######OpenITI# #META# bkid: 37574 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ¶ ابن نظام الدين الأنصاري ¶ المصدر: موقع شبكة مشكاة الإسلامية ¶ http://www.almeshkat.net/ ¶ [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# المصدر: موقع شبكة مشكاة الإسلامية #META# auth: عبد العلي بن نظام الدين #META# Lng: عبد العلي بن نظام الدين #META# max: 1649 #META# bk: فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت #META# authinf: عبد العلي محمد بن نظام الدين محمد السهالوي الأنصاري اللكنوي المتوفي سنة 1225 ه #META# ndata: الجزء الE9348506هار آمين #META# bkord: 11685 #META# archive: 22 #META# الكتاب: فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت #META# authno: 3408 #META# ad: 1225 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 1225 #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية - مرقم آليا #META# iso: فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت #META# digitization_comments: [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | CHECK [الجزء الأول من فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت] # الجزء الأول # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذى خلق الإنسان بعد أن لم يكن شيئا مذكورا وهداه إلى ما تهيأ ~~به صلاح معاشه ومعاده كما كان في الكتاب مسطورا وأغرقنا في بحار أفضاله ~~وجوده وأنطق الموجودات بآيات وجوب وجوده لنستدل به على توحيد ذاته وجلالة ~~صفاته ونؤمن به كما هو بأسمائه ونشكره على ما وهبنا من نعمائه ونحمده على ~~ما أعطانا من آلائه ونثنى عليه الخير أعظم ثنائه ونشهد أن لا إله إلا الله ~~ونشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه الله تعالى هاديا وبشيرا ونذيرا وداعيا ~~للخلق إلى الرحمن بدرا منيرا ذلك النبي الذى خرق السبع السموات العلى ووصل ~~إلى مكان سوى وعلم هناك علم اللوح والقلم وجاز مقاما لم يصل إليه لواحد من ~~الأنبياء قدم ودنا إلى ربه الأعلى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فرأى ما لا ~~عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب نفس تمنت وحاز مكانة عالية على مكانة ~~الأولين والآخرين وكان نبيا وآدم بين الماء والطين فيا ناظم الوجود ويا ~~خالق الخير والجود ويا مالك الملك والملكوت ويا واهب الجبروت والناسوت صل ~~عليه صلاة تغنيه وترضيه وعلى آله الذين وهبوا المنازل الشريفة والمقامات ~~الرفيعة وأصحابه الذين حازوا السبق في نصرة الشريعة الغراء والحنيفية ~~السمحة البيضاء الباذلين أنفسهم في سبيل الله لإعلاء الدين والإيمان وهدم ~~بنيان الكفر والطغيان لا سيما الخلفاء الراشدين إلى الله داعين هم الذين ~~عرجوا معارج الولاية والعرفان وبذلوا جهدهم لإعلاء كلمة الرحمن وعلى من ~~تبعهم بإحسان الباذلين جهدهم في استنباط الأحكام والبالغين ذروة الكمال في ~~تبيان الحلال والحرام وأفض على برحمتك العلوم الدقيقة والأعمال المرضية ~~الشريفة وهب لى أكرم الإيمان ويوم لقائك عاملني بإحسان وصل على حبيبك وآله ~~وأصحابه الكرام وأنزل عليه وعليهم السلام (أما بعد) فيقول العبد الضعيف ~~المفتقر إلى رحمته القوية عبد العلى محمد بن نظام الدين من القبيلة ~~الأنصارية PageV01P001 ~~عاملهما الله تعالى بإحسان وتجلى الرب عليهما يوم ms0001 القيامة باسم الرحمن ان ~~كمال أعيان الإنسان ومن هو أشرف موجودات الاعيان اكتحال عين بصيرته بكحل ~~العلوم الحقيقية والتحلى بسره بالمعارف اليقينية وذا لا يحصل إلا باتباع ~~الشريعة الغراء والإقتداء بالحنيفية السمحة البيضاء ولا يتأتي ذلك إلا ~~بتكميل القوة النظرية بالإيمان والإسلام وتكميل القوة العملية بأعمال تهدى ~~إلى دار السلام وإنما ذلك بمعرفة الأحكام الفرعية واستخراج القواعد الفقهية ~~الشرعية ولا يتيسر السلوك في هذا الوادى إلا بالتزود بالمبادئ ومن بينها ~~علم الأصول الجامع بين المعقول والمنقول أجا الفنون قدرا وأدق العلوم سرا ~~عظيم الشأن باهر البرهان أكثرها للفضائل جمعا وفي تخريج الأحكام الألهية ~~نفعا ويكون الرجل به في الأسرار الربانية بصيرا وعلى حل غوامض القرآن قديرا ~~ولقد تصدى لتعاطيه جم غفير من العلماء ولم يظفر على حل مشكلاته إلا واحد ~~بعد واحد من الأذكياء ولقيت أقدام أذهانهم السافرة نصبا وكلت مطايا عقولهم ~~السارية تعبا ولم يصل إلى كنه أسراره إلا من غرق في بحار # (3) PageV01P002 ~~فيضه القويم وأتى الله تعالى بقلب سليم ولقد صنف فيها كتب شريفة وصحف أنيقة ~~ودفاتر مبسوطة ومختصرات مضبوطة وكان كتاب المسلم من بينها مختصرا مؤسسا على ~~قواعد المعقول واقعا في معارك الفحول وتلقى من بينها بالقبول حتى طارت به ~~إلى الآفاق والقبول وكان يختلج في صدرى أن أشرحه شرحا يذلل الصعاب ويميز ~~القشر عن اللباب بيد أنه كان يعوقنى عن ذلك ما شاهدت في الطلاب يطلبونه من ~~تكاسل العزائم ومضاء عجزهم كأنه نيطت عليهم التمائم وأن رياض العلوم صارت ~~ناضبة الماء ذاهبة الرواء ولم تبق أزهارها زاهرة وأنوارها باهرة وظهر ~~الأقوام الذين اتخذوا العلم ظهريا وتصدى للرياسة الذين ظنوه شيئا فريا ~~وغلبت الجهلة وهلكت الكملة حتى طارت بالعالمين العنقاء وبقى من ليس للعليل ~~منهم شفاء ثم لما تأملت بإمعان النظر ووجهت عنان الفكر رأيته وسيلة يوم ~~الجزاء عند من يجلس بين العالمين للقضاء فالمرجو من رحمته التى سبقت غضبه ~~أن يدخلنى في بحار كرمه من عقبه والمأمول من الكرامة أن يعفو ما فرطت من ~~الجهالة فأجمعت ms0002 قصدى وبالغت جهدى إلى أن شرعت في المقصود بحيث لا يتجاوز ~~الطريق المعهود سائلا ومتضرعا إلى الله تعالى أن يعصمنى عن الخطأ وأكون في ~~أنجاز وعدى أصدق من القطا متشبثا بأذيال رسوله الكريم الذي فيضه عميم هو ~~كاسمه محمد ومحمود لولاه لما ظهر من الله الجود بإفاضة الوجود على حقائق كل ~~موجود وآله وأصحابه الذين هم خلفاؤه في إقامة الدين ولخلق إليه داعين وصلاة ~~الله تعالى وسلامه عليه وعليهم أجمعين ومستمدا من الذين حازوا قصبات السبق ~~في التحقيق وعلوا سموات التدقيق وتنوروا بالأنوار الألهية وتخلقوا بالأخلاق ~~الربانية وسافرت أرواحهم فعرجت أفلاك العرفان وحصلت الحكمة الحقة من غير ~~برهان وقاموا كل لحظة بين يدى الرحمن وتجلى الله تعالى عليهم باسم المنان ~~قائلا . # فسيروا على سيرى فإنى ضعيفكم **...وراحلتى بين الرواحل طالع PageV01P003 ~~لا سيما من هو بحر المعارف والأسرار وعن وجه المسائل كاشف الاستار جل سعيه ~~تنفيذ الأحاديث النبوية وتعليم ما جاء من الحضرة المصطفوية الذي عرج معارج ~~الارتقاء في تقويم علوم الاهتداء الذي كاسمه حماد بن سليمان عليه الرحمة ... # (4) # والغفران وجعل الله مسكنه بحبوحة الجنان استاذ أمام العصر وحيد زهاد ~~الدهر الذى كان رأيه صدقا وهدى وجل سعيه الورع والتقى مؤيدا من الله تعالى ~~بأنواع المنن مميز البدع من السنن ناصر السنة (1) الشرفاء مقيما لقواعد ~~الشريعة البيضاء ممهد مبانى المسائل مؤسس القواعد بالدلائل لما أيد الدين ~~بالحجج الشريفة صار بين الناس أبا حنيفة الأمام الأعظم أمام الأئمة ناصر ~~الطريقة نعمان بن ثابت الكوفى الواصل الحقيقة قدس الله سره وأذاقنا بمنه ~~بره وقد كان فيما مضى شرحه من جمع بين العلوم الخفية والحلسة وفاز ~~بالكمالات الدينية ووصل فيما بين المتأخرين إلى كمال السابقين وحاز تحقيقات ~~قويمة وتدقيقات أنيقة صاحب التصانيف المبسوطة المشتملة على الحجج المضبوطة ~~وهو والدى نسبا وعلما جزاه الله تعالى عنى أحسن الجزاء وأوصله مقاما لا ~~يبلغه واحد من العرفاء فجعلت شرحى محتويا على زبدة ما فيه وخلاصة ما هواياه ~~حاوية وأضفت إليه ما استفدت من أشارات المحققين وتلويحات المدققين ms0003 وما من ~~الله تعالى على هذا العبد من الفوائد وما ألقى على قلبى من الفرائد وأسست ~~أصول المسائل والمبانى وتركت طريقة المجادلين الذين يخدمون ظواهر الألفاظ ~~ولا يرومون بواطن المعانى وأوردت حل بعض عبارات الأمام الأجل والشيخ الأكمل ~~رئيس الأئمة والعالمين فخر الإسلام والمسلمين لقبه أغر من الصبح الصادق ~~واسمه يخبر عن علوه على كل حاذق ذلك الأمام الألمعى فخر الإسلام والمسلمين ~~على البزدوى برد الله مضجعه ونور مرقده وتلك العبارات كأنها صخور مركوزة ~~فيها الجواهر وأوراق مستورة فيها الزواهر تحيرت أصحاب الأذهان الثاقبة في ~~أخذ معانيها وقنع الغائصون في بحارها PageV01P004 ~~بالأصداف عن لآليها ولا أستحيى من الحق وأقول قول الصدق أن جل كلامه العظيم ~~لا يقدر على حله إلا من نال فضله تعالى الجسيم وأتى الله وله قلب سليم وأنا ~~أسأل الله مجيب الدعوات مفيض الخير والبركات أن يعصمنى من الخطأ والخلل وعن ~~القصور والزلل وأن يرينى ما فيه كما هو عليه وأن يغرقنى في بحار رحمة من ~~لديه وأن يسهل على صعابه ويميز عن قشرة لبابه وأن يجعل لى الثناء الجميل ~~ويعقب ذلك الثواب الجزيل اللهم رب اشرح لى صدرى واحلل عقدة من لسانى ليفقه ~~قولى أنك أنت الولى # (5) PageV01P005 ~~وأنت النصير وأنت حسبى ونعم الوكيل * (بسم الله الرحمن الرحيم) أبتدئ ~~(الحمد لله الذى أنزل) * على ما تقتضيه الحكمة (الآيات) وهى قطعة من كلام ~~الله تعالى (وأرسل البينات) أى الكلمات البينة الواضحة وهى الآيات المحكمة ~~والسنن الجلية والمعجزات البينة الظاهرة لا تحتمل الريب والارتياب (فطلع) ~~من الطلوع أو التطليع (الدين) بالرفع أو النصب (وطبع اليقين) يحتمل الوجهين ~~(ربنا لك الحقيقة) أى الواقعية (حقا) لأنك الكائن بنفسك (وكل) ممن سواك ~~(مجاز) في الواقعية إذ لا وجود لهم إلا بوجودك ولا حقيقة لهم إلا بحقيقتك ~~فهم الباطلون في حدود أنفسهم (ولك الأمر) لا غيرك (تحقيقا) فإنك مالك كل شئ ~~(وكل) من العالم (مجاز) في تملك بعض الأمور ويحتمل أن يراد بالأمر القول ~~المخصوص والمعنى أنك الآمر حقيقة لأن العلو والمجد لك ms0004 وكل من سواك من أولى ~~الآمر آمرون من إجازتك بل علوهم من علوك لأنهم عالون بإعلائك فأمرهم أمرك ~~(أعنة المبادي بيديك) فإنك مسبب الأسباب (ونواصى المقاصد مقبوضة إليك) فإنك ~~لا غيرك معطى المقاصد ولا يخفى ما في هذه القرينة من الإستعارة بالكناية ~~والتخييلية (فأنت المستعان) لا غيرك في كل الأمور (وعليك التكلان) لا على ~~غيرك فإنك الكافى مهمات أمورنا (والصلاة والسلام على سيدنا محمد المتمم ~~للحكم) كما روى أنه عليه وآله الصلاة والسلام قال بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ~~(بالطريق الأمم) أى الوسط فإن شريعته عليه الصلاة والسلام متوسطة بين ~~الأفراط والتفريط (المبعوث بجوامع الكلم إلى أفهام الأمم) اختلفوا في تفسير ~~جوامع الكلم التي خص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعض المحققين ~~الكلمات الجامعة لصفات الله تعالى أجمع لتقع دعوته إلى جميع أسمائه وصفاته ~~ابتداء وتفصيله في فصوص الحكم والمشهور بين الفقهاء وأهل الأصول الكلام ~~الجامع لأنواع الأحكام (وعلى آله وأصحابه الذين هم أدلة العقول) فإنهم ~~الهادون (سيما الأربعة الأصول) في دلالة PageV01P006 ~~العقول إلى سبيل الله تعالى وهم الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم وأبقنا ~~على محبتهم (أما بعد فيقول الشكور) لا يخفى ما فيه فإنه تعالى قال مخاطبا ~~لسليمان أعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادى الشكور ولعله أراد به الذاكر ~~مجازا واختار هذا المجاز ليحصل به التجنيس مع الشكور الثانى وكذا لا يخفى ~~ما في قوله (الصور) ولعله أراد الصابر وإنما اختاره رعاية للسجع # (6) # (محب الله بن عبد الشكور) مات سنة ألف ومائة وتسع عشرة من الهجرة كذا في ~~الشرح (بلغه) بالتشديد (الله) تعالى (إلى ذروة الكمال) الذروة العالى من ~~الجبل أو من كل شئ استعاره للمنزلة العالية أو مثل علو المنزلة بعلو الجبل ~~أو شبه الكمال بالجبل وأثبت الذروة له على سبيل الاستعارة بالكناية ~~والتخييلية (ورقاه عن حضيض القال إلى قلة الحال) القلة بالضم العالى من ~~الجبل وقس هذه الفقرة على الفقرة السابقة (أن السعادة) عند الله تعالى ~~للإنسان (باستكمال النفس والمادة وذلك) الاستكمال (بالتحقق) أى ms0005 الصيرورة ~~على اليقين وبه تستكمل النفس (والتخلق) بالأعمال وبه استكمال المادة (وهما ~~بالتفقه في الدين والتبحر) أى التعمق (بمواقف الحق واليقين والسلوك في هذا ~~الوادى) الذى هو التفقه (إنما يتأتى بتحصيل المبادئ ومنها علم أصول الأحكام ~~فهو من أجل علوم الإسلام) فإن أجل العلوم الإسلامية الكلام والفقه ~~ومباديهما والأصول من بعضها البتة (ألف في مدحه خطب وصنف في قواعده كتب ~~وكنت صرفت بعض عمرى في تحصيل مطالبه ووكلت نظرى على تحقيق مآربه فلم تحتجب ~~عنى حقيقة) من حقائق هذا العلم (ولم يخف على دقيقة) من دقائق هذا العلم وقد ~~جاوز الحد في العجب بنفسه ولعمرى أن العبور على هذا العلم بحيث تنكشف حقيقة ~~الحال حق الانكشاف صعب جدا لا لبعض المجتهدين الذين هم آيات من آيات الرحمن ~~(ثم لأمرنا) أى عظيم (أردت أن أحرر فيه سفرا) أى دفترا (وافيا) لمسائل هذا ~~الفن (وكتابا كافيا) لطالب هذا العلم (يجمع) ذلك PageV01P007 ~~الكتاب (إلى الفروع أصولا وإلى المشروع معقولا) أى كتابا جامعا للأصول ~~العقلية والنقلية ومشتملا على الفروع الفقهية (ويحتوى) ذلك الكتاب (على ~~طريقتى الحنفية والشافعية ولا يميل ميلاما) قليلا (عن الواقعية) فأظنك ~~بالميل الكثير وفي هذا أيضا تجاوز عن الحد إنما هذه المعرفة شأن خالق القوى ~~والقدر وخلفائه من الرسل الكرام وأوليائه العظام (فجاء) ذلك الكتاب (بفضل ~~الله) تعالى (وتوفيقه كما ترى) في الحسن والاحتواء أهو (معدن) للمسائل (أم ~~بحر) لها (بل سحر لا يدرى) فإنه عديم المثل (وسميته بالمسلم سلمه الله عن ~~الطرح والجرح وجعله موجبا للسرور والفرح ثم ألهمنى مالك الملكوت) هو اسم ~~لملك ينسب إليه إيصال النعم (أن تاريخه مسلم الثبوت) أى تاريخ تصنيفه سنة ~~ألف ومائة وتسع (ألا الكتاب مرتب # (7) PageV01P008 ~~على مقدمة فيما يفيد البصيرة) من رسم العلم وموضوعه وغايته وفيه إشارة إلى ~~أن هذه الأشياء مما يتوقف عليه الشروع حقيقة (ومقالات) ثلاث (في المبادئ) ~~الكلامية والأحكامية واللغوية (وأصول في المقاصد) ظاهره يشعر بأن الأصول ~~طائفة من الكلام كالمقالات والمقاصد الكتاب والسنة والاجماع والقياس وما ~~سيأتى من قوله ms0006 أما الأصول فأربعة يأبى عنه فأما أن يؤول ههنا بأن فيه حذفا ~~أى كلام في أصول حال كونها ثابتة في المقاصد أو يؤول هناك بأن المقصود أن ~~الطائفة من الكلام أربعة أقسام فإن المقاصد أربعة فحذف وأقام دليله مقامه ~~وحمل على الأصل الأول الكتاب مسامحة (وخاتمة في الاجتهاد ونحوه) من التقليد ~~(أما المقدمة ففى حد أصول الفقه) أى المعترف الجامع المانع ويمكن أن يترك ~~على حقيقته بناء على تجويز كون المذكور جدا حقيقيا (وموضوعه) الذى يبحث عن ~~عوارضه الذاتية العارضة للشئ لذاته أو لما يساويه (وغايته) المترتبة على ~~تحصيله ثم إن لهذا الاسم مفهوما لغويا واصطلاحيا فأشار إلى تفسيرية بكلا ~~الاعتبارين فقال (أما حدة مضافا) فيتوقف على معرفة حد الأصل الذى هو المضاف ~~والفقه الذى هو المضاف إليه (فالأصل لغة ما يبتنى عليه غيره) بأن يكون مادة ~~له حقيقة كالطين أصل الكوز أو بحسب النظر العامى كالحقيقة يقال لها أصل ~~المجاز (و) الأصل (اصطلاحا الراجح) كما يقال الكتاب أصل بالنسبة إلى القياس ~~أى راجح (والمستصحب) كما يقال طهارة الماء أصل (والقاعدة) كما يقال الفاعل ~~مرفوع أصل من أصول النحو (والدليل) كما يقال أقيموا الصلاة أصل وجوب الصلاة ~~فلفظ الأصل مشترك اصطلاحى في الأربعة وثبوت الوضع لا بدله من دليل بل ربما ~~ادعى المجازية في بعض هذه المعانى لانفهامها بحسب القرينة (أفيد) في شرح ~~المختصرة (أنه إذا أضيف) الأصل (إلى العلم فالمراد دليله) لاشك فيه لكن ليس ~~لأنه يستعمل لفظ الأصل بمعنى الدليل كيف ولو كان كذلك لزم النقل مرتين بل ~~لفظ الأصل مستعمل في معناه PageV01P009 ~~اللغوى وإذا أضيف إلى العلم صار المعنى مبنى العلم وليس مبناه إلا الدليل ~~فبهذا الوجه يراد به الدليل لا بالوجه الأول كما هو الظاهر من كلام المفيد ~~والمصنف في الحاشية (فمن حمل) الأصول ههنا (على القاعدة فقد غفل عن هذا ~~الأصل على أن قواعد العلم مسائلة لا بمادية) فلو كان الأصل ههنا بمعنى ~~القاعدة كان المعنى مسائل الفقه هذا خلف واعلم أنه لا شك في ms0007 بعد حمل # (8) # الأصل على القاعدة لكن له نوع صحة بجعل الأضافة لادنى ملابسه أى مسائل ~~لها تعلق بالفقه وحينئذ لا ترد العلاوة (ثم هذا العلم) أى علم الأصول (أدلة ~~إجمالية للفقه إليها عند تطبيق الأدلة التفصيلية) المختصة بمسألة مسألة ~~(على أحكامها) لأنه إذا حرر الدليل على نظم الشكل الأول تكون كبراه مأخوذة ~~من الأصول سواء كانت عين مسألة أصولية معينة أو مندمجة فيها أو مأخوذة من ~~عدة مسائل وإذا حرر الدليل على نظم القياس الاستثنائى تكون الملازمة مأخوذة ~~منها (كقولنا الزكاة واجبة لقوله تعالى وآتوا الزكاة) فإذا أرادنا أن ~~نطبقها على حكمها قلنا الزكاة مأمورة من الله تعالى وكل ما هو مأمور منه ~~تعالى فهو واجب (لأن الأمر للوجوب) فهذه الكبرى مأخوذة من مسألة أصولية ثم ~~أنه لابد في صحة كلية تلك الكبرى من قيود وهى كل مأمور به بأمر غير منسوخ ~~ولا معارض براجح أو مساو ولا مؤول فهو واجب فلابد لإتمام هذه القضية من ~~معرفة مسائل النسخ والتعارض والتأويل فهذه الكبرى مأخوذة من عدة تلك ~~المسائل وكذا أن حرر بالقياس الاستثنائى لو كانت الزكاة مأمورة لكانت واجبة ~~والمقدم حق فالزكاة واجبة فالملازمة مأخوذة من قولنا الأمر للوجوب فقد بان ~~بهذا أن لعلم الأصول خصوصية بالفقه ليس له تلك الخصوصية بغيره أما المنطق ~~فنسبته إلى الفلسفة والأصول والفقه نسبة واحدة ولا يحتاج إليه إلا في معرفة ~~كيفية الانتاج ولا توجد مقدمة دليلها من مسألة منطقية وربما يشكل بمباحث ~~القياس فإنها لا يحتاج إليها إلا في كيفية إنتاجه PageV01P010 ~~كيف وأن القياس مفيد للحكم بنفسه من غير ضم أمر آخر معه لكن ليس لك أن ~~تتخبط فإن القياس لا يفيد حكما شرعيا إلا باعتبار أن الشارع اعتبر غلبة ~~الظن الحاصل به فحينئذ لا يثبت حكم شرعى إلا بأن هذا الحكم أدى إليه القياس ~~وكل ما أدى إليه القياس فهو من الله ثابت فالقضية الثانية مأخوذة من الأصول ~~وأما القياس المجرد بدون هذه القضية فلا يفيد أن هذا الحكم من الله تعالى ms0008 ~~حتى يجب العمل به لكن لابد لصحة هذه القضية من قيود فلا بد من معرفة أن ~~القياس هل يكون منسوخا أولا وغير ذلك وبما ذكرنا اندفع ما يتراءى وروده من ~~أن بعض مسائل الأصول لا يصلح للكبروية كقولنا القياس لا يكون ناسخا ولا ~~منسوخا لأنا لا ندعى وقوعها بعينها بل أعم منه ومن المأخوذ به انفراد أو ~~منها ومن غيرها اجتماعا فقد ظهر لك أن حاجة الفقه إلى الأصول أشد (وليس ~~نسبته إلى الفقه كنسبة الميزان إلى الفلسفة كما وهم) وذلك ظاهر وأما ما ~~ذكره المصنف بقوله (فإن الدلائل التفصيلية) الفقهية المخصوصة بمسألة مسألة ~~(بموادها وصورها من أفراد موضوع مسائل الأصول) فإن الدليل التفصيلى لوجوب ~~الزكاة آتوا الزكاة من أفراد الأمر ولحرمة الربا لا تأكلوا الربا أضعافا ~~مضاعفة من أفراد النهى (بخلاف المنطق الباحث عن المعقولات الثانية) فإن ~~الدلائل الفلسفية ليست بموادها معروضة للمعقولات الثانية التى لا تعرض إلا ~~لما في الذهن ومواد الدلائل الفلسفية ربما تكون موجودة في الخارج ففيه شئ ~~لأن مسألتنا القائلة أن الأمر للوجوب يراد بها أن صيغة الأمر للوجوب فليس ~~آتوا الزكاة فرد الموضوع هذه المسألة إلا باعتبار صورتها وكذا النهى ~~للتحريم لا يراد بها إلا صيغة النهى هذا والحق ما قررنا سابقا (والفقه ~~حكمة) أى أمر واقعى (فرعية) متفرعة على الإيمان بالذات والصفات والثواب ~~والمعاد (شرعية) ثابتة بأدلة شرعية (فلا يقال على) فقه (المقلد لتقصيره عن ~~الطاقة) فلا يكون في تقليده مستحقا للمدح والفقه قد مدح في PageV01P011 ~~كلام الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فإذا ما حصل له تقليد لا يسمى ~~فقها وحينئذ سقط ما يظن في بادئ الرأى أنه لا دخل لحديث التقصير وأنه أن ~~أخذ في مفهومة العلم من الأدلة فيخرج وإلا لا (والتخصيص بالحسيات) التى هى ~~العمليات المتعلقة بالجوارح (احترازا عن التصوف) الباحث عن أفعال القلوب ~~كوجوب التوبة وحرمة البخل والكبر ووجوب الرضا بقضاء الله تعالى وتقديره ~~(حديث محدث) لم يكن هذا في عصر الصحابة والتابعين ولا غاية في تغيير ms0009 ~~الاصطلاح أيضا فالأليق أن يكون الفقه عاما لأعمال الجوارح والقلب (نعم ~~الاحتراز عن الكلام) وأن كان حديثا محدثا أيضا ولم يكن بين الصحابة ~~والتابعين ولهذا سماه الأمام فقها أكبر وعرف الفقه بما يعمه أيضا وهو معرفة ~~النفس ما لها وما عليها لكنه (عرف معروف) بين المتأخرين فلا بأس بإخراجه ~~(وعرفوه) أى الفقه (بأنه العلم بالأحكام الشرعية) الظاهر أنه أريد به وقوع ~~النسبة أولا وقوعها فحينئذ الأحكام احتراز # (10) PageV01P012 ~~عن التصورات الساذجة والشرعية أى ما ثبت به احتراز عن نحو السماء كرة ~~والنار محرقة وغير ذلك الكلام ويمكن أن يراد به الحمم الشرعى الذى هو الذى ~~أثر الخطاب لا نفس الخطاب كما لا يخفى ولا يكون لفظ الشرعية زائدا فإن ~~الحكم الشرعى المركب معناه ذلك (عن أدلتها التفصيلية) أى العلم الحاصل عن ~~أدلتها التفصيلية المخصوصة بمسألة مسألة احترز به عن علم المقلد وعلم جبريل ~~وعلم الله عز وجل فلا يحتاج إلى زيادة قيد الاستدلال إلا لزيادة الكشف ~~والإيضاح تم الرسم جمعا ومنعا (وأورد) على الرسم المذكور (أن كان المراد) ~~بالأحكام الشرعية (الجميع فلا ينعكس) لخروج فقه الفقهاء الذين فقاهتهم ~~كالشمس على نصف النهار كالأمام أبى حنيفة والأمام ملك (لثبوت لا أدرى) عن ~~الأمام في الدهر منكرا والأمام مالك في ست وثلاثين مسألة (أو) كان المراد ~~بالأحكام الشرعية (المطلق) أى مطلق الأحكام وأن قتل (فلا يطرد) الرسم ~~(لدخول) معرفة (المقلد العالم) بعض المسائل بالدليل (وأجيب) باختيار الشق ~~الأول و(بأنه) بمعنى الملكة لتحصيل معرفة جميع الأحكام و(لا يضر لا أدرى ~~لأن المراد الملكة) كما عرفت وهى لا تستلزم الحصول بالفعل (فيجوز التخلف) ~~لمانع وربما يقرر باختيار الضق الثاني والتزام أن معرفة المقلد بعض الأحكام ~~عن الدليل فقه ومنع كونه فقيها فإن الفقيه من يكون الفقه ملكة له فتأمل وما ~~قال صدر الشريعة التهيؤ البعيد حاصل لكل أحد حتى للمقلد بل العامى والقريب ~~غير مضبوط ففيه أنها مفسرة بالقوة التى بها يتمكن الإنسان أن يحصل معرفة كل ~~حكم أراد وهذا القدر مضبوط فتدبر (و) أجيب ms0010 أيضا باختيار الشق الثاني والقول ~~(بأن المراد بالأدلة الأمارات) والمراد من العلم بالأحكام العلم بوجوب ~~العلم بالأحكام الشرعية الحاصلة عن الأمارات وههنا العلم بوجوب العمل بتوسط ~~الظن الحاصل في الطريق لأن مظنون المجتهد واجب العمل بالإجماع القاطع ~~(وتحصيل العلم بوجوب العمل بتوسط الظن من خواص PageV01P013 ~~المجتهد إجماعا) لاحظ للمقلد فيه (وأما المقلد فمستنده قول مجتهده) فما ~~يفتى به المجتهد يعمل به (لا ظنه) أى ظن المقلد مستندا (ولا ظنه) أى ظن ~~المجتهد فحينئذ لا يختل الطرد لأنه يخرج معرفة المقلد حينئذ إذ ليس له علم ~~بوجوب العمل هذا وظنى أنه لا يندفع به الاشكال فإنه سيجئ أن الاجتهاد متجزئ ~~والكلام في المقلد الذى حصل بعض المسائل عن دلائلها فيصدق على معرفتها علم ~~بوجوب العمل بتوسط الظن الحاصل عن أمارته فإن العمل عليه بمقتضى ظنه واجب # (11) PageV01P014 ~~أيضا (فاعرف الفرق) بين المجتهد ومقلده (حتى لا تقل مثل) قول (من قال كما ~~أن مظنون المجتهد واجب العمل عليه كذلك على مقلده) فوجب العمل عليهما بتوسط ~~الظن الحاصل من الأمارة (فهما سيان)فلا يخرج المقلد وفيه مثل ما مر أن ~~الكلام في المقلد المميز لا العامى وهو الذى يقول أن ظن مجتهدى الذى حصل له ~~من الدليل الفلانى واجب على فالمقلد المميز والمجتهد سيان فالأولى أن يجاب ~~بأن المراد ظن يوجب عليه العمل وليس ظنه الحاصل بالأمارة موجب للعمل فإنه ~~شأن المجتهد والحق أنه لا يسقط مجتهد البعض بهذا الجواب أصلا (نعم) يرد ~~عليه أنه (يلزم أن يكون) الفقه حينئذ (عبارة عن العلم بوجوب العمل بالأحكام ~~لا العلم بها) وبطلانه ضرورى (إلا أن يقال أنه رسم فيجوز باللوازم) كما هو ~~شأن الرسول (وفيه ما فيه) فإن العلم بوجوب العلم وأن كان لازما للعلم ~~بالأحكام في الوجود لكنه غير محمول عليه فلا يجوز الرسم به أيضا اللهم إلا ~~أن يجوز الرسم بالمباين (ومن ههنا) أى مما بين من الحاصل الرسم (علمت ~~اندفاع ما قيل الفقه من باب الظنون) أى أكثره (فكيف يكون علما) فلا يصدق ~~التعريف ms0011 على أكثر أفراد المعرف وجه الاندفاع أن الفقه عبارة عن العلم بوجوب ~~العمل وهو قطعى لا ريب فيه ثابت بالإجماع القاطع بل ضرورى في الدين وأن كان ~~معرفة الأحكام على سبيل الظن ولا يعبأ بالمخالف لأنه نشأ بعد الإجماع وإنما ~~لا يكفر لأنه لا يسلم الإجماع ومنكر الإجماع إنما يكفر إذا أنكر بعد تسليم ~~تحقق الإجماع والقطع يختلف باختلاف الاشخاص كما سيجئ في بحث الأمر إن شاء ~~الله تعالى فخلاف المخالف لا يضر القطع وللجواب تحرير آخر هو أن الفقه ~~عبارة عن العلم بالأحكام الحاصل بالأمارات لأجل وجوب العمل بحسبه والمقلد ~~وأن حصل له العلم من الأمارة لكن لا يجب عليه العمل بهذا العلم فإن قلت ~~المقلد يعلم وجوب العمل بقول المجتهد وهذا حكم أيضا فقد علم بعض الأحكام ~~لأجل العمل قلت لا يعلم هذا الحكم عن دليله PageV01P015 ~~التفصيلى بل أما يعلمه ضرورة من الدين أو بالتقليد المحض وعلى هذا التحرير ~~لا يرد عليه ما أوردبقوله نعم يرد لكن لا يندفع به إيراد ظنية الفقه بل ~~يحتاج في دفعه إلى العلاوة التى أشار إليها بقوله (على أن العلم حقيقة فيما ~~ليس بتصور أيضا) فيتناول الظن واليقين وهو المراد في تعريف الفقه فلا إيراد ~~ثم إن دعوى كون العلم حقيقة فيما يتناول # (12) # الظن أيضا لا يخلو عن كدر لأنه مخالف لكتب اللغة والاحرى أن يقول مستعمل ~~فيه استعمالا شائعا فلا بأس بإرادة هذا المعنى (وبعضهم) وهو الإمام صدر ~~الشريعة (جعل الفقه عبارة عن الأحكام القطعية مع ملكة الاستنباط) وعلى هذا ~~يندفع الإيرادان أما الأول فلانا نختار رشقا ثالثا وهو أن المراد البعض ~~المعين الذى هو القطعيات فلا إيراد وأما الثانى فلأن الفقه حينئذ علم قطعى ~~(ويلزم عليه خروج المسائل الثابتة بالأدلة الظنية) كالقياس وخبر الواحد ~~(وهى كثيرة ألا ترى أن السنة المتواترة قليلة جدا) وكذا الإجماعات ~~فالقطعيات أقل القليل فإن قلت أنه يلتزم خروجها قال (والتزام ذلك التزام ~~بلا لزوم) من حجة ولعل حجته أن الظن مذموم من الشارع لا كمال ms0012 فيه وأقله أنه ~~لا يصلح للمدح عليه وإنما اعتبر ضرورة العمل وإذ قد ثبت من الشارع والصحابة ~~مدح الفقهاء علم أنه علم قطعى ثم أنهم إذ لم يطلقوا الفقيه إلا على من له ~~ملكة الاستنباط علم أن مقارنتها أيضا معتبرة في الفقه الممدوح الكلام فيه ~~(وجعل العمل داخلا في تحديد هذا العلم) أى الفقه (كما ذهب إليه بعض ~~مشايخنا) وهو الإمام فخر الدين الإسلام رحمه الله تعالى (بعيد جدا) عن ~~الصواب لأن الفقه أحد أنواع العلوم المدونة وأيضا يلزم أن لا يكون الفقيه ~~الفاسق فقيها هذا واعلم أنه ليس الكلام في أن الفقه في الاصطلاح ما هو فإنه ~~قليل الجدوى ولكل مصطلح أن يصطلح على ما شاء فلا كلام على أحد بل الكلام في ~~أن الفقه الذى مدح في كلام الشارع والصحابة والتابعين ما هو وحينئذ الحق مع PageV01P016 ~~الإمام فخر الإسلام فإن المدح لا يستحقه الفاسق فلابد من اعتبار العمل ولا ~~شناعة في التزام كون الفاسق العارف بالأحكام بالأدلة غير فقيه كيف ولم يعد ~~أحد الحجاج فقيها مع كونه عارفا للأحكام هذا واعلم أنه رضى الله تعالى عنه ~~قال والنوع الثاني علم الفروع وهو الفقه وأنه ثلاثة أقسام علم المشروع ~~بنفسه والقسم الثاني إتقان المعرفة به وهو معرفة النصوص بمعانيها وضبط ~~الأصول بفروعها والقسم الثالث هو العمل به حتى لا يصير نفس العلم مقصود ~~فإذا تمت هذه الأوجه كان فقيها مطلقا وإلا فهو فقيه من وجه دون وجه فتحير ~~المحصلون في فهمه فإن أول كلامه يدل على أن الفقه المجموع وآخره يدل على أن ~~العلم فقط أيضا فقه بل العمل وحده وحرر صاحب الكشف أن الفقه هو المجموع ~~والعلم والعمل كل جزء له فالفقه المستعمل فيه حقيقة قاصرة فهو فقه من وجه ~~دون وجه ويمكن أن يكون مراده أن الفقه عبارة عن القدر المشترك بين المجموع # (13) PageV01P017 ~~والعلم فالعلم المقارن للعمل على سبيل اليقين أو أعم فقه مطلق أى فرد كامل ~~وإلا أى وأن لم يكن مقارنا له بل يكون علما ms0013 فقط ولم يكن العالم عاملا به ~~فهو فقه من وجه دون وجه أى فرد ناقص وحينئذ لا يرد خروج فقه الفاسق الفقيه ~~من الفقه ولم يحتج إلى الالتزام المذكور ومعرفة أمثال الحجاج الأحكام من ~~الأدلة غير ظاهرة فلا يقوم دليلا ولا بعد في ممدوحية الفاسق من جهة العلم ~~فإنه مدح من وجه فتأمل ولما فرع عن الحد باعتبار المعنى الاضافى أراد أن ~~يشرع في حد المعنى اللقبى فقال (وأما) حده (لقبا فهو علم بقواعد) أى قضايا ~~كلية يتعرف بها أحوال أفراد الموضوعات (يتوصل بهذا إلى استنباط المسائل ~~الفقهية عن دلائلها) توصلا قريبا كما يتبادر من الباء فخرج الصرف والنحو ~~ومعنى التوصل القريب أن يكون الواقع كبرى أو ملازمة عند تطبيق الأدلة ~~مأخوذة من تلك القواعد كما مر وعلمت أيضا أن أمثال الإجماع لا ينسخ والقياس ~~لا يخصص العام لغير المخصوص لها دخل في أخذ تلك الكبرى أو الملازمة فلا ~~تخرج عنه (قيل حقائق العلوم المدونة مسائلها المخصوصة أو إدراكاتها) فإن ~~أخذت المسائل المناسبة بوجه تسمى بعلم وبوجه آخر تسمى بعلم آخر وربما تسمى ~~إدراكاتها بذلك العلم والمسائل غير محمول بعضها على بعض ولا على المجموع ~~فالعلوم مركبة من أجزاء غير محمولة (فالمفهومات الكلية التى تذكر في ~~المقدمات لأجل البصيرة رسوم) لا حدود (بناء على أن المركب من أجزاء غير ~~محمولة كالعشرة لا جنس له ولا فصل وإلا لزم تعدد الذاتى) بل تعدد حقيقة ~~المركب وفي المشهور أنه لا يلتئم الحد إلا من الأجزاء المحمولة وبعض ~~المحققين قرر الكلام بأن حد العلم لا يصلح أن يكون مقدمة لأن حد عبارة عن ~~العلم بالمسائل فلو كان مقدمة لزم خروجه ودخوله وتوقف الشئ على نفسه وهذا ~~أيضا موقوف على عدم كونه مركبا من الجنس والفصل ثم لقائل أن يقول للمسائل ~~إدراكان تصورى فإن التصور يتعلق بكل شئ وتصديقى فيجوز أن يكون PageV01P018 ~~باعتبار العلم التصديقى مقصودا متوقفا فلا إشكال (وفيه) في هذا المبنى عليه ~~(نظر أشرت إليه في السلم) من أن الأجزاء المحمولة مغايرة ms0014 بالاعتبار لغير ~~الحمولة فلا تعدد في الحقيقة وتفصيله فيه واعلم أن هذا المبنى عليه وإن كان ~~فاسدا لكن العلوم لكونها حقائق اعتبارية لا تركيب فيها إلا من المسائل ~~الغير المحمولة وليس لها جنس ولا فصل بالضرورة الوجدانية ثم المفهومات ~~المذكورة في المقدمة ليست مأخوذة من المسائل بأن # (14) PageV01P019 ~~تكون إذا أخذت لا بشرطنئ كانت عين تلك المفهومات بالضرورة الوحدانية الغير ~~المكذوبة (نعم يلزم) على هذا التقدير (اتحاد التصور والتصديق حقيقة) لأن ~~العلم بالحد علم تصورى والإذعان بها تصديقى وقد تعلقا بشئ واحد وهو المسائل ~~(مع أنهما نوعان) متباينان (تحقيقا) عندهم (فتفكر) اعلم أن هذا الإيراد لم ~~ينشأ من هذا بل وارد على كل تقدير مبناه أن التصور يتعلق بكل شئ فيتعلق به ~~التصديق والعلم والعلوم متحدان بالذات فيلزم الاستحالة قطعا ولا يمكن ~~الجواب عن هذا إلا بعد إنكار الاتحاد بين العلم والمعلوم وليس هذا موضع كشف ~~أمثال هذه الإشكالات (ثم اختلف في أسماء العلوم) وكذا في أسماء الكتب أيضا ~~(فقيل) هى (أسماء جنس) موضوعه لمجموع المسائل المعتد بها الصادقة على ما في ~~أذهان كثير من الناس وربما يزيد وينقص وربما يلوح من الشرح أنها موضوعة ~~للقليل والكثير بالوضع العام كوشع هذا (وهو الظاهر) فإن معانى تلك الأسامى ~~كلية فلا عملية والعملية الجنسية تقديرية وما استدل به من أنه يصح دخول ~~اللام والإضافة وهما من علائم كونها أسماء أجناس فليس بشئ لا لما قيل أنه ~~لا يدخل على أصول الفقه ولا تصح إضافته وإن دخل على أحد جزأيه وأضيف فإنه ~~لا كلام في خصوص هذا اللفظ ولا لما قيل أيضا أن دخول اللام في كلام ~~المولدين لأنه وقع في كلام الله عز وجل بل لأن الاعلام التى كان فيها ~~المعنى الوصفى دخول اللام عليه فصيح كالحسن والحسين وكذا الإضافة لأدنى ~~ملابسة مع بقاء معنى العملية كعمرنا أى العمر الذى هو سيدنا ونرجو مدده في ~~كل هول من الأهوال وبعد التجريد تصح الإضافة بلا ريب نعم يصح الاستدلال ~~بوقوع لفظ القرآن منصرفا (وقيل) ms0015 ليست أسماء جنسية (بل أعلام جنسية قلنا ~~تثبت) الاعلام الجنسية (بالضرورة) فإنه وجد في بعض الألفاظ علائم المعارف ~~ولم يوجد التعريف فقدر العملية الجنسية كالعدل التقديرى (وليست) الضرورة ~~متحققة هناك وما قيل في إثبات العملية الجنسية أن PageV01P020 ~~المسائل الحاصلة في الأذهان الكثيرة يقال أنها واحدة فدخل في معناه التعبن ~~والوحدة وإذ ليس شخصيا فهو نوعى ففيه أن غاية ما لزم أنه عرض لمعناه نوع ~~وحدة وهو مسلم بل لمعنى كل اسم جنس لكن ما يلزم أنه داخل في الموضوع له حتى ~~يكون معرفة وعلما (وقيل) ليست أسماء جنسية ولا أعلاما كذلك (بل) أعلام ~~(شخصية) لكون معانيها متشخصة إذ لو كان كليا لكان له أفراد ولا يصلح # (15) # للفردية ههنا غير المسائل ولا يصدق عليها (إذ لا يصدق الفقه مثلا على ~~مسألة مسألة أقول وفيه أنه منقوض بالبيت) إذ تجرى فيه مقدمات الدليل إذ لو ~~كان له أفراد لكان الجدار والسقف ولا يصدق البيت عليه فلزم العملية وليس ~~علما (والحل) أى حل كلام القائل (أن المعنى الكلى قد يكون مركبا من أجزاء ~~متفقة) في أنفسها كما ينادى عليه قوله (نحو الأربعة) وعلى هذا لا يظهر لذكر ~~هذا التعميم فائدة والأولى أن يعمم هكذا سواء كانت تلك الأجزاء موافقة للكل ~~في الحقيقة كالأجزاء المقدارية كما في الماء (أو مختلفة) كأجزاء الماهية ~~(كالسكنجبين فلا يلزم من عدم الصدق على البعض الشخصية) ولا نسلم أنه لو كان ~~لهذه المفايهم أفراد لكانت هى كل مسألة بل مجموع المسائل متشخصة بتشخصات في ~~أذهان كثيرة فحينئذ لا شخصية فأنصف * ولما فرغ عن رسم العلم شرع في بيان ~~الموضوع فقال (وموضوعه الأدلة الأربعة إجمالا) لا مطلقا بل حال كونها ~~(مشتركة في الإيصال إلى حكم شرعى) ولأجل هذا الاشتراك لم يتعدد علم الأصول ~~بتعدد الموضوع ثم لما كان موضوع الأصول الأدلة لم تكن حجية هذه الحجج من ~~الأصول لكن من أى علم هو فيه خلاف فمن زاعم زعم أنه من الفقه وأشار إليه ~~المصنف بقوله (وما قيل أن البحث عن ms0016 حجية الإجماع والقياس من الفقه إذ ~~المعنى) من حجيتهما (أنه يجب العمل بمقتضاهما) فقد أثبت الوجوب للعمل الذى ~~هو فعل المكلف فدخلت في الفقه (ففيه أن هذا) أى وجوب العمل (فرع الحجية) لا ~~نفسها وكان الكلام في أن إثبات الحجية من أى PageV01P021 ~~علم هو وليس من الفقه البتة (على أن جواز العمل أيضا من ثمرات الحجية فلا ~~يصح دعوى وجوب العمل عموما ولعله أنما ذكر وجوب العمل مثلا ولا يضر هذا أصل ~~المقصود وللقائل كما لا يخفى ومن زاعم زعم أنها ليست من علم وإليه أشار ~~بقوله (ومن قال ليست مسألة أصلا لأنها ضرورية وبينة) والضروريات لا تثبت في ~~علم أصلا (فقد بعد) عن الحق (لأنه وأن سلم) أنها ضرورية (إنا فلا يسلم) ~~أنها ضرورية (لما) فلابد من البحث عن لميتها قال واقف أسرار الأصول والفروع ~~أن في نقل المصنف اضطرابا فإنه نقل في كتاب آخر له أن القياس على تقدير ~~كونه فعلا فمن الفقه وأما أن كان عبارة عن المساواة المعتبرة شرعا فحجيته ~~ضرورية وبينة كما سيصرح في السنة أن حجيتها ضرورية # (16) # (ومنها) المبادئ (المنطقية لأنهم) أى المتأخرين منهم (جعلوه جزأ من ~~الكلام) وإنما جعلوه جزأ منه لأن المقصود بالذات في الكلام تحصيل اعتقاد ~~الوحدانية والصفات والنبوات والمعاد ونحوها التى تورث الغفلة عنها الشقاوة ~~العظيمة لكن لما كان إثبات هذه بالاستدلال العقلى أو السمعى ولابد ~~للاستدلال من مقدمات عقلية كمباحث الأمور العامة والجواهر والأعراض وكذا ~~لابد من معرفة كيفية أنتاج تلك الاستدلالات للمطالب وهى المباحث المنطقية ~~فجعلوا موضوع الكلام الموجود المطلق أعم الأشياء وبحثوا عن عوارضها من حيث ~~أنها موحية للعقائد الدينية أو وسيلة إليها فدخل المنطق لهذا الوجه (وقد ~~فرغنا عنها) أى المبادئ الكلامية (في السلم والإفادات والآن نذكر طرفا ~~ضروريا) له حاجة شديدة وهى عدة مسائل منها (النظر وهو ترتيب أمور معلومة ~~ليتأدى إلى مجهول واجب) كونها من الكلام غير ظاهر بل الموضوع الفعل النفسى ~~للمكلف والمحمول الوجوب فهو من الفقه أن عمم وإلا فمن التصوف إلا ms0017 أن يقال ~~لا تنافى بين هذا وبين # (17) PageV01P022 ~~كونها من الكلام فإن المقصود ربما يكون من حيث أنه وسيلة إلى معرفة الله ~~تعالى فحينئذ كلامى وأن كان المقصود نفس معرفة حال النظر من الوجوب والحرمة ~~فمن الفقه بل التصوف (لأنه مقدمة للواجب) الذى هو المعرفة الألهية ومقدمة ~~الواجب واجب هذا إنما يقبل الوجوب بالنظر إلى قواصر العقول كأمثالنا وأما ~~من لهم نور من الله فتنكشف عليهم حقيقة الأمر بديهة فلا يحتاجون إلى النظر ~~كما حكى عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبى بكر الصديق أنه آمن ~~بنفس بصيرته ولم يحتج إلى ظهور المعجزة ومنها (البسيط لا يكون كاسبا) لشئ ~~من المركب والبسيط (لأنه لا يقبل العمل) أى الحركة الثانية (ولا) يكون ~~(مكتسبا) بكهنه (لأن العارض لا يفيد الكنه) ولا ذاتى له ومنها (الماهية ~~المطلقة) أى لا بشرط شئ (موجودة) بعين وجود الأشخاص لا فرق بينهما إلا ~~بالاشتراك والتعين (والا) تكن موجودة (لكان كل قطرة من الماء حقيقة على ~~حدة) لانه يلزم على هذا التقدير أن لا يكون في قطرات حقيقة مشتركة (وقد ~~تقرر تماثل الجواهر) فالتالى باطل (وفيه ما فيه) لأنه أن أريد بتماثل ~~الجواهر الاشتراك في الأوصاف والعوارض فمسلم لكم لا ينافى تخالف الحقيقة ~~وأن أريد الاتفاق في الحقيقة فالتماثل لم يثبت بعد ومن ادعى فعليه البيان ~~(أقول) في إثبات التماثل (على طور الحكمة) لا الكلام أن الجزء الذى لا ~~يتجزأ في الجهات باطل لأنه (لو كان الجزء حقا فلتكن) زاوية (قائمة كل ضلع ~~منها جزأن فالوتر لا يكون ثلاثة بالحمارى) القاضى بأ، الوتر أقصر من ~~الضلعين ومقدار الضلعين ههنا ثلاثة أجزاء لكون الواحد مشتركا (ولا) يكون ~~(اثنين) أيضا (بالعروس) الحاكم بأن مربع الوتر مساو لمربعى الضلعين ومربعا ~~الضلعين ههنا ثمانية ومربع الاثنين أربعة وبوجه آخر لو كان الوتر اثنين ~~لكان مساويا لواحد من الضلعين فتكون الزاويتان الموترتان لهما متساويتين ~~بعكس المأمونى فيلزم أن يكون في مثلث زاويتان قائمتان هذا خلف وإذ PageV01P023 ~~بطل كون الوتر ثلاثة أجزاء وجزأين ms0018 تعين الشق الثالث المشار إليه بقوله (بل ~~بينهما) أى بين الثلاثة والاثنين (فبطل الجزء فثبت الاتصال) كما قرر في ~~موضعه من بطلان التركيب من أجزاء غير متناهية وحينئذ فنقول هذا المتصل قابل ~~للقسمة إلى جزأين متماثلين متوافقين في الحقيقة (فلزم الاتحاد حقيقة # (18) # لأن المتباينين) في الحقيقة (لا يتصلان) حقيقة (بل يتماسان) لأن الاتصال ~~يقتضى وحدة الوجود والتشخص والاختلاف بالحقيقة يأباهما (كما قال ابن سينا) ~~صاحب كتاب الشفاء في الحكمة (فافهم أن هذا السائح عزيز) ربما يشكل فيه بأن ~~الانفصال يعدم ذات الاتصال ويحدث موجودان آخران من كتم العدم فحينئذ لقائل ~~أن يقول يجوز أن يكون المتصل الواحد هوية واحدة شخصية اتصالية هى حقيقتها ~~وبعد طريان الانفصال يحدث حقيقتان أخريان ومن هذا لا يلزم الاتصال بين ~~الأمور المتخالفة بالحقيقة هذا العلة يكون مكابرة عند الحدس الصائب فإن ~~الانفصال وإن كان إعداما وإيجاد الكن لا يحدث بعد الفصل إلا الأجسام ~~الموافقة للكل في الحقيقة ضرورة وأن كان ذلك مكابرة وأيضا نحن لا نحتاج في ~~تقرير الكلام إلى الانقسام الكلى بل يكفى الوهمى الذى هو غير معدوم كما لا ~~يخفى على ذى بصيرة ثاقبة ومنها (المعرف ما منع الوالج) أى الداخل (من ~~الخروج والخارج من الولوج) وهذا ليس تعريفا للمعرف وإلا يلزم عدم الاطراد ~~لصدقه على كل مساو للشئ بل بيان لحكم المعرف (فيجب الطرد) أى صدق قضية كلية ~~موضوعها المعرف ومحمولها المعرف (والعكس) أى كلما صدق عليه المعرف صدق عليه ~~المعرف واعلم أن التعريف ليس فيه إلا تصوير محض لا يصلح لأن يعترض عليه ~~بنوع من أنواع الاعتراض لكن ههنا دعاوى ضمنية فتتوجه إليها الاعتراضات من ~~المعارضة والنقض والمنع فأما المعارضة فلا تصلح بإقامة الدليل على بطلانه ~~فإنه ما أقام المعرف دليلا على صحته فيئول إلى النقض وإنما تصح بإحداث معرف ~~آخر فهذا لا يصح إلا في التحديد وليس لهذه PageV01P024 ~~كثير نفع وأما المنع فإن كان مجردا فلا ينفع وإن كان مع الشاهد فالنافع ~~الشاهد فيؤل إلى النقض ولذا قال (وجميع الإيرادات ms0019 على التعريف ؟) نقوض ~~و(دعاوى) فلابد للمورد من إقامة الدليل (ويكفى في جوابها المنع وهو) أى ~~المعرف (حقيقى إن كان بالذاتيات) هذا بخلاف الاصطلاح المشهور في المنطق فإن ~~الحقيقى عندهم مقابل للفظى يتناول الحد والرسم وربما يطلق على ما بحسب ~~الحقيقة وهو ما يكون المقصود منه الوصول إلى حقيقة المعرف الموجود (ورسمى ~~أن كان باللوازم) الخارجة عن حقائق الموجودات (ولفظى) إن كان (بلفظ) أشهر ~~(مرادف) ففيه إحضار ما كان # (19) PageV01P025 ~~حاصلا (وقد أجير) في اللفظى (بالأعم والذاتى ما فهمه) يكون داخلا (في فهم ~~الذات وقيل) الذاتى (ما لا يعلل وينقض بالإمكان) فإنه عرض للممكن مع أنه ~~يصدق عليه أنه لا يعلل (إذ لا إمكان بالغير وأورد) لإبطال الاكتساب ~~بالتعريفات أنتعريف الشئ أما نفس ماهيته أو مؤلف من أجزائها أو من العوارض ~~(تعريف الماهية بنفسها أو أجزائها تحصيل الحاصل) فيكونان باطلين أما على ~~الأول فظاهر وأما على الثاني فلأن نفس الشئ عبارة عن جميع الأجزاء ~~(والعوارض خارجة) عن ماهية الشئ (فلا تتحصل بها الحقيقة) فبطل أقسام ~~التعريف بأسرها فبطل الاكتساب بالتعريفات (والجواب) إنا نختار (أن) المعرف ~~مؤتلف من الأجزاء ونقول (التصورات المتعلقة بالأجزاء تفصيلا إذا رتبت وقيدت ~~فهذا المجموع) المفصل (هو الحد الموصل إلى الصورة الوجدانية المتعلقة بجميع ~~الأجزاء) أيضا لكن (على الإجمال وهو المحدود) فالفرق بينهما بالإجمال ~~والتفصيل (فهناك تحصيل أمر لم يكن حاصلا) قبل الكسب وهو الإجمال (فتدبر) ~~وههنا كلام طويل لا يسعه المقام وإن شئت الاطلاع عليه فارجع إلى شرح السلم ~~وإلى حواشينا على الحواشى الزاهدية المتعلقة بشرح المواقف ولما فرغ عن ~~المعرف شرع في الدليل فقال (ثم الدليل) في اصطلاحنا (ما يمكن التوصل بصحيح ~~النظر فيه إلى مطلوب خبرى كالعالم) وهو الأصغر باصطلاح المنطق (وقد يخص ~~بالقطعى) فالدليل على هذا ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبرى ~~قطعى (ويسمى الظنى) أى ما يمكن التوصل فيه إلى خبرى ظنى (أمارة) ثم شرع في ~~بيان طريق النظر فقال (والانتاج مبنى على التثليث إذ لابد) للمطلوب من ~~الطرفين ولا يكفيان ms0020 بل لابد (من واسطة) بينهما (فوجب المقدمتان ومن ههنا) ~~أى من أجل أن الانتاج موقوف على المقدمتين (قال المنطقى هو) أى الدليل ~~(قولان) أى قضيتان إطلاقا للاعم على الاخص (يكون عنه قول آخر) أى قضية أخرى ~~(وهو يتناول) القياس و(الاستقراء والتمثيل) وقياس المساواة PageV01P026 ~~وغيرها مما فيه لزوم بواسطة مقدمة أجنبية (وقد يقال) الدليل قول المؤلف من ~~قولين (يستلزم لذاته قولا آخر فيختص بالقياس) قال أهل المنطق الاستقراء ~~والتمثيل لا يلزم منهما شئ وفيه نظر ظاهر لأن شأن التمثيل والقياس واحد فإن حاصل # (20) # التمثيل أن علة هذا الحكم موجودة في مادة أخرى فيلزم قطعا وجوب وجود ~~الحكم لو سلم كما أن القياس لا يلزم منه شئ إلا إذا سلم مقدماته وإنما تجئ ~~الظنية فيه لأجل ظنية المقدمات كما في القياس الخطابى فالأولى أن لا يخرج ~~(وله) أى القياس (خمس صور قريبة) إنتاجا وأما غير القريبة فكثيرة كالشكل ~~الرابع وصور القياس الاقترافى الشرطى ولا يحتاج إليها في الأكثر (الأولى أن ~~يعلم حكم) إيجابا كان أو سلبا (لكل أفراد شئ) موضوع هذا حاصل الكبرى (ثم ~~يعلم ثبوته) أى ثبوت هذا الشئ الموضوع (للآخر) الموضوع (كلا أو بعضا) أى ~~لكل فرد منه أو بعضه هذا حاصل الصغرى (فيلزم) منهما (ثبوت ذلك الحكم للآخر) ~~إيجابا كان أو سلبا (كذلك بالضرورة فلابد من إيجاب الصغرى) وكلية الكبرى ~~(وما في التحرير إلا في مساواة طرفى الكبرى) يكفى سلب الصغرى فإن السلب عن ~~أحد المتساويين يستلزم السلب عن الآخر (فليس بشئ لأنه) أى هذا الانتاج (ليس ~~لذاته) بل بملاحظة أن حكم المتساويين واحد وهذه مقدمة أجنبية وهذا إنما يرد ~~عليه لو كان قيد بقيد لذاته وإلا لا (وأورد) عليه أن القياس المركب من ~~سالبة صغرى وموجبة سالبة الموضوع كبرى منتج مع انتفاء إيجاب الصغرى كقولنا ~~(أليس ب وكل ما ليس ب ج) ينتج أج (والجواب أن السلب من حيث هو هو رفع محض ~~وعقد الوضع في الكبرى لا يخلو عن ملاحظة الثبوت) بالإمكان أو بالإطلاق لأن ~~معنى القضية ms0021 أن ما صدق عليه العنوان كذا أو ليس كذا (فإن لاحظته) أيها ~~المورد (في الصغرى) أيضا (فلا سلب بل إيجاب سلب) وصارت الصغرى معدولة أو ~~سالبه المحمول (وإلا) لاحظت الثبوت أيها المورد (فلا اندراج) للأصغر تحت ~~الأوسط وليس إلا بملاحظة مقدمة PageV01P027 ~~أجنبية فافهم (و) الصورة (الثانية أن يعلم حكم لكل أفراد شئ) هذا حاصل ~~الكبرى (و) يعلم (مقابله) أى مقابل ذلك الحكم إيجابا كان أو سلبا (للآخر ~~كله أو بعضه) هذا حاصل الصغرى (فيعلم منه سلب ذلك الشئ عن الآخر كذلك) كلا ~~أو بعضا (بتأمل ما) فإنه بعكس الكبرى يرتد إلى الأولى والحق أن إنتاج هذه ~~الصورة أيضا ضرورى لأن الحكمين المتقابلين لا يكونان لأمر واحد فلابد من ~~مغايرة ذاتى الأصغر والأكبر فيصدق سلب الأكبر عن ذات # (21) PageV01P028 ~~الأصغر بالضرورة وموضع إشباع الكلام مقام آخر (وما في المختصر أن لا إنتاج ~~إلا بالأول) لأن الصور الباقية ترتد إليه بالعكس فهى دائرة مع الأول وجودا ~~وعدما (فادعاء) من غير دليل كيف لا والنتيجة لازمة لكليهما (لأن اللزوم لا ~~لمقدمة أجنبية) بل بالذات (يجوز أن يكون مع متعدد والدوران مع الأول) وجودا ~~وعدما (لا ينافيه) أى لا ينافى اللزوم لا لمقدمة أجنبية (و) الصورة ~~(الثالثة أن يعلم ثبوت أمرين لثالث) موضوع (وأحدهما) أى أحد الحكمين (كلى ~~فيعلم التقاؤهما فيه) أى يعلم التقاء ذينك الأمرين الثابتين لثالث في هذا ~~الثالث فيلزم ثبوت واحد من الأمرين لبعض الآخر (أو يعلم ثبوت أمر له) أى ~~لثالث (مع عدم ثبوت الآخر له لذلك) الثالث (فيعلم عدم التقائهما ما فيه) ~~فيلزم صدق سلب هذا الآخر عن بعض الأمر الأول (فلا يكون اللازم إلا جزئيا ~~موجبا أو سالبا) كما يظهر بأدنى تأمل (و) الصورة (الرابعة أن تثبت الملازمة ~~بين أمرين فينتج فيه وضع المقدم وضع التالى وإلا) يلزم وجود المقدم من غير ~~وجود التالى (فلا لزوم) بينهما هذا خلف (ولا عكس) أى لا ينتج وضع التالى ~~وضع المقدم (لجواز أعمية اللازم) فلا يلزم تحققه الملزوم الأخص (والرفع ~~بالعكس) أى ms0022 ينتج رفع التالى رفع المقدم وإلا لزم تخلف عن اللازم فلا لزوم ~~ولا ينتج رفع المقدم رفع التالى لجواز أخصية الملزوم فلا يلزم من إرتفاعه ~~لازمه الأعم (وأورد منع استلزام الرفع الرافع) أى منع استلزام رفع اللازم ~~رفع الملزوم (لجواز استحالة انتفاء اللازم فإذا وقع) هذا الانتفاء المحال ~~(جاز عدم بقاء اللزوم) وكيف لا والمحال يجوز أن يستلزم محالا (فلا يلزم ~~انتفاء الملزوم) على هذا التقدير (أقول) في الجواب (اللزوم حقيقة امتناع ~~الانفكاك في جميع الأوقات والتقادير) لأن اللزوم هنا كلى (فوقت الانفكاك ~~وهو وقت عدم بقاء اللزوم داخل فيه فيرجع إلى منع) صدق (اللزوم وقد فرض هذا ~~خلف فتدبر) وفيه أنه قد تقرر في المنطق أن PageV01P029 ~~المعتبر في كلية الشرطية اللزوم على جميع التقادير الممكنة الاجتماع مع ~~المقدم ويجوز أن يكون هذا التقدير مستحيل الاجتماع فلا يرجع إلى منع صدق ~~الشرطية وأيضا قد بين في زبر المتأخرين الشرطية الجزئية مع الاستثناء الكلى ~~ينتج الرفع الرفع وعلى هذا التقدير لا يتوجه الجواب المذكور فالصواب في الجواب # (22) # أن كلامنا فيما إذا كان الملازمة والاستثناء صادقين فحينئذ تجويز استحالة ~~انتفاء اللازم يرجع إلى منع صدق الاستثناء فلا يصح هذا والله أعلم (و) ~~الصورة (الخامسة) صورة الاستثنائي المنفصل وهى (أن تعلم المنافاة بينهما ~~أما صدقا فقط أو كذبا فقط أو فيهما فتلزم النتائج بحسبها فتفكر) أما إذا ~~كان المنافاة في الصدق فقط فينتج وضع كل رفع الآخر والإ لزم صدقهما ولا عكس ~~لجواز ارتفاعهما وفي الثاني ينتج رفع كل صدق الآخر وإلا كذبا معا لا وضع كل ~~وضع الآخر لجواز اجتماعهما في الصدق وفي الثالث ينتج وضع كل رفع الآخر ورفع ~~كل وضع الآخر (مسألة ؟) النظر مفيد للعلم بالضرورة الغير المكذوبة (السمنية ~~إفادة النظر العلم مطلقا قائلين بأن لا علم إلا بالحس) وهذا زيادة في ~~حماقتهم وشبهتهم هذه (لأن الجزم قد يكون جهلا وهو) أى الجهل (مثل العلم ~~فبماذا يعلم أن الحاصل بعده) أى النظر (علم) لا جهل (ويجاب) أولا بأ، هذا ~~جار ms0023 في المحسوسات أيضا فإن الجزم الحاصل بعد الحس قد يكون جهلا فلا يفيد ~~الحس العلم أيضا وثانيا (بأنه يتميز بالعوارض فإن البديهة) الغير المكذوبة ~~(حاكمة بأن الحاصل بعد النظر الصحيح علم لا جهل أقول وفيه أنه بماذا يعلم ~~أنه) أى هذا النظر الذى ادعيتم صحته (نظر صحيح فإن الاحتمال) أى احتمال عدم ~~الصحة (قائم من المبادئ إلى المقاطع مثلا بمثل) فلا يعلم صحة هذا النظر ~~أبدا فإن قيل لم لا يجوز أن يعلم صحة النظر بالحس أو بمقدمات تعلم به قال ~~(والحس لا يفيد إلا علما جزئيا وهو) أى العلم الجزئى (لا يكون كاسبا) فلا ~~يحصل به علم أصلا وأعلم أن هذا PageV01P030 ~~الإيراد ليس بشئ فإن للمجيب أن يقول يجوز أن يحصل العلم بصحة النظر ~~بالضرورة أو بالكسب عن مقدمات معلومة بالضرورة وقيام الاحتمال بعد حكم ~~الضرورة ممنوع فتدبر وأنصف والحق لا يتجاوز عنه (بل الحق) في الجواب (منع ~~التماثل) أى تماثل العلم والجهل بل هما نوعان متباينان (كما هو مذهبنا ~~فتدبر) وهذا أيضا غير واف فإن مقصود صاحب الشبهة من التماثل بحيث لا ~~يتميزان في أول الأمر وهما كذلك لأن الجزم ربما يكون علما وربما يكون جهلا ~~فلا يتميزان في أول الأمر فتعود الشبهة كما كانت فافهم وأنصف (مسألة قال) ~~الشيخ أبو الحسن (الأشعرى) رحمه الله (أن الإفادة) أى إفادة النظر الصحيح # (23) PageV01P031 ~~العلم (بالعادة) أى بجرى عادة الله تعالى بأن يحدث العلم عقيب النظر (إذ لا ~~مؤثر) في الوجود عنده (إلا الله) كما نطقت به الشريعة الحقة بحيث لا مساغ ~~للإرتياب فيه فالمؤثر في وجود العلم هو الله تعالى (بلا وجوب منه تعالى) ~~على زعم الأشعرى (ولا عليه) فبالعادة ولم يدر أن الوجود من غير وجوب ترجيح ~~بل ترجح من غير مرجح (و) قال (المعتزلة أنه) أى حصول العلم بعد النظر ~~(بالتوليد) فإن الناظر يخلق النظر فيتولد منه فعل آخر من غير صنع الله ~~تعالى عقيبه (كحركة المفتاح عند حركة اليد) وهذا رأى باطل لا ينبغى للمسلم ~~أن يلتفت ms0024 إليه (و) قال (الحكماء أنه) أى حصول العلم بعده (بالأعداد فإنه) ~~أى النظر (يعد الذهن إعدادا تاما) فإذا تم استعداد الذهن لقبول العلم بهذا ~~الإعداد (تفيض عليه النتيجة من مبدأ الفيض وجوبا منه) فإن الوجود بلا وجوب ~~باطل فعلى هذا النظر علة معدة لحصول العلم (واختار الإمام) فخر الدين ~~(الرازى) من الأشعرية (أنه) أى حصول العلم (واجب عقيبه) أى عقيب النظر بأن ~~جرت عادته تعالى بإيجاب وجود العلم وإحالة عدمه بخلاف الأشعرى فإنه لا يقول ~~بالوجوب أصلا ولا دخل للنظر في هذا الإيجاب بل هو والنظر معلولان له سبحانه ~~واجبان به بخلاف قول الفلاسفة (وأن لم يكن) حصول العلم (واجبا منه تعالى ~~ابتداء) حتى لا يحتاج إلى النظر عند كون هذا العلم (غير متولد منه) أى من ~~النظر بأن يكون المؤثر قدرة العبد بوساطة النظر (لأنه ليس لقدرة العبد ~~تأثير) كما ظهر من الشرع الحق ظهور الشمس في نصف النهار وبما قررنا ظهر لك ~~الفرق بين هذا القول والأقوال السابقة فلا تلتفت إلى ما قيل أن هذا لا محصل ~~له إلا بالإرجاع إلى أحد الأقوال السابقة قال المصنف (وهذا أشبه) بالصواب ~~(فإن) حاصل هذا يرجع إلى اللزوم و(لزوم بعض الأشياء للبعض مما لا ينكر ألا ~~ترى أن وجود العرض بدون الجوهر) غير معقول (و) كذا ثبوت (الكلية بدون ~~الأعظمية غير معقول) وكذلك وجود هيئة الشكل PageV01P032 ~~الأول مثلا مع تفطن الاندراج بدون العلم بالنتيجة غير معقول (هذا) . # (المقالة الثانية في الأحكام وفيها أبواب) أربعة لأن الأبحاث المتعلقة به ~~أما متعلقة بالحاكم أو الحكم نفسه أو المحكوم # (24) # فيه أو المحكوم عليه * الباب (الأول في الحاكم & مسألة لا حكم إلا من ~~الله تعالى) بإجماع الأمة لا كما في كتب بعض المشايخ أن هذا عندنا وعند ~~المعتزلة الحاكم العقل فإن هذا مما لا يجترئ عليه أحد ممن يدعى الإسلام بل ~~إنما يقولون أن العقل معرف لبعض الأحكام الألهية سواء ورد به الشرع أم لا ~~وهذا مأثور عن أكابر مشايخنا أيضا ثم أنه لابد لحكم ms0025 الله تعالى من صفة حسن ~~أو قبح في فعل لكن النزاع في أنهما عقليان أو شرعيان ولما كان لهما معان ~~والنزاع في واحد أراد المصنف أن يشير إليها ويعين محل النزاع فقال (لا ~~نزاع) لاحد من العقلاء (في أن الفعل حسن أو قبيح عقلا) بالحسن والقبح ~~اللذين هما (بمعنى صفة الكمال والنقصان) فإنهما عقليان بهذا المعنى عند ~~الكافة كما يقال العلم حسن والجهل قبيح (أو) اللذين هما (بمعنى ملاءمة ~~الغرض الدنيوي ومنافرته) وهما أيضا عقليان كما يقال موافقة السلطان الظالم ~~حسن ومخالفته قبيحة (بل) لنزاع إنما هو في حسن الفعل وقبحه (بمعنى استحقاق ~~مدحه تعالى وثوابه) للمتصف به (ومقابليهما) أى استحقاق ذمه تعالى وعقابه ~~للمتصف به (فعند الأشاعرة) التابعين للشيخ أبى الحسن الأشعرى المعدودين من ~~جملة أهل السنة أيضا (شرعى أى بجعله) ايا متصفا بهما (فقط) لا غير من غير ~~حكمة وصلوح للفعل (فما أمر به) الشارع (حسن وما نهى عنه قبيح ولو انعكس ~~الآمر) أى أمر الشارع (لانعكس الآمر) أى أمر الحسن والقبح فيصير ما كان ~~حسنا قبيحا وبالعكس (وعندنا) معشر الماتريدية والصوفية الكرام من معظم أهل ~~السنة والجماعة (وعند المعتزلة عقلى أى لا يتوقف على الشرع لكن عندنا) من ~~متأخرى الماتريدية (لا يستلزم) هذا الحسن والقبح (حكما) من الله سبحانه (في ~~العبد بل PageV01P033 ~~يصير موجبا لاستحقاق الحكم من الحكيم الذى لا يرجح المرجوح) فالحاكم هو ~~الله تعالى والكاشف هو الشرع (فما لم يحكم) الله تعالى بإرسال الرسل وانزال ~~الخطاب (ليس هناك حكم) أصلا فلا يعاقب بترك الأحكام في زمان الفترة (ومن ~~ههنا اشترطنا بلوغ الدعوة في) تعلق (التكليف) فالكافر الذى لم تبلغه الدعوة ~~غير مكلف بالإيمان أيضا ولا يؤاخذ بكفره في الآخرة وهذا الرأى (بخلاف) رأى ~~(المعتزلة والأمامية) من الرافضة خذلهم الله تعالى (والكرامية والبراهمة) # (25) PageV01P034 ~~قتلهم الله تعالى (فإنه) أى كلا من الحسن والقبح (عندهم يوجب الحكم) من ~~الله تعالى فهو الحاكم لا غير (فلولا الشرع) بما هو شرع بأن فرض عدم إرسال ~~الرسل (وكانت الأفعال) بإيجاد الله ms0026 تعالى (لوجبت الأحكام) على حسب ما فصل ~~الآن في الشريعة الحقة واعلم أن المراد بالحكم في هذا النزاع اشتغال ذمة ~~العبد بالفعل وهو اعتبار الشارع أن في ذمته الفعل أو الكف جبرا وهذا لا ~~يستدعى خطابا ولا كلاما ولا يوجب الحسن والقبح هذا الاعتبار من الشارع لأن ~~الحسن والقبح ليسا إلا الصلوح والاستعداد بوصول القواب والعقاب وأما أنه ~~تعلق بحسب هذا الصلوح والاستعداد اعتبار الشارع باشتغال الذمة بالفعل أو ~~الكف فلا فإذن يصلح هذا المعنى للنزاع بعد الاتفاق على الحسن والقبح ~~العقليين وبما قررنا يندفع أن هذا النزاع بيننا وبين المعتزلة غير صحيح ~~فإنه أن أريد بالحكم خطاب الله تعالى فلا خطاب قبل ورود الشرع فكيف يتأتى ~~قول المعتزلة وأن أريد كون الفعل مناطا للثواب والعقاب فبعد تسليم حسن ~~الفعل وقبحه لا يتأتى انكاره فحينئذ لا نزاع إلا في اللفظ فمن قال بتعلق ~~الحكم قبل الشرع أراد الثاني ومن نفاه نفاه بمعنى الخطاب فتفكر وأنصف وكل ~~الأمور إلى علام السرائر ثم أراد أن يفصل قول المعتزلة فقال (قالوا منه) أى ~~من كل من حسن الفعل وقبحه (ما هو ضرورى) لا يحتاج إلى النظر (كحسن الصدق ~~النافع وقبح الكذب الضار قيل) في حواشى مرزاجان لا يدرك هذا الحسن والقبح ~~إلا بعد درك الآخرة و(أمر الآخرة سمعى لا يستقل العقل بإدراكه فكيف يحكم ~~بالثواب آجلا) المتوقف على ما لا يدرك بالعقل فلا يدرك الحسن والقبح عقلا ~~أصلا فضلا عن كونه ضروريا (أقول) في الجواب (العدل واجب عقلا عندهم فتجب ~~المجازاة) فلابد من دار الجزاء سوى هذه الدار الدنيا (وذلك) أى ثبوت دار ~~الجزاء مطلقا كاف لحكم العقل بالثواب والعقاب فيها (وأن كان خصوص المعاد ~~الجسمانى سمعيا) فإن أريد بأمر الآخرة مطلق دار الجزاء PageV01P035 ~~سوى الدنيا فكونه سمعيا ممنوع كما ظهر ولذا قالت الفلاسفة به أيضا مع ~~انكارهم الحشر على ما هو المشهور وأن أريد خصوص المعاد الجسمانى فمسلم أنه ~~سمعى لكن لا يضر لكفاية مطلق دار الجزاء (على أنه بمعنى لو تحقق) ms0027 أمر ~~الآخرة (لتحقق) الثواب والعقاب # (26) # (كاف) في حكم العقل بالحسن أو القبح ضرورة (فتدبر) فإن الجواب هو الأول ~~وهذا التوجيه من غير رضا القائل ولو أسقط حديث وجوب العدل واكتفى بمنع كون ~~مطلق دار الجزاء سمعيا ليكون جوابا عنه لو أورد على معظم الحنيفة القائلين ~~بوجوب الإيمان بالعقل قبل ورود الشرع لكان أولى فتفكر (ومنه ما هو نظرى ~~كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع) فإنهما يعرفان بالتأمل (ومنه ما لا ~~يدرك) أصلا (إلا بالشرع كحسن صوم آخر رمضان وقبح صوم أول شوال فإنه لا سبيل ~~للعقل إليه) أى إلى معرفته (لكن الشرع) إذ قد حكم على هذا الوجه (كشف عن ~~حسن وقبح ذاتيين) لأنه لما لم يكن جعل الشارع إلا بحسب حكمة بإعطاء شئ ما ~~يصلح له علم أن في صوم آخر رمضان صلوح الثواب وفي صوم أول شوال صلوح العقاب ~~فمن هذا الوجه كشف الشارع فلا يرد ما في الحاشية أن هذا تعصب فإن العقل ~~يحكم بعدم الفرق إلا بجعل الشارع وغاية ما يقال أن الواجب لقهر النفس هو ~~الصوم مطلقا وأما خصوص شهر رمضان فلفضائل فيه كنزول القرآن وغيره وإذا كان ~~الشهر محلا يكون أول شوال منتهى ومنتهى الشئ خارج عنه فلزم قبح صومه وهذا ~~الجواب غير واف أما أولا فلأنه لو تم يضرهم فإنه يلزم منه إدراك العقل ~~للحسن والقبح وأما ثانيا فلأن غاية ما لزم عدم وجوب صوم أول شوال والمقصود ~~كان هو التحريم فتدبر (ثم اختلفوا) فيما بينهم (فقال القدماء) منهم الحسن ~~والقبح كلاهما (لذات الفعل و) قال (المتأخرون) لا (بل) كلاهما (لصفة حقيقية ~~توجيه) أى كلا من الحسن والقبح (فيهما) أى في الفعل الحسن والقبيح (و) قال ~~(قوم لصفة حقيقية في القبح فقط) دون الحسن (والحسن عدم القبح) فلا يناط ~~بصفة حقيقية PageV01P036 ~~ونقل عن العلامة لا يظهر لهذا القول سبب صحيح (والجبائى قال ليس) الحسن ~~والقبح (صفة حقيقية بل اعتبارات) ووجوه (والحق عندنا معسر أهل السنة من ~~الصوفية والماتريدية (الاطلاق الاعم) من كونهما لذات ms0028 الفعل أو صفته أو ~~لوجوه واعتبارات كما سينكشف لك (فلا يرد النسخ علينا) لأنه لما جاز أن يحدث ~~الحسن لصفة ووجوه واعتبارات فعند بطلانها يبطل الحسن ويتغير وأما المعتزلة ~~القائلون بكونهما لذات الفعل لا يصح عندهم بطلان الحسن فيرد النسخ عليهم ~~وسجيئ الدفع على # (27) PageV01P037 ~~رأيهم إن شاء الله تعالى وأجيب من قبلهم أن الخصوصيات التى كانت في أول ~~الزمان معتبرة في محل الحسن والقبح فالفعل كان في الزمان الأول معه خصوصيات ~~معها كان حسنا واجبا ومع خصوصيات الزمان الثاني يكون قبيحا وحراما فيصح ~~النسخ ولا يخفى أنه حينئذ يكون قليل الجدوى أو آئلا إلى قول الجبائية (ثم ~~من الحنفية من قال أن العقل قد يستقل في إدراك بعض أحكامه تعالى فأوجب) هذا ~~البعض (الإيمان وحرم الكفر وكل ما لا يليق بجنابه تعالى) على كل أحد بلغه ~~دعوة رسول أم لا (حتى على الصبى العاقل) هذا قول معظم الحنفية كالشيخ ~~الإمام علم الهدى أبى منصور الماتريدى والإمام فخر الإسلام وصاحب الميزان ~~واختاره صدر الشريعة وغيره (وروى عن) الإمام الهمام (أبى حنيفة لا عذر لأحد ~~في الجهل بخالقه لما يرى من الدلائل) على ثبوت الوجدانية بحيث لا مجال ~~للعاقل أن يرتاب فيه ومن ارتاب معها فلسوء فهمه وعدم تدبرها لا لريب فيه ~~وهذه الرواية هى مستند ذلك البعض (أقول) في كشف معنى هذه الرواية (لعل ~~المراد) لا عذر (بعد مضى مدة التأمل فإنه) أى التأمل (بمنزلة دعوة الرسول ~~في تنبيه القلب وتلك المدة مختلفة) لا يمكن تحديدها (لأن العقول متفاوتة) ~~في الفهم فلا تنضبط في حد اعلم أن هذا التوجيه أشار إليه فخر الإسلام حيث ~~قال ومعنى قولنا أنه لا يكلف بالعقل يريد به أنه إذا أعانه الله تعالى ~~بالتجربة وأمهله لدرك العواقب لم يكن معذورا وإن لم تبلغه الدعوة على نحو ~~ما قال أبو حنيفة في السفيه إذا بلغ خمسا وعشرين سنة لا يمنع منه ماله لأنه ~~قد استوفى مدة التجربة فلابد أن يزداد رشدا وليس على الحد في هذا الباب ms0029 ~~دليل قاطع وفي شرح أصوله لأن إدراك مدة التأمل في حق تنبيه القلب بمنزلة ~~الدعوة وفيه أيضا لا عذر له بعد الأمهال لا في ابتداء العقل وفرع فخر ~~الإسلام على هذا التوجيه أن من لم تبلغه الدعوة لو لم يعتقد شيئا من الكفر ~~والإيمان في ابتداء العقل كان معذورا لأنه لم تمض عليه PageV01P038 ~~مدة التأمل ولو اعتقد كفرا لم يكن معذورا لأن اعتقاد جانب يدل دلالة واضحة ~~على أنه ترك الإيمان مع القدرة على تحصيله بالتأمل وأنه تأمل فاختار الكفر ~~ثم أعلم أنه لا فرق بين قول هؤلاء الكرام وقول المعتزلة فإنهم كانوا قائلين ~~أن حسن بعض الأشياء مما يدرك بالعقل ولا يتوقف على البعثة # (28) # وهؤلاء الكرام أيضا قالوا بذلك فلو كان خلاف لكان في تعيين ذلك البعض من ~~الأحكام والظاهر من كلماتهم أن ذلك البعض هو الإيمان والشكر ونحوهما وعند ~~المعتزلة كثير ويفهم من كلام الإمام فخر الإسلام أن حاصل النزاع بيننا ~~وبينهم أن العقل عندهم علة موجبة للحكم وعند الأشعرية مهدرة لا اعتبار ~~وعندنا لا هذا ولا ذاك بل العقل يوجب أهلية الحكم وتعلق الحكم من العليم ~~الخبير والنزاع هكذا لا يليق أن يقع بين أهل الإسلام لما مر أن إجماع ~~المسلمين على أن لا حكم إلا لله تعالى فخرج حاصل البحث أن ههنا ثلاثة أقوال ~~الأول مذهب الأشعرية أن الحسن والقبح في الأفعال شرعى وكذلك الحكم الثاني ~~أنهما عقليان وهما مناطان لتعلق الحكم فإذا إدراك في بعض الأفعال كالإيمان ~~والكفر والشكر والكفران يتعلق الحكم منه تعالى بذمة العبد وهو مذهب هؤلاء ~~الكرام والمعتزلة إلا أنه عندنا لا تجب العقوبة بحسب القبح العقلى كما لا ~~تجب بعد ورود الشرع لاحتمال العفو بخلاف هؤلاء بناء على وجوب العدل عندهم ~~بمعنى إيصال الثواب إلى من أتى بالحسنات وإيصال العقاب إلى من أتى بالقبائح ~~الثالث أن الحسن القبح عقليان وليسا موجبين للحكم ولا كاشفين عن تعلقه بذمة ~~العبد وهو مختار الشيخ ابن الهمام صاحب التحرير وتبعه المصنف ورأيت في بعض ~~الكتب ms0030 وجدت مشايخنا الذين لاقيتهم قائلين مثل قول الأشعرية (وبما حررنا من ~~المذاهب يتفرع) عليه (مسألة البالغ في شاهق الجبل) أى الذى لم تبلغه الدعوة ~~فعند المعتزلة مؤاخذ بترك الحسنات وفعل القبائح ومثاب بالحسنات وعند هؤلاء ~~المشايخ يؤاخذنا بإتيان الكفر مطلقا وبترك PageV01P039 ~~الإيمان عند مضى مدة التأمل والمؤاخذة بترك ما سوى الإيمان وأمثاله من ~~الشكر لم يعلم حالها برواية صريحة بأنهم هل يعذرون بعدم درك العقل إياها ~~للدلائل أم لا وعند الأشعرية والشيخ ابن الهمام لا يؤاخذون ولو أتوا بالشرك ~~والعياذ بالله تعالى ثم أعلم أن مسألة الحسن والقبح وكذا استلزامها للحكم ~~يمكن أن تكون كلامية راجعة إلى أن الله تعالى لا يحكم إلا بما هو حسن أو ~~قبيح وأن حكم الله ملزومهما وأن تكون أصولية راجعة إلى أن الأمر الالهى يدل ~~على الحسن إقتضاء والنهى الآلهى يدل على القبح كذلك وأن تكون فقهية راجعة ~~إلى أن الفعل الواجب يكون حسنا والحرام قبيحا فقد بان أن الأولى أن تسرد في ~~المقاصد دون المبادئ (لنا) في إثبات نفس الحسن والقبح العقليين أعم من ~~استلزامهما الحكم أولا أنه لو كانا شرعيين لكانت صلاة والزنا متساويين في ~~نفس الأمر قبل بعثه الرسل فجعل أحدهما واجبا والآخر حراما ليس أولى من ~~العكس وهو # (29) PageV01P040 ~~ترجيح من غير مرجح مناف لحكمة الآمر وهو حكيم البتة قطعا ولنا فيه ثانيا لو ~~كانا شرعيين لكان إرسال الرسل بلاء وفتنة لا رحمة لأنهم كانوا قبل ذلك في ~~رفاهية لعدم صحة المؤاخذة بشئ مما يستلذه الإنسان ثم بعد مجئ الرسل صاروا ~~ببعض تلك الأفاعيل في عذاب أبدى فأى فائدة في إرسال الرسل إلا التضييق ~~وتعذيب عباده فصار بلاء هذا خلف لأنه رحمة يمن الله تعالى به على عباده في ~~كثير من مواضع تنزيله واعلم أن هذا الدليل كما يدل على الحسن والقبح ~~العقليين كذلك يدل على أن وجوب الإيمان وحرمة الكفر أيضا عقلى لأنه لو كان ~~الكافر قبل بلوغ الدعوة معذورا لكان بعثة الرسل في حقه بلاء هذا ظاهر جدا ~~فافهم ms0031 وانا فيه ثالثا (أن حسن الإحسان وقبح مقابلته بالإساءة مما اتفق عليه ~~العقلاء حتى من لا يقول بإرسال الرسل كالبراهمة فلولا أنه ذاتى) أى غير ~~متوقف على الشرع (لم يكن كذلك) أى لما اتفق عليه (والجواب بأنه) يمنع كون ~~الاتفاق لأجل ذاتية الحسن والقبح بل (يجوز أن يكون) حكمهم بهما (لمصلحة ~~عامة لا يضرنا لأن رعاية المصلحة العامة) حينئذ (حسن بالضرورة) وإلا لما ~~صار الإحسان لأجلها حسنا (وإنما يضرنا لو ادعينا أنه) أى الحسن (لذات ~~الفعل) وليس كذلك (بل الدعوى عدم التوقف على الشرع) سواء كان بالذات أو ~~بالعرض (ومنع الاتفاق على أنه مناط حكمه تعالى) أى التقريب غير تام لأنه لا ~~إتفاق على كونهما مناطا للحكم (لا يمسنا) هذا المنع (فإنا لا نقول ~~باستلزامه حكما منه تعالى بل ذلك بالسمع) ولم يورد الدليل إلا لإثبات نفس ~~عقلية الحسن والقبح ولنا رابعا ما أورده مغيرا للأسلوب إشارة إلى التمريض ~~بقوله (واستدل ) بأنه (إذا استوى الصدق والكذب في المقصود آثر العقل الصدق ~~) فلولا أن حسنه ذاتى لما آ ثر (وفيه أنه) أن أراد الاستواء في المقصود مع ~~حصول جميع الأغراض وموافقة الجبلة فنقول (لا استواء في نفس الأمر لأن لكل ~~منهما لوازم وعوارض) متغايرة (فهو تقدير مستحيل فيمنع PageV01P041 ~~الإيثار على ذلك التقدير) وأن أراد الاستواء في مقصود معين فلا يلزم منه ~~ذاتية الحسن لجواز أن يكون الإيثار لمرجح آخر ولا أقل أن يكون ذلك هو ~~الاعتياد وبما قررنا ظهر لك إندفاع أنه لا توجه له بالدليل فإنه إنما أخذ ~~الاستواء نظرا إلى المقصود دون جميع العوارض واللوازم وتحققه يقينى ثم إن ~~هاتين الحجتين مع قصورهما عن الدلالة على كلية المطلوب لا تخلو أن عن نوع ~~خطابه إذ لقائل أن يقول يجوز أن يكون الاتفاق على حسن الإحسان وقبح الإساءة ~~في مقابلته بمعنى كونهما صفة كمالية للحقيقة الإنسانية وصفة نقص لا بالمعنى ~~المتنازع فيه وكذا إيثار الصدق أيضا # (30) PageV01P042 ~~لكونه صفة كمال لا لكونه يستحق به الثواب فافهم الأشعرية (قالوا) لنفى ~~عقلية الحسن ms0032 والقبح (أولا لو كان) كل منهما (ذاتيا لم يتخلف) فإن ما بالذات ~~لا يبطل (وقد تخلف فإن الكذب مثلا يجب لعصمة نبى) عن يد ظالم (وإنقاذ برىء ~~عن سفاك) فصار حسنا وقد كان قبيحا (والجواب) أنا لا نسلم أنه تخلف ههنا بل ~~الكذب باق على قبحه والوجوب جاء للإجتناب عن أعظم منه قبحا فحينئذ (ههنا ~~ارتكاب أفل القبيحين) الكذب وهلاك نبى أو برىء (لا أن الكذب صار حسنا قيل) ~~في حواشى ميرزاجان (يرد عليه أن هذا الكذب واجب) وكل واجب حسن (فيدخل في) ~~حد (الحسن) والحسن لا يكون عند الخصم إلا ذاتيا فهذا الحسن ذاتى فلا يجامع ~~القبح وبما قررنا بأن بطلان هذا الإيراد من غير ارتباب (أقول) في دفعة ليس ~~ههنا حسن الكذب بالذات بل بواسطة حسن إنقاذ نبى بالعرض و(الحسن بالغير لا ~~ينافى في القبح لذاته وهذا معنى قولهم الضرورات تبيح المحظورات أى لأجل ~~عروض ضرورة يجئ فيه الحسن بواسطة دفعها فيعامل به معاملة المباح (غاية ~~الأمر أنه يلزم القول بأن كلا منهما كما أنه) يكون (بالذات كذلك بالغير ~~ولعلهم يلتزمونه) فلا يسلمون أن كلا حسن بالذات تحقيقه أن عروض صفة قد يكون ~~حقيقة لشئ وقد يكون حقيقة لأمر آخر متعلق به نوع علاقة فينسب إلى هذا العرض ~~ويقال في غير هذا الفن له الاتصاف بواسطة في العروض فههنا الكذب قبيح ~~بالذات ومستلزم لحسن بالذات هو عصمة نبى ورافع لقبيح آخر هو هلاك نبى قبحه ~~فوق هذا الكذب واجتماع ما بالعرض مع ما بالذات واقع لا استحالة فيه فلا يرد ~~أن الحسن والقبح عندهم كانا لذات الفعل فكيف يرتفع بعروض عارض وإن لم يرتفع ~~لزم اجتماع الضدين فتدبر ثم يلزم على هذا أن يكون هذا الكذب حراما وواجبا ~~من جهتين لبقاء القبح مع عروض الحسن لا بأس به عندنا لكن لا يتأتى من ~~المعتزلة فإنهم لا يجوزون اجتماع الوجوب والحرمة في شئ ما حتى لا يجوزون ~~الصلاة في الأرض المغصوبة بل لا يجوزون PageV01P043 ~~اجتماعهما في الواحد بالجنس أيضا ms0033 ومع هذا لا يعم هذا الجواب جميع الصور إلا ~~بتكليف ويمكن أن يقرر الكلام هكذا أن مقتضى الذات ربما يراد به ما لو خلى ~~الشئ وطبعه استلزمه كما يقال البرودة للماء بالذات وربما يراد به ما ~~تستلزمه الذات استلزاما واجبا كالزوجية للأربعة فألاول يصح تخلفه عن الذات ~~لعروض عارض كما أن الماء يتسخن بمجاورة النار بخلاف الثاني فلعل المعتزلة ~~أرادوا بكون الحسن والقبح مقتضى الذات المعنى الأول فلا بعد في التخلف في ~~بعض المواضع لعروض عارض فحينئذ نقول الكذب # (31) PageV01P044 ~~ولو كان قبيحا بالذات لكن استلزامه الحسن بالذات عاقه وأزال عنه القبح فصار ~~حسنا بحسن ملزومه ولا يلزم اجتماع الحسن والقبح في ذات واحدة لكن على هذا ~~لا يبقى بين قولهم وبين قول الجبائى كبير فرق هكذا ينبغى أن تفهم هذه ~~المباحث (وبه) أى بما ذكرنا أن الحسن الذاتى لا ينافى القبح الغيرى أمكن ~~لهم التخلص عن النسخ فإنه لما جاز أن يكون الحسن بالذات قبيحا بالغير ~~والقبيح بالغير حسنا بالذات أمكن انقلاب الوجوب إلى الحرمة والحرمة إلى ~~الوجوب وعلى هذا فنكاح الأخت كان قبيحا بالذات حسنا بحسن إبقاء النسل فكان ~~مباحا والآن لما زال استلزامه لذلك الحسن بقى على قبحه فصار حراما وهذا لا ~~يصح على التوجيه الأول إذ... يلزم حينئذ كون نكاح الأخت حراما ومباحا ~~والتزامه بعيد كيف وقد بقى مباحا إلى مجئ شريعة أخرى مع ارتفاع الضرورة ~~قبله وأبعد منه التزام ما يلتزم في التوجه إلى البيت المقدس والكعبة فإنه ~~يلزم أن يكون أحدهما حراما وواجبا ولا يجترئ عليه مسلم وأما على التوجيه ~~الثاني فلا بعد في نكاح الأخت فإنه يجوز أن يكون القبح مقتضى الذات لكن ~~المانع المذكور أزاله وجعله حسنا لكن التزام هذا في الكعبة والبيت مشكل فإن ~~التوجه إلى الكعبة كان مستمرا في شريعة والآن مستمر في شريعة أفضل البشر ~~عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام والتوجه إلى البيت كان مستمرا في شريعة ~~موسى فكيف يجترئ مسلم على القول باستمرار وجوب أمر مقتضاه القبح بالذات ms0034 من ~~غير بيان المانع المستمر بل الذى يجب أن يعتقد أن التوجه إلى البيت كان ~~حسنا بحسن عارض بالذات أى من غير واسطة في العروض والتوجه إلى الكعبة كان ~~مانعا عنه فصار قبيحا بالعرض ثم زال حسنه عند مجئ هذه الشريعة الغراء وبقى ~~غير حسن كما كان قبل وحسن التوجه إلى الكعبة بالذات كما هو الظاهر أو ~~بالعوارض فافترض وكان التوجه إلى البيت مانعا عن هذا التوجه الحسن فصار ~~قبيحا بالعرض فتدبر وأنصف (على أنه لا يتم) هذا البيان ولا PageV01P045 ~~ينتهض (على الجبائية ولا علينا) وأن تم على جمهور المعتزلة فإنه إنما يلزم ~~منه بطلان كونهما مقتضى الذات مطلقا ونحن لا نقول به بل إنما نقول بالإطلاق ~~الأعم فلا يلزم أن يتكلف الجواب (و) قالوا (ثانيا لو كان) كل منهما (ذاتيا ~~لاجتمع النقيضان في مثل لأكذبن غدا فإن صدقه يستلزم الكذب) في الغد الذى هو ~~المحكى عنه (وبالعكس) أى كذبه يستلزم عدم الكذب في الغد فصدقه ملزوم الكذب ~~القبيح بالذات وكذبه ملزوم عدمه الحسن بالذات (وللملزوم حكم اللازم) فيكون ~~صدقه قبيحا مع كونه حسنا وكذبه حسنا مع كونه قبيحا ولا ينقلب عليهم # (32) PageV01P046 ~~بأنه يلزم عليهم أن يكون صدقه حسنا شرعيا وقبيحا شرعيا وهما ضدان فأين ~~المفر لأن لهم أن يقولوا يجوز أن يبطل أحدهما فإنه يجعل الشارع بخلاف ~~المعتزلة فإنهم يقولون أنهما لذات الفعل فتأمل فيه (وربما يمنع ذلك) أى كون ~~حكم الملزوم حكم اللازم بعينه بالذات (ألا ترى أن المفضى إلى الشر لا يكون ~~شرا بالذات) كيف ومجئ الرسول موجب لهلاك الناس الكثير مع أنه خير كثير أعظم ~~(قال الشيخ) أبو على (في الإشارات الشر داخل في القدر بالعرض) فإن التقدير ~~الإلهى إنما تعلق أولا وبالذات بالخير لكنه قد كان متوقفا على وجود الشر ~~القليل وليس من شأن الحكيم أن يترك الخير الكثير لأجل الشر القليل فلذا قدر ~~الشر وأوجده هذا ثم لا يخفى على المتأدب بالآداب الشرعية أن الصواب ترك ~~التأييد بكلام ابن سينا فإنه ليس من رجال ms0035 هذا المقال (أقول هذا) الجواب ~~(يرشدك إلى الالتزام المذكور سابقا) من أنهما كما يكونان بالذات يكونان ~~بالغير فإن حسن الملزوم وإن لم يكن مستلزما لحكم اللازم بالذات لكنه مستلزم ~~له بالعرض البتة وكذا قبحه يستلزم قبحه بالعرض (فافهم) فإنه لا سترة فيه ~~وقد يقال في تقرير الدليل أن صدق لأكذبن غدا هو نفس تحقق مصداقة الذى هو ~~الكذب في الغد وهو قبيح بالذات عندهم فالصدق قبيح مع كونه حسنا فحينئذ لا ~~يتوجه هذا الجواب أصلا وفيه أنا لا نسلم أن الصدق نفس تحقيق المصداق بل ~~المطابقة للمصداق الواقعى فواقعية المصداق لازمة له لا أنه هى ولو سلم ~~فلأكذبن الغد اعتباران اعتبار أنه تحقق مصداق الخبر واعتبار أن مصداقة غير ~~متحقق فلنا أن نقول أنه بالاعتبار الأول حسن بالذات وبالاعتبار الثاني قبيح ~~فلا ضير وهذا عندنا ظاهر وأما عندهم فللتأمل فيه مجال لعدم قولهم باجتماع ~~الوجوب والحرمة في شئ ولو باعتبارين (و) قالوا (ثالثا أن فعل العبد اضطرارى ~~فإن الفعل ممكن) والممكن (ما لم يترجح) وجوده على عدمه (لا يوجد) فحين ~~الوجود يكون الوجود راجحا والعدم مرجوحا (وترجح PageV01P047 ~~المرجوح محال فما لم يجب لم يوجد) فالعدم حال ترجيح الوجود محال فوجود ~~الفعل واجب فلا اختيار للعبد فيه أصلا فهو اضطرارى (فلا يكون حسنا ولا ~~قبيحا) أصلا (عقلا إجماعا) لأن الاضطرارى لا يوصف بهما وهذا التبيان غير ~~متوقف على إبطال الأولوية الغير البالغة حد الوجوب بخلاف ما في المختصر حيث ~~قال استدل أن فعل العبد غير مختار فلا يكون حسنا ولا قبيحا لذاته إجماعا ~~لأنه أن كان لازما فواضح وإن كان جائزا فإن افتقر إلى # (33) PageV01P048 ~~مرجح عاد التقسيم وإلا فهو اتفاقى فإنه متوقف على إبطالها مع أن فيه شق ~~الاتفاقى زائد لا حاجة إليه ولذلك قال (وهذا أحسن وأخصر مما في المختصر) ~~وقد يقال أن استحالة ترجيح المرجوح ممنوع بل يجوز أن يكون الراجح أولى غير ~~واجب والعدم مرجوحا ممكنا فحينئذ ترجيح المرجوح غير أولى أنه مستحيل فحينئذ ~~لا كفاية وهذا مكابرة ms0036 فإن استحالته بين أولى غنى عن البيان (والجواب) أن ~~غاية ما لزم من البيان وجوب الفعل من المرجح ويجوز أن يكون هو الاختيار ~~و(أن الوجوب بالاختيار لا يوجب الاضطرار) فإنه عدم تعلق الاختيار وههنا قد ~~تعلق به الاختيار (ضرورة الفرق بين حركتى الاختيار والرعشة) مع كون كليهما ~~واجبين عن مرجحيهما والأول اختارى لا الثاني (على أنه منقوض بفعل البارى ~~تعالى) فإن فعله أن ترجح فقد وجب وإلا استحال صدروه قبل تفصيل الدليل أنه ~~لو صدر الفعل من العبد بالإرادة فالإرادة لا تصدر بإرادة أخرى وهى بأخرى ~~وإلا لزم التسلسل في المبدأ وأيضا لا نجد من أنفسنا عند صدور الفعل إلا ~~إرادة واحدة فإذن علة الإرادة غير إرادة المريد فإما أن يجب بخلق الله ~~تعالى أو بفعل المريد لكن من غير إرادة وشعور وعلى التقديرين فالعبد في ~~تحقق الإرادة مضطر والفعل واجب عند الإرادة فيكون اضطراريا إذ الاختيارى ما ~~يصح فعله وتركه وبعبارة أخرى أن تحقق جميع ما يتوقف عليه الفعل فقد وجب ~~ويلزم الاضطرار إذ لا يصح حينئذ تركه والإ لزم الترجيح من غير مرجح وعند ~~بلوغ التقرير إلى هذا لا يتمشى الجواب المذكور بل لا يمكن نعم يرد النقض ~~بفعل البارى جل مجده إلا أن يقال بالإرادة المشوبة بالجبر ولا يجترئ عليه ~~مسلم ثم قال هذا القائل ويشكل حينئذ بثلاثة أمور الأول أن لا يكون الحسن ~~والقبح في فعلى العبد والبارى جل مجده عقليين الثاني أن لا يكون البارى جل ~~مجده مختارا صرفا في فعله بل كان اختياره مشوبا بالجبر الثالث يلزم كون ~~العبد مضطرا في الفعل فيشكل أمر المعاد من الثواب PageV01P049 ~~والعقاب ثم قال يمكن دفع الأول والثالث بالتزام أن الاختيار المنوب ~~بالإضطرار كاف في الحسن والقبح وكذا في إيصال الثواب والعقاب وأنت تعلم أن ~~القول بتجويز اتصاف الاضطرارى بالحسن والقبح خرق الاجماع والاشكال في ~~الثواب والعقاب ليس لأن الفعل غير مختار أو مختار بل لأن العبد يتأتى له ~~العذر بأن الفعل قد وجب فلا استطيع أن أتحرز ms0037 عنه فلم يكن لله الحجة البالغة ~~هذا خلف وهو غير مندفع بقوله وقال وأجابوا عن الثاني بتجويز التخلف إذ غاية ~~ما يلزم فيه الترجيح # (34) PageV01P050 ~~من غير مرجح وهو غير ممتنع بل الرجحان من غير مرجح أى الوجود من غير موجد ~~ثم رده بإثبات استحالة التخلف وهكذا وقع القيل والقال ولم تنكشف حقيقة ~~الحال وأجاب المصنف في الحاشية أن هذا غير تام على رأى الأشعرى فإنه يكتفى ~~بوجود قدرة متوهمة في توجه التكليف هذا وأنت تعلم أنه يكفى في توجه التكليف ~~الشرعى عنده لا الحسن العقلى بل الاجماع وقع على أن الاضطرارى لا يوصف ~~بالحسن والقبح العقليين وتحقيق المقام على ما استفاده هذا العبد من إشارات ~~الكرام وتقرر عليه رأيه في تحقيق المرام أن عند إرادة العبد تتحقق الدواعى ~~إلى الفعل من التخييل الجزئى والشوق إليه فيصرف العبد اختياره المعطى من ~~الله سبحانه فيستعد بذلك للاتصاف بذلك الفعل إذ ليس الشأن الإلهى أن يترك ~~المادة المستعدة الطالبة بلسان الاستعداد عارية عنه بإمساك الفيض عنه لكونه ~~جوادا بل أجرى عادته بإعطاء ما يصلح المادة صلوحا كاملا فالله تعالى يخلق ~~الفعل في المريد بجرى العادة فيتصف به وقلما يتخلف عند سد نبى أو ولى ويسمى ~~خرق العادة هذا بحسب الجلى من النظر والدقيق من النظر يحكم بأن هذا السد ~~وأمثاله من موانع وجود الفعل وعند ارتفاعه يجب الفعل هذا كله على رأى أهل ~~الحق من أهل السنة الباذلين جهدهم في قمع البدعة كثرهم الله تعالى وأما عند ~~المعتزلة فبعد تمام هذا الاستعداد والصلوح يخلق العبد الفعل فيجب بخلقه ~~فيتصف به العبد اتصافا واجبا بخلقه فليس الاختيار في العبد إلا صرف القدرة ~~والإرادة إلى الفعل سواء وجد بهذا الصرف كما هو عند المعتزلة أولا كما ~~عندنا وهذا لا ينافى الوجوب وأما فعل الله تعالى فتحقيقه أنه تعلق علمه ~~الأزلى بالعالم على ما كان صالحا للوجود على النظم إلا تم فتعلق إرادته في ~~الأزل بأن يوجد على هذا النمط إذ لم يكن نظم صالح للوجود ms0038 أولى من هذا النظم ~~فيوجد العالم بهذا التعلق ويجب على اقتضائه مثلا تعلق إرادته بأن يتكون آدم ~~في الوقت الفلانى ونوح في وقت بينهما PageV01P051 ~~ألف سنة فوجد أو وجبا بهذا النمط وهذا التعلق هو الخلق بالاختيار وأما ~~القدرة بمعنى أن يصح الفعل والترك الذى نسب إلى أهل الكلام فإن أريد به أن ~~نسبه الفعل والترك متساوية إلى الإرادة واتفق أيهما وجد فهو باطل لأنه لو ~~كانت النسبة واحدة فتحقق الفعل دون الترك ترجيح من غير مرجح بل وجود من غير ~~موجد اذ لا موجد هناك يجئ الترجيح منه وأن أريد منه أنه يصح الفعل والترك ~~بالنظر إلى نفس القدرة وأن وجب أحدهما نظرا إلى الحكمة فإن الحكيم لا يمكن أن # (35) PageV01P052 ~~تتعلق إرادته على خلاف ما علم من النظم إلا تم فهذا صحيح وغير مناف لوجوب ~~الفعل عند تعلق الإرادة ووجوب الإرادة لأجل الحكمة ووجوب الحكمة لكونها صفة ~~كمالية واجبة الثبوت للبارى بإقتضاء ذاته فالقدرة بهذا المعنى وبمعنى صفة ~~بها إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل متلازمتان والإرادة ترجيح تعلق القدرة ~~بجانب الفعل أو الترك لكن هذا الترجيح يكون في الله سبحانه على حسب اقتضاء ~~الحكمة والعلم بالنظم ويجب لكونه أزليا كسائر الصفات وفينا على حسب دواعينا ~~وأغراضنا فقد انكشف لك الفرق بين الاختيارى والاضطرارى على أتم الوجوه بحيث ~~لا يبقى فيه شائبة الخفاء فحينئذ نقول قد اندفع الإيراد بعدم اتصاف الفعل ~~بالحسن والقبح بأن الاختيار ما ذكر ولا ينافيه الوجوب بل الفعل الاختيارى ~~يجب بعد الاختيار أو بالاختيار والثاني بأنه لا شائبة للاضطرار كيف ~~والإيجاد منه تعالى لأجل الحكمة ومطابقة الفعل للنظم الصالح من الكمالات ~~فيجب ثبوته له تعالى والإيجاد كيف ما اتفق من غير وجوب أمر مستحيل يجب ~~تنزيهه تعالى منه فلا يجترئ مسلم على هذا والله تعالى أعلم بحقيقة الحال ~~وأما الإشكال الثالث فحله كما ينبغى يطلب من شرح نصوص الحكم وسنشير إليه أن ~~شاء الله تعالى إجمنالا وقد بان لك من هذا التحقيق أن مبدأ ms0039 الفعل الاختيارى ~~يجب أن يكون اضطراريا وإلا لزم التسلسل في المبدأ ولصدر الشريعة رحمه الله ~~ههنا كلام لإثبات الاختيار بمعنى ترجيح أحد الجانبين مع التساوى ومع وجوب ~~الفعل فلنذكره ونفك عقدته حتى تتبين لك حقيقة الحال فنقول مهد رحمه الله ~~تعالى أولا أربع مقدمات * المقدمة الأولى أن المصادر ربما تطلق ويراد بها ~~معانيها المصدرية التى وضعت بإزائها وربما تطلق على الحالة الخارجية ~~الحاصلة منها كالحركة فإنها تطلق ويراد بها معناها المصدرى وقد يراد بها ~~الحالة الخارجية الأول معنى اعتبارى لا وجود له في الخارج إلا باعتبار ~~المصداق والثانى أمر عينى هذا ظاهر جدا * PageV01P053 # المقدمة الثانية وجود الممكن يجب عند وجود جملة ما يتوقف عليه وعند عدم شئ ~~منها يمتنع وجوده أما الأول فلأنه لو لم يجب وجوده أمكن عدمه فإن توقف ~~وجوده حال العدم على شئ آخر لم تبق العلة التامة علة تامة وإن لم يتوقف ~~فوجوده تارة معها وعدمه أخرى ترجيح من غير مرجح فإن قيل المحال رجحان الشئ ~~بلا مرجح بمعنى وجود الممكن من غير موجد وهو غير لازم فإن الموجد هناك ~~موجود قلت قد لزم هذا المعنى لأن زمان العدم لم يوجده فيه شئ وفي زمان # (36) PageV01P054 ~~الوجود أن أوجده شئ يكون هذا الإيجاد مما يتوقف عليه فلم يبق المفروض علة ~~تامة وإن لم يوجده لزم وجود الممكن من غير إيجاد كذا قال وفيه ما فيه ~~والصواب في الجواب أن يقال قد لزم هذا المعنى فإنه لو لم يجب معها لكان ~~نسبة الوجود والعدم إليه سواء كما كان قبل وجود هذه العلة فلم يتحقق إيجاد ~~فلزم وجود الممكن من غير موجد مرجح وهو محال فلابد من رجحان الوجود على ~~العدم وترجيح المرجوح محال فالوجود واجب وأما الثاني فلأنه أن لم يمتنع على ~~ذلك التقدير لأمكن وجوده من غير إيجاد علته فلم تبق العلة علة وقال هذه ~~المقدمة مسلمة بين أهل السنة والفلاسفة لكن أهل السنة يقولون على وجه لا ~~يلزم منه القول بالعلة الموجبة الغير المختارة بخلاف الفلاسفة ms0040 * المقدمة ~~الثالثة أنه لابد أن يدخل في علة الحوادث أمور لا موجودة ولا معدومة ~~كالإضافات وإلا فأما أن تكون علتها موجودات محضة أو معدومات محضة أو مختلطة ~~من الموجودات والمعدومات والشقوق باسرها باطلة أما الأول فلأنه لو كانت ~~موجودات لابد لها من علة حتى تنتهى إلى البارى جل مجده فأما يلزم قدم ~~الحوادث أو الاستحالة العظيمة من ارتفاع البارى تعالى عنه علوا كبيرا وأما ~~الثاني فلأنه لا يعقل عليه المعدوم للموجود وأيضا المركب أجزاؤه مما يتوقف ~~عليها المركب فلا تكون المعدومات جملة ما يتوقف عليه وأما الثالث فلأنه ~~كلما تحقق وجودات يتوقف عليها المعلول الحادث تحقق الحادث وإلا فيتوقف على ~~عدم آخر فإما عدم سابق فيلزم قدم الحادث لتحقق جملة ما يتوقف هو عليه من ~~الوجودات المستندة إلى البارى آخرا والعدمات وأما عدم لا حق لشئ وليكن عدم ~~بكر فلا بدله من علة هى عدم جزء من علة وجوده فتلك العلة أن كانت أمرا ~~موجودا فعدمه لا يكون إلا بعدم جزء من علته وهكذا يتسق الكلام فيلزم ~~الاستحالة العظيمة وإن كانت عدم أمر فعدمه وجود لأن نفى النفى إثبات كوجود ~~خالد مثلا فقد توقف عدم بكر على وجود خالد وكان الحادث موقوفا PageV01P055 ~~على عدم بكر فيتوقف على وجود خالد وقد كان فرض تحقق جميع وجودات يتوقف ~~عليها وجود الحادث فقد ثبت ما ادعينا أن كلما تحقق وجودات توقف عليها وجود ~~الحادث تحقق الحادث وبطل عليه المختلط وإذا أثبت هذا فعدم الحادث لعدم واحد ~~من الوجودات وهكذا فيلزم الاستحالة العظيمة فلزم قدم الحادث فلابد في علية ~~الحادث من أمور لا موجودة # (37) # ولا معدومة لأنه الشق الباقى هذا خلاصة كلامه في تحقيق هذه المقدمة بعد ~~حذف الزوائد ثم أورد على نفسه أن هذه الأمور لا تخلو أما أن تكون موجودة أو ~~معدومة لأنهما نقيضان وقد بطل كونهما علة فكذا عليه تلك الأمور ثم أجاب ~~بأنه إذا أدرجت تلك الأمور في أحدهما لا يتم البيان إذ لو أدرجت في الوجود ~~لا يلزم من ms0041 عدمه الاستحالة العظيمة فإنه يجوز أن يكون بعض الموجودات تلك ~~الأمور وليس عدمه لانتفاء جزء من علته فإنها لا تجب لوجود العلة وإن أدرجت ~~في المعدوم لا يلزم من إنعدام المعدوم الوجود لأنه يجوز أن تكون المعدومات ~~تلك الأمور كالإيجاد ولا يكون عدمه بتحقق وجود ثم قال فقد ثبت دخول ~~الإضافيات في علة الحادث فلا يمكن استنادها إلى البارى بالإيجاب والإلزام ~~قدم الحادث أو الاستحالة العظيمة بل استنادها له سبحانه بواسطة أو بغير ~~واسطة لا على سبيل الوجوب منه فإما أن يجب بطريق التسلسل وهو باطل أو تكون ~~إضافة الإضافة عين الإضافة وأما أن لا يجب والظاهر أن الحق هو هذا فإن ~~إيقاع الحركة غير واجب ومع ذلك أوقعها الفاعل ترجيحا للمختار أحد ~~المتساويين وأما الحالة فهى واجبة على تقدير الإيقاع * المقدمة الرابعة ~~ترجيح المختار أحد المتساويين أو المرجوح جائز بل واقع لأنه إما لا ترجيح ~~أصلا أو للراجح أو للمساوى أو للمرجوح والأول باطل وإلا لما وجد الممكن ~~أصلا وكذا الثاني والإ لزم إثبات الثابت بقى الأخيران وهما المدعى ولأن ~~الإرادة صفة من شأنها أن يرجح المريد أحد المتساويين فلا يسأل أن المريد لم ~~أراد هذا كما لا يسأل أن PageV01P056 ~~الموجب لم أوجب هذا ثم قال وإذا عرفت هذه المقدمات فالجواب أن المستدل أن ~~أراد بالفعل الحالة الموجودة فمسلم أنه يجب عند وجود مرجحه التام وإلا يلزم ~~الجبر لأنه أما متوقف على الاختيار وهو على آخر هكذا إلى غير النهاية أو ~~اختيار الاختيار عين الاختيار فلا جبر وأما متوقف على أمر لا موجود ولا ~~معدوم كالإيقاع وهو أما يجب بطريق التسلسل أو بأن إيقاع الإيقاع عين ~~الإيقاع وأما أن لا يجب لكن رجح الفاعل المختار أحد المتساويين وأن أراد ~~الإيقاع تعين ما قلنا فيه انتهى ولا يفقهه هذا العبد أما أولا فلأن التقريب ~~في المقدمة الثانية غير تام لأنه لا يلزم من البيان إلا وجوب الممكن حسب ~~اقتضاء العلة لا عند وجود العلة فإنه لا يجوز أن تكون العلة ms0042 فاعلا مختارا ~~موجودا في الأزل تام الإرادة لكن تعلق إرادته في الأزل بوجود المعلول في ~~حين معين لما علم في الأزل من جوده هذا النظم وعدم صلوح المعلول للوجود إلا ~~على هذا # (38) PageV01P057 ~~النحو فيجب في ذلك الحين لا عند وجود العلة هذا وأما ثانيا فلأنه يجوز أن ~~تكون علة الحادث قديمة مختارة تعلق إرادته في الأول بأن يوجد في حين معين ~~مما لا يزال لجودة هذا النظام وحينئذ لا يلزم قدمه ولا من عدمه فيما قبل ~~ذلك الحين عدم عليته حتى تلزم الاستحالة العظيمة فسقط ما قال لإبطال الشق ~~الأول في المقدمة الثالث وأما الثالثة فلأن ما ذكره في جواب النقض على بيان ~~المقدمة الثالثة غير واف فإن هذه الأمور التى سماها لا موجودة ولا معدومة ~~لها نحو واقعية أولا على الثاني فهى من الاختراعيات كاجتماع النقيضين ونحوه ~~فلا يصلح للعلية ولا للمعلولية وعلى الأول فلابد لها من جاعل تجب هى منه ~~بحسب اقتضائه واقعيتها وإلا فنسبتها ونسبة عدمها إلى هذا الجاعل واحدة فحال ~~الجعل وقبله سواء فلزم تحققه من غير جعل وهو مناف للإمكان فتكون النسبة ~~الواقعية أولى من اللا واقعية ورجحان المرجوح ما دام مرجوحا محال فلزم ~~الوجوب ثم هذا الوجوب لا يكون من غير انتهاء إلى الواجب بطريق التسلسل في ~~المبدأ فإنه محال مطلقا اعتباريا كان أو عينيا ولا بطريق أن إيقاع الإيقاع ~~الذى هو علة الإيقاع عينه كما جوز لأن التغاير بين العلة والمعلول ضرورى ~~فقد ثبت وجوبها لاستنادها إلى البارى القيوم فيلزم حين دخول الإضافيات ما ~~لزم في شق الموجودات المحضة ولا يمكن دفعه إلا بما أومأنا من الحق الصراح ~~وأما رابعا فلأن ما ادعى في المقدمة الرابعة باطل لأن الفاعل إن كان نسبة ~~الطرفين المتساويين إليه على السواء فحال وجود الفاعل وقبله سواء فلا إيجاد ~~من الفاعل ولا تأثير فيلزم الوجود بلا إيجاد وقد سلم استحالته وأن كانت ~~نسبة أحدهما أولى فهو الراجح فالترجيح للراجح فإذن بأن لك أن ترجيح المختار ~~أحد المتساويين من ms0043 غير مرجح ورجحان أحدهما بلا إيجاد متلازمان فإذن بتجويز ~~أحدهما يلزم تجويز الآخر وينسد باب العلم بالصانع ويلزم المكابرة وما قال ~~في الاستدلال ففيه أنا نختار الشق PageV01P058 ~~الثاني وهو أنه ترجيح الراجح ولا استحالة فيه لأنه ترجيح بهذا الترجيح لا ~~بترجيح آخر والمحال آخر والمحال إنما هو ترجيح الراجح بترجيح آخر وهو غير ~~لازم وأن أراد بترجيح آخر فالتشقيق غير حاصر إذ يبقى ترجيح الراجح بهذا ~~الترجيح وما قال ثانيا ففيه أنه لا نسلم أن شأنها ذلك كيف وهو مستحيل بل ~~الإرادة شأنها ترجيح أحد الجانبين اللذين صح تعلق القدرة بهما نظر إلى ~~ذاتيهما بإدراك وإذ قد تحققت أن الترجيح من غير مرجح باطل وأن لا ترجح إلا ~~للراجح بهذا الترجيح فقد دريت أنه # (39) PageV01P059 ~~لا يمكن أن يوجد شئ موجود ولا يثبت أمر سواء سمى موجودا أو واسطة إلا إذا ~~وجب من العلة الموجدة أو المثبتة وهذا الإيجاب أن كان بعد تحقق الإرادة ~~والاختيار فالفعل اختيارى وإلا فاضطرارى والموجد ان كان ذا أرادة ففاعل ~~بالاختيار وإلا ففاعل بالإيجاب ودريت أيضا أن الاختيار بمعنى ترجيح أحد ~~المتساويين مع التساوى بالنسبة إلى القادر من غير وجوب فهوس من الهوسات لا ~~حاصل له بل ليس الاختيار إلا ما ذكرنا هذا والعلم الحق عند مفيض العلوم ~~وإنما أطنبنا الكلام في هذا المقام فإنه قد زلت أقدام كثير من الأذكياء ~~وضلت أفهام جم من الفضلاء ولم يأتوا بشئ يذلل الصعاب ويميز القشر عن اللباب ~~بل ضلوا وأضلوا كثيرا إلا من أتى الله وله قلب سليم (فائدة) في تحقيق صدور ~~الأفعال الاختيارية للعبد (عند الجهمية الذين هم الجبرية حقا لا قدرة للعبد ~~أصلا) لا على الكسب ولا على الإيجاد (بل هو كالجماد) الذى لا يقدر على شئ ~~(وهذا سفسطة) فإن كل عاقل يعلم من وجدانه أن له نحوا من القدرة والذى شجعهم ~~على هذه السفسطة رؤية نصوص خلق الأعمال ولم يتعمقوا فيها (وعند المعتزلة له ~~قدرة) مخلوقة لله تعالى فيه (مؤثرة في أفعاله) كلها سيئاتها وحسناتها ms0044 ~~فالعبد خالق لأفعاله ويرده نصوص قاطعة محكمة غير قابلة للتأويل والإجماع ~~القاطع بحيث لا يزعزعه شبهات أولى التلبيس الضالين والمضلين الذين شمروا ~~أذيالهم لتأويلها فضلوا أنفسهم وأضلوا كثيرا (وهم مجوس هذه الأمة) للحديث ~~الذى رواه الدارقطنى القدرية مجوس هذه الأمة وهم يقولون أن القائل بقدر ~~الله تعالى فقط قدرية فأنتم القدرية المرادة في هذا الحديث وهذا أيضا نشأ ~~من جهلهم بالأحاديث الصحيحة فإن فيها يجئ قوم يكذبون بالقدر وفي أثر ابن ~~عمر وقع صريحا أنهم مكذبو القدر ثم أن الشيعة الشنيعة يقولون أن المعاصى ~~بقدرة العبد دون الحسنات توهما أن خلق القبيح وليس الأمر كما ظنوا كيف وقد ~~جهلوا أن الخلق إعطاء الوجود وهو خير محض وإنما PageV01P060 ~~الشر الاتصاف بها بالنسبة إلى ذات المتصف فإنه يوجب الإثم وهذا الرأى أشبه ~~برأى المجوس فإنهم يقولون بالواجبين أحدهما خالق الخير والآخر خالق الشر ~~لأجل هذا الزعم والشيعة أيضا قالوا مخالفين خالق الخير وخالق الشر (وما ~~فهموا) أى المعتزلة بل هؤلاء الجهلة أيضا (أن الإمكان ليس من شأنه إفاضة ~~الوجود) فإن من هو في نفسه باطل الذات محتاج في الواقعية إلى الغير وكل على ~~مولاه كيف يقدر على إيجاد الأفعال # (40) # من غير اختلال بالنظام الأجود وهذا ظاهر لمن له أقل حدس من أصحاب العناية ~~الإلهية لكن من لم يجعل الله له نورا فماله من نور (وعند أهل الحق) أصحاب ~~العناية الذين هم أهل السنة الباذلون أنفسهم في سبيل الله بالجهاد الأكبر ~~(له قدره كاسبة) فقط لا خالقة (لكن عند الأشعرية) من الشافعية (ليس معنى ~~ذلك) الكسب (إلا وجود قدرة متوهمة) يتخيلها الشخص قدرة (مع الفعل بلا ~~مدخلية لها أصلا) في شئ فعندهم إذا أراد الله تعالى أن يخلق في العبد فعلا ~~يخلق أولا صفة يتوهم أول الأمر أنها قدرة على شئ ثم يوجهه الله تعالى إلى ~~الفعل ثم يوجد الفعل فنسبة الفعل إليه كنسبة الكتابة إلى القلم (قالوا ذلك ~~كاف في صحة التكليف والحق أنه كفؤ للجير) وهو ظاهر فإنه متى لم يكن ms0045 في ~~العبد قدرة حقيقية فأى فرق بينه وبين الجماد (وعند الحنفية الكسب صرف ~~القدرة المخلوقة) لله تعالى (إلى القصد المصمم إلى الفعل فلها تأثير في ~~القصد المذكور) فإذا تم صلوحه لوجود هذا القصد فتفيد (ويخلق الله تعالى ~~الفعل المقصود عقيب ذلك بالعادة) وقد يتخلف عنه قليلا كما نقل في المعجزات ~~والكرامات وأما عند عدم مانع من الموانع أصلا فيجب صدور الفعل منه سبحانه ~~فإنك عرفت أن الوجود من غير واجب باطل فإن قيل فعلى هذا يلزم إيجاد قدرة ~~الممكن وقد كنتم منعتم (فقيل ذلك القصد من الأحوال غير موجود ولا معدوم) ~~وهى الأمور الاعتبارية التى وجوداتها بمناسبها (فليس) إضافتها (خلقا) فإنه ~~إفاضة الوجود PageV01P061 ~~بالذات كما للجواهر والأعراض بل هو إحداث (وليس الأحداث كالخلق بل) هو ~~(أهون) فإنه لأجل أن يتم صلوح المادة لقبول الفعل فهو من جملة متممات ~~استعداد الممكن الذى هو نحو من الإمكان على ما حقق فلا بأس أن تحدث قدرة ~~العبد هذا القصد المصمم وليس النصوص شاهدة إلا بأن الخلق له تعالى فقط أى ~~إفاضة الوجود فإنه يصير المتصف به ذاتا مستقلة بخلاف الاعتباريات ألا ترى ~~أن العقلاء اتفقوا على أن الإمكان غير معلل فلا يرد أنه على تقدير الجعل ~~المؤلف المختار لأكثر المتكلمين المجعول هو اتصاف الماهية بالوجود والوجود ~~حال فليس الاحداث مغايرا للخلق وعلى تقدير الجعل البسيط في الاحداث أيضا ~~إفاضة نفس ذات الحال كما في الخلق لأن الجعل وإن كان مؤلفا يوجب تذوت ~~المجعول ذاتا مستقلة بخلاف الأحوال # (41) PageV01P062 ~~إذ ليس لها ذات مستقلة إنما هى أمر تبعى فتدبر (وقيل بل) هو (موجود فيجب ~~حينئذ تخصيص القصد المصمم من عموم) نصوص (الخلق بالفعل لأنه أدنى ما يتحقق ~~به فائدة خلق القدرة) إذ فائدته أن تؤثر في شئ وأدناه تؤثر في هذا القصد ~~وفعل الله تعالى الحكيم لا يخلو عن غاياتها المودعة فيها فلابد أن يكون ~~للقدرة نحو من التأثير (ر) لأنه (أدنى ما يتجه به حسن التكليف) فإن التكليف ~~لغير القادر مما يحيله العقل وهذا ms0046 أدنى طريق كونه قادرا (وهذا) الرأى (كأنه ~~واسطة بين الجبر والتفويض) والحق هو التوسط بينهما كما حكى عن الإمام ~~الهمام جعفر بن محمد الصادق رضى الله تعالى عنه وعن آبائه الكرام قال ~~المصنف (وفيه ما فيه) ووجه بأن فائدة خلق القدرة وإتجاه حسن التكليف ~~يقتضيان أن تخصص جميع أفعال العباد وقد أبيتم عنه فتخصيص القصد المصمم ~~تخصيص من غير مخصص وهذا غير واف فإن مقصودهم قدست أسرارهم أن فائدة خلق ~~القدرة وإتجاه التكليف يقتضيان أن يكون لها نوع من التأثير في الأفعال ~~الاختيارية أما في وسيلتها فقط أو فيهما والتأثير في الوسيلة أدناهما ~~فخصصنا بها وأما تخصيص جميع الأفعال الاختيارية فلا يصح لأنه حينئذ يبطل ~~العام بالكلية وهو غير جائز كما في قوله تعالى (وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ~~رب العالمين والله خلقكم وما تعملون) وأمثالهما وأحاديث خلق الأعمال ثم في ~~النصوص أيضا إشارة إلى أن هذا التخصيص من نسبة المشيئة والعمل إلينا كما لا ~~يخفى على المنصف فتأمل أحسن التأمل ولا تلتفت إلى شبه أولى التلبيس فالحق ~~لا يتجاوز عما قلت قال المصنف (وعندى) أن في صدرو الأفعال الاختيارية لابد ~~من إدراك كلى به تنبعث إرادة كلية وإدراك جزئى وبه تنبعث إرادة جزئية ~~فالعبد (مختار بحسب الإدراكات الجزئية الجسمانية) فإن الإرادة الجزئية ~~تتعلق بالفعل ويحدث بها (مجبور بحسب العلوم الكلية العقلية) المنبعث منها ~~الإرادة الكلية ففى إنبعاث الإرادة الكلية مجبور وفي إنبعاث PageV01P063 ~~الإرادة الجزئية مختار ولا يفقهه هذا العبد فإن هذه الإرادة الجزئية أن ~~كانت مؤثرة في الفعل فهو مذهب المعتزلة وقد نهى عنه وإن لم تكن مؤثرة فيه ~~بل الفعل منه سبحانه فهو قولنا بعينه والإيراد المذكور لازم لا يندفع إلا ~~بالجواب الذى مر (وشرح ذلك في الفطرة الإلهية وأنه لأجدى من تفاريق العصا) ~~والذى وصل إلى من هذه الرسالة ليس فيها إلا العبارات الرائقة والكلمات ~~الفصيحة وحاصلها لا يزيد على إبطال قول المعتزلة بما ذكر ههنا # (42) PageV01P064 ~~من عدم صلوح الممكن للإيجاد وقول الأشعرية بما ذكر ههنا ms0047 أيضا ويلوح من ~~ظاهرها أنه اختار مذهبنا ولم يقصد دفع الإيراد المشار إليه فليس في تلك ~~الرسالة إلا التحير والله أعلم بحال عباده و(الأشعرية قالوا رابعا لو كان ~~كذلك) أى لو كان كل من الحسن والقبح عقليا (لم يكن البارى تعالى مختارا في ~~الحكم) لأن الحكم على خلاف مقتضى الحسن والقبح حكم على خلاف المعقول ~~(والحكم على خلاف المعقول قبيح) وقد وجب تنزيهه عن القبائح فوجب منه الحكم ~~على مقتضاهما فلا اختيار (والجواب أن موافقة حكمه للحكمة لا يوجب الاضطرار) ~~فإنه إنما وجب هذا النحو من الحكم لأجل الحكمة بالإختيار وقد عرفت أن ~~الوجوب بالاختيار لا يوجب الاضطرار وما أجاب به في التحرير من تسليم عدم ~~الاختيار في الحكم لأنه خطاب الله تعالى وخطابه صفة قديمة عندنا والصفات ~~القديمة غير صادرة بالاختيار فغير واف لأن الخطاب وإن كان قديما لكن التعلق ~~حادث والحاكم جل مجده مختار فيه فتعود الشبهة كما كانت فتدبر (و) قالوا ~~(خامسا لو كان كذلك لجاز العقاب قبل البعثة) على مرتكب القبيح وتارك الحسن ~~لأن الحسن استحقاق الثواب على الفعل والقبح استحقاق العقاب فلو أتى أحد ~~بالفعل القبيح أو ترك الحسن قبل البعثة وعاقبه عليه كان عدلا فيجوز (وهو) ~~أى الجواز (منتف بقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فإن معناه ليس ~~من شأننا ولا يجوز منا ذلك) فإن أمثال هذه العبارة يتبادر منها هذا وفي هذا ~~التعليل دفع لما يتراءى وروده من أن الآية لا تدل إلا على عدم الوقوع وأين ~~عدم الجواز (أقول) في الجواب أنه أن أراد بجواز العقاب الجواز الوقوعى فلا ~~نسلم الملازمة فإن القول بالقبح العقلى إنما يقتضى الجواز نظرا إلى ذات ~~الفعل و(الجواز نظرا إلى ذات الفعل لا ينافى عدم الجواز نظرا إلى الحكمة ~~كيف) يجوز نظرا إلى الحكمة (وحينئذ قد كان لهم العذر بنقصان العقل وخفاء ~~الملك) الدال على القبح والحكيم لا يعذب المعذور PageV01P065 ~~(ولهذا قال تعالى لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) وأن أراد الجواز ~~نظرا ms0048 إلى نفس الفعل وإن كان ممتنعا نظرا إلى الواقع والحكمة فبطلان اللازم ~~ممنوع والآية الكريمة لا تدل على عدم كونه شأن البارى الحكيم وهذا الجواب ~~صحيح فيما عدا الشكر وكفران المنعم ونحوهما وأما فيهما فالمسلك واضح ولا ~~عذر أصلا والعقاب عليهما عدل غير مناف للحكمة كما ذهب إليه معظم مشايخنا ~~الكرام (وأيضا الملازمة ممنوعة فإنه) أى التعذيب (فرع الحكم # (43) PageV01P066 ~~ونحن لا نقول به) وهذا غير واف أصلا لأن حقيقة القبح ليس إلا جواز التعذيب ~~فكيف يكون مناط الحكم (وإنما ينتهض على المعتزلة) بل على معظم مشايخنا أيضا ~~ولا ينفع الحمل على عدم الوقوع فإن المؤاخذة على قبيح ظاهر قبحه واقع عند ~~المعتزلة وجوبا وعلى التدين بالشرك واقع عند مشايخنا الكرام (فخصصوا) الآية ~~(بعذاب الدنيا بدلالة السياق) وهو قوله عز من قائل وإذا أردنا أن نهلك قرية ~~أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ولعل هلاك ~~القرى وتخريبها مسبب عن وقوع العباد المصطفين في الغم ودعائهم به عليها وهو ~~مسبب عن فسقهم ولهذا يتأخر هلاك القرى عن الفسق إلى زمان إرسال الرسل وليس ~~شأن كل قبيح تسبيبه إلى هلاك القرى حتى يقال ما الفرق بين عذاب الدنيا ~~وعذاب الآخرة حتى جوزوا الثاني بذنوب قبل البعثة الأول (وأولوا أيضا) ~~الرسول (بالعقل فإنه رسول باطن) في تنبيه القلب فالمعنى إذا والله أعلم ~~وليس شأننا التعذيب من غير إعطاء العقل الذي به تنبيه الإنسان (إلى غير ~~ذلك) من التأويلات وههنا جواب آخر هو أنه ليس زمان لم يبعث فيه نبى أصلا في ~~الواقع بل لم يترك الإنسان سدى فتقدير وجود زمان خال عن البعثة مطلقا ووقوع ~~الأعمال القبيحة تقدير محال فبعد فرضه يلتزم صحة العقاب فمعنى الآية ~~الكريمة والله أعلم وليس شأننا العقاب من دون البعثة فإنها لازمة لوجود ~~الإنسان من لدن آدم إلى يوم القيامة ولم يخل زمان عنها فافهم (المعتزلة ~~قالوا أولا لو كان الحكم شرعيا لزم إفحام الرسل عند أمرهم) المكلف (بالنظر ~~في المعجزات) ليعلم أنهم رسل (فيقول) هذا ms0049 المكلف (لا أنظر) في معجزتك (ما ~~لم يجب النظر على) لأن للإنسان أن يكف عما ليس واجبا عليه (ولا يجب) على ما ~~لم يصدر عن لسان نبى ولا نبوة إلا بالمعجزة ولا تعلم المعجزة إلا بالنظر ~~فحينئذ لا يجب النظر (ما لم أنظر) فلزم إفحام الرسل أى اسكاتهم وهو محال ~~لأنه حينذ يفوت الغرض من الرسالة فإن قيل يلزم PageV01P067 ~~عليهم هذا (قالوا ولا يلزم علينا لأن وجوب النظر عندنا من القضايا الفطرية ~~القياس) فإنكارهم وجوب النظر من المكابر فلا إفحام (وفيه ما فيه) لأن وجوب ~~النظر موقوف على إفادته للعلم مطلقا وفي الإلهيات خاصة وفيه خلاف الرياضيين ~~وعلى أن معرفة الله واجبة وفيه خلاف الحشوية وأن المعرفة لا تتم إلا بالنظر ~~ونسب الأباء عنه إلى المتصوفة وهو غير ثابت عنهم بل هم مصرحون بخلافه إلا ~~عن الملاحدة المدعين للتصوف وعلى # (44) # أن مقدمة الواجب واجبة وسيجئ الخلاف فيه ولا تثبت هذه المقدمات إلا بنظر ~~أدق والموقوف على ما لا يثبت إلا بالنظر الدقيق كيف يكون فطريا كذا قيل ~~وفيه أن هذه مؤاخذة لفظية فإن لهم أن يقولوا أن وجوب النظر وإن كان نظريا ~~لكن لا يتوقف على الشرع فيمكن أن يقول الرسول أن هذا واجب عليك مع قطع ~~النظر عن اخبارى فامتثل فلا يتمشى منه لا يجب النظر ما لم أنظر وفيه نظر ~~لأنه حينئذ له أن يقول لا أنظر فإنه غير واجب فإذا قال الرسول النظر واجب ~~يقول المكلف هذا نظرى لا يدرك إلا بالنظر فليجز عدم صدقه وإنى لا أضيع وقتى ~~فيما لا أعلم وجوبه فحينئذ الإفحام لازم قطعا فما هو جوابكم فهو جوابنا فإن ~~قلت للرسول أن يقول أدعى قضية إن كنت صادقا فيها يضرك الأباء فاسمع وليس ~~للعاقل الأباء عن سماع مثلها فلا إفحام قلت هذا ينقلب على أصل الدليل فإنه ~~لو كان الوجوب بالشرع كان له أن يقول إنى ادعى قضية إن كنت صادقا فيها لزم ~~الأحكام بقولى فأسمع فتدبر فإنه سانح عزيز (والجواب أنا لا ms0050 نسلم أن الوجوب) ~~بالشرع (يتوقف على النظر فإنه) أى الوجوب (بالشرع نظر أو لم ينظر) فحينئذ ~~لا يصح قوله لا يجب النظر ما لم أنظر بل للرسول أن يقول قد وجب عليك النظر ~~بقولى تنظر أولا فإن قلت على هذا الجواب يلزم تكليف الغافل فإنه غافل عن ~~الرسالة قال (وليس ذلك) أى التكليف بالنظر قبل العلم بالرسالة (من تكليف ~~الغافل فإنه) أى المدعو إلى النظر (يفهم الخطاب) والغافل الذى يمتنع PageV01P068 ~~تكليفه هو الذى لا يفهم الخطاب كالنائم والمجنون بالجنون المطبق فافهم ~~(أقول) في دفع الجواب (لو قال) المكلف حين قال له الرسول انظر (لا أمتثل ما ~~لم أعلم وجوب الامتثال إذ له أن يمتنع عما لم يعلم بوجوبه) ولا يضيع وقته ~~فيه (ولا أعلم الوجوب ما لم أمتثل) أمرك بالنظر (لكان) المكلف (بمحل من ~~المساغ فيلزم الإفحام) والجواب عنه أن للرسول أن يقول أن الحسن والقبح في ~~الأشياء ثابت ونا أعلم المضرة في بعض الأشياء فاصغ إلى إذ ليس من شأن ~~العاقل أن لا يصغى إلى ناصح مدع للمضرات الشديدة بل شأنه أن يفحص حقيقة ~~الحال فإن ظهر الصدق فيطيع وإن ظهر الكذب فر يطيع هذا كما هو جواب على ~~تقدير عقلية الحسن والقبح كذلك يتأتى عل تقدير كونهما شرعيين فإن للرسول أن ~~يقول قولى وإنى أثبت في بعض الأشياء ضررا لا خلاص لك عنه وليس شأن العاقل ~~أن لا يفحص عن صدقه كما قرر فما وقع عن واقف الأسرار أبى قدس سره أنه لا يتم عن # (45) PageV01P069 ~~الأشعرية لم يصل إلى فهمه ذهن هذا العبد قال المصنف (والحق) في الجواب (أن ~~آراءة المعجزات واجبة على الله تعالى لطفا بعباده عقلا) عند المعتزلة فإنهم ~~قالوا بالوجوب العقلى (أو) واجب (عادة) عندنا فإن الله تعالى كريم جرت ~~عادته باراءة المعجزات وإذا كانت الاراءة واجبة عقلا أو عادة فيرى المكلف ~~المعجزة بالضرورة عند اراءة الرسول ويقع العلم بنبوته ولا تتأتى هذه ~~الأسئلة والأجوبة (وهو متم نوره ولو كره الكافرون) المعتزلة قالوا (ثانيا ~~أنه ms0051 لولاه) أى كون الحكم عقليا (لم يمتنع الكذب منه تعالى) عقلا إذ لا حكم ~~للعقل بقبح وإذا جاز الكذب عليه (فلا يمتنع إظهار المعجزة على يد الكاذب) ~~ولو اكتفى به لكفى فينسد باب النبوة) وهو مفتوح (والجواب أنه) أى المذكور ~~(نقص) فيجب تنزيهه تعالى عنه كيف (وقد نر أنه لا نزع فيه) فإنه عقلى باتفاق ~~العقلاء فالملازمة ممنوعة (وما في المواقف) في إثبات الملازمة (أن النقص في ~~الأفعال يرجع إلى القبح العقلى) المتنازع فيه ولا يليق تفسيره باستحقاق ~~العقاب فإنه لا ثواب ولا عقاب على البارى بل بما به يستحق أن يذم لكن هذا ~~الاستحقاق في أفعال العباد يكون باستحقاق العقاب فشرعية القبح توجب شرعية ~~النقص فحينئذ جاز عقلا الكذب وفيه الفساد (فممنوع ما ينافى الوجوب الذاتى ~~كيفا كان أو فعلا) من جملة النقص في حق البارى و(من الاستحالات العقلية) ~~عليه سبحانه (ولهذا) أى لكونه من الاستحالات العقلية (أثبته الحكماء) أى ~~أثبت كونه نقصا مستحيلا اتصافه تعالى به الفلاسفة مع كونهم لا يسندون ~~أقوالهم إلى نبى من الأنبياء فلا لزوم بين النقص والقبح (لكن يلزم على ~~الأشاعرة) التابعين للشيخ الأشعرى (امتناع تعذيب الطائع) لله تعالى في ~~الأعمال (كما هو مذهبنا) معشر الماتريدية (ومذهب المعتزلة فإنه) أى تعذيب ~~الطائع (نقص يستحيل عليه سبحانه) عقلا فلا يتأتى هذا الجواب من قبلهم ثم ~~إنه يرد عليهم أن لا يصح تعذيب العاصى أيضا فإنه ما PageV01P070 ~~صار عاصيا باختياره بل بجعل الله سبحانه كما هو رأينا ومعشر أهل السنة ~~والجماعة وجعل شخص عاصيا ثم التعذيب عليه بأنه لم عصيت نقص فيستحيل عليه ~~سبحانه ولا يلزمنا هذا أيضا لأنا نقول أن بعض الأفعال من شأنها لحوق العقاب ~~فتعقب العقاب على العصيان كتعقب الحمى على التخمة ولا نقص فيه لأن إعطاء ~~ملائمات الشئ لا قبح فيه وإن كان مؤلما فإن قلت فلم خلق هذه الأفعال في ~~ذوات العاصين حتى وصل هذا النحو من الألم الشديد قلنا التحقيق أنه كما أن # (46) PageV01P071 ~~في الأفعال استحقاق أن يتعقبه الألم أو ms0052 الراحة كذلك في الذوات أيضا استحقاق ~~لأن يتصف بأفعال فيصرف قدرته إلى العزم فيتم هذا الاستحقاق فيخلق المقبض ~~فيه الفعل فيتصف به فإن قلت فحينئذ لا يصح العفو لأنه خلاف ما يستحق به ~~الفعل قلت كلا بل البعض يستحق جواز العفو وجواز العقوبة وكذلك الذوات بعضها ~~يستحق العفو لاستحقاقه اتصاف فعل حسن يتم به استحقاق العفو فيتصف به فيعفى ~~عنه ولذا لا يعفى الكفر ولا يجعل الكافر معذورا بوجه لأن الكفر يستحق ~~العقوبة فقط على أن عفو المستحق للألم صفة كمال لا نقص فيها فلا إيراد ولا ~~نعنى بالاستحقاق أن هناك صفة يعبر عنها بالاستحقاق والاستعداد كما في عرف ~~الفلاسفة بل الاستحقاق صلوحها له وهذا الصلوح هو الاستعداد وتفصيل أمثال ~~هذه المباحث في شروح فصوص الحكم (مسألة) قال الأشعرية (على التنزل شكر ~~المنعم ليس بواجب عقلا خلاف للمعتزلة) ومعظم مشايخنا وقد نص صدر الشريعة ~~على أن شكر المنعم واجب عقلا عندنا وفي الكشف نقلا عن القواطع وذهب طائفة ~~من أصحابنا إلى أن الحسن والقبح ضربان ضرب يعلم بالعقل كحسن العدل والصدق ~~النافع وشكر النعمة وقبح الظلم والكذب الضار ثم قال وإليه ذهب كثير من ~~أصحاب الأمام أبى حنيفة خصوصا العراقيين منهم وهو مذهب المعتزلة بأسرهم ~~ومعرفة الحسن هو الوجوب أو لازمه إذ الغرض أن المؤاخذة في ترك الشكر عقلية ~~تعرف بالعقل والمراد بالشكر ههنا صرف العبد جميع ما أعطى إلى ما خلق لأجله ~~كالعين لمشاهدة ما تحل مشاهدته ليستدل به على عجيب صنعة الحق تعالى ولعلهم ~~أرادوا بالصرف الصرف الذى يدرك بالعقل لا الصرف مطلقا وإلا فلا معنى لدعوى ~~العقلية و(استدل بأنه لو وجب) شكر المنعم عقلا (لوجب لفائدة) وإلا كان عبثا ~~(ولا فائدة له تعالى لتعاليه عنها) إذ ليس له كمال منتظر (ولا للعبد) لأنه ~~لو كان فاما في الدنيا أو الآخرة وهما منتفيان (أما في الدنيا فلأنه مشقة) ~~وهى بلاء لا يصلح فائدة (وأما في الآخرة PageV01P072 ~~فلأنه لا مجال للعقل في ذلك أقول) في رده أنه (بعد تسليم ms0053 ما ادعاه ~~المعتزلة) من كون الحكم عقليا في الجملة (كما هو معنى التنزل القول بأنه لا ~~مجال للعقل مشكل) فإنه قد سلم المجال (على أنه لو تم هذا) الاستدلال ~~(لاستلزم عدم الوجوب مطلقا والظاهر) من التنزل (أن الكلام في الخاص بعد ~~تسليم المطلق مع أن) فيه خبطا آخر فلن (المشقة لا تنفى الفائدة) بل قد تصير ~~المشقة مشتملة على فوائد # (47) # لا تحصى (فإن العطايا على متن البلايا قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا) المعتزلة (قالوا أنه يستلزم إلا من من احتمال العقاب بتركه ~~وكل ما كان كذلك فهو واجب) فشكر المنعم واجب وقد تمنع الكبرى عقلا بل ما ~~كان كذلك ففعله أولى وأن استعين بالشرع لم يكن الوجوب عقليا بل صار شرعيا ~~قال صدر الشريعة كيف يجوز عاقل أن من أعطى من الملك الوهاب ما تقوم به ~~حياته ويستل به من المأكولات والمشروبات والملبوسات وأغرق في بحار الرحمة ~~وغطى كل لحظة بأنواع النعم التى لا يمكن تعدادها وإحصاؤها ثم بعد ذلك يكفر ~~تلك النعم بأنواع الكفران ويكذبه بأنواع التكذيبات الشنيعة والملك قادر على ~~الأخذ الشديد فمع هذا كله كيف لا يأخذه بنوع من أنواع التعذيب ولا يذمه بشئ ~~من المذمة بل يعفى من ذلك كله ولا يزيد هذا على دعوى الضرورة (وعورض) ~~دليلهم (أولا بأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه) لأن العبد مع جميع القوى ~~في ملك الرب والشكر لا يكون إلا باتعابها وصرفها فيكون تصرفا في ملك الغير ~~بغير أمره وهو حرام فالشكر حرام (ويجاب) بأنا لا نسلم أنه تصرف من غير إذن ~~المالك (بل بالأذن العقلى) من جهته بناء (على أنه مثل الاستظلال ~~والاستصباح) فإن العقل يحكم أن صاحب الجدار والمصباح راضيان بهما (و) عورض ~~(ثانيا بأنه) أى الشكر (يشبه الاستهزاء) وكل ما يشبه الاستهزاء فهو حرام ~~وشبهه بالاستهزاء لأن نسبة ما أعطى إلى ما في ملك المنعم أقل من نسبة لقمة ~~أعطاها الذى ملك خزائن PageV01P073 ~~المشرق والمغرب وأن أخذ من أعطى تلك اللقمة في ms0054 المحافل يذكر عطاءه شكره عد ~~لاعبا ومستهزئا (وهو ضعيف) جدا (فإن المعتبر عند الله تعالى الاخلاص) في ~~النية (وأيضا) لو كان يشبه الاستهزاء لكان حراما بالشرع و(كيف يقال أن ~~الشرع ورد بوجوب ما يشبه الاستهزاء فتدبر (مسألة لا خلاف في أن الحكم وإن ~~كان في كل فعل قديما) عندنا لأنه الخطاب القديم (لكن يجوز أن لا يعلم قبل ~~البعثة بعض منه) اتفاقا (بخصوصه أما عند المعتزلة فلأنه) أى الحكم (وأن كان ~~ذاتيا) لا يتوقف على الشرع (لكن منه ما لا يدرك بالعقل علة الحسن والقبح ~~فيه) فلا يحكم عليه هناك عقلا (وأما عند غيرهم) من أهل الحق (فلأن الموجب ~~وإن كان الكلام النفسى القديم لكن ربما كان ظهوره بالتعلق الحادث بحدوث ~~البعثة فلا حكم مشخص قبلها) ومن ههنا ظهر فساد ما اعتاده الأشعرية من جعل ~~هذه المسألة تنزلية (فلا حرج عندنا) في شئ من # (48) PageV01P074 ~~الفعل والترك حتى الكفر والشرك ومشايخنا لا يعرجون عليه ويقولون قد يظهر ~~بعض ما يوجبه الكلام النفسى بالعقل بعد مضى مدة التأمل من حرمة الشرك ووجوب ~~الإيمان كما قد مر فإن قيل فعلى ما ذكر كيف يصح الخلاف بين أهل السنة من أن ~~الأصل الإباحة أو التحريم أجاب بقوله (وأما الخلاف المنقول بين أهل الحق أن ~~أصل الأفعال الإباحة كما هو مختار أكثر الحنفية والشافعية أو) أصلها (الحظر ~~كما ذهب إليه غيرهم وقال صدر الإسلام) الأصل (الإباحة في الأموال والحظر في ~~الأنفس) فقتل النفس وقطع العضو وإيلامه بالضرب والتصرف على الفروج بقيت على ~~الحرمة إلا ما خص منها بدليل كالقصاص والنكاح (فقبل) هذا الخلاف وقع (بعد ~~الشرع بالأدلة السمعية أى دلت) تلك الأدلة (على أن ما لم يقم فيه دليل ~~التحريم مأذون فيه) بدلالة دليل آخر كما عند أكثر الحنيفية والشافعية (أو ~~ممنوع) عنه بدلالة دليل آخر كما عند غيرهم فلا ينافى هذا عدم الحرج قبل ~~البعثة (وفيه ما فيه) إذ يظهر من تتبع كلامهم أن الخلاف قبل ورود الشرع ومن ~~ثم لم يجعلوا رفع الإباحة ms0055 الأصلية نسخا لعدم خطاب الشرع فتدبر كذا في ~~الحاشية ولنقل في تقرير الحق فلنمهد مقدمة أولا هى أنه لم يمر على إنسان ~~زمان لم يبعث إليه فيه الله رسولا مع دين لأن شرع آدم عليه السلام كان ~~باقيا إلى مجئ نوح وشريعته إلى إبراهيم وكانت شريعته عامة للكل فمن انتسخت ~~في حقه فقد قام شرع غيره مقامها كشرع موسى وعيسى في حق نبى إسرائيل وبقى في ~~حق غيره كما كان إلى ورود شريعتنا الحقة الباقية إلى يوم القيامة ويدل عليه ~~قوله تعالى وإن من أمة إلا خلا فيها نذير وقوله تعالى أيحسب الإنسان أن ~~يترك سدى وإذا تمهد هذا فنقول فحينئذ لا يتأتى خلاف في زمان من أزمنة وجود ~~الإنسان أصلا ولا يتأتى الحكم بالإباحة مطلقا ولا بالتحريم مطلقا كيف وفي ~~كل زمان شريعة فيها تحريم بعض الأشياء وإيجابه وإباحته وغير ذلك فإذن ليس ~~الخلاف إلا في زمان الفترة الذى PageV01P075 ~~اندرست فيه الشريعة بتقصير من قبلهم وحاصله أن الذين جاؤا بعد اندراس ~~الشريعة وجهل الأحكام فإما جهلهم هذا يكون عذرا فيعامل مع الأفعال كلها ~~معاملة المباح أعنى لا يؤاخذ بالفعل ولا بالترك كما في المباح وذهب إليه ~~أكثر الحنفية والشافعية وسموه إباحة أصلية وهذا هو مراد الإمام فخر الإسلام بقوله # (49) # ولسنا نقول بهذا الأصل أى يكون التحريم ناسخا للإباحة بوضع أن البشر لم ~~يتركوا سدى في شئ من الأزمان وإنما هذا أى القول بالإباحة الأصلية بناء على ~~زمان الفترة قبل شريعتنا يعنى إذ لا إباحة حقيقة بل بمعنى نفى الحرج ولعل ~~المراد من الأفعال ماعدا الكفر ونحوه فإن حرمتهما في كل شرع بين ظهورا تاما ~~وأما لا يكون عذرا فحينئذ لابد من القول بتحريم الأشياء كلها لاختلاط ~~الحلال بالحرام للجهل بالتعيين فحرمت احتياطا فصار الأصل التحريم كما عند ~~غيرهم ولعلهم أرادوا ما سوى الأشياء الضرورية ومزعوم صدر الإسلام أن تحريم ~~الأنفس أصل ثابت في كل شرع لم ينسخ قط فحكم به وأما غيرها فقد جهلت وهذا ~~الجهل عذر ولذا فصل ms0056 ولعل هذا تفسير منه لقول الحنفية والشافعية وفي كلام ~~المصنف إشارة إليه هذا ما عند هذا العبد ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (أما ~~المعتزلة فقسموا الأفعال الاختيارية وهى التى يمكن البقاء والتعيش بدونها ~~كأكل الفاكهة مثلا) والاضطرارية التى سواها واجبة أو مباحة عندهم (إلى ما ~~يدرك فيه جهة محسنة) حسنا شديدا يورث تركه قبحا وذما أو ضعيفا بحيث يثاب ~~على الفعل ولا يعاقب بالترك أو أضعف منه بحيث يأمن من العقاب بالفعل والترك ~~(أو مقبحة) قبحا شديدا بحيث يعاقب على الفعل أو ضعيفا لا يوجب الحرج بل ترك ~~الأولوية (فينقسم إلى الأقسام الخمسة المشهورة) من الوجوب والندب والإباحة ~~والتحريم والكراهة (وإلى ما ليس كذلك) أى لم يدرك فيه جهة محسنة أ, مقبحة ~~(ولهم فيه قبل الشرع ثلاثة أقوال الإباحة تحصيلا لحكمة الخلق دفعا للعبث) ~~يعنى لو لم يكن مباحا فات PageV01P076 ~~فائدة الخلق التى هى انتفاع العبد فصار عبثا (وربما يمنع الاستلزام) أى ~~استلزام عدم الإباحة فوات فائدة الخلق لجواز أن تكون الفائدة الابتلاء ~~بإيجا الاجتناب (والحظر لئلا التصرف في ملك الغير) وهو الخالق (من غير إذنه ~~وقد مر) مع ما فيه (ولا يرد عليهما أنه كيف بالإباحة والحظر العقليين وقد ~~فرض أن لا حكم له) أى للعقل (فيه) فالقول بهما مع هذا الفرض جمع بين ~~المتنافيين وذلك (لأن الفرض أن لا علم بعلة الحكم تفصيلا) أى في فعل فعل ~~(ولا ينافى ذلك العلم إجمالا) لعلة شاملة الجملة الأفعال (أقول يرد عليهما ~~أنه يلزم) حينئذ (جاز إتصاف الفعل بحكمين متضادين في نفس الأمر) فإن فرض ~~عدم العلم بالحكم في فعل يجوز أن يكون الوجوب مثلا والآن أثبتم الإباحة أو ~~الحظر (ولا ينفع) حينئذ (الإجمال # (50) PageV01P077 ~~والتفصيل) اللذان ذكرا في الجواب (لأن اختلاف العلة لا يرفع التناقض) وههنا ~~الإجمال في علة معرفة الحكم لا في محل الحكم (فتأمل) فإنه يمكن الجواب بأن ~~هذا الحكم الإجمالى كالحكم الاجتهادى الخطأ فيجب العمل به على أن تطلع شمس ~~الحقيقة بتحقق البعثة فلا يلزم جواز الاتصاف ms0057 أصلا كذا في الحاشية ويمكن ~~توجيه الجواب المشهور بأنهم لا يقولون بعدم علم الحكم في خصوص فعل فعل ~~وتجويز أن يكون غير الإباحة والخطر حتى يلزم من إثباتهما ولو بالدليل ~~الإجمالى اجتماع المتنافيين بل المقصود عدم العلم الحاصل بدليل دليل مخصوص ~~مخصوص بكل فعل فعمدوا إلى دليل إجمالى شامل لكل فعل فوجدوه حاكما بالإباحة ~~أو الحظر فحينئذ لا تناقض فتدبر (الثالث التوقف) في الحكم بشئ من الأحكام ~~(لأن ثمة حكما معينا من الخمسة ولا يدرى أيها واقع) فيتوقف (أقول هذا يقتضى ~~الوقف في الخصوصية) أى الحكم في مخصوص لمخصوص (ولا ينافى) ذلك (الحكم) ~~إجمالا (في كل فعل فتدبر) وهذا شئ عجاب فإن المصنف أورد على الأولين بعدم ~~كفاية الإجمال والتفصيل في عدم المنافاة وههنا حكم بعدم المنافاة لأجل ~~والتفصيل إلا أن يقال المراد أن الوقف في الخصوص لا ينافى الحكم الإجمالى ~~ولو على سبيل الخطأ في الاجتهاد والأصوب في التقرير أن يقال أن عدم كفاية ~~الإجمال والتفصيل هناك لأن أهل المذهبين الأولين حكموا بالإباحة أو التحريم ~~مطلقا والمفروض عدم معرفة الجهة المخصوصة لكل فعل فعل فاحتمل أن يكون في ~~البعض جهة محسنة موجبة معلومة عند الله تعالى فيكون الحكم يحسبها الوجوب ~~ويرد الشرع بحسبها إن ورد كما ورد في صوم آخر رمضان المبارك فيجتمع فيه ~~الوجوب مع الحرمة أو الإباحة ولا ينفع الإجمال والتفصيل وبهذا ظهر إندفاع ~~تقرير الجواب المذكور سابقا والمقصود من الإيراد هنا أن المفروض إنما هو ~~عدم معرفة العلة المخصوصة المعين في كل فعل فعل ولا ينافى معرفة حكم مخصوص ~~بفعل مطابقا لما في نفس الأمر بالاستنباط عن PageV01P078 ~~ضابطه كلية لا أن يعلم حكم واحد شامل للكل كما في المذهبين الأولين حتى ~~يلزم الخلف فتدبر وأنصف . # (تنبيه * الحنفية قسموا الفعل) الحسن (بالإستقراء إلى ما هو حسن لنفسه) ~~أى من غير واسطة في الثبوت فإما (لا يقبل) حسنه (السقوط) لأجل كونه مقتضى ~~الذات بلا اعتبار أمر آخر (كالإيمان) فإنه يقتضى حسنه لا بشرط # (51) # زائد (أو يقبل) حسنه السقوط ms0058 لأجل إقتضاء الحسن بشرط زائد ممكن الزوال ~~(كالصلاة) وقد (منعت في الأوقات المكروهة) فسقط حسنها في هذه الأوقات ~~وللمناقش أن يناقش بأنه لم يناقش بأنه لم يسقط حسنها الذاتى في هذه الأوقات ~~بل غلب القبح العارض وهو لا ينافى بقاء الحسن الذاتى ولذا لو أدى الصلاة ~~فيها كانت صحيحة كالنفل وعصر اليوم وعدم جواز صلاة الصبح لأمر آخر لا ~~لبطلان الحسن الذاتى فالأولى أن يستدل بسقوطها عن الحائض فإن صلاتها قبيحة ~~لذاتها ولذا لم تجب عليها فلم يجب القضاء فإن قلت فالإيمان أيضا ساقط عن ~~الصبى الغير العاقل والمجنون فهو كالصلاة قلت إنما سقط لعدم الإمكان لا ~~للقبح وسقوط حسنه والمراد بعدم السقوط عدم السقوط عن المكلف والإيمان لم ~~يسقط عنه بحال بخلاف الصلاة لأن الحائض مكلفة فافهم (وإلى ما) هو حسن ~~(لغيره) بأن يكون هذا الغير واسطة في الثبوت وهو أما (ملحق بالأول) أى بما ~~هو حسن لنفسه لكون هذه الواسطة بواسطة لا في العروض فالحسن عارض للفعل ~~بالذات (وهو) أى الملحق بالأول إنما يكون (فيما) أى الغير الذى هو الواسطة ~~(لا اختيار للعبد فيه) فحينئذ لا يكون هذا الغير فعلا اختياريا صالحا لأن ~~يتصف بالحسن فيكون واسطة في ثبوت الحسن فقط (كالزكاة والصوم والحج شرعت ~~نظرا إلى الحاجة والنفس والبيت) ولا اختيار للعبد فيه ومع هذا فحاجة الفقير ~~اقتضت أن يكون دفعها من الأغنياء من قليل فاضل ما لهم حسنا وهو الزكاة ~~والنفس لما كانت طاغية اقتضت أن يكون قهرها بمنع شهواتها الثلاث حسنا وهو ~~الصوم والبيت اقتضت أن يكون تعظيما على الوجه PageV01P079 ~~المخصوص حسنا وهذه كلها عبادات خالصة لله تعالى لا دخل لهذه الوسائط في ~~العبادة (أو غير ملحق) بالأول لكون الغير واسطة في العروض وهذا القسم منقسم ~~إلى قسمين الأول أن يكون هذا الغير يتأدى بأداء هذا الحسن (كالجهاد والحد ~~وصلاة الجنازة فإنها) في أنفسها تعذيب عباد الله تعالى كما في الأولين أو ~~التشبه بعبادة الجامد كالثالث لكنها حسنت (بواسطة) هدم (الكفر) وإعلاء كلمة ~~الله وهو ms0059 حسن بالذات وبحسنه حسن تعذيب الكفار بالقتل والنهب وبه يتأدى هدم ~~الكفر وإعلاء الكلمة الإلهية (و) بواسطة (المعصية) أى الزجر عليها لينزجر ~~الناس عنها والزجر عن المعصية حسن لنفسه وبحسنه حسن تعذيب العباد الفساق ~~بإقامة الحدود وهذا الزجر يتأدى بنفس إقامة الحدود (و) بواسطة تعظيم (إسلام ~~الميت) فإن # (52) PageV01P080 ~~تعظيمه كان حسنا بنفسه وبحسنه حسن هذا الصنع من الدعاء وربما يورد أن تعذيب ~~الكفار والقتال معهم لا قبح فيه بل يجوز كونه حسنا بالذات وأى الدليل على ~~خلافه نعم مطلق التعذيب لا حسن فيه لكنه غير الجهاد وكذا صلاة الجنازة ذكر ~~الله تعالى وعبادة له مع الدعاء فيجوز أن يكون حسنه بالذات وليس شبها ~~بعبادة غير الله تعالى كما في الحج نعم الكفر وإسلام الميت وسائط في الثبوت ~~كالبيت في الحج هذا والظاهر أن الجهاد لا يصلح أن يلحق بالأول ألا ترى أن ~~القتال معهم يسقط بأدنى شبهة والحسن بالذات لا يسقط عن الذمة بالشبهات بل ~~يجب معها للاحتياط كما لا يخفى على الناظر في الفقه وأما صلاة الجنازة فلما ~~سقط بفعل البعض علمنا أن ليس المقصود اتعاب البدن بذكر الله بل قضاء حاجة ~~الميت فيكون حسنها لأجله وبهذا يخرج الجواب عن الجهاد أيضا فتدبر وأنصف ~~والثاني أن لا يتأذى هذا الغير بأداء هذا الحسن كالسعى إلى الجمعة فإنه حسن ~~بحسن صلاة الجمعة ولا تتأدى بالسعى فقط وربما يمثل بالوضوء فإنه حسن بحسن ~~الصلاة لأجل كونه شرطا وفيه شائبة من الخفاء فإن الوضوء بما هو طهارة حسن ~~وإن كان له حسن آخر من جهة حسن مشروطة ألا ترى أن الشرع ندب الدوام على ~~الطهارة والمندوب حسن وليس ندبها لإقامة الصلاة فإن من أوقات مندوبية ~~الطهارة وقت الخطبة وسائر الأوقات المكروهة فتدبر وليعلم أن جميع المأمورات ~~فيها حسن آخر ثبت بكونه مأمورا به ولا ينافى الحسن الثابت قبل الأمر ~~فالإيمان مع كونه حسنا في نفسه حسن لكونه مأمورا به ولا تظنن أن هذا يؤل ~~إلى مذهب الأشعرى من أن الحسن يثبت بالأمر ms0060 فإنا نقول أن أداء مأمورا لله ~~حسن في نفسه فإنه من قبيل شكر المنعم وأداء هذه العبادات من أفراد أداء ~~المأمور به فيكون حسنه بحسنه لا أن الشرع جعله حسنا وكان إتيانها وإتيان ~~المنهيات في أنفسهما متساويين أعاذنا الله تعالى عن هذا القول (وهكذا أقسام ~~القبيح) فالقبيح قبيح لعينه لا يحتمل السقوط PageV01P081 ~~كقبح الشرك وسائر العقائد الباطلة والزنا أو يحتمل السقوط كأكل الميتة سقط ~~قبحه في المخمصة وقبيح لغيره يتأدى بارتكاب هذا القبيح كصوم يوم العيد قبيح ~~لأجل كونه إعراضا عن ضيافة الله تعالى وبارتكاب الصوم يرتكب الأعراض أو لا ~~يتأدى كالبيع وقت النداء قبيح لإفضائه إلى فوات الجمعة وأما القبيح لغيره ~~الذى يكون فيه واسطة في الثبوت مهدرة لم أر بيانه في كلام القوم وإن كان ~~فمثاله الغصب فإنه إنما حرم لتعلق حق الغير لكن هذه الواسطة مهدرة فصار ~~الغصب قبيحا بالذات (الأمر المطلق مجردا عن القرينة # (53) # هل للحسن لنفسه لا يقبل السقوط كما اختار شمس الأئمة) قال واقف أسرار ~~الكتاب المبين قدس سره وأذاقنا الله تعالى ما أذاقه إن هذه النسبة غلط فإنه ~~ليس في كلامه إلا أنه يدل على الحسن لنفسه وهو إلا ظهر كيف وعدم القبول ~~للسقوط في بعض المأمورات أقل القليل فلا يجعل مبتادرا (أو) للحسن (لغيره ~~كما) ذكر(في البديع) حكاية قول لا يدرى قائله (لثبوت الحسن في المأمور ~~إقتضاء فيثبت الأدنى) الذى يكفى لدفع الضرورة وأما كونه لنفسه فلابد له من ~~دليل زائد هذا وفي الأسرار لا أعلم خلافا في أن الأمر المطلق يدل على الحسن ~~لنفسه والله أعلم بحقيقة الحال . PageV01P082 # (الباب الثاني في الحكم وهو عندنا) معشر أهل السنة (خطاب الله المتعلق بفعل ~~المكلف) أى جنس المكلف فلا يختص الحد بالمتعلق بكل مكلف وقد كان اكتفى في ~~بعض كلمات الأشعرية على هذا فورد عليهم النقض بنحو والله خلقكم وما تعملون ~~فزيد قوله (اقتضاء) حتميا أولا (أو تخييرا فنحو والله خلقكم وما تعملون ليس ~~منه) لعدم الاقتضاء والتخيير فيه فلم يرد النقض واعتذر أيضا ms0061 بأن الحيثية ~~معتبرة والمقصود خطاب الله المتعلق بفعل المكلف بما هو مكلف والآية ليست ~~متعلقة بفعله بما هو مكلف وهو غير واف إذ حينئذ تخرج الإباحة لأنها غير ~~متعلقة بفعله بما هو مكلف إذ لا تكليف فيها فتدبر وكلمة أو ههنا ليست للشك ~~وإبهام بل للتنويع فلا يضر التعريف والمراد بالفعل ما هو أعم من من فعل ~~القلب والجوارح فلا يخرج نحو وجوب الإيمان نعم يرد عليه خروج نحو الإجماع ~~حجة إلا أن يقال ليس بحكم إلا إذا أول بأن العمل بمقتضاه واجب وحينئذ صار ~~متعلقا بفعل المكلف فتدبر (وههنا أبحاث الأول أنه لا ينعكس) الحد (فإنه ~~يخرج منه الأحكام الوضعية) كالحكم بسببية الوقت للصلاة والبيع للملك ~~وأمثالهما (فمنهم من زاد) في الحد (أو وضعا) فدخلت تلك الأحكام (ومنهم من ~~لم يزد فتارة) لدفع هذا الإيراد (يمنع خروجها عن الحد) ويدعى أن في الأحكام ~~الوضعية اقتضاء أيضا (فإن الاقتضاء) المذكور في الحد (أعم من الصريحى ~~والضمنى) والوضعيات فيها اقتضاء ضمنى فإنه يفهم من سببية الوقت للصلاة أنها ~~واجبة عنده وهكذا فإن قيل فحينئذ يدخل القصة إذ فيه أيضا اقتضاء ضمنى فإنه ~~يفهم منه الاجتناب عن أمثال أفعالهم السيئة وإتيان أمثال الحسنة أجاب بقوله ~~(والقصة من حيث هى قصة لا اقتضاء فيها) فإنها بهذا الاعتبار أخبار محض فلا ~~تدخل وأما باعتبار أنها يفهم منها إيجاب # (54) PageV01P083 ~~وحرمة نظرا إلى أن شرائع من قبلنا حجة واجبة العمل فحكم داخل في الحكم وفيه ~~نظرنا فإنه أن أريد بالإقتضاء الضمنى الدلالة على الاقتضاء ولو التزاما ~~فعدم كون القصة دالة عليه غير ظاهر إذ يفهم من الألفاظ وأن أريد الدلالة ~~مطابقة أو تضمنا أو التزاما مقصودة بالذات فكون الأحكام الوضيعة بأسرها ~~كذلك دالة على الاقتضاء على هذا النحو غير ظاهر فإن قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يقبل الله الصلاة من غير طهور ولا يفهم منه بما هو هذا الكلام إلا ~~الاشتراط وأما اقتضاء وجوب الوضوء فلازم من جهة وجوب الصلاة فتأمل فيه فإنه ~~موضع تأمل ms0062 (وما في التحرير) مطابقا لقول صدر الشريعة (أن الوضع مقدم عليه) ~~فإن وضع الشارع سببية الوقت موجب لوجوب الصلاة عنده والموجب مقدم فهما ~~متغايران فإدراج أحدهما في الآخر غير معقول وما في التلويح أن التغاير لا ~~يضر أعمية الاقتضاء بل التغاير بين الأعم والأخص ضرورى ساقط إذ المراد ~~بالتغاير المباينة والوضع مباين للاقتضاء موجب له (لا يضر) لما نحن بصدده ~~(لصدق) الاقتضاء (الأعم) من الصريحى وغيره وإن كان الصريحى مباينا له ~~ومتأخرا عنه (وتارة يمنع) هذا المكتفى (كونها من المحدود فأنا لا نسمى) ~~الخطابات الوضعية (حكما وإن سمى غيرنا ولا مشاحة) في الاصطلاح البحث ~~(الثاني من المعتزلة أن الخطاب عندكم) معشر أهل السنة (أى الكلام النفسى ~~قديم والحكم حادث لثبوت عدمه بالنسخ وما ثبت قدمه امتنع عدمه) فما لم يمتنع ~~عدمه لم يثبت قدمه والحكم قد ثبت عدمه فهو حادث فالحكم أذن مباين للخطاب ~~فلا يصح تعريفه به (والجواب أن) حدوث الحكم غير مسلم بل (الحادث هو التعلق) ~~أى تعلق الحكم بالفعل تنجيزا (فافهم) فإنه ظاهر جدا البحث (الثالث الحد ~~منقوض بأحكام أفعال الصبى من مندوبية صلاته وصحة بيعه ووجوب الحقوق المالية ~~في ذمته أولا) وإن كان يؤدى بالنائب الولى وهى ليست متعلقة بفعل المكلف ~~(وأجيب) في كتب بعض الشافعية (بأنه لا خطاب للصبى) أصلا PageV01P084 ~~فليست صلاته مندوبة (وإنما للولى التحريض) على الصلاة للاعتياد لا للثواب ~~بل (وله) أى للولى (الثواب وعليه الأداء) أى أداء الحقوق من مال الصبى لا ~~أن الحقوق تجب أولا على الصبى (والصحة) أمر (عقلى) لا حكم شرعى (لأنها تتم ~~بالمطابقة) أى مطابقة الجزئى للحقيقة المعتبرة شرعا ولا حاجة فيه إلى ~~الخطاب (وفيه ما فيه) لأن القول بنفى الثواب عن الصبى بعيد جدا ومخالف ~~للأحاديث المشهورة # (55) # فصدق على صلاته حد المندوب فلا مجال لمنع مندوبية صلاته قال في الحاشية ~~إلا ظهر أن ترتب الثواب لعله بجرى عادة الله تعالى أن لا يضيع أجر من أحسن ~~عملا انتهى ولا يخفى عليك أن هذا لا يصح من قبل ms0063 الأشعرى إذ لا حسن ولا قبح ~~من غير خطاب فلو لم يكن حكم من الشرع فليس هذا العمل بحسن وأما على رأينا ~~وأن كان هناك حسن من دون ورود خطاب لكن إنابة الصبى ليس من هذا القبيل فإنه ~~قد ورد الخطاب النبوى والتقرير بإيصال الثواب على أعمال الصبيان فإن قلت لا ~~يسمى هذا الخطاب حكما إنما الحكم الخطاب المتعلق بفعل المكلف قلت هذا تحكم ~~ظاهر لا يلتفت إليه فافهم وأما الحقوق المالية فلو لم تجب على الصبى كان ~~الأخذ من ماله ظلما فإذن الحقوق المالية كضمان المتلفات يجب في ماله أولا ~~ثم ينوب عنه الولى في أدائه ولا نريد بصحة بيعه ما ذكر حتى تكون عقلية بل ~~أن بيعه نافذ مع أذن الولى وهذا حكم شرعى البتة فإن معناه أن بيعه بعد ~~الأذن سبب للملك كبيع المكلف ولا يتحقق هذا الأبعد اعتبار الشارع ذلك ولو ~~أورد بدلها كحرمة بيعه وعدم نفاذه عند عدم الأذن لكان أدفع للشغب فإذا الحق ~~ما قال صدر الشريعة رحمه الله الصواب خطاب الله المتعلق بفعل العبد البحث ~~(الرابع أنه يخرج) من الحد (ما ثبت بالأصول الثلاثة غير الكتاب) من السنة ~~والإجماع والقياس لعدم خطاب الله هناك (والجواب أنها كاشفة عن الخطاب) ~~الألهى (فالثابت بها) أى بالأصول الثلاثة (ثابت به) أى بالخطاب الألهى ~~فالحكم حقيقة هو ذلك PageV01P085 ~~الخطاب فإن قلت فعلى هذا يلزم أن لا يعد نظم القرآن خطابا لأنه كاشف أيضا ~~عن النفسى قال (وأما عدم عد نظم القرآن منه) أى الكاشف (مع أنه كاشف عن ~~النفسى فلأن الدال كأنه المدلول) فلا يسمى كاشفا تأدبا فإن قلت فما بال ~~الحنفية لا ينسبون الكشف إلا إلى القياس قال (وما عن الحنفية أن القياس ~~مظهر بخلاف السنة والاجماع فمبنى على أنه صرح في الفرعية) فإنه يحتاج إلى ~~أصل مقيس عليه حال أخذ الحكم بخلافهما إذ لا يحتاج في أخذ الحكم منها إلى ~~شئ سواهما فنسبوا إثبات الحكم إليهما وكشف الحكم إليه (فتأمل) فيه دقيق ~~حقيق بالقبول (ثم ms0064 في تسمية الكلام في الأزل خطابا خلاف) فبعضهم جعلوه خطابا ~~والآخرون لا (والحق أنه) خلاف لفظى (أن فسر بما يفهم) ولو بالأخرة أى ما ~~فيه صلوح الأفهام (كان خطابا فيه) أى في الأول لأنه صالح فيه للإفهام فيما ~~لا يزال (وإن فسر بما افهم) أى وقع افهامه # (56) PageV01P086 ~~(لم يكن) في الأزل خطابا إذ لم يتحقق الافهام فيه (بل فيما لا يزال) فقط ~~والخطاب في اللغة توجيه الكلام للافهام ثم أطلق على الكلام الموجه للافهام ~~فإن اكتفى بالصلوح للإفادة فالازلى خطاب في الأزل وأن أريد الافهام الحالى ~~فلا وأما أخذ العلم بإفهامه في الجملة كما قال السيد قدس سره فغير ظاهر ولا ~~يفهم من لفظ الخطاب وما قال في الحاشية أن المعتبر في كون الكلام خطابا أحد ~~الأمرين الافهام بالفعل أو العلم في الحال بالافهام في المآل وأما المفهم ~~بالقوة مع عدم العلم في الحال بكونه مفهما في المآل فليس إلا خطابا بالقوة ~~عند الفريقين فادعاء محض بل الكلام الذى هيئ للافهام خطاب عند من يكتفى ~~بالصلوح للافهام في المآل علم أنه يفهم مآلا أم لا نعم يشترط للعلم بأنه ~~خطاب علم كونه مفهما فظهور الخطابية إنما هو بالعلم وأما نفس الخطابية ~~فبالتهيؤ والتوجه للافهام ولو مآلا فتأمل (ويبتنى عليه أنه حكم في الأزل أو ~~فيما لا يزال) فمن قال الكلام خطاب في الأزل قال أنه حكم فيه ومن لم يقل لا ~~يقول به فإن قلت كيف يتأتى أزلية الحكم مع أنه الخطاب المتعلق والتعلق حادث ~~قلت المراد بالتعلق في الحد وقوع فعل المكلف من متعلقاته كالمفعول ونحوه ~~وليس هذا التعلق حادثا بل الحادث التعلق بمعنى أن يصير المكلف مشغول الذمة ~~بالفعل وأين هذا من ذاك كذا في التحرير ولك أن تقول بعبارة أخرى المراد ~~بالتعلق في الحد التعلق الأعم من التعليقى والتنجيزى والحادث التنجيزى ~~فتدبر ولما فرغ عن الحد شرع في التقسيم فقال (ثم الاقتضاء) الذى في الحكم ~~(إن كان حتما لفعل غير كف فالإيجاب) أى فالحكم الإيجاب وعلى هذا ms0065 يلزم أ، لا ~~يكون الكف عن الحرام واجبا ولا يصلح للدخول في باقى الأقسام فيختل الحصر ~~فالصواب أن لا يقيد بغير الكف (وهو نفس الأمر النفسى) وهو ظاهر عند كون ~~الأمر النفسى مدلول اللفظى (أو) إن كان (ترجيحا) لفعل (فالندب) أى فالحكم ~~الندب (أو) إن كان (حتما لكف) الفعل PageV01P087 ~~(فالتحريم) أفالحكم التحريم بالقياس إلى المكفوف عنه وإن كان إيجابا ~~بالقياس إلى نفسه المطلوب فتدبر أحسن التدبر (أو) إن كان (ترجيحا) لكف ~~(فالكراهة) أى فالحكم الكراهة (والتخيير الإباحة) أى الحكم بالتخيير ~~الإباحة (والحنفية) لما وجدوا أحكام ما ثبت بدليل قطعى مخالفة لما ثبت بظنى ~~(لاحظوا) في التقسيم # (57) # (حال الدال) في الطلب الحتمى لأنه العمدة في الباب (فقالوا أن ثبت الطلب ~~الجازم مقطعى فالافتراض) إن كان ذلك الطلب للفعل (أو التحريم) أن كان ذلك ~~للكف (أو) ثبت الطلب الجازم (بظنى فالإيجاب) إن كان ذلك الطلب للفعل ~~(وكراهة التحريم) أن كان ذلك للكف فالأحكام إذن سبعة فقد بان لك أن النزاع ~~بيننا وبين الشافعية ليس إلا في التسمية لا في المعنى فلا وجه لما شمر ~~الذيل صاحب المحصول لإبطال قولنا ومن زعم من الشافعية أن النزاع معنوى في ~~أن الافتراض في كلام الشارع على أيهما يحمل فقد غلط كيف وإن النصوص كلها ~~كانت قطعية في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم والظن إنما نشأ من بعد ذلك ~~الزمان) ومن البين أن اطلاق الافتراض في لسان الشارع ليس إلا على الإلزام ~~لا غير والذى أوقعه في هذا الغلط ما بين القاضى الإمام أبو زيد في وجه ~~التسمية بالافتراض (و) الوجوب وكراهة التحريم (يشاركانهما) أى الافتراض ~~والتحريم (في استحقاق العقاب بالترك) أى الافتراض والوجوب يتشاركان في ~~استحقاق العقاب بترك فعلهما والتحريم وكراهة التحريم يتشاركان في استحقاق ~~العقاب بترك الكف (ومن ههنا) أى من أجل التشارك في هذا اللازم (قال) الإمام ~~الهمام (محمد) رحمة الله تعالى (كل مكروه حرام تجوزا) وأرادا استحقاق ~~العقاب بالفعل للقطع بأن محمدا رحمه الله تعالى لا يكفر جاحد المكروه ~~(والحقيقة) ms0066 من الكلام (ما قالاه) أى الامامان الشيخان (أنه إلى الحرام ~~أقرب) للتشارك في استحقاق العقاب بالفعل (هذا) واعلم أنه قد يطلق الافتراض ~~على ما يكون ركنا أو شرطا لعبادة فيقال أنه فرض PageV01P088 ~~فيها وإن كان ثابتا بدليل ظنى كما يقال مسح ربع الرأس فرض وأمثاله وما لم ~~يكن شرطا ولا ركنا بل مكملا لها ولكن كان حتما يقال له الواجب سواء كان ~~الحتم مقطوعا كما يقال الستر واجب في الطواف أولا كما يقال الفاتحة واجبة ~~في الصلاة وهذا الاصطلاح مذكور في الكشف وبعضهم زعموا أنهم إنما أطلقوا ~~الفرض في أمثال المسح لأنه قطعى ثابت بالكتاب وشنع عليه فيه بتشنيعات يطول ~~الكلام بذكرها ومن أراد الاطلاع عليه فليرجع إليه (واعلم أنهم جعلوا أقسام ~~الحكم مرة الإيجاب والتحريم و) جعلوا مرة (أخرى الوجوب والحرمة فحمل بعضهم ~~على المسامحة) وقالوا إنما جعل الوجوب والحرمة لأنهما # (58) PageV01P089 ~~أثران لهما أو أريد بهما الإيجاب والتحريم إطلاقا للمسبب على السبب ولك أن ~~تتجوز في المقسم وتقول أريد بالمقسم حين قسم إلى الوجوب والحرمة ما ثبت ~~بالخطاب وهذا ألصق بكلام صدر الشريعة بل كلامه ظاهر فيه (و) حمل (بعضهم على ~~أنهما متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار) فلا بأس بجعلهما من أقسام الحكم ~~لأنه ليس هنا صفة حقيقية قائمة بالفعل حتى يسمى وجوبا وحرمة فإن الفعل ~~معدوم ولا يتصف المعدوم بصفة حقيقية فإذن ليس إلا صفة الحاكم وهو معنى افعل ~~ولها اعتباران اعتبار قيامها بالفاعل ونسبتها إليه وحينئذ تسمى إيجابا ~~واعتبار تعلقها بالفعل فإنه متعلق بالفعل وبهذا الاعتبار تسمى وجوبا وهذا ~~معنى قوله (فإن معنى افعل إذا انسب إلى الحاكم) واعتبر مع هذا الانتساب ~~(سمى إيجابا وإذا نسب إلى الفعل) واعتبر مع هذا الانتساب (سمى وجوبا) ~~فبينهما اتحاد ذاتى وتغاير اعتبارى (وأورد أن الوجوب مترتب على الإيجاب) ~~فإن الشئ يجب بالإيجاب (فكيف الاتحاد) وإلا لزم ترتب الشئ على نفسه (ويجاب) ~~بعدم المنافاة بين الاتحاد والترتب (بجواز ترتب الشئ باعتبار على نفسه ~~باعتبار آخر ومرجعه إلى ترتب أحد الاعتبارين على الآخر) ms0067 ولا استحالة فيه ~~وفيما نحن نسبته إلى الفعل متأخرة عن نسبته إلى الحاكم (قال السيد) قدس سره ~~(وبهذا يجاب عما قيل إن الايجاب من مقولة الفعل والوجوب من مقولة الانفعال) ~~وهما متباينان بالذات فلا يمكن الاتحاد ويقال أنه لا بأس في كون الشئ ~~باعتبار مندرجا تحت مقولة وباعتبار آخر تحت أخرى (ودعوى امتناع صدق ~~المقولات على شئ باعتبارات شتى محل مناقشة) فإنه جائز لا بأس به (انتهى) ~~كلام الشريف (أقول) أنه قدس سره لم يرد المقوله الحقيقية كيف والفعل ~~المقولة عبارة عن هيئة غير قارة حاصلة من التأثير ولا يصدق على صفات البارى ~~بل أراد الاعتبارية و(الحاصل أن تصادق المقولات الحقيقية) التى هى أجناس ~~عالية (لم يلزم وتصادق) المقولات (الاعتبارية) التى يعتبرها PageV01P090 ~~العقل وإن لم تكن أجناسا (باعتبارات مختلفة ليس بممتنع) فلا بأس بأن يصدق ~~عليه باعتبار انتسابه إلى الحاكم الفاعل فعل أى هيئة تأثيرية وباعتبار ~~نسبته إلى الفعل المفعول انفعال أى هيئة تأثرية (فلا يرد ما قيل) في حواشى ~~ميرزاجان (أن الشيخ) شيخ الفلاسفة أبا على بن سينا (في الشفا # (59) # صرح بأن المقولات متباينة) الذات تباينا ذاتيا (ف يتصادقان) على ش (ولو ~~باعتبار) وجه عدم الورود أن قول ابن سينا في المقولات الحقيقية لا ~~الاعتبارية ونحن ندعى صدق الاعتبارية فأين هذا من ذاك واعلم أن ما ذكره ~~المصنف تنزل بعد تسليم قول ابن سينا ولك أن تقول أى حجة في حساب ابن سينا ~~فإنه ما أقام عليه دليلا قلنا أن لا نساعده فمعنى كلامه قدس سره أن دعوى ~~امتناع صدق المقولات وأن اشتهر بين الفلاسفة وصدر عن شيخهم محل مناقشة عندى ~~فلا إيراد ثم ههنا بحثان الأول أنه لا يلزم من الدليل غير أن الفعل لا يتصف ~~بصفة خارجية ولا يلزم أن لا يتصف بصفة اعتبارية والوجوب يجوز أن يكون صفة ~~اعتبارية وما قال في الحاشية أن الوجوب ليس صفة لفعل خارجى حال وجوده بل هو ~~صفة له حادثة قبل وجوده والمعدوم ما دام معدوما لا يتصف بصفة حادثة ms0068 أصلا ~~فحينئذ لاحظ للفعل من الوجوب إلا وجودا فعل متعلقاته ففيه أنه سلم تعلق ~~افعل فكونه متعلقا صفة حادثة فيلزم أن لا يصح هذا التعلق والتحقيق أن اتصاف ~~الفعل به باعتبار وجوده التقديرى وحينئذ يصح اتصافه بصفة اعتبارية أخرى ثم ~~إن تنزلنا نقول سلمنا أن الفعل غير متصف بصفة ثبوتية لكن المكلف موجود عند ~~تنجيز التكليف قطعا ويحدث من تعلق الخطاب الأزلى به صفة فيه هى صيرورة ذمته ~~مشغولة بإداء الفعل وهو الوجوب فافهم وأما الكلام بأن الطلب لا يتعلق ~~بالمعدوم وسيجئ أنه مكلف فلابد له من وجود فالمكلف وإن كان معدوما زمانيا ~~لكنه حاضر عنده تعالى فيتعلق به الطلب كذلك الفعل حاضر عنده تعالى موجود في ~~زمانه فيمكن أن يتصف بصفة ثبوتية هى الوجوب فلا يفقهه PageV01P091 ~~هذا العبد فإن ما يجئ من التكليف المعدوم الطلب التعليقى وهو لا يستدعى ~~الوجود بل التعلق التعليقى يصح بالمعدوم وأما وجود المكلف والفعل متحققين ~~بزمانى وجوديهما في الأزل عنده تعالى فقول بالقدم الدهرى والأصوليون يرونه ~~شيئا فريا هذا الثانى أن تغاير الوجوب والإيجاب ضرورى فإنهما متضايفان ~~للموصوفين المتغايرين وإنكاره مكابرة الجواب أنا لا ننكر تغاير المفهومين ~~وإنما المقصود اتحاد المصداق بالذات مع المغايرة بالاعتبار وهو معنى افعل ~~قائما بالفاعل متعلقا بالمفعول فالعقل ينتزع منه مفهومين أحدهما باعتبار ~~قيام هذا المعنى بالفاعل فيصف به الفاعل والآخر باعتبار تعلقه بالمفعول ~~فيصف به # (60) PageV01P092 ~~المفعول المفروض عنده فمعنى افعل هو وجوب وإيجاب أى مصداقهما وبهذا ظهر ~~اندفاع الأول كما لا يخفى على ذى كياسة والحق عند علام الغيوب ولما فرغ عن ~~تقسيم الاقتضاء والتخيير أى الخطاب التكليفى شرع في تقسيم الوضعى فقال * ~~(ثم خطاب الوضع أصناف منها الحكم على الوصف بالسببية) أى بكونه سببا لحكم ~~(وهى يالاستقراء وقتية) إن كان السبب وقتا (كالدلوك) أى الزوال (لوجوب ~~الصلاة) لقوله تعالى وأقم الصلاة لدلوك الشمس (ومعنوية) إن لم يكن وقتا ~~(كالاسكار للتحريم) لقوله عليه وآله وأصحابه والصلاة والسلام كل مسكر حرام ~~رواه مسلم (ومنها الحكم بكونه مانعا اما للحكم) ms0069 فقط مع بقاء السبب على ~~السببية (كالأبوة في القصاص) فإنها منعت القصاص مع وجود السبب وهو القتل ~~ظلما (أو للسبب كالدين في الزكاة) فإنه منع النصاب عن كونه سببا فإن أداء ~~حاجة أصلية والنصاب صار مشغولا فلم يبق فاضلا مغنيا حتى يكون مفضيا إلى ~~وجوب الإغناء فقد اتضح الفرق بين هذا والأبوة فإن الشرع جعل في باب الزكاة ~~النصاب المغنى سببا وأما القصاص فالسبب فيه القتل العمد العدوان وإنما تخلف ~~الحكم في البعض لمانع فافهم (منها الحكم بكونه شرطا للحكم كالقدرة على ~~تسليم المبيع) للبيع أى صحته وهى حكم (أو للسبب كالطهارة) شرطت (في الصلاة ~~وسببها تعظيم البارى تعالى) وقد شرطت الطهارة فيها لأجله لأن التعظيم يفقد ~~مع فقدان الطهارة (هذا * والآن نشرع في مسائل الأحكام ولنقدم عليها تعريف ~~الواجب) لما فيه من الشغب وإن كان علم سابقا في ضمن التقسيم (وهو ما استحق ~~تاركه العقاب استحقاقا عقليا) كما عليه قائلوا الحسن والقبح العقليين (أو) ~~استحقاقا (عاديا) كما عليه الأشعرية وزيد تاركه في جميع وقته ليدخل الموسع ~~وقيل تاركه في جميع وقته بوجه ليدخل الموسع والكفائى ولا حاجة إليهما ويكفى ~~ما فى المتن فتدبر وما قيل أنه لا يصح استحقاق العقاب بالعدم لأنه غير ~~مقدور وأن أريد الكف عن الفعل للزم أن يكون PageV01P093 ~~التارك الغير الكاف لا يستحق العقاب ففيه ما سيجئ أن عدم المقدور وان كان ~~في نفسه غير مقدور يوجب استحقاق العقاب فإن قيل فعلى هذا يلزم عدم صحة ~~العفو قلنا كلا (والعفو) لمستحقى العقاب (من الكرم) فلا ينافى الاستحقاق ~~والصلوح (وقيل ما أوعد بالعقاب على تركه ولا يخرج العفو لان الخلف # (61) # في الوعيد جائز) فيجوز أن يوعد بالعقاب ولا يأتى به فإن أهل العقول ~~السليمة يعدونه فضلا لا نقصا وهو مروى عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما ~~(دون الوعد) فإن الخلف فيه نقص مستحيل عليه سبحانه (ورد) هذا العذر (بأن ~~إيعاد الله تعالى خبر فهو صادق قطعا) لاستحالة الكذب هناك واعتذر بأن كونه ~~خبرا ممنوع ms0070 بل هو إنشاء للتخويف فلا بأس حينئذ في الخلف ورده بقوله (وتجويز ~~كونه إنشاء للتخويف كما قيل) في حواشى ميرزاجان وغيرها (عدول عن الحقيقة ~~بلا موجب) يلجئ إلى العدول وهو غير جائز (على أن مثله يجرى في الوعد) إذ ~~يمكن أن يقال أنه لا لإنشاء الترغيب فيجوز فيه الخلف (فينسد باب المعاد) ~~هذا خلف (أقول) ثالثا أنه (لو تم) تجويز الإنشائية (لدل على بطلان العفو ~~مطلقا) لأنه التجاوز وزعمن يستحق المؤاخذة وعلى هذا ليس المؤاخذة موعودة ~~(والكلام) كان (في خروجه بعد تسليم وجوده) وإذا لم يتم العذر بتجويز الخلف ~~(فلابد أن يقال) في العذر (أن الإيعاد في كلامه تعالى مقيد بعدم العفو) فلا ~~خلف ولا إيراد ولك أن تقلب عليه بأن التقييد عدول عن الحقيقة بلا موجب ~~ومثله يجرى في الوعد أيضا فيلزم جواز تعذيب الموعود بالجنة بغير حساب جوازا ~~وقوعيا فالحق أن الموجب للعدول متحقق وهو ثبوت جواز العفو لأهل الكبائر ~~الغير المشركين ثبوتا قطعيا جليا مثل الشمس على نصف النهار فلابد من العدول ~~عن الظاهر في الوعيدات التى لغير الكفر فإما بالتقييد أو جعله لإنشاء ~~التخويف وأما الوعد فلا موجب فيه فيبقى على الحقيقة وما قال فليس بشئ لأن ~~التخويف لا يكون إلا على فعل قبيح موجب استحقاق الذم PageV01P094 ~~فالتجاوز عن مستحق الذم والعقاب هو العفو قيل في ترجيح الإضمار على التخويف ~~بأن التخويف مخصوص بعصاة المؤمنين المغفورين ونص الوعيد شامل لغيرهم وليس ~~في حقهم تخويف ولا يصح في كلام واحد أن يكون تخويفا في حق البعض وخبرا في ~~حق الآخرين ولا يبعد أن يجاب بأنه هناك تخويف في حق الكل إلا أنه ربما ~~يؤاخذ المخوف جائزة وربما يعفو نعم الآيات والأحاديث المخصوصة بأهل الشرك ~~لا تحمل على إنشاء التخويف لعدم الموجب هناك ولذا وقع في كلام الشيخ الاكبر ~~خليفة الله في الأرضين قدس سره أن لا وعيد حقيقة إلا النصوص الواردة في حق ~~المشركين * (مسألة الواجب على الكفاية) أى الواجب الذى # (62) PageV01P095 ~~من شأنه أن يثاب الآتون يعاقب ms0071 التاركون إذا أتى به البعض وإن لم يأت أحد ~~يعاقب الكل (واجب على الكل أى كل واحد) والمصنف جرى في هذا الكتاب على ~~إطلاق الواجب بحيث يمشل الفرض أيضا (ويسقط بفعل البعض) فإن قيل سقوط الواجب ~~من غير أدائه نسخ له قال (ولا يلزم النسخ لأن سقوط الأمر قبل الأداء قد ~~يكون لانتفاء علة الوجوب) وهو ليس بنسخ وهى حصول المقصود من إيجابه بإتيان ~~واحد وتحقيقه أن المقصود من الإيجاب قد يكون اتعاب المكلف بالاشتغال به كما ~~في الأركان الأربعة وقد يكون المقصود شيئا آخر يجب لأجله ما يحصل المقصود ~~بحصوله فإذا حصل المقصود لا يبقى الواجب واجبا كالجهاد فإنه إنما وجب ~~لإعلاء كلمة الله تعالى فإذا أتى به البعض حصل الإعلاء وسقط الوجوب وهذا ~~بمراحل من النسخ (وقيل) الواجب على الكفاية واجب (على البعض) المبهم وهو ~~مختار صاحب المحصول وأما القول بأنه واجب على واحد معين عند الله غير معلوم ~~عندنا فلم يصد ممن وبطلانه بين فإنه يلزم أن لا يكون المكلف عالما بما كلف ~~به ولا يصح من أحدنية أداء الواجب والقول بأنه واجب على البعض المعين وهم ~~المشاهدون للشئ كصلاة الجنازة فإنها تجب على من شاهدها شرح لقول الجمهور ~~فإنهم لا يقولون بوجوب صلاة الجنازة على كل أحد كيف وهذا تكليف بما لا يطاق ~~وقد صرح صاحب الهداية أن سبب وجوب صلاة الجنازة شهودها وقال صدر الشريعة في ~~شرح الوقاية تصير صلاة الجنازة فرضا على جيرانه دون م نهو بعيد فإن أقام ~~الأقربون كلهم أو بعضهم سقط عن الكل وإن بلغ الأبعد أن الأقرب ضيع حقه فعلى ~~الأبعد أن يقوم بها فإن ترك الكل فكل من بلغ إليه خبر موته آثم فافهم لنا ~~ولا النصوص كقوله تعالى كتب عليكم القتال وقوله عليه وآله وأصحابه الصلاة ~~والسلام طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة رواه الإمام أبو حنيفة وغير ~~ذلك فلا وجه للعدول عنه و(لنا) ثانيا (آثم الكل بتركه إذا ظنوا أن غيرهم لم ~~يفعل) ولو لم يكن ms0072 واجبا عليهم لم PageV01P096 ~~يأثموا جميعا قال في الحاشية وفيه ما فيه ولعل وجهه أن آثم الكل لا يوجب ~~الوجوب على الكل بل تأثيم الكل لكونه فردا من البعض... كما سيجئ مع حله وقد ~~يقال لعل آثم الكل للوجوب على الكل بما هو كل فلا يلزم منه الوجوب على كل ~~والمدعى هذا ووهنه ظاهر فإن اشتراط الاجتماع في الوجوب # (63) # غير معقول وإلا يلزم الإثم بترك البعض وهو ينافى الوجوب الكفائى قائلوا ~~الوجوب على البعض (قالوا أولا سقط بفعل البعض ولو كان) واجبا (على الكل لم ~~يسقط) بفعل البعض كسائر العبادات (قلنا) لا نسلم الملازمة إذ (المقصود وجود ~~الفعل) في الواقع (وقد وجد) فلم تبق علة الوجوب فسقط (كسقوط ما على ~~الكفيلين بأداء أحدهما) لحصول المقصود وهو حصول حق الدائن وهذا سند للمنع ~~فلا تضر المناقشة فيه بأنه ليس على الكفيلين دين وإنما عليهما المطالبة ~~فإنه يكفينا في الاستناد سقوط المطالبة عنهما باداء ما توجه به المطالبة ~~إليهما نعم لو كان قياسا كما يفهم من بعض كتب الشافعية تضر فافهم (و) قالوا ~~(ثانيا الإبهام في المكلف كالإبهام في المكلف به) والتكليف بالمكلف به ~~المبهم صحيح فكذا على المكلف المبهم لحصول المصلحة به قلنا أولا قياس في ~~مقابلة النصوص فلا يسمع وقد تقرر بأن الواجب الكفائى يسقط بفعل الكل والبعض ~~فالمكلف القدر المشترك وهو لبعض فلا يخيل المانع إلا الإبهام وهو غير مانع ~~لأن الإبهام في المكلف مثله في المكلف به وهو لا يمنع وحينئذ فالجواب أن ~~السقوط بفعل البعض والكل لا يستلزم الوجوب على القدر المشترك كيف والنصوص ~~قاضية بالوجوب على الكل فلم لا يجوز أن يكون من خواص بعض الواجبات سقوطها ~~بفعل واحد فافهم و(قلنا) ثانيا قياس مع الفارق إذ (تأثيم المبهم غير معقول) ~~بخلاف تأثيم المتعينين بترك المبهم فإبهام المكلف مانع دون المكلف به (قيل) ~~عليه (مذهبهم إثم الكل بسبب ترك البعض) فلا تأثيم للمبهم (قلنا) بل لازم إذ ~~(ترك البعض يقتضى أولا وبالذات ثم البعض) إذ هم PageV01P097 ~~التاركون للواجب ms0073 (وإن كان يؤل إلى) إثم (الجميع ثانيا وبالعرض) لعدم أولوية ~~البعض دون البعض بل نقول لا يصح تأثيم الكل بالعرض أيضا إلا إذا كان واجبا ~~على الكل بالعرض وهم غير قائلين به (فيلزم تأثيم المبهم أقول) لدفعه (الكل ~~من فرد البعض المبهم) إذ مرادهم بالبعض أعم من أن يتحقق في البعض أو الكل ~~(فإن الكل إذا أتوا به أتوا بما وجب عليهم اتفاقا فإثم الكل فرد من اثم ~~البعض) كما أن إتيان الكل كان فرد من إتيان البعض (وهذا النحو من تأثيم ~~المبهم معقول البتة لأنه لا ينافى التحصيل نعم) تأثيم (المبهم الغير ~~المجامع للكل أى من حيث أنه مبهم غير معقول فتفكر) وفيه أولا أن الكل وأن # (64) PageV01P098 ~~كان فرد للبعض لكن الوجوب على أى واحد واحد مما صدق عليه البعض أو على ~~البعض المبهم في أى فرد تحقق وعلى الأول الوجوب على الكل وإنما الاختلاف في ~~التعبير وعلى الثاني فتأثيم المبهم لازم قطعا لأن الآثم لا يكون إلا تارك ~~الواجب عليه وههنا التارك للواجب البعض المبهم فهو الآثم وهو غير معقول ~~حينئذ لأنه حينئذ يتوجه الحساب بالذات إليه فتدبر وثانيا يقول هذا العبد أن ~~تأثيم المبهم باطل لأن العقاب أما على بعض مبهم من حيث الإبهام أو على بعض ~~معين أو على الكل وبطلان الأول ضرورى وكذا الثاني إذ لا أولوية للبعض وكذا ~~الثالث وهو ظلم لأن لكل أحد منهم العذر بأنك أوجبت على البعض فعذب سواى ولا ~~يصح أن يقال إنما يعذب الكل لعدم الأولوية فيه لأن هذا ليس أولى من عفو ~~الكل بل عفوه أولى لأن رحمته سبقت غضبه ولو قيل أن الوجوب على أفراد البعض ~~والكل من أفراده فآل إلى ما قلنا من الوجوب على الجميع هذا والعلم الاتم ~~عند علام الغيوب (و) قالوا (ثالثا قال الله تعالى فلولا نفر من كل فرقة) ~~منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم يعنى لم لا ~~ينفر من كل فرقة طائفة واحدا كان أو أكثر مع ms0074 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليتفقه النافرون وينذروا قومهم بعد الرجوع أو لم لا ينفر طائفة في السرايا ~~ولم ينفر كل أحد ولا يبقى آخرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقه ~~الباقون وينذروا قومهم الذين مع السرايا إذا رجعوا فقد أمر البعض بالخروج ~~للتفقه أو الجهاد وكل منهما واجب على الكفاية (قلنا) ليس في الكريمة ما يدل ~~على الوجوب على البعض بل فيه تحريض لخروج البعض لتحصيل لهم فائدة التفقه ~~وعلى التنزل نقول (مؤول بالسقوط بفعل البعض جمعا بين الأدلة) هذا الدليل ~~والدلائل الدالة على الوجوب على الكل من النصوص وغيرها (ثم) قال (في ~~التحرير يشكل) مسألة الوجوب على البعض بدليل السقوط بفعل البعض (بسقوط) ~~صلاة (الجنازة بفعل الصبى العاقل كما هو PageV01P099 ~~الأصح عند الشافعية مع أنه لا وجوب عليه) ولا يسقط الواجب إلا بأداء من وجب ~~عليه (أقول لا إشكال فإن ذلك) السقوط (كسقوط الدين بأداء المتبرع) مع أنه ~~لا وجوب لأداء الدين عليه والحاصل أنه ربما يكون المقصود من إيجاب شئ خروج ~~الفعل المقصود منه في الوجود فإن وجد بنفسه أو بأداء من لا وجوب عليه يسقط الوجوب # (65) # وهذا كما أنه متحقق في حقوق العباد فإن المقصود وصول الدين مثلا فإن وجد ~~الدائن مال المديون وأخذ بقدر دينه من غير أذنه أو أدى المتبرع الدين سقط ~~الوجوب عن ذمة المديون كذلك في حقوق الله تعالى التى يكون المقصود منها ~~وقوع المصلحة دون أتعاب المكلف بالذات بل الأتعاب لأجل وقوع الفعل فقط فلو ~~وقعت المصلحة بنفسها كما إذا أسلم الكفرة أو ماتوا أو اقتتلوا فيما بينهم ~~وقتلوا جميعا سقط وجوب الجهاد عن الذمة فما قيل أن هذا قياس الحقوق الألهية ~~على الحقوق العبدية وهو غير صحيح ساقط فتدبر (مسألة * إيجاب أمر من أمور ~~معلومة صحيح وواقع (وهو الواجب المخير) اصطلاحا (كخصال الكفارة وقيل) فيها ~~(إيجاب بالجميع ويسقط بفعل البعض فلو أتى) المكلف (بالجميع يستحق ثواب ~~واجبات) على هذا الرأى لأنه آت بواجبات (أقول) هذا غير مطرد ms0075 إذ (ذلك فرع ~~جوازا اجتماع الجميع وقد لا يجوز كنصب أحد المستعدين للإمامة) الكبرى فإنه ~~واحب ونصب الكل حرام فكيف يستحق الآتى بالكل ثواب واجبات بل يستحق الآثم ~~لعل القائل بهذا إنما يقول بثوابات مهما أمكن ثم الظاهر أن النزاع إنما هو ~~فيما ورد الأمر مرددا بين أشياء معلومة وعلى هذا فالنقض إنما يد لو ثبت ~~الأمر فيها بهذا الوجه وإلا لا (ثم هذا الاحتمال مما لم يشتهر قائله) قال ~~السيد قال به بعض المعتزلة لا يعتد بهم قال في الحاشية قال مشاهيرهم الواجب ~~الكل بدلا وهذا عين مذهبنا فلا نزاع في المعنى وبعضهم جعلوا النزاع معنويا ~~فحرروا هذا المذهب بأن الواجب الكل ثم ردوا بأنه لو كان كذلك لزم الإثم ~~بترك البعض (وقيل) الواجب PageV01P100 ~~واحد (معين عنده تعالى) مبهم عندنا (وهو) أى المعين (ما يفعل فيختلف) ~~الواجب فمن أتى بالإعتاق فهو الواجب عليه ومن أتى بالإطعام أو الكسوة فهو ~~الواجب (ورد بأن الوجوب يجب أن يكون قبل الفعل) لعله أراد أن العلم بالوجوب ~~يجب قبل الفعل وإلا فهذا القائل قائل بقيلية الوجوب (حتى يمتثل) إذ ~~الامتثال من غير العلم بالوجوب غير معقول فإنه الإتيان بالواجب من حيث أنه ~~واجب وبنية في أكثر الواجبات خصوصا في الكفارة قال في الحاشية الوجوب طلب ~~وهو قبل المطلوب والتعين ولو في علم البارى إنما يكون بعد الوجود لأن العلم ~~تابع للمعلوم انتهى وهذا يرشدك إلى أن الحاصل أنه لا يتصور للطلب المعين ~~قبل الوجود وهذا كما ترى فإن الله تعالى يعلم الأشياء قبل وجودها # (66) PageV01P101 ~~كما توجد فيعلم كل ما يأتى به المكلف معينا فيصح تعلق الطلب به والحق ما ~~قلنا سابقا (فافهم وقيل) الواجب واحد (معين لا يختلف لكن يسقط) عن الذمة ~~(به) أى بإتيانه (و) يسقط (ب) إتيان (الآخر) أيضا لوقوعه بدلا منه (لنا ~~الجواز عقلا) متحقق كيف وأن الواجبات كلها إنما كلب فيها القدر المشترك فإن ~~الصلاة إنما طلب فيها الأمر المشترك بين الصلاة الجزئية الواقعة في كل جزء ~~من وقتها ms0076 وإنكاره مكابرة (والنص دل عليه) دلالة قاطعة فيجب القول به قائلو ~~وجوب الكل (قالوا في نفى التخيير) وإنما قيد به لأن بعض دلائلهم لا يعطى ~~إلا هذا القدر قال في الحاشية في هذا التقييد إشارة إلى أن لا تخيير فيه ~~أصلا بخلاف المذهبين الباقيين المخالفين فإن في أحدهما الاختيار بحسب الفعل ~~وفي الآخر بحسب الاسقاط فارجاع الكل إلى نفى التخيير كما في شرح المختصر لا ~~يخفى ما فيه وفيه ما فيه انتهى لعل وجهه أن التخيير في الاسقاط في مذهب ~~الوجوب على الكل أيضا فإنه يسقط بفعل الكل أو البعض أى بعض كان بل المراد ~~بالتخيير التخيير في الإتيان بالواجب في ضمن أى خصوصية شاء وهذا إنما يتحقق ~~على القول المختار لا على المذاهب الأخر فإن الواجب في الثاني الكل وفي ~~الثالث الواحد المعين غاية ما في الباب أنه يختلف بحسب كل مكلف وفي الرابع ~~الواجب المعين غاية ما في الباب أن الأخير يصير خلفا عنه فافهم (أولا) ~~الواحد غير معين و(غير المعين مجهول ويستحيل وقوعه فلا يكلف به) لأنه سيجئ ~~امتناع التكليف به وبه يمكن إبطال المعين المختلف وغير المختلف لأنه مجهول ~~فلا يصح التكليف به أيضا (قلنا) لا نسلم أن غير المعين مجهول بل (أنه معلوم ~~من حيث أنه واجب وهو مفهوم الواحد من الثلاثة) وإن كان مجهولا من حيث أنه ~~معين لكنه ليس بواجب بهذا الاعتبار (ويقع) هذا المفهوم (بوقوع كل) ~~فاستحالته ممنوعة (وإنما يستحيل لو كلف بإيقاعه غير معين في الخارج و) ~~قالوا (ثانيا) أن الواحد واجب ومخير فيه PageV01P102 ~~بزعمكم و(كون الواجب أحدها والتخيير فيه متناقضان قلنا الواجب المبهم ~~والمخير فيه المتعينات) التى هى أفراده (وذلك جائز) لأن محل الوجوب غير محل ~~التخيير (كوجوب أحد النقيضين) والإ جاز ارتفاعهما (مع إمكان كل منهما و) ~~قالوا (ثالثا الوجوب بالجميع في المخير كالوجوب على الجميع في الكفاية) ~~فيكون الواجب فيه الكل كما كان الواجب هناك على الكل (فإن المقتضى فيهما ~~واحد وهو حصول المصلحة بمبهم قلنا) أولا أنه ms0077 تعليل في مقابلة النص القاطع ~~وثانيا أنه قياس مع الفارق إذ (تأثيم واحد لا بعينه غير معقول) فلذا لم يجب ~~هناك على واحد لا بعينه بل على الكل (بخلاف التأثيم بترك واحد) فإنه معقول # (67) PageV01P103 ~~قائلو وجوب معين مختلف (قالوا علم) الله (ما يفعله فهو الواجب) في الحاشية ~~أقول يلزم منه أنه لو لم يفعل لم يكن شئ واجبا عليه إلا أن يقال علم لو فعل ~~لفعل ذلك الشئ ولا يخفى ما فيه من الكلفة (قلنا) نعم إنه الواجب لكن (لكونه ~~أحدها لا بخصوصه) يعنى لكونه فردا من أفراد الواجب هو الواحد من الثلاثة لا ~~لأن الواجب هو بخصوصه فافهم قائلو وجوب واحد معين غير مختلف (قالوا أولا ~~يجب أن يعلم الأمر الواجب) وإلا لا يصح الأمر (فيكون) الواجب (معينا عنده ~~تعالى) لأن الإبهام لا يكون في المعدوم (قلنا يعلمه حسبما أوجبه) وهو مفهوم ~~أحدها ولا إبهام فيه إنما الإبهام في أفراده (فإن العلم تابع) أى مطابق ~~(للمعلوم و) قالوا (ثانيا لو أنى) المكلف (بالكل معا فالامتثال) أى الإتيان ~~كما وجب (أما بالكل فيجب الكل) لأنه لا يمتثل إلا بالواجب (أو) الامتثال ~~(بكل واحد فيلزم تعدد العلل التامة) على واحد وهو محال (أو) الامتثال ~~(بواحد لا بعينه وهو غير موجود فتعين المعين أقول) في الجواب أختار الشق ~~الأول ولا يلزم وجوب الكل بالامتثال بالكل) فإنه إنما امتثل بالكل لكونه ~~فردا من مفهوم أحدها ووجوده فيها (وإنما يلزم) وجوب الكل بالامتثال بالكل ~~(لو لم يكن) الكل (بدلا) فحينئذ يصير المجموع بما هو مجموع واجبا (ألا ترى ~~أن عدم الجزء علة تامة لعدم الكل فإذا عدم الجزآن كان المجموع) من العدمين ~~(هو العلة التامة) لأن العلة بالحقيقة عدم العلة التامة فإذا عدم جزء تحقق ~~عدمها في ضمنه فهو العلة لاشتماله عليها وإذا عدم الجزآن فالكل علة ~~لاشتماله على عدم العلة التامة فكذا ههنا الواجب حقيقة واحد لا بعينه فإذا ~~وجد واحد معين فهو الواجب لاشتماله عليه وإذا وجد الكل فهو الواجب لاشتماله ~~عليه ms0078 أيضا ويمكن أن يقرر باختيار الأخير ومنع كون الواحد لا بعينه غير ~~موجود بل هو مجود في ضمن وجود الكل به الامتثال هذا أظهر (وأجاب في المنهاج ~~بأن الامتثال بكل و) لا بأس بتعدد PageV01P104 ~~العلة التامة إذ (تلك معرفات) شرعية وليست عللا حقيقية فلا خلف (وفيه نظر ~~ظاهر) لأن لهذا المعرف أسوة بالعلل العقلية فيلزم من الامتناع فيها ~~الامتناع ههنا وهذا مناف لما سيحقق المصنف من تجويز تعدد العلل في باب ~~القياس فالصواب أن يقرر بأن الامتثال أمر موجود فلابد من علة وجوده وليس ~~علة شرعية بل عقلية والشرع إنما جعل الواجب واجبا وأما كونه موجبا للامتثال ~~فأمر عقلى نعم أنها علل عادية والمؤثر حقيقة هو الله تعالى لكن التعدد فيها ~~أيضا غير متصور وكيف يجوز عاقل أن احتراق خشب واحد باحتراقين ولعل هذا مراد ~~شارح المنهاج # (68) PageV01P105 ~~بقوله أن الدليل الدال على امتناع التعدد دال على امتناع تعدد المعرفات ~~أيضا ثم أنه يلم من الامتثال بكل وجوب كل فلا يصح إلا بالمراجعة إلى ما سبق ~~في المتن ثم أن المستدل بين فساد وجوب احد لا بعينه فإن سلم فلا ينفع القول ~~بالامتثال بكل وإن لم يسلم فهو الجواب فافهم * (تقسيم) الواجب أن كان ~~لأدائه وقت مقدر شرعا فمؤقت وإلا فغير مؤقت و(الوقت في الموقت أما أن يفضل) ~~عن الواجب (فيسمى ظرفا وموسعا) والمشهور أن الموسع اسم للواجب (كوقت الصلاة ~~وهو سبب للوجوب) لإضافة الصلاة إليه وهى تتكرر بتكرر الوقت وهذا آية ~~السببية (وظرف للمؤدى) فإنه يسعه ويسع غيره (وشرط للأداء وهو) أى كونه شرطا ~~للأداء (الحكم في كل) واجب (موقت وليس المظروف عين المشروط لأن) المشروط ~~الأداء والمظروف الصلاة المؤداة و(الأداء غير المؤدى وما في التحرير المراد ~~بالأداء الفعل المفعول فيتحدان) أى المشروط والمؤدى المظروف (لا) المراد ~~(فعل الفاعل) وهو الأداء (لأنه اعتبارى لا وجود له فمندفع لأن الحادث وإن ~~كان اعتباريا يصلح للمشروطية وأما أن يساوى) الوقت الواجب بحيث لا يسع غيره ~~(فيسمى معيارا ومضيفا) والمضيق قد يطلق على ms0079 الواجب (وهو قد يكون سببا ~~للوجوب كرمضان عين شرعا لفرض الصوم) واليوم الواحد لا يصلح محلا للصومين ~~فإذا تعين للفرض (فلم يبق غيره مشروعا) فصار الوقت معيارا له (فلا يشترط ~~نية التعيين) إذ لا مزاحم فيصح بنية المطلق (بل يصح بنية مباينة) للنفل أو ~~الواجب الآخر (عند الحنفية خلافا للجمهور) هم الأئمة الثلاثة قال الشيخ ابن ~~الهمام الحق معهم لأن التعيين شرعا لفرض الصوم يقتضى عدم صحة ما نوى لا صحة ~~ما لم ينو كيف وهو ينادى أنا لم أرد صوم الفرض والأعمال بالنيات قال في ~~الحاشية إذا نفى جهة الخصوص شرعا بقى مطلق النية المصححة لوجود الفعل ~~والنوع إذا انحصر في فرد ينال ذلك الفرد به هذا ورده واقف الأسرار البارع ~~في العلوم بأن انتفاء الخصوص شرعا لا يوجب PageV01P106 ~~بقاء المطلق بل يجوز أن ينتفيا معا مع أن الكلام في صحة الأطلاق أيضا وشيد ~~أركانه في بعض تصانيفه بأن تعيين الشهر لصوم الفرض يوجب حرمة صوم آخر لا ~~أنه لا يبقى مشروعا كيف والنهى في الشرعيات يقرر المشروعية بل يجوز أن يصح ~~وإن كان الآتى عاصيا كصوم العيد فلم ينحصر النوع في الفرد ولو سلم أن الشهر ~~لم يبق محل الصوم أصلا لكن لا يلزم منه عدم اشتراط نية التعيين بل يجوز أن ~~تلغوا النية ويكون الصائم لغير الفرض كعادم النية # (69) PageV01P107 ~~في حكم المفطر هذا وتحقيق المقام أن اليوم الواحد أى يوم كان لا يسع أكثر ~~من صوم واحد بالضرورة فشهر رمضان لا يسع كل يوم منه إلا صوما واحدا ولما ~~أوجب الله تعالى الصوم فيه صار الصوم الذى يسعه صوم فرض فلم يبق محلا لصوم ~~آخر كيف ويؤيده أيضا حديث رواه الفقهاء فإذا انسلخ شعبان فلا صوم إلا عن ~~رمضان لأنه نفى حقيقة غير صوم رمضان فلم يبق محلا فأيام هذا الشهر كالليالى ~~في حق صوم غير رمضان بخلاف يوم العيد فإن الشرع ما عين الصوم الواحد الذى ~~يسعه بصفة بل حرام إيقاع هذا فإن أوقع يكون صوما ms0080 والموقغ عاصيا فإذا ثبت أن ~~الواحد الذى يسعه كل يوم من أيام هذا الشهر تعين بصفة الفرضية ولا يسع صوما ~~آخر حتى يكون غيره فالصوم المضاف إلى هذا اليوم وإن لم ينو بقيد الفرضية ~~مساو في الصدق لصوم الفرض فالإطلاق والتعيين سواء ونيته نيته والصوم المضاف ~~إليه المقيد بقيد النفلية في قوة الصوم الفرض والنفل ولو نوى على هذا الوجه ~~يتأدى الفرض ويلغو هذا التقييد فكذا ههنا هذا ما عندى ولعل الله يحدث بعد ~~ذلك أمرا (إلا بنية المسافر) عند الإمام أبى حنيفة رحمة الله تعالى لا يكفى ~~لإداء الفرض إذا كان بنية نفل (للترخص) فرمضان في حقه كشعبان فلا يتأدى ~~بنية واجب آخر ولا نفل في رواية لذلك ولأنه لما رخص الفطر لمصالح بدنه ~~فالأولى أن يرخص لمصالح دينه بدلالة النص ومن جملة مصالح دينه أن يفرغ ذمته ~~عن أداء واجب آخر وعلى هذا فيصح الفرض بني النفل فإن مصلحة دينه تقتضى أن ~~يقع عن الفرض وهذه رواية أخرى أفتى بها ورد الشيخ ابن الهمام هذا الوجه بأن ~~الترخص لا يوجب أن يكون رمضان في حقه كشعبان بل هو يجب حل الفطر فحسب وأما ~~عدم اتساع الوقت صوما آخر فبحاله كما يدل عليه الحديث المروى بعمومه وهذا ~~كلام حق وأن شئت فشيد أركانه بما ذكر سابقا أن هذا اليوم كان لا يسع إلا ~~صوما واحدا وقد جعله الشرع بصفة الفرضية وليس صوم آخر حتى يجوز اتصافه بوصف ~~سواء كان حلالا أو حراما PageV01P108 ~~والوجه الثاني أيضا ضعيف إذ لا شركة في المناط فإن اعتبار مصالح البدن ممكن ~~بتجويز الأفطار فإن المحل صالح له بخلاف مصلحة أداء واجب آخر فإنها غير ~~ممكنة إذا المحل ليس صالحا لصوم آخر غير الفرض كما علمت وأما المريض فقد ~~اضطربت الأقوال فيه ففي كشف المنار أنه يقع عن الفرض إذ لا ترخص إلا بحقيقة ~~العجز وإذا صام بان أن لا عجز # (70) # ولا يخفى ما فيه فإن الرخصة منوطة بظن زيادة المرض أو تحققها وإذا صام ms0081 ~~وازداد مرضه فينبغى أن يجوز عن واجب آخر عنده قال الشيخ ابن الهمام وحقق في ~~المريض تفصيل بين أن يضره فتتعلق الرخصة بخوف الزيادة فهو كالمسافر وإن كان ~~المرض لفساد الهضم فبتحققها فإن صام بنية النذر وقع عن الفرض وفي الشق ~~الثاني أيضا خفاء كما إذا صام صاحب المرض الثاني واستضربه وزاد مرضه ينبغى ~~أن لا يقع عن فرض الوقت وروى الإمام أبو الحسن الكرخى أن المريض والمسافر ~~سيان وهو مختار صاحب الهداية هذا كله على رأيه أما عندهما فالصحيح والمريض ~~والمقيم والمسافر سواسية في كفاية مطلق النية ونية المباين لأداء صوم الوقت ~~وهو الأشبه بالصواب كما قررنا ثم اعلم أنه نقل عن المصنف أن المريض الذى لا ~~يضره الصوم والملك المرفه المسافر سواء في عدم المشقة فتجويز الأفطار ~~لأحدهما دون الآخر تحكم وليس كذلك فإن الأحاديث الصحيحة قد دلت على عدم ~~اعتبار المشقة في رخصة السفر وانعقد الاجماع حتى لم ير وخلاف فيه فأبقى ~~السفر على اطلاقه بخلاف المرض فإن الظاهر أن ترخيص الافطار فيه للمضرة كيف ~~وقلما ينجو الإنسان عن المرض فلو كان مطلقة مرخصا لما كان لافتراضه فائدة ~~بل يرتفع الصوم من البين اللهم إلا قليلا كالمعدوم فافهم (وقد لا يكون) ~~المعيار (سببا) للوجوب (كالنذر المعين فيتأدى بمطلق النية وبنية النفل إلا ~~في رواية) غير مختارة لأنه كان للناذر في ذلك اليوم صوم واحد وكان له أن ~~يصفه يصفة النفلية وغيرها ولما نذر به صار واجبا فلا يتصف بالنفلية فهذا اليوم PageV01P109 ~~بالقياس إلى النفل كالليالى بالقياس إلى الصيام كله فتلغو النفلية وتبقى ~~نية الصوم في هذا اليوم ومصداقه ليس إلا المنذر فيصح (ولا يتأدى بنية واجب ~~آخر) كالقضاء والكفارة (بلا خلاف) في رواية (بخلاف رمضان) فإنه يصح بكل نية ~~(فرقا بين إيجاب الله) تعالى (وإيجاب العبد) فبإيجاب الله تعالى صار صوم ~~رمضان بوصف الفرض فلا يتصف بصفة أخرى ولا يمكن غيره ليتصف وأما المنذور ~~فإنما تعين بنذره وقد كان أيام العمر وقتا لإداء واجب آخر فبنذره لا ms0082 يخرج ~~صوم اليوم عن قبول وصف الوجوب والإ لزم قلب المشروع وهو معصية ولا نذر بها ~~وأما إبطال النفلية فكان فيه مأذونا من الشارع فوقت النذر المعين محل ~~لإيقاع الصوم وصف الكفارة مثلا وإن كان إيقاعه # (71) PageV01P110 ~~اثما لتفويت واجب النذر فانكشف الفرق باتم وجه فلا تصغ إلى من يقول لا فرق ~~بين النذر ورمضان لأنهما فرضان فلم يبق في الوقت مباينهما مشروعا فينبغى أن ~~يتحد حكمهما (والحج ذو شبهين) شبه (بالمعيار و) شبه ب (لظرف فإنه لا يسع في ~~عام) واحد (إلا واحدا) وبهذا شابه المعيار كما لا يسع إلا واجبا واحدا (ولا ~~يستغرق فعله وقته) الذى هو أشهر الحج وهذا آية الاتساع وفيه أن العام ~~الواحد بعض من الوقت فإن وقته العمر كله فلا يصلح شبها بالمعيارية وإلا ~~فوقت الصلاة أيضا معيار إذ بعضه لا يسع إلا صلاة واحدة قم عدم استغراق فعله ~~تمام الوقت لا يكفى للظرفية بل سعة الوقت بفعل آخر مثله وليس أشهر العام ~~الواحد كذلك وههنا وجه آخر للأشكال أى لكونه ذا شبهين هو أن العام الأول لا ~~يصلح إلا حجا واحدا والتأخير عنه إثم فهو وقته والعام الآخر مشكوك فتعين ~~للأداء فبهذا الوجه معيار وأن وجد أعوام أخرى فهى أيضا صالحة لأداء الحج ~~فوسع الوقت الذى هو العمر حجا آخر وبهذا الوجه صار ظرفا كذا كره القاضى ~~الأمام أبو زيد في الأسرار ولعل هذا الوجه هو مراد الأمام فخر الإسلام ~~بقوله ومعنى قولنا أنه مشكل أن وقته العمر وأشهر الحج في كل عام صالحة ~~لأدائه أم أشهر الحج من العام الأول وقت متعين لأدائه ويمكن حمل عبارة ~~المتن عليه أيضا ثم هذا الوجه إنما يتم على رأى الأمام أبى يوسف رحمه الله ~~فإنه يرى التعجيل واجبا وأما على رأى الأمام محمد رحمه الله فنسبة العمر ~~إليه نسبة وقت الظهر إليه فإن قلت الحج وأن كان وقته العمر لكنه يحتمل ~~الموت قبل إدراك العام الثاني فالعام الأول يحتمل أن يكون هو العمر فيتضيق ~~الوقت ويحتمل ms0083 أن يكون بعض العمر فيتسع قلت هذا لا يوجب وقوع التحديد من ~~الشارع بل مثله مثل الزكاة إذا تضيقت بقرب الموت والصلاة إذا تضيقت ~~بالتأخير بخلاف قول أبى يوسف رحمه الله فإن الوجوب عنده شرعا على الفور ~~لاحتمال الموت فيتضيق شرعا فإذا عاش ولم يحج العام الأول PageV01P111 ~~وتضيق الثاني شرعا وصار هو مع العام الأول موسعا فافهم وتأمل فإنه حقيق به ~~(ومن ههنا) أى من أجل شبهة بالمعيار والظرف أعطى حكما بين حكميهما فقلنا ~~(يتأدى فرضه بمطلق النية ويقع عن النفل إذا نواه) وإنما لم يعكس لأن ~~النفلية تضاد الفرضية وليست مبطلة له كما في المعيار والاطلاق لا يضادها ~~وأنت لا يذهب عليك أنه هل يصلح العام الأول للنفل أم لا وعلى الثاني يلزم # (72) # أن يصح بنية النفل أيضا وعلى الأول فلا يكفى الاطلاق فإن المؤدى لم يتعين ~~للفرض وأيضا الواجب وإن كان واجبا فوريا لكن غايته حرمة غيره لا أنه صار ~~الوقت في حق ما عداه كالمحرم فلابد من نية التعين بخلاف شهر رمضان والحق في ~~وجهه أن في الحج توسعة حتى حكم (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك ~~المرأة أن حج ابنك وكان غير عاقل تام فاكتفى بنية أمه فأولى أن يصح بنية ~~مطلقة من الحاج وأما النفلية فمضاده بالكلية فلا يصح بنيتها هذا والله أعلم ~~بمراد عباده وهو علام الغيوب (مسألة * إذا كان الواجب موسعا فجميع الوقت ~~وقت لأدائه) فيتخير المكلف أن يأتى به في أى وقت شاء من وقته المقدر ولا ~~يترك في كل الوقت (قال القاضى) أبو بكر الباقلانى (وأكثر الشافعية الواجب ~~في كل وقت الفعل أو العزم بدلا ويتعين) الفعل (آخر ولا يوجبون) أى هؤلاء ~~(تجديد العزم في كل جزء) حتى أن أخل بالعزم في الجزء الثاني عصى (بل) يجوز ~~أن يكون مذهبهم العزم (الأول ينسحب انسحاب النية) إلى أن يتضيق (فلا يرد ما ~~في المنهاج أن البدل متعدد والمبدل واحد) وذلك لم يوجد في الشرع وجه عدم ~~الورود أنا لا نسلم تعدد ms0084 البدل فإنه لم ينص عليه فيجوز أن يكون واحد منسحبا ~~انسحاب النية وأما إذا وجد العزمان فليس كل بدلا بالذات بل البدل أحدهما ~~الموجود في ضمنهما كما في خصال الكفارة إذ خصوص الأول والثاني لا دخل له في ~~المبدلية (على أن) المبدل أيضا متعدد فإن (إيقاعات الفعل بعدد الأجزاء) أى ~~عدد أجزاء الوقت ولا شك أن تلك PageV01P112 ~~الإيقاعات واجبة بدلا فإنه أن لم يؤد في أول الوقت فيجب الإيقاع الثاني ~~وهكذا فكذا أعزامها متعددة (فتساوى) الإيقاعات (الاعزام) الابدال فإن قيل ~~الواجب ليس إلا الصلاة ولا تعدد فيها وإنما لتعدد في الإيقاعات الجزئية ~~فالمبدل واحد والبدل كثير قلت العزم المطلق عزم واحد بدل الصلاة المطلقة ~~وجزئياته كجزئياته فإن قلت الشرع إنما أوجب صلاة واحدة لا صلوات لكن موسعا ~~فيجب في كل جزء بدلا صلاة واحدة والعزم البدل أن كان هو الواحد الموجود في ~~الجزء الأول المنسحب إلى الآخر فهذا هو الجواب الأول والإلزام تعدد الابدال ~~قطعا قلت هب الواجب من الشره صلاة واحدة لكن لا بوحدة متعينة # (73) PageV01P113 ~~بل أى وحدة كانت فإن الواجب الصلاة في أى جزء وقعت ولا شك أن الصلاة ~~الواقعة في الجزء الأول جزئى وفي الجزء الثاني جزئى آخر فإذا لم يؤد في أول ~~الجزء فيجب عليه الأداء في جزء آخر بل إيقاعها في جزء آخر وكذا الاعزام ~~فتدبر إلا أن الواجب واحد موجود في هذه الجزئيات بالذات والاعزام قد كثرت ~~في الوجود فلا جواب إلا الأول (و) نقل (عن بعض الشافعية وقيل بل عن بعض ~~المتكلمين وقته أوله فإن أخره فقضاء) فينبغى على هذا أن يأثم بالتأخير عن ~~أول الوقت (و) روى (عن بعض الحنفية) العراقيين ليس كل الوقت وقت للواجب (بل ~~آخره) وقته (فإن قدمه فنفل يسقط به الفرض) كالوضوء قبل الوقت ونسب في ~~المنهاج هذا القول إلى الحنفية وهذه النسبة غلط وما قال بعض شروحه أنهم ~~قالوا ليس في أول الوقت واجب الأداء ففيه أنه نفل لا محل له فإن نفس الوجوب ~~لا يوجب نفلية ms0085 المأتى به بل ينافيها ولو أتى به المكلف أتى بالواجب قطعا ~~(قال) الأمام أبو الحسن (الكرخى أن بقى) المؤدى في غير الآخر (بصفة التكليف ~~إلى آخر الوقت فما قدمه واجب) وإلا فنفل (لنا أن الآمر وسع وقت الفعل) وخير ~~المكلف بالأداء في أى وقت شاء (لأنه لو أتى في أى جزء لا يعد عاصيا ~~بالإجماع) القاطع قبل حدوث هذه الآراء (والتعيين) بأول الوقت أو آخره ~~(تضييق) مناف للتوسعة (والتخيير بين الفعل والعزم) كما في قول القاضى ~~(زيادة) على توسعة الآمر من غير دليل (واستدل بأن المصلى في غير الآخر) بل ~~في الوسط (تمثل) فليس الواجب في الأول والآخر إلا الامتثال ثم هو ممتثل ~~(لكونه مصليا قطعا لا لكونه آتيا بأحد الامرين) فبطل قول القاضى (وربما ~~تمنع المقدمة) المذكورة فإنها كيف يسلمها القاضى (فقيل أنها مجمع عليها ~~إجماعا قطعيا) فلا يصح المنع (أقول الاجماع على الامتثال بها بخصوصها في كل ~~جزء فرع الاجماع على وجوبها فيه) لأن الامتثال أداء الواجب كما وجب (وقد ~~تقدم الخلاف فيه) فلا إجماع (فتأمل) إشارة إلى منع الفرعية PageV01P114 ~~مستند بأن الامتثال في وقت أعم من الوجوب فيه والجواب أنا أردنا به إتيان ~~المأمور على وجهه وهذا لا يحصل إلا بالإتيان كما وجب ولك أن تقول في تقرير ~~الدليل أن خروج المصلى في غير الآخر عن عهدة التكليف إنما هو لإتيان الصلاة ~~لا لإتيان أحد الأمرين والاجماع على هذا لا يتوقف على الاجماع على الوجوب ~~الموسع تدبر قال واقف الأسرار قدس سره الخروج عن عهدة التكليف فرع وجودها ~~والعهدة هى الوجوب ثم لو حرر # (74) # الكلام على طريقة المنع وجعل المذكور سندا لارتفع هذا القيل والقال من ~~البين فتدبر (ثم أقول الخصم لا يقول بالبدلية من الطرفين) بأن تكون الصلاة ~~بدلا من العزم والعزم من الصلاة (كخصال الكفارة بل) ههنا الصلاة (أصل و) ~~العزم (خلف فالامتثال بالصلاة بخصوصها) لكونها أصلا (لا يضره) كما أن ~~الامتثال بوضوء المعذور ولكونه أصلا لا يضر وجوب التيمم بدلا منه فتأمل ~~فإنه دقيق ms0086 القاضى وشيعته (قالوا لو أتى بأحدهما أجزأه ولو أخل بهما عصى) ~~فالواجب أحدهما (قلنا العصيان ممنوع) على تقدير الاخلال بهما (كيف كثيرا ما ~~لا يوجد في أول الوقت الفعل أو إرادته) فينبغى أن يعصى و(لو قيل أريد) ~~بالعزم (عدم إرادة الترك قلنا) مسلم أنه واجب لكن (هو من أحكام الإيمان) لا ~~دخل فيه للوقت ولا يصلح بدلا عن الفعل فإن المؤمن يجب عليه أن لا يريد ~~الترك للواجب (ألا ترى لو أخل بالعزم بأن أراد الترك عصى وإن لم يدخل الوقت ~~فافهم و) قال (في البديع) لابطال قول القاضى (لو كان العزم بدلا) عن الصلاة ~~(يسقط به المبدل كسائر الابدال) وليس كذلك فإن الصلاة لا تسقط حتى قال أنا ~~يتعين آخرا (والجواب منع الملازمة بل اللازم سقوط الوجوب وقد التزموه) فإنه ~~يسقط الوجوب في ذبك الحين وأما في الآخر فلا بدل وفيه ظاهر فإنه إذا أتى ~~بالبدل مرة سقط وجوب البدل والمبدل فتم امتثال الأمر فإنه لا يقتضى التكرار ~~فإن وجب وجب بأمر آخر فهذا واجب آخر ولا كلام فيه تأمل وهذا ما عندى وأيضا PageV01P115 ~~يلزم أن لا يكون المؤدى بعد العزم في وسط الوقت ممتثلا لعدم بقاء الوجوب ~~والامتثال حقيقة ليس إلا أداء الواجب كما وجب اللهم إلا أن يلتزم ويقول نفل ~~يسقط به الفرض وأيضا يلزم أن لا يصح هذا المؤدى لأنه أن أدى بنية أداء ~~الواجب فلا واجب وأن أدى بنية النفل أو مطلق النية فلم يذهب إليه أحد في ~~الموسع فتأمل وأنصف فإنه دقيق بعض الحنفية (قالوا لو كان واجبا أولا عصى ~~بتأخيره) وفي الكشف بعبارة أخرى الإيجاب في أول الوقت والتخيير فيه ~~متنافيان لأن الإيجاب يقتضى المنع عن الترك والتخيير يجوزه (قلنا) اللزوم ~~(ممنوع وإنما يلزم لو كان) الوجوب (مضيفا) بل إنما وجب موسعا ولا تنافى فإن ~~الوجوب الموسع مانع عن الترك في كل الوقت والتخيير إنما هو في أجزاء الوقت ~~بشرط أن لا يخل به في كل # (75) PageV01P116 ~~الوقت بعض الشافعية قالوا لو كان واجبا ms0087 في الآخر لما صح في الأول قلنا ~~ممنوع وإنما يلزم لو كان فيه بخصوصه بل هو موسع من الأول إلى الآخر (مسألة ~~* السبب في) الواجب (الموسع الجزء الأول عينا عند الشافعية للسبق) وعدم ~~المزاحمة من الجزء الآخر (وعند عامة الحنفية ليس السبب الجزء الأول عينا ~~(بل موسعا إلى الأخير كالمسبب) فإنه موسع وأراد بتوسيع السببية انتقالها ~~يعنى أن السبب الجزء الأول أن اتصل به الأداء حصل المقصود وتقرر السببية ~~وإلا فالثاني وهكذا إلى الأخير (وعند) الإمام (زفر) الانتقال (إلى ما يسع ~~الأداء) وبعده لا سببية فمن صار أهلا في الجزء الذى لا يسعه لا تجب الصلاة ~~عليه عندما وعندنا تجب وسيجئ إن شاء الله تعالى (وبعد الخروج) أى بعد خروج ~~الوقت ولم يؤد (فالكل) سبب (وروى عن أبى اليسر أن) الجزء (الأخير) من الوقت ~~(متعين حينئذ) أى حين الخروج للسببية (واستدل) أولا (بالإجماع على الوجوب ~~على من أسلم أو بلغ في وسط الوقت) وبالجملة صار أهلا فيه ولو كان السبب ~~الجزء الأول عينا لما وجب عليه وإلا لزم النبوت من غير سبب وإن شئت فافرض ~~الأهليات متعاقبة في أجزاء متعاقبة إلى الأخير فلا يتعين جزء عينا للسببية ~~(ويمكن أن) يجاب و(يقال أنه) أى الجزء المدرك (الأول في حقهما فتدبر) وهذا ~~لا يصلح من قبل الشافعية وإنما هو أحداث احتمال آخر والقول بأن السبب الجزء ~~الأول المقارن للأهلية واستدل ثانيا بأن السبب أما الكل فيلزم أن لا تصح ~~الصلاة إلا بعد انقضاء الوقت وأما الأول بعينه فيلزم أن يكون المؤدى في ~~الوسط قضاء وأما أخير بعينه فيلزم أن لا يصح الأداء قبله فتعين أن يكون كل ~~سببا على جهة الانتقال وفيه نظر لأن للخصم أن يختار الثاني ويقول سببيته ~~ليس للوجوب المضيق حتى يلزم كون المؤدى في الوسط قضاء بل السببية للوجوب ~~الموسع فهو مفض إلى شغل ذمة المكلف بالأداء في أى جزء من أجزاء الوقت بعينه ~~ولا يؤخر عنه كما في خصال الكفارة الواجب PageV01P117 ~~أحد الأشياء مخيرا وشيد الشيخ ابن ms0088 الهمام أركان سببية الأول عينا بأن ~~انتقال السببية يوجب أن يكون أداء المسبب معرفا للسببية وهو قلب لموضوع ~~السببية لأنه تتقرر السببية على هذا الرأى على الجزء المقارن للأداء فالجزء ~~المقارن لا يعرف إلا بالأداء وهذا ليس بشئ لأن السبب عندنا الجزء # (76) # الأول وبه يثبت الواجب في الذمة فإن أدى فيها وإلا انقضى هذا الجزء وتحقق ~~آخر فهو مفض إلى ثبوت الواجب وهكذا وليس فيه كون الجزء المقارن بما هو ~~مقارن سببا حتى يلزم ما ذكر قال واقف الأسرار أبى قدس سره الوجوب الذى حدث ~~من الجزء الأول هل بقى أم ارتفع على الأول يلزم بسببية الجزء الثاني أما ~~تحصيل الحاصل أو وجوب بان وهما باطلان والثاني تصادمه الضرورة الوجدانية ~~ولا أقل من أنه قول نظرى من غير حجة وأيضا السببية ليست باعتبار منا بل هى ~~أمر اعتبره الشارع فإذا كان الجزء الأول سببا باعتبار اشلارع فإذا أدركه ~~الأهل وجب المسبب فلا يرتفع لعدم الأداء فلا انتقال كيف ولم يخرج المكلف عن ~~عهدة التكليف الذى أفضى إليه السبب فالسبب في السببية كما كان وتحقيق ~~المقام أن الوقت كل جزء منه صالح للسببية كما يظهر فيما إذا فرضت الأهليات ~~متعاقبة فتعين البعض دون البعض تحكم فالسبب للوجوب جزء ما من أجزاء هذا ~~الوقت ثم الوجوب موسع ففي كل جزء منه يصح أداء الواجب والفعل الموجود في ~~جزء غير الموجود في جزء آخر ضرورة أن الصلاة حركات وسكنات والزمان من ~~مشخصاتها ففي الجزء الأول كانت الحقيقة الصلاتية مطلوبة فيه فإن أدى فيها ~~وإلا صارت في الجزء الثاني مطلوبة وهكذا فالسبب الجزء الأول لا لنفسه بل ~~لكونه جزأ ما فإن فيه تقرر السببية عليه وتفرغ الذمة وإلا فوجد الجزء ~~الثاني فهو السبب لا لأنه هو بخصوصه بل لأنه جزء ما من أجزاء هذا الوقت لكن ~~اشتغل ذمة المكلف بالأداء في جزء آخر في شخص آخر وهكذا وهذا هو المعنى ~~بانتقال السببية ومغايرة الإيقاعات بهذا الوجه كافية والاستدلال PageV01P118 ~~الثاني الذى عليه مدار الأئمة لا ms0089 يفيد إلا سببية جزء ما لا بعينه وإذا خرج ~~الوقت ولم يؤد نسب إلى كل الوقت لا لأنه كل كيف ولم يكن له دخل في الأداء ~~فأنى يكون له دخل في القضاء بل لاشتماله على السبب الذى هو جزء ما هكذا ~~ينبغى أن يفهم هذا المقام والتكلات على المفضل المنعام (فرع * صح عصر يومه ~~في) الجزء (الناقص) وهو وقت احمرار الشمس لأن السببية قد انتقلت إليه ~~فنقصانه أوجب ناقصا وأدى كما وجب (لا) عصر (أمسه) أى لا يصح قضاء العصر ~~لليوم الآخر (لأن سببه) أى عصر الأمس (أى الجملة) من الوقت (ناقص من وجه) ~~دون وجه فالواجب به لا يكون ناقصا من كل وجه (فلا يتأدى # (77) PageV01P119 ~~بالناقص من كل وجه واعترض بلزوم صحته إذا وقع بعضه في الناقص وبعضه في ~~الكامل) بأن شرع في الكامل وأتم في الناقص (فعدل) منه (إلى أن الكل كامل ~~اعتبارا بالغلبة) فإن أكثر الأجزاء كاملة وللأكثر حكم الكل (فالواجب به ~~كامل من كل وجه) ويرد عليه أنه يلزم أن يصح إذا أدى أكثر الأجزاء في الكامل ~~وأقل في الناقص فإن المؤدى كامل باعتبار الغلبة كالسبب فالأولى أن يقال أن ~~سببية الجملة ليست إلا لأنها مشتملة على جزء من تلك الأجزاء ولا نقص في هذا ~~المطلق وإنما هو في خصوص مادة تحققه في وقت الاحمرار (فورد من أسلم في ~~الناقص فلم يصل فيه لا يصح) عصر القضاء (في ناقص غيره مع تعذر الإضافة في ~~حقه إلى الكل) فإنه لم يكن أهلا فيه فالسبب ليس في حقه إلا الناقص فينبغى ~~أن يصح في ناقص غيره ولا يبعد أن يقال أن سببية الناقص ليست باعتبار خصوصه ~~بل لما هو مصداق للمطلق وهو كامل لا نقص فيه إنما النقص في الخصوص فقط ~~وإنما صح عصر اليوم مع أن سببه أى المطلق كامل لأن الإيجاب لم يكن منه إلا ~~بالأداء فيه فقد وجب ناقصا وفيه أن وجوب القضاء بعينه وجوب الأداء ولما كان ~~وجوبه كذلك كان وجوب القضاء أيضا فيتأدى ms0090 في الناقص فتأمل (فأجيب بمنع عدم ~~الصحة فإنه لا رواية عن المتقدمين فيلزم الصحة) هذا مختار الإمام فخر ~~الإسلام وقال شمس الأئمة لا يصح وهو المختار وأشار إليه بقوله (والحق أن لا ~~نقص في الوقت لذاته) فإن الوقت وقت كسائر الأوقات ولذا تصح فيه عبادات أخرى ~~(وإنما لزم) النقص (الأداء) للصلاة (بالعرض) لوقوع التشبه بعبادة الكفار ~~فإن الشمس تطلع وتغرب مع قرن الشيطان فيعبد فيه (فيحمل) هذا النقص (في ~~الأداء لشرفه) وكماله والآفات هذا الكمال (دون غيره) أى غير الأداء فإن فيه ~~اختيار النقصان مع إمكان الاجتناب عنه فلا يصح هذا والله أعلم بحقيقة الحال ~~(مسألة * لا ينفصل الوجوب عن وجوب الأداء في) الواجب (البدنى عند الشافعية ~~بخلاف) الواجب (المالى كالزكاة) فإنها PageV01P120 ~~عنده قبل الحول كانت نفسها واجبة دون أدائها فإنه يجب بعد الحول (بدليل عدم ~~الإثم بالتأخير) من وقت تملك النصاب إلى حولان الحول فإن مات قبله لا يؤاخذ ~~بها (والسقوط بالتعجيل) قبل حولان الحول بنية الفرض فعلم أن نفسها واجبة # (78) # قبله وليست مطلوبة الأداء (أقول يرد الوضوء قبل الوقت) فإنه لا يأثم ~~بالتأخير إلى الوقت ويسقط بالأداء قبل الوقت فيجب أن يفترقا فيه أيضا وهو ~~بدنى في الحاشية يمكن أن يقال أن الكلام بعد تحقق السبب وههنا لم يتحقق سبب ~~وجوب الوضوء ولم يرتض به وقال فيه ما فيه ووجهه أن المقصود النقض على ~~الدليل وهو لازم فإن ما استدل به جار ههنا أيضا مع عدم الافتراق عندكم ~~ويمكن أن يقرر الكلام بأن السقوط بالأداء فيه مع عدم الإثم في التأخير حال ~~تحقق السبب آية الوجوب دون حال أخرى فإنه لا مساغ فيها إلى القول بالوجوب ~~فتدبر وقد يجاب بأن الوضوء إنما يسقط الوجوب لحصول المقصود وهو ارتفاع ~~الحدث بخلاف الزكاة فإن المقصود فيها الأداء الذى هو قربة فلو لم تكن واجبة ~~من قبل لم تكن مجزئة فإن قلت هذا لا يصح على رأى الشافعى لأن النية شرط ~~عنده فالمقصود هناك القربة أيضا قلت المقصود رفع الحدث لكن ms0091 ارتفاعه عنده لا ~~يتحقق بدون النية ورد هذا الجواب بأن الزكاة يجوز أن يكون المقصود فيها ~~وصول المال إلى المصرف عن محل مخصوص وهو النصاب وإذ قد وصل سقط الوجوب ولعل ~~هذا مجادلة فإن الزكاة من أركان الدين وأساس العبادات فالمقصود من إيجابها ~~اتعاب المكلف بإيقاعها في العين فلو لم تكن واجبة قبل الحولان لم تكن مجزئة ~~هذا والأحسن في الدفع أن يقال الزكاة تسقط بالتعجيل بنية أداء الفرض وأن ~~نوى النفل لم تسقط فعلم أنها واجبة ولا يأثم بالتأخير إلى الحول ومن مات ~~قبل الحولان لا يأثم وأن ظن الموت فعلم أنها غير واجبة الأداء بخلاف الوضوء ~~فإنه لا يؤدى بنية الفرض بل إنما تسقط الوجوب في الوقت لارتفاع علة الوجوب ~~وهو الحدث ونظيره سقوط الجهاد بموت PageV01P121 ~~الكفار أو بقتل كفار أخرين إياهم ثم اعلم أن دليل الشافعية لا يدل الأعلى ~~الافتراق في المالى وهو متفق عليه ولا يلزم منه عدم الافتراق في البدنى ~~وشيد الشيخ أبو معين أركانهم بأن الواجب البدنى ليس الأفعل الصوم مثلا وهو ~~نفس الأداء كيف والصوم أما نفس الإمساك المخصوص أو غيره والثاني مكابرة ~~وبهت وعلى الأول فهو أما نفس فعل المكلف أو غيره فإن كان غيره فإما أن يوجد ~~بفعله وفعله ليس إلا الإمساك الذى هو الصوم فقد وجد الشئ باقتضاء نفسه وأما ~~أن لا يوجد بفعله فلم يبق اختياريا للعبد حتى يكلف به وأن كان نفس الفعل ~~والفعل هو الأداء # (79) PageV01P122 ~~فوجوب نفس الصوم هو وجوب أدائه فلا يفترقان بخلاف الواجب المالى فإن المال ~~شئ يجب في الذمة بإيجاب الله تعالى والأداء فعل فيه فلا بأس بالافتراق ولقد ~~بين هذا مطنبا في العبارة وفيما ذكرنا كفاية والجواب أنه لا شك أن للصوم ~~والصلاة حقيقة وهى الحالة التى تحصل في العين والتصور والأداء إخراج تلك ~~الحالة إلى الفعل فالأداء فعل فيه كما أنه فعل في المال وحينئذ فنقول الصوم ~~أن أريد به الحالة التى يتصف بها العبد فهو عين الفعل بمعنى المفعول وغيره ~~بمعنى ms0092 الإيقاع والأداء وقد جعله الشارع جبرا على ذمة المكلف كما يجعل المال ~~على ذمته وهذا نحو من الواقعية المعتبرة من الشارع ولا طلب عند هذا الجعل ~~ثم بعد ذلك يطلب من العبد أن يوقع ذلك الثابت في الذمة في العين فإثبات ~~الحالة الصومية مثلا في الذمة هو نفس الوجوب وحكمه صحة الأداء وطلب إيقاع ~~هذا الثابت وجوب الأداء فاتضح الفرق ومعنى الثبوت في الذمة اعتبار الشارع ~~كون ذمة المكلف مشتغلة بشئ سيطالب بإيقاعه هذا (وأما الحنفية فقالوا ~~بالانفصال مطلقا) أى انفصال نفس الوجوب عن وجوب الأداء في المالى والبدنى ~~(فمن حاضت آخرا) أى في وقت آخر الأجزاء (لا قضاء عليها) لعدم وجوب الأداء ~~(بخلاف من طهرت آخرا) يجب عليها القضاء لوجوب الأداء عليها واعلم أن هذا ~~التفريع ذكره صاحب الكشف وليس في متنه ويفهم من هذا أن القضاء مبنى على ~~وجوب الأداء والاستدلال الآتى يدل على أن مبناه على نفس الوجوب والظاهر هو ~~هذا لأن الثابت في الذمة إذا لم يؤد في الوقت ولابد من التفريغ فيجب أداؤه ~~في غير وقته قال في الحاشية ويمكن أن يقرر أصل الكلام بأنه بالحيض في الآخر ~~انتقلت السببية عما قبلها من الأجزاء إلى أن انعدمت فانعدم نفس الوجوب فلا ~~يطالب بالقضاء وبالطهارة في الآخرة تقررت السببية بعد أن لم تكن فاشتغلت ~~الذمة وثبت نفس الوجوب (1) وإن كان معه وجوب الأداء أيضا # (80) PageV01P123 ~~وقد أشار إلى أنه لا يصلح توجيها للتفريع فالاحرى أن يجعل هذا من تفريعات ~~انتقال السببية وقد وقع في كلام الإمام فخر الإسلام تفريع عدم مؤاخذة من ~~مات قبل الآخر على الانتقال وهذا مثله قال واقف الأسرار ولك أن تسقط مؤنة ~~انتقال السببية وتقول مبنى القضاء على أصل الوجوب لكن بشرط بقائه وههنا لم ~~يبق لارتفاع الأهلية عند توجه المطالبة بخلاف الطاهرة آخرا لتقرر الوجوب مع ~~عدم الأداء وهذا لا يفهمه هذا العبد فإن ارتفاع لوجوب بعد تقرره وبراءة ~~الذمة بعد اشتغالها لا بدله من وجه وكيف يرتفع الوجوب وقد تقرر سببه ms0093 فلابد ~~من الاستعانة بانتقال السببية فإن سببية السبب قد ارتفعت وارتفعت الأهلية ~~عند وجود سبب آخر فنأمل (واستدلوا بوجوب القضاء على نائم كل الوقت) ~~بالإجماع (وهو فرع الوجوب) لأن ما لم تكن الذمة مشغولة به لا يتدارك وهو ~~أما نفس الوجوب أو وجوب الأداء (والاتفاق على انتفاء وجوب الأداء عليه) أى ~~على نائم كل الوقت (لعدم الخطاب) ولابد له من الخطاب وإنما عدم الخطاب ~~(حذرا عن اللغو) فإن خطاب من لا يقدر على فهمه لغو فإن قلت إذا لم يكن ~~النائم مخاطبا ولم يجب عليه الأداء لا يجب عليه القضاء لأن القضاء عندهم لا ~~يجب إلا بما يجب به الأداء قلت لفظ الأداء يطلق على معنيين أحدهما نفس ~~الفعل الواجب ووجوبه أما مع طلب الأداء وهو وجوب الأداء أو بدون الطلب بل ~~بنفس ثبوته في الذمة وهو نفس الوجوب ومقابلة القضاء وهذا هو المراد في تلك ~~المسألة والثاني إيقاع الفعل المطلوب وهو يعم القضاء والأداء وهو المراد ~~ههنا فتدبر ثم من العجائب ما وقع في بعض شروح أصول الإمام فخر الإسلام من ~~أن النائم أيضا مطالب بالصلاة لكن لأن يظهر أثره في القضاء فإن الطلب كما ~~أنه قد يكون لأن يوقع المطلوب كذلك قد يطلب لأن يوقع مثله كما في من صار ~~أهلا أخر الوقت بحيث لا يسع إلا قدر التحريمة وفيه أنه لو تم لزم ثبوت وجوب ~~الأداء لوجود الخطاب فلا يصلح دليلا على الافتراق PageV01P124 ~~بين الوجوبين ثم هو في نفسه باطل أيضا لأن المانع من تعلق الخطاب عدم فهم ~~المخاطب فإن خطاب الغافل باطل ضرورة ولم يكن المانع عدم القدرة على الأداء ~~حتى يصح توجه الخطاب بقدرة متوهمة ليظهر أثره في القضاء فالحق ما أسلفنا لك ~~فافهم وأورد الشيخ أبو معين بما حاصله أن الواجب على النائم بعد زوال النوم # (81) # واجب مستقل لم يكن واجبا من قبل بدليل شرعى وأما كونه قضاء أو أداء فعرف ~~منا والعرف القديم غير فارق يقال قضيت الصلاة وأديت من غير فرق وأما ms0094 وجوب ~~نية القضاء فممنوع بل يجب عليه نية ما أوجب الشارع بعد زوال العذر فحينئذ ~~لا دلالة على ثبوت لوجوب على النائم هذا لكن القوم نقلوا الإجماع على كون ~~صلاة النائم بعد الانتباه قضاء والقضاء وإن كان اصطلاحا منا لكن ما اصطلحنا ~~عليه معنى محصل وكان مفهوما معلوما من الشارع والإجماع على ثبوت هذا المعنى ~~بصلاة النائم بعد الانتباه وأيضا حديث القضاء ناطق بأن لصلاة المنسية ~~والمنام عنها هى التى تؤدي بعد الانتباه فتدبر (قيل) أنا لا نسلم أن مخاطبة ~~النائم توجب اللغو و(إنما يلزم اللغو لو كان مخاطبا بالفعل الآن) حال النوم ~~(بل هو مخاطب به بعد الانتباه) فالخطاب تعليقى وهو غير ممتنع التعلق ~~بالنائم (كالخطاب) المتعلق (للمعدوم) فإنه تعليقى لا يلزم منه اللغو ~~(والجواب أن الكلام في الخطاب تنجيزا) فإنه لابد لوجوب الأداء منه (والخطاب ~~للمعدوم إنما يصح تعليقا) فكذا يصح أن يتعلق بالنائم تعليقا ولا يضرنا (ولا ~~فرق في هذا الخطاب) التعليقى (بين الصبى والبالغ بخلاف الأول) التنجيزى ~~(فعلى هذا لو انتبه الصبى بالغا لا قصاء عليه) لعدم التيقن بالأهلية في ~~الوقت (إلا احتياطا) واستدلوا أيضا بصوم المسافر فإنه أن أدى بنية الفرض ~~يصح ولو لم يؤد ومات قبل درك العدة من أيام أخر لا يأثم فعلم أن كان الصوم ~~واجبا عليه ولم يكن واجب الأداء ولا يمكن أن يقال أنه واجبا الأداء وجوبا ~~موسعا ولهذا لا يأثم بالترك لأنه PageV01P125 ~~لو كان كذلك لكان حال السفر وبعده متساويين فإنه بعد الإقامة وإدراك العدة ~~وجوب موسع أيضا فينبغى أن يأثم إذا مات قبل إدراك العدة كما يأثم بعدها أو ~~لم يأثم في الحالين وأجاب الشيخ ابن الهمام عن هذين الدليلين أن ههنا إقامة ~~السبب مقام المسبب ففي النائم إنما يجب القضاء لإدراكه السبب وفي المسافر ~~إنما يصح الصوم لذلك لا لأنه كان الصلاة والصوم واجبين عليهما وهذا غير واف ~~فإن إقامة السبب أن كانت عبارة عن اعتبار الشارع الذمة مشغولة بحيث يكون ~~الفعل مسقطا للطلب الذى سيقع ويستحق ms0095 الحسنى التى تحصل عن الطلب ويأمن عن ~~العقاب الذى يتوقع بالترك بعد الطلب فهاذ هو نفس الوجوب عبر بأى عبارة شئت ~~وإن كان إقامته من غير هذا الاعتبار فأى شئ يقضى النائم والمسافر # (82) PageV01P126 ~~وأى شئ ينوى المسافر حين أدائه وعمله بالعزيمة هذا والعلم التام عند علام ~~الغيوب (وما قيل) في التلويح (أن الوجوب لازم لعقلية الحسن) لأن استحقاق ~~الثواب لا يخلو عن نوع شغل الذمة وعقلية الحسن حق (كما هو مذهبنا) فثبت ~~الوجوب قبل ورود الخطاب (فيرد عليه أنه يلزم ثبوته) أى ثبوت الوجوب (بدون ~~الشرع ولم يقل به أحد منا كيف وليس لنا أصل خامس) هذا وقد عرفت أن معظم ~~أصحابنا قائلون بالحكم قبل الشرع ولا يلزم منه أصالة أصل خامس فإن هذه ~~الأصول كاشفة عن الشغل الذى كان من الشارع جبر الكون الحسن عقليا وقد قالوا ~~بمعرفة بعض الأحكام بالفعل أيضا (ثم أعلم أنهم صرحوا بأن لا طلب في أصل ~~الوجوب بل هو مجرد اعتبار من الشارع أن في ذمته جبرا للفعل) بأن فاعله ~~يستحق الحسنى التى يستحقها بالأداء بعد الطلب ويبعد عن الضرر الذى يتوقع ~~بالترك بعد الطلب وأما وجوب الأداء ففيه طلب أن امتثل استحق الحسنى وإلا ~~استحق العقاب (وأورد أن الفعل بلا طلب كيف يسقط الواجب وهو) أى الواجب ~~(إنما يكون واجبا بالطلب) فقط وقد قلتم أن لا طلب فلا وجوب فأى شئ يسقط ~~بالفعل (و) أيضا (قصد الامتثال إنما يكون بالعلم به) أى بالطلب وإذ لا طلب ~~فلا قصد للامتثال فلا يسقط الواجب بالفعل فإذن لا يصح الافتراق بين ~~الوجوبين أصلا لا في المالى ولا البدنى بل إنما يحدث بالطلب وجوب موسع إلى ~~الأخير وعنده يتضيق لا غير وهو مختار الشيخ ابن الهمام (والجواب أنا لا ~~نسلم أن الواجب إنما يكون واجبا بالطلب) فقط (بل) قد يكون واجبا (بالسبب) ~~أيضا (والشئ قد يثبت) في الذمة (ولا يطلب كالدين المؤجل والثوب المطار إلى ~~إنسان لا يعرف مالكه) فإنهما يثبتان في الذمة ولا يطلبان وهذا سند ms0096 للمنع ~~ولا تضر المناقشة فيه بأنه يجوز أن يكون هناك وجوب موسع إلى حلول الأجل ~~ومطالبة المالك كذا في الحاشية وفيه إشارة إلى أنه لا يتم الاستدلال بهما ~~كما وقع من بعض المشايخ ولك أن تقول لو كان الوجوب موسعا إلى PageV01P127 ~~الأجل ومطالب المالك لزم الإثم بالموت قبلهما لأنه ترك الواجب في جميع وقته ~~مع القدرة على الأداء وفيه تأمل (والامتثال بتفرع على العلم بثبوته) لا على ~~العلم بثبوت طلبه (فلا يقتضى السقوط سبق الطلب) هذا ظاهر جدا (أقول فقه ~~المقام أن لنا خطاب وضع بالسببية للوجوب) كقوله عليه وعلى # (83) # آله الصلاة والسلام وقت الصلاة ما بين هذين الوقتين (وخطاب تكليف ~~بالاقتضاء) فإذا كان الخطابان مختلفين (فيجب أن يكون الثابت بأحدهما غير ~~الثابت بالآخر) وإلا اتحدا (فثبوت الفعل حقا مؤكدا على الذمة من الأول) وهو ~~خطاب الوضع (وهو الوجوب) نفسه (وطلب إيقاعه في العين من الثاني) وهو الخطاب ~~التكليفى (وهو وجوب الأداء فعلم أن الوجوب شئ ووجوب الأداء شئ آخر) فينفصل ~~أحدهما عن الآخر (و) علم (أن لا طلب في الأول) أى نفس الوجوب (بل في ~~الثاني) أى وجوب الأداء (وإلا) فيكون المفهوم من خطاب الوضع الطلب دون خطاب ~~التكليف فانقلب التكليف وضعا و(لزم قلب الوضع فتدبر) وأنت لا يذهب عليك أنه ~~لو تم فإنما يدل على مغايرتهما في المفهوم لا على انفصال نفس الوجوب عن ~~وجوب الأداء في الواقع والمطلوب هذا دون ذاك قال مشيد أركان الأصول والفروع ~~واقف الأسرار أبونا قدس سره أنه غير تام إذ يجوز أن يكون مفهوم خطاب الوضع ~~طلب الإيقاع عند وجود السبب لا غير فهو يفيد الطلب ولا نسلم المغايرة ~~الذاتية بينهما فحينئذ لابد أن يرجع إلى الدليل السابق بأنه لو كان مشتملا ~~على الطلب يلزم في النائم اللغو فإنه تعلق به خطاب الوضع هذا وتأمل فيه فإن ~~أخذ بعض مقدمات دليل في دليل آخر ولا شناعة فيه وأعلم أنه قد ثبت انفصال ~~نفس الوجوب عن وجوب الأداء ببراهين لا تدحضها شبهة أصلا ms0097 لكنهم ما اكتفوا ~~بهذا بل ادعوا أن في غير الآخر نفس الوجوب فقط وأما وجوب الأداء فإنما ~~يتحقق في الآخر ويتعلق الخطاب فيه وهو وقت التضييق وأورد عليه أنه لو كان ~~الأمر كذلك لكان الطلب مع المطلوب إذ حال التضييق حال PageV01P128 ~~وجود الواجب وقبله ليس وجوب الأداء وهذا الإيراد لا اختصاص له بهذا المقام ~~فإن في الصوم أيضا يلزم ذلك لأن اليوم وقت الصوم وقبله ليل ولا طلب فيه ~~للصوم والجواب أن الآن السابق زمان يسع الواجب فقط ويتضيق عن غيره والآن ~~السابق على اليوم المقارن للصوم يتوجه الخطاب بأن يصلى في وقت التضييق ~~ويصوم في اليوم فلا فساد واستدلوا على ما ادعوا أن فيما قبل الآخران أدى ~~سقط الفرض فهناك وجوب البتة وأن أخر فلا إثم فليس هناك طلب وإلا لأثم ~~لمخالفة الآمر فهناك وجوب من دون وجوب الأداء وأما في الآخر فيأثم بالتأخير ~~ففيه توجه الخطاب ولا يخفى ما فيه فإنه لا يدل إلا على # (84) PageV01P129 ~~انتفاء الطلب المضيق فإنه أن كان طلب في الأول موسعا إلى الآخر بحيث يتخير ~~المكلف أن يؤدى في أى وقت شاء فلا يلزم الإثم بالتأخير ولا محذور ولعله من ~~ههنا زعم المصنف أن المطلوب نفى الطلب الحتمى لكن تنبو عنه كلماتهم في ~~مواضع ثم إنه يلزم عليهمم أن لا يتحقق امتثال أصلا ولا يكون الرسول عليه ~~وآله الصلاة والسلام والصحابة رضوان الله عليهم ممتثلين للأوامر الإلهية ~~فإن الامتثال إيقاع المأمور به كما هو مأمور وقد فرض أنه لم يتعلق أمر قبل ~~الآخر وفي الآخر لم يتعلق لمنع الأداء في الوقت السابق على الآخر عن التعلق ~~فيه ولا يبعد أن يتكلف ويقال إن عدم ثبوت الامتثال لأجل ثبوت ما هو أعلى ~~منه وهو ابتغاء رضا الله بالمبادرة إلى الفعل قبل طلبه غير قبيح ثم أنه ~~يلزم أن لا يتحقق التكليف المنجز في الصلاة إلا على أقل القليل من المكلفين ~~الآتين بالفعل حال التضيق أو القاضين ولعلهم يلتزمونه هذا وقد وقع في هذه ~~المسألة نوع ms0098 أطناب لأنه من مطارح الأذكياء وزل فيها أقدام كثير من المهرة ~~والله تعالى ولى السداد (مسألة) الواجب قسمان أداء وقضاء (الأداء فعل ~~الواجب في وقته المقدر له شرعا) ودخل فيه المؤدى في الآخر من الوقت وغير ~~الآخر فيشمل الواجب بنفس الوجوب وواجب الأداء فهذا معنى الأداء غير ما سبق ~~(وقيل) الأداء فعل (ابتدائه كالتحريمة عند الحنفية وركعة عند الشافعية) في ~~وقته المقدر شرعا ليدخل ما شرع في الوقت وأتم خارجه (ومنه) أى من الأداء ~~(الإعادة وهو الفعل فيه) أى في وقته المقدر شرعا (ثانيا لخلل) واقع في ~~الفعل الأول غير الفساد كترك الفاتحة على مذهبنا واختلف فيه قيل مندوب لأن ~~الصلاة الواجبة قد تمت فلا جهة للوجوب مرة أخرى (والأصح أنه واجب) إذا كان ~~الخلل أداءها مع كراهة تحريم كترك الواجب لأن الذمة بقيت مشغولة بهذا ~~الواجب المتروك فلابد من أدائه وإذا لم يعرف قربة إلا في ضمن صلاة فوجبت ~~الصلاة ليكون الواجب مؤدى فتكون هذه جابرة للأولى PageV01P130 ~~التى وقعت فرضا خلافا لأبى اليسر فإنه يقول الثاني يصبر فرضا هذا وله وجه ~~أيضا (والقضاء فعله بعده) أى فعل الواجب بعد الوقت المقدر شرعا (استدراكا ~~لما فات عمدا أو سهوا تمكن من فعله كالمسافر أو لم يتمكن لمانع شرعا كالحيض ~~أو عقلا كالنوم) فعلى هذا العبادة الغير المؤقتة أداء ولا قضاء إذ لا وقت ~~مقدر هناك (فتسمية الحج الصحيح بعد الفاسد قضاء مجاز) فإنه وأن # (85) # كان فعلا في غير وقته الذى وجب إتمامه فيه بالإحرام لكن ليس ذلك وقته ~~المقدر شرعا (ومن جعل الأداء والقضاء في غير الواجب بدل الواجب) في التعريف ~~(بالعبادة) وقال الأداء فعل العبادة في وقته الخ والقضاء فعل العبادة في ~~غير وقته ثم أن هذين التفسيرين للأداء والقضاء لا يشملان الحقوق العبادية ~~وكذا تفسير القضاء للقضاء بمثل غير معقول والتفسير الجامع ما قال الإمام ~~فخر الإسلام الأداء تسليم عين الثابت بالأمر كالعبادة في وقتها وتسليم عين ~~المغصوب والقضاء تسليم مثل الثابت بالأمر كالصوم للصوم أو الفدية له ms0099 في حق ~~الشيخ الفانى وتسليم قيمة الفرس المغصوب وأورد ههنا تقسيمات وتعريفات كما ~~هو دأبه الشريف أعرضنا عنها مخافة أن يطول الكلام (فرع * تأخير الفعل) ~~الواجب الموسع (مع ظن الموت في جزء من الوقت معصية اتفاقا) لابد لدعوى ~~الاتفاق من دليل ولا يستقيم الحكم بالمعصية على رأينا كيف ولم يتوجه الخطاب ~~عندنا في غير الآخر ولا معصية من غير مخالفة الخطاب قال الإمام فخر الإسلام ~~وفي مسألتنا لم توجد المطالبة بدلالة أن الشرع خيره في وقت الأداء فلا ~~يلزمه الداء أن يسقط خياره بالتضيق للوقت ولهذا قلنا إذا مات قبل آخر الوقت ~~لا شئ عليه ثم هذه الدعوى لا تستقيم على القول بالوجوب للأداء موسعا أيضا ~~وإن تعلق الخطاب في أول الوقت فإن الشارع وسع إلى الآخر فالتأخير جائز ولا ~~معصية في الجائز والقول بأن التوسيع ليس إلا عند عدم الظن بالموت تغيير ~~للنص فلابد لذلك من دليل والقول بأن المعصية PageV01P131 ~~لفساد العزيمة كالعزم لترك الواجب وإن كان أقرب من الأول لكنه غير صحيح إذ ~~لا فساد في العزيمة ههنا فإنه ما عزم إلا بالترك الجائز ومن ههنا ظهر لك ~~فساد ما في الحاشية) أقول فيه دليل على أن الآخر الذى يتعين للسببية ويتضيق ~~به الموسع أعم من أن يكون بحسب الواقع أو باعتبار ظن المكلف فالموت يجعل ~~البعض كلا انتهى وذلك لأن هذا تأويل لا يسمع من غير موجب مأثور فكيف مع ~~مخالفة كلام مثل هذا الإمام فخر الإسلام ثم يرد عليه أنه حينئذ يلزم أن ~~يعصى من أخر مع ظن السلامة لأنه عند الموت تضيق الواجب كما قلت والترك حين ~~التضيق يوجب الإثم ولا يتجه الجواب بأن لو قيل أن الإثم إنما يلزم بترك ~~الواجب في الوقت كله وههنا ترك في البعض بالاختيار وفي البعض بالموت لا أنه ~~ترك في كل الوقت بالاختيار لأن الموت جعل البعض كلا مع أنه يجرى # (86) PageV01P132 ~~فيما إذا أخر بظن الموت وكذا لا يصح الجواب بأن الموت لا يكون سببا للعصيان ~~فلا يعصى ms0100 لأنا لم نجعل الموت سببا بل تركه باختياره في وقته كله وكذا لا ~~يتجه الجواب بأن جاعل البعض كلا إنما هو ظن الموت لا الموت نفسه لأنه مطالب ~~بالفرق كيف والموت عجز كله وأما الظن فلا عجز أن ظهر كذبه فالموت أولى من ~~الظن هذا فالحق هو ما قلنا أن لا إثم أصلا (فإن لم يمت) وظهر كذب ظنه ~~(وفعله في وقته فالجمهور على أنه أداء لصدق حده عليه) فإنه فعل في وقته ~~المقدر شرعا (وقال القاضى قضاء لأن وقته شرعا بحسب ظنه قبله) لأنه لما ظن ~~الموت تعين الأداء قبله قال الشيخ ابن الهمام هذا مستبعد أن قال بوجوب نية ~~القضاء وإلا فالنزاع لفظى (ويرد عليه اعتقاد انقضاء الوقت قبل دخوله) وأخر ~~فإنه يأثم قطعا لقصده مخالفة الأمر (فإذا بأن الخطأ وفعل) في الوقت (فهو ~~أداءه اتفاقا) ويلزم عليه كونه قضاء لأن وقته المقدر شرعا كان قبله حتى إثم ~~بالترك فيه (أقول الفرق) بين ما قال القاضى فيه وبين هذه الصورة (بين فإن ~~في الأول اعتقاد عدم الوقت مطلقا) لا وقت الأداء (وفي الثاني اعتقاد عدم ~~وقت الأداء) فقط (فالأول متضيق من كل وجه) فلا يسع الأداء ولا القضاء ~~(بخلاف الثاني) فاتضح الفرق (فتأمل) إشارة على أنه لا ينفع لأن علة القاضى ~~موجودة ههنا أيضا هى صيرورة وقته شرعا ما قبل الظن وإلا لما أثم بالتأخير ~~فالحق إذن على القول بالإثم أن يقولوا معتبر ما لم يظهر الخطأ وإذ قد ظهر ~~عاد الحكم إلى الأصل والمؤدى واقع في الوقت بلا ريب (ومن أخر مع ظن السلامة ~~ومات فجأة فالتحقيق أنه لا يعصى) وإن قيل بالعصيان (إذ التأخير) لظان ~~السلامة (جائز ولا تأثيم بالجائز والقول بأن شرط الجواز) أى جواز التأخير ~~إلى الآخر (سلامة العاقبة) إليه وإذا مات فجأة فقد فات شرط الجواز للتأخير ~~فينبغى أن يأثم ورد بأنه يلزم حينئذ التكليف بالمحال إذ لا تعلم سلامة ~~العاقبة وأما الظن فهو متحقق في هذه الصورة PageV01P133 ~~فعلى اعتباره جاز التأثير فلا ms0101 يأثم وقيل الجواز من باب التكليف فلا تكليف ~~بالممتنع وفيه ما فيه فإنه وإن لم يكن تكليفا لكنه إباحة ولا إباحة في ~~الممتنع وأشار المصنف إلى ضعف هذا الرد بقوله (لا العلم به) أى شرط جواز ~~التأخير نفس السلامة لا العلم بالسلامة (حتى يؤدى إلى التكليف بالمحال) فإن ~~العلم بالسلامة محال عادة وأما نفس السلامة فواقع # (87) # (يقتضى) هذا القول (التخيير بين الممكن) وهو التأخير حال السلامة ~~(والممتنع وهو) التأخير عند عدم السلامة لاستحالة المشروط عند عدم الشرط ~~(وهو) أى التخيير على هذا الوجه (يرفع حقيقة التوسع فتدبر) فإن التوسع ~~يقتضى أن يتخير المكلف في التأخير وهذا التخيير يقتضى أن يحتاط ولا يؤخر ~~فإذن لابد من البناء على الظن فجاز التأخير فلا إثم فإن قلت هذا منقوض ~~بالواجب العمرى فإنه يجوز فيه التأخير عند السلامة وأيضا المقصود من اشتراط ~~السلامة أن يجوز التأخير بشرط عدم الترك فلو مات في وسط الوقت قبل الأداء ~~وجد تركه وليس فيه التخيير بين ممكن وممتنع قلت قد وجد النص في الموسع على ~~جواز التأخير إلى آخر الوقت من غير فصل فلو شرط سلامة العاقبة لزم الزيادة ~~عليه وكان التأخير جائزا في وقت دون وقت وتخييرا بين التأخير مع الأداء ومع ~~السلامة والتأخير كذلك مع الموت وهذا يرفع حقيقة التوسع المفهوم من النص ~~وهذا بخلاف الواجب العمرى إذ لا نص فيه على التأخير إلى آخر الوقت بل ~~التأخير مقيد فيه بشرط عدم الإخلال وإلا جاز الترك عمدا من غير عذرا إلى أن ~~يموت وهذا رافع حقيقة الوجوب فافهم (وفرق) الشيخ (ابن الحاجب بين ما وقته ~~العمر كالحج فيعصى) بالتأخير وإن كان مع ظن السلامة والموت فجأة (وبين ~~غيره) أى غير ما وقته العمر وهو الواجب الموسع (فلا يعصى) بالتأخير مع ظن ~~السلامة وإن مات فجأة (ليس بسديد لأن الوجوب مشترك) بين الواجب العمرى ~~والموسع فإن كان سبب العصيان في الأول الوجوب فينبغى أن يعصى في الثاني أيضا PageV01P134 ~~(وعذر الفجأة عام) فيهما فلو قبل عذر الفجأة في ms0102 الموسع قبل في العمرى فلا ~~فرق (وفيه ما فيه) فإن الفرق ظاهر لأن العمرى وقته العمر كله فالوجوب فيه ~~يقتضى أن يعصى بالتأخير عن العمرة فإذا أخر الحج مثلا ومات فجأة فقد تركه ~~في تمام وقته المقدر وهو إثم وإلا ارتفع الوجوب بخلاف الواجب الموسع فإنه ~~إذا مات قبل الآخر فما تركه في تمام وقته بتقصير منه لكن حينئذ ينبغى أن لا ~~يعصى فيما إذا ظن الموت وأيضا الوجوب ووجوب الأداء مفترقان في الموسع فلا ~~يأثم قبل الآخر لعدم وجوب الأداء وفي العمرى لا ينفصل أحدهما عن الآخر ~~فيأثم بالترك هذا والله الغفور وللمأثم يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء (مسألة ~~* اختلف في وجوب القضاء هل هو بأمر جديد) وفي عبارة بعض المشايخ بسبب جديد (وعليه # (88) PageV01P135 ~~الأكثر) من الشافعية والمالكية وبعض منا كأبى اليسر وأتباعه (أو) هو (بما ~~يوجب الأداء) ولم يرد به أن ما يحصل به وجوب الأداء يحصل به وجوب القضاء ~~وإلا لم يجب القضاء على نائم كل الوقت ولا قضاء الصوم على الحائض والمسافر ~~بل أراد بالأداء الفعل الذى يؤدى في الوقت سواء كان واجب الأداء أم لا ~~فوجوب القضاء أى الفعل في غير الوقت يثبت بسبب يجب به الفعل في الوقت (وهو ~~المختار لعامة الحنفية) وكبارهم كالقاضى الإمام أبى زيد وفخر الإسلام وشمس ~~الأئمة والحنابلة وأهل الحديث (ثم هذا الخلاف في القضاء بمثل معقول فقط كما ~~يرح به البعض) وهو المحقق صاحب الكشف وهذا بعيد (أو) الخلاف في القضاء ~~(مطلقا) بمثل معقول كان أو بغيره (كما هو الظاهر) من كلام الأئمة فإنه أطلق ~~الإمام فخر الإسلام وشمس الأئمة القول فيه (للأكثر أن عدم اقتضاء صم يوم ~~الخميس يوم الجمعة ضرورى) فلا يكون صوم يوم الجمعة بإيجاب صوم الخميس واجبا ~~(وإلا) يكن كذلك بل كان مقتضيا (كان) صوم الجمعة (أداء وسواء) لصوم الخميس ~~وهذا بين البطلان (وهذا) الاستدلال (إنما يتم لو ادعوا) أى الحنفية ~~(الانتظام لفظا) فإن عدم اقتضاء صم الخميس صوم غيره إنما يوجب عدم الدلالة ms0103 ~~عليه لفظا (وهو) أى هذا الإدعاء (بعيد) منهم كيف ولا يليق بحال آحاد من ~~الناس فما ظنك بأصحاب الأيدى الطويلة في العلوم ولو كان الدعوى هذا لما ~~احتاجوا في إيجاب القضاء إلى دليل زائد وحكموا بوجوب قضاء كل واجب كالجمعة ~~والعبد وتكبيرات التشريق (ولعل مقصودهم أن المطالبة بشئ تتضمن مطالبة مثله ~~عند فوته) لا بأن يكون اللفظ دالا عليه بالمطابقة أو التضمن (فإيجاب الأول) ~~هو (إيجاب الثاني) الذى هو المثل وتحقيقه أنه لا شك أن إيجاب الأداء يوجب ~~ثبوت الواجب على الذمة وشغلها به سواء كان منفصلا عن الطلب أولا وطلب إيقاع ~~هذا الفعل إنما هو لتفريغ هذه الذمة عن الاشتغال وإذا لم يوقع الفعل يبقى ~~هذا الاشتغال والضرورة قاضية بأنه أن PageV01P136 ~~كان له مثل مشتمل على المصلحة التى أشتمل عليها الأصل كاف في تفريغ الذمة ~~وطلب لأجل تفريغها فالوجوب الذى هو شغل الذمة بالفعل بعد خروج الوقت هو ~~الوجوب الذى كان قبل الخروج وطلب إيقاع ذلك الفعل في الوقت لتفريغ تلك ~~الذمة متضمن لطلب المثل في الأشياء التى لها مثل عند فوات الأصل تتضمن ~~الملزوم للازم واقتضاءهم صم الخميس لصوم مثله أياما كان صوم الجمعة أو ~~السبت أو غيرهما بهذا النحو من الاقتضاء # (89) # غير ضرورى البطلان ولا مبرهن عليه بل البرهان ربما يقتضى خلاف ذلك فإنه ~~لو لم يكن الاشتغال الأول باقيا مطلوب التفريغ بالمثل لما كان هذا المثل ~~قضاء له بل عادة مستقلة أخرى والوجدان يكذبه ولما روعيت الشرائط التى روعيت ~~في الأصل كما تشهد به الضرورة الغير المؤفة ويشهد بذلك قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن لك وقتها رواه ~~الشيخان فإنه صلى الله عليه وسلم حكم بقضاء نفس تلك الصلاة المنسية وقد ~~يستدل بأن فوات الأصل أما يستلزم العفو بالكلية ولا يبقى على الذمة شئ أو ~~يبقى على الذمة كما كان أو يبقى معصية لا غير لا سبيل إلى الأول وإلا لما ~~وجب الجابر ولا على الثالث ms0104 فإن المعصية معصيتان معصية التقصير عن الوقت هى ~~ثابتة ولا رافع لها سوى الكرم ومعصية ترك نفس الواجب وهى تزول بالقضاء ~~فتعين الثاني وهو المدعى فتأمل فيه ثم المثلية في المصلحة المقصودة من ~~الأداء غير معقولة عند العقل من غير توقيف من الشارع فإنه ربما نظن الشيئين ~~متماثلين وفي الواقع لا تماثل كركعات العصر وقت الاحمرار وأربع أخرى غيرها ~~في ذلك الوقت وصوم آخر رمضان وأول شوال فيحتاج لمعرفة التماثل إلى نص فإن ~~كان للتماثل على طبق ما لا يأبى منه العقل يسمى مثلا معقولا ويطلب له علة ~~فيقاس عليها الأمثال الأخر التى توجد فيها تلك العلة كما قسنا على المسافر ~~والنائم غيرهما في حق الصلاة والصوم وعلى المكتوبات المطلوبات المنذورات ~~وإن كان PageV01P137 ~~معرفا للتماثل بين الشيئين اللذين لا يدرك العقل جهة التمائل والحكمة فيه ~~بل يأبى عنه يسمى مثلا غير معقول كالفدية للصوم في حق الشيخ الفانى وإلى ما ~~ذكرنا أشار بقوله (نعم معرفات القضاء بمثل معقول أو غيره يجوز) بل يجب (أن ~~تكون غيره) أى غير معرف الأداء (نصا كان) هذا المعرف (أو قياسا) فالحاجة ~~إلى معرف القضاء إنما هى لمعرفة المثل ولمعرفة أن الاشتغال الثابت يزول ~~بإتيان هذا المثل كما كان يزول بإتيان الأصل (لكن الكلام في أصل سبب ~~الوجوب) واشتغال الذمة فنقول السبب هو السبب والاشتغال هو الاشتغال (فافهم) ~~فالحق لا يتجاوز عنه وقد بان لك أن الفرق بين القضاء بمثل معقول وبمثل غير ~~معقول ليس في موضعه فإن الأداء كما كان مفرغا للذمة عن اشتغالها بأصل الفعل ~~كذلك الإتيان بمثل غير معقول أو بمثل معقول وأن طلب الأصل متضمن لطلب المثل ~~عند الفوات معقولا أو غير معقول وبان لك أيضا أنه لا يصح القياس على القضاء ~~بمثل غير معقول أصلا وبان أيضا فساد # (90) PageV01P138 ~~ما توهم أن هذا مختص بنفس الوجوب المنفك عن وجوب الأداء كما قررنا سابقا ~~وهو فاسد بوجه آخر أيضا هو أن الصوم لا ينفك وجوبه عن وجوب ادائه في غير ~~المعذور (وما ms0105 يجاب به في المشهور أن مقتضاه) أى صم الخميس (أمر أن الصوم ~~وكونه في الخميس فإذا عجز عن الثاني) أى عن كونه في الخميس (بفواته بقى ~~اقتضاؤه الصوم مطلقا) فإن انتفاء المقيد لا يوجب انتفاء المطلق ولا نسلم ~~عدم اقتضاء صم الخميس صوم الجمعة وإنما لا يقتضيه بخصوصه وأما مطلق الصوم ~~مع قطع النظر عن خصوص الخميس فيقتضيه (ففي غاية السقوط إذ لا وجوب إلا ~~بالقيد) فالمطلوب صوم مقيد بكونه في الخميس واما مطلق الصوم الصالح لكونه ~~فيه وفي غيره فلا وجوب ولا طلب له (ولهذا لا يجب قبله ومن وجوب المقيد لا ~~يلزم وجوب المطلق مطلقا) عن القيد (بل فيه) فقط هذا ولو حمل كلام المشهور ~~على أن الأمر يقتضى شيئين الصوم المقيد بكونه في الخميس مطابقة تفريغا ~~للذمة والصوم مطلقا باعتبار تضمن مثله عند الفوات فرجع إلى ما سبق لتم ولا ~~يرد عليه شئ وقد يقال أن المبنى عليه أن الوقت هل هو مكمل للواجب أو شرط له ~~نفسه فمن قال بالأول قال بوجوب القضاء بنفس وجوب الأداء ومن لا فلا فعلى ~~هذا يمكن تقرير الجواب بأن الواجب مطلق ووجوبه مستقل فبفوات المقيد لا يفوت ~~هو نفسه بل يبقى الوجوب كما كان ولا يكون وجوبه في ضمن المقيد فقط وأما ~~مارد به المصنف من أنه لو كان الوقت مكملا لما أثم بالتأخير فإنه حينئذ صار ~~كسائر المندوبات فلا يأثم بعدم مراعاته مع أنهم أجمعوا على التأثيم فغير ~~سديد فإن المكمل نوعان نوع يكون واجبا كالفاتحة ونحوها ونوع يكون مندوبا ~~ومن قال بالتكميل يقول بكونه مكملا بالنوع الأول والحاصل أن الوقت ليس شرطا ~~لوجود الواجب نفسه ولا لوجوبه بل إنما هو مكمل تكميلا قويا بحيث لو لم يكن ~~الواجب معه يكون ناقصا موجبا للإثم وإنما لم يجز الأداء بعده لأنه قد وجب ~~التكميل وقد فوت مع القدرة عليه فهذا المكمل PageV01P139 ~~كسائر المكملات بهذا الوجه ثم إنه لا يذهب عليك أنه لا يتم هذا إلا ~~بالاستعانة بما قلنا سابقا وكذا ms0106 لا يتم ما استدل به على المطلوب بأن الوقت ~~كالأجل للدين فلا يفوت بفواته إلا بالاستعانة بما قلنا فافهم (في و) قال ~~(شرح المختصر هذه المسألة مبنية على أن المقيد هو المطلق والقيد) أى ~~مجموعهما (وهما يتعددان وجودا في الخارج) فلا يلزم من انتفاء القيد انتفاء ~~المطلق بل يبقى المطلق مطلوبا في الذمة (أو) هما (يتحدان فيه) وحينئذ يلزم ~~من انتفاء القيد انتفاء # (91) PageV01P140 ~~المطلق فلا يبقى المطلق عند فوات القيد فلا يبقى مطلوبا فالطلب للقضاء غير ~~ما كان في الأداء وهذا نداء من بعيد وإحسان إلى من يأبى عنه فإن كون المطلق ~~والقيد متغايرين في الخارج لا يوجب أن يكونا مطلوبين استقلالا ولا أن يثبتا ~~في الذمة كذلك حتى يبقى المطلق مطلوبا وثابتا في الذمة عند انتفاء القيد بل ~~يجوز أن يكون المجموع بشرط الاجتماع في الذمة مطلوبا بذلك الشرط فعند ~~انتفائه لا يبقى شئ في الذمة فالقضاء واجب مستقل وكذا كونهما متحدين في ~~الخارج لا يوجب أن تكون الذمة مشغولة بهذا الأمر الحاصل بعد الاتحاد فقط لا ~~بغيره بل يجوز أن تكون مشغولة بهذا وبمطلقه فعند انتفاء القيد يفوت الشغل ~~بالواحد ولا يفوت شغل الذمة بمطلقه بل نقول الاتحاد إنما يقتضى اللزوم بين ~~انتفاء القيد والمطلق الموجودين بهذا الوجود الواحد لا اللزوم بين انتفاء ~~الاشتغالين ولا ينافى تضمن مطالبة الواحد مطالبة مثل فتأمل أحسن التأمل فإن ~~ما ذكر مغلطة نشأت من الخلط بين الوجود وثبوته في الذمة والمطلوبية (أقول) ~~هذا الكلام ناظر إلى اتحاد الجنس والفصل أو تغايرهما ولا يصح فيما نحن فيه ~~إذ (القيد ههنا ظرف زمان) فلا يصلح فصلا فإن قيل نعم ليس بفصل لكنه مشابه ~~له في الاتحاد قال (واتحاد مقولة متى بالمظروف) غير صحيح عند الوجدان (وإن ~~صح) بناء على اتحاد العرض والعرضى المتحد مع المعروض (فلا يلزم من انتفاء ~~فرد منها) أى من مقولة متى (انتفاؤه) أى انتفاء المظروف الذى هو معروض ~~المقولة (اتفاقا) فإن الاتحاد اتحاد بالعرض فلا يوجب الانتفاء الانتفاء ~~بخلاف الجنس ms0107 والفصل فإن الاتحاد بينهما بالذات فبارتفاع كل يرتفع الآخر ~~(فتأمل) وعلى ما قررنا لا يرد عليه أن كلام القائل مبنى على مسألة اتحاد ~~الجنس والفصل كما هو مشروح في موضعه بانتفاء الفصل لا تبقى حصة الجنس قطعا ~~فتدبر وأنصف وقد يقال مقصوده أن الواجب منتف البتة وهو مقيد فهو أما أمر ~~واحد يصدق عليه هذا المقيد ويعبر عنه PageV01P141 ~~به أوامر أن مستقلان والطلب يتعلق بكل منهما فعلى الثاني هناك أمران ~~مطلوبان بأن لا يلزم من انتفاء طلب أحدهما انتفاء طلب الآخر وعلى الأول طلب ~~واحد وعلى هذا لا يرد ما أورد المصنف لكن يرد عليه ما قدمناه إذ على الشقين ~~النزاع باق أما على الثاني فيجوز أن يكونا مطلوبين لا بشرط الاجتماع فيبقى ~~الاشتغال بالمطلق كما كان أو بشرط الاجتماع فالاشتغال زائل فإيجاب القضاء ~~إيجاب آخر وأما على الأول فالواجب وإن كان أمرا هو ما يعبر عنه بهذا المقيد لكن # (92) PageV01P142 ~~اشتغال الذمة به هل يبقى ويقع المقيد الآخر مبرئا للذمة أولا بل لم يبق ~~اشتغال أصلا ولزم معصية فقط تزول بفعل القضاء بما أن الحسنات يذهبن السيئات ~~فافهم واستقم (ونوقض مختارا الحنفية ينذر اعتكاف رمضان إذا) صام و(لم ~~يعتكفه حيث يجب قضاؤه بصوم جديد) فلو كان بالسبب الأول وهو النذر لم يجب ~~صوم جديد (ولم يوجبه النذر) أو كان لا يجب القضاء أصلا كما قال أبو يوسف ~~الإمام والإمام حسن بن زياد وهو خلاف مختاركم وهذا لا يختص وروده على ~~القائل باتحاد السبب بل يرد على القائل بالسبب الجديد أيضا لأنه لابد من ~~التماثل بالاتفاق وههنا لا يمكن إذا الصوم الرمضانى المؤدى لا يمكن في غيره ~~ومع الجديد لا تماثل وأيضا أصحاب الجديد قالوا السبب ههنا التفويت فيرد ~~عليهم أنه غير موجب للصوم الجديد فمن أين جاء (والجواب أن نذر الاعتكاف كان ~~موجبا له) أى للصوم (لأنه شرطه) بقوله عليه وآله الصلاة والسلام لا اعتكاف ~~إلا بصوم رواه الدارقطنى والبيهقى وصححه النقاد وإيجاب المشروط موجب لإيجاب ~~الشرط لكن ما ظهر ms0108 أثره) الذى هو وجوب الصوم (لمانع وهو وجوبه قبله) أى هذا ~~النذر (فلما زال) المانع وبقى النذر موجبا لاعتكاف مطلق على الذمة ثبت شرطه ~~الذى هو الصوم و(ظهر أثره) وقد وقع في تقرير الإمام فخر الإسلام نوع أطناب ~~وفيما ذكرنا كفاية ثم ههنا إيرادات لابد من ذكرها وحلها على ما ظهر لهذا ~~العبد الأول إنا لا نسلم اشتراط الصوم المقصود في النذر كيف والحديث يدل ~~على اشتراط مطلق الصوم الثاني أن الصوم المقصود لو كان داخلا في النذر لكان ~~حاصله نذر الاعتكاف مع الصوم المقصود في هذا الشهر وهذا غير مشروع بل محال ~~فلا ينعقد النذر وإن قيل النذر بغير المشروع صحيح كما في صوم العيد قلت ~~هناك الصوم مشروع بأصله غير مشروع بوصفه والصوم في شهر رمضان غير مشروع سوى ~~الفرض بل الشهر في حق غير الفرض كالليالى في حق الصيامات كلها وبعبارة ~~مفصلة الصوم المطلق شرط في الاعتكاف أو PageV01P143 ~~المقصود وعلى الثاني يلزم أن لا يصح النذر فإنه نذر بمعصية أو أمر مستحيل ~~وعلى الأول ينبغى أن يصح القضاء مع أى صوم كان لأن النذر لم يوجبه إلا على ~~هذا النحو والجواب عنهما أنه لم يدع إيجاب الصوم المقصود لكونه بخصوصه شرطا ~~في الاعتكاف كيف وحينئذ يلزم أن لا يصح في شهر رمضان أصلا بل لأن مطلق ~~الصوم شرط والنذر بالمشروط نذر بالشرط لكونه مقدمة له فالنذر يقتضى وجوب ~~الاعتكاف والصوم معا فمن هذا الوجه صارا الصوم المقصود # (93) PageV01P144 ~~واجبا ثم لما أضاف إلى الشهر المبارك وجب الاعتكاف فيه وعاق النذر عن إيجاب ~~الصوم لأنه لم يكن موجبا بنفسه للصوم وإنما يوجب ضرورة توقف الاعتكاف عليه ~~وهو واجب بنفسه ولا يوجب صوما آخر لأنه لا يمكن فيه وفي غيره يصير الإيجاب ~~على خلاف مقتضى النذر وأيضا لم يكن الصوم الآخرين من ضروريات الاعتكاف بعد ~~وجود صوم الشهر وعمل في الاعتكاف لوجود شرطه فوجب مقارنا لصوم الشهر فيه ~~فإذا صام ولم يعتكف بقى الاعتكاف على ذمته مطلقا عن تلك المقارنة ms0109 وقد كان ~~أوجبه النذر ولا إيجاب للمشروط بدون الشرط فوجب الصوم بذلك النذر وهو الصوم ~~المقصود ولا يسقط عن الذمة لأن الواجب لا يسقط بدون الأداء أو زوال سبب ~~الوجوب وإذا وجب فإنما وجب ليقارن الاعتكاف لا بالذات فصارت المقارنة ~~ضرورية فلا يصح بدون هذا الصوم وبعبارة قصيرة أن هذا النذر لما أوجب ~~الاعتكاف آل حاصله إلى إيجاب الاعتكاف وإيجاب مقارنته بالصوم لكن لم يظهر ~~أثر الثاني في الأداء لمانع فلزم القضاء لارتفاعه هذا ما عندى فاحفظه ~~الثالث أنه يلزم أن لا يصح في قضاء شهر رمضان هذا وأشار إلى جوابه بقوله ~~(ولهذا) أى وأنه وجب الصوم المقصود (لا يقضى في) شهر (رمضان آخر ولا واجب ~~آخر) لما بينا (سوى قضاء رمضان الأول إذا الخلف) الذى هو القضاء (في حكم ~~الأصل) الذى هو الأداء وإذا جاز الأداء في الأصل جاز في الخلف (هذا) فعاد ~~السائل وقال لما وجب الصوم المقصود الذى هو شرطه بزوال المانع فكيف يصح في ~~القضاء وإلا لزم تفويت الواجب وإن جعل مطلق وجوب مانعا عن وجوب الصوم ~~المقصود فمع أنه لم يدل على مانعيه المطلق دليل يلزم أن يصح في صوم الكفارة ~~أو المنذور الآخر والجواب وبالله التوفيق أنا لا نقول شرطه الصوم المقصود ~~وإنما نقول شرطه الصوم والنذر بالمشروط يتضمن النذر بالشرط المقارن له ~~فالنذر بالاعتكاف كان موجبا لهما إلا أنه لم يظهر أثره في الصوم لكونه ~~واجبا بنفسه وإيجابه غير ممكن فأوجب النذر اعتكافا فحسب PageV01P145 ~~لكن مقارنا لصوم الشهر المبارك وإلا كان إيجاب المشروط من غير شرط فإذا فات ~~الصوم مع الاعتكاف بقى على ذمته اعتكاف مقارن لهذا الصيام بإيجاب النذر كما ~~كان فحينئذ لا يحتاج إلى إيجاب صوم آخر بخلاف ما إذا صام ولم يعتكف فإنه ~~بقى الاعتكاف في ذمته مطلقا عن مقارنة صوم فأوجب النذر صوما آخر مقارنا له ~~وإلا عاد المحذور المذكور من وجوب المشروط بدون الشرط هذا ما عندى # (94) # ولقد طول المتأخرون في هذا المقام في أسفارهم ولم يأتوا بشئ ms0110 يرتفع به قلق ~~القلوب وما نبه عليه عيسى الله أن يهدى به الطالبين (مسألة * مقدمة الواجب ~~المطلق) أى الواجب الذى وجوبه غير متوقف على المقدمة (واجب مطلقا أى سببا) ~~كان (أو شرطا شرعا كالوضوء أو عقلا كترك الضد أو عادة كغسل جزء من الرأس ~~لغسل الوجه وقيل) الوجوب (في السبب فقط) دون غيره من المقدمات (وقيل في ~~الشرط الشرعى فقط) وهو مختار ابن الحاجب (وقيل لا وجوب) لشئ من المقدمات ~~(مطلقا لنا أن التكليف به) أى بالواجب (بدون تكليف المقدمة) أى بدون ~~التكليف بمقدمته (يؤدى إلى التكليف بالمحال) إذ الشئ بدون السبب أو الشرط ~~محال لا يقال المحال ليس إلا التكليف بالواجب مأخوذا مع عدم الشرط مثلا لا ~~بالواجب مطلقا فإن الصلاة بدون الوضوء محال لا الصلاة المطلقة لأنا نقول ~~التكليف بالواجب أما مقارن فهو المدعى أو مطلق بحيث يصلح للمقارنة وعدمها ~~فحينئذ التكليف تكليف بما يتناول المحال فالمحال مكلف ولو بجزء وهذا ظاهر ~~جدا فلا تغفل (ألا ترى تحصيل أسباب الواجب واجب و) تحصيل (أسباب الحرام ~~حرام بالاجماع) أى قد أجمع على وجوب أسباب الواجب وحرمة أسباب الحرام لئلا ~~يلزم التكليف بالمحال لا أن هذه المقدمة ثبتت بالاجماع ليرد عليه أنه قد ~~ثبت بدليل آخر منفصل عن دليل وجوب الواجب وقد كان الكلام في الوجوب بإيجاب ~~ذى المقدمة فتأمل (وما قيل) لا نسلم لزوم التكليف بالمحال وإنما يلزم لو ~~كان التكليف بالواجب من غير وجوب المقدمة أصلا PageV01P146 ~~في نفس الأمر وهو غير لازم إذ (يجوز أن يكون وجوبها بها الغيرة) أى لغير ~~موجب الواجب (كالإيمان) فإنه واجب بنفسه سواء وجبت العبادات أم لا (ففيه أن ~~الكلام) كان (بالنظر إليه) يعنى أنه لو لم تكن المقدمة واجبة بالنظر إلى ~~الواجب لكان التكليف بالواجب متناولا له حال عدم المقارنة بالمقدمة فصار ~~التكليف بالواجب تكليفا بالمحال (فإن قلت) كيف تجب المقدمة وهى غير مأمورة ~~إذ (لا يلزم الأمر صريحا قلت لا نزاع في ذلك بل المراد) من وجوب المقدمة ~~(أنه) أى الأمر ms0111 بالواجب (يستتبعه) أى الأمر بالمقدمة فهى واجبة بوجوب ~~الواجب ومأمورة بأمره (وهو معنى قولهم إيجاب المشروط إيجاب الشرط ولهذا لا ~~يلزم إلا معصية واحدة) إذا ترك الواجب مع المقدمات (بالنظر إلى الواجب ~~الأصل) بالذات (لا المعاصى بالنظر إلى الأسباب # (95) PageV01P147 ~~والشروط بل معصية الواجب الأصل منسوبة إليها بالعرض والظاهر أن المنكرين لا ~~ينكرون هذا بل إنما أنكر والوجوب صريحا فالنزاع لفظى وأن أنكروا هذا المعنى ~~فقد ظهر فساده القائلون بعدم الوجوب مطلقا (قالوا وجب) ما يتوقف عليه ~~الواجب من المقدمة (لزم تعقل الموجب له) لأن الإيجاب بدون التعقل غير معقول ~~والتالى باطل لأنا كثيرا ما نأمر بشئ ونغفل عن المقدمات (قلنا) اللزوم ~~(ممنوع وإنما يلزم) التعقل (لو كان) الأمر (صريحا) وبالذات وليست المقدمة ~~مأمورة إلا بمأمورية الأول بالعرض (ومن ههنا لم يلزم تعلق الخطاب بنفسه ولا ~~وجوب النية) وإنما يلزم فيما إذا كان الوجوب صريحا بل لا لزوم هناك أيضا إذ ~~لا تجب النية في الوضوء والغسل عندنا وفي غسل الثياب وستر العورة بالاتفاق ~~ومن ههنا ظهر لك اندفاع ما استدلوا به من لزوم المعصية بترك المقدمة وبلزوم ~~وجوب النية في المقدمات وقالوا لو وجبت لما صح التقليد بعدم الوجوب ونحن ~~نقطع بصحة أوجبت غسل الوجه دون الرأس قلنا بطلان اللازم ممنوع ولا قطع بصحة ~~مثالك بحسب العادة وقالوا لو صح لزم قول الكعبى من انتفاء المباح وسيجئ ~~(فرع * إذ اشتبهت المنكوحة بالأجنبية) إذا دخل امرأتان في بيت وقد زوج ~~احداهما الوكيل ولا يعرف الزوج الزوجة بعينها وقد مات الوكيل (جرمت) ~~المنكوحة (لأن الكف عن الحرام) وهو وطء الأجنبية (واجب وهو بالكف عنهما) ~~جميعا للأشتباه ومن ههنا اشتهر أن الحلال والحرام لا يجتمعان إلا وقد غلب ~~الحرام (ولو قال) مخاطبا لزوجتيه (أحدا كما طالق حرمتا لأن الاحتناب) عن ~~المطلقة (بقينا فيه) أى في الاجتناب عنهما كذا في كتب الشافعية وأما عندنا ~~نافقى تلك الصورة لا يقع الطلاق على المعين منهما بل في المبهم وإنما يقع ~~في المعين بالبيان فله قبل البيان ms0112 أن يطأ أيتهما شاء بدلا لكن وطء إحداهما ~~يكون بيانا لتعيين الطلاق في الأخرى فليس هناك الكف عن إحداهما واجبا حتى ~~يكون الكف عنهما مقدمة الواجب نعم لو طلق PageV01P148 ~~معينا طلاقا بائنا ثم نسى المطلقة ينبغى أن تحرما لأن هذا من صور اشتباه ~~المنكوحة بالأجنبية (أقول) وإذا ثبت وجوب المقدمة (فالغاية داخلة في ~~المغيا) وإن # (96) # كانت مقدمة (ليعلم وجود المغيا) فعلم وجود المغيا موقوف على دخولها وعموم ~~التوقف في الغايات كلها محل تأمل بل إنما يصح في البعض الذى هو مقدمات ~~للمغيا * (فرع آخر) * قالوا خروج المصلى بصنعه فرض لأن من ضروريات الدخول ~~في صلاة أخرى خروجه عن الأولى والدخول في الأخرى فرض فكذا الخروج عن الأولى ~~ولا يفقهه هذا العبد فإن كونه من اللوازم لا يوجب أن يكون الخروج بصنع ~~المصلى عنها فرضا كيف ويجوز أن يخرج من الصلاة بعد تمام الأركان من غير ~~اختيار بل هو الظاهر من حديث الأعرابى فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك أن شئت ~~قم رواه الإمام محمد على أنه لو سلم فالخروج إذا من متممات الصلاة الأخرى ~~لا من فرائض هذه ولم ينص الإمام أبو حنيفة على فرضيته إنما استخرجوها عن ~~بعض الفروع كفساد الفجر فيما إذا طلعت الشمس في القعدة الأخيرة بعد التشهد ~~قبل السلام والجمعة فيما إذا خرج وقت الظهر في تلك الحال أو تعلم الأمى ~~سورة فيها وغيرها وفيه كلام وقد استوفى في فتح القدير وقال الإمام أبو ~~الحسن الكرخى أن القول بفرضية الخروج بصنعه لا اعتداد به فإن الفرض ما يكون ~~قربة وهذا الخروج ليس قربة بل قد يكون قهقهة فكيف يكون فرضا فالأشبه ما قال ~~أنه ليس بفرض والله أعلم بالصواب (مسألة * وجوب الشئ يتضمن حرمة ضده) ~~المفوت (وقيل) الأمر بالشئ (يقتضى كراهة ضده وقيل) الأمر بالشئ (نفس النهى ~~عن ضده فمنهم من عمم في أمر الوجوب والندب فجعلهما نهيا عن الضد تحريما ~~وتنزيها) فالندب إلى الشئ نفس كراهة الضد (ومنهم من خصص) الحكم (بأمر ~~الوجوب) فليس ضد ms0113 المندوب مكروها (وقيل ليس) الأمر (نهيا) عن الضد (ولا ~~متضمنا عقلا وعليه المعتزلة وعامة الشافعية ثم) الخلاف (في النهى كذلك) ~~فالمختار أنه متضمن للأمر بالضد وقيل نفس الأمر PageV01P149 ~~به سواء كان تحريما أو تنزيها وقيل إذا كان تحريما فقط وقيل يقتضى كون الضد ~~بمعنى سنة (إلا أن الأمر) بالشئ (نهى عن جميع الأضداد) لأن كل واحد منها ~~مفوت للواجب المأمور به (بخلاف النهى فإنه أمر بأحد أضداده) مخيرا وقيل ليس ~~النهى أمرا بضد ولا متضمنا عقلا كما في الأمر (وقيل) في النهى (لا) يتضمن ~~الأمر بضد ولا نفسه بخلاف الأمر (لنا أن الامتناع عن الضد من لوازم وجوب ~~الفعل) وإلا فإن جاز الإتيان # (97) # بالضد مع وجود الفعل ارتفع التضاد وإلا ارتفع الوجوب وإذا كان من لوازم ~~الوجوب فيتحقق وجوب الفعل بتحقق وجوب الامتناع عن الضد فلزم حرمته بتبعية ~~الوجوب وخطابه وهو المراد من التضمن كما أن جعل الملزوم هو بعينه جعل ~~اللازم ولا يحتاج إلى جعل مستقل كذلك لا يحتاج الامتناع عن الضد إلى موجب ~~الفعل والمصنف أفاد هذا المعنى بالتمثيل وقال (واللوازم مجعولة بجعل ~~الملزوم ولا بجعل جديد وإلا) تكن كذلك (لزم إمكان الإنفكاك) أى كما أن جعل ~~الملزوم هو جعل اللازم كذلك إيجاب الملزوم وهو بعينه إيجاب اللازم (وبمثله ~~يقال في النهى) يعنى أن الاشتغال بالضد من لوازم الكف الفعل فإذا تحقق ~~إيجاب الكف لابد من تحقق إيجاب الاشتغال بالضد ولو تخييرا (وفيه شئ) لأن ~~كون الاشتغال بالضد من لوازم الكف عن الفعل ممنوع فإنه قد يوجد الكف ولا ~~يخطر ضد بالبال فضلا عن الاشتغال بسوى هذا الكف وليس منه وكذا ليس من لوازم ~~عدم الفعل فإن العدم ربما يكون من عدم العلة لا بوجود المانع الذى هو الضد ~~فلا يلزم الإيجاب (فالخطاب) هنا (واحد بالذات) متعلق بالفعل وبالضد ~~(ولتفاوت بالأصالة والتبعية) فبالأصالة للواجب وبالتبعية للكف عن الضد (كما ~~في إيجاب المقدمة) فعلى هذا إذا ترك الواجب مع الاشتغال بالضد فالمعصية ~~معصية واحدة هي معصية ترك الواجب وإنما ms0114 ينسب إلى الضد بالعرض وعلى هذا فلا ~~يليق أن يخالف في هذا الحكم وجعل الشيخ ابن الهمام فائدة الخلاف في هذه ~~المسألة أن عندنا PageV01P150 ~~قائلى التضمن أو العينية معصيتين وعند المنكر معصية واحدة وعلى هذا فالخطاب ~~عند القائلين بالذات وأصالة إلى الواجب والكف عن الأضداد وعند المنكرين ليس ~~كذلك وعلى هذا فلا يتم الدليل قطعا لأنه لا يلزم من تعلق الخطاب بالملزوم ~~تعلقه باللازم بالذات لكن الظاهر مع المصنف كما لا يخفى وحينئذ فالنزاع لا ~~طائل تحته (ومن ههنا قيل يقتضى) الأمر بالشئ (كراهة ضده فإن خطاب الضمن ~~أنزل من خطاب الصريح) فلابد من الفرق بينهما في الاطلاق ليعلم أنه ذكر ~~الإمام فخر الإسلام أولا ثلاثة مذاهب في ضد المأمور به والمنهى عنه الأول ~~أنه لا حكم للأمر والنهى في الضد أصلا الثاني وقد نسبه إلى الشيخ أبى بكر ~~الجصاص قدس سره تحريم المأمور به ووجوب ضد المنهى عنه إن كان واحدا الثالث # (98) PageV01P151 ~~كراهة ...ضد المأمور به وكون ضد المنهى عنه في معنى سنة واجبة وقال هذا أصح ~~عندنا ثم قال بعدد ذكر حجج الفريقين الأولين واحتج الفريق الثالث بأن الأمر ~~على ما قال الجصاص إلا أنا أثبتنا بكل واحد من القسمين أدنى ما يثبت به لأن ~~الثابت بغيره ضرورة لا يساوى المقصود بنفسه وأما الذى اخترناه فبناء على ~~هذا وهو أن هذا لما كان أمرا ضروريا سميناه اقتضاء ومعنى الاقتضاء ههنا أنه ~~ضرورى غير مقصود فصار شبيها بما ذكرنا من مقتضيات أحكام الشرع ثم قال بعد ~~عدة سطور وفائدة هذا الأصل أن التحريم لما لم يكن مقصود بالأمر لم يعتبر ~~إلا من حيث يفوت الأمر فإما إذا لم يفوته كان مكروها كالأمر بالقيام ليس ~~بنهى عن القعود قصدا حتى إذا قعد ثم قام لا تفسد صلاته ولكنه مكروه ولهذا ~~قلنا أن المحرم لما نهى عن لبس المخيط كان من السنة لبس الازار والرداء إلى ~~آخر ما ذكر من التفريعات كما هود أبه الشريف وقد تحير العلماء الاعلام في ~~حل ms0115 هذا المبحث فحمله بعضهم على ما أشار إليه المصنف وحاصله أن ما يفيده ~~خطاب الضمن وهو أنزل من الصريح وهو أنزل من الصريح لا يثبت به التحريم بل ~~أنزل منه وهو الكراهة ومن هذا الوجه سماه كراهية فلا مخالفة في المعنى بينه ~~وبين الشيخ أبى بكر وعلى هذا لا يستقيم قوله وأما إذا لم يفوته كان مكروها ~~إلا أن يقال من ههنا شرع في كلام آخر فأراد بالمكروه ههنا المتعارف من ~~المعنى لا ما ثبت بخطاب غير صريح كما أراد سابقا ثم أورد المصنف عليه بقوله ~~(لكن يلزم) على هذا _ اطلاق المكروه على الممتنع) اى الحرام وهو بعيد جدا ~~وحمله آخرون على أن مقصود رحمة الله إثبات الكراهة في غير المفوت من ~~الأضداد وتقرير كلامه أنا أثبتنا لكل من الأمر والنهى أدنى درجة وهو الخطاب ~~الضمنى والضرورى الذى سميناه اقتضاء باصطلاح وإذا ثبت الخطاب الضمنى ~~ففائدته أن الضد إذا غير مقصود بالحكم بالأمر ولم يعتبر إلا من حيث يفوت ~~الأمر بالذات فإذا لم يفوته لم يكن حراما PageV01P152 ~~بل مكروها وعلى هذا التقرير لم يكن ذكر هذا المذهب في الخلافية مناسبا ثم ~~أن ما ادعاه رحمه الله بقوله فإذا لم يفوته كان مكروها غير مفهوم لهذا ~~العبد إلى الآن فإنه إذا لم يفوته لم يتعرض له الأمر فإن ثبت الكراهة ~~فبدليل آخر لا بحكم الضدية وأما القعود فإنما لا يفسد لأن القياس ليس فرضا ~~دائميا في الصلاة وأما الكراهة فلأن تخلل غير الأفعال الصلاتية فيها مكروه ~~إذا كان من جنسها لا لأنه ضد لشئ وإما لبس # (99) # المحرم الازار فلأنه لما نهى عن لبس المخيط وقد كان الستر فرضا دائميا ~~تعين ليس الازار والرداء لا لأنه ضد اللبس المخيط غير مفوت هكذا الكلام في ~~باقى الفروع لا نطول الكلام بذكره (إن قلت فالأمر بشئ نهى عن ضد ضد عينا) ~~فكل من الاضداد منهى عنه (والنهى عن الضد يستلزم الأمر بالضد الآخر تخيير ~~فهذا الضد) الآخر (منهى عنه عينا ومأمور به تخييرا) ms0116 فاجتمع الوجوب والحرمة ~~في شئ واحد (هذا خلف قلت الإمكان بالنظر إلى شئ) كما أنه (لا ينافى ~~الامتناع بالذات ولا الامتناع بالنظر إلى آخر) كذلك المأمور به والوجوب ~~بالنظر إلى شئ لا ينافى الحرمة بالنظر إلى فلا استحالة في الاجتماع ولو قيل ~~أن حرمة ضد الواجب لأنه مفوت له وليس الاجتناب عنه مطلوبا بالذات بل لأداء ~~الواجب وضد المنهى إنما يكون واجبا ليحصل الاجتناب عنه فضد هذا الضد إنما ~~يكون مطلوبا ليحصل الاجتناب عن هذا الضد وإنما هو لتحصيل الواجب فإن كان ضد ~~الضد ضدا للواجب أيضا لا يكون واجبا مطلوبا للاجتناب عن هذا الصدلان ~~الاجتناب عنه على هذا الوجه لم يكن مطلوبا بل بوجه يقارنه أداء الواجب لم ~~يكن بعيدا بل أولى كما لا يخفى على المتأمل (لا يقال يلزم على الأول) هو ~~تضمن وجوب الشئ حرمة الضد (حرمة الواجبات) فإن من الواجبات ما هو ضد لواجب ~~آخر (كحرمة الصلاة من حيث إنها ضد الحج) إذ الأركان الصلاتية لا تجامع ~~الأركان الحجية (وبالعكس) أى حرمة الحج من حيث أنه ضد الصلاة (و) يلزم (على PageV01P153 ~~الثاني) وهو تضمن نهى الشئ وجوب الضد (وجوب المحرمات ولو تخييرا) فإن من ~~المحرمات ما هو ضد لمحرم آخر (كوجوب الزنا لأنه ترك اللواطة) إذا لا يلاجان ~~لا يجتمعان (وبالعكس) أى وجوب اللواطة لأنه ترك الزنا (لأنا نقول في الأول) ~~أى لأجل الجواب عن الأول (الأمر لا يقتضى الاستيعاب فلا يكون نهيا عن الضد ~~دائما) بل في هذه الأحيان ولا شناعة في الالتزام فأداء الصلاة بنحو يكون ~~الحج بها متروكا حرام البتة (فيمكن فعل ضده الواجب في وقت آخر ومن ههنا قيل ~~أن الشرط) في حرمة ضد الواجب (أن يكون الواجب مضيفا) فإن الموسع لا يوجب ~~حرمة الضد إذ يجوز تركه والأصح # (100) PageV01P154 ~~أنه لا حاجة إلى هذا التقييد إذ كما يجب الموسع في جزء من أجزاء الوقت كذلك ~~يحرم الاشتغال بضده أو أضداده فيه فإن الحرمة على حسب الوجوب (لكى يلزم) ~~على هذا (أن لا ms0117 يكون الحج وقته العمر) كله فإنه حرام في جزء من أجزاء الوقت ~~وقد أجمع على أن العمر كله وقته وكذا يلزم في الصلاة أيضا أن لا يكون تمام ~~وقته المقدر وقتاله (إلا أن يقال) في الجواب (ذلك) أى العمر كله (وقته نظرا ~~إليه من حيث هو هو) حتى يكون أداء الحج في كل وقت صحيحا ولا تبقى المؤاخذة ~~به وإنما جاء الحرمة في بعض الأحيان نظرا إلى ترك واجب آخر (و) نقول (في ~~الثاني التعيين) للحرمة (لدليل أصلى) موجب له (أخرج المحل عن قبول التخيير ~~تبعا) فإن الحكيم ليس شأنه أن يأمر بشئ ليأمن عن الحرام وهو حرام مثله فلا ~~يكون الكف عن الزنا مطلقا ولو باللواطة مطلوبا بل الكف الخاص فلا يلزم وجوب ~~اللواطة فتأمل فيه ويمكن الجواب بعدم التنافى بين الوجوب التبعى تخييرا ~~والحرمة الذاتية فتدبر (ولاصحاب سائر المذاهب وجوه ضعيفة مذكورة في ~~المبسوطات مع ما عليها فارجع إليها) ونحن نذكرها فاعلم أن القائلين ~~بالعينية قال القاضى منهم أولا لو لم يكن الأمر بشئ هو النهى عن الضد فهما ~~إما مثلان أو ضدان أو خلافان وعلى الأولين يلزم أن لا يصح الاجتماع ويصح ~~بالضرورة إذ لا استحالة في الأمر بشئ والنهى عن ضده وبالعكس وعلى الثالث ~~فيمكن اجتماع الأمر بالشئ مع ضد النهى عن الضد وضده أمر به فيلزم اجتماع ~~الأمر بالشئ مع الأمر بضده هذا خلف قلنا خلافان ولا نسلم لزوم إمكان الأمر ~~مع ضد النهى عن الضد فإنه يجوز التلازم بين الأمر والنهى عن الضد فلا يصح ~~الانفكاك نعم يلزم التضمن كما علمت ولعله لهذا رجع القاضى عنها إلى التضمن ~~وثانيا أن السكون ترك الحركة فالأمر بالسكون طلب لترك الحركة وهو النهى عن ~~الحركة قلنا الاضداد التى هى سلوب المأمورات مسلم أنه عين تركها لكنها ~~خارجة عن النزاع فإنه في الاضداد الثابتة PageV01P155 ~~الجزئية وأما كون كل ضد مأمورية تركا له فممنوع كيف وليس الاكل نفس ترك ~~الصلاة نعم ترك الضد من لوازم وجود المأمور به فالأمر ms0118 به ملزوم النهى عن ~~الضد وظن المخصص العينية أو التضمن بالأمر أما أن النهى لا يقتضى الأنفى ~~الفعل وليس وجود الضد عينه أو لازمه لجواز انتفاء الفعل بانتفاء المقتضى لا ~~لوجود المانع وقد مر أنه وارد # (101) # أما لزوم وجوب المحرمات وقد مر الجواب عنه وإما لزوم انتفاء المباح وسيجئ ~~إن شاء الله حاله فظن المخصص بأمر الوجوب أحد الأمرين الأخيرين إذ ما من ~~وقت إلا وفيه مندوب فيلزم أن يكون كل مباح مكروها وسيجئ إن شاء الله تعالى ~~ما ينكشف به حاله المنكرون للعينية والتضمن قالوا لو كان الأمر بشئ هو ~~بعينه النهى عن الضد أو ملزما له وبالعكس لزم من الأمر بشئ والنهى عن شئ ~~تعقل الأضداد والتالى باطل بالضرورة أما الملازمة فلأنه لا يعقل أمر ولا ~~نهى من غير تعقل متعلقهما قلنا لزوم التعقل فيما يكون التكليف به بأمر أو ~~نهى صريحا أو لازما بينا لتكليف صريح وليس الأمر فيما نحن فيه كذلك فإن ~~النهى عن الضد لازم للأمر لزوما غير بين وإن ادعى أنه بين بالمعنى الأعم ~~وأجيب في المشهور بأن المنفى تعقل ضد ضد وأما تعقل مطلق الضد فضرورى لأن ~~الأمر لا يكون إلا حال انعدام المأمور به وإلا لزم طلب الحاصل وعدمه لا ~~يكون إلا باشتغال الضد فلزم تعقل الضد المطلق والحاصل أن تعقل الأضداد ~~الجزئية على التفصيل غير ضرورى وعدمه مسلم وأما تعقلها بالوجه الأعم ~~كالضدية فلازم ضرورى ومتحقق ههنا فلا يرد أنه إذا سلم انتفاء تعقل فقد سلم ~~ما ادعى المستدل فإن الكلام في أن الأضداد الجزئية منهى عنها أم لا كما في ~~التحرير ولا يرد أيضا أنه سلم أولا انتفاء تعقل الأضداد الجزئية وآخر أثبت ~~تعقل ضد ما كما في التحرير أيضا واعترض على هذا الجواب أولا بأنه لا يلزم ~~انتفاء المأمور به حال الأمر بل غاية ما يلزم انتفاء المأمور به في ~~الاستقبال فلا يلزم تعقل PageV01P156 ~~الضد وهذا غير واف للمجيب أن يقول لابد من تعقل انتفاء المأمور به في ~~الاستقبال ms0119 والاشتغال بضد وبهذا القدر يتم المطلوب فالاحرى في الاعتراض عليه ~~بان الأمر لا يقتضى تعقل الانتفاء ولو في الاستقبال ألا ترى أن المطيع ~~مأمور من الله تعالى وعمله محيط بكل شئ وكذا لا يلزم الانتفاء حال الأمر ~~فإن المؤمن مأمور بالإيمان في الاستقبال بل لابد من تعقل أنه غير حاصل من ~~غير صنع المأمور ويمكن انتفاؤه بمشيئة وهو لا يستلزم تعقل الضد أصلا وثانيا ~~بان غاية ما لزم تعقل الضد ولم يكن المستدل نفاه بل نفى تعقا الضد منهيا أو ~~مطلوبا فإن مقصوده لو كان الأمر نفس النهى عن الضد أو ملزومه وبالعكس لزم ~~تعقل الأضداد في الأمر منهيه وفي النهى مأمورة إذا الأمر والنهى بشئ لا ~~يعقل من غير تعقله بهذا النحو من التعقل والحق في الجواب ما ذكرنا ولقد وقع ~~ههنا نوع من الاطناب وبعد بقى خبايا وعليه التكلان # (102) PageV01P157 ~~(مسألة) نسخ الوجوب على أنحاء الأول نسخه بنص دال على الإباحة والجواز كنسخ ~~صوم عاشوراء الثاني نسخه بالنهى عنه كنسخ التوجه إلى بيت المقدس فإنه منهى ~~عنه الثالث نسخه من غير إبانة جواز وتحريم ففي الأول الجواز بالنص الناسخ ~~ثابت البتة وفي الثاني لا جواز أصلا بالإجماع بقى الكلام في الثالث وفيه ~~خلاف فعندنا لا يبقى وعند الشافعية يبقى واختاره المصنف وقال (إذا نسخ ~~الوجوب) بالنحو الثالث (بقى الجواز) بالنص المنسوخ (خلافا للغزالى) الإمام ~~حجة الإسلام فإنه وافقنا في أنه لا يبقى بالنص المنسوخ فإن ثبت ثبت بدليل ~~آخر (لأن الوجوب يتضمن الجواز) فإنه جواز مع الحرج في الترك (والناسخ لا ~~ينافيه) فإنه بصيغة النهى بالفرض (فيبقى على ما كان) من الجواز وانتفى ~~الحرج في الترك اعلم أن الجواز الذى كان يفهم هو الجواز المقارن للحرج في ~~الترك لا الجواز الأعم منه ومن الإباحة فإن الأمر ليس إلا لطلب الفعل حتما ~~لا غير فبعد طريان الناسخ لم يبق هذا الجواز المقارن للحرج في الترك البتة ~~ومطلق الجواز الشامل لا دليل عليه إذ ما كان دليلا لم يبق في اليد ms0120 فالجواز ~~الذى كان يتضمنه الأمر لم يبق والذى يدعون بقاءه لا دليل عليه فافهم فإنه ~~دقيق (قيل) الجواز جنس الوجوب و(الجنس يتقوم بالفصل فيرتفع بارتفاعه قلنا ~~يتقوم بفصل آخر) حين يرتفع فصل الوجوب (وهو عدم الحرج على الترك كالجسم ~~النامى يرتفع نموه) الذى هو الفصل (فيبقى جمادا) مع فصله (فتدبر) وفيه نظر ~~ظاهر فإنه إذا قدر ارتفع التقوم بفصل فلابد من علة أخرى للتقوم بالفصل ~~الآخر والنس المنسوخ إذا لم يكن دالا على هذا التقوم فلابد من دليل آخر ~~عليه أن كان ثبت به وإلا لا كما إذا ارتفع نمو الجسم لابد من علة الجمادية ~~كما لا يخفى على المنصف وربما يقال أن المركب الخارجى الذى فيه أجزاء غير ~~محمولة محاذية للجنس والفصل يجوز فيه ارتفاع الفصل مع بقاء الجنس وأما ~~المركب الذهنى الذى لا يمتاز جنسه عن فصله في PageV01P158 ~~الخارج بل أمر واحد هو بعينه الجنس والفصل فلا يجوز فيه ارتفاع الفصل مع ~~بقاء الجنس والوجوب وإن كان مركبا فمن المركبات الذهنية إذ لا يعقل له ~~أجزاء غير محمولة فالقياس مع الفارق مع الفارق فتأمل فيه ولما ادعى أن ~~الجواز جنس الوجوب وصادق عليه ويطلق مباينا إياه وكان موضع اشتباه أراد أن ~~يفصل معانى الجواز ليرتفع الاشتباه فقال (اعلم أن الجائز كما يطلق # (103) # على المباح) المباين للواجب والمندوب كذلك (يطلق على ما لا يمتنع شرعا) ~~هذه العبارة تحتمل محملين الأول ما حكم الشارع بعدم امتناعه والحرج فيه ~~فهذا يشمل المباح والواجب والمندوب وهو الذى يدعى الشافعية بقاء بعد انتساخ ~~الوجوب الثاني أن الشرع لم يحكم فيه بالامتناع فهذا هو التوقف الذى نقول به ~~بعد انتساخ الوجوب إلى قيام دليل آخر على الجواز واللا جواز (و) يطلق (على ~~ما ليس بممتنع عقلا) بأحد الوجهين (و) يطلق (على ما استوى الأمر أن فيه ~~شرعا أو عقلا) أى قام دليل شرعى أو عقلى على الاستواء وهو أعم من المباح ~~فإن فيه الاستواء الشرعى فقط وعلى هذا فالاستواء عدم الحرج في الفعل (و) ms0121 ~~يطلق (على المشكوك فيه كذلك) عقلا أو شرعا كسؤر الحمار (مسألة * يجوز في ~~الواحد بالجنس اجتماع الوجوب والحرمة) بأن يكون نوع منه واجبا نوع آخر ~~حراما (كالسجود لله و) السجود (للشمس) فإنهما نوعان لمطلق السجود الواحد ~~الجنسى مع وجوب الأول وحرمة الثاني (ومنع بعض المعتزلة) هذا الاجتماع ~~(مكابرة) لا يلتفت إليه (وصرفهم) السجود (إلى قصد التعظيم) بأن السجود ليس ~~حراما ولا واجبا إنما الواجب تعظيم الله تعالى والمحرم تعظيم الشمس (لا ~~يجدى) في هذا المقام فإن التعظيم احد جنسى وأحد نوعيه هو تعظيم الله تعالى ~~واجب والآخر هو تعظيم الشمس حرام (إنما الكلام في الواحد بالنوع) هل يجتمع ~~فيه الوجوب والحرمة بأن يكون شخص منه واجبا وحراما فهذا وما هو المشهور من ~~أن الكلام في الواحد بالشخص متحدان في المآل لكنه إنما PageV01P159 ~~عبر بهذه العبارة لأن التكليف بالنوع والشخص إنما يوجد بعد الإتيان ولا ~~يتصف بالوجوب والحرمة إلا لأنه فرد من النوع وهذا هو مراده مما قال في ~~الحاشية وهذا أولى من المشهور لأنه لا تكليف إلا بالنوع تحقيقا لأن التشخيص ~~بعد الوجود ولأن النوع إنما يتصف بالوجوب والحرمة باعتبارين بخلاف الواحد ~~بالجنس انتهى ولم يرد به أن ما ذكره القوم باطل بل أن هذا التعبير أولى ~~وأحسن وحاصل الوجه الثاني أن وجوب النوع عبارة عن وجوب الإتيان بفرض ما ~~وحرمته عن وجوب الكف عن جميع الأفراد فيلزم اجتماع المتنافيين في شخص واحد ~~فلا يصح اجتماعهما إلا من جهتين بخلاف الواحد بالجنس لأن وجوبه عبارة عن ~~وجوب نوع ما # (104) PageV01P160 ~~وحرمته عن لزوم الكف عن نوع ولا تنافى ولو أريد بتحريمه لزوم الكف عن جميع ~~أفراده فهو تحريم لهذه الحقيقة المطلوبة الكف فهو نوع بهذه الجهة كما أنه ~~أن حرم النوع في شخص وأوجب في آخر فهو بهذا الاعتبار اعتبر مبهما فهو جنس ~~والحاصل أنه أن اعتبرت حقيقة مهمة وأوجبت باعتبار تحصلاتها المبهمة فهى ~~الواحد بالجنس في هذا الاصطلاح وهذا النحو من الاجتماع جائز باتفاق من يعتد ~~باتفاقهم وأن اعتبرت نفسها ms0122 وأوجب الإتيان بها بإتيان واحد من الافراد ولم ~~يلاحظ خصوص التحصل منها أو حرمت نفسها بأن يكون المقصود عدم الإتيان بها ~~نفسها لا بخصوص تحصلها فهو المراد من الواحد بالنوع وهذا النحو من الاجتماع ~~متنازع فيه ولا شك أن التعبير بالواحد بالنوع أولى من الواحد بالشخص هذا ~~غاية التوجيه لكلا المصنف فافهم وحاصل المسألة أن إيجاب ش في ضمن بعض ~~أنواعه وتحريمه بعض آخر جائز خلا فالبعض المعتزلة الغير المعتد بهم وإنما ~~الكلام في وجوب شئ وحرمته بأن يتصف بهما في أشخاصه سواء سمى ذلك الشئ جنسا ~~أو نوعا (فأما أن تتحد فيه الجهة حقيقة أو حكما كما إذا تساويا فذلك) ~~الاجتماع (مستحيل) فإنه يلزم الإتيان به وعدم الإتيان به وهو جمع بين ~~النقيضين فهذا التكليف تكليف بالنقيضين وليس هذا من قبيل نسخ المؤبد لأنه ~~يرتفع هناك الحكم المؤبد فالحكم المتحقق واحد وههنا الكلام في الاجتماع ثم ~~ترقى وقال (بل تكليفه محال) لأنه يلزم من هذا التكليف اجتماع الوجوب ~~والحمرة في شئ واحد ذاتا وجهة فيكون واجبا حراما وهو جمع بين الضدين في نفس ~~الأمر قال في الحاشية وفيه ما فيه فإنه إنما يتم إذا لم يكن تعدد جهة أصلا ~~وأما إذا كان تعدد جهات متساوية فمحل الوجوب والحرمة مختلف فلا اجتماع ~~للمتنافيين نعم لا يمكن الامتثال حينئذ فالتكليف تكليف بالمحال لا تكليف ~~محال فتدبر (أو تتعدد) الجهة حقيقة وحكما بحيث يمكن الافتراق من أحدهما ~~(كالصلاة في الدار المغصوبة فعند الجمهور) من الحنفية PageV01P161 ~~والشافعية والمالكية (يصح) هذا النحو من التكليف فالصلاة في الأرض المغصوبة ~~واجب حرام معا فالآتى بها يستحق ثواب الصلاة وعقاب الغصب (قال القاضى) أبو ~~بكر الباقلانى (لا يصح ويسقط به) أى بالفعل الذى شأنه هذا (الطلب واستبعده ~~الإمام الرازى) صاحب المحصول فإن سقوط # (105) # الطلب أما بالامتثال أو النسخ وكلاهما منتف (عند) الإمام (أحمد) بن حنبل ~~(أكثر المتكلمين والجبائى) والروافض (لا يصح) هذا النحو من التكليف (ولا ~~يسقط) به الواجب (لنا) أنه لا مانع بتخيل اجتماع وصفين متضادين ms0123 وهو غير ~~مانع إذ (عدم اتحاد المتعلقين) لهما (حقيقة) ثابت ههنا (فإن الكون في ~~الحيزوان كان) كونا (واحدا بالشخص لكنه متعدد باعتبار أنه كون من حيث أنه ~~صلاة) وعبادة الله تعالى (وكون من حيث أنه غصب) وتعد على ملك الغير فبالجهة ~~الأولى يكون واجبا بالجهة الثانية حرام فلا اتحاد في المتعلقين أصلا فلا ~~استحالة (قيل) في حواشى ميرزاجان لا نسلم أن الكون في المغصوب من حيث أنه ~~صلاة واجب حتى يجتمع الوجوب مع الحرمة وإنما يكون واجبا لو تناوله الأمر ~~بالصلاة وهو ممنوع إذ (النهى عن الكون في المكان المغصوب يدل على أن الكون ~~المطلوب في الأمر بالصلاة غيره) وهذا ظاهر كلام القائل ويمكن أن يقرر ~~معارضة بأنها لا تصح لأن المطلوب غير هذه الصلاة والمخصص النهى عن الكون في ~~المغصوب ويلائم المعارضة قوله (أقول) في الجواب (الدلالة) أى دلالة النهى ~~عن الكون في المغصوب على أن الصلاة المطلوبة غير الصلاة فيه (ممنوعة فإنها ~~فرع التضاد) بين النهى المذكور والأمر المذكور (وإذا جوزنا الاجتماع) ~~بينهما (نظر إلى أن الأمر مطلق كما هو حقيقته) مع تغاير الجهة والحمل على ~~الحقيقة ضرورى إذا لم يصرف صارف (فأين الدلالة) على عدم تناول الأمر لهذه ~~الصلاة وإن حرر الإيراد منعا فتقرير الجواب أن الكون في المغصوب من حيث أنه ~~صلاة واجب البتة لأن الأمر الصلاتى طالب لمطلق الصلاة فإنه مطلق والتقييد PageV01P162 ~~لابد له من صارف وليس يتخيل إلا النهى عن الغصب ولا يصلح مقيدا إلا إذا دل ~~على الفساد والدلالة فرع التضاد وهو باطل لتعدد الجهة فافهم (فصار) ما نحن ~~فيه (كما إذا أمر عبده بالخياطة ونهى عن السفر فخاط وسافر فإنه مطيع) في ~~الخياطة (وعاص) في السفر (قطعا) كذا هذا (والنقض بصوم) يوم (النحر) بأنه ~~إذا نذر صوم يوم النحر يجب أن يصح إذا الحرمة بجهة كونه في يوم النحر ~~والوجوب من جهة كونه صوما منذورا فصار مثل الصلاة في الأرض المغصوبة (مدفوع ~~باب التخلف) أى تخلف حكم لصلاة في المكان المغصوب (ممنوع) ms0124 ههنا (فعندنا ~~يخرج عن # (106) PageV01P163 ~~العهدة بالصوم فيه) فيصح الصوم من جهة كونه صوما منذور الله ويأثم من جهة ~~كونه في النحر وإعراضا عن ضيافة الله تعالى فإن قلت ينبغى أن لا يصح هذا ~~النذر فإنه معصية والنذر بالمعصية باطل أما الأول فلما روى الشيخان عن أبى ~~سعيد الخدري لا يصح الصيام في يومين يوم الأضحى والفطر والطبرانى عن ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم ~~أرسل أيام منى صائحا يصيح أن لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب ~~وأما الثاني فلما روى أصحاب السنن عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله ~~عنها لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين وإذا لم يتحقق الوجوب قلت لا نذر ~~ههنا بالمعصية فإن الناذر إنما ينذر الصوم وذاته ليست معصية وإنما المعصية ~~في أمر مقارن له وهو الأعراض والنهى يقرر المشروعية وألفاظ أبى سعيد رضي ~~الله عنه مختلفة ففي بعضها نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم (ولو سلم) عدم ~~الصحة كما هو رأى الشافعية (فهو لمانع) عندهم والتخلف لمانع لا يضر مقصودنا ~~وهو جواز اجتماع الوجوب والحرمة لأجل جهتين (وهو) أى المانع (النهى الدال ~~على فساد الصوم فيه) فإن النهى عندهم يوجب الفساد وعدم مشروعية الذات ~~(بخلاف النهى عن الغصب فإنه لا يدل على فساد الصلاة) إذ لم يرد النهى عنها ~~بخصوصها (والجواب بتخصيص الدعوى) أى دعوى الاجتماع (بما إذا كان بينهما ~~عموم من وجه) وههنا ليس كذلك فإن الصوم لا ينفك عن صوم يوم النحر (لا يدفع ~~النقض عن عموم الدليل) فإن مقدمات الدليل جارية فيه إذ لا تضاد عند اختلاف ~~الجهتين فإن قلت يرد النقض على عموم الدليل بما إذا كان بين الجهتين تساو ~~فإن اعتذر بأن إيجاب ما لا يخلو عن الحرام لا فائدة فيه ولا يليق بشأن ~~الحكيم يعتذر به فيما إذا كان اللزوم من جانب فإن إيجاب شئ مع لزوم الحرمة ~~لا فائدة فيه مع أن إيفاء هذا ms0125 النذر والمنهى عنه متلازمان قلت لا نقض ~~بمتساوى الجهتين فإنه يلزم فيه الإتيان بكل PageV01P164 ~~لأنه واجب أو لازم واجب والاجتناب عن كل لأنه حرام أو لازم حرام ففيه تكليف ~~بالمستحيل بخلاف ما إذا كان اللزوم من جانب فإنه يجوز أن يكون جهة الوجوب ~~أمرا عاما يتحقق امتثاله في غير الخاص فلا تكليف بالمحال نعم لو كان # (107) # جهة الحرمة جهة عامة وجهة الوجوب جهة خاصة لزم الاستحالة لكنا لا نقول ~~بجوازه ونحن نقول بوجوب صوم النحر لأنه منذور من غير لحاظ إلى خصوص مادة ~~وحرمته من حيث اشتماله على الأعراض...عن ضيافة الله فلا تساوى وأن اعتبر ~~التساوى على هذا الوجه فالكون الصلاتى في هذا المكان ملازم للغصب وبالعكس ~~فتأمل وأنصف لعل الحق لا يتجاوز عما ذكرنا (إلا أن يقال العام المطلق لا ~~حقيقة له في التحصل إلا حقيقة الخاص لاتحاد الجعل) والوجود فإذا كان جهتا ~~الوجوب والحرمة أعم وأخص كان تحصلهما واحدا (فيلزم اجتماع الحسن والقبح في ~~الحقيقة المتحصلة وفي العموم من وجه حقيقتان) اجتماعهما اتفاقى فلا يلزم من ~~كونهما منشأ الوجوب والحرمة اجتماعهما في ذات (فتأمل) فإنه غير واف لأنما ~~ذكر إنما يتم فيما إذا كان العام ذاتيا للخاص وأما إذا كان عرضيا فلا لأن ~~تحصل الخاص غير تحصل العام العرضى كذا في الحاشية ثم ههنا وجه آخر لفساد ~~هذا التوجيه هوأن اجتماع الحسن والقبح في ذات محصلة إنما يستحيل إذا كانت ~~هى المعروضة لهما بالذات وهو ممنوع بل المعروض بالذات الجهة العامة والخاصة ~~فلا استحالة قال في الحاشية إذا كان اللزوم من جانب لزم استحالة التكليف ~~بالمحال وإن لم يلزم استحالة اجتماع المتنافيين فإن الحرمة تقتضى الاجتناب ~~دائما والوجوب الإتيان بالفعل والدائمة والمطلقة متناقضان وهذا غير واف فإن ~~الجهة العامة إذا كانت جهة وجوب كما فيما نحن فيه لا يلزم فإن الوجوب إنما ~~يقتضى الإتيان في مادة من المواد والحرمة تقتضى الاجتناب عن الأخص نعم لو ~~كان جهة العموم جهة الحرمة لكان له وجه على أنا نقول لا يلزم ms0126 هذا إلا إذا ~~ألزمنا الأداء من جهة الحرمة وهو PageV01P165 ~~ممنوع بل الوجوب إنما هو ليأتى بالقضاء في وقت لا تكون هذه الجهة المحرمة ~~وإنما يصح معها لأنه أدى كما اشتغلت الذمة ناقصا لكن لارتكاب المنهى عنه ~~ههنا يكون آثما وبهذا يندفع أن إيجاب أمر يلازم القبح لا يليق بجناب الحكيم ~~فإنه حث على المعصية مع أن إيجاب شئ كذلك بسبب حدث بصنع العبد كإيجاب هذا ~~الصوم عند وجود النذر من العبد يليق بجناب الحكيم وهو ليس حثا على المعصية ~~فإنه وجوب عند حدوث فعل لم يكن لازما عليه فتدبر ثم أن ههنا جهتا الوجوب ~~والحرمة ليس مما يلزم أحدهما الآخر بل بينهما عموم من وجه فإن جهة الوجوب ~~المنذورية وجهة # (108) PageV01P166 ~~الحرمة الأعراض عن ضيافة الله تعالى فلا ينفع التخصيص في الجواب أصلا (ولنا ~~أيضا لو لم يصح) اجتماع الوجوب والحرمة (لما ثبت صلاة مكروهة لأن الأحكام) ~~كلها (متضادة والكون)الذى هو الصلاة (واحد) فلو كانت مكروهة لزم وجود ~~الكراهة والوجوب فيها (فإن المكروه إنما هو الفعل وإن كانت الكراهة لأجل ~~الوصف) وهو الواجب وإن كان باعتبار الذات لزم الاجتماع فإن جوز نظرا إلى ~~اختلاف المتعلق فيجوز في الحرمة والوجوب لذلك وإن لم يجوز كانت الصلاة ~~المكروهة باطلة وهو خلاف الاجماع (فلا فرق بين نهى التحريم والتنزيه فتدبر) ~~ولا يرد على هذا التقرير ما في المختصر أن ههنا كونا واحدا هو غصب وصلاة ~~وفي الصلاة المكروهة الكراهة من قبل الوصف ولو فرض الكراهة من قبل الذات ~~يلتزم فساد الصلاة المكروهة ووجه الاندفاع جلى غنى عن التقرير والإيضاح ولو ~~فرق بأن نهى التنزيه يتعلق في الأغلب بالوصف وأما نهى التحريم فيوجب فساد ~~الذات فالجواب عنه أنه سيجئ أن النهى عن الشرعيات يقرر المشروعية ويرجع إلى ~~الوصف وبعد التنزل فالكلام فيما إذا دلت القرينة على أنه لأجل الوصف كما في ~~الصلاة في المكان المغصوب ولا شك أن هذا النهى والوجوب لا يتضادان كما أن ~~الكراهة والوجوب كذلك فافهم (واستدل) على المختار (لو لم يصح) ms0127 الاجتماع ~~(لما سقط التكليف) بما فيه جهة حرمة كالصلاة في الأرض المغصوبة فإن غير ~~الواجب لا يكون مسقطا وهل هذا إلا كما يقال الصلاة من غير وضوء غير صحيحة ~~لكن يسقط بها التكليف واللازم باطل كيف و(قال القاضى وقد سقط) التكليف ~~(إجماعا ورد بمنع تحقق الاجماع) واستند بخروج الإمام أحمد فتعقب بأنه يدعى ~~اجماع من سبق عليه ولهذا عبر المصنف وقال (إذ لو كان لعرفة أحمد) فإن شأنه ~~أجل من أن يخفى عليه الاجماع وفيه أنه لعله عرفه وما عمل به لأنه لا يرى ~~اجماع غير الصحابة حجة وفي رواية عنه لا يرى اجماع غير الخلفاء الأربعة رضي ~~الله عنهم حجة وهذه مناقشات في السند ولا PageV01P167 ~~وجه للمنع إلا بعدم صحة النقل والقاضى ثقة وسيجئ أن الاجماع المنقول بخبر ~~الواحد حجة في حق العمل ثم لما كان ادعى أن في التفريغ عن الغصب حركة هى ~~تفريغ وشغل والأول واجب الثاني حرام فأشار إلى رده وقال (ثم ادعاء جهتى ~~التفريغ والغصب في الخروج عنها) أى الدار المغصوبة (فيتعلقان) # (109) # أى الوجوب والحرمة (به) أى بهذا الخروج (من خطا أبى هاشم) غير صحيح في ~~نفس الأمر (كيف ويلزم) حينئذ (تكليف المحال) فإن الامتثال بالوجوب والنهى ~~المذكورين لا يصح إلا لو خرج ولم يشغل المكان المغصوب والخروج والحركة من ~~غير شغل المكان محال (بل) يلزم (التكليف المحال) فإنه يلزم الأمر بالخروج ~~والنهى عنه قال واقف الأسرار لأبى هاشم أن يقول الخروج نفس نقل الأقدام لا ~~وجوب فيه ولا حرمة لكنه مشتمل على وصفين شغل مكان الغير والتفريغ وبينهما ~~عموم من وجه اتفق اجتماعهما في الخروج فالأصلح أن يقال ليس هناك شغل هو غصب ~~بل شغل بإذن المالك دلالة لأنه يرضى بتفريغه فلا وجه للمحرمة فتدبر فيه ~~فإنه محل تأمل (واستصحاب المعصية) في هذا الخروج (حتى يفرغ زجرا) له عن هذا ~~الفعل الشنيع (كما ذهب إليه إمام الحرمين ليس ببعيد) قال صاحب البديع ~~والمختصر أنه بعيد فإنه لا وجه لاستصحاب المعصية في امتثال الأمر فدفع ms0128 بإن ~~ادامه الشغل معصية موجبة للزجر على أنه مسبب عن معصية (والحق أن التوبة ~~ماحية) للذنوب فلا وجه للزجر والخروج بنية التفريغ توبة والله يقبل التوبة ~~عن عباده (مسألة * يجوز تحريم أحد أشياء) من الأشياء المعلومة (كإيجابه ~~فهناك) أى في الأمر (المقصود منع الخلو) لأن الإتيان باحدها لا يكون الابان ~~لا يخل بها جميعا (وههنا) أى في تحريم أحدها المقصود (منع الجمع) لأن ~~المقصود الاجتناب عن واحد وذلك أما بالاجتناب عن الكل أو عن أحد فقط فامتنع ~~الجمع (وفيها ما تقدم في الواجب المخير دليلا واختلافا) واعلم أنه لما كان ~~لمتوهم أن يتوهم أنه قد تقرر أن تحريم الواحد المبهم PageV01P168 ~~تحريم بكل فرد وسيصرح في كلمة أو فكيف يكون لمنع الجمع أفاد (اعلم أن تعلق ~~الترك بأحد أشياء على أنحاء أحدها أن يتعلق) الترك (بمفهوم أحدها فيفيد ~~التعميم) فلا يجوز إتيان واحد أصلا (لأن عدم الطبيعة إنما يكون بعدم جميع ~~الأفراد) وفيه أنه قد يكون عدم الطبيعة بعدم فرد واحد فإنه قد حقق أنه إذا ~~انتفى فرد فقد انتفى الطبيعة من حيث هى في الجملة وسيجئ تحقيقه وتفصيله ~~أحكاما وردا إن شاء الله تعالى في مقام يليق به والتعميم هو المتبادر إلى ~~الفهم من كلمة أو بعد النهى (نحو لا تطع آثما أو كفورا والثاني أن يتعلق) ~~الترك (بما صدق عليه مفهوم # (110) PageV01P169 ~~بأحدها) ويكون هذا المفهوم عنوانا وشرحا للمنهى عنه غير مقصود بالذات ~~بالنهى (فيفيد أما عدم هذا) الفرد (أو عدم ذلك) الفرد (ويتعلق بمفهوم أحدها ~~بالعرض بناء على أن كل ما اتصف به الفرد اتصف به الطبيعة في الجملة فلا ~~يفيد لنحو من الترك (عموم السلب) وهو المراد ههنا (والثالث أن يتعلق) الترك ~~(بالمجموع) من الأشياء (فيفيد عدم لاجتماع وذلك فيما) إذا (كان العطف فيه ~~بالواو ونحو لا تأكل السمك واللبن) أى مجموعهما وهذا النحو ليس بالحقيقة من ~~أنحاء تعلق الترك بأحد أشياء إلا أنه تسامح (والرابع أن يكون الترك نفسه ~~مبهما) بالذات أما ترك هذا أو ترك ذلك ms0129 (لا المتروك) إلا بالعرض (وذلك إذا ~~كان العطف بأو والمقصود عدم الجمع نحو لا تأكل السمك واللبن وإلا ظهر أنه ~~حينئذ من عطف الجملة على الجملة) ليعاد في الشقوق معنى الترك ويكون التردد ~~بين التروك ولا يخفى عليك أن مآل الانحاء الثلاثة الأخيرة واحد إنما ~~التفاوت في الطرق فإن المقصود في الكل منع الجمع (هكذا ينبغى أن يحقق هذا ~~المقام & مسألة * المندوب هل هو مأمور به فعند الحنفية لا) يكون مأمورا به ~~(إلا مجازا وقيل) في شرح المختصر (عن المحققين نعم) أنه مأمور به (حقيقة) ~~وهو قول القاضى الباقلانى وجمهور الشافعية (لنا أن الأمر حقيقة في القول ~~المخصوص) هو افعل (وذلك القول حقيقة في الإيجاب فقط) فالأمر حقيقة فيه قال ~~واقف الأسرار الإلهية قدس سره أن كون اللفظ حقيقة في لفظ لا يلزم أن يكون ~~حقيقة فيما هو حقيقة فيه بل هو حقيقة مطلقا سواء كان هذا اللفظ حقيقة أو ~~مجازا ألا ترى الفاتحة حقيقة في القول المخصوص وإن كان فيها ألفاظ مجازية ~~والحق أن يقال الواو في في قوله وذلك القول للحال من القول المخصوص والحاصل ~~أن الأمر حقيقة في القول المخصوص حال كونه للوجوب فالمندوب ليس مأمورا به ~~لعدم الحتم هناك لكن ينبو عن هذا التوجيه بعض عبارات الكتب الآخر نعم أنه ~~دليل مستقل (وأيضا لو كان) المندوب مأمورا PageV01P170 ~~به (لكان تركه معصية لأنها مخالفة الأمر) أو النهى واللازم باطل فإنه لا ~~حرج على تارك المندوب إليه (و) أيضا لو كان المندوب مأمورا به (لما صح) ~~قوله صلى الله عليه وسلم لو لم أشق على أمتى (لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) ~~رواه النسائي (لأنه) يفهم # (111) # أنه ما أمرهم و(ندبهم إليه) والقول بالتجوز خلاف الأصل لإيصار إليه ~~وأمثال هذه العبارات شائعة الشافعية (قالوا أولا أنه) أى المندوب (طاعة ~~إجماعا والطاعة فعل المأمور به قلنا) لا نسلم أنه فعل المأمور به فقط (بل) ~~هو (و) فعل (المندوب إليه) أيضا (و) قالوا (ثانيا أرباب اللغة قسموا) الأمر ~~(إلى أمر إيجاب وأمر ms0130 ندب ومورد القسمة مشترك) فالأمر مشترك بين أمر الندب ~~وأمر الإيجاب (قلناهم قسموا أيضا إلى أمر تهديد وأمر إباحة إلى غير ذلك) ~~فيلزم أن يكون المهدد عليه والمباح مأمورين ولم يذهب إليه ذاهب هذا نقض ثم ~~أشار إلى الحل بقوله (فهم توسعوا عن حقيقة الأمر) وقسموه أخذا بالمعنى ~~المجازى فتدبر وأيضا ما قسموا مدلول الأمر إنما قسموا صيغة الأمر إليهما ~~فلا يلزم أن يكون أمر الندب أمرا حقيقة فإن قلت فيلزم أنه صيغة أمر قلت لا ~~بأس به فإنه صيغة أمر في اصطلاحهم كذا في الحاشية (مسألة * المندوب ليس ~~بتكليف لأنه في سعة من تركه) ولا تكليف في السعة (خلافا للأستاذ) أبى اسحق ~~رحمه الله ولما كان كلامه بظاهره فاسدا ولا يليق بشأن هذا النحر يرأن يتفوه ~~به أولوا كلامه وأشار إليه المصنف وقال (ولعله أراد وجوب اعتقاد الندبية) ~~أى مندوبية المندوب ولا شك أنه تكليف (ولهذا جعل المباح تكليفا) لأن اعتقاد ~~إباحته واجب (لكن ذلك حكم آخر) لا يلزم منه كون المندوبية والإباحة تكليفا ~~فالنزاع لفظى (ولو جعل نفس خطاب الشارع) بالإباحة كان أو بالندب أو ~~بالتحريم أو بالكراهة لا مطلق الخطاب الذى يعم القصص فإنه بعيد جدا (تكليفا ~~لم يبعد) ويؤل النزاع حينئذ أيضا إلى اللفظ فقط (فافهم & مسألة المكروه ~~كالمندوب لا نهى PageV01P171 ~~ولا تكليف والدليل عليه هو (الدليل) الذى مر في عدم كون المندوب مأمورا به ~~وتكليفا (والاختلاف) ههنا هو (الاختلاف) هناك (فتذكر * مسألة الإباحة حكم ~~شرعى لأنه خطاب الشرع تخييرا) والخطاب هو الحكم الشرعى (والإباحة الأصلية ~~نوع منه) أى من الخطاب بالتخيير (لأن كل ما عدم فيه المدرك الشرعى للحرج في ~~فعله وتركه فذلك) أى عدم المدرك الشرعى لهما (مدرك شرعى لحكم الشارع ~~بالتخيير) والإباحة الأصلية لا تكون إلا في موضع عدم المدرك الشرعى للحرج ~~في الفعل والترك بل (1) بحكم بخصوصه أصلا فهناك مدرك # (112) PageV01P172 ~~شرعى للحكم بالتخيير فالإباحة الأصلية فيها حكم بالتخيير (فهى لا تكون إلا ~~بعد الشرع خلافا لبعض المعتزلة) فإنهم يقولون بالإباحة وغيرها من ms0131 الأحكام ~~قبل الشرع (وقد تقدم) منا أيضا احقاق الحق هناك فتذكر (مسألة * المباح ليس ~~بجنس للواجب لأنهما نوعان) متباينان (من الحكم) فإن المباح المتساوى فعله ~~وتركه شرعا والواجب المأذون في الفعل الممنوع عن الترك (وظن أنه جنس له لأن ~~المباح هو المأذون في الفعل وهو جزء حقيقة الواجب) لأنه المأذون وفي الفعل ~~مع الحرج في الترك (قلنا لا نسلم أن ذلك) أى المأذون في الفعل (تمام حقيقة ~~لمباح بل هو المتساوى فعلا وتركا) فالمأذون في الفعل جزء الحقيقة (ولعل ~~النزاع لفظى) فمن جعله جنس الواجب أخذه بمعنى جائز الفعل ومن جعله مباينا ~~له أخذه بمعنى جائز الفعل والترك (مسألة * المباح ليس بواجب) بالضرورة ~~(خلافا للكعبى) من المعتزلة (واحتج بأن كل مباح ترك حرام) أى يلزمه حرام ~~(وكل ترك حرام) أو ملزومه (واجب ولو مخيرا) فكل مباح واجب ولو مخيرا (قلنا ~~الصغرى ممنوعة أما أولا فلجواز انعدام الحرام بانعدام المقتضى وهو الإرادة) ~~القديمة أو الحادثة (مثلا بناء على أن علة العدم عدم علة الوجود وحينئذ لا ~~يكون عدمه مستندا إلى فعل المباح الذى هو المانع) لوجود الحرام كيف لا وأن ~~عدم المقتضى كاف في عدم الحرام فوجود المباح بعد ذلك لا دخل له في عدم ~~الحرام قال في الحاشية لدفعه أنه لابد لترك الحرام من أحد الأمرين إما عدم ~~الإرادة أو فعل المباح فكل واجب ولو تخييرا ثم قال وفيه ما فيه ووجهه أن ~~المقتضى للعدم بالذات هو عدم الإرادة وأما المانع فعله بالعرض لا ينسب إليه ~~العدم إلا عند وجود المقتضى وأن العدم لا شئ محض لا يصلح للوجوب ولو أريد ~~الكف فلا نزاع في وجوبه قال في البديع وغيره الحق أنه لا مخلص عنه بعد ~~تسليم أن مقدمة الواجب واجب فإن فعل المباح مقدمة لترك الحرام الذى هو ~~الواجب وهذا ليس بشئ لأن المقدمة لا تجب PageV01P173 ~~إلا ما دامت مقدمة وفعل المباح ليس مقدمة الترك إلا عند وجود القصد إلى ~~الحرام وأما قبله فلا يتوقف الترك على فعل المباح ms0132 فإنه ينتفى بانتفاء ~~المقتضى لا بفعل المباح الذى هو المانع فحينئذ لا يلزم وجوب المباح إلا حال ~~القصد إلى الحرام ونحن نلتزمه وعلى هذا ينبغى أن تقيد مسألة وجوب أحد أضداد ~~الحرام بما إذا كان # (113) # مفؤتا وفي وقت التفويت لا مطلقا فلا يرد أنه حينئذ يبطل ما ادعيتم من ~~وجوب أحد أضداد الحرام وأن قول الكعبى ملازم لما ادعيتم فلا يتمشى منكم ~~مخالفته فافهم (وأما ثانيا فلان فعل المباح إنما يكون تركا له) أى للحرام ~~(لو قصد بفعله تركه وذلك لا يلزم) فإنه ربما يفعل أفعالا مباحة ولا يخطر ~~بالبال ترك الحرام (نعم لو أراد الحرام) أو تخيله (ثم قصد بفعل المباح تركه ~~فإنه يكون واجبا) في هذا الحال كما ورد في الخبر الصحيح من وعد الأجر عليه ~~(ونحن نلتزمه) ولا شناعة فيه فإن قلت فعل المباح مفوت للحرام البتة سواء ~~قصد به ترك الحرام أو لم يقصد فحينئذ لا وجه لمنع الصغرى ولو منع الكبرى ~~بانا لا نسلم أن كل مفوت للحرام واجب بل إذا قصد به تفويت الحرام كان له ~~وجه قلت كونه مفوتا أول المسألة بل إنما يكون مفوتا إذا نسب إليه العدم ولا ~~ينسب إلا إذا قصد به عدمه مع وجود الإرادة وأما عند عدمها فينسب عدم الحرام ~~وفواته إليه إلا إلى المباح فتأمل فيه فإنه لا يبقى حينئذ كبير فرق بين هذا ~~السند والسند الأول وأما بعد تسليم كونه مفوتا فلا وجه لشرط قصد التفويت ~~فأنه وجوب تبعى لا تشترط فيه النية كما تقدم (وألزم عليه) أى على الكعبى ~~(بأنه) أى وجوب المباح (مصادمة للإجماع) فإن الإجماع القاطع دل على أن ~~الأشياء المباحة متحققة البتة (فأجاب أنه) أى الإجماع على الإباحة (بالنظر ~~إلى ذات الفعل) فإنها بما هي هي مباحة لا حرج في نفس فعلها ولا في تركها ~~(وهذا) أى وجوبها (بالنظر إلى ما تستلزمه) من ترك الحرام الذى هو الواجب ~~بنفسه وهذا بالعرض PageV01P174 ~~(ونوقض) الكعبى (بأنه يلزم أن يكون كل حرام واجبا لأن كل ms0133 حرام ترك لحرام ~~آخر هو ضده) وكل ترك حرام واجب ولو تخييرا (وأجيب بان له أن يلتزمه باعتبار ~~الجهتين) فمن جهة نفس ذاته حرام ومن جهة أنه ترك حرام واجب ولا شناعة وقد ~~تقدم جواب حسن فتذكره (مسألة * المباح قد يصير واجبا عندنا كالنفل بالشروع) ~~فإنه يصير واجبا (خلافا للشافعى رحمه الله) لعله أراد بالمباح ما أذن في ~~الفعل وهو أعم من المندوب وإلا لما صح دعوى الوجوب بالشروع ثم أنه على هذا ~~التقدير أيضا لابد من دعوى جزئية كما يدل عليه قوله قد يصير وعلى هذا فلا ~~يتأتى خلاف الشافعى الإمام فإنه يقول بوجوب الحج والعمرة بعد الشروع فإذن ~~الأولى في عنوان المسألة ما في كتب مشايخنا النفل يجب # (114) PageV01P175 ~~بالشروع خلافا له (لنا الجواز بان التخيير ابتداء) أى في ابتداء الفعل (لا ~~يستلزم عقلا ولا شرعا بقاءه) أما عقلا فظاهر وأما شرعا فالحج النفل بعد ~~الشروع فيه لا يبقى الخيار (والوقوع بالنهى عن إبطال العمل) بقوله تعالى ~~ولا تبطلوا أعمالكم (فوجب الإتمام) صيانة للمؤدى عن البطلان (فوجب القضاء ~~بالإفساد) لأن ما وجب في الذمة يبقى مضمونا بالمثل عند الفوات وأورد عليه ~~أما أولا فلأن معنى قوله عز من قائل النهى عن إبطال العمل بالرياء والسمعة ~~والنفاق وأمثالها كما هو المروى عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وأجاب ~~عنه مطلع الأسرار بأن هذا تخصيص للنهى عن مطلق الابطال بلا مخصص فإن ~~الابطال كما يكون بالأشياء المذكورة يكون بالإفساد أيضا وليس مقصودهم الحصر ~~في هذا الإبطال بل نفل ما هو أهم وأما ثانيا فلأن بطلان العمل في الإفساد ~~غير مسلم إذ يجوز أن يثاب الرجل على بعض الصلاة وإن لم يثب ثواب الصلاة فما ~~بطل عمله ولعل هذا مكابرة وأن بعض الصلاة لاحظ لها من الثواب بما هو بعض ~~وفي الصوم أظهر ثم ههنا كلامان عويصان الأول أن الدليل لو تم لدل على وجوب ~~الإتمام فتركه يكون إثما وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح ~~مسلم إفساد ms0134 صوم النفل بالأكل ولا ينفع حينئذ ما في فتح القدير أنه عليه ~~وآله الصلاة والسلام لعله قضاه فإن الكلام في نفس الافطار فإنه حينئذ مشتمل ~~على ترك الواجب فإن قلت لعله يكون الافطار في صيام التطوع رخصة مطلقا كما ~~أنه رخصة في الفرض في حق المسافر قلت فأين الوجوب فإن الواجب ما يأثم بتركه ~~ولا مخلص عند هذا العبد إلا بإبداء عذر أو بإثبات المنسوخية أو القول بأن ~~الوجوب كوجوب الصلاة على من استأهل في الآخر فتدبر فيه الثاني أن بعض الصوم ~~لما لم يكن صوما لم يكن فيه إبطال العمل فإنه ما عمل إلا بعض الصوم وليس ~~بعمل فالافطار لا يوجب إبطال العمل فتأمل فيه ولنا أيضا ما رواه الترمذي عن ~~أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله PageV01P176 ~~تعالى عنها قالت كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام فاشتهينا فأكلنا منه ~~فقالت حفصة يا رسول الله إنا كنا صائمتين فعرض لنا طعام اشتهينا فأكلنا منه ~~فقال اقضيا يوما آخر مكانه فهذا يدل دلالة واضحة على وجوب القضاء ولزم منه ~~وجوب الإتمام فإن القضاء تلو الأداء لكنه معارض بما رواه أبو داود والترمذي ~~عن أم هانئ قالت لما كان يوم الفتح فتح مكة جاءت # (115) # فاطمة فجلست عن يسار ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأم هانئ عن يمينه ~~فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب فناولته فشرب منه ثم ناوله أم هانئ فشربت منه ~~فقالت يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة فقال لها أكنت تقضين شيئا قالت لا ~~فقال لا يضرك إن كان تطوعا إلا أن يحمل على عدم المضرة الآخروية من الإثم ~~لما كان بإعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان تبركا من فضلته أو أنه ~~كان وعدا بالمغفرة وأما القضاء فلازم ولنا أيضا القياس على النذر فإن ~~الوفاء به واجب صيانة لإيجابه عبادة لله بالقول فلأن يجب بالشروع والتسليم ~~أولى واعترض بأنه جعل الشرع الإيجاب سببا للوجوب والوجوب مختصا به وأما ~~الشروع فليس في معناه ألا ترى أن الحرمة ms0135 تثبت بالتحريم ولا تثبت بالكف عنه ~~وليس النذر موجبا لأن فيه صيانة ما جعل لله قولا حتى يكون صيانة الفعل أولى ~~بل لأن الإيجاب عهد مع الله فلابد من إيفائه فتأمل فيه ولنا أيضا القياس ~~على الحج بل الاستدلال بدلالة نص وجوب الإتمام في الحج والعمرة وهذا أجود ~~ما استدل به في هذا المقام وإن قالوا تارة أن الموجب هناك أنه يجب الإتمام ~~في فاسدها ولا تظهر ملاءمة بين هذه العلة وبين وجوب القضاء وتارة قالوا ~~الإتمام في الحج على خلاف القياس فلا يقاس عليه فنقول كلا فأنا نفهم المناط ~~أن العبادة الناقصة يجب إكمالها سواء كان حجا أو عمرة أو صوما أو صلاة وأما ~~العبادة التى بعضها أيضا عبادة كالاعتكاف في ظاهر الرواية فلا يجب الإتمام ~~لأنه غير ناقص فتدبر وكل الأمر إلى الله عز وجل PageV01P177 ~~(مسألة * الحكم منه رخصة وهى ما تغير من عسر إلى يسر) أى الحكم ذو اليسر ~~النازل بعد ذى العسر (بعذر) ومنه عزيمة ولها تفسيران الأول الحكم المتغير ~~عنه فحينئذ لا يكون عزيمة إلا حيث يكون هناك رخصة وثانيهما ما لم يتغير من ~~العسر إلى اليسر بل حكم ابتداء كذلك وكون الحكم عزيمة أو رخصة من أحكام ~~الوضع صرح به في البديع وما قيل بعض الرخص واجبة وبعضها محرمة فكيف يكون ~~الوضع فيها ففيه أن مصداق الرخصة وأن كان حكما تكليفيا لكن الكلام في كون ~~الحكم رخصة أو عزيمة ولا شك أنه ليس إلا الوضع فتأمل (وهى) أو ما يطلق عليه ~~اسم الرخصة أقسام (أربعة) من حيث كونها رخصة وذا يسر (الأول ما استبيح) أى ~~عومل به معاملة المباح في عدم المؤاخذة (مع قيام) الدليل (المحرم) إياه # (116) PageV01P178 ~~(وقيام حكمه) وهو الحرمة (كإجراء كلمة الكفر على اللسان عند الإكراه) فإنه ~~باق على الحرمة ودليل حرمته لم يخرج عن الدلالة ولم يصر مباحا أصلا لكن ~~الشارع إذ هو غفور متفضل قبل العذر ووعد بالعفو وأنه لا يخلف الميعاد (وفيه ~~العزيمة أولى) أى في هذا النوع العمل ms0136 بالعزيمة أولى لأنه إطاعة للرب عز وجل ~~فإن الحكم باق (ولو) صبر وعمل بالعزيمة و(مات) بهذا العذر (كان) شهيدا ~~(مأجورا) كما ينادى عليه قصة خبيب رضي الله عنه ومن هذا النوع الإكراه على ~~الجناية على الصوم والاحرام وإتلاف مال الغير حتى لو قتل كان شهيدا مأجورا ~~إن شاء الله تعالى ومنه أكل مال الغير في المخمصة قال الشافعية الرخصة ما ~~شرع من الأحكام مع قيام المحرم لولا العذر ويظهر منه أنه يصير مباحا بالعذر ~~ويخرج الدليل المحرم عن الدلالة وقد صرح به في المحصول حيث قال أن ما جاز ~~فعله أما جاز مع قيام المقتضى للمنع أولا الأول الرخصة والثاني العزيمة ~~فعلى هذا يلزمهم أن يكون أجزاء كلمة الكفر على اللسان عند الإكراه مباحا ~~فالصابر المقتول يكون عاصيا لأنه أوقع نفسه في التهلكة بالكف عن المباح وقد ~~قال الله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ولعل في كلامهم تسامحا والله ~~أعلم بمرادات عباده (والثاني ما تراخى حكم سببه) مع بقائه على السببية ~~وأراد بحكم السبب وجوب الأداء لا نفس الوجوب وإلا لخرج عن السببية ولم يبق ~~بينه وبين الرابع فرق (إلى زوال العذر) الموجب للرخصة (كفطر المسافر ~~والمريض) فإن سببية الشهر باقية في حقهما حتى لو صاما بنية الفرق أجزأ لما ~~روى مسلم والبخارى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحمزة بن عمرو ~~والأسلمى أن شئت فصم وأن شئت فأفطر وتأخر الخطاب عنهما في قوله تعالى فمن ~~كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر واعلم أنه قد روى عن بعض ~~الصحابة كابن عمر واختاره الشيخ الأكبر صاحب الفتوحات المكية أنه لا يجزئ ~~الصوم لهما وأن صاما إثما ويؤيده ظاهر الآية PageV01P179 ~~ويشهد له ظاهر حديث ليس من البر الصيام في السفر أخرجه الشيخان ولا يدفعه ~~أن الحديث ورد فيما إذا أضره الصوم لأن خصوص السبب لا عبرة به بل لعموم ~~اللفظ ولا جواب إلا بإثبات معارض أقوى يخص لأجله وهو الذى تقدم ما روى ~~الدارقطنى عن ms0137 أم المؤمنين عائشة قالت كل قد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد صام وأفطر وأتم وقصر في السفر لكن ترك آخر لما قالت # (117) # فرضت الصلاة ركعتين ركعتين أقرت في السفر رواه الشيخان وما روى مالك ~~والشافعى والشيخان وأبو داود عن أنس قال سافرنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في رمضان فصان بعضنا وأفطر بعضنا فلم يعب الصائم على المفطر ولا ~~المفطر على الصائم وما روى مسلم والنسائى والترمذى عن أبى سعيد قال كنا ~~نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان فمنا المفطر ومنا ~~الصائم فلم يجد المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر وكانوا يرون أن من ~~وجد قوة فصام فحسن ومن وجد ضعفا فأفطر فحسن وما روى النسائى عن أنس سئل عن ~~الصوم في السفر قال يصوم قيل فأين هذه الآية فعدة من أيام أخر قال أنها ~~نزلت يوم نزلت ونحن نرتحل وننزل على غير سبع واليوم نرتحل شباعا وننزل على ~~شبع (والعزيمة) أى الأخذ بها (أولى فيه) أى في هذا النوع لأنه اشتغلت الذمة ~~به لقيام السبب فأولى أن يخلصها ويرضى ربه قبل أن يطالب لكن إنما يكون أولى ~~(ما لم يستضر) بها (فلو مات بها) أو مرض (أثم) لأنه أوقع نفسه في التهلكة ~~باختياره ما لم يطلب الله تعالى منه ثم أنهم قيدوا الإثم بما إذا علم ~~بالرخصة وذلك ظاهر لأنه لو لم يعلم فهو مطيع في ظنه والله تعالى لا ينظر ~~إلى صور الأعمال إنما ينظر إلى القلوب (الثالث ما نسخ عنا تخفيفا) كائنا ~~(مما كان على من قبلنا من اصر) على الأمم السابقة والحكم الناسخ رخصة (كقرض ~~موضع النجاسة وأداء الربع في الزكاة إلى غير ذلك) من كون التوبة قتلا ~~وتحريم السلب وعدم جواز التيمم وعدم جواز الصلاة إلا في المسجد وعدم حل PageV01P180 ~~الغنائم (الرابع ما سقط) الحكم إليه (مع العذر مع مشروعيته في الجملة) أى ~~مع عدم ذلك العذر (ويسمى رخصة إسقاط كسقوط حرمة الميتة للمضطر) فإن الله ms0138 ~~تعالى استثناها عن دليل الحرمة والاستثناء تكلم بالباقى بعد الاستثناء فلم ~~تتعلق به الحرمة لهذا العذر وكذا للمكره وفي هذا النوع لو لم يأت واستضر ~~أثم البتة وعند بعض الفقهاء سقوط حرمة الميتة من الأول وروى هذا عن الإمام ~~أبى يوسف ثم أنه لابد للإثم من العلم بالإباحة البتة لما عرفت (قالوا ~~تسمية) النوعين (الأخيرين بالرخصة مجاز) إذ ليس فيهما تغير من العسر إلى ~~اليسر بل اليسر أصلى فلا رخصة حقيقة (و) النوع (الثالث أتم في المجازية) إذ ~~لم يبق الحكم الأصلى مشروعا أصلا فلا شأنه لكونه عزيمة بخلاف النوع الرابع ~~فإن فيه شائبة الرخصة لكونه مشروعا في غير صورة العذر (كالأول # (118) PageV01P181 ~~في الحقيقة) أى كما أن النوع الأول أثم في كونه رخصة حقيقة لأن الحكم ~~الأصلى باق من كل وجه ففيه تغير عنه تغيرا قويا بينا بخلاف الثاني فإنه وأن ~~كان الحكم الأول باقيا من جهة بقاء السبب إلا أنه ليس الخطاب متعلقا به ~~ففيه تغير ضعيف عن الأول كذا قالوا وقد نفل مطلع الأسرار الإلهية قدس سره ~~عن جدى المولى قطب الدين الشهيد السهالى أن الرخصة تطلق على معنيين أحدهما ~~ما تغير من عسر إلى يسر وهذا معنى واحد مشكك يصدق بالتشكيك على الأربعة ~~فصدقه على ما استبيح مع قيام المحرم وحكمه في صورة العذر أشد ثم صدقه على ~~ما بقيت مشروعيته مع قيام العذر كصوم المسافر ثم على ما بقى مشروعا في غير ~~صورة العذر من نوعه كصلاة ظهر المسافر ثم على ما بقى مشروعا في جنسه كتعيين ~~المبيع وإن لم يبق مشروعا في السلم لكنه مشروع في البيع ثم على ما لم يبق ~~مشروعا أصلا كالأصر والأغلال التى رفعت عنا برحمته تعالى وثانيهما ما ~~استبيح مع قيام المحرم سواء بقى حكمه أولا وهذا المعنى في الأخيرين مجاز ~~انتهى منقولا بالمعنى واعلم أن مشايخنا قسموا العزيمة إلى فرض وواجب وسنة ~~ونفل والرخصة إلى ما سمعت وليس مقصودهم أن الرخصة لا تنقسم إلى هذه الأقسام ~~بل قسموا العزيمة ms0139 لأنها الأصل ويعلم حال الرخصة بالمقايسة وكان للرخصة ~~تقسيم آخر مختص بها تعرضوا له وليس غرضهم تقسيم العزيمة مطلقا بل العزيمة ~~المشروعة التى فيها الثواب فلذا الم يقسموها إلى المباح والحرام والمكروه ~~وكفهما داخل في الأقسام لأن الكف فعل ولقد وقع نوع من الأطناب لكنه لا يخلو ~~عن الإفادة (فرع * قالوا سقوط غسل الرجل مع الخف من) القسم (الرابع) من ~~الرخصة وهو رخصة الاسقاط (لأن الخف اعتبر شرعا مانعا من سراية الحدث إليها) ~~وإذا لم يسر فلا يشرع ما وضعه الشارع لإزالة الحدث وصار كالبطن والفخذ ~~(وفيه أنه إنما يتم لو لم يكن الغسل هناك في الرجل مشروعا) لأن شأن النوع ~~الرابع ذلك (لكنه مشروع بعد وان لم يكن ينزع PageV01P182 ~~خفيه) فإنه لو غسل قدميه مع كونهما في الخف لتم الوضوء (ولهذا) أى ~~المشروعية الغسل (يبطل مسحه لو خاض في النهر) بعد ما كان توضأ ومسح على ~~الخف (ودخل الماء في الخف) فعلم أن الغسل مشروع (و) حينئذ (لا يجب الغسل) ~~ثانيا (بانقضاء المدة) وهذا أيضا آية المشروعية وإلا وجب الغسل بانقضاء ~~المدة وكذا الحال في النزع (وأجيب بمنع صحة رواية # (119) # بطلان المسح) بل نقول لا يبطل المسح ورضى بهذا الشيخ ابن الهمام في فتح ~~القدير وأما عدم وجوب الغسل بعد النزع فلقوله (وأن الغسل إنما لم يلزم بعد ~~النزع) وبعد انقضائه المدة (لأنه قد حصل) فالغسل بعده تحصيل الحاصل (ورد) ~~هذا الجواب بالوجه الأول (بأن الرواية مذكورة في الكتب المعتبرة كالظهير ~~وغيرها) فلا وجه لمنع الصحة وفيه إنه وأن كانت مذكورة فيها لكن ذكر في ~~فتاوى الإمام محمد بن الفضل لا يبطل المسح على كل حال ومثله في المجتبى ~~ولما تعارضت الروايات فالترجيح بقوة الدليل وهى في دليل عدم بطلان المسح ~~ورواية البطلان لضعفها منعت ورد جوابه بالوجه الثاني (بأن الاجماع على أن ~~المزيل) للحدث (لا يظهر أثره في) إزالة حدث (محدث طار) على ذلك المزيل ~~فالغسل الذى وجد قبل النزع وقبل انقضاء المدة لا يؤثر في إزالة الحدث ms0140 الذى ~~في القدم بعد أحدهما كيف وليس هذا إلا كالإكتفاء بالتوضى السابق على البول ~~(بعده) وهذا مخالف للضروريات الدينية (بل الحق) في الجواب (أن يقال ~~المعتبر) في رخصة الإسقاط (نفى المشروعية) للعزيمة (في نظر الشارع بأن يكون ~~العمل به) أى بالحكم الأصلى الذى هو لعزيمة (إثما) لا عدم ترتب الأجزاء أن ~~أتى به (وبطلان هذا) الإثم (ممنوع) وإنما حكمت لك الرواية بالأجزاء لو أنى ~~لا بعدم الإثم فإن قلت كيف يكون الإتيان به إثما وقد صرح في الهداية أن ~~الأخذ بالعزيمة أولى أجاب بقوله (وما قالوا أن العزيمة أولى فالمراد) انه ~~أولى (باسقاط سبب الرخصة) أى بنزع الخف فحينئذ لا تبقى رخصة المسح ولهذا ~~العبد لم PageV01P183 ~~يظهر إلى الآن دليل على أولوية العزيمة ههنا ولو باسقاط سبب الرخصة إلا أن ~~الغسل أشق والعبادة الشاقة أكثر ثوابا هذا وأعلم أن الجواب وأن صح في هذا ~~الموضع لكن لا يصحح الرواية المذكورة فإنه لما لم يدخل المتخفف في خطاب غسل ~~الرجل وصار وضوءه شرعا من غير غسل الرجل ولم يسر الحدث إلى القدم صار غسل ~~الظهر والبطن فكيف يجزئ الغسل حتى يبطل المسح ولا يجب شئ بالنزع وانقضاء ~~المدة بل الحق أن الرواية غير صحيحة ولا يعمل بها فانظر بعين الانصاف والله ~~أعلم بأحكامه (مسألة * الحكم بالصحة في العبادات عقلى) بمعنى أنه لا يتوقف ~~بعد تصور الطرفين في الحكم على الشرع وأن كان تصور الطرفين متوقفا على ~~الشرع (لأنها) أى الصحة (استتباع الغاية وهى) أى الغاية (في العبادات عند ~~المتكلمين موافقة الأمر وأن وجب القضاء كالصلاة بظن # (120) PageV01P184 ~~الطهارة) المراد بالموافقة أعم من أن تكون بحسب الواقع أو بحسب الظن بشرط ~~عدم ظهور فساده لأنا أمرنا باتباع الظن ما لم يظهر فساده والمسقط للقضاء هو ~~الموافقة الواقعية ولهذا وجب القضاء على من صلى بظن الطهارة ولم يظهر خطؤه ~~في نفس الأمر وإن كانت صحيحة هكذا يفهم من الحاشية ولا يخفى ما فيه من ~~البهت فإن المأمور بالصلاة إنما أمر بالطهارة الواقعية لكن لما ms0141 كان العلم ~~بها متعسرا اكتفى بالظن فصلاة الظان فاسدة في نفس الأمر ولم يوجد موافقة ~~الأمر في الواقع وذمته مشغولة بالقضاء وإنما لا يأثم بل يؤجر بقصده إلى ~~الامتثال والله تعالى تجاوز عن الخطأ والسهو ووعد أن يثيب على النية ~~فموافقة الأمر وسقوط القضاء متلازمان عند التحقيق فتدبر (و) الغاية (عند ~~الفقهاء كونه مسقط الوجوب القضاء) سواء كان (تحقيقا) كما في أكثر الصلوات ~~والصيام (أو تقديرا) كما في العيد والجمعة والحاصل فراغ الذمة وهذا الإسقاط ~~(كما في الأداء) كما أمر (وبعد ورود الأمر) ومعرفة الحقيقة الصلاتية ~~المأمور بها (يعرف ذلك) أى استتباع الموافقة وسقوط القضاء (بلا توقف) على ~~الشرع أصلا ومن زعم أنه أن أريد بكونها عقلية أنه لا مدخل للشرع أصلا فظاهر ~~أن الأمر ليس كذلك للتوقف على تصور أمر الله تعالى وإلا فلا نسلم أنه عقلى ~~فقد اشتبه عليه بتوقف الطرفين على الشرع توقف الحكم عليه (وقيل أنها من ~~أحكام الوضع) فإن الصحة عبارة عن استتباع الغاية ولا تستتبع إلا بعد تمامية ~~الأركان والشروط ولا يوقف عليه إلا بعد حكم الشرع أن حقيقة الصلاة مثلا تتم ~~بهذه الأركان والشروط وهو خطاب الوضع وجوابه أنه لا يشك عاقل في أن معرفة ~~حقيقة الصلاة مثلا بهذه الأركان وشرائطها لا يمكن إلا بتوقيف الشارع لكن ~~الصحة إتيان المكلف فعلا مطابقا لتلك الحقيقة وهذا الحكم غير متوقف على ~~الشرع بعد تصور الطرفين فتأمل (وقيل) الحكم بالصحة (بمعنى الموافقة) كما ~~عند المتكلمين (عقلى وبمعنى الإسقاط) للقضاء شرعى PageV01P185 ~~(وضعى أقول الاسقاط فرع التمامية) من جهة الأركان والشرائط المعتبرة عند ~~الشارع (وهو بالموافقة) أى كونه تاما فرع الموافقة للأمر كما هو معتبر مع ~~الأركان والشرائط (وهو عقلى) فالصحة بمعنى الإسقاط أيضا عقلى وهذا إنما يصح ~~إذا أريد الموافقة الواقعية ويحكم بعد صحة صلاة الظان الطهارة ظناغير مطابق ~~كما قررنا فتذكر (وقيل) الحكم # (121) # بالصحة (في المعاملات وضعى اتفاقا لأن) صحتها ترتب ثمراتها عليها و(ترتب ~~الثمرات على العقود موقوف البتة على التوقيف) من الشارع (أقول جعل العقود ms0142 ~~أسبابا لا ريب) فيه (أنه من الوضع لكن الصحة) ليست هذا بل (هى الإتيان بها ~~كما جعلها) أسباب (وذلك) الإتيان (هو المناط لاستتباع الثمرة وهو) أى ~~الإتيان بها كما جعلها أسبابا (بعد) ورود (الشرع) بان هذا حقيقتها وأركانها ~~وشرائطها (يعرف بالعقل) ثم أنه يظهر من كلام القوم أن الصحة في العبادات ~~بمعنى وفي المعاملات بمعنى آخر وليس كذلك بل الصحة عبارة عن الإتيان على ~~وجهه بأركانه وشرائطه التى اعتبرها الشارع هذا يشمل العبادات والمعاملات ~~كلها وهو الموجب لترتب الثمرات فإنه إذا وجدت هذه الحقيقة بأركانها ~~وشرائطها ترتب عليها آثارها وأحكامها بالضرورة لكن تلك الآثار مختلفة ففى ~~العبادات سقوط القضاء في الدنيا وترتب الثواب في الآخرة وفي العقود ثبوت ~~الملك الذى وضعت له وفي الفسوخ زوال الملك وهذا المعنى أى الإتيان بوجهه ~~عقلى لا يتوقف الحكم بها على حقيقة بعد معرفتها على توقيف من الشارع ثم أن ~~للصحة عندنا معنى آخر في المعاملات هو كونها مشتملة على شرائطها وأركانها ~~مع عدم مطلوبية الفسخ من الشارع ويقابله الفساد وإن شئت قلت للمعاملة ~~المشروعة بأصله ووصفه والفاسدة المشروعة بأصله دون وصفه وظن أن هذا المعنى ~~وضعى شرعى فإن مطلوبية الفسخ وعدم المشروعية بالنظر إلى الوصف لا تعرف إلا ~~بعد ورود الشرع والحق أنه ليس كذلك فإن شرعية هذا الوصف دون ذلك وكون هذا ~~مطلوب الفسخ PageV01P186 ~~دون ذلك مسلمة الشرعية لكن الصحة أن هذا غير مشتمل على الوصف الغير المشروع ~~وغير مطلوب التفاسخ وهذه المشروعية بعد معرفة ذلك غير متوقفة على الشرع هذا ~~ثم الحق في هذا المقام أن صحة الجزئى الذى صدر من المكلف عبادة كان أو ~~معاملة هو إتيانه كما شرع ولا شك أنه عقلى كما بينا وصحة الكليات عبادة ~~كانت أو معاملة وأخذ الصحة بالمعنى الأعم المشهور أو بالمعنى الأخص المختص ~~بالمعاملات المصطلح منا فقط ليست إلا اعتبار الشارع حقيقة وجعلها عبادة ~~مترتبا عليها الثواب أو معاملة سببا للملك أو زواله مطلوب الفسخ عند ~~اشتمالها # (122) # على وصف وغير مطلوب الفسخ عند ms0143 عزلها عنه ولا شك في شرعية هذا وكونها من ~~خطاب الوضع وأشار إلى هذا وأمر المصنف بالتأمل وقال (فتأمل) # ( الباب الثالث في المحكوم فيه وهو الفعل ) PageV01P187 ~~(مسئلة لا يجوز التكليف بالممتنع) بالذات (مطلقا) في ذاته لا بالنسبة إلى ~~قدرة دون قدرة ( كالجمع بين الضدين أو) الممتنع بالذات صدروه (من المكلف ) ~~وإن كان ممكنا بالنسبة إلى قدرة الله تعالى كخلق الجوهر من القدرة الحادثة ~~(وجوز الأشعرية ) التكليف بالممتنع بالذات بالهحوين المذورين (واختلفوا في ~~وقوعه ) فمنهم من قال إنه واقع ومنهم من قال لا ( وأما الممتنع عادة ) هو ~~الممكن في ذاته وبالنظر إلى إلى قدرة المكلف لكن في العادة لا يصدر من ~~المكلف ( كحمل الجبل فيجوز) التكليف به عندنا ( عقلا خلافا للمعتزلة ) ~~فإنهم لا يجوونه عقلا ( ولا يجوز) عندنا ( شرعا لقوله تعالى لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها والإجماع منعقد عل صحة التكليف بما علم الله أنه لايقع ) ~~وإن كان هذا الذي لا يقع محالا بالغير وفي شرح الشرح بل عل وقوعه أيضا ( ~~لنا لو صح ) التكليف بالممتنع ( لكان مطلوبا) لأنه معنى التكليف ( والطلب ~~موقوع على تصور اوقوعه كما طلب وإلا ) أي وإن لم يتصور ذلك المطلوب ( لما ~~طلب ذلك بل شيء آخر وهذا ضروروي ) فقد خرج لو جاز التكليف بالممتنع لكان ~~متصورا كما طلب أي من جهة الوقوع ( وتصور وقوع المحال من حيث إنه محال) ~~ومعلوم لاستحالة ( في الخارج باطل بالضرورة ) فجواز التكليف بالمحال باطل ~~فإن قلت هذا استدلال في مقابلة الضرورة إذ لا استحالة فيما إذا قال للمكلف ~~أو وجد اجتماع النقيضين أو المحال قال( وهذا ) الذي ذكرنا ( في التلكيف ~~الحقيقي والطلب حقيقة وأما ) التكليف ( الصوري) الذي من غير طلب حقيقي (بأن ~~يتلفظ بصيغة الأمر ويقول أوجد المحال أو ائت باجتمع النقيضين فما هو إلا ~~كقولك اجتماع النقيضين واقع ) فإن الإخبار به قيقة غير صحيح وإن كان التلفظ ~~به صحيحا كذا ههنا الطلب حقيقة غير صحيح وإن كان التلفظ بصيغة الأمر صحيحا ~~ولا نقول باستحالة هذا التلفظ بهذا الدليل ( وإنما ms0144 قيل) في كلام # (123) PageV01P188 ~~أهل الحق (بامتناعه لمدرك آخر) دال عليه (لو تم) المدرك (لتم) امتناع هذا ~~التلفظ والمدرك الآخر هو أن التلفظ بما لا يقصد معناه سفه أو هزل وهو ~~مستحيل على الله تعالى وأن التكليف بالمحال نقص مستحيل عليه تعالى وهذا ~~المدرك شامل للصورى والحقيقى إلا أنه مختص بتكليف الله تعالى (فتدبر ولبعض ~~الفضلاء أبحاث على هذا المسلك أشرنا إلى اندفاعها إجمالا والآن نفصل تفصيلا ~~ما فقال أولا أن تصور وجود المحال غير لازم) للطلب والتكليف (أقول) في ~~الجواب (ذلك) المنع (مكابرة إذ لا معنى للطلب غلا استدعاء حصوله) واستدعاء ~~الشئ لا يكون إلا بعد تصوره بالضرورة (و) قال (ثانيا) سلمنا ذلك لكنا نقول ~~(أن التصوير بوجه ما كاف) للطلب وهو غير محال (أقول) في الجواب (علم الشئ ~~بالوجه هو علم الوجه حقيقة) وبالذات (إذ لا علم) حقيقة (إلا بالكنه فكان ~~المطلوب هو الوجه) لأن المطلوب ما هو مستدعى والاستدعاء إنما تعلق بما هو ~~معلوم (وقد فرض أنه غيره كيف لا) يكون غيره (والمحال إنما هو ذو الوجه لا ~~الوجه) وقد أشار إلى جواب هذين الإشكالين في الدليل بقوله والطلب موقوف على ~~تصور وقوعه كما طلب وإلا لما طلب ذلك الشئ بل شئ آخر وهذا ضرورى ثم أن ما ~~ذكره غير واف فإنا لا نسلم الشئ بالوجه ليس علما له أصلا كيف والعلم ما به ~~يتميز الشئ عن أغياره والتميز حاصل نعم هو علم ضعيف حيث لا تدرك الحقيقة ~~ولا تتميز عند الذهن حق التميز لكن اشتراط الاستدعاء بهذا النحو من الإدارك ~~ممنوع نعم أصحاب الصورة يقولون أن العلم بالوجه علم به حقيقة دون صاحبه لأن ~~الحاصل بالذات صورته لكنا معشر أهل الحق لا نساعدهم على الصورة بل العلم ~~عندنا حالة إنجلائية أخرى ولو تنزلنا قلنا على رأى أصحاب الصورة أن ذا ~~الوجه في علم الشئ بالوجه وأن كان معلوما بالعرض لكن هذا العلم العرضى لم ~~لا يكفى للتكليف كيف وقد خرج بهذا العلم عن كونه مجهولا مطلقا ثم ms0145 هو ملتفت ~~إليه بالذات والالتفات الذاتى كاف البتة PageV01P189 ~~هذا فالصواب أن يجاب بأنه لابد ههنا من التصور كما طلب أى واقعا وهذا النحو ~~من التصور بالوجه كان أو بالكنة لا يتصور في المحال إذ لا حقيقة له يصح ~~اتصافها بالوقوع والوجوه عنوانات فرضية من غير معنون أصلا (و) قال (ثالثا) ~~سلمنا ذلك لكن لا نسلم استحالة تصور المحال واقعا بل نقول (أن تصور العقل ماهية # (124) # المحال متصفة بالوجود) في الواقع (سواء اتصفت في الواقع) وصدق العلم (أم ~~لا) وكذب (ليس بمحال) بعد كيف وتصور الكواذب لا يستحيل (أقول) في الجواب أن ~~أراد عدم استحالة التصور مع الغفلة عنها فلا يضر و(لا كلام) لنا (مع الغفلة ~~عن الاستحالة بل المقصود أن المحال من حيث أنه معلوم الاستحالة لا يتصور ~~وجوده إيقاعا في الخارج) فإنه يرجع إلى تصوره موجودا أو غير موجود (فإن ~~الكلام في الطلب الحقيقى) وهو لا يكون إلا بتصور الإيقاع وأشار إلى هذا ~~الدفع في الدليل بقيد الحيثية في المحال (و) قال (رابعا في الأمر بالصلاة ~~لم يتصورها) الآمر (متصفة بالوجود في الواقع) وإلا انقلب علمه جهلا (إذ لم ~~توجد) الصلاة (بعد) تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وحينئذ فقد صح الطلب من ~~غير تصور وقوعه إيقاعا في الخارج فانتفض مقدمة من دليلكم (أقول) في الجواب ~~لا نسلم عدم تصورها إيقاعا بل (تصورها) الآمر (على ما ستقع لأن ماهيتها ~~لأننا في ثبوتها) فلا استحالة في تصورها كذلك وأن حرر النقض بالعاصى فلا ~~يتوجه هذا الجواب إذ لم يتصور صلاته على ما ستقع لأنه لا يقع منه شئ بل ~~الأولى أن يقول يتصور حقيقتها ويصفها بالإيقاع ثم يطلبها ولا يلزم من هذا ~~وقوعها فإن العلم التصورى لا يقتضى وقوع معلومة وهذا لا يتصور في المحال إذ ~~ليس حقيقة تتمثل ويوصف بالإيقاع فإنه لا يصلح الاتصاف به وأشار إلى هذا ~~الدفع في الاستدلال بمفهوم وقوله وتصور وقوع المحال من حيث محال باطل أى ~~وتصور وقوع الممكن بما هو ممكن صحيح (و) ms0146 قال (خامسا أن قولنا اجتماع ~~النقيضين محال) قضية موجبة (يستلزم PageV01P190 ~~تصور المحال) الموضوع (مثبتا) فأمكن تصور المحال فانتقض قوله وتصور وقوع ~~المحال الخ (أقول) في الجواب (الحكم فيه على الطبيعة باعتبار الفرد كما ~~حققنا في السلم) وتقريره أن المحال لا يتصور فلا يحكم عليه لا إيجابا ولا ~~سلبا وأما أمثال هذه القضية فالعنوان فيها ممكن عام ليس محالا فلا يحكم ~~عليه بالاستحالة لكن يصح الحكم عليه باعتبار موارد تحققه فإن الانتفاء ثابت ~~للعنوان بمعنى أن موارد تحققه منتفية وقد استوفينا الكلام المتعلق بهذا في ~~شرحه فاطلبه هناك ولولا كون الفن غريبا لاشبعنا الكلام فيه وأن شئت أن يظهر ~~لك حقيقة الحال في أمثال هذه القضية فاطلب من حواشينا المتعلقة بالحواشى ~~الزاهدية على شرح المواقف لكن اعلم # (125) PageV01P191 ~~ههنا أن هذا غير واف فيما هو بصدده فإن له أن يقول لما كفى تصور العنوان ~~للحكم باعتبار موارد تحققه فليكف في طلب موارد تحققه تصور العنوان وأنشئت ~~قل تصور المكلف العنوان وكلف بإيقاعه في ضمن موارد التحقق فالصواب في ~~الجواب ما أشار إليه بقوله (على أنه فرق بين تصوره) أى المحال (إيقاعا وبين ~~تصوره مطلقا) فالأول محال لازم على تقدير التكليف به لأنه طلب الإيقاع ~~ولابد من تصور المطلوب بخلاف الثاني فإنه ليس مستحيلا وهو اللازم في القضية ~~المنقوض بها إذ لابد للحكم من تصور العنوان لا تصور إيقاعه (فتدبر) وأشار ~~إلى دقع هذا النقض بزيادة قيد في الخارج الأشعرية (قالوا أولا لو لم يصح) ~~التكليف بالمحال (لما وقع وقد وقع لأن العاصى مأمور) والفعل منه محال كيف ~~لا (وقد علم تعالى أنه لا يقع) منه الفعل فالفعل منه خلاف العلم (وخلاف ~~علمه تعالى ممتنع) فالفعل منه ممتنع (وكذلك من علم) الله تعالى (بموته ومن ~~نسخ عنه قبل تمكنه) إذ المعلوم عدمه وخلاف المعلوم محال (والجواب أنه) لا ~~يلزم منه الامتناع بالذات و(لا يمتنع تصور الوقوع منه بل يفيد أن الواقع ~~عدم الوقوع) ويجوز أن يكون الوقوع ممكنا غير واقع والعلم لا يحيل ms0147 شيئا ولا ~~يعطى الإمكان (فإن العلم) بإمكان المعلوم أو امتناعه (تابع للمعلوم وليس ~~سببا له) فإنه أن كان ممكنا في ذاته تعلق العلم به ممكنا وأن كان ممتنعا ~~تعلق به ممتنعا كيف لا والإمكان لا يكون بالغير لأن الكلام في الامتناع ~~بالذات (وما قيل أنه يلزم من جواز الفعل) مع تعلق العلم بالعدم (جواز ~~الجهل) فإن الجائز إذ قد أمكن وقوعه فلو فرض وقوعه كان العلم مخالفا له وهو ~~الجهل فجواز الفعل باطل ولزم امتناعه (فممنوع) لزومه (فإن العلم حاك عن ~~الواقع المحقق لا عن الواقع الفرضى وجواز الوجود إنما يوجب جواز الفرض دون ~~الوقوع المحقق بل نقول إمكان وقوع خلافه إنما يوجب إمكان تعلق العلم به من ~~الأزل فلا إمكان للجهل (وأيضا يستدعى) استدلال PageV01P192 ~~الأشعرية (أن يكون كل تكليف تكليفا بالمحال لوجوب تعلق العلم بأحد ~~النقيضين) من الفعل وعدمه (وخلاف العلم محال فهو أما واجب) أن تعلق العلم ~~بالفعل (أو ممتنع) أن تعلق بالعدم (ولا شئ منهما بمقدور) فاستحالا من ~~المكلف ولزم كون كل تكليف تكليفا بالمحال (واعلم أن الأشعرى ذهب إلى أن ~~القدر مع الفعل وأن أفعال العباد # (126) # مخلوقة لله تعالى فالزموا عليه تكليف المحال) أما من الأول فلأنه لما لم ~~تكن القدرة حال التكليف الذى هو قبل الفعل صار الفعل غير مقدور ومستحيلا ~~بالنسبة إلى المكلف وأما من الثاني فلأن أفعال العباد لما كانت مخلوقة لله ~~تعالى لم تكن مقدورة للعبد فاستحالت منه (بل) الأشعرية (التزموا) التكليف ~~بالمحال (والحق أنه ليس بلازم) والالتزام من غير لزوم (أما) عدم اللزوم (من ~~الأول فلأن القدرة إنما تجب في زمان الإيقاع) أى إيقاع الفعل (حتى يتحقق ~~الامتثال لا زمان التكليف) فلم يكن التكليف بما هو غير مقدور حال الإيقاع ~~(وأما) عدم اللزوم (من الثاني فلأن التكليف عنده) أى الأشعرى (لا يتعلق إلا ~~بالكسب) كما هو عندنا أيضا وهو فعل مقدور للعبد (لا بالإيجاد) الذى هو غير ~~مقدور له (وفيه كلام) عظيم (في) علم (الكلام) يطول الكلام بذكره لكن ينبغى ~~أن ms0148 ينبه بأن الأشعرى لا مخلص له عن القول بالتكليف بغير المقدور فإن الكسب ~~عنده أيضا من الله تعالى وللعبد قدرة متوهمة فقط لا دخل لها في شئ من ~~الأفعال فتأمل وأنصف (و) قالوا (ثانيا كلف) الله (أبا جهل بالإيمان وهو ~~الصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم) كله (ومنه) أى بعض ما جاء به ~~(أنه لا يصدقه فقد كلفه بأن يصدقه في أن لا يصدقه) وهو محال كيف لا (وهو) ~~أى التصدق بعدم التصديق (إنما يكون بانتفاء التصديق إذ لو كان) التصديق ~~(لعلم) التصديق وصدق به فكيف يصدق بعدمه فإذن التصديق ملزوم لعدم التصديق ~~وملزوم النقيض محال بالذات فكلف أبو جهل بالمحال بالذات (والجواب أن لا ~~يتكلف) لأبى جهل PageV01P193 ~~(إلا بالتصديق في أحكام الشرع) أنه من الله والأخبار بالبعث والنشور والجنة ~~والنار وعذاب القبر والشفاعة وغير ذلك (وعدم التصديق أخبار منه تعالى إليه) ~~صلاة الله عليه وآله وأصحابه وأبو جهل غير مكلف بتصديق هذا الإخبار فلم ~~يكلف بتصديق عدم التصديق فلا استحالة كذا قالوا فإن قلت أن التصديق ~~بالأخبار الشرعية أيضا مستحيل منه لأنه خلاف خبره وخلافه محال قال (ولا ~~يخرج الممكن عن الإمكان بعلم أو خبر) فإنهما إنما يقتضيان أن يكون متعلقهما ~~واقعا لا كونه واجبا وبهذا القدر ثم الجواب وزاد بعضهم لو علم أبو جهل بأنه ~~لا يؤمن سقط التكليف لأنه لا فائدة حينئذ ولم يرتض به المصنف وقال (وما قيل ~~لو علم) أنه # (127) PageV01P194 ~~لا يصدقه (لسقط منه التكليف ممنوع) أى باطل (فإن الإنسان لم يترك سدى) بحال ~~فلا يسقط عنه التكليف أبدا قال في الحاشية وكيف يسقط وأن علمه تعالى إذا لم ~~يكن مانعا من المقدورية فإخبار به وعلم المكلف به أولى أن لا يكون مانعا ~~فتأمل وفيه أنه لم يكن القائل بسقوط التكليف قائلا بانتفاء القدرة بل يقول ~~أن الفائدة الابتلاء أو الامتثال ولا يبقى بعد علم المكلف بعدم الوقوع ~~وسيشير إليه المصنف في مباحث الباب الرابع لكن الحق ما ذكره ههنا (قيل في ms0149 ~~الجواب أنه مكلف بالتصديق بالجميع إجمالا) فهو مكلف أيضا بتصديق عدم ~~التصديق إجمالا (والتصديق بعدم التصديق إنما يستلزم عدم التصديق إذا كان ~~تفصيلا) لا إذا كان إجمالا فالتصديق الإجمالى ليس ملزوما لعدم التصديق فلا ~~استحالة (أقول التصديق بالجميع إجمالا محال منه) فإن هذا الإجمال لابد أن ~~يكون منطقيا على هذا التفصيل وإلا لم يكن إجمالا له وإذا كان منطبقا ~~فالتصديق بالجميع محال (لأنه يتحقق التصديق منه) حينئذ (و) قد فرض أن لا ~~تصديق منه) لأنه قد فرض أنه تعلق بعدم التصديق وهو مستلزم لعدم التصديق ~~(فتدبر) ولا يتضح حق الوضوح فإن المجيب قد كان منه استلزام تعلق التصديق ~~بعدم التصديق منه في التعلق الإجمالى وههنا أخذ هذا الاستلزام من غير بيان ~~والأوضح أن يقال أن التكليف إنما هو بالتصديق المطابق للواقع والتصديق ~~الإجمالى بجميع ما جاء به لا يكون مطابقا إلا إذا لم يوجد منه أى من أبى ~~جهل التصديق ولو إجمالا وإلا كان كاذبا فالتصديق الإجمالى أيضا ملزوم عدم ~~التصديق ولو إجمالا وملزوم النقيض محال بالذات فافهم وأيضا يلزم على الجواب ~~أن الإيمان التفصيلى بكون فرضا عند الاستفصال فيلزم الاستحالة قطعا فتدبر ~~(مسألة * الكافر مكلف بالفروع عند الشافعية) ومشايخنا العراقيين (خلافا ~~للحنفية) البخاريين (وقيل للمعتزلة) أيضا (وقيل) مكلف (بالنهى فقط وأما) ~~التكليف (بالعقوبات والمعاملات فاتفاق) بينا وبينهم PageV01P195 ~~(بعقد الذمة) عقد الذمة إنما يقتضى أن تقام عليهم العقوبات كما تقام علينا ~~وتنفذ وتفسخ المعاملات كما تنفذ وتفسخ عقودنا إلا ما استثنيت ولا يلزم منه ~~أن يكونوا مكلفين ديانة حتى يترتب عليهم المؤاخذة في الآخرة بفعل الحرام ~~وارتكاب العقد الفاسد وإن ثبت فيطالب # (128) # بالفرق بينها وبين العبادات إلا أن يقال أن التروك لها صحة من غير إيمان ~~بخلاف العبادات (وفي التحرير ذلك) أى عدم كون الكافر مكلفا (مذهب مشايخ ~~سمرقند ومن عداهم) من المشايخ (متفقون على التكاليف بها) وفي كتب لشافعية ~~حرر النزاع هكذا إذا تمت شرائط وجوب الفعل وفقد شرطه الشرعى هل يصح به ~~التكليف فعند الشافعية يصح وعند الحنفية ms0150 لا وقالوا نتكلم في جزئى من ~~جزئياته وهو تكليف الكافر ولما لم يكن لهذا أثر في كتبنا وكان فاسدا في ~~نفسه أيضا فإنه لا يليق بحال من يدعى الإسلام أن يتفوه بمنافاة فقدان الشرط ~~الشرعى للتكليف فإنه يلزم أن لا يكون المحدث مكلفا بالصلاة وكذا الجنب وأن ~~لا يكون أحد مكلفا بالحج إلا بعد الإحرام ولا بالصلاة إلا بعد التحريمة ولا ~~بالصوم إلا بعد النية ولا يلزم الاعتكاف بالنذر إلا بعد الشروع في الصوم ~~وكيف ساغ لهم أن ينسبوا مثل هذا القول الفظيع إلى هؤلاء الأكابر أولى ~~الأيدى والأبصار والعجب كل العجب من صاحب البديع حيث تبعهم في تقرير الخلاف ~~أراد المصنف أن يبين محل النزاع فقال (وإنما اختلفوا في أنه) أى (1) الفروع ~~(في حق الأداء) فرض عليهم (كالاعتقاد) المفروض عليهم (أو) أنه فرض في حق ~~(الاعتقاد فقط فالعراقيون) من مشايخنا قائلون (بالأول) أى مساواة الأداء ~~للاعتقاد في الفرضية (كالشافعية) القائلين به (فيعاقبون على تركهما) أى ~~يحكم هؤلاء بكونهم معاقبين لأجل ترك الاعتقاد والفروع جميعا (والبخاريون) ~~من مشايخنا قائلون (بالثاني فعليه فقط) أى فيحكمون بصيرورتهم معاقبين بترك ~~الاعتقاد وبالفروع لا بترك أدائها فقد بان أن هذه مسألة مبتدأة ليست جزئية PageV01P196 ~~لمسألة أخرى وبان ذلك أيضا أن الفائدة إنما تظهر في حق المعاقبة فلو فرض ~~الاتفاق في المؤاخذة الأخروية كما يظهر من كلام بعض المشايخ لا يبقى الخلاف ~~أصلا بوجه من الوجوه اللهم إلا في اللفظ واعلم أن الكل اتفقوا على أن ~~الكفرة الميتين على الكفر مخلدون في النار على حسب شدتهم في الكفر يقعون في ~~الدركات فالمنافقون في الدرك الأسفل من النار لكنهم اختلفوا في أن هذا ~~العقاب الشديد في مقابلة الكفر فقط أو في مقابلة الكفر فقط أو في مقابلة ~~المعاصى أيضا فالبخاريون قالوا بالأول والعراقيون بالثاني ثم إن التكليف ~~بالفروع إنما هو لتهذيب الأخلاق الحميدة وتكميل الإيمان والتقرب إلى الله ~~تعالى ونيل الدرجات والكافر لا يصلح لهذا كله فلا يصلح للتكليف بمثله عند ~~البخاريين كمثل مريض لا يرجى ms0151 تأثير الدواء فيه فيعرض # (129) PageV01P197 ~~الطبيب عنه فاعراض الله تعالى ليس تشريفا بل لكمال إذلالهم فاندفع ما قيل ~~أن الكفر لا يصلح مرفها باسقاط التكليف فافهم (وليست) المسألة (محفوظة عن ~~أبى حنيفة وأصحابه وإنما) المشايخ اللاحقون (استنبطوها) من الفروع الفقهية ~~فإنهم أخذوا من قول الإمام محمد فيمن نذر صوم شهر فارتد والعياذ بالله لم ~~يلزمه بعد الإسلام فعلم أن الكفر يطل وجوب أداء العبادات ورد بأن التزام ~~القربة قربة فتبطله الردة فلم يجب فإن قلت الالتزام كان في الإسلام ويبطل ~~بالردة كونه قربة لا نفس الالتزام فيبقى أثره وهو الوجوب قلت الالتزام لم ~~يكن موجبا إلا لأنه قربة لا غير لا سيما على رأينا فإن العلة صيانة ما سلم ~~قولا كما مر فإذا بطل بالردة كونه قربة بطل سبب الوجوب بما هو سبب وللرد ~~وجه آخر ذكره مطلع الأسرار الإلهية قدس سره أن الإسلام يجب ما قبله فلم يبق ~~بعد الإسلام عليه شئ فتأمل فيه وههنا مسائل نقلها المصنف عن الشيخ سراج ~~الدين أنها تدل على أن مذهبهم ذلك وهى كافر دخل مكة وأسلم ثم أحرم لا يلزمه ~~دم لأنه لا يجب عليه أن يدخل محرما ولو كان له عبد مسلم لا يلزمه صدقة ~~الفطر عنه لأنها ليست بواجبة عليه ولو حلف ثم أسلم وحنث فيه لا تلزمه ~~الكفارة والكتابية المطلقة الرجعية تنقطع رجعتها بانقطاع الدم في الثالثة ~~بعدم وجوب الغسل عليها وعدم لزوم الأحكام بخلاف المسلمة وقال في الحاشية ~~وفيه ما فيه أما في الأولى فلأنه لا يلزم الدم لأن الإسلام يجب جناية ~~مجاوزة لميقات وأما في الثانية فلأن المقصود أنه لا يجب أداؤها إذ لا فائدة ~~فيه وأما في الثالثة فلأن الإسلام يجب وجوب محافظة الإيمان وأما الرابعة ~~فإنما تتأتى إذا فرض انقطاع الحيض لأقل من عشرة قال مطلع الأسرار الإلهية ~~لا وجه يظهر إلا عدم وجوب الغسل عليها ويمكن أن يقال أن علة وجوب الطهارة ~~عندنا تمكن أداء الصلاة ولما لم يكن الأداء منها ميسرا أصلا لم يكن ms0152 لوجوب ~~الطهارة فائدة فلم يجب فتأمل فيه (للنافى أولا PageV01P198 ~~لو صح) تكليفهم بالفروع (لصحت منه) إذا أدى (لموافقة الأمر واللازم باطل ~~اتفاقا قلنا منقوض بالجنب) فإنه لو كانت الصلاة واجبة عليه لصحت منه ~~واللازم باطل (والحل أنها) أى العبادات تصح مقارنات (بالشرط) الذى هو ~~الإيمان (كالمحدث) تصح منه الصلاة إذا وجدت الطهارة والجواب أنها لا تصح ~~منه أبدا لأنه بعد الإيمان لم يبق في ذمته شئ فأى شئ يؤدى بخلاف الجنب ~~والمحدث فتأمل فيه (وثانيا) لو وجب الفروع عليه (لأمكن الامتثال و) هو باطل إذ # (130) PageV01P199 ~~(في الكفر لا يمكن) لأن العبادة بدون الإيمان لا تصح (وبعده لا طلب) فلا ~~امتثال (قلنا) الامتثال (ممكن حين الكفر) فإنه ليس بضرورى للكافر فيمكن ~~ارتفاعه من زمانه (وإن لم يكن بشرط الكفر والضرورة الشرطية) بعدم صحة ~~الامتثال (لا تنافى الإمكان الذاتى وينقض بالإيمان) فإنه لا يمكن الامتثال ~~حين الكفر وإلا لزم النقيضان ولا حين الإيمان لأنه لا طلب فيه فتدبر وفيه ~~أن الفريق بين ففي التكليف بالإيمان التكليف حال الكفر بأن يحصل الإيمان ~~زمان حصوله بهذا التحصيل ولا يتصور ههنا أى حال الكفر بأن يفعل العبادات ~~زمان الكفر لبطلانه وحدوث الإيمان لأنه لا يبقى التكليف حينئذ وكذا مع بقاء ~~الكفر والحاصل أن الامتثال لا يمكن لا حال الكفر معه ولا حال الكفر بإحداث ~~الإيمان ولا في زمان الإيمان إذ لم يبق التكليف في الأخيرين وفقد الشرط في ~~الأول فتأمل (وثالثا) لو كان الكافر مكلفا (لوجب القضاء) لبقاء الوجوب لعدم ~~تفريغ الذمة (ولا يجب اتفاقا قلنا الملازمة ممنوعة فإن الإسلام يجب) أى ~~يهدم (ما قبله) من الذنوب والجنايات (فهو كله قضاء عن الكل أو) قلنا (أنه) ~~أى القضاء (بأمر جديد) ولم يوجد فإن قلت نصوص القضاء عامة للمؤمن والكافر ~~قلت قد ثبت من ضروريات الدين أن الإسلام يهدم ما كان قبله فهى مخصوصة ومن ~~ههنا ظهر أن قوله أو بأمر جديد غير محرر (وللمثبت الآيات) أى ظاهر ههنا ~~منها قوله تعالى كل نفس بما كسبت ms0153 رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون ~~عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا (لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ~~أى) لم نؤدى (الزكاة) فعلم أن ترك الصلاة والزكاة سلكهم في النار فهم ~~مكلفون به وفيه أن هذا تأويل بعيد فإن الآية مكية والزكاة فرضت بالمدينة ~~وما سواها من الإطعام مندوب فكيف ينتهض سببا لسلوك النار بل سبب سلوكهم ~~كونهم كافرين وبينوا كفرهم بالكناية أى ذكر لوازمه وأماراته والمعنى والله ~~أعلم ما تسألون عن سبب سلوكنا النار مع أنه لم PageV01P200 ~~يكن فينا علامة من علامات المؤمنين من الصلاة والإطعام بل علامات الكفار ~~والخوض معهم وتكذيب يوم الدين إلا أن يثبت وجوب صدقة ما سوى الزكاة قبل ~~الهجرة فحينئذ يكون لهذا الاستدلال وجه ومن ههنا ظهر لك فساد الاستدلال ~~بقوله تعالى وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة فإن هذه الآية أيضا مكية ~~بل المعنى وويل للمشركين الذين لا يؤتون التطهير للقلب بالتوحيد فتدبر ~~ومنها قوله تعالى (يا أيها الناس # (131) # اعبدوا ربكم) ولفظ الناس عام للكفار والمؤمنين فالكل مأمورون بالعبادة ~~ومنها الفروع أيضا كذا قالوا وقد روى عن الإمام الهمام في الوصايا الناس ~~على ثلاثة أنواع الكافر المجاهر والكافر المنافق والمؤمن وكذا العبادة ~~ثلاثة أيضا الإقرار والإخلاص والعمل فالأول مأمور بالإقرار والثاني ~~بالإخلاص والثالث بالأعمال الفرعية وهذا التوزيع هو المراد بهذه الآية ~~وحينئذ لا دليل أصلا فتدبر ومنها قوله تعالى (ولله على الناس حج البيت) ~~فلفظ الناس عام للكافر والمؤمن فوجب الحج على الكفار أيضا (والتأويل في ~~الكل بعيد) لا بعد فيما ذكرنا من التأويلين وأما الثالث فيؤولون بالتخصيص ~~أن ظهر مخصص لا بعد وإلا فكما قال هذا والله أعلم (مسألة * لا تكليف إلا ~~بالفعل خلافا لكثير من المعتزلة) قائلين بتعلقه بالعدم أيضا وهو) أى الفعل ~~(في النهى كف النفس) ولما كان النزاع يرجع إلى أن العدم هل يصلح لتعلق ~~التكليف به أم لا وكان مبناه أن العدم مقدور أم لا أراد أن يبين هذا المعنى ~~لتنكشف المسألة انكشافا تاما ms0154 فقال (لا نزاع) لأحد (في عدم الفعل بعدم ~~المشيئة فإن علة العدم عدم علة الوجود) والمشيئة من علل الوجود ولكن لا ~~يصلح هذا العدم مناطا للتكليف والثواب PageV01P201 ~~(بل) النزاع (في عدم الفعل للمشيئة) المتعلقة به هل عدم في الواقع بهذه ~~الصفة أم لا (وهو) أى هذا العدم (الذى يتحقق) به الامتثال في النهى ويترتب ~~عليه الثواب) لو تحقق (فنحن نقول لا تتعلق به) أى العدم (المشيئة بالذات) ~~فليس العدم الناشئ عن المشيئة متحققا في الواقع (لأنها) أى المشيئة (تقتضى ~~الشيئية) وهو ظاهر (والعدم من حيث هو هو لا شئ محض) فلا تتعلق المشيئة به ~~(فلا سبيل إليه) أى العدم (إلا بتعلقها) أى المشيئة (بما هو وسيلة إليه وهو ~~الكف عنه والعزم على الترك) فالخير بالذات في حق المكلف المانع عن توجه ~~العقاب هو عدم الحرام الذى هو الشر بالذات في حقه لكن لما كان الكف وسيلة ~~إلى إبقائه أمر المكلف به ومن ههنا اندفع أنه لو كان المطلوب بالذات في ~~النهى هو الكف لكان الحد مرتبا على عدمه لا على فعل الحرام وليس إذ ليس في ~~النهى إلا مطلوب واحد وقد قلتم أنه الكف وذلك لأن الشرية كانت بالذات في ~~الحرام وهو الموجب للعقاب في الآخرة بالنار وفي الدنيا بإقامة الحد فالخير ~~بالذات عدمه وإنما طلب الكف لأنه وسيلة إليه ومانع عنه (وهو) أى كون ~~الوسيلة التى هى الكف مقدورة (معنى مقدروية العدم و) هو أيضا معنى (أن ~~أثرها) أى القدرة # (132) PageV01P202 ~~(الاستمرار) فإن باستمرار الوسيلة يستمر العدم (وإلا) أى وإن لم يكن المعنى ~~ما ذكر فلا يصح لأن العد من الأزل بانتفاء علة الوجود (فالعدم أصلى ~~واستمراره باستمرار عدم علة الوجود لا بالقدرة) إذ ما تحقق بعلة لا يتحقق ~~بأخرى فاندفع ما أورد على الاستدلال على عدم مقدورية العدم بأن العدم أزلى ~~وثابت قبل القدرة فلا يكون أثر لها فإنه يجوز أن يكون استمراره وبقاؤه أثرا ~~للقدرة وجه الدفع ظاهر فإن البقاء إنما يكون ببقاء العلة فبقاء العدم إنما ~~يكون ms0155 ببقاء عدم علة الوجود فلا دخل للقدرة فيه فتعرف (ولهذا) أى لأجل أن ~~العدم لا يكون إلا بانتفاء مشيئة الوجود والمشيئة إنما تتعلق بالكف (عرفوها ~~بإن شاء فعل وإن شاء ترك) ففرعوا الترك الذى هو الفعل على المشيئة (دون) أن ~~يقولوا (إن شاء لم يفعل) فلم يفرعوا العدم على المشيئة (أو) عرفوا بان شاء ~~فعل (وإن لم يشأ لم يفعل) ففرعوا العدم على عدم المشيئة هذا (قيل) إذا كان ~~الكف واجبا ومكلفا به (فحين الغفلة) عن المنهى عنه (يلزم ترك الواجب وهو ~~الكف فيعاقب) مرارا بترك هذا الواجب (قلنا لا تكليف للغافل) فحين الغفلة ~~مكلف به فلا وجوب فلا عقاب (وبعد الشعور يجب العزم إلا يعاقب) على تركه ~~(بناء على عدم المقدور) الواجب وفيه أنه يلزم أن يكون الرجل الشاعر للزنا ~~إذا لم يكف عنه ولم يفعل عاصيا والإنصاف الدينى يحكم بخلافه إلا أن يلتزم ~~ويقال هذا العصيان مرفوع كما في الخبر الصحيح أن الهمم بالسيئة لا يكتب ~~والحق أن الجواب المذكور تنزلى والحق في الجواب أن الكف إنما وجب لحصول ~~حكمة عدم المنهى وحين الغفلة إذ قد تحقق عدم الحرام بنفسه سقط الوسيلة من ~~غير عصيان لانتفاء سبب الوجوب هذا (والحاصل) أى حاصل البحث (أن الامتثال) ~~الذى يترتب عليه الثواب (لا يكون إلا بالمقدور) أى بالفعل المقدور (وهو ~~الفعل في الأمر والكف في النهى وأما عدم الامتثال) الموجب للعصيان (فيكون) ~~تارة (بعدم المقدورة كما في ترك الواجب) PageV01P203 ~~فإن عدم المقدور يستمر لعدم تعلق القدرة وقد كان قادرا على تعليقها فيكون ~~مقصرا (و) يكون عدم الامتثال تارة (بفعل المقدور) أيضا إذا كان المقدور شرا ~~وعدمه خيرا (كما في فعل الحرام) وذلك لأنه كسب بالقدرة شرا فيكون مقصرا ~~(وأما العدم المقدور بالذات) الذى يترتب عليه العقاب (فلعدمه) أى لكونه ~~معدوما غير متحقق (لا دخل له في شئ) من الثواب والعقاب وإذا تمهد هذا (فلا ~~يرد ما قيل لو لم يكن عدم الفعل مقدورا لم يترتب # (133) PageV01P204 ~~الإثم في ترك الواجب إلا بالكف ms0156 عنه) والتالى باطل والملازمة لأن لمؤاخذة ~~بما ليس في قدرته باطل وأشار إلى وجه الدفع بقوله (لأن الملازمة ممنوعة فإن ~~الإثم قد يكون بعدم المقدور) إذا كان واجبا وفي ترك الواجب قد عدم الواجب ~~المقدور (وإن لم يكن العدم) في نفسه (مقدورا) المعتزلة (قالوا من دعى إلى ~~زنا فلم يفعل يمدح) على عدم الفعل بقوله تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى ~~النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى (من غير أن يخطر) بباله (فعل الضد) حتى ~~ينسب المدح إليه (قلنا ممنوع) أنه يمدح على عدم الفعل (بل) يمدح (للكف عنه ~~هذا) وهو ظاهر (مسألة * نسب الأشعرى أن لا تكليف قبل الفعل) وفيه إشارة إلى ~~أن هذا لم يثبت عنه نصا ولعلهم أخذوا من قوله القدرة مع الفعل لأن الشرط مع ~~المشروط وفيه ما فيه (وهو) أى هذا القول المنسوب إليه (غلط بالضرورة كيف ~~لا) يكون غلطا (و) حينئذ (يلزم نفى تكليف الكافر بالإيمان) إذ الإيمان لم ~~يوجد وقبله لا تكليف بل لا يكون العاصى مكلفا أصلا ولا سخافة فوق هذا (و) ~~يلزم أيضا (نفى الامتثال فإنه) الإيتان كما كلف وهو إنما يكون (باختيار ~~الفعل بعد العلم بالتكليف) ولا يعلم التكليف أبدا قبل الفعل وأيضا لا تصح ~~نية أداء الواجب فإن وجوبه لم يعلم بعد (ومع ذلك) الفساد (قد تبعه جماعة ~~منهم صاحب المنهاج ولله رد الإمام حيث قال) هذا (مذهب لا يرتضيه عاقل ~~لنفسه) أن يقول هذا مذهبى (و) قال (في الأحكام) في تقرير النزاع (التكليف ~~ثابت قبله) أى الفعل البتة لا ينكره الأشعرى (ومنقطع) بعده أيضا البتة ~~(اتفاقا و) إنما النزاع في بقائه حال الفعل (هل هو باق حال حدوثه قال به ~~الأشعرى) وأبطل بأنه تكليف بإيجاد الموجود ورد بأن إيجاد الموجود بهذا ~~الإيجاد غير ممتنع والمصنف قرر بنمط آخر وقال (وهو باطل لأنه كما تقول ~~الطلب باق حين وجود المطلوب وهو) أى طلب الموجود باطل بالضرورة (كما ترى) ~~وقد يؤول بأن المراد بالتكليف إيقاع المكلف في PageV01P205 ~~التكلفة ms0157 ولا شك في بقائه وحينئذ لا يرد شئ والقول بأنه لم يقل ببقاء الطلب ~~بل ببقاء اشتغال الذمة غير تام فإن اشتغال الذمة بالأمر المتحقق مما لا ~~يعقل فافهم (وما يقال) لتصحيحه (أن التكليف متعلق بالمجموع) من الفعل من ~~حيث المجموع (وهو يحدث شيئا فشيئا) على التدريج (فيلزم مقارنته بالحدوث) ~~ولا يلزم طلب الموجود لأنه إنما يوجد إذا وجد الجزء الأخير (فمع أنه لا يتم ~~في الآنيات) إذ ليس # (134) # حدوثها شيئا فشيئا (فاسد لأن الفعل إذا كان ممتدا كان الطلب المتعلق به ~~محللا إلى الأجزاء) حسب أجزاء الفعل وكل جزء من الفعل تعلق به جزء من الطلب ~~(فكل جزء منه مسبوق بجزء من الطلب) المتعلق به وهذا ظاهر فإن قلت المطلوب ~~بالذات ليس إلا المجموع بما هو المجموع وإن كان الطلب المتعلق به ذا أجزاء ~~بالعرض والطلب المتعلق بالمجموع متحقق حال ابتداء حدوثه فتم مطلوب الخصم ~~قلت أن طلب المجموع بما هو مجموع موجود قبل حدوثه فإن حدوثه ليس في أول ~~الأجزاء إذا لم يوجد بعض أجزائه بعد وكذا طلب كل جزء قبله فلا معية أصلا ~~فتأمل وتشكر الأشعرية (قالوا الفعل مقدور حينئذ) أى حين وجوده (لأنه أثر ~~القدرة) وأثرها مقدور وإذا كان مقدورا (فيصح التكليف به) في هذا الحين (إذ ~~لا مانع) من التكليف (إلا عدم القدرة وقد انتفى) أيضا (قلنا لا نسلم أنه ~~أثرها فإنه لا تأثير للقدرة عندكم) أصلا لا في الكسب ولا في الإيجاد ولما ~~كان هذا الجواب جدليا وفاسدا أيضا لأنه أراد بأثر القدرة ما تعلقت به ~~القدرة المتوهمة التى هى مدار صحة التكليف عنده لم يكتف به وأجاب بعد ~~تسليمه وقال (ولو سلم) أنه أثر القدرة كما هو مذهبنا إذ لها دخل وتأثير في ~~الكسب (فلا نسلم أنه يستلزم المقدورية فإنه يجب) الفعل (بالاختيار لأن الشئ ~~ما لم يجب لم يوجد) والواجب لا يكون مقدورا ولما كان هذا أيضا فاسد إلا ~~لانهم يجوزون الوجود من غير وجوب وترجيح المختار أحد المتساويين ولهذا ~~صححوا حدوث ms0158 العالم مع كونه PageV01P206 ~~مستندا إلى البارئ عز وجل فإنك قد عرفت أن الوجود من غير وجوب باطل وكذا ~~الترجيح من غير رجحان وتصحيح الحدوث لا يتوقف على هذا بل يصح مع القول ~~بالوجوب كما أشرنا سابقا بل لأن الوجوب بالاختيار لا يوجب الاضطرار وعدم ~~المقدورية كما بينا سابقا لم يكتف بهذا الجواب أيضا وأجاب بوجه آخر وقال ~~(ولو سلم) أن أثر القدرة مقدور (فلا نسلم أن لا مانع إلا ذلك بل لزوم طلب ~~الموجود) أيضا مانع (مسألة * القدرة شرط التكليف اتفاقا) بين أهل السنة ~~القامعين للبدعة وأكثر أهل الأهواء أيضا يوافقنا وأن خالفونا في كيفية ~~تأثير القدرة (لكن) هذه القدرة موجودة (قبل الفعل عندنا) معشر الماتريدية ~~(وعند المعتزلة و) موجودة (معه) لا قبله (عند الأشعرية لنا أولا أنها شرط ~~الفعل اختيارا وهو قبل المشروط تدبر) فإنه لقائل أن يقول أن تقدم الشرط على ~~المشروط إنما هو تقدم بالطبع ولا يجب بحسب الزمان وكان الكلام # (135) PageV01P207 ~~فيه وفيه غلط باشتراك الاسم ولعل هذا مشى على ما قاله المتكلمون أن وجود ~~المعلول من الفاعل المختار يكون بعد وجود الاختيار بعدية زمانية وأن المراد ~~يجب تأخره صريحا عن إرادة المريد ولذا امتنعوا من أن يكون معلول المختار ~~قديما (و) لنا (ثانيا لو كانت) القدرة (معه لزم عدم كون الكافر مكلفا ~~بالإيمان قبله لأنه غير مقدور له في تلك الحالة) ولا تكليف بغير المقدورة ~~ولا تصغ إلى قول من يرى تكليف المحال واقعا (وأجيب) من قبل الأشعرية (شرط ~~التكليف عندنا أن يكون هو) أى الفعل نفسه (متعلق القدرة أو) يكون (ضده) ~~متعلقا لها وههنا الإيمان وأن كان غير مقدور للكافر لكن ضده الذى هو الكفر ~~مقدورة البتة فيصح التكليف (كذا في المواقف) فإن قلت فعلى هذا يكون تكليف ~~العاجز واقعا عندهم قاطبة فلا يصح نسبة الخلاف فيما بينهم فيما مر قلت ما ~~سبق هو ما كان المكلف عاجزا عنه وعن ضده فلا تنافى فافهم (أقول) الإيمان ~~مقدور للكافر البتة إذ (ليس كخلق الجوهر اتفاقا) فيما ms0159 بيننا وبينهم فإنه ~~يستحيل أن يعطى قدرة خلقه (بل الكافر عندنا كالساكن) القادر على الحركة ~~(وعندهم كالقيد) الغير القادر عليهم (لا بل عندنا كالقيد) إذ المقيد قادر ~~بالفعل على الحركة لكن للمانع لا يتحرك كذلك الكافر قادر على الإيمان لكن ~~رسوخ العقائد الباطلة منعته عن صرف القدرة إليه (وعندهم كالزمن) فإنه غير ~~قادر على الحركة أصلا (والتفرقة) بين إيمان الكافر وحركة الزمن (ضرورية ~~وإنكارهم مكابرة) اعلم أن القدرة المتعلقة بالفعل المستجمعة لجميع الشرائط ~~التى يوجد الفعل بها أو يخلق الله تعالى عندها تسمى استطاعة وهى مع الفعل ~~البتة كما روى عن الإمام الهمام في الوصايا ولعل مراد الأشعرى هذا وأما ~~إنكار القدرة رأسا فالأشعرى أجل من أن يتفوه به فضلا عن أن يتخذ مذهبا لكن ~~لما جاء التابعون ولم يتعمقوا في مراده فهموا أن القدرة لا تكون قبل الفعل ~~ونقلوا هكذا واشتهر فيما بينهم وقد صرح الإمام PageV01P208 ~~فخر الدين الرازى الذى من متبعيه بهذا أيضا والله أعلم بحال عباده الأشعرية ~~(قالوا أولا أنها متعلقة بالمقدور تعلق الضرب بالمضروب ووجود المتعلق) بهذا ~~النحو من التعلق (بدون المتعلق محال) وهذا الدليل أيضا يرشدك إلى أنه أراد ~~بها الاستطاعة المذكورة (قلنا) أولا (منقوض بقدرة البارى) عز وجل فإن ~~الدليل جار فيها مع أنها ليست مع المقدور (والا لزم قدم العالم) وثانيا لا ~~نسلم أنها متعلقة (بل) القدرة (صفة لها صلاحية التعلق) فلا تستدعى # (136) PageV01P209 ~~وجود المقدرة (و) قالوا (ثانيا أنها عرض وهو لا يبقى زمانين فلو تقدمت) على ~~الفعل (لعدمت) عنده (فلم تتعلق) بالفعل فانتفت فائدة خلق القدرة (قلنا) لا ~~نسلم أن العرض لا يبقى زمانين ولم يقم عليه دليل و(لو سلم عدم البقاء ~~فالشرط) في التكليف (الطبيعة الكلية) لها (التى تبقى بتوارد الأمثال) وهى ~~المتقدمة على الفعل لا جزئى معين منها (و) قالوا (ثالثا لا يمكن الفعل ~~قبله) أى قبل نفسه (فلا يكون مقدورا قبله) فإن ليس القدرة قبل الفعل (وهو) ~~فاسد (كما ترى) لأنه منقوض بقدرة البارى عز وجل وأيضا وصف القبلية ms0160 على نفسه ~~ممتنعة بالذات وأما ثبوت إمكان وجودها في زمان قبل زمان وجوده فغير مستحيل ~~بل هو ضرورى لامتناع الانقلاب فتدبر (قرع * القدرة) الواحدة (تتعلق بالأمور ~~المتضادة خلافا لهم) فإنهم لا يقولون بتعلق القدرة الواحدة بالأمور ~~المتضادة (مطلقا لامعا) يكون نسبتها إلى الضدين على السواء (ولا بدلا) في ~~زمانين بل قدرة هذا الضد غير قدرة الضد الآخر (مسألة * قسم الحنفية القدرة ~~المشروطة) في التكليف (إلى ممكنة مفسرة بسلامة الآلات وصحة الأسباب وهو ~~تفسير باللازم) فإن القدرة حقيقة صفة بها إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ~~وهذه الصفة ملزومة لسلامة الآلات فإن عديم الرجل لا يقدر على القيام (وإلى ~~ميسرة فاضلة عليها فضلا منه تعالى باليسر) وهى صفة بها قدر الإنسان على ~~الفعل مع يسر فلابد هناك من صحة أسباب اليسر أيضا (و) القدرة (الأولى) شرط ~~في أداء كل واجب لكن (أن كان الفعل بها مع العزم غالبا) وقوعا (فالواجب) ~~على القادر (الأداء) أى أداء الفعل الواجب المشروط بهذه القدرة فقط (عينا) ~~لا لأجل وجوب القضاء (فإن فات) الواجب منه (بلا تقصير لم يأثم ووجب القضاء ~~إن كان له خلف وإلا) يكن له خلف كالعيد (فلا قضاء) لعدمه (ولا إثم) لعدم ~~التقصير (وإن قصر) وفوت الواجب (أثم مطلقا) سواء كان له خلف ووجب القضاء ~~أولا (وإن لم يكن) الفعل بها مع العزم PageV01P210 ~~(غالبا) وقوعا (وجب الأداء) لا بعينه بل (ليترتب) عليه (القضاء كالأهلية في ~~الجزء الأخير من الوقت) بحيث لا يسع الواجب (خلافا لزفر) فإنه يقول لا وجوب ~~في هذه الصورة فلا قضاء (لاعتباره قدر ما يحتمله) الأداء حتى يعد المكلف ~~قادرا عادة كيف لا وأى فرق بين الأداء في هذا الجزء وبين حمل الجبل فإنهما ~~لا يتصوران منه بالقدرة الموجودة وكلاهما ممكنان بالمتوهمة (و) قال (في ~~التحرير) # (137) # وإنما يجب عليه (لأنه لا قطع بالأخير) أى بكونه أخيرا (لا مكان الامتداد) ~~بإيقاف الله تعالى الشمس كما حكى عن يوشع على نبينا وآله وعليه الصلاة ~~والسلام حين غزا الجبابرة يوم ms0161 الجمعة وكادت الشمس تغرب فقال للشمس قفى حتى ~~لا تدخل ليلة السبت فلما فرغ عن القتال واستأصلهم غربت وعن سليمان على ~~نبينا وعليه الصلاة والسلام حين كانت صلاة العصر تفوته (أقول يلزم) عليه ~~(أن لا يقطع بالتضييق) لقيام احتمال الامتداد (وقد يقطع) وفيه أنه يلتزم ~~عدم القطع وأى دليل على امتناعه (و) يلزم (أيضا الامتداد أما بازدياد ~~الأجزاء فيتسع) الوقت حينئذ (ولا نزاع فيه) بل في التضييق (أو المد والبسط) ~~أى بامتداد الجزء الأخير وانبساطه (فيلزم بطلان القول بالجزء) لأنه قد امتد ~~وانقسم وفيه أن له أن يختار الشق الأول ويقول أن المظنون أخيرا يمكن أن لا ~~يبقى أخير الاحتمال امتداد وقته المقدر شرعا بازدياد الأجزاء فيه كتخلل ~~زمان الوقوف للشمس في زمان الحركة من بلوغ الظل مثلين إلى الغروب وأما قوله ~~ولا نزاع فيه فممنوع فإن الكلام في المضيق ظنا (و) يلزم أيضا (المناط) ههنا ~~(الأخير الواقعى لا الأخير العلمى) فإن النزاع إنما وقع في أن الأهل في ~~الجزء الأخير الذى لا يسع الصلاة في الواقع هل يجب عليه شئ وأما أن ظهر ~~الامتداد بإيقاف الشمس فحينئذ يتسع الوقت ويجب الأداء عينا بالاتفاق وفيه ~~أن المقصود لا يقطع في المضيق الواقعى بالتضييق لاحتمال الامتداد بالإيقاف ~~فصارت القدرة على الفعل فيه PageV01P211 ~~متوهمة وتوهم القدرة هو الكافى في الوجوب ليترتب عليه القضاء وكلام الإمام ~~فخر الإسلام صريح فيما قلنا لأنا نحتاج إلى سبب الوجوب وذلك جزء من الوقت ~~ونحتاج لوجوب الأداء إلى احتمال القدرة لا إلى تحقق القدرة وجود الآن ذلك ~~شرط حقيقة الأداء فأما سابقا عليه فلا لأنها لا تسبق الفعل لكن توهم القدرة ~~يكفى لوجوب الأصل مشروعا ثم العجز الحالى دليل النقل إلى البدل المشروع عند ~~فوات الأصل وقد وجد احتمال القدرة باحتمال امتداد الوقت بوقف الشمس كما كان ~~لسليمان صلوات الله عليه (فالأولى أن يقال لا قطع بانقضاء الأخير لاحتمال ~~البقاء) فإن قلت لا ينفع البقاء إذ لا تحصل الصلاة مع امتدادها في مثل هذا ~~الصغير أجاب بقوله ms0162 (وبطلان انطباق الكبير على مثل هذا الصغير ربما يمنع) ~~مستندا بأن مراتب السرعة غير واقفة عند حد وفيه نظر أما أولا فلأنه أن أراد ~~بالبقاء بقاء ذلك # (138) PageV01P212 ~~الجزء بعينه فحينئذ يلزم صحة البقاء على جزء الزمان وهو بديهى الاستحالة ~~وأن أراد بقاء الوقت بازدياد الأجزاء فيرد عليه ما أورد على التحرير وأما ~~ثانيا فلأن انطباق الكبير على مثل هذا الصغير لا جواز له على فرض الجزء ~~الذى لا يتجزأ فإنه يلزم حينئذ الانقسام نعم يصح على رأى الاتصال لأن ~~السرعة غير واقفة عند حد على رأيهم وأما ثالثا فلأن المحذور باق إذ لا يبقى ~~القطع بالتضييق على هذا أجاب في الحاشية بأن العلم بالتضييق موقوف على ~~العلم بوجوده لا العلم بانقضائه فتأمل وهو غير واف لأن حقيقة التضييق أن لا ~~يفضل الوقت عن أدائه والقطع به لا يكون إلا بعد الانقضاء ضرورة فإن قبله ~~احتمال الفضل (وهذا كله جدل) فإنه لا يلزم من البيانين الإمكان العادى الذى ~~بالنظر إلى قدرة المكلف وهو الشرط في التكليف سمعا (والحق) في تقرير الكلام ~~(القول بترتب القضاء إما على نفس الوجوب كما في النائم) وهو إنما يكون ~~بالسبب وقد وجد وهو الجزء الأخير أورد أن الجزء الأخير لا يصلح للأداء ~~فلابد في السبب من المجامعة ولا أقل من إمكانها وبأنه يشكل حينئذ اتحاد ~~سببى الأداء والقضاء وأجاب مطلع الأسرار الإلهية عن الأول بأن المجامعة بين ~~السبب والمسبب غير واجب كيف وشهود الشهر سبب لوجوب الصوم مع أنه لا إمكان ~~للمجامعة وعن الثاني أنه قد سبق في مسألة اتحاد السببين أن نفس الوجوب ~~للأداء الثابت في الذمة هو وجوب القضاء وقد مر منا تحقيق ينفعك لكن بقى ~~ههنا كلام عويص هو أن أفضاء السبب إلى وجوب الشئ في الذمة وإن كان جبريا ~~لكن لا يكون إلا إلى ما يكون صالحا للوجوب وقد مر أن المحال العادى لا يصلح ~~للوجوب سمعا وأن فائدة الوجوب صحة الأداء وهذا غير ممكن فإن الوقت لا يصلح ~~له في العادة ms0163 بخلاف النائم فإن الأداء بزوال النوم ممكن في العادة كما لا ~~يخفى هذا والله أعلم بأحكامه (أو) يترتب (على وجوب جزء من الأداء كما في ~~النفل إذا أفسد) لأنه إنما وجب قضاؤه وصيانة لما وجب PageV01P213 ~~عليه حفظه وهو الجزء المؤدى فبكذا ههنا لما وجب الجزء من الواجب الذى يسعه ~~الوقت الأخير بإدراكه وجب قضاء الكل صيانة إلا أن وجوب الجزء هناك بالشروع ~~وههنا قبله وهذا أيضا غير واف لأن الشرع إنما أمرنا بالصلاة في هذه الأوقات ~~لا بإجزائها استقلالا بل في ضمن الكل فإذا لم يكن الكل ممكنا في العادة فات ~~شرط وجوبه فلم يجب أداء أجزائه التى يسعها الوقت الأخير بخلاف النفل المفسد ~~فإن الشروع ومحقق ووقع ما أدى قربه فيجب صيانته بالإتمام هذا فقد بان أن ~~الأشبه قول الإمام زفر # (139) PageV01P214 ~~رحمه الله تعالى لكن الاحتياط في المختار (فتدبر) وأنصف (وأما) القدرة ~~(الثانية) فشرط لوجوب بعض الواجبات (فيتقيد بها الوجوب) أى وجوب الواجبات ~~المشروطة بها حتى لو فاتت هذه القدرة سقط الواجب عن الذمة بخلاف الممكنة إذ ~~بفواتها لا يسقط الواجب عن الذمة فإن فعل سقط الإثم وإن لم يقدر أصلا بقى ~~الذمة مشغولة به ويؤاخذ في الآخرة ولذا حكموا ببقاء الحج مع فوات الزاد ~~والراحلة فإنها قدرة ممكنة وكذا لا تسقط صدقة الفطر لفوات المال فإن النصاب ~~فيها قدرة ممكنة إذ لا اغناء إلا من الغنى كذا قالوا (كالزكاة) فإنها واجبة ~~بالقدرة الميسرة (فإنه شئ قليل من كثير) لأنه خمسة من مائتين فهذا يسر (مرة ~~بعد الحول) وهذا يسر آخر (ولهذا) أو لكون وجوبها بالقدرة الميسرة (سقط ~~وجوبها بالهلاك) أى هلاك النصاب إذ لو وجبت مع الهلاك انقلب اليسر عسرا (و) ~~لهذا (انتفى) الوجوب (بالدين) إذ المال حينئذ مشغول بالحاجة الأصلية فلو ~~وجبت لزم العسر العظيم ولصدر الشريعة ههنا كلام جيد هو أن الذى ثبت من ~~الشرع من اليسر في إيجاب الزكاة لأمر ذله لكن لا يلزم منه ثبوت يسر آخر وهو ~~السقوط بالهلاك وليس فيه انقلاب اليسر ms0164 عسرا فإن اليسر الذى كان لم يفت لكن ~~لم يثبت يسر آخر ولا بأس به نعم لو قام دليل من الشرع دال عليه لتم وأيضا ~~يفضى إلى فوات أداء الزكاة فإن له أن يؤخر إلى آخر العمر وتفوت في هذا ~~التأخير القدرة الميسرة فيسقط الوجوب ولا يجترأ عليه إلا بدليل من قبل ~~الشرع واعتبار نوع من اليسر لا يوجب ذلك وبما فررنا اندفع ما في التلويح ~~بان معنى انقلاب اليسر عسرا أنه كان وجب بطريق إيجاب القليل من الكثير ~~سهولة فلو وجب على تقدير الهلاك يبقى غرامه وبان الإفضاء إلى الفوت من ~~الشرع فلا بأس به فتأمل & (مسألة لا يشترط القدرة الممكنة للقضاء) أى ~~لوجوبها (عندنا لأن الاشتراط) أى اشتراط القدرة للوجوب إنما هو (لاتجاه ~~التكليف) لا غير (وقد تحقق) التكليف لإيجاب الأداء حين PageV01P215 ~~وجود القدرة ووجوب القضاء بقاء ذلك الوجوب لاتحاد السبب) أى سبب وجوب ~~القضاء والأداء (فإذا لم يتكرر الوجوب) في القضاء (لا يجب تكرر القدرة) ~~التى هى شرط الوجوب فإذا ليس القدرة المتجددة شرطا لوجوب القضاء ففى النفس ~~الأخير يجب قضاء الواجبات التى في الذمة وفيه نظر من وجوه الأول أنا قد ~~بينا أن مقتضى اتحاد السبب ليس إلا أن وجوب القضاء # (140) # لتفريغ ذمة اشتغلت بالواجب كما أن وجوب الأداء كان لتفريغها والتكليف ~~الذى هو طلب القضاء غير تكليف الأداء فإنه طلب مثله وإن كان السبب فيهما ~~واحدا وكان التكليف بالأداء متضمنا إياه عند فواته ونص القضاء كاشفا عنه ~~وكذا نفس الوجوب واحد فهذا ليس من باب التكليف وإذا كان التكليف متجددا ~~فلابد من قدرة متجددة الثاني سلمنا أن تكليف القضاء بقاء تكليف الأداء لكن ~~لا يلزم منه عدم اشتراط القدرة للقضاء لجواز أن يكون بقاء القدرة شرطا ~~لبقاء الواجب كما إنها شرط لابتداء الواجب الثالث أن الدليل الدال على ~~امتناع التكليف بالمحال ناهض ههنا فإن التكليف به يتوقف على تصورها إيقاعا ~~وذلك مستحيل في النفس الأخير وأيضا أنه سفه وعبث فيستحيل عليه تعالى الرابع ~~أن النائم ms0165 لا تكليف عليه ومع ذلك يجب القضاء ففي القضاء تكليف جديد فلابد ~~من القدرة وكذا المسافر في حق الصوم (وأيضا لو لم يجب) القضاء (إلا بقدرة ~~متجددة لم يأثم بالترك بلا عذر وقد أجمعوا على التأثيم) بيان الملازمة أن ~~للمكلف تأخير صلاة القضاء وصيامه إلى النفس الأخير وقد فاتت هناك القدرة ~~فلو سقط الوجوب لم يأثم إذ التأخير كان جائزا ولا إثم في الجائز وفي النفس ~~الأخير قد ارتفع الوجوب فلا إثم أيضا وفيه نظر أما أولا فلأنه يلزم أن لا ~~يشترط في الحج وسائر الواجبات العمرية غير القضاء القدرة فإن له أن يؤخر ~~إلى آخر العمر وقد انتفت القدرة فيلزم أن لا يأثم اللهم إلا أن يلتزموا عدم ~~اشتراط بقاء القدرة لبقاء الواجب ولو لم يكن قضاء كما يدل عليه الدليل PageV01P216 ~~الأول وأما ثانيا فلأن التأخير الجائز التأخير إلى آخر الأوقات من العمر ~~التى تسع الإتيان بالقضاء فإذا أخر عن ذلك الوقت إلى النفس الأخير أثم ~~بفعله التأخير الغير المشروع فحينئذ يجوز أن يشترط القدرة للقضاء ويكون له ~~التأخير إلى آخر أوقات القدرة لا إلى الوقت الذى تفوت فيه القدرة ثم أنه ~~لما ورد عليهم نص لا يكلف الله نفسا إلا وسعها أجاب بقوله (فيخص لا يكلف ~~الله الآية) نفسا إلا وسعها (بالأداء) فإن قلت فأين المخصص أجاب بقوله (وقد ~~خصصه نصوص قضاء الصوم والصلاة) فإنها شاملة للقادر وغيره كذا قالوا وفيه ~~نظر أيضا فإنه لم لا يخص تلك النصوص بهذه الآية بل العقل أيضا يدل على ~~تخصيص تلك النصوص فإن طلب الامتثال من غير القادر من الاستحالات العقلية ~~فلا يجوز عليه سبحانه (أقول إذا وجب) الواجب (في الجزء الأخير) كمن صار ~~أهلا فيه (وعدمت القدرة في القضاء فالتأثيم مشكل) لعدم التقصير منه في # (141) PageV01P217 ~~ترك الأداء ولا في ترك القضاء (والله أعلم) بالصواب وهذا غير وارد لأنهم لا ~~يؤثمون في هذه الصورة (1) ثم أعلم أنه قد اشتغل الذمة بالأداء وبقيت بعد ~~انقضاء الوقت فأمر بتفريغها بإتيان المثل فالوجوب الذى ms0166 ثبت في الذمة واحد ~~قطعا فنقول لا يشترط القدرة لبقاء هذا الاشتغال لأنه بقاء وجوب سابق قد كان ~~قادرا على تفريغها ولم يفرغ فبقيت مشغولة في النفس الأخير فطولب بالإيصاء ~~لتفريغها والقدرة عليه ثابتة وإذا لمتبق هذه القدرة أيضا بقى في مقابلة هذا ~~الاشتغال والوجوب المغفرة أو الإثم وهذا أمر معقول ولا يرد عليه شئ ويتم ~~الدليلان تقرير الأول أن اشتغال الذمة بالأداء باق حين القضاء والأمر به ~~أمر بتفريغ تلك الذمة ولا يشترط القدرة لهذا الاشتغال وليس هذا الاشتغال من ~~باب التكليف وكذا النائم كانت ذمته مشغولة حال النوم وتقرير الثاني لو لم ~~يكن في الذمة شئ فلا وجه للتأثيم وهو ظاهر ولا يحتاج إلى تخصيص الكريمة لا ~~يكلف الله الخ إذ هذا الاشتغال ليس تكليفا وإنما يكون لو طولب مع عدم ~~القدرة بتفريغها * قال بعض المشايخ أن الأداء والقضاء سيان في اشتراط ~~القدرة (2) والأداء كما يشترط لوجوبها أداء عينا القدرة الحقيقية ويكتفى ~~بالمتوهمة فيما يجب الأداء لترتب القضاء كذلك القضاء يشترط القدرة الحقيقية ~~للإتيان بها عينا وإذا أخر إلى النفس الأخير يكتفى بالقدرة المتوهمة ~~لاحتمال امتداد هذا # (142) # النفس لكن لا لأن يجب عليه القضاء عينا بل ليترتب عليه الخلف وهو الإيصاء ~~أو الإثم بعد الموت وهذا أيضا قريب مما ذكر والحاصل أن نفس اشتغال الذمة ~~بالقضاء لا يشترط له القدرة لبقاء الاشتغال بكل الواجبات وأما طلب إيقاعها ~~تفريغا للذمة فيشترط القدرة له أداء كان أو قضاء ابتداء وبقاء هذا هو الذى ~~يقتضيه الفحص فإن أرادوا بحقيقة الحال هذا القدر فكلامهم وإلا فمشكل والله أعلم # (143) # (الباب الرابع في المحكوم عليه وهو المكلف) PageV01P218 ~~(مسئلة فهم المكلف الخطاب شرط التكليف عندنا) المراد بالفهم نفس التصور لا ~~التصديق وإلا لم يكن الكافر مكلفا لعدم التصديق ويلزم الدور كذا في الحاشية ~~ولزوم الدور لأجل شرعية الحكم فالإيمان موقوف على توجه التكليف وهو على ~~الإيمان ومن يقول بعقلية وجوب الإيمان لا ينتهض عليه (ووافقنا بعض المجوزين ~~لتكليف المحال) وقيل أكثرهم وخالف بعض آخرون منهم ms0167 (لنا أن التكليف طلب ~~الوقوع منه) أي من المكلف (امتثالا) أي لأجل وقوع الامتثال كما يراه معشر ~~مانعي التكليف بالمحال (أو) طلب الوقوع منه (ابتلاء) أي لأجل الابتلاء بأنه ~~يعزم على الفعل ويشمر ذيله للامتثال كما يراه قائلوا التكليف بالمحال (وهو) ~~أي الوقوع امتثالا أو ابتلاء (ممن لا شعور له به محال بأنه) أي الإيقاع ~~امتثالا وابتلاء (فرع العلم وطلب المحال محال على ما مر) وهذا لا ينتهض من ~~قائلي التكليف بالمحال لأنه لا يسلم على رأيهم طلب المحال محال فلا يمكن أن ~~يستدلوا بهذا فالأولى أن يقال إن فائدة التكليف الابتلاء عندهم وهذا منتف ~~ممن لا شعور له فاستحال التكليف لاستحالة الفائدة فتأمل (قيل اللازم) ~~الضروري (أن التكليف بشرط عدم الفهم محال لا في زمان عدمه) وليس الفهم محال ~~في زمان عدمه فكذا التكليف المشروط به فإن أريد أن طلب الوقوع امتثالا أو ~~ابتلاء محال ممن لا شعور له بشرط عدم الشعور فاللازم استحالة التكليف بشرط ~~عدم الشعور والمدعى استحالته في زمانه وإن أريد أن طلب الوقوع منه محال في ~~زمان عدم الشعور فممنوع (أقول) في الجواب (لما ثبت أن العلم من ضروريات ~~حقيقة التكليف) ولوازمه (ضرورة تصور الامتثال أو الابتلاء) اللذين هما فرعا ~~العلم والشعور (فوجوده بدونه) أى وجود التكليف بدون الشعور (محال) لأنه ~~وجود المشروط بدون الشرط (والمحال محال في جميع الأوقات) فالتكليف بدون ~~الشعور محال في وقت عدم الشعور فيتم المطلوب (واستدل لو صح) تكليف الغافل ~~(لصح تكليف البهائم إذ لا مانع يتخيل PageV01P219 ~~فيه الإ عدم الفهم وهولا يمنع) على هذا التقدير فهما سيان (قيل) لا نسلم ~~أنه لا مانع يتخيل إلا عدم الفهم (بل لعل المانع عدم استعداد الفهم ولا ~~نزاع في اشتراطه) وهذا غير واف لقضاء الضرورة أن الإنسانية لا دخل لها في ~~الباب إلا لوجود الفهم فالإنسان الغير الفاهم والبهيمة (1) سواء سيان ~~والاستعداد المجرد من غير الفعلية لا يوجب الفهم حالا فلا يصح التكليف حالا ~~وإلا لصح تكليف البهيمة (أقول) لا يصح أنه ms0168 لا نزاع في اشتراطه (بل فيه نزاع ~~أيضا فإن المنازعين) في اشتراط الفهم (هم المجوزون للتكليف بالمحال لا ~~غيرهم وتكليف من لا استعداد له ليس بأبعد من التكليف بالمحال هذا وهو غير ~~واف فإن هذا القدر لا يكفى في ثبوت النزاع بل لابد من النقل فإن ظفر فلا ~~دخل لكونهم مجيزين وإلا فلا وجه له (بل الحق) في المنع (على رأيهم منع ~~بطلان التالى فإن تكليف البهيمة بشئ ليس أبعد من تكليف الإنسان بالجمع بين ~~النقيضين) وإذ قد أجازوا هذا فليجز ذلك وأما على ما هو الحق في الواقع فلا ~~مساغ للمنع فإن بطلان التالى ضرورى ومجمع عليه على ما نقلوا أنه لا نزاع ~~فيه (على أن عدم استعداده) أى الفهم (في البهيمة مع تماثل الجواهر) كلها ~~إنسانا كانت أو بهيمة لأن كلها مؤتلفة من جواهر فردة لا غير والروح أيضا ~~جسم مؤلف منها عند أكثرهم لعدم ثبوت المجردات فلا قصور من جهة القائل (و) ~~مع (أن كل شئ يخلقه الله تعالى اختيارا) والله قادر على كل شئ فهو قادر على ~~إعطاء البهيمة الفهم ففيها استعداد الفهم أيضا فلا وجه لابداء مانع عدم ~~الفهم فيها (محل تأمل فتأمل) فيه إشارة إلى أنه يمكن أن يكون المنفى ~~الاستعداد العادى وفي البهيمة الاستعداد العادى غير مسلم هذا المجوزون ~~تكليف الغافل (قالوا أولا كلف السكران حيث اعبر طلاقه وإيلاؤه) وهو غافل ~~فصح تكليفه بل وقع (قلنا) لا نسلم أن اعتبار الطلاق تكليف بل (هو من ربط ~~المسببات بأسبابها) فإنه إذا صدر سبب الطلاق من السكران وقع PageV01P220 ~~جبرا وصارت الزوجة أجنبية (كالصوم) يجب في الذمة جبرا (بشهود الشهر) وإن لم ~~يكن مكلفا بالأداء كالحائض # (144) # لكن على هذا يجب أن لا يكلف بالكف عنها فلو وطئها لم يأثم ثم قال مطلع ~~الأسرار الإلهية لا بأس بالتزام ذلك فإنه كالنائم عند العليم الخبير إلا أن ~~السكر محرم أفضى إلى القبيح فيؤخذ به بخلاف النوم (أقول بشكل بصحة إسلامه) ~~ليس الأشكال فيه من جهة أنه لو صح ms0169 منه كان آتيا للفرض فيصير مكلفا كيف وأنه ~~يجوز أن يكون حاله كحال الصبى يصح إسلامه مع عدم الوجوب عليه بل لأن ~~الإسلام اعتقاد وإقرار والاعتقاد لا يتصور منه فإنه فرع العقل إلا أن يقال ~~يصح الإسلام من السكران الذى له نوع من العقل قضاء وديانة والذى لا عقل له ~~يصح قضاء فقط وليس في الإقرار أشكال وهو ممكن منه فتأمل (والحق) في الجواب ~~(أن السكران من محرم) ليس مكلفا حقيقة بمعنى أنه مطلوب منه شئ بل (مكلف ~~زجرا) بمعنى أنه يجازى مثل جزاء الصاحى لأجل الزجر (فتصح عباراته من الطلاق ~~والعتاق وغيرهما) ويترتب أحكامها من فرقة الزوجة وحرية العبد وغيرهما ~~ويؤاخذ بترك العبادات الواجبة (فيلزمه الأحكام) كلها دنيوية وأخروية ~~والسرفية أنه إنما يأت يأتى من فعل محرم فعله باختياره وكان يمكن أن لا ~~يرتكبه فلا يأتى بهذه القبائح فالقبائح كلها باختياره حكما فسقط ما قيل أنه ~~لا وجه للتكليف ولو زجرا لأنه أن كان ذا عقل يسير فهو فاهم للخطاب فتكليفه ~~كتكليف الصاحى وإلا فلا وجه للتكليف لأنه والميت والمجنون سواء (إلا الردة ~~لعدم القصد) للسكران والردة عبارة عن الاعتقاد الفاسد فلا يتأتى ممن لا قصد ~~له (فكأنه لزوم) لها (لا التزام) لها ولزوم الكفر ليس كفر ابل التزامه ~~وإنما اعتبرنا القصد في ثبوت الردة دون الإسلام (ترجيحا لجانب الإسلام) ~~فإنه يعلو ولا يعلى فيثبت بشبهة ولا يرتفع بشبهة والحق أن هذا في القضاء ~~فقط (و) قالوا (ثانيا قال الله تعالى لا تقربوا الصلاة) وأنتم سكارى (الآية ~~فكلفوا حال PageV01P221 ~~السكر بالترك) للصلاة وهو حال عدم الشعور (أقول) لا نسلم له حال عدم الشعور ~~(بل فيه دليل على أن السكر لا ينافى فهم الخطاب في الجملة كما يقتضيه حده ~~باختلاط الكلام والهذيان) وظاهر أنه في هذه الحالة شاعر البتة فإن قلت قد ~~اعتبر الإمام الهمام في حد السكر عدم التمييز بين السماء والأرض ولا شعور ~~في هذه الحال أصلا أجاب بقوله (واعتبار أبى حنيفة) رحمه الله (عدم التمييز ~~في الحد) ms0170 للسكر (الموجب للحد احتياط) منه لا لأنه حقيقة عنده وإنما احتاط ~~فيه لأن أمر الحد أهم (لأن مبناه على الدرء) ونحن مأمورون بأن ندرأه باحداث ~~الشبهات فاعتبر درجته الشديدة فإن الضعيف # (145) PageV01P222 ~~قاصر من وجه فإن قلت إذا كان السكران فاهما فما معنى قوله حتى تعلموا ما ~~تقولون قال (ومعنى حتى تعلموا) ما تقولون (حتى تيقنوا) ما تقولون (وهذا) ~~الذى ذكرنا (لا تأويل فيه) فإن العلم في اللغة اليقين الواقعى لا غير إلا ~~مجازا وفي بعض النسخ وهذا تأويل ولا يظهر له وجه ولعله من سهو الناسخ إلا ~~أن يريد أن هذا تأويل لا تفسير فإنه بالرأى حرام (والقوم التزموا) التأويل ~~(بأنه نهى عن السكر) لا عن الصلاة في حال السكر فالمعنى لا تسكروا حتى ~~تصلوا حال السكر (كقولهم لاتمت وأنت ظالم أى لا نظلم فتموت ظالما هذا) فإن ~~قلت لا يساعده شأن النزول فإن الخمر بعد نزول هذه الآية بقيت مباحة كما فصل ~~في التفاسير قلت المعنى نهى عن السكر وقت الصلاة أى لا تسكروا وقت الصلاة ~~فتصلون وأنتم سكارى ووقع في تلك القصة فتركوا وقت الصلاة وما بقيت بعد نزول ~~هذه الآية مباحة إلا في أوقات غير أوقات الصلاة فتدبر & (مسألة المعدوم ~~مكلف خلافا للمعتزلة) ولما كان المتبادر منه أنه مكلف منجزا وهو ينافى عدم ~~تناول الخطاب شفاها فسره بقوله (والمراد منه التعلق العقلى) أى التعلق بشرط ~~وجودهم على صفة التكليف (لا التنجيزى) الشفاهى قيل الأشعرية يتصفون بهذا ~~عما يرد عليهم إذا كان المعدوم مكلفا فالنائم أجدر بأن يكون مكلفا ويرد ~~عليهم أن المعدوم هل يجب عليه شئ أولا وإن شئت قلت هل مأمور أم لا فعلى ~~الأول كيف لا يجب على النائم وكيف أمكن لكم الاستدلال عليه بجواز الترك فإن ~~المعدوم تارك من غير مؤاخذة مع القول بالوجوب عليه وعلى الثاني فالوجوب ~~حادث فكذا الإيجاب لأنه متحد معه فلا تكليف أزلى وأيضا التعلق داخل في ~~حقيقة التكليف وإذ لا تعلق في العدم فلا تكليف وأما نحن فلا يرد ms0171 علينا لأنا ~~نجوز تعلق الأمر بالمعدوم والإيجاب من غير تحقق الوجوب وبالعكس أما الإيجاب ~~من غير وجوب ففى المعدوم وأما العكس فالوجوب السابقة على الشرع كما روى عن ~~الإمام الهمام أبى حنيفة هذا الكلام بعض PageV01P223 ~~الأخيار الذى يعقد الأنامل بالاعتقاد صاحب المحكم رحمه الله قال مطلع ~~الأسرار الإلهية لا خلاف بيننا وبين الأشعرية أصلا فإن معنى تجويزهم ~~التكليف للمعدوم أنه بحيث لو وجد بشرط التكليف لتعلق به الحكم وبهذا المعنى ~~النائم أيضا مكلف عندهم ونحن لا ننكر ذلك فإن أراد هذا الحبر في التشقيق ~~الوجوب الشفاهى نخار أنه ليس يجب على المعدوم ولا يلزم منه انتفاء الإيجاب ~~ولا يقتضى الإيجاب ذلك فإن التغاير الذى بينهما يجوز انتفاء أحدهما # (146) PageV01P224 ~~مع بقاء الآخر كيف والوجوب عندهم هو معنى أفعل مأخوذا مع التعلق بالمأمور ~~ولما لم يكن في العدم تعلق لم يكن هناك وجوب وأما الإيجاب فمعنى أفعل من ~~حيث هو قائم بالآمر وهذا القيام حاصل أبدا وأزلا وأما الوجوب والإيجاب ~~اللذان هما اعتباريان وبينهما مطاوعة فكلاهما منتفيان في الأزل عندهم وأن ~~أراد الوجوب العقلى نختار أن المعدوم في الأزل يجب عليه المأمورات وجوبا ~~عقليا لا منجزا والأظهر أن يقال الوجوب والإيجاب العقليان ثابتان في الأزل ~~ولا استحالة وكذا حال النائم والمنجزان ليسا في الأزل كيف والمعتبر في ~~الإيجاب المنجز فلا يتحقق إلا عند وجود المكلف قوله وأيضا الخ فقد مر ~~الجواب عنه بوجهين ثم قال مطلع الأسرار وأما الوجوب السابق على الشرع فمذهب ~~مشايخنا الكرام كالشيخ الإمام علم الهدى أبى منصور الماتريدى رضي الله عنه ~~لكن حاصلها أن الأحكام مدركة قبل ورود الشرع ولا يلزم منه أن تكون بلا أمر ~~كيف والآمر قائم بذاته تعالى ورد الشرع به أم لا وإنما الشرع كاشف فكذا ~~العقل عندنا كاشف عن الأوامر في بعض الأحكام فتدبر (لنا وإلا) يكن المعدوم ~~مكلفا (لم يكن التكليف أزليا لتوقفه على التعلق) ولو عقليا وإذ لم يكن ~~المعدوم مكلفا لم يتعلق به في الأزل ولا موجود فيه حتى يتعلق ms0172 به (و) التالى ~~باطل بل (هو أزلى لأن كلامه تعالى أزلى) لأن كلامه صفة له تعالى فيكون ~~قائما به فيستحيل حدوثه (لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى فيه ما فيه) ~~لأنه لا يتم على المعتزلة فإنهم يقولون أنه ليس صفة قائمة سبحانه بل الله ~~تعالى متكلم بكلام قائم بجسم قالوا ليس هذا من قبيل الاتصاف بالمشتق من غير ~~قيام المبدأ فإن المتكلم مشتق من المتكلم وهو خلق الكلام والخلق صفته تعالى ~~ولا يلزم منه كون الكلام صفة ولأنه لا يتم على الكرامية القائلين بقيام ~~الحوادث بذاته تعالى كذا في الحاشية ولا يخفى على المستيقظ بأن مخالفة ~~الحمقاء لا تضر التمامية كيف ومسألة كون الكلام صفة له PageV01P225 ~~تعالى غير مخلوقة قطعية لا وجه للريب والارتياب فيه ألا ترى كيف قال الإمام ~~أبو حنيفة من قال بخلق القرآن فهو كافر قالوا وهو من الكفران لا من الكفر ~~وكيف صبر الإمام أحمد على أنحاء التعذيبات ولم يجر خلافها على اللسان فضلا ~~عن الإنكار وانظر إلى ما قال الإمام الشيخ داود الطائى عند حلول هذه ~~الحادثة قام أحمد مقام الأنبياء وسئل الإمام الهمام جعفر ابن محمد الصادق ~~كرم الله وجهه ووجوه آبائه الكرام عن القرآن هل هو خالق أو مخلوق فأجاب ~~القرآن كلام الله غير مخلوق # (147) PageV01P226 ~~وبالجملة مسألة عدم خلق القرآن وكونه صفة قديمة مجمع عليه إجماعا قطعيا لا ~~يضر مخالفة الحمقاء فيه وكذا لا يضر مخالفة الكرامية في امتناع قيام ~~الحوادث به تعالى فتدبر ثم بقى ههنا سؤال هو أن اللازم من الدليل كون ~~الكلام النفسى هو الذى يكون تعلقه عقليا ويكون التكليف بعد وجودهم تنجيزا ~~فلا يكون مدلول الكلام اللفظى الذى يتجه التكليف به تنجيزا وقد صرحوا بكونه ~~مدلولا له كذا في الحاشية ولا يذهب عليك أن معنى التعلق العقلى تعلق معلق ~~بوجود المكلف بصفة التكليف فكان في الأزل طلبا معلقا به فإذا وجد المكلف ~~بصفة التكليف فقد تنجز الطلب الذى كان معلقا فإن التعليق بالأمر المحقق ~~تنجيز وهذا الطلب المحقق قالوا مدلول ms0173 اللفظى وأما إحقاق الحق فسنذكر نبذا ~~منه في الأصول فانتظر فإنه يظهر لك أن اللفظى له نوع من الاتحاد مع النفسى ~~ولا ينافى ذلك الافتراق بحسب التعليق والتعلق فتدبر المعتزلة (قالوا) لو ~~كان التكليف قديما (يلزم أمر ونهى من غير متعلق موجود) إذ قدم الأمر ولا ~~مأمور (وذلك سفه وعبث) وهذا لازم عليهم في الكلام اللفظى أيضا فإنه قد صح ~~في الخبر الصحيح الثابت في صحيح مسلم وغيره عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه كتب في التوراة قبل أن يخلق آدم بأربعين سنة فعصى آدم ربه فغوى ~~وهذا خبر من غير متعلق وهو كذب فما هو جوابكم فهو جوابنا (قلنا إنما يلزم ~~ذلك) أى السفه والعبث (لو كان الطلب في الأزل تنجيزا) ولا نقول به (أما لو ~~كان ممن سيكون) معلقا على وجود مع صفة التكليف (فلا) يلزم (كأمر الرسول) ~~صلوات الله عليه وآله وأصحابه أجمعين (في حقنا وبذلك اندفع ما قيل) أنه لا ~~يصح تعلق التكليف بالمعدوم كيف لا و(أن تحقق التعلق بدون المتعلق ممتنع ~~ضرورة أن الإضافة لا تتحقق بدون المضاف إليه) والتعلق إضافة بين الآمر ~~والمأمور (وذلك) الاندفاع (لأن الامتناع) المذكور (في التعلق التنجيزى وأما ~~العقلى) فلا يحتاج إلى تحقق المضاف إليه إذ ليس تعلقا PageV01P227 ~~متحققا بالفعل (فيكفى له العلم فتدبر) فإنه جلى وينكر (قيل) في الجواب ~~(السفه والعبث من صفات الأفعال) ولا يتصف بهما الكيف (والكلام النفسى من ~~الصفات) دون الأفعال (فلا يتصف بهما) فلزوم السفه والعبث ممنوع (أقول) لا ~~بل يتصف بهما بعض الصفات أيضا كيف لا و(الأمر طلب والطلب يتصف بهما إجماعا ~~اعلم أن عبد الله بن سعيد) القطان (من الأشاعرة) أى من أهل السنة والجماعة ~~وكان مقدما على الأشعرى (ذهب مستخلصا عن) هذا (اللزوم) لزوم # (148) PageV01P228 ~~السفه والعبث (إلى أن كلامه) تعالى (ليس في الأزل أمرا أو نهيا أو غيرهما) ~~من الأخبار والاستفهام بل ينصف بهذه فيما لا يزال بعد حدوث التعلقات ~~والمتعلقات (بل القديم هو الأمر المشترك) بينهما (والأقسام حادثة) وقد ms0174 رأيت ~~في كتب بعض المحدثين أنهم حكموا بكون هذا الرأى مختارا (وأورد عليه أن هذه) ~~الأشياء من الأمر والنهى وغيرهما (أنواع) للكلام (ويستحيل وجود الجنس إلا ~~في ضمن نوع ما) فلا يتصور قدم المشترك (وأجاب) عبد الله بن سعيد (بمنع أنها ~~أنواعه بل) أنها (عوارضه بحسب) عروض (التعلق) وهو حادث (ويجوز خلوه عنه) ~~وكان في الأزل غير متعلق فلا يكون فيه أمرا ونهيا ويمكن الاستناد بأن كلامه ~~تعالى واحد معين فلا يكون جنسا صادقا على الحقائق المختلفة (أقول) هذا ~~الجواب غير تام فأنا سلمنا أنها ليست أنواعا لكن لا شك في أنها أقسام ~~و(وجود المقسم بدون) وجود (قسم ما محال وأن كان التقسيم باعتبار العوارض) ~~وإذ... قد قال بوجود المقسم بدون هذه العوارض (فيلزم عليه القول بوجود قسم ~~بدون هذه العوارض وهو) باطل (لا يعقل مع أنه) يلزم خلاف الفرض إذ (قال أن ~~القديم هو المشترك هذا خلف فتدبر) أعلم أن كلامه تعالى واحد أزلى لا اختلاف ~~فيه في ذاته ولا انقسام بل إنما يتعدد التعلقات وبما قال القطان أنه ليس في ~~الأزل تعلق فلا تعدد ولا إنقسام نعم هو صالح لأن يتعدد فيما لا يزال بعروض ~~التعلقات المتعددة نعم لو كان كليا صادقا على الكثير لا يمكن وجوده بدون ~~قسم ما وهذا ظاهر جدا فحينئذ قوله وجود المقسم بدون قسم ما محال مطلقا ~~ممنوع وأن خصص بالمقسم الكلى فغير نافع ولعل هذا هو معنى ما في الحاشية أنه ~~فرق بين التقسيم بالعوارض وبينه بعد عروض العوارض وههنا التقسيم من القبيل ~~الثاني وعروض العوارض فيما لا يزال فوجود المقسم بدون الأقسام فيما لا يزال ~~محال لكن الحق أن المعنى المقصود فيه التخاطب لا يعقل وجوده بدون قسم ما ~~ولا يخفى أن قصد التخاطب بالفعل البتة PageV01P229 ~~يستدعى وجود الأقسام وأما قصد التخاطب فيما سيكون فلا يستدعى إلا تحقق ~~الأقسام فيه والسر فيه أن التخاطب لا يكون إلا في التعلق التنجيزى فلا تعلق ~~في الأزل إلا بمعنى صحة الإفادة لا غير وهو ms0175 لا يستدعى الأقسام بالفعل ولك ~~أن تقول أنه سبحانه وتعالى يعلم في الأزل المكلفين بإعيانهم وأنهم في وقت ~~وجودهم بشرائط التكليف مأمورون بكذا وممنوعون عن كذا أولا يعلم وعلى الثاني ~~يلزم أن لا يتحقق التكليف فيما لا يزال # (149) PageV01P230 ~~أيضا لأنه لم يعلم الله ذلك وهو باطل فتعين الأول فثبت الأمر والنهى ~~العقليان فلزم وجود قسم ما (وأيضا لا يكون المعدوم حينئذ مكلفا) أى حين وجد ~~الكلام ولم يصر أمرا ونهيا ولا شأ من الأقسام (إذ لا تعلق) للكلام بفعل ~~المكلف حينئذ وقد يجاب عنه بالتزام عدم كون المعدوم مكلفا عنده وهو فاسد ~~لأن اعتراض السفه والعبث إنما كان على تجويز تكليف المعدوم إذ عند إنكار ~~ذلك لا توجه للإيراد فلا يصح الاستخلاص عنه بهذا الوجه وقد كان القطان إنما ~~قال هذا الكلام مستخلصا عن الإيراد المذكور إلا أن يقال المعتزلة كانوا ~~يوردون اعتراض السفه والعبث على قدم الكلام فاستخلص بهذا والحق أنه لا خلاف ~~بينه وبين الجمهور في أزلية التكليف التعليقى كما قال مطلع الأسرار الإلهية ~~لعله أراد بالأمر والنهى المنفيين الأمر والنهى المنجزين فحينئذ يرجع إلى ~~ما ذهب إليه الجمهور وحينئذ لا شبهة في أن عروض هذه العوارض فيما لا يزال ~~قطعا وعلى هذا إلا يرد عليه شئ من الوجوه المذكوره (و) المعتزلة (قالوا) لو ~~كان الخطاب أزليا (يلزم قدم عدم التناهى) فإن المعدومين غير متناه فكذا ما ~~هو متعلق بهم من الخطاب (فإن المتعلق يزيد غير المتعلق بعمرو والجواب) أن ~~لا تعج في الخطاب المتعلق بالذات و(أن التعدد) العارض له (بحسب تعدد ~~التعلقات تعدد اعتبارى فإنه) أى الخطاب (صفة واحدة أزلية) لا تعدد فيه ~~(كالعلم والقدرة وانقسامه إلى الأنواع والأفراد بحسب التعلقات لا باختلاف ~~الذاتيات) كإنقسامها (هذا) فإن قلت هب أن التعدد فيه بحسب التعلقات اعتبارى ~~لكن التعلقات ليست اختراعية محضة بل لها حظ من الثبوت الواقعى وإلا لزم كون ~~الأوامر والنواهى اختراعية فيلزم فيها التسلسل قلت معنى كونها واقعية أن ~~الخطاب إذا قيس إلى متعلقة صالح لأن ms0176 ينتزع عنه التعلق لا أن التعلق أمر ~~موجود في التعين فتأمل ثم الأشكال ساقط من الأصل لأن المكلفين محصورون بين ~~وجود آدم عليه الصلاة والسلام وبين القيامة PageV01P231 ~~فهم متناهون وكذا التعلقات فتأمل فيه وقالوا ثانيا لو كان الكلام أزليا ~~لاستوى نسبته إلى الكل والحسن والقبح عندكم شرعى فهو صالح لأن يتعلق بكل شئ ~~فيلزم أن يتعلق الأمر والنهى بفعل واحد قلنا لا نسلم أن الحسن والقبح ~~شرعيان بل الأشياء بعضها حسنة وبعضها قبيحة فيتعلق الأمر بذلك البعض والنهى ~~بهذا البعض وإنما يرد على الأشعرية فأجابوا بأن الشئ الصالح للتعلق بالأمور ~~المتعددة قد يتعلق ببعض دون بعض آخر كالقدرة وفيه أن تعلق # (150) PageV01P232 ~~الصفة ببعض مع صلوح تعلقها بالكل ترجيح من غير مرجح وهذا مناف للحكمة فتأمل ~~& (مسألة الفعل الممكن بالذات وفي العادة) احترز به عن المحال بالذات فإن ~~تكليفه غير صحيح والعادى إذ التكليف به غير واقع (الذى تمت شرائط وجوبه) ~~احترز به عما لم تتم شرائط وجوبه إذ ظاهر أنه لا يصح وجوبه وتكليفه به عند ~~أحد (إذا علم الآمر انتفاء شرط وقوعه) من المكلف احترز به عما جهل شرط ~~وقوعه وزاد قوله (عند وقته) تنبيها على أن المعتبر في انتفاء الشرط ذلك ~~الوقت أما عدم وقت التكليف ووجد في ذلك الوقت يصح به التكليف البتة (هل يصح ~~التكليف به قال الجمهور يصح) التكليف به بل يقع (خلافا للمعتزلة والإمام) ~~في الحاشية قال السبكى الشرائط منها ما يتبادر الذهن إليه وقت سماع التكليف ~~كالعلم والحياة وهذا هو الذى يخالف فيه الإمام ومنها ما لا يتبادر كانتفاء ~~الإرادة لإيمان أبى جهل وهذا خلاف فيه ا ه فعلى هذا لا خلاف في المعنى فإنه ~~ظاهر أن الحياة والعلم من شرائط الوجوب وكذا التمييز وأما شرائط الوقوع ~~فالفرق بالتبادر وعدمه لا معنى له (وفي) صورة (الجهل) من الآمر (يصح) ~~التكليف (اتفاقا لا يقال) كما قال في التحرير (قد تقدم) في مسألة امتناع ~~التكليف بالمحال (أن الإجماع منعقد على صحة التكليف بما علم الله) ms0177 تعالى ~~(أنه لا يقع ومعلوم أن كل ما لا يقع فبانتفاء شرط) من شروطه (من إرادة ~~قديمة) كما هو رأينا (أو حادثة) كما هو رأى المعتزلة فقد اتحد ما علم الله ~~أنه لا يقع في الوقت وما علم الله أنه ينتفى شرط من شروطه (فحكاية الخلاف) ~~ههنا (مناقضة) لما نقلوا هناك من الاتفاق (لأنا نقول الاجماع) كان (بالنظر ~~إلى الإمكان الذاتى) والصحة دون الوقوع (كما يدل عليه كلام بعض المحققين) ~~في شرح المختصر (عند نقل الاجماع حيث قال) الاجماع منعقد على صحة التكليف ~~بما علم الله أنه لا يقع (وإن ظن قوم أنه ممتنع لغيره فالخلاف ههنا في ~~الوقوع) للتكليف بما علم الله انتفاء شرط من PageV01P233 ~~شروطه (بعد الاتفاق على الصحة صحة ذاتية) واعلم أن في كلام ابن الحاجب ههنا ~~أيضا وقع لفظ الصحة فالمناقضة لازمة عليه نعم إرادة الوقوع من الصحة لدفع ~~المناقضة غير بعيد لكن دليل المخالفين يأبى عن هذه الإرادة وقد قال في شرح ~~الشرح عند نقل الاجماع بل على تحققه والظاهر في كلام شارح المختصرات أن ~~ضمير أنه يرجع إلى ما علم الله يعنى وأن كان قوم ظنوا أن ما علم الله عدمه ~~ممتنع بالغير لكن على صحة التكليف به انعقد الاجماع ثم أنه لا يصح خلاف أحد # (151) PageV01P234 ~~ممن يدعى التدين فضلا عن مثل إمام الحرمين الذى له يد طولى في العلوم ~~الشرعية كيف ويلزم أن يكون الكافر المصر الذى مات على كفره غير مكلف كأبى ~~جهل وكذا العاصى وتنتفى فائدة تبليغ الرسل إلى المصرين لعدم كونهم مكلفين ~~بل يصير تعرضهم وقتلهم ظلما لعدم كونهم عاصين في كفرهم تاركين للمأمور به ~~مرتكبين للمنهى عنه وأى شناعة فوق هذه الشناعات فالحق أنه لا خلاف فيه هذا ~~(لنا لو لم يصح) التكليف بما علم انتفاء شرطه (لم يعلم أحد أنه مكلف قبل ~~وقت الفعل لجواز أن لا يوجد شرط) من شروطه جوازا مشعورا للمكلف والتالى ~~باطل وكذا المقدم (وقد أنكر قوم العلم بالتكليف قبله) فمنعوا بطلان اللازم ~~(وذلك) ms0178 الإنكار (باطل للإجماع على تحقق الوجوب قبل التمكن) بل على تحقق ~~العلم بالوجوب والاجماع نقله القاضى وربما يمنع ولذا زاد قوله (بدليل وجوب ~~الشروع بنية أداء الواجب إجماعا وهو فرع تحقق الوجوب) بل عمله وربما يمنع ~~الاجماع على وجوب النية بإداء الواجب فإن الحنفية يجوزون أذاد الصوم بإطلاق ~~النية ونية النفل فإن قلت لعل الاجماع كان قبل الحنفية والشافعية قلت لو ~~كان قبل لعرفوه لأنهم أصحاب فحص عظيم وأما بعدهم فلا إجماع إلا بدخولهم ~~فالحق في الجواب أن في الواجب الموسع والعمرى إجماعا بلا ريب وهذا القدر ~~يكفينا في المطلوب ثم ربما أن أريد بالعلم الجزم فلا يتحقق قبل الوقوع ~~لاحتمال الموت قبله وأن أريد الظن القوى فلا نسلم امتناعه إذ ظن وجود الشرط ~~ممكن وهذا أيضا غير واف لأن في أكثر الأوقات لا يتيسر الظن الضعيف فضلا عن ~~القوى المعتزلة (قالوا أولا ما عدم شرطه غير ممكن) لأن وجود المشروط بدون ~~الشرط محال (والإمكان شرط التكليف) فانتفى شرطه فانتفى التكليف وهذا ~~الاستدلال يرشدك أيضا إلى أن المقصود في هذه المسألة الصحة العقلية لا ~~الوقوعية (قلنا) إن أردتم أن ما عدم شرطه غير ممكن بالذات أو بحسب العادة ~~فممنوع فإن الضرورة قاضية بان الامتثال من أبى جهل ممكن PageV01P235 ~~بالامكانين وأن أردتم أنه غير ممكن بسبب عدم الشرط فمسلم لكن لا ينافى ~~الامكان ذاتا وعادة و(الشرط) للتكليف (الامكان العادى) الأخص من الذاتى ~~(وهو لا ينافى الامتناع لغيره و) قلنا (أيضا منقوض بجهل الآمر بعدم الشرط ~~في الواقع) لأن المعدوم الشرط في الواقع المجهول عند الآمر غير ممكن في ~~الواقع (إذ لا دخل للعلم في الامكان والامتناع فإنه) أى العلم بالامكان ~~والامتناع (تابع للمعلوم) لا أنه سبب كيف # (152) # والامكان لا يكون من الغير فإذا كان ممتنعا فقد فات شرط التكليف فلا يصح ~~التكليف به أيضا وفيه أن التكليف يصح بالمحال عند الجهل بالاستحالة وقد مر ~~الإشارة إليه لكن لا يصح أن يكون المحال مكلفا في الواقع إذ صحة الإيقاع من ~~ضروريات كونه ms0179 مطلوبا فتدبر (و) قالوا (ثانيا لو صح) التكليف (مع علم الآمر) ~~بانتفاء شرطه (لصح مع علم المأمور) بانتفائه (لأن عدم الحصول مشترك) ولا ~~يتخيل المانع إلا هو ولم يبق على زعمكم (واللازم باطل اتفاقا) إذ لا يصح مع ~~علم المأمور (قلنا) أولا بطلان اللازم ممنوع فإنه قد مر أن الإنسان لم يترك ~~سدى وقلنا ثانيا تنزل لم يكن عدم صحة التكليف هناك لعدم الحصول (بل لانتفاء ~~الفائدة) من التكليف وهو الابتلاء ويرد عليه أنه يتحقق الابتلاء فإن عزم ~~على الفعل وبكى لانعدام شرطه استحق الثواب وإلا لا هذا فالحق أن علم ~~المأمور بعدم الوقوع غير مانع من التكليف كما قد مر من المصنف & (مسألة ~~إسلام الصبى العاقل صحيح بدليل صحة إسلام) أمير المؤمنين (على) رضى الله ~~عنه فإنه كان آمن وهو ابن سبع أو ثمان أو عشر سنين والكل أحوال الصبا وقبل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واعترض عليه بأنه لا يدل على المطلوب فإن ~~النزاع إنما هو في صحة إيمانه في حق أحكام الدنيا ولم يثبت بعد فإن قبوله ~~عليه السلام إيمانه كرم الله وجهه في حق أحكام الآخرة مسلم وفي حق أحكام ~~الدنيا ممنوع وإنما لو ثبت هدم توريثه أباه أبا طالب وأيضا الدليل موقوف PageV01P236 ~~على كفر أبى طالب وأما لو كان مسلما فقبول إيمانه كرم الله وجهه تبعا لأبيه ~~لا يدل على القبول في نفسه وأجاب المصنف عن الأول بأن صحة الإيمان في حق ~~أحكام الآخرة تدل على صحته في حق سائر الأحكام ومن ثمة يحكم بصلاة كافر إلى ~~قبلتنا بالإسلام وقبول سائر الأحكام ورد بأن الصحة في أحكام الآخرة بصحة ~~صلاته والصلاة عليه لا تستلزم الصحة في حق أحكام الدنيا والخصم لا يسلم بل ~~يفرق والشاهد غير تام لأن البالغ قابل لقبول الأحكام دون الصبى والجواب أن ~~مقصوده أنه متى ثبتت صحة الإسلام في بعض الأحكام ثبتت في الكل ظاهرا كيف ~~نصوص انقطاع الولاية بين الكافر والمسلم وبطلان التوريث والانكاح عامة في ~~كل من صح ms0180 إسلامه فبعد ثبوت تصحيح إيمان أمير المؤمنين الفرق بين أحكام ~~الدنيا والآخرة غير صحيح هذا ما عندى وأما الأشكال الثاني ففساده ظاهر فإن ~~أحاديث كفره شهيرة وقد نزل في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن عمه ~~أبى طالب أنك لا تهدى من أحببت كما في صحيح مسلم وسنن # (153) PageV01P237 ~~الترمذى وقد ثبت في الخبر الصحيح عن الإمام محمد الباقر كرم الله وجهه ~~ووجوه آبائه الكرام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورث طالبا وعقيلا أبا ~~همام ولم يورث عليا وجعفرا ولذا تركنا نصيبنا في الشعب كذا في موطأ الإمام ~~مالك ومن ههنا بأن أنه قبل في أحكام الدنيا وفيه أن موت أبى طالب كان بعد ~~بلوغ أمير المؤمنين فلا يدل على التصحيح حال الصبا ثم اعلم أن الاستدلال ~~بصحة اسلام أمير المؤمنين مشكل جدا فإنه سيجئ عن قريب قول البيهقى أن تعلق ~~الأحكام التكليفية بعد البلوغ بعد غزوة الخندق وأما قبلها فكان المناط ~~التمييز وكان إيمان أمير المؤمنين مكيا بل أنه أول إيمانا عند البعض وأن ~~كان غير صحيح عند الحذاق إلا الأولية في الصبيان فإيمانه إيمان المكلف فلا ~~يلزم من صحته صحة إيمان غير المكلف وفيه الكلام بل الاحرى ما يجئ أن الحجر ~~من الشرع لم يوجد ولا يليق فيصح فيقطع الولايات بينه وبين الكافر لعموم ~~النصوص كما قررنا (قال) الإمام (فخر الإسلام بثبوت أصل وجوب الإيمان) عليه ~~(لا) ثبوت (وجوب الأداء) فإن التكليف موضوع عنه (فإذا أسلم وقع فرضا) مسقطا ~~لما في الذمة (كصوم المسافر) فلا يتوجه الخطاب بإيجاب الأداء لتفريغ الذمة ~~لأنها افرغت سابقا (فلا يجب تجديده بالغا ونفاه) أى نفس الوجوب (شمس الأئمة ~~لعدم حكمه وهو ووجوب الأداء) والشئ أنما يجب ويثبت في الذمة لأجل حكمه ~~(وفيه نظر لأنا لا نسلم أن حكمه ذلك) أى حكم نفس الوجوب وجوب الأداء (بل ~~ذلك حكم الخطاب وإنما حكمه صحة الداء عن الواجب) بحيث يمنع بعد الأداء عن ~~توجه الخطاب ثم أنه ليس لفخر الإسلام دليل ms0181 على ثبوت نفس الوجوب وأما عدم ~~وجوب التجديد فلعله لأجل حصول المصلحة لا لنفس الوجوب وأيضا لا فرق بين ~~الإيمان وبين سائر العبادات فتأمل فيه & (مسألة العقل شرط التكليف) ثم له ~~تفسيرات أظهرها أنه آله الفهم وتبيين سائرها لا يخلو عن إطناب ممل (إذ به ~~الفهم) لا بغيره (وذلك متفاوت) في الشدة PageV01P238 ~~والضعف (ولا يناط) التكليف (بكل قدر) من العقول بل رحمة الله اقتضت أن يناط ~~بقدر معتد به (فأنيط بالبلوغ عاقلا) أى غير مجنون لأنه مظنة كمال العقل ~~(فالتكليف دائر عليه) وجودا وعدما لا على كمال العقل ونقصانه فإن من ~~البالغين من ينقص عقله عن بعض المراهقين كالسفر أنيط به الحكم لكونه مظنة ~~المشقة والمشقة أمر غير مضبوط فالحكم دائر عليه وجودا وعدما وجدت المشقة أم ~~لا (قال البيهقى) المحدث رحمه الله (الأحكام) الشرعية # (154) PageV01P239 ~~(إنما تعلقت بالبلوغ بعد الهجرة وقبلها إلى عام الخندق كانت تتعلق بالتمييز ~~ا ه) هذا تأييد لإناطة الأحكام بالبلوغ وإذا ثبت إناطتها بالبلوغ (فلا يجب ~~أداء شئ على الصبى) ولو عاقلا (خلافا لأبى منصور) وهذا الإمام الشيخ علم ~~الهدى الماتريدى أعظم مشايخنا وأكبر مشايخ العراق كذا في التقرير كذا في ~~الحاشية (و) خلافا (للمعتزلة في وجوب الإيمان) أى وجوب أدائه (فإنهم ذهبوا ~~إلى عقابه بتركه و) خلافات (للقاضى) الإمام (أبى زيد حيث قال بوجوب جميع ~~حقوق الله تعالى) من الإيمان وغيره (عليه إلا أن الأداء سقط بعذر الصبا) ~~لقصور البدن ولعله إنما قال بالسقوط في غير الإيمان (لنا أولا قوله صلى ~~الله عليه وسلم رفع القلم) أى الحساب والمؤاخذة (عن ثلاثة عن النائم حتى ~~يستيقظ وعن الصبى حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل) وأصحاب الإمام علم الهدى ~~يخصون الصبى العاقل في حق وجوب الإيمان بالعقل وبأحاديث دخول صبيان الكفرة ~~في النار فإن قلت فلم يعرض الإسلام على الصبى بعد إسلام الزوجة وليس واجبا ~~عليه وكذا لم يؤمر بأداء الصلاة وهو ابن عشر سنين أجاب عن الأول بقوله ~~(وعرض الإسلام عليه بعد إسلام زوجته لصحته لا ms0182 لوجوبه) فإن قلت لما كان ~~الصبى غير مكلف لا يتناوله الخطاب بحرمة النكاح مع الكفر فمن أين فساد ~~النكاح حتى يحتاج إلى العرض بل لابد له من دليل قلت قد بينا أن سببية ~~الإيمان لانقطاع الولاية عن الكافر منصوصة في نصوص متضافرة وهو يقتضى فساد ~~النكاح وعدم ثبوت التوريث وغير ذلك وأجاب عن الثاني بقوله (وضربه لعشر على ~~الصلاة تأديبا) أى ضربه لأجل التأديب لا لأجل التعذيب (للإعتياد لا تكليفا) ~~أى ضربه لأجل أن يعتادوها لا لأنهم مكلفون (و) لنا (ثانيا عدم انفساخ نكاح ~~المراهقة لعدم وصفه) قال الإمام محمد المراهقة إذا لم تصف الإيمان حين تسئل ~~عنه لا ينفسخ نكاحها (بخلاف البالغة) فإنه ينفسخ نكاحها فعلم أن المراهقة ~~لم تكن مأمورة بالإيمان ولا يخفى على PageV01P240 ~~المستيقظ أن هذا لا يصلح دليلا فإنه قول المجتهد لا قول صاحب الشرع ثم فيه ~~تحريف الكلم عن مواضعه فإن مشايخنا مثل الإمام فخر الإسلام وغيره استدلوا ~~على أن مذهب أئمتنا ذلك والدليل يدل عليه ثم أنه قد ثبت أنه ينفسخ نكاح ~~المراهقة بالكفر صريحا فعلم أنها نهيت عن الكفر صريحا وبعض شراح أصول فخر ~~الإسلام أيضا بأن الكفر محرم على الصبى وهو مكلف بالكف وعلى هذا ينبغى أن ~~تعصى في صورة عدم الوصف أيضا وينفسخ النكاح أيضا والذى يظهر لهذا # (155) PageV01P241 ~~العبد أن الصبى مكلف بالإيمان لكن لا كل صبى بل صبى بلغ تمييزه إلى حد ~~النظر الصحيح وهذا الحد غير مضبوط كما سبق فالمراهقة لا يفسد نكاحها عند ~~عدم الوصف بالإيمان للشبهة في البلوغ إلى حد التميز وبالشبهة لا يرتفع ~~النكاح القائم بيقين وأما حالها في الآخرة فموكول إلى الله فإن بلغت في ~~عمله حد التكليف يعذبها وإلا لا وأما عند الوصف بالكفر فقد علم أنها صلحت ~~للنظر لكن كابرت العقل حيث أتت بالكفرة فعلم كونها مكلفة فحكم بانفساخ ~~النكاح فليس في هذا دليل على أن الصبى غير مكلف بالإيمان عند أئمتنا أصلا ~~فتدبر (أقول وفيه أنه لا يدل على نفى أصل الوجوب) ms0183 للإيمان (عن العاقلة) ~~والجواب أنه لم يقصد الدلالة عليه بل على نفى وجوب الأداء فأما نفس الوجوب ~~فإن كان فلا يضرنا (ولنا على القاضى) خاصة (أنه لو كان) كل من الحقوق ~~الإلهية (واجبا عليه ثم سقط الوجوب دفعا للحرج) كما هو مذهبه (لكان) الصبى ~~(الآتى) به (مؤديا للواجب) لأنه صار مرخصا في لزوم الأداء بعذر (كالمسافر ~~إذا صام واللازم) هو كونه مؤديا للواجب (باطل اتفاقا) فإن قيل يجوز أن يكون ~~رخصة إسقاط فلا يكون الآتى بها مؤديا للواجب قلت إذا كان رخصة إسقاط فهى ~~غير واجبة عليه بل وجوبه منسوخ ونحن لا ننكره كما نقلنا عن البيهقى وإنما ~~النزاع في أن الوجوب ثابت عليه أولا وأيضا قال في الجواب (و) ليس رخصة ~~إسقاط لعدم الإثم بالاتفاق) في الإتيان وفيها يأثم في الإتيان كصلاة ~~المسافر إذا أتمها فتدبر & (مسألة الأهلية) هى كون الإنسان بحيث يصح أن ~~يتعلق به الحكم (كاملة بكمال العقل والبدن) أى كونه عاقلا بالغا (فيلزم ~~وجوب الأداء وقاصرة بقصور أحدهما كالصبى العاقل) فإن بدنه قاصر (والمعتوه ~~البالغ) لقصور عقله (والثابت معها) أى القاصرة (صحة الأداء) لا وجوبه كما ~~قد مر (والتفصيل في الصبى) ويقاس عليه المعتوه)(أن ما يكون مع القاصرة إما ~~حق الله) وهو ما روعى فيه جانب الشرع (وهو ثلاثة حسن محض) أى الذى PageV01P242 ~~لا يمكن سقوط حسنه بحال (وقبيح محض) أى لا يمكن أن يسقط قبحه بحال (وبين ~~بين) أى أمر قد يحسن وقد يقبح (وإما حق العبد) وهو الذى روعى فيه مصالح ~~العبد في تشريعه (وهو أيضا ثلاثة نافع محض) في الدنيا (وضار محض) فيها ~~(ودائر بينهما) قد ينفع وقد يضر (الأول كالإيمان) فإنه حسن محض (لا يسقط ~~حسنه وفيه نفع محض لأنه مناط سعادة الدارين) أما السعادة الأخروية # (156) # فظاهرة وأما سعادة الدنيا فلأنه يصير بالإيمان معصوم الدم والمال ومعززا ~~بين الانام وإذا كان نافعا محضا (فيصح منه) قياسا واستحسانا لأنه محل ~~الرحمة فيصح ما فيه نفعه وإن قيل لعل الشرع لم يعتبره وجعله كلا ms0184 إيمان قال ~~(والحجر من الشارع لم يوجد ولا يليق به) فإن الحكيم لا يليق به أن يحجر عما ~~هو مناط السعادتين فإن قلت فيه ضرر أيضا من حرمات الميراث إذا كان المورث ~~كافرا وفرقة النكاح إذا كانت الزوجة كافرة أجاب بقوله (وضرر حرمان الميراث ~~وفرقة النكاح) ليس مبنيا على الإيمان بل (لكفر القريب والزوجة) فإن كفرهما ~~مع إيمانه الموجب للتباغض الدينى أوجب ذلك وما اشتهر فيهم أن الحادث يضاف ~~إلى أقرب الأسباب فليس عاما بل فيما إذا كان الأقرب صالحا وههنا الإيمان ~~غير صالح لنسبة المضار إليه فلا تضاف الفرقة إليه (ولو سلم) أن كل واحد من ~~الضررين حدث من إيمانه (فهو بالتبع) وأما بالذات ففيه سعادة أبدية (وكم من ~~شئ يثبت تبعا) لشئ و(لا) يثبت (قصدا) كقبول هبة القريب من الصبى مع ترتب ~~العتق) عليه ولا يملك الصبى العتق فصدا ولو سلم أنه بالذات لكن الضرر ~~اليسير يتحمل للنفع الكثير وجواب آخر أنا لا نسلم أن هذا ضرر فإن قطع ~~الولاية بين السعيد والشقى المورث لحرمان الميراث خير كثير وكذا قطع ~~الانبساط بينهما فتدبر (والثاني) أى القبيح المحض (كالكفر والقياس أن لا ~~يصح لأنه ضرر محض) والصبى محل الشفقة (وعليه الشافعة وأبو يوسف) فأبو يوسف ~~في تصحيح الإيمان موافق للإمام وفي عدم تصحيح كفر الصبى PageV01P243 ~~موافق للشافعى (لكن يصح) كفره (استحسانا عندنا) وهذا الخلاف إنما هو في حق ~~أحكام الدنيا (وفي أحكام الآخرة يصح اتفاقا) حتى لو مات الصبى الكافر لا ~~يصلى عليه اتفاقا والمشهور في تفسير الأحكام الآخروية التعذيب في الآخرة ~~وهذا شئ عجاب فأى مرحمة في التعذيب مدة لا تتناهى وعدم تجويز الفرقة أو ~~حرمان الميراث وأيضا كتب الكلام مشحونة بالاختلاف في تعذيب صغار الكفرة ~~فينسبون إلى الإمام التوقف وإلى الأشعرية العفو لقوله تعالى وما كنا معذبين ~~حتى نبعث رسولا وهذا ينافى الاتفاق إلا أن يراد بالصبى غير العاقل الكافر ~~بتبعية الأم وهذا غير بعيد في قول الإمام لما مر أنه لا عذر لأحد في الجهل ~~بالخالق ms0185 لكن يأبى عنه استدلال الأشعرية وروى بسند جيد عن أبى هريرة أن الله ~~يبتلى بالنار إياهم ويأمرهم بالدخول فيها فمن أطاع يجدها بردا ويعفو عنه ~~ومن لم يطع يعذبه فلا اتفاق أيضا ولعله أراد اتفاق # (157) PageV01P244 ~~أبى يوسف والشافعى معهما (وجه الاستحسان أن الكفر محظور مطلقا) قبيح دائما ~~وقد قام به فجعله شقيا (فلا يسقط بعذر غير مسموع) هو كونه محلا للرحمة لأجل ~~الصبا فإن هذه الشقاوة الكاملة تخرجه عن كونه محلا للرحمة لأن الرحمة لا ~~تجعل الشقى الكامل في الشقاوة سعيدا وإذا صح كفره واعتبر شقاوته (فتبين ~~امرأته) المؤمنة (ويحرم الميراث بالردة) فإن قلت فلم لم يقتل بالردة قال ~~(وإنما لم يقتل) به (بل قيد لأنه ليس) القتل للمرتد (بمجرد الارتداد بل ~~بالحرابة وهو ليس من أهلها) وقد ورد النهى عن قتل الصبيان في الخبر الصحيح ~~الثابت في الصحيحين فإن قلت فلم لم يقتل بعد البلوغ قال (ولا) يقتل (بعد ~~البلوغ) أيضا (لأن في صحة اسلامه خلافا بين العلماء) فمن قال بإسلامه فكفره ~~وردة عنده ومن قال بعدم صحة اسلامه فكفره لا يكون ردة (فأورث) الاختلاف ~~(شبهة) في ثبوت الردة والقتل يسقط بالشبهة كذا قالوا وفيه أن الشبهة ~~الدارئة للقتل هى الشبهة الناشئة في ثبوت السبب نفسه لا الشبهة الواقعة في ~~كون السبب سببا وإلا لزم أن لا يثبت الحد في السبب المختلف ولا يثبت بخبر ~~الواحد وههنا السبب متحقق بلا مرد فلا يصح الدرء فتأمل ولو اعتبر والسقوط ~~مرة شبهة في عوده لكان له وجه وكفى فتدبر (والثالث) وهو الدائر بين الحسن ~~والقبيح (كالصلاة وأخواتها من العبادات البدنية فإنها مشروعة في وقت) كما ~~عدا الأوقات المكروهة (دون وقت) آخر كوقت الطلوع في حق الصلاة وقس عليه فلا ~~تصير واجبة الأداء للحرج مع قبولها السقوط في الجملة لكن (يصح مباشرته) ~~إياها أى بعضها فإنه لا يصح اعتياده للجهاد (للثواب والاعتياد بلا عهدة) ~~عليه في الإفساد لأنه ليس محلا للتكليف (فلا يلزم) عليه (بالشروع ولا) يلزم ~~القضاء (بالإفساد ولا) يلزم (جزاء ms0186 محظورا حرامه) بالجناية عليه (بخلاف ما ~~كان ماليا) أى من العبادات المالية (كالزكاة لا تصح منه لأن فيه ضررا) مع ~~عدم الوجوب وأنه ممنوع عن التبرعات المالية PageV01P245 ~~(والرابع) وهو حق العبد النافع المحض (كقبول الهبة يصح مباشرته منه بلا إذن ~~وليه لأنه نفع محض) والولى إنما جعل وليا لئلا يستضر بالغرامات فتحض الحاجة ~~إليه فيما يحتمل المضرة وأما ما هو نافع محض فلا يحتاج فيه إليه فيصح من ~~غير إذنه (ولذلك) أى لأجل أن النافع في حق الصبى يثبت من غير إذن الولى ~~(تجب أجرة الصبى المحجور) إذا استأجر نفسه وفرغ من العمل (مع بطلان العقد) الذى # (158) # عقده (إذا كان) الصبى (حرا) لأن بطلان عقده إنما كان لاحتمال أن تضره ~~المشقة فإذا فرغ من العمل بقى النفع الذى كان في العقد فلا وجه لبطلان ~~العقد في هذا فوجب الأجر المسمى دون أجر المثل (وأما العبد) المحجور إذا ~~أجر نفسه (فيجب له الأجر بشرط السلامة) بعد الفراغ من العمل لما بينا (فلو ~~هلك) فى هذه الإجارة (فالقيمة) واجبة (لا الأجر) لأن المستأجر يصير غاصبا ~~بالاستخدام من غير إذن السيد فإذا هلك وجب القيمة عليه وملك العبد بالضمان ~~فظهر أنه استخدم ملك نفسه فلا أجر (و) لذا (استحق) الصبى (الرضخ) بالخاء ~~المعجمة وهو مال أقل من السهم من الغنيمة (مع عدم جواز شهود القتيل) أى ~~القتال (بدون الأذن بالاجماع) لأن عدم جواز الشهود إنما كان لدفع احتمال ~~ضرر الموت والجرح مع عدم الوجوب عليه وأما حال أخذ الغنيمة فنفع محض ~~(والخامس) وهو الضار المحض (كالطلاق ونحوه فلا يملكه ولو بإذن وليه كما لا ~~يملكه عليه) أى على الصبى (غيره)فعلى هذا امرأته ليست محلا للطلاق قالوا ~~لأنه لما كان ضارا بالقطع وفد كان ولاية الولى ليندفع الضرر بانضمام رأيه ~~ولا اندفاع ههنا بطل الولاية في هذا القسم بالكلية فتأمل فيه (قال) الإمام ~~(شمس الأئمة) السرخسى (زعم بعض مشايخنا أن هذا الحكم) أى حكم الطلاق (غير ~~مشروع أصلا حتى أن امرأته لا تكون محلا ms0187 للطلاق) بل صارت في هذا الحكم ~~كالأجنبية (وهذا وهم فإن الطلاق يملك بملك النكاح) فهو من لوازمه فلا ينفك ~~النكاح عن ملك الطلاق (ولا ضرر فيه) أى في PageV01P246 ~~ملك الطلاق حتى لا يملك الصبى بل في عدم الملك ضرر (وإنما هو في الإيقاع) ~~فإنه يبطل به ملك النكاح فلا يصلح للإيقاع لكن ربما ينشأ من الزوجة مضرات ~~عظيمة فحينئذ لا ضرر في الإيقاع (فلو تحققت الحاجة إليه لدفع الضرر كان ~~صحيحا) هذا أشبه بالصواب والله أعلم بأحكامه فإن قلت فإذا كان لا يملك ما ~~فيه مضرة أصلا فلم يملك القاضى إقراض ماله من الملئ فإنه متبرع لا نفع فيه ~~أصلا قال (وإنما يجوز إقراض القاضى ماله من الملئ) لا لأنه تبرع بل (لأنه ~~حفظ) له لأنه في يد ضمين فلا إحتمال للهلاك (مع قدرة الاقتضاء بعلمه) فلا ~~احتمال للجحود وههنا بحث فإن احتمال الجحود وأن اسند لكن ههنا احتمالات ~~أخرى كانعزال القاضى أو إفلاس المديون أو غيبوبة منقطعة أو غير ذلك قال ~~مطلع الأسرار الإلهية الربانية لا يؤخذ بهذه الرواية لظهور الخيانة اليوم ~~في القضاء فافهم (بخلاف # (159) PageV01P247 ~~الاب) فإنه لا يملك إقراض مال ابنه الصغير (إلا في رواية) وجهها أنه نوع من ~~الحفظ لأنه يصير في يد ضمين قادر على الأداء وجه الأولى أنه يحتمل الهلاك ~~بالجحود بخلاف القاضى فإن علمه ملزم فلا يضر الجحود و(السادس) وهو الدائر ~~بين الضرر والنفع (كالبيع والإجارة وغيرهما من المعاوضات ففيها نفع) ~~لاحتمالها الاسترباح (مشوب باحتمال ضرر) لاحتمال خسارة المال أو البدن ~~والصبى قاصر عن معرفة العواقب فلم تفوض إليه هذه العقود مرحمة لئلا يقع في ~~ضرر بل أولى عليه من هو أشفق به (فبانضمام رأى) هذا (الولى يندفع) ذلك ~~(الاحتمال) من الضرر (فيملك) هذه العقود (معه ثم عند) الإمام (أبى حنيفة ~~لما انجبر القصور) الذى كان في الصبى من نفاذ تصرفاته (بالإذن) الصادر من ~~الولى (كان كالبالغ) في نفاذ التصرفات (فيملك) العقود (بغبن فاحش مع ~~الأجانب) باتفاق الروايات كالبالغ (و) مع (الولى في ms0188 رواية) وفى أخرى لا ~~يملك لأن الولى حينئذ متهم في الأذن لجواز أن أذنه كان خداعا منه لأخذ ماله ~~ولا كذلك في الأجنبى (وعندهما لا يجوز) العقود مع الغبن الفاحش (وقولهما ~~أظهر) لأن الأذن إنما اعتبر شرعا ليأمن عن الضرر فلما عقد مع الغبن علم أن ~~أذنه لم يقع في محله والعذر له أن الأذن مظنة عدم الضرر وتخلف الحكمة عن ~~المظنة لا يوجب عدم العلة كسفر الملك المرفه مع أنه منفك عن الحكمة يثبت ~~الترخص فتدبر والله أعلم بأحكامه ثم ههنا عوارض على الأهلية ذكرها مشايخنا ~~الكرام والمصنف أهمل الأكثر منها وأشار إلى البعض في الجملة وأنا أذكرها ~~لشدة الحاجة في استخراج الأحكام إلى معرفتها * العوارض المعترضة على ~~الأهلية سماوية ومكتسبة أما المكتسبة فمنها الجهل وهو على أنواع الأول ~~الجهل الذى يكون من مكابرة العقل وترك البرهان القاطع الظاهر أشد ظهورا من ~~ظهور الشمس على نصف النهار وهو جهل الكافر لا يكون عذرا بحال بل يؤخذ به في ~~الدنيا بالإذلال بالقتل والنهب والاسترفاق أو أخذ الجزية PageV01P248 ~~وبعد قبولهم تكون حجتهم دافعة للتعرض بما فعلوا بشرط أن يكون في دينهم ~~الباطل جائز إلا كالربا فإنه محرم في الأديان كلها بالاتفاق فلا يحد شاربهم ~~ودافعة للخطاب أيضا عندنا خلافا للشافعى رحمه الله كان الخطاب النازل لم ~~يتوجه فلم يسقط تقوم الحمر في حقهم فيضمن بالإتلاف وينفذ نكاح المجوس من ~~المحارم فلا يفسخ الإ بترافعهما إلينا ويثبت نسب الأولاد منها ويجبر على ~~إعطاء النفقة والمهر # (160) # ويصير محصنا بالوطء إذا أسلم بعده وقالا لا ينفذ ويفسخ جبرا ولا يثبت ~~النسب ولا نفقة ولا مهر ولا إحصان لأن ديانتهم وأن منعت من توجه الخطاب لكن ~~لا تثبت حكما جديدا بل يبقى الحكم الأصلى والحكم الأصلى في المحارم الحرمة ~~فتبقى كما كانت في الربا وهو الأشبه الثاني الجهل الذى يكون عن مكابرة ~~العقل وترك الحجة الجلية أيضا لكن المكابرة فيه أقل منها في الأول لكون هذا ~~الجهل ناشئا عن شبهة منسوبة إلى الكتاب أو السنة ms0189 وهذا الجهل للفرق الضالة ~~من أهل الأهواء كالمعتزلة والروافض والخوارج وهذا الجهل أيضا لا يكون عذرا ~~ولا نتركهم على جهلهم فإن لنا أن نأخذهم بالحجة لقبولهم التدين بالإسلام ~~فإن غصبوا مال أهل الحق بالتأويل الفاسد يؤخذ منهم جبرا ولا يحرم أهل الحق ~~بقتل مورثه الخارجى عن الميراث إذ لا جناية في هذا القتل ويؤخذون بقصاص وحد ~~إلا أنه إذا كان لهم منعة فتنقطع الولاية عنهم فلا يؤخذون بقتل العادل في ~~صف القتال ولا يحرمون عن الميراث ولا يضمن مالهم بالأخذ حال القتال ~~والاستعمال والضياع وأما أن كان قائما يجب الرد الثالث جهل نشأ عن اجتهاد ~~ودليل شرعى لكن فيما لا يجوز فيه الاجتهاد بأن يخالف الكتاب أو السنة ~~المشهورة أو الاجماع وحكمه أنه وإن كان عذرا في حق الإثم لكن لا يكون عذرا ~~في الحكم حتى لا ينفذ القضاء به فلا يصح بيع مذبوح متروك التسمية عمدا ولا ~~القضاء بحل المطلقة ثلاثا الناكحة زوجا آخر غير الذائقة عسيلته كما حكى عن ~~سعيد بن المسيب الرابع PageV01P249 ~~جهل نشأ عن اجتهاد فيما فيه مساغ كالمجتهدات وهو عذر البتة وينفذ القضاء ~~على حسبه الخامس جهل نشأ عن شبهة وخطأ كمن وطئ أجنبية بظن أنها زوجته أو ~~وطئ جارية ابنه أو زوجته وهذا عذر في حق سقوط الحد السادس جهل لزمه ضرورة ~~بعذر وهو أيضا عذر كجهل المسلم في دار الحرب أحكام الإسلام فلا يحد بالشرب ~~وللجهل أحكام بحسب الإثم وسيجئ إن شاء الله تعالى في الخاتمة مفصلا ومنها ~~السكر وهو إما من مباح كما إذا سكر بالمعاجين التى تؤخذ من أشياء غير الخمر ~~المأكولة لقوة البدن أو بالخمر المشروب وقت الإكراه والمخمصة وحكمه حكم ~~الإغماء الذى سيجئ إن شاء الله تعالى وأما من محرم كالخمر المشروب في غير ~~حال الضرورة وحكمه أنه لا يكون عذر في حال فيؤخذ بعباراته حتى يقع طلاقه ~~وعتاقه ويصح يمينه وظهاره إلا عبارة الردة إذ ركنها فساد العقيدة ولم يوجد ~~ورأيت في بعض كتب الفقه إلا الردة بسب ms0190 الرسول صلوات الله عليه وآله وأصحابه ~~فإنه يؤخذ به السكران أيضا # (161) PageV01P250 ~~وعليه الاعتماد للفتوى ويؤخذ بالأقارير إلا الإقرار الذى يصح فيه الرجوع ~~كالإقرار بالزنا وشرب الخمر لا الإقرار بالقتل والقذف فإنه يقتص ويحد كما ~~إذا قامت البينة على ارتكاب الزنا حال السكر لكن يحد حال الصحو ومنها الهزل ~~وهو التلفظ بكلام لعبا ولا يريد معناه الحقيقى ولا المجازى والهزل أما فى ~~إنشاءات أو إخبارات أو إعتقادات فالأول على أنواع منها ما يحتمل النقض ~~كالبيع فالهزل أما في أصله أو قدر البدل أو جنسه فإن كان في أصله فإن اتفقا ~~على الإعراض فالعقد تام وإن اتفقا على البناء فالعقد غير تام بل هو كالبيع ~~بشرط الخيار المؤبد فإنهما قد رضيا بالسبب دون الحكم أبدا كما في الخيار ~~المؤبد فأيهما أن أبطل بطل وأن أجاز جاز في ثلاثة أيام عنده وفي أى وقت شاء ~~عندهما وينبغى أن لا تصح الإجازة عند زفر وأن اتفقا في السكوت فالاعتبار ~~للعقد عنده لا للهزل إذ الأصل فيه أن يكون صحيحا وعندهما للهزل إذ الموجود ~~لا يبطل إلا بمبطل ولا مبطل ههنا إذ السكوت ليس إعراضا والعذر له أن ~~الأقدام على العقد الناسخ للمواضعة فتأمل وأن اختلفا في البناء والأعراض أو ~~البناء والسكوت أو السكوت والأعراض فعنده القول قول من يوجب الصحة لأن ~~الصحة أصل وعندهما القول قول المواضعة لأنها أصل عندهما وفي التحرير صور ~~الاتفاق ستة أعراضهما وبناؤهما وسكوتهما وإعراض أحدهما مع بناء الآخر أو مع ~~سكوت الآخر وبناء أحدهما مع سكوت الآخر وصور الاختلاف اثنتان وسبعون فلما ~~أن يسعى أعراضهما أو بناؤهما أو سكوتهما أو أعراض نفسه مع بناء صاحبه أو مع ~~سكوته أو بناء نفسه مع إعراض صاحبه أو سكوته أو بناء نفسه مع إعراض صاحبه ~~أو سكوته أو سكوت نفسه مع إعراض صاحبه أو بنائه فهذه تسعة وإذا أخذ كل واحد ~~منها مع الثمانية الباقية في دعوى الآخر تكون اثنتين وسبعين هذا والقول ~~بالصحة مع دعوى كل منهما بناء الآخر دون نفسه ms0191 بعيد كما لا يخفى على المتأمل ~~وإن كان الهزل في القدرة فالإعتبار PageV01P251 ~~للعقد عنده في الصور كلها لأنه لو اعتبر المواضعة في الزائد ويكون الثمن هو ~~الأقل يلزم اشتراط ما ليس بثمن في العقد فيفسد وحينئذ يلزم إبطال الأصل ~~للوصف وعندهما للهزل إلا في صورة الأعراض منهما إذ الهزل أصل لا يهدر الإ ~~بمبطل وإن كان الهزل في جنس الثمن بأن وضعوا أن يكون دراهم ويذكروا دنانير ~~فالعبرة للعقد بالاتفاق لأنه لو اعتبر الهزل بطل المسمى ويبقى البيع بلا ~~بدل بخلاف الهزل في القدر # (162) # والبناء عليه لأنه إذا عمل بالهزل يبقى البيع بأقل الثمن والزيادة وأن ~~كان شرطا فاسدا لأنه لا مطالب له من جهة العبد ولا يورث الفساد ومنها ما لا ~~يحتمل النقض فأما أن لا يكون يلزم فيه المال أصلا فلا يؤثر فيه الهزل ~~كالطلاق والعتاق والرجعية واليمين والعفو عن القصاص للنص في الرجعة والطلاق ~~والنكاح وغيرها مقيس عليها بجامع أنها إنشاءات لا تحتمل الفسخ أو يلزم فيه ~~المال وكان تبعا كالنكاح فإن كان الهزل في أصل النكاح فالعقد لازم وإن كان ~~في القدر فإن اتفقا على الأعراض فالمسمى لازم وأن اتفقا على البناء فالأقل ~~بالاتفاق أما عنده فلأنه يمكن العمل بالهزل ههنا لأن الأقل يكون مهرا ~~والزائد شرطا فاسدا لا يفسد به النكاح وأن اتفقا على السكوت أو اختلفا ولم ~~يتفقاا على شئ فالأقل في رواية الإمام محمد لما بينا وفي رواية الإمام أبى ~~يوسف المسمى وفي التحرير وهو أصح لأن العقل لا يجوز أن يصر العاقل على ~~الهزل فكأنهما بدآ بالعقد الجديد وعندهما الاعتبار للهزل لأنه هو الأصل ~~عندهما كما مر وإن كان في الجنس فإن اتفقا على الأعراض فالمسمى اتفاقا أو ~~على البناء فمهر المثل اتفاقا لأنه لا مسمى حينئذ فبقى النكاح بلا بدل وفيه ~~مهر المثل وإن اتفقا على السكوت أو اختلفا فمهر المثل عندهما وعنده في ~~رواية الإمام محمد والمسمى في رواية الإمام أبى يوسف وقد تقدم الوجهان أو ~~يلزم فيه المال ويكون ms0192 مقصودا من العقد كالخلع والصلح عن دم العمد والعتق ~~على المال PageV01P252 ~~فعندهما الهزل لغو ويجب المسمى لأنه غير قابل لخيار الشرط عندهما وعنده ~~يتوقف على اختيارهما أن بنيا إذ يصح خيار الشرط عنده فيهما وأن أعرضا بطل ~~الهزل وتم العقد وإن سكتا أو اختلفا فالقول لمدعى الجد عنده ولمدعى البناء ~~عندهما لكن يبطل الهزل ويجب المال ويقع الطلاق والثانى أى الاخبارات لا صحة ~~لها أصلا لأن الهزل قرينة على عدم المحكى عنه وإنما كان الحجة باعتباره فلا ~~تصح الإقرارات أصلا والثالث أى الاعتقادات لا تصح مع الهزل أيضا إلا أنه ~~يكفر بالهزل بالكفر لا لتبدل الاعتقادات بل لأن الهزل استخفاف بالدين هذا ~~ومنها السفه وهو المكابرة على العقل فلا يستعمله وهو لا يمنع التكليف لأنه ~~لا ينافى فهم الخطاب والعمل به إلا أنه يمنع المال إلى أن يبلغ مظنة الرشد ~~عنده وهى من الجد خمسة وعشرون سنة وعندهما حقيقة الرشد بالنص الصريح في ~~الكتاب العظيم ثم عندهما يجب النظر له فيجب الحجر بقضاء القاضى عند أبى ~~يوسف ويتحجر بنفسه عند الإمام محمد والإمام يقول ليس هو محل النظر فإنه ~~يضيع العقل الذى أعطاه # (163) PageV01P253 ~~الله تعالى ولا يستعمله وأيضا فيه إهدار آدميته والحاقه بالحيوانات فلا ~~تحجر وفي التحرير الأشبه قولهما لأن في منع المال دلالة ظاهرة على أن ~~المقصود منه عدم التضييع وذلك بالحجر أبلغ ورأيت في كتب الفقه الفتوى على ~~قولهما ومنها السفر وهو لا يمنع التكليف وتعلق الخطاب إلا أنه لما كان مظنة ~~مشقة خفف الله تعالى ورخص رخصا كقصر الصلاة الرباعية وتأخر خطاب الصوم وشرع ~~المسح إلى ثلاثة أيام وغير ذلك (مسألة * سفر المعصية) أى سفر يكون الغرض ~~منه فعلا هو معصية كسفر البغاة وقطاع الطريق (لا يمنع الرخصة عندنا خلافا ~~للأئمة الثلاثة) الشافعى ومالك وأحمد فعندهم يمنع الرخصة وأما كونه سفر ~~طاعة فلم يعلم اشتراطه عن أحد إلا من الروافض (لنا الإطلاق) أى إطلاق ~~النصوص عن التقييد بنفى كونه للمعصية والمطلق يجرى على إطلاقه إلا لضرورة ~~وليست ms0193 (قال الله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر) وهو أعم من كونه ~~للمعصية أو للطاعة (فعدة من أيام أخر) أى فواجب عليه عدة من أيام أخر (وفي ~~صحيح مسلم عن ابن عباس رضى الله عنهما فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في ~~الحضر أربعا وفي السفر) وهو مطلق (ركعتين) أتباع الأئمة الثلاثة (قالوا ~~الرخصة نعمة فلا تنال بالمعصية) فإن المعصية لا تكون موجبة وسببا للرفاهية ~~(كالسكر) من المحرم لا يكون نسببا لنعمة الترفيه (قلنا) مسلم أن النعمة لا ~~تنال بالمعصية لكن المعصية (ليست إياه) أى السفر (بل مجاورة له) ألا ترى ~~أنه لو نوى الطاعة انقلب ذلك السفر طاعة والسبب هنا نفس السفر لا مع كونه ~~معصية (فصار كالصلاة في الأرض المغصوبة) فإنها لما تكن نفسها معصية أسقطت ~~الواجب (بخلاف السبب المعصية) نفسها (كالسكر بشرب المسكر المحرم) فإنه لا ~~يصلح سببا للنعمة وسر ما ذكر أن السفر لما كان مما يبتنى عليه بعض العبادات ~~كالجهاد والحج وغيرهما وأكثر أمور المعاش كالتجارة ونحوها وكان لا يخلو عن ~~نوع مشقة في الأغلب رتب الله تعالى عليه حكما PageV01P254 ~~أخف وجعله سببا للرخصة لهذا الخير الكثير فلا تبطل سببيته بعروض معصية ~~مجاورة له بتقصير من المكلف ولا يبطل الخير بمجاورة الشر وليس مقصود الشارع ~~من شرع الرخصة الترفيه بالمعصية بل بما هو في ذاته منبع الطاعة والمعاش ~~وطلب الرزق الحلال فلا يرد أن اناطة الشارع الرخصة بما هو يلزمه وقصد منه ~~المعصية لا يليق وشدد وادعى أنه لا نظير له وقالوا أيضا قال الله تعالى فمن ~~اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه # (164) # أى في أكل الميتة خص هذه الرخصة بغير الباغى فيعمم في غيره بالقياس قلنا ~~تأويله غير باغ على نفسه بالتجاوز عن الحد في الأكل ولا عاد على غيره من ~~المضطرين بأخذ ميتتهم على أنه لا يصح القياس فإن هذا القيد لا يوجب نفى ~~الحكم عن غيره بل أن أفاد ذلك فللحرمة الأصلية فلا وجه للقياس عليه على أن ms0194 ~~الأطلاق في الرخص الأخرى مانع عن القياس فتدبر ومنها الخطأ وإنما صار ~~مكتسبا لأنه حدث من عدم التثبت الذى هو من تقصيره (مسألة * المؤاخذة بالخطأ ~~جائزة عقلا) أى العقل لا يأبى عن تجويز المؤاخذة على ارتكاب السيئة خطأ ~~(خلافا للمعتزلة لنا) أنه تعالى مدح السائلين عدم المؤاخذة بالخطأ قال الله ~~تعالى وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت (ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا) ~~ولو لم تصح المؤاخذة عقلا لما مدحوا بهذا السؤال لأنه حينئذ سؤال بما ~~يستحيل (والسؤال بما يستحيل باطل) المعتزلة (قالوا المؤاخذة) إنما تكون ~~(بالجناية وهى بالقصد) ولا قصد في الخطأ فلا جناية فلا مؤاخذة فيه (قلنا) ~~لا نسلم أنه لا جناية فيه بل فيه جناية (بعدم التثبت والاحتياط الواجبين) ~~والخطأ لما كان مسببا عن عدم التثبت الذى هو الجناية صار هو أيضا جناية ~~فتجوز المؤاخذة به أيضا ولسنا نقول أن المؤاخذة بعدم التثبت فقط بل بفعل ~~الخطأ حتى يرد أن النزاع حينئذ لفظى بل المؤاخذة به لكن لكونه مسببا عن فعل ~~اختيارى PageV01P255 ~~فتدبر ثم الخطأ وإن كان جناية كما بينا (إلا أن فيه شبهة العدم) أى شبهة ~~عدم الجناية ولذا لا يؤاخذ به في الإثم سمعا كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن الله تجاوز عن أمتى الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه (فلا ~~يؤاخذ بحد ولا قصاص) لأنهما يسقطان بالشبهات (دون ضمان المتلفات خطأ (من ~~الأموال) فإنه يؤاخذ به جبر للمتلف لا لكونه جناية ألا ترى أنه يجب على ~~الصغير ولما كان نوع جناية والقتل من أعظم الكبائر لم يهدر الخطأ فيه بل ~~وجبت الكفارة وأما الدية فجزاء المحل (ويقع طلاقه عندنا) وكل إنشاء لا ~~يحتمل الفسخ (خلافا للشافعى) رحمه الله (لأن اعتبار الكلام) إنما يكون ~~(بالقصد ولم يوجد) في الخاطئ فلا اعتبار لكلامه (كما في النائم) فلا يقع ~~(قلنا) نعم اعتبار الكلام بالقصد لكن (الغفلة عن معنى اللفظ أمر خفى) ms0195 فلا ~~تناط الأحكام على قصد المعنى (فأقيم تمييز البلوغ مقامه) أى القصد لأنه ~~مظنة القصد وإذا كانت موجودة لا ينتفى الحكم وإن كانت الحكمة منتفية (بخلاف ~~النوم) فإن تمييز البلوغ منتف # (165) PageV01P256 ~~فيه ثم لا يخفى أن هذا إنما يتم لو كان المدعى وقوعه قضاء لأن القصد أمر ~~مخفى فلابد من اعتبار المظنة وأما الخبير العليم فيعلم القصد وليس هنا دليل ~~على اعتبار المظنة وإلغاء الحكمة وسيجئ ما يشيد أركان هذا ومنها الإكراه ~~وهو وإن كان عارضا على الأهلية مكتسبا لكنه من الغير (مسألة * الإكراه ملج ~~وهو بما يفوت النفس أو العضو) إن لم يفعل الفعل المكره عليه (وغيره) وهو ~~الإكراه بغير ما يفوت النفس والعضو (غيره) أى غير الملجئ (كالحبس والضرب ~~وهو) بنوعيه (لا يمنع التكليف بالفعل المكره عليه وبنقضيه مطلقا وقال ~~جماعة) يمنع الإكراه التكليف (في الملجئ) منه (دون غيره وقالت المعتزلة ~~يمنع) الإكراه التكليف في الميجئ بعين المكره عليه وبنقضيه ويمنع (في غيره ~~في عين المكره عليه دون نقيضه) أى لا يمنع في نقيض المكره عليه (لنا أن ~~الفعل) المكره عليه وكذا ضده (ممكن) في ذاته كما كان قبل أيضا (والفاعل ~~متمكن) عليه (كيف لا) يتمكن (و) الحال (أنه يختار أخف المكروهين) من الفعل ~~وما هدد به فأن رأى الفعل أخف مما هدد به يختاره وأن رأى ما هدد به أخف منه ~~اختاره فالفاعل قادر فيصح التكليف (ولذا قد يفترض ما أكره عليه) والافتراض ~~نوع من التكليف (كالإكراه بالقتل على شرب الخمر) فإنه حينئذ يفترض عليه ~~الشرب (فيأثم بتركه و) قد (يحرم) ما أكره عليه (كعلى قتل مسلم ظلما) أى ~~كالإكراه على قتل مسلم ظلما فإنه لا يحل محال (فيؤجر على الترك) لأنه وجد ~~الداعى إلى الحرام فكف النفس عنه (كعلى إجراء كلمة الكفر) أى كما يؤجر في ~~الإكراه على إجراء كلمة الكفر على اللسان إذا كف عنه لكن لا يأثم ههنا أن ~~فعل وإن كان حراما لأنه عومل به معاملة المباح كما قد مر ويأثم في صورة ms0196 ~~الإكراه على القتل بفعل الحرام (وقال المفصلون) بين الملجئ وغيره (المكره ~~عليه واجب الوقوع) لأن المكره ألجأ الفاعل إلى الفعل (وضده ممتنع) وقوعه ~~(والتكليف بهما محال قلنا) لا نسلم ان المكره عليه PageV01P257 ~~واجب بالذات وضده ممتنع بالذات بل الوجوب فيه وكذا الامتناع قد يكونان ~~بالشرع كما في القتل وشرب الخمر وقد يكونان بالعقل فإن العاقل من شأنه أن ~~يختار ما يراه أخف و(الإيجاب والامتناع بالشرع أو العقل لا ينافى في ~~الاختيار) للفاعل (بل هو مرجح) لجانب الفعل أو الترك (لا موجب فتأمل) فإنه ~~دقيق (وقالت المعتزلة) لا يمكن الامتثال في التكليف بعين المكره عليه (إذا ~~أكره على عين المأمور به فالإتيان به لداعى الإكراه لا لداعى # (166) PageV01P258 ~~الشرع) فلا إخلاص (فلا يثاب عليه) ولا امتثال (فلا يصح التكليف به) لانتفاء ~~الفائدة (بخلاف ما إذا أتى بنقيض المكره عليه) وكلف به (فإنه أبلغ في إجابة ~~داعى الشرع) حيث صبر على التعذيب في سبيل الله (قلنا) قد اعترفتم بصحة ~~التكليف بضد المكره عليه و(صحة التكليف بالضد تقتضى المقدورية) أى كونه ~~مقدورا (والقدرة على الشئ قدرة على ضده) فالقدرة على الضد قدرة على ضد الضد ~~الذى هو عين المكره عليه فصار المكره عليه مقدورا وكل مقدور يصح التكليف به ~~هذا ولعله غير واف فإن الخصم لم يجعل المانع من صحة التكليف انتفاء القدرة ~~حتى يرد ما أورد بل أحدث مانعا آخر وهو انتفاء فائدة التكليف وهو الامتثال ~~مع الأخلاص في النية وهذا غير دافع له بل الصواب في الجواب أنا لا نسلم ~~الإتيان بعين المكره عليه لداعى الإكراه فإن الذين بذلوا أنفسهم في سبيل ~~الله لا يقدمون على الفعل إلا لداعى الشرع والعمل بالنية والعالم هو الله ~~تعالى فتأمل فهو إلا حق بالقبول والتفصيل في الإكراه أن الضابطة عندنا أن ~~الفاعل لا يمكن أن يكون آلة للمكره في الفعل أو يمكن الأول هو الأقاويل فإن ~~الشخص لا يتكلم بلسان غيره وهى إخبارات أو إنشاءات فالإخبارات لا تفيد ~~الحكم في كلا نوعيه لأن الحجية فيها ms0197 باعتبار المحكى عنه والإكراه قرينة ~~ظاهرة على أنه لم يقصد المطابقة والإنشاءات أما أن لا تقبل الفسخ كالطلاق ~~والعتاق ونحوهما مما لا يؤثر فيه الهزل فهى لم تقع أحكامها ولا يؤثر فيها ~~الإكراه لأنه لما لم يؤثر الهزل مع أنه لا اختيار للحكم فيه فالأولى أن لا ~~يؤثر الإكراه مع أن فيه اختيار فإنه إنما أكره عليه بإيقاع الطلاق لا مجرد ~~التلفظ بكلمة الطلاق وهو قد قصد المكره عليه إبقاء لنفسه وبدنه فتأمل فيه ~~فإنه محل تأمل وأما أن تقبل الفسخ كالبيع والإجارة ونحوهما فهى تفسد ~~والثاني وهو ما يمكن أن يكون آلة للمكره فينظر إن كان جعله آله يغير محل ~~الإكراه أو لا يغير فإن غير اقتصر الفعل PageV01P259 ~~على الفاعل كما في الإكراه على قتل المحرم الصيد فإنه وإن كان يصح جعله آلة ~~إلا أنه يغير محل الإكراه فإنه لو جعل قاتلا لكان هذا القتل جناية على ~~إحرامه دون إحرام القاتل وكان الإكراه بالجناية على إحرام المكره فحينئذ ~~يقتصر عليه ويلزمه الجزاء وإنما يجب الجزاء على المكره لأنه جنى جناية أخرى ~~فوق الدلالة على الصيد كما إذا أكره على تسليم المبيع بعد الإكراه على ~~المبيع فإنه لو جعل الفعل آلة لكان الفعل للمكره فيصير غصبا لا تسلما ~~للمبيع ومحل الإكراه هو لا غير فيقتصر عليه ويملك ملكا فاسدا في البيع # (167) PageV01P260 ~~الفاسد فتأمل فإنه موضع أشد تأمل وإن كان جعله آلة لا يغير محل الإكراه ~~ينسب إلى المكره ويلزمه العهدة ويجعل الفاعل آلة كما إذا أكره على قتل ~~إنسان مسلم فالقصاص على الملجئ دون القاتل وكما إذا أكره على إتلاف مال ~~المسلم فالضمان عليه دون المتلف وكالإكراه على الاعتاق فإنه من حيث صدر منه ~~إنشاء التصرف لا يصح جعله آلة إذ ليس يملك أحد أن يعتق عبد غيره ومن حيث ~~أنه مزيل للملك إتلاف ويصح جعله آلة فجعل آلة ويجب الضمان على الملجئ وعلى ~~هذا فقس وعند الشافعى رحمه الله الإكراه قسمان على الحق أو على الباطل فإن ~~كان على ms0198 الحق كإكراه الحربى على الإيمان وإكراه الدائن المديون على البيع ~~فلا يؤثر فيه ويثبت ما أكره عليه وإن كان على الباطل فينظر ان كان يبيح ~~الفعل المكره عليه فلا يثبت ما أكره عليه أن وجد نفاذا على الملجئ كما في ~~الإتلاف ونحوه نفذ عليه وإلا بطل فالتصرفات كلها تبطل عنده إخبارا كان أو ~~إنشاء قابلا للفسخ أولا فإن الإكراه قد قطع الفعل عن الفاعل ومن غيره لا ~~ينفذ وإن كان لا يبيح نفذ على الفاعل ويثبت حكمه عليه كالإكراه على القتل ~~يقتص من القاتل وإنما يقتص من الملجئ لأنه مسبب فصار كأنه قتله اثنان ~~وكإكراه الرجل على الزنا فيحد الزانى عنده هذا كله في أحكام الدنيا وأما في ~~أحكام الآخرة فالإكراه أن كان على الباطل فإن كان يباح المكره عليه حقيقة ~~كالميتة والخمر فيؤجر على الفعل ويأثم بالترك وإن كان لم يبح ولم يعامل ~~الله معاملته أيضا بل بقى حراما كما كان قبل الإكراه يأثم بالفعل ويؤجر على ~~الترك كالإكراه على القتل أو الزنا للرجل وأن كان لم يبح لكن عومل به ~~معاملة المباح يؤجر على الترك ولا يأثم بالفعل كالإكراه على إجراء كلمة ~~الكفر على اللسان أو تأخير الصلاة عن الوقت أو الأفطار في الشهر المبارك أو ~~الجناية على الإحرام أو إكراه المرأة على الزنا ونحو ذلك والإكراه على ~~إتلاف مال المسلم فهو أيضا باق على الحرمة وعومل معاملة PageV01P261 ~~المباح لكن قال الإمام محمد رحمه الله أرجو أن لا يأثم بالإتلاف وأن صبر ~~كان شهيدا ومأجورا هذا كله في الملجئ وأما في غير الملجئ فيأثم بنيته هذا ~~ولما كانت مسائل الإكراه بل سائر العوارض مبنية على انتفاء الحرج في الدين ~~أورد مسألته عقيب الإكراه متخللة بين العوارض فقال (مسألة * لا حرج) في ~~الشرع (عقلا) كما عند المعتزلة (أو شرعا) كما عندنا (وهو) أى الحرج كلى ~~(مشكك) بعض أفراده أقوى من بعض ولا يعتبر كل مرتبة منه بل ثبت من الشارع ~~اعتباره (فلهذا) أى فلأجل أنه # (168) PageV01P262 ~~لا حرج في الدين ms0199 (لم يجب شئ) من الأحكام (على الصبى العاقل) لقصور البدن أو ~~لقصوره وقصور العقل (ولا على المعتوه البالغ) لقصور العقل (خلافا لأبى زيد) ~~الإمام القاضى لأن العبادات واجبة سقط أداؤها للضرورة (و) لأجل أن لا حرج ~~في الدين (لم يحب قضاء الصلاة في الحيض والنفاس دون الصوم) فإنه يجب قضاؤه ~~لقول أم المؤمنين عائشة الصديقة رضى الله عنها كان يصيبنا ذلك فتؤمر بقضاء ~~الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة كذا في الصحيحين وفي قضاء الصلاة من الحرج ما ~~لا يخفى لأن الشهر عادة لا يخلو من الحيض وهو أيضا لا يكون أقل من ثلاثة ~~فتبلغ الصلاة كثرة في قضائها حرج عظيم (و) لأجل ذلك (شرعت العبادات في ~~المرض) على حسب الطاقة (قاعدا ومضطجعا) لما روى البيهقى والبزار عن جابر ~~رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاد مريضا فرآه يصلى على ~~وسادة فأخذها فرمى بها فأخذ عودا يصلى عليه فأخذه فرمى به وقال صل على ~~الأرض أن استطعت والإ فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك (و) لأجل ذلك ~~(انتفى الإثم في الخطأ مجتهدا) وقد ثبت بإجماع قاطع معاضد بأحاديث صحاح وقد ~~أومأ الله تعالى إليه بقوله لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب ~~عظيم أى لولا سبق الكتاب بأن لا مؤاخذة في الخطأ في الاجتهاد لمسكم العذاب ~~في أخذ الفداء والله أعلم بمراده (و) لذلك انتفى الإثم (في النسيان) لما ~~روينا من قبل (و) لذلك (انتفى أكل الصائم ناسيا) فلا ينتقض به الصوم ولا ~~إثم أيضا لما روى الشيخان عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه (و) ~~لذلك (خفف في السفر) لأنه مظنة المشقة (فشرعت) الصلاة (الرباعية ركعتين) ~~لما مر (و) شرع فيه (مسح الخف ثلاثة أيام) ولياليها والأحاديث في ذلك شهيرة ~~مستفيضة كما عن أمير المؤمنين على رضى الله عنه جعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms0200 للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن PageV01P263 ~~ويوما وليلة للمقيم (و) لذلك من عدم الحرج في الدين (ثبتت الرخصة للمسافر ~~(بالشروع) في السفر (قبل تحققه) والقياس يقتضى أن لا يرخص إلا بعد تحقق ~~السفر بالخروج ثلاثة أيام لأن الشئ لا يثبت قبل تحقق سببه لكن لم يعتبره ~~الشرع وجعل مناط الرخصة الشروع للحرج والدليل عليه التوارث من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومن الخلفاء الراشدين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ~~(ولو أقام) المسافر (قبل) تمام (المدة) للسفر # (169) PageV01P264 ~~(صح) كونه مقيما (ولزمت) عليه (أحكام الإقامة) من الأخذ بالعزيمة (ولو) كان ~~(في المفازة) مع أنها ليست محلا للإقامة (لأنه رفع لها) أى للرخصة فإن ~~سببها الذى هو السفر لم يتقرر فبإزالة نية السفر يصير مانعا من إتيان سببها ~~فلا تمنع المفازة فإنها إنما تمنع لابتداء الإقامة دون بقائها (وبعدها) أى ~~بعد مدة السفر (لا) تصح الإقامة (إلا فيما يصح فيه) من العمران (لأنه رفع) ~~للسفر (بعد تحققه) وتجديد إقامة فلابد من موضع يصلح لابتدائها هذا وأما ~~العوارض السماوية فمنها الصغر فإنه إذا لم يبلغ حد التمييز يمنع وجوب ~~العبادات البدنية والمالية ولا يمنع وجوب ضمان المتلفات لأنه لجبر المتلف ~~ولا وجوب المؤنات من العشر والخراج وصدقة الفطر ويؤديها الولى من ماله ولا ~~يصح إسلامه لعدم ركنه وهو الاعتقاد ولا اعتبار لردته لذلك وأما البالغ حد ~~التمييز فيجب عليه أداء الإيمان عند الإمام علم الهدى الشيخ أبى منصور ~~الماتريدى وسائر مشايخ العراق ويصح إيمانه باتفاق مشايخنا ويصح أداء ~~العبادات من غير لزوم وتجب الغرامات والمؤنات وتدفع عنه الأجزية وبينونة ~~المرأة الكافرة لإسلامه والمؤمنة للارتداد ليس لأجل الجزاء بل الاختلاف ~~الدينى مفسد للنكاح ويعرض الإسلام على المميز عند إسلام زوجته دون غير ~~المميز بل يؤخر ويصير غير المميز مؤمنا تبعا لأحد الأبوين أو الدار وكذا ~~يصير مرتد بارتدادهما ولحاقهما معه في دار الحرب وكذا المميز الساكت ~~لأحدهما دون المظهر للإسلام أو الكفر ومنها الجنون والعتة فالجنون القليل ~~لا يسقط شيئا من العبادات فيجب قضاؤها وحد القلة ms0201 في حق الصلاة ما لم يمتد ~~يوما وليلة لأنه مظنة التكرار وعند الإمام محمد إذا بلغ ستا اعتبار الحقيقة ~~وفي الصوم الشهر وفي الزكاة والحج الحول وعن أبى يوسف الاكتفاء بالأكثر ~~والكثير منه مثل الصغر إلا أنه يعرض على أبويه الإسلام عند إسلام امرأته ~~ولا يؤخر كما في الصبى لأنه ليس له نهاية معلومة والمسلم الذى PageV01P265 ~~جن بعد الإسلام يحكم بإسلامه أبدا ولا يتبع أحدا ولا يحكم بردته بردة أبويه ~~والعته مثل الصبا مع التمييز فلا يجب عليه شئ من العبادات وفي التحرير نقلا ~~عن التقويم أنه يجب عليه العبادات احتياطا ومنها النسيان وهو عدم الاستحضار ~~وقت الحاجة وهو عذر في حق الإثم مطلقا وأما في حق الحكم فيجب الضمان في ~~حقوق العباد وأما في حقوق الله تعالى فإن كان مع مذكر فلا عذر كأكل الناسى ~~في الصلاة إذ هيئتها مذكرة وصيد المحرم ناسيا إذ الإحرام مذكر وأن لم يكن ~~هناك مذكر يكون عذرا كالأكل # (170) PageV01P266 ~~في نهار رمضان ناسيا وسلام المصلى في القعدة الأولى ناسيا وترك التسمية عند ~~الذبح ناسيا ومنها النوم وهو فترة تعرض للإنسان مع بقاء العقل توجب العجز ~~عن إدراك المحسوسات واستعمال العقل وعن الأفعال اختيارا ولما لم يكن النائم ~~فاهما للخطاب أخر عنه ولم تعتبر أفعاله في حق الإثم وأما في حق الحكم فيجب ~~الضمان في حقوق العباد فيجب ضمان مال تلف بانقلاب النائم وكذا دية إنسان ~~قتل بانقلابه عليه ولا تعتبر أقواله أيضا حتى لا يصح طلاقه وعتاقه وبيعه ~~وغير ذلك ولا يوصف كلامه بخبر أو إنشاء بل كإلحان الحيوانات فلا تعتبر ~~قراءته في الصلاة ولا يسقط بها الفرض صرح به الإمام فخر الإسلام ولا تفسد ~~بقهقهته الصلاة ولا الوضوء صرح به هو أيضا وقيل يفسدان لعدم فرق النص وعن ~~الإمام الهمام يفسد الوضوء دون الصلاة كسائر الأحداث فيتوضأ ويبنى وقيل لا ~~يفسد الوضوء وتفسد الصلاة وفي التحرير هو الاقيس عندى لأن نقض الوضوء ~~لكونها جناية ولا جناية فبقى مجرد كلام فتفسد به الصلاة لأن ms0202 الكلام يفسدها ~~مطلقا لعدم فرق النص كالساهى ثم النوم تسترخى منه الأعضاء وهو سبب لخروج شئ ~~ولذا جعل الشرع الموجب للإسترخاء منه حدثا إقامة للسبب مقام المسبب دون ~~غيره إلا من تنام عيناه ولا ينام قلبه كالرسول صلى الله عليه وسلم فليس في ~~حقه حدثا ومنها الإغماء وهو آفة يصير بها العقل في كلال وتتعطل بها القوى ~~المدركة فجعل قليله كالنوم في عدم توجه الخطاب ووجوب القضاء من غير فرق إلا ~~أنه لما كان فوقه في إرخاء الأعضاء جعل حدثا في كل حال ومنع بناء الصلاة ~~على ما صلى قبله والكثير منه يمنع وجوب الصلاة كالجنون دون غيرها لندرة ~~الإغماء شهرا أو سنة هذا ومنها الحيض والنفاس وهما لا يمنعان أن التكليف ~~إلا أنه لا يصح معه من العبادات التى شرط لأدائها الطهارة فأخر عنهما خطاب ~~الصوم وطواف الزيارة إلى زوالهما وسقط عنهما الخطاب بالصلاة وطواف الوداع ~~للحرج وسقط نفس وجوب الصلاة أيضا حتى لم PageV01P267 ~~تبق محلا للوجوب لعدم الفائدة لأنه أما وجوب الأداء وأما وجوب القضاء وقد ~~انتفيا ومنها الرق وهو عجز شرعى مانع للولايات من الشهادة والقضاء وغيرهما ~~وهذا العجز غير متجز فلا يصح أن يقال شهادة نصفه مقبولة دون النصف الآخر ~~وكذا القضاء فكذا العتق وهو القوة الشرعية المنافية لهذا العجز غير متجز ~~وعلى هذا قالا فلا يتجزأ الاعتاق ولأن العتق مطاوعة فلو تجزئته وقال الإمام ~~التصرف الصادر من السيد في الاعتاق إزالة الملك ولما كان الملك # (171) PageV01P268 ~~متجزئا كانت الإزالة أيضا متجزئة وليس نفس الاعتاق سببا للعتق حتى يلزم من ~~وجوده وجوده بل إعتاق الكل موجب للعتق كالوضوء متجزء وسببيته لزوال الحدث ~~غير متجزئة فالرق في معتق البعض كامل فهو كالمكاتب عنده وحر عندهما ثم الرق ~~ينصف الكرامات ولهذا يحل له نكاح اثنتين ويكون طلاق الأمة تطليقتين وعدتها ~~حيضتين بالنص الذى رواه الدارقطنى طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان ويكون ~~قسمها نصف قسم الحرة ويكون حلها قبل الحرة ومنفردة دون بعدهل ومعها وكذا ~~ينصف الحدود فحد العبد نصف ms0203 حد الحر لأن الغرم بالغنم والرق يمنع مالكية ~~المال لأنه مملوك نفسه ذليل مهان فكيف يكون مالكا بخلاف مالكية النفس فإنها ~~تبقى على أصل الحرية فتصبح أقاريره بالحدود والقصاص والسرقة هالكا وقائما ~~في المأذون وفي المحجور عند الإمام فيقطع ويرد المال وعند أبى يوسف يقطع ~~ولا يرد وعند الإمام محمد لا يقطع ولا يرد هذا كله إذا كذبه المولى ولا يصح ~~إقرار المولى في حقه بحد أو قصاص وكذا يملك هو مالك النكاح وإنما يحتاج إلى ~~الأذن لأنه يجب به المال في الذمة والرقبة هى مالك المولى ولذا لا يملك ~~طلاق امرأته وكذا يملك دم نفسه فلا يحل للسيد قتله ولا إتلاف عضو من أعضائه ~~ولذا يقتل الحربة عندنا وأما عند غيرنا فإنما لا يقتل لأجل كرامة الحر ~~والرق أيضا يمنع مالكية المنافع بل المنافع كلها للسيد إلا ما استثنى منها ~~كالصوم والصلاة فلا يخرج للجمعة والعيدين والحج إلا بإذن السيد وكذا الجهاد ~~لا يخرج له إلا بإذنه أو بإذن الشرع عند النفير العام وإنما يصح أمانة ~~مأذونا لأنه مالك للغنيمة فينفذ عليه بالذات وعلى غيره بالتبع والرق يمنع ~~الولايات فلا تصح الشهادة على أحد ولا قضاؤه ولا حكومته وكذا إمارته والرق ~~ينقص الذمة فلا يجب على ذمته شئ ألا بضم مالية رقبته إليه فلا يجب بإقراره ~~المال في الحال إلا في المأذون للضرورة وتجب الغرامات لأجل الجنايات في ~~الذمة فتؤدى فتباع رقبته إلا أن PageV01P269 ~~يفدى المولى وكذا تباع رقبة المأذون فيما بقى من الدين بعد الأداء من الكسب ~~أو لم يكن له كسب ولا تجوز تبرعاته من إكسابه لأنه ملك المولى أو الدائنين ~~ولا تقبل هديته إلا اليسير بالنص ولا يجوز له التسرى من إمائه وإن كان ~~مكاتبا (مسألة * العبد أهل للتصرف وملك اليد عندنا خلافا للشافعى) رحمه ~~الله فإنه عنده ليس أهلا لهما وإنما له التصرف وملك اليد خلافه من السيد ~~(لنا أنهما) أى ملك التصرف وملك اليد إنما يكونان (بأهلية التكلم) وصحته ~~(والذمة) وهى كون الإنسان صالحا ms0204 # (172) PageV01P270 ~~لأن يخاطب بالإحكام (والأولى) أى أهلية التكلم إنما تكون (بالعقل وهو لا ~~يختل بالرق) بالضرورة (ولذا كانت روايته ملزمة للعمل للخلق) ولو لم يكن ~~كلامه معتبرا بكون عقله مختلا لم تعتبر روايته بل يصير كالمعتوه (والثانية) ~~أى الذمة إنما تكون (بأهلية الإيجاب عليه والاستيجاب له ولتحققها خوطب ~~بحقوقه) أى حقوق الله (تعالى) من الصلاة والصوم والكف عن المحرمات إلا ما ~~يفوت به خدمة السيد كالجمعة ونحوها (ويصح إقراره بالحدود والقصاص) وتجب ~~نفقته على السيد وإذ قد ثبت أهلية التكلم المعتبر والذمة الصحيحة له صار ~~أهلا لملك التصرف وملك اليد (وإنما الحجر) عن التصرف (لحق المولى) في رقبته ~~وفي منافعه ولو جاز له التصرف من غير إذنه صارت الرقبة هالكة في الدين ولا ~~يقدر على الاستخدام فيستضر به (فإذنه فك الحجر ورفع المانع) عن صحة التصرف ~~(لا إثبات الأهلية) كما هو مزعوم الشافعى رحمه الله الشافعية (قالوا لو ~~كان) العبد (أهلا للتصرف) في شئ (لكان أهلا للملك) فيه (لأن التصرف سبب له) ~~فإن الشئ يملك بالبيع والشراء (ومسبب عنه) فإن الملك يبيح التصرف ولذا لا ~~يباح في ملك غيره ووجود الشئ يستلزم وجود سببه ومسببه فالتصرف أيضا يستلزم ~~الملك استلزام السبب والمسبب (واللازم باطل إجماعا) فالملزوم مثله فليس ~~أهلا للتصرف (وإذا لم يكن أهلا للتصرف لم يكن أهلا لليد لأن اليد إنما ~~تستفاد بملك الرقبة أو التصرف وقد انتفيا قلنا) لا نسلم الملازمة من كون ~~التصرف سببا للملك لا يمتنع انفكاكه حتى تجب الملازمة إذ (التخلف) فيه ~~(لمانع) وهو كون رقبته مملوكة للسيد (لا لعدم المقتضى) وهو التصرف وكذا لا ~~يلزم من كون التصرف سببا عن الملك لزومه له بل قد ينفك السبب عن مسببه إذا ~~وجد هذا المسبب بسبب آخر (ويجوز تعدد الأسباب لأهلية التصرف) والحاصل منع ~~اللزوم بين أهلية التصرف وأهلية الملك بإبداء المانع مع سببية أهلية التصرف ~~لأهلية الملك وبإبداء سبب آخر لأهلية التصرف PageV01P271 ~~غير أهلية الملك فيما يكون مسببا وإذا لم يثبت الاستلزام بين أهلية التصرف ~~وأهلية ms0205 الملك لم يثبت ما يبتنى عليه من قوله وإذا لم يكن أهلا للتصرف الخ ~~فالكل جواب واحد وزعم أن حديث تعدد الأسباب جواب آخر ومنع لقوله لأن اليد ~~إنما يستفاد الخ فحينئذ يرد عليه أن حديث تعدد الأسباب لا يضرنا فإن ~~المقصود بيان اللزوم بين أهلية اليد وأهلية التصرف وهو حاصل وإنما يضر هذا ~~الحديث بعض المشايخ # (173) # حيث أوردوا في تقرير كلام الشافعى أن ملك اليد يستفاد بملك الرقبة وعلى ~~ما قررنا لا ورود لهذا فافهم ثم إذا ثبت له ملك اليد دون ملك الرقبة وهو ~~أعلى من ملك الرقبة فإنه المقصود وقد كان مالكيته للنكاح بكلمة فمالكيته ~~أنقض من مالكية الحر انتقص ما يبتنى على مالكيته وهو الدية ولا تنقص عن ~~النصف كما في المرأة لأن مالكيته ليست نصف مالكية الحر بل أزيد ولا ينقص ~~قدر الربع لأن مالكيته أكثر يدا من أربع مالكية الحر فالنقصان غير مقدر ~~فنقصنا بقدر نصاب السرقة فإن له اعتبارا في الشرع في مقابلة أعضاء الإنسان ~~بخلاف سائر التنقيصات فإنها لم تكن لأجل نقصان المالكية بل لنقصان الكرامة ~~وأما الدية فباعتبار المالكية ألا ترى أن دية المرأة نصف دية الرجل لكونها ~~مالكة للمال فقط دون النكاح وعلى هذا التقدير لا يرد ما أورد صدر الشريعة ~~أنه يلزم حينئذ أن لا يتصف بشئ من النعم لأجل كون المالكية زائدة على النصف ~~من الحر فتدبر ثم أورد من عند نفسه دليلا آخر هو أن المعتبر فيه المالية ~~دون الآدمية فتعتبر في الضمان قيمته إلا أنه نقص عن قيمة الحر لئلا يلزم ~~شبهة المساواة بين الحر والعبد فتدبر فيه فإنه موضع تأمل (فرع * لو أذن له ~~المولى في نوع) من التجارة (كان له التصرف) في أنواع التجارات (مطلقا) في ~~جميع الأنواع لأنه لما أذن فوت حقه في الخدمة وفي براءة رقبته من الدين ~~وأهلية التصرف قد كان فيه من نفسه وارتفع المانع من جواز التصرفات مع قيام ~~المقتضى فيجوز (وتثبت PageV01P272 ~~يده على كسبه) لكونه له والمانع قد ms0206 زال بالإذن (كالمكاتب) فإنه يملك مكاسبه ~~يدا (وإنما يملك) المولى (حجره دون) حجر (المكاتب) فإن في الكتابة ليس ~~للمولى أن يحجر عليه لا أنم في كتابة المأذون عبده لا يملك الحجر عليه حتى ~~يرد عليه أنه مخالف للرواية فإن المأذون غير مالك الكتابة (لأن فك حجره) ~~كان (بلا عوض فيكون كالهبة) فيصح رجوعه (بخلاف الكتابة) لأنه إذا كان بعوض ~~(فهو كالبيع) فلا يصح الرجوع هذا ومنها المرض وهو نوع من العجز ولا ينافى ~~فهم الخطاب وأهلية العبادات ولذا لا ينافى التكليف إلا أنه لما كان نوعا من ~~العجز شرعت العبادات على حسب المكنة وأخر ما لا قدرة عليه أو ما فيه حرج ثم ~~هو سبب للموت وهو سبب الخلافة في المال ولذا حجر المريض عن التبرعات ~~والتصرفات المشتملة عليها في كل المال لحق الغرماء والثلثين لحق الورثة لكن ~~إذا اتصل به الموت وأما التصرفات التى ليس فيها تبرع كالبيع بمثل # (174) PageV01P273 ~~القيمة والنكاح بمهر المثل لا يمنع منه والشرع إذ أبطل التوارث علمنا أنه ~~يتعلق بالنظر إليه حق الورثة في الصورة أيضا فمنعنا من الإقرار له والبيع ~~معه ثم أنه تفسخ العقود المحجورة عليه أن كانت قابلة للفسخ وإلا فحكمها حكم ~~المتعلق كإعتاق العبد من التركة المستغرقة بالدين أو قيمته تزيد على الثلث ~~فإنه يعتق بعد الموت ويسعى في قيمته في الأزل والزائد على الثلث في الثاني ~~هذا ومنها الموت (مسألة * الموت هادم لإساس التكليف) لأنه عجز كله عن إتيان ~~العبادات أداء وقضاء ولأنه ذهب من دار الابتلاء إلى دار الجزاء (فلا يبقى ~~على ذمة الميت إلا ما كان متعلقا بعين) لعل الإ ههنا صفة بمعنى غير هو فاعل ~~لا يبقى ولا يصح أن يكون استثناء مفرغا متصلا فإنه ليس على ذمته الميت ما ~~كان متعلقا بعين أيضا ولا يصح أن يكون منقطعا أيضا لأنه مفرغ فالحاصل أنه ~~لا يبقى على ذمة الميت غير المتعلق بعين كالعبادات مالية كانت أو بدنية ~~وأما المتعلق بعين أو مال فلا يبقى على ذمته أيضا ms0207 لكن لصاحب الحق أن يأخذه ~~من العين أو المال (كالودائع والغصوب) فإن للمودع والمغصوب منه أن يأخذه ~~كما كان في الحياة وعلى الورثة أن يردوه (أو) غير ما كان متعلقا (بمال تركه ~~كالديون) فإن الدائنين لهم أن يأخذوها منه وعلى الورثة أن لا يتصرفوا من ~~دون الأداء (والوصايا) فإن الموصى له يكون خليفة في ملك الثلث (والتجهيز ~~ويقدم) على الديون والوصايا (بالإجماع) وإذا لم يبق في ذمة الميت شئ أصلا ~~(فلا تصح الكفالة بما عليه) من الدين (بعد الموت عند أبى حنيفة) إذا لم ~~يترك وفاء من المال (لأنها) أى الكفالة (ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة) ~~فيجوز للدائن مطالبة ايهما شاء (ولا مطالبة) ههنا على الأصل (فلا ضم) فيها ~~قال مطلع الأسرار قدس سره ههنا قولان الأول أن الكفالة ضم الذمة إلى الذمة ~~في المطالبة والآخر أنها ضم الذمة إلى الذمة في الدين فلا يتم هذا ~~الاستدلال إلا إذا ترجح القول الأول وما PageV01P274 ~~في الهداية الأول أصح دعوى من غير دليل وما في بعض شروحه أن جعل دين واحد ~~على اثنين غير معقول ولا ضرورة ملجئة إليه ففيه أنه يجوز أن يصير مثل ~~الواجب على الكفاية فإنه كان واجبا على الأصل ثم بالإلتزام وجب على الكفيل ~~وايهما أدى سقط عن صاحبه كوجوب قبول الإمامة الكبرى على كل واحد من ~~الصالحين لها وبقيام أحدهم بها سقطت عن الآخرين بل حرمت هذا ولم يظهر لهذا ~~العبد وجه التوقف على القول الأول فإنه يمكن أن يقرر على القول الثاني ~~بإنها ضم الذمة إلى الذمة # (175) PageV01P275 ~~في الدين والدين قد سقط بالموت فإن ذمة الميت غير صالحة للإشتغال بالواجبات ~~وإذ لا دين في الذمة فلا ضم فتدبر فإنه لا يرد عليه شئ إلا ما تقرر في ~~مذهبها (وعندهما تصح) الكفالة عن الميت ولو لم يترك مالا ولا كفيلا (وبه ~~قالت الأئمة الثلاثة الحديث جابر) قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يصلى على رجل مات وعليه دين فأتى بميت فقال عليه دين ms0208 قالوا نعم ديناران قال ~~صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة الأنصارى (هما على) يا رسول الله (فصلى ~~عليه) رواه النسائى وفي صحيح البخارى عن سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتى بجنازة ليصلى عليها فقال هل عليه من دين قالوا نعم قال صلوا ~~على صاحبكم فقال أبو قتادة على دينه فصلى عليه (ولأن الموت لا يبرئ) الميت ~~عن الدين (ولذا يطالب به في الآخرة إجماعا) ولو لم يكن عليه دين لما طولب ~~(و) لذا (يصح التبرع بالأداء) ولو لم يكن عليه دين فأى شئ يؤدى وإذا ثبت ~~على ذمته الميت دين فتصح الكفالة ويلزمه المطالبة لأنه في عالمنا بخلاف ~~الأصيل (والجواب أنه) أى قول أبى قتادة (يحتمل العدة) وفي التحرير وهو ~~الظاهر إذ لا تصح الكفالة للمجهول وفي التقرير وهو مشكل لما في لفظ عن جابر ~~للحاكم وقال صحيح الإسناد فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هى عليك ~~وفي مالك الميت عنها برىء فقال نعم فصلى عليه أقول ظاهره ينافى الكفالة إذ ~~المكفول عنه لا يبرأ كما ينافى العدة كذا في الحاشية فإن قلت لعله أراد كله ~~برئ توثيقا للكفالة قلت نقول هذا بعينه في العدة أى كأنه برىء تأكيدا في ~~العدة (و) أيضا يحتمل (أن يكون إقرارا بكفالة سابقة وفيه ما فيه) إشارة إلى ~~ما في رواية صحيح ابن حبان فقال أبو قتادة أنا أكفل به فأتى بالوفاء فصلى ~~عليه صلى الله عليه وسلم وكان عليه ثمانية وعشرون درهما أو ثمانية عشر ~~درهما وفي كونه منافيا للوعد كما في التقرير نظر لجواز المبالغة في وفاء ~~الوعد كما هو المتعارف كذا في الحاشية PageV01P276 ~~فإن قلت هذا صرف عن الظاهر من غير ضرورة قلت الضرورة ما في التحرير من لزوم ~~جهالة المكفول عنه فنأمل فيه (والمطالبة الآخروية باعتبار الإثم) أى إثم ~~عدم إيصال الحق إلى المستحق (لا تفتقر إلى بقاء الذمة) إذ الإثم باعتبار ~~عدم الامتثال بالإتيان بالواجب والمراد من بقاء الذمة بقاء ما تتوجه إليه ms0209 ~~به المطالبة وإلا فالدين في الذمة باق ولذا يعطى الدائن حسنات المديون عوضا ~~عنه يوم القيامة كما ورد في الخبر الصحيح (وصحة التبرع) إنما هو (لبقاء ~~الدين من جهة من) الدين (له) وهو الدائن (فإن السقوط بالموت لضرورة # (176) # من لطف الله سبحانه إحداث اللغون) الظاهر اللغين فإنه جمع سالم للغة أما ~~على خلاف القياس نحو ستون أو بناء على أن الناقص قياسه أن يجمع سالما وأن ~~كان غير عاقل على اختلاف الرأيين (فمنها) أى من اللغين (تتشعب غصون الفنون) ~~من العربية والفارسية والهندية ويحصل من احداثه عرض عريض من إفادة ما في ~~الضمير واستفادة ما في ضمير آخر غيره وكيفيتهما (1) من الكيفيات والمزايا ~~والصراحة والكناية والتشبيه والحقيقة والمجاز والنظم والنثر وغيرها فتحدث ~~فنون عجيبة (فله شكر) عظيم (غير ممنون) على هذه النعمة لعظمى ومن جملة ~~أنحاء الشكر إظهار النعمة فالبحث عنها نوع من الشكر (وهو) أى اللغة ~~والتذكير باعتبار الخبر (اللفظ الدال وضعا هى) أى الدلالة المفهومة من ~~الدال (في كمال معناه مطابقة وفي جزئه تضمن وهما واحدة) بالذات في دلالة ~~المفردات التى يتحققان فيها لا أنهما متحدتان مطلقا حتى يلزم الانتقاض ~~بالألفاظ الموضوعة في مقابلة البسائط (فإن) اللفظ المفرد لا يدل إلا على ~~الكل إجمالا و(الكل إنما يتعقل بصورة وحدانية لا تفصيل فيها) للإجزاء (إلا ~~بعد التحليل) أى بعد تحليل الذهن تلك الصورة فوقت فهم المعنى المطابقى من ~~اللفظ ليست صور الأجزاء في الذهن فليست الأجزاء منفهمة بنفسها إلا بعد ~~التحليل فليس التضمن مغاير للمطابقة إلا بعد التحليل فهذه PageV01P277 ~~(177) # الدلالة من حيث أنها على صورة الكل مطابقة ومن حيث أنها منحلة إلى ~~الأجزاء تضمن كذا قالوا وفيه نظر ظاهر فإنهم أن أرادوا بالإجمال المدلول من ~~اللفظ المفرد التوحيد لحقيقى بحيث لا يكون فيها كثرة إلا بعد التحليل فلا ~~نسلم أن اللفظ المفرد لا يدل إلا على هذا الإجمال إنما هو دعوى محض مثل ~~المدعى فلابد من الإبانة وإن أرادوا الصور الكثيرة الملحوظة بلحاظ واحد أو ~~المعروضة للوحدة الاجتماعية فمسلم ms0210 أن المفرد لا يدل إلا على هذا الإجمال ~~ولا يلزم منه المطلوب من اتحاد الدلالتين فإن الصور في الحقيقة كثيرة (1) ~~وفهم أشياء كثيرة معروضة لنوع من الوحدة فتدبر فإن قلت فما يصنعون بالمفرد ~~المشترك فإنه يدل على أشياء كثيرة أجاب بقوله (وفي المفرد المشترك إنما ~~تتعدد الصور) عند انفهام المعنى (لتعدد الوضع) ونحن إنما ندعى وحدة الصورة ~~عند وحدته كما قال (وأما الوضع الواحد فكأنه موحد للكثير) فلا يحصل الكثير ~~في الذهن إلا بعد التوحد (ومن ههنا لا يرى لفظ) واحد موضوع (لضدين بوضع ~~واحد وإن جاز) وضعه (لمختلفين كالبيت) إذ لا يحصل من الضدين أمر واحد وإلا ~~لزم من وجوده في موضوع وجود الضدين المندمجين فيه بخلاف المتخالفين إذ لا ~~استحالة في اجتماعهما فإن قلت فما تصنع في البلقة الموضوعة للسواد والبياض ~~الضدين قال (وأما البلقة فبتفاوت المحل ارتفع الضدية) ونحن إنما نمنع وجود ~~لفظ موضوع لضدين بما هما ضدان أى باعتبار اجتماعهما في محل واحد (فلاح) لك ~~(من هذا المقام) أى مقام دعوى الاتحاديين الدلالتين (أن الصورة الواحدة ~~يجوز تحليلها) أى الصورة الواحدة (إلى حقائق مختلفة ونظيره) في تجويز ~~التحليل إلى الحقائق (علم البارى علما) إجماليا (بسيطا) فإنه علم سائر ~~الممكنات مع بساطته فيجوز التحليل فيه (كما حقق في موضعه فافهم فلا تقدم ~~ولا تأخر) قال في الحاشية اعلم أن كلام أكثر المحققين في علم البارى تعالى ~~وفى اتحاد المطابقة والتضمن مبنى على تجويز PageV01P278 ~~تحليل الصورة الواحدة إلى حقائق متخالفة والبديهة تأبى عنه كيف ومن ~~المحالات عقلا أن يتحد المتباينان انتهى تفصيل المقام أن أتباع الفلاسفة ~~قالوا أن الله تعالى يعلم الأشياء كلها دفعة واحدة من غير تجدد وتعاقب أزلا ~~وأبدا ومنشأ هذا الانكشاف هو ذاته تعالى كما أن المنشأ فينا الصورة الحالة ~~فذاته كافية في إنكشاف الأشياء مفصلة عنده فهى كالصورة العلمية للأشياء ~~كلها فورد على هؤلاء أن الأشياء متميزة في العلم قطعا والتميز فرع الوجود ~~وإذ لا وجود فلا علم فيلزم أن تكون الأشياء مجهولة في ms0211 الأزل # (178) PageV01P279 ~~ولا ينفع القول بأن الزمان مع ما فيه قديم دهرى حاضر عنده كما ذهب إليه بعض ~~منهم فإن عمله تعالى فعلى سابق على المعلومات فلابد من التمييز لها قبل ~~وجوداتها ولو بالطبع فأجاب عنه بعض الفضلاء وتلقاه محققهم الدوانى بالقبول ~~بأن تلك المعلومات موجودة في العلم بصورة واحدة إجمالية وهى مخلوقة ~~بالإيجاب لأنها من الصفات هذا وإليه أشار المصنف بما في الكتاب وبما في ~~الحاشية ولا ريب أن هذا الرأى مبنى على الانحلال والاتحاد قطعا فلا يرد ~~عليه أن العلم الإجمالى بمراحل من انحلال البسيط إلى صور كثيرة لأنه ليس ~~معنى الإجمال أن المعلوم هو الصورة الواحدة المنحلة إلى الكثيرة وأن نسبة ~~تلك الصورة إلى الكثيرة نسبة المحدود إلى الحد وكيف يكون هذا المعنى مرادهم ~~ويلزم أن لا يكون البارى عالما على التفصيل والتمييز وهو خلاف مذهبهم بل ~~مذهب كا عاقل بل أرادوا بالعلم الإجمالى أن ذاته سبحانه مبدأ لانكشاف ~~الأشياء مفصلة متميزة كل منها عن الآخر فالعلم أى مبدأ الانكشاف واحد بسيط ~~والمعلومات كثيرة فلا انحلال أصلا وإنما يرد هذا لو أراد المصنف لزوم ~~انحلال الأمر الواحد الذى هو العلم إلى الكثير بل أراد انحلال الصورة ~~الواحدة للمعلومات الحاضرة عنده تعالى في العلم كما ذهبوا إليه تحاشيا عن ~~لزوم تميز المعدومات المطلقة فافهم وأما اتحاد الدلالتين فالبناء فيه ظاهر ~~ولا شك في استحالة هذا الاتحاد فإن اتحاد الاثنين مطلقا محال لأنهما بعد ~~الاتحاد كما كانا قبل فحال الاتحاد وعدمه سواء فإما أن حدث شئ وهو صفة أو ~~ذات فكون لا اتحاد وأما أن فنى شئ ذات أو صفة فعدم واستحالة لا اتحاد وأيضا ~~أن بقيا بعد الاتحاد اثنين فلا اتحاد وإلا بان عدما أو عدم أحدهما فلا ~~اتحاد أيضا ولا يرد اتحاد الجنس والفصل في تركب النوع فإنه قول فلسفى لا ~~نقول به ومع قطع النظر عن صحة الاتحاد واستحالته فلا يصح هذا القول في ~~العلم وفي اتحاد الدلالتين فإنه يلزم على الأول الحمل بين كل PageV01P280 ~~اثنين فترتفع ms0212 نسبة التباين رأسا وفي الثاني الحمل بين الأجزاء في كل ماهية ~~حتى المقدارية لأن الحمل هو اتحاد المتغايرين باعتبار في نحو من أنحاء ~~الوجود ولا شك في استحالته وظهر لك منه اندفاع ما يخيل وروده أن هذا ~~الأشكال لا مخلص عنه فإنه يلزم في التركيب الاتحادى من الجنس والفصل والقول ~~باستحالته في نحو البيت دون المركب الذهنى تحكم هذا ولا يبعد بناؤه على ~~القول بالشج دون حصول الأشياء بأنفسها إذ الكل إجمالا إنما يتعقل بصورة ~~شجية لا تركيب فيها أصلا لكن تلك الصورة معدة لأن يحصل صورتان # (179) PageV01P281 ~~شجيتان للجزأين عند الالتفات إليهما وحينئذ لا تحليل أصلا والحق أن هذا ~~أيضا بعيد فإنا لا نعنف القول بالشج بل الحق عندنا هذا على النظر العقلى ~~وقد بيناه في حواشينا على الحواشى الزاهدية المتعلقة بشرح المواقف وأيضا ~~نسلم أن صورة الكل إنما يتعقل هو إجمالا بالشج الواحد وأنه معد لحصول ~~الصورتين لتعقل الأجزاء لكنه لا يلزم منه الاتحاد بين الدلالتين فإن الفهم ~~الذى حصل بالشج الأول للكل غير الفهمين اللذين هما بالشجين الأخيرين ~~للجزأين فلا اتحاد في الدلالتين هذا ما حصل لهذا العبد إلى هذا الآن ولعل ~~الله يحدث بعد ذلك أمرا فإن قيل كيف قالوا باتحاد الدلالتين وقد قالوا بأن ~~التضمن تابع للمطابقة والتبعية تقتضى الاثنينية المنافية للاتحاد قال (وما ~~يقال أنه) أى التضمن (تابع لها) أى للمطابقة (فتوسع) منهم لأنها لما كانت ~~لا تتميز إلا باعتبار التحليل وهذا الاعتبار تابع لاعتبار نفس الكل قبل ~~التضمن تابع للمطابقة فإن قيل قد حقق ابن سينا في الشفاء أن الجزء المأخوذ ~~لا بشرط شئ أقدم من المركب وتلقاه المتأخرون منا بالقبول فكيف تتحد ~~الدلالتان بل كيف يصح الحكم بتبعية التضمن للمطابقة بعد هذا الالتزام أجاب ~~بقوله (وما في الشفاء من أن الطبيعة لا بشرط شئ) هو الجزء (تتقدم على ~~الطبيعة بشرط شئ) هو الكل (تقدم البسيط على المركب فالمراد) منه (أحقية ~~نسبة الوجود) إليه (عقلا) فإن العقل إذا حلله واعتبر الجزء لا بشرط شئ ms0213 ونظر ~~إلى أن المركب لا يحصل إلا بانضياف زيادة إليه وصيرورته بشرط شئ حكم بأن ~~الأحق بالوجود هو الأول دون الثاني وهذا حق (وهو لا ينافى التحصل) لهما في ~~الذهن (معا كما في الخارج) يتحصلان معا وكذا لا ينافى أن تكون الطبيعة ~~المأخوذة لا بشرط شئ تابعة لها مأخوذة بشرط شئ في الإنفهام من اللفظ هذا ~~(و) الدلالة (على الخارج) مما وضع له اللفظ (التزام وقيل) لا مطلقا بل (إن ~~كان) الخارج (لازما ذهنيا ويرد) عليه (أنواع المجازات فإنها PageV01P282 ~~واقعة) قطعا ولا لزوم ذهنى هناك مع كون الدلالة فيها على الخارج التزاما ~~وقيل هناك أيضا لزوم ذهنى فإن للقرينة دخلا في تلك الدلالة بل الدلالة ~~المجاز لازمة للفظ إذا وجدت القرينة معه فيكون المعنى المجازى لازما ذهنيا ~~مفهوما معه وفيه أن شارطى اللزوم العقلى أرادوا كون الخارج لازما ذهنيا ~~للموضوع له واللزوم الذى ظهر من جهة القرينة هو لزومه للفظ مع القرينة إذ ~~لا تجعل قرينة المعنى المجازى من لوازم الحقيقى بل من لوازم اللفظ معها ~~وأين هذا # (180) PageV01P283 ~~من ذاك إلا أن يقال أن المعنى الموضوع له يفهم من اللفظ ولو كان مع قرينة ~~وإنما هى صارفة عن إرادته والإرادة غير الفهم والمعنى المجازى لازم للفظ ~~حين القرينة فالمعنى الموضوع له والمجازى متلازمان عند وجود القرينة في ~~الانفهام من اللفظ فافهم ثم أورد عليه المصنف بقوله (والقرينة قد تكون ~~خفية) فلا تعلم فلا يفهم المعنى المجازى فلا لزوم ذهنى واعترض على هذا ~~القائل أيضا بأنه لو اعتبر القرينة خرج اللفظ عن كونه لفظا بل هو مركب من ~~اللفظ والقرينة فإنها قد تكون عقلية وأن أريد اللزوم في حال مقارنة القرينة ~~من غير أن تؤخذ شرطا كما في المشروطة ما دام الوصف فظاهر أنه ليس لازما في ~~زمان القرينة فإن القرينة غير لازمة فيها فما بال المشروطة بها وإن أريد ~~بشرط القرينة كما في المشروطة بشرط الوصف فاللزوم للفظ من حيث الاقتران ~~معها فالتقييد داخل وهو ليس بلفظ وأشار المصنف إلى ms0214 رده بقوله (واعتبار ~~القرينة في ملزومية اللفظ) للمعنى المجازى (لا يخرج) اللفظ (عن كونه لفظا ~~على ما قيل) فإن اللفظ لفظ دال لكن لزوم المعنى المجازى ليس له فقط بل له ~~مع القرينة (ألا ترى من الجائز أن يكون المركب من الجوهر والعرض) عند من ~~جوز التركيب منهما (جوهرا فتفكر) وهذا التأييد ليس في محله فإن المركب ~~المذكور ليس له محل فيكون جوهرا لصدق الرسم عليه وأما المركب من اللفظ ~~والقرينة فلا يتلفظ به الإنسان فلا يكون لفظا بل الأولى الاكتفاء على ما ~~قيل فإنه من البين أن اعتبار شئ في شئ لأجل الاتصاف بصفة لا يلزم منه دخول ~~ذلك الشئ في حقيقته فاعتبار القرينة في كونه ملزوما للمعنى المجازى لا يلزم ~~منه دخولها في جوهره وحقيقته كذا قالوا ثم اعلم أن من اعتبر اللزوم لا مخلص ~~له عن هذا الأشكال إلا إما باخراج المجاز عن الالتزام وإدخاله في المطابقة ~~بإرادة الوضع الأعم من النوعى والشخصى وإما بإخراجه عن الدلالة الوضعية ~~باشتراط كلية الفهم للدلالة حين العلم بالوضع كما قال PageV01P284 ~~شارح المختصر التحقيق فيه أنه فرع تفسير الدلالة وأنه هل يشترط فيها أنه ~~مهما سمع اللفظ أم لا لكن الأول أولى فإن فيسه كما قال المصنف أن المجازات ~~واقعة فهذا الاصطلاح المخرج لدلالتها خطأ وأما بالإرادة من اللزوم الذهنى ~~كون الخارج له نوع علاقة مع الموضوع له بحيث يمكن الانتقال منه إليه وأن ~~أمكن الانفكاك بينهما ما في التعقل ثم لمطلع الأسرار الإلهية رحمه الله ~~كلام على المصنف نفصله بتمهيد مقدمة هى أن أهل الميزان قسموا الدلالة ~~الوضعية إلى ما كان على تمام # (181) PageV01P285 ~~الموضوع له وهو المطابقة وإلى ما كان على الجزء المنفهم في ضمن انفهام الكل ~~وهو التضمن وإلى ما كان على خارج لازم ذهنى له التزام والقصد إنما هو في ~~المطابقة فقط عندهم والأخيران دلالتان تابعتان لها والدلالة المجازية أما ~~أن تخرج من الدلالة باعتبار الانفهام الكلى كما نص عليه السيد قدس سره ~~الشريف وأما أن تدرج في ms0215 المطابقة كما قيل وأما عند أهل العربية فالقصد ~~معتبر في الدلالات كلها فالالتزام ما قصد من اللفظ خارج عن معناه وكذا ~~التضمن ما قصد جزء معناه فالدلالات المجازية داخلة في التضمن والالتزام ~~وإذا تقرر هذا فنقول أن في الكلام المصنف اضطرابا فإنه أن بنى كلامه على ~~اصطلاح أهل العربية كما هو الأليق فالتضمن عندهم دلالة اللفظ على الجزء ~~المقصود من اللفظ بأن يستعمل اللفظ فيه مجازا فحينئذ لا يصح دعوى الاتحاد ~~بين الدلالتين كما لا يخفى بل لا يصح اجتماع الدلالة المطابقية معها حينئذ ~~كما لا يخفى وأن بنى كلامه على اصطلاح أهل الميزان فالتضمن الدلالة على ~~الجزء المنفهم في الكل فيصح دعوى الاتحاد بناء على رأيهم من أن ههنا فهما ~~واحد للكل بصورة وحدانية فهى من حيث الوحدة دلالة مطابقة ومن حيث التحليل ~~إلى الأجزاء تضمن لكن حينئذ الالتزام الدلالة على الخارج التابعة للمطابقة ~~وحينئذ لابد من اللزوم بين هذا الخارج والموضوع له وإلا لما صح الدلالة ~~وحينئذ لا وجه لإيراد أنواع المجازات نقضا على الشارط فالمصنف أخذ في ~~التضمن اصطلاح أهل المنطق وفي الالتزام اصطلاح أهل العربية هكذا ينبغى أن ~~يفهم هذا المقام (ثم وضع الأصول) من اللغات (للمعانى من حيث هى هى) من غير ~~لحاظ كونه في الذهن أو الخارج (لأنه) أى الوضع (للتعبير عما في الضمير) أى ~~عن شئ معلوم مراد إفادته (وكونه في الضمير ليس في الضمير) أى ليس معلوما ~~مراد الإفادة لا أن هذا الوصف ليس ثابتا بما هو في الضمير (فليس) الوضع ~~(للصورة الذهنية) فإما للمعانى من حيث هى (أو الأمر الخارجى PageV01P286 ~~كما قيل) فقوله هذا معطوف على المجرور في قوله للمعانى يعنى أن الصورة ~~الذهنية بمراحل عن كونها موضوعا لها فهو أما الشئ من حيث هو أو الامر ~~الخارجي كما قيل وأشار إلى أن الحق هو الأول فإن كونه في الخارج أيضا قد لا ~~يراد فهامه بتة وقبل النزاع مبنى على أن المعلوم بالذات هو الحاصل في ~~الضمير أو في الخارج أو ms0216 مع قطع النظر عنهما # (182) # في الضمير مع العوارض الضميرية الذى هو الصورة الذهنية عند قائلها فتدبر ~~(وقد جعل بعض الأعلام النزاع) الواقع بين أهل هذه المذاهب (لفظيا) وقال من ~~قال أنها موضوعة للصور الذهنية أراد المعانى من حيث هى فإن الصورة ربما ~~تطلق عليها أيضا ومن قال أنها للأمر الخارجى أراد المعانى من حيث كونها ~~متصفة بالوجود الخارجى (ثم الواضع) من هو اختلف فيه (فقال الأشعرى) معرفة ~~الوضع (بالتوقيف) الالهى فهو الواضع (لقوله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها) ~~فتعليم الأسماء لآدم من الله عز وجل فليس هو الواضع ولا الملائكة لأنهم ~~عجزوا عن البيان واحتمال كون الجنة واضعين أبعد فالواضع هو الله تعالى فإن ~~قيل المراد المسميات والمعنى علم الله المسميات كلها لآدم بل هو الظاهر لأن ~~الكمال معرفة الحقائق لا الالفاظ وأوضاعها قال (وليس المراد المسميات ~~بدليل) قوله تعالى (أنبؤنى بأسماء هؤلاء) فإن المسميات هى المشار أليها ~~فحينئذ يلزم إضافة الشئ إلى نفسه (وأول بمسميات الحقائق) فلا يلزم إضافة ~~الشئ إلى نفسه فالمشار إليه الحقائق والمضاف المسميات فإن قلت هذا تأويل ~~فلا يصار إليه من غير ضرورة ويلزم تأويل آخر في قوله ثم عرضهم على الملائكة ~~قلت التأويل لازم عليه بحمل قوله تعالى ثم عرضهم على الملائكة على التغليب ~~والضرورة في هذا التأويل أن لا كمال يعقد به بالنسبة إلى الأنبياء ~~والأولياء بمعرفة الألفاظ هذا وههنا تأويل آخر للآية عليه المحققون هى أن ~~الملائكة تكلموا في آدم بسفك الدماء وادعوا فضلهم أنفسهم بالتسبيح فأراد ~~الله سبحانه أن PageV01P287 ~~يظهر فضله عليهم وفضل تسبيحه على تسبيحهم فعلمه جميع الأسماء الإلهية ~~الكلية والجزئية يسبح كل موجود موجود ببعض بعض فإن كل موجود يسبح ربه بما ~~عرفه من اسمه وصفته ليسبح آدم الله تعالى ويدعوه بكل اسم اسم ويكون كاملا ~~في المعرفة الإلهية ثم عرضهم أى عرض الموجودات كلهم على الملائكة فقال ~~أنبئونى بأسماء هؤلاء أى بالأسماء التى يسبح هؤلاء كلهم إن كنتم صادقين في ~~أنكم لائقون للخلافة وأن معرفتكم وتسبيحكم أفضل من ms0217 تسبيح آدم وعبر عن ~~الموجودات بصيغة ضمير العقلاء لأنها من حيث أنها مسبحة عقلاء قالوا سبحانك ~~واعترفوا بقصورهم عن إدراك سر الأمور لا علم لنا إلا ما علمتنا أنك أنت ~~العليم الحكيم اخلق من شئت واجعله خليفة وعلى هذا ليست الآية من الباب في ~~شئ هذا (و) قال الأشعرى بالتوقيف (لقوله) تعالى ومن آياته خلق السموات ~~والأرض (واختلاف ألسنتكم) وليس المراد # (183) PageV01P288 ~~اختلاف عضو اللسان فإنه لا اختلاف فيه يعتد به ليجعل آية بل المراد اختلاف ~~اللغات وكونها آية لا يتصور إلا أن يكون الواضع هو الله سبحانه كما لا يخفى ~~فإن قلت يجوز كونها آية باعتبار الأقدار على هذه اللغات المختلفة قال ~~(والأقدار رجوع) أى القول بإرادة الأقدار رجوع (عن الظاهر) فلا يلتفت إليه ~~وفيه نظر فإنه يجوز أن يكون المراد باللسان العضو وبالاختلاف الاختلاف في ~~القدرة على التعبيرات المختلفة والمعنى والله أعلم بمراد من الآيات اختلاف ~~ألسنتكم في إفادة ما في الضمير يقدر بعضها على التعبير بلغة وآخر على ~~التعبير بأخرى وليس هذا كثير عدول عن الظاهر ولا بأس به أيضا كما أنكم قلتم ~~بالتجوز في ألسنتكم هذا (وقالت البهشمية) الوضع (بالاصطلاح) من الناس ~~(لقوله) تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) ولو كان الواضع هو الله ~~تعالى لكان عملها بالتوقيف من الرسل فلا تكون اللغة قبل الرسول وقد يشهد ~~الآية خلافه (وأجيب) بانا لا نسلم أنه لو كان الواضع هو الله تعالى لكان ~~عملها بالتوقيف من الرسل كيف و(آية تعالى عملها آدم أولا) قبل الأرسال (ثم ~~اختص كل قوم بلغته) فأرسل رسول ذلك القوم بلسانهم (وقال الأستاذ) أبو اسحق ~~الاسفراينى (بالتوزيع) بأن ما يحتاج إليه للتعبير عما في الضمير بالتوقيف ~~وما زاد عليه محتمل أو بالاصطلاح على اختلاف النفل عنه (و) قال (جماعة ~~بالتوقف) فإنه لم يقم دليل على شئ من طرفى النفى والإثبات والحق ما أفيد ~~أنه أن أريد جزم القول فالحق التوقف وإلا فالظاهر ما قال الأشعرى قدس سره ~~ثم اختلف في أن وضع اللفظ ms0218 لمعناه هل لمناسبة بينه وبينه أم لا (والحق ~~اعتبار المناسبة) بين اللفظ ومعناه وإلا فجعل بعضها لمعنى وبعضها الآخر ~~ترجيح من غير مرجح وشأن الحكيم يأبى عنه وهذا ظاهر جدا عند كون الواضع هو ~~الله تعالى (حتى) المناسبة بين اللغات وبين (الأمزجة التى اكتسب هيولى كل ~~قوم) أراد بها ما فيه صلوح كمال لا ما يقول به PageV01P289 ~~الفلاسفة (من عوارضها السماوية والأرضية) أى العارضة من خارج فاختصت لغة كل ~~قوم بهم بحسب هذه المناسبة وإلا فإعطاء الهندية لأهل الهند والعربية للعرب ~~ليس أولى من العكس (ومن ههنا) أى من أجل اعتبار المناسبة بين كل قوم ولغتهم ~~(رأينا لسان سكان الجبال صلبة ثقيلة) لكون أمزجتهم كذلك هذا (وأما القول ~~بالتناسب الذاتى) بين الألفاظ ومعانيها بأن يكون بين ذاتيهما مناسبة تقتضى ~~عدم الانفكاك لو خليت وطباعها # (184) # (والاكتفاء في الدلالة) بأن يكون العلم بهذا التناسب يكفى في انفهام ~~المعنى منها (كما ذهب إليه عباد بن سليمان وغيره) من أتباعه (فهو بعيد) لأن ~~المناسبة الذاتية بين الشئ والضدين مما يمجه العقل وأما الرد بأنه يلزم أن ~~لا ينفك اللفظ عن الدلالة أصلا فأن مقتضى الذات لا ينفك عنها فغير وارد ~~فإنه أراد بالاقتضاء ما ذكرنا ولو أراد بالاقتضاء الذاتى مقابل بل الوضع ~~وإن كان من أعراض مفارقة لم يبعد وحينئذ لا يرد عليه ما ذكر ثم بعد لا يخلو ~~عن بعد ومكابرة (وسمعت عن بعض الشيوخ) سمعت من الثقات أنه أراد ببعض الشيوخ ~~جدى المولى قطب الملة والدين الشهيد قدس سره (أنه لقيه) أى لقى بعض الشيوخ ~~(رجل من البراهمة من جبال الشمال كان عنده قوانين يفهم منها كل لسان على ~~وجه كلى) هكذا سمعت ويمكن أن يرجع الضمير المنصوب إلى عباد بن سليمان وعلى ~~كل تقدير يؤيد هذا لنقل مذهب عباد بن سليمان نحو تأييد ويجوز أن يكون فهمه ~~بمعرفة تلك المناسبة التى وضعت الألفاظ لأجلها للإكتفاء بالمناسبة فقط ~~فحينئذ احتيج إلى الوضع (والطريق الآن) في معرفة الأوضاع (التواتر كالنور ~~ولنار والتشكيك فيه) ms0219 بأن التواتر غير مفيد للعلم وأن لفظ الله أكثر دورا مع ~~الاختلاف فيه وأمثالهما (سفسطة) لا يلتفت إليه لكونه مخالفا للضرورة ~~القاطعة (و) الطريق في المعرفة (الآحاد) أيضا كنقل الأصمعى والخليل (وقد ~~يستمد بالعقل) في إثبات الوضع لكن مع اشتراك النقل (كقولنا الجمع المحلى) PageV01P290 ~~باللام (يدخله الاستثناء) وهذه المقدمة استقرائية (وكل ما يدخله الاستثناء ~~يعم المستثنى منه لأنه) أى الاستثناء (لإخراج ما لولاه لوجب دخوله) وهذه ~~مقدمة عقلية (مسألة * هل يجوز القياس في اللغة) بأن كان الواضع وضع لفظ ~~معينا لمناسبة فيحكم بوجود تلك المناسبة في غيره بأنه موضوع أيضا (كالخمر ~~للنبيذ للتخمير) قياسا على كونه (1) بعصير العنب المشتد (والسارق) الموضوع ~~للآخذ خفية عن حرز (للنباش) قياسا عليه (للآخذ خفية) وأما إذا ثبت من ~~الواضع اعتبار قاعدة كلية باعتبار شمول مفهوم لمعان في وضع اللفظ فلا نزاع ~~فيه وأنه جائز كقياس ضرب على نصر في كونه للماضى (فجوزه شرذمة قليلة ومنهم ~~القاضى) أبو بكر الباقلانى (قياسا على القياس الشرعى) بجامع أنه لإثبات ~~للمعلوم للمسكوت فإن قيل هذا قياس في اللغة # (185) PageV01P291 ~~فإثبات القياس في اللغة بهاذ القياس دور أجيب بأن القياس عبارة عن إثبات ~~وضع لفظ مسكوت عنه بالقياس على معلوم الوضع وهذا قياس لإثبات صحة القياس في ~~اللغة وأين هذا من ذاك نعم إنما ينتهض لو كان القياس في غير الشرعيات حجة ~~(قلنا) قياس مع الفارق إذ (ثبت هناك) أى في القياس الشرعى (الحكم عقلا لأن ~~المعنى يجذب المعنى) إذ يجوز أن يكون علاقة العلية بين المعانى فيجذب ~~المعنى العلة لمعلوله وهو الحكم و(لا) يجذب المعنى (اللفظ والإ لزم الدلالة ~~بالطبع فتفكر فالحق لا) أى لا يجوز القياس في اللغة (كيف ويحتمل التصريح) ~~منهم (بالمنع) عن القياس (فإن الخلاف إنما هو في تسمية مسكوت عنه) هل يجوز ~~بالقياس أم لا وفيه احتمال المنع قائم ولم يثبت هذا الجواز عموما في ~~الأحكام الشرعية حتى لا يصح القياس فيها أيضا (ألا يرى أنهم منعوا طرد ~~الادهم) في كل ما وجد فيه دهمة ms0220 (والقارورة) في كل ما فيه قرار (والأجدل) في ~~كل ما فيه قوة (وغيرها مما لا يخفى) قال صدر الشريعة اعتبار المناسبة أمر ~~مصحح للوضع لا موجب وليس أن كل ما يجوز يقع فلابد من دليل يقوم على وقوع ~~الوضع من النقل وغيره وضاع القياس فافهم * (تقسيم وهو) أى اللفظ الدال ~~بالوضع (مفردان توحد ولو عرفا) فنحو الرجل مفرد لأنه لفظ واحد في العرف ~~(وقيل) هو مفرد (أن لم يدل جزء لفظه على جزء معناه وإلا فمركب فيهما) أى في ~~الاصطلاحين المذكورين فغير المتوحد مركب وقيل الدال جزؤه على جزء معناه ~~مركب (ونحو بعلبك) أى المركب الذى جعل علما (مركب على الأول) لأن اللفظ غير ~~متوحد (لا) على (الثاني) بل مفرد عليه لأن جزاء لفظه لا يدل على جزء معناه ~~العلمى (وأضرب بالعكس) أى مفرد على الأول لأن اللفظ واحد لكنه يدل على مسند ~~ومسند إليه فلابد من لفظين بإزائهما وهو الهمزة والمادة فجزؤه يدل على جزء ~~معناه فمركب على الثاني هذا رأى ابن سينا في الشفاء المخالف فيه جمهور أهل ~~العربية فإنهم يقولون أن اللفظ بتمامه يدل PageV01P292 ~~على المعنى الفعلى وأما المسند إليه فمنوى فيه ولا يلزم إجماعهم هذا حجة ~~عليه فإنه تحكم من غير دليل بل الفحص يحكم بما قال ابن سينا فإنه لا شك أنه ~~يفهم منه معنى يحتمل الصدق والكذب والحروف التى فيه تكفى للدلالة عليه ~~فالعدول عنه واعتبار المنوى لا يرخصه بصيرة أحد كما في ضربت هذا وأما ~~المضارع # (186) # الغائب فلا يدل على جملة لأنه تبقى حاجته في احتمال الصدق والكذب إلى أن ~~يذكر بعده منسوب إليه ولذا قد يذكر الفاعل فيه فظهر الفرق بينهما بأوكد وجه ~~فإن قلت المضارع الحاضر والمتكلم جملة فينبغي أن يكون المعنى الفعلى مدلولا ~~للفظ والآخر للآخر فينبغي أن تدل الهمزة والتاء فردا على ذات المتكلم ~~والحاضر والباقى يدل على المعنى الفعلى قلت لا يلزم ذلك لجواز أن يكون شرط ~~الدلالة وضعا اجتماع الكلمتين فلا يدلان عند الانفراد على شئ كما ms0221 لا يدل ~~تاء ضربت على الانفراد على المخاطب (ولا يرد على) الاصطلاح (الثاني نحو ~~ضارب) فإنه يدل بهيئته على المعنى الاشتقاق من الذات والنسبة وبمادته على ~~الحدث فقد دل جزء لفظه على جزء معناه فيلزم أن يكون مركبا وإنما لا يرد ~~(لتصريحهم بأن المراد الأجزاء التى هى ألفاظ مرتبة) في السمع يدل على جزء ~~معناه وههنا ليس كذلك وأجيب في البديع يمنع أن الدال على الذات الهيئة وعلى ~~الحدث المادة بل الدال المجموع على المجموع وتعقب المصنف عليه بأنه لا فرق ~~بين ضارب وحينئذ يلزم أن لا تكون هيئة الثاني دالة على المضى والزمان ~~والمادة على الحدث ولعله يلتزم ذلك وأى حجة قامت على بطلانه فافهم (والمفرد ~~اسم وفعل وحرف لأنه أما أن يستقل معناه (بالمفهومية وذلك) أى الاستقلال ~~(إذا لوحظ بذاته) من غير أن يلاحظ أنه مرآة للغير وحال من أحواله (فيصلح ~~لأن يحكم عليه و) يحكم (به أو لا يستقل) معناه (بل يكون آلة الملاحظة غيره ~~ومرآة لتعرف حاله) وتحقيقه أنه ربما يلاحظ المعنى أولا وبالذات وربما يلاحظ ~~بما أنه حال من أحوال معنى آخر PageV01P293 ~~ونسبة بين المعنيين فيلاحظ بملاحظة ذلك الغير بالتبع وهو المعنى الحرفى ~~الغير المستقل الذى لا يصلح لأن يحكم وبه وهو معنى جزئى معتبر بين الشيئين ~~بخلاف المعنى الأسمى فإنه قد يكون كليا وقد يكون جزئيا وهذا المعنى النسبى ~~الذى بين الشيئين إذا لوحظ بالذات من غير لحاظ الطرفين ومن غير لحاظ أنه ~~نسبة وحالة بين الشيئين فمستقل فإذن قد ظهر أن الاستقلال وعدمه تابعان ~~للحاظ فإن لوحظ لحاظا استقلاليا لوحظ مع قطع النظر عن المتعلق وإن لوحظ ~~لحاظا غير استقلالى لوحظ بما هو حالة بين الشيئين وهذا هو الذى رامه القوم ~~أن الاختلاف بين المعنيين الاسمى والحرفى بالكلية والجزئية وبما قررنا سقط ~~ما أورد المصنف بأن المعنى الاسمى قد يكون جزئيا والحرفى قد يكون # (187) PageV01P294 ~~كليا وجه الاندفاع ظاهر (وهو الحرف والأول) وهو ما يستقل معناه (أما أن يدل ~~بهيئته على أحد الأزمنة) الثلاثة ms0222 (وهو الفعل) ومعنى الدلالة بالهيئة أن كل ~~هيئة كذا إذا وقع في مادة متصرفة موضوعة فهى لمعنى كذا (أولا) يدل على أحد ~~الأزمنة (وهو الأسم قالوا الفعل لاشتماله على النسبة غير مستقل) فإنها غير ~~مستقلة ملحوظة بما هى نسبة بين الحدث والفاعل (بل باعتبار الزمان أيضا) غير ~~مستقل (فإنه معتبر) فيه لا بنفسه بل (على أنه ظرف لها) أى للنسبة فلابد أن ~~بلاحظ تبعا فباعتباره أيضا غير مستقل (لكن باعتبار المعنى التضمنى أعنى ~~الحدثى مستقل فعلى المعنى المطابقى لا يصير محكوما عليه وبه) لأن من شرطهما ~~الاستقلال هو غير مستقل (وعلى) المعنى (التضمنى يصير محكوما به) لاستقلاله ~~بهذا الاعتبار لكن (لا) يصير بهذا الاعتبار أيضا محكوما (عليه لأنه) أى ~~الحديث (معتبر) في الفعل (على أنه منسوب إلى الفاعل نسبة تامة) فلو كان ~~محكوما عليه يكون منسوبا ومنسوبا إليه (وما اشتهر) بين الناس (من أن الجملة ~~تصير خبرا للمبتدأ) مع أنها أيضا مشتملة على غير مستقل (فمن) باب (التوسع) ~~وإنما تكون خبرا بانسلاخها عن المعنى الجملى (أقول) أن الفعل الواقع مسندا ~~له باعتبار معناه مفهومان المعنى التضمنى الحدثى استعمل فيه مجازا اطلاقا ~~لاسم الكل على الجزء أو استعمل في معناه المطابقى والمسند فيه المعنى ~~الحدثى والأول فاسد لأن من تراجع إلى الوجدان علم أن المفهوم حين الاطلاق ~~ليس الحدث فقط بل الزمان والنسبة أيضا مفهومان وأيضا لو كان الأمر كذلك ~~لكفى المصدر للاستعمال في هذا المعنى ولا حاجة إلى الصيغ الفعلية أصلا ~~القول بان الفعل موضوع للمجموع مستعمل في الجزء دائما ارتكاب مسافة طويلة ~~من غير فائدة بل يقال أولا أنه موضوع للحدث وأما الثاني ففيه أنه لا يتصور ~~كون الحدث مسندا إلا إذا تميز عند العقل واللحاظ الأجزاء الباقية (فيلزم ~~تخلف التضمن عن المطابقة وقد تقدم أنه PageV01P295 ~~متحد معها فالحق أن المعنى الحدثى مطابقى له نظرا إلى المادة فتدبر) ~~وتفصيله أن الفعل مادتة موضوعة للحدث وهيئته موضوعة لانتسابه إلى شئ آخر لم ~~يذكر بعد في زمان معين ومجموع المادة والهيئة ms0223 للمجموع كما في المركبات ~~بعينه إلا أن هناك ألفاظ مرتبة في السمع لا ههنا فالمعنى للمادة مفهوم بها ~~فلا إشكال # (188) # فتدبر قال مطلع الأسرار الإلهية في تحقيق معنى الفعل أنه معنى واحد ~~إجمالى يفهم من لفظ الفعل صالح لأن يحلل إلى الأجزاء بل بسيط محض معدلان ~~لأن يحصل صور أخرى وبعد التحليل يصير حدثا وزمانا ونسبة فالأخيرة غير ~~مستقلة والأول مستقل والوسط أن اعتبر نفسه فمستقل وأن اعتبر أنه ظرف للنسبة ~~فغير مستقل وما قالوا أنه محكوم به نظرا إلى المعنى التضمنى فالمقصود أنه ~~بعد التحليل كذلك ثم الفعل المستعمل في المحاورات يفهم منه معنى إجمالى ~~مسند إلى الفاعل وهذا المعنى الإجمالى مستقل بالمفهومية قطعا وأجزاؤه ~~ومندمجة فيه فلا تخلف للتضمن عن المطابقة بل هى متحدة معها وأما في حال ~~التحليل فهما غير متحدين قطعا هكذا ينبغى أن يفهم ويؤيده ما مر أن اللفظ ~~المفرد لا يفهم منه إلا معنى واحد إجمالى ولا شك في صحة كونه محكوما به ~~واستقلاله فتدبر (والمركب أن أفاد فائدة تامة) يصح السكوت عليه (فجملة ~~ويتقوم باسمين) يكون أحدهما مسندا والآخر مسندا إليه (أو أسم) يكون مسندا ~~إليه (وفعل) يكون مسندا إذ لابد لها من الاسناد المتقوم بين المسند والمسند ~~إليه (وينقض) هذا الحكم (بقولك يا زيد) لأنه جملة مصححة للسكوت مع أنه مركب ~~من حرف واسم (وأجيب) بأنه غير مسلم أنه مركب من حرف واسم بل أنه من فعل ~~مقدر واسم و(بأنه) أى الحرف (نائب عن الفعل منقول) عن الخبرية (إلى إنشاء ~~الطلب) هذا هو المشهور بين النحاة وذهب بعض النحاة إلى أنه لا نقل ههنا بل ~~صيغة النداء اسم فعل موضوع لإنشاء الطلب واختاره مطلع الأسرار الإلهية ~~لكونه أسلم من التكلفات (واعلم أن وضع المركب PageV01P296 ~~للإفادة) أى لإفادة ما ليس بحاصل (ووضع المفرد للإعادة) أى لا عادة ما كان ~~حاصلا من قبل وصار مذهولا (وإلا) أى وإن لم يكن وضع المفرد للإعادة بل كان ~~للإفادة (لزم الدور فإن العلم بوضع اللفظ للمعنى من ms0224 شرط الدلالة) عليه ~~فمعرفة المعنى من اللفظ موقوفة على هذا العلم وهذا العلم على معرفة المعنى ~~فمعرفة المعنى من اللفظ موقوفة على معرفة المعنى فلو كان المعنى مفادا من ~~اللفظ لكان معرفة المعنى متوقفة على معرفته من اللفظ وهو الدور (وفيه ما ~~فيه إذ في وضع العام للعام لا يجب العلم بخصوص المعنى) فحينئذ يجوز أن يكون ~~المستفاد من المفرد معنى غير حاصل وهذه الاستفادة موقوفة على العلم بالوضع ~~له المتوقف على معرفة المعنى بوجه آخر فلا دور # (189) PageV01P297 ~~وأيضا تجرى هذه المقدمات في المركب إلا أن يقال أن من شرط دلالته العلم ~~بوضع مفرداته لمعانيه بوضعه لمعناه التركيبى فتدبر (فائدة * أن الوضع قد ~~يكون خاصا لموضوع له خاص) خصوص الوضع أن لا يلاحظ حين الوضع أمور متعددة ~~لمفهوم واحد (كزيد ورجل) فإن خصوصهما وضعا لخصوص معنييهما وفيه أشارة إلى ~~أن هذا القسم قد يكون الموضوع له فيه كليا وقد يكون جزئيا (وقد يكون) الوضع ~~(عاما لعام) أى لموضوع له عام وحاصل هذا القسم على ما يفهم من كلام المصنف ~~أن يكون الموضع له أمرا عاما ملاحظا بمفهوم عام حين الوضع (كوضع أن كل ~~فاعل) موضوع (لذات من قام به الفعل) فذات من قام به الفعل عام جعل مرآة ~~لمعنى عام هو ذات قام بها الضرب أو النصر أو غير ذلك ولا يخلو هذا عن شوب ~~تكلف فإن وضع الافاعيل ليس إلا لخصوص حدث قائم بفاعل معين واقع في زمان ~~معين كما في هذا وأمثاله فإن وضع الماضى ليس إلا أن كل لفظ على زنة فعل في ~~مادة متصرفة فهو لحدث حدث مما اشتق منه منتسب إلى فاعل معين في زمان الماضى ~~ليس هناك عام موضوع له بل الحق أن حاصل هذا القسم أن الألفاظ المتعددة ~~الملحوظة بلحاظ أمر كلى عام وكذلك المعانى وكل لفظ من الألفاظ الملحوظة ~~بالأمر الكلى موضوع لمعنى من المعانى المخصوصة الملحوظة بالمفهوم الكلى ففى ~~القسم الأول كلاهما ملحوظان بخصوصهما وفي هذا القسم كلاهما متعددان ملحوظان ~~بوجه ms0225 كلى عام كما أن في القسم الثالث اللفظ ملحوظ بخصوصه دون المعانى فإنها ~~أمور متعددة ملحوظة بوجه عام (ومنه وضع المركبات) فإنها وضعت لمعان تركيبة ~~في ضمن ضابطة كما يقال كل مركب أحد جزأيه فعل والآخر فاعل فقد وضع للإخبار ~~بأن حدثه قائم به وليس الأمر كما ظن البعض أن ليس للمركب وضع على حدة سوى ~~وضع المفردات بل أوضاع المفردات كافية وهذا الرأى فاسد فسادا يظهر بالتأمل ~~(وقد يكون) الوضع (عاما لخاص) أى لموضوع له خاص وقد تقدم شرحه (كوضع أسماء ~~الإشارة والمضمرات والموصلات والحروف PageV01P298 ~~فإن الملحوظ عند الوضع الأمر الكلى) العام كمفهوم الواحد المشار إليه أو ~~الواحد الغائب المذكر أو المتصف بالصلة (لكن لا) يكون ملحوظا (لأن الوضع له ~~بل لأن يجعل مرآة لملاحظة الأفراد) الغير المحصورة (فيوضع لها بخصوصها فلا يلزم # (190) # التجوز) فيها عند الاستعمال في الخصوصيات لأنها استعملت فيما وضعت لها ~~(أو الاشتراك) لأنها وأن وضعت للكثير لكن بوضع واحد لا بأوضاع كثيرة وفي ~~المشترك أوضاع كثيرة وفيه رد على من زعم أنها موضوعة لمفاهيم كلية لتستعمل ~~في الأفراد لا للإفراد وإلا يلزم الاشتراك بين المعانى الغير المحصورة وعزى ~~إلى الفاصل التفتازانى (وأما الوضع الخاص للعام) على مطمح نظره وهو أن ~~يلاحظ الموضوع له العام المتعدد بوجه خاص جزئى ويوضع له اللفظ (فلم يوجد بل ~~لا يمكن) لامتناع هذا النحو من الملاحظة وأما على ما بينا في ضابطه القسم ~~الثاني والثالث فيخرج القسم الرابع ما لوحظ فيه الألفاظ بمفهوم كلى والمعنى ~~بخصوصه ويوضع كل واحد من الألفاظ لهاذ المعنى مرة واحدة ولا شك في إمكانه ~~وعدم وقوعه (وللمفرد إنقسامات باعتبارات شتى) جميع شتيت كجرحى وجريح ~~(فلنفصلها مع أحكامها في فصول PageV01P299 ~~(الفصل الأول وهو) أى المفرد (مشتق أن وافق أصلا) في المعنى (بحروفه ~~الأصول) التى تبقى في التصريفات ولا يخفى أن أخذ الأصل في التعريف لا يخلو ~~عن شائبة دور فأما أن يراد به ما يؤخذ منه شئ لا ما يؤخذ منه مشتق أو يجعل ~~التعريف لفظيا ms0226 وهو أولى (ولابد) للمشتق (من تغيير ما) في المبدأ الأصل (أما ~~بحركة) فقط (أو بحرف) فقط وكل منهما إما (بزيادة أو نقصان) فهذه أربعة ~~(والتركيب) أى التغيير المركب مما فوق الواحد حال كون التركيب (ثناء) وهذه ~~ستة حاصلة من أخذ التغيير بزيادة الحركة مع الثلاثة الباقية وبنقصان الحركة ~~مع الأخيرين وبزيادة الحرف مع الأخير (و) حال كون التركيب (ثلاث) وهذه ~~أربعة حاصلة من أخذ الأول مع اثنين اثنين من البواقى (و) حال كون التركيب ~~(رباع) وهذا واحد وهو الحاصل من اجتماع المفردات كلها (يرتقى إلى خمسة شعر) ~~كما بينا والأمثلة واضحة (وهو) أى المشتق (مطرد كاسم الفاعل) وغيره مما ~~اندرج تحت ضابطة كلية (وغيره) أى غير مطرد (كالقارورة) وغيرها مما لا يندرج ~~تحت ضابطة (والفرق) بينهما (أن المعنى) الأصل (أما داخل في التسمية) فكل ما ~~يوجد فيه المعنى يوجد فيه المشتق فيطرد (أو) ليس داخلا فيه بل (شرط صحة ~~التسمية) بهذا الاسم فقط فلا يطرد (وهو) أى غير المطرد # (191) PageV01P300 ~~(لا يكون مشتقا إلا باعتبار الأصل) وهو ظاهر فإن وجود المشتق منه غير شرط ~~هناك في صحة إطلاقه حتى يقال للقارورة المنكسر قارورة (مسألة * شرط) صحة ~~إطلاق (المشتق صدق أصله) المشتق منه عليه (لامتناع تحقق الكل) الذى هو ~~المشتق (بدون الجزء) الذى هو الأصل وهذا ظاهر على رأى الجمهور ولا يصح على ~~ما سيختاره أن لا تركيب في مفهوم المشتق فالمراد ما هو في حكم الجزء أو ~~يبنى على المشهور (خلافا للمعتزلة في صفات البارى) عز وجل فإنهم (قالوا ~~بعالميته تعالى بدون علمه) فاعترفوا بصدق العالم المشتق من غير تحقق أصله ~~الذى هو العلم وإنما قالوا (هربا عن لزوم تعدد القدماء) بالقول بقيام ~~الصفات إذ يستحيل قيام الحوادث بذاته تعالى وتعدد القدماء باطل ألا ترى أنه ~~كيف ذم الله سبحانه وتعالى النصارى وقال لقد كفر الذين قالوا ثالث ثلاثة ~~فإن قيل هذا يلزمهم أيضا فإنهم قالوا بقيام العالمية بذاته سبحانه قالوا ~~(وأما العالمية فإنما هى من النسب) الاعتبارية دون الصفات العينية ms0227 (والجواب ~~أن الممتنع) إنما هو (تعدد قدماء هى ذوات) قديمة وإنما ذم الله القول بهذا ~~فإن النصارى إنما يقولون بآلهة ثلاثة والا له لا يكون إلا ذاتا قديمة واجبة ~~(وأما الصفات) التى نقول بها (فواجبه للذات لا بالذات) فإنها محتاجة إلى ~~الذات فلا تكون واجبة وإذا لم تكن واجبة لا يصح دعوى الألوهية من أحد من ~~الحمقى والعقلاء فلا يكون هذا مشمول الآية وليس المقصود من الجواب أن تعدد ~~ذوات قديمة يستلزم الوجوب بالذات دون تعدد الصفات حتى يرد عليه أن القدم ~~وإن كان للذات لا يوجب الوجوب ولا ينافى الإمكان ألا ترى أن الفلاسفة ~~يقولون بقدم الفلك وغيره مع القول بإمكانه فتدبر ولمطلع الأسرار ههنا كلام ~~يجب التنبيه عليه هو أن العلم وغيره من الصفات يطلق على معنيين أحدهما ~~المعنى المصدرى المفهوم للكافة الثاني ما به تنكشف الأشياء ويترتب عليه هذا ~~المفهوم فالثاني عندهم في البارى عز وجل نفس ذاته PageV01P301 ~~فإن ذاته بذاته تنكشف الأشياء عنده ولا ينظر في انكشاف الأشياء إلى أمر آخر ~~يقوم به كما نحتاج إلى أمر زائد على ذاتنا في انكشاف الأشياء والمشتق منه ~~لهذه المشتقات هو المعنى الاعتبارى الأول القائم بذاته تعالى وليس يلزم ~~لصدق المشتق قيام المبدأ قياما انضماميا ألا ترى مشتقات الأمور الاعتبارية ~~كيف تصدق على الذوات التى تنتزع الاعتبارات # (192) # عنها وحينئذ فهم لا يقولون بصدق المشتق من غير قيام المبدأ وهذا أولى مما ~~قيل أن المعتبر في صدق المشتقات القيام الأعم من القيام بنفسه بمعنى سلب ~~القيام بالغير وهذا متحقق فإنه عسى أن يكون صحيحا لكن عبارات أمثال ~~الزمخشرى والسكاكى مع تصلبهما في شناعتهما من الاعتزال لا تساعده (مسألة * ~~إطلاق المشتق كالمضارب لمباشر الضرب) في الحال (حقيقة اتفاقا) فإن قلت كيف ~~يصح هذا الاجماع مع اجماعهم على أن المشتقات لا تدل بالوضع على الزمان أصلا ~~قلت لعل ذلك الاجماع على وضعه مفردا وهذا في حال التركيب لإفادة المعنى ~~فتدبر (و) إطلاق المشتق (باعتبار المستقبل) أى اطلاقه على ما ليس مباشرا ~~لكنه ms0228 سيباشر في المستقبل (مجاز اتفاقا كذا قالوا أقول فيه) أى في نقل ~~الاتفاق (نظر فإن ابن سينا وأتباعه ذهبوا) في تحصيل معنى القضية (إلى أن ~~معنى كل أبيض ما يصدق عليه أبيض بالفعل في أحد الأزمنة) الثلاثة فلا اتفاق ~~والجواب انه ليس مقصوده بيان اللغة بل بيان أن القضية المعتبرة في المنطق ~~والمستعملة في الفلسفة هو ما اعتبر صدق العنوان عليه بالفعل ولو سلم أنه ~~حسب أن في اللغة الاعتبار بهذا فأى حجة في حسبانه فإنه ليس من رجال هذا ~~المقال فلا يضر إجماع رجال هذا الشأن فإن قلت فما تصنع بقول أتباعه في ~~ترجيح اعتباره على اعتبار الفارابى أنه موافق للغة والعرف ومنهم من هو من ~~رجال هذا الشأن قلت أنهم أرادوا أنه قريب من العرف واللغة صرح به بعض منهم ~~فتدبر (وأما) أطلاق المشتق (باعتبار الماضى) في المباشر أى على من باشر في PageV01P302 ~~الماضى لكنه غير مباشرة في الحال (فقيل وهو الأصح) المختار (مجاز مطلقا ~~سواء أمكن بقاؤه كالاعراض الباقية) من السواد والبياض (أو لم يمكن) بقاؤه ~~(كالسيالة) من الاعراض كالحركة ونحوها (وقيل حقيقة مطلقا) سواء أمكن بقاؤه ~~أو لم يكن (وهو مذهب أبى على) الجبائى (وابنه وقيل بالتفصيل بين ممكن ~~البقاء) فقالوا فيه الاطلاق باعتبار الماضى مجز (وغيره) وقالوا فيه حقيقة ~~(لنا التكاذب عرفا بين قولنا زيد قائم وزيد ليس بقائم) فإن أهل العرف يعدون ~~هذين القولين متناقضين متكاذبين (ولو صح للماضى) حقيقة كما زعموا (وقد صح ~~للحال) بالاتفاق (فيجتمعان حقيقة) إذ لا منافاة بين سلب القيام في زمان ~~كالحال وثبوته في آخر كالماضى فبطل التكاذيب هذا خلف (فافهم واستدل) على ~~المختار (بأنه يصح النفى) أى يصح نفى المشتق عن مباشر الأصل في الماضى وصحة ~~النفى من أمارات المجاز أما صحة النفى فلأنه يقال ليس بكاتب في الحال فصدق ~~الاطلاق وهو ليس بكاتب مطلقا (ويمنع) صحة النفى (لغة) وأن صح عقلا باعتبار ~~استلزام المقيد المطلق وأما لغة فلا استلزام للمقيد المطلق ألا ترى أنه ~~يقال معدوم النظير ms0229 ولا يقال معدوم والذى من أمارات المجاز الصحة اللغوية ثم ~~أن الدليل منقوض بأنه يصدق على المباشر في الحال أنه ليس بكاتب في الماضى ~~فليس بكاتب مطلقا وصحة النفى من أمارات المجاز فيكون الاطلاق على مباشر ~~الحال مجازا ولو كان المستدل طوى حديث المطلق والمقيد وقرر الكلام بانا ~~استقرينا الاطلاقات اللغوية فوجدنا سلب المشتقات عن المباشر في الماضى وصحة ~~السلب عرفا من أمارات المجاز لتم الكلام واندفع الشغب وانكار صحة هذا ~~الاستقراء عسى أن يكون مكابر فتدبر (و) استدل أيضا (بأنه لو صح لما قبله) ~~حقيقة (لصح لما بعده لتحقق الثبوت في الجملة) المعتبر على هذا التقدير ~~(ويجاب بأنه) لا يكتفى بالثبوت في الجملة بل (يشترط الأمر المشترك بين ~~الماضى والحال وهو مجئ معنى الأصل في عالم الفعل) PageV01P303 ~~وهذا مفقود في المستقبل فلا نسلم الملازمة (و) استدل (بأن الجسم الأبيض إذا ~~صار أسود # (193) # يصدق عليه أسود حقيقة لاتحاده) أى الأسود (معه في الوجود) الواقعى حقيقة ~~(ومفهوم الأبيض قد انعدم عنه) حقيقة (فاطلاقه) أى الأبيض (عليه) أى الذى ~~صار أسود (اطلاق على غير الموضوع له) لأنه مباين له حقيقة (أقول أن ~~الانعدام) للأبيض (في الحال) عند صيرورته أسود (لا ينافى الاتحاد) أى اتحاد ~~الجسم الصائر أسود بالأبيض (فيما مضى فلا نسلم أن ذلك) الانعدام وعدم ~~الاتحاد في الحال (يستلزم الاطلاق على غير الموضوع له) إذا أطلق على الذى ~~كان أبيض وفي الحال أسود وإنما يلزم ذلك لو كان الاتحاد المعتبر في الوضع ~~الاتحاد في الحال وليس الأمر كذلك عند الخصم (بل الاطلاق) الحقيقى (يقتضى ~~الاتحاد مطلقا) في الماضى كان أم في الحال فتدبر القائلون بكونه حقيقة في ~~الماضى مطلقا (قالوا أولا إطباق أهل اللغة) واقع (على صحة ضارب أمس والأصل) ~~في الاطلاق (الحقيقة وعورض باطباقهم على صحة ضارب غدا) والأصل الحقيقة ~~فيلزم أن يكون حقيقة في المستقبل ولا يخفى أنه نقض لا معارضة كيف ولم يثبت ~~منه نقيض مدعى الخصم وكيفما كان فقد أجيب عنه بأن الأصالة إنما تكون حجة لو ms0230 ~~لم يردها الأقوى وههنا الاجماع قد وقع على مجازيته للمباشر في الاستقبال ~~بخلاف المستعمل في الماضى فإنه مختلف فيه فافهم قال المصنف (وهذا) النقض ~~(لا يتم على ابن سينا) قد عرفت أنه لم يدع أنه حقيقة ولا كلام لنا معه ~~(والحل أن) الكلام في المشتق المطلق عن القيد وضارب أمس مقيد وأن (صدق ~~المقيد لغة لا يستلزم صدق المطلق كذلك) حتى يلزم من صدق ضارب أمس ضارب ~~مطلقا (ألا ترى أن قولك زيد معدوم النظير يلزم منه صدقه صدق المطلق عقلا) ~~وهو المعدوم أعم من أن يكون نفسه أو نطيره أو ضده (وأما في العرف فلا يقال ~~زيد معدوم) فإنه يفهم منه عرفا له معدوم بنفسه فافهم (و) قالوا (ثانيا ~~اطلاق المؤمن) ثابت لغة عرفا (لنائم فإنه PageV01P304 ~~مؤمن اجماعا) مع أن الإيمان غير حاصل له في حال فيصح الاطلاق باعتبار ~~الماضى (ويعارض بامتناع) اطلاق (كافر) على رجل مؤمن (لكفر تقدم وإلا) يمتنع ~~ذلك (لزم أن يكون أكابر الصحابة) رضوان الله تعالى عليهم الذين هم أكابر ~~المؤمنين بعد الأنبياء عليهم السلام (كفارا حقيقة) والعياذ بالله (وقد ~~يقال) في الجواب عن المعارضة أن هذا الاطلاق الشنيع جائز لغة و(المانع) عنه ~~(شرعى) فلا يجوز شرعا حفظا للأدب المفروض ولا يخفى أن هذا منقلب على أصل ~~الدليل فإن المانع من سلب الإيمان عن النائم شرعى (والحل أن الإيمان أعم من ~~أن يكون) حاصلا (في المدركة أو الخزانة) والنائم إيمانه حاصل في خزانته ~~وتحقيقه أن لنا حالتين حالة مشاهدة المعلوم وحالة الغفلة عنه لكن من شأنه ~~وقوته أنه متى التفت شاهد وتيقن به من غير حاجة إلى نظر بالدليل والاستيقاظ ~~بالتنبيه والإيمان أعم من المشاهدة بالفعل ولقوة هذا النحو من القوة ~~والنائم مؤمن لوجود الشق الثاني والمصنف عبر عن الأول بكونه في المدركة وعن ~~الثاني بكونه في الخزانة بناء على ما تقول الفلاسفة أن وقت المشاهدة ~~المعلوم حاصل في القوة المدركة ووقت الحالة الأخرى المسماة عندهم بالذهول ~~يفوت عن المدركة ويحصل في الخزانة وإذا عرفت ms0231 هذا فلا يرد أن الكلام في ~~الاطلاقات اللغوية ومبناها على ما يفهمه الكافة في ظاهر الأمر والخزانة ~~والمدركة دقة فلسفية هذا (وقد يجاب) في شرح المختصر (بتخصيص الدعوى بأسماء ~~الفاعلين التى بمعنى الحدوث) فاطلاقها على الماضى مجاز (دون) التى بمعنى ~~(الثبوت) فإنه حقيقة في الماضى أيضا والإيمان من هذا القبيل وفيه نظر ~~الظاهر إذ لا فارق بينهما فإن الذى علمنا من اللغة أنها تحت ضابطة واحدة ~~فإن اشتراط الاتصاف بالمبادئ كما هو في الثابتة كذا في المتجددة ولا # (194) PageV01P305 ~~يرد عليه أنه قياس في اللغة على أن مثل عالم وقادر ومالك أيضا بمعنى الثبوت ~~ولذا يطلق على البارى عز وجل فحينئذ يلزم أن يكون حقيقة في الماضى بالاتفاق ~~هذا (و) قالوا (ثالثا يلزم مجازية متكلم ونحوه من الاعراض السيالة) فإنها ~~لا توجد في الآن الحاضر فلا يصح اطلاقه على شئ حقيقة (ويجاب بان المعتبر ~~المباشرة العرفة) في الحال العرفى لا المباشرة في الحال الحقيقى الذى هو آن ~~فاصل بين الماضى والمستقبل (كما يقال) فلان (يكتب القرآن ويمشى من مكة إلى ~~المدينة ويراد به) أى بالحال (أجزاء من الماضى ومن المستقبل متصلة لا ~~يتخللها فصل يعد عرفا تركا واعراضا) هذا (على أنه لا يلزم) من دليلكم (عدم ~~الاشتراط مطلقا) في جميع أسماء الفاعلين (بل فيما تعذر بقاؤه) فقط فالدليل ~~قاصر عن الدعوى فافهم (مسألة * لا يشتق اسم الفاعل لشئ والفعل قائم بغيره ~~وأما أسم المفعول فيجوز) اشتقاقه والفعل المبدأ قائم بغيره (بناء على أن ~~الضرب صفة حقيقية واحدة قائمة بالفاعل) فقط دون المفعول وإلا يلزم قيام عرض ~~واحد بموضوعين (و) إنما (له نسبة بالعرض إلى المفعول وهى المضروبية وليست) ~~المضروبية (صفة حقيقية مغايرة له فمضروبية عمر وليست إلا ضرب زيد له) لا ~~غير فهذه الصفة الحقيقية قائمة بزيد واشتق المضروب منها لعمرو (فتدبر) ولا ~~يخفى على من له أدنى تدبر أن غاية ما لزم أن المصدر المجهول ليس صفة حقيقية ~~بل اعتبارية ناشئة عن المصدر المعلوم وهذا لا ينافى الاشتقاق باعتباره فإنه ms0232 ~~كما يجوز الاشتقاق من الصفات الحقيقية كذلك يجوز من الاعتبارية نعم لو كانت ~~اختراعية محضة لصحة هذا القول وليست كذلك فإذن يمكن أن يكون اسم المفعول ~~مأخوذا من المصدر المجهول وهو قائم بالمفعول فهو واسم الفاعل سواء قال في ~~الحاشية هب لكن إخراجهم مفعول ما لم يسم فاعله عن تعريف الفاعل بقيد من جهة ~~قيامه به يدل على أنهم ما اعتبروا اشتقاقه من المصدر المجهول وإلا ~~فالمضروبية قائمة بالمفعول PageV01P306 ~~كالضاربية بالفاعل هذا وهذا إنما يتم على رأى من أخرج مفعول ما لم يسم ~~فاعله عن الفاعل وأما على رأى من أدرج فلا ولعل وجه من أخرج الإرادة بلفظ ~~الفعل الواقع في حد الفاعل الفعل المعلوم فلا يلزم منه عدم قيام المجهول ~~بالمفعول فتدبر (خلافا للمعتزلة) في الأول (فانهم قالوا له) أى الله (تعالى ~~متكلم ولا كلام له) عندهم (لعدم قولهم بالكلام النفسى) حتى يقوم بذاته ~~تعالى واللفظى حادث لا يصح قيامه به لإفادة المعنى (بل) كلامه قائم (بجسم ~~هو يخلقه فيه) قال مطلع الأسرار الإلهية أن أخذوا الخلاف من مسألة الكلام ~~فليس بسديد فإن المتكلم عندهم مشتق من التكلم وهو إحداث الكلام لإفادة ~~المعنى عندهم والإحداث قائم بذاته تعالى كما أن المعلم يطلق على من قام به ~~التعليم لا من قام به العلم هذا وقالوا في تحقيق الكلام أن ههنا كلاما ~~لفظيا هو هذا النظم المقروءة وقدرة على تأليفه على الوجه المخصوص فهذه ~~القدرة نفس ذاته تعالى فهو بذاته يقدر على هذا التأليف لا بقوة زائدة عليه ~~كما أنا نقدر بقوة زائدة فهذا التأليف يقال له التكلم هذا وقد عرفت فيما مر ~~أن هذه التمحلات باطلة قطعا لدلالة الاجماع القاطع على أن الكلام صفة ~~مستقلة غير القدرة والإرادة والعلم وهو صفة حقيقية قديمة والتكلم عندنا ليس ~~إلا الاتصاف بتلك الصفة أو التأليف مطابقا لتلك الصفة وعلى كل تقدير لابد ~~من كلام الله تعالى وإن كنا لا نعلم كنه كلامه وقيامه لكن نؤمن به كما لا ~~نعلم كنه ذاته ونؤمن به ms0233 ولتحقيق هذه المباحث مقام آخر وسنذكر ثمة منه (لنا ~~الاستقراء) فانا استقرينا الاطلاقات اللغوية وحدث لنا علم ضرورى بأنه لا ~~يطلق اسم الفاعل الأعلى ما قام به الفعل وانكاره ومكابرة قطعا (وما قيل) ~~نقضا عليه (له يقال زيد متكلم بهذا اللفظ) فليس هذا الاطلاق # (195) PageV01P307 ~~باعتبار الكلام النفسى بل باعتبار اللفظى (مع أن اللفظ قائم بالهواء ~~المجاور لفمه) فصح اطلاق اسم الفاعل مع قيام الفعل بغيره (فهو) أى اعتبار ~~قيام اللفظ بالهواء المجاور (دقة فلسفية وعرف اللغة مبنى على الظاهر) وفي ~~ظاهر الأمر يعلم أن الألفاظ قائمة بالفم على أنه لا دليل للفلاسفة على عدم ~~قيام الكلام باللسان أو الفم ومنهم فرقة يسمون بالاشراقية يزعمون أن ~~بالحركة يحدث للافلاك أصوات قائمة بها ومن زعم منعم بالهواء بين الفلكين ~~فشنع صاحب المطارحات عليه وأثبت أن الأصوات تقوم بالمجردات وبأجسام أخر غير ~~الهوا والماء هذا إنما يحتاج إليه إذا قلنا التكلم الاتصاف بالكلام ولو ~~قلنا التكلم تأليف الألفاظ على حسب الكلام الحقيقى القائم بالنفس فلا يضر ~~قيام الألفاظ بالهواء فافهم المعتزلة (قالوا أطلق الخالق) المشتق من الخلق ~~(والخلق هو المخلوق) الغير القائم بذات الخالق فقد صح حمل اسم الفاعل مع ~~عدم قيام المبدأ ومن ههنا علم أن مشايخنا لم يأخذوا قول المعتزلة من مسألة ~~الكلام (والقول) في الجواب (بأنه غير محل النزاع) لأن الكلام في اشتقاق اسم ~~الفاعل من مبدأ مع قيامه بغيره وههنا الخلق غير قائم بالغير بل مجموع ~~الجواهر والاعراض الغير القائمة بشئ (ليس بسديد لأن الفرق تحكم) فإن أوضاع ~~أسماء الفاعلين على نمط واحد (نعم الاشتقاقات الجعلية كالحمار والحداد) لم ~~يرد بالاشتقاق الجعلى ما كان مخترعا من غير أن يكون من الواضع حتى يرد أنها ~~ليست جعلية بل واقعية فى استعمال البلغاء بل ما يعتبر اشتقاقه من الجوامد ~~على غير طريق الاشتقاق من الأفعال فإن الحداد من يعمل بالحديد وطريق ~~الاشتقاق من الفعل من يتصف به (ليست من محل النزاع لأنها مشتقات من الجوامد ~~لا من الفعل) والكلام في المشتقات ms0234 من الفعل فتدبر فإنه دقيق وأن حملت عبارة ~~المجيب عليه فله وجه غير بعيد (والجواب أن الخلق هو التأثير) في المخلوق ~~وهو قائم به تعالى فلا نسلم أنه المخلوق فعادت PageV01P308 ~~المعتزلة (فقالوا) ليس الخلق التأثير لأنه (ان قدم) التأثير (قدم العالم إذ ~~لا تأثير و) الحال أنه (لا أثر) فالأثر لازم للتأثير (وأن حدث) التأثير ~~(احتاج إلى تأثير آخر وتسلسل) ولا يخفى على من له أدنى فطانة أنه لو تم هذا ~~لزم أن لا يكون للتأثير واقعية فلا يكون البارى سبحانه مؤثرا في الحادث وهو ~~كفر صريح (والجواب أن القدرة تعلقا حادثا به الحدوث فللتعلق نسبة إلى ذى ~~القدرة) وهذه النسبة هى التأثير والخلق (وباعتباره الاشتقاق) فيختر الشق ~~الثاني وهو حدوث التعلق ولابد له من تعلق آخر وهى اعتبارات (والاعتباريات ~~وأن كانت محتاجة إلى المؤثر كالحقيقيات) لا كما زعم أنها لاعتبارياتها لا ~~تحتاج إلى مؤثر وتأثير (لكن التسلسل فيها وينقطع بانقطاع الاعتبار) ولهذا ~~اشتهر أن استحالة التسلسل مختصة بالأمور العينية لكنه غير واف إذ هذا ~~التسلسل في جانب المبدأ وهو باطل قطعا اعتبارية كانت أو حقيقية وهى لا ~~تنقطع عن الواقع بانقطاع الاعتبار فإنه لو انقطعت لزم عدم العالم لأنها علل ~~فافهم والحق أن يقال أن هذا التعلق قديم لكن تعلق بأن يوجد المعلول بعد علة ~~كذا فحينئذ لا يلزم القدم ولا التسلسل فإن أعيد وقيل لم تعلق بهذا النمط ~~فالأصوب عندى أن يقال لأن الممكن لم يكن صالحا لأن يوجد الأعلى هذا الوجه ~~فتدبر وأنصف (مسألة * الأسود ونحوه من المشتقات يدل على ذات ما متصفة ~~بالسواد مثلا) يعنى أن المشتقات تدل على مطلق الذات (لا على خصوصية الذات ~~من كونه جسما أو غير وإلا) أى وإن لم يكن كذلك بل دل على خصوصية الذات (لما ~~أفاد) (الأسود لأن الذاتى بين الثبوت لما هو) أى الذاتى (ذاتى له) والجسم ~~على هذا التقدير صار ذاتيا للأسود لدخوله فيه (وفيه أنه أنما يكون) أى ~~الذاتى (بينا) ثبوته (لو لوحظ الكل مفصلا) وهو ms0235 ممنوع # (196) PageV01P309 ~~ههنا فالأسود المعقول مجملا ليس ثبوت ذاتيا بينا له قال في الحاشية ولا ~~يبعد أن يقرر هكذا لو كان خصوص الجسم داخلا في الأسود لكان حمله عليه في ~~مرتبة التفصيل غير مفيد هذا لكن لا يخلو عن نوع شبهة فإن للخصم أن يمنع ~~بطلان اللازم فهو لا يخلو عن منع الملازمة أن لوحظ الكل مجملا وعن منع ~~بطلان اللازم أن لوحظ مفصلا (وبعض المحققين) وهو المولى جلال الدين الدوانى ~~رحمه الله تعالى (على أنه لا يدل) المشتق (على الذات أصلا لا عاما ولا ~~خاصا) فإنا نعلم ضرورة أنه ليس مفهومه إلا ما يعبر عنه بسياه وسفيد (فمعنى ~~الجسم أسود الجسم له أسود) بل جسم سياه (لا أنه جسم له السواد) حتى يلاحظ ~~الجسم مرتين مرة موضوعا ومرة في المحمول (ولا) أيضا معناه (ذات له السواد) ~~فإنه لا يفهم أصلا لكن هذا المعنى البسيط يلزمه ذات له السواد لا أنه عينه ~~وهذا المعنى البسيط له فرد أن الجسم وهو يصدق عليه صدقا عرضيا لكونه متعلقا ~~به علاقة مخصوصة بها ينسب وجوده إليه ويقال أنه هو وفرد آخر يصدق هو عليه ~~صدقا ذاتيا فإنه تمام حقيقته فإن السواد أسود بنفسه والفرق بينهما بالاطلاق ~~والتقييد وهو الذى قال هذا المحقق إذا أخذ هذا الفهم لا بشرط شئ كان مفهوم ~~أسود وعرضيا وإذا أخذ بشرط لا شئ كان عرضا وعين السواد وإذا أخذ بشرط المحل ~~كان الثوب الأسود ومقصوده أنه على هذا التقرير يحصل هذا المقيد لا أنه يكون ~~عين المحل ويتحد معه كيف وقد عرفت أن اتحاد الاثنين باطل مطلقا وكيف بتفوه ~~به أمثال هذا المحقق هذا تقرير كلامه على وجه يوافق مرامه ثم أنه دعوى ~~نظرية في مقابلة السواد الاعظم فلا تسمع من غير دليل وأما أنه معنى بسيط ~~فمسلم لكن لم لا يجوز أن يكون إجمال هذا المركب أى ذات له السواد لابد ~~لنفيه من دليل وما قال أنه لا يفهم منه ذات له السوادان أراد هذا المفصل ~~فمسلم ولا ms0236 يلزم منه المطلوب وأن أراد إجماله فممنوع أنه غير منفهم بل هذا ~~المعنى البسيط الذى ادعاه هو إجماله لا غير PageV01P310 ~~وقال المصنف (وهو الشبه فإن) المشتقات محمولات من حيث هى هى لها وجودات ~~رابطية اتحادية مع الموضوعات) فلا حاجة على أخذ الذات في مفهوماتها فإن ~~مفهوم له السواد كما أنه يتحد مع الذات على تقدير أخذها كذلك يتحد بالجسم ~~الموضوع بلا توسيط الذات نعم لو قصد إلى تعبيره ولم يكن خصوص الموضوع في ~~البين احتيج في التعبير إلى أخذ الذات المبهمة تحصيلا للتعبير لا غير ~~(بخلاف المبادئ لها) فإن وجوداتها ليست وجودات رابطية (بناء على أن الفرق ~~بينهما أن الأولى) أى المشتقات (لا بشرط شئ) فهى صالحة لأن ترتبط بغيرها ~~بهو هو لان فيها نوعا من الإبهام (والثانية) أى المبادئ (بشرط لا شئ) فهى ~~متحصلة بالذات وموجودة بوجودها مغاير للموضوع فلا تصلح لأن ترتبط بغيرها ~~بهو هو هذا تقرير كلامه (فافهم) وفيه أن كون وجود المحمولات رابطية لا ~~يستلزم أن تكون معانيها بسائط بل يجوز أن تكون مركبة ويكون وجوداتها رابطية ~~ثم إن ما قال لا حاجة إلى الذات حينئذ منظور فيه فإن الخصم لا يقنع عليه ~~وأيضا لم يؤخذ الذات لصحة الحمل ولا لأنه لا يمكن صحته بدونه بل لأن معانى ~~المشتقات وجدت في الواقع كذلك مركبات من لدات والصفة وهل هذا إلا كما يقال ~~يكفى للحمل على زيد مفهوم الناطق فلا يحتاج إلى أحد الحيوان في الإنسان ثم ~~هذه التفرقة الاعتبارية التى ادعاها من الفرق لا بشرط شئ وبشرط لا شئ غير ~~لازم من كون وجودات المحمولات رابطية فإنه يجوز أن يكون معانى المشتقات ~~بسيطة وجودتها رابطية لكن المبادئ مخالفة لها بالذات والحقيقة ووجوداتها ~~غير رابطية ويكون قيامها بالموضوع شرط للحمل فافهم (ثم أنهم قالوا أن أسماء ~~الزمان والمكان والآ له تدل على ذوات مخصوصة من الزمان والمكان والآ لة وإن ~~كانت مبهمات بالنظر # (197) PageV01P311 ~~إلى أفرادها) من الأزمنة المخصوصة والأمكنة كذلك والآلات المخصوصة ~~فالخصوصية من الزمان والمكان والآ ms0237 لة غير داخلة (وربما يمنع) في الأطول ~~اعتبار ذوات مخصوصة (لجواز أن يكون الخصوص من اللوازم) فالمعتبر فيها الشئ ~~المطلق ومصداقة الخصوصيات (فإن شيئا يقع فيه الضرب) الذى هو مفهوم المضرب ~~(مثلا ليس إلا الزمان أو المكان فتدبر) # (الفصل الثاني وهو) أى المفرد (أن تعدد معناه فإن وضع لكل) من المعانى ~~المتعددة (ابتداء) من غير اعتباراته كان موضوعا لمعنى قبل (فمشترك وإلا) ~~يوضع لكل ابتداء (فإن ترك استعماله في الأول ونقل إلى الثاني) بحيث يفهم من ~~غير قرينة (لمناسبة فمنقول أولا لمناسبة فمرتحل وإلا) أى وإن لم يترك الأول ~~بل تارة يستعمل فيه وتارة في الثاني (فحقيقة) في المنقول منه (ومجاز) في ~~المنقول إليه (مسألة * المشترك قد اختلف فيه فقيل بوجوبه وقيل باستحالته) ~~المراد بالوجوب الضرورة بالنظر إلى معاش العباد لا الوجوب الذاتى وكيف ~~بتفوه به عاقل والمراد بالاستحالة ضده (وقيل بإمكانه فقيل بعدم وقوعه وقيل ~~بوقوعه وهو الأصح) قد عرفت معنى الوجوب والاستحالة فحينئذ لم يكن القول ~~بالوجوب إلا بالوجوب بالغير وهو الامكان مع الوقوع وكذا الاستحالة المقابلة ~~له ليست إلا الاستحالة بالغير وليست إلا الامكان مع عدم الوقوع فالأقوال ~~إذن قولان الوقوع وعدمه ولذا أورد استدلال الفريقين فقط (لنا القرء) موضوع ~~(للحيض والطهر معا) لتبادرهما حين الاطلاق وإذا ثبت كونه مشتركا بينهما ~~وهما ضدان (فسقط منع جماعة الاشتراك بين الضدين و) روى (عن الإمام) فخر ~~الدين الرازى (منعه بين النقيضين) لكمال التباعد (واستدل) على الوقوع بل ~~الوجوب (أولا) بأنه (ولم يكن) أى لم يوجد في كلام العرب (لخلت أكثر ~~المسميات) عن الألفاظ بازائها واللازم باطل لأنه حينئذ يفوت التعبير عنها ~~والملازمة (لانها) أى المسميات (غير متناهية والألفاظ متناهية) فلا يفى كل ~~واحد منها بإزاء كل PageV01P312 ~~واحد من المسميات بأن يكون واحد بإزاء واحد بل يبقى الاكثر من المسميات ~~والألفاظ تنفذ وإنما كانت متناهية (لتركبها من حروف متناهية) والمركب من ~~المتناهى متناه (وأجيب) عن هذا الاستدلال (بأن الاشتراك إنما يكون بين معان ~~متضادة أو متخالفة) فإن أردتم أن هذه ms0238 المعانى غير متناهية فلا نقنع به (ولا ~~نسلم أنها غير متناهية) وأن أردتم أن مطلق المعانى غير متناهية فمسلم لكن ~~لم لا يجوز أن تخلوا لجزئيات عن الأوضاع لها بخصوصها وتكون الألفاظ ~~المتناهية موضوعة بإزاء المتخالفات ويعبر عن هذه الجزئيات بالإضافة هذا ~~وأيضا غاية ما يلزم على هذا التقرير لو سلم استحالة الخلو الاشتراك بين ~~الجزئيات المتماثلة وهو غير المدعى فإن المدعى وقوع الاشتراك بين الكليات ~~المتخالفة (وفيه أن مراتب الاعداد غير متناهية وهى أنواع متخالفة) فثبت عدم ~~تناهى المعانى المتخالفة وارتفع المنع عن الشق الأول وهو المختار وما قيل ~~أن التخالف النوعى بين مراتب الاعداد ممنوع بل استدل على خلافه فليس شئ ~~لأنه لم يرد بالتخالف النوعى تخالف النوع الحقيقى بل ما يعد في العرف ~~تخالفا نوعيا وأيضا أصحاب الكلام والفلاسفة يعدون أمثال هذه المنوع مكابرة ~~فتفكر (وبه) أى بهذا الجواب (اندفع ما قيل) لا نسلم خلو المسميات عند عدم ~~الاشتراك كيف و(أنه يجوز وضع لفظ لكثير من المعانى) مرة واحدة (من قبيل ~~الوضع العام للموضوع له الخاص وذلك) الاندفاع (لأنه) أى الوضع العام ~~للموضوع له الخاص (إنما يكون بين) الأفراد (المتماثلة) أى من حيث أنها ~~متماثلة (دون المتخالفة) أى من حيث أنها متخالفة لأن الهذية في اسم الاشارة ~~إنما تعتبر من حيث أنها محسوسة ومشار إليها والإنسان والفرس سواء في هذا المعنى # (198) PageV01P313 ~~وليس المراد بالتماثل عدم التخالف النوعى حتى يرد عليه ما يرد ومراتب ~~الاعداد متخالفة فلابد بازائها من وضع بتلك الحيثية وإذ ليس فالخلو لازم ~~كذا في الحاشية والايراد عليه بتجويز جريان الوضع العام في المتخالفة من ~~حيث التخالف يعد من المكابرات كيف لا ولابد فيه من معرفة الجزئيات الموضوع ~~لها اللفظ بالوجه الكلى المشترك بالوجه الكلى المشترك فيها فهى من حيث هى ~~متماثلة في هذا الوجه العام موضوع لها لا غير فتدبر نعم يرد عليه أن وجوب ~~الوضع من حيث التخالف ممنوع بل يمكن أن يوضع لهل السم من حيث التماثل ~~المذكور يعبر حين الإفادة بهذا ms0239 الاسم وتفهم المعانى بالقرينة كما لو كان ~~اللفظ مشتركا (فتدبر و) أجيب (بأن ما نعقله متناه وهو المحتاج إليه) حين ~~الإفادة فإن أريد خلو ما نعقل عن الوضع له فممنوع فإنها متناهية كالألفاظ ~~فيجوز التساوى بينهما وأن أريد خلو غير المتعقل فبطلان التالى ممنوع (وفيه ~~أنه) أى ما نعقله (غير متناه بمعنى لا يقف) عند حدوان كان متناهيا بالتناهى ~~الكمى (وهو المراد) أى غير المتناهى اللا يقفى هو مراد المستدل (بل الجواب) ~~عن الدليل (منع) أن الألفاظ متناهية و(أن المركب من المتناهى متناه وإنما ~~يكون) المركب من المتناهى متناهيا (لو كان) التركيب (بمرات متناهية) وهو ~~ممنوع بل عدد التركيب غير واقف إلى حد كالمعانى فإن قلت هذا لا يصح لأن ~~المفرد لا يتركب بأزيد من سبعة أحرف والمركب لا يتركب بأزيد من ثلاثة ألفاظ ~~فلا يكون عدد التركيب غير واقف قلت أن مراتب الاعداد لا يعبر عنها إلا ~~بالمركب من ألفاظ كثيرة فكذا هذا نعم لا يصح أن يجعل المركب من ألفاظ فوق ~~ثلاثة أسماء واحدا كبعلبك ولا حاجة إليه بل يكفى الوضع ولو بالوضع الذى ~~يكون في المركبات سواء جعل اسما واحدا أو لا فتدبر (وأيضا) الجواب بتسليم ~~لزوم الخلو ومنع بطلانه ولا يضر الافادة إذ (يجوز التعبير بالألفاظ ~~المجازية) ولا بأس به (قيل أكثر اللغة مجاز وأيضا) PageV01P314 ~~الجواب بالنقض فإنه يقال (لو تم) الدليل (لكان بعض الألفاظ موضوعا لمعان ~~غير متناهية) إذ لولاه لكان البعض المتناهى بإزاء المتناهى منه ويبقى الغير ~~المتناهى خاليا في الحاشية وإذا أريد باللاتناهى اللاتقفية فغاية ما لزم ~~الاشتراك اللاتقفى لا الاشتراك في غير المتناهى بالفعل وهو المستحيل هذا ~~ولا يخفى أنه ينقلب على أصل الدليل فإنه يمكن أن يقال لا يلزم الاشتراك ~~بالفعل إذ يجوز أن يكون الوضع لاتفقيا فيخترع الواضع عند الحاجة لفظا ويضعه ~~لمعنى وهكذا ولا يخرج تعقل ما زاد على عدد تركيب الألفاظ من القوة إلى ~~الفعل فلا يلزم الاشتراك إلا بالقوة فتدبر (و) استدل (ثانيا) على وقوع ~~الاشتراك بل ms0240 وجوبه بأنه لو لم يكن الاشتراك واقعا (لكان الموجود متواطئا ~~بين الواجب والممكن فيلزم كون الواحد بالحقيقة) هو الموجود (واجبا وممكنا) ~~هذا خلف (والجواب الاختلاف بالوجوب والإمكان لا يمنع التواطؤ كالعالم ~~والمتكلم) فإنهما متواطئان بين الواجب والممكن قال المصنف (وحاصله النقص ~~بها) ولا يخفى أنه يستدرك حينئذ قوله الاختلاف بالوجوب والامكان الخ بل ~~يكفى ذكر مادة النقض فقط (والحل أن الوجوب بالغير لا ينافى الامكان بالذات) ~~فمفهوم الموجود واجب بالغير الذى هو الذات في الواجب لأنه مقتضاء وممكن في ~~ذاته (كما أن الوجوب بالنظر إلى موصوف لا ينافى الإمكان بالنظر إلى موصوف ~~آخر) فالموجود بالنظر إلى ذات البارى عز وجل واجب دون غيره من الذوات (ومن ~~ههنا) أى من أجل أن المقصود من الجواب الأول النقض (علم سقوط ما قيل) عليه ~~(أن للمستدل أن يقول كلامى في نفس هذه الحقيقة) أى حقيقة الموجود (لا في ~~الحقائق المندرجة تحتها فإنها من حيث هى أما واجبة أو ممكنة) ولا يصح ~~الاجتماع فحينئذ # (199) PageV01P315 ~~الاختلاف بالوجوب والامكان فيه يضر وحدة الحقيقة فيضر التواطؤ واعلم أن ~~مناط كلام هذا القائل أنه فهم حاصل الجواب أن غاية ما يلزم من تواطؤ ~~الموجود بين الواجب والممكن اختلاف أفراده بالوجوب والامكان وذا جائز فأورد ~~عليه أنه لا بل يلزم أن يكون نفس هذا المفهوم واجبا وممكنا إذ الوجود في ~~الواجب واجب وفي الممكن ممكن ويمكن إرجاع كلامه إلى جواب المصنف وحينئذ ~~يندفع إيراد هذا القائل هذا وتحقيق هذا المقام أن المستدل أما أن يريد نفس ~~مفهوم الوجود والموجود الانتزاعى وأما أن يريد ما به يصير الشئ واقعا صالحا ~~لانتزاع هذا المفهوم ومطابقا لحمله فإن أراد الثاني وبنى كلامه على قول ~~الشيخ الأشعرى من العينية لسائر الذوات كما هو الحق فلا توجه للجواب أصلا ~~إذ الحاصل حينئذ أنه لو كان الموجود غير مشترك بل متواطئا يلزم أن تكون ~~الذوات كلها متوافقة بالحقيقة لأن الذوات نفسه فيلزم أن تكون حقيقة الواجب ~~والممكن واحدة هذا خلف فحينئذ تم الدليل ولا يرد ms0241 النقض ولا يتوجه الحل كما ~~لا يخفى على ذى كياسة وكذا لو بنى على رأى المشائين من الفلاسفة من العينية ~~في الواجب والزيادة في الممكن وكان هذا البناء بعيد نعم يتوجه عليه أنه على ~~هذا إنما يلزم مطلوبكم وثبت وضع لفظ الوجود والموجود لمصداقه في اللغة وإلا ~~لا يفيد وأن بنى كلامه على مذهب باقى المتكلمين من الزيادة في الكل وأن كان ~~هذا المبنى فاسدا في نفسه فحينئذ يتم جواب المصنف فإنه حينئذ ممكن بالذات ~~واجب باقتضاء الذات وإيجابه في البارى وكذا بالنظر إلى الواجب الموصوف ~~وممكن بالنظر إلى الذوات الممكنة وأن أراد الأول تعين جواب المصنف أيضا كما ~~قررنا لكن الوجوب حينئذ بالنظر إلى الموصوف الواجب لا الوجوب بالغير فإنه ~~أمر اعتبارى لا جود له حتى يجب أو يمكن إنما له الثبوت للغير فيجب بالنظر ~~إليه أو يمكن هكذا ينبغى أن يفهم هذا المقام النافون للاشتراك (قالوا لو ~~وضعت) الالفاظ (مشتركة لاختل المقصود) PageV01P316 ~~من الوضع (وهو التفهيم) للمراد فإنه لا يفهم منه عند الاطلاق شئ أصلا فإن ~~قلت فما تصنعون بوجود الالفاظ المشتركة قالوا (وما يظن به ذلك) أى الالفاظ ~~التى يظن بها الاشتراك (فاما مجاز) موضوع لواحد فقط (أو متواطئ) موضوع ~~للقدر المشترك بين المعانى (قلنا) لا نسلم اخلال الاشتراك بالمقصود بل ~~(يعرف المراد بالقرائن) فلا يخل بالتفهيم ولو سلم الاخلال بالتفهيم كما عند ~~عدم القرينة فلا نسلم أن المقصود من الوضع التفهيم كيف (وقد يكون الغرض) من ~~اطلاق اللفظ (الابهام كقول) خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبى بكر) ~~الصديق (رضي الله عنه) يوم الهجرة حين سأله رجل عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من معك (رجل يهدينى السبيل) فإنه أراد يهدينى سبيل الله وأوهمه أنه ~~رجل يهدى طريق السير وكان الابهام هو المقصود هناك كما لا يخفى (على أنه لا ~~تنتهض) هذه الحجة (على من قال بعمومه) كالشافعية فإنه عندهم يراد المعنيان ~~فلا يضر التفهيم المقصود فإن المقصود حينئذ تفهيمهما لا تفهيم أحدهما (ولا) ms0242 ~~ينتهض أيضا على من قال (بوضع البشر) فإن الاخلال بالمقصود لا خلف فيه حينئذ ~~فإن أكثر أفعال البشر لا يترتب عليها أغراضهم منها (وهو) أى وضع البشر ~~(السب) للاشتراك (غالبا) فإنه يوضع المعنى مع الجهل بوضعه الآخر (مسألة * ~~هل وقع) المشترك (في القرآن) اختلف فيه فقيل لا وقيل نعم (قيل و) هل وقع ~~(في الحديث) اختلف فيه أيضا (والأصح الوقوع) في القرآن بل وفى الحديث أيضا ~~(ولنا) قوله تعالى (ثلاثة قروء) والقرء للحيض والطهر كما مر قوله تعالى ~~والليل إذا عسعس (وعسعس لأقبل وأدبر) وقوله صلى الله عليه وسلم دعى الصلاة ~~أيام أقرائك رواه الترمذى المنكرون (قالوا أن وقع) المشترك في القرآن # (200) PageV01P317 ~~(مبينا طال) الكلام (بلا فائدة) وهو مخل بالبلاغة والملازمة (لأن المنفرد) ~~عن الاشتراك الدال على ما أريد من المشترك مع البيان (مغن عنه) أى عن ~~المشترك المبين وعلى هذا لا يرد ما أورد الفاضل التفتازانى على التقرير ~~المشهور بأن البيان يكفى فيكون المشترك حشوا أنه يجوز أن يحصل البيان من ~~المجموع لا من واحد حتى يكون الآخر طولا (وغير المبين غير مفيد) للتفهيم ~~فلا يقع البتة (قلنا) نختار الشق الأول ولا نسلم الملازمة بل (الابهام) ~~أولا (ثم التفسير) له (من البلاغة) فلا يكون بلا فائدة (و) أيضا (ربما لم ~~يكن هناك منفرد) يفيد معنى هذا المشترك المقرون بالبيان فلا يكون تطويلا بل ~~هو المتعين طريقا إلى الإفهام (و) أيضا (قد تكون القرينة) لتعيين المراد ~~(حالية) فلا طول في اللفظ ونختار أيضا الشق الثاني ولا نسلم أنه غير مفيد ~~إذ لا يلزم أن تكون الفائدة الافهام بل هناك فوائد أخرى تحصل من غير المبين ~~كيف (وغير المبين يفيد الذهاب إلى كل مذهب نحو عسعس للامتثال) فينال الثواب ~~(وقد يقصد الاجمال) أى الحكم المجمل (لا إفادة الخصوصيات كاسماء الاجناس) ~~فإنه لا يقصد منها إفادة خصوص فرد (مسألة * هل له) أى للمشترك (عموم) اختلف ~~فيه (فمنع) الإمام الهمام (أبو حنيفة والإمام) فخر الدين (الرازى) من ~~الشافعية (و) الشيخ أبو الحسن (الكرخى) ms0243 منا (والبصرى وأبو على الجبائى وأبو ~~هاشم) الثلاثة من المعتزلة (وجوز) الإمامان (الشافعى ومالك والقاضيان أبو ~~بكر الباقلانى) من الشافعية (وعبد الجبار المعتزلى عمومه في مفهوماته الغير ~~المتضادة) قيل في شرح المنهاج نص عليه الشافعى في الأم (بل نقل عن الشافعى ~~والباقلانى وجوب الحمل) إلا لصارف فيحمل على الواحد (ومن المانعين من جوز ~~في التثنية والجمع وأيضا منهم من جوز في النفى دون الاثبات) واختاره الشيخ ~~ابن الهمام (في الهداية لو حلف لا أكلم مولاك وله) موال (أعاون و) موال ~~(أسفلون) ولفظ المولى مشترك (أيهم كلم PageV01P318 ~~حنث لأن المشترك في النفى يعم ومحل الخلاف إنما هو في الكل العددى) ~~الافرادى (بمعنى يدل على كل واحد) واحد (مطابقة) بحيث يكون كل واحد واحد ~~مناطا للحكم بالذات حتى يكون الحكم المفاد حكمين (وقيل) محل الخلاف ~~(المجموعى) وحينئذ يكون متعلق الحكم المجموع من حيث هو المجموع فلا يلزم ~~توجه الحكم إلى الواحد منهما (فإن المشترك عندهم كالعام) في إفادة الحكم ~~للكثير إلا أن ههنا الكثير مختلف الحقائق وهناك متماثلها والعام يفيد الحكم ~~على المجموع فكذا المشترك وهذا وهم لأن العام أيضا يفيد الحكم على كل واحد ~~واحد لا على المجموع كما سيتضح لك إن شاء الله تعالى (ثم اختلف في هذا ~~الاستعمال) عند مجوزية (فقال القرافى وابن الحاجب أنه مجاز) لأن اللفظ كان ~~لواحد ثم استعمل في اثنين (ونقل عن الشافعى والقاضى وعليه) الإمام حجة ~~الإسلام محمد (الغزالى أنه حقيقة) لأنه مستعمل في كل واحد واحد وهو الموضوع ~~له إذ هو مناط الحكم غاية ما في الباب أنه استعمل استعمالين نعم لو استعمل ~~في المجموع من حيث هو المجموع كان مجازا (لنا) على عدم الجواز (أولا على ما ~~أقول أنه يلزم حينئذ) أى حين الاستعمال في المعنيين (توجه الذهن في آن واحد ~~إلى النسبتين الملحوظتين تفصيلا إذ) المقتضى هو الوضع والاستعمال موجود ~~فيهما (لا مرجح) لأحدهما على الآخر فيفهمان معا وتوجه الذهن في آن واحد ~~إليهما محال وهذا غير واف إذ من الجائز ms0244 أن يكون هناك مرجح من خارج ككثرة ~~الممارسة بأحدهما أو نحوها على أنه لم يقم دليل على استحالة توجه الذهن إلى ~~نسبتين وليس ضروريا أيضا بل يكاد يستدل على وقوعه بوجود الحدس فإن المبادئ ~~فيه تلاحظ مرتبة مفصلة دفعة ثم ينتقل منها في آن آخر إلى المطلوب فتدبر (و) ~~لنا (ثانيا أن المتبادر إرادة أحدهما معينا) ويشهد به الاستعمال الصحيح ~~الشائع فإنه إذا أطلق لفظ مشترك ينتظر الذهن إلى ما يعرف أنه أيهما المراد ~~(ومعه مكابرة) يشهد الاستقراء بها (فهو) أى قصد PageV01P319 ~~أحدهما (شرط # (201) # استعماله لغة) وإلا لما تبادر (فالحكم بظهوره في الكل تحكم) باطل بل لا ~~يصح الاستعمال فيهما ولو نادر الانتفاء شرطه ومن ههنا لاح صحة تقرير صدر ~~الشريعة أنه أما موضوع لكل مع الآخر أو بدون الآخر أو لكل مطلقا والأول ~~باطل وإلا لما صح الاستعمال في أحدهما حقيقة وعلى الثاني المطلوب وكذا على ~~الثالث لأن الاستعمال إنما هو لوضعه وتخصيصه له فهو ينافى وضعه وتخصيصه ~~للآخر فلا يجوز الاستعمال في كل منهما وسقط عنه ما قال في التلويح انه ليس ~~المراد بالتخصيص ههنا أن اللفظ له لا لغيره حتى يلزم التنافى بل المراد أن ~~المعنى إنما هو مخصوص بهذا اللفظ من بين الألفاظ لا بغيره من الألفاظ وذلك ~~لأن الاستعمال في معنى لا يكون إلا من جهة وضعه له ويلزم من استعماله لذلك ~~الوضع إرادته فقط كما بينة المصنف فلزم التنافى قطعا (ومن ههنا علم اندفاع ~~قول المصححين) للعموم (حقيقة أنه وضع لكل مطلقا) أى من غير لحاظ أن يكون مع ~~الآخر (فإذا قصد الكل كان) الاستعمال (فيما وضع) المشترك (له) فكان حقيقة ~~(وذلك) الاندفاع (لأن الوضع لا يكفى الحقيقة بل يجب الاستعمال) لها حتى لو ~~وضع اللفظ ولم يستعمل أصلا لم يكن حقيقة (ومن شرطه عدم الجمع فلو استعمل) ~~فيهما) (كان خطأ) لا حقيقة ولا مجازا واندفع أيضا ما أورد في شرح الشرح أنه ~~لو تبادر أحدهما كان متواطئا لا مشتركا وذلك لأنه ليس يتبادر ms0245 المفهوم ~~المردد الشامل لهما بل يتبادر كل بدلا بأن يكون هذا هو المراد وذلك فافهم ~~واندفع أيضا ما قيل في شرح المختصر أن اللفظ كان لواحد واحد فإذا أريد الكل ~~كان كل جزء لما استعمل فيه فيكون مجازا كيف لا واللفظ كان لواحد واحد وأريد ~~الآن هو مع الغير وذلك لأن الكلام في إرادة كل بحيث يكون مناط الحكم أولا ~~وبالذات كل واحد واحد لا الكل بما هو الكل حتى يكون كل جزء مرادا ويكون ~~مجازا البتة وإرادة الكل من قبيل إطلاق الجزء على الكل إنما يصبح إذا كان ~~الكل بحيث يكون PageV01P320 ~~له أسم على حدة ويكون بحيث ينتفى بانتفاء الجزء عرفا هذا وقال الشيخ ابن ~~الهمام بتجويز العموم في النفى أنه يراد كل ما هو مسمى بهذا الاسم فيعم في ~~النفى لأن المبهم إذا ورد عليه النفى يعم ولا يخفى أنه ليس حينئذ من عموم ~~المشترك في شئ بل إرادة معنى مجازى واقع تحت النفى فيعم ولعل هذا هو مراد ~~صاحب الهداية وحينئذ فلا نزاع المجوزون (قالوا قال الله تعالى ألم تر أن ~~الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض) والشمس والقمر والنجوم والجبال ~~والشجر والدواب وكثير من الناس (الآية والسجود من الناس وضع الجبهة على ~~الأرض ومن غيرهم غيره) وهو الخضوع القهرى وقد أريدا من لفظ يسجد PageV01P321 ~~لأنه أسند إليهم جميعا (وأيضا) قال الله تعالى (أن الله وملائكته يصلون على ~~النبى وهى من الله رحمة ومن الملائكة استغفار) وقد أريدا أيضا من لفظ يصلون ~~لأنه أسند إلى الله تعالى وإلى الملائكة (والجواب) عن الأول (أن السجود) ~~حقيقة (غاية الخضوع وهو في الإنسان) يتحقق (بوضع الجبهة) اختيارا فإنه غاية ~~الخضوع في ذى الجبهة المختار (وفي غيره) أى غير الإنسان (بغيره) أى بغير ~~وضع الجبهة بل بالانقهار تحت حكمه (فلا يرد) ما في التلويح (أن أريد) ~~السجود (القهرى شمل الكل) أى كل الناس (فلا وجه لتخصيص كثير من الناس و) أن ~~أريد السجود (الاختيارى) فهو (لا يتأتى في ms0246 غيرهم) فلا يصح الاسناد وجه ~~الدفع ظاهر على أن لنا أن نقول أريد القهرى الشامل لكل الناس ولا تخصيص ~~ههنا إذ يجوز أن تكون من للبيان والمعنى والله أعلم ولله يسجد كثير وهم ~~الناس كلهم لكون اللام للاستغراق (و) الجواب عن الثاني (أن الصلاة موضوعة ~~للاعتناء بإظهار الشرف ويتحقق) هذا الاعتناء (منه تعالى بالرحمة و) يتحقق ~~(من غيره بدعائه له) فإنه أيضا نوع اعتناء بإظهار الشرف وإنما كانت موضوعة ~~للاعتناء المذكور (تقديما للاشتراك المعنوى على اللفظى وأهل التفسير على ~~إضمار خبر للأول) أى أن الله يصلى وملائكته يصلون (كقوله نحن بما عندنا ~~وأنت بما * عندك راض والرأى مختلف) أى نحن بما عندنا راضون فحذف الخبر ~~(تنبيه * المشترك # (202) PageV01P322 ~~أن تجرد عن القرينة) المعينة للرد بحيث لا يمكن بالرأى تعيين المراد أصلا ~~(فمجمل) ولا يبعد أن يراد بالإجمال مطلق احتفاء المراد على ما هو مصطلح ~~الشافعية وحينئذ لا حاجة إلى التقييد فافهم (إلا عند الشافعى ومن تبعه ~~فيحمل عندهم على الكل) فليس بمجمل (وأن اقترنت به قرينة الأعمال أما لواحد ~~معين فيحمل عليه) اتفاقا (أو) لواحد (غير معين فمحمل) بالاتفاق أما عندنا ~~فظاهر وأما عندهم فلوجود قرينة صارفة عن الكل (أو) أن اقترنت به القرينة ~~(لأكثر فيحمل عليه عند المجوز للعموم وعند المانع مجمل أو) اقترنت به ~~(قرينة الالغاء أما للبعض فيحمل على الباقى أن كان واحدا معينا) بالاتفاق ~~لوجود القرينة (وإلا) أى وإن لم يكن الباقى واحدا (فمجمل إلا عند المجوز) ~~للجمع فيحمل على الباقى الأكثر من واحد (وأما للكل فيحمل على المجار ~~الارجح) اتفاقا وهو ظاهر (فإن تساوت المجازات بقى الاجمال) وهو ظاهر أيضا PageV01P323 ~~(الفصل الثالث * الحقيقة الكاملة المستعملة فيما وقع له في اصطلاح التخاطب) ~~أى في اصطلاح به يكون التخاطب فلفظ الفاعل المستعمل في التخاطب اللغوى ~~بمعنى الجاعل مجاز وأن كان فيما وضع له في اصطلاح الفلسفة (وهى) حقيقة ~~(لغوية) إن كان الواضع للغة (وعرفية عامة) أن كان الواضع واصطلاح التخاطب ~~عرفا عاما (كدابة موضوعة في اللغة لما يدب ms0247 على الأرض وفي العرف لذات ~~القوائم (وهو إنما يكون بتخصيص) في المعنى اللغوى (قيل أو بإشتهار المجاز ~~كإضافة التحريم إلى الخمر) صارت مشتهرة في إفادة خروج العين عن المحلية ~~للفعل كذا قيل وحقيقة الحال ستنكشف لك إن شاء الله تعالى من أنها حقيقة ~~لغوية لا غير (أقول وقد يكون بالتعميم) في المعنى اللغوى (لما ستعلم أن ~~الخطاب الخاص بالنبي عليه) وعلى آله الصلا و(السلام يعم الأمة عرفا) وسيجئ ~~تحقيقه إن شاء الله تعالى (و) عرفية (خاصة) أن كان الواضع واصطلاح التخاطب ~~عرفا خاصا غير الشرع (وتسمى اصطلاحية) أيضا (كالمنع والنقص و) حقيقة ~~(شرعية) أن كان الواضع واصطلاح التخاطب الشرع (كالصلاة والمجاز هى) أى ~~الكلمة (المستعملة في غير الموضوع له بعلاقة) وإن كان من غير علاقة كان خطأ ~~(وهى خمسة وعشرون نوعا كما في حاشية السيد) المحقق قدس سره (للمغتصر) ~~السببية المسببة الكلية والجزئية ويشترط فيهما أن يكون للكل أسم على حدة ~~وينتفى بانتفاء الجزء عرفا الملزومية اللازمية الاطلاق التقييد العموم ~~الخصوص الحالية المحلية المجاورة الكون فيه الأول إليه البدلية الآلية ~~التشبيه التضاد عموم الكرة في حيز الأثبات استعمال المعرف باللام في ~~المعهود الذهنى حذف المضاف إليه الحذف مطلقا الزيادة ثم أن في النكرة ~~العامة في الإثبات لا تتحقق علاقة مغايرة للتشبيه وكذا في المعرف في العهد ~~الذهنى تشبيه الفرد المبهم بالواحد المعين وأقسام الحذف والزيادة ليست من ~~العلاقات للمجاز اللغوى في شئ (وقيل اثنا عشر كما في المنهاج) السببية وهى PageV01P324 ~~أربعة أنواع الفاعلية والمادية والصورية والغائية المسبية المشابهة معنوية ~~كانت أو صورية المضادة الكلية الجزئية الاستعداد الكون فيه المجاورة ~~الزيادة النقصان التعلق الحاصل بين المصدر واسم المفعول وبهذه العلاقة يصح ~~اطلاق اسم الفاعل على اسم المفعول وعكسه واطلاق المصدر على اسم الفاعل ~~وعكسه واطلاقه على اسم المفعول وعكسه كذا في بعض شروح المنهاج وفيه أيضا أن ~~علاقة الكون فيه ساقطة عن أكثر نسخه (وقيل) في المختصر (خمسة) المشاكلة ~~والمشابهة والكون فيه والأول إليه والمجاورة (وقيل) في البديع (أربعة) وهى ~~الأخيرة ms0248 وهذا كله إلى الإجمال ولا تناقض كما حصرها مشايخنا في الاثنين ~~المشابهة والمجاورة وهذا كما قال علماء البيان المجاز استعارة ومجاز مرسل ~~(مسألة * المختار أنه لا يشترط سماع الجزئيات) لأنواع المجاز بحسب العلاقات ~~خلافا لشرذمة قليلة (وإلا) أى وإن شرط (لتوقف أهل العربية في التجوز على ~~النقل) في كل جزئى جزئى (وهم لا يتوقفون) # (203) PageV01P325 ~~عليه (بل يستعملون مجازات متجددة لم تسمع) ويعدون اختراع المجاز فضلا ~~(ولذلك لم يدونوا المجازات تدوينهم الحقائق) ولو كانت جزئيات المجاز نقلية ~~لدنوها أيضا (واستدل) على المختار (بأنه لو كان) المجاز (نقليا لنا افتقر) ~~في التجوز (إلى العلم بالعلاقة) بين المعانى الحقيقية والمجازية إذ السماع ~~كاف في الاستعمال والتالى باطل لأنا نفتقر إلى معرفة العلاقة قطعا (وفيه أن ~~المتفق عليه افتقار الواضع) إلى العلم بالعلاقة (لا افتقار المتجوز) فإن ~~أريد أنه لو كان نقليا لما افتقر الواضع إلى العلم بالعلاقة فالملازمة ~~ممنوعة فإنه إنما يحتاج إلى تعيين الأسم من بين الأسماء وأن أراد لما افتقر ~~المتجوز فالملازمة مسلمة وبطلان اللازم ممنوع فإنه غير مفتقر عند القائل ~~بسماع الجزئيات هذا والمختار الشق الثانى من الشقين والمتجوز محتاج إلى ~~العلم بالقرينة والعلاقة بالضرورة اسلاتقرائية والمنع مكابرة الشارطون ~~لسماع الجزئيات (قالوا أولا لو لم يجب النقل) في استعمال المجاز (بل استقل ~~العلاقة لصح) المجاز أينما وجدت العلاقة ولصح (نخلة لطويل غير إنسان أيضا) ~~للمشاركة في الطول (وأب للابن وبالعكس) لوجود السببية والمسببة (قلنا) ~~الملازمة ممنوعة بل يصح إذا لم يمنع مانع و(التخلف لمانع لا يقدح في تمامية ~~المقتضى) فالتخلف لمانع لا يقدح في استقلال العلاقة من غير حاجة إلى السماع ~~(ولعل ذلك) المانع (نصهم بالمنع للبعد عن الطبع جدا) بحيث لا ينتقل إليه ~~الذهن فتدبر وقد يجاب بأنه لا يلزم من عدم وجوب النقل استقلال العلاقة بل ~~يجوز أن يكون السبب مركبا منها ومن غيرها ولعله انتفى ههنا الغير وتعقب ~~عليه المصنف بأنه لا خلاف لا حد في عدم دخول الغير إنما الخلاف في كفاية ~~العلاقة أو اعتبار النقل ms0249 معها فتدبر (و) قالوا (ثانيا) لو لم يجب النقل في ~~استعمال المجاز (لكان) الاستعمال في غير ما وضع له (قياسا) في اللغة (أن ~~كان الجامع مستلزم للحكم وإلا) أى وإن لم يكن PageV01P326 ~~لجامع كذلك (كان اختراعا وهما) أى القياس في اللغة والاختراع (باطلان) ~~فلابد من السماع (قلنا) لا نسلم الاختراع إذا لم يكن لجامع مستلزم للحكم ~~و(إنما يلزم الاختراع لو لم يعلم الوضع) للمعنى الملابس لما وضع له بأحد ~~الملابسات المذكورة (علما كليا بالاستقراء) وههنا قد علم الوضع الكلى فلا ~~اختراع (أقول) مطابقا أجاب الجونفورى (وأيضا إنما يلزم) الاختراع (لو لم ~~يدل) اللفظ على المعنى المجازى (عقلا و) لو (لكم تمنع القرينة عن) إرادة ~~(الملزوم) الموضوع له (إلى اللازم) المتعلق به لكن ههنا الدلالة بالعقل ~~والانتقال بالقرينة وحينئذ لا اختراع وعلى هذا لا يحتاج إلى النقل أصلا لا ~~في الجزئيات ولا في الكليات وقد التزمه الجونفورى ولعل هذا خرق للإجماع قال ~~في الحاشية ولك أن تقول أن الدلالة العقلية تكفى للمفهومية والقرينة ~~للمرادية لكن لابد لصحة التركيب من أمر زائد فلابد من السماع والاجازة منهم ~~للاستعمال حتى يكون جاريا على قوانينهم وهذا هو الوضع النوعى وحينئذ لا ~~مخلص عن القول بالوضع وهذا كلام متين عند المنصف الحاذق (فائدة) لمل علم من ~~التعريف أن المجاز غير مستعمل في الموضوع له وههنا أثبت الوضع فيه أيضا ~~فيتوهم مناقضة أراد أن يزيل هذا تلوهم فقال (الوضع قد يفسر بتعيين اللفظ ~~للمعنى) دالا عليه (بنفسه) أى بنفس اللفظ من غير حاجة إلى ضميمة أو بنفس ~~التعيين بحيث لا ينتظر بعد معرفة هذا التعيين في الدلالة إلى أمر زائد ~~تعينا (شخصيا كان أو نوعيا وعلى هذا ليس في المجاز وضع) فإنه لم يعين بإزاء ~~معناه المجازى ليدل عليه بنفسه بل بالقرينة (وقد يفسر بالتعيين مطلقا ولو) ~~دل (بضم ضميمة قيل على هذا ففيه وضع) لأنه عين للدلالة على متعلق الموضوع ~~له بالقرينة (وما قيل يرد على الأول الحرف) أى وضع الحرف (ونحوه) مما يحتاج ~~في ms0250 تعقل معناه إلى متعلق (إذ لابد فيه من ذكر المتعلق) فلم يكن دالا بنفسه ~~فيخرج عنه (فجوابه أنه فريق بين أن يكون) PageV01P327 ~~المتعلق (متمما للدلالة) كما في المجاز فإن اللفظ والقرينة معاد الان على ~~معنى المجازى (وبين كونه شرطا فيها) أى الدلالة كما في الحرف فإن الدال فيه نفس # (204) # الحرف وذكر المتعلق شرط خارج (فافهم) هذا والظاهر في الجواب أنه فرق بين ~~أن يحتاج إلى الضميمة لأجل معقولية المعنى نفسه كما في الحرف فإنها تكون ~~فيه تابعة لمعقولية المتعلق سواء عبر عنه بلفظ أولا وبين أن لا يكون شرطا ~~لنفس المعقولية بل إنما يحتاج في معقوليته من اللفظ (1) وشرطا فيها كما في ~~المجاز فإن معناه يصح كونه معقولا لكن معقوليته من اللفظ ليست إلا إذا ~~لوحظت قرينة فتدبر وأنصف (مسألة * للمجاز أمارات) بها يستدل على المجازية ~~(منها صدق النفى) أى صدق نفى المعنى الحقيقى عن المستعمل فيه (كقولك للبليد ~~ليس بحمار) علم أن الحمار مجاز فيه (وعكسه) أى عدم صدق نفى المعنى الحقيقى ~~عنه (دليل الحقيقة) فيه (فليس يصح للبليد ليس بإنسان) فالإنسان حقيقة فيه ~~(ويشكل بالمستعمل في الجزاء أو اللازم فإنه لا يصح النفى) أى نفى الجزء أو ~~اللازم (ولا حقيقة) أعلم أن عدم صحة نفى المعنى الحقيقى أمارة الحقيقة وفي ~~المستعمل في الجزء أو اللازم المعنى المجازى هو الجزء أو اللازم فعدم صحة ~~نفيه لا يكون اشكالا فالأولى أن يقال المستعمل في الكل أو الملزوم فإنه لا ~~يصح نفى الحقيقى هو الجزء أو اللازم ثم أنه هل يرد على أمارة المجاز فقيل ~~لا لأنهلا استحالة في انتفاء أمارة الشئ مع وجود لجواز كونها خاصة غير ~~شاملة وتعقب عليه المصنف أن هذه الخاصة شاملة لأنهم قالوا أن انتفاء علامة ~~الحقيقة وليس يصح هذا إلا إذا كان شاملا للمجاز فإذن هذا السؤال يرد عليه ~~أيضا فافهم (قيل لا إشكال فإن سلب المعنى) الموضوع له هو الجزاء أو اللازم ~~(عن المستعمل فيه) هو الكل أو الملزوم (وإن لم يصح باعتبار الحمل ms0251 المتعارف ~~لكنه يصح باعتبار الحمل الحقيقى) الأولى فإنه ليس الكل نفس الجزء ولا ~~الملزوم نفس اللازم والمراد PageV01P328 ~~بصحة النفى وعدمها صحته وعدمها باعتبار الحمل الأولى فإنه إذا صح النفى ~~باعتبار الحمل الأولى علم أنه مغاير للموضوع له فعملت المجازية وإلا يصير ~~حقيقة (أقول بل فيه إشكال فإن هذا عكس المجاز ولا يمكن أخذ النفى هناك ~~باعتبار حمل الشئ على نفسه) حتى يكون الحاصل أن صحة نفى الحمل الأولى بين ~~الحقيقى والمستعمل فيه يوجب المجازية (وإلا) أى وأن كان النفى المعتبر بهذا ~~الحمل الحقيقى (يلزم أن يكون قولك لزيد حيوان مجازا) أى اطلاق الحيوان على ~~زيد بأن يراد منه كما إذا رأيت زيدا فأخبرت بقولك رأيبت حيوانا يكون إطلاقا ~~مجازيا لأنه يصح النفى هناك باعتبار الحمل الحقيقى فإن زيدا ليس نفس ~~الحيوان فيلزم كونه مجازا وهو باطل فإن اطلاق الكلى على فرده حقيقة هذا ولم ~~يد أنه لو كان المعتبر الحمل الحقيقى لكان زيد حيوان مجازا لأنه يصدق النفى ~~ههنا باعتبار الحمل الحقيقى حتى يراد عليه أن المعتبر في المسألة صدق نفى ~~المعنى الحقيقى عن المستعمل فيه وههنا لا يصح نفى الحيوانية عن الحيوان ولا ~~نفى زيد عن زيد حتى يكون منهما بل إنما يصح نفى الحيوان عن زيد وبهذا لا ~~تلزم المجازية فهاذ النفى خارج عن المسألة فتدبر (فتأمل) فإنه دقيق (ثم ~~اعترض) على الامارتين (بأن سلب بعض المعانى) الحقيقية (لا يفيد) مجازية ~~المستعمل فيه لأن المشترك المستعمل في أحد معنييه حقيقة فيه ويصح سلب ~~المعنى الآخر فلا يصح أن يراد في المسألة سلب بعض المعانى الحقيقية بقى ~~إرادة سلب الكل وهى أيضا صحيحة كما قال (وسلب الكل) أى سلب كل المعانى ~~الحقيقية (يتوقف على مجازية) المعنى (المجازى فاثباته به) أى إثبات المجازى ~~بسلب الكل (مصادرة) فلم تصح الأمارتان (وما قيل) في الجواب (التوقف) أى ~~توقف سلب الكل على مجازية المجازى (ممنوع بل) سلب الكل (مستلزم للمجازية) ~~أى لمجازيته فلا مصادرة (فأقول) فيه (التردد في المجازية) أى مجازية المجاز ~~(يوجب ms0252 التردد في سلب الكل) لأنه يحتمل أن يكون هذا PageV01P329 ~~المستعمل فيه أيضا حقيقة ولا يصح سلبه عن نفسه (والتردد والعلم متضادان ~~وخلو المحل عن الضد شرط) لوجود الضد الآخر فالعلم بسلب الكل موقوف على ~~انتفاء التردد وهو متوقف على مجازية المجاز ولمانع أن يمنع اشتراط خلو ~~المحل عن الضد لوجود الضد الآخر بل الحق أن يكتفى في الإيراد بأن سلب الكل ~~لازم لمجازية ومساو له في الجهالة والخفاء بل أخفى فلا يصلح # (205) # أمارة هذا والله أعلم (فافهم) إشارة إلى أن الكلام في الإثبات دون الثبوت ~~وأنه إذا قصد تحصيله بالنظر فالمفروض ما إذا لم يعلم بوجه آخر لا ببديهة ~~ولا بعلامة ومعلوم أن النظر لا تكون إلا فيما احتمل الأمر أن فيه فذلك إنما ~~يكون في اللفظ المستعمل استعمالا صحيحا فانفدع منع بعض الفضلاء للتوقف ~~مستندا بإنه يجوز أن يحصل العلم بأن هذا ليس شيئا من المعانى الحقيقية ولا ~~تعلم المجازية بناء على عدم العلاقة المعتبرة في المجاز وما أورده ~~التفتازانى بأنه يصح سلب المعانى الحقيقية للاسد عن الإنسان ولا يعلم ~~استعماله فيه فضلا عن المجازية (وأجيب بأن سلب البعض كاف في إثبات ~~المجازية) فإنه إذا سلب واحد من المعانى الحقيقية عما استعمل فيه علم أنه ~~مباين له وأن له معنيين فتلزم المجازية في أحدهما (دفعا للاشتراك) ولما كان ~~المسلوب مستعينا لكونه حقيقة تعين المستعمل فيه لكونه مجازا ثم أن هذا ~~الجواب لا ينطبق إذا أورد السؤال في الحقيقة فإن عدم صحة سلب المعنى ~~الحقيقى موقوف على كونه حقيقيا وسلب المطلق لا يجدى كذا قالوا وتعقب عليه ~~المصنف وقال يكفى عدم صحة سلب بعض المعانى فإنه يكون حقيقة فيه دفعا ~~للإهمال وهذا ليس وافيا فإنه أن أريد عدم صحة سلب بعض المعانى مطلقا فلا ~~يوجب كونه حقيقة ولا يلزم الإهمال لجواز أن يكون له معنى حقيقى آخر يجوز ~~سلبه عنه وأن أريد عدم صحة سلب المعانى الحقيقية فهو موقوف على معرفة ~~الحقيقية وهذا وارد سواء أريد السلب باعتبار الحمل الأولى ms0253 أو المتعارف كما ~~لا يخفى على ذى PageV01P330 ~~كياسة فتدبر فإن قلت يلزم على هذا الجواب مجازية المشترك لصحة سلب بعض ~~المعانى الحقيقية عن المستعمل فيه قال (ولا يلزم مجازية المشترك لأن الكلام ~~في المشكوك) في أنه حقيقة في هذا المعنى أولا (وهو) أى المشترك (معلوم ~~الحقيقة) فيهما (ومنها) أى بعض الأمارات للمجار (أن لا يتبادر نفسه بل ~~يتبادر غيره لولا القرينة وهو عكس الحقيقة) فإمارتها تبادر نفسه من غير ~~قرينة (فإنه لا يتبادر غيره بل يتبادر نفسه وأورد المشترك) لعدم وجود أمارة ~~حقيقة فيه (حيث لا يتبادر المراد) عند عدم القرينة ويمكن توجيهه إلى أمارة ~~المجاز فإن المشترك المستعمل في المجازى لا يتبادر منه غيره لولا القرينة ~~قيل الثاني صواب والأول فاسد فإن خروج الخاصة عما هى خاصة له غير مستحيل ~~لجواز أن تكون غير شاملة وهذا فاسد لأن التبادر عندهم من لوازم الحقيقة ~~والثاني يتوجه لو شرط تبادر غيره للمجازية أما لو أكتفى على عدم تبادره ~~لولا القرينة لم يكد يتوجه هذا (وهو إنما يرد على مذهب من نفى العموم) في ~~المشترك فإنه عنده يتبادر أن عند عدم القرينة وهذا عند من يجعله ظاهرا في ~~العموم (والجواب أنه يكفى التبادر ولو بدلا) والتبادر البدلى موجود في ~~المشترك وربما يجاب بأن المراد التبادر وخطورا وفي المشترك المجرد عن ~~القرينة وأن لم يتبادر المراد لكن يخطران في الذهن ولا يرد مجازية اللفظ ~~الموضوع للمركب المستعمل فيه لأنه يتبادر غيره وهو الجزء لأنه لا يتبادر من ~~اللفظ نفسه بل إنما يتبادر في ضمن تبادر الكل وأيضا ليس أمارة المجاز تبادر ~~الغير فقط بل مع عدم تبادر نفسه هذا (ومنها عدم إطراده) يعنى إذا استعمل ~~لفظ في معنى لأجل وجود معنى فيه ولا يطرد استعماله في غيره مع وجود ذلك ~~المعنى الموجب فيه فيدل على أن الاستعمال مجازى فيه (نحو واسئل القرية دون) ~~واسئل (البساط) مع اشتراكهما في وجه الاستعمال (أقول المنع ممنوع نعم لم ~~يسمع) اسئل البساط وعدم السماع لا يدل على ms0254 عدم الجواز PageV01P331 ~~كيف وقد تقدم أنه لا يشترط سماع الجزئيات وهذا أن تم فمناقشة في المثال ~~فافهم (ولو سلم) المنع (فلا يختص) هذا المنع بالمجاز (إذ) المنع في البعض ~~دون البعض مع الاشتراك في وجه الاستعمال منالعلاقة تحكم و(التحكم غير مختص) ~~بالمجاز فيجوز أن يمنعوا استعمال لفظ في بعض أفراد الموضوع له دون البعض ~~(إلا تحكما) وهو غير حجة وجوابه أنه يجوز في المجاز الاختلاف في الانتقال ~~مع الاشتراك في العلاقة فما كان أبعد يمنعون فيه ولا تحكم بخلاف الحقيقة ~~فإن الانتقال فيه لأجل الوضع لا يختلف # (206) PageV01P332 ~~في الإفراد هذا (بل عرف) نحو واسئل القرية (بأنها لا تسئل) بناء (على أنه ~~مجاز في الاسناد) فليس مما نحن فيه وهذا أيضا مناقشة في المثال (ولا تنعكس) ~~هذه الأمارة حتى يكون الاطراد أمارة الحقيقة (فإن المجاز قد يطرد) فلا يكون ~~أمارة الحقيقة (وأورد) عليه (السخى) فأنه حقيقة فيمن قام به السخاوة ولا ~~يطرد (إذ لا يطلق على الله تعالى مع أنه الجواد المطلق الجواب أنه ملكة ~~بالاستقراء) والملكة أمر كسبى لا يتحقق فيه سبحانه ولا يطلق لعدم وجود جهة ~~الاطلاق فيه وقد يجاب بأنه يجوز الاطلاق لغة وإنما لا يجوز شرعا لأن ~~الأسماء توقيفية ولا توقيف فيه أو لأنه موهم للمنقصة وحينئذ لا يرد العلامة ~~المرادفة للعلام أيضا هذا (لا يقال عدم الاطراد إنما يعلم بسببه لأنه ممكن ~~غير محسوس والعلم به إنما يعلم من جهة العلم بالسبب) لا يظهر لهذا وجه ظاهر ~~والظاهر أنه من قلم الناسخ والصحيح وإنما يعلم من جهة سببه كما بين في ~~المنطق فحينئذ عدم الاطراد إنما يعلم من جهة سببه ثم عدم الاطراد عدم ولا ~~يكون سببه الا عدم عدم المانع المستلزم لوجود المانع أو عدم المقتضى (وليس) ~~السبب (وجود المانع إذ لا منع) ههنا (فإن الكلام فيما لا نص) فيه (فتعين ~~عدم المقتضى) للسببية والمقتضى للاطراد الوضع (فعدم الاطراد لعدم الوضع) ~~فيعلم به (وقد جعلتم عدم الوضع) معلوما (بعدم الاطراد) فدار وعدم القول ~~(لأن توقف ms0255 العلم بذى السبب على العلم بسببه إنما هو في اليقين الكلى) ~~الدائم لا في اليقين الجزئى الغير الدائم ولا في الظنون (ومباحث اللغة ~~مظنونة) ثم لنا توقف العلم بذى السبب على العلم بسببه وإن كان يقينا كليا ~~كلام استوفيناه في شرح السلم (ومنها) أى من الأمارات (جمعه على خلاف جمع ~~الحقيقة كأمور فعلم أنه ليس متواطئا فتعدد المعنى) باعتبار أحدهما جمع ~~وباعتبار أحدهما وباعتبار الآخر جمع آخر (فيحمل على المجاز دفعا للاشتراك) ~~فإذا قرر هكذا (فما) أورد (في التحرير) على التقرير PageV01P333 ~~المشهور بأن اختلاف الجمع موجب للمجازية دفعا للاشتراك (أنه لا أثر لاختلاف ~~الجمع) فإنه يتم الكلام بدونه (ساقط) لأن باختلاف الجمع يعلم تعدد المعانى ~~(وسيأتى) الكلام فيه في بحث الأمر ويتضح منه أن اختلاف الجمع علامة الحقيقة ~~ويستوفى الكلام هناك إن شاء الله تعالى (ولا ينعكس) فإن اتحاد الجمع ليس ~~أمارة الحقيقة (ومنها) أى من الأمارات (التزام التقييد) عند استعماله في ~~هذا المعنى (كظلمة الكفر) فإن استعماله في العقائد الباطلة لا يصح بدون ~~التقييد (ونور الإيمان) إذ مع التقييد يستعمل في العقائد الحقة (أقول) هذا ~~(منقوض بلازم الإضافة) فإن استعماله في معناه لا يجوز إلا بالإضافة وهى ~~تقييد (فافهم) وفيه أن المراد التزام التقييد لإفادة هذا المعنى الذى لولاه ~~لفهم معنى آخر فكأنه قرينة الدلالة عليه وهو لا يوجد في لازم الإضافة قطعا ~~وقال في الحاشية أن التقييد في مورد معين بعد معرفة استعماله في مورد آخر ~~بدون التقييد أمارة المجاز ولازم الإضافة ليس فيه هذا النحو من التقييد ~~فتأمل فيه (ومنها) أى من الأمارات (توقف إطلاقه على إطلاق آخر نحو ومكروا ~~ومكر الله) فإنه لا يصح مكر الله ابتداء (فالمشاكلة مجاز وقد يقال تحقق ~~العلاقة في المشاكلة) بما هى مشاكلة (مشكل إذ أين الطبخ من الخياطة) فإنه ~~لا علاقة ههنا أصلا مع أنه أطلق عليه (في قوله # قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه.........قلت اطبخوا لى جبة وقميصا PageV01P334 ~~فقيل) لدفعه (كأنهم جعلوا المصاحبة في الذكر علاقة) وهذا بعيد كل ms0256 البعد فإن ~~المصاحبة في الذكر تمكن في كل لفظين فيجوز استعمال أحدهما في معنى الآخر ~~واعترض أيضا بأن هذه المصاحبة غير معدودة فى تعداد أنواع العلاقات أجاب ~~المصنف بأنها نحو من المجاورة واعترض أيضا بأنها بعد الاستعمال والعلاقة ~~يجب تحققها قبله قال في الحاشية المصاحبة المتصورة علاقة وهى متقدمة ولا ~~يخلو عن تكلف (وقيل) ليس العلاقة المصاحبة في الذكر (بل المجاورة في ~~الخيال) وفيه أيضا بعد فإن # (207) PageV01P335 ~~المجاورة الاتفاقية غير كافية (أقول) ليس العلاقة المصاحبة في الذكر ولا ~~المجاورة الخيالية (بل التشبيه الادعائى) فإنه لما اشتدت حاجته إلى الجبة ~~شبهها بالطعام الذى به قوام بدن الإنسان وشبه خياطته بطبخه (لكن لما لم ~~يعرف) هذا التشبيه (من قبل لم يجز) هذا المجاز (ابتداء بل بعد ذكر الحقيقة ~~ولهذا لا يجوز مكر الله ولا اطبخوا جبة ابتداء هذا * مسألة * بعد الاتفاق ~~على أن اللفظ بعد الوضع وقبل الاستعمال ليس بحقيقة ولا مجاز فإنهما من ~~أقسام اللفظ المستعمل استعمالا صحيحا (اختلف في أن المجاز هل يستلزم ~~الحقيقة) وهل يشترط استعمال اللفظ في الموضوع له ولو مرة فقيل يستلزم ~~(والأصح النفى) فلا يستلزم (لنا الرحمن فإنه مجاز لغة أو عرفا ولا حقيقة) ~~قد قرروه بوجهين الأول لا يطلق إلا على الله تعالى ولا يتحقق معناه الحقيقى ~~فإنه ذو الرحمة والرحمة رقة القلب ولا قلب له سبحانه والثانى أنه لا يطلق ~~إلا على فرد خاص من ذى الرحمة وهو الله سبحانه ولم يطلق على المطلق أصلا ~~فإن قلت قد أطلق أصحاب مسلمة الكذاب عليه لفظ الرحمن وقد اشتهر حتى قال أبو ~~جهل عند سماع الرحمن من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نعرف الرحمن إلا ~~رحمن اليمامة أجاب بقوله (ورحمن اليمامة مردود) فإنه ليس على طبق اللغة بل ~~إنما هو من تعنتهم وجهلهم ثم الوجهان غير وافيين فإنه لم يقم دليل على أن ~~الرحمة رقة القلب بل يجوز أن تكون موضوعة بإزاء التفضل والإحسان نعم في ~~الإنسان لا يكون هذا التفضل إلا برقة القلب ms0257 وانعطافه وعدم اطلاقه على غيره ~~تعالى لعدم وجود معناه فإنه اعتبر مبالغة كاملة فإنه ذو تفضل عظيم وهذا ~~التعظيم باعتبار سعة المرحوم عليه وشموله لكل أحد وباعتبار المرحوم به من ~~النعماء من حيث الكثرة والشدة وهذا لا يوجد في غيره تعالى قطعا وبعد التنزل ~~اطلاق العام على فرد منه ليس بمجاز تأمل في هذا التنزل (و) لنا (عسى) ونعم ~~لأنهما صيغتان وضعتا للإخبار ولم يستعملا فيه قط PageV01P336 ~~بل في الإنشاء فقط هذا أيضا مجرد دهوى لم يقم عليه دليل (و) لنا (المبهمات ~~على رأى) وهو رأى من يجعلها موضوعة لمفهومات كلية لتستعمل في الأفراد ولا ~~يخفى أن رأى واحد لا يصلح حجة لا سيما رأ شهدت الحجة العدلة على بطلانه ~~(وأما الاستدلال) على المطلوب (بالمركبات من نحو قامت الحرب على ساق وشابت ~~لمة الليل) فإنها مجازات ولم تستعمل هذه التراكيب في معانيها الحقيقية قط ~~(فخروج عن النزاع) فإنه في المفردات وههنا مجاز في الهيئة التركيبية ولا ~~تجوز في شاب وفي اللمة وهما مستمعىن في معناهما الحقيقى أيضا (وما قيل عليه ~~أنه مشترك الالزام) علينا وعليهم (لانتفاء معنى محقق) موضوع بإزائه اللفظ ~~ولابد منه إنما النزاع في كونه مستعملا فيه أولا (فوهم) فاسد (لأن الواجب) ~~للمجاز (معلومية المعنى وإن كان موهوما) غير متحقق في نفس الأمر (وهى) أى ~~المعلومية (متحققة أما تحققه) أى المعنى (في الواقع فليس بواجب كالكواذب) ~~ومن ههنا يخرج الجواب بوجه آخر عن الدليل فإنه يجوز أن يكون له حقيقة ~~يستعمله الكذاب والهزال والناقل فافهم (وما) قيل (في التحرير أنه مشترك) ~~الزاما (لاستلزامه وضعا والاتفاق على أن المركب لو يوضع شخصيا والكلام فيه) ~~فحينئذ آل الكلام إلى أن المجاز لابد له من موضوع له بالوضع الشخصى وهل يجب ~~استعماله فيه أم لا (ففيه كلام) فإنه لا خصوصية للوضع الشخصى ألا ترى أنهم ~~استدلوا بالرحمن وعسى مع أنهما موضوعان النوعى بل يخرج عن البحث المشتقات ~~والأفعال الملزمون (قالوا لو لم يستلزم) المجاز الحقيقة (انتقت فائدة الوضه ~~وهى إفادة المعنى ms0258 التركيبى) حين الاستعمال وإذ لا استعمال لا إفادة (قلنا ~~الملازمة ممنوعة) فإن انتفاء فائدة خاصة لا يوجب انتفاءها مطلقا (فإن صحة ~~التجوز) فيه (من الفوائد) ولم تنتف (قيل بطلان التالى ممنوع) إذ لا استحالة ~~في انتفاء الفائدة (أقول إذا كان الواضع هو الله تعالى كما هو الظاهر ~~فالبطلان) أى بطلان انتفاء الفائدة PageV01P337 ~~(ظاهر * مسألة * قد اختلف في نحو أنبت الربيع البقل) أى فما إذا أسند ~~المسند إلى ما حقه أن # (208) # لا يسند إليه (على أربعة مذاهب الأول أنه مجاز في المسند) فإنه أريد به ~~غير الموضوع له # (وهو التسبب العادى مثلا وإن كان وضعه للتسبب الحقيقى وذلك قول ابن ~~الحاجب) وقرر بأن الفعل يدخل في مفهومه النسبة إلى الفاعل القادر فإذا أسند ~~إلى غير القادر يكون مجازا البتة (ورد بما اتفق عليه علماء البيان من أن ~~الفعل لا يدل بحسب) أصل (الوضع على أن فاعله يلزم أن يكون قادرا أو غير ~~قادر سببا حقيقا أو) سببا (غير حقيقى) فإن الفعل إنما أخذ في مفهومه النسبة ~~إلى فاعل ما لا إلى الفاعل القادر وإذا كان الفاعل أعم من المختار وغيره ~~والسبب الحقيقى وغيره فليس هناك تسبب حقيقى هو مدلول الفعل حتى يكون ~~الانتقال إلى التسبب العادى مجازا ورد أيضا بأن من الأفعال ما ليس اسناده ~~إلى الفاعل المختار فيلزم حينئذ أن تكون هذه الأفعال مجازات والتزامه بعيد ~~كل البعد ورد أيضا بأن الحكم بدخول النسبة إلى الفاعل القادر لوجود بعض ~~الأفعال مسندة إليه ليس أولى من العكس ثم أعلم أن الخطأ من المترجمين في ~~تقرير كلامه ومرامه مصون عن هذه الشناعات فإنه لم يرد أن في مدلول الفعل ~~النسبة إلى القادر بل مراده أنه لما صدر ممن لا يعتقد ظاهر عرف أن فيه ~~تأويللا فأول هو في المسند وحكم بأن المراد منه ما يصلح لأن يسند إلى ~~المذكور وههنا المذكور الانبات وهو في اللغة والعرف خلق النبات فتجوز عن ~~التهيؤ والاستعداد له وهو التسبب العادى وعلى هذا القياس يؤول في كل ms0259 مثال ~~ما يليق به وعلى هذا لا يرد عليه شئ فافهم وهو الذى اختاره الجونفورى في ~~تحقيق كلامه في الفرائد ولعل المصنف إلى هذا أشار بقوله (فتأمل الثاني أنه) ~~أى التجوز (في المسند إليه) الذى هو الربيع (وهو قول السكاكى أنه استعارة ~~بالكناية) وهى عنده ذكر أحد طرفى التشبيه وإرادة الآخر بادعاء أنه من جنسه ~~فههنا شبه الربيع PageV01P338 ~~بالقادر المختار في تلبس الانبات في الفعل وذكر الربيع وأريد به القادر ~~المختار بادعاء أن الربيع قادر مختار لا أنه أريد به قادر غير الربيع ~~فالمقصود بالذات تشبيه الربيع بالقادر ونسبة الانبات قرينة عليه وقال ~~السكاكى أن هذا النحو مغن عن القول بالاسناد المجازى فهو الأولى فيكون أقرب ~~إلى الضبط (وأورد أنه لا يكون مغنيا) عن المجاز العقلى (كما زعمه) أى كما ~~زعم السكاكى إغناءه عن القول بالمجاز في النسبة فإنه لا يصير بادعاء ~~القادرية له صالحا لأن ينسب إليه الانبات إلا بتأويل (و) أورد أيضا (أنه لا ~~يكون مجازا) في المسند إليه (لأنه مستعمل في معناه) وإنما حدث ادعاء باطل ~~وهو لا يصير اللفظ مجازا مع أنه حكم بأنه تجوز فيه (الثالث أنه) تجوز (في ~~الإسناد) والربيع على معناهخ وكذا الانبات والمتكلمم شبه الربيع بفاعله في ~~التلبس فاسند إليه الانبات اسنادا مجازيا لمبالغة في التلبس (وهذا قول) ~~الشيخ (عبد القاهر و) غيره من (المحققين من علماء البيان وهو الأقرب) إلى ~~الصواب فإن من تتبع استعمالات البلغاء ورجع إلى وجدانه يجد هذا المعنى ~~مناسبا (واستبعاد) الشيخ (ابن الحاجب لاتحاد جهة الاسناد) في التركيبات ~~كلها (في العرف واللغة) فجعل بعض الاسنادات مجازا دون آخر تحكم (مستبعد ~~للفرق الواضح بين قولنا صام زيد وبين صام نهاره) فإنه يعلم ضرورة أن الأول ~~واقع في محله دون الثاني (والحل أن لكل اسناد حقا في اللغة والعرف أن يقع ~~في محل) وهو الأمر الذى يقوم به هذا المسند) فإذا عدل عن محله إلى الملابس) ~~له (كان مجازا) البتة واعلم أنه قد قررشارح المختصر في شرح المختصر ~~والفوائد ms0260 الغيائية مذهب الشيخ عبد القاهر أن ههنا تأويلا في التركيب فإن ~~الهيئة التركيبية لقولنا صام نهاره موضوعة لقيام الفعل بالفاعل فإذا استعمل ~~وأريج وقوعه في الظرف كان مجازا البتة فليس جهة الإسناد في صام زيد وصام ~~نهاره واحدا فإن الهيئة التركيبية في الأول مستعملة لما وضعت PageV01P339 ~~له بخلاف الهيئة التركيبية الثانية فعلى هذا الظاهر أن الاستعارة حينئذ ~~تمثيلية ثم أن هذا النحو من التأويل وأن كان محتملا إلا أنه لا يصح أن يكون ~~مذهب الشيخ عبد القاهر بل الذى قرره الثقات هو أن التأول في الإسناد فقط ~~والكلمات والهيئة على معانيها فافهم (الرابع قول الإمام # (209) # الرازى وهو أنه) أى التجوز (في المعنى فقط والأجزاء) باقية (على حقائقها) ~~التى في العرف واللغة (وذلك بأن ينتقل من انبات الربيع إلى انبات الله ~~تعالى فيصدق به ويعلم أن النقل) أى نقل الكلام من إسناد الانبات إلى الله ~~تعالى إلى الإسناد إلى الربيع (للمبالغة فتدبر) وتوضيحه أن المفردات ~~والاسناد التى هى أجزاء الكلام باقية عل حقائقها لكن ليس المقصود بالذات ~~الحكم المفاد منه بالذات بل لأن ينتقل منه إلى الحكم بالمسند على فاعله ~~الحقيقى ويفعل هذا للمبالغة بخلاف القول الثالث فإن فيه الطرفين على ~~الحقيقة والإسناد على التأول والمقصود هذا الاسناد المجازى كذا قرر وعلى ~~هذا لا يفارق كثيرا من الكناية وقد فرق في الفرائد بأن في الكناية يصير ~~اللازم عنوانا ومعبر الملزوم فإن طويل النجاد عنوان لطويل القامة بخلاف ما ~~نحن فيه فإنه ليس ههنا شئ عنوانا للمقصود بالذات وهذا ليس فرقا معتدا به ~~فإن عدم العنوانية ههنا لأن المنتقل منه كلام تام كذلك المنتقل إليه حكم ~~مستقل والحكم المستقل لا يصلح عنوانا لحكم مستقل آخر لكن طريقة الانتقال ~~فيهما واحدة هذا وههنا وجه آخر وهو أن تشبيه الهيئة الحاصلة من وقوع ~~الانبات في الربيع بالهيئة التركيبية الحاصلة من انبات الفاعل فعبر ~~بالعبارة الموضوعة الثانية عن الأولى وهذا هو الاستعارة التمثيلية وعليه ~~حمل الشيخ ابن الهمام كلامه ولم يرتض به المصنف وقال (وما ms0261 في التحرير أنه ~~استعارة تمثيلية عنده فوهم) لأن التمثيل تشبيه الهيئة بالهيئة وهو مع أنه ~~ليس مقصودا ههنا لم يقل به الإمام كيف وهو من المجاز اللغوى في المركب ~~والإمام يقول PageV01P340 ~~أن المجاز عقلى لا لغوى كما صرح به في شرح المختصر كذا في الحاشية واعلم أن ~~عدم مقصودية تشبيه الهيئة بالهيئة غير ظاهر وإنما هى دعوى من غير حجة فإن ~~تشبيه هيئة قيام الفعل بالفاعل بهيئة وقوعه في الزمان بإيقاع القادر ليس ~~ببعيد كما لاح مما قرر شارح المختصر مذهب عبد القاهر ثم أنه نقل في بعض كتب ~~المنطق عن الإمام الرازى أنه لا يقول في المركب بوضع على حدة غير وضع ~~المفردات بل المفردات الموضوعة للمعانى إذا ركبت على وجه مخصوص حصل معنى ~~تركيبى عقلا فالاستعارة التمثيلية لا تصلح أن تكون مجازا لغويا كيف ~~والمفردات باقية على معانيها وليس للمركب وضع على حدة فليس هناك استعمال في ~~غير ما وضع له أصلا ثم الذى يظهر من تتبع كلام الإمام الرازى أنه إنما يقول ~~بالتجوز في النسبة لا غير من الطرفين حتى يكون مجازا في الطرف أو المجموع ~~المركب حتى يكون استعارة تمثيلية قال في نهاية الايجاز إذا قلنا أشاب ~~الصغير كر الغداة لم يكن المجاز فيه لنقل صيغة أشاب إلى غير مفهومها الأصى ~~بل المجاز فيه أن الشيب لم يحصل إلا بفعل الله تعالى ونحن لم نسنده إليه بل ~~أسندناه إلى كر الغداة إلى قدرة الله تعالى حكم ثابت له لذاته لا لسبب وضع ~~واضع فإذا أسندناه إلى غيره فقد نقلناه عما يستحقه لذاته في العقل فيكون ~~التصرف في أمر عقلى فيكون مجازا عقليا وقال في المحصول ومثاله من القرآن ~~وأخرجت الأرض أثقالها وقوله مما تنبت الأرض فالاخراج والانبات غير مسندين ~~إلى الأرض في نفس الأمر بل إلى الله تعالى وذلك حكم عقلى ثابت في نفس الأمر ~~فنقله عن متعلقة إلى غيره نقل حكم عقلى لا لفظة لغوية فلا يكون هذا المجاز ~~إلا عقليا انتهى وأنت إذا تأملت ms0262 في هذه الكلمات علمت أن الإمام الرازى إنما ~~يقول بالتجوز في الاسناد لا غير بأن ينسب الفعل بالنسبة القيامية إلى ما ~~حقه أن ينسب إليه بالنسبة الظرفية وهذا هو قول عبد القاهر فتوهم المخالفة ~~نشأ من قلة التدبر فقد ظهر لك حينئذ حقية PageV01P341 ~~ما قيل ليس بين الإمام الرازى والشيخ عبد القاهر خلاف أصلا وارتضى به ~~الجونفورى في الفرائد وحاشيته فتدبر وهكذا ينبغى أن يفهم هذا المقام (مسألة ~~* المجاز أولى من الاشتراك فيحمل عليه عند التردد) في أنه مجاز أم مشترك ~~(لأن المجاز أغلب) وجودا (بالاستقراء) حتى قيل أن شطر اللغة مجاز (وأن ~~الاشتراك يخل بالتفاهم لولا القرينة) فإنه يصير محملا على ما مر (فلا يدل ~~على أنه ما المراد بخلاف المجاز) فإنه لا يخل بالفهم (إذ يحمل المخاطب عند ~~القرينة) الصارفة عن الحقيقة (عليه ودونها على الحقيقة # (210) PageV01P342 ~~فاندفع ما قيل أن هذا الوجه المشترك) الورود (ففى المجاز أيضا لا يفهم ~~المقصود بل غيره) وجه الدفع الفرق بينهما بحسب المخاطب دون المتكلم فإنه لا ~~يتوقف كذا في الحاشية وأورد عليه أن المخاطب يحمل عند عدم القرينة على خلاف ~~المراد فيخل بالفهم وعند القرينة لا اختلال في شئ منهما والجواب أن القرينة ~~شرط استعمال المجاز فإذا عدمت تعينت الحقيقة للإرادة وأما المشترك فلا ~~يشترط القرينة فيخل بالفهم هذا (وأنه) أى المشترك (يؤدى إلى مستبعد) وهو ~~الاشتراك بين المتضادين أو إلى حكم أحد الضدين على الآخر عند خفاء القرينة ~~(بخلاف المجاز فإن التضاد مع كونه أقل نزل منزلة التناسب) فلا استبعاد ~~وأورد على التوجيه الأول أن نفس وقوع الاشتراك بين الضدين لا استبعاد فيه ~~وعلى الثانى أن المجاز فيه أيضا إذا كان باعتبار التضاد وأن اعتبرتما ~~تماثلا ينتقل إلى الحقيقة عند خفاء القرينة فيحكم عليه بحكم حكم به على ~~المجازى المضاد له فتدبر (وعورض بأن المشترك يطرد) لأنه حقيقة والاطراد من ~~لوازمه (فلا يضطرب و) بأن المشترك (يشتق منه) نظرا إلى المعنيين (فيتسع ~~الكلام) وفيه أن الاشتقاق مشترك بين المعنى الوضعى والمجازى ms0263 فالاتساع بحاله ~~فتدبر (و) بأن المشترك (يصح التجوز منه) لكونه حقيقة (فتكثر الفائدة) ~~باعتبار إفادة المعنى بطرق شتى (و) بأن المشترك أكثر وقوعا كيف و(أنه ~~مستغن) في الوجود (عن العلاقة) فهو أقل مقدمات (والأقل مقدمات أسبق وقوعا ~~و) أنه مستغن (عن الغلط عند عدم القرينة فيتوقف) والأولى عند خفاء القرينة ~~لأن استعمال المجاز من غير قرينة لا يجوز (قلنا) لا تعارض فيما ذكرنا وفيما ~~ذكرتم إذ (الظن) الحاصل (بغلبة المثنة أقوى) مما سواه والغلبة في المجاز ~~فهو أولى PageV01P343 ~~(تتمة النقل والإضمار والتخصيص أولى من الاشتراك والمجاز والإضمار والتخصيص ~~أولى من النقل) لما مر من الوجه (والمجاز مثل الإضمار) لتساويهما في الوقوع ~~فلو احتملا فهما متساويان (وخير منه) أى من المجاز (التخصيص فالتخصيص خير ~~من الإضمار) لأنه مثل المجاز (والاشتراك خير من النسخ) لأن النسخ أقل منه ~~(وكذا الاشتراك بين علمين خير منه بين علم ومعنى وهو خير منه بين معنيين ~~كذا قالوا) والوجه الاكثرية (مسألة * المجاز واقع في اللغة بالضرورة) ~~الاستقرائية (خلافا لأبى اسحق) الاسفراينى (قال لأنه يخل بالتفاهم) فإن ~~الفهم إنما يتوجه إلى الحقيقة (وهو ممنوع) لأنه لا يجوز استعماله من دون ~~قرينة وحينئذ لا إخلال (ومنقوض لأنه ينفى الاجمال) لأنه أيضا يخل بالفهم مع ~~أنه واقع اتفاقا (ونقل عنه أنه) يسمى المجاز (مع القرينة حقيقة) فيخرج حاصل ~~مذهبه أن المجاز بلا قرينة غير واقع في اللغة وهو صحيح موافق للجماهير ~~(فالخلاف لفظى) حينئذ (مسألة * المجاز واقع في القرآن والحديث خلافا ~~للظاهرية) لنا قوله تعالى (الله يستهزئ بهم فإن الاستهزاء حقيقة لا يتصور ~~منه تعالى فهو مجاز عن الجزء المشابه له وقوله تعالى (واشتغل الرأس شيبا) ~~فإن الاشتعال الحقيقى لا يمكن فهو مجاز عن بياض الشيب وقوله تعالى (واخفض ~~لهما جناح الذل) إذ لا جناح للذل حقيقة بل استعارة بالكناية (وغيرها) من ~~الآيات نحو انى أرانى أعصر خمرا وقوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله ~~سلبه (والاستدلال بقوله تعالى ليس كمثله شئ) فإن الكاف زائدة فيه فهو ms0264 مجاز ~~بالزيادة (خروج عن المبحث فإن النزاع إنما هو في المعنى المذكور) من ~~المستعمل في غير ما وضع له (والمجاز بالزيادة والنقصان ليس منه كما قيل ~~أقول) ليس هذا خروجا عن المبحث (بل النزاع فيه مطلقا) سواء كان بالمعنى ~~المذكور أو بالزيادة أو بالنقصان (كما يدل عليه دليلهم) من لزوم الكذب ~~(واستخلاصهم) عن هذا الاستدلال بأنه لا مجاز فيه ولا PageV01P344 ~~زيادة بل الكاف على معناه وقرروه (بأنه نص في نفى اللازم) وهو مثل المثل ~~(والمقصود نفى الملزوم) وهو المثل فإن المثل ملزوم لمثل المثل لأنه إذا كان ~~للشئ فهو مثل مثله فإن قيل نفى مثل المثل نفى له وهو كفر ولا يليق بجنابة ~~أن يكنى بالكفر قلت ليس كفر الآن مفهومه الصريح هو نفى مثل المثل عن الشئ ~~لا نفى نفسه فتدبر ووجه دلالة # (211) # الاستخلاص عليه بأنه لو كان النزاع مخصوصا لكفى لهم أن يقولوا أنه خارج ~~عن محل النزاع لكن هذه الدلالة إنما تتم لو لم يكن الاستخلاص تنزلا (و) يدل ~~عليه (جوابهم عن قوله تعالى واسئل القرية) حكاية عن أخوة يوسف حين جاؤا من ~~عنده إلى أبيه مع تركهم أخاه العينى من جهة السرقة (أنه على سبيل التحدى) ~~والمقصود أنك يا يعقوب نبى فأسال العمران فإنها تجيبك (وأن القرية مجتمع ~~الناس) فهى حقيقة في الإنسان فلا استحالة في السؤال عنهم مأخوذ (من قرأن ~~الناقة) أى جمعت (ومنه القرآن) لمجموع الآيات ووجه دلالة هذا الجواب أنه لو ~~لم يكن النزاع عاما لكفى لهم أن يقولوا يجوز أن يكون هذا من قبيل الحذف ~~خارجا عما نحن فيه إلا أنه إنما يتم لو لم يكن تنزلا (وإن كان) الاستخلاص ~~المذكور (ضعيفا) أما الاستخلاص عن الدليل الأول فلأنه تكلف لا يخفى وأما ~~الجواب الأول عن الدليل الثاني فظاهر أنهم لم يريدوا التحدى كما يدل عليه ~~السياق والعير التى أقبلنا فيها وأما الثاني فلأن القرية ناقص وقرأت الناقة ~~والقرآن مهموز اللام فأين الاشتقاق هذا الظاهرية (قالوا المجاز كذب لأنه ~~يصح يصبح نفسه) فيصح ms0265 في اشتعل الرأس شيبا ما اشتعل وإذا كان كذبا (فلا يقع) ~~في القرآن والحديث (والجواب أن النفى للحقيقة) فهى كذب لا للمجاز المراد ~~فلا يلزم كذب ما هو المراد (أقول وأيضا) لو تم (لا يدل على عدم وقوعه حكاية ~~عن الكفار كعقائدهم الباطلة) الواقعة فيه فإنه لا ساتحالة في نقل الكلام ~~الكاذب (ولعل مرادهم أنه لم يقع بتصرف من الشارع) إذ لا مجاز إلا على PageV01P345 ~~قانون اللغة لا باختراع منه (فيؤل إلى ما قيل لا مجاز في القرآن) أى بتصرف ~~منه (بل) المجاز (في كلام العرب) أى بتصرف منهم ولعل مراد هذا القائل أنه ~~لا مجاز في القرآن الذى هو كلام الله تعالى وصفته الغير المخلوقة وإنما ~~المجاز في كلام العرب وهو الكلام اللفظى المقروء على الألسنة (وأما قولهم) ~~لو كان المجاز في القرآن (يلزم أن يكون البارى متجوزا) ولا يصح اطلاق ~~المتجوز عليه سبحانه (فجوابه أن فيه ايهاما بالمنقصة) فإنه للانتقال من ~~مكان إلى آخر فلذا لا يطلق عليه لا لأنه لم يورد المجازى في كلامه (أولا ~~توقيف) من الشارع وأسماء الله تعالى توقيفية فلا يطلق المتجوز عليه لهذا لا ~~لعدم ايراده المجاز (مسألة * الأظهر أن في القرآن معربا) وهو لفظ عجمى ~~استعمله العرب على وضعه العجمى في محاوراتهم (كما روى عن) عبد الله (ابن ~~عباس وعكرمة ونفاه الأكثر لنا المشكاة هندية وسجيل فارسية) أصله سنك كل ~~(وقسطاس رومية) وقد وقعت في القرآن قال الله تعالى مثل نوره كمشكاة وقال ~~وزنوا بالقسطاس المستقيم وقال ترميهم بحجارة من سجيل ثم كون المشكاة هندية ~~غير ظاهر فإن البراهمة العارفين بإنحاء الهندية لا يعرفونه نعم المسكاة بضم ~~الميم والسين المهملة بمعنى التبسم هندى وليس في القرآن بهذا المعنى كذا في ~~الحاشية فإن قلت يجوز وقوع الاتفاق بين اللغتين قال (والاتفاق كالصابون) ~~فإنها لغة فارسية وعربية أيضا (بعيد) فإنه نادر لا يقاس عليه غيره ثم إنه ~~لا اتفاق في الصابون فإن الذى في العربية بالصاد وفي الفارسية بالسين ونص ~~أهل الفرس على أنه ms0266 لا صاد في لغتنا (والاستدلال بنحو إبراهيم) فإنه لفظ ~~أعجمى وقد وقع في القرآن (لا يتم لأن العلم لا نزاع فيه) أى في وقوعه في ~~القرآن فنحو إبراهيم خارج عن مسئلتنا (على أنه ليس بمعرب فإنه اسم الجنس ~~الذى وضعه غير العرب ثم استعمله على ذلك الوضع) بالتغيير أولا فالعلم خارج ~~عنه فلا حاجة إلى تخصيص زائد ثم المنكرون للوقوع PageV01P346 ~~(قالوا) أولا (لو وقع المعرب في القرآن لزم حينئذ أن لا يكون عربيا ~~لانتفاء) عربية (الكل بانتفاء) عربية (الجزء) والتالى باطل كيف (وقد قال ~~الله تعالى أنا أنزلناه قرآنا عربيا قلنا) لا نسلم الملازمة و(إنما يلزم) ~~عدم كونه عربيا (لو لم يكن معربا) وإذا كان معربا صار عربيا بالتعريب (على ~~أن ضمير انا أنزلناه للسورة) على تأويل الكلام وحينئذ فبطلان اللازم ممنوع ~~والآية إنما تدل على أن السورة التى هى فيها عربية فإن قلت فكيف يصح حمل ~~القرآن على السورة قال (والقرآن كالماء) يصدق على القليل والكثير (مع أن ~~للأكثر حكم الكل) وإذا كان الأكثر عربيا كان الكل عربيا فيجوز # (212) PageV01P347 ~~أن يكون اطلاق العربى على القرآن باعتبار أكثر الأجزاء فتدبر ولا يبعد أن ~~يقال المراد أنا أنزلناه قرآنا عربى النظم لا المفردات فإن المعتبر في كون ~~اللغة فارسية أو عربية هو النظم (و) قالوا (ثانيا) لو كان في القرآن معرب ~~لزم تنويعه إلى الأعجمى والعربى وهو باطل إذ (قوله أأعجمى وعربى ينفى ~~التنوع قلنا) لا نسلم أنه ينفى التنوع بل (المعنى أكلام أعجمى ومخاطب عربى ~~لا يفهم) فعن التنوع ونفيه ساكت (أقول) الملازمة ممنوعة و(إنما يلزم التنوع ~~لولا التعريب) إذ بالتعريب صار الكل عربيا (على أن وقوع لفظ فقط لا يستلزم) ~~تنوع الكلام فافهم (مسألة * المجاز خلف) عن الحقيقة بالاتفاق يعنى أن اللفظ ~~المستعمل في المعنى المجازى خلف لنفسه المستعمل في الحقيقى لا كما قيل أن ~~اللفظ المستعمل في المعنى المجازى خلف للفظ آخر موضوع بإزاء هذا المعنى ~~والإ لزم أن يكون هذا ابنى خلفا عن هذا حر ولا يستقيم ms0267 عليه التعريفات كما ~~لا يخفى ويأبى عنه كلام الإمام فخر الإسلام كل الآباء (لكن) اختلفوا في جهة ~~الخلفية فهى (عند) الإمام (أبى حنيفة في التكلم) فقط أى التكلم بالمجاز خلف ~~عن التكلم بالحقيقة فلفظ هذا ابنى مرادا به العتق خلف عن لفظه مرادا به ~~البنوة وإذ لابد من إمكان الأصل لثبوت الخلف (فيكفى صحة التركيب) على ضابطة ~~العربية ليصح التكلم (وهو الحق) بشهادة استعمال الله تعالى ورسوله صلاة ~~الله وسلامه عليه وآله وأصحابه واستعمال البلغاء (وقالا) الخليفة (في ~~الحكم) فحكم أنت ابنى مرادا به العتق خلف عن حكمه مرادا به البنوة فلابد ~~عندهما لصحة المجاز من إمكان الحكم المستفاد من الحقيقة (فأنت ابنى) مقولا ~~(لأكبر سنا) أى لمن لا يولد مثله عن مثله (يوجب العتق عنده) لوجود شرط ~~المجاز وهو صحة التركيب واستحالة الحقيقة حذرا عن اللغو (لا) يوجب العتق ~~(عندهما) لعدم إمكان حكم الأصل وهو البنوة فإن قلت أن الخليفة ههنا بمعنى ~~أنه لا يصح الحمل على المجاز ما أمكن PageV01P348 ~~الحمل على الحقيقة ولا يلزم منه اشتراط المجاز بإمكان الحقيقة فالخلفية في ~~الحكم لا توجب إمكانه بخلاف خلفية الحنث للبر فإن الحنث إنما يكون فيما وجب ~~فيه البر قلت لا شك أن المجاز لابد له من محل صحيح لتحققه فيه يخرج به عما ~~كان عليه من الحالة الأصلية وإنكار هذا مكابرة ثم هذا المحل اللفظ المذكور ~~من حيث أنه يفيد المعنى بحسب التركيب عند الإمام وعندهما ذلك اللفظ من حيث ~~يصح حكمه المفاد منه حين التركيب هكذا ينبغى أن يفهم فإن قلت سلمنا صحة ~~التجوز لكنه يمكن على أنحاء فلم أوجب الإمام العتق مع أنه يمكن حمله على ~~الشفقة أجاب بقوله (وتقديم العتق على الشفقة لأنه) أى العتق (لازم) للبنوة ~~(لا يتخلف) فالحمل عليه أولى بخلاف الشفقة (ولهذا لا يعتق في أخى لشيوعه في ~~الدين) فيحمل عليه اللهم إذا قال أردت العتق ثم هذا غير واف لأن الشفقة ~~أيضا لازم غير متخلف عرفا حتى يعدونه من الأحوال المؤكدة وأما ms0268 العتق فإنما ~~يعرف لزومه للبنوة من له نوع من التمييز فينبغى أن يحمل على الشفقة ولا أقل ~~من أن يحال على النية ولا يحكم بالعتق لا قضاء ولا ديانة هذا * والحق عند ~~هذا العبد في الجواب أن هذا كلمة تبن كان في الجاهلية ويقصدون به الاعتاق ~~من حين الملك ويريدون به ثبوت الميراث مثل ميرات الابن حتى صار الاعتاق ~~لازما عرفيا بحيث يفهم من هذا اللفظ هو لا غير صار صريحا في العتق ولما نسخ ~~الشرع التبنى سقط حكم الميراث وبقى حكم الاعتاق ثم العلامة بين الحقيقى ~~والمجازى ههنا اللزوم فالحرية من حين الملك من لوازم البنوة فاطلق الملزوم ~~وأريد به اللازم على سبيل إرسال المجاز وقيل استعارة للمشابهة الظاهرة بين ~~الابن والحر من حين الملك وما قيل أنه لا تصح الاستعارة ههنا لأن المشبه ~~مذكور ومن شرط الاستعارة عدم ذكر نسيا منسيا فهو من قبيل زيد أسد وهو تشبيه ~~كما نص عليه علماء البيان ولا إعتاق في التشبيه فإنه لا يعتق في هذا مثل ~~الحر ففاسد لا لما في التلويح PageV01P349 ~~أن المشبه هو الحر المطلق والمذكور ههنا الخاص لأن هذا النحو من الذكر أيضا ~~لم يجوزه علماء البيان حتى حكموا بأن نحو زيد أسد تشبيه حتى حمل صاحب ~~الكشاف قوله تعالى صم بكم عمى على التشبيه وقالوا ذكر المشبه في الكلام ~~بحيث ينبئ عن التشبيه ممنوع في الاستعارة وأبعد من هذا # (213) # ما في التوضيح أن الممنوع إنما هو إذا كان المشبه مبتدأ والخبر جامدا ~~وههنا الابن مشتق فيصح الاستعارة كما في الحال ناطقة ولا يخفى ما فيه بل ~~لأن هذا القول مما ادعته علماء البيان ولم يصححوه ببرهان أصلا فلا اعتبار ~~لقولهم بل الظاهر من الاستعمال خلافه كما في قوله تعالى وكلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فإن المشبه الذى هو الفجر ~~مذكور على نحو ينبئ عن التشبيه مع أنه أريد من الخيط الأبيض الفجر مجازا ~~وإلا لم يصح البيان به وكذا في ms0269 قوله تعالى واشتعل الرأس شيبا فإن الشيب هو ~~المراد باشتعال الرأس وإلا لم يقع مميزا وفي قول الشاعر * أسد على وفى ~~الحروب نعامة * فأريد من الأسد المجترى وإلا لما صح تعلق الظرف به وأمثال ~~هذا كثيرة وبالجملة الاشتراط في الاستعارة لعدم ذكر المشبه مما لم يؤيده ~~استقراء ولا شاهد عليه أصلا فلا يسمع قولهم هذا ولك أن تقول سلمنا أن ~~الاستعارة شروطه بذلك وأن نحو زيد أسد تشبيه فليس هذا التشبيه بأن تكون ~~الأداء مقدرة كيف وحينئذ يكون كلاما غير فصيح ولم يكن تشبيها بليغا بل ~~المعنى أن المتكلم قصد منه التشبيه الكامل وقوة المشابهة في وجه الشبه ~~فادعى أن زيدا عين الأسد على طريق الإسناد المجازى فهذا ابنى أن كان تشبيها ~~بليغا فيكون معناه أن مشابهته للابن في التعلق من حين الملك بلغت إلى أن ~~صار عين الابن وفي هذا الاعتاق لازم قطعا وليس مثل هذا مثل ابنى فإنه لم ~~يدع فيه كونه من افراد الابن حتى يلزم العتق فافهم فإنه سانح عزيز (لنا أن ~~الانتقال) إلى المجازى (من المعنى) الحقيقى فإنه إذا فهم من اللفظ ودل PageV01P350 ~~القرينة على أنه غير مراد انتقل إلى المجازى (وهو) أى الانتقال من المعنى ~~الحقيقى (يعتمد صحة الكلام) من حيث العربية إذ بصحة العربية يفهم ما وضع له ~~في تلك اللغة فينتقل منه إلى ملابساته (لا) صحة (الحكم) ألا ترى أنه يفهم ~~من اللفظ عند الاطلاق المحال كما لا يخفى على ذى كياسة فإذن لا فرعية إلا ~~من جهة التكلم وهذا أولى مما هو المشهور أن المجاز تغيير في اللفظ من حال ~~إلى حال فتكون الفرعية من جهة اللفظ لا من جهة الحكم فإنه يرد عليه أنه ~~مسلم أن التغيير فيه في اللفظ لكن لا يلزم منه أن الفرعية من جهة التكلم بل ~~غاية ما لزم أن اللفظ من حيث أنه متغير فرع لنفسه من حيث أنه متغير عنه ~~وأما جهة الخلفية فلم يعلم أنه أى شئ ولم يتعين بعد ويمكن أن يجاب ms0270 عنه بأن ~~التجوز لنا كان تغيير اللفظ من معنى إلى آخر فلا ينتظر في هذا التغيير إلا ~~إلى صحة الإفادة وذا بصحة التركيب على القانون العربى وهو لا يتوقف على صحة ~~الحكم في نفسه فإنه مما لا دخل له في الإفادة فتدبر (ثم قيل) أنت ابنى ~~(إقرار) للحرية من وقت الملك فعلى هذا يعتق قضاء وأما ديانة فإن كان تحقق ~~منه الاعتاق فيعتق وإلا لا (فتصير أمة أم ولد له أقول وفيه ما فيه) لأنه ~~وإن كان إقرار الكنة إقرار بالحرية لا بالبنوة والمستلزم لأمومية الأم هو ~~الثانى لا الأول إلا أن يقال أنه كان يقصد من هذه العبارة التبنى وثبوت ~~جميع أحكام الابناء من العتق من حين الملك وأمومية الأم والميراث حتى ~~صارعرفا فيه إلا أن الشرع لما نسخ التبنى والميراث بقى العتق فيه وفي أمة ~~حق العتق كما كان فتأمل فيه (وقيل) ليس بإقرار (وقيل) ليس بإقرار (بل ~~إنشاء) للإعتاق بمنزلة أنت حر من حين الملك وعلى هذا يعتق قضاء وديانة (فلا ~~تصير) أمه وأم ولد له (وفي التحرير الأول) أى كونه إقرارا (أصح لقوله) أى ~~قول الإمام محمد (في) كتاب (الإكراه) من المبسوط (إذا أكره) رجل (على) قول ~~(هذا ابنى لعبده لا يعتق عليه والاكراه) إنما PageV01P351 ~~(يمنع صحة الإقرار بالعتق لا إنشاءه) فعلم أنه إقرار (أقول) ليس عدم العتق ~~فيه لعدم صحة الإقرار حتى لو كان إنشاء يعتق (بل لأن المجازى يتوقف على ~~النية لأن اللفظ للحقيقة) فهى الأسبق إلا بنية انصرافه عنها (والإكراه محل ~~فتور الإرادة والقصد فلا يثبت هناك إلا ما جعل اللفظ فقط علة تامة له) لا ~~ما يثبت بالنية فهذا التوقفة على النية لا يصح إقرارا كان أو إنشاء حال ~~الإكراه وهذا الكلام غير موجه فإنه ليس يلزم توقف كل معنى مجازى على النية ~~بل المتوقف عليها هى الكناية سواء كانت حقيقة أو مجازا وجعل الألفاظ ~~الصريحة علة تامة سواء كانت حقائق أو مجازات وأنت ابنى من الصريح صرح به ~~صدر الشريعة وغيره ms0271 فإن استحالة # (214) PageV01P352 ~~الحقيقى صرف اللفظ إلى المجازى صرفا ظاهر الإخفاء فيه وكذا صيرورته عرفا ~~فلو كان إنشاء لم يتوقف على النية وصح في الإكراه فعدم صحته حال الإكراه دل ~~على إقرارا فتدبر (ولهما أن الحكم هو المقصود) من اللفظ (فالخلفية باعتباره ~~أولى) والجواب أن هذا ممنوع كيف ولا ملاءمة للمقصودية باعتبارها فيما يتعلق ~~بالدلالة بل الخلفية ههنا في الدلالة وهى تابعة لصحة التركيب على قانون ~~اللغة (أقول) لا نسلم أن الخلفية بالنظر إلى الحكم أولى (بل الصون) أى صون ~~اللفظ (عن اللغو) الذى يلزم على الخلفية في الحكم (أولى) لأن الكلام ~~للإفادة لا للإلغاء فتأمل فإن لهما أن يقولا نعم الصون أولى لكن مهما أمكن ~~وههنا غير ممكن لانتفاء شرط المجاز لكن الأمر غير خفى على المتأمل (وأما ~~قولهما) في الاستدلال (لغى قطعت يدا إذا أخرجهما صحيحين ولم يجعل) هذا ~~الكلام (مجازا عن الإقرار بالمال) والتركيب صحيح والقطع سبب لوجوب المال ~~فعلم أن إمكان الحقيقى شرط وقد انتفى (ففيه أن القطع ليس سببا للمال مطلقا) ~~بل إذا قطع خطأ يجب المال على وجه مخصوص فالعلاقة قاصرة لا تكفى للانتقال ~~عرفا لا لعدم صحة حكم الحقيقة وحاصل الجواب أنه لا يلزم من صحة التركيب صحة ~~المجاز إذ لا يلزم من تحقق شرط واحد تحقق المشروط لاحتمال فقد أن شرط آخر ~~ولعل هذا عدم تحقق العلاقة المصححة فإنه ليس القطع سببا للمال المطلق بل ~~للمال المخصوص الذى لا يصح وجوبه به ولا ينتقل الذهن من القطع إلى المال ~~المطلق أصلا فلا يرد أن البنوة ليست سببا أيضا للإعتاق مطلقا بل عند وجودها ~~كالقطع فإنه سبب عند وجود خطأ ومفض إلى المال وجه الدفع ظاهر ثم نقول هما ~~لا يشترطان إلا إمكان الحقيقى عقلا فى ظاهر الأمر لا وقوعه في نفس الأمر ~~وههنا القطع ممكنن عقلا وإن لم يقع فلا دخل لفقدان المعنى في عدم صحة ~~المجاز فإن قلت قد اتفقا على انعقاد النكاح بلفظ الهبة في الحرة مع أن ~~المعنى الحقيقى لا ms0272 يصح لأنها لا توهب أجاب بقوله PageV01P353 ~~(وأما اتفاقهما على انعقاد النكاح بالهبة في الحرة ولا يتصور) المعنى ~~(الحقيقى فلأنهما لم يشترطاه إلا) إمكانه (عقلا) ألا ترى أنهما قالا فيما ~~إذا قال أنت ابنى للأصغر المعروف النسب يعتق (وهو) أى الحقيقى (ممكن عقلا ~~كيف لا وقد وقع) التملك للحر (في شريعة يعقوب عليه السلام) أى في الشريعة ~~الخليلية التى كان يعقوب يعمل بها وإذا صح التملك صح الهبة عقلا (و) قد وقع ~~أيضا (في أول الإسلام) ثم نسخ (كذا قيل * مسألة * في المجاز عموم) إذا لحق ~~به موجب له كاللام والإضافة والوقوع تحت النفى (كالحقيقة) نعم (لوجود ~~المقتضى) للعموم (وعدم المانع) عنه (فقوله) عليه الصلاة والسلام لا تبيعوا ~~الدرهم بالدرهمين (ولا الصاع بالصاعين) أى لا تبيعوا ما يسعه الصاع بما ~~يسعه الصاعان (يعم المكيلات) كلها مطعوما وغير مطعوم (فيجرى الربا في نحو ~~الجص) ولا يصح تعليل الشافعى الحرمة بالطعم لأنه يعود على أصله بالنقض (و) ~~روى (عن بعض الشافعية) أنه (لا) يعم (لأنه ضرورى) وهو يتقدر بقدر الضرورة ~~والعموم أمر زائد فلا يصح (قلنا) كونه ضروريا (ممنوع) كيف وقد ورد في كلام ~~الله تعالى المنزه عن الضرورة (ولو سلم) أنه ضرورى (فالاستلزام) أى ~~استلزامها لعدم العموم (ممنوع لأنه) أى العموم (بدليل) دال عليه ففى ~~اعتباره أيضا ضرورة واعلم أن كلامهم على هذا المنهج يدل على أن المستدل ~~أراد بالضرورة ضرورة المتكلم يعنى أنه إنما يتجوز إذا اضطر ولا يجد لفظا ~~آخر حقيقة فيه للضرورة وهذه الضرورة ولو فرضت فلا تنافى في العموم أيضا ~~لأنه إذا قصد التعبير عن معنى عام ولم يجد لفظا موضوعا بإزائه اضطر إلى ~~التعبير عنه بالمجاز وأن أراد الضرورة بالنظر إلى المخاطب وقرر الكلام هكذا ~~أن المجاز إنما يعتبره المخاطب ضرورة عدم صحة الحقيقة وهذه الضرورة تندفع ~~بحمله على معنى والعموم أمر زائد فلا يصار إليه وحينئذ لا جواب إلا أن ~~العموم معنى حقيقى لأنه ثابت بدليل فإن اللفظ لا يدل على PageV01P354 ~~العموم إلا من جهة أنه ms0273 محلى باللام مثلا وهو موضوع لعموم مدلوله فهو بهذا ~~الاعتبار حقيقة وأن كان باعتبار إرادة المدلول الغير الوضعى مجازا فتدبر ~~(قيل) في التلويح (لم يعرف الخلاف) في ثبوت العموم (عن أحد كيف # (215) # ولا نزاع في صحة جاءنى الأسود الرماة إلا زيدا) وأما استدلال الشيخ عبد ~~السلام على صحة الخلاف بوقوعه في تقارير الأعظم بن أبى البقاء رحمة الله ~~تعالى ففى غير محله كما لا يخفى (مسألة * لا يجوز الجمع بينهما) أى بين ~~المعنى الحقيقى والماجزى في الإرادة حال كونهما (مقصودين بالحكم) بالذات ~~(بخلاف الكناية) فإنه وإن أريد فيها الموضوع له وملزمومه لكن ليسا مقصودين ~~بل جعل الأول توطئة وتمهيدا للثاني (وأجازه الشافعية إلا أن لا يمكن الجمع) ~~عقلا (كافعل أمرا وتهديدا) للتنافى بينهما أو بالنظر إلى القرينة الصارفة ~~عن الحقيقى وظاهر هذا يشعر أن الأصل عندهم الجمع إلا للضرورة (و) قال ~~الإمام حجة الإسلام محمد (الغزالى يصح) الجمع (عقلا لا لغة) قال مطلع ~~الأسرار الإلهية هذا تفسير لمذهب الجمهور المانعين للجمع ولم يقل أحد ~~بالاستحالة العقلية (وقيل في غير المفرد يصح لغة بدليل القلم أحد اللسانين) ~~فأريد باللسان الجارحة المخصوصة لكونها حقيقة فيها والمبين بالكتابة لكونه ~~مجازا (والخال أحد الأبوين) أريد الأب الحقيقى حقيقة والخال مجازا (وفيه ما ~~فيه) لأنهما ليسا من صور الجمع بل من صور عموم المجاز فإنه أريد في الأول ~~المبين وفي الثاني الشفيق وأما القول بأن التثنية في حكم التكرار فلا جمع ~~في لفظ واحد ففيه ما لا يخفى إذ المراد أن المفهوم منها ما هو المفهوم من ~~التكرار وأما المثنى فالاستعمال فيه واحد فيلزم الجمع بخلاف التكرار لأن ~~الاستعمال فيه منعدد فلا جمع في استعمال واحد (والتعميم في) المعانى ~~(المجازية) بأن يراد أكثر من واحد ويكون مناط الحكم كلا على الاستقلال (قيل ~~على) هذا (الخلاف) فمن جوز الجمع جوزه ومن لا فلا (وقيل لا PageV01P355 ~~خلاف في منعه كما) لا خلاف (في جواز عموم المجاز) وهو إرادة معنى مجازى ~~شامل للحقيقى وغيره ومتناول له بما أنه ms0274 فرد منه (لنا ما مر في المشترك) من ~~لزوم توجه النفس إلى نسبتين ملحوظتين تفصيلا عند إرادتهما وقد مر أيضا أنه ~~لا يتم وعدم التمام ههنا أظهر لأن الحقيقى لأصالته أسبق من المجازى (وأيضا) ~~لو صح الجمع (يلزم) أحد الاستحالات (كونه حقيقة ومجازا في استعمال واحد وقد ~~اتفق على منعه كلبس ثوب ملكا وعارية) وهذا تنظير للاستحالة لا مناطها ~~فالمناقشة فيه طائحة (أو لا شئ منهما) أى كونه غير حقيقة مجاز (أو أحدهما) ~~أى كونه إما حقيقة فقط أو مجازا فقط (وكلاهما باطل) أما الأخير فللرجحان من ~~غير مرجح والباقى بإجماع أهل العربية والملازمة لأنه أن اكتفى في الحقيقة ~~والمجاز بإرادة الموضوع له بحيث يكون مناطا للحكم أو غير الموضوع له فههنا ~~قد أريد استقلالا ومطابقة فيلزم الشق الأول وأن اشترط في الحقيقة عدم إرادة ~~غير الموضوع له وفى المجاز عدم إرادة الموضوع له فقد أريدا فيما نحن فيه ~~فيلزم الشق الثانى وأن اشترط في أحدهما دون الآخر فالشق الثالث فتأمل فقد ~~تبين المطلوب بأقوم حجة (قيل) أنه (مجاز في المجموع) لأنه غير ما وضع له ~~اللفظ ولا استحالة فيه (قلنا اللفظ) استعمل (لكل) أى كل واحد واحد (ومناط ~~الحكم كل) أى كل واحد واحد واللفظ مستعمل في كل مطابقة (لا المجموع) أى لا ~~أنه مستعمل للمجموع إذ ليس مناط الحكم كيف ولو كان المراد المجموع مجازا ~~فلا علاقة بينه وبني الحقيقى واطلاق الجزء على الكل مشروط بكونه مسمى باسم ~~آخر وينتفى عرفا بانتفائه ألا ترى لا يقال لمجموع السماء والأرض سماء أو ~~أرض فإن قيل أريد المجموع بطريق عموم المجاز بأن يكون فرد المفهوم آخر ~~استعمل فيه اللفظ قيل (أما) الإرادة (بطريق عموم المجاز فلا نزاع فيه (فرع) ~~اختص الموالى في الوصية لهم) بأن يقول أوصيت الموالى فلان (دون مواليهم) أى ~~لا يدخل موالى الموالى لأن المولى PageV01P356 ~~المنسوب إليه حقيقى من يكون منتسبا بالذات وأما موالى فلا ينسب إليه حقيقة ~~فيراد الموالى لكونها حقيقة ولا يراد موالى الموالى وإلا ms0275 لزم الجمع (إلا أن ~~يكون) الموالى (واحدا فله النصف) والباقى للورثة عنده لأنه أوصى لجماعة ~~الموالى وأقلها اثنان فيكون لكل واحد نصف الوصية وإذ المولى واحد استحق ~~النصف والباقى ميراث وإنما كان أقلها اثنين (لأن الاثنين فما فوقها جماعة ~~في الوصية) لأن كليهما خلافتان بعد الموت في الملك قال مطلع الأسرار # (216) PageV01P357 ~~لا يظهر لكون أقل الجمع في الوصايا اثنين وجهوالقياس على الميراث باطل فإنه ~~لا يلزم من استعمال لفظ في معنى تجوزا في صورة أن يستعمل في نظيرها في ذلك ~~المعنى ولا فيها أبدا نعم تأيد ذلك بالاستعمال فله وجه (وكذا الأبناء مع ~~الحفدة عنده) أى إذا أوصى لابناء فلان يدخل بنوه دون بنى بنيه إلا أن يكون ~~الابن واحدا فله النصف والباقى للورثة الوجه الوجه (وعندهما يدخلون) أى ~~موالى الموالى وأبناء الأبناء حال كونهم (مع) المولى (الواحد) أو الابن ~~الواحد (فيهما لعموم المجاز) فإنه لما أطلق صيغة الجمع وهو يعلم أن لا مولى ~~ولا ابن إلا واحد علم أنه أراد معنى أعم بحيث يتناول موالى المولى والحفدة ~~أيضا (دون) موالى الموالى والحفدة (مع الاثنين بالاتفاق) إذ لا قرينة عل ~~إرادة المجاز (ثم ينقض) هذا الحكم (أولا بدخول حفدة المستأمن مع بنيه في ~~الأمان) إذا قال أمنونى على بنى فيلزم الجمع لأن الأبن المضاف حقيقة في ~~الابن ومجاز في الحفدة (وأجيب) بأنه لم يرد الحفدة بلفظ الابن لكن ~~(الاحتياط في الحقن) أى في حقن الدم (أوجب الدخول) في الأمان (تبعا لوجود ~~شبهة) الحقيقة بالاستعمال الشائع نحو بنو هاشم فعلوا كذا) والأمان مما يثبت ~~بالشبهة لأن أمر الدم ليس سهلا (ودخول الاجداد والجدات في الآباء والأمهات) ~~إذا قال أمنونى على آبائى وأمهاتى (مختلف فيه) ففى رواية يدخل وهو ظاهر في ~~رواية لا وجهوها بأن دخول الحفدة كان تبعا ودخول الأجداد والجدات أن كان ~~فبالتبع وهم أصول خلفة فلا يدخلون بالتبع وهذا الوجه ليس بشئ لأن الأصالة ~~في الخلقة لا تنافى في التبعية في الدخول في أحكام أخر مع أنه قال في ms0276 ~~الهداية الام لغة الأصل فحينئذ الدخول بالذات لا بالتبع فإذن الأشبه ~~الرواية الأولى وإن كانت الثانية ظاهر الرواية ثم ههنا وجه آخر ولو كفوا به ~~لكان أسهل هو أن الظاهر أن الرجل لا يؤثر حياة نفسه وأبنائه دون أبناء ~~أبنائه فهم يدخلون بدلالة النص لكن الظاهر أن الأجداد PageV01P358 ~~والجدات أيضا يدخلون بالدلالة إلا أن يكونوا مفسدين ذوى رأى فيعلم أن ~~الإمام لا يؤمن مثلهم فيخرجون عن الأمان ولعل هذا مشترك بينهم وبين الحفدة ~~(و) ينقض (ثانيا بالحنث بدخوله راكبا ومنتعلا في حلفه لا يضع قدمه في دار ~~فلان) مع أنهما غير واضعين القدم في الدار إلا مجازا (كما) يحنث (لو دخل ~~حافيا) مع أنه واضع حقيقة فيلزم الجمع (وأجيب) بأنه أريد مطلق الدخول ~~فيتناول لعمومه بعض أفراد الحقيقة والمجاز (بهجر الحقيقة عرفا إلى الدخول ~~مطلقا) والحقيقة المهجورة تترك ويترجح المجاز (حتى لا يحنث لو اضطجع خارجها ~~ووضع قدميه فيها) مع أنه واضع حقيقة كذا في فتاوى قاضيخان قال في الكشف ~~ناقلا عن المبسوط لو نوى الدخول ماشيا فدخلها راكبا لا يحنث لأنه نوى حقيقة ~~كلامه وهذه حقيقة غير مهجورة وعن المحيط لو نوى حقيقة وضع القدم ى يحنث ~~بالدخول راكبا لأنه نوى حقيقة كلامه فيصدق قضاء وديانة وعلى هذا لا يصح هذا ~~الجواب بل يجاب بأن القرينة دلت على أن الهجران للبعض من البيت وهو يمنع ~~مطلق الدخول لا وضع القدم فقط وأما إذا نوى فعلى ما نوى لأنه حقيقة الكلام ~~فتدبر وقد يقال له حقيقتان عرفيتان الدخول المطلق وهو الأشهر والدخول ماشيا ~~والحقيقة اللغوية لوضع القدم متروكة مهجورة فلو نوى الدخول ماشيا لا يحنث ~~لأنه نوى الحقيقة العرفية لكن لعدم شهرتها وشهرة الأولى لا يثبت بدون النية ~~فتأمل فيه (و) ينقض (ثالثا بالحنث بدخول دار سكناه إجارة في حلفه لا يدخل ~~داره) مع أن الإضافة حقيقة في الملك فدار السكنى داره مجازا ويحنث أيضا ~~بدار مسكونة مملوكة له وهو داره حقيقة فيلزم الجمع (وأجيب بأن الإضافة ~~للاختصاص) المطلق أما ms0277 حقيقة أو مجازا بدلالة القرينة هى أن الرجل لا يهجر ~~الدار إلا للنصرة عن المالك (وهو) أى الاختصاص (يعم السكنى والملك) فحينئذ ~~يتناول المسكونة المملوكة وغيرها بطريق الحقيقة أو عموم المجاز فلا جمع ~~وإذا أريد مطلق الاختصاص (فيحنث بمملوكة غير PageV01P359 ~~مسكونة) أى بدخوله فيها الآن له أيضا اختصاصا به (كقاضيخان) أى كما يقول به ~~الإمام فخر الدين قاضيخان (خلافا للسرخسى) الإمام شمس الأئمة فإنه عنده يتبادر # (217) # الاختصاص بالسكنى سواء كان مع الملك أم لا بقرينة الهجران فلا يحنث ~~بالدخول في دار مملوكة غير مسكونة فتدبر (و) ينقض (رابعا يعتق عبد في ~~إضافته) أى العتق (إلى يوم يقدم فلان فقد ليلا) مع أنه ليس نهارا حقيقة كما ~~يحنث لو قدم نهارا فيلزم الجمع (وأجيب بأن اليوم شائع في مطلق الوقت) فأرد ~~به ذلك وتحقيق الجواب أن اليوم شائع في بياض النهار وحقيقة فيه بالاتفاق ~~ويجئ مطلق الوقت فعند البعض فيه حقيقة أيضا وعلى هذا فليس مما نحن فيه فلا ~~إيراد أصلا وعند الأكثر مجاز فيه وفي الكشف وهو الأصح ترجيحا على الاشتراك ~~ثم أنه أن وقع ظرفا لفعل ممتد كالركوب والجلوس أى ما يقدر بالمدة عرفا يراد ~~به بياض النهار وإذا وقع ظرفا لفعل غير ممتد فلمطلق الوقت فالاعتبار في هذا ~~للمظروف دون المضاف إليه كما توهم عبارة البعض صرح بتلك في الكشف فالمظروف ~~أذن قرينة تعيين المراد بحيث لا ينتقل الذهن معه غير ممتد إلا إلى مطلق ~~الوقت وممتدا إلى بياض النهار وقد يؤيد بأن تقدير في يوجب الاستيعاب وههنا ~~لما كان في مقدر اوجب استيعابه للمظروف فإذا كان ممتدا فيمكن استيعاب ~~النهار اياه فأمكن المعنى الحقيقى فيحمل عليه للأصالة وأما إذا كان غير ~~ممتد فلا يمكن استيعاب النهار إياه فلا يحمل عليه بل على مطلق الوقت الأعم ~~من أجزائه وأجزاء الليل والعلاقة العموم فإن مطلق الوقت عام من النهار وهذا ~~يرشدك أيضا إلى أن العبرة لعاملة المظروف لا لما أضيف إليه وعلى ما قررنا ~~لا يتوجه ما أورد المصنف ms0278 بقوله (أقول الحقيقة المستعملة عنده أولى من ~~المجاز المتعارف) فلا ينفع الشيوع فينبغى أن يحمل على بياض النهار وذلك لأن ~~أولوية الحقيقة المستعملة عنده إذا لم تدل قرينة سوى الشهرة على إرادة ~~المجاز وههنا عدم امتداد المظروف PageV01P360 ~~قرينة عليها ولا يتوجه أيضا ما أورده الشيخ الهداد وارتكب لدفعه تكلفات من ~~أن الحمل على المجاز لابد له من قرينة صارفة وههنا حملوا بنفس الملائمة فإن ~~غير الممتد إنما يلائمه مطلق الوقت وذلك لأنا بينا أن عدم امتداد المظروف ~~قرينة صارفة عن إرادة بياض النهار فافهم ولا يتوجه أيضا أن الحقيقة لا ~~تحتاج إلى قرينة فلم احتاجوا إلى بيانها وذلك لأنهم إنما يحتاجون إلى نفى ~~القرينة الصارفة عنها وأما الحمل عليها فللأصالة فافهم وإذ لم يتم هذا ~~الجواب عنده أشار إلى جواب آخر وقال (فالأولى) أن يقال (له) أى اليمين مسوق ~~(للسرور) بقدوم فلان (فلا يختص بالبياض) هذا مختص بهذا المثال وأما إذا قال ~~أنت حر يوم أموت فلا سرور فيه إلا أن يقال إنما ذكر السرور مثلا لتحققه في ~~خصوص هذا المثال والمراد القرينة الجزئية مطلقا وههنا إرادة القربة قرينة ~~فلا يختص بالنهار فتدبر (و) ينقض (خامسا بأن الله تعلى صوم كذا بنية ~~اليمين) سواء كان معه نية النذر أم لا (نذر ويمين حتى وجب القضاء) فدل على ~~كونه نذرا (والكفارة بالمخالفة) فدل على كونه يمينا (خلافا لأبى يوسف) مع ~~أن الحقيقة نذر والمجاز يمين (وأجيب بأن تحريم المباح لازم للنذر لما مر أن ~~إيجاب الشئ يقتضى تحريم ضده فأريد اليمين بلازم موجب اللفظ لا به) أى لا ~~باللفظ والنذر أريد به (فلا استعمال) للفظ (فيهما فلا جمع وفيه نظر لأن ~~إرادة اليمين) من اللازم (فرع إرادة اللازم وإلا لتحقق الأخص) أى اليمين ~~(من غير تحقق الأعم) أى مطلق التحريم وإذا أريد به اللازم وقد أريد النذر ~~به (فيلزم الجمع) بين الحقيقة والمجاز قطعا (أقول وأيضا إرادة اليمين ~~باللازم لا تنفى المجازية عن الملزوم) وهو النذر المستعمل في هذا اليمين ~~المراد ms0279 (فإن اللفظ إنما هو له) أى للملزوم (اتفاقا) فإرادة اليمين منه ~~إرادة معنى مجازى (نعم لو كفى تصور التحريم لإرادة اليمين من غير توسط ~~اللفظ) فلا يكون اللفظ حينئذ مستعملا في اليمين (أو PageV01P361 ~~كان مثل شراء القريب) الملزوم للعتق فثبت من غير إرادة من لفظ ثبوت اللوازم ~~من ثبوت الملزوم (لتم الجواب) وليس الأمر كذلك فإنه لو لم يشترط توسط اللفظ ~~لكان تصور اليمين وإرادته يمينا ولو كان مثل شراء القريب للزم بدون النية ~~أيضا بل مع نفيه فتدبر أحسن التدبر (أقول) في تقرير الجواب عن أصل الإيراد ~~(لا يبعد أن يقال الفهم لا يقتضى الإرادة والاستعمال) وصيغة # (218) # النذر يفهم منها التحريم اللازم له من غير استعمالها فيه وإرادته منها ~~(فعقد القلب بعد فهم اللازم) وهو التحريم (من اللفظ) وهو الصيغة (جعل يمينا ~~فلا يلزم الاستعمال في اليمين) لأنه تصرف في المعنى اللازم (ولا عدم توسط ~~اللفظ) فإن المعنى الذى حصل بالتصرف فيه اليمين فهم من اللفظ التزاما وإن ~~لم يستعمل اللفظ فيه (بل صار) اليمين (بعد انضمام النية مثل عتق القريب) ~~لازما للنذر (فافهم) وهذا غير واف أيضا لأن التصرف لم يعتبر في الشرع إلا ~~بما يفهم من حاق اللفظ حقيقة أو مجازا كيف لا ولو كان الأمر كذلك لكان ~~التحريم المستفاد من التلبية الأحرامية بعد عقد القلب يمينا وكذا التحريم ~~المستفاد من تحريمة الصلاة يكون بعد عقد القلب يمينا وهكذا من المفاسد ~~(وقال) الإمام (شمس الأئمة أريد اليمين بقوله الله والنذر بعلى فلا جمع) بل ~~لفظان استعملا في معنييهما (ولا يخفى ما فيه) أما أولا فلأنه لا يطرد فيما ~~إذا لم يقل كلمة لله بل على صوم كذا أو أوجبت على نفسى مراضاة لله وما ~~أشبهه مع أن الحكم عام هذا وأما ثانيا فلأن اللام للقسم لم يجئ إلا في مقام ~~التعجب نحو قول ابن عباس دخل آدم الجنة وقت العصر فالله ما غربت الشمس حتى ~~خرج وأما في غير هذا فالنحاة يمنعونه ويمكن فيه المناقشة بأن التجوز ms0280 لا ~~يشترط فيه سماع الجزئيات فكيف سماع موارد الاستعمالات وهل هذا إلا تهافت ~~فحينئذ له أن يقول لا حجة في حسبان علماء النحو فإن بعد تسليم العلاقة وصحة ~~الانتقال لا وجه للمنع لو كان بعيد بحيث لا PageV01P362 ~~ينتقل إليه الذهن لكان للمنع وجه كما في الأب والأبن فتأمل فيه وأما ثالث ~~فلما في الحاشية بأنه على هذا يجب أن يكون يمينا عند نفيه لأنه إذا قال ~~مثلا هى طالق وأراد أن لا يكون طلاقا فهى باطلة وكذا ههنا لأن اللام موجود ~~وهذا ليس بشئ لأن دلالة اللام على القسم بالنية لا يستلزم دلالتها مطلقا ~~حتى يكون صريحا كالطلاق بل مدعاه أن اللام معنى مجازيا غير شائع يصح بالنية ~~فافهم فإنه دقيق وأجاب صدر الشريعة بأن إرادة النذر بطلت في سورة الإرادتين ~~وبقى إرادة اليمين ولزم كما إذا أراد اليمين وسكت عن النذر والنذر إنما ~~يثبت بنفس الصيغة وهذا مما يقتضى العجب عن مثله أما أولا فلأنه يلزم عليه ~~أن يثبت مع كل معنى مجازى معنى حقيقى أما المجازى فالنية والحقيقى بنفس ~~الصيغة وأما ثانيا فلأنه لم لا تبطل إرادة اليمين مع كونه معنى مجازيا بل ~~هو أولى بالبطلان من الحقيقى وأما ثالثا فلأن الحقيقى إنما يثبت في الصريح ~~إذا لم يثبت منه معنى آخر وههنا قد ثبت المعنى المجازى فافهم ويمكن أن يقال ~~قصد اليمين على سبيل الكتابة فكأن الناذر أراد النذر لينتقل منه إلى اليمين ~~فلا جمع أصلا وأن سمى هذا النحو جمعا يبطل الكنابة وفيه أنه على هذا يلزم ~~أن لا يصح النذر فإن المعنى الحقيقى في الكناية غير مقصود وليس مناط صدق ~~وكذب وعقد وفسخ هكذا وقع القيل والقال وههنا لبعض المشايخ من المتأخرين ~~الذى بلغ مبلغ السابقين كلام هو أن النذر نوعان نذر بإيجاب شئ فقط ونذر ~~بإيجابه بحيث لو لم يؤد المنذور لكان عليه كفارة اليمين فهذا القسم الأخير ~~يلزم فيه أداء المنذور فإن أدى فيها وإلا وجب عليه القضاء للمنذور والكفارة ~~لنقض العهد المؤكد ms0281 بإيجاب الكفارة وهذا القسم قد يسمى يمينا لوجود موجب ~~اليمين فيه أيضا فالمراد في المسألة من إرادة النذر واليمين إرادة هذا ~~النحو من النذر لأنه نذر من وجه ويمين من وجه ومن إرادة اليمين مع السكوت ~~إرادة أن عليه الكفارة ولم ينوا استقلالا PageV01P363 ~~أن هذا واجب عليه فحينئذ لا جمع أصلا وصورة الجمع ليس إلا ما نوى فيه ~~اليمين مع نفى النذر يعنى إرادة اليمين من صيغة النذر مجازا فهذه النية نفى ~~للنذر سواء نفى صراحة أم لا هذا خلاصة كلامه رحمه الله تعالى فإن قلت فهذا ~~إبداء تصرف جديد لابد عليه من حجة من الشارع قلت ليس هذا إبداء تصرف من عند ~~نفسه بل مأذون فيه لأن النذر أيضا عهد كاليمين حتى لو نذر بالمحرم يجب ~~كفارة يمين لعدم إمكان الوفاء فيه فإذا أراد تأكد العهد بإلزام الكفارة عند ~~عدم الوفاء على نفسه فليس فيه بعد بل نذر في نذر داخل في عموم وليوفوا ~~نذورهم هذا غاية التميم لكلامه لكن ليس ينبغى لأمثالنا أن يجترى عليه فإنه ~~مخالف لما أطبق المشايخ السابقون عليه وحينئذ النزاع بينهما # (219) PageV01P364 ~~وبين أبى يوسف يصير لفظا وهذا أبعد ومن ادعى فلابد له من شاهد ولو إشارة من ~~كلامهم هذا ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (مسألة * الحقيقة المستعملة أولى ~~من المجاز المتعارف عنده عملا بالأصل) فإن الحقيقة أصل فمهما أمكن لا يصح ~~العدول عنه في الحاشية هذا لا ينافى ما سيأتى أن التخصيص بالعرف عمليا كان ~~أو قوليا يصح وذلك لما سيأتى أن العام المخصص حقيقة عند الفقهاء وهذا لا ~~يتأتى منا فإنا لا نقول بكونه حقيقة (وعندهما بالعكس) أى المجاز المتعارف ~~أولى من الحقيقة المستعملة (للتبادر) إلى الفهم فإن المتعارف يوجب التبادر ~~بلا ريب ولا تعارضه الأصالة لأن الأصالة إنما تقتضى الحمل عليه إذا لم يمنع ~~مانع والتبادر والتعارف مانعان قويان فافهم فأنه أحق بالقبول (وقيل تساويا) ~~فيتوقف حتى يتعين أحدهما بالدليل (أقول ينبغى أن يكون النزاع فيما لم يكن ~~مبناه على العرف ms0282 كالأيمان) لأن ما يكون مبناه على العرف يفهم منه المتعارف ~~بالضرورة (ولهذا أفتوا بعدم الحنث عنده في حلفه لا يأكل لحما بأكل لحم آدمى ~~إذا كان الحالف مسلما) مع أن اللحم حقيقة يصدق على لحم الآدمى قال مطلع ~~الأسرار لا حاجة إلى التقييد بالإسلام في لحم الآدمى فإن الكافر والمسلم ~~سواء فيه ونقل عن الزاهد العتابى أن الفتوى عليه وإلا ففيه رواية أخرى في ~~المعتبرات كالهداية وغيرها أنه يحنث لكونه لحما في الحقيقة ثم أن ما ذكره ~~غير ظاهر وإن كان قبل هذا القول من قبل أيضا لأن مسألة الفرات والحنطة أيضا ~~في اليمين الذى مبناه على العرف قال الإمام فخر الإسلام أن هذا الخلاف مبنى ~~على الخلاف في فرعية المجاز فلما كانت الفرعية عندهما باعتبار الحكم كان ~~اعتباره أولى ففى مسألة أكل الحنطة لما كان حكم المجاز المتعارف شاملا لحكم ~~الحقيقة اعتبراه وعنده لما كان باعتبار التكلم اعتبر التكلم فرجح الحقيقة ~~للأصالة وهذا التعليل يدل على أن الخلاف في المجاز المتناول للحقيقة ثم في ~~هذا التعليل نظر لأنه لو PageV01P365 ~~تم لدل على رجحان كل مجاز متناول للحقيقة سواء كان متعارفا أم لا ثم إن ~~اعتبار الخلفية في التكلم لا يوجب اعتبار الحقيقة وأن تشبث بالأصالة فهى ~~كافية ولا حاجة إلى الخلفية في التكلم فالحق ما أشار إليه المصنف أن المبنى ~~للخلاف أنه أعتبر الأصالة وهما التبادر (فرع * لا يشرب من الفرات ولا يأكل ~~الحنطة ولا نية) لشئ من المعنى الحقيقى والمجازى (فعنده انصرف إلى الكرع) ~~في الأول (و) إلى (عينها) أى عين الحنطة في الثاني فإنه حقيقة الكلام وهى ~~أسبق (وعندهما إلى مائة اغترافا) في الأول أى الماء المنسوب إليه سواء كان ~~بالاغتراف أو بالأوانى أو غيرهما بحيث لا ينقطع النسبة إليه في العرف حتى ~~لو اتخذ منه نهرا فلا يحنث بالشرب به أصلا لأنه انقطع النسبة عنه في العرف ~~(و) ينصرف عندهما (إلى ما يتخذ منها) من الخبز وغيره في الثاني ولا يحنث ~~بما يصير بالعمل جنسا آخر ms0283 فلا يحنث بالسويق لأنه غير جنس الحنطة ولهذا يجوز ~~بيع السويق بالدقيق متفاضلا عندهما كذا قالوا وتأمل فيه (وبعضهم فرق بين ~~حنطة معينة وغير معينة) فقالوا في غير المعينة بأن يقول لا آكل حنطة يحنث ~~بالاتفاق بالخبز وغيره لأن المتعارف فيه على ما يتخذ وفي المعينة بأن يقول ~~هذه الحنطة فعلى الخلاف فعنده لا يحنث بالخبز بل بالعين وعندهما يحنث على ~~كل حال لأن العادة فيه مختلفة (أقول ولك أن تدعى الاشتراك) أى اشتراك ~~المعينة وغير المعينة (في العرف مطلقا) أى في مطلق الاطلاق (وإن كان ~~الغالب) في الاستعمال بعض أنحائهما وهو) ما اغترف أو المتخذ فينبغى أن يحنث ~~مطلقا) أى في المعينة وغير المعينة فالفرق تحكم ولا يخفى أنه على هذا ~~يستدرك قوله وإن كان الغالب فإن قلت يجوز أن يكون متعلقا بقولهما أى العرف ~~مشترك في أكل العين والمتخذ والكرع والاغتراف فينبغى أن يحنث مطلقا بطريق ~~عموم المجاز فلت ظاهر من حيث اللفظ لكنه مختل جدا فإن المذكور من قول ~~الصاحبين في أصول الإمام فخر الإسلام هو هذا كما PageV01P366 ~~أشرنا إليه وفي الهداية الأصح أنهما قائلان بعموم المجاز فيحنث مطلقا ~~فحينئذ لا توجه لهذا الإيراد عليهما إلا أن البعض فهموا أنهما قالا بالحنث ~~بالمتخذ أو الاغتراف دون العين وبالعين عنده فكأن المصنف نقل أولا هذا ~~القول ثم اعترض فصحح الحنث مطلقا هذا وقد # (220) # ظهر لك من هذا القيل والقال أن الأشبه ما قالا والإمام أيضا غير مستمر ~~على هذا الأصل والله أعلم بحقيقة ما عليه عباده الصالحون (مسألة * الحقيقة ~~تترك لتعذرها عقلا) كأنت ابنى لأكبر سنا وهذا القسم لا يكاد يوجد عندهما ~~(أو) لتعذرها (عادة) وأن جاز عقلا (كلا يأكل من هذا القدر) فإنه محال في ~~العادة (فلما يحلها) اى فينعقد لما يحل القدر والأظهر بحله (أو) تترك ~~(لتعسرها) وإن لم يكن متعذرا (كمن الشجرة) أى لا يأكل منها فإن أكل عين ~~الشجرة متعسرا وأن أمكن (ف) يحنث (لما يخرج) منه (مأكولا) كالثمر والشيرج ~~وإن لم يؤكل شئ ms0284 منه فعلى ثمنه (أو) تترك (لهجرها عادة وإن سهل كمن الدقيق) ~~أى لا يأكل منه (فلما) الدقيق متخذ (له) أى لأجله كالخبز وغيره ولو تكلف ~~وأكل عين الدقيق فقيل لا يحنث لأنه سقط اعتبارها وقيل يحنث لأن الحقيقة لا ~~تسقط بحال فعندهم ههنا عموم المجاز قال الإمام فخر الإسلام الأول أشبه ثم ~~أن فخر افسلام أدرج هذه الأمثلة في المتعذر فلعله أخذ معنى أعم من التعسر ~~ونحوه ومثل للهجر بنحو لا يضع قدمه في دار فلان وإذا كان الهجر للعادة ~~(فيتغير الحكم بتغيرها) وهو ظاهر (أو) لهجرها (شرعا فإن المهجور شرعا ~~كالمهجور عرفا) فإن المسلم ليس عرفه إلا ما أخذ من الشرع (فلا يحنث بالزنا ~~في حلفه لا ينكحن أجنبية) فيحمل النكاح على العقد دون الوطء الذى وضع له في ~~اللغة لأنه هجر شرعا (إلا بنية) لأنه نوى ما يحتمله الكلام وليس فيه تخفيف ~~(وقد يتعذران) أى الحقيقة والمجاز (فيلغو كبنتى لزوجته الثابت نسبها) أما ~~تعذر الحقيقة فظاهر وأما تعذر المجاز (فلا يقع الطلاق للمنافاة بين تحريم النسب PageV01P367 ~~وتحريم النكاح) وهو الطلاق فإن الأول تحريم مؤبد مناف للنكاح بخلاف الثاني ~~فإنه حادث وأثر من آثاره وأما التحريم المؤبد فليس إثباته في وسعه بخلاف ~~الحرية من ابتداء الملك وإنما لا يحمل على التشبيه كما نقل عن علماء البيان ~~حتى يكون ظهار الأن كونه تشبيها لا ينبغى أن يقال به فأنا نعلم بالضرورة ~~الاستقرائية أن المقصود من هذا الكلام استعارة أو تجوز في الإسناد والأول ~~قد بطل والثاني لا يفيد فائدة شرعية إذ لا يلزم منه الظهار ولا الطلاق ~~لدعوى الاتحاد فيه بين البنت والزوجة فغاية ما لزم منه التحريم المؤبد وهو ~~ليس في وسعه بخلاف ما قلنا في هذا ابنى فإن الإعتاق من حين الملك في وسعه ~~فتأمل فيه وأما علماء البيان فليس مقصودهم أنه تشبيه بتقدير أداته كيف وهم ~~يقولون أنه تشبيه بليغ وإذا كان الأداة مقدرة والمقدر كالمذكور فلا فرق إذن ~~بينه وبين ما ذكر فيه الأداة وأيضا ليس ms0285 الأعراب باقيا فأى قرينة على ~~التقدير وهؤلاء ذو اليد الطولى في العلوم الأدبية كيف يقولون مثل هذا القول ~~فإنه كما قال الشيخ عبد القاهر ينزل الشعر إلى شئ مفسول بل مرادهم أن ههنا ~~مجازا عقليا فإسناد الأسد مثلا إلى زيد وإدعاء أنه هو هو غلو في التشبيه ~~الذى اعتبر في الذهن لا أن التشبيه مدلول الكلام فتأمل فيه ولا نريد باللغو ~~أنه لا يصح له معنى من المعانى حتى يرد عليه أنه لا يلزم من بطلان التجوز ~~في الطلاق ونحوه بطلان تجوزات أخر فإنه يجوز أن يكون الشفقة ونحوها بل نريد ~~أنه ليس له معنى يترتب عليه حكم شرعى ثم إن الكلام لا يخلو عن شئ فإنه لم ~~لا يجوز أن يراد به الطلاق بجامع الشركة في نفس الحرمة واشتهار البنت ~~بالحرمة ألا ترى أن البلادة في البليد من صنف وفي الحمار من صنف آخر مع أنه ~~متجوز له وأن تتبعت موارد الاستعارات أيقنت أنه ليس يجب الاشتراك في الجامع ~~من جميع الوجوه وفي التعبير به نوع قصد إلى المبالغة فينبغى أن يقع طلاقا ~~بائنا ولنا أن نقول أيضا أن نوى هذا PageV01P368 ~~التحريم المؤبد يجب أن يكون يمينا بل أن قصد به التحريم مطلقا فهو يمين كما ~~في تحريم الأمة فإن تحريم الحلال يمين هذا والله سبحانه عليم بأحكامه قال ~~المصنف (أقول لو نوى الطلاق من تحريم الوطء اللازم لموجب اللفظ) المفهوم ~~تبعا له (كاليمين) المنوى (من) لازم موجب (النذر هل يقع أم لا) يقع (فافهم) ~~فإنه أن كفى هذه الإرادة فالوقوع للطلاق لازم ههنا وإلا فلا يتم كلامكم ~~هناك وقد عرفت أن الكلام على هذا النحو لا يتم هناك أيضا (مسألة) لا خلاف ~~في أن الحقيقة الشرعية التى # (221) PageV01P369 ~~وضعها أهل الشرع كالفقهاء وعلماء الأصول ولا في أن الألفاظ الشرعية لا ~~تحتاج إلى القرينة في إفادة المعانى الشرعية وإنما الخلاف في أن هذه ~~الدلالة لأجل وضع الشارع أو بالاشتهار بين أهل الشرع من المسلمين فاختار ~~المصنف الأول وقال (الحقيقة الشرعية ms0286 بأن نقلها الشارع) من المعانى اللغوية ~~إلى الشرعية لمناسبة (وهو الظاهر أو وضع) الشارع إياها (ابتداء) على ارتجال ~~(واقعة عند الجمهور) والمذكور في المنهاج والمحصول عند المعتزلة (وقال) ~~القاضى أبو بكر (الباقلانى) من الشافعية (و) القاضى أبو زيد (الدبوسى) منا ~~(و) الإمام فخر الإسلام (البزدوى) من كبار مشايخنا ومن في طبقته كشمس ~~الأئمة صدر الإسلام (و) القاضى (البيضاوى) من الشافعية الحقيقة الشرعية ~~الموضوعة من الشارع للمعانى الشرعية غير واقعة والمستعمل في المعانى ~~الشرعية (مجاز اشتهر) وقد ينسب إلى القاضى تارة أنها حقائق لغوية في ~~المعانى الشرعية وتارة أنها مستعملة في المعانى اللغوية والزيادات شروط ~~للإعتبار شرعا ولما كان هذا باطلا بالضرورة للقطع بأنها مستعملة في المعانى ~~الشرعية وهذا الذى ذو اليد الطولى في العلوم كيف يتفوه بهذا قال المصنف ~~تبعا لشارح المختصر (والحق أنه لا ثالث) لهذه المذاهب ولعل القاضى لم ينص ~~عليه وإلا فلا يصح هذا القول (ففي كلام الشارع) أن وردت هذه الألفاظ ~~الشرعية (قبل الاشتهار عند عدم القرينة) لشئ منهما (على أيهما يحمل) فعند ~~القائل بالحقيقة الشرعية يحمل على الشرعى وعند منكرها يحمل على اللغوى وهذا ~~فائدة الخلاف (لنا الاستعمال بلا قرينة) في الشرعى متحقق وهو أمارة الحقيقة ~~وهذا إنما يتم لو ساعد عليه المنكر (و) لنا أيضا (فهم الصحابة) الشرعى ~~(كذلك) أى بلا قرينة والهفم بدون القرينة دليل الحقيقة وهذا إنما يتم لو ~~ثبت فهمهم قبل الاشتهار من غير قرينة وهذا في غاية الخفاء (و) لنا أيضا ~~(عدم صحة النفى) أى نفى مسمى الألفاظ الشرعية من المعانى الشرعية (في PageV01P370 ~~اصطلاح التخاطب) وهو الشرع فلا يقال للأركان المخصوصة ليست صلاة وعدم صحة ~~النفى علامة الحقيقة وهذا إنما يتم لو سلم عدم الصحة قبل الاشتهار وفي خطاب ~~الشارع دون المتشرعة (و) لنا أيضا (الاستمرار) للشارع (على) المعنى ~~(الثاني) الشرعى (مع ترك الأول) اللغوى (إلا بدليل) كالقرينة وهذا ~~الاستمرار لا يكون إلا في الحقيقة (وهذا معنى قول ابن الحاجب لنا القطع ~~بالاستقراء على أن الصلاة مثلا للركعات) وإذا كان ms0287 مراده هذا الاستمرار على ~~استعمالها في الركعات (فاندفع ما في التحرير أنه لا يتم لجواز القطع) فيه ~~(بالشهرة) بين كافة المسلمين وهجر اللغوى (أو) القطع (بوضع أهل الشرع) ثم ~~أن الاستدلال بالاستمرار لا يغاير كثير للاستدلال بالاستعمال من غير قرينة ~~وههنا أيضا لا تخلو دعوى هذا الاستمرار عن توجه منع (والقول) في الجواب عن ~~هذا الدليل (بأنها باقية على اللغة) وهو الدعاء (والزيادات) من القيام ~~والركوع وغيرهما من الأركان (شروط شرعا) لاعتبار الدعاء (مع أنها لا تعم ~~كالزكاة) أى لا تعم مثل الزكاة (فإنها لغة النماء وشرعا التمليك المخصوص) ~~لمال مخصوص فهناك تثبت حقيقة شرعية من غير تأت لهذا العذر والمناقشة فيه ~~بأنها لغة للتطهير أيضا فهو التطهير للقلب والتمليك المخصوص شرط له أو ~~وسيلة إليه لا تضر كثيرا فإنها بعد التمام مناقشة في المثال (رد بأنه) أى ~~هذا القول (يستلزم عدم سقوط الصلاة بلا دعاء) لأن المفروض على هذا القول ~~الدعاء بالذات والأركان لأجله (و) الحال أن الدعاء (ليس بفرض كما في ~~الأخرس) بالاتفاق وللمناقش أن يقول أن القراء فرض عندكم فيلزم منه أن لا ~~يتأدى بلا قراءة مع أن الأخرس يتأذى منه وأن اعتذر أنه أقيم بدله تحريك ~~اللسان للعذر فلهذا القائل أيضا يتأتى هذا العذر نعم يتم الاستدلال بهذا ~~النحو من الحنفية فإن لهم أن يقولوا يلزم على هذا أن لا تصح صلاة القادر ~~على الجعاء غير دعاء مع أنه تصح ولا يتأتى من الشافعية هذا القول فإن PageV01P371 ~~الفاتحة عندهم فرض وفيها دعاء والحق في الرد أن هذا مكابرة فإنه علم من ~~ضروريات الدين أن الصلاة هذه الأركان وأحاديث بيان الصلاة محكمات فيه فإن ~~قلت النية شرط في الصلاة وهى دعاء نفسى # (222) # أجاب بقوله (والنية لا تستلزم الدعاء القلبى حتى يكون كلاما نفسيا) وأيضا ~~النية خارجة عن الصلاة متقدمة عليها فلا يكفى كونها دعاء إلا أن يوجبوا ~~دعاء نفسيا على الأخرس بعد النية وفيه ما فيه (منع كون صلاته شرعا) بل ~~عبادة أخرى أقيمت مقام الصلاة كالفدية ms0288 أقيمت مقام الصوم للعذر (كما قيل) فى ~~حواشى ميرزاجان (يستلزم أن لا يكون) الأخرس (مكلفا بالصلاة) وهو باطل فإن ~~قلت لهم أن يسلموا ذلك قلت لعله مخالف للإجماع المنكرون للحقيقة الشرعية ~~(قالوا لو نقلها) الشارع (لفهمها الصحابة) رضوان الله عليهم أجمعين (فإن ~~الفهم شرط التكليف) وهم مكلفون فهم فاهمون وإذا كانوا فهموا (فنقل الينا ~~بالتواتر ولم يوجد) الآحاد فضلا عن التواتر (قلنا التفهيم مشترك) بين كونها ~~حقائق شرعية وبين كونها مجازات فما هو جوابكم فهو جوابنا (على أنه حصل) ~~الفهم (بالبيان النبوى وقد نقل متواتر المعنى) وإن لم يكن متواتر اللفظ (مع ~~أنه قد يحصل) البيان (من غير تصريح كما للأطفال) فليجز أن يكون الفهم ههنا ~~بهذا الوجه هذا والذى يظهر من تتبع كلام المحققين أن في نقل الدليل تحريفا ~~عما كان عليه وحاصله أنه لو كان النقل الشرعى متحققا لفهم الصحابة أولا ~~أنها وضعت لهذه المعانى فإن الفهم شرط التكليف وفهم المعانى الوضعية لا ~~يكون إلا بعد العلم بالوضع وأيضا أنهم ماهرون بوجوه الدلالات ولو كانوا ~~علموا أنها منقولات بوضع الشارع لنقل إلينا نقلا متواترا كما في أوضاع ~~اللغات لتوفر الدواعى إلى نقله ولم ينقل آحادا فضلا عن التواتر فحينئذ لا ~~يرد الأول فإنه غير مشترك الإ لزم إذ على المجازية يلزم فهم المعنى بواسطة ~~القرينة وهم قد فهموا ونقل الينا بخلاف النقل فإنه يلزم عليه معرفة الوضع لفهم PageV01P372 ~~المعنى وكذا الثاني فإنه لم يبين النبي صلى الله عليهوآله وأصحابه أجمعين ~~وسلم أن هذه الألفاظ موضوعة لهذه المعانى ولم ينقل هذا آحادا فضلا عن ~~التواتر وأما الثالث فله نحو ورود إذ يجوز أن يكونوا علموا بالتجربة ثم من ~~بعدهم كذلك والتصريح ليس ضروريا لكن الأمر غير خاف على ذى كياسة فإنه ما ~~علم بهذا النحو أيضا كما هدانا إليه مطلع الأسار الإلهية ومما ينبه عليه ~~أنه لو كان كذلك لصرح به أحد ولو في وقت كما صرحوا ببعض أوضاع اللغة ثم أن ~~دعوى النقل دعوى على الله تعالى فلابد ms0289 لإثباتها من قاطع وليس ههنا أمارة ~~ظنية فضلا عن القاطع فلا يليق بحال مسلم أن يجترى على الله بما لا يعلم ~~(وأما قولهم في نفى النقل الشرعى لو كان حقيقة شرعية لكانت غير عربية لعدم ~~وضع العرب و(لكان القرآن غير عربى) لاشتماله عليها وقد قال الله تعالى أنا ~~أنزلناه قرآنا عربيا (فقد مر الجواب عنه) في مسألة المعرب PageV01P373 ~~(تتمة * المعتزلة سموا قسما) من الحقيقة الشرعية (حقيقة دينية وهو ما دل ~~على أصول الدين كالإيمان والمؤمن دون الصلاة والمصلى ولا مشاحة) في ~~الاصطلاح قال في الحاشية لا مشاحة معهم في مجرد التسمية لكن ادعوا أنها ~~موضوعات مبتدأة بلا مناسبة مصححة للتجوز والنقل واستدلوا عليه بأن الإيمان ~~يعتبر فيه الأعمال ومحله الكلام (مسألة * المجاز يصح شرعا) في الألفاظ ~~الشرعية (لعدم وجوب النقل) في التجوز خصوص الألفاظ بل يكفى معرفة أنواع ~~العلاقات وههنا هذه الأنواع متحققة فيصح التجوز فيها أيضا فإن قلت كيف يصح ~~التجوز فيها عند أتباع الإمام فخر الإسلام مع أنه لابد له من معنى وضعى ~~وههنا ليست المعانى الشرعية وضعية لها قلت هب أنها ليست وضعية لها بوضع ~~الشارع وأما بوضع المتشرعة فهى وضعية ثم أنه بعد الشهرة بلغت في استعمال ~~المسلمين من أهل اللسان إلى أنها تفهم من غير قرينة فصارت مثل الدابة حقيقة ~~فيها فيصح التجوز (قالوا الكفالة بشرط البراءة) أى براءة الأصيل عن الدين ~~(حوالة) وهذا الشرط قرينة عليه (والحوالة بشرط عدم البراءة كفالة) بقرينة ~~هذا الشرط (لاشتراكهما) أى الكفالة والحوالة (في إفادة ولاية المطالبة) من ~~الكفيل والمحتال عليه فتصبح الاستعارة من الطرفين كما في الغرة الصبح ~~(والشراء) يتجوز (في الملك وبالعكس) لعلاقة السببية والمسببية وإنما حاز من ~~الطرفين (لتكرار الافتقار) من الطرفين فإن الملك حكم الشراء (قالوا الأحكام ~~علل مآلية) # (223) PageV01P374 ~~أى غائبة فإنها فائدة وضع الأسباب فله نوع عليه الشراء وله افتقار والشراء ~~سبب للملك (والأسباب العلل الآلية) فإنها آلة لتحصيل الأحكام وإذا صح ~~التجوز فيهما من الطرفين (فلو عنى بالشراء الملك في قوله أن اشتريته ms0290 فهو حر ~~فاشترى نصفه وباعه ثم اشترى النصف الآخر لا يعتق هذا النصف الإقضاء) لأنه ~~نوى خلاف الظاهر وفيه ترفيه فلا يقبله غير العليم الخبير (وفي عكسه) أى إذا ~~قال أن ملكته فهو حر وعنى الشراء فاشترى النصف الباقى (يعتق قضاء) لأنه ليس ~~فيه ترفيه (وديانة) لأن العليم على حسب النية (والوجه) في هذه المسألة (أن ~~الملك يستدعى الاجتماع عرفا) حتى لو ملك شقصا من الدار فزال عن الملك فملك ~~شقصا شقصا حتى الكل لا يقال له أنه ملك لدار (جون الشراء) فإنه لا يستدعى ~~الاجتماع ففى الأول لو لم يعن شيئا أو عنى معناه حنث لأنه وجد شرطه الظاهرى ~~أو المنوى أيضا وإذا نوى الملك لم يحنث لأنه ما وجد الشرط وهو التملك جملة ~~وفي الثانى لو لم يعن أو عنى ظاهره ما حنث لأنه لم يوجد الشرط وهو التملك ~~جملة وإذا عنى الشراء حنث لوجود شراء الكل ولو غير مجتمع (ويصح) تجوز ~~(السبب للمسبب) فيما لا تكرر للافتقار (فيصح العتق للطلاق) فإن العتق إزالة ~~ملك الرقبة وهى سبب لإزالة ملك المتعة كما في الأمة (و) يصح (البيع والهبة ~~للنكاح) فإنهما لإثبات ملك الرقبة وهو سبب لإثبات ملك المتعة (خلافا ~~للشافعى) رحمه الله تعالى (فيهما) أى في الهبة والبيع لا لأجل الفساد في ~~التجوز من السبب إلى المسبب بل لأن هذا الانعقاد عنده من خصائص الرسول صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وأزواجه وأهل بيته وبارك وسلم بالنص خالصة لك ونحن ~~نقول أن الخلوص راجع إلى نفى المهر كما يكون في الهبة الحقيقية فالمعنى ~~والله أعلم أنا أحللنا امرأة مؤمنة وهبت نفسها للنبى أى من غير بدل وأراد ~~النبى أن ينكحها حال كون الواهبة خالصة لك أيها النبى فإنها لغيرك لا تحل ~~من غير بدل أو راجعة إلى مطلق أزواجه PageV01P375 ~~المطهرات أحللنا حال كونهن خالصة لك من دون المؤمنين فإنهن أمهاتهم لا تحل ~~لهم وأما تخصيص المجاز لشأن أن النبى كما يقوله الشافى رضى الله عنه فمما ~~لا وجه له ms0291 فتدبر ثم إن كون هذه الأمثلة مما نحن فيه غير ظاهر لأن الهبة ~~والبيع عقدان مخصوصان سببان لملك الرقبة والنكاح عقد مخصوص سبب لملك المتعة ~~وليس أحدهما سببا للآخر بل هما سببا شئ واحد فإن النكاح سبب لملك المتعة ~~والبيع والهبة أيضا سبباه إلا أن النكاح بالذات وهما بالعرض وكذلك الإعتاق ~~تصرف من المعتق في المملوك يوجب العتق والتطليق تصرف من الزوج في الزوجة ~~يوجب زوال ملك المتعة فليس أحدهما سببا للآخر فهذه الأمثلة خارجة عما نحن ~~فيه من إطلاق السبب على المسبب فلا مخلص إلا أن تعمم السببية بأن يكون سببا ~~له أو سببا لما وضع ذلك الشئ له فالبيع والهبة سببان لما وضع النكاح له ~~وكذا العتاق سبب لما وضع الطلاق له وهو زوال ملك المتعة هذا ويمكن أن تجعل ~~هذه الأمثلة استعارات فاستعمل البيع والهبة في النكاح لمشابهة النكاح ~~إياهما في إفادة ملك المتعة ولا يجوز العكس أى استعمال النكاح فيهما العدم ~~إفادة النكاح ملك الرقبة المفاد بهما هذا والطلاق أيضا مشابه للعتق في ~~إزالة ملك المتعة وأما العكس فسيجئ حاله مشروحا إن شاء الله تعالى (ولا ~~يتجوز بالمسبب) المحض الغير العلة (عن السبب عند الحنفية خلافا له فصح عنده ~~الطلاق للعتق دونهم) أى دون الحنفية فإنهم لا يجوزون ذلك (لهم أن المجوز) ~~لصحة التجوز (الاعتبار نوعا) أى علاقة اعتبر نوعها من الواضع (ولم يثبت) ~~نوع التجوز (بالفرع عن الأصل بل) ثبت التجوز (بالأصل عن الفرع) فلا يصح ~~بالمسبب الذى هو الفرع عن الأصل (إذ لم يجيزوا المطر للسماء بل) حوزوا ~~(العكس) أى السماء والمطر (إلا أن يختص) المسبب (بالسبب) أى يكون له خصوصية ~~عرفية موجبة للانتقال لا بمعنى أنه يوجد فيه ولا يوجد في غيره حتى يرد عليه ~~النقض بقوله تعالى إنى أرانى أعصر خمر الأن PageV01P376 ~~الخمر مسبب غير مختص بالعنب على أن كونه من هذا القبيل ممنوع بل هو مجاز ~~باعتبار ما يؤل (فحينئذ) يصير المسبب (كالمعلول يجوز) فيه # (224) # التجوز (من الطرفين) من المسبب للسبب ms0292 وبالعكس (كالنبت للغيث وبالعكس) ~~ولعل الشافعية لا يقنعون بهذا بل لا يسلمون عدم ثبوت هذا النوع ويتهمون ~~الاستقراء وخصوص عدم إجازة المطر للسماء وتجويز العكس لا يصلح حجة لجواز أن ~~يكون هناك مانع آخر والمثال الجزئى لا يكفى لتصحيح القاعدة الكلية هذا ~~ولنتكلم في فرعية مسألة الاعتاق فاعلم أن تفريعهم عدم صحة تجويز الطلاق ~~للعتاق باعتبار علاقة المسببية لا يوجب عدم الصحة لعلاقة أخرى فإنه يجوز أن ~~يكون استعارة لاشتراكهما في كونهما إزالتين للملك وتصرفين لازمين غير مؤثر ~~فيهما الهزل والجواب عنه من وجهين * الأول ما أفادة الإمام فخر الإسلام أنه ~~لا يكفى الاشتراك في مطلق الأوصاف كيف وإلا لصح السماء للأرض والأسد للثعلب ~~لأجل الاشتراك في الشيئية والحيوانية بل لابد من الاشتراك في المعنى ~~المشروع كيف شرع وليس ههنا فإن الإعتاق شرع لإثبات القوة المخصوصة والطلاق ~~لإزالة القيد ولا إتصال بينهما فلا تصح الاستعارة وما عن الإمام أن الإعتاق ~~إزالة الملك حتى يتجزأ بتجزئ الملك فالمراد منه أن التصرف الصادر منه هذا ~~لا إن الإعتاق هذا كيف والألفاظ الشرعية اعتبرت فيها الأوضاع اللغوية ويرد ~~عليه أنا لا نسلم أن لابد للإستعارة من الاشتراك في وصف شرع لأجله بل لابد ~~من الاشتراك في وصف ما وههنا الطلاق والعتاق قد اشتركا في أوصاف كاللزوم ~~وعدم تأثير الهزل وإفادة حرمة الفرج وغير ذلك وهذا موجود في الطلاق والعتاق ~~فينبغى أن تبيح الاستعارة بينهما وتلوح آثار رضا مطلع الأسرار الإلهية بهذا ~~وجوابه أن مراد هذا الحبر أن لابد ههنا من الاشتراك في المعنى المشروع كيف ~~شرع لا في أى وصف كان مطلقا وذلك لأن الاستعارة مبناه على المشاركة في أخص ~~الأوصاف المشتهرة بحيث يصح الانتقال وهذا PageV01P377 ~~الوصف ههنا أى في الشرعيات ما شرع لأجله فإن التصرفات الشرعية اشتهرت ~~بأحكامها فيعتبر الاشتراك فيها وههنا ليس الاشتراك في المعنى المشروع لأجله ~~إذ بالاعتاق تحدث قوة شرعية وبالطلاق يرتفع قيد النكاح فأين هذا من ذاك هذا ~~ما عندى ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا واعترض في ms0293 التلويح بأنا لا نسلم أن ~~الاعتاق إثبات القوة بل هو إزالة الملك ومن أدعى فعليه البيان ولا يكفى كون ~~المعنى المنقول عنه مراعى في المنقول بل نقول لا نقل ههنا فإن الاعتاق في ~~اللغة لإزالة الملك لا غير وأما إثبات القوة فلا يفهمه إلا الأفراد من ~~الفقهاء ومعنى الاعتاق يفهمه كل أحد هذا قال مطلع الأسرار الإلهية ناقلا عن ~~جدى المولى الشهيد قطب الملة والدين أنه لا نقل بل في اللغة الاعتاق لإثبات ~~القوة فإن كل أحد يعلم ويحكم بأن الرقيق ضعيف والعتيق قوى والفقهاء إنما ~~يعرفون كنه هذه القوة لا غير فقد ظهر فساد قوله إن إثبات القوة لا يعرفه ~~إلا الآحاد من الفقهاء والدليل على كونه موضوعا بإزاء هذا المعنى أن العتيق ~~في اللغة القوى والعتق القوة فإذا جعل أفعالا يكون إثبات القوة فإن معنى ~~المجرد محفوظ في أبواب المزيد ومن ادعى النقل في إزالة الملك فعليه البيان ~~إذ الظاهر عدمه لأنه خلاف الأصل وكذا لا مخلص عن البيان لمن ادعى أنه في ~~اللغة لهذا المعنى فإن الظاهر أيضا عدمه وإلا لزم الاشتراك هذا ثم بقى كلام ~~أورده صدر الشريعة وهو أنا نجعل الطلاق مستعارا لإزالة الملك لا للإعتاق ~~فينبغى أن يقع العتاق وأجيب بأن الإعتاق تصرف شرعى لابد له من لفظ يدل عليه ~~حقيقة أو مجازا وإزالة الملك يدل عليه مجازا إطلاقا فاللسبب على المسبب ~~وأما الطلاق المستعار لإزالة الملك فلا يدل على الاعتاق أصلا وأورد أنه ~~يجوز أن يقع العتاق بالدلالة الإلتزامية وأجيب بأن إزالة الملك ليس ملزوما ~~للعتاق فإنه يكون بالتبع ولذا لا يعتق بقوله لا ملك لى عليك بل لابد من ~~صيغة الاعتاق وليس ههنا إلا إذا قصد PageV01P378 ~~بإزالة الملك العتاق فيلزم التجوز في التجوز وتعقب عليه المطلع على الأسرار ~~الإلهية بأن إزالة الملك لا إلى مالك ملزوم العتاق وأما قوله لا ملك لى ~~إخبار عن عدم ملكه فإن وجد مالك آخر فله وإلا كان حر الأصل بخلاف ما نحن ~~فيه وأيضا بإرادة الإعتاق ms0294 من الإزالة لا يلزم التجوز في المجاز بل يجوز أن ~~يكون على طريق الكناية البيانية هذا * الوجه الثاني إن أستعارة القوى ~~للضعيف صحيحة # (225) # دون العكس فلا يقال للأسد زيد بل بالعكس وههنا الاعتاق أقوى في أزالة ~~الملك من الطلاق فلا يصح استعارة الطلاق للعتاق وأورد صاحب التلويح بأن ~~الاعتاق قاصر في أزالة الملك لأنه يبقى أثره من الولاء وأيضا ليس ضروريا في ~~التشبيه كونه أقوى وجوابه أن الاعتاق يجعل الرقبة قوية بعدما كانت ضعيفة ~~بالملك فله تأثير قوى في الإزالة من الطلاق فإنه لا يزيل ضعف الملك أصلا بل ~~يرفع قيد ملك النكاح وهو ملك ضعيف فإزالته ضعيفة والولاء ليس أثرا للملك بل ~~لحمة كلحمة النسب ومن ضروريات العربية أن الاستعارة للمبالغة وهو في ~~استعمال الأشد في الأضعف دون العكس هذا والله أعلم بأحكامه (مسألة * قال ~~الإمام) الرازى (المجاز إنما يكون في اسم الجنس) فقط (وأما الفعل والمشتقى ~~فيوجد فيهما بالتبعية) أى بتبعية المشتقى منه (وأما الحرف والعلم فلا يوجد ~~فيهما) أصلا لا بالذات ولا بالتبع (وقيل بوجود أيضا في الحرف بالتبعية) أى ~~بتبعية المتعلق الذى يعبر به عن المعنى الحرفى كما يقال الباء للإلصاق ~~فالمجاز يقع أولا وبالذات في الإلصاق وبتبعيته في الباء (وهو الحقى) فإن ~~الاستقراء شهد بأن في الحرف مجازا كما سيظهر إن شاء الله تعالى (وقال) ~~الإمام حجة الإسلام (في المستصفى قد يدخل المجاز في الاعلام أيضا) إذا وجد ~~علاقة مصححة للإنتقال (وهو الحق تقول هذا سيبويه) استعير للمتجر في النحو ~~(ولكل فرعون موسى) أى لكل مبطل محق هذا (مسألة * كل منهما) أى الحقيقة ~~والمجاز (باعتبار تبادر المراد وعدمه PageV01P379 ~~ينقسم إلى صريح) وهو ما ظهر المراد منه (وحكمه ثبوت الحكم) الذى جعل الصريح ~~سببا له (بعين الكلام) من غير توقف على النية (كصيغ العقود) التى لا يعتبر ~~فيها الرضا (والفسوخ) كأنت طالق وأنت حر والضمير فيه وأن كان كناية على ما ~~قالوا لكن الطلاق صريح في معناه المراد والحق أن الضمير المقرون بالقرينة ~~صريح أيضا (ومنه ms0295 المشترك المشتهر في أحدهما والمجاز المتعارف) الذى هجرت ~~حقيقته والمجاز المقرون مع القرينة كهذا ابنى (و) ينقسم (إلى كناية) وهى ما ~~استتر المراد منه ف(لا يثبت الحكم) فيها (الأبنية أو قرينة) دالة على تعيين ~~المراد (ومنه أقسام الخفاء) من الخفى والمشكل والمجمل والمتشابه (والمجاز ~~الغير المشتهر) الخفى القرينة (وههنا فوائد الأولى قالوا جرى على لسانه ~~غلطا أنت طالق) عند إرادة التسبيح أو غيره (يقع) الطلاق ويفهم من بعض ~~الفتاوى أنه يقع ديانة وقضاء (ولو أراد الطلاق من وثاق) وهو المعنى الأصلى ~~(فهى زوجته ديانة) ولا يقع الطلاق الا قضاء لأنه حاكم بالظاهر لا بالسرائر ~~قال الشيخ ابن الهمام (والحق في الكل) أى الخطأ وإرادة الطلاق عن الوثاق ~~(الوقوع قضاء فقط) لا ديانة (ألا ترى) أنه (لا يثبت حكم البيع والشراء مع ~~الهزل لعدم الرضا بالحكم) دون السبب فإن الهازل يتلفظ الكلام بالقصد والرضا ~~لا يقصد وقوع الحكم (فبالسبب أولى) أى فعدم ثبوت الحكم بعدم الرضا بالسبب ~~أولى كما في الغالط هذا وفيه شائبة من الخفاء فإنه لا يصح قياس الطلاق ~~ونحوه على بيع الهازل بهذا النحو فإنه مع فارق لأن المراضاة في البيع شرط ~~ويتخلف حكمه عن السبب ويقبل الانفساخ بخلاف الطلاق فحينئذ لقائل أن يقول ~~فقدان الرضا علة عدم ثبوت الحكم في البيع لا في الطلاق ونحوه (و) ألا ترى ~~أنه (لا كفارة في يمين جرى على لسانه من غير قصد إليه كلا والله بلى والله) ~~فكذا الطلاق ونحوه لقوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم قالت أم ~~المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله PageV01P380 ~~تعالى عنها نزلت في قول الرجل لا والله وبلى الله رواه البخارى ولعل القائل ~~بوقوع طلاق الغالط يلتزم وجوب الكفارة في اليمين من غير قصد ولا بعد فيه ~~أيضا فإنه لا يخلو عن قلة تثبت في تعظيم اسم الله عز وجل ومشايخنا يؤولون ~~اللغو باليمين على الماضى بظن الصدق وهو أيضا منقول عن بعض الصحابة قال ~~الإمام مالك هذا الذى وجدت عليه السلف هذا (وكيف) ms0296 يقع طلاق الخاطئ (ولا فرق ~~بينه وبيين النائم عند العليم الخبير) في عدم القصد وإذا لم يقع طلاق ~~النائم فلا يقع طلاق الخاطئ وهذا القياس جيد (نعم لا يصدقه غير العليم ~~الخبير) بل يقول كذبت في الاخبار عن الخطأ (وهو القاضى عملا بالظاهر) # $ 226 PageV01P381 ~~لوجود العقل والإدارك فيقع قضاء (ولا يرد الحديث ثلاث جدهن وهزلهن جد ~~النكاح والطلاق والرجعة) رواه الترمذي فإنه يدل على ان لا اعتبار للقصد في ~~هذه العقود أصلا وعدم الورود (لأن الهازل راض بالسبب) وإيقاعه (لا بالحكم) ~~فالذى يدل عليه الحديث أن لا اعتبار للقصد في الحكم (والغالط غير راض بشئ ~~منها) فلا يكون في حكمه هذا * الفائدة (الثانية قيل هذه الألفاظ) أى الصيغ ~~الشرعية من العقوج والفسوخ (أسباب خارجية) للأحكام (على مثال سببية القتل ~~للموت في الخارج وإنما يقصد وقوع) الحكم (المقصود بالإنشاء بطريق قصد أثر ~~مخصوص خارجى عن سبب خارجى) لا بطريق أن يقصد معانيها المؤثرة في الأحكام ~~(فهذه الألفاظ ليس لها معنى) يعتبر عند الإيقاع (بل أنفسها معان خارجية ~~يمكن أن يقصد الدلالة بالألفاظ الآخر عليها) قال في الحاشية قد نقل هذا ~~القول بعض تلاميذ المحقق الشهيد قطب الدين السهالى قدس سره وإنى لا أظنه ~~بعيدا عن مثله والله أعلم بالصواب اه (أقول ذلك شئ عجاب فإنه حينئذ كيف يصح ~~التجوز عنها) فإنه لما لم يكن لها معنى فمن أى شئ (وكيف تتصف) هذه الألفاظ ~~(بالحقيقة) لأنها من الألفاظ الدالة (وكيف يلزم الجمع بينهما) أى بين ~~الحقيقة والمجاز مع أنهم يلزمونه في مواضع ويستخلصون عنه (وكيف يقبل ~~التعليق) فإنه من خصائص المعانى (وكيف يصدق ديانة) إذا أريد خلاف الظاهرة ~~فإنه لما لم يكن لها معنى صارت الإرادة باطلة ولا ظاهر حتى يراد خلافه (إلى ~~غير ذلك من المفاسد بل الحق أن الاعتبار للمعنى أولا وبالذات) في سببه ~~الحكم (وهو الكلام النفسى ثم لخفائه أدير الحكم على دليله) وهو اللفظ ~~(وجودا وعدما) فإن الأمر الخفى لا يبنى عليه الحكم للتعذر (كرخصة السفر ~~والمناط) للرخصة ms0297 (حقيقة هو المشقة) لكنها لما كانت غير مضبوطة والمعتبر ~~منها قدر خفى أدير الحكم على دليله هذا قال مطلع الأسرار الإلهية لتوجيه ~~المقام أن من الألفاظ ما لا يكون سببا للحكم بل هو ثابت في PageV01P382 ~~نفسه أو منتف كالأقارير فإنها لا تلزم الأحكام بل تدل على الصداق وهو متحقق ~~في نفسه بسببه ومنها ما هو سبب لحكم خارجى لولا تلك الألفاظ لم يكن هناك ~~والمولى المحقق لا ينكر اعتبار المعانى رأسا بل مقصود قدس سره أن هذه ~~الألفاظ من القبيلة الثانية وأنها بعد إقامتها مقام المعانى ومن حيث ~~دلالتها عليها أسباب خارجية لأحكام خارجية مثل سببية القتل للموت لا أن ~~شأنها شأن الإخبارات وليس لها معان متحققة في الخارج كما في الإخبارات بل ~~هى أنفسها معان يمكن يمكن أن يخبر عنها ويدل عليها وإنما يقصد بهذه الألفاظ ~~وقوع آثار خارجية لا إفادة معان ذهنية ولم يقصد هذا المحقق قدس سره أن هذه ~~الألفاظ أنفسها من حيث هى أصوات أسباب كيف وحينئذ يلزم وقوع طلاق المعتوه ~~عنده ولم يقل هو به وهذا كلام متين غاية المتانة لكن بقى فيه إلى الآن نوع ~~من الخفاء فإن صيغ العقود والفسوخ كما سيجئ إخبارات فهى إنما تدل على طلاق ~~واقع بسببه الذى هو تطليق من الزوج ثابت اقتضاء مثلا فحال هذه الصيغ وحال ~~الأقارير سواء في عدم كون شئ منها أسبابا نعم يصح هذا على قول من يقول ~~بكونها إنشاءات إلا أن يقال هب أن الأمر كذلك أن شدد لكن لما كان سبب وقوع ~~الأحكام المخبر عنها بهذه العقود مدلولا لهذه الصيغ اقتضاء ولا يمكن حصول ~~العلم بتحققه إلا بهذه الصيغ فأقيمت هذه الصيغ مقامها فالأثر الحاصل به ~~حاصل بها فقيل قد قصد منها آثار خارجية وهذا بخلاف الأقارير فإنها إنما تدل ~~على المخبر عنه الثابت بسبب يمكن العلم بها من غير وساطة هذه الألفاظ هذا ~~غاية الكلام في هذا المقام ولا يبعد أن يقال أن الذى وقع في عبارة المولى ~~المحقق أن سببية ms0298 الاعتاق لإثبات القوة مثل سببية سبب خارجى للأثر الخارجى ~~فيمكن أن يراد به أن ألفاظ العقود والفسوخ التى لا يؤثر فيها الهزل ~~والإكراه ولا يشترط فيها الرضا سببيتها كسببية أسباب خارجية لآثارها ~~الخارجية وذلك لأن بوقوع طلاق الهازل والخاطئ عرف أنه غير PageV01P383 ~~متوقف على الرضا والقصد إلى المعنى كما في البيع وأنه أقيمت هذه الألفاظ ~~الظاهرة في المدلول على مدلولاتها فتؤثر آثارها الخارجية لأجل هذه الإقامة ~~ولا يلتفت إلى المعانى إلا فيما إذا لم تعتبر السببية من أنفسها كما إذا ~~أريد بها معان أخرى غير ظاهرة كرفع القيد وهذه الألفاظ ليس لها معنى # $ 227 # موجود اعتبر سببيتها وأنيط الحكم به بل هى معان يمكن التعبير عنها هذا ~~وبعد لا يخلو عن قلق والله أعلم بمراد عبيده الكرام الفائدة (الثالثة ~~كنايات الطلاق نحو أنت بائن عندنا) لا يملك الزوج والرجوع إليها الإ بنكاح ~~جديد إلا أن يراد الإبانه الغليظة بإيقاع بإيقاع لثلاث فحينئذ لا يملك ~~النكاح الجديد (ألا اعتدى بالنص) فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق أم ~~المؤمنين سودة بهذا اللفظ ثم بعد الاستشفاع راجعها وفي حكم هذا اللفظ ~~استبرئى رحمك أنت واحدة قال مطلع الأسرار الإلهية أن الأحاديث الصحاح ~~المروية في كتب الحديث تدل على أنه لم يطلقها وإنما أراد التطليق حتى ~~استشفعت ووهبت نوبتها لام المؤمنين عائشة وندمت لأجل أن تحشر في زمرة ~~الأزواج فأمسك عن طلاقها وفصل الأحاديث ومن شاء فليرجع إليه إلا أن يراد ~~بالطلاق الإبانة بإيقاع الثلاث في الأحاديث المروية في كتب الحديث وهو بعيد ~~هذا ثم أنه لا يحتاج في إثبات كونها رجعيات إلى تعب كثير فإن اعتدى ~~وأمثالها لا تدل على البينونة أصلا فلا تكون مثبتة إياها (و) كنايات الطلاق ~~(رواجع) يصح للزوج الرجوع إليها من غير تجديد نكاح (عند الشافعي لأن ~~المراد) من هذه الألفاظ (إذا تعين صار كالصريح) في إفادة الطلاق وفي الصريح ~~تقع رجعية فكذا هنا (لنا أن البينونة باقية على معناها) لا أنها صارت بمعنى ~~الطلاق (والاستتار) في ms0299 المراد (باعتبار التعلق) أى تعلق البينونة بأى شئ ~~(فلا يعلم أبائن من الخير أو من النكاح) فصارت كناية من هذا الوجه (فإذا ~~تعين بالنية) في المتعلق أنه النكاح (عمل بحقيقة اللفظ) وهو البينونة PageV01P384 ~~عن النكاح (فيقع البائن) ولا نسلم أنها بعد تعين المراد صار كصريح الطلاق ~~ومفيدا لمعناه هذا ولمطلع الأسرار الإلهية قدس سره ههنا تحقيق هو أن الطلاق ~~كما قد مر عبارة عن رفع قيد النكاح وهو البينونة ثم التصرفات إنما تقع على ~~حسب ما اعتبره الشارع ألا ترى أنه لا يقع ألف طلاق وكذا طلاق بائن لا تحل ~~إلا بعد التحليلين من الزوجين وقد عقب الشارع الرجعة بقوله تعالى (الطلاق ~~مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) وهو مجرد رفع قيد النكاح بأى لفظ كان ~~فثبت الرجعة بعد الطلاق بأى لفظ كان ما لم يكن فيه مال لعدم تعقبيه بالرجعة ~~وما كان دون الثلاث وحينئذ لا يخفى ما في الاستدلال فإن غاية ما لزم أن ~~مدلول الكنايات البينونة وهذا مسلم ولا يلزم منه الوقوع كذلك أى على وجه ~~البينونة وعدم صحة المراجعة إلا بعد اعتبار الشارع هذا النوع من التصرف ولم ~~يعتبر كما هدانا إليه الكريمة وكان قدس سره يبالغ فيه وقد سمعت مكررا من ~~لسانه الشريف أن الطلاق البائن الخفيف ليس بشئ عندى سوى ما أبدل به المال ~~هذا وهذا العبد مع الاعتراف بالقصور في أمثال هذه المعارف يبرز ما تعلق ~~بالخاطر أن حاصل الكريمة أن الطلاق المشروع تطليقه بعد تطليقه وحكمه ~~الإمساك بالمعروف بالرجعة أو بالتسريح بإحسان بتركه أو بالطلقة الثالثة على ~~الاختلاف وعدم حل الأخذ إلا عند النشوز ولو لم يقيد الطلاق بالمشروع لا ~~تحصر الطلقات في التكرير ولم يقع الاثنان أو الثلاث دفعة والمراد بالتكرير ~~أن يكون في طهرين كما بين في الحديث وحينئذ نقول لا يلزم تعقب الرجعة إلا ~~في الطلاق المسنون فإنه طلاق واحد رجعى بالاتفاق وإنما الكلام في أنه هل ~~يقع طلاق بائن عند الإيقاع وأن كان غير مشروع فلم يلزم ثم ms0300 أنه لابد من ~~التخصيص أيضا بما لم يكن على مال فيصير حجة ظنية فيصح الزيادة عليه ~~والتخصيص نعم بقى مطالبة الدليل على اعتبار الشارع هذا النحو من التصرفات ~~فأقول وبالله التوفيق أن الله تعالى أباح الخلع PageV01P385 ~~وجعله سبا لوقوع الفرقة في الحال وعدم صحة الرجعة وهو طلاق كما بين في أصول ~~الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى وسيجئ فقد علم أن في ملك الزوج طلاقا ~~موجبا للفرقة في الحال يصح أخذ المال عليه وإذا كان في يده ذلك بالعوض ~~فكذلك يكون في يده من غير عوض بل أولى لأن رد المعطى نوع دناءة هذا ما عندى ~~والله تعالى أعلم بأحكامه الفائدة (الرابعة قالوا كنايات الطلاق مجاز) لأجل ~~دفع ما أورد الشافعى رحمه الله أنها لما كانت كناية عن الطلاق فيكون حكمها ~~حكمه فيقع رجعيات (فقيل) في تحقيقه أنها ليست كناية حقيقة (لأنها عوامل ~~بحقائقها) فلا تكون كناية (وفيه أنه لا تنافى) بين كونها عوامل بحقائقها ~~وبين كونها كنايات فإنها تكون # $ 228 PageV01P386 ~~حقيقة ومجازا (وقيل) ليست كنايات (لأنها ليست مستترة المعانى) فإن معانيها ~~الوضعية وهى البينونة معلومة (والتردد) إنما هو (في) أمر (خارج) من معانيها ~~وهو متعلق البينونة فلا يدرى أهى بائنة من الخير أو النكاح أو شئ آخر فلا ~~يوجب هذا الاستتار كونها كنايات (وفيه أن الكناية باعتبار استتار المراد ~~المستعمل فيه) وهو حاصل ههنا وإن كان من جهة التردد في المتعلق (وإن كان ~~المعنى الوضعى معلوما كالمشترك والخاص) المستعمل (فى فرد معين) فمعرفة ~~المعانى الوضعية لا تخرجها عن كونها كنايات ثم إنه يرد على هذين القولين ~~أنه إذا لم تكن كنايات ينبغى أن تكون صرايح حقيقة فلا يشترط فيها النية ~~ويلزم الحكم بعين الكلام ولم يقل به أحد وأيضا إنكار الكناية لا ينفع في ~~الجواب عن إيراد الشافعى رحمه الله إذ له أن يقول أن هذه الألفاظ بمنزلة ~~صريح الطلاق لأنها صريحة فيه أو كناية فيه وعلى التقديرين يكون معناها ~~الطلاق فتقع رجعيات فهل ينفع إنكار الكناية في شئ ms0301 (وقيل) في التحرير ~~(التجوز في الإضافة) أى إضافة الكناية إلى الطلاق والصحيح حقيقة أنها ~~كنايات الفرقة البتة البائنة (فإن المفهوم منها) ظاهرا (أنها كناية عن ~~الطلاق) وفي معناه (وليس كذلك وإلا وقع رجعيا فإن الواقع بلفظ الطلاق رجعى) ~~وهذا صحيح وكاف في الجواب ودفع الإيراد فتدبر * الفائدة (الخامسة في ~~الكناية) قصور ظاهر و(خفاء صريح) كما ينادى عليه حده (ففيه شبهة العدم) أى ~~عدم ما قصد به فإن يجوز أن كان قصد غيره من المعنى وكذا فيه شبهة احتمال ~~آخر (فلا يثبت به ما يندرئ بالشبهة) وهى الحدود والإ لزم ثبوته مع منافيه ~~(فلا يحد مصدق القاذف) أى القائل للقاذف صدقت من غير ذكر المفعول فإنه ~~يحتمل إرادة أن ديدنك الصدق كما يحتمل أنك صادق في القذف (ولا المعترض به) ~~أى بالقذف والتعريض هو أن يتلفظ بكلام دل على معنى قصد به معنى آخر (كلست ~~بزان) فإنه دال على نفى الزنا عن المتكلم والغرض منه بالنسبة PageV01P387 ~~للمخاطب مثلا بالزنا وهذه الإرادة أمر خفى في حكم العدم فلا يعتبر به وفي ~~هذا خلاف الإمام أحمد ابن حنبل * (تتمة في مسائل الحروف) التى عليها مدار ~~المسائل الفقهية وتشتد الحاجة إليها (أعلم أن حقائقها روابط جزئية) يرتبط ~~بها شيئان (ومعان تبعية) في الملاحظة (فلا تستقل بالمعقولية ولا تكون ركنا ~~في الكلام إلا مع ضميمة) فإنها لا تعقل استقلالا ولا تلاحظ إلا تبعا كما ~~عرفت (وهى أقسام منها حروف العطف * مسألة الواو وللجمع مطلقا) سواء كان ~~بالمعية أو بالترتيب أو بالعكس (في التعلق) بما تعلق به الأول كما في عطف ~~المفرد على المفرد (أو التحقق) في نفس الأمر كما في عطف الجملة على الجملة ~~(وقيل للترتيب) خاصة ونقل واشتهر عن الشافعية ونسب إلى الشافعى لكن الإمام ~~فخر الدين الرازى شديد النكير عليه (ونسب) هذا القول (إلى) الإمام (أبى ~~حنيفة كما ينسب إليهما المعية لقوله في أن دخلت) الدار (فطالق وطالق وطالق ~~لغير المدخولة تبين بواحدة) أى بطلقة واحدة ويلغو اثنتان عنده (وعندهما) ~~تبين (بثلاث فتوهم ms0302 أنه) أى الخلاف في هذا الفرع (بناء على ذلك) الخلاف في ~~الواو فعنده لما كان للترتيب تعلقت الطلقات الثلاث مرتبة فوقعت كذلك والمحل ~~إذ هو غير صالح لوقوع المرتبات من الطلقات بانت الأولى فقط ولغت البواقى ~~وعندهما لنا كان الواو للمعية تعلقت الكل معا فوقعت كذلك لصلوح المحل لغير ~~المرتبات (وليس) الأمر (كذلك) بل لا خلاف في أنه للجمع المطلق فلا يصح هذا ~~البناء (بل) إنما اختلفوا في هذا الفرع (لأن موجب العطف عنده تعلق المتأخر) ~~أى المعطوف (بواسطة المتقدم) أى المعطوف عليه فثبت الترتيب في التعلق ~~(فينزلن مرتبات) . كذلك لأن المعلق بالشرط يتنجز عنده على نحو ما تعلق به ~~فإذن موجب هذا الكلام الوقوع مرتبا ولا دخل فيه للواو فبقيت كذلك بعد وجود ~~الشرط والحاصل أن موجب هذا الكلام المعطوف بالواو ذلك ولا دخل فيه لكون ~~الواو للترتيب فلا يرد أن الترتيب إنما PageV01P388 ~~جاء لكون الثانية متعلقة بواسطة الأولى والوساطة جاءت من الواو فصار لها ~~دخل (وقالا) التعلق وإن كان مرتبا لكن قد اشترك الكل في التعلق ولا ترتب في ~~المتعلق و(النزول بعد الاشتراك في التعلق فتنزل) الطلقات (دفعة) وإنما # $ 229 # يلزم الترتيب في الوقوع لو كان في المتعلق وليس كذلك فإن التعلق مرتب لا ~~غير وقوله المعلق بالشرط يتنجز على نحو ما تعلق ممنوع أن أراد تنجيزه على ~~نحو التعلق اللفظى من جهة الأعراب وأن أراد تنجيزه على حسب ما اتصف المعلق ~~من المعية والترتيب في الوجود فلا ينفع فإن الترتيب ههنا في نفس الارتباط ~~اللفظى من غير ترتب في وجود المرتبط (كما في) صورة (تأخير الشرط) إذ تقع ~~فيها الثلاث بالاتفاق وفرقوا للإمام بإنه إذا كان في الكلام معنى يتوقف ~~أوله على آخره فيتوقف الكل ههنا على الشرط فيتعلقن كلهن دفعة واحدة فتأمل ~~فيه (لنا النقل عن أئمة اللغة) أنها للجمع المطلق (ومنهم سيبويه) وقد تكرر ~~منه (حتى نقل الاجماع) منهم الناقل للإجماع السيرافى والسهيلى والفارسى ~~ونوقش فيه بأنه قد خالف ثعلب وقطرب وهشام وأبو جعفر الدينورى ms0303 وأبو عمر ~~والزاهد كذا في بعض شروح المنهاج ولهاذ أورده المصنف بصيغة المجهول ولعل ~~الناقل أراد إجماع الأكثر وعدم اعتداد خلاف من خالف لكون الأمر جليا غير ~~قابل للنقاش فتأمل (و) لنا أيضا (عدم صحتها في الجزاء) ولو كانت للترتيب ~~لصحت في الجزاء (كالفاء) فإنها لما كانت في الترتيب صحت في الجزاء (ومنع ~~الملازمة) كما في التحرير (مستندا بثم) فإنه للترتيب ولا يصح في الجزاء ~~(أقول مدفوع فإن التراخى) في الواو (لم يقل به أحد) فلو كان فيه الترتيب ~~(فإما بلا مهلة أو مطلقا) عن المهلة وعدمها (فيلزم أن يصح) في الجزاء ولا ~~يكون كثم إذ فيه مهلة منافية للجزائية وهذا غير واف إذ لا يلزم من كون ~~الحرفين بمعنى كونهما متساويين في صحة الضم وبارتفاع الاستناد بثم لا يرتفع ~~المنع فتدبر (واستدل) على المختار (بلزوم التناقض PageV01P389 ~~في تقديم السجود على قول حطة) كما في سورة البقرة وإذ قلنا ادخلوا هذه ~~القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة (وبالعكس) ~~أى تقديم الحطة على السجود كما في سورة الأعراف وقولوا حطة وادخلوا الباب ~~سجدا (مع اتحاد القصة) في السورتين فلو كان الواو للترتيب لزم الحلف قطعا ~~(وبامتناع تقاتل زيد وعمرو وجاء زيد وعمرو قبله) أى استدل بامتناع هذين ~~التركيبين على تقدير كون الواو للترتيب وإلا لزم التضاد وهما صحيحان قطعا ~~قالوا ليس للترتيب بل للجمع المطلق (والتكرار في بعده) أى واستدل بلزوم ~~التكرار في مثل جاء زيد وعمرو بعده على تقدير كونه للترتيب ولا يعد هذا ~~تكرارا فعلم أنه ليس للترتيب (وأجيب) عن الوجوه الثلاثة (بجواز التجوز) في ~~الواو فإنه للترتيب في أصل الوضع وههنا استعمل في الجمع مجازا (قلنا) ~~المجاز (خلاف الأصل فلا مصير) إليه (إلا بدليل) دال على أن الموضوع له شئ ~~غيره (وليس) دليل كذلك فلا يحتمل التجوز (فيتم) الوجوه (وأورد نقضا) على ~~كون الواو لمطلق الجمع (أولا قوله لغير المدخولة طالق وطالق تبين بواحدة ~~عندنا كما) إذا كان (بالفاء وثم) ولو لم يكن ms0304 الترتيب مستفادا من الواو لما ~~بانت بواحدة (والجواب) أن البينونة بواحدة ليست لأجل الترتيب المستفاد من ~~الواو بل (ذلك لفوات المحلية قبل الثانية لتعاقب اللفظين ولا مغير) حتى ~~يتوقف الأول على الثاني بل يثبت حكم اللفظ الأول حين تلفظه وفات المحل ثم ~~لو ثبت حكم الثاني لثبت حين تلفظه وزمانه بعد زمان الأول الذى فات فيه ~~المحل فيلغو ولا دخل فيه للواو وذلك لأن الأصل في الإنشاء عدم انفصال الحكم ~~عنه أصلا إلا لمانع كالشرط ونحوه من المغيرات فإن قلت قد روى عن الإمام ~~محمد أنه إنما يقع بعد الفراغ عن الأخير فليس التعاقب في الوقوع للتعاقب في ~~التلفظ أجاب بقوله (وما) روى (عن) الإمام (محمد أنه بعد الفراغ عن الأخير ~~فمحمول على العلم به) أى بالوقوع فإنه ما لم يفرغ PageV01P390 ~~احتمال المغير قائم فلا يحصل العلم (ولهذا) أى لأجل أن الوقوع في الإنشاء ~~لا يتخلف عن التلفظ (يبطل النكاح) الأمة (الثانية في قوله هذه حرة وهذه عند ~~بلوغ تزويج فضولى أمتيه من) رجل (واحد) في عقد لصيرورة الأولى حرة ونفاذ ~~نكاحها قبل الثانية فبطل النكاح الموقوف للثانية من الأصل (لامتناع) نكاح ~~(الامة على الحرة) وقد يناقش بأن امتناع نكاح الامة على الحرة إنما هو في ~~الابتداء لا في البقاء كيف ولو تزوج أمتين بعقد واحد ثم أعتقت أحداهما لا ~~يبطل نكاح الأخرى وفي الابتداء أن اعتبر حال الإنشاء والتوقف ففي تلك الحال ~~كلتاهما أمتان وأن اعتبر حال # $ 230 PageV01P391 ~~النفاذ فيها كلتاهما حرتان فلا وجه للفساد ولك أن تقول أن النكاح حقيقة هو ~~النافذ فإن الموقوف في عرضة أن يكون نكاحا كيف ولا يحل به ما شرع النكاح ~~لأجله فهو نكاح من وجه فإذا عتقت الأولى نفذ نكاحها وهى حرة فلم تبقى ~~الأخرى محلا لإنشاء النكاح بل لحقت بالمحرمات ما دامت أمة وهذه الحرة تحته ~~فبطل العقد الموقوف فلا ينفذ بلحوق الحرية لأن ما بطل لا يعود ثم بقى أنه ~~على هذا ينبغى أن لا يبطل نكاح الثانية عند الإنكاح ms0305 من غير أذن الزوج ~~والتوقف على إجازته فإن نكاح الأولى أيضا موقوف وهو لا يخرج عن المحلية ولا ~~يبطل الموقوف الآخر ويفصل ويقال يبطل نكاح الثانية أن أجاز الزوج قبل ~~تحريرها نكاح الأولى وإلا لا ويظهر من التيسير التزامه فإنه قال إذا لم يتم ~~بهذا الاعتاق نكاح الأولى وبقى موقوفا على إجازتها أو إجازة وليها لما بطل ~~نكاح الثانية لكن لا اعتداد بهذا الالتزام فإنه قال الإمام فخر الإسلام في ~~بيان صورة هذه المسألة ناقلا عن الجامع زوج أمتين من رجل بغير إذن مولاهما ~~وبغير إذن الزوج اه وقال في الكشف ولو أعتقهما في كلمتين منفصلتين أو ~~متصلتين بطل نكاح الثانية ويبقى نكاح الأولى موقوفا على إجازة الزوج ولا ~~تتضح هذه المسألة حق الاتضاح إلا إذا فهمت ما نقص عليك من أن نكاح الحرة ~~ولو موقوفا يخرج الامة عن محلية إنشاء النكاح بل صارت من قبيل المحرمات لكن ~~إلى حين وما ليس بمحل لإنشاء العقد ليس محلا للإجازة والنفاذ لأن لها أسوة ~~بالإنشاء إذ بها يتحقق ما لأجله شرع النكاح هذا غاية الكلام فتأمل فيه (و) ~~أورد نقضا (ثانيا قوله أجزت نكاح فلانة وفلانة عند إنكاح فضولى) من قبل ~~الزوج (أختين في عقدين) ولو كانا في عقد لما توقف بل بطل على عن أصله (منه) ~~أى من الزوج فله إجازة عقد واحد على على البدل لا اثنين معا لئلا يصير ~~جامعا بين الأختين وإنما ترد هذه الصورة نقضا (حيث يبطل نكاحهما كما لو قال ~~أجزن نكاحهما) فإذن علم أنه للمقارنة والا صح PageV01P392 ~~نكاح الأولى دون الثانية (والجواب) أن هذا ليس لأن مدلول الواو المعية بل ~~(أن الكلام موقوف على آخره فإن وجد) في آخره (مغير) للأول (من صحة إلى فساد ~~مثلا ولو) كان مغيرا (بالضم عمل) بالمغير ويكون الكلام كله بمنزلة كلام ~~واحد (وإلا) يكن مغير (ثبت حكم الكلام من حين وجوده كما مر) في مسالة ~~الطلاق وفيما نحن فيه نكاح الثانية مغير لنكاح الأولى من صحة إلى فساد ~~فيتوقف ms0306 أول الكلام على آخره ويثبت حكمهما معا فصار أجزت نكاح هذه وهذه ~~بمنزلة أجزت نكاحهما لهذا لا لأجل دلالة الواو على المقارنة (أقول) إذا ~~قررنا هكذا (فاندفع ما في التحرير أن المفسد الضم الدفعى) كزوجتهما أو ~~أجزتهما) ولم يوجد ههنا (لا الضم المرتب لفظا) وأن وجد (لأنه فرع التوقف) ~~أى لأن الفساد فرع التوقف وهو ممنوع فلا فساد ووجه الدفع أن الضم الدفعى ~~لازم لأنه فرع توقف الأول على الآخر وههنا توقف لأن الآخر إذا كان بحيث لو ~~غير الأول ولو بالضم تغير وههنا بالضم يتغير لأنه يصير جمعا وفي الحاشية أن ~~هذه العبارة أى لأنه فرع التوقف كما أنه من التحرير يحتمل كونه من الكتاب ~~لبيان وجه الدفع وقد شرحنا هذا ثم هذا غير واف فإنه يمنع التوقف لأن الآخر ~~غير مغير أصلا فإن المذهب في التعاقب فساد نكاح الأخيرة إذ هى منشأ الجمع ~~فلا فساد في الأولى ولا يندفع هذا فإنه بضم الأخيرة إلى الأولى لا يصير ~~جامعا بينهما حتى يلزم التغيير ولو بعد الضم فتدبر ثم ههنا وجه آخر من ~~الإيراد هو أن التغيير نوعان تغيير لدلالة اللفظ كتغيير الشرط والاستثناء ~~والصفة والمخصص ونحوها وتغيير لحمه الشرعى مع بقاء الدلالة بحاله بأن يكون ~~المعنى المستفاد من دون ملاحظة الأخيرة مستفادا معها لكن لا يصح شرعا أى لا ~~يفيد حكمه المسبب فتوقف أول الكلام على آخره المغير بالتغيير الأول مسلم ~~وواضح بل من ضرورات العربية وأما توقفه على الآخر المغير بالنوع الثاني من ~~التغيير كما فيما نحن فيه ففي محل المنع لابد لذلك من PageV01P393 ~~دليل ولم يظهر إلى الآن ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا قائلوا الترتيب (قالوا ~~أولا قال) الله (تعالى اركعوا واسجدوا) ووجب الترتيب بينهما مع العطف ~~بالواو فعلم أنه للترتيب (قلنا) لا نسلم أنه فهم الترتيب من هذه الكريمة ~~(بل فهم من قوله صلى الله عليه وسلم) وآله وأصحابه (صلوا كما رأيتمونى ~~أصلى) فهذا الأمر هدانا إلى وجوب الترتيب ثم أن الأمر جلى لكن # $ 231 ms0307 # دلالة هذا الحديث على وجوب الترتيب بين الركوع والسجود محل تأمل فنأمل ~~فأذن الاصلح التمسك بما قد وقع في حديث الاعرابي الذي ورد لبيان حقيقة ~~الصلاة بكلمة ثم (و) قالوا (ثانيا) قال الله تعالى (أن الصفا والمروة من ~~شعائر الله) مع أن الترتيب بينهما واجب وفهم من الواو كيف (و) قد (قال ~~عليه) وآله وأصحابه (الصلاة والسلام ابدؤوا بما بدأ الله به قلنا أنه) مفيد ~~(لنا لا) أنه (علينا) وإنما كان علينا لو فهم من الكريمة وليس الأمر كذلك ~~بل فهم من الحديث ولو كان الواو للترتيب لما احتاجوا فيه إلى السنة (على ~~أنه) لو سلم الترتيب فلا يصح ههنا كيف و(لا ترتيب في الشعائر) فلا يصح ~~الاستدلال بشئ لا يصح فيه الترتيب عليه (و) قالوا (ثالثا أمره للخصيب قل ~~ومن يعص ورسوله) عندما خطب ومن يعصهما وعاتبه عليه وقال بئس الخطيب أنت فلو ~~لم يكن للترتيب فلا معنى للعتاب على الإتيان بصيغة التثنية والأمر بإيثار ~~الواو العاطف (قلنا) لا نسلم أن العتاب كان لفقدان الترتيب المفهوم في ~~العاطف بل للتعظيم كيف (وفي الأفراد تعظيم وتهويل) فلذا أمره به (قيل ويدل ~~عليه) أى على أن الأمر بالأفراد للتعظيم لا للترتيب (أن معصيتهما لا ترتيب ~~فيها) فإن معصية الرسول هو بعينه معصية الله فلا وجه للترتيب (أقول يجوز ~~التقدم عقلا) بين معصية الله ورسوله (فافهم) وأنت تعلم أن التقدم ما لا ~~يتصور اللهم إلا باعتبار أن معصية الله ممنوعة بالذات ومعصية الرسول لأجل ~~كونها معصية الله فافهم (و) قالوا (رابعا إنكارهم على ابن عباس PageV01P394 ~~تقديم العمرة على الحج) في القرآن (بقوله) تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) ~~فقد فهموا الترتيب مع الواو (قلنا) لم يكن إنكارهم لفهم تقديم الحج على ~~العمرة بل (ذلك لأن الواو للأعم) من تقديم العمرة أو تقديم الحج المطلق ~~(فالتعيين) أى تعيين تقديم العمرة (تحكم) هذا & (وههنا فوائد) الفائدة ~~(الأولى العطف على القريب أولى) من العطف على البعيد (فعلقت الحرية بالدخول ~~في قوله أن دخلت فأنت طالق وعبدى ms0308 حر) إذ الجزاء أقرب فالعطف عليه أولى فلا ~~يصار عنه إلى البعيد فيتعلق الحرية أيضا بالدخول (إلا لصارف) عن القريب إلى ~~البعيد فحينئذ يعطف عليه (نحو وضرتك طالق) فإن إظهار الخبر قرينة على انه ~~لم يقصد العطف على الجزاء وإلا لكفى وضرتك (ومنه وأولئك هم الفاسقون) فإنه ~~يعطف على الجملة البعيدة دون القريبة لأجل صارف تعدد المخاطبين (لأن الخطاب ~~في المعطوف عليه) لو عطف على القريب (وهو فاجلدوا ولا تقبلوا للأئمة) بدليل ~~صيغة الجمع (دون المعطوف) فإن الخطاب فيه للنبي صلى الله عليه وسلم وتعدد ~~الخطاف في المعطوف والمعطوف عليه وإن جاز إذا كان الخطاب في أحدهما بحرف ~~الخطاب لكنه لا شك في عدم أولويته وهذا القدر كاف لترجيح العطف على ما إذا ~~يعطف عليه يتحد المخاطب فإيراد صاحب التلويح بأن اختلاف الخطاب جائز وواقع ~~في كلام الفصحاء إذا كان الخطاب في أحدهما بالحرف طائح لا توجه له فيما نحن ~~بصدده فتدبر الفائدة (الثانية في عطف) (المفرد) على المفرد (انتسب الثاني) ~~المعطوف (بعين ما انتسب إليه الأول) المعطوف عليه (أن أمكن) هذا الانتساب ~~لأنه أصل في العطف فلا يترك إلا لصارف (ففي) قوله (أن دخلت) الدار (فطالق ~~وطالق تعلق بالدخول) المذكور في الشرط (بعينه لا بمثله) المقدر (كقولهما ~~فلا يتعدد الشرط ولا اليمين) خلافا لهما فإن قال أحد كلما حلفت فأمر أتى ~~طالق فقال هذه الكلمة تطلق واحدة لأن اليمين واحد وعندهما ثنتان لأنه وجد ~~اليمينان وقال في الحاشية أن PageV01P395 ~~كان اليمين واحدا وقع طلاق واحد وأن تعدد يقع طلاقان وهكذا يشير إليه بعض ~~المعتبرات أيضا ولا يظهر له وجه وقد يوجه بإنه إذا كان الشرط واحدا تعلق ~~الثاني بواسطة الأول بعد تعلقه فيقع كذلك ولا محل للثانية بعد وقوع الأولى ~~بخلاف ما إذا تعدد الشرط فإن لكل تعلقا بالشرط استقلالا فلا وساطة فيقعان ~~معا عند وجود الشرط والحق أن هذا غير واف فإن تعلق الثاني وإن كان بوساطة ~~الأول فالتعقيب فيه ولا يستلزم التعقيب في الوقوع كما مر وأيضا ms0309 في صورة ~~تعدد الشرط أيضا في التعلق ترتيب لأن الأول تعلق أولا في زمان التكلم به ~~والثاني بعده بل التقدير ليس إلا لأجل العطف فالوسيلة والتعقيب في التكلم ~~لازمة فإن كان النزول على حسب التعلق ينبغى أن لا يقع في صورة # $ 332 PageV01P396 ~~التعدد إلا واحدة والحق أنه لا خلاف لهما معه في هذا وإنما كانا أوردا ~~نظيرا ففهم منه أنهما قائلان يتعدد الشرط المذكور والتفريع سابقا ليس في ~~موضعه ومن فرع فإنما فرع على سبيل التقدير يعنى أنه لو كان الخلاف المذكور ~~هكذا فالمتفرع عليه كذا كذا في التحرير (وفيما لا يمكن) الانتساب بعين ما ~~انتسب إليه هذا الأول (يقدر المثل) وينسب له (نحو جاءنى زيد وعمرو) لا يمكن ~~فيه إسناد المجئ الأول بعينه إلى الثاني (فإن مجئ زيد غير مجئ عمرو وإلا) ~~أى وإن لم يكن مجئ زيد غير مجئ عمرو (لزم قيام عرض بعجلين وفيه نظر ظاهر ~~لأن المجئ المطلق يصح انتسابه إلى متعدد) بأن يقوم فرد منه بزيد وآخر بعمرو ~~ولا استحالة فيه (أقول) ليس المجئ المسند مطلقا بل (اعتبار النسبة إلى فاعل ~~مخصوص في مفهوم الفعل) كما هو التحقيق (يفيد شخصية المجئ) فيلزم قيام المجئ ~~المنسوب إلى زيد بعينه لعمرو (فتدبر) وهذا غير واف لأن النسبة المعتبرة في ~~الفعل ليس إلى فاعل مخصوص بعينه بل مخصوص أى مخصوص كان واحدا أو كثيرا عبى ~~سبيل الوضع العام ألا ترى أنه يصح إسناده إلى التثنية والجمع فكذا يصح ~~إسناده إلى المتعدد المعطوف بعضه على بعض فافهم فإنه ظاهر جدا & (فرع إذا ~~قال لفلان على ألف ولفلان فلكل) واحد (منهما خمسمائة) ويشتركان في الألف ~~لأن التشريك هو الأصل (بخلاف) قوله (هذه طالق ثلاثا وهذه إذ طلقتا) أى كل ~~منهما (ثلاثا لا اثنتين) وكان لظاهر هذا لأن بانقسام الثلاث عليهما تطلق كل ~~طلقة ونصفا ويكمل النصف فيصير ثنتين لكن لا يشتركان (لظهور القصد إلى إيقاع ~~الثلاث) لأن التنصيص على العدد والتقديم على المعطوف يدل على كمال الوحشة ~~وقصد الإبانة (وفيه ms0310 ما فيه) فإن التنصيص والتقديم كما أنه قرينة إرادة ~~الثلاث كذلك العطف قرينة الاشتراك بل هذه القرينة أرجح لأنه الأصل كما لا ~~يخفى هذا والحق أن ههنا صارفا آخر عن التشريك فإن مقتضاه أصابة كل طلقة ~~ونصفا وغير خفى على المنصف أن هذا PageV01P397 ~~النحو من التطليق لا يخطر ببال أحد وأن كان يكمل شرعا اللهم إلا عند اللعب ~~والهزل أو على الندرة فعلم أنه ما قصد التشريك بل استقلال كل بالثلاث وهذا ~~وجه وجيه لا يرد عليه شئ الفائدة (الثالثة) نقل (عن البعض أن عطفها) مستقلة ~~على جملة أخرى كذلك (يقتضى الاشتراك في الحكم فلا زكاة في مال الصبى لقوله ~~تعالى (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) والأول مخصوص بالبالغ فكذا الثاني ~~(قلنا) نحن نساعدكم على أن لا زكاة على الصبى لكن الطريق الذى ذكرتم فاسد ~~فإن تخصيص الأول للضرورة لا يوجب تخصيص الثاني كما قال (خص الأول بالعقل ~~لأنها بدنية) والصبى ضعيف البدن ففي الإيجاب عليه حرج عظيم (بخلاف الزكاة ~~فإنها مالية تتأدى بالنائب) فلا حرج في إيجابها عليه (فلا يلزم) فيه ~~التخصيص فتدبر فإن قلت وحينئذ يلزم تعدد المخاطب في المعطوف والمعطوف عليه ~~وقد أبيتم من قبل قلت لا بأس في الجمل المستقلة وإنما الكراهية عنه فيما له ~~محل من الأعراب كلا تقبلوا وأولئك فافهم الفائدة (الرابعة واو الحل مستعارة ~~عن) واو (العطف) لأنه لو كان حقيقة في الحالية أيضا لزم الاشتراك وهو خلاف ~~الأصل (وهو) أى العطف (أكثر) من الحال (فإن أمكنا نحو أنت طالق وأنت مريضة ~~وجب العطف قضاء) لأنه حقيقة الكلام وفي العدول عنه ينتفع به الزوج فلا ~~يسمعه القاضى وأما ديانة فإن نوى الحال فهو كما نوى لأنه محتمل لفظه (وأن ~~تعذر) العطف (نحو إذ) إلى ألفا (وأنت حر لكمال الانقطاع) فإن الأولى ~~إنشائية طلبية والثانية خبرية كما سيجئ أو إنشائية غير طلبية فيتعذر العطف ~~(فللحال) أى فتتعين للحال فلا يعتق ما لم يؤد الألف لأن الأصل في الحال ~~مقارنة العامل فيجب أن يقارن العتق الأداء ms0311 واعترض عليه بأن الحال ربما يوجد ~~ويبقى إلى رمان العامل فحينئذ لأحد أن يقول يجوز أن تثبت الحرية في الحال ~~وتبقى إلى زمان الأداء والأمر بالأداء قرينة عليه فإنه للحث على الأداء ~~والمأمور بالأداء لا يصلح إلا الحر ولأجل دفع PageV01P398 ~~هذا قال البعض أنه حال على القلب أى أنت حر وأنت مؤد للألف فتقيد الحرية ~~بالأداء وإليه أشار بقوله (على القلب) لكن هذا خلاف الظاهر لابد له من ~~قرينة والقرينة القصد بهذا الكلام تعليق الحرية بالأداء عرفا فلابد من ~~القول بالقلب وقال بعضهم # $ 233 # لا قلب ههنا بل المعنى وأنت مقدر الحرية فيجب الأداء سابقا أو نقول أن ~~مقارنة الأداء والحرية ضرورية ظاهرة من هذا الكلام وأما الحرية قبل فلم ~~يوجد تصرف يوجبها فيجب انتفاؤها فلا يقع العتق قبل الأداء وهذا أشبه وإليه ~~أشار بقوله (أو على الأصل & فرع طلقنى ولك ألف) الواو فيه (عندهما للحال) ~~فيجب الألف عند تطليق الزوج (للتفاهم في الخلع) أى أمثال هذه التركيبات ~~أنما يفهم منها المعارضة وإذا وقعت في الطلاق يفهم منها الخلع (وعنده ~~للعطف) وقوله لك ألف (عدة) فلا يجب عليها المال عند تطليق الزوج بل عليها ~~في الديانة أن تفى وعدها وإنما حل على العطف (تقديما للحقيقة) على المجاز ~~وأن كان متعارفا والحالية إنما تتعين عند ضرورة المعارضة (والمعارضة غير ~~لازمة) فإن الطلاق ى يجب فيه العوض (بخلاف الاجارة) فإن المعاوضة فيها ~~لازمة فتتعين فيهال الحالية (نحوا حمله ولك درهم) هذا والفرق بين مسألة ~~الطلاق والعتاق مشكل وفيه قد حملوا على الحالية للانقطاع وتركوا حقيقة ~~العطف والانقطاع ههنا أيضا متحقق لأن طلقنى جملة إنشائية طلبية ولك ألف ~~خبرية كما كان في العتاق والعرف أيضا غير فارق في فهم المعاوضة هذا & ~~(مسألة * الفاء للترتيب على سبيل التعقيب) من غير مهلة وتراخ يعد في العرف ~~مهلة وتراخيا (ولو) كان الترتيب (في الذكر ومنه) أى من الترتيب في الذكر ~~(عطف المفصل على المجمل) نحو قوله تعالى فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما ~~كانا فيه (وهو) أى ms0312 التعقيب (في كل شئ بحسبه كتزوج فولد له) فيصح اعتبار ~~التعقيب وأن كانت المدة بينهما قريبة من السنة لأنه لا يمكن أقرب فيه عرفا ~~من هذا فلا يعد هذا التراخى تراخيا عرفا PageV01P399 ~~وإذا كانت للتعقيب (فدخلت في الأجزية والمعلولات) فإنها تكون عقيب الشرط ~~والعلة (وكثيرا ما تدخل العلل) قيل إذا كانت تدوم بعد المعلوم لوجود نحو من ~~التأخر وقيل لأن المعلولات غايات للعلل مقدمة عليها في التعقل وفيه شئ فإن ~~دخول الفاء عليها ليس لإفادة تراخى العلل عنها في العقل بل لإفادة عليتها ~~قال مطلع الأسرار الإلهية الأولى أن يقال الفاء كما أنها تستعمل للتعقيب ~~تستعمل للتعليل (ومنه) أى مما فيه الفاء داخلة على العلل نحو (أذ فأنت حر) ~~أى لأنك حر (وأنزل فأنت آمن) أى لأنك آمن (فيثبت به العتق والأمان في ~~الحال) وهذا الآن المتفاهم في أمثالهما هو هذا المعنى وقرينة كمال الانقطاع ~~أيضا موجودة (واختلف في الطلقات المعطوفة بها معلقة) نحو أن دخلت الدار ~~فطالق فطالق فطالق لغير الممسوسة (فقيل كالواو فعلى الخلاف كما مر) فعنده ~~تقع واحدة وعندهما ثلاثا (والأصح الاتفاق) بين أئمتنا الثلاثة (على) وقوع ~~(الواحدة) فإن الفاء توجب الترتيب في المعلق فيجب أن تنزل مرتبات متراخيا ~~بعضها عن بعض بخلاف العطف بالواو إذ لم يكن هناك ترتيب في المعلقات ~~(ويستعار) الفاء (للواو) لوجود العلاقة بينهما (في تحوله على درهم فدرهم ~~فيلزم اثنان) معا (إذ لا ترتيب في الأعيان) فلا يصح معنى الفاء (وقيل) لا ~~يلزم منه أن لا يصح معنى الفاء أصلا (بل يراد أن وجوبه أسبق من وجوبه) وهذا ~~القد من الترتيب كاف لصحة الفاء & (فرع يتضمن القبول) أى قبول البيع (قوله ~~فهو حر في جواب بعتكة بالف) لأن الفاء للتعقيب فيقرر ما سبق ويجعل عقيبة ما ~~بعده فكأنه قال قبلت البيع فهو حر فيجب الألف ويعتق (لا هو حر) أى لا يتضمن ~~القبول هو حر (بل هو رد للإيجاب) لأنه إخبار عن الحرية المنافية للبيع ولا ~~تقرير للعقد فكأنه قال كيف تبيع ms0313 وهو حر لا يقبل البيع (وضمن الخياط ثوبا ~~قال له مالكه أيكفينى قميصا قال) هذا الخياط (نعم قال) المالك (فاقطعه فلم ~~يكفه) بعد القطع وإنما ضمن لأن أذن PageV01P400 ~~المالك إنما كان بالقطع مقيدا بالكفاية لأن كلمة الفاء للتعقيب فكأنه قال ~~إذا كان يكفينى قميصا قطعة فلم يتناول إجازته لهذا النحو من القطع فقطع من ~~دون أذن المالك فيضمن (لا في اقطعه) أى لا يضمن الخياط في قوله اقطعه لأنه ~~أجازة مطلقة & (مسألة ثم للتراخى) في الحكم مع مهلة (وجاء) ثم (لبيان ~~المنزلة) كما يقال صلى الله على محمد ثم أبى بكر ثم عمر # $ 234 # ثم عثمان ثم على رضي الله عنهم (وشاع في الانتقال من مطلب إلى مطلب قالوا ~~يقع الثلاث في الحال معا في المدخول بها في) قوله (أنت طالق ثم) طالق (ثم) ~~طالق (لأن حكم الإنشاء لا يتأخر عنه) فلو اعتبر ههنا التراخى والمهلة يلزم ~~تخلف الحكم عن الإنشاء المنجز هذا خلف فبطل المهلة (واعتبر أبو حنيفة رضي ~~الله عنه التراخى في التكلم) في كلمة ثم فكأنه تكلم بالمعطوف عليه أولا ثم ~~سكت ثم تكلم بما بعد ثم وهكذا (إذا علق بالشرط مقدما) كان المعلق (أو مؤخرا ~~فلم يعتق به) أى بالشرط (حقيقة إلا الملاصق به) فإذا قال لغير المدخولة إن ~~دخلت فطالق ثم طالق يتعلق الأول بالشرط ويقع الثاني حالا ويلغو الثالث وفي ~~تأخير الشرط يقع الأول حالا ويلغو الأخيران وأن قال للمدخولة يقع الأول ~~والثاني ويتعلق الثالث في تأخير الشرط ويتعلق الأول ويقع الثاني والثالث في ~~تقديم الشرط وهذا لأنه عنده كالسكوت وفيه لا يتعلق بالشرط إلا الملاصق فكذا ~~ههنا إلا أن غير الممسوسة لا تصلح إلا لوقوع الواحدة وما بعدها يلغو ففي ~~تقديم الشرط تعلق الأول والتعلق لا يبطل محلية التنجيز فيقع الثاني وبه بطل ~~المحلية فيلغو الثالث ويبقى الأول معلقا حتى لو تزوج ثانيا ووجد الشرط وقع ~~في تأخير الشرط يقع الأول وبه فات المحل فيلغو الثاني المنجز والثالث ~~المعلق هذا في غير الممسوسة ms0314 وفيها ظاهر (و) هما (علقا به فيهما) أى في ~~الممسوسة وغيرها (فيقع عند) وجود (الشرط في غير المدخولة واحدى للترتيب) في ~~الوقوع وبالأول فات المحل (و) يقع (فيها) أى PageV01P401 ~~المدخولة (الكل) مرتبا) لصلوح المحل إياها قال المصنف (وهو) أى قولهما ~~(الأشبه) وشيد أركانه مطلع الأسرار الإلهية في شرح المنار بأن التراخى في ~~التكلم أن كان فأما أن يكون مفاد كلمة ثم وهو بديهى البطلان فإنه لا دلالة ~~له إلا على التراخى أما أنه في التكلم فلا يفهم وأما أن يكون لازما له ~~لزوما خارجيا وهو أيضا باطل لأن الوصل موجود بالضرورة وأما أن يكون لازما ~~هنا عرفيا أو عقليا فذلك أيضا باطل فإنا نسمع بالألسنة كلمة ثم ونفهم ~~مدلوله ولا يخطر بالبال التراخى في التكلم أصلا وأما أن يكون لازما شرعا ~~جعل الشارع هذا الوصل كلا وصا ورتب عليه أحكام التراخى فلابد من إبانته ~~بدليل صاف عن غوائل الشبهات هذا ووجه بعضهم قول الإمام بأنه إنما أهدر ~~الاتصال التكلمى قولا بكمال التراخى وهذا غير واف فإن هذا النحو من الكمال ~~أى جعل الموجود الثابت هدر الا يساعده العرف في كلمة ثم ووجه صدر الشريعة ~~بأنه إنما قال ذلك لئلا يتراخى حكم الإنشاء عنه والأصل عدم التراخى وهذا ~~أيضا غير واف لأن كلمة ثم مانعة عن الوصل في الحكم كما يكون الشرط مانعا ~~وحاكم بعضهم بأنه على تقدير جواز تخصيص العلة يتم هذا بإبداء المانع وأما ~~على تقدير عدم جواز تخصيص العلة فلابد من هذا القول اى التراخى في التكلم ~~لأنه لو تراخى الحكم فقط عن التكلم له لزوم تخصيص العلة وهو التكلم قال ~~مطلع الأسرار الإلهية رحمه الله في بعض كتبه أنه أن سلم بطلان تخصيص العلة ~~فلا يتم أيضا فانا لا نسلم أن الإنشاء علة لوجود الحكم بالفعل بل على حسب ~~اقتضائه فانت طالق إذ معناه طالق في الحال صار سببا لوقوع الطلاق في الحال ~~وإذا زيد عند الدخول صار علة للوقوع عنده فيجوز أن يكون إذا زيد كلمة ms0315 ثم ~~يكون سببا للوقوع متراخيا عن الأول على أنا نقول فيه مثل ما يقول مانعو ~~التخصيص في العلة عند تخلف الحكم لمانع أن العلى منتفية لأنه مع عدم المانع ~~علة فكذا ههنا الإنشاء فقط ليس علة بل هو مع عدم المانع PageV01P402 ~~وههنا كلمة ثم مانعة ثم لى سؤال آخر هو أنه لو سلم التراخى في التكلم ينبغى ~~أن تقع الطلقات متراخية مع مهلة وأنتم لا تقولون به بل أبطلتم التراخى ~~والمهلة سابقا فيما نجز فيه لئلا يلزم التراخى عن السبب فأى حاجة إلى ~~اعتبار التراخى في التكلم فأنه لا يلزم تراخى حكم الإنشاء عنه مع بقاء ~~الوصل في التكلم وحينئذ فاعتبار التراخى في التكلم لئلا يلزم التراخى في ~~الإنشاء له بعد القول ببطلان التراخى لذلك غير معقول ولا يستطيع هذا العبد ~~أن يتصوره فضلا عن التصديق به هذا ولم لا يجوز أن يبطل التراخى بأصله وقيل ~~في توجيه تقوية كلام الإمام أن اعتبار التراخى مشكل للمفتى في الحكم فإنه ~~لا حد له بخلاف التراخى في التكلم فإنه يمكن اعتباره بقدر ما يمنع ~~الاستثناء وغيره وهذا أيضا غير واف فإنه مشترك بينهما إذ يجوز أن يعتبر في ~~الحكم أيضا أقل ما بعد # $ 235 PageV01P403 ~~في العرف تراخيا ثم أنه قد تقدم أنه تسقط المهلة في الإنشاءات فلا تعسر على ~~المفتى أصلا هذا (مسألة * بل في المفرد للأضراب) أى الأعراض (فبعد الأمر ~~والإثبات) يكون بل (لإثبات الحكم لما بعد وجعل الأول) المعطوف عليه ~~(كالمسكوت عنه) لا كما زعم في بعض الكتب أنه يجعل الأول باطل الحكم فإنه ~~مخالف للاستعمال وصرائح الثقات (ومنه) أى من بل التى للأضراب (بل الترقى) ~~فكأنه أعرض عن التساوى وجعله مسكوتا وأثبت الأولوية للثاني (و) بل (مع لا ~~قيل نص على النفى) عن الأول (و) بل (بعد النهى والنفى لإثبات الضد) لما ~~بعده (مع تقرير الأول) في كونه منفيا أو منهيا (وقيل) هو (كالإثبات) في ~~كوهن لإثبات نفى الحكم عما بعده مع جعل الأول مسكوتا (ورد بأنه مخالف ~~للعرف) ms0316 فإنه شاهد بالأول (و) بل (في الجملة) يكون (للإبطال) أى لإبطال ~~الجملة الأولى وتقرير ما بعدها (قال) الله (تعالى بل عباد مكرمون و) يكون ~~في الجملة (للأنتقال) من غرض الجملة الأولى (في غرض آخر) فهو للأعراض عن ~~الغرض الأول (قال) الله (تعالى بل تؤثرون الحياة الدنيا وما قيل) بل هذه ~~(ليست بعاطفة) بل ابتدائية وذهب إليه ابن هشام من النحاة واختاره في ~~التحرير (فممنوع) لابد من إقامة دليل عليه (بل) قام الدليل على خلافه لأنه ~~يوجب الاشتراك في العطف والابتداء و(عدم الاشتراك خير) كما مر بل هو حقيقة ~~في الأغراض وهو متنوع تارة يكون بجعل الأول مسكوتا أو مقزرا وتارة بابطلال ~~الأول نفسه أو غرضه هذا (فرع * قال) الإمام (زفر يلزم ثلاثة في) قوله (له) ~~على (درهم بل درهمان) لكن (لا لأنه) أى بل درهمان (إبطال) للأول وليس في ~~وسعه إبطال الإقرار فيلزم الثاني مع الأول فلزم ثلاثة دراهم (كما قيل) فإن ~~هذا غير صحيح لأن بل في المفرد لا يكون للابطال (بل الأعراض عن الإقرار رد) ~~ورجوع غير صحيح وههنا يريد المقر أن يضرب بكلمة بل ويجعل الإقرار بدرهم ~~بمنزلة المسكوت وليس هذا في سعته فيلزم إقرار الدرهمين مع PageV01P404 ~~الأول فيلزم ثلاثة (وليس) هذا (كالاستثناء) فإنه إذا قال له على ثلاثة إلا ~~واحد يلزمه اثنان (لأنه تكلم بالباقى) بعد الاستثناء فكأنه لم يتكلم إلا ~~باقرار اثنين (وهذا) أى بل درهمان (إضراب بعد التكلم قلنا) مسلم أنه إضراب ~~لكن المتعارف في أسماء العدد الاضراب عن صفة الانفراد فالحاصل ليس درهما ~~منفردا بل درهمان فيقر بالزائد و(في الزيادة تسليم المزيد عليه فلا يبطل) ~~بهذا الاضراب (والإقرار) فيصح وربما يورد ههنا أن الاضراب عن الانفراد فرع ~~انفهامه من العدد وحينئذ يلزم القول بمفهوم العدد وقد نهينا عنه والجواب أن ~~الانفراد قد يكون بأن يكون الغير مسكوتا عنه وليس من ضروريات الانفراد ~~الحكم بعدم الآخر فانفهام الانفراد لا يوجب انفهام المفهوم فيضرب في المثال ~~المضروب عن انفراد الدرهم بالإقرار ويجعل معه غيره مذكورا ms0317 مقرا به وقد يجاب ~~بأن ما نهينا عن فهم المفهوم بواسطة القرائن والاضراب ههنا قرينة لانفهام ~~المفهوم فتدبر (وقياسه) أى قياس زفر (على الإنشاء نحو طالق واحدة بل ثنتين ~~حيث يقع ثلاث) لأن الاضراب عن الواحد لا يصح قياس (مع الفارق لأن الإقرار ~~اخبار على الأصح) فلا يثبت شيئا (فلا تفريع) فيه (على اللفظ) ليحكم فله أن ~~يعرض عن خبر كان أخبر به ويخبر بدله بخبر آخر بخلاف الإنشاء إذ به يثبت ~~الحمم وليس في يده بعد ثبوته أن يعرض عنه ولقائل أن يقول الإنشاء والإقرار ~~سواء لأنه لا يخلو أما أن يكون الإضراب في الإقرار عن مجرد الانفراد ~~والمقصود أن ليس له واحد بصفة الانفراد بل معه غيره فكذا في الإنشاء يجوز ~~أن يكون الأعراض عن صفة الانفراد والمقصود أنها ليست طالقة بطلاق واحد فقط ~~بل معه واحد آخر فهى طالقة ثنتين وأما أن يكون الأعراض عن نفس الإقرار ~~بالدرهم فينبغى أن لا يصح الأعراض عنه لأنه رجوع وذا لا يسمع لأنه تعلق به ~~حق الغير كما أن الرجوع في الإنشاء لا يجوز إذ ليس في يده فإذن لا فرق ~~بينهما وجوابه وبالله التوفيق أنه إعراض PageV01P405 ~~عن الواحدة بصفة الوحدة وإثبات لها مع غيرها بخبر آخر وهو بل ثنتان وهذا في ~~سعته لأنه إنما لا يصح الرجوع في الإقرار لما أنه ظهر منه حق الغير ~~وبالرجوع يبطل حق الغير والرجوع بكلمة بل لا يبطل الحق أصلا # $ 236 # بل يؤكد أنه إنما يرجع ليظهر ذلك الحق مع الزيادة وهذا بخلاف الإنشاء ~~لأنه إذ قد تلفظ بطلقة واحدة فقد وقعت بصفة الواحدة لأن الإنشاء لا يتأخر ~~الحكم عنه وجعل نفسه علة للحكم فليس في وسعة أن يبطله أصلا ولا أن يبطله ~~بهذه الصفة ويثبته بكلام آخر بصفة أخرى لأن الواقع لا يرتفع فإذا أراد بذلك ~~الأعراض عن الأول والإيقاع بكلام آخر لم يبطل ما أعرض عنه لوجود علته ووقع ~~ما يقتضيه هذا الكلام الآخر فلزم موجبهما بطل الأعراض بهذا الوجه شرعا ms0318 لا ~~لأنه لا تصح الإرادة من الكلام لغة هذا والله أعلم بأحكامه * (فرع) آخر إذا ~~(قال لغير الممسوسة أن دخلت فطالق واحدة بل ثنتين يقع عند الشرط ثلاث) لأنه ~~لما جاء بكلمة بل فقد أراد إبطال تعلق الأولى الواحدة بالشرط والأعراض عنها ~~وإقامة الاخريين مقامها بدلها (لأن بل لإبطال حكم الأول وإقامة الثاني ~~مقامه) في تعلقه بما تعلق به الأول وهذا لأن الأعراض في الإنشاءات إبطال ~~(وإبطال الأول ليس في وسعه) فإن حكم الإنشاء تنجيزا أو تعليقا لا يرتفع ~~(فارتبط ولم يبطل) بإبطاله وكان في وسعه إقامة الثاني مقامه فقام وارتبط ~~كالأول (فصار كالحلف بيمينين) والشرط فيهما واحد إذا لجزاآن ارتبطا به من ~~غير ترتيب فإذا وجد الشرط وقع الجزاآن الواحدة والثنتان فيقع الثلاث وهذا ~~تنظير وتشبيه وليس المقصود أن الشرط مقدر في بل ثنتين كما ظن فلا يتوجه ~~مؤاخذة صاحب التلويح أن التقدير ممنوع بل حرف العطف يربط المعطوف بعين ما ~~يرتبط به المعطوف عليه وهذا (بخلاف العطف بالواو) كما إذا قال أن دخلت ~~فطالق واحدة وثنتين فعند الإمام تقع الواحدة لأن في العطف بالواو يرتبط ~~المعطوف بواسطة المعطوف عليه فيكون تعلقه بعد تعلق الأول كما PageV01P406 ~~مر ولا يكون قائما مقام الأول (فتدبر) ثم لى ههنا كلام هو أنه قد سبق أن ~~أول الكلام يتوقف على آخره أن كان هناك مغير كالاستثناء والشرط ونحوهما ~~ويعتبر الأول مع الآخر كلاما واحدا فيعمل بمجموع الكلام ولا شك أن كلمة لا ~~مغيرة للحكم الذى قبله فيتوقف أول الكلام على آخره وأيضا أنه غير مستقل ~~فلابد من كلام يرتبط به فيتوقف عليه وقد نص الشيخ ابن الهمام أن في نحو ما ~~جاء رجل بل رجلان ولا رجال في الدار بل رجلان قوله بل رجلان مخصص والمخصوص ~~يتوقف على المخصص وإلا يلزم المنافاة في الإخبار بشئ ثم الإضراب إلى أخبار ~~آخر نحو سنى سبعون بل تسعون وإذا ثبت أن الأول يتوقف على الآخر في العطف ~~ببل فلا يفيد قوله طالق واحدة حتى ينضم إليه ms0319 بل ثنتان وكذا لا يرتبط بقوله ~~أن دخلت بل إذا انضم إليه بل ثنتان فحينئذ أعراضه عن الواحدة وإيقاع ~~الثنتين بدلها منجزا كما في الفرع الأول أو معلقا كما في الثاني فإن له أن ~~يرجع عما لم يوقعه ولم يعلقه بل نقول أن لإيقاع الثنتين وتعليقهما عبارتين ~~أطول وأقصر فقد يعبر بعبارة أطول بأن يذكر شيئا أولا ثم يضرب عنه ويذكر ~~المقصود ثم ينسب إليه الحكم زيادة لاهتمام شأنه وهذا هو التغيير بل فليس ~~ههنا إسناد إلى الأول بل إنما جئ به ليضرب منه إلى المسند إليه فلا يقع ولا ~~يتعلق إلا ما بعد بل فافهم هذا ما عندى ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (مسألة ~~* لكن خفيفة وثقيلة للإستدراك وهو رفع التوهم الناشئ عن السابق وشرطه) أى ~~شرط استعمال لكن (الاختلاف كيفا) أى اختلاف الكلام السابق واللاحق بالإيجاب ~~والسلب (ولو) كان الاختلاف (معنى و) جاء لكن (للتأكيد) أيضا (في نحو لو جاء ~~لاكرمته لكنه لم يجئ وإذا ولى) لكن (الخفيفة جملة فحرف ابتداء) وحينئذ لا ~~يكون للاستدراك المفسر (أو) إذا ولى (مفردا فعاطفة وشرط العطف الاتساق) أى ~~عدم كون محلى النفى والإثبات متحدين (وهو) أى العطف (الأصل فيحمل عليه ما ~~أمكن فصح) قول المقر له (لا لكن غصب PageV01P407 ~~في جواب) إقرار (المقر له على مائة قرضا) ولا يكون قول المقر له ردا ~~للإقرار بل إنكار للسبب الذى بينه وهو القرض وبيان سبب آخر بكلمة الاستدراك ~~وهو الغصب ولو لم يكن هناك استدراك بلكن فالظاهر الرد فالاستدراك بيان ~~تغيير فلابد من الوصل ولا يقبل مفصولا (بخلاف من بلغه تزويج أمته بمائة) ~~صورته تزوج فضولى # $ 237 # أمة رجل بمائة من غير أذن المولى فبلغه (فقال لا أجيز النكاح) بمائة (لكن ~~بمائتين) كما في أصول الإمام فخر الإسلام والبديع (فيحمل) قوله لكن بمائتين ~~(على الاستئناف بإجازة نكاح آخر مهره مائتان) وهذا لأن الكلام غير متسق لو ~~جعل معطوفا إذ بانتفاء الإجازة قد بطل الأول والباطل لا يعود حتى يصح ~~بالإجازة قال الشيخ ms0320 ابن الهمام لو قال السيد لا أجيز النكاح لكن بمائتين لا ~~يتسق الكلام لاتحاد موردى الإيجاب والسلب لانتفاء أصل النكاح بنفيه ثم ~~ابتدائه بقدر آخر بعد الانفساخ بخلاف لا أجيزه بمائة لكن بمائتين فإن ~~الاستدراك في قدر المهر لا أصل النكاح وهذا مناف لكلام الإمام فخر الإسلام ~~والبديع وغيرهما من الكتب المعتبرة فلابد من تصحيح النقل عمن يعارض نقله ~~نقل هؤلاء الاخيار ثم أن الفرق أيضا غير واف لأن اللام ههنا يكون حينئذ ~~للعهد إذ هو السابق في الاعتبار فالمعنى لا اجيز هذا النكاح الذى بمائة لكن ~~بمائتين نعم يرد على أصل الكلام أن عدم الاتساق ممنوع لجواز ورود النفى على ~~المهر أى لا أجيز النكاح بمهر مائة لكن أجيز هذا النكاح بعينه بمهر مائتين ~~ويؤيده أن مناط الحكم المقيد إنما يكون القيد فإن كان نفيا فالمقصود نفى لا ~~أصل الحكم وكذا في الإثبات فحينئذ المقصود بنفى الإجازة هو القيد فمورد ~~الإيجاب والنفى اختلفا والجواب أن المقصود بالإجازة وعدمها إنما هو ما كان ~~موقوفا على الإجازة والموقوف عليها النكاح الذى عقده الفضولى وهو النكاح ~~المقيد بمهر مائة فبانتفاء الإجازة قد بطل هذا الموقوف وإن كان المقصود ~~بنفى الإجازة هو القيد PageV01P408 ~~فإنما يكون مقصودا في ضمن نفى المقيد ثابت والقيد منتف وهو تهافت ولا أنه ~~ثابت في مقيد آخر إذ لا بدله من حجة وظاهر أن ههنا نكاحا واحدا موقوفا على ~~إجازة السيد وقد بطل فلا يمكن إجازته بمائتين فهو استئناف ولو قيل أن ~~مقصوده عدم الرضا بهذا القيد والتقييد بمهر مائتين فهو إلزام أمر لم يلتزمه ~~الزوج إلا أن يقال المقصود الإجازة تعليقا أى لكن أجيز هذا النكاح مقيدا ~~بمهر مائتين أن قبل الزوج وهذا لا يساعده اللفظ وبالجملة أن الموقوف كان هو ~~المقيد وقد ارتفع بانتفاء الإجازة فلا يعود وليس هناك عقد آخر حتى تلحقه ~~الإجازة فلابد أن يكون استئنافا لإجازة نكاح آخر هذا والله أعلم باحكامه * ~~(فرع) إذا أقر رجل له على ألف فقال المقر له ما كان ms0321 لى لكن لفلان فحينئذ ~~(قول المقر له ما كان لى لكن لفلان ظاهر في الرد) أى رد الإقرار (ويحتمل ~~التحويل) لفلان عليه فصار هذا الدين أولا للمقر له ثم صار لفلان بتحويله ~~(ولما كان) التحويل (تغييرا) لظاهر الكلام (يصح إذا كان) قوله لكن لفلان ~~(موصولا للتوقف) أى لتوقف أول الكلام على آخره وهذا مغير له فيصح موصولا ~~ولا يصح مفصولا لأن بيان التغيير لا ينفصل ولا يتوقف الكلام على ما هو ~~منفصل عنه هذا وفرض الإمام فخر الإسلام المسألة في العبد وفيه قول المقر له ~~ما كان لى قط لكن لفلان وعلى هذا لا يصح التحويل بل التقرير الأولى أن ~~كلامه ظاهر في الرد ويحتمل أن يكون مقصوده أن العبد أو الدين وإن اشتهر أنه ~~عبدى أو دينى لكنه في الحقيقة لفلان فصار بعد قبول إقراره لنفسه إقراره ~~لغيره ولكن لفلان قرينة عليه فإن كان موصولا لا يكون ردا وأن كان مفصولا لا ~~يتم الرد ولا يسمع قوله لكن لفلان فتدبر (مسألة * أو لأحد الأمرين) أى ~~لواحد من الأمرين (فيعم في النفى دون الإثبان كالنكرة) فإنه في المعنى ~~مثلها فأعطى حكمها فإن نفى المبهم لا يكون إلا بنفى جميع الأفراد عرفا وأن ~~جاز عقلا نفيه في ضمن النفى عن البعض وما قيل أنه PageV01P409 ~~أى التعميم من قبيل الاستعارة فلا يظهر له وجه (إلا بدليل) صارف عن مقتضاها ~~(بخلاف الواو) فإنه يعم في الإثبات دون النفى لأنه للجمع والنفى سلبه فيكون ~~لسلب الاجتماع (إلا بقرينة) صارفة عن مقتضاه قال مطلع الأسرار الإلهية ~~القياس يقتضى أن تكون الواو أيضا عامة في النفى لأنها لمطلق الجمع فإذا ورد ~~عليه النفى اقتضى اشتراك المعطوف عليه والمعطوف فيه كما في الإثبات ولهذا ~~قيد صدر الشريعة الحكم بما إذا كان للاجتماع فيه تأثير ومقصوده بما إذا كان ~~قرينة سلب الاجتماع وإنما ذكره لأنه مضبوط دون غيره لكن القوم ما قالوا ~~بهذا بل استمروا على أن # $ 238 PageV01P410 ~~الأصل فيه في النفى سلب الاجتماع إلا لصارف فلعلهم وجدوا ms0322 الاستعمال كذلك ~~وبهذا اندفع ما في التلويح والتحرير أن سلب العموم قد يكون فيما لا يكون ~~للاجتماع تأثير فافهم (فقوله لا أقرب ذى أو ذى) مشيرا إلى زوجتيه (ايلاء ~~منهما) فأيتهما لم يقربها أربعة اشهر بانت لأن أو في النفى يفيد التعميم ~~(وفي) قوله لا أقرب (أحدا كما) يكون الإيلاء (من أحداهما) لأن أحدا كما ~~معرفة فلا تعم في النفى ولما كان اشتهر في علم المعانى أن أو في الخبر للشك ~~أو التشكيك أراد أن يشير إلى أنه ليس على ظاهره فقال (وليست) أو (في الخبر ~~للشك أو التشكيك) كما اشتهر (لأن المتبادر) من أو (إفادة النسبة إلى ~~أحدهما) والتبادر دليل الحقيقة فاو حقيقة في أحدهما لا في الشك أو التشكيك ~~فإنهما لا يتبادران (وإنما ينتقل إليهما لأن سبب الإبهام غالبا أحدهما) ~~فيقع المخاطب في شك وأن كان مع علم المتكلم التعين علم أن إرادته التشكيك ~~وإلا فالشك فدلالته على الشك أو التشكيك من قبيل الدلالة الالتزامية على ~~اللازم العرفى بلا استعمال فيه (فيجوز في أنه لأحدهما) أى يقال بالمجاز أنه ~~للشك أو التشكيك ويراد أنه لأحدهما (كما) يجوز في (أنه للتخيير والإباحة في ~~الإنشاء) وليس كذلك بل فيه أيضا لأحدهما (وإنما يعلم) خصوص التخيير أو ~~الإباحة (بالأصل فإن كان) الأصل (المنع فتخيير فلا يجمع) لأنه يجوز أحدهما ~~بالإنشاء ولا يجوز الجمع بالأصل وهو التخيير (أو) كان الأصل (الإباحة فيجوز ~~الجمع) بالأصل فإن قيل قال الله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ~~أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى في الدنيا لهم وفي الآخرة عذاب عظيم وهو ~~يقتضى أن يكون الإمام مخيرا في جميع قطع المارة كما هو مذهب عطاء وسعيد بن ~~المسيب ومجاهد والضحاك والنخعى وابى ثور وداود والظاهرى ونقل في كتبنا عن ~~مالك وأنتم لا تقولون به بل مذهبكم PageV01P411 ~~جزاؤهمم القتل أن كانوا قتلوا والصلب أن قتلوا وأخذوا المال والقطع أن ~~أخذوا المال ms0323 فقط والنفى أى الحبس الدائم أن خوفوا من غير أخذ وقتل بل أبو ~~حنيفة الإمام رحمه الله يقول في القتل والأخذ يخير الإمام بين أن يصلب فقط ~~أو يقطع ويصلب أو يقطع ويقتل قال (وفي آية المحاربة يلزم) من تخيير الإمام ~~بين الأجزية (مقابلة أخف الجنايات بالأغلظ) من الأجزية فإنه يجوز له حينئذ ~~أن يصلب أن خوف فقط (وبالعكس) أى مقابلة أغلظ الجنايات بأخف الأجزية كما ~~إذا قتل وأخذ يجوز للإمام أن ينفى أى يحبس ولم تعهد هذه المقابلة في الشرع ~~(فقلنا بتوزيع الأجزية على الجنايات) كما بينا (لقوله تعالى وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها) وبمثله روى أبو يوسف الخبر أيضا وشهدت به الآثار أيضا الإمام ~~إنما خير في القتل والأخذ وغير حكم الكريمة بهذه الآية وبقصة العرنيين ~~فإنهم قطعوا وقتلوا إلا أن المثلة المروية فيها نسخت (واستعير) أو (للغاية ~~والاستثناء في مثل لألزمنك أو تعطينى حقى) أى إلى أن تعطينى أو إلا أن ~~تعطينى حقى (وقيل) في أصول الإمام فخر الإسلام (منه) قوله تعالى وما النصر ~~إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع طرقا من الذين كفروا أو يكبتهم ~~فينقلبوا خائبين ليس لك من الأمر شئ (أو يتوب عليهم) أو يعذبهم فإنهم ~~ظالمون أى حتى يتوب عليهم قال الشيخ ابن الهمام تقليدا لصاحب الكشاف وغيره ~~أنه عطف على يكتبهم فيما قبل وقوله جل وعلا ليس لك من الأمر شئ اعتراض بين ~~المعطوف والمعطوف عليه وأذعنوا به زعما منهم أنه أسلم من التكلف وقال ~~المصنف والأول أقرب بحسب المعنى ويرى هذا العبد أنه لا يصح ما في الكشاف ~~فإنه آية أخرى نزلت متفرقة عن الأولى وسيقت لغرض آخر فلا ارتباط روى ~~البخارى في التاريخ والترمذى وأحمد والنسائى والبيهقى في الدلائل عن ابن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه وسلم يوم أحد اللهم ~~ألعن أبا سفيان اللهم العن الحارث بن هشام اللهم العن السهيل PageV01P412 ~~بن عمرو واللهم العن صفوان ابن أمية فنزلت هذه الآية الكريمة ليس لك ms0324 من ~~الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون فتيب عليهم كلهم وروى ~~البخارى والترمذى ومسلم وابن أبى شيبة والبيهقى في الدلائل عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وآله وسلم كسرت رباعيته يمم # $ 239 # أحد وشج في وجهه حتى سال الدم على وجهه فقال كيف يفلح قوم فعلوا هذا ~~بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم ~~أو يعذبهم فإنهم ظالموان وبعضهم جعلوه معطوفا على شئ اسم ليس أى ليس لك من ~~الأمر شئ أو توبتهم أو تعذيبهم من قبيل عطف الخاص على العام ولا يخفى ما ~~فيه من التعسف (فرع * اختلف في هذا حر أو هذا وهذا) يحتمل أن يكون معطوفا ~~على مدخول أو فالمعنى هذا حر أو هذان ويحتمل أن يكون عطف الجملة على الجملة ~~أو المفرد على مفهوم أحدهما المأخوذ أى أحدهما حر وهذا (فقيل وعليه زفر لا ~~عتق إلا بالبيان كهذا أو هذان) رجوعا إلى الاحتمال الأول (وقيل عليه ~~الجمهور) وهو ظاهر الرواية (يعتق الأخير ويتخير في الأولين لأنه كأحدهما) ~~حر (وهذا) رجوعا إلى الاحتمال الثاني وينبغى أن يكون النزاع فيما لا نية له ~~وإلا فيحال على النية (ورجح) القول الثاني (بان التغير ههنا ضرورى) بتراخى ~~حكم الإنشاء عنه (وهى مندفعة بتوقف الأول على الثاني) حتى يصير معه كلاما ~~واحدا مفيدا لحكم موقوف على خيار السيد (فقط) من دون توقفه على الثالث ~~والضرورات تتقدر بقدرها فلا يتوقف عليه فافهم وفيه شائبة من الخفاء فإن كون ~~التغير ضروريا غير ظاهر بل التغير وضعى أو يقتضى أن ما بعده مع ما قبله ~~كلام مفيد لايقاع الحكم في الواحد المبهم وههنا يجوز أن يكون ما بعده هو ~~والثالث معا وأيضا الكلام في قدر الضرورة فإنه لو كان معطوفا على ما بعد أو ~~لزوم الضرورة في توقفه على الثالث فتدبر (والترجيح بلزوم تقدير التثنية) ~~خبرا (على) الاحتمال (الأول) في المعطوف مع كونه في المعطوف عليه PageV01P413 ~~مفردا كما قال صدر الشريعة ms0325 (ليس بشئ فلا نسلم اللزوم) ونقول التقدير هكذا ~~هذا حر أو هذا حر وهذا حر وفيه أن فيه كثرة التقديرات والقلة فيها أولى ~~فتأمل (ولا) نسلم (بطلان اللازم) فإنه يجوز التخالف في الخبر بين المعطوف ~~والمعطوف عليه وهو شائع ذائع بل إنما يجب اتحاد المادة فقط وأنت خبير بأن ~~حكم الواو وحكم واحد في تعلق المعطوف بعين ما يتعلق به المعطوف عليه أن ~~أمكنن وإلا يقدر المثل في عطف المفردات وفي صورة التخالف عطف الجملة على ~~الجملة وههنا من قبيل عطف المفردات ولو تنزلنا قلنا لا شك في أولوية ~~الاتحاد وهذا القدر كاف للترجيح فتأمل (مسألة * حتى للغاية ولو) كانت ~~(باعتبار التكلم نحو مات الناس حتى الأنبياء وقدم الحاج حتى المشاة) فإن ~~موتهم ليس غاية بل في الوسط وكذا قدوم المشاة ليس غاية لقدوم الحاج لكن ~~المتكلم أعتبر جانب أعلى وجانبا أدون واعتبر ابتداء الحكم من الأدون منتهيا ~~إلى الأعلى كما في المثال الأول أو اعتبر بالعكس كما في المثال الثاني ~~(واعتبار ذلك الاعتبار) من المتكلم (ليس بتكلف كما قيل في التخرير (بل ~~تحقيق للعرف) فإن الثقات نقلوا عن أصحاب اللغة هذا الاعتبار فى حتى فلابد ~~من القبول (وتكون) حتى (جارة وعاطفة والشرط) فيهما (البعضية) أى يكون ما ~~بعدها هادا خلا فيما قبلها لا أنه داخل في حكم ما قبلها فإن فيه خلافا في ~~الجارة (وابتدائية بعدها جملة) مذكورة الطرفين كما عند البصرية أو أعم منها ~~وما قدر أحدهما كما عند علماء الكوفة (والشرط) في الابتدائية (أن يكون ~~الخبر من جنس المتقدم) أما أن يكون نفسه أو نوعا أو لازما وتابعا له ولو ~~عرفا (ومنه) قول امرىء القيس # (سريت بهم حتى تكل مطيهم) * وحتى الجياد ما يقدن بارسان PageV01P414 ~~(وصحح بالأوجه) الثلاثة (أكلت السمكة حتى رأسها) الجر والنصب ظاهر والرفع ~~بتقدير خبر أى حتى رأسها مأكول وفيه خلاف البصريين (وفي دخول ما بعدها فيما ~~قبلها) حال كونها (جارة مذاهب (جارة مذاهب) أولها الدخول مطلقا وهو مذهب ~~ابن السراج وأبى على وكثير ms0326 من المتأخرين من أهل النحو وثانيها عدم الدخول ~~مطلقا إليه وإليه ذهب الجمهور من أهل النحو و(ثالثهما كان جزأ) صالحا ~~لتناول الحكم (دخل) وإلا لا وهو مذهب المبرد والفراء وعبد القاهر # $ 240 PageV01P415 ~~على شئ من الدخول والخروج (إلا بقرينة) دالة على أحدهما وهو منسوب إلى ثعلب ~~واختاره ابن مالك (وليس) هذا المذهب (بأحد الأولين) من الدخول وعدمه (كما ~~في التحرير لأنهما من قسم الدال) فالأول الدلالة على الدخول والثاني ~~الدلالة على الخروج وهذا ليس بدلالة على شئ منهما ثم حاصل المذهب الثالث ~~أما الاشتراك والجزئية وعدمها قرينة تعيين أحد المعنيين وذلك بعيد فإنه ~~خلاف الأصل من غير ضرورة ملجئة وأما تعيين كا منهما بالقرينتين من غير أن ~~يكون وضع لهما فإما أن يكون الوضع لواحد منهما فقد آل إلى أحد الأولين أولا ~~يكون الوضع لواحد فهو عين الرابع وعبارة التحرير يمكن إرجاعها إلى أحد هذين ~~الاحتمالين أيضا والله أعلم (والاتفاق على الدخول في العطف والابتدائية ~~واستعيرت) أى حتى إذا لم تستقم الغاية (للسببية) أى سببية ما قبلها لما ~~بعدها (نحو أسلمت حتى أدخل الجنة) وفي التحرير سببية أحدهما للآخر ومثل ~~سببية الثاني للأول ربحت حتى اتجرت وهو مطالب بتصحيح استعمال مقبول في ~~العربية ولا تكفى الأمثلة الفرضية إلا أن يقال لا يلزم في المجاز سماع ~~الجزئيات فكما يجوز سببية الأول يجوز عكسه وأشار بيان العلاقة بقوله (فإن ~~السبب يظهر تمامه بالمسبب فكأنه منتهى به) فإنه يظهر أيضا تمام ذى المنتهى ~~(وهذا معنى ما في الكشف أن العلاقة) بين السببية والغاية (الاشتراك في ~~انتهاء الحكم) فالمراد به الاشتراك في ظهور تمام الحكم (كيف لا ولو كان ~~الانتهاء حقيقة) عنده (لكان الغاية حقيقة) فتقسيم الحقيقة فلا يصح المجاز ~~وقد كان بصدد إثبات المجاز (هذا خلف) وإذا تعين مراد صاحب الكشف (فلا يرد ~~ما في التلويح أن الدخول ليس منتهى الإسلام) فلا يطرد نحو أسلمت حتى أدخل ~~الجنة وربما يجاب أيضا بأن علاقة الاستعارة لا يجب إطرادها في جميع الأفراد ~~وبعض أفراد المسبب ms0327 يكون غاية فلا يضر التخلف في المثال المذكور ولا يلزم ~~كونها حقيقة في السببية مطلقا أيضا فافهم (وما اختاره) PageV01P416 ~~في التلويح (إنها مقصودية ما بعدها مما قيل) وهو مشترك بين الغاية والسببية ~~(فمنقوض بحتى رأسها) فإنه غير مقصود من أكل السمكة وفيه أن اطراد العلاقة ~~في جميع أفراد المستعار منه غير واجب لكن ينقلب فاطرادها في أفراد المستعار ~~له أيضا غير واجب (والتخصيص بحدوث الإسلام أو إسلام الدنيا) لاطراد الغاية ~~في المثال المذكور (كما في التحرير) في دفع إيراد التلويح (تكلف) مستغنى ~~عنه كيف لا والحدث آنى لا يصلح أن يقع مغيا بشئ فلا يكون الدخول غاية له ~~وإسلام الدنيا منته بالموت فلا يصلح الدخول غاية له فافهم (وأن لم يصلح ~~للغاية أو السببية فيجوز للعطف لمطلق الترتيب) الذى هو أعم مما كان مع ~~التعاقب أو التراخى فإن قلت ليس هذا معنى للفظ فإن حرفا لم يوضع لمطلق ~~الترتيب أعم من التعقيب والتراخى قلت ليس من شرط المجاز أن يكون المستعار ~~له مدلول اللفظ مطابقة بل يكفى أن يكون مدلولا التزاميا أو تضمينا بل يجوز ~~أن لا يدل عليه لفظ أصلا بإحدى الدلالات ومن أنكر فليأت بالحجة ونقل عن كشف ~~المنار أنه مستعار لمعنى الفاء (ومن ههنا جوز الفقهاء تجوزا جاء زيد حتى ~~عمرو) أى بعده عمرو ومخالفة النحاة في هذا وقولهم أنه لم يجئ في كلام العرب ~~لهذا العطف نظير لا يعتبر في مقابلة المجتهدين فإنهم متقدمون في فحص اللغات ~~فلا يعارض قولهم وأما الجواب بأنه لا يشترط سماع الجزئيات في التجوز فليس ~~بشئ فإن السماع وإن لم يكن شرطا لكن يجب أن لا يظهر المنع كما في إطلاق ~~الأب على الابن وههنا يمنعون هذا النحو من الاستعمال فيما زعم النحاة (فرع ~~* قال أن لم آتك حتى أتغذى عندك فكذا) إذ لا يصح ههنا اعتبار الغاية وهو ~~ظاهر وكذا لا تصح السببية فإن إتيانه لا يصلح سببا للتغذى من نفسه وهو لا ~~يصلح جزاء للإتيان فتعذر السببية أيضا فحمل ms0328 على العطف لمجرد الترتيب ~~(فيشترط للبر وجود الفعلين) من الإتيان والتغذى (ولو متراخيا) إلى آخر ~~العمر في غير المؤقت أو إلى آخر الوقت الذى قيد PageV01P417 ~~به في الموقت فإن حتى لمجرد الترتيب # فإن حتى لمجرد الترتيب # $ 241 # (إلا أن ينوى الاتصال) فيجب حينئذ للبر الاتصال هذا ويتأتى ممن جعلها ~~بمعنى الفاء أن يشترط الاتصال نوى أو لم ينو والله أعلم بأحكامه . # (مسائل حروف الجر * مسألة الباء للإلصاق) وهو معنى مشكك يصدق على كل ما ~~استعمل فيه الباء كما أشار إليه بقوله (ومنه الاستعانة والسببية والظرفية ~~والمصاحبة) وليس الأمر كما زعم بعض النحاة أن الباء مشترك فيها بأوضاع فإنه ~~خلاف الأصل وليس الأمر أيضا كما توهم البعض أن إطلاقها على الإلصاق حقيقة ~~وفيما وراءها من المعانى مجاز كيف وهو خلاف الأصل فلا يصار إليه من غير ~~ضرورة بل إنما يستعمل فيها لإنها من أفراد الإلصاق وقد وضع لأفراده الجزئية ~~بوضع واحد كما هو شأن الحروف وبما قررنا ظهر لك اندفاع ما يورد من أن ~~التجوز لازم قطعا فإن استعمال الباء في هذه المعانى مقطوع به وهى وإن كانت ~~أفراد الإلصاق لكن إطلاق العام على الخاص من قبيل المجاز وله وجه آخر من ~~الدفع فإن إطلاق العام على الخاص من حيث أنه هو ليس مجازا فتأمل فيه وظهر ~~أيضا اندفاع ما يورد من أن الباء لو كانت موضوعة للإلصاق الكلى صارت اسما ~~لأن معانى الحروف روابط جزئية فهى موضوعة للإلصاق الخاص وفي الإلصاقات ~~الأخر تكون مجازا فافهم (وباء المقابلة) التى تدخل الأثمان (أشبه ~~بالاستعانة) بل نوع منها (فإن الاثمان وسائل يستعان بها على المقاصد) وهى ~~المبيعات وربما يقال إن المبيع كما يكون مقصودا عند المشترى كذلك الثمن ~~يكوزن مقصودا عند البائع فلا وجه لجعل باء المقابلة باء الاستعانة والحق ~~غير خفي على ذى بصيرة فإن المقصود أن الاثمان إنما وضعت لأن تجعل وسيلة غلى ~~تحصيل شئ ولهذا تثبت على الذمة وهذا لا ينافى كونها مقصودة عند البعض وإذا ~~كان وضع الاثمان لذلك ms0329 التزم استعمال باء الاستعانة داخلة عليها وإذا ثبت أن ~~الاثمان تكون مدخولة الباء (فيح الاستبدال) بالبيع ونحوه (بالكر من PageV01P418 ~~الحنطة قبل القبض في اشتريت هذا العبد بكر حنطة موصوفة) فإنه ثمن لدخول باء ~~المقابلة والاستعانة عليه (والاستبدال فيه) قبل القبض (جائز دون العكس) أى ~~لا يجوز الاستبدال فيما إذا قال اشتريت كرا من حنطة موصوفة بهذا العبد ~~(لأنه سلم حينئذ) لكون الكر الذى في الذمة مبيعا لتعلق اشلراء به وهذا ~~العبد ثمنا لدخول الباء عليه وهو حقيقة السلم وإذا كان سلما فلابد من شروطه ~~من الأجل وغيره (ولابد فيه من القبض) أيضا فلا يصح الاستبدال قبل القبض هذا ~~وقرر في التحرير هذه الفريعة على أن الباءالاستعانة ومدخوله يكون ثمنا وكان ~~أورد عليه أن هذه الباء باء البدلية ولا نسلم كونها باء الاستعانة وقررها ~~بالمصنف بحيث اندفع هذا السؤال (وقول الشافعية أنها للتبعيض في وامسحوا ~~برؤسكم) فقد (أنكره محققو العربية حتى قال ابن برهان) منهم (من زعم أن ~~الباء للتبعيض فقد أتى على أهل اللغة بما لا يعرفونه) فلا يصغى إلى هذا ~~القول أصلا ولا يلتفت إلى كلام أمثال صاحب القاموس فإنه يعد مكابرة ثم أنه ~~لو ثبت فهذا معنى آخر عندهم غير الإلصاق كما يشهد به كلامهم لا أنه يكون ~~منه كما توهم صاحب التحرير (وما) قال (في المنهاج) في الجواب عنه (إنه ~~شهادة على النفى) فلا يسمع (مدفوع) حال كونه (على وهنه) أى موهونا في نفسه ~~(بإنه) أى قول النحاة وإن كان شهادة على النفى لكنه (كشهادة حصر الورثة) ~~فإنها شهادة بنفى عملهم بوارث آخر وهى مقبولة لأنه لو كان لأحاط به علمهم ~~كذا هذا شهادة على عدم علمهم بالتبعيض فتقبل لأنه لو كان لأحاط علمهم به ~~ووجه وهنه أنه ليس شهادة اصلا بل استقراء صحيح لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~ولا من خلفه كقولهم الفاعل لا يكون منصوبا والاستقراء في نفى استعمال أمثال ~~هذا الحروف التى لا يخلو عنها أكثر التركيبات يفيد القطع بعين ما يذكر ~~المصنف ms0330 في مفهوم المخالفة ولا يقبل الآحاد في إثباته بخلاف النفى فلا يقبل ~~قول أبى على في إثبات التبعيض فتدبر قالوا قد PageV01P419 ~~استعمل الباء فيه في قول الشاعر # $ 242 # شربت بماء الدحرضين فأصبحت *...زوراء تنفر عن حياض الديلم # أجاب بقوله (وشربت بماء الدحرضين غير مثبت) للتبعيض (لاحتمال الزيادة ~~والتضمين) والدحرض ماء وماء آخر ماء وشيع وقيل ماء لبنى سعد وقيل بلد ~~والدحرضان تثنية الدحرض كالقمرين والزوراء المائلة والديلم قوم من الترك ~~شبه بهم أعداءهم وقيل أرض (فرع * يلزم) للبر (تكرار الأذن في أن خرجت إلا ~~بأذنى) فأنت طالق (لأنه) استثناء (مفرغ) لأنه الباء لابد لها من متعلق وذلك ~~هو الخروج فالمعنى إن خرجت بأى خروج كان إلا خروجا ملصقا بأذنى (فلم يخرج) ~~من المنع خروج (خارج إلا ملصقا به) أى بالإذن والخروجات الغير الملصقة ~~بالإذن ممنوعة داخلة تحت اليمين فيشترط الإذن لكل خروج (بخلاف) إن خرجت ~~(إلا أن آذن لأن الأذن غاية تجوزا) وليس باستثناء والمعنى وأن خرجت إلى ~~الإذن به (لتعذر الاستثناء) لعدم دخول الإذن تحت الخروج وإذا كان غاية ~~(فيتحقق البر بالمرة) الواحدة من الإذن لعدم تحقق الشرط وهو الخروج قبل ~~الإذن فإن قلت فمن أين لزم تكرار الإذن في دخول بيوت النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع أنه قال تعالى لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم قال (ولزوم ~~تكرار الإذن في دخول بيوته عليه) وآله وأصحابة الصلاة و(السلام إنما هو ~~بالتعليل) وهو قوله تعالى إن ذلكم كان يؤذى النبي وإيذاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم حرام في كل وقت لا بلفظ النهى (أقول حذف حرف الجر ههنا) أى مع أن ~~(قياس) فلم لا يقدر ويصير الأصل إلا بأن آذن فيصير مثل إلا بأذنى (والمصدر) ~~استعماله (للحين) أيضا (شائع) كثير فلم لا يجوز أن يكون للحين والمعنى إلا ~~وقت أن آذن فيصح الاستثناء من عموم الأوقات وعلى هذين الوجهين يلزم تكرار ~~الإذن في كل مرة (فما وجه الترجيح) لما قلتم على هذين الوجهين وفيه أن ~~الوجه موافقة ms0331 الأصل من الإباحة وبراءة الذمة من وجوب الإذن في كل مرة فإن ~~الخروج كان مباحا إنما منع بهذا المنع PageV01P420 ~~فلا يحرم بالشك فالأولى أن يقال أن هذين الوجهين شائعان شيوعا كثيرا وكون ~~إلا بمعنى الغاية قليل جدا فالحمل على الشائع أولى هذا (مسألة * على ~~للاستعلاء ولو معنى) أى ولو كان الاستعلاء معنويا (فيعم اللزوم كالدين) فإن ~~فيه استعلاء معنى يقال ركبه الدين (واستعير في المعاوضات المحضة) أى العقود ~~التى لا تنعقد إلا بمعاوضة المال (كالنكاح والإجارة والبيع للإلصاق) بمعنى ~~باء المقابلة بالاتفاق كاحمله على عشرة أو بعتك هذا العبد على عشرة أو ~~تزوجت على عشرة (و) استعير) في الطلاق للشرط) أى لكون ما بعده معلقا بما ~~قبله (عنده ففي طلقتى ثلاثا على ألف لا شئ له بواحدة) أى لا شئ للزوج ~~بإيقاع واحدة (لعدم انقسام المشروط على الشرط) فإن حاصل التعليق أن المشروط ~~ثابت على تقدير تحقق الشرط وأما أن كل بعض منه ثابت على تقدير كل بعض... من ~~الشرط فلا فلو ثبت من غير مقتض فلا يثبت ولعل هذا مراد من قال إنه لو انقسم ~~لزم وجود جزء المشروط قبل الشرط وإلا فيرد ورودا ظاهرا أنه كما وجد بعض ~~المشروط وجد بعض الشرط فعلى تقدير انقسام أجزاء المشروط على أجزاء الشرط ~~يكون كل جزء من المشروط مشروطا بجزء من الشرط فلا استحالة وأيضا لا استحالة ~~في تقدم جزء المشروط على الشرط إنما المحال تقدم نفس المشروط على الشرط ~~(وعندهما) يستعار في الطلاق (للإلصاق عوضا فينقسم) أجزاء العوض على أجزاء ~~المعوض (فله الثلث) للألف في طلاق واحد (أقول ترجيهما كما في التحرير بأن ~~الأصل فيما علمت مقابلته بمال العوضية) والطلاق مما يقابل بمال فيحمل فيه ~~على العوضية (ضعيف لأن ذلك) أى كون العوضية أصلا (فيما لا يحتمل الشرط ~~المحض) أصلا كالبيع ونحوه لا في كل ما يقبل المعاوضة في الجملة هذا وقد ~~يدفع بدعوى الاستقراء والله أعلم (كترجيحه) أى كما أن ترجيح قول الإمام ~~ضعيف (بأنه) أى على (مجاز في ms0332 الإلصاق حقيقة في الشرط) فيحمل عليه عند ~~إمكانه (كما ذكره شمس الأئمة) وإنما كان ضعيفا (لأنه) أى PageV01P421 ~~كونه حقيقة في الشرط (ممنوع # $ 243 # قيل) في الاستناد (لأن الإلصاق) المتحقق (في العوض حقيقته) أى حقيقة على ~~(فإنه من أفراد اللزوم) إذ هناك يلزم العوض في الذمة (أقول اللزوم إنما ~~يتحقق بعد التعلق) الذى يكون في المعاوضة (لأنه يوجب المقابلة والمقابلة ~~توجب اللزوم) فالتعلق يوجب اللزوم (والكلام في أصل التعلق) أنه حقيقة فيه ~~أم لا (بعد) فالحق أن الإلصاق والشرطية كلاهما غير اللزوم فهو فيها ما مجاز ~~هذا ومن ادعى أنه حقيقة في الشرط لم يقل بأنه باعتبار اللغة حقيقة بل يقول ~~صار في العرف حقيقة بمعنى أنه لا يحتاج في الانفهام إلى قرينة أصلا وهو غير ~~ظاهر الفساد لكن يلزم عليه البيان (ثم أقول لك أن ترجحه) أى قول الإمام ~~(بأن تعلق المجموع) من الألف (بالمجموع) من الطلقات الثلاث (صونا عن ~~الإلغاء ضرورى) سواء كان التعلق شرطيا أو إلصاقيا (وانقسام البعض على البعض ~~زائد بلا دليل) فإنه إن كان للشرط فظاهر أنه لا انقسام وإن كان للإلصاق ~~(فإن الطلاق يحتمل الأمرين) بعوض المال وبغير عوض المال ولا قيمة له في ~~ذاته أصلا حتى يقسم عليها الا بالشرط والرضا وقد وقع بتقويم المجموع لا ~~الأجزاء (بخلاف البيع ونحوه) فإن للعوضين قيمة في ذاتيهما فلابد أن تقع في ~~مقابلة الأجزاء التى هى أموال أجزاء من العوض الآخر والإ لزم بقاء المال ~~بلا عوض وإذا كان مقابلة الأجزاء بالأجزاء بلا دليل (فلم يثبت * فرع * في) ~~قول رجل له (على ألف يلزم الدين) ويكون إقرارا به لكونه حقيقة في اللزوم ~~وهو كونه دينا (ولو وصل وديعة تعين المجاز) لوجود الصارف (وهو وجوب الحفظ * ~~مسألة * من اختلف فيها فكثير من الفقهاء) قالوا (إنها للتبعيض) فقط (و) قال ~~(فخر الدين للتبيين و) قال (جمهور أئمة اللغة لابتداء الغاية) أى الشئ ذى ~~الغاية (زمانا) كان (أو مكانا على الصحيح) لا كما زعم البعض أنه لابتداء ~~الغاية المكانية (وأرجعوا ms0333 معانيها) واقعة في الاستعمالات (إلى ما ذهبوا ~~إليه والحق أن PageV01P422 ~~التبعيض والتبيين في نحو آجرت من شهر كذا إلى شهر كذا والابتداء في نحو ~~أخذت من الدراهم تعسف) أما الاولان في المثال الأول فلأنه من البين أن ~~الغرض في الإجارة بهذا الكلام التحديد من ابتداء الشهر وأما الأخير فلأن ~~الأخذ ليس ممتدل حتى يتحدد (بل) كلمة من (مشترك) بين المعاى (للتبادر) أى ~~لأن الكل يتبادر في مواضعه فلا احتمال لكونه مجازا في أحدهما وحقيقة في ~~الآخر فأما أن يكون موضوعا بإزاء القدر المشترك أو بإزاء كل والأول باطل ~~وإلا لتبادر منه فتعين الثاني فإن قلت لا احتمال هنا للقدر المشترك فإن وضع ~~الحروف لمفهومات ملحوظة بوجه كلى فلت مع أنه لا يضر فالمراد أن يكون موضوعا ~~لأفراد القدر المشترك بوضع واحد أو بإزاء إفراد كل مما ذكرنا من المفهومات ~~الثلاثة بأوضاع والأول باطل وإلا لتبادر الافراد باعتبار الاشتراك في هذا ~~القدر المشترك فتعي الثاني فتدبر وهذا أولى مما في التحرير واستقراء ~~مواقعها يفيد أن متعلقها أن تعلق مسافة كسرت وبعت فلابتداء الغاية وأن ~~إفادتنا ولا كأذخت وأكلت فلإيصاله إلى بعض مدخوله ثم ساق الكلام فإنه يرد ~~عليه أنه لا يلزم للبعض أن يكون متعلقه مفيد للتناول كما في قوله تعالى ~~وكانت من القانتين فتدبر (مسألة * إلى لانتهاء حكم ما قبلها) إلى ما بعدها ~~وهو الغاية) وفي دخول ما بعدها) فيما قبلها (مذاهب كحتى) أى كما في حتى ~~مذاهب من الدخول وعدمه أو الدخول أن كان من جنس ما قبلها وفي غيره عدمه ~~وعدم الدلالة على شئ من الدخول وعدمه (لكن الأشهر في حتى) مذهب (الدخول وفي ~~غلى) مذهب (عدمه والتفصيل بتناول الصدر) لولا الغاية لها (كالمرافق) فإنه ~~لولاه لتناول وجوب الغسل للمرافق بل لما بعدها ولذا فهم بعض الصحابة في ~~التيمم اليد كله إلى الإبط كما حكى في الكشف ناقلا عن المبسوط (فيدخل) ~~الغاية حينئذ في الحكم لأنه كان داخلا فلا يخرج (ويسمى) هذا (غاية الاسقاط ~~و) التفصيل ب (عدمه) ms0334 أى عدم تناول الصدر لولا الغاية PageV01P423 ~~(كالليل) فإنه لولاه لما دخل في الصوم فإنه إمساك في النهار (فلا) يدخل في ~~الحكم لأنه كان خارجا فبقى كذلك (ويسمى غاية المحسن) خبر لقوله والتفصيل ~~(وقد تأيد) هذا التفصيل (باتفاق أكثر أئمة الفقه وأجلة # $ 244 # اللغة) قال صاحب الكشف ناقلا عن المبسوط قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~لا تدخل الغاية في مدة الخيار لأنها جعلت غاية والأصل أن الغاية لا تدخل في ~~الصدد إلا بدليل ولهذا سميت غاية لأن الحكم ينتهى إليها دل عليه الصوم إلى ~~الليل والاكل إلى الفجر ولهذا لو آجر إلى رمضان أو باع بأجل إلى رمضان أو ~~حلف لا أكلمه إلى رمضان لم يدخل رمضان تحت الجمل لأنه غاية ولا يلزم علينا ~~المرافق فإنها دخلت تحت الجملة لأن ذلك ثبت بالسنة فإن النبي صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وأزواجه وسلم حين علم الوضوء الذى لا يقبل الصلاة إلا به غسل ~~المرافق هكذا حكى الحاكى الوضوء انتهى وهذا يدل دلالة واضحة أنهما أختارا ~~عدم الدخول وأما الأمثلة التى أوردها لعدم الدخول ففيها الغاية غاية المد ~~إلا مسألة الحلف فإن فيها تفصيلا فإن الليل غير داخل في حكم إتمام الصوم ~~ذكر أو لم يذكر وكذا الفجر في قوله تعالى وكلوا واشربوا فإن صيغة الأمر لا ~~توجب التكرار فإنه لو لم يذكر الغاية لا يتناول الأمر إياها وكذا في ~~الإجارة فإنها تمليك المنفعة وهى تصدق بتمليك المنفعة ساعة وكذا الأجل في ~~ثمن المبيع لأنه تأخير عن وقت وجوبه وهو يصدق بالتأخير ساعة فهذه الغايات ~~لمد الأحكام المغياة بها فلا يلزم من عدم الدخول فيه عدمه في غايات ~~الاسقاطات ولا يلزم منه أن يدخل في الخيار فإن الغاية فيه غاية المد عنده ~~لأن الخيار المؤبد غير صحيح فلا يقيد المطلق عن التقييد بالغاية الإ خيار ~~ساعة غير معينة فذكر الغاية لمد الخيار إلى تلك المدة ولذا يفسد بالخيار ~~المطلق اتفاقا فإنه يوجب الجهالة المفضية إلى المنازعة فلابد من المد إلى ~~الغاية مطلقا ms0335 عندهما وإلى ثلاثة أيام عنده وأما مسألة PageV01P424 ~~الحلف فالغاية تدخل فيه في رواية الحسن فلا تصلح حجة هذا واعترض القاضي ~~الإمام أبو زيد على التفصيل بأن الكلام إذا اقترن في آخره غاية أو شرط ~~يتوقف عليه ويستفاد من المجموع الحكم المغيا أو المعلق فليس ههنا حكم الصدر ~~عاما فأسقطه الغاية بعدها أو غير عام فمده إلى الغاية فلا يصح التفصيل ~~المذكور والحق ما قالاه كيف ومسألة اليمين لازمة على طريق الإمام أبى حنيفة ~~إذ الاعتماد على رواية الأصل دون رواية الحسن انتهى منقولا منه في الكشف ~~والجواب عنه أن ليس حاصل التفصيل أن هناك حكما عاما أو خاصا مفادا من أول ~~الكلام ثم الغاية أسقطه أو مده حتى يرد عليه ذلك بل المقصود أن الغاية لو ~~كانت بحث لو لم يذكر ويلفظ بما قبله أفاد شمول الحكم الغاية وما بعدها ~~وسميت هذه الغاية غاية إسقاط لا أن هناك إسقاط حكم موجود وإن كانت بحيث لو ~~لم يذكر لم يشمل حكم ما قبله لها لم يدخل وتسمى غاية المد لا أن هناك حكما ~~ثابتا أمتد بالغاية وليس هذا منافيا لتوقف أول الكلام على الغاية وحاصل ~~التعليل المذكور أن هيئة الكلام لو لم تذكر الغاية معه اقتضت الشمول فلا ~~تغيره الغاية التى شك في خروجها وتغييرها وكذا في الشق الثاني أن هيئة ~~الكلام بدون ذكر الغاية ما اقتضت الشمول فلا يجعله الغاية مقتضيا بل نقول ~~أن اقتران الكلام الذى يقتضى الشمول بالغاية يدل على أنها لاسقاط ما وراءها ~~استقراء وكذات اقترانها مع الكلام الذى لا يقتضى الشمول يدل على مد الحكم ~~إليها استقراء وأما هى نفسها فبقيت كما كانت وأما مسألة الحلف فإن سلمت ~~فالتخلف فيه لعله لقرينةى أخرى أو بعرف خاص أن تم وإذا دريت ما صورنا لك ~~وعلمت حقيقة الأمر فاعلم أنه ليس الأمر كما زعم البعض من أن معنى غاية ~~الاسقاط أن متعلق إلى فعل الاسقاط المقدر والمعنى اغسلوا أيديكم مسقطين ~~الغسل إلى المرفق وكيف يكون هذا التأويل صحيحا ms0336 مع أنه لا يخطر بالبال أصلا ~~وينبغى لك أن تحمل ما في الكشف أن إلى متعلق باغسلوا لكن PageV01P425 ~~المقصود منه إسقاط ما وراءها على ما قلنا يعنى أن إلى وأن كان متعلقا ~~باغسلوا ويكون هذا غاية للغسل لكن الغاية ربما يجاء بها الاسقاط ما وؤاءها ~~وهو المقصود وقد يجاء للمد إلى الغاية ففي الأول تدخل وههنا القسم الأول ~~فتدخل فقد آل إلى التفصيل المذكور فلا يرد عليه أنه أن أراد أن المقصود منه ~~إسقاط الواجب فما وراء الغاية خارج ليس واجبا حتى يسقط إنما الواجب غسل اليدين # $ 245 # من الانامل إلى المرافق وأن أراد اسقاط ما وراءها فما وراء الغاية خارج ~~البتة لكن لا يلزم منه دخول المرافق فإن إلى لا يدل على شئ فالواجب ليس إلا ~~غسل اليدين إلى المرافق وبقى المرافق على الأصل غير واجبة وإذ قد درين صحة ~~التفصيل بتناول الصدر وعدمه تم الفرع من دخول المرافق من غير كلفة وقد وقع ~~ههنا في تتميم الفرع أقوال أخر من دون بناء على التفصيل المذكور منها أن ~~إلى بمعنى مع ويرد عليه أن هذا الاطلاق تجوز فلا بدله من باعث وما أورد ~~عليه في التحرير من أنه صار المعنى حينئذ اغسلوا أيديكم إلى المناكب مع ~~المرافق فإن اليد عبارة عما من الانامل إلى المناكب فقد أفرد بعض أجزاء ~~اليد عن الحكم وافراد بعض الافراد من العام لا يوجب انتفاء الحكم عما عداه ~~فيلزم وجوب الغسل إلى المناكب هذا خلف فالجواب عنه أن لهذا القائل أن يقول ~~أن سقوط غسل ما وراء المرافق ليس لافراده من الحكم بل لأنه ثبت بالنقل ~~المتواتر أنه عليه وآله وأصحابه وأزواجه الصلاة والسلام وأصحابه ومن بعدهم ~~إنما غسلوا في الوضوء اليد إلى المرافق فهذا أسقط ما وراء المرافق وبقى هو ~~داخلا لكون إلى بمعنى مع فافهم . ومنها أن وجوب غسل المرافق ضرورة وجوب غسل ~~اليد غذ لا يتم غسله من دون غسله لتشابك عظمى الذراع والساعد فغسل الذراع ~~الذى لا يتم من دون ms0337 غسله وهذا معزو إلى المحيط وفيه أن هذا موقوف على ~~افتراض مقدمة الفرض وهو افتراض تبعى بمعنى أنه افتراض في الحقيقة لذى ~~المقدمة وإنما ينسب إليها نسبة بالعرض PageV01P426 ~~كما مر وغسل المرافق ليس من هذا القبيل كما يظهر من كتب الفقه وما أورد في ~~التحرير أنه لم يجب غسل الذراع حتى يجب غسل لازمه بل الواجب غسل اليد إلى ~~المرفق فلا يلزم غسل جزء الذراع وجزء العضد المتلقيين فساقط لأنه لا يخفى ~~عليك أن غسل اليد إلى المرفق لا يتم إلا بغسل الجزء منه الملاصق للمرفق ~~وهناك العظمان متشابكان قطعا فلا يتم غسل اليد إلى المرافق إلا بغسله ~~فافهمن ومنها ما قيل الغاية قد تدخل وقد لا تدخل فوقع الشك في الدخول وعدمه ~~فصار الآية مجملة وفعله عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام مبينا وهذا إنما ~~يتم لو ثبت اشتراك إلى في الدخول وعدمه وهو ممنوع عند الخصم بل يقول إلى لا ~~يدل على شئ فبقى المرفق على العدم الأصلى اللهم إلا أن يستعان بكونه مقدمة ~~الواجب ومنها أنها تارة تدخل وتارة لا فتدخل احتياطا وفيه أن الاحتياط إنما ~~يوجب لو كان الأصل الوجوب كصوم ثلاثين من الشهر المبارك لا كصوم الشك ~~وأصالة الوجوب ههنا ممنوعة بل هو أول المسألة ثم أن حديث الاحتياط لا يوجب ~~كون الحكم مستفادا من الشرع والكلام فيه فافهم ومن هنا اندفع أيضا ما في ~~التحرير الأقرب أن يقال أن المواظبة على غسل المرافق قد ثبت فأوردت شبهة ~~الايجاب فأوجبنا احتياطا وأيضا منقوض بأكثر السنن ثم ثبوت المواظبة أيضا ~~مشكل فإنه لمم ينقل إلا بكلمة إلى وهى توجب عدم الدخول عنده وما روى الإمام ~~محمد أنه أدار الماء على المرفق فغسله لا يوجب المواظبة فافهم هذا كله ما ~~عندى وهذا المبحث على هذا التفصيل لعله من خصائص هذا الكتاب ولعل الله يحدث ~~بعد ذلك أمرا (فرع * في له على من درهم إلى عشرة قال زفر يلزم ثمانية لعدم ~~دخول الغايتين) عنده المبدأ والمنتهى وحاجة الاصمعى وقال ms0338 ما قولك في رجل ~~قال سنى ما بين ستين إلى سبعين أيكون ابن تسع سنين فتحير زفر هذا إنما يتم ~~عليه لوكان حكم بين ومن واحدا وتحيره ليس دليلا عليه كما قيل أن تحيره كان ~~لعدم مطابقة الاعتراض بمذهبه لأن PageV01P427 ~~قوله كان في من وهذا في بين (وعنده) يلزم في الإقرار المذكور (تسعة لدخول ~~المبدأ بالعرف) وعدم دخول المنتهى لأنه غاية مد إذ لولاها لما تناول ~~الإقرار العشر هذا وقد استدل لدخول المبدأ أن وجود الثاني مستلزم لوجود ~~الأول لما بينهما من التضايف الموجب لوجودهما معا ولا وجود للدين إلا ~~بالوجوب في الذمة ويرد عليه ورودا ظاهرا أن الثاني معروض للثانوية ولا يلزم ~~من دخوله ووجوده في الذمة وجوده مع هذا العارض حتى يلزم وجود مضايف آخر بل ~~هذه الأوصاف يعتبرها الذهن ويجعل معنوناتها واقعة في الخارج فلا يلزم من ~~وجود معنون أحدها وجود معنون الآخر وأفحش من هذا ما قيل أن وجوب التاسع # $ 246 PageV01P428 ~~يستلزم وجوب العاشر أيضا كما أن وجوب الثاني يستلزم وجوب الأول عنده لأن ~~تاسعية التاسع بإزاء ما تحته لا بإزاء ما فوقه حتى يستلزمه فافهم (وعندهما) ~~يلزم هناك (عشرة إذ) العشرة غاية (والمعدوم لا يكون غاية) لموجود وإلا وجد ~~الشئ من دون غاية فلابد من وجوده (ووجوده إنما يكون لوجوبه) لأنه دين ~~(فيجب) العاشر فتجب عشرة لهذا الصارف عما هو أصل الغاية (قلنا) ليس العاشر ~~غاية في الخارج بل (يكفى التعقل للتحديد) وجعله غاية والحكم على ما هو ~~محدود في التعقل بلزومه في الذمة فافهم (مسألة * في للظرفية حقيقة) وهى ~~الزمانية أو المكانية (ونحو الدار في يده مجاز فلزما في) قول المقر (غصبته ~~ثوبا في منديل) لأن الغصب في المنديل إنما يتحقق بغصب المنديل بخلاف غصب ~~الفرس في الصطبل لأن العقار لا يكون مغصوبا عند الشيخين وبخلاف غصبت ثوبا ~~من منديل فإن المتبادر منه الانتزاع وبعد للمناقشة فيه مجال فالأولى أن ~~المنديل تابع والمتبادر من غصب المتبوع في التابع غصبهما (ولزم عشرة في) ~~قول المقر ms0339 (على عشرة في عشرة لبطلان الظرفية) فإن الدرهم لا يكون ظرفا عرفا ~~لدرهم آخر وكذا عدد لعدد آخر وهذا أولى من الاستدلال بأنه يلزم ظرفية الشئ ~~لنفسه فإنه إنما يستحيل في المعين وأما المطلق فلا نحو ثوب في ثوب (إلا أن ~~قصد به المعية فعشرون) لازم حينئذ لأنه قصد المجاز وفيه تشديد عليه فيصدق ~~قضاء وديانة (ويشكل) بما (إذا أراد) المقر (عرف الحساب) فينبغى أن يلزم ~~مائة لأن العشرة المضروبة في عشرة مائة وليس كذلك عندهم (حيث قالوا يلزم ~~عشرة إلا في رواية) رواية الحسن وهو قول زفر رحمه الله ومأ أورد لبيان ذلك ~~أن الضرب لا يفيد زيادة في المضروب نفسه وإنما يفيد تكثير الأجزاء وإلا ~~لكان الفقير غنيا بضرب ما في يده من المال في الألف بل الألوف فغاية ما لزم ~~بإرادة عرف الضرب والحساب صيرورة أجزاء العشرة مائة فلا يلزم المائة ~~الكاملة ففيه ما أورده في فتح القدير أن الكلام PageV01P429 ~~فيما إذا أراد عرف الحساب ولا شك أن في عرف الحساب يفهم من مثل هذا التركيب ~~المائة فيلزم المائة قطعا ونحن لا ندعى أن بالضرب ازداد العشرة وصارت مائة ~~حتى يتوجه ما قلتم بل المدعى أن هذا إقرار بالمائة لأنه مفهوم كلامه ~~بانضمام هذه النية ومثله مثل من تكلم بلغة هندية أو فارسية وأقر بها فيلزم ~~ما يكون مفهومة في تلك اللغة فافهم (وتقديره يفيد الاستيعاب) عنده بخلاف ~~ذكره (للفرق) الظاهر (عرفا ولغة بين صمت سنة وصمت في سنة) فيفهم من الأول ~~استيعاب الصيام سنة دون الثاني وقال البعض في بيانه أن تقدير في يوجب تعلق ~~الفعل بالظرف بنفسه فيوجب استيعابه وذكره لا يوجب ذلك كما في الفعل المتعدى ~~والمنتسب بواسطة حرف الجر فتأمل ويخالف هذا (خلافا لهما فلم يصدق قضاء) ~~عنده (في نية آخر النهار في) قوله أنت (طالق غدا) لأنه نوى خلاق حقيقته ~~الظاهرة وفيه تخفيف فإنه يفيد استيعاب اتصاف المرأة بالطلاق تمام الغد وذلك ~~بالوقوع في أول أجزائه (بخلاف في غد) فإنه يقبل فيه ms0340 نية آخر النهار لعدم ~~اقتضائه الاستيعاب فإن قلت فلم قلتم بوقوعه في أول الأجزاء عند عدم النية ~~قال (وإنما يتعين أول الغد مع عدم النية لعدم المزاحم) هناك بخلاف الأجزاء ~~الباقية فإن الأول مزاحم لها فالوقوع فيها دونه رجحان من غير مرجح فافهم ~~هذا حكم القضاء وأما ديانة فيقبل نية آخر النهار في الصورتين (فرع) قالوا ~~لو قال أنت طالق في مشيئة الله تعالى بها ولا يقع لأن المشيئة غير معلومة ~~بخلاف طالق في علم الله لأنه إنما يتعلق بموجود فنوقض بطالق في قدرة الله ~~فأجيب بأن المعنى في تقدير الله فهو كفى مشيئة الله فلا يقع ورد بأنه يجوز ~~أن يكون المعنى في مقدور الله تعالى ومقدوره متحقق فينبغى أن يقع والمصنف ~~قرر الكلام بحيث لا يتأتى هذا القيل والقال فقال (لم يقع في) قوله (طالق في ~~منشيئة الله و) قوله طالق (في قدرة الله لصحة تعلقهما بطرفى النقيضين) فلا ~~يتعين فيه الوقوع وهذا غيرها ظاهر في PageV01P430 ~~المشيئة فإن المشئ لله تعالى واضع بالضرورة فالأولى أن يقرر هكذا أن ~~المتبادر من هذا الشرط وهو يستقيم في المشيئة فالمعنى إن شاء الله فطالق ~~والشرط غير معلوم الوقوع وفي القدرة لا يستقيم # $ 247 # الاشتراط في الظاهر فاما أن يعنى به أن قدر الله كما إذا كان القدرة ~~بمعنى التقدير فهو كان شاء الله تعالى وأما أن يعنى في مقدور الله تعالى ~~فلا معنى له إلا أن هذا في جملة مقدوراته والموجود والمعدوم كلاهما مقدوران ~~فلا يتعين الوجود والوقوع وهذا (بخلاف) طالق (في علم الله تعالى) فإنه يقع ~~فيه في الحال (لأنه لا يتعلق إلا بالواقع) المحقق فيجب أن يتحقق الطلاق ~~(فتدبر) فإن قلت تعلق العلم وتعلق المشيئة سواء فإنه إذا قطع بوجود شئ قطع ~~بتعلق العلم والمشيئة به وما شك في وجود شك في تعلقهما أيضا فما وجه الفرق ~~بينهما فإنهما لا يتعلقان إلا بالواقع المحقق ولا يعلم تعلقهما بما لا يعلم ~~تحققه فما ذكرتم لعدم الوقوع في المشيئة جار في ms0341 العلم وما ذكرتم للوقوع في ~~العلم جار في المشيئة قلت هذا الاشكال مما تلقته الأذكياء بالقبول والذى ~~عند هذا العبد في الفرق أن مثل هذا الكلام يستعمل للشرط غالبا أى الشرط ~~يستقيم في المشيئة عرفا لكن الشرط غير معلوم الوقوع فلا يقع بخلاف العلم ~~فإنه لا يستقيم الشرط فيه فالمعنى أن هذا متحقق في علم الله تعالى وهذا لا ~~يصح إلا أن يقع ليتحقق في علم الله تعالى فيح الكلام فتأمل فيه ثم نقول أن ~~هنا كلاما آخر به يرتفع القيل والقال هو أن المتبادر في العرف بالتقييد ~~بالمشيئة التشكيك في الوقوع بل هو للإبطال عند البعض ونقل عنهما أيضا ~~والعرف في جعل القدرة ظرفا استبعاد وقوع ذلك الشئ وإشعار أن القدرة الإلهية ~~إذا تعلقت بالمستبعدات يصح تعلقها به وأما القدرة البشرية فقاصرة عنه وأما ~~في التقييد بالعلم فيقصد توكيد وقوع مضمونة فيقع في هذه الصورة دون الأولين ~~ولعل مقصودهم هذا لكن أجملوا وتساهلوا واكتفوا بذكر ما كان تخيله PageV01P431 ~~داعيا إلى هذا العرف هذا ما عندى إلى الآن ولعل الله يحدث بعد ذلك أمر & ~~(مسائل أدوات التعليق) المراد بالإداة الكلمة لأن بعضها أسماء أيضا (مسألة ~~* أن للتعليق على ما هو على خطر) من الوجود قال الشيخ ابن الهمام ليس الخطر ~~لازما لمفهوم الشرط فإن الشرط قد يكون مقطوعا وقد يكون مشكوكا وهذا الخطر ~~من خواص إن والكلمات الجازمة للمضارع هذا وكون الكلمات الجازمة غير داخلة ~~إلا على ما هو على خطر الوجود غير مشهور بل خلافه مشهورا (قالوا لا تطلق ~~في) قول الزوج (أن لم أطلقك إلا باخر) أزمان (حياة أحدهما لأن الشرط) ههنا ~~(العدم مطلقا) أى العدم رأسا (فإنه الذى على خطر) لا غير لأن مطلق العدم ~~متحقق فإن السكوت متحقق معلوم ووضع أن للخطر فهو المراد (فلا يقع بالسكوت ~~لأنه عدم مقيد) بزمان (متيقن) فلا يتناوله الشرط الذى على خطر (بخلاف متى) ~~لم أطلقلك فأنت طالق (فإنه) يقع فيه كما سكت (لعموم الأزمنة) في متى فالشرط ~~فيه العدم ms0342 في أى جزء كان وهذا التقرير مما يتوقف على أن يكون متى داخلا على ~~محقق الوجود وأما إذا اشترط في مدخوله الخطر فلا يصح أن يراد بالعدم مطلق ~~العدم المتحقق في كل زمان فإنه كما مر في أن ليس على الخطر والتقرير الأوفى ~~في أن لم أطلقك دخل النفى على مطلق الفعل الغير المقيد بزمان فإن أن لا يدل ~~على أزمان وهذا يقتضى استيعاب النفى ودوامه فإن الفعل كالنكرة يعم بالنفى ~~وفي متى لم أطلقك يقيد بنفى الفعل بزمان فلا يقتضى الاستيعاب فتدبر (ولهذا) ~~أى لأجل أن متى لعموم الأزمنة (لا يتقيد التفويض بالمجلس في) طالق (متى ~~شئت) لأنه لعموم الأزمنة فلا يبطل بالأعراض في بعض الأزمان (دون أن شئت) أى ~~يتقيد التفويض في أن شئت بالمجلس لأنه لا يقتضى عموم الأزمنة بل التفويض ~~بمجرد المشيئة فإذا أعرضت وفقدت المشيئة في المجلس بطل التفويض هذا (مسألة ~~* إذا ظرف زمان ويجئ للشرط محققا) فلا يدخل على ما هو على خطر الوجود إلا ~~لنكتة (وحينئذ) أى حين PageV01P432 ~~مجيئه للشرط (فقد يسقط عنها الوقت فتكون) حرفا (كان) وجعل في التلويح مبنى ~~حرفيته دخوله على ما هو على خطر الوجود وجعله مقتضى عبارة الإمام فخر ~~الإسلام ثم أورد عليه بأنه إنما يدخل على مشكوك الوجود لأجل النكتة وهذا ~~ليس بشئ لأن الدخول وإن كان لنكتة مؤذن بسقوط الوقت وبقائه على معنى الشرط ~~وإن كان ذلك لنكتة وليس أن النكتة # $ 248 # تجعل المشكوك محققا بل الغاية أن يجعل بمنزلة المحقق وتدخل الكلمة التى ~~كانت للتحقق واستعملت لما شك فيه ثم إنه لما ثبت استعماله في الشرط المحض ~~وجب أن يكون موضوعا له لأن الاسم لا يستعار لمعنى الحرف فتدبر ثم إنه يرد ~~عليه أن الدخول على المخطور لا يوجب سقوط الوقت ولا الحر فيه ألا ترى أن ~~الشيخ ابن الهمام ادعى الدخول على المخطور في متى مع عدم سقوط الوقت ولعله ~~لهذا لم يجعله الشيخ مبنى الحرفية ولا المصنف وأما قوله أن كلام فخر ~~الإسلام ms0343 لا يستدعيه فمنظور فيه فمن شاء فلينظر في كلامه الشريف (فلا يقع في ~~إذا لم أطلقك فطالق وحتى يموت أحدهما) لأنه لما صار كان وبطل معنى الوقت ~~صار شرطه الذى هو عدم الفعل عدما مطلقا (خلافا لهما لظهورها عندهما في ~~الظرف) ولا يسقط عنه الوقت كمتى ففي أى وقت سكت وقع (ويرد عليهما أنه لو ~~أراد الشرط المحض) بمعنى إن (يجب أن لا يصدقه القاضى) في هذه النية لأنه ~~نية خلاف الظاهر من اللفظ مع التخفيف على نفسه (مع أنه على ما نوى) قضاء ~~(بالاتفاق) وإنما الخلاف فيما لا نية فيه فتدبر (مسألة * لو لامتناع الثاني ~~لامتناع الأول) أعلم أن لو حرف شرط موضوع لتعليق الثاني بالأول المنتفى ~~المقدر في الماضى ويكون الثاني مساويا للأول في الأكثر فينتفى الثاني ~~بانتفاء الأول فدلالته على هذا الانتفاء التزامية فما قيل الأول ملزوم ~~والثاني لازم فانتفاؤه لا يوجب انتفاءه بل الأمر بالعكس فلو لانتفاء الأول ~~لانتفاء الثاني ساقط قد لا يلتفت إليه نعم قد يستعمل فيه على القلة أيضا ~~كما في الأقيسة PageV01P433 ~~الاستثنائية (وقد جاء نحو) ما ورى عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ~~موقوفا في الأصح ومرفوعا أيضا نعم العبد صهيب (لو لم يخف الله لم يعصه) ~~يعنى قد يجئ لإفادة أن الثاني متحقق في الواقع لازم لتقدير الأول المقدر ~~وضده المحقق (وقد يستعمل) لو (كان) أيضا لتعليق الثاني بالأول في الاستقبال ~~(فيجوز الفاء) في الجزاء (ويعتق بعد الدخول في نحو لو دخلت عتقت) على ما ~~روى عن الإمام أبى يوسف كما في التحرير وأصول الإمام البزدوى وفي الكشف أن ~~هذا رواية ابن سماعة في النوادر عنه وليس فيه ذكر الإمام محمد ولم ينص فيه ~~الإمام أبو حنيفة وفي المنار روى عنهما ثم القياس أن لا يقع فيه شئ لأن ~~حقيقة الكلام انتفاء العتق لانتفاء الدخول لكن الفقهاء حكموا بالعتق بمجازه ~~وصيرورته بمعنى أن حذرا عن اللغو إذ العتاق منتف من قبل لعدم إيقاعه فلا ~~معنى لانتفائه لانتفاء الدخول وقيل عليه ms0344 فينبغى أن يفصل إن كان علق العتق ~~قبل بالدخول ولم يوجد ثم قال هذا الكلام ينبغى أن يكون الكلام على الحقيقة ~~لحصول الفائدة وإلا فيحمل على إن قال أبو الحسن الأخفش الأهوازى إن قال لو ~~دخلت الدار فأنت طالق ينبغى أن يقع في الحال لأن الفاء لا يقع في جوابه ~~فصار كما إذا قال إن دخلت وانت طالق يقع في الحال لأن جواب إن لا يقع ~~بالواو وجوابه ظاهر هو أنه لا يقع الفاء في الجواب إن كان على معناه وههنا ~~قد انتقلت إلى معنى إن على أن الفقهاء لم يعتبروا هذا فإن العوام لا يفرقون ~~بين أن ولو في الجواب هذا والله أعلم بأحكامه (ولولا لامتناع الثاني لوجود ~~الأول) لأنه كلمة لو زيدت إليها لا (فلا تطلق في) أنت (طالق لولا حبك إذا ~~زال لأن ارتفاع المانع لا يكفى) لوجود الشئ والحب كان مانعا ولم يحمل على ~~الشرط بمعنى إن لأنه لم يستعمل فيه قط بخلاف لو (فافهم * مسالة * كيف ~~للحال) المشهور أنه للسؤال عن الحال وقد يتجرد عن السؤال ويدل على الحال ~~فقط (وقيل) الحال (غير اختيارية) كالصحة والمرض PageV01P434 ~~دون القيام والقعود (وربما منع) وادعى استعمال نحو كيف جلستك وكيف تجلس ~~أجلس (وجاء للشرط) جازما لمضارع مطلقا عند علماء الكوفة وإذا ضم إليه كلمة ~~ما عند أهل البصرة (قالوا فعلا الشرط والجواب فيها يجب أن يكون متفقى اللفظ ~~والمعنى نحو كيف تصنع أصنع) أو كيفما تصنع أصنع (فلا يجوز كيف) ولا كيفما ~~(تجلس أذهب) (فرع) في قول الزوج (أنت طالق كيف شئت وقع واحدة رجعية بدون ~~المشيئة) من الزوجة (عنده) لكن في المدخولة تفوض الأحوال الأخر كالبينونة ~~الخفيفة والغليظة على مشيئتها وفي غير المدخولة لا يفوض شئ لأن المحل # $ 249 PageV01P435 ~~قد فات بوقوع الطلاق (ولا يقع عندهما ما لم تشأ في المجلس) فإن شاءت في ~~المجلس وقعت وإلا لا لأن التفويض يتوقف على المجلس (له) أنه طلق وفوض وصفه ~~إلى مشيئتها و(أن تفويض الوصف فرع وجود الموصوف) فيجب ms0345 أن يقع ولا يقع مجردا ~~عن أوصافه بل موصوفا يوصف ما (فتعين الأدنى) وهو الرجعية وهذا غير واف لأنا ~~لا نسلم أن تفويض الوصف فرع وجود الموصوف بالفعل ولم لا يجوز أن يكون تفويض ~~الوصف مستلزما لتفويض الأصل فلا يقع فالأولى أن يقرر هكذا أن حاصل هذا ~~إيقاع الطلاق في الحال مع تفويض الأوصاف إليها فينبغى أن يقع لأن الإنشاء ~~المنجز لا يتخلف الحكم عنه وإذا وقع فلابد أن يقع مع صفة ثبتت له عند وقوعه ~~بلا زيادة أمر وهو كونه رجعيا فيصير رجعيا والوصاف الباقية مفوضة كما كانت ~~أن بقى المحل فتأمل فيه إنما يتم لو لم يجعل كلمة كيف مغيرة عن الإيقاع إلى ~~التفويض هذا (ولهما أن تعليق الحال لغير المنفكة تعليق لذى الحال) وإلا لزم ~~الانفكاك وههنا أحد الأوصاف لازم للطلاق وقد فوضت إلى المرأة فيجب أن يفوض ~~نفس الطلاق أيضا غليها (أقول) استلزام تعليق الحال اللازمة لتعليق الملزوم ~~(ممنوع لجواز كون حال أولى عند عدم المشيئة) فيثبت من غير اختيار منه ومنها ~~فلا حاجة إلى تعليق الذات فيه أن هذا الكلام لتفويض جميع الأحوال وحاصله ~~عدم الوجود قبل المشيئة منها وانتفاء اللازم موجب لانتفاء الملزوم فكون ~~البعض أولى غير مضر وغير مثبت إياه فإن ثبوته مناف لتصرفه فإن قيل يخصص ~~تصرفه بما عداه قلت أى دليل على التخصيص لم لا يبقى تصرفه عاما وتفويض ~~الأصل أيضا ولا بأس به فتأمل فيه والمشهور في الاستدلال لهما أن الشئ الغير ~~المحسوس أصله ووصفه سواء فإذا تعلق الوصف بالمشيئة تعلق الأصل أيضا وهو غير ~~تام لأن مساواة الأصل والوصف في غير المحسوس بما لم يقم عليه دليل (مسائل ~~الظروف * مسألة قبل وبعد ومع متقابلات) فالأولان متضايقان والثالث مضاد ~~مشهورى لهما (وإذا أضيفت) كل PageV01P436 ~~منها (إلى) اسم (ظاهر فصفات لما قبلها و) إذا أضيفت (إلى ضمير فلما بعدها) ~~أى فصفات لما بعدها هذا منقوض بنحو جاءنى رجل قبل زيد غلامه وجاء رجل غلامه ~~قبله والتحقيق أن هذه الظروف لنيابتها عن ms0346 الفعل تقتضى فاعلا هو الموصوف ~~بهذه الظروف فهو قد يكون ظاهرا بعدها فهى صفات لما بعدها وقد يكون مضمرا ~~راجعا إلى اسم قبلها فهى صفات لما قبلها (فلزم واحدة في طالق واحدة قبل ~~واحدة لغير مدخولة) لأن الأولى وقعت في الحال مقارنة لإيقاعه وقد وصفها ~~بالقبلية على الأخرى فلابد من وقوعها بعدها في المستقبل فيلغو لفوات المحل ~~(و) لزم (ثنتان في طالق واحدة قبلها واحدة) لأن الأولى وقعت في الحال متصفة ~~بقبلية الخرى عليها فتقع في الماضى لأن قبل الحال ماض والإيقاع في الماضى ~~إيقاع في الحال (كمع) كما يقع ثنتان في مع واحدة ومعها واحدة لأنه إيقاع ~~للأثنين دفعة في الحال (بعكس بعد) فإنه يقع في طالق واحدة بعد واحدة ثنتان ~~لأنه أوقع الواحدة في الحال ووصفها بالبعدية عن واحدة أخرى فلابد أن تقع ~~هذه الواحدة الأخرى قبل الأولى في الماضى والإيقاع فيه إيقاع في الحال ويقع ~~واحدة في طالق بعدها واحدة لأنه أوقع الأولى في الحال متصفة ببعدية الأخرى ~~عنها فهى في المستقبل ويلغو لفوات المحل وهذا (بخلاف المدخولة فثنتان) ~~واقعتان عليها (مطلقا) في الصور كلها لأنها قابلة للطلقات الكثيرة ولو ~~مرتبة (وما قيل أن كون الشئ قبل غيره لا يقتضى وجود غيره) فإن اليوم متقدم ~~على الغد المعدوم فينبغى أن لا يقع في المدخولة بقوله طالق واحدة قبل واحدة ~~لأنه إنما أوقع واحدة موصوفة بالقبلية على أخرى ولا يلزم منه وقوع أخرى ~~(فمدفوع بأن القبلية نسبة) بين القبل والبعد (وتحققها فرع تحقق المنتسبين) ~~وهو بديهى وإنكاره مكابرة (مسألة * عند للحضرة الحسية) نحو عندى كون ~~(والمعنوية) نحو عندى دين لفلان (فالعندية أعم من الدين والوديعة وإنما ~~تثبت) الوديعة (باطلاقها) بأن يقول عندى لفلان PageV01P437 ~~ألف من غير تقييد بالدين أو الوديعة (أدنى) ما تتناوله # $ 250 # العندية (بل لأن الأصل البراءة) للذمة وفي الحمل على الوديعة براءتها ~~(مسائل متفرقة) (مسألة * غير متوغل في الإبهام جاء صفة) مضافة (على الأصل) ~~فيه (فلا حكم في المضاف إليه) اللهم إلا عند قائلى المفهوم ms0347 (و) جاء ~~(استثناء فيفيد نقيض الحكم) فيما بعده كما هو شأن الاستثناء (ويلزمه حينئذ ~~اعراب المستثنى) لأن المستثنى لما صار مجرورا بها أجرى اعرابه عليها لكونه ~~صالحة للأعراب (ففي له درهم غير دانق بالرفع) صفة درهم (يلزم) الدرهم ~~(تاما) لأنه إقرار بالدرهم التام المغاير للدانق (و) في له على درهم غير ~~دانق (بالنصب) يلزم الدرهم (إلا دانقا) لأن الاستثناء تكلم بالباقى فاقتصر ~~الإقرار على ما بقى من الدرهم بعد إسقاط الدانق (وفي) له (دينار غير عشرة ~~دراهم بالنصب كذلك عندهما) فيلزم الباقى من الدينار بعد إخراج قيمة عشرة ~~دراهم من الذهب (و) يلزم دينار (تام عند) الإمام (محمد لأنه استثناء ~~(منفطع) غير مخرج لشئ (عنده لشرطه في الاتصال التجانس) بين المستثنى ~~والمستثنى منه (صورة ومعنى) وهو منتف في الدينار والدرهم وإذا لم يخرج شئ ~~يلزم تام (وقالا بكفايته) أى كفاية التجانس (معنى) للاتصال (وهو متحقق) ~~ههنا (لاشتراك الثمنية) بينهما فالمعنى له على دينار إلا قيمة عشرة دراهم ~~من الذهب وإنما اكتفيا بالتجانس المعنوى في الأثمان فقط مع وجود المعنوى في ~~له على ألف إلا هذا العبد لأن الأثمان لكثرة الاستعمال وقع فيه هذا العرف ~~دون غيره ويقال في مثل هذه عند إرادة الاستثناء له على ألف إلا قيمة العبد ~~ولا يقدر هذا والله أعلم بأحكامه (مسألة * اللام للإشارة إلى المعلومية) أى ~~معلومية المدخول (وأقسامه أربعة معروفة) لام العهد الخارجى الذى فيه ~~الإشارة إلى حصة معينة من المدخول ولام الاستغراق الذى فيه الإشارة إلى كل ~~فرد منه ولام الجنس الذى فيه إشارة إلى الجنس ولام العهد الذهنى الذى فيه PageV01P438 ~~إشارة إلى فرد ما منه وهذا في المعنى كالنكرة (أقول الحق أن يخمس) اللام ~~(والخامس لام الطبيعة في موضوع الطبيعية) الذى فيه الإشارة إلى الطبيعة من ~~حيث الاطلاق (مثل قولنا الإنسان نوع) فإن قلت القوم جعلوه داخلا في لام ~~الجنس فإنه إشارة إلى الجنس سواء أخذ من حيث الاطلاق أو من حيث هو قلت ~~مقصوده أن الأنسب أن يخمس حين يقسم لمغايرة ms0348 هذين اللامين بالأحكام كاللامات ~~الأخر لا أنهم غفلوا عنه هذا وأن أدرج في لام العهد الخارجى فله وجه أيضا ~~كما لا يخفى على ذى بصيرة ثاقبة (ثم الراجح العهد الخارجى) لإفادته فائدة ~~جديدة وكون الذكر سابقا قرينة عليه (ثم) الراجح (الاستغراق للأكثرية) في ~~موارد الاستعمال (خصوصا في استعمال الشارع ثم) الراجح (الجنس) لعدم إفادته ~~فائدة جديدة معتدا بها (وقيل بالعكس) أى بأن الراجح الجنس على الاستغراق ~~ويعزى إلى علماء المعانى والبيان والاستعمال شاهد بالأول فهو الأحق ~~بالاعتبار كيف وهذا قول علماء الأصول وهم متقدمون في أخذ المعانى من قوالب ~~الألفاظ قال في التحرير هذا ليس بمحرر فإن الترجيح عند احتمال الاثنين ~~باعتبار الأكثرية والأفيدية ولا شك أن الاستغراق أفيد من العهد وهذا ليس ~~بمحرر فإن الاعتبار لكثرة الاستعمال والتبادر ألاترى أنهما من علاثم ~~الحقيقة وأيضا الاعتبار للقرينة ألا ترى أنه بها تترك الحقيقة وإن كانت ~~أفيد ويترجح بها أحد معنيى المشترك وأن كان الآخر أفيد وههنا استعمال العهد ~~أكثر وهو المتبادر والذكر سابقا تحقيقا أو تقديرا أو حكما قرينة عليه فله ~~الاعتبار وله التقديم هذا وظهر من هذا أن اللام حقيقة في التعريف والإشارة ~~وهو يعرف المدخول وإن كان مستعملا في معناه المجازى ثم المختار عند جماهير ~~مشايخنا بل مشايخ الشافعية والمالكية أيضا بل والحنبلية أيضا على ما هو ~~الظاهر أن المدخول حقيقة في الاستغراق عند مقارنة اللام كما أنه بدونها ~~للفرد المبهم وينقل خلاف أهل المعانى فيه وسيجئ إن شاء الله PageV01P439 ~~تعالى تحقيقه وصدر الشريعة لم يعتبر العهد الذهنى المشهور قسما آخر بل أخذ ~~الجنس بحيث يشمل المعهود الذهنى والمعهود الخارجى المشهور أعنى ما فيه ~~إشارة إلى حصة معينة قسمة قسمين ما فيه إشارة إلى حصة معينة خارجية مذكورة # $ 251 # وما فيه إشارة إلى حصة معينة ذهنية سمى الأول المعهود الخارجى والثاني ~~المعهود الذهنى فهما قسمان من المعهود الخارجى المشهور ولذا حكم بتقدم ~~المعهودين الخارجى والذهنى على الاستغراق فبان لك أنه لا خلاف بينه وبين ~~الجمهور بحسب المعنى إنما ms0349 التفاوت في الاصطلاح ولا يجب تطابقه فسقط ما في ~~التلويح أن الحكم بتقدم المعهود الذهنى على الاستغراق مما لم يذهب إليه أحد ~~ولا هو صحيح في نفسه فإن جهة تقدم العهد على الجنس إنما هو انتفاء الفائدة ~~في إرادة الجنس والعهد الذهنى مما لا فائدة فيه أصلا فإنه معنى كالنكرة ~~فافهم وإذا دخل اللام على الجمع ولم يكن هناك جماعة معهودة أبطل اللام معنى ~~الجمعية وأفاد استغراق الآحاد أن أمكن لأنه الراجح كما تقدم وإلا أفاد ~~تعريف الجنس سواء تحقق في واحد أو أكثر وسواء كان مناط الحكم نفسه مع قطع ~~النظر عن الأشخاص كا في الرجال خير من النساء أو كان مناط الحكم الجنس من ~~حيث تحققه في فرد ما كما في ركبت الخيل ولبست الثياب فدخل في هذا أمثلة ~~العهد الذهنى وسقط ما اعترض به في التلويح من أن مثل ركبت الخيل من قبيل ~~العهد الذهنى الذى فيه الإشارة إلى حصة ما معهوده في الذهن وإذ قد عد في ~~المعرف بلام الجنس فأى معنى للمعهود الذهنى الذى هو مقدم على الاستغراق وأى ~~شئ هو فافهم والدليل عليه شهادة الاستقراء فإنه عند عدم إمكان العهد ~~والاستغراق يتبادر الجنس في كلام الله وكلام الفصحاء وأيضا استدلوا بأنه لو ~~لم يحمل على الجنس وبقى الجمع فيه على الجمعية لغا حرف العهد أعنى اللام ~~وإن حمل على الجنس المقيد بالوحدة لغا الصيغة فلابد من من الحمل على الجنس ~~فيه ليبقى اللام معمولا ويكون مدخوله أقرب إلى PageV01P440 ~~الجمع لأنه كما يصدق على الواحد يصدق على الجماعة واعترض عليه بأنه لم لا ~~يحمل على المعهود الذهنى ويشار إلى جماعة ما معهوده في الذهن فحينئذ يبقى ~~اللام والجمع كلاهما على معنييهما وجوابه أنك قد عرفت أن من خواص اللام أن ~~يبطل الجمعية فلو أبقى الجمع لغا قطعا وأيضا أن العهد الذهنى عهد تقديرى ~~وليس معناه حقيقة ولذا يعامل بالمعهود الذهنى معاملة النكرة فلغا قطعا ~~والحاصل أن اللام يبطل الجمعية بالاستقراء الغير المكذوب فلو أبقى الجمع ms0350 ~~على معناه الجمعى بطل اللام بالكلية ولا يظهر له أثر في تغيير المدخول ولو ~~غير إلى معنى المفرد بطل الجمعية بالكلية ويصير مجازا أبعد فحمل الجمع على ~~الجنس الشاما للواحد والكثير من قبيل عموم المجاز وصار المجاز أقرب إلى ~~الحقيقة هذا والأقسام والأحكام التى ذكرت في اللام بعينها جترية في المضاف ~~إلى المعرفة فقسه عليه ثم إنه يتفرع على ما عرفت من الترتيب بين الأقسام ~~الأربعة حكم الإعادة فإذا أعيد المذكور أوب ثانيا معرفة كان عين الأول سواء ~~كان الأول معرفة أو نكرة تقديما للعهد وإذا أعيد نكرة كان غيره حملا على ~~الإفادة الجديدة ويشهد لهذا الاستقراء وما روى عن ابن عباس رضى الله عنه ~~موقوفا ومرفوعا في قوله تعالى فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا لن يغلب ~~عسر يسرين لكن لم تصح هذه الرواية عند أهل الحديث وهو معنى قول الإمام فخر ~~الإسلام وفيه نظر لا ما وجهوا به أن الظاهر التأكيد والحمل على تغاير ~~اليسرين تعسف فإنه ليس يصلح بحال أدنى مسلم أن يجترئ عليه فما ظنك بقدوتهم ~~هيهات ما ينسبون إلى من هم متأدبون بآداب الشريعة ولم تتجاوز أقوالهم ~~وأفعالهم عن اتباع السنة قال صاحب الكشف إن النكرة إذا أعيدت نكرة كان ~~الثاني غير الأول وأما إذا أعيدت معرفة أو المعرفة معرفة أو نكرة كان ~~الثاني عين الأول ومثل للأخير بقوله . # صفحنا عن بنى ذهل * وقلنا القوم أخوان ...عسى الأيام أن يرجعن قوما كالذى كانوا PageV01P441 ~~ووجه بأنه إذا كان هناك معرفة استغرق جميع أفراده فدخل فيه النكرة متقدمة ~~كانت أو متأخرة وكذا دخل المعرفة فعلى هذا ظهر أنه أراد هذا الحبر بالعينية ~~مجرد الدخول فيه سواء كان نفسه أو بعضه وحينئذ فهو في صدد بيان حكم آخر ~~للإعادة غير ما نحن فيه وما أورد عليه أن العهد مقدم فلا نسلم أنه أن كان ~~معرفة استغرق فجوابه لعله أراد أنه استغرق عند عدم العهد # $ 252 # كما في الثالث مطلقا وفي الباقيين عند المانع وإنما ترك حديث ms0351 العهد لكون ~~الأمر فيه ظاهر مع أن مطمح نظره رحمه الله تعالى بيان الأخير من الشقوق إذ ~~فيه الخفاء فقط هذا (فرع * في) حلفه (لا يكلمه الأيام والشهور يقع على ~~العشرة عنده) فيهما (و) يحمل (على الأسبوع) في الأول (و) شهور (السنة) في ~~الثاني (عندهما لإمكان العهد) فيهما فيحمل اللام عليه اتفاقا (إلا أنهم ~~اختلفوا فيما هو المعهود) فعنده المعهود عشرة فيحمل عليه هو وعندهما في ~~الأيام الأسبوع وفي الشهور شهور السنة ولعله اختلاف عصر وزمان لا اختلاف ~~حجة وبرهان هذا والله أعلم بأحكامه (مسألة * أى لجزء المضاف إليه معرفا ~~ولجزئى منه نكرة) فمعنى أى الرجال أى جزء من مجموع الرجال ومعنى أى رجل أى ~~واحد من أفراد رجل (ويجب مطابقة الضمير للمضاف إليه في الثالث) أى فيما إذا ~~كان نكرة أنه حينئذ عبارة عنه فيقال أى رجل ضربك وأى رجال ضربوك (و) يجب ~~مطابقة الضمير (له في الأول) أى فيما إذا كان معرفة فيقال أى الرجل وأى ~~الرجال ضربك لأنه حينئذ ليس عبارة عنه بل عن جزء من أجزائه (قيل نعم) أى ~~(بالوصف) كما هو شأن سائر النكرات (وقيل) لا بل (وضع ابتداء للعموم) للفرق ~~الظاهر بين قولنا أعط رجلا جاءك للسؤال وأى رجل جاءك للسؤال وعند خصوص ~~الوصف يخص أما عند الفريق الأول فظاهر وأما عند هذا الفريق فلأنه صارف له ~~عن العموم (فرع * يعتق الكل إذا ضربوا في قوله أى عبيدى ضربك فهو حر) لأن ~~الوصف وهو الضرب العام لهم فعند وجود الشرط يتناول حكم الحرية PageV01P442 ~~كلهم (بخلاف في ضربته) كلمة في من سهو الناسخ أى هذا بخلاف أى عبيدى ضربته ~~فهو حر (فإنه لا يعتق فيه إلا الأول في) صورة (الترتيب أو ما يعينه المولى ~~في) صورة (المعية لأن الوصف لغيرهم) وهو المخاطب لأنه الضارب (وهو خاص) فلا ~~يعم الحكمم (وأورد) عليه لا نسلم أن الوصف لغيرهم بل الوصف لهم وهو ~~المضروبية وعام كيف (المضروبية تعم كالضاربية) وهى صفة لهم (فافهم) وتفصيل ~~هذا المقام يطلب من ms0352 الكتب المبسوطة للكرام # (الفصل الرابع * وهو) أى المفرد (بالقياس إلى لفظ آخرا ما مرادف) له (أو ~~مباين) له (لأنه أما أن يتحد مفهومهما من كل وجه) احترز به عن نحو الحد ~~والمحدود (كالبر والقمح أولا) يتحد مفهومهما بل يتعددان كان من وجه ما سواء ~~صدقا على ذات (كالناطق والفصيح) أولا كالإنسان والفرس فعلى الأول هما ~~مترادفان وعلى الثاني متباينان (مسألة * الترادف واقع) في اللغة (بالضرورة ~~الاستقرائية كالتأكيد) أى كما أن التأكيد واضع بالضرورة (خلافا لقوم) لا ~~يعبأ بهم (قالوا) لو وقع لوقع من غير فائدة واللازم باطل أما الملازمة فلأن ~~الواحد قد حصل به التعريف للمعنى فالآخر أيضا لتعريف هذا المعنى و(لا ~~قفائدة في تعريف المعرف قلنا) غاية ما لزم انتفاء تعريف واحد بعد تعريف ~~الآخر ولا يلزم منه انتفاء الفائدة مطلقا إذ (لا ينتفى التعريف) أى التعريف ~~كل (بدلا على أن فائدته في المحسنات) البديعية (لا تخفى) على المتتبع ولا ~~نسلم أيضا أن الفائدة منحصرة في تعريف المعنى وتلك المحسنات (كالسجع في ~~قولك ما أبعد ما فات وما أقرب ما هو آت) ولو كان لفظ انقضى فقط موضوعا لهذا ~~المعنى لفات السجع (وكالمجانسة كقولك اشتريت البر وأنفقته في البر) ولو ~~أقيم لفظ القمح مقام البر فاتت ومنه قول العارف الكامل الشيه ابن الفارض ~~الحموى قدس الله سره # فطوفان نوح عند نوحى كأدمعى * وإيقاد نيران الخليل كلوعتى PageV01P443 ~~ومنه ظهر فائدة أخرى من المحافظة على الوزن (وكالقلب نحو) قوله تعالى (وربك ~~فكبر) دونه في فعظم (نعم هو) أى الترادف (على خلاف الأصل حتى إذا تردد لفظ) ~~بينه وبين غيره كالمجاز (فيحمل على غيره) لقلبه بالنسبة إلى أغياره (مسألة ~~* يجوز إقامة كل مقام الآخر في حال التعداد اتفاقا أما في) حال (التركيب) ~~مع العامل أو المعمول أو غيرهما من المتعلقات # $ 253 # (فلا يجب) الجواز بل قد يمتنع هذا (وهو الحق وقيل يجب) الجواز ولا يمتنع ~~أصلا (وعليه) الشيخ (ابن الحاجب وقيل) يجب الجواز (إن كانا من لغة) واحدة ~~وإن كانا من لغتين ms0353 يمتنع (واختاره) البيضاوى (في المنهاج) الحاصل أن ~~المذاهب ثلاثة جواز الإامة مطلقا وجوازها أن كانا من لغة فقط وعدم إطرادها ~~وإن كانا من لغة وهو المختار (لنا أن صحة الضم) والتركيب مع الغير (من ~~العوارض) الطارئة على اللفظ (اتحاد المعنى لا يستلزم الاتفاق فيها) فيح ~~تركيب لفظ مع آخر من غير صحة تركيب آخر بمعناه معه (واستدل) بأنه (لو صح) ~~القيام (لصح خداى أكبر) عند افتتاح الصلاة واللازم باطل (وأجيب أولا (بأن ~~الحنفية يلتزمونه) أى جوازه عند افتتاح الصلاة فبطلان التالى ممنوع (و) ~~ثانيا (بأن المنع شرعى) إن سلم المنع فإن الشرع لم يصحح الافتتاح به ~~(والنزاع في الصحة لغة و) ثالثا (لأن اختلاط اللغتين لعله ممنوع لغة إلا ~~بالتعريب فلا يلزم) من امتناع صحة خداى أكبر (المنع في اللغة الواحدة) وهذا ~~غير واف فإنه من قبيل المؤاخذات اللفظية لأن له أن يقول لو لصح الله أعظم ~~فلا جواب إلا الأول منا والثاني مما عدانا أصحاب أطراد الجواز (قالوا ~~المعنى واحد) وهو المقتضى لجواز الإقامة (ولا حجر في التركيب لغة) إذ هو ~~لإفادة المعنى واللفظان فيها سواء آن ومانعوه في لغتين فقط قالوا لا حجر في ~~التركيب إلا من لغتين (قلنا) قولكم لا حجر في التركيب (ممنوع) ألا ترى أنه ~~يقال صلى عليه دون دعا عليه (خصوصا) إذا كانا (من لغتين) فإن الحجر فيه PageV01P444 ~~ظاهر ثم أن أصحاب الاطراد إن أرادوا الجواز بالنظر إلى نفس اللفظ دون ~~الأمور العارضة لتم الاستدلال فإن وحدة المعنى مقتضى ولا ساتنكاف في ~~التركيب بالنظر إلى نفسها وإن كان يمتنع بالنظر إلى ما ضم أو أمر آخر ولا ~~يتوجه الدليل المذكور لإبطال هذا ويؤيده تجويزهم من لغتين مع أنه نقل ~~الاتفاق على امتناع ضم اللغات المختلفة من غير تعريب لكن النزاع على هذا ~~يصير لفظيا فتدبر (مسألة * لا ترادف بين الحد) التام (والمحدود خلافا لقوم ~~قالوا ما الحد إلا تبديل لفظ بلفظ أجلى) منه والمفاد واحد وهو المعنى من ~~الترادف (لنا أن المحدد ويدل على ms0354 الصورة الوحدانية) أى على أمر واحد مجمل ~~معلوم بالصورة الوحدانية (بخلاف الحد) فإنه يدل على عدة أشياء معلومة بصورة ~~على حدة مفصلة (فلا اتحاد) بينهما (من كل وجه) بل الفرق بالإجمال والتفصيل ~~ولابد في الترادف من الاتحاد من كل وجه ومن هنا خرج الجواب عن دليل الخصم ~~بمنع كون التحديد تبديل لفظ بلفظ أجلى (وما) ذكر (في التحرير) مع الإشارة ~~إلى التمريض بكلمة اللهم إلا (أن النزاع لفظى يرجع إلى اشتراط الافراد ~~وعدمه فيه) فمن شرط فيه الافراد ينفى الترادف بينهما فإن الحد مركب وليس ~~بمفرد ومن لم يشترط قال بالترادف (فممنوع) فإن الفريقين بعد الاتفاق على أن ~~المرادفة يجب فيها الاتحاد بحسب المعنى من كل وجه اختلفوا في أنه هل يتحقق ~~بين الحد والمحدود أم لا فمذهب الذين رأوا الأمر في بادئ النظر قالوا بذلك ~~الاتحاد وأهل التدقيق قالوا لا اتحاد كذا في الحاشية وأنت لا يذهب عليك أنه ~~قد مر أن المترادفين من أقسام المفرد والقائل بالترادف بين الحد والمحدود ~~وإن سلم هذا لا يتأتى منه هذا القول وإن كان المعنى واحدا من كل وجه أيضا ~~وإلا آل النزاع إلى اللفظ البتة فإن النافين نفوه بمعنى والمثبتين اثبتوه ~~بمعنى آخر إلا أن يقال أنهم ما رأوا الحد مركبا وهو بعيد عن العقلاء أو ~~يقال النزاع في نفس اتحاد المفهومين هل يتحدان من PageV01P445 ~~كل وجه أولا وإطلاق الترادف مسامحة هذا والله أعلم بمراد عباده (مسألة * لا ~~ترادف بين المؤكد والمؤكد لاتحاد اللفظ) كما في التأكيد اللفظى (أو تغاير ~~المعنى) كما في التأكيد المعنوى ولابد في الترادف من التخالف في اللفظ ~~والاتحاد في المعنى (ولا) ترادف (بين التابع والمتبوع) وحسن بسن لأنه لو ~~أفرد) عن المتبوع (لا يدل على شئ ولو كان المعنى) المفهوم حال التركيب معه ~~(مستقلا بالمفهومية) كيف لا وليس معناه إلا معنى المتبوع (فلا يلزم كونه ~~حرفا كما في التحرير وإنما لا يدل) التابع (منفردا) عن متبوعه (لأنه) إنما ~~(وضع) قرر في الاستعمال (لتقوية متبوع قبله على ms0355 زنته # $ 254 # فهو) مستعملا (بدونه مهمل) لا يدل على شئ أصلا وأما معه وإن دل على معنى ~~لكن ليست دلالته وضعية بل دلالته كدلالة المقلوبات وبهذا ظهر لك سر عدم ~~الترادف بينهما وأما ما ذكره المصنف ففيه خفاء فإن الدلالة حين الافراد غير ~~مشروطة في الترادف ألا ترى أن الضمير المتصل والمنفصل مترادفان مع أنه لا ~~يدل المتصل لو أفرد على شئ أصلا وقد يكون الترادف في الحروف أيضا مع أنه لا ~~دلالة لها حال الافراد فتدبر . PageV01P446 # (الفصل الخامس * وهو) أى المفرد (باعتبار وحدة المسمى) المدلول له (وتعدده ~~خاص وعام قال أبو الحسين البصرى) في تفسير عام (العام اللفظ المستغرق لما ~~يصلح له وزاد في المنهاج) وقال اللفظ المستغرق لما يصلح له (بوضع واحد) ~~وإنما زاد (لئلا يخرج) عن الحد (المشترك إذا استغرق) لما يصلح له (باعتبار ~~معنى) واحد دون معنى آخر فإنه لا يستغرق لما يصلح له مطلقا مع أنه عام ~~(قيل) في حواشى ميرزاجان إنما زاد لذلك (ولئلا يدخل المشترك إذا أريد به ~~جميع معانيه) فإن إرادتها صحيحة عنده فهو مستغرق لما يصلح له باعتبار ~~الأوضاع (أقول) لا يصح إخراج هذا المشترك فإنه من أفراد المحدود إذ قال (في ~~شرح المختصر العام عند الشافعي قسمان قسم متفق الحقيقة وقسم مختلف الحقيقة ~~يعنى المشترك) المستعمل في معانيها كلها وفيه نظر أما أولا فإنه على هذا لا ~~يصح هذا التقييد أصلا وإن كان للصيانة عن خروج المشترك المستغرق باعتبار ~~معنى واحد فإنه كما يصونه عنه يخرج المشترك المستغرق لمعنيين وأما ثانيا ~~فلأن مقصوده أن المحدود القسم الخاص المتفق الحقيقة فلابد من إخراج القسم ~~الآخر هذا . وأعلم أنه حدده الشيخ ابن الهمام بأن العام ما دل على استغراق ~~أفراد مفهوم وهذا أصوب من تعريف أبى الحسين فإنه غير جامع للفظى كل وجميع ~~فإنهما لا يستغرقان لما يصلحان له من الأفراد بل لافراد ما أضيفا إليه ~~والمراد بالاستغراق أعم من الاستغراق الاجتماعى والانفرادى هذا (ثم أورد ~~نحو عشرة) فإنه مستغرق لما يصلح ms0356 له من الآحاد التى هى أجزاؤه ولا يتوجه هذا ~~على تعريف الشيخ أصلا لقوله افراد مفهوم بدل قوله ما يصلح له (وأجيب بأن ~~المراد) بالصلوح المعتبر في الحد (صلوح الكلى للجزئيات) لا للأجزاء فالعام ~~ما يستغرق لما يصلح له من الجزئيات فآل إلى تعريف الشيخ (وهو) أى العشرة ~~(لا يصلح للآحاد) صلوح الكلى للجزئيات (ولا يستغرق العشرات) أى جزئياته فإن ~~الكلام في المنكر وأما المعرف المستغرق فمن PageV01P447 ~~افراد المحدود فلا نقض بدخوله فإن قلت فعلى هذا لا يخرج الجمع المعرف ~~المستغرق فإن استغراقه للآحاد وهى ليست جزئيات له قال (وعموم الرجال ~~باعتبار أن اللام يبطل معنى الجمعية) ويجعله بمعنى المفرد (كما هو الحق) ~~المختار من المذهب فحينئذ جزئياته الآحاد لا المجموع (وقيل) عمومه (باعتبار ~~تناوله للجماعات) وحينئذ لا إيراد وبالجملة أن الجمع المستغرق متناول ~~لجزئياته أما على المختار فلان جزئياته الآحاد وهو مستغرق لها وعلى غير ~~المختار فجزئياته الجماعات وهو مستغرق لها فلا إشكال على المذهبين (أو) ~~عموم الرجال باعتبار أن (المراد) بما يصلح له (جزئيات مفهوم نفس ذلك اللفظ) ~~الدال (كلا رجل) والرجل (أو) جزئيات (ما اشتمل عليه ذلك) اللفظ إما (حقيقة ~~كالرجال) فإنه مشتمل على مفرد ه وهو الرجل (أو حكما كالنساء) فإنه جمع ~~امرأة من غير لفظه وهو غير مشتمل عليه حقيقة لكنه في حكم المشتمل لكونه في ~~معنى المشتمل (أقول يشكل) على هذا الجواب (بعموم اسم الجمع كالقوم فإنه) لا ~~يستغرق لجزئياته ولا جزئيات ما اشتمل عليه لعدمه فإنه (ليس له مفرد ولو ~~تقديرا) حتى يكون مشتملا عليه (فافهم قال) الإمام (فخر الإسلام) في تفسيره ~~(هو ما انتظم جمعا من المسميات) انتظاما استغراقيا أم لا (لفظا كالرجال أو ~~معنى كالقوم والجمع المنكر عنده) رحمه الله تعالى (منه) أى من العام فلا ~~يتوجه الاشكال بدخوله وقال الإمام حجة الإسلام أبو حامد محمد (الغزالى) ~~رحمه الله تعالى وإذاقنا ما أذاقه العام (اللفظ الواحد) احترز به عن ~~المتعدد (الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا) احترز # $ 255 PageV01P448 ~~بالجهة الواحدة ms0357 ع نالمفرد المنكر فإنه دال على المتعدد من جهات وفي إطلاقات ~~ولا يصح أنه للإحتراز عن المشترك المستعمل في معان فإنه رحمه الله تعالى لا ~~يجوز هذا الاستعمال (وأورد) عليه (أولا المعدوم) المعرف المستغرق فإنه لا ~~يدل على شئ فضلا عن شيئين فصاعدا (فإن مدلوله بشئ والجواب أنه شئ لغة) فإن ~~أهل اللغة يطلقون الشئ على المعدوم أيضا (وإن لم يكن) شيئا (كلاما) فإن أهل ~~الكلام لا يطلقون الشئ عليه وفيه خفاء فإنه قال في المواقف أن اللغة شاهدة ~~لنا بأنه لا يسمى المعدوم في اللغة شيئا وأيد عليه تأييدات فالأولى أن يقال ~~أنه وإن لم يكن شيئا حقيقة ووضعا لكنه شئ مجازا وهذا المجاز شائع منفهم فلا ~~يمتنع استعماله في التعريفات (و) أورد (ثانيا الموصول بصلته عام و) الحال ~~أنه (ليس بلفظ واحد) فلا يصدق عليه الحد مع أنه من أفراد المحدود (والجواب ~~أن العام هو الموصول) وحده المقترن مع الصلة (كالمعرف باللام) فإنه وحده ~~عام حال اقترانه باللام والصلة مبينة لعمومه كاللام والموصول وحده لفظ واحد ~~وليس العام المجموع المركب من الموصول والصلة ثم إن هذا الإيراد غير مختص ~~بتحديد هذا الخبر الإمام العارف بل وارد على الجميع فيحتاج إلى هذا الجواب ~~فإن العام من أقسام المفرد كما لا يخفى على المتأمل (وقد يجاب) في شرح ~~المختصر (بأن المراد بوحدة اللفظ أن لا يتعدد بتعدد المعانى) فالعام حينئذ ~~ما دل على متعدد ولم يتعدد اللفظ حسب تعدد المعانى والموصول مع صلته يدل ~~على الكثير دفعة لا أن واحدا منهما على واحد والآخر على آخر كما لا يخفى ~~(وقيل) في شرح الشرح (أن أريد) بالدلالة على شيئين الدلالة (بالمطابقة ~~فأمثال هذا) أى الموصولات (لا يدل على شيئين) بالمطابقة فإنها موضوعة ~~لمفهوم كلى لتستعمل في الجزئيات فلا تكون الدلالة عليها مطابقة (وأن أريد) ~~بها (الأعم) من المطابقة والتضمن (دخل الألفاظ التى لها مدلولات تضمنية) ~~فإنها تدل على شيئين فصاعدا PageV01P449 ~~بالتضمن وهى الأجزاء قيل هذا الاشكال وارد على أصل ااتعريف ولا ms0358 تخصيص له ~~بهذا الجواب ويمكن أن يقال لعل وجه إيراده على الجواب أنه يخرج الموصول ~~بقيد وحدة اللفظ ولا يتوجه هذا الإيراد إلا إذا أثبت أن الموصول داخل فيه ~~وقد أثبت دخوله بهذين الجوابين فأورد هذا الإيراد ويمكن الجواب عنه بأن ~~المراد بالشيئين فصاعدا الفردان من مدلول اللفظ فصاعدا وظاهر أن الأجزاء ~~الدالة هى عليها اضمنا ليست افرادا ومعنى قوله فصاعدا أن لا تقف الدلالة ~~إلى حد وحينئذ أيضا يخرج الألفاظ الدالة على الأجزاء بالتضمن فإنها واقفة ~~عند حد إذ لا ماهية مركبة من أجزاء غير متناهية كذا في الحاشية وقد يجاب ~~بأن المراد الدلالة المطابقة مجازية كانت أو حقيقية أى الدلالة على تمام ~~االمستعمل فيه والموصولات تدل على كل مطابقة لكن إجمالا من حيث أنه فرد ~~لمفهومه الذى جعل عنوانا لها وهذا إنما يتم لو جعل كل فرد موضوعا له ~~استقلالا وحينئذ يلزم أن يكون العام المخصوص حقيقة في الباقى فإنه مستعمل ~~في الموضوع له وبهذا الجواب يندفع أيضا لو قرر سؤال شارح الشرح بأنه أن ~~أريد أن الدلالة مطابقة له لا يصدق على الموصول بل على فرد من افراد العام ~~لأن اللفظ الواحد لا يدل على الكثير وأن أريد الأعم دخل الألفاظ الموضوعة ~~بإزاء معنى مركب فافهم وما أورد أن العام لو كان موضوعا للكل لكان كل واحد ~~واحد مدلولا تضمنيا فلا يسرى الحكم إليها فإنه لا يلزم من الحكم على الكل ~~الحكم على الأجزاء فالجواب عنه أنه وأن لا يلزم عقلا لكنه يلزم في خصوص ~~الألفاظ العامة لغة فإن الألفاظ العامة إنما وضعت للكل لأن يجعل محط الحكم ~~كل واحد واحد في الاستعمال ورب شئ لا يلزم عقلا يلزم لغة وبالعكس فتدبر ~~(وأجيب) في حواشى ميرزاجان باختيار شق المطابقة والقول (بأن الموصولات ~~موضوعة لمعان جزئية) مما يصدق عليه الصلة (بوضع عام) واحد لا أنها موضوعة ~~لمعان كلية لتستعمل في الجزئيات كما زعم المورد (فإذا أريد PageV01P450 ~~بها الجميع) من الجزئيات التى وضعت بإزائها (دل على الجميع مطابقة) لأنها ms0359 ~~مستعملة فيما وضعت لها (أقول) فيه نظر فإن غاية ما لزم منه أن الكل مما ~~وضعت له فيكون الاستعمال في كل بدلا مطابقة و(المطابقة في كل بدلا لا تستلزم # $ 256 # المطابقة في كل معا) فإنه لم يوضع لكل معا (فتدبر) والتحقيق أن حال ~~الموصول حال المعرف باللام بعينه فهو ربما يقصد به الشئ المعين الموصوف ~~بالصلة المعهود وقد يقصد كل فرد مما اتصف بالصلة كل فرد مما اتصف بالصلة ~~وقد يقصد جنس المتصف بها وقد يقصد الفرد المبهم منه المعهود في الذهن ~~والعام ليس إلا ما قصد به المعنى الثاني ثم إن الأفراد الموصوفة بصلة تغاير ~~الموصوفة بصلة أخرى وهكذا فوضعت الموصولات بإزاء الأفراد الموصوفة بصلة ~~كلها والأفراد الموصوفة بصلة أخرى كلها إلى ما لا نهاية لها من الجملات ~~بالوضع العام مرة واحدة فالمستعمل المستغرق لجميع أفراد متصفة بصلة دال ~~عليها مطابقة وكذا المستغرق لأفراد صلة أخرى أيضا دال عليها مطابقة وليس ~~المقصود أن الوضع لكل واحد واحد مما اتصف بالصلة بدلا وأن الوضع لكل بدلا ~~لا يستلزم كون الدلالة على الكل معا مطابقة بل إنها موضوعة لكل معا ~~فالمستعمل فيها يدل عليها مطابقة هذا هو التحقيق الذى لا يتجاوز عنه الحق ~~وأما الألفاظ المجازية المستغرقة لأفراد معانيها المجازية فالجواب عنها إما ~~بأن يراد بالمطابقة الدلالة على تمام المستعمل فيه حقيقيا كان أو مجازيا ~~وإما بما قال المصنف أن الألفاظ المذكورة وإن كانت مجازا بالنسبة إلى ~~المفهومات الكلية لكنها حقيقة في العموم فيكون العموم مدلولا مطابقيا لكن ~~على الثاني يخرج الألفاظ الخاصة المستعملة في العموم مجازا نحو النكرة ~~المستعملة في الإثبات المستغرقة ولا بأس به فإن الظاهر أن التعريف للعام ~~الحقيقة هذا وقد يجاب بأن الموصول موضوع لحصة حصة مما اتصف بالصلة من غير ~~اعتبار الاجتماع والبدلية وإلا لما صح الاستعمال في واحد PageV01P451 ~~منهما بل مطلقا فإذا أريد الكل كان كما أريد من المشترك جميع المعانى إلا ~~أن المشترك شرط استعماله أن لا يجمع المعانى في الإرادة فيكون هذا ~~الاستعمال ms0360 فيه خطأ وههنا لما لم يشترط في الاستعمال هذا الشرط كان حقيقة ~~لأنه استعمال صحيح فيما وضع له ولعل هذا الجواب تنزلى والحق ما أفدنا سابقا ~~فتأمل وتشكر (و) أورد (ثالثا بدخول المثنى) فإنه يدل على شيئين (والجواب ~~أنه لا يدل على معنيين فصاعدا) معا (إذ) المراد بالدلالة على معنيين فصاعدا ~~الدلالة عليهما وعلى ما فوقهما و(لا يصلح) المثنى (لما فوق الاثنين) فلا ~~يدخل في الحد (قيل يقتضى ذلك) الذى ذكرت من المعنى (لو باع درهمين فيما ~~إذا) وكل رجل و(قيل له بعه بدرهمين فصاعدا لم يكن ممتثلا) لأن معناه على ما ~~ذكرت البيع بدرهمين وبما فوقهما فالإذن لم يتناول البيع بدرهمين فلا امتثال ~~(والحق خلافه) لأنه ممتثل قطعا حتى ينفذ البيع ولا يكون للمالك حق الفسخ ~~(ويجاب بأنه لا يمكن العطف فيه) أى في التوكيل (على درهمين لأنهما لا ~~يصعدان) لأن الدرهمين لا يصيران ما فوقهما (بل الصاعد هو الثمن) بالزيادة ~~عليهما وإذا لم يصح هذا (فقيل أنه حال محذوف العامل والمعنى فيذهب الثمن ~~صاعدا) فالوكالة بالبيع بدرهمين والإجارة في الزيادة في الثمن (بخلافه فيما ~~نحن فيه) فإنه لا صارف عن الظاهر (لأن الدال يقبل الزيادة باعتبار المدلول) ~~فيزداد الدال بازدياد المدلول (فصح أن يقال يدل على اثنين وعلى ما فوقهما) ~~فلا يغير عن الظاهر ولا يخفى أنه لا يصح العطف فيما نحن فيه أيضا على شيئين ~~لاختلاف الاعراب وأيضا لا يلزم من العطف على درهمين أن يكونا صاعدين بل ~~إنما يقتضى أن يكون البيع بمقابلة الدرهمين والصاعد فلا امتناع في العطف ~~فلعله أراد بالعطف معناه اللغوي والمقصود أنه لا يصح تعلقه بدرهمين إذ هما ~~لا يصعدان بل فصاعدا يتعلق بالمحذوف فقد تم التوكيل بالبيع بدرهمين وهذا ~~خبر آخر وأما فيما نحن فيه فيصح التعلق PageV01P452 ~~بالشيئين فهما يصعدان باعتبار المدلولية وهذا أيضا غير واف فإن الشيئين ~~نفسهما لا يصعدان إلا بالضم كالدرهمين فكما يصح الصعود فيهما باعتبار ~~المدلولية بان يفهم منه الشيئان وشئ زائد كذلك يصح صعود الدرهمين باعتبار ms0361 ~~الثمنية بأن يجعلا مع درهم زائد ثمنا فلا فرق بين الصورتين بل الحق أن ~~المتبادر في العرف من ثمل هذه العبارة التخيير بين البيع بدرهمين وبما فوقه ~~وكذلك المتبادر في التعريف الدلالة على شيئين أو على ما فوقهما وحينئذ قد ~~تقرر النقض بالمثنى في مقره ولك أن تقرر الجواب بأن المعنى # $ 257 PageV01P453 ~~في التوكيل إجازة البيع بثمن درهمين وبثمن ما زاد فظاهر أن البيع الواحد لا ~~يكون بثمنين والمفوض إليه ليس إلا بيعا واحدا فلزم التخيير في البيع ضرورة ~~بخلاف ما نحن فيه فإن الدلالة على الشيئين والزائد تمكن بلفظ واحد وهذا ~~أيضا لا يخلو عن نوع قلق ويمكن أن يقال أن المتبادر من أمثال هذه العبارة ~~أحدهما عرفا ففي صورة التوكيل المقصود التخيير بين البيعين بثمنين وقيما ~~نحن فيه الدلالة على اثنين أو الزائد لكن بلفظ واحد والبدلية باعتبار ~~الأوقات فمعنى العام اللفظ الواحد الدال على الاثنين تارة وعلى الزائد أخرى ~~والمثنى لا يدل على الزائد أصلا وهذا أيضا غير واف فإنه حينئذ ينطبق على ~~الجمع المنكر ولا يتناول العام الاستغراقي فإنه يدل على الكل ولا يدل على ~~الاثنين أصلا هذا (ثم قيل لا حاجة) حينئذ (إلى) قيد (اثنين) فيلزم ~~الاستدراك بل يكفى أن يقال اللفظ الواحد الدال على ما فوق اثنين (إذ ما من ~~عام إلا ويدل على ما فوق الاثنين) وفيه أنه لو حذف قيد شيئين لما صح تعلق ~~فصاعدا فإليه حاجة وإن لم يكن حاجة في الاطراد والانعكاس نعم لو بدل ~~العبارة بنحو آخر لما كان إليه حاجة لكن تعيين طريق أداء المقصود ليس واجبا ~~على المتكلم فله أن يؤدى بأطول وأقصر هذا (أقول الجمع المنكر عنده) قدس سره ~~(عام ويقول) هو قدس سره (أقل الجمع اثنين) لعل هذا من سهو الناسخ والصحيح ~~اثنان فقيد اثنين لإدخال الجمع المنكر (فتظهر الفائدة) قال مطلع الأسرار ~~الإلهية الجمع المنكر المستعمل في اثنين أن كان عاما داخلا في الحد فلا ~~يخرج المثنى ويبقى النقض به وإن لم يكن عاما ms0362 داخلا فيه فلا تظهر الفائدة ~~أصلا فتدبر (و) أورد (رابعا) النقض (بالجمع المعهود والمنكر) فإنهما دالان ~~على اثنين فصاعدا (وأجيب) أولا (بالتزامه) فإنهما عامان عنده قدس سره ولا ~~مشاحة في الاصطلاح (و) ثانيا على التنزل (بأن المراد الدلالة) على اثنين ~~فصاعدا (معا بالاستغراق ولا يشكل بالجموع المضافة مثل PageV01P454 ~~علماء البلد) فإنه غير مستغرق لافراده كلها بل لبعضها كالمعهود (للفرق ~~البين بين الافراد للخصوص على الاطلاق) كما في الجمع المضاف فإنه اعتبر ~~الخصوصية أولا بالإضافة ثم اعتبر استغراقه لجميع أفراده (وبين الافراد ~~للمطلق على الخصوص) كما في الجمع المعهود فإنه اعتبر مطلقا وأريد بعض ~~مسمياته فلا شائبة للاستغراق فيه (فما في التحرير) أنه عرف العام بما دل ~~على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربة فقوله مطلقا احتراز عن الجمع ~~المعهود فإنه يدل على أفراد مخصوصة لا مطلقا ويرد عليه الجمع المضاف فإن ~~مسمياته مستغرقة مقيدا لا مطلقا وأجيب بأن المشترك فيه عالم البلد ولم يقيد ~~بشئ بخلاف المعهود فإن المشترك فيه الرجال مثلا وقد اعتبر تقييده والحق (أن ~~لا فرق بين الجمع المعهود والجمع مضافا) لأن عالم البلد أيضا معهود وإرادة ~~عهد دون عهد لا تدل عليه العبارة (ساقط) لأن المضاف بالإضافة العهدية يلتزم ~~خروجه وبالإضافة الاستغراقية لا عهد فيه بل اعتبر تقييد الجنس أولا ثم ~~اعتبر عمومه واستغراقه لجميع الافراد المقيد فتدبر (مسألة * العموم حقيقة ~~في اللفظ) وهو متصف به حقيقة اتفاقا (وهل يتصف به المعنى) اختلف فيه (فقيل) ~~نعم يتصف به (كاللفظ وهو المختار) عند المصنف وهو الظاهر من كلام القاضى ~~الإمام أبى زيد في الأسرار وعليه حمل كلام الإمام الشيخ أبى بكر الجصاص ~~الرازى رحمهما الله تعالى (وقيل) يتصف به المعنى (مجازا وعليه الأكثر) من ~~الأصوليين ومنهم الإمام فخر الإسلام رحمه الله (وقيل لا) يتصف به المعنى ~~(حقيقة ولا مجازا) وهذا مما لم يعلم قائله ممن يعتد بهم (لنا أن العموم) ~~لغة وعرفا (لمطلق الشمول وهو معقول في المعنى) كما في اللفظ (كعموم المطر ~~للبلاد والصوت للسامعين ms0363 والكلى للجزئيات فإن قيل) العموم (شمول أمر واحد) ~~وشمول أمر واحد (ليس في المطر والصوت بل الأفراد تتبعض) فإن المطر الى في ~~بلد غيره ببلد آخر والكيفية المسموعة لشخص قائم PageV01P455 ~~بالهواء المحتبس في سامعه غير القائم بالهواء الذى في سامعه أخرى كذا قالوا ~~(أقول) ليس الأمر كما زعمت (بل الطبيعة) من المطر والصوت الواحد بالوحدة ~~المبهمة (تعم في ضمن الافراد) الموجودة في محال متعددة (وقيل) في الجواب ~~(لم يعتبر في # $ 258 # العموم لغة شمول أمر واحد) بل يكفي الشمول على طريقة التبعيض (ثم أفاد ~~شارح المختصر أن الاطلاق اللغوى أمره سهل) فإنه يعرف بالاستقراء (إنما ~~النزاع في أمر واحد متعلق بمتعدد) هل يصح أم لا (وذلك) أى تعلق الأمر ~~الواحد بمتعدد (لا يتصور في الأعيان الخارجية) اتفاقا و(إنما يتصور في ~~المعانى الذهنية) فإن العقل لا يأبى عن تجويز تعلق معنى ذهنى بمتعدد ~~(والأصوليون ينكرون وجودها) فمنعوا اتصاف المعانى بالشمول والعموم واختلفوا ~~في تقريره (فحمل التعلق بعضهم) وهو شارح الشرح (على الحلول) فالحاصل أن ~~حلول أمر واحد في متعدد لا يتصور في الأعيان الخارجية وإنما يتصور في ~~المعانى الذهنية (وعلل عدم تصوره في الخارج بأن العرض الواحد لا يحل المحال ~~المتعددة ويرد عليه أنه لا فرق حينئذ بين) المعنى (الخارجى و)المعنى ~~(الذهنى) فلا يصح قوله وإنما يتصور في المعانى الذهنية وهذا لا يرد لو أراد ~~بالأعيان الخارجية الأشخاص وبالمعانى الذهنية الطبائع المأخوذة من حيث هى ~~وإنما خص الأشخاص بالخارجية لأن المتكلمين ينكرون الوجود الذهنى فلا أشخاص ~~ذهنية عندهم والمراد بالمعانى الذهنية المعانى المعقولة للذهن لا الموجودة ~~فيه (أقول وأيضا يجوز أن يكون) المعنى (جوهرا كالمطر) فلا يتصف بالحلول ~~أصلا (فتأمل وحمل بعضهم) وهو ميرزاجان التعلق بالمتعدد (على الحمل والصدق) ~~وذا لا يتصور في الأعيان أى الأشخاص الخارجية (فإن صدق أمر واحد) شخصى ~~(خارجى على أمور لا يجوز بخلاف معقول ذهنى) إذ منه الكليات الصادقة على ~~الكثير والأصوليون ينكرون المعقول الذهنى لعدم قولهم بالوجود الذهنى وبوجود ~~الكليات في الأعيان (أقول يرد عليه ms0364 أن PageV01P456 ~~الصدق) والحمل (لا يقتضى الوجود بل تكفى المعقولية كما في المعدولات) فإن ~~المحمول فيها عدمى غير موجود مع كونه محمولا على الموضوع (والأصوليون لا ~~ينكرون ذلك) الحمل وكيف ينكر عاقل هذا (ثم أقول الصواب حمل التعلق على ~~الوجود والمعنى أن لا شمول للمعدوم إلا مجازا) فإن الشمول وجود أمر في ~~متعدد (ووجود أمر في موجود متعدد لا يتصور في الأشخاص الخارجية) فحمل ~~الأعيان على الأشخاص وذلك ظاهر (وإنما يتصور في المعقولات الذهنية إذ منها ~~الكليات الطبيعية التى قيل بوجودها) فيتصور الشمول فيها للمتعدد (وجمهور ~~الأصوليون ينكرون وجود الطبائع في الخارج على ما علم في مبحث الأمر) من ~~المختصر فمنعوا شمول أمر واحد لمتعدد في المعانى (هذا) وعلى هذا فيرجع ~~حقيقة النزاع إلى النزاع في وجود الطبائع واعلم أنه لا شك أن العموم على ~~هذا التقدير بمعنى وجود أمر واحد في متعدد ولا شك أن الألفاظ لا تتصف به ~~بهذا المعنى فلا يصلح تحرير للنزاع المذكور آنفا فإن الكلام في العموم الذى ~~يتصف به اللفظ اتفاقا هل يتصف به المعنى ولو أريد أن الاحرى بالنزاع هذا ~~فهو كما ترى إذ لا غرض للأصولى يعتد به ثم أن الاستغراق حقيقة ليس إلا ~~للمعنى فإنه هو المنطبق على الافراد واللفظ ليس مستغرقا إلا باعتبار ~~الدلالة على الافراد فحينئذ لا يصح القول باتصاف المعنى بما يتصف به اللفظ ~~حقيقة ولا يصح التنازع أصلا اللهم إلا في اللفظ وما في التحرير أن مبنى ~~النزاع أن من اعتبر في العموم الوحدة الشخصية كفخر الإسلام منع اتصاف ~~المعنى به حقيقة فإن الواحد الشخصى لا يتناول الكثير وإنما يتصور في الذهنى ~~وهو ينكره نعم يجوز مجازا ومن منع مجازا أيضا زعم أن لا علاقة ومن لم يشترط ~~الوحدة الشخصية جوز اتصاف المعانى به وهو الحق يقال مطر عام فلا يلتفت إليه ~~لأنه مع أنه لا أثر له في كلام الإمام فخر الإسلام أصلا وأن الواحد الشخصى ~~ذهنيا أو عينيا لا يتصور تناوله للكثير لا يلزم منه الاتصاف ms0365 PageV01P457 ~~بما يتصف به اللفظ وعباراتهم تدل عليه وحرر النزاع بعض من تعمق نظره أن ~~المراد بالعموم الاستغراق لافراد المفهوم الصالح لجريان الأحكام من التخصيص ~~والتأويل هل يتصف به المعنى فيخص بمخصص كاللفظ أم لا يتصف كما يقال الثابت ~~اقتضاء هل له عموم أم لا وإلى الثاني ذهب الإمامان الشيخ فخر الإسلام ~~والشيخ شمس الأئمة الحلوانى رحمهما الله تعالى حاكمين بأن التصرفات ~~والتجوزات إنما تكون وفي الألفاظ دون المعانى فإنها ما لم تعبر بألفاظ لا يتصرف # $ 259 PageV01P458 ~~فيها بزيادة أو نقصان ويطلق عليه العموم مجازا بأن يراد مطلق الاستغراق ~~والشمول لا ما ذكر كما يقال المأكول في لا آكل عام والعموم حقيقة هو ما ذكر ~~وبعضهم ذهبوا إلى الأول ونسبة بعض مشايخنا إلى الشافعى رحمه الله حتى جوز ~~والتخصيص في الثابت اقتضاء ومن أنكر الاتصاف به حقيقة ومجازا فهو ممن لا ~~يعتد بهم زعما منهم بعد العلاقة وقد وقع ههنا في التحرير من الكلام ما يقضى ~~به العجب هكذا ينبغى أن يفهم هذا المقام (مسألة * للعموم صيغ) دالة عليه ~~بالوضع انفراد (وقيل) ليس له صيغة وما يدل عليه في الاستعمال (حقيقة في ~~الخصوص مجاز في العموم وقال) الشيخ أبو الحسن (الأشعرى تارة بالاشتراك) بين ~~العموم والخصوص (وتارة بالوقف) وفسر بأنه لا يدرى أهى حقيقة في العموم أم ~~مجاز وبأنه لا يدرى معناها ورد بأن الاستعمال متحقق قطعا فلابد من الوضع ~~فأما النوعى الذى في المجازات وأما الذى في الحقيقة فلم يبق التردد إلا في ~~كونه حقيقة أو مجازا (وقيل بالوقف في الاخبار) فقط (دون الأمر والنهى وقيل ~~لا نزاع في الألفاظ المركبة) الدالة على العموم (مثل كل رجل وجميع الرجال ~~وإنما النزاع في الصيغ المخصوصة وهى أسماء الشرط والاستفهام) كمن وما ومتى ~~(وقيل من أبوك يدل) على الأفراد (على البدل احتمالا لا معا جزما) فهو ~~كالنكرة لا يصح دعوى العموم فيه أصلا (وأجيب بأنه يدل) على جميع الأفراد ~~(دفعة لكن على سبيل التردد) في ثبوت الأبوة لها فإنها لا يمكن أن ms0366 تثبت لكل ~~(لا) أنه يدل عليها (بدلا على الاحتمال كالنكرة ومنها) أى من الصيغ ~~المخصوصة (الموصولات) قال الشيخ ابن الهمام عموم أسماء الشرط والموصولات ~~عقلى فإن من يدل على عاقل والذى على ذات فإذا علقا بشرط وصلة عامتين يعم كل ~~فرد من أفرادهما التى وجد فيها الشرط أو الصلة وهذا دعوى من غير دليل فإن ~~شمول الشرط والصلة لا يوجب أن يقصد استغراق الكل معا عقلا إلا إذا كانا ~~وصفين مناسبين للحكم فيعم الحكم لعموم العلة PageV01P459 ~~والعموم فيهما يفهم مطلقا ثم أن العموم لو كان عقليا بأن يكون لازما من ~~لوازم معناه الموصوف بالشرط أو الصلة لما صح التخصيص فيه وإلا لم يبق ~~اللازم لازما فالحق أن العموم فيهما وضعى (والجمع المحلى) باللام (و) الجمع ~~(المضاف واسم الجنس كذلك) أى المحلى والمضاف لكن لا مطلقا بل (حيث لا عهد) ~~فإن العهد مقدم على الاستغراق في الجميع (وإن كان بعضها أقوى) في الدلالة ~~على العموم (من بعض) كالجمع المحلى والمضاف فإنهما أقوى من المفرد كذلك (و) ~~منها (النكرة المنفية ولا رجل فتحا) أى النكرة المفتوحة الواقعية بعد لا ~~التى لنفى الجنس (نص) في العموم (دنه رفعا) أى دون النكرة المرفوعة الواقعة ~~بعد حرف النفى فهى غير نص بل ظاهر فيه ويحتمل غيره كذا قال أهل العربية ~~واستدلوا عليه بأنه يجوز ما رجل ولا رجل في الدار بل رجلان ولا يصح لا رجل ~~بل رجلان واعترض عليه الشيخ ابن الهمام بأنه يجوز لا رجال فيها بل رجلان ~~فيها عندهم فينبغى أن لا يكون نصا عندهم وإن قيل بأن النفى ههنا للجنس مع ~~وصف الجمعية نقول في لا رجلا النفى له مع صفة الوحدة فهما سواء وأيضا أنه ~~قد اشتهر ونقل عن ابن عباس رضى الله عنهما ما من عام إلا وقد خص منه البعض ~~فأين للنصوصية وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار في ~~الإسلام مع أنه ألزم كثيرا من الضرر فقد خص منه بعض الضرر هذا ms0367 وتحقيق ~~كلامهم أنهم قالوا أن الألفاظ المفردة موضوعة للحقيقة من حيث هى من غير ~~اعتبار الفردية والوحدة والكثرة والانتشار والوحدة إنما تفهم من التنوين ~~والجنس من اللفظ المفرد وصيغ الجموع موضوعة للجماعات من حيث هى وأما ~~الانتشار فمن التنوين ففي لا لنفى الجنس يسقط التنوين وتقدير إفلا تدل ~~النكرة على الفردية والانتشار وينفى الجنس ونفيه في العرف واللغة لا يكون ~~إلا بنفى جميع الافراد وأما في غيره فالنكرة منونة تدل على الجنس مع الوحدة ~~فالنفى فيه يحتمل أن يتوجه إلى صفة الوحدة فلا ينتفى PageV01P460 ~~الجنس بل يتحقق في ضمن الكثرة فيصح ما رجل أولا فيها رجل بل رجلان أو رجال ~~فلا عموم ولو مخصوصا ويحتمل أن يتوجه إلى الجنس فيفيد العموم فلا رجل فتحا ~~لا يحتمل نفى صفة الوحدة بل نفى الجنس بانتفاء كل فرد وأن صح تخصيص بعض ~~الأفراد فيعم في الباقى بخلاف لا فيها رجل رفعا فإنه يحتمل نفى الجنس # $ 260 # فيفيد العموم ولو مخصوصا فيفيد العموم في الباقى ويحتمل نفى صفة الوحدة ~~فلا يفيد العموم أصلا وهو المراد بكون الأول نصا فيه دون الثاني لا أنه لا ~~يجوز التخصيص فيه فاندفع الإيراد وأما إذا دخل لا التى لنفى الجنس على ~~الجمع وأزال التنوين بقى جنس الجماعة من غير تقييد بصفة الوحدة والكثرة ~~ويتوجه النفى إلى جنس الجماعة عندهم فينتفى بانتفاء كل فرد منها فالعموم ~~فيها باعتبار الجماعات عندهم وبقى عندهم احتمال ثبوت الواحد والاثنين فيجوز ~~لا رجال بل رجلان وهذا لا ينافى النصوصية في العموم في أفراد الجنس فاندفع ~~الأول هكذا ينبغى أن يفهم كلامهم وأما تحقيق الحق في أن استغراق الجمع ~~للآحاد أو الجماعات وأن وضع النكرة لأى شئ فسيظهر لك أن شاء الله تعالى ثم ~~أن النكرة الغير المنفية بلا التى لنفى الجنس قد تكون نصا في العموم عندهم ~~أيضا إذا زيد بعد من نحو لا من رجل وما من رجل ولعل مراد المصنف أن لا رجل ~~رفعا غير نص من دون عروض عارض موجب ms0368 للنصوصية فافهم (وجاء) المنكر المنفى ~~(لسلب العموم) أيضا (نحو ما كل عدد زوجا) نقل عن الشيخ عبد القاهر أن كلمة ~~النفى إذا قدمت على كلمة كل كان لسلب العموم وإذا أخرت كانت لعموم السلب ~~(والحق أنه) أى عموم النكرة المنفية (عقلى) لأن نفى المطلق يوجب نفى كل فرد ~~فنفى كل فرد من لوازم نفى الحقيقة وهذا وإن لم يناف الوضع إذ لا استبعاد في ~~الوضع للوازم العقلية لكن الوضع إثبات أمر لا حاجة إليه كالوضع للدلالة على ~~حياة اللافظ فالوضع ضائع كذا في التحرير واعترض عليه مطلع الأسرار الإلهية ~~أن الحقيقة كما تنتفى بانتفاء كل PageV01P461 ~~فرد كذلك تنتفى بانتفاء فردما إذ الفرد هو الطبيعة فانتفاؤه انتفاؤها لزوم ~~أصلا نعم الحقيقة إذا أخذت من حيث الاطلاق لا بأن يكون جزأ منه بل بأن يكون ~~عنوانا وشرحا لمرتبة من المراتب فانتفاؤها لا يكون إلا بانتفاء جميع ~~الأفراد كما حقق بعض المتأخرين من أهل الكلام فإن قلت انتفاء الطبيعة رأسا ~~لا يكون إلا بانتفاء جميع الأفراد فالعموم لازم لهذا الانتفاء قلت إن كان ~~هذا الانتفاء موضوعا له فالعموم ليس عقليا بل صار وضعيا وإلا فمن أين يفهم ~~هذا النحو من الانتفاء ثم أنه لو كان العموم عقليا ولازما لهذا الكلام عقلا ~~كحياة اللافظ لما صح التخصيص وإلا لتحقق الملزوم بدون اللازم ثم أن المشهور ~~أن وضع هذه النكرة للأفراد المستغرقة فمعنى ما جاءنى أحد وما جاء كل أحد ~~واحد حتى قال أصحاب علم المعانى بناء عليه لا يصح نحو ما أنا قلت شعرا كأنه ~~يفيد نفى قول كل شعر عن المتكلم وإثباته لغيره وهذا ممتنع وقيل النكرة ~~موضوعة للفرد المبهم كما في الإثبات وهيئة تركيبه مع النفى موضوعة لإفادة ~~نفى هذا الفرد رأسا فيلزم انتفاء جميع الأفراد ضرورة والتزاما لأن نفى ~~الإيجاب الجزئى مستلزم للسلب الكلى وبناء على هذا جوز صاحب الفرائد التركيب ~~المذكور ولعل قائلى العموم العقلى أرادوا هذا فالتخصيص على هذا الرأى إنما ~~يكون باعتبار تقييد النكرة ببعض الأفراد ثم اعتبار ms0369 ورود النفى وعبارة ~~الإمام فخر الإسلام هكذا وبيان ذلك أن النكرة في النفى تعم وفي الإثبات تخص ~~لأن النفى دليل العدم وهو ضرورى لا بمعنى في صيغة الاسم وذلك لأنك إذا قلت ~~ما جاءنى رجل فقد نفيت مجئ رجل واحد نكرة ومن ضرورة نفيه نفى الجملة ليصح ~~عدمه بخلاف الإثبات لأن مجئ رجل واحد لا يوجب مجئ غيره ضرورة وهذا ضرب من ~~دلائل العموم انتهى كلماته الشريفة وهذا يحتمل أن يكون إشارة إلى أن عموم ~~النكرة المنفية عقلى ويحتمل أن يكون معناه أن وضعه لانتفاء الفرد المبهم ~~رأسا لغة والعموم من لوازمه والثاني PageV01P462 ~~أولى فإن عقلية العموم فاسدة كما عرفت ثم أن اتفاق أهل العربية يقتضى أن ~~الصواب هو الأول وأن العموم من مدلولاتها المطابقية والله أعلم بحقيقة ~~الحال (لنا جواز الاستثناء) ثابت في الكلمات المذكورة (وهو معيار العموم) ~~فإنه لإخراج ما لولاه لدخل (أقول لا نقض بالعدد كما أورد) بأنه يجوز ~~الاستثناء منه فيلزم عمومه مع أنه خاص (لأن المراد استثناء ما لا يقف إلى ~~حد) والحاصل أنه يجوز استثناء ما لا يقف إلى حد بل استثناء كل فرد على ~~البدل لغة فيجب تناولها واستغراقها لها لغة بخلاف العدد فإن الاستثناء منه ~~واقف إلى حد (والاعتراض) بمنع استلزام صحة الاستثناء العموم الوضعى ~~والاستناد # $ 261 PageV01P463 ~~(لجواز أن يفهم) العموم (بالقرينة كالترتيب على الوصف المناسب) للحكم ~~الموجود في كل فرد (في نحو السارق) والسارقة فاقطعوا أيدهما (الآية وأكرم ~~العلماء) فإن السرقة مناسبة لشرع الحد وموجودة في جميع افراده فيعم الحكم ~~وكذا العلم مناسب للإكرام(أو) نحو (العلم بأن الغرض) أى غرض المتكلم (تمهيد ~~القاعدة) الكلية (لأنه شارع) للأحكام والشرع غير مختص بواحد دون واحد (أو) ~~نحو (قوله) عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام (حكمى على الواحد حكمى ~~على الجماعة) هذا حديث رواه الفقهاء وقد صح ما يؤدى معناه عن أميمة أتت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه وسلم في نسوة يبايعنه على ~~الإسلام فقالت يا رسول الله هل نبايعك فقال ms0370 إنى لا أصافح النساء وإنما قولى ~~لمائة امرأة كقولى لامرأة واحدة ثم لو عطف هذا مع ما بعده على المجرور في ~~قوله بالقرينة لكان أولى بحسب المعنى ويكون الحاصل لجواز أن يفهم من الكلام ~~بقرينة في الكلام تدل بخصوصيتها أو بدليل الحديث الدال على العموم في ~~الشرعيات مطلقا (أو تنقيح المناط وهو الغاء الخصوصية) وتعميم الحكم (أى ~~القياس بنفى الفارق) بين المذكور والمسكوت (أو الضرورة كما في النكرة ~~المنفية فإن انتفاء فرد إنما هو بانتفاء) جميع (الأفراد بالضرورة)وقد مر ما ~~عليه (يجاب بأنه يفهم من غير علم بالقرينة) فإنه لو صدر ممن هو ليس ممهدا ~~للقواعد مع غير ترتب على وصف مناسب نحو أكرم الجهال لبقى الدلالة بحالها من ~~غير ملاحظة قياس وإنكار هذا مكابرة (ومثله ظاهر في العموم) لغة (وضعا وإلا ~~انسد باب الحكم بالوضع) مطلقا في العام والخاص وسائر الألفاظ (لأن مبناه ~~على التبادر عند التتبع) مع دون توقف القرينة (دون النص) من الواضع بأن هذا ~~موضوع لذلك فلو لم يحكممع وجود التبادر بالوضع لما صح الحكم في شئ من ~~الألفاظ الموضوعة (ويجوز أن يكون) انفهام المعنى (بالقرينة) فوجب أن يحكم ~~ههنا أيضا بالوضع بناء على التبادر الموجب له فتدبر PageV01P464 ~~(و) لنا (أيضا شاع وذاع احتجاجهم سلفا وخلفا بالعمومات) على الأحكام (من ~~غير نكير) من أحد ونقل الينا متواترا بحيث لا مساغ للتشكيك (وهذا) الاحتجاج ~~(إجماع) منهم (على الدلالة) أى دلالة تلك الصيغ على العموم (والأصل) في ~~الدلالة (الحقيقة) وأيضا تواتر الاحتجاج من دون توقف على القرينة وهذا يفيد ~~علما بالوضع (وذبك) الاحتجاج (كاحتجاج) أمير المؤمنين (عمر) بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه (وعلى) خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن ~~عثمان (أبى بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه (في قتال مانعى الزكاة) لما عزم ~~هو رضي الله عنه على قتال من منع الزكاة حين طلبهم الأداء (بقوله) عليه ~~وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~إلا الله) وقال ms0371 وكيف تقاتلهم وهم يقولون لا إله إلا الله (فقرره) أى هو رضي ~~الله عنه ولم يقل هذه ألفاظ عامة لا تصلح للإحتجاج (واحتج) الصديق رضي الله ~~عنه (بقوله) عليه وآله الصلاة والسلام في آخر الحديث المذكور فإذا قالوها ~~عصموا منعى دماءهم وأموالهم (إلا بحقها) أى إلا بحق كلمة لا إله إلا الله ~~وقال الزكاة من حقها والله لأقاتلهن من فرق بين الصلاة والزكاة فاحتج هو ~~رضي الله عنه بالعام ولم ينكره أحد بل أجمعوا على القتال بهذا الاستدلال ~~والقصة مفصلة مذكورة في صحيح البخارى وغيره * وفي شرح المختصر أن الذين ~~قاتلهم أفضل الصحابة الصديق الأكبر رضي الله عنه هم بنو حنيفة هذا خطأ من ~~شارح المختصر فإنه رضي الله عنه إنما قاتل بنى حنيفة لأنهم آمنوا بمسيلمة ~~الكذاب صرح به أهل الحديث وابن تيمية ثم أن هذا القتال لمنع الزكاة إلى ~~الإمام أو للمنع مطلقا فذهب الشافعى ومالك إلى الأول وقالا للإمام أن يقاتل ~~من امتنع عن دفع الزكاة إليه وذهب الإمام الهمام أبو حنيفة وأحمد بن حنبل ~~رحمهما الله إلى الثاني وقالا ليس للإمام أن يقاتل من امتنع عن دفع الزكاة ~~إليه وإنما له القتال إذا امتنعوا عن PageV01P465 ~~أدائها مطلقا لا بأنفسهم إلى المصارف ولا إلى الإمام وقالا الصديق رضي الله ~~عنه إنما قاتلهم لأنهم امتنعوا مطلقا ويؤيد هذا قول أبى هريرة رضي الله عنه ~~وكفر من كفر من العرب وامتنعوا # $ 262 # عن أداء الزكاة فإن الكفر إنما يتحقق لو امتنعوا مطلقا وأنكروا افتراضها ~~كما لا يخفى (و) كاحتجاج خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبى بكر) ~~الصديق رضي الله عنه (بقوله)عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام (الأئمة من ~~قريش) حين احتلفوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الأنصار منا ~~أمير منكم أمير وقال هو رضي الله عنه منا الأمراء ومنكم الوزراء ولم ينكر ~~أحد هذا الاحتجاج بل أجمعوا عليه والحديث المذكور رواه جمع كثير منهم ~~النسائى (و) كاحتجاجه رضي الله عنه بقوله عليه وآله وأصحابه ms0372 الصلاة والسلام ~~(إنا معشر الأنبياء لا نورث) ما تركنا صدقة حين سألت سيدة النساء فاطمة ~~الزهراء رضي الله عنها وعن أولادها الكرام ميراثها من تركة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه من خمس خيبر وفدك وعلى هذا أى عدم توريث ~~الأنبياء انعقد الإجماع بهذا الحديث واستمر العمل إلى الآن لا ينكره الأشقى ~~وفي الصحيحين إنا معشر الأنبياء وكاحتجاجه رضي الله عنه بقوله عليه وآله ~~الصلاة والسلام الأنبياء يدفنون حيث يموتون حين اختلفوا في دفنه عليه وآله ~~وأصحابه أجمعين الصلاة والسلام أين يدفن فلم ينكره أحد بل أجمعوا عليه ~~(واعتراض ابن الزبعرى) بكسر الزاى المعجمة وفتح الموحدة وسكون العين ~~المهملة آخره ألف مقصورة حين نزلت الآية الكريمة أنكم وما تعبدون من دون ~~الله حصب جهنم أن المسيح صلوات الله على نبينا وآله عليه قد عبده النصارى ~~والملائكة قد عبدها بعض العرب (ورده عليه) وعلى آله الصلاة و(السلام) بقوله ~~ما أجهلك بلسان قومك أن ما لما لا يعقل (معروف) في كتب الأصول فابن الزبعرى ~~احتج بالعموم وقد كان من أهل اللسان ولم ينكره هو صلى الله عليه وآله PageV01P466 ~~وأصحابه بأن العام لا يحتج به بل رده بأنه عام في غير العاقل فلا يتناول ~~عيسى والملائكة وإنما بدل المصنف الأسلوب إشارة إلى عدم صحة هذه الرواية في ~~التيسير لا يعرف له أصل كذا ذكره الحفاظ كالسبكى وغيره والذى في المعتبرات ~~ما روى عن ابن عباس أنه جاء عبد الله بن الزبعرى إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا محمد إنك تزعم أن الله أنزل عليك أنكم وما تعبدون من دون الله ~~حصب جهنم أنتم لها واردون قال نعم قال فقد عبد الشمس والقمر والملائكة ~~وعيسى وعزيز فكل هؤلاء في النار مع آلهتنا فنزلت أن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى أولئك عنها مبعدون وفي التيسير هذا حديث حسن وفي هذا أيضا كفاية لما ~~نحن بصدده كما لا يخفى وذلك الاحتجاج (كقول) أمير المؤمنين (على) رضي الله ~~تعالى عنه في ms0373 الجمع بين الأختين وطئا بملك يمين (أحلتهما آية) وهى قوله ~~تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم فإنها بعمومها تتناول ~~الأمتين المجتمعتين فاحتج هو رضي الله عنه بالعام (وحرمتهما آية) وهى قوله ~~تعالى وأن تجمعوا بين الأختين وهى في معنى مصدر مضاف أى جمعكم بين الأختين ~~وهو عام للجمع نكاحا ووطأ بملك اليمين فدلت على تحريم الجمع وطأ بالعبارة ~~لا بالدلالة كما زعم البعض حتى أوردوا أن الدلالة لا تصلح لمعارضة العبارة ~~فأثبت هو رضي الله عنه حكم التعارض بين العامين ورجح المحرم وهذا الأثر ~~رواه عبد الرزاق والبيهقى ونقل في بعض كتب الأصول عن أمير المؤمنين عثمان ~~رضي الله عنه أنه رجح المبيح لموافقة البراءة الإباحة الأصلية وموافقة ما ~~في المائدة وهذا مخالف لكتب الحديث فإنه روى مالك والشافعى وعبد الرزاق ~~وابن أبى شيبة والبيهقى من طريق ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلا سأل ~~عثمان عن الأختين في ملك اليمين هل يجمع بينهما قال أحلتهما آية وحرمتهما ~~آية وما كنت لأصنع ذلك فخرج من عنده فلقى رجلا من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم أراه على بن أبى طالب رضي الله عنه PageV01P467 ~~فسأله عن ذلك فقال لو كان إلى من الأمر شئ ثم وجدت من أحل فعل ذلك لجعلته ~~نكالا والقول بالإباحة جاء عن ابن عباس وهو كان يؤول وأن تجمعوا بين ~~الأختين في النكاح ثم أنه قد روى ابن أبى شيبة والبيهقى من طريق أبى صالح ~~عن على بن أبى طالب رضي الله عنه قال في الأختين المملوكتين أحلتهما آية ~~وحرمتهما آية ولا آمر ولا أنهى ولا أحل ولا أحرم ولا أفعل أنا ولا أهل بيتى ~~وروى عبد الرزاق عن ابن مسعود أنه سئل عن الرجل يجمع بين الأختين الأمتين ~~فكرهه فقيل يقول الله إلا ما ملكت أيمانكم قال وبعيرك أيضا مما ملكت يمينك # $ 263 PageV01P468 ~~فقد علم بهذا أن هذه المسألة اجتهادية مختلفة بين الصحابة والترجيح للتحريم ~~للاحتياط ولكون عموم ما ملكت يمينك متروك الظاهر ms0374 كما عن ابن مسعود ظنى ~~الدلالة لكونه مخصوصا بتخصيصات شئ ولموافقة القياس فإنه لما حرم الجمع فيما ~~شرع سببا لحل الوطء فتحريم الوطء نفسه أولى هذا والله أعلم بأحكامه (إلى ~~غير ذلك من الموارد) أى موارد الاستعمال (والوقائع) التى بلغت حد التواتر ~~توترا معنويا يطول الكلام بذكره ولنعم ما قال القاضى الإمام أبو زيد القول ~~بالتوقف في العام إنما حدث بعد القرن الثالث (واستدل) على المختار (بأنه) ~~معنى قصد إفادته و(كثرت الحاجة إلى التعبير عنه فيجب الوضع له كغيره) من ~~المعانى التى وضعت الألفاظ بإزائها للتعبير عنها (وأجيب بأنه يستغنى) في ~~التعبير عنه عن الوضع له انفرادا (بالمجاز والمشترك) فيجوز أن تكون الألفاظ ~~للخصوص وتستعمل في العموم مجازا أو تكون مشتركة بين العموم والخصوص فتستعمل ~~في العموم فتندفع حاجة التعبير ولا يلزم الوضع انفرادا (و) أجيب (بأنه ~~إثبات اللغة) والوضع بالرأى والقياس وقد نهى عنه فيما مر (أقول لو قيل) في ~~الاستدلال أن العموم معنى معقول قد كثرت الحاجة إلى التعبير عنه (فتجب ~~الدلالة) عليه أى يجب أن يكون لفظه ما من الألفاظ دالة عليه بل الألفاظ ~~الكثيرة وإلا لما أمكن التعبير عن العموم وإفادته (وقد وجدت) الدلالة ~~بالاستقراء في الألفاظ على طبق ما يقتضيه العقل (فإما) يدل (يجوزا أو وضعا ~~اشتراكا أو انفراد والأولان) هما الدلالة تجوزا واشتراكا (خلاف الأصل) لا ~~يصار إليهما إلا بدليل وليس (لا تدفع)الجواب المذكور بوجهيه أما الأول ~~فلكون المجاز والاشتراك خلاف الأصل وأما الثاني فلأنه ليس رأيا محضا بل ~~للاستقراء دخل فيه (كالإيراد بالكل والجميع) أى كما أنه اندفع الإيراد بأن ~~يستغنى في التعبير عن العموم بلفظ الكل والجميع اللذين هما خارجان عن ~~النزاع فلا يجب الوضع لما سواهما لعدم الحاجة إلى PageV01P469 ~~ألفاظ أخر في إفادة العموم وجه الاندفاع أنا وجدنا الصيغ المذكورة دالة ~~عليه لكن بقى شئ هو أنه يكفى حينئذ أن الاستقراء دل على أن الصيغ المذكورة ~~تدل على العموم فاما تجوزا أو اشتراكا أو انفرادا والأولان خلاف الأصل ولا ~~حاجة إلى ms0375 أنه معنى يحتاج في التعبير عنه ففي الاستدلال استدراك فتأمل الذين ~~قالوا إنها حقيقة في الخصوص مجاز في العموم (قالوا) في الاستدلال (أولا لا ~~عموم إلا لمركب والمفرد لغيره) من الخصوص (فإن معنى الشرط واستغراق المحلى ~~وغيره) من المضاف والنكرة المنفية والموصولات (لا يتحقق إلا بضم لفظ آخر) ~~معه فلا عموم لها (والجواب أن التوقف) في الدلالة (على التركيب) مع غيره ~~(لا يستلزم أن المجموع) بل يجوز أن يكون الدال هو المفرد لكن حال التركيب ~~فلا نسلم أن لا عموم إلا لمركب (وغايته أن الوضع) للعموم (نوعى) في ضمن ~~قاعدة كلية بأن يعين الواضع النكرة الواقعة تحت النفى للاستغراق وهكذا ~~كأوضاع المشتقات والمثنى والجمع والمصغر وأمثالها (و) قالوا (ثانيا أن ~~الخصوص متيقن) والعموم مشكوك (وهو) أى المتيقن (أولى من المشكوك) فالخصوص ~~أولى (قلنا المشكوك متيقن بالدليل) الذى مر وكون الخصوص متيقنا ممنوع بل ~~عدمه متيقن (مع أنه إثبات اللغة) والوضع (بالترجيح) والرأى فلا يصح (على أن ~~العموم أحوط وأجمع) فإنه بالعمل بالعموم يخرج المكلف عن العهدة بيقين ~~فتعارض الأحوطية تيقن الخصوص قيل الأحوطية لا يطرد فإنه إنما يكون في ~~الوجوب والتحريم دون الإباحة ولا يضرنا فإن المقصود نقض الدليل بأن المتيقن ~~لا يفيدكم فإنه معارض بالأحوطية ولو في بعض الموارد فتأمل (و) قالوا ~~(ثالثا) قد اشتهر (ما من عام إلا وقد خص منه) البعض (وقد خص) هذا العام ~~(بنحو) قوله تعالى (والله بكل شئ عليم) حتى صار مثلا فالعموم مغلوب والخصوص ~~غالب (والمغلوب مجاز وفي قوله وقد خص دفع لما يتوهم التشكيك بأن هذه القضية ~~مبطلة لنفسها فإنها أيضا مشتملة على العموم وجه PageV01P470 ~~الدفع أن هذا العام مخصوص فلا يبطل (قلنا) هذا لنا لا علينا (والتخصيص ~~لدليل فرع العموم وضعا) فهذا مثبت للوضع (ولهذا يعم) بعد التخصيص (فيما # $ 264 # بقى على أن) كون المغلوب مجازا مطلقا ممنوع وأن (الأقل قد يلزم الدليل) ~~موجب إياه وههنا دل الدليل على العموم هذا القائلون بالاشتراك والمتوقفون ~~(قالوا أطلقوا كل منها للعموم والخصوص) جميعا ms0376 (والأصل) في الإطلاق (الحقيقة ~~فيهما) فيلزم الاشتراك (أو) يقال أطلقت لكل منهما و(لا يدرى) الوضع لا يهما ~~فيجب التوقف (ومن ههنا) أى من أجل الاشتراك أو التوقف في الوضع (ذهبوا إلى ~~أن العام مجمل) يجب فيه التوقف حتى يرد البيان (قلنا) كون الأصل حقيقة ~~فيهما وعدم دراية الوضع (ممنوع) بل الدليل قام على أنها موضوعة للعموم ~~والاشتراك خلاف الأصل قائلو العموم في الأمر والنهى (قالوا التكليف للكل ~~وهو بالأمر والنهى فهما للعموم) بخلاف الأخبار (قلنا) غاية ما لزم ~~الاستعمال فيهما للعموم و(الوضع ممنوع) وغير لازم منه (بل) يجوز أن تكون ~~الدلالة (بالقرينة كما تقدم) نعم يلزم مما ذكرنا الوضع لكن مطلقا أمرا أو ~~نهيا أو اخبارا (على أن الأخبار) المقصود (قد يكون عن الكل) كالتكليف يكون ~~للكل (وهو) إنما يكون (بالخبر به) أى بالعموم وصيغته (والمعرفة) أى ~~الاعتقاد بالخبر المذكور (مطلوبة) للشارع كالأعمال فيلزم العموم في الخبر ~~أيضا بعين ما قلتم هذا (قيل) لو تم الاستدلال يلزم عموم صلوا وصوموا و(عموم ~~صلوا وصوموا غير محل النزاع) فإن أحدا لم يقل أن صيغ الأمر والنهى للعموم ~~(أقول مراده أن تلك الصيغ تعم إذا استعملت في الإنشاء) لا أن الإنشاء نفسه ~~يعم (نحو من شهد منكم الشهر فليصمه) فكلمة الشرط الواقعة فيه تعم (فتأمل) ~~لكن يكون حاصل مذهبهم حينئذ أن أمثال من وغيرها من الصيغ في الطلب موضوعة ~~للعموم وفي الاخبار ليست موضوعة له وهو كما ترى فافهم (مسألة موجب العام ~~قطعى) عندنا أعلم أن القطعى قد يطلق ويراد به ما لا PageV01P471 ~~يحتمل الخلاف أصلا ولا يجوزه العقل ولو مرجوحا ضعيفا وقد يراد به ما لا ~~يحتمل الخلاف احتمالا ناشئا عن دليل وأن احتمل احتمالا ما ويشترك كلا ~~المعنيين في أنه لا يخطر بالبال الخلاف أصلا ولا يحتمله عند أهل اللسان ~~ويفترقان في أنه لو تصور الخلاف لما جوزه العقل في الأول أصلا وجوزه في ~~الثاني تجويزا عقليا ويعده أهل المحاورة كلا احتمال ولا يعتبر في المحاورة ~~أصلا والمراد ههنا المعنى الثاني ms0377 فالعام عندنا يدل على العموم ولا يحتمل ~~الخصوص احتمالا لا يعد في المحاورة احتمالا بل ينسب أهلها مبدية إلى ~~السخافة وهذا كالخاص بعينه (فلا يجوز تخصيصه) إذا وقع في الكتاب (بخبر ~~الواحد) لكونه ظنى الثبوت (ولا بالقياس) لكونه ظنى الدلالة ولذا لم يجوزوا ~~تخصيص قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه بقوله صلى الله ~~عليه وسلم المؤمن يذبح على اسم الله تعالى سمى أو لم يسم ولا بالقياس على ~~الناسى قال العينى في شرح الهداية قد صح الحديث هكذا المؤمن يذبح على اسم ~~الله تعالى سمى أو لم يسم ما لم يتعمد (والأكثر) من الشافعية والمالكية ~~وبعض منا كالإمام علم الهدى الشيخ أبى منصور الماتريدى قدس سره (على أنه ~~ظنى) محتمل للخصوص احتمالا صحيحا عرفا ناشئا عن دليل (فيجوز) تخصيصه وأن ~~كان في الكتاب بخبر الواحد والقياس (لنا أنه موضوع للعموم قطعا) للدلائل ~~القطعية التى مرت (فهو) أى العموم (مدلول له وثابت به قطعا) لأن اللفظ لا ~~يحتمل غير الموضوع له (كالخاص إلا بدليل) صارف عنه وحينئذ لا نزاع في ~~الخصوص اعترض عليه أن ثبوت المدلول للفظ قطعا مطلقا ممنوع وإنما يثبت لو لم ~~يحتمل الانصراف عنه بدليل وههنا قد دل كثرة التخصيص حتى صار ما من عام إلا ~~وقد خص منه البعض مثلا على أن احتمال التخصيص قائم في كل عام وأن أريد أن ~~الدلالة على العموم لازمة قطعا فلا كلام فيه إنما الكلام في الإرادة وليست ~~لازمة قطعا للكثرة المذكورة والجواب عنه أن من ضرورات العربية PageV01P472 ~~أن اللفظ المجرد عن القرينة الصارفة الظاهرة يتبادر منه الموضوع له ولا ~~يحتمل غيره في العرف والمحاورة ومن أراد منه غير الموضوع له ينسب إلى ~~المكروه وأما كثرة وقوع التخصيص بالأنواع المختلفة حسب اقتضاء القرائن ~~الصارفة لا يورث الاحتمال في العام المجرد أصلا والكلام ههنا في العام ~~المجرد عن القرائن فلا مجال للاحتمال # $ 265 # كالخاص فإن قلت كثرة وقوع التخصيص قرينة على احتماله قلنا إنما تصح ~~الكثرة قرينة لو ms0378 كانت بحيث يكون كثير الاستعمال في بعض معين بحيث يفهم مع ~~عدم الصارف كما إذا صارت الحقيقة مهجورة أو المجاز متعارفا وليس الأمر ههنا ~~كذلك فإن كثرة التخصيص في العام ليست إلا بأن يراد في استعمال بعض بقرينة ~~وفي بعض آخر بقرينة أخرى فلا تكون هذه الغلبة قرينة وهل هذا إلا كما يكون ~~للفظ خاص معان مجازية يستعمل في كل منها مع قرينة ولا تصلح هذه الكثرة ~~قرينة وأيضا نقول لو كان الكثرة قرينة للتخصيص لما صح إرادة العموم أصلا في ~~عام ما وهذا خلاف رأيكم أيضا فاحفظ هذا فإنه بالحفظ حقيق واعترض أيضا بأن ~~العام فيه احتمالان احتمال التجوز واحتمال التخصيص فلا يكون كالخاص فإن فيه ~~احتمال التجوز فقط أجاب عنه صدر الشريعة بأنه لا اعتداد بكثرة الاحتمالات ~~وقلتها ما لم تنشأ عن دليل فلا توجب كثرة الاحتمال في العام الانحطاط عن ~~الخاص لأنها لا تعد عرفا ومحاورة لكونها غير ناشئة عن دليل وأجاب في ~~التحرير بأنه لا احتمال في عام مستعمل في المحاورة إلا لمجاز واحد إذ لا ~~احتمال للمجازين في استعمال واحد فلفظ ذو مجاز ولفظ ذو مجازين سواء في ~~الاحتمال في الاستعمال وأورد عليه بأن العام المستعمل كالسارق يجوز أن ~~يتجوز في النباش ويخصص ببعض أفراد ففيه احتمالان معا بخلاف الخاص ولا يبعد ~~أن يقال ههنا أى في العام وضعان وضع لمعناه شخصى أو نوعى ووضع آخر للعموم ~~نوعى فرأيت الأسود الرماة حقيقة في العموم مجاز باعتبار إرادة الشجعان ~~فالسارق إذا أريد بالسرقة PageV01P473 ~~النبش واستغراق أفراده كان حقيقة في العموم وإن كان مجازا في مدلوله فالعام ~~باعتبار وضعه للعموم لا يحتمل إلا مجازا واحدا كالخاص فلا يورث وضعه في ~~العموم فوق ضعف الخاص فاحفظه فإنه دقيق (واستدل) على المختار كان ظنيا لجاز ~~إرادة البعض في العرف والمحاورة بلا دليل صارف لأن الكلام فيما لا صارف ~~و(لو جاز إرادة البعض بلا دليل لارتفع الأمان عن اللغة والشرع) ولزم ~~التلبيس (وأجيب) بمنع الملازمة و(الظن يجب العمل به فلا ms0379 يرتفع) الأمان لأنه ~~مفيد للظن وهذا الجواب ليس بشئ فإن المقصود هو أنه لو اعتبر عرفا ومحاورة ~~احتمال إرادة البعض وهو غير الموضوع له ارتفع الأمان في كل لفظا عاما كان ~~أو خاصا لأن الكل سواسية في احتمال إرادة غير الموضوع له فإن المانع عن ~~احتمال الغير لم يكن إلا انتفاء القرينة ولم يمنع فلا يصدق بعقد وفسخ ووعد ~~ووعيد وخبر وإنشاء وأى استحالة فوق هذا وليس مقصود المستدل ارتفاع الأمان ~~بعدم صحة العمل حتى يجاب بأن العمل واجب بالظن وقد سددنا طريق الهرب إلى ~~غلبة وقوع التخصيص فتذكر الظانون (قالوا) في الاستدلال (كل عام يحتمل ~~التخصيص) احتمالا ناشئا عن دليل (فإنه شائع) كثير حتى وقع المثل المذكور ~~فسرى الاحتمال في كل عام (ولهذا يؤكد بكل وأجمعين) ولولا الاحتمال لما ~~احتيج إلى التأكيد (قلنا) أولا أن الدليل جار في الخاص أيضا لأن الاستعارة ~~شائعة كثيرة في الإشعار وكلام البلغاء حتى وقع المثل أن الشعر كذب ويعيب ~~الشعراء الفصحاء شعرا خاليا عنهم فيحتمل كل خاص خاص واقع في محاورات ~~البلغاء التجوز وكثرته دليل عليه فما هو جوابكم فهو جوابنا وثانيا أنه أن ~~أرادوا بكثرة وقوع التخصيص كثرة وقوع تخصيص معين بحيث يتبادر من غير قرينة ~~أو يلتفت إليه كالمجاز المتعارف كثرة الوقوع كيف ولو كان كذلك لوجب التخصيص ~~لا أنه يحتمل فقط وليس هذا أقل القليل فضلا عن الكثرة وأن أرادوا وقوع ~~أنواع التخصيص بأنواع القرائن بحيث يكون العام في PageV01P474 ~~استعمال مخصوصا ببعض أفراده وفي استعمال آخر ببعض آخر بمخصص آخر وهكذا فسلم ~~لكن لا يلزم منه احتماله التخصيص في العام المجرد عن القرينة والكلام فيه ~~وثالثا أن غاية ما لزم منه أن بقاء العموم مغلوب من المخصص و(المغلوب إنما ~~يحمل على الأغلب إذا كان شكوكا) وليس العام الواقع في الاستعمال المجرد عن ~~القرينة الصارفة مشكوكا في عمومه كيف وقد دلت الأدلة القاطعة على أنه موضوع ~~للعموم والضرورة العربية شهدت بأن اللفظ المجرد عن القرينة يتبادر # $ 266 PageV01P475 ~~منه الموضوع له ولا ms0380 يخطر بالبال معناه المجازى البتة (فتأمل) فإنه دقيق لا ~~يتجاوز الحق عنه ورابعا لا نسلم كثرة وقوع التخصيص فإنه إنما يكون بمستقل ~~موصول وقليل ما هو واعترض عليه صاحب التلويح وتبعه الشيخ ابن الهمام أن ~~المقصود أن التخصيص بمعنى القصر المطلق بمستقل كان أو بغيره شائع وأن نوقش ~~في تسميته بالتخصيص فنقول أن القصر في العام شائع فيورث هذا الشيوع احتمال ~~القصر في كل عام فلا قطع وهذا ليس بشئ فإنا سنبين إن شاء الله تعالى أن ~~العام لا يقصر في غير المستقل أصلا فهذا المنع منع لكثرة وقوع القصر لكن ~~ظاهر عبارة صدر الشريعة ينبو عنه كما لا يخفى على الناظر فيها هذا والله ~~أعلم بحقيقة الحال & (مسألة يجوز العمل بالعام قبل البحث عن المخصص) ~~واستقصاء تفتيشه عندنا (وعليه الصيرفى والبيضاوى والأرموى) ويلوح آثار رضا ~~صاحب المحصول (ونقل) الإمام حجة الإسلام (الغزالى والآمدى الإجماع على ~~المنع) من العمل به قبل البحث عن المخصص (وهو) أى ثبوت الإجماع (ممنوع) ~~والنقل غير مطابق (فإن الاستاذ) أبا اسحق الاسفراينى (وأبا اسحق الشيرازى ~~والإمام) فخر الدين (الرازى حكوا الخلاف) وبه اندفع ما قال الشيخ ابن ~~الهمام نقل الإجماع مبنى على عدم اعتداد قول الصيرفى فإنه مكابرة (بل ~~الاستاذ حكى الاتفاق على التمسك به قبل البحث) عن المخصص (في حياته صلى ~~الله عليه) وآله وأصحابه وأزواجه أجمعين (وسلم كما في التيسير) وأدل الدليل ~~على أن نقل الإجماع غير مطابق أن أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه حكم ~~بالدية في الأصابع بمجرد العلم بكتاب عمرو بن حزم رضى الله عنه وترك القياس ~~والرأى ولم يبحث عن المخصص ولم يسأل عنه وكذا سيدة النساء فاطمة الزهراء ~~رضى الله عنها تمسكت بما ظنته عاما في الميراث مع عدم البحث والسؤال عن ~~المخصص ثم ظهر المخصص ظهور الشمس على نصف النهار وبالجملة لم ينقل عن واحد ~~من الصحابة قط التوقف العام إلى البحث عن المخصص ولا إنكار واحد PageV01P476 ~~منهم في المناظرات على من تمسك بالعام قبل البحث عن ms0381 المخصص وكذا في القرن ~~الثاني والثالث والحنفية يوجبون العمل به قبل البحث واستقر هذا المذهب إلى ~~الآن فأين الإجماع وقد تقدم النقل عن القاضى الإمام أبى زيد من أن التوقف ~~مبتدع بعد القرن الثالث وقال هو أيضا وجملة الجواب أن العامى يلزمه العمل ~~بعمومه كما سمع وأما الفقه فيلزمه أن يحتاط لنفسه فيقف ساعة لاستكشاف هذا ~~الاحتمال بالنظر في الأشباه مع كونه حجة للعمل به أن عمل لكن يقف احتياطا ~~حتى لا يحتاج إلى نقض ما أمضاه بتبين الخلاف لكن الكلام في موجب النص نفسه ~~أما الاحتياط فضرب معين يترك به الأصل إلا أن الترك به لا يجب حتما وهذا ~~الكلام ناطق بجواز العمل قبل البحث قال مطلع الأسرار الإلهية التفصيل ~~الأحسن أن الصحابة يجوز لهم العمل به قبل البحث عن المخصص فإنه لا يحتمل ~~الخفاء عليهم لو كان وأما العامى الذى يحتمل الخفاء عليه فلابد له من ~~التوقف وأما المجتهدون الذين هم ذوو حظ عظيم من العلم فهم في حكم الصحابة ~~وهذا مخالف لما نقل عن القاضى الإمام وقد مر أنه قد خفى على سيدة النساء ~~رضى الله عنها المخصص القطعى لما ظنته عاما وعملت قبل البحث عنه ولا وجه ~~للتوقف بعد قيام دليل شرعى موجب للحكم الألهى إلا احتياطا ساعة لمن له رتبة ~~الاجتهاد والتأمل ولعله لهذا قال بعده وفيه ما فيه (لنا ما تقدم أنه قطعى) ~~دلالة فيستفاد منه الحكم قطعا (فلا يتوقف) بعد العلم بالحكم الألهى الثابت ~~قطعا (على عدم احتمال المعارض) احتمالا غير معتد به (ك)ما لا يتوقف في ~~(سائر القواطع) على عدم احتمال النسخ والتأويل وهذا ظاهر جدا ثم هذا الدليل ~~يتم على القول بالظنية أيضا فإنه يفيد ظن حكم الهى ظنا قويا فيجب العمل به ~~من غير توقف لأجل احتمال مرجوح للإجماع على العمل بالراجح أعجبنى قول ~~الواقفين حيث جعلوا العام في حكم المجمل حتى أوجبوا التوقف إلى ظهور المراد ~~بل جعلوه لغزا وكيف ساغ لهم هذا القول مع PageV01P477 ~~حكمهم بوضع الصيغ للعموم ms0382 انفرادا وهل هذا إلا تهافت فتأمل وأنصف المتوقفون ~~(قالوا عارض دلالته احتمال المخصص) # $ 267 # ولا حجة مع الاحتمال المعارض (قلنا) العام قاطع ولا احتمال للتخصيص إلا ~~عقلا كاحتمال المجاز في الخاص و(الاحتمال عقلا لا يعارض الدلالة وضعا) فلا ~~لا ينافى الحجية (فافهم) ولو سلم أنه ظنى فاحتمال المخصص احتمال مرجوح فلا ~~يعارض العموم الوضعى الراجح ولا توقف دون المعارضة فافهم (ثم المانعون) ~~للعمل قبل البحث (اختلفوا في قدر البحث عنه والأكثر ومنهم ابن شريح) قالوا ~~يحب البحث (إلى الظن بعدمه لأن الاستقراء إنما يفيد الظن) والبحث إنما يكون ~~بالاستقراء (فشرط القطع سد لباب العمل) بالعام (والقاضى أبو بكر) الباقلانى ~~(وجماعة) قالوا يجب البحث (إلى القطع) بالعدم (قالوا إذا كثر بحث المجتهد) ~~عن المخصص (ولم يجد) مع هذا (قضت العادة بالقطع) بعدم المخصص (قلنا) قضاء ~~العادة بالقطع (ممنوع بل) إنما تقضى العادة (بالظن ولو قويا) لا كما في ~~المحصول بكون الظن ضعيفا (أقول لو قالوا مظنون المجتهد مقطوع) لأن مظنونه ~~واجب العمل قطعا كما مر في المقدمة (آل النزاع لفظيا) فإن من اكتفى بالظن ~~أراد الظن بنفس انتفاء المخصص وهذا لا ينافيه ما ذكر بل إنما يفيد القطع ~~بوجوب العمل بمقتضاه وهو غير منكر من أحد (ثم أقول) في إثبات القطع (عدم ~~المخصص إذا صار مظنونا) للمجتهد بسبب عدم الوجدان بالاستقراء الشديد (كان ~~العام) قطعيا (كالخاص لاحتماله المجاز احتمالا مرجوحا) غير معتد به وغير ~~ناشئ عن دليل (بالاتفاق) وههنا أيضا عدم المخصص صار مرجوحا غير معتد به ~~لعدم دلالة الدليل عليه بل على انتفائه عرفا ولغة (والخاص مقطوع) بالمعنى ~~الأعم فهذا العام أيضا مقطوع (والقطع بأحد النقيضين) كالعموم (يستلزم القطع ~~بعدم الآخر) من النقيض كالخصوص (فعدم المخصص مقطوع فتأمل) فإنه كلام متين ~~لكن ينبغى أن يعلم أن المكتفين بالظن أن أرادوا نفى القطع بالمعنى PageV01P478 ~~الأعم كما هو الظاهر من تفريعاتهم كعدم تجوير انتساخ الخاص بالعام ولو بعد ~~البحث فلا شك في أنه أبعد فإنه من البين أن المخصص قرينة صارفة عن ms0383 مقتضاه ~~الوضعى ولا تكون خفية بهذا الخفاء بحيث لا يطلع المجتهد الباذل وسعه فإذا ~~لم يطلع عليه هذا الباذل جهده في الطلب فليس هناك البتة بحكم العادة فالعام ~~في معناه الوضعى مقطوع وأن أرادوا نفى القطع بالمعنى الأخص الذى لا يحتمل ~~خلافه أصلا فهذا لا ينافيه فيؤل النزاع حينئذ إلى اللفظ اللهم إلا أن يوجب ~~القاضى الباقلانى هذا القطع وهو كما ترى لا يليق بأمثاله فتدبر & (مسألة * ~~الجمع المنكر ليس من صيغ العموم خلافا لطائفة منهم) الإمام (فخر الإسلام) ~~منا (و) الإمام حجة الإسلام (الغزالى) من الشافعية عليهما الرحمة (قيل) في ~~الكشف (عامتهم على أن جمع القلة) وهو جمع لا يطلق على ما فوق العشرة وله ~~أوزان مخصوصة (النكرة ليس بعام وإنما الخلاف في جمع النكرة) وهو ما سيطلق ~~إلى ما لا نهاية ولعل وجه تخصيص الخلاف أن جمع القلة لا يتجاوز عددا معينا ~~فصار كاسماء العدد بخلاف جمع الكثرة ثم أن بعضهم قالوا أنه لا فرق بينهما ~~في جانب الزيادة فإنهما يطلقان إلى ما لا نهاية له وإنما الفرق في الأقل ~~فأقل جمع القلة الثلاثة أو الاثنان وجمع الكثرة أقله العشرة وعلى هذا لا ~~وجه لتخصيص الخلاف بجمع الكثرة ثم الحق ما سيذكر المصنف من أنه لا فرق ~~بينهما فحيئنذ لا وجه للتخصيص أصلا (وقيل) في التلويح (الخلاف) بين ~~الفريقين (لفظى مبنى على اشتراط الاستغراق وعدمه) فمن شرط الاستغراق ~~كالجمهور حكموا بعدم عمومه ومن لم يشرط كالإمامين المذكورين واكتفى بانتظام ~~جمع من المسميات حكموا بالعموم وليس الخلاف في المعنى فإن الكل اتفقوا على ~~أن لا استغراق فيه أصلا (أقول الحق أن الخلاف مع فريق كفخر الإسلام ومن ~~تبعه) من المكتفين بانتظام جمع من المسميات غير شارطين للاستغراق (لفظى و) ~~الخلاف5 (مع فريق) آخر (ومنهم الجبالى) من PageV01P479 ~~شارطى الاستغراق وإدعاء عمومه (معنوى فإنهم ينبتون الاستغراق) للجمع المنكر ~~(كما يتضح من دليلهم) الآتى (لنا عدم تبادر الاستغراق منه) حين الاطلاق ~~(بل) يتبادر جماعة ما أى جماعة كانت # $ 268 # و(يصلح لكل عدد) ms0384 بدلا (كالمفرد) يصلح (لكل واحد) بدلا فلا عموم أصلا ~~(واستدل لو قال عندى عبيد صح تفسيره بأقل الجمع اتفاقا) ولو كان للاستغراق ~~لما صح هذا التفسير لأنه ينافيه (وأورد أن ذلك) أى جواز التفسير بأقل الجمع ~~(لاستحالة أن يكون عنده جميع عبيد الدنيا) فيجوز أن يكون موضوعا للاستغراق ~~والاستحالة قرينة صارفة عنه ولا يبعد أن يقال شأن العام أنه يخص بقرينة ~~مخصصة ويبقى عاما في الباقى وههنا يصح التفسير بأى عدد شاء فلا يكون عاما ~~فتأمل (قيل) ليس معناه جميع عبيد الدنيا بل (معنى العموم جميع عبيد فلا ~~استحالة) فيه فلا يصلح قرينة صارفة عنه (أقول ربما يمنع) أن معنى العموم ~~جميع عبيده بل معناه جميع ما يصدق عليه العبيد (ويستند بأن الحقيقة ~~الاستغراق الحقيقى) فإن العام يستغرق لجميع ما يصلح له (لا) أن الحقيقة ~~(الأعم منه ومن العرفى) ولو كان كذلك كان لما ذكره وجه (فتأمل) فإنه دقيق ~~المعمون (قالوا أولا) الجمع المنكر (حقيقة في كل جمع) من الأقل إلى ما لا ~~نهاية (فحمله على الجميع حمل على جميع حقائقه) وهو أيضا فرد من أفراده ~~فيحمل عليه احتياطا ولا يخفى على المتأمل أن في هذا الاستدلال تسليم أنه ~~موضوع للجماعة أى جماعة كانت والحمل على الكل حمل على بعض أفراده للاحتياط ~~وهذا ينافى العموم ولو قيل أن مرادهم بالعموم هذا القدر آل النزاع لفظا فإن ~~مقصود الجمهور أن ليس وضعه للعموم إلا أن يحرر النزاع في أنه هل يحمل في ~~المحاورات على جميع الأفراد أم لا لكن لا يساعد عليه كلماتهم فالأولى أن ~~يحرر الدليل هكذا الجمع يطلق على كل جماعة والحمل على الكل حمل على كل ~~محتملاته فيحمل عليه احتياطا والأصل في الاطلاق الحقيقة فيكون حقيقة فيه ~~فإن نوقض بان PageV01P480 ~~المفرد المنكر حقيقة في كل والحمل على الكل حمل على جميع الحقائق فيحمل ~~عليه قال (ولا نقض بنحو رجل لأن الجميع) وإن كان جميع حقائقه لكن (ليس) ~~نفسه (من حقيقته) فلا يصح الحمل عليه (وفيه ما فيه) لأنه ms0385 إنما يصح إذا كانت ~~النكرة موضوعة للفرد المنتشر وأما إذا كانت موضوعة للماهية من حيث هى وهى ~~كما تصدق على الواحد تصدق على الكثير فالكل أيضا من حقيقته كذا في الحاشية ~~فإن قلت لا يصح على القول الأول أيضا لأن الجميع وإن لم يكن من حقيقته لكن ~~مجموع حقائقه وكان مدار الدليل عليه فلت لا بل مدار الدليل على إثبات ~~أولوية بعض الأفراد على الآخر بالاحتياط ليقى حقيقة ومتناولا للكل فتدبر ثم ~~إن النقض بالمصادر غير المنونة وارد على كل حال كما لا يخفى (قلنا الأقل ~~متيقن وكثير الصدق) فهو أولى بالحمل عليه من الكل فالاحتياط أن كان فمعارض ~~به (و) قلنا (أيضا الكلام في الوضع للعموم ولا يلزم ذلك) مما ذكرتم (بل) ~~إنما يلزم (ترجيح بعض الأفراد على البعض من خارج فإن الوضع للقدر المشترك) ~~كما هو مسلم على ما قرره المصنف وأما على ما قررنا فلأن الاطلاق على كل ~~جماعة إنما يقتضى الوضع للقدر المشترك ولا دلالة للعام على الخاص فلا يدل ~~الجمع على الكل استغراقا قال في شرح الشرح أن الكل لما كان فردا من أفراد ~~ما وضع له فالاطلاق عليه من حيث أنه فرد للقدر المشترك اطلاق حقيقى وفيه ~~أنه لا نزاع في هذا الاطلاق كذا في الحاشية وتفصيله أن الاطلاق على الخاص ~~نوعان اطلاق عليه باعتبار أنه استعمل في الموضوع له المتحقق فيه واطلاق ~~عليه باعتبار الاستعمال فيه والأول اطلاق حقيقى والثاني مجازى فإن أريد ~~باطلاق الجمع المنكر على الكل استغراقا الاطلاق الأول بأن يكون مستعملا في ~~القدر المشترك ويراد الكل لأنه أيضا جماعة فلا يلزم منه العموم قطعا وأن ~~أريد استعماله فيه فليس حقيقة كما لا يخفى فافهم (و) قالوا (ثانيا لو لم ~~يكن) الجمع المنكر (للعموم لكان مختصا بالبعض PageV01P481 ~~وذلك تخصيص بلا مخصص قلنا الملازمة) بين الاختصاص بالبعض وعدم العموم ~~(ممنوعة بل) يجوز أن يكون (للقدر المشترك) بين البعض أى بعض كان والكل & ~~(مسألة أقل الجمع ثلاثة) فلا يصح الاطلاق على أقل منه ms0386 (إلا مجازا وقيل) ~~أقله (اثنان) حقيقة (واختاره) # $ 269 # الإمام حجة الإسلام (الغزالى وسيبويه) من النحاة (وقيل لا يصح لهما) أى ~~للاثنين (لا حقيقة ولا مجازا) وقيل أقله واحد وقيل لا يصح الاطلاق عليه لا ~~حقيقة ولا مجازا (ولا نزاع في لفظ الجمع) المؤلف من الجيم والميم والعين ~~(بل) إنما النزاع (في المسمى) أى في الصيغ المسماة به (كرجال ومسلمين ولا) ~~نزاع أيضا (في نحن فعلنا) أى في ضمير المتكلم مع الغير فإنه موضوع للمتكلم ~~الغير واحدا كان أو كثيرا فهو مشترك معنوى لا لفظى كما توهم (ولا) نزاع ~~أيضا (في نحو فقد صغت قلوبكما فإن في إضافة الشيئين إلى ما يتضمنهما يجوز) ~~فيها (الأفراد) نحو قلبكما (والتثنية) نحو قلباكما بناء على انقسام آحاد ~~المضاف على آحاد المضاف إليه (والجمع) نحو قلوبكما بناء على بطلان الجمع ~~بالإضافة فهو والمفرد سواء في الاطلاق (بل هو أفصح) لكونه أدل على الأفراد ~~من المفرد وكراهية اجتماع التثنيتين (لنا) أولا (المتبادر) من الجمع المنكر ~~المجرد عن الصارف (الزائد على الاثنين) وهو من علامات الحقيقة (و) لنا ~~ثانيا (قول) عبد الله (بن عباس لعثمان) أمير المؤمنين (رضي الله تعالى ~~عنهما ليس الاخوان أخوة في لسان قومك) فقرر أمير المؤمنين واحتج بالاجماع ~~وهما إمامان عارفان باللغة فقوله وتقرير حجة على أن الأقل ثلاثة والأثر ~~المذكور رواه الحاكم وصححه البيهقى في سننه عن ابن عباس أنه دخل على عثمان ~~فقال أن الأخوين لا يرد أن الأم من الثلث قال الله تعالى فإن كان له أخوة ~~قال أخوان ليسا بلسان قومك أخوة قال عثمان لا استطيع أن أرد ما كان قبلى ~~ومضى في الأمصار وتوارث به الناس كذا في الدرر المنثورة والتيسير قيل هذا ~~كما أنه دليل على PageV01P482 ~~أن أقله ثلاثة دليل كذلك على أنه يصح الاطلاق عليهما مجازا فإن الاجماع لا ~~يكون على خلاف ما في الكتاب فلابد من حمل الأخوة على الأخوين مجازا وفيه ~~أنه لا يلزم من حمل الأخوة على معناه المخالفة فإنه ساكت عن حال ms0387 الأخوين ~~نعم لابد للإجماع من سند ويجوز أن يكون قياس الاثنين على الجماعة إلا أن ~~يقال الظاهر من كلام ابن عباس وجواب أمير المؤمنين أنه حمل الأخوين والله ~~أعلم بمقصود خواص عباده فإن قلت روى الحاكم والبيهقى في سننه عن زيد بن ~~ثابت أنه كان يحبب الأم بالأخوين فقالوا يا أبا سعيد أن الله يقول فإن كان ~~له أخوة وأنت تحببها بالأخوين فقال أن العرب تسمى الأخوين أخوة كذا في ~~الدرر المنثورة والتيسير فالآثار متعارضة قال (ولا يعارضه قول زيد الأخوان ~~أخوة) فإنه غير نص في أن مدلوله الحقيقى أخوان بخلاف قول ابن عباي (لأنه لم ~~يقل في اللسان) فلا يدل على الوضع (بل المراد) أى يجوز أن يكون مراده رضي ~~الله عنه (الحكم) أى أخوان أخوة حكما (وهو الأرث والوصية) أو أنه يسمى ~~الأخوان أخوة مجازا جمعا بين الأدلة القائلون بأقلية الاثنين (قالوا أولا) ~~قال تعالى (فإن كان له أخوة والمراد أخوان فصاعدا (إجماعا) بين المجتهدين ~~اللاحقين وإن كان مختلفا بين الصحابة أو إجماعا بين الأكثر والأصل في ~~الاطلاق الحقيقة (قلنا) سلمنا أن المراد أخوان لكن لا نسلم أنه حقيقة فيهما ~~بل (مجاز لقصة ابن عباس) الذى هو أعرف باللغة وقد قال لا يسمى في لسان ~~العرب الأخوان أخوة ولك أن تمنع أن المراد بالأخوة أخوان ولا إجماع عليه ~~إنما الاجماع على أن الأخوين في حكم الأخوة ويجوز أن يكون بالقياس (و) ~~قالوا (ثانيا) قال الله تعالى (أنا معكم مستمعون والمراد) بمضير الخطاب ~~(موسى وهارون) على نبينا وآله و(عليهما السلام) والأصل في الاطلاق الحقيقة ~~(قلنا) لا نسلم أن المراد موسى وهارون على نبينا وآله وعليهما الصلاة ~~والسلام (بل) هما (وفرعون أيضا) وهو وأن كان غائبا لكن PageV01P483 ~~أدخل في المخاطبين تغليبا (و) قالوا (ثالثا) قال الله تعالى وداود وسليمان ~~إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم (وكنا لحكمهم شاهدين أى) حكم ~~(داود وسليمان عليهما) وعلى نبينا وآله وأصحابه الصلاة و(السلام) والأصل في ~~الاطلاق الحقيقة (وأجاب الإمام) فخر الدين ms0388 (الرازى بأنه إضافة إلى ~~المعمولين) أى الفاعل وهو داود وسليمان والمفعول وهم القوم المحكوم عليهم ~~المتنازعون في الحرث وحينئذ لم يستعمل في الاثنين (وقد يقال أنه) أى # $ 270 PageV01P484 ~~تجويز الإضافة إلى المعمولين (عجيب فإن المصدر إنما يضاف إليهما بدلا) في ~~اطلاقين (لامعا) في اطلاق واحد وما قيل أن كون الحكم مصدرا ممنوع بل هو ~~بمعنى الأمر والشأن أى كنا بشأنهم شاهدين فإنما يصح جوابا في نفسه لا ~~توجيها لهذا الجواب فإن قيل أنه لا يصح في نفسه أيضا لأنه مجاز خلاف الأصل ~~قلت ههنا ضرورة فإن الأدلة الصحيحة قد دلت على أن الأقل للجمع ما فوق ~~الاثنين فالاطلاق عليهما تجوز واطلاق الحكم على الشأن أيضا تجوز والثاني ~~أكثر شيوعا بالنسبة إلى الأول فحمل عليه فتدبر (أقول) أضافة المصدر إلى ~~المعمول على نحوين إضافته إليه مع بقاء معنى المعمولية ويقصد منها إفادة ~~معنى الفاعلية أو المفعولية وإضافته إليه من غير اعتبار معنى الفاعلية أو ~~المفعولية بل لإفادة الملابسة و(لعل مراده أنه إضافة إلى المعمولين لكن لا ~~من حيث هما معمولان) باقيان على معنى الفاعلية أو المفعولية (بل) أضيف ~~إليهما (لأنهما ملابسان) أى الحكم الملابس لهما وللقوم ولا شك أن الإضافة ~~لأجل إفادة الملابسة تصح إلى المعمولين وإنما لا تصح بالنحو الأول (فتأمل) ~~فإنه وأن كان كلاما متينا لكن خلاف المتبادر المنساق إلى الذهن من عبارته ~~(و) قالوا (رابعا الجمع يقتضى الجماعة) فإن أهل العربية قالوا الجمع موضوع ~~لجماعة ما (و) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الاثنان فما فوقهما ~~جماعة) رواه ابن ماجه عن أبى موسى الأشعرى والدار قطنى عن عمرو بن شعيب كذا ~~قال مطلع الأسرار الإلهية قدس سره (أقول) إذا زيد في الاستدلال بالحديث أن ~~الجمع للجماعة ولم يكتف بالحديث فقط كما كان المشهور (فاندفع) ما كان يرد ~~على التقرير المشهور أن غاية ما لزم أن الاثنين جماعة و(أنه في غير محل ~~النزاع) فإن النزاع في صيغ الجمع لا في لفظ الجماعة وبعد لا يخلو عن شائبة ~~شبهة ms0389 فإن الذى دل عليه الحديث أن لفظ الجماعة يطلق على الاثنين ولكن كون ~~الجماعة المحكوم عليها بوضع الصيغ بإزائها شاملا PageV01P485 ~~للاثنين غير لازم بل كلمات النحاة تدل على خلافه فافهم (قلنا) لم يرد هو ~~عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام أن الجماعة التى هى مدلول صيغ الجمع تصدق ~~على الاثنين فما فوقهما بل (أراد) صلى الله عليه وآله وسلم (فضيلة الجماعة) ~~الصلاتية (أو جواز السفر) والمعنى والله أعلم بمراد رسوله الاثنان المصليان ~~وما فوقهما جماعة في الصلاة يدركون فضلها أو الاثنان المسافران فما فوقهما ~~جماعة في جواز السفر وقد كان سفر الاثنين في أول الإسلام منهيا عنه فرخص ~~بهذا الحديث المانعون كونه للاثنين ولو مجازا (قالوا) لو جاز إرادة الاثنين ~~بصيغ الجمع ولو مجازا لجاز وصف التثنية بها وتوصيفها بها و(لا يقال جاءنى ~~رجلان عالمون ولا رجال عالمان) باتفاق النحاة (وأجيب بأنهم يراعون صورة ~~اللفظ) في النعت فلا يجوزون هذا التركيب لا أنهم لا يجوزون اطلاق الجمع على ~~التثنية مجازا (قيل فيه بعد فإنه لا يقال جاءنى زيد وعمرو العالمون) مع أن ~~الموصوف ليس في صورة التثنية (أقول ربما يمنع المجوز) امتناع هذا التركيب ~~فلا إشكال وهذا فاسد فإنه منع لمقدمة إجماعية للنحاة (على أن الجمع) بين ~~شيئين أو أشياء (بحرف الجمع) كما في التثنية والجمع (كالجمع بلفظ الجمع) ~~وهو الواو العاطف فالمعطوف بحرف الواو والمعطوف عليه في حكم التثنية أن كان ~~واحدا وأن كان أكثر ففي حكم الجمع فإنما لا يجوز التركيب المذكور لكون ~~الموصوف تثنية بلفظ الجمع فيفوت التطابق الصورى (فتأمل) فإنه كلام متين & ~~(فائدة لا فرق عند القوم) من الفقهاء وأهل الأصول (بين جمع القلة و) بين ~~جمع (الكثرة وإن صرح به النحاة) أى بالفرق بأن أقل جمع القلة ثلاثة وأقل ~~جمع الكثرة عشرة (فإن المحلى منهما) أى من جمعى القلة والكثرة (للعموم ~~مطلقا) فلا اقل له ولا أكثر (وأما المنكر فالأقل منهما ما تقدم) من غير فرق ~~ولذا أجمعوا على أنه لو فسره قوله له على دراهم ms0390 أو أفلس بالثلاثة صح (ولا ~~فرق في جانب الزيادة) بأن يكون أكثر PageV01P486 ~~جمع القلة عشرة وأكثر جمع الكثرة لا إلى نهاية (وإن قيل به) في التلويح ~~(لقولهم الجمع حقيقة في كل عدد فيصح تفسيره بأى عدد شاء) فلو فسر في ~~المثالين # $ 271 # المذكورين بما فوق العشرة صح فلا فرق إذن بينهما (وصحة نحو) جاءنى (رجال ~~عاقلون وأئمة عقلاء) أى ولأن توصيف جمع القلة بجمع الكثرة وبالعكس صحيح لا ~~فرق (هذا) ما هو الحق فإن قلت النحاة عمدة في هذا الباب فقولهم حجة قلت لا ~~اعتداد بقولهم عند مخالفة الأئمة المجتهدين فإنهم المتقدمون الباذلون جهدهم ~~في أخذ المعانى عن قالب الألفاظ فتأمل & (مسألة استغراق الجمع) سواء كان ~~معرفا باللام أو الإضافة أو منكرا منفيا بحرف النفى (لكل فرد) فرد (كالفرد) ~~أى كاستغراقه عند الفقهاء والأصوليين وجمهور أهل العربية (وعند السكاكى ومن ~~تبعه استغراق المفرد أشمل) فاستغراقه عنده لكل فرد فرد واستغراق الجمع لكل ~~جماعة جماعة فالواحد والاثنان خارجان عنه (لنا ما تقدم من الاستثناء) فإن ~~استثناء الواحد صحيح لغة وعرفا وهو لاخراج ما لولاه لدخل فوجب التناول وأما ~~قرأت الكتاب إلا ورقا ونحوه فلأنه أريد به قرأت جميع أجزاء الكتاب إلا ورقا ~~وأما استثناء الجزء من دون هذا التأويل وإن جوز فقول باطل لا يلتفت إليه أو ~~مؤول (و) لنا الإجماع) على أن استغراق الجمع لكل فرد فرد ألا ترى أنه كيف ~~استدل خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه على ~~الأنصار رضوان الله عليهم بقوله عليه وآله الصلاة والسلام الأئمة من قريش ~~وقد قرروه وسلموه وأجمعوا به على أن لا حق في الخلافة لواحد من الأنصار فإن ~~قيل فعلى هذا يفيد قوله تعالى لا تدركه الأبصار انتفاء الرؤية مطلقا عن كل ~~بصر قال (وقوله تعالى لا تدركه الأبصار) إنما يقتضى سلب العموم لا عموم ~~السلب فلا ينافى رؤية بعض الأبصار (وأن اقتضى عموم السلب باعتبار الأفراد) ~~وسلم ذلك (فلا يستدعيه باعتبار الأزمان) فالمعنى والله ms0391 أعلم لا تدركه ~~الأبصار في PageV01P487 ~~الدنيا ولا ينافى ثبوتها في الآخرة (فتأمل) ولا تلتفت إلى ما يقال من قبل ~~أهل البدع إن نفى الفعل يقتضى انتفاء في الأزمان مطلقا فالحمل على أزمان ~~الدنيا انصراف عنه لأن النصوص القاطعة دلت على ثبوت الرؤية وهى متواترة ~~المعنى ولا يحتمل التشكيك فيه وأما هذا القدر من الانصراف عن الظاهر فشائع ~~لا بأس بل يجب لإيجاب القواطع ذلك ولو سلم أنه يستدعيه باعتبار الأزمان ~~فالإدراك أخص من الرؤية ولا يلزم من نفى الأخص نفى الأعم فتدبر السكاكى ~~وأتباعه (قالوا أولا) لو كان استغراق الجمع للآحاد لما صح النفى عنه إذا ~~ثبت الحمم بواحد أو اثنين فقط و(قد صح لا رجال في الدار إذا كان فيها رجل ~~أو رجلان دون لا رجل قلنا) جواز لا رجال (ممنوع حقيقة) وليس إلا دعوى مثل ~~المطلوب (و) أن أريد جواز من جهة التخصيص فلا حجة فيه كما قال (وأما ~~التخصيص فيجوز في كل عام) ويحتمل ههنا مجاز آخر وهو إرادة نفى الاجتماع كما ~~مر فلا استغراق والمثال المذكور إنما يصح بهذا الاستعمال وأما حقيقة فلا ~~يصح فافهم (و) قالوا (ثانيا أن الحكم على كل جماعة لا يستلزم الحكم على كل ~~فرد) كما يرشدك الجماعة تطيق حمل هذا الخشب فلا يلزم من استغراق الحكم كل ~~جماعة استغراقه كل واحد (قلنا) الحكم على كل جمع (مستلزم لغة) الحكم على كل ~~فرد (وإن لم يستلزم عقلا) بناء (على أن الجمع المحلى) بل الجمع المستغرق ~~مطلقا يبطل الجمعية ويكون (عندنا لكل فرد) ويمكن أن يقرر الكلام جوابين ~~أحدهما أن هيئة تركيب الحكم عل كل جماعة بصيغة الجمع تدل لغة تناول الحكم ~~لكل واحد وإن لم تستلزم عقلا ولا يصح استعمال هذه الهيئة التركيبية إلا ~~فيما يكون حكم الجماعة والآحاد واحدا لا أنه يدل التزاما غير مقصود حتى يرد ~~عليه أنه غير صحيح وإلا لم يصح الاستثناء فتأمل فيه والثاني أن كون الحكم ~~على كل جماعة ممنوع بل الجمع يبطل حينئذ هذا (و) ms0392 قالوا (ثالثا) روى (عن ابن ~~عباس أن الكتاب أكثر من الكتب) ولا يصح إلا إذا PageV01P488 ~~كان استغراق المفرد أشمل (قلنا) أولا (مراده) رضي الله عنه أن استغراق ~~الكتاب بدلا أشمل من الكتب حال كونهما (منكرين) فليس مما نحن فيه وثانيا أن ~~ابن عباس وحده لا يصلح لمعارضة سائر الصحابة كافة وثالثا كما قال مطلع ~~الأسرار الإلهية أن مراده أن الكتاب المعهود وهو القرآن أشمل وأكثر جمعا للحكم # $ 272 # من الكتب الأخرى المعهودة وهى المنزلة على الأنبياء السابقين فليس قوله ~~مما نحن فيه في شئ فتدبر & (مسألة جمع المذكر السالم ونحوه مما يغلب) فيه ~~الرجال على النساء يعنى يكون مفرده بحيث يصح اطلاقه على المختلط من الرجال ~~والنساء تغليبا وهو الجمع الذى يفرق في مفرده بين المذكور والمؤنث بالتاء ~~وعدمه واحترز بهذا القيد عن الجمع الذى مفرده لا يصح إطلاقه على النساء ~~أصلا كالرجال فإنه للرجال اتفاقا وعن الجمع الذى مفرده متناول لهما لغة ~~ووضعا نحو الناس فإنه يتناول اتفاقا وعن الجمع الذى مفرده مختص بالنساء ~~فإنه مختص بالنساء اتفاقا أن وجد فتأمل فيه (هل يشمل النساء وضعا) كما أنه ~~يشمل الرجال (نفاه الأكثر) من الشافعية والمالكية (خلافا للحنابلة) فإنهم ~~قالوا يشمل الرجال والنساء بالوضع والمصنف اختار الأول وقال (لنا أن ~~المتبادر) منه عند الاطلاق (من دون قرينة) صارفة (هم الرجال وحدهم) وهو من ~~أمارات الحقيقة ودليل التبادر الاستقراء لكن الخصم لا يساعد عليه (واستدل ~~أولا بقوله) تعالى (أن المسلمين والمسلمات) والمؤمنين والمؤمنات والقانتين ~~والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات ~~والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات ~~والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما فقد عطف ~~النساء على المذكور بصيغة الجمع المذكر فلو كانت النساء داخلات فيها لزم ~~التأكيد ولو لم تدخل بل اختصت الصيغة بالرجال كان تأسيسا (والتأسيس أولى من ~~التأكد) فالصيغة مختصة بهم في الاستعمال PageV01P489 ~~والأصل الحقيقة فهى بهم خاصة (أقول نظر لأن في شرح المختصر أن لا نزاع في ~~أنه للرجال وحدهم) أى مستعملاتهم ms0393 فيهم (حقيقة فعلى هذا لا يلزم التأكيد) ~~فإنه يجوز أن يكون الجمع في الآية مستعملا للرجال فلا تأكيد ولا مجاز (فلا ~~يثبت المدعى) من كونه لهم وحدهم (كما لا يخفى) قال مطلع الأسرار الإلهية ~~ليس معنى كونه حقيقة لهم أنه مشترك لفظى فيهم وفي المختلط كما سيصرح به ~~المصنف بل المعنى أنه للقدر المشترك فهو مشترك معنوى وإطلاقه عليهم لكونهم ~~من أفراده حقيقة وهذا لا يضر في الاستدلال فإن هذه الجموع محلاة مفيدة ~~لاستغراق ما تصلح له فلو كانت متناولة للنساء لكانت مشمولة الصيغ فيكون ذكر ~~النساء بعده تأكيدا وإذا التأسيس أولى فيجب حملها على الرجال خاصة والأصل ~~الحقيقة هذا ثم في الاستدلال شئ هو أن مثالا جزئيا لا يصحح القاعدة الكلية ~~كيف كما أنه استعمال في الرجال وحدهم كذلك استعمل للمختلط كثيرا فم لم يكن ~~استعمال الاختلاط حقيقة وصار استعمال الانفراد حقيقة فأصالة الحقيقة لا تدل ~~على كون هذا الاستعمال حقيقة وأيضا أفراد فرد من العام للنصوصية شائع كما ~~في قوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وأمثاله وهذا ليس تأكيدا ~~اصطلاحيا فإن أريد أنه لو كان للاختلاط حقيقة لكان تأكيدا اصطلاحيا ~~فالملازمة ممنوعة وأن أريد نفس تقوية الحكم ولو في بعض الأفراد فكون ~~التأسيس أولى منه ممنوع وإلا لكان أمثال الجمل المصدرة بأن خلاف الأصل ~~فتدبر (و) استدل (ثانيا بالتقرير) أى بتقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(والنفى) أى نفى المؤمنات ذكرهن (فيما روت) أم المؤمنين (أم سلمة أنها قالت ~~يا رسول الله إن النساء قلن ما نرى الله PageV01P490 ~~ذكر إلا الرجال فنزل أن المسلمين والمسلمات) رواه أحمد كذا في التحرير وروى ~~الترمذى عن أم عمارة قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ما لى أرى كل ~~شئ إلى الرجال وما أرى النساء يذكرن بشئ فنزلت أن المسلمين والمسلمات قال ~~الترمذى حديث حسن غريب فالنساء مع كونهن من أهل اللغة فصحاء لمانعين ذكرهن ~~علم أن جمع المذكر غير متناول إياهن ثم تقرير الرسول صلى الله عليه ms0394 وسلم ~~يفيد القطع به (وأورد) بمنع نفيهن ذكر أنفسهن حتى يفيد عدم تناول الصيغة ~~إياهن و(بجملة على عدم الذكر) لهن (استقلالا) وفيه أنه على أن تقدير كون ~~الصيغة للرجال والنساء يكون ذكرهن مع الرجال فإن أريد بالذكر الاستقلالى ~~ذكرهن وحدهم فليس ذكر الرجال استقلاليا أيضا فلا يصح الشكوى بذكر الرجال ~~استقلالا دونهن وأن أريد # $ 273 PageV01P491 ~~ذكرهن مقصودا وأن كان مع أغيارهن فذكرهن أيضا استقلالى فلا يصح الشكوى أصلا ~~إلا أن يقال تناول الصيغة للمختلط ليس إلا لأنهن كالتوابع للرجال فأردن ~~ذكرهن استقلالا من غير تبعية فتأمل فيه والأولى أن يحمل قولهن ما نرى الله ~~ذكر إلا الرجال على الذكر استقلالا لا بصيغ أخرى غير صيغ الجموع السالمة ~~نحو الرجال والعباد فأردن أن يذكرن كذلك فتدبر (قيل الشكاة به حينئذ) أى ~~حين إرادة الذكر الاستقلالى (بعيد فإن الرجال قوامون على النساء) فهن من ~~توابعهم (أقول لعل مرادهن التماس الذكر كذلك) أى من غير تبعية (تحصيلا ~~للشرافة) قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه والله كنا في الجاهلية ما نعد ~~للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم رواه الشيخان في ~~حديث طويل وكون الرجال قوامين عليهن لا ينافى قصد تحصيل الشرافة وأيضا ~~الصيغة متناولة لهن قطها لعموم الشريعة ولو مجازا ومحال أن لا يكن عارفات ~~بتناول الصيغة إياهن فالشكاة بعدم ذكرهن مطلقا لا يصح إنما الشكاة للذكر ~~الاستقلالى تحصيلا للشرافة فافهم (و) استدل (ثالثا بأنه جمع المذكر إجماعا ~~وهو) أى الجمع (لتضعيف المفرد) فيكون هذا الجمع لتضعيف المذكر (وفيه أنه ~~استدلال بالتسمية) فإن النحاة يسمون هذا الجمع جمع المذكر ولا يلزم منه أن ~~يكون مفرده مذكرا ألا ترى أنهم يقولون لنحو السنين جمع المذكر مع أن مفرده ~~مؤنث عندهم هذا وربما يقرر هكذا أن هذا الجمع جمع المذكر باتفاق النحاة ~~والجمع لتضعيف مفرده فيكون مدلوله آحادا من المذكر الذى هو مفرده وهذا ليس ~~استدلالا بالتسمية وفيه أن المذكر عندهم ما كان مجردا عن التاء ونحوه وإن ~~كان ms0395 الأناث داخلة فيه ألا ترى أنهم قالوا الإنسان مذكر مع أن من أفراده ~~الأناث فلا يلزم من كونه جمعا للمذكر أن لا يكون آحاد مفرده اثنى كما لا ~~يخفى على من له أدنى مساس (و) قال (في التحرير فإن قيل) لو دخل فيه الأناث ~~ويكون جمع المذكر تسمية محضة فمفرده مؤنث أيضا PageV01P492 ~~(فأين تذهب تاء مسلمة) وهذا الجمع مما يبقى فيه حروف المفرد وجوبا (قيل) في ~~الجواب مذهب التاء ههنا (مذهبها في طالحون على رأى أئمة الكوفة) والحاصل أن ~~بقاء التاء في الجمع غير لازم كما عليه أئمة الكوفة من النحاة كام في طلحين ~~جمع طلحة (أقول السؤال) غير وارد حتى يحتاج إلى الجواب و(إنما يرد لو قيل ~~أنه جمع مسلمة ويلزم أن يكون للجمع مفردان) فإنه شامل للذكور أيضا فيكون ~~مفرده مذكرا أيضا فليس هو جمع مسلمة (بل هو جمع مسلم) مجردا عن التاء ~~(أدخلت فيه مسلمة عند) إرادة تأليف هذا (الجمع تغليبا كعمرين) المراد منه ~~خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وأمير المؤمنين عمر أو أمير ~~المؤمنين عمر بن عبد العزيز فإنه عند إرادة التعبير عنهما أدخل خليفة رسول ~~الله في مدلول لفظ عمر تغليب للمشابهة في الأخلاق الحميدة فكأنه أريد من به ~~هذه الأوصاف الحميدة وفي التغليب يختار اللفظ الأخف فإن قيل فعلى هذا يصير ~~الجمع مجازا قال (ولا يلزم من التجوز في مسلم) مفرده (التجوز في جمعه إذا ~~علم أنه قاعدة) فإنه حينئذ موضوع بالوضع النوعى للآحاد الحاصلة بعد التغليب ~~وقد قرر الشبهة في شرح مطلع الأسرار الربانية بأن مادة الجمع حينئذ تكون ~~مجازا قطعا وإن كان الصيغة حقيقة فإن المادة هو مادة المفرد وهو مجاز ~~للتغليب وإن كان الصيغة والهيئة حقيقة ألا ترى أن لفظ الأسود الرماة مجاز ~~باعتبار المادة وأن كان حقيقة باعتبار الهيئة وهذا ليس بشئ فإن المادة مع ~~الهيئة موضوعة بالوضع النوعى للآحاد الحاصلة بعد التغليب بعد ثبوت القاعدة ~~ولا يلزم من التجوز في المادة انفراد التجوز فيها مع ms0396 الهيئة بخلاف الأسود ~~الرماة فإن هذا الجمع من المجوز لا من الواضع وليس موضوعا للشجعان لا نوعا ~~في ضمن قاعدة ولا شخصا ولك أن تمهد أولا قاعدة هى أنه قد اتفق النحاة على ~~أن مثل مسلمة لفظ مركب من المسلم والتاء وكل منهما يدل على معناه فمعنى ~~المسلم المفهوم منه حال مقارنته مع PageV01P493 ~~التاء ليس الرجل بخصوصه وإلا لزم إتصافه بالذكورة والأنوثة في حالة واحدة ~~بل معناه مطلق الذات الموصوفة بالإسلام أعم من أن يكون مذكرا أو مؤنثا ~~ونقول ثانيا أن هذا المعنى قد وضع له لفظ مسلم البتة وإلا لزم أن يكون ~~مسلمة مجاز الكون بعض # $ 274 # مفرد أنه كذلك إلا أن شرط الاستعمال فيه مقارنة التاء وهذا لا يخرج اللفظ ~~عن كونه حقيقة ألا ترى أن الضمائر المتصلة حقائق مع أن شرط استعمالها ~~مقارنة العوامل بقى أن إطلاقه على الرجل خاصة حال انفراده إما لأنه موضوع ~~له بوضع على حدة فيكون مشتركا أو لأنه وضع للقدر المشترك ليستعمل مجردا في ~~الذكر ومقارنا مع التاء في معناه المقيد بما يدل عليه التاء من الأنوثة كما ~~أن لفظ هذا عند البعض موضوع لمعنى كلى ليستعمل في الجزئيات وحينئذ نقول ~~المسلمون جمع المسلم الذى وضع للقدر المشترك المستعمل في معناه في تركيب ~~مسلمة وعلى هذا ليس فيه تجوز أصلا لا في المادة ولا في الهيئة وإطلاقه على ~~الذكور خاصة أما على الأول وكأنه بعيد فلاشتراك مفرده في المعنيين أو لأنه ~~كما يجوز استعمال مفرده في بعض الأفراد كذلك يجوز استعماله أيضا ويكون ~~حقيقة لكونه استعمالا في المفرد ولا يجوز استعماله في الإناث المفردات لأن ~~مفرده كان لا يدل عليهن مجردا عن التاء فتأمل فيه (و) بناء (على هذا) الذى ~~ذكر من حديث التغليب (اندفع ما قيل يلزم أن يكون الجموع كلها مما لا واحد ~~له من لفظه) وذلك لأن مفرده مسلم لكن مغلبا وقد يقال يلزم أن يكون الجموع ~~كلها مما لم يكن له مفرد مستعمل أصلا وفيه أنه لا استحالة ms0397 فيه أن أريد أن ~~لا يكون له مفرد مستعمل حقيقة بل هو أول المسألة وأن أريد أن لا يكون ~~مستعملا أصلا لا حقيقة ولا مجازاة فاللزوم ممنوع كيف المجاز بالتغليب شائع ~~فتدبر وهو لو سلك السبيل الذى بينا لا يرد هذا السؤال من أصله لأن مفرده ~~مستعمل في ضمن استعمال مسلمة ثم قيل لا يصح حديث التغليب فإنه لو كان مفرده ~~مسلما أدخل فيه PageV01P494 ~~المسلمة تغليبا لصح نساء مسلمون إذ حينئذ النساء والرجال سواسية في الفردية ~~ولو كان الاختلاط معتبرا لما صح الاطلاق على الرجال وحدهم وهذا ليس بشئ فإن ~~المقصود أن المسلمين جمع مسلم أدخل فيه المسلمات المختلطة مع المسلمين ~~تغليبا فالإناث من أفراده مقارنة مع الرجال لا وحدهن فتدبر الحنابلة (قالوا ~~أولا صح) الجمع المذكور (لهما نحو) قوله تعالى (اهبطوا) بعضكم لبعض عدو ~~وقوله تعالى اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم (كما) يصح (للمذكر فقط والأصل) ~~في الاستعمال (الحقيقة أقول ذلك) أى كون الأصل الحقيقة (إذا لم يكن لأحدهما ~~بخصوصه حقيقة وهو ممنوع) فإنه قد تقدم أن المتبادر منه الرجال وحدهم فيكون ~~حقيقة فيهم وهذا إنما يتم لو سلم الخصم الاستقراء (وأجيب أيضا بلزوم ~~الاشتراك) اللفظى (إذ لا نزاع) لأحد في (أنه للرجال وحدهم حقيقة) فلو كان ~~للمختلط أيضا حقيقة يلزم الاشتراك وهو خلاف الأصل (قيل عدم النزاع) في أن ~~أطلاقه للرجال وحدهم بخصوصهم حقيقة (ممنوع فإنهم يقولون بالاشتراك المعنوى) ~~فوضعه للقدر المشترك بين الرجال وحدهم والمختلطين مع النساء (واطلاقه عليهم ~~وحدهم حقيقة من حيث أنه من أفراده الموضوع له) لا من حيث خصوصهم فحينئذ لا ~~يلزم الاشتراك اللفظى (و) قالوا (ثانيا لو لم يدخلن) في هذا الجمع (لما شمل ~~الأحكام لهن) إذ حينئذ أمثال أقيموا الصلاة من الخطابات مختصة بالرجال ~~(أقول) الملازمة ممنوعة فإن دخولهن في الخطاب بطريق المجاز بقرينة عموم ~~الشريعة القاطعة كما قال (لما علم عموم الشريعة للنساء ضرورة) من الدين ~~(وقد ثبت عموم الصيغة) لهن (لغة ولو تجوزا حملنا عليه) بهذه القرينة والحال ~~أنه ms0398 يجوز أن يكون مجازا من جهة التغليب بقرينة عموم الشريعة لكن للخصم أن ~~يقول التجوز خلاف الأصل فلا يصار إليه فيدفع بدعوى التبادر الذى مر إن سلم ~~الخصم فافهم (ولذا) أى لأجل أن شمول الأحكام لهن لقرينة عموم الشريعة (لم ~~يحمل عليه فيما لا يعلم) عمومه من PageV01P495 ~~الأحكام (كالجمعة والجهاد وغيرهما) والخصم يقول إنما لم يحمل فيها لقرينة ~~اختصاص هذه الأحكام بالرجال (ويجاب في المشهور) بمنع بطلان اللازم أن أريد ~~عدم الشمول صيغة (بالتزام عدم الشمول نصا بل) الشمول بالإجماع أو بدليل آخر ~~كتنقيح المناط وحكمى على الواحد حكمى على الجماعة كما في المعدوم زمن ~~الخطاب الشفاهى (وفيه ما فيه) فإن الإجماع متأخر عن زمن الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم # $ 275 # والكلام في ذلك الزمن بل الإجماع انعقد على الاستدلال بهذه الخطابات ~~لشمول الأحكام لهن فالإجماع دل على شمول النص لهن من غير حاجة إلى دليل ~~منفصل فتدبر (تنبيه * قيل) في كتب أكثر المشايخ (قول الحنابلة) هو بعينه ~~(قول الحنفية واستدل عليه بقولهم فيما قال) الحربى (أمنونى على بنى فأعطى) ~~الأمان (أنه تدخل بناته) في الأمان ولو لم تكن الصيغة متناولة لم يدخلن ~~(والأظهر أن ذلك) أى دخولهن (لأن الأمان مما يحتاط فيه فحمل على العموم ~~تجوزا) فلا يدل هذا على أن دخولهن بطريق الحقيقة ولا يبعد أن يقال لو كان ~~هذا تجوزا لأجل الاحتياط يلزم ثبوت الأمان بالحمل تجوزا في كل لفظ واقع في ~~الأمان وليس كذلك وقد يورد أن ثبوت الأمان بدلالة النص ولا يحتاج إلى ~~دخولهن في الصيغة وأعلم أنه أن كان هذه النسبة إلى الحنفية لأجل الفرع ~~المذكور فيرد عليه ما أورد لكن الناقلين ثقات نقلوا عن الحنفية هكذا وقال ~~صاحب البديع أكثر أصحابنا ذهبوا إليه وإذا ثبت قولهم ذلك من وجه آخر فلا ~~بأس ببناء الفرع المذكور عليه بل هو المتعين حينئذ والله أعلم بأحكامه ~~(مسألة * الخطاب الذى يعم العبيد لغة هل يتناولهم شرعا) أولا قال (الأكثر ~~نعم) يتناولهم (فيعم الحكم) لهم (وقيل لا) ms0399 يتناولهم (فلا) يعمهم الحكم ~~(وقال) الشيخ (أبو بكر) الجصاص (الرازى الحنفى) رحمة الله تعالى يتناولهم ~~(في حقوق الله تعالى فقط) لا في حقوق العباد تحرير محل النزاع أنه لا شك أن ~~من الخطابات ما يتناول الكل من الأحرار PageV01P496 ~~والعبيد بالاتفاق ومنها ما يختص الأحرار فقط بالاجماع وإنما النزاع في أن ~~الظاهر شرعا ما هو فعند الأكثر الظاهر التناول كما كان لغة فيحتاج في عدمه ~~إلى دليل آخر وقيل الظاهر عدم التناول فيحتاج في شمول الحكم والتناول إلى ~~دليل زائد وعند الشيخ أبى بكر التفصيل بحقوق الله تعالى وحقوق العباد (لنا) ~~الصيغة كانت للعموم والتناول و(ما عرف عرف طار) على اللغة يخرجها عن ~~مقتضاها لغة (وإن دل دليل على الخروج) أى خروج العبيد (عن بعض الخطابات ~~كالجهاد والحج إلى غير ذلك) ولا يلزم منه العرف هذا وفيه إشارة إلى رد ~~استدلال النافى بأن حكم الجهاد ونحوه ولا يتناول العبيد فلو لم يكن خارجا ~~عن الخطاب لزم النسخ وجه الرد أنها خارجة فلا نسخ لكن الدليل فلا يلزم ~~العرف فافهم ولك أن تقول استقرئ الأحكام الشرعية فوجد أكثرها المتعلق بحقوق ~~الله تعالى شاملة لهم إلا ما فيه ضرر بين للمولى كالجمعة والحج والجهاد قبل ~~النفير العام وأما سائر النواهى كالزنا والشتم والكفر والقتل والغصب فشامله ~~قطعا فلا يمكن فيها ادعاء العرف من أحد وأما حقوق العباد فأكثرها مختصة ~~بالأحرار وقلما يدخل فيها العبيد فلا يبعد أن يدعى فيها العرف ويقال أن عرف ~~الشارع حاكم بعدم دخولهم فيها إلا بالدليل فإن الأكثر عدم الدخول والظن ~~تابع للأغلب فكلما ورد الخطاب الشرعى المتعلق بحقوق العباد يتسارع الذهن ~~إلى اختصاصه بالأحرار وهذا معنى العرف فقوله وما عرف عرف طار مطلقا ممنوع ~~النافون للدخول (قالوا منافع العبد مملوكة لسيدة شرعا والخطاب) لهم ~~(ينافيه) أى ينافى ملك السيد منافعه (فلم يكن مرادا في الاستعمال) أى ~~استعمال الشارع (قط) فيتسارع الذهن إلى الأحرار (وهو الاختصاص بالأحرار ~~عرفا أقول) إذا زيد فلم يكن مرادا في الاستعمال قط (فلا يرد ms0400 ما قيل أن ~~الخروج لأجل لزوم محال على تقدير الدخول) وهو المنافاة بين تعلق الخطاب بهم ~~ومملوكية المنافع (لا يمنع التناول صيغة) إذ يجوز أن يكون PageV01P497 ~~لزوم المحال قرينة صارفة عن مقتضاها وجه عدم الورود أن المحال لنا كان ~~لازما في الاستعمالات الشرعية كلها لم يكن العبد مرادا قط فلزم العرف ~~(والجواب لا نسلم عموم مملوكية المنافع) في الأوقات كلها (بل خص منها ~~البعض) وهو المنافع التى تمنع امتثال أوامر الله تعالى (فلم يثبت العرف) ~~وهذا تام في حقوق الله تعالى وأما المنافع المانعة عن امتثال أوامر الشرع ~~في حقوق العباد فأكثر مملوكة للسيد وله أن يمنعه عن العميل بالأوامر ويشغله ~~بخدمته ففيها للمناقشة مجال وقد يقرر بأن مملوكية المنافع دلت على الخروج ~~ولو في بعض الأحكام فاحتمل كل خطاب # $ 276 PageV01P498 ~~خروجهم واحتمال المخصص يوجب الوقف كما مر من أنه لا يجوز العمل بالعام قبل ~~البحث عن المخصص فوجب التوقف إلى قيام الدليل على الدخول وجوابه أن ~~الاحتمال العقلى مسلم والاحتمال العرفى ممنوع فلا يجب التوقف وقد مر وأيضا ~~الخروج في بعض الأحكام لا يوجب الاشتمال مطلقا ثم التوقف قبل البحث عن ~~المخصص لو تم لدل على التوقف في الدخول وعدمه وكان مدعاه عدم الدخول عرفا ~~والظهور فيه فتدبر الشيخ أبو بكر (المفصل) بين الحقوق الإلهية والعبدية ~~(ادعى حدوث العرف فيما ليس من حقوقه تعالى وفيها باق كما كان) في اللغة قال ~~المصنف (ومن ادعى عليه فعليه البيان) أى هذه دعوى من غير دليل لكن دليل ~~الاستقراء الحاكم بأكثرية الخروج أن تم تم الكلام (مسألة * النبي صلى الله ~~عليه) وآله وأصحابه (وسلم داخل) عرفا (في العمومات) الشاملة له صلى الله ~~عليه وآله وسلم (وقيل لا) يدخل هو صلى الله عليه وسلم مطلق (وفصل) أبو عبد ~~الله الحسين (الحليمى) الشافعى وقال (إن كان) الخطاب (مصدرا بالقول كقل يا ~~عبادى لم يشمله) صلى الله عليه وسلم والأشمله صلى الله عليه وسلم (لنا وجود ~~المقتضى وهو عموم اللغة) فإن المفروض الكلام في الخطاب ms0401 الشامل لغة (مع عموم ~~الشريعة) فإن الرسول صلى الله عليه وسلم مكلف بالشرائع أيضا (وعدم المانع ~~وهو إباء التركيب) فإن التركيب غير آب عنه (قيل المفصل لا يساعد عليه) أى ~~على عدم إباء التركيب (إذا المتبادر بلفظ قل لبنى تميم افعلوا كذا خروج ~~المخاطب) وإن كان داخلا في بنى تميم (أقول الفرق بينه وبين يا بنى تميم ~~افعلوا) بدون كلمة قل (تحكم) فإن كليهما نداء لبنى تميم والمنادى لا ينادى ~~نفسه فلو اقتضى هذا عدم دخول المتكلم لم يدخل في الصورتين وإن كان الدخول ~~في يا بنى تميم لأجل كون المتكلم حاكيا والمنادى غيره ففي قل يا بنى تميم ~~أيضا كذلك فإن المخاطب ههنا أيضا حاك والخطابات الإلهية كلها سواء كانت ~~مصدرة بقل أولا الرسول صلى الله عليه وسلم حاك PageV01P499 ~~لها ثم أن المصدر بقل يحتمل معنيين أحدهما أن يكون المقصود الأمر للمخاطب ~~بالأمر لبنى تميم وحينئذ يكون المخاطب آمرا حقيقة حينئذ لا يتناول المخاطب ~~بقل البتة والثاني أن يكون المقصود الأمر بالحكاية والكلام لغيره حقيقة ~~فحينئذ يتناول قطعا فإنه ليس آمرا حقيقة بل هو مأمور من الآمر مع غيره لكن ~~مع هذا مأمور بحكاية هذا الأمر فإن أراد الحليمى بالمصدر بكلمة قل ما يكون ~~المقصود منه الأول فمنع القائل يتجه وإلا فلا فتدبر (واستدل) على المختار ~~(بأن الصحابة) رضوان الله تعالى عليهم (فهموه) أى التناول وقرره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (لأنه إذا لم يعمل بمقتضاه سألوه عن الموجب) للترك ~~(فذكره) ولو لم يفهموه لم يكن لسؤالهم وجه (أقول) لا يلزم من سؤالهم وفهمهم ~~العموم تناول الصيغة (بل يكفى بعموم الشريعة دليلا) على فهم التناول ~~(وأيضا) ما قالوا (منقوض بالمسألة الآتية) من عدم دخول المعدومين فإن ~~الصحابة رضي الله عنهم فهموا تناول الحكم إياهم (فتدبر) المخصصون بالأمة ~~(قالوا أولا) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (آمر فلا يكون مأمورا) ~~للمنافاة وتناول الخطاب يقتضى المأمور به (و) رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(مبلغ فليس مبلغا إليه) والدخول ms0402 في الخطاب يلزمه كونه مبلغا إليه لأنه صلى ~~الله عليه وسلم مبلغ إلى كل مكلف (ويجاب أولا بأنه يجوز) اجتماع الآمرية ~~والمأمورية وكونه مبلغا ومبلغا إليه (من جهتين كالطبيب إذا عالج نفسه) فهو ~~معالج من حيث هو طبيب ومعالج من حيث هو مريض (إن قيل الآمر أغلى مرتبة من ~~المأمور) فهما متنافيان لتنافى اللوازم فلا يجتمعان في ذات (والمبلغ يعلن ~~الخطاب قبل المبلغ إليه) فلو اجتمعا في ذات يلزم عمله بالخطاب قبل علمه ~~(قلنا) لا نسلم علو الآمر فإن العلو ليس بشرط في الآمر بل يكفى الاستعلاء ~~ولما لم يكن هذا المنع مفيدا في المقام أعرض عنه وقال (لو سلم فبحيثية ~~الآمرية والمبلغية أعلى وأقدم) على نفسه من حيث PageV01P500 ~~المأمورية وكونه مبلغا إليه قال مطلع الأسرار الإلهية أنه لا فائدة في ~~التبليغ إلى نفسه لأن المقصود من التبليغ علم المبلغ إليه والعلم لما كان حاصلا # $ 277 # لا حاجة إلى التبليغ وكذا لا فائدة في أمر نفسه (و) يجاب (ثانيا أن الآمر ~~هو الله) تعالى لا غيره (والمبلغ جبريل والرسول) صلوات الله عليه وآله ~~وأصحابه (حاك) فحينئذ يمنع الآمرية وكونه مبلغا (أقول يرده قوله تعالى ~~وأولو الأمر) هذا سهو من الناسخ والصواب وأولى الأمر (منكم فإنه) صلى الله ~~عليه وسلم (أعلى منا) وإذ...ا كان الأدنى آمرا فالأ على بالطريق الأولى (و) ~~يرده أيضا (قوله تعالى بلغ ما أنزل إليك الآية فإن الخطاب) العام (للنبي ~~صلى الله عليه وسلم منه) أى مما أنزل فهو عليه السلام مبلغ قطعا فلا مجال ~~للمنع وتخصيص الخطابات العامة بعيد كل البعد (و) يجاب (ثالثا بأنه عليه) ~~وآله وأصحابه وأزواجه الصلاة و(السلام بالقياس إلى نفسه ليس آمرا ولا ~~مبلغا) وإن كان بالقياس إلى غيره آمرا له ومبلغا فلا يلزم اجتماع الآمرية ~~والمأمورية فيه صلى الله عليه وسلم ولا كونه مبلغا ومبلغا إليه ولو أرجع ~~الجواب الثاني إليه لم يبعد فإن المجيب به شارح المختصر ولم يجب هو بهذا ~~الجواب وحينئذ لا يرد عليه ما أورد (أقول يرد ms0403 عليه) قوله تعالى (بلغ ما ~~أنزل فأن) كلمة ما عامة و(الخطابات العامة منه) فيكون هو صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم مبلغا لهذه الخطابات أيضا وفيه أن مبلغ ما أنزل إنما ~~يستدعى أن يكون مبلغا للكل لا أن يكون مبلغا بالنسبة إلى كل مكلف إذ ~~المتبادر منه بلغ ما أنزل إليك من الخطابات العامة والخاصة إلى غيرك من ~~المكلفين والخطابات العامة يجوز أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم داخلا ~~فيها ويكون مبلغا لها بالنسبة إلى أغياره هذا (و) قالوا (ثانيا) رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (مخصوص بأحكام كوجوب ركعتى الفجر) غير الفرض على ما ~~حققه المتأخرون (و) وجوب (صلاة الضحى) وهذا غير صحيح PageV02P001 ~~فإنه قد ثبت تركها من رسول الله صلى الله عليه وسلم (و) وجوب صلاة (الأضحى) ~~وهذا غير صحيح على رأينا فإن صلاة الأضحى واجبة عندنا على الكل (وحرمة أخذ ~~الصدقة) فإن قلت حرمة أخذ الصدقة غير مخصوصة به عليه السلام بل متناولة لكل ~~بنى هاشم قلت المراد بها صدقة التطوع وليست هى محرمة على بنى هاشم إلا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا في الكشف على أن حرمة التصدق المفروض على ~~سائر بنى هاشم بالتبع لا بالأصالة (و) حرمة (خائنة الأعين) وفسرت بالإشارة ~~إلى الإيلام المباح من القتل والضرب على خلاف ما يظهر روى في التواريخ بسند ~~متصل أنه جاء أمير المؤمنين عثمان بعبد الله بن سرح إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأجرى عبد الله كلمة الشهادة على اللسان وقد كان أهدر دمه قبل ~~فقال بعد ذهابه هلا قتلتموه قبل أن يقول كلمة الشهادة فقالوا لو أشرت بعينك ~~فقال لا يحل أولا ينبغى للنبى خائنة الأعين (وإباحة النكاح من غير شهود ~~ومهر وولى) هذا لا يصح عندنا فإن النكاح بلا ولى صحيح عندنا على أنه أن ~~أراد نكاحه صلى الله عليه وسلم من غير ولى له فهذا عام في نكاح كل رجل وأن ~~أرادوا أن نكاحه من المرأة من غير ولى ms0404 لها ففيه أنه عليه السلام ولى كل ~~مسلم(و) إباحة (الزيادة على أربع بل على تسع) كما قالت أم المؤمنين عائشة ~~رضي الله عنها أنه ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا إلا وقد ~~أباح له الله تعالى النساء كلها (إلى غير ذلك) مما اختص به عليه وآله ~~وأصحابه الصلاة والسلام (فدل) هذا الاختصاص (على عدم المشاركة في العموم ~~والجواب) أن دلالته على عدم المشاركة في العموم ممنوعة و(أن الخروج من ~~البعض بدليل لا يوجب الخروج) من كل عام (مطلقا كالمريض والمسافر والحائض) ~~خرجوا عن بعض الخطابات ولا يلزم الخروج منه مطلقا (مسألة * الخطاب ~~التنجيزى) لا التعليقى فإنه قد تقدم أنه يعم المعدومين (الشفاهى) وأما غير ~~الشفاهى فيتناول المعدومين (نحو يا أيها PageV02P002 ~~الذين آمنوا إلا يعم المعدومين في زمن الوحى) أى نزول الخطاب (خلافا ~~للحنابلة وأبى اليسر منا لنا أولا أن المعدوم لا ينادى ولا يطلب منه الفعل) ~~والخطاب التنجيزى الشفاهى يقتضى تعلق الطلب به فإن قلت فعلى هذا يلزم أن ~~يكون الموجودون الغائبون لم يتناولهم الخطاب فإن الغائب لا ينادى قلت بعض ~~الخطابات نحو من شهد منكم الشهر فليصمه أعنى بصيغة يمكن تعلقها بالغائبين ~~فإنهم صالحون لتعلق الطلب # $ 278 # بخلاف المعدوم فإنه ليس بشئ حتى يتوجه إليه الطلب وأما نحو يا أيها الذين ~~آمنوا فقد التزم عدم تناوله للغيب أو يقال أنه جعل بالتغليب منادى معبرا ~~بصيغة الحاضر بخلاف المعدوم كما يبين المصنف رحمه الله ثم ههنا بحث آخر هو ~~أن الخطاب من الله تعالى وهو الآمر والناهى والكل ممن في الأزمنة المختلفة ~~من الماضى والمستقبل والحاضر حاضر عنده تعالى ونسبته تعالى إلى الموجودين ~~والمعدومين نسبة واحدة لكونه تعالى إلى منزها عن الزمانية فحينئذ يصح الطلب ~~والنداء والجواب عنه أن معنى حضورهم عنده تعالى أنه يعلمهم لا يغرب شئ منهم ~~عنه تعالى بالوقوع في أزمنتهم فلو تعلق بهم الطلب لتعلق بإيقاعهم في أزمنة ~~وقوعهم بصفة التكليف وهذا هو الوقف التعليقى ولا كلام فيه وأن أريد بالحضور ~~عنده ms0405 ما أرادت الفلاسفة من أن الزمان مع ما فيه موجود في الواقع حاضر عنده ~~معه سبحانه وسموا هذا الوجود وجودا دهريا ومعيته تعالى سبحانه لهم في هذا ~~الوجود الواقعى معية دهرية وأن أعدامهم ليست أعداما حقيقية في الواقع بل ~~غيبوبة زمانية فمشايخنا الكرام يرونه سفسطة غير صالحة لابنتاء الحقائق ~~العلمية فضلا عن الأمور الشرعية فتدبر (قيل) في شرح الشرح (ذلك) أى عدم صحة ~~نداء المعدومين (حق في المعدومين) حق في المعدومين فجائز) النداء (فيه ~~تغليبا) للموجودين على المعدومين والتغليب استعمال فصيح شائع (أقول المركب ~~من الموجود والمعدوم معدوم) والمعدوم لا يصح نداؤه وطلبه (فلا يجوز النداء PageV02P003 ~~والطلب تنجيزا حقيقة) وإن صح تعليقا وصورة (وإنما الكلام فيه) أى في الطلب ~~الحقيقى تنجيزا وفيه نوع مسامحة فإن في التغليب لا ينادى المركب ولا يطلب ~~منه الفعل بل ينادى كل واحد ويطلب من كل لكن بتنزيل المعدوم موجودا فالأولى ~~أن يقال التغليب لا يجعل المعدوم موجودا فهو لا شئ محض لا يصح نداؤه ولا ~~الطلب منه تنجيزا (على أن التغليب في التعبير بلفظ الموجود) وليس الكلام ~~فيه ولا حاجة إليه أيضا فإن الخطابات الشفاهية ليست بلفظ الموجود بل بلفظ ~~الناس وأمثاله وهو كما يطلق على الموجود يطلق على المعدوم فلا حاجة في ~~التعبير إلى التغليب (لا في التكليف) أى ليس التغليب في التكليف ولا يصححه ~~أيضا (فإن كل واحد من المعدومين حينئذ مكلف حقيقة) وتنجيزا فما ينفع فيه ~~التغليب لا حاجة إليه وما فيه حاجة لا ينفع فيه (فليتأمل) فإنه أحق بالقبول ~~(و) لنا (ثانيا أنه لم يعم الصبى والمجنون) وذلك لعدم الفهم والتمييز ~~(فالمعدوم أجدر) بعدم تناول الخطابات إياه وحاصله قياس المعدوم على الصبى ~~والمجنون بجامع عدم الفهم (قيل عدم توجه التكليف) إلى البعض وهو الصب ~~والمجنون (بناء على دليل) وهو رفع القلم عنهما (لا ينافى عموم الخطاب ~~وتناوله لفظا) لبعض آخر والحاصل عدم الاشتراك في الجامع (أقول خطاب المجنون ~~ونحوه مستحيل الإرادة من الطالب) لانتفاء شرطه الذى هو الفهم والتمييز ~~ولعله ms0406 أراد بالصبى والمجنون اللذين لا يعقلان فلا يرد أن الصبى غير مستحيل ~~الإرادة لأنه ربما يسمع الخطاب ويفهمه كيف وقد تقدم ما روى البيهقى من ~~إناطة الأحكام بالعقل قبل الخندق وبعده نسخ عنه فإذن صح دخوله قطعا (فلا ~~يعمهم إرادة) وإذا لم يعمهم لانتفاء الفهم والتمييز وهو موجود في المعدوم ~~فلا يعمهم أيضا وأن أريد مطلق التناول لفظا والشمول وضعا يقال (ومطلق ~~التناول) لفظا (غير محل النزاع) بل النزاع في عمومهم إرادة الحنابلة (قالوا ~~أولا) لو لم يكن المعدوم مشمول الخطاب لما صح الاحتجاج به PageV02P004 ~~على شمول الأحكام إياه و(لم يزل العلماء يحتجون به على من هو في أعصارهم) ~~وكان معدوما زمن الخطاب (وذلك) أى الاحتجاج المذكور منهم (إجماع على العموم ~~قلنا) يجوز أن لا يكون الاحتجاج لأجل دخولهم في الخطأ إرادة بل (ذلك لعلمهم ~~بعموم الشريعة) لكل مكلف موجود من زمن الوحى إلى يوم القيامة (وهو لا يتوقف ~~على عموم الخطاب الشفاهى و) قالوا (ثانيا لو لم يكن) الرسول صلى الله عليه ~~وسلم (مخاطبا لهم لم يكن مرسلا إليهم إذ لا تبليغ) إليهم (لا بهذه ~~العمومات) ولا إرسال إلا بتبليغ أحكم الله تعالى (قلنا) عدم التبليغ إلا بهذه # $ 279 PageV02P005 ~~العمومات (ممنوع بل) الخطاب (للبعض شفاها) وهم الموجود زمن الخطاب (وللباقى ~~بنصب الدليل على أن حكمهم كحكمهم) وبه يتحقق الأرسال (قيل النظم القرآنى ~~يحاذى الكلام النفسى وهذا) أى الكلام النفسى (يعم المعدوم) كما تقدم فلزم ~~تناول اللفظى أيضا للمعدوم والإ بطل التحاذى (قلنا المحاذاة ليس) واجبا (من ~~كل وجه ضرورة الفرق بين التعلق) منجزا كما في الخطاب الشفاهى (والتعليق) ~~كما في الكلام النفسى وإذا كان فرق بالتعليق والتعليق فيجوز الافتراق بدخول ~~المعدوم وعدمه هذا (مسألة * المتكلم داخل في عموم متعلق الخطاب) إن كان ~~داخلا في الصيغة (عند الأكثر) من الحنفية وغيرهم الحاصل أن التكلم ليس ~~قرينة الخروج عن متعلق الخطاب (مثل) قوله تعالى (وهو بكل شئ عليم وأكرم من ~~أكرمك ولا تهنه وقيل لا) يدخل (لنا التناول لغة) لأن الكلام ms0407 فيما يتناول ~~بحسب اللغة (والعرف) المغير (لم يعرف) قالوا المتبادر خروج المتكلم أجاب ~~بقوله (ودعوى التبادر بخروجه لا يسمع) فإنها بلا دليل (نعم قد يخصص) الخطاب ~~بغير المتكلم (بالعقل) إذا لم يمكن تعلق الحكم به عقلا (نحو الله خالق كل ~~شئ) بناء (على أنه شئ لا كأشياء) أخر مخلوقه ويمكن أن يقرر بأنه شئ بمعنى ~~شاء كالأشياء التى بمعنى مشيآت والمارد في الآية المعنى الثاني فهو تعالى ~~خارج عنه لغة ولفظ الشئ يطلق على المعنيين فلا تخصيص (فافهم) فإنه الصواب ~~(مسألة * خطاب الشارع لواحد من الأمة لا يعم غيره لغة وعرفا ونقل عن ~~الحنابلة وخلافه) من أن الخطاب لواحد من المكلفين يعمهم كلهم ولما كان ~~القول المختار ضروريا فإنه من الأوليات فإنه لغة للواحد والعرف المغير لم ~~يطرأ والمنع مكابرة أول كلامهم وقال (ولعلهم يدعمون عمومه) للمكلفين ~~(بالقياس) بإلغاء الخصوصية ونفى الفارق (وبقوله) صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم (حكمى على الواحد حكمى على الجماعة) فالعموم بدليل خارجى ~~والجمهور لا ينكرونه وما استدلوا به من هذا الحديث وفهم PageV02P006 ~~الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لا يفيد أزيد من هذا (ومن ههنا) أى من أجل ~~تنقيح المناط وهذا الحديث (حكم الصحابة) رضوان الله عليهم (على غير ما عز ~~بما حكم به صلى الله عليه وآله وأصحابه (وسلم عليه) من الرجم بالزنا وقصته ~~على ما روى مسلم عن بريدة رضي الله عنه قال جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم فقال يا رسول الله طهرنى فقال ويحك ارجع ~~فاستغفر الله وتب إليه قال فرجع غير بعيد ثم جاء فقال يا رسول الله طهرنى ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيم أطهرك قال من الزنا فسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبه جنون فأخبر أنه ليس بمجنون فقال أشرب خمرا فقام رجل ~~فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر فقال أزنيت قال نعم فأمر ms0408 به فرجم ثم أن ههنا ~~عمومات دالة على الرجم مثل قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم خذوا عنى ~~قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد ~~مائة والرجم رواه مسلم قال أمير المؤمنين عمر أن الله بعث محمدا بالحق ~~وأنزل عليه الكتاب وكان فيما أنزل عليه آية الرجم ورجم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم ورجمنا بعده والرجم في كتاب الله حق على من زنى ~~وأحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف رواه ~~الشيخان وأمثال هذا كثيرة فحينئذ لا قطع بأن الصحابة حكموا بالرجم برجم ~~ماعز رضي الله عنه بل يجوز أن يكون حكمهم بهذه العمومات كما حكم أمير ~~المؤمنين عمر رضي الله عنه لكن الأمر سهل فإن هذا مناقشة في المثال ~~والاستدلال بحكم النبي صلى الله عليه وسلم على واحد على غيره مأثور عن ~~الصحابة في غير موضع ومشتر بين الأنام ولا حاجة إلى البيان (وأما استدلالهم ~~بقوله) صلوات الله عليه وآله وأصحابه (بعثت إلى الأسود) أى العجم (والأحمر) ~~أى العرب رواه الإمام أحمد وابن حبان كذا في التيسير PageV02P007 ~~(وقوله تعالى وما أرسلناك إلا كافة للناس) وجه الاستدلال أن البعثة لما ~~كانت عامة كانت خطاباته صلى الله عليه وسلم أيضا عامة (فضعيف لأنه لا يدل ~~على أن الكل) أى كل الخطابات (للكل) أى # $ 280 # لكل واحد من المكلفين فإن ما يدل عليه الحديث والآية أن بعثته صلى الله ~~عليه وآله وسلم إلى الكل وإنما يلزم منه كون شئ من خطاباته عاما للكل لا أن ~~كل خطاباته عامة لهم وهذا ظاهر فلابد لأن على العموم أصلا لا لغة ولا عرفا ~~ولا قياسا فتدبر . (مسألة * خطابه) تعالى (للرسول) صلى الله عليه وآله وسلم ~~(بخصوصه) نحو يا أيها النبي (هل يعم الأمة) أملا (فالحنفية والحنابلة) ~~قالوا (نعم) يعمهم (والشافعية والمالكية) قالوا (لا) يعمهم (تمسك النفاة ~~أولا بأن ما للواحد لا يتناول غيره لغة) فالخطاب له صلى الله عليه ms0409 وسلم لا ~~يعم غيره (ويجاب بأن المراد تناوله عرفا) ولا ينفيه ما ذكروا (وقيل الأصل ~~عدم طريان العرف) فدعوى العرف خلاف الأصل فلا يثبت إلا بالدليل (أقول دلت ~~الأدلة الآتية على ثبوته) أى ثبوت العرف ثم قيل أنه من الضروريات أن لفظ ~~النبي ليس مستعملا في العموم قطعا وتحقيق كلامنا أن المقصود أن خطاب من له ~~رتبه الاقتداء يدل عرفا على شمول الحكم لمن يقتدى به لا بأن اللفظ الموضوع ~~بإزاء من له رتبة الاقتداء مستعمل فيه وفي أغياره من مقتديه حق يكون خلاف ~~البديهة بل نقول أن هذا التركيب أى تعلق الخطاب بمن له رتبة الاقتداء عرفا ~~لطلب الحكم منه ومن أتباعه كما أن قولك مثلك لا يبخل فإنه يدل على الحكم ~~على المثل بعدم البخل لغة لكن أمثال هذا التركيب في العرف لنفى البخل عن ~~المخاطب كذا هذا (و) تمسكوا (ثانيا) لو كان الخطاب المذكور عاما (يلزم أن ~~يكون التنصيص على أنه المراد فقط تخصيصا) وليس كذلك إجماعا (ويجاب) في شرح ~~المختصر (بمنع بطلان اللازم) ولا نسلم الاتفاق عليه فأنا قائلون بكونه ~~تخصيصا (فإنه كما يرد على العام لغة يرد على العام عرفا) وهذا عام عرفى PageV02P008 ~~قد يخصص بالبعض والتحقيق أنك قد عرفت أن هذا التركيب عرفا لتناول الحكم ~~للمقتدى به وأتباعه فإذا أريد الاختصاص به فقد تغير مما له في العرف إلى ما ~~ليس له من الحكم على البعض قطعا فإن سمى هذا التغير تخصيصا فتخصيص للتركيب ~~والتخصيص كما يرد على المفرد يرد على المركب كسائر المجازات فإنها كما ترد ~~على المفردات تردد على المركبات كما بين في علم البيان فإن أراد شارح ~~المختصر بالتزام التخصيص هذا فهو حق وأن أراد التخصيص في المفرد فهو إحسان ~~إلى من لا يقبله فأنا لا نقول بعموم المفرد الذى وضع بإزاء من له رتبة ~~الاقتداء به للأتباع حتى يكون معنى لفظ النبي هو صلى الله عليه وآله وسلم ~~وأتباعه حتى يكون إرادته صلى الله عليه وآله وسلم فقط منه تخصيصا ms0410 له (واحتج ~~المعممون أولا بأن الرسول له منصب الاقتداء به في كل شئ) فإنه بعث لذلك ~~(إلا بدليل) صارف (وكل من هو كذلك يفهم من أمره شمول أتباعه عرفا) لا بجامع ~~مشترك حتى يكون عمومه كعموم للواحد للكل فإنه مع قطع النظر عن الجامع يدل ~~هذا التركيب في العرف على العموم (ومنع) الشيخ (ابن الحاجب) هذا الفهم ~~(مكابرة) وإنكار للضرورى وقد يقرر المنع بأن الشمول للأتباع بواسطة وجوب ~~الاقتداء مسلم والفهم عن نفس اللفظ ممنوع والكلام فيه وجوابه أن المقصود أن ~~هذا التركيب يدل عرفا على الشمول وأن كان حدوث ذلك العرف بواسطة الاقتداء ~~لا أن الشمول يفهم بأن حكم الأتباع والمتبوع واحد بدلالة نص أو قياس وإنكار ~~هذا مكابرة وأما منع دلالة المفرد الموضوع بإزاء المتبوع على الشمول فليس ~~بمكابرة لكنه في غير محل النزاع فتدبر (و) احتجوا (ثانيا بقوله يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو ~~وأتباعه (و) بقوله تعالى فلما قضى زيد منها وطراز وجناكها (لكيلا يكون على ~~المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم) فإنه لو لم يكن الخطاب له متناولا للأتباع ~~لما تحصل هذه الفائدة وتزويجه صلى الله عليه PageV02P009 ~~وسلم زوجة زيد (و) بقوله تعالى وامرأة مؤمنة أن وهبت نفسها للنبي أن أراد ~~النبي أن يستنكحها (خالصة لك من دون المؤمنين) فإنه لو لم يكن الحكم له ~~عليه وآله السلام عاما للأتباع لما كان لهذا القول فائدة وأجاب الشافعية عن ~~الأول بأن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم للتشريف والمقصود ذكر الخطاب العام ~~وعن الثاني بأنه تنصيص على ثبوت الأتباع وإشارة إلى الإلحاق بالقياس وعن ~~الثالث أن الفائدة المنع عن الإلحاق بالقياس وأراد المصنف دفع هذه # $ 281 PageV02P010 ~~هذه الأجوبة فقال (اعلم أن المراد) من هذه الأمثلة (بيان التناول العرفى ~~واستقراره في النفوس وهذه أمارات مفهمة) للتناول العرفى (فمناقشات ~~المخالفين) فيها (طائحة) فإنه لا يزيد على المناقشة في المثال والمقصود أن ~~هذه قرائن انفهام العموم فتدبر (مسألة * خذ من أموالهم صدقة ms0411 لا يقتضى أخذها ~~من كل نوع) يعنى أن الجمع المضاف إلى جمع لا يقتضى عموم آحاد الأول بالنسبة ~~إلى كل واحد واحد من آحاد الثاني وتكلموا في جزئى من جزئياته وهو قوله ~~تعالى خذ من أموالهم صدقة (أما عند الحنفية فلأن مقابلة الجمع بالجمع تفيد ~~انقسام الآحاد على الآحاد) فالمعنى خذ من مال غنى صدقة ومن مال غنى آخر ~~صدقة أخرى وهذا لا يقتضى الأخذ من جميع أموال واحد واحد ولا يقصد استغراق ~~آحاد مال كل ولا أنواعه واستدلوا (بالاستقراء نحو ركبوا دوابهم وجعلوا ~~أصابعهم في آذانهم) فإن المعنى ركب واحد واحد على دابته وجعل واحد واحد ~~أصبعه في أذنه (إلى غير ذلك) نحو اغسلوا وجوهكم فإن قلت الانقسام ههنا لعدم ~~صحة العموم فإن رجلا لا يركب إلا دابة ولا يجعل جميع أصابعه في آذان كل ولا ~~يغسل إلا وجهه فالاستقراء فيما فيه قرينة صارفة عن العموم مسلم لكن غير ~~مفيد ومطلقا ممنوع قلت التتبع في الاستعمالات بحكم بأن المتبادر من مقابلة ~~الجمع بالجمع الانقسام من غير توقف على القرينة (ونقض بقوله تعالى وهم ~~يحملون أوزارهم على ظهورهم) فإن المعنى يحمل يوم القيامة كل واحد وزره على ~~ظهره وليس المقصود الانقسام (أقول التخلف في بعض المواد) لصارف كما في ~~المثال المذكور (لا يضر الاستقراء لأن مبناه على الغلبة) والغلبة في ~~الاستعمال لإرادة انقسام الآحاد على الآحاد (فتأمل وأما عند) الإمام (زفر ~~و) الشيخ الإمام أبى الحسن (الكرخى) منا (والآمدى ومن تبعهم فلأنه إذا أخذ ~~صدقة واحدة من جملة أموالهم صدق أنه أخذ من أموالهم صدقة) فلا يوجب الأخذ ~~من كل نوع من أنواع مال كل واحد (ويجاب) عنه (بمنع PageV02P011 ~~الملازمة) فإنها دعوى في قوة نفس المطلوب فمن لا يسلمه لا يسلمها قيل أن ~~عموم الجمع مجموعى فالمعنى من مجموع مال كل واحد ولا يقتضى هذا الأخذ من كل ~~نوع وسيجئ عما فيه ولك أن تبنى هذا على أن من للتبعيض فالمعنى من بعض أموال ~~واحد واحد وهذا إنما يتم لو ms0412 كان الكلام في خصوص هذه الآية لكنه عام سواء ~~كان مدخول من أولا فتدبر (والأكثر) من غيرنا (ومنهم) الإمام (الشافعى رضي ~~الله عنه على أنه يوجب) أخذ الصدقة من كل نوع وفي بعض شروح المنهاج أنه ~~رحمه الله تعالى نص في رسالته الإمام (لأنه جمع مضاف) إلى كل واحد من آحاد ~~الجمع (وهو للعموم) فيعم كل نوع من مال كل واحد واحد من الملاك (فالمعنى خذ ~~من كل مال لكل) من المالكين (وأورد) عليه (أولا أن كل دينار مال) فلو كان ~~عاما لدخل كل دينار فيه ويجب أخذ الصدقة منه (ولا يجب أخذ الصدقة منه ~~إجماعا ويجاب) عنه (بأنه خص بالإجماع) يعنى أن مقتضى اللفظ ذلك لكن الدليل ~~الخارجى أوجب الخروج وهو الإجماع فصار العام مخصوصا (فيبقى حجة في الباقى) ~~كما هو المذهب في العام المخصوص على أن ما ذكر إن تم اختص بهذه الآية ~~الواردة في الزكاة ولا يطرد في سائر أمثاله لأن المدعى عام(و) أورد (ثانيا) ~~لو صح ما ذكرتم لما كان بين للرجال عندى درهم وبين لكل رجل عندى درهم فرق ~~لأن كليهما للعموم و(فرق بين للرجال عندى درهم وبين لكل رجل بالاتفاق) فإن ~~الأول يجب فيه درهم واحد يشترك فيه الكل وفي الثاني لكل درهم تام فهذا ~~معارضة أو نقض فإن قلت الكلام كان في الجمع المضاف وليس بل محلى باللام قلت ~~حكم الجمع المضاف والمحلى واحد فتدبر (ويجاب بأن البراءة الأصلية قرينة) ~~صارفة عن حمله على كل (على حمل الجمع على المجموع) يعنى أن مقتضى اللفظ ~~ههنا أيضا كان وجوب درهم لكل واحد واحد لكنه عدل بصارف البراءة بخلاف ما ~~نحن فيه إذ لا صارف فيه فتبقى الآية على الظاهر وفيه أن الإقرار ظاهره ثبوت ~~الدين لكل واحد وثبوته للكل خلاف الظاهر PageV02P012 ~~فلا مساواة حتى يرجح البراءة أحدهما ولا تصلح صارفة عن الظاهر إلى خلافه ~~وإلا لم يكن إقرار ما ملزما لصرف البراءة من الدين إلى الوديعة أو إلى ~~الوعد وغير # $ 282 # ذلك من المجازات ms0413 اللهم إلا أن يثبت عرف خاص في هذا اللفظ فافهم (قيل) تلك ~~(البراءة مشتركة بين الإقرار والآية) فإن الأصل براءة الذمة عن وجوب الزكاة ~~كما أن الأصل البراءة عن وجوب الدين فلا تصلح فارقة بين الآية والإقرار ~~(أقول احتياط الامتثال في الآية) فإنها موجبة لوجوب الزكاة وفي الإخراج عن ~~كل نوع امتثال بيقين بخلاف الإخراج عن نوع واحد (يعارض البراءة) عن الوجوب ~~(فبقى العموم سالما) عن الصارف (فتأمل) فإنه لقائل أن يقول أن الوجوب ~~مشتركين الإقرار والآية بل الدين حق العبد فالوجوب فيه أوكد والإثم في ~~الامتناع عند أشد فهو بالاحتياط أجدر وأحرى وأجيب بأن الإقرار قد يكون ~~كاذبا فلا وجوب فيه في نفس الأمر أصلا عند العليم الخبير فلا وجه للاحتياط ~~وفيه أنه ينبغى على هذا أن الفرق بين الإقرار الصادق والكاذب وما لم يظهر ~~كذبه يجب أن يحكم بما فيه الاحتياط لاحتمال الوجوب للكل فتبقى الذمة مشغولة ~~كما إذا مات المقر من غير بيان فتأمل فيه (و) أورد (ثالثا أن عموم الجمع) ~~المضاف أو المحلى (ليس كعموم كل فإن ذلك) أى عموم الجمع المذكور (للمجموع ~~من حيث هو مجموع) فلا يلزم من الآية إلا الوجوب من مجموع الأموال التى لكل ~~واحد واحد لا الوجوب من كل نوع وحاصل هذا يرجع إلى المنع بأنه أن أريد ~~بعموم الجمع العموم المجموعى فمسلم لكن لا ينفعكم وأن أريد أن عمومه كعموم ~~كل فممنوع فقد وضح افتراقه عن الثاني (ورد) هذا (بأنه قول مزيف) لا اعتداد ~~به فإن الاستعمال الشائع الحكم على كل واحد واحد ومختار الجمهور أيضا ذلك ~~(نعم اختلف في أنه لكل جماعة أو لكل فرد) وأما الاختلاف في أنه لكل واحد ~~واحد أو للكل فلم يقع ممن يعتد بهم (والحق هو الثاني) كما عرفت (ورابعا ~~أقول) في الإيراد في إضافة الجمع PageV02P013 ~~إلى الجمع (إضافة الجمع إلى كل واحد) واحد من آحاد الجمع الآخر (ممنوع بل ~~يجوز أن يعتبر أولا إضافة الآحاد إلى الآحاد) ويكون المقصود إفادة ذلك لكن ~~لما ms0414 كان تسمية الآحاد متعسرة أو مؤدية إلى التطويل عبر عنه بإضافة الجمع ~~إلى الجمع كما قال (ثم) اعتبر (إضافة الجمع إلى الجمع) لأداء المقصود ~~(فأفراد الجمع هى الآحاد المنقسمة فتدبر) فإن قلت كان حاصل الاستدلال أن ~~أموالهم جمع مضاف وكل جمع مضاف للعموم أما الأول فضرورى والثاني مسلم فلا ~~توجيه لهذا الكلام قلت إضافة الجمع إلى الجمع نوعان نوع يكون المقصود فيه ~~إضافة الآحاد إلى الآحاد ويعبر بإضافة الجمع إلى الجمع للاختصار فيفيد ~~التوزيع ونوع يقصد فيه إضافة الجمع بالذات وأولا فيفيد عموم الحكم لكل واحد ~~واحد فإن أراد الثاني فالصغرى ممنوعة كما يفصح عنه عبارته وأن أراد الأول ~~فلا يفيد المستدل وإنما أعرض عن التعرض لهذا الشق لكونه بعيدا من أن يريده ~~محصل في إثبات العموم بالنسبة إلى كل واحد واحد ولك أن تقرر الجواب هكذا أن ~~آحاد مطلق المال نوعان الأول الآحاد التى تحصل بإضافة المال إلى المالك ~~فمال زيد فرد من المال وكذا مال بكر وهكذا الثاني الأموال المعينة من ~~الأنواع كالأبل والبقر والغنم والذهب والفضة والأشخاص كهذا الذهب وهذه ~~الفضة وغير ذلك فالجمع المضاف إلى الجمع إنما يعم الأفراد من النوع الأول ~~دون الثاني بدليل الاستقراء فإن أرادوا بالكبرى القائلة أن كل جمع مضاف ~~للعموم ما يشمل العموم للأفراد من النوع الأول فمسلم غير مفيد وأن أرادوا ~~العموم لجميع الأفراد من النوع الثاني فممنوع بل هو أول المسألة فتدبر ~~(مسألة * العام قد يتضمن مدحا وذما مثل أن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى ~~جحيم فهذا) العام (هل يعم) جميع أفراده أم لا قال (الأكثر من الحنفية ~~والمالكية والحنابلة (نعم) يعم (خلافا للشافعى) رحمه الله فإنه لا يعم عنده ~~(حتى منع بعض) من الشافعية (الاستدلال بقوله) تعالى PageV02P014 ~~(والذين يكنزون الذهب والفضة) ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ~~يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم (الآية على وجوب ~~الزكاة في الحلى) من الذهب والفضة لا من اللؤلؤ وغيره بأن هذا العام وقع في ms0415 ~~معرض الذم فلا عموم له فيجوز أن لا يتناول الحكم المحلى وجه الاستدلال أنه ~~روى البيهقى عن أم سلمة رضي الله عنها أنها # $ 283 # قالت يا رسول الله أن لى أوضاحا من ذهب أو فضة أفكنز هو قال كل شئ يؤذى ~~زكاته فليس بكنز ومثله عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ليس بكنز ما أدى ~~زكاته في رواية ابن أبى شيبة وعن جابر موقوفا في رواية ابن أبى شيبة ~~ومرفوعا في رواية ابن عدى أى مال أذيت زكاته فليس بكنز وعن ابن عمر في ~~رواية مالك وابن أبي شيبة موقوفا وفي رواية ابن مردويه مرفوعا أذى زكاته ~~فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين وما لم يؤد زكاته وإن كان ظاهرا وعن ابن ~~عباس موقوفا ما أدى زكاته فليس بكنز في رواية ابن أبى شيبة وعن أمير ~~المؤمنين عمر قال يا نبى الله قد كبر على أصحابك هذه الآية فقال أن الله لم ~~يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقى من أموالكم وإنما فرض المواريث في أموال ~~تبقى بعدكم فكبر عمر رواه ابن أبى شيبة في مسنده وأبو داود والحاكم وصححه ~~البيهقى في سننه وفي الحديث طول وروى الشيخان وأبو داود عن أبى هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى حقها إلا ~~جعلت له يوم القيامة صفائح ثم أحمى عليها في نار جهنم ثم كوى بها جنبه ~~وجبهته وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى ~~سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وهذه الروايات كلها مذكورة في الدرر ~~المنثورة وبالجملة الأحاديث والآثار الصحاح من الصحابة والتابعين دلت على ~~أن المراد بكنز الذهب والفضة الامتناع عن أداء زكاتهما وهو عام في الآية ~~فيتناول الحكم الحلى هذا وأعلم أنه ذهب الشيخ عبد الواحد بن زيد من كبار أولياء PageV02P015 ~~الله تعالى ومن كبار أصحاب شيخ الجماعة الحسن البصرى قدس سرهما إلى أن ~~المراد بالكنز في هذه ms0416 الآية إمساكهما فارغين عن الحوائج الضرورية ليلا ~~فعنده يجب انفاق ما بقى من قوت نفسه وقوت عياله وامامه في هذا أبو ذر ~~الغفارى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو المناقب الرفيعة لم يشرك ~~طرفة عين لا في الجاهلية ولا في الإسلام كان يعبد الله وحده لا شريك له قبل ~~مجئ الإسلام أيضا رضي الله تعالى عنه (لنا أنه عام بصيغته) لأن الكلام فيه ~~(ولا معارض) لعمومه فإن المدح والذم لا يصلحان للمعارضة بالضرورة وغيرهما ~~مفروض الانتفاء المخصصون (قالوا) هذا العام (سيق بقصد المدح والذم وقد عهد ~~فيهما المبالغة) والمبالغة لا تكون فيما هو واقعى بل ذكر ما ليس واقعا ~~(أقول) أن أريد أنه لقصد إنشائهما نقول (لا نسلم أنه سيق له وإنشاء لذلك) ~~حتى يصح ذكر ما ليس بواقع (بل إخبار) عن أمر واقعى (فيه مدح ألا ترى ~~الأخبار بالحمد عين الحمد) وكذا بالذم عين الذم وأن أريد أنه خبر سيق للمدح ~~والذم بذكر ما ليس بواقع فباطل فإن شأن الله تعالى برئ عنه بل هو كذب ~~يستحيل عليه سبحانه فاندفع أن المستدل لم يدع أنه إنشاء للمدح أو الذم حتى ~~يتوجه بل غرضه أن المدح والذم مما عهد فيه المبالغة وبعد فيه تأمل كما لا ~~يخفى (وأجيب في المختصر بأن التعميم أبلغ) في المدح والذم فإن تناول الحكم ~~للمتماثلات يفيد الأبلغية في الحكم (فالسوق) للمدح والذم (لا يدل على عدم ~~إرادته) بل يؤكد إرادته فلا يصلح قرينة على الصرف عن العموم (قبل) في إثبات ~~أن السوق لهما يدل على عدم العموم (المبالغة لا يتحقق بذكر ما هو الواقع ~~بل) يتحقق (بذكر العام وعد إرادة العموم) فالسوق للمدح أو الذم صارف عن ~~العموم والآفات المبالغة (أقول) عدم تحقق المبالغة بذكر ما هو الواقع ممنوع ~~(بل يتحقق) به أيضا (فإن ذكر جميع الأمثال ومدحهم مبالغة في مدح كل واحد ~~واحد لأنه زيادة) أى لأن ذكر الجميع ومدحهم زيادة على PageV02P016 ~~مدح واحدا واحد ووثاقة لثبوت الحكم لكل والمبالغة هى الوثاقة ms0417 في الحكم (ولا ~~يلزم) في المبالغة (أن يكون) الكلام (إغراقا) مخالفة للواقع ثم أنه ربما ~~يقرر بأن الأكثر في الاستعمال عند قصد المدح والذم ذكر العام وعدم إرادة ~~العموم فالخصوص أكثر فهو المتبادر وجوابه أنا لا نسلم ذلك مطلقا بل في كلام ~~المجازفين وأما في كلام الله ورسوله فلم يوجد أقل قليل فضلا عن الأكثرية ثم ~~إنه لا قطع أيضا أن في كلام الشعراء المجازفين عدم إرادة العموم بل يجوز أن ~~يكونوا أرادوا العموم وكذبوا فإنهم غير ممتنعين عنه كما قال تعالى الشعراء ~~يتبعهم الغاوون ثم أنه لو سلم الكثرة فلا يوجب التبادر فإن كثرة مطلق # $ 284 # المجاز في لفظ لا توجب تبادره بل إنما يتبادر إذا كان معنى معينا استعمل ~~فيه اللفظ استعمالا شائعا وأما إذا كان لفظ مستعملا في معنى في استعمال وفي ~~آخر في معنى آخر وهكذا وهذه الاستعمالات تغلب على استعمال الحقيقة فلا يوجب ~~التبادر وقد مر من قبل ما يعينك على فهم هذا فتذكر (مسألة * إذا علل الشارع ~~حكما بعلة بأن يقول الخمر حرام لأنه مسكر عم في محالها) أى فيما يوجد فيه ~~تلك العلة (بالقياس) لا بالصيغة قال مطلع الأسرار الإلهية نص عليه الإمام ~~الشافعى رضي الله عنه (وقيل) عم (بالصيغة) وعليه النظام (و) قال (القاضى ~~أبو بكر) الباقلانى (لا يعم أصلا) لا بالقياس ولا بالصيغة بل يحتاج إلى ~~دليل زائد PageV02P017 ~~كالمناسبة وتنقيح المناط وغيرهما (لنا الظاهر استقلال العلة بالعلية وكلما ~~وجدت العلة المستقلة وجد المعلول) فيلزم العموم في محال العلة (وليس) هذا ~~العموم (بالصيغة وإلا لكان قوله أعتقت زيدا لسواده اقتضى عتق جميع السودان ~~من عبيده) لأنه حينئذ بمنزلة أعتقت كل أسود (واللازم باطل اتفاقا) فالملزوم ~~مثله فإن قلت هذا يلزم على تقدير العموم بالقياس أيضا فإنه يكون بمنزلة ~~أعتقت كل أسود في عموم الحكم لظهور استقلال العلة بالعلية قلت لا فأنه ما ~~جعل القياس في الشرع سببا للعتاق أو الطلاق بل لابد من صيغة دالة عليه ~~دلالة وضعية أو عرفية فلا يلزم ms0418 على تقدير عدم العموم بالصيغة كما لا يخفى ~~على الخادم للقواعد الفقهية (أقول فيه تأمل) بمنع الملازمة (لأن السواد علة ~~مصححة) للاعتاق (غير مستلزمة) له (بالضرورة بخلاف الأسكار) فإنه على مستقلة ~~فلا يلزم من العموم في العلة المستلزمة العموم في العلة المصححة (فتأمل) ~~فإنه لا يتم لأن العموم لو كان بالصيغة لكان مقارنة اللام العلى وما في ~~معناه يدل على العموم ولا دخل للاستقلال والاستلزام فيلزم العتق ضرورة أنه ~~مصدر من أهل الاعتاق صيغة دالة عليه وضعا أو عرفا قال في الحاشية الكلام في ~~العلل الجعلية لا الواقعية فحينئذ هما سواء فتأمل ففيه كلام بعد ووجه بأن ~~الخطابات الإلهية وإن كانت معللة بالعلل الحعلية لكنها متضمنة لأحكام ~~متعدية فإن الشارع إنما وضع العلة علة لتحقق الحكم أينما وجدت تلك العلة ~~فالعلة ملزومة للحكم بخلاف هذه العلة لأنها ليست علة للحكم حتى تستلزمه بل ~~لصحة الاعتاق فلا يلزم منه الأصلوحة للاعتاق لا تحققه هذا والحق ما قررناه ~~ولا يرد عليه شئ فتدبر قال (القاضى يحتمل أن يكون خصوصية المحل جزأ منها) ~~فلا يتجاوز الحكم غيرها (قلنا) أولا هذا الاحتمال (ضعيف) فلا يعتد به ~~وثانيا أنه يلزم بطلان القياس مطلقا المعممون بالصيغة (قالوا حرمت الخمر لا ~~سكاره كحرمت المسكر) والثاني عام بالصيغة PageV02P018 ~~فكذا الأول (قلنا) حرمت الخمر للاسكار مثل حرمت المسكر (في أصل عموم الحكم) ~~فإن الحكم فيهما عام (لا في كونه) أى العموم (بالصيغة) فما لا يفيد كم مسلم ~~وما يفيدكم ممنوع وكيف يسلم فإنه مساو للمدعى في الجهالة (أقول لابد) في ~~حرمت الخمر للاسكار (من اعتبار الكبرى الكلية للاستلزام) أى لأجل استلزامه ~~الحكم المعلل به فإن المقدمة الواحدة لا تفيد شيئا فتقدير الكلام هكذا لأنه ~~مسكر وكل مسكر حرام (وإنما عمومها) أى عموم الكبرى (بالصيغة لأن المقدر ~~كالملفوظ) في كونه لفظا متصفا بالعموم فهو إذن بالصيغة (فتأمل) فإنه لا يتم ~~إذ يجوز أن يكون الغرض بيان نفس علة الحكم لا الاستدلال على الحكم حتى ~~يحتاج إلى الكبرى الكلية هذا محصل ms0419 الحاشية قال مطلع الأسرار الإلهية القائل ~~بالعموم بالصيغة لا يقول أن صيغة العلة دالة على العموم مطابقة فهو باطل ~~قطعا ولا يليق بحال عاقل أن يريده ولعل مقصوده أن التعليل يقتضى ثبوت الحكم ~~عموما بطريق دلالة النص ولذا قال به من نفى القياس فلا يستعان بالقياس هذا ~~وهذا كلام متين لكنه يجب أن ينظر في أنه أن أريد أن هيئة هذا التركيب من ~~الاقتران بحرف التعليل موضوعة لغة أو عرفا لتعميم الحكم فهو أيضا باطل وإلا ~~لزم في أعتقته لسواده عتق جميع السودان بصدور تركيب لفظى دال على الاعتاق ~~ممن هو أهل له كما مر وأن أريد أن تبيين علة مستقلة صالحة للاستلزام يوجب ~~العموم ضرورة بحيث لا يحتاج إلى شرع القياس فهذا بعينه ما ينقله المصنف عن ~~الحنفية والإمام أحمد # $ 285 PageV02P019 ~~ويختاره أن التنصيص بالعلة يوجب الحكم في الفرع من دون توقف على شرع القياس ~~لجلاء الأمر فيه فانظره فإن النزاع لفظى (مسألة * لا آكل مثلا) أى كلما ورد ~~النفى على فعل متعد ولم يذكر المفعول به ولا قامت قرينة عليه بعينه (يفيد ~~العموم) بالنظر إلى المأكول (اتفاقا لأن انتفاء الحقيقة) إنما يكون ~~(بانتفاء جميع الأفراد فلو نوى مأكولا دون مأكول لا يصح قضاء اتفاقا) لأنه ~~نية خلاف الظاهر من الكلام وفيها منفعة فلا يقبلها القاضى الحاكم بالظاهر ~~(ولا) يصح (ديانة عندنا خلافا للشافعية) فهذا العموم غير قابل للتخصيص ~~عندنا خلافا لهم وعنون مشايخنا الكرام بأن هذا غير عام عندنا باعتبار ~~المأكول خلافا للشافعى رحمه الله فإن كان غرض المصنف الرد عليهم رحمهم الله ~~بقوله يفيد العموم فلا يصح فإنهم أرادوا بالعموم عموما قابلا للتخصيص كما ~~أومأنا سابقا فإنه المبحوث عنه في الأصول ثم بنوا عدم العموم على أن ~~المأكول مفهوم اقتضاء فليس هناك لفظ يدل عليه ملفوظ أو مقدر حتى يعم أو يخص ~~واعترض عليه الشيخ ابن الهمام بأن المقتضى ما يعتبر لتصحيح الكلام أو صدقه ~~وههنا لا يتوقف صحته ولا صدقه على المأكول فإنه كثيرا ما ينزل ms0420 المتعدى ~~منزلة اللازم فلا يتوقف صحته على اعتبار المأكول واعترف بالقبول ما قال ~~المصنف (ويتفرع على أن هل يلزم تقدير المفعول به) في مثله ويكون مطمح نظر ~~المتكلم (فيقبل التخصيص) لأن المقدر كالملفوظ وإليه ذهب الشافعية (أولا) ~~يلزم تقدير المفعول به ولا يكون مطمح نظره بل يفهم انفهام اللوازم الغير ~~المقصودة (فلا) يقبل التخصيص وهذا الاعتراض ساقط فإن من الضروريات أن الأكل ~~لا يتحقق بدون المأكول فهو من لوازمه وصحة الملزوم لا تتصور بدون اللازم ~~فهو مفهوم لتصحيح الكلام فيكون من المقتضى وتنزيله منزلة اللازم إنما يقتضى ~~عدم إرادة المتكلم إياه وعدم تقديره في نظم الكلام لا أنه يصح انفهامه من ~~غير انفهام المأكول كيف وهذا لا يصح ثم أن ما قرره PageV02P020 ~~واعترف به أيضا هو آئل إليه فإن عدم التقدير أن أراد به عدمه بحيث لا يكون ~~مفهوما للخاطب أصلا فهو باطل كيف وقد اعترف بالعموم فإن لم يكن لازما ~~مفهوما فأى شئ يعم وأن أراد به عدم تعلق إرادة المتكلم به وإن كان مفهوما ~~للخاطب انفهام اللوازم الغير المقصودة ليتعقل معنى الأكل ويتحقق فقد ثبت ~~كونه اقتضاء لأنه مما يفهم لصحة الكلام لا من جهة أنه تابع له فتدبر (لنا ~~أولا لو قبل) التخصيص (باعتبار المفعول به لقبل) التخصيص (باعتبار المفعول ~~فيه) فلو أراد الأكل في يوم معين صح ولا يحنث وذلك لأن الفعل كما لا يوجد ~~بدون المفعول به وهو من لوازمه كذلك لا يوجد بدون الزمان والمكان ولا يتصور ~~وجود الفعل إلا في زمان أو مكان فلو وجب التقدير للمفعول به بقرينة عدم ~~وجود الفعل بدونه لوجب التقدير للزمان والمكان بهذه القرينة وليس هذا قياسا ~~في اللغة بل لاشتراك المقتضى اللغوى يتحد الحكم (واللازم باطل اتفاقا على ~~ما صرح به الإمام) فخر الدين الرازى من الشافعية (في المحصول فالتزام ابن ~~الحاجب) جواز التخصيص باعتبار المفعول فيه (خرق الاجماع) اعلم أنه ذكر صاحب ~~الكشف أن قوله أن أكلت وأن شربت لا يصح فيه تخصيص طعام دون طعام ms0421 وشراب دون ~~شراب ديانة وقضاء وكذا لا يصح في قوله أن خرجت نية مكان وكذا في قوله أن ~~اغتسلت نيه سبب دون سبب وكذا في قوله أن اغتسل اليوم في هذه الدار لا يصح ~~نية فاعل دون فاعل ثم قال وفي هذه المسائل كلها خلاف الشافعى رحمه الله ~~وهذا يدل دلالة واضحة على أنه لا اتفاق ونقل بعض شراح المنهاج من الشافعية ~~الخلاف فيه أيضا لكن هذا المنع لا يضر كثيرا فإن هذا خلاف الضرورة ~~الاستقرائية لأن الاستقراء الصحيح شاهد بأنه لا يخطر بالبال الزمان والمكان ~~وغيره من المتعلقات عند اطلاق الفعل أصلا حتى يصح التخصيص وأيضا ما ينقل ~~الخلاف في الحال أصلا (وما قيل) فرق بين المفعول فيه والمفعول به فإن ~~الثاني لازم لتعقل الفعل دون الأول إذ الفعل PageV02P021 ~~(المتعدى ما لا يعقل إلا بمتعلقه) فيجب التقدير (فذلك) القول (باعتبار ~~الوجود) مسلم فإن وجود التعدى بغير المتعلق غير معقول وكذا الزمان والمكان والحال # $ 286 # وغيرها وأما الحاجة في الإرادة فلا (لما تقرر) في علم المعانى (أن كثيرا ~~ما ينزل المتعدى منزلة اللازم) فلا يحتاج إليه في الإرادة أصلا فلا يقدر ~~(و) قال (في شرح المختصر المفعول به قد يحذف) نسيا منسيا بحيث لا يكون ~~متعلق إرادة المتكلم (وقد يقدر) فيكون مراد المتكلم (والاثنان آتيان في ~~فصيح الكلام وإنما النزاع في الظهور) فذهب الحنفية إلى أن الظاهر الحذف ~~نسيا منسيا والشافعية إلى أن الظاهر لتقدير (أقول ينافيه) أى ينافى هذا ~~التحرير من النزاع (الاتفاق على عدم الصحة قضاء) فإنه إذا كان ظاهرا في ~~التقدير ويلزمه قبول التخصيص فنيته نية موافقة للظاهرة فيقبله القاضى ~~الحاكم بالظاهر (فتأمل) وهذا ليس بشئ فإن التقدير وإن كان عنده على ما ~~يقتضيه الظاهر لكن التخصيص نفسه خلاف الظاهر كيف لا وبالتقدير إنما يكون ~~المفعول كالمذكور العام والتخصيص فيه خلاف الظاهر فلا يقبل قضاء وهذا ظاهر ~~جدا واعترض أيضا أن لهم أن يقولوا يكفى للتصديق ديانة صحة التقدير ولو كان ~~خلاف الظاهرة فإنه إذا صح التقدير ms0422 ونوى المفعول مقدرا مخصوصا فقد نوى ما ~~يحتمل اللفظ فيقبل فيما بينه وبين الله تعالى ديانة أجاب في الحاشية لو قدر ~~كان كلا آكل أكلا وإنما النزاع في نفس لا آكل بأن نفى حقيقة الفعل وحدها هل ~~يحتمل التخصيص أم لا وهذا شئ عجاب فإن مال هذا يرجع إلى أن بعد حذف المفعول ~~به وإرادة نفى حقيقة الفعل النزاع في صحة التخصيص باق وتجويز التخصيص بعد ~~هذا لا يليق بحال عاقل فما ظنك بمن هو ذو اليد الطولى في العلوم والمعارف ~~ذلك الإمام الشافعى رحمه الله ثم هذا مخالف لما بنى الكلام عليه في صدر ~~المسألة من تقدير المفعول به فيجوز التخصيص والحذف فلا مع أن الفعل في ~~الأول يصير مقيدا ولا يبقى مطلقا ثم إن كتب PageV02P022 ~~الشافعية كلها مشحونة بأن مبنى جواز التخصيص وجوب تقدير المفعول به وظهور ~~الكلام في تقييد الفعل المتعدى به ومبنى عدم جواز التخصيص ظهور الكلام في ~~عدم التقدير فحينئذ قد تقرر الشبهة في مقرها من أن ظهور الحذف لا ينافى ~~جواز النية ديانة فإن إرادة خلاف الظاهرية مقبولة عند العليم بالسرائر وقد ~~ورد في الحديث الصحيح وإنما لكل امرئ ما نوى وتحقيق مذهبنا أن مثل هذا ~~الكلام ظاهر في عدم تقدير المفعول به وعدم اعتبار تقييد الفعل به فتقدير ~~المفعول به خلاف الظاهر فيحتاج إلى القرينة الصارفة كسائر المجازات فإذا ~~ظهرت قرينة دالة على المفعول به بعينه تعين التقدير وإلا لا يصح وما قال ~~شارح المختصران التقدير والحذف كلاهما آتيان في فصيح الكلام أن أراد أنهما ~~متساويان في الآتيان فممنوع كيف وهو نفسه قد سلم الظهور وأن أراد آتيانهما ~~في الجملة ولو كان أحدهما بالقرينة فهو الحق المختار والكلام ههنا فيما إذا ~~لم يكن قرينة دالة على تقييد الفعل بشئ بعينه ولا يكون قرينة معينة للمفعول ~~به سوى أن الفعل متعد وقد عرفت أنه لا يصلح وإلا لكان ذكر الفعل قرينة على ~~المتعلقات الأخر كالحال وغيرها فإذن إرادة المفعول به واعتبار تقييد الفعل ~~به ms0423 من دون قرينة معينة للمفعول به وصارفة عن إرادة نفى الفعل مطلقا خارج عن ~~قوانين اللغة فهذه الإرادة كإرادة الطلاق من لفظ الصلاة وقبول نية خلاف ~~الظاهر عند العليم الخبير إنما يكون إذا كان على وفق القوانين اللغوية فلا ~~يصح نية مأكول دون مأكول أصلا وتبين المطلوب بأقوم حجة لا يحوم حوله شبهة ~~أصلا وأما قوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرئ ما نوى فمخصوص بالأمور ~~الأخروية والمعنى لكل امرئ ما نوى من طلب الدنيا والرياء والسمعة أو مرضاة ~~الله تعالى كما يدل عليه سياقه وشأن نزوله فإنه نزل في المهاجرين فمنهم من ~~هاجر لله ومنهم من هاجر للدنيا كما سيجئ إن شاء الله تعالى ولو تنزلنا فهذه ~~الإنشاءات مخصوصة من عموم هذا PageV02P023 ~~الحديث بدليل وقوع طلاق الهازل فافهم وعلى هذا لا يرد شئ (و) لنا (ثانيا أن ~~الأكل مطلق) عن التقييد بالمفعول وليس هو لازما له في الاستعمال (فلا يصح ~~تفسيره بمخصص لأنه مقيد) ليس مدلولا له بإحدى الدلالات ولا قرينة عليه فلا ~~يجوز أيضا قد يقال الشافعية يقولون أن التقدير ضرورى لأن المفعول من لوازم ~~الفعل فلا يقنعون على أن الأكل مطلق بل يمنعونه ولو قيل أن خصوص لا أكل # $ 287 # يفيد نفى الأكل المطلق عرفا يقال لو سلم فلا كلام في خصوص هذا الفعل ~~ودفعه ظاهر فإن التقييد بالمفعول به ليس في اللفظ فلابد من قرينة زائدة ~~دالة عليه وعلى خصوصه وليست إذ الكلام فيما لا قرينة على تقدير المفعول به ~~وأما كون الفعل متعديا فلا يصلح قرينة لما مر أنه كثيرا ما ينزل منزلة ~~اللازم وإذا لم يثبت قرينة دالة على التقييد بالمفعول بقى الفعل مطلقا ~~والمطلق لا دلالة له على الخاص بوجه من الوجوه فافهم (ومنع) الشيخ (ابن ~~الحاجب الاطلاق) أى اطلاق الفعل (لاستحالة وجود الكلى) الطبيعى (في الخارج) ~~فالمطلق لا يكون موجودا (مدفوع بما تقرر) في مقره (أن المشتقات تدل على ~~الطبيعة من حيث هى هى) ولا دخل فيه لوجود الكلى الطبيعى وعدمه ms0424 فالاطلاق ~~ثابت ولا مجال للمنع (ولما حقق من وجود) الكلى (الطبيعى بعين وجود الأفراد) ~~والمراد به الطبيعة من حيث هى لا هى من حيث الاطلاق حتى ينافى الوجود كما ~~زعم هذا الشافعية (قالوا لا آكل مثل لا آكل أكلا والثاني يقبل) التخصيص ~~(بالاتفاق) فكذا الأول (قلنا) أن المماثلة ممنوعة (أن أكلا يدل على فرد ما ~~فإنه مصدر منون) وهو للفرد المنتشر (فلو فسر بمعين قبل وأما الفعل فهو ~~للحقيقة من حيث هى هى) من غير دلالة على الفردية (فتفسيره ببعض الأفراد) ~~دون بعض (لا يقبل فتدبر) فإن قيل المنون أيضا مطلق فلا يجوز تفسيره بمعين ~~كالمصدر المفهوم في الفعل وأيضا أن المصدر مؤكد فالمعنى المفهوم في الفعل ~~ومدلول المصدر المصرح واحد قلت المصدر المفهوم في PageV02P024 ~~الفعل من حيث هو لا يجوز تقييده لعدم الدلالة على الفردية أصلا وأما المصدر ~~المنون فدال على الفردية وقد يراد مطلق الفردية وهو حقيقة فيها وقد يراد ~~فرد خاص وهو مجاز فيه وكونه للتأكيد ليس حتما فيه بل قد يكون لبيان النوع ~~أو العدد فيجوز أن يراد نوع خاص أو عدد خاص وأما المصدر المفهوم في الفعل ~~فليس صالحا لأن يراد به فرد ما أصلا ما أصلا فإن الفردية تنافى الاشتقاق ~~منه فإن قلت أليس علماء البيان قالوا أن في الفعل استعارة تبعية وما تلك ~~إلا لتصرف في المصدر المفهوم في الفعل وقد أبيتم ههنا من إرادة المقيد عن ~~المصدر المذكور فالجواب عنه أنا لا نمنع التجوز في المصدر المشتق منه ~~ليتجوز بحسبه في الفعل وإنما نمنع تقييد المصدر المفهوم في الفعل إذا ~~المقيد لا يصلح لكونه مشتقا منه ولا يصلح للانتساب إلى ذوات كثيرة على ما ~~هو حاصل المشتق والاستعارة التبعية هى الأول والممنوع هو الثاني فتأمل ثم ~~أنهم قالوا يلزم على هذا أن لا يصح نية السفر في لا يخرج ولا نية الثلاث في ~~بائن أجاب بقوله (أقول أعلم أن بعض الطبائع يكون مشككا)فيكون في بعض أشد ~~وفي بعض أضعف (فهو في حد ms0425 حقيقة متنوع يقبل التجزى وتتفاوت الأحكام فلو نرى ~~مرتبة من مراتبه صح) تجوزا (كالخروج سفرا وغيره) فإنه مشكك فيهما فإرادة ~~السفر من الخروج صحيحه (والبينونة خفيفة وغليظة) فيصح إرادة أحد النوعين ~~(فافهم) وفيه شئ فإن المتواطئ كالمشكك في هذا الحكم لأن نسبة الأفراد إلى ~~المتواطئ كنسبتها إلى المشكك فكما يصح إرادة بعض المراتب من المشكك تجوزا ~~كذلك يجوز في المتواطئ فلا فرق بين لا آكل وبين لا يخرج فالحق إذن أن يقال ~~أن الفرد الحاصل من التقييد بالمفعول لا يجوز إرادتها في آكل فلا يجوز ~~إرادة آكل تفاحة أو خبزا فإن التقييد بالمفعول غير ملحوظ للمتكلم لكونه ~~محذوفا نسيا منسيا وكذا لا يجوز إرادة هذه الأفراد من الخروج في لا يخرج ~~فلا يراد الخروج إلى كوفة أو بصرة وإنما يجوز فيه PageV02P025 ~~إرادة بعض الأنواع فإنه تصرف في المنطوق فإنها أفراد لا بالنسبة إلى ~~المفعول ولا يجوز أن يراد أفراد الأكل مع قطع النظر عن التقييد بمأكول أيضا ~~لأن حقيقته ليست إلا حركة خاصة للحيين ولا يراد خصوصيات هذه الحركة عرفا ~~وليس الكلام ههنا في إرادة هذه الأفراد بخلاف ما إذا صرح بالمصدر فإنه مصدر ~~منون وهو قد يكون لبيان النوع فيجوز أن يعتبر التنوع باعتبار التقييد ~~بالمفعول المأكول وأما لا آكل فليس فيه المصدر للتنويع ألا ترى أن النحاة ~~أجمعوا على أن المصدر المؤكد لا يكون للنوع ولا يثنى ولا يجمع فهذا يدل ~~دلالة واضحة على أن المصدر المأخوذ في الفعل لا يصلح دالا على الوحدة أو ~~التعدد وإلا لجاز تأكيده بما يكون للنوع # $ 288 PageV02P026 ~~أو العدد وهو المثنى أو المجموع فافهم وأيضا قد بينا أن تقدير المفعول خلاف ~~الظاهر لا يعتبر بدون قرينة دالة على تعينه فتدبر وأحسن التدبر فإن الحق لا ~~يتجاوز عما عليه مشايخنا الكرام (مسألة * الاستواء بين الشيئين) أيا كان ~~الشيئان (بوجه ما معلوم الصدق) فإن كل شيئين متشاركان في وصف وأقله الشيئية ~~والوجود (وسلب الاستواء مطلقا) من جميع الوجوه (معلوم البطلان) لتحقيق ~~نقيضه الذى هو ms0426 الاستواء بوجه ما (فلا يفيد الأول ولا يصدق الثاني) لكن يفيد ~~ثبوت الاستواء ويصدق سلبه (ببعض الوجوه) المعينة (فقوله) تعالى (لا يستوى) ~~أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون (الآية عام مخصوص لا ~~مخالفة فيه كما ظن) في شرح المختصر وغيره وكيف يجوز عاقل عموم سلب الاستواء ~~من جميع الوجوه ولذا قيل في بعض شروح المنهاج أن المراد عمومه فيما يصح فيه ~~العموم وبهذا قد دريت سقوط ما قيل في تأييد قول الشافعى وإثبات العموم ~~وإلزام الحنفية بأن لا يستوى ورد فيه النفى على مطلق الاستواء إذ لا تقييد ~~فيه فلا يصح تقييده بمتعلق من المتعلقات ولا يصح تخصيصه أيضا بالأحكام ~~الأخروية وصار ومثل لا آكل وذلك لأن نفى المطلق غير معقول ولا يصح عمومه ~~أصلا فضلا عن أن يذهب إليه ذاهب فالعقل ههنا قرينة التقييد بالمتعلق فليس ~~مثل لا آكل فإنا لا نمنع التقييد بالمتعلق فليس مثل لا آكل فإنا لا نمنع ~~التقييد وجواز التخصيص فيما يكون فيه قرينة دالة على التقييد صارفة عن ~~الاطلاق فلابد من تقدير المتعلق في لا يستوى وتعلق لحاظ المتكلم إليه ~~والمقدر كالملفوظ فيصح تخصيصه فافهم (وإنما النزاع أن عمومه بعد ما خص) بما ~~يصح (هل يخص الآخرة) وأحكامها من الثواب والعقاب (كما هو رأى) لإمام (أبى ~~حنيفة فيقتل المسلم بالذمى لعموم آيات القصاص) من غير معارضتها هذه الآية ~~وتلك الآيات مثل قوله تعالى لحر بالحر وقوله تعالى ولكم في القصاص حياة يا ~~أولى الألباب وقوله النفس بالنفس (أو) أن PageV02P027 ~~عمومه بعد ما خصص (يعم الدارين) من الأحكام (كما ذهب إليه) الإمام (الشافعى ~~فلا يقتل) المسلم بالذمى عنده (لمعارضة الآيات) الدالة على وجوب القصاص مع ~~هذه الآية ولا حجية معه قيام المعارضة (والظاهر مع) الإمام (أبى حنيفة ~~لقوله) تعالى في سياقها (أصحاب الجنة هم الفائزون) ولا شك أن المراد الفوز ~~الأخروى ولأن كون صاحب الجنة أو صاحب النار مما لا يدرك فإنه موقوف على ~~الخاتمة وذلك مما لا يدرك أصلا فلا يدخل تحت ms0427 حكم القاضى أنه من أهل الجنة ~~فلا يقتل بمن هو من أهل النار وإرادة الكافر ظاهرا من أهل النار والمؤمن ~~ظاهرا من أهل الجنة تكلف ومع هذا لا يصح أصحاب الجنة هم الفائزون (ولحديث ~~ابن البيلمانى) بالباء الموحدة واللام المفتوحتين بينهما ياء ساكنة من ~~التابعين ذكره ابن حبان في الثقات وضعفه الدارقطنى كذا في التيسير (قتل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما بمعاهد) وقال أنا أحق بوفاء ذمته رواه ~~أبو داود وعبدالرزاق والدارقطنى عن ابن البيلمانى عن ابن عمر مرفوعا كذا في ~~التيسير (ولقول) أمير المؤمنين (على رضي الله تعالى عنه إنما بذلوا الجزية ~~لتكون دماؤهم كدمائنا) وأموالهم كأموالنا قال الشيخ ابن الهمام في فتح ~~القدير لم يجده المخرجون بهذا اللفظ وروى الشافعى من طريق الإمام محمد بسند ~~فيه أبو الجنوب من كان له ذمة فدمه كدمنا وديته كديتنا وقال أبو الجنوب ~~ضعيف وفي التيسير رواه الدارقطنى أيضا بسند فيه أبو الجنوب ثم أن قول أمير ~~المؤمنين يحتمل أن يكون وجه الشبه نفس حرمة الدم لا وجوب القصاص فلا يصلح ~~حجة والذى ورد في الصحاح من قول أمير المؤمنين لا يقتل مسلم بكافر وهذا لو ~~لم يخص دل على عدم اقتصاص المسلم بالذمى لكن الحق قول الإمام أبى حنيفة ~~رحمه الله فإن النصوص القرآنية العامة لا يعارضها قول أحدكما لا يخفى * ~~(مسألة جواب السائل) حال كون هذا الجواب (غير المستقل كنعم يساوى السؤال في ~~العموم اتفاقا وفي الخصوص قيل كذلك) أى PageV02P028 ~~يساويه في الخصوص أيضا اتفاقا (وهو الاوجه وقيل) وفي أكثر كتبنا قال مطلع ~~الأسرار الإلهية ويدل عليه كلام الآمدى وبعض شراح المختصر لا اتفاق أصلا بل ~~(يعم) غير المستقل بعد السؤال الخاص (عند الشافعى لترك الاستفصال) أى ~~السائل أو الراوى لم يستفصله ولو كان خاصا لاستفصل (وفيه ما فيه) فإنه ليس موضع # $ 289 # الاستفصال لأن المسائل إنما كان سأل عن أمر خاص وفهم جوابه فلا مساغ ~~للاستفصال أصلا (وأما) الجواب (المستقل فإن كان مساويا) للسؤال في العموم ~~والخصوص ms0428 (يتبع) ذلك الجواب السؤال كما هو ظاهر (وإن كان) الجواب (خاصا لا ~~يعم إلا بالقياس) أو غيره من الدلائل (وإن كان) الجواب (عاما واردا على سبب ~~خاص سؤال مثل قوله) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (فلي بئر بضاعة) حين ~~سأل سائل عن مائها يلقى فيه ثياب الحيض (أن الماء طهور ولا ينجسه شئ) رواه ~~الإمام أحمد والترمذى وأبو داود وهذا المثال إنما يصح لو لم تكن اللام ~~للعهد كما قاله بعض الحنفية أن ماء بئر بضاعة كان جاريا في البساتين وهو ~~إشارة إليه في جواب استدلال أصحاب مالك بهذا الحديث على طهارة كل ماء ~~والتفصيل مذكور في فتح القدير وفتح المنان وشرح سفر السعادة (أو) سبب خاص ~~(غير سؤال كما روى أنه) صلى الله عليه وسلم (مر بشاة ميمونة فقال أيما اهاب ~~دبغ فقد طهر) الحديث صحيح كما في فتح القدير وغيره لكن لم ينقل وقوعه في ~~شاة ميمونة والذى وقع فيها قوله صلى الله عليه وسلم هلا انتفعتم باهابها ~~فقالوا أنها ميتة فقال إنما حرم أكلها رواه الشيخان (فعند الأكثر) من ~~الحنفية والشافعية والمالكية (العبرة لعموم اللفظ) فيعمل به (لا لخصوص ~~السبب) حتى يخص الحكم به (و) المروى (عن الشافعى وبالعكس) أى العبرة لخصوص ~~السبب لا لعموم اللفظ قيل هذا غلط وأشار المصنف إلى رده بقوله (وصححه أمام ~~الحرمين) فإنه أعرف بمذهبه وفي بعض شروح المنهاج أنه خطأ عن الإمام وصرح ~~الشافعى في كتابه المسمى بالأم أن العبرة PageV02P029 ~~لعموم اللفظ وشدد النكير الإمام الرازى على من نسب هذا القول إلى الشافعى ~~ونسب فيه هذا القول إلى الإمام مالك وأبى ثور والمزنى (لنا أولا للفظ عام) ~~موضوع للعموم فيجب العمل به إلا لصارف ولا صارف يتخيل إلا وروده على سبب ~~خاص (وخصوص السبب) لا يصلح صارفا إياه عما وضع بإزائه و(لا يمنع العمل به) ~~كما اقتضاه وهذا ظاهر (و) لنا (ثانيا تمسك الصحابة ومن بعدهم) من غير نكير ~~بالعمومات الواردة على أسباب خاصة وهذا يفيد علما عاد بالإجماع على ms0429 عدم منع ~~خصوص السبب عموم اللفظ وذلك (كآية السرقة) تمسكوا بها (وهى إرادة في سرقة ~~المجن أوردإ صفوان بن أمية) على ما ذكر في بعض التفاسير (وآية الظهار) نزلت ~~(في سلمة ابن صخر البياضى) هكذا في كتب الأصول والذى في كتب الحديث أن سلمة ~~ظاهرا امرأته فأمره صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بالكفارة وأعطى من مال ~~الصدقات ما يكفر به (أو أوس بن الصامت) هكذا وجدت النسخ المتن وفي كتب ~~الحديث بالصاد والقصة أن الظهار كان طلاقا في الجاهلية فجاءت خولة امرأة ~~أوس بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر وقد كان قال ~~أوس ما أرى إلا وقد حرمت كما في رواية الطبرانى فانطلقت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وجادلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى قد ~~سمع الله قول التى تجادلك في زوجها وهذا ثابت في الصحاح والسنن (وآية ~~اللعان) نزلت (في هلال بن أمية) كما في صحيح البخارى وغيره وقصته أنه وجد ~~شريكا على امرأته فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال البينة أوحد في ~~ظهرك فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته فقال والذى بعثك بالحق إنى لصادق ~~والله يبرئ ظهرى عن الحد فنزلت آية اللعان (أو عويمر) كما في الصحيحين (إلى ~~غير ذلك) يطول الكلام بذكره المخصصون بالسبب (قالوا أولا لو كان) الوارد في ~~سبب خاص (عاما لجاز PageV02P030 ~~تخصيص السبب) عنه (بالاجتهاد) لأن نسبته إليه كنسبة سائر الأفراد التى يجوز ~~تخصيصها بالاجتهاد أما مطلقا أو بعد تخصيصه بقطعى والتالى باطل بالاجماع ~~(قلنا الملازمة ممنوعة للقطع بدخوله فإنه جواب) والمطابقة واجبة فهذه ~~المطابقة قرينة الدخول والتخصيص بالاجتهاد إنما يجوز للأفراد التى لم تدل ~~القرينة على دخولها قطعا فليس نسبته كنسبة سائر الأفراد (وأجيب أيضا بمنع ~~بطلان اللازم) ولا إجماع (فإن) الإمام (أبا حنيفة أخرج بالاجتهاد ولد الأمة ~~الموطوءة لسيدها من عموم قوله ms0430 عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و(السلام ~~الولد للفراش) .وللعاهر الحجر (فلم يثبت) أبو حنيفة (نسبه) أى نسب ولد الامة # $ 290 PageV02P031 ~~الموطوءة (منه) أى من السيد (إلا بدعواه مع وروده في ولد وليدة زمعة وقد ~~كانت أمة مستفرشة) كما ورى في صحيح البخارى وغيره أنه اختصم سعد بن أبى ~~وقاص وعبد بن زمعة فقال سعد يا رسول الله أن أخى عتبة بن أبى وقاص عهد إلى ~~أنه ابنه انظر إلى شبهه وقال عبد بن زمعة هذا أخى يا رسول الله ولد على ~~فراش أبى وفي رواية الإمام أبى يوسف في الآمالى قال يا رسول الله هو أخى ~~ولد على فراش أبى أقر به أبى فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى شبها ~~بينا بعتبة فقال هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبى ~~عنه يا سودة فلم تره سودة قط (ولما كان إخراج المورد غير معقول قيل) في ~~توجيه مذهب أبى حنيفة رحمه الله (ما أخرج أبو حنيفة السبب الخاص الذى هو ~~ولد زمعة) حتى يلزم اخراج المورد (بل أخرج ما سواه) في الحاشية القائل ~~العلامة الشيرازى من الشافعية (قيل) عليه (تنقيح المناط يدل على أن السبب ~~الاستفراش ولا مدخل للخصوصية) أى لخصوصية كونه ولد وليدة زمعة معه كما لا ~~يخفى ولا شك في متانة هذا الكلام إلا أنه لمتكلف أن يقول أن دلالة تنقيح ~~المناط غير مثبتة لخروج السبب فإن السبب هو الخاص وأما المطلق فكما أن ~~تنقيح المناط يوجب سببيته كذلك اجتهاد آخر يخرجه ولا فساد فيه وليس قيه ~~إخراج السبب أصلا فتأمل فيه (فالصواب في توجيه كلام أبى حنيفة ما نقل عن) ~~الإمام حجة الإسلام (الغزالى وهو أن الحديث لم يبلغه) ولو بلغه لما أخرج ~~(وبذلك) أى عدم بلوغ الحديث (صرح الإمام) أمام الحرمين (في البرهان أقول) ~~متبعا للشيخ ابن الهمام (كل ذلك لعدم اطلاعهم بمذهب أبى حنيفة) رحمه الله ~~والقول بعدم بلوغ الحديث غير صحيح فإنه مذكور في مسنده (فإن الأمة ما لم ms0431 ~~تصر أم ولد ليست بفراش عنده والاخراج فرع الدخول) فلا إخراج للأمة الغير ~~مدعو ولدها وإن كانت موطوءة قال مطلع الأسرار الإلهية الفراش كناية عن ~~اجتماع الرجل مع أهله كالاجتماع مع فراشه فالامة الممسوسة PageV02P032 ~~تكون فراشا بالمس كيف ولا يفهم في العرف من لفظ الفراش الدعوة نعم الاجتماع ~~المذكور أمر خفى لابد من دليل دال عليه وهو الدعوة وعدم التكذيب مع ظهور ~~الاتصال وانبساط الازدواج ولو كانت الدعوة شرطا لكانت الأولاد المولودة من ~~السيد المقر بالوطء لكن لم يدع الأولاد كلهم عبيدا ويقول هذا العبد هذا ~~كلام متين إلا أنه لا يمكن أن يراد الفراش الموطوءة كما هو قريب من المعنى ~~الحقيقى فإنه يشمل الزنا أيضا ويخرج المنكوحة الغير الموطوءة فلابد من كون ~~الفراش عبارة عن عن حلال الوطء وهو مع كونه مشترك البعد يكون متناولا للأمة ~~الغير الموطوءة فلابد من محمل آخر قد أطلق عليه وهو من كانت موضوعة لطلب ~~الولد وهذا بالنكاح الصحيح وإقرار السيد بالولد أو الحمل كما ورد في رواية ~~الإمام أبى يوسف وأما عدم انفهامه عرفا فلو سلم فليس ضار الان هذا معنى ~~شرعى عرف بالقرائن وأما كونها موطوءة أو منكوحة كما عليه الشافعى فليس ~~بمفهوما في العرف ولا مشارا إليه في الشرع بخلاف الإقرار فإنه مشار إليه في ~~رواية أبي يوسف رحمه الله فإنه استدل على الأخوة بالتولد على فراش المقر ~~بأن ما في بطنها ولده وهذا يفيد أنهم كانوا عالمين باشتراط الإقرار ثم أن ~~الإقرار واجب على السيد عند ظنه بكونه من مائة فإذا لم يقر علم أنه ليس من ~~مائة فلا يلزم كون الأولاد المولودة من السيد عبيدا عند عدم الإقرار فإنه ~~لا ينفك عن الإقرار ولو لم يقر مع علمه به فقد ترك الواجب وحينئذ يلتزم ~~كونهم عبيدا ولا بعد فيه لأن ترك الواجب يناسب شرع هذه العقوبة وأيضا لهذا ~~الخوف يقربه ويأتى بالواجب فإن الإنسان بجبلته ينفر عن ترقيق ما خلق من ~~مائة فافهم وتأمل وما قالوا من إخراج ولد ms0432 وليدة زمعة فأجاب بقوله (وأما ~~وليدة زمعة فكانت أم ولد له كما قيل) يعنى لا نسلم أن وليدة زمعة لم يدع ~~ولدها من ادعى فعليه البيان وهذا القدر يكفينا لكن لما كانت الدعوة ثابتة ~~أورد الكلام في صورة الدعوى وعلى هذا لا يرد PageV02P033 ~~عليه أنه دعوى من غير دليل ثم الدليل لإثباته أمران أحدهما ما في رواية ~~الإمام أبي يوسف وقد مر والآخر ما أشار إليه بقوله (ويدل عليه لفظ وليدة ~~فإنه فعيلة بمعنى فاعلة) فالوليدة بمعنى والدة وإذا أضيف إلى زمعة يتبادر ~~منه أنها ولدت له من مائة وهى أمته فلا يكون وطؤه إياها زنا وهذه التسمية ~~كانت من قبل فلابد # $ 291 # أن يكون لولد آخر ولدته له والظاهر أنه يقر الجل بولده فتثبت أمومية ~~الوالدة بالولد السابق فلا يرد أن الوالدة أعم من أن تكون بالزنا أو بكون ~~الولد له أو لغيره ثم على تقدير أن يكون له أعم من أن يكون مع الدعوى أو مع ~~غيرها ثم تنزل وقال (على أنه منع أنه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أثبت ~~نسبه بقوله هو لك بل معناه هو إرث لك) فأنت مالكه ومعنى قوله الولد للفراش ~~أن دعوا كما باطله فإن الولد إنما يكون للفراش وليس ههنا فراش لأحد أما ~~زمعة فلعدم الدعوى وأما عتبة فلأنه عاهر فلا يرد أنه على هذا لا يرتبط قوله ~~الولد للفراش الخ مع قوله هو لك ولا يطابق الجواب السؤال أصلا فإن الدعوى ~~كانت في النسب دون الملك ولا يرد أيضا أن كون اللام للملك ممنوع بل لمطلق ~~الاختصاص وهو قد يكون بالنسب فإنه منع على منع خارج عن قانون التوجيه ~~(ويؤيده قوله) عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام (لسودة) بنت زمعة أم ~~المؤمنين (وأما أنت فاحتجبى منه فإنه ليس لك بأخ) فإن سلب الأخوة عنه لبنت ~~زمعة وإثبات البنوة لزمعة متنافيان وأشار بصيغة المجهول إلى ضعفه فإنه ورد ~~في صحيح البخارى أنه شركة في الميراث وفي بعض الروايات هو أخوك وأما الأمر ms0433 ~~بالحجاب فلعله أنه صلى الله عليه وآله وسلم علم أنه ليس من ماء زمعة فأمرها ~~احتياطا كما جاء لما رأى من شبه عتبة أو يقال أمهات المؤمنين مخصوصات ~~بالحجاب ممن لم يصدق القلب بالقرابة المحرمة فإنهن لسن كأحد من النساء ~~فتدبر (وقالوا) ثانيا (لو عم) الوارد على سبب خاص (لم يكن لنقل السبب) ~~إلينا (فائدة وقد دونوا) الصحف PageV02P034 ~~(فيه قلنا) لا نسلم الملازمة وإنما يلزم لو كانت الفائدة منحصرة في تخصيص ~~الحكم وليس كذلك بل (فائدة منع تخصصه بالاجتهاد) ومعرفة أنه نص فيه (وربما ~~تكون معرفة الأسباب قرينة على فهم المراد) وهذا أجل فائدة (و) قالوا (ثالثا ~~لو قال لا أتغدى في جواب) من قال تعالى (تعد عندى لم يعم) فلا يحنث إلا ~~بالتغدى عنده (قلنا) أن مقتضى حقيقة الكلام العموم لكن صرف عنه إلى خصوص ~~التغدى و(ذلك بعرف خاص) فيه دون غيره (ولهذا لو زاد اليوم) وقال لا أتغدى ~~اليوم عم وحنث بالتغدى ولو في بيته (على أن) الإمام (زفر يمنع الملازمة) ~~ويقول يعم أيضا (و) قالوا (رابعا على تقدير العموم) أى عموم الوارد على سبب ~~خاص (لم يكن) الجواب (مطابقا) للسؤال والمطابقة واجبة (قلنا) ليس المطابقة ~~ألا كون الجواب بحيث يفهم منه حال المسؤول عنه وقد حصل ههنا معرفة حال ~~المسؤول عنه مع معرفة أشياء أخر غيره فطابق وزاد إذ (الزيادة لفائدة) أخرى ~~(لا تنفى المطابقة و) قالوا (خامسا) العام الوارد على سبب خاص (نص في السبب ~~فقط) بالاتفاق (وقد كان) في وضع اللغة (ظاهرا في الكل) فانصرف عن الموضوع ~~له إلى معنى مجازى وهو متعدد السبب فقط والسبب مع كل عداه والسبب مع بعض ما ~~عداه (فلو عم) الكل فقد أريد أحد معانيه المحتملة المجازية و(كان تحكما ~~بأحد مجازات محتملة) وهو باطل فلا يعم (أقول بل يكون حكما بمجاز مرجوح) لأن ~~الراجح السبب فقط بقرينة السؤال أو الحادة (قلنا أولا) لا نسلم أنه نص في ~~السبب بمجرد اللفظ بل محتمل للكل بسواء و(القطع) بدخوله (من خارج فهو ms0434 ~~المحقق للنصوصية) ولا يلزم منه كون اللفظ مجازا وإنما لو كانت النصوصية من ~~نفس اللفظ (و) قلنا (ثانيا) سلمنا النصوصية لكن (النصوصية في البعض لا ~~تستلزم المجازية لأنها) أى المجازية تكون (بالاستعمال وهو في الكل) فلا ~~مجاز (كذا في التحرير) وعبارته لا مجاز أصلا لأنه بالاستعمال في المعنى لا ~~بكيفية الدلالة وقد استعمل في الكل PageV02P035 ~~فهو حقيقة والظاهر أنه معارضة على كونه مجازا فلا يرد عليه شئ والمصنف حمل ~~على المعنى بعد تسليم النصوصية فاورد عليه باثبات المقدمة الممنوعة وقال ~~(أقول تساوى النسبة إلى الجميع) أى تساوى نسبة اللفظ إلى جميع الأفراد (مع ~~قطع النظر عن الخارج لازم الحقيقة بالضرورة فإذا انتفى) التساوى (انتفت) ~~الحقيقة فلا مجال لمنع المجازية بعد تسليم النصوصية في البعض بل لا يكون ~~نصوصية من اللفظ أصلا لا في الكل ولا في البعض فإن قيل لعله سلم النصوصية ~~من الخارج يقال آل إلى الحواب الأول حينئذ فتدبر (مسألة * الجمهور) قالوا ~~(فعله عليه وآله وأصحابه الصلاة و(السلام لا يعم الأمة إلا من) دليل (خارج) ~~وهذا ظاهر (وكذا نقله) أى نقل الراوى الفعل (بصيغة # $ 292 PageV02P036 ~~فعل) لا بصيغة ظاهرة العموم كما فهمه صاحب التلويح (كصلى في الكعبة لا يعم ~~الأقسام والأزمان والأمة) إلا بدليل خارج (لأنه حكاية عن وجود جزئى واحد) ~~في زمان معين (وصدقهما بمطابقة المحكى عنه فلا يزيد) على إفادة وجود جزئى ~~في زمان (فلا يعم) الجزئيات كلها ولا الأزمان كلها فإن قلت فمن أين قال ~~الحنفية بجواز كل صلاة من الفرض والنفل في الكعبة قلت بالقياس فإنه إذا جاز ~~جزئى واحد من الصلاة فيها علم أن التوجه إلى بعض الكعبة كاف والصلوات ~~متساوية في أمر التوجه فيجوز فيها الصلوات كلها فرضا ونفلا وزعم البعض من ~~الشافعية أن ما روى أنه صلى الله عليه وسلم صلى العشاء بعد غيبوبة الشفق ~~يدل على أنه صلى العشاء مرة بعد الحمرة ومرة بعد البياض بناء على تعميم ~~المشترك فرده المصنف وقال (وأما نحو صلى العشاء بعد غيبوبة الشفق) وروى ms0435 أبو ~~داود في حديث أمامه جبريل وصلى العشاء حين غاب الشفق (فتعميمه الشفقين ~~الحمرة والبياض وإن صح عند معمم المشترك) لا عندنا فإن الشفق لفظ مشترك بين ~~البياض والحمرة (فلا يدل على تكرار الصلاة) بأن تكون مرة بعد الحمرة ومرة ~~بعد البياض (لكون البياض دائما بعد الحمرة فصح أن يراد صلى بعد هما صلاة ~~واحدة) أى صح وقوع صلاة واحدة بعدهما فحكى الراوى عنها هذا اللفظ وهذا ظاهر ~~فإن قلت المشترك إذا عم يتعلق الحكم بكل من معنييه بالذات حتى يكون هناك ~~حكمان لا بأن يتعلق بالمجموع من حيث هو المجموع حكم واحد فيلزم تعدد الصلاة ~~حينئذ قلت هذا هو مبنى ظنهم لكن الحكم ههنا كون الصلاة بعد كل من الحمرة ~~والبياض وهذه البعدية ثابتة بالنسبة إلى كل بالذات ولا يلزم منه تعدد ~~الصلاة فإن شيئا واحدا يكون بعد أشياء بالذات بالنسبة إلى كل فافهم (وربما ~~يتوهم التكرار من نحو كان يصلى العصر والشمس) حية (بيضاء وكان يجمع بين ~~الصلاتين في العصر) في السفر والحديثان ثابتان بمعناهما في الصحاح والسنن ~~والثاني يرد علينا في عدم تجويز تأخير الصلاة عن PageV02P037 ~~الوقت ولو في السفر والمطر وتفصيله مذكور في موضعه وإذاقهم التكرار ورد ~~النقض بأنه حكاية فعل (فقيل) في جوابه (ذلك) أى فهم التكرار (من) لفظ (كان ~~عرفا إذ لا يقال ذلك) أى لفظ كان (عند صدور الفعل مرة على ما صرح به ~~الإمام) الرازى الشافعى (في المحصول) قال الشيخ عبد الحق الدهاوى المحدث في ~~فتح المنان أن هذا أى دلالة كان على المواظبة والتكرار مما يكذبه الاستقراء ~~في الأحاديث والله أعلم (وقيل) فهم التكرار (من المضارع فإن قولك بنو فلان ~~يكرمون الضيف يفيد العادة) أى يفيد كون عادتهم ذلك (ولو بدل بالماضى) وقيل ~~بنو فلان أكرموا الضيف (لم يفد) العادة هذا مطابق لما عليه بعض علماء ~~المعانى وبناء عليه قالوا في قوله تعالى لو يطيعكم في كثير من الأمر معناه ~~لو يطيعكم إطاعة بعد إطاعة قالوا إنما فهم هذا بإيثار المضارع ms0436 على الماضى ~~ويشير بعض كلمات الشيخ الدهلوى إلى أن هذا أيضا غير لازم (وقيل) فهم ~~التكرار (من المجموع) من كان والمضارع (أقول أنه أقوى) من الأولين لأن كلمة ~~كان فيها نوع دلالة فإذا اقترنت مع المضارع أفادت العادة ويشير كلام الشيخ ~~الدهلوى إلى إنكاره أيضا وصرح بأن كان يفعل لا يفيد التكرار والمواظبة أصلا ~~المعممون حكاية الفعل (قالوا عم نحوسها) رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم (فسجد وفعلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~(وسلم) أى تلاقى الختانين (فاغتسلنا) والحديثان ثابتان في الصحاح (قلنا) لا ~~نسلم أنه عم بنفس كونه حكاية بل (من خارج) وهو الحديث القولى أما في الأول ~~فقوله عليه السلام لكل سهو سجدتان رواه الإمام أحمد وأما في الثاني فقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فعلته أنا ~~الخ رواه الترمذى عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها أو الدليل ~~وقوعهما بيانا لمجمل الصلاة والجنابة (أو) عم من تنقيح مناط التفريع) فإنه ~~بظاهره دل على أن السجدة معللة بالسهو وأن PageV02P038 ~~الغسل بتلافى الختان هذا والله أعلم بأحكامه (مسألة * إذا حكى الصحابى حالا ~~وقيل) في تحرير المسألة إذا حكى الصحابى (قولا بلفظ ظاهره العموم نحو قضى) ~~عليه آلة وأصحابه الصلاة والسلام (بالشفعة للجار) وقد وجدت مكتوبا بخط مطلع ~~الأسرار الإلهية قد ثبت من طرق مرفوعا (ونهى) # $ 293 # صلى الله عليه وسلم (عن بيع الغرر) رواه أبو داود (يحمل على عموم المحكى ~~عنه) فتجب الشفعة لكل جار ويفسد جميع البيوع التى فيها غرر عندنا وليس هذا ~~من حكاية الفعل في شئ كما زعم صاحب التلويح (خلافا للأكثرين) من الشافعية ~~(لنا أنه) أى الصحابى الراوى (عدل) قطعا فلا يكذب على الرسول صلى الله عليه ~~وسلم (ضابط) فلا ينسى (عارف باللغة) فلا يخطئ في فهم العموم ولا يظن غير ~~العام عاما (فالظاهر) من حاله (المطابقة) أى مطابقة حكايته لما حكيت عنه ~~فلزم العموم في قوله المحكى عنه الشافعية (قالوا يحتمل ms0437 أن يكون قوله عليه ~~السلام) المحكى عنه (خاصا فظن) الصحابى إياه (عاما) ومع قيام هذا الاحتمال ~~لا يثبت عموم المحكى (والاحتجاج بالمحكى) لا الحكاية فسقط الاحتجاج بالعموم ~~(قلنا) هذا الاحتمال (خلاف الظاهر من علمه) باللغة ولو أبدى مثل هذه ~~الاحتمالات لأدى إلى سقوط الاحتجاج بالسنة فإن النقل بالمعنى شائع بل في ~~البعض مقطوع ويحتمل عدم المطابقة بظن غير العام عاما والمستعمل في الحقيقى ~~مستعملا في المجازى وبالعكس ولعمرى أن قولهم هذا كبرت كلمة تخرج من أفواههم ~~(أقول علم الحاكى وقوة فهمه لا يقتضى عموم المحكى عنه صيغة) إذ يجوز أن ~~يكون الفهم بتنقيح المناط والقرائن الأخرى (وإنما الكلام فيه) أى في العموم ~~لغة وهذا ليس بشئ فإن عادتهم الشريفة كانت الاباء عن نسبة ما استنبطوا ~~بآرائهم إليه صلى الله عليه وسلم وما كانوا يحدثون إلا بما سمعوا وذلك من ~~كمال روعهم واحتياطهم ولا مساغ لهذا الظن بجنابهم أصلا كما لا يخفى على من ~~تدبر آدابهم (مسألة * المقتضى ما استدعاه صدق الكلام أو PageV02P039 ~~صحته) من غير أن يكون مذكورا في اللفظ أى الأمر الغير المذكور اعتبر لأجل ~~صدق الكلام أو صحته ولولاه لاختل أحدهما (وعلى هذه فالمحذوف منه) فإنه غير ~~مذكور اعتبر لتوقف الصدق أو الصحة عليه وهذا اصطلاح الشافعية واللاقاضى ~~الإمام أبى زيد منا (ويمثل بقوله) عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام ~~(رفع عن أمتى الخطأ والنسيان) فإن صدقه لا يتصور إلا بتقدير شئ (فإن كان ~~خاصا أو عاما بعينه) من دون احتمال آخر (لزم ذلك) الخاص أو العام فيقدر ~~(ومنع عمومه لعدم كونه لفظا) بعد إدخال المحذوف فيه كما وقع عن القاضى ~~الإمام (كما وهم ليس بشئ لأن المقدر كالملفوظ في الاتصاف بالعموم والخصوص ~~وأما من فسره بمعنى يفهم التزاما لأجل تصحيح الكلام أو صدقه مثل المأكول في ~~لا آكل والبيع في أعتق عبدك عنى بألف لا مثل الحديث المذكور ثم ادعى عدم ~~العموم بناء على كونه غير ملفوظ لا حقيقة ولا تقديرا كما فعل الإمامان فخر ~~الإسلام وشمس ms0438 الأئمة وعشيرته الكرام فلا يتوجه إليه هذا الرد ثم مقصودهم من ~~نفى العموم عموم تترتب عليه الأحكام من صحة التخصيص وغيره لا نفى الاستغراق ~~مطلقا كيف وقد أجمعوا هم على الحنث بأكل كل مأكول وسيبين المصنف هذا ~~المقتضى ويصرح بأنه لا عموم له فليس المقصود الرد عليهم بل على من نفى ~~العموم عنه مع إدخال المحذوف فيه وأشار في التحرير حيث قال ومنع عمومه هنا ~~لعدم كونه لفظا ليس بشئ كقوله ههنا إلى أن المقتضى لا عموم له في غير صورة ~~الحذف هكذا ينبغى أن يفهم هذا المقام (وأن كان ثم تقديرات يصح كل بدلا) من ~~حيث أنه مصحح للكلام يعنى يكون بحيث يصح هذا الكلام بواحد أيا كان وبعد ~~اعتبار واحد لا يحتاج إلى آخر (فلا لا يضمر الكل عندنا) معا (خلافا ~~للشافعى) رحمه الله تعالى فإنه يضمر الكل عنده (بل أن اختلفت أحكامها) بأن ~~يكون مع تقدير مفيد الحكم ومع آخر لحكم آخر (ولا معين فمجمل) فيتوقف إلى أن ~~يتبين المراد (وإن لم تختلف) أحكامها (فالمقدر PageV02P040 ~~المنتشر) يعنى الخيار إلى المخاطب في التقدير ولا يتوقف في العمل في الكشف ~~ورأيت في بعض كتب أصحاب الشافعى أنه متى دل العقل أو الشرع على إضمار شئ في ~~كلام صيانة له عن التكذيب ونحوه وثمة تقديرات يصح الكلام بأيها كان لا يجوز ~~إضمار الكل وهو المراد من قوله المقتضى لا عموم له أما إذا تعين أحد ~~التقديرات بدليل فيقدر كظهوره في العموم والخصوص حتى لو كان مظهره عاما كان ~~مقدره كذلك وكذا لو كان خاصا وعلى هذا فلا نزاع فافهم (لنا في) تقدير ~~(الواحد كفاية) لأجل التصحيح بالفرض فتقدير # $ 294 PageV02P041 ~~الزائد من غير ضرورة (والضرورة تقدر بقدرها) إذ التقدير إنما كان لضرورة ~~التصحيح فلا يقدر الزائد الشافعية (قالوا أولا إضمار الكل كرفع أحكام الخطأ ~~أقرب إلى الحقيقة كرفع ذات الخطأ) فإن انتفاء جميع أوصاف الذات أقرب إلى ~~نفى الذات والمجاز الأقرب أولى من الأبعد (أقول كليته) أى كلية أقربية ~~إضمار الكل ms0439 (ممنوعة لجواز أن يكون المقتضى في الإثبات) نحو إنما الأعمال ~~بالنيات (على أن إضمار الكل كإنه مجازات) كما مر أن الإضمار والمجاز في ~~مرتبة (وقلة المجاز أولى) فههنا مانع عن الحمل على الأقرب ويحتمل أن يكون ~~معارضة (ومن ههنا) أى ومن أجل لزوم كثرة المجاز (قلنا الاجمال) وإن كان كان ~~خلاف الأصل (أولى من التعميم) أى تعميم التقديرات (وقد يجاب تارة كما في ~~التحرير بأن الحمل على) المجاز (الأقرب إنما هو إذا لم ينفه الدليل وكون ~~الموجب لإضمار البعض ينفي إضمار الكل لأنه بلا مقتض أقول) موجب إضمار البعض ~~لا ينفي إضمار الكل و(اقتضاء البعض مطلقا أعم من اقتضاء الكل أو البعض فقط) ~~والمنافى لإضمار الكل هو هذا لا ذاك (وإنما الكلام في أن أيهما يترجح ولو ~~من خارج فتدبر) وهذا كلام واه فإن اقتضاء إضمار البعض ضرورة صحة الكلام ~~يقتضى تقديرا واحدا أيا كان وينفى الزائد على الواحد لكونه من غير ضرورة ~~كما مر في دليل المختار فالمقتضى للتقدير إنما يقتضى تقدير البعض فقط ولا ~~شك في نفيه تقدير الكل فافهم (و) قد يجاب تارة (أخرى كما في المختصر بأن ~~باب غير الإضمار أكثر) وهذا يقتضى أن لا يضمر شئ ودليلكم يقتضى أن يضمر ~~الكل (فوقع التعارض) بينهما (وبقى دليل) إضمار (البعض سالما) فيعمل به فإن ~~قلت كثيرة باب غير الإضمار كما تعارض دليل إضمار الكل كذلك تعارض دليل ~~إضمار البعض قلت لعله بناء على الترجيح بكثرة الأدلة وأيضا هذا الدليل إنما ~~يعارض دليل تقدير الكل معا وأما تقدير البعض فمقطوع غير قابل لأن بعارضة شئ ~~قال في الحاشية وبهذا يندفع ما أشار إليه PageV02P042 ~~بقوله (ورد) هذا الجواب (بأن الكلام على تقدير لزوم الإضمار صونا عن الكذب ~~في كلام الشارع) فلزوم الإضمار مقطوع فلا يعارضه أصالة عدم الإضمار وجه ~~الدفع أن الصون عن الكذب إنما يقتضى تقدير البعض أيا كان وأما تقدير الزائد ~~فلا يقتضه الصون فالأصالة تعارضه بل تعارض تقدير الكل معا فيتساقطان ويبقى ~~تقدير البعض فقط سالما ms0440 أى بعض كان فتدبر وأما ما أجاب هذا الراد بأن ~~التقابل التام بين الإيجاب الكلى والسلب الكلى لا بينه وبين الإيجاب الجزئى ~~فليس بشئ كما لا يخفى (و) قالوا (ثانيا إذا قيل ليس في البلد سلطان فهم نفي ~~جميع الصفات) السلطانية (من العدل والسياسة وإنفاذ الحكم وغيرها) فيقدر ~~الكل (قلنا) هذا مثال جزئى لا يثبت حكما كليا بلى (ذلك بعرف خاص فيه فلا ~~يقاس عليه) غيره من الصور (على أنه يجوز أن يكون من عموم المقدر) أى صفة ~~السلطان (لا من) قبيل (عموم التقديرات) فلا يدل على جواز عموم التقديرات ~~(مع أنه يحتمل أن يراد بالسلطان صفاته مجازا) إطلاقا للحل على الحال فلا ~~يكون من باب التقدير حتى يفيدكم (أقول ولك أن تمنع الملازمة) وهى فهم نفي ~~جميع الصفات عند هذا القول (بل المفهوم) منه (نفي من يجمع) هذه (الصفات) ~~على طريق استعمال السلطان فيه مجازا من قبيل الاستعارة تشبيها للجامع بين ~~هذه الصفات بالسلطان لا أن ههنا تقدير المن يجمع الصفات حتى يرد عليه أنه ~~قد لزم حينئذ أيضا كثرة التقديرات فإن المقدر حينئذ من يجمع صفة السلطان ~~وصفة أخرى له وهكذا فافهم (فرع * أعلم أن الحكم دنيوى) كلزوم الضمان أو ~~البراءة عنه (وأخروى) وهو الثواب أو الإثم والحديث يحتمل التقديرين من رفع ~~ضمان الخطأ والنسيان أو رفع إثم الخطأ والنسيان (ولا تلازم) بينهما (إذ) قد ~~(ينتفي الإثم ويلزم الضمان) كما إذا تلف مال مسلم بانقلاب النائم وأكل ~~المضطر مال المسلم (فلولا الإجماع على أن الأخروى) أى الإثم (مارد في ~~الحديث لتوقف) فيه لأنه يصير حينئذ مجملا (لكنه أجمع PageV02P043 ~~عليه فانتفي) التقدير (الآخر) وهو الضمان (ففسدت الصلاة بالتكلم خطأ أو ~~نسيانا) خلافا للشافعى رحمه الله تعالى لعموم الأحاديث الحاكمة بالفساد ~~بالكلام من غير معارض فإن قلت فلم لم يفسد الصوم بالأكل ناسيا قال (وإنما ~~لم يفسد الصوم بالثاني) أى بالنسيان فقط # $ 295 # (وللنص) الآخر الدال عليه وهو ما روى الشيخان عن أبى هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله ms0441 عليه وآله وسلم من نسى وهو ضائم فأكل أو شرب فليتم صومه ~~فإنما أطعمه الله وسقاه (وقياس الشافعى الأول) أى حال الخطأ (عليه لا ~~يضرنا) ههنا (لأن الكلام في عدم إيجاب الحديث) المذكور لا في دليل آخر (مع ~~أنه) قياس (مع الفارق لندرة الأكل مع التذكر) للصوم فلا ضرورة فيه حتى يعفى ~~دون الأكل ناسيا فإنه غالب الوجود والإنسان يبتلى به كثيرا فيليق به العفو ~~وأيضا لا كل مع التذكر لا يعرى عن نوع جناية من عدم التثبيت والاحتياط دون ~~الأكل ناسيا فإنه عارض عن الجناية مطلقا والنسيان من قبل صاحب الحق فلا يصح ~~جناية فالعفو وحال عدم الجناية لا يستلزمه حال الجناية فتدبر (ولا تقاس ~~الصلاة على الصوم) فيحكم بعدم فسادها مع التكلم ناسيا كالصوم مع الأكل ~~ناسيا (لأن عذره) أى كون الناسى معذورا (حين عدم المذكر) كما في الصوم فإنه ~~لا يذكر لكون عدم الأكل للعبادة لا للعادة للضرورة أو لعدم الجناية وشبهها ~~(لا يستلزمه) أى لا يستلزم كونه معذورا (مع وجوده) أى المذكر (وهو هيئة ~~الصلاة) فإنه قلما ينسى مع وجود المذكر فلا ضرورة وأيضا لا يعرى عن نوع ~~جناية للتساهل بعدم الالتفات إلى المذكر فلا ينسب هذا النسيان إلى صاحب ~~الحق من كل وجه (ولذا) أى عدم صحة قياس حال المذكر على حال عدمه (وجب ~~الجزاء بقتل المحرم الصيد ناسيا) ومثل هذا الفرع آخر وهو أن قوله عليه وآله ~~الصلاة والسلام إنما الأعمال بالنيات لابد فيه من تقدير وهو أما صحة ~~الأعمال أو ثواب الأعمال ولولا الإجماع على الثاني لتوقف لكن الإجماع على ~~الثاني نفي PageV02P044 ~~الأول فلا يبطل صحة الوضوء والغسل بفقدان النية ولا يوجب الحديث وجوب النية ~~فيها بل لإثبات عليه فاقد النية واعترض في التلويح بأن الإجماع على تقدير ~~الثواب ممنوع نعم لزوم النية للثواب مجمع عليه ولا يلزم منه أن المقصود في ~~الحديث هذا فإن موافقة الحكم لدليل لا يوجب كونه هو الدليل لا يوجب كونه ~~هذا الدليل ولك أن تجيب عنه بأن ms0442 الإجماع نقله الثقات فلا وجه للمنع ولو سلم ~~فيمكن التقرير بإن الإجماع انعقد على أن الثواب لا يحصل إلا بالنية حتى ~~قالوا أن المصلى على ظن الطهارة يثاب ولو كان خطأ وكذا لا يأثم الناسى ~~والخاطئ بخلاف الحكم الدنيوى فإنه لا إجماع فيه فيقدر تقديرا يفيد الحكم ~~الإجماعى المقطوع ويتوقف في المشكوك فلا يعارض إطلاق آية الوضوء والغسل ~~وإطلاق آيات الضمان وأحاديثه ثم إنه لا حاجة كثيرا إلى التمسك بالإجماع فإن ~~شأن نزول هذا الحديث الهجرة فإن هجرة الأكثر كانت لمحبة الله ورسوله وهجرة ~~البعض لكسب الدنيا من التجارة والنكاح فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم هذا القول ويدل عليه سياقه أيضا ولم يأمر بتجديد الهجرة مع كونها فرضا ~~فعلم أن الصحة غير مقدرة ولو كانت لفسدة الهجرة لأنها المورد وأمر عليه ~~السلام بالتجديد وعلم أيضا بالقياس عليها عدم اشتراط النية في صحة الواجبات ~~التى تكون وسيلة إلى أداء عبادات أخرى وأما الحديث المذكور في المتن فقد ~~روى في كتب الحديث بهذا العبارة أن الله تجاوز لى عن أمتى الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه والمتبادر منه التجاوز عن الإثم ثم اعترض أيضا بأنه يجوز ~~أن يقدر الحكم العام للحكمين الدنيوى والأخروى في الحديثين فيكون المعنى ~~إنما حكم الأعمال بالنيات ورفع حكم الخطأ والنسيان ورفع حكم فتنتفى الصحة ~~والثواب بانتفاء النية ويجب ارتفاع الضمان بالخطأ والنسيان والجواب عنه ~~ظاهرة أن هذا فإن هذا أيضا محتمل هنا ثلاث تقديرات الثواب أو الإثم والصحة ~~أو الفساد والقدر المشترك لكن الإجماع PageV02P045 ~~على خصوص تقدير الثواب أو الإثم نفاه كما نفي تقدير الصحة والضمان هذا ما ~~أجيب عنه بإن اطلاق الحكم على الصحة والثواب وعلى الضمان والإثم لم يكن في ~~الاطلاق القديم وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هو عرف خاص فيما ~~بين الفقهاء المتشرعة فلا يمكن أن يقدر في كلامه صلى الله عليه وسلم لحكم ~~بالمعنى العام بل إنما يقدر الصحة أو الثواب والإثم أو الضمان ففيه أن ~~اطلاق الحكم ms0443 على المعنى الأعم وإن لم يكن لكن المعنى العام الشامل كان ~~معقولا فهلا يقدر لفظ يدل على هذا الأعم وإن كان مجازا فتأمل (فرع آخر في) ~~قول الرجل لامرأته (طلقى نفسك يصح) فيه (نية الثلاث فوهم أنه من باب إضمار ~~الكل) فإن الطلاق مضمر ليس ملفوظا (فأجييب بأنه متضمن للمصدر لغة) فلا ~~إضمار (لأن # $ 296 PageV02P046 ~~معناه أو جدى طلاقا) فيكون المصدر مدلولا لغة بالتضمن (والمصدر يصح فيه نية ~~الثلاث كما في أنت الطلاق أو طالق طلاقا) فإنه يصح فيه نية الثلاث ولقائل ~~أن يقول أنه قد سبق أن اللفظ المفرد لا يدل على معان كثيرة بوضع واحد وأن ~~الدلالة التضمنية متحدة مع المطابقة فلا يصح التصرف فيها بل مثل هذه ~~الدلالة مثل الالتزامية المنطقية ولك أن تجيب عنه بأنه لا شك أن هذه ~~الدلالة ملحوظة للمتكلم فإن ههنا دالين المادة والهيئة والمادة تدل مطابقة ~~على المصدر وحينئذ فصح التصرف فيه بخلاف المدلول الالتزامى المنطقى الغير ~~الملحوظ للمتكلم مع أنه قد مر أن الحكم باتحاد الدلالتين أمر عسير جدا ~~فتذكر (أقول) هذا (منقوض بنحو لا آكل) فإنه أيضا متضمن للمصدر فيصح فيه نية ~~أكل دون أكل ومأكول دون مأكول (فتأمل) إشارة إلى الجواب بأن المصدر المتضمن ~~فيه نفس الأكل المصدر للفعل وهو مطلق من حيث هو لا يجوز تقييد بحال بخلاف ~~طلقى فإن المتضمن فيه مصدر آخر وهو الطلاق صالح لأن يتصرف فيه فيراد به ~~طلاق دون طلاق هذا محصول ما في الحاشية ولك أن تفرق بأن أفراج الأكل ~~باعتبار تقييد بمأكول دون مأكول كأكل التفاحة أو أكل الخبز لا يصح أن ينوى ~~لأن التقييد بالمفعول لم يعتبر ولم يلاحظ وأمال أفراده باعتبار ذاته وهى ~~أنواع حركة اللحيين فلا يلتفت إليه فيه عرفا بخلاف الطلاق من البائن ~~والرجعى فتدبر (ونقض في المشهور بطالق) فإنه إذا قيل أنت طالق لا يصح نية ~~الثلاث مع أن المصدر متضمن فيه أيضا (ودفع بأن الطلاق) المذكور فيه (وصفها ~~وهو أثر التطليق وتكرر الأثر بتكرر المؤثر) ms0444 الذى هو التطليق (والمؤثر غير ~~مكرر) فلا يتكرر الطلاق الذى من صفات المرأة وإنما لا يتكرر التطليق المؤثر ~~(لأن الثابت لتصحيح الخبرية من باب المقتضى فلا يقبل العموم) وتصفيله أن ~~أنت طالق وطلقتك إخبار عن إتصاف المرأة بالطلاق فلابد من وقوعه قبيل هذا ~~الخبر ليصدق فيثبت إيقاع من الزوج لتصحيح الخبرية فهو من PageV02P047 ~~باب المقتضى الغير المقدر ولا عموم له ولا تعدد فيه فلا يتعدد الطلاق هذا ~~وفيه نظر فإنا سلمنا الخبرية وسلمنا أن الإيقاع من باب المقتضى لتصحيح ~~الخبرية لكن لا يلزم منه أن لا تصح نية الثلاث فإنه لما نوى الثلاث قصد ~~الحكاية عن إتصاف المرأة بالطلقات الثلاث فلابد من اعتبار إيقاعها كذلك ~~لتصحيح الخبرية ولا ينافى قولهم المقتضى لا يعم ولا يتعدد ما قلنا لأن ~~المراد أنه لا يعم عموما يقبل التخصيص ولا يتعدد تعددا يقبل النقصان ثم إن ~~ما ذكرتم بعينه جار في أنت طالق طلاقا فإن التطليق ههنا أيضا من باب ~~المقتضى فينبغى أن لا يعم ولا يتعدد فتأمل (وقد يقال) أنت طالق (منقول إلى ~~إنشاء الواحدة) عرفا (فما فوقها) من الاثنين والثلاث (لا لفط له) فلا يصح ~~نية الزائد وعلى هذا لا يرد شئ لكن أن دل دليل على هذا النقل وإنما هو دعوى ~~محض فتدبر (مسألة * لمفهوم المخالفة عند قائليه عموم) لجميع ما وراء ~~المنطوق (خلافا للغزالى) الإمام حجة الإسلام (فقيل) النزاع (لفظى يعود إلى ~~أن العام هل هو ما استغرق في محل النطق) وبه يقول الإمام حجة الإسلام فنفي ~~العموم عنه (أو) ما استغرق (في الجملة) سواء كان في محل النطق أو غيره كما ~~يقول به الجمهور فاثبتوا العموم (إذ لا خلاف) لأحد من قائلى المفهوم (في ~~ثبوت نقيض الحكم لا في محل النطق عموما) بل الخلاف إنما هو في اطلاق لفظ ~~العام عليه ورد هذا بإن كلامه لا يساعده والظاهر من كلامه أن يبنى على عدم ~~كونه لفظا (و) قال (في التحرير جاز أن يقول) الإمام (الغزالي بثبوت النقيض) ~~للمسكوت (على ms0445 العموم وينسبه إلى الأصل لا إلى المفهوم) بأن لا يكون للفظ ~~دلالة على ثبوت الحكم فيما وراء المنطوق لا نفيا ولا إثباتا فيبقى المسكوت ~~على ما قبل فينتفى الحكم لعدم مقتضيه فلا يكون من العموم في شئ إذ لابد فيه ~~من الدلالة وهذا (كطريق الحنفية) النافين للمفهوم بعينه (أقول أولا الكلام ~~بعد تسليم المفهوم) وهذا بالحقيقة إنكار له (و) PageV02P048 ~~أقول (ثانيا النسبة) أى نسبة ثبوت النقيض في المسكوت (عموما إلى الأصل لا ~~يصح إذ ربما يكون المفهوم وجوديا) فلا يمكن إسناده إلى الأصل وهذا أيضا لا ~~يصح عموما فإن بعض الوجوديات أيضا ينسب إلى الأصل لكن لا يضر المورد ~~والإيراد أن لا يتوجهان إليه أصلا فإنه من أين علم أن هذا الخبر الإمام ~~تكلم بعد # $ 297 # تسليم المفهوم وعبارته المنقولة في التحرير من المستصفى النزاع عائد إلى ~~أن العموم من عوارض الألفاظ خاصة أم لا فإن من يقول بالمفهوم قد يظن ~~للمفهوم عموما وتمسك به وفيه نظر لأن العام لفظ تتشابه دلالته بالإضافة إلى ~~المسميات والتمسك بالمفهوم ليس تمسكا بلفظ بل بمسكوت فإذا قال في سائمة ~~الغنم زكاة فنفى الزكاة عن المعلوفة ليس بلفظ حتى يعم أو يخص ويجوز أن يكون ~~حاصله أن القائل بالمفهوم يظنه عاما ويتمسك به وفيه نظر فإنه لا يصح عندنا ~~إذ ليس اللفظ هناك دالا عليه كما زعموا بل هو تمسك بالسكوت فإن المسكوت ~~يبقى على ما كان والأصل في الأحكام العدم فيلزم انتفاء الحكم فلا يكون عاما ~~ولا يصلح للتمسك به ثم ليس المقصود أن لكل كلام مفهوما عاما ينسبه إلى ~~الأصل بل المقصود أن المفهوم لو كان ثبت بالسكوت لا بدلالة اللفظ فاندفع ~~الثاني أيضا وعلى هذا فالنزاع معنوى مبنى على خلاف آخر معنوى فتدبر (وقيل) ~~ليس النزاع لفظيا (بل النزاع في أن العموم ملحوظ المتكلم فيقبل التجزى) ~~والخصوص (في الإرادة أولا) ملحوظ للمتكلم (بل) هو (لازم عقلى) كالمأكول في ~~لا آكل عند الحنفية (فلا يقبله وهو مراد) الإمام (الغزالى) قدس سره فالنزاع ms0446 ~~في العموم القابل للتجزى فاثبته الجمهور وأنكره هذا البحر القمقام قدس سره ~~وأن تذكرت تحقيق ما قد سلف يعينك على فهم هذا (وأورد) عليه (أن كلامه لا ~~يتحمل هذا التوجيه حيث قال في درهم) أى رد القائلين بعموم المفهوم (لأن ~~العام لفظ تتشابه دلالته والتمسك بالمفهوم ليس تمسكا باللفظ بل بسكوت) فإن ~~ظاهره أن المناط أن المعانى لا تتصف PageV02P049 ~~بالعموم لا كونه ملحوظ المتكلم وأيضا يرد عليه أن كون المفهوم غير ملحوظ ~~للمتكلم غير معقول على تقدير القول به فإذا كان دلالة اللفظ عليه بالوضع ~~كان المتكلم ملاحظا له مستعملا للفظ فيه فالعموم فيه لو كان كان قابلا ~~للتجزى والخصوص كما في سائر الألفاظ العامة وأيضا الحكم على الشئ من غير ~~اتصاف ما يغايره بنقيضه معقول فلا يكون المفهوم لازما عقليا ولو حرر كلام ~~القائل بأن العموم استغراق يقصد من اللفظ ولا دلالة هناك للفظ بل قد يفهم ~~بالسكوت عن الحكم عليه انتفاء الحكم كما تفهم اللوازم العقلية لآل إلى ما ~~في التحرير ولا يرد PageV02P050 ~~عليه شئ (أقول) ليس النزاع كما زعموا (بل النزاع في أن المفهوم هل تتشابه ~~دلالته) على الأفراد (فيكون عاما) فإن تتشابه الدلالة معتبر فيه (أو ~~تتفاوت) الدلالة عليها (فلا يكون) عاما (والحفوى يجوز أن يتفاوت) في ~~الانفهام (فإن قولك في القتل العمد قود دلالته على عدمه في الخطأ تفاوت ~~دلالته على عدمه في شبه العمد) فإنها في الأول أظهر دون الثاني (فافهم) ~~وفيه نظر فإن الدلالة على المفهوم وضعى ولا شك أن تساوى الأفراد إليه من ~~لوازمه فلا يمكن كون الدلالة على أفراد المسكوت متفاوتة وإن كان التفاوت من ~~خارج فلا يضر العموم كما أن دلالة العام على سبب نزوله أقوى منها على ما ~~سواه فإن قيل المقصود أن ليس دلالته عليه بالوضع فلا يتشابه قلت هذا ~~بالحقيقة إنكار للمفهوم وقد كان على زعمه الكلام بعد التسليم فتدبر (مسألة ~~* مثل قوله صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو ~~عهد في ms0447 عهده) رواه أبو داود والنسائى لكن بزيادة الأحرف التنبيه (معناه) لا ~~يقتل ذو عهد في عهده (بكافر لأنه لو لم يقدر شئ لامتنع قتله مطلقا) لأن ~~المعنى حينئذ يكون لا يقتل ذو عهد أصلا لا بمؤمن ولا بكافر (وأنه باطل ~~اتفاقا) فلابد من التقدير (فيقدر) اللفظ (المذكور سابقا) فب المعطوف عليه ~~(للقرينة) أى لقرينة ذكره سابقا (فيكون عاما صيغة) لأن المقدر كالملفوظ وما ~~في بعض شروح المنهاج أنه لا يقدر شئ والمعنى لا يباح قتل ذى عهد أصلا فإنه ~~لما حرم القصاص في قتل المسلم الكافر وعلم أن دمه أدنى حالا من دم المسلم ~~كان الوهم يذهب إلى أنه مباح الدم فدفعه بقوله ولا ذو عهد في عهده أى لا ~~يقتل ذو عهد ما دام في عهده فإن قتله حرام فمع أنه خلاف ما يتبادر من سوق ~~الحديث لابد حينئذ من تقدير أيضا فإنه لا يحرم قتله مطلقا بل يباح لأجل ~~القصاص وقطع الطريق وغيرهما من الحقوق فلابد حينئذ من تقدير بغير حق من ~~الحقوق ولا شك أن تقدير ما في المعطوف عليه أولى (وهذا معنى PageV02P051 ~~قول الحنفية) على ما نقله الشافعية (كلما عم المعطوف عليه عم المعطوف) قال ~~الشيخ ابن الهمام أنه خرج من هذا مسألة أصولية هى أن الجملة # $ 298 # الناقصة إذا عطفت على ما قبلها تقيد بالقيود فيها بها أن عاما فعام وأشار ~~إلى الاستدلال عليه بقوله (لأن العطف للتشريك) بين المعطوف والمعطوف عليه ~~فإذا تقيد حكم المعطوف عليه بقيد وجب تقييد المعطوف به أيضا لئلا تفوت ~~الشركة في الحكم (إلا بدليل) صارف فحينئذ لا يتقيد (خلافا للشافعى رحمه ~~الله) فعنده لا يتقيد وعليه النحاة كافة وأعلم أنه صرح الثقات بأنه لا توجد ~~هذه المسألة في كتب مشايخنا ويشير إليه التحرير أيضا إنما استنبط غيرنا من ~~هذه الفريعة ولا تصلح للاستنباط أصلا فإنه على هذا يصير القول بأنه لو لم ~~يقدر شئ الخ مستدركا ضائعا ولا يتم الاستدلال يكون العطف للتشريك أيضا فإن ~~التشريك في أصل الحكم ms0448 مسلم ولا ينفع وفي الحكم المقيد ممنوع ثم أن مخالفة ~~النحاة كافة وإن لم تكن حجة عند معارضة أقوال المجتهدين كما يجئ لكن تصلح ~~مرجحة عند وقوع الشك في كونه قولهم فلا يستنبط من كلامهم مخالف لرأى النحاة ~~أجمعين فالحق عند هذا العبد إذن أن يستنبط من هذه الفريعة أن الجملة ~~الناقصة المعطوفة على ما قبلها لا يصح تعلق حكم ما قبلها بها إلا بتقييد ~~مقدر فيقدر القيد الذى في المعطوف عليه دون القيود الأخران عاما فعام وإن ~~خاصا فخاص وهذا ظاهر جدا فإن العطف قرينة قوية عليه وكذا التشريك فتدبر ~~وأنصف (ثم هو) أى الكافر المقدر في المعطوف (مخصوص بالحربى لقتله بالذمى ~~إجماعا وتخصيص المعطوف يوجب تخصيص المعطوف عليه بما خص به) المعطوف (عندهم) ~~وذلك لأن هذا عكس نقيض أن عموم القيد في المعطوف عليه يستلزم تقدير عمومه ~~في المعطوف (خلافا للشافعية فيجوز عندهم) أى الحنفية (قتل المسلم بالذمى ~~بعموم آيات القصاص) وعدم معارضة هذا الحديث إياها ثم إنا لا نحتاج إلى هذا ~~الوجه كثيرا في الاستدلال بعموم الآيات في القصاص PageV02P052 ~~فإن هذا الحبر لا يصلح للمعارضة لأنه خبر واحد فلابد من تأويله ولعل ما ذكر ~~تنزل (ويصير إلزاما على الخصم لمفهوم المخالفة) فإن مفهوم لا يقتل بكافر ~~حربى يقتل بكافر غير حربى فتدبر الشافعية (قالوا أولا لو كان كذلك) أى لو ~~كان التقييد بقيد عام في المعطوف عليه موجبا لتقييد المعطوف به (للزم تقييد ~~عمرو في نحو ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا بيوم الجمعة) لأنه جملة ناقصة عطفت ~~على مقيد فيجب تقييدها (لأن العلة وهو أن العطف للتشريك مطلقا مشتركة) بين ~~الحديث وبين هذا المثال (قلنا يلتزم ظهوره) أى ظهور التقييد بيوم الجمعة ~~(فإن الجمع بحرف الجمع) كما في الثنية والجمع (كالجمع بلفظ الجمع) في إفادة ~~المعنى ولو قيل ضربت يوم الجمعة الزيدين وجب تقييد ضربهما بيوم الجمعة فكذا ~~في صورة العطف فإن قلت هذا مخالف لما عليه النحاة فلا يصح قال (ومخالفة ~~النحاة في نحوه في نحو) ms0449 أى في جانب عن الصواب (لأن المجتهدين هم المتقدمون ~~في أخذ المعانى من قوالبها) فلا يقدم قول النحاة على قولهم فلا تعارض وفيه ~~أن عدم المعارضة مسلم لكن إذا ثبت النقل وههنا لم يثبت إنما استنبط غير ~~متبعهم من بعض فروعهم وقول النحاة لا يؤخر عن مثل هذا ومثلية الجمع بحرف ~~الجمع للجمع بلفظ الجمع ليس على الاطلاق بل في الاشتراك في أصل الحكم لا في ~~التقييد فتدبر بل الحق في الجواب منع الملازمة بأنا إنما نقول بوجوب ~~التقييد بما في المعطوف عليه فيما إذا لم يصلح المعطوف بدون التقييد بقيد ~~وليس في المثال المضروب كذلك وأن احتيج المعطوف إلى التقييد يوجب بما في ~~المعطوف عليه (و) قالوا (ثانيا لو كان) الكافر في المعطوف (عاما لكان ~~الكافر الأول) الذى في المعطوف عليه (للحربى فقط) لأنه عندكم مخصوص به ~~(فيفسد المعنى) فإنه يلزم منه أن لا يقتل ذمى بذمى بخلاف المسلم (قلنا قد ~~خص الثاني أيضا كما مر) فلا نسلم الملازمة (وقد اعترض في شرح الشرح بأن) ~~الكافر (الأول خاص البتة سواء قدر) الكافر PageV02P053 ~~(الثاني عاما أولا) يقدر عاما (فلا معنى للنلازمة) بين تقدير الثاني عاما ~~وخصوص الأول (قيل) في الجواب (هذه اتفاقية عامة) هى ما حكم فيها بصدق ~~التالى على تقدير فرض المقدم سواء كان كاذبا أو صادقا من غير علاقة بل ~~بمجرد صدقة في الواقع (ويكفى ذلك في المطلوب) فيه أنه لا يكفى فإن ~~الاتفاقية العامة غير منتجة في القياس الاستثنائى (أقول) ليست اتفاقية (بل ~~المعنى لو عم) الثاني (لكان عاما مع خصوص الأول وهذه لزومية) كما لو قيل لو ~~وجد شمس كان PageV02P054 ~~$ 300 منحصرا في هذا الفرد (فاقهم) ولو كانوا قرروا الدليل من أول الأمر لو ~~عم الثاني لعم الأول لان عموم الثاني لأجل عموم الأول لم يكن يرد هذا القيل ~~والقال والله أعلم بحقيقة الحال (التخصيصات * وهو) أي التخصيص (قصر العام ~~على بعض مسمياته) في الإرادة (وقد يقال) التخصيص (القصر اللفظ مطلقا) عاما ~~أو غير عام (على ms0450 بعض مسماه) فيتناول تقييد المطلق (قيل في القصر) الواقع في ~~التعريف (قصورا ذلا يخرج) منه (نسخ البعض) فانه قصر على بعض مسميات العام ~~(وأوجب) عنه (بأن هناك ليس قصرا على البعض) فانه إرادة البعض من أول الأمر ~~(بل أريد) هناك (الكل ثم رفع البعض) أي حكمه (بخف التخصيص) فإنه القصر ~~بالمعنى المذكور (فأورد أن النقص باعتبار الحالة الثانية باق) وهي التخصيص ~~الثاني فإنه كان المخرج بالتخصيص الثاني داخلا حين التخصيص الأول ثم خرج ~~فلا يكون قصرا فيخرج من الحد مع أنه من المحدودة (أقول ليس الاستعمال) ~~للعام (إلا واحدا فلا تتعدد الإرادة) بإن يراد أولا جميع ما بقي من التخصيص ~~الأول ثم يراد بعضه وهو ما بقي من الثاني بل يراد من بدء الأمر ما بقي بعد ~~التخصيصين فيصدق القصر هناك (ولو تعدد) الاستعمال (تعددت) الإرادة فيراد في ~~استعمال ما بقي بعد التخصيص الأول وفي آخر ما بقي بعد التخصيصين فيكون ~~تخصيصا بالنسبة إلى هذا الاستعمال دون الأول (وحينئذ يجوز أن يكون الناسخ ~~في استعمال) وهو الأول (مخصصا في) استعمال (آخر) ولا فساد فيه (نعم يشكل ~~على رأي من جوز تأخير المخصص الثاني) فانه لا قصر حينئذ حين الاستعمال بل ~~بعد ذكر المخصص الثاني بل لا يشكل على رأيه أيضا فان المتكلم بالعام المخصص ~~بالتخصيصين وأحدهما متأخر أراد ما بقي من التخصيص الأول والثاني ففيه قصر ~~بحسب الإرادة وان علم بعد ذكر المخصص نعم يلزم التجهيل لكن لا يضر التعريف ~~على رأيه (والحق أن المتراخي ناسخ مطلقا) أولا كان أو ثانيا فلا يضر الخروج ~~فلا يرد شيء (وأكثر الحنفية PageV02P055 ~~خصصوهن بمستقل مقارن) فالتخصيص قصر العام على البعض بمستقل مقارن ~~(فالاستثناء ونحوه) من الصفة والشرط وبدل البعض والغاية (ليس منه عندهم) ~~وظاهر هذا أن الخلاف بيننا وبين الشافعية لفظي راجع إلى الاصطلاح وبه صرح ~~كثير من الشافعية والحق أن الأمر ليس كذلك بل النزاع نزاع معنوي فعندهم ~~تقييد العام بغير المستقل قصر له على بعض آحاده فالمراد من بدء الأمر ما ms0451 ~~بقي عندهم وعندنا لا قصر إلا بالمستقل المقارن وأما غير المستقل فلا قصر ~~فيه أصلا وبيانه أنه لو لكان الشرط قاصرا للعام لكان المراد من الرجال في ~~قوله أكرم الرجال إن كانوا هاشميين الهاشميين ويكون المعنى أكرم الرجال ~~الهاشميين ان كانوا هاشميين وفساده ظاهر وكذا في الصفة يلزم أن يكون المراد ~~من الرجال في أكرم الرجال العلماء الرجال العلماء ويكون المعنى أكرم الرجال ~~العلماء العلماء وكذا في الغاية يكون المراد من المسلمين في أكرم المسلمين ~~إلى القرن الثالث المسلمين الذين في أحد القرون الثلاثة فيكون ضرب الغاية ~~ضائعا لا معنى له وكذا يكون المراد من الرجال في جاءني الرجال أكثرهم ~~الأكثر منهم فيكون البديل بدل الكل من الكل ولا خفاء عند أحد أنه لا يفهم ~~عرف هذه المعاني من هذه التركيبات فالمعنى في الشرط الحكم بالإكرام للكل ~~بشرط الاتصاف به أي الكل محكومون بالحكم المعلق إلا أنه لا يوجد الشرط في ~~البعض فلا ينجر الحكم فيه وهذا لا يلجئ إلى أن يريد قصر الحكم المعلق على ~~وجود الشرط كما لا يخرج الحكم إلى التنجيز في شيء من الأفراد في نحو إن كان ~~الأثواب حميرا كان ناهقا فلا يضر في الاستعمال كذا ههنا وأما في الصفة ~~فيراد جنس الموصوف أولا ثم يقيد بالصفة ثم يعتبر عمومه في أفراد المقيد ~~وهذا ليس من القصر في شيء بل من المجموع ثبت التعميم في هذه الأفراد فقط ~~وفي الغاية يكون الحكم على أفراد الجنس المغيا بالغاية وأما في بدل البعض ~~فالمراد من العام كل الأفراد لكن لا لأن يتعلق بها التصديق PageV02P056 ~~والتكذيب بل لأن يجعل توطئة لأنه يصدق أو يكذب ببدله بقي الاستثناء سنذكر ~~أن لا قصر هنا بل العام باق على عمومه كما كان لكن من المجموع يستفاد الحكم ~~على الباقي بعد الاستثناء لا أن العام مستعمل فه فافهم وسنبين هناك أن قول ~~القاضي هو الحق وآئل إلى ما قلنا فقد بان لك بأبين الوجوه أن لا قصر في $ ~~301 غير المستقل فالتقييد ms0452 بالمستقل للكشف والإيضاح لا لإخراج غير المستقل ~~فانه غير داخل في القصر كالتقييد بالمقارن فانه ليس لإخراج المتراخي لإنه ~~غر داخل أيضا في القصر كما عرفت وأما المستقل فيفيد معنى معارضا لحكم العام ~~في البعض فيعلم أن المراد منه البعض من البدء ففيه قصر ولا يلزم شيء مما ~~ذكر في غير المستقل كما لا يخفى هذا ما عندي إلى هذه الغاية ولعل الله يحدث ~~بعد ذلك أمرا (مسئلة * التخصيص جائز عقلاء) أي لا يحيل العقل وقوع التخصيص ~~بمخصصات من الكلام وغيره (وواقع) في اللغة (استقراء خلافا لشذوذ) لا يعبأ ~~بخلافهم (قالوا) في الاستدلال (انه كذب) فلا يليق أن يتفوه به عاقل (وفي ~~شرح الشرح) انه كذب (أو بداء) وإنما زاد هذا (ليشمل الإنشاء) ويثبت المدعي ~~بتمامه ولم يكن شاملا اياه من قبل هذه الزيادة لأن الكذب لا يكون في ~~الإنشاء بل مختص بالخبر (ودفع بأن الخلاف ليس إلا في الخبر على ما صرح به ~~إلا مدى وغيره كما في التيسير) فهذه الزيادة ضارة له فلا تصح (أقول ومن ~~ههنا) أي من أجل أن الخلاف في الخبر فقط (تين ضعف ما قيل ويمكن الجواب) عن ~~عدم شمول الدليل للإنشاء (بأن كل إنشاء يلزمه خبر) فلو وقع التخصيص فيه ~~يلزم الكذب في الخبر اللازم له (أو أنه لا قائل بالفصل) بين الخبر والإنشاء ~~أي يمكن الجواب بانه كذب فلا يصح في الخبر وإذا لم يصح فيه لم يصح في ~~الإنشاء والا يلزم الفصل بينهما ولم يقل به أحد وجه ضعف الجوابين أن ~~مبناهما أن الخلاف في الإنشاء أيضا وليسا كذلك (قلنا يصدق) الكلام الذي وقع ~~فيه التخصيص حال كونه (مجازا) وإن لم يصدق PageV02P057 ~~حقيقة (فانه لا يلزم من النفي حقيقة النفي مجازا (مسئلة * وهو) أي التخصيص ~~(جائز بالعقل) بأن يكون المخصص العقل (خلافا لطائفة) قيل منهم الإمام ~~الشافعي رحمه الله تعالى ولما كان هذا الخلاف بظاهره فاسدا لا يليق بحال ~~عاقل أن يريده وكيف يجوز أن الله قادر على نفسه أراد أن ms0453 يحرر النزاع بحيث ~~يزول هذا الاشتباه فقال (قال السبكي لا نزاع) لأحد (في أن ما يقضي العقل ~~بخروجه خارج) البتة ولا يشمله الحكم (ومن قالا لا) يشمله (كما هو ظاهر كلام ~~الشافعي رحمه الله تعالى لم يسمه) تخصيصا إذ لا قصر فيه حينئذ (لنا العموم ~~لغة والخصوص عقلا) أي بالعقل (في قوله تعالى وهو على كل شيء قدير إذ لا شيء ~~من الواجب والممتنع بمقدور عقلا) فلا يتناوله وقد كان داخلا لغة لكن في ~~دخول الواجب والممتنع في الشيء مناقشة ولا تزيد على المناقشة في المثال ~~(وفي قوله تعالى ولله على الناس حج البيت والأطفال والمجانين لا يفهمون) ~~الخطاب فهم خارجون عقلا مع أن لفظ الناس يتناولهم لغة المانعون التخصيص ~~بالعقل (قالوا أولا لو صح) التخصيص بالعقل (لصحت إرادة العموم لغة) فان ~~التخصيص فرع العموم وضعا والموضوع له صحيح الإرادة لغة (والعاقل لا يريد ~~المحال عقلا) فلا تصح الإرادة فلا تخصيص بالعقل (وأجيب في التحرير بمنع ~~الملازمة) وليس اللازم للوضع صحة الإرادة (بل اللازم الدلالة) على الموضوع ~~له سواء كان مراد أم لا (أقول انه مكابرة فان إطلاق اللفظ على مسمياته لغة ~~صحيح قطعا) وأن عاق عنه عائق خارج ولعله حمل الصحة في الدليل على الصحة ~~الواقعية فمنع الملازمة وقال اللازم إنما هو الدلالة والانفهام وهما لا ~~يمتنعان والمصنف حمل على الصحة اللغوية ولذا يمنع على بطلان التالي ولا ~~أولوية في العدول عن محل يتوجه الإيراد على مقدمة منه والحمل على آخر يتوجه ~~على مقدمة أخرى ولعل صاحب التحرير إنما حمل على الأول لأنه كان بعيدا يأبى ~~عنه قوله في الاستدلال على بطلان التالي العاقل لا PageV02P058 ~~يريد المحال (و) أجيب (في المختصر بأن التخصيص للمفرد) لأنه العام (وهو كل ~~شيء مثلا ويصح إرادة الجميع منه) حال الأفراد (إلا أنه إذا وقع في التركيب ~~ونسب إليه ما يمتنع عقلا نسبته إلى الكل كالمخلوقية منعه) أي منع الجميع من ~~الإرادة فان أريد صحة إرادة العموم في الجملة فمسلم لكنها صحيحة كما في ms0454 حال ~~الأفراد من غير استحالة فلا نسلم بطلان اللازم وان أريد صحتها في كل تركيب ~~فممنوع (أقول العموم قد لا يكون إلا من التركيب كالنكرة في حيز النفي) فلا ~~يتناوله هذا الجواب ولو قرر كلامه بأن العموم للمفرد ولو حال التركيب ويصحب ~~منه إرادة العموم $ 302 في الجملة في تركيب ما وان عاق عنه خصوص التركيب ~~الذي نسب فيه ما يمقنع نسبته إلى الكل لكاد يتم (والحق) في الجواب (أن لا ~~منع من اللغة) إرادة العموم (بالنظر إلى نفس الكلام فقط) وان كان ممتنعا ~~باعتبار أنه خلاف الواقع فبطلان التالي ممنوع فان قلت لو جاز لصح إرادة ~~العاقل اياه قال (والعاقل لا يريد كل ما لم يمنع اللغة) بالنظر إلى نفس ~~الكلام فقط بل نقول العاقل الكاذب يريد المحال (بل) العاقل إذا لم يغلب ~~الهوى عقله يريد (ما لم يمنع الواقع) فقط دون ما لم يمنعه اللغة (و) قالوا ~~(ثانيا أنه) أي التخصيص (بيان) للعام (فيتأخر) عنه (والعقل متقدم) فلا يصح ~~بيانا (قلنا ذاته) متقدمة (لا صفته) من كونه مخصصا وبيانا (فيتأخر بيانه) ~~مع تقدم ذاته ولا استحالة (و) قالوا (ثالثا لو جاز) التخصيص بالعقل (لجاز ~~النسخ به لأنه بيان مثله) وحكم المثلين واحد (قلنا لا نسلم وحدة الحكم عند ~~الاشتراك في وصف بل ههنا فارق هو (القل عاجز عن درك المدة المقدرة) للحكم) ~~فلا يصلح بيانا لها حتى يجوز النسخ به فانه بيان المدة للحكم (بخلاف ~~التخصيص) فانه بيان أن البعض غير صالح لتعلق الحكم وهذا يصح من العقل (أقول ~~وأيضا) هو (منقوض بالإجماع وخبر الواحد والقياس لجواز التخصيص بها) أما ~~بالإجماع فللكتاب والسنة جميعا وأما PageV02P059 ~~بحبر الواحد والقياس فلخبر الواحد أو ظنى الدلالة (دون النسخ) أي لا يجوز ~~بشيء منها (فتأمل) فان خبر الواحد كما يخصص مثله بنسخة أيضا وأما الاجماع ~~والقياس فليسا مخصصين حقيقة كما سيجيء إن شاء الله تعالى فانتظره (و) قالوا ~~(رابعا تعارضا) أي العقل والنقل (فالترجيح) للعقل (تحكيم أقول رجحتم) العقل ~~على النقل (في) ms0455 الدليل (الأول) فانكم قلتم العاقل لا يريد المحال وفيه أنه ~~لا ترجيح فيه للعقل هناك إذ هو فرع التعارض ولا تعارض هناك (مع أنه مناف ~~لما لا نزاع فيه) من أن ما يحكم العقل بخروجه خارج (كما مر) فان فيه ترجيحا ~~للعقل وفيه أيضا أنه لا ترجيح إذ لا تعارض فان الصيغة لم تتناوله لغة عندهم ~~بل الجواب إن التحكم ممنوع بل العقل مقدم فتدبر (مسئلة * لا يجوز تأخير ~~المخصص) عن العام بحيث يعد تأخيرا عرفا (عند الحنفية خلافا للشافعية) قال ~~الإمام فخر الإسلام هذا مبني على الخلاف في قطعية العام فلما كان قطعيا ~~عندنا وبالتخصيص يصير ظنيا فالتخصص مغير له من القطع إلى الظن فهو بيان ~~تغيير ولا يجوز تأخيره فوجب القران بين المخصص والعام ولما كان عنده ظنيا ~~محتملا للتخصيص والتخصيص يبقيه ظنيا كما كان فالمخصص لم يغيره من شيء بل ~~قرر الاحتمال الذي كان فيه قبل فيكون بيان تقرير ولا يجب فيه القران وفيه ~~نظر ظاهر فانه على تقدير الظنية وان لم يكن مغير الوصف القطعية لكنه مغير ~~لما يفهم من ظاهره من غير قرين وهو العموم والاحتمال الذي كان غير ظاهر ~~يجعله ظاهرا فلا يكون بيان تقرير بل بيان تغيير هذا ولك أن تقرر الكلام ~~هكذا إن العام عندهم لما كان ظنيا محتملا للتخصيص احتمالا منع العمل قبل ~~البحث عنه حتى اتفقوا عليه ونسبوا المخالف فيه إلى المكابرة فيكون شبها ~~عندهم بالمجمل فان المجمل كما يجب فيه التوقف إلى إن يتبين المراد كذلك وجب ~~في العام أيضا إلى ظهور المراد إلا ا يتعين المراد في المجمل ببيان من ~~المجمل وههنا بالاستقراء لمعرفة المخصص PageV02P060 ~~وعدمه فيكون التخصيص مفسرا لأحد محتملاته لما كان قبل فلا يكون بيان تغيير ~~بل بيان تفسير وهو جائز التأخير بخلاف ما ذهبنا إليه من القطعية نعم لو ~~أوجبوا العمل من دون اشتراط البحث عن المخصص مع احتمال المخصص كما في خاص ~~خبر الواحد والمؤول بالرأي وجب العمل مع احتمال خلافهما لكان التخصيص بيان ms0456 ~~التغيير فلا يجوز التراخي ثم إنهم فرعوا على ما قال هذا الخبر الإمام أنه ~~يجوز تأخير المخصص الثاني أعني مخصص العام المخصوص فانه ظني كالعام الغير ~~المخصوص عند الشافعية وهذا التفريع غير صحيح على ما حررنا فان العام ~~المخصوص $ 303 وإن كان ظنيا لكن لا يتوقف في العمل به قبل البحث عن المخصص ~~بل هو ظاهر في الأفراد الباقية واجب العمل فالمخصص الثاني بيان تغيير لفلا ~~يجوز التأخير نعم انما يصح عند من يجعل العام المخصوص مجملا كالشيخ الإمام ~~أبى الحسن الكرخي كما لا يخفى فتدبر (لنا أن العام بلا مخصوص يفيد إرادة ~~الكل) لأنه لفظ مستعمل مجردا عن القرينة فيتبادر منه الموضوع له (فالتأخير) ~~أي تأخير المخصص (تجهيل) للمكلف فانه يعتقد العموم بعمل من غير أن يكون ~~مراد الحاكم تعالى وحكم به مع إظهار أن خلاف المراد مراد وهو اغواء لا ~~هداية (ونقض الآ مدى بتأخير النسخ فانه يجوز اتفاقا) مع أنه تجهيل للمكلف ~~عن مدة البقاء (ويجاب بأنك وجبت العمل إلى سماع الناسخ) فلا تجهيل فان ~~المكلف يعتقد أنه حكم الله إلى مدة أن لا ينسخ ويعمل به إلى ورود الناسخ ~~ولا تجهيل ولا اغواء أصلا وأما جهل ورود النسخ فجهل بسيط (بخلاف المخصص) ~~فانه مفيد أالعموم غير مراد من الأصل فلو ورد العام بدونه أفاد وجوب اعتقاد ~~ما ليس حكما الهيا والعمل به وهو تجهيل بالجهل المركب واغواء وإضلال فان ~~قلت سيجوز المصنف نسخ الحكم المقيد بالتأبيد فيزعم المكلف أن الحكم مؤبد ~~ففيه تجهيل قلت إذا جاز نسخه فاعتقد تأبيد هذا الحكم حرام عليه إنما يجب ~~عليه اعتقاد أنه حكم الله تعالى ما لم ينسخ وقيد PageV02P061 ~~التأييد لا يوجب بقاء الحكم على هذا الرأي وأما على رأي من لا يجوز نسخ ~~المقيد بالتأييد فلا ورود للسؤال من أصله فتدبر (أقول) وقد يجاب (بأن ~~الدوام قطعا ليس بالصيغة هناك) فان الصيغة ساكتة عن بقاء الحكم فلا تجهيل ~~من الشارع وان اعتقد المكلف دوامه فقد أوقع فسه في الجهل ms0457 ولا استحالة فيه ~~كما أن الفرق الباطلة أوقعوا أنفسهم فيه ) بخلاف الكل في العام) فانه مدلول ~~اللفظ فالصيغة مع عدم اقتران المخصص تدل عليه وه غير مراد فالجهل إنما نشأ ~~من انزال هذا الكلام فلزم التجهيل فيه وهو مستحيل (فتأمل * أعلم أن الدليل ~~يجري في المخصص الثاني) أي مخصص المخصوص فلا يجوز تأخيره أيضا ثم أشار إلى ~~توجيه كلمات المشايخ الدالة على جواز تأخيره وقال (ولعل مراد المجوزين منا) ~~لتأخير المخصص الثاني (تأخير) المخصص (التفصيلي عن الاجمال لأنه بيان ~~المجمل حينئذ والمختار فيه جوازا التأخير إلى وقت الحاجة) فالمراد بالمخصص ~~الثاني الكلام الوارد لبيان المخصوص المجمل وأنه ليس مخصصا حقيقة إلا أنه ~~أطلق عليه جوزا لكونه بيانا له وفي حكمه ثم إن تحمل عباراتهم هذا التوجيه ~~لا يخلو عن بعد كما لا يخفي على الناظر فيها * اعلم أن الشافعية انما جوزوا ~~المخصص إلى وقت الحاجة) كما صرح به صاحب المحصول وحينئذ نقول العام لكونه ~~مظنونا عندهم غير مطلوب الاعتقاد بعموميه فان الظن لا يطلب اعتقاده في ~~الشرع ولا هو مطلوب العمل لان الكلام فيما قبل الحاجة ووقت العمل ووقت ~~الحاجة لا يجوز التأخير عنه اتفاقا فحينئذ لا تجهيل ولا اغواء وأيضا انهم ~~منعوا الاعتقاد قبل البحث عن المخصص فحال قيام احتمال نزول المخصص لا ~~اعتقاد مطلوب ولا عمل ففلا تجهيل ولا اغواء بخلاف ما إذا كان العام مقطوعا ~~فإنه يجب اعتقاد الحكم المقطوع فيلزم ايجاب اعتقاد خلاف الواقع وهو اغواء ~~وتجهيل فهذا الدليل أيضا مبني على قطعية العام فبناء على هذا يمكن أن يقال ~~في العام المخصوص انه ليس الاعتقاد مطلوبا PageV02P062 ~~لظنيته ولا العمل لكون الكلام فيما قبل الحاجة فيجوز التأخير لكنا نقول فرق ~~بين العام المخصوص عندنا والعام مطلقا عندهم فانا اوجبنا العمل به قبل ~~البحث عن المخصص فهو يوجب عقد القلب عقدا يصح العمل به وهذا العقد وجد من ~~انزال العام من غير مقارنة ما هو صارفة فوجد التجهيل منه سبحانه بخلاف ~~العام عندهم فانه إن وجد الظن ms0458 فظن ضعيف لا يغني من الحق شيأ لا يفيد عقد ~~القلب به فلا تجهيل هذا ثم لنا وجه آخر هو أنه لو جاز تأخير المخصص لجاز ~~استعمال المجاز أيضا من دون اظهار القرينة لان المخصص أيضا قرينة $ 304 ~~صارفة وهو خلاف ضروريات العربية وأيضا لا نعتقد بعقد ولا فسخ ولا بصدق ولا ~~كذب فانه يجوز أن يكون مجازا تظهر القرينة بعده أو مخصوصا يظهر مخصصه بعده ~~وهذا على القول بالقطعية أظهر فتدبر الشافعية (قالوا أولا جعل) رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (السلب للقاتل مطلقا) أذن به الإمام أم لا ~~(كما هو قول الشافعي وأحمد أو بأي الإمام) فقط (كما هو قول) الإمام (أبى ~~حنيفة ومالك بعد قوله) تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء (فأن لله خمسه) ~~وللرسول (الآية) وكان عاما موجبا لا يجاب الخمس من السلب (فقد خص) للسب ~~(عنه) متراخيا قالوا المخصص قوله عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام من قتل ~~قتيلا فله سلبه رواه الشيخان وحمله الإمامان الشافعي وأحمد على التشريع ~~العام فعجلا القاتل مستحقا له والإمامان أبو حنيفة ومال قالا كان هذا إذنا ~~منه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لكونه إماما فلا يفيد استحقاق القاتل ~~مطلقا وهذا هو الأصوب ويؤيده أنه عليه الصلاة والسلام لما أمر خالد بن ~~الوليد رضي الله عنه فلم يعط السلب للقاتل فشكي إليه صلى الله عليه وسلم ~~فسأله فقال انا استترناه يا رسول الله فقال ذلك القاتل لخالد كلمة فغضب ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ولم يعنف خالد أو لم ينكره ~~وهو مذكور في صحيح مسلم وسنن أبي داود (قلنا) PageV02P063 ~~أولا الآية الكريمة نزلت في غنائم بدر بعد الفراغ عن القتال وانهزام الكفار ~~وأعطي سلب أبي جهل لقاتله معوذ بن عفراء الأنصاري رضي الله عنه حين القتال ~~فالمخصص مقارن أو مقدم لا متأخر فليس من الباب في شيء ولا يضرنا أن الحديث ~~المذكور متأخر عن نزول الآية فإنه حينئذ ليس مخصصا بل مقررا له هذا ms0459 ما عندي ~~وقلنا ثانيا كما أجيب في كتب مشايخنا إنا لا نسلم أن الحديث المذكور مخصص ~~إنما المخصص قوله تعالى يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال وتحقيقه أن ~~الوعد بإعطاء السلب نوع من التحريض والأمر بتحريض أمر مطلق فيجوز الاتيان ~~لكل فرد منه وليس هذا من الاستدلال بدلالة النص بأنه لما جاز التحريض جاز ~~اعطاء السلب أيضا بالطريق الأولى يرد أنها لا تصلح لتغيير ما ثبت بالعبارة ~~لكن بقي أن الجواب إنما يتم لو لم تكن هذه الآية متأخرة ولم يثبت المجيب ~~فالأولى أن تقرر هكذا هذه الآية معارضة لآية الخمس البتة فان كانت متقدمة ~~كما هو الظاهر أو مقارنة فليست من الباب في شيء وان كانت متأخرة فناسخه ~~لكونهما مقطوعين عندنا فافهم وقلنا ثالثا سلمنا التأخير لكن نمنع كونه ~~مخصصا ونقول (كل متراخ ناسخ لا مخصص فقيل) عليه (فيه) أي في كونه ناسخا ~~(إبطال القاطع) وهو العام الكتابي (بالمحتمل) وهو خاص خبر الواحد وهذا لا ~~يفيد الاستدلال فإنه كما لا يجوز نسخ القاطع بالمحتمل كذلك لا يجوز تخصيصه ~~به إلا أن يقال المقصود الالزام بأنه لا يمكنكم القول بالنسخ (فأجيب بأن ~~نسخ البعض بيان من وجه) فإنه لا يبطل المنسوخ من كل وجه به يبقى في البعض ~~معمولا (فيجوز كالتخصيص فالفرق) بينه وبين النسخ (تحكم) فيجوز كلاهما وهذا ~~إنما يتم إن ثبت شهرة الحديث ولا بعد في دعوى الشهرة فإن الخلفاء الراشدين ~~عملوا به وتلقاه الصدر الأول بالقبول وأما إذا كان خبر الواحد الغير ~~المشهور فلا يجوز به نسخ الكتاب ولا تخصيصه عندنا فلا تحكم (و) قالوا ~~(ثانيا قال) الله تعالى (لنوح) على نبينا PageV02P064 ~~وآله وعليه الصلاة والسلام حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها ~~من كل زوجين اثنين (وأهلك) إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا ~~قليل والأهل كان متناولا للابن (وتراخي اخراج ابنه بقوله) تعالى (انه ليس ~~من أهلك) إنه عمل غير صالح حين نادى أنه منه كما نص الله ms0460 تعالى بقوله ونادى ~~نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا ~~نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم (قلنا) ~~لا نسلم أنه مخصص بل (هو بيان المجمل وهو) لفظ (الأهل فإنه شاع في النسب) ~~وحقيقة فيه (و) شاع في (الأتباع) واستعمل فيهما مثل استعمال الحقيقة فبين ~~تعالى بقوله أنه ليس من أهلك أن الأهل الأتباع المؤمنون وعلى هذا ~~فالاستثناء بقوله إلا من سبق عليه القول منقطع فان الأتباع ليس فيهم من $ ~~305 سبق عليه القول ثم إنه على تقدير إرادة الأتباع لا ينبغي إن يراد مطلق ~~الأتباع بل الذين بينه وينهم علاقة القرابة أيضا وإلا لضاع عطف ومن آمن ~~(أو) هو أي المجمل (الاستثناء المجهول) وهو (إلا من سبق عليه القول) وعلى ~~هذا المراد الأهل النسبي لا يكون الاستثناء المجهول متصلا مؤثرا في اجمال ~~العام فان قلت لو كان المراد من الأهل الأتباع فما معنى قول نوح عليه ~~السلام إن ابني من أهلي قال (وقول نوح إن ابني من أهلي بظن إيمانه فإنه كان ~~منافقا) مستور الحال عليه إلى أن نزل الوحي (على ما قيل) القائل الإمام علم ~~الهدى الشيخ ابو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى وهذا غير ممتنع في حق ~~الانبياء (أو ظن إرادة النسب) فقال إن ابني من أهلي والخطأ في الاجتهاد ~~جائز عليهم عند أهل الحق بشرط عدم القرار عليه ثم ههنا بحث فإنه لا يجوز أن ~~يكون هذا بيانا للمجمل فانه لا يجوز التأخير فيه عن وقت الحاجة وههنا قد ~~تأخر عن وقت الامتثال بالأمر بالاركاب وما قيل إن الأمر مطلق عن الوقت ~~فيكون وقت الامتثال مدة العمر فلا تأخر ساقط فان PageV02P065 ~~وقت الامتثال مجيء أمر الله من الآية الكبرى مع أن هذا بعد غرق الابن ووقت ~~الامتثال قبله كما قص الله تعالى وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها ~~إن ربي لغفور رحيم وهي تجري بهم في موج ms0461 كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في ~~معزل يا بين اركب معنا ولا تكن مع الكافرين قال سآوى إلى جبل يعصمني من ~~الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من ~~المغرقين وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضى الأمر ~~واستوت على الجودى وقيل بعد اللقوم الظالمين وناد نوح ربه الآية ومن تأمل ~~في هذه القصة علم أن وقت الامتثال بالأمر بالاركاب هو وقت فور التنور ومجيء ~~الآية الكبرى قبل وصول الغرق ومن هنا تبين ضعف استدلالهم بوجه آخر فانه لو ~~صح دليلهم لزم تأخير المخصص عن وقت الحاجة وهو ممتنع اتفاقا فالأصوب أن ~~يسقط عن الجواب حديث بيان الاجمال ويقال إنه بيان تقرير فان المارد بالأهل ~~الأتباع وكان محفوفا بالقرينة وأمره عليه السلام ابنه بالركوب أما الزعم ~~الايمان لكونه كافرا منافقا أو حمل الأهل على ذي النسب بالاجتهاد فقرر الله ~~تعالى ما أراده فلهذا عاتبه على الخطأ وهو تعوذ أو المراد بالأهل القريب ~~سببا ونسبا بقرينة ما كانت والابن داخل في المستثنى وهو كان عالما بأن ~~المراد ممن سبق الكفار لكن كان يظنه هو عليه السلام مؤمنا لنفاقه داخلا في ~~الباقي بعد الاستثناء ومن سبق عليه القول مختصا بأمرأته ولا ذنب في هذا ~~الخطأ في الاجتهاد كما زعم بعض الملاحدة من الروافض وغيرهم فإنه مخالفة ~~حكمه قصدا وهذا امتثال به قصدا فهو محل الثواب ووجه العتاب عليه إن حسنات ~~الأبرار سيئات المقربين فأفهم وتثبت ويمكن إن يقال إن نداء نوح ابنه كان ~~كناية عن طلب الإيمان أي آمن فاركب معنا رجاء أن يهتدي عند رؤية الآية ~~الكبرى لما فلما لم يهتد نادى ربه بإنه من أهلي فطمعت في إيمانه ولأنه أهل ~~موعو بالنجاة ووعدك الحق من إغراق الكفرة PageV02P066 ~~ونجاة المؤمنين يحكم بأنه مات كافرا فأنا متحير فيه فعاتبه الله تعالى على ~~تعبيره بالأهل إذ شأن الرسل أرفع من أن يقولوا للكفرة أهلهم بل لهم أن ~~يتبرؤا منهم ويعبروهم بالأعداء ms0462 هذا تأويل حسن لا يحتاج إلى القول بالخطأ في ~~الاجتهاد لكن يأبى عنه قوله تعالى وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا ~~من قد آمن إلا أن يقال المتبادر من القوم البعداء لا القريب المحض كالابن ~~فهو مسكوت عنه هذا واله أعلم بمعاني كتابه والأسرار التي وقعت بينه وبين ~~خواص عباده (و) قالو (ثالثا) قوله تعالى أن (الذين سبقت لهم منا الحسنى) ~~أولئك عنها مبعدون (نزل) مخصصا (بعد اعتراض ابن الزبعري على) قول (إنكم وما ~~تعبدون) من ون الله حصب جهنم بأن المسيح عبده النصارى وعزيز عبده اليهود ~~والملائكة عبدهم بنو المليح فخصص إياهم متراخيا فان قلت روى أنه عليه وآله ~~الصلاة والسلام قال في دفع اعتراضه ما أجهلك بلغة قومك إن ما لما لا يعقل ~~أجاب بقوله ( وما عرف أنه صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم قال ما أجهلك ~~بلغة قومك ما لما لا يعقل فلا أصل له) كما بينا قبل وقرر هذا الجواب في ~~كلام $ 306 كبار مشايخنا بان المسيح والعزيز والملائكة غير داخلين فان ما ~~لما لا يعقل ولم يتمسك بالحديث وهذا انما يصح على رأي من يخصص ما بغير ~~العقلاء وأما على ما هو المشهور من أن ما يعلم العقلاء وغيرهم فلا (قلنا) ~~لا نسلم عمومه مطلقا للمعبودين كلهم بل (عمومه إنا هو في معبود المخاطبين) ~~وهم أهل مكة (وهو الأصنام كما ذكره السهيلي) فان الموصول انما يعم في ~~الموصوفين بالصلة (فلم يتناول عيسى والملائكة) وعزيرا (فاعتراضه تعنت ~~والنزول) بقوله تعالى إن الذين سبقت الآية (تصرح بما علم) من عدم دخولهم ~~(أو تأسيس) لبيان بعدهم عنها فضلا عن الدخول فيها قطعا لتعنت الاشقياء ~~(وليس) النزول (بتخصيص فتدبر) وقالوا رابعا إن قوله تعالى فأن لله خمسة ~~وللرسول ولذي القربى كان عاما متناولا لكل ذي قرابة فخصص PageV02P067 ~~وأخرج بنو عبد شمس وبنو نوفل بعد زمان وأجاب عنه المصنف بان القرابة وان ~~كانت عامة لكن المراد ههنا القرابة القريبة فهم غير داخلين في العموم وهذا ~~ليس بشيء ms0463 فان بني نوفل وبني عبد شمس وبني المطلب كلهم في درجة واحدة من ~~القرابة وبنو المطلب داخلون فيه وأخرج بنو عبد شمس وبنو نوفل ولهذا قال ~~جبير بن مطعم وأمير المؤمنين عثمان هؤلاء اخواننا بني هاشم لا ننكر فضلهم ~~لمكانك الذي وضعك الله فيهم كما روى الشافعي وأبو داود والنسائي بل الجواب ~~أن المراد قرابة النصرة والنسب معا وهم لم يكونوا داخلي فيها فلا اخراج ~~وإنا هو بيان تقرير ولذا قال عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام في ~~جوابها رضي الله عنهما إنما بنو هاشم وبنو الطلب شيء واحد هكذا وشبك بين ~~أصابعه كما رووه وقالوا خامسا بقرة بني اسرائيل قيدت بعد زمان وهذا انما ~~يتم لو كان النزاع عاما متناولا لتقييد المطلق أيضا فان البقرة مطلقة غير ~~عامة قلنا كان الأمر أولا بذبح بقرة مطلقة ثم نسخت فقيدت كما صح عن ابن ~~عباس وسيجيء إن شاء الله فانتظر (مسئلة * التخصيص إلى كم) أفراد أي منتهى ~~التخصيص ما هو (فالأكثر) قالوا يجوز (إلى الأكثر) وفسر الأكثر بالزائد على ~~النصف وهذا غير محصل فان أفراد العام غير محصورة في الأكثر فلا يعلم كسوره ~~فلا يعلم الأكثر (وقيل) ينتهي (إلى ثلاثة وقيل) ينتهي (إلى اثنين وقيل) ~~ينتهي (إلى واحد وهو مختار الحقيقة مختار الحنفية) وما قال الإمام فخر ~~الإسلام إن العام إن كان جمعا فيصح تخصيصه إلى ثلاثة لأنها اقل الجمع ~~فالمراد منه على ما قال الشيخ ابن الهمام الجمع المنكر على ما سيجيء تحقيقه ~~إن شاء الله تعالى (لنا أولا جوازا كرم الناس إلا الجهال وان كان العالم ~~واحدا اتفاقا) وسيجيء أن هذا مختلف فيه (وكذا سائر المخصصات المقارنة) لأن ~~الكل سواسية في إفادة القصر فكذا في قدره ثم هذا الاستدلال إنما يتم لو كان ~~حكم المستقل وغير المستقل واحدا وهو في حيزا PageV02P068 ~~الخفاء بل اقتران غير المستقل ليس تخصيصا وقصرا عندنا كما مر فلا يقاس عليه ~~ما هو قصر وان خصص بغير المستقل فلا ينفع كثيرا سيما عندنا (فتجويز ابن ms0464 ~~الحاجب) الانتهاء (في الصفة والشرط إلى اثنين فقط) حيث قال إنه بالاستثناء ~~والبدل يجوز إلى الواحد وبالمتصل كالصفة يجوز إلى اثنين وبالمنفصل في ~~المحصور القليل يجوز إلى الاثنين وفي غير المحصور إلى جمع يقرب من مدلوله ~~(تحكم فان التقييدات الغير المستقلة كلها سواء وأيضا يجوز انحصار الموصوف ~~بصفة في فرد واحد كما يدل عليه الاستقراء الغير المكذوب والإنكار مكابرة ~~فأفهم (و) لنا (ثانيا) قوله تعالى (الذين قال لهم الناس) إن الناس قد جمعوا ~~لكم أي لقتالكم (والمراد) بالناس الأول (نعيم بن مسعود باتفاق المفسرين) ~~فأريد بالعام الواحد فهو منتهى التخصيص (والجواب) كما في شرح المختصر وغيره ~~(بان الناس للمعود فلا عموم) له فلا تخصيص فلا يثبت المعي (مدفوع بأن ~~التخصيص كالعهد فانا اشترطنا المقارنة في المخصص) فالعام المخصوص أريد به ~~بعض ما يتناوله بدلالة أمر مقارن كذلك في المعهد أريد بعض ما يتناوله ~~الصيغة بدلالة اللام المقارن ورد بأنه لا شك أن المعهود غير عام حقيقة فلا ~~يمكن أن يدعى أن إرادة البعض في المعهود نوع من تخصيص العام فلم يبق إلا ~~قياس التخصيص على إرادة البعض في المعهود وهو قياس في اللغة فلا يصح هذا ~~وأعلم أن دفع هذه السؤال سهل فان من شرط العهد أن يكون له ذكر سابق ولا ذكر ~~لنعيم سابق $ 307 ولا هو كان معلوما عند المخاطبين حتى يقوم عملهم مقام ~~الذكر فلا عهد وعند عدم استقامته العموم متعين كما مر لكن في كون المراد ~~نعيما نظر ودعوى الاتفاق ممنوعة غير مسموعة كيف وقد روي ابن اسحقا والبيهقي ~~في الدلائل عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لحمراء الأسد وقد أجمع أبو سفيان ~~بالرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله PageV02P069 ~~وأصحابه وسلم قالوا رجعنا قبل أن نستأصلهم لنكرن على بقيتهم فبلغه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خرج في أصحابه يطلبهم فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابه ومر ~~ركب من ms0465 عبد القيس فقال أبو سفيان بلغوا محمد أنا قد جمعنا الرجعة إلى ~~أصحابه لنستأصلهم فلما مر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء ~~الأسد أخبروه الذي قال أبو سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمون معه حسبنا الله ونعم الوكيل فأنزل الله في ذلك الذين استجابوا ~~لله والرسول الآيات وتمامها الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم ~~القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس الآية كذا في ~~الدور المنثورة ومثله روى عن ابن عباس أيضا فيها فالدليل الأتم أن علاقة ~~المجاز متحققة بين الواحد والكل وسماع الجزئيات غير مشروط في صحة التجوز ~~فيجوز استعمال العام في الواحد كاستعماله في المراتب الأخر المندرجة فيه ~~ولم يوجد من اللغة منع ومن ادعى فعليه البيان فتدبر الأكثرون (قالوا قال ~~قتلت كل من في المدينة و) الحال أنه (قد قتل ثلاث عد لاغيا) وليس إلا ذكر ~~كلمة العموم وإرادة الثلاثة (قلنا) اللغو غير مسلم إلا إذا لم يذكر المخصص ~~وحينئذ لا يجوز التخصيص أصلا لا إلى الثلاثة ولا إلى الأكثر و(إذا ذكر ~~المخصص معه) الدال على أن المراد الثلاثة (منعنا الملازمة) وهو عدة لاغيا ~~فان قلت كيف لا يعد لاغيا وقد انحط الكلام عن درجة البلاغة قال (وأما نحطاط ~~الكلام عن درجة البلاغة فليس الكلام فيه) وإنما الكلام في الصحة لغة ثم ~~الانحطاط إنما يكون إذا لم يكن التعبير بالعام عن الثلاثة ا الواحد لنكتة ~~وحينئذ ينحط الكلام أيضا إذا بقي أكثر عند خلو التعبير عن النكتة وأما إذا ~~كان نكتة كما إذا كان الثلاثة أو الواحد بحيث يكون قوام البلد بهم وقد ~~قتلهم وقال قلت كل من في البلد اقامة لهم مقام الكل فالانحطاط ممنوع وبما ~~ذكرنا اندفع ما يقال إن المقصود من المسئلة أن PageV02P070 ~~يحمل في الكلام الإلهي والحديث النبوي على التخصيص إلى الواحد أو الاثنين ~~ولما كان هذا موجبا لانحطاط الكلام عن درجة البلاغة لا يمكن حمل الكلامين ~~وهما أفصحا كل كلام عداهما ms0466 من كلام البشر عليه وإذا سلم المجيب الانحطاط ~~فقد لزم أن لا يصح التخصيص إلى الثلاثة وما دونه في كلام الشارع فتدبر ~~المجوزون إلى الثلاثة أو الاثنين (قالوا إنه قصر للعام على بعض المسمى وهو) ~~أي المسمى (في المجمع ثلاثة) عند المجيز إلى الثلاثة (أو اثنان) عند المجيز ~~إلى الاثنين فان قلت هذا الاستلال لا يعم المطلوب فان العام ربما كان غير ~~الجمع قال (ولعلهم جوروا) التخصيص (في غير الجمع إلى الواحد) وهذا على ~~الإطلاق غير صحيح فان الشيخ أبا بكر بن القفال قد سوى بين صيغ العموم جمعا ~~كان أو مفرا نعم قد صرح صدر الشريعة واتخذه مذهبا وظنوا أنه مذهب الحبر ~~الهام الإمام فخر الإسلام وليس كذلك بل الذي قال هكذا وصار ما ينتهي إليه ~~الخصوص نوعين الواحد فيما هو فرد بصيغته أو ملحق بالفرد أما الفرد بصيغته ~~فمثل الرجل وما أشبه ذلك وإن الخصوص يصح إلى أن يبقى الواحد وأما الفرد ~~بمعناه فمثل قوله لا يتزوج النساء ولا يشتري العبيد أنه يصح الخصوص حتى ~~يبقى الواحد وأما ما كان جمعا بصيغة ومعنى مثل قول الرجل ا اشتريت عبيدا أو ~~تزوجت نساء فان ذلك يحتمل الخصوص إلى الثلاثة انتهى وفسر كلامه صاحب الكشف ~~بأنه يجوز في المفرد العام والجموع المعرفة العامة التخصيص إلى الواحد ~~والمارد بالفرد بالصيغة الأول وبالفرد بالمعنى الاثني وأما الجمع بالمعنى ~~والصيغة فمختص بالجمع المنكر فمنتهى التخصيص فيه هو الثلاثة واختار الشيخ ~~ابن الهمام أيضا هذا التوجيه وأما تسمية إطلاق الجمع المنكر على الثلاثة ~~تخصيصا فعلها لأنه يسمى الجمع المنكر عاما فإطلاقه على البعض يكون تخصيصا $ ~~308 ثم إن مراده بمنتهى تخصيص الجمع المنكر المنتهي باعتبار المعنى الحقيقي ~~صرح به صاحب الكشف أيضا لأن هذا الحبر PageV02P071 ~~جوز إطلاق الجمع على الاثنين مجازا هاذ تقرير كلامه لكن على هذا ينبغي إن ~~يكون العام المخصوص ولو إلى الواحد حقيقة كما هو مختار الإمام شمس الأئمة ~~والا يكن حقيقة فاتت المقابلة بين انتهاء تخصيصه وتخصيص الجمع المنكر فتدبر ms0467 ~~والله أعلم بمراد عباده الكرام (قلنا) لا نسلم أن المسمى في الجمع العام ~~ثلاثة أو اثنان بل (عمومه باعتبار الآحاد لا الجماعات) فالجمع العام ~~والمفرد العام سيان فتدبر (مسئلة * العام بعد التخصيص ليس بحجة مطلقا) ~~معلوما كان المخصص أو مجهولا (عند أبى نور) من كبار أصحاب الإمام الشافعي ~~الظاهر أن قوله عام في المستقبل وغيره لإن الكل تخصيص عندهم فعلى هذا لا ~~يبقى شيء من العام حجة إلا قليلا كما لا يخفى (ورد بأن أخص الخصوص) وهو ~~الواحد (مقطوع والا لكان) اخراج البعض نسخا) وابطال للعام بالكلية (لا ~~تخصيصا) له وإذا كان أخص الخصوص مقطوعا كان حجة فيه فلا معنى لسلب الحجية ~~بالكلية (عن قيل الواحد الغير المعين مجمل) فلا يكون حجة (قلنا) اجماله ~~(ممنوع فانه) واحد (أي واحد كان) فهو مطلق وهذا ليس بشيء فان الحكم في ~~العام المخصوص على البعض المعين الباقي بعده واحدا كان أو كثيرا وهو غير ~~معلوم للمخاطب فيكون مجملا قطعا لا أن الحكم فيه على بعض ما أو إن الباقي ~~بعض ما فتدبر (أقول يرد مثله على الجمهور في) المخصص (المبهم) فإنه لا يبقى ~~عندهم حجة مع أن أخص الخصوص متيقن (فتدبر) فان قلت فرق بين مذهبه ومذهبهم ~~فانهم قالوا ليس بحجة لعدم العلم بالمراد في حق العمل لكنه حجة في حق ~~الاعتقاد بحقيقة أخص الخصوص وأما مذهبه فهو أنه ليس حجة أصلا فيرد عليه أن ~~أخص الخصوص مقطوع فيصح الاعتقاد به وعلى هذا لا يصح الجواب بحديث الإجمال ~~قلت من أين علم أن مذهبه إبطال الحجية علما في حقيقة المراد وعملا بل الذي ~~يظهر من دليله الذي يذكره المصنف أن أحد المجازات متعين لكنه مجهول فهذا ~~يوجب وجوب الاعتقاد ويمنع وجوب العمل وكيف يجترئ مسلم على PageV02P072 ~~التوقف في اعتقاد حقيقة كلام الشارع (فتدبر وقيل) العام المخصوص (حجة في ~~أقل الجمع) لعل زعمه أنه أخص الخصوص وهو مقطوع (وقيل) العام (حجة إن خص ~~بمتصل) غير مستقل وليس حجة إن خص مستقل وهو مختار الشيخ ms0468 الإمام أبى الحسن ~~الكرخي والإمام عيسى بن أبان في رواية وأبى عبد الله الجرجاني وعندهم ليس ~~المخصص إلا المستقل ولدا لم يفصل في كتب مشايخنا والمصنف إنما احتاج إلى ~~التفصيل بالمتصل وغيره لأنه جرى على اصطلاح الشافعية ثم اعلم أنهم إنما ~~يقولون ببطلان الحجي إذا كان المستقل كلاما غير من العقل وغيره (و) قال ~~(الجمهور) العام المخصوص (بمبهم ليس حجة خلافا لفخر الإسلام) الإمام وشمس ~~الأئمة والقاضي الإمام أبى زيد وأكثر معتبري مشايخنا (في) المخصص (المستقل) ~~بل لا مخصص عنده إلا هو فانه عندهم حجة ظنية (وقيل) إذا كان المخصص مستقلا ~~مبهما (يسقط المبهم والعام يبقى كما كان) واليه مال الشيخ أبو معين منا (و) ~~قال الجمهور العام المخصص (بمبين) حجته ظنية إلا عند أكثر الحنفية إذا كان ~~غير مستقل) بل ليس هو مخصصا عندهم (قالوا انه) أي المخصوص بمبين غير مستقل ~~(الآن) بعد التخصيص (كما كان) قبل التخصيص حجة قطعية (لنا استلال الصحابة ~~بالمخصص) من العام (بمبين) كما استدلوا بقوله تعالى يوصيكم الله الآية مع ~~كونه مخصصا بالقائل والعبد والكافر إذا كان المورث مسلما وبالعكس وبقوله ~~تعالى أو ما ملكت أيمانهم مع كونه مخصوصا بالأخت الرضاعية وقوله تعالى ~~وقاتلوا المشركين كافة مع كونه مخصوصا بالمستأمن وغيرها من العمومات ~~المخصوصة والإمام فخر الإسلام استدل به على كون العام المخصوص ولو بالمبهم ~~حجة وهو إنما يتم لو ثبت الاستدلال به مع جهالة المخصص وما قالوا إنهم ~~استدلوا بقوله تعالى وأحل الله البيع مع كونه مخصوصا بالربا المجهول كما ~~قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم من الدنيا ولم يبين لنا بابا من أبواب $ PageV02P073 ~~309 الربا فاتقوا الربا والريبة فانما يصح لو كان الربا مجهولا عند ~~المستدلين ومعنى كلام أمير المؤمنين أنه لم يبين الحال في باب منه أنه منها ~~أم لا ولو كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيا لبينه وكشف القناع ~~ألم تر أنه كيف قال فاتقوا الربا والريبة ms0469 ولو كان الربا غير معلوم لما ~~أمرنا بالاتقاء عنه وعما فيه شبهة فتدبر (و) لنا (بقاء التناول للباقي9 بعد ~~التخصيص (بلا مانع) من العمل (وهو) أي المانع (الإجمال) لكونه راجحا في ~~التبادر قالوا بخلاف المخصوص بالمبهم فانه يبقى مجملا (و) لنا (عصيان من ~~قيل له أكرم بني تميم ولا تكرم فلانا فلم يكرم) واحدا من بني تميم فلو لم ~~يكن حجة لما حكم بالعصيان (واستل) على احجية (بان دلالته على فرد لا تتوقف ~~على دلالته على فرد آخر) منه (وإلا) أي وإن توقفت (لزم الدور) على تقدير ~~توقف دلالة كل على الآخر ( أو التحكم) على تقدير توقف بعض معين على بعض آخر ~~فقط ولا ثالث وإذا لم تتوقف دلالة كل على دلالة الآخر فالدلالة على الباقي ~~لا تتوقف على الدلالة على المخرج فبقي الدلالة فيبقى حجة (وأجيب بأن دور ~~المعية) وهو عبارة عن التلازم بين الشيئين (لا يمتنع وحينئذ فلا يوجدان إلا ~~معا وإن أمكن تعقل أحدهما بدون الآخر كمعلولي علة واحدة) وههنا يجوز أن ~~يكون بن الدلالات على كل فرد دور معية وتلازم فلا توجد الدلالة على واحد ~~بدونها على آخر فلا يتم المطلوب ولو تشبث في إبطال التلازم بين الدلالات ~~بانه يفهم بعد التخصيص ويتبادر بدون البعض فلا تلازم عاد إلى الاستدلال ~~بالتبادر واستدرك إبطال التوقف بالدور أو التحكم كما لا يخفى (وأما الظنية ~~فلانه) أي المخصص (يتضمن حكما شرعيا والأصل فيه التعليل) فيتحمل أن يكون ~~معللا بعلة تكون موجودة في البعض الباقي في العام (فأمكن) أي احتمال (قياس ~~مخرج بعضا آخر وهذا احتمال) ناشئ (عن دليل فليس) العام (الآن كما كان) بل ~~لم يكن قبل احتمال التخصيص ناشئا عن دليل والآن PageV02P074 ~~نشأ عنه (أقول لا تقريب) فإنه لا بدل على أن كل عام مخصوص يكون ظنيا (فان ~~العام المخصوص يجوز أن يكون في خبر) والمخصص أيضا خبر فلا يحتمل التعليل ~~إذا التعليل إنما يكون في الانشاءات (ككلمة التوحيد) فان عامها مخصوص ~~بالاستثناء (وهي قطعية فتدبر) ولا يصح ms0470 الجواب بأن كلمة التوحيد على عرف ~~الشارع فإنه لا يزيد على المناقشة في المثال والأشكال إنما هو بكل خبر فإنه ~~غير صالح لأن يعلل فالحق في الجواب التخصيص بالغايات الواقعة في الأحكام ~~الشرعية ولا بعد فيه والاستدلال قرينة عليه فتدبر ثم في التمثيل بكلمة ~~التوحيد إشارة إلى أنه اختار الظنية في الكل من العوام المخصوصة سواء كان ~~مخصصه مستقلا أم لا على خلاف رأي الحنفية فإنهم إنما يقولون بالظنية في ~~المخصوص بالكلام المستقل فقط وهذا موضع تفصيل ينهيك على وجه فرق للمعنفية ~~على ما أعطى هذا العبد ربه برحمته فاستمع ما يتلى عليك من مواهب الرحمن من ~~الحق الصراح فاعلم إن الشرط والصفة والغاية وبدل البعض لا تفيد حكما شرعيا ~~مخالفا لحكم العام فلا وجه للتعليل الموجب لوقوع الاحتمال في العام وأما ~~الاستثناء فالعام فيه مستعمل في العموم وقيد بإخراج البعض فيفهم معنى مركب ~~يصدق على الباقي بالوضع النوعي الذي للمركبات فيحكم بحكم الصدر عليه وهذا ~~هو معنى كون الاستثناء تكلما بالباقي بعد الاستثناء ولكن في ذكر العام ثم ~~إخراج البعض والتعبير بهذا المقيد عن الباقي إشارة إلى أن المستثنى متصف ~~بحكم مخالف للصدر فليس حكم الصدر في الباقي موقوفا على حكم المستثنى بل وضع ~~الكلام لهذا الحكم فهذا الحكم مقطوع وحكم المستثنى أيضا مقطوع لكن في ضمن ~~هذا الحكم فلا يصح تعليل حكمه بعلة توجد في الباقي فان فيه إبطال القاطع ~~وبهذا الوجه أيضا ظهر لك عدم قبول التعليل الصفة والشرط والغاية وان أفادت ~~حكما مخالفا وهذا بخلاف الكلام المستقل فإنه ليس العام مقيدا به بل هو مفيد ~~للحكم الشرعي المخالف لحكم العام ظاهرا PageV02P075 ~~وهو لمعارضته قريبة على أن المراد بالعام بعض أفراده فأفاد العام الحكم ~~موقوف على إفادة المخصص الحكم فيفيد الحكم على مالا يتناوله المخصص بعد ~~إفادته وقبل اعتبار حكم المخصص لا يفيد $ 310 للعام شيئا والتعليل مقارن ~~لحكم المخصص ولا يقوى العام على منعه لأنه لا حكم له في هذه الحال وإذا ثبت ~~التعليل فيوجب فيما ms0471 بقى تغير أو يخرج بعضا آخر بالتعليل ولما كان العليل ~~محتملا أوجب الاحتمال في العام في هذا ما عندي في تقرير كلامهم وبهذا يندفع ~~ما قيل انا لا نسلم صحة تعليل المخصص بعلة مخرجه عن العام بعضا آخرا وكيف ~~يصح ومن شرط التعليل أن لا يوجد نص مخالف في المقيس عليه وههنا العام موجود ~~وذلك لأن العام لا يفيد حكما قبل اعتبار المخصص لأن إفادته موقوفة عليه ~~والتعليل مقارن لحكم المخصص فلا يكون العام معارضا للتعليل وبما قررنا ~~يندفع أيضا أنه لا فرق بين الاستثناء والمخصص في إفادة الحكم فيصح تعليله ~~كما يصح تعليل المخصص فلا يكون الحكم في المستثنى منه مقطوعا لأن حكم ~~المستثنى منه غير موقوف على حكم المستثنى بل وضع الكلام لإفادة الحكم على ~~ما يصدق هذا المقيد ويفهم الحكم في المستثنى ضمنا فلا يصح تعليل الحكم ~~الضمني المعارض لما يدل عليه الكلام بالوضع فانه مقطوع أيضا ولاح لك سقوط ~~النقض بما إذا كان الكلام المفيد الحكم محالف لحكم محالف لحكم العام لكن في ~~غير ما يتناوله العام كما إذا قيل حل البيوع وحرم الميسر فانه يحتمل ~~التعليل بعلة توجد في بعض العام فيوجب الظنية وذلك لأن حكم العام غير متوقف ~~ههنا على حكم ما يقارنه التعليل بل مفيد للحكم بالوضع فلا يصح التعليل ~~المذكور لإبطاله القاطع وبتين لك أيضا سقوط ما يتوهم وروده أن المخصص كما ~~أنه يصلح للتعليل كذلك العام فيلزم ظنية المخصص باحتمال العام التعليل ~~المخرج لبعض أفراد المخصص وذلك لان حكم المخصص قد ثبت أولا وحكم العام ~~يتوقف عليه ويثبت بعده فلا يصح تعليله بوجه يتغير به حكم PageV02P076 ~~المخصص الثابت وبان لك أيضا سقوط ما قيل إن مذهبكم جواز تخصيص العام ~~المخصوص الكتابي بالقياس وخبر الواحد ولا تجوزون تخصيص خبر الواحد بالقياس ~~ابتداء فقد جعلتم هذا العام أضعف من خبر الواحد ومساويا للقياس أو اضعف منه ~~وهذا لا يلزم من دليلكم فان غاية ما يلزم منه لو تم وقوع احتمال ضعيف فيه ~~وأما ms0472 وصول الضعف إلى هذا الحد فلا وذلك لأن ما لزم من دليلنا وقوع الاحتمال ~~فيه من التعليل والقياس فلزم مساواته اياه بل ضعفه منه بخلاف خبر الواحد ~~فان الضعف فيه في الطريق لا في الدلالة ولا يكون القياس مغيرا اياه كما في ~~هذا العام هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام فاحفظه فإنه حقيق بالحفظ ولقد ~~أطنبنا في الكلام لما ارتكز في كثير من الاذهان من عدم شفاء ما أورد ~~الحنفية من البيان حتى سمعت بعض العلماء الأعلام المشار اليهم بالبنان يقول ~~إنها مقدمات شعرية لا قضايا برهانية بل حسبوه شيئا فريا ومن ههنا سقط ~~استدلال الشيخ الإمام أبى الحسن الكرخي من أن عدم العلم بالعلة يوجب جهالة ~~في العام فلا يدري كم بقى لأن التعليل ليس بمقطوع إنما هو مجردا احتمال فلا ~~يورث إلا احتمال خروج البعض لآخر وجه بالقطع وعدم العلم به حتى يورث جهالة ~~فيه فتدبر (قال) الإمام (فخر الإسلام للمخصص شبه بالاستثناء لإخراجه البعض) ~~أي لإخراج المخصوص بعض أفراد العام عن الحكم من بدء الأمر ويفاد منه الحكم ~~على الباقي كما في الاستثناء (وشبه بالناسخ لاستقلاله) أي لكون هذا المخصص ~~كلا ما مستقلا (فإذا كان) المخصص (مجهولا يبطل ذلك) المخصص (شبه الناسخ ~~لبطلان الناسخ المجهول) فكذا ما يشبه (ويبطل العام) بجهالته (شبه الاستثناء ~~لتعدي جهالته إليه) أي يصير العام مجهولا لجهالة الباقي بجهالة الاستثناء ~~فكذا حكم ما يشبه من المخصص (وإذا كان) المخصص (معلوما فشبه الناسخ يبطل ~~العام لصحة تعليله) أي تعليل المخصص لكونه كلاما مستقلا كالناسخ فانه مستقل ~~لا لأنه كما يصح تعليل الناسخ يصح PageV02P077 ~~تعليله وإذا صح التعليل وهي غير معلومة فلا يدري كم خرج به (فجهل المخرج) ~~فجهل الباقي (وشبه الاستثناء يبقى قطعيته) كما كان لان الاستثناء لا يغير ~~العام عما كان عليه قبله من القطعية وإذا اقتضى أحد الشبهين البطلان ~~بالكلية في صورتي الجهالة والعلم والآخر البقاء على ما كان (فلا يبطل العام ~~من كل وجه في الوجهين) لان عمل ما كان ثابتا ms0473 لا يبطل بالشك (بل ينزل من ~~القطعية إلى $ 311 الظنية للشبهين) المورثين الشك فيظهر في حق العلم دون ~~العمل (وفيه نظر ظاهر لان شبه الناسخ ليس في) المخصص (المجهول الا لفظا ~~والمعتبر المعنى) وليس في المعنى مشابها له كيف والناسخ رافع بعد ثبوت ~~الحكم وههنا من بدء الأمر الحكم على الباقي كما في الاستثناء والعام مع ~~المخصص مثله مع الاستثناء ثم لا يظهر لقوله في المجهول فائدة فانه عام في ~~المعلوم والمجهول وبعضهم تجاوز الحد وأفرط في سوء الأدب وقال هذه مقدمات ~~شعرية لا علمية وتحقيق كلام هذا الحبر الإمام البارع في الفن أن المخصص ~~لكونه كلا ما مستقلا غير مرتبط بالصدور وتخصيصه ليس الا لأنه مفيد لحكم ~~مخالف لحكم العام في بعض الأفراد فيفهم منه أن المراد بالعام سوء ما ~~يتناوله هذا فتخصيصه لأجل المعارضة كما أن الناسخ يرفع الحكم لأجل المعارض ~~وهذا شبه معنوي وليس كالاستثناء فانه قيد المستثنى منه ووضع لافادة الحكم ~~على هذا المقيد ويفهم ضمنا الحكم على غيره الذي هو المخرج ثم إن المخصص ~~يحكم على أن الحكم على بعض أفراد العام من بدء الأمر كما في الاستثناء ~~الحكم على الباقي المعين بهذا المقيد ففي المجهول شبه الناسخ يقتضي إن يبطل ~~المخصص لان المبهم لا يصلح معارضا وهذا يبطل الناسخ المجهول وشبه الاستثناء ~~يقتضي بطلان العام فلا يبطل الشك بل ينزل إلى الظنية فان قلت كيف لا تصلح ~~المعارضة فيمن قال اقتل المشركين ولا تقتل بعضا منهم قلت على هذا يلزم أن ~~يصح النسخ به أيضا وقد نهوا عنه وفي المعلوم بالعكس كما قررنا PageV02P078 ~~فقد ظهر أن هذه مقدمات علمية لا شعرية أصلا ثم إن القول بان صحة التعليل ~~تبطل العام لعله تنزلى على تسليم ما بنى عليه الإمام الكرخي وإلا فاحتمال ~~التعليل لا يبطل بل يورث شبهة فقط ثم أورد الشيخ ابن الهمام أن القول ~~ببطلان العام لجهالة القياس المخرج الموجبة للجهالة في الباقي لا يتأتى على ~~رأيه فانه رضي الله عنه لا يبطل ms0474 العام بجهالة المخصص وأجاب بأنه بناء على ~~المنع بالعمل بالعام قبل البحث عن المخصص ولما كان احتماله قائما يبطل ~~العمل حتى يظن أنه لا تعليل هذا وهذا الايراد لا يرد فانه رحمة الله لم يقل ~~بان العام يبطل ههنا بل انما قال إن هذه الجهالة تقتضي بطلان العام وهو رضي ~~الله عنه لم ينفه بل يقول إن مقتضى الجهالة في المجهول ذلك لكن لا يبطل ~~لمانع آخر يقتضي بطلان هذا المجهول وما أفاد في الجواب فغير مرضي فان ~~التوقف في العام إلى البحث عن المخصص لم يقل به منا أحد كما يلوح من ~~الأسرار وان شئت أن تقرر الكلام نحوا أحصر فقل إن المخصص المجهول يبطل في ~~نفسه لعدم صلوحه معارضا للنص العام لكن يورث احتمال الخصوص فلم يبق قطعيا ~~والمعلوم يورث الاحتمال لاحتماله التعليل لكمن الاحتمال لا يبطل الموجود ~~فافهم أتباع الشيخ أبى ثور (قالوا بطل العموم) بعد التخصيص (وما تحته) إلى ~~الواحد (مجازات) محتملة وليس شيء منها أولى بالإرادة (فكان مجملا فيها) وهو ~~ليس حجة (قلنا ذلك) أي الإجمال (إذا كانت المجازات متساوية وههنا الباقي) ~~بعد التخصيص (راجح لأنه أقرب) إلى الحقيقة ويتبادر الذهن إليه (مسئلة * ~~العام المخصص مجاز عند جماهير الأشاعرة) التابعين للشيخ أبى الحسن الأشعري ~~(ومشاهير المعتزلة وقال الحنابلة وأكثر الشافعية بل جماهير الفقهاء ومنهم ~~الإمام) شمس الأئمة (السرخسي) منا العام المخصص (حقيقة وقال إمام الحرمين) ~~من الشافعية (وبعض الحنفية) ومنهم صدر الشريعة العام المخصص (حقيقة في ~~الباقي مجاز في الاقتصار عليه) إلا أنه عند هذا الصدر PageV02P079 ~~مخصوص بما إذا كان مخصوصا بالمستقل بل لا تخصيص إلا إياه (و) روى (عن ~~الشيخ) الإمام أبى بكر (الحصاص من الحنفية على ما نقل الشافعية) العام ~~المخصص حقيقة (إن بقي غير منحصر و) روى (عنه كما نقل الحنفية وهم بنقل ~~مذهبه أجدر) فانههم أعرف بمذهب مشايخهم لاسيما مثله العام المخصوص (حقيقة) ~~إن كان الباقي جمعا (وقال) أبو الحسين المعتزلى (وبعض الحنفية) العام ~~المخصوص (حقيقة إن خص بغير مستقل) وان ms0475 خص بمستقل مجاز وما عرف خلاف بين ~~الحنفية في أن العام المقررون بشرط أوصفة أو استثناء ليس مجازا البتة وإنما ~~وقع الخلاف فيما خص بمستقل ولفظ $ 312 البعض ليس في موضعه قال (القاضي) أبو ~~بكر الباقلاني من الشافعية العام المخصوص حقيقة (إن خص بشرط أو استثناء) ~~والمخصوص بغيرهما مجاز (و) قال (عبد الجبار) المتعزلى (عما اشتهر عنه) ~~العام المخصوص حقيقة (إن خص بشرط أو صفة) وان خص بغيرهما مجاز (وقيل) هو ~~حقيقة (إن خص بلفظي) ومجازان خص بغيره كالعقل أو الحس أو العادة (فهذه ~~ثمانية مذاهب لنا أنه حقيقة في الاستغراق اتفاقا) عند كل من رأيه أن له ~~صيغة (فلو كان للباقي أيضا حقيقة) بعد التخصيص (لزم الاشتراك) اللفظي بين ~~الكل والبعض (هذا خلف) للإجماع على بطلانه ولأن الاشتراك خلاف الأصل ولانه ~~يلزم اشتراك لفظ في معان غير محصورة لان التخصيص إلى الواحد وما فوقه من ~~المراتب إلى الاستغراق غير محصور والقول بتجويز الاشتراك بي الكل والقد ~~المشترك فكان مراتب التخصيص من أفراده فيكون استعمال اللفظ فيه حقيقة لا ~~يجدي فان الكلام ههنا في الإطلاق على البعض بخصوصه ولا يكفي لكونه حقيقة ~~فيه الوضع قدر المشترك فافهم وهذا الدليل لا يتم في القصر بغير المستقل ~~فانه ليس العام فيه مقصورا على البعض ومستعملا فيه بل مستعمل فيما وضع له ~~بالوضع الأول وهو الكل فلا يكون مشتركا ولا مجازا فان العام في الشرط ~~مستعمل في الكل وهو متعلق الحكم التعليقي لكن لا يتجزأ الجزاء في بعض PageV02P080 ~~الأفراد لفقدان الشرط وفي الغاية أما العام مستعمل في الكل والحكم على ~~الأفراد التي قبل الغاية وإما اعتبر تقييد الجنس بالغاية ثم اعتبر عمومه في ~~أفراد هذا المقيد وعلى كلا التقديرين لا قصر ولا استعمال في بعض ما وضع له ~~أصلا في الاستثناء العام عام والحكم على ما يصدق عليه المقيد بإخراج البعض ~~وفي الصفة إنما العموم من الواضع لما يصلح له الجنس المقيد بالصفة وفي بدل ~~البعض العام مستعمل كما كان لكن المقصود بالحكم ms0476 البدل وقد مر مشروحا ~~(واعترض أولا) كما في شرح المختصر (بان إرادة الاستغراق) في العام المخصوص ~~(باق وخروج البعض طرأ من المخصص) فلا اشتراك ولا مجاز (أقول) في دفعه (إن ~~أراد) المعترض بقوله إن إرادة الاستغراق باق (إرادته تعقلا) حيث يتعقل الكل ~~(ففي كل مجاز كذلك) فان تعقل الحقيقة باق فلا يضر المجازية (وإن أراد) ~~إرادة الاستغراق (استعمالا) بأن يكون مستعملا فيه (فلا شك أن الحكم) في ~~العام المخصوص (على البعض والمعتبر الاستعمال الذي يكون مناطا للحكم) فلا ~~إرادة للاستغراق واستعمالا بل للبعض فالمجازية أو الاشتراك لازم (على أنه) ~~لو كان مستعملا في الكل مع كون الحكم على البعض (يتضمن لغوا ضرورة أن الحكم ~~على البعض يتم بالبعض) أي يتم بإرادة البعض المتعلق للحكم فإرادة البعض ~~الآخر معه لغو فافهم وقد أجيب عنهما بان المراد الشق الثاني والعام مستعمل ~~في الكل ثم أخرج عنه المخرج بالمخصوص ثم حكم على الباقي فالحكم على البعض ~~الذي عبر عنه بالكل المخرج عنه البعض وبعبارة أخرى مثل هذا مثل الكناية فان ~~فيها يذكر شيء ويكون مناطق الحكم شيء آخر يكنى به إليه مثل طويل النجاد ~~فكذا ههنا المذكور العام والمقصود بالحكم البعض بدلالة المخصص وهذا طريق ~~إلى التعبير غايته أنه أطول من التعبير بمفهوم آخر ولا لغو فيه ومثله مثل ~~أنت وابن أخت خالتك طريفان للتعبير والأول أقصر والثاني أطول فاندفع ~~الجوابان وهذا إنما يتم في الاستثناء ونحوه PageV02P081 ~~فانه لعدم استقلاله واندراجه تحت القاعدة يصح فيه الحكم بان العام مع ~~التقييد يعبر به عن الباقي وهو دال عليه دلالة المركبات بالوضع النوعي كما ~~قلنا أو بطريق الكناية كما قيل وأما المستقل فلا يصح ذلك فيه فانه ليس ~~مرتبطا بالعام بل مفيد لحكم معارض لحكم العام في بعض الأفراد ولدفع ~~المعارضة يصير قرينة على أن الحكم في العام على البعض الغير المتناول له ~~هذا المخصص فبالضرورة يكون العام مستعملا في البعض فقط وإلا لزم اللغو قطعا ~~وأيضا فليس الاستعمال إلا إطلاق لفظ على معنى ليكون ms0477 ما يستفاد منه مناط ~~الحكم ولا شك أنه هو البعض فالفظ مستعمل فيه والمخصص المستقل قرينة عليه ~~فتدبر وتشكر (و) اعترض (ثانيا بأن إرادة الباقي) في العام المخصوص (ليس ~~بوضع $ 313 واستعمال ثان) غير الوضع الأول للاستغراق والاستعمال فيه (بل) ~~إرادته (بالأول) والاستعمال به (بخلاف المشترك) فان فيه إرادة المعنى الآخر ~~بالوضع الآخر (و) بخلاف (المجاز) فانه باستعمال آخر غير استعمال الحقيقة ~~_ودفع بان لا كلام في إرادة الباقي في ضمن إرادة الكل كما كان قبل التخصيص) ~~إرادة الكل وفي ضمنها إرادة البعض (بل) الكلام (في إرادته بخصوصه بقرينة ~~التخصيص) فان الكلام في المخصوص من العام (وهذا معنى ثان لا بد له من ~~استعمال ثان) فان كان له الوضع فاشتراك والا فالمجاز وان قرر بأن في ~~التخصيص استعمالا في الكل والحكم على البعض كما قرر به الاعتراض الأول ففيه ~~ما قد عرفت من أنه يتم في غير المستقل دون المستقل ولك أن تقرر الاعتراض ~~بان الاستعمال في المعنى عبارة عن إرادته من اللفظ ليكون مناطا للحكم ~~والباقي كما كان يصد من اللفظ حين الاستغراق ويحكم عليه بالذات فان الحكم ~~المتعلق بالعام متعلق بكل واحد واحد من آحاده غاية ما في الباب أن مع ~~إرادته إرادة بعض آخر متعلق الحكم كذلك بعد التخصيص أيضا الاستعمال في ~~الباقي بالذات وهو مناط الحكم كذلك إلا أنه سقط الحكم على بعض آخر PageV02P082 ~~بالمخصص وهذا لا يغير الاستعمال الأول في الباقي وإذا لم يتعدد الاستعمال ~~والوضع فهو حقيقة وهذا بخلاف سائر المدلولات التضمنية فان فهم الجزء هناك ~~في ضمن فهم الكل وليس مناطا للحكم وإذا أريد الجزء بخصوصه صار منفهما ~~بالذات ومناطا للحكم كذلك فاختلف الاستعمال ولك أن تجيب عنه بانه في ~~الاستعمال الأول كان مقصود أو منفهما ليكون مناطا للحكم الثابت للكل على ~~الاستغراق وكان المقصود من استعمال اللفظ الحكم على الكل وأما الآن بعد ~~التخصيص فاستعماله فيه وإرادة الباقي منه إنما هو ليقصر الحكم عليه ويبقى ~~الآخر مسكوتا أو مثبتا فيه الحكم المخالف ms0478 فهذا الاستعمال مغاير للاستعمال ~~الأول فان كان بوضع آخر فالاشتراك لازم والا فالمجاز فافهم (و) اعترض ~~(ثالثا كما قال) الإمام شمس الأئمة (السرخسي إن الصيغة لك) فانه موضوع له ~~(وبعد التخصيص البعض هو الكل) فهي مستعملة فيما وضعت له الأول فلا اشتراك ~~ولا تجوز (أقول) هذا مندفع (فان العام هو اللفظ المستغرق لما يصلح له حقيقة ~~أو عرفا ولذلك) أي لكونه مستغرقا لما يصلح له (لم يكن الجمع للمعهودين ~~عاما) وإذا كان مستغرقا لما يصلح له فاستغراقه لجميع أفراد المطلق نحو ~~الرجال وان مقيدا فلجميع أفراد المقيد نحو علماء البلد والعام المقررون مع ~~المخصص مفيد به والفظ متناول لجميع ما يصلح له اللفظ المقيد بهذا القيد نحو ~~الرجال العلماء أو الرجال إلا العلماء لا يتم إلا في غير المستقل وهذا ~~التحرير الإمام لا يراه مخصصا وكلامه انما هو في العام المخصوص بالمستقل ~~فتدبر (الحنابلة ومن وافقهم) من الشافعية والفقهاء (قالوا أولا التناول) ~~للباقي بعد التخصيص (باق كما كان) قبل (وقد كان حقيقة قبل) فهو حقيقة الآن ~~(قلنا) لا نسلم أن التناول له باق كما كان من قبل بل (كان) التناول قبل له ~~(مع غيره) فانه كان للكل (والآن) التناول له (وحده فقيل هذا) أي كون ~~التناول له وحده (لا يغير صفة تناوله لما يتناوله) وإنما PageV02P083 ~~بغير تناوله للمخرج (قلنا) لا نسلم أنه لا يغير صفة التناول (بل) نقول هو ~~(مغير لأن ذلك التناول كان في ضمن الكل إجمالا وهذا) أي التناول الذي بعد ~~التخصيص (له بخصوصه) ثم انه لو كان الأمر كما ذكر لكان الإنسان المستعمل في ~~الحيوان حقيقة لانه كان متناولا له والآن أيضا متناول ولم تتغير صفة ~~التناول فافهم وتذكر ما أسلفنا فانه ينفعك كثيرا (و) قالوا (ثانيا يسبق ~~الباقي) بعيد التخصيص (إلى الفهم وهو دليل الحقيقة قلنا) لا نسلم أنه يسبق ~~إلى الفهم عند الإطلاق بل (يتبادر مع القرينة هو دليل المجاز) ويحتمل إن ~~يحرر معارضة (قيل إرادة الباقي معلومة بدون القرينة) فانه كان مفهوما قبل ~~أيضا ms0479 وإنما المحتاج إليها عم إرادة المخرج) فالباقي متبادر وهو دليل ~~الحقيقة (ويدفع بان الكلام في إرادة الباقي بخصوصه لا ) إرادة الباقي (في ~~ضمن) إرادة (الكل $ 314 وهذا أي إرادة الباقي بخصوصه (لا يعلم بدون ~~القرينة) وهو علامة المجاز فتدبر ثم تذكر الفرق بي المستقل وغيره حتى لا ~~تغلط (قال الإمام) في الاستدلال (العام كتكرير الآحاد) فكل رجل بمنزله زيد ~~وبكر إلى غير ذلك من الأفراد إلا أنه وضع العام له ليسهل التعبير (وفيه) أي ~~في تكرير الآحاد (إذا بطل إرادة البعض لم يصر الباقي مجازا) فكذا العام ~~(قلنا ليس العام (مثله) أي مثل تكرر الآحاد (من كل وجه) بل في افادة المعنى ~~فق كيف وفي التركي ألفاظ متعددة مستعملة في معان متعددة وببطلان إرادة ~~الموضوع له في البعض لا يبطل في الباقي من الألفاظ وفي العام استعمال واحد ~~للفظ واحدة فإذا بطل إرادة البعض تغير استعماله قطعا (أقول و) قلنا (أيضا ~~لا تقريب) فيه (فأنه لا يستلزم المجازية من حيث الاقتصار) وقد كان داخلا في ~~المدعى (بل ينافيه كما لا يخفى) لأن في تكرير الآحاد إذا بطل إرادة البعض ~~لم يصر الباقي مجازا أصلا فكذا ههنا ولعلك تقول هب أالعام كتكرير الآحاد ~~إلا أنه إذا سقط البعض فد وجد الاقتصار في PageV02P084 ~~المعنى فللباقي حيثيتان حيثية أنه بعض الآحاد المتكررة وبهذا الحيثية حقيقة ~~وحيثية كونه مقتصرا عن بعض آخر وبهذه الحيثية مجاز ولا يلزم المجاز به بحسب ~~الاقتصار كونه مستعملا فيه حتى يكلف ببيانه كما يفهم من التحرير والجواب أن ~~الباقي بالحيثية الأولى هو مدلول مطابقي للفظ فيلزم الاشتراك لكونه موضوعا ~~للكل أيضا والا يلزم المجاز لأنه غير موضوع له ولنعم ما قال الشيخ ابن ~~الهمام إن مذهبه مخالف للإجماع على أن لفظا واحدا بالنسبة إلى وضع واحد ~~بمعنى واحد لا يكون حقيقة ومجازا معا فافهم وقال (أبو الحسين لو كان ~~الإخراج بما لا يستقل يوجب تجوزا) في العام (لزم كون المسلم للمعهود مجازا) ~~بيان الملازمة أغير المستقل كالاستثناء ونحوه قيد ms0480 في العام وهو مقيد به كما ~~أن التعيين قيد مستفاد من اللازم فلو أوجب التقييد التجوز فيه لأوجب في ~~المعهود وقد مر من الكلام ما يكفي لإتمام هذا المرام وما أجيب به من منع ~~الملازمة بان هذا العام انما صار مجازا لكونه استعمل في غير ما وضع له وهو ~~البعض بخلاف المعهود فان الاسم باق على معناه والتعيين استفيد من اللازم ~~فساقط فانه قد ظهر لكل فيما سبق أالعام المقترن بغير المستقل باق على معناه ~~إلا أنه مقيد بقيد غير مستقل يستفاد منهما مفهوم تقييدى يصدق على بعض ~~الأفراد فيراد هذا البعض فلوا كان فيه تجوز لكان من جهة التقييد وهو موجود ~~في المعهود بعينه فان مدخول اللازم على معناه وقد تقيد بالتعيين المستفاد ~~من اللازم فيستفاد معنى مركب تقييدي يصدق على فرد معين أو أفارد معينة ~~فتدبر (والجواب) عنه كما في المختصر بان المجموع) المركب من الاسم واللازم ~~(هو الدال) على المعين المعهود وكل من جزأيه كزاي زيد لان الكلمتين من شدة ~~الامتزاج صارتا كلمة واحدة (مندفع لانه بعد العلم بانهما كلمتان) موضوع كل ~~منهما لمعنى (مجرد اعتبار) مناولا واقعية له (مع أنه قال الخصم به) أي بكون ~~الدال هو المجموع من العام PageV02P085 ~~والمخصص (على ما نقل عنه في المعتمد) فانه نقل عنه أن العام في صورة ~~التخصيص ليس حقيقة ولا مجازا ومجموع الأمرين من العام والاستثناء حقيقة هذا ~~ثم إن هذا القول بعد محض ولعل مراده أن العام في صورة التخصيص ليس حقيقة في ~~الباقي ولا مجاز ا فيه فانه غير مستعمل فيه بل في الكل وغنما الحقيقة فيه ~~مجموع العام والاستثناء فانه موضوع للباقي بالوضع النوعي الذي للمركبات ~~فتدبر (وما قيل) في الجواب (إن للمعترف بالعهد وضعين للجنس قبل دخول ~~اللازم) حالة التنكير (وللمعهود بعده) فلا يلزم المجازية فيه بخلاف هذا ~~العام لان وضعه ليس إلا للكل (فلا يخفى ما فيه) لأنه ليس الاسم موضوعا ~~لمعنيين والا لزم الاشتراك بل الاسم موضوع للجنس واللام للمعهودية فيحصل من ms0481 ~~المجموع الشخص المعهود كهذا الإنسان وفيه تأمل يظهر بالتأمل ولانا سلمان أن ~~العام موضوع للكل لكنه مستعمل فيه والإخراج من الاستثناء فيحصل من المجموع ~~معنى هو الباقي وبعد التنزل يمكن إن يقال مثله في العام المقارن لغير ~~المستقل ثم أراد أن يحقق الحق في وضع المعرف فقال (والحق أن لا فرق بين ~~المعرف والنكرة إلا بالإشارة إلى المعلومية) في الأولى (وعدمها) في الثانية ~~$ 315 وتحقيقه أن الاسم موضوع للجنس من حيث هو والانتشار انما يجيء من ~~التنوين وإذا دخل عليه اللازم الموضوع للاشارة وأسقط منه التنوين زال ~~الانتشار وصار الجنس مشارا معهودا فاللام ليس إلا لتعريف الجنس ثم قد يقصد ~~الإشارة لخصوص المقام إلى حصته المعينة المعهودة وقد يقصد إلى حصة منتشرة ~~وقد يقصد إلى جميع الأفراد وقد لا تقصد الفردية أصلا على حسب ما يقتضيه ~~المقام كذا قال أهل العربية (وعلى هذا فعموم المعرف بتعريف الجنس انما ينشأ ~~من المقام) ونشأته من المقام تحتمل وجهين أحدهما أن يفهم الجنس المشار إليه ~~من المعرف ويعلم تحققه في كل الأفراد من قرينة خارجة وهي المقام وهذا باطل ~~قطعا وان ارتضى به أكثر علماء العربية فانه قد تواتر PageV02P086 ~~استدلال الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من المهرة بنفس اللفظ على عموم ~~الأحكام ولم ينظروا إلى أمر آخر يدل على أن الجنس المحكوم عليه متحقق في ~~الكل بل انما حكموا لانفهام العموم بنفس اللفظ فقط الثاني أن يكون المعرف ~~بلام الجنس مستعملا في العموم مجازا وها أيضا بعيد والا لنقل من أحد منع ~~العموم في صورة عدم القرينة الصارفة من مطلق الجنس إليه ولم ينقل بل الذي ~~تواتر هو حملهم المعرف على العموم من دون حاجة إلى قرينة دالة عليه وصرفهم ~~إلى الجنس انما كان للصارف من العموم (لكن عدوه من الصيغ الموضوعة له) ~~والعادون هم أهل الأصول قاطبة من الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية بل ~~الظاهرية أيضا وهذا أيضا يدل دلالة واضحة على بطلان رأي أهل العربية فإنهم ~~أشد مهارة من أهل العربية ms0482 فالقول المخالف لإجماعهم باطل البتة ثم أشار إلى ~~ما قيل في تأويل الإجماع بقوله(إلا أن يقال صار) المعرف باللام 0حقيقة ~~عرفية) في الاستغراق (فتدبر ) وما قال أهل العربية باعتبار أصل الوضع وهذا ~~أيضا بعيد وإن الوضع إنما يعرف بالاستعمال والتبادر وإذا جوز حمل التبادر ~~على كونه معنى عرفيا وفتح هذا الباب انسد باب العلم بالوضع قال المصنف في ~~الحاشية أقول يمكن أن يقال إن المتعارف في الوضع العام للموضوع له الخاص ~~وان كان أن الموضوع له جزئيات حقيقة للمفهوم الكلي الذي جعل آلة للوضع لكن ~~يجوز أن تكون كليات تحتها جزئيات وإذا عرفت ذلك فليجز أن يكون لام التعريف ~~من هذا القبيل فانها مع إشارتها إلى معلومية الماهية تتنوع إلى أقسامه ~~المعرفة وحينئذ تكون تلك الأقسام معاني وضعية لها وعلى هذا عموم مدخولها ~~كعموم مدخل كل والنكرة الواقعة تحت النفي وهذا وان كان تكلفا لكنه أوفق ~~بمذهب أهل العربية وعلماء الأصول انتهى ولعل وجه التكلف أن اللازم لم يبق ~~حينئذ موضوعا لتعريف المدخول فقط بل له مع استغراق الآحاد أو المعهودية ~~وهذا مخالف لظواهر أقوال أهل العربية ثم PageV02P087 ~~على هذا يكون العهد الذهني والإشارة إلى الجنس من الموضوع له وهذا ينبو عنه ~~قواعد الأصول وأيضا يشهد التتبع أن الحمل عليهما فيما إذا لم يستقم العهد ~~والاستغراق فهمهما بالقرينة ولذا لم ينقل عن أحد الكل في جواب المستدلين به ~~بابداء احتمال واحد منهما الحق أن الاسم في حالة التنكير للجنس أو للفرد ~~المنتشر وفي حالة التعريف إذا لم يكن هناك معهود لجميع الأفراد استغراقا ~~لتواتر استدلال السلف به والمصلح لكلام أهل العربية يستحق أن يقال في حقه * ~~ولن يصلح العطار ما أفسد الدهر * هذا والعلم الحق عند علام الغيوب (و) قال ~~(القاضي مثله) أي مثل ما قال أبو الحسين (إلا أن الصفة عنده كأنه) الظاهر ~~كأنها (مخصص مستقل) فلم يجعل المخصوص بها حقيقة ولما كان الظاهر في عدم ~~الاستقلال أشار إلى توجيهه وقال (وتحقيقه أن تخصيصها ليست لفظية بل من ~~خارج) ms0483 والمخصوص منه مجاز البتة وعدم كونه لفظيا (بدليل أن الصفة قد تشمل) ~~جميع أفراد العام فلا يكون التوصيف نفسه تخصيصا بل التخصيص فيه من خارج ( ~~كذا في شرح المختصر أقول) ليس الأمر كما ظن هو (بل) التخصيص بها (لفظية لأن ~~التوصيف تقييد وهو ضد الإطلاق) ومن البين أن التناول حال الإطلاق أكثر منه ~~حال التقيد فان قلت يجوز أيكون التقييد باعتبار العقل فقط وحينئذ فتكون ~~الصفة مساوية للموصوف قال (وقلما يكون) التقييد (اعتباريا) فلا $ 316 يقاس ~~لعيه (على أنه منقوض بالشرط) فانه قد يكون مساويا للجزاء فلا يكون نفسه ~~مخصصا فالتخصص فيه من خارج أيضا فلا يكون لفظيا (فتأمل) وقال الشيخ أبو بكر ~~الحصاص الرازي الاستغراق في العام غير شرط فيكفي انتظام الجمع فيكون حقيقة ~~فيما بقي أكثر من اثنين كذا نقل الحنفية والشافعية نقلوا عنه أن العام ما ~~يشمل غير المحصورين فإذا بقي غير محصور يكون حقيقة وعلم من هذا الكلام أن ~~قول هذا الإمام ليس إلا في لفظ العام فهو ليس من هذا المقام في شيء فان ~~الكلام ههنا في صيغ العموم لا في PageV02P088 ~~لفظ العام فإيراد قوله هذا في صدر المسئلة غير مناسب فتأمل * (ثم المخصص ~~متصل) إن كان غير مستقل (ومنفصل) إن كان مستقلا هذا على مذهب الشافعية أما ~~عندنا فالمخصص هو الثاني فقط (والأول خمسة الأول الاستثناء المتصل والمنقطع ~~لا تخصيص فيه) إذ لا اخراج فيه بوجه (أعلم أنه اختلف في إطلاق لفظ ~~الاستثناء عليه) أي على الاستثناء المنقطع (فقيل) لفظ الاستثناء (مجاز) فيه ~~حقيقة في المتصل (وقيل مشترك) بين المتصل والمنقطع (وقيل هو متواط) موضوع ~~لمعنى واحد مشترك فيهما (وهو ما دل على مخالفة) للحكم السابق (بالا ~~وأخواتها) سواء كان بحيث لولا إلا وأخواتها لدخل ما بعدها فيما قبل أولا ~~(وقيل لا يسمى) المنقطع استثناء (حقيقة ولا مجازا وهذا) المذهب الأخير (لا ~~يعود إلى طائل) فان إطلاق لفظ الاستثناء على المنقطع أجل من أن يخفي على ~~أحد أو المعنى إن هذا النزاع لا يعود ms0484 إلى طائل فانه يرجع إلى الاصطلاح لكن ~~الأخير فيه أن تظهر فائدة الخلاف فيمن حلف لا استثنى أو إن استثنيت فكذا ~~فاستثنى باستثناء منقطع (ثم لا خلاف) لأحد (في صحته) أي صحة الاستثناء ~~المنقطع (لغة والشرط) لصحته (المخالفة) للصدر (بوجه ما في يتوهم) فيه ~~(الموافقة) فالفائدة فيه دفع هذا التوهم (مثل لكن) فانه للاستدراك أي دفع ~~التوهم من السابق (نحو جاء القوم إلا حمارا) فانه يتوهم من مجيء القوم مجيء ~~الحمار لأنه المركب فدفع الاستثناء المنقطع (وما زاد إلا ما نقص) فانه ~~يتوهم من نفى الزيادة وجود النقصان فنفى النقص بالا دفعا لهذا الوهم وهذا ~~المثال يحتمل الاتصال أيضا لكن إذا قصد وجود النقصان على الكمال والمعنى ما ~~زاد شيء إلا النقصان وإذا كان من شرط المخالفة فيما يتوهم الموافقة (فلا ~~يقال ما جاءني زيد إلا أن الجوهر الفرد حق * مسئلة * أداة الاستثناء) حقيقة ~~في المتصل اتفاقا و(مجاز في المنقطع) في المختار (وقيل حقيقة) فيهما ثم ~~اختلفوا (فقيل مشترك) لفظي فيهما (وقيل متواط) ولما لم PageV02P089 ~~يكن التواطؤ معقولا في الأداة فانها موضوعة للجزئيات بوضع عام فسر فقال (أي ~~وضعت) لهما (لمعنى فيهما) أي لأجل تصور معنى واحد مشترك بينهما وجعل مرآة ~~لهما (وضعا واحدا) عاما (لنا أن المتصل أظهر) منه في الاستعمال (فلا يتبادر ~~من نحو جاء القوم إلا) أي قبل ذكر المستثنى (إلا إرادة إخراج البعض فلا ~~يكون مشتركا) لفظيا بينهما وإلا لاحتيج في معرفة الإرادة إلى القرينة (ولا) ~~موضوعا (للمشترك) بينهما وإلا لتبادر هو وفيه نوع مسامحة كما لا يخفى (ومن ~~ثمة) أي من أجل تبادر إرادة الاتصال (لم يحمله علماء الأمصار عليه ما أمكن ~~المتصل ولو) كان بتأويل فحملوا له على ألف إلا كرا على قيته) لا على ~~الانقطاع وان خلال عن التأويل فتدبر (مسئلة * قد اختلف في نحو على عشرة إلا ~~ثلاثة دفعا للتناقض) المتوهم بين ثبوت العشرة وبين إخراج الثلاثة عنها ~~(فالجمهور) من الشافعية قالوا (المراد بعشرة انما هو السبعة) مجازا (وإلا ~~ثلاثة قرينة) عليه ms0485 صارفة عن حققتها إلى مجازها أعلم أن مشايخنا حكوا عن ~~الشافعي رضي الله عنه أن الاستثناء يدفع عن بعض المستثنى منه بطريق ~~المعارضة وفسره بعضهم بان الحكم في المستثنى منه على الكل ثم المستثنى يفيد ~~حكما معارضا له في البعض وإذا تعارضا تساقطا ويبقى في الباقي حكم المستثنى ~~منه وهذا ليس بشيء فانه مع كونه باطلا في نفسه وموجبا للتناقض في الأخبار ~~يوجب أن لا يكون في المستثنى الحكم المخالف لحكم الصدر وهو خلاف تصريحات ~~الشافعية وقال صدر الشريعة حاصله أن المراد بالصدر الباقي $ 317 مجازا ~~والاستثناء قرينة ولعله إلى هذا أشار بقوله (كسائر المخصصات) وتحققه أن ~~الاستثناء يفيد حكما معارضا للظاهر من حكم الصدر فلأجل هذا يحكم العقل أن ~~المراد في الصدر سواء كالمخصصات المستقلة فالاستثناء بحكمه قرينة صارفة إلى ~~التخصيص ثم أبطل هو رحمه الله تعالى أن هذا لا يصح في أسماء العدد فإن عشرة ~~مثلا موضوعة لعدد مخصوص لا يحتمل أن يطلق على PageV02P090 ~~ما تحته أو ما فوقه من المراتب العددية أصلا فلا يجوز أن يراد به الباقي ~~ولو سلم فيكون مجازا وهو خلاف الأصل وسيجيء ما له وما عليه إن شاء اله ~~تعالى فان قلت قد أبطل المشايخ الكرام القول بالمعارضة بأنه يلزم التناقض ~~في قوله تعالى فلبث فبت فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما وهذا إنما يستقيم لو ~~فسر بالتفسير الأول لا الثاني كما لا يخفى قلت تقريره على الثاني بأن يقال ~~اسم العدد لا يتحمل اطلاقه على الأقل فلا يحمل الالف على تسعمائة وخمسين ~~فيبقى الحكم على الأول مع ثبوت نقيضه في البعض فتأمل فيه فأنه ينبو عنه ~~ظواهر عبارات المشايخ (أقول وهو الصحيح لان تناول اللفظ) المستثنى منه ~~للمستثنى (باق) بعد الاستثناء (كما كان) قبل (فان العشرة مفهوم واحد لا ~~يزيد ولا ينقص فهو من حيث هو هو لا يمكن أن يتصف بإخراج الثلاثة منها) فلو ~~كان العشرة باقية على الحقيقة لما صح الاستثناء والإخراج فهو مستعمل في ~~سبعة بقرينة الاستثناء فان قلت ms0486 لا نسلم أن العشرة حقيقة لا يزيد ولا ينقص ~~بل السبعة أيضا من أفراد العشرة ألا ترى أن أهل المنطق قالوا الإنسان الذي ~~ليس بحيوان من أفراد الإنسان واحتاجوا إلى إخراجه بقيد الامكان ولو لم يكن ~~من أفراده لما احتاجوا إلى التقييد قال (وما قالوا في تحقق) القضية ~~(الحقيقة) الحاكمة على الأفراد مطلقا فرضية كانت أو موجودة (إن الإنسان ~~الذي ليس بحيوان بل) الذي (ليس بإنسان من الأفراد الفرضية) للإنسان وقيدوا ~~في الأفراد بالامكان لخروجه (فهو مخالف للعرف واللغة) وكلا منا فيما يرضيان ~~به (والمنع مكابرة) بل مخالف للعقل أيضا كما قال بعض المحققين إن الفرد ~~للكل حقيقة ما يصدق هو عليه في نفس الأمر بالفعل أو بالامكان وليس الإنسان ~~الذي ليس بحيوان مما يصدق عليه الحيوان أصلا فلا يكون فردا له حقيقة (ولو ~~سلم الاتصاف) أي أنصاف العشرة بالزيادة والنقصان (فلا يمنع التناول) ~~للثلاثة (أيضا) فيلزم إن يكون مخرجا عنه وغير مخرج على PageV02P091 ~~تقدير أن تكون العشرة باقية على الحقيقة وذلك (لأن العشرة عشرة أطلق أو قيد ~~ولو) كان التقييد (بالنقيض) كما إذا قيد بخروج الثلاثة ونقصانه إلى السبعة ~~(كيف لا وثبوت الذاتيات للذات ضروري في مرتبة الذات) فلا يبطل الذاتي ~~بالتقييد البتة هذا وما قالوا العدد لا يكون جزءا لعدد لا ينافيه فان ~~المراد أن ثلاثة آحاد جزء للعدد فيكون ثابت في مرتبة الذات فلا يجوز أن لا ~~يتناول * واعلم أن هذا غير واف فانه لا شك عند أحد في أنه إذا حل مركب ثم ~~نقص عنه جزء بقى الجزء الآخر ألا ترى أن النبات إذا انحل وبطل نفسه النباتي ~~يبقى الجزء الجسيم قطعا وكذلك في الذهن إذا حلل المعلوم المركب إلى جزأين ~~وطرح أحدها يبقى الآخر فإذا أخذ الذهن عشرة وحللها إلى سبعة وثلاثون وأسقط ~~الثلاثة يبقى سبعة قطعا ويصدق عليه أن العشرة إذا نقصت عنها ثلاثة صارت ~~سبعة أي الذات كان عشرة يبقى منه بعد التنقيص سبعة فيصدق على السبعة أنه ~~عشرة منقوص منها ثلاثة في ms0487 العرف واللغة وان لم يصدق عليه أنه عشرة فان صدق ~~المقيد لغة لا يستلزم صدق الملطق فيعبر بهذا المقيد عن السبعة كما يعبر ~~عنها بلفظها فبإزائه عبارة أطول وأقصر فللمعبر أن يعبر بأيهما شاء وحينئذ ~~اندفع ما قال المصنف فانه إن أراد أن العشرة لا يريد ولا ينقص أن حقيقتها ~~لا تبقى بعد الزيادة والنقصان بل تصير حقيقة عدد آخر فمسلم لكن لا يلزم منه ~~أن يكون لفظ العشرة مجازا عن السبعة بل لفظ الشعرة على الحقيقة وحكم عليه ~~بتنقيص بعض الأجزاء عنه وهو الثلاثة مثلا وبقاء الجزء الآخر وهو السبعة ~~والمركب التقييدي يصدق لعيه وان أراد أن العشرة لا تتحمل هذه التصرفات ~~فباطل قطعا وبهذا ظهر اندفاع ما في $ 318 التحرير أنه حينئذ يلزم اللغو في ~~الكلام فان ذكر جميع الأفراد والحكم على البعض مما لم يوجد في الاستعمال ~~ومسافة طويلة مع امكان التعبير عن البعض بلفظ دال عليه وجه الاندفاع أن ~~الدال عليه عبارتان أطول وأقصر والمتكلم مخير PageV02P092 ~~بأيهما شاء يتكلم كما إن شاء يقول الإنسان ماش وان شاء قال الحيوان الناطق ~~ماش فكذا ههنا إن شاء عبر عن السبعة بلفظ السبعة وان شاء فبلفظ عشرة إلا ~~ثلاثة ثم أنه لو صح هذا المذهب أي القول بان العشرة مجاز عن السبعة لزم ~~اللغو قطعا كيف لا وإذا كان العشرة بمعنى السبعة فأي معنى لقوله إلا ثلاثة ~~فان إلا للاخراج قطعا بأطباق أهل اللغة فالمستثنى مع الأداة لغو قطعا فان ~~قلت انه قرينة على أن المراد بها السبعة ولولاء لما علم قلت هب أنه قرينة ~~لكن القرينة لا تكون مهملة وههنا تصير الأداء مع المستثنى مهملا والسر فيه ~~أن الاستثناء لما كان غير مستقل يقتضي الارتباط مع ما قبله وإذا صار ما ~~قبله بمعنى السبعة فلا يصح الارتباط به فيلغو قطعا وحينئذ لا يتوجه ما لو ~~قيل إن الاستثناء يدل على حكم معارض لحكم المستثنى منه فمعنى إلا ثلاثة ليس ~~على ثلاثة وبه تبين أن المراد بالعشرة السبعة كما ms0488 في سائر المخصصات كما ~~يعزي إلى الشافعي رحمه الله تعالى فلا يكون الاستثناء مهملا وذلك لأن غير ~~المستقل لا يفيد معنى من غر أن يرتبط بما قبل وهذا ظاهر جدا وإذا أريد ~~بالعشرة السبعة لا يصح أن يرتبط به إلا ثلاثة فلا يفيد شيئا وهذا بخلاف ~~المخصص فانه لاستقلاله يفيد حكما مخالفا للعام فيدل على أنه مخصص ثم إن ما ~~يعزي إلى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى لو كان حقا لكان المفهوم من قولنا ~~له على عشرة إلا ثلاثة عشرة لا ثلاثة منه أو ليس ما فوق سبعة إلى العشرة ~~واحد وهو خلاف ما يفهم في العرف فافهم ويلزم أن يكون في ألف إلا أربعة ~~وخمسين الألف بمعنى تسعمائة وستة وأربعين مع أنه لا يلتفت إليه المتكلم ولا ~~يفهم حين الاستعمال أصلا بل يحتاج إلى تأمل بالغ بعد معرفة معنى اللفظ ~~فافهم واحفظ فقد بان بطلان هذا القول بأقوم حجة لابد حضها شبه أصلا وظهر ~~منه أيضا أن لا تخصيص فيه بل العام المستثنى منه باق على معناه والباقي ~~انما يفهم من المجموع بمعنى أنه يفهم معنى مركب PageV02P093 ~~يصدق على الباقي فهذا انجاز ما وعدنا سابقا ثم إن المصنف لما اختار أن ~~المراد من المستثنى منه الباقي فلا إخراج منه وأما الإخراج عن الحكم فلا ~~يصح على رأي أحد أراد أن يحقق ذلك وقال (ثم لا إخراج) للمستثنى (عن الحكم ~~على الكل) من المستثنى منه (أيضا) كما أنه لا إخراج عنه (إذ لا حكم إلا على ~~السبعة بالاتفاق) فلا حكم على العشرة حتى يخرج منه (للزوم التناقض) فانه ~~يلزم حينئذ أن يكون العشرة مثبتا ومنفيا (فلا إخراج عن الحكم) المذكور في ~~الصدر (إلا تقديرا بمعنى لولاه لدخل) أي لولا الاستثناء لدخل المستثنى في ~~الحكم (فالاستثناء يمنع الدخول) للمستثنى (في الحكم فالعشرة إنما انما ~~استعمل في التركيب لإفادة أن الحكم) المذكور في الصدر (على السبعة فقط ~~فتأمل جدا) وهذا ظاهر لكن طريقة أي هو إما أن يكون العشرة على معناه ~~والسبعة ms0489 مستفادا من المجموع أو يكون مستعملا في السبعة الحق هو الأول ~~ومختار المصنف هو الثاني (واستدل) على هذا المذهب (بانه لا يراد بالعشرة ~~كما لها لأنه ما أقر إلا بسبعة اتفاقا) ولو كان العشرة بكمالها مراده يلزم ~~الاقرار بها (وأجيب بأن الاقرار) انما يكون (باعتبار الاسناد ولا اسناد إلا ~~بعد الإخراج) فكونه اقرار بالسبعة لا يستلزم أن لا يكون العشرة على معناها ~~فان الاسناد إلى ما بقى بعد إخراج الثلاثة فلا تقريب فتأمل (وقال جماعة ~~ومنهم) الشيخ (ابن الحاجب المراد عشرة أفراد لكن أخرج ثلاثة) عنها (ثم أسند ~~إلى الباقي) وهذا يحتمل وجهين الأول أنه أطلق العشرة على مال معناها وأسند ~~إلى جزء معناها المفهوم في ضمته وهو السبعة الثاني أن يقيد بإخراج الثلاثة ~~عنها فحصل مركب تقييدي هو العشرة المنقوص منها ثلاثة وهو لا يصدق إلا على ~~سبعة فيراد السبعة بهذا الوجه فان كان مراد ابن الحاجب الأول كما زعم صدر ~~الشريعة منا وغيره فيلزم عليه اللغو فان ذكر البعض الآخر بلغو حينئذ وان ~~أريد الثاني فهو حق غاية ما يلزم التعبير عن PageV02P094 ~~السبعة بطريق أطول ولا بأس به (أقول) في ابطاله (قد لا يكون العموم المصحح ~~للاخراج إلا بعد الاسناد) كما إذا وقع النكرة في سياق النفي (نحو ما جاءني ~~إلا زيد) وإذا كان العموم بعد $ 319 الإسناد فكيف يكون الإسناد بعد الإخراج ~~_فتأمل) فان فيه نظرا أما أولا فلأن هذا يرد عليكم أيضا فان العام مخصوص ~~عندكم قبل الاسناد والإلزام التناقض ولا عموم قبله فلا تخصيص فما هو جوابكم ~~فهو جوابنا وأما ثانيا فلأن عموم النكرة النفعية عندنا بالوضع لا لأجل وقوع ~~النفي عليه عقلا وإذا كان بالوضع فالذي يذكر بعد النفي لأن تعلق النفي عام ~~قبل الاسناد فيصح الإخراج والمثال المذكور مفرغ فالمستثنى منه العام مقدر ~~وهو كالملفوظ وإليه الاسناد حقيقة لكن بعد إخراج المستثنى نعم إذا كان ~~عمومه باعتبار تعلق النفي واقتضائه العموم عقلا كما ذهب إليه المصنف لا يصح ~~الإخراج ولا التخصيص والا لزم ms0490 التناقض إلا أن يراد الإخراج والتخصيص عن ~~العموم البدلي الذي يكون في انكرات ثم يعمم بورود النفي في الباقي لكن على ~~هذا يجوز الاستثناء على النكرة في الاثبات أيضا هذا والله أعلم ما هو ~~الصواب وهذه الجماعة (قالوا) في ابطال الرأي الأول (أولا لو لم يكن المراد) ~~بالمستثنى منه (الكل) بل كان المراد منه الباقي (لزم عود الضمير إلى النصف ~~في نحو اشتريت الجارية إلا نصفها) لان المذكور سابقا حينئذ هو النصف ~~والضمير إنما يعود إلى المرجع المذكور سابقا وعود الضمير إلى النصف باطل إذ ~~يكون المعنى اشتريت نصف الجارية إلا نصفها (فيكون المخرج الربع) وقد كان ~~المقصود استثناء النصف هذا خلف ثم الربع إذا كان مستثنى بقي الربع وهو ~~المارد بالجارية حينئذ فيكون المخرج ربع الربع وهكذا إلى غير النهاية ~~(قلنا) لا نسلم أن الضمير يعود إلى النصف بل (المرجع اللفظ باعتبار ~~المفهوم) الموضوع له فالجارية مستعملة في النصف والمرجع الجارية باعتبار ~~المفهوم اللغوي وفيه نظر ظاهر فان حقيقة الضمير PageV02P095 ~~أن يعود إلى المراد بالمرجع لا إلى ما وضع له المرجع وسيصرح المصنف به أيضا ~~كيف لا وهل هذا إلا مثل إن يقال رأيت أسدا مسلحا ثم يرجع الضمير إليه ~~باعتبار الأسد المفترس فلا يجوز إلا بالتكلف المحض المستغنى عنه فانه يجوز ~~أن يستعمل الجارية في معناها كما مر ثم يرجع الضمير إليها فتدبر (و) قالوا ~~(ثانيا اجماع أهل العربية أنه إخراج بعض عن كل) ولا يمكن الإخراج عن الحكم ~~بعد ثبوته فانه تناقض ولو لم يكن الإخراج عن المستثنى منه بطل الإخراج ~~مطلقا ويلزم خلاف الإجماع فلا بد من تناول المستثنى منه للمستثنى (قلنا ~~المارد) لأهل الإجماع من لفظ الإخراج (الإخراج تقديرا) بمعنى المنع عن ~~الدخول وكونه بحيث لولا الاستثناء لدخل فيه (و) المراد بلفظ الكل (الكلية ~~باعتبار المفهوم) اللغوي (ظاهرا) لا باعتبار المراد وفيه أنه لا بد للتأويل ~~من ضرورة ملجئة لاسيما في كلام أهل الإجماع فانه لو كان مرادهم هذا المحمل ~~البعيد لبين أحد ومن البعيد ms0491 عادة أن يهمل هذه الجم الغفير في موضع الاشتباه ~~العظيم فتدبر (و) قالوا (ثالثا فيه) أي في كون الباقي مرادا من لفظ ~~المستثنى منه (ابطال نصوصية العدد) إذ صح حينئذ إرادة عدد من عدد وهذا هو ~~الذي مر من صدر الشريعة (أقول فرق بين المفهومية والمراد بالحكم) فان معنى ~~ربما يكون مفهوما بحسب اللغة ولا يكون مرادا كما في المجاز (وليس العدد نصا ~~إلا باعتبار الأول) أي باعتبار كونه مفهوما لا باعتبار كونه مفهوما لا ~~باعتبار المراد وفيه أنه منع لمقدمة منقولة من أهل العربية فلا يقبل من غير ~~حجة والقول بكونه نصا باعتبار انفهام المفهوم اللغوي فليس مخصوصا بالعدد ~~فان كل لفظ نص في المفهوم اللغوي بمعنى أنه هو المفهوم من اللفظ وان لم يرد ~~في بعض المواضع بل النصوصية ليست إلا نصوصية الإرادة فافهم ولا تلتفت إلى ~~ما يبدئ احتمال كونه نصا في غير الاستثناء قال في التحرير مجيبا عن هذا ~~الوجه إن النصوصية بمعنى عدم احمال الغير لا PageV02P096 ~~تكون من الفظ نفسه بل انما تكون من خارج فلو كان العدد نصا كان نصوصية ~~بخارج وهاهنا الخارج وهو الاستثناء قائم دال على أنه أريد به معنى آخر ~~فيكون نصا في الباقي بعد الاستثناء ولا يبعد أن يقال معنى نصوصية العدد عدم ~~صحة التجوز فيه مما وضع له إلى مرتبة تحتانية أو فوقانية وبالجملة لا يجوز ~~إطلاق عدد على آخر ولا يحتمل هذا النحو من التجوز وقد صرح به أهل العربية ~~فلا مجال للمنع هذا ثم انه قد يستدل على أصل المدعي بأنه لو كان المراد من ~~المستثنى منه بالباقي تجوزا لم تبق النصوص أي المفسرات مفسرات $ 320 ~~لاحتمال الاستثناء هناك فبقي احتمال المجاز وعلى هذا ينطبق جواب التحرير ~~انطباقا تاما فان هذه النصوصية من خارج وإذا كان هنا استثناء يكون نصا في ~~الباقي والأظهر أن يقال إن المفسر كما انه بطل فيه احتمال المجاز الآخر من ~~الخارج يبطل فيه احتمالا الاستثناء أيضا من خارج فتأمل فيه (وقال القاضي ms0492 ~~المجموع) وهو عشرة إلا ثلاثة (موضوع بإزاء سبعة) يعني أن المستثنى منه مع ~~أداة الاستثناء والمستثنى موضوع بإزاء الباقي (كما يوضع لشيء اسمان مفرد ~~ومركب واليه مال كلام طائفة من الحنفية) بل محققهم ومنهم صدر الشريعة رحمه ~~الله تعالى (أقول يلزم) عليه (أن يكون وضع له بل لكل عدد أسماء غير متناهية ~~فان مراتب الأعداد لا تقف عند حد) وكل عدد إذا استثنى منه ما زاد به على ~~عدد معين بقي ذلك العدد وقد قلتم إن المجموع موضوع بإزاء الباقي فلزم أن ~~تكون المراتب كلها مع استثناء ما زادت به على عدد موضوعة بازائه (فتدبر) ~~فان استحالة اللازم في حيز الخلفاء كيف لا وقد وضعت الألفاظ المركبة الغير ~~المتناهية بالوضع النوعي بإزاء معان غير محصورة وأيضا كما أنه يجوز وضع لفظ ~~بإزاء معان غير متناهية بوضع واحد كذلك يجوز العكس أيضا فافهم (ورد أيضا ~~بلزوم وعود الضمير في إلا نصفها إلى جزء الاسم) لأن الجارية إلا نصفها ~~بمنزلة معد بكرب حينئذ والجارية جزؤه أعجبني PageV02P097 ~~قولهم هذا بعد فهمهم من قول القاضي إن الجارية إلا نصفها صار اسما من قبيل ~~بعلبك فأين الضمير حتى يرجع بل الضمير حينئذ مثل زاي زيد نعم كان في الاصل ~~ضميرا راجعا ولم يكن جزء لفظ حينئذ فإنهم (و) رد (بلزوم تخصيصه) وفادته ~~الحكم المخالف (كمفهوم اللقب) فانه حينئذ أفاد الحكم على اسم جنس نفي الحكم ~~عما عداه وهو مردود عند الجمهور وان قال به من لا يعتد به (و) رد (بلزوم ~~التركيب) أي تركيب الاسم (من) كلمات ثلاثة أقول بل) التركيب (من) كلمات ~~(أربعة في نحو ثلاثة إلا أحد عشر وهو) أي تركيب اسم من ثلاثة حال كونه (في ~~غير المحكي) نحو تأبط شرا فانه يجوز (و) الحال (الأول غيره مضاف) نحو أبى ~~عبد الله فانه جائز اتفاقا (ولا معرب) ظاهرة يفيد أن امتناع التركيب من ~~ثلاثة انما هو إذا لم يكن الأول معربا وهنا كذلك فينبغي أن لا يمتنع هو ~~خلاف المدعي والأظهر في ms0493 العبارة الأول معرب غير مضاف والأولى أن يجعل من ~~التعريب فيكون إشارة إلى جواز ذلك في الاسماء المنقولة الأعجمية (ولا حرف ~~خلاف اللغة بالاستقراء ثم لما كان) هذه الايرادات انما ترد إذا أراد القاضي ~~أنها كلمات ركبت وجعلت كلمة واحدة وكان (قول القاضي) المنسوب إليه عند هذه ~~الإرادة مع قطع النظر عن لزوم تلك الاستحالات (خلاف البديهة للقطع بأن ~~المفردات باقية على أوضاعها) اعلم أن المصنف قد سلم البديهة ببقاء المفردات ~~على أوضاعها وحينئذ قد بطل القول بأن العشرة مستعملة في سبعة فتدبر (أول) ~~قوله (بأن مراده أن المجموع حقيقة في السبعة) وأنه موضوع بالوضع النوعي ~~الذي للمركبات بإزاء السبعة (بمعنى أن المفردات مستعملة في معانيها) ~~الموضوعة لها هي (ومحصل المجموع معنى يصدق على السبعة) وهو عشرة نقص عنها ~~ثلاثة وليس هو إلا السبعة ( لا يتبادر إلى الفهم غيرها) قال المصنف موافقا ~~لما في التحرير وغيره (وهذا يرجع إلى أحد المذهبين) لكن الرجوع إلى المذهب ~~الأول غير صحيح فان المذهب الأول محصله أن PageV02P098 ~~المستثنى منه مجاز عن الباقي وفي هذا المستثنى منه مستعمل فيما وضع له فأين ~~هذا من ذلك وأما المذهب الثاني فقد عرفت أنه يحتمل احتمالين أحدهما أن ~~الحكم على بعض المستثنى منه والمذكور الكل بقرينة الاستثناء وعلى هذا ~~الأرجح إليه فان محصله أن الحكم على أفراد يصدق عليه هذا المجموع المدلول ~~لهذا المركب وبناء على هذا ثلث صدر الشريعة وقال المذاهب ثلاثة واختار هو ~~الأخير الذي ذهب إليه القاضي وحينئذ لا يتوجه ما في التلويح إن الدلالة على ~~الباقي بالوضع النوعي للمركب مسلم عند الجميع لكن الكلام في كيفية الدلالة ~~فهاذ المذهب ليس قسيما للمذاهب الباقية والعجيب منه كيف خفي عليه أنه إذا ~~كان المراد بالمستثنى منه الباقي مجازا بقرينة الاستثناء أين الوضع النوعي ~~للمركب وإنما الدلالة $ 321 للمستثنى منه فقط لا للمركب وان حمل المذهب ~~الثاني على هذا الاحتمال فالرجوع صحيح فقد ظهر لك مما تلونا عليك مرارا أن ~~المذهب الأول باطل قطعا والمذهب الثالث هو ms0494 الحق ومحصله أن المستثنى منه على ~~حقيقة وأخرج عنه المستثنى والدال عليه الأداة فحص من هذا المركب مفهوم مركب ~~يعبر به عن الباقي والفظ المركب موضوع بإزاء هذا المفهوم المركب بالوضع ~~النوعي كما مر مرارا وأن المذهب الثاني إن حمل عليه فهو حق والا فهو باطل ~~مشتمل على اللغو وقد ظهر لكل أيضا أن هذا التركيب يدل على الباقي بالوضع ~~وقد تقدم أن المدلول الوضعي يكون مقطوعا وأن هذه الدلالة غير متوقفة على ~~حكم المستثنى كما في التخصص فلا يصح تعليل حكم المستثنى المعارض لهذا الحكم ~~على الباقي كما قدمنا فتدبر ونقول أيضا إن ي ذكر العشرة ثم تقييده بما يفيد ~~إخراج البعض ثم الحكم على ما يصدق عليه هذا المركب إشارة إلى أن حكم المخرج ~~مخالف لهذا الحكم أي الحكم المخالف يستفاد ضمنا لا لأنه لا يكون مقصودا ~~أصلا لا بالذات ولا بالعرض فثبوت الحكم المخالف في المستثنى بطريق المتطوق ~~فليس كمفهوم اللقب فافهم وقد PageV02P099 ~~أطنبنا الكلام في هذا المقام وان أفضي إلى التكرار لما أنه كان قد ارتكز في ~~أذهان الفحول م العلماء أن قول الحنفية في تجويز تعليل المخصص دون ~~الاستثناء وكون الأول موجبا للظنية دون الثاني شيء فري حتى سمعت بعض من ~~يشار إليهم بالبنان يقول قولا لا يليق بمن له حسن أدب بالراسخين الكرام أن ~~يتفوه به فيمن وصلوا المقامات العظام والله الهادي وبه الاعتصام (مسئلة * ~~شرط الاستثناء الاتصال) أي اتصاله بأول الكلام (ولو) كان الاتصال (عرفا) ~~بان يعد في العرف متصلا (فلا يضر) الاستثناء (الانقطاع بسعال مثلا) أو غير ~~من الاعذار ويضر الانقطاع بالأخذ في كلام آخر يعد تركا واعراضا عرفا (و) ~~روى (عن ابن عباس في خلافه روايات) في رواية يصح التأخير إلى شهر وفي رواية ~~إلى سنة وفي رواية إلى العمر كله كذا في الحاشية (ولبعده جدا) أو براءة مثل ~~ابن عباس عن التفوه بهذا البعيد فضلا عن التمذهب به (حمل) مار روى عنه (على ~~ما قال) الإمام (أحمد يصح التأخير بالنية ms0495 قياسا على غيره) من المخصصات وهذا ~~القياس إنما يتم على من يجوز تأخير المخصص وقد يقرر بالقياس على غيره من ~~المتصلات وهذا أفحش جدا فان قلت فينبغي أن يصح تأخير الشرط بالنية أيضا ~~(أقول لا ينتقض بالشرط كما في المنهاج لقولهم بتأخر الشرط) كما في ~~الاستثناء (فلا اتفاق) فلا الزام (وقيل يصح الفصل) في الاستثناء (في القرآن ~~خاصة) دون غيره لما روى في قوله تعالى لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير ~~أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله ولم يكن نزل غير أولى الضرر أولا ثم ~~نزل بعد المدة وشكاية عبد الله بن أم مكتوم وغيره رضوان الله عليهم ويمكن ~~دفعه بان المراد بالقاعدين من المؤمنين القاعدون ممن وجب عليهم الجهاد وكان ~~ذلك معلوما من ضرورة الدين فان المتبادر من القعود القعود عن أداء الواجب ~~ولا يقال عرفا للمفلس انه قعد عن الحجج الزكاة فقوله تعالى غير أولى الضرر ~~ليس مخصصا ولا مستثنى بل هو بيان تقرير PageV02P100 ~~يجوز أوقع حالا مؤكد منه ويجوز فصله بالاتفاق فليس مما نحن فيه في شيء ~~فتأمل قال المصنف الظاهر أنه مثل قول العباس إلا الاذخر حين نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن قطع أشجار مكة شرفها الله تعالى ونباتها فان قوله ~~متعلق بمحذوف ولا يذهب عليك أنه حينئذ يكون المعنى لا يستوى القاعدون من ~~المؤمنين مطلقا إلا أولي الضرر فيكون اخراجا من حكم كان عاما ولا يكون إلا ~~بنسخ وهو لا يصح فانه خبر وأيضا حكم الجهاد لم يكن عاما لاصحاب الضرر إلا ~~أن يقال الحكم الأول كان مخصوصا ثم نزل هذا الحكم مع الاستثناء تقريرا له ~~فافهم (وقيل يصح) التأخير ( مادام المجلس) وهو قول تاج الأولياء الحسن ~~البصري قدس سره وطاوس كذا في التحرير (لنا أولا اجماع الأدباء) على وجوب ~~الاتصال بين الاستثناء ولاصدر (ولهذا لو قال علي عشرة ثم زاد بعد شهر إلا ~~ثلاثة يعد لغوا) عرفا بالإجماع فلا يصح أن يرتبط بما قبله (و) لنا (ثانيا) ~~لو لم يجب الاتصال ms0496 (لم يجزم بصدق وكذب) في شيء من الاخبار لاحتمال ~~الاستثناء فان كان العموم في $ 322 الواقع حقا فيبقى احتمال الكذب ~~بالاستثناء وإلا فيبقى احمال الصدق به (وعقد وفسخ) أي ولم يجزم بلزوم عقد ~~من العقود كالبيع وغيره وفسخ كالطلاق وغيره لاحتمال الاستثناء المغير (روى ~~أن) الإمام (أبا حنيفة دفع عتب المنصور الدوانقي ثاني) الخلفاء (العباسية ~~في مخالفة جده) ابن عباس (في هذه المسئلة) فانه يجوز تأخير الاستثناء ~~والإمام يمنع (بلزوم) عدم لوزم (عقد البيعة) بيعة الناس اياه على قبول ~~امارته وهذه الحكاية دلت على أن مذهب ابن عباس كان مشتهرا بين الناس وفي ~~التيسير كان عتب المنصور بسعاية محمد بن اسحق صاحب المغازي وهذا بعيد عن ~~مثله ولو كان نسبة السعاية إليه حقا فهو ممن لا تقبل روايته قطعا كما ذهب ~~البعض إليه من عدم توثيقه فان السعاية إلى الظالم كبيرة أي كبيرة لا سيما ~~سعاية مثل هذا الإمام في فتوى أمر كان حقا وكان في سبيل الله تعلى PageV02P101 ~~(واستدل) على المختار أولا (لو جاز) التأخير (لم يعين تعالى لبر أيوب) على ~~نبينا وآله وأصحابه و(عليه) الصلاة و(السلام) في حلفه على ضرب امرأته حسنة ~~بنت يوسف عليه السلام أو رحمة بنت ابراهيم بن يوسف حين أبطأت في حاجته مائة ~~خشبة بعد الصحة أخذ الضغث) مفعول لقوله لم يعين يعني لو جز التأخير لم ~~يتعين للبر أخذ الضغث الذي فيه أكثر من مائة خشبة والضرب به (بل كان ~~الاستثناء) أولى لبطلان الحلف به حتى لا يحتاج إلى البرفيه (و) استدل ثانيا ~~لو جاز التأخير (لم يقل صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم) من حلف على ~~يمين فرأى غيرها خيرا منها (فليكفر عن يميينه) وليفعل غيرها رواه مسلم عن ~~أبى هريرة بل يخير بين الاستثناء والتكفير بل الأول أولى لأنه أسهل ودأبه ~~الشرف اختيار الأسهل للأمة (والمراد) في الاستدلال (لم يعينه مطلقا) أي لو ~~جاز التأخير لم يعين هو صلوات الله عله وعلى آله وأصحابه التكفير مطلقا بل ~~يجوز الاستثناء في صورة ms0497 بالنية ويعين التكفير في غيرها (فاندفع ما قيل أنه ~~لا ينتهض) هذا الدليل (على من جوز) التأخير (بالنية) ثم لا يتوجه هذا ~~الجواب ان أورد على الدليل الأول فان ايجاب أخذ الضغث والضرب به للبرفيى ~~حادثة معينة لم يحك فيها النية فيجوز أن يكون تعيينه لفقدان النية فلا يتم ~~على من جوز التأخير بالنية ولقائل أن يقول هذا منقوض باتصال الاستثناء فانه ~~لو جاز لم يكن التكفير متعينا بل يجوز الاستثناء المتصل الغير المؤخر فيما ~~يصح الاستثناء والتكفير فيما لا يصح والحل أن اليمين الذي تعلق به ~~الاستثناء واليمين منعقد في المستثنى وأما فيما انعقد اليمين فيتعين ~~التكفير فلا يصح الاستدلال بالحديث على عدم جواز التأخير فتدبر ولا يخفى ~~متانة هذا الكلام لكن لا يبعد أن يجاب عنه بأنه فرق بين الاستثناء المؤخر ~~والمتصل فان اليمين في الأول منعقد ظاهر بخلاف الثاني ومورد الحديث هو ~~الحلف المنعقد ظاهرا وإلا لما أوجب برؤية الخلاف خيرا PageV02P102 ~~نقض اليمين والكفارة فانه إنما ينعقد اليمين لو لم يكن هناك استثناء وهو في ~~حيز الخلفاء لجواز أن تسنح له إرادة الاستثناء بخلاف صورة الاتصال وإذا كان ~~المراد في الحديث الحلف المنعقد ظاهر افصح الاستدلال بأنه لو جاز التأخير ~~لما تعن للحلف الظاهر النقض والكفارة بل يصح الاستثناء مؤخر العدم إلا جماع ~~هناك ولو قرر الدليل من بدء الأمر بانه لو صح التأخير في الاستثناء لما علم ~~يمين يكون نقضه واجبا مع الكفارة وقت رؤية غير المحلوف عليه خير أو التالي ~~باطل أما الملازمة فلاحتمال الحاق الاستثناء وأما بطلان التالي فلانه لا ~~يبقى شيء يكون مصداق الحديث المذكور لم يرد هذا السؤال من الأصل لكن يبقى ~~الاشكال بعدم انتهاض الدليل لابطال التأخير بالنية يظهر بالتأمل (أقول ~~فيهما نظر لأن جوازه) أي جواز التأخير (لا يستلزم رجحانه على عدمه) الذي هو ~~الاتصال فيجوز أن يكون الاتصال مستحسنا بالنسبة إلى التأخير (فتأمل) وهذا ~~ليس بشيء فان الله تعالى أوجب أخذ الضعث والضرب به للبر وكذا أوجب الحديث ~~نقض ms0498 اليمين والكفارة $ 323 ولو تأخير الاستثناء جائزا لما كان للايجاب معنى ~~وأما الايجاب فلورود الأمر وهو للوجوب فرجحا عدم التأخير لا يلزم منه ~~الوجوب البتة وان لزم منه الاستحباب فان قلت لابد من الحمل على الاستحباب ~~فان ايجاب النقض انما يكون إذا كان المحلوف عليه معصية وليس المراد بالخير ~~ترك المعصية كيف وقد روى الشيخان عن أبى موسى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم قال اني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها ~~خير منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير منه فليس المراد بالخير ترك ~~المعصية والا لجاز أن يحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على اتيان المعصية ~~ولا يجترئ عليه مسلم وأيضا ورد فيما إذا منع الأشعر بين اعطاء المركب ولم ~~يكن اعطاؤهم المركب واجبا قلت هب المراد بالخير المستحب بل الأعم منه ومن ~~المباح ومن الواجب لكن الحلف PageV02P103 ~~على تركه واجب النقض كيف وقد قال الله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ~~ورود في الحلال وأيضا ورود ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا إلى غير ~~ذلك من النصوص الدالة على وجوب النص وبقاء الأمر في الحديث على الأصل ولعل ~~العلة فيه والله أعلم أنه لا يليق بحال العبد أن يلتزم ترك المندوب ويضيق ~~عليه ما وسع الله فيه احتراما لاسم مولاه فانه نوع هتك لاسمه جل مجده فأوجب ~~الله نقض هذا اليمين وأجوب الكفارة لترك الاحترام بالحنث فيه والله أعلم ~~بأحكامه وحكمته المجوزون للتأخير (قالوا أولا ألحق صلى الله عليه) وآله ~~وأصحابه (وسلم إن شاء الله تعالى وهو الاستثناء) في إيجاب الوصل عندكم ~~(بقوله) متعلق بألحق (لأغزون قريشا بعد سنة فحمل ابن الحاجب) السكوت (على ~~السكوت العارض) بنحو السعال وغيره مما لا يضر بالاتصال عرفا (لا يصح) لان ~~السكوت العارض لا يكون سنة وهذا غفلة منه بالرواية فانه ما شعر بهذا القدر ~~من التأخير (قلنا) لا نسلم إلا الحاق لقوله عليه السلام لأغزون قريشا (بل ~~يقدر ms0499 ثانيا) مثله فيتعلق به فلا محذور وهذا شائع (و) قالوا (ثانيا سأله) ~~صلى الله عليه وآله (اليهود عن مدة) مكث (أهل الكهف) الذين فروا بدينهم زمن ~~سلطنة دقيانوس الكافر فاختفوا في الكهف ولهذا لقبوا بأهل الكهف وأصحابه ~~ولهم شأن عجيب على ما قص الله تعالى في كتابه (فقال) صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم (غدا أجيبكم فتأخر الوحي بضعة عشر يوما) لتركه الاستثناء ~~ولابضع من الثلاثة إلى التسعة فظن قريش بهذا التأخير ظنا فاسدا لا يليق ~~بحال عاقل أن يظن بهذا (ثم نزل ولا تقولن لشيء) اني فاعل ذلك غدا إلا أن ~~يشاء الله (الآية فقال) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بعد النزول (إن ~~شاء الله) ولابد من كلام يتعلق به (وما ثمة ما يرتبط به) من الكلام (إلا) ~~قوله عليه السلام (غدا أجيبكم) فصح الاستثناء مؤخرا (قلنا) لا نسلم أنه ليس ~~هناك ما يرتبط به (بل المعنى أمتثل) به (إن PageV02P104 ~~شاء الله) تعالى فهو متعلق به (و) قالوا (ثالثا) قد قال ابن عباس بجواز ~~التأخير و(ابن عباس) رضي الله عنه عربي (فصيح) فأين مثله فيمن بعده (فقوله ~~متبع) واجب الاتباع (قلنا) فضله وفصاحته مسلم لا ينكره إلا من هو شقي لكن ~~قوله هذا (خلاف الإجماع) وفيه من هو أعلى منه في الفضل والفصاحة (فؤول) أي ~~فقوله مؤول وتأويله الحسن ما ذكره بعض أهل الحديث إن المراد ايجاب الحاق ~~كلمة إن شاء الله تعالى بعد التذكر في صورة النسيان عند العدة بمعنى أن ~~يعيد العدة ويلحق به إن شاء الله تعالى كما روى عنه في تأويل قوله تعالى ~~واذكر ربك إذا نسيت وهكذا جاء عن إمام المحدثين الحسن البصري رحمه الله ~~وعلى هذا فليس قول ابن عباس من هذا الباب في شيء وأما عتب المنصور فلسوء ~~الفهم وقلة التدبر في قوله وان صح حكاية محمد بن اسحق فرواية الساعي عند ~~السلطان الظالم غير مقبولة فتأمل (مسئلة * الاستثناء المستغرق) للمستثنى ~~منه (باطل قبل) باطل (اتفاقا والحق) أن الاتفاق ليس على ms0500 الإطلاق بل (إذا ~~كان) الاستثناء (بلفظ الصدر) نحو عبيدي أحرار إلا عبيدي (أو) إذا كان بلفظ ~~(مساويه) في المفهوم نحو عبيدي أحرار إلا مماليكي (وأما) الاستثناء ~~المستغرق (بغيرهما كعبيدي أحرار إلا هؤلاء أو إلا سالما وغانما وراشد أو) ~~الحال أنهم (هم $ 324 الكل) من العبيد (فعند الحنفية لا يمتنع) ثم انه لما ~~كان في زعم المصنف أن المراد من المستثنى من الباقي بقرينة الاستثناء فيلز ~~عند خروج الكل عدم استقامته اعتذر وقال (أقول فلعلهم اكتفوا) ههنا ~~(بالأفراد الممكنة) أي اكفوا ببقائها تحت العام فلا يبطل بالمرة (وعلى هذا ~~فينبغي أن يجوزوا التخصيص) الذي هو بالمستقل (إلى الاحتمال) أي إلى أن ~~يحتمل بقاء فرد ممكن تحته (لا إلى الواحد) المتحقق (فقط) والقول بان المراد ~~من الواحد أعم من أن يكون متحققا أو ممكنا مفروضا بعيد عن عباراتهم ولا ~~يمكن القول بأن قياس التخصيص على الاستثناء قياس في اللغة PageV02P105 ~~لأن الاستثناء كالمستقل في كونهما قرينتين واستعمال العام فيهما على نمط ~~واحد (فتأمل) وتحقيق كلام مشايخنا الكرام أنك قد عرفت مرارا أن الاستثناء ~~موضوع لأن يتقيد به المستثنى منه ويفاد بالمجموع المركب مفهوم فيتعلق حكمه ~~بما يصدق عليه فإذا جيء في الاستثناء بجميع أفراد المستثنى منه الغير ~~المساوي له في المفهوم فيفاد بهذا المركب مفهوم تقييدي عند العقل ممكن ~~الصدق على فرد ولا يأبى عنه اللغة والعرف غاية ما في الباب أنه يلغو الكلام ~~إذا لم يكن الحكم صالح التعلق بالأفراد الفرضية الممكنة ولا بأس به ونظيره ~~التوصيف بصفة لا تتحقق في شيء من الأفراد الموجودة وإنما يكون الموصوف بهذه ~~الصفة ممكنا مفروضا ويلغو الحكم المتعلق به إذا لم يكن صالحا له نحو عبيدي ~~المعدومون أحرارا في الحال ولا يبطل هذا التوصيف لغة وعرفا فكذا الاستثناء ~~كيف ولا وليس بين قولنا عبيدي إلا هؤلاء وعبيدي الغير هؤلاء فرق في المؤدي ~~وهذا بخلاف التخصيص فان المخصص لاستقلاله يفد حكما مخالفا لحكم العام فيما ~~يتناوله هذا المخصص فيحكم في العام بإرادة الأفراد التي سواء ضرورة ms0501 تصحيح ~~الكلام ويكون المخصص بحكمه قرينة عليه لهذا وإذا كان مستغرقا لجميع أفراده ~~فلا يمكن التصحيح بإرادة ما سواه بل يلغو حكم العام فلا يصلح قرينة التخصص ~~ونظيره ما إذا قرن لفظ خاص بأمر مانع عن الحمل على الحقيقة والمجاز معا ~~فهذا الأمر لا يصلح قرينة المجاز أصلا كقولك رأيت أسدا وهو متسلح ذو قوائم ~~يفترس بمخلبه ويأكل اللحم فهذا لا يصلح قرينة على إرادة الشجاع وهذا كله ~~ظاهر لمن له أدنى تدبر فقد اتضح الفرق بأقوم حجة لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه (والأكثر) من الشافعية والمالكية (على جواز) استثناء ~~(النصف والأكثر) منه بعد اتفاقهم على منع استثناء الكل وان كان أخص منه في ~~المفهوم (ومنعهما الحنابلة) قيل انما يمنعون الأكثر فقط دون النصف ~~(والقاضي) أبو بكر الباقلاني من الشافعية (وقيل PageV02P106 ~~بمنعهما إن كان) المستثنى منه (عددا) وفي البديع قال به القاضي آخرا (لنا) ~~في جواز استثناء الأكثر (في غير العدد أولا) قوله تعالى (إن عبادي ليس لك ~~عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) خطابا لإبليس حين قال فبعزتك ~~لأغوينهم أجمعين (ومن ههنا بيانية لأن الغاوين كلهم متبعوه) بالشروط ~~الدينية فلا تكون للتبعيض (فاستثنى الغاوين) عن عبادي (وهم) أي الغاوون ~~(أكثر لأن قوله) تعالى (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) خطابا مع حبيبه ~~صلوات الله عليه وآله وأصحابه _دل على أن الأكثر ليس بمؤمن وكل من ليس ~~بمؤمن فهو غاو) فالأكثر غاوون وهم مستثنون عن عباد الله فصح استثناء إلا ~~الأكثر ثم إن الأولى أن يستدل على أكثرية الغاوين بما صح في الخبر كما يدل ~~عليه ما ورى البخاري عن ابى سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول الله يوم القيامة يا آدم يقول لبيك ربنا ~~وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج م ذريتك بعثا إلى النار قال يارب ~~وما بعث النار قال من كل ألف أراه قال تسعمائة وتسعة وتسعون فحينئذ تضع ~~الحامل حملها ms0502 ويشيب الوليد وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله ~~شديد فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون ومنكم واحد أنتم في الناس كالشعرة ~~السوداء في جنب الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود إني ~~لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبرنا ثم قال ثلث أهل الجنة $ 325 فكبرنا ~~ثم قال شطر أهل الجنة فكبرنا فنسبة أهل الجنة إلى أهل النار نسبة الواحد ~~إلى الألف وان نسبتنا إلى يأجوج ومأجوج نسبة الملح إلى الطعام ويأجوج ~~ومأجوج كفرة غاوون وأما الاستدلال بهذه الآية فللمناقشة فيه مجال فانه يجوز ~~إن يكون الناس معودين هم العرب أو أهل مكة ويدل عليه قوله عز من قائل ولو ~~حرصت كما لا يخفى ثم الاستدلال انما يتم لو لم يكن المراد الناس PageV02P107 ~~والملائكة أجمعين من لفظ عبادي ولو لم تكن اضافة العباد للتعظيم والاستثنا ~~منقطع أي ليس لك على عبادي المكرمين القائمين بحقوق العبودية سلطان لكن لك ~~سلطان على من اتبعك من الغاوين واليه ذهب بعض المفسرين أيضا هذا (وقيل لا ~~حاجة) في الاستدلال (اللى اثبات أن من البيان بل يكفي) فيه (كون المتبعين ~~أكثر) لأن الكافرين أكثر بالآية الثانية ففي الدليل استدراك (أقول ربما ~~يمنع حينئذ الكبرى) الواقعة في دليل اثبات أكثرية المتبعين (القائلة كل من ~~ليس بمؤمن فهو متبعه فيحتاج) لدفع هذا المنع (الى أن كل من ليس بمؤمن فهو ~~غاو) وكل غاو (فهو أي من ليس بمؤمن من متبعيه وهذه الكبرى انما تصح اذا كان ~~من للبيان بل ليس بينه وبينها فرق في المؤدى (فيرجع الى ذلك) فلا استدراك ~~ولقائل أن يقول كون الكفة الذين هم أكثر من متبعي الشيطان ضروري ديني لا ~~يقبل المنع حتى يحتاج الى البيان ولو جوز منعه فلقائل أن يمنع الصغرى فانها ~~ليست أجلى من الكبرى الممنوعة لأن كليهما ضروريان دينيان فإذا جوز منع ~~احداهما واحتيج الى الاثبات فيجوز منع الأخرى أيضا فتدبر ms0503 (و) لنا (ثانيا) ~~قوله تعالى بلسان رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلكم جائع إلا من أطعمته ~~كما في صحيح مسلم) وفيه تعريض على من جعل مثلا مشهورا (ومن يطعمه الله ~~أكثر) فالمستثنى أكثر وعلى مما قررنا لا يرد ما قيل إن الخطاب للحاضرين ~~والمعنى كلكم جائع إلا من أطعمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن ~~أطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم يجوز أن يكون أقل مع انه إن أريد ~~اطعامه الظاهري فكون الذي لم يطعمهم جائعين غير ظاهر وان أريد الاطعام ~~بمدده الباطني بناء على أن كل ما يصل من الفيوضات الدنيوية والدينية فهو م ~~مدده الباطني فغير المطعم قليل بل لا يكاد يوجد فافهم وينبغي أن يعلم أن ~~الحديث يحتمل معاني منها كلكم جائع دائما إلا من أطعمته ليس بجائع دائما بل ~~مطعم في وقت من الأوقات وعلى هذا فالظاهر أنه PageV02P108 ~~دليل لما اختاره مشايخنا فانه لم يبق أحد موصوف بدوام الجوع إلا في الامكان ~~والفرض ومنها أن كلكم جائع في وقت إلا من أطعمته فانه ليس بجائع في وقت ~~أصلا وعلى هذا لا يتم الدليل فان المطعم دائما أقل القليل بل لا يكاد يوجد ~~ومنها أن كلكم جائع في نفسه لكن من أطعمته اندفع جوعه وعلى هذا الاستثناء ~~منقطع فليس مما نحن فيه ومنها أن كلكم جائع للعلوم والمعارف إلا من أطعمته ~~طعاما روحانيا من المعارف والعوم وعلى هذا أيضا لا يتم الاستدلال فان ~~العلماء الكاملين وهم الأولياء الكرام أقل من العامة ومنها أن الاستثناء ~~مفرغ من عموم الأحوال أي كلكم جائع في كل حال الاحال اطعام من أطعمته وهذا ~~بعيد م الفظ قريب المعنى لكن لا يتم الاستدلال حينئذ أيضا فان أحوال ~~الاطعام أقل من سائر الأحوال (و) لنا (ثالثا) أنه عرف من اللغة للتعبير عما ~~في الضمير طريقان أقصر كالتعبير عنه بلفظ موضوع مفرد بازائه وأطول ومنه ~~الاستثناء وتعيين أحدهما الصورة تحكم غير مسموع وكذا منع التعبير عن ~~الأفراد الممكنة الفرضية بطريق ms0504 أطول دون أقصر تحكم فتدبر (و) لنا في جواز ~~استثناء الأكثر (في العدد اتفاق الفقهاء) أجمعين (على لزوم واحد في) له ~~(على عشرة إلا تسعة) على المقر (وهو دليل الصحة لغة) وعرفا فانهم عارفون ~~باللغة ولو لم يصح لغة لحكموا ببطلان الاستثناء كما قال له على عشرة إلا ~~عشرة حكموا ببطلانه ووجوب العشرة فتدبر الحنابلة والقاضي (قالوا أولا الأصل ~~عدمه) أي عدم جواز الاستثناء مطلقا إلا استثناء الاقل ولا الأكثر ولا ~~المساوي (لأنه انكار بعد قرار) وهو لا يجوز (وخالفناه في الأقل) للضرورة ~~(لأنه ينسى) الأقل كثيرا (فيستدرك) بخلاف الأكثر أو النصف لأنه قلما ينسى ~~فلا ضرورة فبقي على الأصل ومن حكى $ 326 خلاف الحنابلة في الأكثر فقط نسب ~~هذا الاستدلال إلى القاضي قلنا أولا لا نسلم أن الاصل عدم وليس هو انكارا ~~بعد اقرار بل هو أداء المقصود بطريق أطول ولا حجر على PageV02P109 ~~المتكلم في التعبير والعجب من القاضي مع قوله بأن المركب موضوع بإزاء ~~الباقي كيف ادعى أنه انكار بعد اقرار وقلنا ثانيا لو صح ما ذكره لما وقع ~~الاستثناء في كلامه تعالى لأنه برئ عن الضروريات وعن النسيان و(قلنا) ثالثا ~~ما ذكرتموه مظنة (والمظنة لا تعارض المئنة) فان وجود هذا النحو م الاستثناء ~~ثبت بلا ريب فتدبر (و) قالوا (ثانيا عشرة إلا تسعة ونصف وثلث وثمن مستقبح) ~~وليس إلا لأن الباقي وهو ثلث الثمن أقل فلا يجوز (قلنا) ما ذكرتم (متقوض ~~بعشرة إلا دانقا ودانقا إلى عشرين) فانه مستقبح (والمجموع ثلث العشرة) فلو ~~كان الاستقباح موجبا لعدم الصحة لما صح في صورة استثناء الأقل أيضا (والحل) ~~أنا لا نسلم أن الاستقباح لبقاء الأقل بل (الاستقباح للطول) من غر فائدة ~~و(لا ينافى) الاستقباح (صحة العبارة) لغة وانما ينافى البلاغة (ولا كلام) ~~لنا (في البلاغة) بل نقول استثناء الأكثر فيما يخل بالبلاغة مستقبح ~~كاستثناء الأقل وفيما لا يخل لا فتدبر (مسئلة * الحنفية قالوا شرط الاتصال) ~~أي كون الاستثناء متصلا (البعضية) أي كون المستثنى بعضا من المستثنى منه ~~(قصدا) بأن ms0505 بقصد معنى متناولا له مجازيا كان أو حقيقيا (لاتبعا) من غير قصد ~~إليه ولعلل هذا متفق عليه وإنما نسب إلى الحنفية فقط لكونه مذكورا في كتبهم ~~ولذا قالوا في له على ألف إلا كرا من الحنطة معناه إلا قيمة الكر ليكون من ~~متناولات الألف (ومن ثمة أبطل) الإمام (أبو يوسف استثناء الاقرار من ~~الخصومة في التوكيل بها) كما إذا قال وكلتك بالخصومة إلا الاقرار (إذ ~~الخصومة لا تنتظمه) قصدا فان الاقرار مسالمة وهي منازعة (وانما يثبت) ~~الاقرار له عنده (من حيث إن الوكالة اقامته مقام نفسه) فما يجوز لنفسه يجوز ~~لوكيله فثبت الاقرار له لزوما من غير قصد منه قال مطلع الاسرار الالهية هب ~~أن الوكالة اقامته مقام نفسه لكن فيما وكل به لا فيما عداه ولم يوكل هو إلا ~~في الخصومة فيقوم مقامه فيها لا في الاقرار PageV02P110 ~~فلا يلزم ثبوت الاقرار وهذا كلام متين لكن لا يبعد أن يقال إن الوكالة وان ~~كانت في الخصومة لكنه أقامه مقام نفسه في جواب المدعى ولهذا يسقط وجوبه عنه ~~ولو لم يملك الوكيل الجواب مطلقا لما سقط الجواب بالإقرار الواجب على ~~الموكل إذا كان المدعي محقا عن ذمته اقرار الوكيل فعلم أنه قائم مقامه في ~~الجواب مطلقا فيصبح اقراره وانكاره كالموكل فتأمل فيه والحق عند العليم ~~بأحكامه (وأنما أجازه) أي استثناء الاقرار من الخصومة الإمام (محمد ~~لاعتباره الخصومة مجازا في الجواب) مطلقا في ملجس القضاء وهو متناول ~~للاقرار قصدا (لان الحقيقة) ههنا (مهجورة شرعا) لانها حرام (لقوله تعالى ~~ولا تنازعوا) والمهجور شرعا كالمهجور عرفا فلا يحمل عليها بل ينتقل إلى ~~المجاز ثم هجران الحقيقة أن لا ينتقل الذهن إليها من إطلاق اللفظ وهذا غير ~~ظاهر في لفظ الخصومة فان الحرمة لا توجب أن لا تستعمل الخصومة في معناها ~~فالأولى إن يقرر هكذا الحقيقة غير مرادة لانها محرمة شرعا والتوكيل بالمحرم ~~باطل فلو أبقى على الحقيقة بطل التوكيل فلابد م الحمل على مطلق الجواب في ~~مجلس القضاء ولعلهم أرادوا بهجران الحقيقة الهجران في ms0506 التوكيل بها خاصة ~~لبطلان التوكيل بها فلا ينتقل الذهن في عرف المؤمنين المتشرعين من التوكيل ~~بالخصومة إلا إلى التوكيل بالجواب كما لا ينتقل من المجامعة إلا إلى الفعل ~~الحلال في عرفهم فتدبر (وعلى هذا) أي كون الخصومة مجازا عن مطلق الجواب في ~~مجلس القضاء (صح استثناء الانكار أيضا عنده) لكونه فردا منه (وبطل عند أبى ~~يوسف للاستغراق) أي لكونه مستغرقا للمستثنى منه لكونه مساويا لها في ~~المفهوم فان الانكار هو الخصومة هذا والعجيب أنه أبطل الاستثناء ولم يحل ~~الخصومة على المجاز بقرينة الاستثناء مع كونه تشديدا فتدبر (ولها فروع) ~~مذكورة(في الهداية في كتاب الاقرار) يطول الكلام بذكرها (مسئلة * الاستثناء ~~من الاثبات نفي وبالعكس أي من النفي اثبات (عند الجمهور) PageV02P111 ~~من الشافعية والمالكية والحنابلة $ 327 (وطائفة من الحنفية) المحققين ~~(ومنهم) الإمام (فخر الاسلام) والإمام شمس الأئمة والقاضي الإمام أبو زيد ~~وغيرهم من المحققين (وفي الهداية لو قال ما أنت إلا حر عتق لان الاستثناء ~~من النفي اثبات على وجه التأكيد) وإنما صار مؤكدا لكونه مقصورا عليه دون ~~غيره (وأكثرهم على أن لا حكم فيه أصلا) لا نفيا ولا اثباتا بل هو مسكون ~~(وانما هو لبيان أن الحكم) أي حكم الصدر (على ما عداه) من متناولاته (فما ~~نقل الشافعية أن خلافهم في العكس) أي في كونه من النفي اثباتا (فقط) وأما ~~كونه من الاثبات نفيا فمتفق عليه (ليس بمطابق) لما ثبت عنهم من الخلاف في ~~الوجهين (وتوجيهه) أي توجيه نقلهم (بالبراءة الأصلية) أي الأصل براءة الذمة ~~فينتفي الاثبات فيه بالأصل فثبت الاتفاق في كونه نفيا من الاثبات إلا أنه ~~عند الشافعية باللغة وعندهم بالأصل وأما الاثبات فلا يمكن اثباته بالأصل ~~(أو) توجهه (أن الأصل في المكنات العدم) والاثبات ممكن فيكون عدمه أصلا ~~فثبت في المستثنى المسكوت للاصالة وفقدان دليل الثبوت (كما قيل معارض ~~بالاباحة الأصلية) يعني أن الأصل في الاشياء الاباحة فيبقى المسكوت عليه ~~والمستثنى من النفي مسكوت فيكون مثبتا بحكم الأصل فالاستثناء من النفي ~~والاثبات سيان في افادة الحكم المخالف بالأصل ms0507 وعدم الافادة باللغة فتدبر ~~(لنا أولا كما أقول لو لم يكن المدعي) من افادة الاستثناء حكما مخالفا (حقا ~~للغا) الاستثناء (المنقطع لان الذكر) اياه (وعدمه حينئذ سواء) إن لا يفيد ~~الإخراج والسكوت كان قبل ذكره أيضا فان قلت هب أن في المنقطع حكما لكن من ~~أين يلزم في المتصل وفيه الكلام قال (والفرق) بينهما بإفادة أحدهما الحكم ~~دون الآخر (تحكم) فان استعمالهما على نمط واحد قال في الحاشية وفيه ما فيه ~~ووجهه ظاهر فانك قد عرفت أن الأداة مجاز في المنقطع ولا يلزم من افادة ~~الحكم حين التجوز افادته حين الحقيقة ولا تحكم بل يجوز PageV02P112 ~~أن يكون وضع الاستثناء لإخراج المستثنى وجعله مسكوتا لكن ربما يستعمل مجاز ~~الافادة الحكم المخالف فيما يتوهم الموافقة هذا (و) لنا (ثانيا النقل من ~~أهل العربية أنه كذلك) أي من النفي اثبات ومن الاثبات نفي (وعليه مبني) ~~كلام (علماء المعاني إن ما زيد إلا قائما يصلح ردا على من زعم أنه ليس ~~بقائم) ولو لم يكن فيه حكم لما صلح ردا والبناء عليه انما يصح لو كان ~~مرادهم أنه لغة ووضعا يصلح جوابا وأما لو أرادوا أنه يصلح لاجل الدلالة ~~عليه مثل الدلالة على الكيفيات والمزايا كما هو وظيفتهم فلا لكن الكلام غير ~~متوقف عليه فتدبر (و) لنا (ثالثا كلمة التوحيد) وهي لا اله الله فانها كلمة ~~توحيد بإجماع المسلمين بل أهل اللسان كافة ولا تكون كلمة توحيد إلا إذا كان ~~في المستثنى ( لا على النسبة الخارجية) أي ليس مرادهم عدم النسبة الخارجية ~~وعدم الحكم النفسي إنما يكون بعدم تعرض النفس إياه بالحكم وعدم التعرض ~~يستلزم عدم الحكم السابق ذهنا وهو يكون بالسكوت عنه (لا) عدم الحكم (خارجا) ~~حتى يكون مفيدا للحكم المخالف ولما فرغ من الإيراد على الأول أشار إلى ~~الإيراد على الثاني بقوله (وكلمة التوحيد على عرف الشارع) الخاص فيه فلا ~~يلزم من كون استثناء اثباتا كون سائر الاستثناء آت من النفي إثباتا بالعكس ~~(وأجيب) عن الوارد على الدليل الأول (بأنه لا يتأتى) ms0508 ما ذكرتم (فيما هو ~~العمدة في مأخذ الأحكام وهو الإنشاء لعدم النسبة الخارجية فيه) وانما فيه ~~النسبة النفسية وقد سلمتم انتفاءها في المستثنى فلا بد من الحكم المخالف ~~لها فيه (فيلزم أن يكون فيه الاتفاق) مع أن الخلاف فيهما على السواء (وفيه ~~ما فيه) فان تعرض النسبة الخارجية وقع تمثيلا والمقصود أن النقل محمول على ~~أن ليس في المستثنى حكم نفسي بما أنه نفسي وغاية ما يلزم منه عدم تعرض ~~النفس إياه بالحكم ولا يلزم منه تعرضها بانتفاء الحكم بل قد يكون بالسكوت ~~فلا يثبت مدعي الخصم هذا وقد يجاب بأنه قد تقدم أن PageV02P113 ~~الألفاظ موضوعه للمعاني من حيث $ 328 هي لا من حيث انها قائمة بالنفس فإذا ~~كان الاستثناء موضوعا لانتفاء النسبة النفسية لا يكون وضعه لانتفائها من ~~حيث هي نفسية بل من حيث هي فلزم من انتفائها في نفسها ثبوت مخالفها فثبت ~~المدعي ولك أن تقول هذا غير واف فان مقصود المجيب أن الاستثناء موضوع ~~للاخراج وجعل المستثنى في حكم المسكوت وعبر عنه بانتفاء النسبة النفسية أي ~~عدم تعرضها وهذا لا ينافى الوضع للمعاني من حيث هي فانه موضوع للإخراج من ~~حيث هو وعدم التعرض كذلك فتدبر والحق في الجواب أن النقل لا يتحمل هذا ~~التأويل فانهم صرحوا بانه من النفي اثبات لما هو منفي وبالعكس وهذا مناف ~~لعدم التعرض (و) أجيب عن الوارد على الدليل الثاني (بأن عرف الشارع حادث ~~والكلام) في كلمة التوحيد (قبل حدوثه في أول الاسلام) حين الخطاب بها مع ~~الكفار فانهم فهموا منها التوحيد من غير معرفة بالشرع وعرفه (إلا أن يقال) ~~في دفع هذا الجواب (المخاطب حينئذ ما كان دهريا) منكرا لوجود الله تعالى ~~(بل) انما كان (مشركا) كما قال الله تعالى ولئن سأتهم من خلق السموات ~~والأرض ليقولن الله وإذا لم يكن دهريا كان وجود الله تعالى مسلما عنده فلم ~~يخاطب بالتصديق والإقرار به لكونهما حاصلين (ثم صار) التوحيد بعد ذلك ~~(عرفا) للشارع (و) ورد عليهما (ثنيا النزاع في الدلالة لغة) ms0509 فعندهم لا يدل ~~لغة على المخالف وعند الجمهور يدل لغة (والنقل) المذكور (محمول على ثبوتهما ~~عرفا) ولا كلام لهم في كيف (وقد قالوا به فيلزم سبعة) عندهم (في مثل ليس ~~علي إلا سبعة) ولو لم يكن عرفا لإثبات السبعة لما لزمت (ويتم التوحيد) أيضا ~~لأنه يفهم عرفا النفي والإثبات (وبهذا اندفع ما قيل إن انكار دلالة ما قام ~~إلا زيد على ثبوت القيام لزيد) كما هو رأيهم من عدم الدلالة على الثبوت ~~ولاسلب (يكاد يلحق بإنكار الضروريات) وجه الدفع أن القدر الضروري هو ~~الدلالة عليه عرفا وهم لا ينكرونه وإنما ينكرون الدلالة PageV02P114 ~~بالوضع فالمنكر ما ليس ضروريا وما هو ضروري غير منكر (أقول) في رد الجواب ~~(ثانيا هذا التجويز (مع بعده) في نفسه (فانه لا دليل على اللغة إلا النقل ~~من أهلها) وإذ قد حملتم النقل على العرف فليجر في ل نقل فلا يثبت وضع لفظ ~~وهذا سفسطة فأهل اللغة انما حكوا الموضوع اللغوي ولا يصح حمله على بيان ~~العرف (يستلزم أن لا يصح الاستثناء من الاستثناء لغة) فان الاستثناء يقتضي ~~حكما في الصدر وادلا لا حكم لغة في الاستثناء فلا صح الاستثناء منه (نحو ~~علي عشرة إلا ثمانية إلا سبعة وقد صح) على المذهب الأصح (فتدبر) فان المجيب ~~له أن يمنع صحة الاستثناء من الاستثناء لغة كيف وإذ قد منع الحكم فيه لغة ~~فلأن يمنع هذه الصحة أولى هذا على التنزل والا فله أن يمنع استدعاء ~~الاستثناء حكما سابقا كيف والحكم بعد الإخراج على ما يعبر عنه بالمقيد ~~فيمكن أن يعتبر المستثنى مقيدا بخروج البعض ثم يقيد المستثنى منه بخروج هذا ~~المستثنى المقيد ثم يحكم على ما يصدق عليه هذا المركب التقييدي أي العام ~~المنقوص عنه المتثنى المنقوص عنه البعض فالمثال المذكور اقرار بعشرة منقصو ~~عنها ما يعبر عنه بثمانية منقوص عنها ما يعبر عنه بثمانية منقوص عنها لسبعة ~~وهو الواحد فيبقى من العشرة بعد نقصانه تسعة فهو مقر به لأنه به التكلم ~~وليس في المستثنى حكم فتأمل وربما ms0510 يقال الحنفية المنكرون للحكم في المستثنى ~~ينكرونه مطلقا عرفا ولغة فالتوجيه بإقرار الحكم في المستثنى عرفا وإنكاره ~~لغة توجيه بما لا يرضون به فافهم الحنفية الجاعلون للمستثنى في حكم المسكوت ~~(قالوا أولا نقل) عن أهل العربية (أنه تكلم بالباقي بعد الثنيا) فليس فيه ~~تكلم بالمستثنى لا نفيا ولا اثباتا (أقول) في الجواب (لا ينافى) هذا النقل ~~(ذلك النقل) وهو أنه من الاثبات نفي فقط (وأما الاقتصار على حكم الصدر فقط ~~فلا نص فيه) بل ساكت عنه بخلاف ذلك النقل فانه نص على مخالفة حكم المستثنى ~~بحيث لا يقبل التأويل وربما يجب بأن PageV02P115 ~~المعنى أنه صريحا تلكم بالباقي وهذا لا ينافى بضمنه حكما مخالفا للصدر في ~~المستثنى (ومن ههنا) أي من أجل أن هذا حكم المستثنى منه (علم اندفاع ما ~~قبل) في حواشي $ 329 مرزاجان على شرح المختصر (إن القول بالحكمين) ~~المتخالفين في المستثنى منه والمستثنى (لا يتأتى مع اختيار أن الاسناد بعد ~~الإخراج) وجه الاندفاع أن هذا حال المستثنى منه فان الاسناد إليه بعد ~~الإخراج وهذا لا ينافى افادته الحكم المخالف في المستثنى (فتدبر) وبه اندفع ~~أيضا ما في التوضيح أن الأليق بهذا المذهب إن لا يدل المستثنى على الحكم ~~المخالف (و) قالوا (ثانيا لو كان) في المستثنى حكم (للزم من لا صلاة إلا ~~بطهور صحتها بمجرد الطهور) لافادة الاستثناء مخالف الصدر (وهو باطل اتفاقا) ~~فان الصلاة مع فقدان شروط أخرى من الستر ونحوه وان كانت مع الطهارة باطلة ~~قطعا وما في بعض شروح المنهاج من أن الحديث المذكور غير صحيح غير واف فانه ~~وان لم تكن هذه الألفاظ صحيحة لكن الحديث بلفظ لا يقبل الله الصلاة إلا ~~بطهور صحيح بل ادعى السيوطي تواتره وقد ذكر في رسالة مفردة أسانيد كثيرة له ~~فافهم (ويجاب أولا كما أقول بأن البطلان) في بعض الصور مع وجود الطهارة ~~(لمعارضة) دليل (قاطع دل على اشتراط أمر آخر) من الاستقبال والستر وغير ذلك ~~(لا يضر) مدعانا (فانه مخصص) لعموم حكم الاستثناء وانما يضر لو ادعينا ms0511 ~~الأحكام وعدم قبول التخصيص بل الدعوى الظهور وان قبل التخصيص ونحوه غاية ما ~~في الباب أنه ظاهر في ثبوت الصحة مع فقد إن سائر الشروط لولا المعارض ~~القاطع (فاهم) وقد يقال لابد للمخصص من المقارنة ولا مقارنة ههنا ولا ~~احتمال للنسخ ههنا وهو غير واف فان اشتراط الشروط الأخر من ضروريات الدين ~~وكان متقدما عليه فيصلح مخصصا وانما لا يصلح للتخصيص ما يظهر بعد ورود ~~العام فافهم (و) يجاب (ثانيا كما قال الآمدي انه منقطع فلا إخراج) فيه لشيء ~~من أفراد الصلاة (بل فيه حكم آخر) من ثبوت الصحة مع PageV02P116 ~~الطهارة ولو في بعض الاحيان (ويدفع) هذا الجواب (بأنه مفرغ) لان المعنى لا ~~صلاة حاصلة ملتصقة بشيء إلا ملتصقة بطهور (وكل مفرغ متصل) كما تقرر في ~~النحو وقد يقال كونه مفرغا غير متعين إذ يجوز أن يكون التقدير هكذا لا صلاة ~~موجودة إلا صلاة بطهور فالمستثنى منه هو الصلاة فالوجه في الدفع أن يقال ~~أولا إن الانقطاع يفيد عدم صحة الصلاة عموما لكن قد تكون مقرونة بطهارة ~~وثانيا إن الاتصال ممكن بل متبادر وظاهر فلا يعدل إلى الانقطاع الذي يصار ~~إليه بضرورة شديدة (و) يجاب (ثالثا كما في المنهاج بحمله على المبالغة) في ~~اشتراط الطهارة (كأنه لا شرط للصحة غيرها) فلا يلزم الصحة مع فقدان سائر ~~الشروط (ولا يخفى أنه) أي الحمل على المبالغة (خلاف الأصل سيما في الشرع) ~~فلا يصار إليه كيف ولو فتح هذا الباب لما ثبت حكم أصلا (و) يجاب (رابعا كما ~~في المختصران قدر) خير مستثنى منه وقيل (لا صلاة) صلاة (إلا صلاة بطهورا ~~طرد) الكل (فان كل صلاة بطهور) ولو مع فقدان سائر الشروط (صلاة حاصلة قطعا) ~~فلا استحالة وان شئت جعلت الاستثناء عن الاحوال والمعنى لا صلاة حاصلة بحال ~~إلا متقرنة بالطهارة وهو أوفق بكلامه فانه قال الاشكال في المستثنى منه ~~فانه يفيد عدم اتصاف الصلاة بحال غير الاقتران بالطهارة كما في ما زيد إلا ~~قائما (وليس) هذا الجواب (بشيء) لانه إن أراد الحصول ms0512 الشرعي فالاطراد باطل ~~(لأن الحصول الشرعي غير مطرد لانتفاء سائر الشرائط) في بعض الصور ولا يوجد ~~الشيء مع فقدان الشرائط وان أرادا الحصول الحسي ففيه ما قال (والحسي غير ~~مراد بدليل الاستثناء) فان الصلاة بدون الطهارة صلاة حسية ولو قيل إن ~~الصلاة بدون سائر الشروط ليست صلاة حقيقة فيطرد الحصول الشرعي للصلاة ~~المقرونة بالطهارة. قلت فعلى هذا كل صلاة صحيحة لان الصلاة بدون الطهارة ~~ليست صلاة حقيقة فيضيع الاستثناء حينئذ (و) يجاب (خامسا كما هو المشهور عن ~~الجمهور أنه يفيد ثبوتها مع الطور في الجملة) PageV02P117 ~~ولو موقوفا على شروط أخرى (وذلك إذا تحقق سائر الشروط) المعتبرة في الصحة ~~(ورد) هذا الجواب (بانه يجب) في الاستثناء من النفي (أن يكون اثباتا البتة ~~لا أن يكون مترددا بين النفي والإثبات) وههنا كذلك فان الحصول مترد بين أن ~~يقع إذا تحقق سائر الشروط وبين أن لا يقع إذا لم يتحقق (فتأمل) فان الرد ~~ليس بشيء لأن مقصود المجيب أن الاستثناء من النفي اثبات لا أنه اثبات لكل ~~فرد $ 330 عموما وفي كل حين عموما فالمعنى أنه لا صلاة في حال من الاحوال ~~أصلا إلا في حال الطهارة في الجملة قطعا وهذا إلا تردد فيه أصلا وقد يرد ~~بان المعنى لا صلاة صحيحة إلا صلاة بطهور فالسكرة موصوفة في الاثبات فيعم ~~فيلزم صحة كل صلاة بطهور ولو مع فقدان إن سائر الشروط لا جواب بعد تسليم ~~هذا التقدير إلا بالرجوع إلى الأول من التزام التخصيص (و) يجاب (سادسا بأن ~~مثل هذا الكلام متعارف في افادة الاشتراط) أي اشتراط المستثنى منه ~~بالمستثنى (والتوقف) للمستثنى منه عليه (فيدل على انعدام المستثنى منه عند ~~عدم المستثنى) لان فوات الشرط يوجب فوات المشروط فالحديث انما يدل على ~~اشتراط الصلاة بالطهارة وعدمها بعدمها و(أما أنه) أي المستثنى منه (يوجد ~~معه) أي مع المستثنى (في الجملة فلا دلالة للفظ عليه) فلا يدل الحديث على ~~وجود الصلاة مع الطهارة في الجملة (وفيه ما فيه) فان فيه تسليم عدم الحكم ~~في المستثنى ms0513 وكونه مثل السكوت وهو مدعى الخصم وقد يوجه بعض الأجوبة ~~بإرجاعها إلى المشهور وهو الوجه الخامس فعليك بالتأويل * (ثم ههنا فوائد) ~~الفائدة (الأولى في كلمة التوحيد اشكال مشهور فان المقدر) للخبرية (إما ~~الموجود) فالمعنى لا اله موجود إلا الله (فلم يلزم) منه (عدم امكان اله سوى ~~الله تعالى) ولا يتم التوحيد الكامل (وإما الممكن) فالمعنى لا اله ممكن ~~بالامكان العام المقيد بالوجود إلا الله (فلم يلزم منه وجوده تعالى) فلم ~~يفد التوحيد أصلا (ويجاب أولا كما نقل عن شارح المختصر PageV02P118 ~~بأن كلمة التوحيد) مبني (على عرف الشارع) فلك اختيار كلا الشقين إن شئت قدر ~~الموجود وان شئت قدر الممكن وتقول ليس المعناى ما ذكر بل عرف الشارع وقع ~~على أن المعنى ليس إله ممكنا وموجود واجب ويعود ما مر أن عرف الشارع حادث ~~فتأمل (و) يجاب (ثانيا) كما هو منقول (عن بعض الحنفية أن وجوده) تعالى ~~(تقرر في بداهة العقول) لان المنكر لم يكن دهريا (والمقصود) منه (نفى ~~الشريك) لان المخاطب مشترك فاذن يختار أن المقدر الامكان وصلوح الوجود ~~فيلزم منه نفي امكان اله سواه تعالى وأما وجوده تعالى فلكونه مسلما لا ~~يحتاج إلى التنبيه فتأمل فيه ( و) يجاب (ثالثا) كما هو منقول (عن الزمخشري ~~بأن لا حاجة ههنا (إلى الخبر بل أصل التركيب الله اله) وهو المقصود (فدخل) ~~عليه (لا وإلا للحصر) أي لحصر الالوهية فيه تعالى (فالمسند إليه هو الله ~~والمسند هو اله) وهذا الجواب بابداء شق ثالث بانه لا حاجة إلى تقدير الخبر ~~(وهكذا) الكلام (مما يتعجب منه) فانهم يعدونه ماهرا بالعربية ذا يد طولي ~~فيها (كيف لا) يتعجب منه (فان الاستثناء يقتضي الحكم) في الصدر (بالضرورة) ~~ولعله بنى كلامه على لغة من ينفي خبر لا التي لنفي الجنس ومقصوده إن المعنى ~~انتفى إلا له الموصوف بالألوهية إلا الله اموصوف بها وحينئذ لا وجه لهذا ~~الاستبعاد لكن يرد لعيه شيء آخر وهو أنه لا يلزم نفي امكان الغير فالاشكال ~~كما كان ولك أن تقول إن لا التي ms0514 لنفي الجنس تفيد نفي الجنس في حد نفسه وهو ~~الامتناع والاستثناء منه هو وجوده في نفسه بنفسه فيفيد وجود المستثنى ولا ~~يحتاج إلى الخبر فتدبر (وما قيل في تصحيحه لو يدل لا وإلا بانما) وقيل انما ~~إلا له الله (لكان كلاما تاما) البتة (من غير تقدير وانما هو النفي وكلمة ~~إلا) أي ليس مفادها إلا مفاد لا وإلا فلا وإلا أيضا لا يحتاج إلى الخبر ~~(فأقول مدفوع) هذا القول (بان المراد) من قولهم انما كلا وإلا (أن حاصله في ~~التخصيص) والقصر (كلا وإلا فالملازمة) بين PageV02P119 ~~تمامية الكلام من لا وإلا وبين تماميته من انما (ممنوعة) كما لا يخفى (و) ~~يجاب (رابعا كما أقول مما حقق) في الكلام (إن ما يمكن للواجب بالامكان ~~العام (فهم ضروري فيلزم من الامكان الوجود) أي يلزم من امكان وجود الواجب ~~وجوده بالضرورة فلنا أن نختار تقدير الامكان ويلزم وجوده تعالى بالوجوب ~~(ويلزم من عدمه عدمه) أي من عدم الوجود عدم الامكان فلنا أن نختار تقدير ~~الوجود نقول لما انتفى وجود اله سواه انتفى امكانه لأن الموصوف بالألوهية ~~لا يكون ممكنا مخلوقا البتة بالضرورة ونبه عليه في علم الكلام أيضا وهذا ~~الجواب بالآخرة يؤل إلى أن نفي الامكان يفهم من خارج وإنما المقصود منه نفي ~~الاله سوى الله تعالى ردا لزعم الحمقاء فتأمل (و) يجاب $ 331 (خامسا إن ~~مطلقات الالهيات ضرورية للتعالي عن التغيير والتبدل) فان الاله ليس من شأنه ~~أن يوجد تارة ويعدم أخرى (فيكون الايجاب) هناك (ضروريا كالسلب) فهذه ~~القضايا وان كانت مطلقات صورة ضرورية معنى فنختار تقدير الوجود والمعنى لا ~~اله موجود بالضرورة إلا الله موجود بالضرورة فلزم امتناع اله آخر غير الله ~~سبحانه ووجود به تعالى وتم التوحيد (فتدبر) * الفائدة (الثانية الحنفية) ~~المحققون (الذين وافقوا الجمهور) في أن الاستثناء يفيد الحكم المخالف في ~~المستثنى (قالوا الحكم الذي بعد إلا اشارة لانه) أي الاستثناء (بمنزلة ~~الغاية) فانها لانتهاء حكم الصدر وتفيد عم دخول ما بعده فيما قبله كذلك ~~الاستثناء (وغاية الوجود عدم وبالعكس) ms0515 فلزم فيه الحكم المخالف (إلا أن ~~الصدر ثابت قصد أو هذا لا) بل تبعا فيكون اشارة (والأوجه) على ما في ~~التحرير أن هذا ليس على الإطلاق بل (أنه اشارة مرة) إن لم يكن مقصودا (نحو ~~علي عشرة إلا ثلاثة لان المقصود) منه (سبعة) أي الاقرار به وأما نفي ما زاد ~~فيلزم تبعا (و) أنه (عبارة) ومقصود مرة (أخرى ككلمة التوحيد فان الاثبات ~~والنفي) المفهومين فيها (كلاهما مقصودان) وقد يقال لا قصد PageV02P120 ~~إلا إلى النفي لان المخاطب غير دهري لكنه مشترك فالمقصود منهما رد زعمه ~~واكتفى في الاثبات بمجرد الاشارة وهذا محتمل لكنه غير ضار لأصل المقصود إذ ~~لا يزيد على المناقشة في المثال فتأمل (بل قد يقصد الثاني) بالذات (فقط) ~~دون الأول إلا تبعا في الاستثناء المفرغ (نحو ما أنت إلا حر فافهم) وتحقيق ~~كلامهم قدس أسرارهم أنك قد عرفت أن الألفاظ في الاستثناء مستعملة في ~~معانيها ويحصل من المركب مفهوم تقييدي يحكم عليه وعرفت أنه يقيد المستثنى ~~منه بإخراج البعض فيحصل مقيد هو المستثنى منه المنقوص منه البعض ويعبر به ~~عن الباقي وفي هذا التعبير الاطول بذكر الكل ثم إخراج البعض اشارة إلى أن ~~المخرج مخالف للصدر في الحكم وهذه هي النكتة في الاطناب واختيار طريق أطول ~~فحينئذ اندفع ما قال صدر الشريعة إن هذا انما يصح باختيار القول الثاني هو ~~أن يذكر الكل ويحكم على البعض وأما على اختيار أن المجموع المركب هو الدال ~~فالتخصيص بمفهوم اللقب ولا يكن اشارة ووجه الدفع ظاهر فتأمل جدا ولعل من ~~قال أنه لا حكم فيه لغة انما يفهم عرفا مراده هذا يعني ليس اللفظ موضوعا ~~لإفادة الحكم التام بالذات بل انما هو قيد يستفاد منه الحكم ضمنا وإشارة ~~ويؤيده ما اتفقوا عليه أن المفرد لا يدل على جملة ثم هذا الذي ذكر هو الاصل ~~في الاستثناء وقد يعدل عنه فتقصد هذه الاشارة في خصوص التركيب بالذات فلا ~~اشكال عليهم قدس أسرارهم إلا من جهة عدم التدبر في كلامهم * الفائدة ~~(الثالثة عند ms0516 الحنفية يجوز بيع مالا يدخل تحت الكيل بجنسه متفاضلا) وانه ~~ليس ربا لان العلة عندهم الكيل مع الجنس (خلافا للشافعية) فانه لا يجوز ~~عندهم لعلة الطعم عندهم (وقد قال عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و(السلام ~~لا تبيعو الطعام بالطعام إلا سواء بسواء) هكذا روى أصحاب الأصول والذي في ~~كتب الحديث لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا ~~الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح PageV02P121 ~~بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد في حديث طويل أخرجه الشافعي ~~الإمام وفي الب وأخواته ورد لفظ الكيل صريحا في الصحيحين وغيرهما (فقال) ~~الإمام (فخر الاسلام ومن تابعه مبناه) أي مبنى هذا الخلاف (أن الاستثناء ~~معارضة عندهم فالمعنى لكم بيع طعام بمساو) بحكم الاستثناء فانه دال على ~~الحكم كالمخصص (فما سواه مطلقا) سواء كان بيع طعام يدخل في الكيل ويكون ~~متفاضلا أو غير معلوم المساواة أو بيع طعام لا يدخل تحت الكيل (ممنوع) بصدر ~~الكلام لان الاستثناء انما عارض في المساواة فقط فتبين أنه غير داخل في ~~الحكم فقط (فلا يجوز بيع حفنة) من الطعام (بحفنتين مثلا) لدخوله تحت عموم ~~النص (وعند الحنفية لا حكم في المستثنى وهو المساواة) لانه بمنزلة المسكوت ~~عندهم (ب) الحكم (في الباقي) بعد الاستثناء (وهو المفاضلة حقيقة أو شبه ~~كالمجازفة) فيحرم البيع فيهما فقط (وهما في الكيلي بالكيل عادة) لان ~~المعتبر المساواة فيه فقط كما إذا بيع الحنطة بجنسه مساويا في الكيل وكان ~~متفاضلا في الوزن يجوز كما أن الموزون كالذهب إذا بيع $ 332 بجنسه مساويا ~~في الوزن دون الكيل وفي العكس لا يجوز فيهما (فما يدخل تحته غير مذكور) في ~~الصدر (والأصل الاباحة) فبقي عليه (فيجوز وفيه نظر ظاهر إذ بعد فرض الحكم ~~في المساواة يحصل المقصود) وهو حل بيع مالا يدخل تحت الكل (أيضا فان النفي ~~والإثبات انما يكونان في الداخل في الكيل) لانه مستثنى منه (ويبقى الخارج) ~~عن الكيل (خارجا) عن حكم النص (ولا فرق) على المذهبين (إلا أن الحل في ~~التساوي ms0517 عند الحكم) في المستثنى والقول به (بالمنطوق وعند عدمه بالأصل) ثم ~~في كلامه نظر آخر هو إن الشافعية انما استدلوا بحكم المستثنى منه لا بحكم ~~المستثنى فقصودهم ثابت سواء كان فيه الحكم أم لا فان حاصل دليلهم أنه ~~استثنى حال المساواة في المعيار فبقي على الحرمة سائر الاحوالات التي سواها ~~ومن جملتها بيع مالا يدخل ف المعيار لفقدان المساواة PageV02P122 ~~ونظر ثالث هو أنه لو كان مبني الخلاف ما ذكر لكان الإمام فخر الاسلام ~~وأمثاله قائلين بالحرمة لانهم قائلون بالحكم في المستثنى هذا ثم هذه ~~الاشكالات ليست إلا على من فسر كلامه على هذا النمط وليس مطابقا لكلامه ~~وانما انشأ من سوء الفهم وقلة التدبر في كلامه إذ ليس مقصود قدس سره ابتناء ~~الخلاف عليه بل انه قدس سره نقل مذهب الشافعي رضي الله عنه إن الاستثناء ~~يدفع الحكم بالمعرضة كالتخصيص ثم أوضحه في هذا الحديث الذي من جزئياته ~~وغيره م الأمثلة وليس غرضه أن الخلاف مبني عليه وانما الغرض التمثيل بأمثلة ~~الاستثناء وعبارته قدس سره هكذا فصار عندنا تقدير قول الرجل لفلان على ألف ~~درهم إلا مائة لفلان على تسعمائة وعنده إلا مائة فانها ليست علي وبيان ذلك ~~أنه جعل قوله تعالى إلا الذين تابوا بمعنى قوله إلا الذين تابوا فلا تجدوهم ~~واقبلوا شهادتهم وأولئك هم الصالحون غير فاسقين وكذل قال في قول النبي صلى ~~الله لعيه وآله وأحابه وسلم لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء فبقي ~~صدر الكلام عاما في القليل والكثير لان الاستثناء عارضة في المكيل خاصة ~~وخصوص دليل المعارضة لا يتعدى مثل دليل الخصوص في العام انتهى كلماته ~~الشريفة فانظر بعين الانصاف هل فيه أثر لبناء الخلاف في الفرع المذكور عليه ~~في الاستثناء والدليل عليه أنه قال في جواب الشافعية عن قولهم هذا في مبحث ~~القياس إن المستثنى منه المقدر إلا حوالات الكيلية كما يختاره المنصف بقوله ~~فالأوجه ولو كان البناء على هذا الخلاف كفاه مؤنة الجواب (فالأ وجه) على ~~باقي التحرير مأخوذا من كلام هذا ms0518 الحبر الإمام فخر الاسلام في مبحث القياس ~~(أن مبناه اعتبار نوع المستثنى المفرغ) وتقديره (أو جنسه فعند الحنفية) ~~المعتبر (الأول) فقدروا نوع لمساواة وهو الحال الكيلية المندرجة فيها ~~المساواة والمفاضلة والمجازفة فبقي مالا يدخل تحت الكيل خارجا عن حكم ~~الحرمة (و) قدر (الشافعية الثاني) أي جنسه وهو مطلق PageV02P123 ~~الحال المندرج فيها التقدير بالكيل وعدم دخوله فيه فيدخل في الحرمة ~~(والراجح الأول) أي تقدير النوع (لان المتبادر من ما في الدار إلا زيد أنه ~~ليس فيها إنسان إلا زيد لا حيوان) إلا زيد وعلى هذا قال الإمام محمد إن كان ~~في الدار إلا زيد فعبدي حران المستثنى منه بنو آدم ولو قال إلا حمار كان ~~المستثنى منه الحيوان ولو قال الامتناع كان المستثنى منه كل شيء فعلم أن ~~المستثنى منه يكون أقرب إلى المستثنى ولعل هذا ظاهر لمن له أدنى استقراء ~~وتدبر في الكلام (هذا) والله أعلم بحقيقة الحال (مسئلة * الاستثناء بعد جمل ~~متعاطفة) بالواو ونحوه من الفاء وثم كما في التحري (يتعلق بالأخيرة) فقط ~~(عندنا كأبى علي الفارسي من النحاة) أي كما ذهب هو إليه (و) يتعلق (بالكل) ~~أي كل واحد (عند الشافعية كابن مالك منهم) قال في شرح المختصر (والنزاع في ~~الظهور) فعندنا ظاهر في تعلقه بالأخير وعندهم في العلق بكل ( لا إلا مكان) ~~أي لا في امكان التعلق (فانه ثبت عوده إلى الكل) أي كل واحد (و) ثبت عوده ~~(إلى ما عدا الأخيرة والى الأخير فقط والى ما عدا الأولى فقط) فلا يتأتى من ~~أحد دعوى النصوصية في واحد من الاحتمالات وانما يصلح للنزاع الظهور * العم ~~أن الظهور في الأخيرة منصوص في شرح البديع ويظهر من كلام الإمام النسفي ~~رحمه الله تعالى وما قال الشيخ ابن الهمام أن الحنفية لم يصرحوا به بل انما ~~صرحوا بالرجوع إلى الأخيرة ويحتمل أن يكون متواقفين في الظهور وان ما نسب ~~للشافعية أخذا $ 333 من دليلهم فشهادة على النفي لا بد من تصحيحه ~~بالاستقراء البالغ وليس بل تصريح الأئمة وجد خلاف في ms0519 ذلك كما عرفت وعلى ~~التنزيل فدلالة الدليل مع تفرع الفروع واحتمال العبارات بل ظهورها كافية في ~~صحة النسبة فافهم (وقال القاضي) أبو بكر الباقلاني (و) الإمام الهام حجة ~~الاسلام (الغزالي بالوقف لعدم العلم بانه حقيقة في أيهما) في الاخيرة فقط ~~أو في الكل (و) قال (المرتضى) من الروافض PageV02P124 ~~(بالاشتراك) فيهما (فيتوقف) إلى طهور القرينة قال شارح المختصر (وهذان) ~~القولان الوقف والاشتراك (يوافقان لنا في الحكم) لانهما قاضيان بالتعلق ~~بالأخيرة والوقف في غيرها إلى أن يقوم دليل (وان خالفا) نا (في المأخذ) لان ~~مأخذهم في تعين الأخيرة التيقن به فانه إن كان لها خاصة فظاهر وان كان للكل ~~فلها أيضا ولا احتمال لكونه لما عداها م غير قرينة وكذا في الاشتراك وأما ~~عندنا فالمأخذ الظهور في الأخيرة و(قال أبو الحسين) المعتزلى (إن ظهر ~~الاضراب عن) الجملة (الأولى بأن يختلفا نوعا) من الانشائية والخبرية ~~والأمرية والنهيية (أو اسما) بأن يكون الاسم الصالح للاستثناء عنه مختلفا ~~(أو حكما) بأن يكون حكمهما مختلفا نحو أكرم بني تميم واستأجر مضر (و) الحال ~~انه (لا يكون ف الثاني ضمير الأول) أي لا يكون في الكلام الثاني ضمير يرجع ~~إلى الاسم المذكور في الأولى الصالح للاستثناء عنه نحو أكرم بني تميم ~~واستأجرهم إلا زيدا (ولا) يكون (اشتراك) بينهما (في الغرض) المسوق له ~~(فللأخيرة) أي يكون حين ظهور اشراب للأخيرة (وإلا) ظهر الاضراب إما بان لا ~~يختلفا نوعا واسما وحكما أو يختلفا في أحدها لكن يكون في الاثني ضمير الأول ~~أو يختلفا ولا ضمير للأول في الثاني لكن يشتركان في الغرض المسوق له ~~(فلجميع) أي فيكون للجميع في الصورة الثلاث (ومنه آية القذف) وهي قوله ~~تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا (لأن ~~الغرض) من الحمل (وهو الاهانة والانتقام واحد فهو) أي أبو الحسين (يوافق ~~الشافعية إذ الحاصل) لكلامه (تلعقه بالكل إلا لمانع) وهو قول الشافعية (إلا ~~أبه قصر المانع فيما فصل) ms0520 بخلاف الشافعية فانهم لم يقصروا فالخلاف إن كان ~~ففي تعيين الموانع وهو أمر آخر (لنا أولا أن حكم الأولى ظاهر) في الثبوت ~~عموما (ورفعه عن البعض بالاستثناء مشكوك لجواز كونه PageV02P125 ~~للاخيرة فقط) فلا يرفع حكم الأولى كما يجوز تعلقه بالكل فيرفع حكم الأولى ~~أيضا وإذا كان الرفع مشكوكا (فلا يعارضه) لأن الظاهر لا يعارض المشكوك وهذا ~~أحسن مما قالوا حكم الأولى متيقن ورفعه بالاستثناء مشكوك فانه يرد على ~~ظاهره أن التيقن بحكم الأولى ممنوع إذ احتمال ارتفاعه بالاستثناء ولو بصارف ~~موجود ولا قطع مع الاحتمال وان كان يجاب عنه بأن المراد بالتيقن الظهور ~~فتأمل (بخلاف الأخيرة) فان حكمها غير ظاهر (لأن الرفع ظاهر فيها إذ الكلام ~~فيما لا صارف عنها) وحينئذ يتعلق بها (ولذا لزم فيها اتفاقا) وإذا ثبت أن ~~الأخيرة ظاهرة الرفع (فاندفع ما في المختصر أن الأخيرة أيضا كذلك) أي حكمها ~~ظاهر والارتفاع بالاستثناء مشكوك (الجواز رجوعه إلى الأولى بدليل) فلا يرفع ~~الأخيرة ووجه الدفع ظاهر وهذا الدليل بظاهره لا يدل على عدم التعلق بما عدا ~~الأخيرة بل على التوقف وقد يقرر بأن رفع الأولى مشكوك فلا يرتفع إلا عند ~~ظهور قرينة التعلق بها وحينئذ فالتعلق بها إما مجاز أو حقيقة وعلى الثاني ~~الاشراك لان المنفرد لا يحتاج إلى قرينة فتعين الأول فلزم الظهور في التعلق ~~بالأخيرة فتأمل فيه ثم اعترض عليه بأن ظهور حكم الأولى ممنوع بل ارتفاعا ~~بالاستثناء ظاهر عند الخصم كيف وهذا في قوة أصل المطلوب ولك أن تقرر هكذا ~~إن تعلق المتعلقات بالقريب أصل متأصل عند أهل العربية وقد يعدل عنه أيضا ~~فحكم الأولى ظاهر الثبوت لعدم تعلق المغير به وارتفاعه بالاستثناء مشكوك ~~لان الكلام فيما لا صارف عن الأخيرة فيتعلق به وهو القريب ولا يتعلق بما ~~عداه إلا بقرينة وهذا يدل على عدم التعلق بما عداها فتأمل فيه فانه موضوع ~~تأمل (و) لنا (ثانيا الاتصال من شرطه) أي الاستثناء كما مر (وهو في ~~الأخيرة) فقط لانه متأخر عن الأول بالأخذ في جملة أخرى ms0521 فلا يتعلق بما عداها ~~وهذا يدل على $ 334 عدم التعلق بما عدا الأخيرة فان قلت الاتصال بالعطف ~~موجود قال (والاتصال بالعطف فقط ضعيف) PageV02P126 ~~لا يكفي لتعليق الاستثناء (لتحققه مع الصارف) عنه (فيعتبر بدليل) آخر موجب ~~لاعتبار هذا الاتصال والسر في ضعف هذا الاتصال أن العطف في الجمل لا يفيد ~~إلا تحققها في الواقع وهذا حاصل إن لم يعطف أيضا وفي صورة عدم العطف لا ~~تعقل لاحدهما بالآخر فكذا في العطف واعتراض بان الشرط ف الاستثناء الاتصال ~~العرفي وهو متحقق فان العرف لا يعده متأخرا عن الأول وجوابه ظاهر لان الجمل ~~المتعاطفة قد تستوعب الساعات إذا ذكر الاستثناء بعدها ولا يحكم عاقل بانه ~~متصل بالأولى لا حقيقة ولا عرفا وغير المتعاطفة اثنين أو ثلاثة إذا قرن ~~بعدها استثناء مثل المتعاطفة اثنين أو ثلاثة فان اكتفى بهذا الاتصال العرفي ~~فالمتعاطفة وغيرها سيان فيحكم برجوعه إلى الكل إذا كانت الجمل قليلة بحيث ~~يقال في العرف أنه كلام واحد وان لم تكن متعاطفة بخلاف الكثير وان كانت ~~متعاطفة مع أن غير المتعاطفة لا يجوز فيها الرجوع اتفاقا إلا إلى ما يليه ~~فقد ظهر أنه لا يكفي هذا الاتصال العرف بل الذي هو شرط هو السكوت من غير ~~عذرا أو الأخذ في كلام آخر وظاهر فيما نحن فيه انه ترك الكلام الأول وأخذ ~~في الآخر فلا يصح الاستثناء عنه بعد فتدبر وهذا يكفي للناظر المنصف واعترض ~~أيضا بأن الدليل لو تم لدل على عدم جواز تعلقه بالكل مع انه يجوز بقرينة ~~ولك أن تجيب بأنه ربما ينزل الانفصال منزلة العدم لأمور خطابية وينزل الجمل ~~المتعددة بالعطف منزلة جملة واحد فلا يعد أخذه في أخر تركا لها بل اتماما ~~لها في المقام الخطابية لكن يحتاج إلى القرينة لكونة خلاف الظاهر فلا يدل ~~دليلنا على عدم الجواز مطلقا بل إذا لم يكن صارف فقط ألا ترى أنه كثيرا ما ~~ينزل وجود الشيء منزلة العدم في المقامات الخطابية فينزل العالم منزلة ~~الجاهل لعدم العمل بمقتضاه وبالعكس لظهور أمره ms0522 حقيقة أو ادعاء غير ذلك مما ~~بين ف فن المعاني فكذا ههنا فاحفظ فانه من مزال الاقدام ولنا ثالثا لو كان ~~متعلقا بالكل لزم توجه الفعلين PageV02P127 ~~إلى متعلق واحد وهو التنازع ولا شك إن باب غير التنازع أكثر فيحمل عليه إلا ~~بدليل لان الظن تابع للاغلب فتدبر (واستدل) على المختار (اولا لو قال علي ~~عشرة إلا أربعة إلا اثنين لزم ثمانية) فلم يتعلق الاستثناء إلا بما يليه ~~وان تعلق بالكل لزم ستة (ويجاب بأنه في غير محل النزاع لعدم العطف والجملة) ~~ههنا (قيل) في شرح المختصر (و) لم يتعلق بالكل (للتعذر) المانع اياه (وإلا) ~~يتعذر بل يصح (كان الاثنان مثبتا) لكونهما مستثنيين عن الاستثناء المفيد ~~للنفي (منفيا) لكونهما أيضا مستثنيين من العشرة المثبتة وثبوت شيء واحد ~~وانتفاؤه محال (أقول) في رده (وحدة الموضوع من شروط التناقض وليس) إلا ظهر ~~وليست وحدة الموضوع متحققة ههنا لان الاثنين المثبتين من جملة الأربعة ~~المستثناة والمنفيين من جملة الستة الباقية وان قيل نوع الاثنين واحد فوحدة ~~الموضوع متحققة قلت اجتماع المتنافيين في الواحد النوع غير مستحيل كما لا ~~يخفى (فتدبر و) استدل (ثانيا بأن عمله لعدم استقلاله ضروري) فان غير ~~المستقل يقتضي التعلق والارتباط (وما وجب للضرورة بقدر بقدرها) ولا يتعداها ~~(والأخير متعينة) للتعلق لان الكلام فيما لا صارف وبها تندفع الضرورة فلا ~~يتعلق بما عداها (ويجاب بأنه وضعي) أي وضع للتعلق بالجملة (لا ضروري) حتى ~~لا يتجاوز قدرها وفي التحرير إن أريد أنه وضع للتعلق بالأخيرة فتم مطلوبنا ~~وان أريد أنه وضع للتعلق بالكل فهو ممنوع وظاهر وغير موجه لانه منع على ~~المنع ووجه بأنه ممنوع وباطل لانه يستعمل للاخيرة والأصل الحقيقة وفيه أن ~~الخصم لا يسلم الاستعمال من غير صارف عن الأولى ومطلق الاستعمال لا يفيد مع ~~أنه لو تم لغا مقدمات أصل الدليل وربما يقرر بأن المراد بالضرورة عدم ~~الافادة من غير تعلق وان كان التعلق وضعيا فالاستثناء لعدم استقلاله ضروري ~~التعلق والأخيرة تكفي فلا يتعلق بما عداها فحينئذ يندفع لكن ms0523 يرد حينئذ ~~ورودا ظاهر أما أشار إليه بقوله (أقول PageV02P128 ~~وأيضا الكلام في قدرة الضرورة ) فانه لم يجوز أن تكون الضرورة مقتضية ~~للتعلق بالجميع كيف لا وأنه عند الخصم موضوع للاخراج عما قبله متعددا كان ~~أو واحدا $ 335 فإفادته موقوفة على التعلق بالكامل ففيه الضرورة (فافهم) ~~ولا مخلص عنه إلا بأن يقال انه ضرورة التعلق لأنه غير مستقل والأصل في ~~المعمول أن يلي العامل إن كفي الافادة وههنا الأخيرة كافية لدفع ضرورة ~~التعلق فالظاهر تعلقه بالأخيرة فتأمل فيه تأملا صادقا (وما في المنهاج من ~~النقض بالحال والشرط والصفة وغيرها) فان مقدمات الدليل جارية فيها مع أنه ~~للكل اتفاقا (ففيه أنه لا اتفاق إلا في الشرط) في التعليق بالجميع (خاصة ~~كما صرح به الإمام) فخر الدين (الرازي) صاحب المحصول (فلا نقض إلا به) لا ~~بالصفة وغيرها فانها للأخيرة عندنا (وسيأتي وجه الفرق) بين الشرط ~~والاستثناء فيندفع به النقض فانتظر الشافعية (قالوا أولا العطف يجعل ~~المتعدد كالمفرد) فيجعل الجمل كالواحدة فالمتعلق بالواحد هو المتعلق بالكل ~~(أقول انما يتم لو كان عطف الثانية على الأولى بدون الاستثناء) فانه حينئذ ~~صار الكل بالعطف واحدة فلا معنى لتعلق الاستثناء بواحد لا غير (وهو) أي عطف ~~الثانية على الأولى بدون الاستثناء (ممنوع) بل يجوز أن يتعلق أولا بالأخيرة ~~ثم هي مع الاستثناء عطف على الأولى وصارت الكل بمنزلة جملة واحدة فلا يلزم ~~تلعقه بالكل (وأجيب في المشهور بأن ذلك) أي صيرورة المتعددة كالواحد (في) ~~عطف (المفردات حقيقة) نحو جاء زيد وبكر (أو حكما كالجمل التي لها محل من ~~الاعراب أو وقعت صلة) وأما في عطف غير المفردات فلا (للقطع بأن نحو ضرب بنو ~~تميم وبكر شجعان ليس في حكمه) ويظهر من هذا الدليل وجوابه أن الاستثناء من ~~المعطوف المفرد استثناء من المعطوف عليه لانهما كشيء واحد وهذا يناسب ما مر ~~من أن قيود أحد المتعاطفين قيود للآخر للشريك وقد مر الكلام فيه ثم يرد عله ~~أن الصفة والغاية لا يتقيد به إلا المفرد الأخير PageV02P129 ~~مع أنه كالاستثناء ms0524 وسائر القيود فالحق إذا جواب المصنف وهذا تنزلي فافهم ~~(و) قالوا (ثانيا لو قال والله لا أكلت ولا شربت إن شاء الله تعالى تعلق ~~بهما اتفاقا) بيننا وبينكم فلا يحنت بالأكل ولا بالشرب (وأجيب بأنه) أي إن ~~شاء الله تعالى (شرط لا استثناء) فليس مما نحن فيه (فان ألحق به لانه تخصيص ~~مثله) فيكون مثله في الأحكام (كان فياسا في اللغة) وقد نهينا عنه وان قالوا ~~وجدنا محاورات المخصصات الغير المستقلة على نمط واحد فلا قياس قلنا ليس ~~كذلك بل الشرط للحكم التعليق بخلاف الاستثناء فانه تنجيز ولا يلزم اتحاد ما ~~وضع لنوعي الحكم التعليقي التنجيزي في الأحكام ألا ترى أن الشرط قد يفيد ~~انتفاء الجزاء بالكلية والاستثناء ليس كذلك ودعوى الاستقراء في الجنس من ~~غير استقراء هذا النوع من ه لا يصح بل لابد في استقراء الجنس من استقراء كل ~~نوع منه فليس إلا القياس فتدبر فانه واضح (على أن الشرط مقدم تقديرا) لان ~~له صدارة الكلام باتفاق النحاة فيصح تعلقه بالأول لانه مقارنة له تقديرا ~~(بخلاف الاستثناء) فانه مؤخر فلا يتعلق إلا بما يليه فقياس على الشرط قياس ~~مع الفارق قال مطلع الاسرار الالهية تقدم الشرط تقديرا يرشدك ال مذهب أهل ~~الميزان فانه لو كان الشرط بمنزلة الحال والظرف لا يلزم التقدم وتأمل فيه ~~فان للمجادل أن يقول إن كلمة كم وان وقع مفعولا يكون مقدما للصدارة وفيه ما ~~فيه (وقد يقال) في شرح المختصر (الشرط يقدم على ما يرجع إليه) فقط (فلوا ~~كان للأخيرة قدم عليها فقط دون الجميع) وان كان للكل تقدم على الكل فلا ~~يلزم من التقدم على الكل ولا الرجوع إليها (فلا يصلح) ما ذكرتم (فارقا) بين ~~الشرط والاستثناء (أقول) في الجواب (المراد أنه) أي الشرط (لما زال عن ~~مكانه) واستدعى التقدم (لم يتعين الأخيرة بالاتصال) لانه زال هذا اللصوق ~~(فيقدم على الجميع دفعا للترجيح بلا مرجح) فانه لو تقدم على البعض دون بعض ~~وبعد زوال المكان نسبته إلى الكل على PageV02P130 ~~السوية يلزم الترجيح ms0525 من غير مرجح فقطعا فقدم على الكل فتم الفارق (فافهم) ~~ولا يرد عليه أنه لام لا يجوز أن لا يكون للأخيرة فمكانه قبله فقط وإذا كان ~~تعلقه بالأخيرة أصلح فلا رجحان من غير مرجح لانه مع كونه منعا على المنع إذ ~~هو في صدد دفع القياس غير موجه لانه صالح بحسب المعنى للكل والكلام فيما لا ~~صارف والاتصال في اللفظ لما سقط اعتباره فليس تعلقه بالأخيرة أولى لانه ~~نسبته إلى الكل على السوية فلا أصلحية أصلا كما قررنا فتدبر (وأيضا $ 336 ~~أنه) أي لا أكلت ولا شربت إن شاء الله تعالى (في غير محل النزاع لتحقق ~~قرينة الكل وهو الحلف) والكلام فيما لا قرينة فيه وهذا لا يضر المستدل فانه ~~لا يزيد يد على المناقشة في المثال إذ المقصود قياس الاستثناء على الشرط ~~فتدبر (مع أنه نقل عن بعض الأدباء أن الشرط مختص بالجملة التي تليه) فهو ~~والاستثناء سواء (فان تقدم اختص بالأولى وان تأخر فبالثانية) فلا يتم ~~استدلالكم عليهم (و) قالو (ثالثا الغرض ق يتعلق بالكل) أي قد يكون الغرض ~~الاستثناء عن الكل فاما أن يكرر بعد كل جملة واما أن يؤتي بعد واحد أو يؤتي ~~بعد الجميع (والتكرار مستهجن) فبطل الأول وف الثانية ترجيح من غير مرجح بقى ~~الثالث (فيلزم الظهور فيه) أي ظهور الاستثناء المتأخر عن الكل في الكل ~~(لتعينه) أي التأخر عن الكل (طريقا إليه) أي إلى التعلق بالكل وهو المدعي ~~(قلنا لا استهجان) أصلا في التكرار (إلا مع قرين الاتصال) والتعلق بالكل ~~ولا كلام فيه (على أن التعين) أي تعين التأخير طريقا إليه (ممنوع لجواز نصب ~~قرينة الكل) فهذا طريق آخر (أو) لجواز (التصريح بالا كذا في الجميع) فهذا ~~طريق آخر (و) قالوا (رابعا صلح) الاستثناء المذكور عقيب الجمل (للجميع ~~والقصر) على الأخيرة (تحكم قلنا) الاستثناء المذكور (صالح لكل) م الأخيرة ~~والجميع (فالكل تحكم) فما هو جوابكم فهو جوابنا (على أن القرب) من الأخيرة ~~(والتيقن) بكونه لها (مرجح) فلا تحكم (مع PageV02P131 ~~أنه لا يستلزم) ما ms0526 ذكرتم (الظهور) في الكل ومدعاكم هذا بل حديث التحكم ~~والترجيح من غير مرجح يوجب أن يكون للقدر المشترك (كالجمع المنكر) إلا أن ~~يقال هذه الدليل لإبطال رأي التعلق بالأخيرة لا لإثبات مذهبه ولك أن تقول ~~في الجواب أيضا بأنه إن أريد أنه صالح للكل في نفس الأمر والاستعمال الصحيح ~~من غير قرينة فلا نسلم ذلك كيف يسلم ذلك من ادعى الظهور في الأخيرة والوضع ~~لها وان أريد أنه صالح لها عقلا واستعمالا ولو مع قرينة فمسلم لكن لا ~~يفيدكم كما لا يخفي (و) قالوا (خامسا لو قال على خمسة وخمسة إلا ستة ~~فبالكل) أي يتعلق الاستثناء حينئذ بالكل (اتفاقا) والأصل الحقيقة (قلنا انه ~~في غير محل النزاع لوجوه) من أنها ليست جملا وأن التعلق بالكل لصارف وهو ~~تعذر استثناء الستة من الخمسة وأنه لو تم كان الاستثناء فيه عن الكل بما هو ~~الكل لا في كل واحد والكلام فيه لا في الأول كما لا يخفى أتباع الروافض ~~خذلهم الله تعالى (قالوا أولا حسن الاستفهام أيهما المراد) من التعلق ~~بالأخيرة أو الكل (وأنه دليل الاشتراك) لأنه لو كان لأحدهما فقط لتبادر ~~وضاع السؤال (قلنا) ليس هو دليل الاشتراك بل الاستفهام اما (للجهل ~~بالحقيقة) لكونها نظرية مجهولة قبل اقامة البرهان (أو لرفع الاحتمال) فان ~~الظهور في احدهما لا يمنع احتمال خلافه إذ ليس محكما فيه فيحسن الاستفهام ~~لإزالة الاحتمال ليصير محكما فيه وهذا الرافضي كيف عمى عن الحق ولم يدر أن ~~حسن الاستفهام لو كان دليل الاشتراك لصار الألفاظ النظرية الحقيقة أو الخفة ~~الدلالة ومظنونها كلها مشتركة ومن لم يجعل الله له نوار فما له من نور (و) ~~قالوا (ثانيا صح) الاستثناء المذكور عقيب الجمل (للجميع وللأخيرة) فقط ~~(والأصل الحقيقة) فيكون حقيقة فيهما (قلنا) هذا جهل بل (الاصل عدم الاشتراك ~~بل المجاز خير منه) ثم انه إن أراد الصحة للجميع من غير قرينة للأخيرة كذلك ~~فهذا دعوى من كمال بلوغه درجة الغباوة وكيف ساغ له في PageV02P132 ~~مقابلة من يدعى الظهور في أحدهما ms0527 وان أراد الصحة مع قرينة في أحدهما ففيه ~~مجاز قطعا فإثبات الاشتراك منه حماقة فتدبر (أقول) الاستدلال (منقوض بما ~~عدا الأخيرة فانه صحيح) والأصل الحقيقة (ولعله مجاز بالاتفاق) فان قلت إذا ~~كان مجازا بالاتفاق فلا تثبت الاصالة كونه حقيقة في مقابلته قلت هذا يعود ~~على الدليل فانه حقيقة في أحدهما بإجماع من يعتد بإجماعهم فلا تثبت الاصالة ~~الاشتراك في مقابلته فتدبر القاضي وحجة الاسلام وأتباعهما (قالوا الاتصال) ~~بين الجمل بالعطف (يجعلها كالواحدة والانفصال) وانقطاع كل عن صاحبتها حقيقة ~~(يجعلها كالأجانب فيخرج) الاستثناء) من الأولى (تارة) على تقدير كونها ~~كالواحد (ولا يخرج) من الأول تارة (أخرى) على تقدير كونها $ 337 كالأجانب ~~فلها شبهان (والأشكال) والأشياء (يوجب الأشكال) فيتوقف (قلنا) ايجاب ~~الاشكال الاشكال (ممنوع) وإنما يوجب لو كانت متساوية في القوة وليس كذلك ~~(لما تقدم من الدلائل) الدالة على تقوية أحدهما (فائدة * الاستثناء في آية ~~القذف) التي مر تلاوتها (مقصود على ما يليه) هو قوله تعالى وأولئك هم ~~الفاسقون (عند الحنفية فلا يقبل شهادة المحدود في قذف إذا تاب) لعموم قوله ~~تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وعدم خروج النائب عنه بالاستثناء (خلافا ~~للشافعي رحمه الله) كما هو المشهور (ومالك وأحمد كما) هو (في التيسير) فقبل ~~عندهم وإنما خالفوا (ردا له) أي للاستثناء (إليه) أي إلى ما يليه (مع) قوله ~~تعالى و(لا تقبلوا) لهم شهادة أبدا فان قلت كان ينبغي على رأيهم سقوط الجلد ~~عنه بناء على رجوع الاستثناء المعقب للجمل إلى الكل قال (ولولا منع الدليل ~~من تعلقه بقوله) تعالى (فاجلدوهم) ثمانين جلدة (من كونه) أي الجلد (حقا ~~للآدمي) وهو لا يسقط بالتوبة (لتلعق) الاستثناء (به) أيضا ويسقط الجلد ~~(أقول انما يتم) ما ذكر (فلو قالو لم يكن عدم قبول الشهادة من تمام الحد) ~~وهو ممنوع بل الحد عندنا الجلد مع عدم PageV02P133 ~~قبول الشهادة وهو مناسب لشرعه حدا لأن شرعه للزجر وهو أيضا زاجر بل هو أشد ~~من الضرب عند أصحاب المروءة ثم الجريمة صدرت من اللسان فيناسب الزجر عليه ~~فيجعل ms0528 ما صدر عن لسانه مثل ما صدر عن البهيمة وهذا مثل حد السرقة فانها ~~اصدرت عن اليد فيشرع الحد فيها وأمر بالقطع وهذا كله ما أشار إليه الإمام ~~فخر الاسلام قدس سره حيث قال وعلى هذا قلنا في قوله تعالى فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا إن قوله فاجلدوهم جزاء وقوله ولا تقبلوا ~~لهم وان كان تاما لكنه من حيث انه يصلح جزاء وحدا مفتقر إلى الشرط لان ~~الجزاء لا بد له من الشرط فجعل ملحقا بالأول ألا ترى أن جرح الشهادة ايلام ~~كالضرب وألا ترى أنه فوض إلى الأئمة فأما قوله وأولئك هم الفاسقون لا يصلح ~~جزاء لان الجزاء ما يقام ابتداء لولاية الإمام فاما الحكاية عن حال قائمة ~~فلا فاعتبرتماها بصيغتها وكانت ف حق الجزاء في حكم المبتدإ وقال أيضا ~~والشافعي رحمه الله قطع قوله تعالى ولا تقبلوا مع قيام دليل الاتصال ووصل ~~قوله تعالى وأولئك هم الفاسقون بما قبله مع قيام دلل الانفصال وقلنا نحن ~~بصيغة الكلام إن القذف سبب والعجز عن البينة شرط بصيغة التراخي والرد حد ~~مشارك للجلد لأنه عطف بالواو والعجز عطف بثم انتهى وان تأملت في هذا الكلام ~~وجدت ما ذكره المصنف على وجه أتم وأيقنت بسقوط ما قيل أنه لا يصلح للحدية ~~لان اقامة الحد فعل يجب على الإمام كيف والامتناع عن القبول فعل له ومؤلم ~~كما حقق هذا الحبر (فافهم) ويمكن أن يقرر كلام الإمام الشافعي رحمه الله ~~تعالى من الاصل بأن الجلد أيضا يسقط بالتوبة لكن التوبة في حقوق العباد تتم ~~بعفو صاحب الحق وعنده يسقط بعفو المقذوف لكن على هذا ينبغي أن لا يقبل ~~الشهادة إلا بعد العفو وهو خلاف مذهبه فتدبر (وللحنفية أولا ما تقدم) من ~~تعلق الاستثناء بالأخيرة (و) لهم (ثانيا أن ما قبلها) أي ما قبل آية وأولئك ~~هم الفاسقون (فعليه طلبية وهذا) القول PageV02P134 ~~(اسمية اخبارية) فلا تعطف على الأولى وهذا الوجه أشار إليه الإمام فخر ~~الاسلام قدس سره بقوله ووصل قوله تعالى وأولئك ms0529 هم الفاسقون بما قبله مع ~~قيام دليل الانفصال فتدبر ويحمل الواو على الاعتراض كما اختاره بعض شراح ~~أصول الإمام فخر الاسلام قدس سره وان جعل للعطف فيعطف على قوله تعالى ~~ولاذين يرمون فانه مع الخبر المؤول بالقول جملة اخبارية وعلى هذا فلا يتعلق ~~الاستثناء بالجملة الطلبية أيضا وهذا بناء على أن الذين مبتدأ وأما إذا كان ~~معمولا لفعل مضمر وجب القول يكون الواو للاعتراض بتة فافهم فان قلت للم لا ~~يستثنى من الذين قلت فحينئذ يلزم سقوط الجلد أيضا فتأمل (قيل الممتنع انما ~~هو عطف الخبرية على الانشائية فيما لا محل لها من الاعراف وههنا لها) أي ~~للانشائية (محل) من الاعراب لأنها خبر عن المبتدأ فلا يمتنع عطف هذه ~~الاسمية عليها وهذا انما يرد لو جعل الذين مبتدأ وأما إذا جعل مفعولا لفعل ~~مضمر والطلب تفسيرا فليس له محل من الاعراب فيمتنع العطف (أقول) لا كلام ~~لنا في الامتناع إنما $ 338 (الكلام في الترجيح إذا تردد) في العطف على ~~الانشائية والخبرية (ولا شك أن المماثلة أبلغ) فالأولى عطف الجملة على ~~مماثلها من عطفها على غير مماثلها فما ذكر يكفي للترجيح (و) لهم (ثالثا) ~~الجملة (الأولى خوطب بها الحكام) بدليل جمع المخاطب وكون اقامة الحد مما ~~يقوم به الإمام (وهذه) الآية (خطاب للنبي عليه) وآله وأصحابه الصلاة ~~و(السلام بدليل الكاف) وإفراده وإذا اختلف الخطاب فلا تعطف عليها فلا يرجع ~~الاستثناء اليهما وهذا الوجه مما أشار إليه الإمام فخر الاسلام بقوله ألا ~~ترى أنه فوض إلى الأئمة فان التفويض كما يصلح قرينة على كونه من تمام الحد ~~كذلك يصلح مرجحا لامتناع العطف وما في التلويح أنه لا امتناع في خطاب ~~الجماعة بالكاف المفرد إذا كان حرفا للخطاب كما في قوله تعالى ثم قست ~~قلوبكم من بعد ذلك وقوله تعالى فقنا اضربوه ببعضها كذلك يحيى PageV02P135 ~~الله الموتى وغير ذلك ساقط فان الكلام في الاستعمال الحقيقي ولا شك أن ~~الكاف موضوع لإفراد المخاطب بإطباق أهل النحو كيف ولولاه لم يكن للتثنية ~~والجمع فائدة وفيما ms0530 استشهد به يجوز أن يكون قوله من بعد ذلك خطابا لغير بني ~~اسرائيل على طريقة الالتفات اشعارا بأنهم غير قابلين للخطاب وينبغي أن ~~يخاطب غيرهم بإعلام حالهم وقوله كذلك يحيى الله الموتى غير داخل تحت المقول ~~والمعنى فقلنا اضربوه ببعض منها فضربوا فحيى كذلك يحيى الله الموتى يا من ~~صح للاعتبار والتذكر وعلى هذا فقس وبعد التنزل لا يضر استعماله في الجمع ~~مجازا كما يستعمل ضمير المتكلم مع الغير في الواحد وههنا لو عطف الاسمية ~~على الطلبية يلزم اختلاف المخاطبين لو أبقى الكاف على الحقيقة والحمل على ~~المجاز خلاف الأصل فلا يعطف عليه ولو تنزل عن هذا أيضا فلا شك في صلوحه ~~مرجحا فتدبر (أقول لو منع ذلك) أي اختلاف الخطاب (العطف على جزء الجملة) ~~وهو قوله تعالى لا تقبلوا الجزء للاسمية وقع خبرا فيها (لمنعه على كلها) ~~لكون المخاطب فيها أيضا جمعا (وبالتالي باطل اتفاقا) فانه لا بد من العطف ~~على واحد منهما وفيه نوع خفاء لان احتمال جعل الواو للاعتراض قائم على ما ~~جوز بعض النحاة ثم إن الجملة الطلبية لا يصلح وقوعها خبرا إلا بتأويل القول ~~على ما هو المشهور فالتقدير ولاذين يرمون المحصنات إلى الآخر مقول فيهم ~~فاجلدوا ولا تقبلوا وحينئذ يجوز أن يكون في الجملة الكبرى الخطاب له عليه ~~وآله وأصحابه الصلاة والسلام وفي متعلق الخبر الخطاب للأئمة والمعنى والله ~~أعلم يا أيها النبي الذين يرمون المحصنات قيل فيهم كذا وكذا وحينئذ لا مانع ~~من عطف الجملة الاسمية على الكبرى لاتحاد الخطاب وأيضا لا تقبلوا في محل ~~الخبر فلو عطف عليه كان خبرا فيلزم تعدد الخطاب في جملة واحدة بخلاف الجملة ~~الكبرى فانها لا محل لها من الاعراب فلا يلزم من العطف عليها إلا الاختلاف ~~في جملتين وهذا ليس بتلك المثابة فاحفظه PageV02P136 ~~ولا تغلط (إلا أن يقال حينئذ) العطف (عطف الحاصل) من الجملة الاخيرة (على ~~الحاصل من الكبرى من غير لحافظ الخطاب (على ما جوز صاحب المفتاح في مثل زيد ~~يعاقب بالقيد والإرهاق وبشر عمرا ms0531 بالعفو والإطلاق) أنه من عطف الحاصل على ~~الحاصل من غير لحافظ الخبرية والإنشائية وإنما لم يجوز العطف على لا تقبلوا ~~من قبيل عطف الحاصل على الحاصل لأنه انما يكون في الجمل المنقطعة التعلق ~~ولا تقبلوا متعلقة بالخبرية (فتأمل و) لهم (رابعا أنه) أي استثناء التائبين ~~(منقطع فلا يكون متصلا مخرجا لهم) عن الفاسقين ولا عن المحكوم عليه بعدم ~~قبول الشهادة وهذا الوجه مما اختاره صاحب الهداية رحمه الله تعالى (وذلك ~~لان في) الجملة (الأخيرة ذاتا) هي المشار اليهم بأولئك (وصفة) هي الفاسقون ~~فلو كان استثناء التائبين متصلا فاما عن الذات المشار إليها بأولئك وهم ~~الرامون أو عن صفة الفسق (واستثناء الذات من الصفة لا يجوز) لان الذات غير ~~دالة فيها فبطل الثاني (ولو كان) الاستثناء (من الذات أفاد عدم ثبوت الحكم ~~للمستثنى) وصار الحاصل وأولئك هم الفاسقون الخارجون عن طاعة الله تعالى إلا ~~الرامين الذين تابوا فانهم ليسوا فاسقين بل مطيعين (وهو خلاف الواقع إذ ~~التفسيق يعم الكل) من النائب وغيره ولو لم يكونوا فساقا فمن أي شيء تابوا ~~(لكن التائبين يصيرون بعد التوبة صالحين والباقون هم الخالدون فيه) لا أن ~~النائبين $ 339 غير متصفين به أصلا (وبالجملة الاتصال من أولئك أو من عموم ~~الاحوال لا يستقيم إلا بتكلف غير مرضي) عند الحذاق (لفظا) كما إذا قيل ~~الاستثناء من الاحوال والمعنى أولئك هم الفاسقون في كل وقت إلا وقت التوبة ~~عنه ويأباه لفظ المستثنى إلا بتقدير مستغني عنه (أو بمعنى) كما إذا استثنى ~~عن أولئك يجعل فسقهم كلا فسق (فتأمل * الثاني) من المخصصات المتصلة (الشرط ~~قال) الإمام حجة الاسلام أبو حامد (الغزالي) الشرط (ما لا يوجد المشروط ~~دونه ولا يلزم أن يوجد) المشروط PageV02P137 ~~(عنده وأورد أولا أنه دوري) لان المشروط لا يعلم إلا بعد العلم بالشرط ~~(ويجاب) عنه (بأن المراد بالشروط الشيء) والحاصل مالا يوجد الشيء بدونه ولا ~~يلزم أن يوجد الشيء عنده وهو الظاهر وإلا لضاع قوله ولا يلزم الخ لان ذلك ~~لإخراج السبب ولو كان المشروط على معناه ms0532 لم يدخل من أول الأمر حتى يخرج ~~فانه ليس مما لا يوجد المشروط دون بل لا يوجد المسبب دونه (قيل) إذا كان ~~المراد به الشيء (فيصدق على العلة المادية والغائية) فانهما مما لا يوجد ~~الشيء دونهما ولا يلزم أن يوجد عندهما (أقول إلا إن يقال المراد خارج) عن ~~الشيء (كذلك) أي لا يوجد لاشيء دونه الخ (بناء على ما عرف) واشتهر (أن ~~الشرط من العلل الخارجية) فهذه الشهرة قرينة الإرادة (وأما الغائية فانا ~~نلتزم كونها شرطا في هذا الاصلاح) المذكور ههنا (كما قيل أو) لا يلتزم بل ~~يقال ( كما أقول هي علة لفاعليه الفاعلية الفاعل فليست موقوفا عليها) ~~المعلول (ذاتا بالذات) من غير واسطة فالمعنى الشرط لا يوجد الشيء دونه أي ~~يتأخر الشيء عنه بالذات بخلاف العلة الغائية (فتأمل) وقد يقال يخرج على هذا ~~جميع أفراد الشرط فانها أيضا علة لفاعلية الفاعل وكونه تاما في الجاعلية ~~فتدبر فان فيه تأملا فان الغائية ليست مما يتوقف عليه وجود المعلول إلا ~~بالعرض لبطلان العبث والشرط مما يتوقف عليه وجود المعلول نفسه والفاعل ليس ~~فاعلا تاما دونه فتدبر (و) أورد (ثانيا أنه منقوض بجزء السبب) فانه لا يوجد ~~المسبب دون ولا يلزم أن يوجد عنده وأعلم أنه لا يتوجه إلى التعريف فانه لا ~~يصدق عليه لا يوجد المشروط دون وان صدق لا يوجد المسبب دون وإذ قد أريد ~~بالمشروط الشيء لدفع الدور توجه إليه هذا الإيراد فهذا في الحقيقة ايراد ~~على جواب الدور (ويجاب بأن جزء السبب دونه إذا وجد بسبب آخر) غير الذي هذا ~~الجزء جزؤه فلا يصدق عليه الحد (قيل هذا) الجواب (في غاية السقوط لأن ~~المراد) في النقض (جزء السبب المتحد) أي الواحد PageV02P138 ~~للمسبب (على ما صرح به الآمدي) ويصدق عليه انه لا يوجد المسبب دون (وأجيب ~~المراد عدم الوجود بدونه لنوعه) أي لنوع الارتباط الذي بينه وبين الشيء ~~والحاصل الشرط الآمر المتعلق بالشيء لا يوجد بدونه لنوع هذا التعلق ولا ~~يلزم لنوعه أن يوجد عنده (حتى يتناول الشرط الشبيه ms0533 بالسبب) وهو الشرط الذي ~~يستتبع المشروط وهذا إذا كان آخر ما يتوقف عليه فانه يلزمه وجود المشروط ~~لكن لا لنوع تعلقه بالمشروط وإلا لكانت سائر الشروط مستلزمة فلو لم يرد ~~لنوعه لخرج هذا الشرط ثم من الاسباب ماله شرطية كما يقال الوقت شرط لصحة ~~الجمعة والعيدين والأداء مطلقا وبهذه العناية يندفع النقض به فان للوقت ~~علاقتين علاقة الاقتضاء وبهذه العلاقة سبب وعلاقة الشرطية ويصدق عليه أنه ~~متعلق بالجمعة التي لا توجد بدون بنوع هذه العلاقة ويمكن أن يتخلف وجودها ~~عنه فاندفع النقض بهذه الشروط التي هي الاسباب ثم هذا بحسب الجليل من النظر ~~والنظر الدقيق فيها إن ما هو سبب لشيء لا يكون شرطا أصلا إذ الشرط لا ~~اقتضاء فيه أصلا ولا يتوقف وجوده على وجود السبب إلا من جهة خصوص المادة ~~وأما الوقت فليس سببا لوجود صلاة الجمعة وأدائها وإنما هو سبب لوجود بها ~~وافتراضها والشرطية انما هي بالنسبة إلى الاداء والوجود ولا استحالة في كون ~~شيء سببا لشيء وشرطا لآخر فافهم إذا تقرر أن المراد هذا شرع في تقرير ~~الجواب وقال (وعدم وجود المسبب بدون جزء السبب المتحد إنما هو بالنظر إلى ~~خصوص المادة) وهو كونه متحدا (لا) بالنظر إلى تعلق السبب (مطلقا) $ 340 ~~وإلا يلزم إن لا يوجد بدون شيء من الأسباب ولو متعددا (لكن يلزم حينئذ أن ~~لا يكون للقيد الثاني) وهو قوله ولا يلزم أن يوجد عنده (فائدة فان السبب ~~يخرج حينئذ بالقيد الأول) وكان هذا الإخراج السبب فان قلت لا انحصار ~~لفائدته في إخراجه بل يجوز أن يكون الفائدة إخراج العلة فانه لا يوجد ~~المعلول دونه قلت سيجئ أن العلل تتعدد كالسبب فليس عدم الوجود PageV02P139 ~~دونها لنوع العلية فخرجت بالأول فتدبر فيه (إلا أن يقال ذلك لإخراج القدر ~~المشترك بين مجموع الأسباب) فانه لا يوجد المسبب دون القدر المشترك لنوعه ~~لكن فيه مناقشة فانه انما لا يوجد دون القدر المشترك لانحصاره بين الأسباب ~~لا لنوع تعلقه بالمسبب فانه ليس غير السببية (أقول بقى أن ms0534 الشرط قد يكون ~~شرطنا) لشيء (مع سبب) له (دون) سبب (آخر كما أن القبض شرطا للملك في الهبة ~~دون البيع) فانه يفيد الملك بنفس العقد دون الهبة (فلو قطع النظر عن خصوص ~~السبب) ويؤخذ أنه شرط للملك مثلا (خرج ذلك عن الحد) لانه يوجد المشروط دونه ~~بل لا يصدق الحد على شرط أصلا فان نوع الشرطية لم يأب عن وجود المشروط دونه ~~إلا أن يقال) ليس المحدود الشرط العام بل (المحدود شرط الشيء مطلقا) أي من ~~كل وجه مع كل سبب (وهذا) المذكور (شرط من وجه) دون وجه (فتدبر) والحق في ~~الجواب أن كون القبض شرط الملك ممنوع وانما هو شرط لحصة الملك الحاصلة من ~~الهبة ولا يلزم من اشتراط الخاص بشيء اشتراط المطلق به بل هو شرط ايجاب ~~الهبة الملك وقبله لم يوجد السبب تاما كما يفصح عنه عبارات الفقهاء فتدبر ~~(فان قلت ما وجه قولهم الشرط لا يتعدد) بدلا بأن يكون لمشروط واحد شروط ~~متعددة يوجد هذا المشروط تارة مع هذا الشرط وتارة مع آخر (والسبب يتعدد) ~~على هذا النمط فان الملك يحدث بأسباب شتى ولم يرد أن الشرط لا يتعدد أصلا ~~حتى يرد عليه أن تعدد الشرط بديهي ولم يقل أحد إن الشرط لا يتعدد (قلت ~~المعتبر في مفهوم الشرط اصطلاحا عدم الوجود بدونه) فلا يمكن التعدد المذكور ~~والاوحد المشروط بدون كل (فعند التعدد) بحسب الظاهر (الشرط القدر المشترك) ~~بين الشرط المتعددة (و) المعتبر (في مفهوم السبب استتباع الوجود وكل واحد ~~معين من الاسباب) المتعددة بدلا (كذلك) أي مستتبع لوجود المعلول كالجناية ~~على الصوم والظهار مفضيان إلى وجوب الكفارة (والسرفيه) أي في اعتبار القدر ~~المشترك في الشروط دون الاسباب ما PageV02P140 ~~تقرر) في العلوم العقلية (أن فاعل الواحد بالعدد لا بد أن يكون واحد ~~بالعدد) إذ لولاه لجاز فاعليه الواحد بالشخص للواحد بالعموم (إذ العقل ~~ينقبض عن أن يكون تحصيل الفاعل دون تحصيل معلوله) والأسباب بمنزل الفواعل ~~فلا يجوز أن تكون قدرا مشركا وإلا لكان الواحد بالعموم الاضعف ms0535 سببا وفاعلا ~~للواحد بالعدد الأقوى (بخلاف الشرط) فانه لا انقباض عن كون الاقوى تحصيلا ~~متوقفا على الاضعف فيه لعدم كونه متحصلا بخلاف الفاعل هذا ويرد عليه أن ~~امتناع كون تحصيل الفاعل أضعف انما هو في الفاعل الحقيقي المؤثر دون المؤثر ~~الجعلي فلا يتم هذا السر والأولى الاكتفاء بما سبق أقول خلاصة ذلك) هي ~~أالواحد بالعموم لا يكون فاعلا للمتشخص (منقوض باقتضاء الماهية فردا معينا ~~كالواجب) عند المتكلمين الذاهبين إلى زيادة التشخص فانه منعين بنفسه ومعلول ~~للماهية الواجبة (والعقل) على رأي الفلاسفة الذاهبين إلى انحصار نوعه في ~~شخصه لاقتضائه التشخص بنفسه (فتأمل) بل نقول اقتضاء الماهية التشخص غير ~~معقول لان نسبتها الى الأشخاص على السواء والمقتضى لا يكون متساوى النسبة ~~إلى المعلول وغيره وأيضا جاعل الوجود والتشخص واحد بل التشخص نحو الوجود ~~على التحقيق فالو اقتضى الماهية التشخص لاقتضت الوجود فيوجد قبل الوجود ~~وبهذا أبطل الفلاسفة زيادة الوجود التعين عليه سبحانه ونسبه عله الماهية ~~للعقل التعين لا يقبلها النقاد من الهرة والله أعلم بحقيقة الحال (وقيل) في ~~المنهاج (الشرط ما يتوقف عليه تأثير المؤثر) عقليا كان أو جعليا فلا يرد أن ~~العلل الشرعية لا تأثير لها حتى يتوقف على الشروط (ويفهم منه لا يتوقف ذات ~~المؤثر$ 341 عليه فيخرج جزء السبب) فلا يرد النقض به وفي المنهاج قيد زائد ~~لم ينقله وهو لا وجود وحينئذ لا حاجة إلى هذا الفهم فان جزء السبب يتوقف ~~عليه وجوده عليه وجوده فخرج به إلا أن في الجزء المحمول محل تأمل (قيل) في ~~شرح الشرح (لكنه يشكل بنفس السبب) فانه يصدق PageV02P141 ~~عليه انه يتوقف عليه تأثير المؤثر (ضرورة توقف تأثير الشيء على تحقيق ذاته) ~~وما في بعض روح المنهاج انه يخرج بالقيد الاخير فان وجود السبب يتوقف على ~~ذاته لكونه صفة زائدة فيخرج بقوله لا وجود ففساده غنى عن البيان فان الوجود ~~وان كان زائدا لا يتوقف على الذات الموجودة فتدبر (ويدفع بان المتبادر) من ~~الحد (كونه) أي ما يتوقف عليه التأثير (مغير المؤثر) فيخرج ms0536 السبب (ثم أورد ~~على عكسه الحياة في العالم القديم فانها شرط) لوجود العلم له تعالى واتصافه ~~به (ولا تأثير) للمؤثر فيه (إذ المحوج إلى المؤثر الحدوث) عند جمهور ~~المتكلمين وعلمه تعالى قديم وهذا لا يرد على من جعل العلة للحاجة الامكان ~~كما عليه المحققون من المتكلمين ومنهم المعرف بهذا التعريف (قيل لو تم هذا) ~~أي المحوج الحدوث (لكانت صفات الواجب) تعالى مجده (وهي زائدة قديمة) ~~لامتناع قيام الحوادث (مستغنية عن المؤثر مطلقا حتى عن الذات) الموصوفة بها ~~إذ لا حدوث فلا حاجة (فيلزم إما كونها واجب الوجود) إن كان الوجود ضروريا ~~لها بالنظر إلى ذواتها (فيتعدد الواجب بالذات) العياذ بالله (أو كونها ~~ممكنة مستغنية عن المؤثر)إن كان ممكن الوجود (وحينئذ يلزم انسداد باب اثبات ~~الله تعالى) أي العلم به فان مداره على حاجة الممكن إلى المؤثر وقد جوزتم ~~وجوده بلا مؤثر (أقول وجوب وجود موجودات) متعددة (مستقلة وإنما المحال ذلك) ~~ظاهر هذا الكلام يقتضي جواز واجبين غير مستقلي الذات ولا يجترئ على التفوه ~~به مسلم بل عاقل فضلا عن تجويزه ثم إن الصفات قديمة البتة وإذ علة الحاجة ~~الحدوث عندهم فلا حاجة فإما ممكنات فيلزم وجود متساوي النسبة إليه والى ~~العدم من غير مرجح بقى كونها واجبة والوجوب ينافى الحاجة في الوجود فتكون ~~مستغنية عن الذات فتكون مستقلة فيلزم ما سلم استحالته ويلزم خلاف المفروض ~~أيضا من بطلان كونها صفات ويمكن أن يقرر كلام المصنف بان الصفات وجودها ليس ~~وجودها في أنفسها بل لموصفاتها وهي PageV02P142 ~~واجبة بالقياس إلى الذات وكل ما هو واجب بشيء فهو واجب به لا بالذات فلا ~~وجوب بالذات ولا استغناء والمحال هو الثاني وهو ملزوم الاستقلال وعبر بوجوب ~~موجودات مستقلة عن الواجب بالذات تعبيرا عن الشيء يلازمه فهذا اما معارضة ~~أو نقض اجمالي ولا ينقطع بهما مادة الشبهة ولذا أردف بالثاني المستمل على ~~الحل هذا غاية التوجيه لكلامه (و) أقول (ثانيا) انها ممكنة مستغنية عن ~~المؤثر لكنها محتاجة إلى المقتضى و(إنما يلزم الانسداد) لباب العلم بالصانع ms0537 ~~بالآيات (ولو كانت مستغنية عن المقتضى) مطلقا (والمؤثر عندهم أخص منه) فان ~~المفيد للوجود يقال له المقتضى فان كان مفيدا بالإرادة والاختيار يسمى ~~مؤثرا فالصفات ممكنة محتاجة في وجوداتها إلى الذات الموصوفة بها لكن الذات ~~جاعله اياها بالإيجاب لا بالاختيار والإلزام التسلسل وكيف يجوز أن الاختيار ~~صدر بالاختيار أو العلم صدر به بعد العلم وإذا كانت مجعولة بالإيجاب لم ~~يحتج إلى المؤثر ثم هذا موقوف على ما حقق الإمام فخر الدين الرازي رحمه ~~الله في بعض كتبه الكلامية إن المراد بقولهم المحوج هو الحدوث لا الامكان ~~أن المحوج إلى الجاعل الخالق بالاختيار هو الحدوث لا لامكان (فافهم) وحينئذ ~~سقط قول النصير الطوسي انهم بين أن يجعلوها واجبة وبين أن يجعلوها محدثة ~~لأن لهم أن يجعلوها ممكنة مخلوقة بالإيجاب لا بالاختيار فلا محذور وتحقيق ~~أمثال هذه المباحث في العلوم العقلية (ثم هو) أي الشرط المذكور (عقلي) يحكم ~~بشرطيته العقل (كالجوهر للعرض) فان العرض لا يوجد بدون الجوهر (وشرعي) يحكم ~~بشرطيته الشرع (كالطهراة للصلاة) فانه لا توجد دون (وأما) الشرط (لغة فهو ~~العلامة ومنه أشراط الساعة) أي علاماتها فيه اشارة إلى أن الشرط اللغوي لا ~~يصلح $ 342 قسما منه كما زعم ابن الحاجب وإلى أن الشرط اللغوي العلامة لا ~~مدخول إن وأخواتها كما زعمه أيضا (وأما تسمية النحاة مدخول إن) وأخواتها ~~(شرطا فلصير ورته علامة على PageV02P143 ~~الجزاء) هذا وجه التسمية (إذ كثيرا ما يستعمل) إن (فيما لا يتوقف المسبب ~~بعده على غيره) فهو علة موجبة (فيستلزم وجوده لوجوده) أي وجود مدخول إن ~~وجود المسبب فهو علامة على الجزاء (لا نفيه لنفيه) أي لا يستلزم نفي مدخول ~~إن نفي المسبب لاحتمال أن يوجد من سبب آخر بأن يكون المسبب أعم منه ويكون ~~لازما له ولسبب آخر ولا يلزم توارد السببين على أثر واحد بالشخص لأنه ~~لعمومه لا يكون واحدا شخصيا نعم إذا كان مساويا له يلزم من نفيه نفيه ~~(ولهذا ينتج في الاستثنائي) أي المتصل (وضع المقدم) منه (لوضع التالي) منه ~~(لا نفيه ms0538 لنفيه) أي لا ينتج نفي المقدم لنفي التالي (وهو) أي الشرط (قد ~~يتحد وقد يتعدد جمعا) بأن يكون الشرط المجموع من حيث المجموع (أو) يتعدد ~~(بدلا) بأن يكون الشرط واحد إلا بعينه من أمور متعددة (فهذه ثلاثة) من ~~الأقسام (وكذلك الجزاء) قد يتحد وقد يتعدد جمعا وقد يتعدد بدلا (فالمجموع ~~تسعة) حاصله من ضرب الثلاثة في الثلاثة (فرع * قال إن دلتما فأنتما طالقان) ~~مخاطبان لاثنين من زوجاته (فدخلت احداهما) دون الاخرى قيل تطلق هي لان ~~الشرط متحد) وهو دخول واحدة واحدة (والجزاء كذلك) هو طلاق كل وقد وجد شرط ~~طلاق الداخلة فتطلق ثم أشار إلى العلة بقوله (وطلاق كل بدخولها يعرف ~~بالعرف) وهذا أوفق بمذهبنا من أن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد ~~على الآحاد (وقيل لا تطلق واحدة منهما لان الشرط دخولهما جميعا) ولم يوجد ~~فلا يترتب الجزاء (وقيل) ليس هذا ولا ذاك (بل تطلقان) معا (لان الشرط) ~~لطلاق كل (دخولهما بدلا) وقد وجد فيترتب الجزاء على هذا الشرط متعدد بدلا ~~والجزاء معا (قيل) في حواشي مرزاجان على شرح المختصر (فيه تحكم لعدم ~~الاختلاف في اللفظ بين الشرط والجزاء) فالحكم بالبدلية في الشرط دون الجزاء ~~تحكم بحت (أقول المقصود من اليمين المنع) من الدخول (ولا شك أن أخذ الشرط ~~بدلا أبلغ فيه فهو المرجح) لأخذ الشرط بدلا دون الجزاء (فتدبر) PageV02P144 ~~وفيه أن المرجح انما يعمل إذا كان الاحتمالان على السوية وههنا تعليق طلاق ~~كل بالدخول متعارف في مثل هذا التركيب فتدبر (مسئلة * الشرط كالاستثناء) في ~~الأحكام (إلا في تعقبه الجمل فانه ليس كالاستثناء بل (للجميع لانه مقدم ~~تقديرا) فيقدم على الكل (إذ حقه الصدارة) للكلام (كالاستفهام والتمني) وقد ~~تقدم ثم ظاهر هذا الكلام يوهم أن الشرط أيضا يوجب حكما مخالفا فيما أخرجه ~~كالاستثناء ولعله مخصوص م المماثلة في الأحكام الاستثنائية) ثم القول ~~بتأخير الشرط لما كان منافيا لقول نحاة البصرة أراد أن يبطله فقال (أما قول ~~البصريين في مثل أكرمك إن دخلت ما تقدم خبر) أي جملة خبرية مستقلة ms0539 وليس ~~جزاء ولو قال ما تقدم جملة لكان أشمل (والجزاء محذوف) لدلالته عليه (ولذا ~~لم يجزم) مع كونه فعلا مضارعا وهو ينجزم شرطا وجزاء (ففيه أنه لا يدل هذا ~~الكلام (إلا على إكرام مقيد) معلق بالدخول فليس ما تقدم اخبار بالإكرام ~~مطلقا (ولذلك لم يكذب على تقدير عدم الإكرام لعدم الدخول) ولو كان حكما ~~مطلقا لكذب (والتقييد) أي تقييد الإكرام وتعليقه بالدخول (مرتين لا يفهم ~~بالضرورة الوجدانية) فليس ما تقدم اخبارا بإكرام مقيد مفسر للجزاء المقدر ~~كالجملة الواقعة بعد المفعول المضمر على شريطة التفسير نحو زيد ضربته (هذا) ~~وأما قولهم لا ينجزم ما تقدم إذا كان مضارعا فقلنا لعلة لأجل أن التقدم ~~يبطل عمل كلمة المجازاة فتدبر (قيل) في حواشي مرزاجان على شرح المختصر ~~(نظيره ما قالوا) أي البصريون (إن في زيد قام ضميرا هو الفاعل) وما تقدم ~~مبتدأ (والوجدان يكذبه فان المفهوم) منه (في التقديم والتأخير) أي تقديم ~~الظاهر وتأخيره (واحد) وهو نسبة القيام إلى زيد (ولهذا لم يفرق العربي القح ~~الذي لم يسمع قواعد النحو بينهما) أي بين التقديم ولا تأخير (في المعنى ~~فالحق مع علماء الكوفة حيث جوزوا تقديم الفاعل) على ما نقل صاحب المحاكمات ~~وسمعت على مطلع الأسرار الالهية PageV02P145 ~~$ 343 أبى قدس سره مرارا أن هذا النقل غير مطابق لكتب النحو إذ علماء ~~الكوفة والبصرة كلهم متفقون على أن الفاعل لا يتقدم أصلا في صورة تقديم ~~الاسم الظاهر المقدم مبتدأ اتفاقا ولذا اتفقوا على مطابقة الفعل اياه في ~~التقديم افرادا وتثنية وجمعا لكونه حاملا للضمي لا في صورة التأخير بل ~~أوجبوا فيه أفراد الفعل أبدا فتدبر (أقول اتفق علماء البلاغة على الفرق) في ~~صورتي التقديم والتأخير (بحسب المعاني الثانوية) وهي الكيفيات والمزايا ~~الزائدة على أصل المراد المفهومة من الكلام ككونه ردا للانكار وغيره وههنا ~~يفهم منه في التقديم حكما مؤكدا لا في التأخير (فالتكذيب) أي تكذيب الوجدان ~~الفرق (لعله لعدم السليقة) لفهم دقائق الكلام (وأما عدم فرق العربي القح ~~فان كان عاميا) غير بليغ (فلا يعبأ ms0540 به) إن سلم عدم فرقه (كيف وهو لا يفرق ~~بين ما أنا قلت وما قلت أنا) مع أن الأول يدل على نفي القول عن المتكلم مع ~~ثبوته لأحد غيره بخلاف الثاني فانه يدل على النفي عنه مع السكوت عن غيره ~~(إلى غير ذلك) من الكلام فكما لا يعبأ بعدم الفرق بين هذين الكلامين فكذا ~~لا يعبأ بعدم الفرق فقيما نحن فيه (وإن كان) العربي القح (بليغا فلا نسلم ~~أنه لا يفرق) بل يفهم في التقديم النسبة مرتين بخلاف التأخير (كيف) لا يفرق ~~(وبحسب حقيقته منتظر التعلق بشيء لم يذكر بعد) لكونه مشتملا على النسبة ~~التامة المحتاجة على فاعل ميعن (فان ذكر) الشيء (بعده فذاك) هو المنسوب ~~إليه (وإلا) يذكر (فيعتبر تعلقه بما تقدم) سوى الربط الذي يقتضي المقدم أن ~~يرتبط ما ذكر بعده به (فيلاحظ الربط ثانيا وهو معنى الضمير المنوى) وربما ~~يناقش فيه بأن كون حقيقة الفعل منتظرة التعلق إلى ما لم يذكر ممنوع وإلى ~~الغير مسلم لكلن لا يلزم منه التعلق والربط ثانيا حتى يستفاد معنى هو ~~المنوى لكن الأمر سهل عند من خدم العلوم الأدبية فتثبت (ومن هنا) أي من أجل ~~الفرق الذي بين التقدم والتأخر (صح قام الزيدان) PageV02P146 ~~لكونه مسندا إلى المؤخر فرد الفعل (دون الزيدان قام) لإسناده إلى الضمير ~~العائد إلى المقدم فيفوت التطابق (فالحق ههنا) أي في نحو زيد قام (مع علماء ~~البصرة) من كون الفعل مسند إلى الضمير وانفهام الربط مرتين (هذا) فاحفظه ~~فانه حقيق بالحفظ الثالث) من المخصصات المتصلة (الغاية ولفظها إلى وحتى) ~~وقد مرا في حروف المعاني (نحو أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا وهي كالشرط ~~اتحاد وتعددا) فقد تكون واحد أو متعدد اجتماعا أو بدلا (و) هي (كالاستثناء ~~في العود إلى الجميع أو إلى الأخيرة) إذا عقبت بعد جمل متعاطفة (والمذاهب) ~~ههنا هي (المذاهب) المذكورة ثمة (والمختار) ههنا (المختار) ثمة فالمختار ~~عندنا الانصراف إلى الأخيرة وعند الشافعية إلى الكل وحجة الاسلام قدس سره ~~والقاضي يتوقفان والرافضي مشترك فيهما وأبو الحسين ms0541 إن ظهر الاضراب فللأخيرة ~~والا فللكل (في التحرير لا يخفي عدم صدق تعريف التخصيص على إخراج الشرط ولا ~~غاية لعدم إخراج شيء منهما بعض المسمى) من أفراد العام (فان مفادهما عدم ~~ثبوت الحكم على بعض التقارير) وهي تقدير فقدان الشرط وما بعد الغاية لا عدم ~~ثبوت الحكم لبعض الأفراد حتى يكون تخصيصا ثم انه لو قال مفادهما ثبوت الحكم ~~على بعض التقادير وهو تقدير وجود الشرط وقبل الغاية لكان متأتيا على مذهبنا ~~أيضا لكن لما كان دعوى الشافعية أنهما مخصصان تنزل إلى رأيهم وقال مفادهما ~~عدم ثبوت الحكم على بعض التقارير (أقول) في جوابه (قد يخرج) الشرط أو ~~الغاية (بعض المسمى) عن الحكم (دائما) لا على بعض التقادير فصار العام ~~مخصوصا بهما (نحو أكرم العرب إن كان هاشميا) فأخرج الشرط غير الهاشمي ~~(وأكرم المسلمين إلى القرن الثالث) فأخرج مسلمى هذا الزمان (وفيه ما فيه) ~~لان هذا التخصيص اتفاقي والكلام كان في الوضعي المطرد واليه أشار في ~~التحرير أيضا فانه قال في أثناء هذا البحث وان كان قد يتفق معه تخصيص آخر ~~وقد لا وقد يتضادان أي قد يتفق مع قصر PageV02P147 ~~التقديرات تخصيص آخر هو قصر الأفراد وقد لا يتفق وقد يتضادان فان قلت القوم ~~العادون # $ 344 إياهما من المخصصات لم يردوا التخصيص بهما دائما بل في بعض الاحيان ~~قلت ظاهر كلامهم دعوى وضعهما للتخصيص كالاستثناء ولو مرادهم التخصيص ولو ~~اتفاقا لم ينحصر في هذه الخمسة بل قد يوجد في غيرها من المتصلات الغير ~~المستقلة نحو كلمة بل ولا العاطفة والظرف فتدبر * (الرابع) من المخصصات ~~المتصلة (الصفة نحو أكرم الرجاء العلماء) فيخرج الجهال (قيل تخصيصها ليس ~~لفظيا) فعلى هذا لا يكون من المتصلة بل من المستقلة (وقد مر عليه) في مسئلة ~~العام المخصوص حقيقة أم مجاز (و) الوصف (في تعقبه المتعددة) المعطوفة بعضها ~~على بعض (كتميم وقريش الطوال كالاستثناء) في تعقبه الجمل المتعاطفة مذهبا ~~ومختارا * (واعلم أن التخصيص بالشرط والغاية والصفة انما هو عند القائمين ~~بالمفهوم المخالف) فيلزم عدم ثبوت الحكم ms0542 للبعض (وأما النافون) للمفهوم (فلا ~~يقولون) بتخصيصها (كذا في التحرير أقول) ليس كذلك بل (الظاهر أن التخصيص ~~بمعنى القصر اتفاق) بيننا وبين القائلين بالمفهوم (وإنما الاختلاف في إثبات ~~النقيض) للحكم في البعض المخرج فقائلو المفهوم نعم والنافون لا (فتأمل) ~~والحق ما قال صاحب التحرير فان العام في هذه الصور مستعمل في معناه ولم ~~يقصر على البعض أصلا عند الحنفية كما عرفت من أن أداة الشرط يخرج الطرفين ~~عن التمام ويفيد الحكم التعليقي في جميع الأفراد لكن يتحقق حكم الجزاء عند ~~تحقق الشرط إن في البعض ففي البعض وإلا ففي الكل وان لم يتحقق أصلا لم ~~يتحقق أصلا وأداة الغاية يفيد انتهاء حكم العام إن قارنته فيحكم على المغيا ~~المنتهي بالغاية لا إن العام مستعمل فيه والصفة يتقيد به الجنس أولا ثم ~~يعتبر عمومه في أفراد المقيد بوضع الواضع كذلك كما في الجمع المضاف بخلاف ~~الشافعية فانهم لما قالوا بالمفهوم فقد أفادت هذه القيود نفي الحكم عن بعض ~~أفراد العام فيعارض حكم العام PageV02P148 ~~فيه فيفهم بقرينة هذا المعارض أن المراد منه البعض الآخر كما في المخصص ~~المستقل وأما عندنا فليس الأمر كذلك لأنه لو كان المراد من العام ما يوجد ~~فيه الشرط والصفة كان المعنى أكرم الرجال العلماء إن كانوا علماء أو أكرم ~~الرجال العلماء العلماء وهو كما ترى بل لا يبقى للشرط وغيره من القيود معنى ~~سوى التأكيد بخلافهم فان معناها عند الحكم المخالف في المسكوت هذا ثم إن ~~مذهب الشافعية لا يكاد يصح بوجه أما أولا فلانه لو كان المراد بالعام ~~الأفراد التي يوجد فيها الشرط أو الصفة أو المغيا بالغاية لفهم التكرار ~~والوجدان بكذبه وأما ثانيا فلان هذه القيود غير مستقلة لا تفيد المعنى إلا ~~بعد تعلقه بما تقدم ولا يصلح للتعلق إلا بطريق التأكيد فيكون للقيود فائدة ~~سوى نفي الحكم فلا يثبت المفهوم لفقد ما شرطوا لثبوته فافهم واستقم ثم انك ~~قد دريت إن في الاستثناء أيضا العام باق على معناه وإذا قيد بالإخراج فهم ~~من المركب ms0543 معنى يصدق على الباقي بالوضع النوعي الذي للمركبات فهو أيضا ليس ~~تخصيصا وانما طواه صاحب التحرير قدس سره لانه اختار فيه ما اختاره المصنف ~~من أن المراد بالصدر الباقي والاستثناء قرينة فقد ظهر أن ما عده الشافعية ~~من المتصلات مخصصا ليس فيه قصرا أصلا والحق ما ذهب إليه الحنفية من أه لا ~~تخصيص إلا بالمستقل لأنه هو القرينة على القصر فاحفظه فانه حقيق وانما ~~كررنا هذا الكلام لانه قد زلت فيه أقدام الافهام حتى إن بعض المتأخرين منا ~~وتبعه المصنف اختاروا مذهبهم وظنوا أن قول الحنفية اصطلاح محض لا يرجع إلى ~~فائدة تترتب عليه بل ظنوا شيئا فريا * (الخامس) من المخصصات المتصلة (بدل ~~البعض نحو أكرم بني تميم العلماء منهم ولم يذكره الأكثرون) من أهل الأصول ~~(قيل) إنما لم يذكروه (لان المبدل منه في نية الطرح) لان البدل هو المقصود ~~بالنسبة فلا اعتداد به فلا يعم ولا يخص (وفيه نظر لان الذي عليه المحققون ~~كالزمخشري ومثله) في تحقيق كون البدل PageV02P149 ~~مقصود بالنسبة (أن المبدل منه في غير بدل الغلط ليس في حكم المهدر) مطلقا ~~حتى لا يعتبر عموم هو خصوصه (بل هو) جيء به (للتمهيد والتوطئة) لذكر البدل ~~(ليفاد بمجموعهما فضل تأكيد وتبيين لا يكون في الأفراد) لان النسبة متكررة ~~(هذا) واعلم أن مشايخنا انما لم يذكروه لان المبدل منه مستعمل في معناه كيف ~~$ 345 ولو أريد به البعض الذي هو البدل صار بدل الكل لان المعتبر فيه عينية ~~لما استعمل فيه المبدل منه وإنما نسب إليه الحكم لقصد توطئة النسبة إلى ~~البدل ليفيد فضل توكيد فليس هذا من المخصصات فتدبر * ولما فرغ عن المتصلات ~~أراد أن يذكر المستقلات في مسائل لكونها غير مضبوطة فقال (مسئلة * العرف ~~العملي) أي تعامل الناس ببعض أفراد العام (مخصص) للعام بتلك الأفراد (عندنا ~~خلافا للشافعية كحرمت الطعام وعاداهم أكل البر انصرف) الطعام (إليه) عندنا ~~خلافا لهم (وأما) التخصيص (بالعرف القولي) بان جرى العرف بهجران الاستغراق ~~للكل بل كلما أطلقوا في العرف أرادوا بعض الأفراد ms0544 (فبا تفاق) بيننا وبينهم ~~مخصص (كالدراهم) تطلق (على النقد الغالب) في العقود (لنا الاتفاق على فهم ~~لحم الضأن بخصوصه في) قوله (اشتر لحما وقصر الأمر عليه) حتى لو اشترى غيره ~~لم يكن ممتثلا (إذا كانت العادة أكله وما ذلك إلا لتبادر الخصوص وهو متحقق ~~في العملي كالقولي) فيخصص هو مثله تخصيصه(فالفرق بين المطلق المقيد والعام ~~المخصص كما في شرح المختصر) بانه يجوز تقييد المطلق بالعرف العملي ولا يجوز ~~تخصيص العام لانه في تقييد المطلق يبقى المطلق وفي تخصيص العام يتغير العام ~~عن معناه واشتر لحما من القبيل الأول دون الثاني فلا يصح الاستدلال به فانه ~~في غير محل النزاع (لغو) غير مسموع (إذ المناط) في تقييد المطلق بهذا ~~(التبادر) إلى التقييد للتعامل وهو موجود في تخصيص العام (قيل هذا) أي قياس ~~العام على المطلق (قياس في اللغة) فلا يقبل (أقول) في دفعه ليس قياسا في ~~اللغة (بل استقراء9 PageV02P150 ~~فان الاستقراء شهد بان ما يوجب التبادر إلى غير الموضوع له يوجب إرادته ~~تجوز (كرفع الفاعل) ثبت باستقراء الفواعل الأخرى في الرفع (فتأمل) فانه ~~الحق الشافعية (قالوا الصيغة) المستعملة مع العرف العملي (عامة) لغة (ولا ~~مخصص) فيبقى على عمومه (قلنا) المقدمة الثانية (ممنوعة فان عادتهم مخصصه ~~لصيغتهم لان غلبة العادة ينجر إلى غلبة الاسم كالدراهم على) النقد (الغالب) ~~فالباعث في العرف القولي الذي هو مخصص بالاتفاق ليس الاغلبية العادة (فانه ~~لا باعث للخصوص) فيه (إلا أن استعماله أغلب) فالقول بتخصيص القول وصيرورته ~~قرينة دون العملي تحكم صريح لا يسمع ومن ههنا ظهر وجه آخر للمدعي وهو ~~اشتراك القول والعملي في المناط وبما قررنا اندفع أن غلبة العادة إذا نجر ~~إلى غلبة الاسم صار المخصص عرفا قوليا ولا نزاع فيه مع أنه كلام على السند ~~فتدبر (مسئلة * هل يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب) أم لا (جوزه كثيرون) من ~~علماء الأصول (مطلقا) سواء كان العام مقدما على اخاص أو بالعكس وسواء كانا ~~متلاصقين أم يكون أحدهما مقدما أو مؤخرا وهو المختار عند الشافعية (ومنهم) ~~القاضي ms0545 الإمام (أبو زيد وجمع منا) هذا شيء عجاب فان القاضي الإمام صرح في ~~الاسرار بأن التخصيص لا يكون متراخيا وما يظن فيه التراخي فليس بيانا بل ~~رفعا للحكم الثابت عن بعض الأفراد (ومنعه بعض مطلقا) متراخيا أحدهما عن ~~الآخر أو موصولا كل منهما بصاحبه (وفصل الحنفية العراقية والقاضي) أبو بكر ~~(وإمام الحرمين) كلاهما من الشافعية وهو المختار (بان الخاص مخصوص إن كان ~~متأخرا وموصولا) بالعام (وإلا) يكن موصولا (فالعام ناسخ) له إن كان متأخرا ~~غير مقارن إلا أن تدل قرينة جزئية على بقاء الحكم الخاص المتقدم فيخص العام ~~حينئذ كما خص قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم ن شيء فأن الله خمسه بما سوى ~~سلب المقتول مع كون الحكم بإعطاء السلب للقاتل مقدما عليه كما مر (أو منسوخ ~~بقدره) إن كان مقدما على الخاص الغير PageV02P151 ~~المقارن (ويبقى) هذا العام المنسوخ البعض (قطعيا في الباقي) لا كالعام له ~~إذا خص منه البعض والصواب حذف قوله متأخرا بل يقال إن الخاص مخصص إن كان ~~موصولا (وإن جهل التاريخ) بين العام والخاص (تساقطا) إذا لم يظهر ترجيح ~~أحدهما على الآخر (فيتوقف بقدره إلى دليل ) آخر كما هو شأن التعارض من ~~اسقاط المتعارضين وطلب الدليل دونه وإنما قيدنا بعدم ظهور الترجيح لان صاحب ~~الهداية قال العام المتفق على صحته مقدم في العمل على الخاص المختلف ولان ~~العمل بالراجح أصل متأصل في البا (ويؤخر $ 346 المحترم احتياطا) فانه ~~لاشناعه في ترك المباح انما الشناعة في فعل الحرام ثم إن ما ذكر هو الذي ~~يساعد عليه الدليل وينطبق عليه الفروع الفقهية فانه عارض النهي عن الصلاة ~~في الأوقات المكروهة قوله صلى الله لعيه وسلم من أدرك ركعة من الفجر فقد ~~أدرك الفجر ومن أدرك ركعة من العصر فقد أدرك العصر رواه الشيخان ولم يخصصوا ~~العموم به بل أسقطوهما وعملوا بالقياس فرجح في الفجر حديث النهي وفي العصر ~~الحديث الثاني وأيضا عارض حديث النهي المذكور حديث اباحة الصلاة وقت ~~الاستواء بمكة وبيوم الجمعة فما خصصوا العموم به بل ms0546 عملوا بالمحرم إلى غير ~~ذلك لكن ما ذكره مخالف لما قال صدر الشريعة وصاحب البديع انه يحمل على ~~المقارنة وتخصيص العام وأيضا ذكر في مبحث التعارض من أصول الإمام فخر ~~الاسلام إن في صورة التعارض يجمع بحمل العام على الخاص وسيصرح به المصنف ~~أيضا إلا إن يقال الاصل إن لا يعمل بهما لكن الأمر في نفسه إن حكم احدهما ~~ثابت فلأجل الفتوى يحمل العام على الخاص وهو أهون من حمل الخاص على المجاز ~~البعيد لئلا تتعطل الحادثة فتأمل فيه قال (المجوزون أولا) لو لم يكن الخاص ~~مخصصا للعام الكتابي مطلقا لما وقع وقد (وقع كثيرا منه قوله تعالى وأولات ~~الاحمال) أجلهن أن يضعن حملهن (مخصص لقوله تعالى ولاذين يتوفون منكم) ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فأخرج PageV02P152 ~~الحامل المتوفي عنها الزوج وليس بينهما مقارنة (ومنه) قوله تعالى ~~(والمحصنات من الذين أتوا الكتاب مخصص لقوله تعلى ولا تنكحوا المشركات) ~~فأخر الكتابية عن المشركات (فان الكتابية مشركة لتثليث) كما قال الله تعالى ~~لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة نزلت في النصارى (وغيره) من اتخاذ ~~أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله وقولهم عزيز ابن الله والمسيح ابن ~~الله ويغر ذلك من حماقاتهم (قلنا) إن القول بالتخصيص باطل بل الكريمة ~~(الأولى) وهي قوله تعالى وأولات الاحمال الخ (متأخرة عن الثانية لقول ابن ~~مسعود م شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد التي في سورة البقرة) ~~كذا ذكره الإمام محمد في الأصل كذا في التيسير وروى عبد الرزاق وابن أبى ~~شيبه وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود أنه بلغه أن عليا يقول ~~تعتد آخر الأجلين فقال من شاء لاعنته أن الآية التي في سورة النساء القصرى ~~نزلت بعد سورة البقرة بكذا وكذا شهرا وكل مطلقة أو متوفى عنها زوجها فاجلها ~~أن تضع حملها وأخرج عبد الرازق وابن أبى شيبه عن ابن مسعود من شاء حالفته ~~أن سورة النساء القصرى أنزلت بعد الربعة أشهر وعشرا وأولات الأحمال ا<لهن ~~أن يضعن ms0547 حملهن والروايتان مذكورتان في الدرر المنثور وإذا ثبت هذا (فيكون ~~نسخا لا تخصيصا) فبطل استدلالهم ثم القول بكون كريمة أولات الاحمال مخصصة ~~لعلة مخالف لإجماع الصحابة فان الصحابة اختلفوا في عدة الحامل المتوفى عنها ~~زوجها فأمير المؤمنين على وابن عباس قالا بأبعد الأجلين وهذا نوع احتياط ~~للتعارض والجهل بالناسخ وليس من التخصيص في شيء وابن مسعود وأبو هريرة قالا ~~بالنسخ وأما التخصيص فلم ينقل من أحد فتأمل فيه (وكذا والمحصنات) نزلت ~~(بعد) كريمة (ولا تنكحوا المشركات ذكره جماعة من المفسرين) فتكون ناسخة لها ~~لا مخصصة وروى البيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ولا تنكحوا المشركات ~~حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة قال نسخ من ذلك PageV02P153 ~~نكاح أهل الكتاب أحلهن للمسلمين وحرم المسلمات على رجالهم وما وقع في رواية ~~البيهقي عنه رضي الله عنه لفظ استثنى الله من ذلك فالمراد به النسخ إذ لا ~~حقيقة للاستثناء والمعنى أنه أخرج الله من ذلك التحريم الذي كان ثابتا وهو ~~النسخ (قال في الكشاف إن سورة المائدة ثابتة كلها ليس فيها منسوخ اتفاقا) ~~فتكون متأخرة في النزول وروى أحمد والنسائي والحاكم والتبيهقي في سننه عن ~~جبير بن نفير قال حججت فدخلت على عائشة فقالت لي يا جبير تقرأ المائدة فقلت ~~نعم فقالت أما انها آخر سورة نزلت فما وجد تم فيها من حلال فاستحلوه وما ~~وجدتم من حرام فحرموه $ 347 وأخرج أبو داود في ناسخه وابن أبى حاتم والحاكم ~~وصححه عن ابن عباس قال نسخ من هذه السورة آيتان آية القلائد وقوله وان جاؤك ~~فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وروي أبو داود في ناسخه يا أيها الذين آمنوا لا ~~تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد هذه الروايات في ~~الدرر وفيها روايات أخرى وفيما ذكرنا كفاية وقد علم منه أن عدم المنسوخية ~~باعتبار الأكثر والله أعلم (على أن اللازم) من دليلكم (قصر الحكم على البعض ~~وأما انه تخصيص فلا) يلزم (لجواز أن يكون رفعا) للحكم عن البعض بعد ms0548 ثبوته ~~(لا دفعا) للحكم من بدء الأمر فيكون تخصيصا والفرق بين هذا الجواب والجواب ~~الأول أنه منع والأول ابطال فان قلت الدفع أحسن فان فيه أعمال الدليلين قال ~~(وتحسين الدفع سيدفع و) قال المجوزون مطلقا (ثانيا إن دلالة الخاص قاطعة ~~ودلالة العام على العموم محتملة) فلو جوز انتساخ الخاص به لزم ابطال القاطع ~~بالمحتمل (ولا يبطل القاطع بالمحتمل) وهذا لو تم لدل على عدم انتساخ الخاص ~~به دون العكس وهو بعض المدعي (قلنا لا نسلم أن دلالة العام محتملة) وقد ~~تقدم اثباته بل يتساويان نعم العام المخصوص بالكلام المستقل ظني فلا يجوز ~~نسخه الخاص ونحن نلتزمه (ولو سلم) أن دلالة العام محتملة (فلا تخصيص في ~~الشرع بالاستقراء إلا PageV02P154 ~~بالعام) فكلاهما مظنون فلا بأس بنسخ احدهما الآخر قال في الحاشية بهذا ~~اندفع ما قيل إن معنى كون الخاص قطعيا والعام محتملا أن الألفاظ الخاصة لم ~~يختلف في كونها موضوعة للخصوص والألفاظ العامة مختلف في كونها موضوعة ~~للعموم للخاص قوة بخلاف العام هذا وهذا السؤال غير وارد فان موضوعية ~~الألفاظ للعموم قد ثبتت بالدلائل القاطعة لا مساغ للشبهة فيها وخلاف من ~~خالف لعدم اطلاعه بعد ما ثبت ونور بالبرهان لا يخرج المقطوع عن المقطوعية ~~فلا قوة للخاص باعتبار الوضع أيضا بل أوضاع العام كلية داخله تحت ضابطه ~~متواترة وألفاظ الخاص منها ما روى بالآحاد فتدبر(قيل) في حواشي مرزاجان على ~~شرح المختصر لدفع الجواب الثاني (المراد) من الخاص (ما يكون خاص بالقياس ~~إلى ذلك العام) وما يظن به كونه مخصصا أو ناسخا يكون خاصا بالنسبة إليه ~~البتة (مثل لا تكرم الجهال بالنسبة إلى أكرم الناس) هكذا أجاب به صاحب ~~التلويح ولما كان فاسدا فان الخصوص بهذا المعنى لا يوجب القطعية زاد هذا ~~القائل قوله (ولا يخفى أن دلالة ذلك الخاص على ثبوت الحكم فيه لفرد ما منه ~~قطعي) لأنه لا يجوز ابطال العام بالكلية بالتخصيص (بخلاف العام فانه محتمل) ~~لانه وإن كان في فرد ما منه قطعيا لكن يجوز أن يكون هذا غيره ms0549 فلو نسخ هذا ~~الخاص بالعام لنسخ حكم فرد ما منه مع كونه مقطوعا بالحكم الذي فيه المظنون ~~(أقول مع أن القاطع والمحتمل بهذا المعنى غير معود بينهم) فلا ينبغي أن ~~يحمل كلامهم عليه ولما لم يكن هذا القدر دافعا لكلامه فانه لا يزيد على ~~المناقشة اللفظية لم يكتف به فقال (يرد عليه أولا أنه لا يتم في الخاص من ~~وجه) من العام فانه عام أيضا والانتساخ فيه لحكم بعض أفراده مع بقائه في ~~البيع الآخر وحكم هذا البعض مظنون (مع عموم المدعي) لهذا الخاص من وجه أيضا ~~(كما يظهر من الدليل الأول) فلم يتم التقريب إلا أني قال المدعي وان كان ~~عاما لكن قد ثبت بما ذكرنا عدم جواز انتساخ الخاص المطلق PageV02P155 ~~بالعام المطلق فيعم الحكم لعدم القائل بالفصل وعلى هذا يلغو الكلام كله ~~فانه يمكن أن يقال إن الدليل دال على عدم جواز انتساخ الخاص المقدم بالعام ~~فلا يجوز انتساخ العام المقدم بالخاص بالنسبة إليه وبالعكس لعدم القول ~~بالفصل ثم لنا أن نعكس ونقول العام المتقدم منسوخ بالخاص بالنسبة إليه ~~المتأخر لعدم المانع فيه فيجوز نسخ الخاص الحقيقي بالعام المتأخر عنه وكذا ~~نسخ الخاص بالنسبة إليه به لعدم القول بالفصل فهذا كله لغو وتعب (و) أقول ~~(ثانيا انما يتم لو قيل بالتخصيص لفرد ما دون جميع الأفراد) لان المقطوع هو ~~فرد ما وأما جميع الأفراد فظنونه فلا يصح إخراجه من العام الذي ورد بعده إذ ~~لا أولوية (وهو خلاف المذهب) فلم يتم التقريب إلا أن يقال انهم أوردوا هذا ~~الابطال مذهبنا لا لإثبات مذهبهم بانه يلزم عليكم ابطال المقطوع بالمظنون ~~فتدبر (و) أقول (ثالثا القطع بهذا المعنى عقلي لا لغوي فان الوضع لكل واحد ~~واحد) $ 348 لا لفرد ما فهو انما يفهم عقلا لا أنه موضوع له وهو المراد ~~بالعقلية فلا تتوجه المناقشة بأن القطع فيه لغوي أيضا من جهة أنه علم من ~~اللغة عدم جواز ابطال العام بالكلية وبالجملة إن دلالة العام على فرد ما ~~ليس مقصودا في ms0550 الوضع والاستعمال بل لانه لازم من اللوازم (فإذا أبطلنا ~~المحتمل بالمحتمل أي الأفراد) الموضوع لها العام الذي هو الخاص بالنسبة إلى ~~العام المتأخر (بالأفراد) الموضوع لها العام الثاني (لزم عقلا انتفاء ~~المطلق قطعا) إذ كان انما يفهم الملازمة بينه وبين الافراد وإذا ارتفعت ~~الأفراد ارتفع ما هو من لوازمه في الفهم (فبطل القاطع) وهو فرد ما ~~(بالقاطع) هو لزوم بطلانه لبطلان الأفراد والحاصل أن النسخ بالذات انما هو ~~لكل واحد واحد من أفراد الاول بكل من الثاني وهما منونان مدلولان مطابقة ~~وأما انتفاء فرد ما المفهوم في كل واحد فإذا كان مفهوما بالعرض بطل بالعرض ~~ولا استحالة فيه وان ادعى استحالة بطلان القاطع PageV02P156 ~~بالمظنون على هذا النحو نمنعه ونطالبه بالبرهان (تأمل) (و) قال المجوزون ~~(ثالثا لتخصيص أولى من النسخ لانه أغلب) وقوعا من النسخ والاغلب أولى (وفيه ~~أعمال الدليلين من وجه) لان المخصص معمول في معناه والمخصوص في بعض معناه ~~وأما في النسخ فيبطل المنسوخ بالكلية (قلنا الكلام في) الكلام (المستقل) ~~المفيد الحكم المعارض لحكم العام في البعض (ولا نسلم أنه فيه أغلب) بل أقل ~~القليل وليس في التخصيص أعمال الدليلين في مدلوليهما بل حمل لأحدهما على ~~الآخر (وفي النسخ أعمال ادليلين في تمام مدلوليهما في زمانين فهو أولى) من ~~التخصيص فتدبر قال (المصلون أولا أقول إذا قيل في شهر لا تكرم الجهال ثم) ~~قيل (في) شهر (آخر كرم الناس و) قيل (في) شهر (ثالث لا تكرم العلماء لا يعد ~~كلام الوسط لغوا ولو قيل بالتخصيص مطلقا) مقدما كان العام أو مؤخرا (لزم ~~ذلك) اللغو لانه إذا خصص من الناس الجهال لم يبق إلا العلماء وإذا خصت لم ~~يبق شيء فلزم اللغو قطعا ويمكن المناقشة من قبلهم انهم لا يخصصون في هذه ~~الصورة بالثاني كيف وإذا خصص العام بالأول صار الناس بمعنى العلماء فصار ~~الأمر بالإكرام والنهي عنه وردا على شيء واحد والتخصيص انما يكون في العام ~~والخاص فلم يبق الوسط مع الآخر من قبيل معارضة الخاص للعام فتدبر (و) ms0551 قال ~~المفصلون (ثانيا إذا قيل اقتل زيد المشرك ثم قال لا تقتل المشركين فكأنه ~~قال لا تقتل زيدا إلى آخر الأفراد) من المشرك (لأنه) أي لفظ المشركين ~~(اجمال لذلك المفصل) إذ معناه جميع الأفراد (والثاني ناسخ) بالاتفاق (فكذا ~~الأول أقول لك أن تمنع أنه اجمال لذلك المفصل إذ عند قرينة التخصيص) وهي ~~الخاص المتقدم (اجمال للباقي) كيف وحينئذ استعمل في البعض فهو اجمال له ~~(فافهم) وفيه أن مقصود المستدل أن العام يدل بالوضع على الجميع ومن جملته ~~ذلك الخاص فيعارضه كما إذا ذكر الخاص بلفظه وليس يصلح للقرينة ما هو متقدم ~~إذا كان صالحا للانتساخ وحكم المعارضة PageV02P157 ~~انتساخ المتقدم بالمتأخر فينسخه كالخاص وعلى هذا لا وجه للمنع المذكور ثم ~~إن المنع لا يتوجه من الأصل فما إذا تقدم العام على الخاص (قيل) هذا الدليل ~~(منقوض بما إذا تأخر الخاص) عن العام لجريان الدليل فيه مع أنه لا نسخ لأنه ~~إذا قيل لا تقتل المشركين فهو بمنزلة لا تقتل زيد إلى آخر الأفراد ثم إذا ~~قيل اقتل زيد المشرك بعد لا تقتل زيدا نسخه فكذا هذا (أقول) هو (مدفوع بانه ~~إذا انفصل) الخاص عن العام وتأخر (فهو ناسخ) عندنا أيضا فلا استحالة في ~~جريان الدليل لعدم تخلف المدعي (وإذا قرن) ذلك الخاص المتأخر (فإنما سمي ~~تخصيصا لشبهه بالاستثناء) إذ لا امكان للرفع للمقارنة فصار دافعا كما في ~~الخاص المتقدم المقارن (فيصير) العام مقارنا لهذا الخاص (تكلما بالباقي) ~~بعد التخصيص (والحاصل أالمقتضى) للدليل (التعارض والاعتبار بالمتأخر وذلك ~~لم يتخلف) فيما نحن فيه فان المتأخران كان خاصا فيعتبر أيضا وينسخه وان ~~قارن فلا تعارض ولا تأخر حقيقة لانه بيان للعام أن المراد منه غيره فتدبر ~~(و) قال المفصلون (ثالثا قال ابن عباس كنا نأخذ بالأحداث فالأحداث) العام ~~الوارد بعد الخاص أحدث منه فيجب الأخذ بالعام ويجعل الخاص منسوخا وكذا في ~~العام يجب الاخذ بالخاص الأحدث (ويفهم منه) أي من هذا القول (الإجماع) فان ~~الظاهر منه كنا جميع $ 349 الأصحاب نأخذ بالأجداث فالأحداث على ms0552 ما سيجيء في ~~السنة إن شاء الله تعالى وأيضا لو تنزلنا فالظاهر منه نأخذ في زمن الرسول ~~صلى لله عليه وآله وأصحابه وسلم بالأحدث فالأحدث وهذا مثل المرفوع ولو ~~تنزلنا فهذا أمر لغوي فانه يرجع إلى أن الأقدام لا يصلح قرينة لتخصيص ~~الأحدث بل يعارضه وإذا كان قول واحد نم اللغويين مقبولا فكيف بمن هو أجل في ~~العلوم كلها من اللغوية والمعارف الالهية لاسيما مع مشاركة مثله أو الأرفع ~~منه (وأجيب بحمله على ما لا يقبل التخصيص) كما إذا لم يكن عاما أي نأخذ ~~بالأحدث فالأحدث مما لا يقبل التخصيص PageV02P158 ~~(جمعا بين الأدلة) بين هذا الدليل وبين دليل المخصص مطلقا (أقول دليلكم ~~مدخول كما تقدم فيبقى دليلنا سالما) فلا تعارض حتى يجمع ولو زيد عليه ما مر ~~عن ابن عباس رضي الله عنه في انتساخ ولا تنكحوا المشركات لم يكن لهذا ~~التخصيص مجال ولك إن تستدل بالإجماع المتقدم (المانعون) للتخصيص مطلقا ~~قالوا (لو كان الكتاب مخصصا لزم تبيين المبين) لان التخصيص تبيين والكتاب ~~مبين (لقوله) تعالى (لتبين للناس ما نزل اليهم فانه يدل على كونه عليه) ~~وعلى آله الصلاة و(السلام مبينا للجميع) فهو مبين 0وتبيين المبين تحصيل ~~الحاصل) فلا يصح (أقول انما يتم) الدليل (لو لم يكن هذا العام) هو ما نزل ~~اليهم (مخصصا بالتخصيصات الكتابية) أي بتخصيص بعض الكتاب لبعض (فالدليل ~~موقوف على المدعي9 وهو عدم جواز التخصيصات الكتابية فان قلت التخصيص مجاز ~~فلا بد من باعث وليس فيبقى العموم سالما قلت الباعث وجود التخصيص من غير ~~ريب (وعورض) هذا الدليل (بقوله) تعالى (في صفة القرآن تبيانا لكل شيء) ومن ~~جملته الكتاب فهو تبيان له فيجوز التخصيص فانه تبيان للعام وهو من كل شيء ~~أيضا وفيه أن غاية ما لزم أن القرآن تبيان للقرآن ولم يلزم أنه كل نوع من ~~التبيان حتى يجوز التخصيص بل يجوز أن يكون تبيانا له بوجه آخر فتدبر ~~فالأولى أن يجعل معارضة لمقدمة الدليل هي إن تبيين المبين باطل فتقول انه ~~باطل لان القرآن ms0553 مبين من جهة الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وهو مبين ~~للقرآن أيضا بهذه الآية والأوجه أن يورد نقضا بان دليلكم لو تم لدل على عدم ~~صحة تبيين القرآن للقرآن مطلقا وهو باطل بهذا النص (والحل أن الكل) من ~~الكتاب والسنة (ورد على لسانه فهو المبين تارة بالكتاب وتارة بالسنة) فلا ~~يلزم من تبين الرسول صلاة الله وسلامه عليه وآله وأصحابه أن لا يكون مبينا ~~بالكتاب لجواز أن يكون هذا التبيين عين تبيين الرسول صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم فلا يلزم تحصيل الحاصل المحال فتدبر (مسئلة PageV02P159 ~~* يجوز تخصيص السنة بالسنة وتخصيص) السنة (المتواترة بالكتاب وبالعكس) أي ~~تخصيص المتواترة بالكتاب (والخلاف فيهما كما تقدم) والمختار عندنا انه إذا ~~كانا متقرنين فيخصص وإلا فينسخ المتقدم بالمتأخر وخلاف الشافعية في انتساخ ~~خاص الكتاب بعام السنة المتواترة أو عامه بخاصها أشد فانهم لا يجوزون ~~انتساخ الكتاب بالسنة (مسئلة * لا يجوز عند الحنفية تخصيص الكتاب بخبر ~~الواحد) وكذا تخصيص السنة المتواترة بخبر الواحد (ما لم يخص بقطعي) دلالة ~~وثبوتا (وأجاز الباقون) من علماء الأصول (مطلقا) سواء خص بقطعي قبله أم لا ~~(وتوقف القاضي) أبو بكر من الشافعية (أي لا أدري أيجوز) التخصيص (أم لا لنا ~~أنه) أي الكتاب قطعي من كل وجه) لان المتن متواتر والعام قطعي الدلالة كما ~~مر بأقوم حجة (والخبر ظني) متنا لانه خبر الواحد (فلا يخصه وبعده) أي بعد ~~التخصيص (يتساويان) في الظنية لان العام المخصوص ظني بل الخبر أقوى منه لأن ~~الظن فيه في الثبوت فقط دون الدلالة بخلاف عام الكتاب فانه صار ضعيفا لأجل ~~معارضة القياس على المخصص الذي هو أضعف من الخبر كما تقدم فتذكر ثم الخبران ~~كان مقارنا فالتخصيص ظاهر وان كان متأخرا فينبغي أن يكون ناسخا لان المخصص ~~وان كان ثابتا يجب مقارنته على ما هو التحقيق وإن كان غير معلوم التاريخ ~~فينبغي أن يعمل بالخبر ويؤول العام بالتخصيص بقوته من العام فتدبر ولذا ~~خصصوا البيوع الفاسدة الثابتة فسادها بأخبار الآحاد من عموم قوله تعالى ms0554 ~~وأحل الله البيع (واستدل أولا رد)) أمير المؤمنين (عمر) رضي الله عنه (حديث ~~فاطمة بنت $ 350 قيس أنه يجعل لها سكنى ولا نفقه) في صحيح مسلم عن الشعبي ~~قال دخلت على قاطمه بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت طلقها زوجها البتة قالت فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~السكنى والنفقة قالت فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة وأمرني أن اعتد في بيت ابن ~~أم مكتوم وفي رواية أخرى فيه PageV02P160 ~~عنه قالت قال ليس لها نفقة ولا سكنى وانما ردها أ/ير المؤمنين (لما كان ~~مخصصا لقوله) تعالى (أسكنوهن) من حيث سكنتم (فقال) أمير المؤمني (كيف نترك ~~كتاب ربنا وسنة نبينا) صلاة الله وسلامه عليه وآله وأصحابه(بقول امرأة) ~~وهذا الاستدلال يتوقف على حجية قول الصحابي إلا إن يثبت الإجماع على الرد ~~بهذا النمط (وأجيب انما رده) أمير المؤمنين (لتردده في صدقها ولذلك زاد لا ~~ندري أصدقت أم كذبت) في صحيح مسلم عن أبى اسحق قال كنت مع الأسود بن يزيد ~~جالسا في المسجد الأعظم ومعه الشعبي فحدث الشبعي بحديث فاطمة بنت قيس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة ثم ~~أخذ الأسود كفا من حصى فحصبه به فقال ويلك تحدث بمثل هذا وقال عمر لا نترك ~~كتاب الله وسنة نبيا صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لقول امرأة لا ندري ~~لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة قال الله تعالى لا تخرجوهن من ~~بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وفيه أيضا قول عروة إن عائشة ~~أنكرت ذلك على فاطمة وهذا الخبر كان مشكوك الصحة عند أمير المؤمنين والخبر ~~المشكوك الصحة للريبة في صدق الراوي غير حجة فضلا عن التخصيص به ولا يلزم ~~منه انتفاء التخصيص بالخبر الصحيح (و) واستدل (ثانيا) بقوله صلى الله عليه ~~وأصحابه وسلم (إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فان وافقه فاقبلوه ~~وان خالفه فردوه) قال صاحب سفر ms0555 السعادة انه من أشد الموضوعات قال الشيخ ابن ~~حجر العسقلاني قد جاء بطرق لا تخلو عن المقال وقال بعض منهم قد وضعه ~~الزنادقة وأيضا هو مخالف لقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه فصحة هذا ~~الحديث تستلزم ضعفه ورده فهو ضعيف مردود (أقول) الخلاف فيه (محمول على ~~النسخ فانه مخالفة تامة) حيث يبطل المنسوخ بالكلية (فلا يصح بالضعيف وأما ~~التخصيص فله موافقة) من وجه (لانه بيان) معنى والبيان يوافق المبين هذا ~~الجواب وان ذكره بعض مشايخنا لكن فيه عدول عن PageV02P161 ~~الظاهر من غير ضرورة ملجئة كيف المخالفة المعارضة وأما النسخ ففيه اعتبار ~~معنى زائد لا دلالة للفظ عليه (و) قال (في المنهاج) هذا (منقوض بالمتواتر) ~~فانه أيضا مروي عنه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (ورد بان غاية ما لزم ~~منه تخصيص دليله) هو الحديث المذكور فان تخصيص المتواتر الكتاب جائز قطعا ~~فالمراد بما روى غيره (والعام المخصوص حجة في الباقي) بالاتفاق فيبقى حجة ~~في أخبار الآحاد قال مطلع الاسرار الالهية قدس سره لعل مراده بالنقص ابطال ~~كونه على ظاهره لو ورد النقض بالمتواتر فلا بد من تخصيص وليس تخصيص ~~المتواتر أولى من تخصيص الصحيح بل هو أولى لان المعنى والله أعلم إذا روي ~~عني حديث في محل الريبة فاعرضوه على كتاب الله لان صيغة المجهول اشارة إليه ~~وقد علمت الجواب الحق من عدم صحة الحديث فلا حاجة إلى غيره (فتدبر) ~~المجيزون (قالوا أولا الكتاب العام قطعي المتن) لتواتره (ظني الدلالة) لان ~~العام ظني (والخبر الخاص بالعكس) ظني المتن لكونه خبر واحد غير معصوم قطعي ~~الدلالة لان الخاص قطعي (فلكل) منهما (قوة من جهة) وقد تعارضا (فوجب الجمع) ~~فيؤول العام بالتخصيص وفيه أن أخبار الآحاد في الأكثر عامة فعلى فرض ظنية ~~العام الخبر ظني المتن والدلالة فظنه أضعف من ظن الكتاب ومن الضروريات ~~ترجيح الراجح (أقول مع ابتنائه على ظنية العام) وهي ممنوعة فانا بينا أنه ~~قطعي (يرد عليه أن قطعية دلالة الخبر ضعيف لضعف ثبوته لأن الدلالة فرع ~~الثبوت) وإذ ms0556 في الثبوت شبهة ففي الدلالة بالطريق الأولى ففيه شبهتان شبهة ~~في نفس ثبوت الخبر وشبهة في الدلالة (بخلاف قطعية الكتاب) إذ فيه شبهة في ~~الدلالة فقط (فلا مساواة) فلا تعارض فلا جمع بل يقدم الراجح وفيه أولا أنه ~~منقوض بالعام المخصوص من الكتاب لجريانه فيه وثانيا أن الشبهة $ 351 في ~~الدلالة لأجل الشبهة في الثبوت شبهة واحدة في الثبوت بالذات وفي الدلالة ~~بالعرض وكذا في عام الكتاب شبهة واحدة فتعادلا بل PageV02P162 ~~الخبر المخصص بخلاف الخبر فالأولى الاكتفاء بمنع الظنية (و) قالوا (ثانيا ~~الصحابة خصوا) عام الكتاب وهو (وأحل لكم ما وراء ذلكم بلا تنكح المرأة على ~~عمتها ولا على خالتها) رواه مسلم عن ابى هريرة وفيه نوع من الخفاء فان عموم ~~هذه الآية فيما وراء المحرمات المذكورة سابقا ومنها الأخت على الأخت ويفهم ~~من مفهومها الموافق حرمة الجمع بين المحارم فلم تدخل العمة على بنت أخيها ~~في ما وراء ذلكم فلا يكون تخصيصا بل الحديث الشرف لأحكام ما دل عليه قوله ~~تعالى وأن تجمعوا بين الأختين بالدلالة فافهم (و) خصوا قوله تعالى (يوصيكم ~~الله في أولادكم بلا يرث القاتل) روا الترمذي عن أبى هريرة مرفوعا ولفظه ~~القاتل لا يرث (ولا يتوارث أهل ملتين) رواه أبو داود وابن ماجه مع زيادة ~~وفيه أن المخصص حقيقة لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء لان الميراث من باب ~~الولاية فالحديث لأحكام الآية (و) خصوا تلك الآية بقوله صلى الله عليه وسلم ~~(نحن معاشر الأنبياء لا نورث) وفيه أن عموم الأولاد في أولاد المخاطبين وهم ~~الأمة ورسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ليس مخاطبا بها وما تقدم ~~من أن الرسول داخل في العموم فيما إذا كانت الصيغة عامة لغة والجمع وهو كم ~~ليس من صيغ العموم فان قلت سيدة النساء فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها ~~فهمت من هذه الآية حتى سالت الميراث قلت لعل فهمها بقياس أولاده صلى الله ~~عليه وآله وسلم على أولاد الأمة فرده الخليفة بإبداء معارضة النص ثم لو سلم ms0557 ~~العموم فليس هذا من الباب في شيء فان تخصيص خليفة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انما كان لانه كان قاطعا عنده مثل قطعية الكتاب فانه سمع مشافهة ~~فالقطع فيه فوق القطع من المتواترات ومن هنا ظهر لك أن ما قدح به النصير ~~الخبيث الطوسي في شأن الصديق الأكبر من أنه خصص الكتاب بخبر الواحد فمن ~~غاية حماقته وبلادته وجهله عصمنا الله وسائر المسلمين عنه وأما تخصيص غيرهم ~~فلأنه كان مقطوعا عندهم ألم PageV02P163 ~~تر أن أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى حي جاءه أمير المؤمنين علي والعباس ~~يتنازعان وفي المجلس أمير المؤمنين عثمان والزبير وسعد رضي الله عنهم سأل ~~القوم وقال للقوم أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركناه صدقة قالوا نعم ثم ~~أقبل على أمير المؤمنين علي والعباس أنشد كما بالله الذي بإذنه تقوم السماء ~~والأرض أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركناه ~~صدقة قالا نعم وقال أمير المؤمنين عمر والله انه أي أبا بكر لصادق وبار ~~راشد تابع للحق يعني أنه صادق في رواية الحديث وبار وراشد وتابع للحق في ~~العمل بمقتضاه ثم قال لنفسه والله يعلم إني لصادق أي في رواية الحديث بار ~~راشد تابع للحق أي في القضاء بمقتضاه وقال أيضا والله لا أقضي بينكما بغير ~~ذلك حتى تقوم الساعة هذا كله رواه مسلم في قصة طويلة ومثله في صحيح البخاري ~~وسائر السنن فقد ظهر بذلك أن أجله الصحابه كانوا عالمين متيقنين بالحديث ~~المذكور حتى حلفوا فان كانوا سمعوا بأنفسهم كما هو الظاهر فقد تم التواتر ~~فان العقل يحيل التواطؤ على الكذب إذا أخبروا لاسيما بهذه الأيمان الشديد ~~وان لم يكونوا سامعين بأنفسهم فقد سمعوا من رجال أفاد أخبارهم اليقين فان ~~عدالة هؤلاء الأجلة قطعية فلا يحلفون على قطع أمر فيه ريبة وقد روى مسلم ~~أيضا عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها قالت للازواج ms0558 ~~المطهرات حين أردن طلب الميراث أليس رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم قال لا تورث ما تركناه صدقة وروى أيضا عن أبى هريرة هذا الحديث وفي ~~رواية له عنه لا قسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو ~~صدقة وبالجملة إن قطعيته أظهر من الشمس على نصف النهار لا ينبغي أن يرتاب ~~فيه إلا من هو شقي بل أشقى القوم وقد عد ابن تميمة الصحابة رواة هذا الحديث ~~فبلغ ثمانية عشر قالوا (وذلك اجماع PageV02P164 ~~على التخصيص) قد عرفت أن التخصيص شبهة ورهاء فضلا $ 352 عن الإجماع فان قلت ~~فحينئذ صار الإجماع مخصصا لا خبر الواحد قال (وليس تخصيصا بالإجماع) فان ~~المجمعين خصصوا ولم يكن اجماع سابق على التخصيص (فتفكر قيل) في حواشي ~~مرزاجان على شرح المقتصر (انما يتم) ما ذكرتم من تخصص الصحابة (لو يخص من ~~قبل بقاطع) وهو ممنوع (أقول لم يخص به) من قبل (وإلا كان متواترا) أما آية ~~أو خبرا وكلاهما مفقودان (فقافهم) فيه أن الملازمة ممنوعة بل يجوز أن تكون ~~تلك الأخبار متواترة وبعد الاتفاق والإجماع على التخصص ارتفع توفر الدواعي ~~على النقل من البين فصارت آحادا وقد عرفت كون حديث لا نورث قاطعا وقد عرفت ~~أيضا أن المخصص في الحديثين السابقين الكتاب وهو قاطع (قلنا) لا نسلم أن ~~الأحاديث المذكورة آحاد بل (تلك الأحاديث مشاهير لإجماعهم على العمل بها) ~~فبلغت قوة (فيزاد بها على الكتاب) وهي تقيد المطلق قال ولعل المراد ما يعمه ~~ونسخ البعض فان ههنا ليس تقييدا المطلق (وهو نسخ عندنا) وليس تخصيصا فيه ~~نوع من الجفاء فانه ظاهر أن لم يكن الحكم سابقا توريث مال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم رفع وصار صدقة كما يقتضيه سياق الحديث وكذا لم يكن توريث ~~القاتل فانه قد ورد في بعض الأخبار أن هذا الحكم من شريعة موسى بقي إلى ~~الآن فلا نسخ وهكذا توارث أهل الملتين لم يكن قط في شريعتنا وكذا لم يكن حل ~~الجمع بين النساء المحرمة ms0559 بعد نزول آية التحريم فالأولى أن يقال إن الاخبار ~~مشاهير فيجوز بها التخصيص كنسخ البعض فتأمل _القاضي) قال (كلاهما قطعي م ~~وجه) إذ الكتاب قطعي متنا والخبر قطعي دلالة (ظني من وجه) إذ عام الكتاب ~~مظنون دلالة وخاص الخبر مظنون متنا (فوقع التعارض) ولا ترجيح (فوجب التوقف ~~أقول لا يلزم من ذلك التوقف بمعنى لا أدري بل أدري التوقف) وهذا انما يرد ~~لو إن القاضي بقوله لا أدري الجهل الذي يشترك فيه العامة وهو بعيد بل ~~المراد الجهل الذي لوجود التعارض وغيره من PageV02P165 ~~الموجبات التي ليس فيها حظ للعامة وهو لازم البتة فافهم (وأجيب بالمنع) أي ~~بمنع كون عام الكتاب ظنيا من وجه فان العام قطعي عندنا وهو من قبل مشايخنا ~~(والترجيح) أي أجيب بتسليم التعارض ومنع التوقف لان الجمع مرجح وهذا من قبل ~~النافعين فافهم (مسئلة * الإجماع) المشهور أو المتواتر (يخصص القرآن) لا ~~الآحادي إلا بعد تخصيصه بقاطع فانه كخبر الواحد (و) يخصص مطلقا (السنة) إن ~~كانت من أخبار الآحاد (كتنصيف حد القذف على العبد) فان الكتاب عام للاحرار ~~والعبيد وكتخصيص الإجماع السكوتي على نزح ماء زمزم حين وقع الزنجي حديث إن ~~الماء طهور لا ينجسه شيء رواه الترمذي الغدير العظيم وتفصيله في فتح القدير ~~وشرح سفر السعادة (والتحقيق) أن الإجماع ليس مخصصا حققة (لعدم اعتباره من ~~الوحي) في حياته صلاة الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه لانه لا يتم من ~~غير دخوله وبعد دخوله فقوله حجة قاطعة لا دخل فيه لرأي غيره وهم رضوان الله ~~عليهم لم يكونوا يعملون بآرائهم في الزمان الشريف فلا وجود للإجماع زمن ~~الوحي وهو المراد بعدم الاعتبار لا أنه غير معتبر مع تحققه فانه فاسد (ولا ~~تخصيص بعده) فلا يكون الإجماع الذي بعد زمن الوحي مخصصا فان قلت قد جوز ~~الشافعية ومنهم شارح المختصر تأخير المخصص فلا بعد في كونه مخصصا بعد زمن ~~الوحي عندهم قلت مجوز والتأخير انما يجوزون إلى زمان الحاجة لا مطلقا فتأمل ~~ولا يتوجه على مذهبنا حتى يحتاج إلى ms0560 تكلف الجواب وهذا التضمن تضمن المخصص ~~مثل تضمن الإجماع الناسخ (كما لو عملوا بخلاف النص الخاص) فانه اجماع رافع ~~الحكم النص (لتضمنه ناسخا) لان الإجماع لا يكون على خطا (فالفرق بين ~~التخصيص والنسخ به) بأن الأول جائز دون الثاني كما وقع عن أهل الأصول (لا ~~يعود إلى أمر معنوي) فان الإجماع نفسه ليس بمخصص ولا ناسخ حقيقة وباعتبار $ ~~353 التضمن مخصص وناسخ فإطلاق المخصص باعتبار المتضمن وفي النسخ اعتبروا ~~الحقيقة (كذا في شرح المختصر * PageV02P166 # مسئلة * القائلون بالمفهوم المخالف خصوا به العموم) وأما مفهوم الموافقة ~~فعندهم يخصص مطلقا ويفهم من إشارات كلام البعض أنه لا يخصص لان العبارة ~~أقوى إلا إذا خص بعبارة قاطعة أولا والتحقيق أنه تخصيص مطلقا إن كان جليا ~~وإلا فكما سبق (تخصيص خلق الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه وطعمه أو ~~ريحه) رواه الترمذي بغير الاستثناء وقال صحيح (بمفهوم إذا بلغ الماء قلتين ~~لم يحمل خبثا) رواه أبو داود لكن بتعريف الخبث ومفهومه إذا لم يبلغ الماء ~~قلتين يحمل الخبث مخصص من عموم الماء ما كان أقل من قلتين وانما خصوا ~~العموم به (لانه ظني مثله فتعارضا والجمع أولى) من الاهدار فيجمع بتخصيص ~~العام (فان قيل لا نسلم المعارضة) بين المفهوم والمنطق (فان المنطوق أقوى ~~والمفهوم أضعف) فيهدر المفهوم إن كان في مقابلة المنطوق فان اعتبار الراجح ~~أصل متأصل في الباب وما أجيب به من أن العام وان كان أقوى من حيث كونه ~~منطوقا لكنه أضعف من جهة العموم والمفهوم وان كان أضعف من جهة كونه مفهوما ~~لكنه أقوى من جهة الخصوص ففيه ما أورد عليه المصنف في الحاشية أما أولا ~~فلانه لا دخل في المفهوم للعموم والخصوص لان المفهوم انما يثبتونه لانه ~~لولاه لانتفت فائدة التخصيص وفي هذا العام والخاص سواء انتهى وفيه أن دلالة ~~اللفظ لى العموم أضعف من دلالته على الخصوص فدلالة اللفظ على المفهوم الخاص ~~تكون أقوى من جهة أنه خاص والاستدلال بانتفاء الفائدة لا ينافى هذا وأما ~~ثانيا فلان غاية ms0561 ما لزم منه وجود القوة من وجهه في المفهوم من جهة الخصوص ~~لكن هذه القوة لا تبلغ قوة المنطوق فلا مساواة في درجة الظنية أصلا (قلنا ~~مساواتهما ظنا) أي مساواة العام والمخصص في قدر الظنية بعد مساواتهما ي أصل ~~الظن (ليس شرطا للتخصيص للاتفاق عليه) أي على التخصيص (بخبر الواحد للكتاب ~~كذا في شرح المختصر أقول لا يخفى أنه) أي عدم اشتراط المساواة في قدر الظن ~~(ترجيح المرجوح وهو خلاف البديهة) فان قلت PageV02P167 ~~فما تصنع للاتفاق على التخصيص بخبر الواحد عام الكتاب قال (أما حديث ~~التخصيص بحديث الواحد) عام الكتاب (فلا يرد علينا لما تقدم من التخصيص) ~~بالقاطع فصيره ظنيا فاعتدلا وأما بدون تقدمه فلا يجوز عندنا فلا اتفاق فان ~~قلت هب العام يصير ضعيفا بالتخصيص لكن لا يبلغ ضعف خبر الواحد قلت كلا وقد ~~بينا سابقا أن دلالة العام المخصوص تعادل دلالة القياس أو أضعف منه فيكف لا ~~يكون أضعف من خبر الواحد (و) قال (في التحرير التحقيق) في الجواب (أن مع ~~ظنية الدلالة فيهما) أي العام والمفهوم (يقوى ظن الخصوص لغلبته في العام) ~~ففي العام ضعف من وجهين وفيه نظر ظاهر لان الشبهة في دلالة العام عندهم ~~ليست إلا من جهة غلبة الخصوص فيه وغير هذه الشبهة لا شبهة في العام فبهذه ~~الغلبة تصير دلالته عندهم ظنية محتملة للخصوص فبأي شيء يقوى ظن الخصوص ~~وأيضا يرد عليه ما قال المصنف (أقول الغلبة لو أفضى) إلى ظن الخصوص (فإنما ~~يفضي ظنا ضعيفا) أي احتمالا مرجوحا (على خلاف الوضع لا الغلبة) أي غلبة ظن ~~الخصوص وهذا الاحتمال لا يخرج المنطوق عن المنطوقة فلا يصير مثل المفهوم في ~~الضعف (ألا ترى الاختلاف في العام في القطع والظن) مع الاتفاق في أصل ~~الدلالة على العموم (و) الاختلاف (في المفهوم في الظن وعدمه) فالمفهوم ضعيف ~~عن العام لم يفهمه كثير من المهرة (فلا يظن) الخصوص (إلا ظنا ضعيفا) والظن ~~لا يغني من الحق شيئا (ثم أقول لا يبعد أن يقال) في الجواب (العام ms0562 عندهم ~~كان مظنونا لاحتمال المخصص) المطلق الناشئ عن غلبة وقوع التخصيص (فلما ظن ~~المخصص) الخاص وهو المفهوم (اشتد ضعفه) لصيرورة الاحتمال مظنونا (فحينئذ ~~يعمل المخصص لوجود المساواة فتأمل) وهذا أيضا غير حال عن المناقشة لانا لا ~~نسلم وجود ظن المخصص بل يبطل عموم العام لكونه منطوقا هذا الظن وهذا لأن ~~الضعيف يضمحل عند القوى فافهم ولك إن تجيب بان العام وان كان منطوقا لكن ~~قائلوا المفهوم يوجبون التوقف إلى $ 354 البحث PageV02P168 ~~عن المخصص فما لم يغلب على الظن أو لم يتيقن انتفاء المخصص يبقى مثل المجمل ~~غير مفيد شيئا فإذا ظن المخصص ثبت هذا لعدم صلوح العام معارضة وقوى الخصوص ~~فتدبر فيه فانه انما يتم إذا كان المفهوم خاصا حتى لا يتوقف فيه (مسئلة * ~~فعلى الرسول عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و(السلام بخلاف العموم كما قال ~~الوصال في الصوم حرام على كل مسلم ثم فعل) يعني فيما إذا كان الصيغة بحيث ~~يدخل هو صلى الله عليه آله وأصحابه وسلم في عمومة لغة لا ما لا يدخل نحو ~~الوصول حرام على أمتي أو مشكوك الدخول نحو يوصيكم الله في أولادكم فانه ليس ~~هذه العبارة دالة على دخوله في الخطاب فعلى هذين التقديرين لا يكون الفعل ~~مخصصا أما في الأول فظاهر وأما في الثاني فلانه يحمل على معنى لا يدخل فيه ~~هو فافهم (مخصص) لكي ينبغي على مذهبنا أن يقيدا بما إذا كان موصولا وإلا ~~فناسخ نسخ البعض(فأن ثبت وجوب التأسي) في ذلك الفعل (بدليل خاص كان) هذا ~~الفعل (نسخا للعام) إذ لا تحتمل هذه الصورة المقارن (أما دليل التأسي ~~عموما) في نحو لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة ونحو فاتبعوني يحبكم ~~الله ونحو لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي (فقيل يخصص بالأول) وهو ~~العام (فلا يلزم على الأمة الاقتداء به في الفعل وقيل لا يصير) الأول (مخصص ~~بل يجب الاتباع) في الفعل وعلى هذا يلزم أن يكون الفعل مع هذا الدليل ناسخا ~~للعام مع تقدمه عليه في ms0563 بعض العمومات (وقيل بالوقف) فلا يعمل حتى يرقم ~~الدليل من خارج (للمخصص التخصيص أولى للجمع) وان لم يخصص بطل العام بالكلية ~~وعلى تقدير كونه متأخرا ينبغي أن يكون ناسخا فتأمل (وللنافي الفعل اولى ~~فانه مع دليل الاتباع أخص) والخاص أقوى من العام فيعمل به (وفيه ما فيه* ~~لأنه إذا ضم مع دليل الاتباع يكون أخص لكن وجوب الضمن من أين لم لا يجوز أن ~~يضم مع العام فيخص دليل الاتباع والحق في هذه المسئلة أه إن كان دليل ~~التأسي مقدما على نزول العام والعمل PageV02P169 ~~بخلافه فدليل التأسي منسوخ فيه وان كان مقارنا فيخص فلا وجه للقول الثاني ~~في الصورتين وإن كان دلل التأسي مؤخرا فيحتمل الخلاف فان المقدم يصلح قرينة ~~التخصيص عند دلالة قرينة على عدم الانتساخ والله أعلم (وسيأتي مفصلا في ~~السنة إن شاء الله تعالى (مسئلة * التقرير) هو السكوت عند رؤية فاعل يفعل ~~الفعل مع القدرة على المنع (مخصص) لذلك الفاعل (عند للشافعية مطلقا) سواء ~~كان مقارنا أو متأخرا (وعند الحنفية إن كان العلم) بالفعل (في مجلس ذكر ~~العام) فمخصص (وإلا) يكن في المجلس بل متأخرا عنه (فنسخ / لنا أن السكوت) ~~عند العلم (دليل الجواز عادة) لان عادته الشريفة النهي عن المنكر فهو كالنص ~~على الجواز فهو مخصص عند الشافعية مطلقا وعندنا إن تأخر فناسخ وإن قارن ~~فمخصص (ثم إن ظهر علة مشتركة) بين الفاعل وغيره (تعدى) الحكم (إلى غير ~~الفاعل الشاكر بالقياس أو بحكمى على الواحد حكمى على الجماعة) وقد تكلم ~~عليه بعض شراح المنهاج وقد بينا سابقا أن معناه ثابت ثم إن تعدي الحكم ~~بالقياس عند تأخر التقرير غير ظاهر فانه يلزم حينئذ تعليل الناسخ ونسخ ~~الحكم بالقياس إلا أن تكون العلة مفهومة لغة أو عرفا للشارع قطعا إن جوز ~~نسخ العبارة بالدلالة (وإلا) يظهر علة مشتركة (فالمختار عدم التعدية) لان ~~التعدية من غير جامع غير معقول (قال السبكي) من الشافعية (المختار عندنا ~~التعميم) مطلقا (وإن لم يظهر الجامع ما لم يظهر ما يقتضي التخصيص) بذلك ms0564 ~~الفاعل (وذلك لقوله) صلى الله عليه آله وأصحابه وسلم (حكمى على الواحد الحد ~~قلنا ذلك) الحديث (مخصوص اجماعا بما علم فيه عدم الفارق) لاختلاف المكلفين ~~في بعض الأحكام (وههنا لم يعلم) عدم الفارق لان الكلام فيما لا يعلم فيه ~~الجامع (بل علم أن عموم العام يمنع ثبوت حكم ذلك الفاعل في غيره) من ~~المكلفين (وإلا) يكن مخصوصا بما علم فيه الجامع ويكون التقرير عاما مطلقا ~~(كان التقرير نسخا مطلقا) إذ لم يبق تحت العام فرد في صورة PageV02P170 ~~وجود العلة أو عدمها فان قلت لعلة يكون في بعض الأفراد علة مانعة عن ثبوت ~~حكم التقرير قلت الكلام ليس في الأمر الخارج بل في نفس التقرير $ 355 ~~والعموم كذا في الحاشية لقائل أن يقول إن تخصيص الحديث بما ذكرتم تخصيص من ~~غير مخصص وما ذكرتم من اختلاف المكلفين فإنما يقتضي التخصيص بما علم فيه ~~فارق فهو يلتزم النسخ إلا فيما علم فيه فارق فعند عموم الشريعة صلح قرينة ~~إرادة العموم من الواحد وعلى هذا ينبغي أن يكون الخطاب لواحد من الأمة ~~خطابا للكل بهذا العموم كما نقل عن الحنابلة لكن شرعا إلا لمانع (فاهم * ~~مسئلة * فعلى الصحابي العادل العالم) بخلاف العموم بعد العلم به (مخصص عند ~~الحفية والحنابلة) فان قلت المشهور في كتب أكثر المشايخ أن تأويل الراوي ~~ليس حجة وقد صرح به الزيلعي في شرح الكنز في مواضع عديدة قلت المراد هنا ~~حمل الراوي الحديث أو الآية على أحد المحامل كما في المشترك أو الخفي وأما ~~عمله على خلاف الظاهر فهو وقرينة إرادته باتفاق مشايخنا وسيتضح الفرق في ~~بحث السنة إن شاء الله تعالى فافهم ثم القول بالتخصيص مشكل بل المطابق ~~لقواعدهم على تقدير كون فعله المخالف للعام حجة أن يحمل على الاعم من النسخ ~~والتخصيص (خلافا للشافعية والمالكية) فيعمل بعموم العام ويترك اقتداء ~~الصحابي وهذا مشكل على رأيهم من التوقف في العام قبل البحث عن المخصص فانه ~~إذا وجد عمل الصحابي خلاف العموم احتمل عند العقل وجدان المخصص فان من ms0565 ~~القطعيان أن عمله لا يكون إلا عن حجة شرعية في زعمه لان العمل من غير حجة ~~معصية قد عصمهم الله عن ذلك فينبغي أن يتوقف فيه حتى يعلم فساد جته فتأمل ~~(لنا أنه) أي عمل الصحابي (دليل الدليل) على التخصيص لانه بعد علمه لا يترك ~~العمل بالعام إلا بدليل يدل على التخصيص ولما كان عارفا باللغة لا خطئ فصار ~~هذا العمل بمنزلة قوله هذا العموم مخصوص فيخص به كالإجماع ثم هذا انما يدل ~~على أن المعمول الخصوص وأما أن العام مخصوص فلا PageV02P171 ~~يدل عليه بخصوصه بل يحتمل أن يكون منسوخ البعض ولهذا زاد في التحرير وقال ~~فيحمل على التخصيص لانه أهون من النسخ فتأمل فيه فانه موضع تأمل (قيل) انه ~~دليل الدليل لكن (ظنا لا قطعا) ولاظن لا يكفي بخلاف الإجماع لانه دليل ~~الدليل قطعا وبخلاف عمله خلاف النص والمفسر فانه لا مصاغ للتأويل فيه قطعا ~~من مقطوع العدالة فتعين النسخ (أقول لا يجب القطع) في المخصص (كمفهوم خبر ~~الواحد) هذا ينم الزاما ولا يتم على أصولنا لان العام قطعي إلا إذا خصص ~~الدعوى بالعام المخصص البعض فان قلت هذا الظن يجوز أن يكون ضعيفا من العام ~~المخصوص فلا يصلح قلت كلا فان حجة الصحابي اما قرينة جزئية مخصصة أو كلام ~~مخصص أو ناسخ أو قياس وهذا العام أضعف من الكل كما مر مرارا فان قلت فحينئذ ~~يلزم تقليد المجتهد للصحابي قال (ولا يلزم تقليد المجتهد لأنه) أي التخصيص ~~(عن دليل) مخصص (مخصوص) دال عليه عمله (وإن دل إجمالا على المخصص حقيقة ~~قيل) في رده (الحق أن الاعتقاد بان ههنا دليلا) مخصصا (إجمالا) حال كون ~~الاعتقاد مجملا (لا يكفي) لعمل المجتهد (ما لم تحصل معرفته بعينه) وإذا لم ~~يكف لم يبق إلا التقليد (أقول) هذا (منقوض بالإجماع فانه لا يتوقف تخصيصه ~~على معرفة المخصص بعينه) وما ذكر هذا القائل من عدم كفاية الاعتقاد ~~الاجمالي دعوى من غير حجة فلا تسمع (فتأمل) فيه الشافعية والمالكية (قالوا ~~أولا العموم حجة وفعله ليس ms0566 بحجة) فلا تعارض فلا تخصيص (قلنا) عدم حجية فعله ~~(ممنوع) كيف وفعله لما كان دالا على المخصص وجب اعتباره (و) قالوا (ثانيا ~~لو صح) فعله مخصصا (لم يجز مخالفة صحابي آخر له) لأنها مخالفة حجة واجبة ~~العمل (وقد جاز) خلاف الآخر اياه (اتفاقا قلنا) لا نسلم الملازمة وفعله ~~انما كان واجب العمل ما دام ظن دلالته على المخصص باقيا وعند مخالفة صحابي ~~آخر ليم يبق كيف و(هو دليل العدم) أي عدم المخصص لان الظاهر أنه لو كان ~~لعلمه وعمل بمقتضاه لان المخصص يكون ملاصقا PageV02P172 ~~(والظن) يدفع بالظن) فتساقطا وبقي العام كما كان (تأمل) لعل وجهه أنه إن ~~جاز الخطأ في زعم المخصص مخصصا فلا يكفي علمه الاجمالي فتأمل فيه (مسئلة * ~~أفراد فرد من العام بحكمة) أي بحكم العام الموافق له لا يخصصه إلا إذا كان ~~له مفهوم) مخالف (عند قائليه) كأفراد فرد موصوف بصفة أو معلق بشرط كما في ~~حديث العام الموافق له (لا يخصصه إلا إذا كان له مفهوم) مخالف (عند قائلي) ~~كأفراد موصوف بصفة أو معلق بشرط كما في حديث $ 356 القلتين (مثاله أيما ~~اهاب دبغ فقد طهر) رواه أحمد (مع قوله) صلوات الله وسلامه عليه وآله ~~وأصحابه (في شاة) أم المؤمنين (ميمونة) رضي الله عنها (دباغها طهورها) قد ~~أنكر المخرجون هذا اللفظ في شاة أم المؤمنين بل في قرية كما رواه أحمد عن ~~سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء ف غزوة تبوك على أهل بيت ~~فإذا قربة معلقة فسال الماء فقالوا له يا رسول الله انها ميتة فقال دباغها ~~طهورها والذي ورد في شاة أم المؤمنين ميمونة ما رواه الشيخان هلا أخذتم ~~اهابها فدبغتموه فانتفعتم فقالوا انها ميتة فقال انما حرم أكلها (خلافا ~~لأبى ثور فيختص) إلا هاب (عنده بالشاه) في رواية (أو بما يؤكل لحمه) في ~~رواية أخرى لعل وجهه اعتبار المفهوم الموافق فيخرج ما وراءه (لنا) انه (لا ~~تعارض) وهو ظاهر ولا تخصيص بدون التعارض أبو ثور وأتباعه (قالوا له) أي ms0567 ~~للفرد من العام (مفهوم) مخالف يعارضه (والمفهوم يخصص العموم قلنا) لا نسلم ~~المفهوم المخالف فأنا ننكره وأساو (لو سلم) ثبوت المفهوم (فهو) أي اعتبار ~~المفهوم ههنا (فرع ثبوت مفهوم اللقب وهو رد) عند القائلين بالمفهوم أيضا ~~وما قيل يجوز أن يكون أفراد بعض الأفراد موجبا لمفهوم العدد إذ نزاع ابي ~~ثور يعم الكل فلا يتمشى هذا الجواب هناك فليس بشيء لان تلك المواضع متفقة ~~التخصيص عند القائلين بالمفهوم فلا يحتاجون إلى الجواب وما قيل إن الكلام ~~أننفس الأفراد مخصص أم لا فيرد لعيه أن دليل أبى PageV02P173 ~~ثور لا ينطبق حينئذ فتأمل (مسئلة * رجوع الضمير إلى بعض) أفراد (العام ليس ~~مخصصا عند الجمهور) من الحنفية والشافعية واختاره الآمدي (مثل) قوله تعالى ~~(والمطلقات) يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (مع) قوله تعالى (وبعولتهن) أحق ~~بردهن فان الكريمة الأولى تعم الرجعيات والبوائن والضمير في الثانية ~~للرجعيات فقط (وقال أبو الحسين) المعتزلى (وإمام الحرمين تخصيص قيل وعليه ~~أكثر الحنفية وبعض الشافعية وبعض المعتزلة) كذا في التيسير (وعزى إلى) ~~الإمام (الشافعي) أيضا (و) قال (في التحرير وهو الأوجه وقيل بالوقف وهو ~~المختار في الحصول واعلم أن في التمثيل بالآيتين نظرا فان الضمير في ~~الثانية يرجع إلى المطلقات كلها وان كانت مطلقة بثلاث وكانت الرجعة مباحة ~~فيكل طلاق ثم نسخت بشرع البائنة والدليل عليه ما روي أبو داود والنسائي ~~والبيهقي عن ابن عباس والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء إلى قوله تعالى ~~وبعولتهم أحق بردهن وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وان ~~طلقها ثلاثا فنسخ ذلك فقال الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ثم ~~على هذا يكون قوله تعالى وبعولتهم الخ منسوخ البعض فيبقى الرجعة فيما وراء ~~الناسخ والنسخ ليس إلا فيما فوق الاثنين والخلع فيلزم أن يكون ما وراءهما ~~من المطلقات رواجع فلا يكون واحد غير مالي بائنا وتصرف الزوج لا يعتبر من ~~غير اعتبار الشارع فثبت حينئذ قول الشافعي رحمه الله تعالى إن الكنايات غير ~~بائنة إلا أن يقال إن الخلع مشروع ms0568 بائن وليس إلا البينونة بالعوض المالي ~~فدل بمفهومه الموافق على صحة البينونة من غير مال فنسخ تلك الآية في ~~البائنة الواحدة لكن هذا إذا جوز انتساخ العبارة بالدلالة هذا والله أعلم ~~بأحكامه (أقول وهو) أي الوقف (الأشبه) بالحق (لان الضمير يرجع إلى اللفظ ~~باعتبار مدلوله المراد) وهو ظاهر فان خصص العام ورجع الضمير إلى الباقي ~~يكون الضمير على حقيقته لأنه عائد إلى المدلول المراد PageV02P174 ~~باللفظ العام وإن كان العام مجازا وان لم يخصص ورجع إلى البعض يصير الضمير ~~مجازا والعام حقيقة (فالتخصيص في الأول لا يستلزم التخصيص في الثاني) لانه ~~باق على الحقيقة وهو الرجوع إلى المعنى المراد (كالعكس) أي كما أن التخصيص ~~في الثاني لا يستلزمه في الأول فأحد المجازين فقط لازم من غير تعيين (فلا ~~ترجيح) لأحدهما فيجب الوقف (وما قيل الظاهر أقوى دلالة) من الضمير فالتجوز ~~في الضمير راجح عليه في الظاهر (ففيه أن الضمير أعرف فانه يفيد أنه هو) ~~فاستوى الترجيحان فوجب التوقف فتدبر) وهذا يغر واف فان الأعرفية لا توجب ~~قلة التجوز بل الظاهر أقوى بتجويز فيه قليلا بالنسبة إلى المضمر فانه يكفي ~~فيه ذكر المرجع ضمنا وتقديرا وقد تقام الشهرة مقام الذكر وهذه $ 357 تجوزات ~~فالضمير أحرى بالتجوز ويبقى العام على عمومه الجمهور (قالوا الثاني) أي ~~الضمير (مجاز) البتة (لأنه مخصوص ولا يلزم منه التجوز في الأول) فيبقى على ~~عمومه (وفيه أن مخالفة الضمير للمرجع سبب للتجوز اتفاقا) لانه موضوع بإزاء ~~المرجع فإذا خالف جاز عنه (لكن المخالفة تتصور على وجهين أحدهما أن يراد به ~~غير ما أريد بالمرجع) وان كان مجازا فيه (وثانيهما أن يراد به غير ما وضع ~~له المرجع وان لم يكن) الموضوع له (مراد أو بناء كلامكم) أيها المستدلون ~~(على الثاني) أي على كون سبب التجوز المخالفة الثانية فان المجازية في ~~الضمير لازم البتة على هذا التقدير لانه غير راجع إلى العموم الموضوع له ~~المرجع (والظاهر) هو (الأول) أي كون سبب التجوز مخالفة المراد وعلى هذا لزم ~~المجازية فيه ممنوع ms0569 بل إذا خص العام يبقى الضمير حقيقة لرجوعه إلى المراد ~~بالمرجع فتدبر إمام الحرمين ومن تابعه (قالوا حقيقة الضمير تقتضي الاتحاد) ~~بينه وبين المرجع (فيلزم من خصوصه مع عموم المرجع المخالفة) بينهما هذا خلف ~~(أقول) في الجواب (اللازم) مما ذكروا (مجازية أحدهما) من العام أو الضمير ~~لا على التعيين (لا تخصيص PageV02P175 ~~العام على الخصوص) لان غاية ما لزم من المخالفة مجازية الضمير مع بقاء ~~العام على الحقيقة ومن التخصيص كونه حقيقة والعام مجازا ولا أولوية فافهم ~~(وأما الجواب كما في شرح المختصر بأنه) أي الضمير (كإعادة الظاهر) ولا يلزم ~~من التجوز في الثاني التجوز في الأول ولا يعد هذا مخالفة فكذا الضمير لا ~~يعد مخالفا إذا رجع إلى البعض (فلا يخفى ما فيه لا لما في شرح الشرح من أنه ~~يمنع ذلك) أي كونه كإعادة الظاهر لانه مقابلة المنع بالمنع كذا في الحاشية ~~(بل لما في شرح التلخيص من أن ظاهر الضمير اعادة) بعينه فبرجوعه إلى البعض ~~تلزم المخالفة قطعا (دون الظاهر) فانه ليس بإعادة فلا مخالفة فتدبر ولك أن ~~تجيب بانا سلمنا المخالفة وغاية ما لزم منه مجازيته ولا عائبة لان مجازية ~~أحدهما متعين والضمير يكثر فيه التجوز من الظاهر فيتحمل ويبقى الظاهر على ~~الحقيقة ولك أن تقرر كلام شارح المختصر بأن مقصودة أنه كإعادة الظاهر في ~~أنه عين الأولى حقيقة ولا يكون التجوز فيه قرينة التجوز في الأول فكذا ~~الضمير فافهم (مسئلة * القياس مخصص عند الأئمة الأربعة) على ما يشهد به ~~مسائلهم الفرعية (والأشعري وأبى هاشم وأبى الحسين) المعتزليين (إلا أن ~~عندنا) يخصص (بعد التخصيص بغيره) لان مخصوص البعض ظني عندنا بخلاف ما قبل ~~التخصيص فانه قطعي لا يصلح القياس مغيرا له خلافا للنافين فان قلت القياس ~~انما يكون بنظر المجتهد فلو كان مخصصا يلزم تراخي المخصص قال لا نسلم أن ~~القياس مخصص حقيقة (وإنما هو مظهر) له والمخصص حقيقة هو النص (فلا يلزم ~~التراخي) قال في الحاشية هذا مسلم إذا كان أصله مخرجا وأما إذا لم يكن ms0570 ~~مخرجا فلو كان مظهر الكان ينبغي أن يخصص به العموم ابتداء ووجه الملازمة ~~بالقياس على عمل الصحابي فانه مخصص ابتداء ولك أن تقول إن اظهار القياس ~~مبني على عدم معارضة النص القطعي الدلالة اياه كما سيأتي إن شاء الله تعالى ~~في شروط القياس وههنا العام إذا كان غير مخصوص بنص PageV02P176 ~~قاطع مخالف للقياس فيبطل القياس فلا يصلح مظهرا على أن عمل الصحابي دال على ~~أنه هناك قرين حالية مخصصة وهو الظاهر أو سمع نصا ناسخا بخلاف ما نحن فيه ~~وبهذا يندفع ما قيل إن عمل الصحابي خلاف العام انما يكون مخصصا لكون حجته ~~مخصصة ويحتمل أن يكون حجته القياس فثبت تخصيص القياس ابتداء وجه الدفع أن ~~عدالة الصحابي مرشدة إلى أنه لا يرتكب العمل بخلاف النص القاطع إلا بعد ~~قطعية التخصيص بقرينة حالية أو مقالية لا بقياسه ورأيه فتدبر ثم ههنا اشكال ~~آخر هو أن هذا انما يتم إذا كان النص الأصل مقارنا للعام على رأينا وهو غير ~~لازم بل يجوز تخصيص المخصوص البعض ثانيا من غير ملاحظة مقارنته الأصل العام ~~والجواب أن هناك عمل بأرجح الدليلين عند المعارضة فان القياس أرجح في ~~الدلالة من العام المخصوص كما تقدم وقد عارضه فيعمل به ويترك العام بقدره ~~وهو المعنى من التخصيص لا أن هذا القياس أو أصله قرينة على أن المراد به ~~البعض وكيف يصلح قرينة ما لا يعلم وجوده عند الخطاب فتدبر (وقال ابن شريح) ~~من الشافعية (إن كان) القياس (جليا) يخصص وإلا لا (وقيل $ 358 إن كان أصله ~~مخرجا من ذلك العموم) جاز تخصيصه وإلا لا (وقيل) يخصص (إن كان اصله مخصصا) ~~للعام (أو ثبت العلة بنص) من الكتاب أو السنة (أو اجماع أو ظهر قرينة ~~جزئية) على ترجيح القياس (وإلا) يكن شيء من هذه الاشياء (فالعمل بعموم ~~الخبر) واجب (واختاره ابن الحاجب) من المالكية (والجبائي) من المعتزلة ~~(يقدم العام مطلقا) سواء كان مخصوصا من قبل أولا ولا يرى صحة تعليل المخصص ~~أيضا (والقاضي والإمام توقفا) في العمل إلى ms0571 أن يظهر الترجيح (و) الإمام حجة ~~الاسلام (الغزالي) يأخذ (بأرجح الظنين) إن كان في القياس يخصص به وان كان ~~في العام يترك به (وان تساويا فالوقف) لازم (لنا الاشتراك في الظنية) ثابت ~~(والتفاوت) في الظنية قوة وضعفا (غير مانع) من التخصيص (لرجحان الجمع) بين ~~الدليلين فانه أولى من الاهدار فالتخصيص PageV02P177 ~~وان كان مرجوحا لكن يرجح لاستلزامه الجمع (كما تقدم في التخصيص بالمفهوم) ~~وفيه اشارة إلى دفع ما يتوهم وروده من أن العام وإن كان ظنيا لكن الظن ~~الحاصل به فوق الحاصل بالقياس ثم هذا الدفع ليس بشيء فان تقديم القوي على ~~الاضعف أصل متأصل وبديهي ولعله يكون مجمعا ليه وأما رجحان الجمع فلا يفيد ~~القوة في التخصيص فانه بعد ثبوت المعارضة والكلام فيه فانه لا تعادل ~~والتعارض فرعه ولهذا يقدم الترجيح على الجمع في التعارض فتدبر والحق أن ~~يقال دلالة القياس راجحة أما عندنا فلآن الكلام في مخصوص البعض وقد تقدم أن ~~دلالته أضعف من القياس وغير المخصوص لا يجوز تخصيصه أصلا وأما عند غيرنا ~~فلأن العمل به قبل البحث عن المخصص لا يجوز عندهم بخلاف القياس فان العمل ~~به لا يتوقف على البحث بالمعارض فهو أقوى من العام فهم هكذا ينبغي أن يفهم ~~هذا المقام (فاندفع ما قيل) في رد تخصيص غير منصوص العلة (العلة المستنبطة ~~إما راجحة) على العام (أو مساوية) له (أو مرجوحة) عنه (فالتخصيص على ~~احتمال) هو راجحية العلة (دون احتمالين) آخرين (والواحد نصف الاثنين) ~~والراجح الأغلب (فالراجح العدم) للتخصيص لكونه على احتمالين وجه الاندفاع ~~أنا لا نسلم أن التخصيص على احتمال واحد فان رجحان الجمع يوجب أن يكون على ~~احتمال المساواة أيضا بل على المرجوحية أيضا ويرد عليه ما مر من أن تجويز ~~تخصيص إلا قوى بالأضعف مكابرة ورجحان الجمع انما هو عند التعادل فالحق في ~~الجواب ما قد مر أن القياس راجح على العام المخصوص عندنا وعلى العام مطلقا ~~عند غيرنا فتدبر (على أنه يوجب بطلان التخصيص مطلقا) سواء كان بالقياس أو ~~النص أو ms0572 قرينة أخرى لان التخصيص لكل مخصص اما راجح أو مساو أو مرجوح الخ ~~ولا يبعد أن يقال المظنة لا تعارض المثنة فان التخصيص واقع بخلاف التخصيص ~~بالقياس المستنبط العلة فتأمل (أقول وأيضا الاعتبار) في الاغلبية (لغلبة ~~الأفراد) فما يكون أفراده أغلب فهو أرجح (لا لغلبة PageV02P178 ~~الاحتمال والثاني) أي غلبة الاحتمال (لا يستلزم الأول) أي غلبة الأفراد ~~(كالامكان مع الوجوب والامتناع) فان أفراد الأول أكثر من الأخيرين مع ~~كونهما احتمالين فيجوز أن يكون أفراد العلة الراجحة أكثر ويكون الترجيح ~~للتخصيص (فافهم وتمسك اين الحاجب بان القياسات إذا كانت كذلك) أي منصوص ~~العلة ا مجمعا عليها أو كان أصله مخرجا (نزلت منزلة نص خاص) معارض للعام ~~(فيخصص بها للجمع) بينهما وكذا إذا كانت قرينة مرجحة للقياس لان العمل ~~بالراجح واجب وهذا لا يرد في التخصص ابتداء على رأينا لأنه وان كان بمنزلة ~~نص خاص لكنه بمنزلة مظنون الدلالة والعام قطعي فيضمحل القياس في مقابلته ~~فافهم (ولا يخفى أنه لا يدل على عدم التخصيص بغيرها) من الأقيسة (فعلل ذلك ~~بعدم الدليل على جواز التخصيص) بغيرها وكل ما عدم فيه دليل يجب نفيه (وهو ~~غير سديد لان عدم الظفر بالدليل لا يدل على عدمه في الواقع ولا على عدم ~~المدلول) فيه (أقول على أن الجمع) بين الدليلين حين التعارض (هو الدليل ~~مطلقا) سواء كان كذلك أم لم يكن (فان القياس دليل مطلقا) سواء كان علته ~~مستنبطة أو منصوصة فيجب الجمع بينه وبين العام وقد تقدم ما فيه ردا وأحكاما ~~(واحتج الجبائي أولا بأن القياس $ 359 أضعف من الخبر) لان القياس يتوقف لعى ~~أمور كثيرة من حكم الاصل وعلته ووجودها في الفرع وخلوها عن المعارض والكل ~~مظنونة فيها شبهة بخلاف الخبرة فان الظن فيه في شيئين السند والدلالة (فلو ~~خص به) الخبر (لزم ابطال الأقوى بالأضعف) وهو خلاف العقول (والجواب أن كلا ~~من المقدمتين) من ضعف القياس ولزوم ابطال الأقوى بالأضعف (ممنوع) أما الأول ~~فلما سيجيء في السنة إن شاء الله تعالى كيف وقد بينا ms0573 سابقا أن ضعف العام ~~المخصوص لأجل توقف افادته على حكم المخصص المقارن لتعليله المورث للشبهة ~~فهو أضعف من الحكم الثابت بالتعليل ويغر المخصوص أقوى البتة لا شك فيه ولا ~~يجوز تخصيصه به واما عند غيرنا فهو لا يعمل به PageV02P179 ~~إلا بعد البحث عن المخصص بخلاف القياس فتأمل وأما الثاني فلا التخصيص ليس ~~ابطالا بل جمعا وان أريد بالابطال ما يعمه فيمنع بطلانه وفيه أنه أريد هذا ~~أو المنع مكابرة لان تغير الأقوى بالأضعف خلاف المعقول والجمع ليس إلا إذا ~~ثبت التعارض والأضعف لا يعارض الأقوى فتدبر (و) الجواب (ثالثا) وإنما قال ~~ثالثا لأن الأول منحل إلى جوابين (منقوض بتخصيص خبر الوحد للكتاب) فانه ~~أقوى منه (و) تخصيص (المفهوم للمنطوق) أما النقص بتخصيص خبر الواد فغير ~~وارد لان الخب رظني الثبوت وعام الكتاب ظني الدلالة فتعادلا وان أدعى القوة ~~في ظن عام الكتاب على خاص الخبر فلا بد من البيان وأما النقض بالمفهوم ~~فوارد وقد مر العذر فتكر (و) احتج الجبائي (ثانيا بحديث معاذ) وهو ما روى ~~أحمد وأبو داود والترمذي عنه أن النبي صلى الله عليه آله وأصحابه وسلم لما ~~بعثه إلى اليمن قاضيا قال له كيف تقضي إذا عرض لك أمر فقال أقضي بما في ~~كتاب الله قال فان لم يكن في كتاب الله قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه ~~آله وأصحابه وسلم قال فان لم يكن في سنة رسول الله قال أجتهد برأي ولا آلو ~~قال فضرب في صدري فقال الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضى به رسول الله ~~(وهو) حديث (صحيح) وفي التيسير قال الترمذي غريب وإسناده عندي ليس بمتصل ~~قال البخاري لا يصح لكن شهرته وتلقى الأمة له بالقبول لا يقعده عن الحجية ~~ووثقة الباقلان والطبري وأشار إلى وجه الاستدلال بقوله (فانه قدم الخبر على ~~القياس وصوبه صلى الله عليه وآله) وأصحابه (وسلم والجواب أخر السنة عن ~~الكتاب مع جواز تخصيصها له بالاتفاق) فالحجة منقوضة به (وأيضا لا يدل على ~~امتناع التخصيص به ms0574 عند التعارض) فانه إذا جوز التخصيص به فلم يوجد الحكم في ~~السنة عند وجود القياس المخصص المعارض (و) احتج الجبائي (ثالثا دليل القياس ~~انما هو الإجماع ولا اجماع عند المخالفة) أي عند مخالفة القياس عام الكتاب ~~أو السنة (للمخالفة) أي لوجود خلاف PageV02P180 ~~الأئمة فيما بينهم وإذا انتفى الإجماع انتفى دليل حجية القياس فلا يصلح ~~معارضا للعام فلا يخصص (والجواب) لا نسلم أن دليل القياس الإجماع فقط بل ~~(قد ثبت بغيره) أي بغير الإجماع كما سيلوح لك في القياس (وإذا ثبت به) أي ~~لو سلم ثبوته به (ثبتت أحكامه ضرورة ومنها الدمع) عند التعارض (فالخلاف) ~~فيه (كأنه خلاف الإجماع) لان الإجماع على الملزوم اجماع على اللازم والخلاف ~~في اللازم خلاف في الملزوم هذا انما يتم لو سلم الخصم التعارض بين القياس ~~والخبر العام حتى يكون الجمع من لوازمه فالأولى أن يقال الخلاف حادث ~~والإجماع على الحجة اجماع الصحابة ولم ينقل عنهم ردا القياس بمخالفة العام ~~المخصوص فتأمل فيه (وأجب في المختصر بان ثابت العلة) بالنص أو الإجماع ~~(ومخصص الاصل يرجعان إلى النص وهو حكمي على الواح حكمي على الجماعة ~~فالتخصيص) بالقياس (انما هو به وإذا ترجح ظن التخصيص بقرينة المقام يجب ~~العمل به للإجماع على اتباع الراجح) وصار التخصيص راجحا ) وفيه أن الرجوع ~~إلى ذلك النص جار في جميع الأقيسة) فان العلة المشتركة موجودة في كل قياس ~~فيتناوله النص ويلزم إن يجوز التخصيص بكل قياس (وهو خلاف مذهب) فانه لا ~~يجوز بالمستنبط إلا إذا أعانته قرينة جزئية إلا أن يقال إن النص المذكور ~~محمول على ما يكون الجامع فيه جليا فتدبر (قيل وأيضا) يرد لعيه (اللازم) من ~~النص المذكور (العموم) للحكم (بالنسبة إلى المكلفين فقط) فإنما # $ 360 يصبح رجوع قياس مكلف على آخر قياس الفعل على الفعل (والمسألة أعم) ~~وجارية في جميع الاقيسة (إلا أن يخصص بذلك وفيه تكلف) صريح (أقول لو قيل ~~دل) النص المذكور (بمفهوم الموافقة على أن حكم النظائر والأشباه واحد) فانه ~~يفهم المناط في النص المذكور هو ms0575 كون أحد المكلفين مثل الآخر في الجامع ~~المقتضى للحكم فكذلك في كل مثلين وان لم يكونا من المكلفين (لم يبعد) عن ~~الصواب (فتأمل) PageV02P181 ~~(فصل المطلق ما دل على فرد ما منتشر) وهو الحصة من الجنس المحتمل لحصص ~~كثيرة وهي في المفرد حصة منه مع قيد الوحدة المبهمة وفي الجمع الجماعة مع ~~قيد الوحدة والانتشار فدخل فيه الجمع المنكر (فالمعود ذهنا منه) لأنه دال ~~على الفرد المنتشر أيضا (بخلاف نحو أسامة) من أعلام الاجناس فانها تدل على ~~الجنس من حيث هو (وسائر المعارف) من المضمر مطلقا والموصولات والمعرف ~~باللام وبالإضافة إلا إذا قصد منها معهودا ذهنيا واسم الاشارة مطلقا (و) ~~بخلاف (كل عام ولو) كان (نكرة) نحو كل رجل أو لأرجل والنكرة المنفية وان ~~كان عند المصنف للفرد المنتشر والعموم انما يفهم عقلا ضرورة للزوم انتفاء ~~كل فرد بانتفائه لكن دلالته ليس عليه فقط بل عليه مع العموم والمراد ~~بالدلالة على الفرد المنتشر مع عدم العموم ضرورة أن المطلق من أقسام الخاص ~~(فين النكرة والمطلق عموم من وجه) لتصادقهما في نحو رقبة والتفارق من جانب ~~الأول في النكرة العامة ومن جانب الثاني في المعهود الذهني ) والمقيد ما ~~أخرج عن الانتشار بوجه ما) ولعل المراد ما أخرج عن الانتشار بقيد مستقل ~~(نحو رقبة مؤمنة) فيخرج المعارف لأنها وان أخرجت عن الانتشار بوجه ما لكن ~~ليس الإخراج بقيد مستقل فتدبر (وقال جماعة ومنهم الإمام الرازي) من ~~الشافعية وصدر الشريعة منا (المطلق الدال على الحقيقة من حيث هي هي) فعلى ~~هذا دخل فيه المعرف بلام الجنس الطبيعة (وهذا مبني على جعل النكرة) موضوعة ~~(للمهية لان رقبة مطلق اتفاقا) بيننا وبينهم فلو لم تكن للمهية لخرجت ثم ~~أشار إلى منشأ زعمهم بقوله (وهم نظروا إلى القضايا الطبيعية) المحكوم فيها ~~على الطبيعة من حثي الإطلاق (ومهملة المتقدمين) المحكوم فيها عليها من حيث ~~هي (والمصادر) الغير المنونة (نحو رجعي وذكرى وعلم الجنس) فهذه كلها يقصد ~~فيها الطبيعة فهي الموضوع لها (ولنا القضايا المحصورة ومهملة المتأخرين) ~~المحكوم فيها ms0576 على الأفراد مع بيان الكمية أولا PageV02P182 ~~(والمصادر المنونة واسم الجنس) المقصود فيها الأفراد دون الطبيعة (فكلها ~~كثيرة كثرة لا نسبة لها بمقابلها فالمتعارف) للأفراد (وهو منشأ التبادر) ~~وهو علامة الحقيقة (ومناط الغرض أجدر بالاعتبار وألصق بالمقام) ولا شك أن ~~الغرض انما يتعلق في المحاورات بالأفراد فهي الموضوع لها (هذا) وقد سبق أن ~~مذهب أهل العربية إن الألفاظ موضوعة بإزاء الطباع من حيث هي الوحدة ~~والانتشار انما جاآ من التنوين فحينئذ لقائل أن يقول إن غاية ما لزم مما ~~ذكرتم أن المتبادر في الإطلاق هو الأفراد وهو مسلم لكن لم لا يجوز أتكون ~~الدلالة عليها مثل دلالة المركبات بان يدل اللفظ على الطبيعة والتنوين على ~~الانتشار فيفهم فرد منتشر فلا تقريب وان كان المدعى هذا النحو من الدلالة ~~فالنزاع ليس إلا في اللفظ وشيد أركانه بأنه يلزم أن يكون المعرف بلام الجنس ~~مجازا وكذا المفعول المطلق الذي للتأكيد وكذا النكرات الواقعة أخبار الان ~~المراد منها المهية والتزامة بعيد ثم انه يلزم عليهم في المفعول المطلق ~~والأخبار خلو لفظ من معنى فان التنوين موضوع للوحدة المنتشرة وقد استعمل ~~الفظ في الجنس الذي هو مفادا للفظ بدونه وأيضا يلزم عليهم أن لا يكون الجمع ~~المعرف باللام أو الاضافة موضوعا للعموم مع أنه هو المتبادر والمجمع عليه ~~فالظاهر أن النكرات موضوعة لفرد المنتشر والتنوين يدخل لأغراض أخر ~~واستعماله في الطبيعة من قبيل التجريد وهو شائع ومنه المفعول المطلق ~~للتأكيد ولهذا لم يحمل مشايخنا في نحو انت طالق طلاقا عليه لان التجريد لا ~~يكون إلا مع قرينة صارفة وأما المعرف باللام إذا أريد به الطبيعة مجاز ~~البتة لانه انما يراد إذا لم يكن هناك استغراق وهو آية $ 361 المجاز وقدس ~~بق فتذكر (مسئلة) إذا ورد المطلق والمقيد فلا يخلوا ما أن يكونا في الحكم ~~أو السبب والأول لا يخلوا ما أن يختلف الحكم أو يتحد والثاني لا يخلوا ما ~~أن يكونا منفيين أو مثبتين والثاني اما أن يتحد أو يختلف PageV02P183 ~~فهذه خمسة أقسام والمصنف بين ms0577 حكم كل قسم فالقسم الأول وهو ما يكونان في ~~حكمين مختلفين ما أشار إليه بقوله (إذا اختلف حكمهما ك9 ما ذا قال أطعم ~~فقير أو اكس فقيرا يتيما لم يحمل المطلق على المقيد) وهو ظاهر إلا ضرورة ~~مثل أعتق رقبة) لمن لا يملك رقبة ولا يكون له مورث يمكن أخذ الميراث عنه ~~(ولا تتملك إلا رقبة مؤمنة) فان التملك من لوازم الاعتاق والنهي عنه نهي عن ~~الاعتاق ثم ينبغي إن يفصل ههنا أيضا بان الثاني إن تراخى نسخ والا قيد على ~~نحو التخصيص (ونقل الآمدي ومن تبعه الاتفاق فيه) بين الحنفية والشافعية ~~(مطلقا) سواء كان سبب الحكمين واحد أم لا (و) نقل (الغزالي) على ما في بعض ~~شروح المنهاج (عن أكثر الشافعية الحمل) في صورة اختلاف الحكمين لكن لا ~~مطلقا بل (عند اتحاد السبب ومثل له بالوضوء والتيمم نظرا إلى اليد) فان ~~اليد مقيد في آية الوضوء بالغاية في قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق ومطلق في آية التيمم إلى المرافق بل إلى الكوع كما روى عن الإمام ~~أبى حنيفة في رواية الحسين وهو مذهب احمد وجمهور المحدثين غير صحيحة لان ~~الصحيح في القول الجديد له أن المسح في التيمم إلى المرافق كما عن أتمتنا ~~في ظاهر الرواية فان قلت إذا صح نقل الآمدي لكونه أوثق من الغزالي أو لقبول ~~نقله الشافعية فما حجة الاستيعاب إلى المرافق قلت حجتهم أن الخلف كالأصل ~~ويرد عليه أن هذا في مقابلة النص المطلق ويمكن أن يقرران اليد حقيقة إلى ~~الابط وهو ليس بمراد بالإجماع ولا يصح أيضا إرادة الإطلاق بان يراد به مطلق ~~ما يطلق علي مسح اليد وهو مسح جزء من أجزاء اليد والا أجزأ مسح جزء من ~~أجزاء الذراع من غير مسح الكف والأصابع وهو خلاف الإجماع فلا بد من إرادة ~~بعض معين وهو مجهول فيكون مجملا فيقع ما صح من رسول الله صلى الله عليه آله ~~وأصحابه وسلم أنه مسح إلى المرافق في رواية الحاكم وآية الوضوء بيانا لان ms0578 ~~الخلف كالأصل فان قلت لم لا يجوز أن يكون ما PageV02P184 ~~روى عمار من المسح إلى الكوع بيانا ويكون المسح إلى الذراع فضيلة بل هذا ~~أولى فان ما روى عمار رضي الله عنه أدنى درجة وفي هذا مخلص عن التعارض أيضا ~~قلت ألم تر أمير المؤمنين عمر لم يقنع بقول عمار بل روى عنه أنه قال اتق ~~الله يا عمار فتأمل فانه موضع تأمل والقسم الثاني وهو ما يكونان في حكم ~~واحد مع اتحاد السبب ويكونان منفيين ما أشار إليه بقوله (وان اتحد) الحكم ~~(مع اتحاد السبب فان كانا منفيين فيعمل بهما اتفاقا) ولا يحمل أحدهما على ~~الآخر لانه لا تعار ضلا مكان العمل بهما (كما تقول في الظهار لا نعتق ~~مكاتبا ولا تعتق مكاتبا كافرا) فانه يمكن العمل بالكف عنهما (وفي شرح ~~المختصر هذا من العام) لان النكرة تحت النفي تعم (لا من المطلق فهو من باب ~~آخر) وهو أفراد فرد من العام (وقد علم) فيما سبق أنه لا يخصصه إلا من جهة ~~مفهوم الصفة فعلى هذا ينبغي أن يخص عند الشافعية مع أنه لا يخص اتفاقا ~~فافهم (وفي شرح الشرح) هذا (مناقشة في المثال) وليس هذا من دأب المحصلين ~~(و) المثال (المطابق لا تعتق المكاتب من غير استغرق) بل معهودا ذهنيا (كما ~~في اشتر اللحم أقول) في رده (المقصود) م الاعتراض (أن نفي الحصة المحتملة ~~الذي هو معنى المطلق يعم كالنكرة) فكل نكرة أو معهود ذهني يقع تحت النفي ~~فهو يكون نفيا للحصة المحتملة فيعم (فليس مناقشة في المثال بل ف الممثل له ~~وما ذكره من المثال ففيه أن المعهود ذهنا كالنكرة حكما) يعم تحت النفي فهو ~~أيضا من باب العام وهذا غير واف فانك قد عرفت أن حقيقة النكرة المنفية وان ~~كان نفي جميع الأفراد لكن قدي ستعمل في نفي الوحدة أيضا نحو ما جاء رجل بل ~~رجلان وقد صرح المنصف فيما مر أن النكرة المنفية وان كان نفي جميع الأفراد ~~لكن قدي ستعمل في نفي الوحدة أيضا ms0579 نحو ما جاء رجل بل رجلان وقد صرح المنصف ~~فيما مر أن النكرة المنفية بغير لا الجنسية ليست نصا في العموم فيمكن أن ~~يراد بها نفي الحصة المحتملة مع صفة الوحدة PageV02P185 ~~فلا ينافى تحقيقها مع حصة أخرى فهاذ ليس من العام وهو مراد شرح الشرح ولهذا ~~$ 362 زاد قوله من غير استغرق غاية ما في الباب إن هذا الاستعمال يكون ~~مجازا ولا ضير لكن بقى ههنا شيء هو أن النهي عن الفرد المنتشر يوجب حرمة ~~الاتيان بالجميع بل له الاتيان بالكل إلا الواحد فالنهي عن المطلق من جهة ~~الانتشار يستدعي الكف عن واحد من أفراده ويتحقق الامتثال بإتيان المقيد ~~والكف عن واحد مما عداه والنهي عن المقيد يستدعى أن لا يأتى بواحد من ~~أفراده إن كانت وأن لا يأتي به إن لم تكن له أفراد كثيرة ففي الاتيان به أو ~~جميع أفراده مأثم فحينئذ لا يمكن العمل بهما فلابد من الحمل أو النسخ كما ~~في المثبتين فلابد من إرادة العموم فليس من هذا الباب فالأولى أن يراد ~~بالمطلق مالا يكون فيه قيد وان كان عاما وبالمقيد ما فيه قيد فلا يضر كونه ~~عاما والبحث وان مر لكن كرر لزيادة الفائدة ثم انه لم يذكر بحث أفراد فرد ~~من العام في كتب مشايخنا الكرام كأصول الإمام فخر الاسلام ونحوها فالاحرى ~~الحمل على ما قلنا ويؤيده تمثيل اختلاف السبب بالإطلاق والتقييد أيضا كما ~~سيظهر إن شاء الله تعالى فتدبر القسم الثالث وهو ما ذا ورد مثبتين في حكم ~~وحد مع اتحاد السبب نبه عليه بقوله (وان كانا مثبتين فان ورد معا) ولاسبب ~~واحد (حمل المطلق عليه) أي يراد بالمطلق المقيد (ضرورة أن السبب الواحد لا ~~يوجب المتنافيين) من الإطلاق والتقييد (في وقت واحد) ولو لم يحمل يلزم ذلك ~~(والمعية قرينة البيان) كما في التخصيص وفيه اشارة لى أن الحمل انما هو إذا ~~كان الحكم الايجاب دون الندب أو الاباحة إذ لا تمانع في اباحة المطلق ~~والمقيد بخلاف الايجاب فان ايجاب المقيد يقتضي ms0580 ثبوت المؤاخذة بترك القيد ~~وإيجاب المطلق اجزاءه مطلقا (كقوله تعالى فصيام ثلاثة ايام مع قراءة ابن ~~مسعود) فصيام ثلاثة ايام (متتابعان) فيحمل المطلق على المقيد (ومن ثمة قال ~~أصحابنا بوجوب التتابع في صوم كفارة اليمين) PageV02P186 ~~لان قراءة ابن مسعود مشهورة لتلقي الصدر الأول بالقبول فيقيد به مطلق ~~الكتاب وانما لم يحمل الشافعي رحمه الله تعالى ههنا لان القراءة الغير ~~المتواترة مشهورة كانت أم لا ليست حجة فليس ههنا مقيد حتى يحمل عليه المطلق ~~فتدبر كذا في التلويح (وإن جهل) التاريخ (فكذلك) أي يحمل المطلق على المقيد ~~(لعدم الترجيح) لاحدهما بالحم بالتأخر حتى يكون ناسخا فيحمل على المقارنة ~~(فيترجح البيان) ويقيد المطلق هذا والأظهر المطابق لأصولنا أن هذا من قبيل ~~العمل بالمقيد والتوقف فيما عداه من أفراد المطلق لمعارضة وجوب المقيد ~~اجزاءه فيحتاط في العمل فيعمل بما يخرج عن العهدة بيقين وهو المقيد فانه لو ~~كان الواجب المطلق لكان المقيد مجزئا ولو كان المقيد فهو البتة ويترك العمل ~~بما سواه وهذا مراد مشايخنا بحمل المطلق على المقيد والحمل على المقارنة لا ~~كما يحمل الشافعية فانه من قبيل المجاز وليس قرينة عليه وان المقيد غير ~~معلوم المقارنة فيتحمل أن يكون ناسخا له أو منسوخا عنه فلا يصح قرينة ~~التجوز فافهم (وان علم التأخر فالمقيد المتأخر ناسخ) للمطلق بالزيادة ~~(عندنا أي ايجاب للقيد ورفع للاطلاق المراد أولا) أي ايجابه فلا يجزئ غير ~~المقيد من أفراد المطلق وقد كان مجزئا قبل (وعند الشافعية) المقيد المتأخر ~~(مخصوص) للمطلق (أي بين أنه المراد بالمطلق أولا) أي من الابتداء بطريق ~~إطلاق المطلق على المقيد (وهو معنى حمل المطلق على المقيد لنا أولا كما قول ~~المطلق حقيقة في الإطلاق ولا شيء من الحقيقة يترك إلا بدليل صارف عنها ~~فالمطلق لا يترك اطلاقه إلا بدليل صارف (ولا دليل) صارف عنه لانه لو كان ~~فاما المقيد المتأخر أو غيره والثاني باطل (إذ غير المقيد مفروض الانتفاء) ~~فان الكلام فيما لا صارف عن الإطلاق سوى المقيد والأول أيضا باطل لان ~~الدليل ms0581 الصارف يجب دلالته في زمان الكل به (والمقيد معدوم في زمان الإطلاق ~~فرضا وكل ما عدم ذاته عدم صفته) وهي الدلالة فإذن PageV02P187 ~~لا دليل على التقييد أصلا (فالعلة التامة للاطلاق من المقتضى) وهو كونه ~~حقيقة (وعدم المانع) وهو الدليل الصارف (متحققة في زمان الإطلاق) فالإطلاق ~~ثابت غير متروك فإذا جاء المقيد نسخه وزاد التقييد فافهم فانه الصواب ولا ~~تلتفت إلى ما يمكن توهمه من أن وجود المقيد ولو متأخرا قرينة فليس العلة ~~التامة موجودة فان هذا مكابرة وهل هذا إلا كما يقال بكفاية وجود قرينة $ ~~363 إرادة المجاز إلى آخر العمر (فافهم و) لنا (ثانيا الحمل فرع الدلالة) ~~يعني حمل المطلق على المقيد فرع دلالته عليه (ولا دلالة) للمطلق (على ~~الخصوص بإحدى الدلالات) الثلاث وهو ظاهر جدا والدلالة المجازية وان كانت من ~~الالتزام فهي منتفية لعدم قرينة بها ينتقل الذهن عن الإطلاق إلى الخصوص ~~وإذا لم يصح الحمل فيبقى الإطلاق مرادا فيرفعه المقيد فافهم (وأجيب في ~~المختصر بانه لازم عليكم إذا تقدم المقيد) على المطلق لأنه لا دلالة للمطلق ~~عليه فلا يحمل مع أن الحمل هناك بالاتفاق فما هو جوابكم فهو جوابنا (و) ~~بانه لازم عليكم (في التقييد) للقربة (ب) وصف (السلامة) مع أنه مقيدا ولا ~~دلالة للمطلق عليه (قلت) في الجواب عن الأول (نلتزم أن المطلق المتأخر ~~ناسخ) للمقيد المتقدم (كالعام) فانه إذا تأخر عن الخاص نسخة فالدليل وان دل ~~عليه لكن المدعى غير مختلف فان قلت هذا منع لما نقل عنكم قال (ونقلكم ~~اتفاقنا ليس بمطابق لأصولنا) فلا يسمع ولم يصرح واحد منا به بل قال الإمام ~~فخر الاسلام في أثناء ابانه انتساخ آية وجوب الوصية للوالدين بآية المواريث ~~فصار الإطلاق نسخا للقيد كما يكون القيد نسخا للاطلاق (ولو سلم) اتفاقنا ~~فيه (فتقدم المقيد ربما يصلح قرينة) صارفة فحينئذ يدل بالدلالة المجازية ~~التي هي من الالتزام فلا يجرى فيه الدليل اعلم أن في اقحام كلمة ربما اشارة ~~إلى أن كون تقدم المقيد قرينة ليس كليا بل لابد من ms0582 علم المخاطب به حين تكلم ~~المتكلم بالمطلق ولابد أيضا من عدم إرادته رفع PageV02P188 ~~التقييد به فليس هو وحدة قرين بل لابد من انضمام أمر زائد فقد ظهر أن ~~الجواب هو الأول فقط وقال في الجواب عن الثاني (وأما السلامة فليست) رادتها ~~(تجوزا فان الرقبة لا يتناول فائت المنفعة عرفا كالماء لا يتناول ماء ~~الورد) عرفا وتحقيقه أن الرقبة موضوعة في اللغة لجزء معين معروف من الإنسان ~~ثم أطلق على انسان مجازا لوجوده بوجودها وانتفائه بانتفائها لكن لما كان ~~فائت المنفعة فلا تقيد وليس الأمر كما ظن أن الرقبة للعبد مطلقا فتدبر (ول ~~سلم) أن الرقبة مطلقة فقيدت بالسلامة (فانتقال الذهن من المطلق إلى) ~~الفرد(الكامل ظاهر) والقرينة هي كماله فيه فلها دلالة التزامية مجازية ~~بقرينة وأما فيما نحن فيه فغير المقيد من القرائن مفروض الانتفاء فافهم ~~ولنا أيضا ما تقدم في عدم جواز تأخير المخصص من لزوم التجهيل بل اللزوم ~~ههنا أظهر فان المطلق خاص وهو قطعي الدلالة فكذره مع غير ذكر موجب للتقيد ~~مع إرادته تجهيل للمراد وإضلال فافهم (واستدل) على المختار (بقوله تعالى لا ~~تسألوا عن أشياء) إن تبد لكم تسؤكم (الآية) فانه بدل على حرمة السؤال عما ~~ليس ظاهرا بل يبقى على الظاهر فيبقى المطلق في زمانه على إطلاقه (و) استدل ~~أيضا (بقول ابن عباس رضي الله عنه أبهموا ما أبهم الله) والمطلق مبهم فيترك ~~على ابهامه والاطقه فإذا جاء المقيد ينسخه (و) استدل (بان الإطلاق معلوم ~~كالتقييد) فلا يترك الإطلاق كما لا يترك التقييد (فتأمل) في الحاشية ولا ~~يخفى أن التقييد إذا كان قرينة وبيانا تندفع هذه الوجوه فتدبر أما اندفاع ~~الأول فلان المطلق هناك مقيد بتقييد الشارع فهو ظاهر فلا ينافيه الآية فانه ~~ينهى عن السؤال عن المسكوت الغير الظاهر وهذا ليس بشيء فان المقيد لم يكن ~~في زمان الإطلاق وكان مسكوتا لحمل المطلق على المقيد اعتبار للمسكوت الغير ~~الظاهر وأعراض عن الظاهر والنص ينهي عنه فتدبر وأما اندفاع الثاني فلانه ~~لما كان بيانا لم يبق ms0583 المطلق مبهما فلا يدخل PageV02P189 ~~تحت قوله وهذا أيضا ليس بشيء فان البيان لم يكن حين الإطلاق فهو مبهم فيجب ~~الحمل على ابهامه ثم من الاعاجيب ما في التلويح إن الخصم لا يرى قول ~~الحصابي حجة في الفروع فكيف في الأصول فلا حجة في قول ابن عباس ولا أدري ما ~~أراد فانه وان أبى عنه من حينية الصحة فلا أقل أنه أهل لسان فصيح قد أخبر ~~بأمر لغوي فيقبل قوله وكيف لا يقبل وهو مستند أهل العربية قاطبة ولئن ~~تنزلنا فليس أدنى حالا من سيبوية وأمثاله فافهم وأما اندفاع الثالث فلان ~~إلا طلاق $ 364 ليس معلوما لكون التقييد قرينة صارفة وهو أيضا ليس بشيء ~~لانعدام ما زعموه قرينة صارفة حين الإطلاق الشافعية (قالوا أولا كما في ~~المنهاج في الحمل) أي حمل المطلق على المقيد (عمل بالدليلين) وفي النسخ ~~ابطال لاحدهما والعمل بهما خير من اهدار أحدهما (قلنا) قولكم في الحمل عمل ~~بالدليلين (ممنوع) بل فيه اهدار للمطلق وعمل بالمقيد (فان العمل بالمطلق ~~يقتضي الإطلاق) وأجزاء كل فرد منه وقد انتفى بل في النسخ عمل بهما في ~~زمانين فهو أولى فان قل انهم أرادوا أن في الحمل عملا لدليل الاطلاق ~~باعتبار التجوز ولدليل التقييد في معناه قلت هذا النحو من العمل بالدليلين ~~انما هو عند الضرورة وعدم امكان العمل بهما في تمام مدلوليهما وههنا العمل ~~بهما في تمام مدلوليهما ممكن في زمانين فافهم ولا تزل (و) قالوا (ثانيا ~~فيه) أي في الحمل (الاحتياط فان المطلق ساكت) عن القيد فيحتمل إن يكون ~~مرادا (والمقيد ناطق) به فلا يحتمل عدم الإرادة (بالعمل بالمقيد يخرج عن ~~العهد بيقين) فيجب حمل الساكت على الناطق للاحتياط (قلنا أولا لا تقريب إذ ~~في النسخ كذلك) لأنه أيضا موجب للعمل بالمقيد وفيه والخروج عن العهدة وأما ~~إن هذا المقيد مراد من بدء الأمر أم ثابت بعد ورود المقيد فهذا أمر زائد لا ~~يدل عليه الدليل (ولو قيل البيان أسهل) من النسخ فيحمل عليه (قلنا) لا نسلم ~~أن البيان أسهل ms0584 في الكلامين المستقلين المتعراضين PageV02P190 ~~والاستدلال بندرة النسخ من البيان لا يكاد يصح في المستقلين بل الأكثر ~~فيهما انتساخ أحدهما من الآخر فافهم و(لو سلم) أسهلته (ف) هو (ذا لم يكن ~~مانع) عن البيانية (وعدمه ممنوع بل عدم القرينة مانع) فانه موجب لتركه على ~~الحقيقة فافهم (وثانيا أقول) ما ذكرتم (منقوض بالاخترف حكما كما مر) فان ~~الاحتياط يقتضي أن يحمل المطلق هناك أيضا على المقيد لان العمل بالمقيد عمل ~~بالمطلق دون العكس مع أنه لا حمل عندكم أيضا وفيه شيء فان موضوع الاحتياط ~~ليس إلا في صورة التعارض ولا تعارض هناك فلا احتياط ولك أن تدفعه بانه لم ~~يكن هناك عند ورود الإطلاق تعارض فليس ما نحن فيه أيضا موضوع الاحتياط ~~بحمله على المقيد (و) أقول أيضا منقوض (بما إذا كان الاختلاف) بالإطلاق ~~والتقييد (في السبب كما سيأتي) فان مقتضى الاحتياط هناك أن لا يحمل فان ~~سببية المطلق يقتضى الوجوب مطلقا سواء وجد في ضمن المقيد أو غيره وسببية ~~المقيد يقتضى الوجوب في حال واحدة والاحتياط فيما كان الوجوب فيه أكثر فيجب ~~أن لا يحمل مع أنكم تحملون فتدبر وقلنا ثالثا إن الاحتياط انما يعتبر إذا ~~كان محل للشبهة وههنا الإطلاق كان قبل ورود المقيد مقطوعا فلا يصح تغييره ~~عما كمان عليه ألا ترى أنه لم يجب صوم الشك بل كره عندكم مستقلا أيضا فافهم ~~(و) قالوا (ثالثا كما في المختصر لو لم يكن) المقيد (بيانا) بل ناسخا (لكان ~~كل تخصيص نسخا لانه مثله) فان التقييد يخرج بعض أفراده البدلى والتخصص يخرج ~~بعض أفراد العام المشمولة اجماعا فلو لم يكن أحد الاخراجين بيانا بل نسخا ~~كان الآخر كذلك (قلنا الملازمة ممنوعة بل اللازم كون كل) كلام (متراخ) ~~معارض للعام في بعض الأفراد (نسخا) كما إن المقيد المتراخى نسخ (وبطلانه ~~ممنوع) وأما التخصيص المقارن فلكونه دافعا للحكم في البعض لا يكون نسخا ~~كالمقيد (أجاب في شرح المختصر بان في التقييد حكما شرعيا لم يكن ثابتا قبل) ~~أي قبل التقييد في المطلق ظاهر ms0585 أي في PageV02P191 ~~التقييد حكم معارض لحكم المطلق وإذ هو متأخر يكون ناسخا البتة (أما التخصيص ~~فدفع لبعض الحكم الأول فقط) من غير افادة حكم معارض لحكم العام والنسخ لابد ~~له من الحكم في الناسخ فلا يكون نسخا والحاصل منع المماثلة وإبداء الفرق ~~وقد يقرر بأنه ليس في المطلق حكم المقيد أصلا لا موافقا ولا مخالفا وحينئذ ~~يتوجه إليه ما في التحرير انه ينبو عنه طريقة الفريقين أما طريقة الشافعية ~~فلأن المطلق محمول عندهم على المقيد ففيه حكم المقيد وأما طريقة الحنفية ~~فلانه لو لم يكن حكم ن قبل فأي شيء ينسخ وفي صورة وجوب الحمل الحكم ظاهر ~~وقدي جبا عنه بأن العام متضمن لحكم كل فرد وأما المطلق فإنما يوجب الحكم ~~فيه نفسه من غير تضمن لحكم التقييد فافهم (قبل) في حواشي $ 365 مرزاجان (في ~~التخصيص أيضا حكم جديد) مخالف لحكم العام (لم يكن فيه (فلا فرق مثل أكرم ~~العلماء ولا تكرم زيدا) وهو عالم (أقول محصل الفرق) بين التقييد والتخصيص ~~(أن التقييد من حيث هو يقتضى إنجاب شيء زائد) على المطلق فيصلح ناسخا (وأما ~~التخصيص فهو من حيث حقيقته لا يقتضي الايجاب) أصلا (بل انما يقتضى الدفع) ~~لبعض الحكم (فقط ألا ترى الاستثناء تخصيص ولا حكم فيه عند جماعة) من ~~الحنفية وإذا لم يكن التخصيص مقتضيا لحكم (فهو بحقيقته لا يكون نسخا لانه ~~اثبات حكم لم يكن) من قبل بل كان مخالفة وإذا تحقق الفرق (فلا مماثلة ~~بينهما) وهذا أيضا غير واف فان التخصيص عندنا ليس إلا بكلام مستقل مفيد ~~للحكم في بعض أفراد العام بما يعارض حكم العام في ذلك البعض فهو أيضا مفيد ~~لحكم لم يكن وأما الاستثناء فليس تخصيصا أصلا ولئن تنزلنا قلنا انه لا شك ~~إن بعض التخصيصات مفيدة لحكم مخالف لحكم العام فيلزم أن يكون نسخا وهو كاف ~~للاستحالة وأما إن التخصيص بحقيقته لا يقتضي حكما فلو سلم لا يضرنا وانما ~~يضر لو ادعينا كونه بحقيقته ناسخا وإنما ندعى كونه ناسخا في الجملة ولو ms0586 ~~باعتبار الخصوص فالحق في الجواب هو الأول PageV02P192 ~~فاحفظ القسم الرابع هو ما إذا كانا في حكم لكن في سببين فنبه لعيه بقوله ~~(أما إذا تعدد السبب) مع كون الحكمين واحدا (كإطلاق الرقبة في كفارة ~~الظهار) قال الله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة (فعندنا لا ~~يحمل) المطلق على المقيد أصلا فلا يقيد الرقبة في كفارة الظاهر بالإيمان بل ~~يجزي الكافرة أيضا (وعند الشافعي يحمل) واختلف أصحابه (فأكثر أصحابه مراده) ~~بالحمل الحمل (بجامع وهو الصحيح عندهم والحق أن القياس لو تم لا يدل على ~~الإرادة لغة وإنما يدل على إثبات الزيادة شرعا) لان القياس حجة شرعية على ~~ثبوت الحكم لا حجة لغوية تدل على الإرادة لغة (والثاني لا يستلزم الأول) أي ~~الزيادة الشرعية لا تستلزم رادتها لغة فان قلت القياس يخصص العام بالاتفاق ~~فمع كونه دليلا شرعيا يصلح مخصصا لغة فكذا ههنا ولا استحالة في تبيين ~~الدليل الشرعي إرادة المعنى المجازي لغة قلت مسئلة تخصيص القياس العام أيضا ~~شرعية صرح به الشيخ ابن الهمام وتخصيص القياس العام ليس لانه قرينة صارفة ~~موضوعة في اللغة لهذا الصرف كسائر القرائن بل لانه دليل شرعي عارض دليلا ~~شرعيا غير صالح للناسخية والمنسوخية ولا تعارض في الشرعيات فعلم أن العام ~~غير باق على العموم وكذا التقييد به بهذا فالتخصيص أو تقييد المطلق به بهذه ~~الضرورة الشرعية وهي دفع التعارض فليس هذا من اللغة في شيء فتأمل فيه وتذكر ~~ما أسلفنا ف مسئلة تشخيص القياس على رأينا فانه شرعي قطعا إذ حاصله أنه ~~يعمل بما لا يتناول القياس ويترك ما يتناوله بمعارضة دليل أقوى هو القياس ~~ثم بعد لا يخلو عن كدر فان هذا انما يصح إذا تعارضا ولم يعلم التاريخ عندنا ~~وأما إذا لاصق أصل القياس العام فهناك القياس قرينة فالتخصيص والتقييد إذا ~~لغوى فتدبر (وقيل) يحمل (مطلقا إلا لمعارض كقيدين متضادين) نحو أعتق رقبة ~~عند حلول حادثة وأعتق رقبة كافرة عند أخرى وأعتق رقبة مؤمنة عند ثالثة ~~فحينئذ لا حمل وإلا لزم ms0587 ايجاب متضادين PageV02P193 ~~(لنا) أولا (شرط القياس عدم معارضة نص له) لما يفيده القياس وههنا المطلق ~~دل على الأجزاء مطلقا) في هذا المقيد كان أو غيره (لانه عام بدلا فيتساوى ~~دلالته) على كل فرد هذا المقيد كان أو غيره والقياس يقتضى عدم الاجزاء إلا ~~بهذا المقيد فعارض المطلق القياس ففات شرطه فبطل نفسه (فما في التلويح إن ~~وجب المطلق أعم من أن يكون في ضمن وجوب المقيد) فما يفيد القياس هو هذا فلا ~~ينافى وجوب المطلق بل يؤكده فلم يفت شرطه (ساقط فتدبر) وجهه ظاهر فان وجوب ~~المطلق هو وجوب قدر مشترك بين هذا المقيد وغره ويجزى لو أتى به في أي واحد ~~كان في ضمن هذا المقيد أو غيره لا وجوب شيء من خصوصياته والقياس يقتضي $ ~~366 وجوب هذا المقيد بحيث لا يجزي غيره من أفراد المطلق ولا شك في المنافاة ~~فتثبت ولا تخبط ولنا ثانيا أن الحكم في الأصل هو عدم اجزاء غير المقيد وهو ~~ليس حكما شرعيا عندنا فلا يصلح لكونه أصلا للقياس مثلا نص كفارة القتل انما ~~يوجب ايجاب المؤمنة وأما عدم اجزاء الكافرة فبالأصل فلا يصلح هذا أصلا ~~للقياس ويرد لعيه أنا نعدى ايجاب القيد وهو حكم رعي فيلزم ايجابها في ~~أمثالها فوجب الحمل وما قال صدر الشريعة إن ايجاب القيد يشتمل على شيئين ~~أحدهما اجزاؤه ولا فائدة في تعديته لان اجزاء المؤمنة في كفارة الظهار ~~بالنص المطلق والآخر عدم اجزاء غيره وهو الكافرة مثلا فليس في الأصل حكما ~~شرعيا فانه انما يدل على اجزاء المؤمنة وأما عدم اجزاء الكافرة فبالأصل ~~فغير واف فانا تعدى وجوب القيد وكونه بحيث يستحق تاركه العقاب وهذا حكم ~~شرعي فيجب أن يجب في كفارة الظهار أيضا فلا يجزي غيره البتة فافهم وتأمل ~~فانه انما يرد فيما إذا كان الحكم الايجاب وأما إذا كان اباحة فلا كما لا ~~يخفى ثم ههنا وجه آخر دال على عدم الحمل في كفارة الظهار وغيرها خاصة هو أن ~~القتل من أعظم الذنوب فيكون ساتره ومكفره ms0588 أقوى ولا يلزم منه كون سائر ~~الذنوب التي دونه على مثل تلك القوة واعتراض PageV02P194 ~~عليه بان القتل وان كان من أعظم الذنوب لكن القتل الخطأ ليس من الكبائر إذ ~~لا صنع فيه ولا اثم للحديث المشهور وإنما وجب الكفارة لترك التثبت ويجوز أن ~~لا يكون أعظم بل الظاهر أن الافطار في نهار شهر رمضان أعظم من ترك التثبت ~~فحينئذ انقلب ما قلتم عليكم من أن سائر القتل سائر صغيرة فيجب أن يكون سائر ~~الكبيرة اقوى ولا أقل من المساواة والاستدلال على أعظمية هذا القتل يعني ~~الخطأ بوجوب الدية غير صحيح فانه لجبر المقتول كما إذا أكل مال الغير عند ~~المخمصة يجب عليه الضمان مع أن لا ذنب فيه لانه لجبر حق المالك وهذا كلام ~~متين إن حرر على طريقة منع الأعظمية إلا أيقال إن القتل لما كان قبيحا في ~~نفسه أعظم القبح فترك التثبت فيه أيضا من أعظم الذنوب الكبائر فتأمل فيه ~~الحاملون مطلقا (قالوا كلام الله تعالى واحد فلا يختلف) اطلاقا وتقييدا (بل ~~يفسر بعضه بعضا) فيجب الحمل (وهول يس بشيء) فان وحدة الكلام لا تنافى ~~الاختلاف بالإطلاق والتقييد حسب اختلاف التعلقات مع أنه ينفي النسخ مطلقا ~~مع إن الكلام في الكلام اللفظي ولا شك في الاختلاف بالإطلاق والتقييد حسب ~~اختلاف التعلقات مع أنه ينفي النسخ مطلقا مع إن الكلام في الكلام اللفظي ~~ولا شك في الاختلاف القسم الخامس هو ما ذا وردا في السبب فنبه عليه بقوله ~~(ولو كان الاختلاف) تقييدا وإطلاقا (في سبب الحكم الواحد كأدوا عن كل حر ~~وعبد في رواية عبد الله بن ثعلبة) روى عبد الرزاق عنه أنه خطاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبل الفطر بيوم أو بيومين فقال أدوا صاعا من بر أو قمح ~~بي اثنين أو صاعا من تمر أو شعير عن كل حر وعبد صغير أو كبير كذا في ~~الحاشية (مع رواية من المسلمين على ما في الصحيحين عن ابن عمر) أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ms0589 فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من ~~تمر أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر أو انثى من المسلمين كذا في ~~الحاشية (فلا حمل) للمطلق على المقيد (عندنا PageV02P195 ~~خلافا للشافعي) رحمه الله واعلم أن هذا المثال ليس من باب المطلق والمقيد ~~بل من باب أفراد فرد م أفراد العام وقد مر أنه ليس مخصصا فلا يصح من ~~الشافعي الخلاف في عدم التقييد إلا أن يقال من المسلمين صفة فيحصل له مفهوم ~~مخصص فان قلت يجوز أن يراد بالمطلق ما لا يقيد سواء كان عاما أو مطلقا ~~وبالمقيد ما اشتمل على التقييد قلت لا تصح هذه الإرادة وإلا يلزم منه كون ~~أفراد فرد من العام مخصصا عند الشافعي رحمه الله مع أنه ليس كذلك نعم يصح ~~هذا التأويل في المنفيين فان الحكم هناك عدم الحمل انفاقا فلا يلزم منه إلا ~~عدم تخصيص أفراد فرد م أفراد العام وهو مؤكد لما سبق فتأمل فقد ظهر أنه لا ~~ملجأ في هذا للشافعية إلا إلى المفهوم مع إن ههنا فائدة أخرى وهي زيادة ~~الاعتناء بشأن المسلم أو انه أخرج مخرج العادة فان العادة إن عبد المسلم ~~يكون مسلما فليس هذا من مواضع المفهوم فتدبر (لنا الاحتياط) فانه في ابقاء ~~المطلق على اطلاقه ليجب الواجب مع السبب المطلق والمقيد (و) لنا (عدم ~~المنافاة) بين سببية المطلق والمقيد (فقد يكون لشيء أسباب شتى) والمقتضى ~~للحمل انما هو تخيل المنافاة بين الكلامين وإذا انتفى يبقى $ 367 الكلامان ~~على الحقيقة (أقول تمامية المطلق في السببية يمنع الاحتياج إلى القيد) في ~~السببية (وإلا) يمنع الاحتياج إلى القيد (كان) المطلق (غير تام) في السببية ~~فلا يفضي إلى الوجوب هذا خلف فتمامية المطلق مناف لسببية المقيد فان قلت ~~عدم الجزء سبب تام لعدم المركب وكذا عدم الجزأين فلم يمنع تمامية الأول ~~سببية الثاني قال (ولا ينفع عدم الجزء وعدم الجزأين لان العلة) للعدم ~~(حقيقة عدم علة الوجود وهما فردان) له فليسا علتين حقيقة حتى يمنع سببية ~~أحدهما ms0590 للآخر ثم أعلم أن هذا لا يتوجه في المثال المضروب فان أدوا عن كل حر ~~وعبد انما يقتضى سببية كل واحد من جزئيات العبد وكل حر وعبد من المسلمين ~~يقتضي سببية كل واحد من جزئيات مسلميهم فان الحكم في PageV02P196 ~~العام على الأفراد ولا تزاحم في الاسباب وليس ههنا سببية المطلق والمقيد ~~حتى يرد عليه ما ذكر نعم هذا الإيراد متوجه على المسئلة القائلة بعدم حمل ~~السبب المطلق على المقيد بجهة عدم التزاحم فتدبر (فالحق أن يحمل ههنا ~~المقيد على المطلق بمعنى أن المراد منه ذلك) فانه ممتنع لانه يلغو القيد ~~حينئذ (بل بمعنى أن المقيد سبب لان المطلق سبب) والمقيد مشتمل عليه فسببيته ~~لاشتماله على السبب حقيقة (وبينهما بون) بعيد فان الأول من قبيل المجاز ~~وهذا حقيقة إلا أن الحكم على المقيد لأجل اشتماله على المطلق فتدبر فانه ~~كلام جيد ويمكن حمل كلام القوم على هذا فان إطلاق السبب على ما هو مشتمل ~~على السبب الحقيقي شائع كما يقال هذه الدعامة سبب لبقاء السقف فافهم PageV02P197 ~~(فصل في الأمر * وهذا اللفظ) أي لفظ الأمر المؤلف من أم ر (حقيقة في القوم ~~المخصوص) وهو قول الطالب للفعل حتما (مجاز في الفعل) بكسر الفاء (وقي) هذا ~~اللفظ (مشترك) بينهما لفظا (وقيل) هذا اللفظ موضوع (للمشترك) بينهما فهو ~~متواط (وهو أحدهما) الدائر بين الفعل والقول المخصوص (لا الفعل الأعم من ~~اللساني) وغيره (كما قيل لدخول النهي) في الأمر والأخبار وسائر الألفاظ ولم ~~يقل به أحد قيل أنه يلزم على هذا القول كون لفظ الأمر في القول المخصوص ~~مجاز أورد بان استعمال الأعم في الفرد ليس من المجاز في شيء ولك إن تقول إن ~~إطلاق الاعم على الأخص بوجهين أحدهما أن يراد به المعنى لكن يصد منه الاخص ~~لتحققه فيه ولاشك في كونه حقيقة وثانيهما إرادة الأخص بخصوصه بان يطلق ~~اللفظ ويراد به خصوص الفرد ولا شك في كون هذا الإطلاق مجاز وإذا تمهد هذا ~~فنقول يلزم حينئذ تجوز لفظ الأمر المستعمل في القول بخصوصه ms0591 وهو باطل ضرورة ~~لكن لعل القائل بالتواطؤ يلتزمه لكنه بعيد عن الانصاف فتأمل (لنا تبادر ~~خصوص القول) المخصوص من لفظ الأمر (عند اطلاقه) من دون قرينة (فليس لمشترك) ~~وإلا لتبادر المطلق لا الخصوص (ولا بمشترك) موضوع لهما (وما في شرح المختصر ~~لو كان مشتركا) لفظيا (لتبادر الآخر أو لم يتبادر شيء فمبني على اختلاف ~~الرأيين) في علامة الحقيقة فمن قائل قال علامتها تبادر المعنى نفسه ومن آخر ~~قال عدم تبادر غيره سواء تبادر هو أم لا والحاصل لو كان مشتركا لكان حقيقة ~~فيهما فيتبادر الآخر أيضا على الرأي الأول أو لم يتبادر شيء على الرأي ~~الثاني لكن يبقى المناقشة بان الرأي الثاني لم يعتبر تبادر الحقيقي مع عدم ~~تبادر الغير بل ساكت عنه فلا يصح على رأيه لم يتبادر شيء فتأمل فيه فالأولى ~~ما في الحاشية أن المعنى لو كان مشتركا بينهما كانا متساويين في التبادر ~~وعدمه لتساوي نسبتهما إلى اللفظ (وقيل) في شرح الشرح (معناه) لو كان مشتركا ~~بينهما (لتبادر كل) من معنييه PageV02P198 ~~(خطورا) عند عدم القرينة (أو لم يتبادر شتى إرادة) بناء على عدم عموم ~~المشترك (ورد) في حواشي مرزاجان (بان التبادر خطورا ليس من علامة الحقيقة ~~لتصريحهم بسبق فهم الجزء) على فم الكل (وفهم الملكة) على فهم العدم مع أن ~~اللفظ ليس حقيقة فيهما وأنهما خطوران (أقول الخطور من اللفظ أولا) وبالذات ~~(للمفهوم مطابقة لان الوضع للكل بالذات) فهو المدلول (و) الخطور (للجزء ~~اللازم) كالملكة (بالواسطة وان كان التحصيل) في الخارج $ 368 أو مطلق ~~التصور (بالعكس) والمراد من الخطور المذكور الخطور من اللفظ بالذات وهذا ~~(كما قالوا إن ثبوت الحيوان لزيد بواسطة الإنسان) وتحصيله مقدم على تحصيل ~~الإنسان وعلة له (وقد حقق في محله فالرد رد) ويمكن أن يكون معناه لو كان ~~مشتركا لتبادر الكل إرادة حال عدم القرينة المعينة عند من يعمم المشترك أو ~~لم يتبادر شيء إرادة عند من لا يعمم فتدبر ثم إن القائل بالاشتراك اللفظي ~~لا يقنع بهاذ المقدمات بل يدعي تبادر الكل ms0592 معا خطورا وبدلا إرادة ويستندا ~~بأن أهل اللغة تعرضوا معنييه وهم لا يدونون المجاز فتدبر (واستدل) على ~~المختار (أولا بلزوم الاشتراك) على تقدير كونه حقيقة في الفعل لكونه حقيقة ~~في القول قطعا وإذا كان مشتركا (فيخل بالفهم وعورض بالمجاز فانه مخل لفهم ~~المراد) أيضا فيلزم أن لا يكون مجازا فيه (وقد تقدم الترجيح) ثم إن هذا ~~الاستدلال لا ينتهض على القائل بالاشتراك المعنوي كذا في التحرير ولعل ~~المستدل ظن بطلان القول به ضروريا فانتهض لإبطال الاشتراك اللفظي (فافهم و) ~~استدل (ثانيا بعدم الاشتقاق) منه باعتبار المعنى الثاني (فلا يقال أمر وأمر ~~كأ كل وأ كل) ولو كان حقيقة فيه لصح الاشتقاق كسائر الحقائق (أقول انما يتم ~~لو كان) الأمر بمعنى الفعل (مصدر أو هو ممنوع لجواز أن يوضع له على أنه شيء ~~لا على أنه حدث) فلا يلزم الاشتقاق (تفكر ففيه دقة) ظاهر هذا الكلام يقتضي ~~أن الأمر عند القائل بالاشتراك اللفظي موضوع PageV02P199 ~~للمعنى المصدري لكن لا من حيث أنه معنى مصدري وحدث قائم بالفاعل بل باعتبار ~~أنه شيء من الأشياء وكتب اللغة حاكمة بانه موضوع للشيء المطلق الشامل للفعل ~~ويشهد بذلك الاستعمال الفصيح وعلى هذا فالجواب أظهر (و) قال (في التحرير إن ~~اشتق) منه (فلا اشكال والا فالقارورة) أي لا يجرى فيه الاشتقاق كما لا يطلق ~~القارورة على غير الزجاج وان وجد فيه القرار (وفيه ما فيه) أما أولا فلانه ~~شك في الاشتقاق وعدمه مع أن العدم مقطوع وأما ثانيا فلان جعله كالقارورة ~~يوجب جواز الاشتقاق في الأصل والمانع طار وليس كذلك كذا في الحاشية وأما ~~ثالثا فلان عدم إطلاق القارورة على غير الزجاج لان الزجاج داخل في مفهومه ~~وما المانع في أمر وأمر فانه كأ كل وأ كل كذا قيل والجواب عن الأول فلانه ~~تنزل لا أنه شك وعن الثاني أن التشبيه لا يوجب أن يكون مثله في جميع الوجوه ~~بل المقصود أنه جامد كالقارورة فان الزجاج مأخوذ فيها فلا اشكال في عدم ~~الاشتقاق وطريان المانع في القارورة ms0593 لا يضر تسبيه الجامد من الاصل في ~~الجامدية المطلقة وبه اندفع الثالث أيضا مع أنه كلام على السند فليتدبر (و) ~~استدل (ثالثا بلزوم اتحاد الجمع) على تقدير الاشتراك اللفظي (مع أنه في ~~الفعل أمور وفي القول أوامر) أشكل عليه أن فواعل ليس من أبنية جمع فعل ولذا ~~قيل أنه جمع آمره وقيل أنه أفاعل جمع آخر جمع أمر كأ كالب وأ كلب وكيفما ~~كان إن حاصل الدليل أن جمعه باعتبار معنى الفعل أمور دون القول فهو فيه ~~مجاز لان الجمع على غير جع الحقيقة علامة المجاز لأنه دل على أنه غير متواط ~~فلو لم يكن مجازا لزم الاشتراك وهو خلاف الأصل كذا قالوا وعلى هذا سقط قوله ~~(ويجاب بان الجمع سماعي فيجوز الاختلاف باعتبار كل حقيقة) وأجاب عنه أيضا ~~مطلع الاسرار الالهية بان اختلاف الجمع باعتبار المعنى الحقيقي والمجازي ~~أندر ندرة شديدة من الاشتراك الذي هو خلاف الأصل ومن اختلاف الجمع باعتبار ~~المعنيين الحقيقيين والظن تابع PageV02P200 ~~للأغلب فيكون حقيقة في الفعل ويكون الجمع بحسبه أمور وقد بلغ في بيانه مبلغ ~~وحقق أن التبادر سواء وكتب اللغة مشحونة بذكر المعنيين على السواء (أقول ~~ولك أن تعارض بانه لولا الاشتراك ليم يختلف الجمع وقد اختلف وأما الملازمة ~~فللزوم خلو لفظ) على ذلك التقدير (عن معنى وضعي) لو استعمل فيه كان حقيقة ~~سواء استعمل فيه أولا (فان الأمور بزعمكم كذلك) أي ليس له معنى وضعي ~~(والأصح استعماله في القول حقيقة) لانه فقط موضوع له بزعمكم والاستعمال فيه ~~حقيقة ثم أكد وقال (كيف وهذا الجمع ليس من اللغة) حينئذ (بل من المتجوز ولا ~~قياس) في اللغة (فهو اختراع) البتة وذا ثبت لزوم خلو لفظ عن معنى وضعي وهو ~~ممتنع وإن جاز $ 369 كون لفظ مجازا من غير حقيقة لأنه من أي شيء ينتقل إلى ~~غير الموضوع له لزم كون الأمر حقيقة في الفعل أيضا (فتدبر) وهذا غير واف ~~فان التجوز في المفرد لا يوجب عدم الوضع في الجمع كيف ولا بعد في أن يقول ms0594 ~~الواضع وضعت لفظ الأمر للقول المخصوص وأوامر للجماعة وأمور لجماعة من ~~ملابساته وقد صرح المنصف أن التجوز في المفرد لا يوجب التجوز في الجمع فإذن ~~لا نسلم لزوم الاختراع وبهذا يندفع الإيراد الأول أيضا لأن ندرة الجمع ~~باعتبار المعنى المجاز المغير له باعتبار الحقيقي ممنوع كيف وقادة التغلب ~~في التثنية والجمع مشهورة كيف وقد ذهب إليها لحنابلة والحنفية مع أنهم من ~~العرفاء بلسان العرب العرباء وقد حكموا على جموع المذكر السالم بانه جمع ~~للمفرد باعتبار المعنى المجازي وبان لك أيضا إن ما ذكره لا يصلح للمعارضة ~~نعم لو قرر المنع بأن عدم اصالة الاشتراك لا يوجب إن لا يحمل عليه إذا دل ~~القرينة وثبت من أهل اللغة انه حقيقة فهما لم يبعد فتدبر قائلوا الاشتراك ~~(قالوا أطلق) لفظ الأمر(لهما) أي القول والفعل (والأصل الحقيقة) فيحمل ~~عليها وهو الاشتراك (وقد تقدم حوله) وهو أن الاصل عدم الاشتراك ولك أن تقرر ~~بانه اطلق لهما على السواء وإلا لما تعرض PageV02P201 ~~له كتب اللغة والأصل الحقيقة دفعا للترجيح من غير مرجح وحينئذ لا يتوجه ~~الجواب قائلوا التواطؤ (قالوا) كل من القول والفعل (أمر إن اشتركا في عام ~~فيجعل) اللفظ المستعمل فيهما (له دفعا للاشتراك والمجاز) لأنهما خلاف الأصل ~~(قلنا) القول بالتواطؤ (قول حادث فان كونه حقيقة في القول المخصوص بخصوصه ~~مجمع عليه) قبل ظهور هذا القول (فلا تردد) حينئذ في كونه للقول (حتى يترجح) ~~الاشتراك (المعنوي) فان العمل بالصالة عند الترد لا غير فافهم (ثم الأمر ~~اقتضاء فعل حتما) خرج به الندب (استعلاء وارد) عليه (لا تترك نوعا) فان ~~نوعه وهو النهي اقتضاء فعل هو الكف حتما استغلاء لما مر أن لا تكليف إلا ~~بالفعل وهو الكف في باب النهي (وشخصا) فان شخصه مقتض للفعل المنهي تركه ~~(وأجيب بان المحدود) الأمر (النفسي فيلتزم) كونه أمرا فان طلب الكف القائم ~~بالطالب أمر بالنسبة إليه ونهى بالنسبة إلى المكفوف عنه (وفيه ما فيه) فان ~~غرض الأصول لم يتعلق بالنفسي بل بالألفاظ فالمناسب أن يحدد الأمر اللفظي ms0595 ~~(و) أجيب (بان المراد) بالفعل (فعل هو مبدأ الاشتقاق) فالنهي ليس فيه طلب ~~الفعل المبدأ بل لفعل آخر هو الكف وكذا لا تترك بخصوصه فانه لم يطلب فيه ~~الترك الذي هو مبدأ الاشتقاق (والأوجه) في الجواب (أن المتبادر الاقتضاء ~~الأولي وذلك ليس في النهي) بالذات لان المقصود في النهي عدم وجود الفعل ~~المنهي لكن لما لم يكر في وسع العبد طلب الكف الذي هو الوسيلة فلم يكن ~~اقتضاؤه مقصودا أوليا وفي لا تترك عدم الاقتضاء بالفعل المنهي تركه أولا ~~بالذات أظهر لكن بقي ههنا أنه حينئذ لا يصدق على اكفف كيف ولا فرق بين كفوا ~~عن الزنا وبين لا تقربوا الزنا في أن المقصود بالذات عدم الزنا الذي هو ~~المكلف به وانما أمر بالكف لكونه وسيلة إليه ودعوى كون الكف في الأول ~~مقصودا بالذات دون الثاني تحكم فتدبر وأنصف ثم إن البعض زادوا وقالوا ~~اقتضاء فعل غير كف حتما إلى آخره فحينئذ لا يتوجه إليه PageV02P202 ~~السؤال من الأصل لكن يتوجه إليه النقض بنحو اكفف وأجيب بان المراد اقتضاء ~~الفعل بالنظر إلى الهيئة والصيغة ونحو كف انما يدل على اقتضاء الكف بالمادة ~~والهيئة انما هي اقتضاء وطلب للعف فافهم (وأما الاستعلاء احترارا عن الدعاء ~~والالتماس فهو شرط) في الأمر (عند أكثر أصحابنا) من المشايخ الماتريدية ~~(والآمدي) من الأشعرية (وصححه في المحصول) للإمام فخر الدين الرازي من ~~الأشعرية أيضا (وهو رأي أبى الحسين) من المعتزلة (لذم العقلاء الأدنى بأمر ~~الأعلى) يعني لو قال الأدنى للأعلى أمرتك بكذا يذمونه فلو كان العلو معتبرا ~~لما صح هذا القول فضلا عن الذم ولو لم يكن الاستعلاء معتبرا لما توجه الذم ~~كما إذا قال دعوت منك كذا فافهم ولا تلتفت إلى قول من قال إن هذا الوجه لا ~~يدل على نفي العلا فلا تقريب (وعند المعتزلة يجب العلو) في الأمر (وإلا كان ~~دعاء أو التماسا) وليس لهم دليل عليه (وعند) الشيخ أبى الحسن (الأشعري لا) ~~يشترط (هذا) أي $ 370 العلو (ولا ذاك) أي الاستعلاء (وبه قال ms0596 أكثر الشافعية ~~وفي شرح المختصر وهو الحق لقوله تعالى حكاية عن فرعون) إن هذا لساحر عليم ~~يريد أن يخرجكم من أرضكم (فماذا تأمرون) ولم يكن للقوم علو عنده ولا ~~استعلاء فإنهم كانوا في حماقتهم من ظنهم إياه ربا (وفيه أن فرعون لما أخذته ~~الدهشة) لما رأى من الآية البينة والمعجزة الظاهر من اليد البيضاء وصيرورة ~~عصاه حية وعلم أنه النبي الحق الذي بيده هلاكه وهلاك ملكه (اضطر إلى إعانة ~~العلماء) بالتدبيرات التي لا تغنيم الحق شيئا (فهناك عنده صحة الاستعلاء بل ~~علو) حقيقة (لان للعلم درجة) في نفس الأمر وفيه ردا على من زعم أنه تام في ~~نفي العلو ولك أن تقول إن فرعون إنما سألهم عن أمر يوجب فحام موسى عليه ~~السلام ولم يكن شيء في نفس الأمر يوجب فحامه ويرد الآية العظيمة بل جل ما ~~كان عندهم من هوساتهم وكانوا قد وقعوا في الجهل المركب فيما زعموه مفحما ~~مسكتا وللجاهل انكا دنو في PageV02P203 ~~نفس الأمر ولا وجه للعلو أصلا وقصارى الأمر استعلاؤهم لظن فرعون إياهم ~~علماء وظنهم أنفسهم كذلك فافهم (وقيل) مجاز (من المؤامرة أي المشاورة) يعني ~~إن المجرد استعمل في معنى المفاعلة (أو مجاز عن الإشارة) ابتداء (ورد بأنه ~~حقيقة في القول بخصوصه فلا يترك الأصل) وفيه أن ههنا ضرورة في ترك الأصل ~~لان الاستعلاء معتبر فيه بالدليل الذي لا مرد له فافهم (ونظيره قوله) أي ~~قول عمرو بن العاص لمعاوية أو حصين بن المنذر ليزيد بن المهلب كذا في ~~التقرير كذا في الحاشية # (أمرتك أمرا جاز ما فعصيتني) * فأصبحت مسلوب الأمار نادما PageV02P204 ~~فانه لم يكن لعمرو بن العاص استعلاء على معاوية لانه من متبعيه ولا لحصين ~~على يزيد بن المهلب مع أنهما استعملا لفظ الأمر والقصة على التقدير الأول ~~إن ابن هاشم خرج مرارا على معاوية فأسر فأشار عمرو بن العاص مرة بقتله فلم ~~يقتله معاوية فأطلقه ثم أفسد وأراد الخروج فقال عمرو بن العاص ما قال (وحد ~~القاضي بالقول المقتضى طاعة المأمور بفعل المأمور به ms0597 وارتضاه جمهور ~~الشافعية وفي دور) من وجهين أحدهما من أخذ مشتق المحدود من حيث هو كلام كاف ~~في علمنا المخاطب به وهو المأمور و) علمنا (ما يتضمنه) الكلام (وهو المأمور ~~به وفعل مضمونه وهو طاعته) فحينئذ توقف الأمر على هذه الأشياء بوجه وتوقف ~~هذه الأشياء على معرفته بوجه فلا دور (ولا يخفى ما فيه) لأنه إن أراد مطلق ~~الكلام فلا يكفي في معرفة حقيقة المأمور به وفهم الطاعة أبعد وان أريد ~~الكلام المقيد بالقيود فالدور عائد قطعا كذا في التحرير وهذا غير واف فان ~~مراد المجيب أن الأمر معلوم بوجه عرضي وهو الكلام والمقصود معرفته بالكنة ~~أو بالرسم الجامع المانع ومعرفته بهذا الوجه تستلزم معرفة المأمور بوجه ~~كونه هو المخاطب بالكلام وكذا المأمور به بوجه كونه مضمون الكلام وكذا ~~الطاعة بوجه كونه ايتانا لمضمونه فأخذت هذه الأشياء المعلومة بالأوجه ~~المذكورة في الحد أو الرسم وخرج الحاصل أن الأمر الكلام المقتضي ايتان ~~المخاطب بمضمون ما خوطب به فلا إيراد أصلا لكن ينبغي أني راد بالاقتضاء ~~الاقتضاء الحتمي إلا أن يبني على ما اشتهر عن الشافعية إن المندوب مأمور به ~~فلا أشكال بوجه فتدبر فيه (و) أحب (ثانيا بان معرفته بوجه عرضي يمتاز به عن ~~جمع ما عداه حاصل لكل عارف باللغة قبل التحديد) والمقصود معرفة حده فحينئذ ~~يحصل معرفة هذه الأشياء الموقوفة على الأمر فتؤخذ في الحد فيحصل به حقيقة ~~الأمر فلا دور لتغاير الموقوف والموقوف عليه والفرق بين هذا والأول بعد ~~الاشتراك في أحداث التغاير بين الموقوف والموقوف PageV02P205 ~~عليه أن الموقوف عليه هناك الأمر المعلوم بالوجه العام وههنا المعلوم بوجه ~~جامع مانع (أقول إن قلت أخذ العرضى في الحد يخرجه عن الحدية لان المجموع) ~~من الداخل والخارج (خارج) ولا يصح الحد به وههنا قد أخذ المأمور والمأمور ~~به وكلاهما خارجان عن حقيقة الأمر (قلت قد تكون الحقيقة) المحدودة (ذات ~~تلعق) وإضافة لا يمكن ملاحظتها إلا بلحاظ المتعلقات (فملاحظة المتعلقات ~~لتحصيل تلك $ 371 الحقيقة لا يخرجه عن الحد به) كما في ms0598 حد أحد المتضايفين ~~فانه لا يد فيه من أخذ المضايف الآخر (فانه لا يلزم أن يعتبر) الخارج ~~(محمولا) بل إنما يعتبره متعلقا من المتعلقات فافهم (و) أجيب (ثالثا بان ~~حصول الشيء بنفسه) في العلم الحضوري (غير حصوله بصورته الذي هو التصور ~~المطلوب) في العلم الحصولي فالمطلوب العلم بالمحدود الحصولي والموقوف عليه ~~بهذه الأشياء الحضوري فلا دور لاختلاف نحو الادراك (ورد) هذا الجواب (بأن ~~ما أخذ في التعريف لابد من صوره) ولا يكفي حضوره (لأنه) أي التعريف (تحصيل ~~صورة من صور متعددة) فلم يختلف جهة الإدراك أصلا (ولهذا لم يكن الحضوري ~~كاسبا) إذ لا حصول فيه أصلا (فتفكر ثم هو منقوض بأمرتك بفعل كذا) لأنه قول ~~يقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به (إلا أن يخص) الأمر (النفسي بالتعريف ~~ويلتزم كونه أمرا) واعلم أن هذا الإيراد غير مختص بتعريف القاضي بل وارد ~~على المختار أيضا فالجواب أنه خبر عن الأمر وليس فيه اقتضاء لفعل بل اخبار ~~عنه وكذا ليس قولا مقتضيا لطاعة المأمور بالذات بل أخبار عن قول كذلك ومن ~~هنا ظهر سقوط التزام كونه أمرا باعتبار النفسي فانه أخبار عن أمر فان أريد ~~به إنشاء الأمر مجازا فهو أمر لفظيا كان أو نفسيا فانه لا فرق بينه وبين ~~افعل كذا فتدبر (و) قال (جمهور المعتزلة) الأمر (قول القائل لمن دونه افعل ~~وأورد) عليه (التهديد ونحوه) فانه قوله لمن دونه افعل مع انه ليس أمرا (و) ~~أورد (قول الحاكي والمبلغ وأمر الأدنى) للأعلى PageV02P206 ~~(استعلاء) فإنها أوامر مع عدم صدق الحد لعيها لان ما عدا الأخير ليس قول ~~القائل والأخير ليس قول الأعلى (وأجيب بان المراد فعل حقيقة) وفي التهديد ~~ليس افعل حقيقة (وفي الحكاية) والتبليغ (ليس قوله) ولا أمرا منه (فان ~~القرآن ليس قول النبي) ولا أمره (صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم بل ~~قوله تعالى) وأمره تعالى وهو القائل حقيقة أو ادعاء) وفي أمر الأدنى للأعلى ~~علو والأدنى ادعاء وهذا إحسان إلى من لا يقبله فهو ضائع (وقال قوم منهم) ~~الأمر ms0599 (إرادة الفعل وأورد بأن الممهد لعذره في ضرب عبده) وفي بعض النسخ ~~المهدد أي من هدده غيره وعلى هذا قوله لعذره يتعلق بقوله (يأمر عبده) بفعل ~~(ولا يريد) اتيانه به ليتم العذر لان العاقل لا يريد تكذيب نفسه فالأمر قد ~~تخلف عن الإرادة فلا يكون عينه (ولا يخفى أنه يجيء مثله في الطلب) فانه ~~يأمر ولا يطلب منه الفعل فان العاقل لا يطلب تكذيب نفسه بل التحقق أن هذا ~~ليس أمرا حقيقة بل صورة فقط فانه طلب صورة فلهم أن يقولوا إرادة صورة فتدبر ~~(والتفرقة) بين الإرادة عند ناصفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع فلا ~~يتخلف المقدور عنه ولذا قال الإمام الهمام فيما روى عنه في الفقه الأكبر ~~المعاصي بإرادة الله تعالى دون أمره وعند المعتزلة هي الداعي إلى الفعل من ~~اعتقاد نفع أو علم مصلحة وفسر بعضهم بعدم الكراهة قالوا تعلق هذا النحو من ~~الإرادة القديمة لا يوجب وقوع المراد كذا قالوا وفيه ما فيه ولك أن تقول ~~الإرادة تكوينية وهي ما ذكر ويجب وقوع المراد في القديمة بحسبها وتشريعية ~~وهي تبيين المشروعات واقتضاؤها مع الرضا أو إعطاء المثوبة وهي لا تستلزم ~~المراد قطعا ولعلهم أرادوا هذا النحو من الإرادة وبهذا فسر بعض ثقاتنا من ~~أهل السنة رفعهم الله تعالى وخذل أعداءهم قوله تعالى إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (فاندفع) بما قرروا أو قررنا (ما في ~~المختصر لو كان) الأمر (إرادة لوقعت المأمورات PageV02P207 ~~كلها لأنها لا تتخلف عن اقتضاء الإرادة واستدل أبو اسحاق) على ابال كون ~~الأمر إرادة (بأن الدين الحال مأمور بقضائه ولو حلف) المديون (ليقضينه غدا ~~إن شاء الله تعالى فانه لا يحنث) لعدم قضائه في الغد (فدل على) أن الشرط لم ~~يوجد و(أنه تعالى ما شاء) والاحنث (فثبت الأمر بدون المشيئة) وهي الإرادة ~~فالأمر غيرها (وفيه $ 372 ما فيه) أما أولا فلأن الاستثناء بالمشيئة إبطال ~~لليمين فلا حلف فلا حنث لأجل هذا لانعدام وجود المعلق عليه وأما ثانيا فلأن ~~الإرادة القولية ms0600 غير التكوينية كذا في الحاشية وان حققته رجع إلى ما قررنا ~~(مسألة * صيغة افعل ترد لعشرين معنى الإيجاب) نحو (أقيموا الصلاة) وهو ~~الأمر حقيقة (الندب) نحو (فكاتبوهم) إن علمتم فيهم خيرا ليس أمر إيجاب ~~بإجماع الفقهاء ممن يعتد بهم خلافا لداود الظاهري وأتباعه وليس أمر إباحة ~~كما زعم بعض مشايخنا وإلا ضاع الشرط والعذر من قبلهم أن الشرط خرج مخرج ~~العادة والحق أن الكتابة إحسان فتكون مندوبة إلا أن يضر المسلمين فحمل ~~القيد على العادة لا وجبه له (التأديب) نحو ما روى الشيخان عن عمرو بن سلمة ~~قال كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في ~~الصحفة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سم الله وكل بيمينك و(كل مما ~~يليك وعند الشافعي)هذا الأمر (للإيجاب وهو بعيد) كيف لا والمخاطب صبي غير ~~مكلف مطلقا على إن نص كل واحد مطلق (والفرق أن الندب لثواب الآخرة) أي يكون ~~هو المقصود منه (والتأديب لتهذيب الأخلاق) وهو المقصود منه (وربما يستجلب ~~الثواب) وهو لا ينافى مقصودية التهذيب ولهذا أدرجه بعض في الندب (الإرشاد) ~~نحو (واستشهدوا وذلك لمنافع الدنيا) خاصة (الإباحة) نحو (كلوا واشربوا كذا ~~قيل) ولما كان هذا محتملا للإيجاب أيضا لان الأمر ليس للتكرار والأكل ~~والشرب بحيث يدفع الهلاك وازدياد المرض فرض قال (والأولى) في التمثيل وإذا ~~حللتم (فاصطادوا) فانه بعد الإحرام مباح PageV02P208 ~~قطعا (التهديد) نحو (اعملوا ما شئتم) انه بما تعملون بصير (الإنذار وهو ~~الإبلاغ ولا يكون إلا في التخويف) نحو قوله تعالى (قل تمتعوا فان مصيركم ~~إلى النار الامتنان) نحو قوله تعالى (كلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا) ~~ويحتمل الإيجاب بالنظر إلى القيد قالوا مما رزقكم الله قرينة صارفة عن ~~الإباحة (قيل الإباحة تكون فيما سيوجد بخلاف الامتنان) وبعضهم عموها فلم ~~يعدوه (الإكرام) نحو قوله تعالى لأهل الجنة (ادخلوها بسلام) آمنين ~~(التسخير) نحو قوله تعالى (كونوا قردة) خاسئين خطابا لمن اعتدى في السبت من ~~اليهود بصيد الحيتان وكان الاصطياد حراما فيه في شريعتهم (التعجيز) ms0601 نحو ~~قوله تعالى وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا (فأتوا بسورة) من مثله ~~(الإهانة) نحو قوله تعالى (كونوا حجارة) إذ ليس المقصود صيرورتهم حجارة كما ~~في كونوا قردة بل الغرض بيان أنهم مهانون (التسوية) نحو قوله تعالى (اصبروا ~~أولا تصبروا) ويختص بما إذا عطف النهي عليه (وهذا الدفع توهم الرجحان ~~والإباحة لدفع توهم التحريم الدعاء) نحو (الله اغفر لي الالتماس) نحو (افعل ~~للمساوي التمني) نحو قول امريء القيس حين طال عليه الليل وهو حزين بادعاء ~~أن الصبح صار من المستبعدات مبالغة في طول الليل # (ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي) * بصبح وما الإصباح منك بأمثل PageV02P209 ~~(الترجي) نحو (ذلك) القول حال كون القائل (مترقبا) للإصباح ووضح منه الفرق ~~وقد أدرج في التمني أيضا (الاحتقار) نحو قوله تعالى حكاية عن موسى على ~~نبينا وآله وأصحابه وعليه الصلاة والسلام (بل ألقوا) ما أنتم تلقون خطاب ~~السحرة والمقصود منه الاحتقار (وذلك قد يكون بمجرد الاعتقاد) من دون أن ~~يفعل فعلا دالا على الحقارة (دون الإهانة) فانه لا يكون إلا بالفعل ~~(التكوين) نحو قوله تعالى إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له (كن فيكون ~~ولا يعتبر فيه الانتقال من حالة إلى أخرى كما في التسخير) وقد أدرجه بعضهم ~~في التكوين (التخيير) نحو قوله صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه إذا لم ~~تستحي (فاصنع ما شئت) . PageV02P210 # $ 373 أي مخير في الفعل وقت زوال الحياء (وقد أدرج بعضهم بعضا في بعض) وقد ~~أشرنا إليه (مسألة * صيغة افعل عند الجمهور حقيقة في الوجوب) لا غير (و) ~~عند (أبى هاشم وكثير في الندب وهو قول الشافعي) رحمه الله تعالى من القولين ~~فان قوله الآخر انه للوجوب (وله في النهي قول واحد) هو أنه للتحريم (والفرق ~~تحكم) فان كلاهما صيغتان طالبتان فكون أحدهما للحتم دون الآخر تحكم وأما إن ~~طلب الاجتناب عن المفسدة أهم من جلب المنفعة فأمر عقلي لا لغوي فلا يدفع ~~التحكم من حيث الصيغة وله أن يدفع بأنه لا قياس في اللغة فيجوز كون ms0602 أحدى ~~الصيغتين للطلب الحتم دون الأخرى وقد يدفع بأن استعمالهما بالاستقراء على ~~نمط واحد فالتحكم لازم قطعا وقيل رجع الشافعي عن القول بالندب فافهم (وقيل) ~~هو (مشترك) بينهما) اشتراكا لفظيا وروى أيضا عن الشافعي (وقيل) هي موضوعة ~~(لمشترك) بينهما (وهو الاقتضاء) حتما كان أو ندبا وروى عن الإمام علم الهدى ~~الشيخ أبى منصور الماتريدي رحمه الله تعالى ونسب إلى مشايخ سمر قند (وقال ~~الأشعري والقاضي) من الشافعية ( لا ندري لأيهما) بخصوصه وقد اضطرب النقل عن ~~الأشعري فبعضهم نقلوا أنه يستيقن أن الأمر موضوع لواحد من الوجوب والندب أو ~~الإباحة أيضا لكنه يتردد في أنه لأيهما وبعضهم نقلوا أنه يستيقن أن الأمر ~~موضوع لواحد من الوجوب والندب أو الإباحة أيضا لكنه يتردد في أنه لأيهما ~~وبعضهم نقلوا أنه يتردد في انه لأي من الأحكام الخمسة وقد نقله بعض شراح ~~المنهاج عن الحاصل وبعضهم نقلوا أنه يتردد في أنه للوجوب أو الندب أو ~~الإباحة أو التهديد وهذا قريب من النقل الثاني وعلى النقلين بني الإمام فخر ~~الإسلام قدس سره وقال ولو وجب التوقف في حكم الأمر لوجب في النهي يعني بناء ~~على رأي المتوقف فانه يتوقف في النهي أيضا فيصير حكمهما واحدا وهو باطل ~~فسقط ما في التلويح المتوقفون في الأمر متوقفون في النهي لكلن التوقف في ~~الأمر أنه للوجوب أو الندب PageV02P211 ~~بعد التيقن في أنه لطلب الفعل وفي النهي التوقف في أنه للتحريم أو الكراهة ~~بعد الايقان بأنه لطلب الترك فلا يلزم اتحاد حكمهما وقال الشيخ الهداد في ~~دفعه إن المتوفين في الأمر إنما توقفوا لأنه يجيء لمعان كثيرة منها التهديد ~~وفيه المطلوب الترك فلزم التوقف في أنه لطلب الفعل أو لطلب الترك والتهديد ~~عليه والنهي أيضا قد يستعمل في غير طلب الترك كالتحقير ونحوه فلم يعلم أن ~~موجبه طلب الترك أو غيره وإذا كان موجبهما غير معلوم أصلا لم يعلم أنهما ~~لطلب الفعل والترك وإلا لزم عدم الفرق بين الأمر والنهي فتأمل (وقيل أمر ~~الله) تعالى (للوجوب وأمر الرسول) صلى ms0603 الله عليه وآله وأصحابه وسلم (للندب ~~وقيل) هي (حقيقة في الإباحة وقيل) هي (مشتركة بين الثلاثة) من الوجوب ~~والندب والإباحة ونسب إلى الروافض (وقيل) هي صيغة موضوعة (للقدر المشترك ~~بينهما الإذن) سواء كان مع المنع عن الترك أولا ونسب إلى المرتضى الرافضي ~~أيضا قال (الشيعة) فيما اختار واهي (مشترك في أربعة الثلاثة) المذكورة ~~(والتهديد فتلك) المذاهب (عشرة كاملة وقد يزاد) عليها (وينقص لنا أولا ~~استدلال السلف) من الصحابة الكرام والتابعين الأخيار (بها على الوجوب وشاع) ~~هذا الاستدلال (وذاع بلا نكير فدل) ذلك (على إجماعهم أنها له فان قيل لعله) ~~أي الاستدلال المذكور (كان بقرائن الوجوب) فلا يدل على الوضع (بدليل ~~استدلالهم بكثير منها للندب قلنا) لم يكن استدلالهم بالقرائن (بل بالظهور ~~والتبادر بدليل صرفهم إلى الندب للقرائن دون الوجوب بالاستقراء) الصحيح ~~(واعترض بأنه ظن في الأصول) فلا يعتبر (لأنه) إجماع (سكوتي) مقيد للظن ~~وأيضا الإجماع آحادي فلا يفيد القطع (الجواب) لا نسلم أنه أي أن الإجماع ~~السكوتي ظني (بل علم عادي) بأنهم اتفقوا على أن المتبادر منها الوجوب حاصل ~~(بالتكرار) في ملاحظة استدلالاتهم بالأوامر وهذا علم ضروري لا يحوم حوله ~~ارتياب أصلا (كالتجربيات والمشاهدات) وليس نقله PageV02P212 ~~آحاديا بل متواتر المعنى فان في كل طبقة نقلت استدلالاتهم بحيث تفيد القطع ~~بكون الاستدلال بالتبادر (ولو سلم) انه ظن (فظن في اللغة) ويكفي فيها الظن ~~فان أكثر مباحث اللغة مظنونة (ولو سلم) انه ظن في الأصول (فيكفي) هذا # $ 374 الظن (وإلا تعذر العمل بأكثر الظواهر لأنه المقدور) فيها فان قلت ~~فإذن كيف تثبت الفرائض المقطوعة قلت انضمام قرائن أخرى دالة على أن هذه ~~الأوامر للوجوب قطعا فتدبر (و) لنا (ثانيا) قوله تعالى (ما منعك أن لا تسجد ~~إذ أمرتك) وكلمة لا لتأكيد المنع زيدت (والمراد) بالأمر (اسجدوا المجرد) عن ~~القرينة (ولولا) الأمر المذكور (للوجوب) فقط (لم يتوجه الإنكار) إذ لا ~~إنكار في ترك غير الواجب ولا في ترك محتمل غير الوجوب فان قلت يجوز أن يكون ~~اسجدوا محفوفا بقرينة دالة على الوجوب لكن ms0604 لم يحكها القرآن فلا يدل على ~~المدعي قال (واحتمال قرينة حالية ومقالية لم يحكها القرآن غير قادح في ~~الظهور) فانه احتمال بعيد غير ناشئ عن دليل فلا يعتبر فلا يقدح في الظهور ~~(و) لنا (ثالثا) قوله تعالى (وإذ قيل لهم اركعوا لا يركعون فان المقصود ~~الذم) على ترك الركوع (ورتبه على مخالفة الصيغة من حيث هي هي فدل على ~~الوجوب) لان مخالفته هي الموجبة للذم (ولا اشتراك وإلا لجاز العذر) بأنه لم ~~يكن واجبا (فلم يترتب الذم) على مخالفة الصيغة (و) لنا (رابعا) قوله تعالى ~~(فليحذر الذين يخالفون عن أمره) أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ~~(والمراد) منه (إيجاب الحذر إذ لا معنى للندب) ههنا فان الفعل إن كان تركه ~~موجبا للعذاب فالحذر لازم وإلا فلا ندب أيضا وفي هذه الزيادة دفع لما قيل ~~إن الدليل متوقف على أن يكون هذا الأمر للوجوب وهو ممنوع وان بني على أن ~~الأمر للوجوب دار وجه الدفع إثبات كونه للوجوب من غير بناء على أن وضعه ~~للوجوب أولا فان الأمر بالحذر لا يصلح للندب وغيره سوى الوجوب (وهو) أي ~~وجوب الحذر (دليل الوجوب) إذ لا حذر في مخالفة غير الواجب PageV02P213 ~~فان قلت يجوز أن يكون المراد بالمخالفة حمله على غير المراد وهي حرام سواء ~~كان الحكم ندبا أو وجوبا أو يكون المراد عدم اعتقاد الحقية وهي حرام أيضا ~~في كل حكم من الأحكام قال (وحمل المخالفة على حمله على ما يخالفه مرادا) أي ~~حمله على مخالفة المراد بالأمر بأن يحمل على غير ما يكون مراده تعالى _أو) ~~حمل المخالفة (عليها اعتقادا) بأن يعتقد خلاف ما حكم تعالى به (بعيد فان ~~المتبادر من خالف أمره ترك المأمور به) والحمل على المحمل البعيد لا يكون ~~إلا لصارف وإذ ليس فليس (إن قيل أمره مطلق) فلا يلزم منه كون كل أمر للوجوب ~~(قلنا) ما هو مطلق (بل عام لإضافة المصدر) وهي تفيد العموم (وصحة ~~الاستثناء) فانه يصح أن يقال خالف أمره إلا هذا الأمر وهذا ms0605 غير واف فانه لا ~~شك في أن بعض صيغ الأمر نادبه ومبيحة فلا يمكن دعوى العموم ههنا وما أورد ~~من الدليلين إنما يفيد أن وضع لفظ أمره للعموم لا أن المراد ههنا العموم ~~ودفع هذا الإيراديان غاية ما لزم منه إن العام مخصوص بما لا يدل القرينة ~~على انه لغير الوجوب والعام المخصوص حجة في الباق ورده الشيخ الهداد بأنه ~~للخصم أن يقول يجوز أن يكون مخصوصا بما يدل القرينة على الايجاب وفيه أن ~~هذا تخصيص من غير مخصص بخلاف ما دل القرينة على غير الوجوب فان الإجماع دل ~~على أنه ليس للوجوب والإجماع مخصص قطعا وقد أجيب عن أصل الإيراد بأنه إن ~~كان مطلقا يفيد المدعى أيضا لأن ترتب الوعيد على مخالفته ينادى على الوجوب ~~قال في الحاشية وفيه ما فيه ووجه بأنه على تقدير الإطلاق يكون في قوة ~~الجزئية لان المهملة في قوتها فلا يفيد المطلوب وفيه غفلة عن تحرير الجواب ~~فان حاصله أن ههنا مصدرا مضافا وإذا لم تكن للاستغراق فهي للجنس ويتبادر من ~~الآية وجوب الحذر لمخالفة جنس الأمر فيكون وضعه للعموم وإلا لما صلح هذه ~~المخالفة علة لوجوب الحذر وبه اندفع أيضا ما أورد أنه يجوز أن يكون الذين ~~يخالفون مفعول فليحذر وفيه ضمير الفاعل PageV02P214 ~~الراجع إلى الفسقة والمعنى فليحذر الفسقة عن أنفسهم كما في قوله تعالى ~~فاقتلوا أنفسكم وذلك لأنه على هذا أيضا يتبادر أن السبب هو مخالفة الأمر ~~وفيه المدعى وأيضا هذا بعيدا غاية البعد لا يجوزه العرف قطعا ثم ههنا الشكل ~~أورده مطلع الأسرار الإلهية قدس سره أنه قد مر أن حقيقة الأمر اقتضاء فعل ~~حتما فحينئذ معنى الآية فيحذ الذين يخالفون طلبه الحتمي وحينئذ صح العموم ~~ولا يلزم منه كون صيغة الأمر للوجوب بل يجوز أن تكون الصيغة $ 375 حقيقة في ~~الندب فلا تكون الصيغ أوامر فلا يترتب على مخالفته الوعيد نعم يتم هذا ~~الاستدلال على إبطال ما يقول الشافعية إن المندوب مأمور به ويمكن دفعه بما ~~قرر الشيخ الهداد إن ms0606 الكريمة دلت على أن مخالفة الأمر موجبة للوعيد وترك ~~المندوب والمباح لا يوجب الوعيد بوجه فالأمر ليس إلا الطلب الحتمي وقد أجمع ~~على أن صيغة افعل أمر فهي للوجوب فتأمل فيه تأملا صادقا (واستدل أولا بان ~~تارك المأمور به عاص بدليل) قوله تعالى حكاية عن موسى (أفعصيت أمري) مخاطبا ~~لأخيه هرون (أي اخلفني في قومي) قاله حين أراد الذهاب إلى الطور لأخذ ~~التوراة كما قص الله سبحانه في كتابه (وكل عاص متوعد بقوله) تعالى (ومن بعض ~~الله ورسله فان له نار جهنم) فتارك المأمور به متوعد فيكون الأمر للوجوب ~~(وفي التحرير إضافة أمري عهدية ولا نسلم تجرده) أي تجرد الأمر (عن القرينة) ~~وهي أن اجلاس النبي الخليفة كان لانفاذ أحكام الله تعالى فيكون واجبا على ~~الخليفة قبوله فما قيل إن الأمر ههنا مجرد عن القرينة ساقط (وهذا سهل ~~لقوله) تعالى في حق الملائكة (لا يعصون الله ما أمرهم) فلنا أن نغير ~~الاستدلال ونثبت الصغرى بهذه الآية (وقد يمنع استلزام دليل الكبرى) إياها ~~وهي كل عاص متوعد (مستند بأن المراد) بمن بعض الله (الكفار بقرينة الدوام) ~~والتأبيد وحمله على المكث الطويل بعيد كل البعد لا يستطيع المستدل ادعاءه ~~(والأولى) في إثبات الكبرى (التحويل على PageV02P215 ~~الاتفاق) فان الإجماع منعقد على أن العاصي متوعد هذا ويرد عليه ما مر فان ~~غاية ما لزم أن العصيان بمخالفة الأمر لا بمخالفة الصيغة ويدفع بضم الإجماع ~~على أن الصيغة أمر فتذكر (أقول بهذا الدليل تمسك الشافعية في كتبهم) على أن ~~صبغة الأمر للوجوب (وقد غفلوا أنه ينفي ما ادعوه من كون المندوب مأمورا به) ~~فانه لو كان مأمورا به كان تاركه عاصيا بالدليل المذكور بعينه وكل عاص ~~متوعد كما ذكر فتارك المندوب متوعد هذا خلف (وهل هذا إلا تناقض إلا أن يراد ~~تارك المأمور به بصيغة فعل مجردة) عن القرائن عاص والحاصل التقييد في ~~الصغرى (وفيه ما فيه) فان دليل إثبات الصغرى عام فلا يصح التقييد وفيه أنه ~~لا تنافى بين كون المندوب مأمورا به وبين ms0607 كون الصيغة للوجوب فان معنى الأول ~~إن المندوب تعلق به صيغة الأمر ومعنى الثاني هذه الصيغة للوجوب ولا شبهة في ~~عدم المنافاة بينهما وحاصل الاستدلال أن تارك ما وقع عليه صيغة افعل حقيقة ~~عاص وكل عاص متوعد وهذا غير واف فانه ليس الغرض أن بين مفهومي الدعويين ~~تنافيا بل إن هذا الاستدلال ينفي كون المندوب مأمورا به لان الصغرى لكية هي ~~أن كل تارك مأمور به عاص وإرادة ما وقع عليه الصيغة حقيقة لا يزيد على ما ~~ذكره المصنف والدليل العام ينفيه وإذا كان هذا الدليل ينفيه فادعاؤه مع ~~اعتراف مقدماته في قوة التناقض فافهم واستقم (و) استدل (ثانيا الاشتراك ~~خلاف الأصل) فلا يكون مشتركا بين اثنين أو أزيد فيكون لواحد من المعاني ~~المذكورة (وغير الندب والوجوب) من المعاني (بعيد للقطع بفهم الترجيح) في ~~الفعل المأمور به فيكون لاحدهما (وانتفاء الندب للفرق بين اسقني وندبتك أن ~~تسقيني) ولو كان للندب لم يكن بينهما فرق (فانه يذم على الأول في الترك دون ~~الثاني) فعلم أنه فرق بينهما (وفيه أن الخصم) وهو القائل بالندب (لا يسلم ~~الفرق) بينهما مطلقا بل يقول مفهوماهما واحد من كل الوجوه (ولو سلم) الفرق ~~(فبكونه) أي ندبتك أن تسقيني PageV02P216 ~~(نصا) في الندب غير محتمل للوجوب (وعدمه) أي عدم كون اسقني نصا فيه فانه ~~يحتمل انصرافه عنه بصارف (قيل وأيضا لا ينفي) الدليل (الاشتراك المعنوي ~~فانه ليس خلاف الأصل) فان أردت أن الاشتراك مطلقا خلاف الأصل فممنوع وان ~~أردت إن الاشتراك اللفظي خلاف الأصل فيبقى شق المعنوي (وفي التحرير لو قال) ~~المستدل الاشتراك (المعنوي بالنسبة إلى معنوي أخص خلاف الأصل إذا لخصوص ~~أدخل في الإفادة) فهو أولى (اتجه) الدليل فان مطلق الترجيح أو الإذن أعم من ~~خصوص الوجوب والكل معنى مشترك فيكون الأخير أولى (وفيه $ 376 ما فيه) لان ~~أرجحية الأخص ممنوعة كيف وهي تستلزم أن يكون الإطلاق في مباينة الداخل تحت ~~الأعم مجازا وهو خلاف الأصل بالنسبة إلى الحقيقة وهذا ظاهر جدا ولا ينفع ~~كون الخصوص أدخل ms0608 فان العموم ربما كان أحوط وأشمل فافهم (أقول ما ذكره ~~المستدل لنفي الندب) من حديث الفرق بين المذكورين (لو تم لدل على نفي ~~المعنوي) أيضا إذ لا ذم في المرجح المطلق ويذم في اسقني (فتدبر) قائلوا ~~الندب (قالوا أولا) قال رسول الله صلى الله عليه وأصاحبه وسلم (إذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما استطعتم) رواه الشيخان (رده) رسول الله صلى الله عليه ~~وأصاحبه وسلم (إلى مشيئتنا) والوجوب ينافيه وبعد تسليم المقدمات التقريب ~~غير تام لاحتمال أن يكون للإباحة والمباح أيضا مردود إلى المشيئة إلا أن ~~يقال أنه منتف بالضرورة لفهم الترجيح فتدبر فيه (قلنا) لم يرده إلى مشيئتنا ~~(بل) رده (إلى استطاعتنا) وهو شأن الواجب فان التكليف على حسب القدرة كيف ~~ولو كان المراد بالاستطاعة المشيئة فسد المعنى فان الأمر كما سبق الطلب ~~الحتمي فحينئذ يكون المعنى إذا طلبت منكم طلبا حتميا فأتوا منه ما شئتم ثم ~~انه لو سلم فلا يتم التقريب فانه لا يلزم منه أن الصيغة للندب وإنما يلزم ~~أن الطلب الحتمي للندب فتدبر (و) قالوا (ثانيا) نقل (عن أهل اللغة) العربية ~~(لا فرق بين السؤال والأمر إلا بالرتبة فقط) فان PageV02P217 ~~الثاني من المستعلى والأول من الأدنى وليس بينهما فرق في المعنى (والسؤال ~~للندب فكذا الأمر) له (أقول) في الجواب (الوجوب فرع الرتبة فانه إنما يكون ~~ممن له ولاية الإلزام) والافتراق بالرتبة هو الموجب لكونه للوجوب وأما أنه ~~ليس بينهما فرق في المعنى فممنوع كيف والصيغة موضوعة للوجوب فيجب أن يصدر ~~ممن له ولاية الإيجاب ولا يصح استعمالها للأدنى إلا تجوزا وصرفا عن الحقيقة ~~وأما النقل عن أهل العربية بان الموضوع له واحد فيهما فيطالب بتصحيحه ولو ~~سلم فلا يعارض قولهم ما تواتر عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم فان ~~قلت النقل ثابت فان كتب الصرف والنحو مشحونة به وأما انفهام الصحابة فلم ~~يثبت إلا في أوامر الله تعالى وأوامر الرسول رسول الله صلى الله عليه ~~وأصاحبه وسلم ويحوز أن تكون الصيغة موضوعة لمعنى أعم فإذا أصدر ms0609 عن الأعلى ~~الذي له ولاية إلا لزام يفهم الوجوب لكون الرتبة قرينة عليه فهو إذن حقيقة ~~عرفية يفهم في عرف من له ولاية الإلزام قلت انفهام الصحابة والتابعين مقطوع ~~في أوامر الله تعالى ورسوله صلوات عليه وآله وأصحابه وأوضاع الصيغ ليست ~~مختلفة بالنظر إلى المتكلمين وكون من له ولاية الإلزام متكلما لا يصلح ~~قرينة الايجاب ويصح منه الندب والإباحة وأما كونها حقيقة عرفية فقد مر في ~~العام ما يفي لدفعه كيف ولم يثبت نص من الواضع إني وضعت هذا اللفظ لهذا ~~المعنى بل إنما يعلم من التبادر وإذ قد جوزتم احتمال الحقيقة العرفية عند ~~التبادر من غير قرينة استدباب العلم بالوضع وأما كتب النحو فلا يظهر منها ~~أن الأمر في الدعاء والإيجاب مستعمل فما وضع له وليس فيها إلا بيان الصيغ ~~ولو حسبوا ذلك فأن حجة في حسبانهم كما عرفت فاحفظه فانه هو الحق (ولا نسلم ~~أن السؤال للندب بل لمطلق الطلب متضرعا) فلا يلزم من عدم افتراق الدعاء ~~والأمر إلا بالرتبة كونه للندب فلا يتم التقريب بل يلزم أن يكون للطلب ~~متضرعا وهو خلف وبهذا اندفع أن الأمر في هذا PageV02P218 ~~المنع سهل فان له أن يقول انه لا فرق بين الدعاء والأمر إلا بالرتبة فيكون ~~الصيغة للطلب المطلق المتحقق في الدعاء أيضا فلم يكن الصيغة للوجوب وجه ~~الدفع أنه لا يتم التقريب على هذا أيضا فانه يلزم حينئذ أن لا يكون للندب ~~بل لمطلق الطلب ولو متضرعا ولم يذهب إليه ذاهب معتد به وهو خلف فافهم (وفي ~~المنهاج) لا نسلم إن السؤال للندب بل (السؤال إيجاب وان لم يتحقق) فانه ليس ~~للأدنى أن يوجب على المستعلى شيئا (وفيه ما فيه) فان الدعاء المجرد الطلب ~~متضرعا ولا شائبة فيه للايجاب أصلا قال في الحاشية لعل صاحب المنهاج ناظر ~~إلى الوضع لكن المستدل ناظر إلى الاستعمال فتأمل ولك أن توجه كلامه إن ~~السؤال في اللغة موضوع للإيجاب وان استعمل في الطلب متضرعا فعدم الافتراق ~~وان سلم لكن لا يلزم منه الوضع ms0610 للندب ولا يتحقق الإيجاب $ 377 من الأدنى ~~على المستعلي فلا يستعمل فيه فتدبر قائلوا الاشتراك المعنوي بين الندب ~~والوجوب وبينهما والإباحة (قالوا ثبت الرجحان أو الإذن بالضرورة) ~~والاستقرائية أي قال الأولون ثبت الرجحان وقال الآخرون ثبت الإذن (فلم يثبت ~~الزائد) من الحرج في الترك على الرجحان أو لم يثبت الزائد هو الرجحان (لعم ~~الدليل) عليه (فلا مدلول إلا ذلك) وإذا قرر كلامهم هكذا وأعرض عن التقرير ~~المشهور بان الرجحان أو الإذن لازم لما استعمل فيه الصيغة وخصوص الوجوب من ~~غير دليل فلم يثبت _أقول فندفع ما في المختصر وغيره إن فيه إثبات اللغة ~~بلازم الماهبة) وهو ممنوع عنه وجه الدفع أن المقصود أن فهم الرجحان أو ~~الإذن بالاستقراء والزائد من غير دليل (فافهم قلنا) قد (ثبتت الزيادة) على ~~الرجحان أو الإذن(بأداتنا المتقدمة فعدم الدليل ) على الزيادة (ممنوع) ~~المتوقفون (قالوا) لو علم الوضع فأما بالعقل أو النقل والأول باطل كيف ~~(العقل لا مدخل له) في معرفة الأوضاع (وأما النقل فالآحاد) منه (لا يفيد ~~العلم) بالضرورة (والتواتر لم يوجد لوجود الاختلاف) فيه PageV02P219 ~~وأيضا يكون الخلاف حينئذ بهتا وذا بطل التواتر والآحاد بطل العلم بالنقل ~~أيضا وهذا الدليل لو تم لدل على أن التوقف بمعنى لا ندري معناه كما مر في ~~النقل الاثني من الأشعري (قلنا أولا) لا نسلم أن العقل لا مدخل له فيه بل ~~(العقل قد يكون له مدخل ما كما مر) في بيان طرق معرفة الوضع نعم لا يكون له ~~استقلال في المعرفة فان قلت استقلال العقل مسلم البطلان فلا بد من النقل ~~وهو متواتر أو آحاد وكلاهما باطلان فحينئذ لا توجه لهذا المنع قلت لو أريد ~~بالعقل استقلاله ينتقل المنع إلى الشق الأخير فانا نقول يجوز أن يكون نقل ~~مقدمة متواترا ولم يكن مختلفا فيه ثم يستمد بالعقل بانضمام مقدمة عقلية ~~فيلزم المدعي ويقع الخلاف فيه للخلاف في هذه المقدمة العقلية أو لعدم إطلاع ~~البعض عليها فافهم (و) قلنا (ثانيا) اخترنا أنه آحاد وسلمنا أنه لا علم بل ~~(يكفي ms0611 الظن بالاستقراء) وهو كاف في اللغويات واثبات الفرائض المقطوعة ~~بانضمام القرائن الأخرى (و) قلنا (ثالثا) اخترنا أن النقل متواتر كيف لا ~~(تواتر استدلالات العلماء تواتر انها له) وما ذكرتم من وقوع الاختلاف فلا ~~نسلم تحققه سابقا بل إنما يتحقق لاحقا (والاختلاف لاحقا لا يمنع الاتفاق ~~سابقا) وأما خلاف مثل القاضي والأشعري فلعله للغفلة عنه (على أن التواتر قد ~~يكون بالنسبة إلى طائفة) دون أخرى فيفيد العلم لأولئك دون هؤلاء فيجوز ~~الاختلاف ولا يكون بهتا (وما قيل ذلك) أي كون التواتر بالنسبة إلى طائفة ~~(بعيد لان سبب العلم مشترك بين الكل) لان الكل معتنون بمثل هذا الأمر ~~العظيم (فأقول) اشتراك الكل في السبب (ممنوع لان التواتر إذا كان متفاوتا ~~لكثرة المطالعة لأقضيتهم وتواريخهم مثلا وعدمها كان سبب العلم تفاوتا) فمن ~~أكثر مطالعة أقضيتهم وتواريخهم علم بالتواتر ومن لا فلا (فتدبر * مسألة * ~~الأمر للوجوب شرعية عند طائفة ومنهم الإمام لان الوجوب عرفوه باستحقاق ~~العقاب بالترك وهو إنما يعرف بالشرع) إذ لا مجال PageV02P220 ~~للعقل في معرفة المثوبة والعقوبة كما مر في فصل الحاكم وإذا كان الوجوب مما ~~لا يعرف إلا بالشرع فكون هذا له لا يعرف إلا به بالطريق الأولى (وعند ~~جماعة) هذه المسئلة (لغوية) تعرف باللغة من غير توقف على الشرع (ومنهم) ~~الإمام (الشافعي والآمدي وأبو اسحق الشيرازي وهو الحق فان الايجاب لغة ~~الإثبات والإلزام) لا استحقاق العقاب بالترك (وأمر تعالى ليس إلا إثباته ~~وإلزامه على المخاطبين) فحاصل المسألة الأمر للإلزام وهو لا يتوقف على ~~الشرع أصلا (واستحقاق العقاب ليس لازما للطلب الحتم مطلقا) أي طلب كان (بل) ~~هو لازم )لأمر من له ولاية الإلزام عقلا) وهو الله تعالى المالك للأمور ~~كلها (أو عادة) كالسلطان وغيره (فهو) أي استحقاق العقاب بالترك (تعريف لهذا ~~الصنف) من الوجوب وهو إلزام من له الولاية ولكن باللازم (هذا * مسألة * ~~الأمر إذا كان حقيقة في الوجوب فقط) من دون الاشتراك (ففي الإباحة والندب ~~يكون مجازا بالضرورة لتباين الأحكام) فهما مغايران للوجوب فيكون الاستعمال ~~في أحدهما استعمالا في ms0612 غير $ 378 ما وضع له (وحكى الخلاف في ذلك بين أهل ~~الحق) القائلين بأن الأمر للوجوب فقط قال الإمام فخر الإسلام وإذا أريد ~~بالأمر الإباحة أو الندب فقد زعم بعضهم أنه حقيقة وقال الكرخي والجصاص رضي ~~الله تعالى عنهما بل هو مجاز لان اسم الحقيقة لا يتردد بن النفي والإثبات ~~فلما جاز أن يقال إني غير مأمور بالنفل دل على أنه مجاز لأنه جاز أصله ~~وتعداه وجه القول الآخر أن معنى الإباحة والندب من الوجوب بعضه في التقدير ~~كأنه قاصر لا مغاير لان الوجوب يتضمنه وهذا أصح انتهى كلماته الشريفة ويرد ~~عليه في يظاهر الأمر أن كونهما بعض الوجوب لا يوجب كونه حقيقة فيهما لان ~~الاستعمال في الجزء ليس حقيقيا وأيضا هما مباينان للوجوب ولا تصادق بينهما ~~فأين البعضية ولذا تحير العلماء الإعلام المشار إليهم بالبنان (فقيل محل ~~الخلاف لفظ الأمر أمن ر) والحاصل أن لفظ الأمر إذا PageV02P221 ~~أريد به الإباحة أو الندب فهل هو أمر حقيقة أم لا وان كان الصيغة مجازا ~~وهذا كما مر المندوب مأمور به أم لا (ورد بأنه لم يقل أحد إن المباح مأمور ~~به إلا الكعبي من المعتزلة) ويلزم منه أن يكون مأمورا به عند أهل السنة ~~القامعين للبدعة قال في التلويح هذا التوجيه كان جيد لو لا نظم المباح في ~~هذا السلك وهو خطأ منه فان الإمام فخر الإسلام لا يرى المندوب مأمورا به ~~حقيقة وأيضا لا يساعد الاستدلال على هذا التوجيه وهو قوله إن معنى الإباحة ~~والندب بعضه فافهم (وقيل) ليس النزاع في لفظ الأمر (بل) في الصيغة وهي ~~حقيقة للوجوب عند عدم القرينة ولهما) أي الندب والإباحة (معها) أي مع ~~القرينة (وهو لا يرفع المجاز) لان الحقيقة استعمال فيما وضع له ليدل عليه ~~بنفسه مع عدم انضمام القرينة والمجاز بخلافه (وإلا رفع المجاز مطلقا) لأن ~~كل مجاز وضع بإزاء معنى مجازي مع القرينة كما مر وللمجادل أن يقول الصيغة ~~مشتركة بين الثلاثة لكن أحد معانيه وهو الوجوب متبادر من غير قرينة ms0613 لغلبة ~~الاستعمال والآخران مع القرينة فيكون اللفظ حقيقة فيهما كذا في الحاشية وفي ~~التعبير بالمجادل إشارة إلى الضعف ووجهه أن الإمام فخر الاسلام غير قائل ~~بالاشتراك مع اختيار كونه حقيقة وان دليله لا ينطبق لان كونه موضوعا حقيقة ~~حينئذ ليس لأجل البعض بل لأنه موضوع له حينئذ فافهم (وقيل) ليس المراد ~~بالحقيقة والمجاز ما هو المشهور (بل القسمة) للفظ باعتبار الاستعمال ~~(ثلاثية) الأول الحقيقة وهي المستعمل في كمال ما وضع له والثاني المجاز وهو ~~ما استعمل في غير ما وضع له أي الخارج عنه (والثالث الحقيقة القاصة وهي) ~~المستعمل (في الجزء) للموضوع له (بناء على أنه ليس عينا) وهو ظاهر (ولا غير ~~أعلى ما) حقق (في الكلام) وهي المراد بالحقيقة ههنا فالحاصل إن إطلاق صيغة ~~الأمر في الندب أو الإباحة استعارة من قبيل إطلاق أحد المتباينين على الآخر ~~لأجل وصف جامع أو حقيقة قاصرة من قبيل إطلاق الكل PageV02P222 ~~على الجزء (فالأمر) حال كونه مستعملا (فيهما إنما يدل على الإذن المشترك) ~~بين الثلاثة أو الترجيح للمشترك بين الإيجاب والندب (وثبوت ما به المباينة) ~~وجواز الترك (إنما هو بالقرينة) الخارجية وهذا أصح عنده وأورد عليه بوجه ~~الأول ما أشار إليه المصنف بقوله (ولا يخفى ما فيه من الوهن وان قيل) في ~~التوضيح (انه دقق وبالجملة يستلزم أن لا يكون الأسد في الإنسان) الشجاع ~~(مجازا) لأنه يمكن أن يدعى فيه أيضا انه مستعمل في مطلق الشجاع أسدا كان ا ~~إنسانا وفهم ما به المباينة بقرينة خارجية (وهو باطل إجماعا) فان الكل ~~متفقون على أنه استعارة (هذا) الثاني انه لا ينطبق استدلال الإمامين الكرخي ~~والجصاص فانه إنما يثبت صحة نفي الأمرية عنه وإنما النزاع في الصيغة الثالث ~~أن في الاستدلال على الحقيقة القاصرة بأنه مستعمل في مطلق الإذن أو الترجيح ~~خلاف المفروض وخروج عن محل النزاع فان النزاع فيما إذا أطلق وأريد به الندب ~~أو الإباحة وههنا لم يرادا بل أريد معنى مشترك وتحقيق كلامه أن المقصود أن ~~الأمر المستعمل في مواضع الندب أو ms0614 الإباحة نحو وإذا حللتم فاصطادوا فإذا ~~قضيت الصلاة فانتشروا وغير ذلك هو استعارة أم حقيقة قاصرة فاندفع الثالث ~~فانه ما فرض استعماله فيها بحيث يرادان بخصوصهما $ 379 وإنما فرض استعماله ~~في موضعهما بحيث يفهمان ولو باعتبار معنى مشترك إلا أنه تسامح على ما هو ~~دأب المشايخ فذهب الإمامان الشيخ الكرخي والشيخ الجصاص رضي الله تعالى ~~عنهما إلى الأول وحاصل دليلهما إنه ينفي عنهما المعنى الحقيقي للصيغة وهو ~~الاقتضاء حتما ووجوبا وعبرا عنه بالأمر لأنه هو فيقال النقل ليس مأمورا أو ~~وواجبا أي متعلق افعل مستعمل في الحقيقي وحينئذ انطبق الدليل وسقط الاعتراض ~~الثاني واختار هو نفسه الثاني وحاصل دليله أن الصيغ الواردة في محال الندب ~~أو الإباحة لا يفهم منها لا يفهم منها جواز الترك أصلا كما يشهد به ~~الاستقراء الغير المكذوب وكيف يدعى أحد PageV02P223 ~~أنه يفهم من كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكرة جواز الترك بل ~~إنما يفهم ذلك من جهة أخرى وهذا بخلاف الأسد فانه يفهم منه الرجل الشجاع في ~~موارد الاستعمال لا الشجاع المطلق وكذا يفهم من القمر الإنسان الجميل لا ~~الحسن المطلق فاندفع الأول أيضا وبما قررنا ظهر لك اندفاع ما قيل يصير ~~النزاع حينئذ لفظيا لان الحقيقة القاصرة اصطلاح خاص لا يفهمه الكافة وهي ~~مجاز باصطلاحهم فاثباتهم المجازية لا ينفيه الحقيقة القاصرة فتدبر فقد ظهر ~~لك سر ما قال صدر الشريعة انه دقيق ثم بقي ههنا كلام آخر هو أنه هب أن هذه ~~الموارد كذلك لكن لما لم يكن سماع الجزئيات شرطا في التجوز وعلاقة التشبيه ~~بينهما موجودة مصححة للاستعارة فإذا استعمل في الندب أو الإباحة بخصوصهما ~~يكون استعارة البتة ولا يتم الكلام إلا أن يثبت المنع من اللغة هذا النحو ~~من التجوز ولم يثبت إلى الآن فتأمل ولعل هذا الحبر الهمام إنما نازع وحكم ~~بكونه حقيقة في الأوامر الواردة في محال الندب أو الإباحة في القرآن ~~والحديث لا أنه ينكر استعارته لهما مطلقا فتدبر قال بعض المتأخرين الذي بلغ ~~مبلغ السابقين في ms0615 شرح المنار في تقرير كلام الإمام فخر الإسلام إن الأحكام ~~الثلاثة ليست متباينة بالذات وإنما التفاوت بالاعتبار من جهة الشدة والضعف ~~ضرورة أن الطلب القائم بذاته تعالى أمر واحد لكنه معروض للشدة والضعف ~~والتوسط فهو من جهة الشدة إيجاب ومن جهة التوسط ندب ومن جهة الضعف إباحة ~~فالأمر المستعمل في الندب والإباحة ليس مستعملا في غير الوجوب فلا مجاز ~~ولكن لما غلب استعماله في الطلب مع اعتبار الشدة حتى صار في العرف اسما له ~~قال إن معنى الإباحة والندب بعضه في التقدير هذه خلاصة كلامه وهو لا يفهم ~~بعد فانا سلمنا أن الأحكام الثلاثة متغايرة اعتبار لكن صيغة الأمر لأي شيء ~~وضعت (3) للطلب مع الاعتبار الذي صار به مغايرا لهما فإذا استعمل في الندب ~~أو الإباحة يكون مجازا قطعا فانه استعمل PageV02P224 ~~في غير ما وضع له ولو كان مغايرا له بالاعتبار وان وضعت للطلب المطلق من ~~غير ملاحظة الاعتبار الموجب للمغيرة بين الوجوب وينهما لم يكن موضوعا ~~للوجوب وتوقف فهمه على قرينة زائدة فافهم ولقد أطنبنا الكلام في هذا المقام ~~لما كان من أعضل مشكلات كلام هذا الحبر الهمام قد اعترف بالقصور عن حله ~~كثير من الأئمة الكرام حتى البحر القمقام صاحب الكشف فعليك بالتأمل الصادق ~~والنظر الفائق ومن الله الاعتصام * (مسألة * صيغة الأمر) الواردة (بعد ~~الحظر) والتحريم بأن يقع متصلا به نحو كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا ~~فزوروها أو يقع معلقا بزوال سبب التحريم نحو وإذا حللتم فاصطادوا (للإباحة ~~عند الأكثر ومنهم الإمام الشافعي والآمدي وللوجوب عند عامة الحنفية وهو ~~المروي عن القاضي) الباقلاني من الشافعية (والمعتزلة واختاره الإمام) فخر ~~الدين (الرازي) من الشافعية (والأمر بعد الاستئذان كالأمر بعد التحريم) ~~والخلاف في كونه للإباحة أو الوجوب (عل ما) نقل (في المحصول وتوقف إمام ~~الحرمين) في الواقع بعد الحظر (وقيل) الأمر بعد الحظر (لما طرأ الحظر عليه ~~إباحة كان أو وجوبا) واختاره الشيخ ابن الهمام (وهو قريب) إلى الصواب ~~(للأكثر غلبتها في الإباحة في عرف الشرع) غلبة يسع بها ms0616 إليه من غير قرينة ~~حتى صارت الحقيقة مهجورة (فيقدم على اللغة) أي الحقيقة اللغوية (لأنه) أي ~~الاستعمال فيها (مجاز) لأنها غير ما وضع له في العرف وتقديم الحقيقة ~~العرفية $ 380 على اللغوية بالاتفاق لهجرانها وإنما الخلاف بين الإمام ~~وصاحبيه في الحقيقة المستعملة مع المجاز المتعارف فافهم (وذلك نحو) قوله ~~تعالى وإذا حلتم (فاصطادوا) وقوله تعالى فإذا قضيت الصلاة (فانتشروا) وقوله ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ~~ثلاث (فادخروها) وفي صحيح مسلم في حديث طويل كنت نهيتكم عن ادخار لحوم ~~الأضاحي فوق ثلاث فامسكوها ما يبدو لكم وقوله صلى الله عليه وآله PageV02P225 ~~وأصحابه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه ~~(فزوروها) فإنها تذكر الآخرة رواه الترمذي في هذا المثال نظر فانه للندب لا ~~للإباحة (إلى غير ذلك) من الأمثلة نحو قوله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين ~~لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ونحو علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ~~فتاب عليكم وعفى عنكم فالآن باشروهن (وما قيل) ففي الجواب (الإباحة فيها ~~الدليل) صارف عن الوجوب (وهو العلم بأنها شرعت لنا) أي لانتفاعنا فان ~~الاصطياد مثلا إنما شرع لنا أكله ونتلذذ بأكله قطعا (فلا ينقلب علينا) أي ~~لا ينقلب مضرا بنا بالوجوب علينا حتى يكون تركه موجبا لاستحقاق العقاب ~~(فغير متوجه إذ مقصودهم حمل المشكوك) في انه للإباحة أم للوجوب لفقدان ~~الدليل (على الغالب المتيقن ولو بالدليل) والغالب الإباحة وهذا غير متوجه ~~فان دعوى المستدل كان صيرورة الإباحة حقيقة عرفية وهي لا تثبت إلا إذا صارت ~~بحيث سبقت إليها من غير قرينة فمنع المجيب الفهم من غير قرينة والذي في هذه ~~الأمثلة قرينة فلم يثبت العرف ومطلق الغلبة لا يثبت العرف بل قصارى أمره ~~التعارف في الجملة والحقيقة مع القرينة قاضية عليه فتدبر (ولو منع حدوث ~~العرف مستندا بقوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشتركين فانه ~~للوجوب وقوله صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم) حين جاءت فاطمة بنت ms0617 حبيش ~~إليه صلوات الله عليه وآله وسلم فقالت يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا ~~أطهر أفأدع الصلاة قال لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي ~~الصلاة (وإذا أدبرت الحيضة فاغسلي عنك الدم ثم صلي) رواه الشيخان مع ~~الاكتفاء بالمضمير في أدبرت فههنا الأمر أيضا للوجوب (لكان له وجه) فانه لم ~~يثبت الغلبة الموجبة للعرف (فالمرجع إلى الاستقراء) فعليك به (وتمسك ~~الحنفية بوجود المقتضى للوجوب وهو الصيغة ولا مانع) عنه (فانه كما يمكن ~~الانتقال من التحريم إلى الاباحة يمكن منه إلى PageV02P226 ~~الوجوب) وإذا وجد المقاضى من غير مانع وجب القول به (وأجيب بأن العرف مانع) ~~عن الوجوب (ومقتضى) للإباحة قلنا أين العرف إنما الدلالة في بعض المواضع ~~بالقرائن الجزئية فتدبر وتذكر الشافعية الذين وافقونا (قالوا لو كان كذلك) ~~أي لو كان الواقع بعد الحظر للإباحة (لامتنع التصريح) بالوجوب وهو باطل ~~بالضرورة (وأجيب بأنه قد يكون) التصريح (بخلاف الظاهر) فهو مغير عن الحقيقة ~~العرفية وان قرر بان المقصود انه لو كان للاباحة لناقض التصريح بالوجوب ~~ظاهر معناه المتبادر قيل فحينئذ يمنع بطلان اللازم كيف والخصم يراه مغيرا ~~وليس إلا لمنافاته الظاهر فتدبر (مسألة * الأمر لطلب الفعل مطلقا عندنا ~~فيبرأ) المأمور (بالمرة) أي بإتيان الفعل مرة (ويحتمل التكرار) بطريق ~~استعمال المطلق في المقيد والتكرار وإتيان الفعل مرة بعد أخرى فهو ملزوم ~~العدد (واختاره الإمام الرازي والآمدي) وكلاهما من الشافعية ثم ظاهر قوله ~~عندنا يقتضي أن هذا مذهب الحنفية وليس كذلك فانه صرح الإمام فخر الإسلام ~~أنه لا يحتمل التكرار وفي البديع صرح به وقال عندنا وأيضا سينص المصنف أنه ~~لا يحتمل العدد عند الحنفية إذا لم يحتمل العدد لم يحتمل التكرار بالطريق ~~الأولى فالحق في الترجمة ما في التحرير انه لا يحتمل التكرار ورد المصنف ~~إياه بأنه يأبى عنه الدليل الثاني وجواب شارح المختصر رد فانه لا يجب ~~مطابقة كلامنا لكلام المختصر وشارحه كما لا يخفى (وقال الأستاذ التكرار) ~~لازم (مدة العمر إن أمكن وعلى هذا جماعة من الفقهاء ms0618 والمتكلمين وكثير) من ~~أهل الأصول (على أنها للمرة ولا يحتمل التكرار) $ 381 عند الإطلاق مجازا ~~(وهو قول أكثر الشافعية) وهذا مخالف إلى نقل مشايخنا عنهم ويأبى عنه بعض ~~فروعهم ظاهرا والله أعلم (وقيل بالوقف) في استعمالها في المرة أو التكرار ~~(للاشتراك) بينهما (أو الجهل بالحقيقة واختاره الإمام) ونقل الآمدي ما ~~اختاره عنه كذا في الحاشية (لنا أولا إجماع أهل العربية PageV02P227 ~~على أن هيئة الأمر لا تدل إلا على الطلب في الاستقبال) من المأمور (وخصوص ~~المطلوب) من الصوم والصلاة والحجج وغير ذلك (من خصوص المادة وهي الطبيعة من ~~حيث هي هي) فالأمر إنما هو لطلب الطبيعة في الاستقبال والتكرار من مصاديقها ~~فيحتمله في الحاشية لمانع إن يمنع انحصار دلالة الهيئة في الطلب في ~~الاستقبال فان الصيغة عند الخصم للمرة فالحصر كأنه تقرير للدعوى ولعله أراد ~~به منع الإجماع وإلا فلا مساغ ولك أن تمنع أن المادة هي الطبيعة من حيث هي ~~فانه سيجيء أن الأمر مختصر المصدر المفرد الدال على الوحدة فتأمل وانتظر ~~فانه سيجيء ما عليه وله إن شاء الله تعالى ثم لنا أن نقرر هذا الدليل على ~~عدم احتمال التكرار فنقول الصيغة للطلب والمادة للطبيعة فالأمر إنما يدل ~~لطلب الطبيعة فإذا أتى المأمور بفرد واحد انقطع الطلب ويلغو الفعل مرة أخرى ~~فانه غير مطلوب والتكرار ليس إلا الايقاع بعد أخرى ولما امتنع كون الفعل ~~الثاني مطلوبا امتنع كون التكرار مطلوبا فلا يحتمل الأمر التكرار وأما ~~تجوزه فيه من قبيل إطلاق المطلق في المقيد فلا يصح لان المصدر المأخوذ في ~~الفعل لا يصح التصرف فيه بما يأبى الاشتقاق عنه وهو ضروري والاشتقاق ليس ~~يصلح إلا ما يندمج معناه في مفهوم الفعل وقد ثبت اجماع أهل العربية على أن ~~المندمج فيه الطبيعة من حيث هي أو المقيد بالوحدة المنتشرة فلا تجوز بإرادة ~~التكرار أصلا لأنها تخرجه عن كونه طبيعة مطلقة وكونه واحدا بالانتشار فلا ~~يحتمله الأمر لا حقيقة ولا مجازا وهو المطلوب ولى ما قررنا اندفع ما أورده ~~على التحرر من ms0619 أنه ادعى عدم احتمال التكرار واستدل بهذا الدليل الذي لا يدل ~~عليه بل ينافيه فتدبر هذا ما عندي في هذا المقام والقوم بنوا عدم الاحتمال ~~على اعتبار الوحدة في مفهوم المبدأ وسيجيء إن شاء الله تعالى (و) لنا ~~(ثانيا) صح (افعل مرة أو مرات) فيكون افعل عاما في المرة والمرات (ولا ~~دلالة للعام على الخاص) فلا دلالة على PageV02P228 ~~المرة حسب الوضع فيصبح إطلاقه على المرات من قيل إطلاق المطلق في المقيد ~~فان قلت يجوز أن يكون الوضع للمرة ويكون التقييد بالمرة تأكيدا وبالمرات ~~تحوزا قال (والحمل على التأكيد والمجاز خلاف الظاهر) فان التأسيس والحقيقة ~~أصل لا يعدل عنه من غير دليل (فاندفع ما في شرح المختصر إن احتال الصيغة ~~لهما لا يمنع ظهور أحدهما) بل يجوز أن تكون الصيغة ظاهرة في المرة وتحتمل ~~المرات وفه أن هذا تسليم لدعوى المستدل من احتمال التكرار نعم لم يثبت ب9عض ~~دعواه من كونه لطلب الفعل مطلقا فالأولى أن يقال احتمال الصيغة حال التقييد ~~بهما لا يمنع نصوصيته حال الإطلاق في أحدهما وجه الدفع ظاهر فانه يلزم على ~~هذا التجوز وهو خلاف الأصل (أقول) هذا الدليل (منقوض بلا تفعل مرة أو مرات ~~على) المذهب (الأشهر9 من أنه للتكرار وجوابه أنه قد دل الدليل فيه على ~~التكرار فحمل لا تفعل مرة على التجوز ومرات على التأكيد بخلاف الأمر فلم ~~يعدل عن الأصل فيه هذا ثم اعلم أن هذا أيضا لا يتم في اثبات الاحتمال فانا ~~نقول الأمر لطلب الحقيقة ولا يحتمل التكرار لا بنفس الطلب عند الإطلاق ولا ~~بالتجوز كما عرفت لكن لا يمنع إن يقيد بقيد التكرار فيكون المطلوب من مجموع ~~الكلام التكرار وليس فيه تجوز حتى يكون خلاف الأصل ولا يلزم منه احتماله ~~عند الإطلاق إذ لا دلالة للأعم على الأخص إلا بالتجوز وقد عرفت أن التجوز ~~على هذا النمط لا يجوز فتأمل وتشكر أصحاب التكرار (قالوا أولا تكرار الزكاة ~~والصلاة) والصوم وغيرها مع أنها مأمورات أنت لا يذهب عليك أنه لا يتم ms0620 ~~التقريب فان مدعماهم كان وجوب التكرار إلى الامكان والصلاة ونحوها لم يتكرر ~~كذلك لا يقال لم يتكرر وللحرج لأنه لو سلم فلا يصلح استدلالا على وجوب ~~التكرار لخروجها عما هو حقيقة عندهم فلا يصح هذا $ 382 الاستعمال المجازي ~~دليلا على دخول التكرار في المعنى الحقيق فافهم (قلنا ليس تكرره من الصيغة ~~بل (من غيره) ونحن لا نمنع التكرار PageV02P229 ~~من خارج (وهو) أي الغير الموجب للتكرار تكرر (السبب) وهو الوقت في الصلاة ~~وتكرره ظاهر وفي الزكاة السبب النصاب وهو وان لم يكن يتكرر لكن الحول أقيم ~~مقامه وهو متكرر فافهم (وعورض بالحج) فانه مأمور غير متكرر بل إنما وجب في ~~العمر مرة واحدة (فتأمل) فان فيه إن لهم أن يقولوا إن عدم التكرار لدلالة ~~دليل خارج وهو الحرج في التكرار (و) قالوا (ثانيا ثبت التكرار في النهي) ~~مدة العمرة (فوجب في الأمر لانهما طلب) حتما فحكمهما واحد (والجواب أولا ~~أقول النهي كالأمر لغة) في عدم اقتضاء التكرار (عند قوم فلا يتم إلا على ~~المكرر فيه) أي القائل بالتكرار في النهي لا على المستوى بينهما والحق انه ~~لا ورود لهذا لأن له إن يثبت التكرار في النهي ثم يقيس الأمر عليه وليس ~~مقصوده الجدل (و) الجواب (ثانيا) هذا (قياس في اللغة) فلا يصح وفيه أنه ليس ~~قياسا بل استدلال بما ثبت من اللغة من مساواة الأمر النهي في الأحكام من ~~غير فرق بينهما إلا في كون هذا طلب الكف وذلك طلب الفعل كذا في الحاشية ~~وفيه أن ثبوت المساواة بينهما وعدم افتراق أحدهما عن الآخر في جميع الأحكام ~~ممنوع ومن ادعى فعلية البيان وان أريد المساواة في بعض الأحكام فلا ينفع ~~فافهم (و) الجواب (ثالثا بالفرق بان الظاهر من الانتفاء الاستمرار لان ~~الانتفاء في وقت لا يعد انتفاء) للحقيقة وإذا المطلوب في النهي انتفاء ~~الحقيقة فيكون للتكرار وطلب استمرار هذا الانتفاء (بخلاف الإثبات) فان ~~الوجود في حين يعد وجودا للحقيقة عرفا ولغة وإذ في الأمر طلب للحقيقة ~~فوجودها في حين كاف فافترق ms0621 الأمر والنهي هذا جواب بعدم تسليم عدم افتراقهما ~~إلا في كون أحدهما طلبا للفعل والآخر للكف وحاصله أن الكف لا يتحقق إلا إذا ~~لم يوجد المكفوف عنه أصلا فلزم التكرار في النهي بخلاف وجوده ومرجع الجواب ~~الثاني كان منع التساوي بينهما في جميع الأحكام سوى كون أحدهما طلبا للفعل ~~والآخر طلبا للترك فلا تلتفت إلى ما قيل انه لا PageV02P230 ~~اختلاف إلا بالسند فافهم (وربما يفرق كما في المختصر بأن التكرار في الأمر ~~مانع عن) أداء (سائر المأمورات) لأنها متضادة لا تجتمع في زمان واحد (بخلاف ~~النهي) فانه غير مانع للكف عن المنهيات الأخر (إذ التروك تجتمع) لا تضاد ~~فيها وحاصله منع صحة القياس بإبداء المانع في أحدهما أما الثالثة فكان ~~حاصله الفرق بان مدلول النهي ملزوم للتكرار دون الأمر فليس هناك جامع مشترك ~~فالمنع فيه منع وجودا لجامع (ومن ثم يلزم عليهم نسخه) أي انتساخه (بكل ~~تكليف بعده ولا يجامعه) لأنه متأخر رافع للتكرار وهو النسخ (فتدبر) وفيه ~~أنه إن أريد انتساخه بالكلية فلا يلزم إنما يلزم لو كان التكليف الذي بعده ~~مستمرا ولا شناعة في التزامه وان أريد انتساخه في الجملة في وقت توجه ~~التكلف الذي بعده فمسلم عندهم فيلتزمونه (وفيه أن الكلام في الدلالة لا في ~~الإرادة والأولى لا تستلزم الثانية) وغاية ما يتم من المانع منعه الإرادة ~~للزوم استحالة ولا يمنع الدلالة فلا يصح ما أبديتم مانعا للمنع (كذا في ~~التحرير أقول على أنه يتم في الأفعال المتضادة فقط) دون غيرها من الأفعال ~~(وهم قالوا) إنما يفيد التكرار (إن أمكن) والأفعال المتضادة لم يمكن ~~التكرار فيها فهو خارج عن النزاع (ولك أن تدفعهما) الأول (بأن الدلالة) ~~الوضعية (إنما هي للإرادة بالذات) وهي الغاية المقصودة منها وإذا لم يصح ~~الإرادة في الغالب لا يتحقق الدلالة والوضع لأنها ضائعة حينئذ فتأمل (و) ~~الثاني بأن (الصيغة) ووضعها لمعنى (لتحصيل القياس لغة) بأن يحمل كل لفظ على ~~ما يماثله في الصيغة والدلالة على التكرار دلالة صيغته فإذا لم تدل الصيغة ~~لغة ms0622 في المتضادة لم تدل في غيرها لان أحكام الصيغة لا تختلف (فافهم) وهذا ~~غير واف فان الصيغة موضوعة عندهم للتكرار لكن لا تدل عليه في المتضادة ~~لصارف يصرفه عنه إلى المعنى المجازي كما في سائر الصيغ فإنها لا تدل على ما ~~وضعت له عند وجود صاف ولا يندفع هذا بما أجاب به عما PageV02P231 ~~في التحرير قلنا سلمنا إن الوضع للإرادة بالذات لكن ربما يقصد منه ~~الاستعمال في الملابس أيضا لصارف ففي غير المتضادة يراد مدلول الصيغة ~~بالوضع وهو التكرار عندهم $ 383 وفي المتضادة غيره بدليل فتدبر (و) قالوا ~~ثالثا الأمر نهي عن جميع أضداده كما مر) في الأحكام (وهو) أي النهي ~~(مستوعب) الزمان (فيستوعب الأمر) أيضا فيلزم التكرار (وإلا لزم ارتفاع ~~النقيضين) لأنه بالكف عن الأضداد يرتفع نقيض المأمور به فلو جاز عدم ~~الإتيان بالمأمور به في بعض الأحيان يلزم ارتفاعه أيضا ولا حاجة فيه إلى ~~التخصيص بالضدين اللذين لا ثالث لهما مع انه يضر الاستدلال فان المادة ~~الجزئية لا تفيد القاعدة الكلية لأنه غير مستلزم للاستقراء فتدبر (قلنا) لا ~~نسلم أن كل نهي مستوعب بل (النهي الضمني بحسب الأمر) فحسب عندنا (فان) كان ~~الأمر (دائما فدائما) يكون النهي (وإن) كان (في وقت ففيه فحسب) أي فالنهي ~~يكون فيه وإنما يقتضي الاستيعاب إذا كان صريحا وليس الأمر نهيا عن الأضداد ~~صريحا وربما يقرر الجواب في المشهور بأن دوام النهي عن الأضداد متوقف على ~~دوام الأمر فالاستدلال بدوام النهي على دوام الأمر دور وقيل في التحرير إن ~~توقف دوام النهي على دوام الأمر والاستدلال به عليه لا يوجب الدور بل هو من ~~قبيل البرهان إلا في ورده المصنف بأن النهي الضمني إنما يثبت لأجل تقويت ضد ~~المأمور به والتفويت من شرطه اتحاد الزمان فعرفه دوامه وتكرره يتوقف على ~~معرفة دوام الأمر وتكرره فيلزم الدور قطعا وهو يغر واف فان كون النهي ههنا ~~ضمنا قد ثبت بدليله وبالإجماع بين المستدل والمجيب والنهي للدوام بالإجماع ~~فيلزم تكرار الأمر ودوامه ولا دور فيه وإنما ms0623 الدور لو استدل على دوام النهي ~~بكونه مفوتا للأمر ولم يفعله المستدل فتأمل فيه (و) قالوا (رابعا لو لم ~~يتكرر) الأمر (لم يرد النسخ) عليه لأنه إذا أتى مرة فلم يبق أمر حتى يرتفع ~~بالنسخ (أقول) في الجواب (ورود النسخ) ليس إلا (على PageV02P232 ~~الدوام المظنون شرعا والكلام في الدلالة لغة) ولا يلزم من الأول الثاني ~~وهذا غير واف فان الأمر لما لم يدل على الدوام والتكرار فلا يظن شرعا ~~لاسيما عند من يجعله غير محتمل للدوام والتكرار فعلى أي شيء ورد النسخ وان ~~أراد أنه صار في التكرار والدوام والتكرار وبتكرر السبب فنقول النسخ إما ~~وارد قبل العمل فلا أشكال حينئذ وأما بعد العمل والإتيان بالمأمور به فان ~~كان الوجوب متكررا بتكرر العلة أو ثابتا للتقييد به صريحا فالوجوب الثابت ~~بعد الإتيان بالفعل مرة يرتفع بالنسخ لكن لا يلزم منه أن يكون الأمر المطلق ~~للتكرار بل فهم من الخارج وما لا يكون الوجوب فيه مكررا فلا يصح انتساخه ~~بالنسبة إلى الآتي وإنما ينتسخ من غيره فقد دريت أن القول بعدم التكرار ~~إنما ينافى النسخ في بعض الأوامر ولا شناعة في التزامه فتدبر(و) قال (في ~~المنهاج تبعا) للحاصل (للمحصول) مجيبا (وروده) أي ورود النسخ (قرينة ~~التكرار) إذ الأمر المطلق يحتمل إياه (ورد بأنه لو صح لم يكن جواز ~~الاستثناء دليلا للعموم لغة) إذ يصح أن يقال الصيغة ليست لغة للعموم وإنما ~~عمت بالاستثناء الذي هو دليل العموم فتدبر فانه ظاهر جدا إلا أن يقال ~~المقصود منع الملازمة بأنه يجوز أن يكون التكرار من خارج فيصح النسخ والنسخ ~~إذ هو متحقق دل على انه قد يتكرر من خارج (فتدبر) قائلوا المرة (قالوا إذ ~~قيل ادخل فدخل مرة امتثل قطعا) فعلم انه للمرة إلا لما صح الامتثال ههنا ~~(قلنا) لا نسلم دلالة الامتثال بالمرة على أنه لها بل (إنما يصير ممتثلا ~~لان الحقيقة حصلت في ضمن المرة) وهي كانت مطلوبة (لا لأنه الظاهر فيها وإلا ~~لما امتثل بالتكرار) لأنه يضاد المرة وفيه أن ms0624 الامتثال بالمرة ينادي أعلى ~~نداء أنه يلغو حينئذ المرة الثانية فهذا وان لم يدل على أن المرة داخله في ~~مفهومه لكنه دل على أن مفهومه لا يحتمل التكرار والأصح الامتثال به أيضا ~~لكنه لا يصح وقد سددنا طريق الهرب إلى المجاز فتذكر وسيجيء PageV02P233 ~~إن شاء الله تعالى وجه دخول المرة في مفهومه مع ماله وعليه فانتظر (قيل) في ~~حواشي مرزاجان (فيه نظر إذا المرة تحصل في ضمن التكرار) فيصح الامتثال به ~~(فان الفعل الصادر) عن المأمور (في المرة الثانية كما هو فرد للطبيعة من ~~حيث هي هي كذلك فرد للطبيعة المقيدة بالوحدة المطلقة وهي المراد بكونها ~~للمرة) لان الوحدة لو لم تكن مطلقة لما $ 384 صح الامتثال إلا بفرد معين لا ~~غير (فالفرق) بينما إذا كان للطبيعة من حيث هي وبينما إذا كان للمرة في ~~الامتثال بالتكرار وعدمه (تحكم أقول مرادهم بالمرة ما يضاد التكرار والضم ~~إلى المرة الأولى)أي المراد المرة التي لم تضمن إلى المرة الأخرى (بدليل ~~قولهم للمرة ولا يحتمل التكرار) كيف ولو كان كذلك لم يكن في المآل فرق بين ~~هذا وبين القول باحتمال التكرار (فالفرق واضح) ولو قال المرة حاصل في ضمن ~~التكرار لأنها جزؤه فيتحقق الامتثال بها وان لم يكن من لثانية امتثال كما ~~إذا كان للحقيقة من حيث هي لم يتوجه إليه هذا الرد فافهم (وسؤال سراقة ~~أحجنا هذا لعامنا أم للأبد) والحق أن هذا سؤال أقرع بن حابس كما في أكثر ~~كتب الأصول لما روى الحاكم وصححه البيهقي في سننه عن ابن عباس قال خبنا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فقال يا أيها الناس إن الله كتب ~~عليكم الحج فحجوا فقام الأقرع بن حابس فقال أفي كل عام يا رسول الله قال لو ~~قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها ولم تستطيعوا إن الحج مرة فمن زاد ~~فتطوع كذا في الدور المثورة وأما سؤال سراقة فلم يكن في الحج بل في جعل ~~الحج عمرة والحل عن الإحرام بها كما روى ms0625 مسلم عن الإمام محمد الباقر على ~~آبائه ولعيه السلام عن جابر في حديث طويل في قصة حجة الوداع فمن كان منكم ~~ليس معه هدى فليحل وليجعلها عمرة فقال سراقة بن مالك بن جعشم ألعامنا هذا ~~أم للأبد فشبك رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أصابعه واحدة في ~~أخرى فقال دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل PageV02P234 ~~للأبد (ربما يستدل به للاشتراك لفظا) بأنه لولاه لما تشابه عليه ولما سأل ~~(أو) يستدل به للاشتراك (معنى) فان السؤال كان لتعيين أحد مصداقية وهو ~~للقدر المشترك بين المرة والتكرار (أو) يستدل به (لاحتمال التكرار) فانه ~~لولا الاحتمال لما صح السؤال قال المصنف (والكل محتمل) بحسب الظاهر وقد ~~يستدل به للتكرار ابيضا بأن السائل قد فهم منه التكرار ثم رأى فيه الحر ~~العظيم فاشتبه عليه الأمر لهذا التعارض فسأل وهذا نداء من بعيد فأعرض عنه ~~والجواب من قبل القائل بعدم احتمال التكرار أنه يجوز أنه اشتبه عليه الأمر ~~فيه بأنه متكرر بتكرار السبب كالصلاة وان أشهر الحج سبب أم لا فسأل فلا ~~تقوم حجة مع قيام هذا الاحتمال ويؤيد أنه غضب عليه على آله وأصحابه الصلاة ~~والسلام وروى بروايات السنن أن قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم ~~تسؤكم نزل فيه فتدبر (مسألة * صيغة الأمر لا تحتمل العموم والعدد المحض عند ~~الحنفية خلافا للشافعي) لم يفرد أكثر مشايخنا هذه المسألة وفرعوا على مسألة ~~التكرار مسألة طلقى وتعقب عليه في التحرر بأن الطلقات الكثيرة قد تكون ~~بتطليق واحد فليس هناك تكرار رفلا يصح هذا التفريع بل هي مبتدأة ولعل لهذا ~~أفرده ويؤيد هذا أن التكرار إتيان المأمور به وهو المبدأ مرة بعد أخرى ~~والعدد تعدده أو تكثره وهذا أعم مطلقا من الأول لان إتيان الحقيقة مرة بعد ~~أخرى إنما يكون في ضمن أفراد متعددة وهو العدد والتعدد والتكرار بما يكون ~~بالإتيان مرة واحدة كما في الطلاق وزعم العموم من وجه خطأ ثم إن المطلوب ~~ليس الطلاق بل إيقاعه وهو التطليق فلا ms0626 بد من تعدده فلزم التكرار وشيد ~~أركانه بعض أساتذة عصره في محكم الأصول التعدد متفرع على التكرار وأما مثال ~~الطلاق فلا يتعدد إلا إذا اعتبر تطليقه متكررا ضرورة أن تعدد الشيء بتكرر ~~السبب وان كان التلفظ واحدا فانه لا اعتداد به إنما الاعتداد لاعتبار ~~الشارع الذي عليه مبني الأحكام مع أن الإمام فخر PageV02P235 ~~الإسلام يكتف بالتكرار فقط بل زاد لفظ العموم أيضا فلا إيراد عليه فتدبر ~~)لأن لضرب معناه أوقع ضربا) لأنه مشتق من المصدر الذي هو نكرة إذا التعريف ~~عارض (وهو مفرد) منكر (في الإثبات بلا دليل العموم) فلا يعم (وهو للواحد ~~فلا يقال لرجلين رجل) فهي لست إذن للحقيقة من حيث هي وإلا لصح إطلاقه على ~~المثنى لأنها موجودة فيه فعلم أن مدلوله الحقيقة مع قيد الوحدة (فلا يحمل ~~الكثرة للتضاد) فلم يحتمل العدد أصلا وهذا بعينه يدل على انتفاء التكرار ~~وانه للمرة وفيه نظر من وجود الأول أن النكرة موضوعة للحقيقة والتنوين يدل ~~على الوحدة والانتشار ولذا لا يقال للاثنين $ 385 رجل فلا يلزم منه وضعهما ~~للواحد وقد رم دفعه بأنه يلزم حينئذ أن يكون اللفظ المذكور الموضوع منسخلا ~~عن المعنى إذا وقع مفعولا مطلقا للتأكيد هذا الثاني سلمنا إن النكرة موضوعه ~~للواحد لكن لم لا يجوز أن يكون المبدأ المصدر المنسلخ بمن التعريف والتنكير ~~غاية في الباب أن المصدر لم يستعمل فيه أصلا فتأمل فيه الثالث سلمنا أنه ~~المصدر النكرة لكن لا نسلم وجوب بقاء معناه المطابقي في ضمن الفعل كيف لفظ ~~المصدر ليس بهيئته متدرجا فيه بل إنما هو بمادته فلا يلزم بقاء معناه الذي ~~كانت المادة مع الهيئة موضوعة بإزائه بل يجوز أن يبقى بعض منه وهو الحقيقة ~~التي يوجد في الواحد الكثير على السواء ويمكن أن يقال ظاهر نصوص أئمة اللغة ~~يرشد إلى أن المصدر معناه المطابقي مندمج في الفعل فتأمل فيه هذا وأما على ~~ما ذكرنا فيمكن بيانه بوجه لا يرد عليه شيء لان الأمر لطلب حقيقة المبدأ من ~~حيث هي وهي ms0627 لا تدل على العدد أصلا لا حقيقة كما هو ظاهر والامتثال أيضا لا ~~يكون بالإتيان بالعدد بل لو الواحد يلغو الآخر فان بالإتيان بالواحد يصدق ~~أنه أتى الحقيقة المطلوب أما في صورة التكرار فظاهر أنه وقع الامتثال ~~بالأول وتلغو المرة الثانية وأما في صورة الإتيان بالعدد دفعه فانه يقع ~~الامتثال بالواحد لا بعينه PageV02P236 ~~ويلغو الآخر على أن التعدد من غير تعاقب وتكرار محال فان تكثر الفعل مع ~~وحدة المحل والزمان غير معقول فوفي طلقى ليس المطلوب نفس الطلاق فانه ليس ~~بمبدأ بل التطليق وهو المبدأ ولا يصح تكثرها لا إذا فرق حقيقة أو حكما من ~~الشارع ولا تدل مجازا أيضا فانه لا يصح التصرف في المبدإ المأخوذ في الفعل ~~بإرادة الأفراد فانه تصرف ينافى الاشتقاق لان العرب متفقون على إن المبدأ ~~المأخوذ لا يكون إلا لا بشرط شيء فتدبر وتشكر ثم لما كان المتبادر من ~~الوحدة الحقيقة استدرك وقال (ولكن الوحدة قد تكون حقيقة فتصح بلا نية) لأنه ~~المتبادر (وقد تكون اعتبارية وهي وحدة الجنس) وهي غير متبادرة إلى الفهم ~~(فتصح مع النية ولذا اصح نية الثلاث في الحرة والثنتين في الأمة في طلقى ~~نفسك) أو طلق امرأتي لان الثلاث في الحرة والثنتين في الأمة كل أفراد الجنس ~~فهي واحدة بالجنس (وأما الثنتان في الحرة فعدد محض) ليس فيه جهة من الوحدة ~~فلا تصح إرادته وهذا بخلاف قول الشافعي رحمه الله فانه عنده يصح نية العدد ~~لان الأمر يحتمله واعترض عليه أن الثلاث ليس كل الجنس فان الطلاق كما يصدق ~~على هذه الطلقات يصدق على الطلقات الواقعة على النساء الأخر فيهي أيضا بعض ~~أفراد الجنس كالثنتين والجواب أن المقصود أن كل أفراد الطلاق المملوكة هي ~~الثلاث أو الثنتان فان الجنس المملوك لكل أحد هو الثلاث أو الثنتان لا غير ~~واعترض أيضا بان الثلاث كما أنها واحدة بالجنس المشاركة فيه كذلك الاثنان ~~أيضا واحد إن بالجنس فيلزم أن يصح نية الثلاث والاثنين كليهما وان أريد ~~الوحدة الاعتبارية الاجتماعية فكما أن الثلاث ms0628 مجموع اعتبار فالاثنان أيضا ~~كذلك فلا بد من بيان الفرق وقد قرر بعض الأساتذة أنه لا يكفي الوحدة ~~الاعتبارية أية اعتبارية كانت بل لا بد من اعتا6بر واقعي وليس إلا في كل ~~أفراد الجنس فأنها جنس واحد وأما المراتب التي تحتها فليس فيها اعتبار به ~~تصير واحدا وفه ما فيه بل الصواب في PageV02P237 ~~الجواب أنه ليس كلما يجتمع شيآن يكون واحدا بل لا بد من اعتبار الشارع ~~أحكاما تترتب على المجموع غير أحكام الأجزاء والثلاث في الحرة مجموع له ~~أحكام غير أحكام الآحاد فإنها توجب الفرقة في الحال والبينونة الغليظة ~~وخروج المحل عن محلية النكاح وليس هذه الأحكام مجموع أحكام الآحاد فالثلاث ~~طلاق واحد عرفا وشرعا وأما الثنتان فلما لم يكن لهما أحكام سوى أحكام ~~الآحاد لم يكن لهما وحدة ولا يقال لمجموعهما أنه واحد عرفا وشرعا ثم للشيخ ~~ابن الهمام هنا كلام آخر هو أن الألفاظ أسماء المعاني وأسماء العين فأسماء ~~المعاني تطلق على الكثير أيضا كما في بعض أسماء المعاني فيصدق على الواحد ~~والاثنين على السواء فينبغي أن يصح إرادة الثنتين أيضا لكن استمروا على ما ~~قالوا ولم يفرقوا أصلا وهذا الكلام على الإطلاق غير صحيح فان بعض أسماء ~~لمعاني $ 386 كالصوم لا يطلق على الكثير منه فلا يقال لصيام شهر أنه صوم ~~والطلاق من هذا القبيل فلا يقال للطلقتين انه طلاق في الشرع والعرف ثم في ~~القيام والقعود لا يطلق على الكثير أيضا لأنه يطلق على القيام المستمر قيام ~~إذا لم ينقطع بضده ولم يتخلل الضد وأما ذا تخلل بان قام زمانا ثم قعد ثم ~~قام يقال لهما قيامان لا قيام كيف وقد أجمع أهل العربية أن المفعول المطلق ~~قد يذكر لبيان العدد فيفرد عند الوحدة ويثنى ويجمع عند التعدد وهو ينادى ~~أعلى نداء على أنه لا يطلق على المتعدد صيغة المفرد فتدبر ثم بقى أشكال قوى ~~هو أن الماضي والأمر سيان في تضمن المصدر المفرد فكما أنه يجوز إرادة ~~الواحد الاعتباري في الأمر فكذا في الماضي ms0629 فيلزم صحة نية الثلاثة في طلقت ~~كما صحت في طلقى والفرق مشكل والمرجو من الله تعالى أن يأتى بالفتح (وان ~~قيل لو لم يحتمل) الأمر (العدد لم يصح تفسيره به) أي بالعدد (مثل طلقى نفسك ~~ثنتين) فصح تفسيره بالثنتين فتقعان (قلنا لا نسلم أنه تفسير بل تغيير) ففان ~~أصل المدلول كان هو الواحد وإذا أريد التقييد PageV02P238 ~~بالثنتين جرد عن الوحدة وأريد الجنس وقيد وأما إذا سلك على مسلك سلكنا لا ~~حاجة على هذا فان الأمر يدل على الحقيقة من حيث هي فقيدت بقيد الثنتين ~~ويفهم من الكل وقوع الثنتين ولا يلزم منه احتمال المجرد عن التقييد الذي ~~كلامنا فيه بما عرفت من أن الثنتين ليس مدلولا حقيقة ولا مجازا فتدبر ~~(ولهذا قالوا إذا اقترن العدد فالوقوع به) لان أول الكلام يبقى متوقفا على ~~الآخر (فلو ماتت قبله لم يقع شيء) وهذا يتأتى على ما قلنا أيضا لان المطلق ~~مع القيد كلام واحد مفيد لمعنى لا أن المطلق يدل على إطلاقه والقيد يدل على ~~معنى آخر * (فرع لو حلف لا يشرب ماء انصرف إلى أقل ما يصدق عليه) من القطرة ~~وغيرها لأنه نكرة فيدل على الماء الواحد فيحنث بقطرة لعمومها في النفي (ولو ~~نوى مياه الدنيا صح) لان الكل واحد بالجنس فيقع عليه اسم المفرد كما في ~~الثلاث من الطلقات (فيشرب ما شاء ولا يحنث) لورود النفي على المجموع ولم ~~يشر به للعسرة (ولو نوى كوزا) دون كوز (لا يصح هذا ما قاله علماؤنا وفيه ما ~~فيه) ووجهه ظاهر هو أنه جنس يطلق على الواحد والكثير فيقال للقطرة والكوز ~~والنهر ماء فينبغي أن يصح نية كل فرد من القليل والكثير هذا قال في الحاشية ~~وأيضا إشارة إلى ما في السلم أن الكلي كما يصدق على الواحد من أفراده يصدق ~~على الكثير منها بصدق واحد فيقال على رجلين رجل وهذا شيء عجاب فان صدق ~~الكلي على الكثير لا يصح إلا باصداق كيف ولو صح هذا الزم صحة أن يقال زيد ~~وبكر إنسان ms0630 واحد وهذا كما ترى وما قال علماء المعقول فمرادهم أنه يصدق ~~عليهما باصداق كثيرة وأيضا لا يكفي الصدق عند العقل بل لا بد من الصدق عرفا ~~ولغة ولا شك أنه لا يقال لرجلين في العرف واللغة رجل وهذا ضروري والإنكار ~~مكابر فتدبر * (مسألة * صيغة الأمر المعلق بشرط أو صفة قيل) موضوعة ~~(للتكرار) بتكرر الشرط والصفة (مطلقا) علة كان الشرط أو الصفة أولا (وقيل ~~ليس) الأمر المعلق (له) أي للتكرار (مطلقا PageV02P239 ~~فان كان علة فهل يتكرر) الأمر (بتكررها) عقلا اختلف في (والحق نعم) يتكرر ~~(وقيل لا) يتكرر وإذا ثبت الخلاف على هذا النمط (فدعوى الإجماع في العلة ~~كما في المختصر وغيره) على التكرار بتكررها (غلط) ولا يصح تغليط مدعى ~~الإجماع بأن الحنفية يقولون لا يتكرر بتكرر الشرط وإن كان علة إذ مقصودهم ~~أنه لا يدل بالوضع وإنما الدلالة من جهة العقل فقط نعم بعد ثبوت تحقق ~~الخلاف على نحو ما حكى المصنف اتفى الإجماع قطعا لكن يبعد كل البعد إنكارا ~~لحكم بعد ثبوت عليه العلة إلا من منكري القياس مطلقا (لنا أولا ما تقدم) أن ~~الهيئة للطلب فقط والمادة للحقيقة من حيث هي فلا تكرر كما تقدم (و) لنا ~~(ثانيا إن دخلت السوق فاشتر كذا لا يتكرر وإلا كان ككلما) فلا يفهم منه ~~التكرار فانه أجمع على أنه ليس ككلما (وأما التكرار بالعلة) المعلق عليها ~~(فلضرورة تكرار المعلول بتكررها لامتناع التخلف) فان المقصود انه إنما ~~يتكرر عند ارتفاع الموانع وحينئذ يمتنع التخلف قطعا ثم هذا التقييد إنما هو ~~عند من يجوز تخصيص العلة بالمانع (وليس هذا) التكرر (بالصيغة) بل بالعقل ~~وفي الحاشية لا بالإجماع كما زعم ابن الحاجب انتهى$ 387 وذلك لأنه ليم يثبت ~~الإجماع بل ثبت الاختلاف وان قيل إن مراد من قال انه بالصيغة أن التعليق ~~بالوصف والشرط مشعر بالعلية لغة والمعلوم يتكرر بتكرر العلة لكن لما كانت ~~هذه الدلالة مظنونة ربما تتخلف عن الدال قلت فحينئذ آل النزاع لفظيا فان ~~مراد الجمهور النافين للتكرر باعتبار الصيغة أنها غير ms0631 موضوعة له فافهم فان ~~قلت فلم لم يتكرر الطلاق بتكرار الدخول في التعليق به لأجل العلية قال ~~(وأنما لم يتكرر الطلاق بالدخول) المعلق به (لعدم اعتبار تعليله ) للطلاق ~~(إن قلت) إذا كان المعلق به علة يجب التكرر بتكرره (فلم لم يقطع الحنفية ~~في) السرقة (الثالثة يدل السارق اليسرى) مع انه السرقة الموجبة للقطع ~~(وجلدوا في الزنا أبدا) ما زنى بعد اجلد وان وجد ألف مرة PageV02P240 ~~مع أن كليهما علة (قلنا السرقة علة لقطع يد واحدة إذ) اليدان (لا تقطعان ~~بسرقة واحدة) إجماعا ويؤيد أن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد ~~فالمعنى اقطعوا يد السارق ويد السارقة فلا توجب الآية قطع جميع أيدي كل ~~(وتلك) اليد (هي المنى لقراءة ابن مسعود)فاقطعوا (أيمانهما) وهي حجة عندنا ~~وعليه انعقد الإجماع أيضا وبه جرت السنة المتوارثة (فإذا قطعت مرة) بسرقة ~~(فات المحل) للقطع فأي شيء يقطع بالثالثة كما إذا قطع اليد اليمنى سبب آخر ~~ثم سرق أولا يسقط القطع (بخلاف الجلد) فانه لا يفوت به محل الجلد وهو الجسد ~~فيجلد ثانيا إن زنى فان قلت فلم تقطع الرجل في السرقة الثانية قال وقطع ~~الرجل في الثانية ابتداء بالسنة) قال في الحاشية روى الشافعي والطبراني عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إذا سرق السارق فاقطعوا يده ثم ~~انسرق فاقطعوا رجله كذا في التقرير (أو الإجماع) المكررون في الأمر المعلق ~~(قالوا ثبت بالاستقراء في أوامر الشرع تكرر المعلق) بتكرر المعلق عليه ~~(نحو) قوله تعالى (وان كنتم جنبا) فاطهروا (قلنا) تكرر المعلق (في العلة ~~مسلم) ولا ينفعكم (و) التكرر (في غيرها) يكون (بدليل خاص) غير الأمر دال ~~على التكرر ولا ينفعكم هذا أيضا (ولذلك لم يتكرر الحج وان علق بالاستطاعة) ~~لعدم علية الاستطاعة قال الله تعالى والله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا وفي هذا المثال تأمل فتأمل منكرو التكرر في العلة (قالوا لو ~~تكرر في العلة فالشرط أولى) بان يتكرر فيه (فانه لا يتعدد) بدلا فإذا تعدد ~~كذلك وجب تعدد المشروط (فكلما ms0632 تكرر الشرط تكرر المشروط) لان التكرر تعدد ~~(قلنا التكرر) يكون (باعتبار الوجود لا الماهية والعلة تقتضيه) فكلما وجدت ~~وجد (دون الشرط) فانه لا يقتضيه فلا يتكرر بتكرره والتعدد باعتبار تعدد ~~الشرط إنما هو باعتبار الماهية فإذا تعدد ماهية الشرط تعدد المشروط قطعا ~~فتدبر * (مسألة * القائلون بالتكرر قائلون بالفور) PageV02P241 ~~لأنهم يوجبون استغراق الأوقات بعد ورود الأمر فوجب المبادرة (وأما غيرهم ~~فام) أي فيقولون الأمر أما (مقيد بوقت موسع أو مضيق فقد تقدم) أن الموسع ~~يجوز فيه التأخير إلى الآخر وأما المضيق فلا يحتمل التأخير (أو غير مقيد) ~~بوقت محدود (كالأمر بالكفارات) نحو قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~للأعرابي المفطر عمدا صم شهرين متتابعين رواه البخاري (والقضاء للصوم ~~والصلاة) قال الله تعالى فعدة من أيام أخر وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فان ذلك وتقها رواه ~~الشيخان (فهو لمجرد الطلب) للفعل في المستقبل (فيجوز التأخير كما يجوز ~~البدار وهو الصحيح عند الحنفية) وغيرهم يعبرون بالوجوب على التاريخي (وعزى ~~إلى الشافعي وأصحابه) قال ابن برهان لم ينقل من الشافعي وأبى حنيفة نص عليه ~~وإنما فروعهما تدل عليه كذا في الحاشية (واختاره) الإمامان (الرازي ~~والآمدي) كلاهما من الشافعية (وقيل يوجب الفور) فيأثم بالتأخير (وعزى إلى ~~المالكية والحنابلة و) الشيخ أبى الحسن (الكرخي) منا ونقل عنه أنه مبني ~~الخلاف الواقع بين الإمامين أبى يوسف والإمام محمد رحمهما الله في الحج ~~أيجب فورا في أول سنة الوجوب أو يجوز التأخير فزعم أن الأمر عند أبى يوسف ~~لفور فوجب الفور وعند الإمام محمد للتراخي بمعنى$ 388 الطلب المطلق عن ~~الفور والتراخي والحق ما عليه الجمهور أنه ليس كذلك ولو كان كذلك لكان ~~الآتي في السنة المتأخرة قاضيا عنده وليس كذلك بل الخلاف مبتدأ وحجة الإمام ~~محمد ظاهرة وحجة أبى يوسف رحمه الله أن الحياة إلى السنة الثانية موهومة ~~فالتأخير تعريض على الترك فيكن حراما لكن إذا أدرك سنة ثانية وحج فيها ~~ارتفع اثمه كما صرح ms0633 به صدر الشريعة لأنه إنما كان الإثم بالذات في ترك ~~الواجب وإنما ينسب إلى التأخير لكونه وسيلة إليه فإذا لم يبق وسيلة لم يكن ~~آثما فثمرة الخلاف تظهر في قبول الشهادة بالتأخير إلى السنة الثانية فهل PageV02P242 ~~تقبل قبل أدائه في السنة الثانية أولا فتدبر (واختاره السكاكي والقاضي) أبو ~~بكر الباقلاني يوجب (فور الفعل أو العزم كما في) الواجب (الموسع وتوقف ~~الإمام في أنه للفور أو للقدر المشترك) بين الفور والتارخي فان أتى على ~~الفور يبرأ من ه بيقين وان أخر احتمل الاثم (فيجب الفور) احتياطا (ولا ~~يحتمل وجوب التراخي وقيل بالموقف مطلقا)في الفور والتارخي (لاحتمال وجوبه) ~~أي التراخي (فلعله يأثم إن بادر لنا مثل ما تقدم في التكرار) من أن الهيئة ~~لمجرد الطلب والمادة للحقيقة من حيث هي فلا يدل إلا على الطلب في المستقبل ~~في أي جزء كان منه ولنا أيضا أنه لو كان للفور كان الواجب موقتا بأول ~~الأوقات بعد تعلق الأمر وفي غيره يوجب كونه قضاء ويكون أداء الزكاة في ~~السنة الثانية قضاء وهو خلاف الإجماع قائلوا الفور (قالوا أولا اسقني ~~للفور) والأوامر كلها على منوال واحد في الدلالة لكونها للهيئة (قلنا) لا ~~نسلم أنه للفور بالوضع بل يفهم (بالقرينة) وهي طلب السقى عند الحاجة ولحوق ~~العطش (و) قالو (ثانيا كل مخبر وكل منشئ يقصد الحاضر) بالاستقراء (فكا ~~الأمر) يدل عليه (الحاقا له بالأعم الأغلب) في الاخبارات والانشاآت ~~(والجواب أولا أقول من الخبر المطلقة العامة) المحكوم فيها بالحكم في ~~الواقع سواء كان في الماضي أو الحال أو المستقبل (وهو حقيقة عند ابن سيناء ~~وأتباعه) فلا نسلم أن كل مخبر ومنشئ يقصد الحاضر وهذا السند ليس في موضعه ~~فان ابن سينا ليس من رجال هذا المقال مع أنه لم يدع الوضع والحقيقة بل إنما ~~قصد تحصيل معنى قضية هذا شأنها وقد صرح هو أن حقيقة المطلقة عرفا هي الثبوت ~~في زمان الوصف (مع أن خبر الماضي لا يقتضي المقارنة) بالحال ولا يقصدها ~~المخبر (بل المضي مطلقا) مقارنا كان ms0634 أو بعيدا (فكذلك الأمر في الاستقبال) ~~أي يجوز أن يكون كذلك وهذا السند جيد (و) الجواب (ثانيا كما في الحاضر في ~~الأمر زمان الطلب) فان الطلب فيه أحال (ولا يقتضي ذلك أن يكون PageV02P243 ~~زمان المطلوب حاضرا والكلام كان فيه والدليل على تقدير تماميته يفيد الأول ~~(أقول مراد المتمسك زمان متعلق الخبر والإنشاء) يكون حاضرا والمخبر والمنشئ ~~يقصدان وقوع متعلقهما فيه (فكذا متعلق الأمر) وهذا ظاهر جدا (و) الجواب ~~(ثالثا أنه قياس في اللغة) وهو ممنوع (إن قيل) حاصل الدليل إلحاق الأمر ~~لسائر الانشاآت والاخبارات و(الإلحاق ليس قياسا بل) هو (استقراء) كاستقراء ~~رفع الفاعل فانه إلحاق الأقل بالأكثر الأغلب (قلت في استقراء الجنس يجب ~~تتبع الأفراد النوعية الموجودة عند المتتبع) فههنا لابد من تتبع أنواع ~~الإنشاء والأخبار (فمع وجود الأمر وعدم تتبعه لا استقراء) بل هناك استقراء ~~بعض الأنواع وقياس الأمر عليها (فما ثم إلا القياس و) الجواب (رابعا بان ~~الحال في الأمر ممتنع فان الحاصل لا يطلب) واللازم من الدليل هو الحال (فلا ~~يمكن) فيه (إلا الاستقبال أما فورا) كما عندكم (أو بعد9) كما قيل (أو ~~مطلقا) كما تقول فاللازم من الدليل مناف لمدعاكم والمدعى غير لازم فهذا ~~الجاب منع لتمام التقريب أو نقض إجمالي بأنه لو تم لزم الاستحالة (قيل ليس ~~مراده بالحاضر الآن) حتى يلزم ما ذكرتم (بل) المراد (أجزاء من أواخر الماضي ~~وأوائل المستقبل) وهو الحال العرفي (فالفور داخل فيه) فلا استحالة وتم ~~التقريب (أقول لو صح) ما ذكر هذا القبائل (لكان الآمر في المطلوب مقترنا ~~بالحال) العرفي ويكون مثل صيغ الحال (وهو خلاف الإجماع من أهل العربية) ~~والفور ليس إلا أوائل المستقبل عرفا فلزم منه ما ينافيه ورجع المحذور قهري ~~فتدبر (نعم لو قيل) في الدليل إن $ 389 الأصل يقتضي أن يكون الأمر للحال ~~لكونه أغلب ولم يمكن و(المقارنة كالحال) للقرب جعل الأمر له (عملا بقدر ~~الامكان لم يبعد كما قيل في الحال) المعمول للفعل فان أصلها أن تكون مقارنة ~~للعامل ولما لم يكن في الماضي ms0635 التزام قد ليكون قريبا (فافهم و) قالوا ~~(ثالثا النهي للفور والأمر نهي عن ضده) فيكون للفور PageV02P244 ~~أيضا وإلا يلزم ارتفاع النقيضين (وقد تقدم مثله) في مسألة التكرار مع ~~الجواب بأن هذا النهي تابع للأمر وليس للفور (و) قالوا (رابعا) قوله تعالى ~~مخاطبا لإبليس (ما منعك) أن لا تسجد إذا أمرتك (ذم على ترك المبادرة) إلى ~~السجود فهو للفور وضع الأوامر على نحو واحد فتكون الصيغة له (قلنا) ليس ~~الأمر بالسجود مطلقا بل (مقيد بقوله) تعالى (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ~~فقعوا له ساجدين) والكلام كان في الأمر المطلق وأما المقيد فعلى حسب اقتضاء ~~القيد من الفور والتراخي وههنا مقيد بالفور فله فتدبر (و) قالوا (خامسا لو) ~~لم يكن للفور و(جاز التأخير فأما إلى وقت معين فلا دليل عليه) وإن قيل ~~الوقت المعين كبر السن قال (وكبر السن مثلا لا يعين إذ كم من شاب يموت ~~فجأة) فلا يتحقق هناك كبر السن فيفوت الواجب (و) كم من (شيخ يعيش مدة) ~~طويلة فيمكن أداء الواجب بعد كبر السن مؤخرا فلا يصلح الكبر معينا للتأخير ~~(أو إلى آخر أزمنة الامكان وهو مجهول فيلزم) بالتأخير إليه (تكليف المحال ~~قلنا) هذا (منقوض بجواز التصريح بالتأخير فانه جائزا جماعا) مع أن مقدمات ~~الدليل جارية فيه أيضا (والحل) للدليل (أن المحال إنما يلزم بإيجاب ~~التأخير) إلى آخر أزمن الامكان (دون التفويض) إليه بان يأتي في أي زمان من ~~أزمنة القدرة فتدبر (فائدة) أبطل في الكشف مذهب الإمام محمد من جواز ~~التأخير في الحج مع الإثم بالتفويت في العمر بأنه إذا سألنا سائل وقال قد ~~وجب علي الحج فهل لي التأخير إلى السنة الثانية والسلامة مشكوكة عندي فان ~~قلنا نعم فلم يأثم بالموت مع التفويت وانقلنا لا يحل لزم الفور وان قلنا إن ~~اكانف في علم الله موتك فالتأخير حرام وإلا فيحل فلا يصح هذا لان ما في علم ~~الله تعالى مجهول عنده وهذا قريب من هذا الاستدلال لأصحاب الفور ورده الشيخ ~~الهداد بأنه للمفتي أن يجب ms0636 بأنه يحللك التأخير على احتمال الإثم بموتك قبل ~~إدراكك العام الآخر صرت محكوما عليه بالإثم PageV02P245 ~~وحاصله أنه يجوز له التأخير مع عدم التفويت في العمر كله ولا استحالة فيه ~~وقد يجبا بان المناطق على الظن للمفتي أن يجب أنه يحل لكل التأخير إن ظننت ~~إدراك العام الآخر وحينئذ لا إثم وان مات فجأة وإن لم يكن لك ظن السلامة ~~فلا يجوز التأخير وأنت لا يذهب عليك أن مدة السنة مانعة عن وقوع الظن بأحد ~~الطرفين فان الموت بطول المرض إلى أسبوع وشهر غير نادر فأين الظن بالسلامة ~~فهذا اعتراف بالوجوب على الفور بخلاف الزكاة ونحوها فانه يمكن فيها القول ~~بجواز التأخير إلى ظهور المرض الوبيل الذي يظن به الموت فافهم (و) قالوا ~~(سادسا) قال الله تعالى (وسارعوا إلى مغفرة) من ربكم وقوله تعالى (فاستبقوا ~~الخيرات والمراد سببهما) فان المسارعة إلى المغفرة غير معقول فأريد سببها ~~الذي هو أداء الواجبات وكذا الخيرات إن أريد بها خيرات الآخرة من المثوبات ~~فلابد من تقدير السبب ويمكن أن يقال الخيرات هي نفس أداء الواجبات فلا حاجة ~~إلى التقدير وبعد الآيتان الكريمة تدل على وجوب المسارعة إلى أداء الواجبات ~~فلزم الفور (قلنا أولا) فحينئذ لو كان الأوامر لفور يلزم كون هذه الآية ~~تأكيدا لها وان لم تكن للفور تكون تأسيسا و(التأسيس أولى من التأكيد) فلا ~~يكون الأمر للفور (فانقلب) الدليل (عليهم) ولك أن تقول هذه الكريمة تدل على ~~وجوب المسارعة فلو لم تكن الأوامر للفور لزم انتساخها ولو بالزيادة وهو ~~خلاف الأصل والتأكيد ليس بتلك المثابة فيحمل عليه دفعا للنسخ فالأوامر إما ~~موضوعة للفور أو مستعملة تحوز والثاني خلاف الأصل فتعين الأول فتدبر (و) ~~قلنا (ثانيا) هذا الأمر (محمول على الأفضلية) والندب (وإلا لم يكن مسارعا ~~ومستبقا) فانه لا يقال للآتي بالواجب في وقته أنه مسارع وأعلم أنه نقل هذا ~~التأويل عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى وبه استدل على استحباب تعجيل ~~الفجر وسائر الصلوات وأنت تعلم أنه لا يصلح لما تواتر من الصحابة ومن ms0637 $ 390 ~~بعدهم الإسفار في الفجر PageV02P246 ~~وتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الابراد بالظهر ثم انه لو تم في ~~معرض الجواب فلا يتم في معرض الاستدلال لاحتمال التأويلات الأخر كما سيظهر ~~بعد إن شاء الله (و) قلنا (ثالثا لو تم) الدليل (لدل على الفور شرعا ~~والكلام في الدلالة لغة) فلا تقريب فيه أنه إن أراد أن الأوامر وردت مطلقة ~~ثم زيد قيد الفور بعده فهو نسخ لا يصار إليه بلا باعث وإن أراد أن الأوامر ~~صارت حقيقة شرعية في الفور فيلزم النقل وهو خلاف الأصل مع أنه يتم به ~~المقصود فانه حينئذ يحمل الأوامر الواردة في كلام الشارع على الفور هذا ~~فتأمل وقلنا رابعا انه لو تم لدل على وجوب المسارعة في الواجبات كلها ~~موقتات وغيرها مع أن منها موسعات جائزة التأخير إلى آخر الوقت اللهم إلا أن ~~يخصص ثم إن منها ما هو مندوب التأخير كالظهر في الصف قطعا وقلنا خامسا ~~المراد بالمسارعة الإتيان بالواجبات قبل حضور الموت ولا شك أنه لا يجوز ~~التأخير إلى ما بعد الموت كما في قوله تعالى وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن ~~يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب كما في قوله تعالى ~~إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ولو حمل ~~المغفرة على مغفرة جميع الذنوب فسببها الإيمان فغاية ما لزم كون الإيمان ~~وأجاب على الفور ولا يلزم كون سائر الأوامر له فتدبر وقلنا سادسا سلمنا أن ~~المراد بالمسارعة المبادرة إلى الفعل فغاية ما يلزم منه المبادرة إلى الفعل ~~الذي هو سبب المغفرة وقد يكون الأداء على التأخير كما في ظهر الصيف فلا يدل ~~على الفور أصلا ثم الأمر على هذا يكون للندب البتة فان من أسباب المغفرة ما ~~هو مندوب فلا يجب المبادرة إليه قطعا فتدبر (قال الإمام) علي ما نقل عن ~~البرهان أما الشافعية فذهب غلاتهم إلى أنه إن بادر عقيب الفهم لم يقطع ~~بكونه ممثلا لجواز أن يكون غرض ms0638 الآمر هو التأخير وهذا شر عظيم في حكم الوقف ~~وذهب المقتصدون إلى أن من بادر أول الوقت كان PageV02P247 ~~ممتثلا قطعا وان أخر لم يقطع بخروجه عن العهدة وهذا هو المختار وبالجملة ~~الذي أقطع به أن المكلف مهما أتى بالفعل فانه بحكم الصيغة موقع للمطلوب ~~وإنما التوقف في أنه هل يأثم بالتأخير مع كونه ممتثلا بأصل المطلوب انتهى ~~ولعل احتجاجه بان الطلب متحقق والشك في جواز التأخير فوجب الفور وهذا ~~بظاهره مختل فان الدليل إنما يدل على وجوب الفور قطعا وكان أول الكلام يدل ~~على التوقف ثم أول كلامه يدل على عدم الخروج عن العهدة وآخره على الخروج ~~ولاشك إنما هو في الاثم في التأخير لا في بقاء العهدة بالواجب فيمكن أن ~~يحمل كلامه على أن الأمر المطلق للقدر المشترك كما عند الجمهور لكن الشك في ~~أن المبادرة واجب بدليل زائد كالأمن عن الفوات أم لا والمراد بالعهدة تتعلق ~~الاثم وحاصل الدليل أنه لما شك في جواز التأخير وجب الفور احتياطا ليأمن عن ~~الإثم وعلى هذا إلا نزاع لكن يطالب بالدليل على الشك في الإثم بالتأخير ~~ويمكن أن يكون مقصوده أنه لا يدري أنه للفور أو للقدر المشترك ففي المبادرة ~~يخرج عن العهدة بالواجب قطعا وان أخر لم يقطع بالخروج عن العهدة لأنه يحتمل ~~أن يكون الفور مطلوبا فبقي إثم التأخير في الذمة وان لم يبق نفس الواجب في ~~الذمة والمراد بالمطلوب في قوله فانه بحكم الخ نفس الواجب فيحكم بأنه في ~~أدائه ممتثل والتوقف في الاثم بالتأخير فيه لأجل التوقف في تقييده بالفور ~~ولعيه حمل كلامه وقرر دليله بقوله (وجوب الفور وجواز التأخير مشكوك والطلب ~~محقق فيجب البدار) احتياطا لثبوت الامتثال فيه قطعا (إذ لو أخر فانه وان ~~امتثل باعتبار إيقاع أصل المطلوب) وهو نفس الفعل (لكنه يحتمل الإثم باعتبار ~~عدم إيقاعه في زمانه) فان للفعل حيثيتين حيثية نفسه وحيثية كونه واقعا في ~~زمان ففي التأخير ممتثل باعتبار أنه أداء نفسه واحتمال الإثم باعتبار ~~إيقاعه في غير أوانه وفيه نظر ms0639 ظاهر فانه لما احتمل كونه للفور فإيقاعه في ~~مؤخر ليس بإيقاع في وقته المقدر شرعا فليس PageV02P248 ~~فيه امتثال بحكم الصيغة والإيقاع المطلوب نعم لو دل دليل على وجوب القضاء ~~كان امتثالا له لا للأمر فلا قطع في التأخير بالامتثال بنفس الفعل والقضاء ~~عنده ليس واجبا بوجوب الأداء فتأمل (قلنا لا نسلم أنه مشكوك) فان الدليل ~~الإثم قد دل على أنه للقدر المشترك فافهم * (مسألة * الأمر بالأمر) بشيء ~~لغيره (ليس أمرا) من الأمر (للثاني) $ 391 الغير (على المختار كقوله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم مروهم بالصلاة لسبع) رواه أبو داود عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع (فلا أمر للصبي من ~~قبل الشارع) وهذا النزاع ليس في مثل قل لفلان افعل كذا فانه أمر للثاني من ~~الآخر بالاتفاق كما نقل المصنف في الحاشية عن السبكي إنما النزاع في مثل مر ~~لفلان بكذا وقيل البراع مطلق والظاهر هو الأول لان المصدر بقل الخطاب يفيه ~~للثاني والمخاطب بقل مأمور بنقله فلا يصح فيه الخلاف أصلا فتدبر (لنا كما ~~أقول لو كان) هذا أمرا للثاني (لزم معصية العبد عند معصية السيد في ) قوله ~~للسيد (مر عبدك أن يبيع عبدي) فلم يأمر السيد فلم يبع لأنه على هذا العبد ~~مأمور بالبيع منه ولم يفعل وهو المعصية واللازم باطل قطعا فان قلت يلتزم ~~الخصم بعصيانه عند العلم كيف والسيد سفير ومعبر محض لكن عصيانه غير معتد به ~~لعدم الولاية للآمر عليه قلت هذا مكابرة فان العبد لا يقال له لغة وشرعا ~~أنه عصى أمر هذا الآمر فافهم (واستدل أولا أنه لو كان) الأمر بالأمر أمرا ~~للثاني (لكان ذلك) أي مر عندك أن يبيع عبدي (تعديا لأنه أمر لعبد الغير) ~~وتصرف فيه بالاستخدام وأورد عليه أن التعدي أمر عبد الغير من غير توقف على ~~أمر السيد وههنا أمر متوقف على أمر السيد فالملازمة ممنوعة وأجيب إن الكلام ~~في أن المقدر الأمر الصادر للسيد بأمره هل هو أمر له منه ms0640 وحينئذ فلا توقف ~~للأمر له على أمر السيد وأمره وعدم أمره سواء في تعلق الأمر للعبد من الآمر ~~فلزم التعدي قطعا فلذا غير PageV02P249 ~~المصنف الإيراد بوجه آخر وقال (أقول إنما يلزم التعدي لو لم يكن أمر) الآمر ~~للعبد)بالواسطة) أي بواسطة الأمر للسيد فانه إذا أمر وجعل السيد سفيرا له ~~فهو أذن دلالة وليس تعديا والتعدي هو التصرف في ملك الغير من غير أذنه ~~حقيقة أو دلالة (تأمل) فانه حقيق بالقبول (و) استدل (ثانيا) لو كان ذلك ~~القول أمرا للعبد (لكان ذلك مناقضا لقولك للعبد لاتبعه) لأن الأمر بشيء ~~والنهي عنه متناقضان بالضرورة والتالي باطل (ورد بمنع بطلان التالي لجواز ~~النسخ) أي لجواز أن يكون قوله لا تبعه بعد ذلك نسخا له (وهو معنى المناقضة) ~~في الإنشاءات وفيه أنه فرض هذا النهي مقارنا لذلك القول فيكون مناقضا وهذا ~~من الكلام ليس كذلك بالضرورة فان العقلاء يفعلون هكذا (قالوا فهم ذلك) أي ~~كون أمر الآخر أمر المأمور (من أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم و) أمر ~~(الملك وزيره بأن يأمرنا) والأوامر على منوال واحد فيكون الكل كذلك (قلنا) ~~إنما فهم ذلك (بقرينة أنه) أي الرسول أو الوزير (مبلغ) ومعبر لأمر الله أو ~~الملك ولا كلام فيه فافهم * (مسألة * إذ تكرر أمران متعاقبان غير متعاطفين ~~فيما يقبل التكرار بخلاف صم اليوم) صم اليوم (ولا صارف) من التأكيد (من ~~تعريف) نحو صل الركعتين صل الركعتين (أو غيره كاسقني اسقني فانه) أي فان كل ~~واحد من الثلاثة (مؤكد اتفاقا) أما الأول فظاهر لعدم قبول المحل للفعل ~~مرتين وأما الثاني فلان المعاد معرفة عين الأول وأم الثالث فلدلالة قرينة ~~جزئية كالحاجة في المثال المضروب وهي تندفع بالأول (فقيل) الأمر الثاني ~~(تأسيس) جزاء لقوله إذا تكرر (فالمطلوب) ههنا (الفعل مكررا) فالوجوب وجوبان ~~(وقيل) الثاني (تأكيد للأول (والمطلوب المرة) من الفعل فالوجوب وجوب واحد ~~واختاره الشيخ ابن الهمام (وقيل بالوقف) فلا يدري أيهما واقع (للأول) أي ~~القائل بالتأسيس (أن وضع الكلام للإفادة) الجديدة (لا لنفي الوهم كما ms0641 في ~~التأكيد) فالتأسيس هو الأصل فهو أولى (وهو PageV02P250 ~~معنى ما قال الآمدي إن في التأكيد مخالفة ظاهر الأمرين من الوجوب) للفعل ~~مرتين (إلى غيره) أي الوجوب مرة (فما قيل) في حواشي مرزاجان (لا يلزم في ~~التأكيد استعمال صيغة الأمر في غير معناه) حتى يكون مخالفة الظاهر (لأن زيد ~~الثاني في جاء زيد زيد لم يدل إلا على ما دل عليه) زيد (الأول مندفع إذ ~~مراده خلاف الفرض من وضع التركيب) وهو إفادة الفائدة الجديدة ولا شك أنه في ~~التوكيد لا يحصل البتة (وفيه) أي في الدليل (ما فيه) أي في الدليل (ما فيه) ~~لأن أصالة إفادة التركيب فائدة جيدة إنما هي في غير التكرار وأما في ~~التكرار فالغلبة للتأكيد ودفع الوهم (والثاني) أي القائل بالتأكيد (كثرة ~~التكرار $ 392 في التأكيد) والظن تابع للأغلب (ورجح) هذا الرأي (بان الأصل ~~براءة الذمة) ويوافقه التأكيد إذ فيه الذمة مشغولة بواحد بخلاف التأسيس فان ~~فيه وجوبين (وعورض بالاحتياط) فانه في التأسيس إذ بالعمل به يفعل مرتين ~~وبالعمل بالتأكيد يفعل مرة ففي الأول الخروج عن العهدة بيقين وفي الثاني ~~احتمال الإثم لاحتمال كون الواجب الفعل مرتين هذا وفيه كلام ظاهر فان ~~الاحتياط انما يجب فيما إذا كان الأصل الوجوب ثم طرأ المشكك من بعد كصوم ~~ثلاثين من شهر رمضان وقد غم ليلته فلم ير الهلاك وأما إذا كان الأصل عدم ~~الوجوب فلا كصوم يوم الشك في أنه من شعبان أو شهر رمضان وههنا لم يكن الأصل ~~الوجوب في المرة الثانية فليس ههنا موضع الاحتياط فتأمل ثم إن غلبة إتيانه ~~لا يعارضه شيء فتدبر (وفي العطف) أي فيما إذا كان الثاني معطوفا على الأول ~~يكون الثاني (للتأسيس) فيجب الفعل مرتين (وهو الوجه لان التأكيد فيه) أي في ~~العطف (لم يعهد فيعمل بهما إلا بمرجح من خارج) يصرفه إلى التأكيد * (مسألة ~~* إذا أمر بفعل مطلق فالمطلوب) فيه (الماهية من حيث هي هي ولو في ضمن فرد ~~ما) فان قلت فعلى هذا المطلوب في الأمر بأداء الدين أداء ms0642 الحقيقة من حيث هي ~~ولو في ضمن فرد ما فالمؤدي عين ما طلب PageV02P251 ~~فكيف يصح قول الفقهاء الديون تقضي بأمثالها لأن العين غير الدين حقيقة وإن ~~أعطاه الشارع حكم العين في بعض الأحكام كما في بدل الصرف والمسلم فيه وإلا ~~لزم الاستبدال قال (ومعنى قولهم الديون تقضي بأمثالها) أنها تقضي (بأفراد ~~مماثلة لها) لأن الديون أوصاف في الذمة والمؤديات أفراد لها (لا) إنها تقضي ~~(بهويات معينة كالأمانات) فإنها معينات وجب على الأمين أداؤها والفعل فيها ~~لا أنها أوصاف على الذمة وبعبارة أخرى إن الواجب على المديون أمره مطلق وهو ~~الدرهم الموصوف مثلا فالمؤدي هو الدرهم وهذا مغاير له نحو أما من التغاير ~~فهو غيره وان كان الخروج عن العهدة بوجود المطلق فيه وهو عين ما على الذمة ~~هذا وجه وجيه إن انطبق عليه عبارة المشايخ والفروع الفقهية فعليك بمطالعة ~~الدلائل التفصيلية الفقهية (وقيل المطلوب الجزئي الحقيقي واختاره ابن ~~الحاجب) ولا ينافى ما ذهب إليه أنه يحتمل التكرار لأنه حينئذ المطلوب جزئان ~~حقيقيان مجازا فتأمل فيه فانه موضع تأمل (لنا ما تقدم) في المبادئ الكلامية ~~(من وجود الماهية المطلقة فيصح طلب إيجادها) ولعل المقصود منه رفع المانع ~~من طلب إيجاد الماهية لأن المقتضي قائم فان المبدأ المأخوذ في الصيغة من ~~حيث هو كما تقدم وإلا فالتقريب غير تام لان النتيجة صحة طلبها والمطلوب ~~كونها مطلوبة في الأوامر فتدبر (أقول و) لنا (أيضا لو كان الجزئي الحقيقي ~~مطلوبا لكان اضرب مجملا) لأنه لما لم يصح طلب الماهية من حيث هي هي ~~لإبهامها لم يصح طلب الفرد المنتشر أيضا لذلك ولا طلب المعين أي معين كان ~~لأنه مطلق التشخيصات فلم يبق إلا المعين من حيث تعينه والشيء لا يتعين قبل ~~الوجود فهو متعين غير معلوم وهو الإجمال كذا في الحاشية (فافهم) وربما يمنع ~~كون المتعين غير معلوم قبل الوجود ويستند بالعلم الفعلي فالأولى أن يحال ~~إلى أن المعين غير معلوم البتة بالضرورة ثم انه لقائل أن يقول المطلوب ~~المعين أي معين كان وهو ms0643 المطلق وليس هو PageV02P252 ~~كالماهية فإنها على زعمه مبهمة غير متحققة في الأعيان بخلاف المعينات فإنها ~~تصلح للوجود والمكل متخير في الإتيان بواحد منها وهي معلومة بالوجه فلا ~~اجمال أصلا وهذا قريب مما ذهب إليه مشايخنا أن معنى اضرب أوقع ضربا فتأمل ~~فيه فانه يلزم حينئذ أخذ المرة في مفهوم الأمر وقد نهى عنه ابن الحاجب ~~وأتباعه (قالوا الماهية يستحيل وجودها في الأعيان فلا تطلب لأن طلب المحال ~~باطل كما مر في المبادئ الاحكامية (أما الاستحالة فلان كل موجود مشخص جزئي) ~~لأن الوجود بدون التشخيص غير معقول (ولا شيء من الماهية الكلية بجزئي قلنا ~~فرق بين اللا بشرط شيئية وبشرط لا شيئية إذا حصلته علمت أنه ليس بشيء وقد ~~فصل في السلم) ونحن نذكر القدر الذي يكفي لتقرير الجواب فاعلم أن للماهية ~~اعتبارات اعتبار كونها لا بشرط شيء أي لاشيء من حيث هو مع قع النظر عن ~~العوارض وهي ليست في ذاتها كلية وجزئية وواحدة وكثيرة وهي بعينها الموجدة ~~في أطوارها $ 393 فهي الواحدة إذا تعينت بتعين وهي الكثيرة إذا تعينت ~~بتعينات وهي الجزئي واعتبار أخذها بشرط لا شيء أي بشرط عدم عروض العوارض ~~وهي بهذا الاعتبار لاحظ لها من الوجود واعتبار كونها بشرط شيء أي بشرط ~~كونها معروضا للعوارض وهي الأشخاص الموجودة والماهية من حيث هي نفسها وهي ~~الموجودة بوجودها وهي معدومة بعدمها أيضا وإذا عرفت هذا فقوله كل موجود ~~مشخص إن أراد أن كونه شخصا جامع للوجود فمسلم والماهية لا بشرط شيء أيضا ~~شخص بهذا المعنى وفي الكبرى إن أريد الماهية مع قيد الكلية فمسلم أيضا لكن ~~لا يلزم إلا كون الجود مغايرا للماهية المقيدة بالكلية ولا ينافى وجود ~~الطبيعة وان أراد كونه مشخصا بمعنى إن التشخيص داخل فيه فممنوع وكذا إن ~~أريد في الكبرى الماهية التي تكون معروضة للكلية ولو في حين فهي ممنوعة فان ~~الماهية بشرط شيء هي التي تصير جزئية مشخصة وههنا من الكلام محله الكلام ثم ~~إن هذا غير واف فان المطلوب من الأمر ما ms0644 هو عرض PageV02P253 ~~لجزئياته فليس له وجود عند الفائلين بوجود الطبائع أيضا بل الحق أن يقال إن ~~الماهية لا بشرط شيء محمولة على الأفراد قطعا وموجودة بوجود الأفراد ولو ~~بالفرض كما يقال إذا وجد إنسان يكتب وجد الكاتب والمطلوب بالأمر هو هذا ~~النحو من الوجود وهاذ يعدو وجودا عرفا وإن لم يكن وجودا حقيقة أولا وبالذات ~~ثم أنهم لو ذهبوا إلى ما ذهب مشايخنا الكرام رحمهم الله أن المطلوب الفرد ~~الواحد المعنون بعنوان الماهية لا بشرط شيء استراحوا من هذه التكلفات فان ~~الفرد المطلوب موجود بالضرورة وان كان العنوان عرضيا له وغير موجود حقيقة ~~وبالذات فتأمل فيه (مسألة * الإتيان بالمأمور به على وجهه) كما طلب مع ~~الشرائط والأركان (هل يستلزم الأجزاء) أم لا (فان فسر) الأجزاء (بالامتثال ~~فنعم) يستلزم الأجزاء (اتفاقا)لان الامتثال الإتيان بالمأمور به على وجه لا ~~غير (وان عرف بسقوط القضاء) عن الذمة تحقيقا أو تقديرا كما في العيد ونحوه ~~(فالمختار) عند الأصوليين كلهم (أنه يستلزمه) ولا قضاء على الذمة (وقال عبد ~~الجبار) المعتزلي (لا يستلزمه) ولا بعد من الحكيم أن يبقى الذمة مشغولة ~~بأداء ذلك الواجب المؤدي ويطلب أقضاء وقيل مذهبه لا بعد أن يثبت في الذمة ~~مثل الواجب المؤدي ويسميه قضاء وعلى هذا النزاع لفظي وهو أولى من جهة أن ~~عدم اشتغال الذمة به بعد أدائه بديهي لا يليق بحال عاقل أن يتفوه بإنكاره ~~فضلا عن أن يتخذه مذهبا لكن عبارات العلماء الكرام ذوي الأيدي والأبصار ~~تنادى أعلى نداء بكون النزاع معنويا فهو الأحق بالقبول ويجعل قول عبد ~~الجبار من جهة غلبة الهوى على العقل هذا (لنا أولا كما أقول لا بقاء ~~للاقتضاء بعد الإتيان في اللغة والعرف بالضرورة في المعاملات كأداء الديون ~~والأمانات) فلا يطلب بعده في الأوامر المتعلقة بهذه المعاملات (فكذا في ~~غيرها) من العبادات فلا يبقى الطلب بعد الإتيان (لان الوضع واحد) في ~~الأوامر كلها وإذا لم يبق الطلب والاقتضاء فلا شيء على PageV02P254 ~~أذمة فلا قضاء وللمناقش أن يقول هب أن أوضاع الأوامر واحدة ms0645 لكن عدم بقاء ~~الاقتضاء في المعاملات ليس من جهة كونها مأمورا بها بل لأمر خارج هو أن ~~المقصود هناك وصول المال مرة جبرا لحقه ولا كذلك العبادات فان المقصود هناك ~~الفعل فيجوز أن يطلب مرة بعد أخرى فتأمل فيه فانه موضوع تأمل (و) لنا ~~(ثانيا لو لم يستلزم) الإتيان على وجه سقوط القضاء(لم يعلم امتثال أبدا وهو ~~باطل اتفاقا أما الملازمة فلأن اقتضاءه باق بعد) أي بعد الإتيان وإلا لم ~~يكن محلا لمطالبة القضاء (إذ لا نزاع في بقاء الاقتضاء بأمر آخر) فانه يكون ~~واجبا مستقلا لا قضاء للأول وإذا كان الاقتضاء باقيا (فلم يكن إتيانا به ~~على وجهه) فلا يكون امتثالا (وللخصم أن يجادل بان عند عدم الإتيان به على ~~وجهه كما يجب القضاء بالأمر الأول كذلك عند الإتيان به كذلك) أي على وجه ~~(فبقاء الاقتضاء بحسب القضاء لا ينافى العلم بالامتثال بالمعنى المتفق ~~عليه) وهو إتيان المأمور به كما أمر مع شرائطه وأركانه فالاقتضاء للفعل ~~بحسب الأداء قد سقط وبحسب القضاء باق (تدبر) وفي لفظ لمجادلة إشارة إلى ضعف ~~الإيراد وهو ظاهر فان فرق بين عدم الإتيان والإتيان فان اشتغال الذمة باق ~~في الأول PageV02P255 ~~$ 394 فلإسقاط وجب القضاء بخلاف الثاني فانه إذا سقط مطالبة الأداء ولم ~~يبقى شيء في الذمة فأي شيء يسقط بالقضاء وان قيل يكون هذا إشغالا آخر لابد ~~من تفرغه فهو واجب مستقل لا انه قضاء وان سمي هذا قضاء صار النزاع لفظيا ~~فافهم (و) لنا (ثالثا لو لم يسقط) القضاء وتبقى مطالبته (لزم تحصيل الحاصل) ~~فان المأمور به قد حصل فأي شيء يطلب بعده (قيل الثاني ليس نفس الأول بل ~~مثله) فليس هناك تحصيل الحاصل (وأجيب بأن المطلوب الطبيعة الكلية) للفعل ~~وقد حصلت أولا بالإتيان فلو طلب بعده لزم طلب تحصيل الحاصل (لا الخصوصيات) ~~أي ليس المطلوب خصوصيات الأفعال حتى يكون الثاني مثل الأول (أقول استحالة ~~تحصيل الحاصل في) الطبائع (الكلية ممنوعة فانه ليس تحصيلا له بذلك الحصول9 ~~حتى يكون محلا بل في ضمن ms0646 فرد آخر غير المأتي به (على أنه لو تم) ما ذكره من ~~أن المطلوب في الأمر الطبيعة الكلية (لم يتحقق القضاء) أصلا لأنه فرد من ~~أفراد الكلي المطلوب بالأمر فيكون إتيانا بالمأمور به ويمكن دفع هذه ~~العلاوة بان المراد بالطبيعة الكلية هي الحاصلة في وقتها وهذا التقييد لا ~~ينافى الكلية وحينئذ فالطبيعة الحاصلة خارج الوقت قضاء فلا تحصيل للحاصل ~~كذا في الحاشية ويمكن أن يقرر الكلام بمثل ما مر بان المطلوب بالأمر إتيان ~~الطبيعة في وقتها فإذا أتى فقد سقط العهدة فلو وجب القضاء لزم تحصيل الحاصل ~~فانه لإسقاط العهدة الأولى وهو قد سقط بالطبيعة الكلية مرة فالإسقاط مرة ~~أخرى لغو فتدبر (و) لنا (رابعا القضاء استدراك لما فات) من المأمور به ~~(والمفروض أنه حصل المطلوب بتمامه ولم يفت منه شيء) فلا استدراك فلا قضاء ~~(ورد بما يمنع أن القضاء ذلك) أي استدراك ما فات (بل القضاء الإتيان بمثل ~~ما وجب أولا بطريق اللزوم) وكيف يكون استدراكا لما فات عند من يوجبه من غير ~~فوت ولك أن تقرر الدليل بان إتيان مثل ما وجب إن كان لإسقاط ذمة كانت ~~مشغولة فلا شغل إنما الشغل إذا فات منه شيء PageV02P256 ~~فحينئذ يكون مسقطا وان لم يكن لإسقاط ذمة فهو واجب برأسه القضاء الأول في ~~شيء وان سمي به فالنزاع لفظي وظهر أن استدراك ما فات من من لوازم القضاء ~~فقط فافهم عبد الجبار وأتباعه (قالوا لو كان) الإتيان بالمأمور به على وجه ~~(مسقطا له) أي القضاء (لكان المصلى بظن الطهارة آثما أو ساقطا عنه القضاء ~~إذا تبين الحدث) بعد خروج الوقت (لأنه إن أمر بنها) أي بالصلاة (بيقين ~~الطهارة فلم يفعل) مع اليقين بها فيأثم) لأنه ترك المأمور به وه الشق الأول ~~(وإن كفى الظن) في الصلاة المأمور بها (فقد أتى كما أمر فيسقط) القضاء وهو ~~الشق الثاني (والجواب أولا أقول الأمر بالطهارة الواقعية) أي نختار شقا ~~ثالثا هو أن المأمور بها الصلاة مع الطهارة الواقعية لكن الظن بقيامها كاف ~~(وصحة الظن ms0647 لأنه دليل المطابقة فان كان مطابقا) للواقع (فذاك) كاف (وإلا ~~وجب القضاء) لأنه لم يؤد المأمور به مع شرطه (وإنما لم يأثم بعذر الظن) ~~لأنه هو المقدور والخطأ فيه ليس من تقصيره (كالخطأ والنسيان) يسقط بهما ~~الإثم فافهم (و) الجواب (ثانيا بمنع بطلان سقوط القضاء لأن المسألة خلافيه) ~~فلأحد أن يلتزم السقوط ويقول الأمر كان بها بظن الطهارة (إلا إن) المسألة ~~(عند الجمهور اتفاقية) فلا يتأتى هذا الجواب من قبلهم (و) الجواب (ثالثا ~~بأن القضاء واجب مستأنف بأمر آخر) وليس قضاء حقيقة (و) الواجب (الأول قد ~~سقط) الظاهر أن هذا جواب باختيار الشق الثاني يعني أنه كان مأمورا بالأداء ~~على ظن الطهارة وقد أدى فقد سقط والقضاء أيضا قد سقط وهذا واجب آخر (كذا في ~~المختصر وفيه ما فيه) لأنه لم يعهد في الشرع للفجر مثلا فرض غير الأداء ~~والقضاء ولو سلم فمثل هذا يجرى في كل قضاء فلا يوجد قضاء حقيقة وهذا الثاني ~~في غاية السقوط فان القضاء إنما شرع لاستخلاص ذمة قد اشتغلت بالواجب لفواته ~~بخلاف ما نحن فيه لأنه إذا سلم أن ظان الطهارة أدى كما وجب لم يبق على ~~الذمة شيء حتى يكون القضاء إسقاطا له وقدي PageV02P257 ~~بجا أولا بان هذا أداء ترتب على أداء الأول بالأمر والثاني من غره وهذا غير ~~دافع للإيراد فانه لم يعهد هذا الترتيب في الشرع أصلا وإن قيل انه وجد هذه ~~الصلاة كان استشهادا بالمتنازع فيه وثانيا بأنه قضاء ولو مجازا فليس هذا من ~~غير المعهود وهذا $ 395 في غاية السخافة فانه لا كلام في التسمية والمؤدى ~~الثاني ليس قضاء حقيقة ولا أداء فلزم غير المعود قطعا ثم إن الموجبين ~~للأداء ثانيا قد اتفقوا على أنها تؤدي بنية القضاء فلا صحة لهذا الجواب ~~بوجه فافهم (و) الجواب (رابعا على ما قيل الأمر بظن الطهارة ما دام الظن ~~باقيا وإلا فباتيان المثل) هذا أيضا اختيار للشق الثاني لكن لا مطلقا بل ~~بالظن الباقي ما لم يظهر خطؤه وان كان خطأ في ms0648 الواقع فبعد ظهور الخطأ يلزم ~~القضاء ولا إثم لأنه غير مقصر فان قلت الأمر الأول على هذا التقدير موجب ~~للصلاة بظن الطهارة وقد أتى بها فوجب القضاء أما بالسبب الأول وقد أنهى فلا ~~يوجب القضاء وبسبب آخر وقد مر أن القضاء بالسبب الأول وأما لأن المأتي به ~~انقلب فاسد الظهور فساد الظن وكانت الصحة مشروطة ببقائه فهذا الانقلاب غير ~~صحيح لان العمل متى صار مسلما إلى صاحب الحق الذي هو أكرم وأرحم على العبد ~~لا يجعله معدوما ويمحوا من ديوان الثواب قلت إن الصلاة المؤداة ليست صحيحة ~~ولا فاسدة بل حالها موقوف فان استمر الظن تكون صحيحة وإلا لا فتبقى الذمة ~~مشغولة فيجب القضاء لتفريغها وهذا ليس من الانقلاب في شيء بل مثله كمثل ~~سلام من عليه السهو فانه يخرجه خروجا موقوفا فافهم (أقول لو تم) هذا الجاب ~~(لم يكن فرق بين الظن المخالف) للواقع (والمطابق) ل لأن الأمر ليس إلا بظن ~~الطهارة الباقي لعى ما سلم فهذا الظن إن كان خطأ ولم يظهر إلى أن مات فقد ~~امتثل فيلزم أن يكون الأجر في المخالف والمطابق على السوية (وقولهم في ~~اجتهاد إن للمخطأ أجرا وللمصيب أجرين) مطابقا لحديث حكى في الصحيحين إذا ~~حكم حاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران PageV02P258 ~~فإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد (يدل على خلافه) لأنه يوجب عدم ~~المساواة في الأجر (فتدبر) وهذا قياس بعمل جزئي على إخراج حكم كلي واجب ~~العمل إلى يوم القيامة فان إصابة الحكم المطابق مما يمكن بنصب الشارع ~~الدليل أو الأمارة عليه فالخطأ فيه للغفلة عنه فلا بعد في افتراق الإصابة ~~والخطأ وأما العمل الجزئي فلو اعتبر فيه الخطأ وقع الحرج العظيم وليس يمكن ~~الاحتراز عنه مع عدم وجود الإخلاص الموجب للثواب ألا ترى العمل على حكم خطأ ~~مخرج بالاجتهاد لا ينقص من الأجر شيئا فكذا هذا فافهم. PageV02P259 # (فصل * النهي اقتضاء كف عن فعل حتما استعلاء) واستخراج فائدة القيود على ~~محاذاة ما مر في الأمر (وأورد) نحو (كف عن الزنا) ms0649 فانه اقتضاء للكف عن ~~الزنا الذي هو الفعل حتما مع أنه أمر (وأجاب العلامة بان المراد) بالفعل ~~المكفوف عنه (فعل هو مأخذ اشتقاق المقتضى) ومأخذ اشتقاق كف الكف وليس ~~اقتضاء الكف عنه بل عن فعل آخر هو الزنا وهذا الجواب وان كان تماما لكن لما ~~كان مشتملا على قيد زائد قال (أقول الأقرب) في الجواب (أن في كف وان كان ~~الاقتضاء بالصيغة) لأن صيغة الأمر موضوعة للاقتضاء (لكن اقتضاء الكف ليس ~~بها) أي بالصيغة (بل) الاقتضاء للكف بالصيغة (في لا تزن وهو) أي الاقتضاء ~~بالصيغة هو (المراد) في الحد فافهم (وقيل) في الجواب كف عن الزنا (باعتبار ~~الإضافة إلى الكف أمر) فانه طلب (و) باعتبار الإضافة (إلى الزنا نهي) وهذا ~~الجواب على تقدير أن يكون التعريف للنهي النفسي لكن غرض الأصول لم يتعلق به ~~وحدود الغير تعلم بالمقايسة إلى الأمر بالمقابلة) فالنهي على من والتعريف ~~القاضي قول يقتضي طاعة المنهي بالكف عن المنهي عنه وعلى منوال تعريفات ~~الغير قول القائل لغيره لا تفعل استعلاء والقول لمن دونه لا تفعل أو أرادة ~~الكف عن الفعل ويرد عليها مثل ما يرد هناك ويدفع بمثل ما دفع به ثمة (ثم ~~صيغته تستعمل لسبعة معان التحريم) استعلاء نحو قوله تعالى (ولا تقتلوا) ~~أولادكم من إملاق ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا (الكراهة) نحو قوله صلى الله ~~عليه وسلم (لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه) وروى مثله في الصحاح (الدعاء) نحو ~~قوله تعالى (لا تزغ قلوبنا) بعد إذ هديتنا (الإرشاد) نحو قوله تعالى (لا ~~تسألوا عن أشياء) إن تبد لكم تسؤكم الظاهر من شأن نزوله أنه للتحريم ~~(التحقير) نحو قوله تعالى (ولا تمدن عينيك بيان العاقبة) نحو قوله تعالى ~~(ولا تحسبن الله غافلا اليأس) نحو قوله تعالى (لا تعتذروا اليوم) وقد يجيء ~~لمعان أخر كالتسوية والتهديد والالتماس (والخلاف $ 396 PageV02P260 ~~في أنه هل له صيغة) موضوعة بإزاء اقتضاء الكف الحتمي (و) الخلاف (في صيغته ~~أهي ظاهرة في الحظر دون الكراهة) كما عله المعتبرون من أهل الاجتهاد ~~والأصول (أو ms0650 بالعكس) من أنها ظاهرة في الكراهة دون الحظر (أو مشترك) لفظي ~~بينهما (أو) متواط موضوع (للمشترك) بين الحظر والكراهة (أو) هي (موقوفة كما ~~تقدم في الأمر) خبر لقوله والخلاف يعني الخلاف هنا كالخلاف ثمة (ونقل ~~الأستاذ الإجماع على أنه للحظر بعد الوجوب) لا كما اختلف في الأمر الواقع ~~بعد الحظر (وربما يمنع) الإجماع فيخالف فيه (وقد توقف الإمام) فيه وهذا ~~إنما يتيسر لو أبدى عدم صحة نقل الإجماع * (مسألة * النهي هل يدل على ~~الفساد) وهو عدم ترتب الحكم عليه (لغة) أم لا يدل (المختار لا) يدل لغة ~~عليه وقيل يدل (لنا أن فساد الشيء عبارة عن سلب أحكامه وليس) المدلول (في ~~لفظ النهي سوى طلب الترك) حتما (وهو لا يستلزم ذلك) أي عدم ترتب الأحكام ~~(قطعا) وكيف لا ومن البين أنه لو قال إذا فعلت هذا الشيء ترتبت أحكامه لكن ~~لا تفعل إن فعلت عاقبتك لم يعد مناقضا لغة وعرفا ولم يحكم بتغير النهي عن ~~موضوعه وإنكار هذا مكابرة القائلون بالفساد لغة (قالوا الأمر يقتضي الصحة) ~~وهو ظاهر جدا فانه لا يأمر عاقل بأمر لا يكون هو صحيحا ومعتبرا عنده ~~(والنهي نقيضه ومقتضى النقيض نقيض المقتضى) فمقتضى النهي نقيض مقتضى الأمر ~~وهو الفساد (والجواب أن المتقابلين لا يجب تقابل أحكامهما) فلا نسلم إن ~~مقتضى النقيض نقيض المقتضى فيجوز إن يكون مقتضى الأمر الصحة مع غير اقتضاء ~~النهي الفساد بل مع اقتضاء الصحة كيف ومقتضى الأمر إيقاع الفعل ولا يكون ~~واقعا إلا مترتب الآثار بخلاف النهي فانهه يقتضى الكف عنه وهو لا يقتضي عدم ~~ترتبت الآثار فافهم (على أن للاقتضاء مع عدم الاقتضاء نوعا من التقابل) ~~فحينئذ يجوز أن يكون الأمر مقتضيا للصحة والنهي لا يكون مقتضيا لها وفيه ~~أيضا تناف في الأحكام وفيه أن المستدل ادعى وجوب التنافي PageV02P261 ~~بين مقتضيهما ومقتضى الأمر الصحة فيكون مقتضى النهي منافيها وهو الفساد فان ~~منع وجوب التنافي بينهما فهو الوجه الأول وإلا فليس في اليد منع فتدبر وقد ~~يجاب بان هذا قياس في اللغة ms0651 ورد بأنه استدلال باستقراء حال المتنافيين ~~فتدبر وقد يجاب أيضا بمنع اقتضاء الأمر لغة الصحة فانه لطلب المأخذ ولا ~~يوجب ترتب الأحكام وإنما يجب شرعا أو عقلا وفيه انه لطلب الإيقاع للمأخذ في ~~العين وظاهر أن الوجودية هي ترتب الثمرات والآثار فهو مقتض لترتب الثمرات ~~في نظر الآمر وإلا لما صح منه طلب الايقاع فتأمل فيه (مسألة * النهي هل يدل ~~على الفساد شرعا) أم لا (المختار نعم) يدل مطلقا في العبادات والمعاملات ~~(وقيل يدل في العبادات فقط) دون المعاملات (واليه مال) الإمام حجة الإسلام ~~(الغزالي و) الإمام (الرازي) وصاحب هذا المذهب قائل بعدم دلالته في ~~المعاملات على الفساد وعند البعض فيها يدل على الصحة واختاره الشيخ ابن ~~الهمام ثم ههنا بحث لأنه إن أراد الفساد بالذات وهو عدم ترتب الثمرات الذي ~~هو البطلان في اصطلاحنا ففيه أن الحنفية ذهبوا إلى أنه لا يقتضي الفساد بل ~~يقتضي الصحة في الشرعيات عبادات كانت أو معاملات وسيختاره المصنف فلا يصح ~~ههنا قوله المختار نعم وإن أراد أعم من أن يكون الفساد بالذات أو بالغير ~~وهو ما يوجب ارتكابه الإثم لأجل الذات أو مقارنة وصف أو مجاور فلا يصح جعل ~~المذهب الثاني مقابلا له فانه لم يذهب أحد إلى نفي هذا الفساد ولو في ~~المعاملات فان قلت المراد الفساد بالذات والكلام فيما إذا كان النهي عن ~~الذات لا لأجل الوصف كما صرح به في المختصر قلت نقل ههنا حاشية مفيدة لكون ~~النهي مطلقا سواء كان لذاته أولا جل الوصف وأيضا لا يصح تعلق النهي لذاته ~~عندنا بالشرعيات فلا تدخل العبادات في موضوع المسألة فلا يصح نقل المذهب ~~مقابلا للأول ههنا ولا جواب عن هذا البحث إلا أن يقال المراد إن النهي بما ~~هو نهي من غير ملاحظة قرينة صارف يدل على PageV02P262 ~~الفساد لذاته وفي المذهب الثاني لا دلالة إلا في العبادات وأما في الشرعيات ~~وان كانت لا تدل عندنا إلا إن الشرعية صارفة عنه فتأمل فانه موضوع تأمل $ ~~397 (لنا أولا لم يزل علماء ms0652 الأمصار في الأعصار يستدلون على الفساد بالنهي ~~مطلقا) عبادة كانت أو معاملة فلالته على الفساد مجمع عليه وفيه على ما ~~سيجيء أن هذا مسلم في غير الشرعيات أما فيها فغير مسلم ولو جعل المدعي أنه ~~بما هو هو مع قطع النظر عن القرائن الخارجية يدل على الفساد فالحاصل أن ~~علماء الأمصار كانوا يستدلون بنفس النهي على الفساد لذاته ويحتاجون في ~~الفساد تغيره إلى القرينة الصارفة فهو للفساد شرعا لكن استدلال الحنفية على ~~كونه للصحة الذاتية والفساد لأجل الوصف إن تم يدل على إن مقتضى نفس النهي ~~في الشرعيات ذلك مع أن الشرعية مانعة عندنا عن الفاسد فتأمل (و) لنا (ثانيا ~~حكمة الناهي تقتضي قبح المنهي عنه فان الحكيم إنما ينهي عن الفحشاء) فيكون ~~القبح فيه لذاته والقبيح في نظر الحكيم لا يترتب عليه الثمرات أصلا فلزم ~~الفساد فيه أن حكمه الناهي إنما تقتضي مطلق القبح لا القبح الذاتي حتى يلزم ~~الفساد لذاته وان استعين بان المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل والقبح الكامل ~~ما يكون لذاته ففيه أن ذلك فيما إذا أطلق الدال مطابقة وله أفراد كاملة ~~وناقصة ينصرف إلى الكامل وأمها ههنا فالنهي ليس موضوعا للقبح ولا للفساد ~~وإنما يلزم لضرورة حكمة الناهي فهو من باب الاقتضاء أو الدلالة الإلتزامية ~~التابعة ولا انصراف فيهما إلى الفرد الكامل بل ينكشف لكل إن شاء الله تعالى ~~أن حكمة الناهي المقتضية لكون المنهي عنه ممكنا تدل على النهي في الشرعيات ~~على الحسن الذاتي والقبح لغيره فانتظر القائلون بعدم الدلالة على الفساد ~~مطلقا (قالوا لو دل) النهي على الفساد (لناقض تصريح الصحة) وهو باطل فانا ~~نعلم قطعا لو قال الشارع لا تطلق في الحيض وإن طلقت يقع ويترتب أحكامه ولو ~~فعلت عاقبتك كان صحيحا (والجواب PageV02P263 ~~منع الملازمة) فان التصريح بالصحة مغير له ولك أن تقرر دليلهم بأنه لو كان ~~الأعلى الفساد لكان التصريح بالصحة مناقضا لمفهومه عند العقل كما إن التسلح ~~مناقض لمفهوم الأسد عند العقل مع انه ليس كذلك للعلم القطعي بما ذكر ms0653 لكن في ~~بطلان التالي تأمل المتقصرون على الفساد في العبادات (قالوا العبادات مأمور ~~بها فلا تكون منهيا عنها) للتضاد بينهما (والجواب يجوز أن يكون النهي راجعا ~~إلى الوصف) فتكون مأمورا بها بالذات وإنما النهي عنها لاشتمالها على الوصف ~~(فلا تضاد لتغاير المحلين) للمأمورية والنهيية وهذا الجواب إنما ينتهض من ~~منكر استدعائه الفاسد مطلقا وأما من قبل مدعى الفساد إن هذا إنما ينتج إن ~~الفساد لازم في العبادات المهية وأما ما أنه ليس في المعاملات فلا يدل عليه ~~أصلا بل يجوز أن يكون هناك الدليل آخر فتدير (على أن المعاملات قد تكون ~~واجبة) أيضا فيهي مأمور بها فلا تكون منهيا عنها كالعبادات فانتقض الدليل ~~ويمكن دفعه بان المعاملات بعض منها غير مأمور به فيجوز أن يكون منهيا عنه ~~بخلاف العبادات فان كلها مأمور بها فتنافى النهي كذا في الحاشية ويرد مثله ~~على أصل الدليل فان العبادات منها ما هي مندوبة فلا تكون مأمورا بها إلا أن ~~يراد بالمأمور به أعم ثم قال بهذا يندفع إن المعاملات مباحة فلا تكون منهيا ~~عنها للتضاد ولا يظهر وجه الدفع إلا أن منها ما هي حرام فيتعلق به النهي ~~وفيه نظر ظاهر فان دعوى المستدل أن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد ~~بخلاف العبادات للتضاد في المأمورية والنهي والمعاملات غير مأمورة فتوجه ~~الكلام فثبت أنها غير مأمورة لكنها مباحة البتة فينافيه النهي فان أريد أن ~~منها ما هو غير مباح بالذات فقد لزم الفساد فيها أيضا وهو خلاف مذهب ~~المستدل وتم النقض وان أريد أنها حرام لأجل الوصف فتكون مباحة لذاتها ~~فالنهي مضاد لها وان فرق بأن الإباحة لذاتها والنهي للوصف انقلب على أصل ~~الدليل وجواب النقض لابد أن يكون PageV02P264 ~~بحيث لا ينقلب أصلا فتدبر فحينئذ قد بان لكل أن الجواب المعتمد هو إحداث ~~التغاير في المحل وشيد أركان الاستدلال الشيخ ابن الهمام أن المقصود في ~~العبادات الثواب فإذا نهى عنها صار ارتكابها موجبا للعقاب فخلا العبادة عن ~~ثمرتها بالنهي فلا تكون مشروعة أصلا وأما ms0654 المعاملات فلا بعد أن يقول الناهي ~~جعلت هذا الشيء سببا لهذا لكن لا تفعله ولو فعلت عاقبتك لا تخلو المشروعية ~~الذاتية ثمن فائدته في الدنيا وان كان موجبا للعقاب في الآخرة كالبيع فان ~~حكمه الملك ويثبت مع $ 398 الحرمة والعبادات ليس لها ثمرتها تكون الثواب لا ~~غير وقد انعدم بالنهي فلا يصح وقال مطلع الأسرار الإلهية في شراح المنار ما ~~ذكره في العبادات صحيح وينبغي أن تكون المعاملات أيضا كذلك فان النافي ~~للصحة متحقق وهو النهي وما ذكره من المثال ففيه دليل صارف عن مقتضى النهي * ~~ويقول هذا العبد ما ذكره الشيخ ابن الهمام مندفع فانه هب أن المقصود في ~~العبادات الثواب لكن لا نسلم أنه ينافى تعلق النهي الذي موجبه العقاب فانه ~~يجوز أن يثاب ويعاقب على فعل واحد فانه لما جوزنا أن يكون الشيء عبادة ~~ومشروعا في نفسه ويكون منهيا وغير مشروع بوصفه فإذا أتى المكلف بهذا الفعل ~~استحق لان يعطى أجر نفس الفعل ويعاقب على إتيانه بوصف غير مشروع وأن لا ~~يوجب هذا الفعل نيل الدرجات العظيمة لاشتماله وصف غير مشروع فليس ببعيد أن ~~يقال إن ملازمة الارتكاب بالمنهي عنه أبطل أجر الحسنة (1) لكنه سقط الذمة ~~المشغولة بها بوجودها فلسقوط عن الذمة بفعلها وهو نحو من الثواب وإذا عرف ~~الحال في العبادات ففي المعاملات بالطريق الأولى وما ذكره مطلع الأسرار ~~الإلهية إن النافي للصحة متحقق في المعاملات وهو النهي فلا يفقهه هذا العبد ~~فان النهي في الشرعيات مطلقا أو المعاملات فقط مقتض للصحة فيكيف يكون نافيا ~~ومن ادعى فعلية البيان فافهم وهو أعلم بالصواب * (مسألة * المنهي عنه لا ~~يكون ممتنعا) مطلقا أو عن المكلف PageV02P265 ~~عندنا خلافا للأئمة الثلاثة) مالك بن أنس ومحمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن ~~حنبل رحمهم الله تعالى وبوأنا في جوارهم (لنا أنه) أي المنهي عنه (مقدور) ~~لان النهي تكليف بالكف والمكلف به مقدور فالكف مقدور والقدرة على أحد ~~الضدين قدرة على الآخر فالفعل المنهي عنه مقدور وأيضا النهي طلب الكف ~~باختيار المكلف فيكون ms0655 المكفوف عنه مقدورا (ولا شيء من الممتنع بمقدور) وهذا ~~ضروري فالمنهي عنه ليس ممتنعا (وأورد أولا انه ممتنع بهذا المنع وهو) أي ~~طلب الكف عنه (ليس بمحال) وإنما المحال طلب الكف عن الممتنع بغير هذا المنع ~~(كتحصيل الحاصل بهذا الحصول9 فانه ليس ممتنعا وإنما الممتنع تحصيل الحاصل ~~بحصول مغاير لهذا الحصول فالفعل كان مقدورا قبل ورود النهي وإنما لم يبق ~~مقدورا بالنهي فلا استحالة (كذا في شرح المختصر) ولا يخفى جوابه فان الكلام ~~في الممتنع لذاته ولا يصح فيه أنه امتنع بهذا المنع كيف ولو امتنع بهذا ~~المنع ففعله واجب أو ممكن وعند ورود النهي صار ممتنعا وهذا انقلاب محال بل ~~المحال محال دائما (أقول يلزم إن يكون النهي سلبا للقدرة) لان الشيء قد ~~استحال بالنهي وهو غير مقدور (وفيه انقلاب حقيقته) أي حقيقة النهي (لأنه ~~امتناع عنه باختيار لا بالضرورة) والآن يصير امتناعا بالضرورة (هذا خلف) ~~وبعبارة أخرى حقيقة النهي طلب الكف بالاختيار والممتنع سواء كان ممتنعا ~~بهذا المنع أو غيره لا يصح كفه بالاختيار فلا يكون منهيا عنه فان قلت لعل ~~مقصود المورد أن الحقيقة الصلاتية لها شروط وأركان أبانها لشرع الشريف ~~بالأوامر والنواهي فإذا نهي عن الصلاة قبل الوقت علم أن الوقت شرط وكذا إذا ~~نهي عنها من غير طهارة علم أن الطهارة شرط فالشرطية إنما فهمت بهذا النهي ~~وجاء الامتناع به فتعلق هذا النهي غير ممتنع قلت لا شك في أن الشيء بدون ~~الركن والمشروط بدون الشرط ممتنع لذاته البتة فلا يمكن تعلق النهي لما ~~بيننا وقد ظهر من هذا أنه لا يصح أبانه الشرائط بالنهي PageV02P266 ~~أصلا بل النهي يقتضي أن يوجد المنهي عنه بدونها والشرطية تنافيه نعم يستبان ~~بالأوامر الشرائط عند إرادة الفعل فان الفعل بعد تمام شرائط لا يخرج عن ~~امكانه الذاتي فان قلت فقد بين الشرائط بالنواهي قلت سيجيء جوابه بالتجوز ~~في المنهي عنه أو النهي فان قلت الأركان المحسوسة ممكنة بالضرورة وإنما ~~امتنع في نظر الشارع بالنهي فيجوز أن ينهي عنه حال ms0656 عدم الشروط المعتبرة ~~للصحة شرعا قلت الأركان المخصوصة ليست مشروطة في الوجود الحسي بالطهارة ~~فليست هي مشروطا من غير شرط ولا يمتنع تعلق النهي بها وإنما يمتنع تعلق ~~النهي بالحقيقة الشرعية المشروطة بالطهارة حال عدم الطهارة فإنها مستحيلة ~~بالذات وصيغ النهي الواردة المعلقة بالشرعيات $ 399 إن علم فقدان شرط أو ~~ركن بدلي آخر لا بأس بحمله على الأركان الحسية وإلا فلا يصح الحمل عليها ~~لان الحقيقة أصل فلا تترك وبهذا يندفع أيضا ما لو قيل سلمنا إن الحقيقة ~~الشرعية بدون الشروط محالة لكن لم لا يجوز أن يكون النهي المتعلق ههنا عن ~~الأركان الحسية وتكون باطلة في نظر الشارع فيتم مقصودهم بأن النهي مطلقا ~~يوجب الفساد وذلك الاندفاع بأن الحمل على الأركان الحسية مجاز فلا يصار ~~إليه إلا بالضرورة وقد يقرر مقصودهم بأن الحقائق الشرعية عبارة عن الأركان ~~المخصوصة فالشرائط ليست لوجود تلك الحقيقة بل لترتب الثمرات المخصوصة ~~فوجودها بدون تلك الشرائط ممكن لكنه لا يترتب عليها حينئذ تلك الثمرات ~~والنهي المتعلق بها عند عدم وجود الشرائط نهي عن أمور ممكنة بالذات قد ~~استحال ترتيب الثمرات عليها وهو مرادهم بالممتنع وهو كاف لمقصودهم من إيجاب ~~الفساد الذاتي للنهي وسيجيء حله إن شاء الله تعالى مع أن الأئمة الثلاثة ~~صرحوا بان الفاتحة ركن للصلاة وتركها موجب للبطلان وجوزوا تعلق النهيبها ~~وهذا صريح أنهم يجوزون كون الصلاة إن كانت متروكة منهيا عنها مع إن الشيء ~~منفكا عن الجزء ممتنع بالذات فافهم (و) أورد (ثانيا النقض PageV02P267 ~~بنحو) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (دى الصلاة أيام أقرائك) رواه ~~الترميذي وأبو داود وتدع الصلاة أيام أقرائها وهذا في معنى النهي وقد تعلق ~~بالصلاة المقارنة عدم الشرط وحاصله النقض بالنهي المتعلق بالشيء المقارن ~~عدم الشرط والركن فلا تنفع المناقشة في هذا المثال الخاص فتدبر (قلنا) مثله ~~(محمول على بيان الانتفاء) أيام الاقراء يعني النهي مجاز عن النفي فالمعنى ~~ليس تتحقق صلاة في أيام الاقراء وهذا تصرف في صيغة النهي (أو) قلنا النهي ~~(راجع إلى ms0657 الايقاع والعزم) عليه (لا إلى الفعل) فالمعنى دعي عزم الصلاة ~~أيام اقرائك فانه لا تتحقق الصلاة فيها والعزم على المحال ممكن عند عدم ~~الاعتقاد بالاستحالة بل معها أيضا وان كان من غير فائدة وإنما حملنا على ~~أحد هذين المجازين (تقديما للعقل) الحاكم باستحالة تعلق النهي الحقيقي ~~بالصلاة الحقيقية في تلك الأيام (على النقل) الوارد فيه النهي متعلقا في ~~تلك الأيام فأول بأحد التأويلين فافهم وقد يجاب بأن المراد بالصلاة الشبيه ~~بها من القيام والقعود والسجود وغير ذك وهي أفعال حسية لا يقتضي النهي عنها ~~الصحة هي أمور ممكنة أيضا وسيلوح من كلام المنصف ما يدل على الرضا به لكن ~~هذا إنما يتم لو كانت الحائضة الأمية والخرساء لو أتت بهذه الأركان من غير ~~نية وعزم على الصلاة كانت آثمة وما وجد رواية صريحة فيها (فبيع الحر ~~والمضامين) وهي ما كان في صلب الآباء من النطفة (والملا قيح) وهو ما كان في ~~رحم الأم من الحبل (وما أشبه ذلك) كبيع الميتة (كلها منفيات) أي ليست هي ~~بيوعا والنهي الوارد بها ليس على الحقيقة بل مجاز عن النفي أو ليس ركن ~~البيع وهو مبادلة المال بالمال مفقودا أو وجود الشيء من غير وجود الكركن من ~~المستحيلات التي لا تصلح لتلعق النهي بها فافهم أتباع الأئمة الثلاثة ~~(قالوا الصلاة تنقسم إلى صحيحة وفاسدة والمقسم مشترك) في الأقسام فالصلاة ~~الفاسدة صلاة حقيقية وقد ورد النهي عنه (قلنا) PageV02P268 ~~أولا هذا التقسيم لعله ورد من أمثالكم فلا حجة فيه اللهم إلا إذا ثبت ~~الإجماع عليه وقلنا ثانيا سلمنا أنه ورد ممن يوثق به للحجية لكنه ليس على ~~الحقيقة بل (ذلك كتقسيم الإنسان إلى الحي والميت) فهو تقسيم مجازي وكيف ~~يدعي أحد أن الشيء الذي لا يوجد فيه ركن أو شرط فرد لهذا الشيء وهو هذا إلا ~~كما يقال الحجر فرد للحيوان فافهم (مسألة * المنهي عنه علينه لا يكون شرعيا ~~عندنا) والشرعي الذي تعلق به النهي ليس منهيا لعينة بل لوصف أو مجاور ~~(خلافا للأئمة الثلاث) وفسر ms0658 الشرعي بما لا يدرك إلا بالشرع والحسي خلافه ~~ويرد عليه أن الزنا لا يدرك إلا بالشرع فانه إيلاج في فرج محرم خال من ~~الشبهة والفرج المحرم لا يدرك إلا بإبانة الشرع وكذا العصب أخذ ما الغير ~~تغلبا والتغلب لا يدرك إلا بالشرع مع أنهما حسيان منهيان لأعيانهما والحق ~~ما فسره بعض المحققين من أنه الحقيقة التي اعتبرها الشارع بما هو شارع ورتب ~~عليها أحكاما $ 400 مخصوصة كالصلاة ولا صوم والنكاح والبيع وغير ذلك وأما ~~الزنا فلم يعتبرها موجبة لثمرات بل رتب عليه الحد وكذا الغصب كما ورد في ~~الاخبار الصحيحة وللعاهر الحج ولاحق لعرق ظالم (لنا أن كل مشروع حسن ولا ~~شيء من المنهى عنه لعينة بحسن) فلا شيء من المشروع بمنهى عنه (أما الثانية ~~فبالاتفاق) والضرورة (وأما الأولى) وهي أن كل مشروع حسن (فلان التشريع إنما ~~هو لصلاح المعاش والمعاد الذي هو مناط السعادة الأبدية فلا يكون) مثل هذا ~~الشيء (قبيحا) لعينه (بل مرضيا) في ذاته وان جاز أن يقارنه القبيح فيقبح ~~لأجله وههنا بحث قد استصعبه بعض الاعلام وهو أن الشرعي يطلق على معنيين ~~أحدهما ما أجازه الشارع وظاهر أن هذا لا يكون قبيحا لذاته والثاني ما خر ~~فان أريد بالمشروع المعنى الأول فمسلم لكن غاية ما لزم أن ما أجازه الشارع ~~لا يكون منهيا لعينه وليس هو مطلوبكم وان أردتم الحقيقة التي اعتبرها ~~الشارع فالصغرى ممنوعة وليس التشريع بهذا المعنى PageV02P269 ~~لصلاح المعاش والمعاد بل يجوز أن يعتبرها الشارع حقيقة كالصوم مثلا يكون ~~بعض أنواعه كما في سوى العيدين والتشريق حسنة وبعضها كصيام هذه الأيام ~~قبيحة لا عيانها فينهي عن هذا البعض لعينة وكذلك الصلاة في الشرع الأركان ~~المخصوصة بعضها حسن كما إذا استجمع الشروط ووقعت في غير الأوقات المكروهة ~~وبعضها قبيحة لذتها كفائت الشروط أو الواقعة في الوقت المكروه كما مر فقد ~~ظهر أن هذا الدليل مغلطة باشتراك الاسم لكن الأمر غير خفي على البصير ~~الحاذق أن اعتبار الشارع حقيقة مؤتلفة من أمور حسنة لا تكون قبيحة ms0659 وأما ~~اعتبار الشارع حقيقة مؤتلفة من أمور قبيحة لا يكون سببا لثمرة ثم النهي ~~عنها لقبحها لا يليق بحكمته كيف ويكفي فيه النهي عن أجزائه التي هي أمور ~~حسية واعتبار حقيقة مؤتلفة من هذه الأجزاء لأجل النهي لغو لا يليق بالحكمة ~~بل اعتبار حقيقة كذلك لا يكون إلا ليترتب عليها ثمرات في نظر المخترع لهذه ~~الحقيقة وهو المعنى بالحسن ههنا ولا يتصف به المنهي عنه لذاته ويكون هذا ~~الاعتبار الموجب لترتب الثمرات إنما يكون الصلاح المعاش والمعاد الموجب ~~للسعادة قطعا وهذا وان لم يقنع به المجادل لكن يقنع المناظر المسترشد ثم ~~سلك المصنف مسلكا آخر منقولا عن الإمام الهمام محمد رحمه الله عليه وارتضى ~~به الإمام فخر الاسلام وأشار إليه صاحب الهداية ولا يرد عليه ما ذكر ومحصله ~~أن الحقيقة المعتبرة شرعا إذا خلت عن الثمرات ممتنعة ولا تصلح لتعلق النهي ~~وتفصيله ما أفاد بقوله (أقول التحقيق أن الأفعال الشرعية أمور إما وجودات ~~أو بعضها وجود وبعضها عدم) وليس الكل عدمات (وهي وان كانت حسنة عقلا لكن ما ~~كانت موجبة لأحكامها) التي هي ثمراتها (إلا بعد جعل الشارع) من حيث هو شارع ~~(واعتباره وهو) أي هذا الجعل والاعتبار (نحو من الإيجاد في نفس الأمر فهو ~~جعل بعضها ركنا وبعضها شرط فجاءت حقائق كلية) مركبة من تلك الأفعال ~~(متحصلة) في نفس الأمر (موجبة لأحكامها المقصود PageV02P270 ~~منها) بعد وجود الشرائط المشروطة بها (ووضع لها أسماء مخصوصة) أو استعمل ~~فيها مجازا (وعلمها) أي علم تلك الحقائق (للناس بتوسط الرسل الذين هم لسان ~~الحق صلوات الله عليهم أجمعين) خصوصا على سيدنا محمد وآله وأصحابه أجمعين ~~وإذا علمت أن الحقيقة الشرعية ليست إلا ما اعتبرها الشارع مؤتلفة من أركان ~~مشروطة بشروط فليس فسادها وقبحها الذاتي إلا بفقدان شرط أو ركن والحقيقة ~~الفاقدة الركن أو الشرط من المستحيلات بالذات فلا تصلح لتعليق النهي كما مر ~~قبل فما يتراءى فيه تعلق النهي به فلآجل عروض وصف أو مجاور لا لذاته إلا ~~فيما إذا علم من خارج أن ms0660 الركن أو الشرط مفقود فحينئذ يتصرف في النهي أو ~~المنهي كما مر وفي الحاشية وقد ظهر من هذا التحقيق أن الحقيقة الشرعية ~~مجعولة حادثة ولها حقيقة متحصلة عند الشارع وهي المسماة بالأسماء الشرعية ~~لا الصورة فقط وأن جعل بعض الأمور ركنا وبعضها شرطا توقيفي لا يدرك بالعقل ~~وأن المستجمعة منها للأركان والشرائط لا تنعدم بعروض عارض لان العلة التامة ~~لوجودها موجودة في نفس الأمر فمن قال أن لا صوم في يوم العيد فعليه جعل ~~كونه في غير يوم العيد من ركنه أو شرطه وهو خلاف الإجماع فلا نهي $ 401 عنه ~~إلا باعتبار وصف عارض فلا يكون منهيا عنه لذاته ومنشأ ذلك أن كل أمر اعتبر ~~ركنا أو شرطا حسن فهو من حيث نفسه ليس منشأ للفساد بل لمحا؟ انتهت قال مطلع ~~الأسرار الإلهية لا ينفع المخالفين فان طورهم أن حقيقة الصلاة والصوم مثلا ~~تلك الأركان وهي ليست في حد ذاتها حسنة ولا قبيحة بل هي مع بعض الأحوال ~~قبيحة ومع بعضها حسنة أو يقول إن الحقيقة الصومية هي المتحصلة من تلك ~~الأمور مع التقييدات ككونها في غير العيد ودعوى أنه خلاف الإجماع عير مسموع ~~لعدم البينة عليه هذا هو الذي عليه الإمام حجة الإسلام هذا * والتحقيق على ~~ما عند هذا العبد أن ههنا مطلبين الأول أن النهي لا يتعلق بالحقيقة الشرعية ~~بالذات فلا تكون هي منهية عنها PageV02P271 ~~بالذات ولا شك أن الحقيقة الشرعية هي الأفعال الحسنة التي اعتبرها الشارع ~~مجتمعة مشروطة بشروط خاصة وما ذكر المصنف واف به وهذه الحقيقة لا تصلح ~~للقبح الذاتي والنهي عنها بالذات لان الشيء المستجمع للأركان والشرائط ~~موجبة لثمراتها البتة فهي مشروعة فلا تكون غير مشروعة بالذات للقبح إلا ~~فاقدة أحد هذه الأمور فهي من المستحيلات فلا يتعلق بها النهي لذاتها وحينئذ ~~لا يتوجه أن الصوم والصلاة هي الأركان الخ فانا سلما أنها الأركان لكن مع ~~اعتبارها الشارع حقيقة واحدة وإعطائها الوحدة وهذه الحقيقة لابد من ترتيب ~~ثمراتها عليها وهو الصحة الشرعية فلا يستقيم أنها ms0661 ليست في حد ذاتها مشروعة ~~ولا قبيحة والقبح إنما يكون إذا لم يترتب عليها ثمراتها وذلك عند فقدان شرط ~~من شروطها أو ركن من أركانها فغير المشروع شيء آخر لا هي وبعبارة أخرى ~~الصلاة المنهي أهي فرد من أفراد الصلاة التي اعتبرها الشارع أم لا وعلى ~~الثاني فما ورد الني عن الصلاة بل عن شيء آخر والنصوص تأبى عنه وكذا ما وقع ~~من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين نهى عن صلاة كذا يبطله وعلى ~~الأول فهي مشتملة على الأركان المعتبرة عند الشارع والشروط المعتبرة ~~لوجودها وإلا لزم وجود الشيء من غير ركنه وشرط وهو من أبين الاستحالة لا ~~يصلح متعلق النهي وإذا كانت مع الشرائط والأركان فهي موجودة كما اعتبرها ~~الشارع مرتبة الأحكام فلا تكون باطلة الذات قبيحة نفسها وإذ قد نهى الحكم ~~فلابد من نوع قبح وما صنع ذاك إلا لقبح وصف أو مجاور إلى هذا كله أشار ~~الإمام محمد رحمه الله فيما رد قول من قال الطلاق في الحيض غير واقع لكونه ~~منهيا عنه أنه لو لم يقع الطلاق في الحيض فأي شيء حرم وبأي فعل عصى المطلق ~~في الحيض ولم يبق المنهي عنه الطلاق هذا كلام لا غبار عليه أصلا ولا يتوقف ~~على كون الصحة داخله في مفاهيم الشرعيات وقد تقرر استحالة الباطل القبيح ~~لعينه بأن الصحة داخلة في مفهوم الصلاة والصوم ونحوهما PageV02P272 ~~ولا تكون الصلاة والصوم المنهيان لاعيانهما صلاة وصوما لانتفاء الذاتي الذي ~~هو الصحة فالصلاة الغير الصحيحة مستحيلة فلا تكون من تعلق النهي فالشرع ~~الذي تعلق به النهي صحيح في حد نفسه منهي لأجل الوصف وهذا التقرير تلوح ~~آثار رضا الشيخ ابن الهمام والمصنف به في الأصول وأنت لا يذهب عليك أن دعوى ~~دخول الصحة في حقيقة الشرعيات دعوى من غير بينة ولا يظهر لهذا أثر في كتب ~~المشايخ نعم الذي يظهر من كلماتهم أن الصحة من اللوازم فبانتفائها تنتفي ~~وهو الذي وقع فيه الخلاف فلا بد في إبانة ذلك من الرجوع إلى ما ms0662 أوردنا من ~~الحق الصراح فتدبر لعله ينفعك في كثير من المواضع وهذا وان أفضى إلى ~~التكرار والتطويل لكنه يعصمك من الزلة فانه لا يخلو عن الإفادة والتحصيل * ~~المطلب الثاني في الفروع منها صوم يوم العيد فانه مشروع عندنا بأصله دون ~~وصفه والذي يظهر من تتبع كلامهم فيه أنه صيام ورد به النهي فلا بد أن يكون ~~بحيث لو صام أحد فيه وقع صومه صوما وأثم وإلا لم يقع النهي عن الصيام بل عن ~~شيء آخر وإذا وقع صوما لابد أن يكون مشتملا على الأركان والشرائط فتجب ~~المشروعية وإلا لم يكن صوما ولا متعلق النهي هذا غاية التقرير لكلامهم ولا ~~يرد عليه ما ذكر وقرر لكلام الإمام حجة الإسلام بأنه حينئذ يصير فائت الشرط ~~أو الركن فلا يتعلق به النهي هذا خلف وبعد في الكلام وكلام هو أنه قد ورد ~~في بعض الروايات بصيغة النفي نحو ألا لا صيام في هذه الأيام $ 402 فهذا ~~يقتضي أن تنتفي الحقيقة الصومية وليس هو نهيا حتى يطلب الامكان فلا يلزم ~~صدق الصوم على المأتى وقد مر في الباب الثاني المقالة الثانية في مسألة ~~اجتماع الوجوب والحرمة ما يرشدك إلى دفعه فتذكر (وأورد) عليه (أنه يلزم) ~~حينئذ (أن يكون الموضوع أخلاقي مفهوم الصلاة لأن الصلاة من غير طهارة لم ~~تكن صلاة عندكم فينبغي أن يكون جزء ما منه فائتا وليس إلا الوضوء مثلا ~~فيلزم كونه داخلا فيها مع أنه شرط خارج هذا خلف (كذا PageV02P273 ~~في شرح المختص) مطابقا لمتنه ثم هذا لازم عليهم أيضا فان الصلاة الصحيحة ~~ليت إلا ما كان مقارنا للطهارة فيلزم أن تكون داخلة فيها فما هو جوابكم فهو ~~جوابنا (وأجيب بمنع اللزوم لان الشرط إنما هو لتحقق المسمى شرعا) لا أنه ~~داخل في حقيقة المسمى قيل لو كان المسمى عبارة عن نفس الأركان من غير ~~اعتبار أمر زائد لزم تحققه عند تحقق الأركان ولو مع فقدان الشرط ولو لم ~~يعتبر الشارع هذا الوجود لزم إعدام الموجود وسيجيء حله إن شاء الله ms0663 تعالى ~~منا وفي المشهور يقرر بأن التقييد بمقارنة الشرط داخل لا نفس الشرط فالصلاة ~~مثلا عبارة عن الأركان المخصوصة مقارنة للشرائط وهي خارجة عنها كما في ~~الصحيحة عندكم (قيل المراد) باللزوم (أنه يلزم أن يكون جزأ لمفهوم الصلاة ~~لا) أن يكون جزءأ (لحقيقتها وأراد بجزء المفهوم ما يكون تعقل مفهوم لاشيء ~~موقوفا على تعقله) بان يكون جزأ لعنوانه (فمفهوم البصر جزء لمفهوم العمى ~~وليس جزء الحقيقة حتى تكون دلالته عليه تضمنية) ولا شك في لزوم ذلك فانه لو ~~لم يتصور الأركان مقيدة بمقارنة الشروط لم تتميز الصلاة عما ليس صلاة وهي ~~الأركان الغير المقارنة لها (أقول) أولا _التوقف) أي توقف تصور الصلاة على ~~الوضوء مثلا بحيث يدخل في عنوانها (ممنوع) وتحققه أن الصلاة مثلا عبارة عن ~~هذه الأركان لكن لا مطلقا بل بحيث تكون مصداقا لتعظيم الباري عز وجل وهذا ~~التعظيم كالصورة النوعية لحقيقة الصلاة والأركان كالمادة لها فالأركان إذا ~~وجد فصارت مصداقا للتعظيم وجدت حقيقة الصلاة في نفس الأمر كسائر الحقائق ~~لكن الشروط مما يتوقف عليه وجود هذا التعظيم فبفقد إن هذه الشروط ينعدم ما ~~هو كالصورة فتنعدم الحقيقة ولا يلزم منه توقف تعقلها على تعقل الشروط ولا ~~دخولها في العنوان كما أن حياة الحيوان ووجود صورته النوعية موقوفة ومشروطة ~~بالمزاج الخاص ولا يلزم دخوله في حقيقته ولا في مفهومه فاندفع ما لو قيل إن ~~التقييد لو لم يكن داخلا لكان الصلاة PageV02P274 ~~مع عدم الوضوء صلاة وإلا لزم إعدام الموجود فقد لزم توقف التعقل ويحرم حول ~~ما ذكرنا ما في الحاشية أن المكاشفين لحقائق العبادات وصورها يفرقون بين ~~الصحيحة المقبولة وبين غيرها من غير نظر إلى الشرط ويقولون للمقبولة منها ~~أرواح في عالم اللطائف والمراد بالمكاشفين الصوفية الكرام فإنهم يقولون ~~للعبادات صور في عالم البرزخ كما يشهد به نصوص وزن الأعمال ونصوص حراسة ~~الأعمال كما ورد في الخبر الصحيح إن سورة الملك تحرس للقارئ في الآخرة ~~والقرآن الشريف يشفع وغير ذلك ونسبة الصحيحة منها إلى الفاسدة نسبة الحي ~~إلى ms0664 الميت في عالمنا فهذا أعدل دليل على أن للصلاة أمرا بمنزلة الروح للجسد ~~والشروط إنما هي شروط لوجوده فافهم (و) أقول ثانيا (لو سلم) اللزوم (فبطلان ~~اللازم ممنوع فانه لا يلزم منه عدم الفرق بين الركن والشرط) وإنما كان ~~الاستحالة في لزوم الجزئية ذلك فتدبر إتباع الأئمة الثلاثة (قالوا أولا ~~النهي في الشرعيات كالنهي في الحسيات) لان وضع الصيغة غير مختلف والنهي في ~~الحسيات يقتضي القبح لذاته فكذا في الشرعيات (قلنا) لا نسلم المماثلة بين ~~النهيين كيف (الحسي لا يلزم أن يكون حسنا لا خلق القبيح ليس بقبيح) وليست ~~حقيقة باعتبار من الشارع من حيث هو شارع وبجعله (بخلاف التشريع) فان تشريع ~~القبيح قبيح ولا يكون المشروع قبيحا لذاته فان حقيقته يجعل الشارع وقد مر ~~تحقيقه (و) قالوا (ثانيا) قال الله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) ~~والنكاح شرعي وقد نهى عنه لذاته حتى لا يكون مشروعا أصلا والحاصل الاستدلال ~~بتعلق النهي بالشرعيات مع بطلانها في ذاتها إجماعا (قلنا) لا نسلم أن ~~المنهي عنه فيه شيء شرعي بل النكاح (محمول على اللغة) وهو الوفاء $ 403 فإن ~~قلت فحينئذ لا بطل نفس العقد ولا يحرم قلت بطلان العقد بالإجماع وبأن ~~المقصود العقد ثمرته وهي حل الوطء لأنه مشروع لأجله ولما لم تترتب هذه ~~الثمرة عليه بل استحال الترتب للحرمة المؤبدة بطل العقد PageV02P275 ~~فافهم (أو) قلنا (كما مر في صلاة الحائض) من كون النهي بمعنى النفي أو ~~المراد النهي عن العزم فتذكر (مسألة * النهي في الحسيات) قد مر تفسير ~~(كالغيبة والكفر) وسائر العقائد الباطلة (يدل باتفاق الأئمة الأربعة على ~~الفساد أي البطلان) لذاته (وعدم السببية للحكم) أي الثمرة (لان الأصل وه ~~الاص) والقبح الذاتي هو أصل في النهي كما أن الحسن الذاتي أصل في الأمر ~~(إلا لدليل) صارف عنه فانه حينئذ لا يدل على الفساد لذاته بل لأجل الوصف أو ~~المجاور على حسب ما يقتضيه الدليل (كنهي قربان الحائض) قال الله تعالى ~~ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ms0665 وهذا يدل على أن ~~التحريم للأذى لا لنفس القربان فيصلح موجبا للحكم والثمرة حتى يثبت نسب ~~الولد المتكون من الوطء في المحيض (وأما) النهي (في الشرعيات فعلى فساد ~~الوصف) أي فيدل على فساد أمر خارج وصفا كان أو مجاورا (عندنا) لان النهي ~~الحقيقي يقتضي أن يكون الشرعي ممكنا واقعا بالإيقاع ومقتضى النهي الذي هو ~~القبح يلزمه أن لا يكون مشروعا أصلا فعلمنا بما يوجب النهي دون مقتضى النهي ~~(تقديما للمقتضى على المقتضى كما علمت) مفصلا (وهل يدل فساد الوصف على فساد ~~الأصل) فيما إذا علم تعلق النهي لأجل الوصف أم لا يدل اختلف فيه (فعند ~~الأكثر لا) يدل (ولهذا صح طلاق الحائض) فان الطلاق في نفه ليس قبيحا وإنما ~~القبح للمجاور (و) صح (ذبح ملك الغير) فان الذبح بما هو إخراج للدم المسفوح ~~مع ذكر الله تعالى ليس فيه قبح وإنما القبح لأجل كنه موجبا لتلف مال الغير ~~(و) صح (الصلاة في الأرض المغصوبة) كذلك كما مر (و) صح (البيع عند النداء) ~~لان البيع لا خبث فيه وإنما هو لتوهم إخلال الجمعة المفروضة (والمنقول عن ~~مالك واختاره ابن الحاجب أن النهي للوصف مطلقا يدل على فساد أصله لنا لا ~~تضاد لتغاير المحلين) محل المشروعية ومحل الفساد وغاية ما يلزم كون الأصل ~~ملزوم القبيح (وملوم القبيح لا يكون قبيحا لعينه) PageV02P276 ~~بل بالعرض وإذا لم يكن فساد الوصف موجبا لفساد الأصل فبقى الصوم في يوم ~~النحر مشروعا وإنما الفساد لوصف كونه إعراضا عن ضيافة الله تعالى (فصح ~~النذر بصوم يوم العيد لقبوله الإيجاب) الذي هو النذر لكونه لا خبث فيه ~~وإنما هو في الوصف ولم يتعلق به النذر ثم انه بعد النذر يؤمر بالإفطار ~~وقضاء يوم مكانه وكذا الصلاة في الأوقات المنهية فانه لا قبح فينها من حيث ~~هي صلاة إنما القبح لوقوعها في وقت تعبد فيه الشمس الشيطان فيصح النذر بها ~~أيضا لعدم تعلقه بالتشبيه بعبادة الشيطان وكذا الربا وسائر البيوع الفاسدة ~~فإنها ليست خبيثة من حث إنها مبادلة المال بالمال ms0666 بالتراضي وإنما الخبث ~~لأجل شرط الزيادة أو غيره من الشروط المفسدة والموجب للملك إنما هي من جهة ~~كونها بيوعا ومبادلة لكن هذه العقود واجب الرفع والفسخ لأجل الاجتناب عن ~~الفساد الذي جاء من قبل الوصف ولذا لا يثبت الملك قبل القبض لئلا يلزم ~~تقرير الفساد الذي كان واجب الرفع من قبل الشارع إذ لو ثبت الملك حل له ~~المطالبة وهذا هو الفرق بين الصحيح والفاسد في ثبوت الملك قبل القبض وبعده ~~فتدبر واعترض بان غاية ما لزم أنه بصدق مسمى الصوم والصلاة والبيع على صوم ~~العيد والصلاة وقت الاستواء والبيوع الفاسدة لكن من أين لزم ثبوت استحقاق ~~المحمده للآتي بهما وثبوت الملك في البيع الفاسد وهذا الاعتراض في غاية ~~السخافة فانك قد علمت سابقا أن الحقيقة الشرعية هي التي اعتبرها الشارع وهي ~~المستجمعة للأركان والشروط ومتى تحققت هذه الحقيقة ترتب عليها الأحكام ~~والثمرات الموضوعة تلك الحقيقة لأجلها وإلا فلا فائدة في اعتبار حقيقة لا ~~يترتب عليها ثمرة أصلا وقد مر من قبل وحينئذ لا وجه لمنع ترتب الثمرات بعد ~~تحقق أسبابها مع الشروط والأركان فتدبر فيه ثم ربما يستشكل بأن انعقاد ~~النذر بهذا الصيام أو الصلاة لا يصح لان المسلم روى أنه عليه وعلى آله ~~وأصحابه الصلاة والسلام قال لا نذر في المعصية ولا شك $ 404 PageV02P277 ~~أن المعصية عامة سواء كانت لذاته أو من قبل الوصف فيلزم أن لا يصح النذر ~~بها لكونها معصية قطعا وما يقال إن وجوب الأداء لوجوب القضاء لأجل مصلحة ~~فيه ولا معصية وانعقاد النذر أيضا لهذه الفائدة ليس بشيء لان وجوب القضاء ~~فرع وجوب الأصل وإذا لم يعقل وجوب الأصل لكونه معصية لا نذر بها فلا قضاء ~~وجوابه أنا قد بينا أن صوم يوم العيد ليس معصية في حد نفسه والنذر إنما ~~تعلق به وإنما المعصية الإعراض المذكور ولم يتعلق النذر ولا نسلم أن ~~المعصية عامة فيما يكون هو معصية أو مجاورة كيف وإلا لم يصح النذر بالصلاة ~~في الدار المغصوبة أو الوضوء على قارعة ms0667 الطريق بل المراد بالمعصية ما تصدق ~~علي المعصية حقيقة وحينئذ لا حاجة إلى ما أجيب به باختيار رواية الحسن عن ~~الإمام أبى حنيفة رضي الله عنه أنه إن أضاف النذر لصوم الغد يلزم الصوم وان ~~كان الغد يوم العيد لان ما نذر به ليس معصية وإنما اتفق أن يكون عيدا بخلاف ~~ما إذا أضاف لصوم العيد فانه معصية مع أنه إن كانت المعصية لكون متعلق ~~النذر مقارنا بالإعراض عن الضيافة فصوم العيد والغد كلاهما سواء وان كانت ~~لتعلق النذر بما هو معصية فليس في الصورتين المنذور معصية فتدبر وأنصف ثم ~~اعلم أن مشايخنا قسموا الغير الذي به القبح في المنهى عنه إلى لازم كما في ~~صوم العيد فان الحرمة للأعراض عن قبول الضيافة ولا ينفك عنه صوم يوم العيد ~~وان صح انفكاك الصوم مطلقا والى أمر مجاور قد ينفك عنه كما في البيع وقت ~~النداء فانه ما نهى عنه إلا للإخلال بالجمعة وهو قد ينفك عنه كما في البيع ~~مع السعي ونكاح المحلل فانه إنما نهى لمقارنته نية التحليل والنكاح قد ينفك ~~عنه فالقسم الأول إن ثبت بدليل قطعي فيطلقون عليه الحرام وإلا فالمكروه ~~وعلى القسم الثاني لا يطلقون لفظ الحرام إنما يطلقون لفظ المكروه ويقولون ~~البيع وقت النداء والصلاة في الدار المغصوبة ونكاح المحلل مكروه وأرادوا به ~~كراهة التحريم ثم أنهم لا يوجبون PageV02P278 ~~القضاء على من شرع في صوم العيد ثم أفسده لان وجوب القضاء إنما كان لوجوب ~~الإتمام ووجوب الإتمام لصحة الشروع وصيانة ما أدى والشروع فيه غير صحيح وما ~~أدى واجب الرفع فلا صيانة فلا وجوب فلا قضاء ومع هذا أوجبوا الصلاة بالشروع ~~في الوقت المكروه وفرقوا بان الصوم وقته معيار ففساده يؤثر في فساد الصوم ~~من الأصل وكل جزء منه مشتمل على معصية وهي الأعراض بخلاف الصلاة فان وقتها ~~غير معيار ولا كل جزء مشتمل على المعصية وإنما تتم بالسجدة وأنت لا يذهب ~~عليك أنه لا دخل فيه للمعيارية فان الشروعين متساويان في كونه معصية لأجل ms0668 ~~الغير فان كان هذا آخر أجاله عن سببيته لوجوب الإتمام فهما سيان وإلا وجبا ~~فالأولى أن يكتفي بحديث مقارنة المعصية ويقال إن إتمام الصوم إنما يجب ~~صيانة لما أدى وكل ما أدى لا يخلو عن الأعراض والصلاة إنما يجب إتمامها ~~صيانة للتحريمة عن البطلان وليس في التحريمة تشبه بعبادة الكفار فلا معصية ~~فلا تخرج عن السببية إنما المعصية في أداء ركن من الأركان من القيام ~~والركوع ونحوه وعلى هذا لا يدر أنه يلزم أن لا يحرم إلا الركعة التامة لا ~~ما دونها لان ما دون الركعة ليس صلاة وذلك لان ما دون الركعة عبادة صلاتية ~~فتحرم في هذه الأوقات كالركعة لوجود التشبه المنهي أتباع الإمام مالك ~~(قالوا استدل العلماء على تحريم صوم) يوم (العيد بالنهي) الوارد فيه وما ~~وجد نكير فهو إجماع (ورد أولا بان التحريم لازم) لمدعاكم (أعم) منه فلا ~~يلزم من ثبوته فما تم التقريب وان أريد بالتحريم التحريم لعينه فيستلزم ~~الفساد منعنا الإجماع مع أن الكلام فيما كان الفساد للوصف فافهم (و) رد ~~(ثانيا بأنه وصف لازم) أي الوصف المحرم في صوم العيد وصف لازم (فلا يلزم) ~~من الفساد فيه الفساد (في المفارق) فما عم الدليل مدعاكم فما تم التقريب ~~وقد يجاب عنه بأن الاستدلال ليس إلا لأجل النهي فلا فرق بين اللازم ~~والمفارق وفيه أنه ممنوع فلا بد من تبيانه فافهم (و) رد PageV02P279 ~~(ثالثا) وقيل هذا (منقوض بالصلاة في المكان المغصوب ونحوها لصحتها اتفاقا) ~~مع تعلق النهي بها لأجل الوصف (تأمل) وأجيب عنه بوجهين الأول أن النهي لم ~~يتعلق بالصلاة إنما نهى عن الغصب فقط لكن صاحب الصلاة أداها مقارنا بالغصب ~~$ 405 كما أن الزكاة ليست معصية وان أدى إلى المصرف حين الارتكاب بمعصية ~~وجوابه أنه قد ورد الأخبار الصحيحة في حرمة التصرف في ملك الغير من غير ~~اذنه وصار هذا من ضروريات الدين ولا شك إن أداءها لزم مقتضى النهي لان ~~الصلاة في الأرض المغصوب به تصرف فيه فيكون متعلق النهي إذا العام كالخاص ~~في ms0669 إيجاب الحكم فافهم الثاني أن المقصود أن مقتضى النهي ذلك ولا استحالة في ~~التخلف لمانع وههنا قد منع مانع وجوابه إن هذا القدر لا يكفي بل لا بد من ~~التبيين للمانع فان النهي المقتضى عندكم لفساد الأصل قائم فلا يتغير عن ~~مقتضاه من غير صارف معين لصرفه فافهم (قال) الإمام (الشافعي) في الاستدلال ~~(النهي لوصفه يضاد وجوب أصله) فلا يجامعه فيوجب الفساد (ونقض بالكراهية) ~~فيدل على الفساد أيضا (لان الأحكام) كلها (متضادة) فكراهة الوصف تضاد وجوب ~~الأصل والحل أن إلا تضاد عند تغاير المحل (فأول بأنه ظاهر في عدم الوجوب) ~~يعني أن النهي عن الشيء لأجل الوصف ظاهر في عدم وجوب الأصل لغلبة المفسدة ~~(كذا في المختصر أقول الظهور) أي ظهور النهي لأجل الوصف في عدم وجوب الأصل ~~(ممنوع بل الظاهر رجوع النفي إلى القيد) وأيد بما حكى عن عبد القاهر إن محط ~~الإفادة هو القيد نفيا وإثباتا قيل مقصود الإمام الشافعي رحمه الله أن ~~النهي عن الموصوف بصفة يضاد وجوب هذا الموصوف وهو ظاهر في عدم وجوبه لما مر ~~من استدلال العلماء وما عن عبد القاهرة معناه إن محط الإفادة القيد في هذا ~~المقيد دون المطلق عن القيد المتحقق في غير ذلك المقيد وهذا غير واف فان ~~مضادة النهي عن الموصوف بصفة من جهة الوف وجوب نفس الموصوف ممنوع كما في ~~الكراهة كيف ولا تضاد عند تعدد المتعلق PageV02P280 ~~ولا كلام في النهي عنه لا من جهة الوصف وكذا ظهوره في عدم وجوب نفس الموصوف ~~ممنوع وقد مر منع استدلال السلف في النهي عن الوصف على الفساد بقي ههنا شيء ~~هو أنه لا يمكن الامتثال إلا باستصحاب المعصية حينئذ ولا يطيق بشأن الحكم ~~إيجاب مثل هذا الأمر لكن الأمر غير خفي على المكشوف بحقيقة الأمر فان الحكم ~~ما أمر بهذا الفعل بالذات بل إنما أمر بشيء يمكن مفارقته عن الوصف المنهي ~~والتقصير من المكلف يلزم اجتماعه مع الوصف المنهي كما أنه أوجب إيفاء ~~المنذور وليس من لوازمه الإعراض عن الضيافة ms0670 المنهي لكن لما نذر الصوم في ~~العيد لزم من إيفائه الارتكاب ولا شناعة في إيجاب الحكم مثل هذا فتدبر ثم ~~لما كان في الإيفاء ارتكاب محرم وفي الاجتناب عنه ترك واجب لكن إلى خلف ~~والفوات إلى خلف ليس فواتا بكل وجه اختير الحكم بالإفطار وإيجاب القضاء ~~فافهم وإنما أطنبنا الكلام ليكون الناظر على بصيرة ولا يزيغه ما تذهب إليه ~~الأوهام في بادئ الرأي من استبعاد إيجاب شيء وتحريمه عن سواء السبيل * ~~(مسألة * القبيح لعينة لا يقبل النسخ) أي انتساخ الحرمة ولم يرد النسخ ~~المصطلح (إلا إذا كان له) أي عرض للقبيح لعينه (جهة محسنة) تزيل قبحه كما ~~يزيل العارض بروده الماء أو تغلب مصلحة الجهة الحسنة على مفسدته (كالكذب ~~المتعين طريقا لعصمة نبي) أو إنقاذ بريء أو إصلاح ذات البين (والقبيح لجهة ~~إذا لم يترجح عليها غيرها من الجهات) المحسنة أي لم يكن هناك جهة محسنة ~~أصلا (فكذلك) لا يقبل انتساخ الحرمة (كالزنا) فإنها محرمة لإيجاب اشتباه ~~النسب وليس هناك جهة محسنة أصلا فضلا عن أن تغلب عليه واستدل عليه بان ~~الفعل مع المنكوحة وهذا الصنع متحدان بالحقيقة فليس في ذاتها قبح أصلا إنما ~~القبح لجهة أخرى كما ذكرنا والحق ما يشير إليه كلام المشايخ الكرام من أن ~~الزنا قبيح لعينه والفعلان وان كانا متحدين في بادئ النظر إلا أن الأحكام ~~مختلفة باختلاف الخصوصيات والنسب فالفعل في PageV02P281 ~~المملوكة حسن وفي الأجنبية قبيح بالنظر إلى نفس هذا المضاف ولو ادعى ~~الاختلاف بالحقيقة عند الحكيم لم يبعد أيضا فافهم وإذا كان القبيح لعينه ~~والقبيح لجهة لا توجد فيه جهة أخرى محسنة مما لا يقبل انتساخ الحرمة أصلا ~~(فلم يبحه) أي كل واحد مما ذكر (الله تعالى في ملة ) من الملل ثم أورد ~~الشافعية علينا أولا أنكم جعلتم الزنا سببا لقرابة المصاهرة حتى حكمتم ~~بالحرمة كما في الحلال مع أنه محظور لعينه أو لجهة # $ 406لاتقبل الانتساخ وهذا المحظور لا يصلح سببا لنعمة أصلا وثانيا أنكم ~~تحكمون بتلك الغاصب المغصوب وتوجبون الضمان مع أنه ms0671 قبيح لعينه لا يصلح سببا ~~للملك وثالثا أنكم تثبتون ملك الكفار أموال المسلمين بالاستيلاء مع أنه ~~قبيح لعينه أراد المصنف أن يجبي عنها فقال (وثبوت حرمة المصاهرة بالزنا ~~ضروري لحقيقة الوطء) الموجود (بسببية الولد) يعني أن النكاح إنما يوجب ~~الحرمة لكونه سببا للولد الموجب للجزئية والوطء الحرام مثله في سببية تكون ~~الولد حقيقة وان أهدر الشارع هذه السببية والولد ليس فيه قبح إنما هو مخلقو ~~الله تعالى من غير صنع الوالد والوطء يقوم مقامه في ايراث الجزئية المحرمة ~~من حيث أنه سبب لا من حيث انه فعل محرم كالتراب يزيل الحدث من حيث انه قائم ~~مقام الماء وان كان من حيث ذاته ملوثا وبالجملة إن سببيته للحرمة ليست ~~بالذات بل بالعرض وهذا غير منكر ومذهبنا مذهب أمير المؤمنين عمر وابن عباس ~~وأكثر التابعين وهذا (كثبوت ملك الغاصب) فان الغصب بما هو غصب لا يوجب ~~الملك وهو المحظور بعينه بل إنما يوجب (بسببية الضمان) يعني أن الغصب موجب ~~للضمان عند فوات الأصل بأن يزول اسمه وإيجاب الضمان يصلح جزاء للفعل الحرام ~~وليس فيه قبح أصلا وهو لا يجامع بقاء ملك المالك والإلزام إجماع العوض ~~والمعوض في مللك واحد فوجب الخروج عن ملكه فلابد من الدخول في الضمان لئلا ~~يكون شائبة في الإسلام فالموجب بالذات لثبوت الملك هو الضمان ولما كان الغصب PageV02P282 ~~سببا له أضيف الملك إليه استنادا فانه يحدث عنه إيجاب الضمان ويستند ولهذا ~~لا يملك الغاصب الزوائد ويملك ما ربح عليه ملكا محظورا لكونه تبعا ولذا يجب ~~التصدق به كذا قالوا وينقض بالمدبر فانه يجب الضمان فيه ولا يدخل في ملك ~~الغاصب وتفصيل المقام مع جوابه مذكور في شروح أصول الإمام فخر الإسلام قدس ~~الله سره (و) هذا كثبوت (ملك الكافر بالاستيلاء) وهو أيضا ليس سببا بما هو ~~استيلاء بل (بسببية زوال العصمة) عن مال المسلم لانقطاع الولاية الشرعية ~~الموجبة للإحراز بخلاف الباغي إذ لا ينقطع عنه الولاية الشرعية للشركة في ~~الإسلام فإذا زال العصمة انقطع ملكه فبقي المال غير ms0672 مملوك فيملكه الكافر ~~بالاستيلاء وصار كالاحتطاب والاصطياد ثم هذا القدر يكفينا ههنا في الاستناد ~~وأما إثبات زوال العصمة فبالنص القرآني وبالسنة كما سيجيء إن شاء الله ~~تعالى فانتظر (مسألة * النهي يقتضي الدوام) والعموم (عند الأكثر) من أهل ~~الأصول وأهل العربية (فهو للفور) بخلاف الأمر (وقيل كالأمر) في عدم اقتضائه ~~الدوام بل العموم أيضا (وفي المحصول أنه المختار وفي الحاصل أنه الحق لنا ~~استدلال العلماء) سلفا وخلفا بالنهي على تحريم الفعل مطلقا (مع اختلاف ~~الأوقات) من غير انتظار إلى قرينة دالة على الدوام (فدل) هذا الاستدلال ~~منهم (على أن المتبادر منه نفي الحقيقة) للفعل أو الفرد المنتشر (وهو) إنما ~~يكون (بالانتفاء دائما) لجميع الأفراد عرفا ولغة فالنهي له حقيقة (فلا يرد ~~أنه يستعمل لكل منهما) من الدوام وغيره فلا يكون مشتركا لفظيا فيهما ولا ~~حقيقة ولا مجازا لان الكل خلاف الأصل بل يكون للقدر المشترك بينهما وجه ~~الدفع ظاهر فان خلاف الأصل قد يصار إليه لدليل وههنا قد دل الدليل على ~~تبادر أحدهما فيكون حقيقة فيه ومجازا في الآخر (لا يقال الكف لا يتأتى مع ~~الدوام) فانه لا يتأتى حال الغفلة فلا يصح واجبا على الدوام والإلزام ~~العصيان (لان الاقتضاء) والتكليف (ما دام PageV02P283 ~~الشعور) وعنده يجب الكف دائما ولا فساد فيه وقد مر من قبل (قالوا نهى ~~الحائض لا يدوم) فلا يلزمه الدوام (قلنا) انه (مقيد عم أوقات القيد) ~~ومرادنا من الدوام الدوام مدة العمر في المطلق ومدة القيد في المقيد فافهم. # (فصل * دلالة اللفظ عندنا أربعة) وأما من عدانا فيزيد عليه (منها العبارة ~~وهو ما ثبت) أي دلالة ثبتت وتحققت (بالنظم) بان يدل هو بنفسه لا بوساطة ~~معنى مفهوم كما في الدلالة ولا بواسطة تصحيح الكلام كما في الاقتضاء (ولو ~~التزاما) أي ولو كانت التزامية (مقصودا به ولو) كان القصد (تبعا) احتراز عن ~~الإشارة (كقوله تعالى وأحل الله البيع) وحرم الربا (الآية فالحل $ 407 ~~والحرمة والتفرقة اللازمة لهما) كلها (بالعبارة) لان الأولين مقصودان تبعا ~~والتفرقة مقصودة بالذات لكون الآية ردا ms0673 لتسويتهم بينهما فالعبارة يعتبر ~~فيها السوق للمعنى المفهوم في الجملة بالذات أو بالتبع صرح به صاحب الكشف ~~ونقله عن الإمام صدر الإسلام أيضا وعزى إلى الإمام شمس الأئمة وفيه خلاف ~~صدر الشريعة حيث شرط فيها السوق بالذات حتى حكم على الدلالة على حل البيع ~~وحرمه الربا أنها إشارة ورديان تغيير الاصطلاح من غير فائدة في قوة الخطأ ~~عند المحصلين (ومنها الإشارة وهي) دلالة (التزامية لا تقصد أصلا) لا بالذات ~~ولا بالتبع ولا بد من تقييد زائد هو أن لا تكون لتصحيح الكلام ليخرج ~~الاقتضاء (والأذهان متفاوتة في فهمها) لكونها بعلاقة اللزوم وهو قد يكون ~~جليا فدلالته جلية وقد يكون خفيا فدلالته خفية (فقد تكون نظرية) لخفاء ~~الزوم (كقوله) تعالى (وعلى المولود له رزقهن) وكسوتهم بالمعروف (الآية) فهي ~~لا يجاب النفقة على الآباء ولكن قد عبر سبحانه عنهم بالمولود له ونسب الولد ~~إليهم بحرف اللازم (ففيه أشارة إلى اختصاص الولد بالوالد نسبا) إذ لم يرد ~~التمليك قطعا (فينفرد بنفقته) ولا يجب شيء منها على الأم (ويستتبعه) هذا ~~الولد (بأهلية الإمامة) الكبرى التي هي السلطنة العامة PageV02P284 ~~فيستحقه إن كان الأب قرشيا (والكفاءة) فيصير كفؤا لمن أبوه كفء له (إلا ~~الحرة والرق) فانه لا يكون حرا ومرقوقا بحرية الأب ورقه (بدليل) خاص بهما ~~وغير ذلك من الأحكام المتعلقة كالعقل وغيره ثم في كون الدلالة على اختصاص ~~الولد بالوالد من الإشارة نظر فان اللازم موضوع للاختصاص وقد أريد ههنا ~~الاختصاص الخاص فالمراد بالمولود له من انتساب إليه الولد وهذا المعنى هو ~~المقصود وان كان القصد إليه لا يجاب النفقة عليه والدلالة عليه عبارة لا ~~إشارة نعم الدلالة على ترتب الأحكام المذكورة على ثبوت النسب إشارة البتة ~~فافهم (وكقوله) تعالى (للفقراء المهاجرين) الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ~~(الآية فانه) وان سيق لإيجاب سهم الغنيمة لهم (دل على زوال الملك عما ~~خلفوا) لان الفقير من لا يملك شيئا من المال ففي التعبير عنهم بالفقير ~~إشارة إلى زوال الملك وإلا صاروا أغنياء (لا يقال) لفظ الفقير (استعارة ms0674 ~~لإضافة الأموال إليهم) فيكونون ملاك الأموال فلا يكونون فقراء بل استعير ~~لمن انقطع طمعه عن الانتفاع بالمال (لان الإضافة) الدالة على الملك (حين ~~الإخراج) من الديار والأموال (لا تنافى الفقر الآن) فلا تصلح الإضافة قرينة ~~على ثبوت الاستعارة فيترك الفقير على الحقيقة (و) قال (في التحرير والوجه ~~أنه) أي زوال الملك بل الدلالة عليه (اقتضاء لان صحة إطلاق الفقر بعد ثبوت ~~ملك) الفقير (الأموال متوقفة على الزوال( فيكون الزوال لازما متقدما ~~والدلالة عليه اقتضاء (أقول) إطلاق الفقراء وان توقف على زوال الملك لكن ~~(لا يتوقف على الزوال بالاستيلاء فكون الاستيلاء مزيلا) عن ملك المؤمنين ~~(موجبا للملك) لهم أي المستولين الكفار (ثابت بالإشارة كما يشير إليه) قوله ~~تعالى (أخرجوا من ديارهم وأموالهم) لا التعليق بالمشتق يوجب عليه المبدأ ~~فالإخراج سبب الفقر (فتدبر) وهذا غير واف فان كون الاستيلاء مزيلا وموجبا ~~حكم ونفس زوال الملك حكم آخر وصاحب التحرير إنما حكم على PageV02P285 ~~الثاني بكونه اقتضاء دون الأول فتدبر فالأولى في الجواب ما قاله مطلع ~~الأسرار الإلهية قد سره إن توقف الإطلاق على أملا لا يوجب كونه اقتضاء وإلا ~~لزم أن يكون جميع اللوازم اقتضاء لتوقف الإطلاق عليها البتة بل الاقتضاء ~~الدلالة على أمر يتوقف عليه صحة المعنى المفهوم وليس ههنا كذلك فان زوال ~~الملك والفقر معان من غير توقف لأحدهما على الآخر فلم تكن إلا إشارة فافهم ~~(وكقوله) تعالى (أحل لكم ليلة الصيام) الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم ~~لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن ~~باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا $ 408 الصيام إلى الدليل (دل) هذا القول ~~(على جواز الإصباح جنبا) للصائم لا كما يقوله الروافض خذلهم الله تعالى من ~~أصبح جنبا فقد أفطر وتقريره على ما هو المشهور أن الغاية دلت على جواز ~~الاستمتاع بهن إلى الفجر فجاز الاستمتاع في آخر أجزاء الليل وهو يستلزم ~~كونه جنبا في ms0675 أول أجزاء الفجر وأورد عليه أن حتى غاية للأكل والشرب فيجوز ~~إن في آخر أجزاء الليل لا الاستمتاع بالنساء وأجيب بأن حتى غاية لقوله ~~فالآن باشروهن إلى الآخر بدلالة السياق فان الآية في نفي حرمة الاستمتاع ~~والأكل والشرب من بعد ثلث الليل فأبيح الأشياء الثلاث إلى الفجر ولو سلمنا ~~وتنزلنا فالاستمتاع مثلا الأكل والشرب فإذا جاز إلى آخر الليل جاز أيضا ~~بمفهومه الموافق لكن على هذا كونه باب الإشارة غير ظاهر وسلك المصنف مسلكا ~~آخر هو أن قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم دل بعبارته على ~~حل الاستمتاع بهن في الليل كله فلزم الإصباح جنبا (فانه لازم من استغراق ~~الليل بالرفث قطعا) وعلى هذا لا شائبة للإيراد عليه أصلا (قيل اللازم) من ~~الآية (جواز الوقائع في جزء منه لا في جميعه) فان ليلة الرفث مطلقة (أقول ~~قد مر أتقدير في للاستيعاب) فدل الآية PageV02P286 ~~على استغراق حل الرفث بالليل (على أنه نسخ للحظر المتعلق بالجميع) كما روى ~~أبو داود والبيهقي عن ابن عباس في يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ~~كما كتب على الذين من قبلكم قال فكان الناس على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى ~~القابلة فاختان رجل نفسه فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يفطر فأراد الله ~~أن يجعل ذلك يسرا لم بقى ورخصة ومنفعة فقال علم الله أنكم كنتم تختانون ~~أنفسكم الآية فرخص لهم ويسر وفي رواية البخاري وأبى داود والترمذي عن ~~البراء بن عازب قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل ~~صائما فحضر الإفطار أتى امرأته فقال هل عندك طعام قالت لا ولكن أنطلق فأطلب ~~لك فغلبته عينة فنام وجاءته امرأته فلما رأته نائما قالت خيبة لك أنمت فلما ~~انتصف النهار غشى ليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ~~أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى قوله من الفجر ففرحوا بها فرحا شديدا وفي ~~الروايتين ms0676 نحو من التعارض ولفظ الآية يؤيد الأولى وعلى كل تقدير فالآية ~~ناسخة للتحريم المستغرق جميع الليلة (فيجوز) في جميع الليل (كما كان) محرما ~~فيها الآن ارتفاع الحظر يلزمه الإباحة إلى أن يقوم الدليل على التحريم وليس ~~فافهم ثم لو تنزلنا وسلمنا أن ليلة الصيام مطلقة لم يضرنا فانه حينئذ يدل ~~على جواز المس في كل جزء من أجزاء الليل ومنه الأخيرة فلزم جوازا صباح ~~الصائم جنبا فافهم واعلم أن جوازا صباح الصائم جنبا ثابت بدلائل لا شبهة ~~فيه منها ما أخر الشيخان ومالك وابن أبى شيبة عن أم المؤمنين عائشة الصديقة ~~رضي الله عنها قالت قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم ومنها ما أخرج مالك ~~وابن أبى شيبة والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي عن أم المؤمنين أم ~~سلمة رضي الله عنها أنها سئلت عن الرجل يصبح جنبا PageV02P287 ~~ويصوم فقالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم يصبح جنبا من ~~جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم ومنها ما أخرج مالك والشافعي ومسلم وأبو ~~داود والنسائي عن أم المؤمنين عائشة الصديقة أن رجلا قال يا رسول الله أني ~~أصبح جنبا وأن أريد الصيام فقال النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصبح جنبا ~~وأنا أريد الصيام فاغتسل وأصوم ذلك اليوم فقال الرجل انك لست مثلنا غفر ~~الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب وقال إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله ~~وأعلمكم بما أتبع (ومنها الدلالة والفحوى وهو ثبوت حكم المنطوق للمكسوت) بل ~~الدلالة على هذا الثبوت (لفهم المناط) المحكم (لغة) بأن يفهم كل من يعرف ~~اللغة على ما صرح به صاحب الكشوف وصدر الشريعة واعترض صاحب التلويح بأن ~~أكثر الدلالات مما لم يتفطن لها بعض من لهم اليد الطولي في معرفة اللغة ~~كالإمام الشافعي لم يفهم وجوب الكفارة بالأكل ومنشأ هذا الإيراد عدم التدبر ~~في الكلام $ 409 فإنه لم يدع انفهام حكم المسكون ms0677 لكل بل انفهام المناط ~~وإنما يختلف في حكم المسكوت لخفاء تحقق هذا المناط المفهوم لغة فيه وفي ~~المثال المضروب يفهم كل من يعرف اللغة أن مناطق سؤال الأعرابي وجوابه عليه ~~عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام هو الجناية الكاملة على الصوم لا نفس ~~القرينة مع الأهل فزعم الشافعي أن الجناية الكاملة هي الإفطار بالوقاع فقط ~~لا غير وعندنا مطلق الإفطار فافهم (كقوله) تعالى (ولا تقل لهما أف فان ~~اللفظ لتحريم التأفيف) عبارة (ويفهم منه تحريم الضرب) لأجل أن مناط النهي ~~عنه هو الإيذاء وهذا مفهوم لغة فكان هذا منهيا عنه ومن جزئياته الضرب فيكون ~~منهيا أيضا (ولا يجب) في الدلالة (أولوية المسكوت) في تحقق المناط فيه (كما ~~نقل عن الشافعي) فانا نعلم قطعا أنه ربما يفهم الحكم في المسكوت مع عدم ~~الأولوية لفهم المناط لغة وإهدار هذا النحو من الدلالة غير لائق اللهم إلا ~~إن تجدد اصطلاح كما أشار إليه بقوله (وقيل PageV02P288 ~~انه تنبيه بالأدنى) في المناط (على الأعلى) فيه فحينئذ خرج ما فيه المساواة ~~لكن لابد من اعتبار قسم آخر سوى الأربعة كما قيل الأول فحوى الخطاب وما ~~يفهم بالمساواة لحن الخطاب والمشهور عندهم أنهما مترادفان (ولهذا) أي ولأنه ~~لا يجب الأولوية في المسكوت (أثبتنا الكفارة بعمد الأكل) أي بالأكل في نهار ~~شهر رمضان عمدا (كالجماع) الذي ورد فيه إيجاب الكفارة (لتبادر أن مناطها ~~التفويت) للصوم فانه سأل الأعرابي وقال هلكت وأهلكت واقعت أهلي في نهار ~~رمضان فرتب عليه عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام الكفارة وظاهر أنه ~~إنما سأل لكونه جانيا على الصوم جناية كاملة وهذه الجناية لا دخل فيها لكون ~~الموطءة أهلا أو وطئها حلالا أي غير زنا وإنما الجناية فيه للتفويت لا غير ~~وهذا ظاهر جدا وهو في الجماع والأكل سواء الجناية بهما على الصوم كاملة ~~فافهم ومن العجب ما حكى عن الشافعي في قول أنها لا تجب على المرأة مع أن ~~الجناية من كل منهما كاملة وما قيل في توجيهه إن ليس من المرأة فعل وإنما ms0678 ~~هي محل لفعل الرجل فأوهن من بيت العنكبوت لان تمكينها للوطء فعل قطعا فافهم ~~(وقد تكون) الدلالة (ظنية) إذا كان المناط مظنونا أو وجوده في المسكوت ~~(وذلك كإيجاب الشافعي الكفارة في) القتل (العمد واليمين الغموس بنص الخطأ) ~~الموجب للكفارة فيه (و) ينص (غير الغموس) وهي المنعقدة لفهمه أن المناط ~~الزجر والعمد والغموس أولى من الخطأ والمنعقدة (مع احتمال أن لا يكون ~~المناط ثمة الزجر بل التلافي) لما صدر به التساهل وعدم التثبت حتى أدى إلى ~~إهلاك النفس المحترمة ولما صدر من انهتاك ما أكده باسم الله تعالى فلا يلزم ~~في العمد والغموس لانهما كبيرتان محضتان ولا يلزم من محو شيء ذنبا محوه ما ~~هو أعلى منه كيف نفس الخطأ لا ذنب فيه وكذا في الحلف على شيء يريد فعله ~~وانما يسرى ذنب عدم التثبت وخلف الوعد المؤكد وبما قررنا اندفع أن الخطأ لا ~~ذنب فيه فلا يحتاج إلى التلافي والزجر PageV02P289 ~~على هذا ثم نقول بل الظاهر أن الكفارة موضوعة للتلافي لأنها ستارة كما سمها ~~والمناسب للزجر ما يجرى عليه من الإمام جبرا حتى ينزجر لا ما يكون في ~~أخياره إن شاء أتى به وإلا لا ومن البين أن من ارتكب القتل العمد أو الغموس ~~كيف ينزجر بوجوب شيء لو تركه عصى فلا وجه فيهما للانزجار فافهم وقد يقال ~~الكفارة في الغموس عند الشافعي بالعبارة فان المراد بقوله تعالى بما عقد تم ~~الايمان العقد باليمين وهذا عام للغموس والمنعقدة كليهما وسيجيء إن شاء ~~الله تعالى ما يكفي لهذا المقام فانتظر (ولما جاز خفاؤها جاز الاختلاف ~~فيها) (1) لكن لا يكون فيهم المناط مختلفا أيضا (ففرع أبو يوسف ومحمد ~~كالأئمة الثلاثة وجوب الحد باللواطة) مع غير الزوجة والأمة وأما معهما فلا ~~حد فيه عندهما أيضا (على دلالة نص وجوبه بالزنا لان المناط سفح الماء في ~~محل محرم مشتهى والحرمة) في محل اللواطة (قوية) فوق محل الزنا لانه يمكن إن ~~يحل بالنكاح دون محلها وسفح الماء فيها فوقه في الزنا فهي مثل الزنا في ms0679 ~~إيجاب الحد (وأبو حنيفة جعل المناط) لا يجاب الحد في الزنا (إهلاك نفس ~~معنى) فانه في الزنا يكون الولد غير ثابت النسب فهو هالك (وقوة $ 410 ~~الحرمة يعارضها كمال الشهوة) فان الشهوة في الزنا الطرفين بخلافها في ~~اللواط وأيضا ينفر الطبع السليم عنها لما فيها من الاستقدار فيكون قضاء ~~شهوة في غير محل مشتهي من وجه فهذا يرجع إلى منع وجود المناط فيها أو إلى ~~كون المناط المذكور مناطا فتأمل وقد سمعت من مطلع الأسرار الإلهية حين ~~اشتغالي بقراءة التلويح عليه قدس سره أن قوله عالي واللذان يأتيانها منكم ~~فآذوهما فان تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا حكيما أريد به ~~اللواط ويؤيده ذكر حكم الزنا في الآية السابقة عليه ويشهد عليه صيغة اللذان ~~ومنكم وحكى هذا أيضا عن مجاهد فعلى هذا يظهر بعبارة هذه الآية أن لأحد مقدر ~~فيها بل فيها الإيذاء تعزيزا وتأديبا وهو يختلف بحال الفاعل PageV02P290 ~~ومن أدعى وجوب الحد فيه فعليه بيان انتساخه ودونه خرط القتاد والدلالة لا ~~تصلح ناسخة للعبارة خصوصا مثل هذه الدلالة المظنونة الضعيفة فافهم ثم اعلم ~~أن ادعاء الدلالة في نص الزنا وكفارة القتل والغموس صعب فانفهم المناط لغة ~~هناك ممنوع بل لا يخطر بالبال هذا المناط المذكور إلا بعد نظر أدق فيجوزه ~~العقل تجويزا ضعيفا وفي القياس ربما يكون المناط فيه أظهر من هذا فتدبر ~~(وكذا فولهما بإيجاب القتل بالنقل) قصاصا بدلالة نص ورد فيه بالمحدد وهو ~~قوله عليه وعلى آله الصلاة وسلام لا قود إلا بالسيف (لان المناط) للقصاص ~~(الضرب بما لا يطيقه البدن) الإنساني عادة فانه موجب للموت والضرب به قصدا ~~آية العمدية فهو والمحدد سواء (وقال أبو حنيفة) رحمه الله ليس المناط ما ~~ذكر (بل الجرح الناقض للبنية ظاهرا وباطنا) والمنقل وان كان ناقضا باطنا ~~لكنه غير ناقض ظاهرا هذا ثم أنهما لا يحتاجان في إثبات القصاص فيه إلى هذه ~~الدلالة بل النصوص بالعبارة تدل على وجوب القصاص فيه نحو قوله تعالى الحر ~~بالحر والنفس بالنفس وغير ms0680 ذلك نعم خص منه ما فيه شبهة الخطأ وهي إنما تكون ~~بآلة يطيقه البدن في العادة ولا تقضي إلى القتل غالبا وسمعت من مطلع ~~الأسرار الإلهية أن الفتوى على قولهما وأما هذه الدلالة ففيه أن الحديث ~~المذكور يحتمل أن يراد به لا يقام القصاص إلا بالسيف فليس من الباب في شيء ~~ولا تقوم حجة مع احتمال فافهم (مسألة * جمهور الحنفية والشافعية على أنه) ~~أي الفحوى (ليس بقياس وقيل) هو (قياس جلي واختاره الإمام الرازي) من ~~الشافعية وبعض منا أيضا قيل فائدة الخلاف أن الحدود تثبت به عند من قال انه ~~ليس قياسا بخلاف من قال انه قياس قال صاحب الكشف قد سمعت بعض شيوخي الذي ~~كان من الثقات انه لم يختلف في ثبوت الحدود به وإنما الخلاف في ثبوت الحدود ~~بالقياس الخفي (لنا أولا أنه) أي الفحوى (بديهي ولهذا ثبتت به الحدود ولا ~~شيء من القياس كذلك) أي بديهيا مثبتا للحدود PageV02P291 ~~(وفيه ما فيه) لان الكبرى ممنوعة لان المخالف يدعى كونه قياسا جليا ويعترف ~~بكونه مثبتا للحدود هذا ولك أن تمنع الصغرى كيف وربما تكون بعض الدلالات ~~أخفى من القياس إلا أن يحرر الدليل هكذا الفحوى فهم المناط فيه بديهي ~~للعارف باللغة وان كان الحكم في المسكوت نظريا لخفاء المناط فيه والقياس ~~وليس كذلك والحق أن الذي يدعى فيه كونه دلالة مع نظرية فهم المناط ليس ~~دلالة حقيقة بل قياسات ولذا لم يعمل به مشايخنا فافهم (و) لنا (ثانيا القطع ~~بالإفادة) أي بإفادة الفحوى الحكم (قبل شرع القياس) ولذا كان يفهم عند من ~~لا يتدين من النهي عن التأفيف النهي عن الضرب (فلا يكون قياسا شرعيا) لأنه ~~بعد الشرع (وفيه أن الاستدلال بالقياس لا يتوقف على الشرع) فيجوز كنونه ~~قياسا مفيدا قبل الشرع (ولهذا أثبته الحكماء) وسموه تمثيلا مع أنهم غير ~~متشرعين بشريعة (نعم اعتباره) أي القياس (شرعا) إنما يكون (بالشرع وذلك في ~~غير الجلي) وأما الجلي فاعتباره في الشرع لا يتوقف على الشرع أيضا (و) لنا ~~(ثالثا الأصل في ms0681 القياس لا يكون مندرجا في الفرع) بحيث يسرى حكمه إليه ~~(اجماعها وههنا قدي يكون مثل لا تعطه ذرة) فانه يدل على أن لا يعطيه أكثر ~~منه مع أن الذرة جزء منه وداخل فيه فلا يكون قياس لان اختلاف اللوازم ~~يستلزم اختلاف الملزمات $ 411 (وفي المقدمة الأولى مناقشة) بأن وجوب عدم ~~اندراج الأصل في الفرع ممنوع وإنما الممتنع الاندراج الذي يوجب الفرد به ~~وليس الذرة فردا من المال الكثير (كذا في شرح المختصر) لكن هذا المنع إنما ~~يتوجه لو منع ثبوت الإجماع فانه بعد ثبوته لا يقبل المجمع لعيه المنع أصلا ~~فان قلت لا يصح منع ثبوت الإجماع فان النقلة ثقات قلمت ما نقلوه إنما هو ~~عدم الاندراج اندراج الجزئي تحت الكلي بحيث يكون الفرع متناولا إياه لعمومه ~~(أقول) ليس المناقشة في المقدمة الأولى فقط (بل في المقدمة الثانية) أيضا ~~من أن الأصل ههنا داخل في الفرع (لان الأصل هو PageV02P292 ~~الأقل بشرط لا) أي بشرط عدم الزيادة عليه وهو ليس جرأ من الأكثر إنما لجزء ~~الأقل لا بشرط الزيادة (فتدبر) وأجاب عنه في التلويح بان هذا الذي عبر عنه ~~بكونه بشرط لا وان لك يكن داخلا فيه حقيقة لكنه داخل لا بشرط الزيادة وهذا ~~ممتنع في القياس بالإجماع وبالجملة إن دخول الأصل في الفرع في بادئ الرأي ~~ممتنع في القياس إجماعا بخلاف الدلالة فافهم الإمام الرازي وأتباعه (قالوا ~~لولا المعنى الموجب وجوده) أي وجود حم الأصل )في الفرع لما حكم) فيه فثبوت ~~الحكم فيه لأجل المعنىى الموجب وهو القياس (أقول) في الجواب (ملاحظة المعنى ~~الموجب) لثبوت الحكم (لا يوجب النظرية حتى يكون قياسا كما في القضايا التي ~~قياساتها معها) فإنها ضرورية مع أن القياس الموجب للحكم موجود هناك وهذا ~~غير واف إذ النظرية غير لازمة للقياس كيف وهو يقول انه قياس جلي فافهم ~~(وأجيب في المختصر أن المعنى شرط لتناوله) أي تناول الكلام لحكم المسكوت ~~(لغة) فان اللغة قد وضعت التركيب لتناول الحكم لما يوجد فيه المناط فملاحظة ~~المناط إنما هي ms0682 ليعلم تناول الكلام (لا انه مثبت للحكم) حتى يكون قياسا ~~وتفصيله أن القياس يظهر الحكم في الفرع لوجود ما يقتضيه فيه لا لان الكلام ~~دال عليه لغة وعرفا وأما دلالة النص فعند الجماهير دلالة لغوية للمركب ~~والمناط شرطا لتناول الحكم وهو بمنزلة العنوان ومن ظنها قياسا يزعم أن لا ~~دلالة له عليه لغة ولا عرفا وإنما يلزم الحكم بوجود العلة غاية ما في الباب ~~أن التعليل ووجود العلة ضروريان فصارت قياسا جليا فقد ظهر أن النزاع معنوي ~~تظهر فائدته في بعض الأحكام وإذا عرفت هذا فنقول المعنى الموجب لا يوجب ~~الحكم في الفرع أصلا وإنما يلاحظ لكونه بمنزلة العنوان فلا يثبت مدعاكم إلا ~~إذا ثبت أن الحكم هناك لأجل هذا المعنى ودونه خرط القتاد وهو ممنوع وبهذا ~~القدر تم الجواب لكن لزيادة التوضيح قال (ومن ثم) أي من أجل أن المعنى ليس ~~مثبتا للحكم بل شرطا للتناول PageV02P293 ~~اللغوي (قال به النافي للقياس) كداود والظاهري وغيره ولعى ما قررنا لا ~~يتوجه إليه قوله (وقد يقال إن) القياس (الجلي لم ينكر) فقبول المنكر له ~~الدلالة لا يلزم منه أنها غير القياس وأما عدم التوجه فلانه لا يزيد على ~~الكلام على السند فافهم (ومنها الاقتضاء وهو دلالة المنطوق على ما يتوقف ~~صحته عليه) وهي في الأخبار تكون بالصدق عقلا أو شرعا) واحترز بقوله دلالة ~~المنطوق عن المقدر فان اللفظ المقدر هناك دلال لا المنطوق المقتضي (فيعتبر) ~~هذا المعنى المدلول (مقدما تصحيحا للمقتضى) من الكلام لا بان يقدر في نظم ~~الكلام بل يفهم المعنى فقط لهذه الضرورة (وهذا معنى قولهم اللازم المتقدم ~~اقتضاء بخلاف المتأخر) فالمراد بالمتقدم ما يعتبر متقدما لتصحيح الكلام ~~وهذا اصطلاح مغاير لما مر في فصل العام فان ما كان متناولا للمقدر في نظم ~~الكلام (ويقدر) أي يعتبر (بقدره) أي ما تقتضيه الصحة (لأنه ملحوظ ضرورة) ~~فيتقدر بقدرها (فيسقط) منه إذا كان عقدا $ 412 (ما يحتمل السقوط) شرعا من ~~الأركان والشرائط فان الضرورة تسقط إياه ولا يسقط ما لا يحتمل السقوط ms0683 (ومن ~~ثمة استغنى البيع عن القبول) مع كونه ركنا في فيما إذا قال لسيد عبد أعتق ~~عبدك عني بألف فقال أعتقت عنك فهذا الأمر لا يصح إلا إذا وقع البيع فاعتبر ~~تصحيحا لأمره لا حاجة فيه إلى القبول لأنه يسقط في التعاطي لوجود المراضاة ~~ويقع العتق عن الآمر ويكون الولاء له ويتأدى به الكفارة إن نوى وعلى ذمته ~~الألف اثمن وفي هذا كله خلاف الشافعي رحمه الله تعالى وزفر (دون الهبة عن ~~القبض) أي لا تستغني الهبة عن القبض لأنه لا يحتمل السقوط أصلا فلو قال ~~أعتق عبدك عني ولم يقل بألف لا يصح هذا بان يتقدمه هبة ولا يمكن اعتبارها ~~للتصحيح لأنه لم يوجد القبض فيلغو الأمر وان أعتق لا يقع عن أمر إلا عند ~~أبى يوسف رحمه الله تعالى فانه يقول الهبة الاقتضائية تسقط عنه القبض وهذا ~~تخصيص لنص اشتراط القبض من غير دليل مخصص PageV02P294 ~~فافهم (ولا يعم) هذا المقتضى (ولا يحضر لأنه زيادة أو نقصان) أي لان العموم ~~زيادة والخصوص نقصان لم يرد من العموم والخصوص انه لا يقبل الاستغراق ~~والتناول وعدمه لا ينكره عاقل كيف لو كان الضرورة إلى اعتبار معنى مستغرق ~~تعين البتة بل يراد بالعموم عموم يترتب عليه أحكامه من التخصيص والاستثناء ~~فلا يمكن ههنا أن يقال إن الكلام كان ظاهرا في العموم لكن خص منه البعض فان ~~المقتضى ليس ملحوظا للمتكلم وإنما يعتبر لتصحيح مراده فيتقدر لضرورة ~~التصحيح إن كان التصحيح باعتبار معنى مستغرق نحو لا آكل خبزا تعين وإلا لا ~~كما في المثال المتقدم ولا يصحح اعتبار العام أولا ثم التخصيص لأنه إن كان ~~المتوقف عليه أمرا عاما فالتخصيص إفساد للكلام وان كان أمرا خاصا فاعتبار ~~العام من غير ضرورة وهذا بخلاف الإشارة فان المعنى هناك مدلول للكلام وهو ~~ظاهر فيه فيتحمل أن يخصص ويصرف عن الظاهر بمخصص فقد وضح ما عليه الإمام فخر ~~الإسلام أن المقتضى لا عموم له والإشارة لها عموم لا كما زعم بعض مشايخنا ~~الكرام أن لا عموم ms0684 للإشارة أيضا فتأمل فيه (وعند جمهور الحنفية المحذوف نحو ~~واسأل القرية ليس منه) فان المحذوف لفظ أراده المتكلم يدل على معناه بإحدى ~~الدلالات الأربع والمقتضى معنى يفهم ضرورة تصحيح الكلام لا بتوسط اللفظ هذا ~~هو الفرق العام ثم لما كان بعض الصور التي اشتبهت على الخصم بالمقتضى مع ~~كونها من المحذوف نحو اسأل القرية والأعمال بالنيات ورفع الله من أمتي ~~الخطأ والنسيان فرقوا فرقا آخر مختصا بتلك الصور أو رده المصنف بقوله ~~(والفرق أن في المحذوف) الذي يزعمونه مقتضى (ينتقل حكم المذكور) من الاعراب ~~(بعد الاعتبار إليه) فانه لو قيل اسأل أهل القرية يصير القرية مضافا إليه ~~وكذا لو قيل ثواب الأعمال يصير الأعمال مضافا إليه (بخلاف المقتضى) فانه ~~بعد الذكر لا يتغير حكم الاعراب ثم أنهم ما أرادوا بهذا الفرق أنه فرق بين ~~جميع صور الحذف وصور الاقتضاء بل في PageV02P295 ~~بعض الصور المختلف فيها فلا يتوجه ما في التلويح إن من المحذوف ما لا يتغير ~~بذكره الكلام نحو وإذا ستسقي موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت ~~منه اثنتا عشرة عينا أي فضرب بعصاه الحجر فانفجرت (ثم من هذه الأقسام يترجح ~~عند التعارض ما هو أقدم وضعا) فتقدم العبارة على الإشارة لكون الأولى مسوقا ~~لها دون الثانية وتقدم الإشارة على الدلالة لكونها ثابتة بنفس النظم ~~وبمعناه وأما الدلالة فهي ثابتة بمعنى النظم فقط فتعارض المعنيان فيتساقطان ~~وبقى النظم سالما فيعمل به كذا في الكشف والدلالة راجحة على الاقتضاء لان ~~الاقتضاء ضروري فلا يثبت في غير موضوع الضرورة وليس من جملته ما إذا عارض ~~الدلالة فافهم (لكن قوتها فوق القياس) حتى تقدم عليه لان هذه الدلالات ~~لغوية بخلاف القياس $ 413 (كذا قالوا وفيه ما فيه) لأن رجحان مالا يقصد ~~أصلا كما في الإشارة على ما يقصد كما في الدلالة أو ما كان ضروريا كما في ~~الاقتضاء محل تأمل كذا في الحاشية وما قالوا إن المعنيين تعارضا وبقى النظم ~~سالما ممنوع بل المعنى المقصود لا يعارضه شيء فيضمحل عنده غيره فلم ms0685 يتساقط ~~ولم يبق النظم سالما ثم اعترض بان القياس ربما يكون قويا عن بعض الدلالات ~~والعبارات أما العبارة فكالعام الخصوص وأما ما سواها فظاهر أنها ربما تكون ~~ظنية والقياس يقوى الظن فيه ولعلهم أردوا أن الدلالات المذكورة بما هي ~~دلالات ولم يعرض له شيء من الخارج فيورث الظنية متقدم على القياس كما يقال ~~العام والخاص قطعيان أعني إن العموم والخصوص لا يوجبان الظنية وان كان ~~المعنى الخارج يوجبه فتدبر (وأما الشافعية فقسموا) الدلالة (المنطوق وهو ما ~~دل اللفظ على ثبوت حكم المذكور) مطابقة أو تضمنا أو التزاما (والى مفهوم ~~بخلافه) أي الدلالة على ما ليس بمذكور بل مسكوت فالمنطوق والمفهوم قسما ~~الدلالة وما في مادة اللفظ مصدرية وقيل المنطوق والمفهوم من أقسام المدلول ~~وأقسام الدلالة الدلالة على المنطوق وعلى PageV02P296 ~~المفهوم (والمنطوق صريح وهو ما دل مطابقة أو تضمنا وغير صريح بخلافه) أي ما ~~لا يدل مطابقة ولا تضمنا (فيدل بالالتزام) وعلى هذا فالالتزام من المنطوق ~~بعض الشافعية ومنهم صاحب المنهاج أدرجوه في المفهوم (وينقسم) غير الصريح ~~(إلى مقصود من المتكلم) دلالة (وذلك) أي المقصود (بالاستقراء إما أن يتوقف ~~عليه الصدق نحو رفع عن أمتي الخطأ) والنسيان فانه لا يصدق إلا إذا قدر شيء ~~نحو إثم الخطأ والنسيان وغيره كما تقدم (أو) يتوقف عليه (الصحة عقلا نحو ~~اسأل القرية) فان القرية لا تسئل فلا بد من التقدير نحو اسأل أهل القرية ~~(أو) يتوقف عليه صحته (شرعا نحو أعتق عبدك عني بكذا) فان الأمر باعتاق ملك ~~الغير عن نفسه لا يصح إلا إذا تقدم بيع (ويسمى دلالة اقتضاء) وهذا الكلام ~~دل على أن المحذوف داخل في المنطوق الغير الصريح عندهم وفيه نظر ظاهر أما ~~أولا فلا الكلام ههنا لا يدل على معنى المحذوف بل هناك لفظ مقدر في نظم ~~الكلام يدل بإحدى الدلالات فيكف يكون غير صريح بل إن نسب إلى الكلام ~~الملفوظ فلا دلالة عليه وان نسب إلى اللفظ المقدر فهو دال بالمطابقة فلا ~~يكون غير صريح فان الأهل يدل على ms0686 معناه مطابقة وكذا الإثم فافهم (وأما أن ~~يقترن) الكلام (بحكم لو لم يكن تعليلا كان بعيدا) عن إن يتفوه به صاحب ~~تمييز فيكيف يتفوه من هو أفصح العرب والعجم( كقران أعتق) رقبة (بقول أعرابي ~~واقعت) في نهار رمضان والذي في الصحيحين فهل تجد رقبة تعتقها وقوله عليه ~~وعلى آله الصلاة والسلام بعد الأمر بالاعتاق إن وجد وقرانه سؤال الاعرابي ~~يدل على أنه لولا التعليل كان بعيدا (ويسمى ايماء وتنبها) ثم في هذا الحصر ~~نظر ظاهر فان دلالة قوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا على التفرقة ~~ليست المطابقة ولا بالتضمن بل بالالتزام وليس دلالة اقتضاء ولا إيماء ~~وتنبيها مع أنه مقصود فالأولى أن يقال أن يتوقف أولا (و) ينقسم (إلى غير ~~مقصود ويسمى إشارة ومثلوا بقوله) صلى الله عليه وآله PageV02P297 ~~وأصحابه وسلم أنهن ناقصات عقل ودين فقيل ما نقصان دينهم فقال (تمكث شطر ~~دهرها) أي نصف عمرها (لا تصلي فانه يدل على أن أكثر الحيض وأقل الطهر خمسة ~~عشر) يوما فان الحديث سيق لبيان نقصان دينهن لكن فهم من عدم صلاتهن نصف ~~العمر أن يكون زمان الحيض مثل زمان الطهر وزمان الطهر خمسة عشر يوما فزمان ~~الحيض كذلك إلا أن الحيض لما وجد أقل منه قطعا علم أنه أكثر مدته والطهر ~~لما وجد أكثر منه علم أنه أقل مدته وإنما اختير هكذا مبالغة في بيان نقصان ~~الدين هذا وجوابه أما أولا فان الحديث ضعيف غير صالح للعمل قال البيهقي لم ~~نجده وقال ابن الجوزي لا يعرف وعن $ 414 النووي أنه باطل والذي في الصحيحين ~~عن أبى سعيد رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~أضحى ونظر إلى المصلى فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فاني ~~أريتكن أكثر أهل النار فقلن وبم يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن ~~العشير ما رأيت ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن قلن وما ~~نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال أليس شهادة المرأة ms0687 مثل نصف شهادة ~~الرجل قلن بلى يا رسول الله قال فذلك نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم ~~تصم قلن بلى فذلك من نقصان دينها وليس في هذا الشطر وأما ثانيا فما قال ~~المصنف (وهو إنما يتم لو كان الشطر بمعنى النصف) كما مر (وهو بعيد) بل باطل ~~(لان أيام ال يأس والحبل واصغر) والأولى إسقاط فان الصغر لا دخل له نقصان ~~الدين فلا اعتدا به (لا حيض فيها) فلا يمكن أن يكون زمان الحيض نصف العمر ~~وان كان مدته خمسة عشر يوما وأيضا إن استيعاب المدة نادر جدا فلا يصح أن ~~يبني عليه (بل) الشطر ههنا (بمعنى البعض وهو شائع) بل الشطر حقيقة في البعض ~~قال في القاموس شطر الشيء بعضه وجزؤه وحينئذ لا وجه للإشارة المذكورة وأما ~~ثالثا فلو سلم ذلك فهو معارض لصريح قوله عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة ~~والسلام أقل مدة الحيض ثلاثة أيام وأكثرها عشرة PageV02P298 ~~أيام ولياليها رواه الدار قطني وهو بهذه الرواية وان تكلم عليه لكن حسن ~~مروي بطرق كثيرة كما في فتح القدير والصريح مقدم على الإشارة فاهم ~~(والمفهوم إما مفهوم موافقة وهو دلالة النص) وقد مرت (ويسمى لحن الخطاب ~~وإما مفهوم مخالفة وهو ثبوت نقيض حكم المنطوق) نفيا كان أو إثباتا ~~(للمسكوت) بل الدلالة (ويسمى دلل الخطاب وشرطه) أي شرط تحققه (عدم ما يوجب ~~التخصيص) بالذكر (سوى نفي الحكم عن المسكوت) والموجب سواه (ظهور الأولوية ~~أو المساواة) إذ على هذين التقديرين يكون المسكوت مساويا للمنطوق في الحكم ~~بالدلالة أو القياس (وخروج الكلام مخرج العادة) فان الظاهر حينئذ التكلم ~~على حسب العادة لا نفي الحكم (وكونه جوابا للسائل) عن حال المذكور إذ حينئذ ~~الغرض المطابقة للسؤال (وجهل المتكلم بحال ما لم يذكر) فلا يدل على الني ~~أصلا للتخصيص بالذكر (إلى غير ذلك من الفوائد وهو) أي مفهوم المخالفة ~~(أقسام منها مفهوم الصفة) وهو ثبوت نقيض حكم المنطوق لما لا توجد فيه الصفة ~~من أفراد الموصوف (قال به الشافعي وأحمد والأشعري وجماعة من ms0688 العلماء ونفاه ~~الحنفية والقاضي( أبو بكر (و) الإمام (العزالي) حجة الإسلام كلاهما من ~~الشافعية (والمعتزلة هو المختار ومحل النزاع الدلالة لغة) يعني أن التركيب ~~لغة موضوع للمفهوم عند عدم فائدة أخرى عندهم خلافا لنا وقد يعمم ويقال انه ~~موضوع أو مستعمل استعمالا شائعا (لا كنكات البلغاء) فانه لا نزاع في أنه قد ~~يقصده البلغاء أحيانا لا أن البلغاء يقصدونه دائما عند عدم الفائدة الأخرى ~~حتى لا يكون الكلام الذي خلا عن نفي الحكم عما عداه ولم يظهر له فائدة أخرى ~~بليغا حتى يرد أن كلام الشارع في أعلى درجة من البلاغة فيلزم أن يكون ~~المفهوم ثابتا فيه وهو مدار الأحكام وليس لنا كثير حاجة بالكلام الغير ~~البليغ (لنا أولا أقول دلالة المفهوم نظرية مجهولة أبدا ولا شيء من دلالة ~~اللغة كذلك ضرورة) فلا شيء من دلالة المفهوم بدلالة اللغة PageV02P299 ~~(أما) المقدمة (الأولى فلأنها) ههنا (موقوفة على عدم فائدة أخرى اتفاقا وهو ~~مجهول أبدا) فان الفوائد عددها غير معلوم حتى يعلم انتفاؤها (سيما في كلام ~~الشارع) فان العقول تعجز عن الإحاطة بفوائده (إن قيل ربما يظن) عدم الفائدة ~~فيظن بالمفهوم ولا حاجة لنا إلى القطع به فان لا ندعي القطع بالمفهوم (قلت ~~هذا الظن) أي ظن عدم فائدة أخرى بل ظن المفهوم (من الفوائد فيجب انتفاؤه $ ~~415 فيبقى مجهولا) بل ينتفي المفهوم من الأصل (ولك أن تقول الظن قد ليلاحظ ~~قصدا) كما إذا اقتضى الحال أن يذكر المتكلم كلاما موهما للتخصيص والقصر ولم ~~يكن مراده فلا دلالة على نفي الحكم عما عداه بل إنما الغرض الإبهام فقط كذا ~~في الحاشية (وقد يلاحظ) الظن (تبعا) بان يتكلم لإفادة حكم من غير قصد إلى ~~فائدة أخرى فيظن عدم الفائدة (والفائدة) المنفية (الأول والشرط) للمفهوم ~~(الثاني فافهم) ولك أن تجيب عن أصل الإيراد بأنه لا يمكن الظن يفقدان ~~الفائدة فان الفوائد غير محصورة في عدد ولو ظنا حتى يعلم الانتفاء أو يظن ~~ثم هي لكثرتها لا يتحقق مادة ينتفي فيها الجميع بأسرها إلا نادرا ms0689 إذ لا أقل ~~من أن الفائدة التعبير عن المحكوم عليه بالموصوف بالصفة وجعل عنوانا له كما ~~في التعبير بالقلب وعلى هذا يندفع ما يورد أن مقصودهم أن الكلام موضوع لنفي ~~الحكم عن المسكوت والفوائد الأخرى صارفة عنه فإذا لم يظهر فائدة أخرى يظن ~~به كما في سائر الحقائق فلا يضر عدم معرفة انحصار الفوائد وذلك لان فائدة ~~التعبير عن المحكوم عليه أو متعلقاته لا يخلو عنها تركيب فوجود الصارف لازم ~~فلا دلالة على انتفاء الحكم أصلا فتدبر (و) لنا (ثانيا ترك المسكوت محالا ~~للاستدلال بالأصل أو) تركه محلا (للاجتهاد والنظر بالقياس إلى المنطوق أو ~~إلى غير فائدة لازمة) لا يخلوا لموصف بالصفة عنها وثبوت المفهوم متوقف على ~~عدم الفوائد بأسرها فلا يثبت المفهوم أصلا قيل مقصودهم أن المفهوم ثابت ~~ومدلول للكلام ما لم PageV02P300 ~~يظهر صارف من الفوائد فاحتمال الفوائد الأخرى احتمال الصوارف واحتمالها لا ~~يضر في الظن بالحقيقة وهذا غير واف فانه لو سلم أن مقصودهم ذلك مع أن ~~عباراتهم تنبو عنه فالفوائد الأخرى إذا تحققت لم يتحقق المفهوم فان الحقيقة ~~لا تتحقق عند وجود الصوارف عنها والفوائد المذكورة لا يخلو كلام ما عن واحد ~~منها فلا يخلو لام ما عن الصارف عن الحقيقة فلا تتحقق أصلا فافهم ولا تزال ~~فانه مزلة (و) لنا (ثالثا لو ثبت) المفهوم (لثبت في الخبر لان العلة الحذر ~~عن عدم الفائدة) وهو مشترك بينهما (والتالي باطل لأنه لو قال في الشام الغم ~~السائمة لم يدل على عدم المعلوفة) فيها (ضرورة والتزامه مكابرة كذا في شرح ~~المختصر) قال في الحاشية مع كونه مكابرة قد إلتزمه بعضهم حتى قال التفتازان ~~والحق عدم الفرق بين الخبر والإنشاء هذا والحق أنه لا مكابرة فيه فان مدلول ~~هذا الكلام ليس في الشام المعلوفة إلا أنه يمنع عنه مانع خارج كالعلم بوجود ~~المعلوفة فيه وهذا صارف لا يضر في دلالة نفس الكلام ثم ادعاء الإجماع على ~~عدم المفهوم في الخبر لو صح تم الكلام (وأجيب بان في الخبر لا يلزم ms0690 من عدم ~~الاخبار العدم) للحكم (خارجا) وغاية ما فيه عدم الإخبار عن حال المسكوت فلا ~~يلزم عدم الحكم فيه في الخارج إذ لا دخل للاخبار في ثبوت الحكم أو انتفائه ~~في الخارج (بخلاف الحكم الشرعي) الثابت بالإنشاء (فانه لا خارج له فوجوب ~~الزكاة هو قوله أوجبت فإذا انتفى القول) الذي هو الإنشاء (اتفى الوجوب) ~~لانه هو المثبت وقد انتفى في المسكوت القول فانتفى الحكم فاتضح الفرق بين ~~الخبر والإنشاء فالملازمة ممنوعة (قال ابن الحاجب هذا دقيق ورد بأنه قول ~~ينفي المفهوم وكونه مسكوتا عنه) لا كون محكوما بنقيض الحكم (لان حاصله عدم ~~التعرض) للحكم (لغة) وإنما يلزم الانتفاء لانتفاء المثبت وبه نقول أيضا ~~فانه قول ببقاء المسكوت على الأصل فافهم فانه ظاهر جدا (واستدل أولا) بأنه ~~لو ثبت المفهوم فإما PageV02P301 ~~بالعقل أو النقل و(العقل لا مدخل له) في إثبات الاوضاع والنقل اما بالتواتر ~~حقيقة أو حكما أو بالآحاد (ولا تواتر) ههنا (حقيقة أو حكما كالإجماع أو ~~كاستقراء رفع الفاعل اتفاقا) بيننا وبينكم وأيضا لو كان كذلك لم ينكره ~~الأئمة ذوو اليد الطولي في الاستقراء والتتبع (والآحاد لا تفيد في مثله) ~~لاشتراك الكل $ 416 في سبب العلم والتزم بضهم التواتر وهو مكابرة وإلا فكان ~~الوضع مقطوعا بل تكون الدلالة عليه مقطوعة عند عدم أصارف كما هو شأن سائر ~~الحقائق وهذا خلاف الإجماع (وأجيب) لا نسلم أن الآحاد لا تفيد (بل تفيد ~~للقطع بقبول الآحاد عن الأصمعي والخيل مثلا) في وضع الألفاظ (أقول ~~الاستقراء) الصحيح (دل على أن وجود أصل الدلالة قطعي في الهيآت النوعية ~~للتراكيب المتعارفة عند الآحاد) من العوام والخواص وهذا لأن كل أحد يتكلم ~~بهذه التركيبات القليلة الاستعمال فانه يجوز أن لا تكون قطعية ولا معلومة ~~عند الكل بل عند البعض فقط (ففي مثله لا تقبل الآحاد) البتة بل لا يبعد أن ~~يقطع بخطأ الواحد الناقل _وان قبل في المواد) الجزئية لجواز سماع واحد دون ~~آخر وتركيب الموصوف والصفة متعارف عند الكل فلو كان دالا على الحكم المخالف ~~في ms0691 المسكوت لكان قطعيا متواتر أولا تقبل فه الآحاد فافهم فقد ثبت المطلوب ~~بأقوم حجة لا يدحضها شبه (قيل) في حواشي مرزاجا الاستدلال بهذا الوجه على ~~نفي المفهوم غير صحيح ويقال (دليلكم على النفي إما عقلي وهو) أي العقل (لا ~~يستقل أو نقلي إلى آخره) أي فإما متواتر حقيقة أو حكما وليس كذلك أو لآحادي ~~ولا يكفي في مثل هذا وهذا الإيراد نقض إجمالي ويمكن أن يحرر معارضة بان ~~القول بنفي المفهوم باطل فان الدليل المقام عليه عقلي أو نقلي الخ (أقول) ~~دليلنا عقلي مع نقلي قاطع و(ذا فرض أن لا علة له) أي للوضع (إلا النقل ~~تواترا فبعدمه) أي التواتر (يعلم عدمه بالضرورة) وههنا معلوم قطعا أن لا ~~تواتر في النقل البتة فيعلم أن لا دلالة أصلا PageV02P302 ~~إذا علتها ليست إلا التواتر فحسب (وهذا ليس باستقلال العقل) حتى لا يقبل ~~(بل دوران مع النقل) وهو غير منكر (تدبر) فانه لا يتجاوز عنه الحق (و) ~~استدل (ثانيا لو صح) المفهوم (لما صح أد زكاة السائمة والمعلوفة لا مجتمعا) ~~أي في جملة (ولا متفرقا) أي في جملتين (لان وزانه) حينئذ (وزان قولك لا تقل ~~له أف واضربه) في كونه جمعا بين متنافيين فان قوله أد زكاة السائمة يدل على ~~عدم وجوب زكاة المعلوفة وإذا عطف المعلوفة دل على وجوبها كما أن لا تقل له ~~أف يقتضي النهي عن الضرب واضربه أمر به (وأجيب بأنه) أي مفهوم المخالفة ~~(ليس كمفهوم الموافقة لقطعية ذلك) أي مفهوم الموافقة (وظنية هذا) أي مفهوم ~~المخالفة (ويضمحل الضعيف مع القوى) الذي هو منطوق والمعلوفة فليس ههنا ~~مفهوم لمنع القوى ولك أن تقرر الدليل بأنه لو كان المفهوم مدلولا للكلام ~~لفهم المتنافيان في المثال المذكور وإن كان يترك أحدهما للظنية كما يفهم ~~المتنافيان فيما إذا تعارض المنطوقان أحدهما ظني ثم يترك الظني وليس الأمر ~~كذلك بل لا يحظر المفهوم بالبال فليتأمل فيه (و) استدل (ثالثا لو ثبت) ~~المفهوم (لثبت التعارض لثبوت المخالفة) بين المفهوم والمنطوق أو المفهوم ~~الآخر (كثيرا ms0692 كقوله تعالى لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة) فان مفهومه أكل ~~الربا إذا لم يكن أضعافا وهو مخالف للنصوص المحرمة للربا القليل أيضا (وهو) ~~أي التعارض (خلاف الأصل لا يصار إليه إلا بدليل) ولا دليل (فان أقيم فبعد ~~صحته كان دليلا معارضا) لدليلكم (لظنيتهما) فيتساقطان فلا يثبت المفهوم ~~ولعله أراد بالتعارض التخالف المانع اجتماعهما مطلقا فانه يكفي في المطلوب ~~لا التعارض بمعنى تقاوم الحجتين المتساويتين في القوة حتى يرد أن وجود $ ~~417 التعارض كثيرا غير بين فالتعادل في حيز الخفاء فافهم (وأجيب) بأنه ~~(منقوض بحجية خبر الواحد) فانه لو كان حجة لوقع التعارض لان أكثر الآحاد ~~متعارضة فلا يصار إليه إلا بالدليل وان أقيم PageV02P303 ~~يكن معارضا لدليلنا فيتساقطان والأصل عدم التكليف فيبقى عليه (و) أجيب أيضا ~~بأنه منقوض (بترجيح بينة الخارج) مع بينه ذي اليد مع أنهما يتعارضان ~~فيتساقطان ويبقى المدعى في يد ذي اليد على الأصل والحل أن بعد قيام الدليل ~~يعدل عن مقتضى الأصل (فتدبر) هذا والجواب أنه فرق بين ما نحن فيه وصورتي ~~النقض فانه لم يفهم ههنا دليل خال عن الدخل حتى يعدل لأجله عن مقتضى الأصل ~~بخلاف حجية خبر الواحد فإنها ثابتة بدليل قاطع لأمر دله فيخرج عن قاعدة ~~الأصل وأما بينة الخارج فلا يعارضها بينة ذي اليد بل بينة لا تثبت شيئا فوق ~~ما تثبته اليد فلا تعارض حتى يتساقطا ولهذا تساقط بينتاهما إذا كانت بينة ~~ذي اليد على النتاج لوجود التعارض وترك المدعي في يد ذي اليد كما عند بعض ~~المشايخ أو يرجح باليد فيقضي له كما هو المختار فافهم وبه اندفع الحل أيضا ~~فليتأمل فيه (و) استدل (رابعا) بأن المفهوم لو كان لكان داخلا في واحد من ~~المطابقة والتضمن والالتزام و(ليست بإحدى الدلالات الثلاث وأجيب بأنه وضع ~~نوعي للتركيب) فكون مطابقة (ولا يكون منطوقا) لأنها ليست على المذكور (وفي ~~المنهاج التزام الالتزام) لان المسكوت غير الموضوع له (وهو بعيد عن ~~الإفادة) لأنهم عدوا الالتزام من أقسام المنطوق وجوابه أنه كما روينا سابقا ~~أن ms0693 بعض الشافعية ومنهم صاحب المنهاج لم يعد والالتزام من المنطوق (و) هو ~~بعيد عن (التمام) أيضا لان النفي عن المسكوت ليس لازما ذهنيا وإنما يرد ذلك ~~لو شرط في الدلالة اللزوم العقلي حتى لا تكون دلالة حاتم على الجود حين ~~استعمل في معناه التزاما وهو بعيد من هذا الفن بل الالتزام ما ينتقل الذهن ~~إليه سواء كان لازما ذهنيا أو عرفيا ويفهم بعد التأمل كما مر في أمثلة ~~الإشارة الخفية والمفهوم لازم عرفي إن لم يكن هناك فائدة أخرى ولا يحسن حمل ~~الالتزام على التزام أهل العربية فانه مجاز والمنطوق حقيقة فيلزم الجمع إلا ~~أن صاحب المنهاج يجيزه فافهم وقد دريت PageV02P304 ~~أن كلام الشافعية مضطرب في المفهوم فتارة يدعون كونه موضوعا له وتارة كونه ~~معنى التزاميا فافهم مثبتو المفهوم (قالوا أولا صح عن أبى عبيد) القاسم بن ~~سلام وهو المشهور وفي البدائع أبو عبيدة بالهاء وهو معمر بن المثنى قيل صرح ~~به إمام الحرمين وقال في شرح الشرح القول ما قال الإمام وقيل لا تنافى ~~لجواز فهم كليهما فنقل الإمام عن واحد وفي المشهور عن الآخر(فهمه من) قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته) رواه أحمد وفهم نمه ~~أن لي غير الواجد لا يحل عرضه وعقوبته (و) صح فهمه من قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم (مطلق الغنى ظلم) أن مطل غير الغني ليس ظلما (وكذا عن الشافعي) ~~صح فهمه (وهما) إمامان (عالمان باللغة) فالقول قولهما (والجواب أولا) أن ~~الفهم من المثال الجزئي لا يصحح القاعدة الكلية (لعلة) أي لعلة فهمه منهما ~~في هذا المثال الجزئي (لان الوصف مشعر بالعلية والأصل عدم علة أخرى) فعلة ~~حل العقوبة الوجدان وكذا علة الظالم الغني فبانتفائه ينتفي الحكم (وليس هذا ~~باللغة) ولك أن تقول إن إيذاء المسلم كان حراما بالنصوص القاطعة بحديث ~~المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده رواه الشيخان وغيرهما وإنما أجيز ~~الإيذاء في المديون الواجد دفعا لظلمه ووصولا إلى حقه وفي غيره لا ظلم منه ~~لعدم ms0694 التعدي ولا وصول إلى الحق فبقى على أصل الحرمة وعلم بهذا الأصل أن ~~تخصيص الواحد والغني لان الفقير حكمه بخلاف ذلك لا لأن التوصيف يدل على نفي ~~الحكم هذا الكن إتباع الإمام الشافعي نقلوا عنه انفهام المفهوم لأجل الوصف ~~فلا تتمشى هذه الوجوه للانفهام من قبله وأما قول أبى عبيد حين قيل له ~~المقصود من حديث لأن يمتلئ جوف أحدكم قبحا خير له من أن يمتلئ شعر أذم ~~الشعراء وهجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إياهم لو كان كذلك لخلا ~~ذكر الامتلاء عن معنى فإن قليلة كذلك فليس فيه أيضا دليل على فهمه $ 418 ~~المفهوم لعل غرضه أن المذموم هو الامتلاء PageV02P305 ~~وأما معرفة القليل فمسكوت عنه فيبقى على أصل الإباحة ولو كان المقصود الذم ~~مطلقا لا ذم الكثير والسكوت عن القيل للغا المذكور (والقول بأنه تجويز) ~~مجرد (لا يقدح) في الاستدلال لان الظاهر فهمهما من التوصيف (ممنوع) كيف لا ~~وقيام احتمال الخلاف يقعد الحجة عن الحجية وظهور الفهم من التوصيف ممنوع ~~لابد من دليل (و) الجواب (ثانيا عورض بما صح عن الأخفش من الأخافش الثلاثة) ~~أبى الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد شيخ سيبوية وأبى الحسن سعيد بن مسعدة ~~صاحب سيبوية وأبى الحسن على بن سلميان صاحب ثعلب والمبرد وكل منهم إمام في ~~اللغة كذا في الحاشية والظاهر أنه صاحب سيبوية لأنه يكون هو المراد عند ~~الإطلاق كذا قيل (و) الإمام (محمد) بن الحسن (الشيباني) من أنه لا مفهوم ~~للصفة (وهما إمامان في العربية قال) الإمام (محمد ترك أبى ثلاثين ألف درهم ~~فانفقت نصفها على النحو الشعر ونصفها على الحديث والفقه) هذا بيان لجده ~~وكمال سعيه في اكتسابه العلوم العربية فإذا كان قول مثل هذين الإمامين ~~معارضا فلا حجة في فهمهما (ولو ادعى السليقة) في أبى عبيد الشافعي رضي الله ~~عنه (أو العلم البالغ) فهمما العربية (وقوة صحة النقل) عنهما (فالشيباني) ~~الإمام (كذلك) في السليقة والعلم والنقل عنه قوى أصح متواتر لكثرة الأتباع ~~له (بل) الإمام الشيباني (أولى ms0695 لتقدم زمانه عليهما) فان الإمام محمد ولد ~~سنة اثنتين وثلاثين ومائة وتوفى سنة تسع وثمانين ومائة والشافعي ولد سنة ~~خمسين ومائة وهي سنة وفاة الإمام الهمام أبى حنيفة كذا نقل النقات ونقل ~~المصنف عن التقرير أنه ولد سنة اثنين وخمسين ومائة وتوفى سنة أربع ومائتين ~~وتوفى أبو عيد سنة أربع وعشرين ومائتين عن سبع وستين أو ثلاث وسبعين كذا في ~~التيسير وفي تاريخ ابن خلكان قاله البخاري وقيل سنة اثنين وعشرين ومائتين ~~وقيل ثلاثة وعشرين ومائتين وأبو عبيدة معمر مات سنة تسع أو إحدى عشر أو ~~ثلاث عشرة ومائتين ثم لو كان أبو عبيدة PageV02P306 ~~معمرا كما نقل عن إمام الحرمين فأي نسبة له مع الإمام محمد فانه نسب إليه ~~الخروج والعياذ بالله وفي تاريخ ابن خلكان أنه كان يرى مذهب الخوارج ولم ~~يكن في وجه الأرض خارجي أعلم منه وأما الإمام محمد فإمام في التقوى ووعاء ~~من العلم فافهم ولا ريب لأحد في أن الفضل للمتقدم لعدم اختلاط لغة العرب في ~~الزمن المتقدم وقد استغنى الصحابة عن تأليف علم النحو والصرف (وقد روى ~~تلمذهما له) نقل بعض الحنفية تلمذ الشافعي له وبعض الشافعية شدوا النكير ~~عليه وقال ابن تيمية والذي صح مناظرته إياه في كثير من المسائل ولعله لذلك ~~صار له قولان واستفاد حين المناظرة منه فوائد عظيمة وقد رأيت في مسنده ~~الروابية عنه والله أعلم وبالحملة ادعاء الفضل للإمام الشافعي على الإمام ~~محمد في العلوم والكمالات من مكابرة العقل وغلبة الهوى لا يصح بحال فافهم ~~والجواب ثالثا أنه إن سلم فهمهما فأي حجة فيه ما لم يثبت الإجماع فلعلهما ~~إنما فهما بناء على ما ذهبا إليه من القول بالمفهوم واتخاذهما إياه مذهبا ~~(واعترض بان المثبت أولى من النافي لان الوجدان) للدلالة حين الاستقراء ~~(بدل على الوجود قطعا) كما في سائر الدلالات )وعدمه لا يدل على عدمه إلا ~~ظنا لعدم الاستقراء التام)ولا يفيد القطع فقول أبى عبيد والشافعي أولى من ~~قول الإمام محمد والأخفش (أقول الدلالة هي الوجود ذهنا بتوسيط ms0696 الدال ~~والكلام ههنا في الدلالة نوعا) لان المختلف فيه هو أن نوع تركيب الصفة ~~والموصوف هل يدل على النفي أم لا وإذا وجد المستقرئ بعض التركيبات بل ~~الأكثر غير دالة فعدم الدلالة الشخصية قطعا (وعدمها شخصا يدل على عدمها ~~نوعا) قطعا (لان كل ما هو للشيء نوعا فهو له شخصا لان النوع موجود في الشخص ~~(ولا عكس) أي لا دلالة شخصا على وجودها نوعا لاحتمال أن يكون الخصوصية مدخل ~~(فعدم الوجدان يدل على العدم قطعا) فيكون النافي ههنا أولى من المثبت ولا ~~أقل من أن يكون مثله فافهم (نعم في الدلالة شخصا إلا يدل PageV02P307 ~~العدم على العدم إلا ظنا لعدم الاحاطة بجميع استعمالات اللفظ المشخص) فيجوز ~~أن يكون دالا في بعض $ 419 الاستعمالات ولم يتنبه عليه المستقرئ وأما في ~~دلالة نوع التركيب فلا مساغ لهذا أصلا لأنه قلما يخلوا الكلام ن جزئي من ~~جزئياته (فافهم) هذا كلام متين إلا أن الفرق بين الدلالة النوعية والشخصية ~~غير واضح فان الحكم بعدم الدلالة الوضعية للفظ لا يكن إلا عند تتبع ~~استعمالاته فإذا لم يجد في أكثر الاستعمالات دالا علم أن لا دلالة له وضعا ~~فان الدلالة الوضعية لا تتخلف عن اللفظ إطلاق في استعمال فالأولى ما قال ~~الشيخ ابن الهمام أن لا أولوية للمثبت ف ينقل الدلالة الوضعية لأن النفي ~~أيضا عن دليل هذا وتأمل فيه (و) قالوا (ثانيا لولا المفهوم) الصفة (لخلا ~~التخصيص) بالوصف (عن الفائدة) لانه لا فائدة غير المفهوم بالفرض فان الكلام ~~فيه فلو لم يكن مفهوم أيضا خلا عن الفائدة قطعا (وذل لا يجوز في كلام ~~البلغاء) من الآحاد (فالشارع أجدر) بعدم الجواز في كلامه وهذه الحجة عندهم ~~ن أقوى الحجج (والجواب أولا هذا) الدليل (لا يفيد الدلالة لغة) وقد كان ~~مدعاكم ذلك إذ رب شيء لا يجوز بلاغة ويجوز لغة) فلا تقريب والغرض من هذا ~~التنبيه على فساد ما صورة المستدل بان دليلكم فاسد لأنه لو سلم مقدمات لا ~~تنتج مدعاكم لا أنا نسلم الدلالة بلاغة واتخاذه ms0697 مذهبا حتى يرد أن هذا القدر ~~يكفي لاستنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة لأنهما في أعلى درج ~~البلاغة فثبت المفهوم فيه فافهم (و) الجواب (ثانيا) هذا النحو من الاستدلال ~~(إثبات الوضع بالفائدة) وقد نهى عنه كما تقدم (وبهذا يندفع ما قالوا إن فيه ~~تكثير الفائدة) لا فائدة الحكمين فهذا أولى مما فيه قلة الفائدة وجه ~~الاندفاع أن هذا أيضا إثبات اللغة بالفائدة (وأما دفعه بلزوم الدور) بأن ~~تكثير الفائدة يتوقف على ثبوت المفهوم فلو أثبت المفهوم به دار البتة ~~(فمدفوع للاختلاف) بين الموقوف والموقوف عليه (عقلا PageV02P308 ~~وعينا) فثبوت المفهوم عقلا أي العلم به يتوقف على العلم بتكثير الفائدة ونس ~~تكثير الفائدة عينا يتوقف على المفهوم ومثله بعينه مثل برهان الآن وهذا ~~(كالعلة الغائية) فان المعلول يتوقف على وجودها ذهنا وهي تتوقف على وجوده ~~العيني (قيل) في تقرير الاستدلال انه ليس استدلالا بالفائدة (بل بالاستقراء ~~عنهم أن كل ما لا فائدة سواه تعين بالإرادة) ومن جملته المفهوم (قلنا) هذا ~~(ادعاء) من غير دليل (كيف وقد مر النفي عن المهرة) وتفصيله أنه إن أرادوا ~~به أن أن الاستقراء دل على أن المفهوم براد عند عدم ظهور الصارف وهو ~~الفائدة الأخرى ففيه مع لزوم استدراك حديث الخلو عن الفائدة منع هذا ~~الاستقراء كيف لا وثبوت مادة لم يظهر فيها فائدة أخرى مشكل بل عسى أن لا ~~يوجد وأقل الفوائد التعبير عما قصدا لحكم عليه ثم الاستقراء إنما يدل على ~~أن ههنا حكما في المسكوت مخالفا لما في المنطوق وأما أن هذا من مدلولات ~~اللفظ فكلا كيف والمفهوم في الأكثر يكون طابقا للعدم ألأصلي فلا بد من دليل ~~زائد على كونه مدلولا ثم إن المفهوم وغيره من الفوائد متساوية في الانفهام ~~والاستقراء إن دل فيدل على انفهام الفوائد كلها في مواد جزئية فجعل احداهما ~~مدلول اللفظ والأخرى صارفة تحكم محض وما يقال الاستقراء دل على أنه مهما ~~كان في الكلام قيد زائد يكون محطا للحكم ومطمح النظر كما حكى عن عبد ~~القاهرة فإذا انتفى ms0698 القيد انتفى الحكم والصفة أيضا قيد زائد فجوابه سلمنا ~~أن القيد محط الحكم لكن لا يلزم من انتفائه انتفاء الحكم بل انتفاؤه من جهة ~~المتكلم فقط فيلزم السكوت في غيره ولعله هو مراد عبد القاهر ولو أريد أن ~~القيد محط الحكم في الواقع بحيث ينتفي بانتفائه ويكون قصد المتكلم إلى هذا ~~الانتفاء فالاستقراء ممنوع ولا حجة في حسبان عبد القاهرة فان عدم الانفهام ~~مع سماع التركيبات قد ثبت من المهرة الذين لا اعتداد في مقابلتهم بأمثال ~~عبد القاهر وأما فهم بعض المهرة مثلهم لو ثبت PageV02P309 ~~عنهم فإنما هو في أمثلة جزئية لا تثبت قانونا كليا فلا حجة فيه وان أرادوا ~~به أن الاستقراء دل على إن لابد للكلام من فائدة ما واد انتفى سوى المفهوم ~~تعين فان أريد أن الكلام موضوع لكل فائدة فائدة على طريق الاشتراك اللفظي ~~فيحتاج في تعيين كل فائدة إلى قرينة ويكون الكلام مجملا عند عدم $ 420 ~~قرينة واحدة أو عند قرينة أكثر من واحدة وقلما يخلو الكلام عنه وان أريد ~~أنه موضوع لمطلق الفائدة بالاشتراك المعنوي فلا دلالة له على المفهوم إذ لا ~~دلالة للعام على الأخص فافهم استقم فقد بان لك بأتم وجه أن الحجة منقطعة لا ~~تصح للحجية (و) الجواب (ثالثا الخلو) عن الفائدة (ممتنع إذا الاشعار ~~بالعلية وغيره مما مر) من الاستدلال بالأصل وإخفاء حال المسكوت وتركه محلا ~~للاجتهاد وغير ذلك (من الفوائد) فلا يلزم من انتفاء المفهوم انتفاء الفوائد ~~مطلقا والجواب رابعا لنقض بمفهوم اللقب ا المقدمات جارية فيه وما قالوا إن ~~التعبير باللقب متعين إذ بدونه يختل الكلام قلنا التعبير ههنا أيضا بالمركب ~~التقييد متعين وبدونه يختل الكلام فان قالوا لو كان المسكوت الذي لا يوجد ~~فيه الصفة مساويا للمنطوق في الحكم فيلو الصفة ويكفي التعبير بالموصف قلنا ~~ففي اللقب أيضا أن ما وراءه من المسكوت مساو للمنطوق في الحكم فحسن التعبير ~~بلقب قدر مشترك بين المنطوق وهذا المسكوت ولعرى التعبير باللقب عن الفائدة ~~بل الحق أن المقصود في القب ms0699 ليس إلا الحكم على الملقب به وان كان غيره أيضا ~~مشار كما له في الحكم لكن لم يكن المقصود الحكم عليه وهذا يختل بدون ~~التعبير به وهذا القدر ممكن في الموصوف أيضا فان المقصود وهو الحكم على هذا ~~المركب التقييدي يختل بدون ذكر الصفة فافهم واستقم والجواب خامسا أن ~~الفائدة التنصيص على ثبوت الحكم في مجال الوصف وقطع احتمال كونه مختصا بما ~~عدا الوصف فعند عدم المفهوم لا يعرى عن الفائدة مطلقا واعترض عليه الشيخ ~~ابن الهمام أنه ليس ما عدا محال PageV02P310 ~~الوصف أخلافية حتى يكون ذكر الوصف تنصيصا نعم لو كان معنى قولنا في الغنم ~~السائمة زكاة في الغنم زكاة لاسيما في السائمة لكان له وجه وليس كذلك لان ~~هذا خارج عن محل النزاع ولك أن تقرر الجواب هكذا الغرض ههنا بيان حال محال ~~الصفة وان كان ما عداه مشار كاله فيه فلو عبر بالموصوف وحده من غير تقييد ~~بالوصف كان محلا لأن يتوهم التخصيص بما سوى محال الصفة فلم يكن نصا في ~~المقصود فيفيد بالصفة ليكون نصا فالمقصود في المثال المذكور الأخبار عن حال ~~السائمة فلو قيل في الغنم زكاة حصل المقصود لكن لم يكن نصا فيه لاحتمال ~~تخصيصه بالمعلوفة فقيل في الغنم السائمة زكاة للتخصيص في المقصود فافهم (و) ~~قالو (ثالثا لو قيل الفقهاء الحنفية فضلاء نفرت الشافعية ولولا الفهم) لنفى ~~الفضل عن غير الحنفية (لما نفروا) فعلم أن التركيب دال عليه (أقول الأولى) ~~، يقال (لو قيل الفقهاء الشافعية فضلاء نفرت الحنفية لئلا يرد) على المشهور ~~(أن نفرتهم بحسب اعتقادهم) بالمفهوم فلا يثبت به في الواقع لكن يرد مثله ~~على هذا أيضا بان نفرتهم لكون الكلام صادرا ممن يرى المفهوم فيكون قصده ~~إليه لا لأنه المفهوم ثابت في الواقع (والجواب أنه) أي التنفر (لتركهم على ~~الاحتمال في الفضل والسكوت عن حالهم لا لانفهام ذمهم وهذا التنفر (كما ينفر ~~عن التقديم لاحتمال أن يكون للتعظيم) لا لأن التعظيم متعين (و) قالوا ~~(رابعا قال) عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام ms0700 (لأزيدن على السبعين) فيما ~~روى الطبراني حين هم بالصلاة على عبد الله بن أبى ابن سلول رأس المنافقين ~~وقال أمير المؤمنين عم رضي الله عنه اتصلي عليه وهو منافق وقال الله تعالى ~~فيهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم وفي رواية الشخين سأزيد ~~على سبعين (ففهم) عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام (أن ما زاد) على سبعين ~~(بخلافه) في الحكم ولما كان فهم واحد من أهل اللسان حجة فيكيف فهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأصحابه PageV02P311 ~~وسلم فان قلت لو تم لدل على ثبوت مفهوم العدد وقد كان الكلام في مفهوم ~~الصفة قال (وكل من قال بمفهوم العدد قال بمفهوم الصفة) فثبوته يستلزم ثبوته ~~(والجواب) لا نسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهم أن حكم ما زاد ~~بخلافه بل هذا منه (تأليف بدليل اتحاد الحكم) في سبعين وغيره (لأنها ~~للمبالغة) والمعنى تستغفر لهم مرارا كثيرا فلن يغفر الله لهم فلا دليل فيه ~~هذا * أعلم أنه روى اشيخان عن ابن عمر قال لما توفى $ 421 عبد الله ابن أبي ~~ابن سلول جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه فقام صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم ليصلي لعيه فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم فقال يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك ربنا أن ~~تصلي عليه فقال رسول الله صلى الله لعيه وآله وأصحابه وسلم إنما خيرني الله ~~فقال استغفر لهم أولا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله ~~لهم وسأزيد على السبعين قال انه منافق فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم فأنزل الله عز وجل ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا ~~تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون فتحير قلوب ~~الأولياء المحافظين على الأدب لأنه لو كان الصلاة ووعد ms0701 الزيادة على السبعين ~~للتأليف فقط وقد قال أمير المؤمنين نهاك يلزم العصيان وإخفاء المراد من ~~الآية وشأن الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بريء منهما ولو لم يكن ~~للتأليف بل كان المراد هو العدد المخصوص فمع أنه يأبى عنه سياق الآية وما ~~في سورة المنافقين سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله ~~لهم لم ينجز وعدو سأزيد لعى سبعين ولم ينقل الاستغفار كذلك وأيضا دل الآية ~~النازلة بعد هذه الواقعة أنه مات كافرا فكيف ينفعه الاستغفار ولو كان ألف ~~مرة وأيضا يلزم فضل هذا المنافق على أهل PageV02P312 ~~بدر الذين هم خيار الأمة فانه ما كبر عليهم أزيد من السبعة والزيادة على ~~الأربع مخصوصة لهم لأجل فضلهم وقد زاد بكثير عليهم فلاجل هذه الشبهة حكم ~~الإمام حجة الإسلام رأس المتأدبين بعدم صحة الحديث وكذا قال إمام الحرمين ~~ولا يتوجه السؤال عليهم بان السند صحيح لان المقصود إبداء انقطاع باطن لا ~~كلام على السند لكن يخدشه أن أسانيده قد تكترث بحيث لا بعد لو ادعى الشهرة ~~* والذي عند هذا العبد في هذا المقام أن منع أمير المؤمنين عمر رضي الله ~~تعالى عنه كان مبنيا على زعمه أن قوله تعالى استغفر لهم أولا تستغفر لهم ~~للتسوية والمقصود من الآية المنع عن الاستغفار لعدم ترتب الفائدة فأجاب ~~عليه وآله الصلاة والسلام بأنه للتخيير كما قال خيرني الله تعالى وقوله ~~سأزيد على السبعين ليس لبيان العدد بل معناه أستغفر مرارا أكثر وهذا مبالغة ~~في جواب أمير المؤمنين يعني لما خيرني الله تعالى فاختار الاستغفار ولا ~~أقبل قولك بل استغفر مرارا كثيرة وان كان لا ينفع وليس هذا متعلقا بالآية ~~والمراد فيها من السبعين الكثرة أيضا يعني لا يغفر لهم الله أصلا وان ~~استغفرت مرارا وإنما اختار الاستغفار وان كان مخيرا لما من التأليف ~~والتسكين لقلب المؤمن الصادق الكامل وحسن الخلق ولم يكن استغفاره لينتفع به ~~ذلك المنافق وكيف ينتفع مع أنه محكوم بعدم الانتفاع بالاستغفار بل لما كان ~~من عادته ms0702 الشرفة أن يختار ما كان مناسبا لرحمته ومكارم الأخلاق ولما اطلع ~~أمير المؤمنين على سر الأمر فقال أنه منافق فلا يليق الصلاة عليه وان كنت ~~خيرت لم يلتفت عليه وآله الصلاة والسلام إلى ما قال وصلى عليه لما ذكر م ~~الفوائد ولما جرى من لسانه الشريف من الوعد ولما كان الوحي ينزل على مقتضى ~~رأي أمير المؤمنين عمر ورأيه كان عدم الصلاة على المنافق نزل النهي فنسخ ~~التخيير بهذه الآية وحرم الاستغفار للمنافق والصلاة عليه وهذا بعينه كما ~~قلا رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لأبى PageV02P313 ~~طالب حين مات كافرا مشركا يا عم لأستغفرن لك ما لم أنه فلما نزل قوله تعالى ~~ما كان للنبي ترك كما روى في صحيح البخاري وهذا لأنه كان على خلق عظيم ~~ورحمة للعالمين فيجب الاستغفار وعلى هذا لا وجه للانقطاع الباطن والله ~~تعالى أعلم بحقيقة الحال (ولو سلم الفهم) يكون حكم الزائد بخلافه (فبناء ~~على الأصل) لأن الأصل في دعائه لعيه وآله وأصحابه الصلاة والسلام الإجابة ~~إلا لدليل قد عدم في الزائد على السبعين (وهو) أي البناء على الأصل (أصل ~~متأصل في هذا الباب) فافهم والله تعالى أعلم (ومنها مفهوم الشرط) وهو ~~انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط (وهو كالصفة) أي مفهوم الشرط كمفهوم الصفة ~~(وقيل) هو (قوي) منه وقال به جميع من قال بمفهوم الصفة وبعض من لم يقل به $ ~~422 كالشيخ الإمام أبى الحسن الكرخي من مشايخنا (لنا ما تقرر) عقلا وعرفا ~~أن رفع المقدم لا يدل على رفع التالي كقوله) تعالى (ولا تكرهوا فتياتكم) ~~على البغاء إن أردن تحصنا (الآية) واعترض عليه بان القائلين بالمفهوم لا ~~يقولون باستلزام رفع المقدم رفع التالي إنما يقولون بدلالة التركيب على ~~الانتفاء عند الانتفاء كما أنه يدل على تعليق الوجود بالوجود وهذا بعينه ~~مثله مثل لو فانه يدل على انتفاء الجزاء لانتفاء الشرط ولك إن تقرر ~~الاستدلال هكذا لو كان المفهوم مدلول الكلام لاستلزم رفع المقدم رفع التالي ~~لغة ولما صح استعمال أدوات الشرط ms0703 فيما إذا كان المقدم أخص لغة وهذا كله ~~باطل لا ينبغي لأحد التزامه فافهم ولا استحالة في لو فانه خصوصا لا يستعمل ~~لغة إلا فيما يكونان متساويين مستحيلين عرفا أو عقلا ولا استحالة فيه وأما ~~لو كان المفهوم حقا فيلزم عدم استعمال أدوات الشرط كلها في الأخص والأعم ~~أصلا وشناعته بينة فافهم مثبتو مفهوم الشرط (قالوا أولا يلزم من انتفاء ~~الشرط انتفاء المشروط) وهو المفهوم (ولا يخفى انه اشتباه) من اشتراك الاسم ~~(إذا الكلام في الشرط النحوي) ولا يلزم من انتفائه انتفاء PageV02P314 ~~الجزاء والمستدل أخذ الشرط العقلي أو الشرعي الذي يتوقف لعيه المشروط (على ~~أنه ربما يكون) الشرط (شرطا لإيقاع الحكم) من المتكلم (لا لثبوته) في ~~الواقع فلا يلزم من انتفائه إلا انتفاء الإيقاع وهو المسكوت بعينه فان قلت ~~إذا انتفى الإيقاع والإنشائية انتفى الحكم إذ هو المثبت لا غيره قلت هذا ~~بالحقيقة يرجع إلى نفي المفهوم والرجوع إلى التمسك بالأصل فان لم يكن هناك ~~إنشاء آخر مثبت للحكم ينتفي بانتفاء العلة وهذا ليس من المفهوم في شيء وان ~~كان إنشاء آخر يثبت الحكم به لا بهذا الإنشاء فاهم ولما كان هذا اشتباها ~~(فعدلوا) منه (إلى أن استعمال أن في السببية) أي سببية الأول للثاني (غلبا ~~والأصل عدم التعدد) في الأسباب (فينتفي المسبب بانتفائه) غالبا وهو المفهوم ~~(قلنا) لا نسلم استعماله في السببية غالبا فانه كثيرا منا يستعمل في ~~المتلازمين والمتضايفين مع أنه لا سببية للأول و(لو سلم) استعماله في ~~السببية فهذا ليس باللفظ) دلالة (حتى يكون النفي) حكما (شرعيا) مدلولا ~~للكلام (بل) هذا (بالعقل وهو قول الحنفية إن العدم أصلي) أي ليس من هذا ~~الدليل وان كان مثبتا بدليل آخر (لا لغوي) مفهوم من هذا الكلام (ولهذا لا ~~ينسخ) إن لم يجوز تأخير المخصص (أو لا يخص) إن جوز قوله تعالى (وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم بقوله) تعالى (ومن لم يستطع) منكم طولا أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات فما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات (الآية خلافا للشافعي ومن ~~تبعه) فان ms0704 مفهومه وهو عدم جواز نكاح الإماء عند استطاعة الحرة وعدم جواز ~~نكاح الأمة الكتابية لما كان عنه حكما شرعيا خص من عموم حل النساء وأما ~~عندنا فهو عدم أصلي بالنسبة إلى هذه الآية أي أنها غير مثبتة لحلهما فلا ~~يصلح ناسخا ولا مخصصا فتدبر (و) قالوا (ثانيا قول يعلي) بن أمية (لعمر) ~~أمير المؤمنين (رضي الله عنهما مما بالنا نقصر وقد أمنا) روى مسلم وأبو ~~داود والترمذي والنسائي قال قلت لعمر بن الخطاب ليس عليكم جناح PageV02P315 ~~أن تقصروا من الصلاة أن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فقد أمن الناس (فقال ~~عجبت مما عجبت فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقة تصدق الله بها ~~عليكم) فاقبلوا صدقته ففهم أمير المؤمنين انتفاء القصر عند انتفاء الخوف ~~وهو مفهوم الشرط حتى عجب من بقاء القصر مع عدم الخوف وسأل (والجواب) عدم ~~تسليم فهمه من اللفظ و(جواز بنائها) أي بناء الصلاة في زعمه (على الأصل وهو ~~الإتمام) لأن ما وراء الشرط مسكوت فيبقى على الأصل فان قلت قد روى البخاري ~~عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ~~ركعتين في السفر ولاحضر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر فالإتمام ليس ~~أصلا حتى يفهم من الأصل قلنا لو سلم أن مذهب أمير المؤمنين عمر ذلك وأغمض ~~عن ظاهر الآية فمعنى كلام أم المؤمنين أنه أقرت فيما شرع فيه القصر وكنى ~~عنه بالسفر لأنه موضوع القصر ففهم أمير المؤمنين لعله لأن تقرير الركعتين ~~معلق $ 423 بالخوف ففيما وراءه يبقى على الحكم المتقرر بعد النسخ وهو ~~الأربع فعجب فسأل وبعضهم حملوا الآية على صلاة الخوف وعزى إلى ابن عباس لكن ~~حديث يعلي يخالفه وكذا رواية النسائي عن عبد الله بن خالد بن أبى أسيد أنه ~~قال لابن عمر كيف تقصر الصلاة وإنما قال عز وجل ليس عليكم جناح أن تقصروا ~~من الصلاة إن خفتم فقال ابن عمر ا ابن أخي إن رسول الله صلى الله لعيه وسلم ~~أتانا ونحن ms0705 ضلال فعلمنا فكان فيما علمنا أن رسول الله صلى الله لعيه وآله ~~وسلم أمرنا أن نصلي في السفر ركعتين فتدبر * (مسألة * التعليق هل يمنع ~~السبب) عن السببية (أو الحكم) عن الثبوت (فقط) لا السبب عن الانعقاد (اختار ~~الحنفية الأول والشافعية الثاني) والقاضي الإمام أبو زيد والإمام فخر ~~الإسلام بنيا عليه مسألة مفهوم الشرط وقرر صاحب الكشف وغيره وجه الابتناء ~~بأنه لما مال الشافعية إلى أن الجزاء سبب للحكم وموجب له والشرط يمنع ثبوت ~~الحكم عند عدمه فعدم الحكم لعدم الشرط PageV02P316 ~~عنده وعندنا لما منعه عن السببية وإيجاب الحكم عند عدمه فعدم الحكم لانتفاء ~~السبب والموجب كما كان من قبل فليس لعدم الشرط دخل فيه بل هو عدم أصلي قال ~~الشيخ ابن الهمام هذا غلط لان السبب الذي يدعى الشافعية انتفاء الحكم ~~بانتفائه في خلافية مفهوم الشرط هو مدلول لفظ الشرط وفي هذه الخلافية ~~المارد الجزاء الذي جعل سببا شرعيا للحكم هل تبطل سببيته بالتعليق أولا بل ~~يمنع التعليق عن الحكم فقط فأين هذا من ذلك وهذا لا توجه له فان الشيخين ~~الإمامين لم يدعيا أن مراد الشافعية بالسبب لأجزاء بل مقصودهما أنه لما ~~يمنع الشرط عن ترتب الحكم على السبب الذي هو الجزاء يكون انتفاء الحكم ~~مضافا إلى الشرط فصار مدلولا له وليس فيه غلط في معنى السبب أصلا فالصواب ~~ما ذكره مطلع الأسرار الإلهية في وجه التغليط أن مسألة مفهوم الشرط مسألة ~~لغوية حاصلها هي يدل الشرط لغة على انتفاء الحكم عند انتفائه أولا وهذه ~~الخلافية شرعية فان الحاصل إن الذي جعل سببا شرعا هل تبطل سببيته شرعا ~~بالشرط والتعليق أم لا فلا يصح تفرع الخلافية في مفهوم الشرط على هذه ~~الخلافية ولك أن تقول بطلان السببية أو المنع عن حكم السبب إنما يتأتى في ~~الإنشاءات التي جعلت أسبابا شرعا ومسألة مفهوم الشرط تعم كل تعليق خبرا كان ~~أو إنشاء فلا يصح التفرع ولك أن تقوم أيضا لو سلم بطلان السببية كما هو ~~مزعوم الحنفية فلا يوجب نفي مفهوم ms0706 الشرط فان النزاع باق بعد فانه وان لم ~~يكن الجزاء سببا للحكم وأن ينتفي عند عدم الشرط لانتفاء السبب فهل يدل هذا ~~التركيب لغة على الانتفاء أولا وكذا لو سلم عدم بطلان السببية وانتفاء ~~الحكم بمنع الشرط فلا يلزم أن الشرط دال لغة على انتفاء الحكم بل يجوز أن ~~يكون انتفاء الحكم بل يجوز أن يكون انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط أصليا ~~ويكون بقاؤه لوجود المانع ولا ينفع الذهاب إليه فتدبر ثم لك أن تقول في ~~تقرير الكلام إن الجزاء عند الشافعية مفيد للحكم على جميع PageV02P317 ~~التقادير لغة وموجب له والشرط خصصه بتقدير وجوده وأخرج تقدير عدمه ولهذا ~~عدوا الشرط من المخصصات فانتفاء الحكم عند عدم الشرط إنما جاء من تخصيص ~~الشرط فأفاد حكما مخالفا لغة كالاستثناء إلا أنه مفيد للحكم المخالف في ~~المنطوق والشرط في المسكوت وأما عندنا فالجزاء مع الشرط يفيد حكما مقيدا ما ~~وراء يبقى على الأصل سواء كان الحكم في الجزاء والشرط قيد بمنزلة الظرف ~~والحال أو كان الحكم بين الشرط والجزاء فانه إذا ألحق المغير أي مغير كان ~~يقى الكلام موقوفا فعلى هذا بناء خلافية مفهوم الشرط على أن الشرط هل هو ~~بمنزلة استثناء تقديرات ما وراءه عن الحكم الجزائي وكان الجزاء عاما لها ~~لغة أو أن الشرط مع الجزاء مفيد لحكم مقيد فقط لا غير فعلى الأول الشرط دال ~~على نفي الحكم عما عداه لغة بخلاف الثاني بل حكم ما عداه مسكوت عنه ولعل ~~هذا هو مراد الإمامين ثمن كان من جزئيات التركيبات الشرطية ما جزاؤه سبب ~~شرعا لحكم آخر ولم تكن سبيته إلا لإفادة حكمه في محله وكان الجزاء في نفسه ~~مفيد الحكم عام لغة أو عرفا على رأيهم فهو تام في السببية والشرط إنما ~~استثنى بعض التقادير فمنع تأثيره عليها وأما عندنا $ 424 فلما لم يفد ~~الأحكام مقيدا لم تتحقق سببيته قرر الكلام في هذا المثال وعبر عن الشيء ~~بملزومه وفي كلام القاضي الإمام إشارة جلية إلى ما قلنا فان عبارته الشريفة ms0707 ~~في الأسرار هكذا احتج الشافعي بان تعليق الحكم بشرط ينفيه عما قبله أو بعده ~~على اعتبار أنه لولاه لكان موجودا كقول الرجل لعبده أنت حر موجبه وجود ~~الحرية صفة للعبد فإذا قال إن دخلت الدار وتعلق أوجب إعدامه عن محله ونفيه ~~مع وجود قوله أنت حر فثبت أن التعليق كما يوجب الوجود عند الشرط أوجب النفي ~~عما قبله ثم قال بعد بيان فروع الخلافية أما علماؤنا رحمهم الله تعالى ~~فانهم ذهبوا إلى أن الأسباب الموجبة للأحكام إذا علقت بالشروط كان التعليق ~~تصرفا في العلل بإعدامها لا في أحكامها وعند وجود PageV02P318 ~~الشرط يكون ابتداء وحدود الأحكام كما عند وجود العلل لا فرق بينهما في حكم ~~الابتداء كقوله على اعتبار أنه لولاه لكان موجودا أراد به أن قوله بإفادة ~~الشرط انتفاء الحكم عند عدمه مبني على اعتبار الشرط كالاستثناء مخرجا لما ~~عدا تقدير وجود الشرط وأشار بقوله فإنهم ذهبوا الخ إلى أنهم ذهبوا إلى أن ~~الشرط مع الجزاء يفد حكما مقيدا ولا افادة في الجزاء منفردا حتى يصلح ~~للسببية قيل وجود الشرط وأما الإمام فخر الإسلام فقد أجمل أولا إجمال تاما ~~وقال حاصله أن المعلق بالشرط عندنا لا ينعقد سببا إنما الشرط يمنع الانعقاد ~~وقال الشافعي رحمه الله هو مؤخر ثم بعد تقريع الخلافيات أشار إلى ما قلنا ~~بقوله في استدلال الشافعي قال لان الوجوب ثبت بالإيجاب لولا الشرط فصير ~~الشرط معدما ما وجب وجوده لولا هو فيكون الشرط مؤخرا لا مانعا يعني أنه ~~لولا الشرط لكان الجزاء إيجابا بالثبوت الحكم على جميع التقادير في الحال ~~لغة فالشرط استثنى ما عداه وعدم الحكم فيه فيكون الشرط نفسه مؤخرا لغة لا ~~مانعا عن التكلم وإنما قرر الكلام في هذا الذي من جزئيات المعلق وهو ما كان ~~الجزاء سببا لحكم آخر شرعا لذكر بعض التفريعات كما هو دأبهما الشريف ~~ومقصودهما ما ذكرنا وعلى هذا لا يرد عليه شيء مما ذكر هذا غاية التقرير لكن ~~بقي بعد فيه تأمل فتأمل (ويتفرع عليه تعليق الطلاق والعتاق ms0708 بالملك) فانه ~~يصح عندنا ويقع عند وجود الملك عندنا لعدم سببيته في الحال وإنما يصير سببا ~~عند وجود الشرط وهو الملك فيصادف محلا مملوكا ولا يصح عنده بل يبطل ~~لانعقاده عنده سببا في الحال والمحل غير مملوك فيلغو ولا يقع شيء عند وجود ~~الشرط (و) يتفرع عليه (تعجيل النذر والمعلق) نحو إن قدم ولدي فعلي صدقة كذا ~~فعندنا لما لم يصر هذا النذر سببا للوجوب إلا عند وجود الشرط لا يصح ~~التعجيل لكونه أداء قبل وجود الشرط لا يصح التعجيل لكونه أداء قبل وجود ~~الوجوب وعنده لما انعقد سببا في الحال وإنما الشرط PageV02P319 ~~مانع عن وجوب الأداء لانفكاكهما في المالي عنده صح التعجيل به الزكاة قبل ~~الحول (و) يتفرع عليه أيضا تعجيل (كفارة اليمين) إذا كان ماليا قبل الحنث ~~فعنده يجوز لان الحنث عنده شرط واليمين سبب وقد وجد السبب فوجب في الذمة ~~وان لم يكن واجب الأداء للانفكاك المذكور صح الأداء قبل الحنث وعندنا لا ~~يجوز التعجيل لان سبب الكفارة عندنا الحنث لا اليمين فالتعجيل قبل الحنث ~~أداء قبل وجود السبب وفيه بحث فان التفرع في حيز الخفاء فان الكلام في ~~الشرط النحوي هل يمنع السببية أم لا والحنث ليس شرطا نحويا وما أجيب إن ~~قوله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين الآية بمعنى إن حنثتم فكفارته الخ ~~فصار معلقا بالشرط فهل يمنع سببية هذا الكلام لإيجاب الكفارة أم أخر الحكم ~~فقط ففيه تعسف ظاهر وكذا ما أجيب إن أقول الحالف والله لأفعلن كذا ف قوة إن ~~حنثت فعلي الكفارة بل الحق أنه لليس شرطا وإنما جيء به لمشابهته الشرط ~~النحوي وإنما هو متفرع على أن اليمين سبب الكفارة كما ذهب إليه هو أو الحنث ~~كما ذهبنا إليه فالإتيان بها قبل الحنث إتيان بعد تقرر السبب عنده فيجوز في ~~المالي كما ذكر وعندنا قبيل تقرر السبب فلا يجوز فافهم (أقول الأشبه أنها) ~~أي هذه المسألة من منع التعليق السببية ا الحكم (مبنية على أن صيغ العقود) ~~والفسوخ (هل هي إنشاء ms0709 أم إخبار يقتضي الإنشاء الذي هو الموجب) للحكم ~~(حقيقة) وإنما يقتضي الإنشاء لكونه $ 425 حكاية عنه (فمن قال بالأول) ~~كالشافعية (فلا تعليق عنده إلا باعتبار الحكم الموجود لوجود الصيغة) في ~~الحال وهو الظاهر (وهي السبب) لوجود العقد (ومن قال بالثاني) كمشايخنا ~~الكرام (فلا وجود للسبب عنده) وهو الإنشاء الموجوب (لأنه) إنما كان يثبت ~~اقتناء ضرورة تصحيح الخبرية و(لا اقتضاء في التعليق) للسبب الذي هو الإنشاء ~~(إلا عند وجود الشرط) لان التعليق لا يتوقف صحته وصدقه إلا على وجود اللازم ~~عند وجود الملزوم لا غير (ألا ترى) يجوز التعليق PageV02P320 ~~(في الممتنعات) مع أنه لا وجود للجزء أصر (فتفكر) وفيه نظر ظاهر فانه لا ~~ينفع الشافعية الذهاب إلى الإنشائية فان النزاع باق بعد لأن كون الصيغة ~~سببا مطلقا يجوز أن لا يكون مجمعا عليه بل سببيته في الحال إنما هو في ~~التنجيز وأما في التعليق فيجيء الخلاف فعندنا لا سببية خلافا لهم قال مطلع ~~الأسرار الإلهية انه سيجيء إن هذه الفسوخ والعقود عل تقدير كونها اخبارات ~~فهي حكاية عن طلاق يعتبره المتكلم عند التكلم بها وبهذا الطلاق المعتبر ~~الإيقاع فالمتكلم عند التكلم به يعتبر تعليق الطلاق البتة أولا ثم يتكلم ~~فقد تحقق المحكي عنه في الحال وهل هو سبب أم لا وللشافعية أن يقولوا قد ~~انعقد سببا لكن تأخر الحكم للتعليق فلا ينفع الحنفية الذهاب إلى الإخبارية ~~ثم انه يمكن أيضا الخلاف على تقدير الإخبارية أنها اختبارات عن إيقاع ~~الطلاق في الحال بحيث يقع عند وجود المعلق عليه أو عن الإيقاع الذي يوجد في ~~ذلك الوقت فلا تنفع الإخبارية فافهم (وفي التلويح والتحرير) هذه المسألة بل ~~مسألة مفهوم الشرط أيضا (مبنية على اختلاف) واقع (في الشرطية فقال أهل ~~العربية الحكم في الجزاء وحده والشرط قيد له بمنزله الظرف والحال) فمعنى إن ~~دخلت الدار فأنت طالق أنت طالق وقت دخولك الدار أو والحال أنك داخلة في ~~الدار قال السيد في حواشي شرح التلخيص إن هذا لم يذهب إليه واحد من أهل ~~العربية إلا ms0710 صاحب المفتاح فيما يظهر من كلامه ويؤيد ما في ضوء المصباح إن ~~حرف الشرط أخرج الشرط والجزاء عن الكلامية والإفادة للسكوت (و) قال (أهل ~~النظر الحكم بينهما) هو حكم تعليق يخالف حكم الحمليات (وهما) أي الشرط ~~والجزاء (جزآن للكلام) أحدهما محكوم عليه بذلك الحكم والثاني محكوم به ~~(فمال) الإمام (الشافعي إلى الأول) المنسوب إلى أهل العربية (فذهب إلى أن ~~السبب منعقد الآن) لوجود الحكم بالطلاق الآن والعدم عند العدم) أي عدم حكم ~~الجزاء عند عدم الشرط (حكم شرعي مفهوم) لان الشرط لما كان PageV02P321 ~~كالحال والظرف أفاد الجزاء الحكم على كل تقدير ولاشرط خصصه ببعض التقديرات ~~ومنع عن البعض فالانتفاء جاء من قبل الشرط فصار حكما مفهوما منه وصار شرعيا ~~أيضا لكونه مدلول الكلام (و) مال (أبو حنيفة إلى الثاني) فهو مع الشرط أفاد ~~حكما تعليقيا عنده فلم يوجد الحكم منه بوقوع الجزاء بل إنما يتحقق عند وجود ~~الشرط إذ قد أفاد حكما تعليقيا بقي فيما وراء المعلق عليه على ما كان عليه ~~في الأصل فههنا مطلبان الأول تفرع مفهوم الشرط على هذا الخلاف وتقريره أن ~~الشافعي لما مال إلى مذهب أهل العربية كان الجزاء عنده مفيدا للحكم على ~~جميع التقادير والشرط خصصه فالنفي مضاف إليه والإمام أبو حنيفة لما مال إلى ~~قول أهل الميزان فالجزاء عنده لا يدل على حكم أصلا وإنما المفيد المجموع ~~الحكم المقيد فلا يدل العدم عند العدم بل العدم يبقى أصلا كما كان هذا حاصل ~~كلامه وفيه بحث أما أولاد فلانة إن أراد بإفادة الجزاء الحكم حال الشرط أنه ~~مفيد لثبوت الحكم في الواقع لكن على تقدير وجود الشروط فيه فيلزم لصدقه ~~تحقق الجزاء البتة والشرط أيضا فهذا فاسد فان الجزاء وبما يكون مستحيلا مع ~~كون الشرطية مستعملة عرفا ولغة فبناء الكلام على هذا الباطل لا يليق وكيف ~~يقول أمثال هذا الإمام الهمام ذو اليد الطولي في العلوم وان أراد $ 426 بها ~~إفادة كون الجزاء ثابتا على سبيل القضية التقديرية ولا يستلزم صدقها صدق ~~الجزاء في ms0711 الواقع بل على تقدير الشرط لا غير فهذا مساوق للشرطية فما يلزم ~~من كون الحكم في الجزاء إلا ما يلزم من كون الحكم بينهما للتلازم فافهم ~~وأما ثانيا فلانا سلمنا ذلك ولا نسلم أن الجزاء على هذا التقدير يستدعي ~~الحكم على جميع التقادير والشرط خصصه بل الجزاء حينئذ مقيدا بالحال أو ~~الظرف وإذا كان في الكلام قيد يبقى موقوفا عليه ويستفاد من المجموع حكم ~~مقيد فلا يلزم منه العدم عند العدم بل يبقى على ما كان نعم لو بني على أنه ~~قائل بكون الشرط مخصصا للجزاء PageV02P322 ~~وهو إنما يكون لو كان الجزاء مفيد العموم التقادير كما قدمنا لكان له وجه ~~لكن لا يفي لإثباته كون الجزاء خبرا ولا شرط بمنزلة الحال والظرف وأما ~~ثالثا فلانا سلمنا ذلك لكن النزاع باق لا ينفع الحنفية الذهاب إلى قول أهل ~~المنطق أيضا لأنه مسلم أن المجموع مفيد لحكم تعليقي بالمنطوق وهل يدل في ~~المسكوت انتفاء الجزاء بعدم الشرط أم لا ولا يلزم تعين أحدهما فالنزاع باق ~~كما كان فافهم وإذا تأملت علمت أن هذا وارد على ما قررنا من البناء فتدبر * ~~المطلب الثاني تفرع مسألة انعقاد السببية على هذا الخلاف وتقريره أنه لما ~~كان مجموع الشرط والجزاء مفيدا لحكم تعليقي لم يكن موجبا لتحقق الجزاء فلا ~~ينعقد سببا كما هو رأي الإمام أبى حنيفة وأما عنده فلما كان الحكم في ~~الجزاء أفاد ثبتوته إلا أن الشرط مانع فهو مثبت لولا المانع وهو معنى ~~انعقاد السببية (وفيه أن الشافعي لا ينفعه الذهاب إلى ذلك لأن النزاع باق ~~بعد) لأن الشرط قيد مغير اتفاقا فإما مغير للسببية فلا يبقى سببا وإما عن ~~ثبوت الحكم به فلا ينفع الذهاب إليه للشافعي كذا في الحاشية ولعلك تقول انه ~~إذا كان الحكم في الجزاء فيكون مفيد التحقق حكمه في الواقع إلا أن الشرط ~~منعه عن التحقق الحالي وقيده بحال تحققه ف الواقع وإذا كان مفيدا للحكم صار ~~سببا مفضيا إليه فينفعه الذهاب إليه حينئذ وهذا بعينه كما يقول ms0712 الإمام أبو ~~حنيفة من أن المضاف كطالق غدا يكون سببا في الحال لإفادة تحقق الطلاق وفي ~~الواقع لكن في الغد ولك أن تقول في تقرير الكلام إن هذا إنما يتم لو كان ~~معنى الشرطية ثبوت الجزاء في الواقع مع تحقق الشرط فيه وهو باطل لا يلتفت ~~إليه فالذي يصلح للإرادة ثبوت حكمه على تقدير وجود الشرط على طريقة الحملية ~~التقديرية فهذا مساوق للشرطية الميزانية فلا إفضاء ولا سببية نعم ينفع أبا ~~حنيفة الذهاب إلى مذهب أهل المنطق فانه لما كان مجموع الشرط والجزاء كلاما ~~مفيدا أو الجزاء بمنزلة جزء الجملة PageV02P323 ~~فلا يفيد شيئا فلا يكون مفضيا إلى الوقوع فلا سببية أصلا وأما مجموع الشرط ~~والجزاء فإنما يفيد التعليق فلا يقتضي وقوع المعلق إذ صدقه لا يستدعي وقوع ~~شيء من الطرفين وكذا الإنشائية لا تفيد إلا إنشاء لزوم شيء لشيء ولا تقتضي ~~وقوع ذلك الشيء بل لو تأملت لوجدت الحق قول هذا الإمام الهمام الحبر ~~القماقام عليه الرحمة والرضوان فانه إن كان الحكم فيما بين الشرط ولأجزاء ~~فقد عرفت وان كان لا حكم في الجزاء فلا يكون حكما واقعيا بل تقديريا كما في ~~الحملية التقديرية وأنها ملازمة للشرطية الميزانية فلا تستدعي وقوع المعلق ~~ولا تقضي إليه ومما قررنا ظهر لك اندفاع ما قيل إن مذهب أهل الميزان لا ~~يصلح لابتناء انعدام السببية لان حاصله يرجع إلى ملزومية الشرط للجزاء وهذا ~~لا ينافى السببية ولا يوجبه فافهم وتشكر قال مطلع الأسرار الإلهية أبى قدس ~~سره إن هذا إنما يدل على أن الجزاء وحده ليس سببا ويجوز أيكون مجموع الشرط ~~ولأجزاء سببا في الحال لكن الوقوع في المستقبل عند وجود الشرط وهو الذي ~~تستدعيه القوانين الشرعية كيف ولم يصدر من الزوج تصرف إلا هذه الشرطية لا ~~غير ولم يوجد منه تصرف عند وجود الشرط حتى يكون مطلقا به بل إنما يكون ~~مطلقا الصدور هذه الشرطية كيف وقد لا يكون أهلا للتصرف. PageV02P324 # $ 427 عند وجود الشرط كما إذا جن أو عرض عارض آخر وإذا ms0713 كان السبب هو الكلام ~~الشرطي فمعنى بطلان سببيته إن أنت طالق تبطل سببيته بسبب الشرط في عالم ~~الواقع وإنما السببية للشرطية لوقوع الطلاق عند حلول الشرط وان جعل مانعا ~~عن حكم فمعناه أن أنت طالق كان سببا ومفضيا إلى وقوع الطلاق لو لم يمنعه ~~الشرط فانه قد منعه عن إيجابه الحكم وقوع الطلاق وعلى هذا فلا يصح تفريع ~~صحة تعليق الطلاق بالملك إلا إذا ثبت أن الملك لا يشترط لانعقاد سببية هذا ~~المعلق ودونه خرط القتاد فتدبر ولك أن تقول السبب ما يفضي إلى وجود المسبب ~~ومن البين أن مجموع الشرط ولأجزاء إنما يفيد حكما تعليقا بلزوم أحدهما ~~للآخر وأما تحقق وقوع الجزاء فلا يفيد فليس له إفضاء حتى يكون سببا نعم بعد ~~تحقق الشرط يتحقق الجزاء فحينئذ يفضي إلى المسب فإذا قال إن دخلت فأنت طالق ~~فلم يوجد منه إلا الحكم بالملازمة بينهما فليس هو مطلق الآن بل بعد الدخول ~~يصير مطلق وعدم التصرف منه عد وجود الشرط مسلم لكن وجود منه شيء يكون تصرفا ~~عند وجود الشرط بحكم الشرع وهذا أي صيرورة شيء وجد منه تصرفا لا يقتضي قيام ~~الأهلية حينئذ بل بعد كونه أهلا وقت وجود ذلك الشيء كيف الجنون لا ينافى ~~كون مطلقا ولا معتقا إنما ينافى صحة التكلم ولا اعتبار لكلامه حال الجنون ~~وههنا التكلم كان وقت الإفاقة وصيرورته تطليقا عنده بحكم الشرع ولا مجذور ~~فه وعلى هذا يصح تعليق الطلاق والعتاق بالملك فانه كلام وليس تطليقا في ~~الحال فلا يقتضى قيام الأهلية وإنما يصير تطليقا عند الشرط وهو الملك ~~وحينئذ لا مانع من الصحة (فافهم) وقد وقع ههنا نوع من الإطناب وإنما آثرناه ~~لأنه كان من مزال أقدام الراسخين فتثبت لعله لا يتجاوز الحق عما أفدناك ~~وعلى الله التكلان فانه عليم بأحكامه (واستدل أولا السببية) إنما تكون ~~(بالتأثير في المحل) لان السبب التصرف عن الأهل مضافا إلى المحل (ومن ثم لم ~~يكن بيع الحر سببا) للملك لفقد إن المحل PageV02P325 ~~(والتعليق يمنع ذلك) التأثير فلا ms0714 سببية (أقول يتجه) إليه (منع المنع) أي ~~منع منع التعليق للتأثير فانه يجوز أن لا يمنع التأثير بل إنما يؤخر الحكم ~~لا غير كيف وهل هذا إلا إعادة الدعوى وفيه نظر فانه منع مقدمة مدللة في ~~الكشف وذلك لان الشرط إنما دخل على السبب دون الحكم فيكون السبب معلقا فلا ~~سببية ولا تأثير قبله كيف وإذا قال إن دخلت فطالق لم يقصد إلا التطليق عند ~~الدخول لا في الحال واعترض عليه مطلع الأسرار الإلهية أبى قدس سره أولا بان ~~السبب ليس أنت طالق بل مجموع الشرط والجزاء وأما أنت طالق فقط فهو سبب ~~لوقوع الطلاق في الحال وقد خرج عن السببية باقتران الشرط وصار المجموع سببا ~~لوقوع الطلاق عند الدخول هذا وقد عرفت أنه لا يصلح للسببية فتذكر وثانيا ~~سلمنا أن الجزاء وحده سبب لكن المعلق بالشرط هو وقوع الفرقة لا الإيقاع من ~~قبل الزوج وان ادعى فهو ممنوع لا بد من شاهد بل بهذا تصير المرأة بحيث تكون ~~طالقا عند الدخول وان لم تكن هذه الصفة من قبل وهذه نوع من التأثير هذا ~~كلام متين لكن لك أن تقول إن ليس التطليق إلا مفاد أنت طالق لاسيما على رأي ~~الشافعية وإذا علق صار التطليق معلقا أيضا لا وقوع الطلاق فقط وإذا صار ~~معلقا لم يبق له تأثير أصلا وليس معنى كون المرأة بحيث تكون طالقا عند ~~الدخول إلا أنه صالح لان يقع الطلاق عند الدخول بتعلق التطليق الضروري منه ~~إياها كما أنها وقت النكاح بحيث تكون مطلقة عند تعلق تطليق الزوج وأما ~~كونها بتلك الحيثية بالتطليق الموجود الآن فباطل لأنه معلق بعد فتدبر ولك ~~أن تثبت منع التعليق التأثير بأنه إنما يفيد الحكم بلزوم أحدهما للآخر فقط ~~لا ثبوت شيء في نفس الأمر فلا تأثير له في الوقوع ولا إفضاء وحينئذ لا يتجه ~~إليه المنع فافهم (وأورد) على الدليل انه إذا كان $ 428 التعليق مانعا عن ~~تلعقه بالمحل (فيجب أن يلغو كالتنجيز في الأجنبية) يلغو لعدم مصادفة المحل ~~وكبيع ms0715 الحر يلغو (وأجيب بأن المرجو PageV02P326 ~~بعرضه السببية) فيفيد عند ذلك فلا يلغو (وبلغو كطالق إن شاء الله) أي مثله ~~وهو غير المرجو العلم بوقوع الشرط (و)استدل (ثانيا السبب بدونه) أي بدون ~~الحكم (كالكل بدون الجزء) لكونه ملزوما له مثله ووجود الكل بدون الجزء باطل ~~فكذا وجود السبب بدون الحكم والحم منتف بالاتفاق فالسبب كذلك وفيه نظر إذ ~~ملزومية السبب للمسبب ممنوع حتى يكون كالكل بدون الجزء والأولى أن يقال إن ~~الأصل في السبب أن يلزمه الحكم لكونه طريقا إليه إلا لدليل خارجي كالنفاس ~~لأداء الصوم ففهنا أيضا يبقى على الأصل ما لم يدل دليل على التخلف ولا دليل ~~فتأمل فيه (وأورد للبيع بالخيار و) التعليق (المضاف كطالق غدا) فانهما ~~سببان والحكم وهو الملك في البيع ووقوع الطلاق ف المضاف قد تأخر لمانع ~~الخيار والتقييد وربما يوردان على الدليل الأول أيضا بانهما إنما يصيران ~~سببا إذا لاقيا المحل وأثرا فيه والخيار والتقييد يمنعان ذلك والحق أنه لا ~~يرد على الدليل شيء منهما فانا إنما ادعينا منع التعليق التأثير والإفضاء ~~لكونه غير مفيد لوقوع شيء في نفس الأمر ولا تعليق ههنا وإنما تقييد ومفاده ~~تحقق هذا المقيد في نفس الأمر ففيه إفضاء وتأثير غاية ما في الباب أن الأثر ~~لا يوجد إلا حين وجود القيد فافهم (وأجيب عن الأول بان الخيار فيه بخلاف ~~القياس ضرورة) لدفع الغبن والقياس يقتضي لزوم العقد (وهي) أي الضرورة (بقدر ~~الحكم) فقط فالحكم يتعلق به وأما السبب فتعلقه من غير ضرورة فان تعلقه يوجب ~~تعلق الحكم أيضا بدون العكس والقياس يأبى عن تعلقه فلا يتعلق من غير دليل ~~(و) أجيب أيضا (بان الشرط بعلي لتعليق ما بعده كما قيل فأتيك على أن تأتيني ~~بمعنى إن آتك اتني) وإذا كان المعلق ما بعد وهو الخيار (فالبيع منجز وإنما ~~المعلق الخيار في الفسخ) لوجود البيع فان قلت فلم لم يثبت الحكم من الملك ~~مع وجود السبب قال (وتعليق الحكم إنما هو لدفع الضرر) عمن له الخيار ولعلك ~~تقول قد ms0716 تقدم أن أنت طالق PageV02P327 ~~على ألف بمعنى إن أديت ألفا فانت طالق والطلاق معلق بالأداء فكان ما قيل ~~على معلقا بما بعدها والأولى أن يحذف عن الجواب حديث كون شرط على لتعليق ما ~~بعده بل يقال البيع منجر نما الخيار في الفسخ فان المقصود إني بعت ولي ~~الخيار في الفسخ بقرينة جزئية فيه ثم إن الجواب حقيقة هو جواز التخلف ~~للدليل إلا باعتبار الاختلاف في السند فافهم (و) أجيب (عن الثاني التعليق ~~يمين وهو للإعدام) يعني المقصود منه عدم وجود الشرط وإلا ترتب هذا المحذور ~~(فلا يفضي إلى الوجود) غالبا بل إلى الكف فلا ينعقد سببا (وأما الإضافة ~~فانه تحقق المضاف) فان طالق غدا الإفادة أن الطلاق متحقق ف الغد فالمقصود ~~تحقق الطلاق فصار هذا تطليقا في الحال مقضيا إلى الوقوع غدا فانعقد سببا ~~(ورد بان اليمين قد يكون للحمل والحث) على وقوع الشرط لا للإعدام كان ~~بشرتين بقدوم ولد فأنت حر) فينبغي أن ينعقد سببا إلا أن يقال لما لم ينعقد ~~ما هو للمنع سببا لم ينعقد ما هو للحث أيضا لعدم القول بالفصل (وقد يفرق ~~بالخطر) ولاشك (وعدمه) يعني إن التعليق يكون المعلق عليه مشكوك الوجود فلا ~~يفضي إلى الجزاء غالبا فلا ينعقد سببا وأما المضاف فليس القيد فيه مشكوكا ~~بل متحققا فيفضي إلى تحقق ما قيد فينعقد سببا وقد وجد الحاشية مكتوبة بهذه ~~العبارة أي إذا كان اليمين بأمر محذور كالطلاق ونحوه فهو للإعدام وإلا ~~فللحث وعلى هذا فالخطر يمنع المنع وهذا مخالف للمعتبرات المنقول فيها هذا ~~الكلام ولعله من خطأ الكاتب بل هو كان منعلقا بما قبله من الرد فيكون حاصل ~~الرد أن الإعدام إنما يكون إذا كان اليمين بأمر محذور ولا فللحث ودعوى ~~الإعدام عموما في كل يمين غير $ 429 معقولة فتدبر (لكن يستلزم) هذا الفرق ~~(عدم جواز تعجيل الصدقة فيما إذا قال على صدقة يوم يقدم فلان) لأن قدوم ~~فلان مشكوك الوجود فلا يكون سببا ف الحال لوجوب الصدقة كالتعليق بالشرط ~~فالتعجيل أداء قبل ms0717 الوجوب (و) يستلزم (كون إذا جاء غد فأنت PageV02P328 ~~مثل إذا مت فأنت حر) لان مجيء الغد أمر متيقن كالموت فينعقد المعلق بالغد ~~سببا للعتق في الحال كالمعلق بالموت فلا يجوز بيع العبد في الصورتين لوجود ~~السبب للعتق فيهما (مع أنهم) يفرقون و(يجيزون بيعه في الأول دون الثاني ~~أقول في الأول) وهو ما إذا قال علي صدقة يوم يقدم فلان (العبارة للفعلية) ~~لان الحكم فيه بالثبوت في الواقع لكن في وقت معين فلا يفيد لاشك والخطر ~~وإنما يلحق من خارج (فيتحقق الإيقاع) من الناذر فانعقد سببا (بخلاف ~~التعليق) فان العبارة فيه لمجرد إفادة اللزوم ن غير نظم إلى تحقق الطرفين ~~أو أحدهما فلا إيقاع من قبل المتكلم في هذا الكلام وإنما يتحقق الإيقاع منه ~~عد وجود الملزوم فتدبر (و) أقول (في الثاني) وهو تعليق العتاق بالموت ~~(التعليق سبب الآن للتدبير شرعا) وهو تصرف آخر غير الاعتاق بل من قبيل ~~الوصية والمفضي إليه التعليق بالموت فهو السبب لا المعلق أي ليس السبب فيه ~~المعلق وهو أنت حر للعتق حتى يرد النقض وقد بينا سابقا إن المعلق ليس سببا ~~للعتق لعدم الإفضاء وعدم دليل شرعي (بخلاف العتاق) وهو إذا جاء غدا فأنت حر ~~لأنه ليس سببا للعتاق شرعا ولا لتصرف آخر وقد بينا سابقا أن التعليق لا ~~يصلح سببا للعتق لعدم الإفضاء إليه وأعلم إن مجيء الغد في إذا جاء غد مشكوك ~~الوجود فان الشرط ليس إلا مجيء الغد قبل موت العبد فانه هو الصالح لان ~~يتعلق به الاعتاق فهذا التعليق وتعليق إن دخلت سواء لكن المعلق به إذا كان ~~الموت كما في إذا مت فليس الموت مطلقا بل الموت قبل موت العبد وهو مشكوك ~~أيضا فينبغي أن لا ينعقد فالاشكال هكذا إلا ما قرره المعترض وما قال المصنف ~~وان كان دافعا له لكن بينا فيه كلام المحققين من الفقهاء فانه قال في ~~الهداية وغيرها إن هذا إنما اعتبر سببا الآن لعدم صلوح زمان المعلق به ~~للاعتاق لأن وقت الموت معدم للملك وهو ms0718 من شرط الاعتاق وهذا كما يبطل جواب ~~المصنف يصلح جوابا عن أصل الإيراد أيضا لكن أورد عليه PageV02P329 ~~الشيخ الهداد أن الثلث يبقى في ملك الميت ويفي محلا لنفاذ الوصايا وهذا ~~أيضا من قبيل الوصية فلا ينافى نفاذه الموت وأنت لا يذهب عليك إن بقاء ~~الملك للميت مما لا يعقل وأما نفاذ الوصية فلان الوصية تصرف ثابتة حال ~~الحياة وأثرها إن تمنع خلافة الورثة في الملك ويصير الموصي له خليفة في ~~مقدار الوصي إلى الثلث وإن لم يكن الموصي له معينا بل في القرب فقط كهذه ~~الوصية فيظهر أثره في آخر جزء من الحياة ويمنع انتقاله إلى الورثة فهذا ~~الشرط الخصوصية فيه لا يمنع السببة وترتب الجزاء قبل وقوع الشرط هذا تقرير ~~كلامهم على طبق مرادهم وبعد بقي خبايا في الزوايا والله أعلم بأحكامه ~~(فافهم) الشافعية (قالوا أولا التعليق لمنع نزول المعلق لا غير (كما في ~~تعليق القنديل) فانه يمنع نزوله لا اقتضاء نزوله (والمعلق الحكم لأن ملزوم ~~دخول الدار وقوع الطلاق) وهو الحكم (لا الايقاع ضرورة و) قالوا (ثانيا لو ~~لم يكن) المعلق بالشرط (سببا عند التعليق لم يكن سببا عند وجود الشرط) فلم ~~يقع الطلاق عنده (وهو باطل والجواب عنهما مما دريت لا يخفى) أما عن الأول ~~فلان كون الحكم معلقا مسلم لكن الكلام في أن سببه موجودا الآن أم بعد تحققه ~~اقتضاء إذا ليس في التالي إيقاع أصلا إنما هو بعد وجود الشرط ولعلك تقول من ~~قبلهم إن كان الكلام هو الجزاء والشرط قيد له فهذا المقيد يقتضي لوقوع ففيه ~~اقتضاء إن كان إنشاء أو سبقه شيء فيه اقتضاء هو المخبر عنه فوجد السبب وان ~~كان الكلام مجموع الشرط والجزاء فهو يقتضي وقوع الطلاق عند الشرط ويفضي $ ~~430 إليه هذا إن كان إنشاء وإلا لابد من تحقق اللزوم وهو بالإنشاء المتقدم ~~عليه فقد تحقق السبب ولك أن تجيب بأنا بينا سابقا أن الشرطية لا تفيد إلا ~~الملازمة بين الشيئين إنشاء كان أو أخبارا وهي لا تقضي إلى وقوع ms0719 الجزاء أو ~~إيقاعه فلا تصلح للسببية وكيف لا وقد يقصد منه عدم الوقوع فانه يكون للمنع ~~وأيضا وقوع الشرط مشكوك الوجود في نظر PageV02P330 ~~المتكلم فما حال ما علق به ولو تنزلنا نقول من ادعى سببية المجموع فعليه ~~إلا بأنه فانا من وراء المنع وأما إذا كان الجزاء كلاما والشرط قيده فقد ~~عرفت أنه يكون قضية تقديرية مساوقة للشرطية فحكمها حكمها بخلاف المضاف فانه ~~لا تقدير فيه بل إنشاء بالتحقق الواقعي في وقت معين أو إخبار عنه فتدبر ~~وأما عن الثاني فيمنع الملازمة وهو ظاهر وشيد أركان الاستدلال بأن المتكلم ~~لا صنع له عند وقوع الشرط واعتباره مطلقا عنده تقديرا مجرد اعتبار لا يصلح ~~لابتناء الأحكام الشرعية كيف وقد يكون عند وجود الشرط غير أهل بل مجنونا لا ~~يصلح مطلقا فلو لم يكن حال التكلم ايقاعا لم يكن ايقاعا عند الشرط أيضا ~~فثبت الملازمة ولك أن تجيب عنه بأنه لا يلزم الصنع عند لشرط بل الصنع ~~السابق يكفي لأنه وان لم يكن معتبرا شرعا ولا مفضيا إلى شيء لكن جعله ~~الشارع مفضيا عند الوجود فصار تطليقا عند وجود الشرط حقيقة والزوج مطلقا لا ~~بمجرد الاعتبار فقط والجنون لا ينافى صيرورة الصنع السابق تطليقا انما ~~ينافى اعتبار كلامه حال الجنون فافهم وقالوا ثالثا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا عتق له فيما لا يملك ولا ~~طلاق فيما لا يملك قال الترمذي هو أحسن شيء روى في الباب وفي رواية الحاكم ~~عن أم المؤمنين عائشة مرفوعا لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك ~~ورواه الحاكم والبيهقي وعبد الرزاق عن معاذ بن جبل مرفوعا وفي رواية عبد ~~الرزاق وأبى داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا طلاق ~~فيما لا يملك ولا بيع فيما لا يملك ولا عتق فيما لا يملك ولا وفاء نذر إلا ~~فيما يملك ولا نذر إلا فيما ابتغى به وجه الله ومن حلف ms0720 على معصية فلا يمين ~~له ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له وفي رواية ابن ماجه عن المسور بن ~~مخرمة مرفوعا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك الروايات كلها في الدور ~~المنثورة قلنا أولا مفهومه بالعبارة عدم الوقوع في PageV02P331 ~~غير الملك وأما الإيقاع فمسكوت عنه والكلام فيه والأول متفق بيننا وبينكم ~~ولول سلم أن المراد الإيقاع فالمراد التنجيز كيف وليس التعليق عندنا طلاقا ~~ولا إيقاعه له فليس داخلا فيه وهو ظاهر واستند بأن من حلف لا يطلق نساءه ~~فعلق الطلاق بشيء لا يحنث ولو كان طلاقا حنث فعلم أنه لا يسمى طلاقا واعترض ~~بأن مبنى الأيمان على العرف والعرف فيه أن لا يطلق تنجيزا وهذا ليس بشيء ~~فانه قد مر أن العرف مخصص فيخصص الحديث لو سلم شمول الطلاق له فافهم ثم هذا ~~الحمل مأثور عن الزهري والشعبي وقد روى عبد الرزاق عن الزهري تأويل الحديث ~~بهذا النمط وروى ابن أبى شيبة عن سالم والقسم بن محمد وعمرو بن حزم وعبد ~~الله بن عبد الرحمن ومكحول مثل قولنا ونقل أيضا عن سعيد بن المسيب وعطاء ~~وحماد بن أبى سليمان وشريح كذا في فتح القدير وربما يعترض بما روى الدار ~~قطني عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل قال يوم أتزوج ~~فلأنه فهي طالق قال طلق فيما لا يملك وبما رواه هو أيضا عن أبى ثعلبة قال ~~قال لي عمر أعمل لي عملا حتى أزوجك ابنتي فقلت إن أتزوجها فهي طالق ثلاثا ~~ثم بد إلى أن أتزوجها فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال لي ~~تزوجها له لا طلاق قبل النكاح وفي التلويح نسب إلى عبد الله بن عمرو بن ~~العاص هذا اليمين ولا يتوجه هذا الجواب حينئذ وقال هذا حديث مفسر لا يقبل ~~التأويل قلنا الحديثان ضعيفان لا يصح الاحتجاج بهما قال الشيخ ابن $ 431 ~~الهمام في فتح القدير قال صاحب تنقيح التحقيق أنهما باطلان ففي الأول أبو ~~خالد وضاع وقال ms0721 أحمد وابن معين كذاب وفي الأخير على بن قرين كذبة ابن معين ~~وغيره وقال ابن عدي يسرق الحديث بل ضعف أحمد وأبو بكر القاضي شيخ السهيلى ~~جميع الأحاديث وقال ليس لها أصل ولذا لم يعمل بها ملك وربيعة والأوزعي هذا ~~وقالوا رابعا روى عبد الرزاق عن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه قال الحسن ~~البصري سأل سأل رجل عليا قال قلت إن PageV02P332 ~~تزوجت فلأنه فهي طالق فقال علي ليس بشيء وهذا إنما يتمشى منهم بطريق الجدل ~~وإلا فقول الصحابي ليس حجة عندهم قلنا معارض بما روى مالك في الموطأ أن ~~سعيد بن عمر بن سليم الرازقي سأل قاسم بن محمد عن رجل طلق امرأته إن هو ~~تزوجها فقال القاسم إن رجلا جعل امرأته كظهر أمه إن هو تزوجها فأمره عمر إن ~~هو تزوجها لا يقربها حتى يكفر كفارة المظاهر كذا في فتح القدير وأما الجواب ~~بأن أهل الحديث قالوا لم يلاق الحسن أمير المؤمنين عليا كرم الله وجهه فلا ~~يصح الاحتجاج به فليس بشيء فإنهم شهداء على النفي وقد اتفقوا على كونهما في ~~المدينة مدة فعدم اللقاء بعيد ثم أصحاب السلاسل قاطبة نقلوا السند متصلا لا ~~ريبة في اتصاله وملاقاته والطعن فيهم لا يجترئ عليه مسلم ويضحك من عقله ~~الصبيان وأيضا قد بلغ الأسانيد حد التواتر والرواة كلهم أولياء أصحاب ~~كرامات وبالجملة الشك فه زلة عظيمة فافهم وأما رد الجواب بأن المرسل ليس ~~حجة فليس بوارد ذا مقصودة أنه ليس حجة عند معارضة المسند وما عن أمير ~~المؤمنين عمر مسند هذا وقالوا خامسا قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا ~~إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن روى عبد الرازق عن ابن جريح قال بلغ ابن ~~عباس إن ابن مسعود يقول إن طلق ما لم ينكح فهو جائز قال ابن عباس أخطأ في ~~هذا إن الله يقول إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ولم يقل ~~إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن قلنا ليس في الآية نفي عدم صحة التعليق ~~بالملك ms0722 بل فيه حكم ما إذا نكح ثم طلق قبل المس وتأويل ابن عباس لا يقبل ~~لعدم تحمل اللفظ ولمعارضة قول ابن مسعود لا يقوم قوله حجة أيضا فافهم ولقد ~~أطنبنا الكلام في هذه المسألة فانه مما زال فيه أقدم الراسخين والله أعلم ~~بأحكامه * (تذنيب * التعليق هل يبقى مع زوال الملحية) للملك (فزفر) يقول ~~(نعم يبقى فإذا قال إن دخلت فطالق فأبانها ثلاثا يبقى التعليق كما كان حتى ~~لو تزوج بعد زواج آخر ودخلت طلقت (قياسا على PageV02P333 ~~الملك يعني إن علق الطلاق بالملك يصح ويبقى هذا مثله (والعلماء الثلاثة) ~~الإمام أبو حنيفة وصاحباه قالوا (لا) يبقى له أن المعلق بالشرط ليس سببا في ~~الحال إنما السبب وقت وجود الشرط وفي ذلك الوقت المحل مع الملك متحقق (أقول ~~وهو) أي قول أئمتنا (الحق لان الشرط جزء أخير م العلة التامة حتى لا يتوقف ~~المعلول بعده على أمر آخر وإنما يكون) الشرط جزأ أخير (ببقاء المحلية) وإلا ~~فيتوقف على أمر زائد هذا خلف (فإذا انتفت المحلية انتفت الشرطية) فلم يبقى ~~المعلق به شرطا وقوع الطلاق (تدبر) وفيه نظر هب أن الشرط جزء أخير لا يتوقف ~~المعلول بعده على أمر آخر وههنا أيضا كذلك فانه بعد النكاح بعد التحلل إذا ~~وجد الشرط يوجد الطلاق من غير توقف على أمر آخر وأما توقفه قبل انعقاد سببا ~~على الغير فلا يضر كما أنه يتوقف بعد الإبانة بواحد على الملك واعترض مطلع ~~الأسرار الإلهية أبى قدس سره أن ارتفاع المحلية رأسا يمنع الشرطية كما في ~~حرمة المصاهرة وغيرها العدم الفائدة وأما ارتفاع المحلية موقتا كما في ~~المطلقة الثلاثة فلا يوجب انتفاء الشرطية فقوله إذا انتفت المحلية انتفت ~~الشرطية ممنوع إن أراد ما يعم الارتفاع الموقت وان أراد الارتفاع رأسا ~~فمسلم لكن لا ينفع ثم أجاب بالبناء على مسألة الهدم أن حل المحل قد ارتفع ~~رأسا وهذا حل جديد $ 432 حادث ابتداء فان الزوج الثاني محلل عندنا هذا لا ~~تخفى متانته لكن لو رجع وقيل إن ارتفاع المحلية ms0723 بحيث لا يأبى مجيء حل آخر ~~لا ينافى في الشرطية لم يبعد فالأولى في الاستدلال لهم أن الظاهر أنه ما ~~علق إلا ما في ملكه وهو لم يملك حال التعليق إلا الثلاث وقد بطلت بالتنجيز ~~فلم يبق معلقا وأما الطلقات الثلاثة المملوكة بعد التحلل فلم تكن داخلة في ~~الطلاق المعلق فتدبر * (ومنها مفهوم الغاية قال به القاضي) من الشافعية ~~(وعبد الجبار) من المعتزلة (أيضا) كما قال به كل من يقول بمفهوم الصفة ~~والشرط (والمشهور) في تفسير مفهوم PageV02P334 ~~الغاية (أنه نفي الحكم فيما بعد الغاية فقالوا) في الاستدلال (لو لم يكن) ~~مفهوم الغاية مفهوما (لم تكن الغاية غاية) إذ لو تناول الحكم لما بعدها لم ~~يكن الحكم منتهيا إليها (وقيل النزاع في نفس الغاية) فالقائل بمفهومها يقول ~~بانتفاء الحكم فيها ومن لا فلا (لا فيما بعدها وعلى هذا الملازمة ممنوعة) ~~كيف وقد مر الخلاف في أن الغاية هل تدخل في حكم المغيا (وأيضا) غاية ما لزم ~~منه انتهاء حكم المتكلم فينقطع إليه الحكم النفسي و(انقطاع الحكم النفسي ~~بهذا الكلام مسلم لكن لا ينفعكم) فانه إنما يستلزم عدم التعرض فيها وفيما ~~بعدها ولا يلزم منه انقطاع الحكم في الواقع (وأيضا) نسلم انتفاء الحكم فيها ~~وفيما بعدها لكن لا يلزم المفهومية لجواز أن يكون) هذا النفي (إشارة كما هو ~~قول مشايخنا) الكرام من الإمام فخر الإسلام وشمس الأئمة ومن تبعهما وتحقيقه ~~أن مقصود المتكلم إفادة الحكم منتهيا إلى الغاية ويلزمه انتفاء الحكم فيما ~~بعدها فيفهم انفهام اللوازم الغير المقصودة والمفهوم إنما يلزم لو كان ~~مقصود للمتكلم ولو في الجملة فافهم * (ومنها مفهوم العدد) وهو نفي الحكم ~~الثابت بعدد معين عما زاد عليه(كقوله) تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم (ثمانين جلدة) فيفهم منه عدم جلد ما زاد على ~~ثمانين (واختلف الحنفية فيه) فيه (فمنهم نكر) له كالإمام فخر الإسلام وشمس ~~الأئمة وغيرهما (كالبيضاوي) وإمام الحرمين والقاضي أبى بكر كلهم ن الشافعية ~~ونفى الزيادة على ثمانين بعدم الدليل والأصل عدم ايجاع ms0724 المسلم من غير حق ~~كما يشهد به قوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام المسلم من سلم المسلمون من ~~لسانه ويده (ويؤيده الزيادة على الخمس الفواسق) المذكورة في حديث خمس من ~~الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح العقرب والفأرة والكلب العقور والغراب ~~والحدأة رواه الشيخان (كالذئب) فعلم أن حكم ما زاد مثله لا خلافة وهذا ~~التأييد إنما يتم لو لم يكن PageV02P335 ~~الذئب داخلا في الكلب العقور وقيل المراد بالكلب العقور الذئب وأما جوار ~~قتل الكل العقور فلأنه ليس من الصيد (ومنهم قائل) كالحاوي وقال الشيخ أبو ~~بكر الرازي قد كنت أسمع كثيرا من شيوخنا يقولون في المخصوص بالعديد يدل على ~~إن ما عداه حكمه بخلافه كذا في التقرير كذا في الحاشية (ويؤيده ما في ~~الهداية ردا على الشافعي) رحمه الله تعالى في إباحة قتل الأسد وغيره من ~~السباع المؤذية (القياس على الفواسق ممتنع لما فيه م أبطال العدد هذا) ~~وإنما يتم التأييد لو لم يكن إلزاما قيل الرد غير تام لأنه ثابت بدلالة ~~النص دون اللقياس والثابت بالدلالة ليس زيادة وأيضا لو كان بالقياس فهو قاض ~~على المفهوم فتدبر (ومنها مفهوم اللقب) وهو ثبوت الحكم المخالف للمنطوق ~~فيما وراء اللقب (والمراد ما يعم اسم الجنس قال به بعض الحنابلة والدقاق من ~~الشافعية والمنداد من المالكية) والجمهور من الحنفية وغيرهم منكرون إياه ~~(للجمهور) أولا (أنه) طريق (متعين) لتعبير المحكوم عليه بالمنطوق لأنه ~~لولاه لاختل المنطوق وهو من أعظم الفوائد ولازم في كل كلام ومن شرط المفهوم ~~انتفاء الفوائد وهذا جار بعينه في الصفة. PageV02P336 # $ 433 والشرط كما عرفت (و) للجمهور ثانيا (لزوم كفر من قال محمد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم) على تقدير ثبوت مفهوم اللقب فان مفهومه ~~ليس يغره رسول الله وهو كفر (و) لزوم كفر من قال (نريد موجود) فان مفهومه ~~ليس غير موجودا (ظاهرا) المعنى إن الكفر بحسب ظاهر العبارة (قيل وقع ~~الإلزام به للدقاق ببغداد وللجدال) فيه (مجال) فان المفهوم ظني وأضعف من ~~المنطوق لاسيما ms0725 المحكم فيضمحل عند معارضة المنطوق والمحكمات دلت على رسالة ~~سائر الرسل سلام الله وصلواته عليهم والقاطع دل على وجود غيره من الله ~~تعالى وإنما كان هذا جدلا لأنه يلزم أن يكون كفرا مع قطع النظر عن معارضة ~~أمر آخر والتزامه شنيع جدا وأيضا قد خوطب بهاذ القول المشركون أولا وأمروا ~~بتصديقه ولم يكن حينئذ المحكمات فحينئذ يكون هذا الكلام تجهيلا فافهم ~~(واستدل لو كان) المفهوم (حقا لكان القياس باطلا) لأنه مشاركة في عين حكم ~~المنطوق فيضاده المفهوم (وأجيب شرطه عدم المساواة) في الجامع (لانعدام ~~الموافقة) في الحكم (فلا يجامع) المفهوم (القياس) فليس محل القياس من محال ~~المفهوم فلا يبطل القياس (واعترض أولا كما في شرح الشرح لو صح) الجواب ~~(لكان كل قياس مفهوما) موفقا (والثابت به ثابتا بالنص) وهو خلف (وثانيا كما ~~قيل المعتبر في القياس مطلق المساواة) والشركة (ولا ينافى ذلك كون المعنى ~~أشد مناسبة للأصل) ويكون في الفرع أقل مناسبة وهذا ليس دلالة النص في شيء ~~لأن ثبوت الحكم حينئذ ليس جليا فهو قياس (فحينئذ يجوز اجتماع القياس مع ~~مفهوم المخالف أقول التحقيق أن بناء) مفهوم (المخالفة على عدم المائدة أصلا ~~وذلك بانتفاء الموافقة جلية كانت وهو الموافقة اصطلاحا أو خفية وهو القياس) ~~فان مطلق الموافقة فائدة فلا بد من انتفائها (فحيث قالوا الشرط) للمفهوم ~~(عدم الموافقة أرادوا أعم لغة أو دلالة أو قياسا) فقد ظهر أن محل القياس ~~ليس من محال مفهوم المخالفة (وحينئذ) الإشكالان PageV02P337 ~~(يندفعان فافهم) وهذا بعينه ما قال في التلويح إن شرط المفهوم انتفاء ~~المشاركة ف علة الحكم فيجب انتفاؤه فلا يبطل به القياس وهذا غير واف لان ~~انتفاء القياس لا يكون معلوما ولا مظنونا إلا إذا غلب فحص المجتهد ولم يجد ~~فالمفهوم لا يثبت إلا عند المجتهد بعد نظر أدق فلا تكون الدلالة لغوية وان ~~قيل بانتفاء القياس بالمفهوم لكونه منصوصا بطل بالكلية وهذه الحجة تبطل ~~سائر أقسام المفهوم وكنت قد عرضت هذا على أبى مطلع الأسرار الإلهية قدس سره ~~فأفاد أن مذهبهم ms0726 أن المفهوم مدلول للكلام لكن القياس دليل بعارضه وهو قوي ~~عن المفهوم فيقد م عليه للتعارض كما يقدم على العام المخصوص وهذا لا يضر ~~كونه مدلولا للكلام فافهم فانه غاية التوجيه وعبارات أكثر معتبراتهم تأبى ~~عنه فانهم قالوا الشرط عدم الفوائد بأسرها المفهوم وعدوا منها الدلالة ~~والقياس فتدبر مثبتو مفهوم اللقب (قالوا لو قال لخصمه ليست أمي زانية ~~يتبادر منه $ 434 نسبة) أين نسبة الزنا (إلى أمه ولذا وجب الحد) حد القذف ~~(عند) الامامين (مالك وأحمد قلنا) هذا الانفهام (بالقرينة) الجزئية في خصوص ~~هذا التركيب (لا باللغة) حتى يلزم في كل لقب على أن هذا ليس من المفهوم فان ~~مفهومه ثبوت الزنا لما سوى أمه أو أم كل أحد وهو ليس منفهما البتة قالوا ~~ثانيا فهم الأنصار رضوان الله عليهم من قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم الماء من الماء عدم وجوب الغسل من الاكسال وهم من أجله أهل اللسان ~~ففهمهم حجة قلنا فهمهم من العموم المستفاد من اللام لان المعنى كل غسل من ~~المني فلم يبق غسلا خارجا عنه حتى يكون من الاكسال وهذا مثل ما فهم الإمام ~~أبو حنيفة من حديث اليمين على من أنكر عدم اليمين على المدعي لان المعنى ~~كلي يمين على من أنكر وإنما أوجب الأئمة الأربعة الغسل من الاكسال بقوله ~~عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام إذا جلس الرجل بين شعبها الأربع وجهد ~~فقد وجب الغسل رواه الشيخان والحديث الأول مخصوص PageV02P338 ~~بالاحتلام على ما روى الترمذي عن ابن عباس (مسألة إنما *) لفظ (إنما كان ~~وما كافة) زائدة فليس فيه إثبات ونفي (كقوله عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة ~~و(السلام إنما الربا في النسيئة) وليس المقصود حصر الربا فيها بل قد يكون ~~في الفضل أيضا (ونسبة في البديع إلى الحنفية دون التحرير) وفيه نسب للحنفية ~~عدمه فإنما زيد قائم كأنه قائم وقد تكرر منهم نسبته وأيضا لم يجب أحد من ~~الحنفية يمنع إفادتها في الاستدلال لم يكن عليه بل على عموم الأعمال فتدبر ~~(وهو الصحيح ms0727 عند النحويين كما في شرح المنهاج وقيل تفيد الحصر) أي حصر ما ~~يلي إنما متأخر فيما بعده فتقيد النفي والإثبات (فقيل) هذا الحصر (منطوق) ~~لما هو موضوع له وهو مختار التحرير (وقيل مفهوم) فليس موضوعا (قالوا) أي ~~القائلون بالحصر (أولا إن أن للإثبات وما للنفي) فإنما يدل على مجموع النفي ~~والإثبات وهو الحصر (وهو) فاسد (كما ترى) فان ما زائدة زيدت لإبطال علم أن ~~ولم يعهد في الاستعمال كلمة الإثبات مقارنة للنفي (و) قالوا ثانيا) قوله ~~عليه وآله الصلاة والسلام (إنما الولاء لمن أعتق) يفيد نفي الولاء لغيره ~~وسبق أيضا كذلك على ما يشهد به قصة نزوله قلنا لا نسلم إفادة إنما نفى ~~الولاء عن غيره (بل) يفهم (من العموم) لأنه إذا كان كل أفراد الولاء لمن ~~أعتق لم يبق ولاء يكون لغيره (فان قلت يجوز الاشتراك في الولاء (كملكية ~~الدار) فيصح إن الولاء له في الجملة (قلت الظاهر) من هذا الكلام ~~(الاستقلال) أي استقلال مملوكية الولاء (وما للغير ليس له) عرفا (كما يقال ~~ملكية الدار لزيد يأباه ملكية عمر وظاهرا) حتى لو أقر بها زيد لا يسمع ~~إقراره بعده لعمر وإنما ذلك لفهم الاستقلال فافهم (وأما مثل العام زيد) $ ~~435 أي فيما إذا كان المسند إليه معرفة والخبر جزئيات من جزئياته (ولا عهد) ~~ثمة (فقيل لا يفيد الحصر أصلا) لا مفهوما ولا منطوقا (وقيل) يفيد وهو ~~(منطوق وهو الحق لكنه إشارة) فان معناه العالم عين PageV02P339 ~~زيد على طريق الحمل الأولى كما ذكر عبد القاهر فيما إذا كان الخبر معرفة ~~أوكل العالم زيد وعلى كل تقدير يلزمه إن العالم ليس غير زيد (وقيل) الحصر ~~(مفهوم) لكن على هذا يكون مفهومه من قبيل مفهوم اللقب (قيل) هو الحق (للقطع ~~بأنه لا نطق بالنفي أصلا أقول) لا نسلم أنه لا نطق بل (يكفي للإشارة اللزوم ~~عقلا) وهو متحقق كما بينا (لنا لو لم يفد) الحصر (لكان كل عالم زيدا إذا لا ~~ترجيح) للبعض دون البعض فلا يصح العهد فيتعين الاستغراق لتقدمه على ms0728 ما سوى ~~العهد (وما في المختصر أنه يلزم مثله في العكس) أي في زيد العالم فما هو ~~جوابكم فهو جوابنا (فمندفع) لان المدعي غير متخلف وان عم الدليل (إذا أئمة ~~المعاني مصرحون بالمساواة) بينهما (فإنما وجه الفرق على الفارق) بينهما لا ~~علينا وقد يجاب بالفرق بأنه يمكن فيه العهد لتقدم جزئي من جزئياته فتأمل ~~فيه (وقد يقال) في الجواب (الوصف إذا وقع مسند إليه قصد به الذات الموصوفة ~~به) فكون المعنى الذات الموصوفة به عين زيد فيلزم الحصر (وإذا وقع مسندا) ~~كما في التأخير (قصد به كونه ذاتا موصوفة به وهو عارض للأول) ولا ينافى ~~تحققه في غيره فلا يفيد الحصر فافترقا (كذا في شرح المختصر ورد بأن الفرق) ~~المذكور (إنما هو في النكرة) الواقعة خبرا (دون المعرفة قيل) في جواب الرد ~~(قد تقرر) في غير هذا الفن (أن المحمول هو المفهوم دون الذات سواء كان ~~معرفة أو نكرة أقول التحقيق) ههنا (أن مناطق الحصر) فيه (وه وحمل هو هو) أي ~~الأولى (لا الشائع) إذ محصلة ثبوت شيء للموضوع ولا ينافى الثبوت للغير ~~(والنكرة) الواقعة خبرا (ظاهرة في الثاني) فلا تفيد الحصر (والمعرفة) ~~الواقعة خبرا ظاهرة (في الأول) فالمراد بها الذات الموصوفة سواء وقع مسند ~~إليه أو مستندا (وهذا لا ينافى ما تقرر) فان ما تقرر أن المحمول بالحمل ~~المتعارف هو المفهوم لا في الحمل الأولى (على أن الحق هو الحكم على ~~الطبيعة) من حيث الانطباق على الذات (دون الذات) PageV02P340 ~~وقد حقق في السلم ونحن أيضا فصلنا القول في شرحه ثم المقصود منه الاعتراض ~~على هذا القائل وان كان لا ينفع في هذا المقام (ثم إفادة تقديم ما حقه ~~التأخير للحصر) نحو إياك نعبد (وتفصيل أنواعها مع ما فها من الاختلاف ~~فذكورة في علم المعاني) فلا نذكره (هذا تمت مقالات المبادى بفصل ولي التوفي ~~والأيادي) # أين النعماء الحمد لله الذي يسرنا لشرح المبادى والمرجو من المفيض أن ~~يوفقنا لشرح المقاصد اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من ms0729 لساني ~~واحشرني في محبي سيد الأولين وسيد الآخرين شفيع المذنبين وأنلني شفاعته يوم ~~الدين صولات الله عليه وآله وأصحابه أجمعين. # (تم الجزء الأول من فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ويليه الجزء الثاني ~~في الكلام على الأصول الأربعة الكتاب والسنة الخ) PageV02P341 ### | CHECK [الجزء الثاني من فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت] # الجزء الثاني # $ # 2الحمد لله الذي بني فروع الشريعة على الأصول القويمة وأسأله أن يصلي على ~~معدن العلوم الحقيقية وعلى آله وأصحابه نجوم الهداية إلى الدين والملة ~~الحنيفية وأن يفيض علينا أنوار المعرفة الجلية والخفية وأن يبنا القلب ~~الخاشع واليقين الثابت بما أنزل الله تعلى من الأحكام القديمة وها أنا أشرع ~~في المقاصد (أما الأصول فأربعة) الكتاب والسنة والإجماع والقياس لان الدليل ~~الشرعي إما وحي أولا والوحي منحصر في الأولين (لان الوحي متلو) أي واجب ~~مراعاة نظمه وهو # $ PageV03P001 ~~3الكتاب (أولا) وهو السنة (وغيره) أي غير الوحي أما (قول كل الأمة) الكاملة ~~من أهل الاجتهاد وهو الإجماع (أو الاعتبار) بحكم آخر لأجل المشاركة في ~~العلة وهو القياس ثم هو ليس أصلا مطلقا بل المستدل به يحتاج إلى المقيس ~~عليه في استنباط الأحكام بخلاف الثلاثة الأول فالحكم المستخرج منه مستخرج ~~من المقيس عليه ومضاف إليه والقياس انما هو للإظهار والمستخرج من الثلاثة ~~مضاف إليه والإجماع وان كان لا يد فيه من السند على ما عليه الجمهور لكن لا ~~يحتاج إليه المستدل به ولا يضاف الحكم إليه بعد دلالة الإجماع وأشار إلى ~~هذا الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى بقوله اعلم أن أصول الشريعة ثلاثة ~~الكتاب والسنة والإجماع والأصل الرابع هو القياس بالمعنى المستنبط من هذه ~~الأصول ثم القياس مظنون الإفادة ولا يحصل به اليقين عند الجمهور فلا تثبت ~~به العقائد وأيضا لا يعتبر عند معارض واحد من الثلاثة إياه باتفاق الأئمة ~~الأربعة ولا يحتاج إليه عند وجود احد من الثلاثة فحجيته ضرورية عند فقدان ~~الأدلة الثلاثة للعمل في النازلة وان كان هو أيضا منصوبا من قبل الشارع ~~ولذا أسقطه الشيخ الأكبر خاتم فص الولاية ms0730 المحمدية الشيخ ابن العربي قدس ~~الله تعالى سره وأذاقنا ما أذاقه وقال أصول الشرع الكتاب والسنة والإجماع ~~وقال القياس انما اعتبر إذا لم يوجد الحكم فه ولا يفيد اليقين ومثله مثل ~~خبر الواحد هذا فان قلت الحصر بين الأربعة مختل لان شرائع من قبلنا حجة عند ~~الجمهور والاستحسان عند الحنفية والاستصحاب عند غيرهم قال (وأما شرائع من ~~قبلنا والاستحسان والاستصحاب فمندرجة فيها) أما اندراج شرائع من قبلنا ~~فلانه لا يعتد بها إلا إذا قص في كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم لعدم الثقة بنقل أصحابها المدعين إتباعا فهي مندرجة ~~فيهما لان المراد بها ما صدر باللسان الشريف ولو حكاية وأما اندراج ~~الاستحسان فظهر لأن دليل شرعي من الكتاب أو PageV03P002 ~~السنة أو الإجماع أو القياس الخفي المعارض بالقياس الجلي وأما اندراج ~~الاستصحاب عند قائلية فلانه ليس إلا الاستدلال بالوجود على إلقاء فالوجود ~~إن كان ثابتا بالأدلة الأربعة فهي وإلا فلا عبر به فتأمل فيه وأما نحن فلا ~~نحتاج إلى الجواب لعدم كونه حجة عندنا (ثم هذه الأصول الأربعة راجعة إلى ~~كلام النفس) للباري عز وجل فانه هو الحاكم حقيقة بكلامه الأزلي وهذه ~~الدلائل كواشف عنه وفي شرح المختصر مطابقا لما نقل عن الآمدي أن الكتاب ~~راجع إلى الكلام النفسي للباري الحق تعالى والسنة إلى الكلام النفسي للرسول ~~صلوات الله عليه وآله وأصحابه والإجماع إلى النفسي للمجتمعين والقياس إلى ~~النفسي للمجتهد ولا يخفى بعده فان النفسي لما سوى الله تعالى لا حجية فيه ~~أصلا ولو كانت فلا جل رجوعه إلى كلام الله تعالى مع أنه غير ظاهر في القياس ~~لان المجتهد القائس كلامه ليس حجة عليه بل المساواة النفس الأمرية وإلا كان ~~هو حاكما على نفسه ومقلد ليس حجة قياسه بل قوله فقط وكذا ليس كلامه حجة على ~~المجتهد الآخر إذ لا يجوز له التقليد فافهم (وهو) أي كلام النفس (نسبة ~~نفسية) قائمة بالنفس (وكيفية ذهنية) كالعلم والإرادة (مجعولة معها مخلوطة ~~بها إرادة إفادة المخاطب) تلك ms0731 النسبة (بالضرورة الوجدانية) فانا إذا نراجع ~~إلى وجداننا نعلم أن في أذهاننا نسب تعلق إرادة أفادتها وليس عند تصور ~~النسبة المفادة بكلام الغير النسبة المخلوطة معها الإرادة المذكورة ثم ~~الظاهر أن هذا تحقيق لمطلق الكلام النفسي الذي كلامه تعالى جزئي من # $ PageV03P003 ~~4جزئياته ففي هذا إشارة إلى أن الصفات الإلهية مجعولة لكن المجعولية لا ~~تكون إلا بالإيجاب فأوقع من المنصف فيما سبق إن الصفات واجبة بالذات فليست ~~مجعولة ليس من مرضيانه وانما وقع مجاراة مع الخصم ويمكن أن يكون تحقيقا ~~لكلام الإنسان النفسي ويقاس عليه كلامه تعالى والمراد بالجعل الجعل ~~بالاختيار وإذا ثبت بالوجدان اختلاط تلك النسبة بإرادة الإفادة دون الصورة ~~العلمية فانها قد تكون من غير تلك الإرادة (فجاءت) النسبة المذكورة (حقيقة ~~غير الصورة العلمية) القائمة بالذهن (الحاصلة منها مما يكذبه الوجدان) فانه ~~لا توجد نسبة إذا روجع إلى الوجدان وقيل فيها أيضا الحق أنها هي الصورة ~~العلمية للنسبة الخارجي من حيث إفادة الكلام فهي من حيث انها في الواقع ~~نسبة إذا روجع إلى الوجدان وقيل فيها أيضا الحق أنها هي الصورة العلمية ~~للنسبة الخارجية من حيث إفادة الكلام فهي من حيث انها في الواقع نسبة ~~خارجية ومن حيث انها صورة مطابقة لها علم ومن حيث انها مفاد بالكلام كلام ~~نفسي هذا ويحوم حوله ما نقله على القارئ رحمه الله في شرح الفقه الأكبر عن ~~الإمام حجة الإسلام قدس سره إن الكلام النفسي حصة من العلم ومعنى تكلم الله ~~مع من اصطفاء جعله مطلعا على علومه تعالى هذا (نعم إثبات كونها حقيقة بسيطة ~~غير العلم والإرادة عسير) لا انه بالطل بالوجدان (فاهم) أما كونها حقيقة ~~بسيطة فلا يكاد يصح أصلا فان هذه النسبة مدلولة الكلام اللفظي على ما يعطى ~~كلمات متأخري الأشعرية وهي قد تكون انشائية طلبية وغيرها وقد تكون اخبارية ~~وكلها متخالفة الحقيقة فأين البساط وهل هذا إلا كما يقال إن أمرا واحدا ~~بسيطا قد يكون فرسا وقد يكون انسانا باعتبار التعلقات ثم إن وجود النسب ~~وحدها من غير ms0732 أن يكون معها المنتسبان غير معقول وإذا كان فيما بين ~~المنتسبين فلا تصح البساط أصلا بل الذي يعقل على تقدير كون الكلام النفسي ~~عبارة عن مدلول اللفظي هو المعاني الملحوظة بينها النسب PageV03P004 ~~الانشائية أو الاخبارية المرتبة حسب ترتيب الألفاظ القائمة بالنفس أو بذات ~~الباري عز وجل وهي مغايرة للعلم بل هو متعلق بها لا غير وكذا للارادة بل هي ~~متعلقة بإفادتها وأما عس رمعرفة مغايرته اياهما فللاختلاط فان قلت لا يصح ~~أيضا مغايرته للعمل ولا يجاوز الحق عما قال هذا القائل فان هذه المعاني أو ~~هذا الأمر البسيط مدلول اللفظي على ما ينادي ظواهر العبارات فهي صورة قائمة ~~بذات الباري أو النفس والعلم هو حصول صورة المعلوم للعالم قلت هذا هو الذي ~~شجع هذا القائل على ما قال لكنه عسيت أن لا ترتاب في أن هذا من هذيانات ~~الفلاسفة ولا نساعد عليه البتة بل هو باطل محض على ما برهنا عليه في ~~تعليقاتنا المتعلقة بشرح المواقف ألم ترهم كيف يسيرون في هذه المسئلة اتحاد ~~العلم بالمعلوم كالحيارى في الصحارى لما كانوا على عمياء ولزمهم ما لزمهم ~~من عدم كون العلم حقيقة واحدة وكون شيء واحد جوهرا وكيفا وتصورا وتصديقا ~~وغير ذلك من المفاسد وهم يناقضون أنفسهم في تبيان هذه المسئلة فافهم (قيل) ~~في تلك الحواشي أيضا العلماء (اختلفوا في أن الألفاظ موضوعة للأمر الخارجي ~~أو للصورة الذهنية) كما في صدر المبادئ اللغوية (فالنفسي إذا كان مفاد ~~اللفظي) كما اشتهر (و) الحال أنه (لا يكون أمرا خارجيا) وهو ظاهر (لم يكن ~~إلا الصورة العلمية) لا غير(أقول) هذا منقوض بالإنشائي) من الكلام (فان ~~الطلب غير تصور النسبة الطلبية ) # $ PageV03P005 ~~5ضرورة) كيف ومن تصور النسبة الطلبية في اضرب لا يسمى طالبا له وانما يسمى ~~به من قام الطلب به وإذا كان مغايرا للتصور كان غير العلم قطعا هذا كلام ~~متين لا شك فيه لكن كلام هذا القائل بظاهر يدل على أن قوله مخصوص بالاخبار ~~اللهم إلا أن يقال النسبة القائمة بنفس منن في صدد ms0733 الاخبار غير تصور النسبة ~~الاخبارية بل الوافي في دفعه أن غاية ما لزم مما ذكر أن النفسي هو الصورة ~~القائمة بالذهن ولا يلزم منه أن يكون عين العلم وانما يلزم لو كان عبارة عن ~~الصورة من المعلوم وليس كما علمت لا يقال إن كون الصورة القائم بالنفس ~~مدلول الكلام اللفظي بنا في ما قد مر أن الألفاظ موضوعة للمعاني من حيث هي ~~لان المراد من كون هذا القائم مدلول اللفظي كونه مدلولا مع قطع النظر عن ~~القيام فتدبر فيه (ثم استدل في المختصر على أنها) نسبة (ذهنية بأنها متوقفة ~~على تعقل المفردين بخلاف) النسبة (الخارجية قيل) في تلك الحواشي القدر ~~الضروري ادراك المفردين و(لا يلزم) منه أن يكون حصولهما في الذهن بصورهما ~~العقلي حتى يلزم التعقل أي كونه تعقلا (بل يجوز أن يكون) هذا الادراك (علما ~~حضوريا) فلا يلزم التعقل لأنه عبارة عن الحصولي وهذا انما يرد لو أريد ~~بالتعقل هذا أما لو أريد مطلق الادراك فلا وهذه الإرادة شائعة في أمثال هذه ~~الفنون (أقول انها نسبة حاكية والحكاية انما تكون بحصول صورة المحكي لا ~~بوجوده بنفسه) كما في العلم الحضوري فلا يصح كونه حضوريا فان قلت ادراك ~~النفس وصفاتها حضوري ولا يهدف في ايقاع الربط بينهما قلت لابد من مغايرة ~~الحكاية للمحكي ولا يصلح لذلك معلوم الحضوري كما لا يخفي على ذي كياسة فان ~~قلت أليس عند جمع من الفلاسفة والمتأخرين من أهل الإسلام أن علمه تعالى ~~حضوري مع أنه عالم بالنسب والحكايات أيضا قلت ذلك الرأي باطل كما بيناه في ~~حواشينا المتعلقة بشرح المواقف فلا اعتداد به ثم هذا أيضا يكون اشكالا على ~~هؤلاء القائلين فان قلت هذا القائل لم PageV03P006 ~~يورد على المختصر وانما أورد على تحرير شارح الشرح بأن افتقار النسبة إلى ~~الطرفين ضروري ولا يجوز قيامهما بها قياما خارجيا بل القيام بصورهما ~~العقلية وهو التعقل غاية ما لزم نه وجود الطرفين في الذهن ولا يلزم منه ~~التعقل قلت لا عائبة على المنصف فانه قرر كلام المختصر ms0734 على ما قرر شارح ~~الشرح ثمن نقل ايراد هذا القائل ثم أجاب عنه فليس فيه تحريف أصلا فان قلت ~~لعل مقصوده أن وجود الطرفين في النفس وجود أصلي لان قيام الكلام قيام خارجي ~~فلا يكون تعقلا بل أمرا مصاحبا للتعقل فلايتم تقرير شرح الشرح من ابتناء ~~كلامه على التعقل قلت إن النسبة حاكية البتة ولا بد للحكاية من تعقلها ~~وتعقل طرفيها بالضرورة وان لم يكن هذا الوجود تعقلا وكيف يكون فان صاحب ~~المختصر وشارع الشرح لا يريان الاتحاد فانهما من حزب المتكلمين وتعقل ~~الطرفين حين الحكاية لا يكون لا بحصولهما في الذهن فتدبر فيه هذا كله في ~~الاخبارات (وأما الانشاآت فلا خارج لها البتة) فحصولها لا يكون إلا في ~~الذهن وكذا حصول طرفيها لان الإنشاء بدون تعقل الطرفين فيه معقول (فتدبر) ~~ثم ههنا كلام صعب هو أن الكلام النفسي الذي هو مدلول هذه الألفاظ معان ~~مؤتلفة من جواهر وأعراض وقيامها بذات الباري عز وجل أو بأنفسنا قيام بحيث ~~يترتب عليه الآثار وهو باطل والإلزام أن يكون المتكلم بالسواد أسود وبالعدم ~~معدوما أو قيام بحيث لا يترتب عليه الآثار وهو قول بالوجود الذهني وقد ~~منعوه وظنوه شيئا فريا إلا أن يقال إن انكار الوجود الذهني لم يقع من قدماء ~~المشايخ الكرام بل انما أنكروا كون العلم عبارة عن الوجود الذهني كما قال ~~الإمام فخس الدين الرازي # $ PageV03P007 ~~6 في شرح الاشارات انا وان سلمنا الوجود الذهني للاشياء إلا أنه ليس علما ~~لكن المتأخرين إذ لم يقفوا على مرادهم شمروا الذيل لانكار الوجود الذهني ثم ~~إن كون تلك المعاني موجودا ذهنيا أيضا باطل لانها كلام ومن قام به تلك ~~متكلم فلا بد من القيام الخارجي وقد مر أنه لا تصح البساطة أيضا وقد صرح به ~~حتى أدر\جحه بعضهم في العقائد الضرورية وأيضا إن إطلاق الكلام على النفسي ~~مجاز وعلى اللفظي حقيقة أو بالعكس أو حقيقة فيهما وعلى الأول يلزم أن يكون ~~ما هو كلام الله تعالى حقيقة مخلوقا حادثا وما هو غير مخلوق ms0735 ليس كلام الله ~~تعالى حقيقة لما قالوا إن اللفظي حادث والنفسي قديم وعلى الثاني أن لا يكون ~~هذا المقروء كلام الله حقيقة هذا وان التزم لكن لا يجترئ عليه المسلم وعلى ~~الثالث يلزم أن لا يؤاخذ من قال إن القرآن غير منزل من الرب تعالى لانه ~~صادق إن أراد النفسي الارتداد لا يثبت بالشبهة مع أنه تواتر عن الصحابة ~~والتابعين المؤاخذة بهذا القول وحكمهم بالقتل فإذن الحق الصراح الذي يفترض ~~أن يعتقد ما نقل عن صاحب المواقف إن هذا المقروء كلام الله تعالى حقيقة وهو ~~صفة بسيطة قائمة بذاته تعالى وله تعلقات بالاخبارات والانشاآت وبحسبها يكون ~~انشاء وخبرا وهي صفة قديمة غير مخلوقة كما في سائر الصفات وهي المنزل على ~~الرسول صلى الله عليه وسلم إذا صدر عن اللسان بالحركة صارت ذات أجزاء لعدم ~~مساعدة اللسان بالتكلم بالكلام البسيط والظاهر يختلف باختلاف المظاهر ولا ~~استبعاد فيه وإذا صارت ذات أجزاء وكل جزء منها متعلق بمعنى فتدل ولنمثل ~~عليه لذلك مثلا فان الكيفية صفة بسيطة قارة في حد ذاتها فإذا وجدت بالحركة ~~صارت غير قارة وذات أجزاء غير مجتمعة إذ وجدت في موضوع دفعه صارت قارة وإذا ~~وجدت في محل صغير صارت صغيرة وفي كبير كبيرة فكذلك صفة الكلام في ذاته ~~بسيطة لها تعلقات بمعان مختلفة كثيرة فإذا أراد المتكلم التكلم باللسان ~~فتصير هي متعلقة بمعنى ملفوظة PageV03P008 ~~أولا ثم هي مع هيئة فصارت لفظا ثم هي متعلقة بمعنى آخر تكتسي تعينا آخر ~~وهيئة أخرى فتكون ملفوظة ثانيا فصارات لفظة أخرى وهكذا فالكلام الالهي صفة ~~واحدة قائمة بذاته تختلف تعيناته بالمحال وهي في حد ذاتها قديمة فإذا نزل ~~على لسان جبيل كساها تعينات بها صارت مترتبة فإذا قرأها جبريل غير قارة ~~فسمعها الرسول انحفظت في صدوره كما سمعت مترتبة لكن على صفة القرار ~~فالحقيقة واحدة وظهوراتها مختلف فطورا تظهر بكسوة وأخرى بأخرى وظهور شيء ~~واحد بتعينات شتى غير منكر عقلا وشرعا فالقرآن المقروء وان صدر بلسان ~~الرسول لكن من قال لم يقله ms0736 الله تعالى وليس كلامه فهو كافر البتة هذا هو ~~الذي رامه الإمام الهمام أعظم الأئمة حيث قال في الفقه الأكبر القرآن في ~~المصاحف مكتوب وفي القلوب محفوظ وعلى الالسن مقروء وعلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم منزل لفظنا بالقرآن مخلوق وكتابتنا له وقراءتنا له مخلوقة ~~والقرآن غير مخلوق وأراد باللفظ التلفظ وهو فعلنا مخلوق البتة ا أراد به ~~كسوة التعين الذي اكتساه القرآن على اللسان وهو أيضا مخلوق لا شك فيه ~~واللازم في قوله اقرآن غير مخلوق للعهد أي القرآن الذي صفته انه مكتوب ~~ومحفوظ ومنزل ومقروء غير مخلوق في حد نفسه وان كانت تعيناته التي في ~~الكتابة والقراءة والحفظ النزول مخلوقة وقال ذلك الإمام أيضا في بعد تلك ~~العبارة الشريفة وسمع موسى كلامه قال اللله تعالى وكلم الله موسى تكليما ~~وقد كان الله تعالى متكلما ولم يكن كلم موسى كلمة بكلامه الذي هو له صفة في ~~الأزل وهذا الكلام منه رضى الله عنه نص في أن الكلام القديم والمنزل واحد ~~وقال أيضا ويتكلم لا ككلامنا ونحن نتكلم بالآلات والحروف والله تعالى متكلم ~~بلا آلة ولا حرف والحروف مخلوقة # $ PageV03P009 ~~7 وكلام الله تعالى غير مخلوق وهذا لأن الحروف انما هي نحو من أنحاء ~~التعينات التي اكتسى بها الكلام عند التلفظ ولا شك أنه مخلوقة وقال ذلك إلا ~~ماء في الوصايا رضي الله عنه ونقر بان القرآن كلام الله تعالى ووحيه ~~وتنزيله وصفته لا هو ولا غيره بل هو صفة على التحقيق مكتوب في المصاحب ~~مقروء بالألسن محفوظ في الصدور غير حال فيها والحروف والكاغد والكتابة كلها ~~مخلوقة لانها أفعال العبادة وكلام الله سبحانه وتعالى غير مخلوق لان ~~الكتابة والحروف والكلمات والآيات كلها آلة القرآن لحاجة العباد إليها ~~وكلام الله تعالى قائم بذاته ومعناه مفهوم بهذه الاشياء فمن قال بأن كلام ~~الله تعالى مخلوق فهو كافر بالله العظيم والله تعالى معبود ولا يزال عما ~~كان وكلامه مقرو ومكتوب ومحفوظ من غير مزايلة عنه انتهت كلماته الشريفة ~~ومثلها عن غيره من الأئمة ms0737 أيضا وما قال محققوا الحنابلة ونقلوه عن الحبر ~~الهمام الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه إن القرآن الذي هو غير ~~مخلوق هو هذه الألفاظ المقروءة مرادهم ما ذكرنا والذين جاؤا منهم من بعدهم ~~لم يتعمقوا في تحصيل معناه ظنوا أن هذه الحروف بهذا الترتيب قديمة حتى توجه ~~الطعن اليهم وفي تمهيد الشيخ عبد الشكور الساطي أيضا ما بقى به هذا ما ~~أعطيناك احمالا لما لا نرخص التقصير عن ابانة الحق في مثل هذا المطلب ~~العظيم فانه قد اختار ذلك الإمام الهمام احمد بن حنبل بذل نفسه فيه وقال ~~ذلك العارف بالله الإمام الهمام داود الطائي لقد قام احمد مقام الانبياء ~~وأما تفصيل القول فيقتضي بسطا في الكلام وإذا الفن غريب أعرضنا عنه (الأصل ~~الأول الكتاب القرآن) لفظان مترادفان فان الثاني أشهر من الأول (وعرف) ~~القرآن (بالمنزل) على محمد صلى الله عليه وآله وأصحابه صلاة تامة دائمة ~~وافرة توازي منزلته ومنزلهم وسلم تسليما كثيرا (للاعجاز بسورة منه) أي ~~بسورة هي بعضه إن كان التعريف للمجموع أو بسورة هي من جنسية في الفصاحة PageV03P010 ~~والبلاغة والمنزلة إن كان للمفهوم الكلي (ورد) هذا التعريف (بأنه ليس ~~تحديدا) لعدم اشتماله على الذاتيات (ولا يفيد تميزا) له من الاغيار عند ~~العقل فلا يكون ترسيما أيضا (لان كونه للاعجاز ليس لازما بينا) بل أخفى منه ~~حتى لا يعرفه إلا الآحاد من العلماء والاخفى لا يميز ما هو أجلى منه (كذا ~~في شرح المختصر أقول) في الجواب (كونه للاعجاز وان كان كذلك) أي لازما غير ~~بين وأخفى (لكن الانزال له) أي للاعجاز (لازم بين) والمأخوذ في التعريف هذا ~~دون ذلك (ففيه) أي لان فيه قوله تعالى وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ~~(فأتوا بسورة من مثله) وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنت مصادقين وهذا نص ~~على أن انزاله للاعجاز فهو لازم بين (فتدبر) فانه أحق بالاتباع ولو سلم أن ~~الترسيم بالاعجاز لكن كونه معجزا أمر ضروري ديني وكل أحد يعلم أنه لا يقدر ms0738 ~~أحد على الإتيان بمثله فان له حلاوة ليست لغيره ويعلمها كل أحد وان كان ~~تفصيل جهة اعجاز كل آية آية واشتمالها على أنواع البلاغات لا يرفعه إلا ~~الآحاد من العلماء فافهم ثم بقي أنه هب أن الانزال للاعجاز والاعجاز نفسهما ~~من اللوازم لكنهما ليسا أجلى من المعرف حتى يدرك أولا ثم يدرك به المعرف ~~فلا يصح الترسيم ولا التحديد فافهم (والمشهور) في التعريف لاسيما في كتب ~~مشايخنا الكرام (وما نقل بين دفتي المصحف تواترا وفيه دور ظاهر) لان المصحف ~~ما كتب فيه القرآن وكذا في التعريف الأول لان السورة قطعة من القرآن ودفع ~~في التلويح بأن السورة قطعة من الكلام الالهي مترجمة توقيفا ويمكن هذا ~~التمحل في هذا فيقال المصحف ما كتب فيه الكلام الالهي المنزل على محمد صلى ~~الله عليه وسلم والحق أن السورة بهذا المعنى وكذا المصحف أخفى # $ PageV03P011 ~~8 من القرآن فلا يصلح وقوعه في التعريف الحقيقي ثم دفع الدور بقوله (والحق ~~أنه ليس بتحديد) أي تعريف حقيقي لان القرآن يعرفه كل أحد من الخاصة والعامة ~~(بل تعيين الاسم للمسمى) فان الكتاب لما كان يطلق على غيره ككتاب سيبوية ~~وكذا القرآن قد يطلق على الكلام الأزلي وعلى معنى المقروء اشتبه المرادف ~~فعرف تعريفا لفظيا ليتعين المراد من بين المسميات فلا دور (أقول هذا ~~التعريف) أي تعريف القرآن بأي وجه من الوجهين كان (يتناول الكل وكل بعض ~~منه) فان الكل وكل بعض قد نقل في المصاحف نقلا متواترا وأنزل للاعجاز بسورة ~~من جنسه في الرتبة فاللفظ الواحد أيضا قرآن (وهو الانسب) لغرض الأصول فان ~~استخراج الأحكام لا يتعقل بالمجموعة فقط بل هو وكل جزء دليل (فليس باسم علم ~~شخصي) لصدقه على الكثير الذي هو كل بعض (كما عم شارح المختصر) وعلى هذا ~~اندفع شائبة الدور لان توقف المصحف والسور ليس إلا على المجموع لا الأمر ~~الاعم منه ومن كل بعض والمعرف هذا فافهم (على أن الكل أيضا كلي) له أفراد ~~كثيرة ففي صدور الحفاظ و(على ألسنة القراء) فلا شخصية ms0739 أصلا فليس علم شخص ~~على تقدير إرادة الكل أيضا (فافهم) وهذا ظاهر جد اللهم إلا إن يقال إن ~~المعتبر في الشخص التشخص العرفي الذي يظن به في بادئ الرأي شخصا لكن يرد ~~على أصحاب العلمية الشخصية عدم انصرافه لوجود الألف والنون الزائدتين وبه ~~يظهر عدم كونه علم جنس بل اسم جنس كما مر في المقدمة (اعلم أن القرآن ~~عندنا) وعند سائر الأئمة (اسم لكل من النظم المعجز والمعنى المستفاد) أي ~~لمجموعهما والغرض من هذا أنه اسم للنظم الدال على المعنى لأنه هو الموصوف ~~بالإنزال الاعجاز والعربية وغيرها من الاوصاف المنصوصة نصا جليا بحيث لا ~~تتطرق الشبهة إليه (أما المعنى المستفاد) فقط (فليس بقرآن) حقيقة وهذا يؤكد ~~ما قلنا في تحقيق الكلام القديم وان كانت كلمات بعض أتباع الاشعرية تشعر ~~بظواهرها أن القرآن حقيقة هو المعنى حقيقة والنظم PageV03P012 ~~يطلق عليه مجازا وهذا مما لا يجترئ عليه مسلم فان قلت فلم جوز الإمام ~~الهمام السابق في الأصول والفروع ذو اليد الطول في العلوم جواز الصلاة ~~بالقراءة الفارسية بل جميع اللغات خلافا للبردعي مع أن القارئ بها لم يقرأ ~~القرآن قال (وقد صح رجوع) الإمام (الابى حنيفة) رضي الله تعالى عنه (عن ~~القول بجواز الصلاة بالفارسية بغير عذر) فلا اشكال وقد روى الرجوع نوح بن ~~مريم وفي الكشف ذكره الإمام فخر الإسلام في شرح المبسوط واختاره القاضي ~~الإمام أبو زيد وعامة المحققين وعليه الفتوى وفيه إشارة إلى أنه يجوز ~~القرآن بالفارسية للعذر وهو عدم العلم بالعربية وعدم انطلاق اللسان بها وهو ~~الصحيح وعليه الصاحبان اقامة للمعنى مقام النظم لأجل العذر وقد سمعت من بعض ~~الثقات أن تاج العرفاء والأولياء صاحب السلاسل الحبيب العجمي صاحب تاج ~~المحدثين اما المجتهدين الحسن البصري قدس الله سرهما ووفقنا لما يرضاه بيمن ~~بركتهما كان يقرأ القرآن في الصلاة بالفارسية لعدم انطلاق لسانه باللغة ~~العربية والمشهور في الجواب أن هذا التجويز ليس لأجل كون القرآن المعنى فقط ~~بل لان النظم ركن زائد فيجوز سقوط وجوبه وأشار المصنف إليه مع ms0740 ما فيه وله ~~بقوله (وقوله النظم ركن زائدة تناقض) لان الركنية هي الجزئية والزيادة ~~الخروج (وقد يوجه بأن معناه) أي معنى الركن الزائد (ما قد يسقط) وجوبه ~~(شرعا) مع بقاء وجوب الركن الآخر (كالإقرار بالنسبة إلى الايمان) فانه يسقط ~~حالة الاكراه فالنظم ركن زائد # $ PageV03P013 ~~9 سقط اقتراضه في الصلاة خاصة لأجل دليل لاح له وعلله لأجل من التبعيضية في ~~قوله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القرآن وكون المعنى أصلا مقصودا وما في ~~الهداية من الاستدلال بقوله تعالى وانه لفي زبر الأولين وفيها المعنى دون ~~الفظ فلعل مراده أن الركن المقصود هو المعنى حتى جعل كأنه القرآن ووصف ~~بكونه في زبر الأولين وإلا فلا يصح هذا الاستدلال في مقابلة النصوص القطعية ~~والإجماع القاطع فافهم (ثم القراءة الشاذة) مع أنها ليست من القرآن اتفاقا ~~(هل تفسد الصلاة) بقراءتها إذا لم يكتف بها وأما إذا اكتفى بها فتفسد قطعا ~~(فيه اختلاف) فعند البعض تفسد وعند الآخرين لا وفي الهداية هو الصحيح وفي ~~الحاشية قال شمس الأئمة قالت الأئمة لو صلى بكلمات يقرأ بها ابن مسعد لم ~~تجز صلاته لأنه كتلاوة خبر وفي الدراية الأصح أنه لا نفسد وفي المحيط تأويل ~~ما روى عن علمائنا أنه تفسد صلاته إذا قرأ هذا ولم يقرأ شيئا آخر لان ~~القراءة الشاذة لا تفسد الصلاة وقال الشافعية تجوز القراءة الشاذة إذا لم ~~يكن فيها تغيير معنى ولا زيادة حرف ولا نقصان حرف وإلا تبطل الصلاة إذا ~~تعمد وان كان ناسيا سجد للسهو انتهى (مسئلة* قالو) اتفاقا (ما نقل آحادا ~~فليس بقرآن قطعا) ولم يعرف فيه خلاف لواحد من أهل المذاهب (واستدل بأن ~~القرآن مما تتوفر الدوعي على نقله لتضمنه التحدي ولانه أصل الأحكام) ~~باعتبار المعنى والنظم جميعا حتى تعلق بنظمه أحكام كثيرة ولانه يتبرك به في ~~كل عصر بالقراءة والكتابة ولذا علم جهد الصحابة في حفظه بالتواتر القاطع ~~وكل ما تتوفر دواعي نقله بنقل متواتر اعادة (فوجوده ملزوم للتواتر عند الكل ~~عادة فإذا انتفى اللازم) وه التواتر (انتفى ms0741 الملزوم قطعا) والمنقول آحاد ~~ليس متواترا فليس قرآنا فان قلت قد نقل عن عبد الله بن مسعود انكار كون ~~المعوذتين والفاتحة من القرآن وهو مقطوع التدين والعدالة باخبار الرسول ~~صلوات لله عليه وآله وأصحابه فكيف يسوغ له انكار PageV03P014 ~~المتواتر فلزم كونه غير متواتر عنده قال (وما نقل عن ابن مسعود من انكار ~~المعوذتين والفاتحة فلم صح) قال في الاتقان الأغلب على الظن أن نقل هذا ~~المذهب عن ابن مسعود نقل باطل وفيه نقل عن القاضي أبى بكر أنه لم يصح هذا ~~النقل عنه ولا حفظ عنه وقل عن النووي في شرح المهذب أجمع المسلمون على أن ~~المعوذتين والفاتحة من القرآن وأن من جحد شيئا منها كفر وما نقل عن ابن ~~مسعود باطل غير صحيح وفيه أيضا قال ابن حزم هذا كذب على ابن مسعود موضوع ~~وانا صح عنه قراءة عاصم عن زرعنه وفيها المعوذتان والفاتحة فما قال الشيخ ~~ابن حجر في شرح صحيح البخاري انه قد صح عن ابن مسعود انكار ذلك باطل لا ~~يلتفت إليه والذي صح عنه ما روى أحمد وابن حبان أنه كان لا يكتب المعوذتين ~~في مصحفه كما قال المنصف (وانما صح خلو مصحفه عنها) قيل يرده أنه روى عبد ~~الله بن أحمد أنه كان يحك المعوذتين من المصاحف ويقول انهما ليسا من كتاب ~~الله قال ابن حجر صحيح اسناده وهذا ليس بشيء فانه قد تقدم عن الأئمة بعدم ~~صحته والراوي عسى وهم في نسبة النفي وانقطاع الباطن أيضا يؤيده ثم انه كان ~~يقتدي في كل شهر رمضان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~في صلاة التراويح والإمام يقرؤهما ولم ينكر عليه قط فنسبه الانكار غلط وهذا ~~شاهد قوي على عدم الصحة وقول ابن حج قول من قال إنه كذب لا يقبل بغير مستند ~~لا يقبل مع أنه قد بي ابن حزم أنه صح قراءة عاصم عن زرعنه سند عاصم هكذا ~~أنه قرأ على أبى عبد الرحمن عبد الله بن حبيب وقرأ ms0742 على أبى مريم زر بن حبيش ~~الأسدي وعلى سعيد بن عياش الشيباني وقرأ هؤلاء على عبد الله بن مسعود وقرأ ~~هو على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعاصم سند # $ PageV03P015 ~~10ايضا هو انه قرأ سعيد وزر على أمير المؤمنين عثمان وعلى أمير المؤمنين ~~علي وعلى أبى بن كعب وهم قرؤوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ظهر ~~بهذا السند الصحيح الذي اتفق على صحته الأمة أن ابن مسعود أقرأ أصحاب ~~المذكورين قراءة عاصم وفيها المعوذتان والفاتحة * ثم أعلم أن سند حمزة أيضا ~~ينتهي إلى ابن مسعود وفي قراءته أيضا المعوذتان والفاتح وسنده أنه قرأ على ~~الأعمش أبى محمد سليمان بن مهران وأخذ الاعمش عن يحيى بن وثاب وأخذ يحيى عن ~~علقمة والاسود وعبيد بن نضلة الخزاعي وزر بن حبيش وأبى عبد الرحمن السلمى ~~وهم أخذوا عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم سند آخر قرأ حمزة على ~~ابى اسحق السبيعي وعلى محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى وعلى الإمام جعفر ~~الصادق وهؤلاء قرؤا على علقمة بن قيس وعلى زر بن حبيش وعلى زيد بن وهب وعلى ~~مسروق وهم قرؤا على المنهال وغيرهم وهم علي ابن مسعود وأمير المؤمنين علي ~~كرم الله وجهه * والعم أيضا أن سند الكسائي ينتهي إلى ابن مسعود لانه قرأ ~~على حمزة ومثله ينتهي سند خلف الذي من العشرة إلى ابن مسعود فانه قرأ على ~~سليم وهو على حمزة وإسناد القراء العشرة أصح الاسانيد بإجماع الأمة وتلقى ~~الأمة له بقبولها وقد ثبت بالاسانيد الصحاح أن قراءة عاصم وقراءة حمزة ~~وقراءة الكسائي وقراءة خلف كلها تنتهي إلى ابن مسعود وفي هذه القراآت ~~المعوذتان والفاتحة جزء من القرآن، ودخل فيه فنسبه انكار كونها من القرآن ~~إليه غلط فاحش ومن أسند الانكار إلى ابن مسعود فلا يعبأ بسنده عند معارضة ~~هذه الاسانيد الصحيحة بالإجماع والمتلقاة بالقبول عند العلماء الكرام بل ~~والأمة كلها كافة فظهر أن نسبة الانكار إلى ابن مسعود باطل وأيضا ظهر من ~~هذا ms0743 أن الترتيب الذي يقرأ عليه القرآن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فان القراء العشرة بأسانيدهم الصحاح المجمع على صحتها نقلوا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قرا آتهم وقرؤوا على PageV03P016 ~~هذا الترتيب ونقولوا أن شيوخهم أقرؤوهم هكذا وشيوخ شيوخهم أقرؤوهم هكذا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وظهر أيضا مما ذكرنا أن نسبة القراآت ~~الشاذة نحو متتابعات إلى ابن مسعود غير صحيح لأنه لو كان عنده من القرآن ~~لكان مقروأ في هذه القراآت لانها تنتهي إليه وأيضا إن ابن مسعود قرأ ~~متتابعات أو كتبه في مصحفه على وجه التفسير فوهم الراوي لعدم تعمقه أنه من ~~القرآن عنده أو كان قرآنا فكتبه ثم نسخ تلاوته فلم يقرئ أصحابه ثم خلو ~~مصحفه عنها قيل وجهه أن هذه السور كانت من أوراده رضي الله عنه فاكتفى ~~بالحفظ من الكتابة أو كان مكتوبا عنده في قرطاس مفرد فاستغنى عن الكتابة في ~~المصحف وقيل لأنه لم يؤمر صريحا بالكتابة وكان من دأبه الشريف كتابة ما ~~أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وقيل لظهور قرآنيته وقيل ~~هذا أوجه (ويرد) عليه (أولا كما أقول وجود النقل مبلغ التواتر في كل حين ~~لكل أحد ليس بلازم) وانما وفر الدواعي يقتضي علم كل أحد لا نقلهم (كما في ~~القراءة المشهورة فوجوده مع التوفر ليس علة مستلزمة له) أي للنقل المتواتر ~~وهذا الإيراد في غاية السقوط لأن وجود النقلة أكثر من عدد البطحاء وحرصهم ~~على التعليم والتعلم في كل حين مما قد علم بالتواتر القاطع والعادة قاضية ~~بتعليم ما تعلق بنظمه فوائد كثيرة وكذا بمعناه لا يمنعه إلا مكابر فافهم ~~(و) يرد (ثانيا) حال كونه (لبعض المعاصرين أنه منقوض بخبر الرسول صلى الله ~~عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم فانه أصل) الأحكام (أيضا أقول) في الجواب عنه ~~(الأصالة) الموجودة في الخبر (واحدة من الدواعي) على النقل (والعلة) للنقل ~~المتواتر (التوفر) لها # $ PageV03P017 ~~11وما بين وجوده فيها (على أن الأصالتين تتفاوتان) فالأصالة في القرآن ms0744 ~~باعتبار النظم والمعنى جميعا فان قراءة النظم توجب ثوابا جزيلا ليس في ~~السنة ووعد للحفاظ من الاجر ما لا يخفى وأوعد لمن مسه أو قرأه جنبا وغير ~~ذلك من الأحكام والفوائد وما يكون نظمه ومعناه بهذا المثابة وجب تواتره ~~وأما السنة فلم يتعلق بنظمها حكم وانما تعلق بمعناها فان كان المعنى مما ~~يتوفر الدواعي على نقله كحديث الشفاعة والمغفرة وعذاب القبر وافتراض أركان ~~الدين وحديث الرؤية والمسح على الخفين ووزن الاعمال وغيرها مما يقصد ~~للاعتقاد وجب تواتر معناه ولم يقبل الآحاد ولذا يقطع بكذب نقل الروافض من ~~النص الجلي على امامه أمير المؤمنين على كرم الله وجهه ووجوه أولاده الكرام ~~وان لم يكن المعنى مما توفر الدواعي على نقله أو كان لكن استغنى بوقوع ~~الإجماع فليس مما نحن فيه فقد بان لك سر الأمر بأتم وجه فافهمه ولا تخبط ~~(و) يرد (ثالثا كما قيل علة التوفر من التحدي والاصالة لا تجري في الجميع ~~كالبسملة على رأي) وهو رأي من يجعلها من القرآن (وهو مدفوع بان العادة تقضي ~~بالتواتر في تفاصيل ما يكون منشأ للاحكام) الكثير المتعلقة بالنظم والمعنى ~~جميعا (ولو) كان منشئا لها (باعتبار بعض الأجزاء قول على أن من الأحكام ما ~~يتعلق بنظمه مطلقا) جميعا (كجواز الصلاة) في شموله للتسمية كلام (ومنع ~~التلاوة جنبا والمس محدثا) ونيل الثواب العظيم بالتلاوة والحفظ غير ذلك (مع ~~أن التسمية يمكن أن يؤخذ عنها الحكم) باعتبار معناها أيضا (بناء على أن ~~أسماءه تعالى) التي من قبيل الصفات (توقيفية) فمن البسملة نوقف على الأسامي ~~كالرحمن والرحيم فيجز الإطلاق وفي كون الاسماء توقيفية خلال مذكور في علم ~~الكلام إن اشتهيت فارجع إليه (و) يرد عليه (رابعا المعارضة بانه لو وجب ~~تواتره) أي تواتر القرآن (وقع التكفير في بسم الله الرحمن الرحيم) فمن يقول ~~بقرآنيته يكفر منكرها ومن لا يقول بها يكفر مثبتها PageV03P018 ~~(لانه) أي الانكار (انكار للضروري) فانه انكار لما هو متواتر قطعا عند قائل ~~القرآنية وعند المنكر انكار لعدم قرآنية ما ليس بقرآن قطعا ms0745 (أقول) أي انه ~~انكار للضروري كونه (من الدين البتة وان لم يكن) كونه قرآنا (بديهيا في ~~نفسه كحشر الاجساد فانه مع نظريته ضروري كونه من الدين فاندفع ما قيل كون ~~غير المتواتر غير قرآن ليس بديهيا) فلا يكون عدم كون البسملة قرآنا ضروريا ~~(فا1ا لم تتواتر) البسملة (لا يلزم إثبات ما كان خلافه ضروريا) أي بديهيا ~~حتى يلزم الكفر وجه الدفع أن كون غير المتواتر غير قرآن ضروري ديني أي ثبت ~~بديهة انه مسلم في الدين المحمدي وان لم يكن في نفسه ضروريا فانكاره يوجب ~~الكفر ولعل هذا غير واف فان منكري عدم قرآنية البسملة لم ينكروا كون غير ~~المتواتر غير قرآن وانما أنكروا اندراجه تحته ولم يكن هذا الاندراج من ~~الضروريات الدينية وقس عليها حال مقرئ القرآنية ثم انما يتأتى في هذا ~~الجواب والسؤال لو أريد بالضرورة البديهية ولو أريد القطعية لسقط قول هذا ~~القائل عن أصله كما لا يخفى على المتأمل (والجواب) أنه قد خفى التواتر فيه ~~وقوى الشبهة حتى أدى إلى الاشكال قبل التوغل في النظر و(قوة الشبهة المؤدية ~~إلى حد الاشكال مانع من التكفير لان صاحبها يعد معذورا) لانه متأول والحاصل ~~إن انكار الضروري المقطوع بالتأويل مجانبا عن هوى النفس ليس كفرا ولذا لم ~~يكفر أمير المؤمنين رضي الله عنه الخوارج حتى لم يمنع عن الصلاة معهم كما ~~رواه الإمام محمد فافهم (تتمة) أجمع أهل الحق أعني أهل السنة والجماعة ~~القاصمين للبدعة على أن ترتيب آي كل سورة توقيفي بأمر الله وبأمر الرسول ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه # $ PageV03P019 ~~12وسلم وعلى هذا انعقد الإجماع لا شبهة فيه وتواتر بلا شبهة عنه صلوات الله ~~عليه وعلى آله وفي الاتقان هذا الإجماع نقله غير واحد منه الزركشي في ~~البرهان وأبو جعفر بن الزبير وقال وعبارته هكذا ترتيب الآيات في سورة واقع ~~بتوقفه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من ير خلاف في هذا بين المسلمين ~~وما روى عن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ورجوه آله الكرام أنه جمع ms0746 آيات ~~القرآن على ترتيب النزول لا على هذا الترتيب وقد روى عن الزهري قال لو وجد ~~لكان انفع وأكثر علما فلم يصح عنه والذي روى عنه قال لما مات رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم آليت أن لا آخذ علي ردائي إلا لصلاة جمعة حتى ~~أجمع القرآن فجمعته وقال الشيخ ابن حجر هذا الأثر ضعيف ثم كيف يصح جمعه ~~الآيات على ترتيب النزول وهو شاك في آية عدة الوفاة بالاشهر واية عدة ذوات ~~الحمل أيهما مقدم نزولا وقد صح هذا عنه ومثله صح في آيات أخرى وقد قال ~~عكرمة عند سؤال محمد بن سيرين ألفوه كما أنزل الأول فالأول لو اجتمعت الانس ~~والجن على أيؤلفوه ذلك التأليف ما استطاعوا ولو سلم هذه الرواية فالجمع جمع ~~الصدر لا لا جمع المصحف وحفظ نزول الآيات لا الجمع للقراءة * بقي أمر ترتيب ~~السور فالمحققون على أنه من أمر الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~وقيل هذا الترتيب باجتهاد من الصحابة واستدل عليه ابن فارس باختلاف المصاحف ~~في يترتيب السور فمصحف أمير المؤمنين علي كان على ترتيب النزول ومصحف ابن ~~مسعود على غير هذا والذي الآن والحق هو الأول وهذه الروايات مزخرفة موهومة ~~ولم توجد في الكتب المعتبرة ولا يعبأ بها في مقابلة التوارث الذي جرى من ~~لدن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إلى الآن وفي الاتقان ناقلا ~~عن الزركشي الخلاف لفظي فمن قال انه ليس توقيفيا فمراده لم يقع توقيفا ~~قوليا مصرحا بل علموا برمزه صلوات الله وسلامه عليه وآله وأصحابه والقرائن ~~الأخرى الدالة لكن هذه PageV03P020 ~~الدلالة قطعية من غير ريبة والذي يدل على هذه الإرادة قول مالك انما ألفوا ~~القرآن على ما كانوا يستمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله بان ~~ترتيب السور وآياته على هذا الترتيب إلا أنه استثنى الانفال وبراءة واستند ~~بما روى أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس ~~قال قلت لعثمان ما حملكم على أن عمدتم ms0747 إلى الانفال وهي من المثاني والى ~~براءة وهي من المئيين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن ~~الرحيم ووضعتموهما في السبع الطوال فقال عثمان كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينزل عليه السور ذوات العدد وكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان ~~يكتب فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وكانت ~~الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت ~~قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ~~يبين أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله ~~الرحمن الرحيم ووضعتهما في السبع الطوال كذا في الاتقان ولا يخفى على من له ~~أدنى تدبر وخدمة بالعلوم الدينية أن استثناء البيهقي غير صحيح كيف وجميع ~~السور منقولة بالتواتر في المواضع التي كتبت فيها الآن فالقول بأن البعض ~~كذا والبعض كذا تحكم ظاهر والذي رووا عن أمير المؤمنين عثمان رضي الله ~~تعالى عنه لا يدل على هذا أصلا ومعنى قوله فقبض الخ أنه قبض رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم ولم يبين أن برءاة من الانفال أم لا لا أنه لم ~~يبين موضعه الذي الآن فيه وهذا كناية عن أنه لم يأمر بكتابة بسم الله ~~الرحمن الرحيم والمقصود تبين هذا # $ PageV03P021 ~~13والذي يدل على ما قلنا ما في الدرر المنثورة من رواية النحاس في ناسخه عن ~~أمير المؤمنين عثمان بن عفان قال كانت الانفال وبراءة تدعيان في زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالقرينتين فلذلك جعلتهما في السبع الطوال فقد وضح ~~وبان لك أن هذا الترتيب المتوارث المتواتر بلا شبهة فيما بين الآيات والسور ~~من عند الله تعالى قطعا وعلمت أن براءة موضعها هذا الذي وضعت فيه من عند ~~الله تعالى قطعا إلا أنه لم يؤمر بكتابة بسم الله الرحمن الرحيم فلها نوع ~~التصاق بالانفال شبها بالأجزاء لا أنها جزء منه حقيقة وقال الكرماني كان ~~النبي صلى ms0748 الله عليه وسلم يعرض القرآن على جبريل في كل سنة على هذا الترتيب ~~وفي السنة الأخيرة عرض مرتين وقد سمعت عن مطلع الاسرار الالهية أبى قدس سره ~~مرارا كثيرة أن الترتيب الذي بين السور في المصاحف هو من الله تعالى وكان ~~يشدد حتى يرى مراعاته واجبا في الصلاة ويقول أمرنا بقراءة القرآن على هذا ~~الترتيب وكنت متعجبا من الحكم بالوجوب حتى رأيت في البحر الرائق أن مراعاة ~~الترتيب بين السور واجبة من واجبات القراءة في الصلاة وكان أبى قدس سره ~~يعيد الصلاة إذا فاته الترتيب بسهو ويأمر بالإعادة كما وقع مرة من رجل ~~تقديم سورة التين على ألم نشرح في العشاء وكان هو مقتديا فأعاد وأمرهم ~~بالإعادة وكنت عرضت عليه أنه لم تفسد الصلاة قال نعم لم تفسد الصلاة لكن ~~الاعادة ألزم ثم سمعت في مجلس آخر بناءه على هذا * والعم أيضا أنه كما يجب ~~تواتر كل جزء من أجزاء القرآن كذلك يجب تواتر عدد السور ومباديها وأواخرها ~~لأن العادة قاضية بتصدي معرفة كل سورة وكل جزء من أجزاء ما في قراءته أجر ~~عظيم وكذا كتابته وكذا حفظه ونيطت الأحكام بألفاظه ومعناه ومثل هذا يتواتر ~~عادة مع ما لابد منه كذا في الاتقان وهو الصحيح المختار (فائدة) قال الحاكم ~~جمع القرآن ثلاث مرات احداها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وروى فيه ~~حديثا عن زيد بن ثابت كنا عند رسول PageV03P022 ~~الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن في الرقاع الرقاع جمع رقعة وهي قد ~~تكون من الجلد قال البيهقي أشبه أن يكون المراد به جمع الآيات المتفرقة في ~~سورها وهذا الجمع هو الأصل وهو الذي من عند الله والآن يوجد في المصاحف ~~ويقرأ القرآن عله المرة الثانية الجمع بحضرة خليفة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم أبى بكر الصديق الأكبر وهذا الجمع كان لأجل أن لا يذهب ~~شيء من القرآن بموت الحفظة وكان سببه على ما في صحيح البخاري أنه قد استشهد ~~القراء الحفاظ كثيرا يوم اليمامه فرأى ms0749 الصديق أن يكتب خشية أن يضيع وكان ~~فيه الآيات مرتبة في كل سورة على هذا النمط كما كان في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم وقصته على ما في صحيح البخاري أنه لما جاء ~~حذيفة بن اليمان من بعض الغزوات أخبر أمير المؤمنين عثمان إن الناس يغلطون ~~في القراءة وفي بعض الروايات كانت الغلمان يقتتلون عليها وكذا المعلمون ~~لأجل اختلافهم في القراءة وقال حذيفة أدرك الأمة قبل أن يختلفوا كما اختلف ~~اليهود ولانصارى فأمر أمير المؤمنين زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعد ~~بن أبى وقاص وعبد الرحمن بن الحرث أن ينسخوا المصاحف من المصحف الذي كتب في ~~عهد خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصديق الأكبر فنسخت عدة مصاحف ~~فأرسلت في البلاد وقد ثبت في رواية أبى داود بسند صحيح على ما في الاتقان. # $ PageV03P023 ~~14عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لا تقولوا في عثمان إلا خيرا فو الله ~~ما فعل الذي فعل في المصاحب إلا عن ملامنا وهذا يدل دلالة واضحة على أن ~~الأمر لم يكن مقصورا على هؤلاء الكاتبين حتى يتوهم أنه مخل بالتواتر فافهم ~~واثبت على ما قلنا فانه واجب الايقان والقبول (مسئلة * البسملة من القرآن) ~~آية واحدة (فتقرأ في الختم مرة) فمن نذر أن يختم القرآن يجب عليه قراءة ~~البسملة مرة واحدة ولا تخلص الذمة بدون قراءتها إن قرأ القرآن دونها وعلى ~~هذا ينبغي أن يقرأها في التراويح بالجهر مرة ولا تتأدى سنة الختم دونها ~~(وليست) جزأ (من السورة وقيل ليست) جزءأ (منه) أي القرآن أصلا وعليه أصحاب ~~مالك (وقيل) هي جزء (منها) أي من لاسورة إلا من سورة براءة ومحل الخلاف ~~البسملة التي في أوائل السور لا التي في سورة النمل في قصة كتاب سليمان على ~~نبينا وآله وأصحابه وعليه الصلاة والسلام (لنا الإجماع على أن ما) نقل (بين ~~دفتي المصاحب) بخط القرآن (كلام الله) تعالى كيف وان الصحابة أثبتوها مع ~~المبالغة في التجريد عن غيره فهي من القرآن ms0750 قطعا (ولم يتواتر أنها جزء ~~منها) فلا تثبت الجزئية إذ قد سبق أن تواتر الجزئية شرط لاثباتها فان قلت ~~نعم لم تتواتر الجزئية لكن اثباتها في هذا المحل الثابت تواترا يوجب ~~الجزئية فتكون جزأ قال (وتواترها في المحل لا يستلزم ذلك لانها أنزلت ~~للفصل) بين السور لما عن ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم نقله في ~~الاتقان برواية أبى داود والحاكم والبيهقي والبزار وإذا كان فائدة التكرر ~~ذلك فيجوز أن يكون هو فقط لا الجزئية ولا التكرر كتكرر فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان والقرآنية والجزئية لا تثبت مع قيام الشبهة والشك وبما قررنا اندفع ~~أنه هب أن التواتر في المحل لا يستلزم الجزئية لاحتمال الفصل لكن لم لا ~~يجوز أن تكون آية مفردة في كل محل كما يقتضيه ظاهر الإجماع PageV03P024 ~~المذكور حتى يكون القرآن مائة وأربع عشرة سورة ومائة وثلاث عشرة آية وأيضا ~~أنه خلاف الإجماع فانه مما لم يقل به أحد ولم ينقل أصلا عن السلف واقتضاء ~~الإجماع المذكور كونها آية مفردة في كل محل ممنوع (و) لنا (أيضا تركها نصف ~~القراء) وهم ابن عامر ونافع برواية ورش وحمزة وأبو عمرو قال مطلع الاسرار ~~الالهية قدس سره في غير الفاتحة (وتواتر أنه صلى الله عليه) وعلى آله ~~وأصحابه (وسلم تركه) عند قراءة السور لان قراءة القراء متواتر (ولا معنى ~~عند قصد قراء سورة أن يترك أولها) فيجب أن لا تكون جزأ ويشهد عليه ما روى ~~في الخبر الصحيح من عدم الجهر بها في الصلاة فان قلت قد قرأها الباقون من ~~القراء فتواتر قراءته عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام فيجب أتكون جزأ ~~قال (وتواتر قراءتها عنه) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (بقراءة) القراء ~~(الآخرين لا يستلزم كونها) جزأ (منها) لجواز أن تكون للتبرك (كالاستعاذة) ~~فان قلت إذا كانت قرآنا ينبغي أن تحوز بها الصلاة إذا اكتفى بها عند من يرى ~~افتراض آية وبها مع ms0751 الآيتين الأخريين عند من يرى افتراض الثلاث قال (ثم عدم ~~جواز الصلاة بها لانه لم يتواتر أنها آية تامة) فوقع الشبهة عند الاكتفاء ~~أو الإتيان بها مع أخريين في أداء الفرض فلا يصح احتياطا وفيه نظر ظاهر ~~فانه إذ قد تواتر انها من القرآن ولم يثبت كونها جزأ من السورة وإلا لتواتر ~~كما سبق وجب أن تكون آية تامة قطعا إذ ليست جزأ آية فتواتر قرآنيتها مع عدم ~~تواتر الجزئية في حكم تواتر كونها آية تامة وقد يقرر بانه قد خولف في كونها ~~آية تامة فعند الشافعي هي مع الحمد لله رب العالمين آية تامة فلم تجز به ~~احتياطا وتعقب عليه الشيخ الهداد في شرح أصول الامام # $ PageV03P025 ~~15البرزدوي بأنه حينئذ ينبغي أن لا تجزى بقراءة الحمد الله رب العالمين إذ ~~قد خولف في يكونها آية تامة ثم قرر أصل الكلام بانه قد خولف في قرآنية ~~البسملة مع كون القراءة فرضا بالإجماع فلم تجز بها احتياطا وعلى هذا ينبغي ~~أن لا تجزي في كل مختلف فيه فلا تصح من غير قراءة الفاتحة إذ لا فرق عند ~~التحديق ثم انه لا معنى للاحتياط عند من يقطع بالقرآنية وكونها آية تامة ~~لان برق الحقيقة قاطع للشبهات فافهم أصحاب الإمام مالك (قالوا لم يتواتر) ~~البسملة حال كونها (في أوائل السور) لا التي في سورة النمل (انها من ~~القرآن) وما لم يتواتر قرآنيته ليس منه قطعا (قلنا تواتر ملزومه) وان لم ~~يتواتر نفسه (وهو اثباتهم كلهم) في المصاحف (مع المبالغة في التجريد) عن ~~الزوائد (فيستدل به) أي بهذا الملزوم (على) وجود (اللازم) وهو القرآنية ~~فافهم الشافعية (قالوا) روى (عن ابن عباس من تركها ترك مائة وثلاثة عشرة ~~آية) والسور سوى براءة بهذا العدد ولم تعرف هذه الرواية عنه والذي في الدرر ~~المنثورة والاتقان برواية البيهقي استرق الشيطان من أهل العراق أعظم آية من ~~القرآن بسم الله الرحمن الرحيم وقال في الاتقان أخرج البيهقي بسند صحيح وفي ~~الدرر المنثور برواية ابن العربي عنه قال بسم الله ms0752 الرحمن الرحيم آية وهذان ~~الأثر إن لا يدلان على المطلوب والذي صح عن ابن عباس السبع المثاني فاتحة ~~الكتاب قيل فأين السابعة قال بسم الله الرحمن الرحيم في الاتقان أخرجه ابن ~~خزيم والبيهقي بسند صحيح وفيه أخرج الدار قطني بسند صحيح بسم الله الرحمن ~~الرحيم أول آياتها وبهذين الأثرين يتوهم الجزئية في الفاتحة فقط (قلنا ~~عارضة القاطع) وهو عدم توارت الجزئية الدال على عدمها في الواقع (فيضمحل) ~~المظنون وهذا هو الجواب عن أخبار الآحاد التي توهم الجزئية بل يجب أن تكون ~~هذه الاخبار مقطوع السهو وإلا لتواترت ولذا لم توجد في المعتبرات كالصحيحين ~~فافهم (مسئلة * القراآت السبع) المنسوبة PageV03P026 ~~إلى الأئمة السبعة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وعاصم وحمة والكسائي ~~(متواترة) وعليه الجمهور من المسلمين (وقيل) هذه القراآت (مشهورة) ولا يعبأ ~~بهذا القائل ولا يعتد به ثم المحققون من المسلمين على أن الثلاث المنسوبة ~~إلى الأئمة الثلاثة يعقوب وأبى جعفر وخلف أيضا متواترة وحكمها حكم السبعة ~~صرح به محيي السنة البغوي في معالم التنزيل بل نقل عن البغوي دعوى الاتفاق ~~وقيل التواتر مختص بالسبع لا غير وفي الاتقان قال ولد البغوي القول بأن ~~القراآت الثلاث غير متواترة في غاية السقوط ولا يصح القول به وقد سمعت أبى ~~شدد النكير على بعض الفقهاء حين منع عن القراء بها ونص على أن تلك السبع ~~وهذه الثلاث كلها متواترة معلومة من الدين ضرورة أنها نزلت على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (ومحل الخلاف ما هو من جوهر اللفظ كملك ~~ومالك) في مالك يوم الدين فمالك في قراءة عاصم والكسائي ويعقوب وخلف وملك ~~لغيرهم وروى في المدارك أن الإمام الهمام كان يقرأ ملك يوم الدين (دون ما ~~هو من قبيل الهيئة كالحركات والإدغام والاشمام والروم والتفخيم وإمالة ~~وأشدادها ونحوها) فان تواترها غير واجب هكذا قال ابن الحاجب وفي الاتقان ~~قال غيره الحق أن أصل المد والإمالة متواترة وفي الاتقان أيضا قال ابن ~~الجوزي لا نعلم ممن تقدم ابن الحاجب ذلك ms0753 وقد نص على تواتر ذلك كله أئمة ~~الأصول كالقاضي أبى بكر وغيره وقال وهو الصواب واستدل بما أشار إليه المصنف ~~بقوله (قيل) في حواشي ميزراخان مطابقا للاتقان (الهيئة من لوازم الجوهر) ~~لان جوهر اللفظ لا يوجد بدونها (فإذا تواتر) الجوهر (لتوفر الدواعي) على ~~النقل كما عرفت (تواترت) الهيئة # $ PageV03P027 ~~16قطعا (أقول المراد بقبيل الهيئة ما لا يختلف خطوط المصاحف) باختلافها (و) ~~لا يختلف (المعنى باختلاف القراآت فيه) وهي ليست من اللوازم (ولا توفر ~~للدوعاي إلى نقل تفاصيل مثله) فلا يجب تواتره وهذا ليس بشيء لانه لم يكن ~~التواتر بالكتابة في المصاحف ولا لأجل الدواعي إلى المعنى بل توفر الدواعي ~~أوجب أن يحفظه جمع لا يعد ولا يحصى وينقله بالحفاظ وفيه الجوهر والهيئة ~~متساويات إلا ما يختلف اكيفية أدائه فلا يجب تواتر واحد منهما كتقديرات ~~المد فالحق المتلقى بالقبول هذا التواتر وهذا التخصيص من خطأ ابن الحاجب ~~ومن ههنا ظهر لك أن نكبر بعض أهل الحديث لى القراء في امتناعهم عن الوقف في ~~بعض المواضع نحو قل يا أيها الكافرون إذ هذا مخالف لما روى في قراءته عليه ~~وعلى آله الصلاة ولاسلام عند أهل الحديث وسموا الوقف عليه قراءة النبي ليس ~~في محله فان الامتناع الذي عليه القراء أيضا من النبي صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم فلا وجه للنكير بل هذا الامتناع متواتر وما نقلوا أخبار آحاد ~~فافهم ثم هذا المدعى ضروري لا يحتاج فيه إلى الدليل ومن كان في ريب فعليه ~~بملاحظة القرون فان النقلة للقراآت السبعة بل العشرين من لدن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم إلى هذا الآن في كل وقت كان عدهم أزيد من عدد ~~البطحاء لكن المنصف تنبيها للغافلين أورد الحجة وقال (لنا لو لم يكن) تواتر ~~القراآت المذكورة (لكان بعض القرآن غير متواتر) وهو خلف والملازمة (لان ~~التخصيص) أي تخصيص بعض القراآت المذكورة (لكان بعض القرآن غير متواتر) وهو ~~خلف والملازمة (لان التخصيص) أي تخصيص) أي تخصيص بعض القرالآت بكونها قرآنا ~~دون غيرها ms0754 (تحكم) فان الكل نقلت على السواء وأجمع الأئمة بجواز الصلاة بها ~~فكلها قرآن المنكرون (قالوا القراء سبعة أو أقل) وهذا العدد لا ينعقد به ~~التواتر فلا يكون ما اتفقوا عليه متواتر فما ظنك بما اختلفوا فيها (قلنا) ~~هذا انما يتم لو كانوا هم النقلة PageV03P028 ~~وهو ممنوع بل النقلة أزيد من عدد البطحاء و(نسبتها اليهم) انما هي ~~(لاختصاصهم بالتصدي) لها وافناء العمر في اكتسابها (لا لأنهم) هم (النقلة) ~~فقط (فتدبر) فانه حق واضح وأجيب في التحرير بمنع عدم انعقاد التواتر بهذا ~~العدد فان العدد ليس شرطا في التواتر وتعقب عليه المصنف بان الواحد ينفرد ~~بقراءة والواحد لا يصلح لانعقاد التواتر بهذا العدد فان العدد ليس شرطا في ~~التواتر وتعقب عليه المصنف بان الواحد ينفرد بقراءة والواحد لا يصلح ~~لانعقاد التواتر ولعل مقصوده القدح في الدليل فقط بانه لا يثبت مدعاهم لانه ~~إذا تعدد النقلة يمكن أن ينعقد التواتر لعدم اشتراط العدد وفيه تأمل فتأمل ~~(مسئلة * القراءة الشاذة) وهي ما عدا العشرة التي نقلها عن الرسول صلى الله ~~عليه وسلم من لا يبلغ عدد التواتر وان اشتهر عنهم في القرن الثاني وهو ~~المراد ههنا وقد يطلق على ما نقل باخبار واحد عن واحد (حجة ظنية) عندنا ~~واجبة العمل دون العلم (خلافا للشافعي) رحمه الله تعالى على ما حكى إمام ~~الحرمين وجزم به ابن الحاجب (فما أوجب التتابع) في صيام كفارة اليمين ~~(بقراءة ابن مسعود) فصيام ثلاثة أيام متتابعات وذكر الرافعي من كبار أصحابه ~~والقاضي أبو الطيب الحسين أن مذهبه العمل في كخبر الواحد وصححه السبكي في ~~جمع الجوامع وشرح المختصر وقد احتج بعض أصحابه على قطع يمين السارق بقراءة ~~ابن مسعود مع أنها من الشواذ كذا في الاتقان وقال فيه وانما لم يحتج ~~اصحابنا بقراءة متتابعات لادعائهم النسخ (لنا) أنه (مسموع عن النبي عليه) ~~وأصحابه وآله الصلاة و(السلام) لانه روى عدل جازم (وكل ما كان مسموعا عنه) ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (فهو حجة) لما أنه لا ينطق عن الهوى وأما ms0755 ~~الظنية فلأنه يعد من الآحاد (و) لنا (أيضا) أنه (اما قرآن أو خبر) لان نقل ~~العدل لاسيما مقطوع العدالة كأصحاب بدر وبيعة الرضوان لا يكون من اختراع بل ~~سماع فهو اما قرآن قد نسخ تلاوته أو خبر وقع PageV03P029 ~~تفسيرا فهو قرآن أو خبر (وكل منهما يجب العمل به) فان قلت الخصم لا يسلم ~~الانحصار بل يجوز كونه مذهب الراوي فنقله # $ # 17قرآنا قال (وتجويز كونه مذهبا له فنقله له فنقله قرآنا عجب) ليس للمسلم ~~أن يجترئ عليه لان الصحابي العادل بل مقطوع العدالة كيف يفعل هذا الأمر ~~الشنيع وفي حواشي ميرزاجان أن العجب انما يصح لو كان مراد الخصم أن مدلوله ~~كان مذهبا له فنقله قرآنا للترويج فانه لاشك أنه لا يتأتى من آحاد العدول ~~فضلا عن الصحابة بل مراده لعله كان قرآنيته مذهبا بالاجتهاد فنقل على ما ~~كان مذهبا له ومذهب الراوي غير حجة سيما إذا ظهر خطؤه بيقين وهذا مما لا ~~عجب فيه وجوابه أن القرآنية مما لا يهتدي إليها الرأي ولا مدخل له فيه ~~فاتخاذ الصحابي العادل مذهبا لابد له من سماع فاما كان قرآنا فنسخت تلاوته ~~ولم يطلع هو عليه كما هو الأولى أو وقع تفسيرا فظنه حين السماع قرآنا وعلى ~~كل تقدير فهو حجة وهذا معنى التردد المذكور الشافعية (قالوا) انه (ليس ~~بقرآن إذ لا تواتر) وما ليس بمتواتر ليس قرآنا(ولا خبر يصح العمل به إذ ل ~~ينقل خبرا وهو شرط صحة العمل) فلا يصح العمل بدونه (قلنا) كون النقل خبرا ~~شرطا صحة العمل (ممنوع بل الشرط السماع عنه صلى الله عليه) وعلى آله ~~وأصحابه (وسلم مطلقا) والإجماع انما هو على أن الخبر الذي لم ينسب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لا يجب به العمل وهذا قد نسب إليه ~~لانه نقل قرآنا هذا لكن لقائل أيقول إن النسب التي نسب بها خطأ قطعا فلم ~~تبق وليس هناك نسبة أخرى فبقى الخبر من غير نسبه بالسماع ويستعان لدفعه بما ~~سبق من أن أصل ms0756 السماع مقطوع والتوصيف بالقرآنية وان كان مقطوع الخطأ لكن ~~ببطلانه لا يبطل نفس السماع هذا (مسئلة * لا يشتمل القرآن على المهمل) وهو ~~الذي لم يدل على معنى لا حقيقة ولا مجازا (و) لا على (الحشو) وهو الزيادة ~~من غير فائدة (خلافا للحشوية لنا التكلم به نقص مستحيل عليه تعالى) فلا يصح PageV03P030 ~~الوقوع أصلا الحشوية (قالوا فيه الحروف المقطعة) ولم يقصد مدلولاتها ~~اللغوية ولا غيرها فصارت مهملة (و) فيه (نحو الهين اثنين) والثاني مكرر لا ~~فائدة فيه (قلنا الأول من) الألفاظ (المتشابهة) فله معنى خفي لا يرخى ~~الوقوف عليه لاحد أو لغير الراسخين فليس مهملا (الثاني من التأكيد) أي من ~~قبيله وتقرير ما قبله لا التأكدي النحوي ولا يخفى ما فيه من الفوائد فلا ~~حشو فافهم (مسئلة * فيه مالا يفهم) لأحد واستأثر الله تعالى بعلمه ~~والإمامان فخر الإسلام وشمس الأئمة خصصا المسئلة بما عدا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم وهو الأليق والأصوب كيف لا والخطاب بما لا ~~يفهمه المخاطب لا يليق بجنابه تعالى (وهو مذهب السلف) من أهل السنة ~~والجماعة (وقيل) من متأخريهم (كله مفهوم) لبعض من العلماء ويعزي إلى الإمام ~~الشافعي وروى ابن جرير عن ابن عباس انا ممن نعلم تأويله أي المتشابه كذا في ~~الدور المنثورة وروى ابن جرير وابن أبى حاتم عن أم المؤمنين عائشة الصديقة ~~كان رسوخهم في العلم أن آمنوا بمحكمه ومتشابهة ولم يعلموا تأويله وروى عبد ~~بن حميد وابن جرير عن عمر بن عبد العزيز انتهى عالم الراسخين في العلم ~~بتأويل القرآن إلى أن قالوا آمنا به كل من عند ربنا ومثله عن أبى الشعثاء ~~وأبى نهيك الآثار كلها في الدرر المنثورة (لنا الوقف على) قوله تعالى وما ~~يعلم تأويله (إلا الله) فلا يحتمل عطف قوله تعالى والراسخون في العالم عليه ~~لان الوقف على المعطوف عليه قبل ذكر المعطوف في موضع الاشتباه ممتنع كما ~~عليه القراء كافة بل حفاظ الزمان يقولون وقف لازم منزل ومن اعترض عليه بأن ~~الوقف على بعض الجملة ms0757 صحيح كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه وقف ~~على الحمد لله رب العالمين فقد غفل وخلط الموضع الذي هو محل الامتناع بغيره ~~الذي هو محل الجواز ولنا قوله تعالى (والراسخون في العلم استئناف) فلا ~~يرتبط مع # $ PageV03P031 ~~18ما قبله (القراءة ابن مسعود إن تأويله إلا عند الله) والراسخون في العلم ~~يقولون آمنا به رواه ابن أبى داود عن الاعمش عنه رضي الله تعالى عنه كذا في ~~الدور المنثورة والاستئناف ههنا متعين لان لفظ الله مجرور والراسخون مرفوع ~~(وقراءة أبي وابن عباس ويقول الراسخون في العلم آمنا به) رواه عبد الرزاق ~~والحاكم وصححه عن طاوس عنه رضي الله عنه كذا في الدرر المنثورة أيضا وضعف ~~في التيسير رواية أبي رضي الله عنه وفي هذه الرواية الاستئناف متعين أيضا ~~والقراءة الشاذة حجة كما سبق ولا أقل من أنه يرجح أحد محملي المتواتر هذا ~~ولي فيه كلام فان المسئلة ليس مما يتعلق بالعمليات وانما هي من الاعتقاديات ~~فلا بد من حجة مفيدة لليقين والقراءة الشاذة لا أن يقال المقصود حرمة العزم ~~على التأويل عملي (ولسياق الآية) الكريمة وهي قوله تعالى هو الذي أنزل عليك ~~الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم ~~زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله ~~إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا ~~أولوا الألباب (فان الزائغين) الذين حظهم ابتغاء تأويل المتشابهة (لا بدل ~~لهم من عديل) فان الله تعالى ما ذكر حكم جماعة إلا وقرن حكم عديلهم ~~(والراسخون هم الصالحون) للعديلية فيجب أن يكون حظهم عدم التأويل بل ~~الايمان بها فقط فيكون الراسخون الخ استئناف البيان حظهم وما في التلويح ~~أنه لا بد على هذا من كلمة أما فليس بشيء فان من تتبع كتاب الله يجد هذا ~~النحو من الاستعمال من غير أما ثم بقى فيه كلام فان حظ الزائغين ابتغاء ~~التأويل مع ابتغاء الفتنة فيكون حظ الراسخين ms0758 عدم الابتغاء لا عدم العلم ~~فيجوز أن يكون الراسخون داخلين تحت الاستثناء مع كونهم عدلاء فيكون المعنى ~~والله أعلم إن الزائغين يبتغون الفتنة ويبتغون تأويله مع أن التأويل لا ~~يعلمه إلا الله والراسخون في العلم فليس علم PageV03P032 ~~التأويل إلا حظ الراسخين ولا يبتغون الفتنة بل يؤمنون بالكل (ولزوم تخصيص ~~الحال) معطوف على مجرور قوله لسياق الآية فهذا دليل آخر للاستئناف أي ~~وللزوم تخصيص الحال (بالمعطوف) من غير أن يتعلق بالمعطوف عليه فانه لو كان ~~قوله تعالى والراسخون في العلم معطوفا على لفظ الله ويكون داخلا تحت ~~الاستثناء كان قوله تعالى يقولون حالا حينئذ من المعطوف دون المعطوف عليه ~~(مع أن الأصل الاشتراك في المتعلقات) فلا يصح العطف (و) مع (ركاكة قيد ~~العلم بالقول) هذا انما يتجه لو كان الحال منتقلة وأما لو كانت مؤكدة فلا ~~ثم فيه كلام هو أنا لا نسلم أن قوله تعالى يقولون الخ حال على هذا التقدير ~~بل هو استئناف لان الجملة الفعلية مما يصحب الاستئناف به ثم انه قد نقل عن ~~الأولياء الكرام أصحاب الكرامات أنهم يعملون تأويل المتشابهات عند رياضاتهم ~~الشديدة والمجاهدات القويمة وخلعهم أبدانهم وانخراطهم في أعلى العليين فانه ~~يفاض عليهم عند هذه الحال علوم وهي من غير قصد وطلب وكسب ومالا عين رأت ولا ~~اذن سمعت فعند طلوع شمس هذا اليقين لا تغني الظنون المذكورة من الحق شيئا ~~فالحق ما ذكرنا في تأويل الآية والسلف انما راموا بعدم مفهومية المتشابهات ~~عدم المفهومية بالكسب والنظر كيف وان الصحابة رضوان الله عليهم كانوا ينهون ~~عن تأويل المتشابه لعدم الوصول إليه وكذا وقع في الحديث المرفوع وهذا يشير ~~إلى أن المستحيل العلم به بالرأي كيف والنهي لا يكون إلا عن فعل اختياري ~~ومعنى ما روى عن أم المؤمنين وقطب زمانه عمر بن عبد العزيز إن علم الراسخين ~~انتهى إلى هذا أي إلى انهم علموا وقالوا آمنا به ولم يتكلموا فيه أصلا بل ~~سكتوا عن التعبير والبيان واعترفوا بالعجز كما هو شأن العارف الكامل بالله فافهم ms0759 # $ PageV03P033 ~~19القائلون بمعرفة جميع القرآن (قالوا أولا) لو لم يكن بعضه مفهوما لزم ~~الخطاب بما لا يفهم و(الخطاب بما لا يفهم بعيد) منه تعالى (قنا) أولا لعل ~~المخاطب به رسول الله عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام وهو فاهم والنزاع ~~انما هو فيمن سواه عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام وثانيا (ذلك) ~~البعد (إذا لم يكن الغرض الابتلاء بإيجاب اعتقاد الحقيقة مجملا) وبح عنان ~~الذهن عن طلب التأويل (و) قالوا (ثانيا نقل التأويل عن الصحابة والتابعين) ~~للمتشابهات وغيرها فيكون اجماعا على صحة حصول العلم (قلنا) لو سلم صحة ~~النقل فلا نسلم انهم أولوا يقينا و(الكلام في العلم حقيقة كما في المحكما ~~وانما تكلموا تخمينا) لا على أنه تأويل عندهم (فافهم) واعلم أن دلائل ~~الفريقين منطبقة على العلم بالكسب وعدمه كما في المحكمات فلا يبعد أن يكون ~~النزاع فيه لا في العلم الكشفي الذي ينال من غير اختيار من العبد فافهم * ~~(تقسيمات * قالت الحنفية) في التقسيم (النظم إن ظهر معنا فان لم يسق له) ~~بالذات أي لا يكون مقصودا أصليا (فهو الظاهر وان سيق له) بالذات (فان ~~احتمل) مع السوق (التخصيص والتأويل فهو النص ويقال أيضا) النص (لكل سمعي) ~~كتابا أو سنة أو اجماعا وقد يخص بالأولين (وغن لم يحتمل) التخصيص والتأويل ~~مع كونه مسوقا بالذات لمعنى فان احتمل النسخ فهو المفسر فهو مما لا شبة فيه ~~ولهذا يحرم التفسير بالرأي) لان الرأي لا فيد القطع (دون التأويل) أي لا ~~يحرم التا,يل به (ويقال) المفسر (أيضا لكل مبين بقطعي) وهذا يشمل المجمل ~~المبين به (و) به أي بهذا الاصطلاح (المبين بظني) خبر واحد كان أو قياسا أو ~~غيرهما من المظنونات (مؤول) بازائه والإمام فخر الإسلام فسر المؤول ~~بالمشترك الذي يرجح أحد معانيه بغالب الرأي والظاهر أنه اصطلاح آخر وقيل ~~مراده رحمه الله تعالى المؤول من المشترك وقيل المراد بغالب الرأي ما يفيد ~~الظن ولو خبرا (وما لا يحتمل النسخ) مع كونه مسوقا PageV03P034 ~~لمعنى غير محتمل التأويل (فهو المحكم والمارد) باحتمال النسخ المعتبر وجودا ms0760 ~~في المفسر وعدما في المحكم احتمال (في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده ~~الكل محكم لغيره) لان الناسخ لا يكون إلا وحيا وقد انقطع احتماله بانقضاء ~~عمر خاتم المرسلين (فالاقسام) على ما ذكر (متباينة) لا يصدق في أحدهما على ~~الآخر (لكن لا يمتنع الاجتماع وجودا لأن كل ظاهرة معه نص) إذ لا بد من ~~المعنى المقصود بالذات (ولا عكس) كليا أي ليس كل نص معه ظاهر لاحتمال أن لا ~~يكون له معنى غير مقصود هذا ما عليه المتأخرون وأما القدماء فلم يعتبوا ~~التباين بل أخذوا في الظاهر مطلق الظهور سواء كان مع السوق أم لا وفي النصر ~~مطلق السوق سواء احتمال التأويل أولا وفي المفسر عدم احتمال التأويل ~~والسكوت عن احتمال النسخ ثم حكم الكل وجوب العمل قطعا ويقينا لكن في ~~الأولين مع احتمال التأويل مرجوحا أشد المرجوحية أو دونها وفي الأخيرين مع ~~عدم احتمال الانصراف أصلا ولو مرجوحا وهو اليقين بالمعنى الاخص وهو المراد ~~في الاعتقاديات وما وقع من عبارات بعض المشايخ رحمهم الله تعالى أن النص ~~والظاهر ظنيان في الدلالة والمفسر والمحاكم قطعيا فمرادهم الظن بالمعنى ~~الأعم والقطع بالمعنى الأخص (ثم التالي) أي المتأخر (أقوى من المقدم) وهو ~~ظاهر من مفهوماتها (فيقدم عند التعارض) للأصل المجتمع عليه من تقديم إلا ~~قوي في العمل على الأضعف (مثاله قول) تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) فانه ~~ظاهر في حل الزائد على الأربع لانها داخله فيما وراء ذلكم أي المحرمات ~~المذكورة سابقا وهو مسوق لبيا نحل ما وراء المحرمات المذكورة لا لحل العدد ~~وبما قررنا اندفع ما قيل انه سيق لبيان الحل لويس ههنا غير # $ PageV03P035 ~~20يصلح للسوق له وذلك لان المفهوم من الآية أمر إن حل كل واحدة واحدة من ~~وراء المحرمات في الجملة وهو المقصود بالسوق وحل كل واحدة على كل حال ~~مجتمعه كانت مع الأخرى أو منفردة وهذا مفهوم من الآية وليس السوق له فالآية ~~ظاهرة فيه فتدبر (وقوله) تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء (مثنى وثلاث ms0761 ~~ورباع) سيق لبيان العدد وحرمة ما فوقه وقد تعارضا فقدم الثاني الذي هو النص ~~على الأول الذي هو الظاهر كذا قالوا وأورد عليه أن الثاني لا يدل على حرمة ~~الزائدة على الاربع ا لا مفهوم للعدد عندنا فضلا عن كونه مسوقا له ولو سلم ~~مفهوم العدد فالمنطوق قاض عليه والحق أن يقال إن الحكم الذي يكون مباحا إذا ~~قيد بقيد وأمر به يكون مراعاة القيد واجبة فيحرم ذلك الفعل مع ترك القيد ~~وقد صرح به صاحب الهداية في مواضع عديدة منها في باب الربا والسرقة إن ~~حقيقة الأمر للوجوب والفعل المتعلق به الأمر لما كان مباحا انصرف إلى قيده ~~فيكون اتيان الفعل مع القيد واجبا وترك القيد أي ايتانه مجردا عن القيد بل ~~في ضمن مقيد آخر حراما قطعا وههنا قد أمر بنكاح مقيد بالعدد فيكون مراعاته ~~واجبة ويحرم الزيادة عليه والنص سيق لهذا الايجاب لان نفس احل لكونه ظاهرا ~~في الدين لا يصلح للمقصودية وأيضا انه عدول عن الحقيقة من غير قرينة وباعث ~~مع أن شأن النزول أيضا يقتضي أن سوقها لإيجاب الله العدد كما لا يخفى على ~~من تتبع كتب التفسير وهو مراد من قال إن بيان العدد لا يتم إلا بأن نتكون ~~الزيادة منفية فافهم (وان خفى مراده) معطوف على قوله إن ظهر (فأما) يكون ~~خفاؤه (لعارض) غير الصيغة (فهو الخفي وهو اقل خفاء كالظاهر) أقل (ظهورا وقد ~~يجتمعان) فيما إذا كان المدلول ظاهر أو يكون الخفاء في بعض أفراده (كالسارق ~~ظاهر في مفهومه الشرعي) بل اللغوي فان السرقة لغة وشرعا أخذ مال الغير خفية ~~من حرز (خفي في الطرار والنباش للاختصاص) أي لاختصاص كل (باسم) غير اسم ~~السارق فيختفي السارق فيهما PageV03P036 ~~فيختفي الحكم (لكن بتأمل ما يظهر أن في الأول زيادة) في السرقة لأنه يأخذ ~~مع حضور المالك فهو أشد (فيجب الحد) وهو القطع (و) يظهر أن (في الثاني ~~نقصانا) في السرقة لان الاختفاء لا يكون من المبيت (فلا يجب) الحد واعتراض ~~أولا بان اختصاص بعض ms0762 الانواع باسم لا يورث الخفاء في إطلاق الجنس فاختصاص ~~الحجر والشجر باسم لا يورث الخفاء في اطلاق الجسم وهكذا وثانيا بانه هل هما ~~من أفراد السارق أم لا على الأول يجب الحد خفيا كان أم لا وعلى الثاني لا ~~يجب الحد ولا خفاء والحق في تحقق المقام أن يقال إن معنى السرقة معلوم ~~ويزعم في بادئ الرأي إن الطرار والنباش من أفراده حقيقة ثم اختصاص كل منهما ~~باسم خاص يورث الشبهة فيه بل يوجب أيكونا غير السارق فإذا تأمل علم أن ~~الطرار من الأفراد الكاملة للسارق بوجود السرقة فيه على الكمال واختصاصه ~~كاختصاص بعض أنواع الجنس بالاسم فوجب الحد بعموم السارق إياه عبارة والنباش ~~لما علم عدم وجود معنى السرقة فيه لعدم الحرز وعدم وجود الخفية وعدم الملك ~~التام لأن المالك للكفن الميت وملكه ضعيف لا اعتداد به فلم يدخل في عموم ~~السارق فلا يجب الحد لعدم الدليل والمراد بالخفاء في التعريف هو الخفاء في ~~بعض الأفراد لعروض عارض فالحاصل أنه انما حد الطرار لكونه سارقا حقيقة ولم ~~يحد النباش لكونه غير سارق حقيقة فلم تتناوله الآية إلا أنه علم بتأمل ~~واعلم أن الإمام فخر الإسلام بعدما بين أن النباش لا يأخذ من مال حافظ ولا ~~ماله خطر قال وهذا الذي دل عليه اسم النباش في غاية القصور والهوان ~~والتعدية بمثله في الحدود خاصة باطلة وقال بعدما بين # $ PageV03P037 ~~21فضل الجناية في الطرار وهذه السرقة في غاية الكمال وتعدية الحدود وفي ~~مثله في نهاية الصحة والاستقامة فقال صاحب الكشف لم يرد بالتعدية ما هو ~~المتبادر وهو اطراد حكم الأصل في الفرع بالقياس بل أراد بالتعدية اطرد ~~الحكم بالدلال فان ثبوت الحكم في الطرار بالدلالة ولا تستقيم هذه الدلالة ~~في النباش لضعف المناطق وتبعه صاحب التحرير وليس الأمر كما ظنه هذا الحبر ~~فانه قد أثبت هذا الإمام وجود مفهوم السرقة في الطرار على الكمال وهذا يوجب ~~تناول الصيغة عبارة فلا وجه للدلالة مع أن ضعف المناط أيضا لا يوجب انتفاء ~~الدلالة في ms0763 النباش بل الحق أن مراد هذا الإمام بالتعدية المعنى اللغوي وهو ~~اطرادا لحكم ومقصوده أنه لما وجد الأخذ خفية في الطرار على الكمال اطرد حكم ~~السارق وتعدي إليه وثبت فيه عبارة وهذا في غاية الحسن والاستقامة وأما ~~النباش فلما لم يوجد فيه المعنى على الكمال بجميع قيوداته من الحرز وكون ~~المأخوذ ذا خطر لم يتناوله اسم السارق فالتعدية أي سراية الحكم إليه في ~~غاية الضعف بعدم دلالة العبارة وهل هذا إلا كما تعدى حكم الإنسان في الفرس ~~لوجود الحيوانية فافهم والجواب عن الأول أنه فرق بين الاختصاص الذي فيهما ~~واختصاص أنواع جنس واحد فان الاختصاص فيهما بحيث يطلق كل منهما في مقابلة ~~السارق حتى يقال هذا اطرار وهذا سارق أو نباش فعلم بالتأمل أن معنى المثال ~~المضروب أنه ليس سارقا ضعيفا بل قويا وأنه من افراده بخلاف أنواع الجنس ~~فانه لا يطلق في مقابلة الجنس أصلا والمورث للشبهة هو الاختصاص الأول دون ~~هذا هذا غاية الكلام في هذا المقام احفظه فانه دقيق (هذا) أي عدم وجود الحد ~~على النباش (عند) الإمام (أبى حنيفة و) الإمام (محمد خلافا لأبى يوسف ~~والأئمة الثلاثة) مالك والشافعي وأحمد رضوان الله تعالى عليهم وهم ظنوا أن ~~النباش داخل في عموم السارق واعتبروا القبر حرزا (وقول أبى حنيفة رحمه الله ~~قول ابن عباس) وفي فتح القدير روى ابن أبى PageV03P038 ~~شيبة عن الزهري قال أخذ نباش في زن معاوية وكان مروان على المدين فسأل من ~~بحضرته من الصحابة والفقهاء فاجتمع رأيهم على أن يضرب ويطاف به وعلم من هذا ~~أن غير ابن عباس أيضا من الصحابة الكثيرين مذهبهم كمذهبنا (والثوري ~~والأوزعي ومكحول والزهري) كلهم من التابعين (وقولهم مذهب) أمير المؤمنين ~~(عمر) رضوان الله تعالى عليه (و) عبد الله (ابن مسعود و) أم المؤمنين ~~(عائشة) رضوان الله تعالى عليهم (والحسن) من التابعين (وأبى ثور) من تبع ~~التابعين (كذا في التيسير وأما للصيغة) عطف على قوله اما لعارض أي أما أن ~~يكون خفاؤه لأجل الصيغة بأن تكون هي محتملة ms0764 لمعا كثيرة (فاما أن يدرك ~~المراد بالعقل) بملاحظة السباق والسياق وغير ذلك من القرائن (فهو المشكل ~~كأني شئتم) في قوله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم (لاستعماله ~~كأين) تارة فلو حمل عليه كان المعنى فأتوا في أي موضع شئتم من نسائكم ~~فيتناول الموضع المكروه أيضا (و) استعمال مثل (كيف) تارة أخرى فيكون المعنى ~~فأتوهن بأي كيفية شئتم من القعود والقيام والاضطجاع وغير ذلك لكن المأتى به ~~هو الفعل العتاد (فيظهر بقرينة الحرث) المذكور في السياق (وتحريم الأذى) ~~المذكور في آية الحيض (أن المراد الثاني) أما دلالة القرينة الأولى فلأن ~~الموضع المكروه لا يطلب منه الولد وأما دلالة الثانية فلأن الأذى يوجد في ~~الموضع المكروه أيضا فان قلت الأذى هو النجاسة كما انه يوجد في الموضع ~~المكروه يوجد في الموضع المعتاد أيضا فلا يراد مطلقة بل أذى مخصوص بالحيض ~~وهو لا يوجد في الموضع المكروه فلا دلالة للأذى قلت المراد بالأذى النجاسة التي # $ PageV03P039 ~~22تنفر عنها الطبائع السليمة كالدم والغائط ولاشك أن كليهما مما تستقذره ~~الطبائع السليمة هذا (أو) لا (يدرك) المراد بالعقل بل (بالنقل) عن المجمل ~~(فهو المجمل كمشترك تعذر ترجيحه) لعدم قرينة معينة للمراد (كالوصية لمواليه ~~وله) موال (أعلون) وهم المعتقون بالكسر (وأسفلون) وهم المعتقون بالفتح ولا ~~يتبين المراد إلا ببيان الموصي ولذا تبطل لو مات من غير بيان (ومنه الاسماء ~~الشرعية للصلة)فانا نعلم قطعا أن لغويها وهو الدعاء غير مراد فلابد من معنى ~~آخر شرعي وهو غير مدرك إلا ببيان منه (أولا يدرك) المراد (أصلا) لا بالعقل ~~ولا بالنقل بل إن علم علم بمشاهدة موهوبة منه تعالى (فهو المتشابه كالحروف ~~في أوائل السور واليد) المذكور في قوله تعالى بد الله فوق أيديهم (والعين) ~~في قوله تعالى ولتصنع على عيني (والنزول) كما ورد في السنة الصحيحة ينزل ~~ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا (إلى غير ذلك) نحو الرحمن على العرش استوى ~~* وأعلم أن مذهب السلف في أمثال هذه الآيات والأحاديث أن يؤمن بها ولا يسئل ~~عن كيفيتها ولذا ms0765 قال الإمام مالك الايمان بها واجب والسؤال عنها حرام وليس ~~قولهم إن الحكم المقصود منها مجمل إذ من الضروريات أن المقصود من يد الله ~~فوق أيديهم الغلبة وكذا من الاستواء ومن النزول الرحمة لكن الإجمال انما هو ~~في إثبات هذه الصفات والمتأخرون أولوا تلك النصوص كلهم ونسبهم بعض الصوفية ~~إلى أنهم ممن آمن ببعض وكفر ببعض هذا (وقالت الشافعية الظاهر الدال) على ~~المعنى (ظنا) أي دلالة ظنية (والنص الدال) عليه (قطعا) أي دلالة قطعية ~~(والمؤول المصروف عن الظاهر) من المعنى المتبادر (والمفسر الذي فسر) لأجل ~~الاحتمال (والمستغنى عن التفسير) وبالجملة ما كان قطعي المارد إما بنفس ~~الدلالة أو بالتفسير (والحكم المتضح المعنى نصا كان أو ظاهر) فيتناول ~~الأقسام الأربعة الذكورة في تقسيمنا (والمتشابه غيره) فيتناول أقسام الخفاء ~~(والمبين والمجمل يراد فهما) PageV03P040 ~~المبين للمحكم والمجمل للمتشابه (كذا قيل) ولبعضهم اصطلاحات أخر (وما به ~~الايضاح هو البيان) وهذا الاصطلاح متفق فيما بيننا وبينهم (وههنا فصول) ~~ثلاثة (للتأويل والاجمال والبيان). # (الفصل الأول التأويل منه قريب) إلى الفهم (فيترجح المرجوح بمرجح ما) وهو ~~القرينة (ومنه بعيد) عن الفهم (فلا يصار إليه إلا بباعث قوي) فيترجح به ~~وينساق إلى الذهن والشافعية ثلثوا القسمة وقالوا التأويل قريب وبعيد ومتعذر ~~ولا يخفي ما فيه وهل هذا إلا كقسمة الإنسان إلى الرجل والمرأة والنقش ~~المنقوش على اللوح (ثم ذكر الشافعية منه تأويلات للحنفية فمنها قولهم) في ~~قوله عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام في كتاب عمرو بن حزم (في أربعين ~~شاة مشاة أي قيمتها) مقولة للقول فاما بإرادة القيمة من لفظ الشاة أو ~~بالتقدير في نظم الكلام (وهذا) التأويل (بعيد إذ يلزم أن لا يجب الشاة) بل ~~القيمة (فيجب أن لا تكون مجزئة) لو أداها وما قالوا في التعليل إن الزكاة ~~لدفع حاجات المحتاج ودفع الحاجة في القيمة أشد فغير صحيح لأنه معنى مستنبط ~~من أصل مبطل إياه (وكل معنى استنبط من حكم فابطله باطل كذا في شرح المختصر ~~والحق) أنه ليس تأويلا و(أن مرادهم أن وجوب الشاة ms0766 يتضمن جواز بدلها) في ~~الأداء (لان المنظور في الزكاة المالية) دون الصورة (لانها لدفع حاجات ~~الفقراء) والقيمة أوفى به (وقد دل ذلك) أي على جواز الإتيان بأداء القيمة ~~بدلا منها وان المنظور في ايجابها المالية (نص معاذ) # $ PageV03P041 ~~23رضي الله عنه (كما علقه البخاري وتعليقاته صحيحة) مسندة وفي بعض شروح ~~التحرير وصله يحيى بن آدم (أتوني بخميس) وهو ثوب طوله خمسة أذرع (أو لبيس) ~~هو الثوب الملبوس (مكان الذرة والشعير) الواجبين وهذا الايتاء (أهون عليكم ~~وخير لأصحاب رسول الله صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم بالمدينة) ~~لان الثياب في دياره كثير وفي المدينة أقل ولاشتغال الصحابة رضوان الله ~~عليهم بالعبادة والاعراض عن أعراض الدنيا فلا يجدون ثيابا وهم كانوا في ~~رخوة وتمولين فاعطاء الثياب أهون عليهم وأيضا ورد في كتاب خليفة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم الصديق الأكبر رضوان الله تعالى عليه على ~~ما رواه البخاري من بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فانها ~~تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما ومن بلغت ~~عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فانها تقبل منه الجذعة ~~ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين وفي مبدأ هذا الكتاب هذه فريضة الصدقة ~~التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذن ظهر من هذا أن ذكر الشاة ~~لتعيين مالية الواجب واعلامه لا أن الواجب صورة الشاة (فلاح أن هذا ~~استنباط) للمناط (وليس بتأويل) فان الشاة على معناها وذكرها لانها معيار ~~معرفة الواجب (فعد منه خروج عن المقام) بل الإيراد لا يتوجه إلا ما ذكروا ~~أن استنباط العلة المبطلة للنص لا يجوز والعذر عنه ما بينا إن تغير المنصوص ~~ليس لاستنباط بل بدلائل أخرى ومن تأمل فيما قلنا علم اندفاع ما يورد أنه إن ~~أبقى لفظ الشاة على معناه فهي الواجب ولا تجزئ القيمة وان أريد به القيمة ~~فهو تأويل نعم انه تأويل بدليل فليس بعيدا وذلك لان الشاة على معناها ولا ~~يلزم منه ms0767 عدم اجزاء القيمة فانهم لم تذكر لكونها هي الواجب بل لكونها معيار ~~الواجب وتقديره فالواجب حقيقة هذا القدر من المالية وهو المجزئ فافهم ~~(وأورد في شرح الشرح أن عدم وجوب الشاة) بعينها PageV03P042 ~~(لا يستلزم عدم اجزائها) فان الواجب يأتي عند الإتيان بها وهو ظاهر كما إن ~~عدم وجوب هذه الشاة لا يوجب عدم اجزائها (وما قيل) في حواشي ميرزاجان هذا ~~(ليس بشيء لانه إذا كان قيمة الشاة واجبة فالأصل أن لا يجزئ بدله إلا بدليل ~~من خارج) ولا يهتدي إلى إلا بدال الرأي ولم يوجد نص البدلية في زعمه وإلا ~~فالنص قد تقدم (فأقول مندفع لان المراد) في تأويل الحنفية (بالقيمة ~~المالية) أي مالية الشاة (وهي) أعم (موجودة فيها) فاعطاؤها اعطاء المالية ~~فتجزئ (تأمل) واحفظ فانه حق صراح ظاهر جدا ومشايخنا الكرام ذكروا وجها آخر ~~هو أن الله تعالى وعد ايصال أرزاق العبيد كلهم ثم أعطى الأغنياء من المال ~~ولم ينجز في حق الفقراء ثم أوجب في أموالهم حقا لنفسه ثم أحال رزقهم عليهم ~~من ماله فقد أنجز الوعد والرزق أنواع مختلفة من الأكل والشرب واللبس وغيرها ~~ولا يفيها نوع واحد من المال فعلم أنه يجوز الاستبدال فليس التغير بالتعليل ~~بل بهذه الاشارة والتعليل مصاحب معه كذا قالوا وفيه نظر أما أولا فلانا لا ~~نسلم أن ايجاب الزكاة نجاز للوعد بايصال الرزق بل أنجز الوعد بانحاء أخرى ~~كالاهتداء إلى التجارة والمزارعة وغيرهما والقائمة في قلب الأغنياء إن ~~يعطوه ما يكفيه بل أكثر وغير ذلك وأما ثانيا فلأنا سلمنا أن الايجاب انجاز ~~للوعد لكن أوجب الزكاة من أموال كثيرة كالحيوانات والذهب والفضة والحبوب ~~والثمار والكل واف بأنواع الرزق فلا يكون اذنا بالاستبدال ولا يدل على أن ~~الصورة غير مراعى في نظر الشارع وأما ثالثا سلمنا ذك لكن يجوز أن يكون # $ PageV03P043 ~~24اواجب هو الشاة وهي كافية لانواع الرزق بأن يتجر فيها فيبيع ويشتري طعاما ~~أو كسوة أو غيرهما فلا يكون الانجاز بهذا الايجاب اذنا للمذكي بالاستبدال ~~بل للفقير ولا نزاع فيه وغاية ms0768 ما يقال إن الله تعالى قد وعد ايصال الرزق ~~والله تعالى منجز وعده فالرزق من أي موضع يصل فهو منه تعالى انجاز للوعد ~~ولما أوجب للفقير من مال نفسه وأوصله إليه علم أن هذا من جملة انجاز الوعد ~~لا أن الانجاز منحصر فيه فاندفع الأول والصورة غير كافية في الرزق الموعود ~~لان من جملته الثياب ولما لم يوجبه صريحا في مال أصلا لزم جواز الاستبدال ~~بالثبات ونحوها وحينئذ اندفع الثاني ثم إن المتبادر من الحوالة على أحد من ~~خزنة المحيل لصرفه إلى حوائج شتى منه قضاء تلك الحوائج بذل القدر من المال ~~سواء كان بأداء ذلك بصورته أو بأداء مال آخر بقدر فعلم أن المقصود من ايجاب ~~الزكاة ايجاب هذا القدر وتخصيص الشاة والحبوب والثمار والحجرين بالذكر انما ~~هو لكونها أهون على أصحابها وحينئذ اندفع الثالث وهذا غاية ما يقال في هذا ~~المقام وتأمل فيه ثم ههنا اشكال رابع هو أن دلالة آية الرزق على كون ~~الايجاب انجازا ثم على جواز الاستبدال بعلاقة اللزوم بعد تسليمها من قبيل ~~الالتزامية البتة ودلالة الحديث على وجوب الشاة عبارة والإشارة لا تصلح ~~مغيرة للعبارة كيف وفيه صرف الاقوى لأجل الاضعف وذلك مما لا يجوز أصلا ~~والغاية في الجواب أالصرف لأجل إن هذا قرينة على جواز الاستبدال عرفا ~~فالمغير هو العرف لا لأجل دفع التعارض بين الاشارة والعبارة حتى يقال ~~العبارة متقدمة على الاشارة عند التعارض كما مر وفرق بين التغييرين يظهر ~~بالتأمل الصادق هذا غاية الكلام وتأمل فيه ثم بعد في الكلام كلام لأن ~~التقرير المذكور في المتن وهذا يفيد إن أن المقصود من الحديث ايجاب مالية ~~الشاة فلا معنى للتعليل بدفع الحاجة لان استنباط العلة عندنا ليس إلا ~~للقياس ولا يجوز التعليل بالعلة القاصرة وحينئذ لا يتجه PageV03P044 ~~الجواب بأن فائدة التعليل غير منحصرة في القياس وفصله مطلع الاسرار الالهية ~~أن المراد في الحديث اما ايجاب الشاة بصورتها أو ماليتها فاما أن تكون ~~الشاة مجازا عن المالية أو على الحقيقة ويكون ذكرها القدير ms0769 الواجب وعلى ~~الأول يلزم انتساخ هذا الحديث بهذه الاشارة أو بأثر معاذ أو بما روى في ~~كتاب الخليفة الحق الصديق الأكبر رضي الله تعالى عنه فلا يصح تعيله كما ~~يجيء أن تعليل المنسوخ لا يجوز وأيضا إن العلماء سلفا وخلفا استدلوا بهذا ~~الحديث فلا نسخ وعلى الأخيرين فلا فائدة في التعليل بل لا يصح والذي يظهر ~~لهذا العبد في التقصي عنه أن الشاة على الحقيقة وقد علم جواز الاستبدال ~~بهذه الاشارة بالحجج السابقة فعلم أن الحكم معلل بدفع الحاجة ليظهر أالواجب ~~ما يكفي لدفع الحاجة وهو مالية الشاة مثلا وذكرها لتكون معيار المعرفة ~~الواجب ففائدة التعليل تعدية الحكم إلى نظائرها في المالية ولتعيين الواجب ~~لا يجواز الاستبدال فقط الذي فيده هذه الاشارة وغرها من الحجج ولو تنزلنا ~~قلنا قد علم من حديث معاذ أن المقصود دفع الحاجة فانه قال ذلك خير لأصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والعلة المنصوصة لا يجب فيها التعدية ~~فافهم (ومنها قولهم في) قوله تعالى في كفارة الظهار فمن لم يستطع (فإطعام ~~ستين مسكينا اطعام طعام ستين) مقولة للقول (إذ حاجة واحد في ستين) يوما ~~(كحاجة ستين) سكينا والمقصود في الكفارة المالية دفع حاجة هذا المبلغ كما ~~في سائر العبادات المالية فيجزئ اطعام مسكين واحد في ستين يوما كما يجزئ ~~اطعام ستين مسكينا في يوم فالمقصود من الآية اطعام هذا اقدر من الطعام ووجه ~~البعد أن هذا صرف عن الظاهر من غير ملج فان ما ذكر # $ PageV03P045 ~~25لا يصح مغيرا للنص (مع امكان قصد اطعام الستين لفضل الجماعة وبركتهم ~~وتضافر قلوبهم) يعني مع أن هذا القياس غير صحيح في نفسه لوجود الفارق أو ~~لمنع العلة مستندا بأن بركة الجماعة ونشاط قلوبهم علة الكفارة الذنب أو شرط ~~فيها فلا يلزم كفاية الواحد في ستين يوما (والحق) أن هذا ليس من التأويل ~~لان لفظ ستين مسكينا على معناه بل (أنه قياس للواحد في الستين) من الأيام ~~(على الستين) من المساكين (لظهور أن المناطق دفع هذا المبلغ في ms0770 الحاجات) ~~كما قررنا وما قالوا إن في الأصل فضل الجماعة فجوابه أن غاية ما لزم منه ~~كون المناطق في الأصل أقوى (ووجود الأولوية بوجه ما في الأصل لا يمنع ~~التعدي) للحكم (إلى الفرع) كما سيجيء إن شاء الله تعالى فذكر ستين مسكينا ~~لكون دفع حاجتهم معيارا للواجب وهو القدر الصالح لهذا كما مر في الشاة فعد ~~هذا من التأويلات خروج عن المقام ثم بقي ههنا ايراد إن الأول أن فضل ~~الجماعة عندهم مناط للحكم وعلة له وليس دفع الحاجات علة عندهم كما قررنا ~~فلا يتوجه الجواب بعدم منع الأولوية القياس والثاني أن ظاهر الآية وجوب ~~اطعام ستين مسكينا وهذا التعليل مغير له وسيجيء في بحث القياس أن تغيير ~~النص لاسيما نص الأصل مما لا يجوز بالتعليل وان قيل بالتأويل بإرادة ستين ~~مسكينا حقيقة أو حكما فهو اذن من المقام لانه من غير دليل فتأمل (ومنها ~~حمل) قوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (أيما امرأة نكحت نفسها من ~~غير اذن وليها فنكاحها باطل على الصغيرة والأم والمكاتبة والمعتوهة) وهذا ~~التأويل في الأمة فقط غير صحيح لان نكاح الأمة ليس باطلا بل موقوفا على ~~اجازة الولي (أو يؤل إلى البطلان غالبا لاعتراض الوالي) ولعل المراد بالأول ~~إلى البطلان أعم من البطلان في نفسه في الحال أو المآل لان نكان المعتوهة ~~يبطل في الحال ثم إن اعتراض الولي انما يصح إذا زوجت غير كفء لا مطلقا ولذا ~~قيد بقوله غالبا يعني أن المرأة العقل لا تهتدي إلى PageV03P046 ~~مصالحها فيقع تزوجها غالبا من غير كفء رغبة في المال فيبطل باعتراض الولي ~~والحق في التأويل أن يقال المراد من الولي من له ولاية الانكاح على الكمال ~~من غير انتظار إلى رضا المرأة فالمعنى أي المرأة ذا ولي نكحت من غير اذنه ~~فنكاحها باطل لعدم الإذن فخرجت البالغة إذ ليس لها ولي كذلك عندنا وان زعم ~~الخصم ونكاح الصغيرة والأمة أيضا باطلا لعدم الإذن فانه موقوف عليه ونكاح ~~المعتوهة لا اعتداد به من دون ms0771 اذن الولي ولعل هذا هو المراد للمخصص وهذا ~~غير بعيد عن الفهم فان المتبادر إلى الفهم في العرف من هذه العبارة المرأة ~~التي هي ذات ولي قطعا وإلا فإذن أي يعتبر واردة الكامل من المطلق شائعة ~~والحكم المعلق بوصف يشعر عليه ذلك الوصف فالعد من التأويلات البعيدة خروج ~~عن المقام نعم بقي النزاع في أن البكر البالغة هل هي ذا ولي كامل أم لا وهو ~~شيء آخر والقياس الذي يذكر لا بأنه أنها ليست منها ثم الشافعية أيضا يلزمهم ~~التخصيص بالبكر لان الثيبة يجوز نكاحها إذا زوج وكيلها بإذنها من دون اذن ~~الولي فافهم وإنما الزموا التأويل (لانها مالكة ليضعها) فلها التصرف كيف ~~شاءت (فكان) نكاحها (كبيع سلعة) فانه يجوز لها فان قلت إذا كان النكاح كبيع ~~سلعة فينبغي أن لا يكون للوي الاعتراض قال (واعتراض الولي ليس لقصور ملكها ~~للبعض بل (لدفع نقيصة إن كانت) والنقيصة فيما إذا تزوجت بغير الكفء (مع أن ~~منع استقلالها مطلقا من كفء كان أو غير كفء (مما يليق بمحاسن العادات) فان ~~الأليق إن لا ترخى عنانهن في هذا الأمر فالتأويل في النص اخرج له عما هو ~~الأولى (والجواب أن الحديث ضعيف) فلا يصح الاحتجاج به (فالتأويل تنزل) إذ ~~لا حاجة إليه (وذلك) الضعف) # $ PageV03P047 ~~26(لما صح من انكار الزهري روايته كذا في التحرير) * اعلم أن ههنا يتبين ~~مرويين أحدهما ما ذكر والثاني لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل بالحديث الأول ~~رواه ابن جريح ع من سليمان بن سوسى عن الزهري عن عروة عن أم المؤمنين عائشة ~~الصديقة قال ابن عدي في الكامل في ترجمة سليمان بن موسى 3 حيث قال قال ابن ~~جريح فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه فقلت له إن سليمان بن ~~موسى حدثنا به عنك فأثنى الزهري على سليمان خيرا فقال أخشى أن يكون وهم علي ~~وهذا اللفظ في عرف أهل هذا الفن يستعمل في التكذيب والإنكار كذا في فتح ~~القدير والحديث الثاني رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ms0772 وقال الترمذي ~~اسرائيل وشريك وجماعة أخرى سماهم رووه عن أبى اسحق عن أبى بردة عن أبى موسى ~~الأشعري عن النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وروى شعبة وسفيان الثوري ~~عن يونس بن أبى اسحق عن ابى اسحق عن أبى بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كذا في فتح القدير أيضا فليس في الحديث الثاني سقم إلا بالاضطراب في ~~الارسال والإسناد وهو ليس سقما عندنا وفي التحرير قال بعد ما بين سقم ~~الرواية الأولى المذكورة في الاعتراض وإبداء معارض أقوى منه قال وأما الحمل ~~على الأمة وما ذكر فانما هو في لا نكاح إلا بولي يعني إن الحنفية لم يؤولوا ~~ولم يخصصوا الحديث المذكور في الاعتراض لكونه سقيما ومعارضا بالأقوى وانما ~~اولوا هذا الحديث وإذا تأملت فيما تلونا علمت ما في نسبة التنزل إلى ~~التحرير من الخطاب والله أعلم (ولو سلم) عدم ضعفه (فعملوا بما هو أصحب منه) ~~وقد جاء (من رواية مسلم الأيم أحق بنفسها من وليها وهي) أي الأيم (من لا ~~زوج لها بكرا كانت أو ثيبا وليس للولي في نفسها حق سوى التزويج فهي أحق به ~~منه) أي من الولي فينفذ نكاحها من نغير اذن الولي هذا وقد يقال الحق الذي ~~فيه المرأة أحق يجوز أن يكون الرضا بالتزوج وهذا ينافى قول الشافعية فانهم ~~يرون الاجبار على البكر البالغة في PageV03P048 ~~التزوج وبعض الشافعية يخصصونه بغير البكر فيرد عليهم اعتراض التأويل البعيد ~~قهقري (ويؤيد ذلك بقوله تعالى حتى تنكح) زوجا غيره لإسناد النكاح إلى ~~المرأة والقول بأن جهة الاسناد وجود الإذن منها والرضا به ارتكاب للتجوز من ~~غير دليل وارتكابه ليس أولى من ارتكابه في الحديث المذكور (فإذا صحت ~~مباشرتها) للتزوج بحديث مسلم وإشارة قوله تعالى (فلا اما التخصيص) بالأمة ~~والصغيرة ونظائرهما (وتخصيص العام ليس من الاحتمالات البعيدة (فانه شائع ~~ذائع وقد عرفت أن هذا التخصيص فقط غير واف (وأما التأويل بالأول) إلى ~~البطلان (وهو) أيضا (شائع) والحق التأويل الذي ذكرنا وقال مطلع الاسرار ~~الالهية قدس سره ms0773 إن معنى الحديث الثاني إن لا نكاح لمن عليه الولاية إلا ~~بولي للنكاح وهو أعم من المرأة الناكحة ووليها وحينئذ لا تأويل ثم انه لا ~~بد للشافعية من تخصيصه بنكاح المرأة ثم البكر منها فيلزم المحذور قهقري ~~(على إن مفهومه) المخالف (صحة نكاحها باذن وليها وأنتم لا تقولون به) فان ~~النكاح عندكم لا ينعقد بعبارات النساء وقدي قال إن قيد من غير اذن الولي ~~خرج مخرج العادة فان العادة أن لا تنكح المرأة نفسها إلا إذا لم يأذن الولي ~~ولك أتقول إن منطق الاستئناف في حديث لا نكاح إلا بولي جواز نكاح المرأة ~~عند حضرة الولي واذنه مع انهم لا يقولون به ولو تنزلنا وسلمنا إن الحديثين ~~صحيحان خاليان عن المعارض فمن أين يمنعون النكاح بعبارة النساء وانما ~~اللازم منه الإذن فتدبر (ومنها حملهم) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل) رواه الترمذي وأبو داود ~~والتبييت النية من الليل (على القضاء والنذر والمطلق) والكفارة فلا يجوزون # $ PageV03P049 ~~27فيه النية إلا من الليل بخلاف صيام شهر رمضان والنفل فانه يجوز فيهما ~~النية إلى نصف النهار (فجعلوه) أي الحديث (كاللغز) الذي لا يفهم إلا بصعوبة ~~شديدة (وان كان) التأويل (لابد فينبغي نفي الفضيلة) تأويلا له لأنه اقرب ~~ويفهم في العرف أيضا وهذا لعدم الاطلاع بكتبنا فان مشايخنا يؤولون نفي ~~الصيام بنفي الكمال أولا ثم يتنزلون عنه فؤولون بالتخصيص في العام (والجواب ~~أن المعارض صح في النقل عن) أم المؤمنين (عائشة رضي الله عنه) قالت دخل علي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هي عندكم شيء فقلنا لا (فقال فاني ~~إذا صائم) ثم أتانا يوما آخر فقلنا يا رسول الله اهدي الينا حيس فقال أرينه ~~فلقد أصبحت صائما فأكل رواه مسلم فهذا صريح في النية في النهار في النقل ~~وهذا انما يتم لو كان الصوم غير متجزئ ولم يكن صوم بعض النهار صوما وأما ~~إذا كان متجزئا وهو بعض النهار عبادة كما نقل صاحب ms0774 الهداية عن الإمام ~~الشافعي رحمه الله إن صوم بعض النهار صوم لكن شرطه الامساك من الفجر ففيه ~~للمناقشة مجال فان الناوي في النفل بالنهار صائم بعض اليوم من حين وجود ~~النية لا من الابتداء فيكون تقدم النية على الصوم شرطا في كل صيام لكن ~~الأمر غير خفي على ذي الدراية فانه نصب الشرع ولا بد له من دلل فافهم (و) ~~أن المعارض صح (في) شهر 0رمضان حيث قال بعد الشهادة بالرؤية) للهلال (وفي ~~يوم عاشوراء حين كان صومه واجبا) قيل افتراض صيام شهر رمضان (ومن لم يكن ~~أكل فليصم) أما الأول فقد ذكر في الهداية أن بعد ما شهد الاعرابي برؤية ~~الهلال قال صلى الله عليه وآله وسلم ألا من أكل فلا يأكلن بقية يومه ومن لم ~~يأكل فليصم وهو نص في جواز النية بالنهار ولكن قال في فتح القدير هذا ~~مستغرب وما في سنن الدار قطني فهو أنه شهد الاعرابي بالليل فأمرنا بصوم في ~~الغد وهذا واقعة أخرى لا تصلح دليلا في فتح القدير هذا مستغرب وما في سنن ~~الدار قطني فهو أنه شه الاعرابي بالليل فأمرنا PageV03P050 ~~بصوم في الغد وهذا واقعة أخرى لا تصلح دليلا لما نحن في صدده وأما الثاني ~~فقد روى الشيخان عن سلمة بن الأكوع أنه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~أمر رجلا من أسلم أن أذن في الناس إن من أكل فليصم بقية يومه ومن لم يأكل ~~فليصم فانه اليوم يوم عاشوراء وهذا يدل دلالة واضحة على أن صوم عاشوراء كان ~~واجبا لان الأمر للوجوب وان الصوم الواجب يتأدى بنية في النهار ويلزم منه ~~توقف الامساك من الفجر فان نوى يقع عبادة وصوما وإلا لا والذي هو نص على ~~كون هذا الصوم واجبا ما روى الشيخان عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله ~~عنها قالت كان يوم عاشوراء يوما يصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصومه فلما قدم المدين صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان قال ~~من شاء ms0775 صامه ومن شاء تره وإذا وعيت ما تلونا عليك ظهر لك أن منع ابن الجوزي ~~وجوب هذا الصوم ليس في محله وإذا ثبت صحة النية في النهار في صوم عاشوراء ~~وشهر رمضان لزم في البذر المعين لانه واجب معين (والواجبات المعينة لا فرق ~~فيها فلم يبق إلا غير المعين من الواجب) كالنذر المطلق والكفارة والقضاء ~~فان اليوم لم يعين لهذا الصيام فلا يتوقف الامساك في أول اليوم إلا على نية ~~ما عين له وهو النفل (فعملوا بالأدلة جميعا بقدر الامكان) فأولوه بان لا ~~فضيلة لمن لم يبيت الصيام من الليل وبأن لا صيام لمن لم ينو أن يكون صوما ~~من الليل وان كان النية بالنهار وخصوصا بعد التنزيل العام بهذا الصيام ~~والتخصيص ليس من التأويلات البعيدة (وهو أولى من اهدار البعض مطلقا) كما ~~فعل هؤلاء ثم حديث لا صوم لمن لم يبت الصيام ويروي لمن ل يجمع الصيام ويروي ~~لمن لم يفرض الصيام من الليل مختلف في الرفع والوصول والصحة والضعف أما ~~الأول فلأنه روى مالك في الموطأ انه من كلام ابن عمر وأم المؤمنين عائشة ~~الصديقة وحفصة رضي الله عنهم ورفعه عبد الله بن أبى بكر عن الزهري # $ PageV03P051 ~~28رفعه عن ام المؤمنين حصفة رضي الله عنها وأما الثاني فلأنه قال الدار ~~قطني تفرد به عبد الله بن عباد عن الفضل بهذا الاسناد كلهم ثقات ونظر فيه ~~البيهقي بأن عبد الله بن عباد غير مشهور ويحيى بن أيوب ليس بالقوى وهو م ~~رجاله وقال عبد الله بن عباد البصري يقلب الأخبار وقال روى عنه روح بن ~~الفرج نسخة موضوعة فلله در مشايخنا الكرام حيث قدموا حديث صوم عاشوراء ~~الصحيح المتفق على صحته وعملوا بعبارته ودلالته وعملوا بهذا المختلف فيما ~~وافق القياس هكذا ينبغي أن يفهم فافهم (ومنها حمل) قوله تعالى (ولذي ~~القربى) في كريمة واعملوا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسة وللرسول ولذي ~~القربي واليتامى والمساكين وابن السبيل (على الفقراء منهم لان المقصود سد ~~خلة المحتاج) دليل للحمل (مع ms0776 أن القرابة ربما تجعل سببا للاستحقاق مع الغني ~~تشريفا للنبي صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم) فهذه العلة ملائمة لعموم ~~الحكم وقد تركوا وأولوا العلة محتملة (وأجيب بأن ذلك) ليس لما ذكرتم ن ~~العلة بل (لقوله صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم ا بني هاشم إن الله ~~كره لكم أوساخ الناس) وهي الزكاة (وعوضكم عنها خمس الخمس والمعوض عنه ~~للفقير) فكذا العوض فوجب التخصيص قال الشيخ ابن الهمام في فتح القدير لم ~~يوجد لفظ العوض في كتب الحديث لكن الأمر سهل لان ابن أبى حاتم رواه عن ابن ~~عباس قال رغبت لكم عن غسالة الأيدي لان لكم خمس الخمس ما يغنيكم ويكفيكم ~~وفيه إشارة إلى العوضية وقد ورد نص من أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ~~موقوفا في العوضية لكن يرد عليه أن العوضية إن دل فانما يدل على الاختصاص ~~بالفقراء بالإشارة دون العبارة فلا يكون معارضا للنص القرآني فلا يصلح ~~مخصصا مع أن هذا خبر الواحد وقد أصررتم على عدم جواز تخصيص عام الكتاب به ~~فان هذا لم يخص بقاطع أصلا ولا يبعد أن يقال في دفع الثاني إن ذوي القربى ~~عام مخصوص لأنه أخرج منه بنو نوفل وبنو عبد شمس مع دخول بني PageV03P052 ~~المطلب وهم وهؤلاء في القرابة سواء ثم فيه اشكال آخر ذكره الشيخ ابن الهمام ~~في فتح القدير هو أن هذا لو تم لدل على إن استحقاق خمس الخمس للفقراء منهم ~~مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم كان يعطي العباس بن عبد ~~المطلب ولم يكن هو فقيرا قط (وقد صح عن الخلفاء الراشدين) رضوان الله تعالى ~~عليهم (أنهم لم يعطوا ذوي القربي (من الصدقات) أي الاخماس لا الزكاة سماها ~~صدقة لانه من مال الله تعالى لانهم صاروا أغنياء إذ ذاك (فلم يبقوا مصارف) ~~روى الإمام أبو يوسف عن الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس إن الخمس كان يقسم ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم لله ms0777 وللرسول سهم ولذي ~~القربي سهم ولليتامى سهم وللمساكين سهم ولابن السبيل سهم ثم قسمه أبو بكر ~~وعمر وعثمان وعلي ثلاثة أسهم سهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل ~~لكن الكلبي ضعيف عند أهل الحديث لكن الأمر سهل لأنه اعتضد برواية الكحاوي ~~رحمه الله عن محمد بن اسحق قال سألت أبا جعفر يعني محمد بن علي فقلت أرأيت ~~علي بن أبى طالب حسين ولى العراق ولما ولى من أمر الناس كيف صنع في سهم ذوى ~~القربي فقال سلك به والله سبيل أبى بكر وعمر فقلت كيف وأنتم تقولون ما ~~تقولون فقال والله ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه فقلت فما منعه قال كره ~~والله إن يدعي بغير سيرة أبى بكر وعمر قال الشيخ ابن الهمام ف يفتح القدير ~~فعلم من هذا أن الخلفاء الراشدين لم يعطوا والصحابة كلهم حاضرون ولم ينكر ~~عليهم أحد فصار اجماعا وقال وانما قال الشافعي رضي الله عنه ما قال لأنه ~~يزعم أن أهل البيت لم يوافقوه فلم يكن اجماعا وأجاب عنه بأن أمير المؤمنين ~~عليا أبعد من # $ PageV03P053 ~~29أن يحكم بما يراه باطلا كيف وفيه منع المستحق عن حقه وهو بريء عن هذا ولو ~~كان السبب هذا لم يخالف في بيع أمهات الأولاد فعلم أن هذا م رأيه هذا وفيه ~~نظر ظاهر إذ يجوز أن يكون عدم انكار الصحابة لأنه كان بعد تقرر رأيهم عليه ~~ولا انكار على الحاكم بعد تقرر الرأي والسكون انما يكون دليلا على الموافقة ~~قبل تقرر المذاهب أو لأنه انما عمل بهذا العمل باجازة صاحب الحق كما روى ~~ابن المنذر أن أمير المؤمنين عمر كان يدفعه إلى أمير المؤمنين علي فقال مرة ~~له هذا نصيبكم أهل البيت من الخمس قد أخل ببعض المسلمين واشتد حاتهم فقلت ~~نعم وأما ما ذكره أن أمير المؤمنين عليا أبعد من الحكم بخلاف رأيه فصحيح ~~ومسلم ولكن هذا يدل على ضعف هذه الرواية والانقطاع الباطن فيه لا أنه يوجب ~~أن يكون رأيه عدم الاعطاء ثم أورد الشيخ ms0778 عليه أن الآية لبيان المصارف فيجوز ~~اعطاء صنف دون صنف فيجوز أن يكون عدم اعطاء الخفاء م هذا القبيل لشدة حاجة ~~غيرهم وهذا لا ينفع الشافعي فانه يزعم الاستحقاق نعم يضرنا وينفع مالكا ~~ويرد عليه أيضا أن هذا النحو من الإجماع ظني ظنا ضعيفا فيكيف يعارض الآية ~~القاطعة ثم فيه نظر آخر هو أن هذا البيان لو تم لدل على انتساخ الآية لا ~~التخصيص بالفقراء وهو كما ترى فتأمل فيه والذي عند هذا العبد أن يستدل بما ~~روى عبد الرازق وابن أبى شيبة وابن أبى حاتم عن قيس بن مسلم الجدلي قال ~~سألت الحسن بن محمد بن علي بن أبى طالب ابن الحنفية عن قول الله تعالى ~~واعملوا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه قال هذا مفتاح كلام الدنيا والآخرة ~~وللرسول ولذي القربي فاختلفوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~هذين السهمين قال قائل سهم ذوي القربى لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال قائل سهم ذوي القربي لقرابة الخليفة وقال قائل سهم النبي للخليفة من ~~بعده فاجتمع رأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا هذين ~~السهمين في الخيل والعدة في سبيل PageV03P054 ~~الله فكان كذلك من خلافة أبى بكر وعمر وهذا صريح في الإجماع ولا يرد عليه ~~ايراد فتح القدير فانه نص في انهم لم يبقوا مصارف وليس هذا الإجماع سكوتيا ~~حتى يكون ظنيا وأما ايراد لزوم انتساخ الآية فمندفع بان السهم كان لذوي ~~القربى لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم كما روى ابن أبى شيبة عن جبريل بن ~~مطعم قال قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم سهم ذوي القربى ~~على بني هاشم وبني المطلب فمشيت أنا وعثمان ابن عفان حتى دخلنا عليه فقلنا ~~يا رسول الله هؤلاء اخواننا من بني هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك ~~الله به منهم أرأيت اخواننا من بني المطلب أعطيتهم دوننا وانما نحن وهم ~~بمنزلة واحدة في النسب فقال انهم لم يفارقونا ms0779 في الجاهلي والإسلام وإذا كان ~~هذا السهم للنصرة فبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لم تبق ~~نصرته فانتفى الحكم بانتفاء العلة وهذا ليس من النسخ في شيء كما في سهم ~~المؤلفة من الزكاة ثم هذا لا يكفي للمطلوب من غير معاونة حديث الإجماع كما ~~وقع ع بعض مشايخنا فانه لا يلزم من انتفاء علة شرع الحكم انتفاؤه كما وقع ~~في الرمل في الطواف وأما إذا دل الإجماع على السقوط ف مرد له فعلم أن تلك ~~العلة كانت مبقية للحكم أيضا فان قلت فمن أين يعطون للفقراء منهم مع أنهم ~~لم يبقوا مصارف بهذا الإجماع وقد اختار الشيخ أبو الحسن الكرخي اعطاءهم وهو ~~المختار للفتوى لا ما اختاره الطحاوي من عدم الاعطاء أصلا قلت لعل ذلك ~~لدخولهم في الفقراء وانما يقدمون تكريما وتشريفا لا للسهم الذي أعده الله ~~تعالى لهم على الاستقلال ومن ههنا اندفع القد في الإجماع بإعطاء أمير ~~المؤمنين عمر أمير المؤمنين عليا من الخمس وذلك لان هذا الاعطاء لعله كان ~~للفقر لان أمير المؤمنين عليا لم يكن له غنى فارغا # $ PageV03P055 ~~30عن الحوائض الضرورية هذا غاية الكلام في هذا المقام لكن بعد بقى فيه كلام ~~لان هذا الإجماع آحادي فلا يعارض الآية القاطعة على أصلنا من قطعية العام ~~فلا يبطل به الحكم المتقرر بها بخلاف سهم المؤلفة فان في نص الكتاب إشارة ~~إلى عليه التأليف حتى يتبادر إلى الفهم أن الاعطاء للحاجة إلى التأليف ونقل ~~الاجماع بالتواتر المعنوي فلا مرد له إلا أن يقال إن هذا العام مخصوص كما ~~مر فصار ظنيا فافهم والأشبه أن هذا السهم غير ساقط لكنهم غير مستحقين ايه ~~بل مصارف والخيار إلى الإمام في العمل بالأصلح ولأليق كما عليه الإمام مالك ~~والله تعالى أعلم بأحكامه (ومنها حملهم كالمالكية والحنابلة) أي حمل ~~الحنفية كحمل المالكية والحنابلة قوله تعالى (انما الصدقات) للفقراء (الآية ~~على بيان المصرف) حتى يجوز الصرف إلى صنف واحد من تلك الاصناف (مع إن اللام ~~ظاهرة في الملك) فالحمل على ms0780 بيان المصرف عدول عن الحقيقة من غير باعث ~~والشافعية يحملون على الملك فيكون الاصناف كلهم ملا كافلا يجوز الصرف إلى ~~واحد وأيضا عندهم الفقراء وأمثالها باقية على معنى الجمعية فلا يصرف إلى ~~اقل من ثلاثة (ودفع ابن الحاجب) ذلك (بان السباق وهو رد لمزهم في المعطين ~~ورضاهم عنهم إذا أعطوهم وسخطهم) اياهم (إذا منعوا يقتضي بيان المصارف) قال ~~الله تعالى قبل هذه الآية ومنهم من يلمزك في الصدقات فان أعطوا منها رضوا ~~وان لم يعطوا منها إذا هم يسخطون نزلت في المنافقين حيث قالوا عند شياطينهم ~~إن صاحبكم لا يعدل في القسمة وفشا ذلك وقال ذو الخويصرة منهم في المجلس ~~الشريف كما في صحيح البخاري فأنزل الله تعالى هذه الآية (لئلا يتوهم أنهم ~~مختارون في المنع والعطاء) فهذا يدل على أن الغرض بيان المصرف (ورد) في شرح ~~المختصر (بان ذلك يحصل بيان الاستحقاق) أيضا فانهم إذا كانوا مستحقين ملا ~~كافا لعدول منهم ليس في يد القاسمين المعطين (فلا يصلح صارفا عن الظاهر) ~~فان قلت يبقى اللمز ف اعطاء الواحد PageV03P056 ~~من الاصناف قلت لا يجوز عندهم ذلك فليس ذلك اللمز باطلا لكن ورد في بعض ~~الرايات من كتب الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أعطى ~~أبا سفيان ومعاوية ويزيد بن أبى سفيان من غنائم حنين فقيل ما قيل فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية فاللمز حينئذ بسبب اعطاء البعض وتركهم ودفع هذا اللمز ~~لا يكون إلا بيان المصارف لا بيان الاستحقاق وهذا وجه وجيه لكن ظاهر عبارة ~~ابن الحاجب ينبو عنه فتدبر (أقول) في الجواب مطابقا لما أفاد صدر الشريعة ~~(العموم مناف للتمليك) فان تملك كل فقير كل صدقة غير معقول (لا للمصرف) فان ~~كل فقير يصلح مصرفا (فلابد من صرف) اما للعموم واما لللام (وصرف العموم ~~يستلزم التمليك لغير معين) فانه إذا انصرف اللفظ ع ن العموم فاما أن يراد ~~الجنس ويكون المعنى جنس الصدقة مملوكة لجنس الفقير فمع كونه خلا مذهبهم من ~~وجوب الاعطاء للثلاثة من ms0781 كل صنف تمليك لغير معين أو يكون الجمعية مقصودة ~~كما في النكارة فمع كونه صرف لللام عن الحقيقة أيضا تمليك لغير معين (وهو) ~~أي التمليك لغير المعين (لم يعهد) في الشرع (فصرف اللازم إلى المصرف هو ~~الوجه) فلا غير فلا يكون تأويلا بعيدا وأجاب في فتح القدير بوجه آخر هو أن ~~كون اللام ظاهرا في الملك وموضوعه له ممنوع وانما اللازم للاختصاص أعم من ~~أن يكون على سبيل الملك أو غيره فالحمل على خصوص الملك حمل على غير الظاهر ~~من غير دليل فرجع المحذور قهقري هذا (و) قال (في التحرير لا ريب في فعل ~~رسول الله صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم بخلاف قول الشافعية وهو ~~الصرف إلى ثلاثة من كل صنف حيث قسم الذهب إلى بعث بها معاذ من اليمن في ~~المؤلفة فقط) كما نقل # $ PageV03P057 ~~31الشيخ ابن الهمام في فتح القدير عن أبى عبيدة في كتاب الاموال (ثم أتاه ~~مال آخر فجعله في صنف الغارمين) وفي فتح القدير قال القبيصة بن مخارق حين ~~أتاه وقد تحمل جعالة أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها وفي حديث سلمة بن ~~صخر البياضي أنه أمر له بصدقة قومه وذكر في فتح القدير آثارا كثيرة عن كبار ~~الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وإذا ثبت عمل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم وعمل أصحابه على هذا النمط علم أن المراد بيان ~~المصرف فليس من التأويلات البعيدة في شيء فافهم (ومنهم قوله في قوله صلى ~~الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم لغيلان) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتانية ~~(ابن سلمة الثقفي) بفتح السين واللام وابن غيلان خطأ من ابن الحاجب (و) ~~الحال أنه (قد أسلم على عشر من السناء وأسلمن معه) ومقولة قوله صلى الله ~~عليه وسلم (أمسك أربعا وفارق سائرهن) ومقولة قولهم (أي) أمسك أربعا (بتجديد ~~النكاح) إن كان تزوج بهن معا (أو) امسك (الأوائل) منهن في صورة التعاقب ~~والحديث رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان وصححه ووجه البعد قوله (فانه ~~يبعد ms0782 أن يخاطب) مثله صلى الله عليه وآله وسلم (1) في ابانة الأحكام خال عن ~~الاغلاق (مثل) أي مثل غيلان متجدد الإسلام الجاهل بالاحكام (بمثله) أي مثل ~~هذا الكلام الدقيق المغلق (مع أنه لم ينقل تجديد) للنكاح (قط لا منه ولا من ~~غيره) ولو وقع لنقل وهذا وجه آخر للبعد (أقول) في دفع البعد الاخير ~~(التجديد) للنكاح (فرع المعية) في تزوج الزائدة على الأربع (ولعلها) لم تقع ~~إلا نادار) ولا يجب نقل النادر ولو سلم فليس فيه توفر الدواعي على نقله فان ~~قلت فأنتم تؤولون الحديث بالنادر قلت لا بل تقول إن كان الواقع هناك على ~~النادر فالتأويل كذا وإلا فكذا وانما يرد لو تيقنا الشق الأول (وقد يقال) ~~لا بدل لهم من حمل المعية في الإسلام على المعية الآنية و(حمل المعية فيه ~~على المعية الآنية كما ذهب إليه الشافعي PageV03P058 ~~رحمه الله) تعالى (لان التعاقب) في الإسلام (كالارتداد عنده في التفريق) ~~فينفسخ نكاح الزوجة إن أسلمت بعده ولو بأقل من ساعة وكذا نكاح زوجة أسلمت ~~بعد اسلام أخرى (بعيد) محض (أيضا) فرجع التشنيع بالبعد قهقري (ثم يشبه ذلك) ~~التأويل (تأويلهم في قوله صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم لفيروز الديلي ~~و) الحال أنه (أسلم علىىأختين أمسك أيتهما شئت) رواه الترمذي لكن بلفظ آخر ~~(أي) أمسك أيتهما شئت (بالتجديد) أي بتجديد النكاح (بناء على علمه) صلى ~~الله عليه وآله وسلم (بتزوجهما معا وقيل) في المختصر التأويل ههنا (أبعد ~~لقوله أيتهما) فانه عام (وفيه ما فيه) لان العموم انما ينافى تعيين الواحدة ~~في صورة الترتيب لا المعية فالبعد ذلك البعد لا غير ولعل صاحب المختصر زعم ~~أنهم يؤولون ذينك التأويلين على البدل فلا شبه في كونه أبعد وليس الأمر كما ~~ظن بل انما يحملون على المعية فالبعد بعد واحد واعلم أن لأجل هذا البعد ذهب ~~الإمام محمد إلى التخيير في الامساك بالنكاح السابق ولا يجعل الترتيب في ~~الإسلام مفرقا كالارتداد حتى يلزمه البعد الذي يلزم الشافعي والعذر للشيخين ~~أن نص كتاب الله دل على ms0783 ايجاب مراعاة عدد الأربع في التزوج وحرمة التجاوز ~~عن هذا العدد فالمفسد هو التجاوز وليس إلا من الأخيرة في صورة الترتيب ومن ~~الكل في المعية وكذا الجمع بين الاختين ليس إلا من الأخيرة في الأولى والكل ~~في الثانية فالنص القرآني ناطق بفساد نكاح الأخيرة في الترتيب والكل في ~~المعية وقت الانعقاد والحديثان من أخبار الآحاد معارضان لهذا الحكم فلا ~~يقبلان فالتأويل تنزل والحاصل أنهما انما يؤولان # (1) قوله في ابانة الأحكام بكلام خال الخ كذا في أصله وهو غير مستقيم فحرره # $ PageV03P059 ~~32لمعارضتها يضمحلان عند معارذته فان قلت ليس الممنوع إلا الجمع ولا يلزم ~~إلا بابقائهما فلابد من تفريق واحدة منهما لا على التعيين وأما تفريق واحد ~~بعينها أو الكل فكلا قلت أولا على هذا يلزم أن ينعقد نكاح المسلم خمسة أو ~~اختين ويكون الخيار إلى الزوج وثانيا الكلام وقت الانعقاد فان أنكحه الأربع ~~أو نكاح أخت واحدة صحيحة قطعا للخلو عن المفسد فإذا الحق نكاح الخامسة ~~المفوت للعدد الواجب أو الاخت الأخرى الموجب للجمع فسد لوجود المفسد وإذا ~~فسد من الأصل صارت الاخيرة أجنبية عند الله تعالى قفى أي شيء يكون الخيار ~~إليه وفي صورة المعية نكاح ملازم للمفسد ففسد وقت الانعقاد فصارت الكل ~~أجنبيات فسلم يبق له الخيار إلا في التزوج تجديدا وبما قررنا سقط أن الذي ~~في المشكاة منقولا عن شرح السنة عن نوفل قال أسلمت وتحتي خمسة نسوة فسألت ~~النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فقال فارق واحدة وأمسك أربعا فعمدت ~~إلى أقدمهن صحبة عاقر منذ ستين سنة ففارقتها مفسر لا يقبل التأويل بالأوائل ~~وجه السقوط أن التأويل كان تنزلا فان قبل التأويل وإلا يترك العمل لمعارضة ~~الكتاب القاطع ولقائل أن يقول الكفار ليسوا مخاطبين بالفروع عند الإمام فخر ~~الإسلام وغيره فغيلان ونوفل لم يكونا قبل مخاطبين بالاقتصار على الأربع ~~فالأنكحة كلها كانت صحيحة وبعد الإسلام إذ قد توجه خطاب الاقتصار وعدم ~~الجمع لابد من مفارقة واحدة والتعين تحكم فلزم الخيار فلا معارضة لكتبا ~~الله تعالى ولك ms0784 أن تقول إن هذا غاية الكلام من قبل المشايخ التابعين للامام ~~محمد رحمه الله لكن الأمر غير خفي عن الفطن فانه قد تقدم أن توجه الخطاب ~~بالنهي متفق عليه ومع ذلك فبعد الإسلام قد توجه النهي عن الاجتماع وهو مسبب ~~من كل من أنكحة كل فيفسد الكل لمقارنتها كل المفسد كما إذا نكح المسلم خمسا ~~بعقد ولا وجه للتخيير ثم انهم إذا لم يكونوا مخاطبين بالخطابات الشرعية فلا ~~صحة لانكحتهم من قبل في نظر الشارع PageV03P060 ~~فالزوجات كلهن أجنبيات في نظر الشارع فيجب تجديد النكاح لا التخيير فالحق ~~أنهم مخاطبون بالعقوبات والمعاملات لوجود المفسد بالنص القاطع فلا يقبل ~~المعارضة بخبر الواحد هذا غاية الكلام فتأمل فيه. # (الفصل الثاني) في الإجمال و(الإجمال أما في مفرد نفسه) بان كان هو في ~~نفسه محتملا للمعاني فان قلت الإجمال لا يكون إلا عند الاستعمال لإفادة ~~المقصود فكيف يكون في مفرد نفسه قلت مقصوده إن الإجمال وان كان حال التركيب ~~لكن يكون منشؤه صلوح المفرد لمعنيين في نفسه (كالعين والمختار) في المثالين ~~إشارة إلى أنه يد يكون بالاعلال وقد يكون بغيره (أو ي مركب بجملته) بأن ~~تكون المعاني المراد لكل من المفردات معلومة لكن يكون المراد من المركب ~~نفسه مجهولا محوجا إلى البيان (نحو) قوله تعالى وان طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون (أو يعفو الذي بيده ~~عقدة النكاح فانه) أي الذي بيده عقدة النكاح (يحتمل الزوج كما هو مذهبنا) ~~ومذهب الإمام الشافعي في الجديد فالمعنى على هذا يجب على الزوج اعطاء نصف ~~المهر المسمى عند الطلاق قبل المسيس إلا عند عفو الزوجة واسقاط حقها فانه ~~يسقط أو إلا عند عفو الزوج عما أعطى من الزيادة على النصف فتملك هي الزيادة ~~ولا يكون للزوج حق المطالبة (والوالي كما لك) أي الذي بيده عقدة # $ PageV03P061 ~~33النكاح هو الولي كما ذهب إليه الإمام مالك والمعنى سقوط وجوب النصف عند ~~عفو الزوجة أو عفو الولي وقال الشق الأول في زوجته البالغة ms0785 والثاني في ~~الصغيرة لكن يضمن الولي حقها ويؤيد قولنا ما روى الدار قطني عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~أمير المؤمنين (أبى بكر وعلي رضي الله عنهما أيهما أفضل فأجيب من بنته في ~~بيته) فيتحمل رجوع الأول إلى من والثاني إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم ويكون المعنى من بنته في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~خليفته الصديق الأكبر ويحتمل العكس ويكون المعنى من بنت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في بيته فيكون أمير المؤمنين عليا والراجح الأول للدلائل القطعية ~~الدالة عليه (وكصفة له مرجعان نحو زيد طبيب ماهر لتردده بين المهارة مطلقا ~~أو في الطب) وهذا التردد نشأ في ماهر لاقترانه بطبيب فيكون في مفرد مع ~~الغير وقد بناقش في المثال إذ الثاني متعين (وكتعدد المجاز) عند تساويهما ~~(بعد اتناع الحقيقة) للقرينة فيكون التردد فيه لأجلها (وكل تخصيص مجهول) ~~فانه يورث جهالة الباقي في العام بخلاف الامامين فخر الإسلام وشمس الأئمة ~~وكرام عشيرتهما وقد مر (ثم قيل قد يكون الفعل مجملا) أيضا (كما إذا قام ~~النبي صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم من الركعة الثانية فانه يحتمل ~~التعمد فيدل على جواز ترك التشهد) الأول (ويحتمل السهو فلا يدل) وكالسلام ~~على رأس الركعتين في الرباعية يحتملهما فيدل على الانتساخ أولا ولذا سأل ذو ~~اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت كما في الصحيحين لكن التقرر عليه يرجح العمدية ~~فانه صلاة الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه غير مقر على السهو والخطأ ~~فهذا قرينة مبينة مثل البيان (مسئلة * لا اجمال في التحريم المضاف إلى ~~العين) نحو حرمت عليكم أمهاتكم وحرمت الخمر ونحوهما وفي الكشف والتحليل ~~المضاف إليه نحو أحلت لكم بهيمة الانعام (خلافا PageV03P062 ~~للكرخي) منا (و) أبى عبد الله (البصري) من المعتزلة ثم نسبة الإجمال إلى ~~الكرخي مخالفة لما في الكشف فانه قال وذهب بعض أصحبانا ومنهم الشيخ أبو ~~الحسن الكرخي ومن تابعه إلى أن المراد تحريم ms0786 الفعل وذهب قومن من القدرية ~~كأبى عبد الله البصري وأبى هاشم إلى أنه مجمل (لنا إفادة الاستقراء أراد ~~منع الفعل المقصود منها) أي من الاعيان فتعين المراد فلا اجمال (حتى فهم في ~~حرم الخنزير والخمر والحرير والأم الأكل) في الأول (والشرب) في الثاني ~~(واللبس) في الثالث (والوطء) أو النكاح في الرابع (قيل) في حواشي ميرزاجان ~~إرادة منع الفعل المقصود لا تنفي الاجمالي بل (قد يكون المقصود من الاعيان ~~أفعال كثيرة) لا يحتمل اضمار الكل فان تقدير الكل لا يجوز كما مر بل البعض ~~متعي وهو مجهول (فيلزم الإجمال) وأجاب هذا القائل بتجويز اضمار الكل وهو ~~كما ترى وتخصيص الدعوى فيما إذا كان المقصود واحد والأولى إن يقال المدعي ~~أن نفس اضافة التحريم إلى العين لا توجب الإجمال للعرف الشائع فيه لفهم ~~المنع عن الفعل المقصود ولا ينافى عروض الإجمال بعارض آخر كتعدد المقاصد ~~وعدم القرينة على بعض معين فتأمل (أقول) في دفعة (المتبادر لا يكون إلا ~~واحدا بالاستقراء) في الامثلة الجزئية الواردة في الشرع (فهو المضمر) فلا ~~اجمال (فتأمل) فان هذا انما يصح في الشرعيات كما أشرنا وظاهر # $ PageV03P063 ~~34كلامهم أن الدعوى عامة وان ادعى الاستقراء على العموم فيمنع دلالته على ~~تبادر واحد فتدبر في المحاورات واستدل عبد القاهر البغدادي بانعقاد الإجماع ~~قبل ظهور هذه الطائفة القائلة بالإجمال فان السلف بأجمعهم كانوا يستدلون ~~بهذه الآية على التحريم ويكفرون سؤولها ويقولون يكفر بإنكار ظواهر هذه ~~الآية المقطوعة فالإجمال بمراحل المجملون (قالوا لابد من تقدير فعل) إذ ~~الاعيان لا توصف بالأحكام الشرعية من التحريم والتحليل والإيجاب ونحوها ~~والأفعال ومتعددة فاما اأن يضمر الكل أو المعين (والجمع) أي اضماره (زائد) ~~على الضرورة فلا يقدر وقد مر عدم جواز اضمار الكل (والمعين غير راجح) حتى ~~يضمر هو دون آخر فوجب الإجمال (قلنا) لا نسلم أن المعين غير راجح (بل راجح ~~بالعرف) وهو الفعل المقصود ثم إن أهل الحق بعد اتفاقهم على نفي الإجمال وان ~~المقصود تحريم الفعل المقصود اختلفوا فذهب الشافعية وبعض أصحابنا أن فيه ms0787 ~~مجازا في العين المضاف إليه أو اضافة التحريم أو اضمارا وذهب محققو الحنفية ~~إلى أنه حقيقة ولا مجاز ولا اضمار أصلا قال الإمام فخر الإسلام ومن الناس ~~من ظن أن التحريم المضاف إلى الاعيان مثل المحارم والخمر مجاز لما هو من ~~صفات الفعل فيصير وصف العين به مجاز وهذا غلط عظيم لأن التحريم إذا أضيف ~~إلى العين كان ذلك أمارة لزومه وتحققه فكيف يكون مجازا لكن التحريم نوعك ~~تحريم يلاقي نفس الفعل مع كون المحل قابلا كأكل مال الغير والنوع الثاني أن ~~يخرج المحل في الشرع من أن يكون قابلا لذلك الفعل فينعدم الفعل من قبل عدم ~~محله فيكون نسخا فيصير الفعل تابعا من هذا الوجه فيقام المحل مقام الفعل ~~فينسب التحريم إليه ليعلم أن المحل لم يجعل صالحا له وهذا في غاية التحقيق ~~من الوجه الذي يتصور في جانب المحل لتوكيد النفي فأما أن يجعل مجازا ليصل ~~مشروعا بأصله فغلط فاحش والله أعلم انتهى كلماته الشريفة فتحير الاذكياء ~~حتى أورد عليه بعض من له الكعب العليا في PageV03P064 ~~العلوم هذا لا ينفي المجازية بل هو بيان لسبب العدول من الحقيقة إلى المجاز ~~وفائدته فهو يؤكد المجازية وصاحب التحرير وجه كلامه رحمه الله تعالى بأن ~~مثل هذا التركيب في العرف لإخراج المحل عن محلية الفعل فصار حقيقة عرفية ~~واليه أشار المصنف بقوله(ثم قول الحنفية إن التركيب حقيقة عرفية لإخراج ~~المحل عن محلية الفعل المقصود منه فلا تقدير) ولاتجوز (ليس ببعدي) ولم يجزم ~~به بل أبقى في دائرة الاحتمال لان هذه الدعوى دعوى من غير بينة مع أن ~~(النقل خلاف الأصل لا يصار إليه إلا بدليل ملج) ثم إن كلماتهم تدل على أن ~~التركيب حقيقة شرعية وهذا لا يصح فان الإمام فخر الإسلام لا يرى الحقيقة ~~الشرعية فقد بان لك أن هؤلاء الغائصين في بحر كلامه قد قنعوا عن اللآلي ~~بالأصداف وهلك من هلك فيه والذي يشفى العليل ويروى الغليل ما قرره الإمام ~~الهمام صاحب الكشف أن التحريم لغة المنع لقوله تعالى ms0788 إن الله حرمهما على ~~الكافرين أي منعهمها فانها محرمة عليهم أربعين سنة أي ممنوعة ومنه حرم مكة ~~وبالجملة كون التحريم للمنع لغة وعرفا مما لا سترة فيه ومن البين أن ~~اطلاقات الشرع على حسب اطلاقات الغة فمعنى حرم مال الغير منع ومعنى حرمت ~~الخمر منعت لكن المنع نوعان منع عن الفعل مع صلوح المحل ومنع المحل عن ~~الفعل والثاني لا خراج المحل عن محلية الفعل واللفظ حقيقة فيه ويلزمه منع ~~الفعل بطريق اللزوم وجوز مطلع الاسرار الالهية والذي قدس سره أن يكون هذا ~~التحريم كناية عن تحريم الفعل على أبلغ وجه وأوكد طريق وهذا مما لا تجوز ~~فيه بل هو الحق الصراح الواجب القبول * ثم بقى ههنا ايرادات الأول أن قوله ~~إن التحريم المضاف إلى الايمان مجاز # $ PageV03P065 ~~35يفيد أن التجوز في التحريم وليس هؤلاء يقولون به بل انما يقولون بالتجوز ~~في الاعيان أو الاضافة والثاني قوله فأما أن يجعل مجازا ليصير مشروعا بأصله ~~منظور فيه فان المجازية انما تستلزم كون الفعل محرما وأما كونه مشروعا ~~بأصله فلا وهذان الايرادان مذكوران في شرح الشيخ الهداد قدس سره الثالث أن ~~ظاهر القول مشعر بأن هؤلاء الظانين قائلون بكون المشروعية بالنظر إلى الأصل ~~وليس كذلك هذا فلابد من تقرير كلامه قدس سره ليظهر لك حقيقة الحال فنقول قد ~~علمت أن التحريم لغة المنع ومن لوازم منع الشارع استحقاق العذاب بالفعل ~~وأطلق في عرف أهل الشرع من المسلمين على هذا وشاع لكنه مجاز في الأصل وقد ~~شاع لعدم المنقول الشرعي عنده قدس سره فحاصل كلامه أن من الناس من ظن أن ~~التحريم المضاف إلى الاعيان هو معنى كون الفعل بحيث يستحق فاعله العقاب ~~وعبر عنه بأنه مجاز عما هو صفة الفعل لكونه مجازا عنده وإذا كان التحريم هو ~~هذا صار وصف العين به مجازا أيضا لان العين لا يوصف به فاندفع الأول وهذا ~~غلط لان هذه العبارة للزوم تحريم العين فلا يصح نفي التحريم عن تحريم العين ~~ولا يصح أن يقال العين ليس محرما ms0789 وعدم صحة النفي من أمارات الحقيقة بل ~~العين محرم وممنوع عن الفعل بمعنى أنه ليس قابلا لوقوع الفعل فيه شرعا ~~فيلزمه منع الفعل فأقيم منع العين مقام منع الفعل ليفيد منعه على الوجه ~~المؤكد باعتبار اللزوم كما هو الظاهر أو بطريق الكناية كما قال مطلع ~~الاسرار الالهية وأما جعله مجازا عن تحريم الفعل وكونه مستحقا به للعقاب ~~فيوجب أيكون مشروعا بأصله دون وصفه ولو في بعض الصور كما إذا كان الفعل ~~المقصود في المحل أمرا شرعيا لما مر أن التحريم المتعلق بالشرعيات يفيد ~~المشروعية بأصله مع فساده بوصفه وليس المقصود أنهم قائلون به بل انه يلزم ~~عليهم فاندفع الثاني والثالث أو يقال لو كان مجازا عن حرمة الفعل يبقى ~~احتمال كون المحل قابلا للفعل شرعا مع حرمة ايقاع PageV03P066 ~~الفعل فيه فيكون الفساد لأجل الوصف مع المشروعية بأصله وهو المارد إلا أنه ~~تسامح في العبارة وحينئذ اندفعا أيضا فقد تم كلامه من غير كلفة وقد ظهر أن ~~من له اليد الطولي في العلوم لا يبلغ رؤيته مع الامعان ما يرى بلحظ عينه ~~والغوص في بحار كلامه من فضل الله سبحانه يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم ثم أورد عليه النقض بقوله تعالى والمحصنات من النساء فان التحريم ~~باعتبار العطف مضاف إلى العين مع أنه لم يخرج عن المحلية حتى يبقى صالحا ~~للنكاح وجوابه أن المحصنات من النساء فان التحريم باعتبار العطف مضاف إلى ~~العين مع أنه لم يخرج عن المحلية حتى يبقى صالحا للنكاح وجوابه أن المحصنات ~~وصف مشتق فإضافة التحريم يكون حال قيام المبدإ كما هو المتعارف في العرف ~~فيفيد خروج المحصنات حال كونها محصنات عن محلية النكاح فافهم على أن التخلف ~~في بعض مواد لمانع لا يقد فافهم (مسئلة * لا اجمال في) نحو قوله تعالى ~~(وامسحوا برؤسكم) أي في المسح المتعدى بالباء وليس في كل فعل نسب إلى المحل ~~بالباء كما توهم (خلافا لبعض الحنفية) ومنهم صاحب الهداية (لنا أولا كما ~~أقول لو كان) القول المذكور (مجملا) لوقع ms0790 التوقف في الصحابة ولو وقع (لنقل ~~التوقف لأنه مما يتوفر الدواعي إليه) لان كل أحد يحتاج إليه لان أمر الوضوء ~~أهم يبتلى به كل أحد وفيه نظر ظاهر فان حكم الوضوء كان يعرفه كل أحد قبل ~~نزول هذه الآية وانما هي مقررة لان الوضوء فرض بمكة والآية مدنية فلو كانت ~~مجملة لتعين المراد بالعلم السابق ولا يلزم التوقف فضلا من أن ينقل ولو قرر ~~بأن أمثالها لو كانت مجملة لوقع التوقف ونقل وجعل هذه من أمثلة الحكم اتسع ~~دائرة امناقشة بعدم توفر الدواعي في غير الوضوء فتدبر (و) لنا (ثانيا إن لم ~~يطرأ عليه عرف يصحح اطلاقه على البعض أفاد مسح الكل) لان الأصل # $ PageV03P067 ~~36في الفعل المنسوب إلى المتعلق إفادة تعلقه بكله وإذا أفاد الكل فلا اجمال ~~(أقول الملازمة ممنوعة للباء) يعني لا نسلم أن عدم طريان العرف أفاد مسح ~~الكل وانما يلزم لو كان التعدية بنفسه وأما إذا كان بحرف الباء فلا بل أي ~~قدر كان وهذا لا يضر أصل المقصود فان الآية مطلقة لا مجملة إلا أن يقال ~~أفاد قدرا مخصوصا مجهولا عند تعديه المسح بالباء عند الخصم فافادة ~~الاستيعاب والإطلاق كلاهما ممنوعان ثم هذا انما يتم لو كان الباء للصلة ~~وأما إذا للالصاق وهو يصدق بمسح أي جزء كان من أجزاء الرأس فلا يفيد الكل ~~وربما يمنع إفادة الكل عند التعدية بنفسه فان انتساب الفعل بالمفعول به ~~انما يقتضي تعلق الفعل به سواء استوعبه أم لا نعم خصوص بعض الأفعال يقتضي ~~الاستيعاب لكن هذا خلاف متصورات الجماهير ثم هو أيضا لا يضر المقصود أصله ~~فتأمل (ووان طرأ) عرف كذلك (أفاد البعض) أي مسحه (مطلقا) أي بعض كان فلا ~~اجمال أيضا فان قلت إذا احتمال الشقان من غير ترجيح لزم الإجمال قلت هذان ~~الشقان مذهبان يعني إن أصل وضع التركيب للكل فيتبادر هو إلا أن يرطأ عرف ~~فمن زعم أنه لم يطرأ يفهم موضوعه ومن زعم أنه طرأ فيفهم بحسب العرف فلا ~~اجمال وانما الشك في طريان العرف ms0791 وهو يدفع بالاستقراء كما أن الجهل ~~بالحقيقة لا يوجب الإجمال بل يدفع بالنظر في الامارات ولو استدل بأن الباء ~~حقيقة في الالصاق فيحمل عليه فالمعنى الصاق المسح وهو يصدق بمسح اكل والبعض ~~وهو الإطلاق فلا اجمال لكان أولى وكفى ولا يحتاج إلى هذا التطويل ثم أراد ~~أن يبين أن الحق في الشقين ما هو فقال (ثم ادعى) الإمام (مالك والقاضي) أبو ~~بكر (وابن جنى) من النحاة (عدم العرف) وأوجبوا مسح الكل في الوضوء (و) ادعى ~~الإمام (الشافعي وعبد الجبار وأبو الحسين) المعتزليان (ثبوته في نحو مسحت ~~يدي بالمنديل) فانه يفيد مسح اليد ببعض المنديل عرفا فأوجبوا مسح بعض الرأس ~~ولو شعرة ولا يخفى ما في لفظ الادعاء من الاشارة PageV03P068 ~~إلى أن لا دليل في كلام الطريفين (وأجيب) بعدم تسليم فهم المسح ببعض ~~المنديل بل بالمنديل مطلقا وأمما انفهام البعض فمن خارج هو أن لا يمسح ~~بالكل عادة لكن لما كان هذا غير ضار كثيرا لم يذكره المصنف فقال (لو سلم) ~~الانفهام (فلأنه) أي المنديل (آلة) للمسح فلا يلزم استيعابها (بخلاف مسحت ~~بوجهي) يعني ما لو دخل الباء المحل لا يفهم البعضية فالبعضية انما تفهم في ~~خصوص المدخول فان قلت الباء للتبعيض فيفهم البعضية لغة قال (وأما الباء ~~للتبعيض فلم يثبت من اللغة كما مر وان قال به طائفة من المتأخرين) من أهل ~~الغلة ونقل عن الإمام الشافعي (وقول الإمام المسح لغة للبعض كالغسل لك) ~~فلزم التبعيض لغة من لفظ المسح (أضعف) فان المسلح ليس إلا الاصابة وأمن ~~البعضية أو الكلية فلا فلا يفهم إلا من التركيب كالغسل بعينه فان حال ~~المفعول غير معتبر في مفهوم الفعل ولو صح هذا لكان امسح كل الحائط محلا أو ~~مغيرا من الحقيقة (أقول) إذا كان أقوالهم كما ذكرنا (فكلام الشافعية) في ~~إثبات البعضية (مضطرب لأنهم يدعون تارة العرف وأخرى اللغة) فتارة في لفظ ~~المسح وتارة في التركيب (فاهم) ثم أعلم إن الحق أن الباء للالصاق وهو تعلق ~~الاصابة بالرأس أعم من أن يكون بالبعض ms0792 أو بالكل فالفرض نفس المسح بالرأس ~~مطلقا ومسح الكل وبعضه من أفراده فبأي أتى أتى بالفرض ويكون ممتثلا فان ~~أرادت الشافعية يمسح البعض هذه القدر فالكلام صاف وان أرادوا البعضية ~~المقابلة للكلية كما يدل عليه الاستدلال بكون الباء للتبعيض ويكون الامتثال ~~في مسح الكل بالبعض ويكون الباقي نفلا وسنة فلا يخلو # $ PageV03P069 ~~37عند كدر وانما يثبت لو ثبت الباء التبعيضية ودونه خرط القتاد هكذا ينبغي ~~أن يفهم هذا المقام وقيل أنه لا يصح الالصاق ههنا لأن المسح هو الالصاق فلو ~~كان الباء له لكان المعنى ألصقوا أيديكم ملصقا بالرأس بل الباء للصلة ~~والفعل معتد إليه أو للتعدية وعلى كلا التقديرين تعلق الفعل بالفعل إن ~~اقتضى الاستيعاب فالظاهر ما ذهب ايه مالك وإلا فالمستفاد مسح الرأس مطلقا ~~كما قلنا نحن ولك أن تقول إن كون الباء للالصاق لا يقتضي صحة تقدير الالصاق ~~بل الالصاق تعلق خاص للفعل بشيء وهذا بعينه كما قالوا الاضافة بمعنى اللازم ~~فانه لا يصح في كثير من المواضع بل معناه إن الاضافة للاختصاص الذي هو ~~مدلول اللازم فيما يصح ايراد اللام فيه كذا هذا فافهم المجملون (قالوا باء ~~الآلة إذا دخل المحل أخذ حكمها) من عدم الاستيعاب (فلم يستوعب الفعل) وانما ~~كان حكم الآلة عدم الاستيعاب لأن الآلة مقدرة بقدر ماله الآلة) فلا يقتضي ~~استيعاب نفسها فكذا المحل يراد بها بعضه من غير استيعاب (وهو) أي قدر المحل ~~(مجهول فكان مجملا ولا يخفى ما فيه) فان الخصم لا يسلم أن الباء في المحل ~~للآلة وفيه ما فيه كذا في الحاشية ووجهه أن المستدل لم يع كون الباء للآلة ~~بل مقصوده أن الأصل في الباء أن يدخل الوسائل والآلات ولا يستوعب الآلات ~~فإذا دخل المحل شابه الآلة فأخذ حكمها فلا يستوعب فلزم البعضية والبعض ~~مجهول وهو الاحال فالصواب في الجواب أن يقال إن غاية ما لزم من شبه الآلة ~~عدم اقتضاء الاستيعاب بل قدرا مشتركا بين الكل والبعض وهو مطلق فلا اجمال ~~ولو سلم أنه لزم البعضية لكن يجوز ms0793 أن يكون ذلك البعض مطلقا لا معينا مجهولا ~~فافهم وأوثق ما استدل به على الإجمال ما استدل به صدر الشريعة وهو أن المسح ~~إذا تعدى إلى المحل اقتضى استيعابه دون الآلة المدخولة للباء وبالعكس في ~~القلب وههنا قد تعدى إلى المحل بالباء فيكون متعديا إلى الآلة فيقتضي ~~استيعابه دون استيعاب المحل فان الآلة لا PageV03P070 ~~يستوعب المحل فالبعض هو المارد ثم ليس هذا البعض مطلقا وإلا لتأدى المسح في ~~ضمن غسل الوجه لصيرورة بعض شعر الرأس ممسوحا البتة ولا يتأدى بالاتفاق بل ~~هذا قدر معين وهو مجهول فلزم الإجمال وفيه نظر من وجوه أما أولا فلأن عدم ~~استيعاب الآلة لا يستلزم التبعيض فيجوز استيعاب الكل بامرار الآلة وهذا غير ~~ضار بل من قبيل المؤاخذات اللفظية فان الآلة لا يستوعب المحل فلا يوجب ~~استيعاب الكل فاما أن يراد المطلق الشامل للكل والبعض فيلزم تأدي المسح في ~~ضمن غسل الوجه أو قدر معين وهو مجهول وأما ثانيا فلأنه لا يلزم من عدم ~~التأدي في ضمن غسل الوجه عدم وجوبه فصدا فيجوز أن يكون مسح البعض واجبا ~~أصالة استقلالا على حدة فلا يتأدى بغسل الوجه وهذا مبني على أن الواجب في ~~أعضاء الوضوء غسلها ومسحها بالقصد ولو وقع الماء على الاعضاء عند قصد غسل ~~عضو آخر لم يجز وهو في حيز الخفاء وأما ثالثا فلأن عدم التأدي في ضمن غسل ~~الوجه لفرضية الترتيب عند الخصم لا لعدم الاجتزاء بمسح البعض كذا في ~~التلويح ولعله لهذا غير صاحب التحرير وقال لو كان الفرض البعض لتأدى به عند ~~من لا يرى الترتيب فرضا ولا يتأدى عنده أيضا وهذا غير واف فان القول بعدم ~~التأدي مع عدم وجوب الترتيب انما صدر من الحنفية والخصم يقول بخطئه فلا ~~دليل وليس هناك اجماع حتى يستدل به فافهم ثم إن قائلي الإجمال قالوا بين ~~هذا الإجمال بما روى مسح رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم على ~~ناصيته وورد في رواية مسلم مسح بناصيته فان قيل هذا أيضا مجمل ms0794 لتعدي المسح ~~إلى المحل بالباء قلت قد بان لكل من تقرير صدر الشريعة إن عدم الاستيعاب ~~لعدم استيعاب # $ PageV03P071 ~~38الآلة وههنا استيعاب الآلة ممكن وبان أيضا أن الإجمال الخصوص هذه الآية ~~وفي فتح القدير بين هذا الاجمال برواية أبى داود عن أنس رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يتوضأ وعليه عمامه قطرية فأدخل يده تحت العمامة فمسح ~~مقدم الرأس وهذه كلها موقوفة على أنها تفيد استيعاب الناصية والمقدم ويرد ~~على الكل أن الوضوء فرض في مكة وهذه الآية مقررة للحكم المعلوم سابقا فهو ~~مبين ببيان سابق فلا تصح هذه الروايات للبيانية فافهم ثم لما أبطل الإجمال ~~أراد أن يشير إلى منا نقل عن شمس الأئمة في إثبات افتراض مسح ربع الرأس من ~~غير توقف على اجمال فقال (وما قيل انه يقتضي استيعاب ما تعدى إليه) المسح ~~(بنفسه) وإذ قد تعدى ههنا إلى المحل بالباء فلزم التعدي إلى الآلة بنفسه ~~(فلزم استيعاب اليد) إذ هو الآلة (وقدرها ربع الرأس غالبا) فيفتضرض هو (فلا ~~اجمال ولا اطلق) للمسح لاشامل لكل جزء وانما الإطلاق للمسح المستوعب لليد ~~(فليس ببعيد) وعلى هذا فالفرض بقدر اليد لا الربع لالا تخمينا ورده الشيخ ~~ابن الهمام في فتح القدير بأنه يلزم حينئذ أن لا يكتفي بمرور الماء على ~~الرأس من غير امرار اليد والحكم خلاف ذلك ولا يبعد أن يقال الأجزاء بدلالة ~~النص فان المقصود من امرار اليد المبتلة وصول البلل إلى الرأس وقد وصل ههنا ~~من غير امرار ثم لنا كلام آخر هو أن الفعل ههنا منزل منزلة اللازم وليس ~~المفعول مقدرا في نظم الكلام وانما يفهم الآلة لعدم وجود المسح من غير آلة ~~فلا يعتبر إلا بما هو آلة يتأدى به الصاق المسح بالرأس وأما الاستيعاب فأمر ~~زائد لا يستدعيه الكلام فلا يستدعي هذا استيعاب اليد نعم لو قدر المفعول في ~~النظم وعدي المسح إليه بنفسه أفاد استيعابه على ما هو المشهور وإذ ليس فليس ~~فافهم والانصاف أن قول مشايخنا ههنا مشكل لا يفهمه ms0795 أمثال عقولنا والأظهر ~~بالنظر إلى الدليل وجوب مطلق المسح الملتصق بالرأس سواء كان على الكل أو ~~البعض أي بعض كان فافهم PageV03P072 ~~(مسئلة * لا اجمال في مثل) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان) أي فيما رفع الشيء ولم يرفع نفسه (خلافا لأبى الحسين ~~وأبى عبد الله البصريين) المعتزليين (لنا العرف في مصله قبل الشرع رفع ~~العقوبة) قيل أما بتجوز الشيء بعقوبة أو التقدير (وهو المارد) ههنا فان قيل ~~أليس الضمان واجبا كما في القتل وتلف المال سهوا قال (وليس الضمان عقوبة ~~ألا ترى يجب على الصبي) مع انهل يس محل العقوبة(بل) هو (جبر) المال ~~(المغبون) والإنسان الهالك وأما وجوب الكفارة فلترك التثبت والاحتياط ~~الواجب (ولو سلم) انه عقوبة (فتخصيص) الضمان عن عموم العقوبة(لدليل) ~~المجملون (قالوا الاضمار) ههنا (متعين) لعدم ارتفاع نفس الخطأ والنسيان ~~(والاحتمال متكبر) رفع العقوبة ورفع الضمان ورفع الصحة (ولا معين) فتعين ~~الإجمال (قلنا) لا نسلم انه لا معين (بل العرف) معين فافهم (مسئلة * لا ~~اجمال في نحو) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ( لا صلاة إلا بطهور) ~~أي فيما نفي الحقيقة الشرعية ولم ينتف وجوده) الحسي (خلافا للقاضي) أبى بكر ~~من الشافعية (لنا أن ثبت عرف الشرع في الصحيح) منها (فنفى المسمى) الشعري ~~(متعين) بالإرادة لانه أمكن الحقيقة فلا يترك إلا بباعث فلا اجمال إلا إذا ~~دل دليل من خارج على أن الحقيقة الشرعية موجودة ولم ينتف شيء من أركانه ~~وشرائطه فيحمل على نفي الكمال نحو لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب رواه ~~الشيخان فانه دل عليه قوله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القرآن، واقرأ ما تيسر ~~معك من القرآن في حديث طويل رواه البخاري ومسلم عند تعليم الصلاة للاعرابي ~~حين لم يعدل أركان الصلاة (وإلا) # $ PageV03P073 ~~39 أي وان لم يثبت عرف الشرع في الصحيح منها (فان ثبت منها (فان ثبت فيه ~~عرف اللغة وهو نفي الفائدة مثل لا كلام إلا من أفاد فهو المتعين) بالإرادة ~~فلا اجمال أيضا (ولو ms0796 قدر انتفاؤهما) أي انتفاء العرف الشرعي واللغوي (لزم ~~تقدير الصحة) أي لا صلاة صحيحة إلا بالطهور ولا يقدر الكمال (لانه) أي في ~~الصحة (أقرب إلى نفي الذات من تقدير الكمال) والمجاز الاقرب إلى الحقيقة ~~أولى (فان ما لا يصح كالعدم) فان قلت فيه إثبات اللغة بالترجيح والرأي قال ~~(وهذا ليس إثبات اللغة بالترجيح والرأي بل) هذا (ترجيح لارادة بعض المازات) ~~المحتملة (بالعرف في مثله) أي فيما تعدد المجازات قال مطلع الاسرار الالهية ~~والذي قدس سره نفي الصحة راجع إلى نفي الفائدة وهي في الشرعيات الصحة كما ~~لا يخفى فنفى الصحة أيضا على مقتضى عرف اللغة فاهم المجملون (قالوا العرف ~~شرعا فيه مختلف في الكمال والصحة) فانه تارة يطلق على الكمال وتارة على ~~اصحة (فكان مشتركا عرفا) شرعيا ولا معين فلا اجمال (قلنا لا استواء) في ~~الاطلاقين بل نفي الصحة راجح (ولذلك لا يصرف إلى الكمال في خصوصيات الموارد ~~إلا لدليل) خارج وعلى أصول الحنفية يحمل على نفي الذات وهو الحقيقة فلا ~~مساغ للاطلاقين (أقول الخصم يدعى تعدد العرف شرعا) في الكمال والصحة ~~(فالملازمة الأولى في دليل المختار) وهي قوله إن ثبت فيه عرف الشرع تعين ~~(ممنوعة) في زعمه (تأمل) فانه يفع بالاستقراء (مسئلة * لا اجمال في اليد ~~والقطع فلا اجمال في) قوله تعالى السارق والسارقة (فاقطعوا أيديهما) الحاصل ~~أنه لا اجمال فيه باعتبار مفرداته في أنفسها (وشرذمة) قليلة قالوا(نعم) ~~فيهما اجمال (فنعم) في الآية اجمال من جهتهما (لنا اليد لغة للكل) إلى ~~المنكب لصحة قولهم بعض اليد (والقطع للابانة ومنه سمي اليقين قطعا) لانه ~~يبين الخبر في العلم عن احتمال آخر المجملون (قالوا اليد للكل) إلى المنكب ~~(والى الكوع والقطع في الجرح (للتبادر في PageV03P074 ~~الأولين) ولا نسلم أصالة الحقيقة إذا تردد بين الاشتراك والحقيقة والمجاز ~~(واستدل كل) من اليد والقطع (يحتمل الاشتراك والتواطؤ والحقيقة والمجاز ~~والإجمال على) احتمال (واحد دون اثنين لان الدائر بين الحقيقي والمجازي لم ~~يعد منه) أي من الإجمال وكذا الدائر بين فردي المتواطئ (فالعدم) أي عدم ms0797 ~~الإجمال (أغلب فهو المظنون وأجيب أولا كما في المختصر بانه إثبات اللغة ~~بالترجيح) وهو منهى عنه (أقول قد تلقاه الناقدون بالقبول وهو ليس بشيء لان ~~المطلوب) ههنا (نفي الإجمال وهو) ليس أمر الغويا بل (لازم) للكلام (بلا ~~توقف) على اللغة فلا يكون إثبات اللغة بالترجيح (نعم لو قيل بعدم الاشتراك ~~لرجحان عدم الإجمال) بان احتمال الاشتراك احتمال الاشتراك احتمال واحد ~~مرجوح عند الاحتمالين (لتوجه) الجواب (فتدبر و) أجيب (ثانيا يلزم أن لا ~~يكون مجمل) أصلا (أبدا) فان كل مجمل يجرى فيه أنه يحتمل الاشتراك والتواطؤ ~~والحقيقة والمجاز ولا اجمال على الاخيرين بل على الأول فقط فعدم الإجمال ~~راجح فلا اجمال (وردي بان ذلك) أي الاستدلال يرجحان عدم الإجمال على ~~الإجمال (عند عدم الدليل) الدال على الإجمال وأما فيما ثبت الإجمال بدليل ~~فلا يستدل بذلك على عدمه فان المظنة لا اعتبار لها عند وجود المثنة فافهم ~~(و) أجيب (ثالثا كما في التحرير نفي الإجمال على) تقدير (التواطئ ممنوع) ~~فلم يكن عدم الإجمال أغلب إدارة القدر المشترك) الذي وضع بإزائه المتواطئ ~~(لا يتصور فان الإطلاق منتف اجماعا) إذ لا يقطع # $ PageV03P075 ~~40اليد أي موضع كان بل من موضع معين (أقول وفيه أن النزاع مع قطع النظر عن ~~الأمر الخارج) بل بالنظر إلى نفس مفردات التركيب (كما دل عليه صدر المسئلة) ~~كيف وإلا فلا نزاع لأحد في اجمال هذه الآية بخصوصه وكونه مبينا بفعل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (فلا تغفل) وأجيب رابعا بأن كثرة ~~الاحتمال لا توجب الاغلبية بل كثرة الأفراد فثبوت الشيء على احتمال لا يكون ~~مغلوبا مما ثبوته على احتمالين وفيه إن ههنا كذلك فان الاشتراك أقل أفرادا ~~بالنسبة إلى التواطئ والحقيقة والمجاز فيلحق المتردد فيه بالغالب أفراد أو ~~عدم الإجمال غالب فيلحق هذا به فتدبر (مسئلة * إذا تساوى إطلاق لفظ لمعنى ~~لمعنيين فهو وليس بمحمل كالدابة للحمار وله مع الفرس وعند الجمهور مجمل ~~واختاره ابن الحادب و) الشيخ (ابن الهمام) لا يذهب عليك أن تحرير محل ~~النزاع ms0798 مشكل لانه إن أريد بالتساوي التساوي في الاطلاقين بحيث يكون كل من ~~الواحد والاثنين عند انتفاء القرينة متبادرا فالإجمال بديهي ولا سبيل إلى ~~انكاره فان حاصله يرجع إلى أن المشترك بين معنى واحد والاثنين مجمل ولا ~~يليق لعاقل انكاره بل لا فائدة حينئذ في تقييد التساوي في معنى أو معنيين ~~بل هذا الحكم عند التساوي سواء كان في معنى ومعنى أو معنى ومعنيين وان أريد ~~التساوي في نفس الإطلاق سواء يتبادر أحدهما بعينه أولا فلاجمال لعله لا ~~يقول به عاقل كيف وما هذا إلا كأن يقال إذا كان لفظ يستعمل لمعنيين وان كان ~~أحدهما متبادرا هل هو مجمل أم لا ثم انه لا فائدة في التخصيص على هذا أيضا ~~فإذن النزاع بين الفريقين لفظي فمن قال بالإجمال أراد الأول من معنى ~~التساوي كما يفصح عنه دليل ومن نفى أراد الثاني كما يدل عيه دلائله (لنا ~~الاحتمال ثلاثة) من الاشتراك والتواطئ والحقيقة والمجاز والإجمال على الأول ~~فقط دون الأخيرين فعدمه أغلب وهذا انما يتم لو كان بين الواحد والاثنين قدر ~~مشترك وهو غير ظاهر كليا وان وجد في PageV03P076 ~~المثال المشروب ولنا أيضا هذا اللفظ دائر بين المجاز والاشتراك (والمجاز ~~خير) فيحمل على مجازية أحد المستعمل فيه من الواحد أو الاثنين فلا اجمال ~~لانه يحمل على الحقيقة عند عدم القرينة وعلى المجاز عندها فان قلت هذا انما ~~يتم لو كان كونه حقيقة في أحدهما معلوما قلت فلينظر في الامارات عند التردد ~~ليعلم الحقيقة والتردد في الحقيقة ليس من الإجمال في شيء فافهم (و) لنا ~~أيضا (الحقائق لمعنى) واحد (أغلب) فيكون في الواحد حقيقة وفي الاثنين مجازا ~~كيف ووضع المفرد لم يوجد للاثنين وهذا انما يتم لو كان تحرير المسئلة في ~~استعمال لفظ الواحد والاثنين بما هو اثنان وأما لو كانت في لفظ يستعمل ~~لمعنى ولمعنيين بحيث يكون للقدر المشترك بينهما فيفهمان لانهما من جزئياته ~~وهو أجدر لان وجود لفظ مستعمل في الاثنين استعمال المثنى في حيز الخفاء فلا ~~فائدة في مسئلة يكون ms0799 موضوعها في الاكثر مشكوك الوجود والمثال المذكور أيضا ~~غير منطبق فلا يتم أصلا فافهم ثم هذه الدلائل ترجع إلى إن عدم الإجمال أكثر ~~فيكون أرجح ولا يتم إلا إذا أريد بالتساوي المعنى الثاني وإلا فالمظنة لا ~~تعارض المئنة (وترجيح إرادة المعنيين بكثرة الفائدة) فيهما والاستدلال به ~~على نفي الإجمال (ليس فيه إثبات الوضع) حتى يرد عليه أنه إثبات اللغة ~~بالترجيح وهو منهي عنه (كما ظن في المختصر) بل إثبات الإرادة بالترجيح ولا ~~نهي عنه لكنه (مدفوع بان المظنة لا تعارض المئنة) وما ذكر يفيد مظنة إرادة ~~المعنيين بمرجح تكثير الفائدة وههنا غلبة وجود الحقائق بمعنى واحد وارادته ~~من اللفظ المفرد موجودة غالبا فتدبر المجملون (قالوا) اللفظ المذكور يستعمل ~~لهما وليس أحدهما ظاهرا و(كونه لهما مع عدم ظهور أحدهما # $ PageV03P077 ~~41هو معنى المجمل) وهذا يرشدك إلى أنهم أرادوا التساوي بالمعنى الأول ~~وحينئذ لا يتوجه قوله (أقول) عدم ظهور أحدهما (ممنوع فان عدم الظهور ههنا ~~لعدم العلم بالحقيقة) لا لكون كل منهما حقيقة فيلزم عدم الظهور (فعليك ~~بالنظر في الأمارات فافهم * (مسئلة كلام له محملان بيان اللغة و) بيان ~~(الحكم) الشرعي (فمن الشارع) أي فحال كونه صادرا من الشارع (ليس بمجمل) بل ~~يحمل على بيان الحكم (نحو) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (الاثنان ~~فما فوقهما جماعة) فانه محتمل لبيان أن الجماعة موضوعة للاثنين فما فوقهما ~~أو إن جماعة الصلاة وجماعة السفر تنعقد بالاثنين فما فوقهما (لنا عرفة ~~تعريف الأحكام) الشرعية (لا تعريف الموضوعات) اللغوية لان الشارع انما بعث ~~هاديا إلى أحكام الله ليحصل السعادة الأبدية فعرفه يرجح بيان الحكم فلا ~~اجمال المجملون (قالوا يصلح لهما) أي لبيان اللغة والحكم (ولا معرفة) ~~لاحدهما وهو المجمل (قلنا) لا نسلم أنه لا معرفة (بل عرفه معرف) لبيان ~~الحكم فافهم (مسئلة * لفظ له حقيقة شرعية) بأن يوضع لمعنى في الشرع كما ~~اختار المنصف تبعا لما قالوا أو يستعمل فيه مجازا فغلب وهجر الحقيقة ~~اللغوية كما عليه محققو أصحابنا (ومعنى لغوي كالنكاح للعقد) شرعا بأحد ~~الوجهين ms0800 المذكورين (والوطء) لغة (إذا صدر من الشارع ولم يعلم اصطلاح ~~التخاطب) وأما إذا علم اصطلاح التخاطب بقرينة فتعين المراد فلا مجال لتوهم ~~الإجمال فلا يتأتى الخلاف الذي بصدد ذكره(فالمختار أنه للشرعي في الاثبات ~~كقوله) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (إني إذا لصائم) رواه مسلم في حديث ~~طويل قد مر (و) للشرعي (في النهي) أيضا (أيضا (كنهي صوم يوم النحر) وقد ~~تقدم وكذا في النفي نحو لا صلاة إلا بطهور (و) قال (القاضي) ذلك اللفظ ~~(مجمل فيهما) أي في الاثبات والنهي (و) قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد ~~محمد (الغزالي) قدس سره وأذاقنا ما أذاقه من المعرفة هذا اللفظ ظاهر في PageV03P078 ~~الشرع في الاثبات و(في النهي مجمل) ولعل النفي يكون على هذا المنوال ~~(ورابعها) أي رابع المذاهب (لقوم ومنهم الآمدي) هذا اللفظ ظاهر في الاثبات ~~في الشرعي وليس مجملا في النهي (بل فيه اللغوي) ظهورا * اعلم أنه على طور ~~الإمام فخر الإسلام يكون اللغوي ظاهر اقبل الشهرة عند انتفاء القرينة ~~الصارفة عنه لعدم قوله بالحقيقة الاصطلاحية الشرعية فالذي عبر عنه من شايعه ~~وموافقة بالمختار انما هو فيما استعمل بعد هجرة المعنى اللغوي فافهم (لنا ~~عرفة يقضي بظهوره فيه) أي في المعنى الشرعي (مطلقا) أي في الاثبات والنهي ~~فيحمل عليه عند الإطلاق ولمتابعي الإمام فخر الإسلام أني قولوا ليس عرفا في ~~أول الاطلاقات فان تلك الألفاظ مجازات ويخصصوا المسئلة بما بعد العرف ثم ~~انه لما كان عند الحنفية الصحة داخلة في مفاهيم هذه الألفاظ على ما هو ~~المشهور فلا يستقيم في النهي قال (إلا أن عند الحنفية في النفي مجاز شرعي) ~~فانه يراد بها الهيئة المخصوصة المشابهة الأمر الشرعي (لانه أقرب إليه من ~~سائر المجازات فهو أولى والتحقيق أنك قد عرفت في فصل النهي أن من الحقائق ~~ما اعتبرها الشارع وجعلها مناط الأحكام المخصوصة واعتبر الامور شرائط ~~وأركانا لها فالنهي الواقع عنها يقرر الصحة كما مر فلا ينافى النهي فلا ~~يحمل على المجاز بل على المعنى الشرعي الحقيقي ويكون المنهي عنه ms0801 مشروعا ~~وصحيحا بأصله منهيا وفاسدا بوصفه إلا إذا علم بدليل فسادها ولا يكون الفساد ~~إلا بفقد إن شرط أو ركن والمفقود الركن أو الشرط من المستحيلات فلا يصح ~~تعلق النهي بها وتعلق النفي حينئذ يكون على سبيل الحقيقة وإذ وجد في الكلام ~~صورة النهي # $ PageV03P079 ~~42متعلقا بها مع انتفاء ركن من أركانها أو شرط من شروطها فلابد من تجوز ~~فاما في النهي بجعله مجازا عن النفي فالمعنى انتفاء تلك الحقيقة في تلك ~~الصورة والمأتى به بزعمه ليس تلك ومن ههنا ظهر أنه يحمل في نحو لا صلاة إلا ~~بطهور على الحقيقة كما قد مر فلا يصح قوله هذا ولعل لفظ النفي من سهو ~~الناسخ والصحيح إلا أن عند الحنفية في النهي مجاز أو أراد به النهي المتعلق ~~بالحقيقة الشرعية الفائتة الاركان أو الشروط ولا يخفى ما فيه من التكلف ~~واما بتقدير العزم ونحوه واما بالتجوز في المنهى عنه بجعله لأمر حسي شبيه ~~بها حسا كما بينه المنصف ههنا والأول مختار الإمام فخر الإسلام قدس سره ~~(الإجمال) دليل (يصلح لكل) من الغوي والشرعي ولا معين لاحدهما وهو الإجمال ~~والجواب ظاهر بحديث العرف (و) قال الإمام حدة الإسلام (الغزالي الشرعي ما ~~وافق أمره وهو الصحيح) فلا يكون الفاسد شرعيا (والنهي للفساد فيتعذر الشرعي ~~إلا مجازا كاللغوي ههنا) فانه مجاز أيضا ولا معين فلزم الإجمال بخلاف الأمر ~~فانه يقتضي الصحة فلا ينافيها فلا تعذر (وأجيب) في كتب الشافعية لا نسلم أن ~~الشرعي ما وافق أمره (بل الشرعي الهيئة) المخصوصة (وهي أعم) من لا صحيح ~~والفاسد فلا تعذر في تعلق النهي واستند (في المختصر) وقال (وإلا لزم في) ~~قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (دعى الصلاة) أيام أقرائك ثم اغتسلي ~~وصلي وان قطر الدم على الحصير لفاطمة بنت أبى حبيش حين سألته عن الاستحاضة ~~رواه الدار قطني (الإجمال) فان دعى نهى معنى (قيل) في حواشي ميرزاجان (له ~~أن يلتزم) الإجمال ولا استحالة (أقول لا يخفى بعده) فان المخاطبة فلم تتردد ~~ولم تسأل البيان وهذا ms0802 ظاهر لكن له أن يقول إن امثال هذه العبارات مع قطع ~~النظر عن القرائن الدالة على المراد مجملات وههنا العلة للقرينة تبين ~~المراد عندها ألا ترى أن لفظ القرء مشترك فهو مجمل مع أنه لا اجمال للقرينة ~~في خصوص هذا فكذا لفظ الصلاة فتدبر PageV03P080 ~~والجواب على أصول الحنفية أولا أن اقتضاء النهي للفساد في الشرعيات ممنوع ~~بل هو مقتض للصحة فالمنهي الشرعي عندنا صحيح بأصله فاسد بوصفه وثانيا إن ~~تساوى المجاز الشرعي والحقيقة اللغوية ممنوع بل المجاز أرجح لقربه أو أن ~~النهي يحمل على النفي فلا يتعذر الشرعي هذا المذهب (الرابع) دليل9 (تعذر) ~~المعنى (الشرعي في النه) كما مر في دليل الإمام حجة الإسلام (فتعين اللغوي) ~~فأما في الأمر فالشرعي غير متعذر (قلنا) أولا (التعذر) للشرعي (ممنوع) كما ~~عند الشافعية (و) ثانيا (لو سلم) تعذر الشرع كما هون التحقيق عند محققي ~~أصحابنا عند دلالة الدليل على الفساد (فالتعين) للغوي (ممنوع) بل المراد ~~الهيئة لانه المتبادر (بل المساواة) أيضا (ممنوعة) فان الهيئة مفهومة ~~والأظهر في الجواب منع تعذر الشرعي فان النهي عندنا للصحة وأما إن دل ~~الدليل على الفساد لذاته فالنهي مجاز عن انفي واللفظ الشرعي على حقيقته ولو ~~سلم فالتعين ممنوع فتدبر # (الفصل الثالث) في البيان قد يطلق على نفس هذا الاظهار وقد يطلق على ما ~~به الاظهار (البيان) بالمعنى الثاني (عند الحنفية أما لفظي أو غيره كالفعل) ~~فانه يتبين به المجمل أيضا كما سيجيء إن شاء الله تعالى (والأول) يبين ~~(منطوقه أولا) يبين بمنطوقه (وهو بيان الضرورة) ظاهر هذا الكلام يرشد إلى ~~أن الدال الالتزامي لا يسمى بيان الضرورة وهو الأوفق بكلام الأكثر فان ~~الإمام فخر الإسلام وهذا نوع من البيان بما لم يوضع له وها يشمل الدال ~~التزاما أيضا بظاهره (والأول) البيان بالمنطوق (اما موافق للمدلول) وإنما ~~ذكر دفعا لاحتمال مجاز أو خصوص أو تعيينا لاحد محتمليه (أو مخالف) للمدلول ~~(والأول) وهو # $ PageV03P081 ~~43البيان الموافق (اما مع الإجمال) أي اجمال ما هو بيان له لعله أراد به ~~خفي المراد ms0803 على مصطلح الشافعية وإلا فبيان التفسير لا يختص ببيان المجمل ~~(وهو بيان تفسير) قال الإمام فخر الإسلام وأما بيان التفسير فبيان المجمل ~~والمشترك مثل قوله تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة والسارق والسارقة ~~ونحو ذلك ثم لحقه البيان وعطف المشترك على المجمل من قبيل عطف الخاص على ~~العام من وجه فان المشترك قد لا يكون مجملا نحو أني شئتم وثلاثة قروء وقوله ~~ونحو ذلك لعله معطوف على المجمل والمراد به سائر أقسام الخفاء لا على ~~الامثلة كما يوهم ظاهر العبارة وذهب إليه الشراح وإلا لكان ينبغي أن يقول ~~ونحوهما ونحو تينك (ومنه تفسير الكنايات أولا) مع الإجمال وانما ذكر لرفع ~~احتمال التغير عن الظاهر (وهو بيان تقرير كتأكيد الحقيقة والعام و) البيان ~~(المخالف اما مقارن كالاستثناء وهو بيان تغيير) بيان التغيير ما يغير ~~الكلام عن المعنى الحقيقي الظاهر قبل ذكره لكنه لا يكون إلا مقارنا ولا ~~يجوز التراخي أصلا لما مر في عدم جواز تراخي تخصيص العام فالمقارنة لازمة ~~له ففسر بها واليه أشار بقوله (ولا يصح إلا موصولا وقد مر) في التخصيصات ~~(أو متأخر وهو بيان التبديل وهو النسخ) فانه تبديل حقيقة (وقيل) القائل ~~القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله تعالى (التبديل هو الشرط) فانه مبدل لحكم ~~الجزاء إذ لا حكم فيه أصلا بل يحدث حكم تعليقي بين الشرط والجزاء فقد تغير ~~الحكم من نوع إلى نوع أو من وجود إلى عدم من بدء الأمر وهذا بخلاف ~~الاستثناء فانه يبقى الحكم كما كان قبله لكن يكون على ما بقي بعد الاستثناء ~~فقد تغير محل الحكم لا نوعه (والنسخ خارج عن البيان) لأنه رفع بعد تحقق ~~ومفاد الكلام انما كان التحقق في الجملة ولم يتبدل وانما لم يبق والبقاء ~~ليس من مدلولات الكلام فتدبر فقد وضح الفرق بين الاستثناء والشرط والنسخ في ~~كون الأول تغييرا والثاني تبديلا والثالث خارجا عن البيان PageV03P082 ~~(ثم بيان الضرورة أقسام كلها دلالة سكوت) فالسكوت هناك دال (منها ما يكون ~~كالمنطوق) في الوضوح (كقوله) تعالى (وورثه أبوه) ms0804 فقط لا وارث آخر فانه لو ~~كان معه أحد الزوجين فليس للام الثلث بل ثلث الباقي (فلأمه الثلث دل ~~السكوت) عن نصيب الأب (أن الباقي للأب) لان السكوت في موضع الحاجة بيان ~~(وان لم يعلم أنه عصبة) فيه دفع لما يورد إن الابوة يلزمه العصوبة والعصبة ~~يأخذ الباقي فالدلالة من قبيل الاشارة وقد يعترض بأن كون الثلث لاحدهما مع ~~حصر الوراثة فيهما يلزمه كون الباقي للباقي منهما فالدلالة التزامية لا ~~دلالة السكوت والجواب بمنع اللزوم فانه يجوز أن يكون الباقي مشتركا بينه ~~وبين بيت المال ساقط فان اللزوم العرفي كاف وههنا لزوم في العرف قطعا ولا ~~جواب إلا بأنه لا تنافي بين دلالة الالتزام ودلالة السكوت فتدبر والاشكال ~~على الإمام فخر الإسلام ساقط عن أصله مثل آخر قال الله تعالى ولا يحل لكم ~~أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا لا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله فان خفتم ~~أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به فانه تعالى لما بين ~~فعل الزوجة حال الخلع وهو الافتداء وسكت عن فعل الزوج ولابد من فعله فعلم ~~أن فعله هو المذكور سابقا وهو الطلاق فعلم أن الخلع طلاق لا كما زعم الإمام ~~الشافعي في أحد القولين أنه فسخ لا طلاق حتى لو تزوج اياها بعد الخلع من ~~غير تخلل الزوج الآخر لا يملكن إلا طلاقين خلافا له وما صار طلاقا وفي ~~الطلاق يبقى نوع ملك إلى انقضاء العدة يقع الطلاق بعد الخلع في العدة فيلحق ~~المختلعة صريح الطلاق خلافا له وقد بين الإمام فخر هذه الفريعة بيان أطول ~~(ومنها دلالة حال الساكت) على حكم المسكوت (كسكوت الصحابة عن تقويم منافع ~~ولد المغرور) # $ PageV03P083 ~~44وهو الذي تزوج امرأة يظنها حرة واشترى أمة يزعمها ملكا للبائع فولدت له ~~ولدا ثم ظهر أنها أمة المستحق وولد المغرور حر بالقيمة على ذلك انعقد اجماع ~~الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وسكتوا عن تبين تقويم منافعه وتضمين قيمتها ~~(يفيد) هذا السكوت (عدم تقومها شرعا للمولي) فلا يلزمه ms0805 قيمة المنافع عليه ~~(وإلا) أي وان كانتقومها للمولي (لزم الكتمان عن وجوب البيان) فانه وقت ~~الحاجة إليه والكتمان عندها معصية والصحابة محفوظون عنها فسكوتهم بمنزلة ~~اجماعهم بدلالة حالهم الشريفة فاثبت ولا تقدم ولا تؤخر (ومنه) أي هذا القسم ~~(سكوت البكر) ولو بالغة (عند الاستئذان) أي عند استئذان الولي اياها ~~بالنكاح فانه يدل على رضاها لان حياءها مانع عن التكلم بالرضا صريحا يؤيده ~~ما روى الشيخان عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها قلت ~~تستأمر النساء قال نعم قلت إن البكر تستحي فتسكت فقال سكوتها اذنها (ومنه) ~~أيضا (سكوت الشفيع عن طلب مواثبة أو تقرير) قالو للشفعة شروط منها طلب ~~المواثبة هو أن يطلب الشفعة كما علم بالبيع فان أخر إلى الشفيع انقضاء ~~المجلس بطلب شفعته على ما اختاره الإمام الكرخي من الرواية والأكثرون على ~~انها تبطل كما سكت حتى لو وصل إلى الشفيع كتاب والشفعة في أوله وقرأ الكتاب ~~إلى آخره بطلت شفعته ومنها طلب التقرير وهو طلبها عند البائع إن كان ذا يد ~~أو عند المشتري إن كان كذلك أو عند العقار ولابد من الاشهاد فيهما ليمكن ~~اثباتهما عند القاضي واستدلوا بأن السكوت دليل الاعراض فانه لو لم يكن ~~معرضا لطلبه والإلزام التغرير وهذا القيد فيه نظر فان دلالة هذا السكوت على ~~الاعراض ممنوعة إذ كثير ما يسكت رجل عن طلب حقه على إرادته ثم يطلبه بعد ~~يوم أو بعد فراغه عن الاشغال الضرورية كيف وهل هذا الحق إلا كسائر الحقوق ~~ولا تبطل بالتأخير مدة مديدة فكذا هذا وأما التغرير فانما يلزم لو أخر إلى ~~أن يتصرف المشتري أما التأخير عن المجلس فكلا PageV03P084 ~~فان قلت قد استدل في الهداية بقوله عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام ~~الشفعة لمن واثبت قلت إن صح هذا الحديث فهو ديل مستقل على اشتراط طلب ~~المواثبة لا على دلالة حال الشفيع وقت السكوت عنه على الاعراض ثم اشتراط ~~طلب التقرير من أين هذا فافهم ومنها طلب الخصومة وهو طلبها عند القاضي وهذا ms0806 ~~انما يحتاج إليه إن أعرض المشتري أو البائع عن اعطاء حقه ولا يجب تعجيله ~~حتى لو أخر مدة مديدة لا تبطل وعن الإمام محمد أن ليس له التأخير إلى ما ~~وراء الشهرين فتدبر (و) منه (سكوت المولي عند رؤية عبده بيع ويشتري) على ~~قصد التجارة فهذا السكوت منه رضا به فيصير مأذونا وتنفذ تصرفاته ويرتكب ~~الديون التي لحقت على رقبته (لأن الظاهر) من حاله (نهيه إذا لم يرض) به ~~والإلزام التغرير المنهي إذ أهل السوق يعاملون معه اعتمادا على استيفاء ~~الديون من أكسابه ثم رقبته ولو لم يكن مأذونا تأخر ديونهم إلى ما بعد العتق ~~فيتضررون (فاندفع قول زفر والشافعي انه يحتمل أن يكون سكوته لفرط الغيظ) ~~عليه لتمرده (وقلة المبالاة) بفعله فلا يكون رضا به فلا يصير مأذونا وجه ~~الدفع انا لا ندعي أن الرضا مقطوع به بل ظاهر السكوت يدل عليه لئلا يلزم ~~التغرير فلا ينافى الاحتمال المذكور (ومنها ما ثبت دفعا للطول) القبيح فيما ~~تعورف فيه السكوت كعلي مائة وعشرة دراهم فالمائة أيضا دارهم (اتفاقا) ~~لتعارف السكوت عن مميز عدد إذا قرن به عدد مقرون مع مميزه اعتمادا على ~~الفهم في المتعارف الثبوت على اذمة (بخلاف) له علي (مائة وعبد) فانه لا ~~يكون مائة دراهم ولا مائة عبيدا (اتفاقا) بيننا وبين الشافعي لعدم التعارف ~~(واختلف في) له (على مائة ودرهم فعندنا مبين) وتكون # $ PageV03P085 ~~45المائة دراهم (وعند الشافعي المائة مجمل) يتوقف على بيان المقر (لنا ~~تعارف السكوت عن مميز عدد) مع إرادته (عطف عليه الاثمان أو المقادير) مع ~~الدلالة على كميتها اتكالا على قرينة هذا العطف وكثرة الاستعمال الموجب ~~للحذف والتخفيف الشافعية (قالوا العطف مبناه على التغاير) لانه الأصل فيه ~~(ومبنى التفسير على الاتحاد) فلا يقع المذكور تفسيرا فلا يكون المائة دراهم ~~(ولا يخفى ضعفه) فانا لا نقول إن المعطوف تفسيرا لعدد المعطوف عليه بل انما ~~نقول انه انما سكت عن مميز المعطوف عليه لدلالة المعطوف على انه من جنسه ~~وهذا لا ينافى التغاير وقد يجاب النقض بالضرورة ms0807 المنفق عليها وهي له مائة ~~وعشرة دراهم لأن العطف لابد فيه من المغايرة والحق أنه غير وارد فان ~~المعطوف هناك نفس العشرة من غير اعتبار المميز ثم الدراهم مميز عنهما على ~~التنازع بين العاملين في معمول بخلاف ما نحن فيه فافهم ثم ههنا كلام فان ~~الظاهر في أمثال هذه العبارات أنها من قبيل التقدير فهي دلالة بالمنطوق فان ~~المقدر كالملفوظ فلا يكون من الباب وهو دلالة السكوت إلا أن يعمم السكوت ~~بحيث يشمل التقدير ويراد بالمنطوق الملفوظ صريحا فتدبر (مسئلة * يصح ~~البيان) للجمل أو غيره (بالفعل كالقوة) أي كما يصح بالقول (خلافا لشرذمة) ~~لا يعتد بهم (لنا الفعل الصالح) لتبيين المراد حال كونه واردا (عقيب ~~المجمل) بل عقيب الكلام مطلقا (مفهوم للمراد) منه قطعا فيصلح بيانا كالقول ~~(بل أولى) منه إذ (ليس الخبر كالمعاينة) والفعل معاين والقول خبر في ~~التيسير روى احمد وابن حبان مرفوعا ليس الخبر كالمعاينة فان الله أخبر موسى ~~بن عمران عما صنع قومه من بعده فلم يلق الألواح فلما عاين ذلك ألقى الألواح ~~وفي الدرر المنثورة برواية أحمد وعبد بن حميد والبزار وابن أبى حاتم وابن ~~حبان والطبراني بلفظ يرحم الله موسى ليس المعاين كالخبر أخبره وربه تبارك ~~وتعالى أن قومه فتنوا بعده فلم يلق الألواح فلما رآهم PageV03P086 ~~وعاينهم ألقى الالواح فتكسر ما تكسر ولعل هذا كان مثلا فتكلم به رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ولذا وقع في شرح المختصر وغيره ولذا وقع ~~المثل ليس الخبر كالمعاينة والله أعلم (و) لنا (بينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الصلاة والحجج بفعله) لكثير من المكلفين (وقوله) صلى الله عليه ~~وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري في حديث طويل (و) وقوله صلى ~~الله عليه وسلم (خذوا عني) مناسككم كما روى مسلم عن جابر قال رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول لنا خذوا عني ~~مناسككم لعلي لا أحج بعد حجتي هذه (يدل عليه) أي على أنه عليه وعلى ms0808 آله ~~وأصحابه السلام بين بالفعل (أقول لأن معناه) أي معنى كل من الحديثين ~~(افعلوا ما تفهمون من المشاهدة أن الصلاة ما هي والحج ما هو فالفهم) من ~~الفعل (ليس بالشرع كما ظن في التحرير) وقيل فيه فعلى هذا أي كون الحديثين ~~كاشفين عن بيان الفعل يدل على أن بيانيته بالشرع فبطل الدليل الأول من كون ~~الفعل مفهما لأن الفهم حينئذ بالشرع ويلزم أن تكون البيانية بالشرع ويلغو ~~الفعل إذ به كغاية وليس كما ظن فان الشرع كاشف عن دلالة الفعل في نفسه لا ~~أنه والدال وههنا بحث فان هذا الحديث ورد في المدين وحديث خذوا في حجة ~~الوداع يوم النحر وكانت الصلاة مقروضة في مكة وكذا الحج مفروضا من قبل وكان ~~المخاطبون يعرفون الصلاة والحج ويصلون ويحجون فليس هذا إشارة إلى بيان ~~المجمل بل الحديث الأول لبيان ندب الصلاة مثل صلاة صلى الله عليه وآله وسلم ~~فانها كانت مشتملة على المندوبات والسنن وحينئذ الأمر للندب الحديث الثاني ~~لبيان أن أمر الحج متقرر على ما فعلت ولا ينسخ شي من # $ PageV03P087 ~~46أفعاله خذوا عني هذا النحو واتركوا النحو السابق فليس هذان من الباب في ~~شيء وأما الإيراد بأن خذوا عام في القول والفعل ولا حجة في تبيين الفعل ~~فمندفع بأن العام كالخاص فيفيد أن الفعل يصلح بيانا فتدبر المنكرون (قالوا) ~~لفعل (أطول من القول فيلزم التأخير) أي تأخير البيان (مع امكان التعجيل) ~~بالقول عند كون الفعل بيانا وهو باطل فبلط بيانية الفعل (قلنا الأطولية) ~~مطلقا (ممنوعة) فان بعض الأفعال يكون أخصر من القول (ولو سلم) الأطولية فلا ~~نسلم امتناعه وأما اختباره الأطول (فلسلوك أقوى البيانين) من القول والفعل ~~لان الخبر ليس كالمعاينة (ولو سلم) عدم القوة (فالتأخير لا يمتنع مطلقا بل) ~~انما يمتنع (عن وقت الحاجة) كما سيجيء إن شاء الله تعالى فان قلت هذا انما ~~يتأتى في المجمل أما غيره تخصيص العام فلا يتم فيه وقد عممت المسئلة قلت ~~انما يمتنع التأخير فيه عندنا بتأخير يأبى عن صلوحه قرينة وهو غير ms0809 لازم ~~(وقد يجاب أيضا بمنع لزوم التأخير) ههنا (لانه شرع فيه) على الاتصال (لكن ~~الفعل استدعى زمانا) فيوجد فيه فلزم تأخر انصرامه (كمن قيل له ادخل البصرة ~~فسار في الحال حتى دخلها لا يعد مؤخرا) مع انه انما يكون الدخول بعد أيام ~~وشهور بل مبادرا فكذا ههنا لا يعد المبين بالفعل مؤخرا (بل مبادرا كذا في ~~شرح المختصر قيل) ليس من سافر مبادرا (بل مؤخرا لأن الدخول9 الذي مثل به ~~المجمل (إذ أمكن تحصيله في زمان قليل فتحصيله في كثير تأخير) البتة فلا ~~يكون مبادرة ولو لم يمكن تحصيله في زمان قليل فلا يصلح مثالا لما في الباب ~~فان البيان ههنا يمكن تحصيله في زمان قليل بالقول (ولو قيل سافر إلى ~~البصرة) فسافر في الحال يعد مبادرا (لسلم) عن الإيراد (أقول السفر) إلى ~~البصرة (يتحقق بأول الخروج) بالنية إليها (والبيان انما يتحصل بالآخر) فلا ~~يصلح مثالا له (كالدخول فالمثال المطابق نحو صم هذا اليوم فشرع فيه) لا يعد ~~مؤخرا هذه الكلمات قليلة الجدوى ليس من PageV03P088 ~~دأب المحصلين (ثم أقول لو قيل المعنى) من استدلالهم لو جاز البيان بالفعل ~~(لزم تأخير حصوله مع امكان تعجيل تحصيله بالقول) فاتأير تأخير عن القول لا ~~عما هو بيان له (لا ندفع) هذا المنع فافهم) لكن يرد عليه حينئذ أو لا النقض ~~بالبيان بالقول المطنب فانه يتأخر بيانيتهمع امكان تعجيلها وثانيا بأن جواز ~~هذا التأخير مجمع عليه يخالف فيه احد فلا يتأتى دعوى بطلان التالي بخلاف ~~التأخير عما هو بيان له فانه قد منع قوم جوازه في المجمل أيضا فلقد تضاعف ~~المنع على هذا التوجيه فتأمل (مسئلة * القول والفعل إذا اتفقا) في المفاد ~~(وعلم المتقدم) منهما (فهو البيان) لان التعريف حصل به (وإلا) علم المتقدم ~~(فأحدهما) البيان من غير ترجيح إذ الحكم على التعيين تحكم ولا حاجة إليه ~~أيضا (وقيل المرجوح) في الدلالة (مقدم لان الراجح يؤخر للتأكيد) والمتقدم ~~يكفي للتفهيم فهو المراد (وأجيب ذلك) أي كون التأكيد راجحا على المؤكد (في ~~المفردات نحو جاءني ms0810 القوم كلهم دون المستقل) فانه يجوز فيه مرجوحته التأكيد ~~(بالاستقراء وان اختلفا) اني القول والفعل في المفاد (كما) روى أنه عليه ~~وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام (طاف طوافين) قد روى النسائي عن حماد بن ~~عبد الرازق الانصاري عن ابراهيم بن محمد بن الحنفية قال طفت مع أبى وقد جمع ~~الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين وحدثني أن عليا رضي الله ~~عنه فعل ذلك وحدثه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فعل ذلك ~~قال الشيخ ابن الهمام في فتح القدير حماد هذا وان ضعف لكن ذكره ابن حبان في ~~الثقات وفي الحديث الطويل المروي لمسلم عن جابر إشارة إلى تكرر الطواف # $ PageV03P089 ~~47(وأمر بواجد) كما روى الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من أحرم بالحج والعمرة اجزأه طواف ~~واحد وسعي واحد منهما حتى يحل منهما وقال حديث صحيح غريب (فالمختار القول) ~~للبيانية (مطلقا) تقدم على الفعل أو تأخر (لأنه أظهر) وأدل (في تعيين ~~المراد) فان الفعل بما يشتمل على الزوائد من المندوبات (والفعل الزائد) إن ~~كان (ندب أو واجب مختص) به عليه ووعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام ~~(والنقصان) إن كان في الفعل (تخفيف في حقه) صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم (وقال أبو الحسين المتقدم) هو البيان (أيا كان) من القول أو الفعل ~~(ورد بلزوم النسخ) عليه وهو خلاف الأصل (ولو كان المتقدم الفعل فانه إذا ~~تقدم طوافان) وكان هذا الفعل بيانا للجمل (وجب علينا طوفان فإذا أمر بطواف ~~واحد فقد نسخ أحدهما عنا) فان قلت له أن يلتزم النسخ لأن وجوب طوافين انما ~~يكون عند دليل التأسي وحينئذ دل الدليل على النسخ قلت ليس وجوب الطوافين ~~بالفعل يحتاج إلى دليل التأسي بل بالمجمل كذا في الحاشية ولو خصص قوله بما ~~فيه دليل التأسي آل النزاع لفظيا * اعلم أن الحق هذا القول واختاره الآمدي ~~ولم يوجد أيضا في كتبنا ما ينافيه فان المتقدم مفهوم للمراد قطعا ms0811 فلا اجمال ~~بعده وأما لزوم النسخ فلا بأس به عند اقتضاء الدليل وأما اشتمال الفعل على ~~المندوبات فلا نسلم ذلك إذا وقع بعد المجمل إلا إذا دل دليل صارف عن ~~البيانية على أن المجمل باق على اجماله وفي هذا القول والفعل سواء فتأمل ~~(فائدة) اختلفوا في أن القارن عليه طوافان وسعيان للعمرة والحج أو واحد ~~لهما فإمامنا وصاحباه ذهبوا إلى الأول والشافعي إلى الثاني واستدل بما مر ~~عن رواية الترمذي وبقوله عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام دخلت العمرة ~~في الحج واستدلوا بما مر من حديث أمير المؤمنين علي فأوردوا انه نقل فعل ~~وحديث ابن عمر نقل قول والقول هو البيان كما مر فانقلت PageV03P090 ~~كشفنا عنك الغطاء وبينا أنه لا وجه لبيانية القول قلت انما كشفت الغطاء ~~فيما يعلم القبلية للفعل وهي ههنا قد دل وهو قول أمير المؤمنين عمر رضي ~~الله تعالى عنه لمن طاف طوافين وسعى عيين هديت لسنة نبيك هذا وهذا الحديث ~~رواه الإمام أبو حنيفة عن صبي بن معبد في قصة طويلة فان قلت قد روى هذا ~~الحديث وليس فيه ذكر الطوافين انما أخبر صبي بالقران فأجاب أمير المؤمنين ~~بما ذكر ففيه اضطراب قلت كلا فان زيادة الثقة مقبولة كيف وليس في الروايات ~~الأخر ما ينافيه بل هذا مبين للروايات الأخر وكاشف لاجمالها لكن هذا غير ~~واف كما لا يخفى على المتأمل فان أمير المؤمنين عمر انما حكم بهداية السنة ~~وموافقتها وهذا لا يدل على الوجوب أما عند الخصم فظاهر لأن السنة المطلقة ~~عنده تحمل على فعل الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وعندنا على ~~الطريقة في الدين وهو يشمل الواجب والمندوب والمواظب عليه بل نقل الفعلان ~~أيضا متعاوضين فانه روى الشيخان عنابن عمر أنه قرن فطاف لهما طوافا واحدا ~~وقال وهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فالحق اذن أن الفعلين قد ~~تعارضا والقول وافق أحدهما فإذن توجه بأن الترجيح في مثله للقول فان قلت ~~الفعلان لا يتعارضان قلت ههنا علم التعارض من ms0812 خارج فان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم لم يحج بعد الهجرة إلا مرة واحدة فان كان مسكه ~~قرانا كما نطق به أكثر الروايات فهو في حجة الوداع لا غير وقد نقل الفعلان ~~فقد تعارضا البتة وانما لا يتعارضان إذا احتمل التعدد وقد رجح أصحابنا فعل # $ PageV03P091 ~~48الطوافين بأن رواية أمير المؤمنين عمر وأمير المؤمنين علي رضي الله عنهما ~~أرجح على رواية ابن عمر فانهما راجحان في الضبط والاتقان والفقاهة مع إن ~~هذا مذهبهما ومذهب عبد الله بن مسعود ومذهب عمران بن الحصين رضي الله تعالى ~~عنهم وهم أرجحون على ابن عمر وأيضا قد اعتضد هذا بالقياس فن ضم عبادة إلى ~~عبادة لا يوجب نقصا في أركان أحدهما كيف وإذا ضم شفع نفل إلى شفع في ~~التحريمة لا يتداخل شيء من أركان أحدهما في الآخر مع أن الاحتياط في ~~العبادات يقتضي ذلك أيضا والحق في الاستدلال عند هذا العبد أن يستدل بقوله ~~تعالى وأتموا الحج والعمرة لله فهذا يدل بالعبارة على أن اتمام أركان كل ~~واجب فان معناه ائتوهما تامين فلا يعارضه خبر الواحد لاسيما الذي حكم ~~بغرابته فيتأول بأنه أجزأه طواف واحد لكل منهما طواف العمرة وطواف للحج ~~ويكون الاشارة إلى أن طوافي القدوم والوداع ليسا ركنين فافهم وأما الجواب ~~عن الثاني فبأن الحديث محمول على القران لا على أن العمرة ذهب من البين ~~وقام طواف الحج مقامهما فافهم (مسئلة * في الظاهر يجوز المساواة بينهما) أي ~~بين الببيان والمبين (عندنا وعند الأكثر) من أيارنا (ومنهم الإمام) فخر ~~الدين (الرازي وابن الحاجب يجب أن يكون البيان أقوى دلالة) وأما في الثبوت ~~فلا تجب القوة عندهم فانهم يجوزون تخصيص عام الكتاب بخير الواحد (و) قال ~~(أبو الحسين يجوز الأدنى) دلالة في التبيين وهو خلاف المعقول (كما في ~~المجمل) يجوز تبيينه بالأدنى اتفاقا ظاهر هذا يدل على أن يجوز في بيانه ~~الأدنى منه دلالة وهو فاسد فانه لا شيء أدنى من المجمل فانه لا يدل على ~~المراد والبيان يدل ففيه نوع ms0813 قوة منه فالأصوب أن تحرر المسئلة عامة في ~~المساواة ثبوتا أو دلالة وينسب خلاف الأكثر إلى الأول وأبى الحسين في ~~الثاني ويدعى الاتفاق في المجمل في الأول (لنا أقول تخصيص العام بالعام وهو ~~أخص) من المخصص به مطلقا أو من وجه (واقع) البتة) بالاستقراء PageV03P092 ~~الصحيح كيف لا وأكثر الشرع عمومات وهما متساويان أما عندنا فلأن العام قطعي ~~الدلالة وأما عند غيرنا فلأنه ظني فقد ثبت التخصيص بالمساوئ فان قلت فيه ~~تحكم بترجيح أحدهما على الآخر قال (وليس هذا تحكما لان اعمالهما خير من ~~الغاء أحدهما) عند المعارضة بخلاف الادنى إذ لا معارضة هناك بل يشمل الأدنى ~~وأيضا إن قرينة السباق والسياق أو غيرهما تدل على أن أحدهما مخصص دون العكس ~~فلا تحكم ما في قوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا القطع يكون الثاني ~~مخصصا (فما في التحرير) في الجواب (أن المراد) لمشايخنا (المساواة في ~~الثبوت) فيجوز تخصيص المتواتر بالمتواتر والآحاد بالآحاد (لا في الدلالة) ~~حتى يلزم التحكم (مما لا حاجة إليه) فانه قد تم الكلام بدون هذا التكلف ~~الذي ليس له أثر في كلامهم كيف ويلزم التحكم أيضا عند التساوي في الثبوت ~~وربما يورد على التحرير بأنهم يجوزون تخصيص المخصوص من الكتاب بالقياس مع ~~كونه غير أقوى في الدلالة منه وقد مر من ا أنه بعد التخصيص يصير العام أضعف ~~من القياس فتذكر الأكثرون (قالوا) لابد من القوة وإلا فاما بالمساوي أو ~~المرجوح وبطلان الأول لأن (في التساوي التحكم) ا لا أحقية لأحدهما في ~~البيانية (و) بطلان الثاني لأنه (في المرجوح) يلزم (الغاء الراجح) لمعارضة ~~المرجح إياه وهذا خلاف المعقول وقد ظهر لك جوابه بأتم وجه (أقول) هذا ~~(منقوض بتخصيص العموم بالمهفوم) المخالف (لأن المنطوق أقوى) منه فينبغي أن ~~لا يجوز مع أنه يجوز عند قائليه (فتأمل) ولا يرد عليه أن المصنف قد منع ~~تخصيصه للعام ففي كلامه تعارض لان ما مر هو التحقيق والذي قال ههنا مما شاة ~~مع الخصم # $ PageV03P093 ~~49وابداء الخلل في كلامه (مسئلة * المختار جواز تأخير ms0814 تبليغ الحكم) المنزل ~~إلى المكلف (إلى وقت الحاجة) وهو وقت تنجيز التكليف سواء كان موسعا أو ~~مضيقا وقال شرذمة قليلة لا يجوز وأما التأخير عن وقت الحاجة فلا يجوز ~~اتفاقا (لنا لا يلزم منه مجال) شرعي ولا عقلي وإنكاره مكابرة (ولعل فيه) أي ~~في التأخير (مصلحة) يطلع عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~فيجب التأخير حينئذ المنكرون (قالوا) قال الله تعالى يا أيها الرسول (بلغ ~~ما أنزل اليك والأمر) ههنا (للفور) وإلا (فوجوب التبليغ مطلقا) سواء كان ~~على الفور أو متراخيا (معلوم عقلا) من الرسالة فلا حاجة إلى الابانة (قلنا) ~~لا سنلم أنه للفور وأما ابانة التبليغ مع كونه معلوما عقلا فلانها لفائدة ~~و(فائدته تقوية العقل) أي تقوية ما حكم به العقل (بالنقل أقول يدل على ذلك) ~~أي عدم كونه للفور (ما بعده) هو قوله تعالى 0وان لم تفعل فما بلغت رسالته) ~~فان عدم فعل التبليغ على الفور لا يوجب عدم تبليغ الرسالة رأسا وهذا ظاهر ~~إلا أن يتحمل التكلف ويقال لما كان وجوب التبليغ الفوري عندهم فتركه ترك ~~التبليغ المستحق الذي هو الرسالة فتدبر (وقد يجاب) في التحرير (بأنه ظاهر ~~في تبليغ المتلو) وهو القرآن الشريف فلا يلزم منه إلا عدم جواز تأخير ~~تبليغه لا عدم جواز تأخير التبليغ مطلقا والمدعي هذا دون ذلك (وفيه ما فيه) ~~فان كلمة ما عامة والتخصيص من غير دليل على أنه نزل في تبليغ حكم غي متلو ~~كما ورد في بعض الروايات ولا يتوهم أنها ليست على عمومها فان بعض ما أنزل ~~أسرار بين الله ورسوله صولات الله عليه وعلى آله وأصحابه فلا يصح التبليغ ~~لان الآية ظاهرة في العموم فلا تسمع دعوى أن بعض ما نزل أسرار ممنوع ~~التبليغ إلا عن البعض الغير المتأهلين وهو لا ينافي وجوب التبليغ مطلقا ~~فافهم (مسئلة * لا يجوز تأخير البيان) أي بيان التفسير (عن وقت الحاجة) ~~إليه (وهو وقت تعلق اتكليف تنجيزا) موسعا كان PageV03P094 ~~التكليف أو مضيقا (وقيل) في التحرير هو وقت تعلق ms0815 التكليف التنجيزي (مضيقا) ~~وهذا التخصيص تحكم فانه لو تأخر عن وقت تعلق التكليف فيكون تكليفا بالمجهول ~~وطلبا لاتيانه ولو موسعا واتيان المجهول محال من المكلف فلا يجوز هذا ~~التأخير (إلا عند مجوز تكليف مالا يطاق) لكن ينبغي أن يقع عندهم أيضا (أما) ~~تأخير بيان التفسير (إلى وقت الحاجة فالمختار الجواز) وأما بيان التغيير ~~فلا يجوز تأخيره كما مر (عند الحنابلة) والصيرفي (وجماعة من المعتزلة) كعبد ~~الجبار والجبائي وابنه (المنع) أي منع جواز التأخير إلى وقت الحاجة بل يجب ~~المقارنة إلا أن الاسفراني ذكر أن الأشعري قدس سره نزل ضيفا على الصيرفي ~~فناظره وهداه إلى الحق فرجع عن المنع إلى الجواز (وأبو الحسين جوز التأخير ~~في) البيان (التفصيلي) دون الاجمالي (لنا أولا) قوله تعالى لا تحرك به ~~لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (ثم إن علينا ~~بيانه) وثم للتراخي فيجوز التراخي فان قلت البيان عام لتخصيص العام فينبغي ~~أن يجوز مؤخرا قلت البيان يطلق في العرف على التفسير غالبا فهو المتبادر ~~على أنه يخصص بما عداه لدليل قاطع قد مر مع أن الاضافة جنسية فثبت تأخير ~~جنس البيان وقد مر عدم جواز تأخير التغيير فلزم تحقق الجنس في التفسير فانه ~~هو الحق وإلا لزم عدم جواز مقارنة بيان التفسير أيضا هذا ولنا فيه كلام من ~~وجهين الأول أن المراد بالبيان تبليغ النظم المنزل كما ورد في اصحيح عن ابن ~~عباس أنها نزلت لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم يتعب ~~لسانه في سرعة القراءة على محاذاة قراءة جبريل خشية النسيان فنزلت والمعنى ~~لا تحرك لسانك بالقرآن # $ PageV03P095 ~~50عند تبليغ المبلغ لأجل التعجيل فان علينا جمعه في صدرك وعلينا قراءتك ~~إياه فإذا قرأنا بلسان جبريل فاقرأه على قراءته بعد ذلك ثم علينا تبينه إلى ~~الخلق بلسانك ومع هذا الاحتمال لا يقوم حجة فتأمل فيه والثاني سلمنا أن ~~البيان بمعنى التفسير لكن كلمة ثم انما دخلت على الجملة فلو أفاد التراخي ~~أفاد التراخي في ثبوت مضمون ms0816 الثانية بعد مضمون الأولى فكون البيان على الله ~~مؤخر عن كون الجمع في الصدر والقراءةعليه وهذا لا يوجب وجود البيان بعد ~~المجمل متراخيا بل الحق أن ثم ههنا للانتقال من مطلب إلى آخر لعدم التراخي ~~بين المضمونين والمعنى والله أعلم أن علينا الجمع والقراءة ثم علينا شيء ~~آخر هو البيان والتفسير فافهم (و) لنا (ثانيا ايتاء الصلاة والزكاة مثلا) ~~فانهما مجملان (بينا بالفعل والقول بتدريج) ولم يبينا فورا بعد النزول كما ~~يظهر من تتبع التواريخ (و) لنا (ثالثا جواز قصد الاعتقاد إجمالا ثم) ~~الاعتقاد (تفصيلا) بعد الباين (ثم العمل) في وقته يعني أن التأخير مشتمل ~~على فائدة عظيمة فيجوز (واستدل) على المختار أيضا (بقوله) تعالى إن الله ~~يأمركم (أن تذبحوا بقرة) قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من ~~الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال انه يقول انها بقرة لا فارض ~~ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون إلى آخر القصة والبقرة المأمورة ~~(كانت معينة) عند الله (بدليل البيان مؤخرا) ولو لم يكن بيانا لكان المأمور ~~متجددا وهو باطل (فانه لم يؤمر بمتحدد اتفاقا) فتعين البيانية مع التأخير ~~ولا يخفي على المتأمل أن هذا إن كان بيانا كان بيان تغيير لا تفسير فليس من ~~الباب نعم استدل بها في كتب لاشافعيةحيث أخذوا المسئلة عامة (وأجيب بأنها) ~~كانت مطكلقة في ابتداء الأمر ثم نسخ اطكلاقها و(تعينت بعد السؤال تشديدا ~~عليهم) لما استهزؤا وطلبوا بيان النص مع عملهم بالمراد فلانسلم أنه لم ~~يؤمروا بمتجدد نعم لم يؤمروا بمباين ما أمروا PageV03P096 ~~به أولا بل أمروا بفرد من أفراده (لقول ابن عباس) رئيس المفسرين الذي قال ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم اللهم علمه الكتاب رواه ~~البخاري (لو دبحوا أي بقر لأجزأهم لكنهم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم) ~~رواه ابن حرير وابن أبى حاتم من طرق لكن بلفظ لو أخذوا أدنى بقرة كذا في ~~الدرر المنثور وفيها أيضا برواية البزار عن ابى هريرة مرفوعا ms0817 عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم إن بني اسرائيل لو أخذوا أدنى بقرة لجزاهم ذلك ~~أو لأ جزأت عنهم وفي رواية ابن ابي حاتم بزيادة لكنهم شددوا فشدد الله ~~عليهم وبروا به ابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم كان يقول انما أمر القوم بأدنى بقرة لكنهم لما شددوا على ~~أنفسهم شدد الله عليه م الذي نفس محمد بيده لو لم يستثنوا ما بينت لهم ~~فاندفع ما يتراءى أن الخصم لا يرى قول الصحابة حجة على أنه لا ريبة في قيام ~~الاحتمال فيكفي للسند فافهم (ولقوله) تعالى (وما كادوا يفعلون) فانه ذم على ~~عدم الامتثال ولو كان غير مبين من قبل فلا وجوب فلا ذم وقيل يقول الخصم ~~المراد ما كادوا يفعلون بعد البيان والطبع السليم يمج عنه كيف وقد كانوا ~~امتنعوا عن الامتثال من قبل حيث قالوا أتتخذنا هزوا حتى أكد رسول الله موسى ~~عليه وعلى نبينا وآله وأصحابه الصلاة والسلام وقال أعوذ بالله أن أكون من ~~الجاهلين ثم انه لو كان الأمر كما زعموا إن البقرة كانت متعينة من قبل ثم ~~بين لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة فانه كان لمعرفة القاتل وفصل الخصومة ~~فافهم المنكرون (قالوا أولا التأخير مخل بالفهم للجهل المراد) والمجهول لا ~~يؤتي فلا يجوز (قلنا لا تكليف قبل البيان) فلا شناعة في الاخلال بالفهم ~~(وثانيا انه) اني الخطاب بالجمل قبل البيان (كالخطاب بالمهمل) الذي لم يوضع # $ PageV03P097 ~~51لمعنى (في عدم الافهام) أولا (ثم تبين المرام) بعد ذلك (قلنا) لا نسلم ~~أنه كالخطاب بالمهمل بل (فرق) بينهما (فانه) أي الخطاب المجمل (يفيد أن ~~المراد أحدهما) فيفيد معرفة الحكم إجمالا (فيعزم) على فعله ويصدق به (بخلاف ~~المهمل) فانه لا يفيد شيئا (فرع * قيل) في المختصر وكتب الشافعية (إذا جاز ~~تأخير بيان المجمل فواز تأخير اسماع المخصص) الذي هو من بيان التغيير (أولى ~~لأن عدم اسماعه أسهل من عدم البيان) أي عدم وجوده وفي التأخير العدم وفي ~~عدم ms0818 الاسماع الوجود قيل بهذا اندفع ما في التحرير من منع الأولوية مستندا ~~بان العام في هذه الصورة أريد به معنى غير مذكور بعد فهو معدوم إلا في ~~إرادة المتكلم فهو المجمل وشدد عليه بأنه لم يفرق بين عدم المخصص وعدم ~~اسماعه ومقصود التحرير أنه إذا لم يسمع المخاطيب به فوجوده كعدمه فان ~~الجهالة المراد باق عنده وكانت هي المانعة وهي على السواء (وهو ليس بحق لان ~~العام ليس بمجمل) بل ظاهر في المعنى الوضعي (فقد يعمل به) أو يصدق (وهو غير ~~مراد) على هذا الفرض وهو تجهيل وتلبيس (بخلاف المجمل فانه لا محذور فيه) ~~عند تأخير البيان (فتدبر) وقد مر بما لا يزد عليه واستدل في كتب الشافعية ~~بأن سيدة النساء فاطمة الزهراء اذن سمعت بقوله تعالى يوصيكم الله في ~~أولادكم إلى الآخر لم تسمع المخصص وهو قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم لا نورث ما تركناه صدقة قلنا لو سلم أنه مخصص فليس فيه تأخير الاسماع ~~عن المكلفين كلهم والكلام فيه فاننا لا نقول بوجوب اسماعه كل أحد كيف ولا ~~يجب تبليغ الحكم إلى كل أحد بل التبليغ إلى البعض فاسماعه المخصص كاف فانه ~~يبين الحكم والمراد عنده فيصل بالنقل عند غيره وقد يجوز أيضا انها سمعت ~~فنسيت فتدبر (مسئلة * لا قطع) في الحكم الثابت من المجمل (مع ظنية البيان ~~خلافا لأكثر الحنفية إذا بين المجمل القطعي الثبوت) كالكتاب والخبر ~~المتواتر (بخبر واحد) قطعي الدلالة قال مطلع الاسرار PageV03P098 ~~الإلهية والذي قدس سره إلا لشرذمة كصاحب الميزان والشيخ ابن الهمام وأنكر ~~صاحب الكشف إنكارا بليغا واستدل بما أشار إليه المنصف بقوله (لنا) أن الحكم ~~الثابت منه لازم بقطعي هو الكتاب مثلا وظني هو البيان و(اللازم من القطع ~~والظن انما هو الظن) فالحكم الثابت مظنون وغاية ما يقال من قبلهم إن البيان ~~انما فيدي تبادر أحد المعنيين فانه انما فيد معرفة معنى اللفظ وتبادر ~~المعنى من قطعي الثبوت يوجب القطع البتة وذلك لأنه احتمال عدم إرادة هذا ~~المعنى من اللفظ ms0819 الذي تبين وضعه واستعماله بالمبين احتمال على خلاف ~~المتبادر وهو احتمال لا يعد عرفا ولغة فلا يضر القطع بالمعنى الأعم وهذا ~~بعينه كما يقال النص قطعي مع احتماله التأويل وعلى هذا فلا نسلم أن هذا ~~الحكم لازم من القطعي والظني بمعنى انهما مقدمتاه بل من القطعي المتبادر ~~منه هو وانما الظن في سبيل التبادر وان أريد أن الظني له دخل ما في الإفادة ~~فلا نسلم أنه يفيد الظن وهذا بخلاف الظاهر المصروف بظني فان هذا الصرف لا ~~يوجب تبادر المصروف إليه بل انما يفهم بملاحظة القرينة فإذا كانت القرينة ~~مظنونة محتملة ففهم المعنى أيضا محتمل فتأمل فانه موضع تأمل القاطعون ~~(قالوا خبر الواحد يوجب الظن قطعا) لانه قد أجمع عليه إجماعا قاطعا (والظن ~~مرجح قطعا) لانه ضد التساوي وإذا ثبت الترجيح قطعا (فبطل المساواة قطعا) ~~وهو ظاهر (فارتفع المانع) عن القطع وهو الإجمال (قطعا وقد فرض المقتضي ~~للقطع قطعا) لانه الكتاب أو الخبر المتواتر فلزم الحكم قطعا (قلنا) هذا ~~(منقوض بمعرفة المراد من المشترك بالرأي) غير الخبر (الذي هو يفيد الظن ~~قطعا) فان مقدمات الدليل # $ PageV03P099 ~~52جارية فيه (أقول الحل) لدليلهم (أنا لا نسلم أن الظن مرجح قطعا بل) انما ~~يرجح (ظنا) فلم يرتفع المانع قطعا (إن قيل لو كان) الظن رجحا (ظنا لجاز ~~اجتماع الظن مع المساواة وهما) لان مقابل الظن جائز وهما فلزم اجتماع ~~الضدين وهما (مع أن امكان اجتماع الضدين محال عقلا قلت اللازم) من ترجيح ~~الظن ظنا (صدق قولنا الظن ليس بمرجح وهما) لانه مقابله وصدقة يجوز بانتفاء ~~الظن وهما) لان السالبة قد تصدق بانتفاء الموضع وهذا الانتفاء (بناء على أن ~~الخبر من الآحاد) فيجوز نسيان الراوي فيجوز ارتفاعه من البين (والسر* فيه ~~أن قولنا الظن مرجح قطعا مشروطة عامة فان معناه مرجح ما دام ظنا وقولنا ~~الظن ليس بمرجح مكنة عامة و(أن الموجبة المشروطة لا تنافي السالبة الممكنة ~~فيجوز الاجتماع بينهما) أي بين هاتين القضيتين (فلا يلزم الإجماع بين الظن ~~والمساواة فتفكر) فان فيه كلاما ظاهرا ms0820 فان الوصف في هاتين القضيتين عين ~~الذات فقولنا الظن مرجح قطعا ضرورية معناه مرجح ما دام موجود أولا شك في ~~التنافي بين الضرورية والممكنة فان قلت مقصوده إن قولنا المظنون راجح قطعا ~~مشروطة عامة والمظنون ليس راجحا وهما ممكنة عامة قلت لا ينفع فان المستدل ~~لم يأخذهما في الدليل وانما أخذ ترجيح الظن فلا يضره وربما يوجه بأن ~~الضرورة فيه مقيدة بزمان الوجود فان معناه الظن مرجح مادام موجودا وامكان ~~عدم الترجيح حال العدم فالمراد بالمشروطة المشروطة بقيد الوجود بالممكنة ~~الممكنة بهذا النحو من الامكان كذا قرر مطلع الأسرار الإلهية والذي قدس سره ~~العزيز ثم قرر الدليل بأن الظن مرجح قطعا مادام موجودا فارتفع المانع في ~~حال وجوده فلزم القطعية حال وجوده فتم المطلوب لان الدعوى القطعية بعد ~~تبيين الخبر ولا يجوز في تلك الحال عدم الترجيح ولو وهما فانه تجويز اجتماع ~~الذين ثم قرر الجواب بأن افادة الخبر الظن قطعا ممنوع فانه يجوز ارتفاع ~~الخبر من البين لكونه ظني الثبوت فيرتفع الظن PageV03P100 ~~المفاد به فلا يرجح هذا الظن قطعا وهذا لأن نفس وجوده وان كان مقطوعا لانه ~~يعلم بالوجدان لكلنه يمكن زواله بزوال الخبر فلا يكون مقطوعا بقاؤه فلا ~~يفيد القطع بالترجيح وأما نفس وجود الظن من غير القطع فلا يفيد أصلا هذا ~~ولا يظهر لهذا وجه فان افادة الخبر الظن مما أجمع عليه كما سيجيء إن شاء ~~الله تعالى ومنع المقدمة الاجماعية لا يجوز فيعد ملاحظة هذا الإجماع لا ~~يمكن منع افادة الخبر الظن وبعد التنزل للمستدل أن يقول الخبر مفيد للظن ~~مادام الخبر باقيا قطعا وهو مرجح قطعا فارتفع المانع حين وجود الخبر قطعا ~~فلزم القطع بالحكم في تلك الحال قطعا وهو المطلوب فانهم لا يدعون القطع بعد ~~ظهور عدم وجود البيان وكذب الخبر فتدبر فإذن الحق في الجواب ما أفاده هو ~~قدس سره من منع ارتفاع المانع فان المانع من القطع الإجمال وجواز الطرف ~~المقابل مرجوحا وههنا وان ارتفع المانع الأول لكن قام الثاني مقامة فان ms0821 ~~الظن بالشيء يوجب تجويز الطرف المقابل مرجوحا هذا ثم لهم أن يقرر وابان ~~الخبر مفيد للظن بالوضع والاستعمال قطعا وهذا الظن يوجب التبادر قطعا ~~وتبادر المراد من القطعي رافع للمانع قطعا لوجود المقتضى وبالجملة ان هذا ~~الظن موجب للتبادر وهو يوجب القطع وكيف لا يوجب التبادر وانه متى علم أن ~~الصلاة فلي الشرع ما هو ولو بخبر الواحد والربا ما هو يتسارع الذهن عند ~~سماع اللفظين الى معناهما الشرعي وإنكاره مكابرة وليس هذا إلا كما إذا أخبر ~~الخيل أو الاصمعي أن لفظا وضع في اللغة العربي لهذا المعنى يتسارع الذهن ~~عند السماع إليه البتة وهذا أولى منه فان هذا الظن قوى معاضد بالإجماع وهذا ~~هو الذي ريم في الاستدلال المشهور بان # $ # 53باب في النسخ PageV03P101 ~~الذي هو بيان التبديل وانما افراده لكثرة مسائله ومباحثه (وهو لغة الإزالة ~~والنقل) الظاهر منه الاشتراك وقيل حقيقة في الأول مجاز في الثاني وقيل ~~بالعكس وقيل بالتواطء (ومنه المناسخة) لنقل السهام الموروثة من وارث الميت ~~إلى وارثه (والتناسخ) انتقال الروح من بدن إلى آخر وقيل لا يتعلق بهذا ~~الخلاف غرض وقيل فائدته إذا وقع في كلام الشارع على أيهما يحمل (و) هو ~~(اصطلاحا فقيل رفع الشارع الحكم الشرعي) زاد ابن الحاجب بدليل شرعي متأخر ~~أخرج بالأول رفعه بالموت والنوم والغفلة وبالثاني نحو صل إلى آخر الشهر ولا ~~حاجة إليه لان الأول انتفاء لعدم القابلية والثاني انتفاء بالغاية كذا في ~~الحاشية وقد يقال الوجوب على المكلف ثابت البتة وقد ارتفع بالموت قطعا ولا ~~يرتفع إلا برفع الشارع بالضرورة فلا بد من قيد يخرجه وأيضا القيود لإظهار ~~ما خرج عنه (فيخرج رفع المباح الأصل) لو تحقق (فانه ليس بخطاب) أي بسبب ~~خطاب متعلق به حتى يتحقق حكم شرعي (و) يخرج (كل تخصيص لانه دفع) للحكم من ~~الابتداء لا رفع بعد التحقق فان قلت لا يصدق التعريف على نسخ التلاوة فانه ~~لا يرتفع الحكم به قال (ونسخ التلاوة راجع إلى) نسخ (أحكامها) من جواز ~~الصلاة بها وعدم مس المحدث ms0822 والحائض والجنب وقراءتهما وكون التلاوة سببا ~~لثواب عظيم وحفه موجبا لفضل جسيم إلى غير ذلك (وأورد الحكيم قديم) عندكم ~~(فلا يتصور رفعه لان ما ثبت قدمه امتنع عدمه) على مما بين في غير هذا الفن ~~وإذا لم يصح ارتفاعه فلا يصدق على نسخه انه رفعه فالتعريف تعريف بالمباين ~~(والجواب) ليس المراد بالرفع رفع الخطاب القديم من الواقع ب (المراد رفع ~~التعلق) أي تعلق الحكم والخطاب بالمكلف تنجيزا بحيث يصير مكلفا بالفعل ~~(الذي لولاه) أي لولا الرفع (لبقي) واستمر فافهم (وقيل) ونسب إلى الفقهاء ~~(هو النص الدال على انتهاء أمد الحكم) ولا حاجة إلى زيادة قيد التراخي ~~لدلالة الانتهاء عليه وقال أمام الحرمين اللفظ الدال PageV03P102 ~~على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول وقال الإمام حجة الإسلام قدس سره ~~الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب الأول على وجه لولاه كان ~~ثابتا مع تراخيه والقيد الأخير لمجرد الإيضاح والبيان لا للإخراج فان قلت ~~يخرج عنه قول الراوي نسخ حكم كذا إذ ليس نصا وكذا يخرج الفعل قال (وقول ~~الراوي نسخ حكم كذا ليس بنص ولا دال بالذات بل) هو (دليله) فلا بأس بخروجه ~~(كفعله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ) فانه ليس نصا دالا على الانتهاء ~~بالذات بل هو كاشف عنه بقرينة أن فعل الرسول مع تقرير الله تعالى عليه لا ~~يكون من غير وحي (وأورد النص دليل النسخ) لا عينه فلا يصدق عليه فهو تعريف ~~بالمباين (والجواب) أنا لا نسلم انه دليل النسخ عينه فانه (كما أن الحكم ~~ليس إلا افعل كذلك النسخ ليس إلا لا تفعل عرفا فتأمل) إشارة إلى أنه لا يصح ~~الاشتقاق حينئذ إلا أن يلتزم أن ههنا اصطلاحين # $ PageV03P103 ~~54كذا في الحاشية ثم إن هذا الجواب انما يصح في الكلام النفسي وإطلاق النص ~~عليه بعيد وأبعد منه اطلاق اللفظ ويأبى عنه توصيفه بالدال فانه المدلول على ~~ما وقع على ألسنة المتأخرين إلا أن يلتزم اطلاق النسخ على الفظ أيضا كما ~~يشعر به قوله عرفا فتدبر (ثم هذا التعريف ms0823 مبني على أن الحكم) الأول (مؤقت) ~~بوقت ظهر فيه الحكم الثاني (في علمه تعالى فليس هناك رفع بل انما هو بيان ~~الأمد) الذي وقت به وهذا بخلاف التعريف الأول فانه مبني على أنه غير مؤقت ~~بل مطلق ارتفع بالنسخ فبين المعرفين خلاف (قال ابن الحاجب الخلاف لفظي لان ~~مرادنا بالرفع زوال التعلق المظنون استمراره قبل) ورود (الناسخ) وهو المراد ~~بانتهاء أمد الحكم وليس القرار إليه لان قدم الحكم يأبى الرفع دون الانتهاء ~~لان الانتهاء ليس إلا عدم وجود شيء بعد الأمد وهو الرفع ويأبى عنه القدم ~~فإذن ليس النسخ إلا انتهاء الحكم إلى أمد معين وهو ارتفاع التعلق المظنون ~~بقاؤه (فيؤل) النسخ (إلى التخصيص) أي يكون في الازمات مثله في الافراد ~~(والحق أنه) خلاف (معنوي وتحقيقه أن الخطاب) المطلق النازل (في عمله تعالى ~~هل كان متناولا للكل) أي كان مقيدا بالدوام (فكان النسخ رفعا) لهذا الحكم ~~المقيد بالدوام ولا يلزم التكاذب لان الانشاء لا يحتمل الكذب وانما يرفع ~~الثاني الأول (أو) كان الخطاب في عمله تعالى (مخصصا بالبعض) من الأزمنة وهو ~~الزمان الذي ورد فيه النسخ لكن لم ينزل التقييد عند نزول المنسوخ (فكان) ~~النسخ (بيانا) لهذا الامد المقيد به الحكم عند الله تعالى فالمعرف بالرفع ~~ذهب إلى الأول وبيان الأمد إلى الثاني (والأول) أي كون المنسوخ مرتفعا ~~بالناسخ لولاه لبقي (كالقتل عند المعتزلة) فانهم يقولون المقتول كأن حياته ~~ارتفع بالقتل لولا القتل لبقي حيا (والثاني) أي كون حكم المنسوخ مقيدا ~~والناسخ بيان القيد (كالقتل عندنا) معشر أهل السنة والجماعة فان المقتول ~~ميت بأجله عندنا وإذا جاء الاجل لا PageV03P104 ~~يستأخر ولا يستقدم والقتل انما هو علامة مجيء الأجل ولولا القتل لمات لمجيء ~~أجله(أقول يؤيد الثاني أن التشريع للضرورة كتزويج الأخت) في شريعة آدم عليه ~~السلام إلى نوح عليه السلام فانه لم يكن إذ ذاك نساء غير الأخت (انما يصح ~~بقدرها فلا يتعلق بالكل) وفيه انه لا تأييد إذ من الجائز إن يكون ابتداء ~~مشرع الحكم لهذه الضروريات لكن يكون تشريعا ms0824 دائميا كيف وانه قد بقي إلى ~~زمان نوح عليه السلام مع انه قد تكثر النساء في البين غير الاخوات وأيضا إن ~~يكون شرع ما شرع للضرورة مؤيدا ارادة أن ينسخه عند انتفاء الضرورة فتدبر ~~(ويؤيد الأول أن النهي للدوام فيوجب التعلق مستمرا) فليس نسخة إلا رفعه ~~(فتدبر) قال مطلع الاسرار الإلهية والذي قدس سره إلا صفي ليس جعل النزاع ~~معنويا على هذا الوجه صحيحا ولا ضرورة ملجئة إليه ايضا انه ليس بين ~~الفريقين نزاع أصلا وكيف يصح هذا فانه يلزم على كل أن يحكموا على الله ~~تعالى بأمر لم يهد إليه الدليل ولا حكم به البديهة ايضا وليس كل الاحكام ~~مؤقتا في علم الله تعالى عند أحد ولا الكل مؤبدا عند أحد فلا يصح فلا يتمكن ~~احد من احدى الدعويين مطلقا وأيضا قائلو بيان الأمد جوزوا نسخ المؤقت قبل ~~مجيء وقته ولا يمكن هذا إلا إذا كان رفعا بل الحق إن الحكم سواء كان مقيدا ~~بقيد التأبيد أم مطلقا عنه أم مقيدا بوقت لم ينزل التقييد به أو نزل له عمر ~~عند الله تعالى إلى أجل معين مقدرا البتة والله سبحانه يعلم هذا الاجل فإذا ~~جاء ذلك الاجل أنزل حكما آخر وارتفع الحكم الأول من البين فالحكم ميت بأجله ~~باماتة الله سبحانه وظهور الاماتة ليس إلا بهذا الرفع فمن نظر إلى الأول ~~عرف بانتهاء أمد الحكم # $ PageV03P105 ~~55المقدر عنه عند الله تعالى ومن نظر إلى الثاني عرفه برفعه وقول الإمام ~~فخر الإسلام رضي الله تعالى عنه وهو في حق صاحب الشرع بيان محض لمدة الحكم ~~المطلق الذي كان معلوما عند الله تعالى إلا انه أطلقه فصار ظاهره البقاء في ~~حق البشر فكان تبديلا في حقنا بيانا محضا في حق صاحب الشرع ينادي على ما ~~ذكرنا وقال في البديع وإذا كان في النسخ جهتان صح التعريف بكل واحد منهما ~~وهذا أيضا يرشدك إلى ما قلنا ولا تظنن أنه يلزم من كلام هذا الحبر الإمام ~~تعدد الحق فانه بالنظر إلى صاحب الشرع شيء ms0825 وبالنظر الينا شيء مع انه منهى ~~عندنا لان الحق واحد وهو الحكم المنسوخ في زمانه والناسخ في زمانه ولا تعدد ~~أصلا بل انما نقول ورود الناسخ بيان لاجل الحكم المنسوخ فانه مقدر في علم ~~اله تعالى واماتته انما هو بإنزال الناسخ فهذه الاماتة ذات جهتين بيان ~~الأجل ورفعه بإنزال الناسخ ولا شائبة فيه لتعدد الحق أصلا فافهم وتشكر ~~وعرفه صاحب البديع ههنا بانتهاء حكم شرعي مطلق عن التأبيد والتوقيت بينص ~~متأخر عن مورده واعتبار قيد الاطلاق عن التأبيد لان نسخ المقيد به لا يجوز ~~عنده والإطلاق عن التوقيت لأن ارتفاع الحكم بارتفاع الوقت لا يسمى نسخا ~~فالمراد به لتوقيت بوقت ارتفع فيه الحكم لا مطلق التوقيت فان نسخ المؤقت ~~قبل مجليء الوقت جائز بالإجماع واحترز بالنص عن الإجماع والقياس فانهما لا ~~يكونان ناسخين وبالتأخير عن التخصص ولا يخفى على المتأمل أن القيود للاظهار ~~والتبيين ولا حاجة للإخراج (مسئلة * أجمع أهل الشرائع) من المسلمين ~~والنصارى (على جوازه عقلا) أي العقل يجوزه ولا يحيله (خلافا لليهود إلا ~~الغيسوية) وهم أصحاب أبى عيسى الاصفهاني وهم اعترفوا بنبوة سيد العالم ~~صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم لكن إلى العرب فقط وهم بنو اسماعيل ~~لا إلى الأمم كافة من غاية حماقتهم لان بعد اعتراف النبوة ولو إلى جماعة ~~لزم اعتراف صدقه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم PageV03P106 ~~وامتناع الكذب عليه كما هو شأن الرسالة وقد تواتر عنه عليه وعلى آله ~~وأصحابه الصلاة والسلام دعوى النبوة إلى الخلق كافة فوجب الصدق فيه ~~(فالشمعونية) منعوه (عقلا والعتابية سمعا و) أجمع أهل الشرائع (على وقوعه ~~سمعا خلافا لأبى مسلم) الجاحظ من شياطين المعتزلة وإلا ظهر في العبارة أجمع ~~أهل الشرائع على وقوعه خلافا لليهود فالشمعونية الخ (وهو لا يصح من مسلم) ~~أي ممن يدعي اسلامه (إلا بتأويل) وقد أول بأنه لا ينكر حقيقة النسخ لكن ~~يتحاشى عن اطلاق هذا اللفظ ويسميه تخصيصا فان تخصيص الأزمان كتخصيص الأفراد ~~وقيل النسخ عنده الابطال وينكره ويدل عليه استدلاله وقيل ينكره ms0826 في شريعة ~~واحدة فقط قيل في القرآن فقط (لنا يلزم منه محال لذاته لان المصلحة تختلف ~~باختلاف الأوقات) فيكون في وقت في الفعل مصلحة فيجب وفي آخر مضرة فيحرم ~~وهذا (كشرب الدوواء) فان شرب دواء واحد ينفع في وقت فيأمر به الطبيب ويضر ~~في آخر فينهي عنه (والشرع للاديان كالطب للابدان) في ابانة المنافع والمضار ~~(وأما الوقوع) أي وقوع النسخ (ففي التوراة أمر آدم مطلقا) من غير تقييد ~~بغاية (بتزويج بناته من بنيه) في التيسير وروى الطبراني عن ابن مسعود وابن ~~عباس كان لا يولد لآدم غلام إلا ولدت معه جارية فكان يزوج توأمه هذا للآخر ~~وتوأمة الآخر لهذا (وقد حرم) ذلك في الشرائع التي بعدها (بالاتفاق) بيننا ~~وبينكم أيها اليهود وهذا هو النسخ (وقال) الله تعالى (لنوح)عند الخروج من ~~الفلك كما في السفر الأول من التوراة (جعلت كل دابة حية مأكلا لك ولذريتك) ~~وأطلقت ذلك كنبات العشب ما خلا الدم فلا # $ PageV03P107 ~~56تأكلوه (ثم حرم منها كثير على لسان موسى) عليه وعلى نبينا وعلى آله ~~وأصحابه الصلاة والسلام كما في السفر الثالث من التوراة فلزم القول بالنسخ ~~واعلم أن الدليل القاطع على ثبوت النسخ وجوازنه الدلائل الدالة على نبوة ~~محمد صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من المعجزات الباهرة والآيات الساطعة ~~المنقولة نقلا متواترا بحيث لا يتوجه إليه شبهة أهل التلبيس ولا ينطفئ ~~تورها باطفاء أحد من الحمقى المكابرين ثم انه عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة ~~والسلام ادعى انتساخ الشرائع السابقة بشريعته المرقة شروق الشمس على نصف ~~النهار فالقول بوقوع النسخ حق لا يدحضه شبه أهل التلبيس والتدليس والمصنف ~~انما ذكر الحجج التوارتية اظهار الغاية حماقتهم واجترائهم على تكذيب ما ~~سلموه كتابا منزلا ن عند الله سبحانه هذا (واستدل بتحريم السبت) في شريعة ~~موسى عليه السلام أي تحريم الاصطياد وقتل الحيوانات ولو بحق فيه (بعد ~~اباحته مطلقا) عن غاية (في شريعة ابراهيم) عليه وعلى نبينا وعلى آله ~~وأصحابه الصلاة والسلام (و) استدل (بتحريم جمع الاختين) في شريعة موسى عليه ~~السلام ms0827 وبعدها من الشرائع (بعد الاباحة في شريعة يعقوب) عليه السلام أي ~~شريعة ابراهيم التي هو عليها وانما نسبت إليه لانه جمع بين الاختين (و) ~~استدل أيضا (بوجوب الختان) عندهم (يوم الولادة وقيل في الثامن) في شريعة ~~موسى (بعد الاباحة) في شريعة ابراهيم عليه السلام وعلى نبينا وعلى آلة ~~وأصحابه (والجواز أن هذه الامور لم يتعلق بها خطاب في شريعة) بل هذه قبل ~~التحريم والوجوب كانت مباحة الاصل (ورفع مناح الأصل ليس بنسخ واعلم أن أكثر ~~الحنفية) ومنهم الشيخ أبو الحسن الكرخي (جعلوا رفع الاباحة الأصلية نسخا ~~لان الخلق لم يتركوا سدى في وقت) من الأوقات كما قال الله تعالى أيحسب ~~الانسان أن يترك سدى ولم يمض وقت إلا وفيه شريعة نذير وإذا كان فلابد أن ~~يكون الاباحات اباحات شرعية واردة في شرائع هؤلاء النذر واعلم أن PageV03P108 ~~الشيخ الإمام فخر الإسلام استدل على بطلان القول بالإباحة الأصلية بهذه ~~الكريمة تقرره إن الانسان لم يترك في حين من الاحيان سدى بل هو مكلف بشريعة ~~نبي من الانباء فلا شك أن الاشياء منها ما كان على الوجوب ومنها على ~~التحريم وهكذا فالقول بالإباحة مطلقا باطل إلا بمعنى عدم المؤاخذة لا تدارس ~~الشرائع زمان الفترة وجعل هذا الجهل عذرا وقد بيناه في الأحكام فهذا يؤيد ~~أن رفع الاباحة الأصلية ليس نسخا وأما استدلاله بهذا على الاباحة فغير تام ~~وغير مطابق فافهم (ولو قيل تلك الاباحات لما تقررت في تلك الشرائع) وعملت ~~الامة بها من غير نكير من النذر لها (صارت بحكم التقرير من أحكامها) أي ~~أحكام تلك الشرائع (فيكون رفعها رفع حكم شرعي) وهو النسخ (لم يبعد) بل هو ~~الصواب كيف وقد جمع يعقوب بين الاختين وفعل النبي تشريع وكذا الاصطياد ~~والاختتان فهذا الحجج تمت من غير مس شبه أولي التلبيس الشمعونية (قالوا ~~أولا إن كان) النسخ (الحكمة ظهرت) للناسخ (الآن) ولم تكن ظاهرة من قبل ~~(فبداء) أي فالنسخ بداء وجهل بعواقب الأمور (وإلا) يكن لحكمة ظهرت (فعبث) ~~أي فهو عبث من غير فائدة ms0828 (قلنا المصلحة قد تتجدد بتجدد الاحوال) والحاكم ~~كان يعلم في الازل أن المصلحة تتجدد (فان الكلام فيما ليس بحسن ولا قبيح ~~لذاته) وأما ما هو حسن لذاته أو قبيح كذلك فلا يقبل النسخ عندنا أيضا (فلا ~~بداء) فان أريد بالظهور الظهور للحاكم بعد الجهل به فنختار انه لم يظهر ~~الآن بل كان ظاهرا له من الازل ولا يلزم العبث فالملازمة الثانية ممنوعة ~~وان أريد به الوجود # $ PageV03P109 ~~57في الفعل واتصافه به فلزوم البداء ممنوع كيف انه كان يعلم من الازل أنه ~~تتجدد مصلحة فيه (على أن الأشاعرة) التابعين للشيخ أبى الحسن الأشعري ~~يختارون الشقي الثاني و(يتزمون عبثا) فانهم لا يرون اشتمال أحكامه على ~~المصالح لأن الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد (و) قالوا (ثانيا) ~~الحكم (الأول اما مقيد بغاية) ينعدم الحكم بعده (فلا نسخ اتفاقا) فان ~~انتهاء الحكم بانتهاء الغاية لا يسمى نسخا (أو مؤبد فلا يرفع للتناقض) فان ~~التأبيد يقتضي بقاء الحكم إلى الابد والنسخ ينافيه (ولزوم تعذر الاخبار به) ~~أي بالتأبيد لكون المؤبد حينئذ صالحا للنسخ والارتفاع (وعدم الجزم بأيديه ~~الصلاة والشريعة) وهو خلف عندكم (قلنا) الحصر ممنوع بل الحكم الأول (مطلق) ~~عن الغاية وقيد التأبيد فلا ينافى الانتساخ (ولو سلم) الحصر فنختار أنه ~~مقيد بالتأبيد (فقد يكون التأبيد قيدا للفعل الواجب لا للوجوب) فيكون ~~الوجوب مطلقا لكن الفعل مؤبد (كما في صم كل رمضان فان جميع الرمضنات داخله ~~في هذا الخطاب) فيكون كل رمضان محكوما بالوجوب فيه في الجملة (وإذا مات ~~انقطع الوجوب قطعا) والفرق بينالوجوب المتعلق بالفعل المؤبد والوجوب المؤبد ~~للفعل ظاهر لا سترة فيه وفيه نظر ظاهر فان حاصل هذا يرجع إلى إن الوجوب ~~مطلق وان كان متعلقة مقيدا بالتأبيد هذا يرجع إلى منع الحصر بابداء احتمال ~~انه مطلق فهو المنع الأول والسند السند (ول سلم انه قيد للوجوب) والحكم ~~مقيد بالتأبيد (وهو الحق) فانه الظاهر (كما في انهي) فانه يفيد التأبيد ~~(فيمحوا الله ما يشاء ويثبت) ما يشاء فله أن يحكم بحكم مؤبد ms0829 ثم يرفعه ~~ويمحوه كيف (وكم من ظاهر يترك بالنص) فالحكم المؤبد وان كان ظاهرا في ~~البقاء ولكن الناسخ نص في الارتفاع (فالملازمات ممنوعة فتدبر) فان الناسخ ~~رافع للحكم المؤبد ولا يلزمه بقاء الحكم دائما فلا تناقض وأما الملازمة ~~الثانية فلانه لا يلزم منه عدم صحة الاخبار بالتأبيد مطلقا وانما PageV03P110 ~~يلزم فيما نسخ وبطلان اللازم فيه ممنوع بل هو المطلوب وأما الجزم بالشريعة ~~فباخبار المخبر الصادق به والخبر لا يحتمل النسخ لاسيما الخبر الذي هو خبر ~~عما لا يتغير فالملازمة الثالثة ممنوعة فافهم (و) قالو (ثالثا لو جاز) نسخ ~~فعل (فاما قبل الوجود) له (فهو عدم أصلي) فلا يكون نسخا لانه عدم طار (أو ~~بعده فلا يتصور رفعه) وإلا كان تحصيل الحاصل كما قال أصحاب البخت والاتفاق ~~إن تأثير العلة حال الوجود تحصيل الحاصل فلا يتصور كذا في شرح الشرح وقال ~~المصنف لان الفعل عرض غير قار فينعدم الجزئي الواقع بذاته فلا يحتاج فيه ~~إلى رفع الرافع لا يمكن أن يوجد ذلك الجزئي مرة أخرى حتى يكون عدمه مرفوعا ~~بهذا الرفع كما قال (بل عسى أن لا يوجد مثله) وعلى هذا يكون الدليل مخصوصا ~~بالافعال الغير القارة فتدبر (أو معه فيلزم اجتماع النفي والاثبات قلنا) ~~شبهتكم انما تدل على إن رفع الفعل بالناسخ لا يصح ونحن نساعدكم عليه ~~و(المراد) من النسخ (زوال تعلق الحكم) بطبيعة الفعل التي توجد بتوارد ~~الافراد (الذي كان مستمرا) لولا المزيل (كما يرون) هذا التعلق (بالموت لا ~~أن الفعل يرتفع) بالنسخ فأين هذا من ذاك فان قلت لا يصح زوال هذا التعلق ~~فانه قبل الوجود كان # $ PageV03P111 ~~58معودوما بالعدم الأصلي فلا يكون بالرافع وبعد الوجود لا يتصور العدم ~~لرافع لانه تحصيل الحاصل وحال الوجود اجتماع النقيضين قلت هذا بعينه شبهة ~~أصحاب البخت والاتفاق على ثبوت حاجة الممكن إلى تأثير الجاعل فالجواب أن ~~الرفع بعد الوجود حال العدم اللاحق الحاصل بهذا الرفع وهذا غير ممتنع فافهم ~~(و) قالوا (رابعا) الحكم الأول (في علم الباري) تعالى (اما مستمر) بأن تعلق ms0830 ~~علمه بثبوت الاستمرار والدوام له (فلا ينسخ والالزام الجهل) فان النسخ ~~يقتضي وقوع عدم الحكم فالحكم بالدوام كذب والعلم به جهل (أو مؤقت) بأن تعلق ~~العلم ببقائه إلى وقت معين (فلا رفع) فانه يرتفع بمجيء الوقت فلا نسخ ~~(قلنا) الحكم (مؤقت) لكن (بالوقت الذي علم أنه ينسخه فيه وذلك موجب) للنسخ ~~(لا مانع) له لانه لو لم ينسخ فيه لبقي بعده فيلزم الجهل نعم لو كان الحكم ~~مؤقتا لا نتفي لمجيء الوقت من غير رفع فتدبر ولو قرر الدليل بأن الحكم مؤبد ~~في علمه بان تعلق العلم بالحكم المؤبد فلا يصح رفعه إلا لم يبق مؤبدا فيلزم ~~الجهل أو مؤقت بأن تعلق بالحكم المغيا بقوت فلا ينسخ لم يتوجه هذا الجواب ~~وآل إلى الثاني ويجاب بالجواب الذي مر من منع الحصر واختيارالاولوتجويز ~~ارتفاع المؤبد المعلوم فتذكر (أقول ولك أن تقول) في الجواب الحكم (مستمر ~~قبل النسخ) في علم الباري (وغير مستمر بعده) ولا يلزم الجهل لان هذا انقلاب ~~(وانقلاب العلم لانقلاب المعلوم لا يلزم منه الجهل كما في الحوادث فافهم ~~انه دقيق) فانه سبحانه يعلم الحوادث حال الوجود موجودة وحال العدم معدومة ~~فينقلب علمه لانقلاب المعلوم وهذا مبني على ما ذهب إليه بعض المتكلمين أن ~~صفة العلم قديمة وتعلقاته حادثة ومتبدلة حسب تبدل المعلوم في نفسه وفيه بحث ~~أما أولا فلأن هذا المبني باطل كيف ويلزم أن لا تكون الحوادث معلومة في ~~الأول وهو بداء وجهل كما يقوله شياطين الرافضة خذلهم الله تعالى وأما ثانيا ~~فلانه لو سلم هذا المبني لكنه غير PageV03P112 ~~واف فان تعلق العلم باستمرار الحكم وبالنسخ لم يستمر صار هذا العلم جهلا ~~البتة وان لم يتعلق بالاستمرار عاد إلى الجواب الأول فافهم نعم لو قرر ~~الدليل بالتقرير المذكور الأول سابقا وقرر الجواب بأنه تعلق العلم بالحكم ~~المقيد بالاستمرار ثم إذا زال هذا الحكم تعلق بمخالفه يبقى الاشكال الأول ~~إلا أن يقال تعلق في الازل بهذا الحكم وبقائه إلى مدة كذا ثم وجود حكم ~~مخالف لكن ينبو عنه ms0831 العبارة فتدبر العتابية (قالوا لو نسخ شريعة موسى) عليه ~~وعلى نبينا وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام(لبطل قوله وهو متواتر عنه هذه ~~شريعة مؤبدة) وهذا لا يدل على بطلان النسخ مطلقا بل نسخ شريعة موسى (قلنا) ~~لا نسلم أنه يبطل بل يجوز أن يكون هذا انشاء فتنتسخ بشروق شمس الحقيقة وهي ~~شريعة سيد العالم صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وسلم ولو سلم ~~أنه خبر فيجوز أن يكون مجازا عن طول المكث فلا يبطل فان قلت أن فيهم التزام ~~التجوز وهو خلاف الأصل قلت نعم لكن ههنا قد دل القاطع من الدليل فانه قد ~~تواتر عن موسى عليه السلام الاخبار برسالة سيد العالم صلوات الله عليه وعلى ~~آله وأصحابه وسلم وأن قبلته تتحول إلى الكعبة فلا معنى لدوام شريعة موسى ~~عليه السلام إلا بأحد التأويلين فافهم و(لو سلم الاستلزام) أي استلزام ~~بطلان هذا القول (فلا نسلم أنه قوله) أي قول مسوى عليه السلام فلا استحالة ~~في بطلانه (بل) هو (مختلق) ومفتري (قيل اختلقه ابن الراوندي) فان ايهود ~~كانوا قوما بهتا وكانون يفترون على الله ورسوله كذبا # $ PageV03P113 ~~59ويحرفون الكلم عن مواضعه فلا اعتماد في نقلهم والتواتر ممنوع وانما هو ~~كما يدعون تواتر قتل عيسى عليه السلام مع أنه شبه لهم وكيف لا يكون مختلقا ~~(ولو قاله) موسى عليه السلام (فقضت العادة بمحاجتهم به) سيد العالم صلوات ~~الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم كما حاجو بسائر مزخرفاتهم ولو وقعت ~~المحاجة لنقلت لتوفر الدواعي على نقله فعلم أنه مختلف قطعا (وما زعموا أن ~~في التوراة تمسكوا بالسبت ما دامت السموات والأرض) وهذه يفيد أن لا ينسخ ~~تعظيم السبت وقد ادعيتم نسخه (فمدفوع بأنه لا تواتر في التوراة الكائنة ~~الآن) في أيديهم لأنه لم يكن أحبارهم الناقلون من زمن عيسى عليه السلام ~~بالغين حد التواتر بل على عدد كانوا يجتمعون على التحريف و(لاتفاق أهل ~~النقل على احراق بخت نصر) الظالم (أسفارها) حين طغوا وقتلوا نبيا من أنبياء ~~الله تعالى وقيل كان اسمه شعياء فبعث ms0832 الله عليهم هذا الظالم فقتل ثلثهم ~~وسبى ثلثهم وترك ثلثهم وأحرق أسفار كتاب الله التوراة وبيت المقدس (وأنه لم ~~يبق من يحفظها) لأنه قتل الحفظة كلهم ولم يكن حفاظ لها إلا أقل القليل ~~(وذكر) في التاريخ (أن عزيرا) عليه السلام (ألهمها) بعد ما أماته الله مائة ~~عام ثم بعثه فجاء فوجد القرية معمورة من بني اسرائيل فطلب التوراة فلم يجد ~~عندهم فدعا الله تعالى بأن يلهمها وكان مجاب الدعوة بل نبيا (وكتبه ودفعها ~~إلى تلميذه ليقرأها عليهم) فصار مدار النقل على هذا التلميذ فأين التواتر ~~بل قيل زاد هذا التلميذ ونقص فلا اعتماد عليه ونسبوا لهذا الالهام إليه ~~بنؤته لله تعالى لادعائهم أن الهام التوراة لا يكون إلا لابن الله تعالى ~~عما يقول الظالمون فيكيف يعتمد على قول من له هذه الحماقة (ولذا) أي لكونها ~~غير متواترة (لم يزل نسخها الثلاث) التي بأيدي العتابية والتي بأيدي ~~السامرية والتي بأيدي النصارى وقيل هي السامرية والعبرية واليونانية ~~(مختلفة في أعمار الدنيا) في نسخ السامرية زيادة ألف وكثير PageV03P114 ~~على ما في العتابية والتي في أيدي النصارى زيادة ألف وثلثمائة سنة وفيها ~~الوعد بخروج المسيح عليه السلام وبخروج العربي صاحب الجمل وهو سيد العالم ~~محمد صلاة الله عليه وعلى آله وأصحابه وارتفاع تحريم السبت عند خروجهما كذا ~~في الحاشية ناقلا عن التقرير (كذا في التحرير (مسئلة * شريعتنا ناسخة ~~للشرائع السابقة) فيما يخالفها (قيل) ليست ناسخة بل (مخصصة) وكان أحكامهن ~~مقيدا (لنا نسخ التوجه إلى البيت) المقدس الذي كان في شريعة موسى عليه ~~السلام بايجاب التوجه إلى الكعبة حين فرضت الصلاة في مكة فانه روى في معالم ~~التنزيل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وأصحابه كانوا يصلون ~~بمكة إلى الكعبة فلما هاجر إلى المدينة المعظمة أمره الله تعالى أن يصلي ~~نحو صخرة بيت المقدس ولم يرد به نسخه بعد ما صلى إليه ستة عشر أو سبعة عشر ~~شهرا في المدينة بعد الهجرة فانه ليس من الباب في شيء لان هذا نسخ لما ms0833 نزل ~~أولا في هذه الشريعة المطهرة من التوجه إلى بيت المقدس إلا أن ابن أبى شيبة ~~وأبا داود في ناسخه والبيهقي في سننه وواعن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعد ما تحول ~~إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرفه الله تعالى إلى الكعبة فهذا يدل على أن ~~كليهما كانا قبله يجب التوجه اليها فلا يضر كثيرا وحينئذ يستدل بانتساخ ~~التوجه إلى البيت المقدس فقط بالتوجه اليهما وليس معنى الاثر ما ظن أن ~~القبلة كانت هي بيت المقدس وانما كان يجعل الكعبة بين يديه تعظيما لها ~~لكونها قبلة أبيه ابراهيم # $ PageV03P115 ~~60لان هذا النحو من التعظيم غير مشروع لا يليق بجنابة صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم التوهم به فافهم ثم بقي ههنا شيء وهو أن التوجه إلى البيت ~~المقدس انتسخ في شرع عيسى عليه السلام فان قبلته جهة اشرق فالأصوب أن يستدل ~~بانتساخ التوجه إلى جهة الشرق بالتوجه إلى الكعبة بمكة أو إلى البيت المقدس ~~بشرط أن تكون الكعبة بين يديه على اختلاف الرواية فافهم * واعلم أن المشهور ~~الاستدلال بأمر القبلة لوقوع النسخ في شريعة واحدة وهذا يصح بالانتساخ الذي ~~هو بعد الهجرة بستة عشر أو سبعة عشر شهرا للتوجه إلى الصخرة بالتوجه إلى ~~الكعبة فافهم (و) لنا أيضا نسخ (تحريم السبت) بتحليله وقد وقع غزوة أحد فيه ~~(وكثير) كحل الاختصاء للرهبانية واستحباب العزلة بترك النكاح الذين كانا في ~~شريعة عيسى عليه السلام إلى الحرمة وسنية النكاح وغير ذلك وبالجملة قد ~~تواتر عنه عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام دعوى انتساخ بعض أحكام الشرائع ~~السابقة بشريعته الحنفية المطهرة البيضاء وانعقد عليه اجماع الصحابة رضوان ~~الله عليهم وعلم بالتواتر المعنوي وليس علينا إلا حل شبه المخالفين ~~المخصصون (قالوا أخبر الكل) من الرسل السابقين عليهم الصلاة والسلام (عن ~~وجود نبينا) سيد العالم (صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم فتقيد ~~شرائعهم إلى زمان مجيئه (أقول) لا يوجب الاخبار المذكور تقييد جميع ms0834 أحكام ~~الشرائع السابقة بل إن أوجب فانما يوجب عدم بقاء حكم ما اجمالا و(الإجمال ~~لا ينافى نسخ الخصوص) بعينه (لانه) لم يقيده و(لا ينافى دوامه) وظنه لولا ~~الرافع (وإلا) يكن كذلكبل ينافى نسخ الخصوص ويوجبالتقييد (لم تكن شرائع من ~~قلبنا حجة) فانه يوجب حينئذ تقييد الكل إلى زمان مجيء سيد العالم صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم فلا يبقى حجة بعده الحاصل أن هذا الاخبار لا يوجب ~~تقييد الاحكام فانه يجوز العقل حين الخبر أن تكون شريعة خاتم الرسل موافقة ~~للشريعة السابقة وأيضا يجوز أن PageV03P116 ~~يكون الاخبار اخبارا بالانتساخ فلا يوجب وأيضا لو أوجب فانما يوجب التقييد ~~إلى زمان بعثه صلى الله عليه وسلم وحينئذ يبطل وجوب العمل بالشرائع ~~المتقدمة ولم يرد أنه يوجب التخصيص الاجمالي في الاحكام وهو لا ينافى النسخ ~~كيف وانه خلاف الواقع فانه ينتهي الحكم بانتهاء الغاية التي علمت الآن وهذا ~~ليس من النسخ في شيء (فتدبر) وأحسن التدبر (مسئلة * النسخ واقع في شريعة ~~واحدة وفي القرآن وعزى إلى أبى مسلم الجاحظ) المعتزلي (خلافه) وهذا أحد ~~التأويلات المذكورة لقوله (لنا نسخ ثبات الواد للعشرة) عند المقابلة (بثبات ~~الواحد للاثنين) عندها روى البخاري عن ابن دينار عن ابن عباس قال لما نزلت ~~إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة يغلبوا ألفا ~~فكتب عليهم أن لا يفر واحد من عشرة وأن لا يفر عشرون من مائتين ثم الآن خفف ~~الله عنكم الآية فكتب أن لا يفر مائة من # $ PageV03P117 ~~61مائتين (و) لنا (نسخ الاعتداد بالحول) قال الله تعالى والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير اخراج فان خرجن فلا جناح ~~عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف (بآية الأشهر) وهي قوله تعالى والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا بصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فلآية الأولى تفيد ~~وجوب الاعتداد على المتوفى عنها زوجها سنة والوصية على الزوج بالنفقة ~~والسكنى فنسخ عدة السنة بالعدة بالأشهر والوصية بالميراث روى البيهقي في ~~سننه عن ابن عباس ms0835 في قوله والذين يتوفون منكم الآية قال كان الرجل إذا مات ~~وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله ثم أنزل الله والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فهذه عدة ~~المتوفى عنها إلا أن تكون حاملا فعدتها أن تضع ما في بطنها وقال في ميراثها ~~ولهن الربع مما تركتم فبين ميراث المرأة وترك الوصية والنفقة فإذا بلغن ~~أجلهن فلا جناح عليها أن تتزين وتتصنع وتتعرض للتزويج فذلك المعروف كذا في ~~الدرر المنثورة وفي صحيح البخاري قال يا بن الزبير قلت لعثمان ولاذين ~~يتوفون منكم الآية قد نسختها الآية الأخرى وهي والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهم أربعة أشهر وعشرا فلم تكتبها فقال يا ابن أخي لا ~~أغير شيئا من مكانه وهذا اخبار أجلة الصحابة بالنسخ وقول الصحابي فيه مقبول ~~فلا يعارضه قول مجاهد إن الآية ثابتة غير منسوخة ومعناه إن تمام السنة على ~~أربعة أشهر وعشرا انما هو بالوصية ان شاءت سكن تفي وصيتها وانشاءت خرجت وهو ~~تأويل قوله تعالى غير اخراج فان خرج نفلا جناح عليكم فالعدة كما هي واجبة ~~عليها ثم جاء الميراث فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت فلا سكنى لها هذا خلاصة ~~ما في صحيح البخاري (قيل) لا نسلم أن الاعتداد بالسنة منسوخ فانه قد يعمل ~~به إذ (قد يمكث الحمل حولا) وعدة الحامل وضع الحمل (والجواب أن العبرة) ~~ههنا (للوضع وخصوص السنة لاغ) فليس فيه عمل PageV03P118 ~~بالمنسوخ ولو سلم أن العبرة هناك لخصوص السنة فلا يوجب ذلك بقاء حكم الآية ~~لان حكمها كان الاعتداد بالسنة مطلقا وهو منسوخ قطعا الجاحظ (احتج بقوله) ~~تعالى في صفة القرآن (لا يأتيه الباطل من بين يديه) فلا يبطل شيء منه ~~بالناسخ (قلنا النسخ ليس بباطل) بل المنسوخ والناسخ كلاهما حقان من عند ~~الله تعالى إلا إن العمل بأحدهما ينقطع بالآخر (على أن الضمير للمجموع) أي ~~مجموع القرآن والمجموع لا ينتسخ أصلا فافهم (مسئلة * يجوز النسخ قبل التمكن ~~من الفعل بعد التمكن من الاعتقاد) ms0836 وعليه الشيخان الامامان فخر الإسلام وشمس ~~الأئمة فان قلت فأي فائدة في التكليف ثم النسخ قبل التمكن قال (وهو) أي ~~الاعتقاد رأس الطاعات وأساس العبادات) وهو حاصل فأي فائدة تكون فوقها وهذا ~~غير واف عند هذا العبد فانه هب أن الاعتقاد عمل القلب ورأس الطاعات لكن إذا ~~كان مطابقا للواقع وههنا المفروض إن لا وجوب وقت # $ PageV03P119 ~~62التمكن كيف وهو إن كان حسنا فيه فلا يصح تعلق النهي الناسخ هذا خلف فلا ~~بد أن يكون قبيحا فلا وجوب فيه وقبله لا وجوب أيضا لان التمكن شرط التكليف ~~والوجوب لا يتعلق إلا بما هو حسن والنهي لا يتعلق إلا بما هو حسن والنهي لا ~~يتعلق إلا بما هو قبيح في ذاته مع قطع النظر عن ورود الشرع كما بين في ~~المبادئ الأحكامية فإذا ليس في الواقع وجوب فالاعتقاد به قبيح فلا يكون ~~طاعة فلا يكون طاعة فضلا عن كونه رأس الطاعات ومن هنا ظهر فساد ما قرر أن ~~المقصود قد يكون الاعتقاد فقط دون العمل وههنا من هذا القبيل فافهم (خلافا ~~لجمهور المعتزلة وبعض الحنفية) بل رؤسائهم كالشيخ الإمام أبى الحسن الكرخي ~~وشيخ الإمام علم الهدى أبى منصور الماتريدي والشيخ الإمام الجصاص أبى بكر ~~الرازي والقاضي الإمام أبى زيد الدبوسي رحمهم الله تعالى وقولهم هو الحق ~~المتلقى بالقبول (و) خلافا لجمهور (الحنابلة والصيرفي) من الشافعية (لنا ~~التكليف قبل الفعل كما مر) في المبادئ الأحكامية (وهو ممكن يقبل الرفع) ولا ~~يلزم من ارتفاعه محال (ولا مانع فيجوز) وجوابه أن ارتفاع التكيف قبل التمكن ~~من المحالات وان كان ممكنا في الجملة فان الامكان لا ينافى استحالة نحو ~~عدمه لاستلزامه محذورا وكيف لا يكون محالا وان وجود التكليف ينادى أعلى ~~نداء على حسن الفعل زمان التمكن فيستحيل على الحكم رفعه والنهي عما ليس ~~بفحش مستحيل ودفع بأن المقصود من التكليف الابتلاء بالإيمان به والعزم على ~~الفعل ليصيب به حسنة لا إلا لابتلاء بإيقاع الفعل وهو فاسد لان الفعل هل ~~اتصف بالوجوب قبل التمكن وهو تكليف ms0837 بغير المقدور أو بعد التمكن فلا بد من ~~حسنه فيه كما مر في باب الحاكم فلا يتصور ارتفاعه لان الحسن لا ينهي من ~~الحكيم أو لم يتصف بالوجوب أصلا فالابتلاء بالإيمان به ابتلاء بخلاف الواقع ~~وطلب للجهل المركب فافهم وقد يدفع بانه يجوز أن يكون الفعل المنسوخ على ~~حسنه والنهي لغلبة قبح من غيره كالكذب لانجاء PageV03P120 ~~بريء وهو أيضا فاسد فان غلبة جهة القبح هل هي مانعة عن ايجابه فلا يصح به ~~التكليف بالوجوب المنسوخ أم لا فلا ينسخ بل يكون من وجه واجبا ومن وجه ~~حراما كالصلاة في الارض المغصوبة فافهم وقد يدفع أيضا بان المقصود من ~~الخطاب فوائد أخرى متعلقة بالنظم كالقراءة في الصلاة وغيرها وهذه فواد ~~عظيمة وبه يظهر الجواب عن الاشكال المتقدم أيضا وهذا في غاية السخافة فانا ~~لا ننكر هذه الفوائد ونقول هل يفيد تعلق التكاليف بالفعل فيكون حسنا فلا ~~ينسخ بالنهي عنه أولا يفيد تعلق التكليف فأي شيء ينسخ فافهم (وقياس) الشيخ ~~(ابن الحاجب على الموت فانه رافع للتكليف قبل التمكن فكذا الناسخ (مندفع ~~لانه مخصص عقلا) فالتكليف مقيد بشرط السلامة فليس هناك ارتفاع بخلاف النسخ ~~فان التكيف فيه مطلق وإلا لم يصح النسخ (على أنه بعد مضي بعض الأفراد) ~~أفراد الفعل من المكلف الميت وقد كان الكلام في النسخ قبل التمكن من أحد من ~~المكلفين فافهم والحق في الجواب أن موت المكلف # $ PageV03P121 ~~63لا ينافى حسن الفعل بخلاف النهي الناسخ فافترقا ولعل ابن الحاجب لم يقصد ~~القياس بل تثمل النسخ بالموت في ارتفاع التكليف فتدبر في المختصر (واستدل) ~~على الجواز (أولا بنسخ ما زاد على) الصلوات (الخمس ليلة المعراج) فانه أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ليلة المعراج بخمسين صلاة فرجع ~~إلى موسى عليه السلام فقال سل التخفيف فان أمتك لا تطيق فسأل فحط عشرا ثم ~~رجع فقال موسى مثل ذلك إلى أن بقي خمسة فقد وقع النسخ قبل التمكن من الفعل ~~فان قلت المعتزلة ينكرون المعراج فلا يقوم حجة عليهم ms0838 قال (وانكار المعتزلة ~~اياه مردود) فان ذلك من حماقتهم الكبرى (لصحة النقل كما في الصحيحين ~~وغيرهما) واشتهاره كالشمس على نصف النهار لكن من لم يجعل الله له نورا فما ~~له من نور (واعترض) عليه (بانه قبل التمكن من الاعتقاد) فهذا كما يضرنا ~~يضركم أيضا (وأجيب بأن رسول الله صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم هو ~~الأصل) في التكليف في التكيف (فاعتقاده كاعتقاد الكل وفيه ما فيه) لأنه ~~سيجيء انه لا يثبت حكم بعد وصول الخطاب إليه صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم قبل تبليغه إلى الأمة فلم تصر الامة مكلفة به حتى يصح الابتلاء ~~بالاعتقاد بل الجواب أن المقصود أن الرسول صار مكلفا به قبل الأمة واعتقد ~~ثم نسخ قبل تمكنه من العمل فكذا يجوز في الأمة أن تؤمر ويبلغ الأمر اليها ~~ثم ينسخ بعد الاعتقاد قبل التمكن من الفعل هذا والجواب عن هذا الاستدلال أن ~~التكليف بما زاد على الخمسين لم يتعلق إلا بالنبي صلى الله عليه وعلى آله ~~وأصحابه وأزواجه وسلم دون الأمة لانه لم يبلغ اليهم هو صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم وقد نسخ بعد المراجعة إلى موسى عليه السلام في الفلك الخامس ~~فكما انه كان متمكنا على الاعتقاد كان متمكنا على الاتيان بالخمسين بل أزيد ~~فان قلت وقت المعراج كان أقل من ساعة كما روى والعروج كان على خرق العادة ~~ولو كان متمكنا على الفعل فتركه معصية PageV03P122 ~~وهو صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم بريء عنها قلت كما كان متمكنا ~~على العروج على سبيل خرق العادة كذلك على أداء الخمسين ومن آمن بقبض الزمان ~~وبسطه لطاعة الانبياء والأولياء فلا يشك في تمكنه عليه الصلاة والسلام ~~لاداء الخمسين كيف وأحاد الأولياء من أمته قد صلوا ثلثمائة ركعة في بعض ~~الليل ولا عصيان لان الوجوب كان موسعا في اليوم بليلته إذ ليس في حديث ~~المعراج ما يدل على تعيين الاوقات فافهم ولا تزل فانه مزلة (و) استدل ~~(ثانيا كل نسخ قبل الفعل) لأنه لو لم ms0839 يكن قبل لكان بعده أو معه وهو باطل ~~(لان الفعل في وقته وبعد وقته يمتنع نسخه) إلا لا وجوب حين وجود الفعل ~~وبعده حتى ينسخ (ورد أولا كما أقول9 غاية ما لزم منه الانتساخ قبل وجود ~~الفعل و(لا يلزم منه قبل التمكن) والمدعي هذا دون ذلك (و) رد (ثانيا ~~الكلام) ههنا (فيما لم يفعل) المكلف (شيئا من الأفراد) للفعل (وليس كل نسخ ~~كذلك) فالاستدلال خارج عن المتنازع فيه وحاصل هذا الجواب أن اسلمنا أن ~~المدعي النسخ قبل الفعل وهو غير لازم فان المقصود منه القبلي بحيث لم يفعل ~~شيء من افراده وهذا غير لازم من الدليل فقد بان افتراقه من الأول فافهم ~~وتأمل فيه (أو قل لو قيل) في تقرير الدليل (التكليف بالثاني) في الفعل ~~(وتكليف آخر ولهذا يطيع) بالامتثال به (أو يعصى) بتركه (فتجويز رفعه دون ~~الأول تحكم) مع كون كل منهما قبل التمكن (لتوجه) والجواب أن التكليف فيما ~~نحن فيه يوجب حسنه ونسخه يوجب قبحه في زمان واحد وههنا لما كان بعد مضي ~~زمان يتمكن المكلف على اتيانه فلا شناعة في إن فيه حسنا فيؤمر به ويصير بعد ~~قبيحا فينهي عنه فلا تحكم بل هو الاصوب الواجب القبول فاحفظه (إلا أن يقال ~~النسخ عندهم بيان مدة العمل بالبدن) وهذا لا يتصور قبل التمكن من العمل ~~بخلاف الموت فانه يصح تقييد المدة للعمل به (وعلى هذا فالنزاع لفظي) لان ~~المجوزين أرادوا بالنسخ قبل التمكن رفع الحكم والمانعون أرادوا PageV03P123 ~~بيان مدة العمل بالبدن وفيه أن المصنف قد بين سابقا أن النزاع في أن النسخ ~~هل هو بيان مدة العمل أو رفع له معنوي وبناء النزاع على # $ # 64النزاع المعنوي لا يوجب اللفظية وتفصيله إن النسخ بيان للمدة المقدرة ~~لتعلق الحكم بعمل البدن فلا يصح الانتساخ قبل التمكن إذ لا مدة حتى تقدر ~~وعلى هذا افلا جه للفظية النزاع فان قلت لم يدل دليل على كون النسخ بيانا ~~للأمد المقيد به الحكم قلت نعم لم يدل لكن يكفي للاستناد فافهم (و) استدل ms0840 ~~(ثالثا أمر ابراهيم) على نبينا وعلى آله وأصحابه و(عليه) الصلاة و(السلام ~~بذبح ولده اسماعيل) وهو منقول عن أمير المؤمنين وإمام الصديقين أبى بكر ~~الصديق الأكبر وابن عمر وأبى هريرة وعبد الله بن سلام وابن عباس في رواية ~~الحاكم وبه قال الشعبي ومجاهد والحسن ويوسف بن مهران ومحمد بن كعب القرطي ~~وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير (أو اسحق) وهو قول أمير المؤمنين علي كرم ~~الله وجهه رواه عبد الرزاق وذهب إليه ابن مسعود كما روى الطبراني وعبد ~~الرزاق والحاكم وصححه وجابر بن عبد الله على ما رواه الحاكم وابن عباس في ~~رواية الحاكم عن عطاء والعباس بن عبد المطلب رواه البخاري في تاريخه وبه ~~قال مسروق رواه جرير وسعيد بن جبير رواه ابن عبد الله بن أحمد وكعب الأحبار ~~رواه عبد الرزاق والحاكم وصححه في قصة طويلة والحسن البصري في رواية ابن ~~أبى حاتم ومجاهد في رواية عبد بن حميد وقتادة رواه ابن جرير وابن ابى حاتم ~~والشعبي في رواية ابن أبى حاتم وإليه ذهب الشيخ الأكبر خاتم الولاية ~~المحمدية رضي الله تعالى عنه وحكى إن أهل الكتابين اتفقوا على أنه نصف في ~~التوراة إن الذبيح اسحق لكن اختيار عبد الله بن سلام كونه اسماعيل يأبى عنه ~~وروى في ذلك الحديث المرفوع أيضا بطرق كثيرة روى الدار قطني عن أبى مسعود ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وبارك وسلم الذبيح اسحق ~~وروى الطبراني عن أبى مسعود قال سئل رسول الله صلى الله عليه PageV03P124 ~~وآله وأصحابه وسلم من أكرم الناس قال يوسف بن يعقوب بن اسحق ذبيح الله هذا ~~كله خلاصة ما في الدر المنثورة والذي يهدي إلى الذبيح أن الولد ولد ~~بالبشارة بعد العجزة حال الكبر وقد نص الله تعالى في سورة هود أن المبشر به ~~اسحق فوجب كونه ذبيحا اللهم إلا أن يقال إن الذبيح انما بشر به ابراهيم ~~والذي نص في سورة هود انما المبشر به لامرأته اسحق فيجوز أن تكون البشارتان ~~متغيرتين والذي ms0841 يرشدك إليه أيضا القصة الطويلة المروية في صحيح البخاري ~~لبناء الكعبة فانها تدل دلالة واضحة على أن ابراهيم لم يلق اسماعيل عليهما ~~السلام إلا بعد بلوغه وتزوجه مرتين حين بنيا الكعبة والذبيح انما هم بذبحه ~~حين كان غلاما فلا يصح كونه اسماعيل فافهم وانما أطنبت الكلام في هذا لأني ~~وجدت البعض طاعنين على الشيخ في قوله الذبيح اسحق وليعلم الناظر أن الطعن ~~من غاية جهلهم ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور فلترجع إلى ما كنا ~~فيه فنقول إن ابراهيم رأى في المنام ذبح ابنه ورؤيا الانبياء وحي فأمر به ~~(ولم يفعل) فتركه إن كان مع بقاء الوجوب حين الترك لزم العصيان (ولا عصيان) ~~لانه بريء عنه مع أن الله سبحانه أثنى عليه في هذا الأمر فعلم أنه لم يبق ~~الوجوب حين التمكن (فالنسخ لازم) وقام الذبح العظيم مقامه (وأورد) أولا (لا ~~نسلم الأمر) بذبح ولده (بل رأى رؤيا فظنه) أمرا فان قلت رؤيا الانبياء وحي ~~وقد رواه ابن أبى حاتم عن ابن عباس مرفوعا قلت نعم وحي لكن لا نسلم انه ~~وحين بما رأى مطلقا بل يجوز أن يكون وحيا بما يعبر به أو نقول انه وحي بعد ~~التقرر عليه وههنا لم يتقرر عليه بل أمر بذبح الكبش (و) أورد ثانيا (لو ~~سلم) الأمر (فبالمقدمات) من الاضجاع وامرار السكين وقد عمل به (لا بالذبح) ~~فسقط الوجوب فلا نسخ (و) أورد ثالثا (لو سلم) الامر بالذبح (فذبح والتحم) ~~فارتفع الوجوب فلا نسخ وقد يورد بانه ضرب صفحة من نحاس على الحلق عند ذبحه ~~ولم يقطع الحلقوم لمانع فامتثل وسقط PageV03P125 ~~الوجوب فلا نسخ وفيه أن هذا تكليف بالمحال فيمتنع أولا يقع وقد يجبا بانه ~~كان قادرا قبل ضرب الصفحة وعلى هذا أيضا يتم المطلوب من عدم لزوم جواز ~~النسخ قبل # $ # 65التمكن وما قيل انه معجزة فلو كان لنقل ولو بسند ضعيف ساقط لانه روي ~~ابن أبى حاتم عن السدي كما في الدرر المنثورة (و) أورد رابعا (لو سلم) ms0842 ~~الامر بالذبح وعدم الامتثال به (فما ترك) المأمور به (لان الفداء بدل) وقد ~~أتى به فقد سقط الوجوب فلا نسخ (وهو قول الحنفية) قال الإمام فخر الإسلام ~~لم يكن ذلك النسخ الحكم بل ذلك الحكم كان ثابتا والنسخ هو انتهاء الحكم ولم ~~يكن بل كان ثابتا إلا إن المحل الذي أضيف إليه لم يحله الحكم على طريق ~~الفداء دون النسخ فكان ذلك ابتلاء استقر حكم الأمر عند المخاطب في آخر ~~الحال على أن المبتغى منه في حق العبد أن يصير قربانا بنسبة الحكم إليه ~~مكرما بالفداء الحاصل لمعرة الذبح مبتلى بالصبر والمجاهدة إلى حال المكاشفة ~~وانما النسخ بعد استقرار المراد بعد الامر لا قبله وقد سمي في الكتاب فداء ~~لا نسخا فثبت أن النسخ لم يكن لعدم ركنه انتهى كلماته الشريفة ويقول هذا ~~العبد إن حاصله إن هذا ليس نسخا بل الحكم الذي كان عند الله وهو ذبح الفداء ~~لا غير ثابتا إلا منتهيا إلا أن المحل الذي أضيف إليه الحكم في المنام لم ~~يحله الحكم في الواقع على طريقة الفداء بل يحل هذا الفداء فقط وهذا كان ~~اابتلاء منه تعالى لابراهيم واستقر عند المخاطب حكم الامر وعلمه على ما هو ~~عليه في نفس الامر في آخر الحال بعد العزم على بح الولد وأما قبله فقد ظن ~~أنه مأمور بذبح الولد على طريقة الخطأ في الاجتهاد والغلط في التعبير ~~واستقر هذا بعد العزم على ما ألقاه الله تعالى منه بهذه الرؤيا في حق ~~المذبوح أن يكون قربانا بنسبة الحكم إليه في الرؤيا فقط لا أن يجب عليه ~~ذبحه في الواقع وان يصير مكرما بالفداء الحاصل لاجل معرة الذبح وان يصير ~~مبتلى بالصبر والمجاهدة فينال ثوابا عظيما PageV03P126 ~~ومرتبة رفيعة فقبل العزم على ذبح الولد لم يفهم مراد الأمر على ما هو عليه ~~وهو وجوب الذبح العظيم والنسخ انما يكون بعد استقرار المراد لهذا سمي الله ~~تعالى فداء ولم يسمه نسخا والحاصل إن ابراهيم عليه السلام لم يؤمر بذبح ~~ابنه وانما أمر ms0843 بالفداء لكن أرى الله الفداء على صورة الابن كما أرى سيد ~~العالم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه العلم ف في صورة اللبن ~~فشربه وأعطى فضله لأمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه لكن لم يعبر رؤياه ~~ابراهيم وظن أنه مأمور بذبح الولد وهذا كان ابتلاء منه له وولده والحكم ~~بذبح الفداء لم ينسخ ولما كان هذا أمرا بذبح الفداء ولم يظهر انتساخه وكان ~~الشريعة المتقدمة حجة حكم امامنا الهمام بوجوب الاضحية وهذا محمل صحيح وجيه ~~بكلامه رحمه الله تعالى فقد رجع إلى الجواب الأول إلا أن شارحي كلامه لم ~~يحملوا عليه وقالوا مقصوده رحمه الله تعالى أنه عليه السلام كان مأمورا ~~بذبح الولد حقيقة فالذبح كان واجبا ووجوبه باق بعد إلا أنه جعل الفداء خلفا ~~عنه فذبحه يسقط ذبح الولد وليس هذا من النسخ في شيء فانه انتهاء الحكم هذا ~~تبديل المحل الحكم والمبتغى بالأمر بالذبح ثم جعل الفداء خلفا صيرورة الولد ~~قربانا من حيث انتساب حكم الله إليه لا من حيث وقوعه قربانا في الخارج ~~وتكريمه بالفداء وابتلاؤه ليصبر فيعطي منزلة رفيعة وهذا هو مطمح نظر المصنف ~~ولا يرد عليه أن الامر بذبح الفداء بدلا عن ذبح الولد هو النسخ لانه رافع ~~لوجوب ذبح الولد لان كونه رافعا ممنوع ومن ادعى فعلية البيان وانما هو باق ~~كما بينا وكذا لا يرد أنه هب أن الخلف قام مقام الأصل لكن الأصل صار حراما ~~بعدما كان واجبا وهو النسخ وذلك لان حرمة ذبح الولد كان ثابتا من قبل وانما ~~انتسخ بإيجابه مرة لان الأمر لا يقتضي التكرار إذ قد أتى مرة بالخلف فقد ~~امتثل وسقط الوجوب فبقي على ما كان عليه في المرة الأخر وهذا ليس من النسخ ~~في شيء فافهم ثم بقي ههنا اشكال PageV03P127 ~~هو أنكم سلمتم أن محل الفعل قد اختلف ولا شك إن ذبح الولد شيء وذبح الكبش ~~شيء كما أن صوم عاشوراء شيء وصوم الشهر المبارك شيء فلا يصح الامتثال عن ~~أحدهما بإتيان الآخر إلا ms0844 بان يرتفع ولما كان ذبح الولد واجبا فلا يرتفع ~~وجوبه إلا بإتيانه أو ارتفاعه وإتيان ما قام مقامه وإذ ليس الأول فتعين ~~الثاني وهو # $ # 66النسخ لكنه إلى بدل نعم لو كان خصوصية المحل ملغاة وهو الولد ويكون ~~الوجوب لاحد الامرين ذبح الكبش لكان له وجه وجوابه أنا سلمنا إن ذبح الولد ~~شيء وذبح الكبش شيء إلا أن الثاني خلف عنه وقام مقامه ووجوب الخلف وجوب ~~الأصل ألا ترى أن الوضوء واجب على المريض والتيمم خلفه لا أن وجوب الوضوء ~~قد ارتفع فانه لو أتى بالوضوء حصل الطهارة وسقط التميم وان الظهر على ~~المعذور واجب والجمعة خلف ولو تركها وصلى الظهر لم يعص البتة لكن إن أدى ~~يسقط عنه الظهر وان الظهر لا يأثم بتركه فقد علم أن وجوب الخلف لا ينافى ~~وجوب الأصل فكذا ههنا والسر فيه أن الخلف مما يحصل به المصلحة المنوطة ~~بالأصل فيجعل مسقطا له فكذا ههنا وجب الذبح على الذمة كما كان وانما ذبح ~~الكبش خلفا عنه وانحصار ارتفاع الوجوب في الاتيان به أو ارتفاعه من الأصل ~~ممنوع بل وجه ثالث هو ايتان خلفه هذا غاية الكلام الذي حصل لهذا العبد إلى ~~الآن وتأمل فيه والحق لا يجاوز عن التوجيه الأول فافهم (و) أورد خامسا (لو ~~سلم) انتساخ الوجوب (فالأمر موسع) فلا يلزم العصيان لان التأخير كان جائز ~~إلى حين التضييق والنسخ قبله وانما يلزم لو كان مضيفا فان قيل المبادرة ~~دليل التضييق قال (والمبادرة لدفع مظنة المداهنة) من المنافقين سقيمي ~~الاعتقاد لئلا يقولوا هو لا يمتثل أمر الله حبا لابنه والأولى أن يقال ~~المبادرة للمسارعة لاداء الواجب وأجيب بان الواجب الموسع واجب في كل جزء ~~ففي وقت الانتساخ كان واجبا وقد انتسخ فهو نسخ قبل التمكن وهو غير واف فان ~~الوقت في الموسع إذ قد فضل على الواجب ففي بعضه PageV03P128 ~~الوجوب والتمكن من العمل وفي الآخر النسخ والتحريم ونحن انما نمنع الانتساخ ~~قبل التمكن على الفعل أصلا فان قيل قد مر عن المصنف إن التكليف ms0845 في كل جزء ~~متجدد قلت قد أجبنا عنه سابقا فتذكر (و) أورد سادسا (لو سلم) أنه مضيق (فلا ~~نسلم أنه قبل التمكن) لان الفداء بعد الشروع في الفعل لكن لم يتم ن غير ~~تقصير منه فتأمل فيه واعلم إن هذه الايرادات أكثرها متباينة بالسند (ويدفع ~~الثلاثة الأول بالفداء) فان الفداء يقتضي سبق الوجوب فيندفع الأولان وكذا ~~يقتضي عدم وقوع المفدي عنه وقد يدفع الأول بقول الابن عليه السلام يا أبت ~~افعل ما تؤمر والعم أن الايراد الأول هو الحق المتلقى بالقبول واجب الاطاعة ~~والاذعان وقد مر تقريره في اثناء تقرير كلام الإمام فخر الإسلام والآن ~~نزيدك ايضاحا فنقول رأي ابراهيم عليه وعلى نبينا وآله وأصحابه الصلاة ~~والسلام في المنام أن يذبح ابنه وهذا المنام كان معبر البتة وإلا لوقع ~~الذبح فانه رأى الذبح منه واقعا لا أنه رأى انه يؤمر به فعرض على الابن ~~طلبا للمشورة فقال اني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى فظنه الابن ~~أمر ابناء على إن رؤيا الانبياء وحي أو على أمر آخر فقد أصاب في ظنه أمر ~~الكن أخطأ في ظنه امرا بذبح الولد كما يخطئ المجتهد في الاجتهاد فقال يا ~~أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين وتقرر هذا في رأي ابراهيم ~~عليه الصلاة والسلام كما كان غالبا على عادته حينئذ عدم كون رؤيا معبرة ~~ولما وصل اجتهاده إليه وجب الامتثال إلى أن يظهر الخطأ فهم بالذبح فلم ~~ينقطع حلقومه اما بصفيحة ضربت كما قيل أو بغيره ولا تصغ إلى قول من يقول إن ~~الانبياء كيف يخطؤون في أحكام الله تعالى فان هذا القول قد صدر من شياطين ~~أهل البدع كالروافض وغيرهم ألم تر أهل الحق من أهل السنة والجماعة القامعين ~~للبدعة كثرهم الله تعالى يجوزون على الانبياء الخطأ كما ظهر في اساري بدر ~~من سيد العالم صلوات الله وسلامه عليه وعلى PageV03P129 ~~آله وأصحابه وأزواجه أجمعين كيف وقد وقع من داود عليه السلام في الحرث وفي ~~الحكم لاحدى المرأتين ms0846 مع كونه للأخرى كما هو مشروح في الصحيحين كيف وقد وقع ~~من موسى عليه السلام حين فعل باخيه هارون عليه السلام ما فعل وحين قال لمن ~~سأل هل أحد أعلم منك لا أحد أعلم مني فأوحى الله تعالى بلى عبدنا خضر كما ~~أخرجه الشيخان وكيف وقع لنوح عليه السلام حيث سأل نجاة ابنه من الغرق على ~~ما هو المشهور ثم إن في اراءة الرؤيا على هذا الوجه وعدم الاعلام ~~بالتعبيرات ابتلاء عظيما. # $ PageV03P130 ~~67لهما عليهما السلام ونيل المرتبة الرفيعة لكن لما لم يكن الانبياء مقرين ~~على الخطأ أعلمه الله تعالى وناداه أن يا ابراهيم قد صدت الرؤيا واختار ~~صيغة التفعيل ولم يقل صدت في الرؤيا لأنه لم يصدق فيه وانما صدقه إن هذا ~~لهو البلاء المبين وأرسل الذبح العظيم وسماه فداء على حسب ظن ابراهيم وإلا ~~كان هذا أصل الواجب وفي هذا الخطأ والعزم على ذبح الولد سر آخر مذكور في ~~شرح فصوص الحكم للشيخ العلامة السامي عبد الرحمن الجامي قدس سره فليطلب منه ~~ولنذكر من كلام الشيخ الاكبر تبركا قال رضي الله عنه في فصوص الحكم اعلم ~~أيدنا الله وإياك أن ابراهيم الخليل عليه السلام قال لابنه اني أرى في ~~المنام أني أذبحك والمنام حضرة الخيال فلم يعبرها وكان كبشا ظهر في صورة ~~ابن ابراهيم في المثال فصدق ابراهيم الرؤيا ففداه ربه من وهم ابراهيم ~~بالذبح العظيم وهو تعبير رؤياه عند الله وهو لا يشعر بالتجلي الصورى في ~~حضرة الخيال محتاج إلى علم آخر يدرك به ما أراد الله بتلك الصورة ألا ترى ~~كيف قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لامير المؤمنين أبى بكر ~~الصديق رضي الله تعالى عنه في تعبير الرؤيا أصبت بعضا وأخطأت بعضا فسأله ~~أبو بكر أن يعرفه ما أصاب منه وما أخطأ فلم يفعل لعيه السلام قال تعالى ~~لابراهيم حين ناداه أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا وما قال قد صدقت في ~~الرؤيا لانه ابنك لانه ما عبرها بل أخذ بظاهر ما رأى ms0847 والرؤيا تطلب التعبير ~~انتهى كلماته الشريفة المنكرون للنسخ قبل التمكن (قالوا) لو جاز النسخ لزم ~~صيرورة الشخص الواحد حال التمكن مأمورا ومنهيا والمكلف (الواحد بالواحد) من ~~الفعل (في الواحد( من الزمان0لا يؤمر ولا ينهي) عنه (قلنا لا معية في ~~التكليف) لحكم المنسوخ والناسخ (ولا في التعلق) أي تعلق الحكمين به (بل ~~يرفع أحدهما الآخر) فلا يلزم صيرورة شيء واحد مأمورا ومنهيا في زمان واحد ~~وقد مر منا ما يفي لدفع هذا الجواب ولا بأس بالاعادة PageV03P131 ~~ليزداد وضوحا فاعلم أنه تعلق التكليف وقت التمكن بالأمر المنسوخ أم لا وعلى ~~الثاني لا تكليف فلا ينسخ ادلا تكليف قبل التمكن لانه من شرط التكليف وعلى ~~الأول صار الفعل واجبا في الذمة ثم صار حرا ما في ذلك الوقت أيضا بالناسخ ~~فلزم اجتماعهما قطعا فان قيل المقصود من أمر المنسوخ الاتيان بعقد القلب ~~وبالنهي الكف عنه وقت التمكن قلت عقد القلب بأي شيء إن كان هناك وجوب فيلزم ~~المحذور وقهقري وان لم يكن هناك وجوب صار المقصود عقد القلب خلاف الواقع ~~والمطلوب جهلا مركبا فتدبر ولا تغلط (قيل هذا الدليل منقوض بجميع صور ~~النسخ) فانهي لزم أن يكون شيء واحد مأمورا بالمنسوخ ومنهيا بالناسخ (أقول) ~~الانتقاض (ممنوع فان الوقت في غير محل النزاع متعدد) فيصح إن يبقى الوجوب ~~بالأمر المنسوخ إلى أمد ويكون النسخ بيانه (فيصح بيان الامد فتأمل) ولك أن ~~تطرح حديث بيان الامد من البين وتقول لما كان الوقت في غير محل النزاع ~~متعددا فيجوز تعلق الوجوب به في وقت وارتفاعه في وقت آخر فلا محذور أصلا ~~سواء كان النسخ نفس بيان مدة بقاء المنسوخ أو الرفع فافهم نعم لو قرر ~~الدليل هكذا يلزم في النسخ قبل التمكن تعلق الوجوب والحرمه وقت النسخ لتوجه ~~النقض البتة ولا يفيد الجواب بتعدد زمان الوجوب والرفع فان الوجوب قبل ~~الرفع لانه يعود إلى أصل الدليل فان الوجوب هناك أيضا قبل الارتفاع لكن ~~المقصود هنا الاتيان بعقد القلب وفي سائر الصور الاتيان بالفعل لكن ليس ~~المقصود ms0848 هذا بل لزوم توارد التكليف بالفعل وقت التمكن وبالانتهاء فيه وهو ~~لازم من غير مرد وكذلك اجتماع الحسن والقبح أيضا كما مر فتذكر فقد بان لك ~~عدم جواز نسخ التكليف قبل تمكن الفعل كما ذهب إليه أكثر محققي الحنفية ~~(مسئلة لا يجوز عند الحنفية والمعتزلة نسخ حكم فعل لا يقبل حسنة أو قبحه ~~السقوط كوجوب الايمان وحرمة الكفر) وسائر العقائد الباطلة وقد مر من قبل ~~(إن قلت الكل عند المعتزلة غير الجبائية كذلك) لان PageV03P132 ~~حسن كل فعل وقبحه عندهم لذات الفعل وما بالذات لا يتخلف (قلت ما بغيره قد ~~يغلب) على ما بذاته فيتخلف عنه ما لذاته كما في برودة الماء (وق مر) في ~~مبادئ الاحكامية (ويجوز) نسخ وجوب الايمان وحرمة الكفر # $ # 68(عند الاشاعرة) التابعين للشيخ أبى الحسن الاشعري (ومنهم الشافعية إذ ~~لا حسن ولا قبح عندهم إلا شرعا) فالإيمان الكفر سيان عندهم وما أوجب الشرع ~~فهو أوجب الشرع فهو حسن وما حرم فهو حرام (ومن ثمة جوز وانسخ جميع التكليف ~~عقلا إلا) الإمام حجة الإسلام (الغزالي) قدس الله سره (قال يجب معرفة النسخ ~~والناسخ وهو تكليف قيل) في جوابه سلمنا انه لابد من تلك المعرفة (لا يجب ~~على المكلفة تحصيل تلك المعرفة بل) يجب (على الله تعالى عقلا) على أصول أهل ~~الاعتزال (أو عادة) على ما تقتضيه اصول أهل السنة القامعين للبدعة كثرهم ~~الله تعالى (تعريف الناسخ) للعبادة تفضلا منه تعالى على عباده وإذا لم يجب ~~على المكلف فلا تكليف به (أقول يجب) على المكلف (اعتقاد أن الناسخ خطاب من ~~الله) تعالى (وإلا) أي وان لم يجب فهو يعمل بالمنسوخ و(لو عمل به لاثم ~~قطعا) فان العمل بالمنسوخ حرام (فهذا العقد مطلوب منه) وهو تكليف (فتدبر) ~~واعترض عليه مطلع الاسرار الإلهية والذي قدس سره أما أولا فلانه لما فرض ~~وجوب اعلام الله تعالى انتساخ الحكم فلا يقرب إلى العمل به فلا يأثم وان ~~عمل به مع هذا العلم فلا ينفع الوجوب عليه دفعا لهذا الاثم وأما ثانيا فلان ~~الفرض ms0849 انتفاء التكاليف رأسا لا بالإيجاب ولا بالتحريم فلو فرض انتفاء هذه ~~المعرفة والعمل بالمنسوخ حينئذ لا يلزم الاثم كيف صار هذا الحال حال انتفاء ~~البعثة فالأفعال كلها على الاباحة فالعمل بالمنسوخ والناسخ سيان فلا اثم ~~نعم لو لم تكن هذه المعرفة وقع في تعب العمل بالاحكام المنسوخة من غير ~~فائدة فيلزم العبث لكن لا يلزم منه وجوب هذه المعرفة إذ لا استحالة عند ~~الاشعرية في ايقاع الله تعالى عبيده في العبث فافهم PageV03P133 ~~(والجواب) عن كلام الإمام (أولا كما قالوا إذا علمهما يرتفع التكليف بهما ~~لانقطاعه بعد الفعل اتفاقا) بيننا وبينه (وقد ارتفع) التكليف (بغيرهما) ~~بالنسخ (فلا تكليف) أصلا (قيل الارتفاع بالفعل) أي ارتفاع التكليف باتيان ~~الفعل (لا يسمى نسخا) فارتفاع هذا التكليف بنسخ فلم يلزم نسخ جميع ~~التكليفات بل نسخ البعض وارتفاع البعض بالامتثال (وأجيب بان النسخ) انما هو ~~(للتكليف المستمر وهذه المعرفة غير مستمرة لانها لضرورة معرفة النسخ) ~~والضروريات تتقدر بقدرها ولا يذهب عليك إن هذا انما يتم لو أرادا بنسخ ~~الجميع نسخ المستمر منها ويصير حبنئذا النزاع لفظ فان الإمام غير منكر اياه ~~بل جوز وامنع نسخ وجوب معرفة النسخ والناسخ فإذن الجواب ما قد رم من منع ~~الوجوب لا غير (وثانيا كما أقول إن النسخ يحدث بعد التكليف) لانه عدم طار ~~(ونسخ الجميع كما رفع تكليفا متقدما) على النسخ (أوجب تكليفا آخر) وهو ~~معرفة إن الناسخ خطاب لله ومعرفة النسخ (فوجد) هذا التكليف (ثم ارتفع لانه ~~من الجميع) التي نسخت (ولهذا لا يلزم التسلسل) فانه إن لم يرتفع هذا ~~التكليف بنسخ الجميع واحتاج إلى ناسخ آخر وجب معرفة هذا النسخ فلابد لنسخه ~~من ناسخ آخر وهكذا واما إذا كان نسخه بنسخ الجميع فلا محذور (فتأمل) وهذا ~~أيضا غير واف لانه قد سلم أن نسخ الجميع أوجب تكليفا آخر لابد من امتثاله ~~ولا يصخ انتساخه قبل الامتثال وإلا لما حصل المقصود من التكليف وبعد ~~الامتثال لا يبقى على الذمة شيء حتى ينسخ فلا يصح إن يكون ارتفاعه لانه ms0850 من ~~الجميع فافهم (مسئلة الجمهور) من أهل الاصول (على جواز نسخ نحو صوموا أبدا) ~~إذا قيل لإنشاء الوجوب وأما إذا كان خبرا فلا كلام فيه ههنا (لانه نص مؤكد) ~~لا احتمال فيه لغيره وهو المفسر في اصطلاحنا يصح انتساخه (وفيه أن النصوصية ~~والتأكيد لا يمنع النسخ بنص) آخر هو (أقوى منه) فان النص المؤكد قصارى أمره ~~ظهور الدلالة على المراد بحيث لا يبقى احتمال غيره PageV03P134 ~~وأما عدم احتمال ارتفاعه فكلا فافهم (وقيل هما سواء في عدم الجواز) وعليه ~~الشيخ الإمام علم الهدى أبو منصور المتاتريدي والشيخ الإمام أبو بكر الجصاص # $ # 69والشيخان الامامان شمس الأئمة والإمام فخر الإسلام كذا قالوا لكن عبارة ~~فخر الإسلام وأما الذي ينافى النسخ من الاحكام التي في الأصل محتملة للوجود ~~والعدم فثلاثة تأبيد ثبت نصا وتأبيد ثبت دلالة وتوقيت أما التأبيد صريحا ~~فمثل قوله تعالى خالدين فيها أبدا وقوله تعالى وجاعل الذين اتبعوك فوق ~~الذين كفروا إلى يوم القيامة يريد بهم الذين صدقوا به وبمحمد لعيه الصلاة ~~والسلام من الملك العلام وهذا والقسم الثاني مثل سائر شرائع محمد التي قبض ~~على اقرارها فانها مؤبدة لا تحتمل النسخ بدلالة إن محمدا عليه الصلاة ~~والسلام خاتم النبيين ولا نبي بعده ولا نسخ إلا بوحي على لسان نبي والثالث ~~وهو التوقيت انتهى كلماته الشريفة وهذا يحتمل أن يراد بالتأبيد الاخبار ~~بالتأبيد كما يدل عليه تمتيله بالاخبارات وأخبار ختم النبوة (لان التأبيد ~~والنسخ متناقض) بل التأبيد يقتضي بقاء الحكم أبدا والنسخ ينافيه فانه مقتض ~~للارتفاع (قلنا لا نسلم) التناقض بينهما (بل أحدهما يرفع الآخر كطريان الضد ~~لانهما انشاء) ليس لهما محكى عنه حتى يتصور الصدق والكذب وأما لزوم اخبار ~~بقائه إلى الابد فممنوع بل لا أبدية للحكم حتى يصح الاخبار عنه ولقائل أن ~~يقول إن الايجاب مؤبد يقتضي حسن المأمور به أبدا والنسخ يقتضي قبحه ولو في ~~بعض الاحيان فيلزم اجتماع الحسن والقبح في وقت واحد وما أجابوا به في ~~انتساخ الحكم قبل التمكن قد أبطلنا سابقا والجواب إن الوجوب ms0851 الابدي انما ~~يقتضي الحسن ولو في بعض الاحيان فانه من الجائز أن يأمر الحكم بأمر يعلمه ~~حسنا في بعض الأوقات إن يفعلوه دائما اتكالا على أن يرفعه عند ارتفاع الحسن ~~من البين وليس فيه ايقاع للمكلف في المهلكة بخلاف النسخ قبل التمكن إذا لا ~~يجاب يقتضي الحسن ولو في الجملة لكن PageV03P135 ~~حال التمكين إذ لا تكليف قبله والنسخ يقتضي إن لا يكون له حسن وقت التمكن ~~فتدبر * اعلم أن المستدلين استدلوا أيضا بالنصوصية فانهم قالوا ليس من شأن ~~الحكيم أن ينص قبله بالتأبيد ويريد معناه من غير تجوز ثم يرفعه فالتأبيد ~~عندهم تأكيد للبقاء ودفع احتمال النسخ كما أن التأكيد بكل وأجمع لدفع ~~احتمال التخصيص وعلى هذا لا يرد عليهم انتساخ النهي مع كونه للتأبيد إذ ليس ~~مؤكدا بذكر التأبيد لكن لابد لهم من البيان على أن التنصيص على هذا التأبيد ~~لدفع هذا الاحتمال فافهم وقد يجاب عن لوزم التناقض بان الابدية قيد للمكلف ~~به لا للتكيف والتكليف مطلق ولم يرتض به المصنف وقال (وأما جعل الابدية ~~قيدا للمطلوب لا للطلب فيعيد) لانه لا ينساق إليه الذهن أصلا مع أنه قد سبق ~~أن النهي للتأبيد وليس هناك إلا قيد الطلب ثم إن هذا الجواب لا صحة له إذ ~~لا كلام في جواز انتساخ الحكم المطلق عن التأبيد والتوقيت وإذا كان الابدية ~~قيدا للمطلوب صار الحكم مطلقا لا مقيدا بالتأبيد وهو خلاف الفرض ومن ههنا ~~ظهر فساد تحرير شارح المختصر فانه جعل النزاع فيما إذ كان قيدا للمطلوب ~~فانه لا نزاع فيه لأحد (وقيل هما) أي صوموا أبدا والصوم واجب مستمر انشاء ~~(سواء في الجواز) أي جواز الانتساخ (وهو الحق والوجه قد فهم) فيما تقدم كيف ~~لا والتكليف ممكن يجوز ارتفاعه والذي يخيل مانعا ليس بمانع فافهم ثم قيل ~~انه لم يقع في الشرع تكليف بهذا النمط ثم انتسخ فلس لهذه المسئلة كثير ~~فائدة وبعضهم جعلوا الفائدة من تجويز نسخ صوموا أبدا والصوم واجب أبدا قلع ~~شبهة بعض الاحكام التوراتية التي ms0852 يدعو أنها مقيدة بالدوام فافهم (مسئلة * ~~الجمهور) قالوا (يجوز النسخ لا إلى بدل من حكم شرعي) أما البدل الاعم منه ~~ومن الاباحة الأصلية فضروري بالاتفاق (خلاف القوم) والمقصود أنه هل يدل ~~الناسخ على البدل أم لا أما ثبوت البدل بدليل منفصل فلعله لازم لان الشريعة ~~المصطفوية لم تدع حكما من الاحكام إلا PageV03P136 ~~بينتها ولا أقل من الاباحة (لنا) لو لم يجز لم يقع و(قد وقع فان ايجاب ~~تقديم الصدقة عند مناجاة الرسول نسخ بلا بدل) روى ابن أبى شيبة والحاكم ~~وصححه وابن راهويه عن أمير المؤمنين علي كرم الله وجه ووجوه آله الكرام قال ~~إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي آية ~~النجوى يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة كان # $ # 70عندي دينار فبعته بشعرة دراهم فكنت كلما ناجيت النبي صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم قدمت بين يدي نجواي درهما ثم نسخت فلم يعمل بها أحد ~~أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات الآيات وروى عبد الرزاق عن أمير ~~المؤمنين وإمام الاشجعين علي كرم الله وجهه ووجوه آله الكرام قال ما عمل ~~بها احد غيري حتى نسخت وما كانت إلا ساعة يعني آية النجوى كذا في الدرر ~~المنثورة فالآية الناسخة لا تدل على حكم شرعي بل لعى ارتفاع الحكم الأول ~~فقط لكن لابد ههنا من دليل على جواز الصدقة بل استحبابها بعد هذا النسخ ~~والعمومات السابقة لا تكفي فان آية النجوى ناسخة لها فقد ارتفعت من البين ~~فلابد من دليل بعد النسخ ولعله سهل ولنا أيضا انتساخ تحريم الافطار بعد ~~العشاء والنوم قد انتسخ وفيه أن الناسخ قوله تعالى علم الله أنكم كنتم ~~تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله ~~لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم ~~أتموا اصيام إلى الليل وفيه اباحة المباشرة والأكل والشرب منصوصة فليس من ~~الباب في شيء فافهم * ما ms0853 نعوا النسخ لا إلى بدل (قالوا) قال الله تعالى ما ~~ننسخ من آية أو ننسخها (نأت بخير منها أو مثلها) فلابد من حكم خير أو مثل ~~وهو البدل (قلنا المراد) من الخبر أو المثل (اللفظ) يعني في الفصاحة ~~والبلاغة والاعجاز (والنزاع في الحكم) يحتمل وجهين أحدهما نسخ التلاوة ~~والمعنى لا ننسخ تلاوة آية إلا أن نأتي بدلها ما هو خير منها PageV03P137 ~~أو مثلها وعلى هذا فالانسان أي شيء هو وكلمة أو مانعه عن كونه تفسير النسخ ~~والثاني النسخ نسخ الحكم والمعنى كلما ننسخ من حكم آية أو ننسها يعني ننسخ ~~تلاوتها أت بناسخ خير منها أو مثلها في الفصاحة والبلاغة وعلى هذا لابد من ~~التخصيص يعني ما ننسخ من آية بآية وإلا امتنع انتساخ الآية بالسنة (ولو ~~سلم) إن ليس المراد اللفظ في الفصاحة والبلاغة (فلعله) أي النسخ (بلا بدل ~~خير للمكلف لمصلحة فيه) فلا يلزم البدل وفيه أن الاتيان لا يساعده فان ذلك ~~لا يكون إلا للفظ أو الحكم وإذ سلم عدم ارادة الأول تعين الثاني ولعل هذا ~~مراد ما في التحرير وأما ادعاء أن من البدل على التنزل ترك البدل فليس ~~بصحيح إذ ليس ترك البدل حكما شرعيا والنزاع فيه ولك أن تقول الاتيان ~~الأنزال للحكم بإنزال ألفاظ دالة عليه ولا يلزم منه أن يكون هو حكما شرعيا ~~بل يجوز أن يكون حكما آخر والناسخ الذي لا يدل على اقامة حكم شرعي بدل ~~المنسوخ يدل عل حكم ما ولا أقل من رفع الشارع حكمه الأول ويكون هذا الرفع ~~خيرا للمكلف في المعاش فقد أتى بحكم ولو غير شرعي خير له فقد بان مساعدة ~~الاتيان وسقط الايراد فافهم وقد يجاب بالتخصيص بما لا يكون لا إلى بدل لا ~~بتجويز التخصيص واحتماله فقط حتى يرد عليه ما في التحرير أن احتمال التخصيص ~~لا يستلزم وقوعه بل الدلالة من مخصص وهو وقع النسخ لا إلى بدل كما تقدم وقد ~~يجاب أيضا بان غاية ما لزم منه عدم الوقوع والمدعي وعدم الجواز ms0854 فما تم ~~التقريب وتعقب عليه في التحرير أن مدعاهم نفي الوقوع وأما الجواز فضروري ~~فلا ينبغي أن ينكره عاقل فتأمل (واعلم أن شارح المختصر حرر النزاع في نسخ ~~التكليف من غير تكليف آخر) وان كان عبارة المختصر الجمهور على جواز النسخ ~~من غير بدل وتمحلوا لعدم مطابقة المتن فقيل أراد بالتكليف حكما من الاحكام ~~الخمسة فان التكليف قد يطلق مقابل الوضع أيضا وقيل فرض المسئلة في جزئي من ~~جزئياته والظاهر أنه حمل البدل في المختصر PageV03P138 ~~على التكليف لما أن استدلاله قرينة عليه كما قال (ودل عليه كلام ابن الحاجب ~~فانه استدل) عليه (بالنهي عن ادخار لحوم الاضاحي محرما ثم نسخه مبيحا وهو ~~الاشبه بدليل الخصم فان المماثلة أقل الدرجتين) ولا مماثلة بين الاباحة ~~والتكليف فهو قرينة على ذلك الحمل وفيه أن المماثلة من جميع الوجوه غير ~~لازمة (وهو المنصوص) من الإمام الشافعي في رسالة الام كما في بعض شروح ~~المنهاج (قال لا ينسخ فرض أبدا لا ويثبت مكانه فرض هذا) وقد تأولوا الفرض ~~بالحكم وهو كما ترى # $ PageV03P139 ~~71(مسئلة يجوز النسخ باخف أو مساو اتفاقا وأما بالاثقل فكذلك) يجوز عند ~~الجمهور خلافا للشافعي) رحمه الله تعالى لنا إن اعتبرت المصلحة) في الاحكام ~~كما هو الحق (فلعلها فيه) أي في الانتقال من الاخف إلى الاثقل (وإلا) تعتبر ~~المصلحة فيها (فيفعل الله ما يريد) فيجوز الانتقال من الاخف إلى الأثقل ~~(ولنا أيضا الوقوع) ولو لم يجز لم يقع (فنسخ عاشوراء برمضان) وقد مر تخريجه ~~والظاهر إن انتساخه بالتخيير بين صيام شهر رمضان كله وبين فدية كل صوم ولا ~~شك إن هذا التخيير أشق على الانسان من صوم يوم واحد انكاره مكابرة وأما على ~~قول من يقول لم يشرع تخيير فقط بل أوجب الصوم في شهر رمضان كله ابتداء بدل ~~هذا الصوم الواد والآية في حق الشيخ الفاني فالأمر أظهر (والحبس في البيوت) ~~الثابت بقوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة ~~منكم فان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاه الموت أو ms0855 يجعل الله لهن سبي ~~(بالحد) وهو الجلد أو الرجم روى البيهقي في سننه عن ابن عباس في الآي قال ~~كانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت فانزل الله بعد ذلك الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة فان كانا محصنين رجما فهذا السبيل ~~الذي جعل لها كذا في الدرر المنثورة وقد روى هذا بطرق كثيرة إن شئت فارجع ~~إليه ولا شك إن الحبس أهون من الرجم الذي يموت فيه بيقين والجلد الذي قلما ~~يبرأ وقول الصحابي في أخبار النسخ حجة فلا يعتد بما قال البيضاوي ويحتمل أن ~~يكون المراد التوصيته بامساكهن بعد الجلد كي لا يجرى عليهن ما جرى بسبب ~~الخروج والتعرض للرجال ولم يذكر الحد استغناء بقوله الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة نعم يرد عليه أن الحكم مؤقت بجعل السبيل ~~فانتفاؤه فيما بعد الغاية لا يكون من النسخ في شيء إلا أن يقال المراد ~~بالسبيل نسخ هذا الحكم يعني عليكم أيها الحكام حبسهن إلى الموت إلى أن ينسخ ~~هذا الحكم ويجعل سبيل آخر PageV03P140 ~~فافهم ولنا أيضا انتساخ التخيير بين الصوم والفدية روى الشيخان وأبو داود ~~والترمذي والنسائي والدرامي والحاكم والبيهقي عن سلمة بن الأكوع قال لما ~~نزلت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين كان من شاء منا صام ومن ~~شاء يفطر ويفتدي قال حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه وروى البخاري عن ابن أبى ليلى حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا يترك الصوم ~~ممن يطيقه ورخص لهم ف ذلك فنسخها وان تصوموا خير لكم فأمروا بالصوم وروى ~~ابن أبى شيبة والبخاري عن ابن عمر أنه كان يقرأ طعام مساكين وقال هي نسختها ~~الآية التي بعدها فمن شهد منكم الشهر فليصمه وأخبار الصحابة لاسيما مثل ابن ~~عمر في الانتساخ مقبولة فان قلت روى البخاري وعبد الرزاق والدار قطني ~~والبيهقي من طرق عن ابن عباس ms0856 أنه كان يقرأ وعلى الذين يطوقنه مشددة يكلفونه ~~ولا يطيقونه ويقول ليست بمنسوخة وهو الشيخ الكبير والعجوز الكبير يطعمون ~~لكل يوم مسكينا ولا يقضون قلت أولا قد ثبت عن ابن عباس معارضه فانه روى أبو ~~داود عنه وعلى الذين يطيقونه فدية فكان من شاء منكم أن يفتدي بطعام مسكين ~~افتدي وتم له صومه فقال من تطوع خيرا فهو يخر له وأن تصوموا خير لكم وقال ~~فمن شهد منكم الشهر فليصمه الآية وفي رواية أخرى لابي داود والبيهقي عنه ~~كان رخصة للشيخ الكبير والعجوز الكبير وهما يطيقان الصوم أن يفطروا ويطعما ~~مكان كل يوم مسكينا ثم نسخت بعد ذلك فقال الله فمن شهد منكم الشهر فليصمه ~~وأثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم أن يفطرا ~~ويطعما وللحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينا ولا قضاء ~~عليهما وثانيا أنه رضى الله تعالى عنه انما حكم بأحكام القراءة المشددة ~~ولسنا ندعي أيضا انتساخه وانما ندعي انتساخ قراءة التخفيف # $ PageV03P141 ~~72الذيي الآن يقرأ في القرآن غاية ما في الباب أن قراءة التشديد لكونها ~~منقولة آحاد ليست باقية على القرآنية بل من جملة منسوخ التلاوة وثالثا بعد ~~التنزيل إن سلمة رضي الله عنه أخبر أن الناس كانوا يفطرون ويفتدون فليس ~~هناك محل الاجتهاد بخلاف الحل على نفي الطاقة والحكم ببقائها فانه مما يسوغ ~~أن يكون بالاجتهاد فلا يصلح معارضا فتدبر المانعون (قالوا أولا النقل9 من ~~الاخف (إلى الاثقل أبعد من المصلحة) فلا يصح (قلنا) هذا (منقوض بالنقل إلى ~~اتكلف من البراءة الأصلية) فان هذا أيضا نقل من الاخف إلى الاثقل فيكون ~~أبعد من المصلحة (أقول) في الدفع (البراءة) الأصلية (ليس) والتذكير لعله ~~لرعاية الخبر (حكما شرعيا) حتى يكون التكليف نقلا منها (وانما الكلام فيه) ~~فان قلت ليس في النقل شناعة إلا لأجل ايقاعه في العسر بعدما كان في اليسر ~~وهو متحقق ههنا فنبغي أن لا يصح فانتقض دليلهم قلت لم يكن هناك يسر من ~~الشارع وانما كان البراءة للجهل من المصالح ms0857 فإذ قد تفضل الحكم فكلف على حسب ~~المصالح فلا نقل من اليسر الثابت منه بخلاف ما نحن فيه فان اليسر كان من ~~الشارع الحكيم فتدبر (والحق) في الدفع (منع البعد) في النقل من الايسر إلى ~~الاثقل (فقد يكون الاثقل بعد الاخف أصلح) للمكلف والحكيم يكلف على حسب ~~المصالح تفضلا منه علينا لا وجوبا حتى يرجع إلى الاعتزال (و) قالوا (ثانيا) ~~قال تعالى (يريد الله أن يخفف عنكم ويريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر) وظاهر أنه ليس في النقل من الايسر إلى الاثقل يسر (قلنا سياقهما) أي ~~الكريمتين (للمآل) والآخرة (فالتخفيف تخفيف الحساب) في الأولى والعسر ~~العقاب (واليسر تكثير الثواب) في الثانية ولو سلم أن المراد التخفيف ~~الدنيوي وكذا العسر واليسر فلا نسلم إن هناك عموما فانه من البين أن ليس ~~المعنى يريد الله جميع أنواع التخفيف واليسر كيف وحينئذ لا يصح تكليف أصلا ~~ولا الوقوع في الشدائد بل لتخفيف أمر نسبي وكذا PageV03P142 ~~العسر واليسر فلم يرد العسر الذي يؤدي إلى تلف النفس أو زيادة المرض وأراد ~~اليسر والتخفيف فأوجب مالا يوجبهما في ظنه كما في الصوم بل نقول قال الله ~~تعالى ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا ~~يردي بكم العسر فالظاهر إن اللام للعهد فاليسر يسر الافطار في السفر والمرض ~~والعسر عسر الصوم فيهما ويؤيده ما روى البيهقي وابن أبى حاتم وابن جرير عن ~~ابن عباس في قوله يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر قال اليسر ~~الافطار في السفر والعسر الصوم فيهما ويؤيد ما روى البيهقي وابن أبى حاتم ~~وابن جرير عن ابن عباس في قوله يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر قال ~~اليسر الافطار في السفر والعسر الصوم في السفر وبما قررنا ظهر لكل أن لا ~~وجه لما في الحاشية ولا يخفى ضعف هذا الايراد وسقط توجيهه بان اللازم ليست ~~عاهدة فهي للعموم فافهم (ولو سلم) العموم أيضا (فمخصوص بثقال التكاليف ~~بالاتفاق) فيخص بالتكليف ms0858 الناسخ أيضا الدلالة الدليل والعقل قرينة التخصيص ~~(أقول ولو سلم) أن الكريمتين غير مخصوصتين بثقال التكاليف (فمعناه) أي معنى ~~ذلك القول الكريم (يريد التخفيف واليسر مهما أمكن) في نفس الأمر (ولم تغيرت ~~المصلحة لا يمكن) منه تعالى لانه قبيح يجب تنزيهه تعالى منه وتحققه أن نسبة ~~الشرع إلى الافعال نسبة الطلب إلى الابد إن كما مر في المبادئ الاحكامية ~~فلا يحكم الشرع إلا بما فيه حسن أو قبح فرعاية المصلحة واجبة بالنظر إلى ~~الحمة ولا يمكن بالنظر إلى الحكمة حكم إلا بما فيه افضاء إلى النواب وتخليص ~~عن العقاب فلما تغير الفعل الاخف من الافضاء المذكور وصار الفعل الاثقل ~~مفضيا مثل افضائه في نفس الامر لم يمكن الحكم بالأخف وتعيين الاثقل بالحكم ~~فافهم (و) وقالوا (ثالثا) قال تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها (نأت بخير ~~منها أو مثلها) وظاهر أن الايسر خير في حقه دون الاثقل (والجواب أنه خير ~~عاقبة) لان النسخ انما يرد هو إذا PageV03P143 ~~صار المأمور المنسوخ قبيحا فالنهي عنه أو ايجاب ما هو حسن مقامه ولو أثقل ~~خير له في العاقبة وهذه الخيرية هي المرادة في الآية فان قلت قد روى عن ابن ~~عباس حمله على الخيرية الدنيوية في المشقة وعدمها قلنا لو سلم صحته فتأويل ~~الراوي لا يكون حجة لاسيما إذا قام الدليل على خلافه فتدبر (أو المراد) ~~الخيرية (لفظا) في الاعجاز والفصاحة والبلاغة # $ # 73وقد مر من قبل (مسئلة) نسخ جميع القرآن ممتنع اجماع) وذلك لأن فيه ~~الاخبار والقصص والأحكام التي لا يقبل حسنها أو قبحها السقوط (ونسخ التلاوة ~~والكم معا اتفاق) ولا حاجة إلى الاستدلال عليه واستدل بما في صحيح مسلم عن ~~أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات ~~يحرمن ثم تسخن بخمس رضعات معلومات يحرمن فتوفى النبي صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن لك فيه انقطاع باطن فانه ليس في ~~القرآن خمس رضعات ولو قيل انه كان قرآنا لكن القوم تركوه لكان ms0859 هذا قول ~~شياطين الروافض انه ذهب من القرآن شيء كثير وكيف يصح هذا وقد قال الله ~~تعالى وانا له لحافظون وان علينا جمعه وقرآنه إلا أن يقال معناه كان فيما ~~يقرأ عند من لا يعلم بنسخه (إلا ما سلف) من خلاف (1) أبى مسلم الجاحظ وقوله ~~أن لا نسخ في القرآن ولا اعتداد بقوله للاجماع السابق على ظهور خلافه بخلاف ~~قوله (وأما نسخ أحدهما) فقط من الحكم فقط أو التلاوة فقط فيجوز عند ~~الجمهور) جوازا وقوعيا (خلافا لبعض المعتزلة لنا لا تلازم بين جواز التلاوة ~~وحكم المدلول) فان جواز التلاوة حكم وحكم المدلول حكم آخر (فيجوز الانفكاك) ~~بينهما فيجوز أن يبقى أ؛دهما ويرتفع الآخر فقد ثبت الجواز (وأيضا الوقوع ~~روى عن) أمير المؤمنين (عمر) رضي الله تعالى عنه (كان فيما أنزل اشيخ ~~والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والحكم ثابت) وهو الرحيم ~~روى الإمام مالك والشيخان عن ابن عباس أن عمر قام فحمد الله واثنى عليه ثم PageV03P144 ~~قال أما بعد أيها الناس إن الله بعث محمد بالحق وأنزل عليه الكتاب وكان ~~فيما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها الشيخ والشيخة إذ ازنيا ~~فارجمواهما البتة ورحم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى أن ~~يطول بالناس زمان أن يقول قائل لا نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك ~~فريضة أنزلها الله وروى عبد الرزاق والحاكم وصححه عن أبى بن كعب بكم تقدر ~~آيها يعني سورة الاحزاب وانها التعادل سورة البقرة أو أكثر من سورة البقرة ~~ولقد قرأنا فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكلا من الله ~~والله عزيز حكيم فرفع فيما رفع وهذا ثابت بطرق لا يبعد أن يدعى التواتر ~~فاندفع ما أشار إليه بقوله (قيل) هذه الآية منقولة آحادا و(ما نقل آحاد ليس ~~بقرآن) وإذا لم يكن قرآنا لا يكون منسوخ التلاوة (أقول) على التنزل لا أسلم ~~أن ما نقل آحادا ليس قرآنا مطلقا وانما المسلم ليس باقيا على القرآنية حال ~~نقله آحاد وهذه الآية ms0860 كانت متواترة حين كونها قرآنا و(بالنسخ لم يبق ~~متواترا) لارتفاع قرآنيتها (على ما دل عليه قول أبي) بن كعب رضي الله تعالى ~~عنه (كنا نقرأ) في بعض روايات الحديث المتقدم وفيها ولقد قرأنا بصيغة الجمع ~~ثم الوقوع مروى في آيات أخرى فاه روى عبد الرزاق وأحمد وابن حبان عن أمير ~~المؤمنين وإمام الاعدلين عمر رضي الله تعالى عنه قال إن الله بعث محمدا ~~بالحق وأنزل معه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فرجم ورجمنا بعده ثم ~~قال قد كنا نقرأ ولا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ~~وفي رواية الطبراني عنه قل لزيد أكذلك يا زيد قال نعم وزاد في رواية ابن ~~عبد البر ثم قال أوليس كنا نقرأ الولد للفراش وللعاهر الحجر فيما فقدنا من ~~كتاب الله فقال أبي بلى والحكمان ثابتان إلى يوم القيامه حرمة الرغبة عن ~~الآباء وثبوت الولد بالفراش الصحيح دون السفاح (ومنه) أي من منسوخ التلاوة ~~(عند الحنفية القراءة المشهورة لابن مسعود) PageV03P145 ~~في كفارة اليمين ثلاثة أيام (متتابعات) ونحوها كقراءة ابن مسعود وأفطر فعدة ~~من أيام أخر في قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ايام أخر ~~فانه قد ثبت من الصحابي العادل ذي المناقب الرفيعة برواية شهيرة أنه أخبر ~~بقرأنيتهما فلابد أن يكون قرآنا لان التساهل والنسيان والخطأ في مثل هذا ~~بعيد عنه غاية البعد بل لا يكاد يصحح ثم انه لما كان لم ينقل تواترا علم ~~أنه لم يبق على القرآنية وقد انتسخ غاية ما في الباب أنه لم # (1) قوله أبى مسلم الجاحظ بالأصل هنا وفيما مر في المتن والذي في ابن ~~خلكان وغيره أبو عثمان الجاحظ المعتزلى كتبه مصححه # $ PageV03P146 ~~74طلع على الانتساخ فقرأها مدة العمر (وفيه ما فيه) فان غاية ما لزم ثبوت ~~كونهما منسوختي التلاوة وأما بقاء حكمهما فكلا قيل روى الدار قطني عن أم ~~المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها قالت نزل فصيام ثلاثة ايام متتابعات ~~فسقطت متتابعات وقال اسناده صحيح ms0861 وهذا يدل على انتساخها مطلقا وهذا السند ~~ليس في موضعه لان الظاهر منه سقوط هذا اللفظ لا الحكم المفاد وربما يستند ~~بما قال الشيخ ابن الهمام في فتح القدير في جواب استدلال الشافعية بحديث ~~خمس رضعات المتقدم إن الأصل في انتساخ التلاوة انتساخ الحكم معه إلا إذا دل ~~دليل على بقائه) فان الأصل من انتفاء الدال انتفاء المدلول وهو أيضا غير ~~واف فان الاصالة ممنوعة كيف لم ينتف الدال من البين بل هو كلام منزل من ~~الله تعالى دال على حكمه كما كان قبل الانتساخ وانما ارفع أحكامها من جواز ~~الصلاة بها وحرمه مس المحدث وغير ذلك ومن انتفاء هذه الاحكام لا يلزم ظاهر ~~أولا عقلا انتفاء الدلالة أو المدلول ولاح لم تبر أحسن التدبر سقوط المنع ~~أيضا فانه بعد ما ثبت نزوله وفادته للحكم ولم يبطل بانتساخ التلاوة شيء ~~منهما وجب بقاء حكمه كما كان ما لم يظهر رافعه الظاهر بقاء الحكم فافهم ولا ~~تغلط وأما الجواب عن حديث خمس رضعات بما مر فانه ضعيف كما تقدم (أما نسخ ~~الحكم فقط) مع بقاء التلاوة (فآية الاعتداد حولا متلوة ارتفع حكمها بآية ~~التربص بأربعة أشهر وعشر) وقد تقدم اثبات النسخ فتذكر المعتزلة (قالوا أولا ~~النص) جيء (لحكمه والحكم) ثابت (بالنص) فلا يوجد أحدهما بدون الآخر ~~(فبينهما تلازم كالعلم مع العالمية) فلا يتصور ارتفاع أحدهما مع بقاء الآخر ~~(والجواب بمنع ثبوت الاحوال) التي هي واسطة بين الموجود والمعدوم فلا تحقق ~~للعالمية فانها حال (كما في شرح المختصر) والمختصر (غير متوجه لانه تنظير) ~~للتلازم وليس مقيسا عليه حتى يضر منعه وأيضا الاحوال عندهم أمور انتزاعية ~~متحققة بتحقق المناشئ وجعلهم واسطة PageV03P147 ~~لتفسيرهم الموجود بالمتحقق حقيقة وبالذات والمعدوم بغير المتحقق مطلقا وهذا ~~ليس مما ينكره أحد وليس ريب في كون العالمية من هذا القبيل فتدبر (بل الحق) ~~في الجواب (أن ذلك التلازم (ابتداء) أي ابتداء ثبوت الحكم فان النص له ~~وثبوت الحكم ابتداء به (لا بقاء) أي لا تلازم في البقاء فيجوز بقاء أحدهما ms0862 ~~بدون الآخر فتدبر والأصوب في الجواب إن يقال إن منسوخ اتلاوة لا يرفع نظمه ~~من البين ولا دلالته بل هو كلام منزل من الله تعالى مفيد لمعناه كما كان ~~قبل وانما ترتفع أحكامه من جواز الصلاة به وغيره وليس الحكم من ملزومات هذه ~~الاحكام لا بقاء ولا ابتداء وكذا انتساخ الحكم انه لم يبق الحكم متعلقا ~~بذمة المكلف وهو لا ينافى بقاء الاحكام المتعلقة بالنظم من جواز الصلاة ~~وغيره وهو المعنى ببقاء التلاوة فافهم (قيل) في حواشي ميرزاجان (وأيضا ~~الدلالة الوضعية يمكن التخلف فيها) إذ لا تلازم بين الدال والمدلول بحسب ~~الخارج بخلاف العقلية والنص انما يدل على الحكم وضعا (فيجوز بقاء التلاوة) ~~والدال (دون الحكم) المدلول وأما بقاء الحكم بدون التلاوة فظاهر لانه لا ~~يلزم من انتفاء دليل خاص انتفاء المدلول (أقول الدلائل الشرعية) كالعلل ~~(العقلية في ايجاب الحكم) فلا يصح تخلفها عن الحكم (ألا ترى إلى قولهم إن ~~قول افعل هو الايجاب) فلا صحة لتجويز التخلف إلا باعتبار البقاء وهو عود ~~إلى الجواب الحق وكان هذا القائل في صدد الاجابة بجواب آخر وأما قوله وأما ~~بقاء الحكم الخ فأفحش فانه لا كلام في بقاء حكم بدليل آخر انما اللام في ~~بقائه بمنسوخ التلاوة (فتدبر) ولا تخبط (و) أيضا هو (عبث لان فائدته) أي ~~فائدة بقاء التلاوة (الافادة) للحكم وقد انتفت على ما فرضتم والإيقاع في ~~الجهل والعبث كلاهما محالان على الله تعالى وأم عكسه فهو أيضا ايقاع في ~~الجهل لان ارتفاع التلاوة مظنة ارتفاع الحكم وأيضا رفعه حينئذ عبث إذ لا ~~فائدة في الرفع (قلنا) هذا مبني على التحسين PageV03P148 ~~والتقبيح العقليين وهما ممنوعان عند الاشعرية و(لو سلم التحسين والتقبيح) ~~العقليان كما هو الحق عندنا (فلا تجهيل مع الدليل) الدال على ارتفاع الحكم ~~دون التلاوة وبالعكس. # $ # 75(والاعجاز والتلاوة وجواز الصلاة من الفوائد) فلا عبث في ابقائها وكذا ~~ارتفاع هذه الاحكام من الفوائد فلا عبث في العكس فافهم (مسئلة) جاز نسخ ~~ايقاع الخبر بان يكلف الشارع باخبار بشيء ثم بنهيه ms0863 عنه (اتفاقا) وقد وقع ~~أيضا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أم رأبا هريرة رضي الله تعالى عنه ~~باخبار من لاقاه ممن قال لا اله إلا الله دخل الجنة فبعد بشارته لأمير ~~المؤمنين وإمام الاعدلين عمر رضي الله عنه نهاه عنه كما في صحيح مسلم ~~والمصلحة في النهي أن لا يتكلوا فانه يصل إلى المتكاسلين فيتكلون وأما ~~ابتداء فانما أمره علما منه بانه يخبر أولا أمير المؤمنين عمر رضي الله ~~تعالى عنه ومثل لا يتكل بل يجهد غاية الجهد أداء للشرك و(أما نسخه بإيقاع ~~نقيضه فمنعه الحنفية والمعتزلة مطلقا) سواء كان الأول مما يتغير أم لا ~~واعلم انه لم يوجد م الحنفية نص صريح فيمنع هذا النسخ بل المعتزلة قالوا به ~~على أن فيه تجويز الكذب القبيح وفي التحرير وينبغي أن يكون قول الحنفية ~~مثله لكن يرد عليه أن قبح الكذب ليس مما لم يقبل السقوط بعروض جهة محسنة ~~حتى يمتنع نسخه بل يجوز أن يأمر الشارع بالاخبار عن شيء وهو صدق لكونه حسنا ~~ثم يعرضه بعد حين مفسدة ويكون في الكذب مصلحة غالبة على قبحه فيأمر ~~بالاخبار عن النقيض والحنفية قد صرا بجواز انتساخ كل ما حسنه وقبحه يقبل ~~السقوط والله أعلم بمراد عباده (وقيل) في التحرير تبعا للعلامة امتناع ~~النسخ بإيقاع النقيض انما هو (فيما لا يتغير) وأما فيما يتغير فيجوز ايقاع ~~الاخبار بسلبه بعد تغيره من غير لزوم كذب (وفيه أن اتحاد الزمان يجب في ~~التناقض) لانه كون الخبرين بحيث يلزم ن صدق كل كذب الآخر وبالعكس ولا يبعد ~~أن يراد التنافي ولا شك أن هذا انما PageV03P149 ~~يتحقق عند اتحاد زمانيهما فإذا كان الخبر الأول صدقا فالثاني كذب وبالعكس ~~فلو نسخ الأمر بإيقاع الخبر بالأمر بإيقاع نقيضه ولو كان متغيرا يلزم الامر ~~بالكذب في أحد الحالين (فالمتغير وغيره سواء) فلا وجه للتخصيص بما لا يتغير ~~وقد يقرر كلام التحرير بانه أراد بالمتناقضين ما يكونان متناقضين في ظاهر ~~الأمر ولا يكون ذلك إلا بان يختلفا ايجابا وسلبا ms0864 ظاهرا وحينئذ إذا كان فيما ~~لا يتغير يكون أحدهما كاذبا البتة فلا يصح التكليف بالاخبار باحدهما ثم ~~نسخه بإيجاب الاخبار بالآخر وأما إذا كان فيما يتغير فيجوز صدقهما باختلاف ~~الرمان فيجوز وأما التكليف فيما يتغير بإيقاع أحدهما ثم بإيقاع سلبه مراعيا ~~لشرائط التناقض فلم يذكر اتكالا على قياسه بما ذكر فيما لا يتغير فان ~~حكمهما واحد ولا يخفى أن هذا تكلف مستغنى عنه (هل يجوز نسخ مدلول الخبر فان ~~كان) مدلوله (مما لا يتغير كوجود الصانع فلا يجوز) انتساخه (اتفاقا أو) كان ~~(مما يتغير فالجمهور) يقولون هو (مثله) في عدم الجواز وهو الحق (وقيل يجوز ~~مطلقا) ماضيا كان الخبر أو مستقبلا (وعليه) الإمام فخر الدين (الرازي) ~~الشافعي (والآمدي وقيل يجوز) إذا كان الخبر (في المستقبل) دون الماضي ~~(واختاره البيضاوي لنا كما أقول) النسخ اما رفع أو بيان للامد وكلاهما ~~باطلان (اما عدم الرفع فلان الواقع لا يرفع) ولو ارتفع الخبر ارتفع مصداقه ~~الذي هو الواقع وقد يقال النسخ عبارة عن العدم الطارئ وهو لا يوجب رفع ما ~~هو واقع بل انتهاء الوجود والتقرير الأوفى أن الخبر حكاية عن أمر واقع في ~~زمان فارتفاع هذا المحكي عنه في زمان آخر لا يوجب ارتفاع الخبر لتحقق ما ~~حكي به عنه فليس هذا من انتساخ الخبر وارتفاعه في شيء بل الخبر انما لا ~~يرتفع إلا إذا ارتفع من الزمان الذي حكى في الخبر عن تحققه فيه فلابد من أن ~~يتحد زمان الرافع والمرفوع ليتعارضا فيرفع الرافع مصداق المرفوع ليرتفع ~~الخبر المرفوع من البين فيلزم رفع الواقع PageV03P150 ~~البتة وهو محال (وأما عدم البيان) للأمد (فلان من شرطه لولاه لدام الحكم ~~وهذا لا يتصور إلا في الانشاء حقيقة) كصبغ الانشاآت (أو حكما) نحو كتب ~~عليكم الصيام (لان اللفظ هناك موجب إن لم يمنع مانع) فيتصور فيه الدوام ~~لولا هذا البيان وأما الخبر فلا يوجب شيئا بل تحقق المحكي عنه سابق عليه ~~موجود في زمانه معدوم بعده ولا دخل للاخبار فيه وإلا خصر أن يقال إن ms0865 النسخ ~~سواء كان رفعا أو بيانا للامد لا يد فيه من كون الحكم بحيث لولا الناسخ ~~لدام وهذا لا يتصور في الاخبار لان تحقق حكمه # $ PageV03P151 ~~76يعتمد على وجود المحكي عنه ولا دخل في وجوده وعدم للاخبار كما لا يخفى ~~فافهم (واستل بلزوم الكذب) يعني لو حاز انتساخ الخبر لزم كذبه لارتفاع ~~مصداقه بالناسخ (وما قيل) في الجواب (إن الكذب لا يتعلق بالمستقبل فليس ~~بشيء) فانه من البين إن الاخبار عن المستقبل إن كان بحيث مصداقه فيه فصدق ~~وإلا فكذب ألم تر كيف نسب الله تعالى إلى الكفار تكذيب خبر الحشر والنشر ~~(أقول في لزوم) الخبر (الكذب) عند انتساخ الخبر (على تقدير البيان) أي على ~~تقدير كون النسخ بيانا للامد (نظر) فان انتهاء وجود المحكي عنه إلى زمان لا ~~يوجب الكذب في الحياة فتدبر ولك أن تقرر الكلام بان النسخ يجب فيه أن يبين ~~الناسخ أمد الحكم بالمعارضة فلابد حينئذ من وحدة زماني الحكم فان تحقق ~~مصداقهما فاجتماع النقيضين وإلا فالكذب وهذا بخلاف الانشاء فان الأول يرتفع ~~بالمعارضة أو يظهر امده بها وتجويز انتهاء الامد بانتهاء مصداقه لانتهاء ~~علته فليس من النسخ في شيء فتدبر المجوزون (قالوا أولا لو قيل أنتم مأمورون ~~بصوم كذا ثم ينسخ لجاز اتفاقا) مع أنه خبر (قلنا) ههنا أمر إن الاخبار ~~بتعلق الأمر بالمخاطبين والأمر المتعلق بهم الموجب و(لم ينتسخ الخبر) بتعلق ~~الأمر (لان وقوع الأمر واقع) ولم يرتفع (وانما نسخ الأمر) المتعلق (المخبر ~~عنه) وهو لي خبرا فما هو خبر لم ينتسخ وما انتسخ ليس بخبر وان أريد الاخبار ~~المقيد بالدوام فهو كاذب من الأصل عند فرض انتساخ الأمر فهذا ليس من النسخ ~~في شيء بل بعد هذا الاخبار عن الشارع لا يصح الانتساخ أصلا (و) قالوا ~~(ثانيا يجوز اتفاقا أنا أفعل كذا أبدا ثم يقول أردت سنة) فقد انتهى حكم ~~الأول بهذا وهو النسخ (قلنا انه تخصيص لا نسخ) فليس من الباب في شيء (كذا ~~في شرح المختصر قيل) في حواشي ميرزاجان هذا متراخ ms0866 و(المتراخي لا يكون ~~تخصيصا بل نسخا أقول انه دفع) للحكم من الأصل (لا رفع) له بعد ثبوته (وإلا) ~~يكن دفعا (لزم تقليب الواقع وكل دفع ولو PageV03P152 ~~متراخيا فتخصيص)غاية ما في الباب أنه إن لم تقم قرينة على هذا الدفع عند ~~التكلم بالأول كان الثاني هدرا عندنا ويحكم بكذب القول من الأصل أما كونه ~~نسخا فكلا بل هو تخصيص غير مطابق لمحاورة العرب ولهذا يكون هدرا (وفي ~~الانشاء لما كان اللفظ محدثا) للمعنى ومثبتا للحكم (كان المتراخي موجبا ~~للرفع) من وقت وجوده (عندنا) لما لا يتصور الدفع فانه يصير غير مطابق ~~للعربية ويكون هدرا من الكلام والأعمال خير من الاهدار فان العاقل لا يتكلم ~~بكلام هدر (فافهم) فقد اتضح الفرق بما لا مرد له (مسئلة) يجوز نسخ الكتاب ~~بالكتاب) كما مر(و) نسخ (المتواتر) من السنة (بالمتواتر و) نسخ (الآحاد ~~بالآحاد والآحاد بالمتواتر اتفاقا أما) نسخ (امتواتر بالآحاد فمنعه الجمهور ~~خلافا لشرذمة) قليلة (بعكس التخصيص (جمع) بين الدليلين (وهذا) أي النسخ ~~(ابطال) للأول وابطال القاطع بالظني لا يجوز وفيه شيء فانه هب أن التخصيص ~~جمع لكن مع تغيير في الأول وتغييرا بمثله فينبغي أن يجوز النسخ أيضا لانه ~~ابطال بمثله فتدبر (لنا المقطوع لا يقابله المظنون) فلا يصلح رافعا ولا ~~مبينا لأمد الحكم الأول (قيل) في حواشي ميرزاجان (فيه نظر لان المتواتر وان ~~كان قطعيا حدوثا) لكنه (ظني بقاء9 لانه قابل للارتفاع والنسخ لان الكلام ~~فيه وانما البقاء بالاستصحاب (كالأمر) فانه لا يدل على الدوام والبقاء ~~(والنسخ) انما هو (باعتبار الدوام) فالناسخ يزيل دوامه فما لزم إلا ارتفاع ~~المظنون بالمظنون وجوابه أن حكم المتواتر مقطوع إلى ظهور ما يعارضه ويرفعه ~~والآحاد إذ ليس يصلح للمعارضة لا يرفع بقاءه المقطوع وهذا ظاهر جدا (أقول) ~~على التنزل (المتواتر قطعي حدوثا ظني بقاء) كما ذكرتم (والآحاد ظني حدوثا ~~شكى بقاء) أي مظنون ظنا ضعيفا م ظن بقاء المتواتر لا أن البقاء مشكوك وإلا ~~لم يصر خبرا الواحد حجة في البقاء (فلا مساواة فلا تعارض) لان ms0867 الضعيف لا ~~يعارض القوي فلا يصلح ناسخا وقول شارح المختصر PageV03P153 ~~بعد الاشتراك بين الظنية لا يعتبر القوة والضعف في قدر الظن خلاف المعقول ~~اللهم إلا إن يقال اعتباره نوعا عسر فسقط وفيه ما فيه # $ # 77(إلا أن يكون له قوة ما) قريبة إلى اليقين (كالمشهور عند الحنفية) ~~فيعارض المتواتر ويجوز به النسخ بالزيادة ولنا فيه تحقق سنذكره إن شاء الله ~~تعالى (قالوا أولا ثبت التوجه إلى البيت) أي الكعبة (بعد قطعه) أي بعد ~~مقطوعية التوجه (إلى بيت المقدس بخبر المنادي) الواحد (لأهل) مسجد قباء ~~فداروا إلى البيت بعدما كانوا متوجهين إلى بيت المقدس ولم ينكره رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم روى مالك والشيخان والنسائي عن ابن عمر ~~قال بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل ~~الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوهم إلى الشأم فاستداروا إلى الكعبة فقصة قباء ~~كانت في صلاة الصبح وأخرج الشيخان عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو قال على ~~أخواله من الانصار وانه قد صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر ~~شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وانه صلى أول صلاة صلاهما صلاة ~~العصر وصلى معه قوم فخرج ممن صلى معه فمر على مسجد وهم راكعون فاقل أشهد ~~الله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قبل القبلة ~~فداروا كما هم قبل البيت وهذه قصة اخرى والمسجد غير مسجد قباء كما صرح به ~~القسطلاني في شرح صحيح البخاري وقد وقعت في صلاة الفجر ومن ظن إن المسجد ~~مسجد قباء فقد غلط وسها وبالجملة إن أهل مسجد قباء أو هذا المسجد قد عملوا ~~بخبر الواحد عند معارضة القاطع وحكموا بانتساخه به لا يتوجه إليه ما ففي ~~البحر الرائق أن التوجه إلى الكعبة ثابت بالكتاب ms0868 وهو متواتر لانه هب أنه ~~بالكتاب لكن لم يكن متواترا حين الاخبار بل انما وصل اليهم بخبر الواحد PageV03P154 ~~فافهم (و) قالوا (ثانيا كان عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و(والسلام يبعث ~~الآحاد لتبليغ الاحكام مطلقا مبتدأة كانت أو ناسخة) فعلم أن النسخ كان يثبت ~~بخبر الواحد (والجواب عنهما خبر الواحد قد يقترن بما يفيد القطع) من ~~القرائن محفوفة (وسيأتي) في السنة ونحن انما ندعي عدم انتساخ المقطوع ~~بالخبر الغير المحفوف وخبر القبلة من هذا القبيل لان الاخبار في هذا الأمر ~~العظيم بحضرة صاحب الشرع صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم مع علم المخبرين ~~رجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم التحول كما في قوله تعالى ~~قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبل ترضاها وكذا في المبعوثين فتأمل ~~فيه ولك أن تجيب عن الأول بان أهل قباء وغيرهم قد تفرسوا بنور الفرساة أن ~~القبلة قد تحولت وقد اتفق اخبارهم بما تفرسوا فعملوا به وقد أخرج الطبراني ~~في خبر التحول أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قال أولئك ~~رجال آمنوا بالغيب فلم يعتبر رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~اخبار الواحد خبرا وحكم بايمانهم بالغيب وهذا انكار للطريق فلا يقوم حجة ~~ويجاب في التحرير عن الثاني أن بعث الآحاد لتبليغ نواسخ القاطع ممنوع ومن ~~ادعى فعليه البيان فافهم (و) قالوا (ثالثا) قال الله تعالى (قل لا أجد فيما ~~أوحى) إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم ~~خنزير (الآية نسخ بتحريم كل ذي ناب من السباع) مع أن التحريم انما ثبت بخبر ~~الواحد (وحمله على التخصيص) دون النسخ (كما قيل بعيد) لكونه متراخيا عنه ~~فان الآية مكية وهذا التحريم كان بالمدينة والتراخي في المخصص باطل عندنا ~~مطلقا وعند غيرنا عن وقت الحاجة (قلنا) لا نسخ إذ (المعنى لا أجد الآن) إذا ~~لمضارع ظاهر في الحال ولو تنزل فمحتمل له فيحمل عليه (فلا رفع بتحريم ~~الاستقبال) لعدم المعارضة (ولو سلم) ms0869 الارتفاع فعدم الوجدان انما يوجب اباحة ~~أصلية فان لزم رفع هذه الاباحة (فرفع PageV03P155 ~~الاباحة الأصلية ليس بنسخ فتدبر) قال في الحاشية الفرق بين هذا والتقرير ~~مشكل في اثبات حكم شرعي والجواب عنه أن ههنا اخبار بعدم وجدان النص وهو ~~انما يوجب عدم تعلق الخطاب بالتحريم وأما تعلقه بالإباحة فكلا بخلاف ~~التقرير فانه دال على تعلق الخطاب بالإباحة فافهم (ومع ابن الحاجب التحريم) ~~أي تحريم السباع من البهائم # $ # 78فلا نسخ نما هو (لانه مالكي) والسباع من البهائم سوى الخنزير مباحة ~~عنده (مسئلة) يجوز نسخ السنة بالقرآن) جوازا وقوعيا (وأصح قولي الشافعي ~~المنع عقلا) كما نقل عن عبد الله بن سعيد (أو سمعا) كما قال أبو اسحق وأبو ~~الطيب الصعلوكي وقيل ليس بممتنع لا عقلا ولا سمعا لكنه لم يقع قال السبكي ~~نص الشافعي رحمه الله تعالى لا يدل على أكثر من هذا وفي كلام المصنف ايماء ~~إلا أن للشافعي قولين كما قال الآمدي وأمام الحرمين (لنا التوجه إلى بيت ~~المقدس ليس في القرآن) وقد كان ثابتا (فكان) ثبوته (بالنسبة ونسخ بآية ~~التحويل) فقد ثبت الوقوع وما قيل إن التوجه إلى يت المقدس كان بعد الهجرة ~~بعدما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم يتوجه في مكة إلى ~~الكعبة فليس هذا من العمل بالشرع المتقدم أصلا وعلى التنزل إن العمل بالشرع ~~المتقدم انما يكون إذا لم يعلم نسخه أصلا وههنا قد انتسخ التوجه إلى بيت ~~المقدس في شريعة عيسى عليه وعلى نبينا وآله وأصحابه السلام فان قبله ~~النصارى إلى الشرق (وكذا) لنا (حرمة المباشرة) بالنساء (في ليالي) شهر ~~(رمضان نسخ بقوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام) الرفث إلى نسائكم (الآية) مع ~~أن الحرمة ثابتة بالسنة دون الكتاب (وتجويز كون الناسخ سنة) تعاضدت بالكتاب ~~فصار من قبيل انتساخ السنة بالسنة فلم يكن من الباب (أو كون المنسوخ) كتابا ~~(من منسوخ التلاوة) فيكون نسخ الكتاب بالكتاب ولم يكن من الباب (فمع بعده ~~جدا) لأنه لو كان الأمر كذلك لنقل ولو آحادا (مندفع ms0870 بان معلوم التقدم أو ~~التأخر محكوم عليه بالناسخية PageV03P156 ~~أو المنسوخية جماعا) وقد يقال الإجماع انما هو فيما يصلح المؤخر ناسخا ~~وههنا لا يصلح لان الكلام في جواز انتساخ السنة بالكتاب وهو لا يخلو عن شوب ~~مكابر فانه لو جوز مثل هذه الاحتمالات لبطل باب الحكم بالنسخ فانه يصح أن ~~يقول في كل نسخ هذا الناسخ وإن كان معلوم التأخر لا يصلح ناسخا عندي فههنا ~~ناسخ آخر هذا معاضد له كيف وقد صح وثبت قطعا وإجماعا أن توجه بيت المقدس ~~كان فرضا ثم نسخ ولم ينقل ناسخ سوى القرآن ويحصل بهذا القطع بان القرآن ~~ناسخ له فافهم ولا تخبط الشافعية (قالوا أولا) قال الله تعالى وأنزلنا اليك ~~الذكر (لتبين للناس) ما نزل اليهم (فهو مبين) بالكسر أي ما به البيان لكن ~~ما نزل اليهم ومنه السنة (والبيان لا يرفع) مبينه بالفتح وسقط ما قال ~~ميرزاجان إن غاية ما لزم منه انه صلى الله عليه وسلم مبين للقرآن فلا يلزم ~~منه إلا عدم انتساخ القرآن بكلامه لا عدم انتساخ كلامه بما هو ناقل من الله ~~تعالى فهذا الوجه وجه للمسئلة الثانية وايراده هنا تحريف الكلم عن مواضعه ~~وذلك لانه قد لزم منه أبه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم مبين بالقرآن ~~فهو البيان نعم ينقض بانتساخ القرآن بالقرآن فانه أيضا مما نزل اليهم فيكون ~~بيانا فلا نسخ به فتأمل فيه (قلنا) أولا (البيان) ههنا (بمعنى التبليغ) ~~والمعنى وأنزلنا اليك الكتاب لتبلغ الناس ما نزل اليهم فليس هو ببيان للكم ~~حتى لا يكون رافعا (و) ثانيا (لو سلم) أن البيان بيان الحكم (فانما لا ~~يرفع) السنة (بمبينه) بالكسر من القرآن (لا بغيره) بل يجوز أن تكون مبينة ~~بآية ومنسوخة بأخرى (و) قالوا (ثانيا فيه) أي في نسخ الكتاب السنة (تنفير ~~للناس) فانه يوهم أن الله يكذب رسوله ويرفع حكمه (قلنا) لا نسلم أن فيه ~~تنفيرا كيف و(إذا علم انه مبلغ فقط) لا مخترع من عند نفسه (فلا نفرة) لان ~~ما جرى على لسانه ms0871 الشريف حكم الله تعالى فلا وهم للنفرة فافهم (مسئلة) يجوز ~~نسخ الكتاب بالسنة خلافا للشافعي) رحمه PageV03P157 ~~الله تعالى (قطعا) فان له قولا واحد فيه لا كما يوهم المنهاج أن فيه أيضا ~~له قولين (لنا) هذا النسخ (ممكن لذاته) فانه إذا نظرنا إلى مفهومه لا يأبى ~~الوقوع (وليس ممتنعا بالغير لان الأصل عدمه) لكن أصحاب الشافعي لا يقنعون ~~عليه بل يمنعون إلا مكان فان رب شيء لا يمنعه العقل ويظهر استحالته ولعله ~~يشبه المكابرة وتفصيل الدليل أن الكتاب لا يزيد على السنة إلا بالنظم وأما ~~الحكم فحكم كل منهما حكم الله تعالى فلا يستحيل أن يرفع أحدهما الآخر وكذا ~~لا يستحيل أن يبين أحدهما الآخر وإنكاره # $ PageV03P158 ~~79مكابرة (واستدل بان) قولى صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (لا وصية ~~لوارث نسخ الوصية للوالدين والأقربين) الثابت بقوله تعالى كتب عليكم إذا ~~حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا لوصية للوالدين والأقربين (وقول جماعة) منهم ~~الشيخ أبو بكر الجصاص والإمام فخر الإسلام وتبعهما كثير منهم صدر الشريعة ~~ليس الناسخ الحديث (بل الناسخ أية المواريث) فليس من الباب (مرجع فانها) أي ~~آية المواريث (لا تعارضه) أي وجوب الوصية للاقرباء لان الميراث بعد الوصية ~~فيجوز أن تكون من الثلث والميراث في الباقي وفي الحاشية وبه قال الفقيه أبو ~~الليث اعلم أن الإمام فخر الإسلام أثبت المعارضة والنسخ بوجهين وقال بيانه ~~أنه قال من بعد وصية يوصى بها أو دين فرتب الميراث على وصية منكرة والوصية ~~الأولى كانت معهودة فلو كانت تلك الوصية باقية مع الميراث ثم نسخت بالسنة ~~لوجب ترتبه على المعهودة فصار الاطلاق نسخا للقيد كما يكون القيد نسخ ~~للاطلاق انتهت كلماته الشريفة واعترض الشيخ الهداد في شرحه أن ليس معنى بعد ~~وصية مطلقة أي وصية كانت حتى يلزم ثبوت الميراث بعد الوصية الواحدة من غير ~~انفاذ وصية الوالدين والاقربين بل المعنى إن الميراث بعد كل وصية من ~~الوصايا كما تقتضيه النكرة الموصوفة ودخل فيه الوصية المفروضة فلا ينافى ~~شرع الميراث حكم الوصية المفروضة ويقول هذا ms0872 العبد مع الاعتراف بدنو الحال ~~عن الاعتراض على أمثال هؤلاء الرجال إن حكم آية الوصية وجوبها عند الموت ~~وترك المال وإذا وجبت الوصية بالمال للوارث لم يبق محلا للوصية للاجنبي ~~وآية الميراث تدل على لزوم الميراث بعد نفاذ جميع الوصايا الصادرة عن الميت ~~فلزم منه شرع الوصية المطلقة عن الافتراض ولا شك أن هذا الاطلاق رافع ~~للوجوب البتة كما إن التقييد رافع للاطلاق وهذا ظاهر جدا وقرر في شرح ~~البديع بان الوصية المذكورة ههنا نكرة وهنا معودة ولاشيء إذا أعيد نكرة كان ~~الثاني غير الأول فتدل آية الميراث أن الميراث PageV03P159 ~~مفروض بعد الوصية النافلة وهو مناف لافتراض الوصية لكونها مبطلة للميراث ~~فلزم النسخ واعترض عليه الشيخ الهداد أولا بان ترتيب الميراث على الوصية ~~الغير المفروضة ثابت بدلالة النص فلا تعارض وثانيا إن مغايرة المعدل للاول ~~ليس كليا بل قد تخلف في كثير من المواضع يبطل به وجوب الوصية الثابتة قطعا ~~ويقول هذا العبد غر الله له هاذ مما لا توجه له فان حقيقة الكلام المغايرة ~~إلا لصارف وليس هناك صارف فيحمل عليه وان ضر احتمال المجاز النسخ لطبل ~~مطلقا وإذا ثبت فقد ثبت ترتب الميراث على الوصية الغير المفروضة وصار المال ~~مشغولا بالميراث فابطل تصرفا آخر غيره وغير وصية النافلة فرفع الوصية ~~المفروضة قطعا فافهم فانه دقيق وبين الوجه الثاني بقوله وبيانه أن الله ~~تعالى فوض الايصاء في الاقربين إلى العبادة بقوله الوصية للوالدين ~~والاقربين بالمعروف ثم تلوى بنفسه بيان ذلك الحق وقصر على محدود لازمة تقرر ~~بها ذلك الحق بعينه فتحول من جهة الايصاء إلى الايصاء إلى الميراث والى هذا ~~أشار بقوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم أي الذي فوض اليكم تولي بنفسه إذ ~~عجزتم عن مقاديره ألا ترى إلى قوله لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من ~~الله وقال النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إن الله أعطى كل ذي حق ~~حقه فلا وصية لوارث أي بهذا الفرض نسخ الحكم الأول انتهت كلماته الشريفة ~~واعترض عليه ms0873 الشيخ الهداد بان الآية ليست محكمة في هذا المعنى بل يجوز أن ~~يكون المعنى الله يوصيكم بقسمة التركة على هذا النمط ولم يفوض اليكم القسمة ~~قط لأنكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فليست هذه الوصية هو الذي فوض اليهم ~~بل المفوض اليهم باق كما كان وحينئذ لا تعارض فلا نسخ وأنت خبير بان ~~الاحكام لا يشترط في النسخ بل الظهور كاف كيف وآية الوصية ليست محكمة في ~~ايجاب الوصية لاحتمالها معنى آخر كما سيجيء انما أمرها بالظهور في ايجاب ~~الوصية فلا بعد في انتساخها بظاهر آخر واعلم أنه PageV03P160 ~~روى البخاري والبيهقي عن ابن عباس قال كان المال للولد والوصية للوالدين ~~والاقربين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الانثيين وجعل لكل واحد # $ # 80منها السدس مع الولد وجعل للزوجة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع ~~وقول الصحابي في الاخبار عن النسخ حجة فلابد من حمل آية الميراث على أحد ~~الوجوه المذكورة ولو جعل قوله تعالى للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون ناسخا كما روى عن ابن عباس لكان أدفع للشغب لانه يفيد أن للرجال ~~والنساء نصيبا في جميع ما ترك فليس فيه الوصية المفروضة فتدبر (واعترض) على ~~هذا الدليل (بأنه) أي الخبر (من الآحاد فلا يجوز) النسخ به (اتفاقا) لهم ~~فهذا الدليل لو تم فيضرنا ويضركم (إلا إن يدعي الشهرة وهو) أي الادعاء ~~المذكور (الأقرب) إلى الحق لتلقي الأمة لها بالقبول فيجوز النسخ به حينئذ ~~على مذهب الحنفية) القائلين بجواز انتساخ الكتاب بالمشهور من الخبر وهذا ~~غير واف لان الحنفية لا يجوزون نسخ المقطوع بالخبر المشهور إلا النسخ ~~بالزيادة (لكن قال) الإمام (أبو زيد) القاضي (لم يوجد في كتاب الله ما ينسخ ~~بالسنة إلا من طريق الزيادة) فعلى هذا لا يصح التزام انتساخ آية الوصية ~~بهذا الخبر ولو بلغ حد القطع (قيل) في تقرير الكلام (غلا وجه أن يقال ~~الإجماع على الحكم المتأخر دليل وجود الناسخ) لان الإجماع لا يكون خطأ ~~فلابد من انتساخ الحكم المتقدم وههنا قد ms0874 أجمع على بطلان الوصية لوارث فلابد ~~من انتساخ الوصية المفروضة (وليس) الناسخ (بقرآن فهو سنة) فيتم المطلوب ~~(أقول لو تم) هذا (لدل على جواز النسخ بالآحاد بان يقال) الإجماع دال على ~~وجود الناسخ وليس قرآنا فهو سنة و(ليست بمتواترة وإلا) أي كانت متواترة ~~(علمت) متواترة ولم يعلم التواتر وهو ظاهر (فهو) أي الناسخ (من الآحاد إلا ~~أن يقال لعله كان متواترا عند المجتهدين الحاكمين بالنسخ لقرب زمانهم) وهو ~~الظاهر فانه لولا التواتر لما حكموا خلاف القاطع هذا لو PageV03P161 ~~ثبت أن أهل الإجماع تمسكوا بهذا الخبر فصار مقطوعا كالمتواتر بل فوقه إذ لا ~~توهم في الإجماع للخطأ وانما منع نسخ خبر الواحد للمتواتر إذا لم يعتضد بما ~~يفيد القطع وههنا قد اعتضد بالإجماع المصير اياه قطعيا لتم الكلام من غير ~~كلفه وان لم يثبت فللمناقشة مجال ثم اعترض على أصل الدليل بوجه آخر وهو أنه ~~لا نسخ أصلا ومعنى آية الوصية كتب الله عليكم الوصية للوالدين والاقربين في ~~اللوح المحفوظ أي وصية تلزم عليكم بتقسيم مال الميت عليهم بالسهام المقدرة ~~عند الله تعالى ولم تتبين هذه الوصية فصارت الآية مجملة وآية الميراث نزلت ~~بيانا لهذا الإجمال فلا نسخ وهذا التأويل وان كان محتملا من حيث اللفظ ولا ~~يمج عنه الذهن السليم لكن ينافى ما روى البخاري عن ابن عباس وما روى أبو ~~داود والبيهقي عنه في قوله إن ترك خبرا الوصية للوالدين قال فكانت الوصية ~~كذلك حتى نسخها آية الميراث بظاهر يدل على أنهم كانوا يوصون لهم امتثالا ~~بهذه الآية فلا اجمال أصلا الشافعية (قالوا) قال الله تعالى (ما ننسخ من ~~آية الآية والسنة ليست بخير) من القرآن (ولا مثل) له فلا تكون ناسخة للآية ~~(ولا أن الله آت بها) فلا تكون ناسخة أيضا لان ناسخ الآية مأتى به من الله ~~وهذا انما يتم لو كان النسخ نسخ الحكم ولو كان نسخ التلاوة فليس من الباب ~~في شيء (قلنا) النسخ نسخ الحكم و(ربما يكون) الحكم (الثابت بالسنة خير ~~للمكلف) من الحكم ms0875 الثابت بالكتاب مثلا وهو ظاهر إذ لا فرق بين الكتاب ~~والسنة إلا بالنظم (والله الآتي) للسنة (والمبدل) للحكم فلا نسلم أن الله ~~ليس آتيا بها (لقوله) تعالى (قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن اتبع ~~إلا ما يوحى الي) والعم أنه روى الدار قطني أنه قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم لا ينسخ كلامي كلام الله وكلام الله ينسخ كلامي ~~وكلام الله ينسخ بعضه بعضا فهذا بظاهره يدل على أن السنة لا تنسخ الكتاب ~~وأجاب الشيخ عبد الحق الدهلوي رحمه PageV03P162 ~~الله تعالى بان المراد كلامي الذي أستخرج بالرأي والاجتهاد فلا ينسخ كلام ~~الله الذي هو الوحي ويؤيد هذا قوله تعالى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي ~~يوحى فكل ما صدر عن اللسان الشريف من الكتاب والسنة وحي وكاشف عما في ~~الكلام إلا زلى فالانتساخ بالسنة في الحقيقة انتساخ حكم ثابت بكلامه وقال ~~يحتمل أن يكون هذا الحديث منسوخا وهو بظاهره غير صحيح لانه خبر. # $ # 81 فلا يتحمل النسخ إلا أن يقال انه انشاء لوجوب العمل بالكتاب عند ~~معارضة الحديث اياه في صورة الخبر لعدم الانتساخ به فافهم وتدبر * (مسئلة ~~الإجماع لا يكون منسوخا ولا ناسخا عند الجمهور) خلافا للبعض (أما الأول ~~فلما أقول اتفاق الكل على حكم من غير تأقيت بدل على أنه حسن أو قبيح) لذاته ~~(لا يحتمل السقوط) فلا ينسخ لما مر أن الحسن الذي لا يحتمل السقوط وكذا ~~القبيح كذلك لا يقبل النسخ (وإلا) يكن حسنا أو قبيحا كذلك (لجاز الاختلاف ~~عادة) فلا يصح انعقاد الإجماع فالحكم المجمع عليه الغير الموقت لا ينسخ ~~وأما الموقت فظاهر أنه ينتفي بانتفاء الوقت وهو ليس من النسخ في شيء قال ~~مطلع الاسرار الإلهية والذي قدس سره العزيز لاحد أن يمنع الملازمة لانه من ~~الجائز أن يكون أهل الإجماع الثلاثة أو الاثنين فيجوز أن لا يختلف فيه ~~والعادة غير محيلة وأيضا يجوز أن يكون المستند خبرا من أخبار الآحاد مقطوع ~~الدلالة فلا يختلف ms0876 أصلا وان كان أهل الإجماع جما غفيرا ثم هذا انما يتم إذا ~~وجب الإجماع المستند وأما إذا جوز الإجماع من الهام الله تعالى الغير ~~المكذوب فلا يحتمل الاختلاف أصلا هذا (واستدل بان) انتساخ الإجماع بظني أو ~~قطعي والأول باطل لان (نسخه بالظني خلاف المعقول) لان الإجماع قطعي والثاني ~~اما نقل أو اجماع لا ثالث والأول باطل لانه اما متأخر عن الإجماع (وينقل ~~قاطع متأخر لا يتصور) الانتساخ (ذا لا اجماع إلا بعده عليه وعلى آله ~~وأصحابه الصلاة و(السلام) إذ لا اعتداد لفتوى أحد بحضرته الشريفة PageV03P163 ~~ولا اعتداد بالإجماع من غير دخوله صلاة الله عليه وعلى آله وأصحابه والسلام ~~أو متقدم على الإجماع (وب) نقل (متقدم) قاطع (يجعله خطأ) لان الفتوى على ~~خلاف النص القاطع الغير المنسوخ باطل وأيضا الناسخ يجب تأخيره والثاني أيضا ~~باطل لانه لابد حينئذ من اجماع قاطع لدوام الأول (وباجماع آخر يمتنع إذ لا ~~ولاية للامة على قطع الدوام) للحكم (وإدراك الانتهاء) ثم الأولى أن يحذف ~~الشق الأول من البين فانه يختص حينئذ البيان بالإجماع المقطوع دون السكوتي ~~والمنقول آحادا بل يقال إن انتساخه بنقل أو اجماع إلى الآخر ثم ربما يناقش ~~بان النقل القاطع المتقدم إذا كان ناسخا لا يجعل الإجماع خطأ فان الناسخ ~~يرتفع به المنسوخ بعد ثبوته لا أنه يبطل به من بدء الأمر والمصنف جوز كون ~~الناسخ مقدما فتأمل فيه فانه موضع التأمل والمذكور في بعض الكتب في ابطال ~~انتساخه بإجماع آخر أنه يستلزم أن يكون أحد الاجماعين خطأ والمنع عليه أظهر ~~(وفيه نظر) ظاهر فانا لا نسلم أن لا ولاية على قطع الدوام (إذ زمان مسخ ما ~~ثبت بالوحي وان انتهى لوفاته صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه وأزواجه ~~(وسلم لكن زمان نسخ ما ثبت بالإجماع لم ينته لبقاء انعقاده) بعد (فلا يمتنع ~~ظهور انتهاء مدة حكمه للمجتهدين الراسخين) في العلم المتنبهين على أسرار ~~الشريعة (بتبدل المصلحة فيجوز أن يجمع على خلاف ما أجمع عليه سابقا) ~~لاحتمال تجدد محصلة أخرى (إلا أن ms0877 يكون) الإجماع الأول (اجماع الصحابة) ~~رضوان الله تعالى عليهم (فانه أقوى) من سائر الاجماعات (لا ينسخ بإجماع من ~~بعدهم) فان ابطال القوي بالأضعف لا يجوز (وبه) أي يكون الإجماع منسوخا ~~بإجماع (صرح) الإمام (فخر الإسلام) رحمه الله تعالى في باب الإجماع لكننه ~~قال في باب النسخ إن الإجماع لا يكون ناسخا لان النسخ لا يكون إلا في زمانه ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم والإجماع لا يكون إلا بعده صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم ففي ظاهر كلامي PageV03P164 ~~هذا الحبر الهمام تدافع لكن دفع بأن مراد منع انتساخ الكتاب والسنة ~~بالإجماع كما يفصح عنه دليل فلا ينافى انتساخ الإجماع بالإجماع ثم قال مطلع ~~الاسرار الإلهية قدس سره إن الإجماع إما عن مستند أو لا يشترط الاستناد ~~بدليل وعلى الأول فالحكم الثابت بالإجماع الأول ثابت من قبل وكذا حكم ~~الإجماع الثاني فالنسخ إن كان فبالمستندين والإجماع انما هو دليل الناسخ ~~كعمل الصحابي على خلاف النص المفسر ثم إن كان المستند القياس فلاجماع دليل ~~الدليل وأيضا الإجماع الأول حينئذ اجماع على المنسوخ فهو خطأ في نفس الأمر ~~وان لم يعلم لعدم ظهور منسوخيته وعلى # $ PageV03P165 ~~82الثاني فالإجماع بالهام من الله تعالى حينئذ يصح أن يكون منسوخا وناسخا ~~لكن كما أنه يصلح ناسخا للاجماع كذلك يصلح ناسخا للكتاب ولاسنة فان الالهام ~~لا يكون باطلا فلابد من أن يكون رافعا لكن على هذا يلغو الإجماع ويكون ~~الهام الواحد أيضا ناسخا ولا يجترئ على هذا أحد فان الفتوى من غير حجة ~~شرعية بعد ظهور ختم النبوة صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم مما لا يجوز ~~أصلا هذا كلام متين غاية المتانة وليس لقائل أن يقول فرق بين الهام الواحد ~~والهام الكل مخالفا لما ثبت بالشريعة المطهرة فان الهام الواحد الرافع لما ~~ثبت بها يوجب عدم الفرق بينه وبين انبياء بني اسرائيل فيفقد فائدة الختم ~~بخلاف الهام أهل الإجماع فانه لا يوجب الاستحالة وذلك لان الاحكام قد كملت ~~والشريعة قد تمت بظهور الختم المحمدي صلى الله عليه ms0878 وآله وأصحابه وسلم كما ~~يشير إليه قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم ~~الإسلام دينا فلا يظهر بعد وفاة الخاتم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ~~وأصحابه حكم لم يكن ثابتا فلا يصح الالهام الصحيح لا لواحد ولا للكل بما لم ~~يثبت بالشريعة الغراء فلاجماع إن جوز من غير مستند بل بالهام فقط لا يكون ~~هذا الالهام إلا موافقا لدليل ما وإنكار هذا عسى أن يكون مكابرة وبعيدا عن ~~أن يجترئ عليه أحد فافهم والمجيزون لكون الإجماع منسوخا (قالوا لو اختلفت ~~الامة على قولين فإجماع) منهم (على أن المسئلة اجتهادية) يجوز الأخذ فيها ~~بكل من القولين (فإذا أجمعوا على أحدهما بطل جواز الأخذ بكل) منهما ووجب ~~اتباع هذا الإجماع فقد انتسخ الإجماع الأول بهذا الاجماع وهذا الدليل لا ~~ينتهض حجة الأعلى من يجوز انعقاد الإجماع بعد استقرار الخلاف في الصدر ~~الأول وبعد وقوعه حجة واجبة العمل (قلنا) لا نسلم أن اختلاف الأمة على ~~قولين اجماع منهم على الأخذ بكل بل كل فريق يحكم بان الأخذ بقول فريق آخر ~~لا يجوز نعم هو اجماع على إن الحق لا يخرجن PageV03P166 ~~القولين وليس الإجماع اللاحق مناقضا رافعا اياه حتى يكون منسوخا بل مقرر له ~~بتعيين أحد القولين فان قلت يجوز إن ينعقد الإجماع على قول ثالث فحينئذ ~~يرتفع به حكم الإجماع الأول أعني عدم خروج الحق عنهما قلت هذا احتمال عقلي ~~يمتنع وقوعه شرعا بل العادة محيلة بإطلاع دليل دال على قول ثالث قد خفي على ~~الفاحصين الاولين فافهم وتثبت و(لو سلم الإجماع) عليه (فلا نسخ) أيضا )لان ~~الأول مشروطا بعدم القاطع وانتفاء المشروط بانتفاء الشرط ليس من النسخ) في ~~شيء فان القضية وضعية معناه المسئلة اجتهادية يجوز الأخذ بكل ما دامت ~~اجتهادية وذلك لان كل فريق لا يقطع بما يقول بل يجوز القول الآخر فحكمهم ~~بأخذ ما يقولون أو ما يقول الفريق الآخر انما هو ما دام الظن لا غير (فتأمل ~~وأما الثاني) وهو أن الإجماع لا يكون ms0879 ناسخا (فللحنيفة أنه لا مدخل للرأي في ~~انتهاء مدة الحكم في علمه تعالى بل) يعرف (بالوحي) يعني إن النسخ ليس إلا ~~رفع الحكم بعد وجود أو ابانة مدة الحكم وعلى التقديرين لا شك انه لابد ~~للنسخ من معرفة عمر الحكم ولا مدخل للرأي فيه فأهل الإجماع لا يعرفونه فلا ~~ينسخونه بل انما يعرف بالوحي فهو الناسخ حقيقة (أقول) مسلم إن الرأي المحض ~~لا يعرف مدة الحكم لكن لا يلزم منه عدم ناسخية الإجماع بل (لعل المستند ~~معرف) لهم فبعد معرفة مدة الحكم بالمستند يحكمون بالحكم المخالف للأول ~~ويعرفونه (فافهم) وهذا ليس بشيء لأن هذا المستند إما رأي محض أو وحي والأول ~~لا يصلح معرفا وعلى الثاني هو الناسخ دون الإجماع وقد يمنع عدم مدخلية ~~الآراء في معرفة مدة الحكم ويقال انما لا يعرف مدد أحكام الوحي دون أحكام ~~الإجماع وجوابه انه لا دخل للرأي المحض في معرفة الاحكام بل لابد من مستند ~~شرعي والقياس منه لا يفيد معرفة المدة والنص هو الناسخ فتدبر ثم يتوجه إليه ~~أنه يجوز أن يكون الإجماع بلا مستند بل بالهام منه تعالى لأهل الإجماع ~~فيجوز أن يلهموا مدة الحكم وقد عرفت PageV03P167 ~~ما يفي لدفع هذا (ولغيرهم) أي لغير الحنفية في هذا المطلب أنه (إن كان) ~~الإجماع الناسخ (عن نص فهو الناسخ) حقيقة دون الإجماع (والإجماع كاشف) عن ~~وجود هذا النص (وإلا) يكن الإجماع الناسخ عن نص بل عن قيام أو الهام لو جوز ~~(فان كان الأول) المنسوخ نصا # $ # 83كان أو إجماعا (قطعيا فالإجماع) الناسخ (خطأ) لان خلاف القاطع (وان ~~كان) الأول المنسوخ (ظنيا لم يبق مع الإجماع لزوال شرط العمل) به (وهو ~~الرجحان بالقطع) الذي هو الإجماع وإذا لم يبق معه لم يعارض الإجماع اياه ~~فلا ينسخه (وفيه) أولا (إن كون النسخ بالنص دونه) كما قلتم في الشق الأول ~~(يبطل حجيته لانه حينئذ النص هو الحجة) دون الإجماع فحينئذ لا تصح تلك ~~المقدمة والجواب عنه ظاهر لان المدعي عدم اثباته للحكم بل انه حجة بمعنى ms0880 ~~انه كاشف وانما المثبت النص المستند لكنا لا ننتظر في معرفة الحكم المجمع ~~عليه إلى معرفة المستند لكونه قاطعا في ابانه الحكم فتأمل (و) فيه ثانيا ~~(أنه بما كان النص) المستند (غير معلوم التأخر) فلا يصلح ناسخا (بخلاف ~~الإجماع) فانه معلوم التأخر فحينئذ لا نسلم انه إن كان عن نص فهو الناسخ ~~والجواب عنه ظاهر فان عدم العلم بالتأخر انما يستلزم عدم العلم بالنسخ لا ~~عدم تأخره في الواقع ولا عدم صلوحه ناسخا فإذا أجمع به وجب أن لا يكون ~~منسوخا وإلا وقع الإجماع على المنسوخ فيكون خطا فوجب تأخره ونسخه والإجماع ~~انما هو كاشف عن التأخر والنسخ لا أنه ناسخ فافهم (و) فيه ثالثا(أن النسخ ~~لا يوجب الخطأ) في الإجماع (كما في) النصين (المتواترين) بكون أحدهما ناسخا ~~للآخر من غير خطأ في أحدهما فحينئذ لا نسلم إن المنسوخ إن كان قاطعا ~~فالإجماع خطأ بل هو قاطع رافع للقاطع الأول (و) فيه رابعا (أنه يستلزم عدم ~~جواز نسخ الآحاد بالمتواتر) لان الآحاد يتقاعد عن المتواتر فلا تعارض فلا ~~نسخ كما قلتم في الشق الأخير من الترديد الثاني (أقول لو) أسقط الشق الأول ~~من البين و(قيل) لو PageV03P168 ~~كان الاجماع ناسخا فحينئذ (الأول) المنسوخ (اما قطعي أو ظني) إلى الآخر ~~(لكفى) في المطلوب (وحينئذ اندفع) الايراد إن (الأولان) لانهما كانا على ~~قوله إن كان عن نص فهو الناسخ دون الإجماع وقد ارتفع من البين (ثم ~~المتناسخان هما) الدليلان (المتعارضان لو اتحد زمانهما) أي زمان ~~المتعارضين(والقطعي والظني لا يتعارضان فلا نسخ بينهما) والإجماع إذ هو ~~قطعي لا ينسخ المظنون (وفسخ الآحاد بالمتواتر) كما مر (انما هو بمعنى عدم ~~البقاء) عنده وفيه انه لو كان هذا المعنى لما كان لتقييد كون الآحاد متقدما ~~فائدة بل المتواتر ناسخ بهذا المعنى تقدم أو تأخر بل الحق أن المتناسخين ~~يجب إن يكون المتقدم واجب العمل وموجبا للحكم الشرعي لولا المتأخر والظني ~~المتقدم كذلك فانه الحكم الشرعي ولو ظنا واجب العمل ما لم يجيء المتأخر ولو ~~سلم انه ms0881 يجب التعارض بين المتناسخين فمعناه يجب كونهما بحيث لولا عروض عارض ~~لكانا متعارضين وإذا كان المتقدم خبرا فهو بحيث لو لم يروه الواحد كان هو ~~والقاطع متعارضين فافهم (وكذلك الإجماع متلاش في زمان) وجود (القطعي) إذ لا ~~مساغ لرأي أحد ولا لفتواه عند معارضة المتواتر (فلا يعارضه) الإجماع (فلا ~~نسخ وحينئذ اندفع الاخيران) الثالث بالأخير والرابع بالأول (فافهم) وفيه ~~نظر ظاهر أما في الجواب عن الرابع فما عرفت وأما في الجواب عن الثالث فانا ~~لا نسلم إن الإجماع متلاش في زمان القاطع ولا نسلم انه لا مساغ للرأي عند ~~اجتماعه مع آراء أخرى وان لم يكن لرأي واحد مساغ كيف والآراء المجتمعه حجة ~~قاطعة كالنص القاطع فافهم ولو جوز الإجماع من الالهام من غير مستند لكان ~~هذا المنع في غاية بالقوة فافهم فالحق في الاستدلال ما مر من أن الإجماع ~~الناسخ إن كان عن مستند فهو ثابت من الزمان الشريف فإذن الناسخ هو وان كان ~~عن الهام فهذا الالهام لا يكون مخالفا لما ثبت في الشريعة الغراء فان ~~الشريعة المحمدية لم تدع مصلحة إلا أتت بحكمها ولا تختلف PageV03P169 ~~هذه المصلحة ولا الحكم وقد رضى الله تعالى به والمنع مكابرة لا يلتفت إليه ~~صاحب أدب بالختم المحمدي فافهم مجيزو ناسخيه الإجماع (قالوا أولا) حين سأل ~~ابن عباس قال الله تعالى فان كان له اخوة فلامه السدس وأنتم تردون الام من ~~الثلث إلى السدس بأخوين مع انهما ليسا اخوة (أجاب) أمير المؤمنين وإمام ~~الأحيين (عثمان) رضي الله تعالى عنه (حجبها قومك يا غلام) يعني من الثلث ~~إلى السدس بأخوين وقد مر تخريجه فقد نسخ القوم الكتاب بإجماعهم (قلنا) أولا ~~إن الآية ساكتة عن حال الام مع الأخوين وكان # $ PageV03P170 ~~84أمير المؤمنين ردها في هذا الحال من الثلث إلى السدس فسأل ابن عباس إن ~~الآية لا تتناولها فاستدل أمير المؤمنين بالإجماع فيما سكت عنه الكتاب وهذا ~~ليس من النسخ في شيء وهو ظاهر جدا وقلنا ثانيا (معناه) أي معنى قول أمير ~~المؤمنين الاخوة (مجاز) ms0882 عما فوق الواحد (بالإجماع وهو) أي التجوز (ليس نسخا ~~بالإجماع) فليس من الباب أصلا (و) قلنا ثالثا (لو سلم) أن القوم نسخوا بما ~~لاح لهم من الدليل وهو الناسخ حقيقة (فهو) أي الإجماع (دلل) على الناسخ ~~كعمل الصحابي خلاف النص المفسر فانه دليل (على الناسخ) فافهم (و) قالوا ~~(ثانيا سقط سهم المؤلفة) من الزكاة (بإجماع الصحابة في زمن) خليفة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (أبى بكر الصديق) رضي الله تعالى عنه ~~وعنهم روى الطبراني عن أمير المؤمنين وإمام الاعدلين عمر رضي الله تعالى ~~عنه لما أتاه عيينة بن حصن قال الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ~~يعني اليوم ليس مؤلفة ولم ينكره أحد من الصحابة فصار إجماعا كذا في التيسير ~~(قلنا) هذا (من قبيل انتهاء الحكم لانتهاء العلة) المعلومة للصحابة ~~بالإشارات النبوية وفي التعبير عنهم بالمؤلفة القلوب إشارة أيضا إلى ذلك ~~فانهم انما كانوا يعطون لاعزاز الدين بهم والآن صار عزيزا من غير معونتهم ~~(حتى قيل الاعزاز الآن في عدم الدفع اليهم) وهو ظاهر (وهذا) أي انتهاء ~~الحكم لانتهاء العلة (لا يسمى نسخا لانه انتهاء جلي) معلوم قبل وجود مساغ ~~يتوهم ناسخا بل الحكم موقت به فسقط ما يتوهم أن كل نسخ كذلك فانه انتهاء ~~للحكم لانتهاء العلة لاستحالة ارتفاع الحكم مع بقاء العلة وقد يتوهم أيضا ~~أنه كما أنهم علموا انتهاء الحكم في هذه الصرة يمكن أن يعلموا في صورة أخرى ~~بعد زمان انتفاء العلة فيحكمون بانتهاء الحكم وهو النسخ بالإجماع ولا تصغ ~~إليه فانا قد بينا أن الله تعالى أكمل الشريعة المحمدية حتى لم يبق حكم ~~يطلع عليه بعده عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة PageV03P171 ~~والسلام فلا يعلم انتهاء حكم إلا باعلامه بالوحي صلوات الله وعلى آله ~~وأصحابه وسلامه ولا يجترئ على منعه مسلم وقد بينه الشيخ الأكبر قدس سره في ~~مواضع عديدة من كتبه الكرام * (مسئلة القياس لا يكون ناسخا) لشيء من الأدلة ~~(ولا منسوخا) بها (عند الجمهور) خلافا للبعض الغير المعتد ms0883 بهم (أما الأول) ~~وه عدم ناسخيته (فلانه لا ولاية للامة) على ابطال حكم من أحكام الله ~~تعالى(ولا مجال للرأي) في ادراك مدد الاحكام (ولهذا) أي لاجل أن لا ولاية ~~للامة (لا يعلل النسخ) حتى يتعدى في المسكوت لجامع وفيه نظر ظاهر فانه ~~سلمنا إن لا ولاية للامة لكن القياس حجة من حجج الله تعالى فرفعه لحكم ليس ~~من باب ولاية الامة بل هو رفع من الله تعالى بإقامة دليل عليه ولا يلزم منه ~~المجال للعقل في معرفة مدة الحكم بل ظهورها بدلالة دليل شرعي غايته أن ~~العقل عرفه ولا شناعة فيه فتأمل (وأما الثاني) وهو أن القياس لا يكون ~~منسوخا (فلان شرط العمل به رجحانه وقد زال بوجود المعارض9 وهو الذي يتوهم ~~ناسخا وإذا انتفى شرط العمل فلا حجية فيه (فلا رفع) به وهذا لو تم لدل على ~~المطلب الأول أيضا وحاصله انه لابد للنسخان يكون الدليل إن بحيث لو فرض ~~اتحاد زمانهما كانا متعارضين والقياس يضمحل عند معارضة الدليل فلا يصلح ~~منسوخا من دليل ولا ناسخا له فلا يردان كل نسخ لابد فيه من معارضة وشرطا ~~العمل عدمها فلا يصح نسخ أصلا وكذا لا يرد انه يجوز أن يكون القياس مرفوعا ~~بدليل معارض أو رافعا له فلا ينتفي شرطا العمل لعدم بقاء المعارضة ثم انه ~~بقي ههنا بحث هو أنه لا نسلم اضمحلال القياس عند معارضة الدليل بل القياس ~~حجة شرعية كالدليل الآخر فإذا لم يضمحل ويتقدم على الدليل الآخر يكون ~~مرفوعا منه وان تأخر يكون رافعا له على انه يجوز إن يكون قياس متقدم الأصل ~~منسوخا بقياس متأخر والقياس لا يضمحل في مقابلة القياس الآخر قال مطلع ~~الاسرار الإلهية الذي قدس سره الاشبه أن القياس المستنبط PageV03P172 ~~العلة ظن العلة فيه ضعيف لكونها بالرأي ثم الحكم الثابت في الفرع بوجودها ~~فيه أشد ضعفا فلا يقى عند مقابلة نص دال على خلافة فلا تتحقق # $ # 85المعارضة لو فرض اتحاد الزمان فلا ناسخية ولا منسوخية أما عدم منسوخيته ~~من قياس مثله وعدم ms0884 ناسخيته له فلان القياسين لا يتعارضان كما بين في بحث ~~التعارض بل يجب الترجيح وان لم يتفق فللمجتهد ان يعمل بأيهما شاء والنسخ ~~فرع التعارض وأما منصوص العلة فمثله مثل مفهوم الموافقة انتهى كلماته ~~الشريفة وهذا بناء على إن القياس المستنبط العلة مرجوح عن النص ولا يعتد به ~~عند المقابلة وهو في حيز الخفاء فان العام المخصوص يجوز تخصيصه به عندنا ~~وتخصيص العام مطلقا عند الشافعية ومن الفطريات أن المرجوح لا يغير الراجح ~~وإذ قد صلح مغير النص فليصلح رافعا لما ثبت به ويكون مرتفعا بنص مثله ف ~~الدلالة ولا محذور فيه أصلا وأما القياس عند مقابلة آخر مثله فهما أيضا ~~متعارضان لكون كل منهما منتجا خلاف ما ينتجه الآخر وهو التعارض وانما لا ~~يهدران لانه ليس دليل دونهما حتى يصار إليه بل يصار إلى الترجيح وان لم ~~يوجد يحكم القلب لئلا يلزم العمل من غير دليل وأما إذا كان أحدهما متأخر ~~الأصل فله ترجيح فيكون رافعا لمقدم العلة وأما منصوص العلة فقد قال ابن ~~الحجب انه يجوز نسخ القياس المقطوع للمقطوع في حياته صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم وبعده صلوات اله وسلامه عليه وآله وأصحابه لا يجوز لانه لا ~~مجال للرأي وأورد أن القياس لا يكون مقطوعا وان كانت العلة مقطوعة لجواز إن ~~يكون الفرع مانعا أو الأصل شرطا ولو فرض مقطوعا لكان كالنص فينسخ وينسخ ~~ولعله أراد به مقطوع العلة فلا ورود لما ذكر نعم يرد عليه أن الفرق تحكم ~~فان القياس في زمانه الشريف وبعده سواسيان في الحجية وافادة الحكم فإذا علم ~~الآن قياس على أصل ثم علم قياس آخر على أصل آخر متأخر عنه ويكون هذا القياس ~~معارضا اياه بحكم انتساخ الأول من الثاني لوجود دليلين مفيدين PageV03P173 ~~للحكمين فيرفع المتأخر المقدم وليس هذا مجالا للرأي المحض في نصب الاحكام ~~بل انما هو نصب من الشارع دليلا من عنده موجبا لانتهاء عمر الحكم فان قلت ~~لعل مقصوده أن القياس المستخرج الآن قايس معتبر من الزمان الشريف ms0885 فن اسخيته ~~ومنسوخيته من ذلك الزمان وانما ظهر للمجتهد الآن وليس يمكن انتساخ حكم ثابت ~~من الشرع بقياس اعتبره الشارع الآن فانه لو كان لزم المجال للرأي في معرفة ~~مدة الحكم قلت هذا صحيح كيف لا ولو كان القياس معتبر الآن ومفيد الحكم جديد ~~لزم نصب الشرع واثبات حكم جديد خلا عنه شريعة الخاتم المطهرة المكملة لكن ~~على هذا يكون هذا الفرق قليل الجدى فان كل نسخ سواء كان للقياس أو للنص ~~وبالقياس وبالنص كذلك لا يجوز إلا في الزمان الشريف فافهم والحق أن هذا كله ~~جدل والقياس لا يصلح ناسخا ولا منسوخا أصلا لا إذا اتفق إن تكون العلة ~~منصوصة ويكون وجودها في الفرع مقطوعا وكذا عدم كونه مانعا وعدم كون الأصل ~~شرطا فانه حينئذ يكون كالنص وذلك لان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم انما ~~يستعملون الرأي عند عدم وجدان نص ثابت الحكم ول في حين ما علم منه انهم لا ~~يجعلون الرأي معارضا لحكم معمول للنص وان كان ظنيا كيف ولم ينقل عنهم قط ~~طلب القياس ليكون رافعا لحكم معمول كما تدل عليه الوقائع الكثيرة وإنكار ~~هذا بعيد عن الأنصاف وهذا بخلاف القياس المخصص فانهم كانوا يؤولون النصوص ~~الظنية بالرأي ويجعلون الرأي قرينة على تغير ظاهر النص ويؤيده ما قال الشيخ ~~الأكبر خاتم الولاية المحمدية قدس سره الشريف إن القياس ليس حجة مطلقة بل ~~انما تعبر عند عدم وجود نص وإجماع لضرورة العمل لئلا تخلوا الواقعة عما ~~يعمل به المكلف هذا مفقود في القياس والنص وأما القياسان المتعارضان فاظاهر ~~أن متقدم الأصل منسوخ بمتأخره كيف لا والأصل المتقدم كان دلالتهما ظنية ~~والقياس انما والقياس انما هو كاشف عن هذه الدلالة هذا بالحقيقة يرجع إلى ~~انتساخ النص المظنون بالنص الآخر PageV03P174 ~~مثله في بعض مدلوله لكن هذا الانتساخ كان من قبل في زمانه الشريف ولا يجوز العمل # $ # 86قياس منسوخ بحال لكونه منسوخا من زمن الشارع وبقاء معارضه في نظر ~~الشارع وانما علم هذا الانتساخ الآن وهذا بعينه كما إذا انتسخ ms0886 نص بنص فقد ~~ارتفع حكم المنسوخ من الأصل وان خفى على المجتهد برهة من الزمان ثم ظهر هذا ~~كله ظاهر إلا أنه لم ينقل عن الصحابة في مناظراتهم ترجيح القياس بتقدم أصل ~~أحدهما على الآخر فتدبر تدبرا صادقا والله أعلم باسرار أحكامه مجيز وناسخيه ~~القياس (وقالوا) النسخ تخصيص الازمان فانه ابانه عمر الحكم والتخصيص في ~~الأزمان كالتخصيص في الاعيان وتخصيص الاعيان به جائز فكذا تخصيص الازمان ~~(قلنا) مماثلة تخصيص الأزمان والأعيان (ممنوعة إذ لا مجال للرأي في درك ~~الانتهاء) لمدة الحكم فان قلت يجوز أن تكون المصلحة ف حكم موجودة إلى زمن ~~من الازمان فينتهي الحكم إليه ويدر فيه بالرأي قال (ولو علم الحكم منوطا ~~بمصلحة علم ارتفاعها فكسهم المؤلفة) أي فهو انتفاء الحكم لانتفاء العلة كما ~~في سهم المؤلفة وهذا ليس من النسخ في شيء فانه رفع من الشارع الحكم الثابت ~~هذا ولك أن تقول إن تخصيص الازمان بالياس ليس بالرأي المحض حتى يكون درك ~~الانتهاء به بل ينصب حجة من الشارع كما مر فهما سواء فلابد من الرجوع إلى ~~ما قلنا فتذكر * (مسئلة إذا نسخ حكم الأصل) للقياس (لا يبقى حكم الفرع) ~~الثابت بالقياس على هذا الأصل (هذا ليس نسخا) عند الجمهور وقيل نسخ قالوا ~~لان انتفاء الحكم لانتفاء العلة ليس من النسخ فانه رفع من الشارع ولم يوجد ~~وأيضا هذا انتهاء جلي فانه يعرف عند ملاحظة حكم الأصل وعلته أنه يزول ~~بزوالها فهو موجب موقت وفيه نظر ظاهر فان الأول اعادة عين الدعوى والحكم قد ~~كان ثابتا من الشارع وانما زال بازالته وإلغاء علته فهو رفع من الشارع وهذا ~~هو النسخ وزوال العلة قد يكون خفيا أيضا بحيث لا يعلم إلا عند ابانة الشرع ~~انتفاء الحكم المعلل بها عند PageV03P175 ~~وجودها كما فيما نحن فيه والاشبه إن النزاع لفظي (وقيل يبقى) حكم الفرع عند ~~انتساخ حكم الأصل (ونسب) هذا (إلى الحنفية) أشار إلى إن هذا النسب لم تثبت ~~وكيف لا وقد صرحوا أن النص المنسوخ لا يصح عليه ms0887 القياس وسيجيء في شروط ~~القياس أن من شروطه أن لا يكون حكم الأصل منسوخا(لنا أن نسخ الأصل الغاء ~~للعلة) عن العلية وهو ظاهر (فيرتفع الفرع) أي حكمه (وإلا) أي وان لم يرتفع ~~حكم الفرع (لكان) ثبوته (عن غير دليل ولو بقاء) إذ غير القياس مفروض ~~الانتفاء والقياس قد تقاعد لعدم اعتبار الشارع علته وفيه نظر ظاهر فان ~~العلة ربما كانت في الفرع أقوى ومن ارتفاع الأصل لا يلزم الاعداد اعتبار ~~قدر العلة الموجودة فيه ولا يلزم منه عدم اعتبارها مطلقا فيجوز أن يبقى ~~القدر الموجود في الفرع معتبرا فبقى الحكم المنوط بها فيه إلا أن يقال ~~المناط إذا كان أقوى في الفرع يكون دلالة لا قياسا والقياس انما يكون فيما ~~إذا كان الفرع مساويا للأصل في العلة وأضعف وحينئذ يلزم البتة من عدم ~~اعتبار القدر الموجود في الأصل عدم اعتبار الموجود في الفرع لكن هذا اصطلاح ~~محض لا يغني من الحق شيئا فان مناط الفرق بين الدلالة والقياس على كون ~~المناط مفهوما لغة وعدمه فإذا لم يكن المناط مفهوما لغة بل رأيا يعود ~~الاشكال قهقري ثم ههنا بحث آخر هو أن انتساخ الأصل لا يوجب عدم اعتبار ~~العلة بل يجوز أن تبقى العلة معتبرة وانما رفع حكم العلة بطريان مفسدة ~~مختصة بالأصل لاجلها ارتفع ويبقى القدر الموجود في الفرع من العلة معتبرا ~~سواء كان مساويا لما في الأصل أو أضعف ويبقى الحكم لوجود العلة وانتفاء ~~المفسدة من الحكم ومما يؤيد ما قلنا إن نسخ الحكم عن بعض أفراد العام مع ~~بقائه في البعض جائز من غير ريبة كما صح عن ابن مسعود فقد انتفى اعتبار ~~العلة في البعض إما بإلغاء القدر الموجود فيه وإما لغلبة مفسدة مختصة به مع ~~أنه لم ينتف اعتبار العلة في البعض الآخر حتى بقي الحكم فليكن فيما نحن PageV03P176 ~~فيه كذلك فتأمل فيه قائلوا بقاء حكم الفرع مع انتفاء حكم الأصل (قالوا أولا ~~الفرع تابع للدلالة) للأصل على الحكم (وهي باقية # $ # 87لا الحكم الأصل وهو النفي) ms0888 فقط والدلالة باقية كما كانت فيبقى تابعها ~~(قلنا) حكم الفرع انما تبع لدلالة الأصل بوساطة العلة المعتبر شرعا وإذا ~~نسخ الأصل (لزم انتفاء الأصل انتفاء الحكمة المعتبرة شرعا) فانتفى التابع ~~وأيضا تعلق حكم الفرع بذمة المكلف تابع لتعلق حكم الأصل وقد زال التعلق ~~تابعة ولك إن تقول إن الموجب للحكم العلة والنص كان يدل عليه بوساطة العلة ~~فالحكم الشرعي المستفاد من العلة انما فهم من النص بالتبعية والحكم من ~~الشارع لا يرتفع إلا بظهور رافع والرافع اما ناسخ فهو لم يرفع إلا حكم ~~الأصل فقط وأما عدم اعتبار العلة والحكمة المعتبرة فيها فكلا ولم يظهر عدم ~~الاعتبار من انتساخ الأصل كما قررنا فلا بد من بقاء الحكم إلى ظهور عدم ~~اعتباره لدليل منفصل أو ظهور ناسخ آخر فعليك بالتأمل الصادق (و) قالوا ~~(ثانيا) لو استلزم انتساخ حكم الأصل انتفاء حكم الفرع فليس إلا لقياس ~~الانتفاء على الانتفاء و(رفع حكم الفرع قياسا على رفع حكم الأصل من غير ~~جامع قلنا) لا نسلم الملازمة فان مناط انتفاء حكم الفرع ليس هو القياس (بل) ~~انما ينتفي (بانتفاء العلة) الموجبة للحكم (المعلوم بانتفاء حكم الأصل) ~~بالنسخ ولك أن تقول إن انتفاء العلة الموجبة للحكم مطلقا من الأصل والفرع ~~لم يظهر فلو ارتفع عن الفرع لارتفع بقياس ارتفاع حكم الفرع على ارتفاعه في ~~الأصل وهو قياس من غير جامع فعليك بالتأمل الصادق فتأمل * (مسئلة المختار ~~جواز نسخ الأصل) المنطوق (دون الفحوى) وهو دلالة النص (وبالعكس) أي جواز ~~نسخ الفحوى دون الأصل (وقيل لا بالعكس) أي لا يجوز نسخ الفحوى دون الأصل ~~(وقيل بمنعهما) أي لا يجوز انتساخ كل من الأصل والفحوى بدون الآخر (لنا أما ~~الأول فربما كان الفحوى أقوى) في الأمر الذي لاجله الحكم (كالضرب) انه أقوى PageV03P177 ~~(من التأفيف) في مناط الحرمة وهو الأذى وإذا كان أقوى فلا يلزمن من اهدار ~~الاضعف اهدار الأقوى وهذا بعينه جار في القياس كما مر (وأما الثاني) وهو ~~انتساخ الفحوى دون الأصل (فلجواز ظنية اللزوم) بين الأصل والفحوى ms0889 (فيجوز ~~التخلف) أي تخلف الأصل عن الفحوى (ولذا صح اقتله ولا تستخف به) مع إن النهي ~~عن الاستخفاف كان يدل على النهي عن القتل بجامع الأذى لكن لظنيتها تخلف عنه ~~عند طلوع شمس العبارة الناطقة ثم يرد عليه أن ظنية اللزوم انما تفيد انتفاء ~~الفحوى رأسا عند وجود المعارض لا انتفاءه بعد التحقق والجواب إن الظنية ~~مجوزة للتخلف ابتداء كان أو بقاء ثم لما ظهر المعارض متراخيا وجب التخلف ~~متراخيا فتأمل فيه ثم لك أن تستدل بمثل ما استدل به على المطلب الأول بان ~~يقال قد يكون المناط في الأصل أقوى من الفحوى ولا يلزم من اهدار الاضعف ~~اهدار الاقوى وهذا وان كان انتهاء الحكم لانتهاء العلة لكن لا يضر النسخ ~~لانه انتهاء لا يظهر إلا بالناسخ بخلاف سهم المؤلفة فانه قد علم حين قدر ~~لهم السهم انه حكم مؤقت بزمان اعزاز الدين باعطائهم فانتفى عند عدم الحاجة ~~في التأليف للاعزاز فافهم * ما نعو العكس (قالوا الأصل ملزوم) للفحوى ~~(والفحوى لازم) للأصل (ويجوز انتفاء الملزوم وبقاء اللازم) لجواز كون ~~اللازم أعم (دون العكس) أي لا يجوز بقاء الملزوم دون اللازم فلا يجوز بقاء ~~الأصل دون الفحوى (قلنا ذلك) أي استحالة بقاء الملزوم دون اللازم (إذا كان ~~اللزوم عقلا قطعا وهو غير لازم) ههنا لانه قد مر إن اللزوم قد يكون ظنيا ~~وهو غير واف لانه لا دخل للظن والقطع فانا نقول الفحوى لازم للأصل في ~~الواقع سواء تعلق به الظن أو القطع أو لم يتعلق شيء منهما ولا يجوز بقاء ~~الملزوم بدون بقاء اللازم في الواقع انكاره مكابرة نعم لو كان اللزوم ظنيا ~~يكون عدم بقاء الملزوم دون بقاء اللازم ظنيا أيضا فيكون انتفاء الأصل ~~بانتساخ الفحوى مظنونا ولا ضير فيه فان قلت إذا كان PageV03P178 ~~اللزوم مظنونا فجاز انتفاء اللزوم فجاز انتفاء الفحوى دون انتفاء الأصل ~~بناء على انتفاء اللزوم قلت ظنية اللزوم انما توجب قيام احتمال انتفاء ~~اللزوم من الأصل لا انتفاء بعد التحقق والكلام فيه فبعد تحقق # $ # 88الفحوى ms0890 تحقق اللزوم فلا يصح انتفاء اللازم دون الملزوم فالصواب في ~~الجواب إن يمنع اللزوم فان الفحوى انما يثبت بانفهام المناط لغة ويجوز أن ~~يكون المناط في الفحوى أضعف فيهدر بعد اعتباره ويعتبر الآن الاقوى الذي في ~~الأصل فحينئذ يجوز التخلف فلا لزوم إلا ما دام المناطق العام معتبرا فافهم ~~منكر والمقامين (قالوا الفحوى لازم) للأصل كما قال منكر والعكس (والأصل ~~متبوع) للفحوى (ولا ملزوم بدون اللازم) فلا أصل بدون الفحوى (ولا تابع بدون ~~المتبوع) فلا فحوى بدون الاصل وبعبارة أخرى الأصل والفحوى متلازمان لكونهما ~~لاجل مناط واحد فانتفاء كل يستلزم انتفاء الآخر (قلنا التبعية في الدلالة ~~الباقية) بعد الانتساخ (ولا في الحكم) المنتفي فلا يلزم ن انتفاء الأصل ~~انتفاء الفحوى وللمستدل إن يقول التبعية في تعلق الححكم بذمة المكلف لان ~~المشاركة ليست إلا ف يعلة تعلق الحكم بذمة المكلفة فما دام العلة متحققة ~~يجب تحقق الأصل والفحوى جميعا فإذا انتفى أحدهما انتفى الآخر لان انتفاء كل ~~لا يكون إلا باهدار العلة وإذا أهدر العلة ارتفع كل فالصواب في الجواب ما ~~مر من منع تبعية الفحوى وكذا من منع التلازم فان الكلام كما أنه موضوع ~~لافادة حكم الأصل كذلك لما هو مشارك له في المناطق المنفهم لغة عرفا فلا ~~يلزم من انتفاء تعلق أحد المدلولين انتفاء الآخر وكذا يجوز الاختلاف فيهما ~~قوة وضعفا فيجوز التخلف من الجانبين فتأمل (وقد يقال) في التحرير (على ~~تقدير) تحقق (المساواة بين الأصل والفحوى) في الشدة والضعف في المناطق ~~المفهوم لغة (كما هو تجويز الحنفية وكثير من الشافعية) كما مر في بحث ~~الدلالات (يكون) الفحوى (كالقياس) في عدم بقاء الفحوى دون الأصل PageV03P179 ~~وبالعكس وان كانا متفارقين في فهم المناط لغة وعدمه وذلك لان انتفاء كل ~~يوجب اهدار قدر المناط الموجود فيه وهو بعينه موجود في الآخر فيهدر فيه ~~أيضا ولا بقاء للحكم عند انتفاء المناط(فلو نسخ) فرضا (ايجاب الكفارة ~~للجماع) في الصوم المنصوص (لا يبقى) الايجاب المذكور (للأكل) فيه الثابت ~~بالدلالة لتساوي المناط فيهما وانما البقاء ms0891 للاصل دون الفحوى إذا كان ~~المناط فيه أشد وأما العكس فانما هو إذا كان المناط في الفحوى أشد * واعلم ~~إن الفحوى والقياس متشاركان في ثبوت الحكم في الفرع بوساطة المناط وانما ~~الفرع يكون المناط في أحدهما منفهما لغة وعرفا وفي الآخر تأملا واجتهادا ~~فتجويز بقاء الفحوى عند انتساخ الأصل مع عدم تجويز بقاء حكم الفرع في ~~القياس عند انتساخ الأصل تحكم إلا أن يقال النص دال على الفرع في الفحوى ~~لغة والكلام مفيد لحكمين بالذات بوضع الواضع هيئة التركيب لمشاركة المسكوت ~~المشارك في العلة في الحكم فبارتفاع حكم واحد لا يرتفع الحكم الآخر بخلاف ~~القياس فان الحكم في الفرع فيه انما يثبت بايجباب العلة لا بايجاب الكلام ~~من حيث الدلالة اللغوية فإذا ارتفع حكم الأصل ارتفع العلة فانتفى الحكم ~~وعليك بالتأمل فيه فانه موضع تأمل وأما الفرق بين الفحوى الذي يكون المناط ~~فيه مساويا للأصل وبينما يكون مختلف فاسد فان المناط المناط وان كان مساويا ~~بالكنة يجوز أن يعرض في الأصل مفسدة تغلب على مصلحة المناط وتكون هذه ~~المفسدة مختصة بالأصل المنطوق دون المسكوت المفهوم فيمنع الحكم فيه أي ~~المنطوق ويبقى في السكوت كما مر تقريره في القياس فتذكر هذا ما حصل لي إلى ~~هذا الآن ولعل الله تعالى يحدث بعد ذلك أمرا (ثم الفحوى يكون ناسخا وقد ~~أدعى الإمام الرازي والآمدي الاتفاق فيه) وجرى عليه بعض شروح المنهاج(ونقل ~~أبو اسحق الشبرازي وابن السمعاني الخلاف) كذا في كتب الشافعية والتحقيق فيه ~~انه إن كان الدلالة على حكم الفرع بوضع الكلام له بان يقول PageV03P180 ~~الواضع وضعت هيئة تركيب لافادة حكم المنطوق وما هو مشارك له في المناط ~~المفهوم لغة من غير نظر ورأى فيصح كونه ناسخا ومنسوخا لكونه مدلولا لكلام ~~الشارع كالمنطوق وان لم يكن الكلام موضوعا له وانما يستفاد الحكم بوجود ~~العلة الموجبة للحكم كما يقول به قائل كونه قياسا جليا فينبغي أن يكون حكمه ~~كحكم القياس في الناسخية والمنسوخية فان جاز هناك جاز ههنا وإلا لا وكذا ~~الحال في ms0892 بقاء حكم احدهم # $ # 89دون الآخر ثم اعلم أن الفحوى على ضوابط مشايخنا لا يصلح ناسخا إلا ~~لفحوى آخر لا للعبارة ولا للاشارة لانها دونهما وأما على ما بينا من أنه لا ~~يجب الدنو بل قدي يكون مثلهما بل أعلى من الاشارة أيضا فيصلح ناسخا لهما ~~فتدبر (وكذا اختلف في نسخ مفهوم المخالفة بدون الأصل والعكس) أي نسخ الأصل ~~بدون مفهوم المخالفة (و) كذا اختلف (في كونه ناسخا) والمختلفون هم القائلون ~~به سوى الحنفية (كذا في التقرير) والاشبه جواز بقاء كل بدون الآخر لكونهما ~~حكمين غير متلازمين فلا يلزمن من انتفاء واحد انتفاء الآخر وفي كونه ناسخا ~~ومنسوخا تأمل فانه أدون من القياس عند قائليه فلا يصلح معارضا لشيء من ~~الأدلة لو فرض اتحاد الزمان ولابد للنسخ من المعارضة كما قالوا في القياس ~~وقد مر فافهم * (مسئلة مذهب الحنفية والحنابلة واختاره ابن الحاجب لا يثبت ~~حكم الناسخ بعد تبليغ جبريل) عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم (قبل تبليغه عليه) وآله وأصحابه الصلاة و(السلام إلى الأمة) ~~وقال بعض الشافعية يثبت وأما قبل تبليغ جبريل عليه السلام فلا يثبت إجماعا ~~وكذا نقلوا انه بعد تبليغ النبي عليه الصلاة والسلام إلى والحد من المكلف ~~يثبت على الكل إجماعا ولا ينبغي أن يراد في المسئلة بالحكم تعلق الخطاب ~~والطلب بالفعل فانه ظاهر أن قبل بلوغ الناسخ المكلف غافل عن الخطاب غير ~~فاهم اياه فلا يمكن دعوى وقوع التكليف والطلب منه ولا يصح النزاع بعد شرطهم ~~المكلف وأيضا PageV03P181 ~~لو كان المراد هذا لما صح اتفاقهم على ثبوت الحكم على من لم يبلغه ببعد ~~بلوغه لواحد من الامة مع قولهم بعدم ثبوت الحكم عليه قبل البلوغ إلى واحد ~~فانه غافل مثله ولا يتأتى الفرق بالتمكن على الفهم في الأول دون الثاني ~~لانه قد ثبت اشتراط الفهم للتكليف فيما مر لا اشتراط التمكن على الفهم بل ~~الذي ينبغي أن يراد اشتغال اذمة بالحكم من غير وقوع الطلب من الشارع تنجيزا ~~كما في النائم ms0893 وهو الذي يقال له في عرفنا نفس الوجوب فحاصل المسئلة أنه هل ~~تشتغل الذمة قبل التبليغ بالحكم الناسخ أم لا لكن على هذا لا يصح الخلاف م ~~الشافعية فانهم لا يقولون بافتراق وجوب الأداء عن نفس الوجوب فان قلت إن ~~جوز الافتراق بينهما فانما يجوز في الأمر وأما في النهي فلا يصح الافتراق ~~قلت الذمة في النهي قد استغلت بلزوم الكف عنه ثم بعد الفهم يتوجه الطلب ~~إليه وهذا غير بعيد فان قلت لم لا يجعل محل النزاع الحكم التعليقي دون ~~التنجيزي والحكم التعليقي يتحقق قبل تحقق الطلب قلت الحكم التعليقي مما لم ~~يختلف فيه أصلا (لنا) أولا (لوثبت قبل التبليغ) على ذمة المكلف (كان ~~التبليغ تأخيرا عن وقت الحاجة) والتزامه لا يخلو عن شناعة عظيمة وفيه أن ~~الحاجة إلى التبليغ انما تكون في وقت تعلق التكيف وما قبل ذلك وان كان ~~اشتغال الذمة فلا محالة تأخير التبليغ ليس تأخيرا عن وقت الحاجة ولك أن ~~تقرر الاستدلال بانه لا يصح الطلب قبل البلوغ لكونه تكليف الغافل ولا ~~اشتغلا الذمة الذي هو نفس الوجوب فانه لا فائدة فيه إذ الفائدة صحة الاداء ~~فلا صحة لحكم الناسخ قبل البلوغ بل انما يلزم عليه العمل بالمنسوخ أو وجوب ~~القضاء بعد البلوغ وذلك لا يصح لان صاحبه معذور كالمخطئ في الاجتهاد وهذا ~~بخلاف ما اذا بلغ واحد الآن الجهل لقصور منه لانه يمكنه الاطلاع عليه ~~بالفحص إلا إذا لم لم يمر وقت يمكن فيه طلب الناسخ والاطلاع عليه كما وقع ~~لأهل مسجد بني حارثة ومسجد قباء وعلى هذا فينبغي أن يشترط PageV03P182 ~~لتلعق الحكم التبليغ إلى الواحد ومضى زمان يمكن اطلاق الغير عليه فان قلت ~~الحسن والقبح عقليان فإذا أورد الناسخ فانما يراد إذا زال حسن المنسوخ وثبت ~~الحسن في حكم الناسخ فبحسنه يتعلق بذمة المكلف ويسقط الحكم المنسوخ لزوال ~~حسنه قلت نعم الحسن والقبح عقليان وان انتقال صفة الحسن من الحكم المنسوخ ~~إلى الحكم الناسخ لازم للنسخ لكن الانتقال انما يكون عند الله تعالى ms0894 عند ~~التبليغ فانه وقت التعلق لا عند النزول كيف ولو جوز الانتقال قبل التبليغ ~~يلزم تأخير التبليغ عن وقت الحاجة على أن الحسن وان كان عقليا لكن الحكم ~~وتعلق الذمة به شرعي ولا شرع قبل التبليغ (لنا) ثانيا # $ PageV03P183 ~~90(واقعة أهل قاء فانهم استداروا) حين علموا بالناسخ أثناء صلاة الفجر (وما ~~أعادوا) وقد مر تخريجه وكذا واقعة أهل مسجد بني حارثة فانهم أيضا استداروا ~~في صلاة العصر وما أعادوا كما هو في صحيح البخاري وغيره ولم ينكر عليهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ومن معه من الصحابة في المسجد ~~الشريف فهذا من قبيل بلوغ الحكم إلى بعض الأمة دون بعض وقد نقلوا الاتفاق ~~في ثبوت الحكم في هذه الحالة على الكل وأما ثانيا فلانه يجوز أن يكون عدم ~~الاعادة بعضو من الشارع الشريف كيف وليس هذا بأدنى من الخطأ في الاجتهاد ~~كيف وهو معذور ويعتقد ثبوت حكم المنسوخ قطعا وهو فوق الظن الاجتهادي وإذا ~~كان عدم الاعادة للعفو فيجوز أن يكون الوجوب في الذمة وتسقط الاعادة فتأمل ~~فيه ولنا ثالثا ما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وقف في ~~حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاءه رجل فقال لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح ~~فقال اذبح ولا حرج فجاء آخر فقال لم أشعر فنحرت تقبل أن أرمي فقال ارم ولا ~~حرج فما سئل النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم عن شيء قدم أو أخر إلا ~~قال افعل ولا حرج والمعنى لم أشعر بالناسخ فحلق تقبل أن أذبح فنفى صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم الحرج وهذا انما يتم لوثبت أنه لم يكن هذا الترتيب ~~واجبا من قبل وإلا فالمعنى لم أشعر بالترتيب فحلقت قبل أن أذبح فقال عليه ~~وآله وأصحابه الصلاة والسلام ليس الترتيب حتما اذبح الآن لا حرج عليك أصلا ~~لا في الآخرة بالسؤال عنه ولا في الدنيا لعدم وجوب الدم فحينئذ ليس من ~~الباب في شيء نعم ابداء الاحتمال الأول يكفي للجواب عن ms0895 تمسكهما فتأمل ~~(واستدل أولا بانه) أي ثبوت حكم الناسخ (تحريم العمل بالأول) المنسوخ ~~(والمنسوخ واجب العمل ما لم يعتقد ناسخه حتى لو عمل به) أي بحكم الناسخ قبل ~~العلم به (لعصى) ولا يكون عصيان بترك غير الواجب فالعمل به واجب ولو ثبت ~~حكم الناسخ يكون حراما أيضا (أقول) PageV03P184 ~~هذا الدليل (منقوض بما إذا بلغه واحدا) دون غيره فان العمل بالمنسوخ واجب ~~إلى العلم بالناسخ للعصيان بالترك فلو ثبت عليه حكم الناسخ حرم العمل به ~~أيضا فاجتمعا هذا خلف اللهم إلا أن يمنع العصيان هناك بترك المنسوخ بل ~~بالاخلال بطلبه معرفة الناسخ فانه كان متمكنا بعد البلوغ واحدا ولا يمكن ~~مثله فيما نحن فيه فانه قبل البلوغ لا يتمكن من طلبه (فتأمل) فيه فانه موضع ~~تأمل (وأيضا لا نزاع) لاحد (في عدم وجوب الامتثال) بالناسخ قبل العلم لانه ~~لا تكليف للغافل عن أحد (بل في الثبوت) لحكم الناسخ ( في الذمة فيمكن ~~التدارك) بالقضاء (كما في النائم) فانه لا يجب عليه الامتثال مع شغل ذمته ~~بالواجب (لصحة التمكن) من الفعل وان لم يكن التمكن حاصلا بالفعل وحينئذ لا ~~نسلم أن المنسوخ واجب ثابت في الذمة بل انما الثابت حكم الناسخ وان لم يكن ~~واجب الاداء (والعصيان) بالايتان بحكم الناسخ وترك حكم المنسوخ (لقصد ~~المخالفة9 للحكم الالهي الثابت عنده وان لم يكن ثابتا في نفس الأمر (كما ف ~~وطء الزوجة بقصد الاجنبية) فانه يعصى لقصد المخالفة في زعمه وان كانت زوجته ~~في نفس الأمر وهذا يرشدك إلى أنه لا يصلح للنزاع إلا الحكم بمعنى اشغال ~~الذمة به لا طلب الاتيان به لكن ينبغي أن يعلم أنه لا ينفع لشافعية فانهم ~~لا يرون نفس الوجوب منفكا عن طلب الاداء في البدنيات كما مرت الاشارة إليه ~~فافهم وعليك بالتأمل الصادق (و) استدل (ثانيا) بانه (لو ثبت) حكم الناسخ ~~قبل البلوغ إلى الأمة (لثبت قبل تبليغ جبريل) عليه السلام إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم (لاحادهما في عدم المكلف) ولم يكن المانع إلا ~~ذلك ms0896 (وفيه أن النبي # $ PageV03P185 ~~91الله عليه) وآله وأصحابه _وسلم على الأرض من جنس البشر فيمكن بالفحص عنه) ~~فههنا التمكن من العلم موجود بخلاف ما قبل تبليغ جبرائيل فالقياس مع الفارق ~~وهذا غير واف لانه لا دخل للتمكن من العلم فيه إذ مبنى التكليف على العلم ~~بالفعل دون التمكن وان قيل انه ليس الكلام فيه بل في الثبوت في الذمة وهو ~~ليس من باب التكليف قلت فليثبت في الذمة قبل تبليغ جبريل فلا نسلم بطلان ~~اللازم لكن ينبغي أن يكون بطلان اللازم مجمعا عليه فافهم ويمكن أن يقال على ~~الدليل بان القياس مع الفارق فان النزول على الرسول شرط التكليف ولم يوجد ~~كيف وقد نزل القرآن في السماء الدنيا قبل بعثة محمد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم بكثير والتوراة قبل بعثة موسى عليه السلام بكثير ~~ولم يثبت أحكامهما في الذمة وذلك لعدم النزول الينا فكذا لا يكفي النزول ~~إلى جبريل عليه السلام فتأمل فيه والشافعية (قالوا حكم) الناسخ (تجدد ~~وتعلق) بالمكلف لانه نزل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~وهو من المكلفين فثبت في الذمة فان قلت لعل عدم العلم مانع قال 0وعدم العلم ~~غير مانع) عن التعلق والثبوت (كما إذا بلغ إلى مكلف ما) من غير البلوغ إلى ~~الآخرين فانه يثبت على الكل اتفاقا (قلنا) لا نسلم انه تعلق بالذمة لفقد ~~شرط إذ (التمكن) من العلم (معتبر) في تعلق التكليف (دفعا للتكيف بالمحال ~~وهو) أي التمكن (يحصل بالتبليغ إلى واحد) من الأمة (بخلاف ما قبله) فان ~~التمكن لا يمكن هناك وفيه أولا أن التكليف بالمحال انما يندفع بالعلم ~~بالفعل لا بالتمكن منه فينبغي أن يشترط العلم بالفعل وثانيا قد مر أنه ليس ~~النزاع في التكليف بل في الثبوت في الذمة وهو لا يستدعي العلم ولا التمكن ~~منه فينبغي أن يشرط العلم بالفعل وثانيا قد مر أنه ليس النزاع في التكليف ~~بل في الثبوت في الذمة وهو لا يستدعي العلم ولا التمكن (وقد يقال) لا بد ms0897 من ~~البلوغ إلى الواحد ليحصل التمكن و(النبي صلى PageV03P186 ~~الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم ذلك الواحد فيه يحصل التمكن) من العلم فقد ~~وجد الشرط (أقول) في الجواب (إذا بلغ إلى واحد) من الأمة (دل على حصول زمان ~~التمكن) من العلم بالضرورة (بخلاف ما إذا لم يبلغ) واحدا من الأمة فانه لم ~~يمر زمان تمكن أصلا (وإلا لزم تأخير التبليغ الواجب) عن وقت الحاجة وهو ~~زمان توجه التكلف ولو أسقط حديث التمكن واكتفى على لزوم تأخير التبليغ في ~~الاستناد ومنع على تعلق الحكم بنفس النزول بل شرط التعلق بالذمة البلوغ إلى ~~واحد دفعا لتأخير التبليغ لتم ولا يتوجه الاشكال لان من الأصل وإلا ظهر في ~~الجواب إن يقال لا نسلم التعلق بذمة المكلف قبل التبلغ لعدم الفائدة من ~~الاداء والقضاء كما مر (فافهم) فانه مع وضوحه ينكر * (مسئلة زيادة عبادة ~~مستقلة ليست نسخا لمزيد عليه) وان كانت من جنسه فانه لا يرفع شيئا من ~~المزيد عليه وهو ضرورة أولى (وعن بعضهم ايجاب صلاة سادسة نسخ لانه يبطل ~~وجوب المحافظة على) الصلاة (الوسطى) الثابت بقوله تعالى حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى فانه إذا صارت الصلوات ستا لم يبق وسطى والصلاة الوسطى عند ~~الإمام وصاحبيه صلاة العصر وهو مذهب أكثر الصحابة والتابعين والأحاديث وان ~~كانت متعارضة لكن القوة لأحاديث العصر والتفصيل في فتح المنان في تأييد ~~مذهب النعمان للشيخ عبد الحق الدهلوي رحمه الله تعالى وفائدة هذا القول ~~تظهر في ايجاب صلاة الوتر بخبر الواحد فانه لما كان ايجاب السادسة نسخا ~~عندهم لايجاب المحافظة على الوسطى الثابت القاطع لم يكن ايجاب الوتر بخبر ~~الواحد صحيحا وإلا لزم انتساخ القاطع بالمظنون (وحله أن الوصف) وصف التوسط ~~(عقلي) لا حكم شرعي بل الحكم هو ايجاب الموصف بهذا الوصف والزائل هو وصف ~~التوسط (ولا يلزم) من زواله (بطلان الموصوف) أي بطلان ايجاب الموصوف ولعل ~~مطمح نظر هذا البعض أن الاحكام المتعلقة بالمشتقات تتقيد بانصاف المبدء ~~فالمعنى ايجاب الصلاة الموصوفة بهذا الوصف أي PageV03P187 ~~ايقاعها على وجه تكون متوسطة ms0898 ولا شك أن ايجاب السادسة يبطل هذا الحكم لكنا ~~نقول هب أن الظاهر في الاحكام المتعلقة بالمشتقات ما ذكرتم إلا أنه لا شك ~~أن الغرض ههنا ايجاب نفس الصلاة المعنوية بها ولا دخل لكونها وسطى في ~~الايجاب فتأمل فيه و(أما زيادة جزء) في الواجب (كالتغريب في الحد) أي حد ~~الزنا (أو) زيادة (شرط) بعد اطلاق الواجب # $ # 92عنه (كالإيمان) أي اشتراطه (في رقبة اليمين فهل هو نسخ) لحكم المزيد ~~عليه _فالحنفية) قالوا (نعم) نسخ وهو المسمى عندهم بالنسخ بالزيادة ~~(والشافعية والحنابلة وأكثر المعتزلة) قالوا (لا) نسخ (وعبد الجبار) من ~~المعتزلة قال (إن غير) هذا الجزء أو الشرط أصل الواجب (المزيد عليه حتى لو ~~فعل) المكلف اياه (كما كان) قبل الزيادة (وجب استئنافه كزيادة ركعة) كما ~~روى الشيخان عن أم المؤمنين أن الصلاة الرباعية كانت اثنتين ثم زيد ركعتان ~~والآن لو صلى الظهر ركعتين لم يجز ووجب الاستئناف (أو) كان (كتخيير) معطوف ~~على غيلا لا على قوله كزيادة ركعة كما لا يخفى (في ثلاث) من الخصال (بعده) ~~أي بعد التخيير الثابت (في ثنتين) فانه رافع لحرمة ترك الاثنتين إلى اباحته ~~بشرط الاتيان بالثالث (فنسخ) أي فالزيادة نسخ (بخلاف زيادة التغريب على ~~الحد) الذي هو الجلد فانه لو جلد ولم يغترب لا يجب استئناف الجلد (وغلط هنا ~~ابن الحاجب) حيث جعل زيادة التغريب نظيرا لما غير ولعل بناء كلامه على أنه ~~فسر التغيير بان يكون وجوده على ما كان كالعدم بحيث لا يعتد شرعا ولا يكون ~~ممتثلا به ولا شك أن الجلد على تقدير زيادة التغريب كذلك فتغليطه انما هو ~~بناء على تفسير المصنف إذا صح النقل عنه لكنه يرجحونه بأنه نقل الآمدي وهو ~~ثقة فيالباب والله أعلمبحقيقة الحال (وقيل إن رف) هذا الجزء أو الشرط )حكما ~~شرعيا فنسخ) وإلا لا (واختاره الإمام) إمام الحرمين (و) الإمام (الرازي ~~والآمدي) كلهم من الشافعية (أقول مرادهم أنه لا يضبط) الأمر (كليا لا نفيا PageV03P188 ~~ولا اثباتا) بل في بعض الاحكام يكون رافعا لحكم شرعي فيكون نسخا ms0899 وفي الآخر ~~لا فلا يكون (فاندفع ما في النقيح أنه كلام خال عن التحصيل لان كل احد ~~يعترف به) وانما الخلاف في انه رافع أم لا ووجه الاندفاع ظاهر قال مطلع ~~الاسرار الإلهية والذي قدس سره هكذا انقل في شرح الشرح وليس في التنقيح ~~ذكره أصلا إلا أن يكون هذا التنقيح غير التنقيح المشهور فافهم (وأما رفع ~~مفهوم المخالفة كفى المعلوفة زكاة بعد) القول (في السائمة) زكاة فالأول ~~يرفع مفهوم الثاني (فنسبته) أي نسبة كونه نسخا (إلى الحنفية سهو من ابن ~~الحاجب) لانهم لا يقولون بمفهوم المخالفة حتى يكون رفعه نسخا (إلا تقديرا) ~~بان يقال لو كان المفهوم عندهم ثانيا كما إذا دلت القرينة كان رفعه نسخا ~~وأنت تعلم أن ذكره ههنا غير مناسب قال ميرزاجان لو صح نخس مفهوم قولنا في ~~الغنم السائمة زكاة بمنطوق في المعلوفة زكاة لم يبق لذكر الصفة فائدة بل ~~يكون لغوا والقائلون بالمفهوم انما وقعوا في القول به لئلا يكون ذكر الصفة ~~لغوا وجوابه أنه لا يلزم بقاء الفائدة دائما بل القدر الضروري لزوم الفائدة ~~حين التكلم لئلا يلغو التكلم وهم انما وقعوا في القول به لئلا يكون التكلم ~~بها من غير فائدة وهذا لا يوجب بقاء تلك الفائدة وهل هذا إلا كما قيد ~~بالصفة لخون سامح آخر وإذا زال خوفه لم تبق تلكل الفائدة فافهم (لنا) أن ~~(المطلق) عن تلك الزيادة (دل على الاجزاء مطلقا) سواء كان مع الزيادة أو ~~مجردا عنها 0لأنه) أي المطلق (كالعام) يدل على أفراد التي مع الزيادة أو ~~مجردا عنها (بدلا) وليس هناك صارفة عنه لان الكلام فيما لا صارف غير هذه ~~الزيادة وهي مفروضة الانتفاء زمان وجود المطلق فيحمل على الاطلاق ويدل عليه ~~(والتقييد) بجزء أو شرط (بنافيه) فانه يقتضي عدم الاجزاء بدونه (فيرفع) هذا ~~التقييد (حكما شرعيا) وهو اجزاء الافراد التي هي مجردة عن هذا التقييد وهذا ~~ظاهر جدا ثم فرع على هذه المسئلة مسئلة أخرى فقال PageV03P189 ~~(ولهذا) ولاجل أن زيادة جزء أو شرط نسخ (امتنع ms0900 عندنا الزيادة بخبر الواحد ~~على القاطع) كالكتاب والالزام انتساخ القاطع بالمظنون فان قلت قد جوزتم ~~الزيادة بالخبر المشهور مع انه مظنون قلت سنبين وجهه إن شاء الله تعالى ~~(كالطهارة للطواف) فانا لا نجعلها شرطا حتى يجزئ الطواف من غير طهارة ولا ~~تجب الاعادة خلافا للشافعي رحمه الله تمسك أصحابه بما روى الترمذي والنسائي ~~عن ابن عباس قال قال # $ # 93رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم الطواف حول البيت مثل ~~الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلن فيه فلا يتكلم إلا بخير وأجاب ~~مشايخنا كما أشار إليه المصنف بان قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق مطلق ~~فزيادة الطهارة عليه وتقييدا طلاقها لا يجوز بهذا الخبر المظنون بل يبقى ~~الطواف المفروض مطلقا لكن قلنا بوجوب الطهارة عملا بهذا الخبر فيجب الدم ~~الجابر إن طاف محدثا لكن سقط الفرض كذا قالوا واعترض عليه الشيخ الهداد ~~بانا لا نسلم إن الطواف مطلق كيف ولو كان مطلقا لكفى شوط واحد فانه أدنى ما ~~يطلق عليه اسم الطواف لغة بل المراد الطواف الشرعي المعتبر عند الشارع وهو ~~مجمل في الأركان والشروط فيقع هذا الخبر بيانا لشرطه فلا نسخ أصلا فلا يلزم ~~عليه محذور فحينئذ لا يصلح تفرع هذه الفريعة على هذا الأصل بل الحق في ~~الجواب أن تمثيل شيء بشيء لا يوجب المماثلة في جميع الاوصاف فلا يوجب ~~المماثلة للصلاة في اشتراط الطهارة بل يجوز أن يكون المعنى الطواف مثل ~~الصلاة في الثواب في الآخرة فلا تكلموا إلا بخير لكن على هذا لابد لوجوب ~~الطهارة من غير اشتراط من دليل آخر ولعله هنا الاحتياط في أمر العبادة ~~فافهم (وكثير) أي ككثير من الفروع منها عدم وجوب النية والترتيب في الوضوء ~~لقوله عليه وآله الصلاة والسلام الاعمال بالنيات رواه الشيخان وغيرهما ~~والمواظبة على الترتيب من غير ترك قال في سفر السعادة لم يترك رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم الترتيب مرة PageV03P190 ~~وقال الشافعي رحمه الله بوجوبهما لذلك وكذا عدم وجوب الموالاة بالمواظبة ~~المذكورة كما عليه ms0901 مالك رضي الله عنه وكذا عدم وجوب التسمية لقوله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم لا وضوء لمن لم يسم رواه الدار قطني كما قال به ~~أحمد رحمه الله وكذا عدم وجوب التخليل لقوله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم خللوا أصابعكم كيلا تتخللها نار جهنم وذلك لان آية الوضوء انما تدل ~~على اجزاء غسل الاعضاء الثلاثة مع مسح الرأس مطلقا عن النية وغيرها مما ذكر ~~فلو زيد أحد هذه الاشياء لزم انتساخ القاطع بخبر الواحد كذا قالوا وهذا ~~العذر صحيح فيما رواه النية أما هي فحديث الاعمال بالنيات مشهور به تصح ~~الزيادة على الكتاب بل الحق فيه ما مر أن الحديث لا يدل على اشتراط النية ~~أصلا في الوضوء وغيره من الوسائل ثم إن هذا العذر انما يكفي لعدم افتراض ~~هذه الامور لكنه يجوز أن تكون واجبة فالنية قد عرفت حالها وأما الترتيب ~~والموالاة فلان الفعل لا يدل على الوجوب كما يجيء وليس قول يدل عليه وأما ~~التخليل فلثبوت الترك وعدم نقل من نقل وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم من الصحابة المعتبرين وأما التسمية فلان الحديث ضعيف كما بين ~~ف موضعه لكن الشيخ ابن الهمام قال في فتح القدير إن هذا الحديث لتكثر طرقه ~~وكون الخلل الذي في رواية غير الفسق صار في درجة الحسن فهو وان لم يوجب ~~الركنية لئلا يلزم الزيادة على الكتاب لكن ينبغي أن يثبت الوجوب فتأمل فيه ~~فانه موضع تأمل ومنها عدم ركنية الفاتحة في الصلاة كما قال الأئمة الثلاثة ~~لقوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ~~رواه الشيخان لان قوله تعالى فاقروؤا ما تيسر من القرآن يقتضي افتراض مطلق ~~القراءة لما تيسر أي قدر كان من أي سورة كانت فجعل الفاتحة ركنا نسخ لهذا ~~القاطع بخبر الواحد فلا يجوز وكذا تعديل الأركان ليس ركنا وكذا القومة بعد ~~الركوع لحديث الاعرابي المخرج في الصحيحين PageV03P191 ~~وموطأ الإمام محمد خلافا للائمة الثلاثة والإمام أبى يوسف ms0902 والإلزام الزيادة ~~على قوله تعالى اركعوا واسجدوا بخبر الواحد وأورد عليه أيضا بمثل ما مر أن ~~الصلاة مجملة فيلتحق خبر الفاتحة وحديث الأعرابي بيانا فلا نسخ ويمكن أن ~~يجاب أن ركن القراءة والركوع والسجود قد ثبت بالقاطع فلا يلحق هذان الخبران ~~بيانا وانما يصيران زيادة على هذا القاطع ثم الحق في خبر الفاتحة ما ذكر ~~فان القراءة قد فرضت مطلقة بالقاطع ولا اجمال فيه أصلا حتى يلحق خبر ~~الفاتحة بيانا مع أن متنه مضطرب أيضا فانه قد يروي الصلاة لمن ل يقرأ ~~بفاتحة الكتاب خداج والخداج الناقص فهذا يقتضي # $ PageV03P192 ~~94تحقق الصلاة مع النقصان بدونها وأما حديث الأعرابي فانما سيق لبيان حقيقة ~~الصلاة فان رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قال له صلى الله ~~عليه وسلم فانك لم تصل حين ترك التعديل ثم بين له الاركان الصلاتية المعدلة ~~فهو بيان قطعا وأما قوله تعالى اركعوا واسجدوا فقد قيل أن أريد به الصلاة ~~من قبيل اطلاق الجزء على الكل ولو سلم انه على معناه فليس المراد به الركوع ~~كيفما اتفق فان الركوع قبل القراءة غير معتد به وكذا السجدة الواحدة بل ~~المراد الركوع على نحو خاص أعني مع الشرائط فهو مجمل باعتبار الشرائط فيلحق ~~حديث الأعرابي بيانا فإذن الحق قول الإمام أبى يوسف فافهم وههنا فروع أخرى ~~يطول الكلام بذكرها وإذ قد عرفت أن الزيادة مغيرة للحكم المطلق (فما في) ~~شرح (المختصران زيادة غسل عضو في الوضوء أو ركن في الصلاة ليس بنسخ ساقط ~~لان تحقق الامتثال) بالأول المطلق عن غسل هذا العضو المفروض الآن أو الركن ~~المفروض الآن (لم يبق) كما عرفت (بل) الامتثال حينئذ (بالكل) فقط لا غير ~~(فتدبر) منكرو كون الزيادة نسخا (قالوا) الزيادة (تخصيص) للمزيد عليه من ~~الأصل (لانه أهون) من النسخ لكونه ابطالا وهذا بيان (قلنا المطلق لا يدل ~~إلا على الماهية من حيث هي هي) أي على أمر صالح لان يوجد في كل فرد سواء ~~كان ماهية مطلقة كالغسل المفهوم في الأمر بالوضوء أو ms0903 الفرد المبهم كرقبة ~~فلا ينافى ما مر في فصل المطلق والمقيد والتخصيص فرع الدلالة على المشخصات ~~لفظا كما مر) يعني إن التخصيص انما يكون إذا كان هناك دلالة على المشخصات ~~المعينة والمطلق انما يدلعلى القدر المشترك ولا دلالة للعام على الخاص ~~باحدى الدلالات وليس ههنا قرينة صارفة عن القدر المشترك إلى المشخصات ولم ~~يرد به أن التخصيص انما يكون في العام وهو فرع الدلالة على العموم ولا عموم ~~في المطلق لدلالته على الماهية حتى يرد عليه انه لم يرد المستدل بالتخصيص ~~قصر العام بل القصر المطلق على طريق PageV03P193 ~~الدفع والحاصل أن الدفع أهون من الرفع فتدبر (أما نقص جزء أو شرط من ~~البعادة) وغيرها من الواجبات (فنسخ له) أي لذلك الجزء والشرط المنقوص ~~(اتفاقا) لصدق الرفع هناك (وهل هو) أي التنقيص نسخ (لها) أي للعبادة يعني ~~الباقي منها (فالمختار) عند المصنف (لا) أي عدم كونه نسخا (وقيل نعم) هو ~~نسخ وهو الاشبه قال الإمام فخر الإسلام كما أن التقييد بعد الاطلاق نسخ كلك ~~الاطلاق بعد التقييد (و) قال (عبد الجبار) المعتزلي (في) نقص _الجزء نعم) ~~هو نسخ (و) قال (في) نقصان (الشرط لا) أي ليس هو نسخا وظاهر هذا الفرق لما ~~كان تحكما محضا قال (ولعله زعم أن النزاع في نسخ المجموع ففصل) فان انتفاء ~~الجزء يوجب انتفاء الكل وأما انتفاء شرطية الشرط فلا يضر بقاء حقيقة ~~المجموع لأنه لم يتغير شيء من أركانه (وليس كذلك) أي كما زعم (بل) ~~النزاع(في) نسخ (الباقي) بعد النقصان وحينئذ لا فرق بين الشرط والجزء بل ~~الجزء أيضا كانت شرطا للباقي فانه خارج عنه واعتداده موقوف عليه فافهم (لنا ~~لو كان) التنقيص المذكور (نسخا للباقي لافتقر إلى دليل) لإيجاب الباقي لان ~~الدليل الدال عليه قد ارتفع بالنسخ فلو لم يحتج إلى دليل (آخر) لثبت الحكم ~~منن غير دليل )وهو باطل اتفاقا) ولعلك تقول لعل النص الدال على التنقيص يدل ~~على بقاء الباقي كيف لا والقصر والنقصان وأمثاله انما يدل على بقاء ما وراء ~~المنقوص ms0904 ولو كان المنقص بحيث لا يدل على القصر والنقصان بل على الرفع فلزم ~~الاحتياج إلى دليل آخر كما إذا نسخ الوجوب فيحتاج عند مشايخنا الكرام في ~~بقاء الجواز إلى دليل زائد ودعوى الإجماع مطالب بتصحيحها ثم انه لو سلم له ~~انه ليس نسخ فنقول يلزم عليكم أيضا الحاجة إلى الدليل في بقاء الباقي فان ~~النص الدال على المجموع قد ارتفع بورود النسخ وقد خرج من إن يكون دليلا ~~فبقاء الباقي من أي دليل فان كان هو الدليل الأول فهو انما كان يدل على ~~وجوبه في ضمن وجوب الكل # $ PageV03P194 ~~95لا الوجوب استقلالا كما مر من المصنف في فصل الحكم الاعتراف به أيضا فما ~~هو جوابكم فهو جوابنا فإذن لابد من التشبث بالدليل الرافع فيمثله يقول معشر ~~القائلين بانتساخ الباقي فتأمل تأملا صادقا قائلو كون التنقيص نسخا (قالوا ~~ثبت حرمتها) حال كونها (بلا جزء أو شرط) قبل ورودها هذا المنقص والأولى أن ~~يقال ثبت عدم الاعتداد بها بلا جزء أو شرط (ثم ارتفعت) الحرمة (بالنقص) فهو ~~رفع لحكم شرعي ثابت وهو النسخ (قلنا حرمتها بدونه معناه وجوبه فيها) ~~فارتفاع الحرمة بدونه ارتفاع وجوبه (فاللازم نسخه) لا نسخ الباقي (والكلام ~~في نسخ الباقي) ولك أن تقرر الدليل هكذا كان الباقي غير مجزئ إلا حال ~~الاقتران بالجزء أو الشرط والآن صار مجزئا مطلقا فقد تغير حكم الباقي وهو ~~ضروري نعم كونه مجزئا حال المقارنة ملازم لكونه واجبا فيه لا أنه عينه كيف ~~ووجوبه صفته ووجوب الباقي مطلقا صفة له فكيف يكون احدهما هو الاخر وان شئت ~~قلت كان الباقي غير مقصود بالإيجاب قبل التنقيص بل كان واجبا في ضمن ايجاب ~~الكل ولم يكن عبادة مستقلة انما كان العبادة الكل والآن بعد التنقيص صار ~~الباقي مقصود بالإيجاب وعبادة مستقلة فحدث في الباقي حكم لم يكن وارتفع حكم ~~قد كان وهو النسخ فتدبر (وقد يجاب بان الزائل) ههنا (وجوب الزيادة فهي) أي ~~العبادة باقية (على الجواز الأصلي) المفروض ولم يتجدد وجوب بل ابطل الوجوب ~~فقط والثابت ms0905 هو الوجوب الأول (فارتفع حكم شرعي لا إلى حكم شرعي فلا يكون ~~نسخا كذا في شرح المختصر وفيه أنه مع مخالفته لجواز النسخ لا إلى بدل) كما ~~هو المختار كما مر سابقا وهذا لا يكون ردا عليه لأنه انما جوز النسخ لا إلى ~~بدل هو تكليف لا مطلقا كما مر 0و) مع (صدق تعريفات النسخ عليه) فانه رفع ~~لحكم شرعي (منقوض بالمنقوض) فانه قد انتسخ بهذا التنقيص اتفاقا مع أنه لا ~~إلى بدل حكم شرعي (فافهم) ووجهه المصنف بإرجاعه إلى الجواب الأول بان ~~المراد أن الزائل وجوب الزيادة PageV03P195 ~~وهو رفع حكم شرعي فيها إلا في الباقي بل هو باق على وجوبه كما كان فلا نسخ ~~فافهم وتذكر ما أوردنا عليه سابقا من أنه رفع حكما في الباقي وهو وجوبه مع ~~الزيادة وقد تغير إلى الوجوب مطلقا فافهم وتوكل على الله فانه أعلم بأسراره ~~(خاتمة يعرف الناسخ بالنص) من الشارع (ومنه) قوله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم (كنت نهيتكم عن زيارة القبور إلا فزروها) ونهيتكم عن ادخار ~~لحوم الاضاحي فوق ثلاث فامسكوها ما بدالكم ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء ~~فاشربوا في الاسقية كلها ولا تشربوا مسكرا رواه مسلم بدون لفظ كنت 0و) يعرف ~~الناسخ (بالإجماع) كما إذا أجمع على حكم نص معارض لنص آخر فانه لو لم يكن ~~انص المجمع عليه ناسخا لكان الإجماع على المنسوخ فيكون خطأ وكذا عمل ~~الصحابي على خلاف نص مفسر مع علمه به يعين علمه بالناسخ لأن عدالته مقطوعة ~~(و) يعرف الناسخ (بضبط التاريخ) فيحكم بناسخيه المؤخر عند التعارض (فيقبل ~~قول الصحابي هذا سابق) لانه اخبار عدل بخبر لا مساغ فيه للرأي (أما قوله ~~هذا ناسخ فعند الحنفية) مقبول (لا الشافعية) قالوا لان تعيين الناسخ قد ~~يكون عن اجتهاد فلا يكون حجة على الغير قلنا لان تعيين العدل الموثوق ~~بعدالته بل مقطوعها الناسخ لا يكون إلا عن علم بالتاريخ والتعارض فان ~~المراد عنده معلوم بمشاهدة القرائن فحكمه بالنسخ عن بصيرة ولا مجال ~~للاجتهاد فيه ms0906 فاندفع أيضا أنه لعله انما حكم بالنسخ لحمله المروي على معنى ~~معارض للأول عن اجتهاد فلا يكون ملزما للغير وذلك لانه بعيد فان شأن العدل ~~أن يهتم في أمر النسخ فلا يحكم إلا عن بصيرة كما بينا (لكن) الشافعية ~~(قالوا إذا تعارض متواتران فقالوا) أي الصحابة لكن إذا لم يبلغوا حد ~~التواتر والأظهر قال بصيغة المفرد أو جمع على قصد التعظيم 0هذا ناسخ احتمال ~~الرد لرجوعه إلى نسخ المتواتر بالآحاد روايته) وهي رواية أنه ناسخ (و) ~~احتمال 0القبول9 أيضا (فلعل) أي لانه لعل (الناسخ المتواتر) الذي PageV03P196 ~~قال فيه الصحابي هذا ناسخ (والآحاد) الذي وهو روايته (دليل) أي دليل النسخ ~~(وما لا يقبل ابتداء قد # $ # 96يقبل مآلا كشاهدي الاحصان) فانها لا تقبل ابتداء وتقبل لترتب الرجم ~~وكما في شهادة القابلة فانها لا تقبل لإثبات النسب ابتداء لكن تقبل في ~~اثبات الولادة ثم يترتب عليه النسب فكذا ههنا يقبل قول الواحد لإثبات النسخ ~~والناسخ هو المتواتر وان كان لا ينسخ ابتداء (قيل) في حواشي ميرزاجان (فيه ~~أن قول الصحابي ذلك) أي اخباره بالنسخ (حاز أن يكون اجتهادا لا نقلا عنه ~~عليه) وآله وأصحابه الصلاة و(السلام) واجتهاده غير ملزم لمجتهد آخر على ما ~~يراه الشافعية (أقول في المتواترين) إذا تعارضا (النسخ لازم لا عن اجتهاد9 ~~وإلا لزم كون احدهما خطأ (فمن الصحابي9 الاخبار بالنسخ (ليس إلا بيان ~~السبق) فما حكم عليه بالناسخية مؤخر والآخر مقدم (وهو) أي اخباره وبيانه ~~السبق (اتفاق) قبولا فان قلت لعل الصحابي انما حكم بالنسخ لظنهما متعارضين ~~اجتهادا قلت أولا ظنه التعارض لا يكون إلا لتعين المعنى عنده بالسماع أو ~~مشاهدة القرائن فيقبل وثانيا إن حكمه بالنسخ انما يكون لعلمه بالسبق ~~واللحوق فيقبل قوله فيه فان ظهر التعارض يحكم بالنسخ والكلام فيه (ومن هنا ~~تبين أن القبول) أي قبول اخباره بالنسخ (هو المقبول وابن الحاجب محجوب عنه ~~فتوقف فيه) ولم يكن له ذلك (ثم لا تعرف) الناسخية (بالبعدية في المصحف) ~~فيستدل به على البعدية في النزول لان ترتيب المصحف ms0907 وان كان من عد الله ~~تعالى لكنه ليس على ترتيب النزول وهو ظاهر جدا كيف وسورة اقرأ أول القرآن ~~نزولا وكتب في قريب من الآخر وسورة البقرة مع كونها مدنية كتبت في الأول ~~وسورة البراءة التي هي آخر المنزلات كتبت مقدمة على أكثر المكيات (ولا) ~~يعرف تعيين الناسخ (بحداثة سن الصحابي) أي الراوي فيحكم بان مروية متأخر عن ~~مروى من هو أسن فلعل الاسن انما سمع بعد سماع الأحدث (ولا) يعرف (بتأخر ~~اسلامه) فيحكم بتاخر مروية PageV03P197 ~~عمن تقدم اسلامه لجواز سماعه بعد سماع متأخر الاسلام أو سماع متأخر الإسلام ~~قبل اسلامه اللهم إلا أن يكون اسلام الأحدث بعد وفاة الاسن وصرح بالسماع أو ~~متأخر الاسلام أسلم بعد وفاة متقدم الإسلام وصرح بالسماع (ولا) يعرف ~~(بالموافقة للبراءة الأصلية فيدل على التأخر) عما هو مخاف لها (لان التأسيس ~~خير من التأكيد) ولو تقدم موافق البراءة يكون تأكيدا فلابد أن يكون متأخرا ~~عن المخالف فيكون هو رافعا فيكون تأسيسا ثم الموافق يكون ناسخا اياه فيكون ~~تأسيسا أيضا (وهو ضعيف لانه نسخ بالاجتهاد) وهو يغر جائز بما يقال إن النسخ ~~غيره وبالرأي عرف التأخير ولا رأي مما يهدي إليه ثم يثبت النسخ ضمنا وكم من ~~شيء لا يثبت ابتداء ويثبت ضمنا فتأمل فيه (مع أنكونه مباحا شرعيا فائدة ~~زائدة) والبراءة الأصلية لا تدل عليه فلو كان موافقها مقدما أفاد الاباحة ~~الشرعية فلا تأكيد أصلا (والحنفية) يخالفون فيه وو (يؤخرون المخالف) ~~للبراءة (لئلا يتكرر الرفع) فانه لو تقدم المخالف رفع البراءة ثم الموافق ~~يرفعه فيتكرر الرفع وفي التعبير بالرفع والعدول عن النسخ ايماء إلى انه لا ~~يلزم تكرر النسخ لان رفع الاباحة الأصلية ليس نسخا وايماء إلى إن المراد في ~~عبارات المشايخ رحمهم الله تعالى بتكرر النسخ تكرر الرفع وهذا القدر يكفي ~~ههنا فالمناقشة فيه لا تضرنا ثم انه لما كان هذا القول أيضا نسخا بالاجتهاد ~~قال (وهذا) القول منهم ليس حكما بالنسخ في الحقيقة بل هو (ترجيح) لأحد ~~المتعارضين(في التعارض) لضرورة العمل (لا تعيين ms0908 للناسخ) في الحقيقة ولا شك ~~أن هذا القدر من الترجيح يكفي لترجيح العمل بالمخالف (فتدبر) ولا تزل فانه ~~مزلة والله تعالى أعلم بمراد خواص عباده # (الأصل الثاني السنة) # لما فرغ نمن أصل الكتاب شرع في السنة لتأخرها عن الكتاب رتبة وتقدمها على ~~الباقيين (وهي لغة العادة) والسيرة (و) هي # $ PageV03P198 ~~97ههنا أي في الاصول وانما قيد به إشارة إلى أن السنة في الفقه فعل واظب ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ولا يحسن التقييد بالترك ~~أحيانا وإلا خرج الأذان والاقامة ونحوهما وانما قيد من قيد زعما منه بان ~~المواظبة المستمرة من غير ترك أصلا دليل الوجوب وسيتضح لك إن شاء الله تقدس ~~وتعالى انه ليس الأمر كذلك (وما صدر) وظهر(عن الرسول) صلوات الله وسلامه ~~عليه وعلى آله وأصحابه (غير القرآن من قول وفعل وتقرير) وانما فسرنا الصدور ~~بالظهور ليدخل الحديث القدسي ويظهر لقوله غير القرآن فائدة (كذا في شرح ~~المختصر) وانما أحاله إليه إشارة إلى أنه موافقنا في هذا التعريف ليتجه ~~إليه ايراده المشار إليه بقوله (أقول القراءة الشاذة ليست بقرآن ولا خبر ~~عند الشافعية ولذا لم تكن حجة) ولو كانت قرآنا أو خبرا كانت حجة لانهما ~~حجتان اتفاقا (فيرد نقضا عليهم) لصدق التعريف عليها فلا يكون مانعا والجواب ~~بان المراد ما صدر من الرسول بعنوان الخبرية وليست القراءة الشاذة كذلك ~~تكلف لان هذه الارادة بعيدة في التعريفات وان اجيب بانه خبر في الواقع وعدم ~~الحجية لكونها مشروطة بالنقل خبرا قال (وأما اعتقاد الخبرية وجعل الحجية ~~مشروطة بالنقل بعنوان الخبرية فلا يخفى وهنه) لان بعد اعتقاد صدوره عمن لا ~~ينطق عن الهوى لا معنى لنفي الحجية والحق في الجواب من قبلهم أنها ليست ~~عندهم مما صدر عن الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لانه لم ينقل ~~خبرا ولابد منه وانما نقل قرآنا وهو خطا بيقين فلا اشكال وأما على ما هو ~~التحقيق عند أصحابنا إن دعوى الصحابي العادل المقطوع العدالة انه قرآن لا ~~يصح إلا بالسماع من ms0909 رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم والخطأ ~~بيقين انما هو في بقاءها قرانا لا في السماع فالقراءة الشاذة قرآن منسوخ ~~التلاوة كما مر فليس بخبر وخرج بقوله غير القرآن فافهم فانه المتلقى ~~بالقبول عند الحافظين بالأدب (مسئلة) هذه المسئلة كلامية PageV03P199 ~~لكن جرت عادتهم باراذها صدر مباحث السنة لشدة التصاقها بها وان كان الاليق ~~إن تورد في المبادئ الكلامية لكونها من المبادئ العامة لتوقف الادلة كلها ~~على عصمة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم المقرون بكلمة لا اله ~~إلا الله محمد رسول الله (اختلفوا في عصمة الانبياء قبل النبوة وهي عدم ~~قدرة المعصية) عند البعض ونسبة بعض الروافض إلى الشيخ أبى الحسن الاشعري ~~قدس سره (أو) هي (خلق مانع) عن ارتكابه المعصية (غير ملج) حتى لا يكون ~~المعصوم مضطرا في ترك المعصية وفي فعل الواجب وهو المختار عند الجمهور ~~(فالأكثر) من المسلمين (على أنه لا يمتنع عقلا ذنب) منهم (مطلقا) أي ذنب ~~كان صغيرة أو كبيرة كفرا أو دونه 0خلافا للشيعة) فانهم لا يجوزون عقلا ذنبا ~~عليهم (مطلقا9 أي ذنب كان صغيرة أو كبيرة وهم مع قولهم بهذا يجوزون عليهم ~~الكفر تقية عقلا وشرعا قبل النبوة بعدها وهذا من غاية حماقتهم فانه لو جوز ~~هذا الأمر العظيم عليهم لما بقي الامان في أمر التبليغ وهو ظاهر كيف وما من ~~نبي إلا بعث بين أظهر أعدائه فلعله كتم شيئا من الوحي خوفا منهم وخصوصا من ~~مذهبهم الباطل وحماقتهم الكاملة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وأصحابه وسلم ما عاش من وقت البعثة إلى وقت الموت إلا في أعدائه ولم يكن له ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قدرة لدفعهم مدة عمره وكان يخاف منهم ~~فاحتمل كتمانه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم شيئا من الوحي فلا ثقة ~~بالقرآن وغيره فانظر إلى شناعتهم وحماقتهم كيف التزموا هذه الشناعات خذلهم ~~الله تعالى إلى يوم القيامة ثم من أجلي حماقتهم انهم استدلوا بنفرة الناس ~~على العصمة عقلا وهو لو ms0910 تم لدل على عصمتهم عن المعصية مطلقا فضلا عن الكفر ~~عند الخوف تقية للزوم نقرة الناس عنهم بل النفرة ههنا أشد لايهامه الجبن ~~الذي هو أعلى النقائص والحق أنهم بمثل هذه الأقاويل خرجوا عن ربقة الإسلام ~~ولذا رآهم بعض أهل الله رضوان الله تعالى عليهم PageV03P200 ~~أجمعين على صورة الخنازير كما هو مشروح في الفتوحات المكية للشيخ الأكبر ~~وارث رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بل حكم بعض أهل الله تعالى ~~روضان الله عليهم أنهم يخسرون على صورة الخنازير والله أعلم بالصواب (و) ~~خلافا (للمعتزلة) # $ # 98فانهم أيضا يمنعون صدور المعصية عقلا (إلا في الصغيرة) فانهم يجوزونها ~~(وأما الواقع فالمتوارث) من لدن آدم أبى البشر إلى نبينا ومولانا افضل ~~الرسل وأشرف الخلق محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (أنه لم ~~يبعث نبي قط أشرك بالله طرفة عين) وعليه نص الإمام أبو حنيفة في الفقه ~~الأكبر وفي بعض المعتبرات أن الانبياء عليهم السلام معصومون عن حقيقة الكفر ~~وعن حكمه بتبعية آبائهم وعلى هذا فلابد من أن يكون تولد الانباء بين أبوين ~~مسلمين أو يكون موتهما قبل تولدهم لكن الشق الثاني قلما يوجد في الآباء ولا ~~يمكن في الامهات ومن ههنا بطل ما نسب بعضهم من الكفر إلى أم سيد العالم ~~مفخر بني آدم صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وذلك لأنه حينئذ يلزم نسبة ~~الكفر بالتبع وهو خلاف الإجماع بل الحق الراجح هو الأول وأما الاحاديث ~~الواردة في أبوي سيد العالم صلوات الله وسلامه عليه وآله وأصحابه فمتعارضة ~~مروية أحاد فلا تعويل عليها في الاعتقاديات وأما آزر فالصحيح أنه لم يكن ~~أبا ابراهيم عليه السلام بل أبوه تارح كذا صحح في بعض التواريخ وانما كان ~~آزر عم ابراهيم عليه السلام ورباه الله تعالى في حجره والعرب تسمى العم ~~الذي ولي تربية ابن أخيه أبا له وعلى هذا التأويل قوله تعالى وإذ قال ~~ابراهيم لأبيه آزر وهو المراد بما روى في بعض الصحاح أنه نزل في أب سيد ~~العالم ms0911 صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ما كان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب ~~الجحيم فان المراد بالأب العم كيف لا وقد وقع صريحا في صحيح البخاري أنه ~~نزل في أبى طالب هذا وينبغي أن يعتقد PageV03P201 ~~أن آبا سيد العالم صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من لدن أبيه إلى آدم ~~كلهم مؤمنون وقد بينه السيوطي بوجه أتم ولو لا كون الفن غريبا لفصلنا القول ~~فيه (و) المتوارثة أيضا أنه (لا) بعث أيضا من نشأ فاحشا سفيها) ولا من يفعل ~~الافعال المستحقرة (لنا) على الروافض والمعتزلة (لا مانع في) تجويز (العقل ~~من الكمال) بعد نقصان (بعد رفع المانع بعناية) إلهية (ورياضة) مكملة كما ~~قدر روى في أكثر الأولياء كما روى في المعتبرات عن حبيب العجمي قدس الله ~~سره وأذاقني ما أذاقه وحشرني في زمرته أنه كان يأخذ الربا ويفعل أفعالا ~~ممنوعة ثم تفضل الله تعالى عليه إلى أن صار وليا كاملا صاحب السلاسل فكذا ~~لا يعد عند العقل أن يصير الرجل بعد ارتكاب المستشنعات القبيحة وليا مقربا ~~ثم يبعث نبيا الروافض والمعتزلة (قالوا فيه) أي في ارتكاب المعصية (احتقار9 ~~عند الناس (فتنفر الناس) عنه فلا يتبعونه في الأوامر والنواهي بل يقولون هو ~~كان يفعل كذا وكذا ويأمرنا بكذا وينهانا عن كذا (فلا يتأتى حكمه الارسال) ~~في ارساله فيمتنع هذا الارسال على الله تعالى عقلا (قلنا) ما ذكرتم (مبني ~~على القبح العقلي) أي على أن هذا الارسال قبيح وما هو قبيح يمتنع عليه ~~تعالى والاشعرية منا لا يمنعون قبح هذا الارسال العادي عن الاتباع فلا يتم ~~عليهم وهذا المنع يتأتى منا أيضا فان الخلو عن الفائدة ممنوع وانما يلزم ~~ذلك لو كانت الفائدة منحصرة في اتباع من أرسل اليهم وهو ممنوع بل يجوز أن ~~تكون الحكمة والفائدة اقامة الحجة عليهم في التعذيب وهو حاصل (ولو سلم9 قبح ~~هذا الارسال العادي عن الفائدة (فلا نسلم الملازمة) وهي لزوم التنفير ~~والاحتقار (لان ms0912 بعد صفاء السريرة وحسن السيرة تنعكس الحال) فيصير موقرا فلا ~~تنفير بعد الارسال ولا يضر ما كان قبل بناء (على أن المعجزة جاذبة) اياهم ~~إلى الاعتقاد بهم فينعكس الحال البتة هذا كله قبل النبوة (وأما بعد النبوة ~~فلاجماع على عصمتهم عن تعمد PageV03P202 ~~الكذب) فيستحيل عليهم شرعا وأما قبل النبوة فالمتوارث عنهم عصمتهم عن تعمد ~~الكذب أيضا (لدلالة المعجزة على صدقهم) و(أما) الكذب (غلطا فمنع الجمهور9 ~~صدوره عنه عليه السلام (لما مر9 من دلالة المعجزة وأما ما روى في الصحيحين ~~وغيرهما كل ذلك لم يكن في جواب قول ذي اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت فمعناه ~~كل ذلك لم يكن في ظني وهذا صادق مطابق للحكي عنه وكذا اقول موسى عليه ~~السلام لا في جواب من سال هل أحد أعلم منك فقال الله تعالى بل عبدنا # $ PageV03P203 ~~99خضر كما في الصحيحين والمراد بالنفي نفي الاعلمية عن الغير في ظنه فرد ~~الله تعلى ذلك الظن أو يقال إن قول موسى صادق في نفس الأمر ولم يكن أحد في ~~زمانه أعلم منه لكن لما لم تكن دعوى الاعلمية لائقة بشأن الأعلم بل له أن ~~يكل الأمر إلى الله تعالى عاتبه الله تعالى بقوله بلى عبدنا خضر يعلم أشياء ~~لا تعلمها فلا تليق هذه الدعوى منك وان كنت أعلم منه بالأسرار الإلهية ~~فافهم (وجوز القاضي) أبو بكر صدور الكذب عنهم غلطا (فمنع) هو (دلالتها) أي ~~المعجزة (على الصدق ملطقا بل اعتقادا) بان لا يجرى على اللسان غلطا خلاف ~~الواقع بل انما دلالتها على العمد فقط (قيل) لإبطال هذا الرأي (يلزم عدم ~~الوثوق في التبليغ) فانه يجوز حينئذ أن يكون قوله هذا من عند الله تعالى ~~كذبا جاريا على لسانه الشريف غلطا (إذ لا دليل للسامع) على الباطن غير ~~الاخبار وإذا جاز فيه الكذب ولو غلطا انعدم الوثوق (وأجيب اللازم) عنده حين ~~جريان الكذب غلطا على اللسان (التنبيه) بانه خلاف الواقع (فإذا عدم) ~~التنبيه (فهو الدليل) على الصدق فالوثوق باقي ولهذا القائل أن يرجع ويقول ~~يلزم أن ms0913 لا يكون للامة وثوق بصدق اخباراته حين السماع بل ينتظر إلى زمان ~~التنبيه والتزام ذلك بعيد من الأدب والإنصاف فتأمل (وأما غير الكذب من ~~الكبائر والصغائر الخسيسة) كسرقة لقيمة وغيرها مما يدل على الخسة وان كانت ~~مباحة (فالاتفاق) بين فرق الإسلام (على عصمتهم عن تعمدها سمعا) عند أهل ~~السنة القامعين للبدعة كثرهم الله تعالى (أو عقلا) عند المعتزلة والروافض ~~خذلهم الله تعالى وقد عرفت شبهتهم وجوابها (و) الاتفاق أيضا (على تجويزها ~~سهوا) وغلطا بان يكون خطا في الاجتهاد أو يكون قصدا للمباح فيقع في الحرام ~~والسر في جواز ذلك انه ليس معصية حقيقة ومنه التسليم على راس الركعتين سهوا ~~(إلا الشيعة) فانهم لا يجوزنها سهوا أيضا لكن يجوزونها عمدا تقية وقد مر ~~(وجاز تعمد) صغائر (غيرهما) أي غير الكبائر PageV03P204 ~~والصغائر الخسيسية (بلا اصرار) فان الاصرار على الصغيرة كبيرة (عند أكثر ~~الشافعية والمعتزلة) بشبهات باردة كما في قوله تعالى ولقد همت به وهم بها ~~لولا أن رأى برهان ربه وأمثاله من قصة داود وسليمان عليهما السلام والجواب ~~أنه لم يصدر عن يوسف عليه السلام هم الزنا أصلا والمعنى ولقد همت زليخا أن ~~تقتل يوسف لاجل ابائه عما أمرته وهم يوسف بقتلها لانها كانت مريدة لإيقاعه ~~في الحرام ولولا أن رأى برهان ربه لقتلها أو المعنى أنها همت بالزنا ويوسف ~~عليه السلام لم يهم ولولا أن رأى برهان ربه لهم وليس المراد أنه وقع منه ~~الهم ولو لم ير برهان الرب لفعله كيف وليس له أثر في الكلام ولا يليق ~~بجنابه تعالى أن يمدح يوسف في هذا الهم وهذه الآيات سبقت المدح كما يظهر ~~بأدنى تأمل وأما قصة داود فغير صحيحة لانه لم ينقل عن الرسول صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم بطريق صحيح بل انما اخذه المؤرخون عن كتب اليهود فلا ~~اعتداد به والذي يمكن أن يعول عليه أن أوريا كان خاطبا لامرأة فنكحها داود ~~عليه السلام وغاية هذا ترك الاولى ولم يكن فيه ذنب لا صغيرة ولا كبيرة وأما ~~قصة ms0914 سليمان فالصحيح المعول عليه هو أنه قال لأقربن اليوم نسائي فيلدن كلهن ~~فارسا يجاهد في سبيل الله تعالى ولم يستثن كما هو ومروي في صحيح البخاري ~~ولعله لم يكن اقتران الاستثناء بالكلام واجبا فليس فيه إلا ترك الاولى وما ~~سوى ذلك مما ينقله المؤرخون كله غلط لا ينبغي أن يلتفت إليه إلا من يجترئ ~~على الخروج عن ربقة الإسلام فتثبت ولا تخبط (ومنعه) أي صدور الصغائر الغير ~~الخسيسية (الحنفية) رضوان الله عليهم (أقول وهو الحق فان صغيرتهم كبيرة) في ~~حقهم وان كانت صغيرة في حقنا (ألا ترى مباحات العوام سيئات الابرار) ألا ~~ترى كيف قال داود الطائي الإمام العارف قدس سره امساك مائتي درهم سنة حرام ~~على الصوفي المدعي محبة الله تعالى ويجب فيه صدقة خمسة ومائتا درهم لنا ~~وللعوام يحل ويجب ربع الشعر (وحسنات PageV03P205 ~~الابرار سيئات المقربين) ألم تر كيف قال السري ابن الغلس السقطي ذلك الإمام ~~اني استغفر الله من قولي الحمد لله حين أخبرني رجل بوقوع الحرق الغالب في ~~السوق وسلامة دكاني # $ # 100ولما كانت الانبياء عليهم السلام رؤس المقربين كانت صغيرتنا كبيرة في ~~حقهم فلا يصح صدورها عنهم فافهم فهو الحق ولا تخبط وتثبت عليه هذا اتمام ~~الكلام فيما بعد النبوة فالتحقيق ولعيه اهل الله من الصوفية الكرام أنهم ~~معصومون أيضا من الكبائر والصغائر عمدا كيف لا وهم انما يولدون على الولاية ~~ولا يمر عليهم طرفة عين وهم غير مشاهدين لله تعالى وولايتهم قوية من ولاية ~~الاولياء الذين ولايتهم مأخوذة من ولايتهم والأولياء محفوظون من المعاصي ~~فافهم وتثبت عليه (و) كل من الحنفية والشافعية (جوزوا الزلة فيهما) أي ~~الكبائر والصغائر بعد النبوة وقبلها (بان يقصد المباح فيلزم معصية) أي ~~فيلزم أمر يكون معصية لو صدر عمدا (كوكز موسى) عليه وعلى نبينا الصلاة ~~والسلام (القبطي فانون) فمات فلزم القتل وذلك حين أخذ اسرائيليا ليحمل عليه ~~الحطب إلى مطبخ فرعون وكان يتأبى عنه فاختصما فاستغاث الاسرائيلي بموسى ~~فنهي القبطي عما كان عليه فلم ينته بل قيل انه قال لقد ms0915 هممت أن أحمل عليك ~~فوكزه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام تأديبا فقضى عليه فمات فهذا زلة ~~منه قبل النبوة وانما اختار مثال ما قبل النبوة إشارة إلى أن حال ما قبل ~~النبوة وبعدها سواء في عدم صدور الذنب ولو صغيرة إلا على وجه الزلة وفائدة ~~صدور الزلة عنهم عليهم الصلاة والسلام ابتلاؤهم ليستغفروا ويتوبوا فينالوا ~~المنزلة الرفيعة (وتقترن) الزلة (بالتنبيه من الفاعل أو من الله تعالى) ~~يوحى لئلا يتأسى فيها ويحصل الابتلاء ثم الزلة ليس فيها عصيان من وجه بل هي ~~مباح كما قال الله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ واعلم أنه ~~كما يجوز عليهم عليهم الصلاة والسلام الزلة يجوز الخطأ فيقعون فيما يكون ~~معصية لو لم يكن خطأ PageV03P206 ~~وكذا السهو تشنيع البعض على الشيخ الأكبر خاتم الولاية المحمدية قدس سره ~~على حكمه بوقوع الخطأ لابراهيم عليه وعلى نبينا وآله وأصحابه الصلاة ~~والسلام في تعبير رؤياه فهم بذبح ابنه انما نشأ من غلبة الهوى عليه فلا ~~يستحق أن يلتفت إليه (ثم أعلم أن حجية السنة وقوفه بالنسبة الينا على ~~السند) وان لم تكن موقوفة لعيه بالنسبة إلى الصحابة (وهو الاخبار عن طريق ~~المتن) بان يقول حدثني فلان من غير واسطة أو بها أنه قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهذا خبر خاص فلابد من البحث عن الخبر (والخبر قد اختلف في ~~تحديده) هل يصح أم لا (فقيل لا يحد) ثم اختلفوا (فالغزالي) الإمام حجة ~~الإسلام قدس سره قال لا يحد (لعسره وانما يعرف بالقسمة والمثال) بالوجه ~~(كمما قال في الوجود والعلم) ومقصوده أنه لا يمكن معرفته بالكنة ولا بالرسم ~~إلا بوجه ما انقسم إلى هذه الاقسام أو ما يمائل هذا الجزئي (1) ونحوهما ~~(والاكثر) قالوا لا يجد (لان علمه) أي تصوره (ضروري) وهو لا يحد تعريفا ~~حقيقيا والمعرفات كلها لفظيات (وهو المختار) عند المصنف وغيره (فان كل أحد ~~يعلم بالضرورة أنه موجود) وهو خبر خاص (ومطلق الخبر تمام ماهية هذا الخبر) ~~فيلزم من بداهته بداهة ms0916 المطلق (وقد يجاب بأن حصول شيء) بنفسه (كما في) ~~العلم (الحصوري) الذي يكفي فيه مجرد الحضور (غير قصوره كما) هو (في) العلم ~~(الحصولي) الذي لا يكفي فيه مجرد الحضور (فلا يلزم من ضرورة نسبة الوجود ~~إليه ضرورة تصور النسبة) فانه يجوز أن يكون الأول من قبيل الحضوري فلا يلزم ~~الثاني الذي هو الحصولي (وفيها) أي في النسبة باعتبار تعلق التصور (النزاع) ~~هل تكون متصورة أم لا ولا يلزم من العلم الحضوري بالخاص العلم الحصولي ~~بذاتياته وهو ظاهر جدا كيف ولو كان كذلك لزم أن يكون حقيقة الصخاوة ~~والشجاعة وسائر الصفات النفسية مدركة لنا أكناهها وهو بين البطلان (كذا في ~~شرح المختصر أقول قد مر أن الخبر) الخاص (حكاية) عن تحقق مضمونه PageV03P207 ~~(والحكاية انما تكون بصورة المحكي عنه مطابقة) هذه الصورة اياه فيصدق ~~(أولا) فيكذب (فكما أن صورة المحكوم عليه و) المحكوم (به حاكيتان عنهما) أي ~~عن المحكوم عليه وبه (كذلك النسبة الذهبية حاكية عن. # $ # 101النسبة الواقعية المعايرة لها بالذات في الوجود (كاشفة عن ربطها) بين ~~المحكوم عليه وبه (في نفس الأمر) أراد بها التحقق المغاير للمحكاية سواء ~~متحققا في الواقع أو لم يكن فلا ينافى ما اختاره في السلم أن مفهومها مفهوم ~~الثبوت الاعم أو المراد بيان حال الاخبار المعتبرة المستعملة في المحاورات ~~(ولهذا) أي لأجل كون صورة المحكوم عليه وبه والنسبة حاكية (قالوا لابد في ~~القضية من ثلاثة تصورات) قصور المحكوم عليه وبه والنسبة التامة وأما النسبة ~~التقييدية التي اعتبرها المتأخرون فالوجدان الصحيح يحكم بخلافها وإذ قد ثبت ~~أن الحكاية ليست إلا الصورة الحاكية فليس علم الخبر إلا بالتصور وحصول ~~الصورة فاندفع الايراد ثم رجع إلى تقرير الدليل توضيحا فقال (فإذن هذا ~~الخبر حاصل بذاته) بكنهه لا بوجهه (بالعلم الحصولي) الذي هو التصور (فكان) ~~هذا الخبر الخاص (متصور بالكنه) بداهة (فكان المطلق كذلك) أي بالكنه بداهة ~~(لان الذاتي ضروري الثبوت في مرتبة الذات) فحصول الذات هو حصول الذاتي وقد ~~اشار في أثناء التقرير إلى اندفاع المنع المشهور أنه لا ms0917 يتم إلا إذا ثبت ~~ذاتية الاعم وكون الاخص متصور بالكنه وكلاهما ممنوعان فتأمل ثم هذا غير واف ~~فان العلم بالخاص لا يلزم منه العلم بالمطلق كيف ويجوز أن يكون الخاص مميزا ~~عند العقل بدون تميز المطلق الذاتي وهو ظاهر جدا عند المحققين المنكرين ~~لحصول الصورة فانه يجوز أن يكون شبح الخاص مغاير الشبح المطلق الذاتي فلا ~~يلزم من حصول أحدهما حصول الآخر فلا يلزم من بداهة أحدهما بداهة الآخر ثم ~~عن العلم المتعلق بالخبر الخاص علم تصديق ولا يلزم من تعلق التصديق بشيء ~~تعلق التصور بذاتياته ولعل هذا هو مراد شارح المختصر فان PageV03P208 ~~الحصول بنفسه كما في العلم بالخبر الخاص والتصديق به لا يلزم منه تصور ~~النسبة المطلقة التي هي تمام ماهيته وأما بناء الكلام على الحصولي والحضوري ~~فإحسان إلى من لا يقبل فان شارح المختصر ممن لا يرون اتحاد العلم والمعلوم ~~ولو سلم أن الادراك بحصول الصورة فيرد عليه ما أورد بقوله (إلا أنه يفيد ~~تصور الكنه اجمالا) في ضمن تصور الخاص من غير أن يتميز عما عداه (لان ~~امتياز الصورة فرع تصور الذات تفصيلا) وإذا لم تكن صورة الذاتي متميزة عن ~~صورة الذات لم يكن هو منكشفا ولا معلوما إلا بعلم الذاتي وهو وجه من وجوهه ~~فلم يلزم انكشاف الكه وفيه النزاع (فتأمل) فيه وقد يقرر الدليل بأن حصة ~~الخبر أعني الخبر المقيد بكونه بين هذه الاطراف متصورة بكنهه وتصور المطلق ~~لازم من تصور المقيد فان تصور المقيد لا يكون إلا بصورة تفصيلية صورة ~~المطلق والقيد فلزم تصور المطلق وعلى هذا لا يرد عليه شيء مما ذكر لكن يرد ~~عليه منع كون المقيد متصورا بالكنه كيف وهذا في قوة أصل المدعي (وقد استدل) ~~على بداهة تصور الخبر (بالتفرقة بينه وبين غير ضرورة) وهي لا تكون إلا ~~بالعلم بهما وتصورهما (والجواب) لا نسلم (أن التفرقة) تقتضي تصور الخبر بل ~~(لا تقتضي التصور) أصلا (بل يكفي) في التميز (الحصول) أي حصول مطلق الخبر ~~بل يكفي حصول الاخبار الخاصة فان الخصم ms0918 قائل بالعلم بالقسم والمثال وهو ~~يكفي للتميز ويمكن إن يقرر بما مر أنه انما يلزم التميز مطلق العلم وأما ~~العلم الحصولي الذي هو التصور فكلا وحينئذ يدفع بما مر وبان المراد إن ~~التفرقة بين مطلق الخبر وغير ضرورية فلابد من العلم بمطلق الخبر والعلم ~~بالمطلق لا يكون حضوريا (و) لو سلم تصور مطلق الخبر فأيضا (لا) يقتضي ~~(الكنه) أي تصوره (بل يكفي) التصور (بوجه ما) والنزاع انما وقع في الكنه ~~وما في التحرير إن لكل من الخبر وغيره لوازم اعطاء لوازم كل بما ه ولوازم ~~له وضعها في موضعها لا يكون إلا بتصور الملومات نعم لا يلزم PageV03P209 ~~التصور من حيث انه مسمى الخبر ساقط لانه يكفي لإثبات اللوازم التصور بوجه ~~يتميز به الملزوم وأما تصور كنهه فكلا وهذا ظاهر جدا ثم إن الدليل منقوض ~~بسائر المفهومات فان التفرقة بينها وبين نقائضها ضرورية فلابد من تصورها ~~ضرورة وكذا منقوض بالانشاآت كالأوامر والنواهي فانه كما ينتج بداهة الخبر ~~ينتج بداهة الانشاء أيضا إلا أن يقال هذا الدليل منسوب إلى الإمام الرازي ~~وهو يرى بداهة جميع التصورات فتأمل فيه ثم أعلم انه قيل أن الحكم بالبداهة ~~لا يمكن أن يكتسب بالدليل منسوب إلى الإمام الرازي وهو يرى بداهة جميع ~~التصورات فتأمل فيه ثم أعلم انه قيل أن الحكم بالبداهة لا يمكن أن يكتسب ~~بالدليل بل يكفي فيه الالتفات إلى المدرك هل حصل من غير نظر ام لا فهو من ~~الوجدانيات وبه # $ PageV03P210 ~~102ارضتى صاحب التحرير أيضا وقد استوفينا الكلام في حواشينا على الحاشية ~~الزاهدية المتعلقة بشرح المواقف (أما المحددون) أي المعرفون تعريفا حقيقيا ~~بقولهم بالكسبية (فالقاضي) الباقلاني أو عبد الجبار 0والمعتزلة) قالوا ~~(كلام يدخله الصدق والكذب أو رد) عليه (كلام الله تعالى) وكلام الرسل عليهم ~~الصلاة والسلام فانه لا يدخله الكذب أصلا (والأولى) في الايراد أن يورد (كل ~~خبر9 فلا يصدق على شيء من أفراده (فانن) الخبر (الصادق صادق دائما و) الخبر ~~(الكاذب كاذب دائما) ولا يمكن أن يدخلا في شيء من الاخبار وفيه ms0919 رد على من ~~زعم إن الاشكال غير وارد فان المفهوم من التعريف الذي يجتمع فيه الدخول ~~للصدق والكذب ويجوز أن لا يجتمع بل يدخل في بعض الأوقات أحدهما وفي الآخر ~~الآخر وانما يلزم لو كان المراد دخولهما مجتمعين ولم يفرق هذا الزاعم بين ~~تحقق مصداق الخبر وصدقه فان الأول قد يختلف بحسب الاوقات وأما صدق الخبر ~~فدائم فان صدق المطلقة دائم فالصادق صادق دائما فلا يدخله الكذب أصلا وإلا ~~اجتمعا والكاذب كاذب دائما فلا يدخله الصدق فلا يصدق الحد على شيء من أفراد ~~المحدود ثم قد يجاب المراد ما يدخل حقيقته الصدق والكذب وهذا لا يوجب أن ~~يدخلا فرادا واحدا منه بل يصدق بدخول الصدق في بعض الافراد والكذب في البعض ~~وهو صحيح إلا أنه تكلف وأما ما قال المصنف انه يلزم أن يتوقف خبرية كل خبر ~~على خبرية الآخر فليس بلازم فان غاية ما لزم أن التنبه على خبرية الخبر ~~انما يكون بعد التنبه على خبرية الآخر ولعله يلتزم ويجوز أن يكون التعريف ~~رسما وتحقق المرسوم لا يوجب تحقق الرسم حتى يلزمه التوقف في التحقق فتدبر ~~وقد يجاب أيضا بحمل الواو على أو أي يدخل أحدهما وهو تكلف أيضا 0والجواب) ~~عنه (المعنى) المراد من دخول الصدق والكذب أنه (يحتملهما عقلا بالنظر إلى ~~حقيقته النوعية) مع قطع النظر عن خصوص الطرفين والأمور الغريبة من القائل ~~وغيره وكل خبر وان كان خبر الله PageV03P211 ~~تعالى إذا جرد النظر إليه وقطع النظر عن الطرفين والمخبر ويلاحظ أنه ثبوت ~~شيء لشيء أو نفي شيء عن شيء يجوز العقل صدقه وكذبه (أو) الجواب أن (المراد ~~كما صرح به القاضي) المعرف (دخولهما لغة فانها لا تأبى) عنه ولا تستنكف عن ~~تجويز صدق كل خبر وكذبه معا وان كان العقل يحيل ذلك فان قلت أليس قالوا إن ~~حقيقة الخبر الصدق فكيف تجوز اللغة كذب الخبر قال (ولا ينافى ذلك) أي ~~دخولهما الخبر لغة (ما تقرر أن المدلول) للخبر هو (الصدق) فقط (والكذب ~~احتمال عقلي) وذلك لان كون ms0920 مدلوله الصدق لا ينافى اتصافه بالكذب ومفهومه ~~اللغوي فلا ينافى دخولهما معا باعتبار مفهوميهما اللغويين وهذا هو المعنى ~~بتجويزهما لغة (فتدبر) وأنت تعلم أن الخبر انما وضع لتحقق مصداقه في نفس ~~الأمر فان تحقق مطابقة الخبر يكون صدقا وإلا يكون كذبا فلس الصدق مدلولا له ~~مطابقة ولا التزاما بل قد يعرضه وقد لا يعرضه فان أرادوا بكون مدلوله الصدق ~~أن مدلوله تحقق المصداق فحق وإلا فلا يخفى ما فيه (وأما الايراد بالدور) ~~بان الصدق مطابقة الخبر للواقع والكذب عدمه فتوقف معرفتهما على معرفة الخبر ~~فتعريفه بهما دور (وقال ابن الحاجب لا جواب عنه فمندفع بانهما ضروريان) ~~تصورا وليس تصورهما موقوفا على تصور الخبر بل هما معنيان بسيطان يعبر عنهما ~~بالفارسية براست ودروغ يتعقلهما كل أحد وان لم يعرف مفهوم الخبر نعم ~~تحققهما موقف على تحقق الخبر فانهما لا يوجدان فيما سواه والتفسير المذكور ~~لهما لفظي فلا يرد أنهما يتوقفان على الخبر سواء كانا ضروريين أو نظريين ~~فتدبر (أو) يقال 0هما مطابقة النسبة للواقع وعدمها) وهذا لا يتوقف على ~~مفهوم الخبر فلا دور أو يقال المأخوذ في مفهومها الخبر المعلوم باعتبار ~~والمعرف حقيقة الخبر فلا دور (وقيل) في تعريف الخبر (ما يحتمل التصديق ~~والتكذيب هربا من) لزوم (الدور) زعما منه أن التصديق والتكذيب مما لا ~~يتوقفان على معرفة الخبر بخلاف الصدق والكذب (وهو) أي PageV03P212 ~~الدور (وارد) فلا فائدة في القرار (لانهما الحكم بالصدق والكذب) فقد توقف ~~معرفة الخبر عليهما فعاد الدور (كذا في شرح المختصر وقد يقال) لا نسلم أن ~~التصديق والتكذيب # $ # 103الحكم بالصدق والكذب (بل المراد) بهما (الايجاب والسلب على ما صرح به ~~ابن سينا)فالخبر حينئذ ما احتمل الايجاب والسلب ولا دور فيه إلا أن الايجاب ~~والسلب نفسهما الخبر فلا معنى لاحتمالهما وإلا ظهر أن يقال المراد اذعان ~~النسبة وإنكارها أي اذعان نقيضها ولا شك أن كل خبر يحتملهما وحينئذ لا دور ~~ولعل المرادب الايجاب والسلب الاذعان والإنكار إلا انه تسامح فتدبر (قال ~~أبو الحسن) في تحديده (كلام يفيد بنفسه ms0921 نسبة) وأرد بالكلام ما تألف من ~~الحروف لا ما هو المشهوريين النحاة (فيخرج نحو قائم) من المشتقات (مع انه ~~كلام عنده وليس بخبر لا لما زعم ابن الحاجب انه يفيد النسبة لكن لا بنفسه ~~بل مع الموضوع) فلا يفيد بنفسه نسبة وذلك لأن هذا يتوقف على أن الدلالة ~~بنفسه الدلالة بلا ضم ضميمة اخرى وهو خلاف ما صرح به المحدد فانه نقل عنه ~~أنها الدلالة بالوضع والنسبة داخله في مفهوم المشتق فالدلالة عليها بنفسه ~~(بل لانالمراد افادة وقوع النسبة أولا وقوعها) أي النسبة لاتامة الحاكية ~~التي هي متعقق الاذعان والإنكار (ولا يرد نحو قم) أي صيغ الأمر (على ما وهم ~~ابن الحاجب بناء على أن قيامك مطلوب أو أطلب منك القيام مفاد منه) فتكون ~~النسبة مفادة منه (لانه) أي انفهامه منه (ليس بنفسه) إذ مدلوله المطابقي هو ~~طلب القيام وأما الاخبار بكونه مطلوبا فمدلول التزامي (فانه لازم عقلي وليس ~~معنى وضعيا وهو المراد) من قوله بنفسه (كما صرح به في المعتمد تأمل) فانه ~~أحق بالقبول ثم لعله أراد بالوضع الوضع الاعم ممن الحقيقي والمجازي لئلا ~~يخرج الانشاآت المستعملة في الخبر مجازا والحال أن المراد من الدلالة بنفسه ~~الدلالة على المعنى المستعمل فيه فافهم (وما لبس بخبر من الكلام) وهو ~~المركب التام المفيد PageV03P213 ~~فائدة تامة (انشاء ومنه الأمر والنهي والاستفهام والتمني والترجي والقسم ~~والنداء وتسمية الجميع بالتنبيه كما في المختصر غير متعارف) عندهم والمناسب ~~التأنيث نعم أهل المنطق يسمون الانشاء الغير الطلب تنبيها * مسئلة صيغ ~~العقود=) نحو نكحت وبعت واشتريت وتكلفت وأحلت (والفسوخ) نحو طلقت وأعتقت ~~وأقلت وظاهرت وغير ذلك (هل هي انشاء أو اخبار9 اختلف فيه ومحل الخلاف فيما ~~إذا استعمل عند ارادة انشاء العقد ولم كان الذهاب إلى الاخبارية مستبعدا ~~عند أفهام العامة في بادئ الرأي لان البيع مثلا لا يثبت إلا عند التلفظ ~~بهذا اللفظ حرر الخلاف أولا وقال (اعلم انه لا خلاف) لأحد (في أن مدار ~~الفتوى على اللفظ) وما يقوم مقامه من الكتابة والإشارة (والمناط) لتحقق ms0922 هذه ~~العقود والفسوخ (حقيقة المعنى النفسي) القائم بها لكن لما كان المعنى ~~النفسي أمرا مبطنا أدير على اللفظ وما يقوم مقامه (كالسفر والمشقة) فانه ~~أدير الرخصة على السفر ومناطه حقيقة المشقة (لكن دلالة لفظ بعت مثلا على ~~المعنى الموجب) للبيع (وهو الحادث في اذهن عند احداث البيع اما بالعبارة ~~بان نققل عن المعنى الخبري إليه شرعا فهو انشاء) النقل الشرعي مشكل لان هذه ~~العقود كانت في الجاهلية قبل ورود الشرع فالاحرى أن يقال هو منقول عرفا ~~(وعليه الشافعية أو بالاقتضاء بان يكون حكاية عن تحصيل البيع وهو متوقف على ~~حصول المعنى الموجب فهو لازم متقدم وحينئذ هو اخبار وعليه الحنفية بل ~~الجمهور) من المالكية والحنابلة (كما في التقرير) فالمعنى الموجب الذي هو ~~المحكى عنه موجود والحكاية موجودة بوجود مغاير كما في سائر الاخبارات (وليس ~~بين الحكاية والمحكي عنه تغاير بالاعتبار كما ظن في شرح الشرح) حيث فرق ~~أولا بين الانشاء والأخبار بانه على تقدير الانشاء ينعقد البيع بهذا اللفظ ~~وعلى تقدير الاخبار ينعقد بمعنى ذهني معبر بهذا اللفظ وقال فان قلت فحينئذ ~~اتحدت الحكاية والمحكي قلت هما متغيران اعتبارا فان PageV03P214 ~~المعنى القائم بالذهن من حيث هو قائم محكي ومن حيث أنه مدلول اللفظ حكاية ~~وليس الأمر كما ظن فان المعنى القائم بالذهن اعتبره الشارع موجبا محكي عنه ~~والنسبة المدلولة بهذه الصيغ المعلومة حكاية عنه وهذه النسبة مخالفة بالذات ~~ولو كان الأمر كما زعم لكان الانشاء حكاية أيضا فان مدلول اضرب أيضا قائم ~~بالذهن فله نسبتان نسبة إلى الذهن بالقيام والى اللفظ بالمدلولية فيكون ~~باعتبار محكيا عنه وباعتبار حكاية ولعل في قوله هذا تسامحا ومقصوده ما حقق ~~فافهم وهذا التحرير على هذا النمط أدق وأمتن إلا أنه يتوقف على أن المعنى ~~الموجب سبب. # $ PageV03P215 ~~104لوجود البيع وبه يتحقق البيع في نفس الأمر سواء حكى عنه بهذه الالفاظ أم ~~لا وهو في حيز الخفاء فانه لا ينعقد بعقد القلب فقط بل لابد من القول لان ~~هذه التصرفات قولية وأيضا يقع الطلاق ونحوه بالهزل ms0923 والجد والخطأ فلو كان ~~المعنى النفسي موجبا لوقوع الطلاق لما وقع عند الهزل وانتفاء المعنى الموجب ~~في الخطأ أظهر منه في الهزل وأيضا انهم قالوا إن وقوع الطلاق والعتاق ~~ونحوهما بالاقتضاء وإذا كان الموجب هو المعنى النفسي حقيقة وهو معنى موجود ~~مقدم على التكلم بهذه الكلمات فلا اقتضاء ههنا وهل هذا إلا كما إذا اطلق ~~سابقا ثم أخبر بعد حين أنه كان طلق والجواب أن وقوع الطلاق ونحوه بهذا ~~اللفظ لكن الدلالة على وجود الطلاق بتطليق الزوج فههنا تطليق سابق ولي إلا ~~عقد القلب فهو السبب لكن لم يعتبر الشرع اياه سببا إلا لصدق هذه الحكاية ~~وهذا القدر هو المعنى للاتقضاء فانه اعتبر لصدق الكلام شرعا بخلاف الحكاية ~~عنه بعد هذه الحكاية أنه كان طلقها فانه لم يعتبر سببية هذا العقد القلبي ~~لصدق هذا الخبر فاندفع الأخير ثم إن المراد بكونه تصرفا قوليا أنه يثبت ~~سببية هذا العقد بجهة القول ويعرف به صرح بذلك الشيخ الهداد في شرح اصول ~~الإمام فخر الاسلام وإلا فهو تصرف فعلى يثبت بفعل القلب فاندفع الأول وأما ~~في الهزل فالمطلق يعقد في القلب ايقاع الطلاق ويخبر عنه بهذا الخبر إلا انه ~~لا يرضى بوقوع سببه ولاشرع لم يجعل بعض العقود مشروطة بالرضا بحكمها وأما ~~الخطأ فالحق فيه أن الوقوع فيه في القضاء فقط لحكمه بالظاهر فلا يصدقه ~~القاضي في عدم تحقق العقد القلبي وأما عند عدم الخبر فلا يقع بعلمه لعدم ~~تحقق ما هو سبب حقيقة فاندفع الثاني أيضا هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام ~~وقد يقال في تحقيق كلام الحنفية إن الخبرية لا تقتضي تحقق المحكي عنه وإلا ~~لم يكذب أصلا بل الذي لابد للخبرية منه الحكاية عن أمر فان تحقق هذا الامر ~~يكون صادقا وإلا كاذبا وهذه الصيغ قد قصد PageV03P216 ~~بها الاخبار والحكاية عن وجود البيع والطلاق مثلا لكنها كاذبة لانتفاء ~~المخبر عنه فالشرع اعتبر هذا المعدوم موجود التصديق الخبر فهو ثابت اقتضاء ~~فتحقق البيع والطلاق قبله لتصحيح هذا الخبر وهذا وان كان ms0924 بعض عبارات شراح ~~الاصول للامام فخر الإسلام توهمه لكنه لا يخفى على من له قلب سليم ما فيه ~~من الكلفة فان هذه الصيغ كانت مستعملة في الجاهلية ولم يكن المستعملون ~~يعرفون الشرع فضلا عن هذا الاعتبار بل عامة المسلمين يستعملون هذه الصيغ ~~ولا يعرفون هذا التدقيق ولا يقصدون الكذب أيضا عند استعمالها أي الحكاية ~~عما ليس في الواقع ثم اعتبار الشرع المعدوم موجودا مما يمجه العقل فالحق ما ~~أفاد المصنف تبعا للمحققين إن هذه حكايات عن العقد القلبي الذي اعتبره ~~الشرع سببا فافهم (لنا الصيغة) موضوعة للاخبار فتبقى عليه لان الانشائية ~~انما تكون بثبوت النقل (والنقل لم يثبت) وقد يقال المعنى الانشائي يتبادر ~~إليه وهو دلل النقل والجواب أن القدر الضروري أن العقود تنعقد عند التلفظ ~~بهذه الالفاظ وأما تبادر المعنى الانشائي فلا دليل عليه بل يصح المعنى ~~اللغوي فلا يصار عنه لان الأصل هو الأصل فافهم الشافعية(قالوا أولا) لو ~~كانت هذه الالفاظ اخبارات لكان لها خارج تكون حكايات عنه و(لا خراج لها بل ~~البيع مثلا يقع ببعت) وكذا أخواته فليس هناك بيع سابق عليها حتى يكون خارجا ~~محكيا عنه (و) قالو (ثانيا) لو كانت اخبارات لكانت محتملة للصدق والكذب ~~و(لا تحتمل الصدق والكذب) فان الوجدان يحكم بخطأ من جوزهما عليها (والجواب) ~~لا نسلم انه لا خارج لها ولا تحتمل الصدق والكذب (بل لها خارج من الكلام) ~~وهو العقد القلبي الموجب لانعقاد البيع وبه ينعقد البيع حقيقة (تطابقه) فهي ~~صادقة بلا ريب ويحتمل عدم المطابقة كما مر بيانه وانما اكتفى بذكر المطابقة ~~لأنه من المعلوم أن ما احتمل المطابقة يحتمل اللا مطابقة أيضا لا كما في ~~شرح الشرحان هذا الخبر صادق قطعا ولا يحتمل PageV03P217 ~~الكذب لوجود مصداقه بتة كما إذا أخبر أحد أن في نفسه صورة لان هذا لا ~~يستقيم فان الحكاية عن الذهني والخارج سواسيان في احتمال المطابقة واللا ~~مطابقة هذا محصول ما في الحاشية ولعل مقصوده # $ # 105 أن هذه الاخبارات صادقة بالنظر إلى الأمر الخارجي وهو أن المتكلم ms0925 ~~أعرف بحالة ومعلوم أنه لا يقصد عند استعمال هذه الصيغ الكذب وأما بالنظر ~~إلى حقيقتها فتحتمل كليهما فتدبر وقد يجاب عنهما بان الخبرية لا تقتضي تحقق ~~المصداق في نفس الأمر والذي لابد منه قصدا لحكاية عن أمر خارج وعدمه ممنوع ~~لكنه انما لا يكذب لان الشرع اعتبره محققا موجودا قبل استعمال هذه الصيغ ~~فتكون صادقة لهذا إلا فهي كاذبة فثبت احتمالها لهما وهذا الجواب مبني على ~~ما نقلنا سابقا في تحقيق الخبرية مع ما عليه ويمكن حمل كلام شارع الشرح ~~عليه أيضا بان صدقها مقطوع لاعتبار الشارع المصداق المعدوم موجودا واعتبار ~~الصيغ صادقة ولا ينكر احتمال الكذب بملاحظة نفس هذا الكلام فتدبر (و) قالو ~~(ثالثا لو كان خبر الكان ماضيا) لأنه صيغته ولو كان ماضيا (فلم يقبل ~~التعليق والتوقف) على ما هو في المستقبل ومحظور الوجود (وهو باطل) لانه ~~يقبل التعليق (إجماعا) وهو منقوض بما إذا كان انشاء لنه لو كان انشاء لكان ~~انشاء للعقد الواقع في الحال فلا يصح التعليق على أمر مستقبل ومحظور الوجود ~~فان قالوا الشرط مغير عن كونه انشاء في الحال إلى الانشاء عند وجود المعلق ~~عليه فنقول كذلك عند كونه اخبار الشرط مغير عن الاخبار الماضي إلى اخبار ~~وقوعه في المستقبل عند وجود المعلق عليه وان قالوا انه لإنشاء الحكم ~~التعليق قلنا انه على تقدير الخبرية للاخبار عن اللزوم والتعليق على الكائن ~~في نفس الأمر وبالجملة ما هو جوابكم فهو جوابنا (أقول القيد مغير كما في ~~سائر الاخبارات والانشاآت ألا ترى النهار موجود يدل على الوقوع) الحالي ~~(لما علق بشرط لا يوجد إلا بعد وجوده) فانه يدل حينئذ على الوقوع وتغير عما ~~دل عليه PageV03P218 ~~حال الانفراد (وكذلك أنت طالق على الانشائية) كما هو مذهب الخصم (طلاق في ~~الحال) وانشاء له (وبعد التعليق ليس كذلك) بل انشاء بطلاق يوجد عند المعلق ~~عليه فكذلك الحال حال الخبرية فانه يكون اخبارا عن طلاق يكون واقعا في ~~المستقبل عند وجود الشرط فلا نسلم أنه لو كان ماضيا لم يصح ms0926 التعليق بل يصح ~~ويتغير من الماضي إلى الاستقبال بل يخلع عن الحكم الماضي ويكون حكم بينه ~~وبين المعلق عليه باللزوم (ثم لما كان المعنى الموجب من مقتضيات الخبر كان ~~تعليقه مستلزما لتعليقه) كيف لا ولو وجد المعنى الآن لكان الخبر عن الحكم ~~التعليق كاذبا بل انما يستدعي وجود المعنى الموجب عند وجود الشرط لا غير ~~(ولذا قلنا التعليق يمنع السببية كما مر) ولا يخفى أن الاخبار يقتضي وجود ~~اللزوم بين الطلاق ودخول الدار مثلا ولا يكون لزوم إلا باعتبار الشرع سببية ~~العقد الشرطي النفسي له وهذا القدر ضروري ومتحقق وأما أنه هل هو سبب لوقوع ~~الطلاق عند وجود الشرط فالنزاع فيه باق بحاله وقد مر مع ماله وعليه فلا ~~نعيده (وقد يجاب) في شرح الشرح (بانه اخبار عن وقوع تعليق الطلاق مثلا في ~~الذهن) فلا ينافى كونه ماضيا (وهو ليس بشيء لان الماضي انما يدل على وقوع ~~مصدره) في الزمان الماضي والتعليق يقتضي وقوع مصدره عند وجود الشرط لا غير ~~وأما وجود تعليقه في الماضي فبمعزل عما نحن فيه لأنه يس مدلولا لصيغة طلقت ~~وهو ظاهر جدا (و) قالوا (رابعا) لو كانت الصيغ المذكورة أخبارا (يلزم عدم ~~الفرق بينه خبرا) عن الطلاق الواقع من قبل (أو انشاء) أي وقوع الطلاق بهذا ~~اللفظ لانه خبر على كل تقدير (وهو) أي انتفاء الفرق (باطل ولذلك لو قال ~~للرجعية) المطلقة في العقد (طلقتك سئل) عن نيته فان نوى الانشاء يقع الطلاق ~~الآخر وان نوى الاخبار لا يقع (أقول) الملازمة ممنوعة بل الفرق بأنه (مرة ~~اخبار عما حصل به اقتضاء) وبه يقع الطلاق (و) مرة (أخرى ليس كذلك) بلهو ~~اخبار عن الطلاق الواقع لا بالاقتضاء PageV03P219 ~~وإلا ظهر في العبارة أن يقال مرة اخبار عن تطليق حاصل بإنشاء نفسي لم يحل عنه # $ # 106أصلا أولا ومرة اخبار عن التطليق المحكي بالحكاية أولا وعلى الأول يقع ~~طلا آخر بوجود الموجب مرة ثانية وعلى الثاني لا يقع لعدم تكرار الموجب وقد ~~يجاب بان الفرق بين ما إذا قصد ms0927 ايقاع الطلاق وبين ما إذا قصد الاخبار عن ~~طلاق سابق أنه في الأول يقصد الحكاية عن طلاق غير محقق يخبر عن وقوعه ~~فالشرع يعتبره واقعا لصدق هذا الكلام فيقع طلاق آخر وفي الثانية يقصد عن ~~طلاق واقع محقق فهو صادق في الاخبار فلا يحتاج إلى اعتبار وقوع آخر وهذا ~~بناء على ما مر نقله عن البعض في تحقيق الاخبارية مع ما عليه فتذكر قال ~~شارح الشرح إن القطع بالفرق المذكور انما هو في الحكاية عن الخارج وأما في ~~الحكاية عما في الذهن فدقيق تحقيقه أن الانشاء يدل على حدوث البيع بهذا ~~اللفظ والأخبار عن حدوث البيع من الكلام النفسي والتغاير بين الحكاية ~~والمحكي عنه بالاعتبار فالمحكي عنه وهو احداث البيع القائم بالنفس والحكاية ~~هو من حيث انه مدلول اللفظ مطابقة وأنت لا يذهب عليك أن هذا مع ابتنائه على ~~التغاير الاعتباري لا يفيد لان المستدل انما ألزم عدم الفرق بين ما إذا قصد ~~الحكاية عن طلاق واقع أو بيع واقع وبين ما إذا قصد حدوث آخر لكونه اخبارا ~~على كل حال هذا لا يدفع ذلك وبيان الفرق بينه حال كونه انشاء وبينه حال ~~كونه اخبارا مما لا طائل والقطع بالفرق في الحكاية عن الخارج لا يضره بل ~~يفيد بطلان اللازم فلا وجه له إلا بالإرجاع إلى ما قال المصنف (وقد يقال) ~~في الجواب (الفرق) بينه خبرا وبينه انشاء (انه اخبار عن الذهن) أي عن ~~الانشاء القائم بالذهن (مرة) فيقع آخر (وأخرى عن الخارج) أي عن الطلاق ~~الواقع في الخارج (وفيه ما فيه) فانك قد عرفت أن السبب الموجب لوقوع الطلاق ~~هو الانشاء القائم بالنفس وبه تصير المرأة مطلقة في الخارج والرجل بائعا ~~والمال مبيعا فنحو طلقتك وأنت طالق حكاية عن PageV03P220 ~~هذا الانشاء الذهني أو الاثر المرتب عليه فلا وجه لهذا الفرق نعم قد يكون ~~اخبارا عن الانشاء الأول الذي به وقع الطلاق مرة وحكى عنه أولا وعلم وجوده ~~بهذه الحكاية فلا يقع طلاق آخر وقد يكون اخبارا عن انشاء ذهني ms0928 آخر غير ~~الأول فيقع آخر ولذا يسأل في الرجعي كما قد مر وقد يقال في الاستدلال على ~~الانشائية بان أنت طالق وطلقتك لو كانا خبرين كان الأول خبرا عن اتصاف ~~المرأة بالطلاق والثاني عن اتصاف الزوج بالتطليق فهذا المخبر عنه ثابت من ~~قبل أم لا وعلى الثاني فلا اخبار بل يكون انشاء لتطليق الزوج وصيرورة ~~المرأة متصفة به فانهما قد تحققا بهذا وعلى الأول يلزم أن تكون المرأة ~~مطلقة قبل هذا الكلام وهو ظاهر الفساد لان الطلاق انما يقع به لا قبل ~~والقول بنوط الحكم بهذا اللفظ كما في اسفر والمشقة لا يفيد لان الشارع قد ~~أناط الحكم على السفر ولم يعتبر المشقة فيه أصلا انما هو ابداء للحكمة منا ~~وأما ههنا فقد قلتم إن ايقاع الطلاق قد أناطه الشرع بعقد القلب وانما هذا ~~حكاية وأخبار عنه لا دخل له في الايقاع وأيضا لابد لهذه الاناطة من دليل ~~شرعي لانه لا يهتدي إليه العقد ولا يجوز نصب الاسباب بالرأي وأيضا يكون ~~حينئذ هذا من قبيل المقتضى فانه يثبت بالمقتضى وهذا قد ثبت من قبل والجواب ~~عنه أن المخبر عنه ثابت قبل التكلم بهذه الاخبار وان المراة مطلقة قبله ~~بالإنشاء النفسي وليس فيه فساد أصلا واناطة الحكم على هذا اللفظ مع كونه ~~اخبارا لغة لانه اعتبر سببية الانشاء النفسي لئلا يلزم اعتبار الكلام ~~الكاذب ومعنى نوط الحكم بهذه الصيغ أن العقد النفسي المخبر عنه انما جعل ~~سببا شرعا عند هذا الاخبار مقدما عليه فيكون ظهور سببيته بهذه الأخبار ~~ويكون الوقوع أيضا عنده والدليل عليه وقوع الطلاق والبيع عند استعمال هذه ~~الصيغ وهذا هو الدليل على أن الحال حال السفر والمشقة ثم لما كان اعتبار ~~سببية ها المعنى النفسي لوقوع الطلاق وصيرورة المرأة مطلقة PageV03P221 ~~انما هو مشروط بإرادة الحكاية المناطة الشارع الحكم بهذه الالفاظ لا على ~~النفسي كيف # $ # 107اتفق كما أن اناطة الرخصة بالسفر دلت على أنه لا اعتبار للمشقة كيفما ~~اتفقت بل حال كونها مقارنة للسفر وكان سببية هذا الانشاء النفس ms0929 لوقوع ~~الطلاق انما تظهر بهاذ الاخبار قيل انها ثابتة باقتضائه وان هذه الالفاظ ~~اسباب لاحكامها لكونها مظنة لها وهذا كلام صاف لا غبار عليه قد تفضل الله ~~سبحانه بالكشف على هذا العبد غفر الله له إلى هذا الآن ولعله يحدث بعد ذلك ~~أمرا (ثم الخبر عند الجمهور اما صادق أو كاذب لانه اما مطابق للواقع) الذي ~~هو المخبر عنه وهو الصادق (أولا) مطابق وهو الكاذب وهذه المنفصلة حقيقية ~~دائرة بين النفي والإثبات ونزاع من نازع ليس إلا في اطلاق لفظ الصدق والكذب ~~لغة هل هما لهذين المعنيين لا في صدق هذه المنفصلة (وما قيل كل اخباري) ~~اليوم (كاذب) ولم يتكلم بغيره أو كلامي هذا مشيرا إلى هذا كاذب (ليس بصادق ~~ولا كاذب وإلا كان كاذبا وصادقا معا) لانه لو كان صادقا مطابقا للواقع ~~لاتصف موضوعه بالكذب وهو هذا الخبر بعينه فيكون كاذبا ولو كان كاذبا لكان ~~محموله مسلوبا كان الصدق ثابتا وتسمى هذه الشبهة جذرا أصم (فقد ذكرنا ~~الجواب عنه في السلم) وقد بينا في شرحه أنه لا يتم وأجاب المحقق الدواني ~~بأنه ليس خبر ا فلا استحالة في الخلو عنهما وهذا حاسم لمادة الشبهة ولها ~~أجوبة اخرى لولا الفن غريبا لفصلنا القول فيه مع ماله وما عليه 0وقال ~~النظام) من المعتزلة الخبر ما صادق أو كاذب (لانه اما مطابق للاعتقاد9 فهو ~~صادق سواء طابق الواقع امم لا (اولا9 مطابق للاعتقاد وهو الكاذب سواء طابق ~~الواقع أم لا ولا يخفى أنه يختل الحصر بما إذا لم يكن هناك اعتقاد إلا أن ~~يتكلف ويراد بعدم المطابقة اعم من أن يكون اعتقاد لكن لا يطابقه أولا يكون ~~اعتقاد أصلا لكن يكون صالحا لتعلق الاعتقاد لئلا يختل بالإنشاء وتمسك ~~(تمسكا بقوله تعالى) إذا جاءك المنافقون PageV03P222 ~~قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد (إن المنافقين ~~لكاذبون) فقد أثبت الله لهم الكذب في قولهم انك لرسول الله مع انه مطابق ~~للواقع من غير ارتياب وشك فعلم أن الصدق ليس المطابقة للواقع ms0930 ولا الكذب ~~عدمها فبطل قولكم وهذا ينفي قول الجاحظ أيضا فتعين قولنا هو أن الصدق ~~مطابقة الاعتقاد والكذب عدمها (وأجيب) بمنع أن الله كذبهم في قولهم انك ~~لرسول الله المعنى (انهم كاذبون في الشهادة) فكذبهم في قولهم نشد وذلك لان ~~الشهادة الاخبار عن صميم القلب والاعتقاد به وهذا ظاهر إذا كان نشهد اخبارا ~~كما هو مقتضى الصيغة وأما إذا كان انشاء للشهادة فالكذب باعتبار تضمنها ~~الاخبار بأنهم معتقدون ولا شك أن الاخبار بالشهادة وكذا اخبار انهم معتقدون ~~غير مطابق للواقع ولك أن تقرر بأن قولهم نشهد انك لرسول الله كناية عن ~~الاخبار بإيمانهم فمقصودهم الاخبار بانهم مؤمنون ثابتون على ايمانهم وعبروا ~~عنه بما هو ملزوم الايمان وهو الشهادة عن صميم القلب فرد الله عليهم انهم ~~كاذبون في دعواهم لما أنهم منافقون وليس لهم في نفس الأمر تصديق أصلا (أو) ~~التكذيب (في ادعائهم العلم) والاعتقاد اللازم للنفاق (أو) سلمنا أن التكذيب ~~راجع إلى قولهم انك لرسول الله لكن لا بحسب الواقع فانهم صادقون فيه بل (في ~~زعمهم الباطل) فانهم كانوا يزعمون انهم كاذبون وههنا جواب آخر هو أن المعنى ~~أن دينهم الكذب وعدم مطابقة كلامهم للواقع لا الكذب في هذا الخبر وهذا جواب ~~ادق وأجاب في المطول بان التكذيب يرجع إلى قولهم انهم ما قالوا لا تنقوا ~~على من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ولئن رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل كما روى في صحيح البخاري أنهم حين قالوا ~~انهم ما قالوا ذلك نزل إذا جاءك المنافقون وفيه بعد فان قولهم تعالى هم ~~الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا متأخر عن قوله ~~تعالى والله يشهد إن المنافقين لكاذبون PageV03P223 ~~بآيات كثيرة ومعنى ما في صحيح البخاري أنه نزل هذه السورة ويؤيده ما وقع في ~~رواية النسائي فنزلت هم الذين يقولون # $ # 108لا تنفقوا على من عند رسول الله إلى قوله ليخرجن الاعز منها الاذل هذا ~~والله أعلم بمراده (والجاحظ) أبو مسلم من المعتزلة ms0931 (أثبت الواسطة) بين ~~الصدق والكذب وادعى أن من الاخبار ما ليس بصادق ولا كاذب (قائلا) في ~~التقسيم الخبر (إما مطابق للخارج) أي الواقع (أولا وكل منهما مع اعتقاد أنه ~~كذلك) أي كل من المطابق مع اعتقاد أنه غير مطابق كذب (والثاني منهما) وهو ~~المطابق مع عدم الاعتقاد بالمطابقة سواء كان مع اعتقاد عدم المطابقة أو لم ~~يكن هناك اعتقاد أصلا وغير المطابق مع عدم الاعتقاد بعدم المطابقة سواء كان ~~مع اعتقاد المطابقة أم لا (ليس بكذب ولا صدق) فقد بان لك مما ذكرنا أن ~~الاقسام ستة واحد منها صدق وواحد كذب والأربعة منها ليس بصدق ولا كذب ~~(واحتج) الجاحظ (الأول) على ثبوت الواسطة (بقوله) تعالى (أفترى على الله ~~كذبا أم به جنة) وهؤلاء الاشقياء لم يعلموا اخبار الرسول بالبعث وغيره صدقا ~~مطابقا للواقع وقد حصروا تلك الاخبار في الكذب وكلام أهل الجنة فقد (قسموا ~~الللا مطابق إلى ما مع اعتقاد) بأنه لا مطابق (وهو الكذب والى ما ليس معه) ~~اعتقاد (وهو كلام أهل الجنة) لان المجنون لا اعتقاد له فكلام اهل الجنة مع ~~كونه خبرا ليس بصادق عندهم ولا كاذب لكونه قسيما له فهو واسطة عندهم وهم ~~كانوا أهل لسان فقولهم يكون حجة (قلنا) لا نسلم أنه قسم للكذب بل (قسم ~~للافتراء) وهو أخص من الكذب لانه الكذب عن عمد (فيجوز أن يكون كذبا) في ~~زعمهم الباطل فلا يكون واسطة عندهم (ويجوز أن لا يكون خبرا) فلا يكون صادقا ~~ولا كاذبا فلم يلزم الواسطة وذلك لان الكلام الصادر عن المجنون لا يكون ~~مقصودا بالإفادة فلا يكون حكاية عن أمر حتى يكون خبرا فتأمل فيه (و) احتج ~~الجاحظ (ثانيا بقول) أم المؤمنين (عائشة) الصديقة رضي الله تعالى عنها (في عبد PageV03P224 ~~الله) بن عمر ما كذب (لكنه وهم) عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها سمعت عائشة ~~رضي الله عنها ذكر لها إن ابن عمر عبد الله يقول إن الميت يعذب ببكاء الحي ~~عليه فقالت عائشة يغفر الله لأبى عبد الرحمن انه لم ms0932 يكذب ولكنه نسى أو أخطأ ~~وانما مر رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم على يهودية يبكي عليها ~~فقال انهم ليبكون عليها وانها لتعذب في قبرها رواه الشيخان فأم المؤمنين لم ~~تعتقد هذا الحديث قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ترى الاخبار مطابقا ~~وصدقا ثم نفت عنه الكذب فعلم أن من الاخبار ما هول يس بصدق ولا كذب وهو ~~الوهم والسهو والخطأ وهذا الخبر عندها رضي الله عنها منها واعلم أن هذا ~~الحديث رواه أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وتكلمت عليه أم المؤمنين أيضا ~~روى الشيخان عن عبد الله بن أبى مليكة قال توفيت بنت لعثمان بن عفان رضي ~~الله عنه بمكة فجئنا لنشاهدها فحضرها ابن عمر وابن عباس واني لجالس بينهما ~~فقال عبد الله بن عمر لعمرو بن عثمان وهو مواجهه ألا تنهي عن البكاء فان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قال إن الميت ليعذب ببكاء أهله ~~عليه فقال ابن عباس قد كان عمر يقول بعض ذلك ثم حدث فقال صدرت مع عمر من ~~مكة حتى إذا كنا بالبيداء فإذا هو بركب تحت ظل سمرة فقال اذهب انظر من ~~هؤلاء الركب فنظرت فإذا صهيب قال فأخبرته فقال ادعه لي فرجعت إلى صهيب فقلت ~~ارتحل فالحق أمير المؤمنين فلما أن أصب عمر دخل صهيب يبكي يقول وا أخاه وا ~~صاحباه فقال عمر يا صهيب أتبكي علي وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه فقال ابن عباس فما مات عمر ~~ذكرت ذلك فعائشة رضي الله عنها فقالت يرحم الله عمر لا والله ما حدث رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أن الله يعذب المؤمن ببكاء احد ولكن ~~قال إن الله تعالى يزيد الكافر عذابا بإبكاء أهله عليه قال وقالت عائشة ~~حسبكم القرآن ولا تزر وازرة وزرا PageV03P225 ~~اخرى قال وقال ابن عباس عند ذلك والله اضحك وأبكي قال ابن أبى ملكية فما ~~قال ms0933 ابن عمر شيئا فانظر بالنظر الصائب نظرت # $ # 109بعين الانصاف علمت أن أم المؤمنين انما ردت الحديث لمخافة كتاب الله ~~تعالى اياه عندها وانما لم تنسبهما إلى الافتراء لعلمها بشأنهما وجلالة ~~قدرهما وإنزال الكتاب في شأنهما بل حملته على الخطأ في فهم معنى الحديث ~~الذي ذكراه ونقلهما بالمعنى الذي فهماه وهذا لا يصح واردا لان أمير عمر ~~وابنه كانا أشد اتفانا وضبطا عن أم المؤمنين وإذ قد نقلاه فوجب قبوله ~~واتباعه وأما دفع معارضة كتاب الله تعالى اما بتخصيص كتاب الله تعالى بما ~~سوى الكفرة وهذا الحديث بهم وأما بحمل الباء على المصاحبة أي إن الميت ~~ليعذب حال كونه ملابسا ومصابحا ببكاء أهله يعني إن البكاء لا ينفع شيئا في ~~دفع العذاب واما بحمل البكاء الموصي به من قبل الموت كما كان اهل الجاهلية ~~يوصون عند الموت بالبكاء وبالانفاق من ماله عليه وهو عادة بعض الجهال اليوم ~~أيضا وفي الحديث أيضا إشارة إلى التخصيص حيث قال ببعض بكاء أهله ولعله هو ~~البكاء بالوصية فتدبر وقيل الميتمن أشرف على الموت والمعنى المريض المشرف ~~على الموت يتأذى ببكاء أهله عليه ويرده رواية الميت يعذب في قبره ببكاء ~~أهله فالأحرى أن المعنى يتأذى الميت ببكاء أهل لان قلبه يستحسر على الباكي ~~لأجل أنه يلحقه بالبكاء ما يلحق فافهم (قلنا تريد) أم المؤمنين رضي الله ~~عنها ما كذب ابن عمر (عمدا) ولكن وهم وغلط في فهم معنى الحديث (وذلك) أي ~~ارادة التعمد (شائع) في الاطلاق (لما تقرر) في مقره(أن الافعال التي من ~~شأنها أن تصدر عن قصد واردة) وان كانت تصدر في بعض الاحيان لا عن قصد بل ~~بخطأ أو غيره (إذا نسبت إلى ذوي الارادة تبادر منها صدورها عن قصد) فهي ~~المعنى (وان لم يكن) القصد (داخلا في مفهومها) والكذب أيضا من جملة هذه ~~الافعال فيتبادر صدورها عن قصد فهو المنفي لا مطلق الكذب (و) قال (في شرح ~~المختصر PageV03P226 ~~والذي يحسم النزاع الإجماع على أن اليهودي إذا قال الإسلام حق حكمنا بصدقه) ~~مع انه ms0934 مخالف لاعتقاده الفاسد (وإذا قال خلافه حكمنا بكذبه) مع أنه مطابق ~~لاعتقاده الكاسد فعلم أن مطابقة الاعتقاد ليست داخلة في مفهوم الصدق ولا ~~عينه فافهم (وأيضا الخبر إما يعلم صدقة ضرورة بنفسه) أي بنفس انه خبر صادر ~~عن مخبرين (وهو المتواتر أو) علم صدقه ضرورة (بغيره وهو الموافق للعلم ~~الضروري) الذي علم به سواء أخبر أم لا (مثل الواحد نصف الاثنين) فانه علم ~~مضمونه ضرورة سواء أخبر أم لا (أو) يعلم صدقه (نظرا كخبر الله تعالى ~~والرسول) فانه يعلم صدقه بتوسط أن الخبر صادر عن الله ورسوله وكل ما صدر ~~عنهما فهو صادق وهذا لمن لم يبلغ مقام المشاهدة والحدس وأما من بلغ إلى جد ~~هذين المقامين فهو معلوم الصدق ضرورة (و) خبر (اهل الإجماع و) الخبر ~~(الموافق للنظر الصحيح في القطعيات) كالهندسيات والحسابيات وعلى هذا يخرج ~~خبر الواحد المحفوف بالقرائن فيرد اشكال اختلال الحصر عند من يراه مفيدا ~~للعلم إلا إن يدخل فيما يفيد العلم نظرا (أو يعلم كذبه) ضرورة أو نظرا 0وهو ~~كل خبر مخالف) أي مناف (لما علم صدقه أولا يعلم شيء منهما) أي الصدق والكذب ~~(فقد يظن أحدهما كخبر) الواحد (العدل) فانه مظنون مع احتمال السهو والنسيان ~~(و) خبر الواحد (الكذوب) فانه يظن كذبه مع احتمال الصدق فان الكذوب قد يصدق ~~(وقد يتساويان) صدقا وكذبا (كالمجهول) أي كخبر الواحد المجهول العدالة ~~والكذب كذا قالوا لكن يرد عليه أن خبره حجة عند البعض بل شهادته مقبولة عند ~~الإمام الهمام رضي الله تعالى عنه بل مؤايته أيضا على ما روى عنه في غير ~~ظاهر الرواية مقبولة فكيف يكون خبره متساويا صدقها وكذبا بل يكون مظنون ~~الصدق غاية المر الظن ضعيف (وقال بعض الظاهرية كل ما لا يعلم صدقه يعلم ~~كذبه) والظاهر ما نقلوا عنهم أنهم أرادوا به الجزم المطابق (كخبر مدعي ~~الرسالة) أي أنهم قاسوا على خبر مدعي الرسالة فانه PageV03P227 ~~متى لم يعلم صدقه باراءة المعجزات يجزم بالكذب فان الاخبار سواسية (وهو) أي ~~قول الظاهرية (باطل لاستلزامه ارتفاع ms0935 النقيضين المستلزم لاجتماعهما) لان ~~كذب كل ملزوم صدق الآخر فكذبهما ملزوم صدقهما ولا استحالة في العلاقة بين ~~مستحيل ومنافيه بل هو # $ # 110الحق على ما تنادى عليه الاقيسة الخلفية وللتفصيل موضع آخر (في ابخار ~~مجهولين بنقيضين) وتفصيله أنه إذا أخبر مجهول بخبر فلا يعلم صدقه فيعلم ~~كذبه ثم إذا أخر مجهول آخر بنقيضه فلا يعلم صدقه فيعلم كذبه أيضا فيلزم ~~ارتفاع النقيضين وهو مع كونه محالا في نفسه يلزم منه اجتماع النقيضين وشارح ~~المختصر اقتصر على لزوم اجتماعهما والبناء على هذا الوجه تطويل للمسافة فان ~~ارتفاعها محال كاجتماعهما فالولى أن يقرر كلامه بأنه إذا علم كذب خبر ~~المجهول فيعلم صدق نقيضه فالأخبار به من مجهول آخر ليس مما لم يعلم صدقه بل ~~قد علم لكونه مضمونه مطابقا للعلم ضروريا كان أو نظريا لكن الأمر سهل فان ~~بطلان هذا الرأي ضروري غني عن الابانة والمذكور تنبيه فافهم (أقول هذا) أي ~~لزوم ارتفاع النقيضين المستلزم للاجتماع (مبني على أن مطابقة الواقع معتبر ~~في العلم) كما هو مفهوم عرفا ولغة وشرعا وذلك لانه لو شمل الجهل أيضا فلا ~~يلزم ارتفاع النقيضين في الواقع (وحينئذ يكون التقسيم9 المذكور إلى معلوم ~~الصدق ومعلوم الكذب ومظنون أحدهما والمتساوي (غير حاصر إذ الاخبار المطابق ~~للجهل المركب) وهو الجزم الغير المطابق للواقع (ليس فيه علم) لعدم المطابقة ~~(ولا ظن ولا شك) إذ فيهما تجويز للجانب المخالف مرجوحا أو مساويا والمجهول ~~بالجهل المركب مجزوم لا تجويز فيه للمخالف أصلا (فتدبر) فان الأمر سهل إذ ~~ليس المقصود من هذا التقسيم الحصر بل الغرض الرد على من زعم الانحصار في ~~معلوم الصدق ومعلوم الكذب فتدبر ثم أجاب عن قياسهم بقوله (وأما تكذيب مدعي ~~الرسالة) عند عدم ظهور صدقه (فانه بخلاف العادة) أي تكذيبه بسبب كونه هذه الدعوى PageV03P228 ~~من غير بينة خلاف العادة (وهي) أي العادة (توجب العلم قطعا) فبهذا الوجه ~~يعلم كذبه لا لانه لم يعلم صدقه فقياسكم مع الفارق (وقيل) توجب العادة ~~العلم (ظنا) فيظن بكذبه فلا علم في الأصل حتى ms0936 يقاس عليه لكن هذا خلاف ~~الضرورة فان مدعي الرسالة العاجز عن اقامة معجزة مقطوع الكذب من غير ريب ~~فافهم (وأيضا) تقسيم آخر للخبر هو (متواتران كان خبر جماعة يفيد العلم ~~بنفسه) أي من حيث انه خبر هؤلاء المخبرين (لا بالقرائن المنفصلة) عن الخبر ~~(بخلاف) القرائن (اللازمة) له (من أحوال في المخبر) المتكلم (والمخبر) ~~السامع (والمخبر عنه) وهو مضمون الخبر فان لهذه الاحوال دخلا في افادة ~~العلم كما لا يخفي (ولذلك) أي لأجل كونه مفيدا للعلم بالنظر إلى أحوال ~~المتكلم والسامع ومضمون الخبر (يتفاوت عدد التواتر) بتفاوت الخبر فأخبار ~~العدول الأقلين ربما يفيد العلم دون الفسقة الأكثرين وكذا بتفاوت السامعين ~~فان الاخبار عند ذي سلطانة يؤذي من كذب عنده من أقلين يفيد العلم دون ~~أكثرين غيرهم وهذا كله ضروري (وإلا) يكن خبر جماعة كذلك (فحبر الواحد) وهذا ~~التقسيم يشمل جميع الاخبار لكن الظاهر أن المقصود تقسيم الخبر المروي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إذ هو المطمح لنظر الاصولي ~~ويؤيد مما بعده (فان رواه) أي خبر الواحد رجل (واحد) فقط بان يكون في السند ~~واحد في مرتبة وان كان الرواة أكثر في مرتبة أخرى (فهو العزيز وليس شرطا ~~للصحيح) من الخبر فالغريب أيضا يكون صحيحا وواجب العمل لعدم فرق الادلة ~~الدالة على الحجية (ولا للبخاري) الإمام محمد بن اسماعيل صاحب الصحيح رحمه ~~الله عليه (في) المذهب (الصحيح) وان زعم بعض أنه شرط العزة على نفسه في ~~صحيحه فان تتبعه يحكم بخلافه وما روى عن الحاكم الإمام رحمه الله تعالى أن ~~الإمام البخاري التزم في صحيحه إن يروي عن صحابي له روايات ثم لكل # $ PageV03P229 ~~111واحد من الراويين روايات وهكذا إلى الإمام البخاري فلعل مراده انه لم ~~يكتف بتوثيق واحد بل يشرط في توثيق ثقة أن يروي ويستفيد منه اثنان فصاعدا ~~إلا أنه انما خرج عن صحابي روي عنه التابعين ذلك الحديث ثم عن كل واحد ~~منهما اثنان بذلك الحديث فان ذلك لعله يكون خلاف الواقع وان اعتمد عليه بعض ms0937 ~~النقاد فتدبر أحسن التدبر (وان رواه ثلاثة أو أكثر) بان يكون للحديث ثلاثة ~~أسانيد برواة مختلفة فصاعدا ولا ينقص في كل مرتبة عن ثلاثة (فالمشهور ~~والمستفيض وقيل إلى ثلاثة عزيز ما زاد) على الثلاثة (بمشهور) والأشهر الأول ~~(والأقل ههنا يقضي على الاكثر) أي يغلبه (فإذا روى واحد في موضع ما) من ~~مواضع السند (واثنان أو ثلاثة في) موضع (آخر فهو غريب) فالغريب ما تخلل في ~~مرتبة من مراتب السند واحد سواء كان قبله أو بعده اثنان فصاعدا أم لا ~~والعزيز ماله سندان متخالفا الرواة ولا يزيد في مرتبة من المراتب على ~~روايين اثنين فان روى اثنان في موضع وثلاثة وأربعة في آخر فهو عزيز لا غير ~~والمشهور ماله ثلاثة أسانيد أو أزيد متخالفة الرواة اعلم أن هذا تقسيم ~~الشافعية وأهل الحديث ولا يظهر لتخريج هذه الاقسام وتسمية كل باسم وجه إلا ~~عند من يرجح بكثرة الرواة لكن ينبغي على هذا أن يسمعوا كل ما زاد سنده ولم ~~يبلغ حد التواتر باسم خاص كما لا يخفي على صاحب الدراية والله أعلم بالصواب ~~(وعند عامة الحنفية) رحمهم الله تعالى (ما ليس بمتواتر آحاد ومشهور) ~~فالقسمة عندهم مثلثة وجه الحصر أن الخبر إن رواه جماعة لا يتوهم تواطؤهم ~~على الكذب ثم وثم فمتواتر وإلا فان روى عن صاحبي جماعة لا يتوهم تواطؤهم ~~على الكذب ثم وثم وتلقته الامد بالقبول فمشهور كما قال )وهما كان آحاد ~~الأصل) بان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم واحد واثنان ~~وبالجملة عدد غير بالغ حد التواتر (متواترا في القرن الثاني والثالث)ومن ~~بعدهم (مع قبول الامة) وان لم يكن كذلك فهو خبر الواحد PageV03P230 ~~0وجعله) الشيخ الإمام أبو بكر (الجصاص) الرازي رحمه الله (قسما من ~~المتواتر9 وتبعه بعضهم كابي منصور البغدادي وابن فورك على ما في الحاشية ~~(مفيدا للعلم نظرا) فالمتواتر عنده مفيد للعلم ضرورة والمشهور نظرا واستدل ~~بأنه إذا نقله هذه الجماعة وتلقته بالقبول صار كونه حديث رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم ms0938 مجمعا عليه والإجماع مفيد للعلم وجوابه أنه لا ~~يلزم من نقل هذه الجماعة الإجماع بل يجوز أن يكون فيهم مجتهد أصلا فضلا عن ~~اجماعهم ثم التخصيص بالتواتر في القرن الثاني حينئذ تحكم فانه لو كان رواية ~~هذا العدد إجماعا فيكون بالتواتر في كل قرن مجمعا عليه فيكون مقطوعا وما ~~قيل انه لو سلم الإجماع أيضا فلا يلزم ثبوت الخبر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم بل غاية ما يلزم ثبوته عن ذلك الراوي والصحة مجمعا ~~عليه ومقطوعا وكذا تلقي الامة بالقبول ليس إلا للصحة لا لانه عنه صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم قطعا فليس بشيء فان تلقى الأمة ليس إلا لأنه ثبت ~~عندهم أنه أمر الله ورسوله فبعد تسليم إن هذا التلقي اجماع لا وجه للمنع ~~فان الإجماع قطعي في اثبات ما أجمع عليه وان كان أهل الإجماع ظانين فتأمل ~~وقد يستدل من قبله أن رواية هذا الجم الغفير من الفحول مع كونهم ذوي الايدي ~~الطولي في العلوم والمعارف تفيد القطع بأنه قوله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم والجواب أن رواية هذا الجم الغفير من الفحول انما تدل على إن ~~المروي عنه عدل وروايته واجبة العمل لا على إن مرور بهم قول رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم قطعا كيف وقد تلقت الفحول بقبول صحيح البخاري ~~مع عدم قطعهم يكون مرورياته قوله صلى الله عليه وسلم قطعا بل غاية الأمر ~~الظن لقوى بالقبول فافهم (والاتفاق) من الكل (على أن جاحده لا يكفر) أما ~~عند غير الشيخ أبى بكر فظاهر وأما عند فلان قطعيته نظرية فقد دخل في حيزا ~~الاشكال وما قيل انه لم يبق على هذا الثمرة PageV03P231 ~~للخلاف ففيه إن الثمرة انه عنده لما كان قطعيا يعارض الكتاب. # $ # 112وبنسخه جميع أنحاء النسخ بخلاف الجمهور كما سيظهر عن قريب (بل يضلل) ~~جاحده ويحكم بخطئه (ويوجب)الخبر المشهور (ظنا) قويا (كأنه اليقين) الذي لا ~~مساغ للشبهة والاحتمال الناشئين عن دليل فيه أصلا ويسمى هذا الظن علم ms0939 ~~الطمأنينة وهو الذي قد يعبر عنه باليقين فيما يقال الخاص مفيد لليقين وهو ~~العلم الذي لا يحتمل الخلاف احتمالا ناشئا عن دليل بل لو كان احتمال كان ~~غير معتد به صرح به صدر الشريعة (فيقيد به مطلق الكتاب) لانه قطعي مثل ~~قطعية المطلق وههنا بحث قد عد عويصا بان غاية ما لزم من الشهرة قوة ثبوته ~~عن الراوي لا قوة ثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه آحاد الأصل ~~وهو يفيد الظن وقبول الجم الغفير انما هو بعدالة الراوي وهي تفيد ظن ~~المطابقة للواقع لان احتمال السهو والنسيان قائم بل احتمال الكذب وان كان ~~مرجوحا فان العدالة غير مقطوعة وإذا لم يفد هذا الخبر إلا ظنا مثل ظن خبر ~~الواحد فكيف يجوز تغيير المطلق المقطوع الثبوت وأيد بان هذا لا يزيد على ~~السماع من الصحابي نفسه وهو لا يزاد به على الكتاب وتحقيق المقام أن عدالة ~~الصحابة مقطوعة لاسيما أصحاب بدر وبيعة الرضوان كيف لا وقد أثنى عليهم الله ~~تعالى في مواضع غير عددية من كتابه وبين رسوله صلى الله عليه وسلم فضائلهم ~~غير مرة والأخبار فيها وان كانت مروية آحادا لكن القدر المشترك متواتر وإذا ~~كان كذلك فلا احتمال للكذب عمدا أصلا ثم إن بركة صحبة النبي صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم واختيار الله تعالى اياهم لتلك الصحبة وبذل جهدهم في حفظ ~~الدين يبعد النسيان بأن لا يحفظوا وينسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم ما لم يسمعوا كل البعد ثم إن تلقي الامة بالقبول يوجب ~~عدم الاعتداد باحتمال النسيان فان التلقي بالقبول انما هو لكونه قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد هذا فاحتمال النسيان ليس إلا PageV03P232 ~~كاحتمال المجاز في الخاص من غير قرينة فإذن رواية الصحابي المقطوع العدالة ~~الجليل مع تلقي الامة اياها موجبة لليقين بالمعنى الاعم مثل اليقين في ~~دلالة الخاص فإذا تواترت منه في القرن الثاني والثالث أورث القطع بانها ~~مروية عن الصحابي الذي هذا شأنه وروايته مقطوعة ms0940 بالمعنى الاعم فالخبر ~~المشهور مقطوع بالمعنى الاعم ثم مطلق الكتاب وان كان ثبوته مقطوعا بالمعنى ~~الاخص لكونه متواتر إلا أن دلالته على الاطلاق مقطوعة بالمعنى الاعم فيكون ~~الاطلاق حكم الله تعالى وحكم الخبر المشهور حكمه تعالى متساويا في ~~يالمقطوعية العامة فيجوز ابطاله به فيجوز التقييد في الابتداء أو نسخ ~~الاطلاق وكذا يجوز تخصيص عام الكتاب ونسخ بعض أفراده به لهذا لكن لا يجوز ~~نسخ المطلق رأسا ولا نسخ جميع أفراده العام رأسا بالخبر المشهور إذ يلزم ~~منه ابطال المقطوع بالمعنى الاخص بالمقطوع بالمعنى الأعم هذا ما عند هذا ~~العبد ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا والمشهور في ابانة هذا المطلب أن تقييد ~~المطلق بيان من وجه وإبطال من وجه وكذا الخبر المشهور برزخ بين المتواتر ~~والآحاد فتوفر عليه شبهما فجوز التقييد به دون الابطال بالكلية ولا يخفى ~~عليك أنه لو كان بيانا فبيان تغيير فهو ابطال له من كل وجه فلا صحة لهذا ~~إلا بالارجاع إلى ما قلنا وقال بعضهم في ابانة هذا المطلب إن رواية هذا ~~الجم الغفير الذين بلغوا مبلغ التواتر وقد انضم إليه شهادة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم بالصدق بقوله خبر القرون قرني ثم الذين يلونهم ~~ثم الذين يلونهم ثم يفشوا الكذب توجب للثبوت قوة بنية فيبلغ مبلغ قوة اطلاق ~~الكتاب فيجوز ابطاله بالتقييد وفيه نظر ظاهر فان بلوغ الرواة عن الصحابي حد ~~التواتر انما يوجب ثبوته عنه قطعا ولا يلزم منه قوة الثبوت عنه صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم وشهادة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~للقرون الثلاثة انما هي بكثرة العدول فيهم ثم فشو الكذب PageV03P233 ~~بعدهم وهو لا يوجب قطعية عدالة كل راو وأما احتمال النسيان والسهو فقائم ~~كما كان فتامل والحق لا يجاوز عما أقرأناك سابقا (كآية الجلد) قوله تعالى ~~الزانية والزاني فاجدلوا كل واحد منهما مائة جلدة قيدت (بعدم الاحصان برجم ~~ما عز) وهو خبر مشهور تلقته الامة بالقبول في فتح القدير أخرج أحمد واسحق ~~بن ms0941 راهوية وابن أبى شيبة عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله # $ # 113وأصحابه وسلم أبى بكر الصديق رضي الله عنه أتى ماعز بن مالك النبي صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم وأنا عنده فاعترف مرة فرده ثم جاء فاعترف عنده ~~الثانية فرده ثم جاء فاعترف عنده الثالثة فرده فقلت له إن اعترف الرابعة ~~رجمك قال فاعترف الرابعة فقالوا لا نعلم الأخير افأمر به فرجم ثم في هذا ~~التمثيل نظر فان ثبوت الرجم متواتر المعنى كما صرح به في فتح القدير وقد ~~ثبت الرجم عن الحيوانات كما نقل عن القردة معجز للنبي صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم فليس من الباب في شيء وكثير) والمشهور في التمثيل تقييد قوله ~~تعالى تنكح زوجا غيره بحديث العسيلة وتقييد آية الوضوء بخبر السمح على الخف ~~والأول صحيح والثاني منظور فيه لما سيجيء أن خبر السمح متواتر المعنى فافهم ~~(والآحاد ما ليس أحدهما) أي ما ليس متواترا ولا مشهورا بل ما نقل في القرن ~~الأول والثاني من غير بلوغ البرواهة حد التواتر * (مسئلة العلم بالمتواتر ~~حق) ثابت 0خلافا للسمنية من البارهمة) والمشهور أنهم فرقة أخرى غير ~~البراهمة (هم عبدة سومنات) اسم لصنم كسره السلطان محمود بن سبكتكين ~~والسمنية قوم من الهد منكرو النبوة (وهو) أي قولهم (مكابرة) صريحة على ~~العقل (ضرورة العلم بالبلاد النائية) كمكة والمدينة شرفهما الله تعالى ~~(والأمم الخالية) كالأنبياء السابقين وكأوس وكي (قالوا أولا انه) أي ~~الاخبار تواترا (كاجتماع الجمع على طعام واحد وهو ممتنع عادة) فيستحيل ~~الاخبار تواترا فلا يفيد العلم إذ هو فرع التحقق وهذه الشبهة تدل PageV03P234 ~~على أنهم أنكروا وجود التواتر أيضا (و) قالوا (ثانيا يجوز الكذب على كل) من ~~المخبرين بتعمد أو نسيان أو ذهول (فكذا) يجوز الكذب (على الكل) إجماعا ~~(لأنه) أي لان الكل (هو) أي كل واحد (مجتمعا) فحكمه حكمهم وإذا جاز الكذب ~~فلا علم (و) قالوا (ثالثا) لو أفاد التواتر العلم (يؤدي إلى التناقض إذا ~~أخبر جمعان) غفيران (بنقيضين) كما إذا أخبر جمع بوجود اسكندر ms0942 وآخر بعدمه ~~فلو كانا معلومين لكان موجودا ومعدوما في الواقع (و) قالوا (رابعا) لو أفاد ~~المتواتر علما (يلزم تصديق اليهود أو النصارى فيما نقلوه) افتراء (عن موسى ~~أو عيسى عليهما) وعلى نبينا وآله وأصحابه الصلاة و(السلام انه قال لا نبي ~~بعدي) والثاني باطل قطعا فان هذا النقل كذب وافتراء بلا مرية (و) قالوا ~~(خامسا) لو أفاد المتواتر العلم لما كان بينه وبين العلوم الآخر تفاوت ~~و(نجد التفاوت بينه وبين قولنا الواجد نصف الاثنين وهو دليل احتمال ~~النقيضين) في المتواتر فلا يفيد العلم (والجواب) عن شبهاتهم كلها (اجمالا ~~أنه تشكيك في الضروري) فان كل أحد يعلم افادة المتواتر العلم (كشبه ~~السوفسطائية) فانهم تشكيكات في الأمور الضرورية فالشبهات جلها باطلة لا ~~يلتفت اليها فافهم و(أما) الجواب عن شبهاتهم (تفصيلا فعن) الدليل 0الاول) ~~وهو قياسهم على امتناع اجتماع الكل على أكل طعام انه (قياس مع الفارق) بين ~~الفرع والأصل (لوجود الداعي) في اخبار الكل (وهو العادة ههنا) فان عادة ~~الانسان أن يخبر بما يعلم (وعدمه) أي عدم الداعي (ثمة) أي في المقيس عليه ~~فان الداعي إلى الاكل الاشتهاء وقلما يكون اشتهاء الجماعة طعاما واحد اعادة ~~(وعن) الدليل (الثاني) وهو جواز الكذب (قد يخالف حكم الكل) أي المجموع (حكم ~~كل) أي كل واحد واحد (فللاجتماع أثر) في الحكم فلا يوجد عند عدمه وإذا كان ~~حكما هما متخالفين فلا يلزم من جواز كذب كل جواز كذب الجميع ثم مثل لافتراق ~~الحكمين بقوله (ألا ترى أن كلا من النقيضين PageV03P235 ~~مقدور) لامكانه (بخلاف الكل فانه مستحيل غير مقدور فان قلت لو كان كل ~~النقيضين غير ممكن لوجب نقيضه وهو رفعهما مع انه ممتنع بالذات قلت رفع الكل ~~أعم من رفعهما معا بل هو قد يكون برفع واحد لا بعينه ولا يلزم من وجوب ~~الاعم وجوب الأخص نعم يلزم وجوب أحدهما لامتناع الارتفاع وان كان كل ممكنا ~~ولا يلزم من امكان جميع أفراد شيء امكان مطلقه فافهم (وعن) الدليل (الثالث) ~~وهو لزوم اجتماع النقيضين عند اخبار الجماعة بخبرين ms0943 متناقضين(إن تواتر ~~النقيضين محال عادة) فلا يلزم التناقض في الواقع بل # $ PageV03P236 ~~114على تقدير خلاف الواقع فلا استحالة فان قلت الاخبار بالمتاقضين وان كان ~~خلاف العادة لكنه ممكن بالذات لا يلزم من فرضه محال ولو فرض ههنا لزم ~~المحال وهو التناقض فحصول العلم بالتواتر محال لانه ما لزم المحال إلا منه ~~قلت لا نسلم امكانه بالذات بل هو محال بالذات والعادة تفيد العلم باستحالته ~~فتأمل وأيضا الممكن بالذات لا يلزم منه محال بالنظر إلى ذاته وأما بحسب ~~الواقع فقد يستلزم محالا بالذات فهذا الاخبار وان كان في نفسه ممكنا غير ~~مستلزم للمحال لعدم وجوب العلم منه بالذات لكنه مستحيل في الواقع بالعادة ~~فيستلزم في الواقع المحال لإيجاب العادة العلم به فافهم (وعن) الدليل ~~(الرابع) وهو لزوم صدق أخبار اليهود ولانصارى الكاذبة بيقين بأن تواترها ~~ممنوع و(أن ابتداء ليس كوسطه) بل لم يوجد في الابتداء مخبرون بعدد التواتر ~~انما هم بعض شياطينهم اخترعوا أمثال هذه الاقاويل وأخبروا شياطينهم الآخرين ~~وهم أخبروا ظنا بل علما بالكذب شياطينهم الآخرين فقد وجد في الوسط مبلغ ~~التواتر ثم إن كلهم ظانون غير مستيقنين فلم يوجد التواتر ومثل هذا اخبار ~~الشيعة بالنص الجلي على امامة أمير المؤمنين وإمام الاشجعين علي بن أبي ~~طالب كرم الله وجه ووجوه آله الكرام فان بعض شياطينهم اخترعوا وكذبوا على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ثم أخبروا شياطينهم الآخرين حتى ~~صار منقولا فيهم ثم إن الشبهة انما ترد على من لا يشترط العدالة في التواتر ~~وأما على الشارط فلا تتجه أصلا فتدب (وعن) الدليل (الخامس) وهو وجدان ~~التفاوت بينه وبين البديهي الآخر الموجب لاحتمال النقيض أن غاية ما لزم من ~~شبههم التفاوت في الجملة و(لا نسلم أن العلوم لا تتفاوت) فانه قد يكون ~~البعض خفيا عن بعض لعدم ملاحظة الاطراف حقها أو لمصاحبة بعض الوسط دون بعض ~~نعم انها لا تتفاوت بمعنى احتمال أحدها النقيض دون الآخر ولزومه ههنا ممنوع ~~بل المتواتر والواحد نصف اثنين لا يحتمل كل PageV03P237 ~~منهما ms0944 النقيض (ولو سلم) أن العلوم لا تتفاوت جلاء وخفاء أصلا ~~(فالتفاوت)ههنا (للانس وعدمه) لا لكون أحدهما جليا والآخر خفيا فتدبر * ~~(مسئلة الجمهور على أن ذلك العلم) الحاصل من المتواتر (ضروري) غير متوقف ~~على النظر حاصل (بالعادة ومال9 الإمام حجة الإسلام (الغزالي) قدس سره )إلى ~~أنه من قبيل قضايا قياساتها معها) والنزاع معنوي إن أراد الجمهور انه قسم ~~آخر من الضروري وهو يحصل بالعادة وان أرادوا بالضروري مطلق الضروري فلا ~~نزاع بحسب المعنى وهو الظاهر فان الاليق بالفقهاء والمتكلمين مطلق الضرورة ~~(وهو) أي ميل الإمام حجة الإسلام (قريب) إلى الصواب لان الوسط متحقق البتة ~~ولما لم يتوقف عليه صار الوسط معه (وقال الكعبي وأبو الحسين) كلاهما من ~~المعتزلة 0والامام) إمام الحرمين من الشافعية (انه نظري) حاصل بالفكر ~~(وتوقف المرتضي) الرافضي (والآمدي) من الشافعية (لنا) على كونه ضروريا ولو ~~فطريا (لو كان) العلم الحاصل بالتواتر (نظريا لافتقر إلى توسط المقدمتين) ~~أو أكثر ولا يحصل بدون المقدمات أصلا (والعلم بالمتواترات المذكورة ليس ~~كذلك) فان العلم يحصل بمجرد سماع الخبر عن جماعة موصوفين حتى يحصل العلم به ~~لمن لا يقدر على الكسب كالبله والصبيان (قيل) في حواشي ميرزاجان (الاعتقاد) ~~الحاصل بسماع الخبر (يتقوى بتدريج) فان الحاصل عند اخبار واحد ظن ضعيف ثم ~~إذا انضم إليه اخبار واحد آخر يتقوى ذلك الظن ثم وثم إلى أن يحصل العلم ~~(والقوة البشرية قاصرة عن ضبط ذلك) البلوغ في أي وقت بلغ حد العلم واليقين ~~(فلعل) العلم (الحاصل أولا) حاصل (بالفكر والذهن لم يحفظ كيفية حصوله) فلا ~~يلزم البداهة (أقول) في الجواب (إذا أخبر الجم الغفير) العظيم البالغ حد ~~التواتر (دفعة حصل العلم بغت فلا تدريج) هناك في الحصول (ولا ترتيب) في ~~المقدمات قطعا والضرورة الغير المكذوبة شاهدة بان المتواترات سواسية في ~~حصول العلم فإذا ثبت تحقق العلم في بعض المتواترات بالبداهة PageV03P238 ~~ثبت في الكل (فتأمل) ولا يرد # $ # 115على ما قررنا أن حصول العلم بغتة من غير ترتيب في بعض الصور لا يلزم ~~منه الحصول في الكل من ms0945 غير ترتيب ولك أن تجيب أيضا بان تقوى الاعتقاد ~~تدريجا وقصور القوة البشرية عن حفظ وتقت البلوغ وان سلم لكن لا يلزم منهما ~~أن لا يعلم كيفية الحصول بل يعلم بالضرورة أن العلم الحاصل ضروري وان لم ~~يعلم وقت حصوله وأيضا بينه بحصوله للبله والصبيان الذين لم يقدروا على ~~الكسب فافهم (واستدل) بانه (لو كان) العلم الحاصل بالمتواتر 0نظريا لم يكن ~~الخلاف فيه بهتا) باطلا بل يجوز وقوع الخلاف فيه كما في سائر النظريات ~~والتالي باطل (ويرد عليه أنه يجوز أن يكون من النظريات الجلية) أي الواضحة ~~المقدمات (التي لا يتطرق اليها المخالفة) لصحة مقدمات الدليل بلا ريبة ~~(كالحسابيات والهندسيات) التي لا يخالف فيها عاقل فان قلت غرض المستدل لو ~~كان نظريا لم يكن الخلاف فيه مكابرة والحسابيات ليس الخلاف فيها مكايبرة بل ~~لصحة المقدمات لم يخالف قبل إن أردت بالمكابرة خلاف البداهة فبطلان اللازم ~~ممنوع بل يكاد يكون مصادرة وان أردت انكار القطعي فالملازمة ممنوعة فإنكار ~~الحسابيات أيضا مكابرة بهذا المعنى فتدبر والحق أن غرض المستدل أنه لو كان ~~نظريا لاستفيد من أنه خبر جماعة بالغة حد التواتر وكل ما هو كذلك فهو حق ~~ولا يخفى أنه يتطرق إليه الشغب وليس انكارها مثل انكار القطعيات وليس توجد ~~مقدمات قطعية أخرى يمكن الاكتساب منها فلا يكون الانكار بهتا كإنكار سائر ~~القواطع والتالي باطل فلزم البداهة قطعا ولعله هو مراد المصنف مما قال في ~~الحاشية إن مرادهم أنه لو كان نظريا لم يكن التشكيك في بادئ الرأي مثل ~~تشكيك السوفسطائية فلا يرد عليه إن أرادانه مثل تشكيك السوفسطائية قبل ~~ملاحظة المقدما فممنوع وبعد ملاحظتها فمثله مثل التشكيك في الحسابيات وسائر ~~القواطع النظرية فتأمل (قالوا أولا لا يحصل العلم) بالمتواتر (لا بعد العلم ~~بانه خبر في PageV03P239 ~~المحسوس عن جماعة لا داعي لهم إلى الكذب وكل ما كان كذلك كان صادقا) وهذا ~~دليل فقد حصل العلم في المتواتر بالاستدلال فلا بداهة (والجواب) لا نسلم ~~توقف العلم بالمتواتر على هذه المقدمات و(أن وجود صورة ms0946 الترتيب لا يوجب ~~الاجتياج إليه فانها ممكنة في كل ضروري مثلا الأربعة زوج) فانه يمكن فيه أن ~~يقال انه منقسم بمتاساويين وكل منقسم بمتساويين بين زوج (والكل أعظم من ~~الجزء) فيمكن فيه إن الكل مشتمل على الجزء وما سواه وما هو كذلك أعظم (و) ~~قالوا (ثانيا لو كان العلم9 بالمتواتر (ضروريا لعلم أنه ضروري بالضرورة) من ~~غير حاجة إلى تجشم لان المراجعة إلى الوجدان وكيفية الحصول كاف فيه وان كان ~~ضروريا (فلم يختلف فيه) والتالي باطل (والجواب) المعارضة بالقلب بأن يقال ~~(لو كان نظريا لعلم نظريته بالضرورة) بالمراجعة إلى كيفية الحصول فيلم ~~يختلف فيه (والحل أن) الملازمة الاولى ممنوعة فان _بداهة البديهي يجوز أن ~~تكون نظرية) فان البداهة صفة خارجة عن الشيء فيجوز أن يعلم ثبوته إلا ~~بالكسب والمراجعة إلى كفيفة الحصول غير كافية فانها قد تنسى بتطاول الزمان ~~وكثرة الصور ووجود صورة الترتيب هل كان هذا حاصلا بالنظر وقد نسى أو ~~بالبديهة لاسيما في التصديقات فانه بعد البيان بالمقدمات يبقى العلم ~~بالمطلوب ضرورة فيقع الشك في أنه هل كان ههنا مقدمات نسيت أو لم تكن بل حصل ~~ضرورة وأما في التصورات فقد ناقش بعض المتأخرين وقد بينا ما هو الحق في ~~حواشينا على الحاشية الزاهدية المتعلقة بشرح المواف (ولو سلم) أن بداهة ~~البديهي بديهية (فلا تستلزم) البداهة (الوفاق الجواز الخفاء) فان البديهي ~~ربما يكون خفيا فيختلف فيه فلا نسلم الملازمة الثانية ألم تر السوفسطائية ~~كيف خالفوا في القضايا الضرورية (فتدب) ولا تزل فانه مزلة * (مسئلة * ~~للتواتر شروط) ينتفي بانتفاء واحد منها (فمن زعم نظريته) أي نظرية العلم به ~~(اشترط تقدم العلم بها) ولعلهم زعموا أنها شروط يتوقف PageV03P240 ~~عليها اكتسابه كما يلوح من الدليل الأول لهم ومن قال بالبداهة لا يشترط ~~تقدم العلم البتة بل يقول إن حدوث العلم به في نفس الأمر بتوقف على تحققها ~~فيها (فمنها تعدد المخبرين تعددا يمنع التواطؤ على الكذب) لا عمدا ولا سهوا ~~ولا نسيانا # $ # 116(عادة) وفي تعيين هذا العدد خلاف كما سنذكر إن ms0947 شاء الله تعالى (ومنها ~~الاستناد إلى الحس) بان أحس المخبرون الاولون بمضمون الخبر (فلا تواتر في ~~العقليات) فلا تقبل حماقة المشائين من الفلاسفة أن لا حشر للاجساد وذلك لان ~~العقلي لو كان بديهيا فيفيد العلم بنفسه فلا دخل فيه خبر وإلا فيحتمل الخطأ ~~بل ربما يتيقن به كما في خبر المشائين الحمقى (ومنها استواء جميع الطبقات) ~~إن كان هناك طبقات (في مبلغ يفيد اليقين) فيجب أن يكون المخبرون الاولون ~~جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب وكذاالمخبرون عنهم كذا ثم وثم (ومنها كونهم ~~عالمين) متيقنين لا ظانين ولا شاكين (بالمخبر عنه إذ لا علم إلا عن علم) ~~ولقائل أن يقول إن افادة التواتر العلم بالعادة لا للزوم عقلي فيجوز أن ~~يكون اخبار الظانين يقوي ظن السامع بحيث يبلغ اليقين فالأولى أن يحال إلى ~~الضرورة فانا نعلم ضرورة أنه لو قال المخبرون نحن غير مستيقنين بالخبر ~~ويحتمل عندنا إن لا يكون كذلك لا يحصل العلم قطعيا وإنكار مكابرة (وقال) ~~الشيخ (ابن الحاجب هذا الشرط مما لا يحتاج إليه لانه إن أريد علم الجميع) ~~من المخبرين (فباطل لجواز أن يكون بعضهم ظانا) فانه إذا استيقن من المخبرين ~~جماعة وكان بعضهم ظانا يفيد العلم قطعا (وان أريد البعض) أي علم البعض منهم ~~(فهو لازم من القيود الثلاثة) السابقة 0عادة لانها لا تجتمع) جماعة يمتنع ~~تواطؤهم على الكذب (إلا والبعض عالم به قطعا) فلا حاجة إلى هذا الشرط (أقول ~~أزيد) أنا (شقا ثالثا وهو الجمع الذي يحصل به عدد التواتر في كل طبقة ولزوم ~~هذا من القيود الثلاثة) المذكورة(ممنوع) فان كون الجماعة عدد إلا يمكن ~~تواطؤهم على الكذب في PageV03P241 ~~كل طبقة لا يلزم منه كونهم عالمين وهو ظاهر جدا فان قلت الاستناد إلى الحس ~~مغن عنه فانهم إذا أخبروا بخبر بانهم أحسوا به لزم علمهم قطعا قلت المراد ~~بالاستناد إلى الحس أن يكون الخبر في المحسوسات لا أنهم أخبروا بانهم ~~أحسسوا فلا اغناء فتأمل (قيل) في حواشي ميرزاجان (لو كان اشتراطا الملزوم ~~مغنيا عن اشتراط اللازم) ms0948 كما قال ابن الحاجب (أغنى اشتراط الأول) وهو بلوغ ~~المخبرين عددا يمتنع تواطؤهم على الكذب (عن الأخيرين) كونهم كذلك في كل ~~طبقة والاستناد إلى الحس (لأنه إذا بلغ عدد المخبرين عددا يمتنع تواطؤهم ~~على الكذب (عن الأخيرين) كونهم كذلك في كل طبقة والاستناد إلى الحس (لانه ~~إذا بلغ عدد المخبرين حدا يمنع العقل الاتفاق على الكذب لا يكون ذلك إلا في ~~المحسوس9 فان العقلي لا يمتنع فيه الاتفاق على الكذب (ويلزم استواء الوسط ~~والطرفين) وإلا جاز الاتفاق لكن اغناء اشتراط الملزوم عن اللازم ثابت فيلزم ~~انتفاء اشتراط الاخيرين أو يقال إن اغناء اشتراط الأول عن الاخيرين باطل ~~فيلزم بطلان اغناء اشتراط الملزوم عن اشتراط اللازم وحينئذ فيحتاج إلى ~~الاخير وان كان الأول مستلزما اياه فعلى الأول ايراد على الجمهور مثل ايراد ~~ابن الحاجب وعلى الثاني جواب عن ايراد ابن الحاجب (أقول) لا يصح هذا الكلام ~~كيفما كان بل (المراد من) الشرط (الأول وجود المبلغ) في الحد المذكور (في ~~طبقتنا) من الطبقات (وأما) وجود هذا المبلغ (في جميع الطبقات فمن الشرط ~~الثالث) ولا شك في عدم لزوم هذا من الأول (والمراد بمنع العقل) التواطؤ على ~~الكذب (منعه بعد وجو سائر الشرائط) يعني أن المراد منع اجتماع العدد من جهة ~~الكثرة ولو كان يحصل هذا المنع بعد تحقق شرائط أخرى حتى لا يحتاج منع ~~التواطؤ إلى عدد أزيد منه وليس المراد امتناع التواطؤ في الحال حتى يرد ~~عليه أن ذلك متضمن لسائر الشرائط فهو ملزوم لها (وحينئذ ظهر إن الأول ليس ~~بملزوم للأخيرين هكذا ينبغي أن يفهم) PageV03P242 ~~هذا المقام (ثم اختلف في أقل العدد) الشروط في التواتر (فقيل أربعة قياما ~~على شهود الزنا) فانه أمر عظيم وقد أمرنا بالدرء بالشبهات ولا شك أن غير ~~المتواتر مما فيه مشبهة فعلم أن الأربعة مفيدة للقطع (وقيل) ذلك العدد ~~(خمسة قياسا على اللعان) فانه خمس شهادات وإذا قيل اخبار رجل خمس مرات ~~وأفاد اليقين فاختبار خمسة رجال بالطريق الأولي (وقطع القاضي) الباقلاني ~~(بنفي الأربعة إذ ms0949 لو أفاد) خبر الأربعة (اليقين لم تحتج شهود الزاني إلى ~~التركية) لان العدالة غير معتبرة في التواتر وفيه تأمل ويرد عليه ورودا ~~اظهارا أن التزكية في الشهادة أمر تعبدي لا لتحصيل اليقين ألا ترى # $ PageV03P243 ~~117أن سبعين ألفا لو شهدوا بالزنا لوجب التزكية أيضا ولذا لو حصل اليقين لا ~~عن شهود لم يجب الحد ولذا لم يحد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم تلك المرأة وقال لو رجمت من غير شهود لرجمت هذه رواه البخاري فان قلت ~~غاية ما لزم من دليل عدم افادة الأربعة في الزنا ولا يلزم منه عدم الافادة ~~في صورة أخرى قال (وذلك) أي دليل القاضي (بناء على ما قال له) هو (ووافقه ~~أبو الحسين) من المعتزلة (أن كل عدد أفاد علما بواقعة لشخص فمثله) أي مثل ~~هذا العدد (يفيد فيه) فانه باطل بالضرورة كيف والافادة تختلف باختلاف ~~المخبر عنه والمخبرين وغير ذلك وربما يؤول بان كل عدد أفاد علما بواقعة ~~فمثل هذا العدد في الاحوال العارضة لهم يفيد العلم بمثل تلك الواقعة في ~~الامور العارضة لها وعلى هذا لا يكفي في دفع الايراد فانه لما كان مشاهدة ~~الزنا بعيد في العادة لكونه في الأكثر في مكان خال لم تفد الربعة ويجوز أن ~~تفيد في غيره مما تسهل فيه المشاهدة فتدبر (وتردد) القاضي (في الخمسة) ولم ~~يقطع بانتفائه (ويرد عليه أن وجوب التزكية مشترك) بين الأربعة والخمسة إذا ~~شهدوا بالزنا فيجب أن لا تفيد العلم أيضا يجب أن لا يتحقق تواتر أصر فان كل ~~عدد لو شهدوا بالزنا وجب تزكيتهم (إلا أن يقول) القاضي حال كونه (فارقا) ~~بين الصورتين (كل خمسة صادقة) قد (تفيد العلم) بما أخبروا (فإذا لم تفد) ~~العلم (في الزنا علم أن فيهم كذوبا) أي من شأنه أن يكذب لكنه غير معلوم ~~بالتعين لا أن فيهم كذوبا في الاخبار حتى يقلل كذب واحد يستلزم كذب الكل ~~لان كلامهم واحد (فلتزكية تعلم صدق الباقية وهو النصاب) فلم يلزم منه أن ~~اخبار الخمسة الصادقة ms0950 غير مفيد بل بقي الاحتمال كما كان (بخلاف الأربعة) ~~فان التزكية فيهم ليس لهذا فانه إذا علم كذوبية واحد لم يبق الباقي نصابا ~~فلا تفيد التزكية واجبة قطعا فليس إلا لان الأربعة غير مفيدة للعم قطعا ~~فاتضح الفرق (فتدبر) فانه غاية ما يوجه به كلام PageV03P244 ~~القاضي لكن بقي فيه شيء فانه قد مر أن كل عدد يفيد العلم في واقعة مفيد في ~~جميع الوقائع فلوا أفاد الخمسة في واقعة لأفاد في الزنا أيضا وحينئذ لا تصح ~~التزكية فإذا لم تفد لم يعلم أن فيهم كذوبا بل علم أنه لا يفيد في واقعة ~~أصلا وكونه من شأنه أن يكذب لا ينافى حصول العلم فان العدالة غير معتبرة في ~~التواتر فافهم (وقيل) أقل العدد المعتبر (سبعة قياسا على غسل الاناء من ~~ولوغ الكلب سبع مرات) قال النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إذا شرب ~~الكلب في إناء أحدكم فليس غسله سبعا رواه البخاري وهذا الحديث منسوخ عندنا ~~بحديث الاكتفاء بالثلاث في غسل النجاسات كما بين في موضوعه وجه القياس أن ~~للسبعة تأثيرا في التطهير واليقين أيضا تطهير فتأمل فان فيه ما فيه (وقيل) ~~أقل العدد المشروط في التواتر (عشرة لقوله) تعالى (تلك عشرة كاملة) حيث وصف ~~العشرة بالكمال فيكون مفيدا للعلم (وقيل) أقله (اثنا عشر عدد نقباء بني ~~اسرائيل) حيث جعلهم موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام أمناء وأسلهم ~~ليعرفوا من أخبار الجبابرة ولولا أن خبرهم مفيد للعلم لما بعثهم لذلك ~~(وقيل) أقله (عشرون قال تعالى) إن يكن منكم (عشرون صابرون) يغلبوا مائتين ~~حيث فرض عليهم الجهاد لما كان خبرهم بمجيء الرسول وايجابه الايمان مفيدا ~~للعلم حتى وجب قتالهم بالمخالفة عنهم (وقيل) أقله (أربعون قال عليه) وعلى ~~آله وأصحابه الصلاة و(السلام خبر السرايا أربعون) وليست الخيرية إلا لأن ~~خبرهم مفيد للعلم حتى وجوب القتال بمخالفتهم (وقيل) أقله (خمسون قياسا على ~~القسامة) فان فيها اخبار خمسين رجلا انهم ما قتلوا وما عرفوا قائلا فتخصيص ~~الخمسين انما هو لكون خبرهم مفيد للعلم دون ms0951 الاقل منه (وقيل) أقله (سبعون ~~لاختيار موسى) على نبينا وعليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام سبعين جلا ~~لميقاته حتى يسمعوا كلام الله تعالى ويخبروا من وراءهم فلولا خبرهم مفيد ~~للعلم لاختار أكثر ولو كان خبر الأقل PageV03P245 ~~مفيدا لاكتفى بهم (وقيل) أقله(أزيد من ثلثمائة عدد أهل بدر) # $ # 118رضوان الله تعالى عليهم وجه الاستدلال كما مر في عشرون صابرون (وقيل) ~~الاقل (مالا يحصرهم عدد) لكثرتهم إذا لكثرة مانعة من التواطؤ على الكذب ~~وهذه المذاهب كلها باطلة لا تستحق أن يلتفت اليها وشبهاتهم واهية لا حاجة ~~إلى التصريح بدفعها (والمختار عدم تعيين) العدد (الأقل بالعلم) باخبار ~~الجماعة (ومن غير علم بعدد مخصوص لا متقدما) عليه (ولا متأخرا) عنه ولو كان ~~العدد المعين شرطا لوجب العلم بالعدد المشروط متقدما عند من يقول بكسبية ~~العلم به أو متأخرا عند من يقول ببداهته وفيه انه على تقدير البداهة لا يجب ~~العلم بالشروط وانما يجب التحقق في نفس المر لا غير فالأولى أن يقال ~~المقصود لو كان العدد معتبرا في المتواتر لكان شرط العلم في وقت ولم يعلم ~~بعد لا متقدما ولا متأخرا فافهم (و) أيضا (لا سبيل إلى علمه) أي العلم ~~بالعدد المخصوص (عادة لأن الاعتقاد يتقوى بتدريج خفي كالعقل) يتقوى للصبيان ~~بتدريج خفي فانه إذا أخبر واحد حصل الظن ثم بانضمام آخر قوي ذلك الظن وهكذا ~~إلى أن يحصل اليقين (والقوة البشرية قاصرة عن ضبط ذلك) التقوى فيتعسر ~~التحديد وأما حصول العلم بالاخبار بغتة فنادر لا يعبأ به (قيل) في حواشي ~~ميرزاجان (لعل العدد المخصوص شرطا في الواقع) للتواتر عند القائلين ~~بالتعيين (ولا يلزم منه العلم به) أي بذل العدد فإذا سلم أن العدد غير ~~معلوم فقد تم المطلوب ولو ادعي انه معلوم لكن لا يلزم كون العلم به عند ~~حصول العلم بالخبر المتواتر قلنا هذا لا يصح فانا نقطع بعدم المعرفة بالعدد ~~أصلا والقوة البشرية عاجزة عن المعرفة فان قال انه هب أن القوة البشرية ~~عاجزة لكن تجوز المعرفة باخبار صاحب الشرع كما قالوا ms0952 قلت هذا من هوساتهم ~~ولم يحدد صاحب الشرع أصلا (ولو سلم) عدم لزوم العلم بالعدد المشروط فلا يصح ~~التحديد (فالعدد يقل بقوة اطلاع المخبرين كدخاليل الملك) فان اخبار PageV03P246 ~~العدد الاقل منهم عن أخبار الملك يفيد العلم والدخاليل جمع دخلل بمعنى ~~المداخل (ومظنة السامعين) فانه إذا كان لهم مظنة يحصل العلم باخبار القلين ~~(وقرب الوقائع عقلا) فانه إذا كانت الواقعة قريبا من العقل يتسارع إلى ~~التصديق (فكل أقل يمكن منه الأقل) فلا يتيسر لا تحديد وان كان في نفس الأمر ~~محدودا كيف والإعداد متناهية في القلة إلى الاثنين فان أفاد هو في واقعة ~~فهو الاقل وإلا فان أفاد ثلاثة فهو الاقل وهكذا وانما الكلام في معرفة ~~المحدود لا يتصور (فتأمل) حق التأمل فتعرف أن هذا جواب بتغيير الدليل لفلا ~~يتجه عليه أن مقصود صاحب الحواشي التكلم على الدليل المشهور لا انكار أصل ~~المدعي حتى يتوجه إليه اثباته بهذا النحو فافهم (ثم قد شرط قوم ومنهم) ~~الإمام (فخر الإسلام) رحمه الله تعالى (العدالة والإسلام لئلا يراد اخبار ~~النصارى بقتل المسيح) عيسى بن مريم عليه وعلى نبينا وآله وأصحابه السلام ~~فانهم أخبروا به فان لم يشترط الإسلام وجب افادة اخبارهم هذا العلم وهو ~~باطل قطعا (والجواب منع الاستواء) في طبقات المخبرين بل انما قتل عدة من ~~الرجال الغير العارفين بعيسى رجلا قد ألقى عليه شبه عيسى كما قال الله ~~تعالى وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ثم ألقوا جسد ذلك المقتول على ~~الصليب ثم أخبروا بعد ذلك أنهم قتلوا عيسى وصلبوه وشكوا فيه أيضا حختى قال ~~بعضهم لبعض إن قتلنا عيسى فأين صاحبنا ذلك الرجل وان قتلنا ذلك الرجل فأين ~~عيسى فلا تواتر ههنا فلا ايراد ثم أيد عدم اشتراط الإسلام والعدالة بقوله ~~(ولو أخبر أهل قسطنطينية) بضم القاف والطاءين المهملتين بينهما نون ساكنة ~~والأول منهما مضمون والثاني مكسور وبعدها ياء ساكنة ثم نون مكسورة ثم ياء ~~مشددة بلدة بالروم دار سلطنة وكان سكانها كفارا لم تفتح على وجه أتم ~~وسيفتحها الإمام ms0953 محمد المهدي الموعود كان غزاه معاوية وبعث سرية فيهم أبو ~~أيوب الانصاري ومات هو رضي الله عنه في الطريق كذا في جامع PageV03P247 ~~الاصول (بقتل ملكهم حصل العلم) بلا ريب فعلم أن العدالة غير مشروطة وكذا ~~الإسلام (نعم ذلك) أي العدالة والإسلام (دخيل في تقليل # $ # 119العدد) الموجب للعلم (ومؤكد لعدم التواطؤ) على الكذب و(أما الشرطية ~~فكلا ومن هنا) أي من أجل أن التواتر مفيد للعلم وان كان المخبرون غير عدول ~~(قالوا إن التواتر ليس من مباحث علم الاسناد) بل التواتر كالمشافهة في ~~افادة العلم ومنثم كان ثلاثيات البخاري رباعايات لنا لان صحيحه متواتر عنه ~~فكأنا سمعنا من البخاري فلم يزد إلا واسطة واحدة وهي نفسه فتدبر واعلم أن ~~عبارة الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى هكذا الخبر المتواتر كالمعاين ~~المسموع منه عليه السلام وذلك لانه يرويه قوم لا يحصى عددهم ولا يتوهم ~~تواطؤهم على الكذب لكثرتهم وعدالتهم وتباين أماكنهم ويدون هذا الحد فيكون ~~آخره كأوله وأوله كآخره وأوسطه وذلك مثل نقل القرآن والصلوات الخمس وعدد ~~الركعات ومقادير الزكاة وما أشبه ذلك انتهى ويوهم ذلك اشتراط عدم احصاء ~~الرواة وعدالتهم وتباين أمكنتهم ووجه كلامه بانه لم يأخذ هذه الشروط إلا ~~ايذانا بان التواتر المحقق فيما ذكر من هذا القبيل دفعا للشغب فانه لم ~~ينكره أحد ممن بعقله اعتداد وأما الاستدلال بورود أخبار النصارى كما ذكره ~~المصنف فليس له عين ولا أثر في كلامه الشريف كيف وقد قال هو نفسه إن ~~أخبارهم مرجعها إلى الآحاد وليس أوله كآخره فافهم (واشترط الشيعة) خذلهم ~~الله تعالى في التواتر (المعصوم فيهم) أي في الرواة وهذا بهت فانه إذا كان ~~روى المعصوم فروايته وحده تفيد اليقين ولا حاجة إلى التواتر والعاملي منهم ~~لما تفطن أن هذا الشرط مكابرة لوقوع العلم بدونه اختار سبيل التكذيب ~~والجحود قال هذا النقل تهمة عليهم كيف لا وانهم لا يقبلون خبر الواحد فيجب ~~أن تكون الأخبار المنقولة من الإمام الثاني عشر أو الحادي عشر كلها متواترة ~~عندهم والعصمة قد انحصرت في أربعة ms0954 عشر على زعمهم فلو كان التواتر مشروطا PageV03P248 ~~بأخبار المعصوم لما كانت هذه الأخبار عندهم حجة وأننت لا يذهب عليك إن ~~ناقلي هذا المذهب ثقات لا يتأتى انكاره وهذا العبد غفر الله له رأى في بعض ~~كتبهم وسمع عن بعض من يتبعونه انهم أنكروا بعض القرآن بعدم رواية المعصوم ~~كما قالوا في قوله تعالى فانزل الله سكينته عليه إن الصحيح فانزل الله ~~سكينته على رسوله فالأول مع كونه متواترا لم يقبلوه لعدم رواية المعصوم على ~~زعمهم والثاني نسبوه إلى الإمام زين العابدين على بن الحسين عليه وعلى آله ~~الكرام الرضوان وقبلوه مع كونه من الآحاد ونقل في مجمع البيان عن بعض ~~شياطينهم الذين هم عندهم ثقات انه ذهب من القرآن آيات كثيرة والعياذ بالله ~~لا يعلمها إلا المعصوم وسبينها الإمام محمد المهدي الموعود مع انه قد تواتر ~~أن القرآن هو هذا وماذا كره العاملي فمع كونه لا يفيد إلا عدم قبول الآحاد ~~مع أن البعض منهم قيلوا الآحاد ولعل قبولهم اياه لهذا الاشتراط ليس بعد ~~تمامه إلا اعتراضا عليهم فيوجب فساد مذهبهم لا عدم صحة النقل عنهم (و) ~~اشترط (اليهود أهل الذلة) والمسكنة في التواتر لامكان تواطؤ من عداهم من ~~أهل العزة على الكذب لعدم خوفهم ولك أن تقلب عليهم إن خوفهم يورث احتمال ~~التواطؤ مرضاة لاهل العز بخلافهم فانهم لا يطلبون مرضاة أحد لعدم الخوف (و) ~~اشترط (قوم أن لا يحويهم بلد) لان أهل بلد واحد مما يمكن اجتماعهم على ~~الكذب لعرض (و) اشترط (قوم اختلاف النسب والدين والوطن) لذلك (والكل) من ~~المذاهب (باطل للعلم بالعلم) أي لليقين بوجود العلم عند اخبار الجماعة ~~(بدون ذلك) أي بدون كل واحد من الشروط الثلاثة المذكورة وهذا ظاهر جدا * ~~(مسئلة * كثرة الآحاد المنفقة في معنى ولو التزاما) أي ولو كان المعنى ~~التزاميا (توجب العلم بالقدر المشترك) بين تلك الآحاد ولا يحتاج في ذلك إلى ~~ادليل لان هذا العلم ضروري بعلم تحققه عند الرجوع إلى الوجدان ولو وجد منكر ~~لا يلتفت إليه ويكذب ببداهة ms0955 العقل (وهو التواتر PageV03P249 ~~المعنوي) في الاصطلاح (وذلك كوقائع حاتم في عطاياه و) وقائع أمير المؤمنين ~~(علي) رضي الله عنه (في روبه) ووقائع أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه في ~~عدله وجلادته في الدين ووقائع أبى ذر رضي الله عنه # $ # 120الله عنه في زهده إلى غير ذلك من أخبار الصحابة والتابعين وغيرهم ~~وكرامات قطب الاقطاب محي الملة والدين عبد القادر الجيلاني قدس سره العزيز ~~(فيعلم السخاوة والشجاعة) والعدل والزهد والولاية والكرامة وغيرها (مع أن ~~شيئا من تلك الجزئيات لم يتواتر) بخصوصه إلا شيئا قليلا من كرامات قطب ~~الاقطاب فانه وجدت متواتر اللفظ أيضا (أقول ههنا اشكال موقوف على مقدمة وهي ~~أن الكلي إذا كان كل واحد من أفراده جائزا لعدم انفراد أو معا كان) هذا ~~الكلي (أيضا جائز الانتفاء وإلا) يكن جائز العدم (لزم جواز المثل ~~الأفلاطونية) وهي الماهيات الموجودة معراة عن الشخصية وجه الملازمة انه إذا ~~جاز وجود الكلى مع انتفاء جميع الافراد بدلا ومعا فقد جاز وجود الكلى من ~~غير تشخص وهي المثل وإذا تمهد هذا (فنقول ههنا كذلك) أي في متواتر المعنى ~~يجوز انتفاء كل خبر انفرادا ومعا (أما) انتفاؤه (انفراد فبالرفض) لانه قد ~~فرض أن كلا منها آحاد جائز العدم والكذب لعدم اليقين (وأما) انتفاؤها (معا ~~فلانه لا علاقة بينها بحيث يلزم من انتفاء واحد منها وجود الآخر) لان هذا ~~انما يكون في المتنافيين ولاتنا في ههنا ثم هذا يجرى في المتواتر لفظا أيضا ~~لانه لا علاقة بين الاختبارات يوجب انتفاء واحد تحقق الآخر ولك أن تمنع ~~اختصاص هذه العلاقة بالمتنافيين ألا ترى أنه يجوز لزوم شيء ووجوبه مع تفارق ~~جميع أفراده وامكانها كما بين في العلوم العقلية (وغاية ما يقال) في الجواب ~~(انه) أي القدر المشترك بين الأخبار المنقولة (معلوم لا لأن أحدهما صدق ~~قطعا) عقلا حتى يرد ما قلت (بل) انما هو معلوم (بالعادة) فان العادة ~~الإلهية قد جرت باحداث العلم عند وجود هذه الاخبارات (وذلك كما في PageV03P250 ~~التجربيات) فان العادة الإلهية جرت باحداث العلم ms0956 بعد التجربة والتكرار ~~(والسر) فيه (أن اجتماع الظنون) الحاصلة باخبارات كثيرة (يعد الذهن عادة ~~لقبول العلم) واليقين الواقعي والاخبارات على هذا الوجه انما لا تكون عادة ~~إلا فيما كان القدر المشترك حقا مطابقا للواقع (فتفكر) فان انكار ذلك ~~مكابرة * 0فائدة * المتواتر من الحديث قبل لا يوجد) ولعلهم شرطوا عدم ~~الاحصاء أو اختلاف الدين (وقال ابن الصلاح) من المحدثين لا يوجد (إلا أن ~~يدعى في حديث من كذب يقال مراده التواتر لفظا) أي لم يوجد التواتر اللفظي ~~إلا في ذلك الحديث (وإلا فحديث المسح على الخفين متواتر رواه سبعون صحابيا) ~~قاله الحسن البصري وقد عد الرواة في فتح القدير وقال الإمام الهمام أبو ~~حنيفة رضوان الله تعالى عليه ما قلت بالمسح على الخف إلا أنه حاء مثل ضوء ~~النهار وأخاف الكفر على من أنكره وقال الإمام أحمد بن حنبل ليس في قلبي من ~~المسح على الخف شيء ثم في هذا التأويل أيضا شيء فانه قد تواتر قوله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم ويل للاعقاب من النهار رواه اثنا عشر صحابيا ~~مقطوعا بعدالتهم أكثرهم من أصحاب بيعة الرضوان رضي الله تعالى عنهم وقد ~~تقدم تواتر لا نورث ما تركناه صدقة ولعل تأويل قوله انه مبالغة في القلة ~~(وقيل حديث أنزل القرآن على سبعة أحرف متواتر رواه عشرون من الاصحاب) مع ~~كونهم عدولا قطعا وفي تفسير سبعة أحرف اختلاف مذكو في موضعه (وقال ابن ~~الجوزي تتبعت الأحاديث المتواترة فبلغت جملة منها حديث الشفاعة وحديث ~~الحساب وحديث النظر إلى الله تعالى في الآخرة وحديث غسل الرجلين في الوضوء) ~~رواه أربعة عشر كما بين في فتح القدير وغيره (وحديث عذاب القبر) ورواته ~~كثيرة في الغاية (وحديث المسح على الخفين) ولم يرد الحصر فيه فان أعداد ~~الركعات وذهاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إلى بدر وأحد ~~وسائر الغزوات والأذان والإقامة والجماعة وفضائل الخلفاء الراشدين PageV03P251 ~~وفضل أصحاب بدر بعمومه متواترة من غير ريبة وسيجيء إن شاء الله تعالى حديث ~~لن تجتمع أمتي على ms0957 ضلالة بمعناه متواتر وكذا حديث الحوض والمغفرة # (1) قوله حتى تذوق عسيلتها هكذا بالنسخ والمشهور في الحديث حتى تذوقي ~~عسيلته وحرر ا ه مصححه # $ # 121والشفاعة وغيرها فافهم والله أعلم بالصواب. # * (فصل في) أخبار الآحاد (مسئلة الأكثر) من أهل الاصول ومنهم الأئمة ~~الثلاثة (على أن خبر الواحد إن لم يكن) هذا الواحد المخبر (معصوما) نبيا ~~(لا يفيد العلم مطلقا) سواء احتف بالقرائن أولا (وقيل يفيد) خبر الواحد ~~الغير المعصوم (بالقرينة) زائدة كانت لازمة وتقييد انب الحاجب بالزائدة مما ~~لا وجه له فانه لو كان مقصوده أن القرينة اللازمة لا يحصل معها العلم فلا ~~يساعد دليله لعمومه وان أراد أن النزاع فيه وأما اللازمة فلا نزاع فيها ~~فهذا أيضا كما ترى اللهم إلا أن يقال التقييد بها لإخراج خبر المعصوم (وقيل ~~خبر) الواحد (العدل يفيد) العلم (مطلقا) محفوفا بالقرائن أولا (فعن) الإمام ~~(أحمد) رضي الله عنه هذا الحكم (مطرد) فيكون كلما أخبر العدل حصل العلم ~~وهذا بعيد عن مثله فانه مكابرة ظاهرة قال الإمام فخر الإسلام وأما دعوى علم ~~اليقين فباطل بلا شبهة لان العيان يرده وانا من قبل قد بينا أن المشهور لا ~~يوجب علم لا يقين فهذا اولى وهذا لان خبر الواحد محتمل لا محالة ولا يقين ~~مع الاحتمال ومن أنكر هذا فقد سفه نفسه وأضل عقله (وقيل لا يطرد) هذا الحكم ~~بل قد يفيد في بعض الصور كرامة من الله تعالى وهو فاسد أيضا لانه تحكم صريح ~~(لنا كما أقول) لا يفيد الخبر المحفوف بالقرائن وإلا فنقول (إن دلت ~~القرينة) على تحقق مضمون الخبر (قطعا كالعلم بخجل الخجل ووجل الوجل) ~~الحاصلين من مشاهدة الحمرة والصفرة (فالعلم بها) أي بالقرينة دون الخبر ~~(وان) دلت القرينة عليه (ظنا) والخبر على تحقق مضمونه نفسه أيضا يدل ظنا ~~(فمن الظنين) الحاصل أحدهما بالقرينة والآخر PageV03P252 ~~بالخبر (لا يلزم العلم) ضرورة وانما لم يتعرض للخبر الغير المحفوف لكون ~~المدعي فيه جليا غنيا عن البيان (وفيه ما فيه) إشارة إلى انه يمكن أن يقال ~~العلم بالقرائن بشرط ms0958 الخبر فيحصل العلم بالمجموع وفيه ما فيه كذا في ~~الحاشية ووجه الضعف فيه أن هذا انما يرد لو كان غرض المستدل أن كل واحد ~~منهما لا يفيد العلم فلا علم ههنا لكن المستدل انما استدل لعدم حصول العلم ~~أصلا بعدم حصول العلم من الظنين بتة فافهم ثم لك أن تقول على أصل الاستدلال ~~انه لعل القرينة انما تفيد صدق المخبر واستحالة كذبه في هذه الحال كما أنه ~~تدل القرينة على صدق النبي المعصوم دائما لا أنها تدل على تحقق مضمون الخبر ~~حتى تكون هي بنفسها كافية من غير حاجة إلى الخبر فإذا دلت القرينة على صدق ~~المخبر وقد أخبر هو نفسه حصل العلم بسماع هذا الخبر قطعا فان قلت فلا بد من ~~اختيار أحد الشقين قلت اخترت أن القرينة لا تدل على تحقق مضمون الخبر قطعا ~~لكن لا يلزم أن تدل ظنا بل لا تدل عليه وانما تدل قطعا على صدق المخبر ~~فافهم وقد يقال إن عدم افادة الظنين للقطع انما هو على تقدير أن تكون ~~الافادة على طريق الكسب أما إذا كانت على وجه الضرورة فلا بل يجوز أن يحصل ~~بأحدهما ظن ثم يتقوى هذا الظن بظن آخر حتى يعد الذهن لقبول اليقين كما يكون ~~في المتواتر بعينه فتأمل ثم انه لا يرتاب المنصف أن وجود قرينة دالة على ~~صدق المخبر قطعا مما تمجه الضرورة الغير المكذوبة وكذا ليس الافادة ههنا ~~ضرورة أصلا بل لو كانت ضرورة لكانت في خفاء البتة ومن الأوليات أنه لا يزول ~~الخفاء بحيث يصل إلى الجزم من الظنين وذلك ظاهر لمن له أدنى انصاف وان لم ~~ينفع للمجادل فتأمل (واستدل) في المشهور (لو أفاد) خبر الواحد العلم (لأدى ~~التناقض إذا أخبر عدلان بمتناقضين) إذ لو أفاد لا طرد إذ تخصيص البعض دون ~~البعض تحكم ولو اطرد لأفاد هذان المتناقضان العلم أيضا فيلزم تحقق مضمونهما ~~وهو التناقض وحينئذ اندفع ما في PageV03P253 ~~الحاشية انه لا يتم على غير الطاردين فان قيل لعل اخبار العدلين بالخبرين ~~المتناقضين ms0959 وان جاز عقلا لكن يكون مستحيلا عادة قال (وذلك) أي اخبار ~~العدلين بمتناقضين(جائز بل واقع) كما لا يخفي على المستقر في الصحاح والسنن ~~والمسانيد وقد يقال لو تم هذا لدل على عدم افادة خبر الواحد الظن وإلا لزم ~~في هذه الحال الظن بمتناقضين وهو أيضا باطل والحل أن العلم لعله مشروطا ~~بعدم وجود المعارض وههنا قد وجدت المعارضة بين الخبرين ولك أن تقول في ~~الجواب إن العلم الجزم بالشيء الواقعي فلو # $ PageV03P254 ~~122أفاد خبر الواحد العلم لما صح وقوع الخبر إلا حيث المحكى عنه وقاع وإذ ~~العلم به مطرد وإلا لزام التحكم فلم يصح وقوع اخبار أصلا إلا عند تحقق ~~المحكى عنه في الواقع فإذا وجد الاخبار بالمتناقضين يلزم تحققهما في الواقع ~~وهذا بخلاف الظن إذ لا يجب فيه تحقق المحكى عنه في الواقع بل ربما يكون ~~كاذبا والخبر انما افاد الظن فإذا جاء خبر آخر يرفع هذا الظن وأما في العلم ~~فانه وان صح ارتفاع الجزم كما في الظن لكن ارتفاع ما في الواقع غير صحيح ~~باخبار احد إذ الأخبار لا يغير الواقع فيلزم التناقض وهذا ظاهر جدا فليكن ~~منك على حفظ (و) استدل في المشهور أيضا لو أفاد خبر الواحد العلم (لوجب ~~تخطئه المخالف) للخبر (بالاجتهاد) لانه حينئذ اجتهاد على خلاف القاطع فيكون ~~خطأ 0وهو خلاف الإجماع) فانه لم يخطئ أحد المتوفى بخلاف خبر الواحد ~~بالاجتهاد حتى لو أنه قضى القاضي على خلاف اخبار الآحاد برأيه لا ينقض ~~قضاؤه أصلا وقد يقال إن التخطئة انما تلزم لو كان العلم باخبار الواحد ~~ضروريا وليس كذلك بل القائل بالعلم يقول بالنظرية فلا خطا في المخالفة ~~وجوابه أن خلاف القاطع وان كان القطع فيه بالنظر خلاف الواقع قطعا وهو ~~الخطأ فحين افادة القطع يلزمه كونه خطأ خلاف الواقع وأن الحكم به حكم بما ~~علم قطعا أنه خلاف حكم الله فيفسخ لانه ماذا بعد الحق إلا الضلال مع أنه لا ~~يفسخ إجماعا (وأجيب) عن الأول (بان المحفوف بالقرائن يستحيل) وقوعه (عادة ~~في المتناقضين) ms0960 فلا يلزم التناقض إلا على تقدير مستحيل عادة فلا استحالة ~~وأما غير المحفوف فنحن معكم في عدم الافادة وتحققه في إلا لمتناقضين وأجيب ~~عن الثاني بانه انما يلزم التخطئة لوقع الخبر المحفوف في اشرعيات(ولم يقع ~~في الشرعيات ولو وقع) فرضا وتقديرا (خطأنا المخالف) وفسخنا القضاء به نعم ~~يتم الدليل في غير المحفوف ونحن معكم فيه فافهم القائلون بقطعية المحفوف ~~(قالوا لو أخبر ملك بموت ولده و) قد (كان في النزع مع PageV03P255 ~~صراخ وانتهاك حرم ونحوها لقطعنا بصحته) فإذن أفاد المحفوف اليقين (قلنا ~~العلم) الحاصل (ثمة بالقرائن) المذكورة (لا بالخبر) ولو فرضنا ارتفاع الخبر ~~من البين ببقى العلم على ما كان (وأجيب بأنه لولا الخبر لجوزنا موت شخص ~~آخر) فان القرائن المذكور انما دلت على موت أحد من أقارب الملك وأحبته وأما ~~خصوص الولد فبانضمام الاخبار (كذا في المختصر أقول لو لم يرتفع هذا الجواز) ~~جواز موت شخص آخر (بالقرائن فارتفاعه بالخبر و) الحال انه (هو يحتمل الصدق ~~والكذب محل نظر) بل لا يرتفع بالخبر أصلا فانه من البين أنه لا يرتفع ~~احتمال النقيض بما يحتمل الكذب البتة وقد يقال انه لو علم اشراف الولد ~~بخصوصه على الموت بعروض الغرغرة وغيرها ثم وجدت هذه الاحوال من الصراخ ~~وتهتك الحرم فالعلم بالقرائن ولا دخل فيه للخبر أصلا كما في حمرة الخجل ~~وأما لو علم اشراف أحد من الاقارب ثم وجدت هذه الاحوال فلا تفيد هذه ~~القرائن إلا موت أحد من الاقارب وبالخبر يتعين موت الولد ولا يذهب عليك أنه ~~إذا لم تفد القرائن موت الولد بخصوصه فالأخبار الذي يحتمل الكذب لا يعين ~~موت الولد فافهم والقول اللفصل أن القرائن إن كانت قرائن ثبوت مضمون الخبر ~~كما في المثال المضروب فان كانت قاطعة فيحصل العلم بها ويلغو الخبر وان ~~كانت غير قاطعة فمعها يبقى احتمال عدم ثبوت مضمون الخبر والأخبار أيضا ~~يحتمل عدم ثبوت مضمونه فلا يرتفع هذا الاحتمال من البين فلا قطع وان كانت ~~القرائن قرائن صدق المخبر فان كانت دالة عليه ms0961 قطعا فإذا أخبر مع وجود تلك ~~القرائن حصل القطع بصدق الخبر وتحقق مضمونه قطعا لكن الكلام في تحقق هذه ~~القرائن في غير المعصوم من النبي وأهل الإجماع فانه لم يدل دليل على تحققها ~~في مادة من المواد فلابد من اثبات تحققها ودونه خرط القتاد هكذا ينبغي أن ~~يفهم هذا المقام ثم انه ربما يجاب عن دليلهم بان غاية ما لزم منه ثبوت ~~الجزم وأما كونه علما فلا لجواز عدم مطابقة الخبر وكون PageV03P256 ~~الجزم جهلا مركبا ألا ترى أنه لو أخبر الملك بعد هذا الخبر بأنه لم يمت ~~وانما اشبته الحال زال الجزم بالموت كذا في الحائية فتامل فيه الطاردون ~~للقطع (قالوا يجب العمل به) أي بخبر الواحد العدل إجماعا ولو لم يكن مفيد ~~للعلم لما وجب العمل به بل حرم كيف (وقد قال تعالى # $ # 123ولا تقفل ما ليس لك به علم) وقد نهى عن اتباع ما ليس له به علم (و) ~~قال تعالى (إن يتبعون إلا الظن) وهو ذم على اتباع الظن فيحرم (قلنا اولا9 ~~ليس المتبع في العمل بخبر الواحد الظن الحاصل به حتى يكون منهيا عنه بل ~~(المتبع) هناك (الإجماع) الدال على العمل به (وهو قاطع) فلا يلزم العمل ~~بالظن المحض (كذا في المختصر) وتبعه بعض شراح اصول الإمام فخر الإسلام قدس ~~سره (أقول الظاهر أنه اجماع على العمل به) أي الخبر فيكون العمل بالظن (لا) ~~انه (عم بالإجماع) حتى يكون العمل بالقاطع (بدليل العمل به في حياته عليه) ~~وعلى آله وأصحابه الصلاة و(السلام) ولا اجماع هناك فالإجماع دليل على العمل ~~بالخبر فلو لم يكن مفيدا للعلم لزم الإجماع على خلاف النص القاطع (و) قلنا ~~(ثانيا) تحريم العمل بالظن المدلول عليه بالكريمتين (مخصوص بأصول الدين فان ~~الظن واجب الاعتبار في العمليات) بالدلائل القاطعة ألا ترى أنه يجب العمل ~~بظاهر الكتاب مع كونه مظنونا (و) قلنا (ثالثا كما أقول لو تم) ما ذكرتم ~~(لدل على بطلان الرأي وأفاد العلم) لان الرأي مظنون فيحرم اتباعه للكريمتين ~~أو نقول الرأي واجب ms0962 العمل إجماعا فلو لم يفد العلم للزم اتباع الظن وهو ~~منهي بالكريمتين وقلنا رابعا لا نسلم تحريم العمل بالظن والكريمتان لا ~~تدلان عليه أصلا أما الاولى فلانه خطاب للرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم ولا يلزم من حرمة اتباع الظن له مع كونه قادرا على تحصيل اليقين ~~بالانتظار إلى الوحي الحرمة لنا مع عدم قدرتنا وأيضا يحتمل إن يراد بالعلم ~~مطلقا التصديق الشامل للظن فان اطلاق العلم عليه شائع وأيضا يجوز PageV03P257 ~~أن يراد بما ليس بعلم ما يكون خلافه معلوما وكذا الجواب لو استدل بقوله ~~تعالى خطابا لنوح عليه الصلاة والسلام وعلى نبينا وعلى آله وأصحابه الكرام ~~فلا تسألن ما ليس لك به علم وأما الثانية فلان الذم فيها ليس لاتباع الظن ~~بل لانحصار حالهم في اتباع الظن وعدم اتباعهم إلا الظن ولا شك انه مذموم ~~لان فيه ترك ما هو معلوم قطعا فافهم * (فرع ابن الصلاح وطائفة) من الملقبين ~~بأهل الحديث (زعموا أن رواية الشيخين) محمد بن اسماعيل (البخاري ومسلم) بن ~~الحجاج صاحبي الصحيحين (تفيد العلم النظري للاجماع على أن للصحيحين مزية) ~~على غيرهما وتلقت الامة بقبولهما والإجماع قطعي وهذا بهت فان من رجع إلى ~~وجدانه يعلم بالضرورة أن مجرد روايتهما لا يوجب اليقين البتة وقد روي فيهما ~~أخبار متناقضة فلو أفادت روايتهما علما لزم تحقق النقيضين في الواقع (وهذا) ~~أي ما ذهب إليه ابن الصلاح وأتباعه (بخلاف ما قاله الجمهور) من الفقهاء ~~والمحدثين لان انعقاد الإجماع على المزية على غيرهما من مرويات ثقات آخرين ~~ممنوع والإجماع على مزيتهما في أنفسهما لا يفيد و(لأن جلالة شأنهما وتلقي ~~الامة لكتابيهما والإجماع على المزية لو سلم لا يستلزم ذلك) القطع والعلم ~~فان القدر المسلم المتلقي بين الامة ليس إلا أن رجال مروياتهما جامعة ~~للشروط التي اشترطها الجمهور لقبول روايتهم وهذا لا يفيد إلا الظن وأما أن ~~مروياتهما ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فلا اجماع ~~عليه أصلا كيف ولا اجماع على صحة جميع ما في كتابيهما ms0963 لان رواتيهما منهم ~~قدريون وغيرهم من أهل البدع وقبول رواية اهل البدع مختلف فيه فأين الإجماع ~~على صحة مرويات القدرية (غاية ما يلزم أن أحاديثهما أصح الصحيح) يعني أنها ~~مشتملة على الشروط المعتبرة عند الجمهور على الكمال وهذا لا يفيد إلا الظن ~~القوي هذا هو الحق المتبع ولنعم ما قال الشيخ ابن الهمام إن قولهم بتقديم ~~مروياتهما على مرويات الأئمة PageV03P258 ~~الآخرين قول لا يعتد به ولا يفتدي به بل هو من تحكماتهم الصرفة كيف لا وان ~~الأصحية من تلقاء عدالة الرواة وقوة ضبطهم وإذا كان رواة غيرهم عادلين ~~ضابطين فهما وغيرهما على السواء ولا سبيل لحكم بمزيتهما على غيرهما إلا ~~تحكما والتحكم لا يلتفت اليه فافهم * (مسئلة * بعض ما ينسب إلى الرسول صلى ~~الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم كذب) عليه (لقوله) صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم (سيكذب علي) عزى إلى جامع الاصول ووجه الاستدلال أن نسبة هذا ~~الحديث اما صحيحة فيكون صادقا قطعا فلابد من تحقق مصداقه الذي # $ PageV03P259 ~~124هو الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قطعا واما ليست ~~صحيحة فيه كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فثبت المدعي ~~على التقديرين وعلى هذا لا يرد أن الحديث انما يوجد معلقا فلا يصح ~~الاستدلال ولو سلم فلا يصلح لإثبات القطع والمقصود هذا وبقي فيه نوع مناقشة ~~فانه يختار الشق الأول ويقال لا يدل إلا على وقوع الكذب في المستقبل ولا ~~يلزم منه قووعه إلى هذه الغاية اللهم إلا أن يستدل بان السين للاستقبال ~~القريب (ولان منها ما يعارض العقل ولا يقبل التأويل) وما يخالف العقل كاذب ~~فيستحيل صدوره عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (وقد يمثل له) ~~أي لما يخالف العقل (برواية لا يبقى على ظهر الأرض بعد مائة سنة نفس ~~منفوسة) رواه الشيخان وغيرهما فانه قد بقي إلا نفس الكثيرة قال في الحاشية ~~هذا غير مرضي فانه يقبل التأويل بان المراد الموجودون الآن لا يتجاوزون ~~المائة بل لا تأويل ms0964 على هذا فان المتق لما اتصف المبدأ في الحال فالمنفوسة ~~هي المنفوسة في الحال وقد يقرر الكلام بان أبا العباس الخضر عليه السلام ~~بقي وكان نفسا منفوسة زمان التكلم ولا يذهب عليك أن التخصيص في العام غير ~~عزيز فليس مما لا يقبل التأويل وربما يناقش بالتزام موت الخضر بل اتخذه ~~البعض مذهبا لهذا الحديث ونقل عن البخاري رحمه الله تعالى فما وقع في حديث ~~طويل حدث في خروج الدجال فيخرج إليه رجل مؤمن فيقول انت الكذاب الذي حدثني ~~به رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فعند هؤلاء محمول على غير ~~الخضر وأما الجمهور فعلى أن الخضر حي وهو هذا الرجل المؤمن وهو الحق فان ~~أولياء الله قاطبة اتفقوا على أنه حي وقد لاقاه الأكثر مثل قطب الأقطاب ~~الشيخ محي الدين عبد القادر الجيلاني الذي قدمه على رقاب كل ولي لله ومثل ~~الشيخ الأكبر خاتم الولاية المحمدية اشيخ محي الدين محمد بن العربي وغيرهما ~~قدس الله أسرارهم (وسببه) أي سبب الكذب على رسول PageV03P260 ~~الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (نسيان الراوي) فيحفظ مكان حديث ~~حديثا آخر (أو غلطه) فيظن غير الحديث حديثا وذلك قد يكون لغلبة الصلاح ~~والزهد والاشتغال بالعبادة بحيث لم يتفرغ لضبط الحديث وذلك كما حكي عن ثابت ~~بن موسى الزاهد دخل على شريك القاضي والمستملي بين يديه وشريك يقول حدثنا ~~الأعمش عن سفيان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم ولم يذكر متن الحديث ونظر إلى ثابت بن موسى فقال من كثرت صلاته بالليل ~~حسن وجهه بالنهار وأ ادبه مدح ثابت فظن ثابت أنه روي الحديث بالإسناد ~~المذكور فكان ثابت يرويه عن شريك ومن الغلط والنسيان روايات ابن لهيعة وكان ~~قد احترفت كتبه بمصر فذهب حديثه فكان يحدث عن حفظه فيروي المناكير فصار ممن ~~لا يحتج به وقال الإمام أحمد بن حنبل سماع ابن المبارك وأقرانه الذين سمعوا ~~منه قبل وفاته بعشرين سنة صحيح لاحتراق الكتب بعده (أو اتباع الهوى) ms0965 فيضع ~~الاحاديث ويكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قال ابن عدي ~~لما أخذ عبد الكريم الوضاع لتضرب عنقه قال لقدر وضعت فيكم أربعة آلاف حديث ~~أحرم فيها وأحلل كذا في شرح النخبة كذا في الحاشية ومن اتباع الهوى وضع ~~الرجال الأحاديث للتقرب إلى الملوك مثل غياث بن ابراهيم دخل على المهدي بن ~~المنصور وكان يعجبه اللعب بالحمام فروى وقال لا سبق إلا في خف أو حافر أو ~~جناح فأمر له بعشرة آلاف درهم فلما قام ليخرج قال المهدي أشهد أن قفاك ققا ~~كذاب على رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جناح ولكن هذا أراد ليتقرب الينا يا غلام اذبح الحمام فقيل ~~ما ذنب الحمام قال من أجلهن كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم (وفي نخبة الفكر9 روى (عن بعض الكرامية والمتصوفة9 وهم الذين أظهروا ~~الصوفية بالتكلف وهم ليسوا من الصوفية في شيء بل هم يتشبهون بهم وقلوبهم ~~قلوب الملاحدة (اباحة الوضع في PageV03P261 ~~الترغيب والترهيب) ليرغب الرجال في الحسنات فيعملوا بها ويرهبوا عن السيئات # $ # 125فيجتنبوا عنها وأما الصوفية حقافهم خيار الأمة برآء عن مثل هذا التصنع ~~كيف وهم لا يجوزون الافتراء على أحد وان كان الموضع ترخص وجل سعيهم الاخذ ~~بالعزائم وهم في الأكثر يستعملون نصح أنفسهم ولا ينصحون غيرهم نصائح حق إلا ~~بعد تهذيبهم أنفسهم فكيف يجترؤون على اهلاك أنفسهم بالكذب على سيد البشر ~~صلوات الله عليه وآله وأصحابه لنصيحة باطلة فقبيحة وذلك الوضع كما وقع عن ~~أبى عصمة نوح بن أبى مريم انه وضع أحاديث في فضائل القرآن سورة سورة بعنوان ~~إن من قرأ سورة كذا فله كذا وروى عن عكرمة عن ابن عباس وتارة يروي عن أبى ~~بن كعب وهي الاحاديث التي نقلت في تفسير البيضاوي عند ختم كل سورة فلما سئل ~~من أين هذه الأحاديث قال لما رأيت اشتغال الناس بفقه أبى حنيفة ومغازي محمد ~~بن اسحق وأعرضوا عن ms0966 حفظ القرآن وضعت هذه الأحاديث حسبة لله تعالى (وهو) أي ~~هذا الرأي (خطأ) باطل (لأن تعمد الكذب) خصوصا على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم (من الكبائر) بل من أشدها قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم من كذب علي معتمدا فليتبوأ مقعده من النار (واتفقوا على ~~تحريم رواية الموضوع) من الحديث وهو الذي يكون في اسناده كاذب (إلا بيانه ~~لقوله عليه) وآله وأصحابه الصلاة و(السلام من حدث عني بحديث يرى) على ~~البناء للمفعول أي يظن (أنه كذب فهو أحد الكاذبين رواس مسلم * (مسئلة إذا ~~أخبر بحضرته عليه) وآله وأصحابه الصلاة و(السلام فلم ينكر) ذلك الخبر ~~(فالظاهر) المظنون (الصدق) أي صدق الخبر لان الظاهر تقرير ذلك الخبر (لا ~~القطع) بصدقه (كما ظن لاحتمال انه ما سمع) الخبر (أو ما فهم) وما علم صدقه ~~ولا كذبه لكونه دنويا (أو رأى تأخير الانكار) إلى وقت الحاجة (أو) رأى (عدم ~~افادته)أي افادة الانكار لكون المخبر متعنتا ومع جواز هذه الاحتمالات لا ~~قطع وما قيل انه لا قطع لجواز PageV03P262 ~~ارتكابه عدم الاخبار لكونه صغيرة وهي جائزة على الانبياء فرده المصنف بقوله ~~(وأما تجويزه صغيرة فبعيد) جدا فانه خلاف العبادة قطعا بل لا يكاد يصح فان ~~المصنف قد بين سابقا عدم صدور الصغير عن الانبياء وبراءة شأنهم عنه قطعا ~~(كخلاف العادة) كما أن تجويز السكوت على خلاف العادة بعيد * 0مسئلة * إذا ~~أخبر بحضرة خلق كثير فامسكوا عن تكذيبه يفيد ظن صدقه) لان سكوت جماعة هن ~~استكشاف ما يحتمل الكذب عندهم بعيد غاية البعد (وان لم يكن خبر غريب) أخبر ~~به بل يكون بحيث لو كان لعلمه الجماعة (ولا حامل لهم (على السكوت) من موانع ~~الانكار بل يظهر بقرائن الحال أن سكوتهم لصدق الخبر عندهم (فيفيد القطع) ~~بصدق الخبر (بالعادة) فان العادة تحيل كذب هذا الخبر وهذا ظاهر جدا (وهذا ~~تواتر سكوتي) مثاله ما قال أمير المؤمنين عمر حين بايع أمير المؤمنين ~~الصديق الاكبر قدمك رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ms0967 وسلم في أمر ~~ديننا فمن يؤخرك في أمر دنيانا بحضرة جم غفير قد شاركوه في سبب العلم وكان ~~اجتماعهم لتعيين الخليفة وأحوالهم كانت شاهدة بانه لو كان فيه نحو من ~~الريبة لما سكتوا فأفاد القطع بانه قدمه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم في أمر ديني لكن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور * ~~(مسئلة * إذا اجمع على حكم يوافق خبرا يدل على الصدق) أي صديق ذلك الخبر ~~0قطعا عند) الإمام الشيخ أبى الحسن (الكرخي) رحمه الله تعالى (وأبى هاشم ~~والبصري) كلاهما من المعتزلة (قالوا) في الاستدلال (وإلا) أي وان لم يدل ~~على الصدق قطعا (احتمل الإجماع الخطأ) واعلم أن الخبر الموافق للاجماع على ~~نحوين أحدهما أن يكون ذلك الخبر سندا للاجماع والآخر أن يكون سند والظاهر ~~أن دعوى الكرخي فلي الأول وحينئذ فوجه الملازمة انه لو احتمل الخطأ لاحتمل ~~بطلان دليل حكم الإجماع فيكون الإجماع على خطا (ومنعه) أي القطع (غيرهم ~~لانه) أي الإجماع (يفيد القطع بحقية الحكم) المجمع PageV03P263 ~~عليه (ولا يستلزم) ذلك (القطع بصدق السماع) بل يجوز أن لا يكون الحديث ~~مسموعا من # $ # 126الرسول ويكون حكمه مطابقا واعلم أنه إن كان منعهم في الخبر الذي هو ~~سند الإجماع فليس بشيء إذ الإجماع على حكم بالاستدلال يوجب الإجماع على أن ~~الخبر صالح للاحتجاج فيجب كونه حجة مطابقا لنفيس الأمر قطعا والحجة ليس إلا ~~قول صاحب الشرع فإذن كونه قولا له قطعي واستدلال أهل الإجماع سبيل لهم ~~وسبيلهم لا يكون كذبا وضلالة في نفس الأمر فالحكم وخبرية الخبر كلاهما ~~اجماعيان مقطوعان ولا يرد عليه أن أهل الإجماع انما استدلوا به للصحة فتكون ~~الصحة مقطوعة دون السماع فلا يلزم القطع به على أن ظن السماع لابد منه وإلا ~~لم يكن حجة فإذا ظن الكل المساع صار السماع مجمعا عليه وهو قطعي وكذا لا ~~يرد عليه أنه حينئذ يتم قول ابن الصلاح بقطعية مرويات الشيخين للاجماع على ~~الصحة لان الإجماع هناك ممنوع كما مر مشروحا فتدبر * (مسئلة ms0968 * قيل من ~~المقطوع خبر العلماء) أي الخبر الذي رواه أحد بحضرة العلماء (ما بين محتج ~~به ومؤول له) أي احتج البعض به وأول الآخرون (لانه اجماع على القبول9 لان ~~الاحتجاج قبول له وكذا التأويل وإلا أنكروه )وهو ضعيف) لان التأويل يجوز أن ~~يكون على التنزل * (مسئلة * بعض الزيدية) قالوا (بقاء النقل مع توفر ~~الدواعي على ابطاله يدل على القطع بصحته وليس بشيء) لان عدم تأثير الدواعي ~~بطلان الباطل لا يفيد ظن صحته فضلا عن القطع كيف بل رما كان ضد الشيء ~~مقطوعا مع توفر الدواعي على بطلان ذلك الشيء ولا يبطل كعقائد المشركين * ~~(مسئلة * إذا انفرد واحد بما تتوفر الدواعي إليه) أي إذا انفرد واحد بما ~~تتوفر الدواعي إلى نقله لو كان (وفي سبب العلم شاركه خلق كثير) لو كان ~~لكونهم مشاهدين (يقطع بكذبه) وحاصل المسئلة رواية الفرد خبرا لو كان لعلم ~~خلق كثير ذلك الخبر ولم يروه من ذلك الخلق أحد أصلا أو روى واحد ولم يروه ~~من سواه يقطع بكذب هذا الخبر لاسيما إذا ادعي PageV03P264 ~~المخبر مشاركة الكل أو الأكثر في العلم به فان قلت يلزم كذب الصحابي ~~والعياذ بالله لان كذب الخبر ستلزم كذب المخبر قلت لزوم هذا الأمر الفظيع ~~انما يكون لو وقع من اصحابة الاخبار بهذا النمط وهو ممنوع وعليك بالاستقراء ~~وأجاب المصنف بانه يحمل على السهو النسيان والغلط وبالجملة على العذر ~~الصحيح إن كان وإلا فيلتزم كذب المخبر والحكم بعدالة الصحابي مظنون معتبر ~~ما لم يوجد دليل العدم والحق اسقاط قوله الاخير من البين والاكتفاء بالحمل ~~على السهو والشبهة فان عدالة الاكثرين قطعية كيف وقد شهد الله تعالى بعدالة ~~اصحاب بيعة الرضوان رضي الله تعالى عنهم ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم بعدالة من لا يحصى كما لا يخفي (خلافا للشيعة) الشنيعة ~~(زاعمين النص الجلي على امامة) أمير المؤمنين (علي) بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم قالوا إن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم أعطاه الخلافة في ms0969 غدير خم حين المراجعة من حجة الوداع بحضرة جم غفير ~~أزيد من مائة ألف ثم كتموا بعد ذلك وبايعوا أمير المؤمنين أبا بكر الصديق ~~الأكبر فانظر إلى سفاهتهم وحماقتهم كيف ساغ لهم أن يقولوا مثل هذه ~~المزخرفات فانه لما جاز كتمان هذه الجماعة فقد أجازوا تواطأهم على الكذب ~~فيما هو أهم بل عند هؤلاء الحمقى كتمان ما هو جزء الايمان وهذا يؤدي إلى ~~أمور فظيعة شنيعة فانه اذن قد حاز وقوع معارضة القرآن لكنهم كتموا وقيام ~~المعجزات على يد مسيلمة الكذاب لكنهم كتموا ثم من أين وصل اليهم هذا الخبر ~~إن نسبوه إلى أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه فهو خبر واحد غير مقبول ~~عندهم مع أن الكذب يجوز عندهم تقية فيجوز أن يكون هذا من هذا القبيل كما ~~أنهم قالوا إن انكار علي تسليم رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~الخلافة زمانا كان تقية وكذبا لغرض وان تشبثوا بالعصمة فمن أين يثبتوا ~~العصمة لان القرآن والأحاديث كلها صارت غير متواترة على أصلهم PageV03P265 ~~الكاسد فلم يبق في ايديهم إلا الدعاوى ولا حماقة أشد من هذا وهم ~~كالسوفسطائية بل أشد منهم في انكار الضروريات وأشد من الملاحدة في ارادة ~~هدم الشريعة الغراء لكن الله متم نوره ولو كره الكافرون (لنا العادة قاضية ~~به) أي بالقطع بالكذب في مثل هذه الصور فان # $ # 127سكوت هذا الجم الغفير العظيم عن خبر علموه وكتمانهم ذلك مما تحيله ~~العادة قطعا (كما لو انفرد بالخبر عن قتل الخطيب على المنبر بمشهد من اهل ~~المدينة) وسكوت اهل المدينة عن الاخبار به قطع بكذب المخبر المنفرد لاسيما ~~إذا لم يخبر أحد من المشاهدين بل أخبر واخلافه ثم حدث الخبر الذي ادعته ~~الرافض خذلهم الله تعالى في امامة أمير المؤمنين فانه كذب البتة ضرورة ~~الروافض (قالوا) لعل سكوتهم لحامل حملهم على كتمانهم انما لا يفيد السكوت ~~القطع إلا إذا علم انتفاء الحوامل و(الحوامل على الكتمان) كثيرة ( لا يملن ~~ضبطها فالسكوت ساكت) عن كونه كذبا(ألا ترى لم ينقل النصارى ms0970 كلام عيسى) على ~~نبينا وعليه الصلاة والسلام 0في المهد) حين دخل القوم على مريم يتهمونها ~~فيعظونها انى عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت ~~وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا ~~والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا (ونقل انشقاق القمر) آحادا ~~عن ابن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دونه فلقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اشهدوا رواه الشيخان (وتسبيح الحصى والطعام) عن ابن مسعود رضي الله تعالى ~~عنه قال كنا نعد الآيات بركة وأنتن تعدونها تخويفا وقال كنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم في سفر فقل الماء فقال اطلبوا فضله من ~~الماء فجاؤا بماء قليل في اناء فادخل يده صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~في الاناء ثم قال حي على الطهور المبارك والبركة من الله تعالى فلقد رأيت الماء PageV03P266 ~~ينبع من بين أصابعه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وقد كنا نسمع تسبيح ~~الطعام وهو يؤكل رواه البخاري (وحنين الجذع) عن جابر رضي الله عنه قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إذا خطب استند إلى جذع نخلة من ~~سواري المسجد فلما صنع له المنبر فاستوى عليه صاحت النخلة التي كان يخطب ~~عندها حتى كادت أن تنشق فنزل النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم حتى ~~أخذها فضمها إليه فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت حتى استقرت قال بكت على ~~ما كنت تسمع من الذكر رواه البخاري (وسعي الشجرة) عن ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم في سفر ~~فاقبل أعرابي فلما دنا قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~نشهد أن لا الاله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله قال ~~ومن يشهد على ما تقول قال هذه ms0971 المسلمة فدعاها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم وهو بشاطء الوادي فأقبلت تخد الأرض حتى قامت بين يديه ~~فاستشهدها ثلاثا فشهدت ثلاثا انه كما قال ثم رجعت إلى منبتها رواه الدرامي ~~(وتسليم الحجر والغزالة) عن جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم قال إن بمكة حجرا كان يسلم علي ليالي بعثت واني لأعرفه (وكثير ~~من الفروع المختلفة) ككون الأذان مثنى مثنى وغير ذلك (آحادا) متعلق بنقل ~~يعني نقلت هذه الأمور أحادا مع سكوت الباقين ولا يقطع بالكذب (والجواب أن ~~شمول حامل للكل إلا قاصي وإلا داني في كل زمان وفي كل مكان) كما قالوا ~~(منتف عادة) والمسئلة فيما إذا سكتوا مدة العمر ثم إن الحاصل الذي ذكروه في ~~كتمان خبر الامامة الخوف من الخلفاء الثلاثة وباقي العشرة فانظر إلى ~~سفاهتهم كيف خاف الجمع الأزيد من مائة الف من رجال معدودين وكيف يستمر هذا ~~الخوف حتى بقي بعد وفاتهم رضوان الله تعالى عليهم ثم انهم يقرون أيضا أن ~~أمير المؤمنين أشجع الناس وأن أهل بيته كلهم PageV03P267 ~~كانوا ناصريه وأن مثل عمار والمقداد وأبى ذر أيضا كانوا من ناصريه وكان أبو ~~ذر ذا قبيلة ولم يخف من أمثال أبى جهل حين أظهر الإسلام بين أعينهم وإذا ~~كان هو خائفا مع وجود الناصرين فأين الأشجعية بل هذا الخوف مناف للشجاعة ~~ومثبت لأشجعية الخلفاء الثلاثة ت\وجلادتهم فقد بان لك بأقوم الحجج أنن مذهب ~~الشيعة الشنيعة لا يختاره إلا سفيه انتهى إلى حد البلادة ومفض إلى أمور ~~مستشنعة (وأما كلام عيسى) في المهد (والمعجزات) المذكورة (فلو كثر مشاهدوها ~~لتواترت # $ PageV03P268 ~~128كما قيل في انشقاق القمر وحنين الجذع) انهما متواترتان وصرح بتواترهما ~~السبكي ولا بعد فيه بل الانشقاق منقول في القرآن فاكتفوا في النقل به فان ~~قلت تحتمل الآية الاخبار عن الآخرة قلت بعيد عن السياق فانه قال تعالى ~~اقتربت الساعة وانشق القمر وان يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر واحتمال ~~معنى آخر لا يضر (وإلا) أي وان لم يكثر ms0972 مشاهدوها (فغير محل النزاع) فانه ~~ليس مما انفرد به الواحد من بين الجماعة وكلام عيسى عليه السلام وباقي ~~المعجزات من هذا القبيل قال أكثر العلماء إن انشقاق القمر كان ليلا والناس ~~نيام ولم يكن شاهدها من الصحابة إلا واحد أو اثنان ومن الكفرة جماعة قليلة ~~يمكن الكتمان منهم فلم ينقله إلا من شاهد من الصحابة فليس هذا من الباب في ~~شيء (على أن القرآن مغن) عن سائر المعجزات فليس هناك على نقل المعجزات ~~الأخر دواع فليس من الباب في شيء (قيل) في حواشي ميرزاجان (التحقيق أن ~~اعجازه لكمال البلاغة) بحيث لا يقدر البشر على اتيان مثله في البلاغة (فلا ~~يعلمه إلا الأفراد من البلغاء الذين لم يوجدوا في كل عصر) ولا أقل من أنهم ~~قلوا غاية القلة (فكون القرآن مستمر إلا يغني عن ذكر تلك المعجزات لعدم علم ~~الاكثر باعجازه ولابد من نقل معجز يعلم اعجازه ليقوم حجة والجواب عنه انه ~~نقل القرآن تواتر أو نقل انه لم يعارض مع جد المخالفين في ذلك تواترا وهذا ~~القدر كاف للعلم بالاعجاز ويقوم حجة فنقله على هذا الوجه يكون مغنيا (أقول) ~~في الجواب (البلاغة صفة لازمة) له (فما دام موجودا معجز وفي ذكر المعجز ~~الموجود كفاية) عن ذكر معجز آخر قد زال (لا ريب فيه) وفيه نظر ظاهر فان ~~الشاك انما شكك بان هذا المعجز الموجود لا ينتفع به الاكثر لعدم علمهم ~~باعجازه فذكره لا يغني عن ذكر المعجزات الأخر التي اعجازها بين عند كل أحد ~~فيقوم حجة فينتفع به فلا جواب إلا بالمراجعة إلى ما قلنا ويمكن الجواب أيضا ~~بان نقل كل معجزة معجزة سوى القرآن وان كان PageV03P269 ~~آحاديا لكن القدر المشترك بين الكل متواتر وهو يقوم حجة فنقله كفاية عن نقل ~~واحد واحد (وأما الفروع) التي استدلوا بها 0فيست مما تتوفر الدواعي على ~~نقله مطلقا) والمسئلة كانت مفروضة فيما تكثر مشاهدوها وتفرت الدواعي على ~~نقلهم اياه وأما الكلام بان خبر الواحد لا يقبل فيما عمت البلوى به فكلام ~~آخر سيتضح ms0973 في المسئلة الآتية * (مسئلة * خبر الواحد فيما يتكرر) وقوعه ~~0وتعم به البلوى كخبر ابن مسعود في مس الذكر) انه ينقض الوضوء رواه مالك ~~واحمد ورواه بسرة أيضا بلفظ إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ ورواه أبو هريرة ~~أيضا بلفظ إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينها حجاب فليتوضأ رواه ~~الشافعي والدار قطني وممن يرى من الصحابة الانتقاض بالمس عبد الله بن عمر ~~وأبو ايوب الانصاري ويزيد بن خالد وأبو هريرة وأمير المؤمنين عمر على ما هو ~~المشهور فعلى هذا في كونه من الباب نظر فان قلت فما يصنع الحنفية في حكمهم ~~بعدم الانتقاض قلت إن الرواية عن أبي هريرة لم تصح فان في سنده يزيد بن عبد ~~الملك وهو مضعف كذا في فتح القدير ولم تصح الرواية عن ابن مسعود كما قال ~~الشيخ عبد الحق وأما حديث بسرة مع كونه ومضعفا أيضا عند بعض أهل الحديث في ~~سنده عن عروة عن بسرة ولم يلاق عروة بسرة فهو منقطع فلا يعارض ما رواه أبو ~~داود والنسائي وابن حبان والترمذي وقال أحسن شيء يروي في هذا الباب عن طلق ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أنه سئل عن الرجل يمس ذكره في ~~الصلاة فقا هل هو إلا بضعة منك وقد تأيد قولنا بعدم الانتقاض بما ثبت عن ~~أمير المؤمنين على وعمار وابن مسعود وحذيفة بن اليمان وعمران بن الحصين ~~وأبى الدرداء وسعد بن أبى وقاص فانهم لا يرون النقض منه كذا في فتح القدير ~~(لا يثبت الوجوب دون اشتهار أو تلقي الأمة بالقبول) كذا حرر المسئلة في ~~التحرير ومثل التلقي بقوله (كحديث التقاء الختانين) عن أم المؤمنين عائشة ~~الصديقة رضي الله عنها قالت قال رسول PageV03P270 ~~الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إذا # $ # 129جاوز الختان الختان وجب الغسل فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم فاغتسلنا رواه الترمذي وابن ماجه فقبله أمير المؤمنين ~~عمر وسائر المهاجرين وقال لمن لا يرى الغسل لا تبالي في الرجم وتبالي ms0974 في ~~إراقة صاع من الماء ومثل هذا الحديث جاء أيضا عن أبى موسى الأشعري في رواية ~~مسلم وكون هذا مما عمت به البلوى منظور فيه بل هذا الصنع يقع نادرا غاية ~~الندرة (عند عامة الحنفية) لا عند بضعهم فقط كما في شرح المختصر (خلافا ~~للأكثر) من الشافعية والمالكية (لنا) على ما في كتب الشافعية (لو صح) هذا ~~الخبر فيما يعم به البلوى في الواجبات والفرائض (لأدى إلى بطلان صلاة ~~الأكثر) مثلا بعدم علمهم بذلك الخبر وعدم العمل به (وهو معلوم البطلان) وقد ~~يقال لو تم لدل على عدم قبول الخبر المشهور فانه يؤدي إلى بطلان الصلاة قبل ~~الشهرة إلا أن يدعي وجود الشهرة من حين نزوله وليس الأمر كذلك فان الخبر ~~الذي اشتهر في القرن الثاني بعد رواية واحدة من اصحاب القرن الأول يقبل وان ~~كان فيما تعم البلوى به ثم إن حاصل الدليل أن الخبر المشتمل على حكم ما ~~تتكرر البلوى به لو قيل من غير شهرة لأدى إلى بطلان صلاة الأكثر فلابد من ~~الشهرة في مثله وان رواه واحد واشتهر بروايته وليس المقصود منه وجوب ~~التواتر في مصله حتى تمنع الملازمة بل المقصود وصول هذا الخبر إلى الأكثر ~~ولو من واحد والتلقي به (وما في شرح المختصر من أن بطلان الصلاة يكون يمن ~~بلغه خاصة9 دون من لم يبلغه وحينئذ لا يلزم بطلان صلاة الأكثر (فأقول مندفع ~~بما تقرر أن الحكم إذا بلغ إلى مكلف) واحد (ثبت في حق الجميع اتفاقا) فلو ~~صح مثل هذا الحديث لثبت حكمه على الكل فيلزم فساد صلاة من لم يبلغه ولم ~~يعمل به وهم اكثر فقد تم الملازمة وهذا غير واف فان عدم العمل بدليل لم ~~يعلم من قبيل الخطأ وهو معفو ألم تر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر من صلى PageV03P271 ~~إلى بيت المقدس بعد نزول التوجه إلى الكعبة الشريفة زادها الله شرفا وقبل ~~الوصول اليهم بالقضاء فهذا الفساد المعفو الغير الموجب بقاء الذمة غيره ~~معلوم البطلان فافهم واعلم ms0975 أن الذي يظهر في تحرير المسئلة من كتب الكرام أن ~~الخبر الشاذ المروي من واحد أو اثنين فيما عم به البلوى ورود مخالفا لما ~~يعلمه الجماعة يبتلون به بحيث يكونون لو علموا بالخبر لعملوا به سواء كان ~~الخبر في مباح أو مندوب أو واجب أو محرم لم يقبل ولم يعمل به ويكون مردودا ~~ويدل على التعميم تمثيل الإمام فخر الإسلام بحديث جهر التسمية في الصلاة ~~الجهرية وهو من هذا القبيل البتة فأنه قد ثبت عمل الخلفاء الراشدين خلاف ~~ذلك مدة عمر هم والصحابة كلهم كانوا يصلون خلفهم ومن البين أن شأنهم أجل من ~~أن يتركوا السنة مدة عمرهم ومن ذلك حديث قنوت الفجر فانه لو كان القنوت سنة ~~لما خفى على احد فان الصحابة كلهم كانوا يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم فلو كان قنت جهرا والمقتدون يؤمنون كما هو مذهب الشافعي ~~لما نسبوه وحرى العمل به فيما بينهم وكذا حديث القنوت سرا كما عليه مالك ~~فان مثل هذا السكوت لا يخفى على أحد بل حديث القنوت من جزئيات المسئلة ~~السابقة مما يقطع فيه بالكذب ومن ذلك حديث صلاة التسبيح فيما أظن فان ~~المعلوم من الصحابة وسائر السلف الصالح من التابعين وغيرهم أن جل همتهم ~~كانت مصروفة إلى الاستغفار والتوبة وصلاة التسبيح لما لها من الفضائل ~~المنقولة في حديثها مثل التوبة للمغفرة بل أعلى لكونها عملا قليلا مؤثرا ~~تأثيرا لتوبة فلو كانت ثابتة لعملوا بها البتة ففيها ضعف ومن هذا القبيل ~~أحاديث يطول الكلام بذكرها واستدل المشايخ على المطلوب بما أشار إليه ~~المصنف بصيغة التمريض وقال (واستدل العادة تقضي في مثله بالإلقاء إلى ~~الكثير) لحاجتهم إلى معرفة حكم ما ابتلوا به وعدم ترخصهم بالقعود عنه (ورد ~~بالمنع إذ اللازم) من قضاء العادة (العلم به) بأي طريق PageV03P272 ~~كان (ويكفي فيه ورواية البعض مع تقرير الآخرين) وأما القاء رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم الخبر اليهم فكلا وهذا الرد ليس بشيء فان ~~الالقاء إلى الأكثر ليس ms0976 المراد منه القاء صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~بل ما هو أعم منه ومن القاء السامع والمقصود أن العادة قاضية بأن حكم حادثة ~~ابتلى الأكثر بها ويفعلون فعلا # $ # 130لو كان الخبر مخالفا لفعلهم لعملوا البتة ولو من رواية واحد وتلقوا ~~الخبر بالقبول فإذا لم يعلموا الخبر أو علموا ولم يتلقوا بالقبول علم أن ~~الخبر غير صالح للعمل والاحتجاج وهو المراد بالرد فقد قام الحجة بحيث لا ~~يمسها شبهة أصلا فافهم وثبت الشافعية وغيرهم (قالوا أولا قبلته الامة في ~~تفاصيل الصلاة) فيكون القبول مجمعا عليه (قلنا إن كانت) تلك التفاصيل التي ~~روت فيها الاخبار (من السنن) والمستحبات (كغسل اليدين) للمستيقظ الثابت بما ~~روى أو هريرة إذا استيقظ أحدكم من المنام فلا يغمس يده في الاناء رواه ~~الشيخان فانه واقع فيما ابتلوا به مخالف لفعلهم فانه كما قالت أم المؤمنين ~~عائشة الصديقة رضي الله عنها فما نصنع بالمهراس (ورفعهما) في الصلاة عند ~~الركوع وعند رفع الرأس منه كما رواه ابن عمر مع أن الطحاوي روى عن أمير ~~المؤمنين عمر انه لم يرفع والصحابة كلهم كانوا يصلون خلفه فهو أيضا مخالف ~~لما ابتلى به الامة وعملت خلافه (فلا نزاع) فان النزاع انما هو الواجبات ~~وقد عرفت أنت أن في السنن والمندوبات أيضا نزاعا إذا كانت مما خفيت عليهم ~~وعملوا بخلافها (أو) إن كانت (من الاركان الاجماعية فبقاطع) أي فقد ثبتت ~~الاركان بالقاطع ولمي يقبل فيه الخبر (أو) من الاركان (الخلافية كخبر ~~الفاتحة) المروي في الصحيحين وغيرهما لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ~~(فان اشتهر) الخبر الوارد في الاركان الخلافية (أو تلقى) بالقبول بين ~~الأئمة (فقلنا بالوجوب) وعملنا ولذا لم نعمل بخبر الفاتحة وما قلنا انه ركن ~~صلاتي وفيه نظر ظاهر PageV03P273 ~~فان الفاتحة واجبة عندنا فالخبر المروي فيه اما مشهور متلقي بالقبول فيجوز ~~به الزيادة على الكتاب فيزداد به على قوله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القرآن ~~فتكون الفاتحة فرضا أو ليس مشهورا ولا متلقى فينبغي إن لا يقبل ولا يقال ~~بالوجوب ms0977 اللهم إلا أن يستعان بالاحتياط كما روى عن الإمام محمد في قراءة ~~الفاتحة خلف الإمام (وإلا) أي وان لم يشتهر ولم يتلق بالقبول كحدث وجود ~~بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم في الصلاة كما هو مذهب ~~الإمام الشافعي (ففيه النزاع) فنحن لا نقبله (وكذا المقدمات) الصلاتية إذا ~~كانت بقاطع اجماع وغيره يقبل وكذا إن اشتهر أو تلقى بالقبول وإلا ففيه ~~النزاع (فتدبر) والجواب الصحيح الصواب أن قبول الامة أحاديث تفاصيل الصلاة ~~مسلم لكن قبولهم فيما عمت البلوى به مخالفا لعمل الأكثر ممنوع وأما الفاتحة ~~فكان الامة يقرونها في الصلاة والحديث انما بين أن فعلهم يقع امتثالا لوجوب ~~الشرع فليس من الباب في شيء فيقبل وانما لم تثبت الركنية لامتناع الزيادة ~~على الكتاب بخبر الواحد وكذا حديث غسل اليدين انما كان لما فهم أبو هريرة ~~من العموم وهكذا وأما فيما وقع مخالفا لفعلهم لم يقبل البتة عندنا ولذا ما ~~قبلنا حديث قنوات الصبح وحديث لا يمؤن فاسق لمؤمن ونظائرهما ومن ههنا ظهر ~~جواب ما أورد في المحصول انكم قبلتم حديث وجوب الوتر فان الامة كلهم كانوا ~~يوترون فذلك الحديث بين أن فعلهم كان لأجل الوجوب فليس مخالفا لما ابتليته ~~به الامة وعملت به فليس من محل النزاع في شيء ومن ههنا ظهر فساد تفريع عدم ~~قبول حديث رفع اليدين كما في في بعض شروح أصول الإمام فخرج الإسلام فان ~~المسئلة كانت مختلفة فيما بين الصحابة والحديث الوارد فيه قد تلقاه بعض ~~الصحابة واكثر التابعين بالقبول وقد نقله صاحب سفر السعادة عن العشرة ~~المبشرة فاحفظ فانه التحقيق (و) قالوا (ثانيا قبلتموه في القصد والقهقهة) ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله PageV03P274 ~~وأصحابه وسلم الوضوء من كان دم سائل رواه ابن عدم والدار قطني وقال رواه ~~عمر بن عبد العزيز عن تميم الداري ولم يره ولا يضر فان غايته الانقطاع ~~والمنقطع حجة عندنا والتفصيل في فتح القدير وقال صلى الله عليه وسلم من كان ~~منكم فهقة فليعد لا وضوء والصلاة ms0978 رواه أبو حنيفة الإمام (قلنا)ليس هما من ~~محل النزاع و(ليس مما يتكرر ويعم حتى يشتد الحاجة) فان الرجل قلما يقصد إلا ~~عند عروض المرض والقهقهة في الصلاة لا تكاد توجد إلا نادار ممن ليس له تثبت ~~الأمر الصلاة وقد يقال العذر في القهقهة # $ PageV03P275 ~~131صحيح وأما في القصد فلا يصح لانه ليس الكلام في خصوص القصد بل فيما يخرج ~~من غير السبيلين والناس يبتلون به كثيرا ولا يذهب عليك أن خروج النجاسة من ~~غير السبيلن غير معتاد وانما يبتلى به صاحب المرض فلا يشتد الحاجة على أنه ~~إن سلم انه فيما يتكرر به البلوى لكن من اين علم انه مخالف لعمل الاكثر حتى ~~يكون من الباب وعلى التنزل فالانتقاض به ثابت بالقياس وهو مقبول فيما يتكرر ~~البلوى والاستدلال بالخبر الزام فافهم (و) قالوا (ثالثا قبل فيه) أي فيما ~~عم البلوى (القياس و) الحال انه (هو دونه) فإذا قيل ما هو دون الخبر فلأن ~~يقبل هو فيه أولى (قلنا) لا نسلم أنهد دون الخبر فيما عم به البلوى بل ~~(القياس يوجب الظن بخلاف خبر الواحد فيما تعم به البلوى إلا إذا اشتهر أو ~~لم يخالف9 عملهم (وقد يقال9 في تقرير كلامهم (عموم البلوى يقتضي عادة سبق ~~معرفة حكمه على القياس) وإذا لم يعملوا بمقتضى القياس علم أن الحكم فيه ليس ~~ما أفاد القياس فلا يفيد القياس الظن فيه أصلا (أقول) لا نسلم إن قضاء ~~العادة معرفة الحكم القياسي من قبل بل (لا تكليف إلا بعد ظهور الرأي) بخلاف ~~الخبر فانه يتوجه التكليف من حين نزوله (فلا حاجة) إلى معرفة الحكم (قبله ~~اكتفاء بالإباحة الأصلية) واطلاع أهل الابتلاء الذين هم قبل القائس غير ~~لازم كما قال عليه وآله السلام رب حامل فقه غير فقيه رواه البخاري وأما ~~الخبر فالعادة قاضية بنقله واشاعته بعد العلم به فيما عم به البلوى فإذا لم ~~يشع فيهم وعملوا بخلافه علم أنه غير صالح للاحتجاج فافهم * (مسئلة * ~~التعبد) وهو ايجاب الشارع العمل (بخبر الواحد العدل) أي بمقتضاه (جائز ms0979 ~~عقلا) والعقل يجوزه (خلافا للجبائي) من المعتزلة (لنا كما أقول انه) أي ~~التعبد بخبر الواحد (ايجاب العمل بالراجح( لانه يفيد غلبة الظن بأنه حكم ~~الله تعالى (وهو معقول9 لا يحيله العقل (واستدل بأنه لا يلزم من فرض وقوعه ~~محال9 لا بالذات ولا بالغير وكل ما هو كذلك PageV03P276 ~~فهو جائز عقلا (وفيه ما فيه) فان الخصم لا يقنع عليه ويدعي الاستحالة كما ~~يفصح عنه دليله لكن يدفع بدعوى البداهة الغير المكذوبة فافهم الجبائي ~~وأتباعه (قالوا أولا) التعبد بخبر الواحد العدل ممتنع بالغير لانه يؤدي إلى ~~تحليل الحرام وتحريم الحلال عند كذبه) أي كذب المخبر أنه من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم في خبره هذا فان الخبر الكاذب إن كان محللا ~~وفي الواقع حرام يلزم الأول وفي العكس يلزم الثاني (و) يؤدي (إلى اجتماع ~~النقيضين) إن كان الخبر اخبارا من اثنين بالنقيضين (عند تساوي الخبرين) أو ~~المراد أنه يلزم اتصاف الفعل بالحرمة والحل معا فانه عند كذب المخبر يكون ~~الفعل حراما في نفس الأمر وإذا وجب التعبد يصير حلالا أيضا وهو الأنسب ~~(قلنا منقوض بالتعبد بالمفتي والشاهدين) فانه يجوز كذبهم فيلزم ما ألزموا ~~وهذا انما يرد عليهم لو قالوا بجواز التعبد باخبارهم عقلا (والحل) أنه (إن ~~قلنا بإصابة كل مجتهد) كما هو رأي البعض (فالحق متعدد) فمن أدى اجتهاده إلى ~~العمل بمضمون الخبر فهو الحكم عليه ومن ادى اجتهاده إلى خلافه فهو الحكم ~~عليه فلا تحليل لحرام ولا تحريم لحلال (و) الحل (على) تقدير (اتحاده) أي ~~اتحاد الحق كما هو المختار (فالمخالف بظن المجتهد ساقط عنه إجماعا) وعقلا ~~فلا استحالة في تحليل الحرام وعكسه (وعند التعارض) بين الخبرين (التكليف ~~بالوقوف) فلا يحكم بشيء منهما فلا تناقض (و) قالوا (ثانيا لو جاز) التعبد ~~بخبر الواحد العدل (لجاز) التعبدي به (في العقائد ونقل القرآن وادعاء ~~النبوة من غير معجزة) فيجب الاعتقاد بحسبه وهو باطل (والجواب منع الملازمة ~~للفرق عادة) بين الخبر في العلميات وفي الأمور المذكورة كيف لا والمقصود في ~~العقائد ms0980 تحصي العلم والخبر من الواحد لا يفيده ونقل الواحد القرآن مع سكوت ~~الكل مع توافر الدواعي إلى النقل والحفظ مما يقطع بكذب الناقل وادعاء ~~النبوة من غير معجزة أيضا مما يحيله العادة PageV03P277 ~~ولو قبل لا ملازمة بل قياس فقد ظهر لك أنه مع الفارق (وقد يمنع بطلان ~~اللازم) أيضا (لان المنع9 عن قبول خبر الواحد في أمثال هذه الأمور (شرعي * ~~مسئلة * التعبد بخبر) الواحد (العدل واقع) شرعا (خلافا للروافض وطائفة) ممن ~~لا يعتد بهم (ثم الجمهور على أنه) أي وقوع التعبد (بالسمع) فقط يعني أن ~~الأدلة السمعية دلت عليه (و) قال الإمام (أحمد وأبو الحسين # $ # 132البصري) من المعتزلة (والقفال وابن شريح) كلاهما من الشافعية وقوع ~~التعبدية ثابت (بالعقل أيضا لنا أولا كما أقول كل ما كان قول الرسول) صلى ~~الله عليه وأصحابه وسلم (قطعا يجب العمل) به (قطعا) فوجوب العمل لازم لقول ~~الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (والظن بالملزوم استلزم الظن ~~باللازم) وخبر الواحد يفيد الظن بكونه قوله صلى الله عليه وسلم فيكون العمل ~~به مظنونا (فيجب) العمل به (كظاهر الكتاب) فانه مفيد للظن أيضا هذا ما ~~يقتضيه ظاهر العبارة ويرد عليه أن غاية ما يلزم منه الظن بوجوب التعبد به ~~والدعوى القطع فانه من الاصول العظيمة ويكتفون فيه بالظن ويمكن أن يقرر بان ~~كل ما هو قوله صلى الله عليه وسلم قطعا فيجب العمل به قطعا فهو حكم الله ~~تعالى قطعا فقول الرسول صلى الله عليه وسلم ملزوم كونه حكم الله والظن ~~بالملزوم يستلزم الظن باللازم فصار كونه حكم الله مظنونا فيجب العمل به ~~قطعا لان مظنونية حكم الله تعالى ملزوم لوجوب العمل قطعا كالعمل بظاهر ~~الكتاب فان قلت لا نسلم أن مطلق المظنونية ملزوم وجوب العمل قطعا بل ~~المظنونية التي حدثت من قطعي المتن كظاهر الكتاب قلت الفرق تحكم فان ~~مظنونية المتن انما تحدث الظن في كون الثابت به حكم الله تعالى ومثله ظاهر ~~الكتاب فهذه المظنونية إن أوجبت هناك توجب ههنا أيضا وهذا ظاهر جدا ms0981 فافهم ~~(إن قيل لعل الملزوم) لوجوب العلم (القطع) بكونه قوله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم لا نفس كونه قولا له أعم من أن يكون مقطوعا أو مظنونا(قلت PageV03P278 ~~العلم) به (ليس بشرط في ثبوت الحكم) في الذمة ووجوب العمل به (بل) الشرط ~~(التمكن) من العلم (انفاقا) فان من ضروريات الدين العمل بمقتضى ظاهر الكتاب ~~مع أنه ليس هناك العلم انما التمكن ليس إلا فكذا التمكن في خبر الواحد أيضا ~~حاصل إذ يمكن فيه تحصيل العلم بالمشاهد كما كان التمكن هناك بالاستفسار ~~والفرق بين ظنية الدلالة والثبوت مما لا طائل تحته فانهما مشتركان في ~~ظنونية ثبوت الحكم من الله تعالى (فاهم) فانه واجب القبول (و) لنا (ثانيا ~~اجماع الصحابة) على وجوب العمل بخبر العدل وليس فيه استدلال بعمل البعض حتى ~~يرد أنه ليس حجة ما لم يكن إجماعا (وفليهم) أمير المؤمنين (علي) وفي افراده ~~كرم الله وجهه قطع لما سولت به أنفس الروافض خذلهم الله تعالى (بدليل ما ~~تواتر عنهم) وفيه تنبيه لدفع أن الإجماع آحادي فاثبات المطلوب به دور (من ~~الاحتجاج والعمل به) أي بخبر الواحد لا انه اتفق فتواهم بمضمون الخبر وعلى ~~هذا لا يرد أن العمل بدليل آخر غاية ما في الباب انه وافق مضمون الخبر (في ~~الوقائع التي لا تحصى) وهذا يفيد العلم بان عملهم لكونه خبر عدل في عملي به ~~اندفع أنه يجوز أن يكون العمل ببعض الاخبار للاحتفاف بالقرائن ولا يثبت ~~الكلية (ومن غير نكير9 من واحد (وذلك يوجب العلم عادة لاتفاقهم كالقول ~~الصريح9 الموجب للعلم به كما في التجربيات وبه اندفع أن الإجماع سكوتي وهو ~~لا يفيد العلم ثم فصل بعض الوقائع فقال (فمن ذلك أنه عمل الكل) من الصحابة ~~رضوان الله تعالى عليهم (بخبر) خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبى ~~بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه (الأئمة من قريش ونحن معاشر الانبياء لا ~~نورث) وقد تقدم تخريجهما (والأنبياء يدفنون حيث يموتون) حين اختلفوا في دفن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0982 رواه ابن الجوزي كذا نقل عن تقرير (و) عمل ~~ذلك الخيفة الاعظم الصديق الأكبر (أبو بكر) رضي الله عنه (بخبر المغيرة في ~~تورريث الجدة) روى الحاكم قال جاءت PageV03P279 ~~الجدة إلى أبى بكر فقالت إن لي حقا في مال ابن ابن أو ابن ابنة مات قال ما ~~علمت لك في كتاب الله حقا ولا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ~~شيئا وسأل فشهد المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها ~~السدس قال ومن سمع ذلك معك فشهد محمد بن سلمة وأعطاها أبو بكر السدس وروى ~~الحاكم أيضا عن عبادة بن الصامت قال إن من قضاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للجدتين من الميراث السدس بينهما على السوية وما اشتهر في كتب الاصول ~~أن مذهبه رضي الله عنه كانت عدم تورث الجدة حتى شهد به المغيرة فلا يظهر من ~~الاخبار المروية في الباب (و) عمل أمير المؤمنين (عمر) رضي الله عنه (بخبر ~~عبد الرحمن بن عوف في جزية المجوس) وهم # $ PageV03P280 ~~133عبدة النار روى ابن أبى شيبه أنه لم يأخذ عمر الجزية من المجوس حتى شهد ~~عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر كذا ~~في الدور المنثورة ومثله صحيح البخاري أيضا وروي الامامان مالك والشافعي ~~وابن أبى شيبة عن جعفر عن أبيه أن عمر بن الخطاب استشار الناس في المجوس في ~~الجزية فقال عبد الرحمن بن عوف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب (و) عمل ذلك الأمير الفاروق (بخبر حمل) بالحاء ~~والميم المفتوحتين (ابن مالك في ايجاب العرة بالجنين) قال اقتتلت امرأتان ~~فضربت احداهما الأخرى فقتلتها وجنينها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بغرة عبد أو أمة وأن تقتل بها أخرجه أصحاب السنن وابن حبان والحاكم كذا في ~~شرح مطلع الاسرار الإلهية قدس سره الأصفى (و) عمل ذلك الفاروق رضي الله عن) ~~بخبر الضحاك) ابن سفيان (في ايراث الزوجة ms0983 من دية الزوج) وظاهر القياس كان ~~يأبى عنه فان الدية وجبت بعد موت الزوج وهو وقت بطلان النكاح قال الضحاك ~~كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم اورث امرأة أشيم من دية ~~زوجها أخرجه أحمد وأصحاب السنن (و) عمل ذلك الفاروق رضي الله عنه (بخبر عمر ~~وبن حزم في دية الأصابع) عن سعيد بن المسيب قال قضى عمر في الابهام بثلاث ~~عشرة وفي الخنصر بست حتى وجد كتابا عند آل عمر وبن حزم يذكرون انه من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفيه في كل اصبع عشر من الأبل حديث حسن أخرجه ~~الشافعي والنسائي كذا في الشرح (و) عمل أمير المؤمنين (عثمان) ذو النورين ~~(وعلى) رضي الله تعالى عنهما (بحبر فريعة) بالفاء مصغرا (في أن عدة الوفاة ~~في منزل الزوج) روى عبد الرزاق وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه ~~عن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبى سعيد الخدري انها جاءت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خردة وان زوجها ~~خرج في طلب أعبد لها ابقوا حتى إذا PageV03P281 ~~تطرق القدوم لحقهم فقتلوه قالت فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم أن أرجع إلى أهلي فان زوجي لم يترك لي منزلا يملكه ولا نفقة فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أن أرجع إلى أهلي فان زوجي لم يترك ~~لي منزلا يملكه ولا نفقة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~نعم فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد فدعاني أو أمر بي فدعيت ~~فقال كيف قلت قالت فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي فقال امكثي ~~في بيتك حتى يبلغ الكتاب اجله قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا قالت فلما ~~كان عثمان بن عفان أرسل الي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به كذا في ~~الدرر المنثورة قال مطلع الأسرار الإلهية قدس سره اما نسبة هذه القصة إلى ms0984 ~~أمير المؤمنين على كرم الله وجهه فاله أعلم بها (و) عمل (ابن عباس بخبر أبى ~~سعيد بالربا في النقد) عند التفاضل (راجعا) عما كان عليه من أنه لا ربا في ~~النقد وان كان أحد العوضين متفاضلا مستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم الربا ~~في النسيئة كما في صحيح مسلم (الى غير ذلك مما لا يعد إلا بالتطويل) ~~وبالجملة قد اشتهر فيما بينهم التمسك باخبار الآحاد والإفتاء بها (واعترض ~~بأنه أنكبر) الخليفة الاعظم الصديق الأكبر (لأكبر أبو بكر) رضي الله تعالى ~~عنه (على المغيرة) بن شعبة (حتى رواه ابن سلمة) كما تقدم (و) أنكر أمير ~~المؤمنين (عمر) رضي الله عنه (خبر أبى موسى) الأشعري (في الاستئذان حتى ~~رواه أبو سعد) الخدري روى الشيخان والإمام مالك وأبو داود عن أبى سعيد ~~الخدري قال كنت جالسا في مجلس من مجالس الانصار فجاء أبو موسى فزعا له ~~فقالوا ما أفزعك قال أمرني عمر أن آتيه فأتيته فاستأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي ~~فرجعت فقال ما منعك أن تأتينا فقلت اني اتيت فسلمت على بابك ثلاثا فلم ~~تردوا علي فرجعت وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذن أحدكم ~~ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع قال لتأتيني على هذا PageV03P282 ~~بالبينة قالوا لا يقوم إلا أصغر القوم فقام أبو سعيد معه فشهد له فقال عمر ~~لأبى موسى أني لم أتهمك ولكن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (و) ~~أنكر أمير المؤمنين (علي) كرم الله وجهه (خبر ابن سنان في المفوضة وهي التي ~~نكحت من غير مهر # $ # 134 أو على أن لا مهر لها روى أبو داود أن ابن مسعود قال في رجل تزوج ~~امرأة فمات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها فقال لها الصداق كاملا وعليها ~~العدة ولها الميراث فقال معقل بن سنان سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم قضى في برودع بنت واشق بمثله وله روايات أخرى قال البيهقي ~~كلها أسانيدها صحاح كذا في فتح القدير ولا يذهب عليك ms0985 أنه ليس فيه انكار ~~أمير المؤمنين علي نعم قد يروي من مذهبه أنه لا صداق لها ولا عدة ولها ~~الميراث لكن لا يلزم منه الانكار لجواز عدم اطلاعه على الحديث (و) أنكرت أم ~~المؤمنين (عائشة) الصديقة رضي الله عنها (خبر) عبد الله (ابن عمر في تعذيب ~~الميت ببكاء أهله) عليه وقد تقدم التخريج (وكان) أمير المؤمنين علي (يحلف ~~غير أبى بكر) على ما في فتح القدير قال مطلع الاسرار الإلهية قدس سره انه ~~لم يثبت عنه كرم الله وجهه وممن أنكره الحافظ المنذري وحاصل الاعتراض ابطال ~~الإجماع بنقل الخلاف (والجواب انما توقفوا عند الريبة) في صدق الراوي أو ~~حفظه لا لأن الخبر من الآحاد (ألا ترى أنهم عملوا بعد الانضمام) أي بعد ~~انضمام راو آخر (و) الحال انه (هو من الآحاد بعد) أي بعد الانضمام (و) لنا ~~(ثالثا تواتر) عنه (أنه كان عليه) وآله وأصحابه الصلاة و(السلام يرسل ~~الآحاد لتبليغ الاحكام) ومنهم معاذ بن جبل ولم يكن ينتظر إلى التواتر قط ~~فلولا الآحاد حجة لما أفاد التبليغ بل يصير تضليلا فان قلت لو تم هذا ~~الدليل لزم ثبوت العقائد بالدليل الظني أو أفاد خبر الواحد العلم فان من ~~المبعوثين معاذ بن جبل وقد قال له انك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى ~~شهادة أن لا إله إلا الله الحديث PageV03P283 ~~قلت الأمر بالشهادتين قد تواتر عند الكل ولم يكن لهم ريب في أن ذلك مأمور ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما أمر معاذا بالدعوة إليه أولا لان ~~دعوة الكفار إليه أمر حتم أو سنة ولانه يحتمل أن يؤمنوا فيثاب ثوابا عظيما ~~فافهم (قيل النزاع) ههنا (في وجوب عمل المجتهد والمبعوث اليهم كانوا ~~مقلدين) أي يجوز أن يكونوا مقيدين فلا تقريب وقد يجاب عنه سلمنا أن المبعوث ~~اليهم مقلدون لكن فيه المطلوب لانهم انما كلفوا بما أخبر المبلغ لانه بلغهم ~~قول الرسول المعصوم وفي هذا المقلد والمجتهد سواء فان الطاعة فرض على كل ~~أحد انما الفرق بان المقلد ليس ms0986 له قوة فهم الدقائق فاكتفى بعلم عالم آخر ~~دون المجتهد وهذا لا يفيد ههنا وهذا كلام متين إلا انه لا ينفع المجادل فان ~~له أن يقول لعل ارسال الآحاد للافتاء برأيهم للمقلدين لا لرواية الأخبار ~~ولذا بعث الفقهاء لا العوام (أقول معلوم) بالتواتر (أنه عليه) وعلى آله ~~وأصحابه الصلاة و(السلام في تبليغ الاحكام إلى الصحابة المجتهدين ما كان ~~يفتقر إلى عدد التواتر بل يكتفي بالآحاد) فالمبعوث اليهم كما كانوا مقلدين ~~كذلك كانوا مجتهدين أيضا (وهم كانوا مكلفين) مثل العامة فلو لم يكونوا ~~مبعوثا اليهم لزم تأخير التبليغ عنهم وهذا واضح جدا (و) لنا (رابعا) قوله ~~تعالى (فلولا نقر من كل فرقة منهم طائفة إلى قوله لعلهم يحذرون) يعني فلو ~~لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا ~~اليهم لعلهم يحذرون (فان الحذر انما يكون من الواجب) والكريمة دلت على ~~الحذر فيكون الأخذ بمقتضى أخبار الطائفة واجبا (والطائفة من كل فرقة لا ~~تبلغ مبلغ التواتر) بل الطائفة على ما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه ~~تشمل الواحد والجماعة ويمكن أن يقرر إن الكريمة دلت على أن نفور الطائفة ~~للانذار بالأخبار واجب ولم لم يجب الأخذ به لخلا الانذار عن الفائدة وقد ~~يقال عليه لعل الانذار من كل طائفة ليحصل العلم PageV03P284 ~~الانذار بعد الانذار لبلوغ حد التواتر وأجيب بانه خلاف الظاهر فان الكريمة ~~تدل على الانذار الذي به يحصل الحذر فلا ينتظر إلى عدد التواتر (واستبعد) ~~هذا الاستدلال (بان المراد) بالإنذار (الفتوى) للعامة لا رواية الحديث ~~للمجتهد وهو في غير النزاع (ولو سلم) أن المراد الرواية (فظاهر) أي فقوله ~~تعالى المذكور ظاهر (وهو) بظنيته (لا يكفي ههنا) لكون المسئلة أصولية ~~(ويدفع) الاستبعاد (بان التخصيص) بالفتوى (تحكم) بل الظاهر الانذار مطلقا ~~للعامة بالفتوى وللخاصة برواية الاحاديث (والعام قاطع) فلا ظنية بل ليس ~~ههنا عموم فان الطائفة مطلق # $ PageV03P285 ~~135وهو من الخاص والخاص مقطوع اتفاقا وهذا انما يتم لو أنهم اكتفوا بالقطع ~~بالمعنى الأعم في الأصول كما هو ms0987 الظاهر فافهم واستقم (وقد يدفع) الاستبعاد ~~ثانيا (بالإجماع على وجوب اتباع الظن) يعنى أن الكريمة أحدثت ظن وجوب العمل ~~بمقتضى خبر الواحد والإجماع القاطع دل على وجوب العمل بمقتضى الظن الحادث ~~من الشرع فقد وجب العلم بمقتضى الخبر قطعا فلا يرد انه حينئذ يكفي أن يقال ~~الخبر مفيد للظن وهو واجب العمل الإجماع يلغوا التمسك بالكريمة (وهو) أي ~~هذا الدفع (ضعيف لان من لم يكتف بالظن في الاصول لم يكتف بالدليل الاجمالي) ~~فيها أيضا (لجريانه في الفروع) بان يقال وجوب التوتر مظنون والظن واجب ~~الاتباع فتصير الفروع كلها قطعيات فلا يكفي هذا الدليل الاجمالي ههنا بل ~~لابد من دليل قاطع في كل مسئلة مسئلة ولا يظهر لابتناء الكلام على عدم ~~اعتبار الظن وجه اللهم إلا بان يقال الدليل الاجمالي لا يفيد القطع وإلا ~~أفاد في الفروع المظنونية أيضا فلا يكتفي به من يشترط القطع في الأصول كما ~~(أقول على أن الخصم يمنع الإجماع) على اتباع الظن (مطلقة بل على ما هو قطعي ~~المتن) ظني الدلالة والظن الحادث من قطعي المتن واجب الاتباع بالإجماع ~~واتباع الظن الحادث من ظني المتن متنازع فيه (فافهم)ولمطلع الأسرار الإلهية ~~قدس سره تحقيق بديع هو أن الدليل الاجمالي عند الانضمام إلى التفصيلي إن ~~افاد القطع يجب اعتباره كيف لا وإلا يلزم هدر العلم الموجود ههنا يفيد لان ~~مقتضى الكريمة وجوب العمل بالخبر المظنون ظنا والإجماع إذ قد أوجب العمل ~~بهذا الظن الحاصل من قطعي المتن قطعا لزم وجوب العمل بالخبر قطعا وأما ~~الفروع فان اثبت بهذا الدليل القطع بوجوب العمل فلا شناعة في الالتزام إذ ~~العمل بها واجب قطعا وان أريد القطعية بنفس الفروع فلا يفيده هذا الإجماع ~~وأما ههنا فالمطلوب هو وجوب العمل وهو لازم وبهذا اندفع الشبهتان على أن ما ~~أورد المصنف يدفع بمثل ما مر من إن PageV03P286 ~~اتباع الظن الحادث من قطعي المن انما هو لكونه حكم الله تعالى ظنا وهذا ~~حاصل في ظنية المتن فإيجاب العمل بأحد الظنين دون الآخر تحكم ثم ms0988 بقي هنا ~~كلام هو أنه هب أن الكريم دلت على وجوب الانذار الموجب على المنذر لكن ههنا ~~أمر إن العمل بهذا الوجوب والعلم به فمن شرط القطع في الاصول يحكم بأنه ~~لابد من العم بالمسئلة الأصولية فهذا لا يلزم من الاجماع فان الإجماع انما ~~دل على وجوب العمل بوجوب الانذار لا العلم به حتى يلزم العلم بوجوب العمل ~~بخبر الواحد لان الإجماع على وجوب العمل بالظن الحاصل بظاهر الكتاب لا غير ~~فافهم فانه دقيق كانه يعرف وينكر (واستدل بقوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا) فانه يدل على أنه إن جاءكم عادل فاقبلوا قوله (وهذا) الاستدلال ~~(بناء على مفهوم المخالفة) فلا يستطيع الحنفي المنكر إياه أن يستدل بها (و) ~~أيضا لو سلم (فهو ظاهر9 ظني ظنا ضعيفا فلا يصلح حجة فيما يقصد فيه القطع ~~ولك أن تدفع بما سبق من ضم الإجماع إليه واعترض أيضا بان مفهوم شرطه هو أنه ~~إذا لم يجيء فاسق بنبأ فلا تبينوا وهو أعم من قبول خبر العدل وعدم اخبار ~~واحد وأجيب بان ثبوت المفهوم لئلا تنتفي الفائدة وفي هذا المفهوم لا فائدة ~~أصلا فانه معلوم من قبل والحق أن الاستدلال ليس بمفهوم الشرط بل بمفهوم ~~الصفة فان الفاسق صفة ومفهومه إن جاء غير فاسق وهو العادل فاقبلوا فافهم ~~(وأما المتشبثون) بوجوب التعبدية (بالعقل فمنهم من قال وجوب الاجتناب من ~~المضار معلوم) عقلا وهذا أصل كلي يعتقده الخاصة والعامة والعمل بالظن في ~~تفاصيل مقطوع الأصل واجب عقلا كأخبار واحد بمضرة طعام وسقوط حائط) فانه ~~واجب القبول وقول الرسول مبين للمضار والمنافع فان ظن به وجب العمل قطعا ~~(وهو مبني على حكم العقل) بالوجوب وقد مر من قبل فلا ينتهض حجة ممن لا يقول ~~به (على أن الوجوب) وجوب العلم بالظن في تفاصيل مقطوع الأصل عقلا (ممنوع ~~بل) هذا العمل (أولى) عقلا نعم وجوب هذا PageV03P287 ~~الأمر ثابت شرعا (ومنهم من استدل أولا إن صدقه مظنون) ضرورة (فيجب) العمل ~~به (احتياطا ويمنع كون الاحتياط # $ # 136واجبا مطلقا (ألا ms0989 ترى لم يجب الصوم بالشك) في رؤية هلال رمضان الشريف ~~ولا يذهب عليك أنه ما ادعى وجوب الاحتياط مطلقا بل الاحتياط في المنون ولا ~~شك فيه وأما عدم وجوب صوم يوم الشك فلعدم الظن هناك فالأحرى منع كون ~~الاحتياط واجبا عقلا بل انما يجب فيما يجب سمعا (و) استدل (ثانيا لم يجب) ~~العمل بخبر الواحد (لخلت الوقائع) أكثرها (عن الأحكام لان القرآن ~~والمتواتر) من السنة (لا يفيان) بجميع الوقائع بل ما يفيان به أقل القليل ~~(والجواب منع الملازمة لأن الحكم عند عدم الدليل عدم الحكم بالشرع) وهذا ~~يشمل جميع الوقائع الخالية عن القطع إذ هو الدليل (فيتوقف أو يعمل ~~بالإباحة) الأصلية على اختلاف القولين كما قد مر وإلا ظهر الاباحة فيما لا ~~دليل فيه بالشرع فلم تخل الوقائع (أقول على أن في تشريع الإجماع والقياس ~~الوفاء بالأكثر) فلا خلو إلا في أقل القليل وفي كونهما وافيين تأمل أما ~~الإجماع فلكونه في وقائع معدودة وأما القياس فلانه لابد له من الأصل المقيس ~~عليه وهو لا يكون إلا من القرآن أو المتواتر من السنة والإجماع وهي غير ~~كافية (فتدبر وقد يمنع بطلان التالي عقلا) فان استحالة خلو الوقائع عن ~~الاحكام لا تظهر عندالعقل وانما هي بالشرع لكن الاستحالة تظهر بالتشبث ~~بالحسن والقبح العقليين في الأفعال فانهما يستلزمان تعلق الحكم بها من ~~الشارع كما هو التحقيق عند محققي مشايخنا فتامل الروافض ومن وافقهم (قالوا ~~أولا9 التتعبد بخبر الواحد اتباع الظن وقد قال الله تعالى (ولا تقف) ما ليس ~~لك به علم و(إن يتبعون إلا الظن قلنا فيه ابطال الشيء بنفسه لأنه ظاهر) ظني ~~ومقتضاه ابطال الظن فان قلت العام قطعي فلا ظنية قلت هذا نقض والزام لهم ~~بناء على أن العام ظني عندهم فهاتان الآيتان مظنونتان فيحرم العمل فلا يصلح ~~للحجية وقد يقرر بأنه لو صح PageV03P288 ~~العمل بالمظنون لصح العمل بهاتين الآيتين والتالي باطل لانه ينفي العمل ~~بالظن وفيه أن الملازمة ممنوعة فان العمل بالظن بنفسه لا يوجب العمل به عند ~~لزوم المحال ms0990 على تقدير العمل به ولا يلزم من العمل بالمظنون العمل بهاتين ~~الآيتين فافهم (فتدبر وتذكر ما تقدم) من الحل 0و) قالوا (ثانيا توقف عليه9 ~~وعلى آله وأصحابه وأزواجه الصلاة و(السلام في خبر ذي اليدين) بالقصر ~~والنسيان (حتى أخبره غيره) فلم يعمل بخبر الواحد وهذا والخبر عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم سواء في افادة الظن عن محمد بن سيرين قدس ~~الله سره العزيز عن أبى هريرة رضي الله تعالى عنه صلى بنا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم احد صلاتي العشاء قد سماها أبو هريرة لكن نسيت ~~فصلى بنا ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ علها ووضع ~~يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع خده الايمن على ظهر كفه اليسرى ~~وخرجت سرعان الناس من أبواب المسجد فقالوا قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر ~~وعمر فهاباه إن يكلماه وفي القوم رجل في يده طول يقال له ذو اليدين فقال يا ~~رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة فقال لم أنس ولم تقصر فقال أكما يقول ذو ~~اليدين فقالوا نعم فتقدم وصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ~~ثم رفع رأسه وكبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر فربما سألوه ثم ~~سلم فقال نبئت أن عمر إن ابن حصين قال ثم سلم رواه الشيخان وهذا كان قبل ~~تحريم التكلم في الصلاة كذا قال الشيخ عبد الحق الدهلوي وأما قوله لم أنس ~~ولم تقصر فمعناه لم أنس في ظني ولا كذب فيه ولو سهوا كذا قال الإمام النووي ~~على ما نقل هو والله أعلم بالصواب (قلنا) أولا انه خبر الواحد فلا يستدل به ~~لابطاله وثانيا انما توقف (للريبة لان الانفراد من بين جماعة) مشاركة في ~~سبب العلم (مظنة الكذب) كما تقدم لا لأنه خبر الواحد كيف وقد عمل مرارا ~~بخبر الآحاد فتدبر * (مسئلة * PageV03P289 # عند الجمهور خبر الواحد) العدل (مقبول في الحدود وهو قول) الإمام (أبى ~~يوسف) ms0991 رحمه الله تعالى عليه (والشيخ أبى بكر (الجصاص) # $ # 137الرازي (خلا فالكرخي) الشيخ أبى الحسن من الحنفية (والبصري) من ~~المعتزلة (وأكثر الحنفية)على ما في التحرير (لنا) الراوي (عدل جازم) روى ~~(في) حكم (عملي فيقبل) روايته (كغيره) أي كما يقبل في غير الحدود من ~~العلميات ولعلك تقول الخصم لا يسلم القبول في كل عملي بل فيما إذا لم يمنع ~~مانع وههنا الشبهة مانعة عنده والمقصود واضح فان خبر الواحد مفيد لحكم الله ~~تعالى فيجب العمل به وهذا واضح وانما الأهم كشف الشبهة لا غير فافهم الإمام ~~الكرخي وأتباعه (قالوا قال عليه) وعلى آله وأصحابه وأه بيته الصلاة ~~و(السلام) من الله تعالى العزيز العلام (ادرؤا الحدود بالشبهات) رواه ~~الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه ومثله في بعض السنن أيضا (وفيه) أي خبر ~~الواحد (شبهة فلا يقبل في الحدود (قلنا أولا المراد درء) الحد بالشبهة قبل ~~(اللزوم) والمعنى ادرؤا الحدود باحداث الشبهات في ثبوت سبب الحد (لا) الدرء ~~بالشبهة في الحد (اللزوم) يعني الشبهة في دليل ثبوت الحكم المثبت في الذمة ~~فانها غير مانعة كما في سائر العمليات وعلى هذا فالاستدلال بهذا الوجه على ~~عدم اثبات الحد بالقياس لا يتم بل يستدل عليه بعدم اهتداء العقل إلى ~~التقديرات الشرعية إن ثم (و) قلنا (ثانيا) دليلكم (منقوض بالشهادة) لان فيه ~~شبهة أيضا فلا يقبل بل فيه شبهة في ثيوت السبب والجواب عنه أن أمر الشهادة ~~تعبدي على خلاف القياس فلا يقاس عليه (و) منقوض ب (ظاهر الكتاب) فانه ظني ~~أيضا فلا يصلح اثباته للحدود (وربما يتخلص عن) النقضين (بأن التعبد ~~بالشهادة بالنص9 القطعي فيخص به ظاهر الخبر (وظاهر الكتاب قطعي) وليس فيه ~~شبهة (لانتفاء الاحتمال الناشئ عن دليل) وهو المتعبر لا مجرد الاحتمال ~~فافهم وقد يدفع هذا الجواب أن العموم الوارد في آيات الحدود مخصوص وهو طني اتفاقا PageV03P290 ~~وهذا انما يتم لو كان التخصيص بالكلام المستقل الملاصق واثباته خرط القتاد ~~وقلنا ثالثا أنه منقوض بالخبر المشهور إذ فيه شبهة أيضا وجوابه بأنه مفيد ~~للمطمأنية والشبهة ms0992 بعدها غير معتبرة لعدم انتشائها عن دليل (فافهم) * ~~(تقسيم للحنفية) (محل الخبر مطلقا) من تقييد كونه خبرا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم (أما حقوق الله تعالى وهي عقوبات أولا ~~كالعبادات والمعاملات وهو) أي خبر الواحد العدل (حجة فيهما) أي العقوبات ~~والعبادات كالأخبار بطاهرة الماء ونجاسته فإذا أخبر العدل بنجاسته يباح ~~التيمم والأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فان حكمها ~~الوجوب وهو عبادة (كما مر9 ولا يقبل فيها خبر فاسق فلا يجوز التيمم باخبار ~~الفاسق بنجاسة الماء بل يعمل بالتحري فان وقع التحري على الطهور يتوضأ إن ~~أخبر الفاسق بالنجاسة وضم التيمم أحب وان وقع على النجاسة يتيمم واراقة ~~الماء قبله أحب (وإما حقوق العباد) فأما فيه الزام محض أو ليس فيه الزام ~~أصلا أو فيه من وجه دون وجه (فما فيه الزام محض كالبيوع) عند انكار أحدهما ~~(ونحوها) كدعاوى أخرى (فيشترط مع شرائط الرواية الولاية) فلا يقبل قول ~~الكافر على المسلم ولا قول العبد (ولفظ الشهادة والعدد) وكون الخمخبرين ~~رجلين اثنين أو امرأتين مع رجل واحد (عند الامكان فلا عدد ولا ذكره) شرط ~~(في شهادة القابلة) بالولادة فانه لا يحضر الرجل عندها فسقطت وقد صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم انه قبل شهادة القابلة (ولا ~~إسلام فلي الشهادة على الكافر) إذ قلما يشاهد المسلم معاملة الكفار ففيه ~~ضرورة أيضا وفيه خلاف الشافعي رحمه الله تعالى (وما لا الزام فيه) أصلا ~~(كالوكالات والهدايا ونحوها) ومنه اخبار كون اللحم الذي يباع في الأسواق ~~ذبيحة مسلم أو كتابي (فلا يشترط سوى التمييز) فلا يقبل قول الصبي الغير ~~المميز والمعتوه غير المميز والمجنون ويقبل قول المميز (مع تصديق PageV03P291 ~~القلب) صدق المخبر فإذا جاءت جارية وأخبرت إن سيدي أرسل نفسي اليك هدية ~~يقبل قولها ويحل وطؤها (دفعا للحرج) فانه لو اشترط العدالة لاختل أمر ~~المعاش فانه قلما يجد الانسان عدلا يعامل معه أو يبعث شهودا مع الهدايا كيف ~~(وكان عليه) وعلى # $ # 138آله الصلاة ms0993 (والسلام يقبل خبر الهدية من البر والفاجر) والحر والعبد ~~وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام قبل هدية سلمان حين كونه عبدا نصرانيا (وما ~~فيه الزام من وجه دون وجه كعزل الوكيل وحجر المأذون ونحوهما) فان هذا الخبر ~~سلب المبخر الولاية الثابتة ولا يلزمها شيء من الدعوى (فالوكيل والرسول) من ~~العازل والحاجر (كما قبله) يقبل قوله ولو فاسقا أو عبدا لانهما يقومان مقام ~~الموكل والمرسل فقولهما قوله (وشرط) الإمام (في) المخبر (الفضولي) أحد شطري ~~الشهادة (العدد أو العدالة) لانه لما كان ذا شبهين عمل بهما فاعطي حكم كل ~~من وجه فلو تصرف الوكيل بعد اخبار واحد فاسق نفذ تصرفه (خلافا لهما) فانهما ~~يقولان انه مثل الأول لا يشترط فيه شيء سوى التمييز وتصديق القلب لمكان ~~الضرورة قلنا الضرورة قد اندفعت بعدم الاشتراط في الرسول والوكيل فتأمل ~~والأظهر قولهما (وفي جوب الشرائع على من أسلم بدار الحرب) بإخبار واحد فاسق ~~أو كافر خلاف فقيل يشترط العدالة لانه أمر ديني وقيل على الخلاف بين الإمام ~~وصاحبيه كما في القسم الثالث و(قيل الأصح عدم اشتراط عدالة المخبر اتفاقا) ~~حتى يجب عليه العبادات ويجب القضاء إن لم يأت بها بإخبار فاسق وبه قال شمس ~~ائمة (لأنه) أي المخبر (رسول الرسول صلى الله عليه وسلم) ولا يشترط في ~~اخبار الرسول شيء (وهو منقوض بالرواية) فان راوي الحديث أيضا رسول الرسول ~~والحق أن عدم الاشتراط انما هو في رسالة رجل بعينه لأخبار شيئ بعينه في ~~المعاملات ولا يلزم من ذلك عدم الاشتراط مطلقا والحق في الاستدلال أنه لم ~~يعتبر العدالة ههنا لمكان الحرج العظيم فان وصول العدل ههنا قلما يتيسر فلو ~~لم يقبل PageV03P292 ~~قول الفاسق والكافر فيه وجوز عدم الاتيان بالعبادات لم ينل ذلك المسلم ~~الكمال الانساني ويلحق بالبهائم فافهم * (مقدمة في شرائط الرواية فمنها ~~التعقل9 والتمييز (للتحمل) أي لتحمل الحديث وقد اختلفوا في تعيين أقل ~~السنين التي يحصل بها التمييز فقيل خمسة وهو المختار عند ابن الصلاح كما ~~قال محمود بن الربيع عقلت مجة مجها رسول ms0994 الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم وأنا ابن خمس سنين رواه البخاري وقيل أربعة لحديث المجة وزعم ها ~~القائل بان الصحيح أن محمود بن الربيع كان حين المجة ابن أربع في الصحيح ~~ولا يلزم من هذا الحديث انه لا يكون الاقل من الأربع واو الخمس مميزا ولا ~~إن يكون كل الصبيان في هذا السن مميزين وقيل الأقل خمسة عشر وهو منقول عن ~~ابن معين قال الإمام أحمد هذا عجيب منه والحق أن التقديرات المذكورة لا ~~تستحق أن يلتفت اليها (والأصح عدم التقدير بسن) فان العقل يقول قليلا قليلا ~~من الرحمة الإلهية لا يقدر الانسان على تقدير قدر منه ويختلف هذا القدر ~~باختلاف الصبيان (ب) التقدير (بفهم الخطاب ورود الجواب) فإذا كان الصبي ~~بحيث يفهم الخطاب ويرد الجواب يكون صالحا لتحمل الحديث لكن في الغالب لا ~~يكون على هذه الحينية قبل بلوغ السبعة ولذا أمر الأولياء بأمرهم بالصلاة ~~حين بلوغهم هذا السن وأما تعقل محمود بن الربيع سنة خمس أو أربع وحفظ ~~الإمام الشافعي الموطأ وهو ابن خمس وحفظ الإمام سهل بن عبد الله التستري ~~بعض الأوراد وهو ابن سنتين فمن جملة الكرامات لا يبنى عليه الأمر في الغالب ~~نعم لو وجد صبي على هذا الصفات صحت حمله البتة ولذا ما شرطنا سنا لكنه قلما ~~يوجد فافهم (و) الشرط (للأداء الكمال) للعقل وهو أيضا مختلف باختلاف الرجال ~~فلا يمكن تعيين قدر منه فادير سببه مقامة شرعا كما في السفر والمشقة قال ~~(ومعياره البلوغ سالما) عن العته والجنون وانما شرطنا نفس التمييز للتحمل ~~وكماله للأداء (قياسا على الشهادة) لكونهما اخبارين PageV03P293 ~~(ولقبولهم) عبد الله (ابن عباس و) عبد الله (بن الزبير والنعمان) بن بشير ~~(وأنس) بن مالك رواياتهم (بلا استفسار) منهم انهم تحملوا قبل البلوغ أو ~~بعده فعلم أن البلوغ ليس شرطا عند التحمل وأما اشتراطه عند الاداء فيجيء ~~وجهه * واعلم أن عبد الله بن عباس ولد لثلاث سنين قبل الهجرة في قول ~~الواقدي فعمره حين وفاته صلى الله عليه وسلم ثلاث ms0995 عشر سنة كذا في الاستيعاب ~~وقال ابن عبد البر فيه وقد # $ # 139روينا من وجود عن سعيد بن جبير عن ابن عباس توفي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم يعني المفصل ثم ~~روى باسناد آخر من طريق عبد الله بن أحمد عن أبيه باسناده عن ابن عباس توفي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة وقد روي ~~البخاري أنه ناهز الاحتلام في أيام حجة الوداع فحينئذ لا يتحقق بلوغه عند ~~التحمل أصلا وكذا عبد الله بن الزبير أول مولود في الإسلام بعد الهجرة بسنة ~~أو سنتين في المشهور وقيل في الأولى جميع مسموعاته كانت قبل البلوغ فان مدة ~~اقامته عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام بالمدينة عشر سنين وكذا ~~النعمان بن بشير أول مولود في الانصار بعد الهجرة وتوفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين وقيل ست سنين قال ابن عبد البر في الاستيعاب ~~والأول أصح إن شاء الله لان الأكثر يقولون انه وعبد الله بن الزبير ولدا ~~لسنتين من الهجرة وروى الطبري أن ابن الزبير قال النعمان بن بشير أسن مني ~~بستة أشهر جميع مسموعاته أيضا قبل البلوغ وأما أنس بن مالك فكان ابن عشر ~~سنين حين قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وابن عشرين حين ~~توفي فكان أكثر مسموعاته قبل البلوغ وقد قبلوه كله وأما ما روى ابن عبد ~~البر انه شهد بدرا فما كان شهوده للقتال بل لخدمة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم فانه كان خادما له رضي الله عنه فقد بان لك أن الأوجه في ~~الاستدلال أن PageV03P294 ~~يقال لانهم مسموعاتهم رضوان الله عليهم قبل البلوغ فافهم وقد استدل بانه ~~جرت عادة السلف باسماع الصبيان فلو لم تقبل مسموعاتهم لما كان له فائدة ولي ~~يرتض المص (و) قال (أما الاسماع للصبيان فغير مستلزم) للمطلوب (لاحتمال ~~التبرك والاعتياد) بالرواية وهما من أعظم الفوائد (وقيل ms0996 المراهق مقبول9 ~~رواية وأداء لكن لا مطلقا بل (مع التحري) فان وقع على الصدق يقبل وإلا لا ~~(و) قال (في التحري) لابطاله (المعتمد) في هذا الباب (الصحابة ولم يرجعوا ~~إليه) أي المراهق فهو غير مقبول (أقول) غاية ما لزم منه فقدان الدليل و(لا ~~يلزم من انتفاء الدليل انتفاء المدلول) وهو غير واضح فانه يستدل بانتفاء ~~المراجعة على عدم قبوله فعدم الرجوع دليل عليه فالأحرى أن يقال لعل عدم ~~المراجعة لعدم حاجتهم إلى المراجعة اليهم فلا يصلح حجة (بل الوجه) في ~~(ابطاله) تهمة عدم التكليف فان المراهق غير مكلف فلا يحرم الكذب عليه فيجوز ~~أن يكذب فلهذه التهمة لا يقبل كما في الفاسق بل اولى قال من يقبل المراهق ~~إن أهل قباء قبلوا أنس بن مالك وابن عمر وهما إذ ذاك غير بالغين فأجاب ~~بقوله (واعتماد أهل قباء على أنس أو ابن عمر بسن البلوغ على الصح) وقد عرفت ~~أن انسا كان يوم القدوم الشريف ابن عشر وكان تحول القبلة بعده بستة عشر ~~شهرا أو سبعة عشر كما في صحيح البخاري فكيف يكون بالغا وأما ابن عمر ففي ~~الاستيعاب قال الواقدي كان يوم بدر ممن لم يحتلم فاستصغره رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم ورده فيكيف يكون بالغا عند تحول القبلة وأعجب ~~من هذا ما قيل إن الصحيح إن المخبر أنس وابن عمر معا وهو إذ ذاك بالغ وأسن ~~من ابن عمر وقبلوا قوله فانه قد بان لك أن الأمر بالعكس فالحق في الجواب أن ~~أنسا وابن عمر راويان والمخبر غيرهما فانه في رواية أنس فمر رجل من بني ~~سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر وفي رواية ابن عمر بينما الناس بقباء بصلاة ~~الصبح إذ جاءهم آت إلى الآخر فقيل هو عباد بن بشر PageV03P295 ~~في التيسير قال الحافظ العسقلاني انه أرجح رواه ابن خيثمه وفي التحرير هو ~~عباد بن نهيك عند المحدثين وهو شيخ كبير وعباد بن بشر قتل شهيدا يوم ~~اليمامة وهو ابن خمس وأربعين سنة ونهيك ككريم ms0997 والذي يظهر لهذا العبد أنه ~~المخبر لأهل مسجد بني حارثة لا لأهل مسجد قباء والله أعلم ثم لو سلم إن ~~المخبر اياهم أنس وابن عمر فغاية ما لزم قبول أهل قباء وهو ليس حجة فان ~~تشبث بتقرير النبي صلى الله عليه وسلم فممنوع بل قال هم آمنوا بالغيب فلم ~~يعد هذا الخبر خبرا فافهم (ومنها الإسلام أداء) في حال الأداء لا حين ~~التحمل وعدم الاشتراط حين التحمل (لقبول جبير في قراءة المغرب ب) سورة ~~(الطور) مع انه تحمل حين جاء أسيرا يوم بدر (إجماعا) ولانه يكفي للتحمل ~~التمييز وهو يعتمد العقل وعقل # $ PageV03P296 ~~140الكافر غر مؤف وأما الاشتراط أداء فلانه (قال تعالى إن جاءكم فاسق) بنبأ ~~فتبينوا (وهو)أي الفاسق (بالعرف المتقدم يعم الكافر والفاسق) في عرفنا وهو ~~المؤمن المرتكب للكبيرة (والبدعة المضمنة كفرا) أي البدعة التي يلزمها ~~الكفر (كالتجسيم كالكفر عند) الجماعة (المكفر) ة أي عند من يكفر بها ~~(كالقاضيين) القاضي أبى بكر الباقلاني والقاضي عبد الجبار من المعتزلة ~~(وعند غيره) أي عند غير المكفر فرقا بين لزوم الكفر والالتزام فان المتلزم ~~كافر دون من لزمه وهو لا يرى ذلك ولا يعتقده (كالبدع الجلية وهي9 البدعة ~~(التي لم تكن عن شبهة قوية) معتبرة شرعا بحيث لم تكن عذرا شرعا لا دنيا ولا ~~آخرة (كفسق الخوارج) المبيحة دماء المسلمين وأموالهم وسبى ذراريهم (وفيها) ~~أي في البدعة الجلية (القبول عند الأكثر) غير محققي الحنفية (وهو المختار9 ~~عند من تلاهم (خلا فالللآمدي) من الشافعية (ومن تبعه) والإمام مالك ومعظم ~~الحنفية وهو المختار عند هذا العبد قال الإمام فخر الإسلام وأم صاحب الهوى ~~فان أصحابنا عملوا بشهاداتهم إلا الخطابية لان صاحب الهوى انما وقع فيه ~~لتعمقه وذلك يصده عن الكذب فلم يصلح شبهة إلا من تدين بتصديق المدعي إذا ~~كان ينتحل بنحلته فيتم بالباطل والزور مثل الخطابية وكذلك من قال الالهام ~~حجة يجب أن لا تقبل شهادته أيضا وأما في السنن فقيل إن المذهب المختار ~~عندنا أن لا تقبل رواية من انتحل الهوى والبدعة ودعا ms0998 الناس إليه على هذا ~~أئمة الفقه والحديث كلهم لان المحاجة والدعوة إلى الهوى سبب داع على التقول ~~فلا يؤتمن على حديث وليس كذلك اشهادة في حقوق الناس لان ذلك لا يدعو إلى ~~التزوير في ذلك الباب فلم ترد شهادته فإذا صح هذا كان صاحب الهوى والبدعة ~~ودعا الناس إليه على هذا أئمة الفقه والحديث كلهم لان المحاجة والدعوة إلى ~~الهوى سبب داع على التقول فلا يؤتمن على حديثه وليس كذلك الشهادة في حقوق ~~الناس لان ذلك لا يدعو إلى التزوير في ذلك PageV03P297 ~~الباب فلم ترد شهادته فإذا صح هذا كان صاحب الهوى بمنزلة الفاسق في باب ~~السنن والأحاديث انتهى كلماته الشريفة وعندي أن قوله من انتحل من قبيل ~~اقامة الظاهر موضوع المضمر والحاصل أن أصحاب البدع لا تقبل روايتهم كما يدل ~~عليه قوله آخرا وانما أقام الظاهر تنبها على أن أصحاب الهوى كلهم منتحلون ~~البدعة داعون اليها فلا تقبل روايتهم في أمر ديني أصلا كما روى عن محمد بن ~~سيرين السنن دينكم فانظروا عمن تأخذون دينكم وصاحب الكشف حمل كلامه على أن ~~صاحب البدعة إن كان داعيا للناس إلى بدعته لا يقبل وإلا يقبل والذي حمله ~~على هذا الحمل أنه وجد في الصحاح روايات عن أصحاب البدعة فان محمد بن ~~اسماعيل البخاري روى في صحيحه عن عباد بن يعقوب وقال الإمام أبو بكر بن ~~اسحق بن خزيمة حدثنا الصادق في روايته المتهم في دينه عباد بن يعقوب واحتج ~~البخاري بمحمد بن زياد وحريز بن عثمان وقد اشتهر عنهما النصب وقد اتفق ~~البخاري ومسلم على الاحتجاج بأبى معاوية محمد بن حازم وعبيد الله بن موسى ~~وقد اشتهر عنهما الغلو وفيه نظر ظاهر فان صاحب الهوى لما زعم في زعمه ~~الباطل أنه الصواب وأنه الشيعة المحمدية وأن الأمر بالمعروف فرض عنده فلا ~~بد أن يكون للناس داعيا إلى هواه ففرض أنه ليس بداع إلى هواه اما محال واما ~~مناف للعدالة لاتيانه محذور دينه في زعمه وأيضا ينافيه كلامه في آخر البحث ~~وإذا ms0999 صح هذا كان صاحب الهوى بمنزلة الفاسق وتخريج محمد بن اسماعيل البخاري ~~ومسلم ومحمد بن اسحق لا حجة فيه فان المسئلة مختلف فهيا فلا يكون زعم أحدج ~~الفريقين حجة على الآخر كيف ومثل الإمام إمام أئمة الحديث محمد ب 0 سيرين ~~كف الرواية عنهم وأعجيب من هذا الحمل ما حمل عليه البعض من أن ما قال انما ~~هو في البدعة الغبر الجلية وأما في البدعة الجلية فتقبل رواياتهم وان كانوا ~~داعين كيف يصح ولا يساعده أول كلامه وليس له عين ولا أثر ولما كانت الدعوة ~~إلى البدعة الغير الجلية موجبة للتهمة وعدم PageV03P298 ~~القبول فان الجلية بالطريق الأولى فقد بان لك أن رواية اهل البدع مطلقا لا ~~تقبل عند هذا الحبر الإمام الهمام ثم اعلم أن الخلاف في أصحاب البدع الذين ~~لم يبيحوا الكذب وأما المبيحون كالكرامية فلا تقبل روايتهم البتة لانه لما ~~جاز في دينهم على زعمهم الكذب لا يبالون بالارتكاب عليه ومنهم الروافض ~~الغلاة والامامية فان الكذب فيهم أظهر وأشهر حتى صاروا ضرب المثل في الكذب ~~وهم جوزوا ارتكاب جميع المعاصي حتى اكفر تقية عند معرفتهم غضب من عرف ~~بمذهبهم وسخطه عليهم بل يوجبون # $ PageV03P299 ~~141المعاصي في هذه الحال فلا أمان منهم أن يكذبوا على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم عند هذه الحال وهم لا يبالون بالكذب على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ومن نظر في كتبهم لم يجد أكثر المرويات ~~إلا موضوعة مفتراة يشهد على كونها مفتراة عبارتها ومفادها وقد سمعت بعض ~~الثقاة يقول حدثني الثقة محمد طاهر الشانبوري اني كنت مشغلا بالطلب عند ~~الطيب المسمى بشكر الله السنديلوي وكان رافضيا خبيثا وكان عنده مجلد فيه ~~رسائل مشتملة على عقائدهم الضرورية وكان يخبؤها مني وكان مخاصما ألد الخصام ~~يجادلني كل يوم ويدعوني إلى هواه فقدرت يوما على أخذ ذلك عند غيبته فأخذته ~~فطالعته فإذا وجدت في بعض تلك الرسائل جواز وضع الحديث عند المخاصمة مع أهل ~~السن ثم إذا أراد يوما آخر المجادلة ms1000 اياي قلت اياك والمجادلة واتق الله فان ~~في مذهب أمثالك جواز وضع الأحاديث فقال من أين تقول قلت من رسائلك فبهت ~~الذي فسق ويتذكر هذا العبد ظنا أنه نسب في تلك الرسائل هذا القول إلى ~~الإمام علي بن موسى الرضا قدس سره وأسرار آبائه الكرام وهذا كذب آخر صدر ~~منهم وما قيل إن البعض قبلوا بعض المتشيعين فليس هؤلاء المتشيعون من ~~الامامية والغلاة بل هؤلاء المتشيعة هم الراؤون تفضل أمير المؤمنين علي كرم ~~الله وجهه على الشيخين صرح بها بن تيمية وغيره فافهم وتثبت (لنا أن تدينه ~~يصده عن الكذب) يعني أن اهل الهوى لم يخرج بهواه عن ملة الإسلام فتدينه ~~بهذا الدين يصده عن الكذب لكونه محرم دينه والكلام في العدل في مذهبه وفيمن ~~لا يتدين بحل الكذب (ومن ههنا قبل شهادة أهل الاهواء) مطلقا (لا الخابية) ~~همم من غلاة الروافض تابعون لابى الخطاب ومن مذهبهم حل الشهادة لمن يحلف ~~عندهم لزعمهم إن المسلم لا يحلف كذبا وقيل من مذهبهم حل الشهادة لأهل ~~جليدتهم فلا تقبل شهادتهم لأجل هذين التهمتين ولا كذلك الرواية إذ لا شبهة ~~فيه أصلا كذا قيل قلنا أولا انه منقوض بالكافر فان PageV03P300 ~~الكذب محرم في دينهم وتدينهم بدينهم الباطل يصدهم عن الكذب إذا كالملا في ~~العدل في دينه فينبغي أن يقبل الكافر أيضا فان قل لا ولاية لهم علينا قلت ~~الرواية ليست من باب الولاية وثانيا الحل إن دينه لا يصده عن الكذب مطلقا ~~بل عن الكذب الذي لا يضر هواه وهذا لأن جل دينه الهوى والشرارة لا يهتدي به ~~إلى سواء السبيل بل دينه هذا يصده عن الخروج عن هواه الذي هو عليه وهواه ~~وهذا لأن جل دينه الهوى والشرارة لا يهتدي به إلى سواء السبيل بل دينه هذا ~~يصده عن الخروج عن هواه الذي هو عليه وهواه الذي يحرضه على المجادلة ~~والخصومة وهي تفضي إلى الوضع وأيضا مذهبهم هو القيام على هواهم وعدالتهم ~~تصلبهم على الهوى والتعصب والغلو فعدالتهم موقعة فش شبهة الوضع ms1001 ومبنى أمر ~~السنة على الاحتياط ألم تر أن الإمام الهمام ابا حنيفة كره الاقتداء ~~بالمتكلم المجادل ولو كان على الحق والمحققون أعرضوا عن المتكلم المجادل في ~~أخذ الحديث حتى قال بعض العرفاء ما كتبت الاحاديث كثيرة لكون رواتها ~~متكلمين فإذا كان حالهم هذا فما حال أهل البدع منهم (ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم) معطوف على حاصل ما تقدم أي قبول أهل البدع الجلية لما مر ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم (أمرت أن أحكم بالظاهر) وظاهر حالهم الصدق قلنا الحديث غير ~~صحيح في التيسير قال الذهبي وغيره لا أصل له ونقل عن بعض أهل الحديث أنه ~~واه وما في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال اني بشر مثلكم وانكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بالحجة فأقضي ~~له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه فانما أقطع له ~~قطعة من النار فلا يدل إلا على القضاء بحسب ظاهر الحجة لا على قبول الرواية ~~بحسب الظاهر فان قلت يدل بحسب مفهوم الموافقة قلت لا فان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يكون يقبل إلا الشهادة بحسب الظاهر ولا يفهم منه أخذ ~~الدين عمن ظاهره الصلاح وباطنه الفساد أصلا PageV03P301 ~~(وما في المختصر أنه متروك الظاهر بالكافر والفاسق المظنون صدقهما) فالحديث ~~مخصوص بمن عداهم (فمدفوع بانه) أي ظن صدق الفاسق أو الكافر (غير واقع لان ~~القطع بالفسق ينافى ظهور الصدق) فان الفسق آية الكذب (فتدر) والدفع غير واف ~~فان الفسق ليس موجبا # $ # 142اكذب على القطع كيف وكثير من الفاسد يحترزون علن الكذب فوق ما يحترز ~~به غيرهم لمروأتهم وجاههم وكذا بعض الكفرة وقد يورد على المختصر بان تخصيص ~~الحديث لا يبطل الحجية في الباقي والجواب أن الآية الكريمة محمولة على ~~الظاهر والحديث متروك فلا يعارضه وحينئذ لا يرد شيء لكن بقي فيه أن الآية ~~أيضا مخصوصة بما عدا المعاملات فالأولى أن يقال إن الحديث مخصوص بما عدا ~~الفاسق وأهل ms1002 البدع الجلية من الفساق وأي فسق أشد من فسقهم فتدبر (واستدل) ~~على قبول أهل البدع (بان الصحابة كانوا يقبلون قتلة) أمير المؤمنين (عثمان) ~~رضي الله تعالى عنه (شهادة ورواية) وهم من أخبث الخوارج (وأجيب بمنع ~~الإجماع على القبول) فان المباشرين للقتل لم يقبل قولهم أصلا وأما غير ~~المباشرين الداخلين في البلوى فانما قبل بعضهم بعد التوبة ولم يقبل آخرون ~~إلا ما جاء من بعضه الولاة ولا يعتد بهم ولم ينقل من أكابر الصحابة أصلا ~~فضلا عن الإجماع (و) أجيب بمنع الإجماع (على الوضوح) أي وضوح البدعة فليس ~~هذا من البدع الواحة (بل جعل كفرا اجتهاديا) وهذا الجواب ليس بشيء فان أمير ~~المؤمنين وإمام الاحيين عثمان بن عفان إمام حق ذو مناقب عليه قد شهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بكونه من أهل الجنة وبشهادته وبكونه ~~ذا فضل عظيم دمه معصوم البتة لا ريب فيه لاحد من المتدينين فقتله كبيرة ~~عظيمة واستحلاله كفر فلا يكون اجتهاديا البتة ولا مساغ للاجتهاد فيه ولا ~~محل للشبهة أصلا فلو كانت فهي غير قوية وغير معتبرة شرعا فالبدعة جلية قطعا ~~فافهم وتثبت المحققون الذي لا يقبلون أهل البدع (قالوا) قال الله تعالى (إن ~~جاءكم فاسق) بنبأ PageV03P302 ~~فتبينوا وأي فسق أشنع من سوء العقائد (أقول لك أن تمنع كون المتدين من أهل ~~القبلة) المدعي اتباع الدين المحمدي (فاسقا بالعرف المتقدم) الذي عليه نزل ~~القرآن الشريف وهذا المنع ليس بشيء فان الفاسق هو الخارج عن احد الشرعي ~~وعليه نزل القرآن ولا شك أن المبتدع متجاوز عن الحد سالك سبيلا غير سبيل ~~شرعي مستقيم فهو فاسق البتة نعم لم يكن في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~المبتدع موجودا فانه لو كان لأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فان اتبع ~~ارتفع ابتداعه وإلا كفر كفرا جليا لكن لا يلزم منه عدم كونه فرد الفاسق بعد ~~وجوده كما لم يكن في ذلك الزمان الشريف أحد تارك الصلاة من المؤمنين ولا ~~يلزم منه أن لا يكون ms1003 المؤمن التارك الصلاة بعد وجود فاسقا كذا هذا فافهم ~~وتثبت وقد يجاب بان الآية مؤولة بالكافر والفاسق الغير المؤول والمبتدع ~~فاسق مؤول وهذا واه فانه تأويل من غير قرينة صارفة فافهم (وأما) البدعة ~~(غير الجلية) لم يكن فيها مخالفة لدليل شرعي قاطع واضح (كنفي زيادة الصفات) ~~فان الشريعة الحقة انما أخبرت بان الله عالم قادر وأما انه عالم قادر بعلم ~~وقدره هما نفس الذات أو صفة قائمة بالذات فالشرع ساكت عنه فهذه البدعة ليست ~~انكار أمر واضح في الشرع (فيقبل) شهادة ورواية (اتفاقا) لان هذه البدعة لا ~~توجب الفسق إذ ليس فيها مخالفة لأمر شرعي (إلا إن دعا) هذا المبتدع (إلى ~~هواه) فان الداعي إلى الهوى مخاصم لا يؤمن عن الاجتناب عن الكذب انظر بعين ~~الانصاف انه لما كان الدعوة إلى البدعة الغير الجلية رافعة للأمان على ~~الاجتناب عن الكذب فالأولى أن ترفع الجلية هذا الأمان والمبتدع بالبدعة ~~الجلية داع البتة إلى بدعته فلا يقبل أصلا فاهم (ومنها رجحان ضبطه وعدم ~~تساهله في الحديث) بعضهم اكتفوا بالضبط فقط والأولى ما ذكره المصنف لان ~~الضابط ربما يتساهل فيقع في الغلط إلا إن اشتراط العدالة يغني عن اشتراط ~~عدم التساهل لان العدل لا يتساهل فتأمل (ليحصل PageV03P303 ~~الظن) ظن الصدق وطريقه أن يراقب بكليته إلى لفظه ومعناه ويداوم عليه ويتشبث ~~بمذاكرته حتى يؤدي وهذا مبني على أن فهم المعنى شرط الرواية وسيجيء إن شاء ~~الله تعالى (ويعرف) الضابط (بالشهرة) أنه ضابط (وبموافقة الضابطين) أي يكون ~~حديثه مطابقا لأحاديث الضابطين ويكون سيرته موافقة لسيرة الضابطين بان ~~يراقب هو ليلا ونهارا كما يراقب الضابط (فان قيل لا يروى العدل إلا ما ~~يذكر) وإلا لم # $ # 143يمكن عدلا فإذا روى حديثا وتذكر ارتفع احتمال النسيان والتساهل في ~~الضبط (ولذلك أنكر على أبى هريرة الاكثار) في الرواية فانه ينافى الضبط ~~ويخل بالعدالة (قلنا) العدل (لا يروي إلا ما يعتقد تذكره) لا أنه لا يروي ~~إلا ما يذكر في الواقع (لكن السامع لا يطمئن إلا بضبط) لاحتمال السهو ~~والخطأ ms1004 في اعتقاد التذكر وهذا لانه إذا لم يكن ضابطا وكان قاصرا لحفظ احتمل ~~احتمالا قويا أنه لعله نسى المتن وتذكر غير ما سمع وان كان عدلا لا يكذب ~~قصدا فكيف يطمئن السامع بروايته ولا يحصل الظن بمطابقة الواقع (وليس ~~الانكار) للاكثار (إلا لأن الاكثار يخاف معه ذلك) أي الخطأ اعتقاد التذكر ~~(فاهم ومنها العدالة ال الأداء) لا حال التحمل (وهي) أي العدالة (ملكة ~~التقوى والمروءة والدليل) على هذه الملكة (ترك الكبائر) من الذنوب (والمخل ~~بالمرؤة) من الصغائر والأفعال الخسيسة ولما كانت هذه الملكة خفية أدير ~~الحكم على دليلها كما في السفر والمشقة وأنت لا يذهب عليك أن المناسب ~~للاشتراط هو الملازمة على التوى بترك الكبائر والأفعال الخسيسة هي الشرط لا ~~أن الشرط حقيقة الملكة وهذا مظنتها كما في المشقة والسفر فافهم (أما ~~الكبائر فعن ابن عمر الشرك) بالله تعالى (والقتل) عمدا من غير حق (وقذف ~~المحصنة والزنا والفرار من الزحف) أي من مقابلة العدو الكافر الحربي لكن ~~إذا لم يكن المسلمون أقل من النصف (والسحر) أي تعلمه والعمل به وبعضهم ~~أباحوا التعلم إذا قصد منه العلم دون العمل والأول PageV03P304 ~~المختار وجاء عن الصحابة أن يقتل الساحر كذا ذكره الشيخ عبد الحق الدهلوي ~~(وأكل مال اليتيم والعقوق) أي عقوق أحد الوالدين أو كليهما ما لم يكن لأمر ~~شرعي (والالحاد أي الظلم في الحرم) تخصيص الحرم لان هتك حرمته أشد (وزاد ~~أبو هريرة أكل الربا و) زاد أمير المؤمنين (علي) رضي الله عنه (السرقة وشرب ~~الخمر) نقل عن السبكي أن عد السرقة لم يثبت باسناد وأما شرب الخمر فقد روى ~~عنه شارب الخمر كعابد وثن (وقد زيد اليمين الغموس) وهو اليمين على أمر ماض ~~مع العلم بانه كاذب فيه وقد ثبت عده من الكبائر في الحديث الصحيح (والإصرار ~~على الصغائر) قال رسول لله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لا كبيرة مع ~~التوبة ولا صغيرة مع الاصرار (والقمار والطعن في الصحابة) والسلف الصالح ~~وأراد به الاظهار بالسب فانه مردود شهادة ورواية وعلى ms1005 هذا فالمراد بالمبتدع ~~المتقدم من لم يظهر السب وأما على التحقق فالساب مطلقا مردود رواية (والسعي ~~بالفساد) فانه ذنب عظيم بالنص القرآني (وعدول الحاكم عن الحق) بان امتنع عن ~~الحكم بالحق سواء حكم بخلافه أو لم يحكم بشيء والأول أشد من الثاني وقد شهد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بكون القاضيين الحاكم على خلاف ~~الحق والمتوقف عن الحكم بالحق في النار قال الشيخ عبد الحق الدهلوي اضطربت ~~الأقوال في حد البكائر وتعيينها فقيل المذكورات هي الكبائر وما دونها صغائر ~~والمختار انه ليس المراد الحصر وقد روى عن ابن عباس انه قال الكبائر إلى ~~سبعمائة أو ما قرب منها بل النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أخبر في ~~كل مجلس ما أوحى إليه وما كان مفسدته مثل مفسدة شيء من المذكورات أو أكبر ~~منها فهو أيضا من الكبائر واليه أشار المصنف بقوله (قيل وكل ما مفسدته كا ~~أقل ما روى مفسدة) أو أزيد منه وهو ظاهر جدا (فدلالة الكفار على المسلمين ~~أكثر) مفسدة (من الفرار) عن الزحف فان المفسدة فيه الهتك بكلمة الله تعالى ~~والأول أشد فهي وقال PageV03P305 ~~ذلك الشيخ أما المثل فكشرب بعض المسكرات من غير الخمر واللواطة مثل الزنا ~~وكايذاء الاستاذ مثل ايذاء الوالد وكالغصب مثل الربا وأما الأكثر فمثل قطع ~~الطريق مع أخذ المال أكثر من السرقة وكذا ايذاء الني صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم أكثر من ايذاء الوالد وكدلالة جيوش الكفار على بلاد المسلمين ~~للغارة أكثر من الفرار عن الزحف وحكم القاضي # $ # 144بغير الحق أكثر من شهادة الزور ظلما وإثما وقيل ما ثبت النهي عنه بنص ~~قطعي وقيل ما قرب به في الشرع حد أو لعن أو عيد والى هذا مال أكثرهم وإليه ~~أشار بقوله (وقيل الكبيرة ما توعد عليه بخصوصه) وقال ذلك الشيخ وعمم بعضهم ~~هذا القول أيضا وقال وما مفسدته كمفسدة ما قرن به أحد الثلاثة وأكثر وقيل ~~ما أشعر بتهاون المرتكب بالدين اشعارا مثل اشعار الكبائر كقتل رجل يعتقد ms1006 ~~أنه معصوم الدم فظهر انه مستحق له وكوطء زوجته وهو يظنها أجنبية ونقل عن ~~الكافي والأصح ما كان شنيعا بين المسلمين وفيه هتك حرمة الدين فهو كبيرة ~~وإلا فهو صغيرة وأما ما قيل كل معصية أصر عليها العبد فهي كبيرة وكل ما ~~استغفر عنه فهي صغيرة فيلزم منه إن يكون الزنا والقتل والشرب صغائر إذا لم ~~يصر عليها اللهم إلا أن يريد ما عدا المنصوصة وأغرب منه ما نقل عن صاحب ~~الكفاية وقال الحق انهما أمران اضافيان بذاتهما فكل معصية أضيفت إلى ما ~~فوقها فهي صغيرة وان أضيفت إلى ما تحتها فهي كبيرة وهذا مشكل جدا فان ~~الكبائر والصغائر متمايزتان بالذات وبالأحكام فان الصغائر تكفرها الطاعات ~~مثل الصلاة والصوم والوضوء وعليه يحمل قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات ~~انتهى كلامه (وما يخل) بالمروءة منها (صغائر دالة على خسة كسرقة لقمة ~~واشتراط الاجرة على الحديث) عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى ونقل عن وكيع ~~لا بأس به قال ابن الصلاح مثله مثل الاجرة على تعليم القرآن إلا أنه يخل ~~بالمروءة إن لم يكن عن عذر (و) منها (مباحات مثلها كالأكل والبول في ~~الطريق) PageV03P306 ~~وقيل في اباحة البول في الطريق نظر لورود النهي عنه (والحرف الدنية ~~كالحياكة والصياغة) وفي التيسير في بعض فروع الشافعية إن اعياد الحياكة وهي ~~حرفة أبيه فلا وفي الروضة ينبغي أن لا يقيد به وينظر إلى أنه يليق به أم لا ~~(وليس الفقيه قباء) فانه عادة المسرفين (ثم العدد ليس بشرط) في الرواية عند ~~الجمهور (خلافا للجبائي) من المعتزلة فانه قال لابد من عدد الشهادة حتى ~~أوجب في أحاديث الزنا أربعة رووها 0الا إذا أيد مؤيد) فلا يحتاج حينئذ إلى ~~العدد بل يكفي الواحد (وقد تقدم المأخذ) من قبل فانه يستدل برد أمير ~~المؤمنين عمر خبر أبى موسى الاشعري في الاستئذان حتى رواه أبو سعيد ولنا ما ~~تقدم من الدلائل على حجية خبر الواد فانها غير فارقة وربما يقيس على ~~الشهادة وهو غير سديد فان اشتراط العدد فيها ms1007 على خلاف القياس لكثرة التزويد ~~فيها (ولا الحرية) شرطا بخلاف الشهادة إذ لا بد فيها من الولاية (ولا ~~الذكورة) فيقبل خبر المرأة العادلة من غيره شاركة رجل معها بخلاف الشهادة ~~إذ اشتراط الذكورة فيها بالنص على خلاف القياس (ولا البصر) بخلاف الشهادة ~~فان أمرها أضيق وانما تشترط الحرية والذكورة والبصر (اقتداء بالصحابة) ~~رضوان الله تعالى عليهم وكفى بهم قدوة وهم قد قبلوا خبر بريرة قبل العتاق ~~وخبر عائشة الصديقة أم المؤمنين وأم المؤمنين أم سلمة وغيرهم وخبر عبد الله ~~بن أم مكتوم وابن عباس بعد ابتلائه بذهاب البصر (ولا عدم القرابة) بين ~~الراوي وبين من ينفعه مضمون الحديث (ولا عدم العداوة) بينه وبين من يضره ~~(العموم الحديث) في حق الكل حتى يلزم الراوي والمروي له وغيرهما فلا تهمة ~~بخلاف الشهادة فانها مختصة بالمشهود له والمشهود عليه نفعا وضرا (ولا عدم ~~القرابة) بين الراوي وبين من ينفعه مضمون الحديث (ولا عدم العداوة) بينه ~~وبين من يضره (العموم الحديث) في حق الكل حتى يلزم الراوي والمروي له ~~وغيرهما فلا تهمة بخلاف الشهادة فانها مختصة بالمشهود له PageV03P307 ~~والمشهود عليه نفعا وضرا (ولا عدم الحد في قذف) فانه تقبل رواية المحدود في ~~القذف بعد التوبة (و) روى (عن) الإمام (أبى حنيفة9 في رواية الحسن (خلافه) ~~أي عدم القبول وان تاب قياسا على الشهادة (وهو خلاف الظاهر9 من المذهب ~~(لقبول أبى بكرة) فانه قذف المغيرة بن شعبة فحده أمير المؤمنين عمر وحسان ~~ومسطح بن اثاثة مع كونهما محدودين حين قذفا عائشة الصديقة فبرأها الله ~~تعالى وكذبهما الله حين افترى عبد الله بن أبى المنافق لكنهم تابوا عن هذا ~~الأمر الشنيع (ولا الاكثار من الرواية) كيف وان زبيرا رضي الله تعالى عنه ~~لم يكثر رواية الحديث (ولا معرفة النسب) كما اشترط بعض أهل الحديث إذ ~~العدالة هي السبب لعدم الكذب وعلة الظن بالصدق ولا دخل فيه للنسب (ولا علم ~~الفقه أو العربية أو معنى الحديث نعم) هما (أولى) وعندنا يشترط الثالث # $ PageV03P308 ~~145وليس الخلاف في العلم بالمعاني ms1008 الشرعية وعلة الحكم وانما النزاع في ~~المعنى اللغوي لنا أن المقصود في الحديث هو المعنى ولا يتصدى للضبط إلا من ~~له معرفة بالمعنى عادة ألم تر أنه لم يتصد أحد للكتب بقراءة متن الحديث من ~~غير معرفة المعنى كما يشاهد في تعلم القرآن الشريف ففي نقل من لا دراية له ~~في فهم المعنى ريبة التساهل وعدم الضبط حقه حتى لو علم رجل له تصد لضبط ~~المتن مثل التصدي لضبط متن القرآن تقبل روايته لكنه لم يوجد بعد ومن ههنا ~~ظهر فساد القياس على نقل القرآن فافهم (واستدل في المختصر) على عدم اشتراط ~~العلم بالمعنى (بقوله صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم نضر) بالتخفيف في ~~رواية أبى عبيد وقال هو متعد ولازم وبالتشديد فيما قال الأصمعي وقال المخفف ~~لازم والتشديد للتعدية وعلى الأول للمبالغة والتكثير النضر والنضارة في ~~الأصل حسن الوجه والبريق والمراد ههنا رفع القدر والمرتبة كذا قال الشيخ ~~عبد الحق رحمه الله تعالى (الله امر أسمع مني حديثا فوعى فرواه كما وعى) ~~فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه رواه أبو داود ~~ورواه الترمذي والشافعي والبيهقي (أقول هذا دعاء للاصدق في الرواية عدلا ~~ضابط أولا والمقصود) ههنا (تحصيل ضابطه للسامع) ليفيد غلبة ظن الصدق (دفعا ~~للريبة) ريبة تعمد الكذب والنسيان (فالاستلزام) للمطلوب( ممنوع) والحاصل أن ~~الحديث انما هو دعاء للحافظ الراوي ولا يلزم منه قبول السامع اياه ووجوب ~~العمل عليه بمقتضاه كيف وإذا كان غير عالم بالمعنى فريبة التساهل وسوء ~~الضابط باقية ومعهما لا ظن للصدق فلا حجية (فتدبر) وربما يستدلون بان مبنى ~~القبول على العدالة وهي موجودة وقد اندفع بما مر فتذكر (ولا الاجتهاد أيضا ~~خلافا لبعض الحنفية عند مخالفة القياس من كل وجه) قال الإمام فخر الإسلام ~~راوي الخبر اما فقيه أو غير فقيه لكن عرف بالرواية أو غير فير فقيه لم يعرف ~~إلا بحديث أو حديثين وسيجيء حالة فخر PageV03P309 ~~الفقيه مقبول يجب العمل به وان خالف القياس وخبر لغير الفقيه ms1009 المعروف ~~بالرواية أيضا مقبول يترك به القياس إلا إذا خالف جميع الاقيسة وانسد باب ~~الرأي بالكلية وهو مختار الإمام عيسى بن أبا ذو القاضي الإمام أبى زيد وذهب ~~الشيخ أبو الحسن الكرخي إلى أنه كالأول وهو مختار المصنف حيث قال (1) (لنا ~~العدالة) يعني أن الراوية عدل ضابط أخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم فيجب قبوله للادلة السابقة فانها غير فارقة ووجه قول الإمام ~~فخر الإسلام أن النقل بالمعنى شائع وقلما يوجد النقل بالفظ فان حادثة واحدة ~~قد رويت بعبارة مختلفة ثم إن تلك العبارات ليست مترادفة بل قدر روى ذلك ~~المعنى بعبارات مجازية فإذا كان الراوي غير فقيه احتمل الخطأ في فهم المعنى ~~المراد الشرعي وان كان هو عارفا باللغة وإذا خالف الاقيسة بأسرها وانسد باب ~~الرأي قوى ذلك الاحتمال قوة شديدة فلم يبق ظن المطابقة فسقط الحجية وصار ~~كالخبر المروي فيما ابتلى العوام والخواص مخالفا لعلمهم ولا يلزم منه نسبة ~~الكذب متعمد إلى الصحابي معاذ الله عن ذلك ومن ههنا ظهر جواب الاستدلال ~~المذكور فتدبر ومثلوا لذلك بحديث المصراة كما قال (كحديث المصراة) وهو ما ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم لا تصروا الابل والغنم من ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن ~~يحلبها فان رضيها أمسكها وان سخطها ردها وصاعا من تمر رواه الشيخان وفي بعض ~~الروايات فهو بخير النظرين ثلاثة ايام قالوا أبو هريرة غير فقيه وهذا ~~الحديث مخالف للاقيسة بأسرها فان حلب اللبن تعد أولا وعلى الثاني فلا وجه ~~لرد بدل اللبن وعلى الأول فضمان التعدي يكون بالمثل أو القيمة والصاع من ~~التمر ليس بواحد منهما بل ربما يكون صاع التمر مثل قيمة الشاة مع اللبن ~~المحلوب فيلزم رد الشاة مع رد القيمة وهذا مما لا نظير له في الشرع فالحديث ~~سقط عن الحجية فسقط احتجاج الشافعي PageV03P310 ~~على أن التصرية عيب ترد به الشاة وبقي دليلنا سالما عن المعارضة وهو أن ms1010 ~~اللبن ثمرة من ثمرات المبيع وبفوات الثمرة لا يفوت وصف السلام في البيع ~~فبقلتها أولى أن لا يفوت كذا قرر شراح كلامه وفيه تأمل ظاهر فان # (1) قوله لنا العدالة الخ كذا في نسخ الشرح تقديم الدليل على ذكر المثال ~~ونسخ المتن بالعكس وهي أولى فتنبه # $ # 146أبا هريرة فقيه مجتهد لا شك في فقاهته فانه كان يفتي زمن النبي صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم وبعده وكان هو يعارض قول ابن عباس وفتواه كما ~~روى في الخبر الصحيح أنه خالف ابن عباس في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها ~~حيث حكم ابن عباس بأبعد الأجلين وحكم هو بوضع الحمل وكان سلمان يستفتي عنه ~~فهذا ليس من الباب في شيء وفي بعض شروح الأصول للازام فخر الإسلام قال ~~البخاري روى عنه سبعمائة نفر من أولاد المهاجرين والأنصار وروى عنه جماعة ~~من الصحابة فلا وجه لرد حديثه فتأمل فان فيه تأملا فان الحق في دفع استدلال ~~الشافعي أن الحديث مخالف للقرآن حيث قال الله تعالى فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم وجزاء سيئة سيئة مثلها وأيضا قد انعقد عليه الإجماع وأيضا ~~معارض للسنة المشهورة المتلقاة بالقبول وهي الخراج بالضمان فاهم أصحاب ~~الإمام عيسى بن أبان(قالوا القياس معارض) لذلك الخبر ولا حجية مع قيام ~~المعارضة (فقيل) في الجواب لا تعارض (بل) القاس (أضعف) فانه رأى محض فلا ~~يعارض الحديث وأيضا منقوض بخبر الفقيه إذا خالف الأقيسة (فأجيب احتمال عدم ~~الفهم جائز) من غير الفقيه ففي الخبر شبهتان فصار مثل القياس بل أنزل منه ~~(أقول ذلك) أي عدم الفهم (في الصحابي وهو من طال صحبته متبعا بعيد) وهذا لو ~~تم لدل على كون كل صحابي فقيها وليس كذلك بل التحقيق أن عدم فهمه المعنى ~~اللغوي بعيد كل البعد وأما عدم الفهم للمعنى الشرعي المنوط بالعلل فغير ~~بعيد بل واقع كيف وقد فهمت فاطمة بنت قيس من أمر النبي صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم اياها PageV03P311 ~~بالاعتداد في بيت عبد الله بن أم مكتوم أن لا سكنى ms1011 لها بل للمبتوتة أصلا ~~ولم يكن كذلك كما حكت عائشة الصديقة أم المؤمنين أن أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إياها انما كان لكون بيت زوجها عورة والكل في صحيح مسلم (والحق ~~أن الترجيح عند التعارض بالقوة) فيقدم القوى على الضعيف (وهي غير مضبوطة) ~~بل قد تكون في الخبر وقد تكون في القياس فلا وجه لترجيح القياس مطلقا ~~(وسيأتي) في مسئلة التعارض بين الخبر والقياس وهذا لا يرد على الحجة التي ~~أسلفنا * (مسئلة * مجهول الحال) من العدالة والفسق (وهو المستور) في ~~الاصطلاح (غير مقبول) عند الجمهور (و) روى (عن أبى حنيفة) رضي الله عنه في ~~غير رواية الطاهر (قبوله واختاره ابن حبان) نقل عنه في الحاشية قال ابن ~~الصلاح يشبه أن يكون العمل في كثير من كتب الحديث المشهورة وبهذا الرأي ~~وأشار إلى تحرير النزاع بقوله (والأصل أن الفسق مانع) عن القبول (بالاتفاق ~~كالكفر فلابد من ظن عدمه) فان اليقين متعسر (لكن اختلف في أن الأصل العدالة ~~فتظن) ما لم يطرأ ضدها (أو) الأصل (الفسق فلا) تظن العدالة ولك أن تقول ~~العدالة شرط اتفاقا لكن اختلف في أن أيهما أصل ثم إن المعتبر في حجة الخبر ~~ظن قوي ولا يكتفي بالظن الضعيف فانه لا يغني من الحق شيئا ألا ترى أنه قد ~~يحصل الظن بخبر الفاسق الذي جرب مرارا عدم الكذب منه لكن لا يقبل قوله ~~شهادة وراية فكذا ظن العدالة من الأصالة لا يكفي ههنا كيف وقبول الخبر من ~~الدين ولا بد فيه من الاحتياط فمبني ظاهر الرواية هو هذا إلا ما ذكر والى ~~ما ذكرنا أشار الإمام فخر الإسلام بقوله وهي نوعان قاصر وكامل أما القاصر ~~فما ثبت بظاهر الإسلام واعتدال العقل لان أصل حاله الاستقامة لكن الأصل لا ~~يفارقه هوى يضله ويصده عن الاستقامة ثم قال بعد هذا والمطلق ينصرف إلى كمال ~~الوجهين ولهذا لم يجعل خبر الفاسق والمستور حجة 0فقيل الفسق) مظنون) لأنه ~~أكثر) والظن تابع للأغلب (وربما يمنع) كونه أكثر PageV03P312 ~~(لان النزاع في الصدر ms1012 الأول) فمن # $ # 147اكتفى بظاهر العدالة وقبل المستور فانما اكتفى وقبل في هذا الصدر ولعل ~~ارادة قرن الصحابة بالصدر الأول مخالفة لما في المعتبرات وأيضا لا يتيسر من ~~أحد دعوى كثرة الفسق في الصدر الأول فالمراد به صدور عدم فشو الكذب وهي ~~القرون الثلاثة وإلا فتخصيص النزاع بالصدر الأول يفيد كثرة الفسق في ~~الصحابة العياذ بالله ولا يصح فيهم احتماله العياذ بالله فضلا عن الكثرة ~~وحينئذ فالجواب عنه أن أعوان السلاطين الظالمين أكثر بكثير من باقي الرجال ~~فأين كثرة العدالة نعم الكذب كان قليلا لا شك وبهذا القدر شهد صاحب الشرع ~~صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه (ولو سلم) كثرة الفسق في ذلك ~~الصدر فيمنع) كثرة الفسق (في رواة الحديث) فان أكثرهم عدول (فافهم) فان فيه ~~نظرا يظهر من تواريخ تلك السلاطين الفسقة (ولان العدالة ملكة طارئة) على ما ~~يضاده فلم تكن أصلا (أقول العدالة وان كان ملكة لكن المراد ههنا) أي في شرط ~~قبول الرواية بها (السلامة عن الفسق) وان لم تصر ملكة (أما أولا فلرجحان ~~الصدق بالسلامة مع الإسلام) على الكذب فيفيد الظن (فيجب اعتباره) ولا ينتظر ~~إلى الملكة لان شرطا العدالة انما كان لكونها موجبة للصدق ومبعدة عن الكذب ~~(وأما ثانيا فلما تقرر عند الفقهاء أن الصبي إذا بلغ بلغ عدلا) لأنه لم يكن ~~مكلفا زمن الصبا وبعده ما عسى (فيقبل شهادته حتى يعصي) ولو كانت العدالة ~~المشروطة هي الملكة لما قبلت (وأما ثالثا فلان الفاسق إذا تاب تقبل شهادته ~~ما دام تائبا بلا انتظار ملكة) فالملكة ليست شرطا للقبول (وأما رابعا فلأن ~~الملكة لا تنعدم بالتخلف مرة والعدالة تزول بالفسق ولو مرة) فالملكة ليست ~~عدالة (وأما خامسا فأسلم أعرابي فشهد بالهلال فقبل عليه) وعلى آله وأصحابه ~~الصلاة و(السلام) شهادته فأمر أن ينادى في الناس أن يصوموا غدا رواه الدار ~~قطني فاكتفى عليه وعلى آله الصلاة والسلام بظاهر العدالة ولم ينتظر PageV03P313 ~~إلى الملكة (وذلك) أي القبول وثبوت العدالة (لأن الإسلام يجب ما قبله) ولم ~~يعمل بعده سيئة ms1013 (فشهد وهو سالم) عن أسباب الفسق والحاصل منع كون العدالة ~~ملكة والمذكورات أسناد والجواب أنه هب أن الشرط ليس الملكة بل أقيم ~~الاجتناب واعتبر لكن لا مطلقا بل الاجتناب لمخالفة هوى النفس لأنه هو ~~المرجح للصدق وهو غير موجود في المستور وأما قبول شهادة الصبي بعد البلوغ ~~فلفرق بين الشهادة والرواية كيف وشهادة المستور مقبولة عنده في يظاهر ~~المذهب لمكان الضرورة وعدم حضور العدول والثقاة حين المعاملات وأما قبول ~~شهادة التائب فمشروطة بان يظهر عليه آثار التوبة حتى يظن مخالفة الهوى فيظن ~~صدقه وأما قبول شهادة الأعرابي فلفظ ما روى في السنن عن ابن عباس أنه قال ~~جاء أعرابي فقال رأيت الهلاك فقال أتشهد أن لا اله إلا الله قال نعم قال ~~أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم قال يا بلال أذن في الناس أن يصوموا وهذا ~~لا يقوم حجته على قبول المستور فلعله كان مسلما من قبل وعدلا وأما تقرير ~~الشهادتين فلتقوية الشهادة باليمين فتدبر (ولك ترجيح العدالة على الفسق (في ~~رواية المستور) (بأن اللاودة على الفطرة) فطرة الإسلام قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من ~~جدعاء ثم يقول أبو هريرة فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق ~~الله ذلك الدين القيم رواه البخاري (والإسلام على الطهارة) فانه يجب ما ~~قبله (والأصل بقاء ما كان على ما كان) ما لم يظهر خلافه فالأصل البقاء على ~~الطهارة ما لم يظهر فسق (فتأمل) والجواب أولا بانه منقوض بمن لم يعلم منه ~~آثار الكفر والإيمان لكن ول في دار الإسلام فان المقدمات جارية فيه فان ~~ولادته على الفطرة فطرة الإسلام والإسلام على الطهارة والأصل بقاء ما كان ~~وثانيا هذا الاستدلال بالاستصحاب وهو يغر حجة وانما تكفي PageV03P314 ~~الاصالة للدفع عند بعض المشايخ لا للاستحقاق فلا يصح حجة في اثبات قبول ~~القول وثالثا أصالة بقاء ما كان على ms1014 ما كان انما هي إذا لم يعارضها # $ # 148معارض وهنا العدالة وإن كانت أصلا لكن ملازمة غلبة الهوى على الانسان ~~تعارضها فلا وجه لبقائها ما لم يدل دليل على مخالفة الهوى فافهم وتثبت * ~~مسئلة معرف العدالة) أمور منها (الشهرة) والتواتر (كما لك) الإمام ~~(والأوزاعي) عبد الله (بن المبارك وغيرهم) كالإمام الهمام أبى حنيفة ~~وصاحبيه وبواقي أصحابه والإمام الشافعي وأحمد بن حنبل وسائر الأئمة الكرام ~~قدس سرهم (لانها فوق التزكية) في افادة العلم بالعدالة (ولهذا) أي لأجل كون ~~الشهرة فوق التزكية (أنكر أحمد) بن حنبل (على من سأله عن اسحق) بن راهويه ~~هو عدل أم لا (و) أنكر يحيى (بن معين على من سأله عن أبى عبيد فقال) ابن ~~معين (أبو عبيد يسئل عن الناس) وأنت تسأل عنه يعني أنه مشهور بالعدالة حتى ~~يجعل مزكيا وأنت تسأل عنه (و) منها (التزكية) وهي أخبار العدل بالعدالة ~~(والأصل في مراتبها اصطلاح المزكي) ألفاظ التزكية _والأشهر) بين أهل الحديث ~~(أن أرفعها) في التعديل (حكة وثقة وحافظ ضابط) ثلاثتها (توثيق للعدل) فان ~~تلك الالفاظ ليست منبئة عن العدالة فلابد من علمها بوجه آخر (ثم) بعدها ~~ثلاثة ألفاظ (مأمون صدوق لا بأس به ثم) بعدها (صالح شيخ حسن الحديث صويلح ~~و) الأشهر (في الجرح) أسوأها (كذاب وضاع دجال ثم) بعدها (ساقط ذاهب متروك ~~ومنه) أي مما يلي المرتبة الاولى (للبخاري فيه نظر ثم) بعدها (ردوا حديثه ~~مطرح ليس بشيء ففي هذه) تزكية الجرح (لا حجية ولا تقوية) أي لا تصلح ~~الرواية لهذا المجروح حجة في نفسه ولا يقوى غيره ولا يتقوى بغيره فيصير حجة ~~(ثم) بعدها (ضعيف منكر الحديث واه ثم) بعدها (فيه مقال ليس بمرضى لين ويصلح ~~هذا للاعتبار والمتابعات) الاعتبار تتبع الاسانيد ليظهر للحديث ما يوافقه ~~لفظا أو معنى من ذلك الصحابي الراوي أو غيره من الصحابة PageV03P315 ~~وهذا الموافق متابع له إن كان منه وشاهدان كان من غيره وقد يطلقان مترادفين ~~أيضا وانما صلح هذا للاعتبار دون الأول لان المراتب الأول تدل على الفسق ~~والفاسق ms1015 لا يصلح حجة ولا مقويا ولا يصير بتقويته غيره حجة بحال بخلاف هذه ~~فانها لا تدل على الفسق (و) قال (في التحرير حديث) الراوي (الضعيف للفسق لا ~~يرتق بتعدد الطرق) التي كلها اضعاف من الفسق (الى الحجية) أصلا فان خبر ~~الفاسق لا يقبل بحال (و) حديث الراوي الضعيف (لغيره) أي لغير الفسق (مع ~~العدالة يرتقي) إلى الحجية لان العدالة موجبة لقبول خبره وانما كان الريبة ~~بسوء الحفظ وقد ارتفع بالتعدد وبني هو رحمة الله تعالى في فتح القدير على ~~هذا الأصل مسائل كثيرة (أقول التعدد قد يوجب تواتر القدر المشترك) كما مر ~~(وحجيته غير مشروطة بالعدالة) فيكون خبر الضعاف للفسق متواترا حجة فالضعيف ~~بالفسق وغيره سواء (فتأمل) ولعله رحمه الله تعالى أراد أن تعدد الطرق بحيث ~~لا يخرج الخبر عن الأحادية يوجب الحجية في الضعيف بغير الفسق دون الضعيف به ~~وأما المتواتر فخارج عن البحث بل القدر المشترك الذي تواتر يعمل به ولا ~~يعمل بكل واحد واحد من أخبار الآحاد لان الفسق مانع وموجب للتثبيت بالنص ~~فافهم (ولا حرج بترك العمل في رواية أو شهادة) بترك الراوي أو الشاهد العمل ~~كما إذا كان الخبر محرما فارتكبه أو موجبا فتركه أو مبيحا فأفتى بالحرمة أو ~~الوجوب أو كان الشاهد حكما أو قاضيا فلم يحكم بما شهد به (فلعل ثمة معارضا) ~~لأجله ترك العمل أو علم بالنسخ فلا يدل على فسقه وأما إن هذا الخبر حجة أم ~~لا فبحث آخر سيجيء إن شاء الله تعالى (ولا) جرح أيضا (بحد بشهادة الزنا ~~لعدم النصاب) لانه يجوز أن يكون صادقا فيما رمى به ولم يوافقه غيره فحد إلا ~~أنه يرد عليه ما قالوا في تعليل عدم قبول شهادته انه ارتكب جريمة افشاء حال ~~المسلم مع عدم حسبة اقامة الحد باللسان فجوزى بعدم قبول قوله فانه يدل على ~~كونه فاسقا فتأمل فيه PageV03P316 ~~(ولا) جرح أيضا (بالأفعال المجتهد فيها) كاللعب بالشطرنج من غير قمار وشرب ~~المثلث وأكل متروك التسمية عامدا فانه لا معصية عند رؤيتها مباحة ms1016 وقد نقل ~~عن الشافعي في شارب المثلث أحد به واقبل شهادته لكن ينبغي # $ # 149تقييد المسئلة بما إذا عمل موافقا لرأيه وأما إذا ارتكب بها رائيا ~~للحرمة فينبغي أن لا يقبل كحنفى أكل متروك التسمية وشافعي شرب المثلث (ولا) ~~جرح أيضا (بعدم اعتياد الرواية) فان الموجب للقبول العدالة والضبط ولا يخل ~~شيئا منهما وأيضا إن زبيرا رضي الله تعالى عنه لم يكن معتادا بها وكذا بلال ~~ومن ههنا ظهر بطلان قول بعض المتعصبين في حق الإمام الهمام الشهيرة بالشرق ~~والغرب والإمام أبى حنيفة الكوفي رضي الله تعالى عنه انه ضعيف لكونه غير ~~معتاد بالرواية وأيضا قالوا انه قد أخذ دفتر شيخه حماد رضي الله تعالى عنه ~~فيروي منه انظر بعين الانصاف أي طعن في هذا فان الرواية عن المكتوب آية ~~كمال الاحتياط والورع وخوف الله تعالى (ولا) جرح أيضا (بان له روايا) واحدا ~~(فقط) دون غيره (وهو مجهول العين باصطلاح) كسمعان ليس له راو غير الشعبي ~~فان المناطق العدالة والحفظ لا تعدد الرواة وقيل لا يقبل عند أكثر المحدثين ~~وهو تحكم وقيل إن كان عادة هذا المنفرد النقل من الثقة يقبل وقيل إن زكاة ~~أحد من الأئمة يقبل وهذا قريب من المختار (ولا) جرح أيضا (بحداثة السن) ~~لعدم دخل السن فيما هو المناط (ولا) جرح أيضا (بالتدليس بايهام الرواية عن ~~المعاصر الأعلى) وهو يرويه عن الادنى المشارك له في الاسم أو اللقب بالسماع ~~عنه لقيه أولا (أو) التدليس ب (ذكر شيخه باسماء لا يهام العلو) أي لا يهام ~~أن شيخه عال (أو) لا يهام (الكثرة) أي لا يهام إن شيوخه أكثر وعدم الجرح ~~بهذين التدليسين انما هو (على الأصح) من المذاهب وذهب كثير من المحدثين إلى ~~إن التدليس جارح وحجة عدم الجرح بانه لا معصية لعدم الكذب (لكنه) أي ~~التدليس (مكروه) وجه الكراهة ظاهر ومن PageV03P317 ~~يرى التدليس جارحا يراه معصية كبيرة حتى قال بعض أهل الحديث لأن أزني خير ~~من أن أدلس ولابد من اثبات كونه كبيرة بجيل إذ لا دخل ms1017 فيه للرأي وأما ~~الحديث الذي وقع فيه التدليس هل هو حجة أم لا فالأكثر من لا محدثين لا إلا ~~إذا علم حال الراوي الذي وقع فيه التدليس وقيل هذا مبنى على أن رواية الثقة ~~توثيق أم لا وفي كون رواية المدلس توثيقا تأمل (وأما) التدليس (باسقاط ~~ضعيف) وهو قوي عنده (من بين ثقتين) وبعبارة أخرى اسقاط مختلف فيه اعتمادا ~~على كونه ثقة (وهو) تدليس (التسوية فيضر عند نفاة المراسيل) حجتها وأما عند ~~من يقبل المراسيل فيقبل لان جزمه بالرواية توثيق للمسقط كما في المرسل لكن ~~قبول ارسال المدلس لا يخلو عن كدر (والصحيح عدم سقوط) أي سقوط هذا المدلس ~~(لعدم) صريح (الكذب) بل غاية ما فعل الرواية عن المجهول ولا عائبة فيها ب) ~~الصحيح (التوقف) في حديثه حتى يظهر حقيقة الحال ثم تدليس التسوية انما يكون ~~إذا كان من بعد المسقط معاصرا وإلا فلا تدليس فافهم (ومن المعرفات) للعدالة ~~(حكم الحاكم) أي القاضي إذا حكم بشهادته (وعمل المجتهد) بروايته لكن لا ~~مطلقا بل حال كونها عدلين (شارطين للعدالة) وهذا إذا لم يكن له مستند آخر ~~ولا يكون هو ثالث الشهداء (و) من المعرفات أيضا (سكوت سالف) عن الطعن (عند ~~اشتهار روايته إذ لا يسكتون) بعدالتهم (على منكر) والعمل بخبر المطعون منكر ~~لكن هذا عند الاستطاعة (فان قبله بعض) من السلف _ورده بعض فكثير) من أهل ~~الحديث (على الرد والحنفية على القبول) فانهم قالوا الراوي إن كان غير ~~معروف بالفقاهة ولا بالرواية بل انما عرف بحديث أو حديثين فان قبله الأئمة ~~أو سكتوا عنه عند ظهور الراية أو اختلفوا كان كالمعروف وان لم يظهر منهم ~~غير الطعن كان مردودا وان لم يظهر شيء منهم لم يجب العمل بل يجوز فيعمل به ~~في المندوبات والفضائل والتواريخ ومثلوا المطعون بفاطمة بنت قيس فانها روت ~~أن زوجها طلق فبت الطلاق فلم يجعل PageV03P318 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لها نفقة وسكنى وقال اعتدى في ~~بيت ابن أم مكتوم فانه رجل أعمى فردها ms1018 أمير المؤمنين عمر قائلا لا نترك ~~كتاب ربنا وسنة نبينا بقول ارمأة لا ندري أصدقت أم كذبت حفظت أم نسيت وأم ~~المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها قائلة ألا تتقي الله تعالى ~~انما أمرها. # $ # 150بالاعتداد في بيت ابن أم كتوم لانه لم يكن لزجها بيت غير ما هو عورة ~~ومعنى ما ذكرنا ثابت في صحيح مسلم فان قلت يظهر من كلامهم أن الحكم عام في ~~الراوي مطلقا صحابيا كان أو غيره كما تدل الامثلة والصحابة كلهم عدول فلا ~~وجه لرد رواية الغير المعروف من الصحابة وان تكلم عليه البعض قلت سيجيء أن ~~حكم العدالة انما هو في الصحابي الذي طالت صحبته وكون هذا المجهول مننه محل ~~بحث بل طويل الصحبة اما فقيه أو معروف بالرواية نعم يرد على من سمي الصحابي ~~لمن صحب ولو ساعة مع أن الصحبة أيضا محل بحث ولا يلزم من المعاصرة أو ~~الاجتماع في بلد الصحبة فافهم ولما كان مزعوم صاحب البديع أن هذا من باب ~~تقديم التعديل لى الجرح لان الرد لاجل جرح في الراوي والقبول للتعديل مع إن ~~التقديم للجرح كما سيجيء إن شاء الله تعالى اراد ازالة هذا الزعم وقال ~~(وليس) هذا (من) باب (تقديم التعديل) على الجرح (كما) زعم (في البديع بل ~~العمل) بخبره (توثيق) له فان عمل المجتهد توثيق (والترك) للعمل (ليس بجرح) ~~لجواز أن يكون لوجدان معارض أقوى أو مساو أو للعلم بانتساخه أو لزعمه شرطا ~~زائدا في وجوب العمل على العدالة والضبط ومع قيام هذه الاحتمالات لا يتيقن ~~بالجرح بل لا يظن أيضا (كما مر9 أن العمل بخلاف الرواية ليس جرحا (ومثلوه ~~بحديث معقل بن سنان أنه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و(السلام قضى لبروع ~~الاشجعية حي مات عنها زوجها قبل التسمية9 لمهر وكانت مفوضة (بمهر المثل ~~قبله ابن مسعود) حيث كان حكم بهذا فلما سمع الحديث سر به وقد مر تخريج هذا ~~(ورده) أمير المؤمنين PageV03P319 ~~(علي) رضي الله عنه (قائلا ما نصنع بقول أعرابي بوال على عقبيه ms1019 حسبها ~~الميراث مهر لها) وأثر أمير المؤمنين لم يظهر ثبوته في كتب أهل الحديث ~~والذي مر من رواية الصحاح لا يدل عليه وقال العيني في شرح الكنز قال ابن ~~المنذر لم يصح هذا عن علي وقال الشيخ ابن الهمام إن أمير المؤمنين لم يلق ~~معقلا حتى يحلفه وكان هو رضي الله تعالى عنه لا يرى العمل قبل التحليف ثم ~~لو سلم ففيه جرح في معقل لا سكوت عن العمل فليس المثال مطابقا إلا إن يقال ~~لعله رضي الله عنه أراد توصيف الجنس يعني انه اعرابي والأعراب فيهم البول ~~على العقبين ولم يرد أن هذا الاعرابي شأنه ذلك فغايته الاخبار بعدم معرفة ~~الحال وليس فيه تبيان الجرح وقد يقال أيضا انه لم يستدل به ابن مسعود رضي ~~الله عنه بل انما كان سر به لمطابقة فتواه بالرأي الحديث فغايته القبول ~~لوجود التقوية بالرأي أو غيره من المتابعات وهذا اشبه بالجدل ثم هذا الحديث ~~ليس مما تفرد به معقل بن سنان بل رواه معقل بن يسار أيضا وقال العيني ~~الاختلاف في اسم الراوي لا يقدح إذا كان الراوي مشهورا وقال هو أيضا قال ~~البيهقي جميع روايات هذا الحديث وأسانيدها صحيحة والله أعلم (وفي رواية ~~العدل) عن المجهول (مذاهب) أحدها (التعديل) يعني أن الرواية تعديل له فان ~~شأن العدل أن لا يروي إلا عن عدل 0و) الثاني (المنع) أي لا تكون الرواية ~~تعديلا لجواز روايته تعويلا على المجتهد بأنه لا يعمل إلا بعد التعديل (و) ~~الثلث (التفصيل بين من علم) من عادته (أنه لا يروي إلا عن عدل) فيكون ~~تعديلا (اولا9 من عادته ذلك فلا يكون تعديلا (وهو) أي الثالث (الأعدل) وهو ~~ظاهر * (مسئلة الجرح والتعديل يثبت بواحد) أي بتزكية واحد عدل (في الرواية) ~~(و) يثبت (باثنين في الشهادة) في تزكية العلانية عندهما وفي السر أيضا عند ~~الإمام محمد(عند الأكثر) من الأئمة (وهو المختار وقيل) يثبت (باثنين فيهما) ~~وقيل يثبت (بواحد فيهما وعليه القاضي) أبو بكر PageV03P320 ~~الباقلاني (لنا أولا كما أقول قول العدل ms1020 مرجح) قطعا (فيظن الصدق) في اخباره ~~(والعمل بالظن واجب) فيجب العمل بقوله فيقبل فان قيل منقوض بالشهادة قال ~~(وأما الشهادة فأخلق بالاحتياط لكثرة البواعث) وهناك (على المساهلة) ~~كالصداقة والعداوة فشرط فيه العدد وفيه أن العدد لا ينفي المساهلة أيضا بل ~~غايته الظن القوي والظن كان حاصلا بالواحد أيضا وأيضا فتزكية السر ~~والعلانية متساويتان # $ # 151في وجوب الاحتياط فالأولى أن الشهادة شرط فيها العدد بالنص وتزكية ~~العلانية شهادة معنى لاختصاصه بمجلس القضاء كالشهادة وإيجابها على القاضي ~~الحكم مثلها فأعطيت حكمها (و) (ثانيا لا يزيد شرط على مشروطه ولا ينقص) عنه ~~(بالاستقراء) والتزكية شرط الشهادة والرواية فلا تزيد عليهما ولا تنقص ~~فيكفي في الرواية تزكية الواحد بقبول رواية واحد لا يكفي في الشهود إلا ~~تزكية اثنين (ومن هنا) أي من أجل أن الشرط لا يزيد على المشروط (صح على) ~~المذهب) الأصح تزكية كل عدل ولو) كان (عبدا أو امرأة) لانه يقبل رواية كل ~~عدل ولمانع أن يمنع الاستقراء وأيضا لو تم لدل على اشتراط العدد في تزكية ~~السر أيضا (وأورد شاهد الهلال) ويكفي الواحد في شهادة هلال رمضان وبالسماء ~~علة (و) أورد (شهود الزنا) ويجب فيها الأربعة (فان التعديل فيهما باثنين) ~~لا أقل ولا أكثر فقد زاد الشرط على مشروطه في الصورة الاولى وانتقص في ~~الثانية (وأجيب بان الزيادة) كما في تزكية شاهد الهلال (والنقص) كما في ~~تزكية شهود الزنا (بالنص لا يقدح فيما هو الأصل من المساواة) والحاصل أن ~~الصورتين مستثناتان عن الأصل الكلي وهو لا يقدح (فتأمل) وفيه أنه لم يدل نص ~~على اشتراط تعدد المزكين ولا دليل آخر يخرج عن هذا الأصل وان كان فلابد من ~~الابانة المعددون (قالوا التزكية شهادة) وكل شهادة لا يكون فيها إلا اثنان ~~(فيتعدد) وعورض بانه اخبار فلا يتعدد كسائر الاخبارات فرجح بان الاحتياط في ~~ايجاب العدد فعورض بان PageV03P321 ~~الاحتياط في الكفاية بالواحد لان فيه ايجابا على الاحوال (ويدفع بان شرع ما ~~لم يشرع شر من ترك ما شرع) كذا في التحرير) فلو اكتفى بالواحد ms1021 يلزم تشريع ~~الايجاب عند تعديل واحد وهو تشريع غير المشروع لو كان العدد شرطا ولو شرط ~~العدد يلزم ترك العمل به وهو ترك المشروع إن لم يكن شرطا ففي الاكتفاء ~~بالواحد احتياط بتشريع ما لم يشرع وفي اشتراط العدد احتياط بالاجتناب عنه ~~مع احتمال ترك المشروع والأول شر من الثاني فالاحتياط في اشتراط العدد وفيه ~~أن في اشتراط العدد احتمال ايجاب امر زائد لم يجب من قبل لو كان بالواحد ~~كفاية ففيه أيضا تشريع ما لم يشرع كما في الاكتفاء بالواحد احتمال اباحة ما ~~لم يكن مباحا لو كان العدد مشروطا فاستويا (أقول وأيضا لو تم) هذا (لأوجب ~~العدد في الرواية) أيضا فان فيه احتمال ترك المشروع وفي الكفاية بالواحد ~~احتمال شرع ما لم يشرع (فافهم) وهذا انما يرد لو كان مقصوده ترجيح اياب ~~الاثنين في الشهادة وليس بل مقصودة ابطال الترجيح بالاحوطية وحينئذ لا ورود ~~أصلا (و) يدفع (بان الشهادة أخص من الاخبار) فانها اخبار خاص (فاعتبارها ~~أتم) من اعتبار الاخبارية فالكبرى القائلة بان كل اخبار يكفي فيه الواحد ~~ممنوع وكذا لا يصح القياس على سائر الاخبارات (كذا قيل) في حواشي مرزاجان ~~(أقول مراد المعارض أنه اخبار مغاير للشهادة) فالحاصل انه اخبار غير شهادة ~~وكل اخبار كذل يكفي فيه الواحد (لذا يقبل فيه العبد فتدبر * مسئلة * أكثر ~~الفقهاء والمحدثين) قالوا (لا يقبل الجرح إلا مبينا ولو حكما كما) روى (عن ~~علماء هذا الشأن) فانه وان لم يكن مبينا لكن انما قالوا بعد التدقيق ومعرفة ~~الجرح على الخصوص فهو في حكم المبين (بخلاف التعديل) يعني إن التعديل يقبل ~~غير مبين أيضا (وقيل بالعكس9 أي لا يقبل التعديل إلا مبينا بخلاف الجرح ~~(وقيل لا يكفي الاطلاق فيهما) بل يجب التبيين (و) قال (القاضي يكفي الاطلاق ~~فيهما من ذي بصيرة) في الجرح PageV03P322 ~~والتعديل (وهذا) بعينه (ما) روى (عن الإمام إن كان) المزكي (عالما كفى) ~~الاطلاق (فيهما وإلا فلا) يكفي فيهما وبعضهم نقلوا مذهب القاضي انه يكفي ~~الاطلاق فيهما مطلقا ومذهب الإمام يكفي ms1022 الاطلاق من العالم البصير ولما كان ~~هذا بعيد محضا فانه لا يليق بحال أحد أن يقبل الجرح أو التعديل ممن لا ~~معرفة له جعل المصنف المذهبين واحدا وقال (والحق أنه لا خامس) من المذاهب ~~ههنا (والمسئلة اجتهادية) لا قطع فيها في جانب (لنا التعديل لا يقبل ~~التفصيل) # $ PageV03P323 ~~152فان العدالة الاجتناب عن الممنوعات الشرعية والإتيان بالواجبات وتفصيلها ~~لكثرتها متعسر (فلا يكلف) به دفعا للحرج (بخلاف الجرح) فانه الاخلال بواحد ~~من الامور الشرعية وتعيينه غير متعذر ثم إن اسباب الجرح مختلف فيها فان ~~بعضها جارح عند البعض غير جارح عند الآخر كركض الدابة فلعل المزكي جرح بما ~~ليس بجرح في الواقع أو عند المجتهد فلو قبل قوله يلزم تقليده وهو ممنوع عنه ~~(فلا يقلد الامن علم صحة رأيه) ولا يعلم إلا بالتفصيل حقيقة أو حكما فلا ~~يقبل إلا المبين فالمناط لوجوب البيان وجود الاختلاف في نفس الجرح أنه جارح ~~أم لا لا وجود الاختلاف في كون ما جرح معصية أولا كاللعب بالشطرنج وأكل ~~متروك التسمية عامدا حتى يرد أن الارتكاب بالأمور المجتهد فيها لا يوجب ~~المعصية ولا يضر بالعدالة والحاصل أن مقتضى الدليل وجوب تفصيل الجرح ~~والتعديل جميعا لمكان الاختلاف إلا أنا جوزنا في التعديل الاطلاق للضرورة ~~(وأما احتجاج الشافعية بان للجرح أسبابا وفيها اختلاف) كما مر تقريره ويظهر ~~من بعض كتبهم أن مناط الاختلاف في حرمة سبب الجرح فلعل المزكي رأى رجلا ~~يلعب بالشطرنج فحكم بالفسق وجرح وهو ليس فسقا عند المجتهد فلا يقلده وبهذا ~~افترق عما سلف فيرد عليه ما أورد ولو حمل على ما مر فالتفاوت بما ذكروا في ~~دليل التعديل (بخلاف العدالة) فانها الاستقامة في الدين ولا يختلف فيها ~~أصلا (ففيه أن اجتناب أسباب الجرح شأسباب للعدالة فالاختلاف فيها اختلاف ~~فيها) والجرح والتعديل سيان وهذا ظاهر جدا وما في الحاشية إن الكذب حرام في ~~كل مذهب فالتعديل من متمذهب بأي مذهب كان توثيق له بالصدق ولا يضر فيه ~~الاختلاف في أسباب العدالة فيظن بالصدق بتعديل كل متمذهب فان ms1023 مناط قبول ~~الرواية والشهادة هو الصدق ففيه أنه إن اراد التوثيق بالصدق سواء كان مع ~~العدالة أم لا فغير نافع لان هذا الظن مهر شرعا بالإجماع فان رب فاسق بترك ~~الصلاة لا يتعاطى الكذب بل يظن بصدقه ظنا قويا PageV03P324 ~~ولا يقبل بخره إجماعا وان أراد التوثيق بالصدق الحاصل من جهة انه لا يتعاطى ~~محذور دينه فظاهر أن رب محذور عند رجل غير محذور عند آخر فرجع الاشكال ~~قهقري فافهم وما قيل في الجواب ثانيا إن الجرح انما يثبت بالفسق في الجملة ~~وهو مختلف فيه وأما التعديل فانما يثبت بارتفاع الفسق مطلقا وهذا مما لا ~~يشوبه شبهة واختلاف ففيه أن ارتفاع الفسق مطلقا انما يكون باجتناب كل محذور ~~والمحذور مختلف فيه فيكون الاجتناب أيضا مختلفا فيه نعم لو كان التعديل ~~باجتناب كل محذور ولو في مذهب لتم لكنه ليس كذلك (واعترض بان عمل الكل) من ~~الأئمة في الكتب (على ابهام التضعيف إلا قليلا) وقد قبلوا هذا التضعيف ~~(فكان) هذا (إجماعا) على قبول التضعيف الغير المبين (والجواب أن أصحاب ~~الكتب المعرفين عرف منهم صحة الرأي في الأسباب) أسباب الجرح والتعديل ~~فإبهامهم كتفصيلهم (وحتى لو عرف) رأيهم (بخلافه لا يقبل) ولذا لم يقبل ~~تضعيف ابن الجوزي محمد بن حميد ولم يقبل أيضا ما نفوه به الدار قطني ~~وأمثاله من أهل التعصب في ذلك الإمام الهمام أعجبني صدور هذا الأمر الفظيع ~~منه ولم يخف الله تعالى حفظنا الله تعالى عن مثله (وهذا) الجواب (أولى مما ~~قيل انه) أي التضعيف المبهم (وان لم يوجب الحكم بجرحه لكن يوجب التوقف عن ~~قبوله) لعدم ثبوت التعديل (وذلك) أي كونه غير أولى (لأن قول العدل لم يزد ~~حينئذ على الجهالة) والجهالة والتوقف كانا من قبل وبقاؤه عليه بقاء على ما ~~كان فلم يكن لجرحهم تأثير مع أنه انما ترك لجرحهم (فتدبر) العاكسون (قالوا) ~~كثيرا ما يتصنع الرجال في اظهار عدالتهم و(كثرة التصنع مريبا في العدالة) ~~فلا بد من التفصيل (بخلاف الجرح) فانه لا يتصنع في اظهار فلا حاجة ms1024 إلى ~~التحصيل فان قلت إن قوما من أولياء الله تعالى قدس أسرارهم لا يميلون عن ~~الامور الشرعية أصلا وحاشاهم عن ذلك لكن يتصنعون في اظهار الفسق كي يرام ~~الناظرون فاسقين فينفرون عنهم كما حكى عن قبط الأقطاب PageV03P325 ~~الشيخ أبى يزيد البسطامي في مبدأ حالة لم اجمع عليه القوم. # $ # 153بالانقياد وأراد الاعتزال عنهم ولم يكن يتيسر فأكل بحضرتهم في نهار ~~رمضان وكان هو رضي الله تعالى عنه مريضا ولم يكونوا عالمين به فتنفروا تنفر ~~حمار الوحش قلت هذا قليل جدا فلا يقاس عليه إذ مبين الأمر على الكثرة على ~~أنه يظهر حالهم عن قريب فيرتفع الاشتباه فافهم (قيل) غاية ما لزم ممن ~~بيانكم انتفاء التصنع في الجرح و(لا يلزم من انتفاء التصنع في الجرح انتفاء ~~المانع) عن التفصيل (مطلقا ولعله الاختلاف في الاسباب) كما مر (أقول) لم ~~يستدلوا بانتفاء المانع على انتفاء التفصيل بل (مرادهم أن الجرح لا يختلف ~~ظاهرا وباطنا) لانتفاء التصنع هناك فلا يجب التفصيل والبيان )بخلاف ~~العدالة) فانها تختلف ظاهرا وباطنا فيجب البيان وفيه أن عدم الاختلاف ظاهرا ~~وباطنا لا يوجب عدم وجوب التفصيل بل يجوز أن يكون وجوب التفصيل للاختلاف في ~~الاسباب كما شرحنا من قبل فافهم (نعم يرد) عيه (أنه) أي اختلاف العدالة ~~ظاهرا وباطنا (لا يستلزم البيان فانه لا يرتفع به شبهة التصنع فان الأمر ~~البان مما لا يطلع عليه (بل) يستلزم (التحري للمزكي) فيظن بامارات إن ظاهره ~~وباطنه سواء فيحكم بالعدالة وإلا لا فافهم المثبتون (قالوا الاطلاق) موجود ~~وملازم (مع الشك للالتباس في الأسباب) أسباب الجرح والعدالة فان أسباب ~~الجرح مختلف فيها ملتبسة فكذا أسباب التعديل لانها الاجتناب عن أسباب الجرح ~~وإذا كان الاطلاق ملازما للشك فلا يقبل فيجب البيان وجوابه أنه هب أن مقتضى ~~الاختلاف ايجاب التفصيل في الجرح مع التعديل لكنا انما قبلنا في التعديل ~~الاطلاق ضرورة لتعذر التفصيل (والجواب كما في المختصر بان قول العدل يوجب ~~الظن) فكون الاطلاق ملازما للشك ممنوع (يدفع بان افادة الظن على تقدير عدم ~~المانع) عنه ms1025 (وقد وجد) المانع عنه (لاحتمال الغلط) في الحكم بالعدالة ~~(للتصنع واعتقاد ما ليس بقادح) في العدالة (قادحا) فيها PageV03P326 ~~للاختلاف والحاصل إن العدالة يعارضها احتمال الغلط للتصنع واختلاف الاسباب ~~والتعارض يوجب الشك فثبت المقدمة الممنوعة وارتفع السند القاضي وأتباعه ~~(قالوا الشهادة) على الجرح والتعديل (من غير بصيرة تلبيس) فلا يصح من العدل ~~(والإطلاق في محل الخلاف تدليس) فلا نصح منه أيضا فإذا أطلق علم أن لا خلاف ~~فيه وأنه شهد عن بصيرة فيقبل اطلاقه وفي كون التدليس مخالفا للعدالة أو ~~العلم نظر كما مر (والجواب بانه ربما لا يعرف الخلاف) فلا تدليس (ينافى ~~البصيرة بالفن) وقد فرض المزكي بصيرا كما في نقل مذهب القاضي وهذا الرد ~~انما يتوجه إلى المجيب لو سلم نقل مذهبه على ما مر ولو كان مزعوم المجيب أن ~~القاضي يرى قبول اطلاق العدل مطلقا كما هو المشهود فلا توجه له أصلا على أن ~~البصيرة انما هي معرفة أسباب الجرح والتعديل لا معرفة جميع مواضع الخلاف ~~فافهم (وأما الجواب بالابتناء على اعتقاده كما في المختصر) يعني أن المزكي ~~انما يزكي على اعتقاده فان اعتقده مجروحا حكم به وان اعتقده عدلا حكم به ~~ويجوز أن يكون خطأ حينئذ لا تلبيس ولا تدليس (فأقول انما يتم لو كان ~~الاعتبار لمذهب المعدل والجارح) فيعدل أو يجرح على اعتقاده (لا) لمذهب ~~(الحاكم) في الشهادة (والمجتهد) في الرواية فانه لو كان الاعتبار بمذهبهما ~~فلا عبرة لاعتقاد المعدل والجارح فلا يمكن التزكية بالجرح والتعديل لى حسب ~~اعتقاده بل على حسب اعتقادهما فيجب العمل عليهما وقبول الاطلاق (وتعليلهم ~~وجوب بيان الجرح بلزوم التقليد) عند العمل بالإطلاق (يدل على أن الاعتبار ~~للثاني9 أي اعتقاد المجتهد والحاكم (فتدبر) وفيه تأمل فان مبنى لزوم ~~التقليد على تقدير عدم بيان الجرح انما هو أن وجوب العمل عليه انما هو ~~برأيه وفي اطلاق الجرح لم يعلم انه موافق لرأيه أم لا فيلزم لا على إن ~~الجرح من الجارح أو التعديل منه انما يكون بمذهب المجتهد وعسى أن لا يعلم ~~الجارح ms1026 أو المعدل مذهب المجتهدين التجريح أو التعديل بل PageV03P327 ~~ولا يعلم وجوده أصلا فحاصل كلام المجيب أن المزكي انما يجرح أو يعدل على ~~اعتقاده فيجوز أن لا يرى المجتهد ما يراه جرحا جارحا وكذا ما يراه تعديلا ~~لا يراه تعديلا للخطأ في اعتقاده فلا تلبيس فيه ولا تدليس وربما # $ # 154ويرود أنه لا اعتبار لمذهب المزكي ولا المجتهد في الفسق والعدالة فان ~~العدالة القيام باطاعة الرب والفسق الانحراف فالاعتبار لمذهب الراوي ~~المجروح أو المعتدل فان عمل بمحذور الدين في مذهبه فهو فاسق البتة يخاف ~~كذبه لهتكه حرمة الدين وان أتى بما ليس محذورا عنده وان كان محذورا في ~~الواقع أو عند المجتهد العامل بروايته فلا يضر العدالة عنده ولا في الواقع ~~فالمزكي إن جرح من غير بصيرة بمذهبه وجرح برؤية الاتيان بمحذور الدين على ~~مذهب نفسه فقد لبس وان كان عارفا بمذهبه وأطلق فقد دلس وحينئذ لا يتوجه ~~الجواب أصلا فتأمل فيه * (فائدة) * لا بد للمزكي أن يكون عدلا عارفا بأسباب ~~الجرح والتعديل وأن يكون منصفا ناصحا لا أن يكون متعصبا ومعجبا بنفسه فانه ~~لا اعتداد بقول المتعصب كما قدح الدار قطني في الإمام الهاما أبى حنيفة رضي ~~الله عنه بأنه ضعيف في الحديث وأي شناعة فوق هذا فانه إمام ورع تقي نقي ~~خائف من الله تعالى وله كرامات شهيرة فبأي شيء تطرق إليه الضعف فتارة ~~يقولون أنه كان مشتغلا بالفقه انظر بالإنصاف أي قبح فيما قالوا بل الفقيه ~~أولى بان يؤخذ الحديث منه وتارة يقولون انه لم يلاق أئمة الحديث انما أخذ ~~ما أخذ من حماد رضي الله عنه وهذا أيضا باطل فانه روى عن كثير من الأئمة ~~كالإمام محمد الباقر والأعمش وغيرهما مع أن حمادا كان وعاء للعلم فالأخذ ~~منه أغناه عن الأخذ من غيره وهذا أيضا آية ورعة وكمال علمه وتقواه فانه لم ~~يكثر الاساتذة لئلا تتكثر الحقوق فيخاف عجزه عن ايفائها وتارة يقولون أنه ~~كان من أصحاب القياس والرأي وكان لا يعمل بالحديث حتى وضع أبو بكر بن ms1027 أبى ~~شيبة رحمه الله تعالى في كتابه بالرد عيه وترجمه بباب الرد PageV03P328 ~~على أبى حنيفة وهذا أيضا من التعصب كيف وقد قبل المراسيل وقال ما جاء من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فبالرأس والعين وما جاء من أصحابه فلا أتركه ~~ولم يخص بالقياس عام خبر الواحد فضلا عن عام الكتاب ولم يعمل بالإحالة ~~والمصالح المرسلة والعجيب منهم أنهم طعنوا في هذا الإمام مع قبولهم الإمام ~~الشافعي وقد قال في أقوال الصحابة كيف أتمسك بقول من لو كنت في عصره ~~لحاجيته وورد المراسيل وخصص عام الكتاب بالقياس وعمل بالإحالة وهل هذا إلا ~~بهت من هؤلاء الطاعنين والحق إن الاقوال التي صدرت عنهم في حق هذا الإمام ~~الهمام مقتدى الانام كلها صدرت من التعصب لا تستحق أن يلتفت اليها ولا ~~ينطفي نور الله بأفواههم فاحتفظ وتثبت وسبب وقوعهم في هذا الأمر الفظيع ~~أنهم كانوا سيء الفهم يخدمون ظواهر ألفاظ الحديث ولا يرومون فهم بواطن ~~المعاني فضلا عن المعاني الدقيقة التي يعجز عنها أفهام المتوسطين وكان هذا ~~التحرير إمام مؤيد بالتأييد الالهي متعمقا في بحار المعاني أخذ لآلئه من ~~قعر البحر الذي لا يقدر على الخوض فيه أحدا لا آحاد من المؤيدين بتأييد ~~الله وهؤلاء الطاعنون بقصور فهمهم عجزوا عن ادراك ما فهمه هو فتنفروا عما ~~قال تنفر الحيوان الوحشي وظنوا شيئا فريا وحكموا بانه خالف الحديث فوقعوا ~~فيما وقعوا من الجهل المركب ومثل هذا الطعن ما طعن به الشيخ ابن الجوزي على ~~قطب الاقطاب الذي قدمه على رقاب كل ولي لله محي الملة والدين ابن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم في النسب والحسب سيدي وسيد هذه الامة ~~السيد عبد القادر الجيلاني أو صلة في اعلى الجنان وبوأنا في جواره وقع هذا ~~الطاعن بهذا الطعن في مهلكه عظيمة ويقال انه كان يكاد في مرض الموت أن يسلب ~~ايمانه فعصمه الله تعالى بدعوة هذا القطب والقصة مشروحة في شرح المشكاة ~~الفارسي للشيخ عبد الحق الدهلوي وكرامات هذا القطب متواتر لا ms1028 ينبغي أن ~~ينكرها إلا معاند سفيه فاحفظ الأدب في رجال الله وتثبت PageV03P329 ~~* (مسئلة * إذا تعارض الجرح والتعديل فالتقديم للجرح مطلقا) سواء كان ~~الجارحون أكثر أو المعدلون (عند الأكثر وقيل9 ليس التقديم للجرح مطلقا (بل ~~للتعديل عند زيادة) عدد (المعدلين) على عدد الجارحين (ومحل الخلاف إذا ~~أطلقا) وهذا على رأي من يقبل الجرح المبهم وأما على ما هو المختار فلا ~~اعتبار له فيقبل التعديل إلا إذا علم صحة الرأي (أو عين الجارح سببا لم ~~ينفه المعدل أو نفاء9 لكن (لا بيقين أما إذا نفي يقينا) # $ PageV03P330 ~~155كما إذا ادعى الجارح انه زنى بفلانة في بلدة كذا وقال المعدل لم يدخل هو ~~أو هي تلك البلد قط أو ماتت هي قبل لقائه (فالمصير إلى الترجيح اتفاقا) لا ~~أنه يقدم التعديل حينئذ إذ لا ترجيح لقول المعدل (ولو قال) المعدل هب أنه ~~فعل ما قلت في الجرح لكنه (تاب عنه) وحسن توبته (قدم التعديل) اتفاقا لكون ~~الجارح غير مكذب ولا المعدل لم يلازمه آناء الليل والنهار مع أن باب التصنع ~~أيضا مفتوح فقصوى أمر المعدل الظن بالعدالة فالمعدل لا يمكنه الاخبار إلا ~~بحسب ظنه والجرح انما يكون بارتكاب أمر من محذورات دينه وهو متحقق ~~بالمعاينة فالجارح مخبر عن علمه فلا يلزم تكذيب المعدل (أقول هذا بناء على ~~أن الجرح لا يجوز عن ظن) فانه لو كان عن الظن والظن بالظن فلا يلزم في ~~تقديم بالتعديل كذب الجارح (إن تم) عدم جواز الجرح بالظن (تم) البيان وإلا ~~لا لكن ينبغي إن يعلم أنه لا حاجة إلى ذلك فان للجارح قوة العلم من علم ~~المعدل فانه انما يعتمد على ظاهر الأمر وحسن الظن والجارح بدعى ارتكاب ~~المحذور ولا يتمكن العدل من نسبة المحذور إليه إلا عن تفتيش بالغ والعلم به ~~عن دليل أو الظن به عن أمارة قوية وهذا القدر يكفينا فافهم ولنا أيضا أن ~~الجارح مثبت والمعدل ناف وللمثبت قوة فافهم * (فائدة قال الذهبي وهو من أهل ~~الاستقراء التام في نقل) حال (الرجال لم يجتمع ms1029 اثنان من علماء هذا الشأن ~~على توثيق ضعيف9 في الواقع (ولا على تضعيف ثقة) في الواقع ولعل هذا ~~الاستقراء ليس تاما فان محمد بن اسحق صاحب المغازي قال شعبة صدوق في الحديث ~~قال ابن عتيبة لابن المنذر ما يقول أصحابك فيه قال يقولون انه كذاب قال لا ~~نقبل ذل سئل أو زرعة عنه قال من تكل في محمد بن اسحق هو صدوق قال قتادة لا ~~يزال في الناس علم ما عاش محمد بن اسحق قال سفيان ما سمعت احدا يتهم محمد ~~بن اسحق وروى الميموني عن ابن معين ضعف قال النسائي ليس بالقوى قال الدار ~~قطني لا يحتج به وبأبيه قال يحيى بن سعيد PageV03P331 ~~تركته معتمدا ولم أكتب حديث قال ابن أبى حاتم ضعيف الحديث قال سليمان ~~التيمي كذاب قال مالك أشهد أنه كذاب قال وهب ما يدريك قال قال لي هشام أشهد ~~أنه كذاب فانظر فان كان هو ثقة فقد اجتمع أكثر من اثنين على تضعيفه وان كان ~~ضعيفا فقد اجتمع أكثر من اثنين على توثيقه فافهم | (مسئلة الأكثر) من أهل ~~القبلة هم أهل السنة والجماعة القامعين للبدعة قالوا (الأصل في الصحابة ~~العدالة) فلا يحتاج إلى التزكية (وقيل هم كغيرهم) من المسلمين منهم عدول ~~وغير عدول فيحتاج إلى التزكية (وقيل) هم (عدول إلى الدخول في الفتنة وهي ~~قتل9 أمير المؤمنين (عثمان) رضي الله عنه (أو بغى معاوية) على أمير ~~المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه (فلا يقبل الداخلون) في احدى الفتنتين ~~(إلا بالتزكية لان الفاسق غير معين) لان أحد الفريقين على الحق والآخر على ~~الباطل ولا معين لعدم العلم وفيه ما فيه فان عدم التعيين ممنوع إلا إذا بني ~~على اجتهاد كل فحينئذ لا شائبة لفسق أحد ويمكن أن يكون مرادهم أن الداخلين ~~في الفتنة غير معينين فلابد من التزكية ليعلم أن أيام منهم داخل وأيا خارج ~~وفي شرح المختصر حرر هذا المذهب بانه يزكي غير الداخل وأما الداخلون فهم ~~فاسقون بيقين فان اراد أن غير الداخلين يزكون قبل ms1030 دخلوهم وبعد الدخول ~~فاسقون فهو ليس مذهب أحد * والعم أن تقل أمير المؤمنين عثمان رضي الله ~~تعالى عنه من أكبر الكبائر فانه إمام حق وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم بانه يقتل مظلوم وقد أفنى عمره في طاعة الله تعالى ~~ورسوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ولم يدخل أحد من الصحابة رضوان ~~الله عليهم في قتله رضي الله عنه ولم يرض به أحد منهم أيضا بل جماعة من ~~الفساق اجتمعوا كاللصوص وفعلوا ما فعلوا وأنكر الصحابة كلهم كما ورد في ~~الأخبار الصحاح فالداخلون في القتل أو الراضون به فاسقون البتة لكن لم يكن ~~فيهم واحد من الصحابة كما صرح به غير واحد من أهل الحديث PageV03P332 ~~(وقالت المعتزلة9 الصحابة كلهم (عدول إلا من # $ # 156 قاتل) أمير المؤمنين (عليا) كرم الله وجهه ووجوه آله الكرام (ولم ~~يتب) عن هذا الصنع ظاهر هذا القول بهت وهذيان فان ممن قاتل أمير المؤمنين ~~عليا كرم الله وجهه ووجوه آله الكرام أم المؤمنين عائشة الصديقة التي فضلها ~~على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام كما ورد في الحديث الصحيح المروي ~~في صحيح البخاري والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله من العشرة المبشرة ~~وحواري رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وعدالتهم جلية كظهور ~~الشمس على نصف النهار ولعلهم يدعون التوبة وهو الصواب فان أم المؤمنين قد ~~اعتزلت عن الحرب واستقرت في المدينة المطهرة والزبير أيضا قد اعتزل وامتنع ~~عن ارادة الحرب فقتله شقي مظلوما وطلحة رضي الله عنه وان مات بالطعنة التي ~~طعن في الجمل على ما في جامع الاصول لكنه بقي حيا إلى أن أدرك رجلا من ~~اصحاب أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه فبايعه وقال هذه بيعة علي ثم ~~انه يخدش بأنه على هذا يلزم ارتكابهم الكبيرة والتزامه لا يخلو عن حماقة ~~كيف وعدالتهم مقطوعة وقد أخبر الله تعالى أنه راض عنهم بل الحق أنهم في هذا ~~الصنع كانوا يعملون على مقتضى اجتهادهم وهم فيه مطيعون ms1031 لله ورسوله ونرجو أن ~~يثابوا عليه ثم لما تبين أنهم أخطؤا في اجتهادهم اعتزلوا وامتنعوا عن ~~القتال وهذا مما يجب أن يعتقد فيه والله أعلم بقي أمر بغي معاوية والذي ~~عليه جمهور أهل السنة أن هذا أيضا خطأ في الاجتهاد ولا يلزم منه بطلان ~~العدالة لكن يخدشه عدم اظهار الحجية في مقاتلة أمير المؤمنين علي وكان هو ~~ألين للحق واستمراره على اصنع الذي صنع مع أن قتل عمار كان من أبين الحجج ~~على حقية رأي أمير المؤمنين علي ولم ينقل في الدفع إلا أمر بعيد هو إن ~~الجائي برجل شيخ في المعركة قاتل اياه وهو كما ترى لكن الذي يؤيد ما ذهبوا ~~إليه أن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه كان مع معاوية رضي الله عنه وهو PageV03P333 ~~كان من أصحاب الحديبية الذين قال الله تعالى فيهم قدر رضي الله عن المؤمنين ~~إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فرضا الله تعالى عنهم مقطوع به ~~فعلم أن الصنع الذي أيده ورضي به لم يكن معصية ومن المعلوم المقطوع أن أمير ~~المؤمنين عليا كان على الحق قطعا فمخالفه كان على الباطل قطعا والعمل ~~بالباطل لا يخرج عن المعصية إلا عند كونه صادرا باجتهاد فافهم هذا غاية ~~الكلام في هذا المقام ويخدشه أنه يفهم من الاستيعاب أن الغيرة انما جاء عند ~~معاوية بعد الصلح الذي وقع بين الإمام الهمام سيد شباب أهل الجنة الحسن بن ~~علي رضي الله تعالى عنه ولا شك أن معاوية كان على الحق واتباعه بعد هذا لا ~~تأييدي فيه لما نحن بصده * واعلم أن عدالة الصحابة الداخلين في بيعة ~~الرضوان والبدريين كلهم مقطوع العدالة لا يليق لمؤمن إن يمتري فيها بل ~~الذين آمنوا قبل فتح مكة أيضا عادلون قطعا داخلون في المهاجرين والانصار ~~وانما الاشتباه في مسلمي فتح مكة فان بعضهم من مؤلفة القلوب وهم موضع ~~الخلاف والواجب علينا أن نكف عن ذكرهم إلا بخير فافهم (لنا أولا) قوله ~~تعالى (جعلناكم أمة وسطا) لتكونوا شهداء على الناس ms1032 ويكون الرسول عليكم ~~شهيدا (أي) أمة (عدولا) وهذا التفسير مروي مرفوعا برواية أحمد والترمذي ~~والنسائي والحاكم (قيل كثيرا ما يسند الفعل إلى الجماعة باعتبار البعض) كما ~~يقولون فلا يحمل عليه (والأصل الحقيقة) فيحمل عليه وليس هذا المجاز متعارفا ~~حتى يترك به الحقيقة فان قلت الخطاب ههنا للأمة مطلقا غير مخصوص بالصحابة ~~كما روى البخاري والترمذي والنسائي عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت فيقول نعم ~~فيدعي قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتانا من نذير ومن أتانا من أحد ~~فيقال لنوح من يشهد لك فيقول محمد وأمته فذلك قوله كذلك جعلناكم أمة وسطا ~~قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون بالبلاغ وأشهد PageV03P334 ~~عليكم وإذا كان الخطاب للامة مطلقا فلا يراد الكل بل الجنس فلا يفيد ~~المطلوب قلت قد # $ # 157مر سابقا أن الخطاب الشفاهي لا يتناول المعدوم زمن الخطاب ولعل مراد ~~نوح من لفظ الأمة هم الصحابة وكذا اخطاب فتدعون فتشهدون وأشهد عليكم لا ~~يتناول المعدوم زمن الخطاب فالخطاب مختص بالصحابة لكن بقي فيه أن الخطاب هل ~~يتناول جميع الصحابة ففيه بعد لان بعدد نزول الآية أسلم جميع كثير فتأمل ~~(و) لنا (ثانيا) قوله تعالى (والذين معه) اشداء على الكفار رحماء بينهم ~~تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا (الآية قيل لا تدل) هذه ~~الكريمة (على العدالة أصلا) فانه لا تدل على الاجتناب عن الكبائر والجواب ~~عنه أولا إن مدح الفسقة لا يجوز بحال ولا يليق بجنابه تعالى كيف وقد قال ~~الله تعالى يبتغون فضلا من الله ورضوانا والفاسق لا يكون مبتغيا لرضا الله ~~تعالى فان الابتغاء المعتبر شرعا هو الابتغاء باتيان أوامر الله تعالى ~~والكف عما نهي عنه وثانيا ما أشار إليه بقوله (أقول لا شك أن فيهم عدولا ~~اتفاقا) من كل أهل القبلة (وظاهر أن العدول والفساق كل منهم يتباغضون عن ~~الآخر لا يتراحمون) لان شأن العدل البغض في الله والتنفر عمن يعمل معصية ~~الله ms1033 تعالى واجب وقد ورد الحديث الصحيح انهل يس وراء ذلك من الايمان شيء ~~هذا وبما قررنا ندفع ما قيل إن العدول والفساق متشاركون في أصل الايمان ~~وهذا التشارك يكفي للتراحم فافهم لكن بقي نوع من التأمل فان الآية بل ~~السورة نزلت في صلح الحديبية فلا تتناول من صار معه بعده فان المشتق لا يدل ~~إلا على من اتصف بالمبدأ في الحال فلا تدل الآية إلا على عدالة اصحاب ~~الحديبية وقد مر أنها مقطوعة تكاد تلحق بضروريات الدين فافهم (و) لنا ~~(ثالثا) قول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (أصحابي كالنجوم) فبأيهم ~~اقتديتم اهتديتم رواه زين وقد تكلموا عليه لكن لا ضير فان له طرقا كثيرة ~~وبمثلها يبلغ درجة الحسن ووجه الاستدلال أنه لا اهتداء في PageV03P335 ~~اقتداء الفاسق (أقول الظاهر أن المراد) بالصحابي (الذين اختصوا بالصحبة) ~~الشريفة (بدليل الخطاب) بالاقتداء فان الخطاب الشفاهي لا يكون إلا لمن وجد ~~زمن الخطاب فلا بد من المقتدين المغايرين لمن هم كالنجوم وهم غير المختصين ~~كالوفود ومن جاء ساعة فهذا الحديث لا يدل إلا على عدالة من طالت صحبته لا ~~كل من رأى ولو ساعة فافهم وليس المقصود إلا يراد على الدليل بل الرد على ~~ابن الحاجب حيث أدعى عدالة الصحابي بمعنى من رأي ولو ساعة واستدل بهذا ~~الحديث وأما الدليل على مذهبنا فغير متقاعد عن الحجية فان الصحابي عندنا هو ~~من طالت صحبته دون من يكون كالوفود (و) لنا (رابعا) قوله صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم (خير القرون قرني) ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم ~~يفشوا الكذب وهو حديث صحيح مروي في الصحيحين وغيرهما بألفاظ مختلفة ~~والخيرية لا تكون إلا للعدول (قيل لا يدل) هذا الحديث (على العدالة أصلا ~~أقول العدالة ةانما اعتبرت) في الرواة (لانها دلل رجحان الصدق الذي له ~~الاعتبار في) هذا (الباب والحديث يدل عليه) فان الخيرية خيرية الصدق (بدليل ~~قوله) صلاة الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه (ثم يفشون الكذب) وأنت تعلم ~~أن مطلق رجحان الصدق غير معتبر ms1034 في الباب كيف وخبر الفاسق المظنون الصدق غير ~~مقبول بل المعتبر رجحان الصدق من جهة العدالة والحديث لا يدل عليه نعم لو ~~كان المذهب أن الرواية في القرن الأول مقبولة من غير العدل أيضا لتم لكن ~~الأمر ليس كذلك فافهم فالحق أن الخيرية مطلقة والخيرية المطلقة لا تكون إلا ~~للعدول فتأمل فيه فان الله تعالى أعلم بكلام رسوله صلوات الله وسلامه عليه ~~وآله وأصحابه (و) لنا خامسا ما تواتر عنهم من مداومة الامتثال) لأوامر الله ~~تعالى ونواهيه (وبذل الانفس والأموال) في سبيل الله تعالى وهي العدالة (قيل ~~التواتر) للامتثال (عن الجميع غير مسلم) كيف وينكره الخصم (و) التواتر عن ~~(البعض لا يفيد) المطلوب فانه لا يلزم PageV03P336 ~~عدالة الكل وهو المطلوب (أقول هذا دليل) دال على العدالة (للبعض الذين عمدة ~~خلاف الخصم فيهم وهم) الذين رويت عنهم الأحاديث ومنهم (الخلفاء) الراشدون ~~المهديون الهادون (ونحوهم) # $ # 158كالعبادة وأم المؤمنين عائشة الصديقة رضوان الله تعالى عليهم (وإنكار ~~التواتر فيهم مكابرة) ناشئة من حماقة قوية والحال أنا نختار شقا ثالثا وهو ~~التواتر عن جماعة مخصوصين رواة الأحاديث فافهم ولما كان منشأ توهم أولئك ~~المبتدعة دخول بعض الصحابة في الفتن كالجمل وصفين فكشف شبهتهم بقوله (وأما ~~الدخول في الفتن) كالجمل وصفين وأما قتل أيمر المؤمنين عثمان فلم يكن فتنة ~~بل كبيرة محضة ولم يرض به واحد من الصحابة (فبالاجتهاد والعمل به واجب ~~اتفاقا ولا تفسيق بواجب) أي بفعله فالقتال الذي وقع في الجمل اجتهادي البتة ~~لاشك في انه اجتهادي والمنكر معائد لاشك في حماقته وأما صين فقد عرفت حاله ~~(والتفصيل) لهذا (في) علم الكلام | (مسئلة الصحابي عند جهور الأصوليين مسلم ~~طالت صحبته مع النبي صلى الله عليه) وآله وصحبه (وسلم متبعا) اياه (والأصح ~~عدم التحديد) للطول (وقيل ستة أشهر وقيل سنة أو غزوة) وعلى هذا يخرج حسان ~~بن ثابت وجرير بن عبد الله البجلي مع انهما صحابيان بالإجماع فان حسانا لم ~~يغز مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وجريرا اسلم قبل موته ~~صلى ms1035 الله عليه وسلم بأربعين يوما (وعند جمهور المحدثين) الصحابي (من لقبه ~~مسلما ومات على اسلامه) ويعلم الموت على الإسلام بأن لا يظهر الكفر مع أن ~~الضرورة الوجدانية إلا يمانية تشهد أن موت الصحابي على الايمان لا غير (ولو ~~تخللت رده) سواء كان الإسلام بعد الردة في حياته صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم أو بعد موته (كالأشعث) بن قيس أسلم سنة عشر وارتد بعد وفاة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فأسر في خلافة أمير المؤمنين ~~الصديق الأكبر وكان يكلمه في الحديد ثم أسلم وشهد هو وجرير جنازة فقدم ~~الأشعث جرير PageV03P337 ~~أو قال اني ارتددت ولم ترتد كذا في الاستيعاب (على الأصح) من مذهبهم خلافا ~~لما يقوله البعض من محقق أهل الحديث والذي جرأة على الحكم بالاصحية عد أكثر ~~أهل سير الصحابة الأشعث المذكور لكن الحق هو المذهب الأخير فان الردة تبطل ~~الاعمال بأسرها بالنص القاطع والصحبة من أفضل الاعمال فتبطلها الردة ~~فالصحبة التي حصلت قبل المراجعة إلى الإسلام كلا صحبة كصحبة الكافر حال ~~كفره وأما ذكرهم اياه في سير الصحابة فلعله لانه لما كان روايته مقبولة ~~والغرض المقصود معرفة حال الرواة وروايته مثل رواية الصحابة من غير واسطة ~~فلا جرم ذكروه فيهم لكن لابد من التزكية لهذا الرجل ولا يكتفي العدالة لعدم ~~كونه صحابيا حقيقة (واختاره ابن الحاجب ولا يخفي أن تعديل الكل بهذا المعنى ~~مشكل9 والأدلة المذكورة غير مفيدة أياه (ألا ترى إلى قول) أمير المؤمنين ~~(عمر في) حق (قاطمة) بنت قيس لا ندري أصدقت أم كذبت) والمحفوظ في صحيح مسلم ~~لا ندري حفظت أم نسيت وهذا القدر لا ينفي العدالة فافهم (وقيل) الصحابي (من ~~اجتمع فيه طول الصحبة والرواية وهو بعيد لغة وعرفا) فانهما لا يفهمان ~~الرواية (وقريب تعديلا) فان الرواة من الصحابة كلهم عدول (لنا المتبادر من ~~الصحابي وأصحاب الحديث عرفا ليس إلا الملازم) المتبع المحب (ولذا صح النفي ~~عن الوفد اتفاقا) لانه ليس ملازما فان قلت صحة النفي بالمعنى الاخص مسلم ~~ونفي مطلق ms1036 الصحابي ممنوع قال (والحمل على نفي الأخص) من المعنى الحقيقي ~~(خلاف الظاهر9 من العرف جمهور أهل الحديث (قالوا أولا الصحبة تعم القليل9 ~~منه (والكثير كالزيادة) تعمهما فيكون الصاحب كل من لقي ولو قليلا (و) قالوا ~~(ثانيا لو حلف لا يصحبه حنث بلحظة) أي الصحبة لحظة (اتفاقا) فيكون الملاقي ~~لحظة صاحبا (والجواب ذلك) الاستدلال (يتأتى في الصاحب لغة) ونحن نسلم ~~تناوله للملاقي ساعة لغة لعموم مبدئة و(أما الصحابي فلا) يتاتى فيه فان ~~العرف ولاشرع فيه لملازم طويل الصحبة (أقول PageV03P338 ~~وأيضا) الجواب (النقض بمن ارتد) بعد الصحبة ولم يرجع (بل الكافر) أيضا فان ~~الصحبة تعمهما أيضا (فتأمل) إشارة إلى أن الختصيص في العرف بالموت على ~~الإسلام اتفاقي وانما الكلام في الملاقي ساعة متبعا فهم يبقونه على اللغة ~~كذا في الحاشية | (فائدة قيل قبض رسول الله صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم # $ # 159عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة) عدد الأنبياء (ممن سمع منه ~~وروي عنه) وأما من لم يرو عنه ولم يسمع فاله أعلم بهم (وأفضلهم الخلفاء) ~~الراشدون عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق أبو حفص عمر بن الخطاب الفاروق ~~ذو النورين عثمان ابن عفان أبو الحسن وأبو تراب علي ابن أبى طالب فضيلتهم ~~على سائر الاصحاب مجمع عليها مقطوع وأما التفاضل فيما بينهم فالشيخان أفصل ~~من الختنين قطعا صرح به الشيخ أبو الحسن الأشعري سئل الإمام الهمام أبو ~~حنيفة رضي الله عنه ما التسنن فقال أن تفضل الشيخين وتحب الختنين رضوان ~~الله تعالى عليهم كافة أجمعين وأما تفضيل أمير المؤمنين عثمان على أمير ~~المؤمنين علي فظني قد اختلف فيه (ثم باقي الشعرة المبشرة) بالجنة سعد بن ~~أبى وقاص سعيد بن زيد عبد الرحمن بن عوف أبو عبيدة بن الجراح طلحة بن عبيد ~~الله زبير بن العوام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة ~~وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة ms1037 وعبد الرحمن بن عوف في ~~الجنة وسعد بن أبى وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن ~~الجراح في الجنة رواه الترمذي * العم أن كونهم مبشرين بالجنة مقطوع قد ~~اشتهر اشتهر فيه الأحاديث ورويت بطرق كثرة ووقع عليه الإجماع القاطع وأما ~~أفضليتهم على سائر الصحابة فأمر لم يدل عليه دليل إلا أن السلف قالوا كذلك ~~فنرجوا أن يكون هو الصواب (ثم أهل بدر) وهم عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا ~~النهر ولم يشربوا منه إلا غرفة بيد قال رسول PageV03P339 ~~الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قد اطلع الله على قلوب أهل بدر فقال ~~اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم رواه مسلم وهذا الحديث مشهور بحيث يكاد يكون ~~متواتر المعنى عن رفاعة قال جاء جبريل النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم قال ما تعدون أهل بدر فيكم قال من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها قال ~~وكذلك من شهد بدرا من الملائكة رواه البخاري (ثم أهل أحد) قد اشتهر مناقب ~~شهداء أحد وفيهم نزلت ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ~~ولكن لا تشعرون وأما فضلهم على من عداهم فأمر مظنون (ثم أهل بيعة الرضوان) ~~الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم تحت الشجرة يوم ~~الحديبية هم ألف وثلثمائة وقد يزاد قال الله تعالى لقد رضي الله عن ~~المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة (وأولهم اسلاما من الرجال) البالغين (أبو ~~بكر و) أولهم (من الصبيان علي ومن النساء خديجة ومن الموالي زيد) بن حارثة ~~(ومن العبيد بلال) فانه آمن حال العبدية ثم اشتراه أبو بكر رضي الله عنه ~~فاعتقه بقي الكلام في إن الأول من هؤلاء من هو فذهب الجمهور إلى إن الأول ~~ايمانا أبو بكر الصديق وقد ادعى الإجماع عليه وذهب محمد بن اسحق صاحب ~~المغازي إلى أنه أم المؤمنين خديجة ثم أمير المؤمنين علي ويؤيد القول الأول ~~ما رواه مسلم عن عمرو بن عتبة انه سأل رسول الله صلى الله عليه ms1038 وآله ~~وأصحابه وسلم من معك في هذا الأمر فقال حر وعبد وروى في الاستيعاب من طريق ~~ابن أبى شيبة سئل ابن عباس أي الناس كان أول اسلاما فقال أما سمعت قول حسان ~~في أبيات * وأول الناس منهم صدق الرسلا * وفيه أيضا ويروي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم قال لحسان هل قلت في أبى بكر فقرأ الابيان ~~وفيها هذا المصراع فسر النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وقال أحسنت ~~يا حسان وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قال دعوا لي ~~صاحبي فانكم قلتم لي كذبت وقال لي صدقت وقد روى PageV03P340 ~~البخاري عن عمار بن ياسر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم وما معه إلا خمسة أعبدوا مرأتان وأبو بكر وهذا يدل دلالة واضحة على ~~أنه رضي الله عنه أسبق ايمانا من أمير المؤمنين علي لا كما زعمه ابن اسحق ~~والأعبد الخمسة بلال وزيد بن حارثة وعامر بن فهيرة وأبو فكيهة وعبيد بن زيد ~~والمرأتان أم المؤمنين خديجة وأم أيمن رضوان الله تعالى عليهم كافة ويؤيد ~~القول الثاني ما قال محمد بن اسحق وكان مما أنعم الله عليه أنه كان في حجر # $ PageV03P341 ~~160رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قبل الإسلام وذلك إن قريا ~~أسابهم شدة وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم لعمه عباس وكان أيسر إن أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب ~~الناس ما ترى فانطلق بنا إليه فلنخفف من عياله آخذ من بنيه رجلا وتأخذ أنت ~~رجلا فنكفيهما عنه فجا آ أبا طالب فقالا ما يريدان فقال إذا تركتما عقيلا ~~لي فاصنعا ما شئتما ويقال عقيلا وطالبا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليا فضمه إليه وأخذ العباس جعفر فضمه إليه فلم يزل علي مع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم حتى بعثه الله نبيا فآمن به وصدقه واتبعه ولم ~~يزل جعفر ms1039 عند العباس حتى أسلم ولا يذهب عليك أن هذا لا يدل على كونه كرم ~~الله وجهه أول ايمانا من أمير المؤمنين الصديق الأكبر ثم هذا من تعليقات ~~محمد بن اسحق فلا يكون حجة لاسيما عند معارضة ما في صحيح مسلم ويؤيده أيضا ~~ما روى محمد بن اسحق عن عفيف الكندي قال كان العباس بن عبد المطلب لي صديقا ~~وكان يختلف إلى اليمين يشتري العطر ويبيعه أيام الموسم فبينما أنا عند ~~العباس بمنى فأتاه رجل فتوضأ فاسبغ الوضوأ ثم قام يصلي فخرجت امرأة فتوضأت ~~ثم قامت تصلي ثم خرج غلام قد راه فتوضأ ثم قام إلى جنبه فقلت ويحك يا عبسا ~~ما هذا الدين قال هذا دين محمد بن عبد الله بن أخي يزعم إن الله تعالى بعثه ~~رسولا وهذا ابن أخي علي بن أبي طالب قد تابعه على دينه وهذه امرأته خديجة ~~قد تابعته على دينه فقال عفيف بعد أن أسلم ورسخ في الإسلام يا ليتني كنت ~~رابعا وفي رواية قال العباس ولم يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه وهو ~~يزعم أنه يفتح عليه كنوز كسرى وأنت لا يذهب عليك أن الحجة ليس إلا فيما روي ~~العباس عفيفا وكانت روايته قبل إن أسلم الإسلام شرطا لقبول الرواية حين ~~الاداء فهذا الحديث ليس بشيء لا يصل مرتبة الضعيف أيضا نعم ههنا مؤيدات أخر ~~منها ما ذكر في الاستيعاب من PageV03P342 ~~غير سند عن سلمان مرفوعا إن أول هذه الامة ورودا على الحوض أولهم اسلاما ~~علي بن أبي طالب ومها قول ابن عباس أو ل من صلى مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم بعد خديجة علي على ما أوره في الاستيعاب برواية أبى داود ~~الطيالسي لكن هذا معارض بما مر فلا يقوم حجة وبعضهم قالوا أبو كبر أول من ~~أظهر الإسلام وعلي أول من آمن لكن لم يظهره قبل اظهاره خوفا من أبي طالب ~~وهو مروي عن محمد بن كعب القرظي والله أعلم بأحوال خواص عباده (وأكثرهم ~~حديثا أبو ms1040 هريرة و) أم المؤمنين (عائشة و) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب ~~وأظن انه عبد الله بن عمرو بن العاص فانه أكثر حديثا منه لكن الكتابة لا ~~تتحمله (و) عبد الله (بن عباس وجابر وأنس هذا) كما لا يخفى على تتبع | ~~(مسئلة اخبار العدل عن نفسه بأنه صحابي إذا كان معاصرا) لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم أي علم معاصرته من غير اخباره (لا كالرتن) ~~الهندي الذي ظهر بعد ستمائة سنة وأدعى الصحبة فقال في القاموس أنه كذاب ليس ~~صحابيا وقبله الشيخ ركن الدين علاء الدولة السمناني وقال قد لقي الشيخ رضي ~~الدين على اللالا الرتن الهندي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم وأعطى مشطا من أمشاط رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وحبس ~~ذلك المشط تبركا وقال وصل إلى خرقة من الرتن ولا يخفى عليك إن الشيخين وان ~~كانا تقيين وليين صاحبي كرامات لكن لم يكن لهم معرفة أحوال الرجال وغيرهم ~~من رجال هذا المقال ولم يقولا بالكشف مع إن الجرح مقدم على التعديل كما في ~~الحاشية لكن ينبغي إن لا يذكر الرتن لاحتمال الصحبة حذرا عن الوقوع في ~~الكبيرة لكن روي في النفحات أن الشيخ ركن الدين علاء الدولة كتب بخطه ~~الشريف انهم كانوا يقولون إن تلك الامشاط كانت أمانة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم للشيخ رضي الدين على اللالا وهذا أي كون الامشاط ~~أمانة إن لم يكن بقول الرتن فهو بالكشف فإذن صحبته PageV03P343 ~~ثابتة لا مجال للمرية فيه ثم مثل الرتن ما يدعيه الأولياء القلندرية البررة ~~الكرام من # $ # 161صحبة عبد الله ويلبونه بعلم بر دار وينسبون خرقتهم إليه ويدعون اسناد ~~امتصلا ويحكون حكاية عجيبة ويدعون بقاءه إلى قريب من ستمائة ولا مجال لنسب ~~الكذب اليهم فانهم أولياء الله اصحاب كرامات محفوظون من الله تعالى والله ~~أعلم (ليس كتعديله نفسه) فانه يستلزم الدور فان العدالة لو ثبتت بقوله كان ~~متوقفا على قبول قوله وقبول قوله متوقف على ثبوت ms1041 العدالة بخلاف الاخبار ~~بالصحبة (لعدم الدور) فان قبوله متوقف على العدالة الثابتة بوجه آخر (بل ~~يفيد) هذا الاخبار (ظننا بصدقه) لكونه خبر عدل غير مكذوب (لكن) ظنا (ضعيفا) ~~من ظن اخبار آخر (للريبة بادعاء الرتبة) العالية لنفسه والانسان مجبول على ~~طلبه فيكذب لأجله | (مسئلة * لأفاظ الصحابي) في الرواية (سبع درجات الأولى ~~قال لنا وأخبرني وحدثنا ونحون) وهذه (حجة بلا خلاف) لان هذه الكلمات ظاهرة ~~في السماع إلا بصارف كما نقل عن الحسن البصري انه قال حدثنا أبو هريرة مع ~~انه لم يلاقه على ما قالوا وكما في الصحيحين انه يخرج رجل مؤمن هو خير ~~الناس إلى الدجال فيقول أنت الدجال الذي حدثنا به رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم مع أنه لم يلاق مع أن فيه للمناقشة مجالا فان هذا المؤمن ~~الخضر وعلله تشرف بالصحبة والحسن كان معاصرا لأبى هريرة فيحتمل لقاءه ~~والشهادة على النفي غير مقبولة على أنهم يشهدون أنه لم يلاق أمير المؤمنين ~~عليا مع أن لقاءه جلي جلاء الشمس فلتكن هذه الشهادة من هذا القبيل (و) ~~الدرجة (الثانية قال عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و(السلام فيحصل على ~~السماع) فان ظاهر حال الصحابي انه انما جزم بنسبة القول إليه بالسماع لأن ~~الكلام فيمن طالت صحبته (وقال القاضي) أبو بكر الباقلاني لا يحمل على ~~السماع به (يحتمل الارسال أيضا فيبتني) قبوله (على مسئلة التعديل) وهي ظهور ~~عدالة الصحابة (وذلك لأنه لم PageV03P344 ~~يعرف رواية الصحابي عن تابعي إلا كعب الأحبار) فانه كان يهوديا حبرا أسلم ~~في خلافة أمير المؤمنين عمر ويمسى كعب الاحبار وكعب الحبر (في ~~الاسرائيليات) أي في قصص بني اسرائيل في التيسير روى عنه العبادلة الأربعة ~~وأبو هريرة وغيرهم في الاسرائيليات وإذا تمهد هذا فالصحابي الناسب إلى ~~الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم اما سمع من فيه الشريف أو سمع من ~~صحابي والصحابة كلهم عدول فيكون الخبر حجة قطعا وأما من في قلبه من الصحابة ~~شيء فيحتاج إلى التعديل ثم استقراء عدم معرفة رواية صحابي ms1042 عن تابعي لعله ~~غير تام فان الشيخ جلال الدين السيوطي صنف رسالة وجمع الأحاديث المروية من ~~صحابي عن تابعي لكنه قليل جدا لا يقاس عليه (و) الدرجة (الثالثة أمر ونهي ~~فالأكثر) قالوا هذه (حجة) لأن الظاهر أن الآمر هو الرسول صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم مشافهة (وتقوف الإمام لانه يحتمل الاعتقاد) بالأمرية ~~والنهيية (من أفعل ولا تفعل وقد اختلف فيه) وقد مر أنهما لهما أم لا فيحتمل ~~فهمه من الصيغتين فلا يكون حجة على من لا يراهما لهما (ورد بأنه بعيد لا ~~يمنع الظهور9 فان هذا الاحتمال احتمال الخطأ وهو بعيد محض على أنه لا وجه ~~له للتوقف فانه يدل لفظ الأمر ولانهي على أفعل ولا تفعل فمن زعم أنه للوجوب ~~يعمل به ومن يزعم أنه للندب يعمل به ثم التحقيق أن النهي والأمر ليسا إلا ~~الاقتضاء الحتمي فمعنى أمر ونهي اقتضى الفعل أو الكف حتما وهذا نقل الحديث ~~الدال على الوجوب والتحريم بالمعنى وهو حجة كما سيجيء إن شاء الله تعالى ~~الدرجة (الرابعة بان حكم بصيغة المفعول) أي بصيغة المجهول (كأمرنا وحرم) ~~علينا كما قال أم عطية أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور رواه ~~البخاري وعنها نهينا عن اتباع الجنائز (والخلاف فيه أقوى) من السابقة ~~(للزيادة بانضمام احتمال كون الحاكم بعض الأئمة أو الكتاب أو القياس) ~~الظاهر اسقاط الكتاب لانه لا ينافى الحجية قيل لا يحتلم PageV03P345 ~~الخلاف في أمير المؤمنين # $ # 162الصديق فانه لم يكن إمام فوقه حتى يأمره وفيه إن احتمال القياس باق ~~الدرجة (الخامسة من السنة) وهو (حجة عند الاكثر للظهور في سنته عليه) وعلى ~~آله وأصحابه الصلاة و(السلام وعند الحنفية تعم سنة الخلفاء) الراشدين لكنه ~~حجة عندهم فان سنة الخلفاء حجة عندهم أيضا والنزاع في أن لفظ السنة في ~~اطلاق الصحابة لأي سنة هي فعندنا المتبادر منها طريقة مسلوكة في الدين سواء ~~كانت طريقة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أو طريقة الخلفاء ~~الراشدين رضوان الله تعالى عليهم لنا أن السنة لغة ms1043 الطريقة ثم عرفا الطريقة ~~الحسنة ثم طريان النقل لم يثبت بل هو خلاف الأصل فيبقى اطلاقهم على العرف ~~العام ويؤيده قول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وعن آله الكرام جلد النبي ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أربعين وابو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل ~~سنة رواه مسلم الدرجة (السادسة عن النبي صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم ~~فابن الصلاح وجماعة حملوه على السماع) إذ هو الظاهر من حال الصحابي ~~(والأكثر) من أهل الأصول (على احتمال الارسال) يعني إن السماع بواسطة محتمل ~~وليس بظن السماع بلا واسطة وهو الحق لان كلمة عن تدل على انه مروي عنه ~~ومنسوب إليه وأما أنه مسموع منه فأمر زائد لا يحتمله اللفظ فاثباته من غير ~~دليل لكن يكون حجة بناء على مسئلة التعديل الدرجة (السابعة) قول الصحابي ~~(كنا نفعل ونحوه) وهو (ظاهر في) نقل (الإجماع) فالمعنى كنا جماعة الصحابة ~~نفعل جميعا (وقيل ليس بحجة) لانه ليس واحدا من الثلاثة لانه انما يدل على ~~أن فعلهم كذا لا أنه من الله تعالى أو الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم ولا اجماع أيضا (وإلا كان المخالفة) اياه (خرقا للاجماع) فيكون الخلاف ~~خطأ وهو باطل بالإجماع فانه لا يخطئ مخالفه (والجواب أن ذلك) أي بطلان خرق ~~الإجماع (في) الإجماع (القطعي) وهذا الإجماع ظني فلا يكون المخالف مبطلا (وأما) PageV03P346 ~~قوله كنا نفعل (بزيادة نحو في عهده أو وهو يسمع) تحول قول ابن عمر كنا ~~نتخير في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فخيرنا أبا بكر ثم ~~عمر ثم عثمان رواه البخاري وقول أبى هريرة كنا نقول ورسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم حي أفضل الناس أبو بكر ثم عمر ثم عثمان (فرفع) إلى ~~الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (بلا توقف) فيه | (مسئلة * إذا روي ~~الصحابي المجمل فحمل على أحد محمليه فالمتعين ذلك) المحمل (لكن لا تقليدا) ~~أي في هذا الحمل (بل لان الظاهر عدم حمله إلا بقرينة عاينها) والقرينة ~~واجبة ms1044 الاعتبار 0فلا يترك) هذا الحمل (إلا بالأقوى) منه * اعلم أن المجمل ~~عندنا كما قد مر ما لا يعلم معناه إلا بالبيان من المتكلم ولا شك أن حمله ~~على احد المعنيين وتعيين المراد فيه لا يكون إلا عن مساع فيجب الاتباع قطعا ~~لكن الظاهر أنه لم يرد هذا المعنى إذ لا يساعده قوله لان الظاهر عدم حمله ~~إلا بقرينة فان المتعين فيه عدم الحمل لا بقرينة ولا بغيرها إلا بسماع بل ~~جرى على اصطلاح الشافعية فان المجمل عندهم غير متضح المعنى وحينئذ لا يسلم ~~عدم الحمل إلا بالقرينة المعاينة بل يجوز حمله على أحد المعنيين بالرأي أو ~~بكونه مأنوسا بالنسبة إلى الآخر ورأيه لا يكون حجة ومن أوجب منا تقليد ~~الصحابة فانما يوجب لاحتمال السماع وههنا قد ظهر أن لا سماع فلو كان حجة ~~لزم تقليد المجتهد رأي الغير وهو يخطء ويصيب وأكثر مشايخنا لا يقبلون تأويل ~~الصحابي وتعيين أحد المحامل لما بينا مثاله قوله عليه وعلى آله وأصحابه ~~الصلاة والسلام البيعان بالخيار ما لم يتفرقا يحتمل أن يكون المعنى هما ~~بالخيار ما لم تتفرق أبدانهما فيدل على خيار المجلس كما يقول به الشافعي ~~رحمه الله تعالى ويحتمل إن يكون المعنى هما بالخيار ما داما متبايعين ما لم ~~تتفرق أقوالهما فيدل على خيار القبول وابن عمر الراوي حمله على الأول ~~ومشايخنا الكرام لم يقلدوه وحملوا على PageV03P347 ~~الثاني لما أن في اثبات الخيار ابطال حق الغير الذي تعلق به من غير رضا ذي ~~الحق وإطلاق الله تعالى بقوله إلا أن تكون تجارة عن تراض يقتضي جواز # $ # 163التصرف من ير توقف على خيار المجلس فاهم (ولو حمل) ذلك الصحابي الراوي ~~(ظاهرا على غيره كتخصيص العام فالأكثر) من الشافعية والمالكية يحملون (على ~~الظاهر وفيه قال الشافعي كيف أترك الحديث بقول من لو عاصرته لحاججته) أي ~~كيف أترك القول الواجب الاتباع بقول من ليس قوله حجة (أقول ما الفرق بين ~~الأول) وهو حمل المجمل على أحد المعنيين (والثاني) وهو حمل الظاهر على ~~خلافه فان الحمل ms1045 الأول أيضا قول من لا حجية في قوله كالثاني فليس بين ~~الصورتين فرق (ولو قيل) في الأول ترجيح أحد المتساويين وفي الثاني ترجيح ~~المرجوح و(ترجيح أحد المساويين أهون من ترجيح المرجوح) فيتحمل الأول دون ~~الثاني وتفصيله أن في الأول الخبر ليس حجة في نفسه لإجماله وانما يحتمل ~~الحجية بالبيان والراوي قد بين فيقبل بخلاف الثاني فان الخبر حجة في نفسه ~~حمله مبطل الحجية فلا يعتد به (لم يفد) لان كلا الحملين لابد فيهما من ~~قرينة فان الحكم بتعيين المراد لا يتأتى من غير قرينة فترجيح أحد المساويين ~~والمرجوح سيان في صيرورتهما حجة بالقرينة فان كان تأويله بالقرينة حجة ~~فكلاهما حجة وإلا فلا شيء منهما حجة فما الفرق وفي بعض النسخ لم يعد مكان ~~لم يفد ولا يظهر له وجه (والحنفية والحنابلة) يحملون (على ما حمل) ذلك ~~الصحابي الراوي (أن ترك الظاهر بلا موجب حرام وإذ هو عادل لاسيما إذا كان ~~ممن أسلم قبل الفتح ودخل البيعة (فلا يتركه إلا بدليل قطعا) وهذا الدليل ~~اما السمع أو القرينة المعاينة وكلاهما موجبا أن المحمول عليه مراد الله ~~ورسوله فيجب اتباعه بخلاف الصورة الأولى فان المحتمل للمعاني يجوز مخالفة ~~أحدهما والعمل بالأخر بالرأي فقط ولا ينافي العدالة فيتأتى من الصحابي فلا ~~قطع فيا بالحمل بالسماع أو القرينة المعاينة على أنه PageV03P348 ~~المراد فلا يجب اتباعه فأتضح الفرق واندفع ما يقال ما بال الحنفية لا ~~يقبلون حمل الصحابي في الأول دون الثاني مع أن في الثاني ابطال الحجة دون ~~الأول فافهم فان قيل يجوز ظن الصحابي غير القرينة قرينة والخطأ في الحمل ~~فلا يكون حجة قال (وأما تجويز خطئة بظن ما ليس دليلا) على الصرف (دليلا) ~~عليه (فمندفع بان المراد الرجحان بالمعاينة غالبا فافهم) يعني أن غالب حاله ~~عمله بالسمع أو القينة المعاينة لعدالته فيكون المحمول عليه مراد الله ~~ورسوله ولا ندعي القطع به فان الظن واجب العمل ولا ينافيه هذا التجويز بل ~~نقول هذا التجويز غير ناشئ عن الدليل لاسيما في مثل الخلفاء والعبادلة ms1046 فلا ~~اعتداد به (ولو ترك) الصحابي (نصا مفسرا) غير قابل للتأويل (تعين علمه ~~بالناسخ) لان مخالفة المفسر عسى أن تكون كبيرة والصحابي أجل من أن يرتكبه ~~ولا يحتمل التأويل حتى يكون مؤولا فتعين النسخ لا غير فأما إن يكون علمه ~~بالنسخ خطأ أو صوابا والأول باطل كما أشار إليه بقوله (واحتمال جعله ما ليس ~~بناسخ) في الواقع (ناسخا أبعد) من الصواب فان ناسخ المفسر لا يكون الام ~~مثله فلا يحتمل الخطأ فيه فتعين الثاني ( فيجب اتباعه خلافا للشافعي) رحمه ~~الله تعالى لما ارتكز في ظنه ما خر (قبل) في حواشي مرزاجان (عمل الصحابي) ~~خلاف روايته (مثل عمل غيره ممن روى الحديث) العادل فيجب أن يعتبر ويتبع وهو ~~باطل (فانه لا يعتبر اتفاقا أقول) هو (قياس مع الفارق لان الرواة ليس لهم ~~إلا الرواية) ولا علم لهم بالقرائن والإسماع (بخلاف الصحابي فله المشاهدة) ~~والسماع وبهما العبرة كما لا يخفي فلا يتناول الحجية لراوي الحديث مطلقا ~~(ومن ثمة اعتبر) الصحابي (في حمل المجمل اتفاقا) بينكم أيها الخصوم وان كنا ~~لا نوافقكم فيه ولم يعتبر غيره من الرواة (فتدبر وان عمل بخلاف خبره غيره ~~فان كان صحابيا فالحنفية9 قالوا (إن كان) الخبر (مما يحتمل الخلفاء) على ~~العامل (كحديث القهقهة) فانه روى معبد PageV03P349 ~~الخزافي أنه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه قال من كان منكم قهقه ~~فليعد الوضوء والصلاة رواه الإمام أبو حنيفة (فعن أبى موسى) الأشعري روى ~~(تركه) فالتارك غير الراوي قال في التيسير قد يمنع صحة الرواية عنه بل روى ~~الطبراني عنه مرفوعا بإسناد صحيح # $ # 164خلافه (لا يضر) عمل هذا الصحابي العمل بالحديث (لانه) أي ما يحتمل ~~الخلفاء من الحوادث النادرة) فيحتمل أن يكون تركه لعدم العلم بالحديث وهذا ~~ظاهر جدا في حديث القهقهة فان الصحابة من كرام أولياء الله تعالى وخشوعهم ~~في الصلاة والمشاهدة فيها أتم وفوق ما لغيرهم فلا يشغلهم شأن عن المشاهدة ~~والخشوع فلا مجال لاحتمال القهقهة في الصلاة ألا ترى أنه لم يحك عنهم قهقهة ~~فيحتمل الخفاء ms1047 فافهم (وإلا) أي وان كان لا يحتمل الخفاء على العامل (فيقدح) ~~في الحديث المروي (كحدث التغريب) وهو ما روى مسلم وأبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه والشافعي وعبد الرزاق وابن أبى شيبة والطحاوي عن عبادة ~~بن الصامت خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم ~~بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة ثم نفي سنة (حلف) أمير المؤمنين (عمر أن ~~لا ينفي أبدا بعد لحقا من غربه مرتدا بالروم) روى عبد الرزاق عن ابن المسيب ~~قال غرب عمر رضي الله عنه ربيعة بن أيمة بن خلف إلى خيبر فلحق بهرقل فتنصر ~~فقال لا أغرب بعده مسلما (وقال) أمير المؤمنين (علي) كرم الله وجهه ووجوه ~~آله الكرام (كفى بالنفي فتنة) روى الإمام محمد من طريق الإمام أبى حنيفة عن ~~حماد عن ابراهيم قال قال عبد الله ابن مسعود في البكر يزنى يجلدان مائة ~~وينفيان سنة قال قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه حسبهما من الفتنة ~~أن ينفيا وأما لفظ الكتاب فقول ابراهيم النخعي كما رواه ذلك الامام فهذان ~~الامامان الهاديان المهديان عملا خلاف رواية عبادة وابن مسعود (ومثله لا ~~يخفى عن مثلهما) بل هما أولى بالعلم مهما بهذا الأمر فان الخليفة أحق بمعرفة PageV03P350 ~~أمر الحد لانه المأمور بالإقامة وأما تغريب أمير المؤمنين عمر فلعله ~~للسياسة لا لكونه حدا فافهم وتأمل فيه فانه لا يخلو عن قلق (وان كان) هذا ~~العالم (غير صحابي ولو) كان (أكثر الامة فالعمل بالخبر) لا غير لان الخبر ~~حجة وعمله ليس حجة وليس أيضا ثبوت الخبر مما لا يخفى عليه (إلا اجماع) أهل ~~(المدينة عند المالكية) فانه اجماع وحجة ومقدم على الخبر عندهم | (مسئلة * ~~تقوم الرواية فينا ب) بثلاثة (التحمل والأداء والبقاء وكل منها رخصة وعزيمة ~~فالعزيمة في الأول) أي التحمل أصل وخلف والأصل (قراءة الشيخ) عليك (من ~~حفظه) بل التحمل به (قيل هو أعلى) مما عداه (اتفاقا) وهو ظاهر (أو) قراءة ~~الشيخ عن (كتاب وقراءتك) أيها المتحمل (أو) قراءة (غيرك عليه ms1048 فيقرر) الشيخ ~~(ولو ظنا) بان يكون هناك قرينة تفيد ظن التقرير وان لم يقرر هو باللسان ~~(وهو العرض) في الاصطلاح (ورجحه) أي العرض (أبو حنيفة) إذا كان القراءة عن ~~كتاب (لإفادته التمكن من ضبط المتن واسند) وكما العناية به (وذهب جمع ومنهم ~~البخاري إلى المساواة) بينهما (خلافا لأكثر المحدثين) فانهم قالوا قراءة ~~الشيخ ارجح (واستدلالهم بقراءة الرسل) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم على ~~الصحابة دون قراءتهم عليه (في غير محل النزاع) فانه ثمة لا يمكن القراءة من ~~الصحابة فان ما يوحى إليه لا يمكن المعرفة به من غير اخباره بخلاف ما نحن ~~فيه فالفرق واضح والخلف الكتاب والرسالة واليه أشار بقوله (والكتاب كالخطاب ~~والرسالة كالقراءة شرعا وعرفا) فإذا كتب الشيخ حديثا وأسل به أو أرسل رسولا ~~ليقرأه على المرسل إليه وأجاز الرواية عن نفسه كفى كما إذا أخبر مشافهة ~~(والتعليق) أي تعليق قبول الكتاب (على البينة) ليشهدوا عند المكتوب إليه ~~أنه كتاب فلان الشيخ (تضييق) في باب السنة (من أبى حنيفة) لكمال عناية ~~بأمرها وعظم احتياطه بها ألا ترى إلى أمير المؤمنين على كيف يحلف الراوي ~~(والصحيح كفاية ظن الخط) في الكتاب PageV03P351 ~~(والصدق) في المسالة فإذا ظن المكتوب إليه انه خط فلان الشيخ أو ظن المرسل ~~إليه صدق الرسول في رسالته كفى لان الاتباع بالظن واجب بخلاف كتاب القاضي ~~إلى القاضي فان التلبيس في المعاملات أكثر مما # $ # 165في السنن فلا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي من غير بينه (ويصح في ~~العرض) إن يقول المتحمل حين الرواية (حدثنا وأخبرنا وأنبأنا ونبأنا مقيدا) ~~بالقراءة (ومطلقا على الأصح قال الحاكم على عهدنا أئتمنا ونقله عن الأئمة ~~الأربعة) المجتهدين (و) يقول (في الكتاب والرسالة أخبرني لا حدثني لصحة ~~اطلاق الخبر عند عدم المشافهة) دون التحديث ولعل هذا اصطلاح (والرخصة) في ~~الأول (الاجازة) وهو أن يقول الشيخ أجزتك أن تحدث مروياتي (والسلف قد ~~اختلفوا فيها) فمنهم من أجازها ومنهم من منعها (لكن المتأخرين وسعوا حتى ~~جوزوا الاجازة العامة للميع) من المسلمين بان يقول أجزت ms1049 للمسلمين كافة ~~(وبالجمع) أي جميع مروياته بان قول أجزت جميع مروياتي (وللمجهول) بان يقول ~~أجزت لمن هو موجود الآن في حياتي (وبالمجهول) مثل أجزت بما أخبرني ~~(وللمعدوم) مثل أجزت لمن سيولد (وبالمعدوم) مثل أجزت بما سأسمع ونقل عن بعض ~~التابعين إن سائلا سأل الاجازة بهذه الصفة فتعجب وقال الأصحابه هذا يطلب ~~اجازة إن يكذب علي (والأصح الصحة في الجملة) للاجازة (للضرورة) إذا لمنع ~~مطلقا يؤدي إلى ابطال أكثر السنن لكن يشترط عند الامامين أبى حنيفة ومحمد ~~علم المجاز له بما أجبر به خلافا لما في قياس قول أبى يوسف (ولا نزاع في) ~~صحة الاجازة (للتبرك) بلسان الشيخ انما النزاع في حصتها العمل المجتهد (و) ~~الرخصة (المناولة) وهي أن يناول الشيخ السامع الكتاب ويقول هذه أحاديثي عن ~~فلان أو يناول السامع الشيخ ويقول هذه أحاديثي عنك أو عن فلان فيقرره قد ~~تقارنها الاجازة وقد لا فبينهما عموم من وجه كما قال (وهي أخص من الاجازة ~~بوجه وعند الحنفية إن كان يعلم) المجاز له (ما في الكتاب جاز الرواية) له PageV03P352 ~~(كالشهادة على الصك) فان الشاهدان كان عالما بما في الصك يجوز له الشهادة ~~(وإلا) يكن يعلم ما في الكتاب (فان احتمل) الكتاب (التغير) بأن يكون عند من ~~يس مأمونا (لم يصح) الرواية أصلا للريبة (وان لم يحتمل) التغير (فكذلك) لا ~~تصح الرواية عند الإمام أبى حنيفة والإمام محمد (خلافا لأبى يوسف) فانه يصح ~~الرواية عند إلا من عن التغير (ككتاب القاضي) إلى القاضي (إذ علم الشهود ~~بما فيه شرط) عندهما فلا يقبل عند عدم علم الشهود بما فيه وان كان مأمونا ~~عن التغير (خلافا له) فعلى هذا كتاب الحديث المناول (وقول شمس الأئمة إن ~~عدم الصحة) عند عدم العلم في الرواية (اتفاق) بين أئمتنا الثلاثة (وتجويز ~~أبى يوسف في الكتاب) فقط (لضرورة اشتماله على الاسرار) التي تخفى عن غير ~~المكتوب إليه فلو لم يقبل من غير علم فات المقصود (بخلاف كتب الاخبار) ~~فانها غير مشتملة على الاسرار ولا يقصد اخفاؤه (مندفع بان ms1050 ذلك) أي اشتمال ~~الكتب على الاسرار (في كتب العامة لا) في (كتاب المحكمة) فكتاب القاضي ~~وكتاب الاخبار سيان وفيه ما فيه فان القاضي ربما يسأل قاضيا آخر أو يخبر ~~أمورا مخفية أيضا وقد يكتب في الكتاب المرسل أسراره ومحكمته معا (ثم ~~المستحب فيهما) أي في الاجازة والمناولة (أجازني ويجوز أخبرني وحدثني ~~مقيدا) بالاجازة (ومطلقا) عنها (على) المذهب (الأصح) خلافا للبعض وانما جاز ~~حدثني (للمشافهة) أي لو جود المشافهة فيها (والوجادة) وهو أن يجد الطالب ~~كتابا بخط الشيخ (كالوصية) بالرواية للطالب (والأعلام) وهو أن يعلم الشيخ ~~بان ما في هذا الكتاب من مروياتي عن فلان ولم يناوله ولم يجز به (لا يخلو ~~عن صحة) و(أما اطلاق حدثني وأخبرني) فيهما (فحديث ضعيف) لعدم الاخبار ~~والتحديث إلا أن يصطلح على أعم من ذلك (والعزيمة في الثاني) وهو البقاء ~~(دوام الحفظ إلى) وقت (الاداء) عن ظهر القلب (والرخصة تذكره بعد النظر إلى ~~الكتاب) ما فيه (وان لم يتذكر) ما فيه (وقد علم أنه خطه PageV03P353 ~~أو خط الثقة) غيره (وهو) أي الكتاب (في يده أو يد امين حرمت الرواية والعمل ~~عند أبى حنيفة وصح عند الأكثر) من أهل الأصول (وهو المختار وعلى هذا) ~~الخلاف (رؤية الشاهد خطة في الصك) فيجوز الشهادة عند معرفة خطه وعدم تذكر ~~ما فيه عند الأكثر خلافا له (و) رؤية (القاضي) خطه (في السجل) فلا يوجز # $ # 166عنده العمل به خلافا للأكثر (و) روي (عن أبى يوسف الجواز في الرواية ~~ولاسجل) لانهما مأمونان (دون الصك) لانه في أيد الخصوم فلا أمان (و) روي ~~(عن) الإمام (محمد في الكل) رواية كان أو سجلا أو صكا تفسيرا لنا كما أقول ~~معرفة خطه وهو في يده) أو في يد ثقة (تقتضي الظن) بكونه مسموعة ومكتوبه أو ~~مسموع ثقة ومكتوبه (وعدم التذكر ليس بمانع) عن هذا الظن (ضرورة) واتباع ~~الظن واجب فيجب قبوله ولعلك تقول إن ايراث الظن ممنوع بل العادة في كتب ~~الأحاديث الحفظ والنظر لاستفادة معانيه وما فيه فإذا لم يتذكر احتمل أنه ~~تساهل ms1051 في الحفظ والضبط فلا يفيد الظن فتأمل فيه بخلاف نقل القرآن فانه ~~كثيرا ما يحفظ للتبرك بنفس المكتوب فافهم (واستدل أولا بعمل الصحابة) رضوان ~~الله تعالى عليهم (بكتابه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و(السلام بمعرفة ~~الخط و) معرفة (انه منسوب إليه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و(السلام) ~~ككتاب عمرو بن حزم أخرجه الحاكم وهو مشتمل على مقادير الزكاة والديات ~~وأخرجه النسائي في الديات قال يعقوب بن سفيان لا نعلم في جميع الكتب ~~المنقولة أصح منه فان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~والتابعين يرجعون إليه ويدعون آراءهم وككتاب أمير المؤمنين الصديق الكبر ~~رضي الله عنه وقال الزهري عن سالم عن أبيه انه كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم قد كتب الصدقة ولم يخرجها إلى عماله وتوفي فأخرجها أبو ~~بكر من بعده فعمل بها حتى قبض ثم أخرجها عمر فعل بها حتى قبض ثم أخرجها ~~عثمان فعمل بها حتى قبض ثم أخرجها علي فعمل بها (أقول) هذا PageV03P354 ~~(قياس مع الفارق) فان الكلام في أنه هل يصح رواية ما في الكتاب يوجد أنه ~~بخط الثقة من غير تذكر به وليس في رواية الكتاب فأين هذا من ذلك وقياس ~~الأول على الثاني لا يصح لجواز أن يكون آل عمرو بن حزم راوي الكتاب وعالمين ~~ما فيه فافهم ولا تزل (على أن القرينة قد تفيد القطع) ويجوز أن يكون ههنا ~~قرينة قاطعة دالة على أن الكتاب كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم (فتأمل) فيه فانه احتمال بعيد خلاف الظاهر (و) استدل (ثانيا النسيان ~~غالب) فان الانسان يساوق السهو والنسيان (فلو لزم) في رواية ما في الكتاب ~~(التذكر بطل كثير من الأدلة) بالنسيان (وأجيب بان الغلبة بعد معرفة الخط ~~ممنوع) والكلام فيه على أن النسيان في المتصدين للحديث بما في خرائطهم وعدم ~~فهم معنى الحديث بعيد جدا (هذا اعلم أن الإمام أبا حنيفة احتاط في باب ~~السنة جدا فمنع الكتاب والرسالة إلا بالبينة) ولم يعتمد على الرسول ms1052 (ومنع ~~الاجازة مطلقا ولم يعمل بالخط إلا متذكر أو لهذا قلت الروايات عنه) فان ~~اجتماع هذه اشرائط قلما يوجد (وذلك لأن السنة أصل الدين كالكتاب وفيها وان ~~لم يجب التواتر) للضرورة (لكن ارخاء عنان التوسعة) فيها (مطلقا تأسيس ~~للتعارض والتشاجر) فانه لو اعتبرت بجميع انحائها وقع التعارض كثيرا (وفتح ~~لباب التقصير) في حفظ الحديث (والبدعة) فان الاعتماد على الخط يؤدي إلى ~~قبول كل مكتوب والتلبيس فيه ممكن بل واقع فينفتح البدعة (ألا ترى إلى ~~تحليف) أمير المؤمنين (علي كيف احتاط هذا) اعلم أن علم ما في الكتاب ومعرفة ~~المعنى انما شرطهما الإمام لان المقصود في اسنة المعنى ولا يتصدى لها في ~~العادة إلا لمعرفة المعاني وأخذ الاحكام ومن قصر فيها يكون متساهلا فيه ~~والمتصدي للسنة قلما ينسى ما كتب عنده في خرائطه فافهم (والعزيمة في ~~الثالث) أي الاداء (اللفظ المسموع) من في رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم أو في شيخه (والرخصة جواز النقل بالمعنى PageV03P355 ~~للعالم بالغة المتفقه بالشريعة) الظاهر انه يشترط للنقل بالمعنى التفقه ~~بالشريعة وليس هو مختار المصنف فينبغي أن يحمل على أنه يجب في النقل ~~بالمعنى العلم باللغة إن كان الحديث واردا على المعاني اللغوية والتفقه في ~~الشريعة إن كان واردا على المعنى الشرعي (نعم الأولى) النقل (بصورته) لانها ~~العزيمة وليست # $ # 167رخصة اسقاط وهو ظاهر (و) جوز الإمام (فخر الإسلام) النقل بالمعنى (إلا ~~في نحو مشترك) أي غير متضح خفيا كان أو مشكلا أو مجملا أو متشابها (بخلاف ~~العام والحقيقة المحتملين للمجاز والخصوص) فانه يجوز للفقيه وتفصيل كلام ~~هذا الإمام أن الأقسام خمسة أن يكون المنقول متضح المعنى غير قابل للتأويل ~~أصلا كالمفسر والمحكم وما يكون محتملا للتأويل ظاهرا في الدلالة كالنص ~~والظاهر وما يحتاج فيه إلى التأويل للعمل به كالمشكل والمشترك وما لا يدرك ~~بالتأويل بل يحتاج إلى السماع كالمجمل أولا يدرك أصلا كالمتشابه وجوامع ~~الكلم فالأول يجوز نقله بالمعنى لكل عارف باللغة إذ لا احتمال للغلط في فهم ~~المعنى لعدم قبوله التأويل والتخصيص ms1053 أصلا وأما الثاني فلا يجوز إلا لفقيه ~~فانه يجوز أن يقيم غير الفقيه بدله لفظا لا يحتمل ذلك التأويل ويكون هو ~~مراد الشارع فيفوت الحكم وأما الفقيه فيعرف حق كل لفظ فلا يغير بحيث ينقلب ~~من الظهور إلى الاحكام وأما الثالث فلا يحل فيه النقل بالمعنى أصلا لان ~~المعنى لا يفهم فيه إلا بتأويل واستعمال رأي والرائي يخطئ يصيب فما هو غير ~~واجب الاتباع يصير واجب الاتباع بالنسبة إلى المعصوم صلوات الله وسلامه ~~عليه وعلى آله وأصحابه فان قلت لعله يعرف بالقرينة قلنا لو كانت القرينة ~~مقرونة بحيث تجعله متضح المعنى لغة فيدخل في أحد القسمين الأولين وأما ~~الرابع فلا يحتمل نقل المعنى فيه فان المتشابه لا يعرف معناه وأما المجمل ~~فقبل سماع البيان مثل المتشابه وبعده النقل نقل المجمل والبيان وهما حديثان ~~متضحا المعنى وأما الخامس فلان PageV03P356 ~~جوامع الكلم مخصوص بها اعطاء رسولنا صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم كما ~~يدل عليه الخبر الصحيح ولا يمكن اتيان مثله فلو نقل بمعناه نقل على فهمه ~~وعلى ما يتأدى من عبارته فيفوت أكثر الفوائد المشتملة هي عليها ثم هذا قوله ~~في جواز النقل وأما القبول فلا نزاع فيه ويقبل مطلقا ويحمل على أن ما نقله ~~الراوي من صور ما يجوز نقله بالمعنى لكونه عدلا لا يرتكب المحذور ولا ينسب ~~إلى الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ما فيه ريبة كيف وإذا نقل ~~بالمعنى لم يعلم اللفظ المسموع فكيف يحكم فيه بأحد الشقوق حتى يقال يقبل في ~~حال ولا يقبل في حال أخر فافهم ولو تدبرت فيما تلونا أحسن التدبر علمت انه ~~لا يرد عليه ما أشار إليه بقوله (وفيه تحكم9 ووجه بأن الراوي لا ينسب إلى ~~الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إلا ما يعلمه قطعا أنه مراد سواء ~~كان متضح المعنى أو غير متضح بل الراوي إن كان صحابيا يقبل مطلقا لان ~~تأويله غير المتضح حجة قطعا بمشاهدة القرائن وجه الاندفاع انه مسلم إن ~~الراوي لا ينسب إلا ms1054 ما هو معلوم قطعا عنده لكن العلم لا يتحقق إلا في ~~المفسر والمحكم للكل وفي النص والظاهر للفقيه فقط وفي المشكل والخفي لا ~~يتحقق أصلا لان الرائي يخطئ ويصيب والمتشابه والمجمل قبل البيان غير معلوم ~~وبعده فالنقل في الحقيقة نقل المجمل والبيان معا وهو معه مفسر فافهم ولا ~~تزل فانه مزلة و(قيل) يجوز مطلقا (إلا في جوامع الكلم) في التيسير نقلا عن ~~الخطابي وهو ايجاز الكلام مع اشباع المعاني وفي صحيح البخاري بلغني أن ~~جوامع الكلم إن الله يجمع ما في الكتب المتقدمة من الأمور والكثيرة في أمر ~~واحد أو أمرين ونحوه (كالخراج بالضمان) ومثلوه بهذا الحديث الذي روي في ~~السنن والخراج كل ما خرج من شيء وخراج الشجرة ثمرته وخراج الحيوان دره ~~ونسله والمعنى الخراج يطيب لاجل الضمان أي ما يدخل في ضمان الشخص فالخراج ~~له كالمشتري المردود بالعيب فخراجه وغلته قبل الرد PageV03P357 ~~يطيب له كذا في الكشف (وقيل) يجوز النقل (بمرادف فقط و) روى (عن) محمد (بن ~~سيرين) رضي الله عنه (و) الشيخ (أبى بكر الرازي) من مشايخنا (وجماعة) أخرى ~~(منعه) مطلقا وحكى في الكشف انه مختار الشيخ أبى بكر الرازي ونسبه إلى عبد ~~الله بن عمر وقد نسب الاى الإمام مالك أيضا المنع أخذا من تشدده في باء ~~القسم وتائه مع كونهما مترادفين ولم يرتض به المصنف متابعا لابن الحاجب وقال # $ # 168(وتشديد مالك في الباء والتاء حمل على المبالغة في الأولى) أي في أخذ ~~العزيمة والعمل بها لا انه لا يرخص النقل بالمعنى (لنا أولا نقلهم أحاديث ~~بألفاظ مختلفة) فيروي راو بلفظ وراو آخر بلفظ آخر بل الراوي الواحد يروي ~~بلفظين في زمانين (و) الحال إن (الواقعة) التي ورد فيها الحديث (متحدة) كما ~~لا يخفى على من تتبع الصحاح والسنن والمسانيد فيقطع بانهم نقلوا بالمعنى ~~(ولم ينكر) عليه من أحد بل قبل الكل في كل عصر (و) لنا (ثانيا ما عن ابن ~~مسعود وغيره) من الصحابة (قال عليه السلام)وعلى آله وأصحابه _كذا أو نحوه ~~أو قريبا منه) ms1055 وهذا أيضا غير خيفي على المتتبع أخرج أحمد وابن ماجه عن عمرو ~~بن ميمون قال كنت لا تفوتين عشية خميس إلا آتي عبد الله بن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه فما أسمعه يقول لشيء قط قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وأصحابه وسلم إلا اغرورقت عيناه وانتفخت أوداجه ثم قال أو مثله أو نحوه أو ~~شبيه منه قال فأنا رأيته وازاره محلوله وروي الرامي عن أبى الدرداء رضي ~~الله تعالى عنه أنه كان إذا حدث عنن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم قال أو نحوه أو شبهه في التيسير موقوف منقطع رجاله ثقات (قيل) في ~~حواشي مرزاجان (هذا) الدليل (لنا) معشر المانعين النقل بالمعنى (لا علينا ~~إذ لو كفى) المعنى (لكفى) في الرواية (قوله كذا) ولم يحتج إلى أو نحوه وشبه ~~(أقول مقصودهم) أي مقصود الراوين (أنه على كل تقدير) من قوله بعينه أو نحوه ~~أو قريب منه (تحديث) لحديث PageV03P358 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (فهو عليكم) أيها المانعون لا ~~لكم (فعليكم بالتأمل) فيه ولا تلتفتوا إلى ما يقال من أين علم أن مقصودهم ~~ذلك بل يجوز أن يكون ذكر النحو حذرا عن النقل بالمعنى وإيذانا بأنه ليس قول ~~الرسول بعينه كما لا يخفى علي من اين علم أن مقصودهم ذلك بل يجوز أن يكون ~~ذكر النحو حذرا عن النقل بالمعنى وإذانا بأنه ليس قول الرسول بعينه كما لا ~~يخفى علي من له أدنى دراية في فهم الأغراض والمحاورات وقد يستدل بما روي ~~الخطيب عن يعقوب بن عبد الله بن سليمان الليثي عن أبيه عن جده أتينا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فقلنا بآبائنا وأمهاتنا انا نسمع منك ~~ولا نقدر على تأديته كما سمعنا منك قال صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس وقدي روي مرسلا ~~إلى عبد الله بن سليمان قال إمام اهل الطريقة والشريعة الحسن البصري حين ~~ذكر ms1056 ذلك له لولا هذا ما حدثنا وما يقال انه مرسل فان عبد الله بن سليمان ~~تابعي في الصحيح فغير ضار لان المرسل حجة لاسيما إذا اعتضد يعمل أكثر ~~العلماء واعلم أن هذه الاستدلالات لا تنفي رأي الإمام فخر الإسلام لجواز أن ~~يكون فيما اتضح معناه بل الدليل الأخير يؤده فان الاجازة انما هي اذا علم ~~عدم تحليل الحرام وتحريم الحلال وذلك إذا اتضح المعنى كما لا يخفى على ذي ~~كياسة فافهم (واستدل أولا بجواز تفسيره بالعجمية إجماعا وهو نقل بالمعنى ~~(وأجيب بأنه) أي التفسير بالعجمية (للتعبير للعجم) يعني إن لا جواز هنا ليس ~~إلا تفسيرا ليفهمه العجم وليس يجوز هناك إن ينسب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم بأن يقول هذا قوله فالذي يجوز فيه ليس نقلا بالمعنى ~~والذي هو نقل بمعناه لا يجوز فيه على أن الجواز لضرورة فهمهم لا يستلزم ~~الجواز فيما لا ضرورة فيه (و) استدل (ثانيا المقصود) في الحديث (المعنى) ~~فقط دون اللفظ 0لانه وحي غير متلو) PageV03P359 ~~فليس الفظ فيه مراعى (وذلك حاصل) في النقل بالمعنى فيجوز (أقول لا نسلم انه ~~المقصود) فقط (بل التبرك بلفظه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و(السلام ~~أيضا) فيجوز أن يكون مراعاته واجبة لهذا والجواب أن المقصود الأهم انما ~~تعلق بمعرفة الاحكام الإلهية وليس بنظم الحديث حكم ما متعلقا به فيجوز ~~تأدية معناه بحيث يستفاد منه الحكم المقصود ويكفي في المقصود وأما التبرك ~~فهو وان كان مقصودا أيضا لكنه انما يفيد الاستحباب وكونه عزيمة لا وجوبه ~~(ولو سل) أن المقصود هو المعنى (فلا نسلم أنه علة تامة للجواز) للنقل ~~بالمعنى حتى يستلزم جوازه (لجواز المانع وهو الانحطاط) أي انحطاط كلام أبلغ ~~بلغاء البشر (إلى كلام الآحاد) من # $ PageV03P360 ~~169العامة وجوابه أن الواجب نقل الاحكام الشرعية لئلا تفوت فائدة البعث وفي ~~السنة الاحكام انما تستفاد من المعنى وليس الحكم فيها منوطا بالنظم ولا يجب ~~رعاية البلاغة إذ لي سفيه الاعجاز فالغرض من نقل الشريعة يتم بنقل معنى ~~الحديث وأما الكتاب ms1057 فما كان معجزا متعلقا للاحكام الشرعية وجب نقل النظم ~~أيضا فافهم المانعون (قالوا أولا) قال النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم (نضر الله امرأ الحديث) يعني نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فحفظها ~~افأداها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه رواه أحمد ~~والترمذي وابن ماجه وابن حبان وفي رواية أخرى نضر الله امرأ سمع مقالتي ~~فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع ورب حامل فقه ليس بفقيه ورب ~~حامل فقه إلى من هو أفقه منه رواه أصحاب السنن (قلنا الناقل) بالمعنى (يؤدي ~~كما سمع) فان المراد بتأديته تأدية معناه (كالمترجم) بالعجمية فانه مؤد كما ~~سمع ويدل عليه قوله ورب حامل فقه فان الفقه يتعلق بالمعنى دون اللفظ (ولو ~~سلم) أن الناقل بالمعنى ليس مؤديا كما سمع (ب) هو (دعاء له) أي لناقل النظم ~~(لانه الأولى) والعزيمة ولا يلزم منه عدم جواز النقل بالمعنى ولا ينافيه رب ~~حامل فقه غير فقيه الخ لان المعنى رب حامل فقه غير فقيه فيحتمل نقله ~~بالمعنى إلى التباس المعنى وبالاحتمال لا يجب شيء انما غاية أمره الندب ثم ~~إن في هذا الاستدلال فسادا لوضع فان الحديث روي بألفاظ مختلفة فهو لا يخلو ~~عن النقل بالمعنى لتغير الحديث ثم بعد نقله كذلك في درجة أخرى وقع فيه تغير ~~زائد ثم وثم حتى ينطمس المعنى (قلنا الكلام على تقدير عدم التغير أصلا) ~~وحينئذ لا انطماس وأما إذا تغير بوجه فلا يجوز ولا يقبل بل هذا لا يتأتى من ~~العدل الفقيه أصلا (و) قالوا (ثالثا كما قيل) في حواشي مرزاجان (لو صح) ~~النقل بالمعنى (لزم تقليد الراوي) وهو باطل (لان المجتهد انما اجتهد في ~~لفظه) أي في لفظ الراوي PageV03P361 ~~واستنبط الحكم منه لا في لفظه الشريف (حينئذ) أي حين كونه منقولا بمعناه ~~(أقول إن بقي معنى النبي صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم على ما هو ~~الظاهر من العالم المتفقه) النافل (فاللفظ تابع) والاجتهاد انما يقع في ms1058 ~~المعنى وهو من رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فلا يلزم تقليد ~~الراوي (وإلا) أي وان لم يبق المعنى (فلا نزاع) في عدم جوازه (على أنه لا ~~يمنع)النقل (بمرادف) فانه يؤدي المعنى نفسه فالاجتهاد فيه اجتهاد في المعنى ~~المقصود له عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام فلا تقليد للراوي قال ~~مطلع الاسرار الإلهية قدس سره فيه نوع من التحريف فان صاحب الحواشي انما تم ~~بهذا الوجه الدليل الثاني لا انه أورد وجها آخر وقرر بأنه يجوز أن يفهم من ~~الحديث وينقله بلفظ آخر ولم يكن هو مراد له عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة ~~ولاسلام فيجتهد المجتهد في هذا اللفظ وهذا المعنى فيلزم تقليد الراوي ~~وحينئذ اندفع الجواب ووجهه بان بقاء معناه الواقعي غير لازم والمعنى ~~المفهوم باق ثم أجاب صاحب الحواشي بان العادل الماهر لا ينقل على حسب فهمه ~~مع احتمال كونه غير مراد وإلا كان تدليسا ولا يبعد إن في هذه الصورةوقع ~~الاتفاق على عدم الجواز وتعقب مطلع الاسرار قدس سره بانه إذا ظن انه مراد ~~الشارع ونقله فلا تدليس وانما التدليس إذا علم إن له محملا آخر ونقل ما ~~حمله عليه وأما قوله انه وقع الاتفاق عليه ففيه إن من موارد النزاع المشترك ~~أيضا انتهى كلامه الشريف وأنت إذا تأملت فيما بينا في تقرير كلام الإمام ~~فخر الإسلام قدس سره علمت اندفاع هذا بأكمل الوجوه فتدبر | (مسئلة * حذف ~~البعض) من الخبر (ورواية البعض) منه (جائز إن لم يكن بينهما) أي بين ما حذف ~~وبين ما روي (تباغض) يعني اختلاف بحيث لو لم يذكر لا ستفاد مما ذكر حكما ~~مناقضا أي منافيا له (كالمغيرات) من الاستثناء وغيره نحو لا تبيعوا الذهب ~~بالذهب والورق بالورق إلا وزنا بوزن مثلا يمثل PageV03P362 ~~سواء بسواء رواه مسلم ونحو من ابتاع طعام فلا يبعه حتى يستوفيه رواه ~~الشيخان. # $ # 170وحو الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر رواه في ~~السنن (كقوله) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (المسلمون تتكافؤ دماؤهم) ~~أي ms1059 تتساوى في الحرمة والقصاص ولذا قلنا يقتل الحر بالعبد (ويسعى بذمتهم ~~أدناهم) كالعبد المأذون مثلا ولذا يثبت الأمان إذا أمن واحد من المسلمين ~~(ويرد) الغنائم (عليهم أقصاهم) أبعدهم ولا ينفرد بنفسه بالأخذ (وهم يد على ~~من سواهم) كالعضو الواحد في اتحاد كلمتهم وحرمة دمائهم وأموالهم رواه أبو ~~داود ففي هذا الحديث كل جملة منه مستقلة لا تغير واحدة الأخرى أصلا (وقيل ~~لا) يصح الحذف (وقيل) يجوز (إن روي مرة على التمام وإلا) أي وان لم يرو مرة ~~من المرات فيروي (إلى ان كمال لنا إذا عدم التعلق) بين الجملتين (فخبرين) ~~مستقلين فلا يتوقف نقل واحد على الآخر (و) أيضا (شاع رواية البعض وحذف ~~البعض (من الأئمة) المعتبرين (بالاستقراء) فهذا يدل على الإجماع فافهم | ~~(مسئلة * إذا كذب الأصل) الراوي (الفرع) في روايته عنه (سقط) هذا (الحديث) ~~المروي اتفاقا لانتفاء صدقهما معافية) أي في هذا الحديث (ولا بد في الاتصال ~~من صدقهما) وبفوات الاتصال تفوت الحجية فان قلت انتفاء صدقهما ممنوع بل ~~يجوز أن يكونا صادقين لكن نسي الأصل بل هو الظاهر فان نسيان ما سمع غير ~~نادر جدا بخلاف ظن سماع ما لم يسمع فانه بعيد جدا قلت الأصل يدعى كذب الفرع ~~ولا شك أن هذا لا يجامع صدقه ونسيان ما سمع وان كان غير نادر لكن تيقن انه ~~ما سمع لمسموعة بعيد جدا فقد أورث هذا التكذيب ريبة قوية ولا حيجة بعد هذه ~~الريبة (وهما على عدالتهما) كما كانا من قبل (فيقبل روايتهما في حديث آخر ~~وذلك لأن اليقين لا يزول بالشك يعمل به) وعدالة كل منهما كانت ثابتة والآن ~~قد وقع الشك في كل واحد بعينه فلا يزول به (أقول) انما يتم (هذا لو كفى ~~بعدالتهما بدلا لا معا) يعني أن فسق PageV03P363 ~~واحد لا يعينه ميقن فتزول به عدالة كل معا وانما الشك في تعيين الفاسق ~~منهما فلا يزول به تيقن عدالة كل بدلا فلو اكتفى به ثم البيان لكن من البين ~~أنه لا كفاية به فان الكفاية انما ms1060 كانت لو لم يجز الأخذ إلا بما انفرد به ~~أحدهما فقط لكن الأمر ليس كذلك فانه يجوز الاخذ بحديث روي بإسناد فيه ~~كلاهما وحينئذ لابد من عدالتهما وإلا لزم الانقطاع فلا كفاية بعدالتهما ~~بدلا (ولو وجه بأن الظاهر9 من حالهما (عدم الكذب اعتقادا) بل ظنا منه ما ~~سمع من غيره السماع منه غلاطا أو وهما من الآخر لما سمع انه لم يسمع فالكذب ~~الذي وقع من احدهما من غير عمد وهو لا يضر العدالة (تم) تعديل كل (بدلا ~~ومعا فتدبر) فانه أحق بالقبول وبعبارة أخرى إن عدالتهما كانت ثابتة من قبل ~~وفي هذا الكذب احتمال أن واحدا منهما تعمد فيه فيفق أو وقع له الوهم فلا ~~يفسق ويظن بان هذا الشك لا يزول ما كان ثابتا بل يبقى العمل به وعلى هذا لا ~~يرد عليه شيء أيضا وعبارة الكشف لا تنبو عنه بل هو الظاهر من كلامه (ولو ~~قال) الأصل (لا أدري) يعني ما كذب صريحا (فالأكثر) قالوا الحديث المروي ~~(حجة خلافا للكرخي) الإمام أبى الحسن (وجماعة) منا كالقاضي الإمام أبى زيد ~~(وحمد) الإمام (روايتان ونسب القبول إلى) الإمام (محمد ولامنع إلى أبى يوسف ~~تخريجا من اختلافهما في قاضي أقيم البينة على قضائه وهو لا يذكر) هل يعمل ~~بالقضاء المشهود به ويقبل الينة فعند الإمام محمد يقبل ويعمل به وعند ~~الإمام أبى يوسف لا يقبل ولا يعمل به ومثله عدم تذكر الأصل وانما قال ونسب ~~ولم يتيقن لانه لم توجد الرواية صريحة وقد قيل إن عدم قبول أبى يوسف لان ~~المخاصمة قلما تنسى ففي الشهود ريبة وبهذه الريبة ترد الشهادة وهذا بخلاف ~~الرواية والأولى أن يستخرج من عدم تذكر أبي يوسف المروي عنه مسائل عديدة في ~~الجامع الصغير مع ثبات الإمام محمد الفرع على الرواية والعمل دون أبى يوسف ~~ومثله عدم تذكر الأصل الحديث مع رواية الفرع PageV03P364 ~~(وذكر) الإمام (فخر الإسلام) رحمه الله تعالى (أن) الإمام (أبا حنيفة) رضي ~~الله تعالى عنه (مع) الإمام (أبى يوسف) في هذا الخلاف # $ # 171(حيث ms1061 أورد مثالا بإنكار) محمد (الزهري) روايته عن عروة (عن حديث) أم ~~المؤمنين (عائشة قال) صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم (أيما امرأة ~~نكحت من غير اذن وليها فنكاحها باطل) على موسى الراوي عنه حين سأله ابن ~~جريح عنه وقد تقدم تخريجه قيل عليه إن انكار الزهري كان انكار تكذيب فليس ~~مما نحن فيه وهذا ليس بشيء فان الإمام فخر الإسلام قد عمم عنوان المسئلة ~~انكار التكذيب وإنكار السكوت وأورده مثالين هذا وإنكار سهيل حديث القضاء ~~بشاهد ويمين فلعله قصد تمثيل القسمين بمثال مثال (القائل) بالحجية قالوا ~~(أولا) الراوي الفرع (عدل غير مكذب) وهو يخبر بالرواية فنسيان الأصل لا ~~يضره (فوجب العمل بروايته كما لو مات الأصل أو جن) فانه يقبل رواية الفرع ~~مع وجود عدم التصديق منهما والمانع لا يخيل إلا ذلك (أقول توقف الأصل) عن ~~التصديق (مريب) في صدقه في دعوى السماع (فلعله يمنع الوجوب) للعمل بل هو ~~الظاهر لاضمحلال ظن الاتصال (ولم يوجد) هذا المعنى (في المقيس عليه) وهو ~~صورة الموت والجنون وأما قوله غير مكذب فلا ينفع لانه وان لم يكن مكذبا ~~بالكن انتفاء ريبة الكذب الموجب لاضمحلال ظن الاتصال شرط وجوب العمل فتأمل ~~(وقد ينقض بالشهادة وقد أجمعوا على عدم قبول شهادة الفرع مع نسيان الأصل) ~~مع أن الفرع أيضا عدل غير مكذب وجوابه ظاهر فالتحميل من الأصل شرطا في قبول ~~شهادة الفرع وبعدم التذكر فات التحصيل فتامل فيه (وأجيب بأن الشهادة أضيق) ~~من الرواية وفيها يحتاط ما لا يحتاط في الرواية (ومن ثمة امتنع العنعنة) ~~فيها (والحجاب) فلا تسمع الشهادة إلا إذا عاين المشهود عليه ولا يكفي سماع ~~قوله من وراء الحجاب وفقيه نظر ظاهر فان الشهادة ليست إلا كالأخبار إلا أنه ~~قد اشترط فيه أمور على خلاف القياس كالعدد ونحوه فيبقى فيما PageV03P365 ~~وراء ذلك على القياس (1) فان كان التكذيب مريبا في الصدق ريبة مانعه عن ~~العمل فالخبر أيضا مثله وإلا فلا ترد به الشهادة فافهم (و) قد ينقض (بنسيان ~~الحاكم حكمه إذا شهد ms1062 شاهدان) أنه حكمه فانه ينبغي أن تقبل الشهادة لانهما ~~عدلان غير مكذبين مع أنه لا يقبل (وأجيب بمنع انتفاء اللازم) وهو عدم ~~القبول بل يقبل 0عند) الإمام (مالك) والإمام (أحمد) والإمام (محمد) وانما ~~لا يقبل عند من لا يقبل الرواية (وذكر) الإمام (أبى يوسف) مع هؤلاء ائمة في ~~القبول (ههنا غلط من ابن الحاجب) فان كتب أتباعه من الحنفية ناطقة بعدم ~~القبول عنده (و) أجيب (بالفرق) بين الشهادة والرواية (فان نسيان الترافع) ~~والمخاصمة (أبعد) فيورث عدم تذكر الخصومة ريبة في خبر الشهود بخلاف نسيان ~~الرواية فتأمل (و) استدل(ثانيا بان سهيلا بعد ما حدث عنه ربيعة أنه عليه) ~~وعلى آله وأصحابه الصلاة و(السلام قضي بشاهد ويمين) ووقعا في بعض الكتب ~~معرفين باللازم (فلم يعرفه) ولم يتذكر (كان يقول) بعد ذلك (حدثني بيعة عني) ~~وفي التيسير أخرجه أبو عوانة وغيره وأعلم أن هذا الحديث أخرجه مسلم بسند ~~ليس فيه ربيعة ولا سهيل (وأجيب) في الكشف وغيره (بأنه يدل) ما ذكر ثم (على ~~الوقوع) أي وقوع الرواية مع عدم تذكر الأصل (فأين وجوب العمل9 والنزاع فيه ~~لا في الوقوع (قيل) في حواشي مرزاجان (ذلك الواقع ينكر عليه أحد فصارا ~~جماعا سكوتيا) وقد لزم منه جواز العمل به (والجواز لا ينفك عن الوجوب ~~بالإجماع) فقد لزم الوجوب (أقول) في دفعه (أولا هذا جواز الرواية) وعدم ~~الانكار لو سلم فهو اجماع على جواز الرواية (فأين جواز العمل) ولا أثر لهذا ~~في عدم انكار الرواية (ألا ترى الرواية من غير العدل لم ينكر ولا يدل على ~~الجواز) بل الإجماع على حرمة العمل بها فان قلت التحديث رفعا بالسند عن ~~العدول والنسبة تصحيح للحديث والتصحيح لا أقل من أن يدل على الجواز وسيجيء ~~في قبول المرسل أن التحديث من لامسقط توثيق له PageV03P366 ~~وأما الرواية من غير العدل فليس تصحيحا فافترقا فلت فافترقا قلت الحديث ~~انما يكون تصحيحا إذا لم يبين فيه ما يوجب الريبة وأما مع تبين ذلك فليس بتصحيح # (1) قوله فان كان التكذيب مريبا الخ إلا ms1063 وضح فان كانت الريبة في الصدق ~~مانعة في الشهادة فالخبر مثلها ا ه نأمل كتبه مصححه # $ # 172ومن يرى سكوت الأصل قادحا في الاتصال يرى هذا السكوت تضعيفا فكيف تكون ~~الرواية على هذا النحو توثيقا وانما هو رواية مثل الرواية عن غير العدل ~~فافهم (و) أقول (ثانيا الإجماع على عدم الانفكاك) بين الجواز والوجوب ~~0ممنوع لما تقرر عند الحنفية أن الراوي إذا لم يظهر حديثه في السلف جاز ~~العمل بحديثه ولم يجب) فقد انفك الجواز عن الوجوب عندهم فأين الإجماع إلا ~~إن يراد اجماع ما وراء الحنفية يعني انهم يوجبون العمل فيما يثبت فيه ~~الجواز فلابد لهم من القول بالوجوب فافهم أو يقال انه أراد انعقاد الإجماع ~~في رواية غير المجهول فتأمل (هذا) وقد يدفع أصل الدليل بأن هذا نقل حكاية ~~واقعة ولم يقصد به التحديث حتى يدل على صحة الحديث فافهم (المانع) للحجية ~~استدل بما روي مسلم أن رجلا أتى عمر فقال اني أجنبت فلم أجد ماء فقال لا ~~تصل ف (قال عمار لعمر رضي الله عنه أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت ~~في سرية فأجنبنا فلم نجد الماء فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت) أي تقلبت ~~في الأرض بحيث أصاب التراب جميع البدن (فصليت فقال) النبي (صلى الله عليه) ~~وآله وأصحابه (وسلم انما يكفيك) أن تمسح بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما ~~وجهك وقد وقع في سنن أبى داود انما يكفيك (ضربتان فلم يذكر) أمير المؤمنين ~~(عمر فما رجع) عمر رضي الله عنه (عن مذهبه) فانه لا يرى التميم للجنب وفي ~~رواية مسلم فقال عمر اتق الله يا عمار وأنت لا يذهب عليك أن أمير المؤمنين ~~عمر أنكر انكار التكذيب لا انكار السكوت فليس هذا من الباب في شيء (وأجيب ~~بان رده) أي رد أمير المؤمنين (لا يلزم غيره ولعل عنده PageV03P367 ~~معارضا9 لقبول قوله كيف لا وانه ادعي اشتراكه رضي الله عنه في الحادثة ~~وقلما تنسى هذه الحادثة فوقع الريبة في أنه صدق عمار أم ms1064 وهم ولا يلزم من ~~هذا إن لا يقبل بمجرد سكوت الأصل ويرده أنه لما كان الاشتراك في سبب العلم ~~موجبا للريبة فههنا علم الشيخ سبب علم الفرع فسكوت من هو سبب العلم موجب ~~بالطريق الأولى فافهم وأيضا لا يبعد أن يقال إن غاية ما لزم رد أمير ~~المؤمنين وأما سقوط الحديث عن الحجية فلم يلزم وانما يلزم لو ثبت الإجماع ~~كيف وقد قبل حديث عمار أبو موسى الاشعري حيث استدل على ابن مسعود نعم لم ~~يقبل هو كما هو مروي في الصحيحين (وأما الجواب بأن عمارا لم يكن راويا) ~~لهذا الحديث (عن) أمير المؤمنين (عمر) رضي الله تعالى عنه فعدم التذكر ليس ~~عن الأصل فليس من الباب (كمما في البديع فضعف لان نسيان غير المروي عنه ~~الحادثة المشتركة إذا نع القبول) أي قبول الرواية وأوقع الشك في الاتصال ~~(فنسيان المروي عنه أولى) أن يمنع لان ايجاب الريبة فيه أشد فافهم | (مسئلة ~~* إذا انفرد الثقة بزيادة9 في حديث من بين اثقات (فان تعدد المجلس) وعلم ~~ذلك التعدد (أو جهل قبل) هذا الحديث المشتمل على الزيادة (اتفاقا) أما في ~~صورة العلم فلانه يجوز أن يقع في مجلس كذا وفي آخر كذا فيقبل قول الثقة ~~وأما في الجهل فلجواز التعدد (وأن اتحد) المجلس (وغيره) أي غير هذا الثقة ~~(بحيث لا يغفل عن مثلها عادة9 لكمال اعتنائه بها (لم يقبل) ويحمل على وهم ~~الثقة أو الخطأ في فهم المراد ونقله بالمعنى كذلك (وهو الممنوع من الشذوذ) ~~والشاذ المطلق ما انفرد به الثقة من بين الثقات ومثاله انه روي البخاري ~~وغيره عن جابر أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~يأتي قومه فيصلي يبهم وقد روي الشافعي كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم العشاء ثم ينطلق فيصليها بهم فهي له تطوع ولهم فريضة وقد ~~تفرد بهذه الزيادة ولو كانت لعرفها غيره لانه موضع الخلاف PageV03P368 ~~وأحق بالتفتيش حتى قيل انه من كلام الشافعي في تأويل ms1065 الحديث مع أنه ثبت ما ~~ينافى هذه الرواية على ما رواه أحمد عن سليم انه أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله إن معاذ بن جبل يأتينا بعد ما ننام ونكون في ~~أعمالنا بالنهار فينادي بالصلاة فنخرج فيطول عليها فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم يا معاذ لا تكن فتانا اما أن تصلي معي وإما أن ~~تخفف على قومك (وإلا) أي وان لم تكن بحيث لو كانت لا يغفل # $ PageV03P369 ~~173غيره (فالجمهور) يقولون (يقبل ولو تعذر الجمع) بحيث يكون معارضا ~~(فالمصير إلى الترجيح) كما هو سنة التعارض (وقيل) يقبل (إن لم يتعذر) ولا ~~يقبل إن تعذر (وقيل لا يقبل مطلقا) سواء تعذر الجمع أولا (وعليه) الإمام ~~(احمد في رواية لنا) الراوي (عدل جازم) في روايته غير مكذب (فوجب قبوله) في ~~قوله وغفلة الغير لا تضر بخلاف ما إذا كانت بحيث لا يغفل عنها فان هناك ~~مكذبا أو موقعا في الريبة القائلون بعدم القبول مطلقا (قالوا الظاهر في ~~الانفراد) من بين جماعة كثيرة (الوهم) فانه لو كانت تلك الزيادة لشارك في ~~سماعها حضار المجلس كلهم (وأجيب بان الجزم بالسماع فيما لم يسمع) كما يلزم ~~عند عدم قولها (بعيد من الغفلة) عن الزيادة (الواقعة كثيرا) فان الانسان ~~يساوق النسيان فليس الانفراد دليلا على الوهم لقيام احتمال الغفلة (أقول هب ~~أن سماع واحد مع عدم سماع) واحد (مجوز للغفلة لكن سماع واحد مع عدم سماع ~~جماعة وقد شاركوا في التوجه لا يخفي بعده) فان غفلة الكل قلما تقع مثل سماع ~~ما لم يسمع فتدبر ويمكن أن يجاب عنه بأن الكلام في الزيادة التي يمكن ~~خفاؤها وكثيرا ما يغفل عن مساع مثل هذه فلا بعد في غفلة الجماعة عنها وأما ~~سماع ما لم يسمع فبعيد جدا (والإسناد) وهو ذكر السند (والواقع) وهو الاتصال ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (والوصل) وهو ذكر السند من ~~غير اسقاط روا من البين (زيادة على الارسال) وهو ضد الاسناد ms1066 وهو نسبة ~~الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من غير ذكر اسناد ~~(والوقف) وهو رواية قول صحابي ضد الرفع (والقطع) وهو اسقاط راو من السند في ~~مرتبة ضد الوصل فان قلت الارسال وأمثاله نوع من الجرح والإسناد ونحوه نوع ~~من التوثيق والجرح مقدم على التعديل قال (ولا ينافى) هذا (تقديم الجرح) على ~~التعديل (لان الاعتبار) في الجرح والتعديل (لزيادة العلم) وهو الموجب ~~لتقديم الجرح (وذلك) أي العلم بل زيادة (في PageV03P370 ~~الاسناد) دون الارسال مثل الجرح في هذا الحكم (والمرات من) راو (واحد ~~كالرواة) يعني انه إذا روي واحد مرات فروي مع الزيادة مرة أو مرات قليلة ~~وبدونها مرات كثيرة فان كان المجلس مختلفا يقبل الزيادة مطلقا وان كان ~~متحدا فمرات الترك إن كانت بحيث لا يغفل عنها لو كانت لم تقبل وإلا تقبل ~~وان كانت مغيرة فالتعارض والسبيل إلى الترجيح (إلا أن يقول) الراوي (سهوت ~~في الحذف) فحينئذ ليس كانفراد ثقة من بي الثقات بل يقبل مطلقا لانه لا وجه ~~حينئذ لعدم القبول (والأوجه للرد بل يقبل منطلقا (كالحنفية) أي كما يقول ~~الحنفية (فيما) روي الإمام أبو حنيفة 0عن ابن مسعود في رواية إذا اختلف ~~المتبايعان) والمحفوظ في روايته البيعان (والسلعة قائمة) تحالفا وترادا ~~(وفي) رواية (أخرى) له عنه (لم يذكر القيام) للسلعة بل روي إذا اختلف ~~البيعان تحالفا وترادا (فقيدوا) هذه الرواية بقيام السلعة (جمعا) بين ~~الروايتين وحكموا بالتحالف عند قيام السلعة لا غير بالحذف) فقالوا انه حديث ~~واحد وارد مع الزيادة لكن حذف الراوي تارة والحديث من الأصل موجب للتحالف ~~عند قيام السلعة ساكت عما إذا لم تقم (لا) جمعا (بالحمل) للمطلق (على ~~المقيد\) كما زعم البعض أتقن (هذا) حتى لا يرد أن حمل المطلق على المقيد ~~ليس عندكم إلا عند تعذر العمل بهما فهذا ليس مما يجوز فيه الحمل وما أجاب ~~عنه في الكشف من إن الحمل واجب عند اتحاذ الحادثة والحكم وهنا كذلك فساقط ~~لان للاطلاق والتقييد ههنا دخلا في السبب فان ms1067 اختلاف المتبايعين سبب ~~التحالف والتراد ولا حمل للمطلق على المقيد حينئذ أصلا فافهم وتثبت وهنا ~~بحث هو أن الحمل على الحذف غير ممكن فانه قد تقدم إن حذف بعض الخبر انما ~~يجوز إذا لم يكن المحذوف مغيرا وهنا كذلك لان زيادة قيام السلعة تفيد ~~التقييد والجواب إن الحذف حالة التغير انما يمتنع لو كان بحيث لا يفهم. # $ PageV03P371 ~~174المعنى المقصود عند حذف المغير وليس ههنا كذلك فان الحكم بالتراد قرينة ~~تدل على تقييد الاختلاف بقيام السلعة فان الظاهر من التراد في شيء فافهم | ~~(مسئلة * المرسل قول العدل قال عليه) وآله وأصحابه الصلاة و(السلام كذا) ~~هذا اصطلاح الأصول والأولى إن يقال ما رواه العدل من غير اسناد متصل لشمل ~~المنطقع وأما عند أهل الحديث فالمرسل قول التابعي قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم كذا والمعضل ما سقط من اسناده اثنان من الرواة ~~والمنقطع ما سقط واحد منها والمعلق ما رواه من دون التابعي من غير سند ~~والكل داخل في المراسل عند أهل الأصول ولم يظهر لتكثير الاصطلاح وإلا سامى ~~فائدة (وهو إن كان من صحابي يقبل9 مطلقا (اتفاقا9 لانه اما سمع بنفسه اومن ~~صحابي آخر والصحابة كلهم عدول (ولا اعتداد بمن خالف) فيه فانه انكار الواضح ~~(وان) كان المرسل (من غيره فالأكثر ومنهم الأئمة الثلاثة) الإمام أبو حنيفة ~~والإمام مالك والإمام أحمد رضي الله تعالى عنهم قالوا (يقبل مطلقا) إذا كان ~~الراوي ثقة و(قيل من أسند فقد أحالك) على من روي عنه (ومن أرسل فقد تكفل) ~~نفسه (لك) بالصحة لانه يجترئ العدل بنسبة ما فيه ريبة إلى الجناب المقدس ~~صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وهذا يفيد زيادة قول المرسل على ~~المسند والظاهر أن هذا مبالغة في قبوله (و) قال (ابن أبان) رحمه الله من ~~مشايخنا الكرام (يقبل) المرسل (من القرون الثلاثة) مطلقا (و) من أئمة ~~النقل) بعد تلك القرون ووجهه كثرة العدالة في تلك القرون وعدم فشو الكذب ~~فالظاهر انه انما سمع من العدول وبعد تلك القرون ms1068 قد فشا الكذب فلابد من ~~تعديل الرواة وذا لا يكون إلا من الأئمة وعلى هذا لا يشترط التزكية في ~~الرواة والشهادة في تلك القرون كما هو رواية عن الإمام (والظاهرية) وهم ~~أصحاب داود الظاهري وانما سموا به لعملهم بظاهر الحدي وعدم تدقيقهم في فهم ~~المراد (وجمهور المحدثين) الحادثين (بعد PageV03P372 ~~المائتين) قالوا ( لا يقبل) المرسل (مطلقا) سواء كان من أئمة النقل أولا ~~ومن القرون الثلاثة أولا قال العيني في شرح الهداية وقد عد البعض هذا القول ~~من البدع (و) قال (الشافعي) رضي الله عنه لا يقبل (إلا إن اعتضد بإسناد) من ~~راو آخر أو منه مرة أخرى (أو ارسال آخر) بان رواه راو آخر مرسلا أيضا (أو ~~قول صحابي) يوافق هذا المرسل (أو أكثر العلماء أو عرف) من عادته )أنه لا ~~يرسل إلا عن ثقة و) قال (طائفة من المتأخرين منهم) الشيخ (ابن الحاجب) ~~المالكي (و) الشيخ كما الدين (بن الهمام) منا (يقبل من أئمة النقل مطلقا) ~~من أي قرن كان اعتضد بشيء مما ذكر أم لا ويتوقف في المرسل من غيرهم (وهو ~~المختار) قيل وهو مراد الأئمة الثلاثة والجمهور ولا يقول أحد بتوثيق من ليس ~~له معرفة في التوثيق والتجريح وعلى هذا فخلاف ابن ابان في عدم اشتراط هذا ~~الشرط في القرون الثلاثة لزعمه عدم الحاجة إلى التوثيق في تلك القرون لان ~~الرواة فيها قد يكونون ممن ليس لهم بصيرة أصلا فلابد من الاشتراط فافهم ~~(لنا جزم العدل العالم) بشرائط الرواية والقبول الذي كلامنا فيه (بنسبة ~~المتن إليه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و(السلام يقتضي تعديل أصله) الذي ~~اسقطه وإلا كان تدليسا منافيا للامامة إذا كان كذلك كان الارسال بمنزلة ~~الاسناد ممن علم عدالته وحفظه قال في المحصول إن أريد بالجزم اليقين فهاذ ~~لا يمكن من العدل لان خبر الواحد وان كان ثقة لا يفيد الجزم وغاية الأمر ~~الظن وان أريد الظن فيجوز أن يخطئ فلا يصير ظنه حجة على الغير وهذا في غاية ~~السقوط لان المراد به الظن الذي ms1069 يوجب العمل به وهذا الظن من العدل الإمام ~~لا يكون إلا عند تعديل الأصل وإلا كان تدليسا منافيا للامامة والكلام في ~~الإمام (قال) ابراهيم (النخعي) الذي هو من كبار أئمة التابعين حسين قال له ~~الأعمش إذا روت لي عند عبد الله بن مسعود فأسنده لي 0متى قلت حدثني فلان عن ~~عبد الله فهو الذي # $ PageV03P373 ~~175رواه) فقط (ومتى قلت قال عبد الله فغير واحد) أي فالرواة أكثر وانما ~~اسقطوا قصرا للمسافة (وقال) رئيس الأولياء وتاج الأصفياء ذلك الإمام من ~~أئمة الحديث الشيخ (الحسن) البصري قد سره (متى قلت لكم حدثني فلان فهو ~~حديثه) أي حديث ذلك الفلان فقط دون غيره (ومتى قلت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فمن سبعين) أي عن جماعة كثيرة والظاهر من كلام هذين الامامين ~~أنهما انما يرسلان إذا بلغ الرواة حد التواتر فمر فمراسيلهما مقدمة على ~~المسانيد ولا بعد فيه ويحتمل أن يكون مبالغة في تصحيح مراسيلهما والله أعلم ~~بمراد خواص عباده (قيل) في حواشي مرزاجان (كثيرا ما يوجد عدول من غير ~~الأئمة علم من عاداتهم انهم لا يرون إلا عن عدل) فإرسالهم أيضا يقتضي تعديل ~~من رووا عنهم فيكون حجة كإرسال الأئمة فلا فرق (أقول) لا نسلم وجود العدول ~~بالصفة المذكورة في غير الأئمة بل العدول من غيرهم لا يبالون عمن أخذوا ~~ورووا ألا ترى أن الشيخ علاء الدولة السمناني كيف اعتمد على الرتن الهندي ~~وأي رجل يكون مثله في العدالة ولما كان المنع يشوبه نوع من الضعف اضمره ~~وقال (لو سلم الكثرة في الجهال) العدول الذين لا يرون إلا عن عدول (فذلك) ~~أي التعديل (بحسب زعمهم وكثيرا ما يخطؤون) فيظنون غير العدل عدلا فلا حجة ~~في توثيقهم فافهم (واستدل) على المختار (بإرسال الصحابة) رضوان الله تعالى ~~عليهم (فان أبا هريرة لما روي عنه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و(السلام ~~من أصبح جنبا فلا صوم له فردت عليه) أم المؤمنين (عائشة) الصديقة رضي الله ~~تعالى عنها 0قال) جواب لما (سمعته من الفضل) بن عباس ms1070 في شرح سفر السعادة أن ~~مروان حين كان حاكما على المدينة سأل عبد الرحمن بن الحرث عن صوم المصبح ~~جنبا فقال سمعت عائشة رضي الله عنها وأم سلمة رضي الله عنها كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير ~~احتلام فيغتسل ويصوم ثم اتفق بعد حين لقاؤه أبا PageV03P374 ~~هريرة فيذكر قولهما فقال انهما أعلم مني وأنا لم أسمعه من النبي صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم وسمعته من الفضل بن عباس فرجع أبو هريرة عما كان ~~يقوله وفي هذا ليس رد أم المؤمنين على أبى هريرة ولا يعرف له اسناد والذي ~~يفهم انه لم يكن سمعه من غير واسطة وقد تعارض عنده خبرا واحد فرجح با علمية ~~أمي المؤمنين والحق ما قال الخطابي أنه منسوخ وما في الحاشية إن أم ~~المؤمنين انما ردت لمخالفة الكتاب فشجرة نبتت على الأصل الموهون فان الرد ~~لم يثبت وانما روت فعله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم والكتاب وهو قوله ~~تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم وقد مر 0وروي ابن عباس لا ربا ~~إلا في النسيئة) وأحل به التفاضل في الصرف (ثم قال سمعته من أسامة) بن زيد ~~ورجع عما كان يفتي به بخبر أبى سعيد ولو كان سمعه هو لما ساغ له الرجوع ~~بخبر الواحد المفيد للظن عند معارضة المقطوع بالسماع وما ورد في بعض ~~الروايات عنه مرفوعا فمعنا منسوبا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم وان كان بالإرسال (وقال البراء) بن عازب (ما كل ما نحدثه ~~سمعنا من رسول الله صلى الله عليه( وعلى آله وأصحابه (وسلم وانما حدثناه ~~عنه لكنها لا نكذب) في التحديث (وإرسال الأئمة من التابعين كالحسن و) سعيد ~~(بن المسيب و)عامر (الشعبي) وإبراهيم (النخعي وغيرهم وكان ذلك) أي التحديث ~~على سبيل الارسال (معروفا) بينهم (مستمرا) من قرن الصحابة إلى التابعين ~~(بلا نكير) من أحد من الأئمة (فكان) ذلك (إجماعا) على قبول المراسيل ولا ~~يذهب ms1071 عليك السكوت عن ارسال الصحابة فان قبوله متفق عليه لا يصلح حجة في ~~المتنازع فيه ولعل مقصوده أن الارسال صنع جري من وقت الصحابة إلى القرون ~~التي بعدها وقبل الكل ولم يتركوا المرسل (وأجيب بإنكار) محمد (بن سيرين) ~~قدس سره وهو من كبار التابعين فلا اجماع (قال لا نأخذ بمراسيل الحسن وأبى ~~العالية فانهما لا يباليان عمن أخذ الحديث وفيه) أي في الجواب PageV03P375 ~~(ما فيه) فان غاية ما لزم من قول ابن سيرين عدم قبول مراسل الحسن وأبى ~~العالية خصوصا بسبب مختص لا عدم # $ # 176قبول مطلق المراسيل فلا يضر الإجماع أصلا ثم انه لا يتم قوله أيضا فان ~~غاية ما قال عدم المبالاة في أخذ الحديث لا عدم المبالاة في روايته وايجاب ~~العمل بها وهما شارطان فيها العدالة وسائر الشرائط فهما وان لم يباليا في ~~الاخذ فيهما لا يرويان إلا عن العدل ولا يرسلان إلا إذا كان مثل الشمس على ~~نصف النهار كما تقدم قوله قدس سره فافهم (الأكثر) اسندوا (أولا بما استدل ~~به) للمختار (ولا يفيدهم) الاستدلال (تعميما) حتى تقبل مرسلات غير الأئمة ~~أيضا فلا يفيد مدعاهم واستلاهم بهذه الاستدلالات يرشدك على أن مقصودهم قبول ~~المرسل من الأئمة ذوي البصيرة (و) استدلوا (ثانيا بأن رواية الثقة) عن أحد ~~من الآحاد (توثيق) له والمرسل رواية العدل عن ثقة فيكون حجة (ودفع بأن ذلك) ~~أي كون رواية العدل توثيقا له (في الجاهل ممنوع لان مطابقة جزمه) للواقع ~~(غير ظاهر) بل احتمال الخطأ قائم نعم رواية العدل توثيق في زعمه وهو لا ~~يفيد وانما يفيد لو كان العدل الراوي ذا بصيرة وعلم وحينئذ لا نزاع وقد ~~عرفت أن مقصود الأكثر لا يتجاوز عنه المنكرون (قالوا اولا9 في المرسل جهل ~~ذات الراوي و(جهل) الذات مستلزم لجهل الصفات فتكون صفاته من العدالة والضبط ~~مجهولة ورواية المجهول غير مقبولة (قلنا) استلزام جهل الذات لجهل الصفات ~~(ممنوع فان تحديث أئمة الشأن) عنه (دليل العلم) بصفاته فالذات وان كانت ~~مجهولة لكن كونه ثقة معلوم (و) قالوا (ثانيا ms1072 لو قبل) المرسل (لقبل في ~~عصرنا) أيضا للاشتراك في علة القبول (قلنا بطلان اللازم ممنوع في الأئمة) ~~الماهرين بشرائط القبول 0على أن فساد الزمان) بفشو الكذب (وكثرة الوسائط) ~~المتعسر معرفة أحوالها (مريب) في مطابقة جزم المرسل بخلاف تلك الاعصار لقلة ~~الوسائط وصلاح الزمان فافترقا فالملازمة ممنوعة فتأمل (و) قالو (ثالثا لو PageV03P376 ~~جاز) قبول المرسل (لما افاد الاسناد) بل يكون تطويلا من غير فائدة لتساوي ~~الارسال والإسناد والتالي باطل لإشتغال الأئمة الاعلام به (قلنا الملازمة ~~ممنوعة فانه يفيد تفاوت الرتب9 فان رتبة المسند أعلى من رتبة المرسل فان ~~الاسناد عزيمة والإرسال رخصة و) يفيد (الاتفاق) على قبوله للاختلاف في قبول ~~المراسيل وفي الاسناد تفصيل (والتفصيل اقوى من الإجمال ولهذا) أي لأجل أن ~~المسند أقوى (لا يجوز النسخ) أي نسخ المسند (عندنا) معشر من يقبل المرسل ~~(بالمراسيل) لئلا يلزم ابطال الأقوى بالأدنى فان قلت كيف يكون المسند أقوى ~~وقد صح عن تاج المحدثين ما صح من قوة المرسل فلا بد من كونه اقوى من المسند ~~لكونه متواترا وهو مقدم على المسند قلت هذا نادر جدا قلما يوجد إن وجد فهو ~~في ارسال هذا الحبر لا غير ثم كونه متواترا عند المرسل لا يفيد فان الكلام ~~فيمن سمع عنه مرسلا فهو عنده من الآحاد بعد لكونه خبر الواحد المرسل لما مر ~~إن شرط التواتر مساواة الطبقات لكن على هذا يلزم تعارض المسند والمرسل وعدم ~~ثبوت القوة من جهة الاسناد والجواب هو الأول ويلزم مساواة مرسل هذا الحبر ~~للمسند ولا ضير فيه ومن ههنا ظهر لك جواب آخر هو أن الملازمة ممنوعة فان ~~فائدة الاسناد إلا حالة على من أسند عنه وقلما يوجد الاطمئنان الشديد على ~~الراوي بحيث ينسب الورع التقى خبره إلى الجناب المقدس صلوات الله وسلامه ~~عليه وعلى آله وأصحابه قال (الشافعي إن لم يكن معه عاضد لم يحصل الظن) ~~لجهالة المروي عنه فلا يكون حجة إلا بالعاضد (قلنا) عدم حصول الظن من غير ~~عاضد (ممنوع) بل اعتماد الإمام الثقة مفيد للظن ms1073 (أقول على أن قول الصحابي ~~عنده كقول المجتهد) وهو لا يكون عاضدا فكذا قول الصحابي (فالفرق) بين ~~الاعتضاد بقول الصحابي والاعتضاد بقول مجتهد آخر (تحكم وفيه ما فيه) فان ~~لقول الصاحبي مزية لاحتمال السماع كذا في الحاشية وهذا العذر غير صحيح فانه ~~رحمه الله تعالى أهدر هذا الاحتمال PageV03P377 ~~حتى قال كيف أتمسك بقول من لو كنت في عصره لحاجته فلا فرق مع انه يرد عليه ~~إن قول أكثر العلماء ليس حجة كقول واحد فلا اعتضاد به ولا يجرى فيه هذا ~~الجواب إذ لا احتمال للسماع # $ # 177هناك اللهم إلا أن يقال إن للجماعة مزية فقولهم يقوي المرسل ويفيد ~~صحته (وقد أخذ عليه بأن ضم غير المسند) إلى مثله (ضمن غير مقبول إلى مثله) ~~فلا اعتضاد للمرسل بإرسال آخر وهل هذا إلا كما ضم ضعيف بالفسق إلى آخر (وفي ~~المسند العمل به) دون المرسل فيلغوا المسل من البين ويبقى المسند معمولا به ~~فلا يعتضد بالمسند أيضا (ودفع الأول بأن الظن قد يحصل بالانضمام) ألا ترى ~~كثرة طرق الضعيف تخرجه عن الضعف ويتقوى ظن الصدق فكذا هذا والحق أن هذا ~~الدفع مجادلة فان المرسل انما لا يقبله لجهالة المروي عنه وبانضمام المرسل ~~الآخر لا ترتفع هذه الجهالة بل لا تزيد على رواية المجهولين في العدالة ~~والحفظ ومن البين أنه لا تصير رواية المجهول العدالة بانضمام مثله حجة فكذا ~~هذا (والثاني قال ابن الحاجب وارد) لا دفع له (وأجيب بأنه يعمل به وان لم ~~تثبت عدالة رواة المسند) فلا يلغو المرسل بل العمل به لكون المسند غير قابل ~~للعمل وهذا في غاية السقوط فان هذا ضم ما فيه ريبة بالجهالة إلى ما فيه ~~جهالة قطعا فلا يزيل هذا المجهول تلك الريبة فلا يصير واجب العمل (على أن ~~صيرورتهما دليلين تفيد في المعارضة) فانه يقع الترجيح عنده بكثرة الأدلة ~~فافهم (فرع * قال رجال لا يقبل في) المذهب (الصحيح) وليس هذا كالإرسال كما ~~تقل عن شمس الأئمة لان هذا رواية عن مجهول والإرسال جزم بنسبة المتن ms1074 إلى ~~الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وهاذ لا يكون إلا بالتوثيق ~~فافترقا(بخلاف) قال (ثقة) أو رجل من الصحابة لان هذا رواية عن ثقة لان ~~الصحابة كلهم عدول (ولو اصطلح على معين) معلوم العدالة على التعيين برجل ~~(فلا اشكال) في القبول (مسئلة * إذا) تعارض الخبر والقياس و(تعذر الجمع بين ~~خبر الواحد PageV03P378 ~~والقياس) كأن يكونا خاصين ولا قرينة على التجوز أو عامين مساويين ونحوهما ~~(فالإجماع على تقديم أرجح الظنين) الحاصلين منهما (لكن) الخلاف في أن أي ~~الظنين أرجح فقال (الأكثر) من أهل الأصول (ومنهم الأئمة الثلاثة) الإمام ~~الهمام أبو حنيفة والإمام الشافعي والإمام أحمد رضوان الله تعالى عليهم ~~والصاحبان أبو يوسف ومحمد بل جل أصحاب الإمام الأعظم رحمه الله تعالى (أن ~~ذلك) الرجحان (في الخبر مطلقا) لعل المراد بالخبر ما كان متضح الدلالة لا ~~مثل المشكل والمحمل كما لا يخفى (وقيل) الترجيح (في القياس) مطلقا (ونسب ~~إلى) الإمام (مالك و9 قال (أبو الحسين) المعتزلى القياس مقدم (إن كان ثبوت ~~العلة بقاطع فان لم يقطع إلا بالأصل) دون ثبوت العلة ووجوده في الفرع ~~(فالاجتهاد في الترجيح) يعني ليس ترجيح أحدهما حتما بل قد يكون الخبر مرجحا ~~وقد يكون القياس مرجحا ويعلم هذا بالاجتهاد فيوكل إليه (وإلا) أي وان لم ~~يقطع ثبوت العلة ولا بالأصل (فالخبر) راجح (و) قال (عيسى بن أبان) منا (إن ~~كان الراوي ضابطا غير متساهل فالخبر) راجح (وإلا فموضع الاجتهاد) والحاصل ~~أن الخبر راجح البتة إلا إذا وجد في الراوي نوع من التساهل فننظر عن كان ~~هذا التساهل لا يضر فلي صحة الخبر أو حسنه فالخبر وإلا فالقياس وهذا في ~~الحقيقة تبيين مراد ما عن الأئمة الثلاثة لا مذهب آخر (و) قال الإمام (فخر ~~الإسلام إن كان الراوي من المجتهدين كالأربعة) الخلفاء الراشدين ~~(والعبادلة) في الحاشية العبادلة ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابن عمرو ~~بن العاص وليس منهم ابن مسعود وقد غلط الجوهري كذا في القاموس أقول هذا عند ~~المحدثين وأما عند الفقهاء الحنفية فابن مسعود منهم ms1075 فالتغليط غلط (وغيرهم) ~~كأم المؤمنين عائشة الصديقة ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبى موسى الأشعري ~~وأبى الدرداء وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم كافة أجمعين (قدم الخبر وان ~~كان) الراوي (من الرواة) وعرف بالعدالة دون الفقاهة PageV03P379 ~~(كأبى هريرة) وقد سبق أن أبا هريرة فقيه مجتهد لا شك فيه(وأنس9 بن مالك ~~(فلا يترك) الخبر بمعارضة القياس (إلا عند انسداد باب الرأي) والقياس ~~(كحديث المصراة) وقد مر كلام الإمام فخر الإسلام تقريرا وتثبيتا وحاصل رأيه ~~إن الخبر مقدم البتة إلا إن عند انسداد باب الرأي تقع الريبة في المطابقة ~~عند كون الراوي غير فقيه فلا يقبل لهذه الريبة فهذا أيضا بالحقيقة موافق ~~لما عن الأئمة الثلاثة (وتوقف القاضي) أبو بكر الباقلاني الشافعي ~~(والمختار) # $ PageV03P380 ~~178بعض المتأخرين (إن كان ثبوت العلة راجحا على الخبر ووجودها في الفرع لم ~~يضعف) بل بقي على القدر الذي كان في الأصل أو يكون فيه راجحا (فالقياس) ~~مقدم (وان تساويا) أي ثبوت العلة في الأصل والفرع وثبوت الخبر (فالتوقف) ~~ولا يرجح أحدهما على الآخر (وإلا) أي وان لم يترجح ولا يتساويا (فالخبر) ~~مقدم (لنا) على مختار المتأخرين (الترجيح في الراجح تحتم) واجب فيقدم ~~القياس عند ترجيح ثبوت العلة ويقدم الخبر عند ترجيحه (و) الترجيح (في ~~المساواة تحكم) فيتوقف عند التساوي حتما اعلم أن هذا ظاهر جدا ولا ينكره ~~الأئمة الثلاثة كيف وترجيح الراجح ضروري ومجمع عليه بل محل الخلاف أنه يوجد ~~مثل هذا القياس أم لا فمطمح نظرهم أنه لا يوجد فمن ادعي رجحان القياس ولو ~~في صورة فعلية اثباته ودونه خرط القتاد و(للأكثر أولا ترك) أمير المؤمنين ~~(عمر) رضي الله تعالى عنه (القياس في الجنين وهو عدم الوجوب) للغرة (كسائر ~~الامور المشكوكة) وحاصله قياسا هلاكا حمل على اهلاك سائر الأمور المشكوكة ~~الحية والوجود (بخبر حمل بن مالك أنه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة ~~و(السلام أوجب فيه الغرة) كما تقدم (وقال لولا هذا لقضينا فيه برأينا) رواه ~~أبو داود ولفظه الله أكبر لو لم أسمع بهذا لقضينا بغير هذا ms1076 وفي رواية إن ~~كذبا أن نقضي في هذا برأينا و) ترك أمير المؤمنين عمر (في دية الأصابع وكان ~~رأيه في الخنصر) بكسر الخاء والصاد وقال الفارسي الفصيح فتح الصاد (ستا وفي ~~البنصر تسعا وفي الوسطى عشرا وفي المسبحة اثنى عشر9 وفي التحرير عشرا (وفي ~~الابهام خمسة عشر) من الابل كل ذلك في التيسير قال الشارح كذا ذكره غير ~~واحد والذي في رواية البيهقي أنه كان يرى في المسبحة اثنى عشر وفي الوسطى ~~ثلاثة عشر وروي الشافعي قضاء في الابهام كذلك (بخبر عمر وبن حزم في كل اصبع ~~عشر من الابل) في الكتاب و) ترك أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه (في ميراث ~~الزوجة من دية زوجها) القياس المفيد لعدم PageV03P381 ~~الميراث (إذا لم يملكها) الزوج حتى تورث ولم تبق الزوجية بالموت حتى يثبت ~~له ابتداء بالقرابة (إلى غير ذلك مما شاع وذاع) من الوقائع الكثيرة (ولم ~~ينكره أحد) من السلف والخلف (فكان إجماعا) على تقديم الخبر وهذا واضح جدا ~~عند من استقرأ الوقائع والتواريخ (أقول إن قيل اللازم) مما ذكرتم (الجواز) ~~أي جواز العمل بالخبر (لا الوجوب) بتقديم الخبر (قلنا سكوتهم في المنازعات ~~دلل الوجوب فافهم) وقد يقال لعل المذهب عند أمير المؤمنين لتخيير عند ~~التعارض فالسكوت في اختيار أحد المتخير فيها لا يوجب الوجوب وهذا ليس بشيء ~~فان سياق القصة يشهد بخلافه وقوله لو للم أسمع بهذا لقضيا بغير هذا نص على ~~أن المانع من العمل بالقياس وجدان الخبر ثم إن أمثال هذه القضايا كثيرة وما ~~ذكر أمثلة مخصوصة تعلم بالتجربة والتكرار والاستقراء التام فالمنافسة بان ~~هذا انما يدل على تقديم بعض الاخبار على بعض الأقيسة ولعل للخبر ههنا قوة ~~بخلاف سائر الأخبار طائحة لا يصغى اليها (وعورض بترك ابن عباس خبر أبى ~~هريرة توضؤا مما مسته النار فقال ألا نتوضأ بماء الحميم) من اضافة الموصوف ~~إلى الصفة (فكيف نتوضأ بما عنه نتوضأ) رواه الترمذي ولفظه قال له يا أبا ~~هريرة أتوضأ من الدهن أتوضأ بماء الحميم فقال أبو هريرة ms1077 يا ابن أخي إذا ~~سمعت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تضرب له مثلا (و) بترك ابن ~~عباس (خبره من حمل جنازة فلتوضأ) وفي رواية فليغتسل وبهذا الخبر أوجب ~~الإمام أحمد الغسل في رواية (فقال لا يلزمنا الوضوء في حمل عيدان يابسة و) ~~بترك (خبره في المستيقظ من منامه) وهو متى استيقظ أحدكم من منامه فلغسل يده ~~قبل أن يدخلها في الاناء فان أحدكم لا يدري أين باتت يده رواه الشيخان ~~وغيرهما (وكذلك) أم المؤمنين (عائشة) الصديقة (وقالا كيف نصنع بالمهراس) هو ~~حجر منقور عظيم لا يستطيع أحد تحركيه يؤخذ منه الماء باليد أو إناء صغير ~~ويتوضأ منه بادخال اليد وحاصل الرد لو كان هذا PageV03P382 ~~لما صح الوضوء بالمهراس قال في التيسير لم يثبت هذا منهما وانما يثبت من ~~رجل يقال له قين الأشجعي وفي صحبته خلاف (وأجيب أن انكار هما لظهور الخلاف) ~~يعني الطهور خلافه لا لترك القياس) هكذا وجدت النسخة ولعلها من خطا الناسخ ~~والظهر لا لترك الخبر بالقياس وان كانت فيتكلف ويقال فيها اضافة المصدر إلى ~~الفاعل من قبيل اثبات الريع والمفعول مقدر والمعنى لا يكون القياس تاركا ~~للخبر بمعنى كونه سببا للترك حتى يكون حجة لكم (أقول # $ PageV03P383 ~~179فيه اعتراف بعدم تقديم الخبر إذا كمان القياس واضحا من الخبر) وذلك لان ~~ظهور المخالفة انما هو ظهور قياس جلي يفهم بأدنى تأمل (فافهم) وهذا في غاية ~~السقوط فان حاصل الجواب أن الانكار لأن خلافه واضح من الشرع فان التوضأ ~~بماء الحميم كان معلوما ضروريا في الدين وحمل الجنازة يبتلي به من لدن موجب ~~الشرع صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه فلو كان موجبا للوضوء لشاع ~~وذاع وليس هو إلا حمل العيدان والمعلوم من الشرع ضرورة أنه ليس حدثا وكذا ~~اتخاذ المهراس كان معروفا فلو صح ما ذكر لم يتخذ المهراس فتركهما هذا ~~الحديث لوقوعه يما يعم البلوى به وليس فيه اعتراف بتقدم القياس ولو واضحا ~~على الخبر فافهم ولا يبعد أن يقال لم يردوا نفس ms1078 الحديث بل ردوا تأويل أبى ~~هريرة من ايجاب التوضئ مما مسته النار وحمل الجنازة ونجس الماء بالإدخال في ~~الاناء بأنه مخالف للقواعد اشرعية بل المراد من التوضئ في الحديثين التنظيف ~~كغسل اليد والمضمضة بأكل ما مسته النار وغسل اليد والرجل من حمل الجنازة ~~ومن النهي عن ادخال اليد في الاناء نهي التنزيه عند الامكان (و) للأكثر ~~(ثانيا تقرير عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و(السلام معاذا حينا أخر ~~القياس) عن الخبر وقال إن لم أجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم اجتهد بالرأي وقد تقدم تخريجه فالاستدلال بالتقرير لا بنفس ~~تأخير معاذ حتى يرد أن رأي معاذ وحده لا يكون حجة عند الشافعي ومتبعيه ~~(أقول) هذا (منقوض بتقريره) عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام (تأخير ~~السنة عن الكتاب) حيث قال إن لم أجد في كتاب الله فبالسنة (مع أنهما ~~يتعارضان) اتفاقا (فتدبر) ولعل اختياره الكتاب أولا لعلمه بأنه لا يعارضه ~~السنة واصالته وانما التعارض للجهل بالقرائن الدالة على تعيين المراد وأما ~~هو فكان مشاهدا اياها ولعدم صحة بعض الأخبار في نفس الأمر ولا مساغ لهذا ~~عنده بسماعه مشافهة أو من مثله وأما الرأي فمعارضته PageV03P384 ~~محتملة لعدم علمه بالرأي الحادث عند حلول الحادثة وقد قدم الخبر عليه فعلم ~~أن له تقدما ولا اعتبار للرأي إلا عند عدم وجدان الحكم في اسنة (و) للأكثر ~~(ثالثا لو قدم القياس لقدم الأضعف) وهو خلاف الإجماع والمعقول (وذلك) أي ~~ضعف القياس (لكثرة محال الاجتهاد فيه حكم الأصل وكونه معللا وتعيين الوصف ~~ووجوده في الفرع ونفي المعارضة فيهما) وفي هذه المقدمات كلها شبهات لكونها ~~مجتهدا فيها فبكثرة الشبهات في القياس يكون الظن الحاصل به ضعيفا من الظن ~~الحاصل بالخبر (في التحرير احتمال الخطأ في حكم الأصل منتف لانه مجمع عليه) ~~فيكون قطعيا (أقول الإجماع على ثبوت الحكم) في الأصل (لا على القطع) يعني ~~أن الإجماع على أنه يجب في القياس ثبوت حكم الأصل من غير قياس لا انه يجب ~~أن يكون مقطوعا ثابتا ms1079 بالإجماع القطعي فيجوز أن يكون حكم الأصل ثابت بظاهر ~~خبر الواحد فاحتمال الخطأ فيه ثابت (كظاهر الكتاب) أي كما أن ظاهر الكتاب ~~واجب العمل بإجماع وليس مقطوعا به وليس المراد أن كون الأصل مجمعا عليه لا ~~يوجب القطعية إذ لا اجماع عليها فانه فاسد فان الإجماع يوجب القطعية فافهم ~~(وعورض بمقدمات الخبر الإسلام والعدالة والضبط والدلالة ونفي النسخ ونفي ~~المعارض9 فالظن الحاصل بالخبر أيضا مثل الحاصل بالقياس لكثرة مقدماته ووجود ~~الشبهات فيها وأنت لا يذهب عليك أن هذه المقدمات قلما يتطرق اليها شبهة ولو ~~تطرقت فهي في غاية الضعف ليس مثلها في القياس كما يحكم به الوجدان الصائب ~~على أن هذا انما يتم لو كان حكم أصل القياس ثابتا بالكتاب المقطوع الدلالة ~~أو الإجماع القاطع مع أن أكثر القياسات قياسا على أحكام خبر الآحاد فهذه ~~الاحتمالات متحققة في القياسات مع تلك الاحتمالات فلا تعادل فافهم وتأمل ~~المقدمون للقياس (قالوا أولا ظن القياس) حاصل (من قبل نفسه) فانه ينتج ~~الحكم نفسه (و) الظن (في الخبر) ينشأ (من غيره) بواسطة ظن أنه قول المخبر ~~الصادق (وهو) حال كونه حاصلا PageV03P385 ~~منه (بنفسه أوثق) من الحاصل بغيره فظن القياس أوثق فيكون مقدما على الخبر ~~(و) قالوا (ثانيا القياس حجة بالإجماع والإجماع) أقوى من خبر الواحد ولازم ~~الأقوى أقوى) فالقياس أقوى فيكون مقدما على الخبر (ولا يخفى ضعفهما) أما ~~ضعف الأول فأولا لأنا لا نسلم # $ # 180أن الظن الحاصل بنفسه أوثق مما حصل بعد ملاحظة مقدمة بل يجوز أن يكون ~~مقدما مائة مظنونة ظنا ضعيفا فظن النتيجة أيضا ضعيف غاية الضعف وتكون ~~المقدمة الملاحظة مع الخبر اوضح وأقوى فالظن به أقوى وثانيا بأنه يجوز أن ~~يكون أصل القياس خبرا فقد تضاعف الاحتمال فيه وأما ضعف الثاني فلان الإجماع ~~كما انعقد على حجية القياس فكذا انعقد على حجية الخبر مع أن الإجماع على ~~الحجية لا يدل على قوة المحتج به فافهم و(تدبر) PageV03P386 ~~(فصل) في بيان حكم أفعاله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم (الاتفاق في ~~افعاله ms1080 الجبلية) الصادرة بمقتضى الطبيعة (الاباحة مطلقا) في حقه صولات الله ~~وسلامه عليه وآله وأصحابه وفي حق الامة (و) الاتفاق (فيما خص به ) بدليل ~~(كالزيادة) على الأربع (في النكاح ولاوصال في الصوم) فانه واصل ومنع أصحابه ~~عنه وقال اني لست كهيئتكم أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني كما رويت في الصحاح ~~وصلاة التهجد عند من يقول بافتراضها عليه صولات الله وسلامه عليه وعلى آله ~~وأصحابه وغير ذلك (تخصيصه) به لا يشاركه فيها أمته (و) والاتفاق (فيما ظهر ~~بيانا) لمجمل (بقول مثل صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري وفي كون هذا ~~بيانا ما قد مر (أو قرينة كوقوعه بعد اجمال كالتيمم إلى المرافق) كما رواه ~~الحاكم (الاعتبار بالمبين) فان خاصا فخاص وان عاما فعام وان وجوبا فوجوب ~~وان ندبا أو اباحة فندب أو اباحة وهذا ظاهر جدا لكن قد يناقش في مثال ~~التيمم فان آية التيمم هي قوله تعالى وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد ~~منكم من الغائط أو لامستم فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه ليست مجملة حتى تحتاج إلى البيان كيف وقد مر من قبل أن ~~مثل فامسحوا برؤسكم ليس مجملا وغاية ما يمكن أن يقال ليس المراد منه ~~الاطلاق والإلزام أن يكفي مسح اصبع واحد أو شيء من الذراع وهذا خلاف ~~الإجماع فالمراد منه قدر مخصوص من اليد الذي هو من الاصابع إلى الابط وهذا ~~القدر مجهول وهو الإجمال ثم وقوع هذا الفعل بيانا له لا يخلو عن كدر فان ~~الأحاديث فيها وقعت متعارضة كما لا يخفى على من تتبع كتب الحديث وللتفصيل ~~موضع آخر (وما سوى ذلك) من الأفعال (فان علم حكمه) من الوجوب والندب ~~والإباحة (فالجمهور ومنهم) الشيخ أبو بكر (الجصاص التأسي واجب) فيتناول ~~الحكم الامة أيضا (وقيل) التأسي واجب (في العبادات خاصة) دون غيرها (و) ~~الشيخ أبو الحسن (الكرخي) منا (والأشعرية) قالوا PageV03P387 ~~(يخصه) صلوات الله عليه وآله وأصحابه فلا يعم الأمة (إلا بدليل) خاص معمم ~~(وقول ابن الحاجب) في تقرير ms1081 المذاهب (وقيل) الفعل المعلوم الصفة (كالمجهول) ~~الصفة 0مجهول فان فيه مذاهب كما سيأتي) ولا يتأتى جريان جميع تلك المذاهب ~~ههنا فلا بد من ارادة واحد وذا مجهول (فتشبيه بالمجهول لنا أولا الصحابة ~~كانوا يرجعون إلى فعله احتجاجا وإقتداء) وقد شاع وذاع في وقائع لا تحصى ~~وهذا يفيد علما عاديا بوجوب التأسي (قال) أمير المؤمنين (عمر) رضي الله عنه ~~(في تقبيل الحجر لولا أني رأيت النبي صلى الله عليه) وعلى آله وأصحاب9 ~~(وسلم يقبلك ما قبلتك) رواه الشيخان وصفة التقبيل كانت معلومة له رضي الله ~~تعالى عنه فان مثله لا يغفل عن مثل هذا الحكم (و) لنا (ثانيا) قوله تعالى ~~(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر فان ~~مفاده في العرف أن الاسوة لازمة متحققة على راجي الله واليوم الآخر فيكون ~~واجبا (والتأسي بالمثل) أي الاتيان بالمثل (صورة وصفة) فيكون الفعل بوصفه ~~عاما للأمة أيضا وقد يقرر بأن مفاد الآية أن من كان مؤمنا بالله واليوم ~~الآخر له أسوة حسنة وهو يستلزم أن من ليس له اسوة حسنة ليس يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فيكون عدم الاسوة ملزوما لعدم الايمان فيكون حراما فتكون ~~الاسوة واجبة قال في الحاشية وفيه ما فيه ولعل وجهه أنه يلزم منه وجوب ~~التأسي ولو كان الصفة صفة الندب أو الاباحة وهذا ليس بشيء فان التأسي أي ~~الاتيان على صفة الندب أو الاباحة واجب يعني مراعاة الصفة واجبة وهذا كما ~~يقال العمل على طبق خبر الواحد واجب مع أن بعض الاخبار يفيد الندب والإباحة ~~يعني مراعاة حكم الخبر واجب فكذا التأسي بمراعاة الصفة واجب فافهم (ومثله) ~~قوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله (فاتبعوني # $ PageV03P388 ~~181يحببكم الله) فانه يفيد لزوم الاتباع وهو الاتيان بالمثل صورة وصفة ~~(أقول لو تم) هذا (لم يكن المتنفل المقتدي) بالمفترض (متبعا للمفترض ~~الإمام) فلا يجوز هذا الافتداء فوجد الاتباع صورة وصفة تأمل فيه (واستدل ~~بقوله) تعالى فلما قضي زيد منها وطرا (زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين ~~حرج ms1082 فانه يدل على التشريك وجودا وعدما) لان مفادة أن الله تعالى أوقع ~~التزوج ليستدل به على الاباحة فلا يقعون في الحرج وهذا لا يكون بدون ~~التشريك والتأسي (قيل انما يتم) هذا الدليل (لو علم جهة تزويجه من الوجوب ~~أو غيره) فانه لو لم يعلم كان خارجا عما نحن فيه (أقول اباحة التزوج معلومة ~~من التعليل بنفي الحرج لكيلا يلزم الاستدراك في العلة) فانه لو كان واجبا ~~لكان الاتيان به ضروريا لا مساغ للترك أصلا سواء أدى إلى الحرج أم لا فيكون ~~التعليل مستدركا (وفيه أنه يمكن أن يكون التزوج واجبا عليه اظهار العدم ~~الحرج على الأمة) في زوج أدعيائهم فيكون نفي الحرج علة الوجوب (وفيه إن في ~~الاظهار بالقول لمندوحة) فانه يفيد الجواز (فلا فاقة إلى ايجاب الفعل) فلا ~~يصلح نفي الحرج علة للايجاب (وفيه أن القول ينفي الحرج شرعا لا طيعا) فان ~~الانسان كثيرا ما يتحرج عن فعل المباح لما رأى فيه من المداهنة أو تنفر ~~الطبع 0وفعل الرسول) المتبوع (ينفيهما معا) فلا بعد في أن يوجب عليه الفعل ~~نفيا لهذا الحرج (فتدبر) فان الظاهر أن هذا كله مجادلة والتزوج لم يكن ~~واجبا عليه وانما كان لميلان الطبع مباحا كما يلوح من سياق القصة المروية ~~في السير (وان جهل) حكم الفعل من الوجوب والندب والإباحة (فباعتبار الامة ~~مذاهب الوجوب9 عليها (وعليه مالك والندب وعليه الشافعي والإباحة وهو الصحيح ~~عند أكثر الحنفية) والمختار عند الشيخ أبى بكر الجصاص قدس سره (وينبغي أن ~~يكون ذلك عند عدم الدوام) على مواظبة الفعل (فانه للوجوب عندهم) كما يظهر ~~من الهداية فانه استدل على وجوب صلاة العيدين بالمواظبة PageV03P389 ~~من غير ترك لكن هذا غير مطرد فان الجماعة سنة مؤكدة مع أنه لم يتركها أصلا ~~وكذا الأذان والإقامة وصلاة الكسوف والخطبة الثانية في الجمعة والاعتكاف ~~والترتيب والموالاة في الوضوء وكذا المضمضة والاستنشاق وغير ذلك مما ثبت ~~فيه المواظبة من غير ترك مع أنها سنة وقد استدل هو نفسه على سنية اكثرها ~~بالمواظبة مع عدم تبيين ms1083 تركها بل ثبت عدم الترك فتدبر أحسن التدبر فتعلم إن ~~المواظبة ليست دليل الوجوب عندهم (و) ينبغي أيضا أن يكون ذلك (عند عدم ~~قرينة) قصد (القبة إذ لا قرة في مباح) وهو ظاهر (وهاذ هو مختار الآمدي) من ~~الشافعية (والوقف وعليه) الشيخ أوب الحسن (الكرخي) منا (والإمام الرازي) ~~صاحب المحصول من الشافعية (ونسب إلى أكثر الشعرية) أصحاب الوجوب (قالوا ~~أولا) قال تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه والأمر للوجوب إلا بدليل) صارف ~~فالأخذ بالفعل واجب (والجواب المعنى ما أمركم) به فخذوه (لمقابلة وما ~~نهاكم) عنه فانتهوا (و) قالوا (ثانيا) قال تعالى (فاتبعوه) والاتباع ~~الاتيان بالمثل (فيجب المثل الجواب المراد) الاتباع (في العقائد العلمية ~~والعملية أو) الاتباع (في الواجبات المعلومة) والآية ليست مبقاة على العموم ~~فان الافعال المباحة لا يجب الاتيان بها (كيف لا و) إلا (يلزم على كل تقدير ~~من وجوب فعل مثل كل ما فعل الضدان بالنسبة الينا) الوجوب والندب أو الاباحة ~~(إذا فعله) في نفس الأمر (على وجه الاباحة أو الندب) لان التأسي في الصفة ~~ضروري كما مر فيكون مباحا أو مندوبا وقد أوجبتم في هذه الصورة الوجوب فوجب ~~الضدان (وأورد) عليه (منع كونه مباحا على تقدير أن لا يعلم جهته9 أي إن كان ~~الفعل المفعول بالإباحة غير معلوم الجهة يمنع كونه مباحا علينا بل هو واجب ~~(و) منع _كونه واجبا على تقدير أن يعلم) يعني إن كان معلوم الجهة لا يكون ~~واجبا (أقول الاباحة والوجوب مفروضان) أما الاباحة فلانه فرض الفعل مباحا ~~عليه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم PageV03P390 ~~والإباحة عليه توجب الاباحة علينا في نفس الأمر وأما الوجوب فلما قلتم إن ~~الفعل الغير المعلوم الجهة واجب علينا (ومنع المفروض لا يجوز) وفيه إن ~~مقصود المورد أن الاباحة الغير المعلومة لا توجب الاباحة وإذا كانت معلومة ~~فلا وجوب فلا يلزم الضدان فليس الاباحة # $ # 182في غير المعلوم مفروضا ولا الوجوب في العلوم مفروضا وفي الحاشية إن ~~التزام هذا بعيد عن الانصاف ثم إن مثل هذا يرد على قائلي الاباحة ms1084 بان الفعل ~~إن كان على جهة الوجوب يلزم اجتماع الضدين فيجاب عنه بان الفعل على جهة ~~الوجوب مع عدم العلم به مما لا يجوز فان العادة الشريفة زيادة الاهتمام ~~بحال الواجب وتبينه وتأكيده فيه (نعم يرد أن الوجوب بالغير وهو الاتباع لا ~~ينافى الاباحة لذاته) يعني أنا نلتزم اجتماع الاباحة والوجوب لكن الاباحة ~~بالنظر إلى نفس الفعل والوجوب لاجل الاتباع فلا محذور كالأكل المحلوف عليه ~~فانه بنفسه مباح ولكونه ايفاء لليمين واجب فتامل (و) قالوا (ثالثا) إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم خلع نعليه في الصلاة فجعلوا يخلعون ~~نعالهم فقال ما حملكم على أن ألقيتم نعالكم قالوا (خلعت فخلعنا) والمحفوظ ~~رأيناك ألقيت فألقينا قال إن جبرائيل أتاني وأخبرني أن فيها أذى رواه أحمد ~~(فأقرهم) في المتابعة ولم ينكر عليهم نفس المتابعة (وبين اختصاصه بإخبار ~~جبريل إن في نعله أذى) فدل على إن المتاعبة واجبة 0والجواب) انه لا يدل على ~~وجوب المتابعة بل قصارى أمره انهم تابعوه ويحتمل أن يكون لزعم الاستجاب أو ~~اختيار احد طرفي المباح و(لو سلم الوجوب) وأنهم تابعوه لزعمهم وجوب ~~المتابعة (فمن خذوا عني) يعني لو سلم فهم الوجوب فانما فهموه من قوله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم خذوا عني فزعموا انه نهي عن الصلاة في النعال ~~كما في سائر الأركان الصلاتية في الحاشية إن هذا الحديث ثابت بطرق كثيرة ~~وانه ثابت بالضرورة الدينية وهو أعم من صلوا كما رأيتموني أصلي فاندفع ما في PageV03P391 ~~التحرير أنه لم يقله بعد وقد صح قوله عند نزول حد الزنا كما قد مر (و) ~~قالوا (رابعا اختلفوا في وجوب الغسل بالايلاج) من غير انزال 0ثم اتفقوا ~~عليه لرواية) أم المؤمنين (عائشة) الصديقة (رضي الله عنه فعله) وقد مر ~~تخريجه فلو لم يكن الفعل للايجاب لما اتفقوا بمعرفة الفعل (الجواب) لا نسلم ~~أنهم اتفقوا بنفس الفعل (بل بقوله) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (إذا ~~جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل) رواه الشيخان (أو) نقول سلمنا أنهم ~~اتفقوا ms1085 بنفس رواية الفعل لكن لا لأنه الموجب بل (هو بيان لقوله تعالى وان ~~كنتم جنبا فاطهروا) لان الجنابة مجملة فالتحقق هذا الفعل بيانا له (و) ~~قالوا (خامسا) الايجاب (أحوط) فيجب القول به (الجواب منع الكلية) أي كلية ~~كل ما كان أحوط يجب (بل) انما هو 0فيما ثبت وجوبه) من قبل فيجب فيه ما يخرج ~~به عن العهدة يقينا 0كالصلاة المنسية) كما إذا فات صلاة من صلوات يوم ~~فنسيها فيجب عليه قضاء الصلوات الخمس من ذلك اليوم ليخرج عن عهدة المنسية ~~يقينا ومنه نسيان المستحاضة أيامها يجب عليها الغسل لكل صلاة (أو كان9 ~~الوجوب (هو الأصل) ثم يعرض عليه ما يوجب الشك (كصوم ثلاثين) من شهر رمضان ~~فان الوجوب فيه الأصل وعروض عارض الغمام لا يمنعه فيجب احتياطا (لا كصوم ~~الشك) أي لا يثبت الوجوب للاحتياط في مثل صوم الشك لان الوجوب ليس فيه ~~الأصل ولا هو ثابت يقينا فافهم فانه الحق النادبون 0قالوا أولا9 إذا لم يكن ~~للندب فلوجوب أو الاباحة إذ لا معصية و0لا وجوب لانتفاء التبليغ) الذي هو ~~شرط الوجوب (ولا اباحة لانه مدح بالتأسي ولا مدح على المباح والجواب ~~التبليغ أعم صريح) كان (أو استنباطا) والفعل وان لم يكن تبليغا صريحا لكنه ~~تبليغ استنباطا (ويعم الأحكام) فمن يجعله للوجوب يقول انه تبليغ الوجوب ومن ~~جعله للندب أو الاباحة فعنده تبليغ الندب أو الاباحة ويمكن أن يجعل قوله ~~هذا جوابا آخر تقريره إن التبليغ ليس من شرائط الوجوب فقط PageV03P392 ~~بل هو من لوازم الاحكام كلها فلو انتفى التبليغ انتفى الندب فالدليل مقلوب ~~عليكم فقد ظهر وجه ما في الحاشية انه من تتمة الجواب ويمكن إن يحصل إشارة ~~إلى النقض ولك أن تقول إن عادته الشريفة كانت أكثر اهتماما بالواجب وكان ~~يبين صريحا ويبلغ فيه فلو كان الوجوب لبينه صريحا أو بالغ فيه وحينئذ اندفع ~~الجوابان فافهم وأيضا نختار الاباحة (والمدح بالتأسي لا بالمباح) والتأسي ~~مندوب فما مدح عليه فهو مندوب وما هو مباح لم يمدح عليه (و) قالوا ms1086 (ثانيا ~~بالغالب في فعاله الندب) فيحمل عليه ويكون مندوبا لنا أيضا التأسي (وأجيب ~~لا نسلم غلبة المندوب (بل) الغالب (المباح أقول في غير الجبلية) من الفعال ~~(الظاهر غيره) لأن جل همته # $ PageV03P393 ~~183صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم الاشتغال بالقرب وجوابه أن عند عام ~~ظهور قصد القربة الغالب المباح كما يظهر لمن تتبع أحواله الشريفة حرصا على ~~التسهيل على الأمة أكثر الحنفية (قالوا الاباحة هو المتيقن عندهم قرينة ~~القربة) لانه لو لم يكن ماذونا فيه لكان حراما عليه وعينا أو مختصا به وهما ~~منتفيان (لانتفاء المعصية والخصومة) وأقل مراتب المأذون اباحة لعدم الأمر ~~الزائد إذ المفروض انه لا قربة فلا وجوب ولا ندب وذلك لان الكلام فيما لم ~~يظهر قصد القرية فلو كان لبينه لكثرة الاهتمام بالقرب فتعين الاباحة وعلى ~~هذا اندفع ما قال (قد يقال انما يتم) هذا الوجه (لو كان المدعي الامكان ~~العام) وهو مطلق الاذن أعم من أن يكون مع الحرج في الترك أم لا (لا الامكان ~~الخاص) وهو الاذن في الفعل مع الاذن في الترك لكن مدعاهم هو الثاني كيف لا ~~(وقد نفوا الزائد) على الاذن من الحرج في الترك أو استحقاق المثوبة بالفعل ~~مع عدم الحرج في الترك (امتيازا عن الواقفية) ولو ينفوا لكان قولهم قولا ~~بالتوقف (اللهم إلا) أن يثبتوا جواز الترك (بالأصل) فافهم المتوفون (قالوا) ~~الفعل (يحتمل الخصوص) بالنبي صلي الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم ~~(والعموم) للامة منتهيا (إلى أنواع شتى) من الوجوب والندب والإباحة ~~(فالحكم) بأحدها على الامة (تحكم) فوجب التوقف (الجواب) الاحتمالات وان ~~كانت كثيرة لكن (وضع النبوة للاقتداء وهو دليل الحكم) فلابد من حكم معين ~~(على مشارب مختلفة) فمن يرى الوجوب فعنده دليل الوجوب ومن يرى الندب فعنده ~~دليل الندب ومن يرى الاباحة فعنده دليل الاباحة وهو الصحي (فتدبر | (مسئلة ~~* إذا علم عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة (والسلام الفعل) من أحد (والفعل ~~غير كافر) بل ممن يقبل حكمه بالقلب واللسان (فسكت قادرا على انكاره) يعني ~~لم يكن مانع من الانكار ms1087 من اشغال أهم وغيرها وهذا هو التقرير (دل على ~~الجواز مطلقا) من فاعله ومن غيره وقد مروجه التعميم PageV03P394 ~~وقيل لا يدل أصلا (وإلا) يدل على الجواز (لزم تأخير البيان) عن وقت الحاجة ~~(وتقرير المحرم) مع القدرة على الانكار وشأن النبوة برئ عنها (أقول يجوز أن ~~يكون) ذلك الفعل (مما لم يعلم حكمه بعد سيما في بدء الإسلام) وحينئذ لا ~~يلزم من ترك الانكار تأخير البيان لعدم ما يلزم بيانه ولا تقرير المحرم ~~لعدم التحريم(فلا جواز) أي فلا يثبت الجواز (إلا معنى عدم الحرام) كما هو ~~شأن الاباحة الأصلية وحينئذ (فتفريع الأحكام الشرعية كإثبات النسب شرعا ~~عليه محل نظر) فانه لا يثبت به حكم شرعي (فافهم) وقد قال بعضهم في عنوان ~~المسئلة إذا سكت ولم يكن حامل السكوت كعدم معرفة الحكم وعلى هذا لا يرد ~~عليه هذا الايراد لكن معرفة أنه سكوت مع معرفة الحكم أو بدونها عسير إلا ~~إذا علم حكم مخالف بلا عمل به فافهم (وان استبشر به) أي بالفعل مع التقرير ~~(فأوضح) دلالة على الجواز وهو ظاهر (فرع * اعتبر الشافعي القيافة في اثبات ~~النسب خلافا للحنفية وتمسك) الشافعي (بترك الانكار والاستبشار في قول ~~المدلجي) بضم الميم وسكون الدال رجل من بني مدلج وكان مشتهرا بمعرفة ~~القيافة (وقد بدت له أقدام زيد وأسامة) حين كانا نائمين (هذه الاقدام بعضها ~~من بعض) فاستبشر بقوله فدل التقرير والاستبشار على أن القيافة مثبت للنسب ~~(وأورد أن عدم الانكار لموافقة الحق) قوله فلا يمكن رد قوله (والاستبشار) ~~لم يكن لكون القيافة دليلا على النسب بل (الحصول الزام الطاعنين) الذين هم ~~المنافقون (بحسب زعمهم) الباطل فانهم كانوا يرون القيافة حجة كاملة ~~والمدلجي كمان كاملا في فن القيافة وكان منشأ طعنهم الاختلاف في لونيهما ~~فان قلت فلم لم ينكر الطريق ولو كان منكرا لانكره قال (وأما ترك انكار ~~الطريق فلانه كتردد كافر إلى كنيسة) وترك الانكار عليه في هذا التردد لا ~~يوجب الجواز قطعا وذلك (لان الطاعتين هم المنافقون) فلا ينفعهم الانكار ~~فلذا لم يشتغل ms1088 به (وأما المؤمنون فقد ثبت عندهم انحصار النسب في PageV03P395 ~~الفراش) وكانوا عالمين إن القيافة ليس بشيء وأما خصوص نس أسامة فعندهم ~~كالشمس على نصف النهار لأخبار صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (فتدبر | ~~مسئلة * المختار أنه صلى الله عليه (وعلى آله وأصحابه (سلم متعبد بشرع قبل ~~بعثته فقيل) بشرع (آدم وقيل) بشرع (نوح وقيل) بشرع (ابراهيم وقيل) بشرع ~~(موسى وقيل) بشرع (عيسى والأشبه ما بلغه) أي تعبده بشرع بلغة من # $ # 184الشرائع لا بل الأشبه بشرع لم ينسخ لكن على انه حكم الله تعالى لا حكم ~~ذلك النبي لأن العمل بشرع منسوخ حرام وبغير المنسوخ واجب وهو عليه وآله ~~وأصحابه الصلاة والسلام معصوم من ارتكاب الحرام وترك الواجب ثم انه كان ~~نبيا وآدم بين الروح والجسد فلا ينبع أحدا من الرسل الذين هم كالخلفاء له ~~فلا يتعبد إلا من جهة انه حكم الله تعالى لا غير ثم تعيين ذلك الشرع مما لم ~~يقم عليه دليل فيتوقف ويظن انه شرع ابراهيم فان شريعته كانت عامة وشرع عيسى ~~كان مختصا بقوم فالأشبه اتباعه لشرع ابراهيم (ونفاه المالكية وجمهور ~~المتكلمين فالمعتزلة) قالوا التعبد بشرع (مستحيل) عليه صلوات الله وسلامه ~~وآله وأصحابه عليه (وأهل الحق) من النافين وهم بعض أهل السنة القامعين ~~للبدعة لتعبد بشرع (غير واقع) وان كان يجوز عقلا وعليه القاضي) أبو بكر من ~~الشافعية (وتوقف الإمام) إمام الحرمين (و) الإمام حجة الإسلام (الغزالي) ~~قدس سره (والآمدي والنزاع) انما هو (في الفروع وأما العقائد فاتفاق) على ~~أنه صلوات الله وسلامه عليه وآله وأصحابه متعبد فيها بالشرائع كلها وهو ~~ظاهر (لنا أن الناس لم يتركوا سدى من بعثه آدم) إلى آخر الأيام قال الله ~~تعالى أيحسب الانسان أن يترك سدى وقال تعالى وان من أمة إلا خلا فيها نذير ~~(فلزم التعبد لكل من بلغ إلى أن ينتسخ) ويرتفع من البين لأنه حكم من الله ~~تعالى متعلق بالمكلف والمعصية منفية (واستدل بتضافر روايات صومه وصلاته ~~وحجة وتحنثه) كما صح انه كان يتحنث بغار حراء (وتلك ms1089 أعمال شرعية) PageV03P396 ~~البتة(تفيد علما ضروريا أنه يقصد الطاعة) بها فتلك الطاعات اما عرفت بالعقل ~~أو بالشرع السابق (ولا حكم للعقل) فتعين الثاني (وأجيب بأن الضروري قصد ~~القربة) في طاعاته (وهو أعم من موافقة الأمر والتنفل) والتعبد انما يكون ~~عند كونها موافقة للأمر وأيضا يجوز أن يكون ذلك بالهام من الله تعالى دون ~~الشرائع السابقة وفيه ما فيه النافون (قالوا لو كان) أي وقع التعبد (وقعت ~~المخالفة) مع أهل الشرائع السابقة لمعرفة الأحكام (عادة) فان المعرفة مقدمة ~~العمل وذا لا يحصل إلا بالتعلم من أهلها وهو بالمخالطة عادة (ولم ينقل) ~~المخالطة قط (قلنا لا حاجة) إلى التعلم (في المتواتر9 من الحكام (وقد ~~يمتنع) عن المخالطة (بموانع) منها عداوتهم اياه كما حكى في البر أن اليهود ~~كلما رأوه عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام مع عمه قالوا سيظهر هذا فيكون ~~هلاك اليهود على يده وأيضا لم يكن في الآحاد اعتماد عليهم لعدم العدالة ~~والحق أن المخالطة لا يحتاج هو صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم اليها ~~للمعرفة بل كان يعرف من الأحكام الضرورية بالهام من الله تعالى بخلق علم ~~ضروري فافهم واعلم أن هذه المسئلة ليس لها ثمرة في الفروع إلا أنهم ذكروها ~~توطئة للمسئلة الآتية | (مسئلة * المختار أنه صلى الله عليه) وعلى آله ~~وأصحابه (وسلم قعد البعث ونحن) معشر الأمة (متعبدون بشرع من قبلنا) ويجب ~~علينا العمل به ما لم يظهر ناسخ لكن على أنه شرع نبينا لا على أنه شرع نبي ~~آخر (وعليه جمهور الحنفية والمالكية والشافعية وعن الأكثرين) من أهل القبلة ~~(المنع) عن التعبد (عقلا) كما عليه المعتزلة (أو شرعا) كما عليه بعض أهل ~~السنة (وعليه) أي على المنع (القاضي) أبو بكر (والرازي) صاحب المحصول ~~(والآمدي وطريق ثبوته عند الحنفية قصص الله أو رسوله) بأنه شرع نبي قبلنا ~~(بلا انكار) وهذا لان التواتر مفقود في الكتب السابقة وهي غير خالية من ~~التحريف ولا اعتماد على رواية اليهود والنصارى لأنهم PageV03P397 ~~من أغلظ الكذابين يحرفون الكلم عن مواضعه فلابد من اخبار من ms1090 الله تعالى ~~بوحي متلو أو غير متلو فان قلت فلم لم يعتد بإخبار نحو عبد الله بن سلام ~~فانه مؤمن نقي لا يحتمل كذبه قلت هب أنه لا يكذب لكن التحريف قد وقع قبل ~~وجوده بعد عيسى عليه السلام أو قبله بقليل فهو لم يتعلم إلا التوراة المحرف ~~من المحرفين وان قلت انه صلوات الله وسلامه عليه وعلى أهله وأصحابه صام يوم ~~عاشوراء معتمدا على خبر اليهود أن موسى عليه السلام صامه قلت لعله أوحى ~~إليه صدقهم في الاخبار فافهم (ومن ثمة) أي من أجل طريق معرفة أخبار الله ~~تعالى ورسوله (لم يكن9 شرع من قبلنا (أصلا خامسا) بل صار داخلا في الكتاب ~~أو السنة (لنا) أولا أن شرع من قبلنا حكم الله تعالى فيلزم المكلفين الذين ~~وجدوا زمن الخطاب # $ PageV03P398 ~~185وبعده ما لم يظهر ناسخ يرفعه ولنا ثانيا (الإجماع على الاستدلال بقوله) ~~وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن ~~بالأذن والسن بالسن (على وجوب القصاص في شرعنا) ولنا ثالثا ما صح عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من صوم يوم عاشوراء حين أخبر أن يهود ~~يصومونه اقامة لسنة موسى عليه السلام وقال أنا أحق بهذا (واستدل أولا ~~بقوله) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها ~~إذ ذكرها فان الله يقول أقم الصلاة لذكري وهي) خطاب (لموسى) عليه السلام ~~فقد أمرنا بالقضاء لما كان في شرع موسى فيكون شرعه واجب الاتباع (أقول) لا ~~نسلم أنه تعبد بشرع موسى عليه السلام بل أمر به للوحي الذي أوحى به وأمر ~~فيه بوجوب القضاء و(لعل الوحي الغير المتلو في حقه عليه) وعلى آله وأصحابه ~~الصلاة و(السلام وافق) الوحي (المتلو) الذي ورد (في حق موسى) فلم يلزم ~~التعبد بشرعه (فافهم) ولا يبعد أن يقال هب أن المر بالقضاء بالوحي الغير ~~المتلو بل هو الظاهر لكنه عليه وعلى آهل اصلاة والسلام قد ذكر المتلو الذي ~~خوطب به موسى تأييدا وتقوية فلو لم يكن حجة ms1091 لم يصح التأييد فان التأييد بما ~~ليس حجة بل بما هو حرام العمل لا يليق بشأنه بل لا يصح من عاقل فلزم الحجة ~~فوجب التعبدية (و) استدل (ثانيا بآيات أمر فيها باقتفاء الأنبياء السابقة) ~~صلوات الله على نبينا وآله وأصحابه وعليهم كقوله تعالى شرع لكم من الدين ما ~~وصى به نوحا وقوله أن اتبع ملة ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين وقوله ~~فبهداهم اقتده (وأجيب) بان ذلك الاقتفاء المأمور به (في العقائد والكليات ~~الخمس) من حفظ الدين والعقل والنفس والنسب والمال وليس عاما ضرورة أن بعضها ~~منسوخة البتة المانعون (قالوا أولا) لو صح التعبد بشرع من قبلنا لذكره معاذ ~~و(لم يذكر في حديث معاذ وصوبه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و(السلام ~~قلنا) لم يذكره (لان الكتاب يشمله) PageV03P399 ~~فلا حاجة إلى الذكر فالملازمة ممنوعة وشمول الكتاب لان قصص الله تعالى شرط ~~لوجوب التعبدية عندنا والأولى أن يقول لان الكتاب والسنة يشملانه وقد يقرر ~~الجواب بأن الكتاب يشمل التوراة والإنجيل وغيرهما لانها كتب وانما ل يحمل ~~عليه كلامه لانه بعيد خلاف المتبار إذ المتبادر من كتاب الله في عرف ~~الصحابة إلى الآن القرآن الشريف (أو) لم يذكره(لانه قليل) جدا وانما ذكر ما ~~هو منشأ أكثر الأحكام (و) قالوا (ثانيا الإجماع على أن شريعتنا ناسخة ~~للشرائع) التي قبلنا التعبد بالمنسوخ حرام (قلنا) شريعتنا ناسخة (لما ~~خالفها) من الأحكام (لا مطلقا) لجميعها حتى لا يكون الكل حجة (كالقصاص وحد ~~الزنا وغيرهما) فانها ثابتة غير منسوخة (و) قالوا (ثالثا كان ينتظر الوحي) ~~إذ اعن له حادثة (ولم يراجع اليهم) لمعرفة حكمها قط ولو كان شرعهم حجة لحكم ~~به ولم ينتظر وراجع اليهم لمعرفة الحكم فان قلت قد راجع اليهم في الرجم ~~وحكم بما في التوراة قال (وأما الرجم) بالمراجعة ايهم (فلا لزمام) اياهم ~~لقولهم إن حكم الرجم ليس في التوراة (قلنا) الانتظار وترك العمل بالشرع ~~المتقدم (فيما علم بطريق صحيح) وهو الوحي بانه شرع متقدم أو التواتران تحقق ~~(ممنوع) بل يعمل كما في صون عاشوراء ms1092 (وأما عدم المراجعة) اليهم (فلتحريفهم) ~~الكتاب وكذبهم على الله تعالى فلا وثوق بقولهم فافهم | (مسئلة) قال الشيخ ~~أبو بكر (الرازي منا و) الإمام أبو سعيد البردعي) بكسر الباء الموحدة وفتح ~~الدال والعين المهملة منسوب إلى بردعة من أقصى بلاد أذربيجان (و) الإمام ~~فخر الإسلام (البردوي # $ PageV03P400 ~~186و) شمس الأئمة السرخسي) قدس أسرارهم (وأتباعهم ومالك والشافعي في) القول ~~(القديم وأحمد في رواية) رحمهم الله تعالى قول الصحابي فيما يمكن فيه الرأي ~~ملحق بالسنة لغيره) أي لغير الصحابي فيجب عليه تقليد وترك رأيه (لا لمثله) ~~أي لا يلحق بالسنة في حق صحابي آخر فلا يلزم تقليده (ونفاه الشافعي في ~~القول الجدير و) الشيخ أبو الحسن (الكرخي) منا (وجماعة) وعلى هذا استمر ~~اصحاب الشافعي وقالوا قوله وقول مجتهد آخر سواء (وقل قول) الشيخين الامامين ~~أميري المؤمنين (أبى بكر وعمر رضي الله عنهما) ملحق بالسنة (فقط) دون أقوال ~~آخرين من الصحابة وينبغي أن يكون النزاع في الصحابة الذين افنوا أعمارهم في ~~الصحبة وتخلقوا بأخلاقه الشريفة كالخلفاء والأزواج المطهرات والعبادلة وأنس ~~وحذيفة ومن في طبقتهم لا مسلمة الفتح فان أكثرهم لم يحصل لهم معرفة الأحكام ~~الشرعية إلا تقليدا والله أعلم (والنزاع فيما لم يعم بلواه) وأما فيما عم ~~البلوى به وورد قول الصحابي مخالفا لعمل المبتلين لا يجب الأخذ به بالاتفاق ~~لانه لا تقبل فيه السنة فلا يقبل ما هو يقبل الشبهة به ولا يختلف به بين ~~الصحابة فانه لا يجب فيه إلا خذ بل يجب التأمل فما يوافقه الرأي يؤخذ به ~~ولا يكون بحيث سكت الباقون عند عملهم به فانه اجماع يجب اتباعه بالاتفاق ~~قال (النافي أولا لو كان مذهبه حجة لكان قول الأعلم الأفضل) غير الصحابي ~~(حجة) أيضا (و) اللازم باطل بالإجماع إذ ( يصلح للعلية) لكونه حجة (إلا ~~كونه كذلك)أي أعلم وأفضل إذ لا عصمة (أقول) لا نسلم أنه لا يصلح للعلية إلا ~~الأعلمية والأفضلية (بل) العلة (ضن السماع) من صاحب الشرع وفهم مراده ~~بمشاهدة القرائن (لما علم من عادتهم) الشريفة (الفتوى بالنص إلا ms1093 نادرا) ~~والظن يتبع الأغلب (فافهم) واعلم أنه على هذا ينبغي أن لا يقلد مذهبه لو ~~صرح بأنه أفتى بالرأي وعبارة الإمام فخر الإسلام تنبو عنه (وما) أجاب به ~~(في شرح الشرح أن الصحابة يجوز أن PageV03P401 ~~يكون لهم تأثير في الحجة) فالعلة الصحبة فلا يلزم منه حجية قول كل أعلم ~~وأفضل (فأقول) انه (مندفع بأنه لا حكم إلا حكم الشرع) فلا مدخل للصحبة في ~~الحجية (فبأمل) ولك أن تقرر الجواب بأن بركة الصحية والتخلق بالأخلاق ~~النبوية توجب ظن اصابة الحق وعدم الخطأ في رأيهم فيكون مذهبهم حجة لكونه ~~حقا مطابقا لما عند الله من الحكم وهذا ليس ببعيد فان مثل هذه البركات توصل ~~إلى مالا عين رأت ولا اذن سمعن ولا خطر على قلب بشر فافهم وهذا عام فيما ~~صرح فيه بالفتيا بالرأي أو لم يصرح(و) قال النافي (ثانيا لو كان) مذهب ~~الصحابي حجة (لزم اجتماع النقيضين لمناقضة بعض الصحابة بعضا) في الأحكام ~~لوقوع الاختلاف في كثير من المسائل فان قلت هذا منقوض بخبر الواحد إذ لو ~~كان حجة لزم اجتماع النقيضين لوجود التناقض فيه أيضا قلت هناك أحدهما ناسخ ~~للآخر في نفس الأمر إذا الحجة واحد منهما في نفس الأمر لكن لجهلنا بالتاريخ ~~تعارضا عندنا بخلاف ما نحن فيه إذ لا نسخ بعد وفاته صلوات الله وسلامه عليه ~~وعلى آله وأصحابه (والجواب) أنه لا تناقض ههنا أيضا لان اصابة الحق كان ~~أكثريا فإذا تخلف فالحق أحدهما في نفس الأمر لكن لجهلنا به وعدم الأولوية ~~وقع التعارض ظاهرا فلا يلزم التناقض (بل اللازم الترجيح) بالرأي (أو ~~التخير) في العمل (أو التوقف) ويعمل بالقياس أو الأصل على اختلاف القولين ~~كما سيجيء (و) قال النافي (ثالثا) لو كان مذهبه حجة (لزم # $ PageV03P402 ~~187تقليد المجتهد) غيره (وهو باطل اتفاقا الجواب إذا كان) مذهبه (حجة فمن ~~مأخذ الحكم) يأخذه (فلا تقليد) إذ أخذ الحكم من الدليل ليس تقليدا فافهم ~~قال (المثبت) لتقليد الصحابي (عموما) سواء كان أحد الشيخين أو غيره قوله ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه ms1094 وسلم (أصحابي كالنجوم) فبأيهم اقتديتم اهتديتم ~~وقد تقدم تخريجه مع ما له وعليه (و) قال المثبت (خصوصا) تقليد الشيخين فقط ~~(أولا) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (افتدوا باللذين من بعدي أبى ~~بكر وعمر وأجيب) بأن (المراد) بالمخاطبين في الحديثين (المقلدون) وهو ظاهر ~~في الأول جدا إذ لابد للخطاب الشفاهي من مخاطب موجود فهم أيضا أصحاب ~~والجواب عن الثاني بان غاية ما يلزم وجوب اقتدائهما لا نفي اقتداء غيرهما ~~فافهم (و) قال لا مثبت خصوصا (ثانيا إلى عبد الرحمن) بن عوف رضي الله عنه ~~أمير المؤمنين (عليا) كرم الله وجه الخلافة (بشرط الاقتداء بالشيخين) حين ~~جعلها أمير المؤمنين عمر شورى بين الستة أمير المؤمنين عثمان وعلي وطلحة ~~والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص وقال قد ذهب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم وهو راض عنهم فتولى للتعيين عبد الرحمن (فلم ~~يقل) أمير المؤمنين (علي وولى) أمير المؤمنين (عثمان) الخلافة (به) أي بذل ~~الشرط (فقبل) فبويع (ولم ينكر) أحد من الصحابة فصار إجماعا (وهو ضعيف) كيف ~~ولو تم لزم تقليد الصحابي المجتهد صحابيا مجتهدا وذلك باطل اتفاقا بل ~~المراد متابعة في السيرة والسياسة فلم يقبله أمير المؤمنين علي لأنه احتاط ~~في العهد وكل ميسر لما خلق له وقبله أمير المؤمنين عثمان لما يثق بنفسه (و) ~~تقليد الصحابي (فيما لا يدرك بالرأي فعند أصحابنا) يجب (اتفقا كتقدير أقل ~~الحيض بقول ابن مسعود وأنس) وأمير المؤمنين عمر وأمير المؤمنين علي وعثمان ~~وابن أبى العاص عزاه في التيسير إلى جامع الاسرار فان التقديرات مما لا ~~يهتدي إليه الرأي فان قلت قد روي الدار PageV03P403 ~~قطني عنه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم مرفوعا أقل الحيض ثلاثة أيام ~~وأكثره عشرة أيام ففهنا عمل به لا بقول الصحابي وهذا الحديث وان كان في ~~سنده ضعف لكن صار بتعدد الطرق حسنا قابلا للاحتجاج كما بينه الشيخ ابن ~~الهمام في فتح القدير قلت لا بأس به غاية الأمر أنه قام دليلان على مطلوب ms1095 ~~واحد مثال آخر روي رزين عن أم أنس قالت جاءت أم ولد زيد بن ارقم إلى أم ~~المؤمنين عائشة فقالت بعث جارية من زيد بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم ~~اشتريتها قبل حلول الأجل بستمائة وكنت شرطت عليه إن بعتها فأنا أشتريها منك ~~فقالت لها عائشة بئسما شريت وبئسما اشتريت أبلغي زيد بن ارقم أنه قد أبطل ~~جهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إن لم يتب منه قالت فما ~~تصنع قال قالت عائشة فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى ~~الله ومن عاد فينتقم الله منه والحكم ببطلان الجهاد لا يكون بالرأي فلابد ~~من السماع (1) فان قلت يجوز أن يكون الوعيد لما أنه بايع إلى أجل مجهول هو ~~العطاء أو لاشتراطها عليه اشتراه نفسها والشرط الفاسد يفسد البيع وكذا ~~الأجل المجهول قلت لو سلم أن يوم العطاء كان مجهولا وأن الشرط المذكور ~~أدخلها في العقد انها قالت بئسما شربت واشتريت أبلغي الخ فقد رتبت الوعيد ~~على شرائها منه وان كان بيعها أيضا فاسد فقد ظهر إن شراء ما باع بأقل مما ~~باع قبل نقد الثمن لا يجوز وذلك أن وجوب التقليد وكون مذهبه # (1) قوله فان قلت يجوز أن يكون إلى قوله نقدا الثمن لا يجوز كذا في النسخ ~~وفيه ركاكة مع غموض المراد أه كتبه مصححه # $ PageV03P404 ~~188 في حكم المرفوع (لأنه لابد من حجة نقلية) لأن الفتوى والعمل من غير حجة ~~شرعية حرام والصحابة بريؤن عنه بعدالتهم فالحجة عقلية أو نقلية والأول منتف ~~بالفرض فتعين الثاني (فله حكم الرفع) فمذهبه دليل الدليل كالاجماع (ونقض ~~بالصحابي) فانه ينبغي أن يجب عليه التقليد أيضا لان المرفوع واجب الاتباع ~~عليه أيضا (و) نقض بتقليد (التابعي) فيما لا يدرك بالرأي لانه لابد من حجة ~~نقلية أيضا (أقول التخلف) أي تخلف المدعي (ممنوع) بل يجب على الصحابي اتباع ~~قوله وعلينا اتباع قول التابعي فيه لا مطلقا بل (عند عدم الريبة) باتخاذ ~~المذهب من غير حجة ولدا عمل زيد ms1096 بن أرقم بقول أم المؤمنين (لكن للصحابة إن ~~يرتابوا بعضهم في بعض) فلا يعمل بعضهم بقول بعض (أما نحن فلا نتكلم إلا ~~بخير) ولا نرتاب فيهم بوجه لقيام الحجة على عدالتهم كالشمس على نصف النهار ~~فلا يجوز لنا ترك التقليد وأما التابعي فيجوز لنا الريبة فيه أيضا لعدم ~~دلالة النص على عدالة التابعين وانما الظن باستقراء الحال (فتدبر) وقد يجاب ~~عن الثاني بان اتخاذ الصحابي مذهبا فيما لا مجال للرأي فيه دل دلالة قاطعة ~~أو مظنونة ظنا قويا أنه سمع فيه شيئا فهو قطعي عنده ثبوتا ثم هو مشاهد ~~للقرائن فلا يخطئ في فهم المراد فذهب الصحابي دليل الدليل وأما التابعي ~~فليس هو سامعا فالمسموع ليس مقطوع الثبوت وهو غير مشاهد للقرائن المفهمة ~~فجاز عليه الخطأ في فهم المراد وظن ما ليس دليلا دليلا ومع ذك العدالة غير ~~منصوصة فاضمحل فيه ظن الدلالة على الدليل فافهم | (تنبيه) لا رواية في ~~المسئلة) المذكورة (عن) الإمام (أبى حنيفة وصاحبيه بل اختلف عملهم) فتارة ~~يقلدون وتارة لا (فلم يشترطا اعلام قدر رأس المال المشاهد) في السلم (لأن ~~الاشارة كالتسمية) في المعرفة والتعيين يرتفع بها الجهالة (وشرطه بقول ابن ~~عمر) وقد عزي إلى أمير المؤمنين عم ر أيضا فلم يقلدا وقلد هو )وضمنا الأجير ~~المشترك فيما يمكن الاحتراز عنه PageV03P405 ~~كالسرقة) لا كالحرق الغالب (بقول) أمير المؤمنين (علي) كرم الله وجهه رواه ~~ابن أبى شيبة وروي الشافعي عنه أنه كان يضمن الصباغ والصائغ ويقول لا يصلح ~~الناس إلا ذلك (ونفاه) أي التضمين (هو بناء على أنه أمين) فلا يضمن ~~(كالمودع) إلا إذا وجد التعدي فلم يقلد وقلدا هذا لكن قال الشيخ عبد الحق ~~الدهلوي في فخ المنان في تأييد مذهب النعمان قال ابن المبارك قال أبو حنيفة ~~ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فبالرأس والعين وما ~~جاء عن أصحابه فلا أتركه فهذا نصر صريح منه على أنه يقلد الصحابة وأما عمله ~~في بعض المسائل على خلاف قول الصحابي فلعله ثبت ms1097 عند معارضة قول آخر كما قيل ~~في مسئلة التضمين إن أمير المؤمنين عليا رجع عنه بل نقل فيه حديثا مرفوعا ~~فافهم | (تذيل * التابعي ولو زاحم بفتواه رأي الصحابة فعصرهم فليس مثلا ~~لهم) فلا يكون قوله كالمرفوع لعدم وجود المناط وهو السماع ومشاهدة القرائن ~~ولا فضل الصحابة روي عن الإمام إذا اجتمعت الصحابة سلمناهم وإذا جاء ~~التابعون راجمناهم وفي رواية لا أقلدهم هم رجال اجتهدوا ونحن رجال نجتهد ~~كذا في التقرير كذا في الحاشية وان صح هذا فيرشدك إلى أن اجتماع الصحابة ~~يوجب العمل ولا عبرة بالتابعين عند حضرتهم (فاستدلال البعض على صحة تقليده ~~برد شريح) وهو تابعي جليل القدر قلده القضاء أمير المؤمنين عمر رضي الله ~~عنه فبقي قاضيا إلى زمان أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ووجوه آله الكرام ~~وبعده ثم ترك القضاء زمن فتنة عبد الله بن الزبير واستعفى الحجاج الظالم من ~~القضاء فأعفاه لما رأي من عدم تمكنه من الحكم بالحق وما هو # $ PageV03P406 ~~189رضي الله عنه سنة سبع وثمانين (شهادة الإمام الحسن) رضي الله عنه (لعلي ~~وهو) أي أيمر المؤمنين علي كرم الله وجهه (يقبل الابن) في الشهادة للأب حين ~~جاء أمير المؤمنين علي بيهودي شريحا فادعى عليه أن الدرع الذي في يده درعه ~~وأنكره هو فطلب شريح البينة منه فجاء بالامام الحسن وقنبر فقال أقبل شهادة ~~مولاك ولا أقبل شهادة ابنك فامتنع أمير المؤمنين عن أخذ الدرع فأسلم ~~اليهودي وكان معه إلى أن استشهد بصفين (ومخالفة مسروق) وهو أيضا من كبار ~~التابعين (ابن عباس في ايجاب مائة من الابل في النذر بذبح الولد إلى شاة) ~~وقال ليس ولده خبرا من اسمعايل (فرجع) ابن عباس عن قوله (لا يفيد) خبر ~~لقوله فاستدلال البعض فان غاية ما لزم منه أن مخالفة التابعي الصحابي قد ~~وقع وأما أنها حجة فمن أين (نعم يدل على عدم تقليد التابعي للصحابي) وهذا ~~أيضا غير تام عند من رأى الحجية فان شريحا وان خالف أمير المؤمنين عليا ~~لكنه وافق أمير المؤمنين عمر ويوافق ms1098 أيضا الحديث المرفوع المروي في الهداية ~~الذي خرجه في فتح القدير بسند متصل برواية الشيخ أبى بكر الرازي عن أم ~~المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها لا يجوز شهادة الوالد لولده ولا ~~الولد لوالده ولا المرأة لزوجها ولا الزوج لامرأته ولا العبد لسيده ولا ~~السيد لعبده ولا الشريك لشريكه ولا الأجير لمن استأجره ومخالفة مسروق كحكم ~~سليمان مخالفا لحكم داود في الحرث والولد كما روي الصحيحين. PageV03P407 # (فصل * في التعارض وهو تدافع الحجتين) ولا يتحقق إلا بوحدات من الزمان ~~والحكم والمحل وغير ذلك (ولا يكون) في الحجج الشرعية (في نفس الأمر وإلا ~~لزم التناقض) فان الحجج الشرعية لابد من انتاجها في نفس الأمر إن كانت ~~صحيحة المقدمات في نفس الأمر وقد فرضت كذلك فيلزم وقوع النتائج المتناقضة ~~في نفس الأمر سواء كان (قطعا) كما إذا كان الحجتان مقطوعتين (أو ظنا) كما ~~إذا كانت مظنونتين (بل يتصور) التعارض (ظاهرا) في بادئ الرأي للجهل ~~بالتاريخ أو الخطاف في فهم المراد أو في مقدمات القياس وهذا يمكن في القطعي ~~والظني على السواء (فتجويزه في الظنيين فقط) مع نفيه في القطعيين (كما في ~~المختصر) وفي سائر كتب الشافعية (تحكم أقول إلا أن يجوز مع المساواة ~~التخلف) عن المدلول (في أحدهما) في الظنيين فحينئذ يجوز أن يكونا متمانعين ~~في المدلول لكن يتخلف أحد المدلولين فلا تناقض ولا يخفي أن هذا مكابرة إن ~~من الضروريات أنه إذا ظن مقدمات الدليل يقع الظن بالنتيجة أيضا فان الظن ~~بالملزم يستلزم الظن باللازم وكذا تحققها يستلزم تحقق النتيجة في نفس الأمر ~~واعلم أنه قد حرر في كتب اشافعية هكذا التعارض مع عدم المزية ممتنع ففي ~~القطعيين وكذا في المختلفين وأما الامارتان فلا يتعارضان أيضا عند الكرخي ~~أحمد خلافا للجمهور ثم حكمه التخيير عند القاضي أبى بكر والجبائي وابنه ~~وأبى هاشم والتساقط عند بعض الفقهاء فهذا يدل على أن التعارض عندهم بحسب ~~نفس الأمر وهو باطل للزوم التناقض والعبث الذي الشارع منزه عنه فقد بان لك ~~أن لا تعارض إلا عند ms1099 الجهل (وحكمه النسخ إن علم المتقدم) والمتأخر ويكونان ~~قابلين له وهذا ظاهر جدا (وإلا) يعلم المتقدم منهما (فالترجيح إن أمكن) ~~ويعمل بالراجح لان ترك الراجح خلاف المعقول والإجماع (وإلا فالجمع بقدر ~~الامكان) للضرورة (وان لم يمكن) الجمع (تساقطا) لان العمل بأحدهما على ~~التعيين ترجيح من غير مرجح والتخيير مما لا وجه له # $ PageV03P408 ~~190لأن أحدهما منسوخ كما هو الظاهر أو باطل فالتخيير بينهما تخيير بين ما ~~هو حكم الله تعالى وبين ما ليس حكمه تعالى فإذا تساقطا (فالمصبر في الحادثة ~~إلى ما دونهما مرتبا إن وجد) فإذا كان التعارض بين الآيتين فالمصيب إلى خبر ~~لا واحد وإذا كان بين الخبرين فالمصير إلى أقوال الصحابة أو القياس * وههنا ~~أبحاث * الأول أن المصير إلى ما دونهما من الحجة غير صحيح فان الحجة ~~الواحدة كما تعارض واحد تعارض اثنين فالآية المعارضة لآية تعارض الخبر ~~الموافق لها وهكذا فالتعارض لو أسقط الآيتين أسقط الخبر الذي دونهما أيضا ~~والجواب بان خبر الواحد لما لم يكن له حكم عند مقابلة الآية صار بمنزلة ~~التبع والرديف فيصلح مرجحا لاحداهما فيعمل بالآية الموافقة للخبر لأجل هذا ~~الترجيح ليس بشيء لأن الترجيح عندنا لا يكون بما يصلح بنفسه لقيام الحجية ~~والخبر في نفس حجة لو لم يكن الآية فلا يقع به الترجيح وقد نص في البديع ~~على أن لا يرجح الكتاب بالخبر لكونه دليلا بافنراده فافهم وأجاب الشيخ ~~الهداد في شرح أصول الإمام فخر الإسلام بان الحجتين اللتين من نوع واحد ~~أعني الصادرتين من متكلم واحد لا تعتبر عند التعارض كالكلام المرتب المناقض ~~آخره الأول كما ذا شهد شاهد بحادثة ثم أخرى مناقضة للأولى لا يلتفت إلى ~~قوله ويسقط ولا يسقط قول الآخر فكذا ههنا الآيتان كلام متكلم واحد وهو الله ~~سبحانه والسنة كلام متكلم آخر فإذا تعارض الآيتان فقد التحقتا بالعدم وبقي ~~السنة سالمة عن المعارض وفرع عليه أن عند تعارض الآيتين يصار إلى السنة ~~المتواترة لانه كلام متكلم آخر وأنه إذا تعارض الآية والسنة المتواترة لا ~~يتساقطان وبين ms1100 بكلام مبسوط ولا يفقهه هذا العبد حق الفقه لان السنة ليست ~~إلا بالوحي إذ لا حكم إلا لله فالسنة والكتاب كلاهما كاشفان عن حكم الهي ~~والتعارض انما وقع بين الحكمين وهو كلام الله تعالى الأزلي وهو كلام متكلم ~~واحد وأيضا الكلامان الصادران عن متكلم واحد PageV03P409 ~~صادق فيهما لا يضل ولا ينسى قطعا سواء في المطابقة وإذا صدر عن متكلم آخر ~~صادق قطعا ليس له فضل على ذينك الكلامين المتناقضين والقياس على الشاهد ~~باطل لانهما غير مقطوعي الصدق فإذا صدر عنه كلام متناقض أوجب الريبة في ~~الحفظ أو العدالة فوقع الريبة في الصدق فلا يقبل وهنا لا مساغ للريب أصلا ~~بل متكلم السنة صادق قطعا كمتكلم الكتاب فلابد من مطابقتهما وهو التعارض ~~وأما الفرعان فثمرة شجرة فاسدة ونقص ما هو الحق فيه وغاية ما يقال في هاذ ~~المقام انه إذا وقع التعارض وتعذر الترجيح فاما إن يتقاعد كل من الآية ~~والخبر الموافق له والقياس الموافق له بمعارضة الآية الأخرى اياه فيتعذر ~~العمل في الحادثة وذا إلا يمكن ولا يمكن أن يقال بعمل بالأصل لان الأصل إما ~~دليل فهو أيضا معارض فيتقاعد عن الحجية وإما ليس دليلا فيلزم العمل من غير ~~دليل وإما إن يعمل بواحد منهما على سبيل التخيير وذلك تخيير بين ما هو حرام ~~العمل وواجب العمل لأن أحدهما منسوخ قطعا وهو حرام العمل وإما أن يعمل ~~باحدى الآيتين دون الأخرى وهو ترجيح من غير مرجح وإما إن يعتبرا دليلين ~~متعارضين أولا ولا يعتبر ما هو أدون منهما إذ الضعيف يضمحل عند مقابلة ~~القوي ولا يستطيع معارضته ثم يتساقطان للمعارضة فكانهما لم ينزلا من الأصل ~~وإذا ارتفعا من البين بقي الدليل الأدنى من غير معارض فيعمل به فهذا هو ~~الشقي الباقي فتامل فيه وقال مطلع الاسرار الإلهية قدس سره قد رأيت في بعض ~~كتب الأصول أن القياس أن تهدر الحجج كلها لكن الإجماع قد انعقد عل اهدار ~~القويين والعمل بالأدنى وإذا اثبت هذا يسهل # $ PageV03P410 ~~191الأمر جدا فافهم * الثاني أن هذا ms1101 الأصل يقتضي أن يصار عند تعارض الآيتين ~~إلى السنة المتواترة وعند تعارضها إلى الإجماع إن وجد وإلا فإلى أخبار ~~الآحاد وعند تعارضها إلى أقوال الصحابة ثم القى القياس فلم قلتم انه يصار ~~عند تعارض الآيتين إلى أخبار الآحاد ثم إلى أقوال الصحابة والقياس والجواب ~~عنه إن الإجماع مرجح ومقدم على الكل عند معارضته اياها لانه لا يكون منسوخا ~~بكتاب أو سن ولا يكون باطلا فتعين أن يكون الكتاب والسنة ولو كانت متواترة ~~منسوخة والإجماع كاشف عن النسخ فعند تعارض الآيتين أو السنتين ووجود ~~الإجماع يعمل بما وافقه الإجماع ويجعل ناسخا لما خالفه فقد ترجح قطعي ~~والكلام فيما لا ترجيح فيه ولا يمكن هناك الإجماع وأما السنة المتواتر فمثل ~~الآية في ايجاب العم والقطعية فالسنة المتواترة تعارض الآية كما تعارضها ~~آية أخرى ولا تضمحل عندها فلو أهدر للتعارض يلزم تساقط الكل من الآيتين ~~والسنة ومن ههنا اندفع ما في التلويح أن اعتبار خبر الواحد عند تعارض ~~الآيتين إما لان الخبر مرجح لما وافقه فيرد عليه أن لا ترجيح بكثرة الأدلة ~~وإما لان المتعارضين تساقطا فبقي الخبر سالما عن المعارضة فمثله يمكن أن ~~يقال فيما إذا كان آية ثالثة موافقة لاحداهما فيقال قد سقط المتعارضان ~~فيعمل بالثالثة ولا يحتاج إلى ما أجاب بجواب فاسد هو أن خبر الواحد لما كان ~~ضعيفا غير معتبر في مقابلة الآية صار تبعا للآية الموافقة له فيصلح مرجحا ~~وقد عرفت فساده ولا يحتاج أيضا إلى ما أجاب به الشيخ الهداد إن التساقط ~~انما هو للدليلين من نوع واحد ويعمل بنوع آخر والآية الثالثة من نوع ~~المتعارضين وقد عرفت فساده بوجه آخر أيضا ومما بينا ظهر لك أن الآية والسنة ~~المتواترة إذا تعارضتا تساقطان أيضا لا كما زعمه الشيخ الهداد فافهم * ~~الثالث ما اورده الشيخ الهداد إن أقوال الصحابة قسمان قول فيما يدرك بالرأي ~~وهو غير الخبر إن كان حجة فيعتبر عند تعارض الأخبار PageV03P411 ~~وقول فيما لا يدرك بالرأي وينبغي أن لا يعتبر عند تعارض الأخبار لان جهة ms1102 ~~الخبرية متعينة فهو أيضا خبر فليس دونه فينبغي أن يسقط أيضا وأيضا هو من ~~نوع المتعارضين والمتكلم بهما وبه واحد وقد جعل صاحب الهداية قول ابن مسعود ~~بتغليظ الدية ارباعا كالمرفوع فيعارض به فلقد جعل كالخبر في المعارضة قال ~~مراد المشايخ بأقوال الصحابة الأقوال التي فيما يدرك بالرأي لا كما في ~~المستوفي من التعميم وتحقيق الحق فيه ما نقص عليك إن اصحابة منهم من هم ~~مقطوع العدالة كأصحاب بيعة الرضوان وبعض من تشرفوا بالصحبة بعده ومنهم من ~~هم مظنون العدالة فأقوال الفريق الثاني ظاهر أنها انما تدل على السماع ظنا ~~لاحتمال الفتوى من غير دليل ولو كان احتمالا مرجوحا فأقوالهم وان كانت ~~راجعة إلى الخبر لكنها دونه البتة وأما أقوال الفريق الأول فان كان كون ~~فتواهم من دليل بيقين لمقطوعية عدالتهم لكن كونها مما لا يدرك بالرأي غير ~~مقطوع به بل غاية الأمر الظن وغاية العلم انه لا يصل إليه رأينا وأما ~~الصحابة رضوان الله تعالى عليهم فلما كان رأيهم أعلى من رأينا وأذهانهم ~~نافية من أذهاننا وقولهم متوقدة بنور الهي احتمل أن يكون رأيهم قد وصل ~~فأفتوا بالرأي فههنا احتمال كون مذهبهم بالرأي قائما فلا يدل قطعا على ~~السماع فيكون أدون من الخبر الصحيح وإذا كان أدون فلا يصلح معارضا للسنة ~~فيضمحل عند قيامهما وإذا تساقطا # $ PageV03P412 ~~192فيقوم حجة فيعمل به وأما قول صاحب الهداية ففي خبر خاص ولعل فيه نوعا من ~~اضعف صار به مثل الخبر المظنون من فتوى صحابي بدري رضوي ذي مناقب عليه ~~منصوص عليه بالعدالة والفضل بنص محكم الذي صح فيه مرفوعا تمسكوا بعهد ابن ~~أم عبد فافهم (وإلا) وجد الأدنى (فالعمل بالأصل) لازم فان العمل بالأصل عند ~~عدم دليل أصل متأصل فيالباب (كما في سؤر الحمار) فانه نهي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر كما في ~~الصحيحين وقد عارضه قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم للسائل عن أكل ~~لحوم الحمر الأهلية كل من سمان أموالك رواه ms1103 البخاري والحرمة آية النجاسة ~~والحل آية الطهارة فقد تعارضا وليس ههنا أصل يقاس عليه فان كان الهرة ~~فالعلة فيه الضرورة الشديدة وليست مثلها في الحمار لانها تدخل المضايق ~~بخلافه وان كان السباع فليس فيها ضرورة أصلا بخلاف الحمار فقررنا الأصول ~~وهو إن الماء وجد في الاصل طاهر افلا يتنجس بالشك ولا يظهر المتوضئ لانه ~~كان محدثا في الأصل فلا يزول الحدث بالشك فبقي كما كان مع ذلك احتمال زوال ~~الحدث قائم فوجب استعمال الماء وضم التيمم كذا قالوا ولا يرد عليه أن ~~الحرمة يجوز أن تكون للكرامة وليس الحل من لوازم الطهارة قطا لان التعليل ~~بكون الركوب مذكور في حديث التحريم فلا احتمال للكرامة * وههنا بحث فان ~~حديث الحرمة ناسخ لحديث الحل فلا تعارض أصلا ولأجل ذلك غير الشيخ ابن ~~الهمام وقال التحريم يدل على النجاسة والضرورة توجب الطهارة فقد تعارضا ~~وفيه أولا أن الطهارة حينئذ ثبتت بالتعليل والنجاسة بالنص فلا تعارض وثانيا ~~المعتبر الضرورة الشديد كما في الهرة وقد مر وليست فالأولى أن يقال عارضة ~~حديث الركوب على الحمار ولا يخلو من المخالطة بالعرق ولا قياس * وبحث آخر ~~هو أن الماء لما كان طاهرا عملا بالأصل فلابد من استعماله لازالة الحدث ولا ~~وجه لضم التميمي كيف لا ومعنى تقرير الأصول أن يهدر الحجتان PageV03P413 ~~ويعمل بالأصل وإذا هدر الحجتان صار الحادثة كأئن لم ينزل فيها شيء والماء ~~كان في الأصل طاهرا فيبقى على طهارته فإذا لاقي العضو أزال الحدث فلم يبقى ~~في اليد شيء يحكم بضم التيمم إلا الاحتياط بقيام احتال بقاء النجاسة في ~~الماء فقام احتمال عدم زوال الحدث ثم ليس مقتضى الاحتياط ضم التميم لانه ~~وان كان مزيلا للحدث لكنه ليس مزيلا للخبث واستعمال هذا الماء كما أقام ~~احتمال عدم زوال الحدث أقام احتمال تنجس الأعضاء فالتيمم لا يغني بل مقتضى ~~الاحتياط لو اعتبر اراقة الماء ثم التيمم وهذا الاشكال وان استصعبه ~~الاذكياء لكن يراه هذا العبد سهل الاندفاع فانا سلمنا أن تقرير الأصل يقتضي ~~اهدار الحجتين من ms1104 البين وأن الحادثة كأنها لم ينزل فيها شيء إلا انهما كما ~~تدلان على نجاسة الماء وطهارته كذلك تدلان على زوال الحدث باستعماله وعدم ~~زوال فإذا أهدرا كان كأن لم ينزل في النجاسة والطهارة شيء وكذا في زوال ~~الحدث وعدمه كأنه لم ينزل شيء والأصل في الماء الطاهر فحكم بها والأصل في ~~البدن الحدث فحكم به وبعدم زواله باستعمال هذا الماء كيف وليس الحكم بزوال ~~الحدث إلا أمرا تعبديا بابانة الشرع وإذا أهدر الحجتان ارتفع من البين ~~والتيمم عرف مزيلا فوجب ثم إن الماء الطاهر موجود البتة واحتمال ازالته ~~قائم فوجب استعماله للاحتياط فاستعمال الماء للاحتياط وأما التيمم فأمر حتم ~~لما حكمنا # $ PageV03P414 ~~193بسقوط الحجتين وحكمنا ببقاء طهارة الماء بالأصل فاحتمال نجاسته كاحتمال ~~وقوع النجاسة في ماء موضوع من الليل وهذا الاحتمال مهدر شرعا فلا وجه ~~للاحتياط بالاراقة فافهم فقد ظهر لك مما قررنا أن الشك ههنا الطهورية لا في ~~الطهارة ثم أورد بحث آخر هو أن الحجتين إذ قد تعارضتا فواحد منهما منسوخة ~~في نفس المر أو باطلة فلا حكم في نفس المر إلا لواحدة فالأشال في السؤر ليس ~~من الشارع بل منا بجهلنا فهذا الحكم منا لا من الشارع ولك أن تجيب عنه أنه ~~ليس المقصود أن قد أشكل بل المقصود أنه لابد ههنا من تقرير الأصول وهو ~~يقتضي أن يكون الحكم كذا ويظن أن حكم الشارع في سؤر الحمار والبغل استعمال ~~الماء وضم التميم وهذا أمر ممكن لا يأبى عنه العقل وهدى إليه الدليل وأما ~~أنه صواب مطابق فلا ندعيه بل هو كسائر الاجتهاديات بل لا يبعد أن يقال إن ~~الحكم من الشارع كفاية أحدهما من الوضوء به أو التيمم لكن إذ كان الأمر ~~مشكوكا عندنا حكمنا بهما ليخرج المكلف عن العهدة بيقين فتأمل فيه وقد ينقض ~~بالضب فان أحاديث الحل والحرمة قد تعارضت هناك أيضا وجوابه أن القياس هناك ~~على السباع ممكن لوجود العلة المشتركة بخلاف الحمار هذا غاية الكلام في هذا ~~المقام وبقي كلام طويل فاطلبه من ms1105 المطولات (وأما) التعارض الواقع (في ~~القياس ولا ترجيح) لأحدهما على الآخر (فالتخيير) فيهما (ابتداء) أي قبل ~~التحري بأن يعمل بأحدهما بالتحري (ويجب التحري) فيعمل به (خلافا للشافعي) ~~فانه يقول لا يجب التحري بل للمجتهد أن يعمل بأيهما شاء إذ لا هدر لانه ليس ~~دليلا منتجه حتى يعمل به إذ الأصل ليس دليلا ولا يتعين أحدهما للعمل لعدم ~~الترجيح بقي أنه لا يعمل بأحدهما لا على التعيين وهو التخيير لكن لابد من ~~التحري فان لشهادة القلب تأثيرا لانه ينظر بنور الله كما ورد في الخبر ~~الصحيح اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله وقد يقال لم يبق للمؤمن ~~فراسة حيث تعارض الأدلة مع القطع بفساد PageV03P415 ~~أحدهما ولم يعين الفساد فحينئذ لا اعتبار للتحري وجوابه أن المقصود أنه ~~يطلع على الفساد بالاستدلال وهذا لا يبطل الفراسة فانها معينة على التعيين ~~بما وقع التحري إليه فهو متفرس به من الفراسة يتأمل فيه كما في القبلة ~~(وقول الصحابيين) عند من يقول بحجيته (وان كان قبل القياس) لكنه (كقياسين ~~فلا مصير إلى القياس) بان يسقطا ويعمل بالقياس (بل يعمل) المجتهد (بما شاء) ~~لكن ينبغي أن يتحرى فيهما أيضا (وفيه ما فيه) لان القياس على الكتاب والسنة ~~يقتضي سقوطهما والمصير إلى القياس لانه حجة دونه وقد يفرق بأن قولهما عند ~~الاختلاف لا يكون بالسماع البتة بل بالرأي فرجعا إلى القياسين ولا تساقط ~~فيهما فتدبر كذا في الحاشية * واعلم أن الحنفية الكرام استدلوا على عدم ~~تساقط القياسين وتساقط النصين أن الكتاب والسنة انما وضعهما الشارع لإفادة ~~ما هو حكم عنده تعالى قطعا فيجب العمل به وان تخلف في بعض النصوص كأخبار ~~الآحاد والعمل المخصوص فالمقصور منا في النقل أو الفهم فإذا تعارضا من ~~المعلوم قطعا أن الشارع لا يحكم بحكمين متناقضين معا فاحدهما منسوخ بالآخر ~~لكن المنسوخ لم يتعين بالجهل فلم يحصل لنا علم بالحكم فلا يجب العمل ~~باحدهما بل يحرم بهما لما كان المقصود بهما العلم بما هو حكم عنده تعالى ~~وأما القياس فما ضعه الشارع ms1106 لمعرفة حكم الله تعالى لانه لا يفيد أن هذا ~~الحكم هو ما عنده تعالى ومع ذلك أوجب العمل بحسبه وان كان خطأ # $ PageV03P416 ~~194في الواقع فإذا تعارضا ولا ترجيح ولا يعلم فساد أحدهما وان كان فاسدا في ~~الواقع فيجب العلم بهما كما كان لان التعارض لا يوجب إلا كون أحدهما فاسدا ~~وذا لا يمنع وجوب العمل فالتعارض لا يمنع العمل بهما أصلا ولما كان صحتهما ~~معا معلوم الانتفاء وجب أن لا يعمل بهما معا وال لزم العمل بالخطأ بيقين ~~وهو باطل ضرورة من الدين وأيضا ايجاب العمل بالقياس مشروطا بكونه مفيد الظن ~~قوي وعند قيام كل فات الظن فيلزم أن يهدر أحدهما ليبقى الآخر قائما فيعمل ~~به وليس في نفس القياسين تريح بالفرض فلابد من تحكم القلب فما يحكم القلب ~~بصحته يترجح على الآخر فيهدر هذا الآخر فيفيد ما يشهد القلب به الظن فيعمل ~~به وبما قررنا اندفع ما أورد أن الفساد الغير المعلوم لما لم يمنع وجوب ~~العمل فيعمل بكل تخييرا ولا حاجة إلى تحكيم القلب فافهم واندفع أيضا أن ~~القياس دليل من دلائل الشرع نتيجته الوجوب والحرمة فهو أيضا دليل مقام ~~لمعرفة حكم الله تعالى وجه الاندفاع انه دليل لكنه موضوع لإيجاب العمل ~~بنتيجته لا لأن نتيجته ثابتة في نفس الأمر بل وضعه لان يعمل به وان كان خطأ ~~بنتيجته لان الظن في صلبه وغاية التعارض العلم بأن أحدهما خطا لا على ~~التعيين وكل بنفسه موجبو للظن الذي هو مناط الحكم ولا يوجب كون أحدهما ~~بخصوصه خطا فالتعارض فيه لا ينافى وجوب العمل بواحد واحد وانما ينافى العمل ~~بهما معا فلذا أوجبنا العمل بواحد منهما بعد شهادة القلب ثم انه لو ضر ~~التعارض العمل بهما وهدرا وعمل بالأصل لزم العمل من غير دليل وترك ما نصبه ~~الشارع ليعمل به فافهم واندفع أيضا ما قيل إن القياس مقدم على بع الكتاب ~~كالعام المخصوص وبعض السنن فهو أقوى في افادة الحكم منهما فالعام المخصوص ~~ونظائره أيضا وضع للعمل به وان كان ms1107 خطا فلابد أن يخير في تعارضهما وجه ~~الاندفاع أن الكتاب والسنة مطلقا انما وضعا لإفادة حكم الله تعالى في حدود ~~انفسهما والظن انما جاء لقصورنا بفهم المراد PageV03P417 ~~أو جهلنا بالنسخ ولم يوضعا للعمل بهما وان كان خطأ فالتعارض فيهما يقعد ~~الحجية للقطع بخطأ أحدهما وهوي سري في كل واحد واحد فيضر الحجية ويوجب ~~الرجوع إلى ما وضع للعمل بنتيجته وان كانت خطا فاتضح الفرق فافهم وهذا ~~الدليل يعينه جار في أقوال الصحابة أقوالهم لم تضوع لإفادة الحكم لاحتمال ~~الخطأ وانما وجب العمل كالقياسين عند من أوجب عنده ظنا بإصابة رأيهم فليس ~~أحدهما منسوخا بالآخر بل يونان موضوعين لا يجاب العمل فصارا كالقياسين ~~فتأمل * واعلم أيضا أن من لا يقول بحجية أقوال الصحابة ينبغي أن يعمل بها ~~عند تعارض النصين فان من المعلوم إن أحدهما منسوخ بالآخر وعمل الصحابي ~~موافقا لأحدهما مرجح لكونه ثابتا فان الظاهر أن الصحابي انما عمل بما هو ~~ثابت دون ما هو منسوخ فافهم (ثم الجمع في العامين) المتعارضين (بالتنويع) ~~بان يخص حكم أحدهما بالبعض والآخر بالبعض الآخر (وفي المطلقين بالتقييد) في ~~كل منهما بقيد مغاير للاخر (وفي الخاصين بالتبعيض) بأن يحمل احدهما على حال ~~والآخر على حال (أو بحمل أحدهما على المجاز) وإبقاء الآخر على الحقيقة (وفي ~~العام والخاص بتخصيص العام) والعم (به) فيما وراء الخاص والعمل بالخاص مع ~~احتمال الغلط (لا) بان يقطع بأن المراد بالعام ما وراء الخاص (كتخصيص ~~الشافعية) وعى هذا لا يرد عليهم أن التخصيص فرع المقارنة ولا علم في ~~التعارض بالمقارنة (إن قبل) كما قال الشيخ الهداد (الأعمال) بالدليلين (أولى # $ PageV03P418 ~~195من الاهمال) باحدهما (فيقدم الجمع) الذي فيه اعمال الدليلين (على ~~الترجيح) الذي فيه اهمال بالمرجوح واتخذ هو تقديم الجمع على الترجيح مذهبا ~~(قلنا تقديم الراجح على المرجح هو المعقول) وعليه انعقد الإجماع فأولوية ~~الاعمال انما هو إذا لم يكن المهمل مرجوحا والسر فيه إن المرجوح عند مقابلة ~~الراجح ليس دليلا فليس في اهماله اهمال دليل (ولهذا) أي لتقديم الراجح ~~(قدم) الإمام ms1108 (أبو حنيفة) رحمه الله قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~(استنزهوا من البول) فان عامة عذاب القبر منه رواه الحاكم وصححه (على شرب ~~العرنيين أبوال الابل) روى البخاري ومسلم عن أنس قال قدم على النبي صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم نفر من عرينة أو عكل فاحتووا المدينة فأمرهم ~~أن يأتوا ابل الصدقة ليشربوا من أبوالها وألبانها وفعلوا فصحوا فارتدوا ~~وقتلوا رعاتهم واستاقوا الابل فبعث في آثارهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ~~من خلاف وسمل أعينهم ثملم يحسمهم حتى ماتوا (لمرجح التحريم) فانه مقدم على ~~الاباحة (مع امكان حمل العام على مالا يؤكل) لحمه كما حمل الإمام محمد فحكم ~~باباحة بول ما يؤكل (أو) مع امكان حمل العام على ما (لا) يكون (للتداوي) ~~كما حمل الإمام أبو يوسف فحلل التداوي بأبوال الابل بل المحرم مطلقا رواية ~~وقوله أرفق بالناس ولتقديم الراجح شواهد كثيرة لا تحصى * (ولنورد ههنا ~~أمثلة) للتعارض (تمرينا) للمتعلم للتخلص عنها (فمنها ما بين) قراءة(النصب ~~والجر في) قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم و(أرجلكم) إلى الكعبين ~~(المقتضيين) أحدهما (لمسح) فانه إذا كان مجرورا كان معطوفا على الرؤس داخل ~~تحت المسح (و) الآخر (للغسل) كما إذ كان منصوبا فانه معطوف حينئذ على ~~الأيدي داخل تحت الغسل وجمع بحمل الجر على الجوار وكون المجرور معطوفا على ~~المعطوف عيه حال انصب ولم يرتض به المص وقال (وحمل الجر PageV03P419 ~~على الجوار معارض بالنصب على المحل) فانه يمكن أن يكون معطوفا على الرؤس) ~~حملا على المحل فانه مفعول محلا فلا أولوية لجعل الجر للجوار لكن ينبغي أن ~~لا يصغي إليه فان من جعل الجر للجوار قال إن غسل الرجل ثابت قطعا بالتوارث ~~فلابد من ارتكاب خلاف الظاهر في قراءة الجر فحمل على الجوار وحينئذ لا توجه ~~لما ذكر (أقول لك ترجيح الغسل) على المسح (بأن الرجل محل التلوث فبالغسل ~~أجدر كاليد دون الرأس) فانه لا احتمال للتلوث فيه وفيه شائبة من ms1109 الخفاء فان ~~الكلام في ازالة النجاسة الحكمية وأنها المسح أو الغسل ولا دخل فيه للتلوث ~~إلا أن يقال الظاهر وقوع الشرع بازالة النجاسة الحكمية مطابقا لما يحكم به ~~الطبع من ازالة النجاسة الحقيقية وان محل التلوث أحرى وأليق بأن يعتبر نجسا ~~حكما ولا تزول هذه النجاسة إلا بما تزول به الحقيقة في الحكم فافهم وتأمل ~~(وأيضا الوضوء كالغسل في تطهير البدن) كله فان الحدث حل تمام البدن ~~كالجنابة والوضوء بطهره كالغسل فينبغي أن يجب غسل كل البدن في الوضوء كما ~~في الغسل لكن كان فيه حرج عظيم (فاقيم غسل الأطراف مقام غسل الكل) فيكون ~~الرجل من المغسولات لكن كان ينبغي أن يجب غسل الرأس أيضا فدفعه بقوله ~~(واكتفى في الرأس بالمسح دفعا للحرج) إذ في غسل الرأس مشقة مع أن كثرته ~~تورث المرض فافهم (وقد يتخلص) عن التعارض (بأن المسح) المقدر (في المعطوف) # $ PageV03P420 ~~196في قراءة الجر (مجاز عن الغسل لتواتر عنه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة ~~و(السلام) في كل طبقة حتى وصل الينا (فقد رواه أزيد من ثلاثين صحابيا وهلم ~~جرا) وليس المقصود تعيين عدد الرواة بل اعلام التواتر وان شئت زيادة تحقيق ~~فاستمع ما يتلى عليكم من الحق الصراح فالعم أن الوضوء قد فرض قبل نزول هذه ~~الآية فان سورة المائدة متأخرة نزولا عن كثير من القرآن والوضوء كان في أول ~~الإسلام والمنقول المتواترة من رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~من الصحابة هو غسل الرجلين في الوضوء قبل نزولها وبعده فالآية مقررة للوضوء ~~الذي كان من قبل وهو الذي بقي إلى الآن متواترا وتوارثا وهذا شاهد عدل ~~وقرينة قاطعة على أن المراد في قراءة الجر الغسل أيضا اما بتقدير لفظ ~~امسحوا وأرادة معنى اغسلوا لما بينهما من المشابهة أو بكونه معطوفا على ~~أيديكم والجر للجوار وهذا الطريق مقبول مما لا شك فيه أصلا (وما قيل الغسل ~~مسح إذ) الغسل اسالة الماء والمسح اصابة البلل و(لا اسالة بلا اصابة) فلا ~~غسل بدون المسح فالعمل بالغسل عمل بالقراءتين ms1110 (فلا اصابة فيه) للحق (بل لا ~~يمسح) أي لا يقطع المسح (إلى معنى الغسل) فان المسح مباين للغسل فان المسح ~~اصابة البلل من غير اسالة الماء والغسل اصابة بالاسالة فيهما متباينان ~~مندرجان تحت مطلق الاصابة فلا يتناول أحدهما الآخر وهذا لا توجه له إلى قول ~~القائل لان مقصوده الترجيح بالاحوطية يعني أن العمل بقراءة النصب أحوط ~~فانها موجبة لفرضية الغسل وبه يخرج عن العهدة بيقيناذ به يتحقق المسح مع ~~شيء زائد مباين له في الصدق إذ لو كان المسح فرضا فقد وجد الامتثال أيضا ~~لوجود اصابة البلل كما لو غسل الرأس في الوضوء يخرج من عهدة المسح وان كان ~~الفرض هو الغسل يخرج عنها أيضا لانه ادى ما فرض عليه وليس مقصود القائل أن ~~الغسل فرد المسح حتى يرد عليه أنه مباين فافهم فان كلام القائل أحق بالقبول ~~(وقيل الجر مع الخفين والنصب PageV03P421 ~~بدونهما) يعني قراءة الجر تحمل على المسح على الخفين وقراءة النصب على غسل ~~الرجلين إذا لم يكونا في خفين وهو المنقول عن الإمام الشافعي واختاره ~~الإمام فخر الإسلام رحمهما لله (وفيه ما فيه) فانه مخالف لما قالوا إن ~~المسح ثبت بالسنة المشهورة لا بالكتاب على أنه يلزم أن تكن الآية ناقصة على ~~كل قراءة عن بيان فراض الوضوء كذا في الحاشية والحق انه لا ورود لذلك فان ~~غرضهم أن الآية ليست نصا مفسرا في المسح على الخلف وانما النص المفسر السنة ~~وهو لا ينافى حمل الآية عليه وأما نقصانهما في بيان الفرائض فلازم على كل ~~تقدير فانه إذا حمل على الغسل كان ناقصا عن بيان حال المتخفف وما قيل إن ~~المسح ثبت بالسنة على طرق الزيادة فمردود لا يلتفت إليه فان مسح الخفين شرع ~~من قبل وبقي إلى الآن والى يوم القيامة فلا نسخ بل هذا اولى فانك قد عرفت ~~أن الآية مقررة للوضوء الذي كان من قبل وقد كان على المتخفف المسح وعلى ~~عاري الرجل عن الخلف الغسل فقد نزل الآية بقراءتين هاديتين إلى فرائض وضوء ms1111 ~~المتخفف والعادي وما قيل انه يلزم على ما ذكر أن يكون مس الخف مغيا إلى ~~الكعب مع أنه لا غاية له فساقط لان غاية له فساقط لان الغية حينئذ لا تكون ~~غاية المسح بل للتخلف المفهوم من الآية والمعنى والله أعلم وامسحوا بأرجلكم ~~حال كونهم متخففين سائرين إلى الكعبين إشارة إلى أن لا مسح إذا كان مكشوفا ~~شيء من الرجل إلى الكعب فافهم فان هذا الوجه في غاية الحسن واللطافة (ومنها ~~) التعارض الواقع (ما بين التشديد) والواقع في قوله # $ PageV03P422 ~~197تعالى تقربوهن حتى يتطهرن فإذا (المانع) من الوطء (إلى الغسل) الواجب ~~بالانقطاع لأن التطهر وإلا طهر مبالغة من الطهارة وهو الاغتسال (والتخفيف ~~المبيح) للوطء (قبله بعد الانقطاع) حال كون التشديد والتخفيف (في يطهرن) ~~الواقع في قوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث ~~أمركم الله والخلاصة أن التعارض بين القراءتين أن احدهما تقضي حل الوطء بعد ~~الانقطاع قبل الغسل والأخرى تقتضي الحرمة هاذ ما يقتضيه كلامه وفيه تأمل ~~فان حرمة الوطء قبل الاغتسال في قراءة التشديد بالعبارة والحل في قراءة ~~التخفيف بالإشارة ولا تعارض بينهما بل العبارة مرجحة والأولى ما يشير إليه ~~كلام الإمام فخر الإسلام أن قراءة التشديد تقتضي أن تكون غاية الحرمة ~~الاغتسال وقراءة التخفيف تفيد أن غايته الانقطاع المقدم عليه ولا يكون لحكم ~~غايتان وثبوت كل من الغايتين بالعبارة فافهم (ويتخلص) عن التعارض (بحمل) ~~قراءة (التشديد على الأقل) من العشرة والمعنى حينئذ والله أعلم لا تقربوهن ~~حتى ينقطع الحيض بعد مضي العشرة فان قلت فما معنى قوله تعالى على الأكثر) ~~من مدة الحيض والمعنى والله أعلم لا تقربوهن حتى ينقطع الحيض بعد مضي ~~العشرة فان قلت فما معنى قوله تعالى فإذا تطهرن الخ قال (وتطهر حينئذ) ~~بمعنى طهر المخفف (كتبين) بمعنى بان وهذا التخلص من قبل الحال وقد يناقش ~~بأن القراءتين كلام واحد لا يتحمل أن يحمل على معان مختلفة كيف لا وليس ~~مجموع القراءتين قرآنا حتى لو نذر ختم القرآن وقرأ الكل بقراءة واحدة ms1112 تم ~~الختم وكذا في التراويح فالقراءتان كلام واحد وانما لنا جواز القراءة ~~بطريقتين فلابد أن يكون مضمونهما واحد فلا يصح حمل أحدهما على معنى والآخر ~~على معنى آخر والجواب عنه أن كلا من القراءتين كلامان منزلان من الله تعالى ~~قطعا فلذا جاز كل منهما في الصلاة إلا أن الله تعالى أمرنا بالقراءة بكل ~~بدلا فلا بعد أن نريد بكل من الكلامين معاني مختلفة بل هو PageV03P423 ~~المتعين فان الأصل في الكلام أن يراد به ما وضع له ولو سلم أنهما كلام واحد ~~فلا استبعاد في أن يراد به معان بحسب اختلاف الالفاظ وليس هاذ كاستعمال ~~المشترك في معان وليس هذا خفيا على من تتبع كلام واحد فلا استبعاد في أن ~~يراد به معان بحسب اختلاف الالفاظ لويس هذا كاستعمال المشترك في معان وليس ~~هذا خفيا على من تتبع كلام الشعراء والبلغاء فافهم ثم بقي ههنا كلام هو أن ~~هذا الحمل لا يفهم من الكلام بل يصير الكلام به كالغز فلا يصح في كلام ~~الشارع وأيضا فيه نظر ثان فانه لو تم للزم حرمة الوقاع بعد الانقطاع قبل ~~العشرة قبل الغسل وان لم تغتسل يوما أو يومين أو وأكثر وهو خلاف المذهب بل ~~المذهب أنه إذا مر وقت الاغتسال والتحريمة حل وطؤها فان قلت أقيم وقت أقيم ~~وقت الاغتسال مقامه في جواز الوقاع قلت هذا ابطال النص ولابد له من نص أقوى ~~منه وليس فلا تصح هذه الاقامة فافهم (إن قيل لم لا يحمل فيهما على ~~الاغتسال) ويكون يطهرن بالتخفيف بمعنى يطهرن فتكون الحرمة إلى الاغتسال ~~(كما عليه الشافعية) بل هذا أولى كيف ويطهرن بالتشديد بمنزلة المقيد من ~~يطهرن بالتخفيف فان الاغتسال لا يكون إلا بعد الانقطاع الذي هو الطهارة وقد ~~تقدم أن المطلق والمقيد إذا وردا في حكم واحد وجب حمل المطلق على المقيد مع ~~انه قيل طهر مشترك جاء بمعنى اغتسل أيضا قال في القاموس طهرت انقطع دمها ~~واغتسلت من الحيض وغيره (قلنا سوق الكلام أن لا مانع) من الوطء ms1113 (إلا الأذى) ~~قال الله تعالى ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ~~(وقد ارتفع) الأذى (حقيقة) # $ PageV03P424 ~~198بالانقطاع (وحكما) حيث وجبت العبادة (ولا توقف بعد المقتضى) وهو النكاح ~~الصحيح ههنا (وعدم المانع) وهو الاذى فيما نحن فيه (فتدبر) وقد يناقش بانه ~~ليس المراد بالأذى النجاسة المرئية فان النجاسة في الفرج موجودة على كل حال ~~بل المراد الأذى الحكمي وهو موجود إلى الاغتسال فيوجب الحرمة إليه ولك أن ~~تجيب عنه بانه هب أن الاذى ليس مطلق النجاسة المرئية التي يتنفر عنها ~~الجبلة الانسانية وهو الدم أو القذر الذي كون في الادبار فالمانع هذه ~~النجاسة وقد ارتفعت سلمنا أنهل ليس المراد النجاسة المرئية بل الحكمية لكن ~~هي نوعان نوع يمنع أهلية ما يشترط فيه الطهارة وأداء ما لا يشترط فيه ~~كالصوم ونوع آخر يمنع أداء ما يشترط فيه فقط الجنابة فالمراد بالأذى هو ~~النوع الأول فان النوع الثاني حتى يصح صوم الحائض بعد الانقطاع قبل الغسل ~~وكذا الجنب ولا يزيد الوقاع على الصوم قطعا في اشتراط الطهر عن الأذى ~~فالمانع هو النوع الأولى وهو لا يكون إلا عند الحيض ويرتفع بالانقطاع فلا ~~معنى لحرمة الوطء قبل الاغتسال فان قلت قد بينت سابقا أنه لا يصح التخلص ~~المذكور سابقا والآن بينت أن تخلص الشافعية أيضا لا يتم فبأي وجه يتخلص قلت ~~الأظهر أن يتخلص بأن تحمل قراءة التشديد على التخفيف وهذا غير عزيز ولا بعد ~~فيه فان تفعل يجيء بمعنى فعل كثيرا لكن إذا انقطع قبل العشرة فاحتمال الدر ~~باق فان الدم قد يدر وقد لا في اثناء المدة فمقتضى الاحتياط أن يؤخر إلى أي ~~يظن الانقطاع لكنه إذا مر وقت الاغتسال والتحريمة فقد وجبت الصلاة فاعتبرت ~~طاهرة شرعا عن الاذى الحكمي الحيضي المانع عن وجوبها وهو كان مانعا عن حل ~~الوقاع فيحل الوطء ولا يؤخر فان قلت كيف يحمل إلا طهر على انقطاع الدم (3) ~~لانه مجاز كما نقل عن الكشف التطهر حقيقة في الاغتسال مجازف في الانقطاع ~~ولا ينفع مجيء ms1114 تفعل بمعنى فعل فان الكلام في خصوص هذه المادة قلت لا نسلم ~~أنه حقيقة فيه بل هو المبالغة في الطهارة PageV03P425 ~~وهي تتحقق في الاغتسال فانه نوع من المبالغة وإذا حمل على الانقطاع أريد به ~~الانقطاع الكامل نعم قد كثر استعماله في الاغتيال ولا يلزم من كثرة ~~الاستعمال في فرد منه كونه حقيقة فيه فقط مع انه قال في القاموس انه جاء ~~بمعنى تنزه أيضا واللغة لا تتعرض للمعنى المجاز ولو سلم أنه مجز في ~~الانقطاع فلا بدع في الحمل عليه لدليل دل كما بينا هكذا ينبغي أن يفهم هذا ~~المقام ولعله من نفائس هذا الكتاب فاحفظه (ومنها ما بين آيتي اللغو في ~~اليمين تفيد احداهما) وهي قوله تعالى في البقرة لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم (المؤاخذة بالغموس) وهو الحلف على ~~الماضي مع العلم بالكذب (لانها مكسوبة) فدخلت فيما كسبت قلوبكم (و) الآية ~~(الأخرى) وهي قوله تعالى في سورة المائدة لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان تفيد (عدمها) في الغموس (إذ ليست ~~معقودة) وهي اليمين على امستقبل بأنه يفعل كذا أولا يفعل قال الإمام مالك ~~هذا التفسير أحسن شيء سمعت في الباب (والمفهوم من لا يؤاخذكم بكذا) و(لكن) ~~يؤاخذكم (بكذا عدم الواسطة) والحصر في المذكورين (فخرجت مرة على اللغو) حيث ~~دخلت في مقابلها وهي المكسوبة كما في الآية # $ PageV03P426 ~~199الأولى وثبت به المؤاخذه فيها (ودخلت) فيه مرة (أخرى) وانتفى المؤاخذة ~~فيها (وذلك لشيوع استعماله فيما لا يقصد) وهذا المعنى صار مقابلا للمكسوب ~~(وفيما لا يفيد) وبهذا الاعتبار صار مقابلا للمعقود فحمل في الموضعين على ~~ما يصح به المقابلة فالتعارض في الآيتين باعتبار أن الأولى تثبت المؤاخذة ~~في الغموس والأخرى تنفيها فيها (والتخلص) عند مشايخنا (بأن) المؤاخذة ~~(الثانية) في الغموس (هي الأخروية للاضافة إلى كسب القلب) وهي القرينة على ~~كونها أخروية (و) المؤاخذة (المنفية) فيها (هي الدنيوية) وهي الكفارة (فلا ~~كفارة فيها) عندنا وهذا التخلص من قبل الحكم لا يقال روى البخاري ms1115 عن أم ~~المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها نزلت لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم في قول الرجل لا والله وبلى والله وفي رواية أبى داود قالت عائشة ~~رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم هو قول الرجل ~~في يمينه كلا والله بلى والله لانا نقول هذا التفسير والنزول مسلم لكن من ~~أين علم أن المراد في الخبرين آية المائدة بل يجوز أن يراد آية البقرة ~~(والشافعية يحملونهما) أي المؤاخذتين المذكورتين في الآيتين (على الدنيوية) ~~ويدرجون الغموس في المعقودة (لأنها من المعقودة بعقد القلب وعزمه) عليه ~~والعقد العزم فيكون ما عقدتم الاميان بمعنى ما كسبت قلوبكم فتجب الكفارة في ~~الغموس عندهم (ودفعه بأن العقد مجاز في) عقد (القلب) وعزمه فان العقد في ~~الأصل عقد الحيل وشد بعضه مع بعض وهو لا يتحقق إلا في المنعقدة لأن ربط ~~الجزاء بالشرط لا يجاب الصدقة فيه دون الغموس (يدفع بأنه أعم لغة) من عقد ~~القلب فلا يكون مجازا فيه فانه في اللغة ربط شيء بشيء فكيف لا ولم يتأيد ~~كونه عقد القلب من أهل اللغة (وأجيب بأنه في عرف الشرع لما له حكم في ~~المستقبل) كما نقلنا عن الإمام مالك (قال تعالى أوفوا بالعقود فتدبر) ~~فالحمل على عقد القلب مجاز شرعي فلا يحمل عليه ثم إن فيما PageV03P427 ~~ذهب إليه الشافعية تسوية المنعقدة المباحة بل قد يكون بعض اليمين المنعقدة ~~واجبا أيضا والغموس الذي هو من أكبر الكبائر وأفسق الفسوق في الساتر ولم ~~يعهد هذا في الشريعة أصلا وكيف يعهد ولو وعد الشارع بستر هذه الكبيرة ~~بالكفارة لكان المدعي الكاذب بمساغ في حلفه الكاذب فيحلف كاذبا ويأخذ المال ~~بالباطل ثم يكفر وهل هذا إلا فتح لباب الظلم وبما قررنا ظهر لك عدم اتجاه ~~ما قيل في دفع التعارض إن المراد في الآيتين المؤاخذة الأخروية فانها ~~المتبادرة في كلام الشارع والمعنى في الموضعين أنه لا يؤاخذ الله في الآخرة ~~باليمين الصادر لا عن قصد وانما يؤاخذ فيها باليمين الصادر عن ms1116 القصد في ~~الآخرة وستارة هذه المؤاخذة اطعام عشرة مساكين الخ فالكفارة ساترة عن ~~المؤاخذة في الغموس والمنعقدة المصطلحة جميعا ويؤيده اطلاق الأحاديث في ~~كفارة اليمين وقد يقال فيما قال مشايخنا نظر هو أن سورة المائدة متأخرة ~~نزولا عن سورة البقرة فلو كان بينهما تعارض وجب انتساخ الأولى بالثانية ولا ~~سبيل إلى الجمع بما ذكر فان النسخ متقدم على الجمع والجواب أن سياق آية ~~البقة يقتضي كون المؤاخذة أخروية كما أشار إليه المصنف وحينئذ لا تعارض ولا ~~نسخ وانما كان التعارض بحسب أول النظر وتقدم النسخ انما هو إذا لم تكن ~~قرينة على تعيين المراد هذا ثم بقي ههنا نظر هو أن كون العقد حقيقة فيما ~~ذكر مجرد دعوى لا بيان عليه بل هو حقيقة ضد الحل وربط # $ PageV03P428 ~~200اليمين هو تقييدها بالقصد فالمعنى لا يؤاخذكم الله بما صدر خطأ وانما ~~يؤاخذكم بما صدر قصدا وهو يشمل المنعقدة المصطلحة والغموس أيضا فيجب فيهما ~~الكفارة ولك أن تقول هب أن العقد هو ضد الحل لكن ربط اليمين ليس هو ربطه ~~بالقصد مطلقا بل بالقصد بالإيفاء ولذا يقال للعهد العقد كما صرح به كتب ~~اللغة وهذا المعنى هو المعود شرعا ولعل هذا هو مراد من قال انه في الشرع ~~لما له حكم في المستقبل وإلا فلا منقول شرعي عند محققي أصحابنا ثم انه لو ~~أريد بعقد الاميان ربطها بالقصد مطلقا كان اليمين اللغو أيضا داخلا فيه ~~لأنه مربوط بالقصد فيلزم فيه المؤاخذة ولم يقل به أحد فقد تبين بأقوم حدة ~~أن حقيقة عقد اليمين هو الربط بقصد الايفاء وهو انما يكون فيما إذا حلف على ~~المستقبل فافهم ويحتمل إن يكون المراد بالأيمان المنعقدة لانها الأخرى ~~ببيان الحكم وأن يراد باللغو في الآيتين ما صدر لا عن قصد ويراد بما كسبت ~~قلوبكم الكسب بالعزم على الايفاء فتكون هي المنعقدة وتحمل المؤاخذة على ~~الدنيوية أو على الأخروية ويكون المعنى المؤاخذة بالعقاب في يمين جرى على ~~اللسان خطأ انما المؤاخذة بما كسبت قلوبكم بالعزم على الايفاء وعقدتم ms1117 به ~~وستارة هذه المؤاخذة أحد هذه الأشياء وتكون الآيتان ساكتتين عن بيان الغموس ~~واللغو الفقهي وحينئذ يندفع التعارض أيضا فافهم (ومنها ما روي في تحريم ~~الضب واباحته) في سنن أبى داود أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وأصحابه وسلم نهي عن أكل لحم الضب وروي الجماعة إلا الترمذي عن خالد أنه ~~سئل عن حرمته فقال صلى الله عليه وسلم لا كذا في التقرير كذا في الحاشية ~~(والتخلص بتقديم المحرم) في العمل والاعتبار على المبيح (بتقديم المبيح) ~~بالزمان فيكون منسوخا (كيلا يتكرر النسخ) فانه كان الاباحة أصلا فلو تقدم ~~المحرم لنسخها ثم بعد ذلك ينسخ المبيح التحريم فيتكرر النسخ بخلاف ما إذا ~~تقدم المبيح فانه يقرر الاباحة ثم المحرم ينسخها PageV03P429 ~~فالنسخ مرة واحدة فهو أولى واعترض عليه الإمام فخر الإسلام أن هذا موقوف ~~على كون الاباحة أصلا ونحن لا نقول به فان الانسان لم يترك سدى فلا اباحة ~~أصلا حتى يقرر المبيح أو ينسخه المحرم وقد تقدم ما يشيد أركانه ولذا أردفه ~~بقوله (وفيه الاحتياط) فانه لو كان المقدم المحرم والمتأخر المبيح ففي ~~الاجتناب عنه لا حرج ولا ذنب بخلاف ما إذا تقدم المبيح وناسخه المحرم فانه ~~لو عمل بالإباحة وقع في الحرج وهو منقول عن أمير المؤمنين على كرم الله ~~وجهه ووجوه أولاده الكرام أيضا في مسئلة الجمع بين الأختين بملك ايمين | ~~(مسئلة * الاثبات مقدم على النفي) إذا تعارضا (كما في الشهادة عند) الشيخ ~~أبى الحسن (الكرخي والشافعية وقال) الإمام عيسى (بن أبان يتعارضان ~~والمختار) عند الإمام فخر الاسلام وغيره من المحققين (إن كان النفي بالأصل ~~فيقدم الاثبات) لأن النفي حينئذ من غير دليل (تقديم الجرح على التعديل ~~كحرية زوج بريرة) اسمه مغيث (حين أعتقت) وخبرها رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وأصحابه وسلم كما في كتب السنة كذا في التيسير وقد عارضه الاخبار ~~بعديته النافي للحرية كما في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة قالت انه صلى ~~الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم خيرها وكان زوجها عبدا ms1118 وهذا الاخبار انما ~~هو باعتبار الأصل (لأن عبديته كانت معلومة) متقررة من قبل (فالأخبار بها ~~بالأصل) لعدم العلم بالحرية لطارئة والأخبار بالحرية لا يصح إلا بعد العلم ~~بوجودها عن دليل فقدم اخبار الحرية على اخبار نفيها أعني العبدية وحكم ~~بثبوت الخيار وان كان الزوج حرا وان الخيار ليس. # $ PageV03P430 ~~201 لدفع عار كونها تحت العبد كما عليه الشافعية بل السبب حرية الزوجة بعد ~~المملوكية دفعا لزيادة الملك على نفسها فان الطلاق بالنساء كما يشهد به ما ~~روي الدار قطني مرفوعا طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان (وان كان) النفي ~~(مما يعرف بديله) لا بالأصل فقط(تعارضا) لأن كليهما خبران عن علم فالنفي ~~كالإثبات وطلب الترجيح كالإحرام) المنقول (في تزويج ميمونة) كما روي الستة ~~عن ابن عباس تزوج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم ميمونة ~~وهو محرم كما في التيسير (نفي للحل اللاحق) المنقول (على الأشهر كما يدل ~~عليه هيئة محسوسة) احرامية (فعارض رواية) مسلم وابن ماجه عن يزيد بن الأصم ~~حدثني ميمونة (تزوجها وهو حلال) وفي رواية أبى يعلي بعد أن رجعنا إلى ~~المدينة وفي رواية الترمذي وابن خزيمة وابن حبان عن أبى رافع إن النبي صلى ~~الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال وبني بها وهو حلال ~~وكنت الرسول بينهما كذا في التيسير (ورجح ا، ابن عباس يزيد على يزيد) بن ~~الأصم (وأبى رافع ضبطا واتقانا) قال الزهري ما ندري ابن الأصم أعرابي بوال ~~على ساقه أنجعله مثل ابن عباس (وأن سند النفي أقوى فان رواته كلهم أئمة ~~ففقهاء كما قال الطحاوي) وقوله على الأشهر إشارة إلى ما روي مالك في الموطأ ~~عن سليمان بن سار قال بعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم أبا ~~رافع مولاه ورحلا من الأنصار فزوجا ميمونة بنت الحارث ورسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وأصحابه وسلم بالمدينة قبل أن يخرج ففيه نفي للاحرام وعلى ~~هذا قال الشيخ ابن الهمام إن هذا الاخيار بالأصل فترجح عليه رواية ابن ms1119 عباس ~~لكونه عن الدليل ولا يذهب عليك أن هذا الاخبار أيضا بالدليل لانه لا احرام ~~قبل الخروج وأيضا انه منقطع فانه على ما نقل في التقرير عن ابن عبد البر أن ~~سليمان ولد سنة أربع وثلاثين وأبو رافع مات قبل شهادة أمير المؤمنين عثمان ~~بسنتين فلا يعارض المسند وانما PageV03P431 ~~التعارض في الخبرين المذكورين سابقا فافهم واعلم أن الشافعي رحمه الله ~~تعالى لم يجوز نكاح المحرم والمحرمة وجوزه أئمتنا وتمسك بقوله صلى الله ~~عليه وعلى آله وأصحابه وسلم لا ينحك المحرم ولا ينكح رواه أصحاب السنن ~~ومسلم وأجاب اشيخ ابن الهمام بأنه عارض رواية ابن عباس نكاح أم المؤمنين ~~ميمونة وهو محرم وابن عباس أقوى ضبطا وفقها وعدالة وورعا لترجيح له ولو سلم ~~التساوي تساقطا ووجب الرجوع إلى القياس وهو مؤيد لنا لأن النكاح كالشراء ~~للتسري وهو غير ممنوع بالإحرام ثم انه لو امتنع بالإحرام فلا يزيد على ~~حقيقة الوطء المحرم فيه وهو انما يوجب فساد الحج فكذا النكاح لو امتنع أفسد ~~الحج ولا وجه لفساد النكاح أصلا ولو صير إلى الجمع فهو أيضا معنا فيحمل ~~النكاح على الوطء والخطابة الواقعة في هذا الحديث في رواية مسلم وأبى داود ~~ولا يخطب على التمكين لوطء ولا تحتمل رواية ابن عباس هذا التوجيه وقد يؤاخذ ~~عليه أن القول يترجح إذا عارض الفعل لأن الفعل يحتمل الاختصاص دون القول ~~لاسيما إذا وقعت رواية الفعل متعارضة وأيضا روي الإمام مالك إن أبا غطفان ~~أخبره إن أباه طريفا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر بن الخطاب نكاحه وقول ~~الصحابي مرجح في صورة التعارض والرجيح القياس بعده لاسيما قول مثل أمير ~~المؤمنين الذي لا يخفى عليه مثل هذا الحكم ففعله دليل بقاء الحكم وأنت لا ~~يذهب عليك أن الأولى في المؤاخذة أن يقال إن القول عام فالتعارض انما هو في ~~حقه عليه # $ PageV03P432 ~~202وعلى آله وأحابه الصلاة والسلام لا في حقنا لأنه لم يدل دليل على التأسي ~~وأما ترجيح القول في هذه الصورة فمحل تأمل (وإن أمكنا) أي ms1120 كون الاخبار عن ~~دليل أو بالأصل (كطهارة الماء) وهو نفي للنجاسة يمكن أن يكون بالأصل وأن ~~يكون بالدليل بأن يلازمه فلم ير وقوع النجاسة (فينظر) ويسأل عن مبنى ~~الاخبار فان أخبر أنه بالأصل فيعمل بالنجاسة وان أخبر أنه بالدليل تعارضا ~~(والاستصحاب مرجح) فيعمل بالطهارة التي هي الأصل لأن الاستصحاب وان لم يكن ~~حجة لكن صلح مرجحا وان جهل عمل بالنجاسة لأنها أقوى وقد يطلب بالفرق بينها ~~وبين مسئلة سؤر الحمار فان مقتضاها أن تقرر الأصول أيضا فيحكم بطهارة الماء ~~وعدم زوال الحدث بعد استعماله فيجب ضم التيمم ويجاب بأن هناك التعارض في ~~الأدلة الشرعية وهي مثبتة للأحكام فيمكن أن يحكم بالمشكوكية بخلاف ما نحن ~~فيه فانه خبر لا يثبت حكما أصلا فلا يخرج به حكم المشكوكية فتامل | (مسئلة ~~* الفعلان لا يتعارضان قط لاختلاف الزمان) فيكون فعل في وقت وضده في آخر ~~(إلا أن يجب التكرار) أي يفيد الخبران إن هذا الفعل كان مكررا بحيث صارعا ~~سواء كان من الواجبات أو غيرها كخبرى رفع اليدين في الركوع والرفع وعدمه ~~فانهما بكلمة كان مع المضارع وهي تفيد العادة على ما مر وإذا تعارضا على ~~هذا الوجه (فالثاني ناسخ أو مخصص9 على اختلاف قولي الحنفية والشافعية وان ~~جهل التاريخ يثبت حكم التعارض ويطلب الترجيح (أما الفعل مع القول) المخالف ~~له (فأما) صادر _مع عدم دليل التكرار وعدم وجوب التأسي) فيه (أو) مقارن (مع ~~وجودهما) أي دليل التكرار ودليل التأسي كليهما (أو) مقارن (مع دليل التكرار ~~فقط) دون دليل التأسي (أو) مقارن (مع وجود التأسي فقط) دون دليل التكرار ~~فهذه أربعة أقسام (وعلى الأول) وهو ما إذا لم يكن مع دليل التكرار ودليل ~~التأسي (فان كان القول مختصا به) صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم ~~والفعل مختص به فرضا (فان تأخر القول) عن PageV03P433 ~~الفعل (فلا تعارض) بينهما لجواز وجوب الفعل أو ندبه أو اباحته في وقت ~~وتحريمه بالقول في وقت آخر (وان تقدم) القول على الفعل (فالفعل نسخ له قبل ~~التمكن) إن لم ms1121 يمر زمان يمكن الامتثال فيه بالقول وبعده إن مر ومن لم يجز ~~النسخ قبل التمكن ويحيل وقوع الفعل بعد القول من غير مرور زمان امكان ~~الامتثال 0وان جهل فسيأتي) حاله في القسم الرابع (وان كان) القول (مختصا ~~بالأمة فلا تعارض أصلا) لعدم مشاركة الأمة في الفعل(وان كان عاما له ولنا ~~فكما كان خاصا به وبنا) يعني لا تعارض في حقنا وأما في حقه عليه السلام فلا ~~تعارض إن تقدم الفعل وان تأخر فهو ناسخ وان جهل فكما سيجيء (وعلى الثاني) ~~وهو ما إذا كان الفعل مع دليل التكرار والتأسي (فان اختص القول به فلا ~~تعارض في حقنا) وانما التعارض في حقه لوجود التكرار فيعم زمان القول أيضا ~~(وفي حقه المتأخر منهما) من القول أو الفعل 0ناسخ للآخر وان جهل) التاريخ ~~(فقيل القول ناسخ) في حقه (وقيل بل الفعل) ناسخ في حقه (وقيل بالوقف دفعا ~~للتحكم) في حقه وتفصيله أن أحدهما ناسخ في حقه قطعا وتعيين أحدهما عينا في ~~فعله من غير قطع لا يجوز أصلا ولا يكفي الترجيح المظنون لعدم تعلق التعبدية ~~وذلك ظاهر (وان اختص9 القول (بنا والمتأخر) منهما (ناسخ) للتقدم قولا كان أو # $ PageV03P434 ~~203فعلا (أقول لم يثبت التأسي خصوصا بل عموما ففيه نظر) فانه قد تقدم في ~~التخصيص أن دليل التأسي إن خص بالقول فلا يعارض الفعل فتذكر المذاهب ~~المذكورة هناك (وان جهل) التاريخ (فمذاهب) مختلفة فيه (أخذ الفعل) لأنه أدل ~~لكونه معاينا مشاهدا (والتوقف والعمل بالقول وهو مختار الأكثر دلالته أظهر) ~~من دلالة الفعل لان الفعل لا يدل على حكم مخصوص إلا بانضمام أمر آخر بخلاف ~~القول فانه مفيد بنفسه قال الشيخ ابن الهمام (والأوجه تقديم ما فيه ~~الاحتياط) وذلك لان الكلام فيما معه موجب التكرار والتأسي فالفعل مع هذا ~~الموجب يدل على الحكم كالقول ولا أظهرية لأحدهما في الدلالة وقد تعارضا ~~فوجب التوقف وطلب الترجيح من خارج كالاحتياط ونحوه وحاصل هذا يرجع إلى ~~القول بالتوقف كما لا يخفي (وان عم) القول (له ولنا فالمتأخر ناسخ في ms1122 حقه ~~وحقنا) لوجود شرط النسخ (وان جهل9 التاريخ (فتلك المذاهب) عائدة فيه إلا ~~أنه ينبغي أن يختار التوقف في حقه حذرا عن الحكم على أفعاله من غير قطع أو ~~طمأنينة (وعلى الثالث) وهو ما إذا كان الفعل مع دليل التكرار فقط (فان خص ~~القول بنا أو عم له ولنا فلا تعارض في حقنا) لفرض أن لا تأسي فالفعل مختص ~~به صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه (وفي حقه المتأخر ناسخ) قولا ~~كان أو فعلا لوجود التعارض (كما في الخصوص به) أي كما أن المتأخر ناسخ فيما ~~إذا خص القول به صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه (وعند الجهل كما ~~علم) قيل القول وقيل الفعل وقيل الوقف وهو المختار(وعلى الرابع) وهو ما ذا ~~كان الفعل مع دليل التأسي فقط دون التكرار (فان كان القول خاصا به فلا ~~تعارض فينا) وهو ظاهر (وأما في حقه) عليه الصلاة والسلام (فان تأخر القول ~~فلا تعارض) لما مر (وان تقدم فالفعل ناسخ) اياه (وان جهل) التاريخ (فتلك ~~المذاهب) المذكورة من أخذ القول والفعل والوقف (ومختار الأكثر التوقف) حذرا ~~عن التحكم (ونظر فيه بأنه يحكم بتقديم الفعل) ههنا PageV03P435 ~~(لئلا يقع التعارض المستلزم للنسخ) الذي هو خلاف الأصل يعني لو قيل بتأخر ~~الفعل يلزم القول بنسخ القول ولو قيل بتقديم الفعل ارتفع التعارض الموجب ~~للنسخ فلا يلزم القول به والأصل عدم النسخ فالقول بتقدم الفعل راجح فلا وقف ~~كذا في شرح المختصر (ويدفع بانه لا عبرة لهذا الترجيح لانه) للتعبد وهو ~~متفرع على العلم بالراجح و(لا يتفرع عليه تكليف ولا تعبد لنا بالبحث عن ~~فعله أقول مراد الناظر أن الوقف حكم بالمساواة وليس بمساو) بل تقدم الفعل ~~راجح (وأما أنه لا فائدة فينا لتعرض هذه المسئلة) كما يلزم من كلام الدافع ~~(فلو سلم لا يضره) لان الناظر لم يكن في صدد بيان الفائدة (فتدبر) وأشار ~~بقوله لو سلم إلى منع عدم الفائدة فان معرفة أحواله الشريفة والإيمان بها ~~من أعظم السعادات ولعل مقصود الدافع أن ms1123 الترجيح المظنون انما يكفي لوجوب ~~العمل به وأما الاعتقاديات فلا يغني فيها الظن عن الحق شيأ والبحث عن ~~أحواله لا يتفرع عليه تكليف فلا نتكلم بالترجيح المظنون ولا نعتقد به ~~أفعاله فحينئذ لا يرد عليه شيء فافهم (وان كان) القول (خاصا بنا فالمتأخر ~~ناسخ) أيا كان (وان جهل) المتأخر (فالمختار العمل بالقول) لما مر والأوجه ~~الأخذ بالاحتياط (وذلك إذا لم يتأسوا قبله) وإلا فقد سقط الفعل من الذمة ~~بالمرة فلا تعارض وهذا انما يحتمل في الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. # $ # 204(وان كان) القول (عاما) له عليه السلام ولنا (فكما كان خاصا) به عليه ~~السلام وبنا يعني أن المتأخر منهما ناسخ وان جهل فالمختار الوقف في حقه ~~صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه والقول في حقنا والأوجه ما فيه ~~الاحتياط فافهم PageV03P436 ~~(فصل * في الترجيح وهو في اصطلاح الشافعية اقتران الدليل بما يترجح به على ~~معارضة) في افادة الظن إذ لا تعارض عندهم في القطعيات وهؤلاء جوزوا الترجيح ~~بكثرة الأدلة أيضا (وهو) أي الترجيح (يوجب العمل بالراجح وسقوط المرجوح ~~(عند الجمهور) من أهل الأصول (للقطع عن الصحابة ومن بعدهم بذلك) فهو مجمع ~~عليه وأيضا اعتبار المرجوح مع وجود الراجح خلاف المعقول لكن حينئذ يبطل ما ~~أدعته الشافعية أنه لابد في المخصص من المشاركة في أصل الظن دون القدر حتى ~~جوزوا تخصيص العام بما هو دونه في الظن (ومنه) أي من الترجيح (تقيمهم) في ~~العمل (خبر) أم المؤمنين (عائشة) الصديقة (على قوله) صلى الله عليه وعلى ~~آله وأصحابه وسلم الذي روته الأنصار رضوان الله تعالى تليهم (انما الماء من ~~الماء) لان الأزواج المطهرات أعرف بهذا الأمر (وأورد) عليهم (شهادة اربعة ~~مع) شهادة (اثنين) خلافا فانه قد قويت الشهادة الأولى بانضمام مثلها اليها ~~دون الثانية فينبغي أن تكون راجحة مع انهما متساويان (وأجيب بالالتزام) ~~لرجحان الأولى وسقوط الثانية (كما هو قول مالك) في التيسير والشافعي (و) ~~أجيب أيضا بعد تسلم عدم الرجحان (بالفرق) بين الشهادة والرواية (فكم مرجح ~~للرواية لا ترجيح به الشهادة ms1124 أقول لم الأمر إن نصاب الشهادة علة تامة للحكم ~~شرعا) ويجب الحكم عند وجود شهادة اثنين (وهي) أي العلة التامة (لا تزيد ولا ~~تنقص) فالأربعة والاثنان على السواء في ايجاب الحكم فلا رجحان لأحدهما على ~~الآخر في الايجاب (فافهم وعند أكثر الحنفية) الترجيح (اظهار زيادة أحد ~~المتماثلين) المتعارضين (على الآخر بما لا يستقل)حجة لو انفرد (فلا ترجيح ~~عندهم بكثرة الأدلة) ظاهر هذا الكلام يدل على أن بطلان الترجيح بكثرة ~~الأدلة متفرع على هذا التفسير ويجوز على الأول وليس كذلك فان النزاع في ~~الترجيح بكثرة الأدلة نزاع معنوي لا يختلف باختلاف التفسير بل التفسيران ~~متساويان على رأيهم فان الرجحان لا يقع PageV03P437 ~~عندهم بكثرة الأدلة فان الدليل الواحد كما يعارض واحدا يعارض أكثر فعند ~~كثرة الأدلة لم يقترن عندنا بالدليل ما يترجح به وانما عدلوا عن ذلك ~~التفسير إلى هذا اظهار الما هو الواقع عندهم لكونه أدل على المقصود بخلاف ~~تفسير الشافعية فانه لا اشعار فيه إلى هذا فان قلت فما بالهم يرجحون بكثرة ~~الأصول قال (وانما صح) ترجيح أحد القياسين (بكثرة الأصول لان الدليل هو ~~القياس وحده) فان الموجب للحكم هو العلة وهو دليل واحد لا الأصول التي هي ~~كثيرة وبكثرة الأصول انما يحدث قوة في العلة فتترجح على علة القياس الآخر ~~ثم الترجيح الواقع بين السنن اما في المتن أو في السند (ثم هو في المتن) ~~يكون (بقوة الدلالة كالحكم عندنا) بترجيح (على المفسر ولعيه فقس) يعني ~~المفسر على النص والنص على الظاهر والخفي على المشكل ولا تصح معارضة المجمل ~~لقسيماته إلا بعد البيان فيصير متضح الدلالة والمتشابه غير معلوم المراد ~~فلا يصح معارضته لواحد من القسيمات أصلا وقد مر (والإجماع) يترجح (على ~~النص) وقد مر بيانه (والعام عاما) غير مخصوص بترجح (على) العام (المخصوص) ~~نحو النهي عن بيع وشرط رواه # $ PageV03P438 ~~205أبو حنيفة وقد عارضه قوله تعالى وأحل الله البيع فقدم النهي لانه عام ~~غير مخصوص والسر فيه ما تقدم أن العام الغير المخصوص قطعي والمخصوص ظني (و) ~~الحكم (المؤكد ms1125 على غيره) لاحتمال غير المؤكد التأويل والمؤكد لا يحتمله أو ~~يبعد فيه (والرواية باللفظ) تترجح (على المعنى) أي الرواية بالمعنى لاحتمال ~~الغلط في نقل المعنى (وما جرى بحضرته فسكت) بترجيح (على ما بلغه) فسكت لان ~~الأول أشد دلالة على الرضا من الثاني (والأقل احتمالا كمشترك) بين ~~(الاثنين) بترجح على الأكثر) احتمالا كالمشترك بين ثلاثة أو ازيد أعلم أن ~~هذا الترجيح مذكور في كتب الشافعية وفيه نظر لان المشترك بيين اثنين ~~والمشترك بين أزيد إن اقترن كل بالقرينة على السواء وتعين المراد فالكل ~~سواء وان كان قرينة تعيين المراد في أحدهما أجلى من الآخر فالترجيح بالجلاء ~~والخفاء ولا دخل فيه لقلة الاحتمال وكثرته (والمجاز القرب) يترجح (على ~~الأبعد) يعني أن النص المستعمل في مجاز أقرب يترجح على نص آخر مستعمل في ~~مجاز أبعد إذا تعارضا وهذا الترجيح أيضا مذكور في كتب الشافعية (لأنه) أي ~~المجاز الأقرب (أقوى في الفهم غالبا) من المجاز الأبعد (فاندفع ما قيل أن) ~~المعنى (الحقيقي متروك في كل منهما بدليل و) المعنى (المجاز متعين في كل) ~~منهما (بدليل) فدلالتهما على المعنى المجاز على السواء (فلا اثر للقرب ~~والبعد في قوة الدلالة وضعفهما) فلا وجه للترجيح وجه الدفع إن الأقرب أقوى ~~في الفهم وهذا الدفع مندفع لأن المجاز الأبعد مع القرينة المعينة له يتسارع ~~إليه عند سماع ذلك النص مثل المسارعة إلى الأقرب لأن مناط السرعة القرينة ~~وقد يقال المراد بترجح المجاز الأقرب على الأبعد إذا احتملهما كلام واحد ~~وتكون قرينتهما موجودة فانه يحمل على الأقرب وهذا واضح لكنه ليس له تعلق ~~فيما نحن فيه فان الكلام في تعارض النصين ومحصول ما ذكره هذا القائل أنه لا ~~اجمال في لفظ احتمل لمعنيين مجاز بين مع قرينة PageV03P439 ~~صارفة عن الحقيقة أحدهما أقرب والآخر أبعد فانه يترجح القرب (و) المجاز ~~(الأشهر علاقة واستعمالا9 يترجح (على غيره) وهذا أيضا مذكور في كتب ~~الشافعية ويرد عليه ما مر (وصيغة الشرط) تترجح 0على النكرة في) سياق (النفي ~~وغيرها) من الألفاظ العامة (لإفادة التعليل) ms1126 أي لإفادة صيغة الشرط تعليل ~~الحكم المعلق به دون النكرة والحكم المعلل أقوى من غير المعلل وقد يخص منه ~~النكرة التي بعد لا التي لنفي الجنس لكونه نصا في العموم من صيغ الشرط وهو ~~الأظهر (والجمع المحلي) باللام (والموصل) يترجح (على المفرد المعرف) باللام ~~أو الاضافة لانه ربما يستعمل في الخصوص بخلاف الجمع والموصول فان ~~استعمالهما فيه أقل القليل (و) الترجيح في المتن قد يكون (بالأهمية) بأن ~~يكون الحكم المفاد بأحدهما أهم في نظر الشارع من الحكم المستفاد من الآخر ~~فالأهم أرجح من غيره (كالتكلفي) من الحكم بترجح (على) الحكم (الوضعي على) ~~المذهب (الصحيح) لان التكليفي أهم (والمقتضي للصدق على الشرعية) أي الثابت ~~بالاقتضاء لاجل صدق الكلام بترجح على الثابت اقتضاء لاجل المشروعية عند ~~التعارض فان الصدق أهم (والنهي) يترجح (على الأمر لان دفع المفسدة) ~~المستفادة من النهي (أهم من جلب المنفعة) المستفادة من الأمر ولذا رجح ~~أئمتنا حديث النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة على قوله صلى الله عليه # $ PageV03P440 ~~206وآله وأصحابه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذ ذكرها فان ذلك ~~وقتها رواه مسلم فيما تعارضا (والتحريم) يترجح (على غيره) من الأحكام لذلك ~~والاحتياط ولذا قدموا حديث النهي المذكور على حيث اباحة ذلك في الجمعة وقت ~~الاستواء أو في مكة مطلقا (وقيل بتقديم الاباحة) وترجيحها على غيرها مطلقا ~~وهو مختار الشيخ الأكبر صاحب الفتوحات قدس سره (لأنه عليه9 وعلى آله ~~وأصحابه الصلاة و(السلام كان يحب التخفيف على أمته) والظاهر بقاء الأحكام ~~على ما يحبه (وقيل المحرم والموجب متساويان) لا تريح لأحدهما على الآخر لأن ~~ترجيح التحريم كان للاحتياط وليس ههنا لأن ترك الواجب وارتكاب الحرام ~~بمنزلة واحدة هذا (ومثبت درء الحد) يترجح (على موجبه) لأن الدرء كان أهم ~~ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم كيف كان يحتل ~~لدرئه (وموجب الطلاق والعتاق) يترجح(على نافيهما) لأن موجبهما في قوة ~~المحرم (و) يترجح (الحكم المعل) أي الحكم المذكور مع العلة (على غيره) أي ~~الحكم ms1127 الذي لم يذكر معه علته لان ذكر العلة ينادي على الأهمية (وما ذكر معه ~~السبب) يترجح (على نقيضه) لأن كر السبب قرينة الأهمية (و) الترجيح في المتن ~~قد يكون (بالأغلبية كالتخصيص) يترجح (على التأويل) يعني إذا تعار نصان ~~وتعارض وجوه جمعهما كتخصيص أحدهما وتأويل الآخر يترجح التخصيص على التأويل ~~لكثرة التخصيص بالنسبة إلى التأويل كما تقدم أنه يجمع بتخصيص عند معارضة ~~الخاص (وموافقة القياس) تترجح (على المخالفة) يعني إذا تعارض نصان وأحدهما ~~موافق للقياس والآخر مخالف له فالموافق مرجح (على) المذهب (الأصح) لا لأن ~~الموافق يترجح بانضمام القياس إليه كيف والقياس حجة لو انفرد بنفسه وما ~~يكون حجة بانفراده لا يقع به الترجيح بل لأن الغالب في الأحكام ما يكون ~~معللا ويقاس عليه غيره والظن تابع للأغلب فالظن بثبوته أقوى (وما لم ينكر ~~الأصل) روايته انكار سكوت (على ما أنكر) ذلك PageV03P441 ~~الانكار عند من لا يرى سقوط الحديث به وانما قيدنا الانكار بإنكار السكوت ~~لأنه إذا أنكر انكار التكذيب سقط الخبر عن الحجية إجماعا فلا اعتداد به حتى ~~يعارض الصحيح منه ويطلب الترجيح (والنفي) يترجح (على الاثبات فيما الغالب ~~فيه الشهرة) لو كان (ولم يشتهر) كحديث عدم انتقاض الوضوء بمس الذكر على ~~حديث الانتقاض به وحديث مس رجل أم المؤمنين عائشة الصديقة في الصلاة على ~~حديث انتفاضة بمس النساء الظاهر اسقاط هذا الكلام فان الاثبات فيما الغالب ~~فيه الشهرة مع عدم الاشتهار مردود ولا يعمل به لو انفرد عن المعارض عندنا ~~فلا يصلح معارضا لحديث النفي فلا يطلب الترجيح (و) الترجيح في المتن قد ~~يكون (بعمل الخلفاء) الراشدين فان الظاهر من عملهم بقاء ذلك الحكم لأنهم ~~أجل من إن يخفي عليهم الحكم الثابت الواجب العمل (وقيل و) يقطع الترجيح ~~(بعمل اهل المدينة فانهم أعرف بالأحكام لكون المدينة المطهرة مهبطا للوحي ~~ومنقية للخبث كما ينفي الكير خبث الحديد وفيه ما فيه * (و) ترجح السنن (في ~~السند) يكون (بفقه الراوي وقوة ضبطه وورعه) وهو الاعتياد بإتيان المستحبات ~~والاجتناب عن المكروهات بل عن ms1128 المباحات لحظ النفس أيضا فان الفقيه يضبطه ~~كما ينبغي والتورع يبعد عنه التأهل وقوى الضبط # $ PageV03P442 ~~207لا ينسى كما تقدم من ترجيح ابن عباس على يزيد بن الأصم (و) يكون الترجيح ~~(بعلو الاسناد) وهو قلة الوسائط (قيل قرب الاسناد قربة) إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم وذلك لقلة احتمال الغلط (خلافا للحنفية) ~~ووجه قولهم أنه ربما تكون الوسائط القليلة كثيرة النسيان سيئة الفهم بمعنى ~~الحديث والكثير قوية الحفظ قوية الذهن فالظن من رواية تلك الوسائط القليلة ~~أضعف بكثير من الحاصل عن وسائط كثيرة فالاعتبار للفقاهة وقوة الضبط لا ~~للقلة والكثرة تأمل فيه حكى ابن عيينة أن أبا حنيفة اجتمع مع الأوزاعي فقال ~~الأوزاعي ما بالك لا ترفعون عند الركوع والرفع سنة فقال أبو حنيفة لانه لم ~~يثبت من رسول الله صلى الله عليه وعلي آله وأصحابه وسلم فقال الأوزاعي كيف ~~وحدثني الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وأصحابه وسلم كان يرفع يديه حين يفتتح الصلاة ويفعل مثل ذلك حين أراد ~~الركوع فقال أبو حنيفة حدثنا حماد عن ابراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله ~~بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم لا يرفع إلا عند ~~افتتاح الصلاة ثم لا يعود بشيء من ذلك فقال الأوزاعي أقو حدثنا الزهري عن ~~سالم عن أبيه عمر وتقول حدثني حماد عن ابراهيم فقال أبو حنيفة كان حماد ~~أفقه من الزهري وكان ابراهيم أفقه من سالم وعلقمة ليس دون ابن عمر في الفقه ~~وان كان لابن عمر صحبة وله فضل صحبة وللأسود فضل كثير وعبد الله عبد الله ~~فرجح بفقه الرواة كما رجح الأوزاعي بعلو الاسناد وهو المذهب المنصور عندنا ~~كذا في فتح القدير وأنت لا يذهب عليك أن هذه الحكاية لا تدل إلا على أن ~~الرجيح بفقه الرواة أوثق منه بعلو الاسناد وأما أن علو الاسناد لا يقع به ~~الترجيح أصلا ولو عند المساواة الفقاهة وعدمها فليس بلازم منه (و) ms1129 الترجيح ~~في السند يكون (باعتياد الرواية) لان للمعتادية اهتماما بضبطه (خلافا لشمس ~~الأئمة) وهذا لأن الاعتياد لا دخل له في PageV03P443 ~~الصدق ولا في الضبط فكم من معتادين يتساهلون بل يكذبون وكم ممن لا اعتياد ~~لهم يهتمون بشأن الحديث فافهم (و) يترجح (بعمله بالعربية) أي بمعرفة الرواة ~~العربية (في الصحيح) من المذاهب خلافا للبعض وذلك لأن العارف بالعربية يسهل ~~عليه الضبط ولا يخطئ في الاعراب بخلاف الجاهل بها (وبكونها عن حفظة لا ~~نسخته) أي على ما يكون رواية عن نسخته لان اهتمام الحافظ بالحديث أكثر وأشد ~~عن اهتمام المعتمد على النسخة فتأمل فيه (ولا عبرة بالخط بلا تذكر عند أبى ~~حنيفة) فلا عبرة بحديث رآه مكتوبا عنده وعرف أنه خطه أو خط ثقة لكن لا ~~يتذكر ما فيه وقد مر (و) يكون (بكونه من أكابر الصحابة خلافا للشيخين) أبى ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى (كما في الهدم لما دون الثلاث) بعد وطء ~~الزوج الثاني كما يهدم الثلاث حتى يملك الزوج الأول بالتزوج ثانيا بعد ~~ابانة الثاني أو موته كمال التطليقات الثلاثة كما كان يملك من قبل (فانه) ~~مروري (عن ابن عباس وابن عمر) وقد اختاراه (وعدم الهدم) مروي (عن) أمير ~~المؤمنين (عمرو) أمير المؤمنين (علي) ولم يختاراه كذا قال الشيخ ابن الهمام ~~ولا يذهب عليك أنه ماذا أراد بكونه من الأكابر إن اراد الاكابر فقاهة وورعا ~~فالكل متفقون على ترجيحهم رواية وان أراد غير ذلك من أكثرية الثواب ~~والافضلية عند الله تعالى فالظاهر أن هذا إلا دخل له في رواية الحديث ولم ~~يذهب أحد أن مرويات أمير المؤمنين عمر أرجح # $ PageV03P444 ~~208من مرويات أمير المؤمنين عثمان أو أمثير المؤمني علي أو ابن مسعود أو ~~ابن عمر أو لم تسمع الصحابة كيف رجحوا خبر أم المؤمنين عائشة بوجوب الغسل ~~بالاسكال على مروى أمير المؤمنين عثمان بعدم وجوب شيء غير الوضوء وأما ما ~~ذكر من مسئلة الهدم فليس مما نحن فيه في شيء إذ ليس فيه ترجيح خبرهما على ~~خبر أمير المؤمنين بل ms1130 اتباع مذهبهما وليس ذلك لترجيحهما بل يجوز أن يكون ~~وافق اجتهاده اجتهادهما مع أن ابن عباس لم يكن في الفقاهة دون أميري ~~المؤمنين فلا يترجح قولهما على قوله وهو رجح بما لاح له فالهم (و) الترجيح ~~في السند قدي كون (بالمباشرة) أي بمباشرة الراوي (و) قد يكون (بالقرب عند ~~السماع) لانه أسمع (وذلك إذا بعد الآخر بعدا بعيدا) بحيث يحتم الغلط في ~~السماع بأنه يسمع البعض دون البعض الآخر (وبه رجح الشافعية الافراد بالحج ~~من رواية عمر) أنه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم أهل بالحج (نه كان ~~تحت ناقته) فيكون أقرب أسمع للاهلال (و) رجح (الحنفية القران فعن أنس أنه ~~كان آخذا بزمامها حين يقول لبيك بحجة وعمرة) اعلم أنه اضطربت الروايات في ~~حجة الوداع ففي البعض أنه أفرد بالحج وفي أخرى أنه قرن بالحجة العمرة ~~بإحرام وفي أخرى أنه تمتع قال اشيخ عبد الحق الدهلوي وأكثر الروايات شاهده ~~بالقران وبضعهم جمع بانه أهل أولا بالعمرة ثم ضم إليه الاهلال بالحج ثم قال ~~حين التلبية بعد ذلك لبيك بحجة وعمرة فمن سمع القول الأول حكى التمتع ومن ~~سمع القول الثاني ولم يكن شاعرا بأنه أهل من قبل العمرة حكى الأفراد ومن ~~كان عالما بحقيقة الأمر وسمع القول الأخير وهم الكثير حكوا القران ولعل ~~روايات القران مشهورة بل تكاد تبلغ حد التواتر المعنوي والله أعلم ولهذا ~~الاختلاف اختلفوا أن الأفضل ما هو فعندنا القرآن وعند الشافعي الأفراد عند ~~مال ك التمتع وقل أحمد القران إن ساق الهدى وإلا فالافراد فافهم والله أعلم ~~بحقيقية الحال (و) قد يكون (بالتحمل بالغا PageV03P445 ~~ومسلما) فيكون ما تحمله بالغا مسلما ارجح مما تحمله صبيا أو كافرا لأن ~~اهتمام المسلم البالغ بالسماع أشد من اهتمام غيره (و) قد يكون (بتأخر ~~الاسلام) وذلك إذا كان متقدم الإسلام لم يسمع بعد اسلامه بأن مات قبله وصرح ~~متأخر الإسلام بأنه سمع بنفسه وهذا ظاهر جدا (كالوارد في المدينة) المطهرة ~~فانه مرجح على الوارد بمكة فان أكثره وارد بعد ms1131 الهجرة والغلبة فيما ورد ~~بمكة لما ورد قبل الهجرة والذي ينزل بعد الهجرة يسمى مدنيا والذي قبل ~~الهجرة يسمى مكيا لكن هذا الترجيح انما يكون فيما إذا لم يعلم ورود ما في ~~مكة بعد الهجرة (و) قد يكون (بتصريح السماع والوصل على العنعنة) لاحتمال ~~الارسال والانقطاع فيها (وفيه نظر لأن قابل المرسل لا يسلم ذلك بعد عدالة ~~المعنعن وامامته) وكونه غير مدلس تدليس التسوية قال الحاكم الأحاديث ~~المعنعنة التي ليس فيها تدليس متصلة بالإجماع لذا في الحاشية مطابقا لما ~~قال الشيخ ابن الهمام والظاهر أن قبول المرسل لا دخل له في الايراد فان ~~اتصال العنعنة من غير المدلس إجماعا يكفي في الايراد وأما إذا بقي احتمال ~~الارسال وان كان هو لا يرسل إلا عن ثقة المصرح بالسماع أرجح البتة لان ~~المسند مقدم على المرسل فكذا قطعي الاسناد على ما يحتمل الارسال فافهم ~~(وبالاتفاق على رفعه) فيرجح مقطوع الرفع على ما اختلف في رفعه (إلا ما ليس ~~للرأي فيه مجال) فان الوقف هناك كالرفع لتعيين جهة السماع هناك (و) قد يكون ~~(بالذكورة) فيترجح مروي الذكر على # $ PageV03P446 ~~209مروي الأنثى (لكن في غير أحكام النساء) أي أحكام يكون الغالب فيها معرفة ~~النساء وبه حج خبر الركوع الواحد في صلاة الكسوف على خبر تعدد لان راوي ~~التعدد أم المؤمنين عائشة الصديقة وراوي الركوع الواحد سمرة بن جندب كما ~~روي الترمذي وقال حسن صحيح لان هذه الحال أكشف للرجال لكن حديث تعدد الركوع ~~رواه ابن عباس أيضا على ما في الصحيحين فلا يتم هذا النحو من الترجيح (و) ~~يكون (بالنسبة إلى كتاب معروف بالصحة كالصحيحين الآن) فان المنسوب اليهما ~~يترجح على ما لم ينسب إلى كتاب لا أن مرويات الصحيحين راجحة على مرويات ~~أئمة آخرين فان هذا لا يساعد عليه العقل والنقل ولا عمل من يعتد بعملهم ~~وأفحش من هذا ما قال ابن الصلاح وأتباعه إن مرويات الأئمة الآخرين يرواتهما ~~مرجوحة عن مروياتهما كما قال (وكون ما في الصحيحين راجحا على ما يروي ~~برجالهم أو ms1132 شرطهما بعد امامة المخرج تحكم) محض (كيف لا) يكون تحكما (ولم ~~يسلم كثير من شيوخ مسلم عن غوائل الجرح) كما لم يسلم شيوخ غبره إلا أن شيوخ ~~مسلم أكثرهم مبرؤون عن الجرح (وفي) صحيح (البخاري جماعة تكلم فيهم) فكيف ~~يكون المروي عن هذه الرجال المختلف فيهم مقدما على مروي غيره عن متفق الصحة ~~وهل هذا إلا بهت (وتلقي الأمة لجميع ما في كتابيهما ممنوع) وقد قررنا من ~~قبل فتذكر (وقد تتعارض التراجيح) فيوجد في أحد المتعارضين ترجيح وفي آخر ~~ترجيح آخر (كابن عباس عارض أبا رافع في نكاح) أم المؤمنين (ميمونة) فابن ~~عباس روي أنه عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام نكحها وهو محرم وأبو ~~رافع أنه نكحها وهما حلالان (وابن عباس راجح) على أبى رافع (ضبط وفقها وأبو ~~رافع) راجح عليه (مباشرة حيث قال كنت الرسول بينهما فتعارضا) في الرجحان ~~أيضا ولا يبعد أن يقال الترجيح بالفقاهة والضبط راجح عليه بالمباشرة (ورجح ~~ابن عباس بأن الاخبار بالإحرام لا يكون إلا عن معاينة الهيئة) الاحرامية ~~فيكون العلم به أقوى (و) رجح (أبو رافع PageV03P447 ~~بموافقة صاحبة الواقعة قالت تزوجني ونحن حلالان) وصاحب الواقعة أعرف بحاله ~~(فتعارضا) في هذا الترجيح أيضا (فيتخلص) بالجمع وذلك (بتجوز التزوج عن ~~الدخول) في خبر أبى رافع من قبيل اطلاق السبب على المسبب (أقول لا يخفى ~~جواز تجوز النكاح) في خبر ابن عباس (عن الخطبة فتعارضا ثالثا) في وجه الجمع ~~ولا يذهب عليك أن قوله وبني بها وهو حلال يأبى عن ارادة الخطبة من النكاح ~~فهو مفسر ورواية أبى رافع نص فرواية ابن عباس راجحة من هذه الجهة (فيتخلص) ~~عن هذا التعارض (بأن مجاز الدخول أقوى علاقة) فيتسارع إليه الذهن دون مجاز ~~الخطبة تأمل فيه (وقد يكون بعضها) أي بعض التراجيح (اولى من بعض) آخر فيرجح ~~عند التعارض (كالذاتي من العرضي) أي كالترجيح الواقع من الذاتي فانه أقوى ~~من الترجيح الواقع من العرضي (مثل صوم معين) كصوم شهر رمضان أو النذر ~~المعين (نوي قبل النصف) من اليوم ms1133 فلم يبت من الليل (فبعضه منوي) وهو ~~الامساك الواقع بعد النية (وبعضه لا) وهو الامساك الواقع قبلها من أول ايوم ~~(ولا تجزي) في الصوم الواجب بالاتفاق (فتعارض مفسدا لكل) وهو فساد بعض ~~الأجزاء بفقدان النية (ومصححه) وهو الجزء المنوي (فرجح الشافعي الأول لان ~~العبادة تقتضي النية في الكل) وقد انعدمت ونحن لا نساعد عليه فاقتضاء ~~العبادة النية # $ PageV03P448 ~~210في الجملة مسلم واقتضاؤها قبل كل جزء ممنوع بل العبادات متنوعة منها ما ~~يجب فيه لصوقها أول الأجزاء كالصلاة ومنه من يكفي فيه لصوقها بأكثر الأجزاء ~~ويبقى القل موقوفا على ما بعدها نعم لا بد لذلك من حجة وقد تقدم في حديث ~~صوم عاشوراء (وأبو حنيفة) رجح (الثاني لان للأكثر حكم الكل في مواضع منها ~~هذا بدليل تصحيح صوم عاشوراء المنوي في اليوم حين كان فرضا (وذا ذاتي) لأنه ~~بالأجزاء بخلاف الترجيح بالعبادة لكونه بالعرضي (أقول في كون العبادة وصفاء ~~عرضيا للحقيقة الشرعية للصوم نظر فتدبر) بل لا يصح على رأينا لان الصوم ~~عبارة عندنا عما اعتبره الشارع عبادة كما مر في مسائل انهي بل الوجه أنه لم ~~يوجد ههنا مفسدة الكل أصلا فان القدر المشروط من النية قد وجد | (مسئلة * ~~لا ترجيح بكثرة الأدلة والرواة ما لم تبلغ) حد (الشهرة عند) الامامين (أبى ~~حنيفة وأبى يوسف خلافا للأكثر) هم الأئمة الثلاثة والإمام محمد (لهما قيام ~~المعارضة مع كل دليل) فان كل واحد واحد دليل مستقل فمعارض واحد كما يعارضه ~~يعارض آخر أيضا (فيسقط الكل) عند المعارضة فلا وجه للترجيح (كالشهادة) فان ~~شهادة الاثنين كما تعارض شهادة اثنين آخرين كذلك تعارض شهادة أربعة (و) ~~لهما أيضا (اجماع من سوى ابن مسعود) من الصحابة ومن بعدهم (على عدم ترجيح ~~ابن عم هو أخ لأم على من هو ابن عم فقط) مع وجود سببي الميراث (فلا يكون) ~~الأول (حاجيا) للثاني (بل يستحق بكل قرابة مستقلا) فكذا الأدلة الكثيرة ~~التي كل منها سبب للعلم لا تترجح على الواحد (و) لهما أيضا (اجماع الكل على ~~عدمه) أي ms1134 عدم الترجيح (في ابن عم) حال كونه (زوجا على ابن عم فقط) مع وجود ~~القرابتين فكذا ههنا (نعم لو كان) هناك (كثرة لها هيئة اجتماعية) موجبة لما ~~لا يوجب آحادها استقلالا ويكون افادة الآحاد مشروطا بهذه الهيئة (أفادت قوة ~~زائدة9 البتة كما في المتواتر والمشهور (ولا يخفي على الفطن ضعف هذه ~~الوجوه) أما ضعف الأول فلان PageV03P449 ~~الكل معا يفيد قوة الثبوت ألا ترى أن زيدا يقاوم كل أحد ولا يقاوم الكل ~~وأما الثاني والثالث فاما يتمان لو كان كل من جهتي القرابة يقتضي العصوبة ~~وليس كذلك فان الزوجية إذا انفردت تقتضي استحقاق النصف لا غير وكذلك الأخوة ~~لأم لو انفردت اقتضت استحقاق السدس كذا في الحاسية وأنت لا يذهب عليك أن ~~محصول الدليل الأول إن كل واحد من الأدلة ملزوم حصول النتيجة ففي اعطاء ~~النتيجة كل كاف وهي كما تحصل من الدليل الواحد كذلك من الدليلين فلا يحصل ~~من الاجتماع قوة زائدة فانحسم المنع ومن ههنا يسمع في المناظرة أن جواب ~~المعارضة لا يصح بالمعارضة الأخرى وأعتبر من نفسك لو كان اجتماع الدلائل ~~يوجب قوة زائدة لما صح تكثير الدلائل على القطعيات فانها لا تقبل القوة ~~والضعف وإلا لم تبق قطعيا نعم عند كثرة الرواة للتشكيك مجال فان الهيئة ~~الاجتماعية العارضة تفيد قوة لم تكن من قبل فافهم ومحصول الثاني والثالث أن ~~قرابة العصوبة والزوجية أو الأخوة لأم كل كان ملوما لاستحقاق الميراث وان ~~لم يكن كل منها عصوبة لولا يحصل باجتماعها قوة زائدة فكذا الدلائل كل منها ~~لما كان مفيد ا للنتيجة بالاستقلال فلا يحصل بالاجتماع قوة زائدة فافهم ~~(وللجمهور أن الظن يتقوى بتدريج) بكثرة المخبرين (حتى ينتهي إلى اليقين ~~بالتواتر) فالكثرة مفيدة للقوة فتترجح ولا يذهب عليك أن هذا لا يجري في كثرة # $ PageV03P450 ~~211الأدلة فان التقوى بالتدريج فيه ممنوع فالدليل قاصر عن الدعوى ثم رواة ~~انما الماء كانت اكثر وقد رجح أمير المؤمنين عمر وغيره من الصحابة خبر أم ~~المؤمنين وحدها فلم يعتبر والتقوى بكثرة الرواة ولعل هذه ms1135 القوة ضعيفة ~~مراتبها متفاوته ففي اعتبارها نوع من العسر والله يريد اليسر (أقول منقوض) ~~هذا (بكثرة الاجتهاد فان عدم الترجيح بها اتفاق بيننا وبينكم (مع أنه ينتهي ~~إلى اليقين بالإجماع) كما أنه تنتهي كثرة الرواية بالتواتر إلى القطع ~~_فتدبر) وجوابه أن القطع الحاصل بالإجماع تعبدي يحصل دفعه لا بأن يتدرج ~~الظن الحاصل باجتهاد إلى أن يتقوى بانضمام آخر حتى ينتهي بالإجماع إلى ~~اليقين بخلاف الرواة فان الظن فيه يتقوى بالانضمام وينتهي بالتواتر إلى ~~اليقين فافهم PageV03P451 ~~| (مسئلة الأصل الثالث الإجماع وهو لغة العزم) كما في قوله تعالى فأجمعوا ~~أمركم وفي قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لا صيام لمن لم يجمع ~~الصيام من الليل (والاتفاق وكلاهما) أي الذي بمعنى العزم والذي بمعنى ~~الاتفاق مأخوذان (من الجمع) فان العزم فيه جمع الخواطر والاتفاق فيه جمع ~~الآراء (واصطلاحا اتفاق المجتهدين من هذه الأمة) المرحومة المكرمة (في عصر ~~علي امر شرعي) ومن يشترط انقراض العصر يزيد عليه اتفاقا مستمرا إلى ~~الانقراض ومن يشترط عدم خلاف السابق يزيد بحسبه والحق إن الحد فهذا والشارط ~~لأحد الأمرين انما يشترط للحجية فافهم قال الإمام (حجة الإسلام) قد سره ~~الإجماع (اتفاق أمة محمد صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم على امر ديني ~~وأورد كما في المختصر أنه لا يتصور) لان اتفاق من سيجيء لم يعلم بعد (وأنه ~~لا يطرد إن لم يكن فيهم مجتهد) ووقع اتفاق عن عدا المجتهد فانه يصدق عليه ~~اتفاق الأمة وليس إجماعا (أقول الموجود من الأمة أمة أم لا) وعلى الأول ~~فاتفاق الأمة وهم الموجودون متصور قطعا ولا بمبرة لمن سيجيء فلا يرد الأول ~~وعلى الثاني فلا مجال لأن يتوهم أن لم يمض مجتهد ولا يجيء في المستقبل فلا ~~يرد الثاني (فالوارد أحد الايرادين) لا كلاهما (والحق ورود الثاني) لان ~~المتبادر من الأمة الموجود منهم (والجواب عنه إن مادة النقض يجب تحققها وهو ~~ههنا ممنوع) فان خلو كل عصر عن المجتهد مما هو خلاف الواقع (وقد يدفعان ~~بإرادة اتفاق المجتهدين في عصر لانه ms1136 المتبادر) إلى الفهم في هذا المقام ~~(كما في قوله) عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام (لا تجتمع أمتي على ~~الضلالة) وانما اختار هذا التجوز احراز الحسن الاقتباس فافهم | (مسئلة * ~~بعض النظامية والشيعة) قالوا (انه محال) ونسبة غير واحد إلى النظام قال ~~السبكي انما هو قول بعض أصحابه وأما رأي النظام نفسه فهو أنه متوتر لكن لا ~~حجة فيه كذا نقله القاضي وأبو اسحقا الشيرازي والإمام PageV03P452 ~~الرازي كذا في الحاشية (ولو سلم) أنه غير مستحيل (فالعلم به محال ولو سلم) ~~امكان العلم به (فنقله الينا محال أما الأول) وهو استحالة الوقوع (فأولا ~~لان انتشارهم في الاقطار بمنع نقل الحكم اليهم عادة) وإذا امتنع نقل الحكم ~~امتنع اتفاقهم (والجواب) هذا مجرد دعوى و(لا منع في المتواتر كالكتاب) فانه ~~لشهرته لا يخفى على احد (و) لا منع (في أوائل الإسلام) أيضا لان الأئمة ~~المجتهدين كانوا قليلين معروفين فيتيسر نقل الحكم اليهم (و) لا منع أيضا ~~(بعد جدهم في الطلب والبحث) فان المطلوب لا يخفي على الطالب الجاد (وثانيا ~~لانه لو كان) فاما # $ PageV03P453 ~~212 عن قطعي أو ظني ولو كان (عن قطعي لنقل) هذا القطعي ولم ينقل فليس ~~(والظني يمتنع الاتفاق عليه عادة لاختلاف القرائح والجواب بالمنع فيهما) ~~فلا نسلم أنه لو كان قاطعا لنقل الينا) فقد يستغني بنقل القاطع) الظاهر عن ~~نقل القاطع (بحصول الاتفاق) لعدم الدواعي حينئذ على النقل ولا نسلم أن ~~الظني يمتنع الاتفاق عليه بل لو كان جليا جاز الاتفاق عليه (والظني ربما ~~يكون جليا) فتقبله القرائح فتتفق (والاتفاق انما يمتنع فيما يدق) من الظني ~~(وأما الثاني) وهو استحالة العلم (فلامتناع معرفة علماء الشرق والغرب ~~بأعيانهم فضلا عن أقوالهم) فاستحال معرفة أقوالهم عادة (مع جواز رجوع البعض ~~قبل قول الآخر) ولا يتصور ذلك إلا إذا تفوهوا معا وظاهر أنه مستحيل عادة ~~(قيل) في حواشي ميرزاجان (فيه أنه يجوز ضبط التاريخ بأن يعلم أن زيدا في ~~ظهر كذا على كذا ثم يسافر ويعلم أن عمرا في ذلك الوقت كان على ذلك ms1137 الحكم ~~وهكذا) يسافر ويعلم حال كل أحد وذلك بأن يسئل فيعلم باخباره انه كان عده ~~هذا الحكم (أقول يجوز كذبه في الاخبار عن الماضي) بان الحكم كان متقررا ~~عنده تلك الساعة (لغرض فلا يعلم) كون الحكم عنده (إلا بإفتائه وتكلمه في ~~ذلك الوقت وتكلم كل واد بحكم واحد في آن واحد مع اختلافهم في المشارق ~~والمغارب مما تحيله العادة) وكذا السماع في وقت واحد (كما لا يخفي) وأنت لا ~~يذهب عليك أن القرائن الخارجية ربما تفيد العلم عادة فلا يجوز الكذب لغرض ~~وسنفصل القول إن شاء الله تعالى (وأما الثالث) وهو امتناع النقل (فلأن ~~الآحاد لا يفيد) العلم (والتواتر) عن الكل في كل طبقة ممتنع عادة) ولا طريق ~~للنقل إلا الآحاد والتواتر (ومن ههنا قال) الإمام (أحمد من ادعي الإجماع) ~~على أمر (فهو كاذب والجواب عنهما) أنه (تشكيك في الضروري) فلا يسمع كشبه ~~السوفسطائية (فانا قاطعون بإجماع كل عصر على تقديم القاطع على المظنون حتى ~~صار من ضروريات الدين) وما يقال في مقابلة القطع باطل لا PageV03P454 ~~يتكلف الجواب عنه (وقول) الإمام (أحمد محمول على انفراد اطلاع ناقله) فان ~~الإجماع أمر عظيم يبعد كل البعد أن يخفى على الكثير ويطلع عليه الواحد (أو) ~~محمول على (حدوثه الآن) فان كثرة العلماء والتفرق في البلاد الغير ~~المعروفين مريب في نقل اتفاقهم (فانه احتج به في مواضع) كثيرة فلو لم ينقل ~~إليه لما ساغ له الاحتجاج (قال الاسفراييني نحن نعلم أن مسائل الإجماع أكثر ~~من عشرين ألف مسئلة هذا) وقد يقال إن العلم بالإجماع على طريق النقل مستحيل ~~أو متعسر فان معرفة الناقل أعيان العلماء المتفرقين ثم اتفاقهم على الحكم ~~مع احتمال كذب كل في كونه مختارا ورجوع كل قبل فتوى الآخر وعدم الاظهار ~~خوفا مستحيل عادة وأما تقديم القاطع على الظني فأمر ضروري عقلا ويعرف ~~اتفاقهم عقلا بان مثل هذا الضروري لا ينكره أحد وهذا النحو من العلم غير ~~منكر عند أحد والعلم بالإجماع على خلافه أفضل الصديقين من هذه الأمة أيضا ~~من ms1138 هذا القيل لان الخلافة أمر عظيم لا يشتبه حالها عند أحد حتى يدخل كل أحد ~~في الجمع والأعياد ومراجعة الأقضية عند القضاء وهذا يفيد علما ضروريا بأن ~~الإجماع قد وقع وأما بطريقة النقل فلا والكلام فيه وتحقيق المقام أن في ~~القرون الثلاثة لاسيما القرن الأول قرن الصحابة كان المجتهدون معلومين ~~بأسمائهم وأعيانهم وأمكنتهم خصوصا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم زمانا قليلا ويمكن معرفة أقوالهم وأحوالهم للجاد # $ PageV03P455 ~~213في الطالب ثم يعلم بالتجربة والتكرار ثم يعلم بالتجربة والتكرار عدم ~~الرجوع عما هم عليه قبل قول الآخر علما ضروريا وأيضا بقرائن جلية وخفية ~~فيهم وفي حال الفتوى والعمل يعلم يقينا انهم لم يكذبوا فيه لا عمدا ولا ~~سهوا ويمكن هذا العلم للواحد والجماعة فيمكن نقلهم وهذا إلا بعد فيه فضلا ~~عن الاستحالة وتقديم القاطع على المظنون من هذا القيل فانهم شاهدوا جميع ~~المجتهدين من الصحابة والتابعين في كل عصر أنهم يقدمون القاطع وعلم ~~بالتجربة أن واحدا منهم لم يرجع قبل تقديم الآخر وعلم من حالهم أن هذا كان ~~مذهبهم فعلم أن اجماعهم وقع عليه من غير ريبة وكذا في أمر الخلافة علم ~~بالمشاهدة بيعة كل واحد من الصحابة الذين كانوا بالمدينة ولم يرجعوا عن ~~البيعة أبادا حتى جاء من كان خارج المدينة بايع وتبع كل من كان في النواحي ~~والأطراف فوقع العلم بأنهم أجمعوا فنقل هؤلاء العلماء به فقد بان لك أن لا ~~استبعاد فيما استبعدوا وأن ما ذكروه تشكيل في الضرورة نعم لا يمكن معرفة ~~الإجماع ولا النقل الآن لتفرق العلماء شرقا وغربا ولا يحيط بهم علم أحد فقد ~~بان لك إن ما ذكره هذا اللقائل مغلطة في غاية السقوط لا يلتفت إليه فافهم ~~ولا تزال فان ذلك مزلة | (مسئلة * الإجماع حجة قطعا) ويفيد العلم الجازم ~~(عند الجميع) من أهل القبلة (ولا يعتد بشرذمة من) الحمقى (الخوارج والشيعة ~~لانهم حاثون بعد الاتفاق) يشككون في ضروريات الدين مثل السوفسطائية في ~~الضروريات العقلية (لنا اتفاقهم) في كل عصر (على ms1139 القطع بتخطئة المخالف ~~للاجماع من حيث هو اجماع و) اتفاقهم على (تقديمه على القاطع) وعددهم تفريق ~~عصا الجماعة من المسلمين أمرا عظيما وانما كبيرا (والعادة تحيل اجتماع هذا ~~المبلغ) من الأخيار الصالحين (من الصحابة والتابعين المحققين على قطع في ~~حكم) ما لاسيما القطع بكون المخالفة أمرا عظيما (إلا عن نص قاطع) بحيث لا ~~يكون للارتياب فيه احتمال فانه قد علم بالتجربة والتكرار PageV03P456 ~~من أحوالهم وفتاويهم علما ضروريا أنهم ما كانوا يقطعون بشيء إلا ما كان ~~كالشمس على نصف النهار فان قلت هذا استدلال على حجية الإجماع بالإجماع وهو ~~دور قال (ولا دور لان الدليل وجود هذا الاتفاق بلا اعتبار حجية) والمدعي ~~حجيته فلا دور وتفصيله أنا وجدنا اتفاق كل عصر على تخطئة المخالف للاجماع ~~بالقطع فكون الإجماع صواب مطابقا للواقع مركوز في أذهانهم ومقطوع معلوم ~~عندهم وهذا القطع لا يحصل إلا عن قاطع ظهر لهم مثل ظهور الشمس بل أشد منه ~~فلزم حجيته قطعا وليس فيه شائبة للدور (أقول لا يقال لو كان) قاطع ظهر ~~عندهم (لتواتر لتوفر الدواعي) على نقله لأنا نقول أولا بطلان اللازم ممنوع ~~فان القاطع الدال على حجية الإجماع قد توار كما سيلوح لك إن شاء الله تعالى ~~وثانيا الملازمة ممنوعة (لان تواتر الملزوم قد يغني عن تواتر اللازم) وههنا ~~تواتر قطعهم بتخطئة المخالف أعنى عن تواتر القاطع الدال عليه (فافهم ونقض ~~أولا بإجماع الفلاسفة على قدم العالم) فانهم قاطعون به والعادة تحيل قطع ~~هذه الجماعة من غير قاطع (وما عن بعضهم) كافلاطون (من حدوثه فمحمول على ~~الحدوث الذاتي) الذي هو مسبوقية الوجود عن العدم مسبوقية بالذات كما نص ~~عليه الفارابي (والجواب إن اتفاقهم) ناشيء (عن دليل عقلي والاشتباه فيه ~~كثير) فربما يظن غير القاطع قاطعا فلا يلزم من الاتفاق عن دليل عقلي كونه ~~قاطعا (بخلاف الشرعي) أي الثابت بدليل شرعي (وان كان عقليا) أي مما يمكن ~~اثباته بالعقل فالمراد بالشرعي ما ورد به # $ PageV03P457 ~~214خطاب الشرع وهو أعم من الشرعي بمعنى لا يدرك إلا بالشرع والمراد ms1140 بالعقلي ~~مقابل الأخص (كالإجماع على حدوث العالم فان مداره على النص والتمييز فيه ~~ليس بصعب) فلا مجال لان يظن فيه غير القاطع قاطعا ومحصوله أن احالة العادة ~~اجماع هذا الجم الغفير من غير قاطع انما هو فيما يكون عن الدلائل الشرعية ~~لا فيما يكون عن العقلية بل العادة فيها بخلاف ذلك (فتدبر) ولك أن تجيب ~~بوجه آخر هو احالة العادة اجماع الصحابة والتابعين ونحوهم الذين هم من خيار ~~أتباع الرسل المعلوم فضلهم بمشاهدة أحوالهم الشريفة بالتجربة والتكرار ولا ~~يلزم منه احالة العادة في اجماع غيرهم لاسيما اجماع أصحاب التفنيد والعقول ~~الضعيفة من الفلاسفة بل العادة بتجسس أحوالهم الخسيسة تحكم أنهم يقطعون بما ~~تهوى عقولهم من غير برهان وليس لهم علم انما وقعوا في الجهل المركب غالبا ~~(وثانيا بإجماع اليهود على أن لا نبي بعد موسى) أعاذنا الله من هذا القول ~~وصلى الله على موسى (وإجماع النصارى على أن عيسى) عليه السلام (قد قتل) مع ~~أن بعد موسى بعث أنبياء ونبينا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم وما ~~قتلوا عيسى وما صلبوه ولكن شبه لهم (والجواب) أولا ما مر أن احالة العادة ~~الاتفاق إلا عن قاطع انما هو في الصحابة والتابعين ونحوهم دون هؤلاء وثانيا ~~(انهم مقلدون لآحاد الأوائل) الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من ~~عند الله (بخلاف أصولنا فانهم محققون بعدد التواتر) ومحصوله إن احالة ~~العادة الإجماع من غير قاطع انما هي في عدد التواتر والصحابة والتابعون ~~المخطئون مخالف الإجماع قد بلغوا عددا يكفي للتواتر أقل قليل منهم وأما ~~اليهود والنصارى فانما رواتهم المجتمعون على هذا الباطل هم المفترون ~~المجترؤون على الكذب على الله وأقل القليل لا يحيل العقل والعادة مع ما هم ~~عليه من الملكات الرذيلة اجتماعهم على الكذب وقوعهم في الجهل المركب (فافهم ~~واستدل) على المختار (أولا بقوله PageV03P458 ~~تعالى) ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى (ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين) نوليه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (الآية) فان من اتبع غير ~~سبيل ms1141 المؤمنين قد استحق الوعيد فاتباعه حرام فهو باطل فيكون سبيل المؤمنين ~~صوابا (وهو للشافعي) الإمام يعني هو استدل به (وفيه) انه لا نسلم أن اتباع ~~غير سبيل المؤمنين موجب لهذا الوعيد الشديج بل هو مع مشاقة الله ورسوله فلا ~~يلزم حرمة اتباع غير سبيل المؤمنين مطلقا بل هو إذا كان مع المشاقة ولو سلم ~~فلا نسلم الوعيد لمن اتبع غير سبيل المؤمنين مطلقا بل من بعد ما تبين له ~~الهدى فلا يلزم المطلوب ولو سلم فلا نسلم عموم السبيل فانه مفرد فلا يكون ~~اتباع غير كل سبيل المؤمنين محط الوعيد بل غير سبيل ما وليكن غير الايمان ~~وهو الكفر ولو سلم فكلمة غير لا تتعرف بالإضافة فلا يعم فالمعنى اذن والله ~~أعلم من يتبع غيرا من أغيار سبيل المؤمنين يستحق الوعيد وليكن ذلك الغير هو ~~الكفر لا غير ولو سلم فالمراد غير سبيل المؤمنين من حيث هم مؤمنون فان ~~الحكم المعلق بالمشتق يقتضي عليه المأخذ وسبيل المؤمن من حيث هو مؤمن هو ~~الايمان ويؤيده أن الآية نزلت في المرتد والعياذ بالله تعالى ولو سلم فلفظ ~~المؤمنين إن كان عاما فالمعنى من يتبع غير سبيل كل واحد واحد من المؤمنين ~~لا سبيل الجمع مع حيث هم الجميع حتى يلزم اتباع الإجماع وان لم يكن بل لجنس ~~المؤمنين ونحوه فلا مطلوب ولو سلم فسبيل المؤمنين دليلهم لا معتقدهم و(أنه ~~لو سلم لالته) من جميع الوجوه (فظاهر) وهو مظنون (والتمسك # $ PageV03P459 ~~215به انما يثبت بالإجماع ولم يثبت بعد) الجواب أما عن الأول فان المشاقة ~~لله والرسول أعذنا الله تعالى منها بنفسها مستقلة لإيجاب الوعيد فيكون ضم ~~اتباع غير سبيل المؤمنين لغوا فهو علة مستقلة كالأولى وأما عن الثاني فلان ~~قوله تعالى ويتبع غير سبيل المؤمنين معطوف على كل الجملة السابقة فلا يكون ~~قيد ما قبلها قيدا لما بعدها والتقييد بها تركالاطلاق الذي هو الحقيقة وهذا ~~الاحتمال كاحتمال المجاز في الخاص بل المطلق خاص فاحتماله لا يضر القطعية ~~ولو سلم التقييد فانما يتقيد بما هو ms1142 مذكور سابقا وهو هدى الاميان وتامل فيه ~~وأما عن الثالث فلانه قد تقدم في المبادئ اللغوية أن المفرد المضاف أيضا من ~~صبغ العموم كيف ويصح الاستثناء عنه وهو معيار العموم وأما عن الرابع فلان ~~كلمة غير وان كانت منكرة لكنها صفة لموصوف مقدر تقديره ويتبع سبيلا غير ~~سبيل المؤمنين النكرة الموصفة عامة كما تقدم وأيضا لو لم يكن غير سبيل ~~المؤمنين عاما لكن منكرا مطلقا إذ ليس ههنا ما يفيد العهد لعدم التعريف ~~ويكون المعنى ويتبع غيرا ما من الأغيار وهذا مع انه غير مفيد يفهم منه ~~استحقاق الوعيد بإتباع ما يوصف بالمغايرة لأجل المغايرة وفيه المطلوب فتأمل ~~فيه وأما عن الخامس فان القدر المسلم أن المأخذ يكون عله للحكم لا أنه يكون ~~قيدا به أو في متعلقاته ونحن لا ننكر أن علة حرمة اتباع غير سبيلهم هو ~~الايمان بل نقول هذه الكرامة أي حرمة اتباع غير سبيلهم لأجل الايمان فإيمان ~~المؤمنين سبب لإصابة الحق وهو المطلوب والنزول في المرتد العياذ بالله لا ~~يوجب الاختصاص به كيف وقد تقدم أن العبرة لعموم اللفظ لا الخصوص السبب وأما ~~عن السادس فلان غيره سبيل كل واحد واحد هو غير سبيل الكل والكل الأفرادي ~~والكل المجموعي غير مفترقين ههنا وعند اختلاف المؤمنين في حكم يكون اتباع ~~غير سبيل كل واحد واحد انما هو عند احداث قول مخالف لأقوالهم وأما عند ~~موافقة البعض فليس غير سبيل كل واحد PageV03P460 ~~واحد بل غير سبيل البعض وعند اتفاقهم قول الكل وكل واحد قول واحد وإتباع ~~مخالفه فهو اتباع غير سبيل كل واحد واحد وسبيل الكل هذا ظاهر جدا فافهم ~~وأما عن السابع فالسبيل هو ما عليه المؤمن ويسلكه ويرضى به كما في قوله ~~تعالى قل هذه سبيل وأما عن الثامن فالظاهر انه قوي وان لم تكن الكريمة ~~محفوفة بقرائن حالية قاطعة للاحتمالات وأجيب بان الظاهر قطعي عندنا وانما ~~يكون ظنيا لو كان مؤولا وليس حجته ثابتة بالإجماع بل حجية القواطع جلية في ~~نفسها وضرورة دينية وإذا كان ms1143 قطعيا فيثبت به المر القطعي وبعد فيه خفاء ~~ظاهر فان الظاهر قطعي عندنا بمعنى انه لا يحتمل خلافه احتمالا ناشئا عن ~~دليل وان كان فيه مطلق الاحتمال والإجماع قطعي بمعنى إن يقطع الاحتمال ~~مطلقا فالظاهر لا يقع مثبتا لهذا القطعي فافهم ثم أورد على الدليل بأنه لو ~~تم لدل على عدم حجية الإجماع فان سبيل المؤمنين المجتمعين انما تمسكوا بما ~~سوى الإجماع على الحكم المجمع عليه فلاستدلال بإجماعهم غير سبيل المؤمنين ~~وضعفه ظاهر فان الغير ما ينافى سبيلهم ولو كان المراد مطلق المغايرة ~~فسبيلهم التمسك بما سوى الإجماع عند عدمه والتمسك به بعد وجوده لا يكون غير ~~سبيلهم هذا غاية الكلام في تحقيق هذا الوجه (و) اتسدل (ثانيا بقوله صلى ~~الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم لا تجتمع أمتي على الضلالة) فأنه يفيد ~~عصمة الأمة عن الخطأ (فانه متواتر المعنى) فانه قد ورد بألفاظ مختلفة يفيد ~~كملها العصمة وبلغت رواة تلك الألفاظ حد التواتر وتلك الألفاظ نحو ما رآه ~~المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ونحو من قارن # $ PageV03P461 ~~216الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الاسلام ونحو عليكم بالجماعة ونحو الزموا ~~الجماعة ونحو من فارق الجماعة مات ميتة الجاهلية ونحو عليكم بالسواد الأعظم ~~ونحو لا تجتمع أمتي على الخطأ وغير ذلك من الألفاظ التي طول الكلام بذكرها ~~(واستحسنه ابن الحاجب) فانه دليل لا خفاء فيه بوجه ولا مساغ للارتياب فيه ~~(واستبعد الإمام الرازي) صاحب المحصول كما هو دأبه من التشكيكات في الأمور ~~الظاهرة (التواتر المعنوي سيما على حجيته) وقال لا نسلم بلوغ مجموع هذه ~~الآحاد حد التواتر المعنوي فان الرواة العشرين أو اللف لا تبلغ حد التواتر ~~ولا تكفي للتواتر المعنوي فانه ليس بمستبعد في العرف اقدام عشرين على الكذب ~~في واقعة معينة بعبارات مختلفة ولو سلم فتواتره بالمعنى غير مسلم فان القدر ~~المشترك هو أن الإجماع حجة أو ما يلزم هو منه فقد ادعيتم أن حجية الإجماع ~~متواترة من رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ويلزم أن يكون كغزوة ms1144 ~~بدر وهو باطل فانه لو كان كذلك لم يقع الخلاف فيه وإنكم بعد تصحيح المتن ~~توردون على دلالته على حجية الإجماع الاسلة والأجوبة ولو كان متواترا لأفاد ~~العلم ولغت تلك الاسئلة والأجوبة وان ادعيتم أن هذه الاخبار تدل على عصمة ~~الأمة وهي بعينها (3) حجية الإجماع وقرر هذه بعبارات مطنبة كما هو دأبه ~~وهذا الاستبعاد في بعد بعيد كبرت كلمة خرجت من فيه فان القدر المشترك ~~المفهوم من هذه الأخبار قطعا هو عصمة الأمة عن الخطأ ولا شك فيه واجتماع ~~عشرين من العدول الخيار بل أزيد على الكذب على رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وأصحابه وسلم مما لا يتوهم وأما قوله لو كان لكان كغزوة بدر قلنا ~~نعم انه كغزوة بدر كيف وقد عرفت سابقا أنه تواتر في كل عصر من لدن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إلى هذا الآن تخطئه المخالف للاجماع ~~قطعا وهل هذا إلا تواتر الحجية وأيضا يجوز أن يكون المتوترات مختلفة بحسب ~~قوم دون قوم فهذا متواتر عند من طالع PageV03P462 ~~كثرة الوقائع والأخبار وما قاله انه لو كان متواترا لما وقع الخلاف فيه ~~قلنا التواتر لا يجب أن يكون الكل عالمين به ألا ترى أن أكثر العوام لا ~~يعلمون غزوة بدر أصلا بل المتواتر انما يكون متواترا عند من وصل إليه أخبار ~~تلك الجماعة وذلك بمطالعة الوقائع والأخبار والمخالفون لم يطالعوا وأيضا ~~الحق أن مخالفتهم كمخالفة السوفسطائية في القضايا الضرورية الأولية فكما أن ~~مخالفتهم لا تضر كونها أولية فكذا مخالفة المخالفين لا تضر التواتر وأما ~~ايراد الاسئلة والأجوبة فعلى بعض المتون لا على القدر المشترك المستفاد من ~~الأخبار فافهم ولا تزل فانه مزلة (و) استدل (ثالثا) بقوله تعالى (جعلناكم ~~أمة وسطا) لتكونا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا والمعنى أمة ~~(عدلا فيجب عصمتهم عن الخطأ) وإلا لم تكن عدلا (وفيه أن العدالة لا تتنافى ~~الخطأ مطلقا) بل انما تنافى الخطأ الذي هو والمعصية فاحتمال الخطأ عن ~~الاجتهاد باق أجاب الشيخ الهداد ms1145 أن السوط في اللغة من يرتضي بقوله ومطلق ~~الارتضاء في اصبابة الحق عنده تعالى لان الخطأ مردود والمخطئ انما يعذر ~~للعجز لا أن الخطأ مرضي بعينه فلما جعل قولهم مرضيا صار صوابا وحقا ولا ~~يذهب عليك أن في القاموس وسط كل شيء أعد له وقد ورد في الخبر المرفوع ~~تفسيره بالعدل وظاهر أن العدالة لا توجب اصابة الحق فالأولى أن يقال إن سوق ~~الآية التفضيل على الأمم السابقة والزامهم بقولهم وشهادتهم كما يدل عليه ~~السياق ويهدي إليه شأن النزول مع أنهم متأخرون عنهم غير مشاهدين اياهم ~~فالالزام بقول هؤلاء لي إلا لأنهم معصومون عن الخطأ فقولهم # $ PageV03P463 ~~217لا يكون إلا حقا مطابقا للواقع وإلا لم بصر قولهم مع عدم المشاهدة شهادة ~~ملزمة بل قولهم حكاية عن الشهداء ولا يبعد إن يقال المراد بالعدالة المفسر ~~بها في الحديث المروفع عدم الميلان عن الصواب فافهم لكن بقي أن الآية طنية ~~بعد غير صالحة لإثبات القاطع وأيضا لو تم لدل على حجية اجماع الصحابة لا ~~الإجماع مطلقا فان الخطاب الشفاهي لا يتناول المعدوم زمن الخطاب إلا أن ~~يقال المقصود حجية نفس الإجماع لا اجماع كل عصر والتعميم ثبت بدليل آخر ~~فافهم المنكرون (قالوا أولا) قال الله تعالى فان تنازعتم في شيء (فردوه إلى ~~الله والرسول فلا مرجع إلى الإجماع وهو منقوض بالقياس) لانه رد إلى الرأي ~~(فان قيل برجوعه اليهما) يعني القياس راجع إلى الكتاب والسنة لانه مظهر ~~لحكم الله تعالى (فمشترك) وروده فان الإجماع أيضا مظهر لحكمه تعالى فالرد ~~إليه رد إلى الله تعالى ورسوله وفي الانتقاض خفاء فان المنكرين الروافض ~~والخوارج وهم ينكرون القياس أيضا فالأولى إن يقرر منعا بانا لا نسلم دلالة ~~الآية على أن لا مرجع إلى الإجماع فان الرد لى الإجماع رد إلى الله ورسوله ~~(على أن النزاع ضد الإجماع) والرد انما هو على تقدير النزاع بل نقول مفهومه ~~يفيد حجية الإجماع فيكون الزاما عليهم فان الروافض قائلون بالمفهوم ويوجد ~~في بعض النسخ (مع أنه ظاهر لا يعارض القاطع) ms1146 يعني إن سلم دلالته على ما ~~زعمتم فظني لا يعارض القاطع دلالته على حجية الإجماع فيجب تأويله هذا تنزل ~~والجواب هو ما ذكره فافهم (و) قالوا (ثانيا) قوله تعالى (لا تأكلوا) الربا ~~أضعافا مضاعفة (الآية) وأمثالها مما يشتمل على النهي (يفيد جواز صدور ~~المنهي عنه عن الكل) والإلزام النهي عما يستحيل وجوده وإذا جاز ارتكاب ~~المنهي فصدور الخطأ في الاجتهاد بالطريق الأولي والجواب أنه منقوض بأمثال ~~قوله تعالى لا تزن ويلزم جواز صدور الكبيرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وأصحابه وسلم (و) الحل (الجواب PageV03P464 ~~الجواز الوقوعي لا يلزم) فان النهي لا يتوقف على جواز المنهي عنه الوقوعي ~~كيف ولو كان هذا لزم عصيان كل مكلف ولو مرة (والامكان الذاتي) الذي هو لازم ~~للنهي (لا ينفعكم) أصلا فانه لا يستلزم الوقوع (على أنه منع لكل) من ~~المكلفين (لا للكل) فغاية ما لزم جواز صدور المنهي عنه من كل ولا يلزم جواز ~~صدوره عن الكل إجماعا ولا تلازم بينهما والنافع لكم الثاني دون الأول (كذا ~~في شرح المختصر أقول المنع لكل دائما) كما هو مقتضيي النهي(يستلزم المنع ~~للكل فتأمل) ولا يبعد أن يقال المنع لكل دائما انما هو لهم انفرادا ~~لاستحالة الصدور عنهم اجتماعا فتأمل فيه (و) قالوا (ثالثا بحديث معاذ) فانه ~~لم يذكر الإجماع فلو كان حجة لذكره وتخريجه قد مر (ورد بأن الإجماع حديث) ~~لم يقع في ذلك الزمن | (مسئلة * لا عبرة) في الإجماع (بالكافر ولا) عبرة ~~أيضا (بوفاق من سيوجد إجماعا) وما صدر عن الخبث الحلي في القدح على اجماع ~~خلافه افضل الصحابة بأن بني حنيفة الذين آمنوا بمسيلمة الكذاب كافة لم ~~يبايعوه حتى قتلهم فحماقة لا يلتفت اليها (وأما المقلد فالأكثر) قالوا (انه ~~كذلك) أي لا عبرة به في الإجماع (وان كان عالما) بالمسائل (خلافا للقاضي) ~~فانه لا يعتبر الإجماع إلا بموافقته (وقيل يعتبر الأصول وقيل) لا (بل ~~الفروعي لنا لو اعتبر) المقلد (لكان) الإجماع (كأكل طعام واحد إذ لا جامع ~~إلا الرأي وليس فيهم) ms1147 ويلزم أن لا يتحقق اجماع أيضا # $ PageV03P465 ~~218 فان المقلدين أكثر من ذرات الرمل اعلم أنه سيجيء إن شاء الله تعالى أن ~~الاجتهاد متجز فلو كان مقلد له رأي في بعض الوقائع فالإجماع عليه لا يكون ~~إلا بدخوله اتفاقا فانه مجتهد وليس اعتباره مفضيا إلى كونه كأكل طعام واحد ~~(واستدل بأن المخالفة تحرم عليه قولا وفعلا) للمجتهدين فيكون قوله المخالف ~~معصية مهدرة شرعا فلا تضر الإجماع (أقول لا يلزم من حرمة مخالفته انعقاد ~~الإجماع بدونه) لجواز أن يكون صدوره معصية وأما بعد صدوره يكون معتبرا ~~(كمخالفة المجتهد) القاضي (لرأيه) عامدا فانه ينفذ القضاء عنده في رواية مع ~~كونها معصية فتكون معتبرة شرعا (وسيأتي) في الخاتمة ولا يذهب عليك أن ~~القضاء بخلاف مذهبه له اعتباران اعتبار أنه موافق لاجتهاد آخر ومن هذا ~~الاعتبار ليس خطأ وهو مثل القضاء بمذهبه واعتبار أنه وقع معصية والنفاذ ~~لأجل الاعتبار الأول لا باعتبار كونه معصية وأما قول المقلد مخالفا لآراء ~~المجتهدين فمعصية ليسالا وهو مهدرة شرعا فهو من قبيل أصوات المجانين بل ~~أدون منه فلا يعتبر واتضح الفرق على أن الحق عدم نفاذا القضاء فافهم (وقد ~~يعترض بأن من قال باعتباره يمنع الحرمة) ولعل هذا مكابر فانه من الظاهر أنه ~~أفتى لا عن دليل وهو حرام بالنص (وما في شرح الشرح) لدفعه (إن اتفاق ~~المجتهدين يدل على وجود قاطع) دال على لحكم فمخالفه مخالفة القاطع وهو حرام ~~(فمدفوع بأن مستند الإجماع ربما يكون ظنيا جليا) فدلالة الاتفاق على القاطع ~~ممنوعة (والأولى كما قبل) في حواشي ميرزاجان (اتفاقهم من حيث هم مجتهدون لا ~~يكون إلا برأيهم) قطعا (ولا شك أن مخالفه للمجتهد برأيه حرام) إذ ليس له ~~رأي معتبر شرعا (فتدبر) بقي أن هذا انما يتم في اجماع الصحابة وأما اجماع ~~من بعدهم بعد تقرر الخلاف فللمناقشة فيه مجال لأن مخالفة من بعدهم مع ~~موافقة واحد ممن قبلهم ليس حراما عليه فان المقلد له أن يقلد قول أي مجتهد ~~شاء فان قلت فيه مخالفة الإجماع لانه قد ms1148 أمات PageV03P466 ~~الأقوال السابقة فيحرم مخالفه قلت كونه إجماعا هو أول المسئلة هذا لكن الحق ~~غير خاف على من له أدنى تدبر فان مخالفة هذا المقلد لمجتهدي زمانه إن كان ~~بالرأي فهو حرام غير ناش عن الدليل الشرعي فلا اعتداد به وان كان لكونه ~~موافقا لقول مجتهد سابق عليهم فاعتبار قوله لانه قول مجتهد سابق بالحقيقة ~~فهو اعتبار لقول ذلك المجتهد فقد آل إلى أن الإجماع اللاحق هل هو حجة مع ~~مخالفة المجتهد السابق أم لا وسيجيء لا دخل لمخالفة المقلد ومما ذكرنا ظهر ~~اندفاع ما في الحاشية أنه يجوز أن يكون لمجتهد قولان ووقع الاتفاق على ~~أحدهما أو المقلد يجوز أن يقلد الأول فلا حرمة فيجوز أن يعتبر فتأمل | ~~(مسئلة * لا يشترط عدالة المجتهد) في الإجماع (فيتوقف على غير العدل في ~~مختار الآمدي و) الإمام حجة الإسلام (الغزالي) قدس سره كلاهما من الشافعية ~~(لأن الأدلة) الدالة على حجية الإجماع (مطلقة) عن تقييد الأمة بكونها عدلا ~~فاعتبار اجماع العدول مع مخالفة الفاسق لا مدرك له شرعا وكل حكم لا مدرك له ~~شرعا وجب نفيه وهذا انما يتم إذا كان الأمة المطلقة شاملة للساق في العرف ~~القديم (والحنفية بل الجمهور شرطوا العدالة) وهو الحق لأن قول الفاسق واجب ~~التوقف فلا دخل له في الحجية و(لأن الحجية) في الإجماع (حقيقة للتكريم) ~~لأهله والفاسق لا يستحق التكريم وقد يقال لم يدل دليل على أن الحجية ~~للتكريم وانما اللازم أن التكريم ثبت بالحجية وأين هذا من ذاك وأنت # $ PageV03P467 ~~219لا يذهب عليك أنا قد أشرنا سابقا في تقرير بعض الحجج السمعية أنها ~~للتكريم مع أنه يكفي لنا كون الحجية مستلزمة له فنقول لو كان قولهم معتبرا ~~في الحجية لزم تكريمهم وهو منتف أيضا (وقد يقال انه أهل له) أي للتكريم ~~(لدخول الجنة) فان المؤمن لا يخلد في النار فيتوقف الإجماع عليه كذا نقل عن ~~الإمام شمس الأئمة إلا أنه استثنى الفاسق المعلن ولا يخفي عليك أن الحجية ~~لا توجب التقيد بالإعلان في عدم القبول اللهم إلا ms1149 أن يقال انه ورد في بعض ~~الأحاديث الوعد بالمغفرة لمن سترذنو به والوعيد الشديد على من فضحه الله ~~تعالى في الدنيا وهذا يعطي الظن بالمغفرة لمن سترذنو به وفسقه بخلاف المعلن ~~فانه على الشك بقي فتامل فيه (ويدفع بأنه لم يعتبر) قوله (في الدنيا بدليل ~~وجوب التوقف في اخباره) فلا يكون أهلا للتكريم باعتبار قوله وهذا لا ينافى ~~التكريم في الآخرة بوجه بعد اذلالهم (وقيل يعتبر قوله في حق نفسه فقط) فلا ~~يعتبر الإجماع مع مخالفته في حقه ويعتبر في حق غيره (كالإقرار) فانه حجة في ~~حقه دون غيره (ويدفع بأنه لو قبل مخالفته كان) نافعا (ل) لتكريمه (وانما ~~يقبل فيما عليه) لا فيما له إجماعا (كذا في شرح المختصر أقول كل ما أذي ليه ~~اجتهاده يما لا قاطع) فيه (فهو عليه إجماعا) لانه يجب عليه العمل به أولا ~~(ولو كان له) بالآخرة للتكريم(فتدبر واشتراط عدم البدعة المفسقة) وهي ~~البدعة الجلية كالتجسيم والرفض والخروج (كالعدالة) فمن شرطها وهم الجمهور ~~والحنفية قاطبة يشترط عدم البدعة أيضا ومن لا فلا والأول هو الصحيح كيف لا ~~وانه قد غلب مكابرة الهوى على العقل وانغمص رأيهم في تعصيهم فوقعوا في ~~ضلالة وظلمة غيريهم الهوى خلاف ما هو عليه فلا اعتداد بهم واعتبار القول في ~~الإجماع انما كان لجامع صحة الرأي فان قلت ما بال أكثر الشافعية حيث قبلوا ~~رواية المبتدع الذي يرى الكذب حراما ولا يدخلونهم في الإجماع وما الفرق قلت ~~لعل الفرق عندهم أن مذهبهم أوقعهم PageV03P468 ~~فيما أوقعهم ومع ذلك يحرمون الكذب فلا يجترؤن عليه وعدم قبول الرواية كان ~~لريبة الكذب لا غير وأما الدخول في الإجماع فانما هو بالرأي وقد أفسدوه ~~لاختيار مكابرة الهوى على العقل ونحن قد بينا عدم قبول روايتهم أيضا ثم انه ~~إذا تأملت فيما ألقينا ظهر لك أنهم أجدر بعدم الاعتبار من الفاسق فان ~~الفاسق ما أفسد رأيه بل أهدر قوله شرعا فافهم ثم لما كان يرد على غير شرطي ~~انتفاء البدعة الجلية أنه يلزم أن لا ينعقد ms1150 الإجماع على خلافة أفضل ~~الصديقين وأمير المؤمنين علي لخلاف الروافض في الأول والخوارج في الثاني ~~أجاب عن الأول بقوله (وخلاف الروافض بعد الإجماع) فان الإجماع انعقد زمن ~~الصحابة وهم حدثوا بعدهم بكثير وانكارهم حدوثهم ودعوى أنه كان مذهبهم من ~~قبل كذب ومكابرة لا يلتفت إليه وأجاب عن الثاني بقوله (وخلاف الخوارج ليس ~~في الإجماع لان معاوية مجتهد) وهو لم يبايع أمير المؤمنين عليا كرم الله ~~وجهه ووجوه آله الكرام فيما انعقد الإجماع وأما ثبوت الخلافة فلكفاية بيعة ~~الأكثر من المعتبرين وكونه اهلا لها في نفسه من غير ارتباب أو دليل آخر لاح ~~لهم (فتأمل) وقال بعضهم في كون مخالفة معاوية بالاجتهاد نظر لانه لو كانت ~~بالاجتهاد لناظر بالحجة وأمير المؤمنين علي كان ألين للحق وقصد مناظرته ~~بالحجة وإقامة الحجة عليه ولم يصغ إليه وعند شهادة عمار قال انما قتله علي ~~حيث جاء به شيخا كبيرا وليس هذا من الحجة في شيء # $ PageV03P469 ~~220ولذا قال أمير المؤمنين في الجواب فإذا قتل حمزة رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وأصحابه وسلم بل الكلام في كونه مجتهدا كيف وقد عده صاحب ~~الهداية من السلاطين الجائزة مقابل العادلين ولو كان بالاجتهاد لم اكان ~~جورا ولم ينقل عنه فتوى على طريقة الأصول الشرعية هذا والأولى إن يقال لم ~~يكن إجماعا لما كان أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم شاكا في أمير المؤمنين فانه أرسل مولاه إليه وقال في اعتذار عدم دخوله ~~في أمره لو كنت في شدق الاسد احببت أن أكون معك يه ولكن هذا الأمر لم أره ~~رواه البخاري وعن أبى وائل قال دخل أبو موسى وأبو مسعود على عمار حين بعثه ~~علي إلى أهل الكوفة يستفزهم فقالا ما رأيناك أتيت أمرا أكره عندنا من ~~اسراعك في هذا الأمر منذ أسلمت فقال عمار لهما مثله رواه البخاري وأبو بكرة ~~أيضا هذا القتال من الفتنة وإذا كان امثال اسامة وأبى مسعود وأبى موسى وأبى ~~بكرة شاكين في أمره فأين ms1151 الإجماع وبعد التنزل فالجواب بحدوثهم بعد الإجماع ~~فافهم | (مسئلة * الإجماع الحجة يختص بالصحابة) رضوان الله تعالى عليهم بل ~~اجماع من بعدهم أيضا حجة (خلاف للظاهرية) ولعيه الشيخ الأكبر خاتم الولاية ~~المحمدية وابن حبان (ولأحمد) الإمام (قولان) قول كالظاهرية وقول كالجمهور ~~وهو الصحيح (لنا الأدلة السمعية فانها ليست مختصة بالحاضرين على المختار) ~~فان سبيل المؤمنين والأمة يتناول كل عصر (وأما9 الأدلة (العقلية فقيل تتم) ~~في غيرهم أيضا (وقيل لا ) تتم (لانهم) أي الاخبار من الأمة (خصوا التخطئة ~~بمخالفة اجماع الصحابة) لا بمخالفة كل اجماع (أقول الحق الاتفاق على ~~التخطئة) بمخالفة الإجماع (مطلقا كما قيل) كما يظهر باستقراء الوقائع (لكن ~~لا ينتهض ههنا) حجة (لان الخصم ينكر امكان وقوعه وهو لا ينافى التخطئة على ~~تقدير وقوعه فافهم فانه دقيق) فيه إشارة إلى الفرق بين انتهاض السمعية وعدم ~~انتهاض العقلية مع إن الظاهر انهما PageV03P470 ~~سواء ووجه الفرق إن مقتضى السمعية إن الحجية لازمة لوقوع الاتفاق مطلقا ~~ومقتضى العقلية ليس كذلك بل مقتضاها انه إذا وجد الاتفاق وصار حجة صح تخطئة ~~مخالفة فلو وقع الاتفاق ولا عبرة به كما قال الخصم لا ينافى ذلك نعم ينافي ~~السمعية لانه اتفاق على ما ليس بحق كذا في الحاشية وأنت لا يذهب عليك إن ~~صحة تخطئة المخالف غير متوقفة على الحجية في العالم ولو توقفت في الخارج ~~وحاصل الاستدلال أنهم يخطؤون مخالف ما وقع عليه الاتفاق في كل عصر فلو لم ~~يكن اتفاقهم حجة وصوابا عندهم لما ثبت التخطئة فكون الإجماع حجة قطعية ~~مركوز في أذهانهم ولا يكون هذا إلا عن قاطع وهذا بعينه جار في اجماع ~~التابعين ومن بعدهم فالتخطئة لو وجدت تنافي عدم الحجية قطعا وان أراد أن ~~التخطئة في نفس المر متوقفة على الحجية فهذا غير ضار بل نافع ثم نه لو كان ~~تخطئة لو وجدت تنافي عدم الحجية قطعا وان أراد أن التخطئة في نفس الأمر ~~متوقفة على الحجية فهذا غير ضار بل نافع ثم انه لو كان تخطئة المخالف غير ~~مناف لعدم ms1152 العبرة بالاتفاق بعد تحقق لم يتم هذا الدليل أصلا فان للخصم أن ~~يقول هذا انما يتم لو كان جماع الصحابة حجة معتبرة وأما لو كان غير معتبر ~~كما يقول به الخصم فالتخطئة لا تنافي ذلك هذا فإذن لم يبق فارق بعد تسليم ~~التخطئة بين العقلية والسمعية ولم يبق في هذا كلام إلا بان الخصم ينكر تحقق ~~الاتفاق التخطئة على تقدير تحققه لا تنافي ذلك ومثل هذا تحققها في السمعية ~~أيضا فالجواب حينئذ بإثبات وقوع اتفاق التابعين في حادثة ولم يثبت انكار ~~الخصم إلا عند استقرار الخلاف وتقرر # $ PageV03P471 ~~221 المذاهب لا عند سكوت الصحابة لعدم وقوع هذه الحادثة في زمنهم ومحل ~~الخلاف ههنا هو هذا إلا ذاك فانه مسئلة أخرى سيجيء بيانها إن شاء الله ~~الظاهرية (قالوا أولا أجمع الصحابة على أن مالا قاطع فيه محل الاجتهاد) ولا ~~بأس برجوعه إلى أي طرف شاء (فلو قيل بإجماع من بعدهم لأبطله) إذ لا يبقى ~~حينئذ محل الاجتهاد (ولزم النقيضان) لحقية كل اجماع (قلنا) هذا (منقض ~~بإجماع الصحابة) على حكم (بعد هذا الإجماع) أي على أن مالا قاطع فيه محل ~~لاجتهاد فحينئذ لزم النقيضان (والحل انه في العرف عرفية عامة) أي مالا قاطع ~~فيه محل الاجتهاد (ما دام لا قاطع) فيه فانعدام الحكم لا لانعدام الوصف لا ~~يوجب بطلان هذا الذي هو مجمع عليه (و) قالوا (ثانيا لو اعتبر) اجماع من ~~بعدهم (لاعتبر مع مخالفة بعض الصحابة) بعضا يعني لو اعتبر هذا الاجماع ~~لاعتبر اجماع من بعد الصحابة بعد تقرر الخلاف فيهم (قلنا نمنع الملازمة) ~~فان بينهما فرقا بعدم وجود الاتفاق عند استقرار الخلاف السابق فيمن قبل ~~لكون قول كل مع الدليل حقا هذا عند من يشترط عدم الخلاف السابق (أو بطلان ~~اللازم) فان هذا الإجماع حجة أيضا على رأي الأكثر | (مسئلة * لا يشترط عدد ~~التواتر) في المجمعين (في مختار الأكثر) ليس المراد بعدد التواتر العدد ~~المعين فانه قد تقدم انه لا حد لأقله بل المراد عدد لو أخبر وافي محسوس وقع ~~العلم ms1153 (لان الحجية) انما هي (للاتفاق تكريما) لهذه الأمة (وهو مطلق) لا دخل ~~فيه لعدد التواتر اعلم أن العمدة في اثبات حجية هذا الإجماع الدلائل ~~السمعية أما العقلية فلا تفيد لان التخطئة لم تظهر لمخالف المجمعين الغير ~~البالغين عدد التواتر كما لا يخفى ولذا قال المصنف لحجية للاجماع تعبدي ~~تكريما فافهم (فجمع) قالوا (لابد من جماعة) ولا يكون اتفاق الاثنين ولو ~~كانا كل الأمة المجتهدة إجماعا لوقوع ذم مخالفة الجماعة في الحديث (وقيل ~~يكفي اثنان) إذا كانا كل الأمة المجتهدين وهو الظاهر واللازم PageV03P472 ~~اجماع الأمة على الخطأ (أما الواحد) إذا كان هو المجتهد لا غير (فقيل حجة ~~لشلا يخرج الحق عن الأمة) وتحيق مناط لا تجتمع أمتي على الضلال يقتضي عدم ~~خروج الحق عن الأمة ولعله لذلك يكون قول الإمام محمد المهدي الموعود حجة ~~يخطأ مخالفة (وقيل لا) أي لا يكون حجة (لان المنفي عنه الخطأ هو الإجماع) ~~دون الواحد (وهو المختار) وأنت لا يذهب عليك أنه انما نفي عن الإجماع الخطأ ~~تكريما لهذه الأمة المرحومة لعدم خروج الحق عنها وهو يقتضي نفي الخطأ عن ~~الواجد إذا كان هو المجتهد كيف لا ويلزم حينئذ أن لا يكون في الأمة من يأمر ~~بالمعروف وينهي عن المنكر والسمعي ينفيه فافهم | (مسئلة * التابعي المجتهد ~~معتبر عند انعقاد اجماع الصحابة عند الحنفية والشافعية وأكثر المتكلمين) ~~فلا يكون إجماعا عند مخالفته اياهم فان قلت هذا لا يصح عند من يقول بحجية ~~قول الصحابة فان مخالفة التابعي اياه حرام عليه فلا يعتبر قوله فلا يضر ~~اجاعهم قلت لا نسلم الحرمة عنده إذا أدى اجتهاده إلى عدم الحجية لكونها ~~مجتهدا فيها مظنونة ظنا ضعيفا فافهم (ومن بلغ درجة الاجتهاد بعد اجماعهم ~~فاعتباره) موقوف (على شرط انقراض العصر وعدم ظهور المخالفة من المجتمعين) ~~بعد الإجماع (ولا من التابعين) اياهم (في حياتهم) فعند هذا الشارط لابد من ~~دخول من بلغ الاجتهاد زمن الصحابة بعد اجتماعهم (وقيل لا يعتد) التابعي في ~~اجماعهم # $ PageV03P473 ~~222(مطلقا وهو رواية عن) الإمام (أحمد) واليه يشير كلمات ms1154 الشيخ الكبر (لنا ~~العصمة) تثبت (للكل) من الأمة والصحابة مع وجود هذا التابعي بعض الأمة ~~(أقول إن قيل لو لا قاطع) عندهم على الحكم (لما أجمعوا عادة) عليه فيكون ~~اجماعهم حجة ولا ينظر إلى قول التابعي (قلنا ممنوع) فان الاتفاق قد يكون ~~بالقياس (واستدل بأنهم سوغوا الاجتهاد معهم كسعيد وشريح والحسن ونحوهم ~~ولولا الاعتبار) لهم (لم يفد) تسويغهم اجتهادا معهم (أجيب انما يتم لو ثبت ~~التسويغ مع اجماعهم) يعني انما يتم لو ثبت تسويغهم اياه في اجماعهم وهو ~~ممنوع (لا) فيما يكون مختلفة فيه فان التسويغ فيه لا يفيد ما نحن فيه (كما ~~عن أبى سلمة تذاكرت مع ابن عباس وأبى هريرة في عدة الحامل لوفاة زوجها فقال ~~ابن عباس بأبعد الأجلين وقلت بوضع الحمل) ولفظ البخاري جاء رجل إلى ابن ~~عباس وأبو هريرة جالس عند فقال أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة ~~فقال ابن عباس بأبعد الأجلين فقلت أنا وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن(فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة) فأرسل ابن عباس كريبا ~~إلى أم سلمة فقالت قتل زوج سبيعة إلا سلمية وهي حبلى فوضعت بعد موته ~~بأربعين ليلة فخطبت فأنحها رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وكان ~~أبو السنابل فيمن خطبها واعلم أنهم اختلفوا بعد أن الإجماع مع مخالفة ~~التابعي المجتهد ليس إجماعا انه حجة أم لا فمن ذهب إلى حجية قول الصحابي ~~يقول حجة ومن لا فينبغي لا والحق أنه حجة مظنونة لظهور اصابة رأي هؤلاء ~~الأخيار المشاهدين للقرائن فافهم | (مسئلة * قيل اجماع الأكثر مع ندرة ~~المخالف9 بأن يكون واحدا أو اثنين (اجماع كغير ابن عباس) أجمعوا (على القول ~~بالعول) عند تكثر السهام عن المال هذا على المشهور وإلا فسيجيء إن انكار ~~العول مما لم يصح عنه (وغير أبى موسى) الأشعري اجمعوا (على نقض النوم ~~للوضوء وغير أبى هريرة وابن عمر) اجمعوا (على جواز الصوم في PageV03P474 ~~السفر) فيه إشارة إلى إن ابا هريرة فقيه كما هو الصحيح وقد ms1155 مر (وقيل إن سوغ ~~الأكثر اجتهاده) مع مخالفته اياهم (كخلاف) أمير المؤمنين واما الصديقين ~~(أبى بكر الصديق في الممتنعين عن) أداء (الصدقات) حيث تفرد بالحكم بقتلهم ~~(فلا ينعقد) الإجماع مع مخالفه (بخلاف قول ابن عباس بحل التفاضل في أموال ~~الربا) فانهم لم يسوغوا اجتهاده هذا حتى أنكروا عليه مرة بعد أخرى إلى أن ~~رجع عما كان يقول كما في صحيح مسلم وروي عنه اللهم اني تبت عن قولي في ~~الصرف وقولي في المتعة وفي التمثيل الأول نظر فانه لم يثبت إن غير أمير ~~المؤمنين الصديق الاكبر اتفقوا على عدم جواز قتال مانعي الزكاة وهو رضي ~~الله تعالى عنه خالفهم فقط بل الذي ثبت أنه رضي الله عنه لما هم بقتال ~~مانعي الزكاة اشبته ذلك على أمير المؤمنين عمر بقوله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم أمرت إن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله فكشف شبهته ~~بأنه داخل في الاستثناء فوافقه وأجمع عليه الصحابة كافة وقاتلوا معه فليس ~~هذا من الباب في شيء فاحفظه (والمختار أنه ليس بإجماع لانتفاء الكل) الذي ~~هو مناط العصمة ثم اختلفوا (فقيل ليس بحجة أصلا) كما أنه ليس بإجماع (وقيل ~~بل حجة ظنية) غير الإجماع (لان الظاهر اصابة السواد الأعظم) إذ من البعيد ~~إن لا يطلع الأكثر بعد الفحص الشديد ويطلع الواحد الأندر (قيل ربما كان ~~الحق مع الأقل) وليس فيه بعد (ألا ترى الفرقة الناجية # $ PageV03P475 ~~223واحد من ثلاث وسبعين) فالأقل على الحق (وقد ارتد أكثر الناس بعد وفاته ~~عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و(السلام والمؤمنون أقل) من الكفرة (وكان ~~الأكثر) من الناس (في زمان بني أمية على امامة معاوية) مع أن الحق كان بي ~~أمير المؤمنين علي كرم الله وجه من غير ريبة (و) على امامة (يزيد) ابنه مع ~~أنه كان من أخبث الفساق وكان بعيدا بمراحل من الامامة بل الشك في ايمانه ~~خذله الله تعالى والصنيعات التي صنعها معروفة من أنواع الخبائث (وأشباههما) ~~من الظلمة والفسقة والحاصل أن الحق ربما كان مع ms1156 الأقل ولا بعد فيه ~~والمذكورات اسناد (أقول كثرة الفرق لا تستلزم كثرة الأشخاص) بل يجوز أن ~~تكون أشخاص الفرقة الواحدة اكثر من أشخاص سائر الفرق فوحدة الفرقة الناجية ~~لا توجب كون الحق مع الأقل (وكثرة الاشخاص لا تستلزم كثرة العدول ~~والمجتهدين) وقائلوا امامة معاوية لم يكونوا مجتهدين اللهم إلا نادرا ~~وقائلوا امامة يزيد وأشباهه لم يكونوا عدو لا بل من أغلط الفسقة (والنزاع) ~~انما وقع (فيه) فان الظاهر من اتفاق أكثر المجتهدين العدول الاصابة (فتأمل) ~~فيه فانه لا يزيد على الكلام على السند قال في الحاشية المقصود دعوى ظهور ~~الاصابة ولم كان الاشتباه لهذا الاسناد تكلم عليه وأنت لا يخفى عليك إن ~~دعوى الظهور لا تخلو عن كدر فتأمل المكتفون بإجماع الأكثر (قالوا أولا) قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (يد الله مع الجماعة فمن شذ شذ ~~في النار) رواه وأصحاب السنن ومثله في صحيح البخاري (قلنا محمول على ~~الإجماع) أي على اجماع الكل بناء (على انه يمنع المخالفة بعد الموافقة ~~لانه) أي شذ (من شذ البعير) إذ تواحش بعد ما كان أهليا (و) قالوا ثانيا صح ~~خلافة) أمير المؤمنين وإمام الصديقين (أبى بكر) رضي الله عنه صحة لا يرتاب ~~فيها إلا ممن سفه نفسه (مع خلاف) أمير المؤمنين (علي) كرم الله وجه ووجوه ~~آله الكرام (وسعد بن عبادة وسلمان) الفارسي ولو كان الشرط PageV03P476 ~~اجماع الكل لما صح هذا الإجماع على الخلافة الواضح الصحة مثل وضوح الشمس ثم ~~عد سلمان غير صحيح فانه لم ينقل عنه التوقف أصلا كيف وسلمان من تلامذة إمام ~~الصديقين وأصحاب الإمام العارف خواجه بهاء الدين نقشبند قدس سره من ~~الأولياء يرون أخذه التصوف منه رضي الله عنه وينسبون خرقة ارادته إليه رضي ~~الله تعالى عنه (ويدفع بأن الإجماع بعد رجوعهم) إلى بيعته رضي الله عنه هذا ~~واضح في أمير المؤمنين علي فانه قد روى عبد الرازق عن معمر عن عكرمة قال ~~لما بويع لأبى بكر تخلف علي عن بيعته وجلس في بيته ms1157 فلقيه عمر فقال تخلفت عن ~~بيعة أبى بكر فقال اني آليت بيمين حين قبض رسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله وأصحابه وسلم إن لا أرتدي برداء إلا إلى الصلاة المكتوبة حتى أجمع ~~القرآن فاني خشيت أن ينفلت ثم خرج فبايعه كذا في الاستيعاب ثم اختلفت ~~الروايات في زمان التوقف ففي صحيح ابن حبان أنه بايع بعد ثلاثة أيام وصححه ~~القسطلاني وفي الصحيحين بعد ستة أشهر وقال بعض اهل التحقق انه كرم الله ~~وجهه بايع بيعتين أولهما بعد ثلاثة ايام بقبول الخلافة وثانيهما بعد ستة ~~اشهر لما وقع المشاجرة في فدك وغيرها ولما زعم الناس التباغض ولم يكن لهم ~~ذلك الزعم كيف وأمثال أمر المؤمنين علي براء منه وللتفصيل موضع آخر لكن ~~رجوع سعد بن عبادة فيه خفاء فانه تخلف ولم يبايع وخرج من المدينة ولم ينصرف # $ PageV03P477 ~~224 اليها إلى أن مات بجوران من أرض الشام لسنتين ونصف مضتا من خلافة أمير ~~المؤمنين عمر وقيل مات سنة احدة عشر في خلافة أمير المؤمنين الصديق الأكبر ~~كذا في الاستيعاب وغيره فالجواب الصحيح عن تخلفه أن تخلفه لم يكن عن اجتهاد ~~فان أكثر الخزرج قالوا منا أمير ومنكم أمير لئلا تفوت رئاستهم فأظهر الصديق ~~الأعظم حديثا أفاد بطلان قولهم فقال معاذ بن جبل وغيره كما إن الرسول من ~~قريش كذلك خليفته وقال أمير المؤمنين عمر عللى ما في الاستيعاب بسند متصل ~~أنشدكم الله هل تعلمون أن سول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم ~~أمر أبا بكر أن يصلي بالناس قالوا اللهم نعم قال فأيكم تطيب نفسه أن يزيله ~~عن مقام أقامه رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فقالوا كلنا لا ~~تطيب نفسه ونستغفر اله فبايع الانصار كله من الخزرج والأوس ولم يبايع سعد ~~لما كان له حب السيادة وإذا لم تكن مخالفه عن الاجتهاد فلا يضر الإجماع ~~ولعله لهذا قال أمير المؤمنين عمر حين قالوا اقتلتم سعد اقتله الله كما في ~~صحيح البخاري وظني أن الذي وقع في ms1158 موته أنه وجد ميتا مخضر اللون كان اثر ~~دعوة أمير المؤمنين والله اعلم فان قلت فحينئذ قد مات هو رضي الله عنه شاق ~~عصا المسلمين مفارق الجماعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم لم يفارق الجماعة أحد ومات إلا مات ميتة الجاهلية رواه البخاري ~~والصحابة لا سيما مثل سعد براء عن موت الجاهلية قلت هب أن مخالفة الإجماع ~~كذل إلا أن سعد اشهد بدرا على ما في صحيح مسلم والبدريون غير مؤاخذين بذنب ~~مثلهم كمثل التائب وان عظمت المعصية لما أعطاهم الله تعالى من المنزلة ~~الرفيعة برحمته الخاصة بهم وأيضا هو عقبي ممن بايع في العقبة وقد وعدهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم الجنة والمغفرة فإياك وسوء الظن ~~بهذا الصنيع فاحفظ الأدب فان قلت إذ قد اعترفتم أن الإجماع اما تحقق بعد ~~دخول أمير المؤمنين علي فمن أين صحة PageV03P478 ~~الخلافة قبل بيعته كرم الله وجه قلنا أولا إن خلافته صحت من الاشارات ~~النبوية كما في صحيح مسلم ادعي لي أبو بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابا اني ~~أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى ويأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر ~~وكما روي الترمذي لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره وقوله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم لتلك المرأة إذ سألت شيأ فوعدها فقالت إذ جئت ولم ~~أجدك كأنها تعني به الموت إن لم تجديني فأتي أبا بكر رواه الصحيحان قال ~~الشافعي الإمام هذا إشارة إلى الخلافة ولنعم ما قال الشيخ ابن حجر المكي إن ~~خلافته رضي الله عنه ثبتت بالنص وثانيا ما أشار إليه بقوله (وأما الصحة) أي ~~صحة الخلافة (فالإجماع على كفاية بيعة الأكثر) وقد وجدت فاه لم يتخلف يوم ~~السقيفة إلا رجال اقلون ثم بايعوا بعد ذلك (فافهم) ولا تزل فانه زلة عظيمة ~~| (مسئلة * انقراض عصر المجمعين ليس شرطا) لانعقاد الإجماع (عند المحققين ~~ومنهم الحنفية وقال أحمد) الإمام (وأبو الحسن الأشعري وابن فورك) انقرض ~~العصر شرط مطلقا) ms1159 سواء كان اجماع الصحابة أو اجماع من بعدهم (وقيل) شرط (في ~~اجماع الصحابة) فقط (وقيل) شرط (في الإجماع (السكوتي) فقط (و) قال (الإمام) ~~إمام الحرمين (إن كان سنده قياسا) فشرط وإلا لا (كذا في المختصر والصحيح أن ~~اشرط عنده حينئذ) أي حين كان السند قياسا (تطاول الزمان) لا انقراض العصر ~~(فلو هلكوا # $ PageV03P479 ~~225بغتة بعد الاتفاق لا اجماع عنده) مع وجود الانقراض لقد التطاول (لنا ~~الدليل) على العصمة (اتفقا الكل) من الأمة بالنص (وقد وجد ولو لمحة) فوجب ~~عصمته وبهذا القدر تم الدليل ولكن زيد عليه لزيادة التوضيح والاستئناس لعدم ~~الاشتراط (و) قيل (ذلك لان الانقراض لا مدخل له في الاصابة ضرورة فتأمل) ~~وما في الحاشية إشارة إلى أن حجية الإجماع ليست عقلية بل أمر تعبدي ألا ترى ~~انه لم يكن حجة في زمانه عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام فكما كان ~~انقراض زمانه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم شرطا فكذا يجوز أن يكون ~~انقراض عصر المجتهدين أيضا شرطا فلا يزيد على الكلام على التوضيح ولا يضر ~~أصل الاستدلال وأما في حياته صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فلا تحقق ~~للاجماع لكافية قوله ويلغو الإجماع لا إن الإجماع لو وقع لم يكن حجة ~~فالقياس عليه مع فارق (واستدل لو شرط) انقراض العصر (لما وحد اجماع لتلاحق ~~المجتهدين) أي لحوقهم مرة بعد أخرى فلو توقف الإجماع على الانقراض ووجد ~~مجتهد وجب دخوله ثم يجب انقراضه فيجب دخول آخر لاحق قبل انقراضه وهكذا ~~(وأجيب أولا كما في شرح الشرح بان التلاحق) للمجتهدين (ليس بواجب بل غايته ~~الجواز فمن أين يلزم عدم تحقق الإجماع) بل غاية ما يزم جواز عدم تحقق ~~الإجماع ولا فساد فيه (قيل انه واجب عادة وان لم يجب عقلا) فان العادة جرت ~~بوجود مجتهد في كل عصر (أقول للمنع مجال) فان جريان العادة في القرون ~~السابقة مسلم وأما في كل عصر ففي حيز الخلفاء (والأوجه) في دفع شرح لشرح إن ~~يقال (إن المراد) لو شرط لزم 0عدم تحققه في ms1160 زمان قد أجمعوا على تحققه فيه) ~~أي في زمان تحققه فيه مسلم بيننا وبينكم (وهو زمان الصحابة والتابعين ~~وتابعهم وحينئذ لا يمنع اللحوق) للمجتهدين ولا يصح (لانه معلوم الوقوع ~~فتدبر و) أجيب (ثنيا بان الشرط انما هو انقراض) المجمعين (الأولين) فقط لا ~~انقراض اللحقين (ولو قيل بمدخلية اللاحقين) في تحقق الإجماع PageV03P480 ~~وحينئذ لا يلزم عدم تحقق الإجماع وأما إذا قيل بعدم مدخلية اللاحقين بأن ~~يكون الإجماع اجماع المجمعين لكن الحجية مشروطة بالانقراض فعدم اللزوم أظهر ~~وأنت لا يذهب عليك أن الانقراض لو كان شرطا لكان لاحتمال ظهور الحجة بخلافه ~~والرجوع إليه وهذا متحقق في كل من له دخل في الإجماع فالمجتهد اللاحق إن ~~كان الإجماع بدون رأيه غير معتبر فلابد من انقراض عصره أيضا لقيام الاحتمال ~~المذكر وان لم يكن له دخل في الإجماع بل تم بدونه فهذا باطل لانه إذا شرط ~~الانقراض فقبله لا حجة أصلا فجاز مخالفة اللاحق بالرأي ويكون قوله معتبرا ~~فوقت الحجية وهو وقت الانقراض لم يوجد قول كل الأمة فانتفى الإجماع وحينئذ ~~اتجه الدليل واندفع الكلامان الأخيران فتأمل الشارطون (قالوا أولا يؤدي) ~~عدم الاشتراط المذكور 0الى منع المجتهد عن الرجوع) عن مذهبه (عند ظهور ~~موجبه) أي موجب الرجوع (ولو) كان ذلك الموجب (خبرا صحيحا) واجب العمل ~~واللازم باطل (قلنا منقوض بما بعد الانقراض) فانه يلزم منع # $ PageV03P481 ~~226المتهد عن مخالفته مع وجود الموجب ولو كان خبرا صحيحا (والحل منع بطلان ~~التالي) لانا نلتزم المنع عن الرجوع ولا نسلم امكان الموجب (لان الإجماع ~~قاطع) فلا يصح دليل في مقابلته (قال (1) أبو عبيدة) بفتح العين السلماني ~~(لعلي) أمير المؤمنين (حين رجع عن عدم صحة بيع أم الولد) روي البيهقي عن ~~أمير المؤمنين علي انه خطب على منبر الكوفة فقال اجتمع رأي وراي أمير ~~المؤمنين عمر أن لإتباع أمهات الأولاد وأما الآن فأرى بيعهن فقال أبوعبيدة ~~السلماني (رأيك مع الجماعة أحب لي) والمحفوظ الينا (من رأيك وحدك) فأطرق ~~علي رضي الله عنه ثم قال اقضوا ما أنتن قاضون فأنا ms1161 أكره أن أخالف أصحابي ~~وفي رواية عبد الرازق رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب الي من رأيك وحدك في ~~الفرقة فضح علي رضي الله عنه كذا في فتح القدير فقد ظهر من هذا أن الرجوع ~~غير صحيح عند وقوع الإجماع مرة وإلا لما أنكر أبو عبيدة على أمير المؤمنين ~~علي وتوقف هو عن الرجوع كذا قالوا وفيه خفاء فان هذا انما يدل على اتفاق ~~رأي أمير المؤمنين لا على اتفاق آراء الكل وقول أبى عبيدة أيضا لا يدل عليه ~~لان الجماعة تقع على ما فوق الاثنين ولذا قال أحب الي ولم يقل رأيك وحدك ~~خطأ قطعا وأما رجوع أمير المؤمنين عن هذا القول فلعله لرجوع رأيه إلى ما ~~كان كما هو الظاهر أو لم يرجع لكن أمرهم بالثبات على ما كانوا عليه كراهية ~~أن ينتقلوا من رأي مجتهد التزموه على أنفسهم فافهم ثم انه لو كان على عدم ~~جواز البيع جماع لزم كون قول أمير المؤمنين اما خارقا للاجماع وشأنه أجل من ~~ذلك واما لان الانقراض شرط عنده وهو أيضا بعيد منه وأيضا لم يتوجه إليه ما ~~قال أبو عبيدة فافهم ولا يبعد أن يقال المقصود منه الاستناد والقدر الثابت ~~فيه كاف لأنه لما انكر الرجوع عن موافقة البعض أو الأكثر لكونهم في طبقة ~~عليا فأي استبعاد في حرمة مخالفة الإجماع والرجوع بعده فتأمل (و) قالوا ~~(ثانيا لو لم يعتبر قول الراجع) من PageV03P482 ~~المجمعين بعد الإجماع (لان الأول اتفاق الأمة) لا يجوز خرقه (لوجب عدم ~~اعتبار قول من مات من المخالفين) في الإجماع اللاحق (لان الباقي كل الأمة) ~~فيكون اتفاقهم حجة (قلنا قد يمنع بطلان اللازم) ويلزم عدم اعتبار قول من ~~مات (لان قول الميت كالميت) فلا يعتبر (وقد تمنع الملازمة وعليه الأكثر لان ~~قوله) أي قول من مات (حي بدليله فهو كبقائه) أي كبقاء الميت (حين الانعقاد) ~~للاجماع فلم يلزم الاتفاق وأما فيما نحن فيه فقد وجد الاتفاق ولو لمحة ~~(فتأمل | مسئلة * اتفاق العصر الثاني بعد استقرار الخلاف في) ms1162 العصر (الأول ~~ممتنع عند الأشعري و) الإمام (أحمد و) الإمام حجة الإسلام (الغزالي ~~والإمام) إمام الحرمين (والمختار أنه واقع حجة وعليه أكثر الحنفية ~~والشافعية لنا على الوقوع اجماع التابعين على جواز متعة العمرة) أي الجمع ~~بينهما بإحرام واحد أو باحرامين في أشهر الحجج والفقهاء يطلقون القران على ~~الأول والمتعة على الثاني والمصنف جرى على الاطلاق # الراوي المذكور في أسماء الرجال عبيدة بدون أبو قال في الخلاصة مات النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق قال وهو نظير شريح في العالم والقضاء أه ~~وفي بعض النسخ قال عبيدة كل الصواب ا ه كتبه مصححه # $ PageV03P483 ~~227 القديم (وقد كان) أمير المؤمنين (عمر أو) أمير المؤمنين (عثمان ينهي) ~~عنه أما أمير المؤمنين عثمان فثابت في الصحيحين وغيره في الحاشية في صحيح ~~البخاري إن مروان قال شهدت عثمان وعليا وعثمان ينهي عن المتعة وأن يجمع ~~بينهما فلما رأي على أهل بهما لبيك بعمرة وحجة وقال ما كنت لادع سنة النبي ~~صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم القول أحد ثم الروايات متظافرة فلا ~~يضر كون الراوي مروان وأما نهي أمير المؤمنين عمر فلم يثبت بسند صحيح لكن ~~يروي في غير المعتبرات أن عمر كان يقول ثلاث كن على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وأصحابه وسلم أنا أحرمهن وانهي عنهن متعة الحجة ومتعة النكاح ~~وحي علي خير العمل فان صح فمعناه إن الثلاثة التي وقعت في العهد الشرف ~~أحيانا انا أبين حرمتهن التي تثبتت منه عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام ~~وأنهى عنهن لأجل الحرمة الثابتة في الشرع الشريف بعد الاباحة وأراد بمتعة ~~الحج فسخ الحج العمرة ثم الحج بالإحرام في يوم قبل عرفة فانه وان وقع في ~~حجة الوداع لكنه كان مختصا بالصحابة كما قال أبو ذر ورواه مسلم وهذا موافق ~~لما روي عنه في أحد الصحيحين انه قال لعلي إن الله يقول وأتموا الحج ~~والعمرة لله جميعا وأما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم فقد ~~ساق الهدي ms1163 فلم يحل وأما متعة النساء وان أبيحت يوم خيبر لكن حرمت بعد ذلك ~~إلى يوم القيامه وحي على خير العمل قد نسخ في العهد الشريف ولهذا تواتر ~~الأذان بدونه وانما وصف الثلاثة بكونهن في العهد الشرفي ردا لمن يتوهم ~~الجواز بسماع أنها كانت فأزال الوهم بأنها وان كانت لكن لم تبق عليكم فافهم ~~وانما آثرنا نوعا من الاطناب لان بعض السفهاء من الروافض يطفؤن نور الله ~~بأفواههم ويقولون إن أمير المؤمنين حرم ما كان مباحا في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم وهو كبيرة فلا يلتفت إليه (و) لنا اجماع ~~التابعين (على عمد جواز بيع أم الولد وقد اختلفت PageV03P484 ~~الصحابة فيه) اجماع التابعين على جواز متعة الحج لعله واضح فانهم كانوا ~~معلومين عرف منهم عمل التمتع والفتوى به في أيام الحج لاجتماعهم فيها وأما ~~اجماعهم على حرمة بيع أم الولد فلم يصح بعد ولم ينقل بوجه يقبله العقل ~~وقوانين الصحة (وأما الحجية) أي حجية هذا الإجماع (فلئلا يلزم خلو الزمان ~~عن الحق) واتفاق الأمة على الخطأ المنفي عنهم بالنص (وفيه ما فيه) لان خلو ~~الزمان عن الحق ممنوع وانما يلزم ولو لم يكن قول المجتهد الأول باقيا وهو ~~في حيزة الخلفاء فان بقاءه ببقاء الدليل لا ببقاء القائل وهو موجود وان قيل ~~قد مات بهذا الاتفاق قلنا هذا فرع حجية الاتفاق وفيه الكلام بعد فافهم ثم ~~إن الإمام أبا حنيفة ذهب في رواية إلى نفاذ بيع أم الولد بحكم القاضي ~~خلافها لهما فقيل هذا مبني على إن الخلاف السابق يمنع الإجماع اللاحق وإلا ~~فقد انعقد اجماع التابعين على عدم الجواز والقضاء مخالف الإجماع لا ينفذ ~~فأراد المصنف دفع هذا القول وقال (وما) روي (عن أبى حنيفة في غير الظاهر) ~~من الرواية (من نفاذ القضاء ببيع أم الولد خلافا لهما) على ما في الميزان ~~وذكر شمس الأئمة أن أبا يوسف مع أبى حنيفة (فلان المسئلة) مسئلة حجية هذا ~~الإجماع (اجتهادية) فعند من يرى هذا الإجماع حجة لم ينفذ ms1164 القضاء وعند من ~~يرى عدم الحجية ينفذ فنفاذة مختلف فيه فينفذ إذا وجد امضاء قاض آخر وهو ~~محمل رواية النفاذ لانه الحكم في كل قضاء مختلف فيه فافهم فان قلت لو اعتبر ~~هذا الإجماع لزم تضليل بعض # $ PageV03P485 ~~228الصحابة الذين وقع الإجماع على خلاف قولهم لان مخالفة الإجماع على خلاف ~~قولهم لان مخالفة الإجماع ضلالة اجاب وقال (ولا يلزم تضليل بعض الصحابة لان ~~رأيه كان حجة قبل حدوث الإجماع) فحكمه كان عن دليل شرعي موجب للعمل وانما ~~تقاعد بعد الإجماع لظهور نص خلاف حكمه بعده (وانما اللازم خطؤه وهو لازم في ~~كل اختلاف لان الحق واحد فتأمل) المحيلون للاجماع (قالوا العادة قاضية ~~بالاستمرار) على مذهبه (في الاستقرار) أي في حال استقرار المذاهب ~~(بالإصرار) على ما قال (سيما من الأتباع) فانهم لا يخالفون متبوعهم وإذا ~~كانت المذاهب مستمرة استحال الاتفاق (قلنا) قضاء العادة به (ممنوع) وانما ~~ذلك شأن الجهلة والمقلدة وأما المجتهدون الباذلون جهدهم في طلب الحق فلا ~~يستمرون على شيء بل يتبعون الدليل (سيما ممن بعدهم) فان عدم الاستمرار فيهم ~~أظهر مانعو حجية هذا النحو من الاجماع (قالوا أولا) لو كان هذا الإجماع حجة ~~(يلزم تعارض الاجماعين لتسويغ كل) من المذهبين الذي وقع اتفاق الصحابة عليه ~~(وتعيين معين) ههنا بالإجماع اللاحق وتعارض الاجماعين باطل (قلنا لا نسلم ~~أن التسويغ اجماع) فان كل فريق يوجب العمل بمذهبه ويحرمه بمذهب آخر ولا ~~يقول بالتسويغ أحد وفيه خفاء فان المراد بالتسويغ حكمهم بكون المسئلة ~~اجتهادية ولا شك في وقوع الإجماع عليه ولهذا لم يكتف به وقال (ولو سلم) أن ~~التسويغ اجماع (فقيد بعدم) وجود (القاطع) كما عرفت إن القضية عرفية ومقيدة ~~بوصف عدم المقطوعية ثم الليل منقوض بظهور النص القاطع فانه يلزم معارضة ~~الاجماع النص فلا يكون النص معمولا ثم من يجوز انتساخ الإجماع بمثله يسهل ~~عليه الجواب (و) قالوا (ثانيا) الإجماع انما يحصل بوقوع اتفاق اكل و(لم ~~يحصل اتفاق الامة لان القول لا يموت) بموت قائله فقول المخالف السابق باق ~~بدليله فلا اتفاق ms1165 فان قلت على هذا ينبغي إن لا يتحقق اجماع بعد أن وقع ~~الخلاف ولم يستقر قال (وقبل الاستقرار ليس بقول PageV03P486 ~~عرفا) وشرعا بل هو نظر وبحث لإصابة القول (قلنا) لا نسلم بقاء القول (بل ~~الإجماع مميت حتى لا يجوز العمل به كما بالناسخ هذا) وتجويز الامانة كاف ~~لان المقام مقام المنع بخلاف ما تقدم لانه مقام الاستدلال فافهم (وأما ~~اجماعهم بعد اختلافهم انفسهم فكما تقدم) من اجماع غيرهم بعد الاستقرار (إلا ~~إن كونه حجة أظهر لان سقوط) القول (المخالف هناك بعد الإجماع) لان الإجماع ~~مميته (وههنا قبله برجوعهم) لان رجوع المجتهد مميت لقوله (فلا ريب) ههنا ~~0في تحقق الكل | مسئلة * لا ينعقد) الإجماع (بأهل البيت وحدهم) لانهم بعض ~~الأمة والعصمة مختصة بإجماع كل الأمة (خلافا للشيعة لادعائهم العصمة) فيهم ~~وحدهم ولذا لا يعتبرون اجماع غيرهم (ومحله الكلام) ولا بأس بنا إن نذكر ~~نبذا منه لظهور هذه الفرقة لئلا يقع أحد في تلبيس وضلالة فاعلم أن العصمة ~~قد تطلق على الاجتناب عن الكبائر والأخلاق الباطلة الذميمة ولا شك في ~~عصمتهم بهذا المعنى ولا يرتاب فيها إلا سفيه خالع ربقة الإسلام عن عنقه وقد ~~تطلق على اجتناب الصغائر مع ذلك الاجتناب ونرجوا أن يكونوا معصومين بهذه ~~العصمة وأيضا قد تطلق على عدم صدور ذنب لا عمدا ولا سهوا ولا خطأ ومع ذلك ~~عدم الوقوع في خطأ اجتهادي في حكم شرعي وهذا هو محل الخلاف بيننا وبينهم ~~فهم قالوا أهل البيت معصومون عن ذلك كله من انواع الذنوب وأنواع الخطأ. # $ PageV03P487 ~~229ويدعون إن فتواهم كقول الأنبياء في وجوب الاتباع وكونه من الله تعالى ~~ونسبتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم كنسبة الانبياء ~~العاملين بالتوراة إلى موسى عليه اسلام ولعلهم لا يجوزون انتساخ أحكام هذه ~~الشريعة بقولهم وعندنا العصمة بهذا الوجه مختصة بالأنبياء فيما يخبرون ~~بالوحي وما يستقرون عليه وأهل البيت كسائر المجتهدين يجوز عليهم الخطأ في ~~اجتهادهم وهم يصيبون ويخطؤن وكذا يجوز عليهم الزلة وهي وقوعهم في أمر غير ~~مناسب ms1166 لمرتبتهم من غير تعمد كما وقع من سيدة النساء رضي الله تعالى عنها من ~~هجر انها خليفة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم حين منعها ~~فدك من جهة الميراث ولا ذنب فيه ثم أهل البيت الذين اختلف في عصمتهم أمير ~~المؤمنين علي وسيدة النساء فاطمة الزهراء وسيدا شباب أهل الجنة أبو محمد ~~الحسن وأبو عبد الله الحسين ويدعون أيضا عصمة بعض أولادهم وهم الإمام زين ~~العابدين بن علي ابن سيدنا الحسين والإمام أبو جعفر محمد الباقر والإمام ~~جعفر بن محمد الصادق والإمام موسى بن جعفر الكاظم والإمام علي بن موسى ~~الرضا والإمام محمد الجواد والإمام علي بن محمد العسكري والإمام الحسن بن ~~علي العسكري رضوان الله تعالى عليهم لنا ما تواتر عن الصحابة والتابعين من ~~أنهم كانوا مجتهدين ويفتون خلاف ما أفتى به أهل البيت ولم ينكر ولم يعب أحد ~~على أحد بل لم يخطأ أحد من مخالفة أهل البيت في الحكم ولم يقل أحد بفساد ~~اجتهاد من قال بخلافه وهذا يفيد علما ضروريا بان كل واحد من الأئمة بل ~~المقلدين اياهم أيضا من الصحابة ومن بعدهم كانوا عالمين بعدم العصمة عن ~~الخطأ الاجتهادي ويفيد أيضا علما ضروريا بان أهل البيت أيضا كانوا عالمين ~~بعدم عصمة أنفسهم من هذا الخطأ الاجتهادي ألمتر كيف رد ابن مسعود قول أمير ~~المؤمنين علي في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها وقال نزلت سورة النساء ~~القصرى وأولات الاحمال بعد قوله تعالى PageV03P488 ~~والذين يتوفون منكم إلى آخر الآية وكيف رد عبيدة قوله في بيع أمهات الأولاد ~~وكيف رد شريح قوله بقبول شهادة الابنالى غير ذلك من الوقائع التي لا تحصى ~~ولم ينكر أمير المؤمنين علي عليهم فقد بان لكل إن الإجماع القطعي الداخل ~~فيه أهل البيت حاكم بان لا عصمة في أهل البيت بمعنى عدم جواز الخطأ ~~الاجتهادي منهم فاحفظه ولنا أيضا قوله تعالى فان تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله والرسول وأهل البيت أيضا داخلون في الخطاب ففرض عليهم حين التنازع ~~ازاحته ms1167 بالرد إلى الكتاب والسنة ولم يعب على منازع أهل البيت في الأحكام ~~بشيء وأيضا لم يقل وأهل بيته فافهم * وللشيعة ههنا شبه جلها واهية مذكورة ~~في علم الكلام وأوثقها التمسك بقوله تعالى انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويظهركم تطهيرا وما أراد الله شيأ إلا وهو واقع فوجب التطهير ~~وذهب الرجس والخطأ قلنا أولا لا نسلم أن الآية مختصة فيما بين المذكورين بل ~~هو نازل في الازواج المطهرات كما صح عن ابن عباس وان كان متناولا لغيرهن ~~أيضا كما هو المختار أو هو نازل فيمن حرمت عليهم الصدقات كما عليه زيد بن ~~أرقم فلو دل على العصمة لزم عصمة هؤلاء أيضا وهو خلاف مذهبهم قيل إن المراد ~~بالآية أمير المؤمنين علي وسيدة النساء وسيدا شباب أهل الجنة الربعة فقط لا ~~غير لما روي الترمذي عن عمرو بن أبى سلمة قال نزلت هذه الآية على النبي صلى ~~الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل # $ PageV03P489 ~~230 البيت في بيت أم سلمة فدا فاطمة وعليا وحسنا وحسينا فجللهم بكساء وعلي ~~خلف ظهره ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت ~~أم سلمة وأنا معهم يا رسول الله قال أنت على مكانك وأنت إلى خير قال ~~الترمذي هذا حسن صحيح ومثله رواه مسلم أيضا وروي الطبراني وابن جرير عن أبى ~~سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم نزلت ~~هذه الآية في خمس في وفي علي وفاطمة وحسن وحسين انما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت وطهركم تطهيرا قلنا لو كان الازواج المطهرات خارجة عن هذه ~~الآية لحق الكلام إلا بلغ بكلام معسول مرذول ويأبى عنه سوقه بل هو مكابر ~~بينة وأما الحديث الأول فليس فيه دلالة على عدم دخولهم بل معنى قوله صلى ~~الله عليه وسلم انت علي مكانك الخ الزمي مكانك فانك على خير ومن أهل البيت ~~وداخله في منطوق الآية لكونها مسوقة لهن ms1168 وانما أدعو لمن لم تثبت مسوقة لهم ~~وأما الحديث الثاني فمعناه أنها نزلت في مع من معي من الازواج وأربعة آخرين ~~لا يسكنون في البيت لئلا يلزم المكابرة ولا يعارضه ما قال عكرمة من شاء ~~باهلته أنها نزلت في أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم ~~وقلنا ثانيا ولو سلمنا أنها نزلت فيهم فالإرادة ارادة التشريع ولا يلزم منه ~~وقوع المراد كما يدل عليه السوق وقلنا ثالثا الرجس الذنب فالمعنى يريد الله ~~ليذهب عنكم الذنب ويطهركم تطهيرا كاملا من الذنوب فغاية ما لزم العصمة عن ~~الذنوب لا العصمة عن الخطأ في الاجتهاد كيف والمجتهد المخطئ يؤجر ويثاب ~~فكيف يكون خطؤه رجسا بل الحق أنه لا يلزم منه العصمة عن الذنوب أيضا بل ~~الذي يلزم المغفرة ومحو الذنوب فان اذهاب الشيء يقتضي وجوده أولا فلا يلزم ~~العصمة ولا يبعد أن يقال المراد بالرجس رجس البشرية الموجبة للغفلة عن ~~مشاهدة الحق فأذهب ذلك عنهم وطهرهم تطهيرا عظيما وأغرقهم في لجة المشاهدة ~~وهذا أيضا لا ينافي الخطأ الاجتهادي PageV03P490 ~~قيل بعد تسليم أن المراد في الآية الارادة التشريعية انا نستدل بالحديث ~~فانه عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام دعا الله تعالى بإذهاب ارجس ~~ودعاؤه مستجاب البتة فلزم العصمة قطعا بخلاف الأزواج فانه لم يدع في حقهن ~~بالتطهير أصلا وهذا القائل لم يأت بشيء اما أولا فلان الحديث ظني والظن لا ~~يغني عن الحق شيأ ولا يفيد في العقائد لاسيما إذا كان معارضا لإجماع قاطع ~~واما ثانيا فلان غاية ما لزم منه الدعاء بإذهاب الذنوب والمغفرة وليس هذا ~~من العصمة في شيء وقد يتمسكون بقوه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم اني ~~تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي ولن يتفرقا حتى ~~يرد العى الحوض رواه الترمذي والقرآن معصوم فكذا العترة قلنا المعنى ما إن ~~تمسكتم بايفاء حقوقهما وحق القرآن الايمان به والعمل بمقتضاه وحق العترة ~~تعظيم وصلتهم لن يتفرقا في موطن من مواطن القيامة يستغيثان ويعيبان على ms1169 من ~~نترك حقهما حتى يرد أعل الحوض وأيضا د هذا الحديث من روا واحد بألفاظ شتى ~~ولا يدري إن ألفاظ الرسول صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم ما هي ثم إن ~~خبر الواحد لا يستطيع معارضة القاطع ثم إن راوي هذا الحديث زيد بن ارقم فسر ~~العترة بمن حرمت عليه الصدقة فدخل فيه ابن عباس وغيره وليسوا معصومين ~~بالاتفاق فاحفظ هذا ولا تزل فانه مزلة (قيل لا فائدة في الاجماع) حينئذ ~~يعني إذا كانوا معصومين فقول كل حجة قاطعة فلا # $ PageV03P491 ~~231فائدة في اجماعهم (أقول لعل الفائدة الترجيح عند التعارض) فيقدم المجمع ~~عليه على قول الواحد إذا تعارضا (كما قيل رأيك في الجماعة أحب) وهذا لا ~~يسمن ولا يغني من جوع فان قول كل إذا كان مفيدا للقطع والقطع لا يزيد ولا ~~ينقص فقول الواحد والكل سواء وأيضا لا يصح حينئذ وقوع التعارض وإلا اجتمع ~~النقيضان في الواقع إلا إن جوزوا انتساخ قول المتقدم بقول المتأخر وهم ~~حينئذ من أغلظ الكفرة ومن ههنا ظهر لك برهان آخر على بطلان القول بالعصمة ~~لان التعارض في كلامهم ثابت وقول بعضهم يخالف قولا الآخر في العلميات وليس ~~كل مهما صوابا للتناقض فأحدهما خطأ فلا عصمة ويتخلصون عنها بحمل أحدهما على ~~التقية وهذا مما يضحك عليه الصبيان ثم انه إذا كان العصمة يهم ثابتة بان ~~يكون كل ما قالوا فهو حكم الله قطعا والاتباع واجب والمخالفة حرام فأي فرق ~~بينهم وبين أنبياء بني اسرائيل وهل هذا إلا قريب إلى الكفر وما قالوا انهم ~~ادعوا العصمة فهو افتراء على أهل البيت لا شك انه افتراء وأهل البيت براء ~~منه سيعلمون غدا أنهم كذابون على أهل البيت أعاذنا الله منهم وخذلهم إلى ~~يوم القيامة (ولا) ينعقد الإجماع (بالشيخين) أمير المؤمنين أبى بكر وعمر ~~(عند الأكثر) خلافا للبعض (ولا) ينعقد (بالخفاء الأربعة خلافا لأحمد) ~~الإمام (ولبعض الحنفية ومنهم القاضي أبو خازم فرد أموالا على ذوي الارحام ~~في خلافة المعتضد بعد ما قضي بها لبيت المال متمسكا بإجماع) ms1170 الخلفاء ~~(الأربعة) على توريث ذوي الأرحام عند عدم ذوي الفروض والعصبات (ولما رد ~~عليه)الإمام (أبو سعيد) أحمد (البردعي بأن فيه خلافا بين الصحابة) والقضاء ~~متى لاقي مجتهدا فيه نفذ فلا وجه لنقض القضاء لبيت المال (أجاب لا أعد زيدا ~~خلافا على الخلفاء الأربعة) فهذا نص منه على إن اتفاقهم اجماع فان قلت يجوز ~~إن يكون لأجل إن الخلفاء أعلى رتبة من غيرهم فيرجح قولهم عند التعارض قلت ~~هذا لا ينتج نقض القضاء الأول فان هذا PageV03P492 ~~الترجيح مظنون ولا ينقض به القضاء فلابد من حجة قاطعة أو قربة إلى القطع ~~قائلوا كون اتفاق الشيخين إجماعا 0قالوا) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(اقتدوا باللذين من بعدي أبى بكر وعمر) رواه أحمد فمخالفتهم حارم (و) الذين ~~قالوا إن اتفاق الخلفاء الأربعة اجماع قالوا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم (عليكم بسنتي الحديث) وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ~~عضوها بالنواجذ رواه أحمد فمخالفة طريقتهم حرام (قلنا) هذا (خطاب للمقلدين) ~~فلا يكون حجة على المجتهدين (وبيان لأهلية الاتباع) لا حصر الاتباع يهم ~~وعلى هذا فالأمر للاباحة أو للندب وأحد هذين التأويلين ضروري (لأن ~~المجتهدين كانوا يخالفونهم والمقلدون) كانوا (قد يقلدون غيرهم) ولم ينكر ~~عليهم أحد لا الخلفاء انفسهم ولا غيرهم فعدم حية قولهم كان معتقدهم وبهذا ~~اندفع ما قيل إن الايجاب ينافي هذا التأويل وقد يجاب بأن الحديثين من أخبار ~~الآحاد فلا يفيد إن القطع فلا يكون اتفاقهم إجماعا ورد بأن مقصودهم حجية ~~هذين الاتفاقين ولو ظنا حتى يقدم على القياس وأقوال صحابيين آخرين وفيه ~~تأمل (وأما المعارضة بأصحابي كالنجوم) فبأيهم اقتديتم اهتديتم رواه ابن عدي ~~وابن عبد البر (وخذوا شطر دينكم عن الحميراء) أي أم المؤمنين عائشة الصديقة ~~(كما في المختبر فتدفع بأنهما ضعيفان) لا يصلحان للعمل فضلا عن # $ PageV03P493 ~~232معارضة الصحاح أما الحديث الأول فلم يعرف قال ابن حزم في رسالته الكبرى ~~مكذوب موضوع باطل وبه قال أحمد والبزار وأما الحديث الثاني فقال الذهبي هو ~~من الأحاديث الواهية التي ms1171 لا يعرف لها اسناد قال السبكي والحافظ أبو الحجاج ~~كل حديث فيه لفظ الحميراء لا أصل له إلا حديث واحد في النسائي كذا في ~~التيسير | (مسئلة * عن مالك فقط) دون غيره (لانعقاد بالمدينة) أي انعقاد ~~الإجماع باتفاق أهل المدينة(فقط) دون سائر البلاد (ولبعده قيل محمول على ~~تقديم الرواية) فان أهل المدينة المطهرة كانوا أعرف بالأحاديث الناسخة ~~والمنسوخة (وقيل محمول على المنقولات المستمرة كالأذان والإقامة والصاع ~~وصحح ابن الحاجب) المالكي (العموم) في جميع الأحكام فإجماعهم حجة (متمسكا ~~بأن العادة قاضية في الإجماع بإطلاع الأكثر على دليل راجح) وهو ظاهر ~~(ويمتنع ظاهرا أن لا يكون منهم) أي من المطلعين (أحد من علماء المدينة) ~~فيلزم اطلاع واحد من علماء المدينة المطهرة على كل دليل راجح (فلا يجمعون ~~إلا عن دليل راجح) فيكون حجة (وهذا منقوض ببلدة أخرى) فان من الممتنع ظاهرا ~~أن لا يكون من المطلعين أحد من ذلك البلد (والتعميم) في الحجية بالبلاد ~~كلها حتى يكون اجماع أهل كل بلد حجة (بعيد للتخصيص في الدعوى والدليل) ~~الآخر (كما يأتي) ولا يبعد أن يقولوا في الدفع بان المدينة المطهرة كانت ~~مسكنا لأكثر العلماء في كل عصر فيمتنع ظاهرا عدم اطلاعهم على الحجة الراجحة ~~بخلاف سائر البلاد فتأمل (ثم أقول العمدة في الاجتهاد) والإطلاع على الدليل ~~الراجح (جودة الرأي وحينئذ لا نسلم أن عدم اطلاعهم) على الدليل الراجح ~~(بعيد) لجواز أن لا يكون فيهم جودة الرأي بل في غيرهم (لا ترى أن) الإمام ~~(أبا حنيفة) الكوفي (أفقه من) الإمام (مالك) المدني (ومن ههنا تبين ضعف ما ~~قيل رجحان الرواية يرجح الاجتهاد) فان رواية مالك راجحة مع عدم رجحان ~~الاجتهاد (واستدلالهم بنحو المدينة طيبة تنفي خبثها كما PageV03P494 ~~ينفي الكير خبث الحديد) رواه البخاري (ممنوع الاستلزام) فان غاية ما لزم ~~منه أن لا يبقى فيها خبث وليس الخطأ خبثا ولعل المراد أن لا يموت بها إلا ~~من كان مغفورا في علمه تعالى وإلا فيكون فيها الفساق أيضا كما قد حي أن ~~البعثة التي بعث بها يزيد ms1172 الخبيث على المدينة المطهرة ففعلت ما فعلت فمات ~~بها أميرها فلما دفنوه في أرض المدينة لفظته ثم دفنوه في موضع آخر فلفظته ~~إلى أن وقع خارج أرض المدينة ولا ريب أن لأرض المدينة فضائل لا تعد لكن ~~حجية الاتفاق لأهلها غير ظاهر | (مسئلة * إذا أفتي بعضهم أو قضي قبل ~~استقرار المذاهب وسكت الباقون) عن الانكار (وقد مضي مدة التأمل عادة ولا ~~تقية) هناك لخوف أو مهابة أو غيرهما (فأكثر الحنفية) قالوا انه (اجماع قطعي ~~و) قال (ابن أبى هريرة) من الشافعية انه اجماع قطعي (في الفتيا) فقط (لا ~~القضاء) فلا اجماع فيه أصلا (و) قال (الجبائي) انه اجماع قطعي (بعد ~~الانقراض) لعصرهم (وقيل) انه اجماع قطعي (إذا كثر) السكوت (وتكرر فيما يعم ~~به البلوى وهو المختار) وهذا لا يصلح للنزاع فان السكوت فيه مرة بعد أخرى ~~يحدث علما ضروريا بالرضا بالقول كنا في التجربيات فان العادة محيلة للسكوت ~~في كل مرة من غير رضا به (ومختار الآمدي و) الشيخ أبى الحسن (الكرخي) منا ~~أنه اجماع (ظني و) روي (عن الشافعي) أنه (ليس حجة) فضلا عن كونه إجماعا ~~قطعيا (وعليه) الإمام عيسى (بن أبان) منا (و) القاضي # $ PageV03P495 ~~233 أبو بكر (الباقلاني) نقل أكثر الشافعية عنه أن قوله هكذا وحكي ابن ~~الحاجب عنه رواية اخرى مخالفة اياه وقيل الأول فيما إذا صدرت الفتوى عن ~~الحاكم والثاني في غيره كما ذهب إليه ابن أبى هريرة (الحنفية) قالوا (أولا ~~لو شرط قول كل) في انعقاد الإجماع (لم يتحقق اجماع) أصلا (لأن العادة في كل ~~عصر افتاء الأكابر وسكوت الأصاغر تسليما) فلم يتحقق قول منهم في كل عصر فلا ~~يتحقق اجماع (أقول كون السكوت) من الأصاغر (تسليما) لقول الأكابر (قطعا ~~بدون أمارة الرضا ممنوع) بل سكوتهم انما يكون رضا بأمارات كالتكرر وغيره ~~فيعلم منه الرضا فيتحقق الإجماع حينئذ فلا يلزم انسداد بابه (و) قالوا ~~(انيا) قول البعض مع سكوت آخرين (اجماع في الاعتقاديات جماعا) بيننا وبينكم ~~(فكذا الفروع) لأن المناط أن السكوت رضا وهو مشترك ms1173 0وفيه نظر9 لأن محل ~~الخلاف الاجتهاديات لا الاعتقاديات فالسكوت في الاعتقاديات من غير رضا به ~~حرام فانه لابد منها في الايمان ويكون السكوت فيها مفضيا إلى البدعة الجلية ~~فالسكوت هناك يدل على القطع بكونه رضا فافهم (النافون) لكون السكوت إجماعا ~~مطلقا لا ظنيا ولا قطعيا قالوا (مطلق السكوت يحتمل غير الموافقة من عدم ~~اجتهاد) فيما افتوا به (أو تعظيم) للقائلين المفتين (أو خوف) من المفتي ~~(كما) روي (عن ابن عباس في مسئلة العول) إذ ضاق المال عن السهام المقدرة ~~(أنه سكت مهابة عن) أمير المؤمنين (عمر) روي الطحاوي عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة قال دخلت أنا وزفر على ابن عباس بعد ما ذهب بصره فتذاكرنا ~~فرائض الميراث قال أترون من أحصى رمل عالج عدد ا لم يحص في مال نصفا ونصفا ~~وثلثا إذا ذهب النصف والنصف فأين الثلث فساق الحديث وفي آخره قال زفر لم ~~تشر إليه بهذا الرأي فقال هبته والله فقد علم بهذا أن السكوت لا يدل على ~~الرضا فلا يكون إجماعا (قلنا فرضنا مضي المدة) للاجتهاد (وعدم التقية) بخوف ~~(فانتفى الأول) وهو احتمال عدم الاجتهاد PageV03P496 ~~(والثالث) وهو احتمال الخوف (والتعظيم بترك الحق) وإخفائه فسق) فلا يظن به ~~في حق من هو عدل (وما) روي (عن ابن عباس) وان رواه الطحاوي (فلم يصح) وفيه ~~انقطاع باطن (كيف وهو) أي أمير المؤمنين عمر (كان بقدمه على الأكابر ويسأله ~~ويستحسن قوله) فيكيف يكون له هيبة منه في عرض رأيه روي البخاري عن ابن عباس ~~قال كان عمر رضي الله عنه يدخلني مع أشياخ بدر وكأن بعضهم وجد في نفسه فقال ~~لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله فقال عمر إنه من قد علمتم فدعاه ذات يوم ~~فأدخله معهم فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم قال ما تقولون في قول ~~الله إذا جاء نصر الله والفتح فقال بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا ~~جاء نصرنا وفتح علينا وسكت بعضهم فلم يقل شيأ فقال في أكذلك تقول ms1174 يا ابن ~~عباس فقلت لا قال فما تقول قلت هو أجل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وأصحابه وسلم أعمله الله فقال إذا جاء نصر الله والفتح وذلك علامة أجلك ~~فسبح بحمد ربك واستغفره فانه كان توابا فقال عمر ما أعلم منها إلا ما تقول ~~(وكان) أمير المؤمنين (أيلين للحق) وأشد انقيادا له (وقال لا خير فيكم إن ~~لم تقولوا ولا خير في إن لم أسمع) ذكره في التقويم كذا في التيسير وإذا كان ~~قوله هذا فكيف يهابه ابن عباس في عرض رأيه (وقصته مع المرأة في نهيه عن ~~مغالاة المهر شهيرة) في التيسير روي أبو يعلي وغيره عن مسروق قال ركب عمر ~~بن الخطاب على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله # $ PageV03P497 ~~234وأصحابه وسلم ثم قال أيها الناس ما اكثاركم في مهور انساء وقد كانت ~~الصدقات فيما بين رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم وبين ~~أصحابه أربعمائة درهم فما دون ذلك ولو كان الاكثار في ذلك تقوى عند الله أو ~~مكرمة لم تسبقوهم اليها ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت له يا أمير ~~المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا في صداقهن على أربعمائة درهم قال نعم قالت ~~أما سمعت الله يقول وآتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيأ فقال عمر ~~اللهم كل أحد أفقه من عمر ثم رجع فركب المنبر ثم قال أيها الناس اني كنت ~~نهيتكم أن تزيدوا النساء في صداقهن على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي ما ~~أحب فإذا كان له مع هذه المرأة ما علمت فأي مهابة كانت لابن عباس في عرض ~~رأيه ثم إن أمير المؤمنين عمر استشار الصحابة فأشار العباس بالعول ثم اتفق ~~الصحابة ولم يكن هناك لأمير المؤمنين رأي قبل تقرره عند الصحابة فأي مهابة ~~من أمير المؤمنين كانت لابن عباس ثم إن الدليل الذي ينقلون عنه في ابطال ~~العول غير معقول فان قائلي العول لا يقولون بنصفين وثلث حتى يرد عليهم ما ~~أورد بل هم أيضا يقولون ms1175 إن الله لم يجعل السهام كذلك فينقص سهم كل حتى لا ~~يلزم نصفان وثلث فالذي رد به هو بعينه حجة لهم وهذا النحو من الرد بعيد عن ~~ابن عباس كل البعد ثم الذي نسبوه إليه في مثل هذه الصورة أن يسقط سهام ~~البنات والأخوات لأنهن قد يكن عصبة ويخرجن عن السهام المقدرة فهن ضعيفات في ~~استحقاق السهم فيسقط سهمهن وهذا أيضا لا يظهر له وجه فان سهامهن أيضا ثبتت ~~بالنص ولو في حال كسهام غيرهن فإسقاط واحد لإتمام آخرين مما لا وجه له شرعا ~~وعقلا فالحق أن ابن عباس بريء عن مثل هذا القول فافهم والله أعلم بأحوال ~~خواص عباده (وقد يقال كما في التحرير) لا نسلم أن التعظيم بالسكوت عن الحق ~~فسق بل (الفسق انما هو السكوت عن منكر وقول المجتهد ليس كذلك) بل هو واجب ~~العمل (أقول) في دفعه (الكلام) ههنا (قل PageV03P498 ~~استقرار المذاهب بل عند البحث والمناظرة فيها) لتحقيق الحق (فالمقام مقام ~~الاستفتاء وعلى المفتي يجب اظهرا قوله) وما وهو الحق عنده فالسكوت عن اظهار ~~الحق ترك الواجب وهو حرام وكذا التعظيم (فافهم) وقد يقال اظهار ما هو الحق ~~عنده انما يجب عند السؤال ولا سؤال ههنا فلعله انما سكت لأن الباحثين ~~مجتهدون فيعملون برأيهم وهذا لا حرمة فيه فتأمل فيه فان حالة البحث هل هي ~~سؤال معني بجيب الاظهار وهو الظاهر (الظنيون) القائلون بظنية هذا الإجماع ~~(سكوتهم ظاهر في موافقتهم) القائلين وان كان يحتمل أن يكون لأمر آخر لكنه ~~بعيد غاية البعد (لما علم من عادتهم) لكونهم لا يخافون لومة لائم في اظهار ~~الحق (ترك السكوت في مثله بالاستقراء) في أحوالهم الشريفة (كقول معاذ لعمر) ~~أمير المؤمنين لما هم بجلد امرأة زنت (ما جعل الله على ما في بطنها سبيلا) ~~والجلد يحتمل السراية إليه (وقول عبيد لعلي) أمير المؤمنين (رأيك في ~~الجماعة أحب إلى غير ذلك) من الوقائع كقول ابن مسعود لأبى موسى الأشعري حين ~~حكم بفرقة زوجة الاعرابي بشر به لبنا إن مدة الرضاع سنتان ms1176 بالنص اعلم أن ~~هذا الدليل لو تم لدل على كون الإجماع قطعيا فان الساكنين إن كان سكوتهم ~~رضا فقد تم الإجماع بموافقتهم وان كانوا كتموا الحق وسكتوا ففسقوا فقد ~~خرجوا عن أهلية الإجماع فتم الإجماع بالقائلين فقط فتحقق الإجماع عند سكوت ~~البعض وفتوى البعض قطعي فافهم (الجبائي) قال (قبل # $ PageV03P499 ~~235الانقراض الاحتمالات) المذكورة (قائمة) فلا يكون حجة (وبعده تضمحل) ~~بالكلية فيكون إجماعا قاطعا (وربما بمنع) الاضمحلال (بل يضعف) بعده فان ~~احتمال الخوف باق ولو من المقلدين قال (ابن أبى هريرة العادة أن لا ينكر ~~الحكم) ولو كان مخالفا لرأيه فلا يكون السكوت عند القضاء دليل الرضا (بخلاف ~~الفتوى) فان العادة فيها الانكار إن كان مخالفا (وذلك لأن الحاكم يهاب ~~ويوقر) فلا ينكر عليه (ويجاب بأن ذلك) أي عدم انكار الحكم (بعد الاستقرار) ~~أي بعد استقرار المذاهب وتعين مذهب الحاكم (والكلام) ههنا (قبله والفتيا ~~والحكم حينئذ سواء) في الانكار عليه عند المخالفة أم تر كيف رد معاذا (أقول ~~الحكم في المجتهد فيه لا ينقض فلا ينكر) عليه لعدم الفائدة في الانكار ~~(فتدبر) وتأمل فيه | مسئلة * لو اتفقوا على فعل) بأن عمل الكل فعلا (ولا ~~قول) هناك (فالمختار أنه كفعل الرسول) صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم ~~(لأن العصمة ثابتة) لهم (لاجماعهم) لعموم الدلائل التي مرت (كثبوتها له) ~~عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام وإذا كان كفعله عليه السلام فتأتي ~~المذاهب المذكورة سابقا (والإمام يحمل على الاباحة إلا بقرينة) وهو الاظهر ~~(وابن السمعاني9 قال (كل فعل لم يخرج مخرج الحكم ولابيان لا ينعقد به ~~الإجماع) ولا يظهر له وجه (ومنن اشترط الانقراض) لعصر المجمعين (في القولي ~~فالفعلي أولى) بالاشتراط لقوة احتمال الرجوع فيه من القولي فافهم | (مسئلة ~~* إذا) اختلف و(لم يتجاوز أهل العصر عن قولين في مسئلة لم يجز احداث) قول ~~(ثالث عند الأكثر) في التيسير نص عليه الإمام محمد والشافعي رضي الله عن في ~~رسالته (وخصه بعض الحنفية بالصحابة) وقالوا إذا اختلف الصحابة على قولين لم ~~يجز احداث ثالث وأما إذا ms1177 اختلف من بعدهم فيجوز احداث ثالث ولا يظهر فارق ~~فان قلت إذا لم يتجاوز التابعون عن القولين وتجاوز الصحابة فقولهم الثالث ~~حي بدليله فلا يكون الاحداث مخالفا للاجماع PageV03P500 ~~قلت هذا انما يصح إذا كان الخلاف السابق مانعا للاجماع اللاحق على أنه يجوز ~~إن لم يناظروا في المسئلة التي لم يتجاوز التابعون عن قولين فيها بل سكتوا ~~(وجاز) الاحداث (عند طائفة مطلقا ومختار الآمدي والرازي إن رفع) الثالث (ما ~~اتفقا عليه فممنوع) احداثه (كوطء المشتري البكر) المبيعة وظهر عنده عيب كان ~~عند البائع (قيل يمنع الرد) كما عن أمير المؤمنين علي وابن مسعود (وقيل) ~~يرد (مع الأرش) كما عن أمير المؤمنين عمر وزيد بن ثابت والأرش عشر القيمة ~~(فالرد مجانا لم يجز) لأنه وقع الاتفاق على عدم الرد مجانا في التيسير ~~ناقلا عن بعض شروح التحرير لم تثبت الروايات المذكورة عن الصاحبة المذكورين ~~نعم صح من التابعين فمنع الرد عن قطب الأقطاب عمر بن عبد العزيز والإمام ~~الحسن البصري قدس سرهما والرد مع الأرش عن سعيد بن المسيب وشريح ومحمد بن ~~سيرين والرد مجانا عن الحرث من فقهاء الكوفة من أقران ابراهيم النخعي (و) ~~نحو (مقاسمة الجلد) الصحيح (الأخ) كما عن أمير المؤمنين علي وزيد بن ثابت ~~بعد ما رجعا عن قولهما يحرمان الجلد (وحجبه) أي حجب الجد الأخ عن الميراث ~~كما عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أبى بكر الصديق ~~الأكبر وأمير المؤمنين عمر وابن الزبير وابن عباس وقد قال ألا يتقي الله ~~زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا عند عدم الابن ولا يجعل أبا الأب # $ PageV04P001 ~~236 أبا عند عدم الأب فقد اتفق الكل على أن للجد ميراثا وانما اختلفوا في ~~القدر (فالحرمان) وسلب الميراث عن الجد رأسا (خلاف الإجماع) فلم يجز احداثه ~~(و) نحو (عدة الحامل المتوفى عنها) زوجها (بالوضع) كما عن ابن مسعود وأبى ~~هريرة (أو أبعد الأجلين) من الوضع والأشهر كما عن أمير المؤمنين علي وابن ~~عباس فيما يقال فاتفق الكل على ms1178 نفي الأشهر فلا يقال بالأشهر فقط وإلا) رفع ~~ما اتفقا عليه في المسئلة (فلا) يمنع من الاحداث للثالث (كالتفصيل في الفسخ ~~بالعيوب) البرص والجذام والجنون في أيهما كان والجب والعنة في الزوج والرتق ~~والقرن في الزوجة (فقيل لا) توجب الفسخ أصلا (وقيل نعم) توجب الفسخ في الكل ~~فالتفصيل لم يقل به أحد لكن لا يرفع شيأ مما اتفقوا عليه بل في البعض بقول ~~البعض وفي الآخر بقول الآخر فيجوز احداثه في التيسير نقلا عن بعض الشروح أن ~~الأقوال الثلاثة مشهورة من الصحابة (و) كما (في الزوج والزوجة مع الأبوين ~~فقيل للأم ثلث الكل وقيل ثلث الباقي) بعد فرض الزوجين وبالتفصيل لم يقل أحد ~~لكن غير رافع للمتفق عليه بل في احدهما موافق لمذهب وفي آخر لآخر فيجوز ~~القول به وأعلم أن هذا القول ليس مخالفا لما عليه الجمهور فانهم انما ~~يقولون بالمنع من احداث ثالث لكونه رافعا ما اتفقوا عليه وهذا أيضا يسلم ~~ذلك وانما ينكر في بعض الصور الجزئية رفع المتفق عليه بعدم الاشتراك في ~~الجامع عنده وهذا شيء آخر فافهم (إن قلت شاع من غير نكير) من أحد (مخالفة ~~المجتهد اللاحق للسابقين) من أهل الاجتهاد فيكون هذا إجماعا فيكيف يمنع من ~~احداث قول مخالف لهم (قلت انما يصح) مخالفة اللاحق السابق (عند الأكثر بعد ~~سبق قائل) يقول بقوله اللاحق (ولو لم يشتهر) هذا القائل (لنا) الاختلاف على ~~قولين مع عدم التجاوز عنهما (اتفقا على أحدهما) على منع الخلو (وهذا ~~الاتفاق وان كان اتفاقيا فهو حجة) لأن مخالفته اتباع غير سبيل المؤمنين ~~ولأنه اتفاق الأمة (كالاتفاق على PageV04P002 ~~قول اتفاقا) أي كما أنه حجة كذلك هذا لعدم الفارق في دلالة الدليل ~~(فالتفصيل في الفسخ ونحوه) أي مسئلة أبوين مع أحد الزوجين (خلاف الإجماع) ~~على عدم التفصيل (وما قيل كون عدم التفصيل مجمعا عليه ممنوع إذ عدم القول) ~~بشيء (ليس قولا بالعدم) وههنا ليس قولا بالتفصيل بل سكوت عنه (فمدفوع بأن ~~كلية الحكم مطلقا) بفسخ الكل أو عدم فسخه (مما أجمع ms1179 عليه الفريقان والتفصيل ~~ينافيه) فانه مبطل لكلية كل حكم (وجعله مسئلة متعددة) لاختلاف الموضوع ~~(خروج عن النزاع) فان النزاع فيما إذا اتحدت المسئلة وأنت قد عرفت أن الخصم ~~كان موافقا لنا فيما إذا اتحدت وكان الثالث رافعا للجمع عليه وانما كان ~~نزاعه في بعض الصور الجزئية أنه غير رافع للتعدد في المسئلة أو رافع ~~للاتحاد فجعله مسئلة متعددة يس خروجا عما ينازع فيه (ب) جعله مسئلة متعددة ~~(خلاف الإجماع لاتفاق الفريقين على الاتحاد بوحدة الجامع) وهو تصرر أحدهما ~~ببقاء النكاح وهذا رافع لقوله لو ثبت الإجماع لكن قد مر أن فيه للصحابة ~~أقوالا ثلاثة ثم المذكور في كتبنا علة التفريق في الجب والعنة عدم قدرة ~~الزوج على الامساك بالمعروف فلابد من التسريح بالاحسان وهو لا يتناول ما ~~سواهما وأيضا العيوب التي في الزوجة يمكن تخلص الزوج عنها بالتطليق فلا ~~تضرر له ببقاء النكاح وعدم فسخ القاضي اياه # $ PageV04P003 ~~237فافهم (وأما الجواب) عن الدليل (بأن اتفاقهم على انكار) القول (الثالث ~~كان مشروطا بعدمه فلما حدث زال) الاتفاق على الانكار فلا منع عن الاحداث ~~(فمنقوض بالإجماع الوجداني) فانه يمكن فيه أيضا ذلك فينبغي أن لا يمنع عن ~~احداث قول مخال (والاعتذار بأنه وان جاز) احداث قول مخالف للاجماع الوجداني ~~(عقلا لكن لم يعتبر فيه إجماعا كما في المنهاج ضعيف) لأن الفرق تحكم (فتدبر ~~واستدل بلزوم تخطئة كل فريق) يعني لو جاز احداث ثالث لزم تخطئة كل فريق ~~لكونه مخالفا لهم (وفيه تخطئة كل الأمة) وهي باطلة (وأجيب بأن الممتنع ~~تخطئة الكل فيما اتفقوا عليه لا) التخطئة (مطلقا) وههنا تخطئة فيما اختلفوا ~~فيه وهذا لا يغني من الحق شيأ فان دلائل امتناع التخطئة عامة كيف الممتنع ~~وقوع الأمة في الخطأ ولعل مقصود المستدل الاستدلال بالدليل العقلي وإلا ~~فيرجع حاصله إلى الدليل المذكور سابقا فرد بأن التخطئة في كل عصر انما علمت ~~لمن خالف فيما اتفق فيه لا فيما اختلف فيه فتأمل فيه اصحاب الاحداث (قالوا ~~أولا اختلافهم) في المسئلة (دليل أنها اجتهادية) عندهم وإلا ms1180 لما اختلفوا ~~فلزم التسويغ فيها كل قول (فلا مانع) من احداث ثالث لوجود التسويغ (قلنا ~~كذلك) انه تسويغ كل قول (لكن قبل تقرر اجماعهم) على أحدهما وأما بعد ~~اجماعهم فلا تسويغ (كما اختلفوا) في مسئلة فكان تسويغا (ثم أجمعوا) فيبطل ~~التسويغ (و) قالوا (ثانيا) لو لم يجز لم يقع من غير نكير و(وقع ولم ينكر) ~~من أحد (وإلا نقل) واشتهر بين الناس (قال الصحابة) أي جمهورهم (للأم ثلث ما ~~بقي فيهما) أي في الزوج والزوجة من فرضهما (و) قال (ابن عباس ثلث الكل) ~~فيهما (ثم) محمد (بن سيرين) قال (إن الزوج) إذا كان مع الأم فللأم ثلث الكل ~~(كابن عباس) أي كما قال هو (والزوجة) إذا كانت معها فلها ثلث ما بقي بعد ~~فرض الزوجة (كالصحابة) أي كقولهم (و) قال (شريح بالعكس) أي للأم ثلث ما بقي ~~مع الزوج وثلث الكل مع الزوجة (قلنا PageV04P004 ~~أولا) لا نسلم عدم النكير و(لزوم النقل) اياه (ممنوع ولو سلم) لزوم النقل ~~(لزوم الشهرة ممنوع إذ لا توفر للدواعي) على النقل فيجوز أن يكون النكير ~~منقولا بآحاد ولم يشتهر (و) قلنا (ثانيا يجوز أن يكون الاحداث) لهذا القول ~~(قبل استقرار الصحابة على قولين) فان ابن سيرين وشريحا كانا معاصرين ~~للصحابة وكانا يزاحمانهم في الفتوى فيجوز افتاؤهما حين فتوى الصحابة ولا ~~بعد فيه (و) قلنا (ثالثا) لا نسلم أن الصحابة لم يتجاوزوا فيها عن قولين ~~و(لعلة مذهب صحابي اختاره تابعي) لكن لم يشتهر (و) قلنا (رابعا كما قيل) في ~~حواشي ميرزاجان (انهما مسئلتان متغايرتان حقيقة) لعدم وحدة المآل (أو حكما) ~~لعدم وحدة الجامع لإبداء كل من شريح وابن سيرين فارقا (أقول) الصحابة (انما ~~أجمعوا على عدم الفصل بينهما) أي الزوج والزوجة بناء (على وحدة الجامع بعد ~~الغاء الخصوصية وهو التزوج) فهو هل يرد الأم من ثلث الكل إلى ثلث الباقي أم ~~لا (فالمسئلة متحدة حكما هذا) | (مسئلة * إذا أجمع على دليل) على حكم (أو ~~تأويل) سمعي (جاز احداث غيره) من الدليل أو التأويل (عند الأكثر إلا ms1181 إذا ~~أبطله) أي أبطل هذا المحدث المجمع عليه خلافا للبعض (لنا أولا) احداث دلل ~~أو تأويل كذلك (اجتهاد لم يعارضه اجماع لان عدم القول ليس قولا بالعدم) ~~والإجماع على دليل أو تأويل ليس إلا عدم # $ PageV04P005 ~~238القول بدليل أو تأويل آخر غير لا أنه قول بعدمه (بخلاف التفصيل9 في نحو ~~الفسخ بالعيوب (فانه ليس كالدليل) بل هو حكم معارض لكلية الحكمين الذين لم ~~يتجاوز عنهما (و) لنا (ثانيا) لو لم يجز احداث أحدهما لم يقع من غير نكير ~~ووقع إذ (المتأخرون لم يزالوا يستخرجون الأدلة والتأويلات) القوية لما ~~أجمعوا عليه من الحكم (ولم ينكر عليهم بل عد ذلك فضلا) في حقهم المانعون ~~(قالوا أولا) احداث الدليل والتأويل (اتباع غير سبيل المؤمنين) لانهم ~~أجمعوا على دليل وهذا غيره وقد وقع الوعيد عليه (قلنا المتبادر) منه (خلاف ~~سبيلهم) وهذا ليس خلافه (ومن ثمة لم يلزم بطلان ما لم يثبت بالإجماع) لانه ~~غير سبيلهم أيضا إذ ليس لهم سبيل (أقول على أن لو منع كون الدليل سبيلا9 هو ~~مراد في النص (بل) السبيل المراد هو (المدلول لكان سبيل) في الجواب (قال) ~~الله (تعالى قل هذه سبيل) وأريد به المدلول (فتدبر و) قالوا (ثانيا) قال ~~الله تعالى كنتم خبر أمة أخرجت للناس (تأمرون بالمعروف أي بكل معروف فما ~~ليس بمأمور ليس بمعروف) فالدليل المحدث ليس بمعروف فيكون باطلا (قلنا عورض ~~بقوله) تعالى (وتنهون عن المنكر) أي عن كل منكر فما ليس بمنهي ليس بمنكر ~~وهذا الدليل ليس بمنهي فيجوز احداثه (أو قل على أن تجويز الاحداث أمر) فهو ~~مأمور به لانا أمرنا بطلب ما لم نعلم فان طلب العلم مأمور به فيكون معروفا ~~(والتفصيل) فيما أجمع على عدم التفصيل (انما يكون بعدم العلم) بعدم التفصيل ~~فيكون مبطلا لما علم فلا يكون مأمورا بل منهيا وقد يمنع عموم المعروف فانه ~~من البين أنه لم يؤمر بكل معروف بل أكثر الوقائع مسكوت عهنا وقد يستدل بهذه ~~الآية على حجية الإجماع فان الخيرية والأمر بكل معروف والنهي عن ms1182 كل منكر ~~يوجب أن لا يبق معروف ولا منهي يؤمر به أو ينهي عنه فيكون ما أجمعوا عليه ~~حقا واعترض عليه بان الخيرية لا تقتضي اصابة الحق والحكم المتخرج وان كان ~~خطا ليس منهيا عنه وان لا عموم PageV04P006 ~~للمعروف والمنكر فقرر بأن المتبادر من الآية المدح بأن أمرهم ليس إلا ~~بالمعروف ونهيم ليس إلا عن المنكر فوجب أن يكون ما أجمعوا عليه معروفا ~~وخلافه منكرا والخطأ بما هو خطأ لا يصلح المدح على الأمر به فيكون صوابا ~~عند الله هذا تقرير حسن لكن يرد عليه أن هذا التأويل مظنون لا يثبت به حجة ~~قاطعة وأيضا الخطاب الشفاهي لا يتناول إلا الموجودين زمن الخطاب فلا يجري ~~في اجماع حديث بعد الصحابة إلا بدلالة النص فتأمل فيه | (مسئلة * اجماع إلا ~~عن مستند) شرعي (على المختار) خلافا للبعض (لنا أولا الفتوى بلا دليل شرعي ~~حرام) وإذا ليس ههنا دليل غير الاتفاق (فقول كل يتوقف على قول الكل ~~وبالعكس) وهو ظاهر فلزم الدور (فتدبر) وقد يقال انما يلزم من الفتوى لا عن ~~دليل احتمال الخطأ لا وقوعه وأيضا لا يلزم من حرمة الافتاء من غير دليل ~~الخطأ في الحكم المفتي به بل للاجماع تأثير في الاصابة وأجيب بان حجية ~~الإجماع ليست إلا لأنه اتفاق المجتهدين من حيث هم مجتهدون وإذ كان الفتوى ~~لا عن دليل واجتهاد فليسهو قول المجتهد من حيث هو مجتهد وفيه نحو من الخفاء ~~فان الخصم لا يسلم أن الحجية لذلك بل لان اتفاق المفتين من هذه الامة ~~المرحومة لا يكون على خطا سواء قالوا بالاجتهاد ام لا تكريما لهذه الامة ~~فالأولى أن يقال إن التفوى لا عن دليل لما كان حراما لا يجترئ عليه عدل ولو ~~اجترأ صار فاسقا فلم يبق أهلا # $ PageV04P007 ~~239للاجماع ولا للتكريم فلا اعتداد بقولهم (و) لنا (ثانيا يستحيل عادة ~~اتفاق الكل لا لداع) فلا يوجد اتفاق من غير دليل (كعلي طعام) أي كما يستحيل ~~عادة اتفاق الكل على طعام واحد لعدم الداعي (وتجويز العلم الضروري) أي ms1183 يحدث ~~العلم الضروري فيقع الاتفاق عليه (أو توفيقهم للصواب) بان يقع في قلبهم ما ~~هو صواب (ابعد) فان قلت خلق العلم الضروري ليس ببعيد فان الأولياء الكرام ~~يلهمون بأحكام وحقائق ومعارف بحيث لا يتطرق إليه الخطأ أصلا قلت لا شك في ~~حدوث العلم الضروري يهم ولا ينكره إلا سفيه لكنه إن كان حجة فلا دخل ~~للاتفاق والاجتماع وإلا فلا بد من دليل شرعي إلا أن يقال إن حجيته مشروطة ~~بالإجماع والهام الواحد لا يكون حجة وتأمل فيه وارتقب كلا ما مستوفي لئن ~~ساعدنا التوفيق فسنوفي القول فيه إن شاء الله تعالى مجيز والإجماع من غير ~~مستند (قالوا لو لزم) المستند (فما فائدة الإجماع) إذ يكفي المستند حينئذ ~~(قلنا) الفائدة (القطعية) للحكم بعدما كان ظنيا فانه يجوز أن يكون المستند ~~ظنيا (ومن ههنا ذهب بعض الحنفية إلى قطع عدم قطعية المستند) وإلا لما كان ~~للاجماع فائدة (وليس بشيء) لان الفائدة ليست منحصرة فيه بل تعاضد الدليل ~~بدليل من الفوائد ثم إن دليلهم لو تم لدل على عدم تحقق اجماع ما عن مستند ~~قطعي وهو خلاف مذهبهم أيضا بل خلاف الواقع فافهم | (مسئلة * جاز كون ~~المستند قياسا خلافا للظاهرية)وابن جرير الطبري (بعضهم منع الجواز) عقلا ~~(وبعضهم منع الوقوع) وان جاز عقلا (والآحاد) أي أخبار الآحاد (قيل كالقياس) ~~اختلافا (لنا لا مانع يقدر) في القياس من وقوعه سندا (إلا الظنية) وإلا فهو ~~حجة من حجج الله تعالى (وليست) الظنية (مانعة كظاهر الكتاب9 فانه ظني وقد ~~يقع سندا للاجماع (وقد وقع قياس الامامة الكبرى) وهي الخلافة العامة (على ~~امامة الصلاة فقيل رضيك لأمر ديننا أفلا نرضاك لأمر دنيانا) في التيسير قال ~~ابن مسعود لما قبض النبي صلى الله عليه PageV04P008 ~~وعلى آله وأصحابه وسلم قال الأنصار منا أمير ومنكم أمير فأتاهم عمر فقال ~~ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم امر ابا ~~بكر أن يصلي بالناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر فقالوا نعوذ بالله أن ~~نتقدم أبا بكر ms1184 حديث حسن أخرجه أحمد والدار قطني عن أمير المؤمنين علي قال ~~له قائل حدثنا عن أبى بكر قال ذاك رجل سماه الله الصديق على لسان جبريل ~~خليفة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم رضيه لديننا فنرضاه ~~لدنيانا (قيل) في التحرير (فيه نظر لانهم أثبتوه بأولى) فان من تقدم في أم ~~رديني فأولى إن يتقدم في دنياوي (وهي دلالة النص) لا القياس فالمستند حينئذ ~~النص دونه (أقول9 لا نسلم أولوية امامة الصلاة فان رجلا يكون أولى بإمامة ~~الصلاة دون امامة الدنيا و(لو سلم أولوية امامة الصلاة) فدلالة النص ما ~~يكون فهم المناط فيه لغة وأما ههنا (ففهم المناط لغة ممنوع لتوقف) أمير ~~المؤمنين (علي وغيره واتفاقهم على عدم النص في الخلافة فافهم) وفيه شيء فان ~~صلوح أمير المؤمنين الصديق الأكبر للامامة كان ثابتا عندهم قطعا وانما كان ~~بحثهم في الأولوية من الصالحين ولا شك أن من كان ألوى بإمامة الصلاة فانه ~~لكونه افضل ومن هو افضل اولى بالإمامة الكبرى فاندفع الأول والأمر بالتقديم ~~فيما كان أهم موجبا للصفات الكاملة الفاضلة يفهم منه عرفا أنه أولى في أمر ~~فيه مدخل # $ PageV04P009 ~~240لتلك الصفات وأما توقف أمير المؤمنين علي فلم يكن لشبهة في أولويته ~~بالإمامة بل لما مر فعدم فهمه ممنوع ولو سلم عدم الفهم فالدلالة ربما تكون ~~ظنية وأما قولهم انه لا نص فمعناه لا نص جلي على هذا والحق أن أمره صلى ~~الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم اياه بإمامة الصلاة كان إشارة إلى تقدمه ~~في الامامة الكبرى على ما يقتضيه ما في صحيح مسلم ادعي أبا بكر أباك وأخاك ~~حتى أكتب كتابا اني أخاف أن يتمنى متمن ويقول أنا أولى ويأبى الله ~~والمسلمون إلا أبا بكر وفي رواية أنا ولا ويأبى الله الخ قال ذلك جوابا لما ~~قالت أم المؤمنين أبو بكر لا يملك نفسه حين يقوم مقامك لو أمرت عمر وهذا ~~يدل دلالة ظاهرة على أن تقديمه للصلاة لئلا يقول أحد انا أولى بالإمامة ~~فاحفظ وتحقق به ms1185 فانه هو الحق وينفعك يوم القيامة (وقد وقع قياس حد الشرب ~~على) حد (القذف قال) أمير المؤمنين (علي) كرم الله وجه ووجوه آله الكرام ~~حين استشار أمير المؤمنين عمر في الخمر يشربها الرجل نرى أن نحده ثمانين ~~فانه (إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فأرى عليه حد المفترين) قيل ~~(هذا استدلال لا قياس أقول الاستدلال انما يتم لو ثبت أن كان مفتر قطعا أو ~~ظنا فعليه ثمانون) لانه لابد من كلية الكبرى (ولم يثبت نعم يصح أن الشارب ~~كأنه قاذف لان المظنة كالمئنة) فاعطي ما يفضي إلى الشيء حكمه (كتحريم ~~مقدمات الزنا) لكن لابد حينئذ من اثبات إن حكم القذف ثابت فيما يفضي إليه ~~وفي المهور انه قياس الشرب على القذف بجامع الافتراء وفيه انه يلزم أن يثبت ~~الحد في كل افتراء وجوابه انه قياس بجامع الافتراء الخاص فتامل فيه (ثم ~~أقول المستند أعم من المثبت) لأن الشيء ربما يكون مستندا ولا يكون مثبتا ~~(كقطعي سند ظني) فان هذا السند لا يكون مثبتا للقطع (ومن ههنا لا يكون ~~القياس مثبتا للحد عندنا وصح مستندا) للحد (وذلك لان الإجماع رافع للشبهة ~~المانعة) عن اثبات الحد فالحد ههنا ثبت بالإجماع والقياس PageV04P010 ~~مستند (فاندفع توهم التناقض) بين الكلامين الحدود لا تثبت بالقياس والقياس ~~يصلح سندا للاجماع لإثبات الحدود (كما في التقرير) وهذا لا يسمن ولا يغني ~~من جوع فان الفتوى لما كان حراما من غير دليل فأهل الإجماع من أين علموا ~~الحد من القياس فهو المثبت أو من غيره وهو مفروض الانتفاء وان قيل القياس ~~ليس بمثبت بل مظهر قلت الكلام في هذا الاظهار فان الحنفية يمنعونه في ~~الحدود بل نقول الصحابة أجمعوا بهذا القياس على حد الشرب فاثباته الحد مجمع ~~عليه ولا مخلص إلا أن يمنعوا كونه قياسا ويقولوا انه حكم بأن هذه المظنة ~~قائمة مقام المثنة بالسماع فانه قد ثبت اقامة الحد في زمن الرسول صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم فهذا نقل بحاصله فتأمل فيه المنكرون (قالوا ms1186 أولا) ~~لو وقع القياس سندا لما صح مخالفته لان المخالفة حينئذ مخالفة الإجماع ~~و(الإجماع) منعقد (على جواز مخالفته قلنا) لا نسلم الإجماع على جواز مخالفه ~~مطلقا بل على جواز مخالفه (قبل الإجماع أقول) انعقد الإجماع على جواز ~~مخالفه (من حيث انه قياس) وههنا انما امتنع مخالفه من حيث انه مجمع عليه ~~(و) قالوا (ثانيا) القياس (اختلف فيه فلا يخلو عصر) ما (من نفاته) فلا ~~ينعقد على طبقة الإجماع فان النافي لا يستدل به (قلنا الخلاف حادث) فلا ~~نسلم عدم خلو العصر عن نفاته (و) أيضا الدليل (منقوض بالعموم) فانه أيضا ~~مختلف فيه (أقول على أن عدم الخلو ممنوع) بعد تسليم الاختلاف من القديم ~~أيضا وانه يجوز إن لا يبقى # $ PageV04P011 ~~241في عصر من يتمذهب بنفيه تأمل فيه والأولى إن ثال إن عدم خلو عصر عن فاته ~~لا يلزم أن يكون النافي ممن هو أهل الإجماع بل يجوز أن يكون من المبتدعة أو ~~غير مجتهد فافهم | (مسئلة * ارتداد أمة عصر) العياذ بالله تعالى (ممتنع ~~سمعا) وان جاز عقلا (وقيل يجوز) سمعا أيضا والخلاف انما هو قبل ظهور أشراط ~~القيامة وأما عند قرب الساعة فلا والقيامة انما تقوم على شرار الناس حتى لا ~~يبقى فيهم من يقول الله (لنا الردة ضلالة وأي ضلالة) أي ضلالة كاملة فلا ~~يصح اجتماع الأمة عليه عليه (واعترض بأنهم إذا ارتدوا لم يكونوا أمته) ~~والمنفي انما هو الضلالة من الأمة لا من الكفر 0والجواب) انه وان لم تبقى ~~بعد الارتداد أمة لكنه (يصدق قطعا أن أمته ارتدت) العياذ بلله (لا لما في ~~شرح الشرحان زوال اسم الأمة لما كان بالارتداد كان متأخرا عنه بالذات فعند ~~حصول الارتداد وحدوث) أي ففي مرتبة حصول الارتداد لم يزل عنها اسم الأمة بل ~~(صدق الاسم حقيقة) فصدق أمته ارتدت العياذ بالله (وذلك لأن اعتبار الثبوت ~~بحسب المرتبة دون الزمان) كما لزم ههنا من بيانه (خلاف العرف) واللغة ~~(فالصدق) أي صدق تلك الجملة (حقيقة ممنوع ولا لما قيل إن صدق وصف المحمول ~~لا ms1187 يجب في زمان صدق) وصف (الموضوع كما هو المشهور عند الميزانيين) فعدم صدق ~~الأمة حين الارتداد غير ضار لصدق الأمة ارتدت العياذ بالله (وذلك لان) ~~القضية المذكورة حينئذ مطلقة لعدم اجتماع وصفي المحمول والموضوع و(المطلقة) ~~الموجبة (لا تنافي السالبة الوصفية المفهومة من الحديث9 هي إن أمته لا تجمع ~~على الضلالة ما دامت أمته فلا استحالة في صدق هذه القضية (بل لما أقول إن ~~معناه) إن أمته (صارت مرتدة والصيرورة لا تنافي) زوال الاسم (كتحجر الطين) ~~أي صار حجرا فعدم بقائه طينا لا ينافى صيرورته حجرا (وتنافي العصمة اللازمة ~~للأمة لزوم المعلول للعلة) لان العصمة ضد الارتداد فصيرورتها مرتدة منافية ~~للزوم العصمة (فتأمل فانه PageV04P012 ~~دقيق) وفيه كلام فان لزوم العصمة انما هو للأمة فصيرورتها غير معصومة بل ~~مرتدة بزوال اسم الأمة عنها لا ينافي العصمة المعلولة لكونها أمة أيضا وقد ~~ثبت عنده لزوم العصمة لوصف الأمة بالحديث فتأمل نعم لو ادعي أن المفهوم من ~~الحديث في متفاهم العرف عدم صيرورة الأمة ضالة في زمان ما لم يبعد ثم ~~المطلوب ثابت بالأحاديث الصحاح منها ما في جامع الأصول عن قبة بن عامر قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم يقول لا تزال عصابة من ~~أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة فينزل عيسى فتقول تعال صلى ~~الله عليه وسلم لنا فيقول لا إن بعضكم لبعض أمراء تكرمة لهذه الأمة فلا ~~حاجة بنا إلى هذا النحو من الاستدلال | (مسئلة * الحق أن مثل قول الشافعي ~~رضي الله عنه دية اليهودي الثالث لا يصح التمسك فيه بالإجماع) يعني # $ PageV04P013 ~~242اذا اختلف الأقوال في تحدي الشيء فلا يصح التمسك في الحد الأقل بالإجماع ~~خلافا للبعض والدعوى ضرورية وانما الأهم كشف شبهة الخصم فقال (قالوا الأمة ~~اما قائل بالكل أو النصف أو الثلث) موجود في النصف والكل فثبت على كل تقدير ~~فهو لازم من قول الكل فهو مجمع عليه (قلنا دل) الإجماع (على وجوب الثلث) ~~أعم من أن يكون مع الزيادة أو بدونه فلا ms1188 يجوز التنقيص عنه (أما) دلالته ~~(عليه فقط) من يغر زيادة (فلا) يلزم (إلا بدليل آخر هذا خلف) لان المفروض ~~إن الدليل هو الإجماع والحاصل أن القائل بالأقل ينفي الزيادة وذا غير لازم ~~من الإجماع فافهم | (مسئلة * الإجماع الآحادي) أي منقول بإخبار الواحد (يجب ~~العمل به) في المختار (خلافا للغزالي) الإمام حجة الإسلام قدس سره (وبعض ~~الحنفية ومثل بما قيل) قائله عبيدة السلماني (ما اجتمع أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم على شيء كاجتماعهم على محافظة الأربع قبل ~~الظهر والاسفار بالفجر وتحريم نكاح الأخت في عدة الأخت) في التيسير نقلا عن ~~بعض شروح التحرير هكذا يورده المشايخ رحمهم الله تعالى والله أعلم به نعم ~~أخرج ابن أبى شيبة عن عمرو بن ميمون لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه ولسم يتركون اربع ركعات قبل الظهر على حال وعن ابراهيم ما ~~اجتمع أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم على شيء ما اجتمعوا على ~~التنوير بالفجر ولعلة لذلك قال بصيغة التمريض أو لان الظاهر من هذا الجماع ~~الأكثر تأمل فيه (لنا أولا نقل الظني) آحادا (كالخبر) المؤول مثلا (موجب) ~~للعمل (قطعا فالقطعي) المنقول آحاد الذي هو الإجماع (أولى) بأن يوجب العمل ~~وهذا ظاهر جدا (و) لنا (ثانيا أنه ظاهر لأفادته الظن) بالضرورة كالخبر ~~المنقول آحادا (وقال صلى الله عليه وسلم الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم نحن ~~نحكم بالظاهر) وقد ثبت معناه فوجب الحكم بهذا الإجماع (أقول وهو) أي لفظ ~~الحديث (للدوام والاتفاق) أي PageV04P014 ~~عادتنا دائما أن ننحكم بالظاهر (وذلك دليل الوجوب) والألم يدم ولم يتفق ~~(فاندفع ما في شرح الشرح أنه لا دلالة فيه على وجوب العمل) بل غاية ما لزم ~~منه الجواز (وما قيل أنه دل على بطلان الحرمة) وهو ظاهر (فتحقق الوجوب إذ ~~لكل متفقون على أنه واجب أو حرام) لان من قال بحجيته قال بوجوب العمل ومن ~~لا قال بحرمة العمل فالكل متفقون بالإجماع على انه ليس جائز العمل وإذا ~~أبطل الحرمة ms1189 تعين الوجوب (فأقول فيه مصادرة) فان القائل بالوجوب انما ستدل ~~بهاذ الدليل فقبله لا قبول بالوجوب فالقول به موقوف على صحته وصحته إن كانت ~~موقوفة على القول بالوجوب دار وان أثبت الوجوب بدليل آخر فلا كلام فيه ~~(فتأمل) فانه دقيق (وقد استبعد افادة هذا النقل الظن لبعد اطلاعه عليهم) ~~أجمعين (وعلى اجماعهم وحده) من # $ PageV04P015 ~~243بين جماعة متشاركة في سبب العلم (كما مر عن) الإمام (أحمد) من ادعي ~~الإجماع فهو كاذب (بخلاف الخبر) فانه يمكن أن يكون في المجلس واحد فيسمع ~~دون غيره ولا كذلك الذين كثروا غاية الكثرة وجوابه أن الإجماع لا يجب أن ~~يكون بقول الكل معا بل قد يكون بافتاء واحد في بيته ثم بافتاء آخر في بيته ~~فيمكن أن يكون عند فتوى واحد أو أكثر هو وحده ثم اطلع هو وحده أو مع غيره ~~على فتوى سائر الناس قولا منهم أو بامارات مفهمة موقعة للعلم أو الظن ~~فحينئذ قد اطلع على الإجماع واحد من غير استبعاد وأيضا يجوز إن يطلع أكثرون ~~لكن لم ينقلوا لعدم توفر الدواعي فافهم (وما في التحرير من دفع الاستبعاد ~~بعدالة الناقل) فخبره يفيد الظن (فأقول منقوض بخبر الواحد فيما يعم البلوى ~~به) فانه غير مقبول مع كون الناقل عدلا (فتدبر ثم الحق أن المسئلة مبنية ~~على أنه هل يشترط القطع في الأصول أم لا9 فمن اشترط القطع لا يقبل هذا ~~لإجماع ومن لا يشترط يقبل لعدم الدليل القطع من الإجماع على حجة هذا ~~الإجماع فيه تأمل فان أدلة حجية الإجماع غير فارقة بل الإجماع على اتباع ~~الراجح يفيد الحجية أضا فافهم | (مسئلة * انكار حكم الإجماع القطعي) وهو ~~المنقول متواترا من غير استقرار خلاف سابق عليه (كفر عند أكثر الحنفية ~~وطائفة) ممن عداهم لانه انكار لما ثبت قطعا أنه حكم الله تعالى (خلافا ~~لطائفة) قالوا حجيته وان كان قطعيا لكنها نظرية فدخل في حيز الاشكال من حيز ~~الظهور كالبسملة (ومن ههنا) أي من أجل أن انكار حكمه ليس كفرا (لم تكفر ~~الروافض9 مع ms1190 كونهم منكرين لخلافة خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم حقا وقد انعقد عليه الإجماع من غير ارتباب وهذا بظاهره يدل ~~على أن عدم تكفيرهم مخصص بمن لا يرى انكار حكم الإجماع كفرا وأما عند من ~~يرى انكاره كفرا فهم كافرون وليس الأمر كذلك فان الصحيح عند الحنفية أنهم ~~ليسوا بكفار حتى تقبل شهادتهم إلا الخطابية وقد نص الإمام علي عدم PageV04P016 ~~تكفير أحد من أهل القبلة والشيخ ابن الهمام وان كان ميله في فتح القدير في ~~مسئلة امامة المبتدعة إلى التكفير لكن قال في كتاب لخراج بعدم تكفيرهم وما ~~روي عن الامامين الهمامين أبى حنيفة والشافعي من عدم جواز الصلاة خلفهم فلس ~~لكفرهم كما زعم هو بل لانهم ينكرون الجماعة والامامة فلا ينوون الصلاة لله ~~تعالى عند امامتهم ويفقدان النية تبطل صلاتهم فتبطل صلاة المفتدين ولان ~~بدعتهم لما اشتدت إلى إن وصلت قريبا إلى الكفر أورثت شبهة في بإيمانهم ~~وقويت فمنع من الاقتداء بهم وحكم بفساد صلاة من اقتدى بهم وفي البحر الرائق ~~حقق بتفصيل بليغ أن تكفير الروافض ليس مذهبا لأئمتنا المتقدمين وانما ظهر ~~في أقوال المتأخرين فالوجه في عدم تكفيرهم أن تدينهم أوقع فيما أوقع فهم ~~انما وقوعا فيما وقعوا زعما منهم انه دين # $ PageV04P017 ~~244محمدي وأن زعمهم هذا باطلا بيقين غير مشوب باحتمال ريب فيهم وما كذبوا ~~محمدا صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم في زعمهم فيهم غير ملتزمين الكفر ~~والتزام الكفر كفر دون لزومه وأما انكارهم المجمع عليه وان كان انكار جلي ~~ونشأ من سفاهة لكن ليس إنكارا اعترافهم أنه مجمع عليه بل ينكرون كونه كذلك ~~لشبهة نشأت لهم وان كانت باطلة في نفس الأمر وهي زعمهم أن أمير المؤمنين ~~عليا انما بايع تقية وخوفا وان كان هذا الزعم منهم باطلا مما يضحك به ~~الصبيان وأمير المؤمنين علي بريء عن نحو هذه التقية الشنيعة والله هو بريء ~~لا ريب في أنه بريء فهذه الشبهة وان كانت شبهة شيطانية وانما جرأهم عليها ~~الوساوس الشيطانية لكنها مانعة ms1191 عن التكفير وانما الكفر انكار المجمع مع ~~اعترافه أنه مجمع عليه من غير تأويل وهل هذا إلا كما ذكر أنكر المنصوص ~~بالنص القطعي بتأويل باطل وهو يس كفرا كذا هذا ومن ههنا ظهر لك سر عدم ~~تكفير الخوارج مع أنهم ينكرون ما أجمع عليه قطعا من فضائل أمير المؤمنين ~~علي وينسبونه إلى الكفر مع إن ايمانه وفضائله ثابتة كالشمس ومجمع عليه ~~اجماع قطعيا ومن انكار عصمة مال المسلمين ودمائهم ويجوزون قتلهم ونهبهم وقد ~~روي الإمام محمد أن أمير المؤمنين كان لا يمنعهم عن الصلاة في المسجد وقال ~~أنا لا امنعكم عن المساجد تذكرون فيها اسم الله تعالى فافهم واحفظ ~~(وضروريات الدين) كالصوم والصلاة والزكاة والحج والجهاد وجوب الصلاة إلى ~~الكعبة الشريفة (خارجة) عن هذا الاختلاف (اتفاقا) فانه كفر البتة اتفاقا ~~(فالتثليث) في المذاهب التكفير وعدم التكفير ثالثها التكفير إن كان نحو ~~اصلاة وإلا لا (كما في المختصر تدليس) إذ لا يليق بحال أحد من المسلمين أن ~~يقول إن انكار الصلاة ليس كفرا (قال) الإمام (فخر الإسلام اجماع الصحابة ~~كالمتواتر فيكفر جاحده) لفظه الشريف هكذا فصار الإجماع كآية من الكتاب أو ~~حديث متواتر في وجوب العلم والعمل فيكفر جاحده في الأصل ثم هو PageV04P018 ~~على مراتب فإجماع الصحابة مثل الآية والخبر المتواتر ومثل لهذا الإجماع في ~~التحرير بالإجماع على خلافه أمير المؤمنين اما الصديقين بعد المرسلين افضل ~~الأولياء المكرمين أبى بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وبالإجماع على قتال ~~مانعي الزكاة مع سكوت بعضهم فزعم إن الإجماع السكوتي أيضا كذلك مع إن حجيته ~~مختلف فيها بين أهل الحق فلا يصلح مكفرا وقال أيضا مطابقا لما صرح العلامة ~~النسفي في المنار (والحق أن السكوتي ليس كذلك لذلك) ولعل مراد صاحب التحرير ~~تسوية السكوتي الذي علم بقرائن الحال أن سكوت من سكت لأجل الموافقة علما ~~قطعيا مع القول والسكوت على قتال مانعي الزكاة من هذا القبيل (وإجماع من ~~بعدهم كالمشهور فيضلل جاحده إلا ما فيه خلاف) كالإجماع بعد استقرر الخلاف ~~فانه يفيد الظن و(كالمنقول ms1192 آحادا) # $ PageV04P019 ~~245ولفظه الشريف هكذا وإجماع من بعدهم بمنزلة المشهور من الحديث وإذا صار ~~الإجماع مجتهدا في السلف كان كالصحيح من الأخبار وقرروا كلامه بان الأعلى ~~اجماع الصحابة نصا بحيث يكفر جاحده ثم اجماعهم السكوتي ثم اجماع من بعدهم ~~بحيث لم يسبق فيه خلاف ثم اجماعهم وقد أستقر خلاف سابق ووجهوه بان اجماع ~~الصحابة غير مختلف فيه أصلا لدخول أهل المدينة والعترة والخلفاء والشيخين ~~والسكوتي قد اختلف فيه ثم اجماع من بعهدهم لقوة الاختلاف فيه ثم اجاعهم بعد ~~استقرار الخلاف قد قوي فيه الاختلاف كذا قالوا وفيه نظر أما أولا فلان هذا ~~يقتضي تكفير الروافض والخوارج مع قبوله شهادتهم بل رواية الخوارج إن لم تدع ~~إلى بدعتهم على ما هو المشهور منن مذهبه وأما ثانيا فلان الأدلة الدالة على ~~حجية الإجماع غير فارقة بين اجماع وإجماع وأما ثالثا فلان الخلاف لا يخرج ~~القطعي عن القطعية فانه لم يخرج فضيلة أمير المؤمنين الصديق الأكبر وخلافته ~~بخلاف الروافض عن القطعية وكذا فضيلة أمير المؤمنين علي بخلاف الخوارج ~~والقطعيات لا تقبل شدة وضعفا فلا ترجيح لإجماع على آخر وأما رابعا فلانه ~~ينبغي أن يفصل في الإجماع بين ما بل الانقراض وما بعده وجوابه انه لا فائدة ~~فيه لانه ليس اجماعهم إلا وقد انقرض عصرهم ولم يرجع أحد بما أجمعوا عليه ~~هذا والذي يظهر لهذا العبد في تقرير كلام هذا الحبر الإمام وان كان أمثاله ~~عن فهم ما أودعه هو من المرام قاصرين أن مقصود قدس سره أن الإجماع مطلقا في ~~القطعية كالآية والخبر المتواتر وأصله إن يكفر جاحده لانه انكار لحكم مقطوع ~~إلا انه لا يكفر لعروض عارض وأشار إليه بتقييده بقوله في الأصل ولذا لم ~~يكفر الروافض والخوارج ثم بين مراتب الإجماع فالأعلى في القطعية اجماع ~~الصحابة المقطوع اتفاقهم بتنصيص الكل بالحكم أو بدلالة توجب انهم اتفقوا ~~قطعا وهذا ظاهر ثم اجماع من بعدهم وجه الفرق أن الصحابة كانوا معلومين ~~باعيانهم فتعلم أقوالهم بالبحث PageV04P020 ~~والتفتيش فإذا أخبر جماعة عدد التواتر حصل العلم باتفاقهم ms1193 قطعا وأما من ~~بعدهم فتكثروا واقع فيهم نوع من الانتشار فوقع شبهة في اتفاقهم واحتمل أن ~~يكون هناك مجتهد لم يطلع على قوله الناقلون لكن لما كان هذا الاحتمال بعيد ~~العدم وقوع الانتشار كذلك مع كون الناقلين جماعة تكفي للعلم صار بمنزلة ~~الخبر المشهور الذي فيه احتمال بعيد وصار أدون درجة من اجماع الصحابة ثم ~~الإجماع الذي وقع بعد تقرر الخلاف السابق حجيته ظنية لاحتمال حياة القول ~~السابق بالدليل وكذا الإجماع المنقول آحاد اللاحتمال في ثبوته وكذا الإجماع ~~الذي وقع عن سكوت ولا قرينة تدل قطعا على أن السكوت للرضا لاحتمال عدم ~~الموافقة فصارت هذه للاحتمالات الثلاثة حجة ظنية كخبر الواحد الصحيح والى ~~هذا اشار بقوله وإذ صار الإجماع مجتهدا # $ PageV04P021 ~~246في السلف يعني لا يكون على حجيته دليل قاطع لعدم ثبوت الاتفاق فيه قطعا ~~وهو الإجماع بعد استقرار الخلاف والإجماع الآحادي والإجماع السكوتي مع عدم ~~دلالة الدليل على القاطع عل كونه بالرضا فافهم (والكل) من الاجماعات (مقدم ~~على الرأي) والقياس (عند الأكثر) من أهل الأصول لانه اما بنزلة الخبر ~~المتواتر أو المشهور أو الآحاد والكل مقدم على الرأي | (مسئلة * قال جمع) ~~منا (لا اجماع في العقليات) لان العقل هناك كاف في افادة العلم فلا حاجة ~~إلى الإجماع وهذا لا يدل على عدم الحجية بل غاية ما لزم عدم الحاجة إلى ~~الإجماع لكفاية العقل (و) قال (جم) منا يجرى فيها الإجماع أيضا (كالشرعيات) ~~وهو الحق لعموم أدلة الحجية (إلا ما يتوقف عليه) أي إلا العقليات التي ~~يتوقف عليها الإجماع وإلا لزم الدور (وفي) الأمور (الدنيوية كتدبير الجيوش ~~لعبد الجبار) المعتزلي فيه (قولان) أحدهما عدم جريان الإجماع فيه وهو قول ~~البعض زعما منهم أنه لا يزيد على قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وأصحابه وسلم وليس قوله حجة في الأمور الدنيوية لما قال أنتم أعلم بأمور ~~دنياكم (و) ثانيها (مختار الجماهير) الإجماع فيها (حجة) أيضا (إلى بقاء ~~المصالح) التي أجمعوا لاجلها وهو الحق لعموم الدالة وليس هو إلا كالوحي في ms1194 ~~الحجية والوحي حجة في الكل ألا ترى انه صولات الله وسلامه عليه وآله ~~وأصحابه كيف قال حين هم بصلح الأحزاب على الثمار وشاور سعد بن معاذ وسعد بن ~~عبادة فقالا إن كان من الله فامض قال لو كان من الله ما سألتكما فقالا لا ~~نعطي إلا السيف فلم يصالح كذا في الاستيعاب (وأما في المستقبلات كأشراط ~~لاساعة وأمور الآخرة فلا) اجماع (عند الحنفية) يعني لا حاجة إلى الاحتجاج ~~به لا انه ليس حجة فيها كيف لا والدلائل عامة (لان الغيب لا مدخل فيه ~~للاجتهاد=) والرأي إذ لا يكفي فيه الظن فلابد من دليل قطعي يدل عليه وحينئذ ~~لا حاجة إلى الإجماع في الاحتجاج والحق أنه يصح PageV04P022 ~~الاحتجاج فيها أيضا لتعاضد الدلائل ولانه احتمل إن يسمعوا كل منفرد فاجمعوا ~~على ما سمعوا ولم ينقلوا لوجود الاتفاق فيفيد هذا الاجتماع لنا ولا يفيد ~~ذلك القاطع لعدم بقاء تواتره فالحق اذن إن المسقبلات من الأخبار كالشرعيات ~~في الثبوت بالإجماع (هذا) والله يقول الحق وهو يهدي السبيل # (الأصل الرابع القياس * وهو لغة التقدير) يقال قست الثوب الذراع وقست ~~النعل بالنعل (وشاع) بحيث يفهمم من غير قرينة (في التسوية) بين الشيئين ~~(ولو) كانت (معنويا) وفيه إشارة إلى انه في التسوية منقول لا أنه مشترك ~~بينهما (0و) هو (اصطلاحا مساواة المسكوت للمنصوص في علة الحكم) أي في نفسي ~~علة الحكم لا في قدرها فانها قد تكون في الفرع أقوى وقد تكون # $ PageV04P023 ~~247اضعف وقد تكون مساويا لابد في العلة من تقييد هو كونها غير مفهومة لغة ~~لئلا يرد النقض بمفهوم الموافقة (ثم عند المصوبة) الذين يرون كل مجتهد ~~مصيبا (لا مساواة في الواقع إلا بنظر المجتهد) فان ما يحصل بنظره فهو واقعي ~~وليس عندهم مساواة واقعية قد يجدها المجتهد وقد يخطئ (والرجوع) منه ~~(كالنسخ) فلا يكون ما أدى إليه النظر الأول باطلا عندهم بل ينتهي بهذا ~~النظر فلا يحتاجون إلى زيادة قيد في نظر المجتهد كما في المختصر وغيره لأنه ~~وان كان المتبادر من المساواة المساواة الواقعية ms1195 لكنها ملازمة للمساواة في ~~نظره ثم انه بهذا القيد تخرج المساواة الواقعية التي لم ينلها نظر المجتهد ~~إلا أنه لا اعتداد به ولم يتعلق الغرض بالبحث عنه فافهم (بخلاف المخطئة) ~~فان المساواة الواقعية قد ينالها المجتهد فيصيب وقد لا ينهالها فيخطئ ~~(فيخرج9 القياس (الفاسد) الذي ليس مطابقا للواقع لان المتبادر من المساواة ~~المساواة الواقعية (ولو عم) الحد القياس الفاسد (زيد) قيد (في نظره) أي ~~المجتهد وقيل مساواة المسكوت للمنصوص فلي العلة في نظره (لكن يخرج مساواة ~~لا يراها) المجتهد حينئذ إلا إن يقال لا بأس به لعدم تعلق الغرض به (فتدبر ~~وكثير ما يطلق) القياس (على الفعل) فعل المجتهد في معرفة تلك المساواة ~~(فقيل) القياس (تقدير) للفرع بالأصل في الحكم والعلة (و) قيل (تشبيه) الفرع ~~بالأصل في علة حكمه والظاهر أن المراد تقدير المجتهد وتشبيهه ويمكن حمله ~~على تقديره تعالى وتشبيهه (و) قيل (بذل) المجتهد في استخراج الحق وهذا فعل ~~المجتهد قطعا وهذا منقوض ببذل المجتهد في استخراج الحق من الكتاب والسنة ~~(و) قيل (حمل) الشيء على غيره بإجراء حكمه عليه لعلة مشتركة وهو لأبى هاشم ~~المعتزلي وقيل حمل لمعلوم على معلوم في اثبات الحكم لهما أو نفيه عنهما ~~بأمر جامع وهو للقاضي أبى بكر الباقلاني (و) قيل (ابانة) لمثل حكم أحد ~~المذكورين بمثل علته في الآخر وهو للشيخ الإمام علم PageV04P024 ~~الهدى أبى منصور الماتريدي قدس سره والمراد بالعلة في الآخر حصة الوصف ~~الموجودة فيه وبمثله الحصة الأخرى منه الموجودة في صاحبه وانما حكم ~~بالمثلية بهذا الاعتبار والإبانة تحتمل الوجهين (و) قيل (تعدية) الحكم من ~~الأصل إلى الفرع لعلة متحدة لا تدرك بمجرد اللغة وهو لصدر اشريعة (و) قيل ~~(اثبات) لحكم الأصل للفرع مع تشريك (إلى غير ذلك) كما قد يقال تسوية الفرع ~~بالأصل في العلة والحكم (وهو) أي اطلاقا القياس على الفعل (مسامحة) لان ~~القياس حجة الهية موضوعة من قبل الشارع لمعرفة أحكامه وليس هو فعلا لأحد ~~لكن لما كان معرفته بفعل المجتهد ربما يطلق عليه مجازا ثم في ms1196 بعض التعريفات ~~أبحاث وجوابات تطلب من المطولات (وأورد) على عكس التعريف (قياس الدلالة) ~~وهو ما يذكر فيه ملزوم العلة دونها لانه ليس مساواة في العلة (وقياس العكس) ~~وهو ما ثبت فيه نقيض الحكم # $ PageV04P025 ~~248ينقبض العلة كقولنا لما وجب الصوم في الاعتكاف بالنذر وجب بدونه كالصلاة ~~لما لم تجب معه بالنذر لم تجب بدونه (والجواب أولا) عنهما (منع كونهما من ~~المحدود) ولا نسميهما قياسا (إلا مجازا وثانيا) عن الأول (المساواة) ~~المذكورة في يالتعريف (أعم) مما كان (صريحا أو ضمنا) والمساواة الضمنية ~~حاصلة (مثلا إذ قيل في المروق يجب الرد قائما فيجب الضمان هالكا كالمغصوب ~~فوجوب الرد) المشترك (فيهما) وان لم يكن علة لكنه (يتضمن قصد حفظ المال) ~~وان شئت قلت التعدي وهو العلة حقيقة (وما في التحرير القياس حينئذ غير ~~المذكور) بل هو ما يكذر فيه العلة المتضمنة لانه المساواة في العلة حقيقة ~~(فأقول فيه إن التجوز في الحد لا يستلزم التجوز في المحدود) وإذ قد اريد ~~بالساواة ما يعم الضمنية ولو تجوز فالقياس يكون هو حقيقة وهو ظاهر إلا أن ~~صاحب التحرير لم ينقل الجواب بالتجوز بل نقل الجواب بأنه مردود إلى قياس ~~العلة لتضمنه علة الحكم فتعقب عليه بأن القياس حينئذ غير المذكور وأما ~~الجواب بتحمل التجوز فهو وان كان لا يرد عليه هذا إلا أنه حينئذ يصير قياس ~~الدلالة قياسين ولم يقل به أحد فتأمل (و) عن الثاني بأنه كما أريد المساواة ~~الأعم من الضمنية (كذا) يراد مساواة أعم من أن يكون (تحقيقا أو تقديرا) ~~وقياس العكس راجع إلى الاستدلال بالملازمة والقياس لإثباتها فيفي المثال ~~المذكور لو لم يجب الصوم شرطا في الاعتكاف لم يجب النذر كالصلاة فانها لما ~~لم تجب شرطا فيه لم تجب بالنذر مع انه يجب بالنذر فيجب شرطا فيه فالمساواة ~~ههنا تقديرية على تقدير عدم وجوبه شرطا فيه ومثل المصنف بمثال آخر وقال ~~(مثلا إذا قيل) كما يقول الشافعية (يقبت الاعتراض عليها) إذ زوجت نفسها من ~~غير اذن الولي (فلا يصح النكاح منها كالرجل ms1197 لما لم يثبت الاعتراض عليه) لذا ~~تزوج بنفسه (صح) نكاحه (فحاصله لو صح) النكاح (منها صارت كالرجل فلا يثب) ~~الاعتراض عليها (قو ثبت) وانم اختار هذا المثال PageV04P026 ~~إشارة إلى أن الجواب بأن المقصود قياس صوم الاعتكاف الغير المنذور عليه ~~منذورا بتنقيح المناط وإلغاء خصوص النذر لانه لو كان له دخل لوجب الصلاة ~~بالنذر أيضا فذكر الصلاة لإلغاء الخصوصية غير واف لعدم جريانه في هذا ~~المثال وكذا الجوا بأن الحكم المقصود هناك تسوية خلال النذر وعدمه في صوم ~~الاعتكاف كالصلاة فافهم (ثم أركانه اربعة) أحدهما (الأصل المحل المشبه به ~~وهو المتعارف) بين الفقهاء 0كالخمر بل شربه في قياس النبذ) عليه بجامع الذة ~~المطربة (وقيل9 الأصل (دليله) دليل المشبه به فهو في المثال المذكور قوله ~~تعالى انما الخمر والميسر والأنصاب والأزام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ~~(وقيل حكمه) فهو حرمة الخمر ولكل وجه (و) الثاني (حكمه) كالحرمة فلي المثال ~~المذكور (و) الثالث (الفرع المحل الشبه) كالنبيذ (وذلك باعتبار الحكم) # $ PageV04P027 ~~249فان حكمه فرع لحمه(و) الرابع (الوصف الجامع) كالشدة المطربة (وهو أصل ~~لحكم الفرع) فانه يثبت به في نظر المجتهد (وفرع لحكم الأصل غالبا) وقد لا ~~يكون فرعا كما إذا كانت منصوصة * (والتحقيق أن القياس حجة) كسائر الحجج ~~(فركنها المقدمتان) أولا (فما يتحصلان به) أركان ثانيا فانها أركان الأركان ~~وهي الأمور الأربعة (كما في قولك النبيذ مسكر كالخمر والخمر حرام للاسكار) ~~فالنبيذ حرام (وأما قول أكثر الحنفية إن ركنها هو العلة المشتركة فأرادوا ~~به ما يحقق المساواة في الخارج بالفعل) لا أنها ركن وحدها دون الأصل والفرع ~~(فتدبر * وحكمه) أي حكم القياس (ثبوت حكم الأصل في الفرع والظن به بعد ~~النظر لا القطع) به (وان قطع بمقدماته ومواده) وهذا بخلاف سائر الحجج فانه ~~يحصل القطع بعد القطع بمقدماتها (وذلك لأن طريق الايصال) فيه (ظني9 فلا ~~يحصل به القطع (فانه لا يرفع احتما لكون الأصل شرطا) في حكمه وتأثير علته ~~(أو الفرع مانعا) عن الحكم فلا يصل إليه الحكم ولما كان يرد عليه أن القياس ms1198 ~~انما ينتج بملاحظة أن كلما توجد العلة يوجد المعلول وهذه مقدمة قطعية توجب ~~القطع إن كانت العلة قطعية وإذا جوز كون الأصل شرطا والفرع مانعا فقد منع ~~عليه العلة وكان الكلام عند قطعية المقدمات قال (ولو قطع بكون العلة علة ~~تامة) وبين الانتاج على تلك المقدمة (رجع إلى القياس المنطقي9 ولم يبق ~~قياسا فقيها (فتفكر) وهذا ليس بشيء فان رجوعه إلى القياس المنطقي لا شناعة ~~فيه بل هو الأحق بالقبول فان حاصله يرجع على إن النبذ توجد فيه الشدة ~~المطربة التي هي علة الحرمة وكل ما ويجد فيه علة الحرمة فهو حرام فطريق ~~الايصال فيه شكل أو لقطعي الانتاج وانما يجئ الظن من المادة من مظنونية ~~العلة فإذا قطع بالعلية وجب القطع البتة واعتبر بدلالة النص فانها انما ~~توجب القطع لكون العلة هناك مقطوعة فان حصل القطع بالعلة اجتهاد إلا من ~~اللغة يحصل القطع أيضا فالأولى أن يبني الحكم على PageV04P028 ~~الاستقراء فاذا تتبعنا القياسات المخرجة بالاجتهاد ووجدنا عللها مظنوة فلذا ~~حكم بأنه لا يفيد القطع فتأمل (ثم التحقيق أن الموجود في الفرع عين العلة) ~~التي للأصل (وعلين الحكم) الموجود في الأصل (لأنهما محمولان) على الأصل ~~(وهو) أي لممول (لا بشرط شيء) فحكم الأصل وعلته لا بشرط شيء وهو معينه ~~موجود في الفرع (ولان المشتمل على المصلحة والمفسدة انما هو الطبيعة ~~المطلقة لا الخصوصيات) والعلة هي الأمر المشتل على المصلحة أو المفسدة (لكن ~~شارح المختصر ذهب إلى المثلية) أي إلى أن المتحقق في الفرع مثل حكم الأصل ~~وعلته كما يشير إليه تعريف الإمام علم الهدى قدس سره (معللا بان المعنى ~~الشخص لا يقوم بملين) فلا يقوم ما قام بالأصل بالفرع بل مثله (وذلك) انما ~~قال به (نظر إلى الحصص) والحصة الموجودة في الأصل من # $ # 250العلة والحكم لا توجد في الفرع أصلا (أو) نظرا (إلى نفي وجود الطبيعة) ~~المطلقة (كما هو رأي ابن الحاجب) فليس هناك لا بشرط شيء يوجد في الأصل وفي ~~الفرع (فتأمل) وهذا فيه خفاء فان الطبيعة وان لم ms1199 تكن موجودة في الخارج لكن ~~سقها على الموجودات غير منكر ومن البين أنها صادقة على الأصل والفرع وهذا ~~هو المعنى باشتراك العلة وهو متحقق وليس المراد من الاشتراك في العلة ~~تحققها فيهما بنفسها فان العلة ربما تكون معنى انتزاعيا لا يمكن أن يوجد في ~~الخارج وقد جوز المصنف عليه العدميات فافهم PageV04P029 ~~(ومنا أن لا يكون مختصا به) أي بالمنصوص بدليل دل عليه فانه إذا كان مختصا ~~بطل الالحاق به قطعا (كإطعام الأعرابي كفارته لأهله) عن أبى هريرة قال جاء ~~رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فقال هلكت يا رسول الله قال ~~وما أهلكك قال وقعت على أهلي في رمضان فقال هل تجد ما تعتق رقبة قال لا قال ~~فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا ~~قال لا قال ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بعرق فيه ~~تمر فقال تصدق بهذا فقال أعلى أفقر منا فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه ~~منا فضحك النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال ~~اذهب فأطعمه أهلك رواه مسلم فهذا أي اطعام أهله طعام كفارته (على قول ~~الجمهور) لا من قبيل اعداد الركعات (فانه معقول العلة لا كما في التحرير) ~~حيث أورد نظير الغير معقول العلة (لانه كأحد من الفقراء) فدخلته كسد خلة ~~الفقير الآخر وهو العلة (لكن تفوت) به (حكمة الزجر) على # $ PageV04P030 ~~251تقدير جواز اطعام الاهل (فانما ثبت رخصة خاصة به بقصته) فانه أضحك رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم فعفا الله عنه ولذا قال الإمام ~~جعفر بن محمد الصادق كرم الله وجهه لا تحقر الحسنة ولو شعر فانه عسى أن ~~يكون رضا الله عنك فيه (فلا يعمم) بالتعليل ولا يبعد أن يقال ليس شرع ~~الكفارة لسد خلة أي فقير كان بل هو لستر ذنب بطاعة ولا طاعة في أكل نفسه ~~فإطعام نفسه وأهله في الكفارة غير معقول العلة فثبت ms1200 ما في التحرير ولا ~~ينافيه تمثيل الجمهور للاختصام به فان جزئيا واحدا يقع مثالا لقواعد كثيرة ~~فافهم (ومنه شهادة خزيمة) بن ثابت فانه مثل شهادة الاثنين بالنص ولذا لقب ~~بين الصحابة بذي الشهادتين وهو صحابي جليل القدر استشهد بصفين مع أمير ~~المؤمنين علي بعد شهادة عمار ولما استشهد عمار قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم يقول تقتلك الفئة الباغية فأخذ سيفه فقاتل حتى قتل ~~كذا في الاستيعاب وقصته على ما في كتب الأصول أنه اشترى رسل الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم ناقة من أعرابي وأوفاه ثمنها ثم جحد الأعرابي ~~اسيتفاءه وجعل يقول هلم شهيدا فقال عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام ~~كيف تشهد لي ولم تحضرني فقال يا رسول الله أنا اصدقك فيما تأتيني به من خبر ~~السماء أفلا أصدقك فيما تخبر به من أداء ثمن الناقة فقال رسل الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم من شهد له خزيمة فهو حسبه (ثبتت كرامة له مختصة به ~~لاختصاصه بفهم حلل الشهادة له صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم عن ~~اخباره) ولم يفهم هذا غيره فلا يقاس عليه مثله أو فوقه) كالخلفاء الراشدين ~~رضوان الله عليهم هذا هو الذي رامه الإمام فخر الإسلام بقوله لكنه نبت ~~كرامة له فلم يصح ابطاله ولم يرد أن الكرامة لا تتناول الغير حتى يرد عليه ~~انه خلاف الواقع فانه قد يتشارك اثنان في كرامة واحدة ثم قد يناقش فيه بان ~~الاختصاص لم يثبت بعد من قوله صلى الله عليه وآله PageV04P031 ~~وأصحابه وسلم من شهد له الخ وانما يلزم لو كان هناك مفهوم اللقب والتعليلي ~~يفهم حل الشهادة لا يدل على الاختصاص بل يجوز فهمه من غير من كل مسلم والحق ~~أن هذا جدل والسياق يدل على الاختصاص وحل الشهادة في الامور الدنيوية بخير ~~صلى الله عليه وسلم لا يتوقف الايمان عليه بل الظاهر أنه كان عندهم الشهادة ~~بالمعاينة فقط فافهم والمشهور أنه أخرج من القاعدة فهو بمنزلة مستثنى عنها ms1201 ~~فلا يجوز الحاق الغير به واعترض عليه بان تعليل التخصيص جائز فكما جاز ~~تخصيصه يجوز تخصيص من في طبقته أو أعلى منه بالتعليل والحق أن هذا ليس ~~تخصيصا لعدم التلاصق بل نسخا لقاعدة عامة ولا يجوز # $ PageV04P032 ~~252تقليل الناسخ ولو سلم أنه تخصيص فتعميمه فيما سوى هذا المخصص مجمع عليه ~~من لدن الصحابة إلى هذا الآن فافهم (وأنت تعلم أن الاكتفاء به معقول) في ~~الشهادة (لكمال التدين) والحفظ )وكذا الاخراج عن قاعدة عامة من اشتراط ~~العدد مطلقا) في الشهادات (للاختصاص بالفهم) للأمور على ما هي عليه (كما ~~عقل شهادة القابلة دفعا للحرج) فانه لا يشاهد الرجال الولادة وغير القابلة ~~من النساء قلما يشاهد (فليس) قبول شهادته (مما لا يعقل كما في شرح المختصر ~~فتدبر ومنه ترخص المسافر فان العلة) المرخصة (المشقة ولم تعتبر في غيره وان ~~كان فوقه) في المشقة (كالأعمال الشاقة) فإذا لم تعتبر في غيره كان الحكم ~~مختصا به (ومنه عند الشافعية النكاح بلفظ الهبة خص به عليه) وآله وأصحابه ~~(الصلاة والسلام لقوله) تعالى انا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ~~ملكت يمينك مما فاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خال وبنات ~~خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي ~~أن يستنحكها (خالصة لك) من دون المؤمنين (وذلك لأن اللفظ تابع للمعنى) ~~ولازم له (وقد خص صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم بالمعنى) فان معناها ~~التملك بلا عوض وهو عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام يختص بالتملك من غير ~~عوض (فيخص) كذلك (بالفظ) فلاختصاص بالمعنى بالدلالة المطابقية وباللفظ ~~بالإشارة لكونه من لوازمه فلا يرد ما في التحرير انه يأبى عن الاختصاص ~~باللفظ التعليل بنفي الحرج بلزوم المهر بقوله تعالى لكيلا يكون عليك حرج بل ~~التعليل يقتضي اختصاص المعنى كذا في الحاشية (وعندنا يرجع) الخصوص (إلى نفي ~~المهر فقط وهو الحق لأنه لا حجر في التجوز) فانه تصرف لفظي يشترك فيه كل من ~~هو أهل محاورة فالمعنى ليس بلازم له) أي للفظ (ارادة) ms1202 فلا يلزم من اختصاص ~~المعنى اختصاص اللفظ ويمكن حمل عبارة التحرير عليه أيضا فتأمل (ومنها) أي ~~من شروط الأصل (أن لا يكون منسوخا لان PageV04P033 ~~الحكم لتحصيل الحكمة وقد زال اعتبارها) بانتساخ الحكم (فلم يبق الاستلزام) ~~أي استلزام العلة للحكم (وقد تقدم) في باب النسخ (ومنها أن يكون) حكم الأصل ~~حكما (شرعيا لان المطلوب) في القياس (اثبات حكم الشرع) هذه الحجة انما تدل ~~على أن القياس المبحوث ههنا هو الذي في الشرعيات ولا يلزم منه اشتراط كون ~~الأصل حكما شرعيا إلا إذا ادعي إن المطلوب في جميع الأقيسة هو الحكم الشرعي ~~وهذه الدعوى كما ترى غير مبينة بين أصلا (ومن ههنا قلوا النفي الأصلي لا ~~يقاس عليه النفي الطارئ) لان النفي الأصلي ليس حكما شرعيا ثم إن امتناع ~~القياس على النفي الأصلي غير متوقف على هذا بل فيه مانع آخر وهو عدم اتحاد ~~المناط (وقيل لا يجرى) القياس (في العقليات أصلا لعدم امكان اتحاد المناط) ~~بين الأصل الفرع (فلو أثبت حرارة حلو) # $ PageV04P034 ~~253كالعنب (قياسا على العسل) مثلا بجامع الحلاوة (لا تثبت عليه الحلاوة إلا ~~بالاستقراء) بأن يستقر كل ما فيه حلاوة فيوجد فيه الحرارة فيعلم أن المقتضي ~~هو الحلاوة (فتثبت) الحرارة (فيه) أي في الحلو المقيس وهو العنب (به) أي ~~بالاستقراء (لا بالقياس فلا أصل ولا فرع) هناك (أقوال) لا أسلم إن عليه ~~العلة لا تثبت إلا بالاستقراء بل (العقل قد يستبد بإثبات المناط في الأصل ~~فقط بالسير وغيره) من المسالك (كما عليه العقلاء من المتكلمين والحكماء) ~~وقال في التيسير لو ثبت بدليل آخر فذلك الدليل يكفي في الثبات المطلوب لأن ~~مدلول ذلك الدليل هو علية الحرارة مجردة عن محل مخصوص هو الأصل فهو يكفي ~~لإثبات الحرارة في الفرع وضاع الأصل أو مدلوله عليتها في المحل المخصوص ~~وحينئذ يصح القياس فانه لا يوجب تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع وهذا بخلاف ~~العلل الشرعية لان النصوص توجب عليتها بالنسبة إلى محل مخصوص ثم تجرد عن ~~الخصوص فيتعدى إلى غيره وأنت تعلم أن ms1203 الفرق تحكم بل يجوز أن يكون حكم الأصل ~~ظاهرا في العقليات وتثبت العلة بدليلها فيعم بتعميم العلة كما في الشرعيات ~~بعينه فافهم (ومنها أن لا يكون دليله) أي حكم الأصل (شاملا لحكم الفرع ~~وإلا) أي وان كان شاملا (كان) اثباته بالقياس دون دليل الأصل (تحكما ~~وتطويلا بلا طائل) مثلا إذا قاس الجص على الذرة بجامع الكيل في حكم الربوية ~~ثم أثبت ربوية لذرة بحديث لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين ~~فيمكن أن يثبت ربوية الجص بالحديث ويكون القياس تطويلا من غير طائل (ومن ~~ههنا يعلم أن دليل العلة إذا كان نصا وجب أن لا يتناول الفرع لفظا) بحيث ~~يخرج حكمه منه وإلا ضاع القياس ويكون تطويلا من يغر طائل فافهم (ومنها أن ~~لا يكون) حكم الأصل (فربما) لأصل آخر (خلافا للحنابلة وأبى عبد الله ~~البصري) من المعتزلة (والنزاع) انما هو (مع اختلاف العلة) في الأصلين ~~(كقياس الوضوء على التيمم) في وجوب النية (لانه طهارة) PageV04P035 ~~مثله (وقياس التيمم على الصلاة لانه عبادة) مثلها فقد اختلف العلة (وأما) ~~القياس على أصل هو فر لأصل آخر بناء 0على اتفاقها) أي اتفاق العلة في ~~الأصلين كقياس الخل على الزيت بجامع الوزن وقياس الزيت على الملح بذلك ~~الجامع (فاتفاق) على جوزان لكن فيه تطويل المسافة فينبغي أن يقاس على أصل ~~الأصل أولا (لنا لا مساواة في العلة) بين الفرع وأصله لانه ثبت الحكم في ~~الأصل الذي هو فرع لعلة أخرى غير العلة التي يقاس بها ولا قياس بدون ~~المساواة الحنابلة والبصري (قالوا لا يجب المساواة في الدليل) بين الأصل ~~والفرع فان الحكم في الأصل يثبت بنص أو اجماع وفي الفرع بالقياس (فكذا) يجب ~~المساواة (في العلة) فيجوز أن يثبت الحكم في الأصل لعلة وفي الفرع لأخرى ~~(ولا يخفى ضعفه) فان بين الصورتين بونا بعيدا # $ PageV04P036 ~~254فان القياس هو المساواة في الحم بالتساوي في العلة وقد انعدمت وأما ~~الدليل فهو أمارة دلالة على الحكم فيجوز نصب أمارتين مختلفتين في الأصل ~~والفرع بل نقول التحقيق أن الحكم ms1204 في الأصل والفرع بنص الأصل أو اجماعه ~~وانما القياس يظهر تضمنه حكم الفرع واندماجه فيه فثبت المساواة في الدليل ~~أيضا فافهم (وهذا) الاختلاف (إذا كان الأصل فرعا سلمه المستدل دون المعترض ~~وأم العكس) فهو ما إذ سلمه المعترض دون المستدل (ففاسد اتفاقا كقول شافعي ~~قتل المسلم بالذمي تمكنت فيه شبهة) وهي عدم المساواة فان المسلم معصوم الدم ~~وكفر الذمي مبيح إلا أنه سقط بعارض العهد (فلا يقتص كالمثقل) فانه لا يقتص ~~إذا قتل به للشبهة من جهة الآلة فعدم القصاص في القتل بالمثل لا يراه ~~الشافعي 0وذلك) أي فساده (لاعترافه ببطلان دليله) أي القياس باعتراف بطلان ~~مقدمته وهي حكم الأصل (ولو أراد) المستدل (الالزام) بهذا القياس (لم يتم) ~~أيضا (لان المسلم انما هو الحكم لا العلة) فللمعترض ا\أن يمنع العلة فلا ~~يتجه إلا لزام وهذا يدل على انتهاضه الزاما بعد اثباته العلة بطرقها ~~(ولجواز اعترافه بالخطأ في الأصل) فقط (أو في أحدهما) أي الأصل أو العلة ~~(لا على التعيين كذا في شرح المختصر) فلا يلزم منه الالزام بثبوت الفرع ~~وهذا لو تم لدل على عدم الانتهاض مطلقا ولو اثبت العلة بدليلها (أقول لو ~~تم) هذا (لم يكن القياس) أي الدليل (الجدلي المركب من المسلمات مفيد ~~للالزام) أصلا إذ يمكن للمعترض اعترافه بالخطأ في تسليم احدى المسلمات 0ولم ~~تكن القضايا المسلمة من مقاطع البحث9 إذ يبقى البحث بمنعها (والكل باطل على ~~ما نقرر في محله) وهو كتاب الجدل من المنطق (والحق أن المسلم كالمفروض في ~~حكم الضروري) لا يصح انكاره (فإنكاره أشد من الالزام) فحينئذ يصح الالزام ~~بالقياس على فرع سلمه الخصم لكن بع اثبات العلة بالدليل أو التسليم (ومنها) ~~أي من شروط الأصل لكن لا لصحة القياس في نفسه بل PageV04P037 ~~(للانتهاض على المناظر) ولذا لم يذكره الحنفية في كتبهم (أن لا يكون) الأصل ~~(ذا قيس مركب وهو القناعة بالموافقة) أي موافقة الخصم (فقط) من غير اثباته ~~بنص أو اجماع (بان يقول كل بقياس) في اثبات الأصل (ومن ثمة يسمى مركبا) ms1205 ~~وقيل انما سمي مركبا للاختلاف في ترتيب الحكم على العلة في الأصل (أو ~~وجودها) في الأصل ويحتمل أن يقع حالا من فاعل الموافقة المقدر أو من فاعل ~~يقول (والأول) وهو الذي منع فيه العلة (مركب الأصل كالشافعية) يقولون ~~المقتول الذي قتله الحر (عبد فلا يقتل به الحر) الذي قتله (كالمكاتب9الذي ~~قتله الحر وترك وفاء الورثة لا تقتل الحر به (اتفاقا فيقول الحنفي لا نسلم ~~أن العلة) في عدم قتل الحر # $ PageV04P038 ~~255بالمكاتب (الرق بل هالة المستحق) اوالي للقصاص 0من السيد والورثة ~~لاختلاف الصحابة في عبديته وحريته) فان كان عبدا فالولي السيد وان كان حرا ~~فالأولياء الورثة (فقال زيد) بن ثابت (عبد) هو (و) قال (ابن مسعود حر) هو ~~(إن ترك ما يفي بكتابته) في التيسير روي البيهقي عن الشعبي كان زيد يقول ~~المكاتب عبد ما بقي عليه درهم لا يرث ولا يورث وكان على رضي الله عنه يقول ~~إذا مات المكاتب وترك مالا قسم ماله على ما أدى وعلى ما بقي فما أصاب ما ~~أدى فللورثة وما اصاب ما بقي فلمواليه وكان عبد الله يقول يؤدي إلى مواليه ~~ما بقي من مكاتبته ولورثته ما بقي (فان صحت علتي) هذه (بطل الحاقك) لعدم ~~وجودها في الفرع(وإلا) تصح علتي (فيمتنع حكم الأصل) لظهور فساد ما كنت ~~بنيته عليه (ولا يتأتى) مثل هذا الجواب (إلا من مجتهد) فانه يقدر على منع ~~حكم الأصل (فاستبان عدم كفاية الموافقة9 في الأصل (فللمستدل اثباتها اتماما ~~للمناظرة في الصحيح) من المذهب خلافا للبعض (والثاني) هو الذي منع فيه وجود ~~الوصف الذي علل به (مركب الوصف كما في مسئلة تعليق الطلاق بالنكاح) انه ~~(تعليق فلا يصح كزينب الت في أتزوجها طالق) فانه لا يصحو بلغو (فيقول) ~~الحنفي (لا تعليق في الأصل بل تنجيز) فلم يوجد الوصف الذي علل به (فان صح) ~~هذا (بطل الالحاق) أي الحاق عدم صحة التعليق به (وإلا) أي وان لم يصح ~~(فتمنع فلا نسلم الأصل) من عدم صحة زينب التي أتزوجها طالق (بل تطلق) عند ms1206 ~~وجود النكاح (أقول في هذا) أي في مركب الوصف (منع العلية) ففي المثال ~~المذكور منع منع علية التعليق لعدم الصحة (إذ لا معنى لمنع الأصل مع تقدير ~~وجودها) فيه (وتسليم اعتبارها) وإيجابها الحكم (فما في شرح المختصر إن ~~الثاني اتفقا فيه على الوصف الذي يعلل به المستدل محل نظر) إذ لا يصح ~~الاتفاق فيه (إلا أن يقال الخصم في الأول) أي في مركب الأصل (يدير الحكم ~~على علته) أي على العلة التي أبداها الخصم بنفسه وينفي عليه PageV04P039 ~~علة المستدل بها (وفي الثاني يديره على عدم علة خصمه) ويقول علتك لو وجدت ~~فلي الأصل تمنع حكمه وتقتضي نقيضه (فالمراد من الاتفاق اجتماعهما على علية ~~الوصف مطلقا للأصل كما عند المستدل أو نقيضه كما عند الخصم) فحينئذ صح منع ~~حكم الأصل عند وجوده (و) المراد (من تسليمها صحة ايجابها للحكم المتفق ~~عليه) أي المراد بتسليم العلة تسليم صحة ايجابها للحكم المتفق عليه (حيث ~~قال) شارع المختصر فإذا سلم العلة) أي سلم صحة ايجابها للحكم المتفق عليه ~~(فللمستدل أن يثبت وجودها بديل ما وينتهض عليه لانه معترف بصحة الموجب) لان ~~الكلام على تقدير تسليم الايجاب (وقد ثبت) وجوده بالدليل (فلزم القول ~~بموجبه) (لان المناظر تلو الناظر) فكما أنه يقول بما أدى إليه الدليل كذلك ~~المناظر (هكذا ينبغي أن يفهم) هذا المقام # $ PageV04P040 ~~256لكن يجب أن يعلم أن فرض تسليم صحة ايجاب الوصف الذي ادعاه الحكم المتفق ~~عليه من قبيل المحال كيف لا والخصم يقول بعليته وإيجاب نقيض ذلك الحكم فلا ~~يمكن تسليمه ايجاب عينة وهل هذا إلا تهافت فينبغي أن يقول فإذا بين بالدليل ~~عليه ما ادعي وأثبت وجوده بدليل ينتهض لان ما ثبت بالدليل يجب الاعتراف به ~~ولا مرد له فافهم (بقي أن الادارة المذكورة وان دل عليه كلام الآمدي ومن ~~تبعه لكنه ليس بلازم له في المشهور) بل هذا كله تكلف والحق إن في الثاني ~~منع وجود الوصف الذي ادعي المستدل عليته في الأصل وبعد تسليم وجوده يمنع ~~عليته ويمنع حكم الأصل ms1207 وعلى هذا لا يحتاج إلى تلك التكلفات الباردة ولعله ~~بالمشهور اراد هذا والله أعلم بحقيقة الحال (ولو كان حكم الأصل مختلفا ~~بينهما فحاول اثباته بنص) بعد ترتيب القياس أولا (ثم) اثبات) علته ~~(بطريقها) ثانيا (قيل لا يقبل) هذا النحو في المناظرة (بل لابد من الإجماع) ~~على الأصل (اما مطلقا أو بينهما وذلك لضم نشر الجدال) إذ لابد لإثبات الأصل ~~لكونه حكما شرعيا مثل ما لابد منه لأجل اثبات المطلوب فتطول المناظرة ويكبر ~~الجدال (والأصح القبول) أي قبول هذا لنحو من الاثبات (لانه لو لم يقبل) هذا ~~(لم يقبل في المناظرة مقدمة تقبل المنع) وحاول المستدل اثباتها بدليل (لان ~~المانع وهو تسلسل البحث) وتكثر الجدال (عام) في الصورتين فانه لابد لإثبات ~~هذه المقدمة مالا بد منه لأصل المطلوب فيلزم التطويل في المناظرة (والفرق ~~بانه) أي الأصل (حكم شرعي مثل) المطلوب (الأول يستدعي ما يستدعيه) فيلزم ~~تسلسل البحث (بخلاف المقدمات الأخر) فانها لا تستدعي ما يستدعيه المطلوب ~~الأول (ضعيف) لانه قد يكون مقدمة الدليل حكما شرعيا وأيضا لا دخل لكونه ~~حكما شرعيا فان تسلسل البحث كما يلزم في الحكم الشرعي كذا في غيره (أقول ~~الأولى أن يقال لو أثبت الأصل) أولا (ثم قاس قبل اتفاقا فكذا العكس) وهو أن ~~يقيس أولا ثم يثبت الأصل كما هو PageV04P041 ~~فيما نحن فيه (لان المسافة واحدة صاعدا) كما فيما نحن فيه (ونازلا) كما إذا ~~أثبت الأصل أولا (وتعيين الطريق ليس من دأب المناظرين) لعله رد لما في شرح ~~المختصر أن هذا أمر اصطلاحي فلا مشاحة فيه (فافهم وليس منها) أي من شروط ~~الأصل (قطعيته) أي قطعية الأصل (على) المذهب (المختار بل يكفي الظن في ~~العلميات) كلها فكذا في الا3صل خلافا للبعض زعما منهم بأن الأصل لو كان ~~مظنونا فيضعف الظن بكثرة المقدمات المظنونة حتى يضمحل في الفرع وأشار ~~المصنف إلى دفعه بقبول (وكون الظن يضعف بكثرة المقدمات) التي يتوقف عليها ~~القياس (لا يستلزم الاضمحلال) بالكلية حتى لا يبقى ففي الفرع أصلا (أقول بل ~~لا يجوز) الاضمحلال ms1208 (فان اللازم واجب الثبوت عند ثبوت الملزوم) والظن ~~بالمطلوب لازم للظن بالمقدمات فلا ينفك عنه (فتدبر ولا عدم الحصر بالعدد) # $ PageV04P042 ~~257اي ليس من شروط الأصل عدم كونه حكما متعلقا بعدد محصور (على) المذهب ~~(المختار كقوله) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (خمس يقتلن في الحل ~~والحرم) وميل صاحب الهداية إلى الاشتراط ووجهه أن تعدي الحكم بالقياس إلى ~~غير المنصوص يبطل العدد المذكور والتعليل بوجه يستلزم بطلان ما علل به باطل ~~واستدل المصنف على ما اختاره بوجه لو تم اندفع هذا الوجه أيضا وقال (لان ~~المقيس هو المقيس عليه حكا فالعدد كأنه محفوظ) فلا ابطال فيه (فافهم) ولعلك ~~تقول إن المسكوت غير المذكور البتة وإذا أخذ مع المذكور وقع سادسا فقد بطل ~~العدد قطعا وكونه هو المقيس عليه حكما انما ويجب ثبوت حكمه اياه ولا يلزم ~~منه أن تبقى الخمسة خمسة بعد زيادته وكيف يقول به عاقل فالولى أن يبني على ~~مفهوم العدد فمن قال ذكر العدد للنفي عما فوقه منع ومن لا فلا بل يقول ذكر ~~العدد قد يكون لتعيين المقيس عليه حتى يلحق بحكم كل واحد منها ما يناسبه ~~فافهم (ومنها) أي من الشروط (للفرع كما في الأحكام أن تساوى علته علة ~~الأصل) أي تكون العلة هي علة الأصل (فيما يقصد فيه المساواة (من عين) من ~~العلة (كالنبيذ للخمر) يتساويان (في الشدة المطربة وهي بعينها) مشتركة ~~(فيهما ولو اختلفا قوة وضعفا) إذ لم يقصد المساواة في القد ر(أو جنس) من ~~العلة (كالأطراف) الفرع (للنفس في) حق (القصاص بالجناية المشتركة) بينهما ~~والجناية جنس (وكذلك) يجب المساواة (في الحكم) من عين (كالقتل بالمثقل) ~~يقاس (عليه) أي على القتل (بالمحدد في القصاص) بجامع القتل العمد العدوان ~~عندهما فعين الحكم تعدي إلى الفرع وهو قصاص النفس (وكالولاية على الصغيرة ~~في انكاحها) يقاس (على ولاية مالها) بجامع الصغر فقد تعدى نفس الولاية في ~~الفرع وهو جنس تحته ولاية المال وولاية النفس (أقول معنى كون العلة جنسا ~~أنها بعمومها تقتضي حكما أعم) مما في الفرع ms1209 والأصل (فإذا تنوعت بتنوع المحل ~~اقتضت في كل محل نوعا من الحكم) مناسبا اياه PageV04P043 ~~(كالجناية) فانها بعمومها (تقتضي المساواة وهي في النفس قتل وفي الطرف قطع) ~~فقد تنوعت في كل منهما واقتضت نوعا مناسبا من الحكم (وفي العينية) لما تقضي ~~حكما (لا اختلاف9 فيه (إلا بالعدد) باعتبار المحل فقط لا غير ولا يمكن ~~تنوعها ولا تنوع الحكم (فاندفع ما في التحرير إن العلة) في القياس (لا تكون ~~العين ما عل به حكم الأصل) فلا تكون المساواة إلا في عين العلة (ولو كان) ~~ما في الفرع (جنسا) لما علل به الأصل (لكان جزأ للعلة) فلا تكون العلة ~~موجودة في الفرع وجه الاندفاع ظاهر (وكذلك) الكلام (في الحكم سؤالا وجوابا) ~~فالسؤال أن الموجود في الفرع عين حكم الأصل ولو كان جنسا كان جزء الحكم ~~والجواب معنى كونا الحكم جنسا أنه أمر عام يتنوع حسب تكثر المحل فافهم ~~(ومنها) أي من شروط الفرع (إن لا يتغير فيه حكم الأصل كالشافعي) أي كقياس ~~الشافعي (ظهارة الذمي كالمسلم) أي كظهارة (فيوجب الحرمة مع أنها في الأصل ~~متناهية بالكفارة) بالنص (وهي في الفرع مؤبدة) غير متناهية بالكفارة (بخلاف ~~العبد فانه أهل لها لكنه عاجز كالفقير) وتحقيقه أن الكفارة عبادة ساترة ~~للذنب والكافر ليس اهلا لها أي لأدائها لانه اما أن يؤدي حال الكفر وهو لا ~~يمكن لان الكفر مانع عن أداء العبادات أو بعده بأن يسلم فيؤدي وذا ممتنع ~~لان الإسلام يهدم الذنوب السابقة فلا ستر فإذن # $ PageV04P044 ~~258لا يمكن أداء الكفارة فلو ثبت الظهار منه لأثبت الحرمة المنتهية إلى ~~الإسلام لا إلى الكفارة وقد كانت في الأصل منتهية الها وهذا بخلاف الفقير ~~العاجز عن الصيام والعبد العاجز فانهما أهلان للكفارة كيف ولو صار الفقير ~~غنيا والعبد معتقا موسرا صح منهما الكفارة المالية أو زال عجزهما عن الصوم ~~صح التكفير بالصيام وبتقريرنا هذا اندفع ما قيل انه متوقف على كون الكافر ~~غير مكلف بالفروع والمذهب المنصور أنه مكلف وحينئذ يمثله كمثل الفقير ~~العاجز عن الصيام بعينه فان ms1210 كلا منهما مما وجب الكفارة عليه لكنهما غير ~~قادرين على الأداء فافهم ثم بقي كلام هو أن الحرمة في المسلم غير متناهية ~~أيضا انما الكفارة مخلص والمعدي في الذمي نفس الحرمة الموجودة في المسلم ~~غاية ما في الباب أن المخلص فيه الإسلام لا غير والجواب أنه روي في اسنن ~~الأربعة عن بان عباس أن رجلا ظاهر من امرأته ثم وقع عليها قبل أن يكفر فقال ~~عليه السلام ما حملك على هذا قال رأيت خلخالها في ضوء القمر فقال فاعتزلها ~~حتى تكفر وفيه تنصيص على الحرمة إلى التكفير وقوله تعالى والذين يظاهرون من ~~نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن تماسا يدل على أن كل من ~~يصح ظهاره فأثره تحرير رقبة الخ فافهم (وكقوله) أي كقول الشافعي (السلم ~~الحال كالمؤجل) فان كليهما الدفع الحرج فيصح (مع أن الأجل) المنصوص في ~~السلم (خلف عن الملك والقدرة الواجبين) في المبيع (بالنص) وهو النهي عن بيع ~~ما ليس عند الانسان وعرف الخلفية باسقاطهما مع ذكر الجل كما في قوله تعالى ~~يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه قوله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم من أسلف فليسلف في كيل معلوم اووزن معلوم إلى أجل ~~معلوم (ولا خلف في) السلم (الحال) فتغير حكم الأصل وهو جواز السلم مع الخلف ~~إلى جوازه بدونه وبعبارة أخرى هذا القياس يغير اشتراط الجل الثابت بالنص ~~إلى الجواز بدونه وهذا ظاهر جدا (وأما PageV04P045 ~~النقض على الحنفية بدفع القيمة في الزكاة) وهو تفسير لحكم الأصل الذي هو ~~ايجاب صورة الشاة (والصرف9 عطف على الدفع أي والنقض بصرف الزكاة (إلى صنف) ~~واحد وفيه تغيير لحكم الأصل وهو كونهما ملكا للأصناف كلها كما يدل عليه ~~اللازم 0فقد مر دفعه) في فصل التأويل ثم لما كان ينقض بأن الشيخين قاسا ~~المائع على الماء في ازالة النجاسة مع أن فيه تغيير الحكم النص وهو ايجاب ~~استعمال الماء في تطهير الثياب فأجاب عنه بقوله (وأما الحاق كل مائع طاهر) ms1211 ~~كالخل وماء الورد وغيرهما (بالماء9 في زوال نجاسة الثياب) (فللعلم بأن ~~المقصود من قوله) صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم جوابا لمن سألت عن ~~دم الحيض أصاب ثوبها حكيه (واغسليه بالماء) رواه أبو داود في رواية الشيخين ~~إذا أصاب ثوب احداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصلي فيه ~~(انما هو الإزالة) للنجاسة والماء غير مقصود (أقول وذلك لان زوال الذات ~~مستلزم لزوال الصفة9 فإذا زال ذات النجاسة زال صفتها من التنجس فطهر المحل ~~بزواله (فيتعدى) الحكم (إلى كل قالع) لكونه مزيلا كالماء وفيه شيء هو أن ~~الزوال انما يكون بعد أن يتنجس المائع المزيل فقد زال نجاسة وقاتم أخرى ~~مقامها (وهذا أولى مما في التحرير من الاستدلال بالإجماع على الاكتفاء بقطع ~~المحل) فعلم أن خصوص الماء ملغي وذكره انما هو خارج مخرج العادة لانه غالب ~~الاستعمال والأولوية (لأن الكلام) ههنا # $ PageV04P046 ~~259(في تطهير المحل بعد وجوده) وبالقطع قد زال المحل وأنت لا يذهب عليك إن ~~مقصود التحرير الاستدلال على عدم ايجاب الحديث استعمال الماء وإلا كان اقطع ~~تركا للواجب وغير مجز بل المقصود الإزالة فيتعدى إلى كل مائع ثم في نظر ~~لأنه هب أن المقصود الإزالة لكن لا يمكن باستعمال المائع فان كل ما يلاقي ~~النجاسة يتنجس فلا يكون مطهرا وانما الماء اعتبر طاهرا حين الملاقاة على ~~خلاف القياس فلا يقاس عليه غيره وأجيب عنه بأن عدم اعتباره نجسا لضرورة ~~الإزالة فهذا عام في كل مائع وان أريد عدم ازالة ما سواه من المائع فيكذبه ~~الحس وان أريد عدم اعتبار الشارع هذه الإزالة فهو محل النزاع وقد يقرر بأن ~~تطهير الماء خارج عن سنن القياس فانهي يقتضي أن لا يطهر الماء أصلا إلا ~~الجاري ونحوه فانه كلما لاقي الثوب النجس فقد تنجس وقد تلوث الثوب به فزاد ~~نجاسة وهكذا لا يطهر لكنا وجدنا قاطعا دالا على تطهيره بالماء فعملنا به ~~على خلاف القياس فالتطهير باستعمال الماء أم تعبدي فلا يقاس عليه غيره من ~~المائع ولا يبعد أن ms1212 يقال إن الشارع لما اعتبر استعمال الماء تطهيرا علم أنه ~~لم يعط الماء حال الاستعمال حكم النجاسة وهذا حكم شرعي معقول معلل بكونه ~~قالعا للنجاسة فيتعدى إلى سائر القالعات فلا عدول فيه عن سنن القياس وليس ~~ههنا تعبد إلا بأن الشارع أمرنا بقلع النجاسة ولم يعط القالع حكم النجاسة ~~وهذا كله أمر معقول فافهم (ثم هذا) أي الثوب النجس (بخلاف الحدث فانه ليس ~~أما محققا) ثابتا في الأعضاء المغسولة في الوضوء أو الغسل (بل تعبد) محض ~~فالأمر في ازالته باستعمال الماء ورد على خلاف القياس لا لكونه قالعا الأمر ~~موجود كما في الثوب النجس (فاقتصر على المنصوص من المزيل) وهو الماء ولم ~~يتعد إلى غيره لعدم ورود النص (ومنها) أي من شروط الفرع (أن لا يتقدم) حكمه ~~(على حكم الأصل كالوضوء) أي قياسه (على التيمم في وجوب النية) بجامع ~~الطهارة التعبدية (إذ شرعية الوضوء قبل PageV04P047 ~~الهجرة والتيمم بعدها وذلك لئلا يلزم ثبوته قبل علته) التي أوجبت في الأصل ~~(ولو ذكر مثل ذلك الزاما) على من يفرق بينهما (لصح) وهذا لا يظهر له وجه ~~فان العلة التي اعتبرها المستدل ليست صالحة للاعتبار عند الخصم فلا يتوجه ~~الالزام (ويدفع بالفارق كالحنفية) يقولون في المثال المذكور (إن الماء منظف ~~في نفسه) وطبعه فإذا استعمل حصل النظافة وارتفع الحدث فلا يحتاج إلى النية ~~(والتراب ملوث) في نفسه (شرع مطرها) تعبدا (عند ارادة قربة مقصودة لا تصح ~~إلا بالطهارة) وبقي في غير هذا الحال على طبعه (وهي) أي ارادة القربة ~~المقصود هي (النية وما قيل التعدية لرفع المانعية الشرعية) التي هي الحدث ~~(والماء كالتراب في ذلك) فان كليهما يرفعان تلك المانعية باعتبار الشارع ~~فقط (وكون الماء منظفا طبعا لا دخل له فيه) أي في هذا الرفع لان التنظيف ~~انما يكون في قلع ما جاور والحدث ليس مجاورا للحدث حتى يقلعه بل هو اعتبار ~~من الشارع فازالته أيضا باعتباره والماء والتراب سواء (فيدفع بمنع المثلية9 ~~بين الماء والتراب (بل الشرع وافق الطبع) في الماء (كما قال) ms1213 تعالى وينزل ~~عليكم من السماء ماء (ليطهركم به) وأنزلنا من السماء ماء طهورا فجعل ~~التطهير لازما للماء فكما استعمل حصل الطهارة والنظافة بخلاف التراب فانه ~~ما جعل الطهورية من لوازمه إلا حال ارادة مخصوصة فاتضح الفرق (ثم تجويز ~~الإمام الرازي التقدم عليه) أي تقدم حكم الفرع على حكم الأصل (إن كان له ~~دليل سواه) أي سوى هذا القياس (قبله) أي قيل حكم الأصل (به) أي بذلك الدليل ~~(وبعده به وبالقياس) # $ PageV04P048 ~~260كما قال معاصروه من الشافعية إن وجوب النية قبل شرعية التيمم بحديث انما ~~الاعمال بالنيات وبعدها بالقياس أيضا (ليس بشيء لان الكلام) ههنا في ~~(التفرع) على الأصل وهذا لا يصح والإلزام التفرع على ما ليس بثابت أو تفرع ~~ما هو ثابت قبله والثبوت بدليل آخر لا نمنعه (ومنها) أي من شروط الفرع (أن ~~لا ينص على حكمه لا نفيا وإلا لم يجز القياس) لان النص مقدم عليه عند ~~المعارضة بالقياس مثاله قياس الإمام الشافعي كفارة الظهار على كفارة القتل ~~في ايجاب الامان مع أن اطلاق النص ناف اياه (و) منها أن (لا) ينص على حكمه ~~(اثباتا وإلا ضاع) القياس لثبوت الحكم بما هو أقوى منه وهذا الشرط اعتبره ~~الإمام فخر الإسلام ومن في طبقته ومتابعوه (واعترض) عليه (بأن الفائدة ~~التعاضد) بين الأدلة فلا ضياع (ومن ثمة جوز الاكثرون) القياس مع كون حكم ~~الفرع منصوصا عليه اثباتا (ومنهم مشايخ سمرقند) رحمه الله (وهو الأشبه) ~~ولعل مراد النافين أنه لا حاجة اذن إلى القياس وحينئذ لا نزاع أصلا (إلا أن ~~يثبت) هذا القياس (زيادة) على النص (فانه) مبطل الطلاق النص (كالنسخ) فلا ~~يجوز والحق أنه داخل فيما يكون حكمه منصوصا بالنص المخالف (ومنها) أي من ~~شروط الفرع (لأبى هاشم) المعتزلي (إن يثبت) حكمه (بالنص جملة) أي بالقياس ~~عليه وهذا القول باطل فان أدلة حجية القياس عامة كما سيجيء إن شاء الله ~~تعالى (ورد بان الأئمة) أي الصحابة ومن عبدهم (قسوا) قول الزوج (أنت علي ~~حرام وهي واقعة متجددة) لم يرد فيها نص ms1214 لا مجملا ولا مفصلا تارة على الطلاق ~~فيقع ثلاثا كما عن) أمير المؤمنين (علي وزيد بن ثابت) كرم الله وجههما (أو) ~~يقع (واحدة كما عن) عبد الله (بن مسعود) رضي الله تعالى عنه (و) قاسوا ~~(تارة على الظهار فالكفارة) واجبة فيه (كما عن ابن عباس) رضي الله تعالى ~~عنهما (و) قاسوا (تارة على اليمين) فيكون ايلاء (كما عن الشيخين) أمير ~~المؤمنين افضل الصديقين أبى بكر وأمير المؤمنين عمر PageV04P049 ~~وأم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنهم وفي التيسير عن ابن عباس ~~إذ قال هاذ الطعام حرام علي ثم أكل فعليه عتاق رقبة أو صيام شهرين متتابعين ~~أو اطعام ستين مسكينا فعلم أنه يس عنده ظهارا حقيقة بل هو شبيه به في ~~الكفارة فافهم (وقد يناقش بان النص قوله) تعالى (لم تحرم ما أحل الله لك ~~الآية) وهو يلد على حكم أنت حرام اجمالا (وليس منها) أي من شروط الفرع ~~(القطع بالعلة) أي وجودها (فيه بل ظنية المقدمات كلها كافية في الايجاب) ~~لأن الظن واجب العمل ودعوى الاضمحلال مضمحلة (وأما عدم المعارض) المساوي ~~0والراجح) في الفرع (فانما هو شرط لإثبات الحكم بالعلة) فيه لا لنفس القياس ~~(لان الشهادة لا تزول بالمعارضة) وانما يتوقف في الحكم فكذا هاذ (هذا) # (فصل * في العلة وهي ههنا) انما قيد به إشارة إلى انها تطلق في غير هذا ~~الفن على معنى آخر (ما شرع الحكم عنده تحصيلا للمصلحة) من جلب نفع أو دفع ~~مفسدة وذلك مبني على أن الأحكام) الشرعية أي تعلقاتها (معللة بمصالح ~~العباد) والشارع انما حكم بها على ما اقتضته مصالح العباد (تفضلا منه تعالى ~~على عباده كالآية المخلوقة لهم) أي لانتفاعهم على # $ PageV04P050 ~~261الوحدانية والرسالة ليستدلوا بها عليها فيصدقوا بها وينالوا السعادة ~~القصوى وإذا كان العليل بالمصالح التي تعود إلى العباد لينالوا بها كما لا ~~تهم ويهتدوا بها إلى مصالحهم الأخروية والدنيوية فلزوم الاستكمال) أي ~~استكماله تعالى بتك المصالح (كما زعم أكثر المتكلمين) حتى منعوا التعليل في ~~العلل المؤثرة وقالوا ليست الأحكام معللة بالمصالح ms1215 أصلا فمنهم من ضل ونفى ~~ثبوت الحكم بالقياس مطلقا ومنهم من اكتفى بالطرد وقال ليست العلل إلا ~~أمارات على الأحكام وليست داعية اليها (ممنوع) فان منفعة التعليل بالمصالح ~~ترجع اليهم ثم لما كان للسائل أن يعود ويقول إن رعاية مصالح العباد نسبتها ~~إلى أحكامه تعالى وعدمها سواء فلست داعية إلى الأحكام وإلا توقف كونه تعالى ~~حاكما عليها فقد استكمل بها فعاد المصنف وزاد لدفعه قوله (بل فرع الكمال) ~~يعني رعاية المنافع وحكمه تعالى على حسبها فرع كماله تعالى وتحققه أنه ~~سبحانه لما كان حكيما لابد لأفعاله وأحكامه غايات تترتب عليها ولما كان ~~جوادا محضا رحمانا رحيما اقتضى جوده ورحمته أن يراعى مصالح مخلوقاته فلا ~~جرم حكم على ما هو مقتضى المصالح فالأحكام المتعلقة باقتضاء المصالح فرع ~~حكمته وجوده ورحمته ومن لوازمه فرعية المصالح فرع لكماله فان قلت لابد من ~~اختيار أحد شقي الترديد قلنا نختار الثاني ونقول إن رعاية المصالح من ~~اللوازم فليس نسبتها إليه كنسبة عدمها ولا يلزم الاستكمال بها بل هي من ~~فروع الصفات الكمالية من الرحمة والجود والحكمة ومن لوازمها فافهم وتثبت ~~(وفقه المقام أنه لما اقتضي) 9هو سبحانه (من عنايته) التي اقتضتها الحرمة ~~والحكمة (السعادة الأبدية للناس) في الدارين (ناطها بأحكام معقولة التناسب) ~~على ما اقتضته حكمته (وذلك) أي النوط بها (أنه لما أوجدهم اجساما عقلاء ~~أوجب عليهم المعرفة بذاته وصفاته وسائر الاعتقادات تكميلا) لقوتهم العقلية ~~(وفرض عليهم العبادات البدنية تعظيما) لنفسه وتكميلا PageV04P051 ~~للقوة العملية (وإذ من عليهم بالأموال النامية كلفهم بالغرامات المالية) ~~كالزكاة وصدقة الفطر والعشر وغير ذلك (شكرا) لما أعطاه اياهم (وإذ قد خلقوا ~~ضعفاء جعل جعل الأنساب بينهم حقا تحصيلا للولاية حتى يبلغوا أشدهم) ولو لم ~~تكن الأنساب لما حصل التربية ووقع الفتور في العيش (فسن المناكحات وجاءت ~~أحكامها) مما يترتب عليه ويشترط له (ولما كانوا مدنية الطباع) أي لا تتم ~~معيشتهم إلا مع بني نوعهم )شرع بينهم العقود والفسوخ) من البيع والإقالة ~~والإجارة والطلاق والعتاق ونحوها (انتظاما) لأمر معاشهم (ثم للأشياء) ~~المذكورة ms1216 (مكملات ومحسنات فاستحسن اعتبارها تتميما) لمقاصدهم وحاجاتهم ~~وأخلاقهم (ولها عرض عريض بعضها الصق من بعض) ثم الهداية اليها لما كانت لا ~~تتيسر إلا بتوقيف منه سبحانه بعث أنبياء ورسلا صلوات الله وسلامه عليهم ~~فهدوا بها على مقتضى أحوالهم وختمهم ببعث سيد الأولين والآخرين صلوات الله ~~وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه ليتمم مكارم الأخلاق ولما كانت ~~الوقائع متعذرة تفاصيلها جعل في أمته علماء يستخرجون حكم واقعة واقعة مثل ~~أحكام الوقائع المنصوصة في تحصيل المصالح فالحمد لله على ما تفضل لعلينا ~~بهذا النعماء العظيمة والشكر له على ما من علينا بهذه الآلاء الجسيمة ومن ~~يخرج عن عهدة ثنائه وأي يقدر على شر يوازي آلاء ه فهو المحمود كما أثنى على ~~نفسه و(إذا عرفت هذه الأصول فاعلم أن للقوم ههنا تقسيمات) من جهة # $ PageV04P052 ~~262المقاصد ومن جهة ترتيبها ومن جهة اعتبار الشارع (الأول المقاصد) ثلاثة ~~أقسام أحدهما (ضرورية) انتهت الحاجة إليها إلى حد الضرورة (كالكليات الخمس ~~التي اعتبرت في كل ملة) وهي (حفظ الدين بالجهاد فان التضاد) فيه (يقتضي ~~التدافع) فيفضي إلى مفاسد كثيرة (فالشافعية عللوا) الجهاد (بالكفر ~~والحنفية) عللوا (بالحرابة) وهو الحق فان كفر الغير لا يضر المؤمن إلا ~~حرابته فهي الموجبة لقتلهم وجهادهم (ومن ثمة لا يقتل من لا يحارب من ~~الرهبان والنساء ونحوهم) كالشيخ الذي لا يقدر على القتال (و) حفظ (النفس ~~بالقصاص لأنه أنفى للقتل) قال تعالى ولكن في القصاص حياة يا أولى الألباب ~~اعلم أن حفظ النفس من الخمسة الضرورية فلذا حرم قتل النفس في كل ملة وأما ~~الحفظ بشرع القصاص فليس من الضروريات بل هو أمر أتم في الحفظ ولذا لم يشرع ~~في شريعة عيسى عليه السلام فالحق في العبارة أن يقول وحفظ النفس ولذا شرع ~~في الشريعة الحنيفية القصاص (و) حفظ (المال بحد السارق والمحار) لله ورسوله ~~يعني قاطع الطريق (ويلحق بهذه) الضروريات (مكملاتها كحد قليل الخمر لأن ~~قليلها يدعو إلى كثيرها) فشرع الزجر فيه لئلا يقع في الكثير المزيل للعقل ~~(فتحريم الدواعي إلى الحرام معقول) ms1217 لان فيه قطعا عن توهم الوقوع فيها (كما ~~في الاعتكاف والحج والإحرام) منعت دواعي الجمع كالمس والقبلة ونحوهما (ومنه ~~تحريم الحنفية اياها في الظهار) لكون الوطء حراما فيه فحرمت دواعيه (وانما ~~خولف في الصوم والحيض بالنص) وبقي ما وراءه على القياس (ووجه) النص (بدفع ~~الحرج) فان الحيض لا يخلو عنه شر ويبقى أياما كثيرة فلو منع عن القبلة ~~ونحوها لأدى إلى حرج مع أنها لا تدعو إلى الوطء لتنفر الطبيعة الانسانية عن ~~الوقوع على الحائضة وكذا الصوم مدة فرضه الشهر ومدة نفله العمر كله ففي ~~المنع منه أيضا حرج بل عسى أن يمتنع الانسان عن الصوم لهذا المنع فيفوت خير ~~كثير (وكحد القذف) فانه مكمل لحفظ النفس 0فان PageV04P053 ~~جراحة اللسان ربما أفضت إلى جراحة السنان) فتؤدي إلى المقاتلة (فتدبر * و) ~~ثانيها (حاجية) غير واصلة إلى حد الضرورة كالبيع والإجارة والمضاربة ~~والمساقاة (1) فانها لولاها لم يفت واحد من الخمس) الضرورية لكن يحتاج ~~اليها الانسان في المعيشة فتكون من الحاجية دون الضرورية (إلا قليلا) من ~~جزئيات بعض العقود فانه بفواتها يفوت واحد من الضرورية (كاستئجار المرضعة ~~للطفل مثلا) إذا لو لم يشرع تلف نفس الولد فوصل إلى ضرورة حفظ النفس وكذا ~~شراء مقدار القوت واللباس يتقي به من الحر والبرد وأمثالها لكن لقلتها لا ~~تخرج كليات العقود عن الحاجية (ولها مكملات) أيضا كما للضرورية (كوجوب ~~رعاية الكفاءة ومهر المثل على الولي) متعلق بالوجوب (في تزويج الصغيرة ~~فانها أفضى إلى المقصود) لحسن المعاشرة بين الاكفاء وقلما تدوم المعاشرة ~~بين الشريف والخسيس فيؤدي إلى عدم البقاء وكذا النقصان عن مهر المثل يزيد ~~تذليلا ومغالاة المهر يزيد توقيرا (إلا في انكاح أبيها) وجدها عند عدمه ~~(عند أبى حنيفة وحده) فانه عنده لا يجب رعاية الكفاءة وينفذ انكاحهما من # (1) الأظهر فانها لا يفوت بفواتها واحد الخ وهو تعليل لكونها من الحاجيات # $ PageV04P054 ~~263العبد وعلى أقل من مهر المثل خلافا لهما وللأئمة الثلاثة أيضا (فانه مع ~~وفور الشفقة) وصحة الرأي لكونه عاقلا بالغا (لا يترك) الكفاءة ومهر المثل ms1218 ~~(إلا لمصلحة راجحة) على مصلحتهما وهذا بخلاف الأم فانها وان كانت كثرة ~~الشفقة إلا انها ناقصة العقل بخلاف غيرهما من الأولياء فانهم ناقصون شفقة * ~~(و) ثالثها (تحسينية) من قبيل اختيار الأحسن والأولى (كتحريم الخبائث) من ~~القاذورات والسباع (حثا على مكارم الأخلاق) فانها منشأ الأخلاق السيئة ~~(وكسلب الولايات عن العبد فان الأخس للأخس) من الفعل ) (وهو الاحسن عرفا) ~~فاعتبرت به (وأكثر مسائل كتاب الاستحسان) مستخرجة (منها) * التقسيم (الثاني ~~المقصود من شرع الحكم اما أن يحصل) بحصوله (يقينا كالبيع) شرع (للملك) وهو ~~يحصل عقيبه يقينا (أو) يحصل عقبه (ظنا كالقصاص) شرع (للانزجار) عن ارتكاب ~~القتل وهو يحصل به غالبا (فان الممتنعين) عن القتل (أكثر) من المرتكبين ~~(أو) يحصل (شكا) ولم يعلم مثاله في الشرع (ويمثل بحد الخمر) شرع للانزجار ~~مع أن الشاربين مثل الممتنعين (وفيه ما فيه) فان المساواة بين الشاربين ~~والممتنعين محل منع كذا في الحاشية وأيضا عدم الانزجار والارتكاب بالشرب ~~لعله للتواني في اقامة حده ولو أقيمت لامتنع الأكثرون فافهم (أو) يحصل ~~(وهما كنكاح الآيسة فان عدم النسل) منها (أرجح) وشرع النكاح انما كان للنسل ~~(وقد أنكر الثالث والرابع) إذ لا فائدة في شرع حكم لا يفضي إلى ما هو مقصود ~~منه بل شرعه بعيد عن الحكيم (ورد بان البيع مع ظن ظهور عدم الحاجة) إليه ~~(لا يبطل إجماعا) مع أن شرع البيع كان للحاجة لانه من المناسب الحاجي (وسفر ~~الملك المرفه مرخص) للافطار (قطا) مع أن الظاهر عدم المشقة وترخيصه كان لها ~~(أما لو كان) المقصود (معدوما قطعا كما في الحاق ولد مغربية زوجها مشرقي) ~~كما هو قول أبى حنيفة لوجود سببه وهو الفراش مع أن عدم الملاقاة مقطوع ~~واحتمال الكرامة بعيد لا يعتد به فان PageV04P055 ~~الكلام فيما ظهر انتفاؤها (وفي وجوب الاستبراء على البائع) الأمة (المشتري) ~~اياها (في المجلس) مع القطع بأن رحمها غير مشغول بنطفة المشتري والاستبراء ~~انما كان لاحتمال الشغل (فلا يعتبر عند الجمهور خلافا لأبى حنيفة) على ما ~~استخرجه الشافعية من هاتين المسئلتين (لانه) انما ms1219 اعتبر الفراش سبب النسب ~~وحدوث الملك سبب الاستبراء لكونهما مظنتين لكون الولد من نطفته ولكون الرحم ~~مشغولا بمائه ولكن (لا عبرة بالمظنة مع انتفاء المثنة) قطعا (أقول) هذا ~~(منقوض بسفر الملك) المرفه (إذا قطع بعدم المشقة) فانه مرخص قطعا فاعتبر ~~المظنة مع انتفاء المثنة قطعا وكذا منقوض بالمطلقة الغير الموطوأة بعد ~~الوضع بستة أشهر فانه تجب العدة مع القطع بعدم الشغل والطلاق انما أوجب ~~العدة لكونها مظنة الشغل (والحل أن المقاصد انما لوحظت في تشريع الحكم ~~كليا) فلابد من ترتبها على نوعه فإذا كان نوعه مما يترتب عليه المقاصد يصلح ~~مظنة ولو لم يترتب على بعض أشخاصه (فلا نسلم أن لا عبرة بالمظنة نظر إلى ~~الماهية مع انتفاء المثنة نظر ا إلى الهاذية نعم لا عبرة # $ PageV04P056 ~~264للمظنة انتفاء المثنة نظرا إلى النوع وهذا غير لازم فان النسب يترتب على ~~الفراش وحدوث الملك يترتب عليه احتمال الشغل وان كانا مفقودين في بعض ~~أفرادهما ومن ههنا ظهر لك أن استخراج وقوع تشريع حكم لا يترتب المقصود على ~~نوعه من هاتين المسئلتين ونسبته إلى هذا الإمام الهمام ليس في محله (ومن ~~هنا) أي مما بينا أن ملاحظة المقاصد انما هي في تشريع كليات الأحكام (يسبين ~~أن الاحتجاج على منكر الثالث والرابع بالجزئي) من المثال كالبيع مع عدم ~~الحاجة أو سفر الملك (لا يفيد) فان المقاصد متفرعة على النوع قطعا أو غالبا ~~فافهم | (مسئلة * هل تنخرم مناسبة الوصف) للحكم (بمفسدة تلزم) ذلك الوصف ~~(راجحة9 على مصلحة (أو مساوية)اياها (قبل لا) تنخرم (واختاره الإمام ~~الرازي) صاحب المحصول من الشافعية (وهو المختار وقيل نعم) تنخرم (واختاره ~~ابن الحاجب لنا استحالة الانقلاب) من كونه مناساب إلى ما ليس مناسبا (وعدم ~~التضاد) بين افضائه إلى مصلحة وافضائه إلى مفسدة (لتعد الجهة) في المفروض ~~فلا استحالة في الاجتماع واعلم أن الكلام ههنا في مقامين الأول أن المفسدة ~~تبطل المناسبة وتعمدها وبه قال قائلوا الانخرام وهذا ضروري البطلان إذ ~~المفروض كونه مناسبا مشتملا على مصلحة ومع هذا مشتمل على مفسدة ms1220 والواقع لا ~~يبطل والثاني أن المفسدة توجب عدم اعتبار الشارع المناسبة معها وهو مختار ~~صاحب المحصول وجمهور الشافعية واستدلوا بأن اعتبار مصلحة مع لزوم مفسدة ~~أبعد من الحكيم كل البعد وما ذكره المصنف لا يبطل هذا بل الوافي به أن ~~مقتضي حكمه الحكيم أن لا يهدر ما هو الواقع والواقع ههنا مصلحة ومفسدة ~~فللحكيم أن يوفي حقهما إذ لا مانع إذ المانع الذي يتخيل هو التضاد وهو غير ~~مانع لاختلاف الجهة فافهم فانه دقيق وبالتأمل حقيق (ومن ههنا) أي من أجل ~~جواز اجتماعيهما من جهتين (صح النذر بصوم يوم العيد عند الحنفية) فانه من ~~جهة كونه صوما منسوبا لله تعالى كاسرا للشهوة فيه PageV04P057 ~~مصلحة فاثر فيه النذر فوجب به ومن جهة كونه اعراضا عن ضيافة الله تعالى فيه ~~مفسدة وهو حرام به وقد مر (وأما عدم اعتبار المفسدة المرجوحة) من المصلحة ~~اللازمة للوصف بالاتفاق (فلشدة الاهتمام برعاية المصالح دونها) إذ ليس من ~~شأن الحكيم اهدار خير كثير لشر قلل (واستدل) على المختار (بأن مصلحة الصلاة ~~في) الأرض (المغصوبة ليست راجحة) على مفسدتها (وإلا أجمع على الحل) وإذا لم ~~تكن المصلحة راجحة فإما مرجوحة أو مساوية وقد اعتبرت حتى جازت تلك الصلاة ~~(والجواب) ليس المفسدة لازمة لها بل (ههنا وصفان)الصلاة والغصب الأول فيه ~~مصلحة لا غير والثاني فيه مفسدة لا غير (اجتماعيهما اتفاقي) فليست من الباب ~~وأيضا يجوز رجحان المصلحة ولا يلزم منه الاجتماع على الحل بل يجوز عدم ~~انكشاف رجحانها على البعض فحكموا بالبطلان وانما يلزم لو كان الكل عالمين ~~بالرجحان فافهم القائلون بالانخرام (قالوا) لو لم ينخرم لبقي المصلحة و(لا ~~مصلحة مع معارضة مفسدة مثلها) أو راجحة (ضرورة) فلزم الانخرام (أقول بطلان ~~الحقيقة) أي حقيقة المصلحة (ممنوع) كيف وقد فرض تحققها (وبطلان الاعتبار) ~~أي بطلان اعتبار الشارع اياها أيضا ممنوع بل يجوز اعتبار # $ PageV04P058 ~~265الشارع الجهتين كما مر و(لو سلم) بطلان الاعتبار (لا يدل على انتفاء ~~المقتضي) حتى لا يبقى المناسب مناسبا بل يجوز أن يكون هو مناسبا وتختلف ~~الجهتين ms1221 كما مر و(لو سلم) بطلان الاعتبار (لا يدل على انتفاء المقتضي) حتى ~~لا يبقى المناسب مناسبا بل يجوز أن يكون هو مناسبا وتختلف الاعتبار لمانع ~~المفسدة (فتدبر) * التقسيم (الثالث) المناسب مؤثر وملائم وغريب ومرسل إذ ~~(الوصف إن اعتبر عينه ونوعه في عين الحكم بنص أو اجماع كالاسكار في حمل ~~النبيذ على الخمر) وهذا لا يصح على رأي الشيخين فان حرمة الحمر عندهما ~~بعينها غير معللة بالسكر والأولى أن يمثل بالطواف في طهارة سؤر الهرة (فهو ~~المؤثر وان اعتبر ثبوت الحكم معه) أي مع الوصف (في الأصل) أي في أصل ما من ~~يغر اعتبار عينه في عينه (فان ثبت بنص أو اجماع اعتبار عينه) أي عين الوصف ~~(في جنس الحكم كحمل الثيب الصغيرة في ولاية النكاح) على البكر الصغيرة ~~(بالصغر لاعتباره في ولاية المال) التي هي نوع من مطلق الولاية (اجماعا) ~~فقد اعتبر الصغر في جنس الحكم وهو مطلق الولاية (أو بالعكس) وهو أن يعتبر ~~جنس الوصف في عني الحكم (كقياس الحضر مع المطر على السفر في جواز الجمع بين ~~المكتوبتين لعلة الحرج فان حرج المطر ولاسفر نوعان) من مطلق الحرج (والمطلق ~~معتبر في عين رخصة الجمع وفيه ما فيه) لان مطلق الحرج غير معتبر وإلا لجاز ~~الجمع للصنع الشاقة عندهم كذا في التحرير وأيضا القائلون بجواز الجمع للمطر ~~ينقلون حديثا فيه فقد اعتبر عينه في عين الحكم والحنفية يجيبون عن ~~استدلالات الجمع بأن تعيين الاوقات قطعية متواترة يبطلها هذه الآحاد أو ~~القياس بل تؤول الآحاد وؤولون بتأخير أول الصلاتين إلى آخر الوقت فيصلي فيه ~~وتعجيل الثانية في أول الوقت وهذا لس جمعا على الحقيقة فتأمل وههنا كلام ~~طويل يطلب من شرح سفر السعادة وفتح المنان للشيخ عبد الحق الدهلوي (أو) ثبت ~~اعتبار (جنسيه في جنسه) أي جنس الوصف في جنس PageV04P059 ~~الحكم (كالقتل بالمثقل) يقاس (عليه) أي على القتل (بالمحدد في القصاص) ~~معللا (بالقتل العمد العدوان وجنسه الجناية على البنية) على سبيل التعدي ~~(قد اعتبر في جنس القصاص) حتى وجب قصاص ms1222 الاطراف ولو بالنقل اجماعا (والأظهر ~~أنه) أي هذا المثال (تقديري للنص والإجماع) أي لوجودهما (على) اعتبار ~~(العين في العين) فان قلت لم يوجب أبو حنيفة القصاص في القتل بالمثقل فعلم ~~أنه لم يجعل العلة نفس القتل العمد العدوان فلا اعتبار له عند فأين الاجماع ~~قال (وإنما خالف ابو حنيفة في تحقق العمدية في المثقل) نظرا إلى أن الآلة ~~غير موضوعة للقتل ففيه شبهة الخطأ فخلافه انما هو في تحقق العلة لا في ~~كونها علة فافهم (وقول التفتازاني لا نص ولا اجماع على أن العلة ذلك) أي ~~القتل عمدا عدوانا (وحده أو مع كونه بالمحدد) فلم يعتبر العين في العين لا ~~نصا ولا اجماعا (ليس بشيء للزوم انتفاء أكثر المؤثرات) لجواز كون المحل ~~داخلا في العلة فافهم (فهو) أي الذي اعتبر ثبوت الحكم معه مع ثبوت اعتبار ~~عينه أو جنسه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم (الملائم وإلا) أي وان لم ~~يثبت اعتبار لا عينا في عين أو جنس ولا جنسا في جنس أو عين بنص ولا اجماع ~~(فهو الغريب كحمل الفاتر) هو الزوج الذي طلق امرأته عند اياسه عن حياته ~~(على قاتل المورث في المعارضة بنقيض قصده) معللا (بكونه) أي تطليقه المفهوم ~~من الفاتر (فعلا لغرض فاسد) هو الاضرار للزوجة بحرمان الميراث ولم يعتبر ~~عينه ولا جنسه بنص أو اجماع لكنه مناسب له لحصول الزجر به كذا قالوا # $ PageV04P060 ~~266(فتدبر وان لم يعتبر أصلا) لا مع الحكم ولو في صورة ما ولا مؤثرا فيه ~~(فهو المرسل وينقسم إلى ما علم الغاؤه) بنص أو جماع (كإيجاب الصوم على ~~الملك دون الاعتاق في الكفارة) للظهار أو اليمين أو غيرهما (تحصيلا للمشقة ~~الزاجرة) التي شرعت الكفارة لاجلها ليحصل الزجر وهذه الحكمة ملغاة في ~~اعتبار الشرع بالنص والإجماع وكذا اثبات النسب ممن خلق من مائة حقيقة لكن ~~يكون في فراش الغيرة فانه ملغي بالنص الولد للفراش وللعاهر الحجر ولذا ألحق ~~الإمام ولد المغربية بزوجها المشرقي دون من هي تحته لعدم كونها فراشا هو ms1223 ~~عاهر (وهو) أي ما علم الغاؤه (مردود اتفاقا ومن ثم أنكر على يحيى) بن يحيى ~~(تلميذ مالك) وهو الذي جمع الموطأ (افتأوه بالصوم) في الكفارة (لبعض ملوك ~~الغرب معللا بالمشقة بخلاف) الإمام عيسى (بن أبان منا) فانه لم ينكر عليه ~~(حيث أفتى والي خراسان به) أي بالصوم (معللا بفقره لتبعاته) التي على ذمته ~~فالمال كله مشغول بها فيكون فقيرا فصار غير واجد للعبد وغيره فوجب الصوم ~~بالنص وليس فيه اعتبار ما علم الغاؤه (والى ما لم يعلم) عطف على قوله إلى ~~ما علم (فان لم يعلم فيه أحد اعتبارات الملائم) من اعتبار نوعه أو جنسه في ~~جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم لكن لم يعلم الغاؤه أيضا (فهو الغريب من ~~المرسل وهو المسمى بالمصالح المرسلة حجة عند مالك) رحمه الله (والمختار عند ~~الجمهور) من أهل الأصول والفقهاء (رده لنا لا دليل بدون الاعتبار) من ~~الشارع (وان كان على سنن العقل) فلا يعتبر أصلا وهذا لا يتاتى ممن يقول ~~بالاخالة إذا لا خالة تفيد العلية ههنا أيضا فافهم أصحاب المصالح المرسلة ~~(قالوا أولا لو تعتبر) المصالح المرسلة (لخلت الوقائع) من الأحكام وهو باطل ~~فوجب قبولها (قلنا لنا أن (نمنع الملازم لان العمومات) من الكتاب والسنة ~~(والأقيسة) المأخوذة من المؤثرات والملائمات (عامة) للوقائع كلها على ما ~~يظهر بالاستقراء (وأيضا عدم المدرك) للحكم PageV04P061 ~~بخصوصه في واقعة واقعة (مدرك للاجباحة) الشرعية لدلالة الدليل السمعي عليه ~~كما مر في الأحكام فتذكر (و) قالوا (ثانيا الصحابة كانوا يقنعون برعاية ~~المصالح) ولم ينكر عليهم فصارا جماعا (قلنا) كونهم قانعين عليها ممنوع (بل ~~انما اعتبروا) من العلل (ما اطلعوا على اعتبار نوعه أو جنسه) في نوع الحكم ~~أو جنسه (هذا) وعليك بالاستقراء حتى يظهر لك جلية الحال (وان علم فيه ذلك) ~~أي أحد اعتبارات الملائم (فهو المرسل الملائم قبله الإمام) إمام الحرمين ~~(ونقل عن) الإمام (الشافعي وعليه جمهور الحنفية) قال في التحرير يجب على ~~الحنفية قبول القسم الأخير من المرسل وقبوله أحق بالقبول وقال في البديع ~~المرسل ms1224 الذي لم يعلم الغاؤه مردود عندنا (ورده الأكثر ومنهم الآمدي) من ~~الشافعية (وابن الحاجب) من المالكية (متمسكين بعدم الدليل) على اعتباره إذا ~~لم يشهد باعتبار أصل (وربما يمنع) عدم الدليل (فان اعتبار الجنس نوع من ~~الاعتبار يفيد ظنا ما) وههنا قد وجد الاعتبار في الشرع بجنسه في عين الحكم ~~أو جنسه أو بعينه في جنس الحكم فتأمل فيه (وشرط) الإمام حجة الإسلام ~~(الغزالي) قدس سره (وتبعه البيضاوي كون المصلحة) فيه (ضرورية) لا حاجية ~~(قطعية) لا ظنية (كلية) أي لعامة المؤمنين لا جزئية للبعض خصوصا (كتترس ~~الكفار بالمسلمين إذا علم) قطعا (انهم لو لم يرموهم استأصلوا الكل) من ~~المسلمين (وان رموهم اندفع) الاستئصال (قطعا) فحينئذ يرمي المترسون # $ PageV04P062 ~~267وان ادي إلى قتل المسلمين المتترس بهم وفي كونه من المرسل نظر لأن دفع ~~الضرر العام بالضرر الخاص أصل متاصل في الشرع ولعيه مناط التكاليف الشرعية ~~فافهم (فلا يرمي المتترسون بالمسلمين لفتح حصن) لعدم كونه كليا (ولا لتوهم ~~الاستئصال) لعدم القطع (وكذا لا يرمي بعض أهل السفينة في البحر لنجاة بعض) ~~آخر فانه ليس كليا وكيف يجوز هذا إذا هلاك البعض لاحياء بعض ترجيح من غير ~~مرجح (وهذا) التقسيم (ما عولنا عليه مما في كتب الشافعية وقد اختلفوا ~~اختلافا كثيرا) ونقل عن الآمدي الوصف المناسب إن اعتبر بنص أو اجماع فهو ~~المؤثر وان اعتبر ترتب الحكم فتسعة فانه يعتبر اما خصوصه أو عمومه أو خصوصه ~~وعمومه معا في خصوص الحكم أو عمومه أو خصوصه وعمومه معا وان لم يعتبر أصلا ~~فاما أن يظهر الغاؤه أولا يظهر فهذه جملة الأقسام والواقع منها في الشرع ~~خمسة لا تزيد أحدها ما اعتبر خصوص الوصف في خصوص الحكم وعمومه في عمومه ~~ويسمى الملائم كالقتل بالمثقل فانه قتل العمد العدوان وهو معتبر في قصاص ~~النفس وعمومه مطلق الجناية اعتبر في القصاص المطلق وثانيها ما اعتبر الخصوص ~~في الخصوص فقط لا بنص أو اجماع وهو المناسب الغريب كالاسكار للتحريم إن لم ~~يكن عليه نص أو اجماع وثالثها ما اعتبر جنسه ms1225 في جنس الحكم ولا نص ولا اجماع ~~وهذا من جنس الملائم الغريب وهو كجنس المشقة المشتركة بين الحائض والمسافر ~~يوجب مطلق التخفيف المتناول لاسقاط كل الصلاة أو شطر الصلاة ورابعها ما لم ~~يثبت الغاؤه كالتترس المذكور وخمسها ما ثبت الفغاؤه وهو مطالب بتصحيح ~~الاستقراء في دعوى وقوع هذه الخمسة لا تزيد بل ربما يشهد الاستقراء بخلافه ~~قال في المنهاج المؤثر ما أثر جنسه في نوع الحكم لا غير والملائم والغريب ~~كما ذكره الآمدي وبعض الشافعية شرطوا شهادة الأصول أيضا وهو العرض على ~~الأصول لئلا يظهر بطلانه لمعارضة نص أو اجماع أو تخلف أو اقتضاء وجود ضده ~~ويغر ذلك فقيل يجب العرض على الأصول PageV04P063 ~~كلها وقيل العرض على الاثنين كاف فانظر إلى هذا الاختلاف الذي وقع بينهم ~~(وأما الحنفية فالمؤثر عندهم الوصف المناسب الملائم) للحكم (عند العقول) ~~فيه احتراز عن العلل الطردية (الذي ظهر تأثير مشرعا بأن يكون لجنسه تأثير ~~في عين الحكم كاسقاط الصلاة الكثيرة بالإغماء فان لجنسه الذي هو العجز) عن ~~الأداء من غير حرج (تأثيرا في سقوطها) كما في الحائض (أو) بأن يكون تأثيرا ~~(في نسه كإسقاطها عن الحائض) معللا (بالمشقة وقد أسقط مشقة السفر الركعتين) ~~فق أثر جنس المشقة في جنس السقوط (أو) بان يكون (العينه) تأثير (في جنس ~~الحكم كالأخوة لأب وأم في) قياس (التقدم في ولاية النكاح وقد تقدم) هذا ~~الأخ (في الميراث) فقد أثر في مطلق الولاية (أو) يكون لعينه تأثير (في ~~عينه) أي عين الحكم (ذلك كثير) في الأقيسة الجزئية المذكورة في الفقه ~~(وأورد عليه أنه لابد فيه) أي في هذا الاعتبار والتأثير (من النص أو ~~الاجماع إذ لا اخالة عندهم وحينئذ لا يكون) المؤثر (قسيما لهما) أي للعلة ~~التي ثبتت بالنص أو الاجماع (كما هو المشهور) فانهم قسمت في المشهور إلى ~~منصوصة ومؤثرة (إلا بالاعتبار) فانها باعتبار أنها ثبتت بالنص منصوصة ~~وباعتبار أنها مناسبة له مع الاعتبار المذكور مؤثرة (ثم هذه الأربعة بسائط ~~وقد يتركب بعض) من الأقسام (مع # $ PageV04P064 ~~268بعض وينحصر) المركب ms1226 (في أحد عشر) قسما (لان الثنائي ستة) أحدهما ما ~~اعتبر عينه في عين الحكم وجنسه كالمرض اعتبر في الافطار وفي جنسه وهو ~~التخفيف في مطلق العبادة حتى شرع الصلاة بالتيمم وقاعدا وثانيها ما اعتبر ~~عينه وجنسه في جنس الحكم كالطواف أثر في طهارة الماء وجنسه وهو المخالطة ~~بنجاسة يشق الاحتراز عنها أيضا علة للطهارة كآبار الفلوات وثالثها ما اعتبر ~~العين في العين والجنس في الجنس كالمجنون المطبق أثر في ولاية النكاح وجنسه ~~وهو العجز بسبب عدم العقل أثر في مطلق الولاية ورابعها ما اعتبر جنسه في ~~النوع وجنسه في الجنس كالصغر أثر جنسه وهو العجز بسبب ضعف العقل في ولاية ~~المال وأيضا العجز في مطلق الولاية لا الصغر خصوصه إذ ايجابه للولاية على ~~النكاح مختلف فيه فلا اجماع وخامسها ما اعتبر جنسه في نوع الحكم ونوعه في ~~جنسه كخروج النجاسة أعم مما من أحد السبيلين أثر في ايجاب الوضوء ونوعه وهو ~~خروجها من غير السبيلين في مطلق التطهير فان تطهير البدن بخروجها منه واجب ~~وسادسها ما اعتبر نوعه في الجنس وجنسه في الجنس كسلب العقل فانه مؤثر في ~~سقوط العبادة الذي هو جنس الافطار لكون النية شرطا فيها وجنسه وهو العجز ~~لخلل في احدى القوى مؤثرا في سقوط العبادة كذا قالوا (والثلاثي أربعة) ~~أحدها ما اعتبر نوعه في نوع الحكم وجنسه في جنسه ونوعه دون نوعه في جنسه ~~كالحيض أثر في حرمة القربان وجنسه وهو الأذى أثر فيه وفي جنسه وهو قضاء ~~الشهوة في محل الأذى حتى أثر في حرمة اللواطة وثانيها ما اعتبر نوعه في ~~جنسه ونوعه وجنسه في نوعه دون جنسه في جنسه كالحيض فانه أثر في حرمة الصلاة ~~وفي جنسه وهو حرمة القراءة وجنسه وهو خروج النجاسة من أحد السبيلين أثر في ~~حرمة الصلاة أيضا لكنه غير مؤثر في حرمة القراءة وثالثها ما اعتبر نوعه في ~~نوعه وجنسه وجنسه في جنسه دون جنسه في نوعه كعدم وجدان الماء إلا ما أعد ~~للشرب فهو عجز عن الماء وقد ms1227 أثر في ايجاب PageV04P065 ~~التيمم لقوله تعالى فلم تجدوا ماء والأولى أن يقال بالإجماع وجنسه وهو ~~العجز عن استعمال ما شرط استعماله أثر في سقوط اشتراطه وعدم وجوبه فانه قد ~~سقط غسل الثوب النجس عند عدم وجدان الماء بالإجماع وكذا عدم وجدان الماء ~~أثر فيه دفعا للهلاك وأما جنسه المذكور فلم يوجب التيمم بخصوصه ورابعها ما ~~لم يعتبر نوعه في نوعه لكن اعتبر في جنسه وجنسه اعتبر في نوعه وجنسه كخوف ~~فوت صلاة العيد لم يؤثر في اباحة التيمم لا بالنص ولا بالإجماع لكن جنسه ~~وهو العجز عما شرط استعماله للصلاة أثر في ايجاب التيمم وفي جنسه وهو سقوط ~~ما شرط استعماله فيه والنوع وهو العجز عن الماء قد أثر في هذا الجنس أيضا ~~كذا قالوا وفي هذا المثال نظر فانه فرض أولا خوف الفوت وآخر العجز في خوف ~~الفوت عجز خاص اختل الكلام ثم الحق أن المراد في قوله تعالى والله أعلم فلم ~~تجدوا ماء عدم الوجدان للصلاة فيشمل العجز لخوف الفوت فان لم يجد ماء بحيث ~~يكفي للصلاة فقد أثر النوع في النوع فافهم (و) القسم (الرباعي واحد فقط) ~~واقتصر المصنف على مثاله لكونه جامعا للاقسام فمثاله جامع لأمثلة الكل كما ~~أشار إليه بقوله (ومثاله وكأنه مثال للكل السكر) اعتبر (في الحرمة) أي حرمة ~~السكر لا الخمر فقط فان # $ PageV04P066 ~~269حرمتها عندنا بعينها غير معللة بالسكر لقوله عليه وعلى آله وأصحابه ~~الصلاة والسلام كل مسكر حرام رواه مسلم (وجنسه وهو موقع العداوة والبغضاء) ~~اعتبر (فيها) أي حرمة المسكر بالنص والإجماع (ثم السكر) اعتبر (في حرمة ~~موقع العداوة وهو جنس حرمة الشرب) فانها أخص (وموقع العداوة جنسه) اعتبر ~~(في حرمة القذف) التي هي نوع آخر من موقع العداوة (كما) اعتبر(فيها) أي في ~~حرمة الشرب (فتدبر ثم منهم من نفي الجنس في الجنس) ولعله زعم أنه لم تؤثر ~~العلة حينئذ وإنما العلة المؤثر الجنس لا غير (ومنهم من حصر الاعتبار فيه) ~~هذا وان نسب إلى الإمام فخر الإسلام لكن لا يظهر له ms1228 وجه (و) الشيخ (ابن ~~الهام) رحمه الله تعالى (أسقط) اعتبار (الجنس في العين لانه) أي اعتبار ~~الجنس (ليس إلا بجعل العين علة باعتبار تضمنها للجنس الذي هو العلة) لانه ~~لا يوجد المنس في عين الحكم إلا في ضمن النوع الذي وجد فيه فلا تأثير له ~~إلا في ضمنه (فيرجع) اعتبار الجنس في العين (إلى اعتبار العين في العين ~~أقول يجوز أن يكون النوع) بما هو نوع أي من جهة الخصوص (أشد ملاءمة) بالحكم ~~(وان كان التأثير) الثبات بنص أو اجماع (الجنس فيحصل الظن) أي ظن العلية ~~(أقوى فافهم والجمهور) من الحنفية (على إن العليل بالكل) من واحد واحد من ~~أقسام الانفراد والتركيب (مقبول فان كان عينه أو جنسه) أي اعتبار عينه أو ~~جنسه (في عين الحكم فقياس اتفاقا لوجود الأصل) الذي يوجد فيه عين العلة ~~فيتعدى منه عين الحكم (وان كان) تأثير عينه أو جنسه (في جنسه) أي جنس الحكم ~~(فقيل) هذا أيضا (قياس واختاره) الامامان (شمس الأئمة وفخر الإسلام إلا انه ~~قد يذكر الأصل وقد يترك لوضوحه كما في مسئلة ايداع الصبي) يعني إذا أودع ~~رجل ماله عند صبي (إذا استهلكه) لا ضمن لانه مسلط من جهة المالك على اهلاكه ~~فلا يضمن كالمباح له بالاستهلاك فهذا الأصل قد يذكر وقد يترك (فلا تعليل) ~~حينئذ (في الجنس بسيطا أصلا) وإلا لم يكن PageV04P067 ~~قياسا لعدم وجود العلة في نوع الحكم في اصل ليتعدى إلى الفرع (وفيه ما فيه) ~~لان هذه الدعوى يجب تصحيحها بالاستقراء ولم يثبت بعد كيف وقد صرح الشيخ ابن ~~الهمام بأن المرسل الملائم مقبول عند الحنفية فلا يوجد هناك اصل فيه عين ~~الحكم المعتبر مع عين العلة ولو كان التأثير للجنس فافهم (وقيل ليس) هذا ~~(بقياس بل علة شرعية ثابتة بالرأي) مثبتة للحكم (فيكون بمنزلة نص لا يحتاج ~~إلى أصل) ليقاس عليه (أقول هذا كما ترى) فاسد إذ لا مجال للرأي في درك ~~الأحكام كيف وليس لنا أصل خامس لدرك الأحكام ولهم أن يقولوا إن الحكم ~~الثابت بها ms1229 ثابت بالنص الوارد في جنس الحكم وهذا التعليل ينبئ عن اثباته ~~الحكم في الأصل فتأمل فيه (ولعلهم من ههنا لقبوا بأصحاب الرأي) هذا من ~~الملقبين شيء عجيب فان منهم من اعتبر الاخالة ورد المراسيل من السنن ومنهم ~~من قبلها والمصالح المرسلة أيضا وعملوا بالاستصحاب الذي ليس دليلا أصلا فهم ~~اولى بان يلقبوا بهذا الاسم فافهم (والحق أنه قياس لا لان الأصل) ما يوجد ~~فيه عين العلة وهو (متروك) فانه قد مر ما فيه (بل لأن الجنس إذا اقتضي ~~الجنس9 من الحكم بأن أثر الجنس في الجنس (تنوع اقتضاؤه في الأنواع) له ~~(بفصول منوعة) أي اقتضي الجنس للعلة في كل نوع منها نوعا من الحكم الذي ~~يناسبه (فأنواع الحكم من لوازم تحققه) أي تحقق ذلك الجنس (في الأنواع) # $ PageV04P068 ~~270فالأصل في هذا القياس هو ما تحقق فيه جنس العلة موجبا لجنس الحكم فيتعدى ~~هذا الجنس إلى فرع الذي هو نظيره في هذا الجنس لكن يتحقق في نوع مناسب لهذا ~~المحل ويتنوع اقتضاء هذا الجنس في هذا المحل (كالضرورة اقتضت في الاضطرار ~~حل الميتة) لان اقتضاءها فيه يناسب (و) اقتضت (في الطواف طهارة سؤرة الهرة) ~~كما يناسب الطواف ذلك (و) اقتضت (عند) وجود (ماء الشرب فقط) دون غيره من ~~الماء (جواز التيمم) كما سناسبه (إلى غير ذلك) كما انها اقتضت في النعال ~~الطهارة بالدلك وفي الحنطة والشعير الطهارة بالقسمة يعني الضرورة جنس اقتضت ~~التخفيف وله أنواع يوجد في كل مادة نوع مننه مع ما يناسبه من أنواع الضرورة ~~فكل نوع من الحكم يصلح مقياسا عليه لآخران كان حكمه منصوصا أو مجمعا عليه ~~(نعم إذا كان الجنس قريبا ففهم ذلك قريب) لظهور ما به الاشتراك فيه (وإذا ~~كان بعيدا فأدق) فهمه لا ينال إلا بفكر قوي 0فالمظهر للتأثير والاعتبار هو ~~الأصل) الذي أثر الجنس في جنس حكم المنصوص أو المجمع عليه (وهذا) أي ~~التساوي في جنس الحكم (نحو من المساواة المطلقة المعتبرة في مطلق القياس) ~~المعر فبمساواة الفرع للأصل لان المراد أعم نم النوعية ms1230 أو الجنسية (فتدبر ~~انه دقيق عزيز) حتى كانه يعرف وينكر 0وعلى هذا) الذي ذكر من إن الاقسام ~~المذكورة كلها معتبرة (فالمؤثر وثلاثة من الملائم وثلاثة من ملائم المرسل ~~في عرف الشافعية كلها مقبول ومؤثر عند الحنفية) كما ظهر لك عن قريب _دون ~~الغريب من المرسل9 بل الغريب مطلقا (لعدم ظهور تأثيره شرعا) بوجه من الوجوه ~~ولابد منه (ثم المذكور في كتب الحنفية أن التأثير عندنا) بالنص أو الاجماع ~~(والاخالة أو العرض على الأصول) وقد مر تفصيله (عند الشافعية شرط لوجوب ~~العمل وأما الجواز) للعمل (فيثبت بالملاءمة فقط) فان الوصف شاهد والتأثير ~~ونحوه عدالة وبفقدانها لا يجب العمل لكن يجوز كما انه لو قضي القاضي ~~بالشهود الغير العدول نفذ قضاؤه (أقول PageV04P069 ~~المناسبة فقط) بدون التأثير ونحوه (تفيد ظن الاعتبار أولا والأول واجب) ~~العمل به لان الاتباع بالظن واجب (والثاني ممتنع) عمله لان ما لا يظن كونه ~~حكم الله فحرام العمل (فتدبر | تتمة * قسم الحنفية ما يطلق عليه العلة) ~~حقيقة أو مجازا (إلى علة اسما وهي الموضوعة لموجبها) شرعا (أو المضاف ~~إليها) أي العلة التي أضيف إليها (الحكم بلا واسطة) الترديد اشارة إلى ~~الاختلاف في التفسير (ومعنى وهي تأثيرها في الحكم) بل المؤثر فيه (وحكما ~~وهي اقترانه معها) بل العلة التي اقترن الحكم معها (على الصحيح) من القول ~~(قالوا المجموع المذكور هو العلة اسما ومعنى وحكما (هي العلة حقيقة كالبيع) ~~المطلق الواقع من المالك أو وكيله من غير خيار لاحدهما علة (للملك) فانه ~~موضوع له أو يضاف هو إليه ومؤثر فيه والملك متقرن به (وقال) الشيخ (ابن ~~الهمام انه العلة التامة) لانه جملة ما يتوقف عليه (والحقيقة) أي حقيقة ~~العلة (قد تتحقق بدونها الدور انها مع العلة معنى) وجودا وعدما ولعلهم ~~أرادوا بحقيقة العلة ما يكون مؤثر بالفعل بحيث يستلزم المعلول فانه العلة ~~حقيقة وأما العلة معنى فانما تؤثر بعد تمامها بوجود الشرائط وارتفاع ~~الموانع فافهم (أقول العلة إذا تمت اقترن بها المعلول فالاقتران ليس داخلا ~~في الحقيقة) أي حقيقة العلة (ولا ms1231 في) العلة (التامة) فلا يكون هذا المجموع ~~علة حقيقة ولا تامة بل من اللوازم (نعم) # $ PageV04P070 ~~271هو (كاسف عن التمام) للزومه اياه (فتدبر) وهذا ليس بشيء فان الاقتران ~~ليس داخلا فيه كما أومأنا إليه بل العلة حكما اقترن به الحكم وهو مع ~~المؤثرة علة تامة البتة كما لا يخفى (و) قسم الحنفية (إلى علة اسما ومعنى ~~فقط) لا حكما (كالبيع بالخيار للوضع) أي لوضع البيع للملك (والإضافة) أي ~~كونه بحيث يضاف إليه الملك فيكون علة اسما (والتأثير) أي لتأثيره في الملك ~~فيكون علة معنى وليس مقترنا معه الملك حتى يكون علة حكما (والتراخي) أي ~~تراخي الحكم عن امؤثر (لمانع) هو الخيار (ولا يلزم) من تخلف الحكم لمانع مع ~~وجود المؤثر (تخصيص العلة على من أنكر) جوازه (لعدم تمامها) أي العلة (عنده ~~مع وجود المانع) بل المؤثر انما يتم تأثيره بانتفاء المانع (وما) أجاب به ~~(فلي التلويح أن الخلاف) في جواز تخصيص العلة (في العلل الوصفية لا) العلل ~~(الوضعية) بل يجوز التخصيص في الوضعية بالاتفاق والبيع علة بوضع الشارع ~~(فتحكم محض) كيف لا ودلائل الفريقين عامة كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى ~~عن قريب (ولما ثبت الحكم عند ارتفاعه) أي المانع وهو الخيار (من وقت ~~الايجاب فيملك) المشتري (الزوائد) ويستحق شفعة الدار المبيعة بجنبها قبل ~~سقوط الخيار وتصح تصرفاته من الاعتاق وغيره (علم أنه ليس بسبب) فان حكم ~~السبب انما يثبت مقصودا لا مستندا من وقت وجوده انما هذا شأن العلة ولما ~~كان يتوهم من ثبوت الحكم من وقت الايجاب أنه علة حكما أيضا قال (والثبوت) ~~أي ثبوت الحكم ههنا (ليس بطريق التبيين) بان الحكم ثبت من الابتداء في نفس ~~الأمر فظهر ثبوته الآن كما في الأقارير حتى يكون علة حكما أيضا (لأن الشرط) ~~أي شرط الخيار (مانع) عن ثبوت الحكم (تحقيقا) فلم يكن الحكم ثابتا حقيقة ~~قبل ارتفاعه (وإنما هو) أي ثبوت الحكم من وقت الايجاب (ب) طريق (الاستناد ~~تقديرا) لا غير (فتدبر ومنه) أي مما هو علة اسما ومعنى ms1232 (النصاب) للزكاة ~~فانه وضع لها وأضيفت إليه ومؤثر في ايجاب الزكاة PageV04P071 ~~لأن الغنى مناسب للأغناء ويومي إليه ما في الصحيحين أن سائلا قال الله أمرك ~~أن تأخذ من أغنيائنا وتقسم على فقرائنا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم اللهم نعم (إلا أن لهد اشبها السبب) الذي تخلل بينه وبين ~~الحكم العلة (التراخي حكمه إلى منا يشبه العلة وهو النماء الذي أقيم الحول ~~الممكن منه مقامه) وإنما كان له شبه بالعلة لأن فيه نوع مناسبة بإيجاب ~~الصرف فان الصرف من الزيادة أيسر وشكرها ألزم (لا إلى العلة) أي لم يتراخ ~~إلى العلة نفسها (فتمحض النصاب سببا لأن النماء وصف) في موجب الاغناء (لا ~~يستقل) بنفسه ولا يوجب الغني فلا يوجب الاغناء فلا يصلح للعلة (خلافا ~~للشافعي) رحمه الله تعالى (فعنده النصاب علة تامة) للوجوب (لحصة التعجيل ~~عنده) والأداء قبل الوجوب لا يصح (فالحول تأجيل) عنده تفضلا منه سبحانه ~~وعندنا المؤدي موقوف فان بقي النصاب إلى ما بعد الحول يصير المؤدي زكاة ~~وإلا لا إذ عند البقاء يثبت الوجوب مستندا وعند الهلاك لا وجوب فلا استناد ~~فلا أداء للواجب بل يصير نفلا (قلنا لو كان) النصاب (علة تامة) وثبت الوجوب ~~في الذمة (لوجبت الزكاة مع الاستهلاك في الحول) كما تجب مع الاستهلاك بعد ~~الحولان (وفيه ما فيه) لأن وجود العلة كما يستلزم وجود المعلول كذا ~~انتفاؤها انتفاءه فيرتفع الوجوب بارتفاع النصاب كذا في الحاشية وجوابه أن ~~النصاب انما هو علة عنده لابتداء الوجوب لا للبقاء بدليل بقاء الوجوب بعد # $ PageV04P072 ~~272الاستهلاك والهلاك بعد الحولان فافهم (و) خلافا (لمالك فان العلة عند ~~النصاب مع النماء فلا يصح التعجيل عنده) أصلا إذ لا وجوب قبل الحولان لا ~~حقيقة ولا استنادا (و) قسم الحنفية (إلى علة معنى وحكما فقط) لا اسما ~~(كالجزاء الأخير من العلة المركبة) فانه مؤثر والحكم مقترن به لكنه غير ~~موضوع له ولا مضاف إليه (كملك القريب) فان العلة للعتق مجموع القرابة ~~والملك هو آخرها (وجعل ما عدا) الجزء (الأخير ms1233 كالعدم في الاضافة) حتى يضاف ~~الحكم إليه فقط حتى يكون علة اسما أيضا (كمما ذهب إليه طائفة) على ما نقل ~~في التلويح (خلاف التحقيق ألا ترى أن الشاهد الأخير إذا رجع لا يضمن الكل ~~بل النصف) فهو جزء أخير لعلة الاتلاف مع أن الاتلاف لم يضف إليه ولم يضمن ~~إلا النصف (وان السفينة إذا غرقت بأربعة (1) كر فلكل كر دخل) في الغرق ~~(بالضرورة) فكذا ههنا فجعل بعض أجزاء العلة في الحكم العدم تحكم (نعم) ~~الجزء (الأخير كاشف عن الزيادة فانما هو العلة ظاهرا) في بادئ الرأي لا على ~~الحقيقة (و) قسم الحنفية (إلى علة اسما وحكما فقط) لا معنى (وهو كل مظنة ~~أقيمت مقام المؤثر) لكونها موضوعة لها ومضافا إليها والحكم مقترن بها من ~~يغر تأثير ما فيه (كالسفر للترخص امامة للدليل) الذي هو السفر (مقال ~~المدلول) الذي هو المشقة وهي المؤثرة حقيقة (وكالنوم للحدث اقامة ~~للاسترخاء) أي لاسترخاء المفاصل الذي هو الليل (مقام خروج النجس) الذي هو ~~المؤثر في الحدث (و) قسم الحنفية (إلى علة اسما فقط) لا معنى ولا حكما ~~(كالإيجاب المعلق) فان الحكم مضاف إليه وهو موضوع له لكن لا تأثير له فيه ~~لما تقدم أن الشرط يمنع السببية ولم يقترن الحكم به أيضا (وكاليمين قبل ~~الحنث للكفارة باعتبار الاضافة) أي هو علة اسما لإضافة الحكم إليه كما قال ~~تعالى فكفارته اطعام عشرة مساكين الآية (لا) باعتبار (الوضع) أي كونه ~~موضوعا لها (فانها) وضعت (للبر) والكفارة انما تجب ستر الذنب الحنث (و) قسم PageV04P073 ~~الحنفية (إلى علة معنى فقط) لا اسما وحكما (كالجزء المتقدم) من العلة ~~المركبة (فان له دخلا في التأثير) فيكون علة معنى ولم يوضع للحكم ولم يضف ~~إليه هو ولم يقترن (ومن ثمة لم يكن سببا) عند الإمام فخر الإسلام وكرام ~~عشيرته (خلافا للدبوسي) القاضي الإمام أبى زيد (و) الإمام شمس الأئمة ~~(السرخني) وهما نظرا إلى أن لا تأثير له قبل وجود الجزء المتأخر وإنما له ~~الافضاء مع وساطة المتأخر وهذا شأن السبب والأظهر ما ms1234 قال فخر الإسلام ولذا ~~اعتبروا وجود الكيل أو الجنس فقط شبهة في ربا النسيئة حتى منعوا اسلام ~~الحنطة في الشعير (و) قال (في التلويح هذا يخالف ما تقرر) عندهم (أن لا ~~تأثير لا جزاء العلة في أجزاء المعلول وإنما المؤثر تمام العلة في تمام ~~المعلول) فلم يكن للجزء المتقدم تأثير (أقول مرادهم) مما تقرر (رفع الايجاب ~~الكلي ونفي الوجوب) أي لا يجب تأثير اجزءا كل علة في اجزاء معلولها (لجواز ~~مخالفة حكم الكل حكم كل) من الآحاد (كما في جر الثقيل من الجبل) فانه يقدر ~~عليه الجماعة ولا يقدر واحد واحد على جر جزء جزء بقدر حصصهم (وإلا فقد ~~يكون) التأثير (للأجزاء في الأجزاء في الأجزاء كما للتمام في التمام ~~كالدواء المكر لمرض مركب) فانه يؤثر كل جزء منه في واحد واحد من المرض ~~فحينئذ لا تنافي أصلا (على أن الدخل) والتأثير لجزء العلة (لا يجب # (1) لعلة بأربعة اكرار تأمل # $ PageV04P074 ~~273أن يكون بطريق التبعيض) بان يكون للجزء تأثير حال الانفراد (بل معناه) ~~أي معنى تأثير الجزء (أن يكون مقوما للمؤثر) ويكون له تأثير في ضمن تأثير ~~الكل في المعلول وهذا لا ينافي عدم تأثير انفراد في جزء المعلول فاهم (و) ~~قسم الحنفية (إلى علة حكما فقط) لا اسما ومعنى (كوجود الشرط) لوقوع الحكم ~~المعلق (والجزء الأخير من السبب المركب) لعدم الاضافة والوضع انما هو ههنا ~~الاقتران (والأشبه عندي أن شراء القريب) المفي للملك الموجب للعتق (وكل علة ~~العلة منه فتدبر) فأقسام ما يطلق عليه العلة سبعة واحد مركب ثلاثي وهو ~~العلة اسما ومعنى وحكما وثلاثة مركبات ثنائية وهي العلة اسما ومعنى والعلة ~~معنى وحكما والعلة اسما وحكما وثلاثة مفردات وهي العلة اسما والعلة معنى ~~والعلة حكما * (ثما ههنا) أي في فصل العلة (مقصدان المقصد الأول في شروطها) ~~المتفق عليها والمختلف فيها (منها أن تكون) العلة (باعثة أي مناسبة ولو ~~بالاشتمال) كما في المظنة (لشرع الحكم المقصود منه تحصيل مصلحة أو تكميلها ~~أو دفع مفسدة أو تقليلها كما في العلل المأثورة) ms1235 من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم وهو المراد بالملائمة في كلام مشايخنا الكرام وخالف ~~فيه أصحاب الطرد (لأنه لولاها) أي لولا المناسبة (لكان التعليل9 به (تعبدا) ~~من الحكيم (فلا يقاس عليه) لعدم موجب الحكم وهو ظاهر جدا (واستدل) الشيخ ~~ابن الحاجب (في المختصر بأنها لو كانت) العلة (مجرد أمارة) ولم يكن لها ~~مناسبة وتأثير في الحكم (لزم الدور لانها لا فائدة لها إلا تعريف الحكم في ~~الأصل) فيكون معرفة حكمه موقوفا عليها (وهي مستنبطة منه) فتكون متوقفة على ~~معرفته ولأصحاب الطرد أن يمنعوا انحصار الفائدة فيه بل فائدتها عندهم قياس ~~ما توجد هي فيه على الأصل لكن يدفع بأنه مكابرة إذ من البين أن يمنعوا ~~انحصار الفائدة فيه بل فائدتها عندهم قياس ما توجد هي فيه على الأصل لكن ~~يدفع بأنه مكابرة إذ من البين أن ما لا PageV04P075 ~~تأثير فيه لا يوجب الحكم (أقول فيه نظر أما أولا فلان الامارة المجردة) عن ~~المناسب (قسيم الباعثة لا مقصود فيها إلا الاطلاع على حكمه الحكم) لا ~~تعريفه كما ذكر (فانحصار فائدتها في ذلك) أي في تعريف الحكم (ممنوع) بل ~~الاطلاع على الحكمة من الفوائد وأنت تعلم أنه متى لم يكن مؤثرا في الحكم ~~مناسبا له لا يصلح كونه حكمة للحكم إلا باعتبار كونه معرفة لا غير (وثانيا ~~حكم الأصل منصوص أو مجمع عليه البتة) كما تقدم في شروط حكم الأصل (سواء ~~كانت)العلة (مستنبطة الأول) وإذا كان كذلك كان حكم الأصل معلوما من غير ~~تعريف العلة اياه (فاللازم) من التعليل بالإمارة من غير مناسبة (عدم ~~الفائدة لا الدور فتدبر) وأنت تعلم أن تعيين الطريق ليس بواجب على المستدل ~~فكما يجوز الاستدلال بلزوم انتفاء) الشيخ (ابن الهمام أن المعرف لحكم الأصل ~~دليله) وهو النص أو الاجماع (والعلة) التي هي الأمارة (معرفة لأفراد الأصل ~~فيعرف حكمه) أي حكم الأصل (فيها) بهذه العلة وليست العلة مستنبطة عن ~~الأفراد فلا دور (فأقول فيه بحث لان الأفراد ليست مما يختص بفهمها المجتهد) ~~حتى يحتاج لأجله ms1236 إلى التعليل (بل) هي (معلومة للكل بالحس وغيره) فلا دخل في ~~معرفتها للعلة (إلا إذا كان الأصل مشتبها) وخفيا في أفراده (ولا كلام) ههنا ~~(فيه على أن ذلك) أي التعليل لمعرفة الافراد (ليس تعليلا للحكم بل لصدق ~~العنوان على الذات والفرق) بينهما (لا يخفي) # $ PageV04P076 ~~274والكلام ههنا في التعليل للحكم ولا يقصد منه إلا معرفة الحكم فتدبر ~~(ومنها) أي من شرائط العلة (أن تكون وصفا) معلوما (ضابط للحكمة لا حكمة ~~مجردة) غير مضبوطة ولا معلومة (لخفائها كالرضا في العقود) فانه أمر مبطن لا ~~يمكن العلم به فأقيم الايجاب المجرد عن قرينة الهزل والاكراه ونحوهما مقامه ~~(أو لعدم انضاباطها كالمشقة) فانه من البين أنه لم يعتبر كل قدر منها بل ~~قدر معين وهو غير مضبوط فضبط بالمظنة وهي السفر (ولو وجدت) الحكمة (ظاهر ~~منضبطة جاز ربط الحكم بها) لعدم المانع بل يجب لأنها المناسب المؤثر حقيقة ~~(وقيل لا يجوز) ربط الحكم بها مع ظهورها وانضباطها (وإلا كان حكم الملك ~~المرفه وصاحب الصنعة الشاقة بالعكس) فلا يكون الملك المسافر مرخصا ويكون ~~صاحب الصنعة الشاقة (والجواب لا ظهور ولا انضباط) لحكمه المشقة (هناك إلا ~~بالمظنة) للقطع بأنه لم يعتبر كل مشقة فيكون خارجا عما نحن فيه فان قلت إذا ~~كانت عليه المظنة للاشتمال على الحكمة فينبغي أن تكون المظنة دائرة مع ~~الحكمة وجودا وعد ما قال (ولا يجب فيها الطرد والعكس) أي متى وجدت المظنة ~~وجذب الحكمة فينبغي أن تكون المظنة دائرة مع الحكمة وجودا وعدما قال (ولا ~~يجب فيها الطرد والعكس) أي متى وجدت المظنة وجدت الحكمة ومتى انتفت انتفت ~~فافهم (ومنها) أي من شروط العلة (أن لا تكون عدميا لوجودي ولعيه الآمدي ~~وابن الحاجب والأكثر) من أهل الأصول (على جوازه) أي جواز تعليل الوجودي ~~بالعدمي (كقلبه) أي كما يجوز قلبه وهو تعليل العدمي بالوجودي (اتفاقا) ولا ~~يذهب عليك أنه ماذا أراد بالعدمي إن أراد ما حكم الشارع بعدم الحكم كعدم ~~الجواز أو عدم الوجوب فالظاهر إن علته انتفاء كل ما أناط به ms1237 الجواز أو ~~الوجوب كيف لا وحكم الشارع بعدم الحكم كعدم الجواز أو عدم الوجوب فالظاهر ~~أن علته انتفاء كل ما أناط به الجواز أو الوجوب كيف لا وحكم الشارع بانتفاء ~~الجواز أو الوجوب انما يكون إذا انتفي ما اناطهما PageV04P077 ~~به مطلقا كيف ولو كان متحققا لم يحكم بعدم الجواز أو الوجوب فلا تعليل ~~بالوجودي فضلا عن الاتفاق عليه وان أراد عدم وجود الحكم من الشارع فكونه ~~معلل لعدم وجود العلة أظهر فالذي يصلح للاتفاق عليه هو أن الأمر الوجودي ~~كان مانعا للجواز أو الوجوب فحكم الشارع عند وجوده بالعدم فليس علة إلا ~~لانه مصداق عدم العلة التامة للوجود وما مثلوا به من أن عدم نفاذ البيع ~~معلل بالحجر فهو أيضا مؤكد لما ذكرنا فان الحجر مانع من النفاذ والعلة لعدم ~~النفاذ حقيقة عدم صدوره من الأهل فافهم (وهو المختار وجواز) تعليل (العدمي ~~بالعدمي قبل) فيف شرح المختصر اتفاق أي متفق على جوازه (وقيل) في التحرير ~~(الحنفية يمنعون العدم) أي العليل به (مطلقا) سواء كان تعليل الوجودي به أو ~~العدمي به فان قلت قد استدل الإمام محمد على عدم وجوب ضمان ولد المغصوب ~~الذي مات عند الغاصب بعدم كونه مغصوبا فقد علل بالعدم وكذا الإمام ابو ~~حنيفة استدل على نفي تخميس العنبر بانه لم يوجف عليه وهو أيضا عدم قال ~~(وقول) الإمام (محمد في ولد المغصوب لا يضمن لانه لم يغصب و) قول الإمام ~~(ابى حنيفة في نفي خمس العنبر لم يوجف عليه من) قبيل (عدم الحكم لعدم ~~العلة) فانه استدلال على عدم وجوب الضمان بعدم علته فبقيت الذمة غير مشغولة ~~كما كانت فليس فيه تعليل بالعدمي أعلم أنه لا يوجد في كتب المشايخ الكرام ~~إلا عدهم الاستدلال بالنفي من الوجوه الفاسد وقالوا لا يصح الاستدلال ~~بالنفي إلا إذا دل الدليل على إن السبب واحد ومثلوا بالمثلين المذكورين ~~والظاهر أن مرادهم انه لا يجوز الاستدلال بانتفاء العلة على انتفاء الحكم ~~لجواز أن يثبت بعلة # $ PageV04P078 ~~275اخرى إلا إذا دل الدليل على وحدة ms1238 السبب فحينئذ ينتفي الحكم بانتفائه ~~ولعل كلام الإمام فخر الإسلام نص فيه فعليك بالتأمل (لنا كما أقول أولا عدم ~~قدرة الوقاع مناسب للتسريح) فهو معلل بالعدم ولما كان لقائل إن يقول إن ~~التسريح معلل بالعنة وهي صفة وجودية قال (والتعبير بالعنة لا يضر لان ~~العبرة للمعنى) وليس معنى العنة إلا عدم قدرة الوقاع وهذا الجواب ليس بشيء ~~فان العنة صفة قائمة بالعنين وهو الخلل في عروق الذكر أو المني ونحوهما ~~وعدم القدرة من الوازم كما لا يخفي وقد يقال في الجواب بان مناسبة العنة ~~ليست إلا لانه ملزوم عدم قدرة الوقاع فليس المناسب بالذات إلا هذا العدم ~~ويمكن حمل كلام المصنف على هذا ابضا وأنت لا يذهب عليكن أن عدم القدرة ~~بعروضة ضعف البدن للحمى المزمن ونحوه من دون وجود العنة لا يوجب التسريح ~~فالعلة العنة لا غير فافهم (و) لنا (ثانيا من المحقق أن عدم العلة علة لعدم ~~المعلول) وهذا لا يصح مع تجويزه تعليل الحكم بعلل شتى إلا إن يخص بما ذا ~~علم وحدة العلة أو المراد عدم العلل رأس (فإذا كان الوجودي علة علة للعدمي ~~فعدمه علة لعدمه) أي عدم الجودي علة لعدم العدمي (والوجودي مشتمل عليه) فان ~~عدم العدمي مستلزم للوجودي فالعدمي علة للوجودي وهذا انما ينفع لو ثبت ~~تعليل العدمي بالوجودي فقط كما لا يخفي وأنت لا يذهب عليك انك قد عرفت انه ~~لا معنى لتعليل العدمي بالوجودي إلا أن الوجودي مانع عن وجود ما العدمي عدم ~~له فعدم الوجودي انما هو عدم المانع فلابد من المقتضي بل علته علة عدم ~~العلة بالذات وهذا العدم قد تحقق في ضمن وجود المانع فتامل (واستدل) في ~~المشهور (أولا الضرب) هوهو وجودي (يعلل بعدم الامتثال) مع كونه عدميا ~~(أجيب) لا نسلم انه معلل به (بل بالكف) عن الامتثال وهو وجودي فتأمل فيه ~~وتذكر ما سلف من أن التعذيب في الآخرة قد يكون بعدم المقدور كما في ترك ~~الواجب فانه قد يعاقب ولو لم يقصد الكف بل الحق في ms1239 الجواب PageV04P079 ~~ا\ان العلة ارادة المعذب وعدم الامتثال مصحح لتعلق الارادة ومرجح اياه ~~فالعلة في الحقيقة الوجودي فاهم (و) استدل (ثانيا الاعجاز) مع وجوديته يعلل ~~(بالتحدي مع عدم المعارض وعليه المدار) مع وجوبتها تعلل (بالدوران) وهو ~~الوجود عند الوجود والانتفاء عند الانتفاء والمركب من العدمي عدمي (وأجيب) ~~لا نسلم أن العدم هناك جزء العلة بل (العدم فيها شرط) فتأمل فيه (على أن ~~الكلام في العلة بمعنى الباعث لا) في (المعرف) والتحدي مع عدم المعارض ~~والدوران دليلان ومعرفان للاعجاز وعليه المدار (وفيه ما يه) لانه على هذا ~~لابد من التزام أن المظنة لا بد فيها نوع اقتضاء ولا تكون معرفا فقط ~~ولاستقراء في الفقه يفيد خلاف ذلك إلا أن يقال إن ذلك مسامحة من قبيل اقامة ~~الدال مقام المدلول كذا في الحاشية وأنت تعلم أنه لابد في العلة من ~~المناسبة كما مر والمظنة انما هي علة للاشتمال على المناسبة فلا ايراد وان ~~أراد بالإقامة هذا فلا وجه للتمريض فافهم الشارطون (قالوا أولا العدم لا ~~يتميز عن غيره لان التميز فرع الثبوت) والأعدام لا ثبوت لها على ما تقرر في ~~الكلام (وكل ما هو كذلك) أي غير متميز (لا يكون علة) فالعدم لا يكون علة ~~(قلنا أولا لا نسلم أنه) أي التميز (فرع الثبوت خارجا) وان أريد أنه فرع ~~الثبوت ولو علما فلا نسلم انتفاءه في العدم ويتعلق بهذا تحقيق شريف قد ~~بيناه في تعليقاتنا على تعليقات شرح المواقف # $ PageV04P080 ~~276(و) قلنا (ثانيا لو تم) هذا (لم يكن فرق بين عدم اللازم وعدم الملزوم) ~~فلا يكون عدم اللازم ملزوما وعدم الملزوم لازما (و) قلنا (ثالثا كما أقول ~~لو تم) هذا (لم يكن العدم للعدم) أي لم يكن عدم العلة علة لعدم المعلول ~~لفقدان التميز وهو خلاف المتفرر (والكبرى القائلة كل ما هو كذلك) أي غير ~~متميز (لا يكون معلولا) إذا ضم إلى الصغرى المذكورة وهي العدم غير متميز ~~ينتج العدم غير معلوم ولو للوجودي (تبطل الاتفاق) أي ما هو متفق عليه ~~(اتفاقا) وهو معلولية ms1240 العدمي بالوجودي * (و) قالوا (ثانيا) لو كان العدم ~~علة للوجود فاما مطلق أو مضاف إلى ما فيه مصلحة أو إلى ما فيه مفسدة أو إلى ~~نقيض المناسب أو غيره و(العدم المطلق لا يصلح) للعلية بالضرورة (والمضاف ~~إلى ما فيه مصلحة تفويت) لها فلا يوجب الحكم (و) المضاف (الى نقيض المناسب) ~~لو كان علة لكان لكونه مظنة (لا يكون مظنة له لان) نقيض المناسب (الظاهر ~~غني) عن المظنة بل يعتبر هو نفسه ولو كان خفيا كان نقيضه أيضا خفيا لان ~~خفاء أحد النقيضين يستلزم خفاء الآخر فالعدم المضاف إليه أيضا خفي 0والخفي ~~لا يعلم بالخفي9 فلا يكون مظنة أيضا (و) المضاف (إلى غير نقيضه غير راجح) ~~للعلية فانه تارة يوجد مع نقيضه فلا يوج الحكم فالأقسام بأسرها باطلة فعلية ~~العدم أيضا باطلة ولتوضح في مثال مثلا إذا قيل المرتد يقتل لعدم الإسلام ~~فليس قتله لعدم شيء ما مطلقا بل بالعدم المقيد فلو كان في قتله مع الإسلام ~~مصلحة فقد فاتت وان كان فيه مفسدة فعدم الإسلام فليس قتله لعدم شيء ما ~~مطلقا بل بالعدم المقيد فلو كان في قتله مع الإسلام مصلحة فقد فاتت وان كان ~~فيه مفسدة فعدم الإسلام عدم المانع فلابد من المقتضي وان كان الإسلام نقيضا ~~للمناسب وهو الكفر المناسب للقتل فاما ظاهر فهو العلة وإما خفي فالإسلام ~~خفي فعدمه خفي وان لم يكن هو نقيضا للمناسب فالمناسب للقتل شيء آخر يوجد ~~معه فيقتل بعد ما أسلم أيضا كما روي عن PageV04P081 ~~مالك فلا يكون عدم الإسلام علة (قلنا نختار أن المضاف إليه نقيض المناسب ~~وهو العدم نفسه فلا ثالث) حتى يكون هذا العدم مظنة له فلابد من تصحيح هذا ~~الثالث بالاستقراء كما في هذا المثال الجزئية ودونه خرط القتاد (أقول على ~~أن الأحكام المتضادة ربما تعلل بأوصاف متناقضة مع أن المآل) من شرع هذه ~~الأحكام (واحد كالعصمة) المعلولة (بالإسلام والقتل) المضاد لها المعلول ~~(بعدمه والمقصود) من هذا الحكم (التزامه خوفا من القتل9 فنختار انه مضاف ~~إلى ما فيه ms1241 مصلحة وهو علة للحكم المضاد للحكم المعلول بالمصلحة والمقصود ~~تحصيل المصلحة (فلا تفويت فتدبر) وهذا لا توجه له فان مقصود المستدل إن ~~العدم اما مضاف إلى المصلحة التي تحصل في الحكم المعلل بهذا العدم ففي ~~اعتبار العدم له تفويت فلا يصلح علة وهذا لا يرد عليه شيء والمصنف توهم أن ~~المراد مصلحة أي حكم كان وهو بعيد منه فافهم (ومنها) أي من شروط العلة ~~(لجمهور الحنفية أن لا تكون) العلة (المستنبطة قاصرة) مختصة بالأصل ~~(كجوهرية النقدين) أي ثمنيتهما خلقة في باب الربا (والأكثر) من أهل الأصول ~~(ومنهم مشايخنا السمرقنديون) عليهم الحرمة (على جوازها) أي جواز كون ~~المستنبطة قاصرة (كالمنصوصة) أي كما أنه يجوز قصور المنصوصة (اتفاقا ~~والمانع) يقول (لا فائدة فيها) أي لا فائدة في اعتبار القاصرة واستنباطها ~~لانحصار الفائدة في معرفة حكم الفرع (والنقض بالمنصوصة) القاصرة بانه لا فائدة # $ PageV04P082 ~~277فيها أيضا (بدفع بانها عدم التعدية) نصا بخلاف المستنبطة فان عدم ~~التعدية فيها بالرأي وهو يحصل بالكف عن التعليل (وقول ابن الحاجب) في ~~الجواب (إن العلة دليل الحكم والنص دليل الدليل) فالفائدة دلالتها على حكم ~~الأصل (لا يخفي ضعفه) فان حكم الأصل منصوص أو مجمع عليه فهو معلوم على أكمل ~~وجه فلا يحصل بالعلة فتلغو ولا دلالة لها (بل الحق) في الجواب (أن النص ~~دليل) الحكم (انا والعلة دليل لما) فمعرفة الحكم لما فائدة فلا يلزم الفرار ~~عنه (والقول بانها ليست فائدة فقهية) فانها استخراج حكم المسكوت (ممنوع) ~~فان لم الحكم أيضا من فوائد الحكم وليست منحصرة في استخراج حكم مسكوت كما ~~لا يخفي قال (المجوز أولا) الدليل قد دل على علية الوصف القاصر و(دلالة ~~الدليل لا تنكر) فوجب القول به (وفيه ما سيأتي) من إن دلالة الدليل ممنوع ~~فان من شرط العلة التأثير وذا لا يمكن بدون التعدية (و) قال المجوز (ثانيا ~~لو كانت العلية) مشروطة (بالتعدية والتعدية) انما تكون (بالعلية دار) لتوقف ~~كل على الآخر (والجواب تعدية الوصف غير تعدية الحكم) والعلية مشروطة بتعدية ~~الوصف والمتوقف على العلية ms1242 تعدية الحكم فلا دور (على أنه ملازمة) وليس فيه ~~توقف لواحد منهما على الآخر (فتدبر ثم قبل الخلاف) الواقع في صحة التعليل ~~بالقاصرة (لفظي لان التعليل هو القياس باصطلاح الحنفية والقاصرة ابداء ~~حكمة) ولست قياسا فلم تكن تعليلا والجماهير أرادا به استخراج المناسب ~~فحكموا بصحة التعليل به فلا خلاف في المعنى (وهذا) القيل في اصطلاح الحنفية ~~(لو تم لم يكن ) التعليل (بلا قياس وقد قيل به) كما قد مر في جواز التعليل ~~بما يؤثر هو في جنس الحكم (وقيل) في التوضيح ليس الخلاف لفظيا (بل معنوي ~~مبني على اشتراط التأثير) في العلة كما ذهب إليه الحنفية (أو الاكتفاء ~~بالاخالة) كما عليه الشافعية (فعلى الأول يلزم التعدية) في المستنبطة وإلا ~~فلم تؤثر في محل آخر أيضا فلم تكن علة (دون PageV04P083 ~~الثاني) لكفاية المناسبة بالرأي ولو في محل الحكم من دون ظهور تأثير بالنص ~~أصلا (و) قتل (في التحرير انه غلط صحة التأثير) عندنا (باعتبار الجنس) ~~للعلة (في الجنس9 للحكم (فجاز كون العين قاصرة) لا توجد في غير الأصل ويكون ~~لجنسها تأثير في جنس الحكم فلا ينفع البناء على التأثير فيما نحن فيه ~~(أقول9 مقصوده أن المراد بالتعدية ما يوجد هو أو جنسه في غير الأصل ويكون ~~لجنسها تأثير في جنس الحكم فلا ينفع البناء على التأثير فيما نحن فيه ~~(أقول) مقصوده أن المراد بالتعدية ما يوجد هو أو جنسه في غير الأصل ~~وبالقاصرة ما لا يوجد هو ولا جنسه فيه بل يختص بالأصل و(التعدية لعينه أو ~~لجنسه لازم على تقدير) وجوب (التأثير بخلاف الاخالة) وحينئذ صح البناء فان ~~قلت المتبادر من تعدية العلة وجود عينها في محل آخر قال (وهذا بالحقيقة ~~تحرير للمسئلة لتكون محلا للمنازعة) ولا يؤول إلى النزاع اللفظي الذي يبعد ~~كل البعد صدوره عن المحصلين الكرام فافهم * (فرع) قال (جمهور الشافعية إذا ~~اجتمعت) العلل (وتعارضت المتعدية والقاصرة رجحت المتعدية) لاشتمالها على ~~فائدة زائدة وهي افادة حكم الفرع (فإذا اجتمع وصفان) صالحان للعلية ~~(واحدهما متعد) والآخر قاصر (يجعل) المتعدي ms1243 (مستقلا) بالعلية لا مجموعهما ~~علة (لتعدية هذا) فافهم (ومنها) أي من شروط العلة (عدم النقض وهو تخلف ~~الحكم عنها) في محل (عند مشايخ ما وراء النهر) ومنهم الإمام علم الهدى ~~الشيخ ابو منصور الماتريدي قدس سره والإمام فخر الإسلام وشمس الأئمة رحمهما ~~الله تعالى (وأبى الحسين) المعتزلي (وعليه) # $ PageV04P084 ~~278الامام (الشافعي و) قال (الأكثر يجوز) النقض (لمانع وهو المختار وعليه) ~~القاضي الإمام (ابو زيد) من مشايخ ما وراء النهر (وحنفية العراق) قاطبة ~~(وهو الصحيح من مذهب علمائنا الثلاثة) الإمام أبى حنيفة وصاحبه (لقولهم ~~بالاستحسان) بالأثر المخالف للقياس (وشرطهم) لصحة القياس (عدم كون الأصل ~~معدولا به عن سنن القياس) فقد تخلف الحكم عن العلة هنا ولم كان الشارطون ~~يقولون إن العلة فيهما معدومة لا انه تخلف مع وجودها قال (وبين أن الوصف ~~المؤثر غير معدوم فيهما بل) انما المعدوم (التأثير) وذلك لمانع كما يظهر ~~بالتأمل في الحاشية قال صدر الإسلام تكلم القوم قديما وحديثا في تخصيص ~~العلة ولم يرد عن الإمام وصاحبيه وزفر وسائر أصحابه نص وادعي قوم من أجله ~~أصحابنا كالشيخ الإمام أبى بكر الرازي والشيخ أبى الحسن الكرخي والقاضي ~~خليل بن أحمد السنجري أن مذهب أبى حنيفة القول بتخصيص العلة واستشهدوا ~~بمسائل وذكر المحاسبي من الأشعرية أن أبا حنيفة يقول ذلك وعد من مناقبة ~~وقال في التحقيق من قال بتخصيص العلة من مشايخنا زعم أن ذلك مذهب علمائنا ~~الثلاثة انتهي (وقيل يجوز) النقض (في المنصوصة فقط) دون المستنبطة (وقيل) ~~يجوز (في المستنبطة فقط) دون المنصوصة (لنا تخصيص عموم العلة كتخصيص عموم ~~اللفظ) فان ظاهر كل منهما يقتضي التناول لكن خصص في بعض الافراد فلا بد من ~~القول بالجواز فان قيل العام لفظ فيقبل التخصيص بخلاف العلة فانه معنى غير ~~قابل له قال (والقول بأن التخصيص من صفات اللفظ) فلا يتحقق في المعنى ~~(اصطلاح) جديد (لا يدفع المعنى) فانا نقول إن العلة كانت موجبة للحم في كل ~~ما توجد فيه لكن تخلف لمانع يمنعه اياه من التأثير كما في العام المقتضي ms1244 ~~لحكم في الكل ويمنع المخصص في البعض فهل ينفع حجر اطلاق اسم التخصيص في ~~المعنى شيأ ولما استدل مانعو التخصيص بأنه لو جاز التخصيص والتخلف لزم ~~التناقض لان وجود العلة يقتضي أن يوجد فيه الحكم فيما يوجد فيه PageV04P085 ~~المانع وإنما يلزم لو بقي تأثير العلة وهو ممنوع لمنع المانع واستدلوا أيضا ~~بأنه لو جاز التخلف والتخصيص لزم تصويب كل مجتهد لان لكل أحد أن يقول عند ~~انتفاء علته تخلف الحكم لمانع وأجاب عنه بقوله (ولا) يلزم (التصويب كما ~~زعم) الإمام (فخر الإسلام لان التخلف في المستنبطة لا يسمع إلا مع بيان ~~مانع صالح) للمانعية فان ظهر هذا المانع حكم بخطأ المعلل وإلا بخطأ معتبر ~~التخلف فلا تصويب للفريقين فافهم (على أن طرق الدفع كثيرة) سوى النقض فيدفع ~~بها تعليله فيظهر الخطأ من الصواب وأيضا غاية ما لزم أنا لا نعلم تعيين ~~المخطئ من المصيب ولا يلزم منه اصابة كل في الواقع فتأمل فيه (قالوا أولا) ~~لو جاز التخلف فلمانع أو فقدان شرط و(عدم المانع أو وجود الشرط جزء العلة ~~لان المستلزم) للمعلول هو (الكل) من المؤثر وعدم المانع ووجود الشرط (ولا ~~كل و) الحال أنه (لا جزء) فبوجود المانع أو فقدان الشطر انتفى الحكم ~~بانتفائها فلا تخلف (قلنا النزاع) انما هو (في) الوصف (الباعث المؤثر لا في ~~جملة ما يتوقف عليه) المعلول (ولا دخل للشرط وعدم المانع في التأثير ~~اتفاقا) بل المؤثر نفس الوصف وقد تخلف الحكم عنه (ومن ههنا اندفع قولهم) # $ PageV04P086 ~~279في الاستدلال (لو صحت) العلة (مع التخلف لزم الحكم في) صورة (التخلف) ~~لان وجود العلة ملزوم المعلول وجه الاندفاع أن ملزوم المعلول هو وجود العلة ~~التامة لا المؤثرة فقط والنزاع انما وقع فيه واعلم أن دليلهم هذا والدليلين ~~المذكورين سابقا تدل على أنهم أرادوا بالعلة المؤثرة التام الجامع لشرائط ~~التأثير والأدلة تامة فيها فان عدم المانع ووجود الشرط متممان للتأثير ~~البتة فإذا وجد المانع أو انتفي اشرط انفي المؤثر التام فانتفي الحكم به ~~فلا تخلف وأيضا لو تخلف ms1245 الحكم عن المؤثر التام لوجد الحكم محل التخلف ولزم ~~التناقض لكونه ملزوما للحكم وأيضا يلزم تصويب كل لان عدم وجود الحكم لما لم ~~يكن ضار التمام العلة أمكن أن يدعي كل أحد عليه كل وصف ولا يضر النقض أصلا ~~فالأشبه أن النزاع لفظي فمن أجاز التخلف أجاز عن المؤثر الغير المستجمع ~~لشرائط التأثير ومن منع منع عن المؤثر التام قال صاحب الكشف الخلاف في ~~مسئلة تخصيص العلة راجع إلى العبارة لان العلة في غير موضع التخلف صحيحة ~~عند الفريقين وفي موضع التخلف الحكم معدوم إلا إن العدم عند المانع مضاف ~~إلى عدم العلة وعند المجوز إلى المانع قال المصنف والحق أنه معنوي تظهر ~~ثمرته في الجواب عن النقض فعند المجوز يجوز بابداء المانع دون المانع وفي ~~مسئلة انخرام المناسبة بوجود مفسدة لازمة راجحة أو مساوية فعند المجوز لا ~~انخرام بل تخلف لمانع وعند المانع تنخرم انتهى وهذا ليس على ما ينبغي فان ~~انتفاء الحكم لازم البتة للمانع فالمجوز ينسب إليه والمانع ينسب إلى انتفاء ~~العلة لدخول عدم المانع فيها وأما انخرام المناسبة بمفسدة راجحة أو مساوية ~~فلم يثبت القول به عند المانع حتى يكون ثمرته فافهم (و) قالوا (ثانيا تعارض ~~دليل الاعتبار) أي اعتبار العلة الذي هو مسلك من مسالكها (و) دليل ~~(الاهدار) الذي هو تخلف الحكم عنها والتعارض موجب للتساقط (فلا علية (قلنا) ~~وجود جليل الاهدار ممنوع بل (التخلف ليس PageV04P087 ~~دليل الاهدار إلا بلا مانع) والكلام عند وجوده فلا تسقاط وأنت إذا تأملت ~~علمت أن الدليل تام إن أريد العلة التامة فان تخلف الحكم دليل عدم تمام ~~العلة (و) قالوا (ثالثا العلة الشرعية ك) العلة (العقلية) في ايجاب الحكم ~~(ولا تخصيص فيها) فلا تخصيص في الشرعية (وأجيب بأن) العلل (العقلية علل ~~بالذات وما بالذات لا ينفك9 فلا تنفك عليتها وتاثيرها فلا ينفك المعلول ~~عنها (وهذه) أي العلل الشرعية (علل بالوضع) من الشارع (فقد لا تسلتزم ~~معلولها) فافترقا (كذا في المختصر أقول هذا الجواب غير مرضي لان الشارع ~~جعلها موجبات( ms1246 للحكم (وجعله حق) فهي والعقلية سواء في الايجاب (فلا يتخلف ~~بلا مانع فرض ومن ثمة يقدر المانع في) العلة (المنصوصة اتفاقا) فالفرق ~~بينها وبين العقلية مما لا طائل تحته (بل الحق) في الجواب (أن المؤثر ~~العقلي) وهو العلة الفاعلية (كالشرعي) أي كالمؤثر الشرعي (يجوز فيه التخلف ~~لمانع) وان لم يجز التخلف في التامة (ألا ترى لا يحترق الحطب الرطب من ~~النار المحرقة) لكون الرطوبة مانعة من الاحتراق (و) العلة (التامة) العقلية ~~(كالتامة) الشرعية لا يجوز التخلف فيها وليس كلام المجوز فيها بل في ~~المؤثرة ونحن على ثقة منك أنك اهتديت إلى أن قياس الشرعية على العقلية ~~قرينة واضحة على أن مراد المانع بالعلة هي التامة فتثبت ولا تزل والله أعلم ~~بمراد عباده الكرام المانعون # $ PageV04P088 ~~280في المستنبطة (قالوا صحت المستنبطة مع التخلف لكان) هذا التخلف (لمانع ~~وإلا) أي وان لم يكن لمانع بل بلا مانع (فلا اقتضاء) من العلة فلا علية ~~(والمانع انما يكون بعد العلة وإلا) أي وان لم يكن وجود العلة مع وجود ~~المانع (فعدم الحكم لعدم العلة) لا للمانع فإذن قد توقف العلة على المانع ~~وهو علة العلة (فيدور وأجيب بأنه دور معية) أي تلازم بين العلية والمانعية ~~وتوقف أحدهما على الآخر ممنوع (ودفع) بأن ليس المراد توقف كل منهما في نفس ~~الأمر على الآخر بل توقف علم كل منهما على العلم بالآخر ويقرر (بأن المراد ~~أنه لا تعلم المانعية) أي مانعية المانع (إلا بعد الاقتضاء) أي العلم به ~~وإلا فيجوز انتفاء المقتضي فلا تعلم المانعية (ولا يعلم الاقتضاء) وقت ~~التخلف (إلا بعد العلم بالمانعية) فان التخلف من غير علم المانع يوجب ~~التردد في اقتضاء المؤثر فحينئذ لزم الدور (وقد يجاب بأن ظن العلية) يحل ~~(بمسالكها) من غير توقف على العلم بالمانع (واستمراره موقوف على المانع أي ~~العلم به (عند التخلف) فان التخلف مريب إلا عند المانع (والمانع موقوف على ~~اصل الظزن) بالعلية لا على استمراره (فلا دور أقول المانع) أي الظن به (في ~~محل التخلف موقوف على ms1247 ظنها فيه) وإلا فيجوز انتفاء الحكم بانتفاء المقتضي ~~(وظنها فيه موقوف على المانع) أي على الظن به (فيه) لان التخلف من غير مانع ~~دليل عدم المقتضي والمسالك لا تفيد ظن العلية فيما تخلف فيه الحكم وان ~~افادت في غيره إلا عند وجود المانع (فيدور واستشكل أيضا بما إذا قارن الظن) ~~بالعلة (العلم بالتخلف كما لو سأله فقيران فأعطي أحدهما ومنع الفاسق) فانه ~~لا يحصل حينئذ ظن عليه الفقر إلا بعد ظن كون الفسق مانعا والمسلك بانفرادها ~~لا تفي (والصواب) في الجواب (أن المتوقف على العلية) والعلم بها (هو ~~المانعية بالفعل) والظن بها (والمتوقف عليه العلة) والظن بها (هو المانعية ~~بالقوة) وظنها (وهو كون الشيء بحيث إذا جامع PageV04P089 ~~باعثا منعه مقتضاه وجد هاذ) الشيء (أولا) هذا المانعون في المنصوصة (قالوا ~~ليل المستنبطة) من مسالكها (يوجب الظن) بها (والتخلف مشكك لاحتمال المانع) ~~في محل التخلف فتكون علة (و) احتمال (عدمه) فيه فلا تكون (فلا تعارض) بين ~~دليلها ودليل عدمها الذي هو التخلف لرجحان الأول (وأجيب بأن الشك في أحد ~~المتقابلين يوجب الشك في الآخر) لانه تجويز الطرفين على السواء (فقولك ~~العلية مظنونة وعدمها مشكوك تناقض9 بل العلية أيضا صارت مشكوكة فان قلت فما ~~معنى قولهم الظن لا يزول بالشك قال (وأما قول الفقهاء الظن لا يرتفع بالشك ~~فمعناه أن حكم الأقوى) الثابت (لا يزول بالأضعف) الطارئ (شرعا) أي أوجب ~~الشرع العمل بمقتضى الأقوى وان طرأ الأضعف المعارض 0ولا يكن مثله ههنا لان ~~الكلام) ههنا (في نفس الظن) هل يحصل عند التخلف أم لا (أقول) يمكن أن يقرر ~~هكذا (التخلف في نفسه) مع قطع النظر عن عروض أمر (مشكك فإذا انضم مع ليل ~~العلية احتمال المانع صارت العلية مظنونة ظنا قويا) لاضمحلال احتمال انتفاء ~~الاقتضاء بدليله (والمشكوك يصير بالمرجح مظنونا بالضرورة فالصوب) في الجواب ~~(أن عند الانفراد كل) من دليل المستنبطة والتخلف (يوجب الظن) لكل من العلة ~~وعدمها (وعند الاجتماع يحصل الشك في الطرفين للتعارض) بينهما (فلا نسلم ~~قولك التخلف مشكك) بل هو ms1248 مفيد عدم العلة (وفيه ما فيه) فان احتمال وجود ~~المانع وعدمه # $ PageV04P090 ~~281كلاهما قائمان على السواء فالتخلف في نفسه مشكك فلا مجال للمنع إلا أن ~~يدعي أن احتمال عدم المانع بعيد لكثرة انتفاء الحكم لانتفاء المقتضي وأصالة ~~الظن بعدم العلية فافهم (وأما المنصوصة فلا تقبل النقض) وتخلف الحكم عنه ~~(للزوم بطلان النص العام) المفيد للزوم الحكم اياه فان التنصيص على العلة ~~بمنزلة قوله كل ما توجد العلة فيه يوجد الحكم (بخلاف المستنبطة فان دليلها ~~الاقتران) أي اقتران الحكم (مع عدم المانع) فيجوز التخلف لاحتماله (وأجيب ~~في المختصر إن كان) النص (قطعيا فعدم القبول) للتخصيص (مسلم ولا نزاع) فيه ~~(وإلا قبل) التخصيص (ويقدر المانع) وليس هذا من بطلان النص بل التجوز ~~لدليله (أقول النقض) أي نقض العلة (مقدر) مقروض والكلام فيه (وان كان تقدير ~~محال) بأن يكون مقطوعا فلا معنى لتسليم التخصص 0فالتقدير) للمانع (وهو ~~الحق) في الجواب (فتدبر (فرع) الموانع كما) ذكر (في كتبنا خمسة) الأول (ما ~~يمنع انعقاد العلة كبيع الحر) فان الحرية مانعة عن كونه بيعا (و) ثانيها ~~(ما يمنع تمامها) وتأثيرها بالفعل في ايجاب الحكم (كبيع عبد الغير) فانه ~~وان كان صالحا لإيجاب الحكم لكنه غير تام فيه (فإنه لا يتم إلا بالإجازة) ~~لكونه ملكا له (و) ثالثها (ما يمنع ابتداء الحكم كخيار الشرط للبائع يمنع ~~الملك للمشتري) مع كونه مؤثرا حقيقة لكن تأثيره متوقف على انتفاء الخيار ~~ولذا بعد ارتفاعه يثبت الملك من الأصل (و) رابعها (ما يمنع تمامه) أي تمام ~~الحكم وان ثبت ابتداؤه (كخيار الرؤية لا يمنع الملك) نفسه (لكن لا يتم ~~الملك بالقبض معه بل) يجوز (له الرد بلا قضاء ولا رضا) وهذا آية عدم تمام ~~الملك (و) خامسها (ما يمنع لزومه) أي لزوم الحكم (كخيار العيب) المانع من ~~لزوم الملك فقط (لا يتمكن ) المشتري (من الفسخ بعد القبض إلا بقضاء أو ~~تراض) ولو لزم لم انفسخ جبرا بالقضاء ولو لم يتم الملك لم يحتد في الفسخ ~~ايهما فافهم (وأما الكسر وهو تخلف الحكم ms1249 عن PageV04P091 ~~الحكمة دون العلة) التي هي المظنة (كتخلف رخصة السفر عن الصنعة الشاقة في ~~الحضر) وعند البعض الكسر يقال على النقض المكسور الذي سيجيء (فالمختار انه ~~لا يبطل العلية وعليه الأكثر) خلافا للبعض (لنا العلة المظنة) لا الحكمة ~~(وهي سالمة) لا نقض عليها 0أما) المقدمة (الأولى فلان الحكمة لم ا وجب ~~اعتبارها) في اناطة الحكم (وامتنع اعتبار اطلاقها) في تعليق الحكم به في ~~نظر الشارع (وتعذر تعيين القدر الصالح) للاعتبار بحيث ينضبط عند المكلف ~~(ضبطت بما هو أمارة له) ومظنة تيسيرا على المكلف فتكون هذه المظنة هي ~~المعتبر شرعا في اناطة الحكم فهي العلة ولغت الحكمة (وما في المهاج العلم ~~باشتمال الوصف) المجعلول علة (عليه) أي على القدر الصالح (دون العلم به) أي ~~بهذا القدر (ممتنع) فيجب علمه فحينئذ هو العلة (فأقول مندفع لان تعذر ~~التعيين تحقيقا) بحيث لا يبقى ارتباب (لا ينافي الضبط تخمينا) بما هو في ~~الغالب مستلزم اياه (تدبر) الأقلون (قالوا الوصف) المجعول علة (تبع للحكمة ~~فانه انما اعتبر لاجله فيهي العلة حقيقة (فانقض) الوارد عليها (وارد على ~~العلة) فيبطل العلية (قلنا) الوصف وان كان اعتباره لأجل الحكمة لكن لا يلزم ~~كونها علة بل) لا اعتبار لها إلا إذا كانت مضبوطة وحينئذ فالعلة هي لا ~~المظنة (ألا ترى البكارة علة للاكتفاء بالسكوت) في النكاح (لحكمة الحياء) ~~لغلبته فيها (والثيب ولو) كانت # $ PageV04P092 ~~282(أوفر حياء لم يعبر) سكوتها (اجماعا) لعدم كون مراتب الحياء مضبوطة في ~~نفسها بل ضبطت بالبكارة (نعم لو كانت لها اقدار مختلة ولكل قدر وصف ضابط) ~~مناسب لشرع حك حكم (لابد من تشريع) حكم (أليق بكل) من الأقدار (كالقطع) أي ~~وجوبه (بالقتل) العمد العدوان فانه ضابط لقدر آخر من الجناية أعلى من الأول ~~فشرع الحكم اللائق به وهو القتل (تحصيلا للأكثر) من الزجر الموجود في الأول ~~(وأما النقض المكسور وهو نقض بعض العلة مع الغاء الباقي) من الأجزاء بان ~~تكون العلة المدعاة مركبة من أجزاء فيبين كفاية البعض من الأجزاء في ~~المناسبة ويلغي الباقي في العلية ms1250 ثم ينقض الجزء المناسب (فالمختار أنه ~~وارد) على العلة وتبطل به العلية إلا عند ظهور مانع (وعليه الاكثر خلافا ~~الشرذمة) قليلة (ذاهبين إلى إن الوصف ولو) كان (طرديا دافع) للنقض (مثاله ~~قول الشافعي رضي الله عنه في بيع الغائب بيع مجهول الصفة فلا يصح كبيع عبد ~~بلا تعيين فينقض الحنفي يتزوج من لم يرها) فانه تزوج صحيح مع وجود الجهالة ~~(بناء على أن الجهالة مستقلة بالمناسبة) في افساد العقد لإفضائه إلى ~~المنازعة والبغضاء فلو كان الوصف المدعي علة لكان من الجهالة فقط (وكونه ~~مبيعا) وصف (طردي) لا دخل له ثم في القياس المذكور شيء آخر قوي هو أن ~~الجهالة انما تفسد الرضا من المشتري فيكون موكولا إلى رضاء ويثبت الخيار لا ~~أنه يفسد وهذا بخلاف النكاح فانه يصح مع الهزل أيضا فلا يتوقف إلا على ~~الرضا بالتكلم بالسبب وقد وجد فنفذ (لنا العلة) ههنا انما (المجموع أو ~~الباقي) بعد الالغاء (والأول باطل لإلغاء الملغي) من الاجزاء فتعي الباقي ~~للعلة (والباقي منقوض) فيقبل هذا النقض فافهم (ومنها) أي من شرائط العلة ~~(الانعكاس) عند البعض (وهو انتفاؤه) أي الحكم (عند انتفائها) أي العلة ~~(وذلك مبني على منع التعليل بعلتين كل) منهما (مستقل بالاقتضاء) للحكم (إذ ~~لا يكون الحكم بلا باعث) عليه (تفضلا) منه سبحانه علينا PageV04P093 ~~كما هو مذهبنا معشر أهل السنة القامعين للبدعة (أو وجوبا) عليه تعالى كما ~~عند المعتزلة وإذا لم يكن بلا باعث فينفي عند انتفاء الباعث لعدم وجود باعث ~~آخر 0والحق عند الجمهور جوازه) أي جواز التعليل بأكثر من علة فلا يشترط ~~الانعكاس ولذا عد الإمام فخر الإسلام الاستدلال بالنفي على انتفاء الحكم من ~~الوجوه الفاسدة (والقاضي) الباقلاني يجوزه (في) العلة (المنصوصة فقط9 دون ~~المستنبطة (وقيل عكسه) أي يجوز تعدد المستنبطة دون المنصوصة (والإمام) قال ~~(يجوز) التعدد (عقلا ويمتنع شرعا لنا لو لم يجز) التعدد عقلا أو شرعا (لم ~~يقع وقد وقع فان البول والغائط والمذي والرعاف كل يوجب الحدث) باستقلاله ~~(وكذا القصاص والردة) كل منهما بانفراده علة (للقتل ms1251 إن قيل) ليس القتلان ~~المعلولان لهما أمرا واحدا وإلا لا تحدث الأحكام وليس كذلك (بل الأحكام ~~متعددة ولذلك ينتفي قتل القصاص بالعفو ويبقى الآخر) وهو قتل الردة ~~(وبالعكس) أي ينتفي القتل بالردة يبقى الآخر (بالإسلام قلنا) تعد الأحكام ~~لا يوجب تعددا في الذات فان الذات الواحد ربما تضاف إلى شيئين فتختلف ~~بالاعتبار فتختلف الأحكام و(لو تعددت لتعددت بالإضافة إلى الادلة إذ ليس ما به # $ PageV04P094 ~~283الاختلاف) ههنا (إلا ذلك واللازم باطل لان الاضافات لا توجب تعددا في ~~ذات المضاف) إليه وللخصم أن لا يقنع عليه بل يقول تعدد الاضافة إلى العلة ~~يجوز أن يستلزم تعدد المضاف وان لم تستلزم الاضافات الأخر بل هذا اول ~~المسئلة فتدبر قال شارع المختصر لو أوجب الاضافة إلى العلل تعددا في الذات ~~لأمكن بقاء أحد الحدثين مع انتفاء الآخر يمكن بقاء حدث البول مع انتفاء حدث ~~الغائط ورد بان التعدد لا يوجب امكان البقاء لجواز كونهما متلازمين قال ~~المصنف لو تعدد الذات لتعدد الوجود فتعدد الاعدام فكان يتصور عند العقل ~~انتفاء أحدهما مع بقاء الآخر وان كان بينهما تلازم في الواقع وهذا هو مراد ~~شارع المختصر وللسائل إن لا يقنع عليه ويقول إن أراد تصورا انتفاء أحدهما ~~مع بقاء الآخر تصورا مطابقا فاللزوم ممنوع وان أراد انفكاك أحد التصورين عن ~~الآخر فبطلانه ممنوع (وما قيل القتل بالردة حق الله تعالى والقصاص حق ~~العبد) وهما متغايران (فأقول مدفوع بان ذلك) التغاير (معتبر في جانب العلة) ~~والحكم المعلول هو القتل (لذلك كان الحكمة في احدهما هو القتل بالرد (حفظ ~~الدين وفي الآخر) هو القصاص (حفظ النفس) وأنت لا يذهب عليك إن القتل فعل ~~قائم بالقاتل متعلق بالمقتول ولا شك إن القتل بالرد فعل الإمام أو ما يقوم ~~مقامه والقتل بالقصاص فعل الولي أو ما يقوم مقامه والأول واجب والثاني مباح ~~فهماما متغاير إن قطعا وأما ما على المقتول فانما هو تسليم نفسه إلى ~~الأولياء إن طلبوا قتله فليس ههنا اتحاد أصلا ولعله هو الذي رامه هذا ~~القاتل (واعترض ms1252 الآمدي بان النزاع) انما هو (في الواحد بالشخص والمخالف ~~بمنعه في الصور المذكور بل) المعلول في تلك الصورة واحدة (بالنوع أقول ~~المفروض) في الصورة المذكورة (التوارد) للعلل (معا) كما إذا بال وعرف معا ~~(فلو كان هناك اتحاديا بالنوع لا بالشخص) لكان بازاء كل علة معلول شخص ~~مغاير بالشخص لمعلول بازاء أخرى و(لزم اجتماع المثلين) PageV04P095 ~~وأنت لا يذهب عليك إن هذا اللزوم انما يتم لو كان لكل علة معلول بل المؤثر ~~ههنا القدر المشترك بين العلل في واحد شخص فليس ههنا مثلان فافهم ثم اعلم ~~انه قال الشيخ ابن الهاما الظاهر بعد كون الكلام في الواحد الشخصي من الشرع ~~وهذا يدل على إن الكلام في الحكم الواحد بالنوع هل تتعدد علته وحينئذ يتم ~~الكلام من غير كلفة فان الحدث واحد بالنوع قطعا وقد تعدد موجباته وسقط ~~التكلفات التي قد مرت لإثبات الوحدة الشخصية ويؤيده أنهم جعلوا من فروعه ~~الانعكاس وهو أن ينتفي بانتفاء العلة ومن البين انه انما يلزم لو امتنع ~~تعدد العلة للحم المتعلق بالفعل الواحد بالنوع وأما إذا امتنع في الواحد ~~بالشخص دون الواحد بالنوع فحينئذ يجوز أن ينتفي الحكم الشخصي بانتفاء العلة ~~ويبقى نوعه فلا انعكاس فلا يصح التفرع فافهم (واستدل لو امتنع) تعدد العلل ~~(امتنع تعدد الأدلة) على حكم واحد لانها معرفات مثلها (وتمنع الملازمة لان ~~الأدلة الباعثة أخص) من مطلق الادلة فلا يلزم من امتناع التعدد في الأخص ~~امتناعه في الأعم المتحقق في فرد آخر المانعون (قالوا أولا لو تعددت) العلل ~~0لزم استقلال كل) لانه مفروض (وعدمه لعلية غيره) عنه (و) لزم (الثبوت بهما) ~~لا يما مؤثرات و(لا بهما) لامكان الثبوت بدون كل منهما فلزم التناقض (قلنا) ~~الملازمة منوعة و(معنى الاستقلال والثبوت بها (كونا # $ PageV04P096 ~~284بحث إذا انفردت ثبت بها الحكم وهذا الحيثية ثابتة لها دائما) وليست ~~منفية فلا يلزم عدم الاستقلال ولا عدم لاثبوت بهذا المعنى (أقول انما اختير ~~ههنا هذا المعنى لأنه مشترك بين المجوزين مطلقا) من القائلين بكون كل مؤثرا ~~مستقلا عند الاجتماع أو ms1253 المجموع والواحد جزء (لا كما توهم التفتازاني من ~~اختصاصه بالقائل بالجزئية) فقط كما لا يخفي (وسيجيء ما هو التحقيق) ثم لا ~~يذهب عليك إن هذا الجواب ليس بشيء لانه لو تعددت لامكن وجود شخص المعلول ~~بدون كل فلم يتوقف على واحد ولم يصل تأثير واحد إليه فلم يكن ثابتا بواحد ~~فلا يثبت حيثية الثبوت به فلزم النقيضان قطعا فتأمل فانه دقيق كأنه يعرف ~~وينكر ثم إن هذا التناقض لا يلزم في الواحد بالنوع فان له وجودات باعتبار ~~بعضها يتوقف على واحد وباعتبار آخر على آخر فان كان الكلام فيه فالجواب تام ~~قال في الحاشية أخذ المستدل الاستقلال بمعنى الثبوت بها لا بغيرها وهذا على ~~نحوين الثبوت بالفعل والثبوت على التقدير والأول حقيقة والثاني مجاز كما في ~~شرح المختصر وذلك لما تقرر أن اطلاق الوصف على الافراد المقدرة مجازفا ~~لمستدل أجرى كلامه على الحقيقة والمجيب أجاب بتحرير المراد وهذا الكلام ~~بظاهره يدل على إن الثبوت بكل من العلتين عند الاجتماع ثبوت تقديري مجازي ~~وأن الثبوت بكل ليس الاحال الانفراد وعلى هذا الانفراد شرط في ثبوت المعلوم ~~به فعند الاجتماع لم يثبت بواحد منهما حقيقة فلا تأثير حقيقة فلا عليه ~~حقيقة وهذا بالحقيقة اعتراف بامتناع التعدد حقيقة ثم قال وبما قلنا اندفع ~~ما في الشرح الشرح إن كان معنى الاستقلال هذا فلا يصح قول شارح المختصر ~~وتسميته بالاستقلال مجاز وأنت لا يذهب عليك أن غاية ما يلزم مما ذكر كون ~~الثبوت مجازا في الثبوت على تقدير الانفراد ولا يلزم منه كون الاستقلال ~~مجازا فان التجوز في التفسير لا يستلزم التجوز في المفسر ثم الحق المجاز ية ~~قطعا لان التأثير ليس إلا ثبوت الوجود بها PageV04P097 ~~وقد توقف على الانفراد عند الاجتماع لا تأثير أصلا لفقد شرطه فلا استقلال ~~وعلى هذا أقول الاستدلال بحيث لا شبهة فيه فافهم (و) قالوا (ثانيا لو جاز) ~~تعدد اعلل (لزم اجتماع المثلين) إذ لابد لكل من معلول وقد يجاب بأنه على ~~تقدير التعدد واجتماعهما العلة المجموع فيكون بازائه ms1254 شخص واحد من الحكم قال ~~المصنف جعل كل علة مستقلة عند الانفراد وجزأ عند الاجتماع تحكم ثم اعلم أن ~~هذا الدليل بظاهره يدل على امتناع التعدد للواحد بالنوع بل هو الألصق به ~~فان لزوم اجتماع المثلين فيه أظهر وهذا يرشدك أيضا إلى أن الكلام في الواحد ~~بالنوع وحينئذ يمكن لنا أن نجيب بان نجيب بأن العلة حينئذ القدر المشترك ~~لفرد منه لا كل يوجب شخصا مغايرا لما يوجبه الآخر نعم كان اقتضاء كل ذلك ~~لكن تخلف لمانع وهو عدم صالوح المحل فأوجب المشترك لعدم اباء المحل عن قبول ~~أثره فافهم واستقم (وأجيب بأن ذلك) اللزوم (في العلل العقلية المفيدة ~~للوجود) لامتناع التخلف هناك فيلزم وجود معلوم كل فيلزم المثلان و(أما ~~الأدلة المفيدة للعلم) بالحكم (فلا) لعدم كونها عللا بالحقيقة حتى توجب ~~الوجود (كذا في المختصر أقول لا يخفي أن الكلام) ههنا (في العلة الباعثة ~~المفيدة لوجود الحكم في الخارج) وان كان الافادة بوضع الشرع (لا في مطلق ~~الدليل) الدال على الحكم # $ PageV04P098 ~~285والعلة الباعثة لا يتخلف عنها الحكم كالعقلية فتأمل (على أن العلم أيضا ~~موجود) في الخارج فانه عندنا معشر المتكلمين صفة خارجية قائمة بالعالم ~~فيلزم اجتماع المثلين هناك (ولو سلم) أن العلم ليس موجودا في الخارج بل في ~~الذهن كما عليه الفلاسفة أو امر اضافي كما يلوح من بعض كلمات الإمام الرازي ~~(فلا نزاع في الثبوت في نفس الأمر وان لم يسم وجودا) في الخارج فيلزم ~~اجتماع المثلين في نفس الأمر (فتدبر والصواب) في الجواب (أن المفروض) ههنا ~~(التوارد على الواحد بالشخص) بناء على إن الكلام فيه (فيوجب كل عين ما ~~يوجبه الآخر لا مثله) حتى يلزم اجتماع المثلين ولك أن تقول لا بد لوجود ~~المعلول أن يتوقف على وجود العلة وهي مؤثرة فيه وإذا كانت الواحدة كافية ~~فقد أثرت في وجود المعلول فلا يتوقف على أخرى وقد فرضت أخرى أيضا كافية ~~فلابد من وجود آخر له لتؤثر هذا الأخرى فيه ويحمل هذا الوجود مننها وتعدد ~~الوجود يستلزم تعدد الشخص ms1255 فلزم المثلان قطعا فتامل فيه (و) قالوا (ثالثا ~~تعلقوا في علة) حرمة (الربا أهي الكيل9 مع الجنس كما هو مذهبنا (أو الطعم) ~~كما هو مذهب الشافعي (أو الاقتيات) كما هو رأي مالك (بالترجيح) بواحد منها ~~على الآخر (وهو فرع صلاحية كل وملزوم انتفاء التعدد) وإلا كان كل علة فلا ~~يحتاج إلى الترجيح وهذا أيضا شدك إلى أن الكلام في الواحد النوعي لان الربا ~~نوع تحت أشخصا كثيرة (وأوجب بأنهم تعرضوا للابطال) فان قائل كل منها ينفي ~~الآخر (لا للترجيح) حتى يلزم صلاحية كل (ولو سلم) أنهم تعرضوا للترجيح ~~(فللاجماع على اتحاد العلة ههنا) ولا يلزم منه الاتحاد في كل حكم (القاضي) ~~قال (إذا نص على استقلال كل) من العلل (لابد من القبول) لوجوب اتباع النص ~~(وما لم ينص فيه حكمنا بالجزئية) لا بالاستقلال (إذ الحكم بالعلية) ~~استقلالا (دون) الجزئية تحكم) فلا يصح التعدد في غير المنصوصة (وعورض ~~بالعكس) يعني بأن الحكم بالجزئية دون العلية تحكم فلا PageV04P099 ~~يحكم بها أيضا (أقول في العلية الغاء الآخر من وجه فانه لو انفرد( واحد ~~منها (لا دخل للآخر) أصلا (وليس كذلك الجزئية) فانه لو انفرد احتاج إلى آخر ~~في التأثير فالجزئية تترجح (فتأمل انه دقيق) ولك أن تعارض بأن في الجزئية ~~الغاء الاستقلال والتأثير عن كل وإنما التأثير والاستقلال للجموع ففي ~~العلية كل مؤثر وليس لأحد الالغاءين ترجيح فعاد التحكم (على إن التعدد ~~مرجوح) لانه قليل وخلاف الأصل فالجزئية راجحة (والجواب) عن استدلال القاضي ~~(أن الاستقلال) لكل (يستنبط بالعقل بأن يكون بينهما عموم من وجه) فيوجد كل ~~من العلل بدون الآخر مع الحكم فيعلم إن ليس العلة المجموع بل كل مستقل وأنت ~~لا يذهب عليك أن هذا لا يستقيم في الواحد بالشخص فان الحكم الواحد بالشخص ~~لا يوجد في محلين مع واحد فقط فالإجابة بهذا الجواب ترشدك إلى أن الكلام في ~~الواحد بالنوع اللهم إلا أن يقرران كلا من العلتين لما وجدت مع نوع الحكم ~~بدون الآخر فكان مؤثر في النوع فإذا وجدتا في ms1256 محل فيجب تأثيرهما في النوع ~~فيه والنوع في محل واحد لا يوجد إلا في شخص واحد فلزم تعدد العلل لمعلول ~~واحد شخصي بالدليل فلا ينكر فلا تحكم فتامل فيه ثم انه قد يقرر الجواب بانه ~~إذا وجد كل بدون الآخر مع وجود الحكم فلكل مستقل انفرادا وعند الاجتماع ~~العلة المجموع ورده المصنف بأن هذا تسليم لمطلوب القاضي فانه يقول بالجزئية ~~في صورة # $ PageV04P100 ~~286التعدد بل الحق أن كلا إذا استقلت انفرادا علم أن الاجتماع ليس شرطا في ~~التأثير وإذا أثرت عند الاجتماع فالانفراد ليس شطرا فكل مطلقا اجتماعا أو ~~انفرادا علة عند الاجتماع استقلالا كما كانت عند الانفراد فافهم (العاكس) ~~المجيز للتعدد في المستنبطة دون المنصوصة قال (المنصوصة قطعية فانتفي ~~احتمال غيرها) فلا تعدد (بخلاف المستنبطة) فانها مظنونة (وربما يترجح كل ~~بدليله) فيجوز التعدد (والجواب) أولا (منع القطعية) فان النص على العلة قد ~~يكون ظنيا أيضا (و) ثانيا بعد تسليم القطعية منع (انتفاء الاحتمال) للغير ~~إذ لا تنافي (الإمام) المجيز عقلا المانع شرعا قال (لو لم يمتنع شرعا لوقع ~~عادة ولو نادرا) في بعض الأحكام ولم يقع فان قلت قد وقع في الحدث علل شتى ~~أجاب وقال (والثابت بأسباب الحدث متعدد حتى قيل إذا نوي رفع أحد أحداثه لم ~~يرتفع الآخر) ولو كان واحدا لم يحتج إلى نيات شتى وهذا مبني على رأي من زعم ~~اشتراط النية في رفع الحدث (والجواب منع عدم الوقوع) بل يجوز أن يكون مادة ~~الوقوع الحدث (وتجويز التعدد) كما جوز (لا يكفيه لانه مستدل) فلا بد له من ~~اثباته (ثم اتفق المعددون أنه) أي المعلول (بالأول في الترتب) في وجود ~~العلل فان قلت قال الإمام أبو حنيفة فيمن حلف لا اتوضأ من الرعاف فبال ثم ~~رعف ثم توضأ يحنث فدل على أن الوضوء بالرعاف مع أنه متأخر قال (وما عن أبى ~~حنيفة حلف لا يتوضأ من الرعاف فبال ثم رعف فتوضأ حنث فمبني على العرف) فانه ~~يقال في العرف انه توضأ بالرعاف ومبني الايمان على العرف ms1257 ولا يلزم منه أن ~~يثبت الحدث من الرعاف حقيقة (وأما في المعية) بأن توجد العلل معا (فقيل) ~~العلة (بالمجموع وكل) من العلل (جزء وقيل واحدة لا بعينها) وهو الحق ~~(والمختار) عند المصنف (الكل دفعه) علة ولا يخفي عليك أن على المذهبين ~~الأولين لم يقع تعدد العلل وتواردها على واحد شخص فان التوارد اما على ~~التعاقب فالعلة الأول فلا تعدد أو على المعية PageV04P101 ~~فلا تعدد أيضا لان العلة المجموع أو القدر المشترك فعدهما من التعدد لا يصح ~~بل الحق ما أومأنا سابقا أن الكلام كان في الواحد بالنوع فمنع جمع تعدد ~~علله والمختار عند الجمهور أنه يجوز ثم المجوزون اختلفوا إذا وجدا العلتان ~~معا فهما متواردان على الواحد الشخصي كما في المذهب الأخير أولا بل العلة ~~للواحد الشخصي المجموع أو القدر المشترك هكذا ينبغي إن يحرر الخلاف وحينئذ ~~يلغو أكثر القيل والقال الذي مر فافهم وتثبت (لنا) لو لم يكن الكل فدعة ~~فاما بالمجموع ويكون كل جزء أو بواحد وهما باطلان إذ (الجزئية تنافي ~~الاستقلال) وقد فرض كل مستقلا (وفي الوحدة التحكم أقول الاستقلال قد يطلق ~~على الثبوت بها لا بغيرها كما مر وهذا المعنى حقيقة في الانفراد) أي فيما ~~إذا انفرد واحد ومنها (ومجاز في الاجتماع) أي فيما إذا وجد كل دفعة (لأنه ~~ثابت على تقدير الانفراد) فقط (وقد يطلق) الاستقلال (على الثبوت بها نفسها ~~أي لا يتوقف اقتضاؤها) للثبوت (على غيرها كما في الامثلة المتقدمة) وهذا لا ~~بالاحتياج إليها وإذا احتاج فلا يمكن أن يتحقق بدونها (وهو المراد ههنا ~~لانه التوارد المتنازع فيه بالتحقيق وإلا) أي إن لم يكن توارد المستقلة ~~بهذا المعنى بل بالمعنى بل بالمعنى الأول (لزم توارد) العلل (الناقصة في ~~هذا الواحد بالشخص # $ PageV04P102 ~~287اذا الثابت بالانفراد) أي بالعلة المنفردة ابتداء (شخص آخر) غير الثابت ~~بالمجتمعة فلم يكن كل مستقلا بهذا المعنى بل المجموع هو المستقل وكل علة ~~ناقصة فلا توارد حينئذ للعلة المستقلة (ولا نزاع فيه كما مر ومن ههنا) أي ~~من أجل إن المتنازع فيه ms1258 هو توارد مالا يتوقف اقتضاؤها على الغير (ألزم ~~المانعون اجتماع المثلين) بخلاف ما إذا كان كل مستقلا عند الانفراد وجزء ~~المستقل عند الاجتماع لا وجه لاجتماع المثلين (وحينئذ) أي حين تحقق أن ~~المتنازع فيه توارد ما يكون تام الاقتضاء (اندفع ما أورد أنه إن أراد ~~الاستقلال) لكل (عند الانفراد فغير مفيد) لكم لان الجزئية عند الاجتماع لا ~~تنافي الاستقلال عند الانفراد (وان اراد عند الاجتماع) أي الاستقلال عند ~~الاجتماع (فنفس المتنازع فيه) هو فالمنافاة لا استحالة فيها وجه الاندفاع ~~أن المراد بالاستقلال كونه تاما في الاقتضاء وهذا المعنى ثابت بما هو ثابت ~~له دائما اجتماعا وانفراد فتأمل ولك أن تورد بوجه آخر هو أن القدر المسلم ~~هو اقتضاء ثبوت نوع الحكم عند عدم المانع ثابت لكل بدلا أبدا وهذا لا يوجب ~~ثبوت اقتضاء شخص الحكم لكل اجتماعا فتأمل ثم أقول ربما يمنع التحكم على ~~تقدير الوحدة) كما هو الشق الأخير من الثاني 0وانما يكون) التحكم (لو كان) ~~الوحدة (بعينها بل) الوحدة (لا بعينها) فانه يجوز أن يكون العلة حقيقة ~~أحدها لا على التعيين (والجواب أن الكلام) ههنا (فيما إذا لم يكن) هناك ~~(أمر مشترك بينهما هو العلة) حقيقة (كما في عدم الجزأين فان طبيعة عدم ~~الجزء) من العلة (مع أي تعيين كان هي العلة) حقيقة (وحينئذ لو أريد ~~بالمعينة لا بعينها المبهمة) أي الواحد من المتعينات المبهم الموجود بوجود ~~كل (لزم عدم تحصلها والمعلول متحصل) والعقل متوحش عن تجويزه (فلابد أن يراد ~~معينة مخصوصة أية كانت وفيه التحكم فتدبر) وهذا الجواب ليس بشيء فان تقدير ~~عدم القدر المشترك تقدير محال ولا أقل من أحد هما لا بخصوصه PageV04P103 ~~والاستيحاش عن علية المبهم للتحصل انما هو في العلة الجاعلة حقيقة لا في ~~المؤثر الذي تأثيره باعتبار الشرع ووضعه كيف لا والعقل لا يأبى عن أن يحكم ~~الواحد الحكيم بنوع من الحكم ويعتبر تأثير أوصاف متعددة في هذا النوع ~~وتأثير أحدها لا بخصوصه في شخص من أشخاص وأما اعتبار تأثير كل في شخص ms1259 من ~~أشخاصه فممتنع لانه مفض إلى التناقض كما عرفت فافهم أصحاب الجزئية (قالوا ~~لو كان كل) علة (لزم اجتماع المثلين) كما مر (أو واحدة فالتحكم) أي لو كان ~~واحدة منها علة فالتحكم لازم وكلاهما باطلا فتعين الجزئية (أقول) في الجواب ~~لا نسلم لزوم اجتماع المثلين فان العلتين تواردا على واحد لا شيئين و(معنى ~~عليه كل تفرع واحد على كل) فالمعلول واحد لا اثنينية أصلا (ومعياره) أي ~~معيار هذا التفرع (صحة الغاء) بأن يقال وجدت العلة فوجد الحكم (وهي صحيحة) ~~ههنا (في كل بالنسبة إليه بالاستقلال) إذ يصح فيما إذا بال ورعف معا بال ~~فصار محدثا ورعف فصار محدثا هذا ولك أن تقول لا يصح تخلل معنى الغاء ههنا ~~إلا لأجل اشتمال كل على الواحد لا بعينه الذي هو المتفرع عليه حقيقة لا ~~بخصوصه كيف لا والتفرع على شيء ينافي الوجود بدونه فافهم (ولهذا) أي لان ~~الواحد هو المتفرع على كل (إذا انتفي احدهما لم يكن الاحتياج) في وجوده عند ~~عدمه (إلى افادة أخرى) كما إذا أسلم المرتد الذي قتل غيره ظلما (فلا يلزم ~~الاجتماع) للمثلين (كما) لا تلزم الافادة (بالمجموع) وقد عرفتت فيما مر ~~لزوم اجتماع المثلين البتة فتذكر والحق في الجواب # $ PageV04P104 ~~288منع التحكم على تقدير الوحدة لا بعينها كما مر قال في شرح المختصر في ~~الجواب انه ثبت بالجميع بمعنى ثبوته لكل واحدة استقلالا كما في الأدلة ~~السمعية وكل مستقل باثباته حتى لو انتفت الأخرى لا يضر عدمها والفرق بينه ~~وبين ما ادعيتم ظاهر ورد بان لا فرق بمضرة عدم أحدها وعدمها فانه لا نزاع ~~في الاستقلال عند الانفراد فإذا عدم أحدها تبقى الأخرى منفردة مؤثرة بل ~~الفرق بان علية الجميع على هذا ترجع إلى الكل إلا فرادي وعلى ما ادعي ~~المستدل ترجع إلى الكل المجموعي قال المصنف في جوابه في الحاشية إن العلة ~~إذا كانت هي المجموع فبانتفاء واحدة انتفي المجموع الذي هو العلة التامة ~~والمعلول ممكن وزال وجوبه المكتسب من العلة التامة بانتفائها فيضر عدمها في ~~بقائه ms1260 فلو ثبت ثبت لعلة أخرى بخلاف ما إذا كان كل واحد منهما علة مستقلة ~~فإذا لا يحدث الامكان بانتفاء واحدة منهما لانه ضروري لعلة أخرى مستقلة فلا ~~يضر عدمه فلا يحتاج إلى علة أخرى واعادة أخرى والى هذا أشار بقوله لمي يكن ~~الاحتياج إلى افادة أخرى وهذا كلام متين لكن بقي أنه لا يصح اكتساب وجوب ~~واحد من اثنين فانه من الفطريات إن الواجب بالغير انما يجب بايجابة فيلغو ~~الآخر فعند التعدد لا يصح اكتساب الوجوب فيبقى على امكانه فلا يوجد أصلا ~~فلا يصح توارد المستقلتين على الواحد الشخصي فافهم قائلوا الواحدة لا ~~بعينها (قالوا بطل الجزئية) لكل (للاستقلال) أي لكفاية كل بالافادة (و) بطل ~~(الاستقلال) لكل ههنا (للاجتماع) المنافي للاستقلال (والمعين بين أنه تحكم) ~~فتعين الواحد لا بعينه (والجواب ظاهر) هو منع المنفاة بين الاجتماع ~~الاجتماع والاستقلال فانه لكونه تاما في الاقصتاء وهو موجود في كل وأنت ~~خبير بان التمام في الاقتضاء يقتضي الوجود به ولغو الآخر في الاقتضاء فيلو ~~كان عند الاجتماع كل علة مستقلة تكون ملغاة وهو خلف فالاجتماع ينافي ~~الاستقلال فقد تبين الحق بأقوم حجة فافهم (وأما العكس وهو PageV04P105 ~~تعليل حكمين بعلة واحدة فبمعنى الامارة اتفاق) أي متفق على جوازه بمعنى ~~كونها امارة مجردة لحكمين (كلاغروب) امارة (لجواز القطر ووجوب المغرب) ~~و(أما) العلة أي تعليل حكمين بعلة (بمعنى الباعث فالمختار جوازه) وقيل لا ~~(لنا لا بعد في مناسبة وصف لحكمين) واعتبار الشارع اياه فيهما كيف وقد وقع ~~(كالسرقة للقطع زجرا وللتغريم جبرا) لما فات وهذا لا يصلح الزاما لعدم ~~الاجماع فان الحنفية لا يغرمون بل هو ملتحق في حق التغريم بما لا قيمة له ~~ولو بدل بالرد لكان أولى (والقذف) علة (للحد) أي الجلد (وعدم قبول الشهادة) ~~بالنص اما دائما كما هو مذهبنا ويقتضيه ظاهر النص أو إلى التوبة المنكرون ~~(قالوا أولا الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد) فلا يكون وصف واحد علة لحكمين ~~(قلنا) لو سلم بطلان صدور الواحد من الكثير ولم يقم عليه دليل ms1261 فانما (ذلك ~~في الواحد الحقيقي) من جميع الجهات (وههنا جهات) مختلفة وأيضا ذلك في العلل ~~الحقيقية العقلية لا الوضعية الشرعية كما لا يخفي (و) قالوا (ثانيا) تجويز ~~تعليل حكمين بعلة (فيه تحصيل الحاصل لحصول المصلحة بأحدهما) أي بأحد ~~الحكمين فلو شرع حكم آخر لتحصيلها يلزم تحصيل الحاصل (قلنا ذلك) اللزوم ~~(إذا لم يحصل للوصف مصلحتان وكان كل) من الحكمين وشرعه (مستقلا في التحصيل) ~~أي في تحصيل المصلحة وأما إذا كان له مصلحتان لا يكفي الحكم الواحد ~~لتحصيلهما لابد من شرع # $ PageV04P106 ~~289حكم آخر فافهم (ومنها) أي من شروط العلة (إن لا تتأخر عن حكم الأصل ~~كتعليل ولاية الأب) في الأموال (على الصغير الذي تعرض له الجنون بالجنون) ~~فيلحق به المجنون في حق النكاح للاشتراك في الجنون (ومثل شارح المختصر ~~تعليل سلب الولاية عن الصغير الجنون العارض للولي ولا يخفي ما فيه) إذ لا ~~معنى لعلية جنون الولي لعدم كون الصغير وليا ولا مناسبة أصلا (فقيل انه من ~~وضع الظاهر موضع المضمر) والمعنى سلب الولاية عن الصغير العارض له جنون ~~بجنونه العارض (وقيل) تعبيره بالولي لا يخلو عن كدر (بل المعنى أن يعلل سلب ~~الولاية عن الصغير المجنون بالجنون الذي هو عارض في الولي البالغ المقيس) ~~على الصغير المجنون في سلب الولاية (أقول مع انه أبعد) عن الفهم (عكس ~~المراد لأن المطلوب) ههنا (العوض في الأصل) لانه في صدد تمثيله بمثال (لوم ~~يذكر لا في الرع) أي ليس المطلوب العروض في الفرع (وقد ذكر) فالمطلوب غير ~~مذكور وما هو مذكور غير المطلوب (بل المعنى أن يعلل سلب ولاية الولي عن ~~الصغير ليس وليا عليه أصلا بالجنون العارض له) يعني سلب ولاية أحد على ~~الصغير بالجنون العارض له ولا يخفي أن التوجيه الأول أظهر الكل (وق يمثل ~~بتعليل نجاسة لعاب الخنزير بالاستقذار) أي عده قذرا (فيقاس عليه العرق وهو) ~~أي الاستقذار (متأخر عنها) لأن عدة قذرا بعد العلم بنجاسته (ورد) الشيخ ~~(ابن الهمام بانه) أي التأخر (غير لازم لجواز المقارنة) بينهما (أقول ~~الاستقذار ms1262 طبعا متقدم) على نجاسة اللعاب لكنه لم يظهر عليته (و) الاستقذار ~~(شرعا متأخر) عن النجاسة (ولو رتبة لان الطاهر لا يستقذر) شرعا فليس ههنا ~~استقذار مقارن (فافهم لنا لو تأخرت) العلة عن شرع الحكم (لم يكن شرعه لها) ~~أي لم تكن مشروعية الحكم لأجل العلة فلم تبق لعلة علة هذا خلف (واستدل) على ~~المختار أيضا (لو تأخرت) العلة عن الحكم (ثبت) الحكم (بلا باعث) لوجوده قبل ~~الباعث بالفرض (أقول) هذا الاستدلال (مبني على PageV04P107 ~~امتناع التعليل بعلتين) وإلا فالملازمة ممنوعة لجواز إن يكون الحكم معللا ~~بباعثين يوجد باحدهما ثم يوجد الباعث الآخر فافهم (ومنها) أي من شروط العلة ~~(أن لا يعود على أصله بالإبطال) أي لا يكون التعليل مبطلا لحكم أصله ~~(كتعليل الشافعية نص السلم) وهو قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا ~~تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه قال ابن عباس نزلت في السلم وقوله صلى ~~الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم من أسلم فلسلم في كيل معلوم ووزن معلوم ~~إلى أجل معلوم (بحرج احضار السلعة) فيجوز السلم الحال كالمؤجل (المبطل ~~للأجل المنصوص) في السلم (و) منها (أن لا يخالف نصا ولا اجماعا كإيجاب ~~الصوم على الملك) المرفه خاصة (في الكفارة)( بتعليل الزجر فانه مبطل للنص ~~الموجب تعديه عن الاعتاق وفي اليمين عن أحد الأمور الثلاثة ولا يخفي أن هذا ~~مبطل للأصل (و) منها (أن لا توجب) العلة (المستنبطة زيادة على النص مطلقا) ~~مقيدا كان أو مخالفا (عندنا لأنه نسخ) وتغيير (مطلقا) فلا يجوز بالقياس ~~الذي هو دون النص (و) لا توجب زيادة (منافية عند الشافعية) فان مطلق ~~الزيادة ليست معتبرة عندهم (ومنعها) أي الزيادة على النص (مطلقا مع تجويز ~~التخصيص) للعام (والتقييد) للمطلق (بها كابن الحاجب) أي كما يمنع ابن ~~الحاجب مطلقا (تناقض) ظاهر (و) منها (أن # $ PageV04P108 ~~290لا تخالف قول صحابي عند من قدمه) على القياس (وقد تقدم) تحقيقه (ومنها) ~~أي من شروط العلة (للمستنبطة) خاصة (أن لا يكون لها) وصف (معارض) صالح ~~لمداختله في العلية (في الأصل وإلا) ms1263 أي إن كان معارض (جاز التعليل ~~بالمجموع) المركب منها ومن المعارض فلم يبق مستقلا (إلا أن يكون كل مستقلا) ~~بدليله فحينئذ عدم الاشتراط والاشتراط موقوف على الخلاف في جواز تعدد العلل ~~(ومنها) أي من شروط العلة (أن لا يكون دليلها متناولا حكم الفرع ولو ~~بعمومه) إذ حينئذ يكفي هذا الدليل لإثبات الفرع وضاع التعليل (إلا عند ~~النزاع) في دخول الفرع (فيه) أو في كون عمومه حجة ونحوهما فانه حينئذ يجوز ~~اثبات الفرع بالعلة المثبتة بهذا الدليل لكون وجودها فيه أظهر (والمختار ~~عدمه) أي عدم الاشتراط بهذا الشرط (لنا) المسلك ثابت ولا ينافي سلوكه وجود ~~مسلك آخر لأن تعيين الطريق ليس بواجب على المنظار ولا يخيل المانع إلا ~~انتفاء الفائدة مع التطويل وليس بمتحقق إذ (تعدد طرق المعرفة من الفوائد ~~فليس بتطويل بلا فائدة) الشارطون (قالوا) في الرجوع إلى الدليل المتناول ~~لحكم الفرع (رجوع عن القياس) إليه فلا يصح (قلنا) الرجوع (ممنوع لأن ~~الثبوت) أي ثبوت حكم الفرع (بكل) من القياس وهذا الدليل والرجوع في القياس ~~إليه لإثبات العلية لا لإثبات الحكم غاية ما في الباب أن هذه المسافة أطول ~~من مسافة الاثبات من الدليل ولا ضير فيه | (مسئلة) اختلف في كون الحكم ~~الشرعي علة لحكم شرعي آخر (المختار جواز كونها) أي العلة (حكما شرعيا كقول ~~الحنفية في المدبر مملوكة تعلق عتقه بمطلق الموت) وهذا حكم شرعي ثبت ~~بإيجابه (فلا يباع كأم الولد) وهذا أيضا حكم شرعي معلل بالأول عندنا (وقيل) ~~انما يجوز كونها حكما (إن كان) التعليل (لجلب مصلحة) وان كان لدفع مفسدة ~~فلا تكون حكما شرعيا (وقيل لا يجوز مطلقا) سواء كان لجلب مصلحة أو دفع ~~مفسدة (لنا ما عن الخثعمية) أنها قالت يا رسول الله إن أبي أدركه PageV04P109 ~~الحج وهو شيخ كبير لا يستمسك على راحلته أفيجزئ أن أحج عنه فقال صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم أرايت لو كان على أبيك دين فقضيته أما كان يقبل منك ~~قالت نعم قال (فدين الله أحق) كذا في بعض كتب ms1264 الأصول والذي يظهر بمراجعة ~~كتب الحديث أنه لم يقل رسول الله صل الله عليه وسلم أرأيت الخ في حدي ~~الخثعمية بل فيه اجازة الحج عن أبيها بل انما كان هذا القول في جواب امرأة ~~أخرى سألته عن حج أمها وقالت أمي ضعيفة لا تستطيع أن تستمسك على الراحلة ~~أفيجزئ عنه أن أحج فقال أرأيت الخ رواه الشيخان وفي حديث آخر أن رجلا قال ~~إن أبي مات ولم يحج أفأحج عنه قال ارأيت لو كان على أبيك دين الخ رواه ~~النسائي وبعد اللتيا والتي فقد نبه صلوات الله وسلامه عليه وآله وأصحابه ~~على أن العلة لصحة القضاء صيرورة الشيء دينا على الذمة وهو حكم شرعي فافهم ~~المفصلون (قالوا) لو لم يكن لجلب منفعة كان لدفع مفسدة ناشئة منها وهو باطل ~~إذ (الحكم الشرعي لا يكون منشأ مفسدة ودفع) بمنع الملازمة مستندا (بجواز ~~اشتماله على مفسدة مرجوحة) ومصلحة راجحة شرع لا جلها وحينئذ لابد من دفع ~~تلك المفسدة المرجوحة تتميما للحكمة (فيدفع بحكم آخر حد الزنا) شرع (لحفظ ~~النسب) وهو المصلحة من شرعه لكن (يؤدي إلى اتلاف النفوس) لكونه رجما وهو ~~مفسدة لازمة منه (فدفع بالمبالغة في اثباته) بايجاب # $ PageV04P110 ~~291الاربعين من الشهود وعدم اعتبار الاقرار فيه إلا أربع مجالس (وبالاندراء ~~بالشبهات فتم الحكمة النافون مطلقا (قالوا) لو كان الحكم الشرعي علة لحكم ~~شرعي آخر فاما أن يكون مقدما أو مؤخرا أو مع واكل باطل إذ (إن تقدم) الحكم ~~الشرعي العلة على معلوله (لزم النقض) وهو التخلف (وان تأخر) عن معلوله (لزم ~~تأخرها) وقد أبطل من قبل (وان قارن) مع معلوله (لزم التحكم) لأن كلا منهما ~~حكم شرعي ولا أولوية لعلية أحدهما للآخر من العكس (والجواب) اختيار الشق ~~الثالث و(منع التحكم للمناسبة في أحدهما) يعني بكون أحدهما وصفا مناسبا ~~باعثا على شرع الآخر فتعين للعلية (كبطلان البيع للنجاسة) فان النجاسة ~~مناسبة لبطلان احرازها لبيع دون العكس (أقول على أن) الحكم (الثاني) ~~المتأخر (يجوز أن يكون اجماعيا) ثابتا (بالإجماع على عليه الأول) فحينئذ ~~نختار ms1265 الشق الأول ونقول انما تثبت عليته حين تحقق الاجماع عليها وعند ثبت ~~الثاني (فلا نقض) وأنت لا يذهب عليك أن الاجماع كاشف عن حكم ثابت من قبل ~~فللمستدل أن يقول إن الحكم الأول إن كان علة فعليته من قبل وان ظهر ~~بالإجماع بعده فالحكم الثاني أيضا من قبل مقارن وان كان انكشافه بالإجماع ~~الآن فالتحكم وإلا فالنقض فافهم (مع أن اللازم) ههنا (التخلف) أي تخلف ~~الثاني عن الأول (في النزول لا في الحكم) فانه كان يجوز استنباط هذا الحكم ~~الثاني من الأول من وقت نزوله لكن نزوله بعد متخلفا عنه لتقرير ما كان ~~يستنبط بالتعليل وهذا ليس من التخلف في شيء وهذا أيضا جواب باختيار الأول ~~(فافهم) وأنت تعلم فساده فان هذا الحكم الذي كان جائز الاستنباط هل تعلق ~~بالمكلف من حين تعلق الأول وان كان الكشف بالاستنباط ثم بعد الحين بوحي آخر ~~فحينئذ دخل في الشق الثالث ولزم التحكم أو لم يتعلق بل انما يتعلق بنزول ~~الوحي الآخر فحينئذ لا يصح استنباطه من الأول ولزم النقض فافهم ولك أن تجيب ~~أيضا باختيار الأول وتمنع استحالة التخلف PageV04P111 ~~لجواز المانع فتدبر | (مسئلة) اختلف في جواز تركيب العلة فذهب البعض إلى ~~أنه لا يجوز تركبها و(المختار جواز كونها مركبة لنا لا يمتنع عقلا كون ~~المجموع) المركب من عدة مفاهيم (مما يظن عليته بمسلكها كالبسيطة) فانها تظن ~~بمسالكها والحاصل دعوى البديهية في الامكان ثم بين الوجود وقال (كيف) لا ~~يصح (وقد وقع) تركيب العلة (كالقتل العمد العدوان) فانه علة لوجوب القصاص ~~والهتك عل صوم الشهر المبارك عمدا لوجوب الكفارة وهكذا المنكرون (قالوا ~~أولا) لو كان المجموع علة فقيام العلية اما بكل جزء منه أو بواحد أو ~~بالمجموع والأقسام باطلة لأنه (إن قامت العلية بكل جزء) منه (فكل) منها ~~(علة) لا المجموع (أو) إن قامت (بواحد فهو العلة) لا المجموع (أو) قامت ~~(بالجميع من حيث هو جميع) فإذا لا يصح قيام الواحد بالكثير (فلابد من جهة ~~وحدة) بحسبها يصير المحل واحدا (فالكلام) عائد (فيها) ms1266 كالكلام في العلية ~~(وتسلسل والحل) أنا نختار الثالث ونقول (انها قائمة بالمجموع الذي توحد) ~~توحدا اعتباريا (باعتبار) عروض (هيئة اعتبارية) لازمة للاجتماع (لا تتسلسل) ~~لعدم الحاجة إلى هيئة أخرى فتأمل فيه (أقول على أنها) أي العلية (اعتبارية ~~فيجوز أن يتصف بها الكثرة من حيث هي كثرة كالكثرة) ولا يحتاج إلى جهة # $ PageV04P112 ~~292وحدة ولا يذهب عليك أن الجواب الأول لا يتم إلا بانضمام هذا فان له أن ~~يقول عروض الهيئة لابد له من أن يكون المحل واحدا فلابد له من نوع وحدة ~~فيلزم التسلسل فلابد من التزام عروض الهيئة للكثير المحض وهو الجواب الثاني ~~فافهم (مع أن العلة المركبة مجموع العلل الناقصة) فان كل جزء منها يتوقف ~~عليه المعلول في الجملة (فيجوز أن يقوم بكل جزء) عليه (ناقص) يعني يجوز أن ~~يكون وصف العلية التامة مركبا من العليات النواقص ويكون الكل قائما ~~بالمجموع واجزاؤه باجزائه (ومعنى قيام الجميع بالجميع قيام الأجزاء ~~بالاجزاء فتدبر وأما الجواب) عن استدلالهم (بأنها ليست صفة للوصف) المركب ~~حتى يتوجه السؤال في قيامه به (بل) صفة (للشارع متعلقة به بمعنى أنه حكم ~~بثبوت الحكم عنده كما في المختصر فلا يخفي وهنه) وسخافته فان الباعثية ~~وكونه مجعولا من الشارع كذلك صفة للوصف البتة وان كان هذا الوصف بالجعل من ~~الشارع فافهم (و) قالوا (ثانيا لو تركب) الوصف (لكان عدم كل جزء علة ~~لانتفائها) ضرورة أن عدم الجزء سبب لعدم المركب (ويلزم النقض بعدم ثان بعد) ~~عدم (أول) مستلزم لعدم المركب وعدم استلزام هذا العدم الثاني له (لاستحالة ~~انعدام المعدوم) فقد وجد عدم جزء ولم يوجد بحذائه عدم المجموع فلزم النقض ~~وأنت لا يذهب عليك أن البول إذا خرج فقد وجد الحدث ثم إذا خرج بعد ذلك ~~المذي فلم يوجد حدث لاستحالة ايجاد الموجود والمثلين فلزم النقض (والحل أن ~~التخلف) ههنا (لمانع وهو الحصول بعلة أخرى والتخلف لمانع لا يقدح في اقتضاء ~~المقتضي (واسر) في مانعية الحصول بعلة أخرى (أن الامكان شرط) في تأثير ~~العلة يعني أن تساوي نسبة ms1267 الطرفين مع قطع النظر عن تأثير المؤثر شرط ~~(والضرورة) قيل تأثيره(ولو بالعلة تنافيه) أي الامكان بالتأويل المذكور ~~(أقول ولك أن تقول) في الجواب (العلة عدم كل) جزء من الأجزاء بدلا (أولا) ~~وبالذات يعني علة العدم للمركب عدم جزء ما من أجزائه بل عدم علة PageV04P113 ~~ما من علله وإنما يطلق على كل واحد واحد من أعدام الاجزاء لانه متحقق في ~~ضمنها فلم يلزم النقض والتخلف عما هو علة حقيقة (فافهم) وإذا تأملت حق ~~التأمل أيقنت أن الجواب حقيقة هو هذا وأجيب في المختصر بأنه يجوز أن يكون ~~عدم الجزء عدم شرط العلية بان يكون وجودا لجزء شرطا لها وأورد لعيه أن ~~الكلام في تركيب العلة نم الوصاف فلا يكون وجود الجزء شرطا وأجيب بانه لا ~~استحالة في أن يكون الشيء جزأ لشيء شرطا لصفة العلية العارضة له فتأمل فيه ~~وتعقب المنصف بانه لو سلم الشرطية لا يندفع الايراد فان عدم اشطر يوجب عدم ~~المشروط كما أن عدم العلة يوجب عدم المعلول ففي صورة تعدد الأجزاء بتعد ~~الأعدام فإذا عدم لواحد فلا ينعدم بأخرى فيلزم المحذور قهقري فافهم | ~~(مسئلة * لا يشترط في تعليل العدم بالمانع) وكذا في تعليله بانتفاء الشرط ~~(وجود المقتضي وقيل نعم) يشترط (وإلا) أي وان لم يكن وجود المقتضي مشروطا ~~بل جاز عدمه (فالعدم) للمعلول (لعدمه) لا لوجود المانع فيلغو التعليل به ~~(لنا كل) من عدم المقتضي ووجود المانع (مستبد في الدلالة) والاعلام على عدم ~~المعلول (وان كان في الواقع العدم) معلولا (لأحدهما) ومن البين أنه لا دخل ~~في الاستدلال بدليل لعدم قيام آخر قال في الحاشية فيه اشارة إلى أنه إن كان ~~النزاع في الدلالة المفيد للعلم فالحق عدم # $ PageV04P114 ~~293الاشتراط وان كان في العلة حقيقة فالحق الاشتراط انهي والسر فيه أن علة ~~العدم بالذات عدم العلة التامة وذلك انما يكون عدم واحد من الأجزاء لا ~~بعينه إذا كانت مركبة والخصوصية ملغاة فإذا وجد المانع فقد بطل امامية ~~العلة فعدم المعلول وإذا عدم المقتضي فعدمه بعدم العلة ظاهر فالتحقيق ms1268 أنه ~~إن كان النزاع في العلة حقيقة فالاستناد إلى الأول منهما ايا كان فافهم ~~(وحينئذ) أي حين ما بينا (لا حاجة إلى تقدير المقتضي) بأن يكون بحيث لو فرض ~~المقتضي لمنعه 0كما ظن في التحرير) لأن الكلام إن كان في نفس الدلالة فالكل ~~مستقل فيها فلا حاجة إلى تقدير المقتضي وإلا فلا تأثير للمانع في نفس الأمر ~~عند انعدام المقتضي (نعم العدم بعدمه أظهر) من العدم بالمانع ولا يذهب عليك ~~أنه انما احتاج إلى تقدير المقتضي ليظهر مانعية المانع حتى يصح الاستدلال ~~به فافهم | (مسئلة * حكم الأصل) ثابت (بالعلة عند الشافعية وبالنص عند ~~الحنفية فقيل الخلاف) بينهم (لفظي وهو الأشبه) بالصواب (لان مراد الشافعية ~~انها الباعثة عليه ومراد الحنفية أنه المعرف) للحكم (ولا تناكر في ذلك) ~~لعدم ورود النفي والاثبات على مورد واحد و(كيف) لا يكون مراد الشافعية ما ~~ذكر (وحكم الأصل قد يكون قطعيا والعلة مظنونة) فلو كان ثبوت الحكم ومعرفته ~~من العلة لانتفي القطعية (وقيل) النزاع (معنوي واختاره السبك) من الشافعية ~~(قائلا نحن معاشر الشافعية لا نفسر العلة بالباعث أبدا) فانه لا باعث لله ~~تعالى على أحكامه بل هو مختار في الحكم (وإنما نفسرها بالمعرف ومعنى ~~التعريف إن ينصب أمارة على الحكم فيجوز أن يتخلف) الحكم عنها (في حق ~~العارف) به فعلى هذا صار العلة بمعنى العلامة والامارة مع أنها قسيمة ~~وكونها باعثة لا ينافي اختياره تعالى فان موافقة حكمه تعالى للحكم والمصالح ~~لا يوجب الاضطرار مع أن ما ذكره مخالف لسائر كتب الشافعية فانهم متفقون على ~~العلة الباعثة فافهم (وجعل) السبكي (من ثمرة PageV04P115 ~~الخلاف جواز التعليل بالقاصرة وعدمه) فيمن جعل العلة باعثه للحكم فالفائدة ~~عنده التعدية فلا يصح التعليل بالقاصة ومن جعلها معرفا ففائدة التعليل ~~تحصيل معرف الحكم فيجوز بالقاصرة ولا يذهب عليك أن كونها باعثة لا يوجب ~~انحصار الفائدة في التعدية بل معرفة الحكم ابياض فائدة فلا تمنع القاصرة م ~~هذا الوجه وأيضا كونها معرفا يوجب أن لا يصح التعليل بالقاصرة أصلا فان ~~الحكم معلوم بالنص ms1269 فلا يحتاج إلى معرف مستنبط بالرأي فاهم ثم لا يساعد عليه ~~كلمات الشافعية أصلا # (المقصد الثاني في مسالكها) المثبتة للعلية (لابد للحكم ن علة) أناطة بها ~~الشارع (وجوبا) عليه كما عليه المعتزلة (أو تفضل) علينا كما عليه أهل الحق ~~القامعين للبدعة (بإجماع الفقهاء) القائسين وإلا فأصحاب داود الظاهري لا ~~يتلقونه بالقبول ( وبقوله) تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وهي) أي ~~الرحمة (برعاية المصالح) الدنيوية والأخروية وشرع الأحكام بحسبها فلزم ~~التعليل (وبأنه)أي التعليل (الغالب وعلى وفق الحكمة) فيكون أصلا اعلم أن ~~مشايخنا الكرام ذكروا ههنا أربعة مذاهب الأول أنه لا يجوز التعليل بعلة إلا ~~إذا قام الدليل على كونه بخصوصه معللا وليس الأصل فيها التعليل الثاني إن ~~النص معلل بكل وصف وكا صالح للعلية ولا يحتاج إلى الدليل إلا إذا تعارض ~~الأوصاف وينسبون هذا القول إلى أصحاب الطدرد وكلا اقولين # $ PageV04P116 ~~294في الغايتين من الافراط والتفريط الثالث إن الأصل في النصوص التعليل ولا ~~يحتاج في طلب العلة إلى اقامة الدليل على انه معلل ولا يصح التعليل بكل وصف ~~فلابد لتعيين ذلك من دليل لا غير واليه ذهب بعض مشايخنا المعتبرين وقال في ~~الكشف ذهب إليه صاحب الميزان ونقل عن الشافعي رضي الله عنه أيضا واليه ذهب ~~جمهور أهل الأصول الرابع أن الأصل في الأحكام التعليل لكن لابد قبل معرفة ~~العلة من مسلكها من معرفة أن النص معلول بعلة ما واليه ذهب الشيخان الإمام ~~فخر الإسلام والإمام شمس الأئمة رحمهما الله تعالى واحتج الفريق الأول أولا ~~بان النص انما يدل على حكم المنطوق بخصوصه لغة وعرفا وبالتعليل ينتقل منه ~~إلى غيره فيصير التعليل مغيرا لحكم النص فلا يصح إلا إذا قام الدليل على ~~انه بخوصه معلول فيصح بخلاف القياس قلنا التعليل انما يفيد تساوي المسكوت ~~معه في الحكم لا تغييره وابطاله نعم لو كان مقتضي النص اختصاص الحكم ~~بالمنطوق كان مغيرا ونحن أيضا نساعدكم ف يعدم جواز التعليل هناك كما مر من ~~شهادة خزيمة رضوان الله تعالى عليه وان أرادوا بالتغيير نفس هذه ms1270 التعدية ~~فلا نسلم بطلانه ولابد من الابانة وظني أن هؤلاء قائلون بالمفهوم المخالف ~~فيظنون تغيير التعليل اياه فلا يصح إلا إذا قام دليل على أن الحكم غير ~~مخصوص بالمنطوق فلا مفهوم فلا تغيير فيصح التعليل حينئذ واحتجوا ثانيا بان ~~الأوصاف في المنصوص عليه كثيرة فالتعليل اما بالكل وهو باطل لن الكل مختص ~~به لا يتجاوز غيره واما بكل واحد وهو موجب للتناقض واما بواحد ما وهو مجهول ~~لا يصلح لابتناء الحكم واما بمعين وغليته مشكوكة فبطل الأقسام فوجب التوقف ~~قلنا التعليل بواحد معين والشك ممنوع بل المسلك معرف فافهم واحتج الفريق ~~الثاني بان الشارع لما جعلالقياس حجة صار الأصل في النصوص كلها التعليل ~~لعدم كون الدلائل فارقة فالنصوص كلها معلولة بوصف صالح فالتعليل اما يجمع ~~الأوصاف الموجودة في الأصل وهو ساد PageV04P117 ~~لباب القياس لاختصاصها به واما بواحد ما وهو مجهول واما وباحد معين وهو ~~الترجيح من غير مرجح واما بكل وهو الشق الباقي فإذا كل علة وصالح لأن يعلل ~~به ويقاس عليه غيره إلا لمانع من التعارض وغيره وهذا كما إن خبر الواحد ~~العدل مطلقا حجة إلا لمانع من التعارض ومخلفة القاطع وغير ذلك قنا سلمنا أن ~~الأصل في النصوص التعليل لكن التعليل بمعنى صالح يكون هو منبئا عن حكمه ~~الحكم فلا ترجيح من غير مرجح ويعرف بمسلكه واحتج الفريق الرابع بان من ~~النصوص ما هو معلول وما هو ليس كذلك فقام الاحتمال في كل نص أنه مما ليس ~~معلولا أصلا فلابد من دليل دال عليه اجمالا ولا تكفي الاصالة للالتزام ~~فانما تكفي للدفع قلنا إن أرادوا بالاحتمال احتمالا يكون في المشكوك فممنوع ~~وكيف لا وإذا دل دال المسلك على أنه معلول بالعلة الفلانية فقد لزم كونه ~~معلولا وزال هذا الاحتمال وان أرادوا مطلق الاحتمال فلا يضر إذ القطع ~~بالعلية ليس بشرط في العمل بالقياس ونوقضوا بتعليل نص كون الخارج من أحد ~~السبيلين حدثا مع عدم قيام الدليل على العلية وأجابوا انه اجمع على أن ~~مقطوع السرة التي يخرج منها ms1271 البول والغائط يصير محدثا فعلم أن الحكم غير ~~مقتصر على الخروج بل معلل بعلة متعدية فافهم واحتج الفريق الثالث أولا بانه ~~لم ينقل في مناظرات الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ولا في مناظرات ~~التابعين طلب الدليل أولا لعى كون النص # $ PageV04P118 ~~295معلولا ولو كان شرطا لوقع أحيانا فتفكر واحتجوا ثانيا بان أفعال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بعضها مخصوص والبعض الاخر وهو الأكثر ~~غير مختص والتأسي به صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم واجب مع احتمال كونه ~~من الخواص كذا هذا فان الأصل التعليل فيجب أخذه إلا إذا دل دليل على ~~الاختصاص بالمنصوص أجاب الفريق الرابع بانه فريق بين الاقتداء وبين ما نحن ~~فيه فان رسالته عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام مقطوع من غير شبهة فلا ~~يضر طريان شبهة الاختصاص بالعلم والاقتداء بافعاله وأما ههنا فالنصوص نوعان ~~منها معلولة فيجوز طلب العلة ومنها غير معلولة فلا يجوز فلابد من دليل مميز ~~بين النوعين وأن النص المبتلي به من أي نوع هو وهذا الجواب غير شاف فانه هب ~~أن الرسالة قطعية من غير شبهة لكنها غير موجبة للاقتداء بأفعاله بل الأفعال ~~نوعان منها مختصة ومنها غير مختصة كما إن النصوص نوعان والعمل والاقتداء ~~هناك لأصالة عدم الاختصاص فكذا ههنا الاصالة للتعليل موجودة فيجب طلب العلة ~~لهذه الاصالة وليس هذا من قبيل العمل بالاستصحاب بل الشرع جعل النصوص ~~معلولة ليقاس عليها غيرها واحتجوا ثالثا بان المسلك لما دل على انه معلول ~~بعلة معينة فبهذا علمنا انه ليس من النوع الغير المعلل فلا يحتاج إلى اقامة ~~الدليل أولا على أنه من النصوص المعللة بل يكاد يكون فضلا ولغوا فالأصالة ~~كافية للطلب والنظر في تعيين العلة فان دل على التعيين فقد لزم وثبت انه ~~معلل وإلا لا تعليل فافهم ولنعم ما قال صدر الشريعة إن اشتراط اقامة هذا ~~الدليل أو لا مما يسد باب القياس في أكثر النصوص فافهم (لكن الغلبة) للعلة ~~(نظرية وعند المعتزلة وان جاز البديهة لكنه نادر) جدا (فلابد ms1272 من دليل) على ~~العلية (وهو المسلك وذلك أنواع) المسلك (الأول الاجماع) على تعيين العلة ~~(كالصغر في ولاية المال9 فان عليته مجمع عليه) وامتزاج السببين في تقديم ~~الأخر عينا على الأخ لأب في الارث PageV04P119 ~~فيقاس ولاية النكاح) على الاصلين فيقال الصغيرة الثيب والبكر مولي عليها في ~~النكاح كما أنها مولي عليها في المال والجامع الصغير ويقال الأخ العيني ~~مقدم في ولاية النكاح على العلاتي كما أنه مقدم عليه في الارث بجامع اجتماع ~~السببين (ولا يختلف في الفرع بعد تسليمه) أي بعد تسليم وجود العلة فيه لان ~~تسليم الموجب بيوجب تسليم الموجب (وان كان) الاجماع (ظنيا) أي منونا ~~كالسكوتي والمنقول آحادا لان الظن واجب الاعتبار فيجب اتباعه وفيه ما فيه ~~كذا في الحاشية وجهه أنه لما كان مظنونا صح مخالفته بالاجتهاد وعدم تسليم ~~الحجية (إلا بادعاء مانع) من الحكم فحينئذ يختلف فيه (و) المسلك (الثاني ~~النص وهو صريح) وهو ما دل على العلية بالوضع كذا في الحاشية (وله مراتب) في ~~الدلالة على العلية قوة وضعفا (أعلاها الأجل) كقول صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم (انما جعل الاستئذان لأجل البصر) نقل عنه في الحاشية رواه ابن ~~أبى شيبة وكذالك من أجل كما في رواية الصحيحين انما جعل الاستئذان من أجل ~~النظري (وكي) نحو قوله تعالى (كي تقر عينها واذن) نحو قوله صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه وسلم جوابا لما قال دحية رضي الله عنه أجعل لك صلاتي كلها ~~(اذن تكفي همك ويغفر ذنبك) رواه أحمد في حديث طويل (ودونه) أي هذا النوع ~~(اللام) كقوله تعالى كتاب أنزلناه اليك (لتخرج الناس من الظلمات) إلى النور ~~وإنما كان دون الأول لانه يستعمل أيضا لغير التعليل كالعاقبة. # $ PageV04P120 ~~296إلا أنه لا يمنع الظهور كما قال (والعاقبة) المستعملة هي فيها (مجاز) أي ~~معنى مجازي لا يمنع الظهور (والباء) كقوله تعالى (فيما رحمة من الله لنت ~~لهم وان بالكسر مخففة) وإنما كانا أدون لانهما يستعملان شائعا في المصاحبة ~~لكنه لا يمنع الظهور كما قال (ومجرد الاستصحاب) المفهوم فيهما (خلاف ms1273 العرف) ~~الشائع فلا يحمل عليه نحو قوله تعالى أفنضرب عنكم الذكر صحفا (إن كنتم قوما ~~مسرفين) بالكسر مخففة في قراءة نافع وأبى جعفر والكسائي وحمة وخلف وأما في ~~قراءة الباقين فأن مفتوحة اللازم مقدرة عليه (و) إن بالكسر (مثقلة بعد ~~جملة) وقد صرح بذلك عبد القاهر أيضا نحو قوله تعالى وما أبرئ نفسي (إن ~~النفس لأمارة بالسوء وأما) أن (بالفتح فتقدير اللازم) أي كون للتعليل ~~بتقدير اللازم وليس هو للتعليل بنفسه (ودونه) أي هذا النوع (الفاء) فانه ~~أضعف دلالة عليه بل انما يدل على مجرد التعقب في الاستعمال اكثير أيضا وبلغ ~~ضعف دلالتها (حتى قيل) أنها (ايماء) لا دلالة لها بالوضع (في الوصف) حال من ~~الفاء أي حال كونها داخله في الوصف كقوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~في قتلى أحد ادفنوهم بدمائهم (فانه يحشرون يوم القيامة9 وأوداجهم تشنحب دما ~~اللون لون الدم والريح ريح المسلك (أو) داخلة (في الحكم) نحو قوله تعالى ~~والسارق والسارقة (فاقطعوا) أيديهما (وذلك) أي دخولها تارة في الوصف وتارة ~~في الحكم (لان الباعث متقدم عقلا) أي مقدم في التصور لانه كالغرض والغاية ~~(متأخر خارجا) أي في الخارج فان الغاية والغرض انما يترتب على الفعل (فيجوز ~~الوجهان) من دخول الفاء على الوصف نظرا إلى تأخره خارجا والحكم نظرا إلى ~~تأخره تصورا (والتعيين) لأحدهما يعرف (بالعقل) فان العقل يفرق بين الحكم ~~وبين العلة نظرا إلى تأخره تصورا (ودونه9 أي دون الفاء المذكور في بكلام ~~الشارع لانه المتبادر مما سبق (ذلك) أي نفسه كائنا (في لفظ الراوي) نحو ~~قوله (سها فسجد) وقد مر تخريجه (وزنى PageV04P121 ~~ماعز فرجم) وقد مر تخريجه أيضا وإنما كان دون الأول (لاحتمال الغلط) من ~~الراوي في فهم العلة بخلاف ما تقدم (لكنه) أي الغلط احتمال (بعيد) لا ينبغي ~~أن يلتفت إليه فلا ينافي الظهور (وإيماء) معطوف على قوله صريح (وتنبيه وهو ~~ما دل على العلية بالقرينة) وقد يجتمع الايماء والصريح كما قال صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم لما سئل عن جواز بيع ms1274 الرطب بالتمر أينقص إذا جف ~~قالوا نعم قال فلا إذا رواه الشيخان ونقل التكلم عليه عن الإمام أبى حنفية ~~فانه صريح بكلمة إذا وإيماء أيضا فانه لولاها لكانت الدلالة على العلية ~~تامة باقية كما كان معها وإلا لما كان لمقارنة قوله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم لا بقولهم نعم معنى (فمنه الوقوع موقع الجواب كقوله) صلى الله ~~عليه وعلى آله وأصحابه وسلم (للاعرابي) حين قال هلكت وأهلكت وقعت على فراشي ~~نهار رمضان (أعتق رقبة) وقد مر تخريجه ولو لم تكن جناية الاعرابي علة لما ~~كان للجواب معنى (و) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (لابن مسعود) ~~حين سأل عن التوضئ بنبيذ التمر (تمر طيبة وماء طهور) واختلف في تصحيحه ~~وشرحه في فتح الدير فلو لم يكن بقاء اسم الماء علة لجواز التوضئ واختلاط ~~الشيء الطاهر غير مانع كان بعيدا (ومنه مقارنة الوصف بالحكم) فانها تشعر ~~بالعلية (مثل) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (لا يقض القاضي وهو ~~غضبان) رواه البخاري ولفظه لا يقضين حكم بين # $ PageV04P122 ~~297اثنين وهو غضبان فهذا يومئ إلى أن العلة لوجوب الاجتناب عن القضاء الغضب ~~ثم تنقيح المناط يدل على أنها اشغل القلب (وهذا) أي قران الوصف بالحكم ~~(ايماء بالاتفاق فان ذكر الوصف فقط) دون الحكم (كأحل الله البيع) فذكر الحل ~~وهو علة الصحة (أو) ذكر (الحكم فقط) دون الوصف (نحو حرمت الخمر) فالمذكور ~~الحرمة وهو الحكم دون لوصف وهو الشدة المطربة (ومنه أكثر العلل المستنبطة ~~ففي كونهما ايماء فيقدم على) العلة (المستنبطة بلا ايماء) لكونه المنصوصة ~~كذلك (مذاهب الأول كلاهما نعم) كذلك لكفاية ذكر أحدهما للايماء وفيه ما فيه ~~(و) الثاني (كلاهما لا) ايماء فيهما إذ لابد من ذكرهما لأنه بالقران يومئ ~~إلى العلية فتأمل فيه (و) الثالث (الاول9 وهو ما ذكر فيه الوصف (ايماء دون ~~الثاني) هوهو ما ذكر فيه الحكم (وهو الأشبه) بالصواب (لان الاقتران بالذكر ~~ايماء البتة (وذكر الملزوم ذكر اللازم) فذكر الوصف بعينه ذكر الحكم لانه ~~لازم له وفيه ms1275 نظر ظاهر فانه به أن ذكر الملزوم ذكر اللازم لكنه من اين علم ~~أن الحكم لازم للوصف المذكور وإنما يثبت اللزوم لوثبت العلية وبعد فيها ~~الكلام ثم إن ذكر الملزوم وان كان فيد ذكر اللازم عقلا إلا أن الايمان انما ~~يكون إذا كانا ملفوظين حقيقة أو حكما كما إذا كان أحدهما مقدارا حتى يكون ~~الكلام دالا عليها ولو التزاما فتأمل (ومنه) أي من الايماء (الفرق بين ~~حكمين بوصفين) فيعلم أن أحدهما علة لواحد والآخر لآخر (أما بصيغة صفة مثل) ~~قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (للراجل سهم وللفارس سهمان) رواه ~~الفقهاء وتكلم عليه بعض اهل الحديث تفصيله في فتح القدير فهذا بعد صحته يدل ~~على إن الفروسية علة لاستحقاق سهمين والرجالة لاستحقاق سهم (ومثل) قوله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم (لا يرث القاتل) وهو حديث صحيح مشهور (وقد ثبت ~~أن غيره وارث) إذ كان معلوما من الدين ضرورة توريث العصبات وغيرهم من ذوي ~~الفروض فوقع الفرق بوصف القتل PageV04P123 ~~فعلم أنه علة الحرمان وفيه اشارة إلى أنه لا يجب ذكر الوصفين في الكلام معا ~~(أو) بصيغة (غاية كحتى يطهرن) فانه قد فرق فيه بالطهارة عن الحيض والنجاسة ~~به فعلم أن الأول سبب الحرمان (او) بصفة (استثناء) نحو قوله تعالى فنصف ما ~~فرضتم (إلا أن يعفون) فوقع الفرق بالعفو وعدمه فعلم أن العفو علة للسقوط ~~ولك أن تقول قد وقع الفرق بين حكمي السقوط مطلقا ولزوم الكامل بالعفو من ~~الزوجة أو العفو من الزوج كما في قوله تعالى أو بعفو الذي بيده عقدة النكاح ~~وهو عندنا الزوج فالعفو منها علة السقوط ومنه علة اللزوم فتأمل فيه (أو) ~~صيغة (شرط) نحو قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم الذهب بالذهب والفضة ~~بالفضة والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والتمر بالتمر والزبيب بالزبيب ~~مثلا بمثل يدا يبد والفضل ربا و(إذا اختلف الجنسان) فبيعوا كيف شئتم رواه ~~الاكثرون من أهل الحديث فباناطة الجواز باختلاف الجنس وقد كان الحرمة في ~~متحد الجنس إلا متساويا في المقيا ms1276 علم انه فاروق فاختلاف الجنس يوجب الحل ~~إلا إن الأصل الحرمة والاختلاف مخلص كما عليه الشافعي على ما نقل مشايخنا ~~عنه واتحاد الجنس مع المعيار علة الحرمة لا كما زعم الشافعي من عليه الطعم ~~أو الثمنية ولا كما زعم مالك من علية الاقتيات (أو) بصيغة (استدراك) نحو ~~قوله تعالى لا يؤاخذكم الله # $ PageV04P124 ~~298باللغو في أيمانكم (ولكن يؤاخذكم) بما عقدتم الأيمان فدل على أن المنعقد ~~علة الكفارة * (ثم ههنا نكات) النكتة (الأولى) القول (المختار أن المناسبة) ~~بين الصوف المؤمي إليه والحكم (لابد في الواقع) إذ لا علة دونها (أما ~~ظهورها فليس بشرط في فهم التعليل) من الايماء (لان دلالة الايماء تامة) فلا ~~ينظر إلى ما سواه من المناسبة وغيرها (وقيل) ظهور المناسبة (شرط) لضعف ~~دلالة الايماء لكونها من قرينة (وقيل إن فهم التعليل من المقارنة) بين ~~الوصف والحكم (اشترطت) المناسبة لأن دلالة هذا النحو من الايماء ضعيفة وإلا ~~فلا يشترط لكونها تامة في الدلالة واختاره ابن الحاجب) * النكتة (الثانية ~~النص يدل ظاهرا) بصريحة أو بايمائه (على علية العين والنظر في تعينا بحذف ~~ما لا دخل له) في العلية والتأثير (كالأعرابية في قصة الأعرابي) فان أحكام ~~الشرع لا تختص بقوم دون قوم (وكون المحل) للجناية (أهلا) فان الفعل الحرام ~~والمشروع سيان في كونهما جنايتين على الصوم (وكون المفطر وقاعا) فان من ~~البين إن ايجاب الساتر والكفارة لا يكون إلا لجناية ولا جناية فينفس الاكل ~~والشرب والوقاع فان الكل مباح على السواء وإنما الجناية افساد صوم الشهر ~~المبارك عمدا فهو الموجب (وهذا الحذف) أي حذف كونه وقاعا (للحنفية) خاصة ~~(يسمى) خبر المبتدأ هو قوله والنظر في تعينها (تنقيح المناط وهو مقبول عند ~~الكل) من أهل المذاهب من أهل الحق (إلا أن الحنفية لم يصطلحوا على هذا ~~الاسم) وان سلموا معناه (كما لم يضعوا) اسم (تخريج المناط للنظر في تعريف ~~العلة المستنبطة) وتمييزها من بين سائر الأوصاف (و) كما لم يضعوا اسم ~~(تحقيق المناط للنظر في تعرف تحققها) واعلام هذا التحقق (في الجزئيات) ~~للعلة ms1277 (مع الاتفاق في المسى) وتحققه (وما نسب9 في البدع وغيره (اليهم نفي ~~التخريج) أي انهم أنكروا تخريج المناط (فهو بمعنى الاخالة) لا بالمعنى ~~المذكور * النكتة (الثالثة عرف الايماء بالاقتران بما PageV04P125 ~~لو لم يكن هو أو نظيره علة كان بعيدا ومثل للثاني بحديث الخثعمية) المذكور ~~سابقا (فانها سأتله عن دين الله) الذي هو الحج (فذكر) صلوات الله وسلامه ~~عليه (دين الله العبد ونبه على كونه علة للاجزاء) أي فراغ ذمة الأب عن دين ~~العبد (ففهم أن المسؤل عنه) وهو دين الله تعالى (كذلك) أي علة للاجزاء فذكر ~~دين العبد لكون نظيره وهو دين الله علة الاجزاء (وأورد) الشيخ (ابن الهمام ~~أن العلة) ههنا (كون المقضي دينا) لا دين الله ولا دين العبد (وإنما ذكر ~~النظير ليعلم أن) الأمر (المشترك) بين المسؤل وبين المذكور (علة) لا أن ~~نظيره علة المسؤل (أقول) العلة (في بادئ الرأي هو النظير) وهذا القدر يكفي ~~لكونه ايماء كما أن العلة في ظاهر الأمر الوقاع في حديث الأعرابي (وبعد ~~التنقيح) للمناط (بحيث لا يرد النقض بالصلاة) فانه لا تجزي صلاة رجل عن ~~غيره (يعلم عليه الجنس9 وهو كونه دينا كما ف قصة الاعرابي ظهر بعد التنقيح ~~إن العلة الجناية الكاملة على الصوم (ولذلك يسمى مثله تنبيها على أصل ~~القياس لا نصا صريحا وقد يمثل بقوله) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~(لعمر) أمير المؤمنين (وقد سأله عن قبلة الصائم هل تفسد) الصوم (أرأيت) ~~مقولة للقول (لو تمضمضت بماء ثم مججته أيفسد وقيل) على التمثيل (ليس هذا ~~تعليلا لمنع الافساد إذ ليس فيه ما يمنعه إذ غايته) أي غاية ما فيه (عدم ما ~~يوجبه) أي ليس فيه شيء يوجب الافساد (ولا يلزم منه وجود # $ PageV04P126 ~~299ما يوجب عدمه) فلم يكن فيه ايماء العلية أصلا فليس من الباب أصلا (بل ~~هو) أي لو تمضمضت الخ (نقض لما توهم) أمير المؤمنين (عمر أن كل مقدمة ~~للمفسد مفسد كذا في المختصر أقول التعليل مبني على أن الافساد) للصوم انما ~~هو (لوجود المفطر حقيقة) ms1278 فوجود المفطر علة للافساد (فعدمه علة لعدمه ~~فالمقدمة فقط) وليس معه مفطر (لاشتماله عليه) أي لأجل اشتماله على عدم ~~المفطر (يوجب عدمه) أي عدم الفساد فان انتفاء العلة المتحدة يوجب انتفاء ~~امعلول (وأما النقض) الذي زعم صاحب المختصر (فانما يرد لو توقف استفتاء) ~~أمير المؤمنين (عمر) رضي الله تعالى عنه (على تلك الكلية) أي مقدمة المفسد ~~مفسد (وهو) أي التوقف (ممنوع بل) الاستفتاء (مبني على أن مقدمة الشيء قد ~~يعطي له حكمه كما في الحج والاحرام) وهذا القدر يكفي للسؤال أهو من هذا ~~القبيل أم لا وإذا لم يتوقف على تلك المقدمة وارتفعت من البين فأي شيء ينقض ~~فثبت أنها لا بانه العلة لا غير فافهم وتدبر (و) المسلك (الثالث السبر ~~والتقسيم وهو حصر الاوصاف) الصالحة للعلية (وحذف ما سوى) الوصف (المدعي) ~~عليته يعني ابطاله (فيتعين) المدعي (ولا يمنع الحصر مجردا) عن الاستناد ~~باحداث وصف آخر (لأن الناظر) المدعي للحصر (عدل) فيقبل قوله لانه انما حكم ~~بعد الاستقراء البالغ وإذا لم يجد بعد الاستقراء ظن بالحصر وليس المقصود ~~القطع حتى يمنع بعد حصول الظن وفيه تأمل فتأمل (و) لان (الأصل العدم) لغيره ~~من الأوصاف وهذا أوهن من بينت العنكبوت كما لا يخفي (بل) انما يمنع الحصر ~~مستندا (بإبداء وصف فعليه ابطاله) اتماما لاستدلاله (ولا يلزم انقطاعه) عن ~~البحث (على) القول (المختار لان الحصر ظني) فلا مضايقة في ظهور وصف آخر ~~(على أن) الوصف (الباطل كالمعدوم) فلا يضر الحصر ولا ينقطع البحث في ~~الحاشية قال السبكي وعندي ينقطع إذا كان ما اعترض به مساويا لما ذكره في ~~الحصر وأبطله وفيه أن له أن يقول لما كان مساويا لما أبطلته ما PageV04P127 ~~ذكرته فان قلت لعل غرضه أنه لما أبدى وصفا مساويا فقد اعترض على دليل ~~الابطال فلا يصح تركه للبطلان قلت له أن يقول لما كان هو باطلا عندي تركته ~~وذا قد أبديت الآن أشمر ذيلي للابطال فتأمل فيه * (ثم للحذف طرق منها ~~الالغاء وهو بيان الحكم بالباقي) الذي هو المدعي فقط) ms1279 من غير شركة بوصف آخر ~~(في محل ما وهو الذي لا يوجد فيه أوصاف أخر (فيعلم أن المحذوف لا دخل له) ~~في الحكم بالمشاركة مع الباقي فان قلت حاصل هذا يرجع إلى أن المحذوف لو كان ~~علة لانتفي الحكم بانتفائه مع أنه يثبت الحكم مع انتفاء الأوصاف المحذوفة ~~وحينئذ يلزم اشتراط العكس أجاب (ولا يلزم العكس لان المراد) ههنا بالالغاء ~~(نفي الجزئية) فحاصله يرجع إلى أن المحذوف ليس جزأ للباقي وإلا ثبت الحكم ~~به فقط في هذا المحل فلا يلزم منه العكس وإنما يلزم لو أريد ابطال استقلال ~~المحذوف (قيل) إذا كان الباقي وجد في محل بدون الأوصاف الملغاة (فالقياس ~~على ذلك المحل يسقط مؤنة الالغاء) فليقس أولا عليه فاستعمال السبر والتقسيم ~~مما لا طائل تحته (ويدفع بأنه) أي القياس على ذلك المحل (لا يتسمر إذ ربما ~~كان أوصفاه أكثر) من الأصل المفروض فلابد لابطاله من استعمال تقسيم والغاء ~~ويؤدي إلى التطويل (ومنها) أي من طرق الحذف (الطردية) أي بيان إن الأوصاف ~~طردية أي ملغاة لم يعتبرها الشارع (اما # $ PageV04P128 ~~300مطلقا) أي ملغاة عنده رأسا في الأحكام كلها (كالطول والقصر أو في) الحكم ~~(المبحوث عنه كالذكورة والأنوثة في أحكام العتق ومنها) أي من طرق الحذف ~~(عدم ظهور المناسبة) للأوصاف المحذوفة (ويكفي للناظر) أن يقول (بحثت فلم ~~أجد) ويقبل قوله لعدالته (فان قال امعترض الباقي كذلك) أي بحثت فلم أجدد ~~مناسبة (تعارضا ووجب الترجيح بالبعدية وغيرها) ولا يكلف المستدل بإثبات ~~المناسبة بين الباقي والحكم (إذ لو أوجبنا على المعلل بيانها صار إخالة) ~~وهي مسلك آخر يكفي لإثبات المطلوب ابتداء (كذا في شرح المختصر أقول) في رده ~~(لابد أن لا يكون طريق الحذف شاملا للباقي لئلا يلزم عليه الباطل) وطريق ~~الحذف في هذه الصورة هو عدم ظهور المناسبة فلابد من أن لا يتحقق الباقي ~~(فلابد من ظهور المناسبة فيه كعدم الالغاء والطرد) أي كأنه يجب ظهور عدم ~~الغاء الباقي وعدم كونه طرديا (فالمعترض) ليس معارضا حتى يطلب الترجيح بل ~~(ناقض) يقول لو صح ms1280 دليلكم لزم منه أن لا يكون الباقي علة لعدم وجود ~~المناسبة فيه فدليلكم باطل وأيضا الترجيح انما يكون بعد الصلوح وههنا إذا ~~أظهر المعترض عدم ظهور الماسبة للباقي فقد أبطل عليته فأي شيء يرجح (تدبر ~~ثم إن كان كل من الحصر والابطال قطعيا فالمسلك قطعي مقبول اجماع) ومثله ما ~~إذا ثبت الحصر بخبر الواحد أو الاجماع السكوتي أو الآحادي فانه وان كان ~~ظنيا لكنه مقبول عند الكل (وإلا فظني) مختلف فيه (وفيه مذاهب) ذهب (الأكثر) ~~من الشافعية والمالكية إلى أنه (حجة للناظر والمناظر) زعما منهم أنه يفيد ~~ظن العلية وكل ما هو كذلك يقبل (وعن الحنفية كلهم (إلا) الشيخ أبا بكر ~~(الجصاص و) الشيخ (المرغيناني) هذا المسلك (ليس بحجة أصلا) لا للناظر ولا ~~للمناظر (لان) الوصف (الباقي) بعد الحذف (لم يثبت اعتباره) شرعا (لظهور ~~التأثير) ولابد من ظهور التأثير شرعا في الحجية والتأثير عندنا اعتبار نوع ~~الوصف في نوع الحكم أو جنسه أو اعتبار جنسه في جنس PageV04P129 ~~الحكم أو نوعه كما مر (ثالثها) انه (حجة لهما) أي للناظر والمناظر (إن أجمع ~~على تعليل الأصل وعليه الإمام) إمام الحرمين لان بالإجماع صار تعليل الأصل ~~مقطوعا والمظنون فيما قطع بأصله واجب العمل دون غيره (رابعها) أنه (حجة ~~للناظر لا للمناظر9 لعل وجه فرقهم أنه يفيد الظن للناظر ولا يفيد للمناظر ~~فان دعوى الحصر ليس إلا بحسب ظنه وظنه لا يكون حجة على الغير لان الأذهان ~~خلقت متفاوته فرب مقدمة يقبله بعض الأذهان دون آخر فيكيف يكون ظنه حجة على ~~غيره فافهم * (و) المسلك (الرابع المناسبة) وقد مر تفسيرها وهي (إن ثبت ~~اعتبارهأ9 شرعا (وتأثيراها) بالمعنى الذي مر ذكره (كا) المناسبات (التي ~~لحفظ الكليات الخمس) الضرورية التي مرت (حجة اتفاقا بيننا وبين أصحاب ~~المذاهب الثلاثة الباقية (كما تقدم وما ليس كذلك) من المناسب الذي لم يظهر ~~اعتباره وتأثيره اعتبار الجنس والنوع لا بنص ولا اجماع (وهو الاخالة ويسمى ~~تخريج المناط) أيضا (حجة عند الشافعية) بل المالكية أيضا بل الحنابلة أيضا ~~(لحصول الظن) بالعلية ms1281 (بابداء المناسبة بين الحكم والوصف) بان يكون جاليا ~~النفع أو دافعا لمضرة (التحريم والاسكار) فانه مورث لمفسدة فيناسب التحريم ~~لدفعها والظن واجب الاتباع ثم أعلم أنه قد وقع لمشايخنا عبارات في تفسيرها ~~منها ابداء. # $ PageV04P130 ~~301مناسبة صالحة لأن يضاف اليها الحكم عقلا وهو مساو لما مر من ابداء وصف ~~منضبط جالب لنفع او دافع لضر ومنها ذكر القاضي الامام أبو زيد ما لو عرض ~~على العقول السليمة تلقته بالقبول وهذا ايضا يرجع الى ما ذكر فان التلقي ~~انما يكون لجلب نفع أو دفع مضرة ومنها للامام النسفي كون الوصف مخيلا أي ~~موقعا في القلب خيال الصحة وقال انه مجرد الظن وهو لا يغني من الحق شيأ ~~وغايته ان يجعل مثل الالهام وهو لا يصلح حجة ولانه لا يطلع عليه غيره فلا ~~يكون حجة على الغير ولعل هذا الحبر أراد بالتخيل ما يخيله العقل صحيحا كان ~~او فاسدا فأورد ما أورد لكن أصحاب المناسبة لا يردون ذلك بل يريدون بكونه ~~مخيلا عند العقل أن يكون له مناسبة مع الحكم بحيث يتلقاه العقل بالقبول ~~ويظن ظنا قويا وليس هو مما لا يغني من الحق شيأ وكونه مثل الالهام لا يضر ~~فانه حجة من حجج الله تعالى ولو سلم فالفرق واضح فان الالهام وقوع شيء في ~~العقل لا يمكن تصحيحه بدليل بخلاف المناسبة وعدم اطلاع الغير عليه ممنوع بل ~~مما يمكن تبيينه لجلبه نفعا أو دفعه ضرا (خلافا للحنفية) فانهم لا يقبلون ~~الاحالة أصلا (لانها) وان كانت مفيدة للظن لكنها (ليست ملزمة لوضع الشارع ~~عليه ما قامت به) ولا يظن أيضا وضعه (للتخلف كثيرا كما في) المناسب (معلوم ~~الالغاء) كالصنائع الشاقة فانها مناسبة للتخفيف أشد مناسبة من مشقة السفر ~~لكن الشرع اعتبر الثانية وأهدر الأولى (والمصالح المرسلة) فانها أيضا ~~مناسبة لكنها لم تعتبر شرعا وإذا لم يورث ظن اعتبار الشارع لم يكن حجة ~~شرعية انما هي من هوسات العقل فلا تعتبر ولعل هذا هو مراد الامام النسفي ~~انه مجرد ظن يعني انه ليس ظن ms1282 اعتبار الشارع فهولا يغني من الحق شيأ فان قلت ~~الاخالة تفيد الظن البتة والإجماع انعقد على اعتبار الظن قال (والإجماع على ~~العمل بالظن انما هو على تقدير كونه) أي الظن (شرعيا) حاصلا من جهة الشرع ~~وظنا لاعتبار الشارع هذا ثم ههنا بحث هو انه PageV04P131 ~~لو تم ما ذكر لزم أن لا يكون ما ظهر تأثير جنسه في جنس الحكم حجة أصلا فانه ~~انما ظهر من الشرع نوع منه في نوع الحكم ولا يلزم منه تأثير نوع في نوع آخر ~~من الحكم فلم يبق الا مجرد ظن وهو لا يغني من الحق شيأ وفي المرسل الملائم ~~أظهر فما هو جوابكم فهو جوابنا هذا ولعل الحق غير خفي على ذي كياسة فانه ~~لما دل المناسبة على صلوحه للعلية وثبت اعتبار الشارع جنسها في جنس الحكم ~~أو نوعه حدث ظن اعتباره اياه ظنا قويا وهذا الظن حادث من الشرع ومتعلق ~~باعتبار الشارع وإنكار هذا عسى ان يكون مكابرة ومطلق احتمال عدم اعتبار نوع ~~آخر لا يضر مدعانا فان المدعي الظن القوي الشرعي ولا يضره الاحتمال فافهم ~~(وأما استدلالهم بأنه) أي تخريج المناط (لا ينفك عن المعارضة إذ) كما يقول ~~المعلل عرضت على عقلي فتلقاه كذلك (يقول الخصم استدلا لهم بأنه) أي تخريج ~~المناط (لا ينفك عن المعارضة إذ) كما يقول المعلل عرضت على عقلي فتلقاه ~~كذلك (يقول الخصم لم يقبل عقلي) إذ عرضت عليه (فلو تم) فيه اشارة إلى أنه ~~لا يتم لأن له أن يبدي وجه المنابة فيقبله العقل ولا يستطيع الخصم بعد ذلك ~~أن يقول لم يقبل عقلي (لا يدل الا على نفي الحجية حق الغير كما يقول به) ~~القاضي الامام (أبو زيد) ولا يلزم منه نفي الحجية رأسا والمدعي هذا دون ذلك ~~فافهم | (تنبيه * الشبه وهو ما ليس بمناسبة لذاته بل يوهم المناسبة وذلك) ~~التوهم انما هو (بالتفات الشارع اليه في بعض الأحكام) فيتوهم منه لمناسبة ~~(كقولك ازالة الخبث طهارة تراد للصلاة فتعين فيها الماء) لا # $ PageV04P132 ~~302يجوز مائع آخر (كإزالة ms1283 الحدث) يتعين فيه الماء فكونها اطهارة مرادة ~~للصلاة ليس هذا مناسبا لوجوب الماء بل انما يناسبه ازالة ما هو نجس لكن في ~~الحدث لا يمكن ازالتها الا بالتعبد وذلك بالماء وفي الخبث بإزالة عينه (ليس ~~بعلة ولا مسلك) خبر لمبتدأ وهو قوله الشبه (عندنا وعليه) القاضي (الباقلاني ~~الصيرفي وأبو اسحق اليرازي) كلهم من الشافعية (وأما سائر الشافعية فبعضهم) ~~قالوا (انه علة وليس بمسلك) بل ان ثبت بمسلك من المسالك ونحوه يقبل وإلا لا ~~(وعليه ابن الحاجب) من المالكية (وأكثرهم على أنه من المسالك) وهو باطل ~~قطعا إذ ليس فيه مناسبة تفيد ظن العلية وان أفاد ظنا ضعيفا فهو لا يغني من ~~الحق شيأ ثم اختلفوا (فمنهم من اعتبره) مسلكا (مطلقا) مثل سائر المسالك ~~(وكثير على أنه) مسلك ضعيف (لا يصار إليه مع امكان مسلك آخر وقد يقال) ~~الشبه (لا شبه وصفين) كائنين (في فرع تردد بهما بين أصلين كالآدمية ~~والمالية) ثابتين (في العبد المقتول تردد بهما بين الحر) لأن الآدمية تقتضي ~~كون دمه أشرف مثل شرافة الحر (فتؤخذ ديته) كما تؤخذ في الحر (و) بين ~~(الفرس) فان المالية تحكم انه مثله (فتؤخذ قيمته بالغة ما بلغت) كما تؤخذ ~~في الفرس المتلف (وهو) أي العبد المقتول (بالحر أشبه لأن المشاركة أكثر ~~ولأنه مبقي في حق الدم شرعا على آدميته مثل الحر (وهذا المعنى ليس مما نحن ~~فيه) * والمسلك (الخامس الدوران وهو الطرد) أي كلما وجد الوصف وجد الحكم ~~(والعكس) أي كلما انتفى الوصف انتفى الحكم (نفاه الحنفية وكثير من الأشعرية ~~كالغزالي) الامام حجة الاسلام (والآمدي والأكثر) سواهم قالوا (نعم) حجة ~~(فقيل) حجة (ظنا وعليه شافعية العراق وقيل) حجة (قطعا وشرط بعضهم) في حجية ~~الدوران (قيام النص في حال وجود الوصف) فيثبت الحكم (و) في حال (عدمه ولا ~~حكم له) فيقطع حينئذ بان العلة هو الوصف لدوران الحكم معه دون النص (كآية ~~الوضوء) وهي قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا PageV04P133 ~~قمتم إلى الصلاة الآية (فان الوضوء) يجب (بالحدث وان لم يكن ms1284 القيام ولا يجب ~~بعدمه) أي الحدث (وان كان) القيام فالنص لا دخل له في الحكم (وليس) هذا ~~الرأي (بشيء لان التعليل حينئذ) أي حين انتفاء الحكم لانتفائه ووجود الحكم ~~بوجوده مع قيام النص في الحالين (يعود على اصله بالابطال) فلا يصح لانه قد ~~تقدم أن من شرط التعليل عدم العود إلى أصله بالابطال (والمراد في الآية) ~~إذا قمتم (وأنتم محدثون كما هو مأثور وعن ابن عباس وقد قرأ) إذ قمتم (من ~~مضاجعكم) فالنص انما فيفيد وجوب الوضوء بالحدث دون مطلق القيام فعند عدم ~~الحدث ليس النص قائما قال (النافون أولا) لو كان الدوران مسلكا للعلة لثبتت ~~أينما ثبت لكنه (تخلف في المتضايفين) فان احد المتضايفين دائر مع آخر وجودا ~~وعدما ولا عليه (وأجيب) التخلف (بمانع قطعا) وهو لا يقدح فالملازمة ممنوعة ~~فان كونه مسلكا انما هو إذا لم يكن هناك مانع قوي وأنت لا يذهب عليك أن ~~المقصود أن الدوران أم أعم من التضايف ولما كان هو مانعا عن العلية فالقدر ~~المشترك بينه وبين غيره من اين يفيد العلية فافهم وبعد هذا فليس الا الجدل ~~(و) قالوا (ثانيا) ان حاصل الدوران انما هو عدم انفكاك كل عن الآخر وهو أعم ~~من العلية و(جاز أن يكون ملازما كالرائحة المنكرة للخمر) فلا يثبت به ~~العلية (وأجيب ان أردت بالجواز تساوي الطرفين منع) بل العلية راجحة (وان # $ PageV04P134 ~~303اردت عدم الامتناع) عقلا (لم يناف الظن) فان الظن لا يقطع الاحتمال ~~(أقول لك أن) تختار الشق الأول و(تستدل على التساوي باستواء العلة والملازم ~~في الانصاف بالطرد والعكس) لعمومه من كل منهما (فلا ترجيح) لأحدهما (الا ~~بمرجح) من خارج (فلا يكون) الدوران (بمجرده دليلا ومن ههنا قيل صلوح العلية ~~لظهور المناسب شرط) وإلا فلا أولوية لها من العكس (فافهم و) احتجوا (ثالثا) ~~حال كون ما احتجوا به مختصا (للغزالي) الامام (الاطراد سلامة عن النقض) لا ~~غير فغايته أنه سلامة عن مفسد واحد ) والسلامة عن مفسد واحد لا يوجب ~~السلامة) عن المفسدات (مطلقا) فلا يوجب العلية (ولو ms1285 أوجب) السلامة مطلقا ف ~~(لا يوجب الاقتضاء) ولا عليه بدونه (والعكس ليس شرطا) في العلية (بل وجوده ~~كعدمه) في الباب (وأجيب) بأن غاية ما لزم من بيانكم ان الاطراد لا يوجب ~~العلية وكذا العكس وأما مجموعهما فيجوز أن يكون موجبا إذ (قد يكون للاجتماع ~~استلزام) العلية وان لم يكن للآحاد (كالخاصة المركبة من عرضين عامين) فان ~~كل واحد منهما وان كان عرضا عاما لكن المجموع مختص فللاجتماع أثر ليس في ~~الانفراد وهذا غير واف فان مقصود الامام أن الدوران اجتماع أمرين وان كان ~~لأحدهما دخل في دفع بعض ما هو منافي العلية لكن الأمر الآخر ليس له دخل ~~أصلا فالمجموع منهما كيف يكون دالا على الاقتضاء والعلية وهل هذا الا كجمع ~~الطرد مع عدم كونه حكما شرعيا وأما العرضان العامان فيحتمل أن يكون كل ~~منهما خاصة اضافية فلكل دخل في الاختصاص فعند الاجتماع يشتد الاختصاص بخلاف ~~ما نحن فيه والأخصر أن المجموع انما يؤثر في شيء إذا أثر كل من أجزائه ولو ~~حين الاجتماع وأجزاء الدوران الطرد والعكس ولا دخل لهما في الاقتضاء أصلا ~~لم ا بين فافهم وقد يقال مقصود الامام أن للعلة شروطا معتبرة ولا يدل الا ~~على واحد منها فلا يصلح دليل العلية وليس فيه استدلال بعدم علية الأجزاء ~~على عدم علية المجموع حتى يرد ما ذكر PageV04P135 ~~وفيه أيضا شائبة من الخفاء لأنه لا يجب أن يدل المسلك على تحقق الشروط نعم ~~يجب في نفس الأمر كما أن النص يدل على العلية لا على تحقق شروطها فكذلك ~~الدوران يجوز أن يكون مسلكا وان لم يدل على الشروط فتأمل قال (المثبتون) ~~للعلية (إذا وجد الدوران ولا مانع من معية أو تأخر أو غيرهما حصل العلم) ~~بالعلية (أو) القاتل بالظن يقول حصل (الظن عادة كما في دوران غضب انسان على ~~اسم) فانه يدل دلالة واضحة على أنه علة الغضب (حتى يعلمه الأطفال) وقد ~~يتوهم أنه إذا كان كذلك صار العلم الحاصل به علما ضروريا كالتجربيات ~~والحدسيات قال (ولا يلزم ms1286 أن يكون العلم) الحاصل (به ضروريا كما وهم لأن ~~حصول المبادئ قد لا يتفق دفعه) بل بالتدريج والحركة فلا يكون ضروريا (وأجيب ~~أن حصول العلم بمجرده ممنوع نعم) يدل على الملازمة المطلقة و(يحصل) العلم ~~أو الظن بالعلية (عند ظهور انتفاء الغير) من انحاء الملازمة فليس للدوران ~~نفسه دليلا ومسلكا وبعبارة أخرى ان أردت بقولك الدوران مفيد عند عدم المانع ~~انه مفيد عند انتفاء المواقع كلها فمسلم لكن من الموانع انتفاء المناسبة أو ~~انتفاء التأثير فلابد من انتفائه فلا يلزم استقلال الدوران مسلكا بل راجع ~~إلى المناسبة وغيرها وان أريد معينا أو مبهما منعنا الملازمة (ودفع) هذا ~~الجواب (بأنه قدح في التجريبات) فانه قد علم بالتجربة حصول العلم به بمجرده ~~(فان الأطفال # $ PageV04P136 ~~304يقطعون كذا في شرح المختصر) وهذا شيء عجاب فان شهادة التجربة على حصول ~~العلم به بمجرده مطلقا ممنوعة وكيف تشهد به مع أن الدوران في التضايف أتم ~~وأشد ولا عليه وان شهدت بحصول العلم عند عدم المانع فشاهدتها مسلمة لكنك قد ~~علمت أن من الموانع فقدان التأثير فالعلم انما يحصل إذا فقد هذا الفقدان ~~فوجب المناسبة (أقول فيه تأمل فتأمل) فانه ان اراد شهادة التجربة على وجود ~~الحكم عند المدار فمسلم لكنه غير مانع وان أريد معرفة عليه المدار فشهادة ~~التجربة ممنوعة والأطفال انما يقطعون بوجود الغضب عند هذا الاسم وأما أن ~~علته ماذا فلا ظن به فضلا عن القطع وكذا الحال في سائر التجربيات فتأمل ~~واعلم أن حاصل الدوران وجود الحكم عند وجود المدار في غير الفرع وانتفاؤه ~~عند انتفائه في غيره واما الفرع لحاله غير معلوم ولذا يحتاج إلى اثبات علية ~~المدار ليعلم في الفرع فالدوران انما يوجب أن المدار ملازم لمحكم في بعض ~~المحا لو البعض مشكوك الحال فحينئذ يجوز ان تكون الملازمة اتفاقية لأجل ~~مقارنته بعلة في ذلك البعض فيستلزم الحكم ولا توجد تلك العلة في الفرع ~~المقصود معرفة حكمه فلا يلزم كون المدار علة ولا كونه ملازما لها فافهم (ثم ~~اعلم أن الحنفية ينسبون ms1287 الدوران إلى أهل الطرد) دون أهل الفقه (إذ يريدون ~~من لا يشترط ظهور التأثير الذي هو الملاءمة عند الشافعية) وباهل الفقه من ~~اعتبر التأثير (وعلى هذا فالسير والاخالة كذلك) لابد أن ينسب إلى أهل الطرد ~~(وأما من يضيف الحكم إلى ما لا مناسبة له أصلا فلم يوجد) حتى يعني بأهل ~~الطرد(كما في التحرير) وهذا التوجيه توجيه حسن لو تحمل عباراتهم ذلك فان ~~قلت كيف نفيتم وجود من يضيف الحكم إلى غير المناسب مع أنه ينسب الحكم إلى ~~العلامة كما في الدلوك اجاب بقوله (والإضافة إلى الامارة والعلامة كالدلوك ~~للوجوب9 يضاف إليه وجوب الصلاة (اتفاق لكنه ليس من العلة اجماعا الا مجازا) ~~والكلام في العلة الحقيقية | (تكملة * PageV04P137 # للحنفية قالوا) الوصف (الخارج) عن الشيء احترازا عن اركان (المتعلق بالحكم ~~اما مؤثر فيه) وباعث عليه (وهو العلة وتقدمت بأقسامها أو مفض إليه بلا ~~تأثير) فيه (وهو السبب وقد يطلق مجازا على العلة) أيضا (اولا) يكون مؤثرا ~~ولا مفضا (فان توقف عليه وجوده فالشرط) وان لم يتوقف فلابد أن يكون دالا ~~محضا فهو المسمى بالعلامة كما قال (وان دل فالعلامة ثم كل سبب طريق للحكم) ~~ومفض إليه (ويتخلل العلة بينه وبينه) أي بين الحكم وبين السبب فانه لو لم ~~تتخلل العلة ولم توجد لم يوجد الحكم قطعا فلا افضاء أصلا (فان أضيف إليه ~~العلة) بأن يكون موجبا للعلة المؤثرة في الشيء (فهو) السبب (في معنى العلة ~~كسوق الدابة فوطئت آدميا فهو) أي السوق (لم يؤثر في التلف) وانما أثر فيه ~~الوطء وهو مضاف إليه (لكن لوطئها) الذي هو العلة (اضافة إليه) فيكون سببا ~~في معنى العلة فان قلت كيف يكون التلف الحرام سببا منه وكيف يكون هو ~~بمنزلته مع أنه مباح قال 0واسوقبشرط السلامة هو المشروع) لا المطلق بأي ~~طريق كان 0فتجبالدية9 لكونه مباشرا لم هو في معنى العلة فوجد التعدي منه في ~~اتلاف نفس معصومة فيجب ضمانه (لا جزاء المباشرة) أي لا يجب ما هو جزاء ~~المباشرة أي الفعل (كالحرمان) من الميراث ان ms1288 كان التلف قريبا (ونحوه) من ~~القصاص والكفارة الا استحبابا واحتياطا (ومنه الشهادة) وهي على القتل # $ PageV04P138 ~~305العمد العدوان بسبب (للقصاص فانه مؤدية إليه بواسطة ايجابه القضاء وتمكن ~~الولي) فتكون سببا التخلل العلة لكنه ليس القضاء صالحا لإضافة التلف الحرام ~~إليه فانه مجبور شرعا الا فعل الولي لانه اعتمد الحجة فلم يبق الا الشهود ~~إذا كانوا كاذبين فهي سبب في معنى العلة (فعليهم الدية إذا رجعوا) لانهم ~~أتلفوا نفسا معصومة فيجب جزاء محل التلف (لا القصاص) أي لا يجب القصاص ~~(لأنه جزاء المباشرة) والفعل ولم يوجد منهم (وعند الشافعي) فرحمه الله ~~تعالى (يقتص إذا قالوا تعمدنا الكذب لتقله) فأما إذا قالوا أخطأنا ولي ~~المقتول يدعي التعمد بحلف فان حلف يقضي بالدية المغلظة في ماله والشافعي ~~رضي الله عنه انما حكم بهذا مع أنه لا ينازعنا في هذا الاصل (لان السبب ~~المؤكد بالقصد الكامل كالمباشرة) كيف لا يكون كالمباشرة وانما شرع القصاص ~~فيها الحكمة الزجر لينزجر الناس عن القتل وإذا لم يعد هذا النحو من التسبب ~~مباشرة حتى لا يحكم بالقصاص فاتت حكم الزجر ويفتح باب شيوع القتل لهذا ~~الوجه (بخلاف وضع الحجر في الطريق) لانه لم يتأكد بالقصد الكامل (ودفع) قول ~~الشافعي رضي الله عنه (بان القصاص بالمماثلة) كما قال تعالى فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم (ولا مماثلة بين المباشرة والتسبيب وان تأكد) بالقصد ~~الكامل وله أن يقول المعتبر المماثلة في المقصود وهو يحصل من الفعلين على ~~السواء بأكمل الوجوه ولعل ما قال الشافعي رضي الله عنه استحسان فافهم (وان ~~لم تضف إليه) عطف على قوله أضيف أي ان لم يضف العلة إليه (فهو) السبب ~~(الحقيقي) كالدلالة) على مال المسلم (للسارق) فسرق بعد الدلالة (فلا يضمن) ~~الدال (المسروق لأن الدال ليس كالفعل المختار) إذ الدلالة لا تستلزم السرقة ~~فانها من اختيار السارق واختياره ليس مضافا إلى الدلالة فلم تضف السرقة إلى ~~الدليل بوجه فلا يضمن (ومن ثمة) أي من أجل أن الدال ليس كالفعل المختار (لا ~~يشترك في الغنيمة من دل) ms1289 لعسكر المسلمين PageV04P139 ~~(على حصن ولم يذهب مع المجاهدين) وانما جاهد العسكر بأنفسهم ففتحوا فغنموا ~~غنيمة فليس للدالة حق فيه لانه سبب محض لا يضاف إليه الفتح والجهاد بوجه ~~أصلا هذا بخلاف المودع المحرم إذا دلا) السارق والصائد (على الوديعة ~~والصيد) فسرق السارق الوديعة وقتل الصائد الصيد (حيث يضمنان) المودع ~~للوديعة المسروقة والمحرم للصيد المقتول (وذلك لأن الدلالة) على الوديعة ~~للسارق وعلى الصيد للصائد) ترك الحفظ) للوديعة (وإزالة الأمن) للصيد (وقد ~~التزما هما) أما المودع فبالاستيداع وأما المحرم فبالإحرام (فكل مباشر ~~للجناية) المؤبدة إلى التلف فيجب الضمان (بخلاف صيد الحرم) وقد دل عليه رجل ~~للصائد (والدال غير المحرم لان أمنه) كان (بالمكان ولم يزل بالدلالة) كما ~~كان فلم يوجد منه جناية مؤدية إلى التلف وقد يقال فينبغي أن لا يضمن المحرم ~~الدال عليه لعموم الدليل وجوابه أن دلالة المحرم جناية على الاحرام يجب ~~الجزاء لا لأنه جناية على صيد الحرم وجناية المحرم على صيد مطلقا جناية ~~موجبة للضمان فلا يتوجه إليه ما أورد كما أشار إليه المصنف في الحاشية ~~بقوله وفيه ما فيه (وأورد أن الاجنبي) الدال للسارق (التزم بعقد الاسلام أن ~~لا يدل سارقا) كما التزم المودع بالاستيداع والمحرم بالإحرام (وقد ترك) هذا ~~الملتزم وأفضى إلى اتلاف مال معصوم فينبغي أن يضمن الدال هناك الجريان دليل ~~المحرم والمودع الدالين (وأجيب بان الاسلام التزام # $ PageV04P140 ~~306حقية ما جاء به النبي صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم اجمالا) لا ~~التزام خصوص عدم الدلالة على هذا المال (فهناك لزوم) للحفظ بالإسلام (لا ~~التزام) والموجب هذا الالتزام بخلاف المودع حين استودع فانه من ابين أنه ~~التزام الحفظ وإلا لم يودعه وكذا المحرم (ولو سلم) انه التزام للحفظ (فمع ~~الله تعالى) أي فهو التزام مع الله (لا مع العبد) فالدلالة جناية في حق ~~الله تعالى فيجب الجزاء من عنده ولا يجب للعبد شيء (فيلزم الاثم لا الضمان) ~~فان قلت فينبغي أن لا يضمن الساعي إلى السلطان الظالم فأخذ بسعياته المال ~~من غير حق مع انهم افتوا ms1290 انه يضمن قال (وفتوى المتأخرين بالتضمين بالسعاية) ~~إلى السلطان الظالم ليأخذ المال ظلما (بخلاف القياس) فان مقتضاه ما ذكر ~~(استحسانا للغلبة السعاة إلى الظلمة في زماننا) فلو لم يوجب الضمان عليهم ~~وهو لا يقدر أن يأخذ من الآخذ لتوي المال ويتضرر المسلمون تضررا عظيما (وقد ~~يطلق السبب مجازا على تعليق الطلاق ونحوه) كالاعتاق والنذر (لانه غير مفض ~~إلى الوقوع بل مانع) له لما مر أن التعليق يمنع المعلق بالشرط عن السببية ~~فإذن ليس هو سببا حقيقة (وإنما له نوع افضاء ولو بعد حين) ولذا يسمى به ~~مجازا (فإذا تحقق الشرط صار علة حقيقة) مؤثرة في الحكم (بخلاف السبب في ~~معنى العلة لانه لم يؤثر في الحكم وان أثر في علته فافترقا) وتميزا من هذا ~~الوجه(ثم هذا المجاز كالعلة الحقيقية عند الحنفية) فانه يمين وهو انعقد ~~للبر بان يترتب الجزاء لو خالف فلا يبقى إلا إذا صلح لان يترتب عليه الجزاء ~~ظاهرا كما هو حكم العلة الحقيقية (فلا يبقى) (إلا ببقاء المحل) ويفوت بفوات ~~المحل (خلافا لزفر) الإمام قعنده ليس له شبه بالحقيقة أصلا ولا ينتظر بقاءه ~~إلى بقاء المحل (وثمرته) أي ثمرة هذا الخلاف (أن تنجيز) الطلقات الثلاث بعد ~~التعليق مبطل له) أي للتعليق (عندهم) لفوات المحل (خلافا له وقد مر في ~~المقالات ما هو الحق) فارجع هناك * (وأما PageV04P141 ~~الشرط فحيقي) عقلي (كالحياة للعلم وجعلي للشارع كالشهود للنكاح) والشارع ~~جعلها شرطا له ولي سله وجود عنده بدونها (والعلم بوجوب العبادات على من ~~أسلم في دار الحرب لعم تمكنه من ايقاعها بدونه (فلا قضاء عليه إذا علم) ~~بوجوب العبادات (بعد زمان) لسقوط الوجوب عه للجهل دفعا للحرج (بخلاف النائم ~~لان الدار) التي فيها النائم (دار العلم فكأنه ثابت في زمان النوم) فأقيم ~~صيرورته في الدار التي يتمكن من اتعلم فيها مقام العلم شرعا كالسفر ~~والمشقة(أو) جعلي (للمكلف بالتعليق حقيقة) كما إذا كان مصدرا بكلمة التعليق ~~(كان تزوجت امرأة أو هذه)فهي طالق (أو معنى) بان لا يكون هناك مفرد مفيد ~~للشرط لكنه ms1291 يفهم من التركيب المعني التعليق (كالمرأة التي أتزوجها) أو ~~كالمرأة أتزوجها لأن الأمر الغير المعين الموصوف بصلة أو النكرة الموصوفة ~~بجملة يفيدان عرفا ولغة المعنى التعليق الذي تفيدها الجمل المصدرة بكلمات ~~التعليق ولاذا تدخل الفاء الجزائية في الخبر (بخلاف هذه أو زينب التي ~~أتزوجها لأن التوصيف عند الاشارة أو التسمية لغو) والتعليق انما يستفاد منه ~~(ويسمى)هذا القسم (شرط محضا لعدم العلية فيه بوجه أثر التعليق اعدام العلة) ~~أي ازالة العلية لما تقدم إن المعلق بالشرط لا ينعقد علة قبل وجوده (ثم قد ~~يضاف إليه) أي إلى الشرط (الحكم وذلك عند عدم علة أو سبب صالحين للاضافة ~~فيترتب على العلة(وسموه شرطا فيه معنى العلة) # $ PageV04P142 ~~307وجه التسمية ظاهر (كشق الزق) فسال منه ما كان فيه (وحفر البئر في ~~الطريق) فمشي انسان فوقع فيه من غير علم به فالشق والحفر شرطان لكن في معنى ~~العلة (لان السيلان وميل الثقيل) اللذين هما سببان وعلتان للتلف والزق كان ~~مانعا وبالشق زال المانع (طبيعي) لا يصلح لإضافة التلف بما هو جناية إليه ~~(و) كذا (المشي) الذي هو علة السقوط الذي هو علة التلف (مباح) والجناية لا ~~تضاف إلا إلى التعدي فلا يصلح للاضافة (إلا إذا تعمد المرور) هناك فانه ~~حرام يصلح لإضافة الجناية إليه (فلا تعدي) ههنا (إلا في ازالة المانع) من ~~السقوط (فيضاف الضمان إليه) فيضمن الشاق والحافر ما تلف بهما (وفي شهود ~~اليمين والشرط) أي فيما إذا شهد شاهد إن على حلفه بالعتاق مثلا عند دخول ~~الدار وآخر إن شهد بدخوله الدار الذي هو الشرط )إذا رجعوا جميعا) يعني شهود ~~الشرط واليمين(بعد الحكم) بالعتق (الضمان على شهود اليمين) لان القضاء ماض ~~لا ينقض لانه كان يظاهر حجة فلزم العتق فوجد التلف والقضاء لا يصلح موجبه ~~للضمان فهو على الشهود لانهم متلفون لكن على شهود اليمين دون الشرط (لان ~~الحكم مضاف إلى العلة عند وجودها) دون الشرط والعلة هي اليمني فلاتلاف من ~~شهود اليمين فيضمنون (وفي تضمين شهود الشرط إذا رجعوا وحدهم) دون شهود ~~اليمين ms1292 في الصورة المفروضة (اختلفوا فطائفة ومنهم) الإمام (فخر الاسلام) ~~رحمه الله تعالى (نعم) يضمنون (وهو المختار وطائفة ومنهم) الإمام شمس ~~الأئمة (السرخسي) رحمه الله تعالى (لا) يضمنون (واختاره) الشيخ كمال الدين ~~(ابن الهمام) رحمه الله تعالى (لنا) أنه تلف ماله من غير حق فلابد من ~~التضمين على المتعدي و(ايمين لا يصلح علة للضمان) حتى يجب على شهوده فانه ~~تصرف في ملكه (والقضاء واجب9 على القاضي عند ظهور الحجة عنده فلا يصلح علة ~~للضمان لان الواجب ليس في أدائه تعد (فلا تعدي إلا من شهود الشرط) لانهم ~~شهدوا شهادة باطلة وارتكبوا كبيرة فأقضى إلى ما أقضى PageV04P143 ~~فيضمنون (فف فصار كشهود القصاص إذا رجعوا) لأنهم متعددون ينسب التلف اليهم ~~(ولا يلزم) على هذا (شهود الاحصان) اعتراضا فانه إذا شهد الشهود بالزنا ثم ~~الآخرون بالإحصان فحكم بالرجم فرجم فرجم المشهود عليه فرجع شهود الاحصان ~~فقط فينبغي إن يضمنوا الدية لوجود التعدي منهم (لان الزنا علة صالحة لإضافة ~~الحد) وتنقطع الاضافة عن الشرط والإمارة عند وجودها والإحصان شرط أو أمارة ~~ولا يذهب عليك أن الزنا ليس سببا صالحا لإيجاب الرجم الا حال الاحصان ~~فالتعدي منهم فافهم منكرو الضمان (قالوا العلة) ههنا (وان لم تكن صالحة ~~لإيجاب الضمان صالحة لقطعة عن الشرط إذا كان فعل) فاعل (مختار) فلا يضاف ~~إليه ما دامت موجودة فلا يضمن الشهود (أقول9 في الجواب ماذا أرادوا بالعلة ~~(إن أريد به القضاء) فحينئذ جعلوه فعل فاعل مختار قاطع النسبة عن الشرط ~~(كما في التحرير والتوضيح فبعد أنه علة الحكم بالوجود) أي وجود الشرط (لا ~~علة الهلاك فيه أن المجبور طبعا) فهو بمنزلة المكره (فصار كالواقع في ~~البئر) وهو كما ترى فالأولى أنه مؤد لما وجب وأداء الواجب لا يصلح لإضافة ~~الضمان والجناية إليه (وكيف لو تم) ما ذكروا (لزم انتفاء الضمان مطلقا) عن ~~الشهود (إذا رجعوا) لنخلل القضاء الذي هو فعل الفاعل المختار (وهو باطل ~~اجماعا) لوجوبه على الشهود إذا رجعوا اجماعا (وان اريد به اليمين) # $ PageV04P144 ~~308فحينذ يجعل هو فعل الفاعل ms1293 الذي هو المالك قاطع النسبة عن الشرط (كما هو ~~المتوهم) ففيه أنه فعل مشروع لا يصلح متلفا بالتعدي أصلا وأيضا (فمنقوض ~~بقوله إن كان قيده عشرة أرطال فهو حر وان حله أحد فهو حر فشهدوا بعشرة) أي ~~بانه عشرة أرطال (فقضي بعتقه ثم وزن فثمانية) أي فإذا هي ثمانية أرطال ~~(ضمنوا عنده) رضي الله عنه (لان القضاء) بعتقه (على موجب شرعي) لقيام الحجة ~~ظاهرا (بلا تقصير) منه (في تعريف الحق لانه) أي تعريف الحق انما هو (بعدل ~~الحل و) الحال أن (ذلك معتق) قبل ذلك بالقضاء لأن القضاء في العقود والفسوخ ~~ينفذ ظاهرا وباطنا فهو حر بالقضاء في الواقع وفيما بينه وبين الله تعالى ~~أيضا (فعتق باليمين الأول) إذ ليس غيره (وهي غير صالحة لإضافة الضمان لان ~~تصرف المالك ليس بتعد) والضمان لا يكون إلا بالتعدي (فتعين الشرط) أي ~~الشهادة لكونه تعديا فيضمنون فلو جعل اليمين قاطعا للنسبة والضمان عن الشرط ~~فاليمين ههنا موجود فيجب إن يقطع عن صاحب الشرط فلا يجب الضمان (وعندهما) ~~العبد رقيق بعد القضاء) والقضاء بالعتق باطل عندهما باطنا لان القضاء بخلاف ~~الواقع لا ينفذ عندهما باطنا (والعتق) ينزل عليه (بالحل) باليمين الثاني ~~(فلا تعدي) من شهود الشرط ()فلا ضمان فتدبر وكل حكم تعلق بشرطين كان دخلت ~~هذه) الدار (وهذه) الدار (وكالطهارة للصلاة) فان الطهارة أمور متعددة من ~~غسل الوجه واليد والرجل ومسح الرأس مثلا (فسموا أولهما شرطا اسما لا حكما) ~~أما كونه شرطا اسما فلتوقف الحكم عليه وأما عدم كونه شطرا حكما فلانفكاك ~~الحكم عنه (وقول) الإمام (فخر الاسلام أنه شرط مجازا محل نظر) فان الشرط لم ~~يؤخذ في مفهومه الوجود عند الوجو> اللهم إلا أن يجدد اصطلاح (نعم في ~~التعليق وغيره فرق لوجوب الاتصال) في التعليقي (وعدمه) أي عدم وجوب الاتصال ~~في غيره ولا يلزم منه اعتبار الاتصال في مفهوم الشرط فتدبر (وكل شرط اعترض ~~عليه فعل) فاعل (مختار وهو) والحال إن PageV04P145 ~~الفعل (غير منسوب إليه) أي إلى الشرط (فهو في معنى السبب) المحض ms1294 لا يوجب ~~شيأ (فلا يضمن الحال) العبد المقيد (قيمة العبد إن أبق) بعد الحل (لان إلا ~~باق) وجد (باختياره والحل غير موجب له) بل حق المولى يسده عن إلا باق لكونه ~~مكلفا بالإطاعة (بخلاف شق الزق) فانه موجب لسيلان ما طبعه ذلك(وكذا في فتح ~~القفص والاصطبل) فطار الطير أو فر الدابة )لا يضمنهما الفاتح) لكون الطيران ~~والفرار باختيارهم وليس موجبا لهما (خلافا لمحمد) الإمام والشافعي رضي الله ~~عنه (لان في طبعهما الفرار عند عدم المانع فكان) طبيعيا (كسيلان المانع) ~~بالشق فيضمن الفاتح (ولان فعلهما) هذا (هدر شرعا) فلا اعتبار له فيضاف إلى ~~الفاتح دون اختيارهما (بخلاف العبد) المحلول قيده (لصحة الذمة) شرعا بوجوب ~~الاجتناب عن الفرار (ورد) قوله (بأن للاختيار مدخلا البتة) في الطيران ~~والفرار (وهو) أي الفراق (وان كان طبيعيا) لهما للتوحش (ليس طبيعيا) بأن لا ~~يكون للاختيار مدخل وإذا لم يكن طبيعيا قطع النسبة عن الفاتح (وكونه هدرا) ~~شرعا (لا يمنع قطع الحكم عن الشرط كمن أرسل كلبا إلى صيد فمال عنه) إلى جهة ~~أخرى (ثم مال إليه فأخذه لا يحل لان بالميل) عنه (قطع النسبة) نسبة الارسال ~~(إلى المرسل وكمن أرسل دابته على الطريق فجالت يمنة ويسرة فأتلفت شيأ لا ~~ضمان على المالك) لانها بالتوجه إلى # $ PageV04P146 ~~309الجهة الأخرى قطعت نسبتها عن المرسل فعلم أن تخلل فعل مختار ولو كان ~~هدرا مما يقطع النسبة إلى غيره وإذا انقطع نسبة طيران الطير أو ند الدابة ~~لم يضمن (وفيه ما فيه) إذ مداخلة هذا الاختيار الشبيه بالطبع لا يقطع ~~النسبة البتة كيف وليس توحشه الطبعي أدون من انجبار القاضي في الحكم ~~بالقصاص بشاهد الزور وأما مسئلة ارسال الكلب فلان الشرط في حل الذبيحة ~~الذهاب من عند المرسل لطلب الصيد وبالميل إلى جهة أخرى علم أنه ما كان ذهب ~~لطلب الصيد ومسئلة ارسال الجابة على الطريق فيه الكلام ولو سلمت فالاجتناب ~~عن اتلافه كان ممكنا فالقصور من المتلف نفسه أو ماله فافهم وفي الكشف قال ~~القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله ms1295 ما ذكرنا جواب القياس وما ذكره الخصم قريب ~~من الاستحسان فقد ألحق العادة وان كانت عن اختيار بالطبيعة التي لا اختيار ~~فيها صيانة لأموال الناس وأهدر اختيار ما لا عقل له لانه جبار انتهى * ~~(وأما العلامة فمثلت بالإحصان) وهو علامة وجوب الرجم (وعليه) الامامان شمس ~~الأئمة (السرخسي و) فخر الاسلام (البزدوي والمختار أنه شرط لوجوب الرجم ~~وعليه الأكثر) وفي الكف ما اختاره الشيخان طريقة القاضي الإمام أبى زيد في ~~التقويم وأما أصحابنا المتقدمون وعامة المتأخرين منهم من سواهم من الفقهاء ~~فقد سموا الاحصان شرطا (لنا لتوقف فلا تأثير ولا افضاء) أي وجوب الرجم ~~يتوقف على الاحصان وليس الاحصان مؤثرا فيه ومفضيا إليه وهو الشرط أتباع ~~الشيخين (قالوا أولا يقبل فيه شهادة النساء مع الرجال عندنا ولو توقف ~~الوجوب) وجوب الحد (عليه لم يقبل) فان الحدود لا تثبت بشهادة النساء ولو مع ~~الرجال وهذا الاستدلال لو تم فانما دل على أن الأليق بذهبنا كونه أمارة لا ~~أنه امارة في الواقع فان قبول شهادة النساء فيه ليس مجمعا عليه (فلنا) انما ~~لا يثبت بشهادة النساء ما يكون مؤثرا في الحد والإحصان ليس كذلك وهو (عبارة ~~عن خصال حميدة) من الحرية والإسلام والنكاح والعقل PageV04P147 ~~(ليست) تلك الخصال (مؤثرة ولا مستلزمة للعقوبة بل مانعة عن الزنا) فيثبت ~~بشهادة النساء (فصار كما اد اشهدوا في غير هذه الحالة ومن ههنا) أي من أجل ~~أن شهادة الاحصان شهادة خصال حميدة (لم يضمنوا إذا رجعوا) لانهم ما كانوا ~~أتوا إلا بالثناء والذي يسده عما فعل كذا قالوا والحق أن هذا الثناء أتلف ~~نفسه بغير حق ونفسه كانت معصومة فلابد من الضمان على المتعدي وصاحب العلة ~~غير متعد وكذلك القاضي في حكمه انما المتعدي صاحب هذا النثاء الذي هو الشرط ~~فينبغي أن يضمنوا والله أعلم بأحكامه (و) قالوا (ثانيا الشرط ما يمنع ثبوت ~~العلة) وتأثيرها (حقيقة بعد وجودها صورة فلا يتقدم) على العلة (مطلقا) ~~والإحصان متقدم على الزنا فلا يكون شرطا (قلنا ذلك الشرط التعليقي) هو الذي ~~لا ms1296 يتقدم على العلة يبطل عليتها (لا) الشرط (مطلقا كشرط الصلاة) فانه قد ~~يتقدم أيضا ثم ترقي وقال (بل قد يتقدم) الشرط (التعليقي أيضا ويتأخر ظهوره ~~كالتعليق بكون قيده عشرة) أرطال فانه متقدم موجود من حين قيد ويظهر بعد ~~الحل (وما) قال (في التحرير إن التعليق في مثله يكون على الظهور) أي ظهور ~~كون قيده عشرة (وان لم يذك) في اللفظ (لان الكائن ليس على خطر) والشرط لابد ~~أن يكون على خطر (فأقول فيه أنه يلزم) على هذا التقدير (أن لا يعتق إلا من ~~حين العلم) بالقيد (فالأوجه أن المعتبر هو الخطر باعتبار العلم وان كان ~~التعليق على المعلوم تدبر) # $ PageV04P148 ~~310(فصل * التعبد بتحصيل القياس والعمل بمقتضاه جائز عقلا) لا يحيله العقل ~~(عند الجمهور9 من أهل الاسلام (لا واجب كما عليه القفال وأبو الحسين) ~~المعتزلي (ولا ممتنع)عقلا (كما عليه بعض الشيعة وبعض المعتزةل ومنهم النظام ~~لنا) لو كان ممتنعا للزم من وقوعه محال و(لا يلزم من الزامه محال أصلا) ~~ضرورة (كيف والاعتبار بالأمثال من قضية العقل9 وهو بحكم أن المتماثلات ~~حكمها واحد وإنكار هذا مكابرة ثم هذا الدليل انما هو لابطال قول الروافض ~~ونحوهم وأما قول أبى الحسين فلا يهمنا ابطاله ولذا أعرضوا عنه واكتفوا بكشف ~~شبهة أبى الحسين الموجبون (قالوا لولا التعبد) بالقياس واجب (لخلت الوقائع) ~~أكثرها (عن الأحكام) والتالي باطل فالمقدم مثله (قلنا) لا نسلم بطلان ~~التالي بل يجوز العمل بالإباحة الأصلية ونحوها و0لو سلم بطلان التالي فلا ~~نسلم الملازمة لجواز التنصيص) على كل واقعة (بالعمومات) فلا خلو وان قيل لم ~~توجد العمومات كذلك قلت لم يق الوجوب العقلي (أقول إن قيل الاختلاف) بين ~~المجتهدين (رحمة فلا تعمم) الأحكام كل واقعة إلا لم يقع اختلاف فتذهب ~~الرحمة الكثيرة (قلنا الاختلاف لا ينحصر فلي القياس لجواز الاجتهاد في غير ~~من الظاهر) والخفي والمتشابه فتختلف الآراء في فهم معانيها وأخذ الحكم ~~الشرعي منها (ثم انه) أي اللزوم (لا يخلو عن قوة لان الأحكام) الإلهية ~~(مبنية على المصالح) للعباد تفضلا (وهي متفاوته حسب ms1297 تفاوت الزمان والمكان ~~فلا يمكن ضبطها إلا بالتفويض إلى الرأي) وإلا خلت الوقائع لعدم كفاية ~~العمومات (فتدبر) وأن لا يذهب عليك أن تفاوت المصالح في كل زمان بحيث لا ~~يدخل تحت ضوابط موضوعة من قبل الشارع محل تأمل لابد في ابانة ذلك من دليل ~~كيف والضوابط الموضوعة من أهل الاجتهاد لم تخرج واقعة إلى هذه الغاية فما ~~ظنك بمن علمه محيط بما يكون من الأزل إلى الأبد فتأمل المنكرون (قالوا ~~أولا) القياس طريق غير مأمون من الخطأ و(العقل يمنع من طريق PageV04P149 ~~غير مأمون) فالقياس ممنوع عقلا (قلنا) منع العقل مطلقا ممنوع بل (إذا كان ~~الصواب راجحا لا يمنع) العقل (فان المظان الأكثرية) النافعة (لا تترك ~~بالأحتمالات الاقلية) النادرة والقياس لما كان الصواب فيه راجحا ينبغي إن ~~لا يترك (كيف) يترك راجح الصواب (وأكثر تصرفات العقلاء لفوائد غير متيقنة ~~بالاستقراء) ثم دليلهم منقوض بظواهر النصوص فانه غير مأمون لوجود الاحتمال ~~فلا يتبع (و) قالوا (ثانيا وهو للنظام) حاصل القياس تماثل المتماثلات بين ~~الأحكام والشارع لم يعتبر الأحكام كذلك فلا يكون القياس معتبرا عنده تعالى ~~ووجه عدم اعتبار الأحكام كذلك قوله (ثبت الفرق بين المتماثلات كإيجاب الغسل ~~من المني دون البول) مع كونهما نجسين خارجين من سبيل واحد (وقع سارق القليل ~~دون غاصب الكثير) مع جناية الأول أصغر من جناية الثاني (وكثير) من الأحكام ~~كذلك (و) ثبت (الجمع بين المختلفات كالتسوية بني القتل عمدا وخطأ في ~~الاحرام) مع كون العمد جناية كاملة دون الخطأ (وكالزنا والردة) كلاهما ~~يوجبان القتل مع كون الثاني أكبر كبيرة من الأول (إلى غير ذلك والقياس) كان ~~يقضي (بالعكس) أي بثبوت الجمع بين المتماثلات والفرق بين المختلفات (قلنا) ~~ليس المتماثلات متماثلة من كل وجه ولا المختلفات مختلفة من كل وجه بل يجوز ~~اختلاف المتماثلات في المناط # $ PageV04P150 ~~311واتفاق المختلفات فيه و(يجوز الفرق لفارق فلا مماثلة) باعتبار ذلك ~~الفارق (والجمع بجامع فلا مخالفة) بالنظر إليه (مطلقا ألا ترى النظام مع ~~اعتزاله) ومخالفه ايانا (معنا في الإسلام) فتتفق الأحكام التي بحسبه ms1298 (على ~~أن الاتفاق لعلل مختلفة جائز) يعني انه يجوز إن يكون لعلل شتى معلول واحد ~~فيجوز اتحاد أحكام المختلفات فافهم (و) قالوا (ثالثا القياس يوجد فيه ~~اختلاف) كثير (كما هو الواقع) المشاهد (وكل ما يوجد فيه اختلاف لا يكون من ~~عند الله وكل ما هو كذلك فهو مردود اجماعا) إذ لا حكم إلا الله تعالى (أما) ~~المقدمة (الثانية فلقوله تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا فانه دل على أن ما عند الله لا يوجد فيه اختلاف) لان لو لانتفاء ~~الثاني لأجل انتفاء الأول سبب يلزمه انتفاء الثاني 0وينعكس بعكس النقيض إلى ~~تلك المقدمة) وهي قولنا ما يوجد فيه اختلاف ليس من عند الله تعالى (و) قال ~~في شرح المختصر إن فلي الآية اشارة إلى المقدمة الأولى أيضا وقرره ~~التفتازاني بانها دلت على إن ما ليس من عد الله يوجد فيه الاختلاف ومعلوم) ~~من الخارج (أن القياس ليس من عند الله) بل بإخراج المجتهد برأيه فهو مما ~~يوجد فيه اختلاف (ثم أورد) هو نفسه (بانه لو كان هذا) أي كون القياس لا من ~~الله (معلوما لما احتيج إلى الآية) المذكورة (بل نضمه إلى) المقدمة ~~(الثالثة ويتم) الدليل (أقول) ليس تقريره ما ذكر (بل تقريره أنها دلت على ~~أن ما من عند غير الله ففيه اختلاف) بصريحها (ومعلوم إن القياس من عند غير ~~الله) وهو المجتهد (وهذا لا يستلزم ضرورة أن لا يكون من عند الله) وان ~~استلزم بنظر دقيق (حتى يضم إلى) المقدمة (الثالثة) وإنما لا يستلزم ضرورة ~~)لجواز أن يكون شيء من شيئين) جوازا عقليا وان لم يكن وقوعيا (فلابد من ~~الرجوع إلى الآية) لإثبات ما يضم اليها (كما مر) وان قيل يمكن اثباته بوجه ~~آخر قلت لا يجب على الناظر تعيين الطريق (قلنا المنفي PageV04P151 ~~هو التناقض أو الاضطراب المخل بالبلاغة) عن القرآن الشريف لا الاختلاف ~~مطلقا (فان اختلاف الأحكام) ثابت (لا ريب فيه) فليس الآية مما نحن فيه ~~والقياس أيضا كاشف عما عند الله ms1299 لكن ظنا كظاهر الكتاب فافهم | (مسئلة * ذلك ~~التعبد) أي التعبد بالقياس الذي كان جائزا (واقع) البتة (خلافا لداود ~~الظاهري والفاساني والنهرواني فانهم) وان جوزوا التعبد به عقلا لكنهم ~~(منعوه سمعا) وحكي عن داود انكارا فيما عدا ذلك (وأم القائلون بالوقوع) أي ~~وقوع التعبد (فالأكثر منهم قائلون بالوقوع (بالسمع وطائفة من الحنفية ~~الشافعية) قالوا بوقوعه 0بالعقل أيضا وهو المختار ثم دلل السمع قطعي عند ~~الأكثر) من القائلين (خلافا لأبى الحسين) فانه يقول انه ظني فان قلت قد ~~تقدم أنه قال بالوجوب العقلي وههنا قد قال بالظنية وبينهما تناف 0قيل هذا) ~~أي ظنية وقوع التعبد )لا ينافي وجوب التعبد) به (عقلا إذ الشيء يجب اولا ثم ~~يقع) فيجوز أن يكون وجوبه قطعيا وقوعه مظنونا (أقول) معنى وجوب التعبد عنده ~~أنه يجب على الشارع أو منه نظرا إلى الحكمة الأزلية الثابتة له و(ما يجب ~~على الشارع) أو منه (يقع قطعا) فقطعية الوجوب ملزوم قطعية الوقوع ومنافي ~~اللازم مناف اللزوم # $ PageV04P152 ~~312فلزم التنافي (فالأوجه) في الجواب (أن القطع) بالوقوع (عنده بالعقل وأما ~~السمع الدال) عليه (فظني) يعني انه لم يقل بظنية الوقوع بل بظنية الدليل ~~السمعي الدال عليه فقط ويجوز أن يكون مقطوعا بالدليل العقلي (لنا اولا كما ~~أقول القياس حجة لحكم شرعي) ومنتج اياه (وكل ما هو كذلك فالتعبد به واقع ~~طلب العلم) بالأحكام الشرعية (فرض اجماعا) فطلب ما يحصل به العلم أيضا فرض ~~و(اما الحجية فلا فاداته التصديق) بالحكم الشرعي (ولذلك) أي لاجل أنه مفيد ~~للتصديق )أثبته الحكماء والمتكلمون) لإثبات بعض مطالبهم (بيد أنه إن كان ~~الأصل عقليا9 كما في الحكمة والكلام (فالفرع) أيضا (عققلي وان) كان (شرعيا ~~فشرعي) أي فالفرع شرعي فاذن هو حجة على الحكم الشرعي (و) لنا (ثانيا) قوله ~~تعالى (فاعتبروا يا أولي الأبصار) فان قيل المراد ههنا الاتعاظ لا القياس ~~وإلا لكان المعنى إن الله تعالى فعل ببين النضير ما فعل فقيسوا الارز ~~بالشعير وهو كما ترى وأيضا الاعتبار ظاهر في القياس العقلي دون الشرعي ~~كقياس العالم في الاحتياج ms1300 إلى الصانع على حاجة البناء إلى البناء قال 0اي ~~ردوا الشيء إلى نظيره في مناطه في المثلات وغيرها لأن العبرة لعموم اللفظ) ~~ولفظ الاعتبار موضوع لهذا المعننى والاتعاظ نوع منه فيحمل على العموم وليس ~~له اختصاص بالقياس العقلي بل هو أيضا نوع منه ولا يرجع الحاصل إلى ما ذكرتم ~~بل إلى أنا فعلنا بهم ما فعلنا فقيسوا الأمور بأمثالها أنتم يا أهل الابصار ~~فدخل فيه قياس أفعالنا على أفعالهم في وصول الجزاء فيحصل الاتعاظ وهذا ~~المعنى في غاية اللطافة والبلاغة (ولو حمل على الاتعاظ فقط) دون الأعم (دل ~~على القياس أيضا) بدلالة النص (كما) قال صدر الشريعة (في التوضيح وذلك لأن ~~فاء التفريع) في قوله تعالى فاعتبروا _يدل على أن القصة السابقة) هي اخراج ~~بني انضير من المدينة إلى الشأم وقذف الرعب في قلوبهم وتخريب بيوتهم ~~بأيديهم وأيد المؤمنين (علة لوجوب PageV04P153 ~~الاتعاظ بناء على أن العلم بوجود السبب يوجب الحكم بوجود المسبب) فيجب في ~~كلما هو سبب ومسبب 0وهو معنى القياس الشرعي) وهذا هو التقرير الذي عبر عنه ~~الإمام فخر الإسلام بالدليل المعقول (وأورد في التلويح) أن هذا انما يتم لو ~~دل التفريع على أن ما قبله سبب تام و(أن الفاء بل صريح الشرط والجزاء لا ~~يقتضي العلية التامة بل) انما يقتضي (الدخل في الجملة فلا يدل على أن كل من ~~علم بوجود السبب يجب عليه الحكم بوجود المسبب أقول) في الجواب (لو صح هذا) ~~أي عدم ايجاب التفريع بالفاء تمامية المتفرع عليه بل المداخلة في الجملة ~~(لصح ثم كالفاء في الجزاء لان الدخل في الجملة لا ينافي التراخي) فان ~~المعلول يتخلف عن العلة الناقصة كثيرا ويمكن لمن ليس له ذريعة فوق الجدال ~~أن يقول هذا قياس في اللغة فان الحروف وان كان معانيها متقاربة إلا أنهم ~~وضعوا بعضها لان يستعمل في محل دون الآخر ألا ترى أن معنى ما ولا ولم واحد ~~وما لا يجيء لني الجنس ولم لا يدخل الاعلى المضارع وهكذا فيجوز أن يكون حال ~~كلمة الفاء ms1301 وثم كذلك فالفاء وان كان لا ينافي التراخي ويفيد مطلق الدخل لكن ~~وضعت لدخوها على الأجزية دون غيرها وان قرب معناه ولما كان لهذا توهم أردف ~~المصنف ما يقطع الايراد عن اصله وقال بل الصحيح أن الفاء يستلزم الاستلزام) ~~أي استلزام الأول وللثاني (لغة كما في) شرح (الرضى) للكافية ثم لما كان ~~يورد على الدليل أيضا إن الأمر يجوز # $ PageV04P154 ~~313أن يكون للندب فلا يفيد وجوب التعبد أو للمرة فلم يلزم مرة وهو يتحقق في ~~ضمن الاتعاظ الواجب خصوصا أيضا أو يكون الامر للحاضرين فقط فلا يجب التعبد ~~به علينا أجاب بقوله (ثم كون الأمر للندب أو المرة أو للحاضرين فقط ونحو ~~ذلك احتمالات مردودة) لا ينبغي أن يلتفت إليها أما الأول فلانه لو كان كذلك ~~لندب الاتعاظ وغيره من الاعتبارات وأما الثاني فيأبى عنه التفريع فانه يوجب ~~العلية والتكرر وكذا المقام وأما الثالث فلان الشريعة المطهرة عامة هذا ~~واعلم انه لعل مرادهم بالقطع الذي ادعي من قبل القطع بالمعنى الأعم وهو ~~الذي يقطع احتمالا ناشئا عن دللي ولو كان احتمالا ناشئا عن غير دليل مما ~~يعد في العرف واللغة كلا احتمال فلا ينافي وجود مطلق الاحتمال البعيد عرفا ~~ولغة ولو لم يكن المراد هذا بل المعنى الخص لما صح الاستدلال بهذه الآية ~~فان احتمال التجوز وإرادة الاتعاظ وعدم استعمال الفاء في اللزوم قائم ولو ~~كان بعيدا يعد عرفا كلا احتمال وينسب العرف لبديه ما كره فافهم (و) لنا ~~(ثالثا حديث معاذ) وقد تقدم وهو يدل على الاجتهاد بالرأي واورد عليه أن ~~الاجتهاد بالرأي غير منحصر في القياس بل يجوز أن يكون بنحو آخر كالاجتهاد ~~في تأويل الظاهر أو الخفي أو المشكل ونحو ذلك وجوابه أن الكلام فيما إذا لم ~~يوجد في الكتاب والسنة وحينئذ لا اجتهاد لا بالقياس وعلى التنزل فهو فرد له ~~وداخل فيه فالاجتهاد بعمومه متناول اياه ولما كان لقائل أن يقول انه خبر ~~واحد مفيد للظن ولا يفيد في اثبات الأصول قتل (فانه) خبر (مشهور يفيد ~~الطمأنينة ms1302 وهو) أي الاطمئنان (فوق ظن الآحاد) لانه يقين بالمعنى الأعم ~~المذكور (وبمثله يصح اثبات الأصل فافهم) وهذا أيضا يرشدك إلى ما قلنا (و) ~~لنا (رابعا تواتر عن الصحابة) رضي الله تعالى عنهم (المجتهدين) العادلين ~~(العمل به عند عدم النص وان كان التفاصيل) أي تفاصيل أعمالهم (آحادا) فان ~~القدر المشترك متواتر (والعادة قاضية في PageV04P155 ~~مثله بوجود القاطع) بحجيته والعلم به فهذا استدلال بالحقيقة بالقاطع الذي ~~كان عندهم وعملهم شائعا ذائعا دليل عليه (وأيضا شاع ينهم الاحتجاج به ~~والمباحثة) فيه (والترجيح فيه) عند المعارضة (بلا نكير) من واحد (والعادة ~~تقضي بأن السكون في مثله من الأصول العامة الملزمة) للعمل (وفاق) وهذا ~~استدلال بنفس اجماعهم على الحجية فانهم عملوا به واستدلوا به من غير نكير ~~وأشار إلى دفع ما يورد أن الاجماع إن كان سكوتيا فلا يفيد إلا الظن ولا ~~يغني من الحق في الأصول شيأ بأنه علم ضروري بأن الكل متفقون وسكوتهم ~~للاتفاق فان السكوت في مثل هذا الأصل لا يكون إلا عن موافقة (إن ذلك) ~~الاحتجاج (أنه قاس) أفضل البشر بعد الأنبياء عليهم السلام (أبو بكر) الصديق ~~رضي الله عنه (الزكاة على الصلاة في القتال) وقال والله لأقاتلن من فرق بين ~~الصلاة والزكاة رواه الشيخان 0فرجعوا إليه) وسلموا قياسه وهذا اجماع منهم ~~على حجية القياس (وورث) ذلك الصديق (أم الأم دون أم الب فقيل) في التيسير ~~القائل عبد الرحمن بن سهل (تركت التي لو كانت هي الميتة ورث) هو (الكل ~~فشركهما في السدس على السواء) فأخذ بقياس هذا القائل وفي شرح السراجي ~~القائل أم الأب وهذا لا ينافي ثبوت الحديث وسماعه من محمد بن سلمة كما لا ~~يخفي (وورث) أمير المؤمنين (عمر المبتوتة) المطلقة في مرض الزوج الفاتر ~~(بالرأي ورجع) ذلك الأمير (في قتل الجماعة بالواحد إلى رأي) # $ PageV04P156 ~~314أمير المؤمنين (علي) حين قال أرأيت لو اشترك نفر في السرقة أكنت تقطعهم ~~فقال نعم فاقل هكذا ههنا كذا في الحاشية (وقال) أمير المؤمنين (عثمان) رضي ~~الل عنه (لعمر) أمير المؤمنين رضي الله ms1303 عنه (إن اتبعت رأيك فسديد وان تتبع ~~رأي من قبلك فنعم الرأي) فقد جوز العمل بالرأي (و) قاس أمير المؤمنين (علي ~~الشارب على القاذف) في الحد وأجمعوا به كما تقدم (وقال) هو كرم الله وجهه ~~(اجتمع رأي ورأي) أمير المؤمنين (عمر في أم الولد) وقد تقدم (و) قاس (ابن ~~مسعود) الذي أمر الصحابة بالتمسك بعهده (موت زوج المفوضة على موت زوج ~~غيرها) كما تقدم قصته (واختلفوا في توريث الجد مع الاخوة بالرأي) روي ~~الإمام أبو حنيفة في مسنده على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال لأمير ~~المؤمنين عمر رضي الله عنه حين شاور في الجد مع الاخوة انه قال أرأيت يا ~~أمير المؤمنين (1) لو أن شجرة انشعب من الغصن غصنان أيهما أقرب من أحد ~~الغصنين اصاحبه الذي خرج منه أم الشجرة وقال زيد بن ثابت لو أن جد ولا ~~انبعث منه ساقية ثم انبعث من الساقية ساقيتان أيهما أقرب احدى الساقيتين ~~إلى صاحبتها أم الجدول ومقصودهما توريث الخ مع الجدة قياسا على توريث ~~العصبات الآخرين بجامع القرب في القرابة والشجرة والجدول تمثيل لقرب ~~القرابة لا أنه القياس حتى يرد عليه أنه ليس من القياس المتنازع يه وصح عن ~~ابن عباس أنه أرسل إلى زيد بن ثابت وقال ألا يتقي الله زيد يجعل انب الابن ~~ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا فاونظر تشديده ين مخالفته هذا القياس فافهم ~~(وذلك) أي الاحتجاج بالقياس (أكثر كما) روي (في المطولات من كتب السير) ~~اعلم أنه كان في هذا الدليل شبه لأولى التلبيس قد أشير إلى اندفاع بعضها ~~ونحن نذكر جلها مع حلها فمنها لا نسلم أن أحدا من الصحابة فقاس وما نقلتم ~~أخبار آحاد لا تفيد القطع فيجوز عدم الصحة ومنها أن ما نقلتم عنهم لا تدل ~~دلالة واضحة على كون فتواهم بالقياس بل يجوز أن يكون عندهم نصوص PageV04P157 ~~جلية أو خفية لم يذكروها ومنها أنه سلمنا أن فتواهم للقياس لكن الأقيسة ~~جزئية من نوع ما فلا تدل على صحة الاستدلال بجميع الأقيسة ms1304 والجواب عنها أن ~~المنقولات وان كانت كل واحد واحد منها أخبار آحادا لا أن القدر المشترك ~~بينها وهو الفتوى بالقياس وكون عادتهم ذلك متواتر يحدث العلم به بكثرة ~~مطالعة أقضيتهم وتواريخهم وعلم أيضا بتكرر عملهم بالأقيسة أنه لم يكن بخصوص ~~نوع أو فرد وعلم أيضا بقرائن قاطعة للناقلين أنه لم يكن عندهم نص وأيضا ~~الضرورة العادية قاضية بأنه لو كان عندهم نص استدلوا به في فتاويهم لأظهروا ~~وإنكار هذا مكابرة وما نقلنا عنهم وقائع متعددة تمثيلا فلا يضر عدم دلالة ~~البعض على كونها بالقياس وإلى هذا كله أشار بقوله تواتر وبهذا ظهر لك فساد ~~في المحصول أن الغاية أن النقلة عشرة أو عشرون ولا يحصل بهم التواتر فلا ~~يثبت به هذه المسئلة القطعية ولا حاجة إلى ما أجاب به أن المسئلة ظنية ~~عملية يكفي فهيا الظن ومنها أنه لمنا أن العمل بالقياس ثبت عن بعض الصحابة ~~لكن لا يلزم منه الاجماع وإنما يلزم لو كان سكوتهم للرضا بل يجوز إن يكون ~~للخوف قال النظام انه لم يعمل به إلا عدد قليل من الصحابة لكن لما كان مثل ~~أمير المؤمنين عمر وأمير المؤمنين عثمان وأمير المؤمنين علي وكانوا سلاطين # (1) قوله لو أن شجرة الشعب الخ يحرر لفظه من المسند فان فيه ركة وان كان ~~المعنى واضحا ا - ه كبه مصححه # $ PageV04P158 ~~315فخاف الآخرون من مخالفتهم لان العادة جرت بمعاداة من اتخذ قولا مذهبا من ~~خالفه فإذا لا اجماع أصلا وجوابه أن تكرر السكوت في وقائع كثيرة لا تحصى لا ~~يكون عادة إلا عن رضا لاسيما فيما هو أصل الدين فهذا السكوت سرا وعلانية من ~~كل أحد في كل واقعة والتزامهم أحكام الخلفاء الراشدين الناشئة عن الأقيسة ~~يفيد علما عاديا ضروريا بالرضا والوفاق وتوهم نسبة الخوف اليهم بهت فان من ~~اخلاقهم الكريمة المتواتر أنهم كانوا لا يخافون في أمر ديني من أحد لاسيما ~~مدة طويلة وعسى أن يكون انكار هذا مكابرة ونسبة المعاداة إلى الخلفاء ~~الراشدين بمخالفة ما اتخذوه مذهبا حماقة عظيمة فانهم ms1305 كانوا ألين للحق ومن ~~تتبع التواريخ والسير علم علما قاطعا أنهم كانوا يخالفون قول الخلفاء كثيرا ~~وإذا لم يكن لهم خوف في المخالفة في وقائع فأي خوف لهم في واقعة واحدة ~~ومنها سلمنا أن الكل راضون به لكن يجوز أن لا يكون رضا البعض قبل رجوع ~~الآخر فلا يثبت الاجماع وهذا لان الكل لم يجتمعوا في محفل واحد ولم يتكلموا ~~معا وقد مر جوابه في الأصل الثالث من أنهم وان لم يتكلموا دفعة لكن حصل ~~العلم بقرائن الأحوال أنهم لم يرجعوا مدة عمرهم وأيضا لو تم لزم بطلان ~~الاجماع مطلقا وما في المحصول أن الصحابة كانوا معودين في أول الزمان فيمكن ~~الاجتماع في محفل والتكلم معا ففيه إن المقصود أنه لو تم لدل على بطلان ~~تحقق الاجماع فيما تحقق قطعا لانه لم يتفق اجتماع المجتمعين في الحوادث ~~الاجماعية بأن يتكلموا مع إن ههنا أيضا وقع الاتفاق على قتال مانعي الزكاة ~~بالقياس بغتة حين خرجوا له فتأمل ومنها أنا سلمنا انه وقع اتفاق الصحابة ~~على العمل على مقتضى اقيستهم لكن لا يلزم منه عملنا على موجب اقيستنا بل ~~يجوز أن يكونوا مختصين بهذا لكونهم من افضل الأمة وكون أذهانهم ثاقبة من ~~أذهاننا وعقولهم متوقدة بنور الهي فاصابه الحق برأيهم أكثر وأقوى من ~~اصابتنا فجواز تعبدهم بالقياس لا يوجب جواز PageV04P159 ~~تعبدنا به والجواب أنه لا شك في فضل آرائهم على آرائنا وفي كون اصابتهم ~~للحق أكثر لكن تعبدهم بالقياس لم يكن لاختصاصهم به بل تلك الوقائع دلت على ~~أن تعبدهم به لكونه حجة لا غير ونحن وهم رضوان الله عليهم سيان في اتباع ~~الحجج على أن من بعدهم من التابعين أيضا قاسوا من غير نكير فلا وجه ~~للاختصاص أصلا فافهم وتثبت (وعورض بأن أجله الصحابة ذموه) والمذموم منهم لا ~~يكون حجة ويمكن أن يحرر نقضا أيضا على الاستدلال بالإجماع (فعن) أفضل البشر ~~بعد الأنبياء سيد الصديقي بعدهم (أبى بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه حين ~~سئل عن الكلالة (أي سماء تظلني وأي ms1306 أرض تقلني لو قلت في كتاب الله رأي)وهذا ~~ليس من الباب في شيء فانه انما نفي القول بالرأي في تفسير كتاب الله تعالى ~~لا أنه أنكر الرأي والقياس مطلقا (وعن) أمير المؤمنين (عمر) رضي الله عنه ~~(اياكم وأصحاب الرأي فانهم اعداء السنن) وأنت لا يذهب عليك أنه لا ذم فيه ~~إلا لأصحاب الرأي والمتبادر منه من هو ملازم للرأي ولا يلتفت إلى غيره ~~كأصحاب النار وهذا لا ينفي قياس صاحب السنن (وعن) أمير المؤمنين (علي ~~وعثمان لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره) وأنت لا ~~يذهب عليك أنه انما ينفي كون الدين ناشئا عن الرأي وهو كذلك لان وضع حكم ~~ديني ابتداء لا يصح بالرأي أصلا ولا يلزم منه نفي استعمال الرأي في مماثل ~~لما ثبت من الدين ليعرف الحكم به (وعن ابن مسعود إذا # $ PageV04P160 ~~316قلتم في دينكم بالقياس أحللتم كثيرا مما حرمه الله ورحمتم كثيرا مما أحل ~~الله) وهذا انما يتم لو كان الخطاب للكل وهو خفي بعد بل لعله لقوم ما وصولا ~~إلى درجة الاجتهاد بالقياس (وعن ابن عمر السنة ما سنة الرسول صلى الله ~~عليه) وآله وأصحابه وسلم لا تجعلوا الرأي سنة للمسلمين) وهذا لو تم فانما ~~يدل على أن الرأي ليس منة لا انه ليس حجة (الجواب أنه) أي المنقول (محمول ~~على تصحيحه فيما لا يصح) كالملغي الاعتبار والمصالح المرسلة (وتقديمه على ~~ما يقدح) فيه من الكتاب والسنة (توفيقا) بين هذه الروايات وبين ما تواتر ~~عنهم من العمل بالرأي (واستدل بما تواتر معناه) وان كانت التفاصيل آحادا ~~(من ذكره عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام العلل للأحكام ثمل أرايت ~~لو كان على ابيك دين) في ابانة اجزاء حج الرجل عن أبيه (أينقص الرطب إذا ~~جف) حين الجواب عمن سال عن بيع الرطب بالتمر (فانهم يحشرون) في تعليل دفن ~~شهداء أحد من غير غسل (انها من الطوافين) في تعليل طهارة سؤر الهرة (فانه ~~لا يدري أين باتت يده) في تعليل نهي المستيقظ عن ms1307 غمس ايد في الاناء (فلعل ~~الماء أعان على قتله) في تعليل حرمة ما قتله الكلب المرسل بالقائه في الماء ~~(قيل) في الاعتراض عليه (لو تم) هذا الدليل (في المنصوص العلة فلا يتم في ~~غيره) وفيه تأملا (أقول لا يبعد أن يقال) في دفعه (من علم من عادته التعليل ~~بعلل معقولة علم تصحيحه للسلوك) أيضا (بهذا المسلك مطلقا) فانه يحدث علم ~~ضروري بالتجربة والتكرار إن الأحكام معللة بالمصالح (كما في التجريبات) ~~فتامل المنكرون (قالوا أولا) قال الله تعالى 0نزلنا عليك الكتاب تبيانا لك ~~لشيء ونحوه) فلم يبق شيء يبين بالقياس حتى يكون هو حجة فيه (قلنا) نعم هو ~~بيان لكن (اجمالا لا نعد ام تفصيل الكل) فيه (قطعا فيفصل بالاجتهاد) ~~والقياس (و) قالوا (ثانيا) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~(تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب وبرهة PageV04P161 ~~بالسنة وبرهة بالقياس فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا قلنا) هو (معارض يمثله) فانه ~~يلزم منه أن لا يكون الكتاب والسنة وأيضا حجتين فافهم (أقول والحل9 لديلهم ~~(أن المنع فيه عن التسوية) بين الثلاثة (والتخيير) في العمل 0لا مطلقا) عن ~~نفس العمل بالقياس وأيضا يحتمل إن يكون المراد النهي عن التفريق في العمل ~~في بعض الأحيان بواحد وفي زمان آخر بآخر وفي زمان بآخر فهم أي المفترقون ~~ضلوا وإنما الواجب عليهم اتباع الحجج كلها في زمان واحد فافهم وتامل | ~~(مسئلة * النص على العلة يكفي في ايجاب تعدية الحكم) في محال تحققها (ولو ~~عدم التعبد بالفياس مطلقا عند الحنفية و) الإمام (احمد وأبى اسحق الشيرازي) ~~الشافعي (وهو المختار وعليه النظام لكنه قال انه منصوص) باستعمال الكلام ~~فيه عرفا أولغة (وعند أبى عبد الله البصري) المعتزلي يجب التعدية (في ~~التحريم فقط خلافا للجمهور) من أهل المذاهب (لنا أولا إن ذكر العلة مع ~~الحكم يفيد تعميمه في محال وجودها لانه المتبادر إلى الفهم) من هذا النحو ~~من القران (كقول الطبيب لا تأكله لبرودته) يفهم نه كل واحد نهيه عن البارد ~~مطلقا من غير نظر وفكر ولا ms1308 يحتاج في الفهم إلى المعرفة بشرع القياس (و) لنا ~~(ثانيا لو لم يعم) الكم بل يخص في المنصوص (لزم التحكم لأن الظاهر) # $ PageV04P162 ~~317من التعليل (استقلالها فتخلف الحكم مع وجود العلة المستقلة بعض المحال ~~دون بعض تحكم صريح وأنت لا يذهب عليك إن غاية ما لزممن هذا البيان ثبوت ~~الحكم في موارد العلة لا ثبوته مع قطع النظر عن شرع القياس فانه لو تم لزم ~~عمومه في المنصوصة والمستنبطة جميعا فافهم (و) لنا (ثالثا حرمت الخمر لأنها ~~مسكرة في معنى علة الحرمة حقيقة الاسكار) عرفا فإذا فهم المناظر عرفا لزم ~~تعميم الحكم أيضا عرفا (وأم القول بان حرمة الخمر معلل بالاسكار المنسوب ~~إليه لا) بالاسكار (مطلقا ففي غاية الضعف لان الكلام في العلة المتعدية) ~~يعني أن الكلام فيما لا تدل القرينة فيه على الاختصاص بل يكون الظاهر فيه ~~التعدية (كقول الطبيب) فإذا فرض الاختصاص خرج عن محل النزاع المنكرون ~~(قالوا أولا) لو ثبت ايجاب التعدية فعن دليل و(لا دليل على الوجوب وهو ~~الامر أو الاخبار به) ولم يوجد شيء منهما (قلنا) لا نسلم أنه لا دليل بل ~~(ثبوت الحكم عن الشارع من الدلائل) وههنا قد ثبت بالتعليل ولا نسلم أن ~~الدليل منحصر في صيغة الامر أو الاخبار به (و) قالوا (ثانيا لو صح) وجوب ~~التعدية من دون توقف على شرع القياس (لزم عتق كل أسود عند قوله اتقت غانما ~~لسواده) لعموم العلة (قلنا لا يلزم من حجية ايجاب الشارع على غيره) من ~~العبيد (حجية ايجاب أحد على نفسه) يعني سلمنا أن مفاده تق كل اسود لكن لا ~~يلزم لزومه بخلاف حكم الله تعالى فانه وال وجبار على الاطلاق (اللهم إلا أن ~~يكون) العموم (بالصيغة) بان تكون الصيغة دالة عليه حقيقة أو مجازا فان ~~اشارع انما أعطاها ولاية الاعتاق وجميع التصرفات الانشائية بتلفظ الصيغة ~~الدالة عليه (وهو ممنوع) فلا يلزم العتق في غير غانم من السودان لعدم موجبه ~~وهو الفظ الدال عليه مطابقة حقيقة أو مجازا (على أن للنظام أن يفرق بين ms1309 ~~المنطوق والمحذوف) فيقول الموجب للعتق المنطوق دون المحذوف وههنا اللفظ وان ~~عم جميع السودان لكنه محذوف وفيه تأمل قال (البصري) PageV04P163 ~~العلة في التحريم تدل على إن الضرر منها فأينما وجدت وجد الضرر و(دفع كل ~~ضرر واجب) فيعم التحريم جميع محالها (بخلاف فعل كل خير) فانه ليس واجبا ~~والعلة المقارنة للأمر انما توجب الخيرية فيكون كل محالها خيرا ولا يلزم ~~الوجوب منه (قلنا ايجاب كل شيء حرمة ضده) أي يوجبه (فتركه) أي ترك الواجب ~~(كالنهي) يكون مشتملا على ضرر يجب دفعه فوجب العموم (تدبر) فانه دقيق إلا ~~أن يفرق بما بالذات وما بالعرض فالأولى إن يقرر منعا بانا لا نسلم أن كل ~~فعل خير ليس بواجب بل المر كالنهي في دفع الضرر وطلل الخير فافهم | (مسئلة ~~* الحنفية) قالوا (لا يجري) القياس (في الحدود) خلافا لمن عداهم (لاشتمالها ~~أي الحدود (على تقديرات لا تعقل) بالرأي (كالمائة والثمانين) هذا دعوى من ~~غير دليل والخصم لا يقنع عليه بل يقول عدم معقولية التقادير ابتداء مسلم ~~ولا يضر وأما إذا وجد اصل وعرف علته فمعقولية التقادير رأيا بالتعدية ليست ~~ممتنعة بل واقعة ثم أشار إلى دليل آخر لهم بقوله (ولو عقل9 التقدير (كما ~~قيل في اليد السارقة فالشبهة) الثابتة في القياس (دارئة) للحد فلا يثبت ~~لقوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ادرؤوا الحدود بالشبهات رواه في بعض ~~السن وهذا أيضا غير واف فان الشبهة الدارئة هي الشبهة في تحقق السبب ~~والحديث محمول عليه والمأمور به هو الاحتيال # $ PageV04P164 ~~318في ثبوت الحد كيلا يثبت باستقصاء السؤال عن الشهود وعدم طلب المشهود ~~عليه ونحو ذلك لا اسقاط ما هو ثابت من الشرع بشبهة في دليله غير ما نعة عن ~~وجوب العلم كيف ولو كان مطلق الشبهة مانعا عن الحد لما وجب الحد بالدلائل ~~الظنية كالعام المخصوص ونحوه وأخبار الآحاد فما قال المصنف إن أخبار الآحاد ~~مثل القياس في عدم الاثبات فلا ينقص بها غير نافع مع أنه قد تقدم أن ~~الرواية عن الإمام أبى يوسف ثبوت الحدود ms1310 بخبر الواحد وكذا لا ينفع الجواب ~~بان خبر الواحد ليس في دلالته واثباته ضعف وإنما اضعف في السند بخلاف ~~القياس فان الضعف في اصل دلالته لأنه لا يعم جميع صور النقض ولأن الفرق بين ~~الضعفين تحكم فان كليهما يوجبان شبهة عدم الثبوت فافهم المثبتون (قالوا ~~أولا لا أدلة الحجية) أي حجية القياس (عامة) لجميع الأقيسة في حدود كان أو ~~في غيرها فيجب القول بحجية جميع الأقيسة (قلنا) لا نسلم أنها عامة 0بل ~~مخصصة بعدم المانع فانه) تخصيص (عقلي) كيف وقد مر الشروط في الحجية فالقياس ~~الغير المشتمل على بعضها غير حجة والقياس في الحدود من هذا القبيل لان ~~التقدير مانع (و) قالوا (ثانيا حد في الخمر9 زمن الصحابة روضان الله تعالى ~~عليهم (بقياس) أمير المؤمنين (على) كرم الله وجهه ووجوه آله الكرام كما مر ~~(قلنا) لم يحد في الخمر بالقياس (بل بالإجماع) المزيل لشبهة القياس (ولا ~~يلزم منه) أي من الجواز بالقياس المزال الشبهة (الجواز) بالقياس (مطلقا) ~~ويذهب عليك ما فيه أولا إن هذا الكلام إن أورد نقضا على الدليل الأول لا ~~يتوجه هذا الجواب فانه قد عقل بالرأي التقدير وثانيا إن الاجماع انما ينعقد ~~الاستدلال بالقياس وإذ قد استدل أهل الاجماع به لم يكن مزال الشبهة أصلا ~~وإنما زالت شبهته بعد تقرر الاجماع فعلم بعمل أهل الاجماع إن الشبهة ~~الراسخة في القياس غير مانعة عن العمل به في الحدود (على أنه كان) الحد ~~عليه (باجتماع أدلة سمعية عليه عندنا) ولم يكن بالقيس PageV04P165 ~~ويه إن استدلال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بحضرة أمير المؤمنين عمر ~~رضي الله عنه ومشهد من الصحابة مع عدم انكارهم عليه يفيد إن التعبدية في ~~الحدود كان جائزا عندهم وهذا لا ينافي اجتماع أدلة سمعية عليه أيضا فافهم ~~ثم أورد عليه أيضا أن الأدلة السمعية ما دلت على أن حد الشرب ثمانون وهذا ~~انما يثبت بالقياس لا غير ويؤده ما روي الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنه أن ~~أهل الشرب كانوا يضربون على عهد ms1311 سول الله صل الله عليه وسلم بالأيدي ~~والنعال والعصي حتى توفي فكان أبو بكر يجلد أربعين حتى توفي إلى أن قال ~~فقال عمر رضي الله عنه ماذا ترون فقال علي رضي الله عنه إذا شرب سكر وإذا ~~سكر هذي وإذا هذي افترى وعلى المفتري ثمانون فإذن علم أن تحدي ثمانين ~~بالقياس لا غير وأجيب إن اللمقصود أن حده كان أخذ بإشارات رسول الله صل ~~الله عليه وسلم وكان أمره في الزيادة والنقصان موقوفا على فساد الزمان ~~وصلاحه ولذا زادوا ثم أجمعوا على ثمانين منعا للزيادة عليه عند ظهور فساد ~~شديد فمراتب الحدود كانت مأخوذة من صاحب الشرع والرأي لتعيين كل عدد بحسب ~~الزمان ويؤدي ما روي البخاري عن السائب بين يزيد قال كنا نؤتي بالشارب على ~~عهد رسول الله صل الله عليه وسلم وامرأة أبى بكر وصدرا من خلافة عمر فنقوم ~~الليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين حتى إذا ~~عتوا وفسقوا جلد ثمانين هكذا # $ PageV04P166 ~~319قالوا (ثم الكفارات كالحدود) في الخلاف المذكور فالحنفية قالوا لا يجري ~~القياس فيها لان الكفارة سائرة للذنوب ولا يهتدي إليه العقل ولانها مندرئة ~~بالشبهات فوفي القياس شبهة وغرهم قالوا نعم يجري فيها العموم الأدلة | ~~مسئلة * هل يجري) القياس (في العلل والشروط) لا خلاف في أنه لا تثبت العلل ~~وأوصافها كعلية الجنسية في النساء وصفة السوم في نصاب الزكاة ولا الشروط ~~وأوصافها كاشتراط الشهود في النكاح وذكورتها مثلا ولا الأحكام وأوصافها ~~كجواز البتيراء ووجوب الوتر ابتداء من غير نص مقيس عليه فان هذا نصب الشرع ~~بالرأي من غير حجة شرعية بل انما أمر القياس تعدية حكم اصل إلى مسكوت بجامع ~~ثم اختلفوا هل تصح هذه التعدية في العلل والشروط والأسباب بان توجد علة أو ~~سبب أو شرط لحكم لأجل مناط فيقاس ما يوجد فيه المناط عليها ويحكم بعليتها ~~وبسببيتها وشرطيتها (فكثير من الحنفية) ومنه الإمام فخر الإسلام (والشافعية ~~نعم) يجوز (وكثير) قالوا (لا) يجوز (واختاره ابن الحاجب) المالكي قال في ~~الكشف وعليه ms1312 عامة أصحابنا فيما أظن والذي يدل على أن هذا الحبر الهمام أعني ~~فخر الإسلام على الجواز قوله بعد ابانة إن هذه الامور لا تثبت بالقياس ~~وإنما أنكرنا هذه الجولة إذا لم يوجد له في الشريعة اصل يصح تعليله فاما ~~إذا وجد فلا بأس به المنكرون قالوا إن استقل الجامع فهو العلة إن كان ~~مضبوطا وإلا فمظنته وكل من الأصل والفرع من أفراده وكذا الحال في الشرط ~~وأنت لا يذهب عليك أنه يجوز أن لا يكون المناط علة لأصل الحكم وان كان ~~مضبوطا بل انما هو مناط لعلية العلة وشرطية الشرط فلا يلزم من وجوده في ~~الفرع إلا كونه علة أو شرطا لا أن يكون من أفراد العلة فافهم ودليل ~~المجوزين أن العلية والسببية والشرطية أحكام من أحكام الله تعالى كالوجوب ~~والندب وغير ذلك فتخصيص القياس ببعض الأحكام دون بعض تحكم كيف والامر ~~بالاعتبار وكذا عمل الحصابة غير مختص بصورة دون صورة أما PageV04P167 ~~تذكر قول أمير المؤمنين علي لأمير المؤمنين عمر كيف قاس سببية لاشرب على ~~سببية القذف وكيف قاسوا أنت حرام علي أنت طالق بائن ثم لو تدبرت الفقه علمت ~~أن مشايخنا لا يبالون بالقياس في الاسباب والروط فافهم ثم بعضهم علوا ~~الخلاف لفظيا بان المجوز انما يجوز اثبات سببية شيء لحكم بالقياس على ما هو ~~سبب لذلك الحكم والمانع انما يمنع قياس سبية شيء لحكم على سببية آخر لحكم ~~آخر ولم يوجد لهذا التمحل أثر في كلماتهم وبعضهم قلوا الخلاف انما هو في ~~المستنبطة دون المنصوصة قال المصنف (والحق أنه) أي هذا المختلف فيه ~~(كالمتفق عليه في اشتراط التأثير أو كفاية المناسبة أو تجويز الارسال9 فمن ~~شرط التأثير في التعليل للحكام شرط ههنا أيضا ومن اكتفى بما عداه فيها ~~اكتفى ههنا أيضا (لأن الفرق) بينهما (تحكم) فان المسلك مسلك على كل تقدير ~~0الا أنه لا الحاق على الأخيرين لاستقلال المسلك) فانه حينئذ لابد في ~~المقيس من مناسبة يكون بها علة من غير حاجة إلى أمر آخر كالتأثير وغيره فلا ms1313 ~~يحتاج إلى أصل يلحق به فافهم (ومثال ذلك) أي القياس في الاسباب ونحوها ~~(قياس) أمير المؤمنين (علي السكر على القذف بجامع الافتراء وقياس الردة على ~~السرقة) الكبرى (للحكمة الضرورية) فالأول فيه هتك الدين والثاني فيه هتك ~~المال وإلى كل منهما حاجة ضرورية (وأما المنفل) أي قياسه (على المحدد # $ PageV04P168 ~~320للقصاص) بجامع القتل العمد العدوان (والأكل) أي قياسه(على الوقاع ~~للكفارة) لكونه جناية على صوم الشهر المبارك مثله (فليس منه) لان القياس ~~على السبب عبارة عن إن يثبت عليه علة قياسا على علية اخرى لذلك الحكم أو ~~لغيره فلا بد هناكمن وصفين أحدهما اصل والآخر فرع وههنا العلة أمر واحد وهو ~~القتل العمد لعدوان والجناية الكاملة على الصوم لكن الخلاف انما كان في ~~تحققهما في القتل بالمثقل والأكل عمد أم لا بجل هذا تعميم لما ورد به النص ~~بتحقيق المناط (فتأمل | تقسيمات للقياس أما عد الشافعية فباعتبار القوة) ~~ينقسم (إلى) قياس (جلي وهو ما علم فيه الغاء الفارق كالأمة على العبد في) ~~حق (التقويم على معتق البعض) قال رسول الله صل الله عليه وسلم من أعتق شركا ~~له في يعبد وكان له مال يبلغ به ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل فاعطي ~~شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق ما عتق رواه البخاري وظاهر أن ~~خصوصية الذكورة ملغاة وإنما التقويم لتنقيص ملكه وخروج العبد من أن يتصرف ~~فيه سيد بعضه إن يبيع والامة فيه مساوية للعبد فيتعدى الحكم وينفي الفارق ~~والحق أن هذا دلالة نص فمن عدها من القياس يكون هذا قياسا وإلا لا (والى) ~~قياس (خفي بخلافه) أي ما لم يعلم فيه الغاء الفارق وإنما قصارى الأمر الظن ~~(ولذلك اختلف فيه) فنفي التعبدية وأما الجلي فهو متفق عليه بين الأنام ~~(وقيل) القياس (الجلي قياس الأولى) بالحكم على غيره (كالضرب على التأفيف) ~~في التحريم فان الأولى أولى بالحرمة من الثاني (و) قياس (الواضح المساوي) ~~بحيث لا ينبغي إن يشك فيه (كاحراق مال اليتيم على اكله) فان كليهما ~~متساويان في التلف المحرم ms1314 (والخفي الأدنى) أي قياس الادنى على الأعلى ~~(كالتفاح) أي قياسه (على البر) في حرمة الربا * (و) ينقسم (باعتبار العلة ~~قياس علة ما صرح فيه بها) كقولهم التفاح مطعوم فيجرى فيه الربا كالبر (والى ~~قياس دلالة ما) لم تذكر فيه العلة صريحا و(دل عليها PageV04P169 ~~بملازمها كقطع الجماعة بالواحد9 أي كقياسه (على قتلهم به) أي بالواحد ~~الثابت بإجماع الصحابة (بجامع وجوب الدية) فان الدية واجبة فيهما إذا كانا ~~خطأين (وهو دليل القصاص) فعلم من وجوب الدية وجوب القصاص (لانهما) أي وجوب ~~الدية ووجوب القصاص (موجبان متلازمان) فيما بينهما (للجناية) العلة لهما ~~فإذا علم وجوب الدية فيهما علم وجود الجنابة لانها العلة وحدها وجود ما وجب ~~به القصاص فالمذكور لازم العلة لا العلة نفسها (والى قياس في معنى الأصل ~~وهو مالا يجمع بين الأصل والفرع(إلا بنفي الفارق ولو) كان ظنيا) ولا يحتاج ~~إلى أمر آخر (كالغاء كون المفطر جماعا) في ايجاب الكفارة فانها تستدعي ~~الجناية والذنب لانها كاسمها ستارة وخصوصا الجماع لا دخل له في الجناية ~~ولاذنب وإنما هي افطار الصوم عمدا (فتجب الكفارة بعمد الأكل) أيضا و(أما ~~عند الحنفية فباعتبار التبادر) إليه قسموا (إلى) قياس (جلي) وهو ما يتبادر ~~إليه الذهن في أول الأمر (و) إلى قياس (خفي منه) وهو مالا يتبادر إليه ~~الذهن إلا بعد التأمل (والثاني الاستحسان) بالمعنى الأخص وكثيرا ما يراد به ~~في الفقه هذا العني (وقد يقال لك دليل في مقابلة القياس الظاهر نص) من كتاب ~~أو سنة (كالسلم) أي كنصه وهو الآية والحديث اللذان تقدما ولهاذ قال الإمام ~~انا اثبتنا الرحم بالاستحسان على خلاف القياس والمراد به # $ PageV04P170 ~~321نص الرجم فاندفع ايراد الرازي الشافعي أن هذا الاستحسان إن كان قياسا ~~فقد أثبتم الحد به وإلا فلا يكون حجة أصلا (أو اجماع كالاسصناع) صورته إن ~~يول للخراز أخرزني خفا بقيمة كذا من جلد كذا وقدر كذا وهذا ينعقد عندنا ~~بيعا لا عدة مع أن القياس يأبى عنه لعدم المبيح إلا أنه انعقد الاجماع على ~~جوازه في الصدر الأول لانهم ms1315 كانوا يتعاملون به من غير نكير (أو ضرورة ~~كطهارة الحياض والآبار) بعد تنجسهما والقياس يقتضي أن لا تطهر أبدا لبقاء ~~الماء النجس ولو قليلا وكذا أرضه نجس لم يستعمل فيه المطهر إلا أنه حكم ~~بالطهارة للضرورة والوقوع في الحرج العظيم ثم هذه الضرورة اما راجعة إلى ~~الاجماع والضرورة مستنده أو إلى القياس الخفي فافهم (فمن أنكر) الاستحسان ~~وهو الإمام الشافعي (حيث قال من استحسن فقد شرع لم يدرك المراد به) عفا ~~الله عنه وليس هذا إلا كما يقول الشافعي عند تعارض الاقيسة هذا أستحسنه قال ~~الشيخ الأكبر خاتم الولاية المحمدية في الفتوحات الملكية إن مقصود الشافعي ~~من قوله هذا مدح المستحسن وأراد أن من استحسن فقد صار بمنزلة نبي ذي شريعة ~~وأتباع الشافعي لم يفهموا كلامه على وجه هذا والله تعالى أعلم (والحق أنه ~~لا يتحقق استحسان مختلف فيه) فانه إن اريد به ما يعده العقل حسنا فلم يقل ~~بثبوته أحد وان أريد ما اردنا نحن فهو حجة عند الكل فليس هو أما يصلح ~~للنزاع (وبالجملة ليس الاستحسان عندنا إلا دليل معارضا لقياس) وهو معارضة ~~(وهو) أي الاستحاسن (إن كان قياسا تعدي) حكمه إلى ما ووراءه لوجود علة ~~متعدية خالية عن الموانع (وإلا) يكن قياسا بل نصا أو اجماعا (فلا) يتعدى ~~الحكم منه إلى السكوت لأن النص أو الاجماع حينئذ على خلاف القياس فلا يجوز ~~القياس عليه (وذلك كإيجاب يمين البائع عند اختلافهما في الثمن قبل قبض ~~المبيع) في ضمن التحالف (استحسان قياسي لانكاره وجوب التسليم) الذي هو دعوى ~~المشتري كما أن المشتري ينكر زيادة الثمن المدعاة من PageV04P171 ~~البائع فكل مدعي عليه للآخر مجبور على الخصومة والجواب لصاحبه واليمين عليه ~~من قضية القياس (فتعدي إلى الاجارة) اختلفا قيل استيفاء المستأجر المنافع ~~فانه يدعي التسليم بما نقد من الاجرة وينكره المؤجر وهو يدعي زيادة الاجرة ~~وينكر المستأجر فوجب التحالف (والوارثين) للبائع والمشتري لكون كل منهما ~~مدعيا للآخر قبل القبض # $ # 322فيتحالفان فافهم (و) ايجاب يمين البائع في ضمن ايجاب التحالف (بعد ~~القبض ms1316 بالنص) وهو حديث التحالف الذي مر (فقط لا بالقياس (من المشتري لا ~~دعوى له) وان كان قوله صورة الاثبات لانه ممن يجبر على الخصومة وإذا ترك لا ~~يترك فلم يبق إلا مدعي عليه فالقياس أن لا يحلف لكن انما يحلف بحديث ~~التحالف (فلا يتعدى اليهما) أي إلى الاجارة بعد استيفاء المعقود عليه والى ~~الوارثين (وأورد) عليه (أن البينة من المشتري مقبول وهو فرع الدعوى) فيكون ~~المشتري أيضا مدعيا (فتأمل) وجوابه أن بينة المدعي عليه أيضا قد تقبل إذا ~~كان قوله مما يدخل تحت العلم ألا ترى أن بينة ذي اليد على النتاج مقبولة ~~ومقدمة على بينة المدعي هذا غاية الكلام في هذا المقام ولهذا العبد ههنا ~~كلام هو أن البائع قبل القبض مدع لزيادة الثمن ومدعي عليه من جهة المشتري ~~المدعي للتسليم وكذا المشتري فيجب عليهما اقامة الينة تنويرا لدعواهما وعند ~~عدمها يحلفان بالنص هو قوله عليه ,آله وأصحابه الصلاة والسلام البينة على ~~من أدعي واليمين على من أنكر لا بالقياس وفي صورة القبض يحالف البائع ~~مخالفا لهذا النص وإنما يحلف بحديث التحالف لو كان في قوة هذا حتى يصلح ~~معارضا فيخصصه لكن قالوا هذا الخبر مشهور وخبر التحالف خبر واحد بل تكلم في ~~صحته أيضا فينبغي إن لا يجب التحالف بل يمين المشتري وان وجب فليس مما نحن ~~فيه أصلا فافهم (ثم قسموا الاستحسان إلى ما قوي أثره) بان لم يكن فيه فساد ~~خفي (والى ما ظهر صحته)في بادئ الرأي وان كان هذا الظاهر خفيا بالنسبة إلى ~~القياس (وخفي PageV04P172 ~~فساده) يعرف بالتأمل (و) قسموا (القياس إلى ما ضعف أثره) بان يعرف التأمل ~~فانه (والى ما ظهر فساده) في بادئ الرأي (وخفي صحته وذلك بان ينضم إليه ~~معنى يفيد قوة فأول الأول9 وهو الاستحسان الذي قوي أثره (مقدم على أول ~~الثاني) وهو القياس الضعيف الأثر (وثاني الثاني) وهو القياس الخفي الصحة ~~مقدم (على ثاني الأول) وهو الاستحسان الخفي الفساد وهذا ظاهر (فالأول كسؤر ~~سباع الطير9 فانه (نجس قياسا على سؤر ms1317 سباع البهائم لان السؤرة معتبر ~~باللحم) ولحمها حرام نجس (وطاهر استحسانا كسؤرة الآدمي) فالقياس عليه جيد ~~من القياس الأول وان كان هو أظهر (وذلك لضعف علة القياس وهو) أي علة القياس ~~والتذكير باعتبار تأويلها بالوصف الجامع (مخالطة الرطوبة النجسة) في السؤر # $ PageV04P173 ~~323ولا توجد هذه العلة في سباع الطيور (إذ تشرب بمنقارها) فيخالط الما دون ~~اللعاب (وهو عظم طاهر) فما لا قي إلا طاهرا وملاقاة الطاهر لا توجب النجاسة ~~(فكان كسؤر الآدمي وهذا أقوى لان تأثير ملاقاة الطاهر في بقائه طاهرا أشد) ~~واقوى (قيل ما يقع منها) أي من سباع الطيور (على الجيف سؤره نجس لأن منقاره ~~لا يخلو عن نجاسة عادة) لأكله الجيف فيصبر نجسا لمخالطة هذه النجاسة (وأجيب ~~بان عادتها دلك المنقار بالأرض بعد الأكل) منه (فيطهر) المنقار نعم فيه ~~شبهة بقاء أثر النجاسة فلهذا أي شبهة وقوع أثر اللعاب فيه أيضا حكم بكراهته ~~عند وجود ماء آخر فتأمل (والثاني) وهو ما فيه القياس خفي الصحة دون ~~الاستحسان (كسجدة التلاوة القياس أن تؤدي بالركوع في الصلاة لظهور أن ~~المقصود) من ايجاب هذا السجود (التعظيم) لله تعالى (مخالفة للمتكبرين) من ~~المشركين (ولذا صح التداخل) فيها إذا قرئت آية أو سمعت مرارا في مجلس واحد ~~(وهذا) القياس (فاسد ظاهر اللزوم تأدي المأمور به بغيره) فان الركوع ليس ~~مأمورا به (والاستحسان أن لا يجوز كما هو قول الأئمة الثلاثة قياسا على ~~سجود الصلاة لا ينوب ركوعها عنه) فكذا هذا والجامع كونه غير المأمور به ~~(وهذا) الاستحسان (فاسد باطنا لان كلا من الركوع والسجود مطلوب) في الصلاة ~~(بطلب يخصه) فيكون كل مطلوبا بالذات (قال) الله تعالى (اركعوا واسجدوا ~~فامتنع تأدي أحدهما في ضمن الآخر) والإفادة مقصود الآمر (بخلاف سجدة ~~التلاوة) فانه غير مقصود بالذات انما التعظيم عند قراءة هذه الآيات وهو كما ~~يحصل بالسجود يحصل بالركوع ولذا عبر في بعض آيات السجدة بالركوع وإنما لم ~~تتأد بالركوع خارج الصلاة لأن الركوع خارجها لم يعرف قربة والتعظيم انما ~~يكون بما هو قربه والتعظيم انما ms1318 يكون بما هو قربه عند الله تعالى وإنما لم ~~تتأد بالركوع من ركعة سجدة آية قرئت في الأولى لانها لما لم تؤدي في محلها ~~صار دينا في الذمة لازم القضاء في هذه الصلاة PageV04P174 ~~فصار مقصودا بالذات فصارت كالصلاتية فلا ينوب الركوع عنه كذا قالوا وفي ~~الحائية نقلا عن التقرير عن ابن عمر أنه كان إذا قرأ النجم واقرأ بسام ربك ~~في صلاة وبلغ آخرها كبر وركع وان قرأها في غير صلاة سجد وعن ابن مسعود انه ~~سئل عن سجدة تكون في آخر السورة أيسجد لها أم يركع قال إن شئت فاركع وان ~~شئت فاسد ثم اقرا بعدها سورة وان استدل بهذه الآثار فحن (ثم الحق # $ # 324عدم اختصاص القوة القوة وفساد الباطن فقط بالاستحسان وقلبه) أي قوة ~~الباطنوالضعف (بالقياس وقول) الإمام (فخر الإسلام سمينا ما ضعف أثر قياسا ~~وما قوي أثره استحسانا اما مؤول)بأنه ليس مقوصد التسمية باعتبار القوة ~~والضعف بل باعتبار الظهور والخفاء بدليل ما قدمه وإنما ذكر نوعا منهما ~~وإنما ذكرهما اشارة إلى معنى كلام الإمام محمد حيث قال في مواضع انا أخذنا ~~بالاستحسان وتركنا القياس إن المراد بالاستحسان القياس الخفي القوي الأثر ~~وبالقياس الجلي الضعيف الأثر والى دفع ما يورد عليه إن كان القياس قويا فلا ~~معنى للعدول عنه للاستحسان الذي ليس هو حجة وان كان ضعيفا فلا معنى لتركه ~~للاستحسان بل هو واجب الترك فافهم (أو اصطلاح) خاص (منه فقط) لا يشاركه فيه ~~غيره ولا مشاحة فيه وكأنه بعيد جدا (فباعتبار القوة) القياس والاستحسان ~~(اما قويان أو ضعيفان أو القياس قوي والاستحسان ضعيف أو بالعكس9 أي ~~الاستحسان قوي والقياس ضعيف (ولا ريب في رجحان القوي على الضعيف) لان من ~~قضية العقل والإجماع تقديم الراجح على المرجوح و(أما ترجيح القياس في ~~الأولين) أي إذا كانا قويين أو ضعيفين (بالتبادر) فيكون القياس أرجح (ففيه ~~نظر) إذ لا دخل للتبادر في الرجحان أصلا بل ربما يكون غير المتبادر راجحا ~~بما ينضم إليه مما يقويه (بل) الترجيح انما يكون (بالمرجحات الآتية ms1319 إن أمكن ~~وبالاعتبار الآخر) غير القوة والضعف (كل منهما صحيح الظاهر والباطن أو ~~فاسدهما أو فاسد الظاهر صحيح الباطن أو بالعكس) صحيح الظاهر PageV04P175 ~~فاسد الباطن (فصور التعارض ستة عشر) حاصلة (من ضرب أربعة) من القياس (في ~~أربعة9 من الاستحسان لكن الأليق اسقاط فاسد الظاهر والباطن إذ لا شائبة ~~لحجية فيه (قي) القائل صدر الشريعة (الظاهر امتناع التعارض في الصحيحين ~~باطنا) من القياس والاستحسان سواء كانا صحيحين ظاهرا أيضا أو لم يكونا ~~(والقويين) منهما (أثر اللزوم التناقض في الشرع) بتحققهما وهو مجال نعم يقع ~~التعارض للجهل وإذ فرضا صحيحين باطنا أو قويين باطنا فلا دخل فيه لجهلنا ~~وعلمنا فافهم # (الترجيحات القياسية) # لما ذكر معارضة القياس والاستحسان وفيهم منه امكان المعارضة بين قياسين ~~عقب البحث ببحث الترجيح (يقدم) القياس # $ PageV04P176 ~~3250قطعي العلة على منصوصها) الظنية (اجماعا أو) يقدم (منصوصها) من القياس ~~(صريحا على ما) ثبت فيه العلة (بالإيماء) لان الصريح أقوة دلالة من الايماء ~~(وفيها) أي في المنصوصة (مراتب) كما يثبت بظاهر النص أو بنصه أو بخفيه ~~(فيقدم الغالب على المغلوب و) يقدم (ما) ثبت علته (بالإيماء على ما) ثبت ~~بالمناسبة وإذا اتفقا فيها) أي في المناسبة 0فالعين في العين اولى من الجنس ~~في العين) أي القياس الذي فيه العلة التي لعينها تأثير في عين الحكم أولى ~~من القياس الذي فيه العلة التي لجنسها تأثير في عين الحكم (وهذا اولى من ~~عكسه) أي مما لعينه تأثير في جنس الحكم لان الظن الحاصل بسبب التأثير في ~~العين أقوى من الحاصل بسبب التأثير في الجنس (وقيل بالعكس) نظرا إلى الوصف ~~(وكل منهما) أي مما لعينه في الجنس ولجنسه في العين تأثير (أولى من الجنس ~~في الجنس) أي مما لجنسه تأثير في جنس الحكم (وللقريب من البعيد) أي لما ~~لجنسه القريب تأثير اولوية مما لبعيدة تأثير (والمركب من بسيطة) أي ما فيه ~~تأثير مركب من هذه الأربعة مقدم على ما فيه تأثير واحد بسيطا (والأكثر ~~تركيبا) تأثيره (من الأقل) تأثيره تركيبا (وفي المساواة) أي فيما إذا ms1320 تركبت ~~التأثيرات متساوية (الاعتبار لرجحان الجزء) فما كان فيه تأثير العين في ~~العين جزأ أولى مما ليس فيه هذا التأثير جزأ وقد تقدم (ثم المظنة) مقدم ~~(على الحكمة) لأن الأحكام في الأكثر نيطت بالمظنات دون الحكم والظن يتبع ~~الأغلب (وقيل بالعكس) أي الحكمة متقدمة على المظنة (إذ لا تعليل إلا عند ~~انضباطها) وحينئذ فهي الأولى بالاعتبار (والوجودي) مقدم (على العدمي9 ~~للكثرة حتى اختلف في العدمي هل يصلح علة أم لا (والحكم الشرعي) مقدم (على ~~غيره لتوافق الاصول9 لكونه حكما شرعيا (والوصف البسيط) كالطعم مثلا 0على) ~~الوصف (المركب) كالقدر والجنس (إلا) عند (الحنفية) رحمهم الله تعالى وكثرهم ~~فانهم يقولون هما متساويان وهو الأظهر إذ المعتبر PageV04P177 ~~التأثير والاعتبار والبسيط والمركب فيه سواء 0والشافعية) رجحوا (الاخالة ~~على الدوران و) رجحوا (السير عليهما لما فيه من التعرض لنفي المعارض) ~~دونهما ولا يتاتى من الحنفية لانكارهم الثلاثة إلا ما يرجع من السبر إلى ~~النص (وقيل بل الدوران) مقدم عليهما 0لزيادة الانعكاس) فيه وليس فيهما ~~(والحق أنه ليس بشرط) في العلية فلا دخل له في القوة وفيما ما فيه لأنه وان # $ # 326لم يكن شرطا لاحتمال التعليل بعلل شتى لكن الأصل في العلة التوحد ~~فالأصل الانعكاس فيصلح مرجحا (وما في التحرير من ثبوت الانعكاس في السير في ~~السبر أيضا للحصر) وابطال ما وراء الباقي فلزم توحد العلة فلزم الانعكاس ~~(فوهم) لانه لا يبطل فيه استقلال ما سوى الباقي بل الجزئية فقط كما خر (ثم) ~~المصالح (الضرورية) متقدمة (على الحاجية والحاجية) متقدمة (على التحسينية ~~ومكمل كل مثل المكمل9 فمكمل الضرورية مقدم على مكمل الحاجية وهكذا (و) في ~~الضرورية (يقدم حفظ الدين ثم) حفظ (النفس ثم) حفظ (النسب ثم) حفظ (العقل ~~ثم) حفظ (المال) وهو ظاهر لأهمية الدين ثم النفس ثم النسب ثم العقل ثم ~~المال (وقيل بتقدم هذه الأربعة (حق الآدمي) والدين حق الله تعالى وحق ~~الآدمي مقدم (ولذلك قدم القصاص على قتل الردة) إذ قتل شخص ثم ارتد العياذ ~~بالله (فيسلم إلى الولي) ليقتله قصاصا 0لا) إلى ms1321 (الإمام) لتقل الردة مع أن ~~الثاني حق الله تعالى دون الأول (ويترك الجمعة والجماعة لحفظ المال) كخوف ~~السرقة ونحوها فترك حق الله تعالى لحق العبد (ورد بأن القصاص فيه حق الله) ~~تعالى أيضا فان القاتل هدم بنيان الرب وأتى ما نهي الله تعالى عنه (نعم ~~الغالب فيه حق العبد) لما جعل الله لوليه سلطانا مبينا (فالتسليم) إلى ~~الولي (جمع بين الحقين)فالدفع لهذا لا لأن ايفاء حق العبد مقدم (والترك إلى ~~خلف9 كما في الجمعة والجماعة (لي من التقديم المبحوث عنه) فان فيه ترك ~~الآخر بالكلية (وأما ترجيح أحدهما) أي أحد القياسين PageV04P178 ~~المتعارضين (بترجيح أصله على الآخر فله) أي فذلك الترجيح للقياس (بالعرض ~~وللنص بالذات وقد تقدم) وجوهه في السنة (وفيما ذكرنا كفاية) للمستبصر (وأصل ~~الباب) أي الأصل في باب الترجيح (تقديم غلبة الظن) فما افاد الظن الغالب ~~مقدم على ما أفاد المغلوب (ثم الحنفية) رحمهم الله تعالى (انما ذكروا في) ~~هذا (الباب ثمانية) تراجيح (أربعة صحيحة وأربعة فاسدة أما) الأربعة ~~(الصحيحة فمنها قوة الأثر) إذ بها يتقوى القياس وتفيد الظن الغالب (كنكاح ~~الأمة مع طول الحرة يجوز للحر قياسا على العبد) فانه يجوز له بالاتفاق ~~(وقال الشافعي لا يجوز) هذا النكاح (قياسا على من تحته حرة بجامع ارقاق ~~الماء مع غنية) عنه (وقياسنا أقوى لأن أثر الحرية في اتساع الحل الذي هو من ~~النعم أقوى من الرق) في أثر # $ PageV04P179 ~~327الحل (تشريفا) له على العبد (ومن ثمة) أي من أجل أن الحرية مؤثرة في ~~اتساع الحل (يباح للحر أربع) من النساء (وللعبد ثنتان فالتضييق في ذلك) أي ~~الحر (والتوسيع في هذا) أي العبد (قلب المشروع وعكس المعقول وما قيل) في ~~التلويح (إن هذا التشييق من باب الكرامة)فلا بأس به كيف وإنما كان اتساع ~~الحل للكرامة فلا يثبت بوجه يفوتها (حيث منع الشريف من تزوج الخسيس كما جاز ~~نكاح الممجوسية للكافر دون المسلم) وفي السند شيء فان جوازه ليس من باب ~~التوسيع (فمدفوع بأنه لا خسة كالكفر وقد جاز نكاح المسلم مع ms1322 طول المسلمة ~~بالكتابية اتفاقا) فلو كان الأخسية مانعة لكونها تحت الأشرف لما جاز ~~الكتابية إلا ضرورة (وأما الارقاق) الذي جعله الشافعي رضي الله عنه علة ~~للحرمة (فمنقوض بالعبد المقيس عليه فان ماءه حر إذ الرق من) جهة (الأم) لا ~~الأب وإذ قد جاز له النكاح مع الامة مع طول الحرة لزم ارقاق مائة (على أن ~~العزل ونكاح الصغيرة والعجوز والعقيم جائز اتفاقا مع انه اتلاف) له (حقيقة) ~~فالارقاق الذي هو اتلاف حكمي أولى أن يجوز (تدبر) واعلم أن جواز نكاح الحر ~~مع الأمة وان كان عنده الطول ثابت بالعمومات وهذا القياس ممد له والذي جرأ ~~الإمام الشافعي رضي الله عنه قوله بالمفهوم كما مر (ومنه) أي مما فيه قوة ~~الثر (قياس مسح الراس كالخف) في كونهما مسحين (فلا يثلث أقوى من قياسه) أي ~~الشافعي مسح الراس (ركن) للوضوء (فيثلث كالمغسول) من الاعضاء وإنما كان ~~قياسنا أقوى (لانه) لا يظهر تأثير الركنية في التثليث لكن على هذا يفسد ~~القياس والكلام كان في الترجيح ولذا لم يذكره وقال (لو سلم تأثير الركنية ~~في التثليث فتشريع المسح سيما مع عدم الاستيعاب ليس إلا للتخفيف) فللمسح ~~تأثير في التخفيف فلا يثلث وأما الركنية فانما تأثيره في التكميل وقد سن ~~بالاستيعاب (ومنها) أي من الترجيحات الصحيحة (الثبات على الحكم أي كثرة ~~اعتبار الشارع للوصف فيه) أي في الحكم فله قوة تفيد PageV04P180 ~~غلبة الظن (كالمسح) انه مؤثر (في التخفيف في كل تطهير غير معقول كالتيمم ~~ومسح الجبيرة والجورب والخف) فلم يشرع فيها التكرر فله كثرة اعتبار في ~~التخفيف (بخلاف الاستنجاء من الحجر9 وقد شرع فيه التكرار (فانه) تطهير ~~(معقول) قد قصد فيه ازالة الخبث (إذ التكرار في التنقية مؤثر وأما الركينة ~~فاثبت في الاكمال) فان اركان الصلاة من اكمالها وكذا أركان # $ # 328الحج وكذا أركان الغسل لكن الاكمال مختلف ففي الغسل بالتكرار (وهو ~~ههنا) أي مسح الرأس (بالاستيعاب ومنها) أي من التراجيح الصحيحة (كثرة ~~الأصول على) القول (المختار) فانه أيضا يفيد قوة في القياس (ولا يلزم كثرة ms1323 ~~العلل) أي الدلائل حتى يمنع الترجيح به على مذهبنا (لاتحاد الوصف) المعلل ~~وما دام هو واحد فالقياس واحد فلا تعدد للدلائل فافهم (قيل) القائل الإمام ~~فخر الإسلام وصدر الشريعة رحمهما الله تعالى الترجيح (الثالث قريب من) ~~الترجيح (الثاني) لان كثرة اعتبار الشارع يوجبه كثرة الأصول (و) قال (في ~~التلويح والتحرير الحق أن التفرقة بين الثلاثة بالاعتبار فالأول) أي قوة ~~الاثر (بالنظر إلى الوصف والثاني) أي كثرة اعتبار الشارع بالنظر (إلى الحكم ~~والثالث) بالنظر (إلى الأصل) لكن الكل يرجع إلى قوة الأثر لا غير (وعليه) ~~الإمام (شمس الأئمة) رحمه الله تعالى (أقول الحق أن الثالث أعم) من الثاني ~~(فان الثبات على الحكم بعينه انما هو إذا كان التأثير لجنس الوصف أو نوعه ~~في انوع الحكم) فان الثبات انما هو كثرة التأثير (أما إذا كان) التأثير (في ~~جنسه) فقط (فذلك كثرة الأصول فقط) ولا يصدق فيه كثرة الاعتبار وأما عدم ~~تخلف كثرة الاعتبار عن كثرة الأصول فظاهر وهذا انما يتم لو كان المراد ~~بكثرة الاعتبار كثرة تأثيره في عين الحكم ولو كان أعم منه ومن كثرة تأثيره ~~في جنسه لم يتم مع أن أتباع فخر الإسلام وشمس الأئمة يدعون انتفاء التأثير ~~في الجنس بسيطا (وأما التفرقة بالاعتبار بينهما فغلط ألا ترى PageV04P181 ~~المسح أقوى في التخفيف ولو عدم النظائر بل القوة عبارة عن قوة المناسبة) ~~بين الوصف والحكم (بحيث يكاد يحكم بعليته العقل ولولا الشرع كما قيل في ~~الاسكار للحرمة) فحينئذ يتحقق قوة الثر وان لم تكن كثرة الاعتبار وكثرة ~~الأصول (فلا تغفل ومنها) أي من التراجيح الصحيحة (العكس كمسح) أي القياس ~~بان مسح الرأس مسح (لا يعقل فلا يسن تكرراه بخلاف) القياس بأنه (ركن فيسن ~~تكراره لأنه منقوض بالمضمضة) فانها تكررت وليست ركنا (وهاذ) أي العكس (أضعف ~~الوجوه) للترجيح (لان الحكم يثبت بعلل شتى) فلا يستلزم عدم العلة عدم الحكم ~~لكن مع ذلك مرجح لما بينا أن الأصل في العلة الاتحاد فالأكثر فيها العكس ~~فتذكر (فرع * على ما سلف) في الأصل الثاني ms1324 بحث المعارضة (من عدم الترجيح ~~بكثرة الأدلة أن لا يرجح قياس بقياس) آخر موافق له في الحكم # $ PageV04P182 ~~329(مخالف) له (في العلة) على قياس آخر معارض ايه (وكذا كل ما يصلح علة) ~~استقلالا (لا يصلح مرجحا) والإلزام الترجيح بكثرة الدلائل (فلم يتفاوت ~~بتفاوت الملك للشفيعين) بان يكون ملك أحدهما ثلث الدار المشفوع بها وللآخر ~~الثلثان (ما يشفعان فيه) حتى يكون اثلاثا بل يستحقانه على التناصف (خلافا ~~للشافعي) الإمام (له إن الشفعة من مرافق الملك كالولد والثمرة) من مرافقه ~~(فيقسم بقدر الملك) فيختلفان في بالاستحقاق (وأجيب بان ذلك) الانقسام (في ~~العلل المادية) فقط بل المرافق في العرف انما تقال لما تولد منه ولذا قال ~~في الهداية إن تملك ملك الغير لا يجعل ثمرة من ثمرات ملكه (وهذه كا) العلة ~~ا (فاعلية) فلا تنقسم بانقسامها (وقد جعل الشارع الملك مطلقا علة للشفعة) ~~دفعا لضرر جوار السوء (فجعل كل جزء من العلة علة لجزء المعلوم نصب الشرع ~~(بالرأي) فهو باطل بل أي قدر من الجوار فرض علة مستقلة لاستحقاق كل ~~المشفوعة (أقول فيه ما فيه) لانه ليس مبني كلام الشافعي رضي الله عنه على ~~أن الترجيح بكثرة العلل ولا جوابنا متوقف عليه بل مبني النزاع إن كل جزء من ~~المشفوع بها علة لجزء من الشفعة أم لا (فتأمل وأما) التراجحي (الفاسدة ~~فمنها بكثرة العلل وقد عرفت ومنها) الترجيح (بغلبة الأشباه) وإذا كان فاسدا ~~(فلا يقدم ذو شبهين على ذي شبه) واحد (خلافا للشافعي) رضي الله عنه فانه ~~يقبل هذا الترجيح ويقدم ذا شبهين وإنما قلنا بفساده (لان كل شبه علة ولا ~~ترجيح بكثرة العلل (كما لو قيل الأخر كالأبوين في المحرمين) فله بهما شبه ~~واحد (ومثل ابن العم في حل الحليلة) أي حليلته له (و) حل أخذ (الزكاة) منه ~~(والشهادة) له (والقصاص) إذا قتل أحد الأخوين الآخر فله مع ابن العم أشباه ~~فيلحق به (فلا يعتق بالملك كابن العم) وهذا فاسد فان هذه الاشياء علل ~~بزعمكم فلا ترجيح لها وإلا فلا دخل لها في ms1325 الحكم بل الموجب عندنا القرابة ~~المحرمية المقتضية للصلة (ومنها) الترجيح (بزيادة PageV04P183 ~~التعدية كالطعم) في باب الربا (يعم القليل) في التفاح (دون الكيل ولا أثر ~~له) أي لهذا في الترجيح (بل) انما الترجيح (للقوة) في التأثير وبزيادة ~~التعدية لا تثبت القوة (ومنها الترجيح (بالبساطة) أي بساطة العلة وعدم ~~تركها من أجزاء (كالطعم) أي كترجيحه (على الكيل والجنس) في باب الربا (مع ~~إن المختصر والمطول سواء في البيان والعبرة للمعاني) التي بها التأثير فيلا ~~ترجيح بها أصلا (كذا في البديع) # $ # 330(فصل * في آداب المناظرة وهي المخاصمة لإظهار الصواب) احترز به عن ~~المجادلة التي المقصود منها الزام الخصم والمكابرة التي بها يعجز عن اظهار ~~الصواب (اعلم أن المستدل إذا بين دعواه بدليل فان خفي على الخصم مفهوم ~~كلامه لا جمال أو غرابة) فيما استعمل (استفسره على المستدل بيان مراده) عند ~~الاستفسار وإلا يبقى مجهولا فلا تمكن المناظرة (ولو) كان (بلا نقل) من لغة ~~أو أهل عرف (أو) بلا (ذكر قرينة) وبضعهم شرطوا استعمال لفظ على قانون ~~الاستعمال حقيقة كان أو مجازا والحق ما قال المصنف فان الفهم بعد البيان ~~غير متوقف عليه وكفى للمقصود )فإذا اتضح) مراده (فان كان جميع مقدماته ~~مسلمة ولا خلل فيها يوجه لا تفصيلا ولا اجمالا لزم الانقطاع) للبحث وظهر ~~الصواب (وإلا) يكن جميع مقدماته صحيحة مسلمة بل بعضها مختلة (فان كان) ~~الخلل في البعض (تفصيلا يمنع) هذا المختل (مجردا) عن السند (أو) مقرونا (مع ~~السند) ويطالب بالدليل عليه (فيجاب باثبات المقدمة الممنوعة أو) كان الخلل ~~فيها (اجمالا) من غير تعيين لمقدمة أصلا (وذلك) الخلل (اما بتخلف الحكم ~~عنه) في صورة فيكون الدليل حينئذ أعم من المدعي (أو لزوم محال) آخر (فينقض9 ~~حينئذ ويدعي فساد الدلل فلا بد من اقامة دليل (وإما بوجود دليل مقابل) ~~لدليل المستدل وحاكم بما في ما يحكم هو به (فيعارض وفي هذين) أي النقض ~~والمعارضة (تنقلب المناصب) فيصير المعترض مستدلا والمستدل معترضا (وكل ~~مقدمة) من الدليل(استدل عليها PageV04P184 ~~فالكلام فيه كالكلام) في أصل المدعي المدلل ms1326 (فكل بحث اما منع أو نقض أو ~~معارضة) لا كما زعم أنه منحصر في الطرفين وأما التوجيه بان النقض يرجع إلى ~~المنع مع السند فلا يخفي فساده (ثم الاسولة الواردة على القياس أنواع) خمسة ~~النوع (الأول ما يمنع التمكن) من القياس لعدم كون المحلل صالحا له (يسمى ~~فساد الاعتبار وهو مخالفة القياس للنص أو الاجماع) الذين يمنعان التعليل ~~وأدرجه في الكشف ناقلا عن بعض الكتب الاصولية في فساد الوضع وجعله أحد ~~نوعية وحاصله مخالفته لما هو مقدم شرعا وجوابه بالطعن في السند) إن كانا ~~مرويين بالآحاد (أو بمنع دلالته على المنافي9 لحكم القياس (أو بأنه مؤول أو ~~مخصص بدليله أو بترجيحه بسبيله) أي بسبيل الترجيح بحيث يتقدم على الخبر (أو ~~بالمعارضة بمثله) فبالمعارضة تساقطا ويقى # $ PageV04P185 ~~331القياس معمولا (ولا يجب بيان المساواة الواقعية) في ابداء المعارض (لانه ~~متعسر) لا يكاد يوجد فيسد باب المعارضة إلا أن للمعترض إن يرجح خبرة فتفوت ~~المعارضة (نعم يجب إن لا يكون) هذا الخبر (مرجوحا اتفاقا كآحاد مع مشهور) ~~فان مراعاة هذا تتيسر (والعم أن الصحابة كانوا يرجعون عند تعارض النصوص ~~مطلقا إلى القياس) وان كان في جانب واحد وفي آخر أكثر (فعلم أن لا ترجيح ~~بالكثرة) للأدلة (فلو عارض المعترض بنص آخر لم يسمع) فان الواحد يعارض ~~الاثنين من غير ترجيح (و) علم أيضا (أن لا معارضة بين النص والقياس وإلا ~~كان) الأخذ بالقياس (تحكما فلو قال المستدل عارض نصك قياسي لم يجز واسر) ~~فيه (أن الضعيف) كالقياس (وان اضمحل في مقابلة القوى لكن ربما يرجح ~~المساوي) عند التعارض (كالعدالة مع الإسلام) فانه مرجح وهذا بظاهره يدل على ~~إن الدليل بالذات هو النص والقياس مرجح اياه وهذا ناظر إلى ما ذهب إليه ~~البعض أن الدليل الضعيف يرجح القوى وهذا غير سديد فان كل دلل يصلح بنفسه ~~حجة لا يرجح غيره بل الحق إن الدليل بالذات القياس والخبران المتعارضان ~~تساقطا وقد مر ما يكفي للمسترشد (و) علم أيضا (أن المعتبر في فساد الاعتبار ~~مخالفة نص سالم) ms1327 عن المعارض كيف وبالمعارض يسقط هذا وهو فلم يبق مخالف حتى ~~يفسد اعتباره (تدبر مثاله) ما يورد من قبل الشافعي الإمام رضي الله عنه على ~~صحة حل متروك التسمية عامد أو الذابح مسلم (ذبح التارك) للتسمية وقع (من ~~أهله) وهو من له ملة (في محله) وهو المذبوح الحلال ذبحه (فيحل9 به ~~المذبوح(كالناسي) في تركها تحل ذبيحته (فيقال) هذا القياس (فاسد الاعتبار ~~لقوله تعالى ولا تأكلوا) مما لم يذكر اسم الله عليه (الآية فيجاب) من قبلهم ~~(بأنه مؤول بذبح الوثنى بقوله) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (المؤمن ~~يذبح على اسم الله سمي أو ل يسم) قال العيني في شرح الهداية المحفوظ سمي أو ~~لم يسم ما لم يكن متعمدا وعلى هذا لا يصلح حجة على PageV04P186 ~~ما يزعمون (فلو منع المعترض معارضة خبر الواحد لعام الكتاب) فلا يصح هذا ~~الخير معارضا اياه (فعلى المستدل اثباته) حتى يتم دليله وإلا لحقه الدبر ~~(و) يجاب (بان قياس أرجح من نصك لانه قياس على الناس المخصص) للنص ~~(بالإجماع للعلة المذكورة الموجودة في الفرع قطعا) والقياس على المخصص مقدم ~~على العام ومخصص ايه قطعا فحينئذ له أن يقول لا خطاب # $ # 332للناسي لان الفهم شرط فلا مخصص فالقياس انما هو على حكم منصوص غير ~~مخصص للعام بل العام قطعي كما كان فتم فساد الاعتبار (قلوا فان أبدى ~~المعترض الفرق) بين العامد والناسي (بان العامد مقصر) حيث ترك المأمور به ~~مع العلم (بخلاف الناسي) فانه معذور فلا يصح القياس (ليس له ذلك لانه ~~انتقال) من بحث إلى آخر (ومعارضة) في العلة مع أنه سيجيء أنها لا تسمع ~~(أقول يجوز أن يكون الفرق سند المنع الأرجحية لانها موقوفة على الاجماع على ~~العلة المذكورة مطلقا وهو ممنوع بل) العلة هو (مع عدم التقصير) فإذا لم يكن ~~القياس أرجح بل ولا مساويا وسيجيء أن الفرق إن أمكن تقريره ممانعة يقرر ~~كذلك ويقبل (ولا نسلم أنه انتقال ممنوع لانه هدم لما اعترض به على المقصود ~~أولا) وهو أرجحية القياس فان الفارق ms1328 أثبت نقصانا فيه فما ظنك بالأرجحية ~~(فتأمل) * النوع (الثاني) من الاعتراض (ما يرد على حكم الأصل ولا يستدل على ~~خلافه ابتداء لانه غصب) لمنصب المستدل فيصير هو مستدلا و(لم يجوزوه) ولم ~~يظهر لي الآن وجه امتناعه كيف وليس هذا إلا المنع عن اظهار الصواب فانه لا ~~شك أن تمام الدليل يتوقف على ثبوت حكم الأصل وقد أبطله المعترض بإثبات ~~منافية فقد بطل الدليل قطعا ثم هذا أولى من منعه فان المنع لا تبطل به ~~المقدمة بل تبقى في دائرة الاحتمال وبهذا النحو من الابطال يظهر كذبه بحيث ~~لا يرجى الاتمام بوجه ويظهر الحق فافهم فهو الحرى بالقبول (بل منع) حكم ~~الأصل إن قبل المنع (وقول أبى اسحق) الشيرازي (لا يسمع) المنع على حكم ~~الأصل لانه PageV04P187 ~~حكم شرعي كالمدعي فلا بد له مالا بدل له فيطول البحث (لا يسمع) كيف وعلى ~~هذا يلزم أن يتم الدليل مع الشك في مقدمة منه وأيضا يلزم التزام تسليم ما ~~هو كاذب عنده أو مشكوك الصدق قيل في وجهه إن مدعي المستدل ثبوت حكم الفرع ~~لو ثبت حم الأصل فلا يضر حينئذ منع حكم الأصل ونقض المنصف بالعلة فان مثله ~~يجري فيها أيضا فلا يصلح منع العلة أيضا والحل أن هذا مكابرة فانه من الين ~~أن المقصود اثبات حكم الفرع في الواقع ولو ظنا التحصيل حكم شرعي موجب للعمل ~~فافهم (إلا إن شرط اجماعنا فيه) ولا يجوز القياس على اصل يخالف فيه الخصم ~~فحينئذ لا يصح المنع قطعا لكن هذا الشرط تحكم محض ومنع عن بعض أنواع ~~الاستدلالات (مثاله) قول الشافعي رضي الله عنه مسح الراس (ركن فيسن # $ PageV04P188 ~~333تكرره كالغسل فيمنع) الحنفي 0سنية تكرر الغسل بل) انما السنة (اكماله) ~~أي الغسل في محله (إلا أنه) أي الغسل (لما استوعب المحل فهو) أي اكماله ~~انما يكون (بتكرره) فالتكرار انما صار سنة لانه نوع من الاكمال في الاعضاء ~~المغسولة لا لأنه تكرر (بخلاف المسح) فانه لما لم يستوعب الرأس خصوصا عند ~~المستدل (فتكميله استيعابه) كما أن تكميل ms1329 القراءة بإتمام اسورة لا بتكرار ~~الآية (ولا ينقطع المستدل) عما كان فيه من البحث (للانتقال) من اثبات ~~المدعي إلى اثبات حكم الأصل (على) المذهب (الصحيح لانه اثبات مقدمة من ~~الدليل) في اثبات المدعي كما كان ولا يخرج عنه (كالعلة) أي كما لا يخرج عن ~~اثبات المدعي بالاشتغال بإثبات العلة (اتفاقا ولو اصطلحوا على الانقطاع) أي ~~على أن هذا انقطاع للبحث (كان) هذا الاصطلاح (باطلا لأنه منع عن اظهار ~~الحق) المتوقف على اثبات الأصل (وقول) الإمام حجة الإسلام (الغزالي ذلك أمر ~~وضعي لا مدخل للعقل فيه) فمن شاء فليضع كما شاء (ممنوع بل قوانين المناظرة ~~عقلية) كيف وهذا القوانين انما وضعت ليتمكن من اظهار الصواب واعلامه ~~المسترشد فلابد من وضعها بحيث توصل إلى المقصود )فافهم ولا ينقطع المعترض) ~~عن الاعتراض (على المختار) وان ظن شرذمة قليلة خلاف ذلك(بمجرد اعتبار ~~اقامته الدليل) على حكم الأصل (لانه لا بد من صحته فله الاعتراض9 على ~~الدليل (بالمنع) القاطعون (قالوا فيه بعد عن المقصود) بالاشتغال بغيره فلا ~~يجوز (قلنا) لا نسلم البعد بحيث يقع في غير مقصود بل (لما لم يحصل9 المقصود ~~(إلا به كان مقصودا ضرورة) فلابد من الاشتغال به (واعلم) هذه القضية (ربما ~~يمكن الجواب أيضا بالنقل عن ناظر المناظر9 موافقة للمستدل في حكم الأصل ~~(وتصحيحه) فلا يتمكن من المنع لكن هذا انما يصح إذا كان المستدل حافظا ~~للوضع مقصودا منه إلا لزام وأما إذا كان المقصود اثبات الحكم الواقعي فلا ~~يتم إلا إذا أثبت الأصل بالدليل فافهم 0ثم قد يمنع بعد PageV04P189 ~~ترديد ويسمى تقسميا فيمنع احدهما) أي أحد الشقين الحاصلين بالترديد (و) ~~الحال أنه (هو المراد) ويسلم الآخر الغير النافع (أو كلاهما وذلك) أي منع ~~الشقين (إذا كان لكل) من المنعين (جهة مختلفة) وأما إذا كان جهتا المنع ~~متحدة في الفائدة بالتطويل بالتشقيق (مثله في الصحيح الفاقد) للماء (وجد ~~سبب التيمم) وهو الفقدان (فيجوز) التيمم له (كالمسافر) الفاقد جاز له ~~(فلقال) المعترض # $ # 324(السبب الفقد مطلقا) في الحضر كان أو في السفر (و) ms1330 الفقد (مع عدم ~~الاقامة) ماذا دعيتم (والأول ممنوع والثاني لا ينفعكم أقول حاصله) أي حاصل ~~الاعتراض (منع مع ابداء سند) فلابد للمستدل من اثبات المقدمة الممنوعة ~~(فاندفع ما قيل إن حاصله ادعاء المعترض مانعا) موجودا في الفرع (وإنما ~~بيانه عليه) لان الدعوى بلا بينة لا تسمع (ويكفي للمستدل أن الأصل عدمه) ~~وجه الدفع ظاهر فانه ليس ادعاء المانع بل منع العلية ثم بقي في التمثيل شيء ~~فان الكلام كان في منع حكم الأصل والاعتراض ههنا يرجع إلى علة الأصل (مثال ~~آخر) قول الشافعية صوم شهر رمضان (صوم فرض فيجب تعيينه) عند النية ~~(كالقضاء) يجب تعيينه (فيقال) من قبل الحنفي (إن كان) المراد بوجوب التعيين ~~(الوجوب بعد تعيين الشرع فمنتف في الأصل) فان القضاء ليس متعينا من قبل ~~الشرع )وان كان) الوجوب (قبله) أي قبل تعيين الشرع (فمنتف في الفرع ولا ~~يمكن اثباته فيه فيفوت شرط القياس (وقد يمنع) الأصل (كالعلة والفرع) أي كما ~~إن العلة تمنع والفرع يمنع (باعتبار انتفاء شرط مجمع عليه أو مختلف فيه إلا ~~الزاما) أي من جهة الالزام فان المعتبر هنا تسليم المناظر دون الصحة ~~الواقعية هذا عند القضاء الإمام أبى زيد وشمس الأئمة وقال الإمام فخر ~~الاسلام لا يجوز منع الشرط المختلف فيه وصحح صاحب الكشف الأول كما هو ~~الظاهر ثم الالزام انما يتحقق إذا كان المستدل لا يرى الشرط دون الخصم وأما ~~في العكس فيجوز منع الشرط ولو كان المتدل في صدد PageV04P190 ~~الالزام كما لا يخفي (مثاله) قول الشافعية (الوضوء عبادة فتجب النية) فيه ~~(كالتيمم) يجب فيه النية (فيقال الأصل) فيه(معدول به عن القياس لأن التراب ~~ملوث) فلا يصلح مطهرا إلا أن اللشارع جعله مطهرا عند ارادة الصلاة فلا يقاس ~~عليه * النوع (الثالث) من الاعتراض (ما يرد على علة الأصل وذلك وجوه أولها ~~منع وجودها) في الأصل (مثله) قول الشافعي مسح الرأس (مسح فيسن تثليثه ~~كالاستنجاء فمنع كون الاستنجاء مسحا بل) الاستنجاء (ازالة النجاسة) ولذا لا ~~يشترط عندنا عدد بل المعتبر فيه التنقية على ms1331 أكل الن\وجوه بأي عدد حصل ~~(وجوابه) أي جواب هذا المنع (بإثبات وجودها فيه بحسن) إن كان من الحسيات ~~(أو عقل) إن كان من العقليات (أو شرع) إن كان من الشرعيات (وثانيها) أي ~~ثاني وجوه اعتراضات علة الأصل (منع العلية) للوصف المذكور وان وجد # $ PageV04P191 ~~325في الأصل مثاله إن يقال في) القياس (المتقدم لا نسلم أن تثليث الاستنجاء ~~معلل بأنه مسح) كيف ولا مناسبة بينه وبين التكرار بل معلل بكونه ازالة ~~للخبث وهو يناسب التكرار واختلف في هذا الاعتراض فقيل لا يقبل والمختار ~~قبوله وإلا) أي إن لم يقبل بل يكتفي بوجودها مع حكم الأصل (يصح) التعليل ~~(بكل طرد وهو) أي الطرد (لا يفيد الظن) ظن العلية فالتالي باطل المنكرون ~~للقبول (قالوا الاقتصار) أي اقتصار المعترض (على المنع دليل عجزه) عن ~~الابطال (وهو) أي العجز (ددليل صحته) أي الدليل وإذا صح فلا يسمع الاعتراض ~~عليه بل لا يقبل (قلنا) كون العجز دليل الصحة (ممنوع) فان رب دليل يكون ~~باطلا ولا يقدر على ابطاله (ولو تم) هذا الكلام (لزم صحة دليل النقيضين ~~كالحدوث) للعالم (والقدم) له (إذا تعارضا وعجز كل) من المستدلين (عن ~~الابطال) لدليل الآخر (قيل) في تقوية قول القابل (السبر ههنا دليل ظاهر) ~~على العلية (للناظر والمناظر فيدفع به منعه فلا بد أن يعدل) بعد هذا (إلى ~~الابطال فليفعل ابتداء قصرا للمسافة بخلاف سائر الأدلة) إذ ليس فيها دليل ~~ظاهر لإثبات المقدمة (أقول فيه غصب) للمنصف (من غير ضرورة) وقد منعتم من ~~قبل فلا يقدر على الابطال (إذ لا دليل) ههنا على العلية (حتى ينقض أو يعارض ~~فلابد أن يمنع حتى يأتي بمسلكه فيفعل به ما يفعل) به من وجوه الاعتراض (على ~~أن السبر قد لا يسلمه أحدهما كالحنفية) أي كما إذا كان أحد الخصمين حنفيا ~~فلا يتمكن من الاستدلال له به ولا عليه به ولك أن تقول وأيضا لا يجب على ~~المناظر تعيين الطريق فله أن يسلك أي طريق شاء قصيرا كان أو طويلا فافهم ~~(وجوابه) أي جواب هذا النحو ms1332 من الاعتراض (بإثباتها) أي بثبات العلة (بمسلك ~~من مسالكها) التي مرت (فيرد عليه ما يليق به فعلى النص) يرد إذا استدل به ~~(الاحتمال) أي انه مجمل لا يصلح حجة من دون بيان (والتأويل) أي انه مؤول ~~ليس على ظاهره فلا يثبت مدعاكم (والمعارضة) ينص آخر PageV04P192 ~~(إلى غير ذلك) مما يرد على الاستدلال بالنصوص (وعلى الاجماع) إذا استدل به ~~يرد (منع وجوده) إن كان آحاديا وعليه اثباته بالسند (أو أنه سكوتي) فلا ~~يكون حجة هذا من قبل من لا يرى حجية هذا النحو من الاجماع (ونحو ذلك مما ~~يستنبط من شرائط حجيته وعلى الدوران) إذا استدل به (ونحوه) أي نحو الدوران ~~من الاخالة والسبر (مما اختلف فيه) يرد عليه (منع صحته وللمستدل اثباتها) # $ # 326إن أمكن (فان لم يتيسر انتقل إلى مسلك متفق عليه كما في محاجة الخليل) ~~صلى لله عليه وعلى نبينا وآله وأصحابه وسلم حين قال للنمرود ربي الذي يحي ~~يميت وقال أنا أحي وأميت إلى أنه تعالى يقدر على الاتيان بالشمس من المشرق ~~فأت عكسه ولي في كونه من الباب نظر فان المقصود من قوله ربي الذي يحيي ~~ويميت ابانة الدعوى بأن من هو قادر على الاحياء إلا ماته ربنا ومقصود نمرود ~~ادعاء صفات الربوبية فيه فاستدل أن يكون قدوة الرب عامة وأنت لا تقدر على ~~الاتيان بالشمس من المغرب إلى المشرق فأننت بمراحل عن صفات الربوبية فليس ~~هنا استدلال ثم انتقال منه إلى دليل آخر (وذلك) أي جواز الانتقال (لان ~~العمدة) في المناظرة (محافظة المقصود بالذات) وههنا المقصود اثبات الحكم ~~بالعلة المدعاة فما دام في سعي العلة ليس خارجا عن المقصود فلا بأس به وفيه ~~دغدغة فان ههنا مناظرتين احداهما أصل المناظرة لإثبات الحكم بالعلة ~~وثانيتهما لإثبات العلة وان كان هذا بدليل فبالانتقال من دليل العلة إلى ~~آخر لحقه الدبرة في هذه المناظرة وهذه مناظرة أخرى فهذا الانتقال كانتقال ~~من حجة إلى حجة أخرى لإثبات اصل المقصود فافهم ثم للانتقال صور أربع الأولى ~~الانتقال من علة إلى علة ms1333 أخرى لإثبات العلة الأولى قال في الكشف هذا ~~الانتقال انما يكون في الممانعة فان الخصم إذا منع عليه وصف المجيب لم يجد ~~بدا من اثباته بدليل آخر الثانية الانتقال من العلة الأولى على علة أخرى ~~لإثبات حكم آخر يحتاج إليه الحكم الأول وهذا PageV04P193 ~~أيضا ليس انتقالا مذموما لانه اثبات لما يتوقف عليه فهو بالحقيقة اثبات ~~لمقدمة الدليل مثاله قولنا الكتابة عقد يحتمل الفسخ بالإقالة فلا يمنع ~~التكفير كالبيع بشرط الخيار فاعترض الخصم إن غاية ما لزم عدم مانعية ~~الكتابة واني أقول به بل المانع النقصان في الرق فنقول الرق لم ينقص به لان ~~الكتابة عقد معاوضة فلا يوجب نقصانا كالبيع فههنا وان انتقل إلى اثبات عدم ~~النقصان بعلة اخرى لكن لكونه مقدمة من اصل الدليل فيتمم الدليل الأول هكذا ~~الكتابة عقد لا يوجب نقصا في الرق ويقبل الفسخ فلم يتحقق المنع فيجزي ~~الثالثة الانتقال إلى حكم آخر يحتاج إليه الأول بالعلة الأولى وهذا أيضا ~~ليس انتقالا مذموما لانه اثبات لمقدمة الدليل قبل هذا انما يكون إذا اعترض ~~الخصم بالقول بالموجب فليس للخصم بد من اثبات المدعي الذي هو غير الحكم ~~المستفاد فتامل ومثاله ما تقدم فنقول في جواب # $ PageV04P194 ~~327المعترض انها لما قبلت الفسخ لم توجب نقصانا في ارق كما لا يوجب البيع ~~بشرط الخيار نقصانا في الملك فهذه الاقسام كلها ترجع إلى الانتقال إلى ~~مناظرة أخرى لإثبات مقدمة من مقدمات المناظرة الأولى وإتمامها وليس واحد ~~منها كما زعم المصنف الانتقال من دليل على اثبات العلية إلى آخر عند عدم ~~تمامية الأول وما استدل به عليه من أنه وفي ما التزم من اثبات الحكم بالعلة ~~المدعاة فقد عرفت ما فيه الرابعة الانتقال من علة إلى علة أخرى لإثبات أصل ~~المدعي ومنه ما ذكر المصنف من الانتقال من مسلك إلى آخر فانه علة لإثبات ~~المقصود من المناظرة الثانية فالانتقال منه إلى آخر انتقال من علة إلى علة ~~أخرى فذهب الجمهور إلى عدم جوازه ومنهم الإمام فخر الإسلام قدس سره وخالف ~~شرذمة قليلة ms1334 وذهبوا إلى الجواز لنا انه عجز عن الوفاء بما التزم في ~~المناظرة من اثبات المقصود بالعلة المدعاة فلحق الدبرة وتمت المناظرة ولو ~~تم ما انتقل إليه صار مناظرة أخرى كيف ولو جوز هذا لم تتم منارة أبدا ~~واستدلوا بقصة الخليل التي مرت وله وجوه من الاجوبة الأول ما مر وهو جواب ~~تام الثاني أن الممنوع من الانتقال ما كان عند عدم ظهور تمامية الأول إلى ~~آخر لذلك المطلوب وههنا ليس كذلك فان الاستدلال بالاحياء والأماتة كان تاما ~~في الواقع وعنده وما ذكر نمرود اللعين من احياء نفسه واماتته فانما أراد ~~بالاحياء الاطلاق من السجن وعدم القتل وبالاماتة القتل وهذا بمراحل مما ~~أراد الخليل وكان له أن يقول أردت بالاحياء الاحياء الحقيقي وبالموت ~~الاماتة الحقيقية فان قدرت فأحي هذا المقتول وأمت هذا المطلق من غير مباشرة ~~سبب كما يفعل هو سبحانه ويتم الكلام لكنه لم يجب عما قال استخفافا لكلامه ~~وتنبيها على سخافته ثم أقام حجة أخرى فبهت وهذا لا يخلو عن نوع قلق بل ~~الأولى أن يقال إن مقصود الخليل من الاستدلال بالاحياء والاماتة الاستدلال ~~بالقدرة الكاملة العامة لكن ادعاها في مثال الاحياء PageV04P195 ~~والاماتة ولما كابر قرر ذلك الدليل في مثال آخر فليس فيه انتقال أصلا فافهم ~~الثالث أن الخليل لم يكن التزم إلا اثبات ربوبية الله تعالى بدليل ما أيا ~~كان وقد وفي والممنوع من الانتقال الانتقال مما التزم ثباته به وفيه نوع من ~~الخفاء فان ايقاع المناظرة بنحو التزام بإتمام اثبات ما ادعي بما استدل ~~فالانتقال منه انتقال مما التزم الرابع أنه من معرفات ربوبية الله تعالى ~~ولا بأس بالانتقال فيه وإنما الكلام في العلة # $ PageV04P196 ~~328الباعثة وهذا ليس بشيء فان الخروج عما ناظر فيه قبيح على كل حال ثم ههنا ~~انتقالات أخر كالانتقال من علة إلى أخرى لإثبات حكم آخر غير محتاج إليه أو ~~من ذلك إلى حكم آخر كذلك غير محتاج إليه ولعل هذا الانتقال إن كان بعد ظهور ~~فساد الدليل الأصل فقد لحقه الدبرة في اصل ms1335 المناظرة وهذا مناظرة لمطلوب آخر ~~وان كان بعد تمام اصل الدليل فقد لحق الدبرة المعترض وهذا شروع في مناظرة ~~أخرى فليس هذه الاقسام مما نحن فيه وان عد هذا الكلام من تتمة المناظرة ~~الأولى فهو حشو هكذا ينبغي أن يفهم المقام (وثالثها) أي ثالث وجوه الاعتراض ~~على علة الأصل (ولم يذكره الحنفية لعدم استقلاله) لرجوعه إلى المنع أو ~~المعارضة (عدم التأثير والاعتبار للوصف) فيه (وقسمه الجدليون إلى أربعة ~~مرتبة) الأولى (أن يظهر عدم تأثيره) في الحكم _مطلقا ثم) الثانية عدم ~~التأثير (في ذلك الأصل) خاصة (ثم) الثالثة عدم تأثير المقيد و(الغاء قيد ~~منه) وادعاء عليه المطلق (مطلقا ثم) الرابعة عدم تأثير هذا المقيد في ~~المتنازع فيه والغاء القيد (في محل النزاع مثال الأول) وهو عدم التأثير ~~مطلقا (ويسمى عدم التأثير في الوصف9 كما لو قيل لحنفية (لا يقصر الفجر فلا ~~يقدم أذانه) على الوقت (كالمغرب فيرد عدم القصر طردي إذ لا مناسبة) له ~~بتقديم الاذان (فلا يعتبر) أصلا (اتفاقا والثاني) عدم ظهور التأثير في ذلك ~~الأصل (ويسمى عدم التأثير في الأصل) كما لو قيل للشافعية (في بيع الغائب ~~مبيع غير مرئي فلا يصح) بيعه كالطير في الهواء لا يصح بيعه (فيرد أن العجز ~~عن التسليم مستقل) بالتأثير (في الأصل) وهو الطير في الهواء فلا دخل لكونه ~~غير مرئي (و) مثال (الثالث) وهو عدم تأثير القيد (وسمى عدم التأثر في ~~الحكم) كما (لو قال الحنفية في المرتدين مشركون أتلفوا مالا في دار الحرب ~~فلا يضمنون إذا أسلموا كسائر المشركين) لا يضمنون ما أتلفوا بعد الإسلام ~~(فيرد لا تأثير لدار الحرب) في انتفاء الضمان PageV04P197 ~~(للانتفاء) أي لانتفاء الضمان (عندكم) معشر الحنفية (مطلقا) عن المرتدين ~~الذين أتلفوا ثم أسلموا (و) مثال (الرابع) وهو عدم الاعتبار بالغاء القيد ~~في محل النزاع (ويسمى عدم التأثير في الفرع) كما لو قيل للشافعية (زوجت ~~نفسها من غير كفؤ فيرد) نكاحه (كتزويج الولي الصغيرة من غير كفؤ) فانه لا ~~ينفذ (فيرد أن لا أثر لغير كفؤ) عندكم أيها ms1336 الشافعية (لان النزاع) بيننا ~~وبينكم (مطلق) في انعقاد النكاح # $ # 329بعبارات النساء من كفؤ كان أو غيره فعندكم لا ينعقد وعندنا ينعقد ~~(قالوا الأول) وهو عدم التأثير في الوصف (والثالث) وهو عدم التأثير في ~~الحكم (راجعان إلى منع العلية) عما ادعي المستدل عليته فانه ادعي عليه هذا ~~المقيد وقد منع عليته اما منع العلية مطلقا أو المفيد بالغاء القيد ~~(والثاني) وهو عدم التأثير في الأصل (والرابع) وهو عدم التأثير في الفرع ~~راجعان (إلى المعارضة في الأصل) فان فيهما ابداء علة أخرى وهو المطلق (وفي ~~التحرير) لا (بل الرابع راجع إلى الثالث) الرجوع ظاهر فانه إذا الغي القيد ~~فقد منع عليه المقيد كما منع في الثالث ولكنه يحتمل كونه معارضة فإذا ألغي ~~في هذا الحكم بقي المطلق علة ففيه ابداء علة أخرى أيضا لكنه ليس مطمح نظرا ~~لمعترض فان الظاهر إن مقصوده الاعتراض على علة الخصم لا اثبات علة أخرى ~~ولذا قال المنصف (وهو الأشبه وأورد) على ما قالوا (فرق بين بمنع العلية ~~ليدل عليها وبين اقامة الدليل على عدمها) وههنا دعوى عدم التأثير فيكون ~~ابطالا لها لا منعا (وكذا) فرق (بين ابداء ما يحتمل العلية و) بين(ابداء ما ~~هو العلة قطعا) والمعارضة في العلة هو الأول وفي الثاني يلزم ابطال العلة ~~قطعا (أقول لعل الارجاع) المذكور (لئلا يلزم الغصب) لمنصب المستدل (في نفس ~~صورة المناظرة وإلا ) يكن هذا السبب (فكل مقدمة تقبل المنع ولو مجازا يمكن ~~الدلالة لى بطلانها ابتداء) فكذا ههنا أيضا يمكن ونحن لا نمنعه لكنا نرجع ~~حذرا عن لزوم PageV04P198 ~~الغصب (فافهم) وفه نظر ظاهر لان قوله كل مقدمة تقبل المنع الخ ممنوع فان ~~المنع يكفي فيه الاحتمال والابطال لابد فيه من اتمام المقدمات وقلما يتيسر ~~في المنوع مع السند وأيضا أنت قد عرفت أن امتناع غصب المنصب لابطال مقدمة ~~الدليل تحكم بل منع له عن نوع من أنواع اظهار الصواب بل هذا النوع اولى من ~~المنع فان في المنع يبقى للمستدل طمع اتمام كلامه بإثبات المقدمة الممنوعة ~~وبعد ms1337 قيام الدليل على بطلانها انقطع طمعه من الأصل (ثم) اختلف في القيد ~~الطردي و(المختار أن القيد الطردي مردود إن اعترف المستدل بطرديته) فلا ~~يليق ايراده في الاستدلال (لانه كاذب حينئذ في جعله من العلة باقراره) ~~بالطردية (وقيل لا) يرد (لان الغرض) من العلة (استلزام الحكم والجزاء إذا ~~استلزم) الحكم وهو المطلق عن القيد (فالكل) وهو المقيد بالقيد الطردي ~~(مستلزم قطعا) فلا يضر بالمقصود (أقول قد يكون الجزء الآخر مخصصا) بتخصيص ~~(فيخل) التقييد (بالاستلزام ظاهرا) لجواز # $ PageV04P199 ~~340أن يكون المقيد بهذا القيد مما خص منه فيؤدي بالآخرة إلى زيادة بيان ~~وايضاح فتامل فيه (وإلا) أي وان لم يعترف بطرديته (فغير مردود) ويجوز ~~التقييد به (لجواز أن يكون له غرض صحيح وهو دفع النقض) عن العلة (إلى النقض ~~المكسور فانه أصعب على المعترض) من الأول فربما لا يتوجه ذهنه إليه (أقول ~~في ونه عرضا صحيحا في المناظرة نظر لانه تلبيس) مناف لإظهار الصواب ~~(ورابعها) أي رابع وجوه الاعتراضات على علة الأصل (للشافعية ما يختص ~~بالمناسبة كما قيل) في شرح المختصر لا يظهر وجه اختصاصها بالشافعية فان ~~مناسبة العلة شرط عند الكل غاية ما في الباب أن الشافعية يقنعون بها وحدها ~~ومشايخنا يشرطون مع ذلك التأثير أيضا فينبغي أن تكون هذه الايرادات مقبولة ~~عند الكل إلا أن الحنفية لم يذكروا لما سيذكر المصنف(وهو أربعة الأول القدح ~~في المناسبة بإبداء مفسدة راجحة أو مساوية بناء على انخرام المناسبة) فلا ~~يراد إلا على القائل بالانخرام (وجوابه ترجيح المصلحة) على المفسدة (اجمالا ~~لأنها لولا رجحانها لزم التعبد بالباطل) الذي هو حكم الأصل ولقائل أن يقول ~~حكم الأصل مجمع عليه ولو بعد الاستدلال واقامة الحجة على الخصم فلابد من ~~كونه مشتملا على مصلحة البتة لكن لا يلزم منه رجح إن مصلحة المستدل إذ يجوز ~~أن تكون تلك المصلحة غيرها فلا يكفي بيان الاجمال بهذا بل لابد من رجحان ~~مصلحة المستدل على مفسدة المعترض بخصوصها كذا في الحاشية (و) جوابه أيضا ~~ترجيح المصلحة على المفسدة (تفصيلا لما في الخصوصيات ms1338 من المرجحات مثل) قول ~~الشافعية لإثبات خيار المجلس (وجد سبب الفسخ في المجلس وهو دفع الضرر) عن ~~البائع (فيثبت) الفسخ في حقه (فيعارض بمفسدة مساوية وهو تضرر الآخر) وهو ~~المشتري بزوال ما ملكه من المبيع عن ملكه (فيجاب بان هذا) أي المتري (يجلب ~~نفعا) بتملك المبيع (وذلك) أي البائع (يدفع ضررا) في خروج ما كان ملكه عن ~~ملكه بثمن غير مرضي (وهو) أي دفع الضرر (أهم) PageV04P200 ~~من جلب النفع وأنت لا يذهب عليك أن المبيع قد دخل في ملك المشتري بنفس ~~العقد فضرر المشتري في خروج ما ثبت فيه ملكه عن ملكه من غير رضاء وهذا أشد ~~ضررا والبائع انما يريد العود في الملك بعد الزوال فهوي يريد جلب النفع ~~باضرار الاخر فافهم (ومثل) مسئلة (التخلي للعبادة النافلة افضل من التزوج) ~~عند الشافعي وغيره وروي عن الإمام أبى حنيفة التزوج # $ # 341أفضل كما في الفتوحات المكية (لما فيه من تزكية النفس فيعارض بفوت) ~~مصلحة (راجحة) ثابتة في التزوج (لما فيه من اتخاذ الولد وكسر الشهوة ~~وغيرهما) من المصالح (فيرجح بأن حفظ الدين أرجح من حفظ النسل) فان الكلام ~~فيما لم يبلغ حد التوقان والشبق وفي النكاح مصلحة أخرى مذكورة في فصوص ~~الحكم في الفص المحمدي وهي ارجح على الكل ثابت الاعتبار ولا يليق ذكره بهذا ~~الكتاب ولعل مطمح نظر الإمام الهمم تلك والله أعلم بحال عباده (الثاني) من ~~قدوح المناسبة (القدح في الافضاء إلى المصلحة في شرع الحكم) الذي لا بد ~~للمناسبة (كتحريم المصاهرة للحاجة إلى رفع الحجاب فانه) أي التحريم (يفضي ~~إلى دفع الفجور) المتوهم (لانه يرفع الطمع) عن نكاحها (فيمنع) افضاؤه إليه ~~(بل النفس حريصة على ما منعت فيغضي كثيرا إلى الفجور (فيدفع بيان الافضاء ~~بأن تأييد التحريم بمنع الطمع عادة) واحتمال حرص النفس بعيد غير واقع في ~~العادة (إذ يصير) هذا المنع (كالطبيعي فلا يبقي مشتهي) أصلا (كالامهات ~~الثالث) من القدوح الواردة على المناسبة (كون الوصف خفيا) لا يدرك فلا يصلح ~~للعلية (كالرضا) في العقود فانه أمر مبطن ms1339 لا يعرف أصلا (وجوابه بالضبط بأمر ~~ظاهر) يكون مظنه له (كالصيغ) الدالة عليه (والأفعال الدالة عليه (كالتعاطي) ~~في البيع وإشارات الأخرس في العقود كلها (الرابع) من الاسئلة الواردة على ~~المناسبة (كونه) وصفا (غير منضبط مثل الحرج والزجر ونحوهما فانها مشككات) ~~ولا يعتبر كل قدر منه (والجواب) أن الوصف المناسب (اما منضبط بنفسه PageV04P201 ~~بأن يعتبر مطلقة كالإيمان لو قيل بتشكيك اليقين) فالمعتبر مطلق اليقين في ~~أي فرد تحقق من الافراد المختلفة (أو) منضبط (في العرف كالمنفعة والمضرة) ~~فانهما وصفان مضبوطان عرفا (اول) منضبط (في الشرع) بالظنة (كالسفر) وبه ~~يتعين مرتبة الحرج وهو حرج السفر (والحد) وبه يتحدد حد الزجر (واعلم أنه لم ~~يذكره الحنفية مع أنه انتفاء لازم العلة الباعثة مطلقا) فيقبل عندهم(لا يهم ~~ادرجوه فيما ذكروا من منع الصلاحية) للوصف (ومع الشروط هذا * وخامسها) أي ~~خامس وجوه الاعتراض على علة الأصل (النقض ويسميه الحنفية المناقضة وهي) أي ~~المناقضة (في المشهور) في اصطلاح من عداهم (المنع) وذهب الإمام فخر الإسلام ~~إلى أن النقض مختص بالعلل # $ PageV04P202 ~~342الطردية ولا يجري في المؤثرة لان الصحيح من العلة ما ظهر أثره بالكتاب ~~والسنة والإجماع والحجج الشرعية لا تناقض أصلا فكذا التأثير الثابت منها لا ~~يحتمل ذلك وذهب عامة الاصوليين إلى جريانه في المؤثرة أيضا وهو الذي اختاره ~~المصنف وقال (ولا يختص) النقض (بالطردية) من العلل (كما توهم) الإمام (فخر ~~الإسلام) والإمام شمس الأئمة اتباعا للقاضي الإمام أبى زيد عليهم الرحمة ~~(وأتباعه) كالعلامة النسفي (لانه) أي النقض (انما يرد على ظن الناظر ~~والمناظر) بالعلية ولا يرد باعتبار نفس الأمر أي ما يكون علة في نفس الأمر ~~يكون منقوضا فيها (وهو يخطئ ويصيب) فإذا اورد نقض على المؤثرة فأحد الظنين ~~خطا (فلا يلزم التناقض في الشرعيات كما في القلب) الذي يجيء إن شاء الله ~~تعالى فانه يجري في المؤثر مع أنه تنقلب العلة معلولا فيلزم التناقض في ~~الشريعات قال في الكشف لعل مراد الشيخ أن النقض لا يد على المؤثرة بعد ~~اتفاق الخصمين على التأثير فأما ما ms1340 قبله فيرد انتهى وهذا ظاهر من تعليل ~~رحمة الله تعالى ولا يرد أنه ينبغي حينئذ أن لا يرد على الطردية أيضا فانه ~~بعد اتفاق الخصم على انه وصف طردي لا يمكن النقض لانه لا يمكن اتفاق الخصم ~~بالحكم بالطرد والتلازم فانهما متنازعان في الفرع وإذا لم يكن متفقا في ~~جميع الصور امكن النقض ببعض المواد لكون الطرد بالاستقراء الناقص ثم انه لو ~~عمم الطرد والاخالة والسير أيضا فاتفاق الخصمين لا يمنع ورود النقض فان ~~المناسب ربما يتخلف عنه الحكم بان يكون ملغي الاعتبار ونحوه لكن يرد على ~~هذا أنه لا تخصيص للنقض بل كل الاعتراضات بهذه المثابة فانه بعد تسليم ~~اعتبار الشارع لا يمكن منعه لا معاوضته فافهم (وقيل لا يمكن دفعه عن) العلل ~~(الطردية) بعد الورود (إذ الاطراد لا يبقى بعده) أي بعد النقض الموجب ~~للتخلف (بل يلجئ) هذا النقض المعلل (إلى التأثير) وبهذا وجه أيضا كلام ~~الإمام فخر الإسلام (وهذا بناء على قصرها على ما) PageV04P203 ~~ثبت (بالدوران) فان النقض انما يمنع اللزوم لا المناسبة (ولا وجه له) أي ~~لقصرها عليه (بل هي) أي الطردية (غير المؤثرة) مطلقا (فيعم ما) ثبا ~~(بالاخالة) على ما مر عن الشيخ ابن الهمام (فيمكن الفرق) حينئذ في مادة ~~النقض وغيره (بدون التأثير) ثم يرد عليه ورود آخر لانك عرفت أن النقض انما ~~يرد على ظن الناظر والمناظر فيحتمل كون ظن الناقض خطا فلا يبطل الاطراد ~~فافهم (والعم أنهم ردوه إلى منع مع السند) صرح به الشيخ ابن الهمام # $ PageV04P204 ~~343وقال في الكشف هي ممانعة في التحقيق (هربا عن لزوم الغصب) لمنصب المعلل ~~وقد عرفت منا سابقا أنه لا خلف في الغصب أصلا كيف وهو حينئذ نوع من المنع ~~عن اظهار الصواب (أقول على هذا لا يتجه جوابه بالمنع) فان المنع على المنع ~~خارج عن قانون العقل (والأوجه أنه لما كان يرد تفصيلا) على مقدمة معينة ~~(واجمالا) بأن احدى مقدمات الدليل فاسدة (و) يرد (قيل الدلالة على العلية) ~~بمسلك من مسالكها (وبعدها بأي مسلك كان ms1341 اعتبر فيه جهة الاستدلال والابطال ~~من حيث الاجمال) وليس فيه غصب المنصب بالذات فان المقصود كان هو المنع لكن ~~لو ردوه بنحو اجمالي أيضا اورد بهذا الوجه لا لاضير فيه (والجواب) عن النقض ~~(أولا بمنع وجودها في محل النقض فللمعترض الاستدلال عليه) إن أمكن لان له ~~أن يفي ما قصد ولو منع عن هذا منع عن اظهرا الصواب (وقيل لا يقبل) ~~الاستدلال (وقيل إن كان حكما شرعيا) لانه حينئذ يصير مثل المستدل (وقيل) لا ~~يقبل (إن كان له قادح أقوى) والحق أن الكل تحكمات فتأمل (ولو كان المستدل ~~استدل عليها) من قبل (بدليل موجود في محل النقض فنقضها) المعترض (فمنع) ~~المعلل (وجودها فقال) المعترض (يلزم اما انتفاض العلة أو) انتفاض دليلها ~~قبل) هذا النحو من الاعتراض (اتفاقا ولو نقض دليلها) أي دليل العلة (عينا ~~فالجدليون) قالوا (لا يسمع لان نقضه ليس نقضاها) أي نقض الدليل ليس نقض ~~العلة فخرج عما كان بصدده (ونظر بأن القدح فيه) أي في دليل العلة (قدح ~~فيها)فلم يخرج عما كان بصدده (أقول إن أراد) الناظر من القدح فيها (بطلانها ~~لا يتم) لان بطلان الدليل لا يستلزم بطلان المدعي (وان أراد طلب الدليل ~~عليها ثانيا تم) لانه ارتفع الدليل الأول بالنقض فلابد لإثباته من دليل آخر ~~ثم إن هذا انتقال أم لا فقد حققنا من قبل (و) الجواب (ثانيا بمنع انتفاء ~~الحكم) مع ثبوت العلة (فللمعترض اقامة الدليل عليه) إن تيسر له ابقاء لما ~~التزم وإلا تلحق الدبرة (على المختار) ولا PageV04P205 ~~اعتداد بمنع لا يقبل لانه منع له عن اظهار المطلوب بالأخذ بدليل لم تظهر ~~صحته (ثم المختار عدم وجوب الاحتزاز عن النقض بذكر قيد) لا يوجد في مادة ~~النقض (في متن الاستدلال وقيل يجب) الاحتراز (واختاره السبكي) من الشافعية ~~(وقيل) يجب (إلا في المستثنيات) وهي ما يرد) نقضا (على كل علة كالعرايا عند ~~الشافعية) وهي بيع الرطب على النخل بمثله مما على الأرض خرصا فيما دون # $ # 344خمسة اوسق قال الشافعي هذا البيع جائز مستثنى عن ms1342 نص الربا وان وجد فيه ~~الطعم لما روي البخاري ورخص في العرايا وأما عندنا فهذا البيع فاسد لشبهة ~~الربا وأما العرايا المرخص فيها فهبة ما على النخيل قد راثم اعطاء مثل ذلك ~~مما على الأرض خرصا وهذا ليس بيعا حقيقة فان ما على النخيل لم يدخل في ملكه ~~حتى يبتاع به ما على الأرض بل هو مبتدأ (ولهاذ اتفقوا على أن المستثنى لا ~~يقاس عليه) لخروجه عن قاعدة عامة (ولا يناقض به) فان الحكم فيما سواه (أقول ~~الاستثناء ولا يكون إلا لمانع) موجود فيه عن حكم المستثنى منه (أو مقتض) ~~للمخالف من الحكم (أقول) موجود فيه (دفعا للتحكم فالاستثناء منقوض) البتة ~~فلا معنى لعدم الاحتراز عنه (تأمل) فانه غير واف لان المقصود أن المستثنيات ~~قد بلغ أمرها في الشهر فلا حاجة إلى الاحتراز عنها فافهم (لنا أنه أتى بما ~~سئل) عنه (من دليل العلة) فيما التزم (والنقض معارضة ونفي المعارض ليس منه) ~~أي دليل العلة (واستدل) انه لا يمكن الاحتراز لا بزيادة قيد و(القيد لا ~~يفيد) في دفع النقض 0لانه طرد اتفاقا) بين المعلل والمجيب (أقول المقصود ~~دفع النقض المضرور بما يحصل ذلك) بالقيد لجواز أن يكون به ارتفاع المانع أو ~~وجود الشرط 0تدبر والجواب) عن النقض (ثالثا بإبداء المانع المقتضي عدم ~~الحكم وهو) اما (لتحصيل مصلحة) فلا يقدح في علية العلة (كالعرايا الواردة) ~~نقضا (على الربويات) دفعت (لعموم الحاجة) فالمصلحة في ترخيصه (وكالدية) ~~الواجبة (على العاقلة فقط) دون PageV04P206 ~~القاتل في قتل الخطأ (عند الشافعية الواردة) نقضا (على تشريعها للزجر على ~~القاتل في العمد) يعني أن الشافعية أوجبوا الدية على القاتل في العمد معللا ~~بأن ايجاب الدية للزجر والتقل العمد أليق بالزجر فيجب فيه فورد النقض بان ~~الخطأ لا يجب فيه الدية عندكم إلا على العاقلة ومحل الزجر انما هو القائل ~~كذا قالوا ولا يظهر لهذا القياس وجه فان الأصل المقيس عليه هو الخطأ وحكمه ~~لم يتعدد بعينه حينئذ إلى الفرع بل قد تغير فافهم ودفع هذا النقض بإبداء ~~المانع ms1343 (إن الغرم بالغنم) فانه لو كان هو المقتول لاغتنموا الدية وإذا كان ~~هو القاتل غرموا فلهذه المصلحة تخلف الحكم هذا كله عندهم وأما عندنا ~~فالقاتل شيك في دية الخطأ وفي العمد لا دية بل يجب القصاص عينا (أو دفع ~~مفسدة) عطف على قوله تحصيل مصلحة (كحل الميتة للمضطر) المتخلف عنه حكم ~~الحرمة لمانع دفع # $ PageV04P207 ~~345مفسدة (فان هلاك النفس أعظم) مفسدة من أكل الميتة (ولو كانت) العلة ~~(منصوصة يكفي تقدير المانع) لدفع النقض (كما مر وأما مانعو تخصيص العلة فلا ~~يقولون بوجود ها مع المانع لان عدمه شرطها أي شرط علية العلة فانتفت ~~بانتفائها (لا شرط الحكم عندهم) حتى ينتفي الحكم لأجله مع بقاء العلة (وقد ~~تقدم ما فيه) وقد تقدم منا أيضا أن هذا البحث قليل الجدوى ويرجع إلى اللفظ ~~(ومن ههنا) أي من أجل عدم جواز تخصيص العلة (مشايخنا المانعون) لتخصيص ~~العلة (انما دعفوه) أي النقض (بهذه الأربع فقط بابداء عدم الوصف كنجس) أي ~~كقياسانا ما خرج من غير السبيلين (خارج) نجس (من البدن فينقض) الوضوء (كما ~~في السبيلين) ينقض الخارج منهما (فينقض بما لم يسل من الجرح) فانه غير ناقض ~~(فيدفع بعدم الخروج) فانه غير خارج (بل باد) مع استقراره في مكانه فلم يوجد ~~الوصف وبعضهم منعوا كونه نجسا (وبمنع) معطوف على قوله بابداء (وجود المعنى ~~الذي به العلة علة وان وجد) الوصف (صورة) ودخل فيه الجواب بعدم المانع إذ ~~بانتفائه ينتفي المعنى الموجب لكونه مؤثرا في الحال (مثل) قياسنا مسح الراس ~~(مسح فلا يثلث كالخف) أي مسحه (فينفض بالاستنجاء بالحجر) فانه مسح مع أنه ~~يتكرر (فمنع فيه المعنى الذي شرع له المسح وهو التطهير الحكي كالتيمم) فانه ~~تطهير حكمي (والتعبد لا يؤكد بالعقل9 لكونه غير معقول المعنى فعليه المسح ~~لعدم التكرار من جهة كونه تعبدا (وأما هو) أي الاستنجاء (فتطهير معقول ~~وتأكيد بالتكرار مقبول) لكونه مبالغة في تحصيل الغرض المطلوب من شرعه ~~(ويمنع التخلف) هذا معطوف على قوله بمنع أي بمنع تخلف الحكم في محل النقض ~~(كما ms1344 إذا نقض) القياس (الأول) وهو قياس الخارج من غير السبيلين (بالجرح ~~السائل) لأنه ليس حدثا بل انتقاض الطهارة بخروج الوقت أو الخروج عن الصلاة ~~(فيمنع عدم الحكم بل) هو (حدث لكن تأخر حكمه إلى ما بعد خروج الوقت) عندنا ~~(أو الفراغ من المكتوبة) عند لشافعي PageV04P208 ~~(للضرورة) يعني أن الشخص متصف بالحدث ومحدث حقيقة لكن لم يؤمر من الشرع ~~بالتوضي قبل خروج الوقت كشهر رمضان في حق المسافر وليس فيه تخميص # $ # 346كما قال في الكشف فافهم وتأمل فيه (وبالغرض) عطف على قوله وبمنع ~~التخلف أي ويدفع بيان الغرض من القياس ولا يرد عليه النقض (فنقول في دفع ~~السائل) عن النقض بالجرح السائل (غرضي) من القياس التسوية بين الخارجين) ~~الخارج من أحد السبيلين والخارج من غيرهما (في كونهما حدثا وإذا اتسمر صار ~~عفوا) وهذا الحكم غير متخلف (ولا يخفى أن الثاني راجع إلى الأول) لان منع ~~المعنى الذي به العلية منع علية الوصف (كالرابع) أي كما أن الرابع يرجع ~~(إلى الثالث) فان المقصود من بيان الغرض عدم تخلف الحكم في مادة النقض ~~(تدبر) فقد انحصر وجه الدفع عندهم في الوجهين المذكورين أولا * (وسادسها) ~~أي سادس الاعتراضات الواردة على العلة (فساد الوضع وهو ثبوت اعتبار) الوصف ~~(الجامع في نقيض الحكم) أي منافية (بنص أو اجماع وهو أخص من فساد الاعتبار ~~من وجه) فانه قد يوجد فساد الاعتبار من غير ثبوت اعتبار الوصف في المنافي ~~وان وجد ثبوت الاعتبار في النقيض من غير وجود نص أو اجماع على ثبوت خلاف ~~الحكم يوجد فيه فساد الوضع ولا يوجد فساد الاعتبار وان وجد معا فهما ~~يجتمعان هذا وقد نقل صاحب الكشف عن بعض كتب الأصول إن فساد الوضع عبارة عن ~~فساد وضع الاعتبار بأن كان هناك نص أو اجماع مخالف حكم القياس أو اعتبر ~~الوصف في نقيض الحكم فحينئذ فساد الاعتبار نوع منه فافهم (مثاله) قيسا ~~الشافعية مسح الرأس (مسح فيتكرر كالاستنجاء فيورد أنه) أي المسح (معتبر في ~~كراهة التكرار كالخف) فان تكرر مسحه غير مشروع ms1345 مثال (آخر للحنفية اضافة) ~~الإمام (الشافعي الفرقة إلى اسلام الزوج) فيما إذا كان الزجان كافرين ثم ~~أسلم الزوج فتقع الفرقة فهذا التعليل فاسد الوضع (فانه اعتبر عاصما للحقوق) ~~لا مزيلا لها (فالوجه) الصواب اضافتها (إلى ابائها) عن الإسلام PageV04P209 ~~بعد العرض وهو وصف صالح للتأثير في ازالة الحقوق (والعم أن ثبوت النقيض) ~~للحكم (مع الوصف نقض فان زيد ثبوته به) أي ثبوت النقيض بالوصف (ففساد ~~الوضع) فهو نقض مع قيد زائد (وان زيد كونه بأصل المستدل فقلب) فهو أيضا نقض ~~وفساد وضع مع زيادة (و) النقض (بدون ثبوته) أي نقيض الحكم (معه) أي الوصف ~~(فبيان مناسبة # $ # 347للنقيض) معه (قدح فيها) أي في العلبة قريب من فساد الوضع (إن كانت) ~~المناسبة (من جهة واحدة) هي جهة المناسبة بأصل الحكم (وأما) إذا كانت (من ~~جهتين فلا يضر) العلية لانه يكون ناشئا منها مصلحة ومفسدة فبوجه صار مناسبا ~~لحكم ومن وجه لنقيضه (أقول وافقنا ههنا ابن الحاجب مع أنه يقول بالانخرام) ~~والقول به يقتضي أن لا يكون له مناسبة بنقيضين فافهم (والجواب) عن فساد ~~الوضع (أجوبة النقض مع شيء زائد لا يخفي) وهو لأجل الزيادة فيه وهي اما ~~بمنع سند النص الموجب تأثير الوصف في نقيض الحكم أو تأويله أو غير ذلك مما ~~مر * (وسابعها) أي سابع اعتراضات علة الأصل (المعارضة في الأصل ومعناها ~~ابداء وصف آخر صالح) للعلية (مستقل) بالتأثير (أولا) يكون مستقلا بل جزأ ~~لكن يكون بحيث لا يوجد في الفرع المتنازع فيه (والحنفية يسمونها مفارقة ~~ويندرج فيه سؤال اختلاف جنس المصلحة) في الأصل والفرع (كقول الشافعي) رضي ~~الله عنه اللواطة (ايلاج فرج في فرج ايلاجا محرما قطعا (فيحد) اللائط ~~(كالزاني) يحد لكونه مرتكبا للايلاج المحرم (فيعترض بأن المصلحة في الأصل) ~~في شرع الحد (منع اختلاط النسب) فانه يحتمل أن يكون الولد من الزنا (وفي ~~الفرع) هو اللواطة (دفع رذيلة) أخرى لانه لا احتمال للاختلاط فقد اختلف جنس ~~المصلحة فلا يلزم تعدية الحكم (ثم اختلف في قبولها) أي المفارقة ~~(فالشافعية) قالوا (نعم) ms1346 تقبل (والحنفية) قالوا (لا) تقبل (لنا المفروض ~~ثبوت وصف المستدل بمسلك صحيح) عند الفارق وإلا لكان هو اعتراض لا هذا (فلو ~~لم يستقل) وصفه بعلية (لزم نقضه لان جزء PageV04P210 ~~العلة ليس بعلة) فيكون الاعتراض هذا لا الفرق (بل يجعل ممانعة) لوصف ~~المستدل (إن صحت) الممانعة وأمكنت فبعد تسليم العلة لا يبقى في اليد شيء ~~يورد (وحينئذ لا ينافيه) أي وصف المستدل (وصف المعترض لانه إن لم يثبته ~~بدليل فظاهر) أنه لا ينافيه لان غير الثابت لا ينافي الثابت (وان أثبت) ~~بدليل (فاجتماع) علتين (مستقلتين جائز اتفاقا) فكلاهما علتان فلا تنافي ~~(فلو قال) الحنفية في جواب قياس الشافعي رضي الله عنه (في اعتاق عبد الرهن ~~تصرف لا في حق المرتهن فيبطل كبيعة) ومقولة القول قوله (إن # $ PageV04P211 ~~348العلة في الأصل كونه يحتمل الرفع) وهو غير موجود في الفرع (لم يقبل) منه ~~لانه لا ينافى كون العلة ما ادعاه الخصم وهو موجود فيه فيلزم الحكم فلا ~~يفيد الفرق شيأ (بل يقول) على سبيل الممانعة (إن ادعيت أن حكم الأصل ~~البطلان منعناه) فان بيع الراهن المرهون ليس باطلا بل متوقف على قضاء الدين ~~أو اجازة المرتهن (أو) حكم الأصل (التوقف فغير حكمك في الفرع) فانك لا تثبت ~~فيه توقف العتق فقد اختلف حكم الأصل والفرع ففات شرط القياس وهذا النحو من ~~القول يقبل الفارقون (قالوا أولا لما احتمل) وصف المعلل (الاستقلال وعدمه ~~فالاستقلال) أي دعواه (تحكم) فلم يثبت فصح المعارضة بإبداء وصف آخر زائد ~~عليه (قلنا لما أثبت) المعلل (استقلالها كما مر فلا احتمال) لعدمه ولو لم ~~يأت بمسلك يفيد الاستقلال فالإيراد هذا أي منع العلية لا الفرق (و) قالوا ~~(ثانيا إن مباحث الصحابة) رضوان الله تعالى عليهم (كانت جمعا بعموم وصف ~~وفرقا بخصوص آخر) ولم ينكر أحد منهم الفرق فيكون اجماعا على القبول (قلنا ~~ذلك) انما كان (قبل ظهور الاستقلال بالاستدلال) بمسلك من مسالكه (وأما بعده ~~فممنوع) والكلام فيه ثم إن دعوى كون مباحثاتهم فرقا ممنوع بل كانت ممانعة ~~للعلية لكن قد تكون ms1347 مع ابداء علة أخرى سندا للمنع لا انها كانت معارضة ~~والكلام فيها (ثم عند القائلين) بالفرق (المختار أنه لا يلزم) الفارق (بيان ~~انتفائه) أي وصف المعلل (عن الفرع إلا إذا ادعاه لان غرضه هدم الاستقلال) ~~أي هدم استقلال وصف المعلل وهو لا يتوقف على بيان انتفائه في الفرع وأما ~~إذا أدعي فلا بد من وفائه ويقيل يلزم بيان الانتفاء وإلا فيمكن إن يوجد في ~~الفرع فيثبت الحكم فيه وقيل لا يلزم مطلقا ادعي أو لم يدع لان المقصود بيان ~~هدم استقلال وصف المعلل فق فما زاد تبرع (ولا) يلزم الفارق (ذكر اصل يعلم ~~تأثيره) أي تأثير ما أبدى (فيه لانه مجوز) لكون ما أبدى علة لا موجب (فيكفي ~~وجوده في اصل المستدل) فان قلت PageV04P212 ~~الفارق معارض فيكون مدعيا فعليه اثبات دعواه قلت معارض لصحة العلة ~~وقابليتها له ويكفيها وجودها في الأصل فقط وأما وجودها في أصل آخر والتأثير ~~فيه فأمر زائد (والجواب) عن الفرق (يمنع وجوده) أي الوصف المبدي في اصل ~~المستدل (أو ظهوره أو انضباطه # $ # 349او مناسبته ولو تشبث المستدل) في الاثبات (بالسبر لان الصلوح) ~~والمناسبة في الواقع (شرط) في العلة (مطلقا) وقيل لا يستقيم منع المناسبة ~~عند استدلاله بالسبر لانه لم يدع المناسبة والمنع انما يتوجه على ما ادعي ~~(او بأنه) أي الوصف المبدي (عدم معارض في الفرع) وليس وصفا مناسبا (وهو ~~طرد) فلا يكون علة (مثل أن يقيس) الشافعية (لمكره على المختار) في وجوب ~~القصاص (بجامع القتل) المحرم والعدوان (فيعارض بالطوعية) أي العلة في ~~المختار القتل مع الطواعية (فيجب بأنها عدم الاكراه المناسب لعدم القصاص) ~~فيكون عدم معارض فلا دخل له في العلية ولو جعل ممانعة كما هو المختار عندنا ~~لم يتوجه إليه ما أجابوا به عن الفر4ق (أو) الجواب (بأنه) وصف (ملغي في ~~صورة ما بنص أو اجماع) فلا يصلح للجزئية (كلا تبيعوا الطعام بالطعام) أي ~~هذا الحديث (في جواب) معارضة الطعم) المدعي علة للربا (بالكيل) بأن يقول قد ~~وجد الحرمة للربا في بعض الأطعمة بهذا ms1348 النص مع عدم وجود الكيل فهو ملغي ~~(وهو) أي المستدل (غير متشبث) في اثبات المطلوب (بالعموم وإلا كان اثباتا ~~للحكم بالنص) لا بالقياس وقد كان الكلام فيه (ولا يلغي ضعف الحكمة) التي ~~بها صلح للعلية (إن سلم المظنة) أي إن سلم أنه يصلح مظنة لها (كالردة علة ~~القتل) أي كقول الشافعية علة القتل الردة فتقتل المرتدة كالمرتد (فيقال) في ~~الفرق العلة الردة (مع الرجولية لانه مظنة الاقدام) على قتالنا (فيلغيه) ~~المستدل (بمقطوع اليدين لانه أضعف من النساء) في المحاربة فلا يكفي ~~الرجولية (وذلك) أي عدم صحة الالغاء بهذا النمط (لأن المعتبر) في العلية ~~(المظنة عند عدم انضباط الحكمة) ولم PageV04P213 ~~تلغ (كما في الملك المرفه ولو أبدى) الفارق (خلفا) عن الوصف في محل الالغاء ~~(ويسمى تعدد الوضع فسد الالغاء نحو) قول الشافعية أمان العبد (أمان من مسلم ~~عاقل فيقبل كالحر) أي أمانة (لانهما) أي أماني العبد والحر (مظنتا الاحتياط ~~للايمان) أي جعله آمنا (فيعارض بالحرية) أي العلة الإسلام مع الحرية (لانها ~~مظنة الفراغة) عن الشغل بخدمه السيد (فنظره أكمل فيلغيها) المستدل ~~(بالمأذون في القتال فيعترض) المعترض (بأن الاذن خلفها) فسق الجواب ولو حرر ~~ممانعة كما هو المذهب لم يتوجه الاعتراض # $ PageV04P214 ~~350بالتخلف أصلا كما لا يخفي (فلو الغي) المجيب (الخلف صح) الغاؤه (فلو ~~أبدى) المستدل (خلفا آخر فسد) هذا الالغاء (ويتسلسل) البحث (إلى أن يقف ~~أحدهما وعليه الدبرة ثم الصحيح جواز تعدد الأصل) لقياس واحد (فهل للمعارض ~~الاقتصار على) دفعها عن (أصل واحد فيه قولان) أحدهما أن له ذلك من مقصوده ~~الزام الخصم وقد تم والآخر أنه لابد من دفعها عن الكل لان مقصود المستدل ~~اثبات مدعاه ولا يفوت بالدفع عن بعض الأصول فلا يتم الاعتراض إلا بالدفع عن ~~الكل فالقائل الأول نظر إلى أنه يكفي لالزام المستدل والثاني نظر إلى أصل ~~المقصود فان ابطال واحد من الأصول لا يضر مدعاه فافهم * النوع (الرابع) من ~~الأسولة على القياس (ما يرد على ثبوت العلة في الفرع وذلك سؤالان الأول) ~~منهما (منع وجودها في ms1349 الفرع) فلا يتعدى إليه الحكم (كقولهم) أي الشافعية ~~(بيع تفاحة بتفاحتين بيع مطعوم مجازفة فلا يصح كصبرة) أي كبيعها (بصبرتين) ~~لشبهة الربا (فيمنع وجودها) أي المجازفة (في الفرع لانها)أي المجازفة انما ~~تكون (باعتبار الكيل أو الوزن) فان المعتبر في الأموال الربوية التساوي ~~فيهما دون الأمور الأخر (وهو) أي جنس التفاح (عددي عادة) فلا يجري فيه ~~المجازفة (والجواب) عن هذا المنع (بيان وجودها) في الفرع (كما تقدم في) ~~جواب (منعها في الأصل ولو) كان بيان الوجود (بعد بيان مراده كأمان) أي ~~كقولهم أمان العبد أمان (من أهله فيعتبر كالمأذون في القتال) يعتبر أمانة ~~(فيمنع الأهلية) للأمان (في العبد فيجب) المستدل (بأني أريد كونه مظنة ~~لرعاية مصلحة الايمان وهو بإيمانه بالغا كذلك عقلا ولا يمكن السائل من ~~تفسيره) بأن يقول ليس مرادك هذا (ليبين) بهذا التفسير (عدمه على) المذهب ~~(الصحيح لأنه ليس وظيفته) وهو ظاهر لكن يمكن من منع العلية حينئذ بأن يقول ~~كنت ظننت معناه كذا فمنعت وجوده في الفرع مع تسليم العلة والآن قد ظهر ~~بيانك غيره فأمنع العلية (وسؤال اختلاف الضابط) في الأصل PageV04P215 ~~والفرع (مندرج فيه كشهود الزور) أي كقياس الشافعية شهود الزور (تسببوا ~~للقتل) فيقتص منهم (كالمكره فيقول) المجيب (الضابط في الأصل الاكراه وفي ~~الفرع الشهادة فلا مساواة) والجواب عن هذا السؤال # $ # 351بيان القدرة المشتركة من الضابط كما في المثال المذكور الضابطة التسبب ~~للقتل الحرام تعمد أو هو قدر مضبوط مشترك ولا يضر الاختلاف بوجه آخر أصلا ~~والغرض المثال وإلا فلنا منع عليه السبب بل القصاص جزاء المباشرة والمكره ~~مباشرة معنى لكون المكره آلة له كما تقدم الاشارة إليه في الأحكام ~~(والثاني) من سؤال الفرع (المعارضة في الفرع بما يقتضي نقيض الحكم فلابد من ~~اصل) ليقاس عليه الفرع المذكور (فيهي معارضة قياسين فصار المعترض مستدلا) ~~والمستدل معترضا وقيل لا يقبل لان هذا خروج عن وظيفة المعترض (والمختار ~~قبولها لان المعارضة مانع عن قبول الحكم) بهذه المعارضة (فلا فائدة ~~للمناظر) باستدلاله (إلا بدفعه) ولا يلزم غصب المنصب فانه بعد ms1350 تمام استدلال ~~المستدل والممنوع الغصب قبل ذلك (والجواب) عن المعارضة (يجمع ما صح من قبل ~~المعترض أقول إلا المعارضة) لان الدليل المعارض الذي اقامه المجيب معارضة ~~لكل دليل يقام على المطلوب فلا تندفع المعارضة إلا عند من يرجح بكثرة ~~الأدلة (و) الجواب عنها (بالترجيح) أيضا (على المختار لان الرجحان دفع ~~المساواة المانعة) عن العمل فإذا وجد فات المنع وتم غرض المستدل من ثبوت ~~العمل بمقتضى قياسه (وقيل لا) يقبل الجواب بالترجيح (لتعذر العلم يتساوى ~~الظنين) فلا يشترط في المعارضة (والترجيح فرعه) بل لا يقع به اندفاع ~~المعارضة حينئذ (قلنا لو تم) هذا (بطل الترجيح) في الأدلة (مطلقا وهو باطل ~~اجماعا) والحل إن المعارضة (والترجيح فرعه) بل لا يقع به اندفاع المعارضة ~~حينئذ (قلنا لو تم) هذا (بطل الترجيح) في الأدلة (مطلقا وهو باطل اجماعا) ~~والحل أن المعارضة بحسب ظن المعترض فيعارض بما يظنه مساويا وبالترجيح تدفع ~~ثم اختلف في PageV04P216 ~~أنه هل يجب الاشارة في الاستدلال إلى الترجيح (وعلى المختار) من المذهب في ~~قبول الترجيح (فالمختار أنه لا تجيب الاشارة إليه في متن الدليل لانه ليس ~~بشرط) في الدليل (مطلقا بل بعد المعارضة9 ولا معارضة حين اقامة الدليل فلا ~~وجه للاشارة إليه وقيل تجب قطعا لطمع المعترض في المعارضة (ثم المعارضة عند ~~الحنفية نوعان) أحدهما (معارضة فيها مناقضة) للدليل (وهي القلب فمنه)أي بعض ~~ما يسمى قلبا وإلا فهو لفظ مشترك (جعل المعلول) أي الذي جعل المستدل معلولا ~~(علة) في قياسه وقلبه أي جعل علة المستدل معلولا وبه انتقض الدليل وبطل ~~(وإنما يكون هذا الفي التعليل بحكم) شرعي ليتمكن من قلب العلة معلولا (مثل) # $ PageV04P217 ~~352قول الشافعي رضي الله عنه (الكفارة يجلد بكرهم فيرجم ثيبهم) كالمسلمين ~~(فيقول) الحنفي في الجواب (اما جلد بكر المسلمين لأنه رجم ثيبهم) فالرجم في ~~المسلمين علة للبكر لا كما زعمت (والاحتراس عنه يجعله ملازمة) والاستدلال ~~بثبوت الملزوم على ثبوت اللازم (إن أمكن كالتوأمين في الحرية والرقية ~~والنسب) فإذا ثبت هذه الاشياء في أحدهما ثبتت في الآخر من غير ms1351 حاجة إلى ~~العلية فيقال في المثال المذكور إن جلد بكر الكفار فيرجم ثيبهم والملزوم حق ~~فاللازم كذلك لكن على هذا يتوجه المنع على الملازمة فيجب اثباتها واعلم أن ~~هذا القلب يدفع بإثبات التأثير فان بعد ظهوره لا يتمكن من قلب العلة معلولا ~~كقولنا المدبر تعلق به حق الحرية بعد الممات فلا يباع كأم الولد التي لا ~~تباع اجماعا لذلك ولا يتمكن المعترض من القول بأنه انما تعلق حق الحرية ~~لعدم البيع كما لا يخفي (ومنه جعل وصفه شاهدا لك) في اثبات نقيض الحكم (وقد ~~كان) شاهدا (عليك) بإثبات الحكم نفسه (ولو بزيا تيسير) بل لابد منها ~~(كتفسير) قياس الشافعي صوم رمضان (كصوم فرض فلا يتأدى بلا تعيين) في المنية ~~(كالقضاء فنقول صوم فرض معين) من الشارع (فلا يحتاج إليه) بعد التعيين ~~(كالقضاء بعد الشروع فيه) أي كما لا يحتاج إلى التعيين في القضاء بعد ~~التعيين الحاصل بالشروع بنيته إلا أن التعيين في صوم الشهر المبارك من قبل ~~الشارع ابتداء وههنا من قبله بعد التعيين فقد زيد فيه قيد التعيين واعلم ~~انه قال الإمام فخر الإسلام رحمه الله القلب بالمعنيين وجعل لا منهما من ~~أقسام المعارضة الواردة على اعلل مطلقا طردية أو مؤثرة فورد عليه إن هذا ~~النحو من المعارضة مشتمل على النقض فينبغي أن لا يرد على المؤثر وأجيب عنه ~~بان الناقضة فيها تبع ومضمن في المعارضة وكم من شيء لا يثبت قصد أو يثبت ~~تبعا ولا استحالة فيه وأما المناقضة نفسها فهي ليست تبعا وهذا الجواب ليس ~~بشيء فان الوجه في عدم جريان المناقضة في المؤثرة PageV04P218 ~~عنده كان عدم وجود التناقض في الشرعيات وهذا عام فيما إذا كان تبعا لشيء ~~آخر أولا لأن التناقض في الشرعيات محال قطعا وان بني كلامه على ظن المعارض ~~والمستدل فحينئذ يجوز المناقضة فان مناقضة مظنونهما غير مستحيل فافهم ~~(والشافعية قسموا هذا القسم) من مسمى القلب (إلى # $ # 353قلب لتصحيح مذهبه) بأن تكون النتيجة نفس مذهب المعترض (كلبث) أي كما ~~لو قال الحنفي الاعتكاف للبث ms1352 في مكان (ومجرده غير قربة كالوقوف بعرفة) ليس ~~مجرده قربة بل بعد ضم الاحرام فيجب في الاعتكاف ضم الصوم (فيقول) خصمه إذا ~~كان ليثا (فلا يشترط الصوم) فيه (كالوقوف) بعرفة (والى قلب) يكون (لابطال ~~مذهب الخصم صريحا) بأن تكون نتيجة القلب تنافي مدعي المستدل (كما لو قيل) ~~من قبل الحنفية لمنع كفاية شعرة أو شعرات في مسح الرأس (الرأس من أعضاء ~~الوضوء فلا يكفي أقله كيفية الاعضاء) وهي المغسولات (فيقول فلا يقدر بالربع ~~كبقيتها) وبه يبطل مذهب المستدل ولا يثبت مذهب الخصم من كفاية الاقل بل ~~يجوز أن يكون الكل مفروضا (أقول وما في التحرير إن ورود مبنى على اتفاقهما ~~على أن الثابت أحدهما) من قول المستدل والمعترض حتى ينتهض المعترض لابطال ~~قوله(محل نظر لأن الناظر بما لم يتعين مذهبه) بل يقول يجوز أن ينتج من ~~القلب مبطل قول المستدل وان لم يكن موافقا لمذهبه لان غرضه دفع الدليل لا ~~اثبات شيء فافهم (أو) إلى قلب لابطال مذهبه (التزاما) بأن تكون نتيجة القلب ~~مالا منافاة له بمذهب الخصم إلا أن لها لازما ينافي مذهبه (وذلك اما بنفي ~~اللازم) لمطلوب الخصم (مع اعترافه الملازمة) فالنتيجة هذا النفي وهو ملزوم ~~نفي المدعي (كبيع الغائب) أي كما لو قيل من قبل الحنفية بيع الغائب (عقد ~~معاوضة فيصح كالنكاح) أي كنكاح الغائبة (فيقول) الشافعي إذا كان كالنكاح ~~(فلا يثبت فيه خيار الرؤية) كما لا يثبت فيه (وهو لازم) للانعقاد والصحة ~~عند الخصم (فلا يصح) البيع لانتفاء اللازم (واما بإثبات الملازمة) PageV04P219 ~~بالقلب (مع قبوله انتفاء اللازم) فيلزم انتفاء الملزوم الذي هو منافي مطلوب ~~المستدل وقد لزم الملازمة (ويسمى قلب المساواة كالمكره) كما لو قيل من قبل ~~الحنفية المكره (مالك) للطلاق (مكلف فيقع طلاقه كالمختار) في التطليق ~~(فيقول) الشافعي (يصح الاقرار والإيقاع) كلاهما (كالأصل) وهو المختار فانه ~~يصحان منه (مع أن الاقرار) منه (غير معتبر اتفاقا) وقد أثبت القالب ~~الملازمة بينهما واعلم أنه قال صاحب الكشف هذه الأمثلة أو ردها الشافعية ~~فرضا لتمثيل الأقسام لا أنها ms1353 واقعية صدرت من الحنفية لإثبات المذهب كيف لا # $ PageV04P220 ~~354والأوصاف المذكورة فيها طردية غير مقبولة عندهم لقولهم بالتأثير فافهم ~~(واعلم أنه قد تقلب العلة من وجه آخر) هو أن يثبت بنقيض وصف الأصل نقيض ~~حكمه (كصوم النفل) أي كقول الشافعية صوم النفل (عبادة لا يجب المضي في ~~فسادها) احترازا عن الحج فانه يجب المضي في فاسده ويجب الاتمام والقضاء ~~بالافساد (فلا يلزم بالشروع كالوضوء فنقول فيستوي النذر والشرع فيها ~~كالوضوء فيلزم بالشروع لانها تلزم بالنذر اجماعا) وقد ثبت المساواة بينهما ~~(ويسمى هذا باعتبار المعارضة عكسا لان حاصله عكس حكم الأصل في الفرع) فان ~~الحكم في الوضوء كان عدم الوجوب بالشروع فوفي الصوم الوجوب (وهو في نفسه ~~قياس العكس لان حاصله أنها تلزم بالنذر فتلزم بالشروع كالوضوء لما لم يلزم ~~بالنذر لم يلزم بالشروع) قال الإمام فخر الإسلام روح الله روحه العكس نوعان ~~نوع يصلح للترجيح وصحيح في نفسه ومثل بهذا القياس وحاصله يرجع إلى ترجيح ~~الوصف بتاثير نقيضه في نقيض الحكم في أصل كالوضوء مثلا ونوع آخر حكم بفساده ~~ومثله بالمثال الأول وحاصله يرجع إلى اثبات مطلق المساواة بين الشيئين ~~بالقياس ثم الاستدلال بحكم أحدهم على الآخر (ثم اختلف في قبوله فالاكثر ~~ومنهم أبو اسحق) اشيرازي الشافعي (وفخر الدين الإمام) الرازي الشافعي قالوا ~~(نعم) يقبل (وهو المختار) عند المصنف (وقيل لا) يقبل (وعليه القاضي) من ~~الشافعية والإمام فخر الإسلام رئيسنا (واختاره) الشيخ (ابن الهمام لنا ~~جعل)المعترض (وصفه) أي وصف المستدل (شاهدا لما يستلزم نقيض مطلوبه وهو ~~الاستواء وهذا متوجه) وقد يقال الاستواء ليس نقيضا لمطلوبه إلا ببعض الوجوه ~~الخاصة ولم يثبت بهذا النحو من القلب بل لا بد لإثباته من أمر آخر وليس ~~الاستواء مقصودا بالذات حتى يعدي والذي هو مقصود غير معدي والسر فيه أن ~~المستدل انما ادعي وصفه علة الحكم في محل ولم يدع أنه علة للمساواة في محل ~~آخر حتى يلزم من التعليل بل إن لزم فلا يلزم إلا المساواة PageV04P221 ~~في بعض الوجوه وهي المساواة في الحكم الذي ms1354 علله بالوصف وليس هذا منافيا ~~لمطلوب المستدل أصلا فتأمل فيه فعليك بالتأمل الصادق المنكرون (قالوا) أولا ~~(كون الوصف يوجب شبها لا يستلزم عموم الشبه للزم الاستواء مطلقا) حتى في ~~نقيض الحكم والمقصود هذا النحو من # $ # 355استواء (أقول) انما يوجب هذا نظرية اللزوم و(بيان اللزوم على المعترض ~~المدعي) الذي هو المعارض (ولا يلزم من نظريته عدم القبول كالقلب المقبول ~~على الصحيح) ربما تكون مقدماته نظرية (تدبر) وجوابه أن الاستواء أمر عام ~~ويكون في أمور مختلفة لا يصلح وفصل واحد يوجب ذلك في جميع الوجوه فلا يفي ~~هذا القياس والعلة إن أوجبت فلا توجب إلا الشبه ببعض الوجوه وهو غير مفيد ~~ولو أثبتت في الوجوه كلها بدليل آخر فلم يكن هذا القياس موجبا لمنافي مدعي ~~المستدل فلا يقبل فافهم وقالوا ثانيا ليس الحكم بالاستواء مناقضا للحكم ~~المستدل عليه ولا بد في القلب من ذلك قال يفي الكشف القائلون بالصحة يقولون ~~ليس يجب للمنافاة أن تكون ذاتية وههنا منافاة بالعرض فان الاستواء يوجب أن ~~لا يختلف في الحكم وحكم أحدهما مخالف لما ادعي المستدل فحكم الآخر كذلك ولا ~~يبعد أن يقال إن العلة لا توجب المساواة كيف كانت بل لو أوجبت فانا توجب في ~~بعض الأحكام فلا يستنبط منه الحكم المنافي إلا بدليل آخر فهو مستقل والعكس ~~يصير فضلا فافهم وقالوا ثالثا أتى بحكم مجمل لا يعلم إلا بعد الاستفسار ~~فيكون المستدل مستفسر ا فيلزم قلب المناصب فتامل وتذكر ما سلف منا في غصب ~~المنصب * (والثاني المعارضة الخالصة) عن الماقضة (ولابد فيها من اصل آخر ~~وعلة أخرى) وان كان الأصل والعلة واحدا كان مما فيه المناقضة (وهي) أي ~~العلة (اما يوجب النقيض) أي المنافي للحكم (كالمسح) أي كقول الشافعية مسح ~~الرأس ركن فيثلث كالغسل فتقول مسح) الرأس مسح (فلا يثلث كالتيمم) فهذا يفيد ~~أن المسح لا يثلث نقيض احكم (وأما) يوجب (أخص منه) أي النقيض (كفى صغيرة) PageV04P222 ~~أي كالقياس في صغيرة (بلا أب وجد صغيرة فيولي عليها في الانكاح كذات الأب) ~~يولي عليها ms1355 (فيقول) الخصم (الأخص قاصر الشفقة فلا يولي عليها) في النكاح ~~(كالمال) أي لا يولي عليها فيه فنتيجة هذا القياس عدم صحة تولية الأخر ~~عليها وهي أخص من نقيض الحكم الأول وهو لزوم التولية مطلقا (أو) يوجب (ما ~~يستلزمه) أي النقيض (كقول) الإمام (أبى) حنيفة في احقية المنعي) أي من نعي ~~خبر موته إلى زوجته (بولدها) المنعي (صاحب فراض صحيح فهو أحق من) الفراش # $ PageV04P223 ~~356(الفاسد فيقول) الخصم وهو تابع الصالحين والأئمة الثلاثة (الثاني صاحب ~~فراض فاسد فيلحقه الولد كالمتزوج بلا شهود) يلحق ولده به فالحكم اللازم منه ~~نسبة الولد إلى الثاني وهذا ليس نقيضا لثبوت النسب من الأول لكنه يستلزمه ~~(وذلك للاجماع على أن النسب ليس منهما) بل من أحدهما فإذا ثبت من أحدهما ~~انتفي من الآخر ثم اعلم أن مبني قول الإمام على عمون نص الولد للفراش فافهم ~~* النوع (الخامس) من أسولة القياس (ما يرد على ثبوت المقصود من الحكم وهو ~~القول بالموجب وهو تسليم الدليل مع بقاء النزاع) في الحكم كما كان (وحاصله ~~منع الاستلزام) أي استلزام الدليل المدعي (حقيقة) ويعبر عنه في غير هذا ~~الفن بعدم تمامية التقريب (فلا يختص) هذا النحو من الاعتراض (بالقياس ولا ~~بالطردية) من العلل (كما عليه بعض الحنفية) بل محققهم والكلام فيه يعرف ~~بمقايسه ما مر في النقض (وهو) أقسام (ثلاثة) القسم (الأول) منه (ما) يكون ~~(لاشتباه الحكم) على المستدل (كقوله) أي القائس الناصر لقول الصاحبين (في ~~المثقل) القتل به (قتل بم يقتل غالبا فلا ينافي القصاص كالخرق) لا ينفيه ~~(فيسلم) المعترض (عدم منافاة والنزاع) انما هو (في ايجابه) وهو باق كما كان ~~(ومنه كركن) أي كقول الشافعية مسح الرأس ركن (فيثلث فنقول تثلثنا ~~بالاستيعاب) سلمنا حكم قياسك لكن النزاع باق * (و) اقسم (الثاني) من القول ~~بالموجب (ما) يكون (لاشتباه المأخذ) للحكم (وهو الأكثر كقوله) أي القائس ~~المتبع لهما (التفاوت في الوسيلة لا يمنع القصاص كالمتوسل إليه) فان ~~التفاوت فيه لقلة الجراحات وكثرتها لا يمنع القصاص فالقتل بالمثقل لا يمنع ~~القصاص (فنقول) سلمنا ms1356 أن التفات في الوسيلة غير مانع عن القصاص بل (المانع) ~~في المثقل (غيره ولم يلزم بطلانه) من دليلك (ويصدق) المعترض (في ذلك) أي في ~~بيان المأخذ وان بين اجمالا (على) المذهب (الصحيح) ولا يعتد بخلاف من خالف ~~(لأنه أعرف بمذهبه) فيقبل قوله (أقول على أن PageV04P224 ~~البيان على من ادعي) ويكفي للمتعرض المنع فانك قد عرفت أن حاصل القول ~~بالموجب يرجع إلى منع الاستلزام فافهم * (و) القسم (الثالث) من وجوه القول ~~بالموجب (أن يسكت # $ # 357المستدل (عن مقدمة) الدليل (بظن العلم بها) أي بسبب ظنه علم المخاطب ~~بها (فيسلم) المقدمة (المذكورة و) الحال أنه (هي بدون امطوية لا تستلزم) ~~النتيجة (فيبقى النزاع) كما كان (كما يقول) القائس (ما هو قربة شرط النية ~~فيقول) الخصم ما ذكرت (مسلم لكن من أين يلزم أن الوضوء شرطه النية) والنزاع ~~انما وقع فيه (ولو ذكر الصغرى) المطوية وهي الوضوء قربة (لا يرد إلا منعها) ~~ولا يمكن القول بالموجب (أقول ههنا نظر وهو أن القول بالموجب فرع الموجبية) ~~أي فرع كون الدليل موجبا (والكبرى وحدها ليست بدليل ولا موجب لها حتى يسلم) ~~فلابد من ضم الصغرى وحينئذ لا يستقيم تسليمها (تدبر ثم الجدليون) متفقون ~~(على أنه لابد فيه من انقطاع أحدهما) أي المستدل أو السائل (إذ لو بين ~~المستدل أنه محل النزاع أو أنه مأخذه بالنقل مثلا أو أن المحذوفة ما هي وهي ~~معلومة ومنتجة انقطع المعترض) لانه لا يمكنه حينئذ أن يسلم الموجب ويناقش ~~في المدعي (وإلا) يكن كذلك (فالمستدل) منقطع (واستبعد ابن الحاجب في الأخير ~~لان) المقدمة (المطوية إذا ذكر كان له المنع) ولعل مرادهم أنه ينقطع ~~المعترض عن النحو الذي اعترض من القول بالموجب وإلا فكيف يدعي عاقل أنه ~~ينقطع عن الاعتراض مطلقا (وفي التحرير وكذا الثاني) مستبعدا أيضا (فللمعترض ~~أن يقول مأخذي غيره) أي غير ما ذكرت فانه يمكن خفاؤه على المستدل (وبينه ~~إلا أن يقال فحينئذ انقطع المستدل) بظهور أن ما زعمه مأخذا غيره (وإلا) ~~استطاع أن يقول مأخذي غيره انقطع (المعترض) ms1357 لانه لم يبق في يده شيء يعترض ~~به (ومن ههنا) أي مما ذكرنا من بيان المستدل ما ينقطع به المعترض (يستبين ~~انه لا يلجئ أهل الطرد إلى القول بالتأثير كما زعم بعض الحنفية) زاعمين أنه ~~لما بقي النزاع مع PageV04P225 ~~تسليم المقدمات لم ينفع الطرد شيأ فلابد من القول بالتأثير (فان الأجوبة ~~المذكورة غنية) عن ثبوت التأثير فلا الجاء إليه فافهم * (ثم الاعتراضات إما ~~من جنس أي نوع واحد) بأن يكون كل منعا أو معارضة أو نقضا (فيجوز تعدده ~~اتفاقا) بين النظار (أو من أجناس) مختلفة (كمنع ونقض ومعارضة فمنع تعدده ~~أهل سمرقند للزوم الخبط) في المباحثة (والغضب) للمنصب فان المانع بالنقض أو ~~المعارضة يكون # $ # 358مستدلا (والمختار جوازه لان كل واحد) من الايرادات (مع قطع النظر عن ~~الآخر كدليل بعد دليل) وتعدد الدليل جائز فكذا تعدد الابحاث ولا يلزم غصب ~~المنصب في بحث واحد بل انما يلزم تعدد المباحث في ابحاث ولا ضير فيه فانه ~~بمنزلة شخصين باحثين (وإذا جاز) التعدد (فمنع أكثر النظار تعدد) الانظار ~~(المرتبة طبعا) بأن يكون بحث في مقدمة والآخر في أخرى (كمنع حكم الأصل ونقض ~~العلية لان) الجزء (الثاني) من الدليل انما يكون (بعد تسليم الأول فهو) أي ~~الثاني (متعين) للاعتراض (والمختار جوازه لان اتسليم فرضي) لا اعتقادي حتى ~~لا يقدر على الاراد عليه (فيقدم ما يتعلق بالأصل) فيمنع اصله (في) يؤتي ما ~~يتعلق ب (اعلية) فيقال لو سلم الأصل فالعلة منقوضة (ثم) ما هو متعلق ب ~~الفرع) فيقال لو سلم العلة فيمنع وجودها في الفرع مثلا وإنما يترتب هكذا ~~(لئلا يلزم منع بعد تسليم ضمنا) فانه يتكلم على الفرع وإلا فقد سلم ضمنا ~~الأصل والعلة فلا يحسن المنع بعده ومع هذا لو فعل جاز لان التسليم فرضي ~~فافهم * (تكملة * للأربعة) الأئمة الباذلين جهدهم لإقامة مباني الدين وأساس ~~الشريعة أبى حنيفة نعمان بن ثابت الكوفي ومال بن أنس المدني ومحمد بن ادريس ~~الشافعي وأحمد بن محمد بن حنبل رضوان الله تعالى عليهم وعلى من بعهم باحسان ms1358 ~~(على) الأصول (الأربعة) الكتاب والسنة والإجماع والقياس (اتفاق واختلف في ~~أمور) وحجيتها (وتقدم منها شرائع من قبلنا) أنكره بعض من أتباع هؤلاء ~~الأئمة (والاستحسان) وقد PageV04P226 ~~تقدم انه ليس حجة خلافية (والمصالح المرسلة) نسب حجيتها إلى الإمام مالك ~~(وقول الصحابي) ذهب إلى حجيته بعض الحنفية والمالكية والحنبلية والشافعية ~~في قوله القديم وتقدمت مع ما لها وعليها ( ومنها عدم الدليل بعد الفحص) ~~فيدل على العدم (واختاره بعض الشافعية والحق) عند الجمهور (أنه ليس بدليل) ~~فان انتفاء الدليل لا يستلزم انتفاء المدلول (إلا بالشرع) فانه دلت القواعد ~~الشرعية على أن ما لم يقع فيه دليل بخصوصه فهو على الاباحة كما مر الاشارة ~~إليه (ومنها الأخذ بأقل ما قيل أخذ به الشافعي رضي الله عنه) كدية اليهودي ~~قيل الثلث وقيل النصف وقيل الكل فأخذ بالثلث وهذا فاسد فانه من اين نفي ~~الزيادة بعضهم ادعوا أنه اجماع وقد تقدم (والحق أنه ترجيح) للعمل لكون ~~الأقل متيقنا لا أنه استدلال (كالأخذ بالأصل في تعارض الاشياء) فانه يعمل ~~بما وافق الأصل فهو مرح # $ PageV04P227 ~~359كما قلنا في سؤر الحمار (ومنها الاستقراء واختاره البيضاوي) من الشافعية ~~(والحق أنه لا يدل على حكم الله) لعدم ورود الشرع بكل حكم كل جزئي جزئي ~~تفصيلا حتى يستدل بالجزئيات على الحكم الكلي وان قيل بوروده بالعموم فلم ~~يبق استقراء بل العموم هو الدليل (إلا إذا دل على وصف جامع) للجزئيات ~~فحينئذ الحكم بهذا الوصف والاستقراء انما هو لتحققه في الجزئيات فآل إلى ~~القياس (تدبر ومنها الاستصحاب) وهو استلال بالتحقق في الماضي على الوقوع في ~~الحال 0وه حجة عند الشافعية وطائفة من الحنفية منهم) الإمام علم الهدى ~~الشيخ (أبو منصور) الماتريدي قدس سره (مطلقا) للاثبات وللدفع (وعند) القاضي ~~الإمام (أبى زيد و) الإمام (شمس الأئمة و) الإمام (فخر الإسلام) رحمه الله ~~تعالى حجة (للدفع فقط) لا للزام (ونفاه كثير ومنهم المتكلمون مطلقا) في ~~الاثبات والدفع وعليه الشيخ ابن الهمام (وهو المختار) ومن ثمرات الخلاف ~~المفقود فعند الشافعي رحمه الله تعالى يرث من لاذي مات ms1359 بعد فقد انه لانه ~~كان حيا فهو الآن حي أيضا باستصحاب الحال وعندنا لا يرث لان حياته الآن غير ~~معلوم والاستصحاب ليس حجة ولا يورث ماله أيضا عندنا فمن قال بكونه حجة ~~دافعة قال الاستصحاب دافع لتوجه حق اليغر بماله ومن لا يقول يقول لان الموت ~~لم يعلم فلم يوجد شرط كونه مورثا فافهم (لنا ما يوجب الوجود) بل علمه (لا ~~يوجب لابقاء) بل علمه وان كان العلة الموجدة والمنفية واحدة وليس وجود ~~العلة التامة للمعلول موجبا ومستلزما لبقاء نفسها فلا يوجب بقاء المعلول ~~ولا يستلزمه ويجوز أن ينتفي المعلول بعد تحققه بانتفاء العلة التامة بعد ~~تحققها فلا يلزم من الوجود البقاء (فالحكم بلا دليل) إذ غير الاستصحاب ~~مفروض الانتفاء والوجود السابق لا يوجب البقاء والحكم بلا دليل باطل ~~فالاستصحاب ليس بشيء (وأورد بأن المدعي أن سبق الوجود مع عدم ظن المنافي) ~~بوجوده (يفيد ظن البقاء) قوله ما يوجب الوجود لا يوجب PageV04P228 ~~البقاء ممنوع مطلقا بل عند عدم ظن المنافي يوجب ظنا (أقول كلتا المقدمتين ~~أعني كان موجودا ولم يظن انتفاؤه صحيحتان مع الشك) في الوجود وإنكار هذا ~~مكابرة صريحة (فالحكم) بالوجود (تحكم) لكونه مع الشك فلا يفيد الظن أصلا ~~(نعم قد يرجح الدفع على الاثبات) في ثبوته بالاستصحاب (لأن عدم الطاري ~~أصلي) فلا يتغير حكمه إلى أن يظهر طريان الطارئ (تدبر) قائلو الحجة (قالوا ~~أولا بأن افادته # $ # 360الظن ضروري) وهذا هو الذي ادعاه صاحب التلويح بعينه (وعليه مدار ~~تصرفات العقلاء من ارسال الرسل والهدايا) فانه لو لم كن الوجود دليلا على ~~البقاء لجاز موت المرسل فلا يهدي ولا يرسل (واستبعد) هذا الدليل (بأنه دعوى ~~الضرورة في محل النزاع) فلا يسمع وأما ظن بقاء الحياة وعدم طريان الموت ~~فلأن الموت عجلة خلاف العادة ولو ذهب زمان كثير شكك في الحياة البتة (أقول ~~على أنه) لو سلم الظن (لا يلزم منه الحجية الشرعية) والكلام فيها (إذا لم ~~يلزم) منه (النصب من الشارع) وهو شرط كونه حجة شرعية (والإجماع على اتباع ~~الظن ms1360 انما هو فيه) أي في الظن الذي حدث بنصب الشارع (مع أنه يجوز أن يرد) ~~الظن الذي حدث فيما حدث (إلى ما يثبت به الأصل) كالأحكام الشرعية الثابتة ~~بالإنشاء فان الأصل هناك البقاء لبقاء الانشاء ما لم يطرأ عليه مزيل وهذا ~~لا ينافي ما أدعينا أن موجب الوجود لا يوجب البقاء لأنه كان رفع ايجاب كلي ~~لا أنه كان سلبا كليا (وربما تكون التصرفات) أي تصرفات العقلاء (مبنية على ~~الشك والوهم) دون الظن فلا يلزم من بنائهم تصرفاتهم عليه كونه مفيدا للظن ~~(كالاحتياط) أي كما أن مبني الاحتياط اشك أو الوهم كذا هذا (و) قالوا ~~(ثانيا لو لم يكن) الاستصحاب حجة (لم يجزم ببقاء الشرائع لاحتمال طريان ~~الناسخ) والموجب للوجود لا يوجب البقاء فلا يصح العمل بحكم علم نزوله قطعا ~~(والجواب منع الملازمة لجواز التواتر) للشرائع (وايجاب العمل) أي لجواز ~~ايجاب الشارع العمل 0الى ظهور PageV04P229 ~~الناسخ) فهذا الايجاب دليل موجب لبقاء الشرائع ولا يحتاج إلى الاستصحاب ~~أصلا (أقول على أن القطع به) أي بالشرائع (لم يقل به أحد) بل القطع فيما ~~قام على بقائه دليل قطعي كالشريعة المطهرة لسيد المرسلين صولات الله وسلامه ~~عليه وآله وأصحابه لدلالة الحجج القاطعة على بقائها إلى يوم القيامة وبعض ~~أحكام الشرائع السابقة الباقية بالدلائل القاطعة (و) قالوا (ثالثا الاجماع ~~على بقاء الوضوء والزوجية والملكية وكثير) كطهارة الماء ونحوه (مع طريان ~~الشك) في بقائه فلو لم يكن الاستصحاب حجة لما صح الحكم بالبقاء (قلنا ~~الانشاآت توجب أحكاما باقية إلى ظهور الناقض9 فتلك الانشاآت موجبة للبقاء ~~فليس هناك البقاء بالاستصحاب (أقول على أن اللازم) مما ذكرتم (بقاء حكم ~~الفروع لا ظن حكمنا بالبقاء) والاستصحاب هو هذا لا ذاك (كيف) يحكم بظن البقاء # $ PageV04P230 ~~361(والشك ضد) وقد فرضت أيها المستدل الشك في البقاء فمن أين الظن ولك أن ~~تقرر الاستدلال بأنه لو لم يكن الاستصحاب حجة لما حكم ببقاء حكم من الأحكام ~~كالزوجية الثابتة بالنكاح والملك وغير ذلك لما ذكرتم من عدم لزوم كون موجب ~~الوجود والبقاء واحد ms1361 أو التالي باطل بالإجماع وحينئذ لا ترد هذه العلاوة ~~فافهم (ومنها) أي من الامور الزائدة على الأصول الأربعة (التلازم بين ~~الحكمين بلا تعيين علة وإلا) أي وان تعين العلة (فقياس) هو لا أمر آخر (وهو ~~من الاستدلال عند الشافعية حيث عرفوه بما يس بالادلة الأربعة) فاستصحاب ~~والتلازم داخلان فيه (وهو اما بين نبوتين من الطرفين) بأن يكون هذا لازما ~~له وهو لهذا (كما في المساواة) بينهما (أو من طرف فقط) ويجوز الانفكاك من ~~الطرف الآخر (كما في العموم مطلقا كمن صح ظهاره صح طلاقه) وبينهما تساو عند ~~الشافعية وعموم مطلق عندنا لان طلاق الذمي صحيح عندنا دون الظهار (أو بين ~~نفي وثبوت) بأن يكون النفي يلزم الثبوت (وبالعكس كما في المنفصلة الحقيقية) ~~فان صدق الطرفين ممتنع وكذا كذبهما فيكون رفع كل ملوما لثبوت الآخر وإلا ~~يلزم ارتفاعهما وثبوت كل رفع للآخر وإلا يلزم الاجتماع (نحو الخنثى ما رجل ~~أو امرأة) حكما فانه لا يخلو عن أحدهما ولا يجتمعان فيهما وأكثر أحكامها ~~أحكام النساء عندنا إذا كان مشكلا (أو بين نفي وثبوت فقط) بأن يكون نفي ~~ملزوما لثبوت (كما في مانعة الخلو) فان طرفيه لا يكذبان وقد يصدقان فنفي كل ~~ملزوم لثبوت الآخر دون العكس (نحو ما لا يكون جائز فمنهي) عنه أراد به ما ~~يعم المكروه أو بالجائز ما يعمه (أو بالعكس) أي للزوم بين ثبوت ونفي بأن ~~يكون الثبوت ملزوما للنفي (فقط كما في مانعة الجمع نحو ما يكون مباحا فليس ~~بحرام والحق أنه) أي اللزوم بين ثبوت ونفي بأن يكون الثبوت ملزوما للنفي ~~(فقط كما في مانعة الجمع نحو ما يكون مباحا فليس بحرام والحق أنه) أي ~~الاستدلال بالتلازم (كيفية الاستدلال PageV04P231 ~~بأحد) الأصول (الاربعة) ومثل هذا (كقولك هذا ما دل عليه الأمر وكل ما دل ~~عليه الأمر فهو واجب) فهذا واجب فكما أن هذا النحو من الاستدلال كيفية ~~الاستدلال باحدها كذلك الاستدلال بالتلازم إلا أن هذا الاستدلال على هيئة ~~الاقتراني والاستدلال بالتلازم على هيئة القياس الاستثنائي (كيف لا) ms1362 يكون ~~هذا كيفية الاستدلال باحد الأصول # $ # 362والتلازم بينهما) أي الحكمين (ليس بعقلي) إذ لا مجال للعقل في درك ~~الأحكام الشرعية (بل شرعي فلا يثبت إلا بالشرع) وهو الأصول الاربعة (تدبر) ~~فانه حقيقة بالقبول والله أعلم بحقيقة الحال (خاتمة * الاجتهاد بذل الطاقة ~~من الفقيه في تحصيل حكم شرعي ظني أقول المراد من الفقيه من أتقن لمباديه) ~~أي مبادئ الفقه بحيث يقدر على استخراجه من القوة إلى الفعل (لا المجتهد ~~بالفعل) العالم بمسائله (كما هو ظاهر المختصر) حيث قال والفقيه ما تقدم ~~ومثله في شرح البديع أيضا (ولا) أي إن يم يكن كذلك بل يكون المراد المجتهد ~~العالم بالفعل (لزم التسلسل في الاجتهاد) لتوقفه على اجتهاد سابق وهو متوقف ~~على اجتهاد آخر (ولا) أي وليس المراد (من يحفظ الفروع)الفقهية (فقط على ما ~~شاع الآن لان بذل سعيه ليس باجتهاد اصطلاحا) وإذا عرفت هذا فقد انكشف لك ~~حقيقة ما قالوا قيد الفقيه احتراز عن بذلك الطاقة من غير الفقيه وسقط ~~اعتراض شارح الشرح أنه لا وجبه له فانه لا يكون فقيها إلا بعد الاجتهاد ~~فبينهما تلازم مع أنه يرد عليه أيضا ما في التحرير أن التلازم بين الفقيه ~~والمجتهد لا يضر فان المذكور في التعريف بذل الطاقة وهو أعم من الاجتهاد ~~وهذا تنزل (وإنما قيد الحكم بالشرع لانه المقصود ههنا) وبذل الطاقة في ~~العقليات خارج عن الاجتهاد على هذا (وأما التقييد بالظني) احترازا عن نحو ~~الاركان الأربعة وحرمة الزنا والشرب والغصب من الضروريات الدينية (فمبني ~~على أن النظرية تستلزم الظنية) وقيد النظرية لابد منه فقيد بملزومه ~~والاستلزام انما هو في PageV04P232 ~~الشرعيات فلا يرد النقض بالهندسيات (لانها) أي النظرية (اما لضعف دلالة ~~المتن أو السند) فان الأمر الثابت من رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم بالتواتر مع قوة الدلالة والأحكام فيه يفيد القطع ضرورة (وفيه ما فيه) ~~لان مبني النظرية على الخفاء والخفي ربما يكون قطعيا فتامل فيه (ثم قسموه) ~~أي الاجتهاد (إلى) اجتهاد (واجب) وفرض (عينا على المسؤل) عن حكم (عند ms1363 خوف ~~فوت الحادثة) بحيث لا يستطيع السائل السؤال من غيره قيل (و) واجب عينا (في ~~حق نفسه) بحيث احتاج هو العمل (و) واجب (كفاية عند عدم الخوف) خوف فوت ~~الحادثة (وثم) مجتهد (غيره) يتمكن # $ PageV04P233 ~~363السائل من السؤال منه (فيأثمون بتركه ويسقط) عن ذمة الكل (بفتوى أحدهم) ~~أي أحد المجتهدين لحصول المقصود (ولو ظن) المجتهد الآخر (كونها) أي الفتوى ~~(خطأ) لان ظنه هذا لا يكون حجة على المفتي ويحتمل الخطأ مثله فلا يمنع ~~العمل فلا يجب عليه التنبيه (والى) اجتهاد (مندوب كالاجتهاد قبل الوقوع ~~الحادثة الغير معلومة الحكم (والى) اجتهاد (حرام في مقابلة قاطع هذا) وهذا ~~ليس اجتهادا حقيقة ولا يصدق الحد عليه أيضا والتقسيم اما لانه أريد به مطلق ~~بذل الطاقة في استخراج حكم أو هو كتقسيم الفرص إلى الفرس المركوب والى شبحه ~~المرسوم على اللوح ثم المجتهد على قسمين مجتهد مطلق أي من له قدرة الاجتهاد ~~في كل حادثة اتفقت ومجتهد في البعض وسيجيء حاله (وشرطه) أي شرط المجتهد حال ~~كونه (مطلقا بعد صحة ايمانه) فانه شرط في كل عبادة وأيضا الاجتهاد استخراج ~~الحكم فلا بد من معرفة الحاكم ومن هو وسيلة في تبليغ الأحكام وسائر صفاته ~~من القدرة والعلم والارادة والكلام والحكمة ونحوها (ولو بالأدلة الاجمالية) ~~بعني معرفته الادلة التفصيلية المذكورة في علم الكلام بحيث يقدر على دفع ~~شبه المكابرين المجادلين ليست شرطا (ومعرفة الكتاب) متنا ومعنى وحكما لانه ~~أساس الأحكام ثم معرفة الكتاب كله ليست شرطا بل القدر الذي له تعلق ~~بالأحكمام والى تقدير اشار بقوله (وقيل بقد رخمسمائة آية و) بعد معرفة ~~(السنة متنا) فيعلم معناه وطريق تأويله ثم ليس معرفته جميع السنن شرطا بل ~~القدر الذي يدور عليه أكثر الأحكام (قيل التي يدور عليها العلم ألف ومائتان ~~و) معرفة السنة (سندا) بان يعلم تواتره أو شهرته أو سدها التي رويت به ~~آحادا (مع العلم بحال الرواة) وإلا لم يتميز عند الصحيحي عن السقيم فلا ~~يظهر مأخذ الحكم (ولو بالنقل عن أئمة الشأن) بعني لا يشترط ms1364 معرفته بنفسه ~~بملازمته اياهم (و) بعد معرفته (مواقع الاجماع) لئلا يجتهد مخالفة له مع ~~كونه قطعيا (أن يكون) خبر لقوله وشرطه أي PageV04P234 ~~شرطه بعد هذه الشروط أن يكون (ذا حظ وافر) من العلم (مما تصدى له هذا ~~العلم) علم الأصول (فان تدوينه وان كان حادثا لكن المدون) بصيغة المفعول ~~(سابق) لأن طرق استخراج الأحكام انما تتبين منه ثم لا بد ل من معرفة الصرف ~~والنحو واللغة ولكن بقدر ما يتمكن به من معرفة # $ # 364معاني الكتاب والسنة لا كونه مثل الأصمعي والخليل وسيبويه (وأما ~~العدالة فشرط قبول الفتوى) فان الفاسق واجب التوقف في اخباره بالنص وليس ~~شطرا في نفس تحقق الاجتهاد كما لا يخفي | (مسئلة * اختلف في تجزي الاجتهاد) ~~بأن يكون مجتهدا في بعض المسائل دون بعض (ويتفرع عليه اجتهاد الفرض) أي من ~~له معرفة في نصوص فرائض السهام والآثار الواردة فيها (في الفرائض) يجتهد ~~(فقط) دون غيرها من الأحكام (فالأكثر) قالوا (نعم) يتجزى الاجتهاد (ومنهم) ~~الإمام حجة الإسلام (الغزالي) قدس سره من الشافعية (و) الشيخ (ابن الهمام) ~~رحمه الله منا ويلوح رضا صاحب البديع به أيضا (وهو الأشبه) بالصواب (وقيل ~~لا) يتجزى (وتوقف ابن الحاجب لنا كما أقول أولا ترك العلم) الحاصل (عن دليل ~~إلى تقليد) وهو ليس بعلم حقيقة (خلاف المعقول) فلا يلتفت إليه (كيف وفيه) ~~أي في التقليد (ريب) عند المقلد هل هو مطابق أم لا وما عن الدليل خال عن ~~هذا الريب (وقد قال) رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (دع ما ~~يريبك إلى مالا يريبك و) لنا (ثانيا) قوله صل الله عليه وسلم (استفت نفسك ~~وان أفتاك المفتون ففيه ترجيح اجتهاده على اجتهاد غيره) حيث أمر بالاستفتاء ~~من نفسه ولنا ثالثا إن المجتهد في البعض يعرف حكمه عن دليل منصوب من قبل ~~الشارع فيحصل له معرفة حكم الله تعالى بجيب اتباعه ولا يسوغ تركه بقول أحد ~~فانا انما أمرنا بالاتباع لقول رسول الله صل الله عليه وسلم واتباع غيره ~~بظن أنه حال فإذا علم ms1365 حكم من قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فقد ظن ~~أن ما وراءه مخالف لحكمه فيحرم اتباعه ومن له حسن أدب بأحكام الله PageV04P235 ~~تعالى لا يتعدى عن هذا الأصل فافهم (واستدل) على المختار (أولا لو لم يتجز) ~~الاجتهاد وانحصر في اجتهاد المجتهد في الكل (لعلم) أي لزم للمجتهد العلم ~~(بجميع المآخذ) للاحكام كلها (فعلم بجميع الأحكام) وهو باطل قطعا فالاجتهاد ~~متجز (وأجيب بمنع الملازمة الثانية لجواز التوقف) أي لجواز توقف معرفة بعض ~~الأحكام (على الاجتهاد) في المآخذ ولا يكفي العلم بالمآخذ فقط (وعدم المانع ~~من التعارض وغيره أقول ولك أن تمنع الملازمة الأولى) وهي لزوم معرفة جميع ~~المآخذ لعدم التجزي (لان) أمير المؤمنين (عمر) رضي الله عنه (وغيره # $ PageV04P236 ~~365من الصحابة) رضي الله تعالى عنهم (اجتهدوا في مسائل كثيرة لم يستحضر ~~وافيها النصوص) الواردة (حتى رويت) تلك النصوص (لهم فرجعوا إليها) وهذا غير ~~واف فانه إن جهل مأخذ بعض الأحكام فلا يتمكن من استخراجه منها فلم يكن ~~مجتهدا في الكل ومعرفة المأخذ عبارة عن معرفة أمور يتمكن بها من استخراج ~~حكم واقعة وأمير المؤمنين وان كان لم يستحضر بعض الأحاديث لكنه كان يعلم ~~أمورا يتمكن بها من استخراج حكم ما ورد فيه الخبر ولو بالقياس نعم بعض ~~الصحابة أفتوا ببعض المسائل وفي بعضها احتاجوا إلى الغير فاما للتعارض أو ~~نحوه من الموانع وإلا فهو من دلائل تجزي الاجتهاد كما حكي صاحب الكشف عن ~~الإمام حجة الإسلام فافهم (و) استدل على المختار (ثانيا إذا حصل ما يتعلق ~~بمسئلة) مما يتوقف عليه تحصيلها لاحد (فهو وغيره) ممن حصل له ما يتعلق ~~بالمسائل كلها (فيها) أي في تلل المسئلة (سواء) كما أنه يتمكن هذا من ~~استخراجها كذلك يتمكن ذلك فيقبل قول ذلك ويحرم التقليد كما يقبل قول هذا ~~ويحرم التقليد (والمزية في غيرها) لهذا (لا دخل له فيها) أي في تلك المسئلة ~~(وأجيب بمنع الاستواء بينهما في استخراج تلك المسئلة كيف (فقد يكون ما لم ~~يعلمه معلقا بها) فلا يتمكن من استخراجها فان ms1366 قلت فالمجتهد المطلق أيضا غير ~~عالم بالجميع بالضرورة يجوز أن يكون لما لا يعلمه تعلق بجميع المسائل فلا ~~يصح اجتهاده قال (وهذا) أي التعلق لما لا يعلمه بها (غير ظاهر في المجتهد ~~المطلق) بل الظاهر عدم التعلق والحق أن ابداء هذا الاحتمال في المجتهد في ~~البعض أيضا أبعد لا يلتفت إليه المنكرون (قالوا كل ما يقدر جهله به) ~~للمجتهد في البعض (يجوز تعلقه بالحكم) فلا يتمكن من استخراجه الحكم فلا يصح ~~الاجتهاد فيه (قلنا المفروض) فيه (حصول جميع ما يتعلق به في ظنه ولو) كان ~~هذا الجمع (بتقرير الأئمة والاحتمال البعيد) الذي ذكر تم (لا يقدح في الظن) ~~وعليه المدار فان قلت قد سلم المصنف في جواب PageV04P237 ~~استدلالهم الثاني احتمال التعلق وههنا منع قلت هناك كان في جواب الاستدلال ~~ويكفي للمنع الاحتمال وههنا الاحتياج إلى هذه المقدمة لإتمام الدليل ولا ~~يكفيه الاحتمال والحق غير خاف عليك (أقول وأيضا لو تم) هذا الدليل (لكان كل مجتهد # $ # 366مساويا لكل في كل باب) في العلم وإلا لكان البعض مجهولا للبعض ويجوز ~~إن يكون له دخل في المسائل فلا يصح (واللازم باطل) وكيف ويلزم أن يكون ابن ~~شريح وأبو ثور مساويين للائمة الأربعة بل للخلفاء الراشدين والعبادلة وأي ~~خلف اشنع من هذا | (مسئلة * هل كان يجوز له عليه( وعلى آله وأصحابه (الصلاة ~~والسلام الاجتهاد في الأحكام وهو في حقه القياس فقط) لا معرفة المنصوصات ~~(لان المرادات) من النصوص (واضحة) عنده عليه وآله الصلاة والسلام فليس ~~اجتهاده في معرفة المراد من المشترك ونحوه (ولا تعارض عنده) فليس الاجتهاد ~~لدفعه وإنما الاجتهاد بالحق مسكوت بمنطوق وهو القياس (فمنته الاشاعرة) ~~التابعون للشيخ أبى الحسن الشعري (وأكثر المعتزلة شرعا أو عقلا) الظاهر أنه ~~لف ونشر غير مرتب (وجوزه الأكثر) وإذا جاز (فهل كان متعبدا به فالأكثر) ~~قالوا (نعم) كان متعبدا (لكن عند الحنفية) كان متعبدا (بعد انتظار الوحي ~~إلى خوف فوت الحاثة لان اليقين لا يترك ند امكانه) فيذهب إلى المظنون وهذا ~~أمر معقول ضروري وانكاره مكابرة (فان ms1367 أقر عليه) بعد اجتهاده (صار) اجتهاده ~~(كالنص قطعا) في الافادة لانه لا يقر على الخطأ (لنا علل الأحكام عليه عليه ~~الصلاة ولاسلام واضحة) عنده فتكون منصوصة في حقه صل الله عليه وسلم (وفي ~~منصوص العلة التعبد) لازم (كما تقدم) فلزم التعبد في الأحكام فان قلت فإذا ~~كانت العلل واضحة فينبغي إن لا يقع الخطأ وقد جوزتم قلت الخطأ لعله الخطأ ~~في تحقق العلل في الفروع لا الخطأ فلي تعليل الأصول فان العلة كانت معلومة ~~عنده من حين النزول ولا يقرر على الخطأ (واستدل) على المختار (أولا) بقوله ~~تعالى ما كان لنبي أن PageV04P238 ~~يكون له اسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله ~~عزيز حكيم (لولا كتاب من الله سبق لمسكم) فيما أخذتم عذاب عظيم يعني لو لا ~~سبق الكتاب في اللوح المحفوظ أنه لا يعذب من اجتهد بخالص النية مجتنبا عن ~~شائبة الهوى وأخطأ من غير تقصير في بذل الهد لمسكم العذاب وقيل معناه لولا ~~كتاب انه لا يعذب ما دمت فيهم والأول أوفق بالسياق فافهم # $ # 367روي مسلم حديثا طويلا مشتملا على قصة بدر فيه قال ابن عباس فلما أسروا ~~الاساري قال رسول الله صل الله عليه وسلم لأبى بكر وعمر ما ترون في هؤلاء ~~الاسارى فقال ابو بكر يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم ~~فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للاسلام فقال رسول الله ~~صل الله عليه وسلم ما ترى يا ابن الخطاب قلت لا والله يا رسول الله ما أرى ~~الذي رأى أبو بكر ولكنني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم فتمكن عليا من عقيل ~~فيضر عنقه وتمكنني من فلان نسيبا لعمر فأضرب عنقه فان هؤلاء أثمة اكفر ~~وصناديده فهو رسول الله صل الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قل ~~فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صل الله عليه وسلم وأبو كبر قاعدين ~~يبكيان فقلت يا رسول الله اخبرني من ms1368 أي شيء تبكي أنت وصاحبك فان وجدت بكاء ~~بكيت وان لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صل الله عليه وسلم ~~أبكي الذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه ~~الشجرة شجرة قريبة من نبي الله صل الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل ما كان ~~لنبي أن يكون له اسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله فكلوا مما غنمتم حلالا ~~طيبا فأحل الله الغنيمة لهم وفي كتب التواريخ أزيد من هذا وفيها قال رسول ~~الله صل الله عليه وسلم لأبى بكر مثلك يا أبا بكر مثل ابراهيم قال فمن ~~تبعني فانه مني ومن عصاني فانك غفور رحيم مثل أبى بكر مثل عيسى قال إن ~~تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز PageV04P239 ~~الحكيم ومثلك يا عمر مثل نوح قال رب لا تذر علي الأرض من الكافرين ديارا ~~ومثلك مثل موسى قال ربنا اطمس على أموالهم وأشدد على قلوبهم وفي رواية ~~الواقدي كتاب المغازي (حتى قال) رسول الله صل الله عليه وسلم لو نزل من ~~السماء عذاب لما نجا) منه (إلا عمر) فقد بان لك أن هذا الحكم كان عن رأي ~~وإلا لما وقع العتاب وقد يقال هذا لا يدل على كون أخذ الفداء بالرأي فانه ~~يجوز أن يكون مخيرا بين الفداء والقتل ويكون القتل أولى والعتاب لترك ~~الأولى لا يخفي أن هذا بعيد فان مثل هذا الوعيد # $ PageV04P240 ~~368الشديد لا يكون على خلاف الأولى فافهم (و) استدل على المختار (ثانيا) ~~بقوله صل الله عليه وسلم في حجة الوداع (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما ~~سقت الهدى) فعلم أن سوق الهدى كان بالرأي وإلا لما قال ما قال قيل معناه لو ~~علمت سابقا ما علمت الآن من الحرج الذي وجد في اسوق لما سقت ثم هذا لا يقوم ~~حجة فان هذا الحديث وقع في حجة الوداع حين أمر القوم بالتحلل عن احرام الحج ~~بالعمرة ولم يتحلل هو نفسه صل الله عليه وسلم ms1369 لما ساق الهدي فتحرجوا عن ~~التحلل وأرادوا أن يهتدوا بهدي رسول الله صل الله عليه وسلم علما منهم لما ~~فيما فعل من الأجر فقال إن سوق الهدي ممانع لي من التحلل قبل أن يبلغ محله ~~ولو علمت بأنكم لا تطيبون أنفسكم إلا بالاتباع في فعلى لما سقت الهدى ~~وتحللت وهذا لا يدل على أن السوق كان عن رأي وظهر الآن خلافة بل كان حكمه ~~معلوما من الندب وكان اختار هو صل الله عليه وسلم أمرا مندوبا ثم قال ~~تطييبا لو علمت كذا لتركت هذا المندوب ولو تدبرت في قصة حجة الوداع المروية ~~في الصحيحين وغيرهما لما وجدت الحق متجاوزا عما قلنا (و) استدل (ثالثا) ~~بقوله تعالى انا أنزلنا اليك الكتاب بالحق (لتحكم بين الناس بما أراك الله ~~إذ لا يصح فيه الابصار) أي لا يصح أن تكون الآراءة بمعنى الابصار فان ~~الأحكام مور معقولة لا محسوسة (ولا) يصح (العلم) أيضا أي ولا يجوز أن تكون ~~الرؤية بمعنى العلم (لعدم المفعول الثالث) ولابد له منه ومفعوله الثاني ~~ضمير مقدر راجع إلى كلمة ما فهو في معنى المذكور فيلزم الاقتصار على ~~المفعول الثاني وهو غير جائز (بل) المراد (الرأي) والمعنى لتحكم بما جعله ~~لك الله رأيا وهذا الاستدلال منقول عن الإمام أبى يوسف فان قلت لم لا تكون ~~ما مصدرية وكلا المفعولين متروكين فلا استحالة والمعنى لتحكم باعلام الله ~~لك قال (وجعل ما مصدرية ضعيف) لانه أقل بالنسبة إلى الموصولة وأيضا الباء ~~على هذا للسببية فيلزم ترك المحكوم به وهو بعيد PageV04P241 ~~فتأمل فان قلت لعل المراد بالرأي الالهام كما حمل عليه الإمام فخر الإسلام ~~رحمه الله تعالى قال (وحمل فخر الإسلام على الالهام لا يضر) ما نحن بصدده ~~(لعمومه) لفظا والعبرة له # $ # 369فالالهام فرد من أفراده لا أنه هو المعنى (وأجيب) عن هذه الوجوه ~~(بأنها لا تدل على التعبد) ووجوب العمل وإنما تدل على الوقوع والجواز ~~والمطلوب ذاك لا هذا وأنت لا يذهب عليك أن جواز الاستدلال بالرأي يفيد أنه ~~حجة من ms1370 حجج الله في حقه كما هو في حقنا وحجة الله تعالى واجبة العمل لاسيما ~~عند خوف فوت الحادثة بعد انتظار الحجة القوية فتأمل (و) استدل (رابعا بانه) ~~الاجتهاد (منصب شريف) فانه هو الله يعلم ما أعد لهم (وأكثر ثوابا) من العمل ~~بالظاهر (لانه أكثر نصبا) أي تعبا والعبادة المشتملة على التعب الكثير أكثر ~~ثوابا (فلا يختص به غيره) وإلا لزم فضل الغير عليه وقد يقال قد لا يدرك ~~الافضل رتبة لما أدرك أعلى منها وههنا النبوة أعلى من درجة الاجتهاد فيمنعه ~~عنا وأجيب بأن منع الأعلى انما يكون إذ تنافيا وههنا لا تنافي فاقهم (وأجيب ~~بأن اختصاصه بدرجة أعلى اقتضى تخصيصه بخصائصه) من الأحكام فيجب عليه ما لا ~~يجب على غيره ويباح له ما لا يباح لغيره (كاباحة الزيادة على الأربع) في ~~النكاح (والزام التهجد وغير ذلك) فيجز أن يكون ممنوعا عن الاجتهاد ولك إن ~~تستدل بعمومات دلائل القياس مثل فاعتبروا والتخصيص من غير دليل المنكرون ~~(قالوا أولا) قال الله تعالى (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي وحيى) ~~والقياس غير وحي فلا ينطق به هو (قلنا ما ينطق (مختص بالقرآن لانه رد قولهم ~~افتراه) من عند نفسه فان قلت أليس العبرة لعموم اللفظ قلت نعم إلا أن ههنا ~~قرينة التخصيص فاه صل الله عليه وسلم كثيرا ما يقول بالرأي في أمور الحرب ~~وأمور أخرى فلابد من التخصيص فجعل مخصصا بسببه (ولو سلم عمومه فالقياس وحي ~~باطن عند الحنفية) وليس نطقا بالهوى قيل القياس وان كان وحيا لكن المتبادر منه في PageV04P242 ~~اطلاق الشرع ما كان سواه قلت كلا فان كل ما يكون من الله تعالى فهو وحي ~~فتأمل (ولو سلم) أن نفسه ليس وحيا (فلما كان متعبدا به بالوحي) كقوله تعالى ~~فاعتبروا (لم يكن نطقا عن الهوى) بل لاتباع الوحي وهل هو إلا كنطق الأدعية ~~في الصلاة فافهم (و) قالوا (ثانيا لو جاز) التعبد بالقياس (لجاز مخالفته ~~لانه لازمه واللازم باطل اتفاقا) فالملزوم مثله (قلنا اللزوم بين المخالفة ~~والقياس ms1371 (مطلقا ممنوع بل) الملزوم انما هو (إذا لم يقترن به قاطع) وههنا قد ~~اقترن (وهو التقرير) وهذا بظاهره يدل # $ PageV04P243 ~~370على أنه تجوز المخالفة قبل التقرير وهو كما ترى فالأولى أن يقال إن ~~اللزوم ممنوع مطلقا بل انما يصح المخالفة لرأي من ليس له رتبة الاقتداء في ~~كل قول وفعل إلا ما منع هو نفسه فالهم (و) قالوا (ثالثا لو كان) صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه وسلم (معتبدا به لم يؤخر جوابا) عما سئل عنه (وقد أخر ~~كثيرا كما في الظهار واللعان) وفي التمثيل بهما نظر فانه لم يؤخر الجواب ~~فيهما بل أجاب في اللعان وقال البينة أو الحد في ظهرك لهلال بن أمية كما ~~ورد في الصحيح وقال في الظهار لأوس بن الصامت ما أرى إلا انها قد بانت منك ~~ثم نسخ الحكمان بنزول آيتهما فافهم (قلنا) لا نسلم الملازمة و(جاز) أن يكون ~~التأخير (لاشتراط الانتظار كالحنفية) أي كما انهم يشترطون (أو لعدم وجود ~~الأصل أو لاستفراغ وسع) في الاجتهاد فلم يجيب سريعا بالجملة التأخير لمانع ~~(و) قالوا (رابعا) هو صل الله عليه وسلم قادر على اليقين بنزول الوحي عليه ~~و(القادر على اليين يحرم عليه الظن) أي اتباعه (قلنا الوحي غير مقدور له) ~~بل من مشيئة الله تعالى فالقدر فيما نزل فقط (ولو سلم) القدرة (فمقتضاه) أي ~~مقتضى الدليل (أن لا يجتهد ما دام راجيا) له (وهو قول الحنفية) لان القدرة ~~ما دام الرجاء فافهم * (فائدة * الوحي عند الحنفية) فيما أوحى (باطن وهو ~~الاجتهاد المقرر) عليه قيل اجتهاده كاجتهاد غيره يحتمل الخطأ والصواب ~~فتسميته وحيا دون اجتهاد غيره اصطلاح وبالتقرير يعلم أنه صواب فالوحي هو ~~التقرير لا الاجتهاد والقياس لكن الحق أن اجتهاده مخالف لاجتهاد الامة فان ~~العلة واضحة له صل الله عليه وسلم كالشمس على نصف النهار وإنما الرأي في ~~وجودها في الفرع مع عدم المانع وهو يعرف بالحس أو العقل فهو في الحقيقة ~~تطبيق ما علم بالوحي على الجزئيات وهذا لا يخرجه عن كونه وحيا بل يؤيده إلا ms1372 ~~أنه قبل التقرير احتمال الخطأ قائم في كون الفرع من جزئيات العلل الموحي ~~بها لا يطلق الوحي عليه وبعد التقرير يزول PageV04P244 ~~هذا الاحتمال ألا ترى أن دلالة النص وحي البتة وليس إلا لأن العلة الجامعة ~~غير مدركة بالرأي بل بالوحي لعلة فافهم (و) وحي (ظاهر وهو ما يسمعه من ~~الملك) قرآنا كان أو غيره (أو ما يشير إليه) الملك (كما أشار إليه) أي إلى ~~هذا النحو (بقوله ان روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن تموت حتى تسوفي ~~رزقها فاتقوا الله وأجملوا # $ # 371في الطلب) ولا تطلبوه بطريق محرم (أو ما يلهمه الله تعالى مع) خلق ~~(علم ضروري أنه منه) والإمام شمس الأئمة رحمه الله تعالى جعل الالهام من ~~الباطن والجمهور (جعلوه وحيا ظاهرا لان المقصود ينال به بلا تأمل) بخلاف ~~القياس (ومثله ارؤيا) فانه أيضا مفهم للمراد بلا تأمل كما قالت عائشة أم ~~المؤمنين أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم من ~~الوحي الرؤيا الصادقة فما رأى رويا إلا جاءت مثل فلق الصبح رواه الشيخان ثم ~~إن هذا انما يتم لو لم تحتج رؤياه إلى التعبير وما قالت أم المؤمنين لا ~~ينافيه فانه انما قالت في رؤيا كانت في البد فالأولى أن يقيد بخلق علم ~~ضروري بتعبيره (ثم الهامه) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (حجة قطعية ~~عليه وعلى غيره) يكفر منكر حقيته ويفسق تارك العمل كالقرآن (وأما الهام ~~غيره) من الأولياء الكرام (فقيل حجة في الأحكام ونسب إلى قوم من الصوفية) ~~وفرقوا بين الهامهم والهام الأنبياء أن الهامهم لا يكون إلا موافقا لما ~~أسسه شرع نبيهم المتبوع ومؤيدا بتأييد منه لا يتلقون العلوم إلا بوساطة روح ~~نبهم المتبوع وينالون هذا الشرف بالتبعية وأما الأنبياء فيلهمون موافقا لما ~~شرع سابقا فيقرره أو مخالفا فينسخه وليس هلم حاجة إلى التأييد بل يأخذون من ~~الله تعالى من غير وساطة فافهم (والجعفرية) من الروافض بل الروافض كلهم ~~يرون الأئمة الاثنى عشر كرم الله وجوههم معصومين من ms1373 الخطأ مثل الأنبياء فان ~~أراد هذا فلا وجه للتخصيص بالجعفرية وان أراد نحو الالهام فلا يفهمونه وقد ~~ختم الله على قلوبهم PageV04P245 ~~فيكيف يكون مذهبهم اتباعه (وقيل الالهام (حجة عليه) أي على الملهم عليه ~~(فقط) دون غيره (ونسب إلى عامة العلماء) ولعل وجهه أن الهامهم وان كان حجة ~~قاطعة إلا أنه لا يجب عليهم دعوة الخلق إليه من حيث انه الهامه ولا على ~~الخلق تصديقهم في كونهم ملهما عليهم والحجة فرع التصديق وإلا فيرد عليهم ~~أنه اما حجة بقيد كونه حاكيا عما في الواقع فالكل في التمسك به سواء واما ~~ليس حجة فلا يكون حجة في حق نفسه أيضا (وقيل ليس حجة أصلا واختاره) الشيخ ~~(ابن الهمام وعلل بانعدام ما يوجب نسبته إليه تعالى) أي ليس هناك ما يدل ~~على أنه من عند الله تعالى حتى يكون مطابقا حجة (وفيه ما فيه) فان الالهام ~~لا يكون إلا مع خلق علم ضروري أنه من عند الله تعالى أو من عند الروح # $ PageV04P246 ~~372الحمدي فحينئذ لا يتطرق إليه شبهة الخطأ وهذا النحو من العلم أعلى مما ~~يحصل بالأدلة الغير القاطعة فالعجب كل العجب من مثل هذا الشيخ قد رفض وعاء ~~من العلم ولعله زعم أن الالهام مما يحدث في القلب من بقبيل الخطرات وليس ~~كذلك أما سمعت ما كتب الشيخ قطب وقته أبو زيد البسطامي قدس سره الشريف لبعض ~~من المحدثين أنتم تأخذون عن ميت فتنسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وسلم ونحن نأخذ من الحي الذي لا يموت وان تأملت في مقامات الأولياء ~~ومواجيدهم وأذواقهم كمقامات الشيخ محي الدين وقطب الوقت محي الملة والدين ~~السيد عبد القادر الجيلاني الذي قدمه على رقاب كل ولي والشيخ سهل بن عبد ~~الله التستري والشيخ أبى مدين المغربي والشيخ أبى يزيد البسطامي وسيد ~~الطائفة الجنيد البغدادي والشيخ أبى بكر الشبلي ولاشيخ عبد الله الانصاري ~~والشيخ أحمد التامقي وغيرهم قدست أسرارهم علمت أن ما يلهمون به لا يتطرق ~~إليه احتمال وشبهة بل هو حق حق ms1374 حق مطابق لما في نفس الأمر ويكون مع خلق علم ~~ضروري أنه من الله تعالى لكن لا ينالون هذا الوعاء من العلم إلا بالمدد ~~المحمدي وتأييده لا بالذات من يغر وسيلة أصلا وان تأملت في كلام الشيخ ~~الاكبر خليفة الله في الأرضين خاتم فص الولاية الشيخ محي الملة والدين ~~الشيخ محمد بن العربي قدس سره وفقنا لفهم كلماته الشريفة لما بقي لك شائبة ~~وهم وشك في أن ما يلهمون به من الله تعالى ومما يصلح ههنا أنه علم ضرورة من ~~الدين أن أولياء هذه الامة أفضل من أولياء الأمم السابقين كما أن نبيهم ~~افضل من نبي السابقين ولا شك أن الاولياء الذين كانوا في ببني اسرائيل مثل ~~مريم وأم موسى وزوجة فرعون كان يوحى اليهم ولا أقل من أن يكون الهاما ولا ~~يكون إلا مع خلق علم ضروري أنه من الله تعالى فهو حجة قاطعة ولو لم يكن أحد ~~من هذه الامة المرحومة الفاضلة منهم أفضل في تحصيل العلم القطعي فتكون ~~مفضولة عنهم غاية المفضولية لان التفاضل ليس PageV04P247 ~~إلا بالعلم والفضل بما عداه غير معتد به ولا خلف أشنع من هذا اللازم فافهم ~~* (فرع * هل يجوز عليه) صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم (الخطأ) في ~~اجتهاده وكذا في اجتهاد سائر الأنبياء (فالأكثر) من أهل السنة قالوا (نعم) ~~يجوز (وقيل لا) يجوز ونقل هذا النفي # $ # 373عن الروافض أيضا (وأما انه لا يقرر عليه فاتفاق لنا مفاداة أساري بدر) ~~كان بالرأي وكان خطأ لنزول العتاب (كما مر) وأما عدم نقضه فلان حكم ~~الاجتهاد لا ينقض وأيضا روي إن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~تحرج عن أخذ ما فدوا به فلما نزل فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا أخذ قال ~~القاضي الإمام ابو زيد رحمه الله تعالى إن هذا لم يكن خطأ كيف وقد قرر عليه ~~والخطأ مما لا يقرر عليه بل كان أخذ الفداء جائز إلا إن قتلهم كان عزيمة ~~والمفاداة رخصة فعوتب باختيار الرخصة وهذا لا يكاد يفقهه ms1375 أمثال هذا العبد ~~فانه قد ورد التنبيه به فأين التقرير والعمل بالرخصة لا يستحق أن ينزل فيه ~~العتاب فيكيف دنوا العذاب من الشجرة وأما الأخذ بعد ظهور الخطأ فأما لورود ~~التحليل بعد ذلك ابتداء أو لعدم انفساخ حكم الاجتهاد بعد ظهور الخطأ ولنا ~~أيضا أنه أخطأ داود على نبينا وآله وأصحابه وعليه الصلاة والسلام في الحكم ~~في الحرث وفي القضاء في الولد وفي كليهما أصاب سليمان وغير ذلك من الوقائع ~~(واستدل9 على المختار أيضا (أولا لو امتنع) الخطأ (لكان لمانع والأصل عدمه) ~~وفيه نظر ظاهر فانه لابد من وجود مقتض وهو ممنوع في محل النزاع (وأجيب) ~~أيضا بعد تسليم إن الامتناع لمانع (بانه) أي المانع (كما فهمه وعلو درجته) ~~فان قلت وقع السهو مع وجود كمال الفهم قال (ونحو سها فسجد ليس مما نحن فيه ~~لاشتراط استفراغ الوسع (1) كما في الاجتهاد ولا استفراغ ههنا (و) استدل ~~(ثانيا) قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم (انكم تختصمون ~~الي) إلى آخر (الحديث) وهو ما في الصحيحين انكم تختصمون الي فلعل PageV04P248 ~~بعضكم أحلن بحجته من بعض فأقضي له على منا نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من ~~حق أخيه فلا يأخذ منه شيأ فانما أقطع له قطعة من النار (وأجيب بأن الكلام ~~في استنبط الكليات) من الأحكام (لا في تطبيق الجزئيات) عليها والحديث يدل ~~على الخطأ في الثاني لا الأول ولو تشبث بدلالة النص وتنقيح المناط لم يبعد ~~المنكرون وإنما يكون) الاخلال (لو كان) الشك (في الرسالة) وليس كذلك (أقول) ~~في السند ثانيا (على أن التقرير حاسم) للشك فلا # (1) لعل كما زائد من الناسخ تأمل كتبه مصححه # $ PageV04P249 ~~374اخلال وإنما الاخلال لو بقي الشك (و) قالوا (ثانيا لو جاز) (لزم الأمر) ~~من قبل الشارع (بإتباع الخطأ) لانا مأمورون بالإتباع له عليه وعلى آله ~~وأصحابه الصلاة والسلام في الأمر كلها (قلنا نحن) معشر المجتهدين (منه ~~كالعوام من المجتهد) بل ليس هذه النسبة فان العامي يجوز له انكار هذا ~~المجتهد واختيار غيره ms1376 وليس لنا اختيار نبي آخر وإذ قد أمر العوام باتباع ~~الخطأ من المجتهد لكونه أفضل منهم فالمر باتباع الخطأ الصادر من سيد البشر ~~أولى بالتحقق (و) قالوا (ثالثا اجتهاد أولى بالعصمة من الاجماع) فانه افضل ~~من أهل الاجماع (أقول لو تم) هذا (لم يكن الاجماع مقدما على النص) عند ~~التعارض (هذا) وليس بشيء فان تقدم الاجماع على النص ليس لانه أولى بالعصمة ~~من النص بل لان الاجماع كاشف عن وجود ناسخ أو ضعف في ثبوت النص أو انه مؤول ~~والالزام المعارضة بين القاطعين بل الحق في الجواب أن الأولوية دعوى من غير ~~برهان وكونه افضل من أهل الاجماع لا يوجب الفضل من كل الوجوه الجزئية فان ~~الفضل الجزئي لا ينافي الفضل الكلي ألم تر أنه كيف فضل أمير المؤمنين عمر ~~في أساري بدر فافهم (فرع) على هذا الفرع وإذا جاز صدور الخطأ في الاجتهاد ~~من الانبياء والعمل بحكم خطأ من سيدهم الذي كان نبيا وآدم بين الماء والطين ~~صلوات الله وسلامه عليه وآله الطاهرين وأصحابه المعظمين فأي استبعاد في ~~وقوع الخطأ لإبراهيم عليه السلام فلي تعبير رؤياه التي رأى فيها أنه يذبح ~~ابنه بل أمر في المنام بذبح الكبش ورآه مذبوحا لكن في صورة الولد فلم يعبره ~~وزعم أنه مأمور بذبح الولد والدليل أنه رأى أنه يذبحه كما قال اني أرى في ~~المنام أني أذبحك فلو لم تكن الرؤيا معبرا لوقع ذبح ابنه أو تكون كاذبة ~~وكلاهما باطلان فمن شع على الشيخ الأكبر صاحب فصوص الحكم في جويزه هذا ~~النحو من الخطأ فمن قلة تدبره وسوء فهمه وإنما شنع على نفسه وصار بحيث يضحك ~~من صنعه هذا ال3صيبيان فافهم وتثبت | (مسئلة * PageV04P250 # قال طائفة لا يجوز اجتهاد غيره في عصره عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة ~~و(السلام ومختار الأكثر الجواز مطلقا) غيبة وحضورا (وقيل9 الجواز (بشرط ~~غيبته للفضاء) لا لغيره بقصة معاذ بن جبل رضي الله عنه (وقيل بالإذن) يجوز ~~(وإذا جاز ففي الوقوع مذاهب) الأول (نعم) واقع مطلقا) حضرة وغيبة (ولكن ms1377 # $ # 375ظنا) قال السبكي لم يقل أحد انه وقع قطعا كذا في الحاشية (واختاره ~~الآمدي وابن الحاجب) والثاني (لا) يقع (وعليه الجبائي وابنه) من المعتزلة ~~(على المشهور و) الثالث (نعم) وقع (في الغائب بقصة معاذ) بن جبل رحمه الله ~~تعالى وقد مر ولانه صل الله عليه وسلم قال حين توجه إلى بني قريظة لا يصلين ~~أحد العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بضعهم لا ~~نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بلى نصلي لم يرد منا ذلك فذكر ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم فلم يعنف واحدا منهم رواه البخاري عن ابن عمر ~~وفي رواية محمد بن اسحق فأتى رجال من بعد العشاء الأخيرة ولم يصلوا العصر ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وقال حدث بهذا الحديث أبو ~~اسحق بن يسار عن معبد بن كعب بن مالك الانصاري (دون الحاضر) الذي يمكن له ~~السؤال صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (وعليه الأكثر و) الرابع (الوقف ~~مطلقا) حضرة وغيبة (وقيل) الوقف 0الا فيمن غاب وعليه عبد الجبار) المعتزلي ~~(وكثير) الظاهر أنه تفسير للقول بالوقف (والحق أن ترك اليقين إلى محتمل ~~الخطأ مختارا مما يأباه العقل) فلا يعتبر بالقياس ولااجتهاد عند امكان ~~السؤال (ومن ثمة كانوا يرجعون إليه) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (إلا ~~لضرورة) مانعة عن السؤال (كالغائب البعيد) فانه لا يقدر على السؤال قبل فوت ~~الحادثة (أو للاذن) من الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بالحكم فان ~~الرغبة عما أذن به إلى غيره حرام ولان الاصابة حينئذ مقطوعة (كتحكيم سعد بن ~~معاذ في بني قريظة) حين حاصرهم رسول الله PageV04P251 ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ونزلوا علي حكم سعد بن معاذ (فحكم بقتلهم ~~وسبي ذراريهم فقال) عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام (لقد حكمت بحكم ~~الله) وفي لفظ البخاري قال قضيت بحكم الله (وأما قول) أفضل الصديقين بعد ~~الانبياء عليهم السلام ورضي الله عنه (أبى بكر) الصديق حين قتل ابو قتادة ms1378 # $ # 376الانصاري مشركا وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من ~~قتل قتيلا فله سلبه فقام وقال قتلت قتيلا فقال رجل صدق وسلبه عندي فأرضه يا ~~رسول الله (لا ها الله) قسم (إذا لا يعمد إلى أسد من أسود الله يقاتل عن ~~الله تعالى ورسوله) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (فيعطيك سلبه) رواه ~~البخاري في حديث طويل في قصة حنين (فأقول في كونه اجتهادا) كما زعم البعض ~~واستدل على وقوع الاجتهاد عند الحضرة (نظر لانه) قاله 0بعد قوله عليه) وآله ~~الصلاة و(السلام من قتل قتيلا فله سلبه) فقد تعلق حق القاتل بسلب المقتول ~~سواء كان هذا شرعا عاما كما زعم الشافعي رضي الله عنه أو اذنا وعدة لكونه ~~اماما كما هو عندنا (وقد كان عالما) موقنا (بأنه عليه) وآله وأصحابه ~~(الصلاة والسلام لا يضع الحقوق إلا في مواضعها ومن ثمة اكد) هو رضي الله ~~عنه (بالقسم فلم يكن احتمال الخطأ عنده) رضي الله عنه (كما في التحرير) انه ~~كان يعلم لو كان خطأ رده (وما دل) هذا (على ثبوت الخبرة له بين الرجوع ~~والاجتهاد كما ففي المختصر تدبر) بل الرجوع هو الصواب المختار عند الامكان ~~قبل فوت الحادثة * (مسئلة * المصيب) من المجتهدين أي الباذلين جهدهم (في ~~العقليات واحد وإلا اجتمع النقيضان لكون كل من القدم والحدوث مثلا مطابقا ~~للواقع (وخلاف العنبري) المعتزلي فيه (بظاهره غير معقول) بل بتأويل كما ~~سيجيء إن شاء الله تعالى (والمخطئ فيها) أي في العقليات (إن كان نافيا لملة ~~الإسلام فكافر وآثم على اختلاف في شرائطه كما مر) من بلوغ الدعوة عند ~~الأشعرية ومختار المصنف ومضي مدة التأمل PageV04P252 ~~والتمييز عند أكثر الماتريدية (وان لم يكن) نافيا لملة الإسلام (كخلق ~~القرآن) أي القول به ونفي الرؤوية والميزان وأمثال ذلك (فآثم لا كافر من ~~ثمة) أي من أجل أنه عند مشايخنا غير كافر (أولوا ما) روي (عن) الإمام ~~(الشافعي) رضي الله عنه مثل ما روي عن الإمام أبى حنيفة رضي الله عنه (من ~~تكفير قائله) في ms1379 اصول الإمام فخر الإسلام قول أبى حنيفة رضي الله عنه من ~~قال بخلق القرآن فهو كافر بالله (بكفران النعمة) حيث أبى على المنعم ما ~~لليس هو أهله (والشرعيات القطعيات كذلك) أي مثل العقليات (فمنكر الضرويات) ~~الدينة (منها كالاركان) الأربعة التي بني # $ PageV04P253 ~~377الاسلام عليها الصلاة والزكاة والصوم والحج (وحجية القرآن ونحوهما كافر ~~آثم ومنكر النظريات) منها (كحجية الاجماع وخبر الواحد) وعدوا منها حية ~~القياس أيضا (آثم فقط) غير كافر والمراد بالقطع المعنى الاخص وهو ما لا ~~يحتمل انقيض ولو احتمالا بعيدا ولو غير ناش عن الدليل (وقال) ابو مسلم ~~(الجاحظ) المعتزلي (لا اثم على المجتهد المخطئ) الباذل جهده في طلب الحق ~~(صلا وان جري عليه في الدنيا حكم الكفر) لفنيه ملة الإسلام (بخلاف) الكافر ~~(المعاند) الذي يعلم الحقيقة ثم ينكر عن عنادا كاليهود وكفار قريش وكذا من ~~لم يجتهد لمعرفة الحق (وقيل هو مراد العنبري) بقوله كل مجتهد ولو في ~~العقليات مصيب قال التفتازاني انه أراد من لا يكون نايا لملة الإسلام بل ~~كان من أهل القبلة وكيف يدعي من ينفي إلى الإسلام دخول الكفرة في الجنة لا ~~يتصور منه وهذا مخالف لنقل أكثر الثقات وان كان الاليق هذا (لنا أولا اجماع ~~السابقين) على هذا الخلاف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم كلهم (على أنهم ~~من أهل النار مطلقا) سواء اجتهدوا أم لا وهذا أولى مما في بعض الكتب انهم ~~أجمعوا على قتلهم من غير فرق بين أن كفروا اجتهادا أم عناد فان هذا لا يبطل ~~قولهم لانهم قائلوا بجريان أحكام الكفر عليهم في هذه الدار (و) لنا (ثانيا ~~مثل) قوله تعالى (فويل للذين كفروا من النار) وقوله تعالى (ولهم عذاب عظيم) ~~وقوله تعالى (وهو في الآخرة من الخاسرين) فان قيل لعل الآيات مخصصات بغير ~~المجتهدين منهم قال (والتخصيص بغير المجتهد) بل احتماله (مدفوع بالصيغة) ~~فانها قطعية في العموم كما مر كذا في شرح التحرير والحاشية وهذا غير واف ~~لان العام قطع بالقطع بالمعنى الأعم وهو القاطع عن احتمال ناش عن الدليل ms1380 ~~والذي يهمنا ههنا القطع بالمعنى الاخص القاطع للاحتمال مطلقا لان هذه ~~المسئلة من هذا القبيل فالأولى إن يقال هذه الآيات وردت بهذه الالفاظ ~~وبالفاظ أخرى تؤدي معناها وقد كثرت غير محصورة وكذا PageV04P254 ~~الاحاديث المؤيدة ومثل هذا ينقطع عن احتمال غير المعني المفهوم في الخطابات ~~كما لا يخفي (أو) مدفوع (بالإجماع على التعميم فافهم # $ # 378وثبت الجاحظ وأتباعه (قالوا أولا لا تكليف) في أمثال قوله آمنوا ~~(بالذات إلا بالاجتهاد) للايمان لا بنفس الايمان (لان الاعتقاد كيف) لا يصح ~~التكليف به لكونه غير مقدور للعبد (وقد فعل) المجتهد ما كلف به (قلنا لا ~~نسلم) أنه مكلف بمطلق الاجتهاد (لانه مكلف بالنظر الصحيح في المواد القطعية ~~المفروضة فإذا لم يؤد) نظره (إلى المطلوب علم أنه مقصر) فيه ولم ينظر فيما ~~يجب أن ينظر فيه والسر فيه أن الآيات الدالة على وجود الصانع المتقن البريء ~~عن النقصانات جلية مما لا سبيل إلى أن يمتري أو يماري وكذا المعجزات الدالة ~~على النبوة فإذا لم يصل بنظره إلى المطلوب علم أنه مقصر في النظر وعمى عن ~~الآيات الدالة على الوحداينة والرسالة بتقصير منه قطعا فتثبت (و) قالوا ~~(ثانيا التكيف بنقيض الاجتهاد) أي بتصديق (تكليف بما لا يطاق لان) تصديق ~~خلاف ما ظن أو قطع جهلا مركبا محال و(ما أدى إليه ضروري) مضطر فيه (فيمتنع) ~~التكليف بتصديق نقيض ما اجتهد فلا يأثم (قلنا ذلك امتناع بشرط الوصف) وصف ~~النظر في مقدمات غير صحيحة واعتقاد نتيجته ولا يلزم منه الامتناع في زمانه ~~ولو) كان (عاديا) فانه لو عدم هذا النظر ووجد بدله نظر في مقدمات صحيحة حصل ~~له العلم القطعي خلاف ما حصل بالاجتهاد الكاسد (حتى يكون غير مقدور) فلا ~~يكلف به (هذا) وقالوا ثالثا إن الله تعالى لم يكلف إلا بما هو أيسر ألا ترى ~~كيف اعتبر مشقة اخراج الرجل من الخلف فشرع المسح واعتبر خوف المرض فشرع ~~التيمم واعتبر مشقة السفر فشرع الافطار وهكذا ورأى حاجة المفاليس فشرع ~~السلم ومن تكون رحمته بهذه المثابة واعتبر هذه التضررات ms1381 فمحال إن لا يسمع ~~العذر عذر عدم ايصال نظره إلى ما هو الواقع ويوقع في العذاب الدائم من لم ~~يوقع في عذاب تبرد الرجل عند اخراج الرجل من الخلف PageV04P255 ~~قلنا ايجاب معرفة نفسه أيضا من جملة رحمته حتى لا يبقى الانسان مثل الوحش ~~ومن جملة رحمته أن جعل آيات وحدانيته ورسالة رسوله واضحة لا يتطرق فيها شبه ~~من الشبهات فإذا لا يمكن أن ينظر الرجل في الآيات من غير مكانة الهوى على ~~العقل فلا يؤدي # $ # 379النظر إلى المطلوب الواقعي وعدم الوصول إليه بقصور منه فلا يسمع العذر ~~في هذا الواضح وكيف يسمع وانه انما نشأ من حماقته وعدم استعمال العقل ~~الموهوب له وميله المكابرة العقل على الهوى ولا يسمع عذرا لحماقة بحال ~~فافهم واستقم كما أمرت فلا عذر لاحد في الجهل بالخالق أصلا (وأما الظنيات) ~~المعلومة ظنا بالمعنى الاعم الذي فيه احتمال الخلاف ولو بعيد غير ناشئ عن ~~دليل (فلا اثم على المخطئ فيها) إذا اجتهد كل الجهد فأدى رأيه إلى الاحتمال ~~البعيد فأول النص إلى ذلك الاحتمال فان قلت قد شمل الظني بتفسيرك القاطع ~~الذي فيه احتمال غير ناشئ عن دليل وخلافه باطل قطعا حتى ينقص القضاء به ~~فيكيف يصح عدم الاثم قلت هذا القاطع يحتمل الخلاف في كونه قطعا ولما أدى ~~اجتهاده إلى الاحتمال البعيد صار قريبا في ظنه فلم يبق قاطعا فلا يأثم إلا ~~إذا دعاه الهوى إلى ذلك الاحتمال وحينئذ نحن نقول بالإثم قطعا وأما نقض ~~القضاء فلكونه مقطوعا عند قاض ناقض مبتلى به فصار عنده باطلا بيقين فينقض ~~هذا غاية الكلام فافهم (ولا يعبأ بتأثيم بشر و) أبى بكر (الأصم) المعتزليين ~~وهما غير امامي الهدي من الأولياء الكرام بشر الحافي والشيخ أبى بكر الاصم ~~قدس سرهما فانهما قالا لا عن دليل بل (زعما منهما أن كل حكم عليه دليل قطعي ~~البتة) إن أراد القطعي بالمعنى الاعم فلا ينفع فانه لا يوجب الاثم وان أراد ~~القطعي بالمعنى الاخص فالدعوى خلاف الضرورة مكابرة (قيل وعليه الظاهرية ~~والأمامي) ms1382 أما عند الامامية فظاهر فانه لا يخلو على ظنهم الكاسد كل عصر عن ~~إمام معصوم قوله قطعي كقول الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وقد ~~أبطلنا رأيهم في أصل PageV04P256 ~~الاجماع فتذكر وإنما قلنا بعدم التأثيم (الدلالة اجماع الصحابة على نفيه أي ~~نفي التأثيم (إذ تواتر اختلافهم بلا تأثيم) لا حد من المخالفين (وقول ابن ~~عباس ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا ~~غير مستلزم للتأثيم فيها كما في التحرير لجواز دعائه القطعية) الثابتة ~~بالدلالة (أو) ادعائه (المبالغة في التخطئة) هذا هو الظاهر هذا كله توضيح ~~هذه العبارة عن ابن عباس والإجماع على هذا غني الثابتة بالدلالة (أو) ~~ادعائه (المبالغة في التخطئة) هذا هو الظاهر هذا كله توضيح هذه العبارة عن ~~ابن عباس والإجماع على هذا غني # $ PageV04P257 ~~380من تجشم إلا بانه وقد بلغ حد التواتر حتى صار من ضروريات الدين واستدل ~~الشيخ عبد الحق في مدارج النبوة بما مر من حديث صلاة العصر في بني قريظة ~~إلا انه خبر واحد لا يفيد في المسائل اليقينية إلا إن يدعي الشهرة الموجبة ~~للطمأنينة * (مسئلة * كل مجتهد في المسئلة الاجتهادية) أي فيما يسوغ فيه ~~الاجتهاد (مصيب عند القاضي) أبى بكر (و) الشيخ (الأشعري) كما قال أهل ~~العراق وقال أهل خراسان لم يثبت عن الأشعر كذا في الحاشية (ونسب إلى) ~~الإمام حجة الإسلام (الغزالي) قدس سره (والمزني) من كبار أصحاب الشافعي رضي ~~الله عنه (وغيرهما) ولا يذهب عليك ما في هذا القول من الاشارة إلى ضعف هذه ~~النسبة فلا تغفل وهؤلاء ظنوا أن لا حكم لله تعالى في تلك الواقعات إلا أنه ~~إذا وصل رأي المجتهد إلى أمر فهو الحكم عند الله تعالى (ولا ينافي) هذا ~~(قدم الكلام) كما ظن زعما منه بان قدمه يوجب قدم الحكم (كقدم العلم) أي كما ~~لا ينافي قدم العلم حدوث المعلوم وذلك لان الكلام وان كان قديما لكن ~~التعلقات بحدوث الاجتهادات فافهم وبعض منهم قالوا الحكم من الازل هو ما ms1383 أدى ~~إليه رأي المجتهد (وعليه الجبائي من المعتزلة (ونسبته إلى جميع المعتزلة لم ~~تصح كيف والحسن أو القبح عندهم في مرتبة الذات) فما فيه حسن واقعي هو ~~الواجب لا يمكن أن يكون محرما وما فيه القبح الواقعي فهو محرم لا غير ولا ~~ينقلب الحسن والقبح الذاتيان وإذا كان كل مجتهد مصيبا (فالحق عندهم متعدد) ~~فعلى (1) كل من أدى اجتهاده إلى حكم فهو الحكم وإذا أدي رأي آخر إلى آخر ~~فهو الحكم عليه فعلى الحنفية الفرض مسح ربع الرأس في الواقع وعلى الشافعية ~~ثلاث شعرات وعلى المالكية مسح كل الرأس (ولكن اختلفوا في أن تلك الحقوق ~~متساوية) كما هو الظاهر على ذلك التقدير (أو أحدها أحق وهو القول بالشبه) ~~المنسوب إلى بعضهم _والمختار أن الله حكما معينا) في أفعال العباد (أوجب ~~طلبه ونصب عليه دليلا) لا كما زعم البعض أنه لم PageV04P258 ~~ينصب عليه دليلا وإنما يصل إليه العبد بالاتفاق المحض ثم هذا الدليل ظني ~~عند الاكثر قطعي عند من تقدم (فمن أصابه # (1) قوله فعلى كل من أدى الخ لا يخفي ما في العبارة من الركاكة والمقصود ~~ظاهر تأمل كتبه مصححه # $ # 381فله اجران) أجر الاجتهاد وأجر الاصابة ولا وجه لهذا الاجر إلا الرحمة ~~الالهية لان اصابته ليست بفعل مقدور انما المقدور له بذل الجهد فان اتفق ~~تأدي نظره إلى مقدمات مناسبة له أصابه لكن النص دل على أن له أجرين فيجب ~~القبول (ومن أخطأه فله أجر) واحد (لامتثاله أمر الاجتهاد ببذل الوسع) ولا ~~أجر بمقابلة الخطأ فان الخطأ وان لم يكن مؤاخذا به إلا انه لا يوجب الأجر ~~عليه (وهذا معنى قول الحنفية إن) المجتهد (المخطئ مصيب9 ابتداء أي مأجور ~~بفعله ومخطئ انتهاء (وهذا) أي كون الحق واحدا (هو اصحيح عند ائمة الأربعة) ~~وعبر عنه الإمام ابو حنيفة رحمه الله فقال كل مجتهد مصيب والحق عند الله ~~تعالى واحد يعني مصيب في بذل وسعه حتى يؤجر عليه والحق عند الله واحد قد ~~يصيب وقد لا (واعلم أن النزاع) المذكور انما هو (في ms1384 الفقهيات) المتعلقة ~~بالأعمال (فلا يتوج) إليه (أن) قولنا (ليس كل مجتهد مصيبا صواب أو خطأ وعلى ~~التقديرين لا ايجاب كليا) أما على الأول فظاهر وأما على الثاني فهذا خطأ ~~(1) فالمجتهد الواصل نظره الهي على خطأ فثبت المدعي ووجه عدم التوجه اهر ~~(لنا أولا اطلاق الصحابة كثيرا الخطأ في الاجتهاد ولم ينكر) وتكرر بحيث حدث ~~علم بالتجربة إن الكل كانوا متفقين عليه (فخطؤا ابن عباس في عدم القول ~~بالعول وهو خطأهم فقال من شاء باهلته إن الله لم يجعل في مال نصفا ونصفا ~~وثلثا) هذا الفظ في كتب الفرائض ورواه سعيد بن منصور عن ابن عباس قال أترون ~~الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في المال نصفا وثلثا وربعا انما هو نصفان ~~وثلاثة أثلاث وأربعة ارباع وقد عرفت إن الحنفية ينكرونه ويقولون فيه انقطاع ~~باطن ثم إن هذا القول بعيد منه أيضا فان أصحاب PageV04P259 ~~العول لا يقولون بهذا بل هم يقولون لما لم يجعل الله تعالى النصف والثلث ~~والربع البتة وبين الحصص على هذا الموال علم إن هذا حصص كل عند الانفراد ~~وعند الاجتماع ينقص كل على نسبة حصصهم ثم ما روي عنه انه يقدم المقدم ويهدر ~~الباقي فان اريد المقدم في الميراث عند التعارض فهو يغر معلوم وليس مراد ~~أيضا وان أريد بالمقدم الزوجان والأم والمؤخر الاخوات # (1) قوله فالمجتهد الخ كذا في النسخ وليحرر كتبه مصححه # $ # 382والبنات كما ورد في رواية البيهقي والحاكم فهو تحكم محض لان الاستحقاق ~~للكل بالنص على السوية ثم احتجاب الاولاد والاخوات بالازواج مما يمجه العقل ~~والحق أن ابن عباس بريء عن مثل هذه الاقوال (ومنه قول) افضل الصديقين بعد ~~الانبياء عليهم السلام وعليه (أبى بكر) الصديق رضي الله عنه (في الكلالة ~~أقول برأي فان يكن صوابا فمن الله وان يكن خطأ فمن الشيطان) لم يعلم اسناده ~~(ومثله قول ابن مسعود في المفوضة9 قد تقدم لكن لفظ الخط اليس إلا في المروي ~~من كتب الأصول (منه قول) أمير المؤمنين (علي ل) أمير المؤمنين (عمر) كرم ~~الله ms1385 وجههما (في المجهضة) بضم الميم وكسر الهاء وهي المرأة التي احضرت عند ~~أمير المؤمنين فألقت بطنها فقال لعبد الرحمن بن عوف ما تقول قال انما أنت ~~مؤدب لا عليك فسألف أمير المؤمنين عليا فقال (إن اجتهد أخطأ وان لم يجتهد ~~فقد غشك) أي خانك أرى عليك غرة عبد أو أمة (والضمير لعبد الرحمن بن عوف) ~~رضي الله تعالى عنه (في رواية البيهقي) كذا في التقرير وما في شرح الشرح ~~وغيره إن اجتهدا بصيغة التثنية والضمي لأمير المؤمنين عثمان وعبد الرحمن بن ~~عوف فلم يثبت (و) لنا (ثانيا المجتهد طالب لمطلوب خبري) ينظر لاجله (وهو ~~يحتمل الصواب والخطأ فانه إن كان مطابقا وصل المجتهد إليه فقد أصاب وإلا ~~فقد أخطأ كما في العقليات (والقول) في الجواب (بأن مطلوبه ما يغلب على ظنه ~~من الدليل) أي شيء كان (لا ينفع) للدفع (لان الظن) الحاصل من PageV04P260 ~~الدليل (انما يتعلق بالنسبة الحاكية) البتة فلابد من مطلوب خيري قابل للصدق ~~والكذب فقد وجد الخطأ ممن لم يصل إليه (وما في شرح المختصر أن تلك النسبة ~~ليس) التذكير باعتبار الخبر (كون حكم الله تعالى بل كونه أليق بما عهد من ~~الشارع اعتباره) وليس هذا أمرا فقهيا (فأقول فيه أنه يجري الكلام في ~~الأليفية فيجوز الخطأ فيها) بل يقع لتخالف المجتهدين فيكون بعض ما أدي إليه ~~رأي مجتهد ليس أليق بما عهد من الشارع اعتراه وهو حكم الله عندهم وحق ~~(فيلزم على رأيهم أن بعض حكم الله تعالى في الواقع مما لا يليق) بما عهد من ~~الشارع اعتباره (في الواقع # $ PageV04P261 ~~383وذلك) باطل (كما ترى فافهم) ولهم أن يقولوا في الجواب عن هذا إن المطلوب ~~كونه حكم الله تعالى في حق وهو وان كان بالنظر إلى نفس المفهوم قابلا للصدق ~~والكذب إلا انه يكون صادقا لكون حكم الله تعالى بحسب الظن فتدبر (واستدل) ~~على المختار (أولا لو كان الحكم) الالهي (تابعا لظنه لاجتمع النقيضان لانه) ~~أي المجتهد (بظنه يقطع أنه حكم الله والظن باق كما كان) من قبل ms1386 (ضرورة ولذا ~~صح) له (الرجوع) عنه ولو لم يكن الظن باقيا بل صار مقطوعا لما صح الرجوع ~~لان المقطوع غير محل للاجتهاد والرجوع (فيكون عالما به) أي بالحكم (حين ~~كونه ظانا) به فاجتمع الظن والعلم وهو ملزوم اجتماع النقيضين (ويرد عليه ~~وجوه أولها كما أقول إن متعلق الظن ليس حكم الله) أي ليس كونه حكم الله (بل ~~ما هو أليق بالأصول كما عرفت) ولاقطع يتعلق بكونه حكم الله (فاختلف ~~المتعلقان) وفيه انه من المستحيل أن يكون حكم من أحكام الله تعالى وهو في ~~قوة اجتماع النقيضين فتدبر (وثانيها أن المجتهد عندهم كنبي ذي شريعة) في حق ~~الحكم فكما إن النبي يحكم بوحيه كذلك يحكم هو بظنه (والظن كالوحي موجب ~~للحكم قطعا ما لم يثبت الرجوع الذي هو كالنسخ فلا بقاء للظن) حين وجود ~~القطع (بل انما هناك) الباقي (القطع فقط) والظن كالعلة المعدة له (وتجويز ~~الرجوع لا يقدح فيه) أي في القطع (كتجويز النسخ) فانه لا يقدح فيه ولك أن ~~تقول انه قد وقع الاجماع على أن المقطوع لا يجوز فيه اجتهاد يوصل إلى نقيضه ~~فلو حدث ههنا يقين وقطع لما صح الرجوع وكون الرجوع نسخا انما يكون إذا بقي ~~مظنونية الحكم اللهم إلا أن يفرق بين القطع الحاصل بتوسط الظن وبينه حاصلا ~~عن قاطع شرعي موجب للقطع ابتداء ويجوز نقض الأول بالاجتهاد دون الثاني ~~فافهم (وبهذا) الجواب (اندفع ما قيل لو كان الظن موجبا للعلم لامتنع ظن ~~نقيضه مع تذكره لامتناع ظن نقيض ما علم) يقينا (مع تذكر الموجب للعلم) لان ~~العلم لازم لموجبه (بخلاف الامارة إذ # $ PageV04P262 ~~384لا ربط عقلي) بين الأمارة وبين ما هي امارة له وجه الدفع إن الرجوع من ~~علم إلى علم آخر متعلق بنقيضه كالرجوع من العلم الحاصل بالنسوخ إلى الحصال ~~بالناسخ والسر فيه إن الحاصل بعد الظن علم لا يحتمل الخلاف من البدء ولكن ~~يحتمل الارتفاع بالرفع الطارئ فبقاؤه مظنون فيحتمل تبدله بمبدل هو الظن ~~بنقيضه (وثالثها أنه مشترك إلا الزام للاجماع) بيننا وبينكم ms1387 (على وجوب ~~اتباع الظن) قطعا فاجتمعا أيضا (ويدفع بان محل الظن) عندنا (هو حكمه تعالى ~~ومحل العلم حرمة مخالفة ما أدي إليه رأيه ما دام على ظنه) فاختلف المتعلقان ~~فلا استحالة (إن قيل) إذا أجبتم بهذا (فيمكن الجواب لهم) عن دليلكم (بان ~~متعلق الظن كون الدليل دليلا ومتعلق العلم ثبوت مدلوله) الذي هو حكم الله ~~تعالى (ما دام دليلا) فاختلف المتعلقان أيضا (أجيب) عنه (كما في المختصر ~~بأن كونه دليلا حكم شرعي) أيضا (وان كان غير علمي فإذا ظنه) دليلا (فقد ~~علمه وإلا) يعلمه بل احتمل انه ليس دليلا في الواقع (لجاز التعبد بغيره) في ~~الواقع فلم يبق الحكم المدلول متيقنا بل جاز التعبد بضده المدلول لدليل آخر ~~فقد لزم العلم يكون الدليل دليلا وقد فرضتم مظنونا هذا خلف (وفيه أن العلم ~~بالمدلول انما فرعوه على الظن بالحكم فقط) بأن جعلوه كالمعد (من غير ادعاء ~~العلم بدليله) كيف ولم يقولوا بحصول العلم بالحكم بهذا الدليل حتى يجب علمه ~~(وجواز التعبد بغيره ما دام مظنونا ممنوع) فان العبد بالمظنون لا غير وإنما ~~الجواز بعد بطلان ظنه ولا استحالة فيه فانه حينئذ يبطل بمدلوله بمنزلة مجيء ~~الناسخ (مع أن كونه) أي الدليل (دليلا عقلي) ليس شرعيا أصلا (نعم وجوب ~~العمل بمقتضاه شرعي) واعلم أن هذا غير ضار للمختصر فانه وان كان عقليا يجب ~~قطعيته وإلا احتمل التعبد بغيره فلا يكون المدلول مقطوعا كما مر تقريره ~~(أقول فالأوجه) في الجواب (أن يقال الظن في الدليل يستلزم الظن في المدلول ~~إذ لا علم به) أي المدلول (معل PageV04P263 ~~الاحتمال فيه) أي الدليل لان العلم لا يحصل بالظن (فيعود) الاجتماع كما كان ~~(فتدبر) هذا كلام متين لكن للمجادل أن يجادل إن القطع لم يحصل بالدليل با ~~انما حصل الظن بالمدلول # $ # 385فقط ثم هو أفضى إلى القطع بالاعداد ولا استحالة انما الاستحالة حصول ~~القطع بالمدلول مع ظنية الدليل فافهم (و) استدل على المختار (ثانيا إن ~~تساوي دليلاهما) أي الاجتهادين المتخالفين (تساقط فالحكم) بالحقية (تحكم ~~وإلا فالصواب هو ms1388 الراجح) فلا حقية لكل (وأجيب بأن الرجحان) عندهم (تابع ~~الظن المجتهد) فيقول كلاهما راجحان في ظن المجتهدين فمدلولاهما مظنونان ~~لهما فيهما حقان عليهما في نفس الأمر (أقول أن الخطأ في الرجحان لا يستلزم ~~الخطأ فيف الحكم) فلا نسلم أن الصواب هو الراجح (لان الرجحان ولو بحسب ظنه) ~~غير مطابق للواقع (يفضي إلى الظن وهو إلى القطع تدبر و) استدل على المختار ~~(ثالثا أجمعوا على شرع المناظرة بين المجتهدين وإنما فائدتها ظهور الصواب) ~~فلو لم يحتمل كل مجتهد الخطأ لما كان لهذا الشرع المجمع عليه فائدة (وأجيب ~~بمنع الحصر) أي بمنع حصر الفائدة في ظهور الصواب (لجواز تبيين الترجيح) أي ~~يجوز أن تكون الفائدة تبيين الترجيح (فيرجان إلى) دليل (واحد) وحكم واحد ~~(أو) بيين (التساوي فيطلبان دليلا آخر أقول بعد علمهما بأن كليهما حكم ~~الله) باجتهادهما (فالاشتغال بها لذلك) الترجيح أو التساوي ) تحصيل الحاصل ~~فانه لا مزيد عليه) بعد الرجوع إلى الراجح أو إلى دليل آخر مغاير له فانه ~~بعد هذا يحصل أيضا حكم الله وقبله كان كذلك فلا فائدة في شرع المناظرة أصلا ~~(و) استدل على المختار 0رابعا يلزم على التصويب) لكل مجتهد (حل المجتهدة ~~وحرمتها) معا على بعلها (لو قال بعلها المجتهد أنت بائن ثم قال راجعتك ~~والرجل يرى الحل) أي حل الرجعة بعد التطليق بهذا النحو (والمرأة الحرمة) ~~وكلاهما حق فيكون فعل المرأة هو الوطئ حلالا وحراما معا (و) يلزم عليه أيضا ~~(حلها) أي حل PageV04P264 ~~المرأة المجتهدة (لاثنين لو تزوجها مجتهد بلا ولي) وهوي رى انعقاد النكاح ~~من يغر ولي (ثم) مجتهد (آخر بولي) وهو يرى اشتراطا الولي فالنكاح الأول ~~نافذ عند الأول والثاني باطل وعند الثاني الأول فاسد والثاني صحيح وكلاهما ~~حقان في نفس المر فتكون امرأة واحدة حلالا لزوجين (وأجيب بانه مشترك ~~الالزام) علينا وعليكم (إذ لا خلاف) بيننا وبينكم (في وجوب اتباع الظن) ~~فيكون اتباع الزوجة والزوج ظنيهما واجبا وظن أحدهما الحرمة والآخر الحل ~~وكذا يجب على المتزوجين اتباع ظنيهما وظن كل منهما الحل له ms1389 وما قيل لا يلزم ~~إلا الحل عند مجتهد والحرمة عند # $ PageV04P265 ~~386آخر ففيه إن الوطء فعل واحد لا يتم إلا بهما فحينئذ يلزم اتصاف فعل واحد ~~بهما (والحل ) للدليل (أن مثله كتعارض دليلين فلا حكم) أي لا يحكم بحكم (بل ~~يرفع إلى حاكم فما حكم به فهو الحكم) وهذا كله غير واف فان هذا الحل يكفي ~~لدفع النقض لا لدفع الدليل لان وجوب العمل بالاجتهاد انما هو إذا لم يمنع ~~مانع وههنا تعارض الاجتهادين مانع فيرفع إلى حاكم فبقضائه يترجح أحج ~~الاجتهادين فيعمل وأم عند هؤلاء فاجتهاد كل مطابق للواقع فيجتمع الحل ~~والحرمة أو الحل لاثنين في زمان واحد قطعا بخلاف ما نحن فيه فان أحد ~~الاجتهادين خطأ في الواقع وإنما كان لنا العمل بكل انفراد أو إذا اجتمعا ~~فبترجيح آخر فافهم (وأما الجواب أن الحل) انما هو (بالاضافة إلى أحدهما ~~والحرمة بالاضافة إلى الآخر) فلا استحالة فيه (كما في الشرح فأقول لا يخفي ~~وهنه لان ذلك) أي حل المرأة أو الحرمة (متعاكس) فعند أحدهما الفعل له فيها ~~جلال وللآخر حرام وعند الآخر بالعكس والمفروض أن كليهما صوابان مطابقان ~~للواقع (فيجتمع الحل لهما في زمان واحد) في الصورة الثانية (تدبر) المصوبون ~~(قالوا أولا لو كان المصيب واحدا) من المجتهدين المختلفين (وجب النقيضان ~~على المخطئ إن وجب الصواب عليه أيضا) كما وجب ما أدي إليه اجتهاده (وإلا) ~~يجب الصواب (وجب العمل بالخطأ وحرم بالصواب) وهو خلاف المعقول والأظهر أن ~~يقال إن وجب على الخاطئ العمل بالصواب فهو تكليف بما لا وسع له فيه وبما لا ~~علم له به وإلا وجب العمل بالخطأ وحرم بالصواب (وأجيب باختيار) الشق ~~(الثاني ومنع بطلان التالي) وهو وجوب العمل بالخطأ (كما فيما لو خفي عليه ~~قاطع) موجود واجتهد بخلافه وجب العمل به إلى ظهوره مع أنه خطأ (اتفاقا) ~~والسر فيه أن الأمر برحمته الازلية سهل وهي قص العمل على الظن مطابقا أو ~~غير مطابق ومطمح نظره إلى الاخلاص والإطاعة بالقلب فافهم (و) قالوا (ثانيا) ~~قال صلى الله ms1390 عليه وآله وأصحابه وسلم (أصحابي PageV04P266 ~~كالنجوم) فبأيهم اقتديتم اهتديتم عزي اسناده إلى ابن عدي فانه دل على إن ~~الاقتداء بكل هداية فيكون صوابا (لان الاقتداء بالخطأ ضلالة وأجيب بأنه هدي ~~من وجه لا يجب الشارع العمل به) فلا تسلم أن الاقتداء بالخطأ مطلقا ضلال بل ~~بالخطأ الذي لم يوجب الشارع العمل به وهذا الخطأ قد أوجب العمل به فلاقتداء ~~به هداية ثم الحدث قد ضعف أيضا (تتمة * من الحنية # $ # 387الخطأ من الجهل) لانه غير مطابق للواقع (وهو) أي الجهل مطلقا (أقسام ~~الأول جهل لا يصلح عذرا) بحال لا في الدنيا ولا في العقبي (ولا شبهة) أيضا ~~(كجهل الكافر بالله ورسوله لأن الدلائل) الدالة على الوحدانية والصفات ~~والرسالة (من الحوادث والمعجزات واضحة) بحيث التحقق بالضروريات الواضحة ~~(فانكار الضروريات مكابرة) لا يلتفت إليه ولا يعذر (ولذا لا يلزمنا ~~المناظرة) معهم إلا إلى من لم يبلغه الخبر فيدعي أولا (بل) يلزمنا (الدعوة ~~بالسيف) لانه جزاء الكفور المكابر (إلا أن يعطي الجزية فتتركه وما يدين) به ~~لانه أيضا نوع إذلال يصلح جزاء المكابرة (إلا بعد المرافعة الينا) فانا لا ~~نتركهم عند المرافعة على دينهم بل تحكم عليهم بأحكامنا ونقضي بها (إلا ~~الربا والزنا) فانا لا نتركهم وهم يأتون بهما (لحرمتهما في كل ملة) من ~~الملل وإنما ترناهم مع دينهم لا مع أي شيء فعلوا (ولا يحد بالخمر اجماعا ~~لاعتبار ديانته) الباطلة التي ترك عليها (وجهل المبتدع مثل التنزيه بنفي ~~الصفات) كما عن المعتزلة (و) التنزيه بنفي (الرؤية) كما عليه المعتزلة ~~والروافض خذلهم الله تعالى (والتشبيه بالجسم) كما عليه بعض المجسمة (ونحو ~~ذلك) كإنكار الشفاعة لأهل الكبائر وعليه الروافض والمعتزلة وتضلل أكثر أجلة ~~الصحابة وعليه الروافض والخوارج (فان الكتاب والسنة الصحيحة) المتوارت ~~المعنى (دالان دلالة واضحة) قاطعة بحيث لا مساغ للامتراء فيه (على ~~بطلانهما) بل بطلان كل عقائد اهل البدع لا شك فيه (لكن لا نكفره لتمسكه) أي PageV04P267 ~~المبتدع (بالقرآن أو الحديث أو العقل في الجملة) فهم ملتزمون حقية كلام ~~الله ورسوله وما أتي به ms1391 اجمالا وهو الايمان وإنما وقعوا فيما وقعوا لتدينهم ~~وتوهم الفاسد أنه الدين المحمدي وأما لزومهم تكذيب ما ثبت قطعا أنه دين ~~محمدي فليس كفرا وإنما الكفر التزام ذلك (وللنهي عن تكفير أهل القبلة) ~~بقوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ~~ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله فلا تخفر واله في ذمته رواه ~~البخاري (وان دخلوا) أي كل الفرق (في النار إلا واحدا) وهم المتبعون ~~للصحابة بالنص فالروافض والخوارج أبعد من هذا وذلك لان هذا الجهل لما لم ~~يكن عذر الزم التعذيب للاثم (لان عاقبتهم إلى الجنة) بعد المكث الطويل في ~~النار إن ماتوا على ملة الإسلام وان كان شائبة بغض أولياء الله من أكابر ~~الصحابة أزالت عن # $ PageV04P268 ~~388الاعتقاد بالله ورسوله عند الموت وليس ببعيد فهم مخلدون أبدا في النار ~~(وعليه) أي على عدم التكفير (جمهور الفقهاء والمتكلمين وهو الحق) وفيه لم ~~يوجد الخلاف بين أهل السنة إلا عن الإمام مالك في تكفير الروافض وعن متأخري ~~مشايخنا (إلا من أنكر ضروريا) من الدين وكان بحيث لا مساغ للشبهة في كون ~~انكاره خروجا عن الدين كالأركان الأربعة وحقيقة القرآن اعلم اني رأيت في ~~مجمع البيان تفسير بعض اشيعة انه ذهب بعض أصحابهم إلى أن القرآن العياذ ~~بالله كان زائدا على هذا المكتوب المقروء قد ذهب بتقصير من الصحابة ~~الجامعين العياذ بالله ولم يختر صاحب ذل التفسير هذا القول فمن قال بهذا ~~القول فهو كافر لانكاره الضروري فافهم (وكجهل الباغي وهو الخارج على الإمام ~~الحق بتأويل فاسد) وهذا الجهل أيضا لا يكون عذرا فيعذب في الآخرة ويقتل في ~~الدنيا (ولم يكفره أحد من أهل الحق) منهم (قال) أمير المؤمنين (علي) كرم ~~الله وجهه ووجوه آله الكرام فيهم (اخوانا بغوا علينا) وقد قال الله تعالى ~~وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احداهما على ~~الأخرى فقاتلوا التي تبغي فسمي الله تعالى البغاة مؤمنين (وينبغي أن يناظر) ~~أولا قبل القتال (لعله يرجع وقد بعث) أمير ms1392 المؤمنين (علي ابن عباس) رضي ~~الله عنهما (لذلك فان رجع) فحسن (وإلا وجب القتال) في الدرر المثورة روي ~~عبد الرازق والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال لما اعتزلت الحروية وكانوا في ~~دار علي حدتهم قلت لعلي يا أمير المؤمنين أبرد عن الصلاة لعلي آتي هؤلاء ~~القوم فأكلمهم فأتيتهم ولبست أحسن ما يكون من الحلل فقالوا مرحبا بك يا ابن ~~عباس فما هذه الحلة قلت ما تعيبون علي لقد رأيت رسول الله صل الله عليه ~~وسلم لبس أحسن الحلل ونزل قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات ~~من الرزق قالوا ما جاء بك قلت أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صل ~~الله عليه وسلم وختنه وأول من آمن به وأصحاب PageV04P269 ~~رسول الله صل الله عليه وسلم معه قالوا ننقم عليه ثلاثا قلت ما هن قالو ~~أولهن انه حكم الرجال في دين الله وقد قال الله تعالى إن الحكم إلا لله قلت ~~وماذا قالوا وقاتل ولم يسب ولم يغنم لئن كانوا كفارا لقد حلت له أموالهم ~~ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم قلت وماذا قالوا ومحا اسمعه من ~~أمير المؤمنين فان لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين قلت أرأيتم إن ~~قرأت عليكم # $ # 389بكتاب الله المحكم وحدثتكم من سنة نبيه صل الله عليه وسلم مالا تشكون ~~أترجعون قالوا نعم قلت أمما قولكم انه حكم الرجال في دين الله فان الله ~~تعالى يقول يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم إلى قوله يحكم ~~به ذوا عدل منكم وقال في المرأة وزوجها وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما ~~من أهله وحكما من أهلها أنشدكم الله أفحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم ~~واصلاح ذات بينهم خير أم في أرنب ثمنها ربع درهم قالوا في حكم دمائهم ~~واصلاح ذات بينهم قال أخرجت من هذه قالوا اللهم نعم وأما قولكم انه قاتل ~~ولم يسبب ولم يغنم أتسبون أمكم عائشة تستحلون منها ما تستحلون من غيرها فقد ~~كفرتم وان زعمتم أنها ms1393 ليست بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام إن الله ~~تعالى يقول النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأنتم تترددون ~~بين ضلالتين فاختاروا أيتهما شئتم أخرجت من هذه اقالوا الله نعم وأما قولكم ~~محا اسمه من أمير المؤمنين فان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشا يوم ~~الحديبة على أن يكتب بينه وينهم كتابا فقال اكتب هذا ما قاضي عليه محمد ~~رسول الله فقالوا والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا ~~قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال والله اني لرسول الله وان ~~كذبتموني اكتب يا علي محمد بن عبد الله ورسول الله كان افضل من علي أخرجت ~~من هذه قالوا اللهم نعم فرجع منهم عشرون الفا وبقي أربعة آلاف فقتلوا (وما ~~لم يصر له متعه يجري عليه الحكم فيقتل PageV04P270 ~~بالقتل ويحرم به ارث) ويؤاخذ بما أتلف من مالنا (ومعها) أي مع المنعة (لا) ~~يجرى الحكم في الدنيا (إلا الاثم) في الآخرة (فلا يضمن ما أتلف من نفس أو ~~مال) لأهل العدل (إذا أخذ أو تاب كالحربي بعد الإسلام) لا يضمن ما أتلف من ~~مال المسلم وقت الحرابة وعلى هذا انعقد اجماع الصحابة فانهم لم يضمنوا ~~النهر وانيين ولا قتلة أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه بشيء (ويرث العادل ~~مورثه) الباغي (إذ قتله) لاتباع الإمام (اتفقا) لان هذا القتل عبادة لا ~~يتعلق به الجزاء بالحرمان (وكذا العكس) أي كذا يرث الباغي إذ قتل مورثه ~~العادل لكن إذا كان مستحلا لدمه (عند) الإمام (أبى حنيفة و) الإمام (محمد) ~~رحمهما الله تعالى خلافا للامام أبى يوسف فانه أتى بالقتل المحرم يجزي ~~بالرمان والبغاوة وما زادته إلا خبثا وجرما وجه قولهما انه لما اعتبر ~~تأويلهم الفاسد في عدم قصاص النفس # $ PageV04P271 ~~390في الدنيا بإجماع الصحابة علم أنه لم يبق لقتله جزاء إلا النار فلا يجزي ~~بالحرمان فافهم (ولا يملك ماله) بالغنيمة (لوحدة الدار) بالشركة في الإسلام ~~(وعلى هذا اتفق) أمير المؤمنين (علي والصحابة) كلهم رضي الله عنهم ms1394 و(روي ~~أن) أمير المؤمنين (عليا لما هزم طلحة وأصحابه أمر مناديه فنادى أن لا يقتل ~~مقبل ولا مدبر ولا يفتح باب ولا يستحل فرج ولا مال) وفيه شائبة من الخلفاء ~~فان عدالة طلحة قطعية وما وقع هو فيه انما كان باجتهاد لا عن تأويل فاسد ~~ولذا إذ ظهر فساده رجع عما كان عليه وجدد البيعة قبل أن يموت كما في ~~الاستيعاب وغيره فيجوز أن يكون النداء لأجل انه كان مثابا في الفعل والفعل ~~الاجتهادي لا ينقض عصمة المال فافهم فالأولى أن يستدل بان أمير المؤمنين ~~نهي عن أخذ غنيمة مال النهر وانيبن الذين فعلوا ما فعلوا بتأويل باطل ~~(وكجهل من عارض مجتهده الكتاب) فانه لا يكون عذرا في أحكام الدنيا فلا يقضي ~~به وينقض لو قضي به إلا انه لا مؤاخذ به في الآخرة أصلا (كحل متروك التسمية ~~عمدا مع) قوله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) فينقض بيعه ~~ولو قضي القاضي به فان قلت فما بال التأسي حل مذبوحه متروكا قال (وفي ~~الناسي أقيم الملة مقامه) أي مقام الذكر (اجماعا دفعا للحرج) ويفهم من ~~الهداية أن متروك التسمية من الناسي كان مختلفا فيه بين الصحابة وبقي إلى ~~الآن مختلفا فيه فأين الاجماع (و) نحو (القضاء بشاهد ويمين) للمدعي (مع ~~قوله تعالى فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان فانه لو صح) القضاء بالشاهد ~~واليمين (لم يكن الثاني لازما) لعدم وجدان الأول بل يكفي شاهد ويمين (تدبر ~~أو) عارض مجتهد (السنة المشهورة كالقضاء المذكور) أي القضاء بشاهد ويمين ~~(مع) حديث (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) فانه حديث مشهور تلقته ~~الامة بالقبول (وعن الزهري) قال (وهي) أي القضاء بشاهد ويمين (بدعة وأول من ~~قضي بها معاوية) فالحديث المروي في القضاء PageV04P272 ~~بالشاهد واليمين وان رواه مسلم لكنه ضعيف لا يعمل به لهذا الانقطاع وكونه ~~من مروياته لا يوجب القطع بالصحة والصدق لان مسلما لم يكن معصوما وخبر ~~الواحد من غير المعصوم لا فيد القطع فلا يقبل عند المعارضة ms1395 بما هو أقوى منه ~~فافهم (والتحليل بلا وطء) عطف على القضاء أي تحليل المطلقة ثلاثا للزوج ~~الأول قبل دخول الزوج (كابن المسيب) أي كما روي عن سعيد بن المسبب (مع # $ # 391 حديث العسيلة) وهو حديث مشهور (وقد رواه الجماعة عن) أم المؤمنين ~~(عائشة رضي الله عنها) روي الشيخان وغيرهما عنها أنها قالت جاءت امرأة ~~رفاعة القرظي إلى رسول الله عليه وآله وأصحابه وسلم فقالت كنت عند رفاعة ~~القرظي فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل ~~هدبة الثوب فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وقال أتريدين ~~أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك (أو) عارض مجتهده ~~(الاجماع كبيع أمهات الاولاد كما) روي (عن داود الظاهري مع اجماع التابعين ~~على منعه فلا ينفذ القضاء بشيء منها) وهذا هو ثمرة عدم كونه عذرا فاما ~~الاثم فليس فيه لانه ليس في مقابلة القاطع بالمعنى الأخص بل دخلت هذه ~~المسائل تحت الاشكال (كذا قالوا وفيه نظر لان ذلك عند كون الادلة قطعيا) ~~وقطعية هذه الأدلة ولو بالمعنى الاعم غير ظاهر فان كريمة لا تأكلوا مخصوص ~~بالناسي والعام المخصوص ظني وفيه تأمل وحديث اليمين على من أنكر أيضا مخصوص ~~بالتحالف عند الاختلاف في المبيع أو الثمن بعد القبض وقد مر من قبل وحديث ~~العسيلة معارض للكتاب فلا وجه للقطع وفيه أيضا تأمل والإجماع على حرمة بيع ~~أمهات الاولاد بعد تقرر الخلاف في الصحابة فلا يكون قطعيا (والثاني جهل) لا ~~يكون عذرا لكن (يصلح شبهة) فيسقط ما يندرئ به (كقتل أحد الوليين القاتل بعد ~~عفو الآخر لا يقتص منه) وان كان هذا القتل تعديا للشبهة (لانه موضع ~~الاجتهاد فقال بعض العلماء من أهل المدينة بعدم سقوط PageV04P273 ~~القصاص بعفو البعض فلو علم سقوط ثم قتله عمدا يجب القود) الظاهر منه أن ~~المسئلة مفروضة فيما اعتقد الولي القاتل بعد عفو الآخر حل القصاص وعلى هذا ~~فهذا الجهل في مجتهد فيه فيكون عذرا في الدنيا والآخرة البتة فلا يصلح ms1396 هذا ~~مثالا لهذا القسم (وكمن زنى بجارية والده أو زوجته يظن حلها إلا يحد عند) ~~أئمتنا (الثلاثة للاشتباه بالانبساط بينهما في الاستمتاع بمال الآخر) فأورث ~~شبهة هذا الاستمتاع (لكنه زنا حقيقة فلا نسب) لما يكون من هذا الزنا وان ~~ادعي (ولا عدة) لانها تختص بما عدا الزنا (بخلاف وعاء الأب جارية ابنه فانه ~~يثبت النسب إذا ادعاه وتصير أم ولد) له ودخلت في ملكه ويضمن الأب قيمتها ~~(لان الشبهة) المستقرة ههنا نشأت (عن دليل شرعي وهو قوله عليه) وعلى آله ~~وأصحابه # $ PageV04P274 ~~392(الصلاة ولاسلام أنت ومالك لأبيك) وهو بحقيقته يقتضي أن يكون مال ابنه ~~وجاريته ملكا له ولا أقل من أن يحل له الاستمتاع إلا أن الاستيلاد يقتضي ~~الملك فتدخل الجارية في ملكه (وحربي) معطوف على قوله وكمن زنى (دخل دارنا ~~فأسلم فشرب الخمر جاهلا بالحرمة لا يحذ لأنها لست بحرام في جميع الأديان) ~~ولم يكن هو عالما بديننا فجوز هو أن يكون حلالا في دين الإسلام العياذ ~~بالله فأورث شبهة مسقطة للحد (بخلاف الذمي الذي أسلم فشرب) الخمر فانه يجد ~~(لان حرمتها من ضروريات دار اسلام) فمن نشأ فيها يعلم أن الخمر محرمة في ~~الإسلام فلا يكون هذا الجهل شبهة درائة للحد (الثالث جهل يصلح عذرا) وان لم ~~يكن نشأ عن دليل (كمن أسلم في دار الحرب فترك صلوات جاهلا لزومها في ~~الإسلام ولا قضاء عليه خلافا لزفر) رحمه الله فهذا الجهل عذر لانه مجبور ~~فيه وقد ورد في الخبر الصحيح عن رسول الله صل الله عليه وسلم والهجرة تهدم ~~ما قبلها (وكل خطاب نزل ولم يشتهر فجهله عذر) في حقه (أقول لا ينافي هذا ما ~~تقدم من انه إذا بلغ) الحكم _الى واحد) من الامة (لزم الكل اجماعا) وعدم ~~التنافي (لان سماع العذر قد يكون بعد اللزوم) ووجه كونه عذرا أنه لم ينقل ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أنه ألزم الحكم النازل لجاهل ~~به من وقت النزول أو من وقت الاخبار به للبعض ولذا لم ms1397 يأمر أهل قباء ~~بالاعادة فتأمل (وكالأمة) معطوف على قوله كمن أسلم (المنكوحة إذا جهلت ~~اعتاق المولى فلم تفسخ) نكاحها (أو علمت) اعتاقه اياها (وجهلت ثبوت الخيار ~~لها شرعا) بالاعتاق (لا يبطل خيارها) في الفسخ في الصورتين (بخلاف الحرة ~~إذا زوجها غير الأب والجد) من الأولياء (صغيرة فبلغت جاهلة بثبوت حق الفسخ) ~~لها فهذا الجهل لا يكون عذرا ويبطل حق الفسخ وذلك لان الدار دار العلم) ~~يمكن التعلم فيه (وليس لها ما يشغلها عن التعلم) (1) عند البلوغ (بخلاف ~~الأمة فالجهل بتقصير منها فلا يكون عذرا كذا قالوا PageV04P275 ~~وفيه بحث لانها كانت قبل البلوغ غير مكلفة بتعلم العلم أصلا فعدم التعلم ~~قبله يكون عذرا البتة لان من غير تقصير فتأمل | (مسئلة * المجتهد بعد ~~اجتهاده) ومعرفة الحكم (ممنوع من التقليد فيه جماعا) لان ما علمه حكم الله ~~لا يتركه بقول أحد فان قلت أليس الإمام أبو حنيفة حكم بنفاذ القضاء بخلاف ~~ما اجتهد فيه فأين الاجماع قال (وما صح من مذهب أبى حنيفة أن القاضي ~~المجتهد # (1) قوله عند البلوغ الظاهر انه قبل البلوغ كما يدل عليه البحث بعد تأمل ~~كتبه مصححه # $ PageV04P276 ~~393لو قضي بغير رأيه ذاكرا له نفذ) هذه رواية وفي أخرى لا ينفذ وفي صورة ~~النسيان ينفذ رواية واحدة (خلافا لصحابيه) في الوجهين (فلا ينافيه لان ~~النفاذ على تقدير الفعل لا يستلزم حله9 فالمنع اتفاق واعلم أن المذكور في ~~الهداية وغيها أن الفتوى على قولهما في الصورتين (وأما قبله) أي قبل ~~الاجتهاد (فقيل جائز مطلقا و) قال (الأكثر ممنوع مطلقا وقيل) ممنوع (إلا إن ~~خشي القوت وعليه ابن شريح) وطني أنه تفسير للقول السابق (وقيل) ممنوع (فيما ~~يفتي به لا) للعمل (في حقه وعن الإمام (أبى حنيفة روايتان) في رواية يجوز ~~وفي أخرى لا (وعن) الإمام (محمد يقلد من هو اعلم منه وهو ضرب من الاجتهاد) ~~فانه لا يكون إلا بالتأمل في الرجال ليعرف الأعلم (و) قال الإمام (الشافعي) ~~رحمه الله (والجبائي) المعتزلي (يجوز إن كان) المقلد (صحابيا وقيل) يجوزان ~~كان صحابيا ms1398 (أو تابعيا وقيل يقلد الشيخين) افضل الصديقين بعد الأنبياء ~~عليهم السلام أبا بكر الصديق وأمير المؤمنين عمر رضي الله عنهما (فلقط) دون ~~غيرهما (للأكثر) على المنع (أولا الجواز حكم شرعي فيفتقر إلى دليل) لأنه لا ~~يثبت الحكم من غير دليل (ولم يوجد) فلا يوجد الجواز الآن ما لا دليل عليه ~~شرعا يجب نفيه شرعا (وأجيب بأنه) أي الدليل (الاباحة الأصلية) فانه قد علم ~~من الشريعة أن ما لم يقم عليه دليل فهو مباح (بخلاف تحريمكم) فانه لابد له ~~من دليل بخصوصه (و) للأكثر (ثانيا الاجتهاد اصل كالوضوء والتقليد بدل ~~كالتيمم) ولا يرتكب البدل إلا عند تعذر الأصل فلا يختار التقليد إلا عند ~~تعذر الاجتهاد )قبل) لا نسلم أن التقليد بدل (بل كل) منهما (أصل) للعمل ~~(كذا في شرح المختصر أقول لا يخفي انه جدل) لا يسمع (فان القادر على اليقين ~~كما أنه ممنوع من الظن كذلك القادر على الظن الأقوى ممنوع من) الظن (الأضعف ~~والفرق تحكم) والظن الحاصل بالاجتهاد أقوى من الظن بقول غيره بل قد لا يوجد ~~الظن بقول الغير عند التقليل أصلا PageV04P277 ~~(وقد ثبت البدلية بعموم) قوله تعالى (فاعتبروا) يا أولى الأبصار فان ~~الاعتبار واجب بهذا النص على الكل فتجويز التقليد بدل منه ورخصة للتخفيف ~~(و) للأكثر (ثالثا لو جاز) التقليد (قبله لجاز بعده إذ لا مانع) منه ~~(الاملكة الاجتهاد) وهي متحققة في الصورتين والجواز بعده باطل اجماعا فكذا ~~قبله (وأجيب) كون المانع ملكة الاجتهاد ممنوع (بل المانع حصول أقوى الظنين) ~~بالفعل بل فيه ترك لما يظنه حكما ألهيا بقول رجل أتباع الشافعي (قالوا رسول ~~الله صلى اله عليه وآله # $ PageV04P278 ~~394وأصحابه وسلم (أصحابي كالنجوم) فبأيهم اقتديتم اهتديتم (قلنا) هذا ~~الحديث مضعف و(لو ثبت فخطاب للمقلد) كما مر (على أنه مستلزم لجزء المدعي) ~~وهو جواز تقليد الصحابي لا للجزء الآخر وهو عدم جواز تقليد غير الصحابي ~~المجوزون مطلقا (قالوا أولا) قال الله تعالى (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون وهو قبله لا يعلم) فدخل قبل الاجتهاد فيمن لا ms1399 يعلم (والجواب الخطاب ~~مع المقلدين بدليل إن كنتم لا تعلمون) لان المعنى إن لم تكونوا أصحاب علم ~~وعقل فاسئلوا (أقول بدليل فاسئلوا) بصيغة الأمر (إذ لا وجوب) للتقليد (على ~~المجتهد اتفاقا هذا (و) قالوا (ثانيا غاية الاجتهاد الظن وهو حاصل بالفتوى) ~~فلا وجه لمنع أحدهما دون الآخر (وأجيب بان الظن) الحاصل (باجتهاد أقوى) ~~فليس هو والتقليد سواء في الفائدة | (مسئلة * إذا تكررت الواقعة) وقد اجتهد ~~فيها قبل وعرف حكمها (فهل يجب تجديد النظر) فيها (قيل لا) يجب بل يكفي ~~النظر السابق (واختاره ابن الحاجب لانه ايجاب بلا موجب) شرعي (وقيل نعم) ~~يجب (وعليه القاضي) أبو بكر (لان الاجتهاد كثيرا ما يتغير) فلاحتمال التغير ~~يجب التجديد لتظهر حقيقة الحال (قيل) إذا كان التجديد لهذا (فيجب تكريره ~~أبدا لدوام الاحتمال) احتمال التغير (ولا يخفي ضعفه لان السبب) لتجديد ~~النظر (وقوع الواقعة) لا احتمال التغير (وهو) أي وقوع الواقعة (لا يدوم) ~~فلا يدوم التكرار (بل الجواب) الحق (أن الظاهر الاستصحاب) وبقاء الاجتهاد ~~وبالاحتمال لا يجب شيء كما كان في الزمان الشريف لا يجب استفسار من كان ~~يجيء من السفر () في المدينة أن هذا الحكم هل انتسخ أم لا (وقيل إن كان ~~ذاكرا للدليل الأول) عند تكرر الحادثة (فلا) يجب التجديد (وإلا فنعم) يجب ~~(وعليه الآمدي والنووي) ولا يظهر للتذكر دخل فان النظر من المعدات التي لا ~~يجب وجودها مع المطلوب متذكر المطلوب كاف واحتمال التغير باق في الحالين ~~فتأمل (وفي العامي إذا استفتى مرة ثم تكرر) PageV04P279 ~~الواقعة (فهل يلزمه السؤال ثانيا فيه قولان) فعند قائل يجب وعند آخر لا | ~~مسئلة * لا يصح لمجتهد في مسئلة أو مسئلتين ولا فرق بينهما) لوحدة الجامع ~~(قولان للتناقض) لانه لا يكون قولا له إلا ذا تعلق ظنه به فلو كان له قولان ~~متناقضان كان النقيضان مظنونين (إلا بالرجوع) عن أحدهما وحينئذ لا تناقض ~~فان قلت كيف يصح هذا وقد اختلفت الروايات عن مجتهد واحد قال (واختلاف ~~الرواية ليس منه لأنه) أي هذا الاختلاف (من جهة النقال) وخطئه ms1400 وذلك اما ~~لغلط في السماع أو لعدم العلم بالرجوع منه وعلم الآخر فوري كل بحسب علمه أو ~~يكون هناك جوابان أحدهما # $ PageV04P280 ~~395جواب القياس والآخر جواب الاستحسان فنقل كل ما علم أو يكون هناك قولان ~~من جهتين كالعزيمة والرخصة فكل نقل واحدا واحدا (وإذ قال الشافعي) رحمه ~~الله تعالى (في سبع عشرة مسئلة فيها قولان فحمل على أن للعلماء قولين) لا ~~أن له قولين (وفائدة الحكاية) اياهما (عدم الاجماع والتسوية أو) حمل (على ~~احتمالهما عندهم لتعادل الدليلين) فيتحمل قولان (ولا يخفي بعده9 فانه ليس ~~مقتضي التعادل والمتبادر أن هناك قولين موجودين (أو) حمل (على أن لي فيها ~~قولان بناء على القول بالتخيير عند التعادل) فالمكلف مخير في العمل بأيهما ~~شاء (لا) بناء (على الوقف) عند التعادل (ولا يذهب عليك أنه أشبه بالمصوبة) ~~أي بمذهبهم فانه على تقدير أن يكون الحق واحدا يلزم التخيير بين ما هو حكم ~~الله تعالى وبين ما ليس حكمه وقد مر في بحث التعارض ثم انه لا يستقيم على ~~قول المصوبة أيضا فانهم انما قالوا بالتصويب إذا أدي إليه رأي مجتهد وظنه ~~فإذا تعارض دليلان عند مجتهد فما تعلق ظنه بطرف فلا يكون الآخر صوابا فليس ~~في التخيير إلا تخيير بين ما يحتمل أنه حكم الله وما ليس حكمه فافهم (أو) ~~حمل (على أن في الزمان المتقدم لي قولان فلمجتهد في المذهب الترجيح ~~بالمرجحات أو) حمل (على أنه يختلج لي قولان وحاصله التردد) بينهما (واختاره ~~الإمام) إمام الحرمين (و) الإمام حجة الإسلام (الغزالي) قدس سره وهذا ~~التوجيه أشبه بالصواب | (مسئلة * لا ينقض الحكم في الاجتهاديات إذا لم ~~يخالف قاطعا) وهو الكتاب والسنة المتوارت والمشهورة والاجتماع وفي الهداية ~~المراد اجماع الأكثر من الصدر الأول (وإلا) يكن كذلك بل جاز النقض (نقض) ~~هذا (النقض) أيضا لاجتهاد لاحق (ويتسلسل) فتفوت فائدة نصب الحاكم من فصل ~~الخصومات) فانه لا يتيسر في كل خصومة قاطع يقطع وما وراءه مجتهد فيه ~~فيتسلسل الأمر (ولو حكم بخلاف اجتهاده كان باطلا اتفاقا وان قلد غيره) ms1401 من ~~المجتهدين (لانه يجب عليه العمل بظنه) ويحرم اتباع PageV04P281 ~~غيره كما مر فانه ترك لما علمه حكما الهيا بما ظنه غير حكم إلهي (ولا يجوز ~~له التقليد مع اجتهاده اجماعا فينقض ما بني عليه (كذا في شرح المختصر ~~وأورد) عليه (أن عدم الحق مسلم ولا يلزم منه عدم النفاذ) للحكم ونقضه (كما ~~عرفت قول) الإمام (أبى حنيفة) وههنا ايرادان الأول أن نقل الاجماع ليس في ~~محله فان الإمام أبا حنيفة قائل بالنفاذ وهذا الايراد حق والثاني أنه لا ~~يصح الاستدلال بعدم الحل على عدم النفاذ فان الشيء لا يحل ولا ينقض كالطلاق ~~في الحيض وهذا ليس بشيء فان # $ PageV04P282 ~~396الحكم كان مبنيا على اعمل بخلاف الاجتهاد والمبني على الحرام أورث خبثا ~~فينقض ولذا حكم الصاحبان بالنقض وهذا ظاهر جدا في العمد وفي النسيان أيضا ~~عدم التشبث وأيضا في هذا القضاء اعطاء مال أحد للآخر جبرا ولا سبيل له عليه ~~فهو كالغصب فينقض القضاء ويرد المال فاهم * ( فرع * لو تزوج مجتهد بلا ولي ~~ثم تغير اجتهاده فاختار ابن الحاجب التحريم مطلقا) اتصل به حكم حاكم أم لا ~~(لانه مستديم لما يعتقده حراما أقول فيه أن) صحة (البقاء فرع صحة الانعقاد ~~وقد كان يعتقد صحته) وقت الانعقاد فهو منعقد (فكان كنقض الحكم تدبر9 وفيه ~~انه وان كان يعتقد قبل أنه صحيح لكن الآن اعتقد أن ما كنت زعمت جهل مركب ~~والنكاح كان فاسدا فيلزم الاستدامة على ما اعتقد انه حرام من الأصل وهذا ~~بخلاف نكاح الكافر من غير شهود عند أبى حنيفة فانهم لما لم يكونوا مأمورين ~~وكان ذلك جائزا عندهم فقد انعقد النكاح في نفس الأمر فلا يفسح بالإيمان ~~لانه عاصم وأما ههنا فقد اعتقد أنه كان مكلفا بالتعبد بالفساد واعتقاد ~~الصحة جهلا مركبا فتأمل ففيه نظر (وقيل) التحريم (إن لم يتصل به حكم حاكم) ~~وإلا فالإباحة قال المصنف (وهو الأشبه) بالصواب (لان القضاء يرفع حكم ~~الخلاف كما مر في ابطال التصويب) وهذا غير واف فان القضاء يرفع الخلاف فان ~~لاقي محلا ms1402 مختلفا فيه نفذ ولا ينقض لا أنه يجعل ما كان في معتقده حراما ~~حلالا نعم قد ذهب الإمام إلى إن القضاء لوجود الاسباب بشهود الزور ينفذ ~~ظاهرا وباطنا وأبن هذا من ذلك (ولا خلاف فيه) لأحد (إلا ما عن أبى يوسف في ~~مجتهد طلق البتة فقضي بالرجعة ومعتقده البينونة يأخذ بها) أي بالبينونة ولا ~~يلتفت إلى القضاء (فتأمل) ووجهه أيضا ما ذكرنا أن معتقد المطلق أن الحكم ~~الالهي التحريم فلو أخذنا بالقضاء لزم ارتكاب ما هو محرم في معتقده إلا أن ~~يجعل القضاء حلالا في المجتهد فيه فافهم (ولو كان المتزوج مقلدا ثم علم ~~تغير اجتهاد امامه فكذلك) الاختلاف فعند PageV04P283 ~~البعض يأخذ بالتحريم وعند البعض كذلك إلا إن يتعلق به القضاء وهذا موقوف ~~على إن المقلد لا يجوز له ترك تقليد امامه (وقيل لا يجب على المقلد ~~المفارقة مطلقا) لانه ليس للمقلد معتقد انما كان العلم على حسب فتوى امامه ~~فإذا رجع الإمام فله إن يبقى على القول المرجوع عنه لان المرجوع عنه ~~والمرجوع إليه سواء اللهم إلا إن صادر برجوعه مجمعا عليه فحينئذ اختار ~~المرجوع إليه | (مسئلة * هل يصح التفويض وهو أن يقال للعالم أو المجتهد ~~احكم بما شئت فهو صواب والمختار) # $ PageV04P284 ~~397عند أكثر الشافعية والمالكية وبعض منا (الجواز) عقلا (وتردد) الإمام ~~(الشافعي) رحمه الله تعالى (وعليه الإمام) إمام الحرمين (وقيل يجوز) ~~التفويض (للنبي فقط) دون غيره (و) قال (أكثر المعتزلة لا يجوز) التفويض ~~أصلا (وعليه) الإمام الشيخ (ابو بكر) الجصاص (الرازي) وهو الحق لان الحكم ~~انما يكون على طبق الحسن والقبح العقليين كما مر وما هو حسن في نفس الأمر ~~فحسن وما هو قبيح فهو قبيح فلا قبيح فلا معنى للتفويض (ثم المختار) عندنا ~~وعند أصحاب الأئمة الثلاثة الباقية (عمد الوقوع) للتفويض (لنا أنه) أي ~~التفويض (ممكن لذاته والأصل بقاء ما كان على ما كان) وأنت لا يذهب عليك أن ~~الامكان ممنوع كيف وهل هو الاعين المدعي أو مساويه في الجهالة والظهور ثم ~~الامتناع قد بينا (وأما عدم ms1403 الوقوع فللتعبد بالاجتهاد أو التقليد) فلم يبق ~~محل للتفويض أتباع الشيخ أبى بكر الرازي قدس سره (قالوا لو جاز) التفويض ~~(لأي إلى جواز انتفاء المصلحة9 المنوط بها الحكم (لجهل العبد بها وإلا) يكن ~~كذلك بل حكم بحسبها (كان اجتهادا) لا تفويضا (قلنا لا يلزم من عدم علمه بها ~~انتفاؤها) في نفس الأمر (فلعل الآمر بعلم أنه يختار ما فليه المصلحة) فيفوض ~~إليه وأنت لا يذهب عليك إن حقيقة التفويض التخيير بين إن يحكم به أو بضده ~~فهو تخيير بين تفويت المصلحة وعدمه وان كان يقع اختيار ه لما فيه مصلحة ~~وهذا التخيير لا يتأتى من الحكم فافهم الموقعون (قالوا أولا) قال الله ~~تعالى كل الطعام كان حلا لبني اسرائيل (الإمام حرم اسرائيل على نفسه) ~~فباختيار التحريم قد حرم (قلنا لا نسلم انه) أي التحريم (بالتفويض بل بدليل ~~ظني) لاح له بالاجتهاد فقرر عليه قصار شريعة ولعل هذا الدليل هو انه كان ~~مضر البدنة فهو حرام عليه ويؤيده ما عن ابن عباس قال جاء اليهود فقالوا يا ~~أبا القاسم أخبرنا عما حرم اسرائيل على نفسه قال كان يسكن البدو فاشتكى عرق ~~النسا فلم يجد سبقا لمرضه إلا لحوم الابل PageV04P285 ~~وألبانها فذلك حرمها قالوا صدقت (و) قالوا (ثانيا قال عليه) وعلى آله ~~وأصحابه (الصلاة والسلام في) شأن (مكة لا يختلي خلافها ولا يعضد شجرها فقال ~~العباس إلا الأذخر) فانا نجعله في قبورنا (فقال عليه) وعلى آله وأصحابه ~~(الصلاة والسلام إلا الأذخر) رواه الشيخان في حديث طويل فهذا اما بوحي أو ~~اجتهاد أو اختياره (ولا وحي ولا اجتهاد في تلك اللحظة) فتعين الثالث (قلنا ~~لا نسلم أن الأذخر من الخلال) فان الخلا نبات رقيق أخضر واذخر نبت ذو رائحة ~~(فالاستثناء منقطع) علم حكمه (بالاستصحاب) فاباحته قطعية # $ PageV04P286 ~~398كانت مفهومة من قبل فبقيت عليه (ولو سلم) أن الأذخر داخل في الخلا (فلا ~~نسلم أنه أراده لجواز التخصيص) بغير الاستثناء من قبل (فالاستثناء تقرير ~~للمراد وهو منقطع من المذكور) ذكر (تحقيقه للخروج بغيره) لا به (نعم) ms1404 هو ~~الاستثناء (متصل لو قدر نحوه) ثم لا يخفي ما فيه من التكلف فانه لا بد من ~~التقدير ضورة فان كلام متكلمين لا يرتبط أحدهما بالآخر وكذا كلام متكلم ~~واحد في زمانين وإذا قدر فهو استثناء متصل وأما انقطاعه وثبوت التخصي3ص من ~~غيره فلا بد له من قرينة (ولو سلم العموم) للاذخر أيضا(فيجوز النسخ) أي ~~يجوز كونه نسخا (بوحي كلمح البصر سيما على رأي الحنفية أن الهامه وحي) هذا ~~هو الحق في الجواب 0فان قيل الاستثناء يأباه) أي النسخ (فانه يمنع الحكم) ~~من الابتداء (والنسخ يوبجبه) ثم يرفعه (قلنا هو) الاستثناء (من المقدر في ~~كلام العباس) أو من المقدر في كلامه عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام ~~ثانيا لا مما ذكره عليه) وعلى آله وأصحابه (الصلاة والسلام فانه يعم مطلقا) ~~ثم انتسخ حكم بعض أفراده (أقول فعلى هذا استثناء العباس) يكون 0في مقابلة ~~النص وذلك مبني على جواز التخصيص بالاجتهاد تدبر) وهذا ليس بشيء فان مقصود ~~العباس السؤال باستثناء الاذخر فانه يتوقف عليه حوائج كدفن الميت وبناء ~~البيوت فأجاب الله دعوته ونسخه من عموم حكمه فمعنى قوله يا رسول الله إلا ~~الاذخر يار سول الله حرم الخلا كله إلا الاذخر وليس هذا من التخصيص في شيء ~~فافهم (و) قالوا (ثالثا) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~(لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم) بالسواك وقد تقدم (و) قول الاقرع بن حابس ~~(أحجنا هذا لعامنعا أم للبد فقال للأبد ولو قلت نعم لوجب) وهذا ظاهر في ~~الاختيار (والقول بانها شرطية ) تقديرية مخبرة عن لزوم المحال لآخر (بعيد ~~لان العرف) فيه (للاختيار ولما قتل النضر بن الحرث) صبرا وكان أشقي الكفرة ~~وقد كان يعادي شديدا رسول الله صلى الله PageV04P287 ~~عليه وآله وأصحابه وسلم فمكنه الله تعالى منه فقتله (فسمع عليه) وعلى آله ~~وأصحابه (الصلاة والسلام ما أنشدته ابنته أو أخت قتيلة) بيان للأخت (أمحمد ~~ولأنت ضنء) بكسر الضاد وفتحها الذي يبخل به لعظم قدره (نجيبه * في قومها ~~والفحل فحل معرق) ms1405 على بناء المفعول أي من له عروق في الكرم (ما كان ضرك لو ~~مننت وربما * من الفتى وهو المغيظ المحنق) التحنيق الإغضاب أي ورب وقت يمن ~~الفتى مع كونه مغيظا بحماقة من من عليه (قال) صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~وسلم (لو سمعته قبل قتله لمننت عليه) وهذا ظاهر # $ PageV04P288 ~~399في الاختيار (قلنا) لا نسلم أن المذكورات على الخيار بل (يجوز أن يكون ~~الوحي كذلك) فل التخيير أصلا (أو خير فيها) تخييرا (معينا أقول ولا يلزم ~~منه وقوع التفويض كما توهم ابن الهمام) لانه سلم التخيير في الحكم (لان ~~التخيير معين من الحكم) وهو الاباحة في الفعل والترك والتفويض تخيير في ~~تعيين وليس فيه شيء من حكم معين (فتأمل فانه دقيق) ولا يذهب عليك أنه صحيح ~~في الصورة الأخيرة وأما الصورتان السابقتان فصحته فيهما لا تخلو عن كلفة ~~ويلزم فيه ما ألزم الشيخ فتأمل | (مسئلة * يجوز خلو الزمان عن المجتهد شرعا ~~خلافا للحنابلة والأستاذ) فانهم لا يجوزونه شرعا وان جاز عقلا (والنزاع) ~~انما هو (فيما قبل أشراط الساعة) من خروج الدجال ويأجوج ومأجوج ودابة الأرض ~~وطلوع الشمس من المغرب فالخلو بعد ظهور أشراط الساعة مجمع عليه وأما عيسى ~~عليه السلام فهو وان كان يدخل في الدين المحمدي لكن التحقيق أنه يفتي ~~بالهام الهي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أن حكم الحادثة في ~~الدين المحمدي كذا فيحكم به لا عن اجتهاد (و) النزاع (في المجتهد مطلقا) ~~سواء كان مجتهدا في المذهب أو مجتهدا بالمذهب وهو المراد إذا أطلق لخلو ~~الزمان عن المجتهد المطلق قطعا كما صرح به الإمام الغزالي والقفال والرافعي ~~وفي الخلاصة ليس أحد من أهل الاجتهاد في زماننا ولان اللازم من دلائل ~~الفريقين ثبوت المجتهد مطلقا أو انتفاؤه كذا في الحاشية (لنا) قوله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه وسلم (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من ~~العباد لكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتتخذ الناس رؤساء ~~جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا ms1406 واضلوا) رواه البخاري وهذا يدل على عدم بقاء ~~عالم في الأرض في زمان (أقول فيه ما فيه) لان غاية ما يلزم منه خلو الزمان ~~عن العالم والنزاع انما وقع في خلوه قبل وقوع أشراط الساعة فما لزم غير ~~المدعي وما هو مدعي غير لازم (فتأمل) ثم انه استدل بما PageV04P289 ~~صرح به الإمام حجة الإسلام قد سره والرافعي والقفال بأنه وقع في زماننا هذا ~~الخلو وفيه ما فيه لان وقوع الخلو ممنوع وما ذكر مجرد دعوى والإمام حجة ~~الإسلام وان كان من جملة الأولياء لا يصلح حجة في الاجتهادات ثم إن من ~~الناس من حكم بوجوب الخلو من بعد العلامة النسفي واختتم الاجتهاد به وعنوا ~~الاجتهاد في المذهب وأما الاجتهاد المطلق فقالوا اختتم بالأئمة الأربعة حتى ~~أوجبوا تقليد واحد من هؤلاء على الأمة وهذا كله هوس من هوساتهم لم يأتوا ~~بديل ولا بعبأ بكلامهم وإنما هم من الذين حكم الحديث أنهم أفتوا بغير علم ~~فضلوا وأضلوا ولم يفهموا أن هذا # $ PageV04P290 ~~400اخبار بالغيب في خمس لا يعلمهن إلا الله تعالى الحنابلة (قالوا أولا) ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (لا يزال طائفة من أمتي ~~ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله أو حتى يظهر الدجال) أو حتى يقاتل آخر ~~هذه الامة الدجال (وأجيب بأنه) غاية ما لزم منه عدم وقوع النفي لكن (لا يدل ~~على نفي الجواز) له (فان أحد الجائزين ربما لا يقع ورد بانه يلزم) منه ~~(الامتناع شرعا والالزام كذبه) أي اشرع العياذ بالله والنزاع انما وقع فيه ~~(أقول على أن الدوام لا يخلو عن ضرورة) في الواقع ولو غيرية وإذ قد دل ~~الدليل على الوقوع الدائمي فلزم الوجوب قطعا ولو بالغير وان تأملت حق ~~التأمل وجدت هذه العلاوة مغايرة لما تقدم وإذا لم يتم الجواب المذكور ~~(فالوجه) في الجواب (إن اللازم) من دليلكم _دوام اعتقادا لحق لا دوام) وقوع ~~(الاجتهاد) والمطلوب هذا دون ذلك (و) قالوا (ثانيا الاجتهاد فرض كفاية) في ~~كل عصر (لان الحوادث غير ms1407 متناهية فلا يكفي تقليد الميت) لانه ما بين حكم ~~الحادثة التي حدثت بعده (فلو خلا) عصر عنه (اجتمعوا على الباطل) وهو باطل ~~بالشرع والجواب الملازمة ممنوعة فان الخلو عن المجتهد المطلق لا يلزم منه ~~الاجماع على الباطل لجواز أن يوجد في كل عصر مجتهد في المذهب أو مجتهد في ~~البعض و(الجواب) ثانيا (إذا فرض موت العلماء فالبطلان) للتالي (ممنوع لان ~~المبادئ شرط) ومن جملتها العلماء واجتماع العلماء لا يكون على باطل لا ~~مطلقا (فتدبر) وفيه شيء فانه يلزم منه أن يعمل كل الأمة بالباطل فلم يكونوا ~~على الحق فالأولى أن يقال انه لا يلزم الاجتماع على الباطل وإنما لو ابتلى ~~كل أحد بالحادثة الجديدة التي لمي ستخرج حكمها المجتهدون السابقون وهو ~~ممنوع فافهم PageV04P291 ~~فصل * التقليد العمل بقول الغير من غير حجة) متعلق بالعمل والمارد بالحجة ~~من الحج الأربع وإلا فقول المجتهد دليله وحجته (كأخذ العامي) من المجتهد ~~(و) أخذ (المجتهد من مثله فالرجوع إلى النبي عليه) وآله وأصحابه (الصلاة ~~والسلام أو إلى الاجماع ليس منه) فانه رجوع إلى الدليل (وكذا) رجوع (العامي ~~إلى المفتي والقاضي إلى العدول) ليس هذا الرجوع نفسه تقليدا وإن كان العمل ~~بما اخذوا بعده تقليدا (لا يجاف النص ذلك عليهما) فهو عمل حجه لا بقول ~~الغير فقط (لكن العرف) دل (على أن العامي مقلد للمجتهد) بالرجوع إليه (قال ~~الإمام) إمام الحرمين (وعليه معظم الاصوليين وهو المشتهر المعتمد عليه # $ PageV04P292 ~~401(والمفتي المجتهد من حيث يجيب السائل) فهو أخص منه (والمستفتي يقابله) ~~أي السائل من المجتهد من حيث هو سائل (وقد يجتمعان) في شخص واحد بناء (على ~~التجزي) في الاجتهاد فيكون في بعض المسائل مجتهدا مفتيا وفي بعضها مستفتيا ~~(لتعدد الجهات والمستفتي فيه) الذي وقع السؤال عنه المسائل (الشرعية ~~والعقلية على) المذهب (الصحيح لصحة ايمان المقلد عند الأئمة الاربعة) ~~الإمام أبى حنيفة والإمام الشافعي والإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل رضوان ~~الله تعالى عليهم (وكثير من المتكلمين خلافا للأشعري وان كان آثما في ترك ~~النظر) والاستدلال أما قبول ايمان ms1408 المقلد فثابت بالدلائل القطعية فانه ~~تواتر أن رسول الله صل الله عليه وسلم كان يقبل ايمان كل أحد وان حصل من ~~دون نظر حتى من الصبيان الذين لم يقدروا على النظر أصلا وكذا تواتر من ~~الصحابة والتابعين من غير نكير والخلاف انما نشأ بعدهم وأما التأثيم بترك ~~النظر فلم ينص عليه الأئمة انما حكم المتأخرون به من جهة ترك النظر الذي ~~كان واجبا وهذا ليس بشيء فان النظر ما كان واجبا إلا لتحصيل الايمان وإذا ~~حصل الايمان ارتفع سبب وجوبه فلا اثم في الترك كما إذا أسلم الكفار فقاطبة ~~سقط الجهاد الذي كان وجب من غير اثم فافهم | (مسئلة * لا يجوز التقليد في ~~العقليات كوجود الباري ونحوه عند الأكثر) وهذا لا ينافي ما مر من اجماع ~~الأئمة الأربعة على صحة ايمان المقلد لان التقليد الممنوع هو أن يعتمد على ~~قول الغير فيقول بحسب قوله وهذا لا ينافي صحة الايمان والتصديق إذا وجد ~~بقوله لكن رسخ بحيث لو ذهب قوله من البين لبقي هو على التصديق فافهم ~~(والعنبري وبعض الشافعية) قالوا (يجوز) التقليد فيها (وطائفة) قالوا (يجب) ~~التقليد (ويحرم النظر لنا الاجماع) القاطع (على وجوب العلم بالله وصفاته) ~~ورسالة رسوله وهو التصديق الجازم المطابق بحيث لا يقبل التشكيك أصلا (ولا ~~يحصل بالتقليد لامكان كذب المخبر) لكونه غير معصوم نعم إن PageV04P293 ~~حدث بعد التقليد تصديق جازم كما يحدث نتيجة قاطعة عن مقدمات مشهورة ثم يذهل ~~عنها ويبقى تصديقها يقبل (ولانه يلزم النقيضان في تقليد اثنين في حدوث ~~العالم وقدمه) مثلا لكون كل منهما علما (فلابد من النظر الصحيح) ليحصل ~~العلم وهذا انما يتم لو قلنا إن كل تقليد يفيد العلم بل مجوز والتقليد لعل ~~مطمح نظرهم أن التقليد قد يفيد الجزم ثم إن كان مقلد المن له علم واقعي ~~يكون جزمه علما فقد حصل بتقليد بعض الكملة العلم القاطع ولعل انكار هذا ~~انكار للقطعيات بل الحق في هذا المقام الواجب تحصيل العلم فقط وهو قد يحصل ~~بصفاء اسريرة ضرورة فلا يجب عليه ms1409 النظر قطعا كما حكي الشيخ الأكبر صاحب ~~الفتوحات قدس سره عن أفضل الصديقين بعد الأنبياء عليهم السلام وسيد المتقين ~~إمام الأولياء بالتحقيق أمير المؤمنين أبى بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ~~وقد يحصل للبعض بتقليد من يعلمه أعلى منه ولا يحتاج هذا إلى النظر لكن إن ~~نظر كان الوى وقد يحصل بنظر وهذا أكثر في الرجال فالنظر واجب عليهم فقط ~~فافهم وتثبت مجوزو التقليد (قالوا لو وجب) النظر (لفعله الصحابة وأمروا به ~~وذلك منتف وإلا نقل كما في الفروع) بل دواعي هذا النقل اوفر لاشتغال كل أحد به # $ PageV04P294 ~~402(قلنا لو لم يكن) النظر (منهم لزم نسبتهم إلى الجهل بالله وصفاته بوجه ~~وهو باطل اجماعا) وضرورة من الدين فاذن هم نظروا وأمروا به (وأما النقل ~~ففرع الاكثار من النظر والبحث) على ما هو وظيفة الكلام (وهم كانوا مستغنين) ~~عن الاكثار والاشتغلال بالبحث (بصفاء الاذهان ومشاهدة الوحي ولا نسلم عدم ~~الأمر) أي عدم امرهم لمن تبعهم (لكنهم كانوا عالمين بحصوله) للتابعين (فانه ~~ليس المراد) بالنظر ههنا (تحرير الأدلة على وقاعد المنطق) فانه ليس التصديق ~~موقوفا إلا للبعض الأندر (بل) المراد (ما يفيد الطمأنينة) للقلب بحيث يصير ~~أطوع لحصول العلم (كما قال الأعرابي البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام ~~على المسير فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج أما يدلان على اللطيف الخبير) ~~وحاصل الجواب منع عدم نظرهم بالكلية ومنع عدم أمرهم فان المراد بالنظر قدر ~~ما يطمئن به القلب بحصول التصديق وهو كان حاصلا لهم كما يشهد به قصة ~~الأعرابي وأما دعوى أنه لو لم يكن منهم لزم الجهل بوجه فغير ظاهر الصحة فان ~~كمال استعدادهم وتوجه الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لعلهما ~~يوجبان العلم الضروري (حكاية لطيفة) إن رجلا من البدلاء مات في أرض الشام ~~أو الروم فذهب قطب الوقت الشيخ محي الدين عبد القادر الجيلاني قدس سره ~~الشريف في ساعة أو في نصف ساعة وكان هو قدس سره في أرض العراق وحضر أبو ~~العباس الخضر عليه السلام والبدلاء الآخرون ms1410 فصلي عليه ودفنه وأمر الخضر أن ~~يأتي رجلا وسماه له من القسطنطينية وكان هو كافرا غليظا فأتى به الخضر عنده ~~فلقنه الشيخ كلمتي الشهادتين وقص الشوارب وأوصله إلى مقام البدلا وأقامه ~~مقام الميت وأخبر البدلاء الحاضرين فقالوا سمعا وطاعة وقد تواتر أمثال هذه ~~الحكياات منه رضي الله تعالى عنه تواترا معنويا فانظر بعين الاصناف أين كان ~~ههنا النظر انما حدث في قلبه علم ضروري موجبو التقليد (قالوا النظر مظنة ~~الوقوع في الشبه والضلال) فان طريق النظر PageV04P295 ~~غير آمن (والتقليد طريق آمن) فلابد من ايجابه (قلنا) هذا (منقوض بالمقلد) ~~على صيغة المفعول أي من قلد به فانه غير مقلد للغير (وإلا) يكن كذلك بل كان ~~هو مقلدا أيضا (تسلسل لأن الأخذ عن المؤيد بالوحي ليس تقليد بل) هو (علم ~~نظري) فلو كان المقلد به مقلدا لكان له مقلد به أيضا هذا وفيه نوع شبهة ~~فانه يجوز أن تنتهي السلسلة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ~~ولا نسلم أن المأخوذ منه علم نظري بل يكون ضروريا حاصلا من بركة الصحبة ~~الشريفة والولى في الجواب إن يقال ليس التقليد طريقا إلى تحصيل العلم ~~اليقيني وان كان قد يحصل به أيضا بخلاف النظر فانه إذا وقع في مقدمات ~~مقطوعة لزم حصول العلم وإنما يكون غير مأمون بتقصير منه كإنكار البديهات ~~وغيره فافهم * (مسئلة * غير المجتهد المطلق ولو) كان (عالما يلزمه التقليد) ~~لمجتهد ما (يما لا يقدر عليه من الاجتهاديات) أي على تحصيله ومعرفته فقط لا ~~فيما يقدر على تحصيله باجتهاده بناء (على التجزي) في الاجتهاد (و) يلزمه ~~التقليد (مطلقا) فيما يقدر عليه وفيما لا يقدر عليه بناء (على نفيه) أي على ~~نفي القول بالتجزي وقد عرفت أن الحق هو الأول (وقيل انما يلزم) التقليد ~~(العالم بشرط أن تتبين له الصحة # $ PageV04P296 ~~403بديله) بان يظهر المجتهد (لنا المجتهدون من الصحابة وغيرهم) من التابعين ~~(كانوا يفتون من غير ابداء المستند ويتبعون من غير نكير) علماء كانوا أو ~~عوام (وشاع) ذلك (وذاع) حتى تواتر (واستدل) على ms1411 المختار (بقوله) تعالى ~~(فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وهو يعم فيمن لم يعلم) فانهم مخاطبون ~~(وفيما لم يعلم) من المسؤل عدم العلم فأينما يوجد واي وقت يوجد وجب السؤال ~~(أقول في دلالته على وجوب السؤال المسئلة فقط) من دون السؤال عن ابداء ~~المستند (نظر كيف والدليل أيضا مما لم يعلم) فلابد من سؤاله (والحق انه لو ~~ساله) المستفتي (لأبداه) الشارطون تبين الصحة (قالوا) التقليد من غير تبين ~~صحة ما قلد فيه من دليله (يؤدي إلى وجوب اتابع الخطأ لجوازه) فانه لا قاطع ~~بالفرض وهو خلاف المعقول (وأجيب) أولا (بانه مشترك الالزام فانه لو أبدى ~~فكذلك) فهو ظني كما كان (وكذلك المفتي نفسه يجب عليه اتباعه) وهو مظنون ~~عنده (أقول فيه أن المرء) أنه بعد تبين الدليل (يطمئن بظنه فكأنه لا خطأ) ~~وأما قبله فلا اطمئنان لجواز ظنه ما ليس أمارة أمارة فافهم (و) أجيب ثانيا ~~(بأن الممتنع اتباع الخطأ من حيث انه خطا لا من يحث انه ظن) واللازم هو ~~الثاني والممتنع هو الأول وعليك أن تذكر ما سبق من المصنف انه لا دليل ~~للمقلد ظنه ولا ظن (3) مجتهده علمته غير شاف بل الأولى أن يقال الممنوع ~~اتباع الخطأ من حيث هو خطا لكن انما يعمل به من حيث انه مأمور من الله ~~تعالى بأن يعمل بما أخبر أنه حكمه تعالى فافهم قال الشيخ الأكبر صاحب ~~الفتوحات قد شرط في التقليد أن يقول المسؤل عنه إن هذا حكم الله تعالى ~~فاعمل به فإذا قال هذا فقد وجب عليه العمل وان قال أحكم بالرأي فيسأل مفتيا ~~آخر ولا يعمل به إذ ليس الحكم إلا لله تعالى وهذا هو الحق المطابق للواقع ~~واجب الايمان والاذعان ولا يجوز اتباع من يقول هذا حكمي حكمت برأي إلا أن ~~العبرة للمعنى المقصود فمن أراد أنه حكم الله تعالى PageV04P297 ~~وعرفته براي فينبغي أن لا يكون في اتباعه بأس بل يجب والله أعلم بحقيقة ~~الحال * (مسئلة * الاتفاق على جواز الاستفتاء من) معلوم الاجتهاد والعدالة ~~ولو) ms1412 كان هذا العلم ناشئا (برجوع الناس إليه) أي بسبب (المعظمين) له في ~~أمورهم (و) الاتفاق (على امتناعه إن ظن عدم أحدهما) من الاجتهاد والعدالة ~~أما عند الظن بعدم الاجتهاد فلكونه ظنا للجهل وأما عند الظن بعدم العدالة ~~فلوجوب التوقف في قوله انه ظهر من اجتهادي لاحتمال الكذب فيه (كالمجهول ~~مطلقا) في العلم والعدالة معا فانه لا يجوز استفتاؤه اتفاقا (وان جهل علمه) ~~أي اجتهاده (دون عدالته) بل هي مظنونة (فالمختار المنع) من تقليد واستفتائه ~~وذهب بعض من لا يعتد بقولهم أنه لا منع بل يجوز (لنا الاجتهاد شرط القبول) ~~للفتوى (وهو لكثرة مباديه أعز من الكبريت الأحمر) فالكثرة لعدمه والظن تابع ~~للكثرة فليظن عدمه فلا يصح استفتاؤه مع فقد شرطه المجوزون (قالوا لو امتنع) ~~التقليد (هناك) أي عند الجهل بالاجتهاد دون العدالة (لامتنع) التقليد (في ~~عكسه) أي فيما جهل العدالة دون العلم مع أنه متفق الجواز (وأجيب بالتزام ~~الامتناع) فيه أيضا (لاحتمال الكذب) # $ PageV04P298 ~~404في الاخبار بالحكم ولي متفقا (ولو سلم عدمه) أي عدم الامتناع في العكس ~~(وهو الحق فالفرق أن العدالة هو الغالب في المجتهدين) فلا يضر الجهل فان ~~الظن تبع الكثرة (بخلاف الاجتهاد في العدول) فانه أعز من الكبريت الأجمر ~~(ثم هل يقبل قول العدل اني مجتهد) اختلف فيه (والأظهر أنه كادعاء الصحابية) ~~يقبل (هذا) إلا أنه فيه شبهة دعوة الرتبة فافهم * (مسئلة * افتاء غير ~~المجتهد) فيما يفتي به (بمذهب مجتهد) لا بأن يجده منصوصا منه بل انما يفتي ~~(تخريجا على أصوله إن كان مطلعا على مبانيه) أي مباني مذهب المجتهد (أهلا ~~للنظر) فيه (والمناظرة) للذب عما يرد عليه (وهو المسمى بالمجتهد في المذهب) ~~في الاصلاح (جاز) خبر لقوله افتاء (وعن أئمتنا لا يحل لاحد أن يفتي بقولنا ~~ما لم يعلم من أين قلنا) أي من أي اصول قلنا وأفتينا فان كان من الخبر فمن ~~أي سند روي وان كان من القياس فبأي علة قيس ويعلم موانع تلك العلة ثم في ~~النص يعلم ما يتعلق به كذا نقل في ms1413 التيسير عن الشيخ أبى بكر الجصاص الرازي ~~(وقيل يشترط) فيه (عدم مجتهد و) قال (ابو الحسين لا يجوز) أصلا (وأما ~~النقل) لقولهم المنصوص (كالأحاديث) أي كنقلها (فاتفاق) في الجواز ويقبل ~~بشرائط الرواية إن لم يكن متواترا وإلا فيقبل مطلقا (لنا وقوعه) أي الافتاء ~~المذكور تخريجا (من) العلماء (المتجرين في جميع الاعصار بلا نكير ينكر) ~~الافتاء تخريجا (من غيرهم) أي غير المتبحرين (فكان اجماعا) على جوازه لهم ~~دون غيرهم (قيل إذا فرض عدم المجتهدين فلا اجماع) لان أهله هم المجتهدون ~~(وأجيب باعتبار التجزي) يعني الاجتهاد متجز والعلماء الأعلام في كل عصر ~~أفتوا زعما منهم بجواز هذا الافتاء اجتهادا فتأمل فيه (أقول وأيضا وقع) هذا ~~الافتاء (في زمان المجتهدين فان أصحاب) الإمام (أبى حنيفة كانوا يفتون ~~بمذهبه في زمان) الإمام (الشفعي و) الإمام (أحمد) وغيرهما كابن معين وابن ~~عيينة وعطاء وغيرهم (بلا نكير) من أحد فكان هذا PageV04P299 ~~اجماعا (وحينئذ) أي حين جاز عند وجودهم (جاز عند عدمهم بذلك الاجماع أو ~~بطريق أولى) فإذا جاز عند وجود من يمكن الاستفتاء منه فعند عدمهم يجوز ~~بالطريق الأولى (عن أن اتفاق العلماء المحققين على ممر الاعصار) وإن كانوا ~~غير مجتهدين (حجة كالاجماع) فانه يأبى العقل من اجتماعهم من غير أن يكون ~~واضحا لديهم وانه كان بالسماع عن مجتهديهم قال (المانع لو جاز) عالم (لجاز ~~لعامي إذا عرف) هو أيضا (حكم حادثة بدليلها) كما إن العالم يعلم كذلك فهما ~~سواء ولا يجوز للعامي بالاتفاق فلا يجوز للعالم أيضا (قلنا الحكم موقوف على ~~عدم المعارض وهو) أي العامي (غير عالم) به فلا علم لديه بدليله بخلاف ~~العالم * (مسئلة * يجوز تقليد المفضول) من أهل الاجتهاد (مع وجود الافضل ~~منهم (في العلم عند الأكثر و) روي (عن) الإمام (أحمد وكثير) ممن بعده ~~(المنع) عنه (بل يجب) على المقلد (النظر في الارجح) أي في إن أيهم أرجح ~~فيحصل الأرجح (ثم) يجب (اتباعه لنا أولا كما أقول عموم) قوله تعالى ~~(فاسئلوا أهل الذكر) إن كنتم لا تعلمون عام للمفضول والأفضل (و) ms1414 لنا (ثانيا ~~القطع في عصر الصاحبة بإفتاء كل صحابي مفضول فكان) هذا (اجماعا) منهم على ~~الجواز وعرف ذلك بالتواتر والتجربة والتكرار # $ PageV04P300 ~~405(ومن ثمة قال الإمام لو لا اجماع الصحابة لكان مذهب الخصم اولى) فان ~~الاصابة في الافضل أرجح (واعترض في التحرير بانه يتوقف) هذا الاستدلال (على ~~كونه) أي الافتاء من المفضول (عند مخالفة الكل) ذلك المفتي وإلا فإنما ~~يستفتيه لكون رأيه بعينه هو رأي الافضل (أقول) لا يتوقف على مخالفة الكل ~~0بل) انما (يتوقف على عدم التوقف على الموافقة) وهذا ظاهر جدا فانه قد علم ~~بالتجربة إن المستفتين كانوا يستفتون من المفضول ولا يتوقفون على علم ~~الموافقة أصلا فعلم أنه يجوز عند الصحابة افتاء المفضول مع وجود الفاضل ~~وكذا استفتاؤه (ولو سلم التوقف على المخالفة (فعلى مخالفة الافضل فقط) لا ~~على مخالفة الكل (كإفتاء ابن مسعود في المفوضة مع مخالفة) أمير المؤمنين ~~(علي) كرم الله وجهه وإفتاء زيد بن ثابت وأمير المؤمنين علي مع مخالفة سيد ~~الصحابة وأفضلهم أمير المؤمنين أبى بكر الصدي قرضي الله تعالى عنهم (وأما ~~مخالفة الكل فكانه مخالفة الاجماع) أي قريب منها (وقد مر) في بحث الاجماع ~~(واستدل) على المختار (بتعذر الترجيح) بين المجتهدين (للعامي) فلو شرط ذلك ~~لامتنع عادة لتقليد ولا أقل من الحرج العظيم (وأجيب بانه يمكن) الترجيح ~~(بالتسامح ومشاهدة رجوع العلماء إليه أقول على أن غير المجتهد) الذي يجب ~~عليه التقليد في الكل كما هو مذهب الخصم لأدى إلى الحرج العظيم في العامي ~~ولا قائل بالفضل فتدبر الشارطون (قالوا أقوالهم للمقلد كالأدلة للمجتهد) في ~~حق وجوب العمل 0فيجب) عليه (الترجيح) في أقوالهم عند التعارض كما يجب (بأن ~~الاعلم أقوى) في اصابة الحق كما يجب الترجيح على المجتهد بان هذا المفيد ~~الظن القوي أقوى (وأجيب بأن الاجماع مقدم) على ما ذكرتم من القياس على ~~المجتهد (و) أجيب أيضا (بالفرق) بين المقلد والمجتهد (فانه) أي الترجيح ~~(أسهل على المجتهد) لكمال علمه وقوة ذهنه (بخلاف العامي فانه وان أمكن) له ~~في بعضهم 0فربما لا يتيسر) فيقع ms1415 في الحرج (أقول على PageV04P301 ~~أن الترجيح قد يكون بالتحري كما قال علماؤنا في تعارض قياسين) متعارضين فلا ~~ينحصر في كونه أعلم ثم لك أن تجيب بوجه آخر فانه انما يجب العمل على ~~المجتهد بظنه والظن لا يحصل عند التعارض إلا بالترجيح بخلاف المقلدة فانه ~~لا عبرة لظنه وإنما العمل بقول من يحتمل وصوله إلى الحكم الواقعي وفيه فتوى ~~الافضل والمفضول سواء فافهم * (مسئلة * لا يرجع المقلد عما عمل به) من حكم ~~جزئي (اتفاقا كذا في المختصر والتحرير) الشيخ وان ذكر ههنا موافقا للمختصر ~~وتنزلا على رأيه لكن كلامه في فتح القدير مشعر بالخلاف (وقيل) لا اتفاق بل ~~هو (مختلف فيه) في الحاشية قال الزركشي الاتفاق ذكره الآمدي وابن الحاجب ~~وليس كما قالاه ففي كلام غيرهما جيريان الخلاف بعد العمل (أقول يدل عليه ~~التثليث) في المذاهب (في الالتزام) رأي مجتهد (فان وجوده) أي الالتزام (ليس ~~أولى من عدمه ضرورة) ولا معنى حينئذ للاتفاق عند عدمه والاختلاف عند وجوده ~~(تدبر ثم الأشبه) إلى الصواب (إن عمل بتحري قلبه فلا يرجع عنه ما دام كذلك ~~أي على التحري فانه نوع من الترجيح وذلك # $ PageV04P302 ~~406الراجح خلاف المعقول (وهل يقلد غيره) أي غير من قلد به (في غيره) أي غير ~~ما قلد فيه (المختار نعم) يقلد إن شاء (لما علم نم استفتائهم مرة) اماما ~~(واحدا و) مرة (أخرى) اماما (غيره بلا نكير) من أحد فصار اجماعا وتواتر هذه ~~بحيث لا مجال للمماراة (ولو التزم مذهبا معينا) أي عهد من عند نفسه أنه على ~~هذا المذهب (كمذهب أبى حنيفة أو غيره) من غير أن يكون هذا الالتزام بمعرفة ~~دليل كل مسئلة مسئلة وظنه راجحا على دلائل المذاهب الأخر المعلومة مفضلا بل ~~انما يكون العهد من نفسه بظن الفضل فيه اجمالا أو بسبب آخر (فهل يلزمه ~~الاستمرار عليه) أم لا (فقيل نعم) يجب الاستمرار ويحرم الانتقال من مذهب ~~الاى آخر حتى شدد بعض المتأخرين المتكلفين وقالوا الحنفي اا صار شافعيا ~~يعذر وهذا تشريع من عند أنفسهم (لان ms1416 الالتزام لا يخلو عن اتقاد غلبة ~~الحقيقة فيه) فلا يترك قلنا لا نسلم ذلك فان الشخص قد يلتزم من المتساويين ~~أمر النفعه له في الحال ودفع الحرج عن نفسه ولو سلم فهذا الاعتقاد لم ينشأ ~~عن دليل شرعي بل هو هوس من هوسات المعتقد ولا يجب الاستمرار على هوسة فافهم ~~وتثبت (وقيل لا) يجب الاستمرار ويصح الانتقال وهذا هو الحق الذي ينبغي أن ~~يؤمن ويعتقد به لكن ينبغي أن لا يكون الانتقال للتلهي فان التلهي حرام قطعا ~~في التمذهب كان أو في غيره (إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله تعالى) والحكم له ~~(ولم يوجب على أحد أن يتمذهب بمذهب رجل من الأئمة) فايجابه تشريع شرع جديد ~~ولك أن تستدل عليه بان اختلاف العلماء رحمة بالنص وترفيه في حق الخلق فلو ~~الزم العمل بمذهب كان هذا نقمة وشدة (وقيل) من التزم (كمن لم يلتزم فلا ~~يرجع عما قلده فيه وفي غيره يقلد من شاء وعليه السبكي) من الشافعية (وفي ~~التحري وهو الغالب على الظن لعدم ما يوجبه شرعا) أي لانه ليس للاتباع لمذهب ~~واحد موجب شرعي وهذا انما يدل على جزء الدعوى هو انه يقلد من شاء ثم البيان ~~قطعي إذ ما لم يوجبه الشرع PageV04P303 ~~باطلا لان التشريع بالرأي حرام وأما أنه لا يرجع عما قلد فيه فلم يلزم منه ~~قطعا فلا ينطبق الدليل على الدعوى فتأمل (ويتخرج منه) أي مما ذكر أنه لا ~~يجب الاستمرار على مذهب (جواز اتباعه رخص المذاهب) قال في فتح القدير لعل ~~المانعين للانتقال انما منعوا لئلا يتتبع أحد رخص المذاهب واقل هو رحمه ~~الله تعالى (ولا يمنع منه مانع شرعي إذ للانسان أن يسلك الأخف عليه إذا كان ~~له إليه سبيل) بأن لم يظهر من الشرع المنع والتحريم و(بأن لم يكن عمل) فيه ~~(بآخر) هذا مبين على منع الانتقال عما عمل به ولو مرة (وكان عليه) وعلى آله ~~وأصحابه (الصلاة ولاسلام يحب ما يخف عليهم انتهى) لكن لابد أن لا يكون ~~اتباع الرخص للتلهي ms1417 كعمل حنفي بالشطرنج على رأي الشافعي قصد إلى اللهو ~~وكشافعي شرب المثلث للتلهي به ولعل هذا حرام بالإجماع لان التلهي حرام ~~بالنصوص القاطعة فافهم (وما عن ابن عبد الر أنه لا يجوز للعامي تتبع الرخص ~~اجماعا) فقد وجد مانع شرعي عن اتباع رخص المذاهب (فأجيب بالمنع) أي بمنع ~~هذا الاجماع (إذ في تفسيق متتبع الرخص عن) الإمام (احمد روايتان) فلا اجماع ~~ولعل رواية التفسيق انما هو فيما إذا قصد التلهي فقط لا غير (وما أورد) أنه ~~يلزم على تقدير جواز الأخذ بكل مذهب احتمال الوقوع في خلاف المجتمع عليه إذ ~~(ربما يكون المجموع) الذي عمل به (مما لم يقل به أحد فيكون باطلا) اجماعا ~~(كمنن تزوج بلا صداق للاتباع لقول الامامين أبى حنيفة الشافعي رحمهما الله ~~تعالى (ولا شهود) اتباعا لقول الإمام مالك (ولاولى) على قول امامنا أبى ~~حنيفة فهذا النكاح باطل اتفاقا أما عندنا فلانتفاء الشهود وأما عند غيرنا ~~فلانتفاء لولى (فأقول مندفع # $ PageV04P304 ~~407لعدم اتحاد المسئلة) وقد مر أن الاجماع على نفي القول الثالث انما يكون ~~إذا تحدث المسئلة حقيقة أو حكما فتدبر (ولانه لو تم لزم استفتاء مفت بعينه ~~وإلا احتمل الوقوع فيما ذكر (هذا) والله أعلم بحقيقة الحال | (مسئلة * ~~اختلف فلي تقليد الميت والمختار الجواز) وقال بعض من لا يعتد به إذا مات ~~مات قوله (لنا الوقوع) لتقيد الميت (من غير نكير) شاع وذاع حتى صار قطعيا ~~كالعلم بالتجربيات (فكان اجماعا كما تقدم) مرارا المنكرون (قالوا الميت لا ~~قول له وإلا لم ينعقد الاجماع على خلافه) لوجود قول مخالف (أقول منقوض ~~بالخبر لجواز انعقاده بخلافه) وفيه انه لا نقض فان الخبر قال للنسخ يحتمل ~~أن يكون منسوخا في الواقع ولم يحفظ ناسخه فيمكن أن ينعقد على خلافه الاجماع ~~أو يكون ضعيفا غير ثابت من رسول الله صل الله عليه وسلم وأما إذا ثبت قطعا ~~وعلم بقاء حكمه التزم عدم جواز انعقاد الاجماع على خلافه وأما ههنا فلو ~~اعتبر قول الميت لم يكن اتفاق المجتهدين اللاحقين كلهم على ms1418 خلافة اجماعا ~~لان القول المخالف موجود فالحق في الجواب أن يقال انه قد علم من الشرع أن ~~اتفاق عصر ما لا يكون خطأ فالإجماع مميت له فلذا يصح انعقاد الاجماع على ~~خلافة ما لم يتحقق الاجماع فقوله حي مع دليله فيصح تقليده (فرع * قال ~~الإمام أجمع المحققون على منع العوام من تقليد) أعيان (الصحابة) رضوان الله ~~تعالى عليهم فان أقوالهم قد يحتاج في استخراج الكم منها إلى تنقير كما في ~~السنة ولا يقدر العوام عليه (بل) يجب (عليهم اتباع الذين سبروا) أي تعمقوا ~~(وبوبوا) أي أوردوا أبوابا لكل مسئلة على حدة (فهذا بوا) مسئلة) كل باب ~~(ونقحوا) كل مسئلة عن غيرها (وجمعوا) بينهما بجامع (وفرقوا) بفارق (وعللوا) ~~أي أوردوا لكل مسئلة مسئلة علة (فصلوا) تفصيلا يعني يجب على العوام تقليد ~~من تصدى لعلم الفقه لا لأعيا الصحابة المجملين القول (وعليه اتتى ابن ~~الصلاح منع تقليد غير) الأئمة (الأربعة) الإمام PageV04P305 ~~الهمام إمام الأئمة امامنا أبى حنيفة الكوفي والإمام مالك والإمام الشافعي ~~والإمام أحمد رحمهم الله تعالى وجزاهم عنا أحسن الجزاء (لان ذلك) المذكور ~~(لم يدر في غيرهم وفيه ما فيه) في الحاشية قال العراقي انعقد الاجماع على ~~أن من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء من غير حجر وأجمع الصحابة على أن ~~من استفتى أبا بكر وعمر أمير المؤمنين فله أن يستفتي أبا هريرة ومعاذ بن ~~جبل وغيرهما ويعمل بقولهم من غير نكير فمن ادعي رفع هذين الاجماعين فعليه ~~البيان انتهى فقد بطل بهذين الاجماعين قول الإمام وقوله أجمع المحققون لا ~~يفهم منه الاجماع الذي هو الحجة حتى يقال يلزم تعارض الاجماعين بل الذي ~~يكون مختارا عند أحد ويكون الجماعة متفقين عليه يقال أجمع المحققون على كذا ~~ثم في كلامه خلل آخر وهو أن التبويب لا دخل له في التقليد وكذا التفصيل فان ~~المقلدان فهم مراد الصحابي عمل وإلا سال عن مجتهد آخر فافهم وبطل بهذا قول ~~ابن الصلاح أيضا ثم في قوله خلل آخر إذا المجتهدون الآخرون أيضا ms1419 بذلوا ~~جهدهم مثل بذلك الأئمة الأربعة وإنكار هذا مكابرة وسوء أدب بل الحق أنه ~~انما منع من تقليد غيرهم لأنه لم تبق رواية مذهبهم محفوظة حتى لو وجد رواية ~~صحيحة من مجتهد آخر يجوز العمل بها ألا ترى أن المتأخرين أفتوا بتحليف ~~الشهود اقامة له موقع التزكية على مذهب ابن أبى ليلى فافهم * هذا آخر ما ~~قصدت ترقيمه وسميته بعد الاختتام (بفواتح الرحموت) لما جاء من حضرته وإلا ~~فأين السهي من أكمة وان تأملت فيه وجدت تاريخ الاختتام # $ # 408(يقول خادم الصحيح بدار الطابعة محمد البلبيسي الحسيني حن الله طباعه) PageV04P306 ~~أما بعد حمد الله مجرى القلم وبارئ النسم والصلاة والسلام على من أوتي ~~جوامع الكلم بأفصح لسان وأوضح بيان سيدنا محمد خلاصة ولد عدنان وعلى آله ~~الأطهار وأصحابه الأبرار فان الله سبحانه وتعالى اختار لهذا الدين رجالا ~~حفظه على أيدهم وأكثر منهم وفر دواعيم فأخذوا كتاب الله وسنة رسوله تلقيا ~~من الصحابة وبلغوهما لمن بعدهم حرصا على موافقة الجماعة وحذرا من التفريط ~~والاضاعة واصطفى من هؤلاء سادة استنبطوا أحكاما فهموا معانيها من الكتاب ~~والسنة تارة من نص القول ومبناه وتارة من فحواه ومعناه وتارة من علة الحكم ~~حتى نزلوا الوقائع التي للم تذكر على ما ذكر واشتهر عنهم وسهلوا طريق ذلك ~~لمن بعدهم فعظمت بهم المنة على جميع الأمة وكان ممن سبق في هذا المضمار ~~الإمام الهمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي عليه رحمة الولي الوالي فألف ~~في أصول الدين وفروعه الكثير النافع وصفي منها كتابه (المستصفي) فلعمري لقد ~~أتى فيه بالمراد وفي وآخر من لحقهم وبلغ شأوهم فخر علماء الهند وكوكبها ~~النهاري محلب الله بن عبد الشكور البهاري فألف كتابه المسمى (مسلم الثبوت) ~~كتاب شرقت على صفحاته شموس تحقيقات علم الصول وتدقيقات من المنقول والمعقول ~~فلذا عكف على شرحه علماء أعلام واشتهر منها بين الانام هذا الشرح المسمى ~~(فواتح الرحموت على مسلم الثبوت) للامام المحقق عبد العلي محمد بن نظام ~~الدين الانصاري عليهم رحمة الباري وكان الانفاق على طبع هذين ms1420 الكتابين ~~بمعرفة حضرة الافاضل الشيخ فرج الله زكي الكردي حفظه الله المعيد المبدي ~~بالمطبعة الأميرية ببولاق مصر المعزيه فتم بحمد الله طبعهما وكمل تصحيحهما ~~* في ظل الحضرة الفخيمة الخديوية وعهد الطلعة الميمونة العباسية مد الله ~~ظلالها والهم العدل والإصلاح رجالها في أواسط جمادي الثانية من عام خمسة ~~وشرين بعد ثلثمائة وألف من هجرة من خلقه الله على أكمل وصف صلى الله وسلم ~~عليه وعلى آله وصحبه وأنصاره وحزبه ما فاح. PageV04P307 # عرف بهار بليل أو نهار # آمين PageV04P308 ~~ ms1421