######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011276 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر النجدي التميمي الحنبلي (المتوفى: 1225هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1225 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: عدة رسائل في مسائل فقهية (مطبوع ضمن مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، الجزء الثاني) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفتاوى #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011276 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11276 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11276 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، بمصر 1349هـ، النشرة الثالثة، 1412هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار العاصمة، الرياض، المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # عدة رسائل في مسائل فقهية # للشيخ: حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين ### | الرسالة الأولى # من حمد بن ناصر بن معمر إلى جناب الأخ المكرم جمعان بن ناصر -حفظه الله ~~تعالى- آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وموجب الخط إبلاغ السلام. ~~وبعد: # فالخط الشريف وصل -أوصلك الله إلى رضوانه-، وما ذكر جنابك صار لدى محبك ~~معلوما، ومنه طرف المسائل التي تسأل عنها، وتطلب جوابها. ### | (حكم اشترط طلاق الضرة في عقد النكاح) # (فالمسألة الأولى) فيمن شرطت على زوجها عند العقد طلاق ضرتها، فهذا الشرط ~~اختلف العلماء فيه؛ هل هو صحيح أم فاسد، فذهب الحنابلة إلى صحته، فيجب ~~عندهم الوفاء، وخيار الفسخ لها إذا لم يف. وذهب كثير من الفقهاء إلى أنه ~~شرط. باطل للأحاديث الصحيحة في النهي عن ذلك، والنهي يقتضي الفساد، على هذا ~~يبطل الشرط ويصح النكاح؛ لأن هذا ليس من الشروط المبطلة للعقد، كنكاح ~~الشغار والتحليل والمتعة. # PageV01P032 ### | (الشروط الصحيحة في عقد النكاح) # (وأما المسألة الثانية) فيمن شرطت على الزوج عند العقد شرطا صحيحا، ورضي ~~بذلك، وقالت: إن فعلت كذا فهو طلاقي. ثم لم يف لها، بل خالف ما شرطت عليه، ~~فهذا الشرط -إن كان من الشروط الصحيحة- فلها الفسخ إن لم يف به. وإن لم ~~تقل: "فهو طلاقي" فلها إلغاؤه وإبطاله، فإذا أسقطته بعد البينونة سقط، وجاز ~~له أن يرجع إليها بنكاح جديد. وإن كان الإسقاط قبل البينونة سقط والنكاح ~~بحاله، وليس لها مطالبته بذلك بعد إسقاطه. ### | (حكم تراضي الزوجين على تعليق الطلاق بالتزوج عليها) # (وأما المسألة الثالثة) فيمن تشاجر هو وزوجته، ثم تراضيا على شروط صحيحة، ~~كقوله: إن تزوجت عليك فهو طلاقك. ثم قالت له: أعد اللفظ. فأعاده مرتين أو ~~ثلاثا، هل يثبت هذا الشرط، وإن كان بعد عقد النكاح؟ وهل يقع عليه الطلاق؟ ~~وهل يفرق بين الحرفين فيما إذا قال: إن تزوجت فأنت طالق، أو إذا تزوجت؟ # فنقول: هذا الشرط وهو تعليق الطلاق على التزوج، شرط لازم، وتعليقه صحيح، ~~فمتى تزوج طلقت. ثم ms01 ننظر في نيته حال تكراره لفظ الطلاق: فإن قصد بالتكرار ~~إفهامها أو التأكيد لم تطلق إلا واحدة، وله أن يراجعها بعد التزوج بالأخرى، ~~لأن هذا الشرط لم يوجد عند العقد، بل حدث بعد ذلك. فإن يقصد بالتكرار ~~الإفهام ولا التأكيد طلقت ما نواه. فإن لم يكن له نية ففيه خلاف، والأشهر ~~أنها تطلق بعدد التكرار، وبعضهم يقول: لا تطلق إلا واحدة. # وأما التفرقة بين إن الشرطية وإذا، فالعامة لا يفرقون بينهما، فيحكم # PageV01P033 # عليهم بلغتهم على قصدهم ونيتهم، مع أن في مثل هذه الصورة يقع الطلاق بكل ~~حال. ### | (طلاق غير البالغ) # (وأما المسألة الرابعة) وهي طلاق الصبي الذي لم يبلغ، فقد اختلف العلماء ~~في ذلك، فذهب مالك وطائفة من العلماء إلى أنه لا يقع طلاقه حتى يبلغ، وذهب ~~الإمام أحمد -في المشهور عنه- والشافعي وطائفة من العلماء إلى أنه إذا عقل، ~~وعلم أن زوجته تبين منه بذلك -خصوصا إذا تجاوز العشر- فإنه يقع طلاقه. ### | أحكام زيادة الوكيل بالتطليق على الواحدة # (المسألة الخامسة) فيمن وكل وكيلا في طلاق زوجته، هل للوكيل أن يزيد على ~~طلقة إذا كان الموكل لم يأمره بكثير ولا قليل؟ وهل إذا طلق ثلاثا تقع أم ~~لا؟ وهل يعتبر إنكار الموكل ذلك؟ # فهذه المسألة الراجح فيها أن الوكيل لا يزيد على واحدة لأن الزيادة خلاف ~~السنة، فإن زاد لم يقع إلا واحدة، إلا أن يأمره الموكل بذلك، فإن لم يأمره ~~بذلك ولم يثبت ببينة ولا بإقرار الموكل، لم يثبت إلا طلاق السنة، وهي ~~الطلقة الواحدة. ### | (حكم تكرار لفظ التطليق في الخلع) # (وأما المسألة السادسة) فيمن بذلت لزوجها عوضا، كمخالعة الناس اليوم على ~~أن يطلقها، فقبل العوض ثم قال: أنت طالق. ثم قال: أنت طالق. ثم قال: أنت ~~طالق. ثلاث مرات أو أكثر، هل تبين منه باللفظة الأولى، ولم تلحقها البواقي ~~عند من يقول: إن المختلعة لا يلحقها طلاق؟ # فنقول: الذي ذكره # PageV01P034 # الفقهاء -رحمهم الله تعالى- أنها تبين بالأولى، ولا يلحقها ما بعدها ~~لأنها بانت بالجملة الأولى، فإذا لحقها جملة ثانية وثالثة لم ms02 يصادف ذلك ~~محلا، وأما عند من يقول: إن المختلعة يلحقها الطلاق كما ذكر كثير من ~~التابعين، فالطلاق عندهم لاحق. ### | (حكم من أخذ عوض الخلع ولم ينطق بما يدل على إنشائه) # (وأما المسألة السابعة) فيمن خالع زوجته بأن بذلت له العوض وقبله، ولم ~~يتلفظ بخلع ولا طلاق ولا فسخ، هل تبين بمجرد أخذ العوض؟ # فالذي عليه الجمهور: أنه لا بد من اللفظ، لقوله صلى الله عليه وسلم-: ~~"اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة" 1. ### | (تعليق الطلاق) # (وأما المسألة الثامنة) فيمن قال لزوجته: إذا جاءني حقي فأنت طالق، وإن ~~نزلت على أهلك فأنت طالق. فأقامت مدة لم تعطه، ولم تنزل على أهلها، هل ~~الشرط لازم أم لهم إبطاله؟ # فنقول: إذا علق طلاقها على ذلك فالشرط لازم، والتعليق ثابت ولو اتفقا على ~~إبطاله، وفي الحديث: "ثلاث هزلهن جد، وجدهن جد" 2 الحديث. ### | (الوصية بالأضحية وأكل ورثة الموصي منها) # (المسألة التاسعة) فيمن أوصى عند موته بأضحية، هل للموصى إليه أو غيره من ~~ورثة الميت الأكل منها أم لا؟ # فالذي يظهر لي من كلام العلماء أنه لا بأس بذلك، وإنما اختلفوا في أضحية ~~اليتيم. PageV01P035 ### | (المفاضلة بين التضحية عن الميت والتصدق بثمنها) # (وأما المسألة العاشرة) هل الأضحية عن الميت أفضل أم الصدقة بثمنها؟ # فهذه المسألة اختلف العلماء فيها، فذهب الحنابلة وكثير من الفقهاء إلى أن ~~ذبحها أفضل من الصدقة بثمنها، وهو اختيار الشيخ تقي الدين رحمه الله. # وذهب بعضهم إلى أن الصدقة بثمنها أفضل، وهذا القول قوي في النظر؛ وذلك ~~لأن التضحية عن الميت لم تكن معروفة عند السلف، إلا أنه ورد عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه- أنه كان يضحي عن النبي صلى الله عليه وسلم-، ويذكر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم- أوصاه بذلك. # والحديث ليس في الصحاح، وبعض أهل العلم تكلم فيه، وبعض الفقهاء لما سمعه ~~أخذ بظاهره، وقال: لا يضحي عن الميت إلا أن يوصي بذلك، فإن لم يوص فلا يذبح ~~عنه، بل يتصدق بثمنها، فإذا كان هذا صورة المسألة، فالأمر في ذلك واسع ms03 إن ~~شاء الله تعالى. ### | (حكم من ضحى عن غيره قبل نفسه أو وفاء نذره) # (وأما المسألة الحادية عشرة) : هل له أن يضحي عن غيره قبل أن يضحي لنفسه؟ ~~وهل له أن يضحي وعليه نذر قبل أن يوفي بنذره؟ # فمسألة التضحية عن الغير قبل أن يضحي لنفسه فلا أعلم فيها بأسا، وإنما ~~المنع فيمن عليه حجة الإسلام، فليس له أن يحج عن غيره قبل أن يحج فريضة ~~الإسلام. # وأما تقديم الأضحية على النذر فالواجب يقدم على النافلة، فإذا كان ~~المنذور أضحية ذبحها قبل أضحية التطوع، فإن تطوع وترك النذر الواجب وجب ~~عليه أن يذبح الواجب أيضا، وأما إذا أراد أن يذبحهما جميعا لكنه # PageV01P036 # قدم التطوع على النذر، فلا أعلم في هذا منعا. ### | (التفريق بين الأم وولدها الصغير وبين الأخوة في البيع) # (وأما المسألة الثانية عشرة) وهي التفريق بين الوالدة وولدها قبل البلوغ، ~~وكذلك بين الأخوة في البيع، فأما قبل البلوغ فلا يجوز التفريق، وأما بعد ~~البلوغ ففيه خلاف، والمشهور عن أحمد وكثير من الفقهاء أنه لا يجوز، لحديث: ~~"من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" 12، وكذلك ~~حديث علي في التفرقة بين الأخوة، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم- قال: ~~"رده، رده" 3. # (أبان زوجا من أربع ليس له التزوج بغيرها قبل انقضاء عدتها) # (وأما المسألة الثالثة عشرة) فيمن معه أربع فطلق واحدة وأبانها، هل له أن ~~يتزوج في مكانها أخرى، وإن كانت المطلقة لم تعتد لأنها بائن ليس له عليها ~~رجعة، أم لا يجوز ذلك حتى تعتد المطلقة؟ فالذي نص عليه العلماء أن ذلك لا ~~يجوز، بل لا بد من انقضاء العدة، ولا يجوز له أن يجمع ماءه في رحم خمس ~~نسوة. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. PageV01P037 ### | الرسالة الثانية # بسم الله الرحمن الرحيم # من حمد بن ناصر بن معمر إلى جناب الأخ المكرم جمعان بن ناصر -سلمه الله ~~تعالى-، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والمسائل وصلت، وهذا جوابها: ### | (طلب إمام المسجد المعاونة من الفيء أو ms04 الزكاة) # أما سؤال إمام المسجد المعاونة من الفيء والزكاة، فالسؤال من حيث هو ~~مذموم إلا في حال الاضطرار، لكن إن كان السؤال من الفيء فهو موافق، لأن ~~الفيء للمسلمين غنيهم وفقيرهم، وما من أحد من المسلمين إلا وله فيه نصيب، ~~فإذا سأل الإنسان نصيبه من الفيء لم ينكر عليه. # وأما إن كان السؤال من الزكاة، فإن كان السائل غنيا فهو حرام، ولا تحل له ~~الزكاة، بل لو جاءته من غير سؤال لم تحل له، إلا إن كان من الخمسة ~~المذكورين في الحديث؛ وذلك لأن الله تعالى قسمها بنفسه، ولم يرض فيها بقسم ~~نبي ولا غيره. # حكم القيء ### | (فروع في العبادات) # وأما القيء فالمشهور أنه نجس، وأما نقض الوضوء به ففيه خلاف، والمشهور ~~أنه ينقض إذا كان كثيرا، ولا ينقض اليسير منه. وذهب مالك والشافعي وغيرهما ~~إلى أنه لا ينقض الوضوء ولو كثر، لكن يستحب الوضوء، وهذا اختيار الشيخ تقي ~~الدين. # الخروج من الصلاة لأجل الخارج # وأما الخروج من الصلاة لأجل الخارج اليسير من القيء أو الدم # PageV01P038 # فإذا كان يسيرا لم يقطع الصلاة، ولا إعادة عليه، لأنه روي عن الصحابة نحو ~~ذلك، فابن أبي أوفى بزق دما ثم قام فصلى. وابن عمر عصر بثرة فخرج دم، فصلى ~~ولم يتوضأ. # إخراج الإنسان زكاته أو بعضها بنفسه # وأما إخراج الإنسان زكاته أو بعضها بنفسه، فذكر أهل العلم أنه لا يجوز أن ~~يخرجها ولا بعضها إن كان الإمام عدلا يضعها في أهلها، (بل) يجب دفعها إليه. # قضاء الفوائت # وأما قضاء الفوائت، فالمشهور قضاء الفوائت على الفور مرتبا، قلت الفوائت ~~أو كثرت. # وإذا صلى الحاضرة قبل الفائتة، فإن كان ناسيا للفائتة سقط الترتيب، ويصلي ~~الفائتة، ولا يقضي الحاضرة، لأن الترتيب يسقط بالنسيان. # الصلاة على الميت # وأما الصلاة على الميت فإن أوصى الميت بأن يصلي عليه رجل معين فهو أحق من ~~غيره، ولا يقوم أحد في جنب الإمام، بل يقف الإمام وحده إلا أن يكون المكان ~~ضيقا، بحيث لا يحصل له الوقوف في الصف، حينئذ يقف ms05 في جنب الإمام للحاجة. # العقد على المطلقة في العدة # وأما المطلقة فلا يجوز العقد عليها في العدة بإجماع أهل العلم، بل لا ~~يجوز التصريح في خطبتها، فإن كانت رجعية حرم التعريض أيضا، لأنها زوجة ما ~~دامت في العدة، فإن عقد عليها فالنكاح باطل، ولا يحتاج إلى طلاق، لأنه باطل ~~إجماعا، بل يفرق بينهما. فإذا اعتدت فهو خاطب من الخطاب، وعند مالك أنها ~~تحرم عليه أبدا؛ وهو إحدى الروايتين عن ابن عمر، والأول قول علي، وهو ~~المشهور عن أحمد، والجديد من قولي الشافعي. # المطلقة التي مات زوجها # وأما المطلقة إذا مات زوجها وهي في العدة، فإن كانت رجعية استأنفت # PageV01P039 # عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا بلا خلاف بين العلماء، وإن كانت بائنا بنت ~~على عدة الطلاق، إلا أن يطلقها في مرض موته، فتعتد أطول الأجلين من عدة ~~الوفاة أو ثلاثة قروء. وعند مالك والشافعي أنها تبني على عدة الطلاق؛ لأنها ~~بائن وليست بزوجة، كما لو طلقها في الصحة. # فأما إذا كان الطلاق البائن في الصحة، فإنها تبني على عدة الطلاق عند ~~الأئمة الثلاثة، وعند أبي حنيفة تعتد أطول الأجلين. # طلق زوجته واختل عقله # وأما مسألة الذي طلق زوجته واختل عقله، فإن كان حال الطلاق ثابت العقل ~~وطلق مختارا، فالطلاق واقع، فإن كانت آخر ثلاث تطليقات لم تحل له إلا بعد ~~زوج وإصابة، ولو اختل عقله بعد ذلك، ولو آل به الأمر إلى الجنون. # وإن كان الطلاق الذي وقع بكلمة واحدة جمع فيها الطلاق، فكذلك عند الأئمة ~~الأربعة، وهو الذي يفتى به عندنا. وعند الشيخ تقي الدين وابن القيم أن طلاق ~~الثلاث بكلمة واحدة مطلب يحسب طلقة واحدة، وحينئذ فله رجعتها، والعمل على ~~كلام الجمهور. # الدعاء عند ختم القرآن # وأما الدعاء عند ختم القرآن، فروي عن أنس رضي الله عنه أنه كان يجمع أهله ~~وولده، ويدعو عند ختم القرآن. # وروي عن طائفة من السلف، وهو قول غير واحد من الفقهاء. وأما تعيين الدعاء ~~فلم يثبت فيه دعاء مخصوص، ولهذا لم يستحبه بعض الفقهاء؛ ms06 قال: لأنه لم يرد ~~فيه سنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم. # التكبير في آخر كل سورة من سورة الضحى # وأما التكبير في آخر كل سورة من سورة الضحى إلى آخر القرآن، ففيه خلاف، ~~ولم يستحبه الشيخ تقي الدين إلا لمن يقرأ بقراءة ابن كثير. وأما من قرأ ~~بقراءة عاصم التي هي غالب قراءة الناس اليوم فلا. # الوقف على المسجد # وأما الرجل الذي وقف على المسجد بعض أملاكه، فإن عين القائمين # PageV01P040 # أو الإمام أو المؤذن تعين ما عينه الواقف من الجهات، فإن لم يعين جهة ~~فالوقف على المسجد يدخل فيه الإمام والمؤذن والقيم، وكذا عمارته كتطيين ~~سطحه، وإبدال خشبه لتكسير فيه، ونحو ذلك. والله -سبحانه وتعالى- أعلم، وصلى ~~الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ### | رسالة ثالثة # المنكر الذي يجب إنكاره # بسم الله الرحمن الرحيم # من حمد بن ناصر إلى الأخ جمعان، رزقه الله العلم النافع والإيمان، سلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: # الخط وصل -أوصلك الله إلى رضوانه-، والمسائل وصلت، وهذا جوابها واصلك إن ~~شاء الله تعالى. # (المسألة الأولى) في المنكر الذي يجب إنكاره، هل يسقط الإنكار إذا بلغ ~~الأمير أم لا؟ # فاعلم أن إنكار المنكر يجب بحسب الاستطاعة، كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم-: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم ~~يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" 1؛ وحينئذ إذا وقع المنكر وبلغ الأمير ~~فلم يغيره، لم يسقط إنكاره، بل ينكره بحسب الاستطاعة؛ لكن إن خاف حصول منكر ~~أعظم سقط الإنكار، وأنكر بقلبه. # وقد نص العلماء على أن المنكر إذا لم يحصل إنكاره إلا بحصول منكر أعظم ~~منه أنه لا ينبغي؛ وذلك لأن مبنى الشريعة على تحصيل المصالح وتقليل ~~المفاسد، وفي الحديث: "لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي" 2. # العدل في عطية الأولاد # (وأما مسألة العطية) فلا خلاف بين أهل العلم في استحباب التسوية ~~PageV01P041 # بين الأولاد، وكراهة التفضيل، لكن اختلفوا في صفة التسوية، فالمشهور عن ~~أحمد أن المستحب أن يقسم بينهم على حسب ms07 قسمة الله في الميراث، {للذكر مثل ~~حظ الأنثيين} 1 وعند أبي حنيفة ومالك والشافعي أنه يعطى الأنثى مثل ما يعطي ~~الذكر. ### | رسالة رابعة كنايات الطلاق # بسم الله الرحمن الرحيم # من حمد بن ناصر إلى الأخ جمعان -حفظه الله تعالى- آمين. سلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته. # وبعد: # الخط وصل -أوصلك الله إلى رضوانه-، وسر الخاطر سؤالك عما أشكل عليك، ~~رزقنا الله وإياك العلم النافع والعمل الصالح. فأما ما سألت عنه من استعمال ~~كنايات الطلاق، فالذي عليه أكثر العلماء أن الكنايات لا يقع بها الطلاق إلا ~~مع النية، فإذا تكلم الزوج بالكناية وقال: لم أرد طلاقك ولم أنوه، ولم ~~يتكلم بذلك في حال الغضب وسؤالها الطلاق، فهذا يقبل قوله، ولا يقع به طلاق. ~~وأما إن تكلم بذلك في حال الغضب فهذا مما اختلف الفقهاء فيه. فقال بعضهم: ~~يقبل قوله إنه لم يرد طلاقا ولم ينوه. وقال بعضهم: لا يقبل قوله في ظاهر ~~الحكم لأجل القرينة الدالة على إرادة الطلاق. # وبعض أهل العلم يفرق بين الكنايات، ويقول: الكنايات التي يكثر استعمالها ~~في الطلاق، ويعبرون أن من تلفظ بها فإنما يريد الطلاق، فهذا لا يقبل قوله. ~~وأما الكنايات التي تستعمل في عرف أهل البلد في الطلاق وفي غيره، فهذا يقبل ~~أنه ما أراد الطلاق، بل لو تلفظ بذلك وقال: PageV01P042 # لم أرد الطلاق ولا غيره، لم تطلق إلا بالنية إذا كان الطلاق لفظا يستعمل ~~في الطلاق وفي غيره. # تكرير لفظ الطلاق # (وأما المسألة الثانية) : إذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. فهذا ~~إن نوى بالتكرار التأكيد أو إفهامها، لم يقع إلا واحدة. فإن نوى به طلاقا ~~ثلاثا وقعت ثلاثا عند الجمهور. وأما إذا طلق بالنية، وقال: لم أرد به ~~التأكيد والإفهام، ولا إيقاع ثلاث، بل عزبت نيته، فهذا محل الخلاف، فبعض ~~أهل العلم يقول: يقع واحدة، إلا أن ينوي طلاق ثلاث فتقع. # (وأما قولك) : إذا توقف المفتي عن الإفتاء في الكنايات، هل يكون داخلا في ~~الكتمان أم لا؟ # فاعلم أن الذي يتناوله الوعيد هو من ms08 عنده علم من الله ورسوله، فيسأل عنه ~~فيكتمه. وأما من أشكل عليه الحكم ولم يتبين له حكم الله ورسوله، فهذا لا ~~حرج عليه إذا توقف، ولو عرف اختلاف العلماء ولم يعلم الراجح من القولين. ~~وأحمد -رحمه الله- وغيره من العلماء يتوقفون كثيرا في مسائل، مع معرفتهم ~~بكلام العلماء قبلهم في تلك المسائل إذا لم يتبين لهم الصواب. وأحمد يتوقف ~~عن الإفتاء في كنايات الطلاق في أكثر أجوبته، وبعض العلماء لا يفتي في ~~مسائل الطلاق بالكلية؛ لعظم خطرها. # والواجب على المفتي أن يراقب الله ويخشاه، ويعلم أنه قد عرض نفسه للحكم ~~بين يدي الله وبين عباده، فيما أحل الله وحرم عليهم، فلا يتكلم إلا بعلم، ~~وما أشكل عليه فليكله إلى عالمه. # دم المرأة الحامل في غير عادتها # (وأما مسألة الحامل) إذا رأت الدم فهذا ينظر فيه، وفي حال عادة المرأة، ~~فإن كان ذلك ليس بعادة لها إذا حملت فهذا لا تلتفت إليه، بل تصلي فيه ~~وتصوم، ويكون حكمها حكم المستحاضة، وليس في هذا اختلاف. وإنما الاختلاف ~~فيما إذا كان عادة المرأة أنها تحيض وتطهر في عادة الطهر، فهذا # PageV01P043 # الذي اختلف فيه العلماء، والراجح في الدليل أنه حيض إذا كان على ما ~~وصفنا، ولكن قليل الوقوع، وأكثر الواقع على متكرره وبين من ليس لها عادة، ~~أو يضرب عليها الدم، فإنه يشتبه على كثير من الطلبة. # تزويج اليتيمة # (وأما مسألة اليتيمة) إذا طلبت الزوج، فيجوز لوليها تزويجها وإن لم تبلغ، ~~إذا كانت لها تسع سنين، ولكن لا يجبرها، ولا يزوجها إلا برضائها إذا كانت ~~يتيمة. وأما الأب فيجوز له إجبار الصغيرة التي لم تبلغ، والبلوغ يحصل ~~بالحيض، ونبات الشعر الخشن حول القبل. # لحن الإمام في الفاتحة # (وأما مسألة الأمي) فالأمي الذي لا يحسن الفاتحة، أو يلحن فيها لحنا يغير ~~المعنى، وأما إذا كان يحسن الفاتحة ولا يحيل ألفاظها عن معانيها، فهذا لا ~~يسمى أميا. ولكن أحق الناس بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله، فإن وجد القارئ قدم ~~على غيره. وأما إذا أقيمت الصلاة، ثم جاء القارئ ms09 وهم يصلون، جاز للقارئ أن ~~يصلي معهم إذا كان الإمام يحسن قراءة الفاتحة، ولا يلحن فيها لحنا يحيل ~~المعنى. وأما الذي يلحن فيها لحنا يحيل المعنى فهذا هو الأمي، لا يجوز أن ~~يصلي إلا بمثله، فلا يؤم أحدا يحسن الفاتحة. # تعيين الإمام # (وأما مسألة تعيين الإمام) كما هو الواقع في المساجد التي لها أئمة ~~راتبون، فهذا إذا بان له أنه غير إمامه الراتب صحت صلاته لأن قصده الصلاة ~~مع الجماعة، وليس له قصد في تعيين الإمام، والله أعلم. # PageV01P044 ### | رسالة خامسة: استخدام الدابة بجزء من الثمرة # بسم الله الرحمن الرحيم # من حمد بن ناصر إلى الأخ جمعان بن ناصر -حفظه الله تعالى-، سلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته. # وبعد: الخط وصل -أوصلك الله إلى رضوانه- وكذلك السؤال وصورته. # ما قول العلماء فيمن دفع دابته إلى آخر يسقي عليها زرعا بجزء من الثمرة، ~~سواء كان الدفع قبل وجود الزرع أو بعد ما اخضر الزرع، وسواء كان مدة السقي ~~معلومة أو مجهولة، مثل إلى أن تهزل أو تعجف، هل هذا جائز يشبه دفع الدابة ~~إلى من يعمل عليها ببعض مغلها؟ أم هذا ليس بصحيح لعدم معرفة الأجرة والجهل ~~بالمدة إذ لم توقت؟ # فنقول: هذه المسألة لم أقف عليها منصوصة في كلام العلماء، ولكنهم نصوا ~~على ما يؤخذ منه حكم هذه المسألة؛ فمن ذلك أنهم ذكروا أن من شرط صحة ~~الإجارة معرفة قدر الأجرة، ومعرفة قدر المدة. قال في "المغني": يشترط في ~~عوض الإجارة كونه معلوما لا نعلم فيه خلافا، انتهى. # ولكن هذه المسألة هل تلحق بمسائل الإجارة وتعطى أحكامها، أم تلحق بمسائل ~~الشركة وتعطى أحكامها، مثل المساقاة والمزارعة والمضاربة، وغير ذلك من ~~مسائل المشاركات؟ # فإن قلنا: إنها بمسائل الإجارة أشبه، فالإجارة لا تصح إلا بأجرة معلومة ~~على مدة معلومة؛ ولهذا اختلف العلماء في جواز إجارة الأرض ببعض ما يخرج ~~منها كثلث أو ربع، فمنعه أبو حنيفة والشافعي وغيرهما، وعللوه بأن العوض ~~مجهول، فلا تصح الإجارة بعوض مجهول، وأجازه الإمام أحمد، فمن أصحابه من # PageV01P045 # قال: هو ms10 إجارة. ومنهم من قال: بل هو مزارعة بلفظ الإجارة. قال في ~~"الإنصاف": والصحيح من المذهب أن هذه إجارة؛ لأن الإجارة تصح بجزء مشاع ~~معلوم مما يخرج من الأرض المأجورة، وهو من مفردات المذهب. انتهى. # قال في "المغني": "إجارة الأرض بجزء مشاع مما يخرج منها، كنصف وثلث وربع، ~~المنصوص عن أحمد جوازه، وهو قول أكثر الأصحاب. واختار أبو الخطاب أنها لا ~~تصح، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وهو الصحيح -إن شاء الله-، لما تقدم من ~~الأحاديث في النهي من غير معارض لها، ولأنها إجارة بعوض مجهول، فلم تصح ~~كإجارتها بثلث ما يخرج من أرض أخرى، ولأنه لا نص في جوازها، ولا يمكن ~~قياسها على المنصوص؛ فإن النصوص إنما وردت بالنهي عن إجارتها بذلك، ولا ~~نعلم في تجويزها نصا. # والمنصوص جواز إجارة ذلك بذهب أو فضة أو شيء معلوم، فأما نص أحمد فيتعين ~~حمله على المزارعة بلفظ الإجارة. انتهى. # وقال في "المغني" أيضا: قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عن الرجل يدفع ~~البقرة إلى رجل على أن يعلفها ويحفظها، وما ولدت من ولد (فهو) بينهما؟ قال: ~~"أكره ذلك". وبه قال أبو حنيفة وأبو خيثمة، ولا أعلم فيه مخالفا؛ وذلك لأن ~~العوض معدوم مجهول أيوجد أم لا، والأصل عدمه. انتهى. # وأما إن ألحقنا هذه المسألة المسؤول عنها بمسائل الشركة، وقلنا: هي ~~بمسائل الشركة أشبه جرى فيها من اختلاف العلماء ما جرى في نظائرها. # وأنا أذكر لك بعض ما ذكر العلماء في هذا الباب: قال في "المغني": وإن دفع ~~دابته إلى آخر ليعمل عليها، وما رزق الله بينهما نصفين أو ثلاثا أو كيفما ~~شرط صح، نص عليه في رواية الأثرم ومحمد بن سعيد، ونقل عن الأوزاعي ما يدل ~~على هذا، وكره ذلك الحسن والنخعي. وقال الشافعي وأبو ثور وابن # PageV01P046 # المنذر وأصحاب الرأي: لا يصح، والربح كله لرب المال، وللعامل أجرة مثله. # ولنا أنها عين نمت بالعمل عليها، فصح العقد عليها ببعض نمائها كالدراهم ~~والدنانير، وكالشجر في المساقاة، والأرض في المزارعة، وقد أشار أحمد رحمه ms11 ~~الله تعالى- إلى ما يدل على تشبيهه لمثل هذا بالمزارعة، فقال: لا بأس ~~بالثوب يدفع بالثلث أو الربع، لحديث جابر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم- ~~أعطى خيبر على الشطر" 1. # وهذا يدل على أنه ظاهر في مثل هذا إلى الجواز، لشبهه بالمساقاة ~~والمزارعة، لا إلى المضاربة ولا إلى الإجارة. # ونقل أبو داود عن أحمد فيمن يعطي فرسه على النصف من الغنيمة، أرجو أن لا ~~يكون به بأس. ونقل أحمد بن سعيد فيمن دفع عبده إلى رجل يكتسب عليه، ويكون ~~له ثلث ذلك أو ربعه فجائز، والوجه فيه ما ذكرناه في مسألة الدابة. # وإن دفع ثوبه إلى خياط ليفصله قميصا وله نصف ربحه بعمله جاز، نص عليه في ~~رواية حرب. وإن دفع غزلا إلى رجل ينسجه ثوبا بثلث ثمنه أو ربعه جاز، نص ~~عليه. # ولم يجز مالك وأبو حنيفة والشافعي شيئا من ذلك. وقال الأثرم: سمعت أبا ~~عبد الله يقول: لا بأس بالثوب يدفع بالثلث والربع. وسئل: عن الرجل يعطي ~~الثوب بالثلث ودرهم أو درهمين؟ قال: أكرهه؛ لأن هذا شيء لا يعرف الثلث إذا ~~لم يكن معه شيء نراه جائزا؛ لحديث جابر "أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى ~~خيبر على الشطر" 2. # قيل لأبي عبد الله: فإن كان النساج لا يرضى حتى يزاد على الثلث درهما؟ ~~قال: فليجعل له ثلثا وعشر ثلث، أو نصف عشر وما أشبهه، انتهى ملخصا. # وقد نص أحمد أيضا على جواز دفع الثوب لمن يبيعه بثمن يقدر له، ويقول: ما ~~زاد فهو لك. وقال في "الإنصاف": "ولو دفع عبده أو دابته إلى من يعمل بهما ~~بجزء من الأجرة، PageV01P047 # أو ثوبا يخيطه، أو غزلا ينسجه بجزء من ربحه جاز، نص عليه، وهو المذهب، ~~جزم به ناظم "المفردات"، وهو منها. # وقال في "الحاوي الصغير": ومن استأجر من يجد نخله أو يحصد زرعه بجزء مشاع ~~منه جاز نص عليه في رواية مهنا، وعنه لا يجوز وللعامل أجرة مثله. # ونقل مهنا في "الحصاد": "هو أحب إلي من المقاطعة، وعنه له دفع دابته أو ms12 ~~نخله لمن يقوم به بجزء من نمائه، اختاره شيخ الإسلام والمذهب، لا لحصول ~~نمائه من غير عمله، انتهى ملخصا. # وقال في "المغني": وإن اشترك ثلاثة من أحدهم الأرض، ومن الآخر البذر، ومن ~~الآخر البقر، والعمل على أن ما رزق الله بينهم فعملوا، فهذا عقد فاسد نص ~~عليه أحمد في رواية أبي داود ومهنا وأحمد بن القاسم، وبهذا قال مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي. # فعلى هذا يكون الزرع لصاحب البذر؛ لأنه نماء ماله، ولصاحبيه عليه أجرة ~~مثلهما، انتهى. # وقال في موضع آخر: فإن اشترك ثلاثة من أحدهم الدابة، ومن آخر راوية، ومن ~~الآخر العمل، على أن ما رزق الله بينهم، صح في قياس قول أحمد، فإنه قد نص ~~في الدابة يدفعها إلى آخر يعمل عليها، على أن لهم الأجرة على الصحة، وهذا ~~مثله. # وهكذا لو اشترك أربعة، من أحدهم دكان، ومن الآخر رحى، ومن آخر بغل، ومن ~~آخر العمل على أن يطحنوا بذلك، فما رزق الله تعالى- بينهم صح، وكان بينهم ~~على ما شرطوه. وقال القاضي: العقد فاسد في المسألتين جميعا. وهو ظاهر قول ~~الشافعي، انتهى. # ومن تأمل ما نقلناه تبين له حكم مسألة السؤال، والله أعلم. # PageV01P048 ### | رسالة سادسة: عدة البائن إذا مات زوجها # بسم الله الرحمن الرحيم # من حمد بن ناصر إلى الأخ جمعان بن ناصر، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # وبعد: وصل الخط، وصلك الله إلى رضوانه، وتسأل فيه عن مسائل: # (الأولى) : المطلقة البائن إذا مات زوجها الذي أبانها وهي في العدة، فهذه ~~إن كان زوجها طلقها في الصحة- فإنها تبني على عدة الطلاق، ولا تعتد للوفاة، ~~كما لو لم يمت. # عدة المتوفى عنها وهي حامل # (الثانية) : المتوفى عنها وهي حامل، هل هي في حداد ولو اعتدت أربعة أشهر ~~وعشرا؟ فالأمر كذلك هي في حداد حتى تضع حملها. # العبد المملوك إذا سرق من حرز من غير مال سيده # (الثالثة) : العبد المملوك إذا سرق من حرز من غير مال سيده، هل يجب عليه ~~القطع؟ فالأمر كذلك، وأما سيده فلا يقطع بسرقة ماله. # المطلقة ms13 ثلاثا قبل الدخول بها # (الرابعة) فيمن طلق امرأته قبل أن يدخل بها ثلاثا، هل إذا بانت بالأولى ~~تحل له بملاك جديد، أم تحرم عليه إلا بعد الزوج الثاني بعد أن يجامعها؟ ### | .... # 1 ولا تحل للزوج الأول قبل جماع الزوج الثاني. وأما إن كان طلقها ثلاثا؛ ~~واحدة بعد واحدة، فإنها تبين بالأولى، ولا يلحقها بقية الطلاق؛ لأن غير ~~المدخول بها لا عدة عليها، ولا يلحقها الطلاق، فإذا بانت بالأولى حلت ~~لزوجها بعقد ثان، وإن لم تتزوج غيره، وتبقى معه على طلقتين. # طلق زوجته تطليقتين بعد المسيس # (الخامسة) فيمن طلق زوجته تطليقتين بعد المسيس، ثم تزوجت PageV01P049 # لها زوجا ثانيا، وطلقها قبل أن يمسها، هل ترجع إلى الأول؟ # فالأمر كذلك، ولا تأثير لهذا الزوج في حل العقد، لأنها حلال لزوجها قبله، ~~فإذا اعتدت حلت لزوجها الأول بعقد جديد، فإن لم يكن خلا بها فلا عدة، ويعقد ~~عليها الثاني في الحال. # وطء الصبي الصبية # (السادسة) : إذا وطئ الصبي الصبية، هل يلزمهما غير التعزير؟ # فلا يلزمهما حد، بل يعزران تعزيرا بليغا، قال الشيخ تقي الدين: لا خلاف ~~بين العلماء أن غير المكلف يعزر على الفاحشة تعزيرا بليغا. # رمى صبية بالزنى أو صبيا # (السابعة) فيمن رمى صبية بالزنى أو صبيا، فإن كان يمكن الوطء من مثله ~~-كبنت تسع وابن عشر- فهذا يقام الحد على قاذفهما، وإن لم يبلغا -بخلاف ~~الصغير الذي لا يجامع مثله، والصغيرة التي لا يجامع مثلها- فليس على ~~قاذفهما إلا التعزير، وأما الصغير إذا قذف الكبير فليس عليه إلا التعزير. # تفسير الشرطين # (الثامنة) عبارة "الشرح" في تفسير الشرطين، وكذلك عبارة "الإنصاف" التي ~~نقلت، فالذي عليه الفتوى: أن الشرطين الصحيحين لا يؤثران في العقد كما هو ~~اختيار الشيخ تقي الدين. # دية الجراح المقدرات # (التاسعة) الجراح المقدرات، مثل الموضحة والمأمومة والجائفة إذا كانت في ~~العبد، فديتها في نسبتها من ثمنه، فالموضحة في الحر ديتها نصف عشر الدية، ~~ومن العبد نصف عشر قيمته بعد البرء. # دية المملوك قيمته # (العاشرة) : دية المملوك قيمته، سواء كثرت أو قلت، وإذا قتل ms14 الحر العبد ~~لم يقد به؛ لقوله تعالى: {الحر بالحر والعبد بالعبد} 1. # الإقرار بالزنى # (الحادية عشرة) : الإقرار بالزنى هل يكفي فيه مرة أو أربع؟ # فالمسألة خلافية بين العلماء، والأحوط أنه لا بد من الإقرار أربع مرات، ~~كما هو مذهب PageV01P050 # الإمام أحمد، ولا بد أن يقيم على إقراره، فإن رجع عن إقراره لم يقم عليه ~~الحد، بل لو شرعوا في إقامة الحد عليه، فرجع ترك، لحديث ماعز، والله أعلم. ### | رسالة سابعة: سرقة الدابة # بسم الله الرحمن الرحيم # من حمد بن ناصر إلى الأخ جمعان جعله الله من أهل العلم، والإيمان، آمين. # سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والخط وصل -أوصلك الله إلى رضوانه، وكذلك ~~المسائل التي تسأل عنها. # (الأولى) : إذا سرقت الدابة، ونحرت ... إلخ. # (فالجواب) : إن الدابة إن سرقت من حرز مثلها كالبعير المعقول الذي عنده ~~حافظ، أو لم يكن معقولا، وكان الحافظ ناظرا إليه أو مستيقظا بحيث يراه، ~~ونحو ذلك مما ذكر الفقهاء في معرفة حرز المواشي، فهذه إذا سرقت من الحرز ~~فعلى السارق القطع بشروطه. فإن لم تكن في حرز فلا قطع على السارق، وعليه ~~غرامة مثلي قيمتها، وهو مذهب الإمام أحمد، واحتج بأن عمر غرم حاطب بن أبي ~~بلتعة حين نحر غلمانه ناقة رجل من مزينة مثلي قيمتها. # وأما من سرق من الثمرة، فإن كان بعدما آواها الجرين فعليه القطع. فإن كان ~~قبل ذلك بأن سرق من الثمر المعلق فلا قطع، وعليه غرامة مثليه في مذهب ~~الإمام أحمد. وقال أكثر الفقهاء: لا يجب فيه أكثر من مثله، وبالغ أبو عمر ~~بن عبد البر، وقال: لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بغرامة مثليه. # والصحيح ما ذهب إليه الإمام أحمد لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه # PageV01P051 # عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمر المعلق فقال: "من ~~أصاب منه من ذي حاجة، غير متخذ خبنة1، فلا شيء عليه. ومن خرج بشيء منه ~~فعليه غرامة مثليه والعقوبة. ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ~~ثمن المجن، فعليه ms15 القطع" حديث حسن. # قال الإمام أحمد: لا أعلم شيئا يدفعه، وأما ما عدا هذا من الثمرة ~~والماشية، فالمشهور من مذهب الإمام أحمد أنه لا يغرم أكثر من القيمة، إن ~~كان متقوما أو مثله إن كان مثليا، فالأصل وجوب غرامة المثل فقط، المتلف ~~والمغصوب والنهب والاختلاس وسائر ما تجب غرامته مخالفة الأصل في هذين ~~الموضعين لا أثر له، ويبقى ما عداهما على الأصل. # واختار الشيخ تقي الدين - رحمه الله- وجوب غرامته المثلية في كل سرقة لا ~~قطع فيها. # وأما قول السائل -وفقه الله- إذا اختلفا في القيمة، ولا بينة لهما، من ~~القول قوله؟ 2 فالظاهر من كلامهم أن القول قول الغارم. وأما قوله إذا ~~سرقها، وباعها على من لا يعرف، فما الحكم؟ فنقول الحكم فيها كما تقدم، وهو ~~غرامة المثلين على ما ذكرنا من تغريم عمر حاطبا، وعلى ما دل عليه حديث عمرو ~~بن شعيب، فإن فيه أن السائل قال: الشاة الحريسة يا نبي الله؟ قال: "ثمنها ~~ومثله معه"3 ولا فرق بين بيع الشاة، وبين ذبحها ونحر الناقة وبيعها. # دبر الرجل جاريته # (وأما المسألة الثانية) : إذا دبر الرجل جاريته كقوله: أنت عتيقة على ~~موتي، أو إذا مت فأنت حرة، فهل بين هذه الألفاظ فرق؟ # (فالجواب) : أنه لا فرق بين هذه الألفاظ، بل متى علق صريح العتق بالموت ~~فقال: أنت حرة أو محررة أو عتيقة بعد موتي، صارت مدبرة بغير PageV01P052 # خلاف علمته. وأما قوله إذا دبرها، وهي حامل أو حملت بعد التدبير، فما ~~الحكم في ولدها؟ # فنقول: أما إذا دبرها وهي حامل، فإن ولدها يدخل معها في التدبير بغير ~~خلاف علمناه، لأنه بمنزلة عضو من أعضائها. وأما إذا حملت بعد التدبير، ففيه ~~خلاف بين العلماء: فذهب الجمهور إلى أنه يتبع أمه في التدبير، ويكون حكمه ~~حكمها في العتق بموت سيدها، وهو مروي عن ابن مسعود، وابن عمر، وبه قال سعيد ~~بن المسيب، والحسن والقاسم ومجاهد والشعبي والنخعي وعمر بن عبد العزيز ~~والزهري ومالك والثوري وأصحاب الرأي. # وذكر القاضي أن حنبلا نقل عن أحمد أن ms16 ولد المدبرة عبد إذا لم يشترطه ~~المولى قال: فظاهره أنه لا يتبعها، ولا يعتق بموت سيدها، وهذا قول جابر بن ~~زيد، وهو اختيار المزني من أصحاب الشافعي. # قال جابر بن زيد: إنما هو بمنزلة الحائط تصدقت به إذا مت، فإن ثمرته لك ~~ما عشت، وللشافعي قولان كالمذهبين. # تصرف الفضولي # (وأما المسألة الثالثة) إذا تصرف الفضولي، وأنكره صاحب المال، فلم يجز ~~التصرف، فما الحكم في نماء المبيع؟ # (فنقول) : اختلف الفقهاء في تصرف الفضولي إذا أجازه المالك، هل هو صحيح ~~أم لا؟، والخلاف مشهور. وأما إذا لم يجز المالك لم ينعقد أصلا، ولا تدخل ~~هذه المسألة في الخلاف، بل الملك باق على ملك صاحبه، ولا ينتقل بتصرف ~~الفضولي، ونماؤه لمالكه. # وأما قوله: إذا قال الفضولي للمشتري: أنا ضامن ما لحقك من الغرامة، هل ~~يلزمه غرامة النماء؟ فنقول: إن كان المشتري جاهلا أن هذا مال الغير، أو كان ~~عالما لكن جهل الحكم، وغره الفضولي، فما لزم المشتري من الغرامة # PageV01P053 # من هذا النماء الذي تلف تحت يده، فهو على الضامن من الغار. # إثبات الشفعة بالشركة والطريق # (وأما المسألة الرابعة) وهي قوله على القول بإثبات الشفعة بالشركة ~~والطريق، هل إذا باع إنسان عقاره، وقد وقعت الحدود أن الشركة باقية في ~~البئر والطريق ومسير الماء، هل يأخذ الشفيع المبيع كله لأجل الشركة في هذه ~~الأمور؟ أم لا شفعة له في الطريق ومسير الماء؟ # فنقول: على القول بإثبات الشفعة بالشركة في البئر والطريق، يأخذ الشفيع ~~المبيع كله بالشركة في البئر والطريق، ولا يختص ذلك في البئر نفسها ولا ~~بالطريق وحده، وقد نص على ذلك أحمد -رحمه لله- في رواية أبي طالب، فإنه ~~سأله عن الشفعة لمن هي؟ فقال: للجار إذا كان الطريق واحدا؛ فإذا صرفت ~~الطرق، وعرفت الحدود، فلا شفعة. # ويدل على ذلك ما رواه أهل السنن الأربعة من حديث جابر قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "الجار أحق بشفعة جاره ينتظره بها، وإن كان غائبا إذا ~~كان طريقهما واحدا" 1. # وفي حديث جابر المتفق عليه: "الشفعة ms17 في كل ما لم يقسم؛ فإذا وقعت الحدود ~~وصرفت الطرق، فلا شفعة" 2. فمفهوم الحديث الأخير موافق لمنطوق الأول بإثبات ~~الشفعة إذا لم تصرف الطرق، والشركة في البئر تقاس على الشركة في الطريق لأن ~~الشفعة إنما شرعت لإزالة الضرر عن الشريك، ومع بقاء الشركة في البئر ~~والطريق يبقى الضرر بحاله، وهذا اختيار الشيخ تقي الدين - رحمه الله-، وهو ~~الذي عليه الفتوى. # وأما الشفعة فيما لا ينقل وليس بعقار كالشجر إذا بيع مفردا ونحو ذلك، ~~فاختلف العلماء في ذلك، فالمشهور في المذهب أنها لا تثبت فيه، وهو قول ~~الشافعي وأصحاب الرأي. وعن أحمد رواية أخرى أن الشفعة تثبت PageV01P054 # في البناء والغراس، وإن بيع مفردا، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"الشفعة فيما لم يقسم "1، ولأن الشفعة تثبت لدفع الضرر، والضرر فيما لم ~~يقسم أبلغ منه فيما ينقسم، وقد روى الترمذي من حديث عبد العزيز بن رفيع عن ~~ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للشفيع ~~شريك، والشفعة في كل شيء" 2 وقد روي مرسلا، ورواه الطحاوي من حديث جابر ~~مرفوعا، ولفظه: "قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شيء" 3. # وجوب الضيافة # (وأما مسألة الضيافة) والقول بوجوبها، فالضيف على من نزل به. وأما ~~الغائب، ومن لم ينزل به الضيف، فلا يجب عليه معونة المنزول به إلا أن يختار ~~المعين. # إبراء الغريم # (وأما مسألة الغريم) الذي أبرأ غرماءه مما عليهم من الدين، فلما برئ من ~~المرض أراد الرجوع مما زاد على الثلث، فهذا لا رجوع فيه، بل سقط الدين ~~بمجرد إسقاطه، وإنما التفضيل فيما إذا أبرأ من الدين ومات في ذلك المرض. # (وأما الذي أبرأ غريمه على شرط مجهول) بأن شرط عليه ذلولا تمشي في الجهاد ~~دائما، ومتى ماتت اشترى أخرى، أو شرط عليه أضحية كل سنة على الدوام، فهذا ~~لا يصح، والبراءة والحالة هذه لا تصح، والله أعلم. PageV01P055 ### | رسالة ثامنة: طلق زوجته في مرض موته وأبانها # بسم الله الرحمن الرحيم # من حمد بن ms18 ناصر إلى الأخ جمعان -حفظه الله، سلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته. # وبعد: الخط وصل -أوصلك الله إلى رضوانه- وهذا جواب المسائل واصلك -إن شاء ~~الله تعالى-. # (الأولى) فيمن طلق زوجته في مرض موته، وأبانها؛ فالذي عليه العمل أنها ~~ترثه، ما دامت في العدة في قول جمهور العلماء، وكذا ترثه بعد العدة ما لم ~~تتزوج، كما ذهب إليه مالك والإمام أحمد في رواية؛ بل مذهب مالك: أنها ترثه ~~ولو تزوجت، والراجح الأول. # المطلقة عليها أطول الأجلين # (المسألة الثانية) وهي قولهم في المطلقة عليها أطول الأجلين من ثلاث حيض ~~أو أربعة أشهر وعشرا، فصورة المسألة على ما صورته في السؤال، وأما الخلاف ~~فالمشهور عن أحمد المعمول به عند أصحابه أن المطلقة البائن في مرض الموت ~~تعتد أطول الأجلين من عدة الوفاة أو ثلاثة قروء، وهذا مذهب أبي حنيفة، وقال ~~مالك والشافعي: تبني على عدة الطلاق. # إجارة العين المستأجرة # (وأما المسألة الثالثة) : فالمشهور جواز إجارة العين المستأجرة، قال في ~~المغني: يجوز للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة إذا قبضها نص عليه أحمد، ~~وهو قول سعيد بن المسيب وابن سيرين ومجاهد وعكرمة والنخعي والشعبي والثوري ~~والشافعي وأصحاب الرأي. وأما إجارتها قبل قبضها، فلا يجوز من غير المؤجر في ~~إحدى الوجهين، وهو قول أبي حنيفة، والمشهور # PageV01P056 # من قولي الشافعي، ويجوز للمستأجر إجارة العين بمثل الأجرة وزيادة، نص ~~عليه أحمد، وهو مذهب الشافعي وابن المنذر. # الحرز # (وأما المسألة الرابعة) وهي مسألة الحرز، فالحرز ما جرت العادة بحفظ ~~المال فيه، ويختلف باختلاف الأموال: فحرز الغنم الحظيرة، وحرزها في المرعى ~~بالراعي، ونظره إليها إذا كان يراها في الغالب، وأما إذا نام عنها فقد خرج ~~من الحرز. والضابط ما ذكرناه، وهو أن الحرز ما جرت العادة بحفظ المال فيه، ~~والأموال تختلف؛ وتفصيل المسألة مذكور في باب القطع في السرقة، فراجعه. # السرقة من الثمر قبل إيوائه الحرز # (وأما المسألة الخامسة) وهي السرقة من الثمر قبل إيوائه الحرز، فهذا لا ~~قطع فيه، ولو كان عليه حائط أو حافظ إذا كان في رؤوس النخل، ms19 لحديث رافع بن ~~خديج: "لا قطع في ثمر ولا كثر" 1. وكذلك الماشية تسرق من المرعى إذا لم تكن ~~محرزة، لا قطع فيها، وتضمن بمثل قيمتها. والثمر يضمن بمثلي قيمته لحديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ وروى الأثرم أن عمر غرم حاطب بن أبي بلتعة ~~حين نحر غلمانه ناقة رجل من مزينة مثلي قيمتها، وهذا مذهب أحمد. # وأما الجمهور فقالوا: لا يجب عليه إلا غرامة مثله، قال ابن عبد البر: لا ~~أعلم أحدا قال بغرامة مثليه. وحجة أهل القول الأول حديث عمرو بن شعيب قال ~~أحمد: لا أعلم شيئا يدفعه. # وأما المختلس والمنتهب والخائن وغيرهم، فلا يغرم إلا مثله من غير زيادة ~~على المثل والقيمة، لأن الأصل وجوب غرامة المثل بمثله، والمتقوم بقيمته ~~خولف في هذين الموضعين للأثر، ويبقى ما عداهما على الأصل. # جامع جاهلا أو ناسيا في نهار رمضان # (وأما المسألة السادسة) : إذا جامع جاهلا أو ناسيا في نهار رمضان، هل حكم ~~الجاهل حكم الناسي أم بينهما فرق؟ PageV01P057 # فالمشهور أن حكمهما واحد عند من يوجب الكفارة، وبعض الفقهاء فرق بين أن ~~يكون جاهلا بالحكم أو جاهلا بالوقت، فأسقط الكفارة عن الجاهل بالوقت، كما ~~لو جامع أول يوم من رمضان يظن أنه من شعبان، أو جامع معتقدا أن الفجر لم ~~يطلع، فبان أنه قد طلع، ومن أسقطها عن الجاهل بالوقت؛ فالناسي مثله وأولى. ~~قال الشيخ تقي الدين: لا قضاء على من جامع جاهلا بالوقت أو ناسيا، ولا ~~كفارة أيضا. # أقسام القذف # (وأما المسألة السابعة) وهي مسألة القذف، فالقذف ينقسم إلى صريح وكناية ~~كالطلاق؛ فالصريح ما لا يحتمل غيره نحو: يا زاني يا عاهر، ونحو ذلك. ~~والكناية التعريض بالألفاظ المجملة المحتملة للقذف وغيره، فإن فسر الكناية ~~بالزنى فهو قذف، لأنه أقر بالقذف، وإن فسره بما يحتمله غير القذف قبل مع ~~يمينه، ويعزر تعزيرا يردعه وأمثاله، ونحو ذلك، فمتى وجد منه اللفظ المحتمل ~~للقذف وغيره، ولم يفسره بما يوجب القذف، فإنه يعزر، ولا حد عليه. # أخذ الأب صداق ابنته # (وأما المسألة ms20 الثامنة) : هل للأب أن يأخذ من صداق ابنته أم لا؟ فالمشهور ~~عن أحمد جوازه، وهو قول إسحاق بن راهويه. وقد روي عن مسروق أنه زوج ابنته، ~~واشترط لنفسه عشرة آلاف يجعلها في الحج والمساكين، ثم قال للزوج: جهز ~~امرأتك. وروي ذلك عن علي بن الحسين أيضا، واستدلوا لذلك بما حكى الله عن ~~شعيب {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} 1 ~~وبقوله صلى الله عليه وسلم: "أنت ومالك لأبيك" 2 وقوله: "إن أولادكم من ~~كسبكم فكلوا من أموالهم" 3 # فإذا شرط لنفسه شيئا من الصداق كان آخذا من مال ابنته، وله ذلك. ~~PageV01P058 # استبدال الدين # (وأما المسألة التاسعة) : إذا كان لإنسان طعام في ذمة رجل، وليس هو سلما، ~~وذلك بأن يكون قرضا، أو إجارة أرض أو عمارة نخل، وأراد صاحبه أن يأخذ عنه ~~جنسا آخر من الطعام، فهذا لا بأس به إذا لم يتفرقا وبينهما شيء. فإن اتفقا ~~على المعاوضة، وتفرقا قبل التقابض لم يثبت الأول، ومتى تقابضا جازت ~~المعاوضة، كما يجوز ذلك في بيع الأعيان، لقوله: صلى الله عليه وسلم: "إذا ~~اختلفت هذه الأجناس، فبيعوا كيف شئتم يدا بيد" 1، وكما وردت السنة بمثل ذلك ~~في قبض الدراهم عن الدنانير، والدنانير عن الدراهم في حديث ابن عمر. # العاصب للميت من كان أقرب من غيره # (وأماالمسألة العاشرة) فالعاصب للميت من كان أقرب من غيره، بعد العاصب أو ~~قرب، فمتى ثبت النسب بأن هذا ابن عم الميت، ولا يعرف أحد أقرب منه فهو ~~العاصب، ولو بعد عن الميت. فإن عرف أن هذا الميت من هذه القبيلة، ولم يعرف ~~له عاصب معين، وأشكل الأمر دفع إلى أكبرهم سنا، فإن كان للميت وارث ذو فرض ~~أخذ فرضه، ولم يوجد عاصب، فالرد إلى ذوي الفروض أولى من دفعه إلى بيت ~~المال، ويرد على أهل الفروض على حسب ميراثهم إلا الزوج والزوجة، فلا يرد ~~عليهم. # تغريب المرأة البكر في الزنى # (وأماالمسألة الحادية عشرة) : إذا زنت المرأة البكر وجلدت، فهل تغرب أم ~~لا؟ ms21 والمسألة فيها خلاف بين العلماء، والمشهور أنها تغرب كما هو ظاهر ~~الحديث، أعني قوله: صلى الله عليه وسلم: "البكر بالبكر، جلد مائة وتغريب ~~عام" 2. والله أعلم. PageV01P059 ### | رسالة تاسعة: التهليلات العشر من صلاتي المغرب والفجر # (قال جامع الرسائل) : ومن جواب أسئلة وردت على حمد بن ناصر - رحمه الله ~~وعفا عنه- قال: # (التهليلات العشر من صلاتي المغرب والفجر) # الحمد لله، أما المسائل التي سألت عنها، فأولها السؤال عن التهليلات ~~العشر بعد صلاة الصبح والمغرب، إذا كان قد ثبت في الأحاديث: "من قال قبل أن ~~ينصرف - وفي لفظ دبر المغرب والصبح -: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له" 1 ~~إلخ، وهو الذي يفعله الناس اليوم من الجهر، هل كان من هديه - صلى الله عليه ~~وسلم- وفعله أصحابه والتابعون؟ وما أصل هذه التهليلات؟ # فنقول، وبالله التوفيق: أما أصل التهليلات العشر، فهو ما أشار إليه ~~السائل - وفقه الله- من الأحاديث الواردة فيه، فروى الترمذي في سننه حديث ~~أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قال في دبر صلاة الصبح، ~~وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك ~~وله الحمد، يحيي، ويميت، وهو على كل شيء قدير - عشر مرات -، كتب له عشر ~~حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات" 2 ### | … # الحديث. # وروى الترمذي أيضا، والنسائي في اليوم والليلة من حديث عمارة بن شبيب ~~مرفوعا: "من قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، ~~يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير، على إثر المغرب، بعث الله له مسلحة ~~يحفظونه حتى يصبح" 3 الحديث. قال الترمذي: غريب. فهذان PageV01P060 # الحديثان هما أصل التهليلات العشر بعد صلاة الصبح والمغرب، وهما حجة على ~~استحباب هذه التهليلات، ولهذا استحبها العلماء، وذكروها في الأذكار ~~المستحبة دبر الصلاة، وأن المصلي يهلل بهن دبر صلاة الفجر وصلاة المغرب. # (المأثور في الأذكار عقب الصلاة ورفع الصوت بها) # وأما قول السائل: هل كان هذا من هديه صلى الله عليه وسلم ms22 أو فعله أصحابه؟ ~~فهذا لم يبلغنا من فعله – صلى الله عليه وسلم-، والذي ثبت عنه الترغيب في ~~ذلك، ويترتب الأجر العظيم على فعله، وذلك كاف في استحبابه. وهذا له نظائر ~~كثيرة في السنة: فإذا وردت الأحاديث بالحث على شيء من العبادات ورغب فيه ~~الشارع ثبت أنها مستحبة، وإن لم يرد عن النبي – صلى الله عليه وسلم- أنه ~~فعلها لم تستحب. ومن تأمل الأحاديث عرف ذلك، وليس في هذا اختلاف بين ~~العلماء، وإنما الخلاف بينهم في استحباب رفع الصوت بالذكر عقب الصلاة ~~المكتوبة، لأنه قد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس: "أن رفع الصوت بالذكر ~~حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~1. # قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك، يعني بالجهر. ولهذا اختلف ~~العلماء، هل الأصل الإسرار كما هو المشهور عند أتباع الأئمة؟ أم الجهر أفضل ~~لهذا الحديث الصحيح؟ قال في الفروع: وهل يستحب الجهر لذلك كقول بعض السلف ~~والخلف، وقاله شيخنا، أم لا؟ كما ذكره أبو الحسن بن بطال وجماعة، وأنه قول ~~أهل المذاهب المتبوعة وغيرهم، وظاهر كلام أصحابنا مختلف، ويتوجه تخريج ~~واحتمال يجهر لقصد التعليم فقط، ثم يتركه، وفاقا للشافعي، وحمل الشافعي خبر ~~ابن عباس على هذا. انتهى PageV01P061 # كلامه. فهذا الاختلاف في استحباب الجهر بعد الصلوات بالأذكار الواردة من ~~حيث الجملة، وحديث ابن عباس دليل على الاستحباب. وأما تخصيص هذه التهليلات ~~بالجهر دون غيرها من الأذكار، فلم نعلم له أصلا، ولكن لما أثبت ابن عباس أن ~~رفع الصوت بالذكر كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صح الاستدلال ~~به على رفع الصوت بالتهليلات؛ إذ هو من جملة الأذكار الواردة، فمن رفع صوته ~~بذلك لم ينكر عليه، بل يقال: رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة مستحب، ومن أسر ~~لم ينكر عليه، لأن ذلك من مسائل الاختلاف بين العلماء، وكل منهم قد قال ~~باجتهاده، رضي الله عنهم. # (حكم التلقيح بالجدري) # وأما السؤال عن التوتين الذي يفعله العوام يأخذون قيحا من المجدور، ~~ويشقون ms23 جلد الصحيح، ويجعلونه في ذلك المشقوق يزعمون أنه إن جدر يخفف عنه، ~~فهذا ليس من التمائم المنهي عن تعليقها فيما يظهر لنا، وإنما هو من التداوي ~~عن الداء قبل نزوله كما يفعلون بالمجدور إذا أخذته حمى الجدري لطخوا رجليه ~~بالحنا لئلا يظهر الجدري في عينيه، وقد جرب ذلك، فوجد له تأثير، وهؤلاء ~~يزعمون أن التوتين من الأسباب المخففة للجدري. # والذي يظهر لنا فيه الكراهة، لأن فاعله يستعجل به البلاء قبل نزوله إلا ~~أنه في الغالب إذا وتن ظهر فيه الجدري، فربما قتله، فيكون الفاعل لذلك قد ~~أعان على قتل نفسه، كما قد ذكره العلماء فيمن أكل فوق الشبع؛ فمات بسبب ذلك ~~فهذا وجه الكراهة1. PageV01P062 # (التوسل إلى الخالق بالمخلوقين) # وأما السؤال عن قول الخارج إلى الصلاة: اللهم إني أسألك بحق السائلين ~~عليك، فهذا ليس فيه دليل على السؤال بالمخلوق كما قد توهمه بعض الناس، ~~فاستدل به على جواز التوسل بذوات الأنبياء والصالحين، وإنما هو سؤال الله – ~~تعالى- بما أوجبه على نفسه فضلا وكرما، لأنه يجيب سؤال السائلين إذا سألوه ~~كما قال تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} ~~1، ونظيره قوله: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} 2، وقوله {وما من دابة في ~~الأرض إلا على الله رزقها} 3، وقوله: {كذلك حقا علينا ننج المؤمنين} 4. # هذا معنى ما ذكر العلماء في الحديث الوارد في ذلك إن صح، وإلا فهو ضعيف. ~~وعلى تقدير صحته، فهو من باب السؤال بصفات الله، لا من السؤال بذات ~~المخلوقين، والله أعلم. PageV01P063 ### | رسالة عاشرة: ما تضمنته سورة الإخلاص من التوحيد العلمي والعملي # بسم الله الرحمن الرحيم # من حمد بن ناصر إلى الأخ إبراهيم بن محمد، سلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته. # (وبعد) : وصل الخط -أوصلك الله إلى رضوانه، وما ذكرت صار عندنا معلوما. ~~ومن جانب السؤال عما تضمنته سورة الإخلاص من التوحيد العلمي، فيذكرون أهل ~~العلم أن سورة الإخلاص متضمنة للتوحيد العلمي، و {قل يا أيها الكافرون} 1 ~~متضمنة للتوحيد العملي. فسورة {قل هو الله أحد} 2 فيها ms24 توحيد الاعتقاد ~~والمعرفة، وما يجب إثباته للرب - تعالى- من الأحدية المنافية لمطلق الشركة، ~~والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص بوجه من الوجوه، ~~ونفي الولد والوالد الذي هو من لوازم الصمدية، ونفي الكفو المتضمن لنفي ~~التشبيه والتمثيل. فتضمنت هذه السورة إثبات كل كمال له، ونفي كل نقص عنه، ~~ونفي الشبيه والمثيل، ونفي مطلق الشريك عنه. # وهذه الأصول مجامع التوحيد العلمي الاعتقادي الذي يباين صاحبه فرق الضلال ~~والشرك، ولذلك كانت تعدل ثلث القرآن. وبيان ذلك أن القرآن مداره على الخبر ~~والإنشاء، والخبر نوعان: خبر عن الخالق، وأسمائه وصفاته وأحكامه، وخبر عن ~~خلقه، فأخلصت سورة الإخلاص للخبر عنه - سبحانه- وعن أسمائه وصفاته، فعدلت ~~ثلث القرآن، كما أخلصت سورة {قل يا أيها الكافرون} 3 لبيان الشرك العملي ~~القصدي. PageV01P064 # (الشفاعة المثبتة والشفاعة المنفية) # وأما الفرق بين الشفاعة المثبتة والشفاعة المنفية، فهي مسألة عظيمة، ومن ~~لم يعرفها لم يعرف حقيقة التوحيد والشرك. والشيخ - رحمه الله-1 عقد لها ~~بابا في كتاب التوحيد فقال: باب الشفاعة) ، وقول الله – تعالى-: {وأنذر به ~~الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع} 2، ثم ساق ~~الآيات، وعقبه بكلام الشيخ تقي الدين. فأنت راجع الباب، وأمعن النظر فيه ~~يتبين لك حقيقة الشفاعة، والفرق بين ما أثبته القرآن، وما نفاه. وإذا تأمل ~~الإنسان القرآن، وجد فيه آيات كثيرة في نفي الشفاعة، وآيات كثيرة في ~~إثباتها. فالآيات التي فيها نفي الشفاعة مثل قوله – تعالى-: {ليس لهم من ~~دونه ولي ولا شفيع} 3، ومثل قوله – تعالى-: {أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن ~~يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة} 4، وقوله: {ما لكم من دونه من ولي ~~ولا شفيع أفلا تتذكرون} 5، وقوله: {قل لله الشفاعة جميعا} 6، إلى غير ذلك ~~من الآيات. # وأما الشفاعة التي أثبتها القرآن؛ فمثل قوله – تعالى-: {وكم من ملك في ~~السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} 7، ~~وقوله: {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} 8 وقوله: {ولا ms25 يشفعون إلا ~~لمن ارتضى} 9، وقوله: {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له ~~قولا} 10، إلى غير ذلك من الآيات. # فالشفاعة التي نفاها القرآن هي التي يطلبها المشركون من غير الله، فيأتون ~~إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى قبر من يظنونه من الأولياء ~~والصالحين، فيستغيث به، ويتشفع به إلى الله لظنه أنه إذا فعل ذلك شفع ~~PageV01P065 # له عند الله، وقضى الله حاجته، سواء أراد حاجة دنيوية أو حاجة أخروية. # كما حكاه – تعالى- عن المشركين في قوله: {ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند ~~الله} 1 لكن (كان) الكفار الأولون يتشفعون بهم في قضاء الحاجات الدنيوية. # وأما المعاد فكانوا مكذبين به جاحدين له. وأما المشركون اليوم فيطلبون من ~~غير الله حوائج الدنيا والآخرة، ويتقربون بذلك إلى الله، ويستدلون عليه ~~بالأدلة الباطلة، و {حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد} 2. # وأما الشفاعة التي أثبتها القرآن، فقيدها – سبحانه- بإذنه للشافع ورضاه ~~عن المشفوع له، فلا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ~~ولا يأذن للشفعاء أن يشفعوا إلا لمن رضي قوله وعمله، وهو – سبحانه- لا يرضى ~~إلا التوحيد، وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن أسعد الناس بشفاعته أهل ~~التوحيد والإخلاص. فمن طلبها منه اليوم حرمها يوم القيامة، والله – سبحانه- ~~قد أخبر أن المشركين لا تنفعهم شفاعة الشافعين، وإنما تنفع من جرد توحيده ~~لله بحيث أن يكون الله – وحده- هو إلهه ومعبوده، وهو -سبحانه- لا يقبل من ~~العمل إلا ما كان خالصا كما قال – تعالى-: {ألا لله الدين الخالص} 3. # فإذا تأملت الآيات، تبين لك أن الشفاعة المنفية هي التي يظنها المشركون، ~~ويطلبونها اليوم من غير الله. # (وأما الشفاعة المثبتة) فهي التي لأهل التوحيد والإخلاص، كما أخبر الرسول ~~صلى الله عليه وسلم أن شفاعته نائلة من مات من أمته لا يشرك بالله شيئا. ~~والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. PageV01P066 ### | رسالة حادية عشرة: صفة الواجب والمسنون # بسم الله الرحمن الرحيم # السؤال بخط منصور أبا حسين1، والجواب بخط المجيب حمد بن ms26 ناصر - رحمه ~~الله-. # من منصور أبا حسين2 إلى الأخ حمد بن ناصر -حفظه الله بما حفظ به عباده ~~الصالحين، وجعله من أئمة المتقين، ومن أصحاب اليمين، آمين. سلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته. # (أما بعد) : أفدني أثابك الله الجنة، ما صفة الواجب وحده والمسنون وحده؟ ~~وما يترتب عليهما من الثواب والعقاب؟ كذلك ما صفة المكروه وحده، وصفة ~~المحرم وحده؟ كذلك إذا دخل الرجل المسجد، هل يعمل على حديث النهي عن الصلاة ~~في أوقات النهي، وهو داخل في وقت النهي، أو يعمل على حديث "إذا دخل أحدكم ~~المسجد فلا يجلس" 3 ### | … # إلخ؟ كذلك بيع الدين بالدين، وبيعتين في بيعة، مثلهما لي، ولا تخلني من ~~صالح دعاك، واستودعك الله وأنت سالم، والسلام. # (تعريف الواجب والمسنون والمكروه والمحرم) # الحمد لله رب العالمين، الواجب في الشرع ما ذم تاركه إذا تركه قصدا، ~~وأثيب فاعله، وهو يرادف الفرض عند الحنابلة والشافعية وأكثر الفقهاء. وعن ~~أحمد رواية أن الفرض آكد من الواجب، وهو قول أبي حنيفة. PageV01P067 # وأما المسنون فهو ما أثيب فاعله، ولم يذم تاركه، والسنة في اللغة الطريقة ~~والسيرة. وإذا أطلقت في الشرع، فإنما يراد بها ما أمر به النبي – صلى الله ~~عليه وسلم- وندب إليه قولا وفعلا مما لم ينطق به الكتاب العزيز. # وأما المكروه فهو ضد المندوب، وهو لغة ضد المحبوب، وشرعا ما مدح تاركه، ~~ولم يعاقب فاعله. ومنه ما نهى عنه الشارع لرجحان تركه على فعله كالصوم في ~~السفر إذا وجدت المشقة في الصوم، ونحو ذلك. # وأما المكروه فهو في عرف المتأخرين ما نهي عنه نهي تنزيه. ويطلق على ~~الحرام أيضا، وهو كثير في كلام المتقدمين كالإمام أحمد، وغيره كقول الإمام ~~أحمد أكره المتعة والصلاة في المقابر، وهما محرمان، وقد ورد المكروه بمعنى ~~الحرام في قوله تعالى: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} 1. # وأما الحرام، فهو ضد الحلال، وهو ما حرمه الله في كتابه أو على لسان ~~رسوله صلى الله عليه وسلم من ترك الواجبات وفعل المحرمات. وأصل التحريم في ~~اللغة المنع، ومنه ms27 قوله تعالى: {وحرمنا عليه المراضع} 2. وحده شرعا ما ذم ~~فاعله، ولو قولا كالغيبة والنميمة، ونحوهما مما يحرم التلفظ به، أو عمل ~~القلب كالنفاق والحقد ونحوهما. # تحية المسجد وقت الكراهية # وأما قوله إذا دخل الرجل المسجد وقت النهي هل يترك التحية على أحاديث ~~النهي ### | … # إلخ؟ فهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء، وفيها عن أحمد روايتان: ~~إحداهما أنه لا يصلي التحية وقت النهي، وهو المذهب الذي عليه أكثر الأصحاب، ~~وهو قول أصحاب الرأي لعموم النهي. والثانية يجوز PageV01P068 # وهو قول الشافعي، وهو اختيار الشيخ تقي الدين، لأنه قد ثبت عن النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- أنه قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين" ~~1 وهو حديث صحيح، وهو يخص أحاديث العموم. وأهل هذا القول حملوا أحاديث ~~النهي على ما لا سبب له، وأما ذوات الأسباب كركعتي الطواف، وتحية المسجد، ~~وإعادة الصلاة إذا صلاها في رحله، وإعادة صلاة الفجر إذا صلاها في رحله ثم ~~حضر الجماعة وهم يصلون، ونحو ذلك، فهذا يفعل في أوقات النهي لأدلة دلت على ~~ذلك، وهي تخص عموم النهي، وكما أن الصلاة وقت الخطبة منهي عنها باتفاق ~~العلماء، وقد ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم- أنه أمر من دخل المسجد ~~والإمام يخطب أن يصلي ركعتين، وليتجوز فيهما. # وهذا نظير قوله في أبي قتادة: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ~~ركعتين، فقد نهى عن الجلوس قبل الصلاة، وذلك أمر بالصلاة إذ لم يقل أحد أنه ~~إذا دخل عقيب صلاة العصر يقوم قائما إلى غروب الشمس. ومما يبين رجحان هذا ~~القول أن المانعين من فعل التحية وقت النهي أجازوا ما هو مثلها، فإن مذهب ~~الإمام أحمد أن ركعتي الطواف تفعل في أوقات النهي، وكذلك المعادة مع إمام ~~الحي إذا أقيمت، وهو في المسجد يصليها معهم في وقت النهي. # وكذلك قضاء الفوائت تفعل في وقت النهي، وكذلك صلاة الجنازة تفعل في ~~الوقتين الطويلين من أوقات النهي، هذا مذهب أحمد في هذه المسائل فما كان ~~جوابهم ودليلهم على جوازه، فهو دليل ms28 من أجاز تحية المسجد في هذه الأوقات، ~~فإن قوله: صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ~~ركعتين" 2 أمر عام لجميع الأوقات فإذا قال منازعوهم: أحاديث النهي تخص ~~PageV01P069 # هذا العموم قالوا لهم: أنتم جوزتم الصلاة وقت الخطبة، وركعتي الطواف ~~وإعادة الجماعة، وقضاء الفوائت وصلاة الجنازة، فلم تعملوا بأحاديث النهي ~~على ظاهرها بل خالفتم ظاهرها في صور معلومة. # بيع الدين بالدين # وأما بيع الدين بالدين، فله صور: منها ما هو منهي عنه بالاتفاق، ومنها ما ~~هو مختلف فيه. وهو ينقسم إلى بيع واجب بواجب، وساقط بساقط، وساقط بواجب، ~~وواجب بساقط. فالذي لا شك في بطلانه بيع الكالئ بالكالئ، وهو بيع ما في ~~الذمة مؤخرا بشيء في الذمة مؤخرا، فإن الكالئ هو المؤخر فإذا أسلم شيئا في ~~ذمته في شيء في ذمة الآخر، وكلاهما مؤخر، فهذا لا يجوز باتفاق العلماء. ~~ومثال الساقط بالساقط صورة المقاصة، فإن اتفق الدينان جنسا وأجلا فلا بأس ~~بها، وإن اختلف الجنس كما لو كان لكل واحد من اثنين دين على صاحبه من غير ~~جنسه كالذهب والفضة وتساقطا، ولم يحضرا شيئا فهذا فيه خلاف المنصوص عن أحمد ~~أنه لا يجوز إذا كانا نقدين من جنسين، واختار الشيخ تقي الدين الجواز. # وأما الساقط بالواجب فكما لو باعه دينا في ذمته بدين آخر من غير جنسه، ~~فسقط الدين المبيع، ووجب عوضه، وهو بيع الدين الحال ممن هو في ذمته بدين لم ~~يقبض. # وأما بيع الواجب بالساقط، فكما لو كان لرجل دراهم في ذمة رجل آخر فجعل ~~الدراهم سلما في طعام في ذمته، فقد وجب له عليه دين، وسقط عنه دين غيره؛ ~~وقد حكى ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم على أنه لا يجوز، وليس ~~في ذلك إجماع، بل قد أجازه بعض العلماء، لكن القول بالمنع هو قول الجمهور، ~~والله أعلم. # PageV01P070 # البيعتان في بيعة # وأما البيعتان في بيعة: فالمشهور عن أحمد أنه اشتراط أحد المتعاقدين على ~~صاحبه عقدا آخر كبيع أو إجارة أو ms29 صرف الثمن أو قرض، ونحو ذلك، وعنه ~~البيعتان في بيعة إذا باعه بعشرة نقدا أو عشرين نسيئة، وقال في العمدة: ~~البيعتان في بيعة أن يقول: بعتك هذا بعشرة صحاح أو عشرين مكسرة، أو يقول ~~بعتك هذا على أن تبيعني هذا. انتهى. # فجمع بين الروايتين، وجعل كلا الصورتين داخلا في معنى بيعتين في بيعة، ~~والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. ### | الرسالة الثانية عشرة: عشرة صلاة المسبوق # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور ~~أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم. # (أما بعد) : المسألة الأولى: مسبوق دخل مع الإمام، ولم يعلم هل هو في أول ~~الصلاة فيستفتح، ويقرأ سورة أم في آخرها فيسكت. # (الجواب) : إن أهل العلم اختلفوا في ذلك على قولين هما روايتان عن أحمد: ~~(إحداهما) : أن ما يدركه مع الإمام آخر صلاته، وما يقضيه أولها، قال في ~~الشرح الكبير: هذا هو المشهور في المذهب يروى ذلك عن ابن عمر # PageV01P071 # ومجاهد وابن سيرين ومالك والثوري، وحكي عن الشافعي، وأبي حنيفة وأبي ~~يوسف، لقول النبي – صلى الله عليه وسلم-: "وما فاتكم فاقضوا" 1 متفق عليه. ~~فالمقضي هو الفائت، فعلى هذا ينبغي أن يستفتح، ويستعيذ، ويقرأ السورة. # (القول الثاني) : أن ما يدركه مع الإمام أول صلاته، والمقضي آخرها، وهو ~~الرواية الثانية عن أحمد قال في الشرح: وبه قال سعيد بن المسيب والحسن، وهو ~~ابن عبد العزيز وإسحاق، وهو قول الشافعي، ورواية عن مالك، واختاره ابن ~~المنذر، لقوله – عليه السلام-: "وما فاتكم فأتموا" 2. فعلى هذه الرواية لا ~~يستفتح. فأما الاستعاذة، فإن قلنا تسن في كل ركعة استعاذ، وإلا فلا. وأما ~~السورة بعد الفاتحة، فيقرؤها على كل حال، قال شيخنا: لا أعلم خلافا بين ~~الأئمة الأربعة في قراءة الفاتحة وسورة، وهذا مما يقوي الرواية الأولى. ~~انتهى. # وقال في الفروع: وقيل يقرأ السورة مطلقا، ذكر الشيخ أنه لا يعلم فيه ~~خلافا بين ms30 الأئمة الأربعة، وذكر ابن أبي موسى المنصوص عليه، وذكره الآجري ~~عن أحمد، وبنى قراءتها على الخلاف، ذكره ابن هبيرة وفاقا، وجزم به جماعة، ~~واختاره صاحب المحرر، وذكر أن أصول الأئمة تقتضي ذلك. # وصرح به منهم جماعة، وأنه ظاهر رواية الأثرم، ويخرج على الروايتين الجهر ~~والقنوت وتكبير العيد وصلاة الجنازة، وعلى الأولى، يعني الرواية الأولى ~~المشهورة أن ما يدركه المسبوق مع الإمام آخر صلاته إن أدرك من رباعية أو ~~مغرب ركعة تشهد عقب قضاء أخرى، وفاقا لأبي حنيفة ومالك في إحدى الروايتين ~~له كالرواية الثانية انتهى. # وفي القواعد الفقهية لما ذكر ما ينبني على الروايتين من الفوائد: # الفائدة الرابعة: مقدار القراءة، وللأصحاب في ذلك طريقان: أحدهما ~~PageV01P072 # أنه إذا أدرك ركعتين من الرباعية، فإنه يقرأ في المقضيتين بالحمد وسورة ~~معها على كلا الروايتين، قال ابن أبي موسى: لا يختلف قوله في ذلك، والطريق ~~الثاني بناؤه على الروايتين، فإن قلنا: ما يقضيه أول صلاته فكذلك، وإلا ~~اقتصر فيه على الفاتحة، وهي طريقة القاضي ومن بعده، وذكره ابن أبي موسى ~~تخريجا، ونص عليه أحمد في رواية الأثرم، وأومأ إليه في رواية حرب. وأنكر ~~صاحب المحرر الرواية الأولى، وقال: لا يتوجه إلا على رأي من يرى قراءة ~~السورة في كل ركعة أو على رأي من يرى قراءة السورة في الأخريين إذا نسيها ~~في الأوليين. انتهى ملخصا، والله أعلم. # والذي يترجح عندنا أن ما أدركه المسبوق أول صلاته، لأن رواية من روى ~~(فأتموا) أكثر، وأصح عند كثير من أهل الحديث مع أن رواية فاقضوا لا تخالف ~~رواية (فأتموا) ؛ لأن القضاء يرد في اللغة بمعنى التمام كما قال – تعالى-: ~~{فإذا قضيت الصلاة} 1، وقال: {فإذا قضيتم مناسككم} 2، قال في "الفتح": قوله ~~–صلى الله عليه وسلم-: "وما فاتكم فأتموا" 3 أي: أكملوا، هذا هو الصحيح في ~~رواية الزهري، ورواية ابن عيينة بلفظ: (فاقضوا) ، وحكم مسلم عليه بالوهم في ~~هذه اللفظة مع أنه خرج إسناده في صحيحه لكنه لم يسق لفظه قال، والحاصل أن ~~أكثر الروايات، ورد بلفظ فأتموا، وأقلها ms31 بلفظ فاقضوا، وإنما تظهر فائدة ذلك ~~إن جعلنا بين القضاء والإتمام مغايرة، لكن إذا كان مخرج الحديث واحدا، ~~واختلف في لفظة منه، وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد، كان أولى. # وهنا كذلك، لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبا، لكنه يطلق على ~~الأداء أيضا، ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة} 4 ### | … # الآية، ويرد لمعان أخر، فيحمل قوله هنا: "فاقضوا" على معنى الأداء أو ~~الفراغ، فلا PageV01P073 # يغاير قوله: فأتموا، فلا حجة فيه لمن تمسك برواية: "فاقضوا" على أن ما ~~أدركه المأموم مع الإمام هو آخر صلاته حتى استحب له الجهر في الركعتين ~~الأخريين وقراءة السورة وترك القنوت، بل هو أولها، وإن كان آخر صلاة إمامه، ~~لأن الآخر لا يكون إلا عن شيء تقدم. وأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه أن ~~يتشهد في آخر صلاته على كل حال، فلو كان ما يدركه مع الإمام آخرا له؛ لما ~~احتاج إلى إعادة التشهد. انتهى ملخصا. # فظهر لك أن هذا القول هو الراجح، والله - سبحانه وتعالى- أعلم. # تأخير الصلاة للمسافر عند فقد الماء # (المسألة الثانية) : رجل في سفر، ودخل عليه وقت الزوال، وهو عادم الماء، ~~فأخر صلاة الظهر ناويا التأخير إلى العصر، فوجد الماء في وقت الظهر، ولم ~~يستعمله؛ فلما جاء وقت العصر إذا هو عادم للماء؟ # (فالجواب وبالله التوفيق) : أن المشهور عند الحنابلة أن مثل هذا لا إعادة ~~عليه، لأنه يجوز له تأخير صلاة الظهر إلى وقت العصر، إذا كان ناويا للجمع. ~~قال في الشرح الكبير: وإذا كان معه ماء فأراقه قبل الوقت، أو مر بماء قبل ~~الوقت فتجاوزه، وعدم الماء في الوقت، صلى بالتيمم من غير إعادة، وهو قول ~~الشافعي. وقال الأوزاعي: إن ظن أنه يدرك الماء في الوقت كقولنا، وإلا صلى ~~بالتيمم، وعليه الإعادة، لأنه مفرط، ولنا أنه لم يجب عليه استعماله، أشبه ~~ما لو ظن أنه يدرك الماء في الوقت. وفي شرح منصور على "المنتهى": من في ~~الوقت أراقه، أي: الماء، أو مر به وأمكنه الوضوء منه، ولم ms32 يفعل وهو يعلم ~~أنه لا يجد غيره، أو باعه، أو وهبه في الوقت لغير من يلزمه بذله له، حرم ~~عليه ذلك، ولم يصح العقد من بيع أو هبة لتعلق حق الله – تعالى-بالمعقود ~~عليه، فلم يصح نقل الملك فيه كأضحية معينة. ثم إن تيمم لعدم غيره، # PageV01P074 # ولم يقدر على رد المبيع أو الموهوب، وصلى، لم يعد، لأنه عادم للماء حال ~~التيمم، أشبه ما لو فعل ذلك قبل الوقت. انتهى. # فإذا كان لا يعيد إذا مر به في الوقت، ولم ينو الجمع، فكيف إذا كان ناويا ~~للجمع؟ والله – سبحانه وتعالى- أعلم. # البينة على من ادعى واليمين على من أنكر # (المسألة الثالثة) : رجل قضى رجلا مثلا جديدة1 والذي عندهم أنها زينة، ~~وأخذت أياما عنده يعبرها وترد عليه، وأخرجها من يده، وربما رفعها عند أهله، ~~ولما لم تعبر جاء بها للذي قضاه، فأنكرها أن تكون جديدته التي دفعها إليه، ~~ولم تكن بينة، فاليمين على من تكون. # (الجواب) : أن الذي يظهر من كلامهم في هذه الصورة أن القول قول الدافع ~~بيمينه، أنها ليست جديدته التي دفعها إذا كانت قد خرجت من يده. وأما إذا لم ~~تخرج من يده ففيها قولان في المذهب: أحدهما وهو المشهور في المذهب: أن ~~القول قول المشتري مع يمينه. قال في الإنصاف: لو باع سلعة بنقد أو غيره ~~معين حال العقد، وقبضه ثم أحضره، وبه عيب وادعى أنه الذي دفعه إليه ~~المشتري، وأنكر المشتري كونه الذي اشتراه به، ولا بينة لواحد منهما، فالقول ~~قول المشتري مع يمينه لأن الأصل براءة ذمته، وعدم وقوع العقد على هذا ~~المعين، ولو كان الثمن في الذمة، ثم نقده المشتري أو قبضه من قرض أو سلم أو ~~غير ذلك مما هو في ذمته، ثم اختلفا كذلك ولا بينة، فالقول قول البائع، وهو ~~القابض مع يمينه على الصحيح، لأن القول في الدعاوي قول من الظاهر معه، ~~والظاهر مع البائع، لأنه PageV01P075 # ثبت له في ذمة المشتري ما انعقد عليه العقد غير معين، فلم يقبل قوله في ~~ذمته، إلى أن ms33 قال: ومحل الخلاف إذا لم يخرج عن يده. انتهى. # ومراده أنه إذا أخرجه البائع من يده كما في الصورة المسؤول عنها، فالقول ~~قول المشتري، وهو الدافع بلا خلاف عندهم، والله أعلم. # اشترط شرطا يخالف حكم الله ورسوله # (المسألة الرابعة) : باع رجل ثمرة بعد بدو صلاحها بشرط القطع لنفي ~~الضمان، لا حقيقة الشرط، هل يصح ذلك؟ وينتفي عنه الضمان أم لا؟ # (فالجواب) وبالله التوفيق: إن مثل هذا الشرط الذي لا يقصد المتعاقدان ~~حقيقته، وإنما قصدا إبطال ما أثبته الله ورسوله من وضع الجائحة؛ لأن ~~المقصود في العقود معتبر، والأعمال بالنيات، ومن اشترط شرطا يخالف حكم الله ~~ورسوله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، وكذلك إذا اشترط شرطا لا حقيقة له، ~~وإنما قصده ونيته غير الشرط. # وقد ذكر الشيخ تقي الدين- رحمه الله تعالى-، وتليمذه ابن القيم - رحمه ~~الله تعالى- من ذلك صورا كثيرة في كتاب الإعلام، والله أعلم. # الحلف لنفي عيب السلعة # (المسألة الخامسة) : لو اشترى سلعة، وخرجت من يده، وظهر بها عيب، فهل ~~يمين البائع على البت أو على نفي العلم؟ # (فالجواب) : أن هذه المسألة فيها قولان للعلماء، هما روايتان عن الإمام ~~أحمد: # (أحدهما) : أن الأيمان كلها على البت في الإثبات والنفي إلا لنفي فعل ~~غيره، أو لنفي الدعوى على الغير، فيحلف على نفي العلم، وهذا هو المشهور في ~~المذهب. # (والقول الثاني) : أنها على نفي العلم مطلقا في النفي والإثبات، وهو ~~الرواية الثانية عن أحمد، واختاره أبو بكر، واحتج بالخبر الذي ذكره أحمد ~~وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تضروا الناس في أيمانهم # PageV01P076 # أن يحلفوا على ما لا يعلمون". وعن أحمد - رحمه الله- رواية ثالثة: يحلف ~~لنفي عيب السلعة على العلم، وهذا هو المروي عن عثمان رضي الله عنه في قصة ~~العبد الذي باعه ابن عمر -رضي الله عنهما- ثم ظهر به عيب، فقال له عثمان: ~~أتحلف أنك بعته، وما تعلم به عيبا؟ والله – سبحانه وتعالى- أعلم. # اشترى سلعة للسفر فوجد قيها عيبا # (المسألة السادسة) : لو اشترى سلعة؛ ليسافر بها في ms34 بلد، ثم وجد بها عيبا، ~~وأشهد على الرد، ولا حاكم يسلمها إليه، والطريق مخوف، ما وجه الحكم؟ # (الجواب) : أن الوجه المناسب له في هذه الصورة: أن يشهد من حضر أنه فسخ ~~العقد، فإن أمكنه حفظها معه حتى يأتي صاحبها فعل، وإلا أودعها عند ثقة، ~~والله -سبحانه وتعالى- أعلم. # خرج من يد المرتهن إلى الراهن # (المسألة السابعة) : رجل أعار رجلا شيئا؛ ليرهنه، فرهنه عند آخر، فأودعه ~~المرتهن المعير مع علمه، هل يزول اللزوم أم لا؟ # (فالجواب) : أن المشهور عند الحنابلة أن المرتهن إذا أخرجه من يده زال ~~اللزوم، وبطل الرهن، لأن استدامة القبض عندهم شرط في لزومه، فمتى أخرجه من ~~يده أو أعاده أو رده إلى مالكه بإعادة أو غيرها، زال لزومه. قال: في ~~الإقناع، وإن آجره أي آجر الراهن الرهن أو أعاره، أي: الرهن لمرتهن أو ~~لغيره بإذنه، فلزومه باق. انتهى. # وعن أحمد - رحمه الله- رواية أخرى: أنه يلزم بمجرد العقد قبل القبض في ~~غير المكيل والموزون، وممن أوجب استدامة القبض مالك، وأبو حنيفة، قال في ~~الشرح الكبير: وهذا التفريع على القول الصحيح، فأما من قال: ابتداء القبض ~~ليس بشرط، فأولى أن يقول الاستدامة غير شرط، لأن كل شرط يعتبر في الاستدامة ~~يعتبر في الابتداء، وقد يعتبر في الابتداء ما لا يعتبر في # PageV01P077 # الاستدامة. وقال الشافعي: استدامة القبض ليست شرطا، لأنه عقد يعتبر القبض ~~في ابتدائه، فلم يشترط استدامته كالهبة، ولنا قول الله – تعالى-: {فرهان ~~مقبوضة} 1. # ولأنها أحد حالتي الرهن، فكان القبض فيه شرطا كالابتداء، ويفارق الهبة، ~~فإن القبض في ابتدائها يثبت الملك، فإذا ثبت استغنى عن القبض ثانيا، والرهن ~~يراد للوثيقة ليتمكن من بيعه، واستيفاء الدين من ثمنه، فإذا لم يكن في يده ~~لم يتمكن من بيعه. انتهى. # وذكر في الإنصاف وغيره عن أحمد: أنه إن آجره أو أعاره لغير المرتهن زال ~~لزومه، قال في الإنصاف: نصره القاضي، وقطع به جماعة، واختاره أبو بكر في ~~الخلاف، قال المجد في شرحه: ظاهر كلام أحمد أنه لا يصير مضمونا بحال. ~~انتهى. قال في ms35 الإنصاف: فلو استأجره المرتهن عاد اللزوم بمضي المدة، ولو ~~سكنه بأجرته بلا إذنه، فلا رهن، نص عليهما. ونقل ابن منصور: إن كراه بإذن ~~الراهن أو له، فإذا رجع صار رهنا، والكراء للراهن. انتهى. # فظهر بما تقدم أن المشهور في المذهب: أنه إذا أعاره الراهن المرتهن أو ~~غيره، أو آجره للمرتهن أو غيره بإذن المرتهن، أن لزومه باق بحاله. # والقول الثاني: أنه متى خرج من يد المرتهن إلى الراهن أو غيره بإعارة أو ~~إجارة، أو سكن المرتهن الدار بلا إذنه، فإنه يبطل لزومه، وهذا هو الذي ذكره ~~في الإنصاف وغيره، منصوص أحمد، وهو طرد القول الصحيح عندهم، لأنهم ذكروا ~~أنه إذا أعاره المرتهن الراهن أو استأجره زال لزومه، فأي فرق بينه وبين ~~الأجنبي؟ مع أن الإمام أحمد - رحمه الله- نص على أنه إذا أخرجه من يده إلى ~~الراهن أو غيره زال لزومه، كما تقدم في رواية ابن منصور وغيره. والله أعلم. ~~PageV01P078 # اختلاف المعير والمستعير # (المسألة الثامنة) : أعاره سيفا ليرهنه، وقال: شرطت عليك رهنه عند زيد أو ~~في جنس كذا أو في قدر كذا، فقال: أطلقت الإذن لي، فهل قوله معتبر لاتفاقهما ~~على الإذن واختلافهما في الصفة، أم قول المعير؟ # (فالجواب) : أن القول في مثل هذا قول المالك لأنه منكر لما ادعاه خصمه، ~~والقول قول المنكر بيمينه، لقوله عليه الصلاة والسلام: "البينة على المدعي، ~~واليمين على من أنكر" 1. قال في الإقناع وشرحه: وإن استعار أو استأجر شيئا ~~ليرهنه، ورهنه بعشرة، ثم قال الراهن لربه: أذنت لي في رهنه بعشرة، فقال ~~ربه: بل أذنت لك في رهنه بخمسة، فالقول قول المالك بيمينه لأنه منكر للإذن ~~في الزيادة، ويكون رهنا بالخمسة فقط. # نبات الغرس الذي في أرض الزرع # (المسألة التاسعة) : رجل استأجر أرضا للزرع، فنبت فيها غرس، لمن يكون ~~الغرس؟ # (فالجواب) : أن الذي يظهر من كلامهم في مثل هذه الصورة أن الغراس يكون ~~للمستأجر؛ لأنه نبت على مائه، فإن شاء قلعه وسوى الحفر، وإن شاء تركه لصاحب ~~الأرض بقيمته، والخيرة في ذلك للمستأجر. # المطالبة بالأجرة ms36 بعد هلاك الدابة محل الإجارة # (المسألة العاشرة) : إذا استأجر رجلا على رعي دابة، وعلى طلاها على جرب؛ ~~فأخذ يرعاها، ثم ماتت الدابة حتف أنفها، هل يستحق شيئا من الأجرة في مقابلة ~~رعيه وطلاه أم لا؟ # (الجواب) وبالله التوفيق: أن هذه المسألة فيها قولان للعلماء، وهما ~~روايتان عن الإمام أحمد: (إحداهما) لأنه لا يستحق شيئا من الأجرة إلا ~~بتسليم العين، وهذا هو المشهور في المذهب، قال في الإنصاف: ويضمن الأجير ~~المشترك ما جنت يده أو تلف بفعله على الصحيح من المذهب، وقال PageV01P079 # أيضا: وتجب الأجرة بنفس العقد، هذا المذهب، وتستحق كاملة بتسليم العين أو ~~بفراغ العمل الذي بيد المستأجر، كطباخ استؤجر لعمل شيء في بيت المستأجر. ~~انتهى. # قال في المغني: وإنما توقف استحقاق تسليمه على العمل؛ لأنه عوض فلا يستحق ~~تسليمه إلا مع تسليم المعوض كالصداق، والثمن في البيع، ولا ضمان عليه أي ~~الأجير المشترك، فيما تلف من حرزه أو بغير فعله إذا لم يتعد، قال في ~~الإنصاف: هذا المذهب. قال الزركشي: هو المنصوص عليه في رواية الجماعة، ثم ~~قال: ولا أجرة له فيما عمل فيه، أي الذي تلف في يده، سواء قلنا: إنه لا ~~يضمن أو عليه الضمان، هذا المذهب مطلقا، وعليه أكثر الأصحاب. # والقول الثاني أنه له أجرة ما عمل في بيت ربه دون غيره، وعنه له أجرة ~~البناء لا غير، نص عليه في رواية ابن منصور، وعنه له أجرة البناء، والمنقول ~~إذا عمله في بيت ربه. وقال ابن عقيل في "الفنون": له الأجرة مطلقا؛ لأن ~~وضعه النفع فيما عينه له كالتسليم إليه كدفعه إلى البائع غرارة، وقال: ضع ~~الطعام فيها، وكاله فيها، كان ذلك قبضا لأنها كيله؛ ولهذا لو ادعيا طعاما ~~في غرارة أحدهما كان له، قال في "الإنصاف": وهو قوي. وقال في "المنتهى" ~~وشرحه: وله أي: الحامل، أجرة حمله إلى محل تلفه، ذكره في التبصرة. # واقتصر عليه في الفروع، لأن ما عمل فيه من عمل بإذن، وعدم تمام العمل ليس ~~من جهته، وهذا القول هو الذي يترجح ms37 عندنا، والله - سبحانه وتعالى- أعلم. # الحلف بالحرام # (المسألة الحادية عشرة) : لو حرم شيئا لا يفعله، هل يكون ظهارا أم لا؟ # (فالجواب) وبالله التوفيق: أنه ذكر في الإنصاف وغيره من كتب المذهب أنه ~~لو قال: علي الحرام، أو يلزمني الحرام، أو الحرام يلزمني، فهو # PageV01P080 # لغو، لا شيء فيه مع الإطلاق، وفيه مع قرينته أو نيته أي الطلاق وجهان، ~~وأطلقهما في المغني والشرح والفروع. قلت: والصواب أنه مع النية والقرينة، ~~كقوله: أنت علي حرام، ثم وجدت ابن رزين قدمه، وقال في الفروع: ويتوجه ~~الوجهان إن نوى به طلاقا، وإن العرف قرينة، ثم قال: قلت: الصواب أنه مع ~~القرينة أو النية، كأنت علي حرام، وهذا كله كلام الإنصاف. # واعلم أن الحلف بالحرام له صيغتان: # (إحداهما) أن يقول: إن فعلت كذا، فأنت علي حرام، أو أنت علي حرام إن فعلت ~~كذا، أو إن فعلت كذا فامرأتي علي حرام، هذا كله صيغة واحدة. # (والصيغة الثانية) : أن يقول: الحرام يلزمني إن فعلت كذا، أو إن فعلت كذا ~~فالحرام لازم، أو علي الحرام لا أفعل كذا، وما أشبه هذا؛فكل هذا حلف ~~بالحرام، وقد اختلف العلماء في ذلك قديما وحديثا حتى ذكر ابن القيم - رحمه ~~الله تعالى- في كتاب الإعلام أن فيها خمسة عشر قولا، ثم سردها، ثم قال: وفي ~~المسألة مذهب وراء هذا كله، وهو أنه إذا وقع التحريم كان ظهارا، ولو نوى ~~أنه الطلاق، وإن حلف به كان يمينا مكفرة، قال: وهذا اختيار شيخ الإسلام، ~~وعليه يدل النص والقياس. انتهى كلامه. # وهذا هو الراجح عندي في هذه المسألة لأن أكثر الناس يقصدون بها الحلف عن ~~الحض والمنع، فعلى هذا يكون من أيمان المسلمين التي فرض الله فيها الكفارة، ~~كما قال تعالى في أول سورة التحريم: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله ~~مولاكم وهو العليم الحكيم} 1 بعد قوله: {لم تحرم ما أحل الله لك} 2، فدل ~~على أن الحلف بالحرام من أيمان المسلمين المكفرة، لكن هل PageV01P081 # تكون كفارته كفارة يمين مغلظة أو مخفف؟، وممن قال بأنه يكفر كفارة ms38 ظهار ~~ابن عباس في إحدى الروايات عنه، وسعيد بن جبير وأبو قلابة ووهب بن منبه ~~وعثمان البتي، وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد. وحجة هذا القول أن الله ~~جعل تشبيه المرأة بأمه المحرمة عليه ظهارا، وجعله منكرا من القول وزورا، ~~فالتشبيه بالمحرمة يجعله ظهارا، فإذا صرح بتحريمها كان أولى بالظهار. # قال ابن القيم - رحمه الله تعالى-: وهذا أقيس الأقوال وأفقهها، ويؤيده أن ~~الله لم يجعل للمكلف التحليل والتحريم، وإنما ذلك إليه – سبحانه-، وإنما ~~جعل له مباشرة الأفعال والأقوال التي يترتب عليها التحليل والتحريم، فالسبب ~~إلى العبد وحكمه إلى الله، فإذا قال: أنت علي كظهر أمي، أو قال: أنت علي ~~حرام، فقد قال المنكر من القول والزور، وكذب، فإن الله لم يجعلها كظهر أمه، ~~ولا جعلها عليه حراما، فأوجب عليه هذا القول المنكر والزور أغلظ الكفارتين، ~~وهي كفارة الظهار. انتهى. # وأما من قال: إنه يمين يكفر بما تكفر به اليمين بكل حال، وهو قول أبي بكر ~~الصديق، وعمر بن الخطاب، وابن عباس، وعائشة، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، ~~وعبد الله بن عمر، وجمع من التابعين، فحجة هذا القول ظاهر القرآن، فإن الله ~~– سبحانه- فرض تحلة الأيمان عقب تحريم الحلال، فلا بد أن يتناوله يقينا، ~~فلا يجوز جعل تحلة الأيمان بغير المذكور، ويخرج المذكور عن حكم التحلة التي ~~قصد ذكرها لأجله، والله -سبحانه وتعالى- أعلم. # موت الموقوف عليه قبل الواقف # (المسألة الثانية عشرة) : لو قال: عقاري هذا مسبل يفعل به فلان ما شاء أو ~~أراد، ومات فلان قبله، والحال إن قصده من جهات بر معلومة كصوام أو مؤذن أو ~~إمام، ما الحكم فيه؟ # PageV01P082 # (فالجواب) : أن مثل هذا وقف صحيح، وللواقف أن يعين الجهة، أو يعين رجلا ~~غيره يجعله في أعمال البر، هذا هو الصحيح -إن شاء الله تعالى-. قال في ~~الإقناع وشرحه: وإن قال: وقفت كذا، وسكت، ولم يذكر مصرفه، فالأظهر بطلانه. ~~والذي في الإنصاف وفي الروضة لأن الوقف يقتضي التمليك، فلا بد من ذكر ~~المملك، ولأن جهالة المصرف مبطلة، فعدم ذكره أولى بالإبطال. ms39 قال في ~~الإنصاف: الوقف صحيح عند الأصحاب، وقطعوا به، وقال في الرعاية: على الصحيح ~~عندنا، فظاهره أن في الصحة خلافا. انتهى. # ومقتضاه أن صاحب الإنصاف لم يطلع فيه على خلاف للأصحاب، وكذا لم يحك ~~الحارثي في صحته خلافا بين الأصحاب، قال: ولنا أنه إزالة ملك على وجه ~~القربة، فصح مطلقا كالأضحية والوصية. أما صورة المجهول فالفرق بينهما أن ~~الإطلاق يفيد مصرف البر لخلو اللفظ عن المانع منه، وكونه متعارفا فالعرف ~~إليه ظاهر في مطابقة مراده، وكذلك التقييد بالمجهول، فإنه قد يريد به معينا ~~غير ما قلنا من المتعارف، فيكون إذا الصرف إلى المتعارف غير المطابق ~~لمراده، فينتفي الصرف بالكلية، فلم يصح الشرط. انتهى ما ذكره في الإقناع. # وعبارة صاحب الإنصاف: وإن قال: وقفت وسكت، يعني حكمه حكم الوقف المنقطع ~~الانتهاء، والوقف صحيح عند الأصحاب، وقطعوا به. وقال في الروضة: على الصحيح ~~عندنا، فظاهره أن في الصحة خلافا، فعلى المذهب حكمه حكم الوقف المنقطع ~~الانتهاء في مصرفه على الصحيح من المذهب كما قال المصنف هنا، وقطع به ~~القاضي في المجرد، وابن عقيل، واختاره صاحب التلخيص وغيره، وقال القاضي ~~وأصحابه: يصرف في وجوه البر. انتهى كلامه. وصورة # PageV01P083 # المسألة المسؤول عنها تقرب من هذه الصورة لأنه لم يعين الجهة، وقد تقرر ~~أن الصحيح أن تعيين الجهة ليس بشرط. # وأما إذا جعل النظر والتعيين إلى الرجل بعينه، فمات، فقال في الإقناع ~~وشرحه: فإن لم يشترط الواقف ناظرا أو شرطه لإنسان، فمات المشروط له، فليس ~~للواقف ولاية النصب، أي: نصب ناظر؛ لانتفاء ملكه فلم يملك النصب ولا العزل ~~كل في الأجنبي، ويكون النظر للموقوف عليه إذا كان الموقوف عليه آدميا معينا ~~كزيد، أو جمعا محصورا. انتهى. والله -سبحانه وتعالى- أعلم. # تأجير الوقف # (المسألة الثالثة عشرة) : لو آجر الواقف مستحقه مدة طويلة، وحكم حاكم ~~بلزومها، هل تلزم أم لا إلى أن يأتي محل الحكم، وهو موت المؤجر؟ # (فالجواب) : أن الذي قطع به مشايخ المذهب أن المستحق للوقف إذا كان هو ~~الناظر، يجوز له إجارة الوقف مدة، ولم ms40 يقيدوها بطول أو قصر، فدل على جوازها ~~وصحتها بالمدة الطويلة، ولم يذكروا في ذلك خلافا إلا تخريجا ذكره الموفق في ~~المغني أنها تبطل. وإنما حكى الخلاف في انفساخها # بموت المؤجر، هل تنفسخ بذلك أم لا؟ قال في المغني: إذا أجر الموقوف عليه ~~مدة، فمات في أثنائها وانتقلت إلى من بعده، ففيه وجهان: (أحدهما) : لا ~~تنفسخ الإجارة لأنه أجر ملكه في زمن ولايته، فلم تبطل بموته كما لو آجر ~~ملكه الطلق. (الثاني) تنفسخ الإجارة فيما بقي من المدة لأنا تبينا أنه آجر ~~ملكه وملك غيره، فصح في ملكه دون ملك غيره كما لو آجر دارين إحداهما له، ~~والأخرى لآخر، وذلك لأن المنافع بعد الموت حق لغيره، فلا ينفذ عقده عليها ~~من غير ملك، ولا ولاية بخلاف الطلق، فإن الوارث من جهة الموروث، فلا يملك ~~إلا ما خلف، وما تصرف فيه في # PageV01P084 # حياته لا ينتقل إلى الوارث، والمنافع التي آجرها قد خرجت من ملكه ~~بالإجارة، فلا ينتقل إلى الوارث، والبطن الثاني في الوقف يملكون من جهة ~~الواقف، فما حدث منها بعد البطن الأول كان ملكا لهم، فقد صادف تصرف المؤجر ~~ملكهم من غير إذنهم، ولا ولاية له عليهم فلم يصح، ويتخرج أن تبطل الإجارة ~~كلها بناء على تفريق الصفقة، وهذا التفصيل مذهب الشافعي. # فعلى هذا إذا كان المؤجر قبض الأجر كله، وقلنا: تنفسخ الإجارة. فلمن ~~انتقل إليه الوقف أخذه، ويرجع المستأجر على ورثة المؤجر بحصته للباقي من ~~الأجرة، وإن قلنا لا تنفسخ، رجع من انتقل إليه الوقف على التركة بحصته. ~~وقال في الإنصاف: يجوز إجارة الوقف، فإن مات المؤجر، فانتقل إلى من بعده لم ~~تنفسخ الإجارة في أحد الوجهين، (أحدهما) : لا تنفسخ بموت المؤجر، وهو ~~المذهب كناظر الملك، وكملكه الطلق، قاله المصنف وغيره، وصححه جماعة، وقدمه ~~في الفروع وغيره. وقال القاضي في المجرد: هذا قياس المذهب. (والثاني) : ~~تنفسخ، جزم به القاضي في خلافه، واختاره ابن عقيل والشيخ تقي الدين وغيرهم. ~~قال القاضي: هذا ظاهر كلام أحمد في رواية صالح، وقال ابن رجب: ms41 وهو المذهب ~~الصحيح، لأن الطبقة الثانية تستحق العين بمنافعها بانقراض الطبقة الأولى، ~~قلت: وهو الصواب، وهو المذهب. وقال في الفائق: ويتخرج الصحة بعد الموت ~~موقوفة لا لازمة، وهو المختار. انتهى. # ومحل الخلاف المتقدم إذا كان المؤجر هو الموقوف عليه بأصل الاستحقاق، ~~فأما إن كان المؤجر هو الناظر العام أو من شرط له، وكان أجنبيا، لم تنفسخ ~~الإجارة بموته قولا واحدا، قاله الشيخ المصنف والشارح والشيخ تقي الدين ~~وغيرهم. وقال ابن حمدان في رعايته وغيره: ومحل الخلاف إذا آجره مدة # PageV01P085 # يعيش فيها غالبا، فأما إن آجره مدة لا يعيش فيها غالبا، فإنها تنفسخ قولا ~~واحدا، وما هو ببعيد. فعلى الوجه الأول من أصل المسألة، يستحق البطن الثاني ~~حصتهم من الأجرة من تركة المؤجر إذا كان قبضها، وإن لم يكن قبضها فعلى ~~المستأجر. وعلى الوجه الثاني، يرجع المستأجر على ورثة المؤجر القابض. قال ~~الشيخ تقي الدين: والذي يتوجه أنه لا يجوز تسليف الأجرة للموقوف عليه؛ لأنه ~~لا يستحق المنفعة المستقبلة ولا الأجرة عليها، فالتسليف لهم قبض ما لا ~~يستحقونه بخلاف المالك؛ وعلى هذا فللبطن الثاني أن يطالبوا المستأجر ~~بالأجرة؛ لأنه لم يكن له التسليف، ولهم أن يطالبوا الناظر، انتهى كلام صاحب ~~الإنصاف، وفيه بعض تلخيص، والله -سبحانه وتعالى- أعلم. وأما إذا حكم حاكم ~~ممن يجوز له الحكم لكونه أهلا لذلك في هذا العقد المختلف فيه ونحوه، فإنه ~~لا يجوز له نقضه، والله أعلم. # الخلع على مجهول # (المسألة الرابعة عشرة) : لو خلع زوجته على نفقة ولده منها، وشرطت إن مات ~~فلا رجوع له، هل يصح الخلع والشرط أو يفسد؟ # (فالجواب) وبالله التوفيق: أن الذي يظهر من كلام الأصحاب أن مثل هذا ~~الشرط يصح، لأنهم صححوا الخلع على المجهول، كحمل أمتها، وما تحمل شجرتها، ~~وعلى ما في يدها وهو لا يظهر، وأشباه هذا. قال في الإنصاف: إذا خالعها على ~~ما في يدها من الدراهم، أو ما في بيتها من المتاع، فله ما فيهما، فإن لم ~~يكن فيهما شيء، فله ثلاثة دراهم، وأقل ما يسمى متاعا، ms42 قال: وظاهر كلامه إن ~~كان في يدها شيء من الدراهم، فهي له لا يستحق غيرها ولو كان دون ثلاثة ~~دراهم، وهو صحيح، وهو المذهب؛ وقيل يستحق ثلاثة دراهم كاملة. قال: وإن ~~خالعها على حمل أمتها، أو ما تحمل شجرتها، فله ذلك؛ # PageV01P086 # فإن لم تحملا فقال أحمد: ترضيه بشيء، وهو المذهب. قال القاضي: لا شيء له، ~~وتأول كلام أحمد: ترضيه بشيء، على الاستحباب. انتهى كلامه. # فدل على صحة الخلع على المجهول، وهذه الصورة المسؤول عنها غايتها أن يكون ~~بعضها مجهولا، وقد ذكروا أنه يجوز لها أن تخالعه على رضاع ولده عامين، ~~قالوا: فإن مات رجع بأجرة الباقي، ومرادهم بذلك إذا لم تشترط أنه لا يرجع ~~عليها إذا مات، والله -سبحانه وتعالى- أعلم. # تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه # (المسألة الخامسة عشرة) : رجل وقف وقفا على اللاعي، وهو الذي يسأل في ~~المساجد، أو عند أبواب المساجد، ومات الموقف، ثم بعد زمان طويل قام ابن ~~الموقف، وقال: لنا قرابة ضعفاء، ويزعم أن مفتيا أفتاه بأنه أحق به، والوقف ~~معين على مسجد الجامع، من تكلم فيه من فقير غريب أو غيره. # (فالجواب) : أن المشهور عند أكثر الفقهاء من الحنابلة وغيرهم أن مثل هذا ~~لا يجوز صرفه إلى غير من ذكر الواقف إذا كان ذلك في جهة بر. وقال الشيخ تقي ~~الدين: يجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه باختلاف الزمان، كما لو ~~وقف ذلك على الفقهاء والصوفية، فاحتاج الناس إلى الجهاد، صرف إلى الجند. ~~قال في الإنصاف: يتعين مصرف الوقف إلى الجهة المعينة له على الصحيح من ~~المذهب، ونقله الجماعة، وقطع به أكثرهم، وعليه الأصحاب، ثم ذكر كلام الشيخ ~~المتقدم، والله أعلم. # من يثبت له خيار المجلس # (المسألة السادسة عشرة) : قول منصور في خيار المجلس بوكالة، أو ولاية في ~~بعض أفرادها مع ما في المغني من ذلك. # (فالجواب) : أن مراده بذلك أن الذي يتولى طرفي العقد لا يثبت له خيار ~~المجلس، لأنه هو البائع المشتري كالوكيل على بيع سلعة، وشراها # PageV01P087 # أو ms43 الولي إذا باع ما ولي عليه، فاشتراه من نفسه لنفسه، لأنه يتولى في ذلك ~~طرفي العقد، وعبارة منصور في شرح المنتهى: ويثبت في بيع غير كتابة، فلا ~~خيار فيها تراد للعتق، وغير تولي طرفي عقد في بيع بأن انفرد بالبيع واحد ~~لولاية أو وكالة، فلا خيار له كالشفيع، وغير شراء منه يعتق عليه كرحمة ~~المحرم لعتقه بمجرد انتقال الملك إليه في العقد، أشبه ما لو مات قبل ~~التفرق. قال المنقح: ويعترف بحريته قبل الشراء لأنه استنقاذ لا يشرى حقيقة ~~لاعترافه بحريته، ثم ذكر الصور التي تكون بمعنى البيع ويثبت فيها خيار، ~~كالصلح الذي بمعنى البيع، وكقسمة وهبة بمعنى البيع وإجارة، وما قبضه شرط ~~لصحته كصرف وسلم وربوي بجنسه، والله -سبحانه وتعالى- أعلم. # طهارة الماء المتنجس بالنجاسة بتصفيته # (المسألة السابعة عشرة) : الماء المتنجس بالتغيير وهو كثير، إذا حوض وترك ~~حتى صفي، هل يطهر أم لا؟ قياسا على الخمرة إذا انقلبت لقصد التخليل. # (الجواب) : أن الذي ذكره الفقهاء أن الماء المتنجس بالنجاسة سواء تغير ~~طعمه أو لونه أو ريحه، فإنه لا يطهر حتى يزول التغير بنزحه أو مكاثرته ~~بالماء أو بزوال تغيره بنفسه إذا كان كثيرا. والكثير عند الحنابلة وغيرهم ~~ما كان قلتين فأكثر. وأما التراب فالمشهور عندهم أنه لا يطهره؛ لأنه لا ~~يدفع النجاسة عن نفسه، فعن غيره أولى. قال في الفروع: وقيل: بلى، وأطلق في ~~الإيضاح روايتين، وللشافعي قولان. فعلى هذا إذا زال عنه أثر النجاسة ~~بالكلية، ولم يبق فيه لون ولا طعم ولا ريح، فإنه يطهر لزوال النجاسة منه ~~كالخمرة إذا انقلبت بنفسها خلا، وكذلك النجاسة إذا استحالت، والله – سبحانه ~~وتعالى- أعلم. # ائتم مسبوق بمسبوق في الصلاة # (المسألة الثامنة عشرة) : مسبوق ائتم بمثله حالة دخولهما مع الإمام، # PageV01P088 # وأنه يأتم أحدهما بصاحبه بعد المفارقة أو تكفي بعد السلام؛ لأنه وقت ~~ائتمامه به. # (فالجواب) : إن هذه المسألة فيها وجهان لأصحاب أحمد، وبعضهم حكى فيها ~~روايتين. قال في الإنصاف: وإن سبق اثنان ببعض الصلاة، فائتم أحدهما بصاحبه ~~في قضاء ما فاتهما، فعلى وجهين. وحكى ms44 بعضهم في الخلاف روايتين، منهم ابن ~~تميم: أحدهما يجوز ذلك، وهو المذهب، قال المصنف والشارح وصاحب الفروع، ~~وغيرهم لما حكوا الخلاف: هذا بناء على الاستخلاف، وتقدم جواز الاستخلاف على ~~الصحيح من المذهب، وجزم بالجواز هنا في الوجيز والإفادات، والمنور، وغيرهم، ~~وصححه في التصحيح والنظم. # (والوجه الثاني) : لا يجوز، قال المجد في شرحه: هذا منصوص أحمد في رواية ~~صالح، وعنه لا يجوز هنا، وإلا جوزنا الاستخلاف، اختاره المجد في شرحه، وفرق ~~بينهما وبين مسألة الاستخلاف من وجهين انتهى، وفيه بعض تلخيص، والذي يترجح ~~عندنا هو الوجه الأول، سواء نويا ذلك في حال دخولهما مع الإمام، والله - ~~سبحانه وتعالى- أعلم. # تصاف اثنان في الصلاة ثم أتى ثالث ثم ذكر أحدهما أنه كان محدثا # (المسألة التاسعة عشرة) : لو تصاف اثنان ثم أتى ثالث، ثم ذكر أحدهما أنه ~~كان محدثا، وانصرف هل تصح صلاة الأول مع الثاني أم لا تصح صلاة الثلاثة؟ # (فالجواب) : أن ظاهر كلام أصحاب أحمد أن مثل هذا تصح صلاته، لأنه حال ~~المصافة قد جهل حدثه، وقد مضوا على أنه إذا لم يعلم حدثه في # PageV01P089 # حال المصافة، وجهله مصافه أيضا أنه لا يكون فذا. قال في الإنصاف عند قول ~~المصنف: ومن لم يقف معه إلا كافر أو امرأة أو محدث يعلم حدثه فهو فذ. # قال: (تنبيه) مفهوم كلام المصنف أنه إذا لم يعلم حدثه بل جهله، وجهله ~~مصافه أيضا، أنه لا يكون فذا، وهو صحيح، وهو المذهب، نص عليه، وجزم به في ~~الفائق والشرح، وقدمه في الفروع. وقال القاضي: وغيره حكمه حكم جهل المأموم ~~حدث الإمام على ما سبق، والله - سبحانه وتعالى- أعلم. ### | الرسالة الثالثة عشرة: اقتتلت فئتان فتفرقوا عن قتيل من أحدهما # وهذه مسائل أخر سئل عنها الشيخ الإمام أحمد بن ناصر - رحمه الله-. ### | (المسألة الأولى) # إذا التقى فئتان من المسلمين، ووقع بينهما قتال، وقتل من إحدى الطائفتين ~~رجل، وعلم قاتله بعينه، ورضوا بالدية، فهل تكون الدية على القاتل أم على ~~جميع الطائفة؟ # فنقول، وبالله التوفيق: إذا اقتتلت طائفتان لعصبية أو رياسة، ms45 ونحو ذلك ~~فهما ظالمتان، وتضمن كل واحدة ما أتلفت على الأخرى، صرح بذلك في الشرح ~~الكبير والإنصاف والإقناع، والشيخ تقي الدين في السياسة الشرعية. قال في ~~الإنصاف بعد قوله: "وتضمن كل، واحدة ما أتلفته على الأخرى": وهذا بلا خلاف ~~أعلمه، لكن قال الشيخ تقي الدين: إن جهل قدر ما تهبه كل طائفة تساقطا، كمن ~~جهل الحرام من ماله أخرج نصفه، والباقي له. # وقال أيضا: أوجب الأصحاب الضمان على مجموع الطائفة، وإن لم يعلم عين ~~المتلف. قال في الإقناع وشرحه: فلو دخل بينهم بصلح، وجهل قاتله ضمناه، وإن ~~علم قاتله من طائفة، وجهل عينه ضمنته وحدها. قال ابن عقيل: # PageV01P090 # ويفارق المقتول في زحام الجامع والطواف، أن الزحام والطواف ليس فيه تعد، ~~بخلاف الأول. انتهى. # قال مالك في الموطأ في جماعة اقتتلوا، فانكشفوا، وبينهم قتيل أو جريح لا ~~يدرى من فعل ذلك به: إن أحسن ما سمعه في ذلك العقل، وإن عقله على القوم ~~الذين نازعوه، وإن كان القتيل أو الجريح من غير الفريقين، فعقله على ~~الفريقين جميعا. انتهى. وقال في الشرح الكبير: إذا اقتتلت الفئتان، فتفرقوا ~~عن قتيل من أحدهما، فاللوث على الطائفة الأخرى، ذكره القاضي. فإن كانوا ~~بحيث لا يقتله سهام بعضهم بعضا، فاللوث على عاقلة القتيل، وهذا قول ~~الشافعي. وروي عن أحمد أن عقل القتيل على الذين نازعوهم فيما إذا اقتتلت ~~الفئتان إلا أن يدعوا على واحد بعينه، وهذا قول مالك. وقال ابن أبي ليلى: ~~عقله على الفريقين جميعا، لأنه يحتمل أنه مات من فعل أصحابه، فاستوى الجميع ~~فيه. # وعن أحمد في قوم اقتتلوا، فقتل بعضهم وجرح بعض، فدية المقتولين على ~~المجروحين تسقط منها دية الجراح. انتهى. # وقال في الإنصاف بعد ما ذكر نص أحمد هذا: قال الإمام أحمد: قضى به علي، ~~وحمله على من ليس به جرح من دية القتلى شيء فيه وجهان، قال ابن حامد: قلت: ~~الصواب على أنهم يشاركونهم في الدية انتهى. # فهذا كلام الفقهاء فيما إذا جهل عين القاتل، وأما إذا علم القاتل، ففيه ~~تعلق ms46 الحكم به، فإن كان القتل عمدا، فأولياؤه يخيرون إن شاؤوا اقتصوا، أو ~~إن شاؤوا أخذوا الدية، فإن قبلوا الدية فهو من مال القاتل دون العاقلة، ولا ~~شيء على الطائفة التي هو منها إلا أن يكونوا قطاع الطريق لأنهم ردؤهم ~~ومباشرهم سواء، وكذا إن تواطؤوا على قتله؛ فقتله بعضهم، وأعانه الآخرون # PageV01P091 # كالممسك مع القاتل عند مالك، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، فتكون الدية ~~على المباشر والمعين؛ لأنهم سواء عند الجمهور، ذكره الشيخ تقي الدين. # قول من ادعي عليه القتل فأقر به وادعى أنه قتله خطأ ### | (والمسألة الثانية) # : إذا ادعي على رجل أنه قتل رجلا، فأقر بالقتل، ولكن ادعى أنه قتله خطأ، ~~فهل يقبل قوله أم لا؟ فنقول: إذا لم يكن للمدعي بينة، وعلم القتل، وصار ~~ثبوت القتل بإقرار المدعى عليه، سئل المدعى عليه عن صفة القتل، فإن كان عمد ~~الفعل بما يقتل غالبا على تفصيل الفقهاء في أول كتاب الجنايات، فهذا لا ~~يقبل قوله في دعوى الخطأ لأنه أقر أنه ضربه بما يقتل غالبا. وإن أنكر أن ~~يكون تعمد الفعل بل زعم أنه خطأ محض، وفسره بذلك، فالقول قوله، ولا قصاص ~~عليه، لأن من شرطه أن يكون القتل عمدا محضا، والأصل عدم ذلك؛ وعلى هذا ~~فتكون الدية في ماله دون عاقلته. # شهادة الخصم ### | (والمسألة الثالثة) # : إذا اقتتلت طائفتان، وادعت إحداهما بالتعدي من الأخرى، وجاؤوا بالشهود، ~~وادعى المشهود عليهم بأن الشهود من الطائفة المقاتلة لهم، فهل ترد شهادتهم ~~بذلك؟ # فنقول: ينظر في حال الشهود، فإن كانوا عدولا، وادعوا أنهم لم يحضروا ~~القتال، ولم يدخلوا معهم، وعلم صدقهم بقرائن الحال، لا ترد شهادتهم بمجرد ~~دعوى الخصوم، لأن الخصم إذا جرح الشاهد العدل لا يقبل قوله فيه إلا ببينة. ~~وأما إذا كان الشهود لا يعرفون بالعدالة، أو كانت القرائن تدل على أنهم ~~حاضرون معهم، وأنهم من جملتهم، لم يقبلوا، ولم تسمع شهادتهم. # ومن صور المسألة: ما جرى بين الوداعين وأهل ميراث، فإن الوادعين زعموا أن ~~معهم البينة على أنهم لم يبدؤوا بقتال، وإنما قتلوا ms47 دفعا عن أنفسهم، فلما ~~سألنا عن شهودهم إذا هم من جملتهم الذين غزوا، فقلنا لهم: هؤلاء من جملتكم، ~~وعليهم من الدية بقدر نصيبهم منها، ولا تقبل # PageV01P092 # شهادتهم بأنهم يدفعون بها عن أنفسهم. والمسألة واضحة في كلام العلماء، لا ~~تحتاج إلى نقل عبارات الفقهاء، والله أعلم. # إرضاع المطلقة ولدها بأجرة ### | (والمسألة الرابعة) # : إذا أرضعت امرأة مطلقة ولدها، ولم يجر بينها وبين الأب مشارطة على ~~الرضاع، ولكنها نوت الرجوع عليه، وأشهدت على أنها محتسبة عليه، فهل لها ~~ذلك؟ أم لا يثبت لها أجرة إلا بالمشارطة بينها وبين الأب؟ # فنقول: قد ذكر الفقهاء أن الأم أحق برضاع ولدها إذا طلبت ذلك بأجرة ~~مثلها، ولكن اختلفوا هل لها ذلك إذا كانت في حبال الزوج أم لا؟ وأما إذا ~~كانت مطلقة فهي أحق برضاعه، وإن طلبت أجرة مثلها، ولو مع وجود متبرعة ~~غيرها، واستدل صاحب الشرح بقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن} 1 فقدمهن ~~على غيرهن، وقال: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} 2. وأما الدليل على وجوب ~~تقديم الأم إذا طلبت أجرة مثلها، فما ذكرنا من الآيتين، ولأن الأم أحنى ~~وأشفق، ولبنها امرأ من لبن غيرها، فكانت أحق به من غيرها، كما لو طلبت ~~الأجنبية إرضاعه بأجرة مثلها، ولأن في إرضاع غيرها تفويتا لحق من الحضانة، ~~وإضرارا بالولد، ولا يجوز تفويت حق الحضانة الواجب والإضرار بالولد لغرض ~~إسقاط حق أوجبه الله على الأب. انتهى. # فإذا عرفت أنها أحق بإرضاعه بأجرة المثل، ولو وجد الأب متبرعة تبين لك أن ~~لها الرجوع بالأجرة على الأب إذا نوت ذلك، وأشهدت عليه، وإن لم تشارط الأب؛ ~~لأن غاية ما يقال: لعل الأب يجد متبرعة أو يجد من يرضعه بدون أجرة المثل، ~~فيقال في جواب ذلك: الأم أحق به، ولو حصل من يتبرع برضاعه، فحينئذ لا تأثير ~~لكونها تشارط أو لا تشارط لأنها متى PageV01P093 # أرضعته وطلبت أجرة مثلها لزم الأب ذلك، إلا أن تكون أرضعته متبرعة برضاع ~~ابنها، ولو تنوي الرجوع على الأب، فلا شيء لها، والله أعلم. # منيحة الناقة ### | (المسألة الخامسة) ms48 # : هل منيحة الناقة ونحوها كالعارية، والقول فيهما سواء؟ # فيقال: المنيحة عارية لأنه قبضها للانتفاع بلبنها، فهو قابض بحظ نفسه، ~~وللمعير الرجوع في العارية متى شاء. فإن تلفت عند المستعير، فهل هي مضمونة ~~بكل حال كما هو المشهور عن أحمد والشافعي، أم لا تضمن مطلقا كما هو المشهور ~~عن مالك وأبي حنيفة، وهو اختيار ابن القيم في الهدي؟ أم لا تضمن إلا أن ~~يشترط ضمانها، كما هو اختيار الشيخ؟ ولا يخفى الراجح عند التأمل، وبالله ~~التوفيق، والحمد الله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. # وقع ذلك سنة 1225 هجرية. # تمت الحمد لله. PageV01P094 ms49