######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0056.png) # بسماللهالرحمز الرح # الحمد لله الذي وفق لخدمة دينه من شاء من بريته، وأشغلهم بذلك فهم أهل ~~قربه وطاعته، والصلاة والسلام على أشرف النبيين والمرسلين وعلى آله وصحبه ~~والتابعين إلى يوم الدين. # أما بعد فيقول كثير المساوي عبد الله بن حجازي المشهور بالشرقاوي: قد رفع ~~إلي الأخ الصالح والعالم الفالح محمد أفندي المشهور بشافع الداغستاني كتابا يقرأ في ~~بلادهم منسوبا للعالم العابد والفاضل الكامل الحاج علي الكبير بن محمد الداغستاني()، ~~مشتملا على مسائل من التوحيد والفقه والتصوف، وطلب مني شرحه فأجبته إلى ~~ذلك - وإن كنت لست أهلا لما هنالك - رجاء الثواب من الله تعالى، ومنه أستمد ~~التوفيق والهداية والمعونة في البداية والنهاية، وهذا أوان الشروع في المقصود. ~~قال المصنف: # (بسم الله الرحمن الرحيم) أي أبتدئ أو أفتتح أو أؤلف، وهذا أولى، لأن كل ~~فاعل يبدأ في فعله ببسم الله يقدر في نفسه لفظ ما جعلت التسمية مبدأ له، ألا ترى ~~أن المسافر إذا حل أو ارتحل فقال: «بسم الله»، كان المعنى : بسم الله أحل، أو بسم ~~الله أرتحل. PageV01P056 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0057.png) ~~ل66 # والاسم مشتق من السمو وهو العلو، فهو من الأسماء المحذوفة(1) الأعجاز كيد ~~ودم، سكنت أوائلها وأدخل عليها همزة الوصل توصلا إلى النطق بالساكن، وقيل ~~من الوسم وهو العلامة وفيه عشر لغات، نظمها بعضهم في قوله: ~~سم وسما واسم بتثليث أول لهن سماء عاشر تمت انجلى # «والله» علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، لم يسم به ~~سواه؛ قال تعالى: (هل تعله له سميا) [ميم: 65] أي لا تعلم أحدا سمي الله غير ~~الله، تسمى به قبل أن يسمى، وأنزله على آدم في جملة الأسماء. وأصله: «إله» كإمام، ~~ثم أدخلوا عليه الألف واللام فصار «الإله» ثم حذفت الهمزة بعد نقل حركتها إلى ~~اللام فصار «اللاه» بلامين متحركتين، ثم سكنت الأولى وأدغمت في الثانية. # «والإله» في الأصل أي قبل دخول «أل» عليه يطلق على كل معبود بحق أو باطل ~~ثم غلب - بعد دخولها- على المعبود بحق، كما أن النجم اسم لكل ms001 كوكب ثم غلب ~~على الثريا، وهو عربي عند الأكثر، وعند المحققين أنه اسم الله الأعظم، فقد ذكر ~~في القرآن في ألفين وثلاثمائة وستين موضعا، واختار النووي تبعا لجماعة أنه الحي ~~القيوم، قال: ولذلك لم يذكر في القرآن إلا في ثلاثة مواضع، في البقرة وآل عمران ~~اوطه. # والرحمن ولالرحيم صفتان مشبهتان بنيتا للمبالغة من مصدر «رحم». ~~و«الرحمن») أبلغ من «الرحيم»، لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما في قطع ~~وقطع، وقدم الله عليهما لأنه اسم ذات وهما اسما صفة، وقدم الرحمن على الرحيم PageV01P057 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0058.png) ~~لاختصاصه بالله تعالى، إذ لا يطلق على غيره بخلاف الرحيم. ~~(الحمد لله) الحمد لغة: الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التبجيل ~~سواء تعلق بالفضائل وهي النعم القاصرة، أم بالفواضل وهي النعم المتعدية. ~~وعرفا: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الحامد أو غيره. # وابتدأ بالبسملة والحمدلة دون غيرهما من بقية الأذكار اقتداء بالكتاب العزيز، ~~وعملا بخبر: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم» وفي رواية: ~~«بالحمد لله» «فهو أجذم» أي مقطوع البركة، رواه أبو داود وغيره، وحسنه ابن ~~الصلاح وغيره، وجمع بين الابتداءين عملا بالروايتين وإشارة إلى أنه لا تعارض ~~بينهما؛ إذ الابتداء حقيقي وإضافي، فالحقيقي حصل بالبسملة، والإضافي حصل ~~بالحمدلة، وقدم البسملة عملا بالكتاب والإجماع الفعلي وهو إجماع المؤلفين على ~~ذلك، والحمد مختص بالله كما أفادته الجملة، سواء أجعلت أل فيه للاستغراق أم ~~للجنس أم للعهد. # (رب) بالجر نعت لله، ومعناه المالك لجميع الخلق من الأنس والجن والملائكة ~~والدواب وغيرهم، ولا يطلق على غيره تعالى إلا مقيدا كرب الدار، قال تعالى: ( ~~آرجع إلى ربك) [يوسف]. # وقوله (العالمين) اسم جمع لعالم بفتح اللام، وليس جمعا له، لأن العالم عام في ~~العقلاء وغيره، والعالمين خاص بالعقلاء والخاص لا يكون جمعا للعالم، وقيل جمع ~~لها بناء على أن المراد بالعالم خصوص أصناف العقلاء الثلاثة الإنس والججن والملائكة، ~~فيكون الجمع مساويا لمفرده، وفائدته حينئذ التنصيص على إرادة الجمعية. PageV01P058 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0059.png) ms002 # (والصلاة) وهي من الله رحمة ومن الملائكة استغفار ومن غيرهم تضرع ودعاء. # (والسلام) بمعنى التسليم (على محمد) علم على نبي صلى الله عليه وسلم، نقول من اسم مفعول ~~الفعل المضعف، سماه به جده عبد المطلب في سابع ولادته لموت أبيه قبلها؛ رجاء ~~أن يكثر حمد الخلق له لكثرة خصاله الخيرة، وقد حقق الله رجاه كما سبق في علمه. # (وآله) هم على الأصح مؤمنو بني هاشم وبني المطلب، وقيل كل مؤمن تقي، ~~وقيل أمته. ~~(وصحبه) هو عند سيبويه1 اسم جمع لصاحب بمعنى الصحابي، وهو من ~~اجتمع مؤمنا بنبين الله عليه وسلم و ساعة لو لم يرو عنه شيئا، فيدخل في ذلك الأعمى كابن ~~أم مكتوم والصغير ولو غير مميز كمن حنه صلى لله عليه وسلم آأوضع يده على رأسه، [ويدخل ~~في التعريف المجنون، والنائم، والصغير، ويخرج من رآه في المنام](2). # وقوله (أجمعين) توكيد لما قبله. # (أما بعد) أي بعد ما تقدم من البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على من ~~ذكر، وهذه الجملة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر، فلا يجوز الإتيان بها في ~~أول الكلام، ويستحب الإتيان بها في الخطب؛ اقتداء برسول الله ، والعامل في ~~الظرف، أما عند سيبويه لنيابتها عن الفعل أو الفعل نفسه عند غيره. # والأصل مهما يكن من شيء بعد (فهذا) أي المؤلف الحاضر ذهنا (كتاب PageV01P059 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0060.png) ~~مختصر) من الاختصار، وهو تقليل اللفظ سواء كثر المعنى أم لا (من كتب الفقه) ~~وهو لغة الفهم، واصطلاحا معرفة أحكام الحوادث إما بالنص أو بالاستنباط ~~(وغيرها) وهي كتب العقائد والتصوف. حال كون الفقه (على مذهب الإمام) ~~المجتهد أبي عبد الله محمد بن إدريس (الشافعي رحمة الله عليه)(1) أي على ما ذهب ~~إليه من الأحكام في المسائل، مجازا عن مكان الذهاب، اختصرته (ليكون قوتا) أي ~~كالقوت (للمبتدئ) في المسائل الفقهية (في دينه) أي بالنسبة لتصحيح دينه، يعني ~~أعماله الظاهرة والباطنة، فكما أن القوت لا تستغني عنه البنية الإنسانية، كذلك هذا ~~الكتاب لا يستغني عنه المبتدئ بالنسبة لأعماله من صلاة وغيرها (وتسهيلا) ms003 أي ~~للمبتدي، وقوله (للحفظ) بدل منه، أي لحفظه؛ لما نقل عن الخليل(2) أن الكلام ~~يختصر ليحفظ ويبسط ليفهم، والحفظ ارتسام صورة ما في الخارج في الذهن. # (وبالله التوفيق) وهو خلق قدرة الطاعة في العبد، وقدم الجر لإفادة الحصر، لأن ~~التوفيق لا يكون إلا بالله لا بغيره. PageV01P060 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0061.png) ~~الكتاب لغة: الضم والجمع، يقال كتبت كتبا وكتابة وكتابا، إذا ضممت الحروف ~~والكلمات بعضها لبعض، ومنه تكتب بنو فلان إذا اجتمعوا، وكتب إذا خط بالقلم ~~مشتق من الكتب، لأن المزيد يشتق من المجرد. واصطلاحا: اسم لجملة مختصة من ~~العلم، ويعبر عنها بالباب وبالفصل أيضا، فكل منها يعرف بالتعريف المذكور، ~~فإن أريد التمييز بينها قيل: الكتاب اسم لجملة مختصة من العلم مشتملة على ~~أبواب وفصول غالبا، [والباب اسم لجملة مختصة من الكتاب مشتملة على فصول ~~غالبا](1) ، والفصل اسم لجملة مختصة من الباب مشتملة على مسائل غالبا، والباب ~~لغة ما يتوصل منه إلى غيره، والفصل لغة الحاجز بين الشيئين. ~~(اعلم أن أصول الدين) جمع «أصل»(2) وهو ما بني عليه غيره، والدين يطلق ~~لغة على الطاعة والعبادة والجزاء والحساب، واصطلاحا: وضع إلهى سائق لذوي ~~العقول باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات، أي أحكام وضعها الله تعالى ~~للعباد، باعثة لهم إلى الخير الذاتي، وهو السعادة الأبدية عند رب البرية، والأولى أن ~~يراد به هنا المعنى اللغوي وهو العبادة، وبناؤه على ذلك بمعنى عدم الاعتداد به، أو ~~عدم كماله شرعا إلا به، (ثلاث خصال) جمع خصلة، تطلق على الفضيلة والرذيلة، ~~والمراد بها هنا هو الأولى. PageV01P061 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0062.png) ~~[تعريف الإيمان]: # (الإيمان) هو لغة : التصديق، وشرعا: تصديق نبي صى الله عليه وسلم ي كل ما علم مجيئه به ~~من الدين بالضرورة، أي في الأحكام التي اشتهرت بين أهل الإسلام وصار العلم ~~بها يشبه العلم الحاصل بالضرورة، بحيث يعلمه العام والخاص من غير افتقار إلى ~~نظر واستدلال ككون أحد نصف الاثنين، وإن كان في أصله نظريا كوحدة الصانع ~~ووجوب الصلاة ونحوهما. # ويكفي الإجمال فيما يلاحظ إجمالا، كالإيمان بغالب ms004 الأنبياء والملائكة، كآدم ~~ومحمد وجبرائيل عليهم الصلاة والسلام؛ فمن أنكر وجوب الصلاة، أو نبوة نبي ~~ممن ذكر كان كافرا. # والمراد بتصديق صلى الله عليه وسلمبول ما جاء به، والإذعان له بحيث تقول نفسه بعد معرفة ~~ذلك: آمنت وصدقت، لا مجرد إدراك أنه صادق من غير إذعان وقبول(1)، لأن ~~كثيرا من الكفار كان كذلك. ~~[تعريف الإسلاها: # (والإسلام) لغة: الانقياد، وشرعا: امتثال المأمورات واجتناب المنهيات كثبوت ~~الوجوب للصلاة والتحريم للزنا. والمراد الإذعان لتلك الأحكام، وعدم ردها ~~سواء عملها أو لم يعملها. # (والسنة) هي لغة : الطريق، واصطلاحا: طريق صلى الله عليه وسلم إي كان عليها من الأحوال ~~والأفعال والأقوال واجبة أو مندوبة. PageV01P062 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0063.png) # (أما الإيمان فهو أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر ~~خيره وشره) حال كون ذلك، (من الله) وخص هذه بالذكر اتباعا للحديث الوارد، ~~وإن كان الإيمان هو التصديق بجميع ما جاء به الني صل اله علي وسلما مر، على أن الإيمان بها ~~يستلزم الإيمان بغيرها. ثم فصل ذلك بقوله: ~~[الإيمان بالله]: # (أما معنى الإيمان بالله فهو أن تعتقد) أي تدرك إدراكا جازما، (أن الله تعالى ~~أحد) (1) أي (لا شريك له) في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، فلا تكثر في ذاته، ~~ولا نظير له في صفاته، ولا اختراع لغيره في أفعاله(2)؛ إذ لو وجد فردان متصفان ~~بصفات الألوهية لأمكن بينهما تمانع بأن يريد أحدهما حركة زيد والآخر سكونه ~~لا، وحينئذ إما أن يحصل الأمران فيجتمع الضدان أو لا، فيلزم عجزهما أو ~~لجز أحدهما، وهو دليل الحدوث والإمكان لما فيه من شائبة الاحتياج، وإلى ذلك ~~الإشارة بقوله تعالى ( لوكان فيهماء الهة إلا الله لفسدتا) . # (قديم) أي (لا أول له) فليس وجوده تعالى مسبوقا بالعدم، وإلا لزم له افتقاره ~~تعالى إلى محدث ثم محدثه ومحدث محدثه وهكذا، فيلزم الدور(3) أو التسلسل(). PageV01P063 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0064.png) # (حي) أي (لا يموت) والحياة الأزلية: صفة تقتضي صحة الاتصاف بالعلم ~~وغيره، ودليل وجوبها له تعالى وجوب اتصافه بالعلم والقدرة والإرادة وغيرها، ~~إذ لا يتصور ms005 قيامها بغير حي. والحياة الحادثة: كيفية يلزمها قبول الحس والحركة ~~الإرادية. ~~[صفت البقاء](1). # (باق) أي (لم يزل ولا يزال) ولو اقتصر على الثاني لكان أولى، لأن البقاء بالنسبة ~~له تعالى هو امتناع لحوق العدم لوجوده سبحانه وتعالى. ودليل اتصافه تعالى به أن ~~ما ثبت قدمه استحال عدمه. أما البقاء بمعنى مقارنة الوجود المستمر لزمانين فأكثر ~~فمستحيل عليه تعالى، لامتناع دخول الزمان في وجوده تعالى وسائر صفاته كما ~~سيأتي. ~~اصفة السمع]. # (سميع الأصوات) سمعه تعالى: صفة أزلية قائمة بذاته تتعلق بالمسموعات وهي ~~الأصوات، أو بالموجودات، فتدرك إدراكا تاما لا على طريق التخيل أو التوهم ولا ~~على طريق تأثر حاسة ووصف هواء. فما ذكره المصنف من تعلقه بالأصوات مبني ~~على إحدى طريقين للمتكلمين(2)، والراجح الثاني. PageV01P064 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0065.png) # (بصير المبصرات) بصره تعالى: صفة أزلية تتعلق بالمبصرات أو بالموجودات ~~فتدرك إدراكا تاما لا على طريق تأثر حاسة ووصول شعاع، ويقال فيه ما قيل في ~~السمع. واتحاد متعلق الصفتين لا يقتضي اتحاد تعلقهما، بل لكل منهما انكشاف ~~مغاير لانكشاف الآخر لا يعلمه إلا الله1. ~~[صفت العله]: ~~(عالم الأشياء كلها) العلم: صفة ينكشف بها ما يتعلق به انكشافا لا يحتمل ~~النقيض بوجه من الوجوه، لا بحسب الخارج للمطابقة، ولا بحسب تشكيك ~~المشكك للثبات، ولا بحسب الذهن للجزم، إذ العلم يلزمه ثلاثة أشياء: الثبات، ~~والطباق، والجزم، وهذا تعريف لمطلق العلم الشامل للقديم والحادث، فإن أريد ~~تعريف القديم فقط زيد فيه لفظ «أزلية». ~~[صفت الكلاه]: # (متكلم) بكلام هو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى منافية للسكوت والآفة هو بها ~~آمر ناه مخبر إلى غير ذلك، يدل عليها أي على مدلولها بالعبارة والكتابة والإشارة، ~~فإن عبر عن ذلك بالعربية فالقرآن، وبالسريانية فالإنجيل، وبالعبرانية فالتوراة، ~~فالمسمى واحد وإن اختلفت العبارة. # وجمع المصنف بين هذه الصفات الأربع لاشتراكها في أن كلا منها صفة انكشاف، PageV01P065 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0066.png) ~~لكن الانكشاف بصفة الكلام لغير من قامت به وهو السامع، وبالثلاثة الباقية لمن ~~قامت به وإن اختلفت في جهة الثبوت. ~~فدليل العلم عقلي(1)، وهو أنه تعالى ms006 فاعل فعلا متقنا محكما، وكل من كان كذلك ~~فهو عالم، وأنه تعالى فاعل بالقصد والاختيار، ولا يتصور ذلك إلا مع العلم ~~بالمقصود، لاستحالة توجه القصد والإرادة من الفاعل إلى ما لم يعلم. # ودليل الثلاثة الباقية سمعي، وهو الكتاب والسنة والإجماع(2)، قال تعالى: ( ~~وهو السميع البصير)، وقال تعالى: (وكلم الله موسى تكليما) ~~[النساء: 164]، وقال صلى الله عليه وسلم: إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا أنكم تدعون سميعا PageV01P066 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0067.png) ~~بصيرا قريبا»(1)، واتفاق العلماء على أنه تعالى سميع بصير متكلم. # وأما الدليل العقلي وهو أنه لو لم يتصف بها لاتصف بضدها وهو الصمم ~~والعمى والبكم وتلك نقائص والنقص عليه تعالى محال، فضعيف، إذ لا يلزم من ~~كون الشيء نقصا أو كمالا في حق الشاهد أن يكون كذلك في حق الغائب. ~~[الرؤيت]). # (مرئي في الآخرة للمؤمنين) بالأبصار رؤية تليق به جل وعلا، لا في جهة ولا ~~في مقابلة، فهي جائزة لقوله تعالى: (وجوه يومبذ ناضرةإلى ربهاناظرة)، ~~ولسؤال موسى عليه السلام لها إذ لو كانت مستحيلة ما جهل أمرها، ولحديث: ~~لسترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر»(3) [وفي هذا تشبيه رؤية الله برؤية القمر ~~في الإمكان والوضوح، لا تشبيه مرئي بمرئي] # وأحالها المعتزلة لقوله تعالى: (لا تدركه الأبصكر ) [الأنعام: 103]، ورد بأن ~~الإدراك أخص من الرؤية، إذ هو في الحادث عبارة عن إبصار الشيء مع إبصار ~~جوانبه وأطرافه، وهو في حقه تعالى محال، بخلاف الرؤية . سلمنا أن الإدراك بمعنى ~~الرؤية، لكن لا نسلم العموم في الأزمان، بل المراد نفي الرؤية في الدنيا، كما أن ذلك ~~هو المراد في قوله تعالى: (لن ترلنى) [الأعراف: 143] إذ هو(8) المسؤول لموسى عليه ~~الصلاة والسلام، والأصل في الجواب أن يطابق السؤال. والكلام في هذه المسألة ~~طويل مبسوط في محله. PageV01P067 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0068.png) ~~[صضت القدرة]. ~~(قادر على كل شيء) والقدرة: صفة أزلية يتأتى بها إيجاد كل ممكن وإعدامه على ~~وفق الإرادة، وإنما وجبت له تعالى لأنه صانع قديم، له مصنوع حادث، وصدور ~~الحادث عن القديم إنما يتصور بطريق القدرة والاختيار دون الإيجاب. ms007 ~~[الإرادة والضرق بين المريد والمختارا: # (مريد الخير والشر) والإرادة: صفة قديمة قائمة بذاته تعالى شأنها التخصيص، ~~فتخصص كل ممكن ببعض ما يجوز عليه. ودليل ثبوتها له تعالى أنه اتفق على إطلاق ~~القول بأنه مريد، وشاع ذلك في كلامه تعالى وكلام أنبيائه عليهم الصلاة والسلام، ودل ~~عليه ما ثبت من أنه فاعل بالاختيار، لأن معناه الإرادة مع ملاحظة ما للطرف الآخر، ~~فالمختار ينظر إلى الطرفين ويميل إلى أحدهما، والمريد ينظر إلى الطرف الذي يريده. # (لكن ليس يرضى بالشر) وإن أراده خلافا للمعتزلة في قولهم بوجوب مراعاة ~~الصلاح والأصلح عليه تعالى، فلا يريد بهم الشر، ورد بأنه لو وجب عليه صلاح ~~العبد لما كلفه لما فيه من تعريضه للمعصية، فإن قيل : أنما كلفه ليثيبه، قلنا: هو قادر ~~أن يعطيه ذلك من غير عمل ولا تكليف، ولو وجب عليه ذلك لما خلق الكافر ~~الفقير، لأن الأصلح له أن لا يخلقه حتى لا يكون معذبا في الدنيا والآخرة. # وأيضا الأصلح للعباد أن يخلقهم في الجنة، فلو وجب عليه لما خلقهم في الدنيا. ~~وبالجملة لو وجب عليه ذلك لما وجدت محنة دنيوية ولا أخروية. ~~اذكر بعض ما يستحيل على الله عزوجل]: # (وتعتقد) أي تجزم (أن جميع صفات الله تعالى(1) من كونه حيا سميعا بصيرا ~~(1) صفات الله عند الأشاعرة تنقسم إلى صفة نفسية وهي الوجود. وخمس صفات سلبية وهي: PageV01P068 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0069.png) ~~وغيرها) أي من حياته وسمعه وبصره وغير ذلك من صفات المعاني، ففي كلامه ~~تساهل1، (قديم) أي يجب لها القدم بمعنى عدم مسبوقيتها بالعدم، أي فليست ~~من وضع الخلق له، لأنها لو لم تكن قديمة لكانت حادثة فيلزم قيام الحوادث بذاته ~~تعالى ويلزم كونه تعالى عاريا عنها في الأزل، ويلزم افتقارها إلى مخصص، وهو ينافي ~~وجوب الغنى المطلق أي في ذاته وصفاته وأفعاله. # فقوله: (لا يشبه بشيء) بزيادة الباء، تعليل لما قبله، أي لأنه تعالى لا يشبه شيئا. ~~ولو كانت صفاته حادثة لكان مشبها لبقية الحوادث التى صفاتها حادثة، وقوله: ~~(ليس كمثله شيء) أي ليس شيء ms008 مثله في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله(2). PageV01P069 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0070.png) # (وتعتقد) أي تجزم (بأنه ليس له مكان) يحل فيه بأن تأخذ ذاته العلية قدرا من ~~الفراغ، إذ لو حل في مكان لكان جرما ممكنا، فيفتقر إلى مخصص فيكون حادثا؛ كيف ~~وقد تقدم وجوب قدمه تعالى! (ولا جهة)1 إذ لو كان له جهة لكان جرما، لأن ~~لفوق» من عوارض الرأس، «وتحت» من عوارض الرجل، وليمين» من عوارض ~~العضو الأيمن، ولشمال» من عوارض الأيسر، «وأمام» من عوارض البطن، ~~ول«خلف» من عوارض الظهر، وكونه جرما باطل، لوجوب مخالفته للحوادث. ~~(لا يغيره الزمان) أي لا يتغير من مرور الزمان كأن يلحقه هرم، لما علمت من ~~مخالفته تعالى للحوادث، (ولا يتغير عليه الزمان) بأن تدور عليه الأفلاك ويتقيد ~~وجوده تعالى بمقارنته للزمان مع أنه قبل الزمان ومعه وبعده. والزمان هو حركة ~~الفلك عند الحكمء(2). ~~[السمعيات]: # (وتعتقد) أي تجزم (بأن الله تعالى خلق العالم) وهو ما سوى الله من الموجودات، PageV01P070 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0071.png) ~~شرح المختصر الكبير ~~علامة تدل على قدرة الصانع وإرادته وعلمه وحياته وحكمته، (بعضها) أي العالم، ~~وأنثه باعتبار معناه وهو الموجودات أو المخلوقات، (للبقاء) أي الدوام، (وبعضها ~~اللفناء) أي الزوال وعدم البقاء. ~~[العرش]: # (فأما العرش) وهو جسم عظيم نوراني علوي محيط بجميع الأجسام، قيل هو ~~أول المخلوقات وجودا بعد نوله صلى الله ليه . ونمسك عن تعيين حقيقته، هل هي من ~~ذهب أو غيره لعدم العلم بها. ~~[الكرسي]: # (والكرسي) هو جسم عظيم نوراني تحت العرش فوق السماء السابعة، نمسك ~~عن تعيين حقيقته لعدم العلم بها، وهو غير العرش خلافا للحسن2 ~~[اللوح]: # (واللوح) هو جسم عظيم نوراني، كتب القلم بإذن الله تعالى ما كان وما هو كائن PageV01P071 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0072.png) ~~إلى يوم القيامة، نمسك عن الجزم بتعيين حقيقته(1). ~~[القله]: # (والقلم) هو جسم عظيم نوراني، خلقه الله تعالى وأمره أن يكتب ما كان وما ~~يكون إلى يوم القيامة، نمسك عن الجزم بتعيين حقيقته. # (وصور إسرافيل) أي الصور الذي ينفخ فيه إسرافيل، وهو الناقور الذي يجمع ~~الله فيه الأرواح ms009 المشتمل على ثقب بعددها. ~~[الجنت والنارا. # (والجنة) وهي لغة البستان، والمراد منها عرفا دار الثواب بجميع أنواعها، وهل ~~هي سبع جنات متجاورة أفضلها الفردوس وهو أعلاها، وفوقها عرش الرحمن، ~~ومنها تفجر أنهار الجنة، وجنة المأوى، وجنة الخلد، وجنة النعيم، وجنة عدن، ~~ودار السلام، ودار الخلد كما ذهب اليه ابن عباس؟ أو أربع ورجحه جماعة لقوله ~~تعالى: (ولمن خاف مقام ربه جننان)، ثم قال : (ومن دونهما جننان) ~~[الرحمن: 62]، كما ذهب إليه الجمهور؟ أو واحدة، والصفات كلها جارية عليها ~~ليتحقق معانيها كلها فيها، إذ يصدق عليها أنها جنة عدن، أي إقامة، كما أنها مأوى PageV01P072 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0073.png) ~~للمؤمنين، وكذلك دار الخلد ودار السلام لأنها للخلود والسلام من كل خوف، ~~وجنة نعيم لأنها مشحونة بأصنافه؟ # (والنار) وهي دار العذاب بجميع طبقاتها السبع التي أعلاها جهنم وتحتها ~~لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية. وباب كل من داخل ~~الأخرى على الاستواء، وبين أعلى جهنم وأسفلها خمس وسبعمائة سنة، وحرها ~~هواء محرق، ولا جر لها سوى بني آدم والأحجار المتخذة آلهة من دون الله. ~~وذكر ابن العربي(1) أن هذه النار التي في الدنيا ما أخرجها الله للناس من جهنم ~~حتى غسلت في البحر مرتين، ولو لا ذلك لم ينتفع بها من حرها، وكفى بهذا زاجرا. ~~[الكلاه على الروح]: # (وما فيهما) من حور وولدان وأحجار، (فخلقها للبقاء) أي للدوام ~~(والأرواح)(2) جمع «روح»، وهي كما قال الجنيد: شيء استأثر الله تعالى بعلمه ولم PageV01P073 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0074.png) # 83ح ~~يطلع عليه أحدا من خلقه، فلا يجوز لعباده البحث عنه بأكثر من أنه موجود: قال ~~تعالى: ( وكيسلونك عن الروح قل الروح من أمر رب) أي استأثر الله ~~تعالى بعلمه إظهارا لعجز المرء، حيث لم يعلم حقيقة نفسه التي بين جنبيه مع القطع ~~بوجودها فيرد العلم إليه سبحانه وتعالى مع الإقرار بالعجز عن إدراك ما لا يطلعه ~~الله عليه، و قيل: هي جسم لطيف شفاف حي لذاته مشتبك بالأجسام الكثيفة ~~اشتباك الماء بالعود الأخضر، (في أصح القولين) القائل بأنها ms010 لا تفنى عند النفخة ~~الأولى، وهو قول السبكي(1)، قال: لأنهم اتفقوا على بقائها بعد الموت لسؤالها في ~~القبر وجوابها وتنعيمها أو تعذيبها فيه، والأصل في كل باق استمراره حتى يظهر ~~ما يصرف عنه، وهذا هو المختار عند أهل الحق، فتكون من المستثنى بقوله تعالى: ~~(إلا من شآء الله )، وقيل بفنائها عند ذلك لظاهر قوله تعالى: (كل من ~~عليهافان) [26]. أما قبل النفخ وبعد الموت فلا خلاف بين المسلمين في بقائها ~~منعمة إن كانت من أهل الخير، ومعذبة إن كانت من أهل الشر، وفناء البدن لا ~~يوجب فناءها. ومقابل «أما» محذوف كجوابها(2) ~~[الايمان بالملائك): # (وأما معنى الإيمان بملائكته) جمع ملك على غير القياس، أو جمع ملأك على وزن PageV01P074 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0075.png) ~~ي8 ~~مفعل من الألوكة وهي الرسالة، ثم خفف بنقل الحركة والحذف فصار ملك، وقيل ~~غير ذلك، وتاؤه لتأنيث الجمع، وقيل للمبالغة. # وهو جسم لطيف نوراني قادر على التشكل بأشكال مختلفة وأفعال شاقة لا يقدر ~~عليها البشر، من شأنه الطاعة، مسكنه الأصلي السماء إذ هي مخصوصة بسكنى ~~الملائكة دون غيرهم من إنس وجن، إلا ما اتفق لعيسى عليه السلام، وهم رسل ~~الله إلى أنبيائه وأمناؤه على وحيه. ~~[الخلاف في المجردات]: ~~هذا التعريف على مذهب من ينفي المجردات ويحصر الممكنات في الجواهر ~~والأعراض، وهو رأي أكثر الأشاعرة، وأما من يثبتها وهم بعض الأشاعرة ~~كالغزالي( والراغب(2) والحليمي(3) وهو قول المحققين من الصوفية، ويعنون ~~بالمجرد ممكنا ليس بمتحيز ولا قائما بمتحيز، فاللك مجرد ومخصوص بظهور الخير ~~ودوام الذكر. وتوقف بعضهم في إثبات المجردات. PageV01P075 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0076.png) # 85ح ~~[الإيمان بالملائكت]: # (فهو أن تعتقد أن الملائكة عباد الله) لا آلهة، كما زعم المشركون، (يعبدونه) ~~يواظبون على عبادته، (ولا يعصونه لحظة) أي في شيء مما أمرهم به، بل يفعلون ما ~~يؤمرون، (وهم مخلوقون) أي من نور أو من القطرات التي تقطر من جبريل بعد ~~اغتساله من نهر تحت العرش(1)، (لا يأكلون ولا يشربون) لأن بنيتهم لا تتوقف ~~على ذلك، بل يلهمون التسبيح والتقديس، وهذه حالتهم في الجنة، وقيل: يتنعمون PageV01P076 ![image ms011 file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0077.png) ~~(86 ~~فيها بما شاء، (وهم يموتون) أي يجوز عليهم الموت، لكن الله جعل لهم أمدا بعيدا، ~~فلا يتوفاهم حتى يبلغونه. ولا يموت أحد منهم قبل النفخة الأولى . ويجوز الصلاة ~~عليهم استقلالا، وتجوز رؤيتهم لغير الأنبياء، وتختص الأنبياء بالتكلم معهم ~~بالأحكام التكليفية. # (ويبعثون) أي القيامة مع البقية المخلوقات، فيحشرون مع الأنس والجن في ~~المحشر صفوفا، ويراهم المؤمنون في الجنة. ~~[الإيمان بالكتب]: ~~(وأما معنى الإيمان بالكتب، فهو أن تعتقد أن جميع ما أنزل الله تعالى من الكتب) ~~إما في الألواح أو على لسان ملك، ونسبة النزول إليها(1) مجاز، والمراد بها ما يشمل ~~الصحف، وهي مائة صحيفة: ستون على إبراهيم، وثلاثون على إدريس، وعشرة ~~على موسى أنزلت عليه قبل التوراة، وقيل غير ذلك. # (كالتوراة) المنزلة على موسى، (والإنجيل) المنزل على عيسى، (والزبور) المنزل ~~على داود، (والفرقان) المنزل على محمد صل الله عليه (وغيرها) من الصحف المذكورة ~~(كلام الله)، أضيفت إليه تعالى لأنه الذي تولى تأليفها بذاته، وليست من تأليفات ~~المخلوقين، وإن كانت تلك الحروف حادثة. وكما يطلق عليها كلام الله يطلق أيضا ~~على الصفة القديمة القائمة بذاته(2)، فوصفها في القدم في قوله: (القديم) باعتبار PageV01P077 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0078.png) ~~مدلولها، وهو تلك الصفة، وكذا قوله (غير مخلوق). والراجح أن جبريل اطلع على ~~للوح المحفوظ ونقل منه لفظ القرآن ومعناه، وأنزله على نيا صلى الله عليه وسلم. PageV01P078 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0079.png) ~~(وأما معنى الإيمان برسله) جمع رسول، وهو: إنسان أوحي إليه بشرع وأمر ~~بتبليغه سواء كان له كتاب أم لا، (فهو أن تعتقد أن جميع رسل الله) وهم ثلاثمائة ~~وثلاثة عشر، وقيل: أربعة عشر، وقيل: خمسة عشر، (مبعوثون) أي مرسلون من ~~عند الله، (إلى الخلق) أي إلى المخلوقات، (بالحق) أو[و؟ أي؟] الأحكام الشرعية، ~~سواء كانت منزلة عليهم أو على من قبلهم، كالرسل التي بين موسى وعيسى، ~~فإن كلهم مأمورون بالعمل بما في التوراة. وزبور داود مجرد قصص ومواعظ لا ~~أحكام. # (وهم خير البشر) بل وخير خلق الله كلهم على الصحيح من تفضيلهم على ~~الملائكة علوية وسفلية، أعنى ملائكة ms012 الأرض وملائكة السماء، وهو مذهب جمهور ~~الأشاعرة وأهل الحديث والتصوف، وقيل: بتفضيل الملائكة عليهم مطلقا. وقال ~~الحنفية(2): رسل البشر أفضل من رسل الملائكة، ورسل الملائكة أفضل من رسل ~~عامة البشر، وعامة البشر من المؤمنين كأبي بكر أفضل من عامة الملائكة، وقيل ~~بالوقف. PageV01P079 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0080.png) ~~الصحابت): # (وخير الناس بعدهم أبو بكر) هو كنية، واسمه عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن ~~عامر، ولقبه «الصديق» لمبادرته لتصديق النبي صلى الله عليه وسلم، ويلقب أيضا بالعتيق لجماله ~~وعتاقة وجهه(، وقيل غير ذلك. (ثم) أبو حفص (عمر) بن الخطاب الفاروق، ~~الفرقه بين الحق والباطل. (ثم عثمان) بن عفان، ذو النورين. (ثم علي) بن أبي طالب، ~~واسمه(2) عبد مناف، (رضوان الله عليهم أجمعين). # * PageV01P080 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0081.png) # (وأما معنى الإيمان باليوم الآخر) أي بوجوده وما يشتمل عليه، وصف بذلك ~~لأنه آخر أيام الدنيا، وقيل: لأنه لا ليل بعده، وأوله من النفخة الثانية وهي نفخة ~~البعث، وقيل: من الحشر، وقيل: من البعث. وآخره إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة ~~وأهل النار النار، وقيل: لا آخر له، (فهو أن تعتقد أن الله تعالى يبعث الخلق) أي ~~يحييهم (بعد الموت) فيعيدهم بجميع أجزائهم الأصلية، وهي التي من شأنها البقاء ~~من أول العمر إلى آخره، ويسوقهم إلى محشرهم لفصل القضاء بينهم، قال تعالى:( ~~من يحى العظام وهى رميم )، (كما بدأنا أول خلق نعيده) ~~.[104 # ولا فرق في ذلك بين من يحاسب كالمكلف وبين غيره، على ما ذهب إليه ~~المحققون، وصححه النووي واختاره، وذهبت طائفة إلى أنه لا يحشر إلا من ~~يجازى، وأما السقط فإن ألقي بعد نفخ الروح فيه يبعث، وإلا كان كسائر الجمادات. # وأول من تنشق عنه الأرض نبي صلى الله عليه وسلم فوأول من يبعث وأول وارد للمحشر، ~~كما أنه أول داخل الجنة. # ومراتب الناس في المحشر متفاوتة بحسب تفاوت مراتبهم في الأعمال، فمنهم ~~الراكب، والماشي على رجليه أو وجهه إلى غير ذلك. # (ويقفهم) بين يديه، (في عرصات القيامة)، «العرصات» جمع «عرصة» ~~بسكونها، كسجدة وسجدات، وهي في اللغة: كل ms013 بقعة ليس فيها البناء، والمراد ~~(1) يستعمل الفعل «وقف» لازما، بمعنى ينهض منتصبا من جلوس، ومتعديا بمعنى «يوقف» كما في PageV01P081 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0082.png) ~~بها هنا: مواقف القيامة التي يقف الناس فيها يسألون عن أعمالهم، وهي خمسون ~~موقفا، كل موقف يوقف فيه ألف سنة، يقع السؤال فيه عن أعمال تخصه. ~~[الميزان]: # (ويضع) أي ينصب (الميزان)، كفة منه عن يمين العرش مقابلة للجنة، وكفة عن ~~شماله مقابلة للنار، وهو كهيئة ميزان الدنيا، له قصبة وعمود وكفتان، كفة من نور ~~للحسنات وكفة من ظلمة للسيئات، كل واحدة منهما أوسع من طبقات السماوات ~~والأرض، نمسك عن تعيين جوهره. # والمشهور أنه ميزان واحد لجميع الأمم ولجميع الأعمال. فالجمع في قوله تعالى: ~~(ونضع الموانين) للتعظيم، وقيل: يجوز أن يكون للعامل الواحد ~~موازين يوزن بكل منها صنف من عمله. # ولا يكون الوزن للأنبياء والملائكة ومن لا حساب عليهم من المؤمنين، ولا مانع ~~من وزن سيئات الكافر غير الكفر ليجازى عليها بالعقاب، فقوله تعالى: (فلانقيم ~~لهم يوم القيامة وزنا) 10] أي نافعا، وخفة الموزون وثقله على صورته في ~~الدنيا(1)، والموزون هو كتب الأعمال، وقيل: نفس الأعمال بأن تصور في صورة ~~نورانية، أو ظلمانية ويوضع في الميزان. ~~[الحساب]: # (ويحاسب الخلق) الحساب لغة: العد، واصطلاحا: توقيف الله تعالى عباده ~~قبل الانصراف من المحشر على أعمالهم قولا كانت أو فعلا أو اعتقادا، اختيارية ~~أو اضطرارية، خيرا كانت أو شرا، إما بأن يخلق في قلوبهم علوما ضرورية بمقادير PageV01P082 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0083.png) ~~أعمالهم، وإما بأن يوقفهم بين يديه ويؤتيهم كتب أعمالهم فيها سيئاتهم وحسناتهم. ~~وقد يقول لبعضهم: هذه سيئاتكم وقد تجاوزت عنها، وهذه حسناتكم وقد ~~ضاعفتها لكم(2)، وإما بأن يكلمهم في شأن أعمالهم وكيفية ما لها من الثواب وما ~~عليها من العقاب، فيسمعهم كلامه القديم أو صوتا يدل عليه يخلقه سبحانه في ~~أذن كل واحد من المكلفين، أو محل يقرب من أذنه بحيث لا تبلغ قوة ذلك الصوت ~~من أن تمنع الغير عن سماع ما خوطب به، وهذا هو الذي تشهد له الأحاديث ~~الصحيحة. وتتسع قدرته سبحانه ms014 لمحاسبتهم معا كما تتسع لإحداثهم معا. ~~وكيفيته مختلفة فمنه اليسر والعسر والسر والجهر والتوبيخ، ويكون للمؤمن ~~والكافر إنسا وجنا، إلا من ورد الحديث باستثنائهم كالسبعين ألفا، وأفضلهم ~~الصديق رضي الله عنه؛ لما روي مرفوعا عن عائشة رضي الله عنها: «الناس كلهم ~~يحاسبون إلا أبا بكر»(3). ~~[أول من يحاسب من الأمها: # وأول من يحاسب هذه الأمة، وحكمته إظهار المراتب في الكمالات وفضائح ~~أصحاب النقص، زيادة في اللذات والآلام، ففيه ترغيب في الحسنات وزجر عن ~~السيئات، (فبعضهم يدخلهم الجنة بفضله) أي كرمه وهو العطاء، لا عن وجوب PageV01P083 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0084.png) ~~ولا عن إيجاب عليه سبحانه أي في مقابلة عمل لحديث: «لن يدخل أحدكم الجنة ~~بعمله». قالوا: «ولا أنت يا رسول الله؟» قال «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته»(1)، ~~فالدخول بفضل الله، والمراتب بالأعمال، (وبعضهم يدخلهم النار بعدله) العدل ~~هو تصرف المالك في ملكه، فليس ذلك ظلما منه، لأنه تصرف في ملك الغير، والخلق ~~كلهم مملوكون لله تعالى. ~~[اعذاب القبر وتعيمه]: # (وتعتقد) أي تجزم (بأن سؤال منكر ونكير(2) لنا معاشر أمة الدعوة المؤمنين ~~والمنافقين والكافرين بعد تمام الدفن وعند انصراف الناس بأن يعيد الله الروح إلى ~~الميت جميعه، وقيل : إلى جزء منه، ويرد إليه ما يتوقف عليه فهم الخطاب ويتأتى ~~معه رد الجواب كالبصر والسمع والعقل والعلم، ويأخذ الله بأبصار الخلائق ~~وأسماعهم - إلا من شاء الله - عن حياة الميت وما هو فيه، يترفقان بالمؤمن وينهران ~~المنافق والكافر، ويسألان كل أحد بلغته على الصحيح ولو تمزقت أعضاؤه وأكلته ~~السباع في أجوافها. # وأحوال المسئولين مختلفة، فمنهم من يسأله الملكان معا، ومنهم من يسأله ~~أحدهما. وإذا مات جماعة في وقت واحد بأقاليم مختلفة جاز أن يخاطبا الكل PageV01P084 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0085.png) ~~(94 ~~بخطاب واحد، بحيث يخيل لكل أحد أنه المخاطب دون من سواه، ويمنعه الله من ~~سماع جواب بقية الموتى. # وكيفية السؤال والجواب مختلفة، فمنهم من يسأل عن بعض اعتقاداته ومنهم ~~من يسأل عن كلها. ولا يسأل الأنبياء والملائكة والأطفال، وأما غيرهم من ~~الصديقين، والمرابطين، والشهداء، وملازم قراءة ms015 سورة «تبارك الملك» كل ليلة، أو ~~سورة «السجدة»، ومن قرأ في مرضه الذي مات فيه لقل هو الله أحد»، ومريض ~~البطن، وميت ليلة الجمعة أو يومها، وميت بالطاعون أو في زمنه - ولو بغيره - ~~صابرا محتسبا، والمجنون والأبله فيسأل(1) سؤالا خفيفا. # وحكمته إظهار ما كتمته العباد في الدنيا من إيمان أو كفر أو طاعة أو عصيان ~~ليباهي الله بهم الملائكة أو ليفضحوا عندهم. ~~(وعذاب القبر) أضيف إليه لأنه الغالب، وإلا فكل ميت أراد الله تعذيبه ناله ما ~~أراده به، قبر أو لم يقبر، ولو صلب أو غرق في البحر أو أكلته الدواب أو حرق حتى ~~صار رمادا وذري في الريح. # ومحله البدن والروح جميعا باتفاق أهل الحق، بعد إعادة الروح إليه أو إلى جزء ~~منه إن قلنا إن المعذب بعض الجسد، ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تفرقت ~~أجزاؤه أو أكلته السباع أو حيتان البحر أو نحو ذلك، ويكون للكافر والمنافق ~~وعصاة المؤمنين، وهو خاص بهذه الأمة على الصحيح. # وهو قسمان: دائم وهو عذاب الكفر وبعض العصاة، ومنقطع وهو عذاب ~~من خفت جرائمهم من العصاق، فإنهم يعذبون بحسبها، ثم يرفع عنهم بدعاء أو PageV01P085 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0086.png) ~~صدقة أو غير ذلك. ومن عذاب القبر ضغطته، وهي التقاء حافتيه. وكعذابه نعيمه، ~~كتوسيعه1، وجعل قنديل فيه، وفتح طاقة من الجنة، وامتلائه بالريحان، وجعله ~~روضة من رياض الجنة . (حق) أي ثابت كل منها بالآيات والأحاديث. ~~[الصراط]: # (والصراط) وهو جسر مدود على متن جهنم، أدق من الشعر وأحد من ~~السيف(2)، فهو مثل الموسى كما ورد في بعض الأحاديث. وقدرة الله صالحة لمرور ~~الناس عليه مع كونه بتلك الصفة، فيمر عليه الأولون والآخرون من الأنبياء ~~والملائكة وغيرهم ذاهبين إلى الجنة، لأن جهنم بين الموقف والجنة، فأوله في الموقف ~~وآخره على باب الجنة. # والصحيح أن الكفار تمر عليه، وقيل: لا يمرون على جميعه بل على بعضه، ثم ~~يسقطون في النار. # وطوله ثلاثة آلاف سنة: ألف صعود، وألف هبوط، وألف استواء، وقيل: خسة ~~عشر ألف سنة، خمسة آلاف صعود، ms016 وخمسة آلاف هبوط، وخمسة آلاف استواء، ~~وجبرائيل في أوله وميكائيل في وسطه يسألان الكل عن عمرهم فيما أفنوه، في طاعة ~~الله تعالى أو في معصيته، وعن شبابهم فيما أبلوه، وعن علمهم فيما عملوا به، وعن ~~مالهم من أين اكتسبوه وأين أنفقوه، والملائكة صافون يمينا وشمالا يتخطفونهم PageV01P086 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0087.png) ~~96 ~~بالكلاليب، وهي شهوات نفوسهم تصور بصورة كلاليب1) مثل شوك السعدان- ~~بفتح السين كما ورد في الحديث(2) - وهو نبت ذو شوك ينبت ببعض الجسور، تقول ~~له العامة «شارب عنتر» و«اللحلاح» ~~[الميزان]: # (والميزان) تقدم الكلام عليه، (حق) أي ثابت كل منهما كتابا وسنة، (والجنة ~~والنار حق) أي ثابت كل منهما كتابا وسنة وإجماعا، وهما موجودان الآن، كما يدل ~~له قصة آدم وحواء عليهما السلام وإسكانهما الجنة، ولا قائل بخلق الجنة دون النار. ~~[الحوض]: # (والحوض) أي حوضل صلى الله عليه وسلم وهو بحر على الأرض المبدلة، وهي أرض بيضاء ~~كالفضة، متسع الجوانب، حافتاه من الزبرجد، وطوله لا يزيد على عرضه وهي ~~مسيرة شهر من كل جهة، وقيل: شهران، ماؤه أبرد من الثلج وأشد بياضا من اللبن ~~وأحلى من العسل، وقيل: له لون كل شراب الجنة وطعم كل ثمارها، وريحه أطيب ~~من المسك، وكيزانه من الفضة أكثر من نجوم السماء، من شرب منه شربة لا يظمأ ~~بعدها أبدا، يصب فيه من الكوثر. # وترده هذه الأمة كلها، ويطرد عنه الكفار والمرتدون، وكذا الروافض والخوارج ~~والمعتزلة والظلمة الجائرون والمعلن بالمعاصي المستحل لها. والصحيح أنه قبل ~~الصراط والميزان، وقيل: له حوض قبل ذلك وحوض بعده. ولكل نبي حوض ~~ترده أمته حتى صالح2، وقيل: حوضه ضرع ناقته. PageV01P087 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0088.png) # (والشفاعة) أي شفاعه صلى الله عليه وسلم غيره من الأنبياء والعلماء والصالحين صلوات الله ~~وسلامه عليهم أجمعين. ~~وشفاعاه صلى الله عليه وسلم عآظمها شفاعته المختصة به لإراحة الخلق ولو كفارا من طول ~~الموقف، فيعجل الله حسابهم. وشفاعة صلى الله عليه وسلم في قوم استحقوا دخول النار فلا ~~يدخلونها. ~~وشفاعه صى الله عليه وسلم ي قوم دخلوها فيخرجون منها. ~~وشفاعه صلى الله ms017 عليه وسلم ي دخول قوم الجنة بغير حساب، وهذه مختصة به كالأولى. # وقيل: شفاعاه صلى الله عليه وسلم آثر من عشرين شفاعة، (حق) أي ثابت كل منهما سنة ~~وإجماعا. ~~[الإبيمان بالقدرا: # (وأما معنى الإيمان بالقدر) القدر عند الأشاعرة : صفة فعل، وهو إيجاد الله تعالى ~~الأشياء على قدر مخصوص وتقدير معين في ذواتها كطول وقصر، وأحوالها كبياض ~~وسواد، طبق ما سبق به العلم. # وعند الماتريدية: صفة ذات، وهو تحديده تعالى أزلا كل مخلوق بحده الذي يوجد ~~به، من حسن وقبح ونفع وخسر، وما يحويه من زمان ومكان، وما يترتب عليه من ~~طاعة وعصيان وثواب وعقاب وغفران. والتحديد المذكور يرجع لصفة العلم، ~~فالله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادهم، ثم أوجد ما سبق في علمه أنه ~~يوجد، فكل مخلوق صادر عن قدرته وإرادته المترتبتين على العلم. ~~وكما اختلفوا في تعريف القدر اختلفوا في تعريف القضاء، فهو عند الأشاعرة: PageV01P088 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0089.png) ~~صفة ذات، وهو إرادة الله المتعلقة بالأشياء، وعند الماتريدية: الفعل مع زيادة إحكام ~~وإتقان. # (خيره وشره) صفتان للقدر بمعنى المقدر، (فهو أن تعتقد أن جميع ما يجري في ~~العالم) أي يقع فيه على أيدي العباد من أفعالهم الاختيارية، (خيرا كان أو شرا) ~~خلافا للمعتزلة في قولهم إن الشر ليس من الله تعالى، بناء على مذهبهم الفاسد من ~~وجوب مراعاة الصلاح والأصلح عليه تعالى، (كله بتقدير الله تعالى) أي إيجاده ~~وإرادته، خلافا لهم في قولهم إن العبد يخلق أفعال نفسه. أما الأفعال الاضطرارية ~~فهي مخلوقة له تعالى باتفاق أهل الحق وغيرهم. ~~[الكسب]: # (لكن للعباد اختيار) أي ميل وكسب، لأفعالهم الاختيارية، يتعلق به التكليف ~~من غيرأن يكونوا موجدين وخالقين لها، وإنما لهم فيها نسبة الترجيح أي ميل للفعل ~~أو الترك، فالكسب هو الإرادة والميل، وقيل: هو مقارنة القدرة الحادثة للمقدور، ~~وقيل: هو تعلق القدرة الحادثة بالمقدور وارتباطها به. # (فالتقدير) أي الإيجاد، (من الله) قال تعالى: (وخلق كل شىء فقدره تقديرا) ~~[الفرقان:]، (والله خلقكم وماتعملون)، (والفعل من العباد) أي ~~منسوب لهم، باعتبار كونه صادرا ms018 على أيديهم ومكسوبا لهم، لا خالقين له، إذ لو ~~كانوا خالقين له لكانوا عالمين بتفاصيله، واللازم باطل فكذا الملزوم، (وهما يجريان) ~~أي يقعان (معا) بمعنى أن العبد إذا صدر منه حركة كانت تلك الحركة مخلوقة ~~لله تعالى، وخلقه لها مقارن لوجودها، فلا يوجد الفعل بدون تقدير الله أي إيجاده ~~وخلقه، فإذا أردت تحريك يدك بضرب زيد مثلا خلق الله فيك حركة وقدرة حادثة ~~مقارنة لتلك الحركة، فالإرادة والقدرة الحادثة والحركة مخلوقة لله تعالى وإن كانت PageV01P089 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0090.png) # ل99ح ~~الحركة منسوبة للعبد كسبا، وبهذا تعرف أن لا تأثير لقدرتنا في شيء من أفعالنا ~~الاختيارية، كحركاتنا وسكناتنا، بل جميع ذلك مخلوق لمولانا - جل وعز- بلا ~~واسطة. وكذا قدرتنا فهي عرض مخلوق لمولانا - جل وعز- تقارن تلك الأفعال ~~وتتعلق بها من غير تأثير فيها. # وإنما أجرى الله تعالى عادته بوجود تلك الأفعال عندها لا بها، وجعل وجودها ~~مقترنة بتلك الأفعال شرطا في التكليف، ويسمى العبد عند خلق الله تعالى القدرة ~~المقارنة للفعل «مختارا»، وعند خلق الفعل فيه مجردا عن تلك القدرة «مجبورا ~~ومضطرا»، كالمرتعش. # وعلامة الاختيارية تيسر الفعل والترك عادة، وعلامة الجبر عدم ذلك، فظهر ~~بطلان مذهب الجبرية القائلين باستواء الأفعال كلها، وأنه لا قدرة تقارن شيئا منها ~~عموما، وبطلان مذهب القدرية مجوس هذه الأمة القائلين بتأثير القدرة الحادثة في ~~الأفعال على حسب إرادة العبد. # (وإلا) أي وإن لم يكن للعباد اختيار، بأن كانوا مجبورين - كما يقوله الجبرية - ~~لكانوا غير مكلفين، (فيكون بعثة الأنبياء وإنزال الكتب عبثا) أي لا فائدة له، لأنه ~~لا يؤمر ولا ينهى إلا من له اختيار على الفعل. والحيوانات عندهم في أفعالها بمنزلة ~~الجمادات، لا تتعلق بها قدرتها لا إيجادا واختراعا كما يقوله القدرية من المعتزلة، ولا ~~تناولا واكتسابا كما يقوله أهل السنة . ولا شك في بطلان هذا المذهب(1) لمخالفته ~~الكتاب والسنة، فالحق أن العبد مختار ظاهرا بسبب الكسب، مجبور باطنا، ولكنه ~~تعالى لا يسأل عما يفعل. PageV01P090 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0091.png) # (وأما الإسلام فهو ما بني على خمس) أي تركب منها تركب الكل ms019 من الأجزاء. ~~والمراد الامتثال لتلك الأمور والانقياد لها ظاهرا، سواء عملها أو لم يعملها. # وهذا تعريف الإسلام المنجي الناس فقط؛ وذلك أن كلا من الإسلام والإيمان ~~قسمان: فالإسلام المنجي عند الله وعند الناس هو الامتثال الظاهري المصاحب ~~للإذعان الباطني الذي هو الإيمان، والإسلام المنجى عند الناس فقط : هو الامتثال ~~الظاهري، بأن ينطق بالشهادتين فيأتي بالأعمال الظاهرة من صلاة وغيرها، ويدخل ~~المساجد، ويلبس لباس المسلمين، ويجالسهم، مع كونه ليس مصدقا باطنا. # والإيمان المنجي عند الله وعند الناس هو: تصديق القلب أي إذعانه وقبوله ~~المصاحب للامتثال الظاهري. والإيمان المنجي عند الله فقط هو : تصديق القلب ~~وإذعانه من غير أن يصاحبه امتثال ظاهري من صلاة وغيرها، لكن كان بحيث لو ~~طلب منه ذلك لم يمتنع. # ويعلم من هذا أن الإسلام والإيمان متغايران مفهوما وإن تلازما شرعا، فلا ~~يعتد بأحدهما عند الله وعند الناس إلا إذا صاحبه الآخر. # (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) اللتين هما الجزء الأعظم من ~~مسمى الإسلام، (وإقام الصلاة) المفروضة قبل الهجرة بسنة، أي الإتيان بها، (وإيتاء ~~الزكاة) المفروضة في ثانية الهجرة، وقيل في غيرها، (وصوم رمضان) المفروض في ~~ثانية الهجرة، (وحج البيت) المفروض في الخامسة، وقيل: في غيرها إلى التاسعة. ~~وقوله: (من استطاع إليه سبيلا) فاعل المصدر، و«السبيل» هو الزاد والراحلة كما ~~فسره بذل صلى الله عليه وسلم. PageV01P091 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0092.png) # (وكمال الإيمان) أي الإيمان الكامل، وأما أصله فهو التصديق الباطني على ~~الراجح، (إقرار باللسان) بأن ينطق بالشهادتين مع تمكنه وقدرته، أما الأخرس ~~فلا يطالب بذلك، (وعمل بالأعضاء، وتصديق بالجنان) أي إذعان وقبول بالقلب ~~لجميع ما جاء به الرسول، كأن تقول نفسه بعد المعرفة: آمنت وصدقت. ~~وقوله: (كالصلوات الخمس ونحوها)، مثال للعمل بالأعضاء. ولو قدمه على ~~التصديق لكان أولى، (واتباع السنة) بأن يتخلق بأخلاه صلى الله عليه وسلم خلفائه الراشدين في ~~ظاهره وباطنه، (فمن ترك الإقرار فهو كافر) بناء على أن التكليف جزء من مسمى ~~الإيمان، ومذهب جماعة من المحققين كالإمام أبي حنيفة وجماعة من الأشاعرة، ms020 ~~فالإيمان عندهم اسم لعملي القلب واللسان جميعا، وهما الإقرار والتصديق الجازم ~~الذي ليس معه احتمال نقيض بالفعل، وعلى هذا فمن صدق بقلبه ولم يتفق له ~~الإقرار في عمره ولو مرة مع القدرة على ذلك لا يكون مؤمنا عندنا ولا عند الله ~~تعالى، ولا يستحق دخول الجنة ولا النجاة من النار. # ومذهب محققي الأشاعرة والماتريدية وغيرهم أن النطق من القادر شرط في ~~إجراء أحكام المؤمنين الدنيوية عليه، لأن التصديق القلبي وإن كان إيمانا إلا أنه ~~باطن خفي، فلا بد له من علامة تدل عليه لتناط به تلك الأحكام، وعلى هذا فمن ~~صدق بقلبه ولم يقر بلسانه لا لعذر منعه ولا لإباء، بل اتفق له ذلك فهو مؤمن ~~عند الله غير مؤمن في أحكام الشرع الدنيوية، ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه ~~كالمنافق فبالعكس حتى نطلع على باطنه فنحكم بكفره، أما الآبي فكافر في الدارين، ~~والمعذور مؤمن فيهم. # (ومن ترك التصديق) مع إقراره باللسان، (فهو منافق) لكونه يظهر خلاف ما ~~يبطن، (ئخلدهما) لترك المذكور، (في النار أبدا، ومن ترك العمل) مع كونه مصدقا PageV01P092 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0093.png) ~~102 ~~بقلبه، (فهو فاسق) ترد شهادته وإن كان مؤمنا، لأن المختار عند أهل السنة أن ~~الأعمال الصالحة شرط كمال الإيمان، فالتارك لها أو لبعضها من غير استحلال ~~ولا عناد ولا شك في مشروعيتها مؤمن فوت على نفسه الكمال، والآتي بها ممتثلا ~~محصل لأكمل الخصال، خلافا للمعتزلة في قولهم إن الإيمان مركب من أمور ثلاثة: ~~التصديق، والنطق، والأعمال(1، فالتارك لها مخلد في النار وإن كان يعذب عذابا ~~أخف من عذاب الكفار لإثباتهم الواسطة بين الإيمان والكفر . وقالت الخوارج: إنه ~~كافر، فيعذب عذاب الكفار. ~~[السنتا: ~~(ومن ترك اتباع السنة) بأن خالف ظاهر الكتاب والسنة كالمعتزلة، (فهو مبتدع) ~~لكونه ابتدع ما لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، (ضال) أي زائغ عن الحق، ~~(يجب عليهما التوبة)؛ لارتكابهما المعصية. # (وأما السنة) أي اتباعها، أما هي فأقوال محمد صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وهمه، وعزمه، ~~وتقريراته، (فهي اتباع النبي ms021 صلى الله عليه وسلم أقواله وأفعاله وأحواله التي كان عليها وتلقاها ~~عنه الصحابة والتابعون ومن بعدهم، بأن يأخذ بظاهر ذلك بدون تأويل لم يدل ~~عليه دليل، كتأويل المعتزلة قوله تعالى: (وجوهة يؤميذ ناضرةإلى ربها ناظرة) ~~22 بأن (إلى) بمعنى النعم مفعول مقدم لقوله: (ناظرة) بمعنى: منتظرة نعم ~~ربها، وغير ذلك من ضلالتهم المقررة في محلها، (أنه) أي لأنه (قال: «كونوا مع ~~الجماعة»(2) يعني أهل السنة) في الأخذ بما دل عليه ظاهر الكتاب والسنة من العقائد PageV01P093 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0094.png) ~~وغيرها. (ومن شذ) أي خرج عن الجماعة وبعد عن اعتقادهم، (شذ في النار(1) ~~أبدا) ماض بمعنى الاستقبال، أي فهو يشذ عنهم في النار، بأن يدخلها دونهم، ~~وعبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه. # *** PageV01P094 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0095.png) PageV01P095 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0096.png) ~~هي لغة: النظافة والخلوص من الأدناس الحسية أو المعنوية. # وشرعا: ارتفاع المنع المترتب على الحدث والنجس، فيدخل فيه غسل الذمية ~~والمجنونة للوطء، لأن الامتناع منه قد زال، وكذا غسل الميت، لأنه أزال المنع من ~~الصلاة عليه. وقيل: فعل ما تستباح به الصلاة من وضوء وغسل وتيمم وإزالة ~~نجاسة. وتنقسم إلى: واجب كالطهارة عن حدث، ومستحب كالوضوء المجدد. ~~[المياه]، ~~ولما كان الماء هو الأصل في الطهارة، أتى بقوله: (يشترط في الماء الذي يجوز ~~التطهير به) أي استعماله في الطهارة عن حدث أو خبث أو غيرها، ولا فرق في ~~الحدث بين الأصغر وهو ما نقض الوضوء، والمتوسط وهو ما أوجب الغسل من ~~جماع أو إنزال، والأكبر وهو ما أوجبه من حيض أو نفاس . وفي الخبث بين المخفف ~~كبول صبي لم يطعم غير لبن، والمتوسط كبول غيره من غير نحو كلب، والمغلظ ~~كبول نحو كلب. وإنما تعين الماء في رفع الحدث لقوله تعالى: (فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا) 34 والأمر للوجوب، فلو رفع غيره لما وجب التيمم عند فقده، ~~وفي إزالة الخبث لقوله صلى الله عليه وسلفي خبر الصحيحين حين بال الأعرابي في المسجد : لاصبوا ~~عليه ذنوبا من ماء»1) والذنوب الدلو الممتلئة، والأمر للوجوب كما مر، فلو كفى ~~غيره لما وجب غسل ms022 البول به. # (ثلاثة أشياء) بالمد، غير منصرف لألف التأنيث الممدودة: اسم جمع ل لاشيء»: # الأول: (أن يكون طاهرا) خرج المتنجس، وهو الذي لاقته نجاسة تدرك بالبصر PageV01P096 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0097.png) ~~(108 ~~وهو دون القلتين، أو كان قلتين فتغير حسا أو تقديرا، فلا يطهر شيئا بالإجماع ~~المخصص لحديث القلتين الآتي في الثاني، ولمفهوم ذلك الحديث في الأول(1). # والثاني: أن يكون (غير مستعمل في فرض) خرج به المستعمل في فرض الطهارة ~~من حدث كالغسلة الأولى ولو من طهر صاحب ضرورة(2)، فلا يجوز استعماله في ~~الطهارة (ما قل) أي مدة كونه قليلا، بأن كان دون القلتين فهو طاهر غير مطهر، ~~أما كونه طاهرا فلأن السلف الصالح كانوا لا يحترزون عما يتطاير عليهم منه، ولأنه ~~اله عليه وسلم اد جابرا في مرضه، فتوضأ وصب عليه من وضوئه. وأما كونه غير مطهر ~~فلأنهم لم يجمعوه في أسفارهم القليلة الماء ليتطهروا به، بل عدلوا عنه إلى التيمم. ~~والمراد بالفرض ما لابد منه أثم الشخص بتركه أم لا، عبادة كان أم لا، فيشمل ما ~~توضأ به الصبي، وما اغتسلت به الذمية أو المجنونة. أما إذا كثر ابتداء أو انتهاء ~~بأن جمع حتى كثر فمطهر وإن قل بعد تفريقه. وخرج بالفرض المستعمل في غيره ~~كالغسلة الثانية والثالثة، والوضوء المجدد فإنه مطهر. # والثالث: ما أشار إليه بقوله (ولم يتغير بما خالطه) من الأعيان الطاهرة المستغنى ~~عنها كمسك وزعفران وماء شجر ومني، وخرج به المتغير بذلك تغيرا منع ~~إطلاق اسم الماء عليه، فإنه غير مطهر، سواء كان قليلا أم كثيرا، لأنه لا يسمى ماء، PageV01P097 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0098.png) ~~ولهذا لو حلف لا يشرب ماء أو وكل في شرائه فشرب ذلك أو اشتراه له وكيله، لم ~~يحنث ولم يقع الشراء له. ~~وسواء كان التغير حسيا أم تقديريا، بأن اختلط بالماء ما يوافقه في صفاته كماء ~~مستعمل، فيقدر مخالفا له أحدها، فإن غيره ضر وإلا فلا، ويقدر هنا المخالف ~~الوسط كعصير العنب والرمان واللاذن(1)، وفي النجس المتقدم المخالف الأشد ~~كالحبر والخل والمسك، والتقدير في الموضعين جائز ms023 لا واجب. ~~ثم استثنى من المخالط المذكور قوله (لا تراب وملح ماء وإن طرحا) في الماء، ~~لأن التغير بالتراب لكونه كدورة، وبالملح المائي لكونه منعقدا من الماء لا يمنع ~~إطلاق الاسم عليه. وخرج ب«المخالط» المجاور كدهن وعود ولو مطيبين، ~~وبلاالأعيان» المكث(2)، وب«المستغنى عنها» ما بمقر الماء وممره ككبريت وزرنيخ، ~~فلا يضر التغير بذلك، وخرج بلا المائي» الجبلي فيضر التغير الكثير به إن لم يكن ~~بمقر الماء أو ممره. ~~[مقدار القلتين]: ~~(والقلتان)(3) وهما بالوزن (خمسمئة رطل) بكسر الراء أفصح من فتحها ~~(بالبغدادي) تقريبا (لا تنجس بملاقاة نجس، بل بالتغير لونا أو ريحا أو طعما) ~~ولو يسيرا أو تغيرا تقديريا، لخبر: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا») رواه ابن PageV01P098 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0099.png) ~~110 ~~حبان وغيره وصححوه، وفي رواية: «فإنه لا ينجس»(1) وهو المراد بقوله «لم يحمل ~~خبثا» أي يدفع النجس ولا يقبله، وفي رواية: «إذا بلغ الماء قلتين من قلال هجر»(2) ~~والواحدة منها قدرها الشافعي أخذا من ابن جريج(3) الرائي لها بقربتين ونصف ~~من قرب الحجاز، وواحدتها لا تزيد غالبا على مئة رطل بغدادي، وهو مئة وثمانية ~~وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم في الأصح(). وهجر -بفتح الهاء والجيم ~~قرية قريبة من المدينة النبوية يجلب منها القلال. # وبالمساحة في المربع ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا بذراع الآدمي وهو شبران ~~تقريبا، فيعفى عن نقص رطل أو رطلين على ما صححه في «الروضة» . وصحح في ~~«التحقيق» ما جزم به الرافعي(8) أنه لا يضر نقص قدر لا يظهر بنقصه تفاوت في ~~التغير بقدر معين من الأشياء المغيرة، كأن تأخذ إناءين في واحد قلتين وفي الآخر ~~دونهما، ثم تضع في أحدهما قدرا من المغير وفي الآخر قدره، فإن لم يظهر بينهما تفاوت PageV01P099 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0100.png) ~~في التغيير لم يضر ذلك والآخر(1). ~~اكيضيت تطهير الماء المتغير]: # (وطهره) أي المتغير يحصل (بزواله) أي زوال تغيره الحسي أو التقديري (بنفسه) ~~أي لا بعين حدثت فيه، كأن زال بطول المكث (أو بماء آخر) انضم إليه ولو متنجسا، ~~أو أخذ منه والباقي قلتان ms024 لزوال سبب التنجيس، ولا يضر عود تغيره إذا خلا عن ~~نجس جامد، أما إذا زال تغيره بعين كمسك وزعفران أو تراب فلا يطهر، لأنا لا ~~ندري أن أوصاف النجاسة زالت أو غلب عليها ما ذكر فاستترت، بل الظاهر أنها ~~استترت، فإن صفا الماء ولا تغير به طهر(2). # (و) الماء (دون القلتين) بثلاثة أرطال فأكثر (ولو جاريا) ينجس (بملاقاة نجس ~~وإن لم يتغير) لمفهوم حديث القلتين السابق، ولخبر مسلم: «إذا استيقظ أحدكم من ~~نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده»3 ~~نهاه عن الغمس خشية النجاسة، ومعلوم أنها إذا خفيت لا يتغير الماء، فلولا أنها ~~تنجسه بوصولها لم ينهه. PageV01P100 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0101.png) ~~112 ~~ثم استثنى من النجس قوله (لا ميتة لا يسيل دمها) عند شق عضو منها في حياتها ~~كزنبور وعقرب وذباب وخنفساء ووزغ وقمل وبرغوث، لا نحو حية وضفدع ~~وفأرة، فلا تنجس ماء ولا غيره بوقوعها فيه (ما لم تطرح فيه) أي يطرحها طارح ~~(قصدا) ولم تغيره، لمشقة الاحتراز عنها، ولخبر البخاري ال صلى الله عليه وسلم ال : «إذا وقع ~~الذباب في شراب أحدكم، فليغمسه كله ثم لينزعه، فإن في إحدى جناحيه داء -أي ~~وهو اليسار كما قيل - وفي الآخر شفاء»(1، زاد أبو داود: «وإنه يتقي بجناحه الذي ~~فيه الداء»2). وقد يفضي غمسه إلى موته، فلو نجس المائع لما أمر به . وقيس بالذباب ~~ما في معناه من كل ميتة لا يسيل دمها. # فلو شككنا في سيل دمها امتحن بواحدة من جنسها فتجرح للحاجة، ولو كانت ~~مما يسيل دمها لكن لا دم فيها، أو فيها دم لا يسيل لصغرها، فلها حكم ما يسيل ~~دمها، فإن طرحت الميتة فيه أو غيرته لكثرتها تنجس. # (وطهره) أي الماء الذي دون القلتين يحصل (بأن يبلغ قلتين من الماء) ولا تغير ~~به، لانتفاء علة التنجيس، فإن لم يبلغهما أو بلغهما بغير ماء أو به متغيرا، لم يطهر لبقاء ~~علة التنجيس. PageV01P101 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0102.png) # جمع نجاسة وهي لغة: كل ما يستقذر. وشرعا: ms025 مستقذر يمنع من صحة الصلاة ~~حيث لا مرخص. ~~(الخمر) وهو المتخذ من ماء العنب (وكل مسكر) مائع أي شأنه الإسكار ~~كالنبيذ، لقوله صلى الله عليه وسلم: كل مسكر خمر، وكل خمر حرام»1). وخرج ب«المائع» الجامد ~~كبنج وحشيش مسكر، فليس بنجس وإن كان كثيره حراما(3)، ولا ترد الخمرة ~~المعقودة ولا الحشيش المذاب نظرا لأصلهما. # (والكلب) ولو معلما، لخبر مسلم: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن ~~يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب»(3). ووجه الدلالة أن الطهارة إما لحدث أو ~~خبث أو تكرمة(4)، ولا حدث على الإناء ولا تكرمة، فتعينت طهارة الخبث، فثبت ~~نجاسة فمه وهو أطيب أجزائه، بل هو أطيب الحيوانات نكهة لكثرة ما يلهث، ~~فبقيتها أولى (والخنزير) لأنه أسوأ حالا من الكلب بدليل أنه لا يجوز اقتناؤه بحال، ~~ولأنه يندب قتله من غير ضرر فيه (وفرعهما) أي فرع كل منهما مع الآخر أو مع ~~غيره من الحيوانات الطاهرة، كالمتولد بين ذئب وكلبة تغليبا للنجاسة. # (والميتة) بسائر أجزائها، كشعر وعظم وقرن وظفر وظلف، لقوله تعالى: ( PageV01P102 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0103.png) ~~حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير)[ئة:3] وتحريم ما لا حرمة له ولا ضرر ~~فيه يدل على نجاسته. # والميتة هي الزائلة الحياة بغير ذكاة شرعية، فيدخل فيها ما لا يؤكل إذا ذبح، وما ~~يؤكل إذا اختل فيه شرط من شروط التذكية، كذبيحة المجوسي والمحرم للصيد، ~~وما ذبح بالعظم ونحوه، وميتة دود نحو خل وتفاح، فإنها نجسة، لكن لا تنجسه ~~لعسر الاحتراز عنها، ويجوز أكله معه لعسر تمييزه. وخرج بالتعريف المذكور الجنين ~~فإن ذكاته بذكاة أمه، والصيد الذي لم تدرك ذكاته، والمتردي إذا مات بالسهم. # (إلا الآدمي) فميتته طاهرة، لقوله تعالى: (ولقد كرمنا بنى ادم ). ~~وقضية التكريم ألا يحكم بنجاسته بالموت، وسواء المسلم وغيره. وأما قوله تعالى: ~~(إنما المشركو نجس)التبة28 فالمراد به نجاسة الاعتقاد واجتنابهم كالنجس ~~لا نجاسة الأبدان. # (والسمك والجراد) لقوله صلى الله عليه وسلم: أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، ~~والكبد والطحال»()، والمراد بالسمك كل ما أكل من حيوان البحر وإن لم يسم ~~سمكا. ms026 # (والفضلات) كدم وإن تحلب من كبد أو طحال، لقوله تعالى: (خرمت عليكم ~~آلميتة والدم ) [:3] أي الدم المسفوح، وقيح لأنه دم مستحيل، وجرة - بكسر ~~الجيم - وهي ما يخرجه البعير وغيره للاجترار أي الأكل ثانيا، ومرة - بكسر الميم- ~~ما في المرارة، وروث لما روى البخاري ا لى الله عليه وسلم اجيء له بحجرين وروثة ليستنجي ~~بها، أخذ الحجرين ورد الروثة، وقال: «هذا ركس»(2)، والركس النجس. PageV01P103 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0104.png) # وبول للأمر بصب الماء عليه في بول الأعرابي في المسجد رواه الشيخان(1)، ومذي ~~وهو - بالمعجمة - ماء أبيض رقيق يخرج بلا شهوة عند ثورانها، للأمر بغسل الذكر ~~منه في خبر الصحيحين في قصة علي(2)، وودي وهو بالمهملة ماء أبيض كدر ثخين ~~يخرج عقب البول، أو عند حمل شيء ثقيل قياسا على ما قبله. ~~ولبن ما لا يؤكل غير لبن الآدمي، كلبن الأتان، لأنه يستحيل في الباطن إلى فساد ~~كالدم. أما لبن ما يؤكل لحمه كلبن الفرس وإن ولدت بغلا فطاهر، قال تعالى: ~~(لبنا خالصا سآبغا للشدربين ) وكذا لبن الآدمي، إذ لا يليق بطهارته ~~أن يكون منشؤه نجسا. وكلامهم شامل للبن الميتة وبه جزم في «المجموع» ولبن ~~الذكر والصغيرة وهو الراجح. # (إلا المرشح) أي النابع (من) حيوان (طاهر كالعرق والبلغم) واللعاب والدمع ~~فإنه طاهر، وكذا منى غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما، لأنه أصل حيوان طاهر، ~~والزباد(3)، والمسك، والعنبر، والعلقة، والمضغة، ورطوبة الفرج من حيوان طاهر ~~ولو غير مأكول. # (والقيء) أي فهو نجس وإن لم يتغير، وهو الخارج من المعدة، لأنه من الفضلات ~~المستحيلة كالبول. # (ودخان النجاسة) فإنه نجس، لكن يعفى عن قليله حيث لا رطوبة، وبخارها ~~كذلك إن تصاعد بواسطة نار بخلاف المتصاعد لا بواسطة نار فإنه طاهر. PageV01P104 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0105.png) ~~116 # (وما أبين) أي انفصل (من حي كميتته) أي كميتة ذلك الحي، فإن كان طاهرا ~~فطاهر وإلا فنجس، لخبر: «ما قطع من حي فهو ميتة»1) رواه الحاكم وصححه على ~~شرط الشيخين، فالمنفصل من الآدمي والسمك والجراد طاهر، ومن غيرها نجس. # (لاشعر المأكول وريشه) وصوفه ووبره فطاهر بالإجماع، ولو ms027 نتف منه أو انتتف، ~~القوله تعالى: (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين) ~~وهو محمول على ما أخذ بعد التذكية أو في الحياة على ما هو المعهود. ولو شككنا ~~فيما ذكر هل انفصل من طاهر أو نجس، حكمنا بطهارته، لأنها الأصل وشككنا في ~~النجاسة والأصل عدمها، بخلاف ما لو رأينا قطعة لحم في وعاء وشككنا هل هي ~~من مذكاة أو لا، لأن الأصل عدم التذكية. والشعر على العضو المنفصل من الحيوان ~~نجس إذا كان العضو نجسا تبعا له. ~~(والإنفحة) بكسر الهمزة وفتح الفاء مع تشديد الحاء وتخفيفها، ويقال فيها ~~منفحة - بكسر الميم- وهي كرش يستخرج من بطن الجمل والجدي يعصر في ~~صوفة مبتلة في اللبن، فيغلظ ويصير جبنا. وتطلق على كرش الجمل والجدي ما ~~دام يرضع، فإذا رعى النبت لم يبق إنفحة بل يصير كرشا، والمراد هنا الأول، لأن ~~الجلدة المأخوذة من المذكاة طاهرة مطلقا، وإن كانت متنجسة بإصابة ما فيها فتطهر ~~بالغسل (المأخوذة من المذكاة التي لم تطعم) أي لم تتناول طعاما (سوى اللبن طاهر) ~~ذكرها باعتبار معناها المتقدم، وإنما كانت طاهرة لأنها مجرد لبن (وإلا) بأن طعم ~~سوى اللبن (فتنجس) أي فالأنفحة نجسة، لكن يعفى عنها إذا وضعت في اللبن ~~ليصير جبنا للحاجة إليها فيه. PageV01P105 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0106.png) ~~(ويطهر منها) أي من النجاسات (الخمر) وهي المتخذة من ماء العنب، ومثلها ~~النبيذ وهو المتخذ من غير العنب كالتمر والشعير، فيطهر بالتخلل على الراجح، ~~الأن الماء الذي فيه من ضرورته، فلا يضر مصاحبته، وتذكير الفعل المسند للخمر ~~على لغة ضعيفة، والكثير تأنيثه، ويقال فيها خمرة بالتاء على لغة قليلة (بالتخليل) أي ~~بانقلابه خلا وإن نقل من شمس إلى ظل وعكسه، وسواء كان محترما وهو الذي ~~عصر لا بقصد الخمرية، أو لا وهو الذي عصر بقصد الخمرية، لأن علة النجاسة ~~والتحريم الإسكار وقد زال، ولأن العصير غالبا لا يتخلل إلا بعد التخمر، فلو لم ~~نقل بالطهارة لتعذر اتخاذ خل من الخمر، وهو حلال إجماعا. هذا إذا كان تخليلها ~~بنفسها، وهو ما أشار ms028 إليه بقوله (بلا) مصاحبة (عين). # فإن تخللت بمصاحبة عين كالبصل والخبز الحار ولو قبل التخمر، سواء طرحت ~~فيها أو ألقاها ريح لم تطهر . نعم لو عصر العنب ووقع منه بعض حبات في عصيره لم ~~يمكن الاحتراز عنها لم تضر . ولو نزع العين الطاهرة منها قبل التخلل لم يضر لفقد ~~العلة، بخلاف العين النجسة، لأن النجس يقبل التنجيس، فلا يطهر الخمر الذي ~~وقعت فيه بالتخلل. # (بالدن) أي يطهر الخمر مع دنه بالتخلل وإن غلى حتى ارتفع وتنجس به ما ~~فوقه، وتشرب منه للضرورة. نعم لو ارتفع بلا غليان بل بفعل فاعل، لم يطهر الدن ~~إذ لا ضرورة، ولا الخمر لاتصالها بالمرتفع النجس. # فلو غمر المرتفع بخمر(1)، طهر بالتخلل ولو بعد جفافه، وكذا لو نقل من دن PageV01P106 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0107.png) # (والدبغ نزع الفضلات) وهي مائية الجلد ورطوباته التي يفسده بقاؤها ويطيبه ~~نزعها، كدم ولحم وشحم، بحيث لو نقع في الماء نقعا على العادة لم يعد إليه النتن ~~والفساد، وذلك إنما يحصل (بحريف) بكسر الحاء المهملة وتشديد الراء، كالقرظ ~~والعفص وقشور الرمان، ولا فرق في ذلك بين الطاهر كما ذكر والنجس كذرق ~~الطيور، فلا يكفي التجميد بالتراب ولا بالشمس ونحو ذلك مما لا ينزع الفضلات ~~وإن جف الجلد وطابت رائحته، لأن الفضلات لم تزل وإنما جمدت، بدليل أنه لو ~~نقع في الماء عادت إليه العفونة. # (ثم يغسل ظاهره) أي المدبوغ، لأنه صار كثوب متنجس لملاقاته للأدوية ~~النجسة، أو التي تنجست به قبل غسله. ويجوز بيعه قبله ما لم يكن عليه شيء يمنع PageV01P107 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0108.png) ~~رؤيته، ولا يحل أكله سواء أكان من مأكول اللحم أو من غيره، لخبر الصحيحين: ~~إنما حرم من الميتة أكلها»(1. PageV01P108 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0109.png) ~~(فصل: والمتنجس) من جامد كإناء وثوب ومحل العض من صيد أو غيره ~~بنجاسة مغلظة بأن كانت (بكلب أو خنزير) بأي شيء من أجزاء كل منهما، كلعابه ~~وبوله وسائر رطوباته، وسائر أجزائه الجافة إذا لاقت رطبا، وكالكلب والخنزير ~~وفرع أحدهما. أما المائع فيتعذر تطهيره إذا تنجس بشيء من ذلك كبقية ms029 النجاسات ~~(يغسل سبعا) أي سبع مرات (إحداهن) مصحوبة (بمزج التراب) أي التراب ~~الممزوج (الطاهر) أي الطهور (بالماء). ~~ولا بد أن يعم محل النجاسة، بأن يكون قدرا يكدر الماء ويصل بواسطته إلى جميع ~~أجزاء المحل. ولا فرق في مزجه بالماء بين أن يكون قبل وضعهما على المحل أو بعده ~~بأن يوضعا ولو مرتبين ثم يمزجا قبل الغسل وإن كان المحل رطبا. # والأصل في ذلك قول صلى الله عليه وسلم: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات ~~أولاهن بالتراب»(1) رواه مسلم، وفي رواية له: «وعفروه الثامنة بالتراب»(2) أي بأن ~~يصاحب السابعة كما في رواية أبي داود: «السابعة بالتراب»(3)، وفي رواية صححها ~~الترمذي: «أولاهن أو أخراهن بالتراب»(4، وبين روايتي مسلم تعارض في محل ~~التراب فيتساقطا في تعيين محله ويكتفى بوجوده في واحدة من السبع كما في رواية ~~الدارقطني: «إحداهن بالبطحاء»(). وقيس بالكلب الخنزير والفرع، وبولوغه PageV01P109 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0110.png) ~~غيره كبوله وعرقه. وعلم مما ذكر أنه لا يكفي وضع التراب على المحل من غير أن ~~يتبعه بالماء، ولا مزجه بغير ماء كخل . نعم إن مزجه بالماء بعد مزجه بغيره ولم يتغير ~~به كثيرا كفى، ولا مزج غير تراب طهور كأشنان وتراب نجس وتراب مستعمل. # (وباقي النجاسات) أي والمتنجس بباقي النجاسات المخففة كبول صبي لم يتناول ~~قبل مضي حولين غير لبن للتغذي، والمتوسطة كبول غيره من غير نحو كلب يطهر ~~(بإجراء الماء عليه) مرة، بأن يرش عليه ما يعمه ويغلبه بلا سيلان في الأول، وبأن ~~يغسل بأن يجري عليه مع السيلان في الثاني(1) . وخرج ب«الصبي» الصبية والخنثى، ~~فلا بد في بولهما من الغسل على الأصل، لخبر الترمذي وحسنه: «يغسل من بول ~~الجارية، ويرش من بول الغلام»(2). وألحق بها الخنثى، وخرج بالتغذي تحنيكه بتمر ~~ونحوه، وتناوله السفوف ونحوه للإصلاح، فلا يمنعان الاكتفاء بالنضح. ~~[النجاست الحكمية والنجاست العينيتا: # هذا كله إذا كانت النجاسة حكمية، وهي التي ليس لها جرم ولا وصف كبول ~~جف ولم يدرك له صفة، كما أشار إلى ذلك بقوله (إن لم يكن) أي المتنجس ms030 بواحد من ~~النجاسات (عليه عين) المراد بها ما يشمل الجرم والوصف من طعم ولون وريح ~~(وإلا) بأن كان على المتنجس عين أي جرم أو وصف، وتسمى النجاسة حينئذ ~~عينية، فطهره يحصل (بإزالة العين) المذكورة، ولا يحسب تسبيع في المغلظة إلا بعد ~~زوالها، حتى إذا لم تزل إلا بست غسلات مثلا حسبت واحدة، (لا اللون العسر) ~~أي الذي عسر زواله (أو الرائحة) كذلك، فلا تجب إزالة واحد منها، بل يطهر PageV01P110 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0111.png) ~~122 ~~المحل. أما إذا اجتمعا فتجب إزالتهما وإن عسرت، لقوة دلالتهما على بقاء العين، ~~كما يدل على بقائها بقاء الطعم وحده وإن عسر زواله. # ويشترط ورود الماء على المحل إن كان قليلا، لئلا يتنجس الماء لو عكس. ~~والغسالة طاهرة إن انفصلت بلا تغير ولا زيادة وزن وقد طهر المحل. # والمصبوغ بنجس أو متنجس لاختلاطه بأجزاء نجسة العين يطهر بغسله حتى ~~تصفو غسالته بأن تنفصل منه أجزاء الصبغ. أما المتنجس بوقوع نحو فأرة فيه ~~فيكفي غسله مرة واحدة. PageV01P111 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0112.png) # [الأواني] ~~(فصل: يحرم على الرجال والنساء) والخناشى: # (استعمال أواني الذهب) وأواني (الفضة) أي التي كلها أو بعضها ذهب أو فضة ~~بالإجماع، ولقوله صلى الله عليه وسلم: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما»1) ~~متفق عليه، ويقاس غير الأكل والشرب عليها، وإنما خصا بالذكر، لأنهما أظهر ~~وجوه الاستعمال وأغلبها. # ولا فرق بين الإناء الكبير والصغير حتى ما يخلل به أسنانه، والميل الذي يكتحل ~~به إلا لضرورة، كأن يحتاج إلى جلاء عينه به، فيباح استعماله حينئذ، والوضوء منه ~~صحيح، والمأخوذ منه من مأكول أو غيره حلال، ويحرم البول في الإناء منهما أو من ~~أحدهما. ~~وكما يحرم استعمالهما يحرم اتخاذهما من غير استعمال ولو للتجارة. # وخرج بالذهب والفضة غيرهما من الطاهرات ولو نفيسا، كياقوت وزبرجد، ~~وبلور -بكسر الباء وفتح اللام - ومرجان، وعقيق، والمتخذ من الطيب المرتفع ~~القيمة كعنبر ومسك وعود، فيحل استعمال واتخاذ الإناء من ذلك، لأنه لم يرد فيه ~~نهي، ولا يظهر فيه معنى السرف والخيلاء. ~~أما النجس كالمتخذ ms031 من ميتة، فيحرم استعماله فيما ينجس به كماء قليل ومائع، لا ~~فيما لا ينجس به كالكثير، أو غيره مع الجفاف. ~~[حكه المضبب]: # (أو المضبب بهما) أي بأحدهما، فيحرم استعماله واتخاذه، لكن الذهب يحرم PageV01P112 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0113.png) ~~مطلقا، والفضة بقيدين: أشار إلى الأول منهما بقوله (مع الكبر عادة) أي عرفا، فإن ~~شك في كبرها فلا تحرم للصغر ولا تكره للحاجة، ولما روى البخاري عن عاصم ~~الأحول قال: «رأيت قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك رضي الله عنه وكان ~~قد انصدع - أي انشق - فسلسله بفضة»(1) أي شده بخيط فضة، والفاعل هو أنس ~~كما روى البيهقي، قال أنس: «لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ي هذا القدح أكثر من كذا ~~وكذا»(2)، أو كانت كلها أو بعضها للزينة كرهت لفقد الحاجة، ولا تحرم لما مر. # وأشار إلى الثاني بقوله (وفوق قدر الحاجة) أي كانت كبيرة لغير حاجة، بأن ~~كانت كلها لزينة أو بعضها لزينة وبعضها لحاجة، فإن كانت كبيرة لحاجة جازت ~~مع الكراهة وإن كانت في محل الاستعمال، وإنما جازت للحاجة وكرهت للكبر. ~~احكه الممؤه]، # (ولا يحرم) نحو النحاس (المموه) أي المغطى (بذهب) أو فضة (إن لم يحصل ~~منه) أي من الذهب أو الفضة (شيء) بالنار لقلة المموه به فكأنه معدوم، بخلاف ما ~~إذا حصل منه شيء بها لكثرته، فإن موه ذهب أو فضة بنحو نحاس كان على العكس ~~من ذلك، فلا يحل إن لم يحصل منه شيء بالنار لقلته، بخلاف ما إذا حصل منه ذلك ~~لكثرته. ويحرم تمويه سقف البيت وجدرانه وإن لم يحصل منه شيء بالعرض على ~~النار ويحرم استدامته إن حصل منه شيء بالعرض عليها، وإلا فلا(3). ~~[استعمال أواني الكفارا]، PageV01P113 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0114.png) ~~كآنية المسلمين، لاه صلى الله عليه وسلموضأ من مزادة امرأة مشركة، ولكن يكره استعمالها لعدم ~~تحرزهم عن النجاسة وكذا ملبوسهم. وأواني مائهم أخف كراهة، ومثلهم في ذلك ~~من يشرب الخمر والقصابون، أي الجزارون. ~~احل لبس الذهب للنساء خاصت]: # (وللنساء) في غير آلة الحرب ms032 (لبس أنواع الحلي من الذهب والفضة) كطوق ~~وخاتم وسوار ونعل وقلادة من دراهم ودنانير معراة أي مجعول لها عراو من ~~جنسها بحيث تبطل المعاملة بها، بخلاف المثقوبة فقط، فتحرم على الأصح. # وكالحلي ما نسج من الثياب (ما لم يبلغ وزنها) أي الأنواع أي وزن كل واحد منها ~~(مئتا دينار) ليس بقيد، بل متى أسرفت من غير مبالغة فيه حرم عليها، لأن المقتضي ~~لإباحة الحلي التزين للرجال المحرك للشهوة الداعي لكثرة النسل، ولا زينة فيما فيه ~~إسراف، بل تنفر منه النفس لاستبشاعه، وكالنساء الصبيان، لكن لا يقيد بغير آلة ~~الحرب(1) . وخرج بهن الرجال والخناثى، فيحرم عليهما لبس حلي الذهب والفضة، ~~وكذا ما نسج بهما إلا إن فاجأتهما الحرب ولم يجدا غيره وتعينت على الخنثى(2) # (ويجوز من الفضة للرجال) وغيرهم (تحلية المصحف) إكراما له، ولغير الرجال ~~تحليته بذهب لعموم: «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها»3). PageV01P114 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0115.png) ~~126 ~~(و) يجوز من الفضة للرجال تحلية (آلات الحرب) لأنها تغيظ الكفار (كالسيف ~~ونحوه) من الرمح والخف وأطراف السهام، لا كسرج ولجام وركاب، لأنه غير ~~ملبوس كالآنية (إن لم يجاوز العادة) فإن جاوزها بأن حصل فيه سرف حرم. وخرج ~~بالفضة الذهب فلا يحل لمن ذكر شيء من ذلك، لما فيه من زيادة الخيلاء، وبالرجال ~~النساء والخنائى، فلا يحل لهما شيء من ذلك لما فيه من التشبه بالرجال، وهو حرام ~~على النساء كعكسه، وألحق بهن الخناثى احتياطا. # ومن جازت له التحلية جاز له استعمال المحلى، ومن حرمت عليه حرم عليه ~~ذلك، لكن لو تعينت الحرب على المرأة والخنثى ولم يجدا غيره حل لهما استعماله ~~للضرورة. # (ويستحب تغطية الأواني ولو بعرض عمود) أي وضع خشبة على عرضه ~~الحديث فيه عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه(1). # ** PageV01P115 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0116.png) ~~(فصل: لقضاء الحاجة) من بول وغائط. # (مندوبات، ومكروهات، ومحرمات) وقد ذكرها على هذا الترتيب. # (الأول: المندوبات: وهى أن يتباعد) أي يبعد (عن الناس) في الصحراء وما ~~ألحق بها من البنيان، إلى مكان لا يسمع للخارج ms033 منه صوت ولا يشم له ريح، فإن ~~تعذر عليه الإبعاد عنهم سن لهم الإبعاد عنه كذلك، وأن يستتر عن أعين من لا ~~يحرم نظره من الناس وقد غض بصره. هذا إذا كان بصحراء أو ببناء لا يمكن ~~تسقيفه، فإن كان ببناء مسقف أو يمكن تسقيفه(1 حصل الستر بذلك، ويحصل ~~أيضا براحلة أو وهدة أو إرخاء ذيله، فإن كان هناك من يحرم نظره ولم يغض بصره، ~~وجب الاستتار. # (ويعد) بضم الياء أي يهيء (النبل) بضم النون وفتح الموحدة جمع نبلة - بالضم ~~كغرفة وغرف - وهي حجر الاستنجاء الصغير من مدر وغيره، وبفتحتين كبار ~~المدر والحجارة، ويطلق جمعا للنبيل أي الجسيم، والأول هو المراد في حديث: «اتقوا ~~الملاعن وأعدوا النبل»(3) قال الأزهري: أما الذي في الحديث فبضم النون جمع نبلة. PageV01P116 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0117.png) # (ويقدم رجله اليسرى في الدخول) لمكان قضاء الحاجة، واليمنى في الخروج، ~~لمناسبة اليسار للمستقذر، واليمنى لغيره، هذا إن كان في غير صحراء (وإن كان ~~بصحراء ف) يقدم يساره (عند القعود) ويمينه عند الانصراف. # (وأن يقول) عند وصوله مكان قضاء حاجته: بسم الله (اللهم) أي يا الله (إني ~~أعوذ) أعتصم (بك من الخبث) بضم الخاء والباء جمع خبيث (والخبائث) جمع ~~خبيثة، والمراد ذكران الشياطين وإناثهم. (و) يقول (عند الخروج:) غفرانك (الحمد ~~لله الذي أخرج) أي أذهب (عني الأذى) أي ما يؤذيني (وعافاني) أي من ذلك. # (ولا ينظر إلى السماء) ولا إلى فرجه ولا الخارج منه، ولا يعبث بيده ولا يلتفت ~~يمينا ولا شمالا بلا حاجة (ولا يبول حافيا) أي بلا نعل (ولا حاسرا) أي مكشوف ~~الرأس، فيستره ولو بوضع يده عليه، وكالبول في ذلك الغائط. # (وأن يستبرئ من البول) عند انقطاعه ومثله الغائط (بالتنحنح والنتر) بالمثناة ~~الفوقية أي نتر الذكر (ومشي خطوات) الواو في ذلك بمعنى «أو» لأن المقصود ~~أن يظن أنه لم يبق بمجرى البول مثلا شيء يخاف خروجه، فمنهم من يحصل هذا ~~بأدنى عصر، ومنهم من يحتاج إلى تكرره، ومنهم من يحتاج إلى تنحنح، ومنهم من ~~لا يحتاج إلى شيء ms034 من هذا، وينبغي لكل أحد أن لا ينتهي لحد الوسوسة. وإنما لم ~~يجب الاستبراء لأن الظاهر من انقطاع البول عدم عوده. وأما خبر مسلم: «تنزهوا ~~من البول فإن عامة عذاب القبر منه»(1) محمول على ما إذا تحقق أو غلب على ظنه ~~بمقتضى عادته أنه إن لم يستبرئ خرج منه شيء. PageV01P117 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0118.png) ~~(الثاني) مما يتعلق بقضاء الحاجة (المكروهات، وهي: أن يستصحب) قاضي ~~الحاجة معه (شيئا عليه اسم الله تعالى ورسوله) وغيرها من كل معظم، كقرآن واسم ~~نبي تعظيما لذلك (وأن يبول في الطريق والنادي) وهو مجتمع القوم للتحدث، لخبر ~~مسلم: «اتقوا اللعانين، قالوا: وما اللعانان؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو ~~في ظلهم»(1) تسببا بذلك في لعن الناس لهما كثيرا عادة، فنسب إليهما بصيغة المبالغة. ~~والمعنى: احذروا سبب اللعن المذكور. وألحق بظل الناس في الصيف مواضع ~~اجتماعهم في الشمس في الشتاء، وكالبول في ذلك الغائط فهو مكروه على الراجح ~~(وتحت الأشجار المثمرة) ولو كان الثمر مباحا، ولو في غير وقت الثمرة، صيانة لها ~~عن التلويث عند الوقوع فتعافها الأنفس، ولم يحرموه لأن التنجيس غير متيقن ولا ~~مظنون. نعم إذا لم يكن عليها ثمر وكان يجري عليها الماء من مطر أو غيره قبل أن ~~تثمر لم يكره، كما لو بال تحتها ثم أورد عليها طهورا، وكالبول في ذلك الغائط. # (وأن يستقبل القمرين) أي الشمس والقمر (في البناء والصحراء) فيكره استقبال ~~أحدهما ببول وكذا بغائط، بخلاف استدبارهما، فليس مكروها على الراجح. # (وأن يتكلم) حال قضاء حاجته من بول ومثله الغائط، فيسكت عن ذكر وغيره، ~~لخبر: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله ~~يمقت على ذلك»(2) رواه الحاكم وصححه، ومعنى يضربان يأتيان، والمقت البغض، ~~وهو كما يترتب على أمر محرم كالكشف يترتب أيضا على أمر مكروه كالتحدث، فلا ~~يتكلم (إلا لضرورة) كإنذار أعمى، فلا يكره الكلام حينئذ، بل يجب إذا خشي ~~وقوعه في نحو بئر. PageV01P118 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0119.png) PageV01P119 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0120.png) # 13ح ~~لها، قال الأذرعي: وينبغي أن يحرم عند قبور ms035 الأنبياء(1، وتشتد الكراهة عند قبور ~~الأولياء والشهداء. قال: والظاهر تحريمه بين القبور المتكرر نبشها لاختلاط تربتها ~~بأجزاء الميت. انتهى. # (الثالث) مما يتعلق بقضاء الحاجة (المحرمات، وهي: أن يستقبل القبلة أو ~~يستدبرها) ببول أو غائط بدون ساتر مرتفع ثلثي ذراع تقريبا فأكثر، بينه وبينه ثلاثة ~~أذرع فأقل بذراع الآدمي (في الصحراء) أي مكان غير معد لقضاء الحاجة ولو بناء، ~~فهي حينئذ حرام، لخبر الصحيحين ا صلى الله عليه وسلم ال : إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا ~~القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا»2). أما مع الساتر ~~فهما خلاف الأولى على الراجح حيث كان المكان غير معد لقضاء الحاجة، كما فعله ~~في ذلك الله عليه وسلم يان الجواز، وإن كان الأولى لنا تركه . أما المعد لذلك فلا حرمة فيه PageV01P120 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0121.png) ~~ولا كراهة ولا خلاف الأولى(1) ولو بدون ساتر. # (وأن يبول) أو يتغوط (في المسجد وإن كان في إناء) على الأصح، بخلاف إخراج ~~الدم فيه في إناء، فإنه مكروه، لأن جنس الدم يتطرق إليه العفو، ولا كذلك البول ~~والغائط (أو على القبر) أي فوقه لملاقاته للميت (وكذا) يحرم البول أو الغائط (في ~~ملك الغير بلا إذنه). PageV01P121 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0122.png) ~~(فصل: يجب الاستنجاء): ~~هو لغة: القطع، يقال: نجوت الشجرة وأنجيتها إذا قطعتها. وشرعا: إزالة ~~الخارج من الفرج بماء أو حجر بشرطه الآتي. سمي بذلك لأن المستنجي يقطع به ~~الأذى عن نفسه. ~~(إذا تلوث الموضع) ببول أو غائط أو غيرهما من كل خارج ملوث ولو نادرا، ~~كدم ومذي لا مني . وخرج بالملوث غيره كدود وبعر بلا لوث، فلا يجب الاستنجاء ~~منه، لفوات مقصوده من إزالة النجاسة أو تخفيفها، لكنه يسن خروجا من الخلاف، ~~وكذا المني لا يجب الاستنجاء منه. # والاستنجاء إما (بماء) لأنه الأصل في إزالة النجاسة (أو ب) جامد (طاهر قالع ~~للنجاسة غير محترم) كحجر وجلد مدبوغ، ولو من غير مذكى وحشيش وخزف، ~~لا ه صلى الله عليه وسلم جوزه حيث فعله كما رواه البخاري، وأمر به بقوله فيما رواه الشافعي: ~~وليستنج ms036 بثلاثة أحجار») ونيه صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار، ~~وقيس بالحجر غيره مما في معناه. وخرج بالجامد المائع غير الماء، وبالطاهر النجس ~~كبعر، وبالقالع غيره كالقصب الأملس، وبغير محترم المحترم كالمطعوم، وبالمدبوغ ~~غيره، فلا يجزئ الاستنجاء بواحد مما ذكر، ويعصي به في المحترم، روى مسلم أنه ~~لله عليه وسلم بى عن الاستنجاء بالعظم وقال: «فإنه طعام إخوانكم» يعني من الجن، PageV01P122 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0123.png) ~~فمطعوم الإنسي كالخبز أولى، ولأن القصب الأملس ونحوه لا يقلع، وغير المدبوغ ~~نجس أو محترم. # (ويشترط) في إجزاء الاستنجاء بالجامد المذكور (أن لا تجف النجاسة) الخارجة ~~من الفرج، فإن جفت تعين الماء. أما الخارج من غير الفرج كثقب منفتح لا يجزئ ~~فيه الجامد وكذا في قبلي المشكل(1) (وأن لا تنتقل) عن المحل الذي أصابته عند ~~الخروج واستقرت فيه، فإن انتقلت تعين الماء (وأن لا تصيب الموضع) أي الفرج ~~(نجاسة أخرى) غير الخارجة منه، جافة كانت أو رطبة، وكذا طاهر رطب ولو بلل ~~الحجر، أما الجاف الطاهر فلا يؤثر، فإن أصابه ما ذكر تعين الماء، نعم البلل بعرق ~~المحل لا يضر لأنه ضروري. # (وأن لا تجاوز الصحفتين) في الغائط، وهما ما يضم من الأليين عن القيام ~~(والحشفة) في البول وهي ما فوق الختان، وإن انتشرت فوق العادة حيث لم تجاوز # (2) ~~ما ذكر، لما صح أن المهاجرين أكلوا التمر لما هاجروا، ولم يكن ذلك عادتهم فرق(2 ~~ما يخرج من بطونهم، وذلك موجب للانتشار، ولم يؤمروا بالاستنجاء بالماء، ولأن ~~ذلك يتعذر ضبطه، فنيط الحكم بالصفحة والحشفة، فإن جاوزتهما تعين الماء لخروج ~~ذلك عما تعم به البلوي. وكذا لو وصل بول المرأة مدخل الذكر. # (ويجب ثلاث مسحات) ولو بأطراف حجر، روى مسلم عن سلمان: «نهانا ~~رسول الله صلى الله عليهوسلما نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار وفي معناها ثلاثة أطراف PageV01P123 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0124.png) ~~حجر، بخلاف رمي الجمار لا يكفي حجر له ثلاثة أطراف عن ثلاث رميات، لأن ~~المقصود ثم عدد الرمي، وهاهنا عدد المسحات، ويجب أن يعم بكل مسحة (جميع ms037 ~~الموضع) ليصدق تثليث المسح (ويزيد) وجوبا على الثلاث (إن لم يحصل النقاء) ~~بهن إلى أن لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف فيعفى عنه، (وأن يضع ~~الحجر على موضع طاهر) من الفرج، وأن يديره بعد وضعه (شيئا فشيئا)، بأن يبدأ ~~الأول من مقدم صفحة يمنى، ويديره قليلا قليلا إلى أن يصل إلى مقدمها الذي ~~بدأ منه، ثم بالثاني من مقدم صفحة يسرى كذلك، ثم يمر الثالث على الصفحتين ~~والمسربة جميعا. # (والأولى أن يوتر) بواحدة بعد النقاء (إذا حصل بشفع) قال صلى الله عليه وسلم: إذا استجمر ~~أحدكم فليستجمر وترا»(1 رواه الشيخان. (والأولى) أن يكون الاستنجاء ~~(باليسرى) للاتباع، رواه أبو داود وغيره2، وروى مسلم: لانهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~أن نستنجي باليمنى»3). # والأولى أن (يجمع بين الماء والحجر) أي الجامد، بأن يقدمه على الماء، فهو أولى ~~من الاقتصار على أحدهما، لأن العين تزول بالجامد، والأثر بالماء من غير حاجة إلى ~~مخامرة عين النجاسة، قضيته أنه لا يشترط طهارة الجامد حينئذ، وأنه يكتفي بدون ~~الثلاث وهو كذلك في تحصيل أصل السنة لا كمالها. PageV01P124 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0125.png) # وهو استعمال الماء في أعضاء مخصوصة، وهو المراد هنا، وبفتحها اسم للماء ~~الذي يتوضأ به، وهو مأخوذ من الوضاءة وهي الحسن والنظافة والضياء من ظلمة ~~الذنوب. وأما في الشرع: فهو أفعال مخصوصة مفتتحة بالنية. و«الفروض» جمع ~~فرض، وهو والواجب مترادفان إلا في بعض أحكام الحج، وقوله: (ستة) خبر ~~فروض. # (الأول) منها (النية لرفع الحدث) أي نية رفع حدث على الناوي، أي رفع حكمه ~~كحرمة الصلاة، لأن الواقع لا يرتفع، سواء أنوى رفع جميع أحداثه أم بعضها وإن ~~فى بعضها الآخر(1)، فلونوى غير ما عليه كأن بال ولم ينم، فنوى رفع حدث النوم، ~~فإن كان عامدا لم يصح، أو ناسيا صح، هذا لغير دائم الحدث، أما هو فلا يكفيه نية ~~رفع الحدث وما في معناها، كنية الطهارة عنه لبقاء حدثه (أو) نية (استباحة ما) أي ~~شيء (يحتاج إلى الطهارة) أي الوضوء (كالصلوات ms038 الخمس ونحوها) كالطواف ~~ومس المصحف، كأن يقول: نويت استباحة الصلاة، أو استباحة ما يفتقر إلى وضوء، ~~بخلاف نية غير محتاج إلى وضوء، سواء سن له ذلك كقراءة قرآن أو حديث، أو لا ~~كدخول سوق وسلام على أمير. # والنية لغة: القصد. وشرعا: قصد الشيء مقترنا بفعله، فإن تراخى عنه سمي ~~عزما. وحكمها الوجوب، ومحلها القلب، والقصد بها تمييز العبادات عن العادات، ~~كالجلوس في المسجد للاعتكاف تارة، وللاستراحة أخرى، أو تمييز رتب العبادة، ~~كالصلاة تكون للفرض تارة، وللنفل أخرى. PageV01P125 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0126.png) ~~شرح الختصر الكبير ~~وشرطها: إسلام الناوي، وتمييزه، وعلمه بالمنوي، وعدم ما ينافيها بأن ~~يستصحبها حكما، وألا تكون معلقة كإن شاء الله قاصدا التعليق، أو أطلق. ~~ووقتها أول العبادات إلا في الصوم. وكيفيتها تختلف باختلاف الأبواب، كنية ~~رفع الحدث هنا، أو أداء الوضوء، أو فرض الوضوء، أو الوضوء فقط، فلا يشترط ~~التعرض للفرضية، والأصل فيها خبر الصحيحين: «إنما الأعمال بالنيات»1) أي ~~الأعمال المعتد بها شرعا. # ويجب أن تكون (مقرونة بأول غسل الوجه) أي بأول مغسول من أجزاء الوجه، ~~فلا يكفي اقترانها بما بعد الوجه، لخلو أول المغسول وجوبا عنها، ولا بما قبله، لأنه ~~سنة تابعة للواجب. نعم إن انغسل معه بعض الوجه كفى، لكن إن لم يقصد به ~~الوجه وجب إعادته. ولو وجدت النية في أثناء غسل الوجه دون أوله، كفت ~~ووجب إعادة المغسول منه قبلها كما في «المجموع»، فوجوب قرنها بالأول ليعتد به. # (الثاني) من الفروض (غسل) ظاهر (الوجه) قال تعالى: (فأعسلوا وجوهكم) ~~[امئدة:6]، وخرج بالظاهر الباطن كداخل الفم والأنف والعين، فلا يجب غسل ~~ذلك ولا يسن (وهو) أي الوجه، أي حده طولا (ما بين منبت شعر الرأس) أي ~~ما ينبت عليه الشعر (غالبا) بأن يكون من شأنه أن ينبت عليه، (وتحت منتهى ~~اللحيين) بفتح اللام على المشهور، وهما العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان ~~السفلى، (والذقن) بفتح الذال المعجمة والقاف مجمع اللحيين، فمنتهى اللحيين ~~والذقن من الوجه، وكذا محل الغمم(2) وهو ماينبت عليه الشعر من الجبهة، إذ لا PageV01P126 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0127.png) ~~عبرة ms039 بنباته في غير منبته، كما لا عبرة بانحسار شعر الناصية. # (لا الأذن) أي الأذنين فليسا من الوجه، لأن حده عرضا ما بينهما، ومثلهما محل ~~التحذيف وهو منبت الشعر الخفيف من ابتداء العذار، والنزعة يعتاد النساء والأشراف ~~تنحية شعره ليتسع الوجه، وكذا النزعتان -بفتح الزاي أفصح من إسكانها- وهما ~~بياضان يكتنفان الناصية، فلا يجب غسل ذلك لدخوله في تدوير الرأس. ~~ويجب غسل ما على الوجه من شعر كهدب وحاجب وسبال وعذار وهو ~~المحاذي للأذنين بين الصدغ والعارض ظاهرا وباطنا وإن كثف، لا باطن غيره، ~~ولا باطن كثيف لحية رجل وعارضيه وإن لم يخرجا عن الوجه، فإن خف بعضه ~~وكثف بعضه وتميز، فلكل حكمه، وإن لم يتميز بأن كان الكثيف مفرقا بين أثناء ~~الخفيف، وجب غسل الكل. واللحية - بكسر اللام على الأفصح - الشعر النابت ~~على الذقن. والعارض ما ينحط عن القدر المحاذي للأذن. ويخرج بالرجل المرأة ~~والخنثى، فيجب غسل ذلك منهما ظاهرا وباطنا وإن كثف لندرة كثافته. والخفيف ~~ما ترى بشرته في مجلس التخاطب، والكثيف ما يمنع رؤيتها فيه. ~~ولو خلق له وجهان، وجب غسلهما؛ أو رأسان، كفى مسح إحداهما، لأن ~~الواجب في الوجه غسل جميعه، فيجب غسل ما يسمى وجها، وفي الرأس مسح ~~بعض ما يسمى رأسا، وذلك يحصل ببعض أحدهما. ~~(الثالث) من الفروض (غسل اليدين) من الكفين والذراعين (مع المرفقين) ~~تثنية مرفق - بكسر الميم وفتح الفاء أفصح من العكس - لقوله تعالى: (وأيد يكم ~~إلى المرافق)، وللاتباع رواه مسلم. ويجب غسل ما عليهما من شعر PageV01P127 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0128.png) # ل139ح ~~ظاهرا وباطنا وإن كثف، فإن قطع بعض يد، وجب غسل ما بقي منها، أو المرفق ~~بأن سل عظم الذراع وبقي العظمان المسميان برأس العضد وجب غسل رأس عظم ~~العضد، أو من فوقه سن غسل باقي عضده. ~~(الرابع) من الفروض (مسح بعض بشرة الرأس) أو بعض شعر، لو واحدة أو ~~بعضها في حد الرأس، بأن لا يخرج بالمد عنه من جهة نزوله، فلو خرج به عنه منها ~~لم يكف المسح على الخارج، قال تعالى: (وأمسحوا ms040 بره وسكم) [المائدة:6]، وروى ~~مسلم اه صلى الله عليه وسلم سح بناصيته وعلى عمامته، فدل ذلك على الاكتفاء بالبعض. ~~ويكفي غسل بعض الرأس ووضع اليد عليه بلا مد، لحصول المقصود من وصول ~~البلل إليه، ولو قطر الماء على رأسه أو تعرض للمطر وإن لم ينو المسح، أو مسح ببرد ~~أو ثلج لا يذوب أجزاؤه، أجزأه لما ذكر. # (الخامس) من الفروض (غسل الرجلين مع الكعبين) وهما العظمان الناتئان من ~~الجانبين عند مفصل الساق والقدم، لقوله تعالى: (وأرجلكم إلى الكعبين) ~~[المائدة:26، وللاتباع رواه مسلم(2)، قرئ في السبع بالنصب وبالجر عطفا على ~~الوجوه لفظا في الأول، ومعنى في الثاني ولفظا أيضا لجره على الجوار، وفصل بين ~~المعطوفين إشارة إلى الترتيب، بتقديم مسح الرأس على غسل الرجلين، ويجب غسل ~~الرجلين ويجب غسل ما عليهما من شعر وغيره. # (و) يجب غسل (شقوقهما) أي باطن ثقب وشقوق فيهما إن لم يكن لهما غور في ~~اللحم، وإلا وجب غسل ما ظهر منهما فقط. ولو قطع بعض القدم وجب غسل PageV01P128 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0129.png) PageV01P129 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0130.png) ~~ويسن أن يكون (عرضا) أي في عرض الأسنان، لخبر أبي داود: «إذا استكتم ~~فاستاكوا عرضا»1، ويجزئ طولا لكنه يكره. نعم يسن في اللسان طولا، ويحصل ~~(بكل خشن) يزيل القلح، كعود من أراك أو نحوه أو خرقة أو أشنان لحصول ~~المقصود بذلك، لكن العود أولى من غيره، والأراك أولى من غيره من العيدان، ~~وعود النخل أولى من غير الأراك. ويسن غسله للاستياك ثانيا إذا حصل عليه ~~وسخ أو تغيرت رائحته مثلا. # ثم استثنى من الخشن قوله (غير الأصبع) فلا يكفي الاستياك بها وإن كانت ~~خشنة متصلة أو منفصلة منه أو من غيره على الراجح(2) لأنها لا تسمى سواكا. ~~اما يستحب السواك لأجله]: # ويستحب السواك في كل وقت ويتأكد في مواضع: ~~(كعند الصلاة) ولو نفلا وصلاة جنازة، وصلاة متيمم، أو فاقد الطهورين، ولو ~~لم يكن الفم متغيرا، أو استاك في وضوئها، لخبر الصحيحن: «لولا أن أشق على ~~أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» أي أمر إيجاب، ms041 ولخبر: «ركعتان بسواك ~~أفضل من سبعين ركعة بلا سواك»(3) رواه الحميدي بإسناد جيد. ويسن لكل PageV01P130 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0131.png) ~~ركعتين من نحو التراويح. # ويتأكد أيضا لوضوء لخبر: «الولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل ~~وضوء»(1) أي أمر إيجاب كما مر، ومحله فيه قبل غسل الكفين على الراجح(2 # (وقراءة القرآن) والحديث والعلم الشرعي، ولذكر الله تعالى. # (وتغيير النكهة) هي رائحة الفم، وكذا طعمه أو لونه، ويسن لإرادة النوم، ~~والقيام منه، ولدخول منزل، وعند الاحتضار، ويقال أنه يسهل خروج الروح، وفي ~~السحر، وللأكل، وبعد الوتر، وللصائم قبل وقت الخلوف. ~~لكراهت استعمال السواك]: # (ويكره) السواك (للصائم) ولو حكما كالممسك (بعد الزوال) لخبر الصحيحن: PageV01P131 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0132.png) ~~تغير رائحة الفم، والمراد الخلوف بعد الزوال، لخبر: «أعطيت أمتى في شهر رمضان ~~خمسا... ثم قال: وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم عند الله أطيب من ~~ريح المسك»(1) والمساء بعد الزوال، وأطيبية الخلوف تدل على طلب بقائه، فتكره ~~إزالته بالسواك، ولأن التغير قبل الزوال يكون من أثر الطعام غالبا. # ويؤخذ منه كراهته للمواصل قبل الزوال، وأنه لو تغير فمه بأكل أو نحوه ناسيا ~~بعد الزوال لم يكره له السواك. ~~ومن فوائد السواك: أنه يطهر الفم، ويرضي الرب، ويبيض الأسنان، ويطيب ~~النكهة، ويسوي الظهر، ويشد اللثة، ويبطئ الشيب، ويصفي الخلقة، ويذكي ~~الفطنة، ويضاعف الأجر، ويذكر الشهادة عند الموت. ويسن ألا يزيد طوله على ~~شبر معتدل، والتخليل قبله وبعده، ومن أثر الطعام، وكون الخلال من عود ~~السواك، ويكره بنحو الحديد. ~~[الكلاه عن بقيت سنن الوضوعا: PageV01P132 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0133.png) ~~رواه الشيخان، وأما خبر: «تمضمضوا واستنشقوا»(1) فضعيف. ~~ويسن المبالغة فيهما لغير الصائم، وهي في المضمضة أن يبلغ الماء أقصى الحنك ~~ووجهي الأسنان واللثات، ويسن إدارة الماء في الفم ومجه، وإمرار أصبع يده اليسرى ~~على ذلك، وفي الاستنشاق أن يصعد بالنفس إلى الخيشوم. # ويسن الاستنثار، وهو أن يخرج بعد الاستنشاق ما في أنفه من ماء وأذى بخنصر ~~يده اليسرى، وإذا بالغ في الاستنشاق فلا يستقصي فيه لئلا يصير سعوطا لا ~~استنشاقا. أما الصائم فلا ms042 يسن له المبالغة بل يكره لخوف الإفطار. ~~والأفضل جمع المضمضة والاستنشاق، وكون الجمع بثلاث غرف يتمضمض من ~~كل ثم يستنشق، فهو أفضل من الجمع بغرفة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ~~لاثا، أو يتمضمض منها ثم يستنشق مرة ثم كذلك ثانية وثالثة للأخبار الصحيحة ~~ني ذلك. وفي الفصل كيفيتان أفضلهما يتمضمض بغرفة ثلاثا، ثم يستنشق بأخرى ~~ثلاثا، والثانية أن يتمضمض بثلاث غرفات ثم يستنشق بثلاث غرفات، وهذه ~~أنظف الكيفيات وأضعفها، والسنة تتأتى بالجميع. # (والتسمية) للأمر بها، وللاتباع في الأخبار الصحيحة، وأما خبر: «لا وضوء ~~المن لم يسم الله»(2) فضعيف، أو محمول على الكامل، وأقلها: «بسم الله»، وأكملها: ~~لبسم الله الرحمن الرحيم. # (وغسل الكفين) إلى الكوعين، وأن يتيقن طهرهما للاتباع رواه الشيخان، فإن PageV01P133 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0134.png) ~~شك في طهرهما كره غمسهما في ماء قليل أو مائع قبل غسلهما ثلاثا، لخبر: «إذا ~~استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري ~~أين باتت يده»(1) أشار بما علل به من احتمال نجاسة اليد في النوم، وألحق بالنوم ~~غيره في ذلك. أما إذا تيقين طهرهما، فلا يكره غمسهما قبله، وإنما سن غسلهما ثلاثا ~~مع تيقن طهرهما بالأولى، لأن الشارع إذا غيا حكما بغاية لا يخرج المكلف من عهدته ~~إلا باستيفائها. # وقوله (في الابتداء) راجع لكل من التسمية وغسل الكفين، أي في أول الوضوء، ~~فينوي الوضوء عند أول غسل الكفين بقلبه ويسمي بلسانه، بأن يقرن النية بالتسمية ~~عند أول غسلهما، ثم يتلفظ بالنية، ثم يتمم غسل الكفين. # فإن ترك التسمية عمدا أو سهوا في أوله، أتى بها في أثنائه، فيقول: «بسم الله أوله ~~وآخره» ولايأتي بها بعد فراغه لفوت محلها. # (ومسح) جميع (الأذنين) ظاهرهما وباطنهما بعد مسح الرأس للاتباع في ذلك. ~~والسنة في كيفية مسحهما أن يدخل مسبحتيه في صماخيه ويديرهما على المعاطف، ~~ويمر إبهاميه على ظهرهما، ثم يلصق كفيه وهما مبلولتان بالأذنين استظهارا. # وفي كيفية المسح على الرأس أن يضع يديه على مقدمه ويلصق مسبحتيه بالأخرى ~~وإبهاميه على صدغيه، ms043 ثم يذهب بهما إلى قفاه، ثم يردها إلى المبدأ إن كان له شعر ~~ينقلب، وإلا فليقتصر على الذهاب. # (والرقبة) بفتحتين، العنق أو أصل مؤخره، وجمعها رقاب، وكان الأولى إسقاط ~~ذلك، لأنه لا يسن مسحها، بل قال النووي: إنه بدعة، قال: وأما خبر: لمسح PageV01P134 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0135.png) ~~الرقبة أمان من الغل»1) فموضوع. ~~(والصماخين) تثنية صماخ - بكسر الصاد - ويقال - بالسين - مخرق الأذن، وقوله ~~(بماء جديد) راجع للثلاثة، والمراد بالجديد غير بلل الرأس في المرة الأولى، ولو أخذ ~~بأصابعه ماء لرأسه ومسحه ببعضها، وبباقيها أذنيه، كفى لأنه ماء جديد. # (وتخليل اللحية الكثة) وكل شعر يكفي غسل ظاهره، بأن يدخل أصابع يده ~~اليمنى من أسفله بعد تفريقها، لما روى الترمذي وصححه اه صلى الله عليه وسلم ان إذا توضا ~~أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي»2). # أما ما يجب غسله من ذلك كالخفيف والكثيف الذي في حد الوجه من غير لحية ~~الرجل وعارضيه، فيجب إيصال الماء إلى ظاهره وباطنه ومنابته بتخليل أو غيره. # (و) تخليل (الأصابع) أي أصابع اليدين والرجلين، لخبر لقيط بن صبرة: «أسبغ ~~الوضوء، وخلل بين الأصابع»(3) رواه الترمذي وغيره، والتخليل في أصابع اليدين ~~بالتشبيك بينهما، وفي أصابع الرجلين يبدأ بخصر الرجل اليمنى، ويختم بخنصر ~~الرجل اليسرى، ويخلل بخنصر يده اليمنى() من أسفل الرجلين، وإذا كانت ~~(1) انظر «المجموع» (356/1)، وفي «التلخيص الحبير» (1/ 162) ما يفيد عدم الوضع، لذا قال ~~بعض المتأخرين باستحباب مسح الرقبة، لأن حديثها ضعيف يعمل بمثله في الفضائل. PageV01P135 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0136.png) ~~لم يجز فتقها. ~~(وتقديم) غسل (اليمنى) على غسل اليسرى من كل عضوين لا يسن غسلهما ~~معا، كاليدين والرجلين، لخبر: «إذا توضأتم، فابدأوا بميامنكم»1) رواه ابنا خزيمة ~~وحبان في صحيحيهما، ولأه صلى الله عليه وسلم ان يحب التيامن في شأنه كله، أي مما هو من باب ~~التكريم: كالغسل، واللبس، والاكتحال، والتقليم، وقص الشارب، ونتف الإبط، ~~وحلق الرأس، والسواك، ودخول المسجد، وتحليل الصلاة، ومفارقة الخلاء، ~~والأكل والشرب، والمصافحة، واستلام الحجر، والركن اليماني. ~~أماماكان من باب الإهانة: ms044 كدخول الخلاء، والاستنجاء، والامتخاط، وخلع اللباس، ~~وإزالة القذر، أو لا تكرمة فيه ولا إهانة: كالأخذ والإعطاء، فالسنة فيه التياسر(2). ~~وأما ما يسن غسلهما معا كالخدين، والكفين، والأذنين، وجانبي الرأس، فلا ~~يسن تقديم اليمنى فيها، نعم من به علة لا يمكنه معها ذلك، كأن انقطعت إحدى ~~يديه فيسن له تقديم اليمنى. # (وتطويل الغرة) والتحجيل، وهي: غسل ما فوق الواجب من الوجه في الأول، ~~ومن اليدين والرجلين في الثاني، لخبر الشيخين: «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا ~~محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل»(3)، وغاية PageV01P136 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0137.png) ~~الغرة: أن يغسل صفحة العنق مع مقدمات الرأس، وغاية التحجيل: استيعاب ~~العضدين والساقين. ~~(وتكراره) أي الوضوء (ثلاثا) أي تثليث واجباته ومندوباته كغسل ومسح ~~وتخليل ودلك وذكر كتسمية(1) وتشهد للاتباع، رواه مسلم وغيره(2)، وإنما لم يجب ~~صلاه صلى الله عليه وسلم وضأ مرة مرة، وتوضأ مرتين مرتين. وتكره الزيادة على الثلاث والنقص ~~عنها. وأما فعله صلى الله عليه وسلم فو لبيان الجواز. وقد يطلب ترك التثليث كأن ضاق الوقت، ~~أو قل الماء يقينا، بأن يبني على الأقل عند الشك عملا بالأصل، فإذا شك هل غسل ~~ثلاثا أو مرتين، أخذ بالأقل وغسل الأخرى. # (والموالاة) بين الأعضاء في التطهير، بحيث لا يجف الأول قبل الشروع في الثاني ~~مع اعتدال الهواء والمزاج، ويقدر الممسوح مغسولا. # ويسن أيضا: الدلك، وترك الاستعانة في صب عليه، لأنها ترفه لا يليق بالمتعبد، ~~فهي خلاف الأولى. أما الاستعانة في غسل الأعضاء فمكروهة إلا في حق الأقطع ~~ونحوه، والاستعانة في إحضار الماء لا بأس بها، وترك نفض الماء، لأنه كالتبري من ~~العبادة، فهو خلاف الأولى، وكذا التنشيف بلا عذر. # وأن يقول عقب الوضوء متوجها للقبلة: «أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، ~~سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك». PageV01P137 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0138.png) ~~المراد به عند الإطلاق كما هنا الأصغر غالبا، وهو لغة: ms045 الشيء الحادث. وشرعا: ~~يطلق على أمر اعتباري يقوم بالأعضاء يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص، وعلى ~~الأسباب التي ينتهي بها الطهر، وعلى المنع المترتب على ذلك. والمراد هنا الثاني، ~~فإضافة الأسباب إليه بيانية، وهي أربعة: # الأول: (خروج شيء من أحد السبيلين) أي من قبل المتوضئ الحي الواضح ~~ولو من مخرج الولد، أو أحد ذكرين يبول بهما أو يبول بأحدهما ويحيض بالآخر، ~~فإن بال بأحدهما أو حاض به، فقد اختص الحكم به . أما المشكل فإن خرج الخارج ~~من فرجيه جميعا انتقض وضوؤه وإلا فلا. ~~أو من دبر المتوضىء الحي، سواء أكان الخارج عينا أم ريحا، طاهرا أم نجسا، ~~جافا أم رطبا، معتادا كبول أم نادرا كدم، انفصل أم لا، قليلا أم كثيرا، طوعا أو ~~كرها. والأصل في ذلك قوله تعالى: (أو جآء أحد منكم من الغآبط) الآية [المائدة:6]، ~~والغائط المكان المتطين من الأرض تقضى فيه الحاجة، سمي باسم الخارج ~~للمجاورة، وحديث الصحيحين اه صلى الله عليه وسلم ال في المذي : «يغسل ذكره ويتوضأ»، ~~وفيهما: «اشتكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم اي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: «لا ~~ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا»(2). والمراد العلم بخروجه لا خصوص ~~سمعه أو شمه، وليس المراد حصر الناقض في الصوت أو الريح، بل نفي وجوب ~~الوضوء بالشك في خروج الريح. ويقاس بما في الآية والأخبار كل خارج مما ذكر PageV01P138 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0139.png) ~~وإن لم تدفعه الطبيعة، كعود خرج من الفرج بعد أن دخل فيه. ~~الكلاه على الانسداد العارض والخلقي]: # ولو انسد مخرجه الأصلي من قبل أو دبر بأن لم يخرج منه شيء وإن لم يلتحم ~~وانفتح مخرج بدله تحت معدته أي سرته، فخرج منه الخارج نقض، لقيامه مقام ~~الأصلي في ذلك بخلاف غيره، فلا يجزئ فيه الحجر، ولا ينتقض الوضوء بمسه، ~~ولا يجب الغسل ولا غيره من أحكام الوطء بالإيلاج فيه، ولا يحرم النظر إليه. # فإن انفتح في السرة أو فوقها والأصلي منسد أو تحتها وهو منفتح، لم ينقض ~~الخارج ms046 منه . هذا في الانسداد العارض. # أما الخلقي فينقض معه الخارج من المنفتح مطلقا، والمنسد حينئذ كعضو زائد ~~من الخنثى لا وضوء بمسه ولا غسل بإيلاجه أو الإيلاج فيه، وخرج ب«انفتح» ما ~~لو خرج شيء من المنافذ الأصلية كالفم والأذن، فلا نقض به. # ثم استثنى من الخارج قوله (غير المني) أي من الشخص نفسه الخارج منه أولا، ~~كأن أمنى بمجرد نظر أو فكر أو احتلام ممكنا مقعده، فلا ينتقض وضوعه بذلك. ~~أما مني غيره أو منيه إذا عاد فينقض خروجه(1). # (وزوال العقل) أي التمييز بجنون أو إغماء أو نوم أو غيرها، لخبر أبي داود وغيره: ~~«العينان وكاء السه، فمن نام فليتوضأ»(2)، وغير النوم مما ذكر أبلغ منه في الذهول ~~الذي هو مظنة لخروج شيء من الدبر كما أشعر به الخبر، إذ السه الدبر، ووكاؤه ~~حفاظه عن أن يخرج منه شيء لا يشعر به، والعينان كناية عن اليقظة. وخرج بزوال ~~العقل النعاس وحديث النفس وأوائل نشوة السكر، فلا نقض بها. ومن علامات PageV01P139 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0140.png) ~~النعاس أن يسمع كلام الحاضرين ولا يفهمه. ~~ثم استثنى من ذلك قوله (بغير نوم) شخص (قاعدا ممكنا مقعده) أي ألييه (على) ~~مقره من (الأرض) أو غيرها، فلا نقض بذلك لأمن خروج شيء حينئذ من دبره، ~~ولا عبرة باحتمال خروج ريح من قبله لندرته. ودخل في ذلك ما لو نام محتبيا أي ~~ضاما ظهره وساقيه بعمامة أو غيرها فلا نقض به. ولا تمكن لمن نام قاعدا هزيلا بين ~~بعض مقعده ومقره تجاف، ولا من نام على قفاه ملصقا مقعده بمقره. # (وملاقاة بشرتي ذكر وأنثى) ولو خصيا وعنينا وممسوحا، أو كان أحدهما ميتا لا ~~ينقض وضوؤه، وذلك لقوله تعالى: (أو لامستم النساء):6] أي لمستم كماقرئ ~~به، لاجامعتم لعدم اختصاص اللمس بالجماع، قال تعالى: (فلمسوهبآيديهم) [الأنعام:7]، ~~وقا صلى لله عليه وسلم العلك لمست»(1). واللمس: الجس باليد وبغيرها، أو الجس باليد وألحق بها ~~غيرها، وعليه الشافعي. والمعنى في النقض به أنه مظنة التلذذ المثير للشهوة. ~~وسواء في ذلك اللامس والملموس كما أفهمه ms047 التعبير بالملاقاة، لاشتراكهما في لذة ~~اللمس كالمشتركين في لذة الجماع، سواء كانت الملاقاة عمدا أو سهوا، بشهوة أو ~~دونها، بعضو سليم أو أشل، أصلي أو زائد، من أعضاء الوضوء أو غيرها، بخلاف ~~النقض بمس الفرج يختص ببطن الكف كما سيأتي، لأن المس إنما يثير الشهوة ببطن ~~الكف، واللمس يثيرها به وبغيره، والبشرة ظاهر الجلد، وفي معناه اللحم كلحم ~~الأسنان. وخرج بها الحائل ولو رقيقا والشعر والسن والظفر، إذ لا يلتذ بلمسها، ~~وبذكر وأنثى الذكران والأنثيان والخنثيان والخنثى والذكر أو الأنثى، والعضو المبان ~~لانتفاء مظنة الشهوة. PageV01P140 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0141.png) ~~152 # (بلغا) أي الذكر والأنثى حد الشهوة عرفا، بأن بلغا (سبع سنين) وإن انتفت ~~لهرم ونحوه، اكتفاء بمظنتها، بخلاف ما إذا لم يبلغا ذلك، لانتفاء مظنة الشهوة ~~حينئذ، حال كونهما (غير محرمين) فلا ينقض لمس محرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة ~~ولو بشهوة، لأنه ليس مظنة لها، كالرجل مع الرجل. # (ومس فرج الآدمي) ولو صغيرا أو ميتا من نفسه أو من غيره، عمدا أو ~~سهوا، قبلا أو دبرا، سليما أو أشلا، متصلا أو منفصلا، وكالفرج محل قطعه لأنه ~~أصله، (ببطن كف) ولو شلاء، لخبر: «من مس فرجه فليتوضأ»(1) رواه الترمذي ~~وصححه، ولخبر ابن حبان في صحيحه: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس ~~بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ»2). ومس فرج غيره أفحش من مس فرجه، لهتكه ~~حرمة غيره. # وخرج بالآدمي البهيمة، فلا نقض بمس فرجها قياسا على عدم وجوب ستره، ~~وعدم تحريم النظر إليه، وببطن الكف غيره كرؤوس الأصابع وما بينهما وحروفها ~~وحرف الراحة. واختص الحكم ببطن الكف، فهو الراحة مع بطون الأصابع، لأن ~~التلذذ إنما يكون به. والمراد بفرج المرأة الناقض ملتقى شفريها، وبالدبر ملتقى منفذه، ~~وببطن الكف ما يستر عند وضع إحدى الراحتين على الأخرى مع تحامل يسير. PageV01P141 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0142.png) ~~أي سبب (الغسل) بفتح الغين وضمها. وهو: سيلان الماء على الشيء مطلقا. ~~والفتح أشهر لغة، وإن كان أكثر الفقهاء إنما يستعمله بالضم. وشرعا: سيلانه على ~~جميع البدن مع النية. والغسل - بالكسر ms048 - ما يغتسل به من نحو سدر وخطمي. ~~(الموت) لمسلم غير شهيد كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الجنائز، لحديث المحرم ~~الذي وقصته ناقته، فقال: «اغسلوه بماء وسدر»(1) رواه الشيخان، وظاهره ~~الوجوب، وهو من فروض الكفايات، والوقص كسر العنق. # (والحيض) لقوله تعالى: (فأعتزلوا النسآء فى المحيض) [البقرة:222] أي ~~الحيض، ولخبر البخاري أنه لي وقال لفاطمة بنت أبي حبيش : «إذا أقبلت الحيضة ~~فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي»(2). ~~(والنفاس) لأنه دم حيض مجتمع، ويعتبر مع خروج كل منهما وانقطاعه إرادة ~~القيام إلى الصلاة ونحوها، وإن صحح النووي في «المجموع» أن موجبه الانقطاع ~~فقط. ~~(والولادة) ولو علقة أو مضغة ولو بلا بلل، لأن الولد مني منعقد، ولأنه لا يخلو ~~عن بلل غالبا فأقيم مقامه، كالنوم مع الخارج . وتفطر به الصائمة على الأصح في ~~التحقيق وغيره. PageV01P142 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0143.png) ~~15 ~~مقطوعها ولو بلا قصد، أو كان الذكر أشل أو غير منتشر، أو عليه خرقة ملفوفة ~~ولو غليظة (في فرج) قبلا أو دبرا ولو من ميت أو بهيمة، لقوله صلى الله عليه وسلم،: إذا التقى ~~الختانان فقد وجب الغسل وإن لم ينزل»1) رواه مسلم. وأما خبر : «إنما الماء من ~~الماء»(2) فمعناه أنه لا يجب الغسل بالاحتلام إلا أن ينزل، أو منسوخ. ثم لا غسل ~~بإيلاج حشفة مشكل ولا بإيلاج في قبله، لا على الفاعل ولا على المفعول به(3). # وتحصل أيضا (بخروج المني) أي مني الشخص نفسه الخارج منه أولا، وإن لم ~~يجاوز فرج الثيب، بل وصل إلى ما يجب غسله في الاستنجاء. أما في البكر فلا بد من ~~بروزه إلى الظاهر كما في حق الرجل لابد من بروزه عن الحشفة. والأصل في ذلك ~~خبر مسلم: «إنما الماء من الماء»4)، وخبر الصحيحين عن أم سلمة قالت: «جاءت ~~أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الت: إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من ~~غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء»(5). # ولا فرق في المني بين أن يخرج من طريقه المعتاد ms049 وإن لم يكن مستحكما، أو من ~~غيره إن كان مستحكما مع انسداد الأصلي وخرج من الصلب، فالصلب هنا كتحت ~~المعدة في فصل الحدث، فيفرق بين الانسداد العارض والخلقي كما فرق هناك، هذا ~~في حق الرجل. أما المرأة فيعتبر أن يخرج من بين ترائبها، وهي عظام الصدر، قال ~~تعالى: (يخرج من بين الصلب والتأيب):7 أي صلب الرجل وترائب المرأة، فإن PageV01P143 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0144.png) # 155ح ~~خرج غير المستحكم من غير المعتاد كأن خرج لمرض، فلا يجب الغسل به . أما إذا ~~خرج منه مني غيره أو منيه ثانيا بأن خرج بعد استدخاله، فلا يجب عليه الغسل. ~~اخواص المني]: # (وخواصه) أي المني التي يعرف بها ولو مني امرأة على الراجح: ~~(التدفق) بأن يخرج بدفعات، قال تعالى: (من ماء دافق)، وسمي ~~منيا، لأنه يمني أي يصيب. # (والتلذذ) بخروجه مع فتور الذكر وانكسار الشهوة عقبه وإن لم يتدفق لقلته، ~~فالواو هنا وفيما يلي بمعنى «أو». # (ورائحة الطلع) أي طلع النخل (و) رائحة (العجين) أي عجين الحنطة أو ~~نحوها (إذا جف) المني وإن لم يتدفق ويلتذ به، كأن خرج باقي منيه بعد غسله. ~~فإن فقدت خواصه المذكورة فلا غسل، فإن احتمل كون الخارج منيا أو وديا، ~~كمن استيقظ ووجد الخارج منه أبيض ثخينا تخير بين حكميهما، فيغتسل أو يتوضأ ~~ويغسل ما أصابه منه. ~~الفرائض الغسل]: ~~(وفرائضه) أي الغسل ولو مندوبا (شيئان) على الراجح من الاكتفاء بغسلة عن ~~الحدث والخبث: # أحدهما: (النية) أي نية رفع حدث أو نحو جنابة كحيض، أي رفع حكم ذلك، ~~أو استباحة مفتقر إلى غسل كصلاة، أو أداء الغسل، أو فرض الغسل، أو الغسل ~~المفروض، أو الطهارة للصلاة، بخلاف نية الغسل، لأنه قد يكون عادة. ولا بد أن ~~تكون النية مقرونة بأول الغسل، فإن نوى بعد غسل جزء، وجبت إعادته. وإذا PageV01P144 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0145.png) ~~اغتسل من إناء كإبريق ندب أن ينوي عند غسل محل الاستنجاء بعد فراغه منه، لأنه ~~قد يغفل عنه، أو يحتاج إلى المس فينتقض وضوؤه، أو إلى كلفة لف خرقة على يده. # [ثانيهما]: ms050 (واستيعاب) أي يعمم ظاهر (البدن) حتى الأظفار وما يظهر من ~~صماخي الأذنين ومن فرج المرأة عند قعودها لقضاء حاجتها، ومن تحت القلفة، ~~وموضع شعر نتفه قبل غسله، ومن باطن جدري اتضح، (وشعره) أي البدن ~~(ومنبته) أي الشعر، فيجب غسله باطنا وظاهرا وإن كثف. ويجب نقض الضفائر ~~إن لم يصل الماء إلى باطنها إلا بالنقض، ولكن يعفى عن باطن الشعر المعقود. ولا ~~يجب غسل الشعر النابت في العين وإن كان يجب غسله من النجاسة لغلظها، وقوله ~~(بالغسل) بفتح العين متعلق باستيعاب. ~~[سنن الغسل]: # (وسننه) أي الغسل كثيرة منها (الوضوء) كاملا (قبله) رواه الشيخان(1)، وقال ~~في «المجموع» نقلا عن الأصحاب: وسواء قدم الوضوء كله أم بعضه أم أخره أم ~~فعله في أثناء الغسل، فهو محصل للسنة، لكن الأفضل تقديمه(2). ثم إن تجردت ~~الجنابة عن الحدث، كأن احتلم وهو جالس متمكن، نوى به سنة الغسل، وإلا نوى ~~رفع الحدث الأصغر، وإن قلنا يندرج خروجا من خلاف من أوجبه. # ويندب مضمضة واستنشاق زيادة على المضمضة والاستنشاق اللتين في الوضوء ~~خروجا من خلاف من أوجبهما، فإن ترك الوضوء أو المضمضة أو الاستنشاق كره، ~~ويسن أن يتداركه. PageV01P145 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0146.png) # 157] ~~(والدلك) بأن يمريده على ما وصلت إليه من بدنه احتياطا وخروجا من خلاف ~~من أوجبه، ويندب أن يتعهد معاطفه، كأن يأخذ كفا من ماء فيجعله على المواضع ~~التي فيها انعطاف والتواء، كالأذنين وطبقات البطن وداخل السرة، لأنه أقرب إلى ~~الثقة بوصول الماء، ويتأكد في الأذن، فيأخذ كفا من ماء ويضع الأذن عليه برفق، ~~ليصل الماء إلى معاطفه وزواياه. # (والتكرار) أي التثليث كالوضوء، فيغسل رأسه ثلاثا، ثم شقه الأيمن ثلاثا، ثم ~~الأيسر ثلاثا، ويدلك ثلاثا، ويخلل ثلاثا. ~~(وتقديم) غسل الجهة (اليمنى) من جسده ظهرا وبطنا على غسل الجهة ~~اليسرى، بأن يفيض الماء على شقه الأيمن ثم الأيسر، أ صلى الله عليه ولم كان يحب التيامن في ~~طهوره»1 متفق عليه. ~~(والموالاة) وهي غسل العضو قبل جفاف ما قبله كما مر في الوضوء. ~~ويسن أن تتبع المرأة غير المحرمة والمحدة ms051 أثر نحو حيض كنفاس مسكا، بأن ~~تجعله على قطنة وتدخلها بعد اغتسالها إلى المحل الذي يجب غسله من فرجها، فإن ~~لم تجد مسكا فطيبا، فإن لم تجده فطينا، فإن لم تجده، فالماء كاف. أما المحرمة فيحرم ~~عليها استعمال المسك والطيب ومثلها المحدة، لكن يندب لها أن تستعمل شيئا يسيرا ~~من قسط أو أظفار. # ويسن ألا ينقص ماء الوضوء في معتدل الجسم عن مد تقريبا، وهو رطل وثلث ~~بغدادي، وماء الغسل عن صاع تقريبا، وهو أربعة أمداده لا ه صلى الله عليه وسلم ان يغسله ~~الصاع ويوضئه المد(2). PageV01P146 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0147.png) ~~(فصل: والمسح على بعض) ظاهر (أعلى الخفين) لا على أسفلهما وباطنهما ~~وعقبهما وحرفهما، إذا لم يرد الاقتصار على شىء من ذلك كما ورد الاقتصار على ~~الأعلى، فيقتصر عليه وقوفا على محل الرخصة (جائز) في الوضوء بدلا عن غسل ~~الرجلين. # فالواجب على لابسه الغسل أو المسح، والغسل أفضل . نعم إن ترك المسح رغبة ~~عن السنة أو شك في جوازه بأن لم تطمئن نفسه إليه لا أنه شك هل يجوز فعله أو لا، ~~أو خاف فوت الجماعة أو عرفة، أو إنقاذ أسير أو نحو ذلك، فالمسح أفضل، بل يكره ~~تركه في الأولى، وكذا القول في سائر الرخص، واللائق في الأخيرتين الوجوب. ~~وخرج بالوضوء إزالة النجاسة والغسل ولو مندوبا، فلا مسح فيهما، وبالمسح على ~~الخفين مسح خف مع غسل الأخرى فلا يجوز. ~~اشروط المسح على الخف]: # (بشروط: أن يكون) الخف (طاهرا) فلا يكفي نجس ولا متنجس، إذ لا تصح ~~الصلاة فيهما التي هي المقصود الأصلى، وما عداها من مس المصحف ونحوه ~~كالتابع لها . نعم إن كان بالخف نجاسة معفو عنها مسح منه ما لا نجاسة عليه ذكره ~~في «المجموع»). # ولو خرز خفه شعر نجس والخف أو الشعر رطب طهر بالغسل ظاهره دون ~~محل الخرز ويعفى عنه، فلا ينجس الرجل المبتلة، ويصلي فيه الفرائض والنوافل ~~على الراجح لعموم البلوى به. PageV01P147 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0148.png) # وأن يكون (قويا) بأن (يمكن متابعة المشي فيه قدر ما يتردد المسافر إليه ms052 في ~~حاجته) عند الحط والترحال وغيرها مما جرت به العادة، ولو كان لابسه مقعدا. ~~والمعتبر التردد فيه لحوائج سفر يوم وليلة للمقيم ونحوه، ولسفر ثلاثة أيام وليالهن ~~للمسافر سفر قصر، وسواء في ذلك المتخذ من جلد أو غيره كلبد مطبقة، بخلاف ~~ما لا يمكن المشي فيه لما ذكر لثقله كالحديد، أو لتحديد رأسه المانع من الثبوت، أو ~~ضعفه كجورب الصوفية والمتخذ من جلد ضعيف، أو لغلظه كالخشبة العظيمة، ~~أو لفرط سعته أو ضيقه، أو نحو ذلك، فلا يكفي المسح عليه، إذ لا حاجة إلى مثل ~~ذلك، ولا فائدة في إدامته . نعم إن كان الضيق يتسع بالمشي فيه عن قرب كفى. # وأن يكون (ساتر محل الفرض) وهو القدم بكعبيه من سائر الجوانب لا من ~~أعلى، فيكفي واسع يرى القدم من أعلاه، عكس ستر العورة، لأن اللبس هنا من ~~أسفل، ومن ثم من أعلى غالبا. ~~فإن قصر عن محل الفرض أو كان به تخرق في محل الفرض ضر. ولو تخرقت ~~البطانة أو الظهارة والباقي صفيق لم يضر وإلا ضر، ولو تخرقتا من موضعين غير ~~متحاذيين لم يضر. ~~وأن يكون (مانعا نفوذ الماء) من غير محل خرز إلى الرجل لو صب عليه، فما لا ~~يمنع لا يجزئ، لأنه خلاف الغالب من الخفاف المنصرف إليها نصوص المسح. ~~وأن يكون (لبسهما) أي الخفين (على تمام الطهارة) من الحدثين، لخبر ابن حبان(2) ~~ه صلى الله عليه وسلم أخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر فلبس ~~خفيه أن يمسح عليهما، فلو لبسه قبل غسل رجليه وغسلهما فيه، لم يجز المسح إلا أن PageV01P148 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0149.png) ~~ينزعهما من موضع القدم ثم يدخلهما فيه. ولو [أدخل](1) إحداهما بعد غسلها ثم ~~غسل الأخرى وأدخلها، لم يجز المسح إلا أن ينزع الأولى كذلك ثم يدخلها. ولفظة ~~«تمام» في كلامه للتأكيد أو لدفع توهم إرادة البعض، وإلا فالطهارة عند الإطلاق ~~لا تنصرف إلا للتامة. ~~امدة المسح]: # (و) يمسح المسافر (ثلاثة) أي ثلاثة أيام بلياليهن (في سفر القصر) ودليل ذلك ~~الخبر السابق، ms053 وخبر مسلم عن شريح بن هانئ: سألت علي بن أبي طالب عن المسح ~~على الخفين فقال: جعل رسولالله صلى الله عليه وسلم لاثة أيام بلياليهن للمسافر، ويوما وليلة ~~للمقيم(2). وألحق بالمقيم المسافر سفر غير قصر، والمراد بلياليهن ثلاث ليال متصلة ~~بها، سواء أسبق اليوم الأول ليلته أم لا، فلو أحدث في أثناء الليل أو النهار، اعتبر ~~قدر الماضي منه من الليلة الرابعة أو اليوم الرابع، وعلى قياس ذلك يقال في مدة ~~المقيم وما ألحق به. # وابتداء مدة المسح (من وقت الحدث بعد اللبس) أي من أوله إن كان الحدث ~~باختياره كالنوم، أو آخره إن كان بغير اختياره كالخارج، لأن وقت المسح يدخل ~~بذلك فاعتبرنا مدته منه، فإذا أحدث ولم يمسح حتى انقضت المدة لم يجز له المسح، ~~بل يستأنف لبسا على طهارة، أو لم يحدث لم تحسب المدة ولو بقي شهرا مثلا، لأن ~~المسح عبادة مؤقتة، فكان ابتداء وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة. وعلم من PageV01P149 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0150.png) ~~امبطلات المسح]: # (ويبطل) حكم المسح في حق لابس الخف (إذا أجنب) أي حصل منه ما يوجب ~~الغسل من جنابة أو حيض أو نفاس أو ولادة وهو ماسح على الخف، فينزع ويتطهر ~~ثم يلبس، حتى لو اغتسل لابسا لا يمسح بقية المدة كما اقتضاه كلام الرافعي، وذلك ~~الخبر صفوان قال : «كان رسولالله صلى له عليه ويأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة ~~أيام ولياليهن إلا من جنابة»1 رواه الترمذي وغيره وصححوه. وقيس بالجنابة ما ~~في معناها، ولأن ذلك لا يتكرر تكرر الحدث الأصغر . وفارق الجبيرة مع أن في كل ~~منهما مسحا على ساتر لحاجة موضوع على طهر، بأن الحاجة ثم أشد والنزع أشق. # (أو شك في الانقضاء) أي انقضاء المدة أو تحققه بالأولى، فإذا انقضت وهو ~~ماسح على الخف لم يجز أن يصلي بذلك. # (أو ظهر بعض رجله) أو ما عليها من لفافة أو غيرها بنزع الخف أو تخرقه. ~~(ويكفيه غسل الرجلين إذا نزع) خفه (وهو على الطهارة) أي طهارة المسح، ms054 ~~لبطلان طهرهما دون غيرهما بذلك. وخرج بطهارة المسح طهارة الغسل بأن توضأ ~~ولبس الخف ثم نزعه قبل الحدث، فلا يحتاج في ذلك إلى غسل قدميه. # *** PageV01P150 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0151.png) # هو لغة: القصد. وشرعا: إيصال تراب إلى الوجه واليدين بشروط مخصوصة. # والأصل فيه قبل الإجماع آية: (وإن كنثم مرضى أو على سفر أوجاء أحد منكم من ~~الغابط أو لامستم النساء فلم تجدوا مآء فتيمموا صعيدا طيبا) وخبر: ~~«جعلت لنا الأرض مسجدا وتربتها طهورا»1). # (يجوز للجنب) ونحوه من كل مأمور بغسل ولو مسنونا (والمحدث) حدثا ~~أصغر (التيمم ل) أحد (أسباب): وفي كلامه تساهل بجعل سبب السبب سببا، ~~وإلا فسببه شيء واحد وهو العجز عن استعمال الماء، وهذه أسباب له. # أحدها (فقد الماء) حضرا أو سفرا للآية السابقة. # ثم أشار إلى السبب الثاني بقوله (أو الاحتياج إليه لعطش ذي حرمة) أي حيوان ~~محترم معه كزوجته ومملوكه ورقيقه، وكذا احتياجه لنفسه من باب أولى، وخرج ~~بالمحترم غيره كمرتد وحربي وزان محصن، (ولو) كانت حاجته إليه لذلك (مآلا) ~~أي في المآل أي المستقبل، صونا للروح أو غيرها عن التلف فيتيمم مع وجود الماء ~~ولا يكلف الطهر به ثم جمعه وشربه لغير دابة، لأنه مستقذر، ثم رجع إلى ما يتعلق ~~بالسبب الأول بقوله. # (ويطلب) الماء (في الوقت)، وحاصله: أنه إن تيقن فقده تيمم بلا طلب، إذ لا ~~فائدة فيه، وإن جوز وجوده طلبه ولو بمأذونه لكل تيمم في الوقت مما جوزه فيه من ~~رحله ورفقته المنسوبين إليه ويستوعبهم، كأن ينادي فيهم: من معه ماء يجود به. ثم PageV01P151 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0152.png) ~~إن لم يجد الماء في ذلك نظر حواليه يمينا وشمالا وأماما وخلفا إلى الحد الآتي، وخص ~~موضع الخضرة والطير بمزيد احتياط، هذا إن كان بمستو من الأرض. # فإن كان ثم وهدة أو جبل، تردد إن أمن مع ما يأتي اختصاصا ومالا يجب بذله لماء ~~طهارته إلى حد يلحقه فيه غوث رفقته لو استغاث بهم فيه، مع تشاغلهم بأشغالهم. ~~فإن لم يجد ماء تيمم لظن فقده. ~~فلو علم ماء يصله ms055 مسافرا لحاجته كاحتطاب واحتشاش -وهذا فوق حد ~~الغوث(1 المتقدم ويسمى حد القرب(2) - وجب طلبه منه إن أمن غير اختصاص ~~ومال يجب بذله لماء طهارته من نفس أو عضو، ومال زائد على ذلك، وانقطاع عن ~~رفقته وخروج وقت، وإلا فلا يجب طلبه، بخلاف من معه ماء ولو توضأ به خرج ~~الوقت، لأنه واجد للماء، فإن كان الماء فوق ذلك المحل، ويسمى حد البعد يتيمم، ~~ولا يجب طلبه منه لبعده. # السبب الثالث: خوف محذور من استعمال الماء، وإليه أشار بقوله (ومرض) ~~بالرفع عطف على فقد الماء، والمراد به أمر محذور بأن (يخاف من استعمال الماء تلف ~~عضو أو منفعة) فيه كقلة بطش (أو بطء برء) بفتح الباء وضمها فيهما (أو مضرة ~~أخرى) كزيادة ألم أو شين فاحش في عضو ظاهر . والشين الأثر المستكره من تغير ~~لون ونحول واستحشاف وثغرة تبقى ولحمة تزيد. ~~والظاهر ما يبدو عند المهنة غالبا، كالوجه واليدين. وخرج بالفاحش اليسير ~~كقليل سواد، وبالظاهر الفاحش في الباطن، فلا أثر لخوف ذلك. ويعتمد في خوف PageV01P152 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0153.png) ~~ما ذكر قول عدل في الرواية(1). (وشدة البرد) بأن يخاف منه محذورا مما ذكر، فالمجوز ~~اللتيمم هو خوف المحذور لا مجرد شدة البرد، وهو معطوف على مرض بالمعنى ~~المذكور. PageV01P153 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0154.png) # (نقل التراب) ولو من وجه أو يد، بأن ينقله من أحدهما إليه أو إلى الآخر، أو ~~من الهواء لأحدهما، ونقله يتضمن قصده، لوجوب قرن النية به كما يأتي، فلو سفته ~~ريح على وجهه أو يده فرده عليه ونوى، لم يكف وإن قصد بوقوفه في مهب الريح ~~التيمم، لأنه لم يقصد التراب، وإنما التراب أتاه لما قصد الريح، ولو يمم بإذنه ونيته، ~~صح ولو بلا عذر إقامة لفعل مأذونه مقام فعله. ~~(ونية استباحة الفرض) بأن ينوي استباحة شيء يفتقر إلى التيمم، كصلاة ومس ~~مصحف، فلا تكفي نية رفع حدث، لأن التيمم لا يرفعه، ولا نية فرض تيمم. ~~وفارق الوضوء بأنه طهارة ضرورة لا يصلح أن يكون مقصودا، ولهذا لا يسن ~~تجديده بخلاف الوضوء. # ولا ms056 بد أن تكون النية مقرونة بالنقل والمسح وإن عزبت بينهما. ثم إن نوى بالتيمم ~~فرضا أو نواه ونفلا استباحهما، فله مع الفرض نفل وصلاة جنائز، لا خطبة جمعة ~~على الراجح. # وإن عين فرضا عليه، فله فعل غيره، أو نوى نفلا أو صلاة جنازة أو الصلاة، ~~فله غير فرض عين من النوافل وفروض الكفايات وغيرها كمس المصحف، أو ~~نوى مس المصحف أو نحوه استباحه دون النفل. # (ومسح الوجه) حتى مسترسل لحيته، والمقبل من أنفه على شفته، لقوله تعالى: PageV01P154 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0155.png) ~~(فأمسحوا بوجوهكم وأيد يكم). # (و) مسح (اليدين إلى) أي مع (المرفقين) للآية، لأن الله تعالى أوجب طهارة ~~الأعضاء الأربع في الوضوء أولها، ثم أسقط منها عضوين في التيمم في آخرها، ~~فبقي العضوان في التيمم على ما ذكر في الوضوء، إذ لو اختلفا لبينهما. # (والترتيب بين المسحين) بأن يقدم مسح الوجه على مسح اليدين لما مر في ~~الوضوء. ولا فرق في ذلك بين التيمم عن حدث أكبر أو أصغر، أو غسل مسنون ~~أو وضوء مجدد أو غير ذلك مما يطلب له التيمم. # وإنما لم يجب الترتيب في الغسل ووجب في التيمم الذي هو بدله، لأن الغسل ~~لما وجب فيه تعميم البدن صار كعضو واحد، والتيمم في عضوين فقط فأشبه ~~الوضوء. # ولا يجب إيصال التراب إلى منبت الشعر وإن خف لما فيه من العسر، بخلاف ~~الوضوء، بل ولا يستحب كما في «الكفاية». # ويجب نقلتان للوجه واليدين لحديث: «التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة ~~لليدين إلى المرفقين»(1) لا ترتيبهما، فلو ضرب بيده معا ومسح بأحدهما وجهه، ~~وبالأخرى الأخرى جاز، ولا يتعين الضرب، فلو وضع يديه على تراب ناعم وعلق ~~به غبار كفى، فالتعبير بذلك في الخبر جرى مجرى الغالب، وكذا قوله ضربة للوجه ~~وضربة لليدين، فلو مسح ببعض ضربة الوجه وببعضها مع الأخرى اليدين كفى. PageV01P155 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0156.png) # (وسننه) كثيرة منها: (تقديم اليمنى) من يديه على اليسرى منهما، وتقديم أعلى ~~وجهه على أسفله. # والتسمية أوله حتى لجنب ونحوه، وتوجه للقبلة وسواك، وإتيان بالشهادتين ~~بعده، وولاء بتقدير ms057 التراب ماء كما في الوضوء في جميع ذلك، وعدم تكرر مسح، ~~وتخفيف غبار من كفيه مثلا إن كثر بأن ينفضهما أو ينفخه عنها، لئلا يتشوه العضو ~~بالمسح، وتفريق أصابعه أول كل من النقلتين، لأنه أبلغ في إثارة الغبار، فلا يحتاج ~~إلى زيادة عليهما، ونزع خاتمه في الأولى ليكون مسح الوجه بجميع اليد، ويجب نزعه ~~في الثانية ليصل التراب إلى محله، ولا يكفي تحريكه، لأن التراب لا يدخل تحته ~~بخلاف الماء. ~~[مبطلات التيمها: # (و) الثاني: (وجدان الماء) بلا مانع من استعماله، فإن كان هناك مانع كعطش ~~وسبع، لم يبطل تيممه، لأن وجود الماء حينئذ كالعدم، هذا إن وجده (في غير ~~الصلاة) ولو في تحرمه، وإنما بطل تيممه حينئذ، لأنه لم يشرع في المقصود، فصار كما ~~لو وجده في أثناء التيمم. # فإن وجده في الصلاة بلا مانع(1)، فإن كانت تسقط بالتيمم كصلاة المتيمم بمحل ~~يندر فيه فقد الماء بطل تيممه، فلا يتم تلك الصلاة؛ إذ لا فائدة في إتمامها لوجوب PageV01P156 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0157.png) ~~168 ~~إعادتها؛ وإن كانت تسقط به كصلاة المتيمم بمحل يندر فيه فقد الماء لم يبطل تيممه ~~فلا تبطل صلاته، بل يتمها لتلبسه بالمقصود، ولا مانع من إتمامه، كوجود المكفر ~~الرقبة في الصوم. # نعم إن نوى الإقامة أو الإتمام في صلاة مقصورة بعد وجود الماء، بطلت لحدوث ~~ما لم يستبحه، إذ الإتمام كافتتاح صلاة أخرى، وافتتاحها حينئذ لا يجوز، فقطع ~~الصلاة التي تسقط بالتيمم ليتوضأ ويصلي بدلها أفضل من إتمامها، ليخرج من ~~خلاف من حرم إتمامها، إلا إذا ضاق وقت الفريضة، فيحرم قطعها لئلا يخرجها ~~عن الوقت مع قدرته على أدائها فيه. # (و) الثالث: (الردة) والعياذ بالله تعالى، بخلاف الوضوء لقوته وضعف التيمم. ~~نعم تبطل بها نية المتوضئ، فيجب تجديدها. # (ولا يصلي) المتيمم (بتيمم إلا فرضا) واحدا من الفروض العينية ولو نذرا، ~~لأنه طهارة ضرورة فيقدر بقدرها، فيمتنع جمعه بين صلاتي فرض ولو صبيا، وبين ~~طوافين، نعم للمرأة تمكين حليلها من الوطء مرارا، والججمع بينه وبين فرض آخر( # (و) له أن ms058 يصلي بالتيمم (ما شاء من النوافل) وفروض الكفاية كصلاة جنازة، ~~لأن النفل لا ينحصر فخفف في أمره، وصلاة الجنازة تشبه النفل في جواز الترك، ~~وتعينها عند انفراد المكلف بها عارض. PageV01P157 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0158.png) ~~وهو لغة: السيلان، يقال: حاض الوادي إذا سال. وشرعا: دم جبلة يخرج من ~~أقصى رحم المرأة في أوقات مخصوصة. # والأصل فيه آية: (ويسيلونك عن المحيض)222 أي الحيض، وخبر ~~الصحيحين: «هذا شىء كتبه الله على بنات آدم»1). # (إمكان الحيض) أي إمكان وجوده من المرأة (بعد) تمام (تسع سنين) قمرية ~~تقريبية، فلو رأت الدم قبل تمامها بزمن لا يسع حيضا وطهرا، فهو حيض وإلا ~~فلا. ولو رأته أياما بعضها قبل زمان الإمكان وبعضها فيه، جعل الثاني حيضا إن ~~وجدت فيه صفاته. # (وأقله) أي أقل الحيض زمنا (يوم وليلة) أي قدرها متصلا وهو أربع وعشرون ~~ساعة فلكية، (وأغلبه ست أو سبع) من الليالي بأيامها، وباقي الشهر غالب الطهر ~~(وأكثره خمسة عشر يوما وليلة) وإن لم تتصل الدماء، كل ذلك بالاستقراء من الإمام ~~الشافعي، فلو اطردت عادة امرأة بأن تحيض أقل من يوم وليلة أو أكثر من خمسة ~~عشر يوما، لم يتبع ذلك على الأصح، لأن بحث الأولى أتم، واحتمال عروض دم ~~فساد للمرأة أقرب من خرق العادة المستقرة. # (وأقل) زمن (الطهر) الفاصل (بين الحيضتين خمسة عشر يوما وليلة) لأن الشهر ~~غالبا لا يخلو عن حيض وطهر، وإذا كان أكثر الحيض خمسة عشر، لزم أن يكون ~~أقل الطهر كذلك. PageV01P158 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0159.png) ~~وخرج بقوله بين الحيضتين الطهر بين الحيض والنفاس، فإنه يجوز أن يكون أقل ~~من ذلك، سواء تقدم الحيض على النفاس بناء على أن الحامل تحيض، أم تأخر عنه ~~وكان طروه بعد بلوغ النفاس أكثره. أما إذا طرأ قبل ذلك فلا يكون حيضا إلا إذا ~~فصل بينهما خمسة عشر يوما. # ولا حد لأكثر الطهر بالإجماع، فقد لا تحيض المرأة في عمرها إلا مرة، وقد لا ~~تحيض أصلا، وغالبه بقية الشهر بعد غالب الحيض. # (والصفرة والكدرة) أي والدم ذو الصفرة أو الكدرة حيض ms059 وإن كان ضعيفا ~~بالنسبة للأسود والأحمر، فأقواها الأسود، فالأحمر، فالأشقر، فالأصفر، فالأكدر، ~~وما له رائحة كريهة من ذلك أقوى مما لا رائحة له، والثخين أقوى من الرقيق. # (وما رأته الحامل) حيض، بناء على ما مر من أنها تحيض وهو الأصح، وما رأته ~~المرأة (بين التوأمين قبل) مضي (ستة أشهر) بأن ولدت الثاني قبل ستة أشهر، فإنه ~~يحكم بأن ذلك الخارج حيض لا نفاس، لأن الرحم لم يفرغ من الحمل. # (لا) الدم الذي رأته (عند الطلق) وكذا الخارج مع الولد فليسا بحيض، لأن ~~ذلك من آثار الولادة، ولا نفاس لتقدمه على خروج الولد، بل هو دم فساد، نعم ~~المتصل من ذلك بحيضها المتقدم حيض. وقوله (حيض) خبر عن قوله «والصفرة» ~~وما عطف عليه كما تقرر. ~~[ما يحره على الحائض والجنب]: ~~(ويحرم عليها) أي الحائض: (الصوم) لخبر الصحيحين: «أليس إذا حاضت المرأة ~~(1) كأن بلغ نفاسها ستين يوما، فرأت بعد يوم أو يومين مثلا دما فهو حيض، ولو نفست أربعين ~~وانقطع، ثم بعد أقل من خمسة عشر يوما رأت الدم فهو نفاس، أو رأت بعد خمسة عشر يوما فهو حيض. PageV01P159 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0160.png) ~~لم تصل ولم تصم»(1). ويجب قضاء الصوم(2) بخلاف الصلاة(3)، لخبر مسلم عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها: «كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة»(4). ~~ولأنها تكثر فيشق قضاؤها بخلافه، فإن قضتها انعقدت مع الكراهة على الأوجه ~~في ذلك، وتستمر حرمة الصوم (إلى الانقطاع) أي انقطاع الحيض، فيحل لها ذلك ~~وإن لم تغتسل. ~~(والاستمتاع بما بين السرة والركبة) أي مباشرتها في ذلك (بلا حائل) بوطء أو ~~غيره، ولو بعد الانقطاع وقبل الغسل؛، لقوله تعالى: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) ~~[البقرة: 222]، ووطؤها في الفرج كبيرة مع العمد والاختيار والعلم بالتحريم، وإلا ~~فصغيرة(5). # وخرج بما بين السرة والركبة هما وباقي الجسد، فلا يحرم الاستمتاع بذلك، ~~وبالمباشرة النظر ولو بشهوة فلا يحرم. # (والصلاة) فرضها ونفلها، وكذا سجدة التلاوة والشكر. # (وقراءة) شيء من (القرآن) باللفظ أو الإشارة من الأخرس ولو بعض آية، ~~للإخلال بتعظيمه ولو قصد ms060 مع القراءة غيرها. ولها إجراء القرآن على قلبها، PageV01P160 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0161.png) ~~شرح المختصر الكبير ~~ونظر في المصحف، وقراءة ما نسخت تلاوته، وتحريك لسانها وهمسها، لأن ذلك ~~ليس بقراءة قرآن. نعم إن فقدت الطهورين قرأت الفاتحة وجوبا فقط للصلاة ~~لاضطرارها إليها. ~~(واللبث) أي المكث (في المسجد) والتردد فيه، لقوله تعالى: (لا تقربوا ألصلوة ~~وانتم سكارى حت تعلموا ما نقولون ولا جنبا إلا عابرى سبيل) 243، قال ابن ~~عباس وغيره: لا تقربوا مواضع الصلاة». لأنه ليس فيها عبور سبيل، بل ~~مواضعها وهو المسجد، ولقوله صلى الله عليه وسلم: لا أحل المسجد لحائض ولا جنب»2) رواه ~~أبو داود عن عائشة. # وخرج بالمكث والتردد العبور للآية المذكورة حيث أمنت تلويثه، فإن خافت ~~تلويثه بالدم لغلبته أو عدم إحكامها الشد حرم عليها العبور صيانة للمسجد، ~~وغير الحائض ممن به نجاسة مثلها في ذلك. وخرج بالمسجد المدارس والربط ~~ومصلى العيد ونحو ذلك، بخلاف ما وقف بعضه مسجدا شائعا، فإنه ملحق ~~بالمسجد على الراجح. # (والطواف) فرضه ونفله، سواء كان في ضمن نسك أم لا، لقوله صلى الله عليه وسلم: الطواف ~~صلاة إلا أن الله أحل فيه الكلام، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير»(3) رواه الحاكم عن ~~ابن عباس وقال: صحيح الإسناد. # وبقي مما يخرم على الحائض: مس المصحف وحمله إلا لضرورة، كخوف عليه من ~~(1) انظر: تفسير الطبري (382/8)، والبغوي (627/1)، والقرطبي (202/5)، وابن كثير (274/2) . ~~(2) أخرجه أبو داود (232)، وابن خزيمة (1327)، والبيهقي (4323). ~~(3) أخرجه الترمذي (960)، والنسائي (2922)، والحاكم (3056) وصححه واللفظ له، ورواه ~~غيرهم بألفاظ قريبة. PageV01P161 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0162.png) # 173 ~~غرق أو حرق أو نجاسة أو وقوعه في يد كافر، وكالمصحف جلده المتصل به، وكذا ~~المنفصل إن لم تنقطع نسبته عنه. ~~اما يحره على الجنب]: # (ويحرم على الجنب هذه المذكورات) على الوجه المتقدم بيانه (إلا الصوم ~~والاستمتاع) المتقدم، فلا يحرمان عليه، فله أن يصوم مع الجنابة، وأن يتمتع بزوجته ~~الجنب. ~~اما يحره على المحدث]: # (و) يحرم (على المحدث) حدثا أصغر وهو المراد عند الإطلاق غالبا. والأصح ~~أنه مختص بالأعضاء الأربعة، لأن وجوب الغسل والمسح ms061 مختص بها، وأن كل عضو ~~يرتفع حدثه بغسله في المغسول، وبمسحه في الممسوح، وإنما حرم مس المصحف ~~بذلك العضو بعد غسله قبل تمام الطهارة لأنه لا يسمى متطهرا، وقد قال تعالى: ~~(لا يمسهه إلا المطهرون ) [7 (غير قراءة القرآن، واللبث في المسجد) من ~~الصلاة والطواف، وكذا مس المصحف وحمله. أما قراءة القرآن واللبث في المسجد ~~فلا يحرمان عليه، وكذا الصوم والاستمتاع، وإن كان ظاهر كلامه حرمتها. # ** PageV01P162 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0163.png) ~~(فصل) : فيما يتعلق بالصلاة، ~~وكان الموافق للعرف التعبير في ذلك بكتاب، وهي لغة : الدعاء بخير. وشرعا: ~~أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم غالبا. فلا ترد صلاة الأخرس ~~ونحوه. ~~والمفروضات منها كل يوم وليلة خمس كما هو معلوم من الدين بالضرورة. ~~والأصل فيها قبل الإجماع آيات، كقوله تعالى: (وأقيموا الصلوة)، وأخبار كقوله ~~له عليه وسلم: فرض الله على أمتي ليلة الإسراء خمسين صلاة، فلم أزل أراجعه وأسأله ~~التخفيف حتى جعلها خمسا في كل يوم وليلة»(1)، وقوله لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: ~~«أخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة»(2 رواهما ~~الشيخان وغيرهما. ووجوبها موسع إلى أن يبقى ما يسعها، فإن أراد تأخيرها إلى ~~أثناء وقتها لزمه العزم على فعلها في الوقت. ~~[المواقيت]، # (وقت الظهر) أي صلاته يدخل (بزوال الشمس) أي ميلها عن وسط السماء ~~المسمى بلوغها إليه بحالة الاستواء إلى جهة المغرب لا في الواقع بل في الظاهر، لأن ~~التكليف إنما يتعلق به، وذلك بزيادة ظل الشىء على ظله حالة الاستواء، أو بحدوثه ~~إن لم يبق عنده ظل كما في مكة وصنعاء اليمن في أطول أيام السنة، فلو شرع في التكبير ~~قبل ظهور الزوال، ثم ظهر الزوال عقب التكبير أو في أثنائه لم تنعقد الصلاة، وإن ~~كان التكبير حاصلا قبل الزوال في نفس الأمر، وكذا الكلام في الفجر وغيره. PageV01P163 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0164.png) ~~(وآخره) أي وقت الظهر (أن يصير) أي وقت مصير (ظل كل شيء مثله من ~~بعد) أي سوى (ظل الزوال) أي الظل الموجود عنده. وإذا أردت معرفة الزوال ~~فاعتبره ms062 بقامتك أو شاخص تقيمه في أرض مستوية، وعلم على رأس الظل، فما زال ~~الظل ينقص من الخط فهو قبل الزوال، وإن وقف لا يزيد ولا ينقص فهو وقت ~~الزوال، وإن أخذ في الزيادة علم أن الشمس قد زالت. # قال العلماء: وقامة كل إنسان ستة أقدام ونصف بقدمه. والشمس عند المتقدمين ~~من علماء الهيئة في السماء الرابعة، وهي أفضل من القمر لكثرة نفعها. # قال الأكثرون: وللظهر ثلاثة أوقات: وقت فضيلة أوله، ووقت اختيار إلى ~~آخره، ووقت عذر وقت العصر لمن يجمع(1. ~~وقال القاضي(2) لها أربعة أوقات: وقت فضيلة أوله إلى أن يصير ظل الشيء مثل ~~ربعه، ووقت اختيار إلى أن يصير مثل نصفه، ووقت جواز إلى آخره، ووقت عذر ~~وقت العصر لمن يجمع. ~~ولها وقت ضرورة وسيأتي، ووقت حرمة وهو آخر وقتها بحيث لا يسعها ولا ~~عذر وإن وقعت أداء، لكنهما يجريان في سائر أوقات الصلوات(3). # (ثم العصر) أي صلاتها، وسميت بذلك لمعاصرتها وقت الغروب، (وأول PageV01P164 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0165.png) PageV01P165 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0166.png) ~~الجديدة - على ثبوت الحديث فيه، وقد ثبت فيه أحاديث في مسلم منها: «وقت ~~المغرب ما لم يغب الشفق»(. وأما صلاة جبريل بالنبي في اليومين في وقت واحد ~~فمحمول على وقت الاختيار . فإن لم يغب الشفق لقصر ليالي أهل ناحية كبعض ~~بلاد الشرق، اعتبر بعد الغروب زمن يغيب فيه شفق أقرب البلاد إليهم. # وعلى هذا يكون للمغرب ستة أوقات: وقت فضيلة واختيار أول الوقت، ووقت ~~جواز ما لم يغب الشفق، ووقت عذر وقت العشاء لمن يجمع، ووقت كراهة وهو ~~تأخيرها عن وقت الجديد مراعاة للقول بخروج الوقت، ووقت ضرورة، ووقت ~~حرمة، فلها ستة أوقات، وتقييد الشفق بالأحمر للإيضاح، وإلا فهو عند الإطلاق ~~لا يصرف إلا له، بخلاف الأصفر والأبيض. ~~(ثم العشاء) أي صلاتها يدخل أول وقتها إذا غاب الشفق. (والاختيار) أي ~~وقته من ذلك (إلى ثلث الليل) و(يستمر في الجواز إلى طلوع الفجر) أي الصادق، ~~الحديث: «ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يدخل ~~وقت الأخرى»2) رواه ms063 مسلم، خرجت الصبح بدليل، فبقي على عمومه في غيرها، ~~وخرج بالصادق وهو المنتشر ضوؤه معترضا بنواحي السماء الكاذب وهو يطلع ~~قبل الصادق مستطيلا ثم يذهب وتعقبه ظلمة. # ولها سبعة أوقات: وقت فضيلة، ووقت اختيار، ووقت جواز بلا كراهة إلى ما ~~بين الفجرين، وبها إلى الفجر الثاني، ووقت حرمة، ووقت ضرورة، ووقت عذر ~~وهو وقت المغرب لمن يجمع. PageV01P166 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0167.png) ~~178 ~~[ويكره النوم قبلها(1) والحديث بعدها إلا في خير كقراءة قرآن، وحديث ~~ومذاكرة علم وإيناس ضيف وملاطفة زوجة فلا يكره]2). # (ثم الصبح) أي صلاته، وأول وقتها طلوع الفجر الصادق (والاختيار) أي وقته ~~من ذلك (إلى الإسفار) أي الإضاءة (و) آخره (في) وقت (الجواز إلى طلوع الشمس) ~~الحديث مسلم: «وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس»(3) والمراد ~~بطلوعها طلوع بعضها، بخلاف غروبها فيما مر، إلحاقا لما لم يظهر بما ظهر فيهما. # ولها ستة أوقات: وقت فضيلة أول الوقت، ووقت اختيار، ووقت جواز بلا ~~كراهة إلى الاحمرار، ثم بها إلى الطلوع، ووقت حرمة. ~~(ويستحب) أي يسن (التعجيل) للصلاة ولو عشاء (أول الوقت) أي في أول ~~وقتها، لخبر ابن مسعود: «سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة ~~لأول وقتها. رواه الدار قطني وغيره. أما خبر: «كان النبي صلى الله عليه وسلم سيتحب أن يؤخر ~~العشاء(). فأجيب عنه بأن تعجيلها هو الذي واظب عله صلى الله عليه وسلم PageV01P167 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0168.png) # ويحصل التعجيل بأن يشتغل أول الوقت بالأسباب كطهر وستر إلى أن يفعلها، ~~بل لو اشتغل بالأسباب قبل الوقت وأخر الصلاة بقدرها بعده لم يضر. ويستثنى ~~من سن التعجيل صور منها: ما لو كان هناك شدة حر ببلد حار، فإنه يسن الإبراد ~~بالظهر حيث كان يحصل لهم في طريقهم إلى المصلى الذي يأتونه كلهم أو بعضهم PageV01P168 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0169.png) ~~(فصل) : فيمن تجب عليه الصلاة وما يذكر معه: # (لا تجب الصلاة إلا على مسلم) ولو فيما مضى، فيدخل المرتد (بالغ عاقل طاهر) ~~من الحيض والنفاس، فلا تجب على كافر أصلي وجوب ms064 مطالبة بها في الدنيا لعدم ~~صحتها منه، لكن تجب عليه وجوب عقاب عليها في الآخرة كما تقرر في الأصول، ~~لتمكنه من فعلها بالإسلام. # ولا على صبي ومجنون ومغمى عليه وسكران لعدم تكليفهم، ولا على حائض ~~ونفساء لعدم صحتها منهما. ~~ولا قضاء على الكافر إذا أسلم، لقوله تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ماقد سلف) [3]، نعم المرتد يجب عليه قضاء ما فاته زمن ~~الردة بعد إسلامه تغليظا عليه. # (والصبي) المميز ذكرا كان أو غيره (يؤمر) بالصلاة وما يتعلق بها (لسبع) من ~~السنين، أي لتمام السابعة (ويضرب) على تركها (لعشر) أي في أثناء العاشرة(1، ~~الخبر أبي داود وغيره: «مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين ~~فاضربوه عليها»2 وهو كما في «المجموع» حديث صحيح، وكالصلاة صوم أطاقه، ~~فيؤمر به لسبع، ويضرب عليه لعشر. # قال في «المجموع»: والأمر والضرب واجبان على الولي أبا كان أو جدا أو وصيا ~~أو قيما من جهة القاضي. وفي «الروضة» كأصلها: يجب على الآباء والأمهات تعليم ~~(1) معتمد الشيخ الرملي، واعتمد الشيخ ابن حجر بعد تمام العشر . [انظر : «النهاية» بحواشيها ~~[(391/1) PageV01P169 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0170.png) ~~أولادهم الطهارة والصلاة بعد سبع سنين، وضربهم على تركها بعد عشر(1). ~~واللام في «السبع» بمعنى بعد أو عند، وفي «العشر» بمعنى عند كما علمت. ~~احكه تارك الصلاة]: # (وإذا تركها) أو شيئا من شروطها كالطهارة (البالغ عمدا بلا جحود) لوجوبها، ~~بأن تركها كسلا أو تهاونا معتقدا لوجوبها عليه، فيستتاب ندبا في الحال قبل القتل، ~~فإن تاب بأن امتثل الأمر وصلى لم يقتل، وإلا (يقتل) أي قتل (بالسيف) مثلا (إذا ~~أخرجها) بلا عذر (عن وقت الجمع) إذا كانت تجمع مع غيرها، فلا يقتل بترك ~~الظهر حتى تغرب الشمس، ولا بترك المغرب حتى يطلع الفجر، ويقتل في الصبح ~~بطلوع الشمس، وفي العصر بغروبها، وفي العشاء بطلوع الفجر، فيطالب بأدائها إذا ~~ضاق وقتها، ويتوعد بالقتل إذا أخرجها عنه، فإن أصر وأخرج استوجب القتل. ~~أما إذا أبدى عذرا كأن قال: تركتها نسيانا أو للبرد أو غير ms065 ذلك من الأعذار صحيحة ~~كانت في نفس الأمر أو باطلة، فلا يقتل، لأنه لم يتحقق منه تأخيرها عن الوقت بغير ~~عذر، لكن نأمره بها بعد ذكر العذر وجوبا في العذر الباطل، وندبا في الصحيح بأن ~~نقول: صل، فإن امتنع لم يقتل لذلك. # (وبالجحود) لوجوبها عليه بأن أنكره بعد علمه به وإن فعلها (يكفر) لأنه ~~تكذيب لله ولرسوله، وحكمه حكم المرتد في وجوب استتابته وقتله، وجواز غسله ~~وتكفينه، وحرمة الصلاة عليه، ودفنه في مقابر المشركين، بخلاف الأول، فإنه يغسل ~~ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين. PageV01P170 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0171.png) ~~شرح المختصر الكبير # أما من أنكرها جاهلا لقرب عهده بالإسلام أو نحوه ممن يجوز أن يخفى عليه، ~~كمن بلغ مجنونا ثم أفاق، أو نشأ بعيدا عن العلماء فلا يكفر، بل يعرف الوجوب، ~~فإن عاد بعد ذلك صار مرتدا. ~~ازوال موانع وجوب الصلاة]: # ثم أشار إلى وقت الضرورة بقوله: - # (وإذا زالت الموانع) لوجوب الصلاة وهي الكفر الأصلي، والصبا والجنون ~~والإغماء والسكر والحيض والنفاس (آخر الوقت بتكبير) بأن بقي قدر تكبير ~~التحرم فأكثر (وخلا) الشخص (منها) أي الموانع قدر (ما يسع الصلاة والطهارة ~~تجب) أي وجبت تلك الصلاة لإدراك جزء من وقتها، كما يلزم المسافر إتمامها ~~باقتدائه بمقيم في جزء منها (بما قبلها) أي مع الفرض الذي قبلها (إن جمعا) أي ~~صلح لجمعه معها وخلا الشخص من الموانع قدره أيضا، لأن وقتها وقت له حالة ~~العذر، فحالة الضرورة أولى، فيجب الظهر مع العصر بإدراك قدر زمن تكبيرة آخر ~~وقت العصر، والمغرب مع العشاء بإدراك ذلك آخر وقت العشاء. ولا تجب العشاء ~~مع الصبح، ولا الصبح مع الظهر، ولا العصر مع المغرب؛ لانتفاء صلاحية الجمع، ~~هذا إن خلا مع ذلك من الموانع قدر المؤداة، فإن خلا قدرها وقدر الطهر فقط ~~تعينت، أو مع ذلك قدر ما يسع التي قبلها تعينتا، أما إذا لم يبق من وقتها قدر تحرم، ~~أو لم يخل القدر المذكور فلا تلزم(1). PageV01P171 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0172.png) ~~يسع الصلاة وطهرها الذي لا يجوز تقديمه على الوقت كالتيمم ms066 ووضوء صاحب ~~الضرورة، أما وضوء السليم فلا يشترط إدراك قدر وقت إمكانه لإمكان تقديمه ~~على الوقت (ثم) طرأ مانع كأن (جن) أو أغمي عليه، (أو حاضت) أو نفست في ~~أثناء الوقت (لزمته تلك الصلاة) مع فرض قبلها إن صلح لجمعه معها وأدرك قدره ~~كما مر لتمكنه من فعل ذلك . ولا يجب معها ما بعدها وإن صلح لجمعه معها، وفارق ~~عكسه بأن وقت الأولى لا يصلح للثانية إلا إذا صلاهما جمعا، بخلاف العكس، أما ~~إذا لم يدرك قدر ذلك فلا يجب لعدم تمكنه من فعله. ~~[الأوقات التي تكره فيها الصلاة]: # (وتكره) كراهة تحريم على الراجح (في غير الحرم) أي حرم مكة (صلاة لا سبب ~~لها) مقدما أو مقارنا، بأن لم يكن لها سبب أصلا كالنافلة المطلقة، أو لها سبب متأخر ~~كصلاة الاستخارة والإحرام. # أما ما لها سبب متقدم أو مقارن كفائتة فرض أو نفل لم يقصد تأخيرها إلى هذه ~~الأوقات ليقضيها فيها، وصلاة كسوف وتحية مسجد لم يدخل إليه بنيتها فقط، ~~وسجدة شكر، فلا تكره في هذه الأوقات، لاه صلى الله عليه وسلم اته ركعتا سنة الظهر التي ~~بعدها فقضاها بعد العصر رواه الشيخان(1، وأجمعوا على صلاة الجنازة بعد الصبح ~~والعصر، وقيس بذلك غيره. ~~وخرج بغير حرم مكة حرمها فلا تكره الصلاة فيه مطلقا، سواء المسجد وغيره، ~~الخبر: «يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من PageV01P172 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0173.png) ~~(18 ~~ليل أو نهار»(1) رواه الترمذي وغيره وقال: حسن صحيح. # وقوله (وتبطل) عطف على تكره، دفع به ما يوهمه ذلك من أنها تنعقد. # (عند طلوع الشمس حتى ترتفع بقدر رمح) في رأي العين، وإلا فالمسافة ~~بعيدة. # (وعند استواء) للشمس (غير يوم الجمعة) أي إلا يوم الجمعة، فلا تكره الصلاة ~~فيه عند الاستواء (حتى تزول) أي الشمس عن وسط السماء. # (وعند الاصفرار) للشمس (حتى تغرب). # (وبعد صلاةالصبح) أداء لمن صلاها. (والعصر) أداء ولو مجموعة في وقت الظهر ~~(إلى الطلوع) أي طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح في الأول(2). ms067 (والغروب) لها ~~في الثاني(3) للنهي عن الصلاة في تلك الأوقات في الأخبار الصحيحة، وهو محمول ~~على صلاة لا سبب لها أو لها سبب متأخر كما قلت. # ** PageV01P173 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0174.png) ~~وهو لغة: الإعلام. وشرعا: كلمات مخصوصة يعلم بها أوقات الصلوات ~~المكتوبة(1)، (مثنى) معدول عن اثنين اثنين (والإقامة فرادى) وهي لغة: مصدر ~~أقام. وشرعا: كلمات مخصوصة تقيم للصلاة، والمراد أن معظمها ذلك، لأن التكبير ~~أول الأذان أربع، والتوحيد آخره واحد، والتكبير الأول والآخر ولفظ الإقامة ~~فيها مثنى، والأصل في ذلك خبر الصحيحين: «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر ~~الإقامة»(2)، والمراد منه ما قلنا، فالإقامة إحدى عشرة كلمة، والأذان تسع عشرة ~~كلمة بالترجيع. ~~(ويستحب) كل منهما (لكل فريضة) مكتوبة ولو فائتة لمواظبة السلف والخلف ~~عليهما، ولخبر الصحيحين: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم»(3) بخلاف ~~المنذورة وصلاة الجنازة والنافلة. وقوله (وقتها) أي في وقتها، خرج به ما إذا أذن قبل ~~وقت الحاضرة فلا يصح إلا أذان صبح، فيصح من نصف ليل، لخبر الصحيحين: ~~«إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم. PageV01P174 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0175.png) ~~[ما يشترط في الأذان والإقامتا: ~~ويشترط كون كل منهما: (ولاء) أي موال بين كلماته (مرتبا) بفتح التاء، أي كل ~~منهما، فلو عكس كلماتهما ولو ناسيا لم يصح، ويبني على المنتظم منهما، والاستئناف ~~أولى. (جهرا) لجماعة بحيث يسمعون ولو واحدا منهم، وإنما اشترط كل من الثلاثة ~~لأن تركه يخل بالإعلام. ~~اما بشترط في المؤذن والمقيه): # ويشترط أيضا: أن يكون كل منهما (من مسلم ميز عاقل ذكر) فلا يصح ذلك من ~~كافر وغير مميز من صبي ومجنون، لأنه عبادة وليسا من أهلها، ولا من امرأة وخنثى ~~لرجال وخناثى، وكذا للنساء على الراجح(1)، وقوله (عارف بأوقات الصلاة) ليس ~~بشرط خلافا لظاهر كلامه، ولعله مستحب2. ~~إما يستحب في المؤذن والمقيه]: # (ويستحب أن يكون) كل من المؤذن والمقيم عدلا في الشهادة، بأن يكون (بالغا، ~~حرا) لأنه يخبر بأوقات الصلوات، فهو أولى من الصبي والعبد. PageV01P175 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0176.png) ~~(صيتا) أي عالي الصوت، لأنه أبلغ في ms068 الإعلام. (حسن الصوت) لأنه أبعث ~~على الإجابة بالحضور . (متطهرا) لخبر الترمذي: «لا يؤذن إلا متوضي»(1). وقيس ~~بالأذان الإقامة، فيكرهان من محدث، والكراهة للجنب أشد منها للمحدث لغلظ ~~الجنابة، وهي في الإقامة منهما أغلظ منها في أذانهما لقربها من الصلاة. # (متطوعا) أي بلا أجرة ليحوز الثواب الكامل. # وأن يقوم فيهما (على موضع عال) إن احتيج إليه، لخبر الصحيحين: «يا بلال ~~قم فناد» ولأنه أبلغ في الإعلام، وأن يكون ذلك الموضع (بقرب المسجد) لما ذكر. ~~(جاعلا أصبعيه) أي طرفي مسبحته (في صماخي أذنيه) في الأذان، لأنه أجمع ~~للصوت. ~~(وأن يصلي ويسلم هو) أي المؤذن والمقيم والسامع (والمستمع على النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا فرغ) من الأذان والإقامة لخبر مسلم: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ~~ثم صلوا علي»2). ويقاس بالمؤذن المقيم وبالسامع غيره ممن ذكر . (ويدعو بالدعاء ~~المشهور) وهو: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة ~~والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته. ~~اما يسن للسامع]. ~~(وأن يجيب السامع) أي سامع المؤذن والمقيم، بأن يقول مثل قولهما للخبر المذكور ~~(ولو) كان السامع (في) أثناء (القراءة، ولو كان جنبا أو حائضا) نعم لايوافقه في ~~الحيعلتين، كما أشار إلى ذلك بقوله (وأن يقول في الحيعلتين: لا حول ولا قوة إلا PageV01P176 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0177.png) ~~بالله) لقوله في خبر مسلم: «وإذا قال حي على الصلاة، قال أي سامعه: لا حول ~~ولا قوة إلا بالله، وإذا قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله»(1) أي ~~لا حول عن معصية الله إلا به، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته. ويقاس بالأذان ~~الإقامة. والحيعلة مركبة من لاحي على الصلاة، وحي على الفلاح» وكالحيعلتين ~~التثويب، وهو قوله في أذان الصبح: «الصلاة خير من النوم» وكلمتي الإقامة، ~~فيقول في الأولى: لصدقت وبررت» مرتين، وفي الثاني: «أقامها الله وأدامها وجعلني ~~من صالحي أهلها. PageV01P177 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0178.png) # جمع شرط -بسكون الراء- وهو لغة: الإعلام، ومنه أشراط الساعة، أي ~~علاماتها، واصطلاحا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده ms069 وجود ولا ~~عدم لذاته (قبل الشروع) فيها أي التلبس بها (ستة): # الأول: (الطهارة عن الحدث) الأصغر وغيره، فلو لم يكن متطهرا عند إحرامه ~~مع القدرة على الطهارة، لم تنعقد صلاته. وإن أحرم متطهرا فإن سبقه الحدث غير ~~الدائم بطلت صلاته لبطلان طهارته، ولو صلى ناسيا للحدث أثيب على قصده لا ~~على فعله، إلا القراءة ونحوها مما [لا](1) يتوقف على وضوء فإنه يثاب على فعله ~~أيضا مالم يكن جنبا. ~~(و) الثاني الطهارة عن (الخبث) الذي لا يعفى عنه في ثوبه أو بدنه حتى داخل أنفه ~~أو فمه أو عينه أو أذنه ومكانه الذي يصلي فيه، فلا تصح صلاته مع شيء من ذلك، ~~ولو مع جهله بوجوده، أو بكونه مبطلا، لقوله تعالى: (وثيابك فطهر)[4]. ~~ولو رأينا في ثوب من يريد الصلاة نجاسة لا يعلم بها، لزمنا إعلامه، لأن الأمر ~~بالمعروف لا يتوقف على العصيان. ~~[المعفوات]: # واستثني من المكان ما لو كثر زرق الطيور، فإنه يعفى عنه للمشقة في الاحتراز ~~عنه حيث لم يتعمد المشي عليه، ولم يكن هناك رطوبة من الجانبين. ~~ويعفى أيضا عن محل استجماره في الصلاة ولو عرق ما لم يجاوز الصفحة والحشفة ~~في حقه لا في حق غيره، وما عسر الاحتراز عنه غالبا من طين شارع نجس يقينا، PageV01P178 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0179.png) ~~19 ~~ويختلف المعفو عنه وقتا ومحلا من ثوب وبدن، وعن دم نحو براغيث ودماميل ~~كقمل، وعن دم فصد وحجم بمحلهما، وعن روث ذباب وإن كثر ما ذكر، ولو ~~بانتشار عرق لعموم البلوى بذلك، نعم إن كثر بقتله كأن قتل براغيث أو عصر ~~الدم لم يعف عن الكثير عرفا. # وعن قليل دم أجنبي، لا عن قليل دم نحو كلب لغلظه، وكالدم فيما ذكر قيح ~~وصديد وماء قروح ومتنفط له ريح. # ولو صلى بنجس غير معفو عنه لم يعلمه أو علمه ثم نسيه، وجبت الإعادة بعد ~~تذكره. ~~(و) الثالث (استقبال القبلة) أي الكعبة بالصدر لا بالوجه، لقوله تعالى: (فول ~~وجهك شطر) أي نحو (المسجد الحرام)144]، والاستقبال لايجب في ~~غير الصلاة، فتعين أن ms070 يكون فيها، ول لاله صلى الله عليه وسلم كع ركعتين قبل الكعبة أي وجهها، ~~وقال: «هذه القبلة»1، وصح خبر: «صلوا كما رأيتموني أصلي»(2) فلا تصح الصلاة ~~بدونه. والواجب إصابة عين القبلة يقينا في القرب، وظنا في البعد، فلا يكفي إصابة ~~الجهة لهذه الأدلة، نعم يجوز ترك الاستقبال في حالتين: في شدة الخوف، وفي النافلة ~~في السفر على الراحلة. # (و) الرابع (العلم بدخول الوقت) المحدود شرعا، فإن جهله لعارض كغيم أو ~~حبس في موضع مظلم وعدم ثقة يخبر عن علم، اجتهد جوازا إن قدر على اليقين ~~كالخروج لرؤية الشمس، وإلا فوجوبا بورد من قرآن أو غيره كصوت ديك مجرب ~~وعمل على الأغلب في ظنه. وسواء في ذلك البصير والأعمى، وللأعمى - كالبصير PageV01P179 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0180.png) ~~العاجز - تقليد مجتهد. أما إذا أخبره ثقة من رجل أو امرأة ولو رقيقا بدخوله عن ~~علم، كأن قال: رأيت الفجر طالعا، والشفق غاربا، فإنه يجب عليه العمل بقوله إن ~~لم يمكنه العمل بنفسه، ويجوز إن أمكنه ذلك، بخلاف القبلة لا يعتمد فيها المخبر ~~ممن علم إلا إذا تعذر علمه بنفسه. وفرق بتكرر الأوقات فيعسر العلم بكل وقت، ~~بخلاف القبلة، فإنه إذا علم عينها مرة اكتفى به ما دام مقيما بمحله فلا عسر. ويجوز ~~تقليد المؤذن الثقة العارف في الصحو أو الغيم على الراجح، وكذا لو كثر المؤذنون ~~وغلب على الظن إصابتهم. # (و) الخامس (العلم بفرضية أصل الصلاة) بأن يعلم كونها فرضا، ويميز فرضها ~~من سننها، نعم إن اعتقدها كلها فرضا أو بعضها ولم يميز وكان عاميا ولم يقصد ~~بفرض نفلا صحت. ~~(و) السادس (ستر العورة) عن العيون ولو خاليا أو في ظلمة عند القدرة، لقوله ~~تعالى: (خذوأ ز ينتكم عند كل مسجد) ا:3] قال ابن عباس: المراد بها الثياب ~~في الصلاة(1 . فإن عجز وجب أن يصلي عاريا، ويتم ركوعه وسجوده، ولا إعادة ~~عليه. ~~ويجب ستر العورة أيضا خارج الصلاة ولو في الخلوة إلا لحاجة كاغتسال وصيانة ~~الثوب من الأدناس والغبار(2) . ولا يجب ستر عورته عن نفسه، بل يكره ms071 نظره إليها ~~من غير حاجة. ~~(وهي) أي العورة (من الرجل) أي الذكر (والأمة ما بين السرة والركبة) ~~(1) انظر: تفسير الطبري (391/12)، والرازي (14/ 228)، والقرطبي (189/7) . ~~(2) ويجب ستر العورة في غير الصلاة ولو بنجس، أما في الصلاة فإن لم يجد إلا نجسا لا يستر به بل ~~يصلي عاريا. PageV01P180 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0181.png) ~~(192 ~~الخبرالبيهقي: «وإذا زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره فلا تنظر -أي الأمة- إلى ~~عورته»(1)، والعورة ما بين السرة والركبة، وقيس بالذكر من بها رق، بجامع أن ~~رأس كل منهما ليس بعورة، وخرج بذلك السرة والركبة فليسا من العورة، والسرة ~~موضع ما يقطع من المولود، والركبة موصل ما بين أطراف الفخذ وأعالي الساق. # (ومن الحرة غير الوجه والكفين) ظهرا وبطنا (إلى الكوعين) لقوله تعالى: (ولا ~~يبدين زينتهن إلا ماظهر منها)3] وهو مفسر بالوجه والكفين، وإنما لم ~~يكونا عورة لأن الحاجة تدعو إلى إبرازههما، والخنثى كالأنثى رقا وحرية(2)، فإذا ~~اقتصر الخنثى الحر على ستر ما بين سرته وركبته ابتداء أو بعد الدخول في الصلاة ~~على الراجح، لم تصح صلاته. ~~وشرط الساتر: جرم يمنع إدراك لون البشرة لا حجمها ولو طينا ونحو ماء ~~كدر، كماء صاف متراكم بخضرة، ويجب التطيين على فاقد الثوب ونحوه ولو ~~خارج الصلاة، ويجوز ذلك لمن وجده. ويجب ستر العورة من أعلاها وجوانبها لا ~~من أسفلها، ولو كان المصلى امرأة، ولو رؤيت من طوق قميصه لسعته في ركوعه ~~أو غيره ضر، وله ستر بعضها بيده، فإن وجد ما يكفي قبله ودبره تعين لهما، أووجد ~~ما يكفي أحدهما قدم قبله. # ويسن أن يلبس للصلاة أحسن ثيابه، وأن يصلي في ثوبين، وتكره الصلاة في ~~ثوب فيه صورة، وأن يصلي الرجل متلثما، والمرأة منتقبة إلا بحضرة الأجانب الذين ~~لا يحترزون عن النظر إليها. PageV01P181 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0182.png) ~~بجعل الطمأنينة في محالها الأربعة هيئة تابعة للركن، وعدها في «الروضة» سبعة ~~عشر بعد الطمأنينة في محالها أركانا، وهو اختلاف لفظي، وبعد المصلي ركنا على ~~قياس عد الصائم والعاقد في البيع ركنين، تكون الجملة ثمانية عشر. # (الأول النية) لما ms072 مر في الوضوء. # (وله) أي هذا الركن وهو النية (شروط: أن ينوي الصلاة) أي يعين ذات الوقت ~~أو السبب كصبح وسنته، لتتميز عن غيرها، فلا يكفي نية صلاة الوقت. أما ماليس ~~له وقت ولا سبب كالنفل المطلق، فيكفي فيه نية فعل الصلاة لحصوله بها. وألحق ~~بعضهم به تحية المسجد وركعتي الوضوء والإحرام والاستخارة، وعليه تكون ~~مستثناة من ذات الوقت والسبب. ~~(والتعرض للفرضية) في الفرض ولو كفاية أو نذرا، ليتميز عن النفل، ولبيان ~~حقيقته في الأصل(1)، وشمل ذلك المعادة نظرا لأصلها، لا صلاة الصبي على ~~الراجح، فلا يجب فيها نية الفرضية. وسن نية نفل فيه خروجا من الخلاف، وإنما ~~لم تجب فيه للزوم النفلية له، بخلاف الفرضية للفرض، وسن إضافة إلى الله تعالى، ~~ونطق بالمنوي قبيل التكبير، ليساعد اللسان القل. # (وأن يميز الأداء عن القضاء وبالعكس) فلا تصح نية أحدهما بالآخر مع علمه ~~بخلافه لتلاعبه. أما مع جهله بذلك لغيم أو نحوه فلا يضر، لأن كلا منهما يأتي بمعنى ~~الآخر، تقول: قضيت الدين بمعنى أديته، وكذا لوكان عالما وقصد المعنى اللغوي. PageV01P182 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0183.png) ~~194 ~~(والقصد إلى فعلها) أي الصلاة ولو نفلا لتتميز عن بقية الأفعال، فلا يكفي ~~إحضارها في الذهن مع الغفلة عن فعلها لأنه المطلوب. ولا مانع من تعلق النية ~~بمجموع الصلاة الشامل لها، لأنها كالشاة من الأربعين تزكي نفسها وغيرها. ~~(وأن تكون بالقلب) فلا يكفي النطق مع غفلته، ولا يضر النطق بخلاف ما فيه، ~~كأن نوى الظهر فسبق لسانه إلى غيرها. # (وأن يديمها إلى آخر التكبير) بأن يستحضر هيئة الصلاة إجمالا ويقرن ذلك ~~بأول التكبير، ويستصحبها(1 إلى آخره، لكن النووي اختار في «مجموعه» وغيره ~~تبعا للإمام والغزالي الاكتفاء بالمقارنة العرفية، بأن يقرنها بجزء من التكبير، وكذا ~~بالاستحضار العرفي بحيث يعد عرفا أنه مستحضر للصلاة(2). # (وأن يحترز بعد النية عما يناقض جزمها) أي الجزم بها (إلى التسليم) فلو عقبها ~~بلفظ إن شاء الله أو نواه وقصد بذلك التعليق أو أطلق لم تصح للمنافاة، أو التبرك ~~و أن الفعل واقع بمشيئة ms073 الله تعالى لم يضر، (ولو نوى الخروج منها) أي الصلاة ~~(أو تردد) في أن يخرج أو يستمر (أو علق الخروج بشيء، بطلت في الحال) بخلاف ~~الوضوء والاعتكاف والحج والصوم، لأن الصلاة أضيق بابا من الأربعة، فكان PageV01P183 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0184.png) ~~تأثرها باختلاف النية أشد. ~~(الركن الثاني: التكبير) أي تكبير التحرم، سمي بذلك لأن المصلي يحرم عليه ~~به ما كان حلالا له من مفسدات الصلاة. ودليل وجوبه خبر المسيء صلاته: «إذا ~~قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن ~~راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى ~~تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها»(1 رواه الشيخان، وفي رواية ~~للبخاري: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تستوي قائما، ثم افعل ~~ذلك في صلاتك كلها»(2، وفي صحيح ابن حبان بدل قوله لاحتى تعتدل قائما») ~~لاحتى تطمئن قائم»3). # (وله شروط) كثيرة منها: # (الترتيب) بأن يقدم لفظ الجلالة على أكبر، فيقول «الله أكبر» للاتباع رواه ابن ~~ماجه وغيره مع خبر البخاري: «صلوا كما رأيتموني أصلي» فلا يكفي «أكبر الله» ~~لأنه لا يسمى تكبير. (والموالاة) بين الكلمتين، فيضر الفصل بينهما بسكتة طويلة. # (والاحتراز عن زيادة تغير المعنى) أي معنى التكبير كواو ساكنة أو متحركة ~~بين الكلمتين، أو قبل الجلالة، لأنها تمنع اسم التكبير، بخلاف الزيادة التي لا ~~تمنعه كالله الأكبر، والله الجليل الأكبر، وكذا كل صفة من صفاته تعالى إذا لم يطل ~~بها الفصل، فإن طال كالله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس أكبر، ضر لأنه لا ~~يسمي تكبيرا. PageV01P184 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0185.png) ~~(و) اتاحراو (عن النقص) أي نقص حرف منه ولو مع إبداله بغيره كإبدال ~~افحمزة واوا(و) الاحتراز عن (المد) كمد همزة الجلالة أو باء أكبر (إلا) مد الألف ~~(بين اللام وافاء)، نعم إن مدها إلى حد لا يراه قارئ ضر(1). ~~(وأن يسمع نفسه إن كان سميعا) أي صحيح السمع ولا عارض من لغط أو ~~تحوه (وإلا) بأن لم يكن صحيح السمع ms074 وكذا إن كان هناك عارض (فيرفع صوته ~~بقدر ما يسمعه لو لم يكن أصم) ولم يكن هناك عارض. # (وأن يكبر قائما) في الفرض (إن قدر) على القيام. ~~(وسن رفع يديه) أي الكفين (عند ابتداء التكبير) للقبلة مكشوفتين منشورتي ~~الأصابع مفرقة وسطا حذو منكبيه، بأن تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه، وإبهاماه ~~شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه، (و) يسن رفعهما أيضا عند ابتداء (الركوع ومع ~~رفع الرأس منه)، وعند القيام إلى الثالثة من التشهد الأول كما صوبه في «المجموع» ~~وفي زوائد الروضة» وجزم به في شرح مسلم أيضا. # (وأن يضع) بطن الكف (اليمنى على) ظهر كف (اليسرى) بأن يقبض بعد ~~التكبير في قيام أو بدله بيمين كوع يساره وبعض ساعدها ورسغها (تحت الصدر ~~وفوق السرة) للاتباع(2. والقصد من ذلك تسكين اليدين، فلو أرسلهما ولم يعبث PageV01P185 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0186.png) ~~بهما فلا بأس(1)، والكوع العظم الذي يلي اليد، والبوع العظم الذي يلي إبهام الرجل، ~~والرسغ المفصل بين الكف والساعد. # (الركن الثالث: القيام) في فرض للقادر عليه بنفسه أو بغيره، فيجب حال ~~التحرم به، وخرج بالفرض النفل ما عدا المعادة(2) وصلاة الصبي، وبالقادر العاجز ~~وسيأتي. وإنما أخروا القيام عن النية والتكبير مع أنه مقدم عليها، لأنهما ركنان في ~~الصلاة مطلقا، وهو ركن في الفريضة فقط. ~~(وشرطه الانتصاب) أي نصب ظهر المصلي، لأن اسم القيام دائر معه، فإن وقف ~~منحنيا إلى قدامه أو خلفه أو مائلا إلى يمينه أو يساره بحيث لا يسمى قائما لم يصح ~~قيامه، لتركه الواجب بلا عذر، (فإن عجز) عن الانتصاب وصار كراكع لكبر أو ~~غيره (فحد الركوع) أي وجب أن يقف إلى حد الركوع لقربه من الانتصاب، ويزيد ~~انحناء لركوعه إن قدر على الزيادة ليتميز الركنان، (ثم القعود) إن عجز عن القيام ~~بلحوق مشقة شديدة، كزيادة مرض أو خوف غرق أو دوران رأس في سفينة(2) ، ~~وكيف قعد جاز، وافتراشه أفضل من تربعه وغيره، لأنه قعود عبادة، ولأنه قعود لا ~~يعقبه سلام كالقعود للتشهد الأول. PageV01P186 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0187.png) ~~وكره إقعاء في قعدات الصلاة، بأن يجلس ms075 على وركيه - أي أصل فخذيه وهما ~~الأليان - ناصبا ركبتيه، ومن الإقعاء نوع مسنون بين السجدتين وإن كان الافتراش ~~أفضل منه، وهو أن يفرش أصابع رجليه ويضع ألييه على عقبيه. وإذا ركع المصلي ~~قاعدا انحنى له إن قدر، وأقله أن ينحني إلى أن تحاذي جبهته ما أمام ركبتيه، وأكمله ~~أن تحاذي محل سجوده، وركوع القاعد في النفل كذلك. # (ثم اضطجاع) إن عجز عن القعود، وهو أن يضطجع على جنبه متوجه للقبلة ~~بوجهه ومقدم بدنه وجوبا، وسن على الأيمن، ويجوز على الأيسر، لكنه يكره بلا عذر. # (ثم الاستلقاء) إن عجز عن الاضطجاع، بأن يستلقي على ظهره وأخمصاه ~~للقبلة، ويرفع رأسه قليلا بشيء ليتوجه للقبلة بوجهه ومقدم بدنه وجوبا إن لم يكن ~~في الكعبة وهي مسقوفة، ويركع ويسجد بقدر إمكانه. # (ثم بإيماء الرأس)() فيهما، والسجود أخفض من الركوع (ثم) إن عجز عن ~~الإيماء برأسه أومأ (بطرفه) أي أجفانه (ثم) إن عجز عن ذلك صلى (بإجراء ~~الأفعال في القلب) أي عليه، ولا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتا. والأصل في ~~ذلك خبر البخاري ا صلى الله عليه وسلم ال لعمران بن حصين وكانت به بواسير: صل قائما، ~~فإن لم تستطع فعلى جنب»(2) زاد النسائي: «فإن لم تستطع فمستلقيا، لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها. PageV01P187 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0188.png) # 199ح # ولقادر على القيام أن يصلي النفل قاعدا ومضطجعا ثم يقعد للركوع والسجود ~~لا مستلقيا لعدم وروده. # (ويكره إلصاق القدمين) في القيام (ويستحب أن يفرق بينهما بقدر أربع ~~أصابع)). # (الركن الرابع: القراءة) أي قراءة «الفاتحة» كل ركعة في قيامها أو بدله، لخبر ~~الشيخين: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»(2) أي في كل ركعة، لما مر في خبر ~~المسيء صلاته، إلا ركعة مسبوق، فلا تجب فيها بمعنى أنه لا يستقر وجوبها عليه ~~لتحمل الإمام لها عنه. # (ويستحب دعاء الاستفتاح) بزيادة السين والتاء (بعد التكبير) أي عقب التحرم ~~بفرض أو نفل عدا صلاة الجنازة، كأن يقول : «وجهت وجهي للذي فطر السماوات ~~والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، إن ms076 صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين» للاتباع رواه مسلم إلاكلمة PageV01P188 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0189.png) ~~مسلما فابن حبان(1)، وفي رواية للبيهقي: «وأنا أول المسلمين»(2). فكا صلى لله عليه ويلقول ~~بما فيها تارة، لأنه أول مسلمي هذه الأمة، وبما في الأولى أخرى. # (والتعوذ) للقراءة، لقوله تعالى: ( فإذا قرأت القر آن فاستعذ بالله من الشيطن ~~الرجيم)، ويكون التعوذ (في كل ركعة) لأنه يبتدئ فيها قراءة، والأولى ~~آكد للاتفاق عليها، وقوله (سرا) راجع لكل من الاستفتاح والتعوذ، فيسن الإسرار ~~بهما في السرية والجهرية كسائر الأذكار المسنونة. # (وشروطها) أي قراءة «الفاتحة»: # (رعاية كلماتها) فلو أبدل كلمة منها بأخرى لم تصح، (و) رعاية (حروفها) فلو ~~أتى قادر أو من أمكنه التعلم بدل حرف منها بآخر، لم تصح قراءته لتلك الكلمة ~~لتغييره النظم، ولو نطق بقاف العرب المترددة بين الكاف والقاف، صحت كما جزم ~~به الروياني(3) وغيره، (و) رعاية (تشديداتها) الأربع عشر، لأنها هيئات لحروفها ~~المشددة، فوجوبها شامل لهيئاتها (و) رعاية (إعرابها المخل بالمعنى) فلا يأتي به، كأن ~~يقول (لله) بالرفع، و(إياك) بكسر الكاف. أما ما لا يخل ككسر نون (نعبيد) فلا PageV01P189 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0190.png) ~~يضر، فمراده بالإعراب مطلق الحركات. # (والترتيب) أي ترتيبها بأن يأتي بها على نظمها المعروف، لأنه مناط البلاغة ~~والإعجاز، فلو بدأ بنصفها الثاني لم يعتد به، ويبني على الأول إن سها بتأخيره ولم ~~يطل الفصل، ويستأنف إن تعمد أو طال الفصل. ~~(والموالاة) بأن يأتي بكلماتها على الولاء للاتباع، ولخبر: «صلوا كما رأيتموني ~~أصلي» فيقطعها تخلل ذكر وإن قل، وسكوت طال عرفا بلا عذر فيهما(1)، أو ~~سكوت قصد به قطع القراءة، لإشعار ذلك بالإعراض عنها، بخلاف سكوت ~~قصير لم يقصد به القطع، أو طويل(2)، أو تخلل ذكر بعذر من جهل أو سهو وإعياء، ~~وتعلق ذكر بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه إذا توقف فيها. ~~فإن عجز عن جميع «الفاتحة» لعدم معلم أو مصحف أو غير ذلك، فسبع آيات ~~عدد آياتها يأتي بها ولو متفرقة لا تنقص حروفها عن ms077 حروف «الفاتحة»، وإن لم تفد ~~المتفرقة معنى منظوما إذا قرئت. # فإن عجز عن القراءة، فسبعة أنواع من ذكر أو دعاء لا تنقص حروفها عن ~~حروف «الفاتحة» . ويجب تعلق الدعاء بالآخرة، كما رجحه النووي في «مجموعه». # فإن عجز عن ذلك كله حتى الذكر والدعاء، لزمه وقفة قدر «الفاتحة» في ظنه، ~~لأنه واجب في نفسه، ولا يترجم عنها بخلاف التكبير، لفوات الإعجاز فيها دونه. ~~وإذا قدر على بعض الفاتحة كرره ليبلغ قدرها إن لم يقدر على بدل، وإلا قرأه وضم PageV01P190 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0191.png) ~~إليه من البدل ما تتم به «الفاتحة» مع رعاية الترتيب. ~~وقوله (والتلاوة على النظم المخصوص) هو معنى الترتيب كما علمت. (وأن ~~يسمع نفسه) حيث لا مانع. (وأن يقرأ قائما حيث يجب القيام). # (وسن التأمين بعد الفاتحة) بأن يقول عقبها بعد سكتة لطيفة لقارئها في الصلاة ~~وخارجها «آمين» للاتباع رواه الترمذي(1 وغيره في الصلاة، وقيس بها خارجها. ~~وسن أن يؤمن المأموم (مع تأمين الإمام) لخبر الشيخين: «إذا أمن الإمام - أي أراد ~~التأمين - فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه»2 ~~فإن لم تتفق له موافقته، أمن عقب تأمينه، وإذا تأخر إمامه عن الزمن المسنون فيه ~~التأمين، أمن المأموم. # وأن يكون التأمين (جهرا) في الصلاة الجهرية حتى للمأموم لقراءة إمامه تبعا ~~له. أما السرية فلا جهر بالتأمين فيها ولا معية، بل يؤمن الإمام وغيره سرا مطلقا. ~~(بلاتشديد) لميم آمين، بل يخففه مع المد والقصر، والمد أفصح وأشهر، وهو اسم ~~فعل بمعنى استجب مبني على الفتح، فلو شدد الميم لم تبطل صلاته لقصده الدعاء. ~~(ولو قال: آمين رب العالمين كان حسنا)(3) فلا تبطل به صلاته. ~~[القراءة بعد الفاتحت]. # (وسن أن يقرأ) غير المأموم مع إمام ومنفرد (شيئا من القرآن بعد الفاتحة) أما ~~المأموم فلا تسن له القراءة إن سمع قراءة إمامه للنهي عن قراءته رواه أبو داود PageV01P191 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0192.png) ~~وغيره18)، فإن لم يسمعها لصمم أو بعد أو سماع صوت لم يفهمه أو إسرار إمامه ولو ~~في جهرية قرأ، ms078 إذ لا معنى لسكوته. ~~فإن سبق بالأولتين من صلاة إمامه بأن لم يدركهما معه، قرأ في باقي صلاته إذا ~~تداركه ولم يكن قرأها فيما أدركه، ولا تسقط(2) عنه لكونه مسبوقا، لئلا تخلو صلاته ~~عن القراءة بلا عذر. # (والسورة) القصيرة (أفضل) من قدرها من الطويلة على الراجح. ~~والقراءة للسورة وغيرها تكون (في الصبح، وأولي العصرين والمغربين) أي ~~الركعتين الأولتين من الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، جهرية كانت الصلاة أو ~~سرية. وسن أن يقرأ في صبح طوال المفصل، وفي ظهر قريب منها، وفي عصر وعشاء ~~أوساطه، وفي مغرب قصاره، وأول المفصل «الحجرات» كما صححه النووي في ~~«دقائقه» وغيرها، وفي صبح جمعة في أولى (الم ()) تنزيل) [السجدة: 1- 2] وفي ~~ثانية (هل أتى) [ للاتباع في ذلك. # (والركن الخامس: الركوع) لقوله تعالى: (وازكعوا) [البقرة: 43]، ولخبر: «إذا PageV01P192 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0193.png) ~~204 ~~قمت إلى الصلاة»(1، وللإجماع، (وله شروط) لا بد منها، وتقدم ركوع القاعد. ~~وأما أقل الركوع في حق القائم فهو أن ينحني انحناء خالصا لا انخناس فيه (بحيث ~~تنال) أي تبلغ (راحتاه) أي معتدل الخلقة (ركبتيه) إذا أراد وضعهما عليهما، فلو ~~حصل ذلك بانخناس أو به مع انحناء لم يكف. والراحتان ما عدا الأصابع من ~~الكفين، ولو طالت يداه أو قصرتا أو قطع شيء منهما لم يعتبر ذلك، فإن عجز عما ~~ذكر إلا بمعين ولو باعتماد على شيء وانحناء على شقه لزمه. والعاجز ينحني قدر ~~إمكانه، فإن عجز عن الانحناء أصلا، أومأ برأسه ثم بطرفه. # (وأن لا يقصد بهويه غير الركوع) سواء قصده هو أم لا، كغيره من بقية الأركان، ~~الأن نية الصلاة منسحبة عليه، فلو هوى لتلاوة فجعله ركوعا لم يكف، لأنه صرفه ~~إلى غير الواجب، بل ينتصب ليركع. ولو قرأ إمامه آية سجدة، ثم ركع عقبها، ~~فظن المأموم أنه سجد للتلاوة، فهوى لذلك، فرآه لم يسجد فوقف عن السجود، ~~[فيحسب]) له ويغتفر ذلك للمتابعة. # (وأن يطمئن فيه) أي الركوع، لحديث المسىء صلاته السابق (بحيث ينفصل ~~هويه) بفتح الهاء أشهر من ضمها، أي سقوطه للركوع (عن ارتفاعه) منه ms079 بأن ~~تستقر أعضاؤه قبل رفعه (ولو بلحظة) أي زمن يسير، فلا تقوم زيادة الهوي مقام ~~الطمأنينة. PageV01P193 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0194.png) ~~(وأكمله أن ينحني) كما مر (بحيث يستوي ظهره وعنقه) ويصيران كالصفيحة ~~الواحدة، للاتباع رواه مسلم(1)، فإن تركه كره كما في «الأم». # (ولا يثني ركبتيه) بل ينصبهما، ويلزم من ذلك نصب ساقيه وفخذيه، لأنه أعون ~~له (ويأخذهما بيديه) أي كفيه، وأن يفرق أصابعه لجهة القبلة كما في التحرم (وأن ~~يقول سبحان ربي العظيم ثلاثا(2) للاتباع(3)، زاد في «التحقيق» وغيره: وبحمده. ~~فإن اقتصر على مرة أدى أصل السنة، وأن يزيد منفرد وإمام محصورين راضين ~~بالتطويل: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي ~~وبصري، ومخي وعظمي وعصبي، وما استقل به قدمي» للاتباع). ويكره القراءة ~~في الركوع وغيره من بقية الأركان غير القيام كما في «المجموع». # (الركن السادس الاعتدال) ولو لنافلة كما صححه في «التحقيق»(5) لحديث ~~المسيء صلاته. (وله شروط: الانتصاب كما في القيام) بأن يعود لما كان عليه قبل ~~ركوعه قائما كان أو قاعدا. (وأن لا يقصد بارتفاعه شيئا آخر) فلو رفع خوفا من ~~شيء كحية لم يكف رفعه لذلك عن رفع الصلاة، لأنه صارف كما مر. PageV01P194 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0195.png) ~~(وأن يطمئن فيه كما مر) في الركوع، لخبر المسيء صلاته بأن تستقر أعضاؤه على ~~ما كان قبل ركوعه، بحيث ينفصل ارتفاعه عن عوده إلى ما كان عليه. ولو ركع عن ~~قيام، فسقط عن ركوعه قبل الطمأنينة فيه، عاد وجوبا إليه واطمأن ثم اعتدل، أو ~~سقط عنه بعدها نهض معتدلا ثم سجد، وإن سجد ثم شك هل تم اعتداله، اعتدل ~~وجوبا ثم سجد. # (وسن أن يقول في الارتفاع) أي مع ابتداء رفع: (سمع الله لمن حمده) أي تقبل ~~منه حمده وجازاه عليه، ولو قال: من حمد الله سمع له، كفى (فإذا استوى قائما) أي ~~عاد لما كان عليه (قال: ربنا لك الحمد) أو اللهم ربنا لك الحمد، وبواو فيها قبل ~~«لك»، (ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) أي بعدهما ~~كالكرسي ms080 وسع كرسيه السماوات والأرض، وأن يزيد منفرد وإمام محصورين ~~راضين بالتطويل: «أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد: لا ~~مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد - أي الغنى - منك -أي ~~عندك- الجد، للاتباع(1) . ويجهر الإمام بلسمع الله لمن حمده»، ويسر بلاربنا لك ~~الحمد» ويسر غيره بهما، نعم المبلغ يجهر بما يجهر به الإمام، ويسر بما يسر به، قاله في ~~«المجموع» لأنه ناقل كلامه. PageV01P195 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0196.png) # (وأن يقنت في) ثانية (الصبح) وغيرها من بقية الصلوات لنازلة كوباء وقحط ~~وعدو (و) في اعتدال ركعة (الوتر الآخر) أي الركعة الأخيرة في جميع النصف الثاني ~~(من رمضان) سواء صلى التراويح أم لا، كأن يقول: «اللهم اهدني فيمن هديت، ~~وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما ~~قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، ~~تباركت ربنا وتعاليت»(1) فإن كان إماما أتى بلفظ الجمع، فيقول: اهدنا إلى آخره. # (الركن السابع: السجود مرتين) في كل ركعة، لقوله تعالى: (أركعوا ~~واسجدوا ) [الحج: 77]، ولخبر: «إذا قمت إلى الصلاة»(2) وإنما عدا ركنا واحدا ~~لاتحادهما كالطمأنينات. # (وله شروط: أن يضع من الجبهة شيئا) على مصلاه، أي تباشر بعض جبهته ولو ~~شعرا نابتا بها ما يصلي عليه من أرض أو غيرها، لخبر: «إذا سجدت فمكن جبهتك ~~ولا تنقر نقرا»(3) رواه ابن حبان في صحيحه، وخرج بالجبهة الجبين والأنف، فلا ~~يكفي وضعهما. ~~فإن سجد على متصل به كطرف كمه الطويل أو عمامته جاز إن لم يتحرك ~~بحركته، لأنه في حكم المنفصل عنه، فإن تحرك بحركته في قيام أو غيره كمنديل على ~~عاتقه لم يجز، فإن كان عامدا عالما بطلت صلاته، أو ناسيا أو جاهلا لم تبطل ويعيد ~~السجود. ولو صلى من قعود فلم يتحرك بحركته ولو كان بحيث لو صلى من قيام PageV01P196 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0197.png) ~~208 ~~لتحرك، ضر على الراجح. وخرج بمتصل به ما هو في حكم المنفصل وإن تحرك ~~بحركته كعود بيده، فلا يضر ms081 السجود عليه. ~~(وأن ينال) أي يصيب (الموضع) الذي يسجد عليه (ثقل رأسه) فاعل ينال، فإذا ~~سجد على قطن أو نحوه وجب أن يتحامل عليه حتى ينكبس ويظهر أثره ليد لو ~~فرضت تحت ذلك، ولا يجب ذلك في بقية الأعضاء على الراجح. # (وأن يضع جبهته مكشوفا) أي بلا حائل كعصابة، فإن كان عليه حائل لم يصح ~~إلا أن يكون لجراحة وشق عليه إزالته مشقة شديدة. ولو سجد على شيء في موضع ~~سجوده كورقة، فالتصقت بجبهته وارتفعت معه وسجد عليها ثانيا، ضر، وإن ~~نحاها ثم سجد لم يضر. ويجب وضع جزء من ركبته وباطن كفيه وأصابع قدميه في ~~السجود، ولا يجب كشفها، بل يكره كشف الركبتين كما نص عليه في «الأم». # (وأن لا يقصد بهويه غير السجود) كما مر في الركوع، فلو سقط على وجهه من ~~الاعتدال وجب العود إليه ليهوي منه، لانتفاء الهوي في السقوط، فإن سقط من ~~الهوي لم يلزمه العود، بل يحسب ذلك سجود، إلا إن قصد بوضع الجبهة الاعتماد ~~عليها فقط، فإنه يلزمه إعادة السجود لوجود الصارف. # (وأن يكون أسفله) أي عجيزته وما حولها (أعلى من أعاليه) أي من رأسه ~~ومنكبيه وكفيه، فلو انعكس أو تساويا لم يجزه، لعدم اسم السجود كما لو أكب على ~~وجهه ومد رجليه، نعم إن كان به علة لا يمكنه معها السجود إلا كذلك أجزأه، ~~ولو كان في سفينة مثلا ولم يتمكن من ارتفاع ذلك لميلانها صلى حسب حاله ولزمه ~~الإعادة، لأنه عذر نادر. # (والطمأنينة) فيه لخبر المسيء صلاته. PageV01P197 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0198.png) # (وأكمله أن يضع على الأرض ركبتيه ثم يديه) أي يديه مكشوفتين حذو منكبيه ~~ناشرا أصابعه مضمومة للقبلة (ثم) يضع (أنفه وجبهته) معا، ويندب أن يكون ~~الأنف مكشوفا (وأن يقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا(1)) وأن يزيد من مر(2): «اللهم ~~لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق ~~سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين» للاتباع(3)، ويكثر فيه من الدعاء بما أحب، ~~(ويفرق الرجل بين ركبتيه) وقدميه بقدر شبر، ويبرزهما من ms082 ذيله مكشوفتين حيث ~~لا خف، وكالرجل في ذلك غيره من امرأة وخنثى، نعم إبراز القدمين وما بعده ~~خاص بالرجل (و) يفرق الرجل بين (مرفقيه وجنبيه و) بين (فخذيه وبطنه) بأن ~~يرفع مرفقيه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه للاتباع()، وكالسجود في هذين الركوع، ~~وخرج بالرجل غيره من امرأة وخنثى فيضمان بعضهما إلى بعض فيهما، لأنه أستر لها ~~وأحوط له. وفي «المجموع» عن نص «الأم» أن المرأة تضم في جميع الصلاة المرفقين ~~إلى الجنبين. أما ضم البطن إلى الفخذين فخاص بالسجود والركوع. # (الركن الثامن: الجلوس بين السجدتين) ولو في نفل، لا صلى الله عليه وسلم ان إذا رفع رأسه ~~لم يسجد حتى يستوي جالسا كما في الصحيحين(5). وفي هذا رد على أبي حنيفة في PageV01P198 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0199.png) ~~قوله يكفي أن يرفع رأسه عن الأرض أدنى رفع كحد السيف. # (وشروطه الانتصاب في الجلوس) بأن يستوي جالسا كما في الحديث المذكور ~~(والطمأنينة) فيه لخبر المسيء صلاته، (وأن لا يقصد بارتفاعه شيئا آخر) لما مر في ~~الركوع، فلو رفع فزعا من شيء لم يكف، ويجب عليه أن يعود إلى السجود (وأن لا ~~يطوله على ما ذكر في الاعتدال) أي كعدم تطويل الاعتدال، لأنهما ركنان قصيران ~~ليسا مقصودين لذاتهما بل للفصل، فإن طوله على الذكر الوارد فيه بقدر التشهد ~~عامدا عالما بطلت صلاته. # (وسن أن يرفع رأسه) من سجوده (مكبرا) بلا رفع ليديه للاتباع رواه الشيخان ~~(ويجلس مفترشا) بأن يجلس على كعب يسراه بحيث يلي ظهرها الأرض وينصب ~~يمناه ويضع أطراف أصابعه منها للقبلة للاتباع (ويضع يديه) أي كفيه (على فخذيه PageV01P199 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0200.png) # (الركن التاسع والعاشر والحادي عشر: القعود للتشهد الأخير) وللصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولسلام، لأنه محل ذكر واجب، فكان واجبا كالقيام لقراءة الفاتحة، ~~ولو قال: الجلوس الأخير، لشمل ذلك (والتشهد) فيه لقول ابن مسعود: كنا نقول ~~قبل أن يفرض علينا التشهد: «السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، ~~السلام على ميكائيل، السلام على فلان، فقل صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا: ms083 السلام على الله، فإن ~~الله هو السلام، ولكون قولوا: التحيات لله» إلى آخره رواه الدارقطني(. والدلالة ~~فيه من وجهين: التعبير بالفرض والأمر به، والمراد فرضه في الجلوس آخر الصلاة، ~~ل صلى الله عليه وسلم أم من ركعتين من الظهر ولم يجلس، فلما قضى صلاته كبر وهو جالس، ~~فسجد سجدتين قبل السلام، ثم سلم رواه الشيخان(2)، دل عدم تداركه على عدم PageV01P200 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0201.png) ~~وجوب شيء في الجلوس الأول. # (والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلمفيه، لقوله تعالى: (صبلوأعليه) ، وقد ~~أجمع العلماء على أنها لا تجب في غير الصلاة، فتعين وجوبها فيها، والمناسب لها منها ~~التشهد آخرها، فتجب فيه، أي بعده كما صرح به في «المجموع» وغيره. وأما عدم ~~ذكر الثلاثة في خبر المسيء صلاته فمحمول على أنها كانت معلومة، ولهذا لم يذكر ~~له النية والسلام. ~~(وسن التورك فيه) أي في القعود المذكور، وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه ~~من جهة يمينه ويلصق وركه للأرض للاتباع، وحكمته التمييز بين جلوس ~~التشهدين ليعلم المسبوق حالة الإمام. ~~(وأن يضع) في قعوده للتشهد الأخير، وكذا الأول (يده اليسرى على فخذه ~~اليسرى منشورة الأصابع) مع ضمها بأن لا يفرج بينهما لتتوجه كلها إلى القبلة ~~(قريبة من طرف الركبة) بحيث تسامت روؤس الأصابع (واليمنى على فخذه ~~اليمنى) كما ذكر حالة كون اليمنى (مقبوضة الخنصر والبنصر) بفتح الصاد وكسرها ~~(والوسطى مضمومة، الإبهام) أي مقبوضة (إلى المسبحة المرسلة) أي التي هي غير ~~مقبوضة بأن يضعها تحت طرف راحته للاتباع رواه مسلم(2)، فلو أرسلها معها أو ~~قبض فوق الوسطى، أو أطلقها بوضع رأس كل في رأس الأخرى أو بوضع أنملة ~~الوسطى بين عقدتي الإبهام أتى بالسنة لكن ما ذكر أفضل (ويرفع المسبحة) مع ~~إمالتها قليلا، وهي بكسر الباء التي تلي الإبهام (عند قوله إلا الله) ويديم رفعها إلى PageV01P201 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0202.png) ~~تمام السلام أو القيام، ويقصد من ابتدائه بهمزة «إلا الله» أن المعبود واحد فيجمع في ~~توحيده بين اعتقاده وقوله وفعله، ويكره تحريكها ولا تبطل صلاته. # (وشروط التشهد: رعاية كلماتها) أي التشهد ms084 بمعنى الكلمات، فالإضافة بيانية، ~~فلو أسقط كلمة من أقله الآتي لم تصح صلاته، (و) رعاية (حروفها) فلو أسقط حرفا ~~منه أو أبدله بغيره، لم يصح كما مر في «الفاتحة» (و) ورعاية (تشديداتها) فلو أسقط ~~منها تشديدة لم يصح . نعم في النبي لغتان التشديد والهمز، فيجوز ترك التشديد إلى ~~الهمز، فإن تركهما لم يصح، وكذا يجوز ترك التشديدة بإظهار التنوين المدغم في الراء ~~في: وأن محمدا رسول الله، (و) رعاية (إعرابها المخل للمعنى) بأن لا يرتكبه كما مر ~~في «الفاتحة» (و) رعاية (الموالاة) فيقطعه ما يقطع «الفاتحة». ~~(وقراءته بألفاظه المخصوصة) أي الواردة في الأحاديث، فأقله ما رواه الشافعي ~~والترمذي وقال: حسن صحيح: «التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا ~~رسول الله أو عبده ورسوله» وأكمله ما رواه الشافعي عن ابن عباس قال: ~~كان رسول الله صلى الله علي ولم علمنا التشهد، فكان يقول: «التحيات المباركات، الصلوات ~~الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله»2) رواه مسلم. ~~فلو أبدل لفظا من الأقل المذكور بغيره ولو مرادفه كأعلم بدل «أشهد» وأحمد ~~بدل «محمد» لم يصح، ولو أخل بترتيبه نظر إن غير تغيرا مبطلا للمعنى لم يحسب ما PageV01P202 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0203.png) ~~به من قيام لغير ضرورة. # (وأقل الصلاة على النبي صلى لله علي وسلم وآله أن يقول: اللهم صل على محمد وآله) ونحوه، ~~كصل اللهم على محمد، وأكملها: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت ~~على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وفي بعض طرق الحديث زيادة على ذلك ~~ونقص عنه. وآل إبراهيم: إسماعيل واسحاق وأولادهما. وخص إبراهيم بالذكر ~~لأن الرحمة والبركة لم يجتمعا لنبي غيره(1)، قال تعالى: (رحمت الله وبركنه عليكم ~~أهل البيت إنه ms085 حميد قجيد)[3، وحميد بمعنى محمود، ومجيد بمعنى ماجد، ~~وهو من كمل شرفا وكرما. # (وشروطه) أي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كرها باعتبار كونها قولا، ولو أنثها وذكر ~~التشهد لكان أولى (شروط التشهد) المذكورة (وأن يذكر اسم النبي مظهرا، كاللهم ~~صل على محمد) دون أحمد وعليه على الصحيح (وأن يكون بعد التشهد) الأخير لما مر. # (ويسن الدعاء فيه) أي في الصلاة على النبيصل الله عليه وسآ اي بعده (للإمام) ومثله المأموم ~~والمنفرد، أو في التشهد الأخير، أي بعده مع ما اتصل به من الصلاة المذكورة، لخبر: «إذا ~~قعدأحدكم في الصلاة، فليقل: التحيات لله، ثم ليختر من المسألة ما شاء أو ما أحب»2 ~~رواه مسلم، وروى البخاري: «ثم ليختر من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به»3. PageV01P203 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0204.png) # أما التشهد الأول فلا يسن بعده دعاء لبنائه على التخفيف، ويسن أن يدعو ~~بالأدعية المأثورة أي المنقولة عن النبي صل اله عليه وسلم اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، ~~وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت ~~المؤخر لا إله إلا أنت» للاتباع رواه مسلم(1، وروى أيضا كالبخاري: «اللهم إني ~~أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة ~~المسيح الدجال»(2)، وروى البخاري: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر ~~الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم»(3. ~~ومن عجز عن التشهد أو غيره مما ذكر ترجم عنه وجوبا في الواجب، وندبا في ~~المندوب بأي لغة شاء لعذره، بخلاف القادر، ويجب في الواجب التعلم إن قدر ~~عليه ولو بالسفر. ~~(الركن الثاني عشر : السلام) لخبر مسلم: «تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم»4 ~~(وشروطه الموالاة) بين السلام وعليكم، فيقطعه ما مر (والاحتراز عن زيادة أو ~~نقص يغير) كل منهما (المعنى، وعن الغيبة، وهو أن يقول: السلام عليهم) فلا يجزئ ~~ذلك، لكن لا تبطل به صلاته، فلا بد أن يأتي بكاف الخطاب، ولا بد أيضا من ميم ~~الجمع، فلا يكفي ms086 السلام عليك ولا عليكما، فإن تعمد ذلك مع علمه بالتحريم ~~بطلت صلاته، (وأن يسلم قاعدا) لا قائما (وأن يسمع نفسه كما مرا فلو همس لم PageV01P204 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0205.png) ~~يعتد به، فتجب إعادته، وإن نوى الخروج بذلك، بطلت صلاته لنية الخروج قبل ~~تمام الصلاة. ويشترط أيضا التعريف ب«أل» ولو مع التنوين، فلا يجزئ سلام أو ~~سلامي عليكم، وحكمه ما مر في ترك ميم الجمع، وأن لا يقصد به الإعلام وحده، ~~سواء قصده مع التحلل أو أطلق، وأن يأتي به مستقبل القبلة(1)، وأن يكون بالعربية ~~مع القدرة، فجملة شروطه عشرة، وأقله: السلام عليكم، ويكره عكسه وهو ~~عليكم السلام. # (وأكمله أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله مرة عن يمينه، وأخرى عن يساره) ~~فيلتفت فيهما حتى يرى خده الأيمن في الأولى، والأيسر في الثانية، للاتباع في ذلك، ~~رواه ابن حبان وغيره(2)، ويبتدئ السلام فيهما متوجها للقبلة وينهيه مع تمام الالتفات، ~~وينوي بالأولى السلام على من عن يمينه من ملائكة ومؤمن إنس وجن، وبالثانية على ~~من عن يساره، وعلى من خلفه وأمامه بأيهما شاء، والأولى أولى. وينوي مأموم الرد ~~على من سلم عليه من إمام ومأموم، ولا يسلم إلا بعد فراغ الإمام من تسليمتيه(2 # (الركن الثالث عشر: الترتيب بين الأركان) كما ذكر في عدها المشتمل على قرن ~~النية بالتكبير وجعلهما مع القراءة في القيام، وجعل التشهد والصلاة على النبي علي ~~في القعود، فالترتيب عند من أطلقه مراد فيما عدا ذلك، ومنه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. ~~فإنها بعد التشهد كما مر، فهي مرتبة وغير مرتبة باعتبارين(4)، ودليل وجوبه الاتباع ~~مع خبر لاصلوا كما رأيتموني أصلي». وخرج بالأركان السنن، فترتيب بعضها على PageV01P205 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0206.png) ~~بعض كالاستفتاح والتعوذ وترتيبها على الفرائض كالفاتحة والسورة شرط في ~~الاعتداد بها سنة لا في صحة الصلاة. # (فإن ترك) الترتيب (عمدا) بتقديم ركن فعلي أو سلام، كأن ركع قبل قراءته، أو ~~سجد، أو سلم قبل ركوعه (بطلت صلاته، أو ساهيا) أي أو تركه سهوا (وتذكر) ~~متروكه (قبل الإتيان بمثله أتى به) ms087 وما فعله بعد متروكه لغو لوقوعه في غير محله، ~~(وإن تذكر بعده) أي بعد الإتيان بمثله (قام المثل مقامه) أي أجزأه عن متروكه ~~وتدارك الباقي، نعم إن لم يكن المثل من الصلاة كسجود تلاوة لم يجزه. # ** PageV01P206 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0207.png) # الأول: ترك الكلام) أي النطق عمدا بغير قرآن وذكر ودعاء بلغة العرب أو ~~غيرها ولو مكرها، لندرة الإكراه فيها، ولو في نحو تنحنح كضحك وبكاء وأنين ~~ونفخ وسعال وعطاس، (فتبطل بحرف مفهم) كلق» من الوقاية، ولع من ~~الوعي، وإن أخطأ بحذف هاء السكت (وبحرفين) فأكثر سواء أفهما أم لا كلاثم» ~~و«عن» (وحرف ومدة مطلقا) أي سواء كانت ألفا أو واوا أو ياء، فالممدود في ~~الحقيقة حرفان، سواء كان ذلك لمصلحة الصلاة كأن قام إمامه لزائد فقال له: اقعد، ~~أم لا. والأصل في ذلك خبر مسلم: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام ~~الناس»(2، والكلام يقع على المفهم وغيره، وتخصيصه بالمفهم اصطلاح للنحاة. ~~نعم لا تبطل بإجابة النبي صلى الله عليه وسلم ي حياته ممن ناداه(3)، ولا بالتلفظ بقربة كنذر بلا ~~تعليق وخطاب، ولا بقليل كلام ناسيا للصلاة، أو سبق إليه لسانه، أو جهل تحريمه PageV01P207 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0208.png) # 219 ~~فيها وإن علم تحريم جنس الكلام فيها حيث قرب إسلامه أو بعد عن العلماء(، ~~ولا بتنحنح لتعذر ركن قولي بخلاف غيره كالجهر، ولا بقليل نحو التنحنح من ~~ضحك وغيره لغلبة. # وخرج بقليله وقليل ما مر كثيرها، لأنه يقطع نظم الصلاة، ولا بذكر ودعاء غير ~~محرم، إلا أن يخاطب بهما غير الله ورسوله، كقوله: سبحان ربي وربك، أو لعاطس: ~~رحمك الله، فتبطل به، بخلاف: رحمه الله. وخطاب الله ورسوله كما علم من أذكار ~~الركوع وغيره، ولا بنظم قرآن بقصد تفهيم وقراءة أو قراءة فقط، ك(ييحيى خذ ~~الكتاب) مفهما به من يستأذن في أخذ شيء أن يأخذه، فإن قصد ~~التفهيم فقط أو لم يقصد شيئا، بطلت صلاته. # (الثاني: ترك الأفعال الكثيرة والقليلة) إذا كانت(2) (من جنس أعمال الصلاة) ~~كزيادة ركوع مثلا، فتبطل بذلك مع العمد ms088 والعلم بالتحريم. # وتبطل (بالكثير) عرفا (من غيرها) أي من غير جنسها في غير شدة خوف ~~ولو سهوا (كثلاث خطوات أو ضربات متواليات) بخلاف القليل لا على وجه ~~اللعب، كخطوتين، والكثير المتفرق، لاه صلى الله عليه وسلم على وهو حامل أمامة، فكان إذا PageV01P208 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0209.png) ~~سجد وضعها، وإذا قام حملها رواه الشيخان(1). وكالكثير ما لو نوى ثلاثة أفعال ~~ولاء وفعل واحدا منها صرح به العمراني(2). نعم إن اشتد الججرب بأن لا يقدر ~~معه على عدم الحك، فلا تبطل صلاته بتحريكه للحك ثلاثا، وكذا إن كان الكثير ~~خفيفا كتحريك أصابعه مرارا بلا حركة كفه في سبحة، فإن حرك كفه فيها ثلاثا ~~ولاء بطلت. # (الثالث: الإمساك عن المفطرات) أي جنسها المتحقق في أي فرد منها، وقوله ~~(عامدا عالما) أي مختارا، بيان لحقيقة المفطر، لأنه لا يكون مفطرا إلا كذلك (وإن ~~قل) أي المفطر المعلوم مما قبله، أما مع السهو أو الجهل بحرمته، فلا تبطل به الصلاة ~~إن قل، لا إن كثر لإشعاره حينئذ بالإعراض عنها. وأما مع الإكراه فتبطل بكثيره ~~وإن لم يصل إلى الجوف شيء من الممضوغ. # ** ~~(1) أخرجه البخاري (516)، ومسلم (543). ~~(2) يحيى بن سالم بن أسعد بن يحى، أبو الحسين العمراني، كان شيخ الشافعية في بلاد اليمن، له تصانيف ~~مشهورة كهالبيان في الفروع» وهو من أجل كتب المتقدمين، وله «مناقب الشافعي»، وغيرها في الفقه ~~والأصول والتوحيد، ولد باليمن عام 489 ه وتوفي بها عام 558ه (طبقات الشافعية لابن السبكي ~~.(423/4 PageV01P209 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0210.png) # وهو لغة: نسيان الشيء والغفلة عنه. واصطلاحا: الغفلة عن شيء مخصوص في ~~الصلاة. # وإنما يسن عند ترك مأمور به من الصلاة، أو فعل منهي عنه ولو بالشك كما ~~سيأتي، وبدأ بالقسم الأول، فقال: (سجود السهو) في الصلاة فرضا كانت أو نفلا ~~(سنة) فلا تبطل الصلاة بتركه (مؤكدة) لكثرة الأحاديث فيه (لمن ترك) ولو عمدا ~~(واحدا من الأبعاض وهي) كثيرة منها (القيام للقنوت، والقنوت) الراتب أو بعضه ~~بعد الشروع فيه ما لم يعدل إلى قنوت آخر، وخرج بالراتب - وهو قنوت الصبح ~~والوتر- قنوت ms089 النازلة، لأنه سنة في الصلاة لا منها أي لا بعض منها (والقعود ~~للتشهد الأول، والتشهد) أي الأول، أو بعضه، والمراد بالتشهد الأول اللفظ ~~الواجب في الآخر دون ما هو سنة فيه، فلا يسجد لتركه، قاله المحب الطبري( ~~(والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه) أي المذكور من القنوت والتشهد، أي بعدهما (و) ~~الصلاة (على الآل في الأخيرة) أي في الجلسة الأخيرة أي بعد التشهد الآخر بأن ~~تيقن ترك إمامه لها بعد سلامه وقبل أن يسلم هو. # وبقي منها: الصلاة على الآل بعد القنوت، والقعود للصلاة على النبيصى الله عليه وسلم عد PageV01P210 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0211.png) ~~222 ~~التشهد الأول، وللصلاة على الآل بعد الأخير، والقيام لهما بعد القنوت، والصلاة ~~على الصحب في القنوت، والسلام على النبي وعلى الآل وعلى الصحب فيه، والقيام ~~للأربعة، فجملتها عشرون تجبر بالسجود، لاه صلى الله عليه وسلم آم من ركعتين من الظهر ولم ~~يجلس، ثم سجد في آخر الصلاة قبل السلام سجدتين، رواه الشيخان(1)، وقيس بما ~~فيه البقية. ~~وسميت أبعاضا لقربها بالجبر بالسجود من الأبعاض الحقيقية أي الأركان. ~~وخرج بها بقية السنن كأذكار الركوع والسجود، فلا يجبر تركها بالسجود لعدم ~~وروده فيها. # (و) لسهوه (بفعل ما ئبطل عمده الصلاة) دون سهوه (كركعة زائدة) وتطويل ~~ركن قصير، وقليل كلام وأكل وسجود قبل الركوع، فإذا فعل شيئا من ذلك سهوا ~~سجد له، لا صلى الله عليه وسلم لى الظهر خمسا وسجد للسهو بعد السلام رواه الشيخان ~~وقيس بما فيه نحوه. # (فإن لم يبطل عمده الصلاة كالتفات والخطوتين لم يسجد لسهوه) ولا لعمده، ~~لعدم ورود السجود له، وكذا ما يبطل عمده وسهوه ككثير كلام وأكل وفعل [فلا ~~سجود](3) ؛ لأنه ليس في صلاة(4). # تتمة]: وبقي مما يقتضي سجود السهو نقل مطلوب قولي لا يبطل نقله الصلاة ~~إلى غير محله كالفاتحة والقنوت، سواء نقله عمدا أو سهوا، والشك في ترك بعض PageV01P211 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0212.png) ~~معين كقنوت، أو في زيادة ما صلاه، فلو شك أصلى ثلاثا أم أربعا، أتى بركعة ~~وسجد وإن زال شكه ms090 قبل سلامه بأن تذكر قبله أنها رابعة. وسجود السهو وإن ~~كثر السهو سجدتان، لاقتصاله صلى الله عليه وسلم ليهما في قصة ذي اليدين مع تعدد ما وقع ~~منه، ومحله قبل السلام، لاه صلى الله علي ولم على بهم الظهر، فقام من الأوليين ولم يجلس، فقام ~~الناس معه حتى قضى الصلاة، وانتظر الناس تسليمه وهو جالس، فسجد سجدتين ~~قبل السلام ثم سلم رواه الشيخان(1. وأما سجوده بعد السلام في الحديث المار، ~~فلم يكن عن قصد، بل سلم سهوا، على أن الزهري(2) قال: فعله قبل السلام هو ~~آخر الأمرين من فله صلى اله عليه وسلم. PageV01P212 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0213.png) # أي بعد قراءتها للقارئ وإن كان صبيا أو امرأة أو كافرا(1) أو خطيبا وأمكنه ~~السجود عن قرب بمكانه أو أسفل المنبر، والسامع سواء قصد السماع أم لا، ولابد ~~أن تكون القراءة مشروعة، كالقراءة في القيام ولو قبل الفاتحة بخلاف غيرها، ~~كقراءة مصل في غير محلها، وقراءة جنب وسكران. # والأصل فيما ذكر ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضى الله عنه اه صلى الله عليه وسلم ان يقرأ ~~القرآن، فيقرأ السورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد بعضنا موضعا ~~لمكان جبهته، وفي رواية لمسلم: «في غير صلاة»(2) . # ويتأكد للسامع بسجود القارئ، لكن تأكده لغير القاصد ليس كتأكده للقاصد، ~~وإذا سجد السامع مع القارئ لم يندب الاقتداء به(3). # والآيات التي يسجد بعدها للتلاوة أربع عشر : اثنان في «الحج»، وثلاث في ~~المفصل: في «النجم» و«الانشقاق» و«إقرأ»، والبقية في «الأعراف» و«الرعد» ~~و«النحل» و«الإسراء» ولمريم» و«الفرقان» و«النمل» و«ألم تنزيل» ولاحم ~~السجدة» ومحالها معروفة، وليس منها قوله تعالى في «ص»: (وخرراكعا وأناب) PageV01P213 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0214.png) ~~[ص:24] بل هي سجدة شكر تسن في غير صلاة. # ويسن السجود (مع التحرم) بأن يكبر ناويا،) والسلام) فأركانه أربعة (في غير ~~الصلاة)، أما فيها فإن كان مأموما تابع الإمام فيه، أو غيره نوى وسجد. ويسن لغير ~~لمصلي رفع يديه في تكبير تحرم، وأن يأتي الساجد مطلقا بتكبيرتين لهوي ولرفع بلا ~~رفع يد، ولا يجلس المصلي ms091 لاستراحة بعده. # وشرطه شرط الصلاة من نحو الطهر، والستر، والتوجه، ودخول الوقت وهو ~~بالفراغ من قراءة الآية، وأن لا يطول فصل عرفا بينه وبين القراءة، وهو كسجود ~~الصلاة في الفروض والسنن كالدعاء، ويتكرر بتكرر الآية ولو بمجلس واحد ~~لوجود مقتضيه. PageV01P214 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0215.png) ~~مصيبته أشد من مصيبة الدنيا، ولهذا قا صلى الله عليه وسلم: اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ~~والسجود على المصيبتين للسلامة منهما. ويسن إظهار سجدة الشكر إلا للفاسق إن ~~خاف ضرره، وللمبتلى لئلا يتأذى مع عذره، وهي كسجدة التلاوة خارج الصلاة ~~فيما مر فيها. PageV01P215 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0216.png) # وأقلها إمام ومأموم، والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: (وإذا كنت فيهم ~~فأقمت لهم الصلوة) 102] الآية، أمر بها في الخوف، ففي الأمن أولى. ~~(الجماعة سنة مؤكدة) ولو للنساء، وهذا ما قاله الرافعي، (وقال) النووي (في ~~الروضة) إنها في غير الجمعة (فرض كفاية) لرجال أحرار مقيمين غير عراة في أداء ~~مكتوبة، لقوله صلى الله عليه وسلم: ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الجماعة إلا استحوذ ~~عليهم الشيطان - أي غلب - فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» ~~رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان1). وقيل: فرض عين؛ أخذا من آخر ~~الحديث المذكور، والراجح أنها فرض كفاية، فتجب بحيث يظهر بإقامتها الشعار، ~~وذلك بأن تقام بمحل في القرية الصغيرة، وفي الكبيرة والبلد بمحال يظهر بها ~~الشعار، فلو أطبقوا على إقامتها في البيوت ولم يظهروا بها شعارا لم يسقط الفرض، ~~فإن امتنعوا كلهم من إقامتها على ما ذكر قاتلهم الإمام أو نائبه دون آحاد الناس. ~~وهكذا لو تركها أهل محلة في القرية الكبيرة أو البلد. # (وتستحب للنساء) والخناثى ومن فيهم رق والمسافرين والعراة إذا كانوا عميا ~~أو في ظلمة، وإلا فهي والانفراد في حقهم سواء، وفي مقضية خلف مؤداة أو ~~بالعكس، أو خلف مقضية ليست من نوعها، وأما الجمعة فالجماعة فيها فرض عين ~~كما يعلم من بابها. ~~والجماعة (لهن) أي النساء وكذا الخناثى (في البيوت أفضل) منها في المسجد، ~~بخلاف الذكر ms092 ولو صبيا، فإن المسجد له أفضل، قال صلى الله عليه وسلم يما رواه الشيخان: PageV01P216 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0217.png) ~~(228 ~~«أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»(1) أي فهي في المسجد أفضل، وقال: «لا ~~تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن» رواه أبو داود وصححه الحاكم على ~~شرط الشيخين(2)، وقيس بالنساء الخناثى بأن يؤمهن ذكر. ~~(وتدرك) أي الجماعة أي تدرك فضيلتها (بإدراك جزء مع الإمام) بأن يحرم قبل ~~أن يسلم التسيمة الأولى وإن لم يقعد معه، بل سلم عقب تحرمه لإدراكه ركنا معه، ~~لكن دون فضيلة من أدركها من أولها. ~~(وتدرك فضيلة التكبيرة الأولى) أي التكبيرة الأولى وهي تكبيرة التحرم مع ~~الإمام (بشهود تكبيرة الإمام) بأن يحضر التحرم معه (والاشتغال بعقد الصلاة ~~عقبها) أي عقب تكبيرة الإمام بخلاف ما إذا لم يشهد تكبيرة الإمام، وما إذا تراخى ~~عنه إن لم تعرض له وسوسة خفيفة. # [بيان أعذار ترك الجماعة] # (ولا رخصة في تركها) أي الجماعة (إلا لعذر) عام أو خاص، فلا رخصة بدونه، ~~الخبر ابن حبان والحاكم في صحيحهما : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة -أي ~~كاملة - إلا من عذر»(3). # فأشار إلى الأول() بقوله (كمرض) شديد بأن يشق الخروج معه كمشقة المطر، ~~(أو تمريض) أي قيام على مريض (إن لم يكن للمريض متعهد) لتضرره حينئذ بغيبته PageV01P217 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0218.png) # 229 ~~عنه (أو) له متعهد، لكن (كان) المريض (قريبا) أو نحوه كزوج ورقيق وصهر ~~وصديق (مشرفا على الوفاة) لتألم القريب ونحوه بغيبته عنه (أو) لم يكن مشرفا على ~~الوفاة و(كان مستانسا به) أي بالحاضر لما مر في الأولى، بخلاف مريض له متعهد، ~~ولم يكن نحو قريب أو كان ولو يكن مشرفا على الوفاة، ولايأنس بالحاضر، ولو ~~كان المتعهد مشغولا بشراء الأدوية مثلا عن الخدمة، فكما لو لم يكن له متعهد. ~~ثم أشار إلى الثاني(1) بقوله (أو) كان من يريد حضور الجماعة (حاقنا) ببول أو ~~غائط أو ريح، فيبدأ بتفريغ نفسه من ذلك، لكراهة الصلاة حينئذ، فإذا لم تطلب ~~معه الصلاة فالجماعة أولى(2) (أو أكل نيئا) بكسر ms093 النون والهمز (منتنا) تعسر إزالته ~~كبصل وثوم نيئ، لخبر الشيخين: «من أكل بصلا أو ثوما أو كراثا فلايقربن مسجدنا ~~-وفي رواية المساجد - فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى به بنو آدم»(3)، زاد البخاري: ~~«قال جابر : ما أراه يعني -أي يقصد - إلا نيئه» بخلاف ما إذا لم تعسر، وبخلاف ~~المطبوخ لزوال ريحه (أو شدة حر أو شدة برد أو وحل شديد) ومشقة مطر بليل أو ~~نهار، وشدة ريح بليل، وفقد لباس لائق به وإن وجد ساتر العورة إلى غير ذلك من ~~الأعذار. # ومعنى كونها أعذارا سقوط الإثم على قول الفرض، والكراهة على قول السنة ~~لا حصول فضلها. وجزم الروياني بأنه يعد محصلا للجماعة إذا صلى منفردا، أو كان PageV01P218 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0219.png) ~~قصده الجماعة لولا العذر، وهذا هو الظاهر، ويدل له خبر أبي موسى: «إذا مرض ~~العبد أو سافر كتب له ما كان من العمل يعمله صحيحا مقيم»1) رواه البخاري. PageV01P219 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0220.png) # وهو ما رجح الشرع فعله وجوز تركه، ويرادف السنة والتطوع والمندوب ~~والمستحب والمرغب فيه والحسن، وهو قسمان: قسم لا تسن له جماعة، وأشار إليه ~~بقوله: (ومن السنن ما لا تسن له الجماعة) وهو إما مؤكد وغيره، فأشار إلى الأول ~~بقوله: (وهي) أنثى باعتبار الخبر وهو قوله (ركعتان قبل الصبح، وركتان قبل ~~الظهر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء) فجملته عشر ركعات. ~~وأشار إلى الثاني بقوله: (ويستحب أن يزيد ركعتين قبل الظهر وركعتين بعده) ~~الخبر: «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار» ~~رواه الترمذي وصححه (وأربعا قبل العصر) لخبر عملرلاله صلى الله عليه وسلم ال : رحم ~~الله من صلى قبل العصر أربعا رواه ابنا خزيمة وحبان وصححاه، وركعتين ~~خفيفتين قبل المغرب للأمر بهما في خبر أبي داود وغيره ولخبر الشيخين: «بين كل ~~أذانين صلاة»(3). والمراد الأذان والإقامة، قال في «المجموع»: وركعتان قبل العشاء ~~الخبر: «بين كل أذانين صلاة» والجمعة كالظهر في المؤكد وغيره. ~~[الوتر]. ~~(والوتر ركعة إلى إحدى عشر ركعة) فأقله ركعة، وإن لم يتقدمها نفل من ms094 سنة PageV01P220 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0221.png) ~~232 ~~خمس، ثم سبع، ثم تسع. وأما خبر أم سلمة ال صلى الله عليه وسلم ان يوتر بثلاث عشر فحمل ~~على أنها حسبت فيه سنة العشاء، وقال السبكي: أنا أقطع بجواز الوتر بها وبصحته، ~~لكن أحب الاقتصار على إحدى عشر فأقل، لأن ذلك غالب أحوال النبي صلى الله عليه وسلم . # والوتر صلاة مستقلة، فلا تصح إضافته إلى العشاء، وعده من الراتب باعتبار ~~أنه لا يفعل إلا بعد العشاء، كما أشار إلى ذلك بقوله: (بين فرض العشاء والفجر) ~~ويسن تأخيره عن صلاة ليل وعن أوله لمن وثق بيقظته ليلا، سواء كان له تهجد أم ~~لا، فإن لم يثق بها لم يؤخره، بل يصليه أول الليل. ويسن جماعة في وتر رمضان وإن لم ~~تفعل التراويح أو فعلت فرادى، ولا يعاد لحديث الترمذي: «لا وتران في ليلة»2. ~~[صلاة الضحى]: # (وللضحى(3) ركعتان إلى ثنتي عشر ركعة) فأقلها ركعتان، وأدنى الكمال أربع، ~~وأفضل منه ست، وأكثرها ثنتي عشر ركعة على طريقة مرجوحة()، والراجح أن ~~أكثرها وأفضلها ثمان، فمن زاد عليها عامدا بطلت صلاته (5)، ويسن السلام من ~~كل ركعتين. (ووقتها من طلوع الشمس إلى الاستواء)(2) ووقتها المختار إذا مضى PageV01P221 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0222.png) # 233 ~~ربع النهار ليكون في كل ربع منه صلاة. ~~اتحيت المسجد]: ~~(وتحية المسجد) غير المسجد الحرام لداخله متطهرا إن لم يتشاغل بها عن الجماعة، ~~ولم يخف فوت راتبة، وإن تكرر دخوله عن قرب لوجود المقتضي، وهي (ركعتان) ~~فأكثر بتسليمة (قبل أن يجلس) لخبر الشيخين: «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس ~~حتى يصلي ركعتين»(1)، فلا تحصل بركعة وصلاة جنازة وسجدة تلاوة أو شكر، ~~فإن جلس فاتت إلا أن يكون سهوا أو جهلا وقصر الفصل، (وتتأدى بفريضة أو ~~نافلة أخرى) سواء أنويت مع ذلك أم لا، لأن المقصود وجود الصلاة قبل الجلوس، ~~وقد وجدت بذلك. وإنما لم يضر نية التحية ما ذكر لأنها سنة غير مقصودة، بخلاف ~~نية سنة مقصودة مع مثلها أو فرض آخر فلا يصح. # (وتسن ركعتان بعد الوضوء) وألحق به البلقيني ms095 الغسل والتيمم ينوي بهما سنته. ~~[السنن التي تسن نها الجماعت]: # (ومنها) أي السنن (ما تسن له الجماعة كالعيدين والكسوفين والاستسقاء) لما ~~سيأتي في أبوابها. # (والتراويح) ووقتها وقت الوتر (وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات) في كل ليلة ~~من ليالي رمضان، روى الشيخان اه صلى الله عليه وسلم خترج من جوف الليل ليالي من رمضان ~~وصلى في المسجد وصلى الناس بصلاته فيها وتكاثروا، فلم يخرج لهم في الرابعة، PageV01P222 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0223.png) ~~23 ~~وقال لهم صبيحتها: خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها. ~~وروى البيهقي بإسناد صحيح أنهم كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة(2) . وروى مالك في الموطأ بثلاث وعشرين ~~ركعة(3). وجمع البيهقي(4) بينهما بأنهم كانوا يوترون بثلاث. وسميت كل أربع ~~ترويحة، لأنهم كانوا يتروحون عقبها أي يستريحون، ولو صلى أربعا بتسليمة لم ~~يصح، لأنها بمشروعية الجماعة فيها أشبهت الفريضة فلا تغير عما ورد. PageV01P223 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0224.png) ~~(أن يكون الإمام متطهرا) فلايصح الاقتداء بمن به حدث أو خبث في بدن أو ~~ثوب، نعم إن بان ذا حدث ولو حدث أكبر أو ذا نجاسة خفية في ثوبه أو بدنه، لم ~~تجب الإعادة على المقتدين، لانتفاء التقصير منه في ذلك، بخلاف النجاسة الظاهرة، ~~وهي ما تكون بحيث لو تأملها المقتدي رآها، والخفية بخلافها. ومحل عدم وجوبها ~~فيما ذكر في غير الجمعة، أو فيها وزاد الإمام على الأربعين وإلا وجبت الإعادة، ~~وكذا لو علم الحدث أو النجس ثم نسيه ولم يحتمل التطهير(1) ~~(مسلما) فلا يصح الاقتداء بالكافر والمرتد، ولو بان إمامه بعد الاقتداء به كافرا ~~ولو مخفيا كفره كزنديق، وجبت الإعادة لتقصيره بترك البحث في ذلك، ولنقص ~~الإمام. نعم لو لم يبن كفره إلا بقوله وقد أسلم قبل الاقتداء به، فقال بعد الفراغ: لم ~~أكن أسلمت حقيقة، أو أسلمت ثم ارتدت، لم تجب الإعادة، لأنه كافر بذلك فلا ~~يقبل خبره. ~~(وأن تصح صلاة الإمام باعتقاد) أي في اعتقاده(2) (لا كالحنفي الذي مس فرجه PageV01P224 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0225.png) ~~236 ~~(وأن لا ms096 يكون مقتديا) فلا يصح الاقتداء بمقتد ولو شكا، لأنه تابع لغيره يلحقه ~~سهوه، ومن شأن الإمام الاستقلال وحمل سهو غيره، فلا يجتمعان، هذا إذا اقتدى ~~به حال قدوته، وهو المراد بقوله (قبل الانفراد) أي قبل انفراده. أما إذا انقطعت ~~قدوته بسلام إمامه أو بنيته المفارقة، فإنه يصح الاقتداء به حينئذ. ~~(وأن لا يكون أميا) والمقتدي قارئا، سواء أمكنه التعلم أم لا، علم القارئ بحاله ~~أم لا، لأن الإمام بصدد تحمل القراءة عن المسبوق، فإن لم يحسنها لم يصلح للتحمل، ~~والأمي من يخل بحرف من الفاتحة، كتخفيف مشدد، وكأرت وهو من يدغم بإبدال ~~في غير محل الإدغام، وألثغ - بمثلثة - وهو من يبدل حرفا بآخر، فإن أمكنه تعلم لم ~~تصح صلاته وإلا صحت كاقتداء مثله به، الذي أشار إليه بقوله (إلا إذا كان المأموم ~~مثله) فيما يخل به كأرت بأرت، وألثغ بألثغ متماثلين في حرف لا في حرفين، ولا ~~أرت بألثغ ولا عكسه، لأن كلا منهما في ذلك يحسن ما لا يحسنه الآخر، وكذا من ~~يحسن سبع آيات من غير الفاتحة بمن يحسن إلا الذكر. ولو كانت لغثتة يسيرة بأن ~~يأتي بالحرف غير صاف لم يؤثر، وكالأمي من يلحن في الفاتحة لحنا يغير المعنى مع ~~عجزه عن الإتيان بالصواب، كضم تاء أنعمت أو كسرها، فلا يصح اقتداء القارئ ~~به أمكنه التعلم أم لا، ولا صلاته إن أمكنه التعلم وإلا صحت كاقتداء مثله به، فإن ~~قدر على الصواب وتعمد اللحن أو سبق لسانه إليه ولم يعد القراءة على الصواب في ~~الثانية، لم تصح صلاته مطلقا ولا الاقتداء به عند العلم بحاله. # أما اللاحن في غير الفاتحة، فتصح صلاته والقدوة به إذا كان عاجزا عن التعلم ~~أو جاهلا بالتحريم أو ناسيا كونه في الصلاة أو أن ذلك لحن، بخلاف القادر العالم ~~العامد فلا تصح صلاته ولا القدوة به للعالم بحاله. # (وأن لا يكون امرأة) ولا خنثى لذكر أو خنثى وإن جهلا حالهما، لخبر ابن ماجه: PageV01P225 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0226.png) # 237 ~~«لا تؤمن امرأة رجلا»(1) وقيس بها ms097 الخنثى احتياطا، والخنثى المقتدي بالمرأة يجوز ~~كونه ذكرا، وبخنثى يجوز كونه ذكرا والإمام أنثى (إلا لامرأة) فيصح أن يكون امرأة ~~أو خنثى لها، كما يصح أن يكون ذكرا لذكر أو غيره. # (وأن لا يتقدم) المأموم (على الإمام) في المكان وهو المراد بقوله (في جهة القبلة) ~~أي إلى جهتها، فإن تقدم عليه في أثناء صلاته بطلت، أو عند التحرم لم تنعقد كالتقدم ~~بتكبيرة الإحرام، قياسا للمكان على الزمان. ولا يضر مساواته له لكنها تكره كما ~~في «المجموع» وغيره. ولو شك في تقدمه صحت صلاته، لأن الأصل عدم المفسد، ~~والاعتبار في التقدم وغيره في القائم (بالعقب) وهو مؤخر القدم، فلو تساويا فيه ~~وتقدمت أصابع المأموم لم يضر حيث لم يعتمد عليها، ولو تقدمت عقبه وتأخرت ~~أصابعه ضر. وللقاعد ولو راكبا بالألية إلا في السجود فبرؤوس الأصابع، وفي ~~المضطجع بالجنب، وفي المستلقي بالرأس، وفي المصلوب بالكتف. # ويسن أن يقف الذكر ولو صبيا عن يمين الإمام، وأن يتأخر عنه قليلا للاتباع ~~واستعمالا للأدب، فإن جاء ذكر آخر أحرم عن يساره ثم يتقدم الإمام أو يتأخران ~~في قيام وهو أفضل، هذا إن أمكن كل من التقدم والتأخر وإلا فعل الممكن، وأن ~~يصطف ذكران خلفه كامرأة فأكثر، وأن يقف خلفه رجال لفضلهم فصبيان إن ~~استوعب الرجال الصف وإلا كمل بهم أو ببعضهم، فخناثى فنساء للاتباع. وأن ~~تقف إمامتهن وسطهن، فلو أمهن غير امرأة قدم عليهن، وكالمرأة عار أم عراة ~~بصراء في ضوء. ~~وكره لمأموم انفراد عن صف من جنسه، بل يدخل فيه إن وجد سعة، وله أن ~~يخرق الصف الذي يليه فما فوقه إليها لتقصيرهم بتركها، ولا يتقيد خرق الصفوف PageV01P226 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0227.png) ~~(238 ~~بصفين كما زعمه بعضهم، وإنما يتقيد به تخطي الرقاب الآتي في الجمعة، فإن لم يجد ~~سعة أحرم ثم بعد إحرامه جر إليه شخصا من الصف ليصطف معه، وسن لمجروره ~~مساعدته. ~~(والعلم) أي علم المأموم (بانتقالات الإمام) ليتمكن من متابعته (بالمشاهدة) ~~أي رؤية الإمام (أو الصفوف) أو بعضها (خلفه أو ب) سماع (صوت الإمام ms098 أو) ~~صوت (المترجم) أي المبلغ العدل وإن لم يكن مصليا. ~~(والاجتماع) أي اجتماع الإمام والمأموم (في الموقف) أي المكان كما عهد عليه ~~الجماعات في العصر الخالية، ولاجتماعهما أربعة أحوال: # لأنهما إما أن يكونا بمسجد أو غيره من فضاء أو بناء، أو يكون أحدهما بمسجد ~~والآخر خارجه: # فإن كانا بمسجد، صح الاقتداء وإن بعدت مسافته وحالت أبنية كبيرة وسطح ~~نافذ إليه أغلقت أبوابها أم لا، لأنه كله مبني للصلاة، فالمجتمعون فيه مجتمعون ~~لإقامة الجماعة مؤدون لشعارها، فإن لم تكن نافذة لم يعد المكان الجامع لهما مسجدا ~~واحدا فيضر الشباك). # والمساجد المتلاصقة التي يفتح أبواب بعضها إلى بعض كمسجد واحد، وإن ~~انفرد كل منها بإمام وجماعة. # وإن كانا بغير مسجد من فضاء أو بناء، فالاجتماع في الفضاء ولو محوطا أو ~~(1) فعلى هذا المساجد ذات الأدوار إن لم يكن باب الدور الثاني نافذا من المسجد، فلا تصح القدوة، بل ~~هما مسجدان، ونقل في ابغية المسترشدين» (ص: 54) عن بعض أثمتنا الصحة، وينبغي تقليده لمن ابتلي ~~بذلك خاصة في هذه الأزمان. ~~(2) لأنه يمنع الاستطراق. PageV01P227 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0228.png) # 239 ~~مسقوفا (بأن) أي بسبب أو شرط أن (لا يزيد ما بينهما على ثلاثمئة ذراع) بذراع ~~الآدمي (تقريبا) وكذا ما بين كل صفين أو شخصين ممن ائتم بالإمام (سواء كان ~~على اليمين أو اليسار أو الجهة) أي الخلف. ~~(أو) بمعنى الواو، أي يشترط (في البنائين) بأن كانا في بناءين كصحن وصفة من ~~دار، وكذا لو كان أحدهما في بناء والآخر في فضاء (أن لا يتخلل) بينهما (مشبك) ~~أي شباك (وباب مردود) ونحوهما مما يمنع مرورا أو رؤية، ولم يقف واحد حذاء ~~منفذ فيه، فإن تخلل بينهما ما ذكر ولم يقف أحد فيما مر لم يصح الاقتداء، إذ الحيلولة ~~بذلك تمنع الاجتماع، ويشترط أيضا أن لا يزيد ما بينهما على ما مر. ~~وقوله (ولو زاد ذراعان أو ثلاثة صح) تفريع على قوله تقريبا، فلو قدمه لكان ~~أولى. # وإن كان أحدهما بمسجد والآخر خارجه شرط ما ذكر من قرب المسافة وعدم ms099 ~~الحائل، أو وقوف أحدهما فيما مر، ويكون الآخر والمسجد كصفين، فتعتبر المسافة ~~بينهما من طرف المسجد الذي يلي من بخارجه لا من آخر صف، ولا من متوقف ~~الإمام. ~~والواقف المذكور يسمى رابطة، وهو كالإمام لمن خلفه أو بجانبه، لا يجوز تقدمه ~~عليه كما لا يجوز تقدمه على الإمام، ولا يضر في جميع ما ذكر شارع ولو كثر طروقه، ~~ولا نهر وإن أحوج إلى سباحة، لأنهما لم يعدا للحيلولة، وكره ارتفاعه على إمامه ~~وعكسه حيث أمكن وقوفهما على مستو إلا لحاجة كتعليم الإمام المأمومين صفة ~~الصلاة، وكتبليغ المأموم تكبير الإمام فيسن ارتفاعهما لذلك. ~~ووقت قياه المأموه للصلاة بعد الضراغ من الإقامت]: ~~ويسن أيضا أن لا يقوم غير المقيم من مريدي الصلاة إلا بعد فراغ الإقامة؛ لأنه PageV01P228 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0229.png) ~~240 ~~وقت الدخول في الصلاة. أما المقيم فيقوم قبل الإقامة ليقيم قائما. وكره ابتداء نفل ~~بعد الشروع في الإقامة، فإن كان فيه أتمه إن لم يخش بإتمامه فوت جماعة بسلام الإمام، ~~وإلا ندب له قطعها ودخل فيها، لأنها أولى منه. ~~انيت الاقتداء في الجمعت والجماعات]: # (وأن ينوي) المأموم (الاقتداء) أو الائتمام بالإمام أو الجماعة معه أو نحو ذلك، ~~لأن التبعية عمل، فافتقرت إلى نية، سواء نوى ذلك مع التحريم أو في أثناء الصلاة ~~(قبل متابعة الإمام في ركن)، لكن إن لم ينو مع التحرم انعقدت صلاته فرادى. # (إلا في الجمعة) ونحوها مما يشترط فيه الجماعة كالمعادة(1) (فإنه تجب المقارنة) PageV01P229 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0230.png) # 24ح ~~أي مقارنة النية (بالتكبير) أي تكبير التحريم، فإن لم ينو مع التحرم في ذلك لم تنعقد ~~صلاته، فلو ترك هذه النية أو شك فيها وتابع الإمام في ركن فعلي أو سلام بعد ~~انتظار كثير للمتابعة، بطلت صلاته، لأنه وقفها على صلاة غيره بلا رابطة بينهما. # ولا يشترط تعيين الإمام، فإن عينه ولم يشر إليه وأخطأ، كأن نوى الاقتداء بزيد ~~فبان عمرا وتابعه كما مر، بطلت صلاته، لمتابعته من لم ينو الاقتداء به، فإن عينه ~~بإشارة إليه كهذا معتقدا أنه زيد أو ms100 زيد هذا، أو الحاضر، صحت صلاته. ~~(كما يجب فيها) أي في الجمعة ونحوها على الإمام (نية الإمامة) مع التحرم، فلو ~~تركها لم تصح جمعته، لعدم استقلاله فيها، سواء كان من الأربعين أم زائدا عليهم، ~~نعم إن لم يكن من أهل الوجوب ونوى غير الجمعة لم يشترط ما ذكر . أما نية الإمامة ~~في غير الجمعة وما ألحق بها فسنة، وتصح نيته لها مع تحرم وإن لم يكن إماما في الحال، ~~لأنه سيصير إماما1). وإذا نوى في أثناء الصلاة حاز الفضيلة من حين النية، ولا ~~تنعطف على ما قبلها، بخلاف صوم النفل إذا نوى قبل الزوال فإنها تنعطف؛ لأن ~~النهار لا يتبعض صوما وغيره، ولا كذلك الصلاة، فإنها تتبعض جماعة وغيرها ~~كالمسبوق. ~~(وأن يوافق) أي يتوافق (نظم الصلاتين) أي صلاة الإمام والمأموم (في الأركان) ~~أي في الأفعال الظاهرة، فلا يصح الاقتداء مع اختلافه (فلو اقتدى فرضا) أي في ~~فرض من المكتوبات (بصلاة جنازة أو خسوف بطلت صلاته) ويصح اقتداء مؤد ~~بقاض، ومفترض بمتنفل، وفي طويلة بقصيرة كظهر بصبح وبالعكوس، ولا يضر ~~اختلاف نية الإمام والمأموم، والمقتدي في نحو ظهر بصبح أو مغرب كمسبوق، فيتم PageV01P230 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0231.png) ~~(242 ~~صلاته بعد سلام إمامه، والأفضل متابعته في قنوت الصبح وتشهد آخر المغرب، ~~وله فراقه بالنية إذا اشتغل بهما، والمقتدي في صبح أو مغرب بنحو ظهر إذا أتم ~~صلاته فارقه بالنية، والأفضل انتظاره في صبح ليسلم معه، بخلافه في المغرب ليس ~~له انتظاره لأنه يحدث جلوس تشهد لم يفعله الإمام(1)، ويقنت في الصبح إن أمكنه ~~القنوت بأن وقف الإمام يسيرا وإلا تركه، ولا سجود عليه لتركه، ولو فراقه بالنية ~~ليقنت تحصيلا للسنة. ~~[السنن التي تفحش المخالضت فيها]: # (وأن يوافق) الإمام (في سنة فاحشة المخالفة) أي تفحش مخالفته فيها (تركا ~~وإتيانا) أي في تركها وإتيانها أي فعلها (كسجدة التلاوة، والتشهد الأول، فإن أتى ~~بهما) أي بالسنة (الإمام وتركها المأموم أو بالعكس، بطلت صلاة المأموم) وهذا ~~ظاهر في سجدة التلاوة، وكذا في التشهد فيما إذا تركه الإمام، فإنه ms101 يجب على المأموم ~~تركه. وأما لو تركه المأموم فإن كان ناسيا، وجب عليه العود، أو عامدا خير بين ~~العود والانتظار. وخرج ما لا تفحش فيها المخالفة كجلسة الاستراحة، فلا تجب ~~الموافقة فيها(2). PageV01P231 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0232.png) # (وأن يتخلف) أي يتأخر (تمام تكبيرة تحرمه عن تمام تكبيرة الإمام) فإن خالفه(1) ~~لم تنعقد صلاته، لخبر الشيخين: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإن كبر فكبروا»(2)، ~~ولأنه ربطها بمن ليس في صلاة، فمقارنته له في التحرم ولو بشك مع طول فصل ~~مانعة من الصحة. # (وأن لا يتقدم) على إمامه (بتمام ركنين فعليين) عامدا عالما(3). ~~امن أعذار التخلف عن الإماه](4). ~~وأن لا يتخلف عنه بهما (بغير عذر) فإن خالفه في السبق والتخلف بهما ولو ~~غير طويلين، بطلت صلاته، لفحش المخالفة بلا عذر، بخلاف سبقه بهما ناسيا أو ~~جاهلا، لكن لا يعتد بتلك الركعة، فيأتي بعد سلام إمامه بركعة، وبخلاف سبقه ~~بركن، كأن ركع قبله وإن عاد إليه أو ابتداء رفع الاعتدال قبل ركوعه، لأن ذلك ~~يسير، لكنه في الفعلي بغير عذر حرام، وبخلاف سبقه بركنين غير فعليين كقراءة ~~وركوع، أو تشهد، أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا تجب إعادة ذلك، وبخلاف تخلفه ~~بفعلي مطلقا، أو بفعلين، بل (وبثلاثة طويلة بعذر، كنسيان «الفاتحة» والبطء في ~~القراءة) بأن أسرع الإمام قراءته وركع قبل إتمام المأموم الموافق له «الفاتحة» وهو PageV01P232 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0233.png) ~~بطيء القراءة (والشك في قراءتها قبل ركوعه)، ومثله ما لو علم تركها، أو شك ~~قبل ركوعه، وبعد ركوع إمامه؛ لأنه ترك الفاتحة فيقرؤها ويسعى خلفه كما سيأتي ~~(واشتغال الموافق بدعاء الافتتاح والتعوذ) أو بأحدهما، أو بطول السجود الأخير ~~ولو عمدا (فهذه أعذار) أي من جملة أعذار التخلف. # (فلو ركع الإمام) السريع القراءة (ولم تتم فاتحة المأموم) أي قبل إتمام المأموم ~~الموافق له «الفاتحة» (للبطء) في القراءة (أو الاشتغال بالسنة) المتقدمة (أو تذكر أنه ~~نسي الفاتحة، أو شك في قراءتها) وكذا لو علم تركها كما مر (قبل الركوع) أي قبل ~~ركوعه، وبعد ركوع إمامه (وجبت القراءة) ms102 أي قراءة الفاتحة (و) وجب (السعي ~~خلف الإمام ما لم يزد التخلف) أي تخلف المأموم (على ثلاثة أركان طويلة) فلا يعد ~~منها الاعتدال والجلوس بين السجدتين على الراجح لما مر أنهما قصيران، (فإن زاد) ~~على ثلاثة أركان بأن لم يفرغ من الفاتحة إلا والإمام قائم أو جالس للتشهد، فالزيادة ~~تحصل بالشروع في الرابع (ولم يتم) أي ولو لم يتم (الرابع، وهو قيام الركعة الثانية) ~~مثلا (عند من يعتبر الأركان) الثلاثة (طويلة) أي لا يعتد بالأركان القصيرة، فلا تضر ~~زيادتها على الثلاثة الطويلة، بل لا بد من التلبس بركن رابع طويل (والجلوس بين ~~السجدتين عند من يعتبرها) أي الأركان الثلاثة (قصيرة) أي يعد القصيرة من جملة ~~الأركان الثلاثة، فتضر الزيادة على الثلاثة ولو طويلة وقصيرة، بأن تلبس بركن رابع ~~ولو قصيرا (وجب أن يوافقه) أي يتابعه فيما هو فيه (ويتدارك بعد سلام الإمام ركعة). # وكذا لو كان تذكره أو شكه في القراءة بعد ركوعهما، فلا يعود إلى محل قراءتها ~~ليقرأها فيه لفوته، بل يتبع إمامه ويصلي ركعة بعد سلامه. (وحيث سعى فهو ~~كالمسبوق، حتى لو سجد وقام وأدرك الإمام في الركوع، سقط عنه القراءة، وكان ~~مدركا للركعة). PageV01P233 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0234.png) ~~ويسن للمسبوق أن لا يشتغل بعد تحرمه بسنة كتعوذ، بل بد الفاتحة» إلا أن يظن ~~إدراكها مع اشتغاله بذلك، وإذا ركع إمامه ولم يقرأ «الفاتحة» فإن لم يشتغل بسنة، ~~تبعه وجوبا في الركوع وأجزأه، وسقطت عنه «الفاتحة» أو بعضها، وإن اشتغل بسنة ~~قرأ وجوبا بقدرها من «الفاتحة» لتقصيره بعدوله عن فرض إلى سنة، سواء قرأ شيئا ~~من «الفاتحة» أم لا . ثم إن أدرك الإمام في الركوع فالأمر ظاهر، وإن لم يدركه فيه ~~فاتته الركعة ولا يركع، بل يتابعه في هوي السجود، ولا تبطل صلاته إلا إذا سبقه ~~بركنين فعليين، فإن ركع مع الإمام بدون قراءة بقدرها، بطلت صلاته. # ** PageV01P234 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0235.png) ~~بنحوالمطر: ~~(يجوز للمسافر) لغرض صحيح (قصر الصلاة الرباعية) المكتوبة دون الثنائية ~~والثلاثية والمنذورة والنافلة (المؤداة وفائتة السفر) أي سفر القصر (فيه) أي ms103 السفر ~~دون فائتة الحضر، لأنه قد تعين فعلها أربعا، فلم يجز نقصها كما في الحضر، ولا ~~مشكوك في أنها فائتة سفر أو حضر احتياطا، ولأن الأصل الإتمام، ولا فائتة سفر ~~غير قصر ولو في سفر آخر، ولا فائتة سفر قصر في حضر أو سفر غير قصر، لأنه ~~ليس محل قصر. ~~وإنما يجوز القصر بشروط ثمانية: # الأول: أن يكون السفر طويلا، وإليه أشار بقوله: (لمن قصد سير ستة عشر ~~فرسخا) ذهابا، وهي أربعة برد(1)، لأن كل بريد أربعة فراسخ، وكل فرسخ ثلاث ~~أميال، وجملتها ثمانية وأربعون ميلا هاشمية، وهى مرحلتان(2)، أي بسير يومين ~~معتدلين بسير الأثقال، فقد كان ابن عمر وابن عباس يقصران ويفطران في أربعة PageV01P235 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0236.png) # 247ح ~~وبرد(1، ومثله إنما يفعل بتوقيف. وخرج بلاذهابا» الإياب معه فلا يحسب، حتى ~~لو قصد مكانا على مرحلة بنية أن لا يقيم فيه بل يرجع، فليس له القصر وإن ناله ~~مشقة مرحلتين متواليتين، لأنه لا يسمى سفرا طويلا . والغالب في الرخص الاتباع، ~~والمسافة تحديد، لأن القصر على خلاف الأصل، فيحتاط فيه بتحقيق قدرها. ~~الثاني: أن يكون (مباحا) أي غير معصية، سواء كان واجبا كسفر حج، أو مندوبا ~~كزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، أو مكروها كسفر منفرد، أو مباحا مستوي الطرفين كسفر ~~تجارة، فلا قصر لغيره من بقية رخص السفر، كعاص به ولو في أثنائه كآبق وناشزة، ~~لأن السفر سبب الرخصة، فلا يناط بالمعصية، نعم له بل عليه التيمم مع وجوب ~~إعادة ما صلاه به على الأصح كما في «المجموع». # فإن تاب فأوله محل توبته، فإن كان طويلا أو لم يشترط للرخصة طول كأكل ~~الميتة للمضطر فيه، ترخص، وإلا فلا . وألحق بسفر المعصية أن يتعب نفسه أو دابته ~~بالركض بلا غرض ذكره في «الروضة» كأصلها. # الثالث: ما أشار إليه بقوله (ومع نية القصر) ومثله لو نوى الظهر مثلا ركعتين، ومالو ~~قال: أؤدي صلاة السفر، ولا بد أن تكون نية ما ذكر (عند التحرم) كأصل النية، فلو لم ~~ينوه عنده بأن نوى الإتمام ms104 أو أطلق أتم، لأنه المنوي في الأولى، والأصل في الثانية. # الرابع: التحرز عن منافياتها في دوام الصلاة، فلو شك هل نوى القصر أم لا، أو ~~نواه ثم تردد في أنه يقصر أو يتم، أتم. PageV01P236 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0237.png) ~~الخامس: عدم اقتدائه بمن يجهل سفره أو بمتم، فلو اقتدى به ولو لحظة أتم. ~~السادس: دوام سفره في جميع صلاته، فلو انتهى فيها كأن وصلت سفينته دار ~~إقامته، أو شك في انتهائه أتم. ~~السابع: قصد محل معين أول سفره، فلا قصر لهائم وإن طال تردده، لأنه لا يدري ~~أين يتوجه، ولا لمسافر لغرض كرد آبق لم يقصد المحل المذكور وإن طال سفره. ~~الثامن: العلم بجواز القصر، فلو قصر جاهلا به، لم تصح صلاته لتلاعبه. ~~ويشترط أيضا للقصر مجاوزة سور مختص بما سافر منه كبلد وقرية وإن كان ~~داخله أماكن خربة ومزارع، لأن جميع ما هو داخله معدود منه، فإن لم يكن له ~~السور المذكور بأن لم يكن له سور مطلقا، أو في صوب سفره، أو كان له سور غير ~~مختص به كقرى متفاصلة جمعها سور، فأوله مجاوزة حلة فقط إن سافر في طول ~~الوادي، أو هي مع المهبط إن كانت ربوة، أو المصعد إن كانت في وهدة، هذا إن ~~اعتدلت الثلاثة، فإن أفرطت بسعتها، اكتفي بمجاوزة الحلة(1) عرفا. ~~الجمع بين الصلاتين]: # (ويجوز لمن) يجوز (له القصر) بأن كان سفره يجوز فيه ذلك لوجود الشروط ~~المتقدمة (أن يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء تقديما وتأخيرا) ~~للاتباع، رواه الشيخان في العصرين(2)، وأبو داود وغيره في المغربين(3)، والجمعة PageV01P237 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0238.png) ~~كالظهر في جمع التقديم، والأفضل النازل في وقت الأولى تقديم، ولغيره تأخير، فلا ~~جمع بغير ما يأتي في غير سفر قصر كحضر وسفر قصير وسفر معصية، ولا تجمع ~~الصبح مع غيرها، ولا العصر مع المغرب. ~~وترك الجمع أفضل كما يشعر به التعبير بلايجوز». ويستثنى منه الحاج بعرفة ~~ومزدلفة، ومن إذا جمع، صلى جماعة، أو خلا عن حدثه الدائم أو كشف عورته، ~~فالجمع أفضل. ~~اشروط الجمع]. ~~ويشترط ms105 لجمع التقديم أربعة أشياء: الترتيب بأن يبدأ بالأولى، ونية الجمع ولو ~~مع التحلل منها، والولاء بأن لا يطول بينهما فصل عرفا، ودوام السفر إلى عقد ~~الثانية، فلو أقام قبله فلا جمع. # ولجمع التأخير أمران : نية الجمع في وقت الأولى إذا بقي منه ما يسعها، ودوام ~~سفره إلى تمامها، فلو أقام قبله، صارت الأولى قضاء. PageV01P238 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0239.png) ~~(ويجوز للحاضر) فالمسافر بالأولى (أن يجمع بعذر المطر) ونحوه كثلج وبرد ~~ذائبين تقديما (في وقت الأولى من العصرين والمغربين) للاتباع رواه الشيخان( ~~وغيرهما. ويشترط فيه الشروط السابقة في جمع التقديم ما عدا الأخير. # وأن يصلي جماعة بمصلى بعيد عن باب داره عرفا بحيث يتأذى بذلك في طريقه ~~إليه، بخلاف من يصلي ببيته منفردا أو جماعة، أو يمشي إلى المصلى في ركن، أو كان ~~المصلى قريبا، فلا يجمع لانتفاء التأذي. # وأن يوجد المطر ونحوه عند تحرم بهما ليقارن الجمع، وعند تحلله من الأولى ~~ليتصل بأول الثانية، فيؤخذ منه اعتبار امتداده بينهما وهو ظاهر. ولا يضر انقطاعه ~~في أثناء الأولى أو الثانية أو بعدهما، ويجوز لمن اتفق له وجود المطر وهو بالمسجد أن ~~يجمع. # أما الجمع تأخيرا بما ذكر فممتنع، لأن المطر قد ينقطع قبل أن يجمع. PageV01P239 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0240.png) ~~(فصل) : في صلاة الجمعت بضه الميه وسكونها وفتحها وحكي كسرها، ~~(وشرائط وجوب الجمعة سبعة) بتقديم السين على الموحدة: ~~(الأول: الإسلام) وهو شرط في كل عبادة. # (و) الثاني (البلوغ). ~~(و) الثالث (العقل) فلا جمعة على صبى ولا مجنون كغيرها من الصلوات. ~~وهذان أيضا يشرطان في كل عبادة، قال في «الروضة»: والمغمى عليه كالمجنون، ~~بخلاف السكران، فإنه يلزمه قضاؤها ظهرا كغيرها. ~~(و) الرابع (الحرية) فلا تجب على من به رق لنقصه ولاشتغاله بحقوق السيد عن ~~التهيؤ لها، وشمل ذلك المكاتب لأنه عبد ما بقي درهم. ~~(و) الخامس (الذكورة) فلا تجب على امرأة وخنثى لنقصهما. ~~(و) السادس (الخلو عن مرخص في ترك الجماعة) فلا تجب على معذور بعذر ~~يرخص في ترك الجماعة مما يتصور هنا. ~~امن أعذار ترك الجمعت]: ~~ومن ms106 الأعذار الاشتغال بتجهيز الميت، والمرض كإسهال لا يضبط الشخص ~~نفسه معه ويخشى منه تلويث المسجد، والحبس إذا لم يكن مقصرا فيه، فإن رأى ~~القاضي المصلحة في إطلاقه أطلقه وإلا فلا. ~~وتلزم الشيخ الهرم والزمن إن وجدا مركبا ملكا أو إجارة أو إعارة ولو آدميا، ولم ~~يشق الركوب عليها كمشقة المشي في الوحل. PageV01P240 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0241.png) ~~وتلزم الأعمى إن وجد قائدا ولو بأجرة مثل يجدها أو متبرعا، أو ملكا()، فإن ~~لم يجده لم يلزمه الحضور وإن أحسن المشي بالعصا، خلافا للقاضي حسين، نعم إن ~~كان قريبا من الجامع بحيث لا يتضرر بذلك، وجب عليه الحضور. ~~(و) السابع (الاستيطان) أي الإقامة، فلا جمعة على مسافر سفرا مباحا ولو قصرا ~~لاشتغاله، وقد روي مرفوعا: «لا جمعة على مسافر»(2)، وأهل القرية إن كان فيهم ~~أربعون من أهل الوجوب، أو بلغهم صوت عال من مؤذن كعادته في علو الصوت ~~والأصوات هادئة والرياح راكدة من طرف يليهم لبلد الجمعة، مع استواء الأرض ~~لزمتهم، وإن لم يسمع منهم إلا واحد. ويعتبر كون المؤذن على الأرض لا على عال ~~حيث لا مانع، فإن لم يكن فيهم الجمع المذكور ولا بلغهم الصوت المذكور، لم ~~تلزمهم الجمعة. # ويحرم على من لزمته الجمعة السفر من الفجر إلا أن يغلب على ظنه أنه يدركها ~~في طريقه أو مقصده أو يتضرر بتخلفه لها عن الرفقة، فلا يحرم دفعا للضرر عنه. ~~[شرائط فعلها]: # (وشروطها أي شروط فعل الجمعة: ثلاث) مع بقية شروط الصلاة السابقة: # الأول: (البلد) أن تقام في أبنية من بلد أو غيرها، سواء الرحاب المسقفة ~~والساحات والمساجد، نعم لو انهدمت الأبنية وأقاموا على عمارتها صحت جمعتهم ~~وإن لم يكونوا في مظال، لأنها وطنهم، ولا تنعقد في غير بناء إلا في هذه، بخلاف ما ~~لو تركوا مكانا وأقاموا فيه ليعمروه قرية لا تصح جمعتهم فيه قبل البناء، استصحابا ~~للأصل في الحالين. ~~(1) المراد بالملك: العبد مثلا. PageV01P241 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0242.png) # ولو بنى أهل البلد مسجدهم خارجها صيانة له عن نجاسة البهائم، صحت فيه ~~الجمعة حيث كان قريبا، ms107 بحيث لا تقصر الصلاة إلا بعد مجاوزته، وكذا لو خرب ما ~~حوالي المسجد من البلد الكبير وبقي وهو منفصل عن العمارة. # ولو لازم أهل الخيام موضعا في الصحراء ولم يبلغهم النداء من محل الجمعة، فلا ~~جمعة عليهم ولا تصح منهم، لأنهم في هيئة المستوفزين وليس لهم أبنية المستوطنين، ~~ولأن قبائل العرب كانوا مقيمين حول المدينة وماكانوا يصلونها، وما أمره صلى الله عليه وسلما. ~~(و) الثاني: (أن يكون أهل الجمعة) وهم الذكور الأحرار المكلفون المستوطنون ~~بمحلها لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفا إلا لحاجة (أربعين) ولو مرضى ومنهم ~~الإمام، فلو نقصوا فيها بطلت، لاشتراط العدد في دوامها كالوقت وقد فات، ~~فيتمها الباقون ظهرا، أو في خطبة لم يحسب ركن فعل حال نقصهم لعدم سماعهم ~~له17)، فإن عادوا قريبا عرفا، جاز بناء على ما مضى منها، أو بعد طول الفصل وجب ~~الاستئناف، وكذا يقال فيما لو نقصوا بين الخطبة والصلاة. وتصح الجمعة خلف ~~عبد وصبي مميز ومسافر ومن بان محدثا ولو حدثا أكبر كغيرها إن تم العدد بغيرهم، ~~بخلاف ما إذا لم يتم إلا بهم. ~~(و) الثالث (الوقت) أي وقت الظهر للاتباع، فيشترط الإحرام بها وهو (باق) ~~بحيث يسع جميعها، فإن خرج قبل الإحرام بها أو ضاق عنها وعن خطبتها، أو شك ~~في ذلك، صليت ظهرا، كما لو فات شرط القصر يرجع إلى الإتمام، أو خرج وهم ~~فيها وجب الظهر بناء، فيسر بالقراءة من حينئذ، بخلاف ما لو شك في خروجه ~~حينئذ، لأن الأصل بقاؤه. والمسبوق إن أدرك مع الإمام منها ركعة ثم خرج الوقت PageV01P242 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0243.png) ~~(وفرضها) أي وعبر عنها بعضهم بالشروط ولا مخالفة، لأن كلا منهما لا بد منه، ~~الأول: (خطبتان) لخبر الصحيحين عن ابن عمر أ صلى الله عليه وسلم ان يخطب يوم الجمعة ~~خطبتين يجلس بينهم(1)، وكونهما قبل الصلاة بالإجماع. # أولها وثانيها: حمد الله وصلاة على الني صلى الله عليه وسلم، ومادة الحمد والصلاة متعين، فلا ~~يجزئ: الشكر والثناء و«لا إله إلا الله»، ونحو ذلك، ولا يتعين لفظ ms108 الحمد بل يجزئ: ~~لنحمد الله»، «لله الحمد» أو نحو ذلك، ويتعين لفظ الجلالة، فلا يجزي: «الحمد ~~للرحمن» أو نحوه. ولا يتعين لفظ : «اللهم صل على محمد» بل يجزئ: «نصلي على ~~محمد، أو أصلي» . ولا يتعين لفظ «محمد» بل يجزئ أحمد أو النبي أو الماحي أو الحاشر ~~أو نحو ذلك، ولا يكفي رحم الله محمدا وصلى الله عليه. # وثالثها: وصية بتقوى ولو بغير لفظها، لأن غرضها الوعظ، وهو ما حصل بغير ~~لفظها، فيكفي: أطيعوا الله، وهذه الثلاثة أركان في كل من الخطبتين. # ورابعها: قراءة أية مفهمة في إحداهما، والأولى أولى. # وخامسها: الدعاء للمؤمنين بأخروي في الثانية. وأما الدعاء للسلطان بخصوصه ~~فلا يسن، لكنه لا بأس به إذا لم يكن فيه مجازفة في وصفه. # وشرطهما أن يكونا عربيتين، والمراد أركانهما لاتباع السلف والخلف، فإن لم يكن ~~ثم من يحسن العربية ولم يمكن تعلمها خطب بغيرها، أو أمكن تعلمها وجب على PageV01P243 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0244.png) PageV01P244 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0245.png) ~~256 ~~الساعة ? فأومأ الناس إليه بالسكوت، فلم يقبل وأعاد الكلام، فقال له البي صلى الله عليه وسلي ~~الثالثة: ما أعددت لها ? فقال: حب الله ورسوله، قال: إنك مع من أحببت» فلم ~~ينكر عليه الكلام، ولم يبين له وجوب السكوت، فالأمر في الآية للندب جمعا بين ~~الدليلين. أما من لم يسمع فيسكت ويشتغل بالذكر أو القراءة. # (ومن دخل) المسجد لصلاة الجمعة (والإمام يخطب) في الأولى أو الثانية أو وهو ~~جالس بينهما (صلى التحية) ركعتين خفيفتين (ثم يجلس) لخبر مسلم: «جاء سليك ~~الغطفاني يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يطب، فجلس، فقال له: يا سليك، قم فاركع ~~ركعتين، وتجوز فيهما. ثم قال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليركع ~~ركعتين وليتجوز فيهما»(23). هذا إن صلى سنة الجمعة خارج المسجد وإلا صلاها ~~مخففة وحصلت التحية، ولا يزيد على ركعتين بكل حال، وكذا لو كان عليه فائتة ~~قدر ركعتين كالصبح. أما لو دخل غير المسجد فلا يصلي شيئا ولو فائتة. # فلو دخل في آخر الخطبة، فإن غلب على ظنه أنه ms109 إن صلاها فاتته تكبيرة الإحرام ~~مع الإمام، لم يصل التحية، بل يقف حتى تقام الصلاة ولا يقعد، لئلا يكون جالسا ~~في المسجد قبل التحية، ولو صلاها في هذه الحالة استحب للإمام أن يزيد في كلام ~~الخطبة بقدر ما يكملها. PageV01P245 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0246.png) ~~(فصل) : في صلاة العيدين وما يتعلق بها: # (وصلاة العيدين) عيد الفطر وعيد الأضحى، والعيد مشتق من العود لتكرره ~~كل عام (سنة) مؤكدة للاتباع، ولأنها ذات ركوع وسجود ولا أذان لها كصلاة ~~الاستسقاء. # (وهي ركعتان) بالإجماع، وحكمها في الأركان والشروط والسنن كسائر ~~الصلوات، يحرم بها بنية صلاة عيد الفطر أو الأضحى. هذا أقلها، وبيان أكملها ~~مذكور في قوله: (يكبر في الأولى سبعا) بتقديم السين على الموحدة (سوى تكبيرة ~~الافتتاح) أي الإحرام بعد دعاء الافتتاح، وقبل التعوذ (وفي الثانية خمسا سوى ~~تكبيرة القيام) بالصفة السابقة قبل التعوذ والقراءة، لما روى الترمذي وحسنه: «أنه ~~ال عله وكبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة، وفي الثانية خمسا قبل القراءة»(. ~~ويندب أن يقف بين كل ثنتين منها كآية معتدلة يهلل ويكبر ويمجد، ويحسن في ~~ذلك أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» لأنه لائق ~~بالحال وهي الباقيات الصالحات في قول ابن عباس وجماعة(2). # ويجهر ويرفع يديه ندبا في الجميع كغيرها من تكبيرات الصلوات. ويسن أن ~~يضع يمناه على يسراه تحت صدره بين كل تكبيرتين كما في تكبيرة الإحرام. فلو شك ~~في عدد التكبيرات، أخذ بالأقل كما في عدد الركعات. ~~(ويخطب بعدهما) أي الركعتين (خطبتين) لجماعة لا لمنفرد، كخطبتي الجمعة في ~~أركان وسنن لا في شروط، وحرمة قراءة الجنب آية في أحدهما ليس لكونها ركنا، PageV01P246 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0247.png) ~~258 ~~بل لكون الآية قرآنا، لكن لا يخفى أنه يعتبر في أداء السنة الإسماع والسماع، وكون ~~الخطبة عربية. ويسن أن يعلمهم في عيد الفطر الفطرة، وفي أضحى الأضحية. # (ويكبر في) في افتتاح الخطبة (الأولى تسع تكبيرات) بتقديم المثناة على السين ~~(وفي) افتتاح (الثانية سبعا) بتقديم السين على الموحدة ولاء إفرادا في الجميع ms110 تشبيها ~~للخطبتين بصلاة العيد، فإن الركعة الأولى تشتمل على تسع تكبيرات، فإن فيها سبع ~~تكبيرات وتكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، والركعة الثانية على سبع تكبيرات، فإن ~~فيها خمس تكبيرات وتكبيرة القيام وتكبيرة الركوع. والتكبيرات المذكورات ليست ~~من الخطبة بل مقدمة لها كما نص عليه الشافعي()، وافتتاح الشيء قد يكون بمقدمته ~~التي ليست منه، ويسن غسل للعيدين وإن لم يرد الحضور، لأنه يوم زينة، ويدخل ~~وقته بنصف الليل. ~~[التكبيرفي العيدين]: # (ويكبر) ندبا كل أحد غير حاج (من غروب الشمس من ليلتي العيدين) أي عيد ~~الفطر والأضحى برفع صوت في المنازل والأسواق وغيرهما، ودليله في الأول قوله ~~تعالى: (ولتكملوا العدة) أي عدة صوم رمضان (ولتكبروا الله) ~~2185 أي عند إكمالها، وفي الثاني القياس على الأول. وفي رفع الصوت إظهار شعار ~~العيد. واستثني منه المرأة إذا حضرت مع غير محارمها ونحوهم، مثلها الخنثى. # ويستمر التكبير (إلى أن يدخل الإمام في صلاة العيد) إذ الكلام مباح إليه، ~~فالتكبير أولى ما يشتغل به، لأنه ذكر الله تعالى وشعار اليوم، فإن صلى منفردا، ~~فالعبرة بإحرامهم. PageV01P247 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0248.png) ~~التكبير المطلق والمقيد]: # (ويكبر في) عيد (الأضحى خلف الصلاة فرضا كان أو نفلا) ولو فائتة وصلاة ~~جنازة (من صبح يوم عرفة) أي طلوع الفجر وإن لم يصل الصبح (إلى) بعد عصر ~~(آخر أيام التشريق) الثلاثة للاتباع. ~~وأما الحاج فيكبر عقب كل صلاة من ظهر يوم نحر لأنه أول صلاته بعد انتهاء ~~وقت التلبية، إلى عقب صبح آخر أيام التشريق، لأنه آخر صلاته بمنى، وقبل ذلك ~~لا يكبر بل يلبي، لأن التلبية شعاره. ~~وخرج بما ذكر الصلوات في عيد الفطر، فلا يسن التكبير عقبها لعدم وروده، ~~والتكبير عقب الصلوات يسمى مطلقا، وما قبله مقيدا ومرسلا، وصيغته: الله ~~أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد» واستحسن ~~في «الأم»(2) أن يزيد بعد ذلك: «الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة ~~وأصيلا، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو ms111 كره الكافرون، لا ~~إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، ~~والله أكبر». PageV01P248 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0249.png) ~~المعبر عنهما في قول بالخسوفين، وفي آخر بالكسوف للشمس، والخسوف للقمر، ~~وهو أشهر. # (وصلاة الخسوفين سنة) مؤكدة لأخبار صحيحة، ولأنها ذات ركوع وسجود ~~ولا أذان لها كصلاة الاستسقاء. ~~(وهي ركعتان) وأقلها أن يصليهما كسنة الظهر، وأكمل منه أن يكون (في كل ~~ركعة قيامان وركوعان) بأن يحرم بنية صلاة الكسوف، ويقرأ بعد الافتتاح والتعوذ ~~الفاتحة»، ويركع ثم يعتدل، ثم يقرأ «الفاتحة» ثانيا، ثم يركع ثانيا ثم يعتدل ثانيا، ~~ثم يسجد السجدتين، ويأتي بالطمأنينة في محالها، فهذه ركعة، ثم يصلي ركعة ثانية ~~كذلك للاتباع). ولا يجوز زيادة ركوع ثالث فأكثر لطول مكث الكسوف، ولا ~~إسقاط ركوع للانجلاء. # وأكملها أن يطيل القراءة فيهما، ف(يقرأ في الأولى) أي في (القيام الأول) بعد ~~الفاتحة وتوابعها من افتتاح وتعوذ (سورة البقرة) أو قدرها إن لم يحسنها، (ثم) يقرأ ~~في القيام الثاني (آل عمران) أو قدرها، (ثم) في الثالث (النساء) أو قدرها، (ثم) في ~~الرابع (المائدة أو قذرها) هكذا نص عليه في البويطي. # ونص «الأم»2 على أنه يقرأ في الثاني كمئتي آية من البقرة، وفي الثالث كمئة ~~آية وخمسين، وفي الرابع كمئة آية منها، والأكثرون على هذا، وهما متقاربان، قال PageV01P249 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0250.png) ~~في «الروضة» وأصلها: وليستا على الاختلاف المحقق في الأمر، بل الأمر فيه على ~~التقريب. # (ويسبح في الركوع الأول بقدر مئة آية من البقرة ثم) في الثاني (قدر ثمانين آية) ~~منها (ثم) في الثالث (قدر سبعين آية) منها (ثم) في الرابع (قدر خمسين آية) منها ~~(تقريبا) في الججميع لثبوت التطويل من الشارع بلا تقدير، (ولا يطول) الجلوس بين ~~السجدتين ولا الاعتدال ولا (السجدات) كما قاله الرافعي. ~~والصحيح كما قاله ابن الصلاح وتبعه النووي وثبت في الصحيحين في صلاته ~~لله علي ولم كسوف الشمس ونص عليه في كتاب البويطي أنه يطولها نحو الركوع الذي ~~قبلها، قال البغوي: فالسجود الأول كالركوع الأول، والسجود الثاني كالركوع ~~الثاني(2) ms112 # وظاهر كلامهم استحباب هذه الإطالة وإن لم يرض بها المأمومون، ويفرق بينها ~~وبين المكتوبة بالندرة. ولو نوى صلاة الكسوف وأطلق خير بين الأقل وغيره، ~~وتسن الجماعة فيها، وتسن للعبد والمنفرد والمسافر وللنساء غير ذوات الهيئات مع ~~الإمام. وذوات الهيئات يصلين في بيوتهن منفردات، فإن اجتمعن فلا بأس، ويسن ~~صلاتها في الجامع كنظيره في العيد. ~~(ويخطب) الإمام (بعدها) أي الصلاة (خطبتين) كخطبتي عيد فيما مر، لكن لا ~~يكبر فيها لعدم وروده، فلا تسن الخطبة للمنفرد، ويحث فيها السامعين على فعل ~~الخير من توبة وصدقة وعتق ونحوها. ويسن الغسل لصلاة الكسوف دون التنظف ~~بحلق الشعر وقلم الظفر، ويخرجون في ثياب بذلة كالاستسقاء. PageV01P250 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0251.png) # (ويسر) في قراءة (كسوف الشمس) لأنها نهارية (ويجهر في) قراءة (خسوف ~~القمر) لأنها صلاة ليل أو ملحقة بها. ~~وتفوت صلاة كسوف شمس بغروبها كاسفة، لعدم الانتفاع بها بعده، وبانجلاء ~~تام يقينا، لأنه المقصود بها وقد حصل، بخلاف الخطبة فإن المقصود بها الوعظ وهو ~~لا يفوت بذلك، وصلاة خسوف قمر بانجلاء، وبطلوع الشمس لعدم الانتفاع به ~~بعد طلوعها، فلا تفوت بغروبه كاسفا كما لو استتر بغمام، ولا بطلوع فجر لبقاء ~~الانتفاع بضوئه. ولو شرع فيها قبل الفجر أو بعده فطلعت الشمس في أثنائها، لم ~~تبطل كما لو انجلى الكسوف في الأثناء. PageV01P251 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0252.png) ~~(فصل): في الاستسقاء. # وهو لغة : طلب السقيا. وشرعا: طلب السقيا للعباد من الله عند حاجتهم إليها. # وهو ثلاثة أنواع: أدناها الدعاء، وأوسطها الدعاء خلف الصلوات وفي خطبة ~~جمعة ونحوها، وأفضلها ما ذكره بقوله: (وصلاة الاستسقاء سنة) مؤكدة ولو ~~لمسافر ومنفرد للاتباع رواه الشيخان(11). ويسن فعلها لحاجة من انقطاع الماء أو قلته ~~بحيث لا يكفي، أو ملوحته ولاستزادة بها نفع، بخلاف ما لا يحتاج إليه ولا نفع به ~~في ذلك الوقت. وشمل ما ذكر ما لو انقطع عن طائفة من المسلمين واحتاجت إليه، ~~فيسن لغيرهم أيضا أن يستسقوا لهم ويسألوا الزيادة لأنفسهم. # وتكرر الصلاة مع الخطبة حتى يسقوا، فإن سقوا قبلها، اجتمعوا لذكر ودعاء ~~وصلوا وخطب بهم ms113 الإمام شكرا له تعالى، وطلبا للمزيد، قال تعالى: (لين ~~شكرتو لأزيدنكم ). # (فيأمرهم) ندبا (الإمام) الأعظم أو نائبه (أولا) قبل الخروج إليها (بالتوبة) ~~من جميع المعاصي الفعلية والقولية المتعلقة بحقوق الله تعالى وحقوق الآدميين، ~~بشروطها الثلاثة وهي: الندم، والإقلاع، والعزم على أن لا يعود. (و) يعتبر ~~(الخروج من المظالم) في التوبة المتعلقة بحقوق الآدميين من عرض أو مال مضافا ~~ذلك إلى الشروط الثلاثة المذكورة (ما استطاعوا) أي مدة استطاعتهم لذلك، وإلا ~~وجب عليهم العزم على الخروج منها عند الاستطاعة. PageV01P252 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0253.png) ~~(26 ~~(وصيام ثلاثة أيام) ويصوم معهم، وذلك قبل ميعاد يوم الخروج، فهي به أربعة، ~~لأن لكل من المذكورات أثرا في إجابة الدعاء، قال تعالى: (ويقوم استغفموا ربكم ~~ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا)، وقد يكون منع الغيث ~~بترك ذلك، فقد روى البيهقي: «ولا منع قوم الزكاة إلا حبس عنهم المطر»(1)، ~~وفي خبر الترمذي: لثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ~~والمظلوم»2)، وروى البيهقي: «دعوة الصائم والوالد والمسافر»(3). وإذا أمرهم ~~الإمام بالصوم، لزمهم امتثال أمره كما في فتاوى النووي، وطرد ذلك في جميع ~~المأمور به هنا كما قال الإسنوي، ويجب في الصوم تبييت النية() . # (ثم يخرج) الإمام أو نائبه (بهم) أي الناس إلى الصحراء حيث لا عذر، تأسيا ~~له صلى الله عليه وسلم ولأن الناس يكثرون، فلا يسعهم المسجد غالبا، ولا فرق في ذلك بين ~~مكة وغيرها على الراجح (في اليوم الرابع) من صيامهم، حالة كونهم (صياما) ~~الحديث: لاثلاثة لا ترد دعوتهم...» المتقدم، وينبغي للخارج أن يخفف أكله وشربه ~~تلك الليلة ما أمكن، ويخرجون غير متطيبين ولا متزينين، بل (في ثياب بذلة) ~~بكسر الموحدة وسكون المعجمة أي مهنة، وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة، ~~أي ما يلبس من الثياب في وقت الشغل وتصرف الإنسان في بيته (و) في (تخشع) PageV01P253 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0254.png) ~~في مشيهم وجلوسهم وغيرها للاتباع رواه الترمذي وقال: حسن صحيح(1) (و) ~~في (تضرع) إلى الله تعالى، ويتنظفون بالسواك وقطع الروائح الكريهة، وبالغسل، ~~ويخرجون من طريق ويرجعون في ms114 آخر مشاة في ذهابهم إن لم يشق عليهم لا حفاة ~~مكشوفين الرؤوس (مع المشايخ والصبيان والبهائم) والعجائز ومن لا هيئة له من ~~النساء والخنثى القبيح المنظر، لأن دعاءهم أقرب إلى الإجابة(2)، إذ الكبير أرق ~~قلبا، والصغير لا ذنب له، ولقوله صلى الله عليه وسلم:وهل تنصرون إلا بضعفائكم(3) رواه ~~البخاري، وروي بسند ضعيف: «لولا ثياب خشع، وبهائم رتع، وشيوخ ركع، ~~وأطفال رضع، صب عليكم العذاب صبا. # (ويصلي) الإمام بهم (ركعتين) كصلاة العيد في التكبير والجهر والخطبتين ~~وغيرها للاتباع، لكنها لا تؤقت بوقت عيد ولا غيره كما أشار إلى ذلك بقوله: (بلا ~~تعيين وقت) فيصليها في أي وقت كان من ليل أو نهار لأنها ذات سبب، فدارت ~~مع سببها. # (ثم يخطب) الإمام (بعدها) أي الصلاة (خطبتين) ويجزئان قبلها للاتباع رواه ~~أبو داود(8) وغيره، (وأستغفر الله) أي يستغفره (بدل التكبير) أولهما، فيقول: ~~«أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه» بدل كل تكبيرة، ويكثر PageV01P254 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0255.png) ~~في أثناء الخطبتين من الاستغفار، ومن قوله (يرسل السماء عليكم مدرارا ويمدنكم ~~بأموال وبذين ويجعل لكر جنات ويجعل لكه أنهارا) . ~~(ويحول) أي الخطيب (رداءه) عند استقبال القبلة للتفاؤل بتحويل الحال من ~~الشدة إلى الرخاء، كا صلى الله عليه وسلم ب الفال الحسن، وفي رواية لمسلم: «وأحب الفأل ~~الصالح»(1 ويجعل يمينه يساره وبالعكس (ويجعل أعلاه أسفله وبالعكس) ~~والأول تحويل، والثاني تنكيس، وذلك للاتباع في الأول رواه أبو داود وغيره(2)، ~~ولهل صلى الله عليه وسلم والثاني3، فإنه استسقى وعليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ بأسفلها ~~فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه، ويجعلان معا بجعل الطرف ~~الأسفل الذي على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن، والطرف الأسفل الذي على شقه ~~الأيمن على عاتقه الأيسر . والحكمة فيها التفاؤل بتغيير الحال إلى الخصب والسعة، ~~ويفعل الناس وهم جلوس مثله تبعا له، وكل ذلك مندوب. # (ويكثر) في الخطبتين (الاستغفار والدعاء) بعد تحوله للقبلة من ثلث الخطبة ~~الثانية، ويبالغ فيه سرا وجهرا، ويرفع الحاضرون أيديهم بالدعاء مشيرين بظهور ~~أكفهم إلى ms115 السماء للاتباع(4) . والحكمة فيه أن القصد رفع البلاء، بخلاف القاصد ~~حصول شيء (والصلاة على النبي صلى الله عليه )ل لأن ذلك أرجى لحصول المقصود ~~(والدعوات المأثورة) أي المنقولة عن النبي صلى الله عليه ولم افضل) منها أن يقول في الخطبة ~~الأولى: «اللهم اسقنا غيثا مغيثا، هنييا مريئا مريعا، غدقا مجللا سحا طبقا دائما» أي PageV01P255 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0256.png) ~~إلى انتهاء الحاجة «اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إنا نستغفرك ~~إنك كنت غفارا، فأرسل السماء علينا مدرارا»(1) أي كثيرا، رواه الشافعي، والهنيء ~~الطيب الذي لا ينغصه شيء، والمريء المحمود العاقبة، والمريع ذو الريع أي النماء، ~~والغدق كثير الخير، والمجلل ما يجلل الأرض أي يعمها كجل الفرس، والسح ~~شديد الوقع على الأرض. # ولو ترك الإمام الاستسقاء فعله الناس. ويسن لكل أحد أن يبرز للمطر، ~~ويكشف غير عورته ليصيبه تبركا وللاتباع(2)، ومطر أول السنة أولى2)، وأن ~~يفتسل أو يتوضأ في سيل، وأن يسبح لرعد وبرق، ولا يتبعه بصره. # *** PageV01P256 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0257.png) ~~والأصل فيها آية: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة) وهي ~~أنواع أربعة: ~~الأول: صلاة عسفان، وهي أن يصلي الإمام بهم جميعا إلى اعتدال الركعة ~~الأولى بعد صفهم صفين مثلا، فيسجد بصف ويحرس آخر في الاعتدال، فإذا قام ~~الساجدون، سجد من حرس ولحقه وسجد معه. ~~الثاني: صلاة بطن نخل، وهي أن يصلي الإمام بهم مرتين، كل مرة بفرقة ~~والأخرى تحرس، فتقع الثانية له نافلة. ~~الثالث: صلاة ذات الرقاع، وهي أن تقف فرقة في وجه العدو للحراسة، ويصلي ~~الثنائية بفرقة ركعة، ثم عند قيامه للثانية تفارق وتتم لنفسها وتقف في وجهه، ~~وتجيء تلك والإمام منتظر لها، فيصلي بها ثانية، ثم تتم هي ثانيتها وهو منتظر في ~~تشهده وتلحقه ويسلم بها، لتحوز فضيلة التحلل معه، كما حازت الأولى فضيلة ~~التحرم. ويصلي الثلاثية بفرقة ركعتين، ويجوز بكل ركعة. # ويشترط في النوع الأول أن يكون العدو في جهة القبلة والمسلمون كثير، بحيث ~~يقاوم كل صف العدو ولا ساتر بينهما. وفي اللذين بعده أن يكون في غير جهتها، ~~أو ms116 فيها وثم ساتر. # الرابع: صلاة شدة الخوف، وهو ما ذكره المصنف بقوله (وإذا اشتد الخوف) PageV01P257 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0258.png) ~~بحيث لم يأمنوا هجوم العدو لو ولوا عنه أو انقسموا (والتحم القتال) بأن اشتد ~~اختلاطهم بحيث يلتصق لحم بعضهم ببعض، أو يقارب التصاقه فلا يتمكنون ~~من تركه، والواو في كلامه بمعنى «أو» لأنه يشترط اجتماعهما في جواز تلك الكيفية ~~(يصلي) كل واحد حينئذ (كيف أمكن) أي على أي كيفية أمكنه، ثم بين ذلك بقوله ~~(راكبا أو راجلا) أي ماشيا لقوله تعالى: (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) ~~.239 ~~وليس له تأخير الصلاة عن وقتها، فيعذر في ترك توجه القبلة عند العجز عنه ~~بسبب العدو للضرورة، وقال ابن عمر: «مستقبلي القبلة وغير مستقبليها» قال ~~نافع: لا أراه إلا مرفوعا، بل قال الشافعي: إن ابن عمر رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم). ~~فلو انحرف عنها بجماح الدابة، وطال الزمان بطلت صلاته. ويجوز اقتداء ~~بعضهم ببعض وإن اختلفت الجهة وتقدموا على الإمام للضرورة، والجماعة أفضل ~~من الإفراد كما في الأمن. ويعذر أيضا في الأعمال الكثيرة، كالضربات والطعنات ~~المتوالية لحاجة القتال، قياسا على ما ورد في المشي وترك الاستقبال. ولا يعذر في ~~الصياح لعدم الحاجة إليه، لأن الساكت أهيب. # (إتماما) أي حالة كونه متما لركوعه وسجوده عند القدرة (وإيماء) أي موميا بهما ~~عند العجز للضرورة. ويجعل السجود أخفض من الركوع، ليحصل التمييز بينهما. # (ويمسك السلاح الملوث بالدم) الذي لا يعفي عنه في صلاة الخوف بأنواعها ~~السابقة (للحاجة) أي إن احتاج إلى إمساكه (ثم لا قضاء عليه) حينئذ، وهذه طريقة ~~ضعيفة تبع فيها النووي في «المنهاج» والراجح وجوب القضاء لندرة عذره، كما PageV01P258 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0259.png) ~~27 ~~ذكره في «المجموع» عن الأصحاب، فإن لم يحتج إلى إمساكه، وجب إلقاؤه أو جعله ~~في قرابه تحت ركابه، لئلا تبطل صلاته، ويغتفر حمله تلك اللحظة. ~~أما غير الملوث بالدم فيسن حمله إن لم يؤذ غيره، ولم يظهر بتركه خطر احتياطا. ~~أما ما يؤذي كرمح وسط الصف، فيكره حمله، بل قال الإسنوي وغيره: إن ms117 غلب ~~على ظنه ذلك حرم. وأما ما يظهر بتركه خطر فيجب حمله، وكحمله وضعه بين ~~يديه إن سهل مديده إليه كسهولة مدها إليه محمولا، بل يتعين إن منع حمله الصحة. ~~والمراد بالسلاح في جميع ما ذكر ما يقتل كرمح وسيف وسكين وقوس ونشاب()، ~~لا ما يدفع كترس ودرع(2). # (وكذلك) له صلاة شدة الخوف (في كل قتال وهزيمة) أي هرب (مباحين) ~~كقتال عادل لباغ، وذي مال لقاصد أخذه منه ظلما، وهرب من حريق وسيل وسبع ~~لا معدل عنه، وغريم له عند إعساره وخوف حبسه، بأن لم يصدقه غريمه - وهو ~~الدائن- في إعساره، وهو عاجز عن بينة الإعسار. نعم لا يجوز له صلاتها لخوف ~~فوت حج، فليس لمحرم خاف فوته بفوت وقوفه بعرفة إن صلى العشاء ماكثا أن ~~يصليها سائرا، بل يجب عليه تأخيرها، ويحصل الوقوف على الراجح، لصعوبة ~~قضاء الحج وسهولة قضاء الصلاة. PageV01P259 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0260.png) # (يحرم على الرجال) المكلفين في حال الاختيار، وكذا الخناثى خلافا للقفال ~~(استعمال الحرير) لنهي الرجل عنه في خبر الصحيحين(1، وللاحتياط في الخنثى. ~~والحرير ما يحل عن الدودة بعد موتها (والقز) وهو ما قطعته وخرجت منه وهو ~~كمد اللون. ~~والاستعمال يشمل الفرش والتدثر والجلوس والاستناد والتستر، ومنه يعلم ~~حرمة النوم في الناموسية التي وجهها حرير. وأما في حالة الضرورة كحر وبرد ~~مهلكين أو مضرين كالخوف على عضو أو منفعة، فيجوز إزالة للضرر. ويجوز ~~أيضا لفجأة حرب ولم يجد غيره يقوم مقامه، ولحاجة، كجرب ودفع قمل، لأنه ~~اله عليه وسلم اخص لعبد الرحمن بن عوف في لبسه لذلك(2)، ولستر عورته في الصلاة وعن ~~عيون الناس وفي الخلوة إن لم يجد غيره. # (ويحل للنساء اللبس دون الافتراش) هذا مرجوح. والراجح أنه يحل لهن ~~استعماله مطلقا، لخبر: «أحل الذهب والحرير لإناث أمتى وحرم على ذكورها»3 ~~قال الترمذي : حسن صحيح (فإذا كان بعض الثوب إبريسما) وهو بكسر الهمزة ~~والراء وفتحها، وبكسر الهمزة وفتح الراء ثلاث لغات، (وبعضه قطنا) أو كتانآ PageV01P260 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0261.png) ~~272 ~~(جاز) استعماله (إذا لم يكن الإبريسم غالبا وزنا) أي ms118 بالوزن، بأن كان أكثره منه، ~~فإنه يحرم حينئذ تغليبا للأكثر، بخلاف ما أكثره من غيره، أو استوى كل منهما، لأن ~~كلا منهما لا يسمى ثوب حرير، والأصل الحل، وتغليبا للأكثر في الأولى. ~~وللولي إلباس ما ذكر من الحرير وما أكثره منه صبيا، إذ ليس له شهامة تنافي ~~خنوثة الحرير، بخلاف الرجل؛ ولأنه غير مكلف. وألحق به الغزالي في «الإحياء» ~~المجنون. # ويحل ما طرز أو رقع بحرير قدر أربع أصابع عرضا وإن زاد طوله، أو طرف ~~به بأن جعل طرف ثوبه مسجعا به قدر عادة وإن زاد على ذلك، لأن التطريف محل ~~حاجة، وقد تمس الحاجة للزيادة على أربع، بخلاف ما مر؛ فإنه مجرد زينة، فيتقيد ~~بالأربع. # ويحل الاستصباح بدهن نجس أومتنجس في غير المساجد ونحوها، لا دهن ~~كلب أو خنزير، ويحل لبس شيء متنجس حيث لا رطوبة1). # PageV01P261 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0262.png) ~~غيرذلك. # (ويجب في حق الميت) المسلم غير الشهيد (أربعة أشياء) على جهة فرض الكفاية: # (غسله) إذا تيقن موته بظهور شيء من أماراته، كاسترخاء قدم وميل أنف ~~وانخساف صدغ، فإن شك فيه وجب تأخير غسله إلى اليقين بتغير الرائحة أو غيره. # (وتكفينه) بعد غسله بما يأتي. # (والصلاة عليه) وهى من خصائص هذه الأمة، كالوصية بالثلث، وشرط ~~الصحتها: شروط غيرها من الصلوات، وتقديم طهر الميت، فإن تعذر كأن وقع في ~~حفرة وتعذر إخراجه وطهره، لم يصل عليه. ~~وتكره الصلاة عليه قبل تكفينه لما فيه من الازدراء به. وتسن فيها الجماعة لخبر ~~مسلم: «ما من رجل يموت يقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا ~~إلا شفعهم الله فيه»(1. ويكفى في إسقاط فرضها ذكر ولو صبيا مميزا، لحصول ~~المقصود به، لا غيره من خنثى وامرأة مع وجود الذكر، لأن الذكر أكمل من غيره، ~~فدعاؤه أقرب إلى الإجابة. وتصح على قبر غير نبي، وعلى غائب عن البلد ممن كان ~~من أهل فرضها وقت الدفن. # وتجوز على جنائز صلاة واحدة برضا أوليائها، لأن الغرض منها الدعاء. ولو ~~وجد جزء ميت مسلم غير شهيد صلي عليه ms119 بقصد الجملة بعد غسله وستره بخرقة. PageV01P262 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0263.png) ~~ودفن كالميت الحاضر وإن كان ظفرا أو شعرا، لكن لا يصلى على الشعرة الواحدة. # (ودفنه) فيما سيأتي. # (واثنان لا يغسلان ولا يصلى عليهما) لتحريم ذلك في حقهما: # الأول: (الشهيد) ولوأنثى ورقيقا أو غير بالغ (الذي مات في معركة الكفار) لخبر ~~البخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ا في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم، ولم يغسلوا ولم ~~يصل عليهم(1. وأما خبر ا صلى الله عليه وسلم ترج فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت، المراد ~~جمعا بين الأدلة دعا لهم كدعائه للميت، لقوله تعالى : (وصل عليهم) ]. ~~وسمي شهيدا لشهادة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بالجنة، وقيل غير ذلك،. ~~[تعريف شهيد الحرب]: # وهو من لم يبق فيه حياة مستقرة قبل انقضاء حرب المشركين، بخلاف من مات ~~بعد انقضائها وفيه حياة مستقرة بجراحة فيه وإن قطع بموته منها، أو قبل انقضائها ~~لا بسبب المشركين، كأن مات بمرض أو فجأة أو في قتال بغاة. أما الشهيد العاري ~~عما ذكر كالغريق والمبطون والمطعون، والميت عشقا، والميتة طلقا، والمقتول في غير ~~القتال المذكور ظلما، فيغسل ويصلى عليه. # (و) الثاني (السقط الذي لم يستهل) أي يصيح عند الولادة، بأن لم تعلم حياته ~~ولم يظهر خلقه، فلا تجوز الصلاة عليه، ولا يجب غسله، ويسن ستره بخرقة ودفنه ~~دون غيرها. أما إذا علمت حياته بصياح أو غيره، أو ظهرت أمارائها كاختلاج أو ~~تحرك فككبير، فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن. وإن لم تعلم حياته وظهر خلقه، ~~وجب تجهيزه بلا صلاة عليه. والسقط مشتق من السقوط، وهو النازل قبل تمام ~~أشهره، فإن بلغها فككبير. PageV01P263 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0264.png) ~~يشترط تقدم إزالة النجاسة عنه على الراجح، ولا يجب فيه نية، لأن القصد منه ~~النظافة، ويكفي غسل كافر لا غرق(1)، لأنا مأمورون بغسله فلا يسقط الفرض عنا ~~إلا بفعلنا(2). ~~أكمل غسل الميت]. # وأكمله أن يغسل في خلوة لا يدخلها إلا الغاسل ومن يعينه والولي، وفي قميص ~~بال أو سخيف، على مرتفع كلوح، بماء ms120 بارد إلا لحاجة إلى المسخن كوسخ وبرد، ~~وأن يجلسه الغاسل على المرتفع برفق مائلا إلى ورائه، ويضع يمينه على كتفه وإبهامه ~~على نقرة قفاه لئلا يميل رأسه، ويسند ظهره بركبته اليمنى، ويمر يساره على بطنه ~~بمبالغة ليخرج ما فيه من الفضلات، ثم يضجعه لقفاه، ويغسل بخرقة ملفوفة على ~~يساره سوأتيه ثم يلقيها، ويلف خرقة أخرى على اليد وينظف أسنانه ومنخره، ثم ~~يوضؤه كالحي، ثم يغسل رأسه فلحيته بنحو سدر، ويسرح شعرهما إن تلبد بمشط ~~واسع برفق، ويرد المنتتف من شعره إليه، ثم يغسل شقه الأيمن ثم الأيسر، ثم ~~يحرفه إلى شقه الأيسر، فيغسل شقه الأيمن مما يلي قفاه، ثم يحرفه إلى شقه الأيمن ~~فيغسل الأيسر كذلك، مستعينا في ذلك كله بنحو سدر، ثم يزيله بماء من فرقه PageV01P264 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0265.png) ~~(ويكفن) أي الميت الذكر (في ثلاثة أثواب) بيض، لخبر: «البسوا من ثيابكم ~~البياض، فإنها خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم»(1) (ليس فيها قميص ولا عمامة) ~~أي يندب في حقه الاقتصار على الثلاثة، فإن زيد عليها شيء كان قميصا وعمامة ~~تحت اللفائف إن لم يكن محرما. أما المرأة والخنثى فالأفضل في حقهما خمسة: إزار، ~~فقميص، فخمار وهو ما يغطي الرأس، فلفافتان. # وأما الواجب فذكره بقوله (وأقله) أي الكف (ثوب) واحد (يستر العورة) ~~مبني على ما صححه النووي في «الروضة» و«المجموع» و«الشرح الصغير» . وعليه ~~فيختلف قدره بالذكورة والأنوثة لا بالرق والحرية. والراجح ما صححه النووي ~~في مناسكه واختاره ابن المقري(2) في شرح إرشاده تبعا لجمهور الخراسانيين أن أقله PageV01P265 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0266.png) ~~ثوب يستر جميع البدن إلا رأس المحرم ووجه المحرمة. ~~ولا تصح وصيته بإسقاط ما زاد على العورة على كل من القولين، لأن ساتر ~~العورة محض حق الله تعالى، وما زاد عليه إلى ستر البدن حق له وللميت، والثاني ~~والثالث( محض حق الميت، فتصح وصيته بإسقاطهما، وليس للوارث المنع منهما ~~تقديما لحق المالك، بخلاف الغرماء لهم ذلك، لأن حقهم سابق، ولأن منفعة صرف ~~المال إليهم تعود إلى الميت، ولا كذلك الوارث فيهما، هذا إذا كفن ms121 من تركته. فإن ~~كفن من غيرها لم يلزم من يجهزه من سيد وقريب وزوج وبيت مال إلا ثوب واحد ~~ساتر لجميع بدنه، بل لا تجوز الزيادة عليه من بيت المال، وكذا من الموقوف للتكفين. # (مما له لبسه حيا) من حرير لغير الذكر، وغيره له (وكره المغالاة فيه) وكره لأنثى ~~نحو معصفر من حرير ومزعفر(، وسن مغسول لأنه للصديد، وأن يبسط ~~أحسن اللفائف وأوسعها والباقي فوقها، وأن ينثر على كل وعلى الميت حنوط، وأن ~~يوضع الميت فوقها مستلقيا، وأن يشد ألياه بخرقة، وأن يجعل على منافذه قطن عليه ~~حنوط، ويلف عليه اللفائف وتشد بشداد خوف الانتشار عند الحمل إلا أن يكون ~~محرما، ويحل الشداد في القبر. # ومحل تجهيزه تركته، إلا زوجة وخادمها، فتجهز على زوج غني عليه نفقتهما، PageV01P266 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0267.png) ~~فإن لم يكن له تركة، فتجهيزه على من عليه نفقته، حيا في الجملة من قريب وسيد، ~~فإن لم يكن للميت من تلزمه نفقته، فتجهيزه على بيت المال، فإن تعذر فعلى مياسر ~~المسلمين. PageV01P267 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0268.png) # الأول: أربع تكبيرات، وإليه أشار بقوله: (يكبر أربع تكبيرات) للاتباع رواه ~~الشيخان(1)، فلو زاد عليها لم تبطل صلاته، لأنه إنما زاد ذكرا، ولو زاد إمامه عليها ~~لم يسن له متابعته في الزائد، لعدم سنه للإمام، بل يفارقه ويسلم، أو ينتظره ليسلم ~~معه وهو أفضل. ~~الثاني: النية، وإليها أشار بقوله (بنية الفرض) وهي كنية غيرها من الصلوات ~~في حقيقتها ووقتها والاكتفاء بنية الفرض بدون تعرض لكفاية وغير ذلك. ولا ~~يجب في الميت الحاضر تعيينه باسم أو نحوه ولا معرفته، بل يكفي تمييزه نوع تمييز، ~~كنية الصلاة على هذا الميت، أو على من صلى عليه الإمام، فإن عينه كزيد أو رجل ~~ولو يشر إليه وأخطأ في تعيينه، فبان عمرا أو امرأة، لم تصح صلاته، فإن أشار إليه ~~صحت. وإن حضر موتى نوى الصلاة عليهم وإن لم يعرف عددهم، فلو صلى على ~~بعضهم ولم يعينه ثم على الباقي، لم تصح. ~~الثالث: قراءة الفاتحة كغيرها من الصلوات، ولعموم خبر: «لا صلاة ms122 لمن لا يقرأ ~~بفاتحة الكتاب»(2)، وإليه أشار بقوله (فيقرأ المصلي الفاتحة بعد تكبيرة الأولى) أي ~~بعد التكبيرة الأولى، وظاهر كلامه تعيينها في ذلك، وهي طريقة مرجوحة جزم بها ~~النووي في «التبيان» تبعا للجمهور، والذي رجحه في «المنهاج» أنها تجزئ في غير ~~الأولى من الثانية والثالثة والرابعة، ولا يجب الترتيب بينها وبين ذكر ما أخرت إليه، ~~ويجوز إخلاء الأولى. PageV01P268 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0269.png) ~~28 ~~الرابع: ما أشار إليه بقوله (ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عد تكبيرة الثانية) أي بعد ~~التكبيرة الثانية للاتباع، وأقلها: «اللهم صل على محمد» . وتسن الصلاة على الآل ~~كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقبها، والحمدلة قبلها. # والخامس: ما أشار إليه بقوله (ثم الدعاء) للميت بخصوصه، لأنه المقصود ~~الأعظم من الصلاة، وما قبله مقدمة له، فلا يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات. # ويجب أن يكون الدعاء (بعد) التكبيرة (الثالثة) للاتباع، فلا يجزئ في غيرها ~~(وأقله) أي الدعاء (رحمه الله، أو اللهم اغفر له) وأكمله أن يقول: «اللهم اغفر ~~الحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته ~~منا، فأحيه على الإسلام، وممن توفيته منا، فتوفه على الإيمان» ثم يقول: «اللهم هذا ~~عبدك، وابن عبدك وابن عبديك، خرج من روح الدنيا وسعتها - أي نسيم ريحها ~~واتساعها- ومحبوبه وأحبائه فيها - أي ما يحبه ومن يحبه - إلى ظلمة القبر وما هو ~~لاقيه - أي الأهوال - كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا ~~عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم إنه نزل بك وأنت خير منزول به، وأصبح ~~فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك، شفعاء له، اللهم ~~إن كان محسنا، فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا، فتجاوز عنه ولقه برحمتك رضاك، ~~وقه فتنة القبر وعذابه، وافسح له في قبره، وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك ~~الأمن من عذابك حتى تبعثه آمنا إلى جنتك يا أرحم الراحمين» وهذا في البالغ الذكر. # وأما الصغير فيقول فيه مع الدعاء الأول: اللهم اجعله فرطا لأبويه وذخرا ~~وعظة واعتبارا وشفيعا، وتقل ms123 به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما». # وأما المرأة فيقول فيها: للهذه أمتك وبنت عبديك» ويؤنث ضمائرها، أو يقول PageV01P269 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0270.png) ~~مثل ما مر على إرادة الشخص أو الميت. وأما الخنثى فيعبر فيه بالمملوك ونحوه. ~~وأما التكبيرة الرابعة، فلا يجب فيها دعاء، ويندب أن يقول فيها: «اللهم لا تحرمنا ~~أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله». ويندب تطويلها قدر التكبيرات قبلها، إلا إذا ~~خيف تغير الميت وانفجاره. ~~السادس: ما أشار إليه بقوله (ثم السلام بعد الرابعة) كسلام غيرها من الصلوات ~~في كيفيته وعدده، ويؤخذ منه عدم سن «وبركاته» خلافا لبعضهم(1)، وأن يلتفت ~~فيه يمينا وشمالا، ولا يقتصر فيه على واحدة يجعلها تلقاء وجهه خلافا لبعضهم. ~~والركن السابع الذي تركه المصنف: قيام قادر عليه كغيرها من الفرائض. # ** PageV01P270 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0271.png) ~~وهو بفتح اللام وضمها وسكون الحاء فيهما، لغة: الميل، والمراد به أن يحفر في ~~أسفل جانب القبر القبلي مائلا عن الاستواء قدر ما يسع الميت ويستره، وهو أفضل ~~من الشق بفتح الشين المعجمة إن صلبت الأرض، وهو أن يحفر قعر القبر كالنهر ~~ويبني جانباه بلبن أو غيره غير ما مسته النار، ويجعل الميت بينهما. أما الأرض ~~الرخوة فالشق فيها أفضل خشية الانهيار. # ويوضع الميت في اللحد أو غيره (مستقبل القبلة) وجوبا، تنزيلا له منزلة المصلي، ~~فلو وجه لغيرها نبش ووجه لها وجوبا إن لم يتغير بالنتن، وإلا فلا ينبش، ويوضع ~~الميت ندبا وقت إصلاح القبر عند مؤخره الذي سيصير عند أسفله رجل الميت. # (ويبسط القبر) ولا يسنم كما فعل بقبلر صلى الله عليه وسلم قبري صاحبيه (بعد أن يعمق) ~~بضم الياء وفتح العين، أي يزاد في النزول (قدر قامة وبسطة) من رجل معتدل ~~لهما، بأن يقوم باسطا يديه مرفوعتين، لقوله صلى لله عليه وفي قتلى أحد: «احفروا وأوسعوا ~~وأعمقوا»1 رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وأوصى عمر رضي الله عنه أن ~~يعمق قبره قامة وبسطة2، وهي أربعة أذرع ونصف(3)، خلافا للرافعي في قوله: ~~إنها ثلاثة ونصف. # (وأقله) أي القبر (حفرة تكتم) أي تمنع بعد ms124 ردمها (الرائحة) أي ظهورها فتؤذي PageV01P271 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0272.png) ~~الحي (وتحرس) أي تمنع (عن السباع) أي نبشها لها، فيؤكل الميت، فتنتهك حرمته. # قال الرافعي: والغرض من ذكرهما إن كانا متلازمين بيان فائدة الدفن، وإلا ~~فبيان وجوب رعايتهما، فلا يكفي أحدهما. وخرج بالحفرة ما لو وضع الميت على ~~وجه الأرض وجعل عليه ما يمنع ذلك حيث لم يتعذر الحفر. ~~اتلقين الميت]: # (ويستحب تلقين) الميت (البالغ بعد الدفن) لحديث ورد فيه(1)، قال في ~~«الروضة»: والحديث وإن كان ضعيفا، لكنه اعتضد بشواهد من الأحاديث ~~الصحيحة. ولم يزل الناس على العمل به من العصر الأول في زمن من يقتدى به. ~~ويقعد الملقن عند رأس القبر. أما غير المكلف وهو الطفل، فلا يسن تلقينه، ~~لأنه لا يفتن في قبره. ويسن أن يقف جماعة بعد الدفن عند القبر ساعة يسألون له ~~التثبيت لا صلى الله عليه وسلم ان إذا فرغ من دفن ميت وقف عليه، وقال: «استغفروالأخيكم ~~واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل». # (وأن يرش الماء على القبر) لاه صلى الله عليه وسلم فل ذلك بقبر سعد بن معاذ رواه ابن ~~ماجه3، وأمر به في خبر عثمان بن مظعون رواه البزار(4) . والمعنى فيه التفاؤل بتبريد ~~المضجع وحفظ التراب، ويكره رشه بماء الورد(5). PageV01P272 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0273.png) ~~(وأن يضع عند رأسه) أي الميت (حجرا أو خشبة) لاه صلى الله عليه وسلم وضع حجرا - أي ~~صخرة- عند رأس عثمان بن مظعون وقال: «أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من ~~مات من أهلي» رواه أبو داود بإسناد جيد(1). ~~(ولا بأس بالبكاء على الميت) قبل موته وبعده، قال في «الروضة»: والبكاء قبل ~~الموت أولى من بعده، لكن الأولى عدمه بحضرة المحتضر، والبكاء عليه بعد الموت ~~خلاف الأولى، لأنه حينئذ يكون آسفا على ما فاته، نقله في «المجموع» عن الجمهور، ~~ولكن يكون (من غير نوح) وهو رفع الصوت بالندب، قاله في «المجموع» وهو ~~حرام، لخبر: «النائحة إذا لم تتب تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من ~~جرب» رواه مسلم(2)، والشربال القميص، والدرع قميص فوقه ms125 (ولا شق ثوب) أي ~~جيب، وهو موضع دخول الرأس (ولا ضرب وجه) ونحو ذلك، كتسويده ونشر ~~شعر ووضع رماد على رأس، ورفع صوت بإفراط في البكاء، أي يحرم ذلك، لخبر ~~الشيخين: لاليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية»2. # ويحرم أيضا الجزع بضرب صدر ونحوه كضرب خد، وتعيين الزي كلبس غير ~~ما جرت به العادة، والضابط كل فعل ينافي الاستسلام لقضاء الله تعالى. ولا يعذب ~~الميت بشيء من ذلك مالم يوص به، قال تعالى: (ولا نزر وازرة وزر أخرى) [الأنعام: ~~164] بخلاف ما إذا أوصى به. وعليه حمل الجمهور الأخبار الواردة بتعذيب الميت ~~على ذلك ولو غير كافر. PageV01P273 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0274.png) ~~زيارة القبور فزوروها»1. أما زيارة قبور الكفار فمباحة، وقيل: محرمة. # (وكره للنساء) وكذا الخناثى، لقلة صبر النساء وكثرة جذعهن، وألحق بهن ~~الخناثى احتياطا. وهذا في زيارة قبر غير النبي صلى الله عليه وسمأما قبره فيسن لهما كالرجل، ~~ومثله قبور سائر الأنبياء والعلماء والأولياء. ~~[التعزيت]. # (ويعزى أهله) أي الميت ندبا كبيرهم وصغيرهم وذكرهم وأنثاهم، لما روى ~~ابن ماجه والبيهقي بإسناد حسن: «ما من مسلم يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله ~~من حلل الكرامة يوم القيامة»(2) . نعم الشابة لا يعزيها أجنبي، وإنما يعزيها محارمها ~~وزوجها، وكذا من يجوز نظره إليها كالعبد والممسوح. # وتستحب التعزية بالمملوك ونحوه من كل من يحصل له عليه وجد، كالزوجة ~~والصديق، وتعبيرهم بالأهل جرى على الغالب، وتندب البداءة بأضعفهم عن ~~حمل المصيبة، وتسن قبل الدفن، لأنه وقت شدة الجزع والحزن، لكن بعده أولى، ~~لاشتغالهم قبله بتجهيزه، إلا إن أفرط حزنهم، فتقديمها أولى ليصبرهم. # وتستمر (إلى) آخر (ثلاثة أيام من) وقت (دفنه) على طريقة مرجوحة(2)، والراجح ~~أنها من وقت الموت لحاضر، ومن القدوم لغائب، ومثله المريض والمحبوس، فتكره PageV01P274 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0275.png) ~~التعزية بعدها، لأن الغرض منها تسكين قلب المصاب، والغالب سكونها فيها، فلا ~~يجدد حزنه. ~~ويقال في تعزية المسلم بالمسلم: «أعظم الله أجرك -أي جعله عظيما - وأحسن ~~عزاءك - أي جعله حسنا - وغفر لميتك» ويقال في تعزيته بالكافر الذمي: «أعظم ms126 الله ~~أجرك وصبرك، وأخلف عليك أو جبر مصيبتك» أو نحو ذلك، ويقال في تعزية ~~الكافر بالمسلم: «غفر الله لميتك، وأحسن عزاءك» . أما الكافر غير المحترم من حربي ~~ومرتد، فتكره تعزيته إن لم يرج إسلامه وإلا ندبت. وتعزية الكافر بالكافر مباحة إن ~~لم يرج إسلامه، وصيغتها: «أخلف الله عليك، ولا نقص عددك». # (وإصلاح) أي اصطناع (أهل الميت طعاما وجمع الناس إليه بدعة) غير مستحبة، ~~بل يحرم ذلك إن كان في الورثة محجور عليه، أو كان على الميت دين، (ويسن لأقرباء ~~الميت) البعداء (ولو كانوا ببلد آخر وجيرانه أن يعدوا) أي يهيئوا (طعاما لأهله) ~~يشبعهم (يومهم وليلتهم) لشغلهم بالحزن عنه، وأن يلح عليهم في الأكل لئلا ~~يضعفوا بتركه. وحرم تهيئته لنحو نائحة كنادبة، لأنها إعانة على المعصية. # ** PageV01P275 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0276.png) ~~(كتاب الزكاة) هي لغة: التطهير والنماء وغيرها. وشرعا: اسم لما يخرج عن مال ~~أو بدن على وجه مخصوص. والأصل في وجوبها قبل الإجماع آيات، كقوله تعالى:( ~~والوا الزكوة) وقوله: (خذ من أموا لهم صدقة)]، وخبر: بني الإسلام ~~على خمس»(). # (ولا تجب الزكاة في الحيوان إلا في الإبل والبقر والغنم) ذكورا كانت أو إناثا، فلا ~~زكاة في غيرها من الحيوان، كخيل ورقيق ومتولد بين زكوي وغيره، لخبر الشيخين: ~~«ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة»(2) وغيرها مما ذكر مثلها، مع أن الأصل ~~عدم الوجوب. ~~اشرائط وجوب الزكاة]: # (وشرائط وجوبها) أي زكاة الإبل والبقر والغنم (ست خصال): ~~(الإسلام): لقول الصديق رضى الله عنه: هذه فريضة الصدقة التي فرضها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين(3). فلا تجب على كافر وجوب مطالبة، وإن كان ~~يعاقب على تركها في الآخرة، لأنه مكلف بفروع الشريعة . نعم، المرتد تؤخد منه ~~بعد وجوبها عليه أسلم أم لا مؤاخذة له بحكم الإسلام، هذا إذا لزمته قبل ردته. ~~أما إذا ما لزمته في ردته، فموقوف على عوده إلى الإسلام. # (والحرية): فلا تجب على رقيق ولو مدبرا أو معلقا عتقه بصفة ومكاتبا، لضعف ~~ملك المكاتب وعدم ملك غيره. نعم تجب على ms127 من ملك ببعضه الحر نصابا لبقاء ملكه. PageV01P276 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0277.png) ~~(والملك التام) : فلا تجب فيما لم يملك ملكا تاما كمال كتابة، إذ للعبد إسقاطه ~~متى شاء، وكمال وقف لجنين، إذ لا وثوق بوجوده وحياته. وتجب في مال محجور ~~عليه، والمخاطب بالإخراج منه وليه، وفي مغصوب وضال ومجحود وغائب وإن ~~تعذر أخذه، ومملوك بعقد قبل قبضه، لأنها ملكت ملكا تاما، وفي دين لازم من نقد، ~~وعروض تجارة لعموم الأدلة. ~~ولا يمنع دين - وإن جحد به - وجوبها، ولو اجتمع زكاة ودين آدمي في تركته ~~بأن مات قبل أدائها وضاقت التركة عنها، قدمت على الدين تقديما لدين الله تعالى، ~~وفي خبر الصحيحين: «دين الله أحق بالقضاء»1). وخرج بدين الآدمي دين الله ~~تعالى كزكاة وحج، فإن كان النصاب موجودا قدمت الزكاة، وإلا فيستويان في ~~التعلق بالذمة، ويقسم بينهما عند الإمكان، وبالتركة ما لو اجتمعا على حي فإن كان ~~محجورا عليه، قدم الآدمي إذا لم تتعلق الزكاة بالعين وإلا قدمت مطلقا. # (والنصاب): بكسر النون، وهو قدر معلوم مما تجب فيه الزكاة كما قاله النووي ~~في تحريره، فلا زكاة فيما دونه. # (والحول) : لخبر: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول»(2) وهو وإن كان ضعيفا ~~مجبور بآثار صحيحة عن الخلفاء الأربعة وغيرهم(3)، والحول كما في «المحكم» PageV01P277 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0278.png) ~~سنة كاملة، فلا تجب قبل تمامه ولو بلحظة، ولكن لنتاج نصاب ملكه بسبب ملك ~~النصاب حول النصاب وإن ماتت الأمهات، لقول عمر رضي الله عنه لساعيه: ~~اعتد عليهم بالسلخة» أي عدها عليهم # (والسوم) : أي الإسامة، بأن يكون (بقصد المالك) كل الحول. واختصت ~~السائمة بالزكاة لتوفر مؤنتها بالرعي في كلأ مباح، أو مملوك قيمته يسيرة لا يعد ~~مثلها كلفة في مقابلة نمائها، لكن لو علفها قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بين ولم ~~يقصد به قطع السوم لم يضر. أما لو سامت بنفسها أو أسامها [غير](3) مالكها ~~كغاصب، أو اعتلفت سائمة، أو علفت معظم الحول أو قدرا لا تعيش بدونه، ~~أو تعيش لكن بضرر بين، أو بلا ضرر بين لكن قصد به ms128 قطع سوم، أو ورثها وتم ~~حولها ولم يعلم، فلا زكاة، لفقد إسامة المالك المذكور . والماشية تصبر على العلف ~~يوما ويومين لا ثلاثة. ~~انصاب الإبل]: # (فنصاب الإبل) أي أول نصابها (خمس) لحديث: «ليس فيما دون خمس ذود من ~~الإبل صدقة»(4) (ففيها شاة) جذعة ضأن لها سنة، أو أجزعت -أي أسقطت- ~~مقدم أسنانها وإن لم يتم لها سنة، أو ثنية معز لها سنتان. وإنما وجبت الشاة وإن PageV01P278 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0279.png) ~~كان وجوبها على خلاف الأصل للرفق بالفريقين، لأن إيجاب البعير يضر بالمالك، ~~وإيجاب جزء من بعير وهو الخمس مضر به أيضا وبالفقراء. ~~وفي عشر شاتان، وفي خمس عشر ثلاث شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض ~~من الإبل لها سنتان وطعنت في الثانية، وفي ست وثلاثين بنت لبون لها سنتان، وفي ~~ست وأربعين حقة لها ثلاث سنين، وفي إحدى وستين جذعة بالذال المعجمة لها ~~أربع، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان، وفي مائة وإحدى ~~وعشرين ثلاث بنات لبون، ثم يستمر ذلك إلى مائة وثلاثين فيتغير الواجب فيها ~~وفي كل عشر بعدها، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. ~~[نصاب البقر]: # (ونصاب البقر) أي أول نصابه (ثلاثون و) يجب (فيها تبيع ذو سنة) أي ابن ~~سنة، سمي بذلك لأنه يتبع أمه في المرعى، وفي كل أربعين مسنة لها سنتان. سميت ~~بذلك لتكامل أسنانها، ولو أخرج بدل المسنة تبيعين، أجزأه على المذهب. ~~[إنصاب الغنه]: # (ونصاب الغنم) أي أول نصابه (أربعون، وفيها شاة جذعة من الضأن) بالهمز ~~وتركه، لها سنة (أو ثنية من المعز) بفتح العين (لها سنتان، ثم في مئة وإحدى وعشرين ~~شاتان، ثم في مئتين وواحدة ثلاث شياه، ثم في أربعمئة أربع شياه، ثم في كل مئة شاة) ~~الحديث أنس في ذلك رواه البخاري(1). ونقل الشافعي أن أهل العلم لا يختلفون في ~~ذلك، ولو تفرقت ماشية المالك في أماكن، فهي كالتي في مكان واحد، حتى لو ملك ~~أربعين شاة في بلدين، لزمته الزكاة، ولو ملك ثمانين في بلدين في كل بلد ms129 أربعين لا ~~يلزمه إلا شاة واحدة، وإن بعدت المسافة بينهما خلافا للإمام أحمد، فإنه يلزمه عند ~~التباعد شاتين. PageV01P279 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0280.png) ~~(ولا يجوز مريضة ولا معيبة ولا ذكر) ولا صغير ولا رديء (إلا إذا كان الكل ~~كذلك) بأن تمحضت ماشيته ذكورا، أو كانت ناقصة لعيب أو صغر مثلا، فيؤخد ~~من ست وثلاثين من الإبل ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ من خمس ~~وعشرين منها، لئلا يسوى بين النصابين. فإن اختلف ماله نقصا وكمالا واتحدا ~~نوعا، أخرج كاملا برعاية القيمة وإن لم يوف تمم بناقص. ولا يؤخذ خيار وأكولة ~~وهي المسمنة للأكل إلا برضا مالكها، نعم إن كانت كلها خيارا، أخذ الخيار منها ~~إلا الحوامل، فلا يؤخذ منها حامل(1). PageV01P280 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0281.png) PageV01P281 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0282.png) ~~منهما أربعين شاة من أول المحرم وخلطا في أول صفر، فلا خلطة في هذا الحول، بل ~~إذاجاء المحرم، وجب على كل منهما شاة، ولو تفرقت ماشيتهما في أثناء الحول، نظر ~~إن كان زمانا طويلا عرفا ولو بقصد ضر، وإن كان يسيرا أو لم يعلما به لم يضر، فإن ~~علما به وأقراه أو قصدا ذلك أو علمه أحدهما فقط ضر، وهذه الشروط إنما تعتبر في ~~خلطة الأوصاف، وتسمى خلطة الجوار. ~~اخلطت الشيوع]: ~~أما خلطة الشيوع وتسمى خلطة الأعيان، كأن ورثا مالا ودام سنة على ملكهما، ~~فتجب عليهما الزكاة، ولا حاجة لاشتراط ما ذكر. ~~إتأثير الخلطت ضي غير النعه]: # وتؤثر الخلطة أيضا في الثمر والزرع والنقد وعرض التجارة كما في الماشية. ~~ويشترط في الثمر والزرع ألا يتميز الناطور - وهو بالمهملة أشهر من المعجمة ~~حافظ الزرع، والجرين - بفتح الجيم - وهو موضع تجفيف الثمار، والبيدر - بفتح ~~الموحدة والدال المهملة - وهو موضع تصفية الحنطة. ~~وفي النقد وعرض التجارة أن لا يتميز الدكان والحارس ومكان الحفظ كخزانة ~~ونحو ذلك، فإن كان لكل منهما نخيل أو زرع مجاور لنخيل الآخر أو زرعه، أو ~~لكل واحد كيس فيه نقد في صندوق واحد، أو أمتعة تجارة في مخزن واحد، ولم يتميز ~~أحدهما عن الآخر بشيء مما ms130 سبق، ثبتت الخلطة. # *** PageV01P282 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0283.png) ~~(فصل: تجب الزكاة في الزرع بثلاث شرائط). # (أن يكون مما يزرعه) أي يتولى زراعته الآدميون. # (وأن يكون) أي الزرع (قوتا) يقتات (بالاختيار، كالحنطة والشعير والسلت) ~~بضم السين وسكون اللام، وهو حب يشبه البر في اللون والنعومة، والشعير في ~~برودة الطبع، فهو جنس مستقل لا بر ولا شعير (والدخن) بضم الدال نوع من ~~الذرة (ونحوها) كالأرز والعدس والحمص والباقلا- وهي بالتشديد مع القصر- ~~الفول، والذرة وهي بمعجمة مضمومة ثم راء مخففة، والهرطمان بضم الهاء والطاء، ~~والجلبان بضم الجيم، والماش وهو بالمعجمة نوع من الجلبان، فتجب الزكاة في جميع ~~ذلك، لورودها في بعض الأخبار(1)، وقيس بها الباقي. # وأما قولصلى لله علي سل اي موسى الأشعري ومعاذ حين بعثهما إلى اليمن فيما رواه الحاكم: ~~للا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير، والحنطة، والتمر، والزبيب»(2) ~~فالحصر فيه إضافي، أي بالنسبة إلى ما كان موجودا عندهم. # وخرج بالقوت غيره، كخوخ، ورمان، وتين، ولوز، وتفاح، ومشمش، ~~وبالاختيار ما يقتات في الجدب اضطرارا، كحبوب البوادي كحب الحنظل وحب ~~الغاسول وهو الأشنان(3، فلا زكاة فيها، كما لا زكاة في الوحشيات من الظباء، ~~فقول المصنف ب«الاختيار» هو معنى قوله: «أن يكون مما يزرعه الآدميون» لأن ما PageV01P283 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0284.png) ~~لا يزرعونه ليس فيه شيء يقتات اختيارا. ~~(وأن يكون نصابا) كاملا (وهو) بالوزن (خمسة أوسق) لقوله صلى الله عليه وسلم، ليس فيما ~~دون خمسة أوسق صدقة»(1) رواه البخاري، هذا إذا لم يدخر في قشره، أما إذا ادخر ~~فيه ولم يؤكل معه كأرز وعلس - بفتح العين واللام - نوع من البر وهو قوت صنعاء ~~اليمن، فنصابه عشرة أوسق غالبا اعتبارا لقشره الذي ادخاره فيه أصلح له وأبقى ~~بالنصف، بخلاف ما يؤكل قشره معه كذرة، فيدخل في الحساب، وإن أزيل تنعما ~~كما يقشر البر. # (والوسق)(2) بفتح الواو على الأفصح (ستون صاعا) وهو في الأصل مصدر ~~بمعنى الجمع، سمى به هذا المقدار لأجل ما جمعه من الصيعان، قال تعالى: 2 ~~واليل وما وسق) 17 أي جمع (والصاع أربعة أمداد، والمد رطل ms131 وثلث ~~بالبغدادي) وقدرت به لأنه الرطل الشرعي، فجملة الخمسة أوسق ألف وستمئة ~~رطل، وبالمكيل المصري ستة أرادب وربع إردب على الراجح، وهذا بحسب ما ~~كان، أما الأن فقدرها أربعة أرادب وثلث إردب لكبر الكيل(3)، (تحديدا) كما في ~~نصاب المواشي وغيرها (فلو نقص رطل أو أكثر فلا زكاة). # (ويعتبر هذا القدر) أي الخمسة أوسق غير الحب من رطب وعنب حالة كونه ~~(جافا) إن تجفف غير رديء، وإلا اعتبر رطبا ويقطع بإذن الإمام وتؤخذ الزكاة ~~منه، وكذا لو أضر أصله لامتصاصه الماء ماء لعطش فإنه يعتبر رطبا ويقطع بالإذن PageV01P284 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0285.png) ~~(ويضم نوع إلى نوع) آخر كبر وعلس، وخرج بالنوع الجنس فلا يضم بآخر ~~كبر أو شعير بسلت، لأنه جنس مستقل كما مر، ويخرج من النوعين بقسطه، فإن ~~عسر إخراجه لكثرة الأنواع، وقلة مقدار كل نوع منها، أخرج الوسط منها لا ~~أعلاها ولا أدناها رعاية للجانبين، ولو تكلف وأخرج من كل نوع قسطه جاز، بل ~~هو الأفضل. ~~[بيان مقدار الخارج من الزروع]، ~~(والواجب فيها) أي الخمسة أوسق وما زاد (العشر إن سقي) أي الزرع (بماء ~~السماء) أي المطر، (أو) الماء الذي يجري في (القنوات) أو الأنهار المحفورة من النهر ~~العظيم كالنيل والفرات والمطر المتجمع، ففي المسقي بما يجري فيها منه العشر، ~~لأن مؤنة القنوات إنما تخرج لعمارة القرية والأنهار، وإنما تحفر لإحياء الأرض، ~~فإذا تهيأت وصل الماء إلى الزرع بطبعه مرة بعد أخرى، بخلاف المسقي بالنواضح ~~ونحوها، فإن المؤنة للزرع نفسه. # (وإن سقي بنضح) من نحو نهر بحيوان، ويسمى المذكر ناضحا والأنثى ناضحة ~~(أو دولاب) بضم أوله وفتحه، وهو ما يديره الحيوان، أو دالية وهي البكرة، أو ~~ناعورة وهي ما يديره الماء بنفسه، أو بما اشتراه، أو وهب له لعظم المنة فيه، أو غصبه ~~لوجوب ضمانه (فنصف العشر) وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: فيما سقت السماء والعيون أو ~~كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر»(1). وانعقد الإجماع على ذلك ~~كما قاله البلقيني وغيره، والمعنى فيه كثرة المؤنة وخفتها كما في ms132 المعلوفة والسائمة. ~~والمعثري - بفتح المهملة والمثلثة - ما سقي بماء السيل الجاري إليه في حفرة، PageV01P285 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0286.png) ~~وتسمى الحفرة عاثورا، لتعثر المار بها إذا لم يعلمها. # وفيما سقي بالنوعين كالنضح والمطر يقسط باعتبار مدة عيش الثمر والزرع ~~ونمائهما، فلو كانت المدة من يوم الزرع مثلا إلى يوم الإدراك ثمانية أشهر، واحتاج في ~~أربعة منها إلى سقية، فسقى بالمطر، وفي الأربعة الأخرى إلى سقيتين فسقى بالنضح ~~وجب ثلاثة أرباع العشر، وكذا لو جهلنا المقدار من نفع كل منهما باعتبار المدة أخذا ~~بالأسوأ، أو احتاج في ستة منها إلى سقيتين فسقى بماء السماء، وفي شهرين إلى ثلاث ~~سقيات فسقى بالنضح، وجب ثلاثة أرباع العشر وربع نصف العشر، ولو اختلف ~~المالك والساعي في أنه سقى بماذا، صدق المالك، فإن اتهمه الساعي سن تحليفه. PageV01P286 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0287.png) ~~الأصل في وجوبها خبر ابن عمر: «فرض رسول لل الله عليه ولم كاة الفطر من رمضان ~~على الناس صاعا من بر، أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكرا أو أنثى من ~~المسلمين»(1) # (وتجب زكاة الفطر بثلاثة أشياء) أي شروط، بل أربعة كما ستعرفه: # الأول: (الإسلام) فلا فطرة على كافر أصلي، لقوله صلى الله عليه وسلم: من المسلمين»، وهو ~~إجماع قاله الماوردي(2)، لأنها طهرة وهو ليس من أهلها، والمراد أنه ليس مطالبا ~~بإخراجها، ولكن يعاقب عليها في الآخرة. وأما فطرة المرتد ومن عليه مؤنته، ~~فموقوفة على عوده إلى الإسلام، وكذا العبد المرتد. ولو غربت الشمس ومن تلزم ~~الكافر نفقته مرتد، لم تلزمه فطرته حتى يعود إلى الإسلام، وتلزم الكافر الأصلي ~~فطرة رقيقه المسلم وقريبه المسلم كالنفقة عليهما. # (و) الثاني: (غروب) كل (الشمس من آخر يوم من شهر رمضان) لأنها مضافة ~~في الحديث السابق إلى الفطر من رمضان، ولا بد من إدراك جزء من ليلة شوال ~~أيضا، فيخرج من مات بعد الغروب دون من ولد بعده. ويسن أن تخرج قبل صلاة PageV01P287 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0288.png) ~~العيد إذا صليت في أول النهار، ويحرم تأخيرها عن يوم العيد بلا عذر كغيبة ماله ms133 ~~أو المستحقين. # (و) الثالث (وجود الفضل) أي الفاضل (عن قوته وقوت من في نفقته) كزوجته ~~وبعضه ومملوكه (في يومه وليلته) وهما يوم العيد وليلته. ويشترط أيضا أن يكون ~~فاضلا عن مسكن وخادم لائقين به يحتاج إليهما كما في الكفارة بجامع التطهير. ~~والمراد بحاجة الخادم أن يحتاجه لخدمته أو خدمة ممونه، أما حاجته لعمله في أرضه ~~أو ماشيته، فلا أثر لها. ~~وخرج باللائق به ما لو كانا نفيسين يمكن إبدالهما بلائق به ويخرج التفاوت، ~~فيلزمه ذلك، نعم لو ثبتت الفطرة في ذمة إنسان بيع فيها مسكنه وخادمه، ويشترط ~~أيضا كونه فاضلا عن دست(1) ثوب يليق به وممونه، كما أنه يبقى له في الديون. ~~ولا يشترط كونه فاضلا عن دينه ولو لآدمي على الراجح. # والشرط الرابع الذي تركه المصنف: الحرية، فلا فطرة على رقيق ولو مكاتبا، ~~والمبعض تجب عليه بقدر ما فيه من الحرية، وباقيها على مالك بعضه . نعم إن كان ~~هناك مهايأة(3) اختصت بمن وقعت في نوبته، وكذا الرقيق المشترك. ~~المقدار الواجب في زكاة الضطر]: # ويخرج الشخص عن نفسه وعمن تلزمه زكاته (صاعا من غالب قوت بلده) إن PageV01P288 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0289.png) ~~30 ~~كان بلديا، وفي غيره من غالب قوت محله، لأن ذلك يختلف باختلاف النواحي. ~~والمعتبر غالب القوت (وقت الوجوب لا السنة) وهذه الطريقة ذكرها الغزالي في ~~وسيطه، والراجح أن المعتبر غالب قوت السنة كما في «المجموع» فإذا كانوا يقتاتون ~~غالب السنة من الشعير مثلا وليلة العيد ويومه من البر، وجب من الشعير. ~~ويجزئ القوت الأعلى عن الأدنى، لأنه زاد خيرا لاعكسه لنقصه عن الحق، ~~والاعتبار في الأعلى والأدنى بزيادة الاقتيات لأنه المقصود، فالبر خير من التمر ~~والأرز والزبيب والشعير، وهو خير من التمر، لأنه أبلغ في الاقتيات، والتمر خير ~~من الزبيب، فالشعير خير منه بالأولى، وينبغي أن يكون الشعير خيرا من الأرز، وأن ~~الأرز خير من التمر، ولو كان في البلد أقوات لا غالب لها تخير، والأفضل أعلاها ~~في الاقتيات، لقوله تعالى: (لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبوب ) [آ عمران: 92]. # ولو ms134 كانوا يقتاتون القمح المخلوط بالشعير تخير إن كان الخليطان على حد سواء، ~~فإن كان أحدهما أكثر، وجب منه، فإن لم يجد إلا نصفا من ذا ونصفا من ذا، أخرج ~~النصف الذي من الواجب عليه ولا يجزئ الآخر. وتقدم قدر الصاع بالوزن أربع ~~حفنات، بكفي رجل معتدل لهما، وبالكيل المصري قدحان. وينبغي أن يزيد شيئا ~~يسيرا، لاحتمال اشتمالها على طين أو تبن أو نحو ذلك. ~~[الحكمت من ايجاب الصاع]، # والحكمة في إيجاب الصاع أن الناس تمتنع غالبا من الكسب في العيد وثلاثة ~~أيام بعده، ولا يجد الفقير من يستعمله فيها، لأنها أيام سرور وراحة عقب الصوم، ~~والذي يتحصل من الصاع عند جعله خبزا ثمانية أرطال من الخبز، لأنه خمسة أرطال ~~وثلث، ويضاف إليه الماء نحو الثلث فيأتي منه ذلك، وهو كفاية للفقير في أربعة أيام ~~لكل يوم رطلان. PageV01P289 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0290.png) ~~أي الزكوات على مستحقيها. وسميت بذلك لإشعارها بصدق رغبة باذلها، ~~والأصل فيها الآية الآتية. ~~(وتدفع الزكاة) بجميع أصنافها (إلى الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى ~~في قوله: (نما ألصدقات للفقرآء ) [التبة: 60] الآية) : قد علم من الحصر ب«إنم» ~~أنها لا تصرف لغيرهم، وهو إجماع، وإنما الخلاف في استيعابهم. وأضاف فيها ~~الصدقات إلى الأصناف الأربعة الأولى بلام الملك، وإلى الأربعة الآخرة بلافي» ~~الظرفية للإشعار بإطلاق الملك في الأربعة الأولى، وتقييده في الآخرة حتى إذا لم ~~يحصل الصرف في مصارفها استرجع، بخلافه في الأولى(. # (أحدها الفقير: وهو من لا مال له ولا كسب له) لائق به يقع جميعمها أو مجموعهما ~~موقعا من كفايته مطعما وملبسا ومسكنا وغيرها مما لا بد منه على ما يليق بحاله ~~وحال ممونه (كمن يحتاج إلى عشرة دراهم ولا يملكه) بزيادة الهاء أو لا يكتسب (إلا ~~درهمين أو ثلاثة) أو أربعة، وسواء أكان ما يملكه نصابا أم أقل أم أكثر. ~~(الثاني: المسكين، وهو الذي يملك أو يكسب) كسبا لائقا به يقع موقعا من ~~كفايته (ولا يكفيه، كما إذا احتاج إلى عشرة دراهم وهو يملك) أو يكسب (سبعة أو ~~ثمانية) والمراد ms135 أنه لا يكفيه العمر الغالب. ~~ويمنع فقر الشخص ومسكنته كفايته بنفقة قريب أو زوج أو سيد، لأنه غير ~~محتاج كمتكسب كل يوم قدر كفايته، واشتغاله بنوافل والكسب يمنعه منها. لا PageV01P290 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0291.png) ~~-302 ~~اشتغاله بعلم شرعي يتأتى منه تحصيله والكسب يمنعه منه، لأنه فرض كفاية، ~~ولا يمنع ذلك أيضا مسكنه وخادمه وثيابه وكتب له يحتاجها ولا مال له غائب ~~بمرحلتين أو مؤجل، فيعطى ما يكفيه إلى أن يصل أو يحل الأجل، لأنه الآن فقير ~~أو مسكين. ~~(الثالث: العامل) على الزكاة كساع يجبيها، وكاتب يكتب ما أعطاه أرباب ~~الأموال، وقاسم، وحاشر يجمعهم، أو يجمع ذوي السهام، لا قاض ووال، فلا حق ~~لهما في الزكاة، بل رزقهما في خمس الخمس المرصد للمصالح. # (الرابع: المؤلفة) قلوبهم، جمع مؤلف من التأليف، وهو أسلم ونيته ضعيفة، ~~فيتألف ليقوى إيمانه، أو من أسلم ونيته في الإسلام قوية، ولكن له شرف في قومه ~~يتوقع بإعطائه إسلام غيره، أو كافي لنا شر من يليه من الكفار أو مانعي الزكاة. ~~ولا يعطى هذان القسمان إلا إذا كان إعطاؤهما أهون علينا من جيش يبعث كذلك، ~~بخلاف القسمين الأولين. # (الخامس: الرقاب، وهم المكاتبون) كتابة صحيحة لغير مزك، فيعطون ولو بغير ~~إذن ساداتهم، أو قبل حلول النجوم ما يعينهم على العتق إذا لم يكن معهم ما يفي ~~بنجومهم. أما المكاتب المزكي فلا يعطى من زكاته شيئا، لعود الفائدة عليه، مع ~~كونه ملكه. # (السادس: الغارمون) وهم ثلاثة: من تداين لنفسه بسبب مباح طاعة كان أم لا ~~وإن صرفه في معصية، أو بسبب غير مباح كخمر وتاب وظن صدقه، أو صرفه في ~~مباح، فيعطى إن احتاج بأن يحل الدين ولا يقدر على وفائه، بخلاف ما لو تداين ~~المعصيته وصرفه فيها ولم يتب، وما لو لم يحتج فلا يعطى، أو تداين لإصلاح ذات ~~البين، أي الحال بين القوم، كأن خاف فتنة بين قبيلتين تنازعتا في قتيل، فيتحمل PageV01P291 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0292.png) ~~إن أعسر مع الأصيل، أو أعسر وحده وكان متبرعا بالضمان، بخلاف ما إذا ضمن ~~بالإذن. ~~(السابع) ms136 سبيل الله تعالى وهم (الغزاة المطوعة) أي المتطوعون بالجهاد، فيعطون ~~ولو أغنياء إعانة لهم على الغزو. ~~(الثامن: ابن السبيل، وهو الذي ينشئ السفر من موضع وطنه) الذي تفرق فيه ~~الزكاة، أو من غيره، أو مجتاز بذلك في سفره، فيعطى إن احتاج ولا معصية بسفره. ~~[ما يشترط في مستحق الزكاة] # (ويشترط في كل من يصرف إليه الزكاة) من هذه الأصناف الثمانية: ~~(أن لا يكون كافرا) فلا حق له في الزكاة، لخبر الصحيحين: «صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم، فترد على فقرائهم»(1) . نعم الكيال والحمأل والحافظ ونحوهم يجوز كونهم ~~كفارا مستأجرين من سهم العامل، لأن ذلك أجرة لا زكاة. # (ولا هاشميا ولا مطلبيا) فلا تحل لهما، قل ل الل: «إن هذه الصدقات إنما هي ~~أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد»(2) رواه مسلم، وقال: «لا ~~أحل لكم أهل البيت من الصدقات شيئا، إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم أو ~~يغنيكم»3) أي بل يغنيكم. PageV01P292 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0293.png) ~~6 شرح المختصرالكبير ~~(ولا مولى لهما) لخبر: «مولى القوم منهم». ~~(ولاعبدا) غير مكاتب، إذ لا حق فيها لمن فيه رق غير المكاتب. ~~(ولا غنيا بمال) حاضر عنده (أو كسب) لائق به يكفيه. ~~(ولا من في نفقة المزكي) أو غيره، أي من تلزمه نفقته لغيره بزوجية أو بعضية ~~لغناه بذلك، فلا يأخذ من الزكاة بوصف كونه فقيرا أو مسكينا، وله أن يأخذ منها ~~بوصف كونه غازيا مثلا، نعم المرأة لا تكون عاملة ولا غازية. ~~[قدرما يعطى للمستحقين]: ~~(فيعطى الفقير والمسكين) أي يعطيهما الإمام من الزكاة، ويصدقان في الفقر ~~والمسكنة (بقولهما) بلا يمين ولا بينة وإن اتهما، إلا إن ادعيا عيالا أو تلف مال عرف ~~أنه لهما، فلا بد من بينة (قدر كفاية سنة)(1) إن بلغا العمر الغالب، وهو ستون سنة، ~~وإلا أعطيا قدر كفاية بقيته، فيشتري كل منهما بما أعطيه عقارا يستغله ويستغني به ~~عن الزكاة، أو يشتري له الإمام ذلك، هذا إن لم يحسن الكسب، فإن أحسن ذلك ~~بحرفة أو تجارة أعطي ما يشتري به آلة ms137 ما، أو ما يشتري به أمتعة يفي ربحها بكفايته ~~غالبا. # (ويطالب العامل والمكاتب والغارم) وبقية المؤلفة على الراجح (بالبينة) بالمحل، ~~والكتابة، والغرم، والشرف وكفاية الشر لسهولتها، وهي إخبار عدلين أو عدل ~~وامرأتين، فلا يحتاج إلى دعوى عند قاض، وإنكار واستشهاد. ويغني عن البينة ~~استفاضة بين الناس وتصديق دائن أو سيد. ~~المدفوع إليه من الأصناف الثمانية . «بغية المسترشدين» (ص: 107). ~~(1) المعتمد قدر كفاية العمر الغالب، وما ذهب إليه المصنف مرجوح، وصنيع الشارح في حمل كلامه ~~على من بلغ العمر الغالب أولى من تخطثته رضي الله عنهم أجمعين. (انظر: المجموع 194/6). PageV01P293 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0294.png) ~~شرع الختصر الكبير ~~(والغازي وابن السبيل و) بقية (المؤلفة) يصدقون (بقولهم) بلا يمين ولا بينة ~~لعسر إقامتها، وكلامه مرجوح بالنسب لبقية المؤلفة كما علمت. # (ويطالب العامل أجرة) أي بأجرة (مثل عمله) فإن زاد سهمه عليها، رد الفاضل ~~على بقية الأصناف، وإن نقص كمل من مال الزكاة أو من مال المصالح. (ويعطى ~~المؤلفة ما يرى الإمام) أي القدر الذي يراه الإمام أو المالك. (و) يعطى (المكاتب ~~والغارم) لغير إصلاح ذات البين( (قدر دينهما) الذي عجزا عن وفائه. (و) يعطى ~~(الغازي الفرس والسلاح) أي قيمتهما إن كان يقاتل فارسا، (والنفقة) والكسوة ~~له ولعياله ذهابا وإيابا وإقامة وإن طالت، لأن اسمه لا يزول بذلك، بخلاف ابن ~~السبيل، ويملكه فلا يسترد منه إلا ما فضل على ما مر، وللإمام أن يكتري له السلاح ~~والفرس وأن يعيرهما له مما اشتراه ووقفه، فإن له أن يشتريهما من هذا السهم ويقفهما ~~في سبيل الله، ويهيئ له مركوبا غير الذي يقاتل عليه إن لم يطق المشي لو طال سفره، ~~بخلاف ما لو قصر وهو قوي، وما يحمل زاده ومتاعه إذا لم يعتد مثله حملها بنفسه، ~~بخلاف من اعتاد ذلك، ويسترد ما هي له إذا رجع # (و) يعطى (ابن السبيل ما يبلغه المقصد) بكسر الصاد (أو موضع ماله) إن كان ~~له في طريقه مال، فلا يعطى مؤنة إيابه إن لم يقصده، ولا مؤنة إقامته الزائدة على مدة ~~المسافر، ويهييء ms138 له ما مر في الغازي بشرطه، ويسترد منه إذا رجع. ~~اوجوب صرف الزكاة لفقراء البلد]: ~~(ويجب صرف العشر) أو نصفه (إلى فقراء البلد) مثلا (التي حصل) أي خرج ~~(منها العشر) أي الزروع والثمار الواجب فيها العشر أو نصفه. PageV01P294 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0295.png) ~~(و) يجب صرف (زكاة المواشي) المتقدمة (و) زكاة (النقدين) أي الذهب ~~والفضة، وهي ربع العشر في عشرين مثقالا ذهبا، وفي مائتي درهم فضة فأكثر من ~~ذلك بوزن مكة بعد حول. ~~ولا زكاة في مغشوش من ذلك حتى يبلغ خالصه نصابا، فتخرج زكاته خالصا ~~أو مغشوشا خالصة قدرها، ولا في سائر الجواهر كلؤلؤ وياقوت. ويزكي محرم ~~ومكروه كضبة فضة صغيرة، لا حلي مباح علمه ولم ينو كنزه، ولو انكسر حيث ~~قصد إصلاحه وأمكن بلا صوغ # (و) زكاة (التجارة) وهي ربع عشر قيمة الأمتعة إذا بلغت قيمتها نصابا، وحال ~~عليها الحول، وتقوم بما ملكت به، أو بغالب نقد البلد (إلى فقراء البلد التي تم) ~~الحول فيه. ~~[حرمة نقل المالك للزكاة]. # (ولا يجوز) للمالك، أي يحرم عليه ولا يجزئه (النقل) أي نقل الزكاة من بلد ~~وجوبها مع وجود المستحقين فيه إلى بلد آخر فيه المستحقون ليصرفها إليهم، لما ~~في خبر الصحيحين: لصدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم». نعم لو ~~وقع تشقيص2 كعشرين شاة ببلد وعشرين بأخرى، فله إخراج شاة بأحدهما مع ~~الكراهة. ولو حال الحول والمال ببادية، فرقت الزكاة بأقرب البلاد إليه، (ولو) كان ~~نقلها (إلى قريب محتاج) فإنه لا يجوز، خلافا للإمام مالك. # (ولو نقل) المالك (ضمن) إلى فقراء البلد، وهو معنى قوله: (وبقي الفرض) PageV01P295 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0296.png) ~~أي الواجب (في ذمته) وخرج بالمالك في ذلك الإمام، فله ولو بنائبه نقلها مطلقا. ~~االحكه عند فقد الأصناف المستحقت]: ~~(وإن عدم جميع الأصناف) في بلد وجوبها، وجب نقلها إلى مثلهم بأقرب بلد ~~إليه، وإن عدم بعضهم (ف) يرد نصيبه (على الموجودين منهم ولو) صنفا (واحدا) ~~حيث نقص نصيبهم عن كفايتهم، ولا ينقل إلى غيرهم لانحصار الاستحقاق ~~فيهم، (ما لم يخرج) المردود عليه (عن) أهلية ms139 (الاستحقاق، فإن خرج عنه وجب ~~نقل الفاضل إلى أقرب البلاد أو القرى) مثلا إلى محل المخرج، وكذا إن لم ينقص ~~نصيب المردود عليه عن كفايته. ~~[النية عند إخراج الزكاة] # (ويجب على المزكي النية) في الزكاة، والواجب كونها (بالقلب، ولا يجب لفظه) ~~أي المزكي، لكنه يسن على قياس غيرها في بقية الأبواب. (ولو دفع) الزكاة (بلانية ~~لم يقع) ما دفعه (فرضا) أي الزكاة (وإن كان ناسيا لها) أي النية. # (وكيفية النية: أن ينوى) المزكى: (هذا فرض زكاة) مالي (أو الزكاة فقط) كهذه ~~زكاتي (أو الزكاة المفروضة، أو الصدقة الواجبة) فنية الفرض كالمال ليست بشرط، ~~لأن الزكاة لا تقع إلا فرضا. وبه فارق ما لو نوى صلاة الظهر(1). ولا يكفي لفرض ~~مالي» لأنه يكون كفارة ونذرا، ولا «صدقة مالي» لأنها تكون نافلة. ~~ولا يجب في النية تعيين مال، فلو ملك نصابا حاضرا، ونصابا غائبا، فأخرج ~~خمسة دراهم بنية الزكاة مطلقا، ثم بان تلف الغائب، فله جعل المخرج عن الحاضر، ~~فإن عينه لم يقع المخرج عن غيره، فلو نوى في المثال المذكور جعله عن الغائب، لم ~~يكن له صرفه إلى الحاضر. PageV01P296 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0297.png) ~~(وأن تكون النية عند التفريق) للزكاة إن لم ينو عند عزلها عن المال أو بعده وقبل ~~التفريق، وإلا كان ذلك كافيا (أو عند الدفع إلى الوكيل المسلم البالغ) أو إلى الإمام، ~~والأفضل لهما أن ينويا عند تفريق أيضا على المستحقين، (ولو وكل بالتفريق والنية) ~~أي فيهما (جاز). # ولا تكفي نية الإمام عن المزكي بغير إذن منه إلا عن ممتنع من أدائها فتكفي، ~~وتلزمه لقيامها مقام نية المزكي. ~~[وجوب الزكاة على الفورا: # ويجب أداء الزكاة فورا إذا تمكن من الأداء بحضور مال، وأخذ لها من إمام أو ~~ساع أو مستحق، وبجفاف تمر وتنقية حب وخلو مالك من مهم ديني أو دنيوي ~~كصلاة وأكل، وبقدرة على غائب فار، أو على استيفاء دين حال، فإن أخر أداءها ~~وتلف المال ضمن. وله أداؤها لمستحقها إلا إن طلبها الإمام عن مال ظاهر، فيجب ~~أداؤها له، ms140 وله دفعها إلى الإمام بلا طلب منه، وهو أفضل من تفريقها بنفسه. # ** PageV01P297 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0298.png) ~~وهي المرادة عند إطلاق الصدقة غالبا (صدقة التطوع محبوبة) أي سنة مؤكدة، ~~لما ورد فيها من الكتاب والسنة، وقد يعرض لها ما يحرمها، كأن يعلم من آخذها أنه ~~يصرفها في معصية. ~~(و) دفعها (في رمضان آكد) من دفعها في غيره، ويسن الإكثار من الصدقة فيه، ~~(و) يسن الإكثار منها أيضا (عند الأمور المهمة، كالكسوف والمرض والسفر) لحج ~~وجهاد، وأمام الحاجات، (وبمكة والمدينة) وغيرها من الأمكنة الفاضلة، (وأيضا ~~يسن التصدق في الأوقات الفاضلة، كعشر ذي الحجة) وأيام العيد (وتحل للأغنياء) ~~بمال أو كسب ولو ذي قربى، لا النبي صلى الله عليه وسلم، في الصحيحين: لتصدق اليوم على ~~غني»1) . ويكره له التعرض لأخذها، ويستحب له التنزه عنها. وتحل أيضا لكافر، ~~ففي الصحيحين: «في كل كبد رطبة أجر»2). ~~احكه سؤال الناس]: # (ويحرم السؤال) حالة كونه (بالتحضيض) أي مع التحضيض، أي الحث ~~والإلحاح في السؤال (أو الإيذاء) للمسؤول، (أو) حالة كون السائل (مظهرا ~~للفاقة) أي الاحتياج (مع الغنى) ويحرم الأخذ حينئذ، وإذا أخذ شيئا لم يملكه، ولا ~~يحرم إعطاؤه، وإن علم المعطي غناه. # ومن أعطي لوصف يظن به كفقر أو صلاح أو نسب أو علم وهو في الباطن ~~بخلافه، أو كان بوصف باطنا بحيث لو علمه الدافع لم يعطه، حرم عليه الأخذ PageV01P298 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0299.png) ~~مطلقا ولا يملكه، ويجري ذلك في الهدية والهبة والوصية والنذر والوقف. و«في ~~الإحياء»: من أخذ من جوزنا له المسألة عالما بأن باعث المعطي الحياء منه أو من ~~الحاضرين ولولاه لما أعطاه، فهو حرام إجماعا ويلزمه رده. # (كالسكوت) أي كما يحرم السكوت (عن السؤال مع الضرورة) لما في ذلك من ~~التعرض للهلاك، إلا إذا كان عنده قوة صبر وتوكل. ~~[أولى الناس بصدقت التطوع]، ~~(وصرفها) أي دفعها (سرا إلى الأقارب) وإن لم يكونوا جيرانا (وإلى الجيران) ~~ونحوهم كالزوجة والصديق (أفضل) من دفعها جهرا1 ولغير نحو قريب وغير ~~جار، لما ورد في ذلك من الكتاب والسنة. ولا فرق في ms141 القريب بين أن تلزم الدافع ~~مؤنته أو لا . أما الزكاة فإظهارها أفضل بالإجماع كما في «المجموع» وخصه الماوردي ~~بالمال الظاهر . أما الباطن فإخفاء زكاته أفضل(2). # (ويستحب تخصيص أهل الخير المحتاجين بالصدقة) ظاهره أن أهل الخير إذا ~~لم يكونوا محتاجين لا يستحب تخصيصهم بها وليس كذلك، فلو قال: أهل الخير ~~والمحتاجين لكان أولى. ولا فرق بين أن تكون الصدقة كثيرة أو قليلة، لحديث ~~الصحيحين: «اتقوا النار ولو بشق تمرة»3)، وقال تعالى: (فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره )، ويسن أن يتصدق بما يحبه قال تعالى: (لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون ) آل عمران:9. PageV01P299 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0300.png) # (ويحرم المن) بالصدقة (ويبطل) به (ثوابها)، ويحرم التصدق بما يحتاجه من نفقة ~~وغيرها لممونه من نفسه وغيره، أو لدين لا يظن له وفاء لو تصدق به. وتسن بما ~~فضل عن حاجته لنفسه وممونه يومه وليلته وفضل كسوته ووفاء دين إن صبر على ~~الإضاقة، وإلا كره كما في «المهذب» . ويكره لمن تصدق بشيء أن يتملكه من جهة ~~من دفعه إليه بمعاوضة أو غيرها. # *** PageV01P300 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0301.png) ~~(كتاب الصيام) هولغة الإمساك، وشرعا إمساك عن المفطر على وجه مخصوص. ~~والأصل في وجوبه قبل الإجماع آية : (كنب عليكم الصيام)، ~~وخبر: «بني الإسلام على خمس»). (وشرائط وجوب صوم رمضان أربعة): ~~الأول: (الإسلام) ولو فيما مضى، فلا يجب على الكافر الأصلي وجوب مطالبة ~~كما مر في الصلاة. ~~(و) الثاني (البلوغ والعقل) المعبر عنها بالتكليف، فلا يجب على صبي ومجنون ~~ومغمى عليه وسكران، ويؤمر به مميز لسبع إن أطاقه كالصلاة. # (و) الثالث (النقاء عن الحيض والنفاس) فلا يجب على الحائض والنفساء، لعدم ~~إطاقتهما له شرعا، وكذا من لا يطيقه حسا لكبر أو مرض لا يرجى برؤه. # (و) الرابع (القدرة عليه) فلا يجب على مريض مرضا يرجى برؤه إن أضر الصوم ~~ضررا يبيح التيمم، ولا على مسافر سفر قصر، ويباح تركه لهما وإن طرأ المرض على ~~الصوم، لآية : (فمن كان منكم مريضا أو على سفر) ، بخلاف ما لو ~~طرأ السفر على الصوم، وما لو زال ms142 هو(2) والمرض عن صائم، فلا يباح تركه فيهما، ~~تغليبا لحكم الحضر في الأولى، ولزوال العذر في غيرها. ~~[أركان الصوم]: # (وفرائضه) أي الصيام (خمسة خصال): # الأولى: (النية) لقول صلى لله عليه سل أما الأعمال بالنيات» ومحلها القلب، ولا تكفي PageV01P301 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0302.png) ~~باللسان قطعا، ولا يشترط التلفظ بها كما في «الروضة» ولو تسحر ليصوم، أو شرب ~~لدفع العطش نهارا أي ملا حظا ذلك، أو امتنع من الأكل أو الشرب أو الجماع خوف ~~طلوع الفجر كان ذلك نية إن خطر بباله الصوم بالصفات التي يشترط التعرض لها ~~من الإمساك عن المفطر إلى آخر ما مر، لتضمن كل من المذكورات قصد الصوم. ~~(فيجب في الفرض) أي فرض الصوم من رمضان أو غيره كقضاء ونذر ~~(التبييت) أي إيقاع النية ليلا ولو لصبي، لقوله صلى الله عليه وسلم: من لم يبيت النية قبل الفجر ~~فلا صيام له»1). ولا بد من التبييت له كل يوم لظاهر الخبر، ولأن صوم كل يوم ~~عبادة مستقلة، لتخلل اليومين بما يناقض الصوم، كالصلاة يتخللها السلام. ولا ~~يشترط للتبييت النصف الآخر من الليل(2، ولا يضر الأكل والجماع بعدها. ولا ~~يجب تجديدها إذا نام بعدها ثم تنبه ليلا . وتصح للنفل قبل الزوال، بشرط أن لا ~~يسبقها مناف للصوم كأكل. ~~(و) يجب فيه أيضا (التعرض للفرضية) على مقتضى كلام النووي في «المنهاج» ~~والراجح ما في «المجموع» تبعا للأكثرين من عدم وجوب ذلك. والفرق بين صوم ~~رمضان وبين الصلاة أن صوم رمضان من البالغ لا يقع إلا فرضا، بخلاف الصلاة ~~فإن المعادة نفل، ويتصور ذلك في الجمعة بأن يصليها بمكان ثم يدرك جماعة في آخر ~~يصلونها، فيصلي معهم، فإنها تقع له نافلة. ~~(و) يجب فيه أيضا (التعيين) للمنوي، بأن ينوي كل ليلة أنه صائم غدا عن ~~رمضان، أو عن نذر أو كفارة، لأنه عبادة مضافة إلى وقت، فوجب التعيين في نيتها ~~كالصلوات الخمس. وخرج بالفرض النفل ولو راتبا كعرفة وعاشوراء، لأن الصوم PageV01P302 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0303.png) ~~314 ~~في تلك الأيام منصرف إليها، بل لو نوى به غيرها ms143 حصل أيضا كتحية المسجد، لأن ~~المقصود وجود صومها. ~~(و) الثاني (الإمساك عن الأكل). # (و) الثالث الإمساك عن (الشرب). # (و) الرابع الإمساك عن (الجماع) ولو بغير إنزال، لقوله تعالى: (أحل لكم ~~ليلة الصيام الرفث إلى نسآبكم)18] والرفث هو الجماع. # (و) الخامس الإمساك عن (تعمد القيء) وإن تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه ~~لما سيأتي. ~~[ما يفطربه الصائها]. # (والذي يفطر) به الصائم (عشرة أشياء) أي واحد منها: # الأول: (ما وصل) من عين وإن قلت كسمسمة (عمدا) مختارا عالما بالتحريم ~~(إلى) مطلق (الجوف) من منفذ مفتوح، سواء أكان يحيل الغذاء كالبطن والأمعاء، ~~أو الدواء، وهو ما ذكره بقوله (أو الرأس) أي باطن ما ذكر، أم لا كباطن الحلق، ~~لأن الصوم هو الإمساك عن كل ما يصل إلى الجوف، فلا يضر وصول دهن أو ~~كحل بتشرب مسام جوفه. # كما لا يضر اغتساله بالماء وإن وجد أثر بباطنه، ولا يضر وصول ريقه من معدته ~~جوفه، أو وصول ذباب أو بعوض أو غبار طريق أو غربلة دقيق جوفه لعسر ~~التحرز عنه. والتقطير في باطن الأذن مفطر . ولو سبق ماء المضمضة والاستنشاق ~~إلى جوفه، نظر إن بالغ أفطر، وإلا فلا(1). ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه PageV01P303 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0304.png) ~~من غير قصد لم يفطر إن عجز عن تمييزه ومجه لعذره، وكذا لو أوجر(1) كأن صب ~~في حلقه مكرها، وكذا لو أكره حتى أكل أو شرب، لأن حكم اختياره ساقط. ولو ~~أكل ناسيا لم يفطر وإن كثر، لخبر الصحيحين: «من نسي وهو صائم، فأكل وشرب ~~فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه»2). # (و) الثاني (الحقنة) وهي بضم المهملة إدخال دواء ونحوه من الدبر، ومثلها ~~التقطير في باطن الإحليل، وإدخال عود فيه، وكذا إدخال طرف أصبع في الدبر ~~حالة الاستنجاء، نعم إن أدخل الباسور مقعدته بأصبعه لم يفطر لاضطراره إلى ~~ذلك(3). ~~(و) الثالث (الاستقاءة) أي التقيؤ عمدا، وإن تيقن أنه لم يرجع منه شيء إلى ~~الجوف، كأن تقيأ منكسا، لخبر ابن حبان وغيره: «من ذرعه القيء - أي غلب ms144 عليه- ~~وهو صائم فليس عليه قضاء، وإن استقاء فليقض») وخرج بقوله لعمدا» ما لو ~~كان ناسيا. ~~ولا بد أن يكون عالما بالتحريم مختارا لذلك، فإن كان جاهلا لقرب عهده ~~بالإسلام، أو نشأ بعيدا عن العلماء، أو مكرها لم يفطر، كما لو غلبه القيء. وكذا ~~لو اقتلع نخامة ورماها، سواء اقتلعها من باطنه أو من دماغه، لأن الحاجة إلى ذلك PageV01P304 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0305.png) ~~(31 ~~تتكرر، ولو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر وهو مخرج الحاء(1) أو الخاء، ~~فجرت إلى الجوف بنفسها وقدر على مجها، أفطر لتقصيره، بخلاف ما إذا عجز عنه. ~~وكالقيء التجشؤ(2) فإن تعمده وخرج شيء من معدته إلى حد الظاهر أفطر، وإن ~~غلبه فلا. # (و) الرابع (الوطء) بإدخال حشفة أو قدرها من مقطوعها عمدا مختارا عالما ~~بالتحريم في الفرج ولو دبرا من آدمي أو غيره أنزل أم لا، فلا يفطر بالوطء ناسيا ~~وإن كثر، ولا بإكراه عليه - إن قلنا بتصوره وهو الأصح - ولا مع جهل تحريمه كما ~~سبق في الأكل. ~~(و) الخامس (الإنزال) ولو قطرة (عن المباشرة) بنحو لمس، كقبلة بلا حائل، ~~لأنه يفطر بالإيلاج بغير إنزال، فبالإنزال مع نوع الشهوة أولى، بخلاف ما لو كان ~~بحائل، أو نظر أو فكر ولو بشهوة، لأنه إنزال بغير مباشرة كالاحتلام(3)، وحرم ~~نحو لمس كقبلة إن حرك شهوة خوف الإنزال، وإلا فتركه أولى. # (و) السادس (الحيض) للإجماع على تحريمه(4) وعدم صحته معه، قال الإمام(8): PageV01P305 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0306.png) ~~وكون الصوم لا يصح منها لا يدرك معناه، لأن الطهارة ليست مشروطة فيه. # (و) السابع (النفاس) لأنه دم حيض مجتمع. # (و) الثامن (الجنون) لمنافاته العبادة. # (و) التاسع (الردة) كذلك. # وسكت المصنف عن بيان العاشر، والظاهر أنه الولادة، فإنها مبطلة للصوم على ~~الأصح في «التحقيق» وهو المعتمد، خلافا لما في «المجموع» من إلحاقها بالاحتلام ~~لوضوح الفرق. ولعل المصنف تركه لهذا الخلاف أو لنسيان أو سهو. ~~اما يستحب في الصوما: # (فصل: يستحب في الصوم) ولو نفلا أشياء كثيرة المذكور منها هنا (ثلاثة أشياء): # الأول: (تعجيل الفطرة) إذا تحقق غروب ms145 الشمس، لخبر الصحيحين: «لاتزال ~~أمتي بخير ما عجلوا الفطر»1)، زاد الإمام أحمد: «وأخروا السحور»(2). ولما في ~~ذلك من مخالفة اليهود والنصارى. ويكره له أن يؤخره إن قصد ذلك ورأى فيه ~~فضيلة، وإلا فلا بأس به نقله في «المجموع» عن نص «الأم». ويسن كونه على ~~رطبات، «فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم يكن حسا حسوات من ماء، فإنه طهور ~~رواه الترمذي(3). PageV01P306 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0307.png) ~~318 ~~ويسن السحور، لخبر الصحيحين: «تسحروا، فإن في السحور بركة»(1)، ولخبر ~~الحاكم في صحيحه: «استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وقيلولة النهار على ~~قيام الليل»2) . ويحصل بكثير المأكول وقليله، ففي صحيح ابن حبان: لتسحروا ~~ولو بجرعة ماء»3)، ويدخل وقته بنصف الليل # (و) الثاني (تأخير السحور) ما لم يقع في الشك في طلوع الفجر، لخبر : «لا تزال ~~أمتي بخير ما عجلوا الفطر، وأخروا السحور»()، ولأنه أقرب إلى التقوي على ~~العبادة، فإن شك في ذلك كأن تردد في بقاء الليل، لم يسن التأخير، بل الأفضل ~~تركه، للخبر الصحيح: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»(5). # الثالث: ما أشار إليه بقوله (ويستحب) للصائم من حيث الصوم (ترك الكلام) ~~الفاحش (كالغيبة والكذب) وإن كان تركه واجبا في ذاته، فلا يبطل صومه بارتكاب ~~ذلك، بخلاف ما يجب اجتنابه من حيث الصوم كالاستقاءة. # (ويبطل ثوابه بها) أي بالغيبة والكذب ونحوهما. وأما حديث «خمس يفطرن ~~الصائم: الغيبة والنميمة... إلى آخره»(6) فضعيف، وإن صح قال الماوردي : فالمراد ~~بطلان الثواب لا الصوم، قال: ومن هنا حسن عد الاحتراز عنه من آداب الصوم ~~وإن كان واجبا مطلقا. PageV01P307 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0308.png) # 319 ~~ويستحب أيضا ترك شهوة لا تبطل الصوم، كشم الرياحين والنظر إليها، لما ~~في ذلك من الترفه الذي لا يناسب حكمة الصوم، وترك حجم كفصد، لأن ذلك ~~يضعفه، وترك ذوق طعام أو غيره خوف وصوله حلقه. ~~ويسن أن يغتسل عن حدث أكبر ليلا، ليكون على طهر من أول الصوم، وأن ~~يقول عقب فطره: «اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرتل لأ صلى الله عليه وسلم ان يقول ~~ذلك رواه ms146 الشيخان(1)، وأن يكثر تلاوة القرآن ومدارسته، بأن يقرأ على غيره ويقرأ ~~عليه غيره في رمضان، لما في الصحيحين أن جبريل * كان يلقى النبي ه عل في كل سنة ~~في رمضان حتى ينسلخ، فيعرض عهله صلى الله عليه وسلم قلرآن. # [صوم التطوع] # (وسن صوم الاثنين والخميس) لاله صلى الله عليه وسلم ان يتحرى صومهما، وقال: «إنهما ~~يومان تعرض فيهما الأعمال، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم»3. # (وأيام) الليالي (البيض) وهي الثالث عشر وتالياه، لا صى الله عليه وسلم زبصيامها رواه ~~ابن حبان وغيره4. والأحوط صوم الثاني عشر معها. ووصفت الليالي بالبيض PageV01P308 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0309.png) ~~(320 ~~لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى آخرها. ويسن أيضا صوم أيام السود، وهي ~~الثامن والعشرين وتالياه، وقياس ما مر صوم السابع والعشرين معها. ~~(وتاسوعاء) وهو تاسع المحرم، لقوله صلى الله عليه وسلم: لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم ~~التاسع»() فمات قبله (وعاشوراء) وهو عاشر المحرم، لقوله صلى لله عليه وسل: أحتسب على الله ~~أن يكفر السنة التي قبله»(2). وقوله (من المحرم) راجع لكل من تاسوعاء وعاشوراء ~~كما تقرر. # (و) يوم (عرفة) وهو تاسع ذي الحجة لغير مسافر وحاج. أما المسافر فيسن له ~~فطره، وأما الحاج فإن عرف أنه يصل عرفة ليلا وكان مقيما سن صومه، وإلا سن ~~فطره، وإن لم يضعفه الصوم عن الدعاء وأعمال الحج، والأحوط صوم الثامن مع ~~عرفة. # (وستة من شوال) لقوله صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان ~~كصيام الدهر» وتتابعها أفضل عقب العيد(3. ~~[ما يكره صومه]: # (ويكره إفراد) يوم (الجمعة) بالصوم، لقول صلى لله عليه وسلم: لا يصوم أحدكم يوم الجمعة ~~إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده» (و) وكذا إفراد (السبت) أو الأحد (بالصوم) PageV01P309 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0310.png) ~~الخبر: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم»() ولأن اليهود تعظم يوم ~~السبت، والنصارى الأحد. PageV01P310 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0311.png) ~~(فصل: ولا يجوز صيام خمسة أيام): ~~أي يحرم ذلك مع بطلان صيامها: (العيدين) الفطر والأضحى، بالإجماع المستند ~~إلى نهي ms147 الشالر صلى الله عليه وسل ي خبر الصحيحين1، (وثلاثة أيام التشريق) بعد يوم النحر ~~ولو لمتمتع، للنهي عن صيامها كما رواه أبو داود(2)، وفي صحيح مسلم: «أيام منى ~~أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى»(3). # (ويكره صوم يوم الشك) أي كراهة تحريم على الراجح، فيحرم صومه ولا ~~ينعقد، لقول عمار بن ياسر: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم إذا لم ~~يوافق عادة له في تطوعه) كأن كان يسرد الصوم، أو يصوم يوما ويفطر يوما، أو ~~الاثنين والخميس، فوافق صومه يوم الشك، وله صومه عن قضاء أو نذر كنظيره ~~في الصلاة في الأوقات المكروهة، وله صومه أيضا في جملة النصف الثاني من شعبان ~~إذا وصله بما قبله من النصف الأول . ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا ~~تحدث برؤيته أو شهد بها عدد ترد شهادته كصبيان أو نساء أو عبيد أو فسقة، وظن ~~صدقهم كما قاله الرافعي. ~~[كفارة الوطء في نهار رمضان]: # (ومن وطئ) بتغييبه جميع الحشفة أو قدرها من مقطوعها (في الفرج) ولو دبرا ~~(عامدا) مختارا عالما بالتحريم (في) نهار (رمضان) ولو قبل تمام الغروب، وهو PageV01P311 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0312.png) ~~مكلف صائم، أثم بالوطء بسبب الصوم (فعليه) وعلى الموطوءة (القضاء) وعليه ~~وحده (الكفارة) دونها لنقصان صومها بتعرضه للبطلان بعروض الحيض أو ~~نحوه، فلم تكمل حرمته حتى يتعلق بها الكفارة، ومثلها الرجل الموطوء(1) . # فخرج بقيد الوطء الفطر بغيره كالأكل والشرب، والاستمناء، والمباشرة فيما ~~دون الفرج المفضية إلى الإنزال، فلا كفارة به، وبقيد جميع الحشفة أو قدرها من ~~مقطوعها إدخال بعضها فلا كفارة به لعدم فطره به، وبقيد العمد النسيان، لأن ~~صومه لم يفسد بذلك، وبالاختيار الإكراه لما ذكر، وبعلم التحريم جهله لقرب ~~عهده بالإسلام أو نشأته بمكان بعيد عن العلماء، فلا كفارة عليه لعدم فطره به، ~~وبالفرج الوطء فيما دونه، فلا كفارة فيه إذا أنزل، وبنهار رمضان غيره كصوم نذر ~~أو كفارة، فلا كفارة فيه، لأن ذلك من خصوص رمضان، وبالمكلف الصبي فلا ~~قضاء عليه ولا كفارة ms148 لعدم وجوب الصوم عليه، وبالصائم ما لو أفطر بغير وطء ~~ثم وطئ، أو نسي النية وأصبح ممسكا ووطئ، فلا كفارة حينئذ، وبالإثم ما لو وطئ ~~المريض أو المسافر ولو بغير نية الترخص، وما لو ظن وقت الجماع بقاء الليل إذا ~~شك فيه، أو ظن باجتهاد دخوله فبان جماعه نهارا، فلا تلزمه كفارة لانتفاء الإثم، ~~ولا كفارة على مسافر أفطر بالزنا مثلا مترخصا، لأن الفطر جائز له، وإثمه بسبب ~~الزنا لا بالصوم. # ولو جامع في يومين لزمه كفارتان، لأن كل يوم عبادة مستقلة، فلو جامع في أيام ~~لزمته كفارات بعددها، ولو تكرر الجماع في يوم واحد، فلا تعدد وإن كان بأربع PageV01P312 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0313.png) # (وهي: عتق رقبة) مؤمنة سليمة من العيوب المضرة بالعمل والكسب (فإن لم ~~يجد)ها (فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع) صومها (فإطعام ستين مسكينا) أو ~~فقيرا (كما في الظهار) في وجوب الترتيب، وذلك لخبر الصحيحين عن أبي هريرة: ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: هلكت! قال وما أهلكك؟ قال: واقعت امرأتي في ~~رمضان. قال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين ~~متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ قال: لا! ثم جلس، فأتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عرق فيه تمر، فقال: تصدق بهذا، فقال: على أفقر منا يا رسول! فوالله ~~ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا! فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تى بدت أنيابه، ~~ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك. أي الذي لا تلزمك نفقتهم، والعرق - بفتح ~~العين والراء- مكتل ينسج من خوص النخل، وكان فيه قدر خسة عشر صاعا، ~~وقيل: عشرون. PageV01P313 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0314.png) # (فصل: ومن مات) مسلما (وعليه صوم) من رمضان أو نذر أو كفارة (ولم يقض ~~بعد تمكن القضاء) أي التمكن منه (أطعم عنه) وليه (من تركته لكل يوم) فاته ~~صومه (مدا) من طعام، وهو رطل وثلث بغدادي كما مر، وبالكيل المصري نصف ~~قدح من غالب قوت بلده، لخبر : «من مات وعليه ms149 صيام شهر، فليطعم مكان كل ~~يوم مسكينا». # ويجوز لوليه أن يصوم عنه أيضا على الراجح، والمراد به كل قريب للميت وإن لم ~~يكن عاصبا ولا وارثا ولا ولي مال على المختار. ~~أما لو مات قبل التمكن بأن استمر مرضه أو سفره المباح إلى موته، فلا تدارك ~~للفائت بالفدية ولا بالقضاء لعدم تقصيره، ولا إثم فيه، لأنه فرض لم يتمكن منه ~~إلى الموت، فسقط حكمه كالحج. # وخرج بقيد المسلم ما لو ارتد ومات، لم يصم عنه ويتعين الإطعام. وخرج ~~بالصوم ما لو مات وعليه صلاة أو اعتكاف، فلا يفعل ذلك عنه، ولا فدية لعدم ~~ورودها. نعم يستثنى من ذلك ركعتا الطواف، فإنما يقضيان تبعا للحج، وما لو نذر ~~أن يعتكف صائما ومات، فإن وليه يعتكف عنه صائما. ~~اقضاء الشيخ الهره والمرضع والحامل]: # (والشيخ الهرم) وهو من جاوز الأربعين، ومثله العجوز والمريض الذي لا ~~يرجى برؤه (إذا عجز عن الصوم يفطر ويطعم) إن كان حرا (عن كل يوم مدا) ~~القوله تعالى: (وعلى الذيرن يطيقونه فدية طعام مسكين )[لبقرة: 184] فإن كلمة PageV01P314 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0315.png) ~~(326 ~~«لا» مقدرة، أي لا يطيقون، أو أن المراد يطيقون في حال الشباب ثم يعجزون عنه ~~بعد الكبر. وخرج بالحر الرقيق، فلا فدية عليه إذا أفطر لكبر أو مرض ومات رقيقا. ~~(والحامل) ولو من زنا (والمرضع) ولو مستأجرة أو متبرعة (إذا خافتا) من ~~حصول ضرر بالصوم كالضرر الحاصل للمريض (على ولديها) فقط بأن تخاف ~~الحامل من إسقاطه، والمرضع بأن يقل اللبن فيهلك الولد (أفطرتا) وجوبا (و) ~~وجب (عليهما القضاء) للإفطار (والمد عن كل يوم) وإن كانتا مسافرتين أو ~~مريضتين. # (أو أفطرتا خوفا على أنفسهما) ولو مع الولد (فلا فدية، ولكن يجب القضاء ~~عليهما) كالمريض. ويلحق بهما في هذا التفصيل من أفطر لإنقاذ آدمي معصوم أو ~~حيوان محترم مشرف على هلاك بغرق أو غيره، فيجب عليه الفطر إن لم يمكنه ~~تخليصه إلا به . أما الفطر لإنقاذ مال فجائز ولا فدية، بخلاف الحيوان المحترم، لأن ~~الفطر لإنقاذه يرتفق(1) به شخصان. ~~القضاء المريض ms150 والمسافر]: # (والمريض) وإن تعدى بسبب المرض (والمسافر سفرا طويلا مباحا يفطران) بنية ~~الترخص (ويقضيان) لقوله تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر) ~~2183 أي فأفطر {فعدة من أيام أخر) [البقرة: 183]. ولا بد في جواز فطر ~~المريض من مشقة تبيح له التيمم(2)، فإن خاف على نفسه الهلاك أو ذهاب منفعة ~~عضو، وجب عليه الفطر، قال تعالى: (ولا تلقوا بايد يكو إل التلكة) . # ثم إن كان المرض مطبقا فله ترك النية، أو متقطعا كأن كان يحم وقتا دون وقت، PageV01P315 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0316.png) ~~نظر إن كان محموما وقت الشروع، جاز له ترك النية، وإلا فعليه أن ينوي، فإن عاد ~~المرض واحتاج إلى الإفطار أفطر. # ولمن غلب عليه الجوع أو العطش حكم المريض(1). # وأما المسافر السفر المذكور، فيجوز له الفطر وإن لم يتضرر به، لكن الصوم ~~أفضل إن لم يتضرر به، لما فيه من براءة الذمة، وعدم إخلاء الوقت عن العبادة، ~~ولأنه الأكثر من فعله صلى الله عليه وسلم، فوإن تضرر به لنحو مرض فالفطر أفضل، بل إذا خاف ~~من الصوم تلف عضو أو منفعة، حرم عليه. ~~احكه تأخير قضاء رمضان]: ~~(ومن تأخر) أي أخر (قضاء رمضان) كلا أو بعضا (إلى) العام (القابل بعد ~~تمكن) أي تمكنه منه (وجب مع القضاء لكل يوم مد) لأن ستة من الصحابة قالوا ~~بذلك، ولا مخالف لهم، ويأثم بهذا التأخير. # قال في «المجموع»: ويلزمه المد بدخول رمضان. أما من لم يمكنه القضاء ~~لاستمرار عذره حتى دخل رمضان، فلا فدية عليه بهذا التأخير. ~~(ويتكرر المد) إذا لم يخرجه (بتكرر السنة) أي السنين، لأن الحقوق المالية لا ~~تتداخل، وإذا أخر قضاء رمضان مع إمكانه حتى دخل رمضان آخر فمات، أخرج ~~من تركته لكل يوم مدان، مد لفوات الصوم، ومد للتأخير. وإذا صام الوليا على ~~الراجح المتقدم، حصل تدارك أصل الصوم، ووجب فدية التأخير. PageV01P316 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0317.png) # (ويجب إمساك بقية اليوم في رمضان على من لا يباح فطره، كمن نسي النية في ~~الليل) أو أفطر بلا عذر، أو ظن بقاء الليل فبان ms151 خلافه، أو أفطر يوم شك وبان ~~أنه من رمضان (تشبها بالصائمين) لحرمة الوقت، ولأن نسيان النية يشعر بترك ~~الاهتمام بأمر العبادة، فهو نوع تقصير، ولأن صوم يوم الشك كان واجبا على من ~~أفطر فيه إلا أنه جهله. # أما من يباح له الفطر كالمريض والمسافر الذين زال عذرهما حالة كونهما مفطرين، ~~وكالصبي إذا بلغ فيه مفطرا، والمجنون إذا أفاق فيه، والكافر إذا أسلم فيه، فيسن ~~لهم الإمساك خروجا من الخلاف، وإنما لم يلزمهم لعدم التزامهم الصوم والإمساك ~~تبع. ~~وخرج برمضان غيره كنذر وقضاء، فلا إمساك فيه، لأن وجوب الصوم في ~~رمضان بطريق الأصالة، ولهذا لا يقبل غيره، بخلاف أيام غيره، ثم الممسك ليس ~~في صوم شرعي وإن أثيب عليه، فلو ارتكب فيه محظورا، لم يلزمه سوى الإثم. # ويجب صوم رمضان بكمال شعبان ثلاثين يوما أو رؤية الهلال في حق من رآه ~~وإن كان فاسقا، أو ثبوتها عند القاضي في حق من لم يره بعدل شهادة، أو بإخبار ~~ذلك العدل له، سواء اعتقد صدقه أم لا، أو الفاسق إذا اعتقد صدقه(1). PageV01P317 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0318.png) ~~وهو لغة: اللبث، وشرعا: اللبث بمسجد من شخص مخصوص بنية. والأصل ~~فيه قبل الإجماع آية: (ولا تبكشروهرب وأنتم عدكفون في المساجد)، ~~وقوله: (وعهدنا إلى إبرهم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطابفين والعاكفين ) ~~125] وللاتباع رواه الشيخان. ~~-والحاسب وهو من يعتمد منازل القمر وتقدير سيره في معنى المنجم وهو من يرى أن أول الشهر طلوع ~~النجم الفلاني. ~~وسئل الشهاب الرملي عن المرجح من جواز عمل الحاسب بحسابه في الصوم هل محله إذا قطع بوجوده ~~ورؤيته أو بوجوده وإن لم يجوز رؤيته فإن أئمتهم قد ذكروا للهلال ثلاث حالات: حالة يقطع فيها بوجوده ~~وبامتناع رؤيته، وحالة يقطع فيها بوجوده ورؤيته، وحالة يقطع فيها بوجوده ويجوزون رؤيته فأجاب بأن ~~عمل الحاسب شامل للمسائل الثلاث عليه. ~~وإن رؤي بمحل لزم حكمه محلا قريبا منه، ويحصل القرب باتحاد المطالع. ومتى حصلت الرؤية في البلد ~~الشرقي لزم رؤيته في البلد الغربي دون عكسه، وهذا عند علماء الفلك، ms152 أما عند الفقهاء فيشترط ألاتكون ~~مسافة ما بين المحلين أربعة وعشرون فرسخا من أي جهة كانت، فإن كانت مسافة ما بينهما كذلك كان ~~مطلعهما مختلفا، فعند علماء الفلك جميع الإقليم المصري مثلا مطلعه متحد [انظر: الجمل على شرح المنهج ~~(304/2)، حاشية شرح التحرير (420/1)]. ~~(1) قال في «البدر المنير» (769/5): هذا الحديث غريب لا أعرفه بعد البحث الشديد عنه. PageV01P318 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0319.png) ~~واللبث بقدر ما يسمى عكوفا أي إقامة، بحيث يكون زمنها فوق زمن الطمأنينة، ~~فلا يكفي قدرها، ولا يجب السكون، بل يجوز التردد فيه. ~~والمسجد فلا يصح في غيره، والجامع أولى من بقية المساجد. ~~والمعتكف وشرطه: إسلام، وعقل، وخلو عن حدث أكبر، فلا يصح اعتكاف ~~من اتصف بضد شيء منها. ~~(و) الاعتكاف (في رمضان آكد، لطلب ليلة القدر) فيحييها بالصلاة والقرآن ~~وكثرة الدعاء، فإنها أفضل ليالي السنة، قال تعالى: (ليلة القدرخير من ألف شهر) ~~[القدر: 2] أي العمل فيها خير من العمل من ألف شهر ليس فيها ليلة قدر، وفي ~~الصحيحين: من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه. ~~وهي منحصرة في العشر الأواخر نص عليه الشافعي رحمه تعالى، وعليه الجمهور، ~~وأنها تلزم ليلة بعينها، وقال المزني وابن خزيمة: إنها متنقلة في ليالي العشر جمعا بين ~~الأحاديث، واختاره في «المجموع» والمذهب الأول، وإذا تعبد في تلك الليلة نال ~~فضلها سواء اطلع عليها أم لا، لكن حال من اطلع أكمل إذا قام بوظائفها. # (وهي) على ما مال إليه الشافعي (الحادي والعشرون أو الثالث والعشرون) أي ~~ليلة الحادي والعشرين أو الثالث والعشرين، وقال ابن عباس وأبي: هي ليلة سبع ~~وعشرين، وهو مذهب أهل العلم2، وفيها نحو الثلاثين قولا. ومن علاماتها أنها ~~طلقة أي لاحارة ولا باردة، وتطلع الشمس في صبيحتها بيضاء ليس فيها كثير شعاع. PageV01P319 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0320.png) # 33 ~~(ويستحب أن يكثر فيها) أي في ليلة القدر من قول: (اللهم إنك عفو تحب العفو ~~فاعف عني) وأن يجتهد في يومها كما يجتهد في ليلتها. وهي من خصائص هذه الأمة، ~~وباقية إلى ms153 يوم القيامة. وسن لمن رآها أن يكتمها. ~~(ولو شتم المعتكف إنسانا أو اغتابه أو أكل حراما، يبطل الثواب) أي بطل ~~ثوابه1 لا اعتكافه، لأنه لا يبطل إلا بالوطء من عالم بتحريمه ذاكر للاعتكاف، ~~سواء وطئ في المسجد أم خارجه عند خروجه لقضاء حاجة أو نحوها، لمنافاته ~~العبادة البدنية، أو المباشرة بشهوة فيما دون الفرج، كلمس وقبلة مع الإنزال. ولا ~~يضر فيه التطيب والتزين باغتسال وقص شارب ولبس ثياب حسنة ونحو ذلك من ~~دواعي الجماع، لأنه لم ينقل أنه الل لي تركه ولا أمر بتركه، والأصل بقاؤه على الإباحة، ~~وله أن يزوج ويتزوج بخلاف المحرم، ولا يكره له الصنائع في المسجد كالخياطة ~~والكتابة ما لم يكثر منها، فإن أكثر منها كرهت، إلا كتابة العلم، فلا يكره الإكثار ~~منها، فإن اشتغل بالقرآن والعلم، فزيادة خير، لأنه طاعة في طاعة. ويسن له الصوم ~~للاتباع، وللخروج من خلاف من أوجبه. ~~(1) اختلف فقهاء المذهب هل يبطل أصل ثوابه، أم ثواب زمن الوقوع في الغية فقط. قال العلامة ~~الجمل: وظاهره بطلان ثواب الجميع لا ثواب زمن الغيبة خاصة وهو ظاهر وقضية إطلاقه أنه يتفي أصل ~~لثواب بذلك لا كماله . وعن بعضهم أن يبطل ثواب ما وقع فيه ذلك. [حاشية الجمل على شرح المنهج ~~.[(363/2) PageV01P320 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0321.png) ~~(كتاب الحج) وهو لغة: القصد. وشرعا: قصد الكعبة للنسك الآتي بيانه. ~~(وشرائط وجوب الحج) أي والعمرة (سبع خصال) بل ثمان: ~~الأول: (الإسلام) فلا يجبان على كافر أصلي وجوب مطالبة كما في الصلاة. ~~أما المرتد بعد استطاعته فلا يسقطان عنه، فإن أسلم معسرا استقرا في ذمته بتلك ~~الاستطاعة، أو موسرا ومات قبل التمكن، حج واعتمر عنه من تركته، ولو ارتد في ~~أثناء نسكه بطل في الأصح، فلا يمضي في فاسده. ~~(و) الثاني (البلوغ). ~~(و) الثالث (العقل) فلا يجبان على صبي ومجنون لعدم تكليفهما كسائر العبادات. ~~(و) الرابع (الحرية) فلا يجبان على من فيه رق، لأن منافعه مستحقه لسيده. وفي ~~إيجاب ذلك عليه إضرار لسيده. ~~(و) الخامس: الاستطاعة، كما يعلم ذلك من ms154 كلامه، فلا يجبان على غير مستطيع ~~لمفهوم الآية، وهي نوعان: ~~استطاعة مباشرة، ولها شروط ذكر منها شرطين: ~~الأول: (وجود الزاد) الذي يكفيه وأوعيته في السفرة، وكلفة ذهابه لمكة ورجوعه ~~منها إلى وطنه، وإن لم يكن له فيه أهل وعشيرة. ~~(و) الثاني وجود (الراحلة) الصالحة لمثله بشراء أو استئجار بثمن أو أجرة مثل، ~~لمن بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر، قدر على المشي أم لا، ولكن يندب للقادر على ~~المشي الحج خروجا من خلاف من أوجبه. أما من بينه وبين مكة أقل من مرحلتين، PageV01P321 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0322.png) # [333 ~~فلا يعتبر في حقه وجود الراحلة حيث كان قويا على المشي، وإلا فكالبعيد. # (و) السادس (أمن الطريق) ولو ظنا في كل مكان بحسب ما يليق به، فلو خاف ~~في الطريق على نفسه أو عضوه، أو نفس محترمة معه أو عضوها، أو ماله ولو يسيرا ~~سبعا أو عدوا أو رصديا ولا طريق له سواه، لم يجب النسك عليه لحصول الضرر. ~~ويجب ركوب البحر إن غلبت السلامة في ركوبه وتعين طريقا كسلوك طريق البر ~~إن غلبت السلامة، فإن غلب الهلاك أو استوى الأمران، لم يجب لما فيه من الخطر. ~~(و) السابع (إمكان المسير) إلى مكة بأن يكون قد بقي من الوقت ما يتمكن ~~من السير المعتاد لأداء النسك، ولابد من وجود رفقة يخرج معهم في الوقت الذي ~~جرت عادة أهل بلده بالخروج فيه، وأن يسيروا السير المعتاد، فإن خرجوا قبله أو ~~أخروا الخروج بحيث لا يصلون مكة إلا بأكثر من مرحلة في كل يوم، وإن كانوا ~~يسيرون فوق العادة لم يلزمه الخروج، هذا إن احتيج إلى الرفقة لدفع الخوف، فإن ~~أمن الطريق بحيث لا يخاف الواحد فيها، لزمه ولا حاجة إلى الرفقة، ولا نظر ~~للوحشة بخلافها فيما مر في التيمم، لأنه بدل لما هنا بخلافه ثم. ~~والثامن من شروط الوجوب، وهو من شروط الاستطاعة أيضا: أن يثبت على ~~الراحلة أو في محمل ونحوه بلا مشقة شديدة، فمن لم يثبت عليها أصلا، أو ثبت في ~~محمل عليها لكن ms155 بمشقة شديدة لكبر أو نحوه، انتفى عنه استطاعة المباشرة. ولا ~~تضر مشقة تحتمل في العادة(1). # والنوع الثاني استطاعة بغيره: فتجب إنابة عن ميت غير مرتد عليه نسك من ~~(1) وترك شرطا خاصا بالمرأة وهو: المخرم، نعم يجوز لها السفر لأجل فرض الحج وحدها أو مع رفقة ~~أنة، ولا يشترط وجود محرم مع غيرها من النساء اللاتي في رفقتها، أما حج التطوع فلا يچوز إلامع المحرم PageV01P322 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0323.png) ~~تركته كما يقضى منها ديونه، ولو فعله عنه أجنبي جاز ولو بلا إذن كما يقضي ديونه ~~بلا إذن؛ وعن معضوب - -بضاد معجمة - أي عاجز عن النسك بنفسه لكبر أو ~~غيره كمشقة شديدة بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر، إما بأجرة مثل، أو بوجود متطوع ~~بنسك، سواء كان أصله أو فرعه أم أجنبيا، بشرط كونه غير معضوب موثوقا به أدي ~~فرضه، وكون بعضه غير ماش() ولا معولا على الكسب أو السؤال(2). ولا يجب ~~عليه إنابة متطوع بمال للأجرة لعظم المنة(3)، بخلاف المنة في بذل الطاعة بنسك، ~~بدليل الإنسان يستنكف عن الاستعانة بمال غيره ولا يستنكف عن الاستعانة ببدنه ~~في الأشغال. ~~اوجوب الحج مرة في العمرا، ~~(ولا يجب)) الحج وكذا العمرة (في العمر إلا مرة) واحدة بأصل الشرع(5)، ~~الخبر مسلم عن أبي هريرة قال: «خطبنا رسوللله صلى الله عليه وسم فقال: يا أيها الناس قد فرض ~~الله عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: يا نبي الله أكل عام؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، ~~فقال النب ى لله عليه وسلم الو وقلت: نعم لوجبت ولما استطعتم»(. ولخبر الدارقطني بإسناد PageV01P323 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0324.png) ~~(1) أخرجه أحمد (14116)، والشافعي (805)، والدارقطني (2709)، وابن حبان (3919)، ~~وغيرهم. ~~(2) ومثال التضيق بالنذر: ما لو كان عليه حجة الإسلام، ثم نذر الحج في سنة معينة، كأن قال: لله عليأن ~~أحج العام القابل أو الذي يليه مثلا؛ فيصح النذر ويحمل على التعجيل بالحج، لأنه ضيقه على نفسه بتعيين ~~السنة. ويقع حجه عن حجة الإسلام والنذر . أما إذا لم يعين سنة، فيجب عليه أن يحج عن النذر بعد حجة ~~الإسلام. انظر: (البجيرمي على شرح ms156 المنهج (2/ 102). ~~(3) تتمة: وأركان الحج خمسة: الإحرام مع النية، والوقوف بعرفة، والطواف بالبيت، والسعي بين ~~الصفا والمروة، والحلق أو التقصير. ~~وأركان العمرة أربعة: الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير. ~~وواجبات الحج غير الأركان: الإحرام من الميقات، ورمي الجمار الثلاث، والمبيت بمنى ليالي التشريق، ~~والمبيت بمزدلفة، وطواف الوداع ولو لغير حاج. ~~وسنن الحج: الإفراد وهو تقديم الحج على العمرة في عام واحد، ويلي الإفراد التمتع ثم القران، والتلبية، ~~وطواف القدوم، وركعتا الطواف، والمبيت بمنى ليلة عرفة، وطواف الوداع، وغيرها مما هو مذكور في ~~المبسوطات. ~~واليقات الزماني: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة . والمكاني: أهل المدينة ذو الحليفة، واهل ~~لثام رمصر والمغرب الجخفة، وأهل نجد اليمن ونجد الحجاز قزن، وأهل اليمن والمايمة يلنلمه واهل ~~العراق ذات عرق. PageV01P324 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0325.png) ~~والبقر، والتمر والزبيب(1)) وتركت (زكاة المعدن(2) والنقدين والتجارة(3؛ لكون ~~بعضها معدوما عندنا) أي في بلاد داغستان كالتمر. (وبعضها نادرا) كالمعدن. ~~(فلا نطول الكتاب بالنوادر) أي الأمور النادرة الوجود مطلقا في بلادهم (فإن ~~احتجت إليها) أي زكاة الأنواع المذكورة (فتعلم) أي اعلم (كيفيتها) أي مقدارها ~~(من الكتب الفقهية المطولة). ~~(1) وشرطها ما مر في زكاة الزروع. ~~(2) ما يستخرج من المعادن لا زكاة فيه إلا في الذهب والفضة فقط، وفيه ربع العشر في الحال . ويجب في ~~الركاز وهو دفين الجاهلية الخمس في الحال، وبقية أحكام الركاز تعلم من المصنفات التي بسطت أحكامها. ~~(انظر مثلا : «الإقناع» للشيخ الخطيب 1/225). ~~(3) وهي أن تقوم التجارة بما اشتريت به من ذهب أو فضة، وشروطها هي شروط النقدين، فلو بلغت ~~نصابا وجبت زكاتها. ويشترط أن تكون قد ملكت بعوض محض، فلو ملكها عن طريق هبة فلا زكاة فيها، ~~وكذا أن يكون نوى التجارة فيها عند تملكها، فلو ملكها بنية القنية ثم عرضها، فلا زكاة أيضا. (انظر ~~الإقناع 215/1). PageV01P325 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0326.png) # والأصل فيه آيات كقوله : (وليوفوأ نذورهم) وأخبار كخبر ~~البخاري: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصه فلا يعصه». ~~وهو لغة: الوعد بخير أو شر. وشرعا: الوعد بخير خاصة. ms157 وقيل: هو التزام ~~قربة لم تتعين، وهو ما ذكره المصنف قوله : (النذر: إيجاب العبد على نفسه قربة لم ~~يوجبها الله تعالى، وله أركان ثلاثة): # (الأول الناذر: وشروطه أن يكون مكلفا) أي بالغا، فلا يصح من سكران ولا ~~من صبي ومجنون، (مسلما) فلا يصح من كافر لعدم أهليته للقربة، (مختارا) فلا ~~يصح من مكره، لخبر : «رفع عن أمتى الخطأ»(2) . ويشترط فيه أيضا أن لا يكون ~~محجورا عليه بسفه ولا فلس في القرب المالية العينية. ~~الركن (الثاني: الصيغة) ويشترط فيها لفظ يشعر بالتزام، وفي معناه الكتابة، ~~وإشارة الأخرس، كلالله على كذا أو كذا» (فلا يصح) النذر (إلا لفظا) أي باللفظ ~~لا بالنية كسائر العقود، ولا بما لا يشعر بالالتزام كلامالي صدقة». ولو قال: نذرت ~~لفلان كذا، لم ينعقد، فإن نوى به الإقرار لزم به(3). ~~أقساه الندرا. PageV01P326 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0327.png) ~~(338 ~~الجاج بفتح اللام، وهو التمادي في الخصومة. ويسمى نذر اللجاج والغضب، لأن ~~شأنه أن يقع حالة الغضب، والأول قسمان: معلق، وغير معلق. ~~وأشار إلى الأول بقوله: (ومثال الأول: أن يقول إن شفى الله مريضي، أو هلك ~~عدوي، أو رزقني ولدا ونحوها) كأن قدم غائبي، أو نجوت من الغرق (فلله ~~علي صوم أو صلاة أو حج) و «أو» في كلامه تنويعية، (فإذا حصل المعلق عليه، ~~لزمه الوفاء بالملتزم) أي بما التزمه. ويلزمه من ذلك ما ينطلق عليه الاسم، وهو ~~في الصلاة ركعتان على الأظهر بالقيام مع القدرة، حملا على أقل واجب الشرع، ~~وفي الصوم يوم واحد لأنه اليقين، وفي الصدقة ما يتمول شرعا، ولا يتقدر بخمسة ~~دراهم، ولا بنصف دينار وإن حملنا المطلق على أقل واجب من جنسه، لأن ذلك ~~قد يلزمه في الشركة(1). ولو شك بعد حصول المعلق عليه في المنذور هل هو صدقة ~~أو عتق أو صلاة أو صوم، اجتهد وفعل ما أدى إليه اجتهاده (وإلا) [لم](2) يحصل ~~المعلق عليه (فلا) يلزمه الوفاء بالملتزم. # ثم أشار إلى الثاني من قسمي التبرر وهو غير المعلق بقوله (وكذا) أي يلزمه (إن ~~أطلق) أي لم يعلقه ms158 على شيء (كقوله) ابتداء (لله علي صوم ونحوه) كصلاة وصدقة ~~وحج (لزمه الوفاء) بما التزمه. PageV01P327 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0328.png) # 339] # (ومثال الثاني) وهو نذر اللجاج، وهو ما تعلق به حث أو منع أو تحقيق خبر ~~(أن يقول: إن دخلت الدار أو كلمت فلانا، فلله [علي](1) صوم أو صلاة أو حج ~~ونحوها) هذا مثال لما تعلق به منع، ومثال ما تعلق به حث: إن أدخل الدار أو أكلم ~~فلانا. ومثال ما تعلق به تحقيق خبر: إن لم يكن الأمر كما قلت. ~~فإذا قال شيئا من ذلك (ووجد المعلق عليه، لزمه كفارة يمين) لخبر مسلم: ~~«كفارة النذر كفارة يمين»، وهي لا تكفي في نذر التبرر بالاتفاق، فتعين حمله على ~~تذر اللجاج، وقوله (ولا يلزم الملتزم) مبني على طريقة الرافعي، والراجح عند ~~النووي أنه يلزمه ما التزمه أو كفارة يمين. # الركن (الثالث: الملتزم) بالفتح أي المنذور (وشرطه أن يكون طاعة لم يوجبها ~~الشرع) عينا، فلو نذر غيرها من واجب عيني كصلاة الظهر، أو مخير كأحد خصال ~~كفارة اليمين مبهما، أو معصية كشرب خمر وصلاة بحدث، أو مكروه كصوم الدهر ~~لمن خاف به ضررا أو فوت حق، أو مباح كقيام وقعود، سواء أنذر فعله أو تركه، لم ~~يصح نذره. أما الواجب المذكور فلأنه لزم عينا بإلزام الشرع قبل النذر، فلا معنى ~~لالتزامه. وأما المعصية فلخبر مسلم : «لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملكه ابن ~~آدم»2). وأما المكروه والمباح فلأنهما لا يتقرب بهما، ولخبر أبي داود: «لا نذر إلا فيما ~~ابتغي به وجه الله»(3). ولا يلزمه مخالفته كفارة حتى في المباح على الراجح، وأما ~~خبر: «لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين»(4) فضعيف باتفاق المحدثين. PageV01P328 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0329.png) # ولا فرق في الطاعة المذكورة بين أن تكون نفلا أو فرض كفاية لم يتعين، كما أشار ~~إلى ذلك بقوله (كصلاة نفل، والصدقة، والصوم، وقراعة القرآن، وعيادة المرضى، ~~وتشييع الجنازة، وإفشاء السلام، والأضحية، وتجديد الوضوء، والجهاد، ونحوها) ~~كطول قراءة وصلاة جماعة، وكخصلة معينة من خصال الواجب المخير فيما يظهر. ~~ولا فرق ms159 في قراءة وطول قراءة الصلاة وصلاة الجماعة بين أن تكون في فرض أو ~~لا، فالقول بأن صحتها مقيدة بكونها في الفرض أخذا من تقييد «الروضة» وأصلها ~~بذلك وهم، لأنهما إنما قيدا بذلك للخلاف فيه. # (فإذا صح النذر) بأن كان المنذور واحدا مما ذكر (وجب الوفاء بالملتزم) حالا إن ~~لم يكن معلقا على شيء، وعند حصول المعلق عليه إن كان معلقا. PageV01P329 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0330.png) ~~(كتاب البيع) هو لغة: مقابلة شيء. وشرعا: مقابلة مال بمال على وجه مخصوص. ~~والأصل فيه قبل الإجماع آيات وأخبار (قال الله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربوا) ~~[البقرة: 2275) وقال تعالى: (وأشهدوأ إذا تبا يعتم ) [282 إلى غير ذلك ~~من الآيات، وقل صلى الله عليه وسلم: إنما البيع عن تراض» إلى غير ذلك من الأخبار. ~~(والبيوع ثلاثة) أنواع، بل أربعة: # الأول: (بيع عين مشاهدة) أي مرئية للمتبايعين (فهو جائز) أي صحيح مباح، ~~لانتفاء الغرر. # (و) الثاني (بيع عين موصوف) أي موصوف بغير صفات السلم (غائبة) عن ~~مجلس العقد أو حاضرة فيه (لم تر) أي لم تشاهد للعاقدين (وهو) أي بيع تلك العين ~~(غير جائز) أي حرام غير منعقد، للنهي عن بيع الغرر. ~~(و) الثالث (بيع عين موصوف) أي موصوفة بصفات السلم (على ذمته) أي ملتزمة ~~أوصافها في الذمة (وهو جائز) سواء باعها بلفظ البيع أو بلفظ السلم على الراجح. # والرابع: بيع المنافع، وهو الإجارة، كأجرتك داري سنة بكذا، أي بعت لك ~~منافعها في تلك المدة. ~~أركان البيع]. # وأركان البيع ثلاثة: عاقدان، ومعقود عليه، وصيغة. ~~اما يشترط في العاقدين]: ~~(ويشترط في المتبايعين) وهما العاقدان (التكليف) أي البلوغ والعقل (والحرية، PageV01P330 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0331.png) ~~فلا يصح بيع) أي عقد (الصبي والمجنون، وبيع) أي عقد (العبد إلا بإذن السيد) ~~نعم يصح بيعه من نفسه، لأن مقصوده العتق. ويشترط فيهما أيضا: أن لا يكون ~~محجورا عليهما بسفه - ولو عبر بإطلاق التصرف لشمل جميع ذلك - وعدم إكراه ~~بغير حق، فلا يصح عقد مكره في ماله بغير حق لعدم رضاه، ويصح بحق كأن ~~توجه عليه بيع ماله ms160 لوفاء دين، فأكرهه الحاكم عليه، أما لو باع مال غيره بإكراهه ~~عليه، فإنه يصح لأنه أبلغ في الإذن. # وإسلام من يشتري له ولو بوكالة مصحفا أو نحوه ككتب حديث أو كتب ~~علم فيها آثار السلف، أو مسلم أو مرتد لا يعتق عليه كأبيه، لما في ملك المصحف ~~ونحوه من الإهانة، والمسلم من الإذلال، وقد قال تعالى: (ولن يجعل الله للكنفرين ~~على المومنين سبيلا ) ،1، ولبقاء علقة الإسلام في المرتد، بخلاف من ~~يعتق عليه كأبيه أو ابنه، فيصح لانتفاء إذلاله بعدم استقرار ملكه، وعدم حرابة ~~من يشتري له عدة حرب كسيف ورمح وخيل، فلا يصح شراء ذلك لحربي لأنه ~~يستعين به على قتالنا. ~~[شروط المعقود عليه]، # ثم ذكر شروط المعقود عليه بقوله: (ويصح بيع طاهر) عينا أو يطهر بغسله، ~~فلا يصح بيع نجس ككلب وخمر وغيرهما مما هو نجس العين وإن أمكن طهره ~~بالاستحالة كجلد ميتة، ولا متنجس لا يمكن طهره ولو دهنا متنجس، لأنه في PageV01P331 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0332.png) ~~لعدم ولايته على المعقود عليه . ويصح بيع مال غيره ظاهرا إن بان بعد البيع أنه له، ~~كأن باع مال مورثه ظانا حياته، فبان ميتا لتبين أنها ملكه. # (منتفع به شرعا) ولو في المآل كالجحش الصغير، فلا يصح بيع ما لا منفعة فيه ~~(لأن بذل المال في غير المنتفع به شرعا سفه، وأخذه أكل له بالباطل) وذلك حرام ~~(كما أن إتلاف المال لغير غرض معتبر) شرعا (حرام). وعدم منفعته: ~~إما لخسته كالحشرات التي لا تنفع كالخنفساء والحية والعقرب، ولا عبرة بما ~~يذكر من منافعها في كتب الخواص، ولا بيع كل سبع أو طير لا ينفع كالأسد ~~والذئب والحدأة والغراب غير المأكول، ولا نظر لمنفعة الجلد بعد الموت، ولا لمنفعة ~~الريش في النبل، ولا لاقتناء الملوك للهيبة والسياسة . أما ما ينفع من ذلك كالفهد ~~للصيد، والفيل للقتال، والنحل للعسل، والطاووس للأنس بلونه، فيصح بيعه. ~~وإما لقلته كحبتي الحنطة والشعير، ولا أثر لضم ذلك إلى أمثاله، أو وضعه في ~~فخ، ومع هذا يحرم غصبه، ويجب رده ولا ms161 ضمان فيه إن تلف؛ إذ لا مالية. # ولا يصح بيع آلة اللهو المحرمة كالطنبور والمزمار والرباب وإن التخذت من ~~نقد، إذ لا نفع بها شرعا(1)، ويصح بيع إناء ذهب أو فضة، لأنه قد يباح استعماله ~~للضرورة وإن حرم اتخاذه. PageV01P332 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0333.png) ~~(34 ~~بحصول العوض، فلا يصح بيع نحو ضال كآبق ومغصوب لمن لا يقدر على رده، ~~لعجزه عن تسلمه حالا، بخلاف بيعه لقادر على ذلك، نعم إن احتاج فيه إلى مؤنة ~~ففي «المطلب» ينبغي المنع. # ولا بيع جزء معين ينقص بقطعه قيمته أو قيمة الباقي كجزء إناء أو ثوب نفيس ~~ينقص بقطعه ما ذكر، للعجز عن تسلم ذلك شرعا، لأن التسليم فيه لا يمكن إلا ~~بالكسر أو القطع، وفيه نقص وتضييع مال، بخلاف ما لا ينقص بقطعه ما ذكر، ~~كجزء غليظ كرأس لانتفاء المحذور. # ويشترط فيه أيضا أن يكون معلوما للعاقدين عينا وقدرا وصفة، فلا يصح بيع ~~أحد ثوبين مثلا مبهما، ولا بيع بأحدهما وإن تساوت قيمتهما، ولا بملئ ذا البيت ~~برا، ولا بزنة الحصاة ذهبا - وملؤ البيت وزنة الحصاة مجهولان - ولا بألف درهم ~~ودنانير، لجهل عين المبيع في الأولى، وبعين الثمن في الثانية، وبقدره في باقيه، فإن ~~عين البركان قال: بعتك ملء البيت من ذا البر صح، لإمكان الأخذ قبل تلفه، فلا ~~غرر. ~~[الكلاه على الصيغتت]: # ثم أشار إلى الصيغة بقوله: (ولا يصح البيع إلا بالإيجاب) كبعتك وملكتك ~~واشتر مني، وكجعلته لك بكذا ناويا البيع. # (والقبول) كاشتريت وتملكت وقبلت، وأن تقدم على الإيجاب كلابعني كذا» ~~لأن البيع منوط بالرضا، لخبر: «إنما البيع عن تراض»(1) والرضا خفي، فاعتبر ما PageV01P333 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0334.png) ~~يدل عليه من اللفظ، فلا يصح بيع معاطاة(1، ويرد ما أخذه بها أو بدله إن تلف. ~~وشرط في الإيجاب والقبول ولو بكتابة أو إشارة أخرس أن لا يتخللهما كلام ~~أجنبي عن العقد، ولا سكوت طويل، وهو ما أشعر بإعراضه عن القبول، وأن ~~يتوافق الإيجاب والقبول معنى، فلو أوجب بألف مكسرة فقبل بصحيحة أو عكسه ~~لم يصح، ويشترط أيضا عدم ms162 التعليق والتأقيت، فلو قال: إن مات أبي، فقد بعتك ~~هذا بكذا، أو بعتكه بكذا شهرا، لم يصح. ~~(ولا يجوز) أي لا يصح (بيع المبيع) ولو للبائع (قبل القبض) سواء أكان منقولا ~~أم عقارا، أذن البائع وقبض الثمن أم لا، لخبر: «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى ~~يستوفيه» قال ابن عباس: «ولا أحسب كل شيء إلا مثله» رواه الشيخان7)، ~~ولضعف الملك. والإجارة والكتابة والرهن والصداق والهبة والإقراض، وجعله ~~عوضا في نكاح أو خلع أو صلح أو سلم أو غير ذلك كالبيع، فلا يصح للعلة ~~المذكورة. ويصح الإعتاق لتشوف الشارع، ومثله الاستيلاد والتزويج والوقف. # والثمن المعين كالبيع قبل قبضه فيما مر، وله التصرف فيما له بيد غيره أمانة ~~كوديعة، ومشترك، وقراض، ومرهون بعد انفكاكه، وموروث، وباق في يد وليه ~~بعد فك الحجر عنه لتمام ملكه على ذلك. ~~امرجع القبض في البيع للعرف]: # وقبض غير منقول من أرض وشجر ونحو ذلك بتخليته لمشتر، بأن يمكنه منه ~~البائع ويسلمه المفتاح، وتفريغه من متاع غير المشتري نظرا للعرف في ذلك. وقبض PageV01P334 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0335.png) ~~المنقول من سفينة وحيوان وغيرها بنقله مع تفريغ السفينة المشحونة بالأمتعة، ~~نظرا للعرف فيه. ويكفي في قبض الثوب ونحوه مما يتناول باليد التناول، وإتلاف ~~المشتري المبيع قبل قبض له(). PageV01P335 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0336.png) # -وهو بالقصر - لغة : الزيادة، قال تعالى: (أهتزت وربت ) [الحج: 5] أي زادت ~~ونمت. وشرعا: عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة ~~العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما. ~~وهو ثلاثة أنواع: ربا الفضل، وهو البيع مع زيادة أحد العوضين على الآخر؛ ~~وربا اليد، وهو البيع مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما؛ وربا النساء، وهو البيع ~~لأجل. ~~(والربا) حرام لقوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربوا)، ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم: لعن الله آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه وهو من الكبائر، قال ~~الماوردي: لم يحل في شريعة قط، لقوله تعالى: (وأخذهم الربوا وقد نهواعنه) [النساء: ~~161]يعني في الكتب السالفة. ~~الربويات]: ~~والقصد بهذا الفصل بيان بيع الربوي وما يشترط ms163 فيه زيادة على ما مر، وهو ~~(يكون في الذهب والفضة) ولو مضروبين (والمطعومات) لا في غيرذلك(2) . والمراد PageV01P336 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0337.png) ~~بالمطعوم ما قصد للطعم اقتياتا أو تفكها أو تداويا، كالبر والشعير والتمر والزبيب ~~والملح والمصطكا(1)، لا ربا في حب الكتان ودهنه، ودهن السمك، لأنها لا تقصد ~~لطعم، ولا فيما اختص به الجن كالعظم، أو للبهائم كالتبن والحشيش، أو غلب ~~تناولها له، بخلاف ما إذا كانا على حد سواء، فإنه ربوي على الأصح، ولا ربا في ~~الحيوان مطلقا سواء أجاز بلعه كصغار السمك أم لا، فإنه لا يعد للأكل على هيئته. ~~[بيع الربوي بربوي]: # (ولايجوز) ولا يصح (بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، وكذا المطعومات ~~إن كانا) أي المعقود عليهما من الأمور الثلاثة (من جنس واحد) وهو توكيد بالنسبة ~~للأولين (إلا) بثلاثة شروط: # الأول: كونه (متماثآلا) أي مساويا لصاحبه في القدر من غير زيادة حبة لا نقصها. # (و) الثاني: كونه (حالا) من غير نسيئة في شيء منه. # (و) الثالث: كونه متلبسا (بالقبض قبل تفرق البائع والمشتري من المجلس) ~~وقبل تخايرهما أيضا. والحيلة في تمليك الربوي بجنسه متفاضلا كبيع ذهب بذهب ~~متفاضلا أن يبيعه لصاحبه بدراهم أو عرض ويشتري منه بها أو به الذهب بعد ~~التقابض فيجوز، وإن لم يتفرقا ولم يتخايرا. # (وإن لم يكونا من جنس واحد كالذهب بالفضة) وعكسه (والحنطة بالسلت) كذلك ~~(سقط المماثآلة) أي اعتبارها (وروعي الحلول والقبض)(2) قبل التفرق والتخاير(3). PageV01P337 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0338.png) # [349 ~~والماثلة تعتبر في المكيل كيلا وإن تفاوت في الوزن، وفي الموزون وزنا وإن تفاوت ~~في الكيل. والمعتبر في كون الشيء مكيلا أو موزونا غالب عادة الحجاز في زم صلى لله عليه و ~~لظهور أنه اطلع على ذلك وأقره، وما لم يكن في ذلك العهد، أو كان وجهل حاله ~~وجرمه كالتمر يراعى فيه غالب عادة بلد المبيع، فإن كان أكبر منه(1) فالوزن. ~~ابيع اللحه بالحيوان]: ~~(ولا يجوز بيع اللحم) وفي معناه كالشحم والكبد والقلب والكلية والطحال ~~والألية (بالحيوان) من جنسه أو من غير جنسه من مأكول، كبيع لحم ms164 البقر بالضأن، ~~وغيره كبيع لحم ضأن بحمار، للنهي عن بيع اللحم بالحيوان. أما بيع الجلد بالحيوان ~~فيصح بعد دبغه بخلاف قبله (خلافا لأبي حنيفة فإنه جائز عنده) ولعله حمل النهي ~~على الكراهة. ~~(ولا) يجوز (بيع ما فيه الربا بجنسه) حالة كونه (رطبا) بفتح الراء، ولو في ~~الجانبين كالرطب بالرطب، والحصرم بالحصرم، واللحم باللحم، أو في أحدهما ~~كالرطب بالتمر، واللحم بقديده، (إلا اللبن) وما شابهه من المائعات كالأدهان ~~والخلول وكذا الزيتون، فإنه يباع بعضه ببعض، إذ لا يتجفف، وكذا العرايا وهو ~~بيع الرطب أو العنب على الشجر خرصا بتمر أو زبيب على الأرض كيلا فيما دون ~~خمسة أوسق مع التقابض من الجانبين. وأشار المصنف بذلك إلى أن المائلة في ~~الربوي لا تكفي إلا حال الكمال. ~~الخياروأنواعه]، # ولما فرغ المصنف من صحة العقد وفساده، شرع في لزومه وجوازه، وذلك بسبب ~~-فليست صنفا ربويا، فلتتأمل، وإن قيل: يجوز لا يبعد. PageV01P338 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0339.png) ~~(350 ~~الخيار. والأصل في البيع اللزوم إلا أن الشارع أثبت فيه الخيار رفقا بالمتعاقدين، وهو ~~نوعان: خيار تشه، وخيار نقيصة، فخيار التشهي ما يتعاطاه المتعاقدان باختيارهما ~~وشهوتهما من غير توقف على فوات أمر في المبيع، وسببه المجلس أو الشرط، وخيار ~~النقيصة ما يثبت قهرا عن المتعاقدين وسببه فوات أمر في المبيع، فقال: ~~اخيار المجلس]: # (فصل: يجوز) أي يثبت (خيار المجلس قبل تفرق البائع والمشتري من المجلس) ~~أي مجلس العقد ببدنهما، وقبل تخايرهما أيضا، لما روى الشيخان اه صلى الله عليه وسلم ال: «البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما للآخر: اختر»(1) ويثبت في كل بيع وإن استعقب ~~عتقا كشراء بعضه، وذلك كبيع ربوي(2 وسلم وتولية وتشريك(3، لا في بيع عبد ~~منه()، ولا بيع ضمني(9)، لأن مقصودهما العتق، ولا في قسمة غير رد(6) . ولا في PageV01P339 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0340.png) # 351 ~~حوالة، ولا في إبراء(1) وصلح حطيطة(2) ونكاح وهبة بلا ثواب ونحو ذلك مما لا ~~يسمى بيعا، لأن الخبر إنما ورد في البيع، وأما الهبة بثواب(3) فيثبت فيها على الراجح، ~~لأنها بيع. # وإذا ثبت ms165 فيبقى (وإن تماشيا منازل) بعد قيامهما من المجلس، كما لو طال مكثهما ~~وإن زادت المدة على ثلاثة أيام، أو أعرضا عما يتعلق بالعقد . ويعتبر في التفرق العرف ~~قما يعده الناس تفرقا يلزم به العقد، وما لا فلا، لأن ما ليس له ضابط شرعا ولالغة ~~يرجع فيه إلى العرف. فإن كانا في دار كبيرة، فالتفرق فيها بالخروج من البيت إلى ~~الصحن، أو من الصحن إلى الصفة أو البيت؛ وإن كانا في سوق أو صحراء، فبأن ~~يولي أحدهما للآخر ظهره ويمشي قليلا، ولو لم يبعد عن سماع خطابه؛ وإن كانا في ~~سفينة أو دار صغيرة فبخروج أحدهما منها. # ولو تناديا بالبيع من بعد، ثبت لهما الخيار وامتد ما لم يفارق أحدهما مكانه، فإن ~~فارقه ووصل إلى موضع لو كان الآخر معه بمجلس العقد عدتفرقا، بطل خيارهما. ~~ولومات أحدهما بالمجلس أو جن أو أغمي عليه، انتقل الخيار في الأولى إلى الوارث ~~ولو عاما، وفي الثانية والثالثة للولي من حاكم أو غيره. ~~امدة الخيار]. # ثم شرع في السبب الثاني من النوع الأول بقوله (وكذا) لهما (شرط الخيار لكل ~~حالثالث: القسمة بالرد: وهي كأن يكون في أحد جزئي الأرض مثلا بئر لا يمكن قسمته، فيأخذه أحد ~~الشريكين ويعطي للآخر قيمة نصفه، وهو بيع ويدخله الخيار. ~~(1) وهو الصلح على دين أو بعضه، كأن يقول اقتصرت من حقي على كذا وصالحتك على الباقي. ~~(2) وهو اللح على العين، فيقول صالحتك على نصف الدار فقط. ~~(3) لأنها بيع كأن يقول: هبتك هذا المصحف بكذا. PageV01P340 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0341.png) ~~واحد منهما أو لأحدهما) وإنما يجوز شرطه مدة معلومة متصلة بالشرط متوالية (إلى ~~ثلاثة أيام) فأقل، بخلاف ما لو أطلق أو قدر بمدة مجهول، أو زاد على الثلاثة، ~~وذلك لخبر الصحيحين عن ابن عمر قال: «ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أ يخدع ~~في البيوع، فقال له: من بايعت فقل: لا خلابة، ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ~~ثلاث ليال»() وفي رواية: «فاجعل له عهدة ثلاثة أيام»2)، وخلابة - بكسر المعجمة ~~وبالموحدة ms166 - الغبن والخديعة. # قال في «الروضة» كأصلها: اشتهر في الشرع أن قوله «لا خلابة» عبارة عن ~~اشتراط الخيار ثلاثة أيام، تحسب المدة المشروطة من حين اشتراط الخيار، سواء ~~أشرط في العقد أم في مجلسه. # ولو شرط في العقد الخيار من الغد بطل العقد، وإلا لأدى إلى جوازه بعد لزومه، ~~ولو شرط لأحد العاقدين يوم وللآخر يومان أو ثلاثة جاز. # والملك في المبيع في مدة الخيار لمن انفرد به من بائع أو مشتر، فإن كان الخيار لهما ~~فموقوف، فإن تم البيع بان أن الملك للمشتري من حين العقد، وإلا فللبائع وكأنه ~~لم يخرج عن ملكه. ولا فرق فيما ذكر بين خيار الشرط أو المجلس، وكونه لأحدهما ~~في خيار المجلس بأن يختار الآخر لزوم العقد، وحيث حكم بملك المبيع لأحدهما ~~حكم بملك الثمن للآخر، وحيث وقف وقف ملك الثمن. ~~اخيار النقيصت]، PageV01P341 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0342.png) ~~عرفي أو التزام شرطي أو تغرير فعلي. # فأشار إلى الأول وهو ما يظن حصوله بالعرف وهو السلامة من العيب، فقال: ~~(وكذا يجوز الخيار إذا وجد العيب) بالمبيع (عند البائع) فللمشتري رده إذا كان ~~العيب باقيا وتنقص العين به نقصا يفوت به غرض صحيح، أو تنقص قيمتها، ~~وغلب في جنس المبيع عدمه، إذ الغالب في الأعيان السلامة. # فخرج بالقيد الأول(1) ما لو زال العيب قبل الرد. وبالثاني(2) قطع أصبع زائدة، ~~أو فلقة يسيرة من فخذ أو ساق لا يورث(3) شيئا، ولا يفوت غرضا فلا رد بهما، ~~وبالثالث( ما لا يغلب فيه ما ذكر كقله سن في الكبير، وثيوبة في أوانها في الأمة، ~~فلا رد به وإن نقصت القيمة به. # وذلك العيب الذي يثبت الرد كخصي حيوان رقيقا كان أو بهيمة، نعم الغالب ~~في الثيران الخصى، فيكون كثيوبة الأمة، وجماحه وعضه ورفسه، وزنا رقيق وسرقته ~~وإباقه وإن لم يتكرر ذلك منه أو تاب عنه، ذكرا كان أو أنثى، صغيرا أو كبيرا، أو ~~بخره وهو الناشيء من تغير المعدة، أما تغير الفم بقلح الأسنان فلا، لزواله بالتنظيف، ~~وصنانه(5) إن كان مستحكما، بخلاف الحاصل ms167 من عرق أو اجتماع وسخ أو نحو ~~ذلك كحركة عنيفة، وبوله، فهو كما لو شرط كون العبد كاتبا، والدابة حاملا أو ~~ذات لبن فأخلف. PageV01P342 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0343.png) # وأما الأمر الثالث وهو ما يظن حصوله بالتغرير الفعلي فهو كثرة اللبن الحاصلة ~~بالتصرية، وهي أن يترك البائع حلب الناقة مثلا قبل بيعها ليوهم المشتري كثرة ~~اللبن، فيثبت له الخيار، فإن كانت مأكولة رد معها صاع تمر بدل اللبن المحلوب ~~مثلا وإن قل، ولو تعددت المصراة تعدد الصاع بعددها، فإن اتفقا على رد غير ~~الصاع من اللبن أو غيره، جاز سواء أتلف اللبن أم لا. ~~[وقت ثبوت الخيار بالعيب]: ~~ومحل ثبوت الخيار بالعيب للمشتري (إذا لم يقصر بالرد) أي في الرد (إليه) أي ~~البائع، فيجب عليه بعد علمه بالعيب ترك استعمال المبيع، لا ترك ركوب ما عسر ~~سوقه وقوده، فلو استخدم رقيقا أو ترك على دابة سرجا أو إكاف، فلا رد ولا أرش ~~لإشعار ذلك بالرضا بالعيب، ولو حدث عند المشتري عيب، سقط الرد القهري ~~لإضراره بالبائع. نعم إن لم يعرف القديم بدونه ككسر بيض نعام وجوز وتقوير ~~بطيخ مدود بعضه، رد بالعيب القديم ولا أزش عليه للحادث، لأنه معذور فيه. ~~ارد المعيب على الضورا: # والرد بالعيب على الفور فيبطل بالتأخير بلا عذر. ويعتبر الفور عادة، فلا ~~يضر نحو صلاة وأكل دخل وقتهما كقضاء حاجة وتكميل لذلك، أو لليل، وقيد ~~ابن الرفعة1 كون الليل عذرا بكلفة المسير، فيرد المشتري ولو بوكيله على البائع، ~~أو موكله أو وكيله أو وارثه أو يرفع الأمر للحاكم ليفصله، وهو آكد في الرد في ~~حاضر ممن يرد عليه، لأنه ربما أحوجه إلى الرفع، وواجب في غائب عن البلد، وعلى PageV01P343 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0344.png) ~~المشتري إشهاد بفسخ في طريقه إلى المردود عليه أو الحاكم أو حال توكيله أو عذره، ~~فإن عجز عن الإشهاد بالفسخ، لم يلزمه تلفظ به. PageV01P344 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0345.png) ~~(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل) رواه الشيخان (وهو ضرابه) أي ~~طروقه للأنثى، ويطلق أيضا على مائه وعليهما، ms168 ويقدر في الخبر مضاف ليصح ~~النهي، أي عن بدل عسب الفحل من أجرة ضرابه، أو ثمن مائه، أي بذل ذلك ~~وأخذه، كما أشار إلى ذلك بقوله: (فيحرم بذل المال له) أي لأجله في الأجرة، وكذا ~~أخذه، وكالأجرة ثمن الماء على التفسير الثاني. وإنما حرم ذلك عملا بالأصل في ~~النهي من التحريم، والمعنى فيه أن ماء الفحل ليس بمتقوم ولا معلوم ولا مقدور ~~على تسليمه، وضرابه لتعلقه باختياره غير مقدور عليه للمالك، ولمالك الأنثى أن ~~يعطي مالك الفحل شيئا هدية، وإعارته للضراب محبوبة. # (و) نهي (عن بيع وشرط) رواه عبد الحق(2) في أحكامه، كبيع شرط بيع أو ~~قرض، كبعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا، أو على أن تقرضني مئة. # (وكما لو اشترى ثوبا على أن يخيطه) أي البائع، أو زرعا على أن يحصده (أو ~~متاعا) كحطب وبطيخ (على أن يحمله) أي البائع (إلى بيته) أي المشتري (وإن علم) ~~البائع (بيته) أي المشتري، أي سواء علم ذلك أم لا. # وعلة البطلان في الجميع اشتمال البيع على شرط عمل فيما لا يملكه المشتري حال ~~الاشتراط، لعدم وجود الإيجاب من البائع الذي يتم به البيع. نعم يصح بشرط ~~خيار كما مر، أو براءة من عيب، فإذا باع شيئا بشرط براءته من العيوب صح، لكن PageV01P345 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0346.png) ~~لا يبرأ إلا عن عيب باطن بحيوان موجود حال العقد جهله، وكذا لو باع الثمرة ~~قبل بدو صلاحها بشرط القطع، وكذا لو شرط في البيع أجلا أو رهنا أو كفيلا ~~معلومين لعوض في الذمة، أو إشهاد وإن لم يعين الشهود، أو شرط فيه مقتضاه ~~كقبض ورد بعيب، أو ما لا غرض فيه كأن لا يأكل المبيع إلا كذا(1)، أو شرط إعتاق ~~الرقيق المبيع مطلقا أو عن مشتر. # (ولو دفع إلى إسكاف) بكسر الهمزة الخراز، وجمعه أساكفة (على أن ينعله) ~~الإسكاف، أي يضع فيه نعلا (من عنده بدرهم) مثلا يكون بعضه ثمنا وبعضه ~~أجرة (بطل) بيع النعل والاستئجار على عمله، لاشتماله على شرط العمل في شيء ms169 ~~وهو النعل لم يدخل في ملك المشتري، وللجهل بالثمن والأجرة (إلا أن يفرد كل) ~~من شراء النعل والاستئجار على عمله (بعقد) فيصح. ~~االنهي عن التفريق بين الأه ووندها]: ~~(ونهى أيضا) عن (أن يفرق) الرجل مثلا ولو بإقالة، أو رد بعيب، أو سفر (بين ~~الأم) أي الأمة (وولدها) الرقيق (الصغير) والمجنون (قبل التمييز) لخبر : لمن فرق ~~بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» حسنه الترمذي وصححه ~~الحاكم على شرط مسلم(2)، والأب وإن علا كالأم، فإن اجتمعا حرم التفريق بينه ~~وبينها، وحل بينه وبين الأب(3)، والجدة في هذا كالأب. وإذا اجتمع الأب والجدة ~~للأم فهما سواء، فيباع الولد مع أيما كان، ولو كان أحدهما حرا أو مالك أحدهما PageV01P346 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0347.png) ~~(358 ~~غير مالك الآخر لم يحرم التفريق، وكذا لو فرق بينهما بعد التمييز، لكنه يكره. أما ~~سائر المحارم فلا يحرم التفريق بينه وبينهم. والجد للأم كالجد للأب على الراجح. # (بالبيع أو الهبة) أو القرض (أو القسمة) أي قسمة التعديل أو الرد، فيبطل العقد ~~في ذلك للعجز عن التسليم شرعا. ~~[الاحتكارا: ~~(وكذا نهى عن الاحتكار) أي الاحتباس (مع صحته) أي البيع المعلوم من المقام ~~(وهو أن يشتري قوتا وقت الغلاء) أو وقت الرخص (ويمسكه) عنده (ليزيد) أي ~~لطلب الزيادة (في ثمنه) فخرج بالشراء ما لو جمع عنده طعام من زراعته وأمسكه ~~إلى زمن الغلاء، وبالقوت غيره، وبإمساكه ما لو لو باعه حالا، وبطلب الزيادة مالو ~~ادخره لا لطلب ذلك، بل ليبيعه بسعر رخيص توسعة على الناس فلا حرمة في ذلك. ~~[التسعيرا: # (ونهى أيضا عن التسعير) أي تقدير الأسعار، بأن ينادى أن يبتاع المتاع بكذا لا ~~بزيادة عليه1. # (وعن بيع المبيع) المعيب (بلا تعريف عيبه) للمشتري، لما فيه من التدليس (مع ~~صحة العقد) فيهما، وكذا فيما بعد. # (ونهى أيضا عن بيع الرطب والعنب) الواو بمعنى أو (ممن) أي لمن (يتخذ PageV01P347 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0348.png) # (ومثله بيع المخدر) أي المرخي للأعضاء كالحشيش، فيحرم البيع إن كان (لمن ~~يظن) أو يعلم (أكله المحرم) بأن يكون ms170 كثيرا لغير تداو، أو بخلاف ما لو كان ~~قليلا(1) أو كثيرا لتداو، فلا حرمة في أكله حينئد، وإن كان لمن يشك أو يتوهم فيه ~~ذلك كره. ~~(و) مثله أيضا (بيع خشب لمن يتخذه آلة لهو، وبيع ثوب حرير لمن يلبسه) ممن لا ~~يباح له لبسه (وكذا بيع السلاح وقت الفتنة بين المسلمين). PageV01P348 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0349.png) # جمع شتيت، بمعنى متفرقة في أبواب جمعها هنا لتسهل مراجعتها. ~~[مسأنتت]: # هذه (مسألة لو قال: عاملتك على هذه البقرة) مثلا لتعمل عليها (أو) قال ~~(تعهدها) بالحفظ والعلف وغير ذلك (ودرها ونسلها) وسائر ما يحصل منها من ~~أجرة وغيرها بيننا، (بطل العقد) لأنه في الأولى(1) يمكنه إيجار الدابة، فلا حاجة إلى ~~إيراد عقد عليها فيه غرر، وفي الثانية(2) الفوائد لا تحصل بعمله. # (وتجب أجرة المثل للعامل) في مقابلة عمله (والبقرة أمانة في يده، والمشروط له ~~من الدر والنسل) وغيرها (مضمون عليه) فيرده أو قيمته إن تلف، ولو أعطاها ~~له ليعلفها من عنده بنصف درها ففعل، ضمن له المالك العلف، وضمن الآخر ~~للمالك نصف الدر، وهو القدر المشروط له، لحصوله بحكم بيع فاسد، ولا يضمن ~~الدابة لأنها غير مقابلة بعوض، وإن قال لتعلفها بنصفها ففعل، فالنصف المشروط ~~مضمون على العالف(3)، لحصوله بحكم الشراء الفاسد دون النصف الآخر. ~~[مسألم]، # (مسألة: لو أكل طعاما مثلا من يد) شخص (معروف بالصلاح وكان) الطعام ~~(مغصوبا) مثلا (والآكل) أي والحال أن الآكل (جاهل به) أي بغصبه (لم يؤاخذ PageV01P349 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0350.png) ~~به) أي بذلك الطعام في الآخرة، أما في الدنيا فيغرمه. # (وإن كان من يد) شخص (متلطخ بالحرام) أي معروف بتعاطيه (يؤاخذ به ~~في الآخرة) وهذه طريقة مرجوحة تبع فيها الغزالي، والراجح أنه لا يؤاخذ به في ~~الآخرة مطلقا، وإنما عليه ضمانه، لأن الشرع لم يمنعه من معاملة المتلطخ بالحرام، ~~ولا من مؤاكلته، وإنما جعل الامتناع من ذلك مجرد ورع، فيكره لشخص تناول ~~أموال الظلمة والملوك لنفسه، والأولى أن يناوله لرقيقه أو دابته، ويكره التصدق به ~~لظاهر آية : (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون). قال ms171 الرملي(1) في شرح ~~المنهاج: ويندب للشخص التحري في مؤنته نفسه وممونه ما أمكنه، فإن عجز ففي ~~مؤنة نفسه . ولا تحرم معاملة من أكثر ماله حرام ولا الأكل منها. انتهى. ~~[مسألتت]. ~~(مسألة: يحرم أكل المتنجس) مائعا كان أو جامدا، لا صلى الله عليه وسلم ميلى عن الفأرة ~~تموت في السمن، فقال: «إن كان جامدا، فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا ~~فأريقوه»(2). ويجوز الاستصباح به. (ويجوز إطعامه) أو إسقاؤه (شاة أو بعيرا ~~ونحوهما) كالصغير. (بخلاف النجاسات) أي الأعيان النجسة (كالخمر، ونحوه) ~~كالدم والبول والغائط. ~~[مسأنت]. ~~(مسألة: ولا تجوز المهايأة) أي المناوبة (في الحيوان اللبون) أي ذي اللبن، ولو في PageV01P350 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0352.png) # ويجوز التداوي بصرف النجس إلا المسكر، ولو لتعجيل شفاء بشرط إخبار ~~طبيب عدل عارف أو معرفة نفسه. نعم إن انتهى به الأمر إلى الهلاك، وجب عليه ~~شرب المسكر، وكذا (من غص) بلقمة (استساغها بخمر إن لم يجد غيرها مما يقوم ~~مقامها، ولو من بول نحو كلب) فإن وجد غيرها مما ذكر، لم يجز استساغتها به. ~~(ويجوز الأكل) وغيره (من طعام قريبه وصديقه) مثلا (بلا إذنهما إن غلب على ~~ظنه أنه) أي المذكور من القريب والصديق (لا يكرهان) ذلك (فإن شك) فيه ~~(حرم) ويجوز أيضا سؤال ما اعتيد سؤاله بين الأصدقاء ونحوهم مما لا يشك في ~~رضا باذله وإن علم غنى آخذه. PageV01P352 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0353.png) # وأركانه أربعة: ذبح، وذابح، وذبيحة، وآلة. # وشرط في الأول: قصد، فلو سقطت من يده على مذبح شاة أو احتكت بها، ~~فانذبحت لم تحل . وفي الثاني: كونه مسلما أو كتابيا تحل مناكحته ذكرا كان أو أنثى، ~~وكونه بصيرا في غير المقدور عليه. وفي الثالث: كونه مأكولا فيه حياة مستقرة أول ~~ذبحه. وفي الرابع: كونه محددا، أو كونه جارحة سباع أو طير في غير المقدور عليه ~~كما سيأتي. # (ما قدر ذبحه) أي الحيوان الذي قدر على ذبحه (فذبحه) يحصل (بقطع تمام ~~الحلقوم) أي الحلقوم بتمامه، وهو مجرى النفس (و) وتمام (المريء) بفتح الميم والمد ~~والهمز في آخره وهو مجرى الطعام ms172 والشراب، ويكون القطع (بكل محدد) بفتح ~~الدال المشدد، أي ذا حد يجرح، كمحدد حديد أو قصب أو خشب أو رصاص أو ~~ذهب أو فضة. # (سوى السن والظفر والعظم) لخبر الشيخين: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه، ~~فكلوه ليس السن والظفر»(1) وألحق بهما باقي العظام، نعم ما قتلته الجارحة بظفرها ~~أو نابها حلال كما سيأتي. وخرج بالمحدد المثقل كبندقية وسوط وسهم بلا نصل ~~ولا حد، فلا يحل المقتول به، وكذا لو قتل بمثقل أو محدد، أو انخنق ومات بأحبولة ~~منصوبة لذلك، أو أصابه سهم فوقع على طرف جبل، ثم سقط منه وفيه حياة ~~مستقرة ومات. PageV01P353 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0354.png) # 365 # (وما لم يقدر ذبحه) أي عليه كصيد، وبعير ند أو تردى في بئر (فذبحه بكل عقر) ~~أي جرح (مزهق للروح حيث كان) أي بأي محل كان منه إن لم يدرك فيه حياة ~~مستقرة، وإلا فلا بد من ذبحه، والكلام في الذبح استقلالا، فلا يرد الجنين، لأن ~~ذبحه بذبح أمه تبعا، لخبر : «ذكاة الجنين ذكاة أمه». ~~الاصطياد]. # (ويجوز الاصطياد) أي أكل المصاد بالشرط الآتي. أما الاصطياد بمعنى إثبات ~~الملك، فلا يختص بالجوارح، بل يحصل بكل طريق تيسر (بكل جارحة) كالكلب ~~والفهد ونحوهما من كل ما يجرح. سمي بذلك لجرحه الطير بظفره أو نابه، وقوله: ~~(معلمة) بالجر صفة لجارحة (بشروط) أربعة: # الأول: أن تكون (إذ أرسلت) أي أرسلها صاحبها (استرسلت) أي هاجت، ~~لقوله تعالى: (ممكلبين ) [ئدة:4] قال الشافعي: إذا أمرت الكلب فأتمر، وإذا نهيته ~~فانتهى فهو مكلب. # (و) الثاني: (إذا زجرت) أي زجرها صاحبها في ابتداء الأمر وبعده (انزجرت) ~~أي وقفت. # (و) الثالث: أن تكون إذا قتلت صيدا (لم تأكل) من لحمه أو نحوه كجلده ~~وحشوته شيئا قبل قتله أو عقبه، ظاهر كلامه أن جميع هذه الأمور معتبر في جارحة ~~السباع والطير، وهو ما نص عليه الشافعي. والراجح ما قاله النووي في «المنهاج ~~من اختصاصها بجارحة السباع. وأما جارحة الطير فيشترط فيها أمران فقط: ترك ~~الأكل، وأن تسترسل بإرساله. PageV01P354 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0355.png) ~~(366 # والشرط الذي ms173 تركه: أن تتكرر تلك الأمور المتقدمة منها بحيث يظن تأدبها، ولا ~~ينضبط ذلك بعدد، بل الرجوع فيه إلى أهل الخبرة بالجوارح. # (فإن عدمت إحدى الشرائط) المعتبرة في التعليم (لا يحل) تناول شيء من الصيد ~~الذي جرحته الجارحة (إلا أن يدرك حيا) حياة مستقرة (فيزكى) أي يذبح، أما ~~إذا مات أو أدرك فيه حياة غير مستقرة فلا يحل، لقوله صلى الله عليه وسلم اي ثعلبة الخشني في ~~حديثه: «وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكله»(1) متفق عليه. ~~[ضاببط الحياة المستقرة]: # والحياة المستقرة هي التي يبقى معها إبصار ونطق وحركة اختيارية . وعلامتها ~~تفجر الدم عند الذبح، أو الحركة العنيفة بعده، فيكفي أحدهما على الراجح. والحياة ~~الغير المستقرة وتسمى حركة المذبوح، وهي التي لا يبقى معها إبصار ونطق وحركة ~~اختيارية بل اضطرارية، وعلامتها أن لا يوجد واحد من الأمرين المذكورين عند ~~الذبح. فإن لم يتقدم سبب يحال عليه الهلاك كأن ذبح الحيوان آخر رمق، حل وإن ~~كانت حركته حركة مذبوح؛ وإن تقدم ذلك كأكل نبات مضر، فلا بد من الحياة ~~المستقرة عند ذبحه. ولو ظهر بما ذكر من الشروط كون الجارحة معلمة ثم أكلت ~~من لحم الصيد مثلا لم يحل، هذا إن أرسلها صاحبها، فإن استرسلت بنفسها فقتلت ~~وأكلت لم يقدح ذلك في تعلمها، ولا أثر للعق الدم لأنه لا يقصد للصائد، فصار ~~كتناوله الفرث. PageV01P355 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0356.png) # -بضم الهمزة وكسرها مع تخفيف الياء وتشديدها - ويقال: ضحية = بفتح الضاد ~~وكسرها- وهي ما يذبح من النعم تقربا إلى الله تعالى من عيد النحر إلى آخر أيام ~~التشريق كما سيأتي، مأخوذة من الضحوة، لفعلها في وقت الضحى. والأصل فيها ~~قبل الإجماع قوله تعالى: ( فصل لربك وأنحر) وثر:22 أي صلاة العيد وانحر ~~النسك، وخبر مسلم عن أنس رضي الله عنه: «ضحى رسوله لل عليه بكبشين أقرنين ~~أملحين، ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما»1) والأملح قيل: ~~الأبيض الخالص، وقيل الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل غير ذلك. # (الأضحية) بمعنى التضحية (سنة) مؤكدة في حقنا على الكفاية ms174 إن تعدد أهل ~~البيت، وإلا فسنة عين، لخبر في «الموطأ» وفي «سنن الترمذي» وواجبة في حق النبي ~~لله عليه وسلم وتجب بنحو نذر، كجعلت هذه الشاة أضحية. ~~اما يستحب فعله للمضحي]. # (ويستحب لمريدها) إذا كان غير محرم (أن لا يحلق) أي يزيل (شعره) بحلق ~~وغيره (ولا يقلم ظفره) ولا يزيل جلدة لا تضر إزالتها ولم يحتج إلى إزالتها (عشر) ~~أي في عشر (ذي الحجة) وأيام التشريق، فيكره فعل ذلك للنهي عنه في خبر مسلم، ~~والمعنى فيه شمول العتق من النار جميع ذلك. # (و) يستحب (أن يذبح) الرجل (بنفسه أو يشهد) أي يحضر (عنده) أي الذبح، ~~وإن وكل فيه، لا ه صلى الله عليه وسلم حى بنفسه رواه الشيخان(، وقال لفاطمة: «قومي إلى PageV01P356 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0357.png) ~~(368 ~~أضحيتك فاشهديها، فإنه بأول قطرة من دمها يغفر لك ما سلف من ذنوبك» رواه ~~الحاكم وصحح إسناده(1)، وخرج بالرجل الأنثى والخنثى، فالأفضل لهما التوكيل ~~للخبر المذكور. ~~[ما يجزئ في الأضحيت]: # (وإنما يجزئ الغنم) أي الضأن (الذي دخل في السنة الثانية) أي لا يجزئ منها ~~إلا ما دخل في الثانية، وكذا لو أجذع أي أسقط مقدم أسنانه، لخبر مسلم: «ضحوا ~~بالجذع من الضأن، فإنه جائز »(2، ويكون ذلك كالبلوغ بالسن أو بالاحتلام، فإنه ~~يكفي أسبقهما. # (و) إنما يجزئ (البقر) الإنسي (والمعز) إذا (دخلا في السنة الثالثة) وخرج بالإنسي ~~الوحشي، فلا يجزئ التضحية به وإن دخل في اسم البقر، وترك الإبل لعدم وجودها ~~في بلاده، والمجزئ منها ما استكمل خمس سنين وطعن في السادسة، ولا فرق فيما ~~ذكر بين الذكر والأنثى بالإجماع وإن كثر نزوان الذكر وولادة الأنثى، وكذا يجزئ ~~الخنثى كما قاله النووي. # (ويجزئ البقر) أي الواحد منه وكذا من الإبل (عن سبع) عند الاشتراك في ~~ذلك، لما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه، قال: «خرجنا مع رسولالله صلى لله عليه ومهلين ~~بالحج، فأمرنا أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة في بدنة»(3). وسواء اتفقوا في نوع PageV01P357 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0358.png) ~~القربة أم اختلفوا، كما إذا قصد بعضهم ms175 التضحية وبعضهم الهدي، وكذا لو أراد ~~بعضهم اللحم وبعضهم الأضحية. # (و) يجزئ (الغنم) أي الشاة المعينة منه سواء كانت من الضأن أو المعز (عن ~~واحد) فقط، فإن ذبحها عنه وعن أهله، أو عنه وأشرك غيره معه في ثوابها جاز. ~~وخرج بالمعينة ما لو اشترك اثنان في شاتين مشاعتين فلا يجوز، وكذا لو اشترك أكثر ~~من سبعة في بقرتين أو بدنتين مشاعتين، لأن كل واحد لم يخصه سبع بدنة أو بقرة ~~من كل واحدة. ~~ابيان صفات المضحى به]. # (والذكر الأبيض الأسمن) أي السمين (أكمل) أي أفضل مطلقا، ثم ما جمع ~~ثنتين من هذه الصفات، ويظهر عند تعارضها تقدم السمن فالذكورة، فالسمين ~~أفضل من غيره، والذكر أفضل من الأنثى، والخنثى إن لم يكثر نزوانه، لأن لحمه ~~أطيب، وإلا كانت الأنثى أفضل منه، لأن لحمها أرطب، والأبيض أفضل من ~~غيره، ثم الأصفر، ثم الأعفر وهو الذي لم يصف بياضه، ثم الأحمر، ثم الأبلق، ~~ثم الأسود. وأفضلها بالنسبة لإقامة الشعار بدنة، ثم بقرة، لأن لحم البدنة أكثر، ثم ~~ضأن، ثم معز، لطيب الضأن على المعز، ثم المشاركة في بدنة أو بقرة. ~~اما يشترط في الأضحيت]. ~~(ويشترط) في الأضحية (أن ينويها عند الذبح) أو قبله عند تعيين لما يضحي به ~~كالنية في الزكاة، سواء كانت متطوعا بها أم واجبة بنحو: جعلتها أضحية، أو بتعينها ~~له عن نذر في ذمته(1)، نعم ما عينها بنذر ابتداء لا يشترط لها نية، فإن وكل بذبح ~~كفت نيته، ولا يحتاج لنية الوكيل، بل لو لم يعلم أنه مضح لم يضر، وله تفويضها PageV01P358 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0359.png) # ويستحب عند الذبح أمور منها الدعاء بالقبول، وهو ما ذكره بقوله: (ويقول: ~~اللهم هذا عطية منك وتقرب) بصيغة المصدر (مني إليك فتقبل مني) والدعاء ~~الوارد: اللهم هذا منك وإليك تقبل مني. فما زاده المصنف تقدير للمتعلق، ومنها ~~التسمية بأن يقول: بسم الله. ولا يجوز أن يقول: «باسم الله واسم محمد»1)، والصلاة ~~والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسم رزكا بها. واستقبال القبلة بمذبح الذبيحة وإضجاعها ms176 ~~على شقها الأيسر، وشد قوائمها الثلاثة غير الرجل اليمنى، وعقل الإبل، والتكبير ~~ثلاثا بعد التسمية، وتحديد الشفرة في غير مقابلة الذبيحة، وإمرارها والتحامل ~~عليها ذهابا وإيابا. ~~ما لا يجزئ في الأضحيت]: # (ولا يجوز) أي لا يجزئ في الأضحية حيوان (مجنون) وهو الذي يدور في المرعى ~~و (لا يرعى) إلا قليلا، فيحصل له هزال، ومثله ما لو حصل له هيام وهو كالمرض ~~يأخذ الماشية فتهيم في الأرض ولا ترعى. ~~(و) لا يجزئ حيوان (بين عور) بأن لا يبصر بإحدى عينيه وإن بقيت الحدقة، ~~وإنما قيد العور بالبين لأن أصل العور كما قال الشافعي بياض يغطي الناظر. ~~وحينئذ فقد يكون يسيرا فلا يضر، فلا بد من تقييده بالبين. وقد علم من كلامه ~~عدم إجزاء الأعمى بطريق الأولى، ويجزئ الأعمش وهو ضعيف البصر مع سيلان ~~الدمع غالبا، والمكوي لأن ذلك لا يؤثر في اللحم، والأغشى وهو الذي لا يبصر PageV01P359 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0360.png) ~~ليلا، لأنه يبصر وقت الرعي. # (و) بين (عرج) بأن يشتد عرجه بحيث تسبقه الماشية إلى المرعى ويتخلف عن ~~القطيع، فلو كان عرجه يسيرا بحيث لا يتخلف به عن الماشية لم يضر. # (و) بين (مرض) بأن يظهر بسببه هزاله وفساد لحمه، فلو كان مرضه يسيرا لم ~~يضر، (و) لا بين (هزال) وهو الذي ذهب مخه السمين بسبب ما حصل له من الهرال ~~بضم الهاء ضد السمن. # والأصل في ذلك ما رواه الترمذي وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم ل : «أربع لا تجزئ في ~~الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، ~~والعجفاء التي لا تنقى» بضم التاء مأخوذ من النقي - بكسر النون وإسكان ~~القاف - وهو المخ، أي لا مخ لها من شدة الهزال، ولا تجزئ أيضا الجرباء وإن كان ~~الجرب يسيرا لا يفسد اللحم والدهن، ولا الحامل على الأصح. # (و) لا تجزئ (التى تقطع بعض أذنها) ولو يسيرا لذهاب جزء مأكول، وقال ~~أبو حنيفة: إن كان المقطوع دون الثلث أجزا . وأفهم كلامه عدم إجزاء مقطوعة ~~كل الأذن بالأولى، وكذا المخلوقة ms177 بلا أذن، بخلاف فاقد الضرع أو الألية أو الذنب ~~خلقة فإنه لا يضر، والفرق أن الأذن عضو لازم غالبا للحيوان، أما إذا فقد ذلك ~~بقطع ولو لبعض منه فإنه يضر، وكذا لو قطع بعض لسانه، لحدوث ما يؤثر في ~~نقص اللحم. وضابط ما يجزئ في الأضحية: كل سليم من عيب ينقص اللحم أو ~~غيره مما يؤكل. ~~(لا المشقوقة) الأذن (ولا المخروقة) الأذن، فإنها تجزئ بشرط أن لا يسقط من PageV01P360 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0361.png) ~~372 ~~الأذن شيء بذلك، لأنه لا ينقص بذلك شيء من لحمها، وكذا لا يضر التطريف ~~وهو قطع شيء يسير من الألية لجبر ذلك بسمنها، ولا قطع فلقة يسيرة من عضو ~~كبير كفخذ، لأن ذلك لا يظهر، بخلاف الكبيرة بالنسبة إلى العضو لنقصان اللحم. # (لا التى لا قرن لها) خلقة، وكذا المكسورة القرن ما لم يعب اللحم، فإنها تجزئ ~~لأن القرن لا يتعلق به كبير غرض، فإن عيب اللحم ضر كالجرب وغيره، وذات ~~القرن أولى لخبر: «خير التضحية الكبش الأقرن»(1) ولأنه أحسن منظرا، بل يكره ~~غيرها كما نقله في «المجموع» عن الأصحاب. ولا يضر ذهاب بعض الأسنان حيث ~~لم يؤثر في الاعتلاف ونقص اللحم، فإن ذهب الكل أو البعض وأثر ضر. # (و) لا (الخصي) فإنه يجزي، لان صلى الله عليه ولم حى بكبشين موجوءين أي خصيين، ~~رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما(2). ويجبر ما قطع منه زيادة لحمه طيبا وكثرة، ~~وأيضا الخصية المفقودة منه غير مقصودة بالأكل، فلا يضر فقدها. ويجوز خصى ~~الحيوان المأكول في صغره دون كبره، ويحرم خصى ما لا يؤكل لحمه كالحمار. ~~[وقت الأضحيت]: # (ووقتها) أي الأضحية، الأفضل يدخل (بارتفاع الشمس يوم النحر قدر رمح ~~ومضي قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين) من الارتفاع، أما وقتها الأصلي فيدخل ~~بمضي قدر ركعتين وخطبتين من طلوع الشمس وإن لم ترتفع كذلك، ويمتد (إلى ~~غروب الشمس آخر أيام التشريق) الثلاثة بعد يوم النحر، فإذا قطع الحلقوم والمريء ~~قبل تمام غروب آخرها صحت أضحيته، فلو ذبح قبل ذلك أو بعده لم يقع أضحية، ms178 ~~الخبر الصحيحين: «أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل PageV01P361 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0362.png) ~~ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في ~~شيء»(، وخبر ابن حبان: «في كل أيام التشريق ذبح»(2). ~~اتوزيع الأضحيت]. # (ويجب في) أضحية (التطوع تمليك الفقير) أو المسكين من المسلمين (أقل شيء ~~من اللحم) وهو ما ينطلق عليه الاسم منه، لظاهر قوله تعالى: (واطعمواالباس ~~آلفقير ) [لج: 228] أي الشديد الفقر، ويكفي تمليكه لفقير أو مسكين واحد، ~~ويكون نيئا - بكسر النون والهمز - ليتصرف فيه من يأخذه بما شاء في بيع وغيره ~~كما في الكفارات، فلا يكفى جعله طعاما ودعاء الفقراء إليه، لأن حقهم في تملكه، ~~ولا تمليكه لهم مطبوخا، ولا تمليكهم غير اللحم من جلد وكرش وكبد وطحال ~~ونحوها، ولا الهدية عن التصدق، ولا القدر بما فيه من اللحم، ولا كونه قديدا. ~~(والأحسن) أي الأفضل (أن يتصدق بالجميع) أي بجميعها (ويتبرك بأكل لقمة) ~~أو لقما يسيرة، وأن يكون ذلك من الكبده لاه صلى الله عليه وسلم ان يأكل من كبد أضحيته ~~(ويحصل السنة مع أكل الثلث) وإهداء الثلث والتصدق بالثلث، إن أراد الجمع ~~بين ذلك، وإذا أكل البعض وتصدق بالبعض فله ثواب التضحية بالكل، والتصدق ~~بالكل. ~~(وجاز إطعام الغني) منها (لا تمليكه) ليتصرف فيه بنحو بيع()، بل بالأكل PageV01P362 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0363.png) ~~والتصدق والضيافة لغني أو فقير مسلم، وخرج بالمسلمين غيرهم فلا يجوز ~~إطعامهم منها شيئا على الراجح(، وبأضحية التطوع الأضحية الواجبة، فيجب ~~التصدق بجميعها، ولا يجوز الأكل منها، فإن أكل شيئا غرمه. # (وجلدها) أي أضحية التطوع (يتصدق) به (أو ينتفع) به (في البيت) مثلا كأن ~~يجعله دلوا أو نعلا أو خفا، والتصدق به أفضل، ولا يجوز بيعه ولا إجارته ولا ~~إعطاؤه أجرة للجزار، ويجوز له إعارته كما له إعارتها. أما الواجبة فيجب التصدق ~~بجلدها، والقرن كالجلد فيما ذكر، وله جز صوف عليها إن ترك إلى الذبح ضر بها ~~للضرورة، وإلا فلا يجزه إن كانت واجبة لانتفاع الحيوان به في ms179 دفع الأذى، وانتفاع ~~المساكين به عند الذبح، وكالصوف فيما ذكر الشعر والوبر، وولد الأضحية يذبح ~~وجوبا كأمه، ويجوز له أكله على الراجح قياسا على اللبن، وله شرب ما فضل من ~~لبنها على ولدها مع الكراهة. ولا يجوز بيع شيء من الأضحية مطلقا واجبة كانت ~~أو متطوعا بها ولو جلدها. ~~(ولا يجوز التضحية عن الغير بلا إذنه) بخلاف ما إذا أذن له كالزكاة (و) لا ~~(عن الميت بلا وصية) منه، أما بها فيصح، واستثني من اعتبار الإذن ذبح أجنبي ~~أضحية معينة بالنذر بغير إذن الناذر، فيصح على المشهور، ويفرق صاحبها لحمها، ~~لأن ذبحها لا يفتقر إلى نية كما مر، وتضحية الولي من ماله عن محاجيره، وتضحية ~~الإمام عن المسلمين من بيت المال . ولا تضحية لرقيق ولو مكاتبا، أو أم ولد بلا إذن ~~سيده، فإن أذن له وقعت له إن كان مكاتبا، وإلا وقعت لسيده، أما المبعض فيضحي ~~بما يملكه بحريته، ولا يحتاج إلى إذن سيده كما لو تصدق به. PageV01P363 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0364.png) # وتسميتها ذلك خلاف الأولى، والمستحب تسميتها نسيكة أو ذبيحة، وهي سنة ~~مؤكدة للأخبار الواردة في ذلك، منها خبر الترمذي: «الغلام مرتهن بعقيقته تذبح ~~عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى»(1) ومعنى مرتهن بذلك: قيل لا ينمو نمو ~~مثله، وقيل: إذا لم يعق عنه، لم يشفع لوالديه يوم القيامة. # (العقيقة) اسم للشعر على رأس المولود حين ولادته. وشرعا: ما يذبح عند حلق ~~شعر رأسه، تسمية للشيء باسم مجاوره، ويدخل وقتها بانفصال جميع الولد، وهي ~~(كالأضحية) في جنسها وسلامتها من العيب والأفضل منها وسنها والأكل وقدر ~~المأكول منها، والتصدق والإهداء منها، وتعينها إذا عينت، وامتناع بيعها كالأضحية ~~المسنونة في ذلك، لأنها ذبيحة مندوب إليها فأشبهت الأضحية، لكن يسن طبخها ~~كسائر الولائم، بخلاف الأضحية، ويسن أن تطبخ بحلو تفاؤلا بحلاوة أخلاق ~~المولود، وفي الحديث الصحيح: أ صلى الله عليه وسلم ان يحب الحلوى والعسل(. ~~(والأحب) أي المستحب (أن يذبح) بالبناء للمفعول (عن الغلام) أي عق عمن ~~تلزمه نفقته من ماله (بشاتين) متساويتين (و) عن ms180 (الجارية) أي الأنثى ومثلها الخنثى ~~(بشاة) لخبر عائشة رضى الله تعالى عنها: «أمرنا رسوله صلى ل عليه وان نعق عن الغلام PageV01P364 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0365.png) ~~بشاتين وعن الجارية بشاة»1). وإنما كانت الأنثى على النصف تشبيها بالدية. ويتأدى ~~أصل السنة عن الغلام بشاة لأه صلى الله عليه وسلم ق عن الحسن والحسين كبشا كبشا، أما مال ~~المولود فلا يجوز للولي أن يعق منه، لأن العقيقة تبرع وهو ممتنع من مال المولود. # (و) يجزئ البقر أو الإبل (عن سبع) فيقوم سبع ذلك مقام الشاة (و) الأحب ~~(أن يتصدق بالمطبوخ) إلا رجل الشاة، فيعطى للقابلة بلا طبخ (و) الأحب أن ~~(لا يكسر عظما ما أمكن) بل يقطع كل عضو من مفصله، تفاؤلا بسلامة أعضاء ~~المولود، فإن كسره لم يكره. ~~(و) الأحب (أن يذبح في السابع) من ولادته، ويحسب يوم الولادة من السبعة، ~~بخلاف الختان، فإنه لا يحسب منها، لأن المرعي هنا المبادرة إلى فعل القربة، والمرعي ~~هناك التأخير لزيادة القوة فيحتمله المولود، وأن يقول الذابح بعد التسمية: «اللهم ~~منك وإليك عقيقة فلان» لخبر ورد فيه رواه البيهقي(2) بإسناد حسن. ويكره لطخ ~~رأس المولود بدمها، لأنه من فعل الجاهلية، بل يستحب لطخه بالزعفران والخلوف. # (و) الأحب (أن يسمى فيه) أي في السابع ولو سقطا كما في الحديث المار، ولا ~~بأس بتسميته قبل ذلك، وذكر النووي في أذكاره أن السنة تسميته يوم السابع ويوم ~~الولادة، واستدل لكل منها بأخبار صحيحة، وحمل البخاري أخبار يوم الولادة ~~على من لم يرد العق، وأخبار يوم السابع على من أراده، وهو جمع حسن(3). ويسن PageV01P365 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0366.png) ~~أن يحسن اسمه لخبر: «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فحسنوا ~~أسمائكم». وأفضل الأسماء: عبد الله وعبد الرحمن، وتكره الأسماء القبيحة: ~~كشهاب وشيطان وحمار، وما يتطير بنفيه عادة: كبركة ونافع ونجيح، ولا تكره ~~التسمية بأسماء الأنبياء والملائكة. # ويحرم تلقيب الشخص بما يكره وإن كان فيه كالأعمش، نعم إن لم يعرف إلا ~~به جاز ذكره بقصد التعريف، ويجوز التلقيب بالألقاب الحسنة، ويسن أن يكنى1 ~~أهل ms181 الفضل من الرجال والنساء. # ويحرم التكني بأبي القاسم سواء في حياته عليه الصلاة والسلام أو بعد انتقاله، ~~وإن خصه مالك بالأول. ولا يكني كافر ولا فاسق إلا لخوف فتنة لو ذكره باسمه، ~~أو تعريف ك(تبت يدا أبى لهب) [مسد:] واسمه عبد العزى. ~~(و) الأحب (أن يحلق رأسه) ولو أنثى (بعد الذبح) في اليوم السابع (ويمتد ~~وقتها) أي العقيقة (إلى البلوغ) فإذا بلغ بلا عق، سقط سن العق عن غيره، وصار ~~مخيرا في العق عن نفسه. ~~اما يسن فعله للمعق عنه]. ~~(و) الأحب (أن يتصدق بوزن شعره ذهبا أو ورقا) أي فضة إن لم يتيسر الذهب ~~(و) الأحب (أن يؤذن في أذنه) أي المولود (اليمنى حين ولد) أي وقت ولادته (و) ~~أن (يقيم في اليسرى) لخبر ابن السني: «من ولد له مولود، فأذن في أذنه اليمنى، PageV01P366 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0367.png) ~~(378 ~~وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان»() أي التابعة من الجن، وليكون إعلامه ~~بالتوحيد أول ما يقرع سمعه عند قدومه إلى الدنيا، كما يلقن عند خروجه منها (و) ~~أن (يحنك بتمر) سواء أكان ذكرا أو أنثى، فيمضغ ويدلك به حنكه ويفتح فاه حتى ~~ينزل إلى جوفه شيء منه، وفي معنى التمر الرطب. ~~[الختان]: # (ويستحب الختان يوم سابع ولادته) أي المولود ذكرا أو أنثى إن احتمله حينئذ، ~~لأن النبيصلى الله عليه وسلم تن الحسن والحسين يوم السابع من ولادتهما رواه البيهقي والحاكم ~~وقال: صحيح الإسناد، ولا يحسب يوم الولادة من السبعة كما مر (وحين يتحمله ~~الضعيف) إن لم يحتمله في السابع. (ويجب بعد البلوغ) والعقل، فيجب ختن المكلف ~~ومثله السكران إن أطاقه. ~~(و) أي الختان (قطع) جميع القلفة بضم القاف وهي (ما يوارى) أي يغطي ~~(الحشفة حتى تنكشف الحشفة في حق الرجل) لقوله تعالى: ( ثم أوحينا إليك ~~أن أتبع ملة إبرهيم حنيفا)] وكان من ملته الختن، ففي الصحيحين ~~وغيرهما أنه اختتن(2)، ولأنه قطع جزء لا يخلف، فلا يكون إلا واجبا كقطع اليد ~~والرجل في السرقة، بخلاف الصبي والمجنون ومن لا يطيقه، لأن الأولين ms182 ليسا من ~~أهل الوجوب، والثالث يتضرر به # (وقطع ما يقع عليه الاسم من لحمة) أي جلدة (في أعلى الفرج فوق ثقبة ~~البول من المرأة، وهناك جلدة رقيقة قائمة) أي بارزة (مثل عرف الديك) الذي PageV01P367 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0368.png) ~~على رأسه (فقطع هذه الجلدة ختانها) أي المرأة (فإذا قطعت هذه الجلدة بقي محل ~~القطع كالنواة) مشقوقا، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم اخاتنة: «اخفضي ولا تنهكي، فإنه ~~أحظى للزوج»1 وخرج بالرجل والمرأة الخنثى فلا يجب ختنه، بل لا يجوز على ما ~~في «الروضة» و«المجموع» لأن الجرح مع الإشكال ممنوع. # ومؤنة الختن في مال المختون، فإن لم يكن له مال فعلى من عليه مؤنته. وإذا مات ~~الصبي بسبب الختن وكان مطيقا له لم يضمنه وليه، إلحاقا للختن حينئذ بالعلاج، ~~ولأنه لا بد منه. والتقديم أسهل من التأخير لما فيه من المصلحة، وخرج بالولي ~~غيره بغير إذنه، فيضمن لتعديه بالمهلك، وبالمطيق غيره، فيضمنه من ختنه ولو بإذن ~~لولي. PageV01P368 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0369.png) # وهو لغة: الرمي. وشرعا: الرمي بالزنا في معرض التعيير (القذف حرام، وهو ~~من الكبائر وهو) صريح وكناية: # فمن الصريح (أن يقول زنيت) ولو مع قوله «في الجبل» (أو يا زان) أو يا زانية، ~~أو زنى ذكرك أو فرجك أو بدنك، وإن كسر التاء والكاف في خطاب الرجل، أو ~~فتحها في خطاب المرأة، أو قال للرجل: يا زانية، وللمرأة : يا زاني، لأن اللحن في ~~ذلك لا يمنع الفهم ولا يدفع العار. # (وكذا) لو أتى (بالكناية، وهو) أي الكناية أي منها (أن يقول: يالوطي، بخلاف ~~يا لائط أو يا عاهر أو يا قحبة) فإنه صريح، (أو يا مأبون أي) يا من (لحقه الأبنة) ~~بضم الهمزة وهي اصطلاحا (علة في المقعد) أي الدبر (مشهورة في الطب تحمل ~~صاحبها على أن يجامع معه) أي يوطأ، أما لغة فتطلق على معان منها المعيب، ومثل ~~ذلك: يا علق، أو يا مخنث، أو يا ممحون، أو يا بغاء، وكذا قوله لغيره: زنى يدك أو ~~رجلك، أو يا فاجر يا فاسق، أو ms183 يا فاجرة يا فاسقة، وأنت تحبين الخلوة، أو لم أجدك ~~بكرا، سواء كانت زوجته أو لا، وكذا لو قال لولده: لست ابني. # (ولو قال لأجنبية) مثلا (زنيت بك فمقر بالزنا) على نفسه إن فصل الإقرار بأن ~~قال: في فرج على وجه محرم (وقاذف لها) بالزنا لإتيانه بلفظ القذف، فيحد إن لم ~~يثبت زناها. ~~اشروط إقامة حد القذف]. # (وللقذف) الذي يحد به (شروط) في القاذف والمقذوف: PageV01P369 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0370.png) # فيشترط في القاذف أمور منها ما أشار إليها بقوله: (الأول: أن يكون القاذف ~~بالغا عاقلا مختارا) فلا حد على صبي ومجنون، لنفي الإيذاء بقذفهما، لعدم تكليفهما، ~~ولكنهما يعزران إن كان لهما نوع تمييز، ولا على مكره - بفتح الراء - لعذره. ويشترط ~~فيه أيضا أن لا يكون أصلا للمقذوف فلا يحد أصل بقذف فرعه وإن سفل، وأن ~~يكون ملتزم الأحكام فلا حد على حربي، وأن يكون ممنوعا من القذف، فلا حد على ~~من أذن له محصن في قذفه. # (وفي المقذوف عليه) زائدة (الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والعفة من) أي ~~عن (الزنا) وعن وطء مخرم مملوكة له، ووطء دبر حليلته (يعني) لم يثبت ما يقتضي ~~عدم عفته ب(أن لا يقر بالزنا) ونحوه مما ذكر (وأن لا يشهد أربعة من العدول) ~~بذلك، أما من زنا أو وطيء حليلته في دبرها أو محرما مملوكة له كأخته وعمته من ~~نسب أو رضاع، فليس عفيفا، ولا يحد قاذفه. ~~فلا تبطل العفة بوطء حرام في نكاح صحيح كوطء زوجته في عدة شبهة، لأن ~~التحريم عارض يزول، ولا بوطء أمة ولده لثبوت نسبه حيث حصل علوق من ~~ذلك الوطء، ولا بوطء في نكاح فاسد، كوطء منكوحته بلا ولي أو بلا شهود ~~لقوة الشبهة، ولا بوطء زوجته أو أمته في حيض أو نفاس أو إحرام أو صوم أو ~~اعتكاف، ولا بوطء زوجته الرجعية، ولا بوطء مملوك له مرتدة أو مزوجة أو قبل ~~الاستبراء أو مكاتبة، ولا بزنا صبي ومجنون، ولا بوطء جاهل تحريم الوطء لقرب ~~عهده بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء، ms184 ولا بوطء مكره، ولا بوطء ~~مجوسي مخرما له كأمه بنكاح أو ملك، لأنه لا يعتقد تحريمه، ولا بمقدمات الوطء ~~في الأجنبية. PageV01P370 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0371.png) # (وحد القذف) في الحر (ثمانون جلدة) لقوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات) ~~[النور:4] الآية، واستفيد كونها في الأحرار من قوله تعالى: (ولا نقبلوا لهم شهدة ~~أبدا)، وفي الرقيق ولو مبعضا أربعون جلدة بالإجماع. # (وحقه) أي الحد أي استحقاقه ثابت (للمقذوف) قوله (عليه) زائدة كما مر ~~(ويورث عنه) كسائر حقوق الآدميين. ولو مات المقذوف مرتدا قبل استيفاء الحد، ~~فالأوجه أنه لا يسقط، بل يستوفيه وارثه - لولا الردة(1 - في التشفي. ~~ويسقط حد القذف عن القاذف بإقامة البينة على زنا المقذوف، أو عفو المقذوف ~~عن القاذف، أو لعان الزوج القاذف لزوجته، أو إقرار المقذوف بالزنا، أو وارث ~~القاذف للحد. PageV01P371 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0372.png) # لغة: الرجوع عن الشيء إلى غيره. وشرعا (قطع) من يصح طلاقه (الإسلام) ~~أي استمراره، بخلاف الصبي والمجنون فلا يصح ردتهما، لعدم تكليفهما والمكره، ~~لقوله تعالى: (إلا من أكره) 10]. ودخل في ذلك السكران المتعدي ~~فتصح ردته، ويحصل القطع (بالقول والفعل) أي بأحدهما. # (والفعل الموجب للكفر هو الذي يصدر عن تعمد) بخلاف ما لو صدر عن ~~اجتهاد، كالمجسمة والجهوية، أو سبق لسان أو خوف، وكذا قول الولي حال غيبته: ~~أنا الله» ولا يعزر على الراجح. ~~وذلك (كالسجود للصنم) في غير بلاد الحربيين (والشمس) وغيرها من ~~المخلوقات ولو نبيا(1) (وإلقاء المصحف) أي ما فيه قرآن، وكذا حديث، أو علم ~~شرعي أو معظم (في القاذورات) المزبلة. ~~(والقول الموجب للكفر لا فرق) فيه (بين أن يقولكه (عن اعتقاد أو استهزاء) PageV01P372 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0373.png) ~~أي استخفاف أو عناد، بأن عرف الحق باطنا وامتنع من الإقرار به، وكالقول في ~~ذلك الفعل والعزم. # (ومن استحل محرما) بالإجماع أي اعتقد حله (أو حرم حلالا بالإجماع) أي ~~اعتقد تحريمه، وكذا لو نفى وجوب مجمع على ثبوته أو على نفيه معلوم من الدين ~~بالضرورة بلا عذر، كركعة من الصلوات الخمس، وكصلاة سادسة (كفر)، وذلك ~~(كالخمر والزنا وقتل المسلم) وكالنكاح والبيع، بخلاف المجمع ms185 عليه الذي لا يعرفه ~~إلا الخواص ولو كان فيه نص، كاستحقاق بنت الابن السدس مع البنت، وبخلاف ~~المعذور كمن قرب عهده بالإسلام. # (ولو تقرب للصنم بالذبح باسمه) أي على اسمه (كفر، ولو قال لمسلم: يا كافر ~~بلا تأويل) للكفر بكفر النعمة (كفر، لأنه سمى الإسلام كفرا) بتسميته المسلم ~~كافرا. # (وكذا أيضا) أي كالقول والفعل (يكفر بالعزم) في الحال (على الكفر) ولو (في ~~المستقبل، والتردد) في الكفر إذا حصل منه ذلك (كفر في الحال). # (ولو سأل كافر) مسلما (بأن يلقنه) بزيادة الباء (كلمة التوحيد) أي الشهادتين ~~(فلم يفعل) أي لم يلقنه ذلك بغير عذر (كفر) لرضاه ببقائه على الكفر. # (ولو سخر) أي استهتر (باسم من أسماء الله تعالى، أو بأمره) أي المأمور به ~~كالزكاة والحج، كأن قال: ما فائدة إخراج المال أو هذه الأعمال ؟! (أو بوعده) أي ~~الموعود به بخير (أو وعيده) أي الموعود به بشر، كالجنة والنار، كأن قال: إن ذلك ~~اليس له وجود، على سبيل الاستهزاء، ويصح أن يراد بالوعد والوعيد حقيقتهما، ~~بأن سخر بالنصوص الدالة على ذلك. PageV01P373 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0374.png) # (3385 # (ولو أمر رجل) مثلا غيره مسلم كان أو كافرا ب(أن يكفر بالله) أي يبتدئ الكفر ~~أو يستمر عليه (أو عزم على أن يأمره) بذلك (يكفر) أي كفر الآمر والعازم (وكذا ~~يكفر المفتي لو أفتى لامرأة) متضررة بعشرة زوجها (بالكفر لتبين) أي لأجل أن ~~تبين (من زوجها) حالا إن كان ذلك قبل الدخول، أو بانقضاء العدة إن كان بعده. # (وكذا يكفر لو قال عند شرب الخمر أو الزنا: بسم الله) بقصد الاستهزاء، وإلا ~~حرم عليه فقط. ~~(ولو قال: أنا أعمل العمل) كالظلم والضرب (بالرسم) أي العادة والقانون (لا ~~بالحكم) أي تقدير الله، بأن قال المظلوم: هذا تقدير الله، فقال الظالم: أنا أفعل بغير ~~تقديره (فيه) أي في كفره (خلاف) والراجح كفره. ~~(ولو قيل لرجل) مثلا (ما الإيمان؟ فقال لا أدري احتقارا) أي على سبيل ~~الاحتكار (كفر، ولو قيل له يا يهودي فقال لبيك كفر) لرضاه بذلك (ولو قيل له ms186 ~~قلم أظفارك فإنه سنة رسول لله صلى الله عليه وسلم قال على وجه الاستهزاء (لا أفعل وإن كان ~~سنة كفر، لأنه استخف سنة) أي بسنة (رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(ولو قيل لرجل أتعلم الغيب) أي ما غاب عنا (فقال نعم) لأنه لا يعلم الغيب ~~إلا الله، وهذا ظاهر إن أراد الاطلاع على جميع المغيبات، فإن أراد الاطلاع على ~~بعضها فلا كفر، لأن الله يطلع بعض أوليائه على ذلك. ~~(ولو قيل لرجل) مسلما (ما الإيمان؟ فقال لا أدري احتقارا) على سبيل الاحتقار ~~كفر). ~~(ولو قال وصلت إلى رتبة) في الولاية بحيث (يسقط عني التكليف كفر) لأن ~~أفضل الخلق النبي وأصحابه ولم يفارقوا العمل حتى ماتوا، وما وقع من بعض PageV01P374 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0375.png) ~~المشايخ من مثل ذلك فمؤول بأمور منها أن المراد كلفة التكليف، أي مشقته، بحيث ~~صار يسهل عليه القيام بالمأمورات. # (ولو قال: إني أرى الله عيانا) أي بعين البصر (في الدنيا ويكلمني شفاها) بكسر ~~الشين أي بغير واسطة (كفر) لأن رؤيته في الدنيا لم تثبت لعغيله صلى الله عليه سلم أما في الآخرة ~~فيراه جميع المؤمنين بلا كيف كما مر. # (ومن لم يكفر) بالتشديد، أي يعتقد كفر (من دان) أي تدين وتمسك (بغير ~~الإسلام) كاليهود والنصارى (أو شك في تكفير) أي في كفر من دان بغير ما ذكر (أو ~~قال الكفر حق وأحبه) أي مال إليه (كفر) لمخالفته النصوص الواردة في الكتاب ~~والسنة، قال تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام) عمران:، وقال: ( ~~ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه )[ عمران: 85]. أما إذا قال ذلك من غير ~~محبة له كأن كان مكرها فلا يكفر، وهذا باب واسع أفرده بعضهم بالتأليف. ~~[استتابت المرتد]: # وحكم المرتد أنه يستتاب في الحال وجوبا قبل قتله، فإن تاب بأن أسلم ترك، ~~وإلا قتل وجوبا، ولا يغسل ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، وبقية ~~أحكامه مذكورة في المطولات. PageV01P375 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0376.png) # جمع كبيرة، وهي ما لحق صاحبها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة، وقيل: ms187 ~~المعصية الموجبة للحد. قال الرافعي: وهم إلى ترجيح هذا أميل، والأول ما يوجد ~~لأكثرهم والأوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر. وقيل: هي كل جريمة تؤذن بقلة ~~اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة. # وقوله: (التي توجب الحد وهى سبعة) احترازا عما لا توجبه، فإنها أكثر من ذلك، ~~قال ابن عباس: هي إلى السبعين أقرب. وقال سعيد بن جبير: إنها إلى السبعمئة ~~أقرب؛ باعتبار أصناف أنواعها، وسيأتي ذكر بعض ذلك في كلامه. ~~الأول: (القتل بغير حق) أي عمدا. أما خطا أو شبه عمد فهو كبيرة، لكن لا ~~يوجب الحد أي القصاص (وهو أكبر الكبائر بعد الشرك بالله). ~~(والزنا) بالزاي، روى الشيخان عن ابن عمر قال: «قال رجل: يا رسول الله، أي ~~الذنب أكبر عند الله? قال: أن تدعو لله ندا وهو خلقك. قال: ثم أي? قال أن تقتل ~~ولدك مخافة أن يطعم معك. قال: ثم أي: قال أن تزاني حليلة جارك. فأنزل الله تعالى ~~لتصديق ذلك: (والذين لا يدعورب مع الله إلهاء اخر ولا ية تلون النفس القى حرم الله ~~إلا بالحق ولا يزنوب)» [الفرقان: 8] الآية(1)، وكالزنا اللواط، لأنه تضيع لماء ~~النسل، وقد أهلك الله قوم لوط بسببه، وهم أول من فعله كما قصه الله تعالى في ~~كتابه العزيز. ~~(و) الثالث: (السرقة) قال الله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا اليد يهما) PageV01P376 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0377.png) ~~[الائدة: 38]. والمراد سرقة الشيء الكثير بأن يكون ربع دينار . أما سرقة الشيء القليل ~~فلا توجب الحد، ولا تكون كبيرة بل صغيرة، قال الحليمي: إلا إذا كان المسروق ~~منه مسكينا لا غنى به عن ذلك، فتكون كبيرة. ~~(و) الرابع : (القذف) قال تعالى: (والذين يرمون المحصنات) الآية، نعم ~~قال الحليمي: قذف الصغيرة والمملوكة والحرة المتهتكة من الصغائر، لأن الإيذاء ~~في قذفهن دونه في الحرة الكبيرة المستترة. وقال ابن عبد السلام(1) : قذف المحصن ~~في خلوة بحيث لا يسمعه إلا الله والحفظة ليس بكبيرة، ولا يوجب الحد، لانتفاء ~~المفسدة، أما قذف الرجل زوجته إذا أتت بولد يعلم أنه ليس منه فمباح، وكذا جرح ~~الراوي والشاهد ms188 بالزنا إذا علم، بل هو واجب. # (و) الخامس : (قطع الطريق) أي المارين بإخافتهم، قال تعالى : (إنما جزاوا ~~الذين يحاربون الله ورسولهو ويسعون فى الأرض فسادا ) [المائدة : 233 الآية. # (و) السادس: (شرب الخمر القدر المسكر وغيره) وهو المشتد من ماء العنب، ~~ومثله المسكر من غيرها، وهو المشتد من نقيع الزبيب المسمى بالنبيذ، قال عليه ~~الصلاة والسلام: «إن على الله عهدا لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال. ~~قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار»(2) رواه مسلم، أما ~~شرب ما لا يسكر لقلته من غير الخمر فصغيرة. PageV01P377 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0378.png) ~~(و) السابع: (ترك الصلاة المفروضة) وكذا تقديمها عن وقتها وتأخيرها عنه ~~بغير عذر كفر، قا لى الله عليه وسلم من جمع بين صلاتين من غير عذر، فقد أتى بابا من أبواب ~~الكبائر» رواه الترمذي، وأولى بذلك تركها. # ** PageV01P378 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0379.png) # جمع معصية، وهي مخالفة المأمور وارتكاب المنهي، فإن كان ذلك عمدا سمي ~~ذنبا أيضا، وإن كان خطأ سمي زلة. ~~(اعلم أنك إنما تعصي الله بجوارحك) أي أعضائك (وهي نعمة من الله) أنعم بها ~~(عليك، وأمانة منه لديك) استحفظك عليها (فإذا عصيت الله بها، فقد كفرت نعمة ~~الله) التي أنعم بها (عليك، وخنت في أمانته) التي استحفظك عليها، فاستحقيت ~~عقابه إن لم يعف عنك (وهي سبعة أعضاء: العين، والأذن، واللسان، والبطن، ~~والفرج، واليد، والرجل) فيجب عليك حفظها عما نهى الله عنه(1). ~~[حفظ العين]: # (أما العين فاحفظها عن أن تنظر بها إلى المحرمات(2) كالنساء الأجانب ~~(والمكروهات) كالرياحين في رمضان. ~~[حفظ الأذن]: # (وأما الأذن فاحفظها أن تصغي بها) أي تميلها (إلى الغيبة)(3) أي إلى سماعها، PageV01P379 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0380.png) ~~وهي حرام، لقوله صلى الله عليه وسلم: ما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار يخدشون وجوههم ~~وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل، فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ~~ويقعون في أعراضهم» رواه أبو داود(1)، وفي التنزيل: (ولا يغتب بعضكم بعضا ايحب ~~أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا) [الجرات: 12] ثم إن كانت في غير العلماء ~~والصالحين ms189 فصغيرة، وإلا فكبيرة، وقيل: كبيرة مطلقا، وقيل: صغيرة مطلقا، وقد ~~تباح في مواضع مذكورة في محالها. # (والكذب) فإن كان على غير رسول الله صلى الله عليه وسلم صغيرة، وإلا فكبيرة لق صلى الله عليه وسلم. ~~امن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار»(2) رواه الشيخان. ~~(والشتم) فإن لم يكن فيه قذف، فصغيرة وإلا فكبيرة كما مر. (ونحوها) ~~كالنميمة، وهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم، قال ~~له عليه وسل لا يدخل الجنة نمام» رواه الشيخان(3)، ورويا أيضا أنه مر بقبرين، فقال: «إنهما ~~ليعذبان وما يعذبان في كبير - يعنى عند الناس وإن كان كبيرا عند الله - أما أحدهما ~~فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستبرئ من بوله»(4) وهي كبيرة مطلقا. ~~أما نقل الكلام نصيحة للمنقول إليه فواجب، كما في قوله تعالى حكاية: (يموسى ~~إب الملا يأتممرون بك ليقتلوك ). PageV01P380 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0381.png) ~~(392 ~~الجيم (وهزلا) وقد يباح لمصلحة، كالكذب على الزوجة (وعن الخلف في الوعد(1)، ~~قل صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كن فيه فهو منافق») أي نفاق عملي وهو مخالفة الظاهر للباطن ~~لا نفاق شرك (وإن صام وصلى من) أي خصل من (إذا حدث كذب، وإذا وعد ~~أخلف، وإذا أؤتمن خان)(3). أما الخلف في الوعيد فهو كريم ممتدح به. # (واحفظها عن الغيبة) أي التكلم بها (وهي أشد من الزنا) قال صلى الله عليه وسلم: إياكم ~~والغيبة، فإنها أشد من الزنا، إن الرجل يزني فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة ~~لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه»3). وهذا محمول على الزجر والمبالغة، وإلا فالزنا ~~أعظم، لأنه كبيرة اتفاقا، وهي قد جرى فيها خلاف كما مر. ~~(ومعنى الغيبة أن تذكر إنسانا بما يكرهه لو سمعه) إما في بدنه، أو نسبه، أو فعله، ~~أودينه، أودنياه، أو ثيابه، أو داره، أو دابته، أو غير ذلك مما يتعلق به، وإن كان ذلك ~~فيه، تصريحا أو تعريضا، والمستمع شريك القائل. # (واحفظ اللسان أيضا عن المراء) بكسر الميم والمد، أي الجدال (قال رسول الله ms190 ~~اله عليه وسلم: من ترك الكذب وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة) أي وسطها (ومن ترك ~~المراء وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة»(4) . واحفظها من تزكية النفس) أي مدحها PageV01P381 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0382.png) ~~بالخصال الحميدة وإن كانت فيها (فقد قال الله تعالى: (فل تزكوا انفسكم هو أله ~~بمن اتقى) وقا صلى الله عليه وسلم أمسك عليك لسانآك، وليسعك بيتك، وانك ~~على خطيئتك»1). # وقال بعضهم: الدعوى الصادقة تحدث في القلب ظلمة، فما بالك بالكاذبة ~~(وقيل لبعض الحكماء: ما الصدق القبيح؟ قال: ثناء المرء على نفسه). ~~[الدعاء على الظاله]. ~~(واحفظها عن الدعاء على أحد من خلق الله وإن ظلمك) وإن كان الدعاء على ~~الظالم جائزا ولو بسوء الخاتمة، لكن الأولى عدم الدعاء (ففي الحديث: إن المظلوم ~~ليدعو على ظالمه حتى يكافئه) أي يقابله بدعائه عليه (ثم يبقى للظالم فضل) أي ~~زيادة (عنده) وهي دعاؤه عليه ظلما بعد استحقاقه منه. ~~(واحفظها عن المزح) أي نقل الحكايات المضحكة لإضحاك الناس، وهو ~~مذموم، قا صلى الله عليه وسلم: لا تمار ولا تمازح»(2). والمذموم هو الإفراط فيه، لأنه يورث كثرة ~~الضحك المميتة للقلب، هذا إن لم يصر ذلك عادة للشخص وطبعا له يصدر عنه ~~من غير تصنع، وإلا فلا بأس به كما وقع لبعض الصحابة، (وعن الاستهزاء) أي ~~الاستخفاف (بالناس) والتنبيه على عيوبهم، وربما كان ذلك بالمحاكاة في الأفعال ~~والأقوال، قا صلى الله عليه وسلم: من عير أخاه بذنب قد تاب منه لم يمت حتى يعمله (فإنه) ~~أي ما ذكر من الأمرين (يريق ماء الوجه) أي يزيل الحياء (ويسقط المهابة) راجع PageV01P382 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0383.png) ~~[حضظ البطن]: # (وأما البطن فاحفظه عن) تعاطي (الحرام) وجوبا، (و) عن تعاطي (الشبهة) ~~ندبا (واجتهد) أي جاهد نفسك (على طلب الحلال) فإن تعاطيه ينور الباطن ~~والظاهر، وعكسه الحرام والشبهة. # (فإذا وجدته، فاجتهد على أن تقتصر على ما دون الشبع) العرفي بأن لا يبقى ~~للطعام مساغ، بل اشبع الشبع الشرعي، بأن تقوم عن الطعام ونفسك تشتهيه، لأن ~~الأمعاء ثمانية عشر شبرا، فتجعل ms191 ثلثا منها للطعام، وثلثا للشراب، وثلثا للنفس ~~(فإن الشبع) العرفي (يقسي القلب) فلا يميل إلى الأفعال الحميدة، وتتبعه الأعضاء ~~لأنه رئيسها، (ويفسد الذهن) أي يمنعه عن الإدراكات الدقيقة، وهو قوة للنفس ~~معدة لاكتساب الآراء، (ويبطل) أي يقلل (الحفظ) لكثرة البلغم الناشئ عنه، ~~(ويثقل الأعضاء عن العبادة). # وقوله: (و) عن (طلب العلم) من عطف الخاص على العام، لأنه من جملتها، ~~بل هو أصلها، وأفضل من صلاة النافلة كما قاله الشافعي، (ويقوي الشهوات) ~~النفسانية المعوقة عن دخول القلب حضرة الحق، ولذا قالوا: لدغ الزنابير على ~~الأبدان المقرحة أسهل من لدغ الشهوات على القلوب المتوجهة. وقال الشاذلي ~~رضي الله عنه : الصحبة مع الله بترك الشهوات والمشتهيات، ولا يصل عبد إلى PageV01P383 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0384.png) # 395 ~~الله مع شهوة من شهواته ولا إرادة من إراداته. انتهى. # (وينصر جنود الشيطان) أي أعوانه المسلطين على العبد لإغوائه. (والشبع من ~~الحلال مبدأ) أي منشأ (لكل شر فكيف) بالشبع (من الحرام). ~~احفظ الضرج]. ~~(وأما الفرج) قبلا كان أو دبرا (فاحفظه عما حرم الله) من الزنا وغيره. ~~احفظ اليدين والرجلين]. ~~(وأما اليدان فاحفظهما عن أن تضرب بهما مسلء) بغير حق، فإنه كبيرة ا صلى ال عليه وس ~~الاصنفان من أمتى من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون ~~بها الناس، ونساء كاسيات عاريات» إلى آخره. رواه مسلم(1) (و) أن (تناول) أي ~~تتناول (بهما حراما) كأن تغصب مال امرئ (أو تؤذي بهما أحدا من الخلق) بأن تشير ~~بهما إلى إنسان ليضرب آخر أو يأخذ ماله. (وأما الرجلان، فاحفظهما عن أن تمشي ~~بهما إلى مكروه) أي إلى أي مكروه، (كأن تسعى بهما إلى ظالم) ليؤذي مسلما. ~~امعاصي القلب]. ~~(فصل في معاصي القلب) التي هي أقبح من معاصي الجوارح(). ~~(اعلم أن الصفات المذمومة) الكائنة (في القلب كثيرة، وطرق تطهير القلب) أي PageV01P384 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0385.png) ~~(396 ~~الأسباب التي تقتضي الطهارة (منها) كملازمة الأذكار والصيام والقيام (طويلة) ~~أي تحتاج إلى زمن طويل تحصل فيه المعالجة بتلك الطرق، والأسهل أن يكون ذلك ~~على يد شيخ ms192 وإلا طالت المسافة. # (لكن نحذرك) أي نخوفك (الآن) أي في هذا الكتاب (ثلاثة) أي منها (لتأخذ ~~منها حدرك) أي لتحذرها أشد الحذر؛ (فإنها مهلكات) للإنسان في الآخرة (في ~~أنفسها) أي لنفسها لا باعتبار ما يترتب عليها (وهي أمهات) أي أصول لجملة ~~الخبائث (وهي) أي الثلاثة: (الحسد، والرياء، والعجب، فاجتهد في تطهير قلبك ~~منها، فإن قدرت عليها) أي على تطهير قلبك منها (فتعلم) أي اعلم (كيفية الحذر ~~من بقيتها من ربع المهلكات) الكائن (من كتاب الإحياء) أي إحياء علوم الدين ~~للغزالي رضي الله عنه، فإنه ذكر فيه كل صفة ذميمة وذكر كيفية الحذر منها. ~~(وإن عجزت عن هذا) أي عن تطهير قلبك من هذه الثلاثة بأن لم تسمح نفسك ~~بالمجاهدة المقتضية للتطهير، بل تكبرت وتعاظمت عن ذلك (فأنت عن غيرها ~~أعجز) فسأل الله العافية والدخول تحت زمرة الموحدين لا المقربين(1). ~~[الحسد]: # (أما الحسد فهو أن تحب) أي تتمنى زوال نعمة الغير (وتسر ببليته) وإن لم تتمناها ~~لنفسك، وله أسباب كثيرة كالعداوة والتعزز والتكبر والعجب والخوف من فوات ~~المقاصد المحبوبة للنفس، وحب الرئاسة وخبث النفس وغلها، وعلاجه أنه ضرر ~~عليه في الدنيا والدين. أما في الدنيا فتأذيه به مع كونه ضجيعه لا يفارقه ليلا ولا PageV01P385 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0386.png) ~~نهارا. وأما في الدين فلأن فيه سخطا على المولى واعتراضا عليه في إعطائه تلك النعمة ~~للمحسود، فهو مذموم، قال تعالى: (حسلا من عند أنفسهم ). # (وقا صلى الله عليه سل، إن الحسد ليأكل الحسنات) أي يذهبها (كما تأكل النار الحطب»(1) ~~وخرج بالحسد الغبطة، وهي تمني مثل ما للغير من غير أن يحب زواله عنه، فليست ~~مذمومة، قا صلى الله عليه وسلم: المؤمن يغبط والمنافق يحسد»(2). ~~الرياعا: ~~(وأما الرياء فهو أن تحب) أي محبة (أن تكون كرييا) أي معظما (في قلوب الخلق ~~لتنال به) أي بذلك التعظيم (الجاه)(3) أي المنزلة والرتبة عندهم، وتفعل الأعمال ~~بقصد ذلك، وهو مناقض للإخلاص المطلوب منك بأن لا تقصد بعملك غير الله ~~تعالى. ~~ومراتب الإخلاص متفاوتة بتفاوت المخلصين: ~~فإخلاص الأبرار : سلامة أعمالهم ms193 من الرياء الجلي والخفي، ومن كل ما فيه ~~للنفس هوى، طلبا للثواب، وهربا من العقاب. ~~وإخلاص المقربين: التبري من ذلك، فلا يرون لأنفسهم حولا ولا قوة، بل PageV01P386 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0387.png) ~~يرون المحرك المسكن هو الله تعالى. ~~فالرياء مهلك لصاحبه في الآخرة (حتى ورد في الأخبار أن الشهيد يؤمر به إلى ~~النار يوم القيامة، فيقول: يا رب استشهدت) أي قتلت (في سبيلك) أي طريقك ~~الموصلة إليك (فيقول الله تعالى: كذبت) في كون جهادك في سبيلي ولأجلي (بل ~~أردت) بجهادك (أن يقال) أي أن تقول الناس في حقك: (إنك شجاع، فقد قيل) ~~أي قالوا ذلك (وذلك) أي قولهم المذكور (أجرك) أو جزاؤك، فلا تستحق الكرامة ~~الآن، وكذا يقال للعالم والحاج ونحوهم إذا قصدوا بأعمالهم غير الله. ~~[العجب]: # (وأما العجب فهو) تكبر يحصل في الباطن بتخييل كمال من علم أو عمل، ينشأ ~~عن ذلك التكبر (نظر العبد إلى نفسه بعين العز والاستعظام) أي العظمة، كأن يقول ~~لنفسه : من مثلي؟ أنا المتصف بكذا وكذا (وإلى غيره بعين الاحتقار، وكل من رأى ~~نفسه خيرا من أحد فهو متكبر، بل ينبغي أن لا تنظر إلى أحد إلا وترى أنه خير ~~منك)). PageV01P387 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0388.png) # قال الشيخ الشعراني(1) قدس سره: أخذ علينا العهود أن نرى نفوسنا دون كل ~~جليس. اه. لأن الخاتمة مجهولة، كما أشار إليه بقوله (واعلم أن الخير) أي الأفضل ~~(من هو خير عند الله في الآخرة، وذلك) أي كونه خيرا هناك (غيب) أي مغيب عنا ~~لايعلمه إلا الله تعالى (وهو موقوف) أي متوقف (على حسن الخاتمة) أي الموت على ~~الإيمان المجهول لنا. ولا يغتر بالإيمان الحاصل، والحال (فإن الله مقلب القلوب، ~~يهدي من يشاء ويضل من يشاء وهو أعلم بالمهتدين) . ألا ترى أن بلعام ختم له ~~بالكفر، وكذلك إبليس، فمن تأمل في إمكان سوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى لم ~~يعجب بشيء من صفاته، فإنها ليست له بل عارية عنده. # *** PageV01P388 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0389.png) # (اعلم أن التوبة) أي الرجوع إلى الله تعالى (واجبة) إجماعا (من كل ذنب) ولو ~~صغيرة ms194 (ولها ثلاثة شرائط) مطلقا: # الأول: (أن يندم على ما فعل) من حيث إنه ذنب، بخلاف الندم عليه لغرض ~~آخر كاطلاع الناس عليه، أو صرف رأيهم فيه، فإن ذلك لا يعتد به، وهذا هو ركنها ~~الأعظم، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: «الندم توبة»1 على حد قوله «الحج ~~عرفة. # (و) الثاني: (أن يترك في الحال مثله) بأن يقلع عن المعصية بترك ملابسته لها من ~~حيث الندم عليها لا لغرض آخر أيضا، فإن لم يكن ملابسا لها لم يعتبر هذا الشرط. # (و) الثالث: (أن يعزم) عزما مصمما (على أن لا يعود إليه أبدا) ما عاش من ~~حيث إنه ذنب، لا لنحو قطع ذكره. # فإذا وجدت هذه الشروط، صحت هذه التوبة ولو من المعاصي كلها حيث ~~استحضرها إجمالا، ولو عملها تفصيلا . ولا يشترط أن يتوب عن كل فرد بخصوصه. # (هذا) أي اعتبار الشروط المذكورة فقط (إذا كان) الذنب (بينه وبين الله تعالى) ~~لا يتعلق بحق آدمى (ولا يتعلق به الحد) كالكذب عمدا (فإن تعلق) به الحد (كالزنا ~~والشرب، ولم يظهر) أي يطلع عليه الإمام (فله الإظهار ليقام عليه الحد و) لكن ~~(الستر أفضل، فإن ظهر) للإمام (فيأتي الإمام ليحده) فقد اعتبر في توبته الحد زيادة ~~على الشروط المذكورة. PageV01P389 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0390.png) # (وإن كان) أي الذنب (صلاة أو صوما) أي تركهما (فيقضيهما) إذ لا يتحقق ~~ترك ملابسة المعصية وهي ترك ذلك إلا بالفعل (فإن شك في عددهما) أي الصلاة ~~والصوم المتروكين (حسب من مدة بلوغه) إلى وقته (ويأخذ بغالب الظن) أي بظنه ~~الغالب (على سبيل الاجتهاد) أي الناشئ ذلك الظن عن الاجتهاد. # (وإن تعلق بها) أي المعصية وهي الذنب المتقدم (حق) لآدمي (مالي أو غيره ~~كمنع زكاة و) منع (القصاص وغيرهما) كالقذف والغصب (وجب مع ماذكر من ~~الشرائط) الثلاثة (تبرئة) أي طلب براءة (الذمة عنه بأن يؤدي الزكاة) لمستحقها ~~(ويرد أموال الناس) لهم أو لوكلائهم (إن بقيت) الأموال مع بقاء أربابها، (ويغرما ~~سها (إن تلفت، أو يستحل) أي يطلب منه أن يجعله في حل (ليبرأه) منها ms195 صاحبها. ~~(ويجب أن يعلم) صاحبها بأخذها (إذا لم يعلمه، فإن مات) صاحبها (سلمه) ~~أي المال، ولو قال: سلمها كان أولى (إلى الوارث، فإن لم يكن) وارث (أو) كان ~~و(انقطع خبره، فإلى قاض يرضى بسيرته وديانته) أي تكون سيرته وديانته مرضية ~~الناس (وإلا) أي لم يكن قاض بتلك الصفة (فإلى عالم متدين) أي صالح. (فإن ~~تعذر) صرفها إلى من دكر (تصدق) بها (على الفقراء بنية الغرامة إن وجد مالكه)(، ~~وفيه ما مر(2) . فإن لم يوجد فقير صرفها إلى ما شاء من المصالح، هذا كله إن قدر على ~~رد ما ذكر، وإلا عزام عزما جازما أنه متى قدر على الرد رد. وما تقرر محله إن كان ~~حق العباد ماليا. PageV01P390 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0391.png) ~~402ا # (وإن كان حق العباد ليس بمالي كالقصاص وحد القذف)، (ف) التوبة منه أن ~~(يمكن المستحق من الاستيفاء، فإن لم يعلمه وجب إعلامه) به ليستوفيه، (أو ~~يستحل) أي يطلب منه أن يجعله في حل (بطيبة قلبه) أي مع طيب قلبه بذلك. # (وأما الغيبة) التي هي من جملة حق الآدمي، فإن لم تبلغ المغتاب، (فيكفي) ~~في التوبة منها (الشروط الثلاثة) المتقدمة لحق الله تعالى؛ (فإن بلغته، فيأتي المغتاب ~~ويستحل منه) ليحله فيخرج من مظلمته. وليكن ذلك بإظهار حزن وتندم. (فإن ~~تعذر) الاستحلال منه (لموته أو لغيبة بعيدة، استغفر الله). ~~وقال الحسن(1) يكفي الاستغفار ولو مع وجود المغتاب وحضوره، ولا يحتاج ~~إلى استحلاله، لقوله صلى الله عليه وسلم:كفارة من اغتيب أن يستغفر له2، وقال مجاهد(: ~~كفارة أكل لحم أخيك أن تثني عليه بخير وتدعو له، والأولى الاستحلال. اه(4). ~~(ولا اعتبار بتحليل الورثة) من غيبة مورثهم (وكذلك) أي كالغيبة (الحسد في ~~التفصيل المذكور). # (ولو أخر الصلاة عن الوقت عامدا) عالما مختارا (وقضاها لا يندفع الإثم) عنه ~~(إلا بالشروط) أي مع باقي الشروط الثلاثة (المذكورة)، وهي الندم، والعزم على ~~أن لا يعود؛ وأما الثالث فقد تحقق بالقضاء كما مر. PageV01P391 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0392.png) # 403 # (ومن تاب عن معصية ثم ذكرها) أي استحضرها بقلبه (قال القاضي) ~~الباقلاني(): (يجب ms196 تجديد الندم عليها كلما ذكرها، وقال إمام الحرمين: لا يجب) ~~ذلك وهو الراجح، ومحل الخلاف إذا كان حال الاستحضار ليس مسرورا بالمعصية، ~~وإلا وجبت التوبة قطعا. # (وتصح التوبة من ذنب دون ذنب) وتصح أيضا على الأصح وإن سبقها توبة ~~من ذلك الذنب ثم عاد إليه، وإن تكرر ذنبك، بل عوده ونقضه معصية أخرى يجب ~~عليها أن يجدد منها توبة أخرى. ~~(وإن عدم شرط من الشروط) أي شروط التوبة الثلاثة (المذكورة لم تصح ~~توبته). ~~(تاب الله علينا توبة نصوحا) أي صادقة، وهي التي لا يعود من حصلت له إلى ~~الذنب أبدا، لوقوعها خالصة عن كل شائبة من شوائب الحظوظ، بأن تكون لله ~~وحده لا لغرض آخر ولو أخرويا، كأن تاب لأجل دخول الجنة، فإن ذلك لا يؤثر ~~في صحة أصل التوبة، وإنما يؤثر في كمالها(2)، لأنها مشوبة بغرض النفس، بخلاف PageV01P392 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0393.png) ~~40 ~~الخالصة لوجه الله تعالى؛ قال الله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله خلصين له الدين) ~~[البينة:5]. وعلامة التوبة النصوح أن لا يصير في قلب التائب حلاوة تلك المعصية ~~التي تاب منها. PageV01P393 ![image file](./1227CabdAllahSharqawi.SharhMukhtasarKabir_0394.png) ~~وكان الفراغ من تبييضه لخمسة عشر ليلة خلت من ربيع الأول من شهور سنة ~~تسع وتسعين بعد المائة والألف، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ~~تسليما، والحمد لله رب العالمين، آمين1 PageV01P394 ms197