######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004047 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن سليمان الحلبي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1228 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نخبة اللآلي شرح بدأ الأمالي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004047 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4047_نخبة-اللآلي-شرح-بدأ-الأمالي-محمد-بن-سليمان-الحلبي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1407 - 1986 م - 1365 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم نحمد من وجب له الوجود كما وجب له السجود وفاض ~~منه الجود ففاض منه كل موجود المقدس بصفات الجلال وجلال الصفات المتوحد ~~ربوبيته في الوحدانية وواحدية الذات المتفضل بصلات النوال ونوال الصلات ~~السميع البصير العليم الخبير بالجزئيات والكليات من سائر المصنوعات ~~والمعلومات المنزه عن الحدود والجهات وعن الوالد والولد والزوجات المتعالي ~~عن كل ما تصوره الخيالات وتخيله أفكار الذوات وتقدره بالأمثلة والاحتمالات ~~حمدا لا يحويه الحد ولا يحصيه العد على ما شرح صدورنا بنور التوحيد ونور ~~قلوبنا بنور يقين يقيها من ترديد التقليد ونشهد أن لا إله إلا الله الحميد ~~المجيد ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله سيد المخلوقات وأشرف الموجودات ~~والمؤيد بالمعجزات الباهرات والآيات البينات صلى الله عليه وسلم وكرم وعظم ~~وعلى آله الذين بلغوا بشرفه أشرف الغايات وعلى أصحابه الذين نالوا بصحبته ~~أرفع الدرجات ما لاح مصباح وانفلق إصباح وسلم تسليما وبعد فيقول العبد ~~المفتقر إلى رحمة ربه الغني المنان محمد بن سليمان الحلبي الريحاوي الحنفي ~~عامله الله بلطفه الخفي وغفر له ولوالديه وأحسن إليهما وإليه لما رأيت ~~منظومة العلامة سراج الدين أبي الحسن علي بن عثمان الأوشي نسبة إلى أوش ~~قرية من قرى فرغانة الموسومة ببدء الأمالي في علم الكلام قد مد إليها بعض ~~أهل زماننا يد المسخ والتبديل وكدر صورة وجهها الجميل مع أنها مكتفية عن ~~القيل والقال بما وضع عليها من شروح ذوي الأفضال للأئمة المحققين والفضلاء ~~المدققين وإن كان منهم من أقل فأخل ومنهم من أكثر فأمل فأردت أن أجلي عنها ~~تلك الكدورات التي لحقتها والشوائب التي تبعتها بشرح يزيل عن وجنة تراكيبها ~~الصعاب ويكشف عن وجوه معانيها النقاب مغن عن بقية الشروح والايضاح ~~PageV00P002 # إغناء الصباح من المصباح ناكبها عن الإيجاز والإطناب الممل متمسكا بقوله ~~عليه السلام خير الكلام ما قل ودل وإن كنت في الأواخر وكم ترك الأول للآخر ~~مع ما بي من اشتغال البال وعدم انتظام الحال سائلا من الكريم المتعال الحفظ ~~عن الزلل في المقال والصيانة عن ms001 الخلل في الأقوال وراجيا ممن وقف على ما في ~~هذه الأوراق وإن لم يكن مما لاق بنظره أوراق أن يغض الطرف بعد الامعان عن ~~مواضع زللي ويقض الحرف بعد الاتقان من مواقع خللي ويعذرني فيما لم يصب فيه ~~سهمي ولم يصل فيه إلى الحقيقة فهمي فإني بقصور الباع عن هذه الشأن مقر وعلى ~~هذا الاعتراف ما حييت مصر على أن الأمر بيد الله يفعل ما يريد وينقص من ~~خلقه ما يشاء ويزيد وهو المسؤول لنيل الرشاد ومنه المبدأ وإليه المعاد ~~وسميته نخبة اللآلي لشرح بدأ الأمالي التي هي من العروض الأولى والضرب ~~الأول من البحر الوافر سمى به وأتى بها منه لوفور أجزائه وتدا فوتدا وهو ~~البحر الأول من الدائرة الثانية وهي الدائرة المؤتلفة مقدمة اعلم أن أول ~~الواجبات الاشتغال بعلم الكلام إذ هو أصول أصول الشرايع كلها والفائدة فيه ~~أتم وبه الهدى وسمي كلاما لأن الاشتغال بالتعليم والتعلم لا يكون إلا ~~بالتكلم ولم يسم غيره من العلوم به للتمييز قال المولى سعد الدين رحمه الله ~~سموا ما يفيد معرفة الأحكام العملية عن أدلتها التفصيلية بالفقه ومعرفة ~~أحوال الأدلة إجمالا في إفادتها الأحكام بأصول الفقه ومعرفة العقائد عن ~~أدلتها بالكلام لأن عنوان مباحثه كان قولهم الكلام في كذا وكذا انتهى ~~واختلف في معنى العلم المفروض في قوله عليه الصلاة السلام (طلب العلم فريضة ~~على كل مسلم ومسلمة) فقيل علم الكلام وقيل علم الفه وقيل علم التفسير ~~والحديث والحق إن كل ما يجب على المكلف فعله أو تركه أو اعتقاده يجب العلم ~~به لأن متابعة الشارع واجبة و هي متوقفة على ذلك وما توقف عليه الواجب فهو ~~واجب لكن أوله اعتقاد أن للعالم صانعا واحدا قادرا لا شريك له ثم الصلاة ~~والصوم والحج والزكاة ونحو حرمة الخمر والسرقة وقتل النفس والزنا وغير ذلك ~~مما هو من ضرورات الدين التي تعرفها العامة فإن معرفة هذه القدر فرض عين ~~على كل مسلم ومسلمة وصحة ذلك متوقفة على صحة الاعتقاد وصحته متوقفة على علم ms002 ~~التوحيد فتعين تقديم هذا العلم على بقية العلوم وسئل أبو حنيفة رضي الله ~~عنه عن التفقه في الدين والتفقه في العلم على الفرع معلوم قال تعالى إن ~~الدين عند الله الإسلام ولا شك أن العبد يلزمه PageV00P003 # أولا الإسلام لقوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون أي ليوحدوني ~~فالدين هو التوحيد والعلم هو الديانة أعني الشرايع وهي بعد التوحيد فالدين ~~عقل على الصواب والديانة سيرة على الصواب ولكن العلم أفضل من العقل خلافا ~~للمعتزلة ودرجة العلم بقدر المعلوم والمعلوم بعلم الكلام ذات الله تعالى ~~وصفاته والله أعلى وأجل وأعظم وأعز فما توصل به إلى معرفة ذاته يكون أعلى ~~درجة وأعظم منزلة من سائر العلوم ولأنه لا يتخلص من الكفر إلا بمعرفة ~~الإيمان كما قيل وبضدها تتميز الأشياء ألا ترى أن من قال لا أعرف الكافر ~~كافرا فهو ضال لأنه لما لم يعرف الكفر لم يكن عارف الإيمان وكذا من لم يعرف ~~البدعة والضلالة لم يكن عارفا الاهتداء والاستقامة فلا يأمن أن يقع في ~~البدعة والضلالة وقد قال عليه الصلاة والسلام من أحدث حدثا في الإسلام فقد ~~هلك ومن ابتدع بدعة فقد ضل ومن ضل ففي النار وفيه دليل على أن أهل الأهواء ~~والبدع والضلالة كلهم في النار وأنهم أصناف شتى باختلاف بدعهم وإن زعموا ~~أنهم من أهل الإسلام قيل أصولهم أربع فرق: القدرية، والصفاتية، والشيعة، ~~والخوارج ويتشعبون إلى اثنين وسبعين فرقة قال ملا خسروا رحمه الله أهل ~~الأهواء هم أهل القبلة الذين لا يكون معتقدهم معتقد أهل السنة وهم الجبرية ~~والقدرية والروافض والخوارج والمبطلة والمشبهة وكل منهم أثني عشر فرقة ~~فصاروا اثنين وسبعين فرقة انتهى والفرقة الناجية هم أهل السنة والجماعة ما ~~روي أنه عليه السلام قال: ستفترق أمتي من بعدي على بضع وسبعين فرقة كلها في ~~النار إلا واحدة قيل من هم قال الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي وفي رواية ~~فرقة ناجية والباقون في النار قيل وما الناجية قال من كان على ما أنا عليه ~~وأصحابي اتبعوني ms003 ولا تختلفوا على فإنما هلك من كان قبلكم باختلافهم على ~~أنبيائهم وصلوا كما رأيتموني ومن اتبعني حذو القذفة بالقذفة ومن خالف ~~الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وقال عليه السلام لكل شئ آفة ~~وآفة هذا الدين هذه الأهواء وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى فتحصل لك أن ~~علم التوحيد أشرف العلوم لكونه أساس العلوم الشرعية ورئيس العلوم الدينية ~~وقانون العقائد الإسلامية ومعلومات الأصلية وغايته المواهب الإلهية ~~والسلامة من ظلمات الفرق الاعتزالية والفوز بالسعادة الدينية والدنيوية ~~وبراهينه الحجج القطعية المؤيد أكثرها بالأدلة السمعية وما نقل عن بعض ~~السلف من الطعن في علم الكلام والمنع عنه فإنما فيه بما لا يعني عما يعني ~~وإلا فكيف ينهى عما يتوقف عليه صحة الإسلام من علم الكلام والحمد لله على ~~نعمة الإيمان قال عليه رحمة الرحمن: PageV00P004 # 1 يقول العبد في بدأ الأمالي * لتوحيد بنظم كاللآلي يقول فعل مضارع أصله ~~يفعل بسكون فائه وضم عينه ثم نقلت ضمة عينه إلى فائه واشتقاقه من القول وهو ~~كما قال النحاة اللفظ الدال على معنى وهو أعم من الكلام والكلم والكلمة كما ~~أشار إليه ابن مالك بقوله: والقول أعم. لأنه يطلق على من الثلاثة حقيقة وهو ~~أخص من اللفظ لإطلاقه على المهمل خلافا لمن جعلهما مترادفين ولا يشترط في ~~دلالته الصدق بقطع النظر عن قائله وإلا فقد يكون مقطوعا بصدقه كقوله تعالى ~~وقول رسول الله صلى عليه وآله وقد يكون بكذبه كأقوال مسيلمة لعنة الله وأتى ~~به مضارعا دون الماضي لدلالته على الاستقبال المناسب لمقوله لأنه مشترك بين ~~الحال والاستقبال على الأرجح وقيل حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال وقيل ~~عكسه وقيل حقيقة في الحال ولا يستعمل في الاستقبال أصلا وقيل عكسه والعبد ~~من التعبد وهو التذلل والخضوع وصف به نفسه لأنه أحب الأوصاف إلى الله تعالى ~~وأرفعها إليه ومن ثم وصف به نبيه عليه الصلاة والسلام في أشرف المقامات ~~فذكره في إنزال القرآن عليه بقوله مما نزلنا على عبدنا * أنزل على عبده ~~الكتاب * نزل الفرقان ms004 على عبده وفي مقام الدعوة إليه وأنه لما قام عبد الله ~~يدعوه وفي مقام الإسراء والوحي فأوحى إلى عبده ومن ثم لما خير وعليه صلى ~~الله عليه وآله بين أن يكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا فاختار الثاني وسليمان ~~عليه السلام سائل الأول فانظر بعدما بين المرتبتين وأنشد في شرف العبودية ~~قوله: لا تدعني إلا بيا عبدها * فإنه أشرف أسمائي قبله بيت وهو يا قوم قلبي ~~عند زهراء * يعرفها السامع والرائي تحفة الأعالي والأمالي في الأصل جمع ~~الإملا كعليا وعلايى وهو الكتابة عن ظهر القلب من غير نظر إلى مكتوب ثم صار ~~علما منظومته هذه وقوله لتوحيد أي العلم التوحيد والصفات وإنما سمي هذا ~~العلم به أيضا لتوحده في إثبات أعظم المقاصد وهو الوحدانية له تعالى لأن ~~أشرف مباحثه وأعظم مقاصده وأصل المقصود به: إثبات وحدانيته تعالى وفيه ~~براعة الاستهلال كما لا يخفى على أهل الكمال وقوله بنظم هو لغة الجمع ~~والترتيب بين الأشياء المتناسبة أخص من الضم ومن مطلق الجمع ومن التأليف ~~أيضا إذ المراد به ضد النشر وهو الكلام المنظوم الموزون المقفى بالقصد زيد ~~القيد الأخير لإخراج نحو قوله عليه السلام ما أنت إصبع دميت * وفي سبيل ~~الله ما لقيت وهو مصدر بمعنى اسم مفعول كالخلق بمعنى المخلوق ووقع ههنا صفة ~~لمحذوف أي بكلام منظوم أو قول واللآلئ جمع لؤلؤة وهو المستخرج من جوف الصدف ~~صح (الإعراب) العبد فاعل يقول وفي ظرفية ومجرورها ظرف للقول واللام في ~~لتوحيد للاختصاص متعلق بالأمالي أو بيقول وهو الأظهر إن جعل الأمالي علما ~~على هذه المنظومة وإلا فالأول أظهر فتدبر وبنظم في محل جر صفة لتوحيد أي ~~لعلم توحيد منظوم كنظم اللآلي ومقول PageV00P005 # القول قوله الآتي: إله الخلق مولانا ا ه‍ (وحاصل معنى البيت) يقول عبد ~~الله في ابتداء كلامه المسمى بالأمالي أو في ابتداء أماليه لبيان توحيد ~~عظيم لرب كريم بنظم كلام حسن الترتيب والسبك متناسب الكلمات مثل اللآلي ~~المنظومة في سلك واحدة عند البصيرة والباصرة واعلم أنه ينبغي لكل طالب ms005 علم ~~أن يعلم حده وموضوعه وفائدته ليكون على بصيرة إذ ربما كان اشتغالا بما لا ~~يعني فيكون عبثا أو لعبا وقد نهى عن كل منهما فنقول: حد هذه العلم معرفة ~~العقائد الدينية عن أدلتها اليقينية أو هو علم يبحث فيه عما يجب اعتقاده ~~واختلف في موضوعه فقيل المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية من ~~جهة ما يجب للذات المقدسة العلية أو ينفي عنها من الصفات الوجودية والسلبية ~~ونحو ذلك وقيل هو ذات الله تعالى من حيث هو وذات الممكنات من حيث إسنادها ~~إليه وقيل هو الموجود بما هو موجود والأول أحسن وأليق بالأدب كما لا يخفى ~~على أهل الأدب وفائدته إرشاد العبد إلى ما يفوز به في دينه ودنياه وينجو به ~~من بدع أهل الضلال والاشتباه وهي غايته وهي أشرف الغايات قال بعض الشراح ~~وما نقل عن بعض السلف كالشافعي ومالك وغيرهما من ذم الخوض فيه وأنه بدعة ~~محرمة ولأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشئ من ~~علم الكلام فقد أجيب عنه انتهى وقدمنا جوابه وإلا فكيف يتصور الذم والمنع ~~خصوصا من هؤلاء الأئمة الأعلام من تعلم ما هو واجب عينا أو كفاية لأنا ~~نحتاج إلى رد ما يرد علينا من شبه المخالفين الضالين فيجب أن يوجد في كل ~~بلدة عالم متقن هذه العلم حتى جوزوا الاشتغال بعلم المنطق لذلك ويجب على كل ~~مكلف عينا أن يقر أولا بلسانه ويصدق بجنانه بوحدانية الله تعالى أنه واحد ~~أحد فرد صمد لا شريك له ولا ضد له ولا شئ مثله ولا شئ يعجزه ولا إله غيره ~~ولا رب سواه غني عن الشريك والوزير متعال عن الصاحب والنظير وعن الوالد ~~والولد والأزواج وهو إله السماوات والأرض خالق الخلائق أجمعين وأن يعلم ما ~~يجب له تعالى وما يمتنع في حقه إلى غير ذلك ومعرفة ذلك كله يتوقف على هذا ~~العلم فيكون الاشتغال به واجبا وبما ذكرنا اندفع أيضا ما قيل إنه إنما نهى ~~عنه لكونه ms006 محدثا لم يكن في زمن الصحابة PageV00P006 # والتابعين وقد قال عليه السلام شر الأمور محدثاتها وإياكم ومحدثات الأمور ~~ومن أحدث في ديننا هذا ما ليس منه فهو رد وحاصل الجواب بعد ما قدمنا أنه إن ~~أريد أن البحث عن دليل وجود الصانع وتوحيده والنبوة وغيرها كالمبدأ والمعاد ~~بدعة ومحدث فهو ممنوع إذ القرآن مشحون به وإن أريد أن الاشتغال به على ~~الوجه المتعارف بيننا كذلك فمسلم لكنه أمر حسن قد مست إليه حاجة لم تكن في ~~زمن الصحابة والتابعين وكذلك الأدلة المنصوصة والأمارات الموضوعة للأحكام ~~الفقهية كانت قائمة في زمانهم والملكة المسماة بالفقه حاصلة لآحادهم وإن لم ~~يكن هذا الترتيب والتدوين وبالجملة فمن المبتدعات ما هي حسنة بل بعضها واجب ~~كالاشتغال بالعلوم العربية المتوقف عليه فهم الكتاب والسنة فإن الزمان ~~يختلف والاستعدادات متفاوتة فقد يستدعي الوقت مصلحة يجب على أهلها رعايتها ~~وإن لم تكن فيمن سلف ولذا قال الإمام الرازي ولو بقي الناس على ما كانوا ~~عليه في صدر الإسلام لما أوجبنا الاشتغال بعلم الكلام كما لم يشتغل به ~~الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ولأنه اختلف في صحة إيمان المقلد كما سيأتي ~~توضيحه إن شاء الله وقد اتفقوا على أن الإيمان باللسان من غير تصديق بالقلب ~~لا ينفع ولا تصديق القلب بغير اللسان على قول كما سنبينه بل الإيمان على ~~الجارحتين: القلب واللسان فالقرار والتصديق ركناه وهو المروي عن أبي حنيفة ~~رضي الله عنه لأن اللسان عبارة عن الروح والجسد فيجب لكل منهما حصة من ~~الإيمان وذهب قوم إلى أنه التصديق فقط والقرار باللسان شرط لإجراء الأحكام ~~في الدنيا لأن تصديق القلب أمر باطن فلا بد من علامة تدل عليه وهو النطق ~~فهو شرط لا شطر وبالجملة فتصديق القلب متفق عليه عند أهل السنة والخلاف ~~إنما هو في الإقرار هل هو شرط أو شطر فعلى الأول يكون مؤمنا عند الله لا ~~على الثاني وبالاتفاق لا تجري عليه أحكامه في الدنيا وعلى كل حال فكمال ~~الإيمان وما يتبعه من الأحكام متوقفة على ms007 علم الكلام والسلام فإن قيل هل ~~الإيمان مخلوق أم غير مخلوق فالأصح في الجواب أن يقال إن الإيمان إقرار ~~وهداية فالاقرار صنع العبد وهو مخلوق والهداية صنع الرب وهو غير مخلوق ~~فانقياد العبد وقبوله وقوله لا إله إلا الله وإقراره ونحو ذلك وتحريك لسانه ~~وتصديق جنانه مخلوق إذ هو بجميع ذاته وأفعاله مخلوق له تعالى وحصول ذلك ~~بهدايته تعالى وقدرته وتوفيقه وهو تعالى بجميع صفاته غير مخلوق فمن العبد ~~المعرفة والإقرار والطاعة والانقياد ومن الله تعالى التوفيق والتعريف فافهم ~~والله أعلم فإن قلت قد جرت عادة المصنفين الابتداء في مصنفاتهم باسمه باسمه ~~تعالى اقتداء بكتابه العزيز وعملا بخبر كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم ~~الله فهو أقطع أو أبتر أو أجزم ولا شك أن منظومته هذه أمر ذو بال فلم لم ~~يبدأها باسمه تعالى قلت أتى في أولها بالبسملة لفظا وخطا وهي موجودة في ~~سائر متونه وعليها شرح المقدسي على أنه وإن تركها خطاء لا يقال في مثله إنه ~~تركها لفظا وبه يحصل المودة وما قيل إنه تركها أصلا إشارة إلى عجزه عن أداء ~~شكر الله تعالى وحمده فكلام واه لا يصغى إليه قال الناظم رحمه الله تعالى: ~~PageV00P007 # 2 إله الخلق مولانا قديم * وموصوف بأوصاف الكمال، لفظ إله في الأصل موضوع ~~لكل معبود مطلقا ثم غلب على المعبود بحق كالنجم للثريا والكتاب لكتاب ~~سيبويه والصعق لخويلد بن نفيل مع أنه موضوع لكل من أصيب بصاعقة واشتقاقه من ~~آله يأله كعلم يعلم إذا عبد فهو بمعنى اسم المعبود وقيل غير ذلك ثم حذفت ~~همزته وعوض عنها الألف واللام ثم أدغمت اللام في اللام فقيل الله وعند ~~البصريين دخلت عليه آل فصارت الإله فحذفت همزته غير قياس وعند الكوفيين ~~أصله لاه دخلت عليه أل وقيل الله: اسم موضوع كأسماء الأعلام لا اشتقاق له ~~وهو مذهب أهل الحق فهو مختص به تعالى ابتداء ومما يدل عليه أن غيره من ~~الأسماء نقل عن العرب اشتقاقاتها إلا هذا الاسم الكريم لا قبل الرسول ms008 ولا ~~بعده وهو جامع لصفات الألوهية والربوبية ولذا كان أعظم التسعة والتسعين ~~اسما لدلالته على الذات الجامعة لجميع الصفات وقد رئي الخليل بن أحمد بعد ~~موته فقيل له ما فعل الله بك فقال غفر لي بقولي في اسمه تعالى إنه غير مشتق ~~وذكر بعضهم أنه الاسم الأعظم وقد ذكر في الكتاب العزيز في الفين وثلاثمائة ~~وستين موضعا واختار النووي تبعا لجماعة أن الاسم الأعظم هوى الحي القيوم ~~قال ولذا لم يذكر في القرآن إلا في ثلاثة مواضع في البقرة وآل عمران وطه ~~لكن كون اسمه تعالى الأعظم الذين هو المختص به وهو الله أظهر فتدبر والخلق ~~بمعنى المخلوق من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول واللام فيه للاستغراق أي ~~إله جميع المخلوقات وهي ما سواه تعالى والمولى من الولاء وله نيف وعشرون ~~إطلاقا مدلولها غالبا من حصلت منه النعمة كالرب والمالك والسيد والمنعم ~~والناصر والمعتق بالفتح والعبد المنعم عليه وقد تكون من الطرفين كالجار ~~وابن العم والحليف والصهر ومن اختص بها كالأولى بالشئ وقد أطلقه بعضهم على ~~كل من ولي أمرا ويصح ههنا إرادة أحد الخمسة الأولى والقديم ههنا هو الذي لم ~~يسبق بعدم فهو في حقه تعالى سلب العدم السابق على الوجود أو عدم الأولية ~~لوجوده إذا العدم عبارة عن نفي السبق لأنه تعالى لو لم يكن قديما لاقتضى ~~محدثا واحتاج هذا المحدث أيضا إلى محدث وهكذا فيدخل التسلسل وهو محال أو ~~ينتهي إلى صانع قديم محدث للكل وذلك هو المطلوب الذي سميناه قديما صانع ~~العالم وخالقه ومبدعه وإذا ثبت أنه قديم لا أول له فاعلم أنه أبدي لا نهاية ~~له مستمرا لوجود لا آخر له قيوم لا انقطاع له دائم لا انصرام له لا يقضى ~~عليه بالانفصال وتصرم الآباد وانقراض الآجال إذ ما ثبت قدمه استحال عدمه ~~فهو متضمن لصفة البقاء وعدم سبق العدم في حقه تعالى وأما القدم الزماني في ~~حق غيره تعالى فهو حادث مسبوق بالعدم وذلك محال في حقه تعالى قال تعالى ~~والقمر قدرناه منازل حتى ms009 عاد كالعرجون PageV00P008 # القديم * إنك لفي ضلالك القديم أي في خطاك الذي حدث لك في الزمن السابق ~~من إفراطك في محبته ورجاء لقائه قال بعضهم أقل زمن يوصف به زمن القدم ~~الزماني الحادث حول فلو علق حرية القديم من عبيده أو أوصى بعتقه عتق من له ~~حول في ملكه وأوصاف الكمال أراد بها الثبوتية والسلبية إذ نفي النقايص كمال ~~كما أن الوصف بالكمال كمال إذ لو لم يتصف بذلك لاتصف بأضداده وهي نقايص لكن ~~الثاني طاهر الاستحالة لأنه من أمارات الحدوث وأفاد بقوله وموصوف إلى أنه ~~ليس بصفة لظهور استحالته قال المقدسي رحمه الله ودليل كونه موصوفا لا صفة ~~أنه لو كان صفة لاستحال قيام المعاني به ولو لم تضم به الصفات التي هي معان ~~لاستحال اتصافه لكنه قد اتصف بأحكام الصفات فوجب أن يكون موصوفا بالمعاني ~~الموجبة لتلك الأحكام الواجبة له شرعا وعقلا وكما يجب وصفه بأوصاف الكمال ~~يجب تنزيهه عن النقايص الإعراب إله الخلق مضاف ومضاف إليه مبتدأ وفائدة ~~الإضافة فيه نفي الاشتراك ومولانا بدل وهو الأظهر من كونه عطف بيان كما لا ~~يخفى على ذوي الأذهان وقديم خبر وموصوف عطف على الخبر وبأوصاف متعلق بموصوف ~~وإضافته إلى الكمال بيانية وقيل على معنى اللام وقيل للتخصيص (وحاصل معنى ~~البيت) يقول عبد الله إن المعبود بحق الخالق لجميع المخلوقات كلها وهو الله ~~تعالى قديم واجب القدم والوجود بالذات واجب البقاء أبدا وكمال الصفات لا ~~يجري عليه عدم سابق ولا لاحق تتمة قال الرازي خلق الله الخلق بعلمه وقدرهم ~~إقدارا وضرب لهم آجالا لم يخف عليه شئ بعد أن خلقهم وعلم ما هم عاملون قبل ~~أن يخلقهم ومن قال إنه لم يكن خالقا قبل أن يخلق الخلق فلما خلق الخلق صار ~~خالقا فقد كفر انتهى قال علي القاري ثم الخلق من صفات الأفعال وهي قديمة ~~عندنا فإنه تعالى كان خالقا قبل أن يخلق الخلق خلافا للأشاعرة فما قال شارح ~~من أن من قال إنه لم يكن خالقا قبل أن يخلق الخلق ms010 فقد كفر نشأ من جهله ~~بتحقيق المرام انتهى وظاهر أنه أراد به ما قدمنا عن الرازي لكنه لم يبين ~~تحقيق المرام ونحن نقول بعون الملك المنان إن حاصل هذا على ما سيأتي راجع ~~إلى مسألة التكوين وهو المعنى الذي يعبر عنه بالفعل والخلق والتخليق ~~والإيجاد والاختراع ونحو ذلك وقد أثبته الحنفية صفة حقيقة قديمة مغايرة ~~للقدرة والإرادة وفسروه بإخراج المعدوم من العدم إلى الوجود وعبروا عنه ~~بالخلق والتخليق ونحوهما وهو وصف له تعالى أزلي لإطباق العقل والنقل على ~~أنه تعالى خالق للعالم مكون له قال تعالى الله خالق كل شئ فقد وصف ذاته في ~~كلامه القديم الأزلي بأنا الخالق فلو لم يكن متصفا في الأزل بكونه خالقا ~~لزم الكذب في كلامه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ولامتناع PageV00P009 # إطلاق الاسم المشتق إطلاقا حقيقيا من غير أن يكون مأخذ الاشتقاق وصفا له ~~قائما به حال الإطلاق ومذهب الأشعري إن التكوين من الإضافات والاعتبارات ~~العقلية مثل كون الصانع تعالى قبل كل شئ ومعه وبعده ومحييا ومميتا ونحو ذلك ~~والحاصل في الأزل مبدء التخليق والترزيق والإحياء والإماتة وغير ذلك ~~وتكوينه للعالم ولكل جزء من أجزائه لا في الأزل بل لوقت وجوده على حسب علمه ~~في الأزل وإرادته فالتكوين ثابت أزلا وأبدا والمكون حادث لحدوث التعلق كما ~~في العلم والقدرة وغيرهما من الصفات القديمة التي لا يلزم من قدمها قدم ~~متعلقاتها فافهم وسيأتي له زيادة تحقيق قال السعد رحمه الله في شرح العقائد ~~ينبغي للعاقل أن يتأمل في أمثال هذه المباحث ولا ينسب إلى الراسخين من ~~علماء علم الأصول ما يكون استحالته بديهية ظاهرة لم له أدنى تمييز بل يطلب ~~لكلامه محملا يصلح محلا لنزاع العلماء فإن من قال التكوين عين المكون أراد ~~أن الفاعل إذا فعل شيئا فليس هناك إلا الفاعل والمفعول وأما المعنى الذي ~~يعبر عنه بالتكوين والإيجاد ونحو ذلك فهو أمر اعتباري يحصل في الفعل من ~~نسبة الفاعل إلى المفعول وليس أمرا محققا مغايرا للمفعول في الخارج ولم يرد ~~أن مفهوم ms011 التكوين هو بعينه مفهوم المكون ليلزم المحالات ثم قال ولا يتم ~~إبطال هذا الرأي إلا بإثبات أن تكون الأشياء وصدورها عن الباري تعالى يتوقف ~~على صفة حقيقية قائمة بالذات مغايرة للقدرة والإرادة والتحقيق إن تعلق ~~القدرة على ووفق الإرادة بوجود المقدور لوقت وجوده إذا نسب إلى القدرة يسمى ~~إيجادا وإذ نسب إلى الخالق يسمى الخلق والتكوين ونحو ذلك فحقيقة كون الذات ~~بحيث تعلقت قدرته بوجود المقدور لوقته ثم يتحقق بحسب خصوصيات المقدورات ~~خصوصيات الأفعال كالترزيق والتصوير والإحياء والإماتة وغير ذلك إلى ما لا ~~يكاد يتناهى وأما كون كل من ذلك صفة حقيقية أزلية فمما تفرد به بعض علماء ~~ما وراء النهر وفية تكثير القدماء جدا وإن لم تكن مغايرة والأقرب ما ذهب ~~إليه المحققون منهم أن مرجع الكل إلى التكوين فإنه إن تعلق بالحياة يسمى ~~إحياء وبالموت إماتة وبالصورة تصويرا وبالرزق ترزيقا إلى غير ذلك فلكل ~~تكوين وإنما الخصوص بخصوصية المتعلقات انتهى فعلم أن في التكوين والترزيق ~~والخلق وغيرها مذاهب ثلاثة (الأول) إن كل واحد من تلك الصفات صفة حقيقية ~~أزلية قائمة بذاته تعالى كالعلم والحياة والقدرة وغيرها من الصفات ~~(والثاني) إن كل واحد منها عبارة عن تعلق القدرة بوجود المقدور لوقت وجوده ~~فيكون من قبيل الصفات الإضافية لا من قبيل الصفات الحقيقية (الثالث) إن ~~التكوين صفة أزلية حقيقية قائمة بذاته تعالى وإن التصوير والترزيق والإحياء ~~والإماتة يحصل من تعلق التكوين بالمكونات على وجه مخصوص وهو مذهبنا قال ملا ~~رمضان الأقرب إلى الحق من هذه المذاهب PageV00P010 # الثلاثة هو المذهب الثالث دون الأول والثاني فافهم والله أعلم قال الناظم ~~رحمه الله 3 هو الحي المدبر كل أمر * هو الحق المقدر ذو الجلال الحي من ثبت ~~له الحياة وهو ضد الموت قال الله تعالى هو الحي لا إله إلا هو * الله لا ~~إله إلا هو الحي القيوم والحياة صفة من شأنها حصول العلم ونحوه لم قامت به ~~وهي في حقه تعالى صفة أزلية قديمة من صفات الذات ولا تعلق لها كما سيأتي ms012 ~~والمدبر اسم فاعل من التدبير وهو لغة التأمل والتفكر في إيقاع الفعل وفي ~~حقه تعالى تنزيل الأمور في مراتبها على أحكام عواقبها حسب ما سبق به علمه ~~الأزلي فهو شؤون يبديها ولا يبتديها قال الله تعالى يدبر الأمر من السماء ~~إلى الأرض وكل هنا كلية لا كل ولا كلي والأمر يطلق حقيقة على القول ومجازا ~~على الفعل قال تعالى وشاورهم في الأمر، أي الفعل الذي تعزم عليه فهو في ~~كلام الناظم مجاز شايع لإطلاقه على كل ما يفعل والأظهر أن يراد بالأمر ههنا ~~الأعم من القول والفعل فيكون الشئ إذ كلها تدبيره تعالى فمعنى المدبر كل ~~أمر أي الموقع كل شئ على قدر مخصوص في وقت مخصوص بقضائه وقدره حسب ما سبق ~~في علمه والحق لغة الثابت من حق الشئ إذا ثبت والمراد في حقه تعالى الثابت ~~الوجود على وجه الوجوب وهو من أسمائه تعالى وله إطلاقات فيطلق على الدين ~~الثابت في الذمة والمطالبات والأمر العظيم الشأن والأقوال والعقائد ~~والأديان والحكم المطابق للواقع وغير ذلك بخلاف الصدق فإنه شاع في الأقوال ~~خاصة ويقابله الكذب والحق يقابله الباطل والمقدر بكسر الدال موجد الأشياء ~~على قدر مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالها فهو اسم فاعل من قدر يقدر ~~فهو مقدر وهو من له القدرة على ذلك وهي صفة تخالف العجز وتؤثر في الشئ عند ~~تعلقها به لكن تعلقها به مرتب على تعلق الإرادة وتعلق الإرادة مرتب على ~~تعلق العلم ولا قصور في عدم تعلق الإرادة والقدرة بالواجب والمستحيل إذ لو ~~تعلقا بهما لزم القصور لأنه يلزم على هذا أن يجوز تعلقهما بانعدام أنفسهما ~~بل وإعدام الذات العلية وإثبات الألوهية لمن لا يقبلها من الحوادث وسلبها ~~عمن تجب له وهو المولى جل وعلا وآي نقص وفساد أعظم من هذا وذو ههنا بمعنى ~~الصاحب والجلال العظمة والاستغناء المطلق لوسع مجده وعلاه وسلطان ملكوتيته ~~على ما سواه ويشمل ذلك الصفات الثبوتية والسلبية وإنكار المعتزلة ثبوت ~~العلم والقدرة والحياة ونحوها من سائر أوصاف الكمال وقولهم إنه ms013 لا يوصف بها ~~لأنه لا يخلوا إما أن تكون قديمة فيتعدد القدماء أو حادثة فيكون محلا ~~للحوادث فهو قول باطل مردود بالأدلة القطعية لأنه وصف ذاته المقدسة متمدحا ~~بها قال تعالى إن الله هو الرزاق * أنزله بعلمه * ولا يحيطون بشئ مه علمه * ~~هو الحي PageV00P011 # كما قدمنا فقد أثبت لنفسه العلم والقدرة والحياة ونحوها فإنكار هذه ~~الصفات الثابتة بنص الكتاب كفر بالنزاع (الإعراب) هو الحي متبدأ وخبر ~~والمدبر خبر بعد خبر وكذا هو الحق المقدر وكل بالنصب مضاف إلى أمر مفعول ~~المدبر دال على مفعول المقدر المحذوف أي المقدر كل أمر (وحاصل معنى البيت) ~~إنه تعالى حي لا يزال وهو الموجد لجميع الأشياء من خير وشر ونفع وضر وحلو ~~ومر بقضائه وقدره على أقدار مخصوصة في أوقات مخصوصة قال تعالى وكل شئ ~~خلقناه بقدر فيجب اعتقاد أنه تعالى حي باق أزلا وأبدا واجب الوجود وكل ما ~~في الوجود بتدبيره وتقديره لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في ~~السماء وفيه إشارة إلى دخول أفعال العباد في كل مخلوق ردا على المعتزلة في ~~قولهم إن أفعال العباد مخلوقة لهم وقول بعضهم بعضها مخلوق لهم كما سيأتي ~~وتمسكوا في ذلك بما هو مذكور مع رده في المطولات من هذا الفن قال الناظم ~~رحمه الله 4 مريد الخير والشر القبيح ولكن ليس يرضى بالمحال المريد اسم ~~فاعل من الإرادة وهي عبارة عن صفة في الحي تقتضي الحياة وفي حقه تعالى صفة ~~من صفات الذات له تعالى تقتضي تخصيص أحد طرفي الشئ من الفعل والترك بالوقوع ~~في وقت دون وقت وترادفها المشيئة والرضاء عبارة عن الإرادة ويرادفها المحبة ~~وهذا ما ذهب إليه أكثر أهل السنة وقالت المعتزلة الرضاء والمحبة نفس ~~المشيئة والإرادة وقال بعضهم إنه تعالى مريد بإرادة حادثة لا في محل وقالت ~~الفلاسفة إنه موجب بالذات لا بإرادة ولنا الآيات الناطقة بإثبات صفة ~~الإرادة والمشيئة له تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد إنما قولنا لشئ إذا ~~أردناه أن نقول له كن ms014 فيكون قال الكستلي وجزم أصحابنا القول باستواء نسبة ~~العلم إلى الضدين كالقدرة وإن العلم بالمصلحة لا يكون داعيا إلى الفعل ما ~~لم تحصل الحالة المعلومة بالوجدان المسماة بالإرادة ونبهوا على ذلك بأنا لا ~~موجود إلا ويمكن تصوره على وجه أحسن منه فوقوعه على ما هو عليه تخصيص من ~~غير مخصص لكن أورد عليه أنه إذا جاز تعلق الإرادة بكل واحد من الضدين بدلا ~~عن الآخر فتعلقها بإحداهما ترجيح بالمرجح وإن لم يكن كذلك بل كان تعلقها ~~بأحدهما مقتضى ذاتها فالمريد غير قادر على الفعل بالمعنى المذكور إذ قد وجب ~~وجود أحد الضدين فيه لا وجوبا مرتبا على تعلق إرادته بل لم يجز منه إلا ~~وقوع هذه الضد وغارة ما يمكن أن يجاب عنه بأن تعلق الإرادة بأحد الضدين ~~لذتها لا بمعنى أن ذاتها تقتضي المتعلق به البتة بل بمعنى أنها لا تحتاج في ~~ذلك إلى مرجح غير ذاتها وهذا خاصة الإرادة فلا يجوز مثلها في القدرة هنا ~~فافهم والمحال هنا هو الذي أحيل من جهة الصواب PageV00P012 # إلى غيره والذي قبحه الشرع كالكفر والمعاصي وهو الذي أراده المص رحمه ~~الله بالشر فهو واقع بإرادته لكن لم يرض به قال تعالى ولا يرضى لعباده ~~الكفر لا المحال الذين يستحيل وقوعه إذ الكفر والمعاصي موجودان واقعان ~~بإرادته تعالى لا برضاه ولا يخفى أن المحال هو الممتنع لكن امتناعه إما ~~شرعا أو غيره وغيره إما عقلا وعادة كالجمع بين الضدين فهو امتناع لذاته أو ~~عادة فقط كطيران الإنسان أو عقلا فقط كالإيمان ممن علم الله أنه لا يؤمن ~~فهو فيهما امتناع لغير ذاته والمراد ههنا الأول أي الممتنع شرعا كما ذكرنا ~~إذ الممنوع شرعا ما خالف المطلوب شرعا وهو الفعل المنهي عنه حراما كان أو ~~مكروها أو خلاف الأولى يشمل الكفر وسائر المعاصي والمناهي والمطلوب شرعا هو ~~الفعل الفرض والواجب والمستحب يشمل الإيمان وسائر الطاعات الإعراب مريد اسم ~~فاعل مضاف إلى مفعوله خبر مبتدء محذوف أي هو مريد الخير والشر عطف على ~~الخير والقبيح ms015 صفة كاشفة للشر إذ ما قبح شرعا ليس فيه حسن ولكن للاستدراك ~~دفعا لتوهم رضاه أتى به حيث كان مراد له واسم ليس مستتر راجع إلى المبتدء ~~المقدر وجملة يرضى خبرها وبالمحال متعلق بيرضى المنفي (وحاصل معنى البيت) ~~أنه يجب اعتقاد أن وقوع جميع الأشياء من خير وشر وإيمان وكفر وطاعة ومعصية ~~بإرداته تعالى لكن ما كان بعيدا عن الصواب عند أولي الألباب كالكفر ~~والقبايح والمعاصي فإنه مريد له لكنه غير راض به فيقع بمشيته وإرادته لا ~~برضاه ولا بمحبته قال تعالى وما تشاؤن إلا أن يشاء الله وقال تعالى ولا ~~يرضى لعباده الكفر وهذا مذهب أهل السنة وقالت المعتزلة جميع المعاصي واقعة ~~بإرادة العبد على خلاف إرادة الرب فالخير من الله والشر من العبد كيلا ينسب ~~القبيح إليه تعالى وهو مردود بما قدمنا وبقوله تعالى قل كل من عند الله ~~وخلق كل شئ يضل من يشاء ويهدي من يشاء وظهور ذلك من العبد إنما هو بتقدير ~~الله تعالى ومؤاخذة العبد به إنما هو بحسب كسبه وأقبح من قولهم قول النظام ~~إن الله تعالى لا يقدر على خلق الجهل والقبيح مستدلا بأنا لو قدر على خلق ~~ذلك لزم أن يكون جاهلا وقبيحا لأن خالق الجهل جاهل وخالق القبيح قبيح وهو ~~مردود وفساده ظاهرا أيضا بعموم ما قدمنا ولا يلزم ما ذكره إذ المتصف بذلك ~~من قام به المعنى وهو الجاهل كقائل هذه القول لا خالقهما كالكسر والجرح ~~ونحوهما فإنه إنما يقوم بالمكسور والمجروح لا بالجارح والكاسر وما أحسن قول ~~القائل قضى الرب كفر الكافرين ولم يكن ليرضاه تكليفا لدى كل ملة دعا الكل ~~تكليفا ووفق بعضهم وخص بتوفيق وعم بدعوة إليك اختيار الكسب والله خالق مريد ~~بتدبير له في الخليفة ولم يرض فعلا قد نهى عنه شرعه تعالى وجل الله رب ~~البرية قال الناظم رح PageV00P013 # 5 صفات الله ليست عين ذات * ولا غيرا سواه ذا انفصال الصفات جمع صفة وهي ~~الإمارة اللازمة لذات الموصوف التي يعرف بها والصفة والوصف سيان ms016 من حيث ~~اللغة وبينهما تغاير من حيث الاصطلاح وذلك إن الوصف ما قام بالواصف من حيث ~~إنه واصف والصفة ما قام بالموصوف من حيث إنه موصوف وبهذا اندفع قول بعضهم ~~ليت شعري من أين هذه التفرقة فإن كلا منهما مصدر يصح أن يتصف به الواصف وأن ~~يتصف به الموصوف فافهم وصفاته تعالى مختصة لذاته لا هي هو ولا غيره هذا عند ~~أهل السنة والجماعة وليست بمحدثة سواء كانت من صفات الذات أو من صفات ~~الأفعال فلا يقال هي هو ولا بعضه ولا هي أغيار له بل هي صفات أزلية قديمة ~~قائمة بذاته تعالى ليست كصفات البشر ومن وصف الله تعالى بمعنى من معاني ~~البشر فقد كفر وأشار الناظم رحمه الله بقوله ليست عين ذات ردا لما تزعمه ~~الكرامية من قولهم إنها غيره ذو انفصال عن الذات وهي عندهم حادثة لئلا يلزم ~~تعدد القدماء إذ النصارى كفروا بإثبات ثلاثة فما بال الثمانية وهي الحياة ~~والقدرة والإرادة والعلم والسمع والبصر والكلام والتكوين والنصارى وإن لم ~~يصرحوا بالقدماء المغايرة ولكن لزمهم ذلك من زعمهم لأنهم أثبتوا الأقانيم ~~الثلاثة التي هي الوجود والعلم والحياة وسموا الوجود بالأب والعلم بالابن ~~والحياة بالروح القدس وزعموا أن أقنون العلم قد انتقل إلى بدن عيس عليه ~~السلام فجوزوا الانفكاك والانتقال فكانت الأقانيم الثلاثة ذوات متغايرة ~~وأيضا وصفوا الأقانيم الثلاثة بصفات الألوهية وقد كذبهم الله تعالى بقوله ~~لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وبقوله عقيبه إنما هو إله واحد ~~وبقوله قل هو الله أحد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وقول المعتزلة ~~أيضا ظاهر البطلان لأن الصفة لو كانت عين الموصوف لزم تعدد الذات باعتبار ~~تعدد الصفات وهو باطل ولو كانت غير ذاته لا يخلوا إما أن يتصف بها غيره أو ~~تقوم بنفسها وكلاهما باطلان أما الأول فلأنه يلزم أن توجد صفاته الكاملة في ~~غيره فيكون ناقصا في ذاته مستكملا بالغير وهو وباطل وأما الثاني فإنه يلزم ~~قيام العرض بنفسه وهو باطل أيضا وليست ms017 بعضا كما قال بعضهم لأنه لو كان كذلك ~~لأدى إلى أن لذاته تعالى حدا ونهاية حتى يتبعض ويتجزى وهذا من أمارات ~~الحدوث وصفات الإمكان وهو باطل فثبت بهذه الدلالات أنها لا عين ولا غير ~~قالوا فهي كالواحد من العشرة ليس هو عين العشرة لاستحالة حد العينية ولا ~~غيرها لانعدام حد الغيرية والواحد وإن كان بعض العشرة إلا أنه يستحيل في ~~حقه تعالى التركيب والتبعيض والتجزي فالتمثيل للتقريب لا PageV00P014 # للتسوية وفي قوله إذا انفصال إشارة إلى أن المراد بالغيرية الغيرية ~~الاصطلاحية وهو الذي يمكن انفصاله عن الذات انفصالا لا يقتضي المغايرة فهو ~~كالتأكيد للغيرية الإعراب صفات الله مبتدأ واسم ليس مستتر وعين خبرها مضافا ~~إلى ذات وجملة ليس مع اسمها وخبرها في محل رفع خبر المبتدأ واسم ليس مستتر ~~وعين خبرها مضافا إلى ذات وجملة ليس مع اسمها وخبرها في محل رفع خبر ~~المبتدأ ولا عطف على ليس وغيرا خبرها وحذف اسمها لدلالة الأول عليه أي ~~وليست غيرا فهو من عطف الجمل ويصح أن يكون عطفا على عين فيكون من عطف ~~المفردات وسواه للتأكيد وضميره للذات وذكر الضمير تأدبا ومراعاة للمعنى وذا ~~انفصال صفة للغير ومعنى البيت ظاهر قال الناظم رحمه الله 6 صفات الذات ~~والأفعال طرا * قديمات مصونات الزوال صفات الذات ما دل عليه فعله تعالى ~~لتوقف الفعل عليها وهي العلم والقدرة والإرادة والحياة وما دل عليه التنزيه ~~له تعالى عن النقص وهي السمع والبصر والكلام والبقاء وصفات الأفعال قد ~~اختلف فيها فمذهب أئمتنا الحنفية هي قديمة أيضا كالأولى ومذهب الأشاعرة ~~أنها حادثة باعتبار تعلقها التنجيزي كالتكوين والإبداء والانشاء والترزيق ~~والإماتة والإحياء وفسر بعضهم صفات الذات بأنها كل ما يلزم من نفيه نقيضه ~~والفرق بين الذات والصفات إن الذات كل ما يمكن تصوره بالاستقلال بخلاف ~~الصفات فإنها كل ما لا يمكن تصوره إلا تبعا وكل منهما يدل على معنى زائد ~~على معنى الواجب لا كما تزعمه المعتزلة أنه تعالى عالم لا علم له قادر لا ~~قدرة له إلى غير ذلك ms018 فإنه محال بمنزلة قولنا أسود لا سواد له وقد نطقت ~~النصوص بثبوت علمه وقدرته وغيرهما ودل صدور الأفعال المتقنة على وجود ~~الأفعال المتقنة على وجود عمله وقدرته لا على مجرد تسميته عالما وقادرا ~~وليس النزاع في العلم والقدرة التي من جملة الكيفيات والملكات لما صرح ~~مشايخنا من أنه تعالى حي وله حياة أزلية ليست بعرض ولا مستحيل البقاء والله ~~تعالى عالم وله علم أزلي شامل ليس بعرض ولا مستحيل البقاء ولا ضروري وما ~~مكتسب وكذا سائر الصفات بل النزاع في أنها كما أن للعالم منا علما هو عرض ~~قائم به زائد عليه حادث فهي للصانع العالم علم هو صفة أزلية قديمة قائمة ~~زائدة عليه وكذا جميع الصفات فأنكره الفلاسفة والمعتزلة وزعموا أن صفاته ~~عين ذاته بمعنى أن ذاته تسمى باعتبار التعلق بالمعلومات عالما وبالمقدورات ~~قادرا إلى غير ذلك فلا يلزم تكثير في الذات ولا تعدد في القدماء والواجبات ~~والجواب أن المستحيل تعدد الذات القديمة وهو غير لازم ويلزمهم كون العلم ~~مثلا قدرة وحيا وعالما وحيا إلى غير ذلك من المحالات وقوله طرا بضم الطاء ~~أي جميعا وبفتحها أي قطعا من طر الثوب إذ قطعه فهو طرار والأول أنسب ههنا ~~وقوله قديمات جمع قديمة وتقدم معنى القديم أي PageV00P015 # أزلية لا كما تزعمه الكرامية من أن له صفات إلا أنها حادثة الاستحالة ~~قيام الحوادث بذاته تعالى مصونات أي محفوظات عن الزوال عن ذاته تعالى لأن ~~صفاته تعالى أزلية أبدية لا يزال عنها أبدا فلا تزايله ولا تفارقه إذ ~~المزايلة والمفارقة من صفات الحدوث ومولانا بجميع صفاته قديم الإعراب صفات ~~الذات مبتدأ والأفعال عطف على الذات وطرا نصب على الحال وقديمات خبر ~~المبتدأ ومصونات الزوال خبر بعد خبر (وحاصل معنى البيت) إن صفاته تعالى ~~مطلقا ذاتية كانت أو فعلية كلها قديمة مصونة عن الزوال عن الذات المقدسة ~~وعن الزوال بمعنى الفناء والعدم قال شارح ويجوز أن يراد كلا المعنيين وهو ~~الأصح وصفات الأفعال عند الأشاعرة حادثة باعتبار تعلقها التنجيزي وهو حادث ~~وأما باعتبار ms019 تعلقها الأزلي ويسمونها المعنوية فهي قديمة لأن التكوين ~~باعتبار رجوعه إلى صفة القدرة يكون أزليا فالتخليق مثلا هو القدرة باعتبار ~~تعلقها بالمخلوق فح لا خلاف في المعنى ذكره الإمام النووي وغيره انتهى وفيه ~~نطر ولذا نقله علي القاري (2) وقد قدمنا تحقيقه والحاصل أنه يجب على المكلف ~~بالشرع معرفة ما قام عليه دليل عقلي أو نقلي من الصفات مع اعتقاد أنها كلها ~~قديمة وهي عشرون صفة الوجود، والقدم، والبقاء، والمخالفة للحوادث، والقيام ~~بالنفس، والوحدانية والحياة، والعلم، والإرادة، والقدرة، والسمع، والبصر، ~~والكلام، وكونه حيا، وعالما ، ومريدا، وقادرا، وسميعا، وبصيرا، ومتكلما. ~~ويستحيل في حقه تعالى كل ما ينافي الصفات الواجبة كالعدم، والحدوث، ~~والفناء، والمماثلة للحوادث، وكونه صفة، والاحتياج إلى الفاعل، والتركيب في ~~الذات، والمثل فيها أو في الصفات، ووجود الشريك في الأفعال ، والعجز، ~~والجهل وما في معنى ذلك وأفراد الجائز في حقه تعالى لا تنحصر في عدد بل هي ~~الفعل والترك لكل ما يقضي العقل بجوازه وإمكانه ونظم بعضهم صفات الذات ~~بقوله حياة كلام ثم علم وقدرة * إرادته سمع صفات مع البصر لذات الإله عند ~~كل محقق * وزيد بقاء عند حبر مع النظر # PageV00P016 # (2) نسمي الله شيئا لا كالأشيا * وذاتا عن جهاد الست خالي أي نحن أهل ~~السنة والجماعة نسمي الله تعالى شيئا أي نطلق عليه هذا اللفظ بناء على أن ~~الشئ عندنا هو الموجود فهو أولى بإطلاقه عليه لأنه تعالى واجب الوجود لكن ~~لا نعتقد أنه كسائر الأشياء لأنها ممكنة الوجود وممتنعة الشهود ومولانا ~~قديم واجب الوجود وأما إذا كان الشئ مصدر شاء من المشيئة فإن أريد به معنى ~~الفاعل جاز أيضا إطلاقه عليه تعالى وإن أريد به معنى المفعول فلا يجوز وهو ~~الذي احترز عنه المص بقوله لا كالأشيا لأنها كلها مشيئة له تعالى موجودة ~~بخلقه ونسمي الله تعالى ذا ذاتا أيضا لكن لا كالذوات # PageV00P017 # لأن حقيقته تعالى مخالفة لسائر الحقايق كما أن صفاته تعالى مخالفة لجميع ~~الصفات وكل ما خطر ببالك فالله وراء ذلك ولأن الذوات لا تخلو عن الجهات ~~الست ms020 أعني الفوق والتحت واليمين والشمال والأمام والخلف وهو تعالى بذاته عن ~~الجهات الست خال لأن البرهان القاطع قام على أنه تعالى غير متحيز في مكان ~~إذ التحيز عند المتكلمين هو الفراغ المتوهم الذي يشغله شئ ممتد كالجسم أو ~~غير ممتد وهو الجوهر الفرد كما سيأتي وواجب الوجود ليس كذلك فال يكون ~~متحيزا ثم اعلم أنه يجوز أن يطلق عليه تعالى كل ما ورد الشرع بإطلاقه عليه ~~من الأسماء والصفات ويمتنع ما منعه الشرع وأما ما لم يرد به إذن ولا منع ~~وكان تعالى موصوفا بمعناه وإطلاقه مشعر بتعظمه غير موهم لما يستحيل في حقه ~~تعالى فجوزه جمهور أهل السنة ومنعه المعتزلة ومال إليه القاضي الباقلاني ~~وتوقف إمام الحرمين وجوز الرازي والغزالي إطلاق الصفة دون الاسم والمراد ~~بالصفة ما دل على معنى زائد على الذات كما مر وكل ما أوهم معنى مستحيلا في ~~حقه تعالى لم يجز إطلاقه عليه مطلقا اتفاقا كالعاقل والعارف والفقيه لأن ~~العقل مأخوذ من العقال وهو المنع من الإقدام ولا يتصور ذلك إلا إذا دعى إلى ~~ما لا يليق والعارف مأخوذ من المعرفة وقد يسبقها وجهل أو غفلة والفقه هو ~~الفهم لغرض المتكلم وقد يسبقه جهل وكل ذلك لا يليق في حقه تعالى وقس على ~~ذلك ترشد الإعراب نسمي مضارع صيغة متكلم معه غيره أي نحن أهل السنة ولفظ ~~الجلالة مفعوله الأول وشيئا مفعوله الثاني يقال سميته كذا وسميته بكذا ولا ~~نافية بمعنى غير أو بمعنى ليس وكالأشياء متعلق بها في محل نصب صفة شيئا أي ~~مغاير للأشياء أوليس هو كالأشياء وذاتا عطف على شيئا وخالي صفة ذاتا وحقه ~~خالية وتركت التاء تأدبا ومراعاة للمعنى وعن جهاد متعلق به ولا يصح أن يكون ~~خبرا مقدما وخالي مبتدء مؤخرا فتدبر ويصح في نسمي أن يقرأ بالياء مبنيا ~~للمفعول ولفظ الجلالة نائب فاعله وشيئا مفعوله الثاني وذاتا عطف عليه فهو ~~منصوب على كل حال خلافا لما توهمه بعضهم (وحاصل معنى البيت) أنه يجوز لنا ~~أهل السنة أن نسمي الله ms021 تعالى شيئا معتقدين أنه PageV00P018 # مغاير لسائر الأشياء لأنها حادثة مفتقرة إلى الموجد والمحدث والله تعالى ~~موجد الأشياء كلها قال تعالى قل أي شئ أكبر شهادة قل الله. كل شئ هالك إلا ~~وجهه * والاستثناء معيار العلوم ونسميه أيضا ذاتا معتقدين أنه مغاير لسائر ~~الذوات خال عن جميع الجهاد الست لورود الشرع بذلك تنبيهان الأول يجب التفكر ~~في مصنوعات الله تعالى ولا يجوز التفكر في ذاته تعالى للنهي عنه قال عليه ~~السلام لا تتفكروا في ذات الله تعالى وقال ابن عباس رضي الله عنهما تفكروا ~~في آلاء الله ولا تتفكروا في ذات الله ولأنه ربما يتصوره العقل بما لا يليق ~~به تعالى وكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك والثاني هل يجوز عقلا علم حقيقة ~~ذاته في الآخرة أم لا قال بعضهم نعم لحصول الرؤية فيها ومن لازمه تحقق ~~المرئي وقال بعضهم لا إذ الرؤية لا تفيد العلم بالحقيقة البتة فاللزوم ~~ممنوع وصححه بعضهم فقال والصحيح أنه لا سبيل إلى القول بذلك وسيأتي تمامه ~~إن شاء الله تعالى قال الناظم رحمه الله: # 8 وليس الاسم غيرا للمسمى * لدا أهل البصيرة خير آل اعلم أن الاسم ما دل ~~على مسمى في نفسه غير متعرض ببنيته لزمان والتسمية جعل اللفظ دليلا على ~~المعنى وذلك المعنى الذي جعل اللفظ بإزائه هو المسمى ثم اختلف هل الاسم عين ~~المسمى أو غيره وهي مسألة طويلة لا يحتملها هذا المختصر وحاصلها أن ههنا ~~ألفاظ ثلاثة التسمية والاسم والمسمى ثم التسمية غير الاسم والمسمى بلا خلاف ~~بين الأدمة وأما الاسم والمسمى فقال أصحابنا أهل السنة هما واحد وقال أصحاب ~~السنة والمتأخرون الاسم والصفة واحد ثم الصفة تنقسم إلى ثلاثة أقسام صفة هي ~~غير الموصوف كصفة الوجود للموجود وصفة لا هو ولا غيره كصفات الله تعالى كما ~~تقدم وصفة هي غير الذات كصفاتنا وكذلك الاسم ينقسم إلى ثلاثة أقسام اسم هو ~~المسمى كقولنا موجود ومعبود وهو الله وهو الذي أراده المص رح واسم للصفة لا ~~هو ولا غيره كالعالم والقادر ms022 وللتسمية وهو ذكر الاسم ولفظ فهو غير المسمى ~~بالخلاف بين الأمة هذا حاصل ما في شر أبي بكر الرازي وحاصل ما في حاشية ~~السعد على الكشاف عند قوله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها إن الخلاف في ~~الجواب لفظي لأنه أريد بالاسم لفظ زيد مثلا والمسمى مدلوله الذي هو الذات ~~المشخصة فهو غيره قطعا أو بالاسم المدلول وبالمسمى الذات من حيث هي أي ~~الماصدق فهو في الجامد عين المسمى إذ لا يفهم من اسم الله تعالى سواه وفي ~~المشتق على قول الأشعري غيره إن كان صفة فعل كالخالق ولا عينه ولا غيره إن ~~كان صفة ذات كالعالم وعلى قول غيره عينه كما في الجامد ثم قيل إن الخلاف في ~~PageV00P019 # الاسم بمعنى الكلمة المركبة من الهمزة والسين والميم لأن تمسكات الفريقين ~~يشعر بذلك إذ القائلون بأن الاسم عين المسمى تمسكوا بمثل قوله تعالى سبح ~~اسم ربك وقوله تعالى ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ~~فههنا الاسم والمسمى واحد إذ الحكم لا يناسب إلا المسمى وهذا هو المراد ~~بقولهم الاسم عين المسمى والقائلون بأنا غيره تمسكوا بمثل قوله تعالى فله ~~الأسماء الحسنى فههنا الاسم غير المسمى إذ المفهوم أنه غيره وهذا هو المراد ~~بقولهم الاسم غير المسمى لكن ما ذكروه من التفصيل من أنه قد يكون عينه نحو ~~لفظ الجلالة في الجوامد وأنه قد يكون غيره كالخالق من صفات الأفعال وقد ~~يكون لا عين ولا غير كالعالم من صفات الذات يشعر بأن الخلاف ليس في لفظ ~~الاسم المركب من الهمزة والسين والميم بل ما تصدق عليه تلك الكلمة مثل زيد ~~بالنسبة إلى مدلوله ومسماه وفيه إنه حيث أريد ذلك كيف ساغ الاختلاف بين ~~الأئمة وأجيب بأنا لما كان الاسم كزيد مثلا قد يراد به نفس لفظه كزيد ثلاثي ~~وقد يراد به مدلوله ومسماه كزيد كاتب ورأيت زيدا وقع الاختلاف و ح الخلاف ~~لفظي فمن أطلق أن الاسم عين المسمى ليس في محله وكذا من أطلق أنه غيره بل ~~تارة يكون ms023 المراد غيره وتارة عينه فهو راجع إلى قرينة المقال عند الإطلاق ~~فافهم والله أعلم وقوله لدى بالدال المهملة بمعنى عند والبصيرة: نور في ~~القلب يدرك به الأشياء خيرها وشرها ويجمع على بصائر وأما الأبصار فجمع بصر ~~وهو قوة مرتبة في العصبتين المجوفتين اللتين يلتقيان فيفترقان إلى العينين ~~وعمى الأول أشد كما قال تعالى فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي ~~في الصدور وأراد بأهل البصيرة محققي أهل السنة الإعراب الاسم اسم ليس وغير ~~خبرها وللمسمي متعلق بغير أي ليس الاسم مغاير للمسمى ولدى ظرف مكان وأهل ~~مجرور به والبصيرة مجرور بإضافة أهل إليه وخير افعل تفضيل صفة لأهل وآل ~~مجرور به (وحاصل معنى البيت) إن الاسم ليس مغايرا للمسمى عندنا أي بل هو ~~عينه كما قال شارحوه قال علي القاري ولو قال وإن الاسم عين للمسمى لكان ~~نظامه أسنى وأسمى وفيه نظر وقد علمت ما فيه تنبيه قال بعضهم هل حقيقة ذاته ~~تعالى معلومة للناس الآن قال جماعة من أهل السنة والمعتزلة نعم لأنهم ~~مكلفون بالعلم بوحدانيته وهو متوقف على العلم بحقيقته حتى زعم طائفة منهم ~~أنه كصورة آدم مستدلين بقوله عليه السلام لا تقولوا إن فلانا قبيح فإن الله ~~خلق آدم على صورته وفي رواية رأى رجلا يضرب آخر فقال ذلك ورده المحققون من ~~الفرق الإسلامية وطائفة من غيرهم ونمنع توقف العلم بالوحدانية على العلم به ~~بالحقيقة الذاتية وإنما يتوقف PageV00P020 # العلم بوحدانيته على العلم به بوجه ما وهو عز وجل معلوم بصفاته ومصنوعاته ~~كما أجاب به موسى عليه السلام فرعون لما سئله عن حقيقة ذاته بقوله وما رب ~~العالمين قال رب السماوات والأرض إلى آخر ما قصه تعالى علينا ولفظة ما يسئل ~~بها عن الماهية غالبا ومولانا لا يتصف بها ولذا قال بعض العلماء إن سئلنا ~~سائل عن الله تعالى ما هو قلنا أن أردت ما اسمه فالله الرحمن الرحيم وإن ~~أردت ما صفته فالسميع البصير وإن أردت ما فعله فخلق المخلوقات ووضع كل شئ ~~في موضعه وإن ms024 أردت ما ماهيته فهو متعال عن المثال والجنس وهو الذي يجب ~~اعتقاده والجواب عن الحديث أنا لا نسلم أن الضمير راجع إلى الله تعالى بل ~~إلى فلان وروي أنه عليه السالم رأى رجلا يضرب آخر على وجهه فنهاه عن ذلك ~~وقال إن الله تعالى خلق آدم على صورته أي صورة المضروب ويحتمل أن يكون ~~راجعا إلى آدم وفائدته أنه تعالى خلق آدم على صورته التي شوهد عليها في ~~الدنيا ولم تتغير عند إهباطه من الجنة كما كانت عليها فيها كما غيرت صورة ~~إبليس حين أخرج منها ولئن سلم أنه راجع إلى الله تعالى كما جاء في الخبر أن ~~الله خلق آدم على صورة الرحمن إلا أن الصورة كما تطلق على الصورة المحسوسة ~~كذلك تطلق على مفهوم الشئ وما يختص به في ذاته ولذا قالت الحكماء: العلم ~~حصول صورة الشئ في ذاته وأرادوا بها مفهومه ومعناه فمعنى خلق آدم على صورته ~~أنه خلقه على صفاته من العلم والحكمة والرحمة والكرم والغضب ونحو ذلك فلا ~~يكون حجة على إثبات الصورة المحسوسة على أنه ينبغي إرادة ذلك ويعين أحد ما ~~ذكرنا من الاحتمالات قوله عليه السلام من قال إن لله صورة كصورة آدم فهو ~~كافر نقله ملا رمضان على شرح العقائد قال الناظم رحمه الله 9 وما إن جوهر ~~ربي وجسم * ولا كل وبعض ذو اشتمال ما هنا بمعنى ليس ولم تعمل هنا لعدم ترتب ~~الخبر على الاسم وهو شرط في عملها كما علم في محله ولا يقال أبطل عملها إن ~~الزائدة لأنها اقترنت بخبرها وهو لا يبطل عملها بخلاف ما لو اقترنت باسمها ~~وقيل إن إن هنا لتأكيد المنفي كما قاله الكوفيون ورد بأنا جمع بين متفقي ~~المعنى فالأظهر أنها هنا زائدة أي وما ربنا جوهر والجوهر هو ما يقابل العرض ~~أو هو المحتاج إلى فراغ يشغله أو هو المتحيز أو هو كل ما له حجم أو غير ~~المستغني عن المحل أو القابل للأعراض أو ما له خط في المساحة والجوهر الفرد ms025 ~~هو الجزء الذي لا يتجزى أي لا يقبل الانقسام لا فعلا ولا وهما ولا فرضا ~~وعلى كل فهو الواقع بجهة وقابل PageV00P021 # للكيفيات المتضادة كالحركة والسكون وما كان كذلك فهو من قبيل الممكنات ~~وربنا محال عن ذلك علوا كبيرا ولا جسم لأنه لو كان جسما لكان مركبا وكل ~~مركب مفتقر إلى جزئه والمفتقر إلى غيره ممكن والله تعالى منزه عن الإمكان ~~فلا يكون جسما إذ الجسم مركب من جزئين فصاعدا وعند الحساب والمعتزلة الجسم ~~ما له طول وعرض وعمق وأدناه عندهم ما تركب من ستة أجزاء إن كان مثلثا وإن ~~كان مربعا أدناه من ثمانية أجزاء بيانه إن الجزء الواحد يسمى نقطة عندهم ~~وإذا ضم إليه جزء يسمى خطا لأنه صار ذا طول يقبل القسمة بجهة واحدة والخط ~~ما له طول فقط فإن ضم إليه خط آخر من جانبه يسمى سطحا فيكون هذا مع الأول ~~ذا طول يقبل القسمة بجهتيه وإذا وضع عليه سطح آخر مثله أي أربعة أجزاء كذلك ~~صار جسما لأنه حصل له طول وعرض وعمق فصار يقبل القسمة بجهاته الثلث وقس ~~عليه المثلث فهو ثلاثة أجزاء فوق ثلاثة فالجسم اسم للمركب المطلق بالإجماع ~~إلا أن أصحابنا أبطلوا الحد الذي قاله المعتزلة والحساب والصحيح ما قلنا إن ~~أدناه جزآن فصاعدا كذا ذكره الرازي والرب في الأصل من التربية وهي تبليغ ~~الشئ إلى كماله وصف به تعالى للمبالغة في تربية الإنسان مثلا من النطفة إلى ~~انتهاء عمره والشجرة من حبه إلى أن تبلغ كذا إلى غير ذلك مما يدل على قدرته ~~الباهرة فهو رب كل شئ ويختص المعرف باللام به تعالى ولا يطلق على غيره إلا ~~مضافا كرب الدار وقوله ولا كل لأن الكل اسم لجملة تركبت من جوهرين فصاعدا ~~وكل جزء تركب منه لا يخلوا إما أن يكون موصوفا بصفات الكمال أو لا فإن كان ~~الأول كان كل جزء منه حيا عالما سميعا بصيرا إلى غير ذلك فيلزم تعدد الآلهة ~~وهو باطل وإن كان الثاني كان متصفا بأضدادها وهو ms026 نقص ومولانا منزه عن ذلك ~~ولأن كل ما له أجزاء يسمى باعتبار تأليفه منها مركبا وباعتبار انحلاله ~~إليها متبعضا متجزيا وكل ذلك مناف للوجوب ولا بعض لأنه اسم لما تركب الكل ~~منه ومن غيره وقوله ذو اشتمال صفة لكل وبعض أي لا يشتمل مولانا على غيره ~~لأنه لو كان كلا لاشتمل على الغير ولو كان بعضا لاشتمل عليه الغير وكل ذلك ~~من الاحتياج المنافي للوجوب وتبين بهذا أنه تعالى لا يحويه مكان ولا زمان ~~ولا جهة من الجهاد ولا يدانيه شئ من المكونات ولا يماثله شئ من المخلوقات ~~إذ كل ذلك محال على واجب الوجود المنزه عن الافتقار ومماثلة الحوادث ~~الإعراب ما نافية كما قدمنا وإن زائدة أو مؤكدة للنفي على ما قيل وجوهر خبر ~~مقدم وربي مبتدأ مؤخر على الأظهر وجسم عطف على الجوهر وكذا كل وبعض وذو ~~بمعنى صاحب قيل PageV00P022 # هو صفة لكل لا لبعض والأظهر أن يتنازع فيه كل وبعض أي لا كل يشتمل على ~~الغير ولا بعض يشتمل عليه الغير كما قدمنا واشتمال مجرور بإضافة ذو إليه ~~وهو مصدر اشتمل بالثوب إذ التف به (وحاصل معنى البيت) إنه ذكر من صفاته ~~تعالى السلبية أربع صفات أنه تعالى ليس جوهرا ولا جسما ولا كلا ولا بعضا ~~لأنه تعالى ليس بعين الممكنة وهي ما له قيام بذاته سواء تركب من جوهرين ~~فصاعدا وهو الجسم على ما مر أو غير مركب وهو الجزء الذي لا يتجزى المعبر ~~عنه تارة بالجوهر الفرد وتارة بالنقطة وهو الذي يمتنع بالذات انقسامه ~~وسيأتي تمامه وإذا انتفى أن يكون شيئا من الأعيان الممكنة انتفى بالضرورة ~~أن يكون عرضا وهو ما لا يقوم بذاته إذ العرض أقسام العالم وهو بجميع أقسامه ~~ممكن وربنا متعال عن ذلك علوا كبيرا (تنبيه) ذكر الرازي ههنا كلاما مخالفا ~~لكلام المحققين وقد ضربت عليه بعد نقله وحاصل الصواب فيه ما نقله السعد ~~رحمه الله من أنه تعالى ليس بجوهر قال أما عندنا فلأنه اسم للجزء الذي لا ~~يتجزى وهو متحيز ms027 وجزء من الجسم والله تعالى متعال عن ذلك وأما عند الفلاسفة ~~فلأنهم وإن جعلوه من أقسام الممكن وأرادوا به الماهية الممكنة التي إذا ~~وجدت كانت لا في الموضع فإنما يمتنع إطلاقه على الصانع من جهة عدم ورود ~~الشرع بذلك مع تبادر الفهم إلى المركب والمتحيز وذهب المجسمة والنصارى إلى ~~إطلاق الجسم والجوهر عليه بالمعنى الذي يجب تنزيهه تعالى عنه انتهى وهذا هو ~~الصواب الموافق لنقل المحققين في محل الخلاف وإذا تأملت ما هنا لك يظهر لك ~~حقيقة ذلك والله الموفق والمرشد قال الناظم رحمه الله 10 وفي الأذهان حق ~~كون جزء بالوصف التجزي يا ابن خال الأذهان جمع ذهن وهو قوة مدركة ينتقش ~~فيها صور جميع المحسوسات والمعقولات وقد تسمى بالحافظة والنقش الحاصل فيها ~~يسمى علما وإدراكا ومعرفة وتصورا وتعقلا وقد يطلق الذهن على العقل ويحتمل ~~إرادته ههنا وقوله حق أي ثابت متقرر في عقول أولي الألباب من أهل السنة كون ~~الجزء أي وجوده بلا وصف التجزي ممكن وواقع وقوله يا ابن بكسر النون منادى ~~حذف منه ياء المتكلم أي يا ولدي وقوله خال أي الجزء خال عن وصف التجزي ~~وحاصل هذه المسألة أن المتكلمين من أهل السنة والجماعة ذهبوا إلى إثبات ~~وجود الجزء الذي لا يتجزى في الخارج وإن لم ير عادة إلا بانضمامه إلى غيره ~~كما قدمنا وعبروا عنه بالنقطة وقالت المعتزلة يتصور تجزيه عقلا وفعلا إلى ~~ما لا نهاية له وهذا القول ظاهر الفساد لأنه يشعر بأن لا تكون الخردلة أصغر ~~من الجبل العظيم ولا الجبل العظيم أكبر PageV00P023 # من الخردلة إذ أجزاء كل منهما غير متناهية وما لا يتناهى كيف يكون أصغر ~~مما لا يتناهى أو أكبر منه وفائدة هذا الخلاف تظهر في ثلاثة أمور أحدها ~~وصفه تعالى بالقدرة على خلق الجزء الذي لا يتجزى فعندنا يوصف به تعالى وهو ~~على كل شئ قدير ولأنه ممكن وعندهم لا يوصف لكونه محالا والثاني في الاحصاء ~~والدليل لنا عليه قوله تعالى وأحصى كل شئ عددا فلو لم يكن نهاية ms028 لما يتحقق ~~الاحصاء من حيث العدد فيلزم الخلف في كلامه تعالى والثالث في مسألة الحوض ~~الكبير إذا وقع فيه نجاسة فعندنا لا يتنجس ما لم يظهر أثرها وعندهم يتنجس ~~وإن قلت النجاسة لأنه لا يتناهى تجزيها فكان في كل قطرة من قطرات الماء ~~نجاسة الإعراب في الأذهان متعلق بحق أي ثابت في الأذهان وحق خبر مقدم وكون ~~مبتدأ مؤخر وبلا وصف التجزي صفة جزء وخال صفة بعد صفة ويا ابني جملة ندائية ~~معترضة بين الصفتين (وحاصل معنى البيت) إن وجود الجزء الذي لا يوصف بالتجزي ~~الخالي بنفسه عن قبول التجزي ثابت ومتحقق في عقول أهل السنة والجماعة وله ~~ثبوت وتحقق في الأذهان والله تعالى قادر على خلقه خلافا لما يقوله المعترضة ~~وقد علمت بطلان قولهم وكون خالي صفة كما قلنا ومشى عليه بعض الشراح مفيد ~~كما ترى وقال شيخنا في شرحه وقوله يا ابن خالي ترحم وتلطف لأن ابن الخال له ~~رحم فكأنه قال إني نصحت لك القول بذكر هذه الفوائد النافعة كما ينصح ذو ~~الرحم رحمه أنتهي وعلى كل فهو تتميم للبيت لكن حمله على الأول المفيد أولى ~~تنبيه اعلم أن في إثبات الجوهر الفرد الذي لا يقبل التجزي نجاة من كثير من ~~ظلمات أهل الاعتزال مثل إثبات الهيولى والصورة المؤدي إلى قدم العالم ونفي ~~حشر الأجساد لأن إثباتهما موقوف على نفي الجزء الذي لا يتجزى فإذا ثبت بطل ~~إثبات الهيولى والصورة والحشر مبني على حدوث العالم وانفطار السماوات وكون ~~الصانع مختارا وإلا لصار الكل منتفيا على تقدير قدم العالم واعلم أن ~~الهيولى أربعة أنواع، هيولى الصناعة، وهيولى الطبيعة، وهيولى الشكل، وهيولى ~~الأولى فهيولى الصناعة، كل جسم يعمل منه الصانع مصنوعه كالحديد للحداد مثلا ~~يعمل منه السيف والسكين والفأس وغير ذلك فكلها معمولة من جوهر واحد وهو ~~الحديد فهو الهواء والماء والنار والتراب لأن ما تحت فلك القمر من الكائنات ~~أعني المعادن والنبات والحيوان إنما يكون من هذه الأربعة وإليها ينتقل عند ~~الفساد والنوع الثالث هيولى الشكل وهو الجسم ms029 المطلق الذي يحصل من جملة ~~العالم الجسماني أعني الأفلاك والكواكب والأركان الأربعة والمواليد الثلث ~~والنوع الرابع وهو الهيولى الأولى فعند بعضهم PageV00P024 # هو الجزء الذي لا يتجزى وعند آخرين منهم ذات قائمة بنفسها يحل فيها ~~الجسمية فيولد من ذلك القابل وذلك المقبول ذات الجسم فليحفظ هذا الكلام ~~فإنه من مزالق الأقدام قال السعد رحمه الله فإن قيل هل لهذا الخلاف ثمرة ~~قلنا نعم له ثمرة وهي أن في إثبات الجوهر نجات من كثير من ظلمات الفلاسفة ~~مثل إثبات الهيولى والصورة المؤدي إلى قدم العالم ونفي حشر الأجساد وكثير ~~من أصول الهندسة المبني عليها دوام حركة السماوات وامتناع الخرق والالتيام ~~انتهى والله أعلم قال الناظم رحمه الله 11 وما القرآن مخلوقا تعالى * كلام ~~الرب عن جنس المقال أي ليس القرآن كلام الله تعالى حادثا أحدثه الله تعالى ~~باللفظ المركب من الحروف والأصوات لأن ذلك من صفات المخلوقين الحادثة ~~وكلامه تعالى قديم منزه عن الحدوث وعن جنس ما يقوله الناس وعن كتابتهم وتلك ~~إنما هي دوال على كلامه القديم إذ الشئ له وجود عينا ووجود ذهنا ووجود ~~عبارة ووجود كتابة فالكتابة تدل على العبارة والعبارة تدل على ما في الذهن ~~وما في الذهن يدل على ما في الخارج وهو الكلام القديم والدوال الثلاثة ~~حادثة والقرآن يطلق بالاشتراك فيطلق على القراءة الحاصلة بالحروف وبالأصوات ~~فهذه حادثة مخلوقة لله تعالى دالة على كلامه القديم بواسطة ما في الذهن ~~فقولك سمعت القرآن فالمسموع إنما هو القراءة الحادثة الدالة على كلامه ~~القديم فهي غيره ولذا صحت الإضافة في قولك قراءة القرآن عبادة ويطلق أيضا ~~على ما بين الدفتين من النقوش المسمي بالمصحف وهذا حادث أيضا إذ هو فعل ~~العبد والعبد بجميع أفعاله مخلوق ويطلق أيضا بالحقيقة على القرآن الحكيم ~~كلام رب العالمين أي الذي نزل به الروح الأمين فعلمه سيد المرسلين فحيث وصف ~~القرآن بما هو من لوازم القدم كقولنا القرآن غير مخلوق دل على أن المراد ~~الكلام القديم القادم بذاته تعالى وحيث وصف بما هو من ms030 لوازم الحدوث كقولنا ~~القرآن مخلوق دل على أن المعنى اللفظي أو النقوش الحادثة كقولنا فلان يحسن ~~القرآن وقولك يحرم على الإطلاق لشموله كلامه تعالى القديم وشموله الحادث ~~أيضا ولا يقال مخلوق لشموله لهما إلا عند نصب قرينة تبين المراد قال السعد ~~رحمه الله على العقائد عقب القرآن بكلام الله تعالى لما ذكر المشايخ من أنه ~~يقال القرآن كلام الله غير مخلوق لئلا يسبق إلى الفهم أن المؤلف من الأصوات ~~والحرف قديم كما ذهب إليه بعض الحنابلة يعني به ابن تيمية الحراني جهلا ~~وعنادا وأقام غير المخلوق مقام PageV00P025 # غير الحادث تنبيها على اتحادهما وقصدا لجري الكلام على وفق الحديث حيث ~~قال عليه السلام القرآن كلام الله غير مخلوق ومن قال إنه مخلوق فهو كافر ~~بالله العظيم وتنصيصا على محل الخلاف بالعبارة المشهورة فيما بين الفريقين ~~وهو أن القرآن مخلوق أو غير مخلوق ولهذا نترجم المسألة بمسألة خلق القرآن ~~وتحقيق الخلاف بيننا وبينهم يرجع إلى إثبات الكلام النفسي ونفيه وإلا فنحن ~~لا نقول بقدم الألفاظ والحروف وهو لا يقولون بحدوث الكلام النفسي ودليلنا ~~ما مر إن ثبت بالإجماع وتواتر النقل عن الأنبياء عليهم السلام أنه تعالى ~~متكلم ولا معنى له سوى أنه متصف بالكلام ونمنع قيام اللفظي الحادث بذاته ~~تعالى فتعين النفسي القديم وأما استدلالهم بأن القرآن متصف بما هو من صفات ~~المخلوقين وسمات الحدوث من التأليف والنظم والانزال وكونه عربيا مسموعا ~~فصيحا معجزا إلى غير ذلك فإنما يقوم حجة على هذه الحنابلة لا علينا لأنا ~~قائلون بحدوث النظم وإنما الكلام في المعنى القديم والمعتزلة لما لم يمكنهم ~~إنكار كونه تعالى متكلما ذهبوا إلى أنه متكلم بمعنى إيجاد الأصوات والحروف ~~في محلها أو إيجاد أشكال الكتابة في اللوح المحفوظ وإن لم يقرأ على اختلاف ~~بينهم وأنت خبير بأن المتحرك من قامت به الحركة لا من أوجدها وإلا لصح ~~اتصاف الباري تعالى بالأعراض المخلوقة له تعالى عن ذلك علوا كبيرا انتهى ~~وحاصله أنه اتفق المتكلمون على أنه تعالى متكلم للإجماع على أنه حي ms031 فلزم أن ~~يتصف بالتكلم إذ لو لم يوصف به لوصف بضده وهو نقص في حقه تعالى عن ذلك علوا ~~كبيرا والاختلاف إنما هو في معنى الكلام فعند أهل السنة أن كلامه تعالى ~~قائم بذاته كسائر صفاته وليس بحرف ولا صوت ولا متبعض ولا متجز وعند ~~المعتزلة محدث مخلوق ولم يكن تعالى متكلما به في الأزل مستمسكين بقوله ~~تعالى حتى يسمع كلام الله والمسموع هو الألفاظ المركبة من الحروف فيكون ~~مخلوقا ومعنى كونه متكلما أي موجد لهذه الحروف والأصوات وبقوله تعالى إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر والمنزل في وقت مخصوص يلزمه الحدوث والجواب إن ~~المعنى حتى يسمع ما يدل على كلام الله وأنزلناه أي المقروء الدال على كلامه ~~تعالى القديم وقرآنا معبرا عنه بالعربية المفهمة تقريبا للفهم عن كلامه ~~القديم الذي ليس بحرف ولا صوت إذ الحروف والأصوات حادثان وذاته تعالى قديمة ~~والقديم لا يقوم به الحادث فمن قال إن كلام الله تعالى القائم بذاته مخلوق ~~حادث فقد كفر كما قدمنا ومن قال لا أدري أمخلوق أم غير مخلوق فهو أشر ممن ~~قال إنه مخلوق كمن قال لا أعرف المؤمن خير أم الكافر ونقل شيخنا الحديث ~~المتقدم عن الفردوسي مسندا من حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق فمن قال ~~غيرها فقد كفر وفي لفظ لأنس رضي الله عنه فاقتلوه وقال الفراء ابن جماعة ~~روينا بالسند عن الربيع PageV00P026 # عن أحمد أن رجلا سأله أصلي خلف من يشرب الخمر فقال لا فقال أصلي خلف من ~~يقول إن القرآن مخلوق فقال سبحان الله أنهاك عن مؤمن وتسألني عن كافر انتهى ~~والعلم أن هذه المسألة قد انتشر فيها الكلام جدا وهي مما وجه بها تسمية هذا ~~العلم بالكلام لأنها أشهر مباحثها وأكثرها جدالا حتى أن بعض أهل الحق قتل ~~لما لم يقل بخلق القرآن والمحنة بذلك وقعت في زمن الخلفاء العباسيين وأول ~~من أظهر القول بخلق القرآن المأمون بن السيد هارون ms032 الرشيد في سنة 214 بعد ~~وفاة الإمام الشافعي رحمه الله بنحو تسع سنين فأجاب كرها أكثر من دعاه إلى ~~ذلك وامتنع الخائفون من عذاب الله تعالى فحبس وأهين منهم أبو مسهر الغساني ~~إلى أن مات في أيام المعتصم ثم لما ولي أخوه المعتصم أبو إسحاق محمد بن ~~هارون الرشيد شدد المحنة وضرب الإمام ثم لما ولي ابنه هارون بالغ في المحنة ~~بإشارة ابن داود وقتل نصر بن أحمد الخزاعي بسبب ذلك وفي تلك السنة مات أبو ~~يعقوب يوسف البويطي في السجن كما أعلمه بذلك الإمام رحمه الله عند موته ~~بأنه يموت في قيوده ويقال إن الواثق تاب عن ذلك في آخر عمره ثم لما ولى ~~المتوكل جعفر بن المعتصم كشف المحنة وقمع البدعة وأكرم الإمام أحمد كما في ~~شرح ابن الفرس النجاري تتمة اللفظ الدال على الكلام النفسي إن كان عربيا ~~فالقرآن الكريم الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وإن كان عبرانيا ~~فالتوراة الذي أنزل على موسى عليه السلام وإن كان قبطيا فالزبور الذي أنزل ~~على داود عليه السلام وإن كان سريانيا فالإنجيل الذي أنزل على عيسى عليه ~~السلام فالاختلاف في العبارات الحادثة لا في كلامه تعالى الإعراب ما نافية ~~بمعنى ليس القرآن اسمها ومخلوقا خبرها ويصح رفعه على عدم أعمالها وكلام ~~الرب فاعل تعالى وعن جنس المقال متعلق بتعالى (وحاصل معنى البيت) إنه يجب ~~على المكلف أن يعتقد أن القرآن الذي هو كلام الله تعالى قديم منزه عن ~~الحدوث وعن جنس قول البشر وعن الحروف والأصوات وأن القائل بخلقه وحدوثه فهو ~~كافر فإن المقروء بألسنتنا المكتوب في مصاحفنا حادث دال على كلامه القديم ~~قال الناظم رحمه الله 12 ورب العرش فوق العرش لكن * بلا وصف التمكن واتصال ~~يعني أنه يجوز أن يقال إن الله تبارك وتعالى فوق العرش لقوله تعالى الرحمن ~~على العرش استوى لكن نعتقد أن ذلك الاستواء لا كاستواء الأجسام وأن تلك ~~الفوقية لا كالفوقيات المقتضية للجهات والمماسة والمحاذاة وارتفاع الجسم ~~على الجسم والتمكن فإن ms033 ذلك محال في حقه تعالى بل تفوض حقيقة العلم بذلك ~~إليه تعالى معتقدين الفوقية مع جهلنا بحقيقة الكيفية PageV00P027 # وهذا طريقة المتقدمين من الخائفين من أئمة الدين فإن السلف ومن تابعهم ~~كالأئمة الأربعة مشو على ذلك قال الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه من ~~قال لا أعرف الله في السماء هو أم في الأرض فقد كفر لأن هذا القول يوهم أن ~~للحق مكانا ومن يوهم ذلك فهو مشبه وسئل الإمام مالك رضي الله عنه عن ~~الاستواء فقال الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه ~~بدعة وسئل الإمام الشافعي رضي الله عنه عن ذلك فقال آمنت بلا تشبيه وصدقت ~~بلا تمثيل واتهمت نفسي في الإدراك وأمسكت عن الخوض فيه كل الامساك وسئل ~~الإمام أحمد رضي الله عنه فقال استوى كما أخبر لا كما يخطر بقلب البشر فعلم ~~بهذا أنه لا خلاف بين الأئمة الأربعة في ذلك ومن زعم أن بينهم اختلافا في ~~ذلك فقد أعظم الفرية على أئمة الأمة وأساء بهم الظن نعوذ بالله من ذلك ~~وكذلك يقولون في كل ما جاء من المتشابهات في كتاب أو سنة كقوله تعالى خلقت ~~بيدي ولتصنع على عيني الله نور السماوات والأرض وقوله صلى الله عليه وسلم ~~إن الله خلق آدم على صورته كما مر وقوله إن الله يضحك لأوليائه حتى تبدو ~~نواجده وغير ذلك مما يوهم التشبيه فنفوض الأمر لجميع ذلك إليه تعالى كما ~~فوضوا ولا تشتغل بتآويله وتفاسيره لعدم تكليفنا به مع اعتقاد أنه تعالى ليس ~~بجسم ولا شبيه بالمخلوقات وأن جميع علامات الحدوث ممتنعة عليه تعالى فإن ~~قلت ما الحكمة في تنزيل المتشابهات قلنا نجعله مما تقدم والله أعلم بمراده ~~وقيل ليعلم العالمون عجزهم وقصور أفهامهم عن معرفة جميع كلام ربهم كما قال ~~تعالى وما يعلم تأويله إلا الله فيفوضون العلم بما لا يدركون معناه إليه ~~تعالى والتفويض إليه تعالى كمال العبودية في العبد ولا يحيطون بشئ من علمه ~~إلا بما شاء كما قال بعض المحققين: والعجز عن درك ms034 الإدراك إدراك والبحث في ~~سر ذات الله إشراك وقال بعضهم تفسير المتشابهات وتأويلها عبادة في العبد ~~وتسليمها عبودية في العبد والعبودية فوق العبادة إذا العبودية الرضاء بما ~~يفعل الرب والعبادة فعل ما يرضي الرب والرضاء فوق العمل حتى كان ترك الرضاء ~~كفرا وترك العبادة فسقا والعبادة تسقط في الآخرة والعبودية لا تسقط في ~~الدارين انتهى وأما على طريقة الخلف فإنهم يؤلون كل ما ورد من المتشابهات ~~فيؤولون الاستواء بالاستيلاء واليد بالقدرة والقهر والضحك بالرضاء إلى غير ~~ذلك وتوسط بعضهم وتابعه جماعة كالكمال بأن الهمام في المسايرة وفصل بين ما ~~إذا دعت الحاجة إلى التأويل كدفع خلل يدخل في فهم وبين أن لا تدعو الحاجة ~~وهذا كمال من الكمال والله أعلم بحقيقة الحال الإعراب رب مبتدأ مضاف إلى ~~العرض والإضافة للتشريف كرب الكعبة وفوق منصوب على الظرفية في محل رفع خبر ~~المبتدأ أي كائن PageV00P028 # قدرته فوق ولكن للاستدراك والاحتراس وقوله بلا وصف متعلق بما تعلق به ~~الظرف ووصف مضاف والتمكن مضاف إليه واتصال معطوف على التمكن (وحاصل معنى ~~البيت إنه تعالى قد استوى كما أخبر لإطلاق الآية فهو فوق العرش لكنه تعالى ~~غير متصف بالتمكن والاتصال كتمكن الأجسام واتصالها لاحتياجها إلى مكان تقوم ~~فيه ومكان تستقر عليه وكل تلك من صفات الحدوث وربنا منزه عن ذلك تتمة ~~المشهور إن العرش جسم وإنه أعظم المخلوقات جرما ولذا خص بالذكر إذ في قدرة ~~الله متسع فيجب الإيمان بذلك وعن ابن مسعود رضي الله عنه إن بين كل سمائين ~~خمسمائة عام وبين الكرسي وبين العرش خمسمائة عام والعرش فوق الماء والله ~~فوق العرش يعلم ما أنتم فيه وروي عن ابن عباس وابن مسعود وأناس من الصحابة ~~رضوان الله عليهم أجمعين أن السماوات والأرض في جوف الكرسي والكرسي بين يدي ~~العرش وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم ~~قال الكرسي ثم قال يا أبا ذر ما السماوات السبع من الكرسي إلا كحلقة ملقاة ~~في أرض فلاة وفضل ms035 العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة كما في شرح خليل ~~رحمه الله وعن ابن عباس رضي الله عنهما لما خلق الله حملة العرش قال لهم ~~احملوا عرشي فلم يطيقوا فخلق مع كل ملك منهم من أعوانهم مثل جنود سبع ~~سماوات وسبع أرضين وما في الأرض من عدد الحصى والثري وقال احملوا عرشي فلم ~~يطيقوا فقال قولوا لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فقالوها فاستقلوا ~~بعرش ربنا فنفذت أقدامهم في الأرض السابعة فلم تستقر فكتب في قدم كل ملك ~~منهم اسما من أسمائه فاستقرت أقدامهم قال الناظم رحمه الله 13 وما التشبيه ~~للرحمن وجها * فصن عن ذاك أصناف الأهالي في هذا البيت تأكيد التنزيه له ~~تعالى المفهوم من سابقه أو أعم يريد أن الواجب عند أهل السنة والجماعة ~~اعتقاد أنه تعالى لا يشبه أحدا ولا يشبهه أحد من المخلوقات لا ذاتا ولا ~~صفاتا ولا أفعالا وأن تشبيهه تعالى بشئ من الحوادث ليس طريقا مرضيا يجوز ~~اعتقاده لا شرعا ولا عقلا وكل ما خطر ببالك فالله وراء ذلك وأما ما أطلقه ~~الشرع مما يوهم المشابهة بينه وبين المخلوق في الذات فقد تقدم الكلام فيه ~~مستوفى وكذا في الصفات كعلم الخالق والمخلوق يوصف كل منهما بأنا موجود فقد ~~تماثلا في الوجود مثلا فهو من جهة اللفظ لا من جهة المعنى لأن صفات القديم ~~غير صفات الحادث وإذا تأملت قوله تعالى ليس كمثله شئ انجلت عنك غياهب ~~الآلام وصفت عقيدتك من الشكوك والأوهام PageV00P029 # وقد قال جماعة التحقيق التوحيد إثبات ذات غير مشبهة للذوات ولا معطلة عن ~~الصفات وقوله فصن عن ذاك أي عن نسبة التشبيه إليهم أو إلى أحد منهم بالمعنى ~~المذكور بوجه ما قال العلامة رحمه الله في شرح العقائد عند قوله ولا يشبهه ~~شئ أي لا يماثله أما إذا أريد بالمماثلة الاتحاد في الحقيقة فظاهر وأما إذا ~~أريد بها كون الشيئين بحيث يسد أحدهما مسد الآخر أي يصلح كل منها لما يصلح ~~له الآخر فلأن شيئا من الموجودات لا ms036 يسد مسده في شئ من الأوصاف فإن أوصافه ~~من القدرة والعلم وغير ذلك أجل وأعلى مما في المخلوقات حيث لا مناسبة ~~بينهما قال في البداية إن العلم منا موجود وعرض ومحدث وجائز الوجود ومتحدد ~~في كل زمان فلو أثبتنا العلم صفة لله تعالى لكان موجود أو صفة قديمة وواجب ~~الوجود ودائما من الأزل إلى الأبد فلا يماثل علمه علم الخلق بوجه من الوجوه ~~هذا كلامه وقد صرح بأن المماثلة عندنا إنما تثبت بالاشتراك في جميع الأوصاف ~~حتى لو اختلفا في وصف انتفت المماثلة عندنا وقال الشيخ أبو المعين في ~~التبصرة إنا نجد أهل اللغة لا يمتنعون من القول بأن زيدا مثل عمرو وفي ~~الفقه إذا كان يساويه فيه يسد مسده في ذلك الباب وإن كان بينهما مخالفة ~~بوجوه كثيرة وما يقوله الأشعري من أنه لا مماثلة إلا بالمساواة فاسد لأنه ~~قال عليه السلام الحنطة بالحنطة مثلا بمثل وأراد الاستواء في الكيل لا غير ~~وإن تفاوت الوزن وعدد الحبات والصلابة والرخاوة والظاهر أنه لا مخالفة لأن ~~مراد الأشعري المساواة من كل الوجود فيما فيه المماثلة كالكيل مثلا وعلى ~~هذا ينبغي أن يحمل كلام البداية أيضا وإلا فاشتراك الشيئين في جميع الأوصاف ~~ومساواتها من جميع الوجود يرفع التعدد فكيف يتصور المماثلة وقوله أصناف ~~الأهالي أي جماعات أهل السنة والجماعة أي اعتقد براءتهم عن القول بمثل ذلك ~~لتيقنهم بانتفاء وجود المثل له تعالى بالدلائل القطعية فإن قلت الآية دلت ~~على نفي مثل المثل له تعالى وهو لا يقتضي نفي المثل فيجوز أن يثبت المثل ~~قلنا نفي مثل مثله يستلزم نفي مثله بسبب انتفاء المماثلة لكونها من ~~الجانبين فإذا انتفى أحد المثلين انتفى الآخر ضرورة فبقي تبارك وتعالى بلا ~~مثل بالضرورة وهو المطلوب وإذا قيل بزيادة الكاف فلا إشكال الإعراب ما ~~بمعنى ليس والتشبيه اسمها وللرحمن متعلق به وجها خبر ليس فصن أمر والفاء ~~واقعة في جواب مقدر أي إذا لم يكن للتشبيه وجه فصن أيها المكلف وعن ذلك ~~متعلق بصن ووضع ذاك موضع ms037 هذا تحقيرا للتشبيه بالعبد عن ساحة القبول و كما ~~يقال ذاك للعين فعل كذا تنزيلا لعبده عن ساحة الحضور (وحاصل معنى البيت) ~~إنه يجب عليك أيها المكلف أن تعتقد أن الله تعالى لا يشبه شيئا ولا يشبهه ~~شئ من مخلوقاته لا في ذاته ولا في صفاته PageV00P030 # ولا في أفعاله لأنه تعالى بجميع صفاته قديم والقديم لا يشبهه شئ من ~~الحوادث وأن تعتقد براءة أهل السنة عن القول بمثل ذلك وإن تنسب إليهم ~~التكلم بما لا يليق به تعالى فإنه اعتقاد الضالين عنه تعالى رب العالمين * ~~قال الناظم رحمه الله 14 ولا يمضي على الديان * وقت وأحوال وأزمان بحال ~~الديان بتشديد الياء من دانه إذا جازاه ومنه قوله دناهم كما دانوا وهو صفة ~~مبالغة في اسم الفاعل وهو من أسمائه تعالى ومعناه المجازي على الكليات ~~والجزئيات قولا وفعلا إن خيرا فخير وإن شرا فشر قال بعض المحققين مأخوذ من ~~الدين بمعنى الأجزاء وقيل معناه الصادق وهو ليس في الأسماء الحسين لكنه ~~وأرد فجاز إطلاقه عليه تعالى إذ من المعلوم أن مذهب أهل ألسنة أنه لا بد في ~~صحة الإطلاق من الإذن الشرعي وقد تقدم وأما تسمية أهل كل لغة على حسب لغتهم ~~مثل قول العجم خدا وقول الترك تگرى 2 فصحيح انعقد الإجماع على صحته وكون ~~إذن الشرع بأسمائه مخصوصة إذنا بمرادفاتها لا بد أن يعلم أن مجرد ورود ~~الشرع لا يكفي في الإذن بذلك بل لا بد أيضا أن يخلو عن سوء أدب وقلة تعظيم ~~في شأنه عند الإطلاق كالمستهزئ والرامي والزارع وغير ذلك كما في شرح أسماء ~~الله الحسنى للعلامة محمد بهاء الدين وقدمنا نحوه والوقت والزمان بمعنى ~~واحد ولعله أراد بالوقت المعين وبالزمان الأزمنة المختلفة أو بالوقت الجزء ~~من الزمان الذي هو عند المتكلمين مقارنة متجدد موهم لمتجدد معلوم فألزمناه ~~هو تلك المقارنة وعند الحكماء هو مقدار حركة الفلك وبالإزمان الوقت الطويل ~~بدليل أفراده الأول وجمعه الثاني إشارة إلى أنه لا فرق في استحالة مرور ~~الزمان عليه تعالى ms038 بين أن يكون طويلا أو قصيرا والأحوال جمع حال والحال ~~والحالة كون الشئ على صفة في وقت من الزمان وأراد به صفة تقوم بالشئ تقبل ~~التبدل وربنا عن ذلك متقدس ومتعال وقوله بحال أي بوجه من الوجوه لأنه تعالى ~~منزه عن جريان تعاقب الزمان وتفسير الأحوال مطلقا إذ هما حادثان مخلوقان له ~~تعالى قال عز وجل من قائل خلق الليل والنهار الإعراب لا نافية ويمضي مضارع ~~مضى الشئ إذا مر وانقضى على الديان متعلق به ووقت فاعل يمضي وأحوال وأزمان ~~عطف على وقت وبحال متعلق بيمضي (وحاصل معنى البيت) أن وجوده تعالى لا يمضي ~~عليه الأوقات ولم تتبدل عليه الحالات ولا يقترن بزمن من الأزمنة على معنى ~~التأثير إذا الزمن حادث يجري على حادث والله سبحانه وتعالى قديم والقديم لا ~~يقترن بالحادث وقد كان الله تعالى ولم يكن معه شئ وهو الآن على ما ~~PageV00P031 # كان من كمال الذات والصفات وعدم جريان الأوقات وتبدل الحالات وكما أنه لا ~~يمضي عليه الأزمنة والحالات لا يوصف بالكيفيات من اللون والطعم والرائحة ~~والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وغير ذلك مما هو من صفات الأجسام ~~وتوابع المزاج والتركيب لأنها من لوازم الحدوث وربنا منزه عن الحدوث ولا ~~بالماهية أي المجانسة للأشياء لأن معنى قولنا ما هو أي من أي جنس هو ~~والمجانسة وجب التمايز عن المتجانسات بفصول مقومة فيلزم التركيب وهو من ~~لوازم الأجسام وربنا متعال عن ذلك علوا كبيرا قالا الناظم رحمه الله 15 ~~ومستغن إلهي عن نساء * وأولاد إناث أو رجال في هذا البيت رد على اليهود في ~~قولهم عزير ابن الله وعلى النصارى في قولهم بزوجية مريم وببنوة عيسى عليه ~~السلام وعلى بني مليج في قولهم الملائكة بنات الله وهذه أقوال باطلة نقلا ~~وعقلا قال تعالى وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا ~~لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ويجعلون لله البنات سبحانه ولأنه ~~تعالى منزه عن الذكورة والأنوثة والافتقار إلى المعين فهو غني عن النساء ~~والوالد ms039 والولد وهو خالق الذكور والإناث والكل عبيده إن كل من في السماوات ~~والأرض إلا آتي الرحمن عبدا فمن قال باحتياجه إلى شئ من ذلك فهو كافر لأنه ~~افتراء على الله وتكذيب لقوله تعالى قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم ~~يولد ولم يكن له كفوا أحد وغيره مما قدمنا والكفر بهذه النسبة إلى الله ~~تعالى من الزوجية أعظم أنواع الكفر إذ هو افتراء عليه تعالى والافتراء على ~~المخلوق من أعظم المعاصي فما بالك على الخالق ولذا قال عليه السلام وهل يكب ~~الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم وفي ~~المعجم الكبير للطبراني وللبيهقي في الشعب من حديث أبي وائل عن ابن مسعود ~~قال ارتقى ابن مسعود رضي الله عنه الصفا فأخذ بلسانه فقال يا لسان قل خيرا ~~تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول أكثر خطايا ابن آدم من لسانه وللشافعي رحمه الله: # احفظ لسانك أيها الإنسان * لا يلد غنك إنه ثعبان كم في المقابر من قتيل ~~لسانه * كانت تهاب لقائه الشجعان الإعراب إلهي مبتدأ مؤخر ومستغن خبر مقدم ~~وعن نساء متعلق به وأولاد عطف على نساء وإناث أو رجال بدل مفصل من مجمل واو ~~بمعنى الواو (وحاصل معنى البيت) إنه يجب أن نعتقد أن مولانا جل وعلا مستغن ~~عن اتخاذ نساء زوجات أو مملوكات يعني أنه منزه PageV00P032 # عن ذلك إذ لا يلزم من الاستغناء التنزه كما لا يخفى فكلام المص لا يخلو ~~عن نوع قصور وكذا مستغن عن والد وولد ذكرا كان أو أنثى لاستحالة ذلك في ~~شأنه تعالى ومن قال بذلك كان كافرا فائدة الولد حقيقة هو ولد الصلب يتناول ~~الذكر والأنثى ويطلق على الولد مجازا والرجل يتناول الذكر البالغ من الإنس ~~قطعا وهل يطلق على الملائكة والجن جوزه بعضهم في قوله تعالى وعلى الأعراف ~~رجال قال هم الملائكة فأوقع اسم الرجل عليهم كما أوقعه على الجن في قوله ~~تعالى وإنه ms040 كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ورد بأنا لم يرد في وصف ~~الملائكة بالذكورة والأنوثة نقل ولا دل عليه عقل لعدم وجود كل من الوصفين ~~فيهم وأهل الأعراف قيل هم أهل الفترة وقيل أطفال المشركين وما زعم عباد ~~الأصنام أنهم بنات الله ظاهر البطلان وافتراء عليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا ~~كما مر وإن قلنا لا يطلق حقيقة على الجن أيضا فيكون الآية على ما قال بعضهم ~~وإنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن أي من شر الجن والله أعلم قال ~~الناظم رحمه الله 16 كذا عن كل ذي عون ونصر * تفرد ذو الجلال وذو المعال ~~الإشارة إلى ما في البيت السابق من استغنائه تعالى عما تقدم أي كما أنه ~~تعالى مستغن عن النساء والأولاد كذلك مستغن عن المعين والناصر وذو الجلال ~~من أسمائه تعالى ولم يقل والإكرام لضيق المقام ومعناه الجامع بين عظمة ~~الذات وجميل الصفات والمعالي جمع المعلى من العلو وهو قسمان علو مكان وعلو ~~مكانة أي مرتبة والله تعالى منزه عن الأول وأما الثاني فالله تعالى متصف به ~~ومنه العلى من أسمائه تعالى ومن تخلق بهذه الاسم تقرب إليه قربا معنويا ~~روحانيا بتقليل الحجب التي بينه وبين ربه فإن البعد منه ليس إلا بكثرة ~~الحجب ومعلوم أن العلو الإضافي لا يكون إلا لمن كان قريبا ممن له العلو ~~المطلق وهو الواحد الأحد المستغني عن الزوجة والولد وعن المعين في الألوهية ~~والناصر لدفع الأعداء وهو القاهر فوق عباده يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ليس ~~له شريك في خلقه إذ لو كان له معين أو ناصر لاحتاج إليه فيلزم الافتقار ~~فيلزم عدم الاستقلال فيلزم العجز والحدوث فيحتاج إلى محدث فيلزم الدور أو ~~التسلسل وهما باطلان فكذا ما أدى إليهما فثبت أنه تعالى ليس له معين ولا ~~ناصر ولا يفتقر إلى شئ وهو غني عما سواه له ما في السماوات وما في الأرض ~~قيل لا يقال الاحتياج إلى المعين لا يقدح في الانفراد بالوحدانية إذ ms041 من ملك ~~الأمر في شئ يجوز أن يستعين بالغير والأمر منسوب إلى المالك PageV00P033 # وفيه نظر لأن ذلك عين الفساد للزوم العجز عن الاستقلال بالفعل وثبوت ~~المشاركة وهما باطلان للزوم انتفاء الوحدانية وقد ثبت بالنصوص القاطعة أن ~~صانع العالم واحد لا شريك له فلا يمكن أن يصدق مفهوم واجب الوجود إلا على ~~ذات واحدة منزهة عن الافتقار إلى شئ قال تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا إذ لو أمكن ثبوت إلهين لأمكن بينهما تمانع بأن يريد أحدهما موت زيد ~~مثلا والآخر حياته لأن كلام منهما أمر ممكن في نفسه وكذا تعلق الإرادة بكل ~~منهما إذ لا تضاد بين الإرادتين بل بين المرادين و ح إما أن يحصل الأمران ~~فيجتمع الضدان وهو باطل أو لا فيلزم عجز أحدهما وهو أمارة الحدوث والامكان ~~فالتعدد مستلزم لإمكان التمانع المستلزم للمحال فيكون محالا وهذا تفصيل ما ~~يقال إن أحدهما إن لم يقدر على مخالفة الآخر لزم عجزه وإن قدر لزم عجز ~~الآخر وبما ذكر يندفع ما يقال إنه يجوز أن يتفقا من غير تمانع أو أن تكون ~~الممانعة والمخالفة غير ممكنة لاستلزامها المحال أو أن يمتنع اجتماع ~~الإرادتين كإرادة الواحد الحركة زيد وسكونه معا وتمامه في المطولات الإعراب ~~كذا متعلق بالخبر المحذوف مع مبتدئه بقرينة البيت السابق والإشارة إلى ~~الجملة أو في محل نصب صفة لمصدر محذوف تقديره مستغن عن المعين والناصر ~~استغناء كاستغنائه عن الزوجة والولد وعن كل متعلق بمستغن المقدر وكل مضاف ~~وذي بمعنى صاحب مضاف إليه وذي مضاف إلى عون ونصر عطف على عون وتفرد فعل ماض ~~بمعنى توحد وذو الجلال فاعله وذو المعالي عطف على ذو الجلال وفي بعض النسخ ~~وذو التعالي ومنه المتعال من أسمائه تعالى (ومعناه) على بقهره وقدرته كل شئ ~~وفي بعضها ذو الجلالة والمعالي ومشى عليه بعض الشراح قال الناظم رحمه الله ~~17 يميت الخلق قهرا ثم يحيى * فيجزيهم على وفق الخصال أي يجب اعتقاد أن ~~الله تعالى يميت الخلائق كلها على سبيل القهر الإنس ms042 والجن والملائكة والطير ~~والوحوش وغير ذلك ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وهو حي لا يموت قال ~~تعالى كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ا ه‍ روي أنه لما نزل قوله تعالى كل ~~نفس ذائقة الموت ظن الملائكة عدم الموت لكونهم ليسوا بنفوس فلما نزل قوله ~~تعالى كل من عليها فان قوي ذلك عندهم لأنهم ليسوا عليها فلما نزل قوله ~~تعالى ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام تيقنوا بالموت ومن قدر على الإبداء ~~من العدم قادر على الإماتة ثم الإحياء فيحيي الأموات كلها للجزاء يوم ~~القيامة ويعيدها بأعيانها عند النفخة الأخيرة وبين PageV00P034 # النفختين أربعون سنة كما قال تعالى فإذا نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ~~ينظرون وقال تعالى ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون وقال تعالى ليجمعنكم ~~إلى يوم القيامة لا ريب فيه ثم توفي كل نفس ما كسبت فيجزيهم على حسب ~~أعمالهم من الحسنات والسيئات قال تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرا يره قال العلامة في شرح العقائد والبعث حق وهو أن يبعث ~~الله الموتى من القبور بأن يجمع أجزاءهم الأصلية ويعيد الأرواح إليها ~~للنصوص القاطعة بحشر الأجساد وأنكره الفلاسفة بناء على امتناع إعادة ~~المعدوم لعينه وهو مع أنه لا دليل لهم عليه يعتد به غير مضر بالمقصود لأن ~~مرادنا أن الله تعالى يجمع الأجزاء الأصلية للانسان ويعيد روحه إليه سواء ~~سمي ذلك إعادة المعدوم لعينه وهو مع أنه لا دليل لهم عليه يعتد به غير مضر ~~بالمقصود لأن مرادنا أن الله تعالى يجمع الأجزاء الأصلية للانسان ويعيد ~~روحه إليه سواء سمى ذلك إعادة المعدوم بعينه أو لم يسم وبهذا سقط ما قالوا ~~إنه لو أكل إنسان إنسانا بحيث صار الآخر جزء منه فتلك الأجزاء إما أن تعاد ~~فيهما وهو محال أو في أحدهما فلا يكون الآخر معادا بجميع أجزائه وذلك إن ~~المعاد إنما هو الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره والأجزاء ~~المأكولة فضلة في الأكل لا أصلية فإن ms043 قيل هذا قول بالتناسخ لأن البدن ~~الثاني ليس هو الأول كما ورد في الحديث أن أهل الجنة جرد مرد وأن الجهنمي ~~ضرسه مثلا أحد ومن هنا قال ما من مذهب إلا وللتناسخ فيه قدم راسخ قلنا إنما ~~يلزم التناسخ لو لم يكن البدن مخلوقا من الأجزاء الأصلية للبدن الأول وإن ~~سمي مثل ذلك تناسخا كان نزاعا في مجرد الاسم ولا دليل على استحالة إعادة ~~الروح بقوله فيجزيهم على قدر الخصال عن ذكر سؤال الملكين وعذاب القبر ~~والحشر والحساب وأخذ الكتب ووزن الأعمال والمرور على الصراط وسيذكرها فيما ~~بعد وكلها حق عند أهل السنة والجماعة يجب الإيمان بوقوعها لثبوتها بالأدلة ~~القطعية أولها سؤال الملكين منكر ونكير وهما ملكان يدخلان القبر فيسألان ~~العبد عن توحيد ربه وعن دينه وعن نبيه كما ورد إذا أقبر الميت أتاه ملكان ~~أسودان أزرقا العينين يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير فيقولان ما كنت ~~تقول في هذا الرجل فيقول هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد ~~أن محمد عبده ورسوله فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول ذلك ثم يفسح له فيقبره ~~سبعون ذراعا في سبعين وينور له فيه ثم يقال له نم فيقول أرجع إلى أهلي ~~فأخبرهم فيقولان نم كنوم العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه فينام حتى ~~يبعثه الله من مضجعه ذلك وإن كان منافقا يقول PageV00P035 # سمعت الناس يقولون شيئا فقلت مثله لا أدري فيقولان قد كنا نعلم أنك كنت ~~تقول ذلك ثم يقولان للأرض التئمي عليه فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه فلا يزال ~~معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك وقوله فيجزيهم على قدر الخصال أي ~~المسطرة في الصحف فيعطى كل إنسان كتابه المثبت فيه طاعته ومعاصيه يعطى ~~للمؤمن بيمينه وللكافر بشماله من وراء ظهره قال تعالى ونخرج له يوم القيامة ~~كتابا يلقاه منشورا * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وقال تعالى ~~وأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا إلى غير ذلك من الأدلة ~~ثم عليه يقع الحساب ms044 لأنه الجامع لما قدمت يداه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ~~إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا * فيجازي بما في كتابة ~~إن خيرا فخير وإن شرا فشر وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى الإعراب يميت ~~مضارع أمات وفاعله مستتر يرجع إلى الله تعالى والخلق مفعوله وقهرا منصوب ~~أما على الحال من الفاعل أو من المفعول أي حال كونه قاهرا أو حال كونهم ~~مقهورين وعلى كل فهي حال لازمة أو على المصدرية مؤكدا للفعل المقدر أي ~~يقهرهم قهرا ويحتمل التمييز وثم للتراخي عطف على يميت وفاعل يحيي فاعل يميت ~~ومفعوله محذوف أي الخلق فيجزيهم عطف على يحيي والفاء للتعقيب على وفق متعلق ~~بيجزي (ومعنى البيت) ظاهر تتمة يجب الإيمان بأن ملك الموت يقبض أرواح ~~العالمين بأمر ربهم عند حلول الأجل والإماتة فعل الله تعالى وإسناد التوفي ~~إلى ملك الموت في قوله تعالى قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم بطريق ~~المجاز لأنه المباشر بنفسه أو بأعوانه والمقتول ميت بأجله عند أهل السنة ~~والجماعة وليس له أجل آخر قطعه القاتل قال تعالى لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم ~~لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون وقال الشاعر: # ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تنوعت الأسباب والعمر واحد وزعم بعض ~~المعتزلة أن القاتل قطع على المقتول أجله وهو مردود بما قدمنا فإن قيل إذا ~~كان المقتول ميتا بأجله فمؤاخذة القاتل لماذا أجيب بأن مؤاخذته بسبب أنه ~~ارتكب المنهي ومباشرته خراب بنيان الله تعالى قال تعالى ولا تقتلوا النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق وقال عليه السلام إلا دمي بنيان الرب ملعون من ~~هدمه ولأنه لو لم يقتل القاتل لظهر الفساد بين العباد بانتقام كل خصم من ~~خصمه قال تعالى ولكم في القصاص حياة يا أولو الألباب أي إذا علم قاتل أنه ~~إذا قتل قتل به انكف عن القتل فيسلم القاتل والمقتول فالأجل واحد عند أهل ~~السنة لا يزيد ولا ينقص وأما ما ورد من نحو صلة الرحم تزيد في العمر ~~والصدقة ms045 تزيد PageV00P036 # في العمر ونحو ذلك فمعناه أنه تعالى يعطي السعادة والتوفيق لمن يصل رحمه ~~بإحياء الليالي والاشتغال في الطاعات وفعل الخيرات فيرى بركة في عمره لأن ~~النوم كالموت قال عليه السلام النوم أخو الموت فمعنى زيادته حصول البركة ~~فيه وأجيب أيضا بأنا تعالى كان يعمل أنه لو لم يفعل هذه الطاعة لكان عمره ~~أربعين لكنه يعلم أنه يفعلها ويكون عمره سبعين سنة فنسبة تلك الزيادة إلى ~~تلك الطاعة بناء على علم الله تعالى أنه لولاها لما كانت الزيادة وأصل هذا ~~إنه تعالى كما يعلم المعلوم الذي سيوجد كيف يوجد يعلم المعدوم الذي لا يوجد ~~أنه لو وجد كيف كان يوجد كما أخبر تعالى عن أهل النار أنهم لو ردوا إلى ~~الدنيا لعادوا لما نهوا عنه من الكفر مع علمه تعالى بأنهم لا يردون لقوله ~~تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ولو حرف امتناع لامتناع واختلف في ~~الموت هل هو أمر وجودي أو عدمي قال الشيخ النسفي رحمه الله في عقائده ~~والموت قائم بالميت مخلوق لله تعالى لا صنع للعبد فيه تخلقا ولا اكتسابا ~~قال السعد رحمه الله وهذا مبني على أن الموت وجودي بدليل قوله تعالى خلق ~~الموت والحياة والأكثرون على أنه عدمي ومعنى خلق الموت قدره خاتمة أنكر ~~أكثر المعتزلة حشر من لا خطاب عليهم وهو مردود بما ورد من أن الله تعالى ~~يحيي الحيوانات كلها للقصاص إظهارا لكمال العدل والقدرة فيقتص للشاة الجماء ~~من الشاة القرناء ثم يقول لها كوني ترابا فتصير ترابا و ح يقول الكافر يا ~~ليتني كنت ترابا والله إعلم وأحكم قال الناظم رحمه الله: # 18 لأهل الخير جنات ونعمى * وللكفار إدراك النكال أراد بأهل الخير ~~المؤمنين بدليل مقابله وأورد هذا البيت بيانا وتفصيلا لما أجمله من الأحوال ~~في قوله في البيت السابق فيجزيهم على وفق الخصال أي التي ماتوا عليها ~~فيجازيهم عليها إن خيرا فخير وإن شرا فشر خلق الجنة للمؤمنين وخلق النار ~~للكافرين فيثيب المطيع ويعاقب العاص تفضلا منه وعدلا لا وجوبا ms046 عليه تعالى ~~فيجوز عليه تعالى تعذيب المطيع وإثابة العاصي إذ الكل ملكه وعبيده فيفعل في ~~ملكه ما يشاء ويختار إلا أنه وعد المؤمنين بالخير والكافرين بالشر والتخلف ~~في الوعد لا يليق بجناب الكريم قال تعالى أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ~~وقال تعالى إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا جزاؤهم ~~عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا إلى غير ذلك مما ~~يدل على أنه يكرمهم فيها بأنواع للكرمات من الحلل والحور العين ومشاهدة ~~وجهه الكريم ومجاورة الأنبياء عليهم السلام وغير ذلك من النعيم التي لا ~~تحصى وكل ذلك بفضله وإحسانه لا وجوبا عليه تعالى وأوعد الكافرين بالشر ~~PageV00P037 # والنيران في كثير من القرآن وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا لا يجدون ~~وليا ولا نصيرا إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا إلى غير ذلك فيجب اعتقاد ~~أن من مات على الكفر يستحق النار ويدخلونها بعد أن ينادى لهم و للمنافقين ~~على رؤس الخلائق: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ~~وأن الجنة حق وأن النار حق لأن الآيات والأحاديث الواردة في حقهما أكثر من ~~أن تحصى وأنكر الفلاسفة وجودهما متمسكين بأن الجنة موصوفة بأن عرضها كعرض ~~السماوات والأرض وهذا في عالم العناصر محال لأن عالم العناصر أصغر من ~~السماوات والأرض والأصغر لا يسع الأكبر وفي عالم الأفلاك أو عالم آخر خارج ~~عن عالم الأفلاك يستلزم جواز الخرق والالتيام وهو باطل قلنا هذا مبني على ~~أصلكم الفاسد والمراد عرض الجنة مثل عرض السماوات والأرض في الماهية ولا ~~يلزم من ذلك تساوي مقدارهما فإن الإنسان الصغير مثل الإنسان الكبير في ~~الماهية مع عدم تساويهما في المقدار وأنهما مخلوقتان موجودتان الآن عند أهل ~~السنة والجماعة وذهب أكثر المعتزلة إلى أنهما مخلوقتان يوم الجزاء لعدم ~~المقتضي الآن دليلنا قصة آدم وحواء عليهما السلام وإسكانهما في الجنة ~~وإهباطهما منها والآيات الظاهرة في إعدادهما مثل أعدت ms047 للمتقين أعدت ~~للكافرين ولا ضرورة في العدول عن الظاهر فإن عورض بمثل قوله تعالى تلك ~~الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا من حيث إن ~~الجعل مستقبل قلنا هو محتمل للحال والاستقبال فتبقى قصة آدم سالمة عن ~~المعارض على أن الجعل يحتمل معنى التخصيص كما يقال اجعل هذا لزيد أي أخصه ~~به فلا ينافي سبق وجودهما وإذا ثبت وجودهما الآن فلا قائل بفنائهما بعد ~~وجودهما لكن لم يرد نص صريح في تعيين مكانهما الآن والأكثرون على أن الجنة ~~فوق السماوات السبع تحت العرش أخذا من قوله تعالى عند سدرة المنتهى عندها ~~جنة المأوى وقوله عليه السلام سقف الجنة عرش الرحمن وإن النار تحت الأرضين ~~السبع وقال بعض المحققين والحق تفويض ذلك إلى علم العلمي الخير والكافرين ~~فشمل أطفالهم باعتبار التبعية لكن اختلف فيهم والصحيح التفصيل فأطفال ~~الأنبياء عليهم السلام في الجنة بلا خلاف وكذا بقية أطفال المؤمنين على ~~الصحيح واختلف في أطفال المشركين والأصح إنهم خدمة المؤمنين في الجنة لعدم ~~التكليف ولا يليق بكرمه أن يعذب بالذنب وإن جاز عليه كما قدمنا ومن قال ~~إنهم في النار مع آبائهم مستدلا بقوله تعالى ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا فقد ~~أول على المعنى الأول وقيل هم على الأعراف بين الجنة والنار وقيل يصيرون ~~ترايا وقيل السكوت عنهم أولى ولذا توقف فيهم الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه ~~PageV00P038 # الإعراب لأهل خبر مقدم وجنات مبتدأ مؤخر وتعمى معطوف عليه وهي بضم النون ~~لغة في النعمة أو اسم لها وأراد بها مطلق نعم الجنة أو الروية لأنها أعظم ~~نعم الجنان كما سيأتي وللكفار خبر مقدم وإدراك النكال مبتدأ مؤخر والجملة ~~معطوفة على الجملة والإدراك إما بفتح الهمزة جمع درك بفتح الراء بمعنى أسفل ~~قال تعالى إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وقد تسكن الراء في المفرد ~~وبه قرأ الكوفيون والدرك بالكافر ما كان إلى الأسفل والدرج بالجيم ما كان ~~إلى الأعلى وإما بكسر الهمزة مصدرا درك إذ لحقه فيكون من ms048 إضافة المصدر إلى ~~فاعله تنبيهات الأول نكر المص رحمه الله لفظ جنات للتعظيم وجمعها لأنها سبع ~~على قول ابن عباس رضي الله عنهما: جنة الفردوس، جنة عدن، حنة النعيم دار ~~الخلد، جنة المأوى، دار السلام، وعليون. في كل منها مراتب ودرجات على حسب ~~تفاوت الأعمال قال الإمام محمد بن محمود بن السمرقندي في تفسير قوله تعالى ~~فهم في روضة يحبرون عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الجنة مأة درجة ما بين كل درجتين منهما كما بين ~~السماوات والأرض والفردوس أعلاها وأوسطها محلة أي مكانا ومنها تفجر أنهار ~~الجنة وعليها يوضع العرش يوم القيامة انتهى والثاني روي عن كعب أن الجنة في ~~السماء السابعة بميزان بيت المقدس والصخرة ولو وقع منها حجر لوقع على ~~الصخرة رواه عمران بن بكار وفي العرايس عن عبد الله قال الجنة اليوم في ~~السماء السابعة فإذا كان غدا جعلها الله حيث يشاء والثالث ذكر بعض العلماء ~~أن علامة أهل الجنة وعلامة أهل النار تظهر على الإنسان حال حياته وعند ~~الموت لمن كشف الله عن بصيرته وقال بعض شراح أربعين النووية فائدة قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم علامة الشقوة جمود العين وقساوة القلب وحب الدنيا ~~وطول الأمل وقال ذو النون المصري علامة السعادة: حب الصالحين والدنو منهم ~~وتلاوة القرآن وسهر الليل ومجالسة العلماء ورقة القلب ونقل الشيخ الأجهوري ~~أن من علامة البشرى للميت أن يصفر وجهه ويعرق جبينه وتذرف عيناه دموعا ومن ~~علامة السوء: أن تحمر عيناه وتربد شفتاه ويغط كغطيط البكر وتربد بالراء ~~المهملة بعدها باء موحدة قال في القاموس الربدة: لون إلى الغبرة والله أعلم ~~قال الناظم رحمه الله 19 ولا يفنى الجحيم ولا الجنان * ولا أهلوهما أهل ~~انتقال هذا مذهب أهل السنة الذي يجب اعتقاده فإنهم يقولون لا فناء للجنة ~~ونعيمها ولا للجحيم PageV00P039 # وسعيرها ولا لأهليهما بعد دخولهما ولا انتقال عنهما بدليل قوله تعالى إن ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم ms049 جنات الفردوس نزلا خالدين فيها وقوله ~~تعالى والذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها ~~وغيرهما من الآيات الدالة على الخلود والتأبيد وقوله عليه السلام في الخبر ~~المشهور نادى مناد بين الجنة والنار يا أهل الجنة خلود ولا موت ويا أهل ~~النار خلود ولا موت إلى غير ذلك والظاهر أن معنى الخلود البقاء المستمر فلا ~~وجه للعدول عنه قال العلامة رحمه الله في شرح العقائد عند قوله باقيتان لا ~~يفنيان ولا يفنى أهلهما أي دائمتان لا يطرأ عليهما عدم مستمر لقوله تعالى ~~في حق الفريقين خالدين فيها أبدا وأما ما قيل من أنهما يهلكان ولو لحظة ~~لقوله تعالى كل شئ هالك إلا وجهه فلا ينافي البقاء بهذا المعنى على أنك قد ~~عرفت أنه لا دلالة في الآية على الفناء. وذهبت الجهمية إلى أنهما يفنيان ~~ويفنى أهلهما وهو قول باطل مخالف للكتاب والسنة والإجماع ليس عليه شبهة ~~فضلا عن حجة انتهى فتأمل والجهمية هم أصحاب جهم بن صفوان وهو من الجبرية ~~وهم قائلون بأنا إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار واستوفى كل ~~منهما بقدر أعمالهم من التنعم والعقاب يفني الله الجنة والنار وأهلهما، ~~احتجوا بقوله تعالى هو الأول والآخر وبأن للقوة الجسمانية عدة ومدة فلا بد ~~من فنائهما وبأن الإحراق يفني الرطوبة والبينة وهما شرط الحياة فبقاء ~~الحياة معه خروج عن العقل والجواب عن الأول بأنا نمنع تناهي قوة الحياة ~~الجسمانية بعد إخباره تعالى بخلودهما بالنصوص القطعية ومن قدر على إنشائها ~~وتصويرها من العدم وعلى جمعها وإحيائها ثانيا قادر على حفظها دائما أبدا ~~وعن الثاني بأن الحياة يخلقها الله تعالى بلا اشتراط الرطوبة كما في ~~السمندر فإنه حيوان مأواه النار لا يتأذى بها ومعلوم أنه لا رطوبة فيه ولو ~~سلم فجسمانية الجهنمي تفنى وتجده كما قال تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم ~~جلودا غيرها ليذوق العذاب فيكون المنع العدم المستمر كما قدمنا الإعراب ~~الواو هنا يصح أن تكون عاطفة ويصح أن تكون حالية كما لا يخفى ولا ms050 نافية ~~ويفنى مضارع يصح أن تكون بالياء أو بالتاء والجحيم فاعله والجنان عطف عليه ~~ولو قدمنا الجنان لكان أحسن مع استقامة الوزن وقوله ولا أهلوهما يصح أن ~~تكون لا بمعنى ليس وأهلوهما اسمها وأهل بالنصب خبرها مضاف إلى انتقال تنبيه ~~ليس لأحد أن يشهد على نفسه أنه من أهل النار لأنه يصير قانطا قاطعا رجائه ~~من رحمة الله تعالى فيكون مكذبا PageV00P040 # كلامه ولا لغيره من الأحياء كذلك لأنه لا يعرف عواقب الأمور ولا أنه من ~~أهل الجنة ولو فعل جميع الصالحات إذ لا يعلم أنه يخرج من الدنيا بالإيمان ~~أو لا بل يكون بين الخوف والرجاء ويجوز أن يقول إن المؤمن في الجنة بلا شك ~~لأن من جملتهم الأنبياء عليهم السلام والشهداء والصالحين ويقول إن الكافر ~~في النار وإن أشار إلى أحد بعينه فإن كان المشار إليه نبيا أو رسولا أو من ~~شهد له الكتاب أو السنة الجنة أو بالنار جاء القطع بلا شك وإلا فلا والله ~~أعلم. قال الناظم رحمه الله 20 يراه المؤمنون بغير كيف * وإدراك وضرب من ~~مثال الضمير البارز في يراه لغير مذكور لكنه معلوم ذهنا بقرينة المقال أو ~~المذكور إجمالا في قوله ونعمى إذا أراد بها رؤيته تعالى على ما قدمنا ~~والكيف: ما هو من صفات الأجسام وتوابع المزاج والتركيب والحرارة والرطوبة ~~واليبوسة ونحو ذلك سمي كيفا لأنه يسئل عنه بكيف هو فيقال أحمر أو أصفر وغير ~~ذلك كما علم في المقولات العشرة وإدراك الشئ العلم بحقيقته على ما هو عليه ~~وضرب المثال أراد به نوعا من المثل أي التشبيه يعني أنه اتفق أهل السنة ~~والجماعة على أن لقاء الله تعالى ورؤيته لأهل الجنة في دار الآخرة حق ثابت ~~بدليل قطعي والعقل أيضا يجوز ذلك فهو ممكن سمعا وعقلا خلافا لمن أنكر ذلك ~~ممن أضله الله فيجب اعتقاد أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة قبل دخولهم ~~الجنة وبعده بعين الرأس بالشبه ولا كيف ولا إدراك حقيقة ونهاية وإحاطة ~~ومماسة ولا في مكان أو على مكان ms051 بل كما عرفوه في الدنيا عقلا وقوله تعالى ~~لا تدركه الأبصار إنما ينفي الإدراك ولا ينفي نفس الرؤية ولا يلزم من نفيه ~~نفيها ثم إن استدلال أهل الحق على إمكان الرؤية بوجهين عقلي وسمعي ردا على ~~من أنكر وقوع الرؤية لكن أطبق المحققون على أن إثبات صحة الرؤية بالأدلة ~~العقلية لا يخلو من شوب والمعتمد في ذلك هو السمع وهو مختار الشيخ الإمام ~~أبي منصور الماتريدي ولذا اقتصر كثير من المحققين في الاستدلال على الأدلة ~~السمعية التي أقواها قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة فهي صريحة ~~في رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة ومن الأحاديث الشاهدة على ذلك قوله عليه ~~السلام إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر يوم القيامة وهو حديث ~~مشهور رواه أحد وعشرون من أكابر الصحابة رضي الله عنهم وزيد في رواية لا ~~تضامون في رؤيته أي لا تشكون PageV00P041 # وفي رواية لا تضارون كما في شرح الحنفي وفي شرح ابن الفرس ما ثبت في ~~الصحيح من قوله عليه السلام إنكم سترون ربكم كما ترون هذا يعني القمر ليلة ~~البدر لا تضامون في رؤيته أي لا يحصل لكم في رؤية ربكم أي ظلمة ضيم ولا ضرر ~~يمنعكم من ذلك انتهى فعلي هذا تكون الرواية الأولى بالمعني أو هي رواية ~~أخرى ولأن موسى عليه السلام قد سأل ربه الرؤية بقوله رب أرني أنظر إليك فلو ~~لم تكن ممكنة لكان طلبها جهلا بما يجوز في ذات الله تعالى وما لا يجوز ~~وطلبا للمحال أو سفها أو عبثا بعد أن عرفه حق المعرفة والأنبياء عليهم ~~السلام منزهون عن ذلك ولأنه علق الرؤية باستقرار الجبل أو استقراره أمر ~~ممكن في نفسه والمعلق بالممكن ممكن لأن معناه الإخبار بثبوت المعلق عند ~~ثبوت المعلق عليه والمحال لا يثبت على شئ من التقادير الممكنة قال العلامة ~~رحمه الله في شرح العقائد وقد اعترض هذه بوجوه أقواها أن سؤال موسى عليه ~~السلام كان لأجل قومه حيث قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ms052 فسأل ليعلموا ~~امتناعها كما علمه هو وبانا لا نسلم أن المعلق عليه ممكن بل هو استقرار ~~الجبل حال الحركة وهو محال وأجيب عنه بأن كلا من ذلك خلاف الظاهر ولا ضرورة ~~في ارتكابه على أن القوم إن كانوا مؤمنين كفاهم قول موسى عليه السلام إن ~~الرؤية ممتنعة وإن كانوا كفارا لم يصدقوه في حكم الله تعالى بالامتناع وأيا ~~ما كان يكون السؤال عبثا والاستقرار حال الحركة أيضا ممكن بأن يقع السكون ~~بدل الحركة إنما المحال اجتماع الحركة والسكون معا آه وحاصله أنه أجمع أهل ~~الحق على وقوع الرؤية في الآخرة وأن الآيات والأحاديث الواردة محمولة على ~~ظواهرها ثم ظهرت مقالة المخالفين وشاعت شبههم الفاسدة وتأويلاتهم الباطلة ~~كقولهم إن الرؤية مشروطة بكون المرئي في مكان وجهة ومقابلة من الرائي ~~وبثبوت مسافة واتصال شعاع وكل ذلك محال في حقه تعالى وأجيب مع ما تقدم بمنع ~~هذا الاشتراط فإنه تعالى يرى لا في مكان ولا تدرك ذاته فإنه تعالى يتجلى ~~لأهل الجنة ويريهم ذاته في حجاب صفاته لأنهم لا يطيقون رؤية ذاته بلا حجاب ~~وقياس الغائب على الشاهد فاسد قال الإمام في الإحياء رحمه الله إن الرؤية ~~نوع كشف وعلم إلا أنها أوضح وأتم من العلم فإذا جاز تعلق العلم به ليس في ~~جهة جاز تعلق الرؤية من غير جهة وكما جاز أن يعلم بغير كيفية وصورة جاز أن ~~يرى كذلك وما ذكروا من الشروط إنما هي في رؤية الموجودات المحسوسة وقياس ~~الغائب عن الحس وهو الله تعالى على الشاهد في الحس فاسد ودليلهم من ~~السمعيات PageV00P042 # لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار والجواب أولا بأن أل في الأبصار للجنس ~~فيصدق بالبعض ولو سلم كون الأبصار للاستغراق وإفادة عموم السلب لا سلب ~~العموم وكون الإدراك هو الرؤية مطلقا على وجه الإحاطة بجوانب المرئي أنه لا ~~دلالة فيه على عموم الأوقات والأحوال فيجوز أن يكون المنفي الرؤية في ~~الدنيا لا في الآخرة وهو المطلوب وقد يستدل على جواز الرؤية إذ لو امتنعت ~~مطلقا لما حصل ms053 التمدح بنفيها كالمعدوم لا يمدح بعدم رؤيته لامتناعها وإنما ~~التمدح أن يمكن رؤيته ولا يرى للتمنع والتعزز بحجاب الكبرياء وإن جعلنا ~~الإدراك عبارة عن الرؤية على وجه الإحاطة بالجوانب والحدود فدلالة الآية ~~على جواز الرؤية بل تحققها أظهر لأن المعنى أن الله تعالى مع كونه مرئيا لا ~~يدرك بالأبصار لتعاليه على التناهي والاتصاف بالحدود والجوانب ومن أدلتهم ~~أن الآية الواردة في سؤال الرؤية مقرونة بالاستنكار والاستعظام والجواب إن ~~ذلك لتعنتهم وعنادهم في طلبها لا لامتناعها وإلا لمنعهم موسى عليه السلام ~~عن ذلك كما فعل حين سألوه أن يجعل لهم آلهة فقال بل أنتم قوم تجهلون فهذا ~~مشعر بإمكان الرؤية في الدنيا أيضا وبهذا اختلفت الصحابة رضي الله عنهم في ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة المعراج والاختلاف في الوقع دليل ~~الإمكان كما سيأتي الإعراب يراه مضارع من الرؤية البصرية والضمير البارز في ~~محل نصب مفعوله عائد إلى الله والمؤمنون فاعل يرى وبغير كيف متعلق بيرى ~~ومحله نصب على الحال اللازمة من مفعول يرى أو صفة للرؤية المقدرة المفهومة ~~من يرى والتقدير يرى المؤمنون ربهم حال كونه مغايرا للكيفيات وإدراك عطف ~~على كيف وكذا ضرب والمراد به النوع أو ضرب المثل والمثال الصورة ومن زائدة ~~أي بغير تشبيه وتصوير تتمة رؤية الله تعالى في الدنيا هل هي جائزة عقلا ~~يقظة ومناما تردد فيه الأئمة فمنهم من قال بالجواز ومنهم من قال بالمنع ~~ومنهم من توقف ثم الراجح إن نبينا صلى الله عليه وسلم رأى به بعين رأسه ~~ليلة المعراج مرة أو مرتين على الخلاف بدليل قوله تعالى ثم رآه نزلة أخرى ~~عند سدرة المنتهى وأما غيره فقد قال في الشيبانية و ومن قال في الدنيا يراه ~~بعينه فذلك زنديق طغى وتمردا وأما في المنام فذهب طائفة إلى أن رؤيته في ~~المنام مستحيلة لأنه لا يرى في المنام إلا خيال ومثال وصورة وكلها على الله ~~محال وجوز ذلك جماعة من غير كيفية وجهة ومقابلة ونقل ذلك عن كثير من ms054 السلف ~~أنه رأى ربه في المنام منهم عبد الله بن عباس رضي الله عنه وحكي ذلك عن أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعن أبي يزيد أنه قال رأيت ربي في المنام فقلت له كيف ~~PageV00P043 # الطريق إليك فقال اترك نفسك ورآى ابن الحمزة القارئ أنه قرأ القرآن على ~~الله تعالى من أوله إلى آخره في المنام حتى بلغ قوله تعالى وهو القاهر فوق ~~عباده فقال تعالى قل يا حمزة وأنت القاهر قيل هذا إنما يدل على أنه كليم ~~الله لا على رؤيته ولا خفاء أن الرؤية في المنام نوع مشاهدة تكون بالقلب ~~دون العين وهل رؤيته تعالى في الآخرة خاصة بالبشر فقيل نعم وإن الملائكة ~~والجن لا يرون لأن الوجوه الموصوفة بالنضارة في الآية إنما هي وجوه البشر ~~وقيل يراه الملائكة أيضا وهو الأرجح وعليه الجمهور وقيل وكذا مؤمنوا الجن ~~على ما نقله على قاري في شرحه ثم قال وفي النساء أقوال أحدها إنهن لا يرينه ~~لأنهن مقصورات في الخيام ولا يخفى ضعفه الثاني إنهن يرينه أخذا من عمومات ~~النصوص وهو الظاهر وتمامه فيه وأما الكفار فإنهم عن رؤيته تعالى محجوبون ~~بلا خلاف وقيل إنهم يرونه مرة ثم يحجبون ليكون ذلك أشد حسرة عليهم كم أنكر ~~الرؤية من المعتزلة والله تعالى أعلم قال الناظم رحمه الله 21 فينسون ~~النعيم إذا رأوه * فيا خسران أهل الاعتزال يعني أن المؤمنين إذا رأوا ربهم ~~في الجنة ينسون نعيمها وقصورها وما أعد لهم فيها من الخيرات مما لأعين رأت ~~ولا أذن سمعت إذ كل ذلك في جنب لقاء الرب الكريم كخردلة بالنسبة إلى الكنز ~~العظيم وقد روي الإمام هشام عن الحسن أنه قال إن الله عز وجل ليتجلى لأهل ~~الجنة فإذا رأوه نسو نعيم الجنة وما أعد لهم فيها وأشار بقوله فيا خسران ا ~~ه‍ إلى أن المعتزلة في تلك الحالة يكونون خاسرين متحسرين لاحتجابهم عن ~~رؤيته تعالى ومنعهم عن تلك النعمة العظيمة لأنهم أنكروا الرؤية فحرموها ~~علما بزعمهم ومجازاة لهم قال علي قاري رحمه ms055 الله وفي البيت إشارة إلى حرمان ~~المعتزلة عن الرؤية وإن دخلوا الجنة وذلك بإنكارهم جزاء وفاقا لإصرارهم ~~وللحديث القدسي أنا عند ظن عبدي بي انتهى قال شيخنا فأفاد أن المعتزلة ~~يدخلون الجنة ولايحرمونها لأن الاعتزال كبيرة والكبيرة لا توجب الخلود في ~~النار انتهى وفيه نظر لأن المص رحمه الله إن أراد بأهل الاعتزال هؤلاء ~~الذين لا يكفرون ببدعتهم فيكونون منابذا لإطلاقهم في البيت المتقدم في قوله ~~يراه المؤمنون لأن هؤلاء مؤمنون عاصون فكان الواجب التنصيص على PageV00P044 # التخصيص وبيان الدليل وإن أراد بهم مطلق المعتزلة أو الذين يكفرون ~~ببدعتهم فيصح إطلاقه المتقدم ويبطل ما قاله الشيخان المذكوران ويكون المراد ~~حقيقة الخسران في قوله فيا خسران أهل الاعتزال قال شارح قال الجوهري خسرت ~~الشئ بالفتح وأخسرته: نقصته والخسار والخسارة والخسرى: الضلالة والهلاك ~~يقال الهالك خاسر لأنه خسر نفسه وأهله يوم القيامة ومنع منزلته من الجنة ~~إذا علم ذلك فإن كان الناظم من القائلين بكفرهم انخرط كلامه في سلك هذا ~~المعنى الذي ذكر للخسران وإن لم يره وهو الراجح فمراده أصل معنى الخسران ~~لإتمامه فتأمل وروي عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لعائشة رضي الله عنها إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا إنما هم أصحاب ~~البدع والأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة يا عائشة إن لكل صاحب ذنب توبة ~~غير أصحاب البدع وأصحاب الأهواء فليس لهم توبة وأنا برئ منهم وهم برءاء منا ~~وفي الحديث وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة رواه أبو داود ~~والترمذي وجاء هذا الحديث في بعض الروايات فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ~~ضلالة وكل ضلالة في النار وقال بعض المفسرين، المغضوب عليهم: هم أهل البدعة ~~وعن عطاء الخراساني لما نزل قوله تعال ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر ~~الله يجد الله غفورا رحيما صرخ إبليس صرخة عظيمة اجتمع عليه جنوده من أقطار ~~الأرض قائلين ما هذه الصرخة التي أفزعتنا قال أمر أنزل بي لم ينزل قط أعظم ~~منه قالوا ms056 وما هو فتلا عليهم الآية وقال هل عندكم من حيلة قالوا ما عندنا ~~حيلة فقال اطلبوا وإني سأطلب قال فلبثوا ما شاء الله ثم صرح صرخة أخرى أعظم ~~من الأولى فاجتمعوا عليه وقالوا ما هذه الصرخة التي أعظم من الأولى قال هل ~~وجدتم شيئا قالوا لا قال لكني وجدت قالوا وما وجدت قال أزين لهم البدع حتى ~~يتخذوها دينا ثم لا يتوبون ولا يستغفرونه فأبلغ المقصود وجاء في الحديث أبي ~~الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته وأخرج أبو نعيم: أهل البدعة شر ~~الخلق والخليقة وهما مترادفان وقيل المراد بالأول البهائم وبالثاني غيرهم ~~وأخرج غيره أصحاب البدع كلاب النار قال بعض المحققين واعلم أن أهل البدعة ~~سبعة: المعتزلة القائلون بأن العباد خالقوا أفعالهم وهم الذين ينفون الرؤية ~~ويقولون بوجوب الثواب والعقاب وهم عشرون فرقة الثانية الشيعة المفرطون في ~~محبة علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه PageV00P045 # وهم اثنان وعشرون فرقة الثالثة الخوارج المفرطة المكفرة المؤمن أذنب ذنبا ~~كبيرا وهم عشرون فرقة الرابعة المرجئة القائلون بأنا لا يضر مع الإيمان ~~معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة وهم خمس فرق الخامسة النجارية الموافقة ~~لأهل السنة في خلق الأفعال وللمعتزلة في نفي الصفات وحدوث الكلام وهم ثلث ~~فرق السادسة الجبرية القائلون بسلب الاختيار عن العباد وهم فرقة السابعة ~~المشبهة الذين يشبهون الخالق بالخلق وهم فرقة أيضا فتلك اثنان وسبعون فرقة ~~كلهم في النار والفرقة الناجية هم أهل السنة والجماعة كما ورد ستفترق أمتي ~~من بعدي على بضع وسبعين فرقة كلهم في النار إلا فرقة واحدة وهي من كان على ~~ما أنا عليه وأصحابي وقدمناه فإن قلت فكيف التوفيق بين هذا وبين قوله عليه ~~السلام لا تجتمع أمتي على الضلالة قلت المراد بالأول أمة الدعوة وبالثاني ~~أمة المتابعة فافهم الإعراب فينسون عطف على يراه المؤمنون وفاعل ينسون ضمير ~~مستتر يرجع إلى المؤمنين والنعيم مفعوله والمراد به الجنة وما أعد لهم فيها ~~كما مرا أو نفس التنعم بذلك وإذا وقتية وقوله فيا ms057 خسران منادى منصوب مضاف ~~إلى أهل وهو نداء عليهم بالخسران أو منصوب بفعل مقدر والمنادى محذوف أي يا ~~قوم احذروا خسران أهل الاعتزال وحرمانهم من النعمة الكبرى بما أسلفوه قال ~~شيخنا تبعا لغيره وقول الشارح المقدسي أنه متبدأ سوغ الابتداء به وصفه ~~تقديرا أي يا خسران عظيم غير مستقيم وفيه نظر إذ لا مانع من ذلك فقد جوزوا ~~الابتداء بالنكرة الموصوفة تقديرا كما قالوا شرا أهر ذا ناب ذكره العلامة ~~رحمه الله في المختصر ردا لمذهب السكاكي فعلم به أنه يجوز في خسران الرفع ~~على جعل المنادى محذوفا أي يا قوم خسران عظيم كائن لأهل الاعتزال لأن ~~الخسران من قبيل المشكك يطلق على فوات بعض الشئ وعلى فوات كله كما قدمنا ~~والله أعلم وأحكم قال الناظم رحمه الله 22 وما أن فعل أصلح ذو افتراض على ~~الهادي المقدس ذي التعالي يعني أن فعل الصلاح أو الأصلح للعبد ليس واجبا ~~على الله تعالى لأنه تعالى مالك والمالك يتصرف في مملوكه كيف يشاء فإن فعل ~~به الأصلح له كان إحسانا منه وفضلا وإن فعل به ما هو شر له كان حكمة منه ~~وعدلا لأن وجوب فعل الأصلح عليه تعالى يوجب إبطال منته وتفضله واستحقاق ~~شكره في الهداية وإفاضة أنواع الخير إذ من PageV00P046 # أدى حقا واجبا عليه لا يكون له فيه منة وهو باطل لقوله تعالى لقد من الله ~~على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا الآية وقوله تعالى بل الله يمن عليكم أن ~~هداكم للإيمان وفيه رد على معتزلة بغداد القائلين بوجوب الأصلح عليه تعالى ~~بمعنى الأرفق للعبد في الدارين في الحكمة والتدبير وعلي معتزلة البصرة ~~القائلين بأن الواجب عليه ما هو الأنفع في الدارين واتفق الفريقان على وجوب ~~الأقدار والتمكن وفساد أصولهم في ذلك أشهر من أن يذكر لما يلزم عليها من ~~الفساد الناشئ عما ارتكبوه من العناد إذ لو كان كما زعموا لما خلق الله ~~الكافر الفقير في الدنيا المعذب في الآخرة ولما كان امتنانه تعالى على ~~النبي صلى الله عليه ms058 وسلم فوق امتنانه على أبي جهل لعنه الله إذ فعله تعالى ~~لكل منهما غاية مقدوره من الأصلح له ولما كان لسؤال العصمة والتوفيق وكشف ~~الضر والبسط في الخصب والرخاء معنى لأن ما لم يفعله في حق كل أحد فهو مفسدة ~~له يجب على الله تعالى تركها ولما بقي في قدرته تعالى بالنسبة إلى مصالح ~~العباد شئ إذ قد أتى بالواجب وكل ذلك ظاهر البطلان ومولانا القادر على كل ~~شئ منزه عنه ولذا ترك الأشعري مذهب أستاده أبي علي الجبائي حين قال له ما ~~تقول في ثلاثة أخوة مات أحدهم مطيعا والثاني عاصيا والثالث لا يثاب ولا ~~يعاقب قال الأشعري فإن قال الثالث يا رب لم أمتني صغيرا وما أبقيتني إلى أن ~~أكبر فأؤمن بك وأطيعك فأدخل الجنة فقال يقول الرب كنت أعلم أنك لو كبرت ~~لعصيت فدخلت النار فكان الأصلح أن تموت صغيرا فقال الأشعري فإن قال الثاني ~~يا رب لم لم تمتني صغيرا لئلا أعصيك فلا أدخل النار ماذا يقول الرب فبهت ~~الجبائي فترك الأشعري مذهبه واشتغل هو ومن تابعه بإبطال رأي المعتزلة ~~وإثبات ما ورد به الكتاب والسنة ومضى عليه الجماعة فسموا أهل السنة ~~والجماعة تنبيه نقل بعض محشي العقائد أن المشهور من أهل السنة في ديار ~~خراسان والعراق والشام وأكثر الأقطار: الأشاعرة أصحاب أبي الحسن علي بن ~~إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن أبي عبد الله أبي بردة بن أبي موسى ~~الأشعري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أول من خالف أبي علي ~~الجبائي ورجع عن مذهبه كما تقدم وفي ديرا ما وراء النهر: الماتريدية أصحاب ~~أبي منصور الماتريدي تلميذ أبي نصر العياضي تلميذ أبي بكر الجرجاني صاحب ~~أبي PageV00P047 # سليمان الخوزجاني تلميذ محمد بن الحسن الشيباني من أصحاب الإمام الأعظم ~~أبي حنيفة رضي الله عنه وما تريد قرية من قرى سمرقند وأراد المص رحمه الله ~~بالافتراض في البيت مطلق اللزوم الشامل للواجب ولما فعله أولى أي ليس ذلك ~~متعينا على الله تعالى بوجه ms059 من الوجوه والهادي من أسمائه تعالى أي خالق ~~الاهتداء والمشهور عند المعتزلة الهداية هي الدلالة الموصلة إلى المطلوب ~~وعندنا الدلالة على طريق يوصل إلى المطلوب حصل الوصول والاهتداء أو لم يحصل ~~كذا قاله العلامة رحمه الله في شرح العقائد وأورد أن كلا من القولين منقوض ~~أما الأول فمنقوض بقوله تعالى وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدي ~~وأما الثاني فمنقوض بقوله تعالى إنك لا تهدي من أحببت واحتمال التجوز مشترك ~~ولا يندفع بقول من قال إنها تطلق تارة ويراد بها خلق الاهتداء كقوله تعالى ~~إنك لا تهدي من أحببت وتارة يراد بها مجرد البيان كقوله تعالى وأما ثمود ~~فهديناهم * وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم فتدبر قال في شرح أسماء الحسنى ~~والهادي من أسمائه تعالى الحسنى ومعناه الدال عباده قاطبة إلى الإيمان ~~والتوحيد بإرسال الرسل وإنزال الكتب ونصب الآيات في الآفاق والأنفس كما قال ~~تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين أنه الحق والمؤمنين ~~خاصة إلى الأعمال الصالحة والملكات الفاضلة والأحوال السنية بلطف توفيقه ~~وحسن إرشاده وتعليمه للاستهداء بقوله اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين ~~أنعمت عليهم والسالكين خاصة إلى التحقيق بحقائق الأسماء والصفات والتمكن في ~~مقامات التجليات والتوصل إلى حضرة الحضرات بجذبات عنايته ولمعات هدايته كما ~~قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا والمتخلق باسم الهادي نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم أصالة وكذلك سائر الأنبياء عليهم السلام كل منهم ~~في نوبته ثم ورثة الأنبياء الداعون للخلق إلى سبيل الحق بالحكمة والموعظة ~~الحسنة كما أمر الله تعالى نبيه أصالة وورثته تبعا بقوله ادع إلى سبيل ربك ~~بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن أي خاصمهم وناظرهم بوجه حسن ~~والرفع شبههم وشكوكهم بوجه لا يؤدي إلى العتو والعناد انتهى والمقدس مأخوذ ~~من القدس بضم الدال وسكونها وهو الطهارة أو الإبعاد عن الأكدار يقال قدس في ~~الأرض إذا ذهب فيها وبعد ولا تنافي بين المعنيين إذ الطهارة ترجع إلى البعد ~~لأنها التنزه عن الأقذار حسية أو معنوية ومنة أدخلوا الأرض المقدسة ms060 أي ~~PageV00P048 # المطهرة ومنه القدوس من أسمائه تعالى الحسنى ومعناه المطهر أي المنزه عما ~~عدا خصائص الوجوب الذاتي والألوهية وعن التصور بالصور الحسية والخيالية ~~والعقلية وسائر الأحكام الامكانية والطبعية في مرتبة الأحدية لا يحوم حول ~~حمى حقيقته إدراك غيره وأما في مرتبة الواحدية فطاهر عن أن يشاركه في وجوب ~~الوجود أو في الوجود غيره وعن أن يوجد شئ خارج عن حيطته فهو طاهر من أن ~~يقدسه المقدسون بحق تقديسه كما أنه متعال عن أن يعرف حقيقة ذاته العارفون ~~والمتخلق بهذا الاسم المتطهر من أرجاس الذنوب والآثام واختيار المص هذين ~~الاسمين من قبيل مراعاة النظير باعتبار المقام كما لا يخفي على ذوي الأفهام ~~العراب ما نافية وإن زائدة وفعل بالرفع اسم ما أو مبتدأ ولك فيه وجهان ~~التنوين مع نقل حركة همزة أصلح إليه للضرورة وأصلح بالرفع صفة له أو بغير ~~تنوين مضاف إلى أصلح من إضافة المصدر إلى مفعوله وأصلح مجرور بالفتح لعدم ~~صرفه وذا بالنصب خبر ما على أنها عاملة أو بالرفع على أنه خبر فعل أصلح ~~وعلى كل من الوجهين فهو بمعنى صاحب مضاف إلى افتراض وعلى الهادي متعلق ~~بافتراض والمقدس صفة للهادي وكذا ذي التعالي (وحاصل معنى البيت) إنه يجب ~~على الموحد أن يعتقد أن فعل ما هو الأصلح للعبد ليس بواجب على الله تعالى ~~الذي بيده أمر الضلالة والهداية بل هو فعال لما يريد يضل من يشاء ويهدي من ~~يشاء إذ الكل عبيده فيتصرف فيهم كيف يشاء والهداية منه فضل والضلالة منه ~~عدل وتقدس أن ينسب إليه وجب عليه ثم لما انتهى الكلام على ما يتعلق ~~بالإلهيات شرع يتكلم على النبوات وما يتبعها فقال الناظم رحمه الله 23 وفرض ~~لازم تصديق رسل * وأملاك كرام بالنوال المراد بالفرض ههنا الفرض العيني على ~~كل مكلف ولذا أكده بقوله لازم والمراد أنه قطعي لا ظني وتصديق الرسل عليهم ~~السلام اعتقاد أن جميع ما جاؤوا به حق من عند الله وأنهم بلغوا كما أمروا ~~والرسل جمع رسول وهو من البشر إنسان ms061 حر ذكر أكمل معاصريه غير الأنبياء عقلا ~~وفطنة وقوة ورأيا وخلقا بالفتح وعقدة موسى عليه السلام أزيلت بدعوته عن ~~الإرسال كما في الآية معصوم ولو من صغيرة قصدا ولو قبل النبوة على الأصح ~~سليم من دناءة أب وخناء أم وإن عليا ومن منفر كبرص وجذام ولا يرد بلاء أيوب ~~وعما يعقوب عليهما السلام بناء على أنه حقيقي لطروه بعد PageV00P049 # الأنباء والكلام فيما قارنه والفرق أن هذا منفر بخلافه فيمن استقرت نبوته ~~ومن قلة مروءة كأكل في طريق ومن دنائة صنعة كحجامة أوحى إليه بشرع وأمر ~~بتبليغه وإن لم يكن له كتاب ولا نسخ كيوشع فإن لم يؤمر بتبليغ فنبي فقط ~~فبينهما عموم وخصوص مطلق وهو أفضل من النبي إجماعا لتميزه بالرسالة التي هي ~~على الأصح أفضل من النبوة خلافا لبعضهم ووجه تفضيل الرسالة على النبوة كما ~~قال المحققون إن الرسالة تثمر هداية الأمة والنبوة قاصرة على النبي فنسبتها ~~إلى النبوة كنسبة العالم المقرر المحدد إلى العالم صح فقط والخلاف فيهما مع ~~اتحاد محلهما وقيامهما معا بشخص واحدا ما مع تعدد المحل فلا خلاف في أفضلية ~~الرسالة على النبوة فقط ضرورة ضم الرسالة إليها وأراد المص بالرسول ما يعم ~~النبي على القول بأنهما مترادفان لكنه مخالف لما عليه الجمهور كما قدمنا ~~والأملاك جمع ملك كسفر وأسفار أو جمع مألك بهمزة قبل اللام من الالوكة وهي ~~الرسالة ثم أخرت الهمزة عن اللام وحذفت تخفيفا لكثرة الاستعمال ويجمع لي ~~ملائك برد الهمزة ويلحقه زيادة التاء فيقال ملائكة وبه ورد القرآن الكريم ~~وهم باتفاق العقلاء ذوات موجودة فأئمة بأنفسها واختلف في حقيقتهم فذهب ~~جمهور المسلمين إلى أنهم أجسام لطيفة نورانية تظهر في صور مختلفة وتقوى على ~~أفعال شاقة لا يوصفون بأنوثة ولا بذكورة وهم قسمات قسم شانهم الاستغراق في ~~معرفة الخلاق كما وصفهم الله قوله يسبحون الليل والنهار لا يفترون والقسم ~~الثاني شانهم تدبير الأمر من السماء إلى الأرض على ما سبق به القضاء وجرى ~~به القلم الإلهي لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ms062 ما يؤمرون وهم المدبرات ~~أمرا وهؤلاء منهم سماوية ومهم أرضية على تفصيل ذكره في الطوالع وقد جاء في ~~صفتهم من الأحاديث ما يدل على عظمهم روي أنه عليه السلام قال أتاني ملك لم ~~ينزل في الأرض قبلها قط برسالة من ربي فوضع رجله فوق سماء الدنيا ورجله ~~الأخرى ثابتة في الأرض لم ير قبلها وورد أن لله ملكا يملأ ثلث الكون وملكا ~~يملأ ثلثيه وملكا يملأ الكون وقد ورد في عظمهم ما هو فوق ذلك فإن قيل إذا ~~ملأ أحدهم الكون أين يكون الآخر أجيب بأنهم أنوار والأنوار لا تتزاحم ألا ~~ترى أنه لو وضع سراج في بيت ملأه نورا فلو أتيت بعده بألف سراج وسع البيت ~~أنوارها كلها ذكره ابن عطاء عن شيخه المرسي وأخرج الترمذي وابن ماجة ~~والبزار من حديث أبي ذر رضي الله عنه مرفوعا أطت السماء وحق لها أن تئط ما ~~فيها موضع أربع أصابع إلا وعليه ملك ساجد الحديث PageV00P050 # وأخرج الطبراني من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعا ما في السماوات موضع ~~قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم أو راكع وللطبراني أيضا نحوه من حديث ~~عائشة رضي الله عنها وذكر في ربيع الأبرار عن سعيد بن المسيب قال الملائكة ~~ليسوا ذكورا ولا إناثا ولا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون ولا يتوالدون ~~وأما ما وقع من قصة الأكل من الشجرة أنها شجرة الخلد يأكل منها الملائكة ~~فليس بثابت وفي هذا وما ورد من القرآن رد على من أنكر وجود الملائكة من ~~الملاحدة والأشبه ما قال الحليمي إنهم لا يكتب لهم عمل إذ الملك هو الذي ~~يكتب فيحتاج كل ملك إلى آخر فيتسلسل ولا يحاسبون أيضا إذ لا سيئات لهم ~~وسيأتي تفصيله وأما الإثابة فقيل يثابون برفع التكليف عنهم ويحتمل أن يكون ~~لهم وراء رفع التكليف نعمة أعدها لهم ولا تبلغها عقولنا فإن الله تعالى ~~يقول أعددت لعبادي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وذكر ~~القرطبي في تفسير ms063 سورة القدر أن الروح طائفة من الملائكة جعلوا حفظة على ~~غيرهم وقول المص رحمة الله كرام أي أعزاء على ربهم أو عن المعاصي فهو صفة ~~للملائكة كما قيل ولا ينافي كون الرسل عليهم السلام مكرمين أيضا بل أكرم ~~والأظهر أن يكون صفة لكل منهما وقوله بالنوال بالنون متعلق بالكرام الإعراب ~~الواو عاطفة الجملة على الجملة التي قبلها وفرض لازم يصح أن يكون مبتدأ ~~لوجود المسوغ وتصديق رسل خبره ويصح عكسه وهو الأنسب للمحل والأملاك بالجر ~~عطف على رسل وكرام نعمت لهما أو للثاني ونعت الأول مقدر أي تصديق رسل كرام ~~وتصديق أملاك كرام فيكون من قبيل الاحتباك والنوال متعلق بكرام أي مكرمين ~~بإنعام الله تعالى عليهم بتلك المراتب (وحاصل معنى البيت) أنه يجب على ~~الملك تصديق كل رسل فيما جاء به من عند الله ربه جل وعلا تصديقا بالغا حد ~~الجزم والقطع بالقلب واللسان إذ تصديق البعض دون البعض تكذيب للجميع وهو ~~كفر وقد قال تعالى في مقام الذم والتوبيخ على من أنكر البعض ويقولون نؤمن ~~ببعض ونكفر ببعض لكن لا يجب العلم بهم تفصيلا وإن ورد في مسند أحمد أن عدة ~~الأنبياء عليهم السلام مئة ألف وأربعة وعشرون ألفا والرسل منهم ثلاثمائة ~~وثلاثة عشر بل نؤمن بهم كم كانوا لكن يجب العلم ببعضهم تفصيلا كآدم ومحمد ~~عليهما السلام فإن الله تعالى أرسلهم إلى الخلق لهدايتهم إلى طريق الحق ~~وتكميل معايشهم ومعادهم فضلا منه لا وجوبا عليه تعالى PageV00P051 # وأنهم صادقون في جميع ما أخبروا عن الله تعالى وبلغوا عنه كما أمروا ~~وبينوا للملكلفين ما أمروا ببيانه وأنه يجب احترامهم وتعظيمهم وأن لا نفرق ~~بين أحد منهم وأن إرسالهم رحمة من الله وفضلا وحكمة وعدلا فإنه تعالى لما ~~خلق الجنة للمؤمنين والنار للكافرين وأعد فيهما من الثواب والعقاب و تفاصيل ~~أحوالهما وطريق الوصول إلى الأول والاحتراز عن الثاني لا يستقل به العقل ~~وكذا خلق الأجسام النافعة والضارة ولم يجعل للعقول والحواس الاستقلال ~~بمعرفتها وكذا جعل القضايا منها ما هي ممكنات لا ms064 طريق للجزم بأحد جانبيه ~~ومنها ما هي واجبات أو ممتنعات لا تظهر للعقل إلا بنظر دائم وبحث كامل بحيث ~~لو اشتغل الإنسان لتعاطى أكثر مصالحه فكان من فضل الله تعالى ورحمته إرسال ~~الرسل لبيان ذلك كما قال الله تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين لئلا ~~يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فيكونون ~~وسائط بين الحق والخلق قال شارح وقال السمنية والبراهمة إرسال الرسل محال ~~لأنه لو أتى بما يقتضي العقل ففي العقل غنية عنه ولو آتي بخلاف مقتضى العقل ~~فالعقل يرده ويحيله قلنا إن الرسل يأتي بما يقصر العقل عن دركه إذ قضايا ~~العقل ثلاثة أقسام واجب وممتنع وجائز والعقل يحكم بالواجب والممتنع ولكن ~~يتوقف في الجائز فلا يحكم فيه بشئ إلا بعد أن يقف على أن ذلك مما يتعلق به ~~عاقبة حميدة أو ذميمة وذلك لا يصح إلا ببيان الرسول لأنه الواقف من الله ~~تعالى على عواقب الأمور فلا نسلم حينئذ أن في العقل غنية عن إتيان الرسول ~~ويجوز أن يكون تيسيرا للأمر للعاقل لئلا تتعطل أكثر مصالحه بملازمة التفكر ~~والبحث الكامل في إدراك المقصود فيكون التنبه منه على ذلك بواسطة الرسول ~~تنبيه قدم المص رحمه الله الرسل على الملائكة إشارة إلى القول الأصح من ~~أنهم أفضل من الملائكة مطلقا وقد ذكروا في الأفضلية طرقا الأولى طريقة ابن ~~الحاجب وجماعة من الأشاعرة وأهل الحديث والتصوف أنهم أفضل من الملائكة ~~العلوية والسفلية وعلى هذا جمهور أهل السنة لقوله تعالى إن الله اصطفى آدم ~~ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين والملائكة من جملة العالمين وإن ~~الملائكة ولو غير العلوية أفضل من غير الأنبياء من البشر ولو كان وليا كأبي ~~بكر وعمر رضي الله عنهما ويقابله قول بعض من أهل السنة كالباقلاني والحليمي ~~بأفضلية الملائكة العلوية والسفلية على الأنبياء أي ما عدا نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم لأنه أفضل من الملائكة إجماعا PageV00P052 # والمراد إجماع من يعتد بإجماعهم وما وقع في الكشاف في تفسير ms065 قوله تعالى ~~إنه لقول رسول كريم الآية من أفضلية جبرائيل على نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم فهو فرية اعتزالية الثانية طريقة الأوحدي والبيضاوي في قصر الخلاف على ~~الملائكة العلوية وأما السفلية فلا خلاف في أن الأنبياء أفضل منهم لقوله ~~تعالى يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض وقوله تعالى ويستغفرون ~~للذين آمنوا الثالثة طريقة الإمام الماتريدي وهي الراجحة عندنا إن خواص ~~البشر وهم الأنبياء أفضل من خواص الملائكة كجبرائيل وميكائيل وخواص ~~الملائكة أفضل من عامة البشر والمراد بهم الصلحاء كالإمام أبي بكر وعمر رضي ~~الله عنهما وعامة البشر أفضل من عامة الملائكة وهم غير المرسل منهم كحملة ~~العرش والكروبيين وأفضل الملائكة جبرائيل عليه السلام كما جزم به المحققون ~~وقال بعضهم إسرافيل عليه السلام وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى قال الناظم ~~رحمه الله 34 وختم الرسل بالصدر المعلى * نبي هاشمي ذي جمال الختم مصدر ~~ختمت الشئ ختما أي طبعت على آخره ثم استعمل في إتمام كل شئ وخاتم كل شئ ~~آخره وخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم وأراد المص هنا أن الله تعالى ~~ختم الرسل بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأنه لا نبي بعده كما نطق به ~~الكتاب والسنة ولا يعارضه نزول عيسى عليه السلام لأنه يكون خليفة في الحكم ~~بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيكون على دينه كما سيأتي والصدر في ~~الأصل هو العضو المعروف في الإنسان استعير له صلى الله عليه وسلم إذ صدر كل ~~شئ أشرفه قيل خص به لقوله تعالى ألم نشرح لك صدرك وفيه إشارة إلى أنه أول ~~الرسل وجودا كما أنه آخرهم شهودا على ما ورد أول ما خلق الله نوري أو روحي ~~وكنت نبيا وآدم بين الماء والطين والمعلى اسم مفعول أي الذي علاه الله ورفع ~~مقامه على سائر المخلوقين حسا ومعنى والهاشمي نسبة إلى جده هاشم سمي بذلك ~~لأنه أول من هشم = هشم الثريد لقومه أي كسر الخبز وفته وبله بالمرق فجعله ~~ثريدا = منجد. الثريد لقريش بمكة ms066 وقيل غير ذلك وكان اسمه عمر العلا بن عبد ~~مناف بن قصي وكان قصي يدعى مجتمعا وفيه يقول الشاعر: # أبوه قصي كان يدعى مجمعا * به جمع الله القبائل من فهر الإعراب وختم يصح ~~أن يكون بالجر عطفا على رسل أي وتصديق بكون ختم الرسل بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وبالصدر متعلق بختم ويصح أن يكون بالرفع متبدأ مضافا إلى الرسل ~~PageV00P053 # وبالصدر خبره والمعلى نعت للصدر وبني بالجر بدل من الصدر أو بالرفع خبر ~~مبتدأ محذوف وهو فعيل بمعنى مفعول إن كان من النبوة بفتح النون وسكون الباء ~~الموحدة أي الرفعة لأن النبي رفعت رتبته أو بمعنى فاعل إن كان من النبأ أي ~~الخبر لأنه مخبر من الله تعالى فأصله الهمزة إلا أنهم تركوها في النبي كما ~~تركوا في الذرية (وحاصل معنى البيت) إنه يجب على المكلف أن يعتقد أن نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين وأنه لا نبي بعده لقوله ~~تعالى ولكن رسول الله وخاتم النبيين وقوله عليه السلام لا نبي بعدي ولا ~~يمكن الاستدلال ههنا بالعقل لتجويزه إرساله تعالى رسلا آخر معهم الكتاب ~~المنزل من عنده سوى القرآن وإلا لأوهم عجزه تعالى وهو محال فالدليل على ذلك ~~سمعي لا عقل فافهم تنبيه وجوب الإيمان بنبينا محمد صلى الله على وسلم ووجوب ~~محبته وتعظيمه واحترامه خصوصا لا ينفي وجوب ذلك علينا لسائر الأنبياء عليهم ~~السلام وإنهم لصادقون فيما جاؤوا به من عند الله تعالى مبلغون كما أمروا مع ~~اعتقاد أن أفضلهم وأكرمهم على الله تعالى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأن شريعته نسخت جميع شرايعهم ولكن لا يجب تعيين عددهم وإن ورد في بعض ~~الأحاديث كما قدمنا لقوله تعالى منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص ولأنه ~~لا يؤمن في تعيين عددهم من أن يدخل فيهم من ليس منهم أو يخرج من هو فيهم بل ~~نؤمن بهم كم كانوا وأن أولهم آدم وآخرهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ~~وعليهم أجمعين قال الشيخ عز الدين ms067 بن عبد السلام بعدما قرر أن خواص البشر ~~أفضل من الملائكة فصار أفضل من الملائكة بدرجتين وأعلى منهم بمرتبتين لا ~~يعلم قدر تلك المرتبتين وشرف تلك الدرجتين إلا من خاتم النبيين وسيد ~~المرسلين المفضل على جميع العالمين وإنما كان صلى الله عليه وسلم لجمعية ~~استعداده وكلية فؤاده لأنه صلى الله عليه وسلم مظهر الاسم الأعظم الجامع ~~لجميع الأسماء والصفات والجائز لجملة الكمالات وحقيقته ليست إلا الروح ~~الإلهي الذي هو أول المبدعات وأصل سائر الموجودات عليه أفضل الصلوات وأكمل ~~التسليمات قال الناظم رحمه الله 25 إمام الأنبياء بلا اختلاف * وتاج ~~الأصفياء بلا اختلال الإمام هو المقتدى به إما حسا كإمام الصلاة أو معنى ~~كالعالم والسلطان ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد جمع بينهما في ~~الأنبياء عليهم السلام أما الأولى فقوله عليه السلام: ليلة أسري بي ~~PageV00P054 # جمعت لي النبيون وأذن جبرائيل وأقام وصليت بهم فصلى خلفي الملائكة وأرواح ~~الأنبياء وخبر أنه صلى بهم ركعتين ببيت المقدس قبل عروجه إلى السماء وأما ~~الثاني فقوله عليه السلام: ما من نبي آدم فمن صواه إلا تحت لوائي يوم ~~القيامة والاختلاف ضد الاتفاق وحقيقته في الأحكام وقد يكون رحمة وقد يكون ~~ظلمة والثاني كاختلاف المعتزلة والأول كما في حديث رواه الأصوليون والفقهاء ~~لا يعرف من خرجه وإنما نقله ابن الأثير: اختلاف أمتي رحمة والتاج الزينة ~~التي توضع على الرأس وهي أشرف أنواع الحلي لشرف محلها ولذا شبه به صلى الله ~~عليه وسلم والأصفياء جمع صفي مأخوذ من الصفوة وهي الخلوص من شوائب الكدورات ~~وصفوة كل شئ أحسنه والمراد بهم الصافون عن الكدورات النفسية الموصوفون ~~بالحالات القدسية والمقامات الأنسية أو الذين اصطفاهم الله تعالى أي ~~اختارهم من جميع المخلوقين وفضلهم على جميع العالمين فهم صفوة البشر إذا ~~البشر أربعة أقسام: كامل مكمل أكمل وهو نبينا صلى الله عليه وسلم وكامل ~~مكمل وهم بقية الأنبياء عليهم السلام وكامل غير مكمل وهم الأولياء ~~والصالحون ولا كامل وغير مكمل وهم من عداهم والاختلال افتعال من الخلل ~~بمعنى أنه صلى ms068 الله عليه وسلم تاج الأنبياء حقا يقينا لا خلاف ولا اختلال ~~في هذا القول بين أهل السنة والجماعة الإعراب إمام بالجر مضاف إلى الأنبياء ~~صفة لنبي في البيت السابق أو بالرفع خبر مبتدأ محذوف وبلا اختلاف في محل ~~رفع خبر مبتدأ محذوف أي وذلك بلا اختلاف وإعراب المصراع الثاني كإعراب ~~الأول على الاحتمالين سواء بسواء (وحاصل معنى البيت) أنه يجب اعتقاد أن ~~نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء والمرسلين والخلائق أجمعين أما ~~فضلة على الأنبياء فلقوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس ولا شك أن خيرية ~~الأمة على غيرها من الأمم إنما هو بحسب أكمليتهم في الدين وهي تابعة ~~لأكملية نبيهم الذي يتبعونه والاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ~~ولد آدم ولا فخر،، لا يفيد تصريحه أنه أفضل من آدم إذ لا يفيد أفضليته عليه ~~بل على أولاده وإنما يفيده قوله عليه السلام أنا سيد الناس يوم القيامة زاد ~~في مسند أحمد ولا فخر وقوله عليه السلام أنا أكرم الأولين والآخرين على ~~الله ولا فخر أي ولا فخر أعظم من ذلك وقوله عليه السلام أنا سيد ولد آدم ~~ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر أي أقول ذلك شكرا لا فخرا ولا أقوله ~~تكبرا وتفاخرا وتعاظما وما من نبي آدم فمن سواه إلا تحت لوائي يوم القيامة ~~فمن آخر هذا وصريح الأولين علمت أفضليته على آدم وقوله أنا سيد ولد آدم أما ~~للتأدب مع آدم أو لأنه علم فضل بعض بنيه عليه كإبراهيم عليه السلام ومحمد ~~صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم عليه السلام PageV00P055 # فإذا فضل نبينا من آدم فقد فضل على آدم بالأولى ولفظ ولد في الحديث يشمل ~~الواحد والجماعة فاندفع ما قيل إنه لا يقتضي العموم إلا لو قيل أولاد وقال ~~ابن عباس رضي الله عنه إن الله تعالى فضل محمد صلى الله عليه وسلم على أهل ~~السماء وعلى الأنبياء عليهم السلام وأما حديث الصحيحين لا تخيروني على موسى ~~وما ينبغي لأحد أن يقول ms069 أنا خير من يونس بن متى فمحمول على التواضع أو على ~~أنه قبل أن يعلم أنه أفضل الخلق أو أن النهي محمول على النهي عن تفضيل يؤدي ~~إلى تنقيص بعضهم فإنه كفرا أو عن تفضيل في نفس النبوة التي لا تفاوت فيها ~~والتفاوت إنما هو في مراتب الكمال وكمال الصفات والأعمال حكي عن أبي ~~المعالي أنه سئل في مجلسه عن الدليل على أنه الله تعالى لا يوصف بالجهة ولا ~~بحدودها فقال نعم قوله صلى الله عليه وسلم لا تفضلوني على يونس بن متى فقال ~~السائل إني أريد أن أعرف وجه الدليل فقال إن الله تعالى أسري بعبده إلى فوق ~~سبع سماوات حتى سمع صرير الأقلام فلم يكن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في ~~علو مكان بأقرب إلى الله تعالى من يونس في بعد مكانه فإن الله تعالى لا ~~يتقرب إليه بالأجرام والأجسام وإنما يتقرب إليه بأحسن الأعمال انتهى ولا شك ~~أنه صلى الله عليه وسلم لم يدانه أحد من الخلق في استجماع جميع الكمالات ~~لما تواتر من أحواله قبل النبوة وحال الدعوة وبعد تمامها ولا في أخلاقه ~~العظيمة وأحكامه الحكيمة وإقدامه من حين تهجم به الأبطال وولوعه وتمسكه ~~بعصمة الله تعالى في جميع الأحوال وثباته على حالة واحدة لدى الوقائع ~~والأهوال بحيث لم يجد أعداؤه مع شدة عداوتهم وحرصهم على الطعن فيه مطعنا ~~ولا إلى القدح فيه سبيلا مع الاستمرار فيه على ذلك ثلاثة وعشرين سنة حتى ~~أظهر الله دينه على سائر الأديان ونصره على أعدائه وأحيى آثاره بعد موته ~~صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ببقاء شريعته وقد ادعى ذلك الأمر ~~العظيم بين أظهر قوم لا كتاب لهم ولا حكم معهم وبين لهم الكتاب والحكمة ~~وعلمهم الأحكام والشرائع وأتم لهم مكارم الأخلاق الجميلة وأكمل كثيرا من ~~الناس في الفضائل العلمية والعملية ونور العالم بالإيمان ونور التوحيد ~~والعمل الصالح وأظهر الله دينه على الدين كله كما وعده ونسخ بشريعته سائر ~~الشرائع إلى غير ذلك مما لا يحصره العد ms070 والعقل يجزم بامتناع اجتماع هذا ~~المجموع في غيره من المخلوقين فهو أفضل المخلوقين وحبيب رب العالمين ~~والحبيب فوق الخليل على الراجح لخبر البيهقي: أن الله تعالى قال ليلة ~~الإسراء يا محمد سل تعط فقال يا رب إنك اتخذت إبراهيم خليلا وكلمت موسى ~~تكليما فقال ألم أعطك PageV00P056 # خيرا من هذا إلى قوله واتخذتك حبيبا أو ما في معناه ولأن الحبيب وصل بلا ~~واسطة بخلاف الخليل وقال تعالى في حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فكان ~~قاب قوسين أو أدنى وقال في حق الخليل: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات ~~والأرض والخليل قال ولا تخزني الله النبي والخليل قال في المحنة حسبي الله ~~والحبيب قيل له يا أيها النبي حسبك الله على أنه صلى الله عليه وسلم يوصف ~~بالخليل أيضا كما يوصف بالحبيب وإبراهيم عليه السلام يوصف أيضا بالحبيب قال ~~بعض المحققين وما يظن من الاستدلال بما ذكر اختصاص محمد صلى الله عليه وسلم ~~بالحبيب واختصاص إبراهيم عليه السلام بالخليل فهو غلط وجهل وإنما المفهوم ~~من تفضيل ذات محمد على ذات إبراهيم عليهما السلام مع قطع النظر عن وصف ~~المحبة والخلة وهذا لا نزاع فيه وإنما النزاع في الأفضلية المستندة إلى أحد ~~الوصفين والذي قامت عليه الأدلة استنادها إلى وصف الخلة الموجودة في كل من ~~الخلتين فخلة كل منهما أفضل من محبته واختصاصها بهما عليهما السلام لتوفر ~~معناها فيهما أكثر من بقية الأنبياء إذ هي من الخلة بالضم وهي صفاء المودة ~~ولكون هذا التوفر في نبينا أكثر منه في إبراهيم كانت خلته أرفع من خلة ~~إبراهيم عليه السلام ذكره ابن القيم ففيه دلالة على ثبوت وصف الخلة والمحبة ~~لكل منهما ويلي محمدا في الأفضلية إبراهيم عليه السلام ونقل بعضهم الإجماع ~~على ذلك لخبر الصحيحين خير البرية خص منه محمد صلى الله عليه وسلم فبقي على ~~عمومه فموسى وعيسى ونوح عليهم السلام الثلاثة بعد إبراهيم ولم يرد التفضل ~~بينهم فيجب الكف عنه وهم أي الخمسة أولوا العزم من الرسل المذكورون في سورة ~~الأحقاف ms071 أي أصحاب الجد والاجتهاد وسائر الأنبياء بعد الخمسة أفضل من غيرهم ~~على تفاوت في درجاتهم بما خص به كل منهم من غير النبوة فهم فيها سواء ومن ~~الملائكة كما قدمنا قال شارح وخواص البشر وهم الأنبياء عليهم السلام أفضل ~~من خواص الملائكة وخواص الملائكة وهم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ~~وحملة العرش والمقربون والكروبيون أفضل من عوام بني آدم وعوام بني آدم وهم ~~الأتقياء أفضل من عوام الملائكة وعوام الملائكة أفضل من فسقة البشر دليلنا ~~قوله تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس والمسجود له ~~أفضل من الساجد فإذا ثبت تفضيل الخواص على الخواص ثبت تفضيل العوام على ~~العوام، وعوام الملائكة خدام أهل الجنة والمخدوم أفضل من الخدم إلا أن ~~الفساق عصاة فلا يكونون أفضل من الملائكة المبرئين عن المعاصي والذنوب ~~PageV00P057 # ولا يرد إبليس وكفره وقد كان من الملائكة بدليل صحة استثنائه منهم في ~~قوله تعالى فسجدوا إلا إبليس لأنه لم يكن من الملائكة حقيقة بل كان جنيا ~~مستورا بينهم لكنه لما كان من الملائكة في صفتهم من العبادة ورفعة القدر ~~وغير ذلك صح استثناؤه منهم تغليبا وأما هاروت وماروت فالأصح أنهما ملكان لم ~~يصدر عنهما كفر ولا كبيرة وتعذيبهما إنما هو على وجه المعاتبة وكانا يعظان ~~الناس ويعلمان السحر ويقولان إنما نحن فتنة فلا تكفر ولا كفر في تعليم ~~السحر بل في اعتقاده والعمل به فافهم قال الناظم رحمه الله 26 وباق شرعه في ~~كل وقت * إلى يوم القيامة وارتحال باقي كقاض اسم فاعل من البقاء بمعنى ~~الدوام والشرع شرعا وضع إلهي لما يتعرف العباد منه أحكام عقايدهم وأفعالهم ~~وأقوالهم يترتب عليه صلاحهم في الدارين فذلك الموضوع بالوضع الإلهي هو ~~الشريعة وهي فعيلة بمعنى مفعولة ويطلق الشرع أيضا بهذا المعني على ذلك ~~الموضوع من إطلاق المصدر على اسم المفعول كما هو المراد ههنا وأصل معنى ~~الشرع الإظهار من شرع إذا أظهر ومنه الشريعة للطريقة الظاهر المسلوك ~~فالمناسبة بين المنقول منه والمنقول إليه ظاهرة والشريعة والملة والدين ~~ألفاظ مترادفة ms072 ويوم القيامة هو المشهود سمي به لأن الناس يقومون فيه ~~ثلاثمائة سنة لا يأتيهم فيها خبر وعن أبي سعيد الخدري أنه ليخفف على المؤمن ~~حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا وورد في الحديث حساب ~~أمتي كركعتي الفجر وقيل سمي به لأن الناس يقومون فيه من قبورهم والارتحال ~~من الرحلة بالكسر وهي الانتقال من مكان إلى آخر ومنه رحلة الشتاء والصيف ~~والمراد هنا الرحلة الكبرى وهي انتقال الناس من الدنيا إلى الآخرة العراب ~~باق خبر مقدم وشرعه مبتدأ مؤخر وفي كل وقت متعلق بالخبر وهو كالتأكيد إذ ~~يلزم من بقائه ممتدا إلى يوم القيامة بقاؤه في كل وقت إذ قوله إلى يوم ~~القيامة غاية لبقاء شرعه وارتحال عطف على القيامة أو على يوم القيامة عطف ~~تفسير أي وإلى يوم ارتحال لقوله عليه السلام القبر أول منزل من منازل ~~الآخرة (وحاصل معنى البيت) إن شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم باقية ~~على الدوام مستمرة إلى يوم القيامة ولا يرد نزول عيسى عليه السلام كما ~~قدمنا وسيأتي وهذا من أعظم خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم فإن شريعته نسخت ~~جميع الشرايع مع استمرارها إلى يوم PageV00P058 # القيامة وما خص به صلى الله عليه وسلم في ذاته وصفاته وأفعاله وأحواله ~~وشريعته وأمته يكاد أن لا يحصى وقد جمع بعضهم في مؤلف على حدة لا يسعه هذا ~~المختصر كانشقاق القمر ومجئ الشجر وتسبيح الحصى وكلام البهائم ونبع الماء ~~بين أصابعه الشريفة والمعراج ورؤية ربه في الدنيا كما سيأتي وغير ذلك وكذا ~~ما نقل من أوصاف حليته ولطف خلقته ومحاسن صورته ومكارم أخلاقه وجميل مكارمه ~~وأفعاله وصفاته وهذه وأن يشاركه في بعضها غيره من الأنبياء عليهم السلام ~~إلا أنه لم تجتمع جميعها في أحد قط لا قبله ولا بعده وقد روي أن أبا بكر ~~رضي الله عنه كان كلما نظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صغره وتأمل في ~~أوصافه يقول ما خلق هذا إلا لأمر عظيم فلما دعاه إلى الإسلام ms073 قال هذا الذي ~~كنت أرجو منك حتى في اسمه عليه السلام كما قال مادحة بيت: # وشق له من اسمه كي يجله * فذو العرش محمود وهذا محمد وقرن اسمه باسمه في ~~كلمة الشهادة: لا إله إلا الله محمد رسول الله ورفع ذكره بقوله تعالى ~~ورفعنا لك ذكرك وكمال رفع ذكره استمراره إلى يوم القيامة وذلك ببقاء شريعته ~~المؤيدة بالقرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ~~الدال على صدق دعواه فيما جاء به من عند الله المرشد إلى الإيمان في كل وقت ~~وزمان فهو من أعظم خصائصه عليه السلام وأما من قبله من الأنبياء عليهم ~~السلام فخصه الله من المعجزات بما يثبت به دعواه بحسب زمانه فإذا انقضى ~~زمانه انقضت معجزاته كقلب العصى حية وإخراج اليد بيضاء في زمن موسى عليه ~~السلام لأن الغلبة فيه كانت بالسحر فأتاهم بما هو فوق ذلك وفي زمن سليمان ~~عليه السلام كانت بالملك فأتاهم بملك لم ينله غيره وفي زمن عيسى عليه ~~السلام كانت بالطب فأتاهم بما هو أبهر منه أعني إحياء الموتى وفي حديث ~~النجاري ما من نبي إلا أعطى ما بمثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته ~~وحيا أوحاه الله تعالى إلى وفي معناه قولان غير متنافيين يرجع حاصلهما إلى ~~أن معجزات الأنبياء عليهم السلام انقرضت بانقراض أعصارهم مع كونها حسية ~~تشاهد بالأبصار كعصاة وناقة صالح فلم يشاهدها إلا من حضرها ومعجزة تشاهد ~~بالبصيرة فيشاهدها كل من جاء بعد الأول وإنما كان أكثر معجزات الأمم ~~السابقة حسية لبلادتهم وأكثر معجزات هذه الأمة عقلية لفرط ذكائهم وشدة ~~أفهامهم والله أعلم. قال الناظم رحمه الله: PageV00P059 # 27 وحق أمر معراج وصدق * ففيه نص أخبار عوال الحق: الثابت من حق الشئ إذا ~~ثبت والحق معرفا من أسمائه تعالى الحسنى وله إطلاقات كثيرة فيطلق على ~~الديون والمطالبات وعلى الأمر العظيم الشأن ومنه حتى فاجأه الحق وهو بغار ~~حراء وعلى الحكم المطابق للواقع وعلى العقائد والأديان والمذاهب باعتبار ~~اشتمالها على ذلك وعلى الأعيان الثابتة ms074 نحو الجنة حق والنار حق بمعنى ثابتة ~~الوجود وعلى الأفعال الصابية وعلى الأقوال الصادقة وهو المراد ههنا ويحتمل ~~المعنيين الأخيرين أيضا أي القول بالعروج حق أو عروجه عليه السلام أمر حق ~~أو المعنى: اعتقاد أمر المعراج واجب والمعراج مفعال بكسر الميم من العروج ~~وهو الصعود إلى الأعلى ويجمع على معارج وبه ورد التنزيل ويجمع أيضا على ~~معاريج كمفاتيح ومفتاح قال تعالى ذو المعارج وقال وعنده مفاتيح الغيب ~~والمعارج المصاعد أي الدرجات يصعد فيها الكلم الطيب والعمل الصالح أو يرتقي ~~فيها المؤمنون في سلوكهم إلى دار ثوابهم وأن الملائكة يعرجون فيها كما قال ~~الله تعالى تعرج الملائكة والروح إليه والصدق ضد الكذب وقد شاع استعماله في ~~الأقوال فقط فهو أخص من الحق لما قدمنا والنص مصدر بمعنى المنصوص تقول نصصت ~~الحديث إلى فلان أي رفعته إليه وأما اصطلاحا فهو اللفظ الدال في محل النطق ~~على معنى لا يحتمل غيره ممن يعتد به والأخبار بفتح الهمزة جمع خبر وهو ما ~~احتمل الصدق والكذب لذاته من حيث هو خبر وإن قطع بأحدهما الأمر الخارج كما ~~قدمنا وعند البيانين ما يحصل مدلوله في الخارج بعين الكلام الأول أي ما له ~~خارج صدق أو كذب وليس بينهم واسطة خلافا للجاحظ الإعراب حق خبر مقدم وأمر ~~معراج مبتدأ مؤخر وصدق عطف على حق وقوله ففيه الفاء تعليلية والجار ~~والمجرور في محل الرفع خبر مقدم والضمير راجع إلى معراج ونص مبتدأ مؤخر ~~مضاف إلى أخبار وعوال كغواش جمع عال نعت أخبار (وحاصل معنى البيت) أنه يجب ~~اعتقاد أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم عرج بروحه وجسده يقظة بعد أن ~~أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى من بيت المقدس إلى السماوات ~~العلى إلى السدرة المنتهى إلى حيث شاء الله تعالى وكلمه ربه فسمع كلامه ~~ورآه بعين رأسه على ما عليه جماهير العلماء ومن أنكر PageV00P060 # هذا يكون مبتدعا ومن أنكر الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ~~يكون كافرا لثبوته بالدليل القطعي قال تعالى سبحان الذي ms075 أسرى بعبده ليلا من ~~المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا وهي ~~التي رآها ليلة الأسرى من العجائب ولقاء الأنبياء عليهم السلام وصلاته بهم ~~وبالملائكة وغير ذلك وقد تواردت الروايات بشق صدره ليلة الإسراء حين جاء به ~~جبرائيل بالبراق ففي البخاري وغيره أنه شق قلبه فيها وهو بالمسجد قبل أن ~~يخرج به إلى ركوب البراق وروي الشق أيضا مرة عند حليمة وهو ابن سنتين ~~وشهرين أو ثلاثة وروي أيضا أخرى وهو ابن عشر سنين أو نحوها فيما روي عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه وروي أيضا أخرى عند مجئ جبرائيل إليه بالوحي وهو بغار ~~حراء رواه أبو نعيم وروي خامسة ولم تثبت وآخرها كان ليلة الإسراء قبل ~~الهجرة بسنة ونصف وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما في رواية أنه صلى الله ~~عليه وسلم رأى ربه ببصره وفي أخرى أنه رآه بقلبه قال بعض المحققين ولا ~~مخالفة بين الروايتين لأنه صح عنه كما رواه الطبراني بإسناد رجاله أنه عليه ~~السلام رأى ربه مرتين واحدة بالعين وواحدة بالقلب بمعين أنه خلق فيها إدراك ~~البصر وإنكار عايشة رضي الله عنها الرؤية بالبصر فيهما رواه مسلم عنها وهوا ~~أن مسروقا قال لها لما أنكرت الرؤيا ألم يقل الله ولقد رآه نزلة أخرى عند ~~سدرة المنتهى فقالت أنا أول من سأل عن هذه الآية سئلت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هل رأيت ربك قال لا إنما رأيت جبرائيل لأنها إنما سألت عما في ~~الآية فأجاب بها عليه السلام بأنه لم يره في قصة الآية وهي غير قصة المعراج ~~وهذا الذي اختاره جماعة من المحققين كابن حجر والنسفي في عقايده وغيرهما ~~وصحح السعد رحمه الله والمعراج لرسول الله صلى الله عليه وسلم في اليقظة ~~بشخصه إلى السماء ثم إلى ما شاء الله حق) أي ثابت بالخبر المشهور حتى أن ~~منكره يكون مبتدعا وإنكاره وادعاء استحالته إنما يترتب على أصول الفلاسفة ~~وإلا فالخرق والالتيام جائز عندنا والأجسام متماثلة يصح على ما ms076 يصح على ~~الآخر والله تعالى قادر على الممكنات كلها فقوله في اليقظة إشارة إلى الرد ~~على من زعم أن المعراج كان في المنام على ما روي عن معاوية رضي الله عنه ~~أنه سئل عن المعراج فقال كانت رؤيا صالحة وروي عن عائشة رضي الله عنه أنها ~~قالت ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج وقد قال تعالى ~~PageV00P061 # وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس وأجيب بأن المراد الرؤيا ~~بالعين والمعنى ما فقد جسد محمد عن الروح بل كان مع روحه وكان المعراج ~~للروح والجسد معا وقوله بشخصه إشارة إلى الرد على ما زعم أنه كان للروح فقط ~~ولا يخفى أن المعراج في المنام أو بالروح ليس مما ينكر كل الإنكار والكفرة ~~أنكروا أمر المعراج غاية الإنكار بل كثير من المسلمين قد ارتدوا بسبب ذلك ~~وقوله إلى السماء إشارة إلى الرد على من زعم أن المعراج في اليقظة لم يكن ~~إلا لبيت المقدس على ما نطق به الكتاب وقوله ثم إلى ما شاء الله إشارة إلى ~~اختلاف السلف فقيل إلى الجنة وقيل إلى العرش وقيل إلى طرف العالم فالإسراء ~~وهو من المسجد الحرام إلى البيت المقدس قطعي ثبت بقوله تعالى سبحان الذي ~~أسرى بعبده ليلا الآية والمعراج من الأرض إلى السماء مشهور وإلى سماء الجنة ~~أو العرش أو غير ذلك آحاد ثم الصحيح أنه عليه السلام إنما رأى ربه بفؤاده ~~لا بعينه انتهى فتأمل فإنه مع مفهوم قوله ليس مما ينكر كل الإنكار مثل ~~الإنكار والله تعالى أعلم قال الناظم رحمه الله 28 وإن الأنبياء لفي أمان * ~~عن العصيان عمدا وانعزال العصيان إتيان الذنب عمدا والزلة إتيان الذنب سهوا ~~والعاصي من أتى الكبائر عمدا طائعا والمسئ من آتي الصغائر كذلك ما لم يصر ~~عليها والأنبياء عليهم السلام معصومون عن الكبائر بالاتفاق وعن الصغائر ~~عمدا قبل النبوة وبعدها على الصحيح وكذا عن الانعزال أي الانخلاع عن النبوة ~~لأنه يكون نقصا في حقهم وهم مبرؤون عنه وقد أمنهم ms077 الله بفضله فما فيه خسة ~~لا يصدر عنهم لا عمدا ولا سهوا وأما ما ليس فيه خسية ففي صدوره منهم خلاف ~~والذي جزم به أبو إسحاق الإسفرايني وأبو الفتح الشهرستاني والقاضي عياض ~~وغيرهم: أن الصغائر لا تصدر عنهم أيضا لا عمدا ولا سهوا وهو الذي ندين الله ~~تعالى به كما في شرح شيخنا ونحن نقول بما قال خلافا لما قال بعض الشراح من ~~أنهم غير معصومين عن الصغائر قال لأن الله أثبت لهم الشفاعة فلو عصموا عن ~~الصغائر لوقع الضعف في مقام الشفاعة انتهى وفي هذا الاستدلال ما لا يخفى ~~على ذوي البصائر والحق إن الصغائر لا تقع منهم عمدا وأما سهوا فيجور وقوعها ~~عند جماعة من أهل السنة يعني ما لم يكن فيه خسية كسرقة لقمة قال النكساري ~~وأكثر أهل الحق PageV00P062 # رحمهم الله منعوا الكبائر عمدا كانت أو سهوا وجوزوا الصغائر سهوا أي ما ~~لم يكن فيه خسية ثم قال وأما ما نقل عنهم فهو إما بسهو أو نسيان أو محمول ~~على ترك الأولى واشتباه المنهي بالمباح انتهى وإلى هذا أشار المص رحمه الله ~~بقوله عمدا وقد توسع السعد رحمه الله ههنا قال وهذا إشارة إلى أن الأنبياء ~~معصومون عن الكذب خصوصا فيما يتعلق بأمر الشرايع وتبليغ الأحكام وإرشاد ~~الأمة إما عمدا فبالإجماع وإما سهوا فعند الأكثرين وفي عصمتهم عن سائر ~~الذنوب تفصيل وهو أنهم معصومون عن الكفر قبل الوحي وبعده بالإجماع وكذا عن ~~تعمد الكبائر عند الجمهور خلافا للحشوية وإنما الخلاف في امتناعه بدليل ~~السمع أو العقل وأما سهوا فجوزه الأكثرون وأما الصغائر فتجوز عمدا عند ~~الجمهور خلافا للجبائي وأتباعه وتجوز سهوا بالاتفاق إلا ما دل على الخسة ~~كسرقة لقمة والتطفيف بحبة لكن المحققون اشترطوا أن ينبهوا عليه فينتهوا عنه ~~هذا كله بعد الوحي وأما قبله فلا دليل على امتناع صدور الكبيرة انتهى فتأمل ~~ثم قال وذهب بعض المعتزلة إلى امتناع الكبيرة لأنها توجب النفرة المانعة عن ~~اتباعهم فتفوت مصلحة البعثة انتهى قلت والقول الذي نسبته إلى المعتزلة ms078 ~~المؤدي إلى تقرير عصمتهم أظهر مما قاله فتدبر والله أعلم والحق منع وقوع ~~الكبائر منهم مطلقا ومنه ما يوجب النفرة كقهر الأمهات والفجور والصغائر ~~الدالة على الخسة مطلقا وأما ما ليس فيه خسة منها فجوزه بعضهم سهوا كما ~~قدمنا وهذا الذي يجب اعتقاده في حقهم عليهم السلام فافهم ومنع الشيعة صدور ~~الصغيرة والكبيرة قبل الوحي وبعده مطلقا إذا تقرر هذا فما نقل عن الأنبياء ~~عليهم السلام مما يشعر بكذب أو معصية فما كان منقولا بطريق الآحاد فمردود ~~وما كان منقولا بطريق التواتر فمصروف عن الظاهر إن أمكن وإلا فمحمول على ~~ترك الأولى فليعتقد هذا الكلام في هذا المقام في حق صفوة الأنام عليهم ~~الصلاة والسلام وتفصيل ذلك في الكتب المبسوطة في علم الكلام الإعراب إن ~~بكسر الهمزة عطف على حق في البيت المتقدم أو مستأنفة أو بفتحها عطف على أمر ~~معراج وهي حرف مشبهة بالفعل والأنبياء اسمها ولفي أمان خبرها وعن العصيان ~~متعلق بأمان وعمدا منصوب على التمييز أو على الحال وانعزال عطف على العصيان ~~(وحاصل معنى البيت) إنه يجب اعتقاد أن الأنبياء عليهم السلام PageV00P063 # كلهم كانوا مؤمنين من أول الفطرة معصومين عن الكبائر عمدا وسهوا قبل ~~البعثة وبعدها وعن الصغائر عمدا وأنهم في أمان من الانعزال عن مرتبة النبوة ~~والرسالة وأنهم كانوا مخبرين عن الله تعالى مبلغين كما أمروا صادقين فيما ~~أخبروا به ناصحين مبشرين لأهل الإيمان والطاعة بالجنة والثواب ومنذرين لأهل ~~الكفر والعصيان بالنار والعقاب ومبينين للناس ما يحتاجون إليه من أمر دينهم ~~ودنياهم وأن الله تعالى أيديهم بالمعجزات الناقضات للعادات وأمنهم من سلب ~~المقامات وعصمهم من الوقوع في المعاصي والسيئات وهذا بخلاف حال الأولياء ~~فإنهم قد تسلب منهم الولاية كما يسلب الإيمان من المؤمن في الخاتمة نسئل ~~الله حسنها وقد سئل الجنيد رحمه الله تعالى هل يزني العارف بالله تعالى ~~فقال وكان أمر الله قدرا مقدورا لكن ذكر بعضهم أن من رجع إنما رجع من ~~الطريق لا من وصل إلى فريق وحقق حق التحقيق كما قال بعض ms079 المشايخ الإيمان ~~إذا دخل القلب وتمكن حق التمكن أمن من السلب وإليه يشير قوله تعالى فمن ~~يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها وما ~~رواه أبو سفيان في حديث هرقل رضي الله عنه وكذا الإيمان إذا تخلط بشاشة ~~القلوب لا يسخط أبدا رواه البخاري كما في علي قاري والله أعلم قال الناظم ~~رحمه الله 29 وما كانت نبيا قط أنثى ولا عبد وشخص ذو افتعال يعني أن ~~الأنبياء عليهم السلام كلهم كانوا من آدم ذكورا أحرارا لأنهم أكرم الخلق ~~على الله فلا بد أن يكونوا من أفضل أنواع المخلوقات وهم بنو آدم كما قال ~~تعالى ولقد كرمنا بني آدم وأفضلهم الذكور الأحرار وأفضلهم المتقون ~~والمعصومون عن الكبائر والصغائر وهم الأنبياء عليهم السلام فلا رسول من ~~الجن عند جماهير العلماء وأما قوله تعالى ألم يأتكم رسل منكم فالمراد من ~~أحدكم وهو الأكرم على حد قوله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج ~~من أحدهما وقوله وجعل القمر فيهن نورا ولا من الملائكة بالنسبة إلى نبينا ~~عليه السلام لأنه مرسل إليهم على الأصح عند جمع من المحققين كما يدل عليه ~~خبر مسلم وأرسلت إلى الخلق كافة ولا من النساء لأنهن ناقصات العقل وقاصرات ~~عن التبليغ وأمور النبوة من الخروج إلى المحافل والمجامع والتكلم مع كل أحد ~~وأما مريم وآسية وسارة وهاجر وحواء وأم موسى PageV00P064 # واسمها يحابذ بياء مضمومة فواو ساكنة فخاء معجمة فألف مقصورة فباء موحدة ~~مفتوحة فذال معجمة آخر الحروف بنت لاوي بن يعقوب فلن أنبياء وما صححه ~~القرطبي من نبوة مريم لأن الله تعالى أوحى إليها بواسطة جبرائيل كما أوحى ~~إلى النبيين وأنه ظهر لها ونفخ في درعها وصدقت بكلمات ربها وأنها سبقت ~~السابقين مع الرسل إلى الجنة لقوله عليه السلام لو أقسمت لبررت ولا يدخل ~~الجنة قبل سابق أمتي إلا بضعة عشر رجلا منهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسباط وموسى وعيسى ومريم ابنة عمران إلى غير ذلك فقد أجيب عنه ~~بأن ذلك كله كان كرامة ms080 لها لا معجزة ورؤيتها لجبرائيل كان كما رآه الصحابة ~~رضي الله عنهم أجمعين حين سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان ~~والإسلام في صفة سائل كما أخبر تعالى بقوله فتمثل لها بشرا سويا وكما رأته ~~عائشة رضي الله عنها في صفة دحية الكلبي ولم يكونوا أنبياء فكان كرامة لها ~~ومن أنكر كرامات الأولياء زعم أن ما وقعت لها كانت معجزة كزكريا عليه ~~السلام وإرهاصا لنبوة ولدها عيسى عليه السلام قال البيضاوي رحمه الله ~~الإجماع على أنه لم تتنبأ امرأة لقوله تعالى وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ~~نوحي إليهم وكذلك لم يكن مملوك نبيا لأن المملوك ناقص الحال والتصرف فلا ~~يصلح أن يكون مقتدى للخلائق ورسولا من رب العزة قيل ولأن المملوك لا بد أن ~~يجرى عليه الكفر غالبا ولو حكما والأنبياء مبرؤون عن ذلك وبيع يوسف عليه ~~السلام وإطلاقه عليه في قوله تعالى وشروه بثمن بخش دراهم معدودة إنما هو ~~حكاية حالهم باعتبار زعمهم وإلا فهو حر وبيع الحر باطل ولا ذو افتعال أي ~~فعل قبيح كالسحر والكذب لأن ذلك من الكبائر والأنبياء عليهم السلام مبرؤون ~~عنها كما مر ولأنه يلزم منه الكذب في خبر الله تعالى لتصديقه لهم بالمعجزات ~~وقال تعالى صدق عبدي في كل ما يبلغ عني والكذب على الله تعالى محال الإعراب ~~ما نافية وكان ناقصة والتاء للتأنيث ونبيا خبر كان قدم على اسمها وهو أنثى ~~وقط ظرف زمان مبني على الضم ومعناه الزمان الماضي المنفي على سبيل ~~الاستغراق ولا تستعمل في غير الماضي إلا شذوذا والعامل فيه كان ولا عبد عطف ~~على اسم كان أي وما كان عبد نبيا وكذا شخص عطف على اسم كان أو على عبد وذو ~~بمعنى صاحب مضاف إلى افتعال صفة لشخص (وحاصل معنى البيت) إنه يجب اعتقاد أن ~~الأنبياء عليهم السلام لم يكن أحد منهم أنثى ولا عبدا ولا كذابا ولا ساحرا ~~ولا من ارتكب ذنبا لأن PageV00P065 # وذلك كله نقص وهم مبرؤون عن النقائص وأفضل خلق الله أجمعين عليهم ms081 أفضل ~~الصلاة وأتم التسليم قال الناظم رح 30 وذو القرنين لم يعرف نبيا * كذا ~~لقمان فاحذر عن جدال ذو القرنين هو الإسكندر الرومي صاحب الخضر قيل إنه لقب ~~بذلك لأنه ملك فارس والروم أو المشرق والمغرب أو لأنه طاف قرني الشمس شرقا ~~وغربا أو لأنه كان له قرنان أي ضفيرتان أو لأن أباه سد فرج أمه حال ولادته ~~برجله حتى يتحكم الوقت المطلوب فيه ولادته فيبلغ من الملك ما أمله فأثر ذلك ~~في رأسه وصار له كالقرنين من وضع الرجل في وسط رأسه وقيل يحتمل أن يكون وصف ~~بذلك لشجاعته كما يقال للشجاع كبش ينطح أقرانه وقيل غير ذلك وقد اتفقوا على ~~أنه كان رجلا مؤمنا صالحا ملكا عادلا وصل المشرق والمغرب ودخل في الظلمة ~~لطلب ماء الحياة حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة قال ~~البيضاوي ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها فيه كذلك إذ لم يكن في مطمح نظره غير ~~الماء أي ماء الحياة وهو وجد عندها قوما فكانوا كفارا فخيره الله تعالى ~~فيهم بين التعذيب وبين أن يرشدهم ويعلمهم الشرايع قيل وكان لباسهم جلود ~~الوحش وطعامهم ما يلفظه البحر ثم إن لما لم يبلغ مراده توجه إلى المشرق حتى ~~إذا بلغ مطلع الشمس أي الموضع الذي تطلع الشمس عليه أولا من معمورة الأرض ~~ثم توجه حتى بلغ السدين أي الجبلين الذين بنى بينهما سده وهما جبلا أرمينية ~~وآذربيجان وقيل وهو الصواب جبلان في أواخر الشمال في منقطع أرض الترك من ~~ورائهما يأجوج ومأجوج ووجد عندها قوما فشكوا إليه تعدى يأجوج ومأجوج ~~وفسادهم في الأرض في أموالهم وزروعهم وعرضوا عليه أن يعينوه بأموالهم ليسد ~~بينهم وبينهم فأعرض عن أخذ شئ منهم وقال ما مكني فيه ربي من الملك خير مما ~~تبذلون لي ولكن أعينوني بعملة وآلات وآتوني زبر الحديد قيل إنه حفر الأساس ~~حتى باغ الماء وجعله من الصخر والنحاس المذاب ولما ساوى وجه الأرض جعل زبر ~~الحديد طاقين بينهما ورفعه كذلك حتى ساوى أعلى الجبلين ms082 وملأ بينهما الفحم ~~والحطب ثم وضع المنافيخ حتى صار الجميع نارا ثم صب النحاس فذاب عليهما ~~والتصق بعضه ببعض وصار جبلا صلدا فلما رآه على تلك الحالة وعلم أنه يمنع ~~يأجوج ومأجوج أو بقيام الساعة جعله دكا مستويا بالأرض PageV00P066 # وكان وعد ربي حقا كائنا لا محالة ويأجوج ومأجوج إخواننا من الأبوين على ~~الصحيح من أولاد آدم وحواء وقيل من الأب فقط من مني سقط من آدم على الأرض ~~فخلقوا منه والأول هو الصحيح فهم من أولاد يافث بن نوح عليه السلام لما ~~رواه الحاكم عن معاوية رضي الله عنه أن أولاد نوح عليه السلام سام وحام ~~ويافث فولد سام العرب وفارس والروم وفي كل هؤلاء خير وولد حام السودان ~~والبربر والقبط وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج، ثم إن الإسكندر ~~بعد رجوعه من بناء السد أدركته الوفاة قبل أن يصل إلى مملكته قيل إنه أوصى ~~أمه أن تصنع طعاما وتدعوا إليه جميع أهل مملكته وتأمر أن لا يأكل منه من ~~أصيب في عمره فلما وصل إليها ذلك فعلت ودعت الناس وأمرتهم كذلك فلم يتقدم ~~أحد إلى الطعام فسألتهم وقالوا هل في الناس من لم تصبه مصيبة فقالت رحم ~~الله ولدي وعظني حيا وميتا وقد اختلف في نبوته مع الاتفاق على إيمانه ~~وصلاحه وعدله قال ابن جماعة أختلف في نبوته فقيل ليس بنبي بل كان ملكا ~~عادلا وهو الحق واختلف أيضا في لقمان فقيل نبي وقيل لا بل هو ولي وهو الحق ~~انتهى ثم اعلم أن الإسكندر اثنان، رومى وهو صاحب الخضر وهو الذي بنى السد ~~كما ذكرنا وهو الذي فيه الخلاف والصحيح عدم نبوته ولا يلزم ثبوتها بخطاب ~~الله تعالى إليه في قوله تعالى قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن ~~تتخذ فيهم حسنا لاحتمال ذلك أن يكون بالإلهام قال البيضاوي رحمه الله ونداء ~~الله إياه إن كان نبيا فبوحي وإن كان غير نبي فبإلهام أو على لسان نبي ~~انتهى ظاهر كلامه أنه لم يقطع فيه بشئ وأخرج ms083 الطبراني أن رجلا سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين فقال كان من الروم فأعطي ملكا فصار إلى ~~مصر وبنى الإسكندرية الحديث وكان على عهد إبراهيم الخليل عليه السلام قيل ~~إنه حج ماشيا ودخل المسجد الحرام قيل إنه لما دخله أخبر أن فيه إبراهيم ~~الخليل عليه السلام فخرج إلى لقائه فسلم على إبراهيم عليه السلام وصافحه ~~ويقال إنه أول من صافح ولما لم يرد قاطع بنبوته ولا بعدمها بل الأظهر عدمها ~~قال المص لم يعرف نبيا ولم يقل ليس بنبي لما علم أن نفي النبوة عن نبي كفر ~~كجعل من ليس بنبي نبيا ولذا قال المحققون الأولى أن لا يقتصر في الأنبياء ~~على عدد معين لأن الله تعالى خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم في حقهم بقوله ~~منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك فبعضهم لم يذكر للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فعد من PageV00P067 # ليس بنبي نبيا مخالفة للكتاب الثاني يوناني وهو صاحب أرسطو وليس الخلاف ~~فيه وكان هذا قريبا من زمن عيسى عليه السلام وبين زمن إبراهيم وزمن عيسى ~~عليهما السلام أكثر من ألفي عام والأكثرون على هذا وقيل الأول عمر ألفي سنة ~~لما روي أن قس بن ساعدة لما خطب بسوق عكاظ قال في خطبته يا معشر أياد بن ~~الصعب ذو القرنين قد ملك الخافقين وأذل الثقلين وعمر الفين ثم كان لحظة عين ~~والأول هو الصحيح ونقل عن المفسرين أنهم قالوا ملك الدنيا شرقا وغربا ~~مؤمنان سليمان عليه السلام وذو القرنين وكافران نجت النصر ونمرود بن كنعان ~~الإعراب ذو القرنين مبتدأ ويعرف مبني للمفعول مجزوم بلم ونائب فاعله مستتر ~~أي ذو القرنين ونبيا مفعول ليعرف على أنه بمعنى يعتقد ومحل هذه الجملة رفع ~~خبر مبتدأ كذا جار ومجرور في محل رفع خبر قدم على المبتدء وهو لقمان فاحذر ~~أمر فاعله ضمير من صلح لهذا الخطاب والغاء فيه واقعة في جواب شرط مقدر أي ~~إذا علمت ذلك فاحذر عن جدال متعلق به (وحاصل معنى البيت) ms084 احذر أيها العاقل ~~أن تجادل في إثبات نبوة ذي القرنين ونبوة لقمان فإن ظاهر الأدلة يشير إلى ~~نفي نبوتهما ونبوة نحوهما كالخضر فقيل إنه نبي وقيل ولي وقيل رسولا فلا ~~ينبغي لأحد أن يقطع بنفي أو إثبات لما علمت أن اعتقاد نبوة من ليس بنبي أو ~~نفي نبوة نبي من الأنبياء كفر كما قدمنا تتمة لقمان هو ابن باعور بن ناحور ~~بن تارخ وهو آزر أبو إبراهيم عليه السلام وأخذ عنه العلم وكان يفتي قبل ~~مبعثه فلما بعث قطع الفتوى فقيل له ألا تفتي فقال ألا أكتفي إذا كفيت يعني ~~كفيت أمر الفتوى ببعثة داود عليه السلام والجمهور على أنه ليس بنبي كما ~~قدمنا بل حكيم تلمذ لألفي نبي والله تعالى أعلم بالصواب. قال الناظم رحمه ~~الله رحمة واسعة 31 وعيسى سوف يأتي ثم يتوى * لدجال شقي ذي خبال عيسى بن ~~مريم عليهما السلام ومن أسمائه أيضا المسيح وكلمة الله وروح الله وسوف حرف ~~تنفيس يدخل على المضارع فتمحضه للاستقبال مرادا به المهملة وفيها لغات ~~ذكرها في المغني ثم قال تنفرد عن السين بدخول اللام عليها نحو ولسوف يعطيك ~~ربك فترضى وبأنها قد تفصل بالفعل الملغى كقوله: وما أدري وسوف أخال أدرى ~~أقوم الحصن أم نساء ويتوى إما بفتح حرف المضارعة مبني للفعال من توى إذا ~~قام واسم الفاعل منه تاو ومنه قوله تعالى PageV00P068 # تاويا في أهل مدين فعلى هذا يكون المعنى أن عيسى عليه السلام سوف يأتي ~~ويقيم في الأرض للدجال أي لأجل قتله وإما بضم حرف المضارعة مبني للفاعل ~~أيضا من الاتواء بمعنى الاهلاك من قولهم توى المال بكسر الواو أي هلك ثم ~~استعمل في مطلق الهلاك وعدي إلى المفعول بالهمزة فيكون المعني أن عيسى عليه ~~السلام سوف يأتي ويهلك الدجال وهو الأنسب ههنا فتكون اللام في قوله لدجال ~~زائدة أو للتقوية وتنازع فيه كل من يأتي ويتوى وعلى الأول تكون اللام ~~لتعليل ودجال فعال مبالغة في اسم الفاعل من الدجل وهو الكذب والتمويه وخلط ~~الحق بالباطل ووصف ms085 بذلك لأن حاله مبني على ذلك المعنى ولأنه وصف أيضا ~~بالمسيح فيتميز عن وصف عيسى عليه السلام بالمسيح وجه تسميته مسيحا قيل لأنه ~~يمسح الأرض وقيل لأنه ممسوح العين ويروى في حقه المسيخ بالخاء المعجمة لقبح ~~صورته ووجه تسمية عيسى عليه السلام بالمسيح أنه مسح بالبركة أو بما طهره من ~~الذنوب أو مسحه جبرائيل عليه السلام والمراد بالشقي الكافر إذ لا شقاوة فوق ~~الكفر والخبال فساد الحال الإعراب الواو عاطفة قصة على قصة عيسى مبتدأ سوف ~~حرف تنفيس واستقبال وجملة يأتي من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ ~~وثم حرف عطف يقتضي ثلاثة أمور التشريك في الحكم والترتيب والمهلة وهي ~~موجودة ههنا ويتوى عطف على يأتي ولدجال متعلق بيتوى وتنارع فيه يأتي ويتوى ~~وشقي صفة لدجال ونكر الصفة نظرا للفظ الموصوف فصار مخصوصا معلوما بالمجموع ~~أو حذف أل من الصفة للضرورة على أن دجال علم بالغلبة كفضل (وحاصل معنى ~~البيت) أن نزول عيسى بن مريم عليه السلام حق يجب اعتقاده فينزل على المنارة ~~الشرقية في جانب بني أمية بالشام ويأتي بيت المقدس وفي يده عصى يقتل بها ~~الدجال عند باب لد الشرقي حين محاصرة المهدي في قلعة القدس ويل يضربه بحربة ~~وهو لا ينافي الأول لجواز أن يكون للعصى حربة وقيل بمجرد رؤيته عيسى يذوب ~~كما يذوب الملح في الماء كما قيل وكأن معناه أنه يذل ويحقر عند رؤية عيسى ~~عليه السلام ويكون الأعور يدعي الألوهية والناس يؤمنون به إلا من شاء الله ~~سعادته ويكون معه جبلان في أحدهما أنواع الثمار وفي الآخر أنواع العذاب ~~يلبث في الأرض أربعين يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وباقي أيامه ~~كأيامنا كما ورد في مسلم عن النواس بن سمعان وروي عن أبي أمامة الباهلي قال ~~خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV00P069 # فكان أكثر خطبته ذكر الدجال فحدثنا عنه حين فرغ عن خطبته فكان فيما قال ~~لنا يومئذ إن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال وإني آخر ~~الأنبياء ms086 وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة فإن يخرج وأنا بين أظهركم ~~فأنا حجيج كل مسلم وإن يخرج فيكم بعدي فكل امرئ حجيج نفسه والله خليفتي على ~~كل مسلم إنه يخرج من حلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا عباد ~~الله أثبتوا فإنه يبدأ فيقول أنا ربكم وإنكم لن ترون ربكم حتى تموتوا وإنه ~~مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه وليقرأ ~~فواتح سورة الكهف وإنه يسلط على نفس من بني آدم فيقتلها ثم يحييها وإنه لا ~~بعد ذلك ولا يسلط على نفس غيرها وإن من فتنته أن معه جنة ونارا فمن ابتلى ~~بناره فليغمض عينه وليستعن بالله تكن عليه بردا وسلاما وإن من فتنته أن يمر ~~على الحي فيؤمنوا به فيدعوا لهم فتمطر السماء عليهم من يومهم وتخصب لهم ~~الأرض من يومها وتروح عليهم ماشيتهم من يومها أعظم ما كانت وامده خواصر ~~وأدرها ضروعا ويمر على الحي فيكفروا به ويكذبوه فيدعو عليهم فلا يصبح لهم ~~سارح يسرح وأن أيامه أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كالأيام وآخر ~~أيامه كالسراب تقدرون الأيام الطوال ثم تصلون يصبح الرجل عند باب المدينة ~~فيمسي قبل أن يبلغ الباب الآخر قالوا كيف نصلي يا رسول الله في تلك الأيام ~~القصار قال تقدرون فيها ثم تصلون رواه الحاكم في مستدركه ثم بعد أن يقتله ~~عيسى عليه السلام لم يبق أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته حتى ~~تكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام ولم تقبل حينئذ الجزية ويقع إلا من في ~~الوجود وترتع الإبل مع الأسود والنمور مع البقر والذئاب مع الغنم وتلعب ~~الصبيان بالحيات ويلبث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ~~ويدفنونه وفي رواية أنه يمكث سبح سنين وهي الصواب والمراد بالأربعين في ~~الرواية الأولى أنه مدة مكثه قبل الرفع وبعده فإنه رفع وله ثلاث وثلاثون ~~سنة وروي غير ذلك قال بعض المشايخ رحمه الله والصحيح أنه لم يمت قبل ms087 رفعه ~~والوفات أتت في القرآن على ثلاثة أشياء وفات موت كقوله تعالى الله يتوفى ~~الأنفس حين موته ووفاة نوم كقوله تعالى والتي لم تمت في منامها ووفاة رفع ~~وهي المراد بقوله تعالى يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي واعلم أنه يجب ~~PageV00P070 # الإيمان بنزول عيسى عليه السلام وكذا بخروج المهدي ففي فوائد الأخيار ~~لأبي بكر الإسكافي مسندا إلى مالك بن أنس عن محمد المنكدر عن جابر رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كذب بالدجال فقد كفر ومن كفر ~~بالمهدي فقد كفر وقال حذيفة ابن أسيد الغفاري طلع علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونحن نتذاكر فقال ما تذكرون قلنا نذكر الساعة قال إنها لن تقوم ~~حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر المهدي والدجال والدابة وطلوع الشمس والقمر ~~من مغربهما ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاث خسوف خسف بالمشرق وخسف ~~بالمغرب وخسف بجزيرة العرب كما في شرح المقدسي ورواية غيره: قال عليه ~~السلام لا تقوم الساعة حتى يظهر عشر علامات طلوع الشمس والقمر من مغربهما ~~والدجال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى عليه اللام وخروج الأسود ~~الذي يخرب الكعبة وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ~~ونار تخرج مع قعر عدن تسوق الناس تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا ~~ذكره بعض الشراح ثم أول الآيات المؤدية بتغيير أحوال العالم من معظم الأرض ~~خروج الدجال ثم نزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج ومن الآيات العظام المؤدية ~~بتغيير أحوال العالم العلوي طلوع الشمس من مغربها ولعل خروج الدابة في ذلك ~~الوقت أو قريب منه وأول المؤدية بقيام الساعة: النار التي تحشر الناس روي ~~أنه عليه السلام سئل عن مخرج الدابة فقال من أعظم المساجد حرمة على الله ~~تعالى يعني المسجد الحرام وقيل من تهامة وقيل من حيث فار التنور وقيل غير ~~ذلك قال الترمذي فتخرج معها عصى موسى وخاتم سليمان فتجلد وجه المؤمن بالعصا ~~وتختم آنف الكافر بالخاتم حتى أن أهل المائدة الواحدة ms088 يجتمعون للطعام ~~فينادي بعضهم لبعض يا مؤمن ويا كافر لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب حتى ~~أن الرجل يتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه وتقول يا فلان الآن تصلي قيل ~~وهذه الدابة فصيل ناقة صالح عليه السلام فلما عقرت أمها هربت فانفتح لها ~~حجر فدخلت فيه فانطبق عليها فهي فيه إلى أن يأذن الله بخروجها وروي أن ~~طولها ستون ذراعا ولها قوائم وذنب وريش وجناحان وهي على خلقة الآدمي وأنها ~~جمعت من خلق كل حيوان وينقطع بخروجها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~والأمر يومئذ لله والله أعلم وأحكم قال الناظم رحمه الله PageV00P071 # 32 كرامات الولي بدار دنيا * لها كون فهم أهل النوال الكرامات جمع كرامة ~~والمراد بها ههنا أمر خارق للعادة مقرون بالعرفان والطاعة خال عن دعوى ~~النبوة فخرج بالقيد الأول العاديات وبالثاني ما قرن بالفسق والفجور فإنه ~~يكون استدراجا أو سحرا أو مؤكدا لتكذيب الكاذبين كما روي أن مسيلمة اللعين ~~دعا للأعور لتصح عينه العوراء فذهب ضوء عينه الصحيحة أيضا ويسمى هذا إهانة ~~وبالثالث معجزات الأنبياء عليهم السلام وقد تظهر الخوارق من عوام المسلمين ~~للتخلص من المكاره والمظالم والمحن ويسمى هذا معونة وحاصله أن الخارق ~~للعادة ستة وهي المعجزة والإرهاص والكرامة والمعونة والاستدراج والإهانة ~~والأولان مختصان بالأنبياء عليهم السلام والثالث بالأولياء والرابع بكل ~~مؤمن والأخيران بالفساق والفجرة والولي هو العارف بالله تعالى وصفاته بحسب ~~ما يمكن المواظب على الطاعات المجتنب عن المعاصي المعرض عن الانهماك في ~~اللذات والشهوات المباحة المعرض عن الدنيا المقبل على العقبى المديم على ~~ذكر المولى جل شأنه وهو فعيل بمعنى فاعل سمي به لأنه تولى أمر ربه ولم ~~يخالف أمره ونهيه أو بمعنى مفعول لأن الله تعالى تولى أمره والدنيا بضم ~~الدال على الأشهر وحكى ابن قتيبة وغيره كسرها من الدنو وهو القرب سميت به ~~لدنوها أي قربها من الآخرة أو من الزوال أو من الدنائة أو الخسة كما قال ~~الشاعر: # أعاف دنيا تسمى من دناءتها * دنيا وإلا فمن مكروهها الداني وحقيقتها جميع ~~المخلوقات ms089 الموجودة قبل الآخرة وقيل الأرض مع الهواء والجو قال بعض ~~المحققين والأول أظهر فإن قلت حقها أن تستعمل باللام كالكبرى والحسنى لأنها ~~في الأصل مؤنث أدنى تفضيل قلت الدنيا خلت عن الوصفية وأجريت مجرى ما لم يكن ~~وصفا مما وزنه فعلى كرجعى ونهمى ومن استعمالها منكرة قول الفرزدق بيت: لا ~~يعجبنك دنيا أنت تاركها * كم نالها من أناس ثم قد ذهبوا وكثير من القرآن ~~مشتمل على ذمها والانصراف عنها إلى الآخرة لأنه عدوة الله تعالى لقطعها ~~طريق الوصلة إليه ولذا لم ينظر إليها منذ خلقها وعدوة لأوليائه لتزيينها ~~لهم حتى تجرعوا مرارة الصبر في مقاطعتها وفي الخبر الحسن الدنيا ملعونة ~~ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم والكون الوجود أي ~~PageV00P072 # كرامات الأولياء لها وجود ومستلزم للجواز كجريان النيل بكتاب عمر رضي ~~الله عنه والنوال: العطاء الإعراب كرامات مضاف إلى الولي مبتدأ وبدار مضاف ~~إلى دنيا متعلق بكون أو حال من كرامات أو من الولي لأن المضاف عامل فيه ~~معنى ولها في محل رفع خبر قدم على المبتدأ وهو كون والجملة في محل رفع خبر ~~وقيل خبره محذوف تقديره حق والأظهر ما قلنا كما لا يخفى فهم الفاء تفريعية ~~أو فصيحية هم مبتدأ وأهل النوال خبره (وحاصل معنى البيت) أن كرامات ~~الأولياء حال كونهم في الدنيا لها وجود وثبوت وقوع أي حال حياتهم وكذا بعد ~~الموت بمعنى إكرامه في قبره وإدخال حضرة فيه وتوسيعه لا بمعنى تصرفه في ~~العالم كما يعتقده جهلة العوام والمتصرف والمؤثر حقيقة هو الله تعالى وذكر ~~هؤلاء الأخيار سبب عادي في في ذلك التأثير وذلك مثل الكسب العادي ولا ~~ينافيه قول الناظم بدار دنيا لأن البرزخ من أحكام الدنيا إلا أنه أراد ~~بالكرامات المعنى الأول فيكون القيد احترازيا واعلم أن الدلائل على حقية ~~الكرامات ووقوعها قد تواترت عن كثير من الصحابة رضي الله عنهم وممن بعدهم ~~بحيث لا يمكن إنكارها إلا ممن أعمى الله بصيرته خصوصا الأمر المشترك أعني ~~مطلق الكرامة وإن كان ms090 تفاصيلها آحادا فمن أنكر كرامات الأولياء كان خارجيا ~~معتزليا لأنه ينكر كلام الله تعالى قال تعالى لأم موسى فألقيه في اليم وهو ~~كرامة لها وقال تعالى وقال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن ~~يرتد إليك طرفك وهو آصف بن برخيا وكان وزير سليمان بن داوود عليهما السلام ~~ولم يكن آصف نبيا فأتى بعرش بلقيس قبل أن يرتد طرف سليمان عليه السلام إليه ~~في تلك الساعة من المسافة البعيدة وكذا ظهور الطعام والشراب لمريم رضي الله ~~عنها فإنه كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك ~~هذا قالت هو من عند الله وكذا تكلم الكلب لأصحاب الكهف فلما جاز أن يكون في ~~الأمم السابقة كرامات للأولياء جاز أن يكون في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~أشرف الأنبياء فأمته أشرف الأمم فجاز أن يخص الله تعالى منهم من شاء ~~بكرامات كسماع سارية رضي الله عنه في العسكر وهو بنهاوند قول عمر بالمدينة: ~~يا سارية الجبل الجبل وبينهما أكثر من خمسمأة فرسخ وكذا جريان النيل بكتاب ~~عمر رضي الله عنه وسكون الأرض بضربة لها بدرته حين زلزلت زلزلة عظمة ~~PageV00P073 # وقال لها اسكني أنا عدل فسكنت ومنعه النار التي كانت تأتي المدينة كل عام ~~نشر ثوبه في وجهها ولم تأت بعد ذلك وكشرب خالد رضي الله عنه قدحا من السم ~~وكالمشي على الماء كما وقع لكثير من الأولياء وفي الهواء كما نقل عن جعف بن ~~أبي طالب وعن لقمان السرخسي وغيرهما وكلام الجماد كما روي أنه بين يدي ~~سلمان وأبي درداء رضي الله عنهما قصعة فسبحت وسمعا تسبيحها وكما روي أنه ~~عليه السلام قال بينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها إذ التفتت إليه وقالت ~~إني لم أخلق لهذا وإنما خلقت للحرث فقال الناس سبحان الله بقرة تتكلم وغير ~~ذلك مما وقع للأولياء من خوارق العادات وكل ذلك من معجزاته صلى الله عليه ~~وسلم لأن الولي تابع له وكل كرامة لو لي تكون معجزة ms091 لمتبوعه ولا عبرة ~~لانكار المعتزلة كرامات الأولياء واستدلالهم بأنا لو جاز ظهور خوارق ~~العادات من الأولياء لاشتبهت الكرامة بالمعجزة ولم يتميز بين النبي والولي ~~لأنا نقول إن ظهور الخارق من الولي ليس معه دعوى نبوة بخلافه من النبي وهو ~~الفارق لأنه مأخوذ في تعريف المعجزة دون الكرامة. # تتمة ينبغي للولي الذي أكرمه الله تعالى أن يجتهد في كتمان ما خصه الله ~~به من الكرامات ولا يظهره بالدعوى فإنه انحطاط في درجته ونقصان في مرتبته ~~لاستر بينه وبين ربه فلا ينبغي أن يبوح به كما قال قائلهم * من باح بالسر ~~كان القتل سيمته * وأما ما يظهره بعضهم مما يزعم به المكاشفات والعلم ~~بالمغيبات مع جهله بأمور الدين فإنما هو شأن الدجالين الزائغين عن الحق ~~المبين الضالين المضلين وسيأتي تمامه والحمد لله رب العالمين قال الناظم ~~رحمه الله 33 ولم يفضل ولي قط دهرا * نبيا أو رسولا في انتحال يفضل بضم ~~كينصر من الفضل خلاف النقص وأراد به هنا نفي الرجحان أي لا يرجح عليه ~~بالفضل يقال فضل فلان فلانا إذا زاد عليه في الفضل فذاك فاضل وهذا مفضول ~~والفضيلة النعمة القاصرة على صاحبها كالزهد والصلاح والولاية والعلم الذي ~~لا ينفع به غيره وغير ذلك والفاضلة النعمة التي يتعدى نفعها إلى الغير ويقع ~~الشكر بمقابلته كالكرم والتعليم ونحوهما وكل منهما يكون سجية وقد يحصل ~~بالكسب وقد يجتمعان في الشخص فيقال ذو الفضائل والفواضل وتقدمت قط وتخفيفها ~~PageV00P074 # أفصح من تشديدها وهي لاستغراق ما مضى من الزمان وتختص بالنفي يقال ما ~~فعلتها قط وبعض العامة لا أفعله قط وهو ولحن واشتقاقه من قططت الشئ أي ~~قطعته فمعنى ما فعلته قط ما فعلته فيما انقطع من العمر لأن الماضي منقطع عن ~~الحال فيكون قوله دهرا تأكيدا والدهر هو الزمان كما قدمنا وتقدم أيضا معنى ~~النبي والرسول والانتحال افتعال قيل هو الادعاء الكذب وقيل المراد به مرتبة ~~الشرف وهذا حل مراد لا حل معنى لما في القاموس أنحله وتنحله ادعاه لنفسه ~~وهو لغيره ونحله القول كمنعه ms092 نسبه إليه انتهى فالمعنى ههنا أن الولي مهما ~~نسب إليه من الكرامات وإن عظمت لم يجز أن يدعي أن مرتبته تعدل مرتبة نبي أو ~~رسول وقيل معناه العطية يعني أنه مأخوذ من النحلة أي العطية لأن الكرامة ~~عطاء الله تعالى ثم اعلم أن كلام المص رحمه الله لا يخلو عن مسامحة لأن نفي ~~التفضيل يصدق بالمواساة ولا قائل به أيضا فكان الأولى تبديل كلمة يفضل ~~بيعدل أو نحوها أو أن يقول ومرتبة الولاية لا توازي لمرتبة النبوة في ~~انتحال وقد يقال كان مراده الرد على القائل بذلك فصرح به كما سنذكره ~~الإعراب يفضل مجزوم بلم وولي فاعله وقط ظرف زمان ودهرا منصوب على الظرفية ~~أيضا والعامل فيهما يفضل فهو من ذكر العام بعد الخاص ونبيا مفعول يفضل واو ~~بمعنى الواو بمعنى بل فتكون للإضراب لأن الولي إذا لم يفضل النبي لم يفضل ~~الرسول بالأولى وهذا بناء على ما في بعض النسخ من تقديم رسولا على نبيا ~~فيكون المعنى لا يفضل الولي رسولا بل ولا نبيا فضلا عن رسولا وأما على ما ~~في أكثرها من تقديم نبيا فيتعين أن تكون بمعنى الواو أو بمعنى ولا على ما ~~قاله ابن مالك في وقوعها في مثل ذلك وإن ردة ابن هشام أي لم يفضل الولي ~~نبيا ولا رسولا وهذا مستقيم على النسختين وفي انتحال متعلق بيفضل (وحاصل ~~معنى البيت) إن الولي وإن علت رتبته وعظمت كرامته لا يفضل نبيا ولا رسولا ~~ولا يساوي ولا يبلغ مرتبة أحدهما في زمن من الأزمنة أو لم يقع ذلك في جميع ~~الدهر لأن الولي إنسان صالح تابع لسنة الرسول ولا يصح أن يكون التابع أعلى ~~من المتبوع أو في رتبته وقد قال عليه السلام في حق أبي بكر رضي الله عنه ما ~~طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين أفضل من أبي بكر،، فإن فيه دلالة ~~صريحة على أن النبي أفضل من أبي بكر مع أن أبا بكر أفضل من غير الأنبياء ~~فيكون النبي أفضل من ms093 سائر الأولياء PageV00P075 # بالضرورة وقد خالف في ذلك بعض الصوفية من أهل الإباحة فقال مرتبة الولي ~~الكامل من الكمل أفضل من النبي وهو كفر وزندقة فقد قال تعالى في حق ~~الأنبياء عليهم السلام وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار، وكثير من الآيات ~~شاهد على ذلك واعلم أن من وصل إلى درجة الأولياء وارتفعت منزلته بحيث بلغ ~~أقصى مراتب الولاية لا يسقط عنه التكاليف والعبادات المفروضة كالصلاة ~~والزكاة والحج والصوم وحقوق العباد ومن زعم أن من صار وليا ووصل إلى ~~الحقيقة تسقط عنه أحكام الشرع فهو ملحد فاحذره كل الحذر فإن العبادات لم ~~تسقط عن الأنبياء الذين هم في أمان عن الانعزال فكيف تسقط عن الأولياء ~~الذين ليسوا في أمان عن ذلك على أن دعوى مثل ذلك لا يصدر عن ولي بحق لأنه ~~لا يكون إلا عالما ما اتخذ الله وليا جاهلا فدعوى مثل ذلك يدل على جهله ~~وبعده عن الإسلام فضلا عن مرتبة الولاية وأكثر ما يوجد هذا النوع في زماننا ~~بالديار المصرية فإنهم يتوسلون بترك العبادات وكشف العورات إلى قضاء ~~الشهوات ويزعمون الولاية وهم مكلفون والجهلة بهم يتبركون. ومنهم الدجالون ~~وأكثر ما يوجدون بالديار الرومية يدعون الكشف وعلم الغيب ويخبرون بما سيكون ~~ليتوسلوا بذلك إلى السحت والقبول عند الرؤساء وهم عندهم في أعلى المراتب ~~والقبول ويصدقونهم فيما يزعمون وقد قال عليه السلام من أتى كاهنا فصدقه ~~فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم أو كما قال ولما ~~أراد علي رضي الله عنه لقاء الخوارج قال له مسافر بن عوف وكان يعمل بالنجوم ~~يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة وسر في ثلاث ساعات تمضي من النهار ~~فإنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك بلاء وضرر وإن سرت في الساعة ~~التي أمرتك بها ظفرت وأصبت ما طلبت فقال علي رضي الله عنه ما كان ذلك لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم ولا لنا من بعدة في كلام طويل يحتج فيه بآيات فمن صدقك ~~فيما تقول ms094 لا أؤمن عليه أن يكون كمن اتخذ لله تعالى ندا اللهم لا طير إلا ~~طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك ثم قال نكذبك ونخالفك ونسير في هذه ~~الساعة ثم أقبل الناس فقال أيها الناس إنما المنجم كالساحر والساحر كالكافر ~~والكافر في النار والله لئن بلغني أنك تنظر في النجوم وتعمل بها لأخلدنك في ~~الحبس ما بقيت وبقيت ولأحرمنك العطاء ما كان لي من سلطان ثم سار في الساعة ~~التي نهاه عنها فلقى القوم وقتلهم وهي واقعة النهروان ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم. قال الناظم رحمه الله: PageV00P076 # 34 وللصديق رجحان جلي * على الأصحاب من غير احتمال هذا شروع في بيان ~~التفضيل بين الصحابة رضي الله عنهم أجمعين والمراد بالصديق أبو بكر رضي ~~الله عنه لقبه به النبي صلى الله عليه وسلم لتصديقه له في النبوة من غير ~~تعلثم وفي المعراج بلا تردد واسمه عبد الله وكان اسمه في الجاهلية عبد ~~الكعبة واسم أبيه عثمان وكنيته أبو قحافة والمراد بالرجحان الزيادة في ~~الفضيلة على سائر الصحابة رضي الله عنهم والجلي الظاهر ظهورا بينا لا خفاء ~~فيه والأصحاب جمع صحب وهو عند سيبويه اسم جمع لصاحب وجمع له عند الأخفش وبه ~~جزم الجوهري وفي القاموس صحبة كسمعه صحابة ويكسر وصحبه عاشره وهم أصحاب ~~وأصاحب وصحبان وصحاب وصحابة وصحب انتهى والصاحب بمعنى الصحابي وهو من لقى ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا على وجه خرق العادة مؤمنان به ومات على ذلك ~~وإن لم يرو عنه شيئا ولم تطل صحبته وقوله من غير احتمال نفي لأن يكون في ~~ذلك قول آخر عند أهل السنة والجماعة الإعراب للصديق في محل رفع خبر مقدم ~~ورجحان مبتدأ مؤخر وعلى الأصحاب متعلق برجحان ومن غير احتمال إما في محل ~~رفع صفة أخرى لرجحان أو خبر مبتدأ محذوف أي وذلك من غير احتمال أو صفة ~~مؤكدة لجلي (وحاصل معنى البيت) أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أفضل ~~الصحابة أجمعين باتفاق المسلمين وإذا كان أفضلهم ms095 كان أفضل جميع الناس بعد ~~الأنبياء عليهم السلام بالضرورة لثبوت ذلك بالكتاب والسنة وإجماع أهل السنة ~~قال تعالى ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ~~فأنزل الله سكينته عليه أي على أبي بكر رضي الله عنه لأنه هو الذي خاف وقال ~~عليه السلام ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين أفضل من أبي بكر ~~وقد تقدم. عن ابن عمر رضي الله عنهما كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حي: أفضل أمته بعده أبو بكر ثم عم ثم عثمان زاد الطبراني فيبلغ ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكره وروي عن عمرو بن العاص قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم من أحب النساء إليك يا رسول الله فقال عائشة فقال ومن ~~الرجال قال أبوها فمن قال إن أحدا بعد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من ~~أبي بكر كان معتزليا رافضيا ولا يرد النقض بعيسى عليه السلام حيث إنه سيأتي ~~بعد نبينا لأنه وإن كان تابعا لدين نبينا إلا أنه لا يقال له أمة في العرف ~~ألا يرى أن لوطا كان تابعا لإبراهيم وهارون لموسى عليهم السلام وليس أحدهما ~~أمة للآخر ويلقب أبو بكر بالعتيق أيضا لقوله عليه السلام من أراد أن ينظر ~~إلى عتيق الله من النار فلينظر إلى أبي بكر ولد بمكة بعد الفيل PageV00P077 # بسنتين ونحو أربعة أشهر وتولى الخلافة يوم الثلاثاء لثلاثة عشر خلت من ~~ربيع الأول وهو ثاني يوم مات فيه النبي صلى الله عليه وكانت مدة خلافته ~~سنتين وثلاثة أشهر وتسع ليال ومات بالمدينة ليلة الثلاثاء لثمان بقين من ~~جمادى الآخر رضي الله عنه وأرضاه وجعل الجنة منقلبة ومثواه. قال الناظم ~~رحمه الله: # 35 وللفاروق رجحان وفضل * على عثمان ذي النورين عالي الفاروق عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ابن نفيل ابن عبد العزى بن رياح بكسر الراء وفتح الياء ~~المثناة بن عبد الله بن قرط بضم القاف بن رزاح بن عدي بن كعب ms096 بن لؤي العدوي ~~القرشي يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب الأب الثامن وأمه ختمة ~~بخاء فنون فتاء فميم بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم بن يقظة بن ~~مرة بن كعب وكونها بنت هاشم هو الصحيح أسلم عمر رضي الله عنه سنة ست من ~~النبوة وقيل سنة خمس بعد أربعين رجلا وعشر نسوة كما قال سعيد بن المسيب أو ~~بعد خمسة وأربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة كما قال عبد الله به ثعلب أو بعد ~~تسعة وثلاثين رجلا كما قال غيرهما وكان بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم له ~~بقوله اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن ~~هشام فكان أحبهما إليه عمر بن الخطاب روي أنه خرج متقلدا بسيفه فلقيه رجل ~~من بني زهرة فقال له إلى أين تعمد يا عمر فقال أريد أن أقتل محمدا قال وكيف ~~تأمن من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمد فقال عمر ما أراك إلا قد صبأت ~~وتركت دينك الذي كنت عليه قال أفلا أدلك على العجب يا عمر إن أختك وزوجها ~~قد أسلما فمشى نحوهما مغضبا حتى أتاهما وكان عندهما رجل يقال له خباب فلما ~~أحس بعمر توارى في البيت خوفا من عمر فدخل عليهما عمر وهم يقرؤون سورة طه ~~فقال ما هذه الهيمنة التي سمعتها عندكم قالا ما عدا حديثا تحدثنا بيننا قال ~~لعلكما صبأتما فقال له ختنه أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك فوثب ~~عليه عمر فوطئه برجله وطئا شديدا فدفعته أخته عن زوجها فضرب رأسها فأدماها ~~فقالت وهي غضبى كان ذلك على رغم أنفك: نشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أن ~~محمد رسول الله فلما يئس عمر منهما قال أعطوني هذا الكتاب الذي تقرأونه ~~فاقرأه وكان يقرأ الكتب فقالت له أخته إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون فقم ~~فاغتسل أو فتوضأ فقام PageV00P078 # فتوضأ ثم قرأ طه إلى قوله تعالى إنني أنا الله لا الله إلا أنا ms097 فاعبدني ~~وأقم الصلاة لذكرى وفي رواية سورة الحديد إلى قوله آمنوا بالله ورسوله فقال ~~دلوني على محمد فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت فقال أبشر يا عمر فإني ~~أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ليلة الخميس اللهم أعز ~~الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام قال وأين رسول الله قال في الدار ~~التي أسفل الصفا فانطلق حتى أتى الدار وكان على الباب حمزة وطلحة وناس من ~~الصحابة فلما رأى حمزة وجل الوقم من عمر قال نعم هذا عمر فإن يرد الله بقمر ~~خيرا يسلم ويتبع النبي صلى الله عليه وسلم وإن يكن غير ذلك يكن قتله علينا ~~هينا وكان النبي صلى الله عليه وسلم داخل الدار يوحى إليه فخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى أتى عمر فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل سيفه فقال أما أنت ~~منته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ~~اللهم هذا عمر بن الخطاب اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب فقال أشهد أنك ~~رسول الله وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال قال أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فكبر أهل الدار تكبيرة ~~سمعها أهل المسجد ثم قال يا رسول الله السنا على ألحق إن متنا وإن حيينا ~~قال بلى والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم قال عمر ففيم ~~الاختفاء والذي بعثك بالحق لنخرجن فخرج في صفين حمزة في أحدهما وعمر في ~~الآخر حتى دخلوا المسجد فنظرت إليهم قريش وإلى حمزة وإلى عمر فأصابتهم كآبة ~~لم يصبهم مثلها فلقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ح بالفاروق إما لأنه ~~فرق الصحابة فرقتين أو لأنه فرق بين ألحق والباطل وصح أنه لما أسلم نزل ~~جبرائيل عليه السلام وقال يا محمد قد استبشر أهل السماء بإسلام عمر وأن ~~المشركين قالوا قد انتصف القوم اليوم منا وأنزل على النبي ms098 صلى الله عليه ~~وسلم يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين وهو أول من لقب بأمير ~~المؤمنين وعد مناقبه يضيق عنها المقام وقدمنا بعضا منها رضي الله وأرضاه ~~ولي الخلافة عشر سنين وستة أشهر وخمس ليال واستكمل سن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وتوفي أول المحرم سنة أربع وعشرين طعنه أبو لؤلؤة غلام المغيرة ~~بن شعبة المجوسي لعنه الله بالمدينة يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة ~~سنة ثلث وعشرين من الهجرة ودفن رضي الله عنه يوم الأحد وناحت عليه الجن روي ~~أنه قال لولده عبد الله رضي الله عنه وعنه اذهب إلى أم المؤمنين عائشة وقل ~~لها يستأذن منك عمران يدفن مع صاحبه فذهب إليها فقالت كنت أريده تعني ~~المكان PageV00P079 # لنفسي ولأؤثرنه على نفسي فأتى عبد الله فقال له قد أذنت فحمد الله تعالى ~~ثم دفن فيه وهو ثالث الأقمار التي رأتهم عائشة رضي الله عنها نزلوا في ~~حجرتها وإعراب البيت ظاهر (وحاصل معنى البيت) أن عمر أفضل من عثمان بن عفان ~~رضي الله عنهما وإذا فضل عثمان كان أفضل سائر الصحابة بعد أبي بكر بالأولى ~~فليس فوق عمر في الفضل سوى أبو بكر فهما أفضل جميع الصحابة رضي الله عنهم ~~أجمعين إذ هما وزيرا النبي صلى الله عليه وسلم لقوله عليه السلام إن لي ~~وزيرين في السماء ووزيرين في الأرض يعني أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قال ~~الناظم رحمه الله 36 وذو النورين حقا كان خيرا * من الكرار في صف القتال، ~~المراد بذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه لقب بذلك لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم زوجه بنتيه: رقية ثم بعد موتها زوجه بنته أم كلثوم وبعد ~~موتها قال له لو كان لي غيرهما لزوجتكها تولى الخلافة اثنتي عشرة سنة إلا ~~اثنتي عشرة ليلة قتل يوم الجمعة لثمانية عشر خلون من ذي الحجة سنة خمس ~~وثلثين وهو ابن تسعين سنة وكان استشهاده في الدار وبين يديه المصحف فنضح ~~الدم على هذه الآية: ms099 فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم وتمام قصته مذكور في ~~السير وصلى عليه الزبير رضي الله عنه بوصيته إليه ودفن بالبقيع وهو أول من ~~دفن فيه وكان رضي الله عنه أشبه الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم خرج ابن ~~عدي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لما زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~بنته أم كلثوم بعثمان قال لها إن بعلك أشبه الناس بجدك إبراهيم وأبيك محمد ~~عليهما الصلاة والسلام الإعراب الواو عاطفة جملة على جملة ذو النورين مرفوع ~~بالواو مبتدأ وهو أظهر مما في بعض النسخ من جره بالياء عطفا على الفاروق ~~لأنه يكون خبرا وليس في الكلام ما يصلح مبتدأ ويصير الكلام منفكا كما لا ~~يخفى على المتأمل وحقا مفعول مطلق أي أحق ذلك وقد تقدم من تأخير وكونه قسما ~~كما قيل غير ظاهر من التركيب وكان ناقصة اسمها مستتر يرجع إلى ذو النورين ~~وخيرا خبرها والجملة خبر المبتدء ومن الكرار متعلق بخيرا وجملة في صف ~~القتال متعلق بالكرار أو في محل نصب حال من الضمير المستتر فيه (وحاصل معنى ~~البيت) إنه ثبت بالسنة والإجماع ثبوتا قطعيا أن عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~الذي قال في حقه النبي صلى الله عليه وسلم لكل نبي رفيق في الجنة ورفيقي في ~~الجنة عثمان بن عفان أفضل من علي الموصوف بالحيدر الكرار في صف القتال الذي ~~لم يقع له نعت الفرار لا بالاختيار ولا بالاضطرار لثبات PageV00P080 # قلبه على القرار وصدق صحبته ومجاهدته مع النبي المختار وإليه أشار الناظم ~~رحمه الله 37 وللكرار فضل بعد هذا * على الأغيار طرا لا تبالي لقب علي رضي ~~الله عنه وكرم الله وجهه بالكرار لما قدمنا وقوله بعدا هذا إشارة إما إلى ~~ما ذكر من ترتيب تفضيل الثلاثة أبي بكر ثم عمر ثم عثمان فيستفاد منه ~~تفضيلهم عليه مقابلة أو إشارة إلى عثمان فيستفاد تفضيل الأولين عليه بطريق ~~الأولوية لأنه إذا فضله المفضول فضله الأفضل بالأولى وعلى كل فتفضيلهم عليه ~~قد علم مما تقدم أنه ms100 كرر ذكر تفضيل عثمان عليه ردا لما سنذكره من الخلاف ~~فالأظهر أن الإشارة إلى عثمان أقرب مذكور والأغيار جمع غير والمراد بهم ~~بقية الصحابة أو جميع الأمة بعد الثلاثة المذكورين لا يقال يتعين إرادة ~~الأول لأن أغيارا جمع قلة فيحمل على الأول فإنا نقول استعماله في الكثرة ~~شايع ذايع وعلى آل الجنسية تبطل إرادة الجمعية بالكلية الإعراب للكرار خبر ~~مقدم على المبتدأ وهو فضل وبعد منصوب على الظرفية متعلق بكائن مضاف وهذا في ~~محل جر مضاف إليه على الأغيار متعلق بفضل أو بما تعلق به الظروف الأول وكل ~~منهما في محل رفع صفة بعد صفة لفضل وطرا بمعنى جميعا حال من الأغيار لا ~~تبال لا نافية تبال مجزوم بها بحذف الياء والياء الموجودة للإشباع (وحاصل ~~معنى البيت) أن عليا رضي الله عنه وكرم الله وجهه بعد هؤلاء الثلاثة أفضل ~~جميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم من بقية الصحابة وغيرهم فعليك بالتمسك ~~بهذا القول فإنه مذهب أهل السنة والجماعة ولا تبال بقول من خالف في ذلك من ~~الشيعة وكثير من المعتزلة القائلين بتفضيل علي على الصديق وقول بعض أهل ~~السنة منهم سفيان الثوري بتفضيله على عثمان وما نقل عن مالك من أنه توقف ~~بينهما فقد حكى الإمام القاضي أبو الفضل عياض أن مالكا رجع إلى قول الأكثر ~~الذي استقر عليه مذهب أهل السنة ولا يرد السؤال بأنهم كيف فضلوا عليا وهو ~~أقربهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم نسبا وصهرا لأن ذلك من فضل الله يؤتيه ~~من يشاء على أن ذلك لا يقدح في كمال مرتبته كيف وقد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول له: أنت أخي في الدنيا والآخرة ويدل لأفضليتهم على هذا ~~الترتيب خلافتهم كذلك كما أشار إليه صاحب الجوهرة بقوله وأمرهم في الفضل ~~كالخلافة * والأدلة من السنة على ذلك كثيرة تظافر دلالة مجموعها حتى تظهر ~~لمن اطلع عليها كفلق الصبح وبعلي رضي الله عنه ختمت الخلافة الثابتة ~~للأربعة بإشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ms101 هذا الترتيب في تلك المدة ~~ووقع على ذلك الترتيب PageV00P081 # الإجماع وذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم قد اجتمعوا يوم توفي النبي صلى ~~الله عليه وسلم في سقيفة بني ساعدة واستقر رأيهم بعد المشاورة على خلافة ~~أبي بكر رضي الله عنه فأجمعوا على ذلك وبايعه علي كرم الله وجهه ورضي الله ~~عنه على رؤس الإشهاد ولو لم تكن الخلافة حق له لما اتفق عليه الصحابة ~~ولنازع علي رضي الله عنه كما نازع معاوية رضي الله عنه ولأحتج عليهم لو كان ~~في حقه نص كما زعمه الشيعة وكيف يتصور في حق أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الاتفاق على الباطل وترك العمل بالنص الوارد ثم إن أبا بكر رضي الله ~~عنه لما آيس من حياته دعى عثمان وأملى عليه كتاب عهده لعمر فلما كتب ختم ~~الصحيفة وأخرجها إلى الناس وأمرهم بأن يبايعوا لمن في الصحيفة فبايعوه حتى ~~مرت بعلي فقال بايعنا لمن بها وأن كان عمر فوقع الاتفاق على خلافته ثم ~~استشهد وترك الخلافة شورى بين الستة عثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وطلحة ~~والزبير وسعد بن أبي وقاص ثم فوض الأمر خمستهم إلى عبد الرحمن بن عوف ورضوا ~~بحكمه فاختار عثمان وبايعه بمحضر من الصحابة فبايعوه وانقادوا إلى أمره ~~وصلوا معه الجمع والأعياد فكان إجماعا ثم استشهد عثمان رضي الله عنه وترك ~~الأمر مهملا فاجتمع كبار المهاجرين والأنصار على علي كرم الله وجهه لما كان ~~أفضل عصره وأولاهم بالخلافة وما وقع من المخالفات والمحاورات لم يكن عن ~~نزاع في خلافته بل عن خطأ في الاجتهاد وما وقع من الاختلافات بين الشيعة ~~وأهل السنة في هذه المسألة وادعاء كل من الفريقين النص في باب الإمامة ~~وإيراد الأسئلة والأجوبة من الجانبين فمذكور في المطولات ثم كانت مدة خلافة ~~الأربعة ثلاثين سنة كما أخبر به عليه الصلاة والسلام الخلافة بعدي ثلاثون ~~سنة ثم تكون ملكا عضوضا،، أي الخلافة الكاملة التي لا يشوبها من المخالفات ~~فلا يرد أنه أتى بعدهم خلفا ء راشدون كعمر ms102 بن عبد العزيز أسلم علي رضي الله ~~عنه وكرم وجهه وعمره سبع سنين حين دعاه النبي صلى الله عليه وسلم وولي ~~الخلافة بعد عثمان خمس سنين إلا ثلاثة أشهر قيل أول من أسلم ولذلك كان ~~يفتخر بذلك وفيه يقول: # سبقتكم إلى الإسلام طررا * صبيا ما بلغت أوان حلمي * وسبقتكم إلى الإيمان ~~قهرا * بقوة صارمي ووان عزمي وبهذا استدل أصحابنا على صحة إسلام الصبي ~~العاقل وصحة ارتداده وقيل إن أول من أسلم أبو بكر رضي الله عنه وقيل خديجة ~~رضي الله عنها وقيل زيد بن حارثة رضي الله عنهما قال المحققون توفيقا بين ~~الأقوال والأورع أن يقال إن أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر رضي ~~الله عنه ومن الصبيان علي رضي الله عنه ومن النساء خديجة رضي الله عنها ومن ~~الموالي زيد بن حارثة رضي الله عنه ومن العبيد بلال رضي الله عنه وعنهم ~~أجمعين ولم يسجد علي رضي الله عنه لصنم قط ولهذا يقال كرم الله وجهه ~~PageV00P082 # قال الثوري نقولا عنه آثارا كثيرة تدل على أنه علم السنة والشهر والليلة ~~التي يقتل فيها وأنه لما خرج إلى صلاة الصبح صاحت الرواقي أي الديوك في ~~وجهه فقال دعوهن فإنهن نوايح وروي أنه جاء إليه رجل من مراد وهو يصلي في ~~المسجد فقال له احترس فإن أناسا من مراد يريدون قتلك فقال إن مع كل رجل ~~ملكين يحفظانه مما لم يقدر عليه فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه فإن الأجل ~~حصينة ضربة عبد الرحمن المرادي بن ملجم بسيف مسموم في جبهته فأوصله إلى ~~دماغه ليلة الجمعة وتوفي ليلة الأحد التاسع أو سابع عشر من رمضان سنة ~~أربعين ثم بعد الأربعة الخلفاء رضي الله عنهم في الفضل بقية العشرة المشهود ~~لهم بالجنة والإجماع على ذلك روى أصحاب السنن وصححه الترمذي عن سعيد رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عشرة في الجنة أبو بكر في ~~الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة والزبير في ms103 الجنة وطلحة ~~في الجنة وعبد الرحمن في الجنة وأبو عبيدة في الجنة وسعد بن أبي وقاص في ~~الجنة وسعيد بن زيد في الجنة ولم يرد صريح تفضيل بين هؤلاء الستة وممن شهد ~~له بالجنة فاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم لما في الحديث الصحيح أن ~~فاطمة أسعد النساء وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ثم أهل بدر وفي ~~الحديث الصحيح لعل الله اطلع على أهل بدر فقال لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت ~~لكم ويليهم أهل أحد الذين شهدوا وقعتها ويليهم أهل بيعة الرضوان قال عليه ~~السلام لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة رواه أبو داود ونقل أبو ~~منصور التميمي الإجماع على هذا الترتيب وهذا باعتبار من حضر إحدى الغزوات ~~دون غيرها وإلا فقد يكون أحديا بدريا مثلا فافهم ثم سائر الصحابة رضي الله ~~عنهم أفضل من غيرهم من بقية الأمة قال عليه السلام لا تسبوا أصحابي فوالذي ~~نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه رواه مسلم ~~فباقي الأمة أفضل من سائر الأمم قال تعالى كنتم خيرا أمة أخرجت للناس، وذلك ~~مع اختلاف مراتبهم باختلاف أوصافهم وأعمالهم فمنهم العالم والعابد والتالي ~~والسابق والمقتصد والظالم لنفسه وقد قال بعض العلماء: من الدين تفضيل ~~الشيخين يعني أبا بكر وعمر وحب الختنين يعني عثمان وعليا لأن الختن هو ~~الصهر ومن جعلهما الحسن والحسين فقد غلط كما نبه عليه غير واحد وأن يرى ~~المسح على الخفين ويعتقد أن أبا حنيفة إمامنا ومالكا والشافعي وأحمد وسائر ~~أئمة أهل السنة على هدى من ربهم PageV00P083 # في العقائد وغيرها ولا التفات لمن تكلم بما هم بريئون عنه قال الناظم ~~رحمه الله 38 وللصديقة الرجحان فاعلم * على الزهراء في بعض الخصال يعني أن ~~الصديقة أي عائشة أم المؤمنين بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعنها زوجة ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة على ما سنبينه أفضل من فاطمة الزهراء ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ms104 بعض الخصال لا مطلقا وأفضل نساء ~~العالمين مطلقا وأحب النساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأعلمهن بالسنة ~~قال عليه السلام خذوا شطر دينكم عن هذه الحمير أو قال عليه السلام كمل من ~~الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وفضل ~~عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الأطعمة وروي عن أبي موسى أنه قال ~~ما أشكل علينا أصحاب رسول الله حديث فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه ~~علما وتكنى بأم عبد الله كناها به النبي صلى الله عليه وسلم باسم ابن أختها ~~عبد الله بن الزبير لما سألته في ذلك تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ~~قبل الهجرة بسنتين وقيل بثلاثة وقيل بنحو ثمانية عشر شهرا وهي بنت ست سنين ~~وبنا بها في المدينة في شوال منصرفة من بدر وهي بنت تسع سنين وبقيت عنده ~~تسع سنين روي أنه عليه السلام لما خطبها من أبيها أبي بكر قال يا رسول الله ~~إنها صغيرة لا تصلح لك ولكن أنا أرسلها فإن كانت تصلح فمن السعادة الكاملة ~~قال عليه السلام إن جبرئيل أتاني بصورتها على ورقة من الجنة وقال إن الله ~~تعالى زوجك بهذه ثم ذهب أبو بكر رضي الله عنه إلى منزله وملأ طبقا من تمر ~~وغطاه وقال يا عائشة اذهبي بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقولي له ~~هذا الذي ذكرته لأبي بكر فإن كان يصلح فبارك عليك فمضت إليه عائشة رضي الله ~~عنها بالطبق وهي تظن أن أبا بكر يعني التمر فدخلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبلغته فقال قبلنا يا عائشة قبلنا وجذب طرف ثوبي قالت فنظرت إليه ~~مغضبة ودخلت على أبي بكر فأخبرته بما وقع فقال يا بني لا تظنين برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ظن سوء إن الله تعالى قد زوجك به وإني قد زوجتك منه ~~قالت عائشة فما فرحت بشئ أشد من فرحي بقول أبي قد زوجتك منه والصحيح إنها ~~لم ms105 تلد قط وذكر السهيلي في الروض أنها ألقت سقطا ولم يثبت ذلك وذكر النووي ~~في التفضيل بينها وبين خديجة أوجها ثالثها الوقف واختار السبكي تفضيل خديجة ~~ثم عائشة ثم حفصة ثم الباقيات من أزواجه صلى الله عليه وسلم ولم يتعرض له ~~المص وأراد بالزهراء فاطمة رضي الله عنها كما قدمنا لقبت بالزهراء قيل ~~لأنها PageV00P084 # لم تحض قط وروي أنها ولدت وقت غروب الشفق فطهرت من النفاس في ليلتها ~~واغتسلت وصلت العشاء في وقتها قيل سبب عدم حيضها أنه عليه السلام دخل الجنة ~~ليلة المعراج أعطاه رضوان تفاحة فلما أكلها تقوى وتفرقت القوة في جميع ~~أعضائه فجامع خديجة فحملت بفاطمة وفيه نظر ظاهر وكان لها نور يضئ حتى روي ~~عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول كنت أسلك الخيط في سم الخياط في ~~الليلة المظلمة من نور وجه فاطمة فلذلك لقبت بالزهراء وعن أبي جعفر ~~الاستروشيني وبعض الأئمة أنها أفضل من عائشة لأن درجة عائشة إنما ارتفعت ~~تبعا للنبي صلى الله عليه وسلم بالزوجية ودرجة فاطمة أصلية بالجزئية وأكثر ~~الأئمة قالوا إن عائشة رضي الله عنها أفضل لأن درجتها مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الجنة وفاطمة رضي الله عنها مع علي في الجنة وفرق بين ~~المقامين وقال القاسم بن محمد إن عائشة استقلت بالفتوى زمن أبي بكر وعمر ~~وعثمان فمن بعدهم ولم يحصل لغيرها من النساء هذه المرتبة وقيل التفضيل ~~بينهما بالاعتبار فعائشة أفضل من جهة العلم وفاطمة من جهة البضعية وإلى هذا ~~يشير كلام المصنف بقوله في بعض الخصال وهو الراجح وقال بعضهم لا نقول ~~بالترجيح بل نقول كانت عائشة رضي الله عنها أفضل أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد خديجة وفاطمة رضي الله عنها أفضل بناته وقال الشراح والذي أشار ~~إليه المص في البيت هو الصحيح دفنت عائشة رضي الله عنها بالبقيع سنة سبع أو ~~ثمان وسبعين وعاشت ستا وستين سنة وصلى عليها أبو هريرة رضي الله عنه وروي ~~لها ألف حديث وعشرة اتفق البخاري ms106 ومسلم منها على مئة وأربعة وسبعين وانفرد ~~البخاري بأربعة وسبعين ومسلم بثمانية وستين وأما فاطمة رضي الله عنها فروي ~~لها ثمانية عشر حديثا الإعراب للصديقة خبر مقدم الرجحان مبتدأ مؤخر على ~~الزهراء متعلق بالرجحان وقوله فاعلم معترض بينهما وفي بعض الخصال متعلق ~~بالرجحان أيضا أو في محل نصب حال منه نظرا للفضه قال الناظم رح 39 ولم يلعن ~~يزيدا بعد موت * سوى المكثار في الإغراء غال وجه مناسبة إيراد هذا البيت ~~ههنا أنه كما يجب التفضيل والتعظيم للصحابة رضي الله عنهم وكذلك للتابعين ~~رضي الله عنهم أجمعين يجب الكف عن التكلم في حقهم بما لا يليق وما وقع ~~بينهم من التشاجر وما وقع من بعضهم من السقطات وخص يزيد بالذكر لرد الخلاف ~~في جواز لعنه وليفيد أن التكلم في حق غيره من الصحابة والتابعين ممن لم يقع ~~منه ما وقع PageV00P085 # من يزيد من قبيح الأفعال لا يجوز بالأولى واللعن الطرد والإبعاد واصطلاحا ~~يحتمل معنيين الأول البعد عن رحمة الله تعالى وهو مراد المص وهذا لا يجوز ~~إلا في حق من قطع بموته على الكفر أو يئس من توبته كإبليس والثاني البعد عن ~~مقام الأبرار ودرجات الأخيار وهو محمل ما ورد من لعن نحو الفاسق والظالم ~~وآكل الربا المسلم ونحوهم كما سيأتي ويزيد هو ابن معاوية بن أبي سفيان رضي ~~الله عن أبيه وجده والمكثار مفعال وهو كثير اللغو في ما لا يعني قيل أراد ~~بهم الروافض والمعتزلة والإغراء بكسر الهمزة والمد الإفساد والتحريض عليه ~~وغال بالغين المعجمة اسم فاعل من الغلو وهو المبالغة في التعصب الإعراب ~~يلعن مجزوم بلم ويزيد مفعوله وصرفه للضرورة وبعد موت في محل نصب حال من ~~يزيد وحذف الضمير الرابط للضرورة أي حال كونه ميتا ولو ذكره ووقف عليه ~~بالسكون لاستقام أيضا وقيل تنوينه عوض عن الضمير وسوى أداة استثناء مفرع في ~~محل رفع فاعل لم يلعن مضاف إلى المكثار في الإغراء جار ومجرور إما متعلق ~~بالمكثار وغال صفة لأنه في معنى النكرة أو بدل منه ms107 ومعمول غال محذوف دل ~~عليه ما قبله أي غال في الإغراء وإما متعلق بغال قدم عليه وغال بدل من ~~المكثار أو حال منه ووقف عليه بالسكون أي حال كونه غاليا في الإغراء (وحاصل ~~معنى البيت) لم يلعن يزيدا ميتا وكذا حيا بالأولى إلا كل باغ مفتر كثير ~~اللغو مخالف لأهل السنة والجماعة أو لما عليه الجمهور منهم فاحترز أيها ~~العاقل عن شمته واكفف عن لعنه فإنك لست مكلفا بذلك ولا مسؤولا عنه في ~~الآخرة وما قاله الروافض والخوارج وبعض المعتزلة وذهب إليه التفتازاني من ~~جواز لعنه لرضاه بقتل الحسين واستبشاره به وإهانة أهل بيت النبوة وقوله: ~~ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل وأن ذلك يؤذن بكفره إذ ~~معناه أنه يتمنى لو وجد كفار قريش الذين قتلوا ببدر كأبي جهل فيروا إهانته ~~لأهل المدينة وفعله ببيت النبوة فمردود فقد نقل في التمهيد أن يزيد لم يأمر ~~بقتل الحسين رضي الله عنه وإنما أمرهم بطلب البيعة منه أو بأخذه وحمله إليه ~~حيا فهم قتلوه من غير حكمه وكان ذلك من عبيد الله بن زياد حيث جيش عليه ~~الجيوش من الكوفة فلاقوه في كربلا فقتلوه والقصة مذكورة في المطولات على أن ~~الأمر بقتل الحسين بل نفس قتل غير الأنبياء مباشرة من غير استحلال لا يوجب ~~جزاء اللعن على مقتضى أهل السنة إذ غاية الأمر أنه إذا لم يستحله يكون بذلك ~~فاسقا لا كافرا ولا يجوز لعن الفاسق المؤمن بل ولا الكافر الحي بعينه ~~لاحتمال موته مؤمنا ما لم يتحقق PageV00P086 # موته على الكفر وبغير عينه يجوز كقوله تعالى ألا لعنة الله على الظالمين ~~وقوله عليه السلام لعن الله آكل الربا وموكله الحديث ونحو ذلك ومن المحقق ~~أن يزيد لم يخرج عن كونه من المصلين وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن لعن ~~المصلين وقد توسع بعضهم وقالوا نحن لا نتوقف في لعنه لما صدر منه وقال ~~السعد التفتازاني على العقائد رحمه الله واختلفوا في لعن يزيد بن معاوية ~~فذكر في الخلاصة ms108 وغيرها أنه لا ينبغي اللعن عليه ولا على الحجاج لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن لعن المصلين ومن كان مه أهل القبلة وما نقل من ~~لعن النبي صلى الله عليه وسلم لبعض من أهل القبلة فلما أنه يعلم من أحوال ~~الناس ما لم يعلمه غيره وبعضهم أطلقوا اللعن عليه لما أنه كفر حين أمر بقتل ~~الحسين رضي الله عنه واتفقوا على جواز اللعن على من قتله أو أمر به أو ~~أجازه أو رضي به والحق إن رضا يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك وإهانته أهل ~~بيت النبوة مما تواتر معناه وإن كان تفاصيلها آحادا فنحن لا نتوقف في شأنه ~~بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه انتهى فتدبر ونقل علي ~~قاري رحمه الله الباري أيضا عن بعض العراقيين لعنة لما أنه كفر بما استحل ~~من محارم الله بفعله في أهل البيت ثم قال ولا يخفى أن الاستحلال أمر قلبي ~~غائب عن ظاهر الحال ولو فرض وجوده أو لا يحتمل أنه مات تائبا آخرا فلا يجوز ~~لعنه باطنا ولا ظاهرا انتهى والحاصل إن الظاهر من كلامهم أن الاختلاف في ~~جواز لعنه مبني على أنه هل كفر بذلك حيث ثبت صدوره منه أو لا وذلك مبني على ~~أنه هل استباح ذلك أم لا ولم يظهر لنا حقيقة الحال فأولى لنا السكوت عن ~~شأنه فإنه أسلم وأورع على أنا لم نكلف بلعنه ولا نسأل بتركه في الآخرة فلا ~~يضرنا السكوت عنه مع أن لعنه يوجب السؤال وإن لم يكن فيه نكال غاية الأمر ~~أنه يجب علينا الإنكار ما وقع منه من قبيح الأفعال لأنه مسبب على كل حال ~~والله أعلم بحقيقة الحال. # تتمة يجب الكف عما وقع بين الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ونعتقد أن الكل ~~مأجورون إذا الطعن فيهم إن كان مما يخالف الدليل القطعي كقذف عائشة رضي ~~الله عنها أو سب أحد الشيخين فهو كفر وإلا ففسق واعتزال ما لم يكن من ~~الطاعن عن اجتهاد ممكن فجائز منه ms109 كقول علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه في ~~حق معاوية رضي الله عنه وأهل الشام إنهم إخواننا بغو علينا وفي الجملة لم ~~ينقل عن أحد من السلف المعتبرين جواز التكلم في حق معاوية وأمثاله لأنهم ~~كانوا مجتهدين والمجتهد مأجور وإن أخطأ ولم يسلم إن أمرهم PageV00P087 # لم يكن عن اجتهاد فغاية أمرهم البغي والخروج على الإمام وهو فسق والفسق ~~عند أهل السنة لا يخرج عن الإيمان كما قدمنا والله تعالى أعلم وأحكم. قال ~~الناظم رحمه الله تعالى 40 وإيمان المقلد ذو اعتبار * بأنواع الدلائل ~~كالنصال المقلد اسم فاعل من التقليد وهو قبول قول الغير بلا استدلال ~~والمراد به ههنا العقد الجازم بما يأتي به الشرع من العقائد بدون استدلال ~~ونظر بل آخذا من الغير فيكفي في صحة الإيمان ممن لم يكن أهلا للنظر ~~والاستدلال التلفظ بالشهادتين المبني على العقد الجازم ويقاس غير الإيمان ~~من التكاليف عليه وأراد بالاعتبار الاعتداد بالشئ والأنواع جمع نوع وهو ~~المقول على كثيرين مختلفين بالعدد دون الحقيقة حقيقيا كان أو إضافيا ~~والمراد بها ههنا العقل والنقل وفعله صلى الله عليه وسلم والإجماع فجعل كلا ~~منها نوعا والدلائل جمع دليل وهو عند الأصوليين ما يمكن التوصل بصحيح النظر ~~فيه إلى العلم بمطلوب خبري فهو عندهم ما يستدل بوقوعه أي بشئ من حالاته على ~~وقوع غيره وهو المناسب ههنا وعند غيرهم هو الذي يلزم من العلم به العلم بشئ ~~آخر وهو المدلول فالعالم عند الأصوليين دليل على إثبات الصانع وعند غيرهم ~~ما ينتجه الحكم عليه من القضايا كالعالم حادث وكل حادث له صانع وهذا ظاهر ~~كلام بعض المحققين من الأصوليين فإنهم لا يطلقون الدليل على القضايا بل على ~~المفردات فقط ولم نظفر بتصريحهم بذلك بل كلامهم عام كما علم في محله ~~والنصال جمع نصل وهو حديدة السيف والسهم ونحوهما أي الدلائل القطعية ~~الإعراب الواو عاطفة قصة على قصة أو استينافية وإيمان مبتدأ مضاف والمقلد ~~مضاف إليه وذو مرفوع على الخبرية مضاف إلى اعتبار وبأنواع متعلق بمقدر أي ~~ثابت ms110 أو ثبت ذلك بأنواع الدلائل ولا يصح تعلقه باعتبار كما لا يخفى على أهل ~~الاعتبار وقيل متعلق بالمقلد أي يكتفي بإيمان من قلد بالدلائل القطعية قيل ~~فيه نظر لأنه يكون ناظرا لا مقلدا يعني إذا أريد بالدلائل مصنوعاته تعالى ~~أما إذا أريد بها ما قدمنا فلا مانع وقوله كالنصال في محل النصب حال من ~~أنواع الدلائل أو في محل الجر صفة للدلائل أي المماثلة للنصال (وحاصل معنى ~~البيت) أن إيمان المقلد معتبر عند الأكثر ثبت ذلك بأدلة قطعية كالنصال ~~القاطعة واضحة لا شبهة فيها أو في صحة تقليده بها كقوله عليه السلام أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وكان ~~عليه السلام PageV00P088 # يكتفي في إيمان الأعراب الخالين عن النظر بمجرد التلفظ بكلمتي الشهادة ~~وكذلك الصحابة من بعده قال الشارح الحنفي قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ~~والأوزاعي رضوان الله عليهم أجمعين إيمان المقلد صحيح ولكنه عاص بترك ~~الاستدلال عليه وهذا مذهب أهل السنة وقالت المعتزلة إيمان المقلد ليس بصحيح ~~إذ لا معرفة له والإيمان هو المعرفة فهو لا مؤمن ولا كافر وحكم أو هاشم من ~~رؤسائهم بكفره وهو مردود بما قدمنا والصحيح ما عليه أهل العلم واللغة من أن ~~الإيمان هو التصديق مطلقا فإذا أخبر المقلد بما يجب عليه الإيمان به فأذعن ~~له وانقاد إليه كان مؤمنا ويدل على صحته أيضا قوله عليه السلام حين سئله ~~جبريل عن الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن ~~بالقدر خيره وشره فإنه عليه السلام ما أجاب إلا بمجرد التصديق وهو حاصل في ~~المقلد والجواب عن شبهتهم أن المعرفة غير الإيمان بدليل انفكاكه عنها فإن ~~أهل الكتاب يعرفون الله كما يعرفون أبنائهم ولكن لا يصدقون كما نطق به ~~القرآن وهذا إنما هو في حق من نشأ على شاهق جبل ولم يبق له التفكر في ~~العالم ولا في الصانع حتى أخبر بذلك فصدقه وأما من نشأ في بلاد مسلمين وسبح ~~الله تعالى عند رؤيته صنعا ms111 من صنايعه فهو خارج عن التقليد خصوصا بعد انتشار ~~الدين ووضوح البراهين حتى أن الصبي المميز إذا تأمل في هذا الملكوت علم أن ~~صانعه واحد أحد فرد صمد مستحق لجميع العبادات ثم اعلم أن الإيمان هو ~~التصديق بجميع ما جاء النبي صلى الله عليه وسلم من عند الله بالقلب مع ~~القبول والانقياد واختلف في النطق به فقيل شطر واختاره بعض أئمتنا الحنفية ~~كشمس الأئمة وفخر الإسلام البزدوي رحمهم الله حيث ذهبوا إلى أنه التصديق ~~بالقلب فقط والإقرار شرط لإجراء أحكام الإسلام في الدنيا فمن صدق بجنانه حق ~~التصديق بما قدمنا وانقاد إليه كان مؤمنا عند الله تعالى وإن لم يتلفظ ~~بلسانه غير معاند وعلى الأول لا يكون مؤمنا قال شيخنا وخلاصة الكلام إن ~~إيمان المقلد صحيح عند الأئمة الأربعة رحمهم الله وكان عاصيا بترك ~~الاستدلال على أنه قل لنا يرى مقلد في الإيمان بالله تعالى إذ المعتبر في ~~الاستدلال على ذلك الاستدلال والنظر على طريق العامة كالاستدلال بحدوث ~~الحوادث على وجوده تعالى وعلى صفاته من العلم والإرادة والقدرة وغيرها ~~وكلام العوام في الأسواق محشوة بذلك والله أعلم بالصواب. قال الناظم رحمه ~~الله تعالى PageV00P089 # 41 وما عذر لذي عقل بجهل * بخلاق الأسافل والأعالي العذر ما يسقط معه ~~اعتبار الحكم وإن أمكن إيجاده بكلفة فهو أعم من المانع إذ المانع ما يلزم ~~من وجوده انعدام الحكم بالكلية فالمريض قد يمكنه التكلف للصوم بخلاف الحائض ~~والعقل في الأصل الحبس ومنه عقال البعير ثم نقل وسمي به الإدراك الإنساني ~~لأنه يحبس صاحبه عما يستقبح ويعقله بما يستحسن ثم سمي به القوة النظرية ~~التي يدرك بها النفس هذا الإدراك وهو معنى قولهم غريزة يتبعها العلم ~~بالضروريات عند سلامة الآلات وقول بعضهم هو نور في القلب يفيد الإدراك وذلك ~~النور يقل ويكثر فإذا قوي قمع ملاحظة الهوى مبني على أن العقل عرض وهو ~~التحقيق وما قيل من أنه جوهر تدرك به الغائبات بالوسائط والمحسوسات ~~بالمشاهدة فمبني على أنه هو النفس لأنه عند جمهور المتكلمين جوهر جسماني ms112 ~~لطيف سار في البدن وعند جماعة منهم الغزالي رحمه الله إلى أنها جوهر مجرد ~~أي ليس جسما ولا قوة جسمانية حالة في البدن وإنما اتصالها بالجسم اتصال ~~كاتصال حكم حاكم بمصر في الشام يديرها وهو غير حال فيها وهو قول الفلاسفة ~~وذهب كثير من المتكلمين إلى أنها عرض والحق أن العقل والنفس متغايران لغة ~~وعرفا وأن الإمساك عن الخوض في العقل أحوط كالخوض في الروح بناء على ~~تغايرهما وهو الراجح كما أشار إليه صاحب الجوهرة بقوله: ولا تخض في الروح ~~إذ ما وردا * نص عن الشارع لكن وجدوا لمالك هي صورة كالجسد * فحسبك النص ~~بهذا السند والعقل كالروح ولكن قرروا * فيها خلافا فانظرن ما فسروا وقد ~~ذكرنا بعض ما فسروا وهو من أشرف المواهب الإلهية كما قيل: # لم يهب الله لامرئ هبة * أحسن من عقله ومن أدبه هما حياة الفتى فإن فقدا ~~* من الفتى فالموت أليق به ثم الحاصل من نظر العقل نوعان ضروري يحصل بأول ~~النظر من غير تفكر كالعلم بأن الكل أعظم من جزئه واستدلالي يحتاج فيه إلى ~~نوع تفكر كالعلم بوجود النار عند رؤية الدخان واختلف في محله من الإنسان ~~فقيل الدماغ ونوره في القلب حتى يدرك به الغايات وكماله أن ينجي صاحبه من ~~ملامة الدنيا وندامة الآخرة وقيل محله القلب وإشراقه يضرب إلى الدماغ وسئل ~~علي رضي الله عنه عن محله فقال القلب PageV00P090 # وإشراقه إلى الدماغ واختلف هل للكافر عقل فقيل لا يعطى الكافر لأنه ينافي ~~الشرك بالله تعالى ولو كان له عقل لآمن وإنما يعطى الذهن واستدلوا بقوله ~~تعالى وقالوا لو كنا نسمه أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير وهذا موافق لقول ~~من قال إن العقل هو العلم والجمهور على أنه يعطاه وحملوا العقل في الآية ~~على النافع إذا العقل إذا لم يفد فائدته ينزل منزلة العدم ولأن الشرك نوع ~~من الجهل والجهل يجامع العقل ولأنه يلزم عدم خطابه وتكليفه بالإيمان وعرفوا ~~الجهل بأنه معرفة للمعلوم على خلاف ما هو به وقيل انتفاء العلم ms113 بالمقصود ~~وهو الأظهر لشموله قسميه: البسيط والمركب وأراد بالأسافل والأعالي الأرضين ~~والسماوات وما فيهما وما بينهما وما سوى ذلك مما تسافل الإعراب ما بمعنى ~~ليس عذر اسمها وذو بمعنى صاحب مجرور باللام مضاف إلى عقل في محل نصب خبر ما ~~وبجهل متعلق بعذر والياء فيه سببية وبخلاق متعلق بجهل والأسافل مجرور ~~بإضافة خلاق إليه والأعالي عطف عليه (وحاصل معنى البيت) أنه لا عذر للعاقل ~~البالغ في جهله بخالقه مع ما يرى من وصول نعمته وعظيم قدرته من خلق ~~السماوات والأرض وما في خلق نفسه وإنشائه من العدم وخلق هذا العالم وتكوينه ~~وانتظامه قال تعالى أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من ~~شئ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف ~~نصبت وإلى الأرض كيف سطحت فإن في كل منها للمتأمل دلالة واضحة على وحدانية ~~خالقها كما قيل: وفي كل شئ له آية تدل على أنه واحد،، وقال المحققون لم ~~يبعث الله الرسل إلا للتوحيد لا لإثبات وجود الصانع كما يعشر به قوله تعالى ~~قالت لهم رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض فالكفار كلهم لم يكونوا ~~شاكين في وجود الصانع وإنما كفروا بالقول بتعدد الآلهة وقال الأشعرية لا ~~عبرة للعقل بدون السمع حتى قالوا إن من اعتقد الشرك ولم تبلغه الدعوة فهو ~~معذور وحاصله أن أهل القبلة كلهم اتفقوا على حرمة الكفر ووجوب الإيمان ~~وإنما اختلفوا في أنه هل يكفي في وجود الإيمان العقل فقط أو لا بد من السمع ~~فمن نشأ بعيدا من المسلمين ولم تبلغه الدعوة وهو بالغ عاقل هل يجب عليه ~~المعرفة والإيمان بربه بدون تبليغ أم لا وإذا لم يؤمن هل يخلد في النار أم ~~لا فيه خلاف بين أصحابنا الحنفية أيضا فعن بعضهم نعم وهو مروي عن الإمام ~~أبي حنيفة رضي الله عنه قال ولو لم يبعث الله رسولا لوجب على الخلق معرفته ~~بعقولهم وقال أبو اليسر البزدوي لا يجب PageV00P091 # عليه ويعذر ولا يكفي مجرد العقل بدون ms114 السمع وبه قالت الأشعرية ومنهم من ~~قال بوجوبه إلا أنه لا يعذب به كما هو رواية عن أبي حنيفة رضي الله عنه بل ~~يكون عاصيا لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا والأولون حملوا نفي ~~العذاب على عذاب الاستئصال في الدنيا لا على العذاب في العقبى وبعضهم جعل ~~الرسول ما يشمل العقل أيضا وفيه بعد وملخص كلام الشيخ النسفي في أصوله حيث ~~قال العقل معتبر لإثبات الأهلية وأنه خلق متفاوتا وقال بعض الأشعرية لا ~~عبرة للعقل أصلا دون السمع وإذا جاء السمع فله العبرة دون العقل وقالت ~~المعتزلة العقل علة موجبة لما استحسنه محرمة لما استقبحه على القطع فوق ~~العلل الشرعية وقالوا لا عذر لمن عقل في الوقف وترك الإيمان والصبي العاقل ~~مكلف بالإيمان ومن لم تبلغه الدعوة إذا لم يعتقد إيمانا ولا كفرا كان من ~~أهل النار ونحن نقول في الذي لم تبلغه الدعوة أنه غير مكلف بمجرد العقل ~~فإذا لم يعتقد إيمانا ولا كفرا كان معذورا فإذا أعانه الله تعالى بالتجربة ~~وأمهله لدرك العواقب لم يكن معذورا وإن لم تبلغه الدعوة كان معذور ولا يصح ~~إيمان الصبي العاقل عندهم وعندنا يصح وإن لم يكن مكلفا به انتهى قال بعضهم ~~ومن هنا نشأ الخلاف في أهل الفترة هل يعذبون أم لا والصبي العاقل إذا كان ~~بحال يمكنه الاستدلال هل يجب عليه المعرفة قال كثير من مشايخ العراق يجب ~~وإليه يشير ظاهر كلام المص رحمه الله بقوله لذي عقل إلا أن يكون مراده به ~~الاحتراز عن المجنون وقال بعضهم لا يجب عليه شئ قبل البلوغ وهو الظاهر ولذا ~~لو ارتد ح لا يقتل وبالاتفاق إنه لا يعاقب على ترك العبادات وإن أمر بها ~~تخلقا وأما إسلامه وارتداده فصحيح عندنا والصبي الذي لا يعقل لا يخاطب بشئ ~~أصلا اتفاقا قال الناظم رحمه الله 42 وما إيمان شخص حال يأس * بمقبول لفقد ~~الامتثال اليأس بالمثناة التحية على ما في بعض النسخ وهو انقطاع الرجاء ~~والمراد به ههنا أن يصر إلى حالة ms115 لا يرجى فيها حياته ويقطع بموته عاجلا بأن ~~تبلغ روحه الحلقوم أو يقطع الحلقوم والمرئ أو يشق بطنه ويخرج حشوه أو يغرق ~~وسط البحر ويغمره الماء وهو لا يحسن السياحة ونحو ذلك لأنه إذا صار في جالة ~~من هذه الحالات يئس من حياته عادة فلا يقبل إيمانه ح وضبطه بعض الشراح ~~بالباء PageV00P092 # الموحدة قال وهو الشدة والمضرة والمراد هنا سكرات الموت قال ولم يقله ~~بالياء المثناة موافقة لقوله تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما راو بأسنا ~~انتهى ولا يخفى أنه بالباء الموحدة أعم منه بالياء كما هو الظاهر إلا أن ~~يراد باليأس ههنا مشاهدة عذاب الآخرة كما قال شارح والمراد هنا شدة عذاب ~~الآخرة لأن المؤمن عند نزع الروح يرى مكانه في الجنة والكافر يرى شدة عذاب ~~الآخرة ومكانه في النار وهو الظاهر ههنا والامتثال: الانقياد والطاعة إلى ~~الأمر والنهي الإعراب ما نافية بمعنى ليس أيمن اسمها مضاف إلى شخص وحال ~~منصوب على الظرفية مضاف إلى ياس والعامل فيه إيمان وتعلقه بمقبول غير مقبول ~~كما لا يخفى على أهل العقول وبمقبول في محل النصب خبر ما ولفقد في محل رفع ~~خبر مبتدأ محذوف أي وذلك لعدم الامتثال أي الانقياد والايتمار بأوامره ~~تعالى قبل أن يصل إلى تلك الحالة (وحاصل معنى البيت) أن إيمان الكافر وقت ~~يأسه من الحياة أو عند معاينة البأس غير مقبول لقوله تعالى فلم يك ينفعهم ~~إيمانه لما راو بأسنا وقوله تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى ~~إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن فقد قال جماعة إن المراد بالسيئات: ~~الشرك أو عمل النفاق وقال تعالى في شأن فرعون حتى إذا أدركه الفرق قال آمنت ~~أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فقال تعالى ~~باستفهام الإنكار الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فلم يقبل إيمانه ح ~~كما مشى عليه الجمهور. قيد بالإيمان لأن توبة المؤمن العاصي ح مقبولة عندنا ~~قال شارح وأما توبة المؤمن المذنب في تلك الحالة فمقبولة ms116 بإجماع الأمة ~~انتهى يعني حالة الاحتضار لكن في دعوى الإجماع نظر قال الشارح المقدسي وهذا ~~بخلاف توبة المسلم العاصي ح فإنها تقبل ما لم يغرغر أي تبلغ الروح الحلقوم ~~لما روي ابن عمر رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام قال إن الله تعالى ~~يقبل توبة العبد ما لم يغر غره والفرق بين المؤمن والكافر فيما ذكر أن ~~المؤمن العاصي قد سبقت منه المعرفة بربه قبل ذلك وأما الكافر فلا معرفة له ~~ويريد أن يبتدئ ح إيمانا فلا يفعه انتهى ورده علي قاري رحمه الباري وساوى ~~بينهما في عدم القبول ح مستدلا بظاهر الآية المتقدمة بأن السيئات شاملة ~~لغير الكفر قال ومن القواعد إن معارضة النص القطعي غير مقبولة انتهى أقول ~~وبالله التوفيق إن فيه خبطا لا يخفى منشأه التخليط بين الحالتين فإن المراد ~~باليأس في الآية مشاهدة أهوال الآخرة كما قدمنا فهذه حالة لا يرجى فيها ~~الحياة فهي حالة اليأس PageV00P093 # فصار فيها في حكم أهل الآخرة فلا فرق بينهما في هذه الحالة في عدم قبول ~~كل منهما على الأصح وأما إطلاق اليأس على ما قبلها فالمراد به شدة المرض ~~والخوه والقرب من الحالة الأولى والكلام فيها فالتوبة فيها مقبولة دون ~~الإيمان كما تقدم والجمهور على هذا وعليه فلا حاجة إلى الجواب بأن المراد ~~من السيئات في الآية الشرك لأنه صرف الكلام عن ظاهره من غير مقتض فافهم ~~وإلى هذا يشير كلام صاحب الكشاف وهو الحق ولا عبرة بكلام من لم يفهم كلامه ~~حيث قال في قوله تعالى ثم يتوبون من قريب الزمان القريب ما قبل حضرة الموت ~~ألا ترى إلى قوله تعالى حتى إذا حضر أحدهم الموت الآية فيتعين أن الاحتضار ~~هو الوقت الذي لا تقبل فيه التوبة فبقي ما وراء ذلك في حكم القريب ثم ذكر ~~بعد خطوط أن قوله تعالى الذين يموتون عطف على الذين يعملون السيئات قال ~~ساوى بين الذين سوفوا توبتهم إلى الموت وبين الذين ماتوا على الكفر في أنهم ~~لا توبة لهم لأن حضرة ms117 الموت أول أحوال الآخرة فكما أن المائت على الكفر ~~فاتته التوبة على التوبة على اليقين فكذلك المسوف إلى حضرة الموت لمجاوزة ~~كل منهما أو أن التكليف والاختيار انتهى وتابعه على ذلك البيضاوي فقال ساوى ~~بين من سوف التوبة إلى وقت حضور الموت من الفسقة والكفار في نفي التوبة ~~للمبالغة في عدم الاعتداد بها في تلك الحالة وكأنه قال وتوبة هؤلاء وعدم ~~توبة هؤلاء سواء انتهى فتدبر وقال في البزازية قال علماؤنا وإنما صحت ~~التوبة في هذا الوقت لأن الرجاء باق ويصح من الندم والفرم على ترك الفعل ~~قال في التفسير الكبير في قوله تعالى وليست التوبة الآية دلت على أن من ~~حضره الموت وشاهد أهواله فتوبته غير مقبولة وكذلك قوله تعالى حتى إذا حضر ~~أحدهم الموت الآية وكذلك قوله تعالى وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي ~~أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق واكن من الصالحين ~~فإنه تعالى أخبر في هذه الآيات أن التوبة لا تقبل عند حضور الموت ثم قال أي ~~في التفسير الكبير والمحققون على أن قرب الموت لا يمنع من قبول التوبة بل ~~المانع من قبولها مشاهدة الأهوال التي تجعل العلم عندها على سبيل الاضطرار ~~بالله تعالى فهذا كلام الحنفية والمالكية والشافعية من المعتزلة والسنية ~~والأشاعرة والماتريدية وأن توبة اليأس لا تقبل كإيمان اليأس بجامع عدم ~~الاختيار وخروج النفس من اليد وعدم ركن التوبة وهو العزم بطريق التصميم على ~~أن لا يعود في المستقبل إلى ما ارتكب وهذا لا يتحقق في توبة اليأس إذا أردت ~~باليأس PageV00P094 # معاينة أسباب الموت بحيث يعلم قطعا أن سلطان الموت مدركه لا محالة كما ~~أخبر الله تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا وهذا البيان لأن ~~اليأس ما هو وقد ذكر في بعض الفتاوى أن توبة اليأس مقبولة إن أراد باليأس ~~ما ذكرنا يرد عليه ما قلنا وإن أراد باليأس القرب من الموت مطلقا فلا كلام ~~فيه لكن الظاهر أن زمان البأس زمان اليأس ومعاينة الهول والمسطور ms118 في ~~الفتاوى أن توبة اليأس مقبولة بخلاف إيمان اليأس لأن الكافر أجنبي غير عارف ~~بالله تعالى وابتدأ إيمانا وعرفانا والفاسق عارف وحاله حال البقاء والبقاء ~~أسهل وقوله تعالى حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن يحتمل أن يراد ~~به تقييد التوبة بالآن بأن يقيد توبته بزمان العجر كما يقال تاب يوما أو ~~عاما والدليل على قبولها مطلقا إطلاق قوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن ~~عباده انتهى كلام البزازي فتحصل لك أن إيمان اليأس غير مقبول بالاتفاق وأن ~~توبته مختلف فيها والأصح عدم القبول وأن الحالة التي تقرب من اليأس قد يطلق ~~عليها اليأس والتوبة فيها مقبولة بالاتفاق فيفهم هذه المقام على النظام ~~فإنه من مزالق الإقدام وقد وقع فيه كثير خبط من بعض فضلاء الأنام والحمد ~~لله ملهم الصواب وإليه المرجع والمآب فائدة قيل لما وصل فرعون إلى قوله ~~وأنا من المسلمين أخذ جبرائيل من أوحال البحر أي طينه الأسود فسد فمه مخافة ~~أن تدركه الرحمة وإنما فعل به ذلك عقوبة له على ما كان منه والله أعلم. قال ~~الناظم رحمه الله تعالى رحمة واسعة 43 وما أفعال خير في حساب * من الإيمان ~~مفروض الوصال المراد بأفعال الخير هنا الطاعة والعبادات مطلقا فيتناول ~~البدنية والمالية وغيرهما كالصوم والصلاة والزكاة والصدقات وحب الخير ~~للمسلمين وإن اطلق الخير في بعض المواضع وأريد به خصوص المال كما في قوله ~~تعالى وإنه لحب الخير لشديد قال البيضاوي أي المال من قوله تعالى إن ترك ~~خيرا وقوله في حساب أي في اعتداد بمعنى أنها لا يحتسب ولا يعتد بها في ~~حقيقة الإيمان وليست جزء منه بل هي خارجة عن حقيقته وإن كان كماله بها لأنه ~~عبارة عن التصديق وحده أو مع الإقرار باللسان على ما قدمنا إلا أن التصديق ~~ركن لا يحتمل السقوط أصلا ولا يتوقف على شئ آخر من فعل خير أو غيره ~~والإقرار قد يحتمل السقوط كما في حالة الإكراه و كالخرس وقولهم انتفاء ~~الجزء PageV00P095 # يستلزم انتفاء الكل مبني على ms119 أن الإقرار شطر وهو خلاف الراجح ولو سلم فإن ~~ذاك إنما هي في الماهية الحقيقية لا الاعتبارية و إذا سقط الإقرار في ~~الجملة ولم يعتبر كان التصديق فقط نفس الإيمان فمن صدق حق التصديق كان ~~مؤمنا عند الله وإن توقف إجراء الأحكام عليه على الإقرار باللسان على ما ~~قدمنا قال السعد رحمه الله والإجماع منعقد على إيمان من صدق بقلبه وقصد ~~الإقرار باللسان ومنعه مانع من خرس ونحوه انتهى فلا تكون أفعال أفعال الخير ~~داخلة في ذات الإيمان وإن حصل بها كماله ولذا قيد الناظم بقوله مفروض ~~الوصال دفعا لما يتوهم من نفي كونها من الإيمان أن لا يكون لها تعلق به ~~أصلا فأفاد أن المنفي كونها من حقيقة الإيمان وليست متصلا به كاتصال الجزء ~~بالكل وإلا فلها تعلق بكماله فافهم الإعراب ما بمعنى ليس أفعال اسمها مضاف ~~إلى خير في حساب في محل نصب خبر ما ومن الإيمان متعلق بحساب أي ليست محسوبة ~~ويصح أن يجعل الظرف الثاني خبر ما وفي حساب في محل نصب حال من الإيمان قدمت ~~عليه ومفروض الوصال حال أخرى من الإيمان وحذفت تنوينه وأضيف والأصل مفروضا ~~وصاله فأل في الوصال عوض عن الضمير أو حال من أفعال خير وحذفت منه التاء ~~للضرورة والتقدير مفروضة الوصال وفائدة التقييد بها أنه لما نفى الخير أن ~~يكون من الإيمان أو هم أن لا يكون به تعلق أصلا فدفعه بصرف النفي إلى هذا ~~القيد كما قدمنا وإلا فكمال الإيمان إنما هو بالأعمال (وحاصل معنى البيت) ~~أن الأعمال الصالحة كالعبادات ليست عندنا داخلة في مفهوم الإيمان ولا ~~محسوبة منه مفروضة الاتصال لأنه تعالى عطفها على الإيمان بقوله إن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات والمعطوف غير المعطوف عليه وجعله شرطا لها بقوله: ~~ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن والشرط غير المشروط له وخاطب بوجوب الإيمان ~~قبل وجوب الأحكام بقوله: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على ~~الذين من قبلكم فلو كانت من جملة الإيمان لما سماهم بالمؤمنين قبل ms120 وجودها ~~ولما نزل فرضية شظ منها إلا بعد وجود الإيمان وقد أثبت الإيمان لمن ترك بعض ~~الأعمال بقوله تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأثبت لهم الإيمان ~~مع وجود المقاتلة التي هي بعض الأعمال وفسره عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ~~حين سئله جبرائيل ما الإيمان بقوله أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ولم يذكر الأعمال ولو كانت داخلة في ~~حقيقته لذكرها خصوصا والمقام مقام PageV00P096 # العليم وللاجماع على من آمن فمات قبل أن توجد منه الأعمال مات مؤمنا وكذا ~~من عاش في أقصى البلاد أو على رأس جبل وبقي سنين ولم يعلم بالشرايع ومات ~~مؤمنا ولأنه قد يرتفع العمل ولا يرتفع الإيمان كالحائض فإنها أمرت بترك ~~الصلاة مثلا ولا يجوز أن يقال بترك الإيمان وكذا سقوط الحج والزكاة عن ~~الفقير وهذا ما عليه أكابر العلماء كأبي حنيفة رحمه الله وأصحابه واختاره ~~إمام الحرمين وجمهور الأشاعرة لما قدمنا من أن حقيقة الإيمان التصديق ~~القلبي فقط أو مع الإقرار باللسان وعلى القولية فالأعمال ليست داخلة فيه ~~ويتفرع عليه أن الإيمان عندنا لا يزيد ولا ينقص لكنه يقوى ويضعف وذهب ~~الإمام الشافعي والأوزاعي من أئمة الحديث إلى أنها داخلة في الإيمان وأنه ~~يزيد وينقص وعليه البخاري قال كتبت عن ألف وثمانين رجلا ليس فيهم الأصاحب ~~حديث كلهم كانوا يقولون الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص وقيل النزاع في ~~المسألة بين الفريقين لفظي وبينه بعض المحققين بأن الشافعي ومن وافقه ~~يقولون إنها ركن من الإيمان الكامل بمعنى أن تاركها لا يكون كافرا بل يخرج ~~عن الإيمان الكامل لا عن حقيقة الإيمان بحيث لا يكون مؤمنا أصلا كما هو قول ~~المعتزلة قال السعد رحمه الله ولا يخفى أن هذه الوجوه يعني الدلالة على أن ~~الأعمال ليست داخلة في حقيقة الإيمان إنما تقوم حجة على من يجعل الطاعات ~~ركنا من حقيقة الإيمان بحيث إن تاركها لا يكون مؤمنا كما هو رأي المعتزلة ~~لا على من ذهب إلى أنها ركن من الإيمان الكامل ms121 بحيث لا يخرج تاركها عن ~~حقيقة الإيمان كما هو مذهب الإمام الشافعي انتهى وذهب الكرامية إلى أن ~~الإيمان هو الإقرار فقط وذهب بعض المعتزلة إلى أنه العمل فقط فتحصل أن ~~الأقوال خمسة في ثلاثة منها هو بسيط وفي واحد منها هو مركب من اثنين وفي ~~واحد مركب من ثلاثة واحتج من قال بدخول الأعمال في الإيمان وأنه يزيد ~~باعتبارها وينقص بقوله تعالى وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وأجيب ~~بأن المعنى والله أعلم زادتهم نور الإيمان والتمكن منه لا نفس الإيمان إذ ~~لو كانت داخلة في حقيقته لزم عدم الفائدة في خطابه تعالى بالإيمان في حق من ~~علم إيمانه كقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة وقوله ~~أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وغير ذلك كما قدمنا ولو كان ما أمر به من ~~الأعمال من حقيقة الإيمان لدخل في خطاب الإيمان ولخرج خطاب الأمر بالأعمال ~~عن الفائدة تعالى كلام الرب عن ذلك علوا كبيرا قال في شرح العقائد وما ورد ~~من الآيات PageV00P097 # الدالة على زيادة الإيمان كقوله تعالى وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ~~إيمانا فمحمول على ما ذكره أبو حنيفة رحمه الله من أنهم كانوا آمنوا في ~~الجملة ثم يأتي فرض بعد فرض وكانوا يؤمنون لكل فرض خاص فالزيادة إنما هي ~~باعتبار زيادة ما يجب الإيمان به تفصيلا وهذا لا يتصور في غير عصر النبي ~~صلى الله عليه وسلم انتهى فإن قلت إن بعض الأحكام ثبت بعد النبي عليه ~~السلام كالثابت بالإجماع قلنا هو مؤمن به قبل إجماعهم إجمالا بقوله عليه ~~السلام عليكم بسنتي وسنة الخلافة الراشدين المهديين من بعدي تتمة الإيمان ~~والإسلام واحد إذ الإسلام هو الخضوع والانقياد بمعنى قوله الأحكام والإذعان ~~حقيقة التصديق عل ما قدمنا ويؤيده قوله تعالى فأخرجنا من كان من المؤمنين * ~~فما وحدنا فيها غير بيت من المسلمين وبالجملة لا يصح في الشرع أن يحكم على ~~أحد بأنا وليس بمسلم أو مسلم وليس بمؤمن ولا نعني بوحدتهما سوى هذا وظاهر ~~كلام المشايخ أنهم أرادوا ms122 عدم تغايرهما بمعنى أنه لا ينفك أحدهما عن الآخر ~~لا الاتحاد بحسب المفهوم لما ذكر في الكفاية من أن الإيمان هو تصديق الله ~~فيما أخبر به من أوامره ونواهيه والإسلام هو الانقياد والخضوع لألوهيته وذا ~~لا يتحقق إلا بقبول الأمر والنهي فإن الإيمان لا ينفعك عن الإسلام حكما ومن ~~أثبت التغاير يقال له ما حكم من آمن ولم يسلم أو أسلم ولم يؤمن أي أثبت ~~لأحدهما حكما ليس بثابت للآخر والأظهر بطلان قوله فإن قيل قوله تعالى قالت ~~الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا صريح في تحقيق الإيمان بدون ~~الإسلام قلنا المراد أن الإسلام المعتبر في الشرع لا يوجد بدون الإيمان وهو ~~في الآية بمعنى الانقياد والظاهر من غير انقياد الباطن بمنزلة المتلفظ ~~بكلمة الشهادة من غير تصديق في باب الإيمان فإن قيل قوله عليه السلام في ~~تفسير الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم ~~الصلاة الحديث دليل على أن الإسلام هو الأعمال دون التصديق القلبي الذي فسر ~~به الإيمان فلا يكون الإسلام والإيمان واحدا قلنا المراد أن ثمرات الإسلام ~~وعلاماته ذلك كما قال عليه السلام للوفد أتدرون ما الإيمان بالله وحده ~~قالوا الله ورسوله أعلم فقال صلى الله عليه وسلم شهادة أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا من ~~المغنم الخمس وكما قال عليه أفضل الصلاة والسلام الإيمان بضع وسبعون شعبة ~~أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق فقد أطلق ~~الإيمان على ثمراته وما يكون به كماله والله أعلم. قال الناظم رحمه الله ~~تعالى رحمه واسعة: PageV00P098 # 44 ولا يقضى بكفر وارتداد * بعهر أو بقتل واختزال العهر بفتح العين ~~المهملة وسكون الهاء الزنا واسم الفاعل منه عاهر ومنه قوله عليه السلام ~~الولد للفراش وللعاهر الحجر أي وللزاني الرجم بالحجر والمراد بالقتل قتل ~~النفس المعصومة عمدا بغير حق غير مستحل قتلها ويتبعه قتل عضو معصوم كذلك ~~والاختزال بالخاء المعجمة ms123 والتاء المثناة والزاء أي الاقتطاع والمراد ~~اقتطاع مال معصوم بغير حق كالسرقة ونحوها وفي معنى ذلك جميع مظالم العباد ~~فإنها كلها كبائر وإنما اقتصر على هذه الثلاثة منها لأنها أعظمها بعد الكفر ~~ولذا خصها عليه السلام بالذكر في النهي عن انتهاكها بقوله كل المسلم على ~~المسلم حرام دمه وماله وعرضه رواه مسلم وجعلها كل المسلم لأن قوامه بها ~~وروي ابن عمر رضي الله عنهما أنها تسعة أعظمها الشرك بالله تعالى ثم قتل ~~النفس وقذف المحصن والزنا والفرار من الزحف والسحر وأكل مال اليتيم وعقوق ~~الوالدين المسلمين والإلحاد في الحرم أي الذنب فيه قيل ولو صغيرة فالكبيرة ~~فيه كبيرتان وزاد فيه أبو هريرة رضي الله عنه أكل الربا وزاد علي رضي الله ~~عنه السرقة وشرب الخمر وقيل هي كل ما توعد عليه الشارع بخصوصه في كتاب أو ~~سنة وقيل كل معصية أصر عليها العبد فهي كبيرة وما استغفر عنها فهي صغيرة ~~وقيل غير ذلك وبالجملة فالمؤمن لا يخرج عن إيمانه بفعل شئ منها أو فعل كلها ~~ما عدا الكفر الإعراب لا نافية يقضى مضارع مبني للمفعول من قضى بمعنى قدر ~~أو قطع والمراد أن لا يحكم أو لا يقطع بكفره ونائب فاعله محذوف أي على ~~المؤمن وبكفر متعلق بيقضى وارتداد معطوف على كفر وبعهر وما عطف عليه متعلق ~~بكفر والباء سببية واو بمعنى الواو أو على بابها وهو أبلغ (وحاصل معنى ~~البيت) إنه لا يحكم بكفر المؤمن عن الإسلام وخروجه عن الإيمان بسبب ارتكابه ~~زنا أو قتل نفس أو سرقة مال معصوم أو غير ذلك كترك عبادة تكاسلا أو كل ما ~~هو كبيرة غير الكفر فإن شيئا من ذلك أو مجموعه لا يخرج المؤمن من إيمانه ~~لبقاء التصديق ما لم يستحل شيئا من ذلك وهذا مذهب أهل السنة والجماعة خلافا ~~للخوارج حيث قالوا بكفره وخلوده في النار زعما بأن الإيمان لا يجامع ~~المعصية ولا واسطة عندهم بين الكفر والإيمان بخلاف المعتزلة حيث زعموا أن ~~مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر وثبتوا ms124 له منزلة بين المنزلتين يزعمون ~~أنه ليس بمؤمن لانتفاء الأعمال الصالحة PageV00P099 # التي هي عندهم جزء من حقيقة الإيمان على زعمهم ولا كافر لبقاء التصديق ~~الذي هو أصل الإيمان واحتج كل من الفريقين بظواهر أدلة متروكة الظاهر ~~مردودة بما في المطولات ونحن نقول إنه يكون بذلك عاصيا تحت المشيئة باقيا ~~على إيمانه حيث لم يكن مستحلا شيئا من ذلك ولم تكن الكبيرة شركا قال الله ~~تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ولا نقول إن ~~المعصية لا تضر مع الإيمان كما لا تنفع الطاعة مع الكفر كما ذهب إليه أهل ~~البدعة بل نقول لها دخل في ضعف الإيمان نعم إذا فعل المعصية على طريق ~~الاستحلال أو ترك الطاعة على الإنكار أو الاستخفاف فلا كلام في أن يكون ~~كفرا لكونه علامة التكذيب ولا نزاع في أن من المعاصي ما جعله الشارع إمارة ~~التكذيب وعلم كونه كذلك بالأدلة الشرعية ولا يتوقف على النية كالسجود للصنم ~~وإلقاء المصحف في القاذورات ونحو ذلك مما ثبت بالأدلة القطعية تنبيه الكفر ~~لغة الستر وأصله الكفر بفتح الكاف سمي به لأنه ستر الإيمان وشرعا جحد ما ~~علم بالضرورة مجئ النبي صلى الله عليه وسلم به كما مر وهو أربعة أقسام ~~الأول كفر الجحود وهو أن يعرف الحق ولا يقر بلسانه ككفر إبليس وأمية بن أبي ~~الصلت الثاني كفر النفاق وهو أن يقر بلسانه ولا يعتقد بقلبه كالمنافقين ~~يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم الثالث إن يعلم بقلبه ويقر بلسانه ولكن ~~يأبى أن يقبل الإيمان فلا يدين به ككفر أبي طالب حيث قال إني لأعلم أن دين ~~محمد * من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذار سبته * لوحدتني سمحا ~~بذاك مبنيا الرابع كفر الإنكار وهو أن يكفر بقلبه ولسانه ولا يعرف بوحدانية ~~الله تعالى أصلا وبقي قسم خامس وهو الكفر الطارئ بأن يرجع عن الإيمان بعد ~~التصديق والإذعان بالقلب واللسان وهذا القسم الذي أشار إليه المص والناظم ~~رحمه الله تعالى 45 ms125 ومن ينو ارتدادا بعد دهر يصر عن دين حق ذا انسلال النية ~~قصد القلب مطلقا واصطلاحا قصد القلب الجازم على فعل أو ترك والردة الرجوع ~~عن الشئ مطلقا وفي الشرع قطع الإسلام بقول كفر أو فعله أو نيته والدهر ~~والزمان والحين بمعنى واحد وقد تقدم الدهر في الأصل اسم لبقاء مدة العلم من ~~مبدأ التكوين إلى أن ينقرض وقد يعبر به عن كل مدة طويلة ولم يتكلم ~~PageV00P100 # فيه أبو حنيفة لورعه رحمه الله قيل سب توقفه وعدم تكلمه فيه خبر لا تسبوا ~~الدهر فإن الله هو الدهر وقال صاحباه هو ستة أشهر فأكثر فأراد المص رحمه ~~الله به ههنا مطلق الوقت طال أو قصر ودين الحق هو دين الإسلام والانسلال هو ~~الخروج بسهولة من انسل إذا خرج من حيث لا يدري الإعراب من اسم شرط جازم ~~يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه ينو: فعل الشرط مجذوم بحذف ~~وفاعله مستتر يرجع إلى من وارتدادا مفعول وبعد منصوب على الظرفية مضاف إلى ~~دهر يصر جواب الشرط مجزوم بسكون آخره وحذفت ياؤه لالتقاء الساكنين وهو من ~~الأفعال الناقصة واسمه مستتر عائد إلى من أو إلى ضميره وانسلال مضاف إليه ~~(وحاصل معنى البيت) إن من ينو أي يعزم بقلبه الردة والرجوع عن الإسلام أو ~~على الكفر ولو بعد مدة طويلة أو قصيرة يخرج بذلك العزم عن دين الإسلام في ~~الحال سواء فعل ما نواه بعد ذلك أولا لأن قصد الكفر يزيل التصديق وبزواله ~~يصير منافقا والمنافق كافر باطنا فإن فعل ما قصد صار كافرا ظاهرا وباطنا ~~ولأنه رضي بالكفر في الحال والرضا به كفر في الحال والمال ثم الرضاء بكفر ~~نفسه كفرا إجماعا وإنما الخلاف في الرضاء بكفر غيره لقصد غيره لا لاستحسان ~~الكفر في نفسه وإلا يكون كافرا أيضا إجماعا ولذا قالوا الكافر بطول البقاء ~~ونحوه إن قصد استدامة كفره يكفر لأنه يكون مستحسنا للكفر وإن أراد يؤول ~~أمره إلى الإسلام أو لينفع المسلمون بجزيته فلا واختلف في الدعاء على ~~الظالم بموته ms126 على الكفر بقصد أن يجازى بالخلود على ظلمه والصحيح عدم الجواز ~~وحاصله إن قصد الكفر والرضاء به مطلقا كفر وهو غير معفو إجماعا وإن كان ~~هاذلا به لأنه تعالى نهى العفو عن الشكر أيضا بقوله عز شأنه إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وهذا بخلاف قصد المعصية ~~والتصميم على فعلها فإنها مرجوة العفو بوعده تعالى وإن فعل لدخولها تحت ~~قوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فإن لم يكن معها تصميم ولم يفعلها كتبت له ~~حسنة كما قال عليه السلام فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة ~~كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمأة ضعف إلى ~~أضعاف كثيرة وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم ~~بها فعملها كتبها الله عنده سيئة واحدة وفي هذا رد على من زعم أن الحفظة ~~إنما تكتب ما ظهر من أفعال العباد وسمع من أقوالهم محتجا بقوله عائشة رضي ~~الله عنها لأن أذكر الله في قلبي مرة واحدة أحب إلى من أن PageV00P101 # أذكره بلساني سبعين مرة،، وذلك أن ملكا لا يكتبها وبشرا لا يسمعها وأجيب ~~عنه بأن ذلك إن صح عليها فهو محمول على أنها قالته قبل اطلاعها على الكتب ~~ثم اطلاع الملكين الموكلين بالعبد على كتب الهم بالقلب على معصية أو طاعة ~~أما بكشف الله تعالى لهما على القلب وما يحدث فيه كما يقع لبعض الأولياء ~~وأما بإعلام الله تعالى أيهما بذلك ويؤيده ما وقع في حديث ابن عمر رضي الله ~~عنه فينادي الملك اكتب لفلان كذا وكذا فيقول يا رب إنه لم يعمل فيقول إنه ~~نواه وأما بريح يظهر لهما من القلب فريح الحسنة طيبة وريح السيئة خبيثة ~~تمتاز بها وعلم بقوله بعددهن أنه لو نوى الارتداد في الحال يصير كافرا في ~~الحال بالأولى ويحتمل كلامه معنى آخر وهو أن من دام على الإيمان دهرا طويلا ~~مع إحسان العمل ثم بعد ذلك نوى الردة ms127 يخرج عن الإيمان في الحال ويبطل جميع ~~ما قدمه من الخير لكن المعنى الأول أبلغ والمراد بالنية العزم والتصميم كما ~~قدمنا لأن مجرد الخطور بالبال غير معتبر اتفاقا لأن ذلك ليس في وسع العبد ~~لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فلو خطر له مع كراهته وخوف إظهاره بلسانه أو ~~فعله كان مثابا لأنه عين الإيمان ما دام مصمما على التصديق وقد قال عليه ~~السلام إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست به نفوسها ما لم تعمل به أو تتكلم إذ ~~الاحتراز عنه غير ممكن بخلاف العزم والتصميم فإن الاحتراز عنه ممكن ولذا ~~كان عزمه على الكفر ولو بعد سنين يخرجه عن الإيمان في الحال فإن قلت في ~~حديث رواه مسلم والإثم ما حاك في النفس وكرهت أن يطلع عليه الناس قلنا ~~معناه إن كل ما حاك في النفس واستكرهته كان أثمان عند وقوعه لأن النفس ~~بطبعها تحب اطلاع الناس على خيرها وتكره ضد ذلك ولكن قالوا الهم بالمعصية ~~الذي لا يؤاخذ به شرطه أن لا يصر عليه وإلا فهو به آثم وإن تكلم اللسان ~~بخلافه حتى أن الله تعالى يلي في قلوب الناس ما أضمره كما روى محمد بن داود ~~قال حدثنا محمد بن جعفر عن إبراهيم النخعي قال إن الرجل ليتكلم بالكلام وفي ~~كلامه المقت ولكنه ينوي به الخير فيلقي الله تعالى في قلوب الناس الاعتذار ~~عنه حتى يقولوا ما أراد بقوله هذا إلا خيرا وإن الرجل ليتكلم بكلام حسن لا ~~ينوي به الخير فيلقي الله تعالى في قلوبهم حتى يقولوا ما أراد بقوله هذا ~~إلا شرا فعلم به أن العبرة لما في القلب وأن الوسوسة ساقطة الاعتبار وأن ~~الجزم والتصميم هو المعتبر ولذا شرط ذلك في الإيمان بحيث لا يخالطه شئ ~~ينافيه إذ لو كان معه تردد أو تشكيك لم تثبت PageV00P102 # حقيقة على ما قدمنا إذا علم هذا فلا يتصور أن يقال أنا مؤمن إن شاء الله ~~على وجه الشك لا في الحال ولا في المآل اتفاقا وأما على ms128 وجه التبرك فجوزه ~~الشافعي رحمه الله ومنعه أبو حنيفة مطلقا لأن وضع هذه الكلمة على التشكيك ~~ولذا أجمعا على أنها تبطل اليمين والطلاق والعتاق والبيع والإقرار ونحو ذلك ~~وقيد بنية الارتداد لأن الكافر إذا عزم على أن يؤمن في الحال والمآل لا ~~يخرج بذلك عن الكفر فلا يجتمع مع الإيمان إذ الضد لا يجتمعان والحمد لله ~~الكريم المنان قال الناظم رحمه الله 46 ولفظ الكفر من غير اعتقاد * بطوع رد ~~دين باغتفال أراد باللفظ التلفظ بما يوجب الكفر عن طوع واختيار كنفي الصانع ~~أو الرسل أو أحدهم أو تكذيب رسول أو شتمه أو تحليل محرم إجماعا أو عكسه أو ~~نحو ذلك معلوم بما هو معلوم من الدين بالضرورة والطوع الاختيار ضد الإكراه ~~واحترز به عنه كما سيأتي والاغتفال افتعال من الغفل بالضم وهو انعدام الشئ ~~وانطماس أثره يقال أرض غفل أي لا علم بها ولا أثر عمارة أو من الغفل بفتح ~~الغين بمعنى الترك يقال أغفلت الشئ وتغافلت عنه إذا تركته على ذكر وغفلت ~~عنه إذا تركته عن ذهول الإعراب ولفظ مبتدأ مضاف إلى الكفر من غير اعتقاد في ~~محل نصب حال من الكفر أي حال كونه غير معتقد للتكلم لأن المضاف عامل فيه أو ~~من لفظ الكفر أو في محل جر صفة للكفر لأنه في معنى النكرة أو حال من الفاعل ~~المفهوم من المقام أي حال كون اللافظ غير معتقد والباء في قوله بطوع بمعنى ~~مع متعلق بلفظ في محل نصب حال من الفاعل وقوله رد بالرفع خبر مع متعلق بلفظ ~~في محل نصب حال من الفاعل وقوله رد بالرفع خبر المبتدأ مضاف إلى دين من ~~إضافة المصدر إلى مفعوله وقوله باغتفال متعلق برد والباء للملابسة. # (وحاصل معني البيت) إن من أجرى كلمة كفر على لسانه حال كون الكفر غير ~~معتقد له أو حال كونه غير معتقد للكفر وحال كونه طائعا مختارا يصير مرتدا ~~بذلك عن الإسلام تاركا للدين عن أصله أو مع غفلته عن كونه صار مرتدا خارجا ms129 ~~عن دين الإسلام ودائرة الأحكام لزعمه عدم كفره بعد اعتقاده الكفر وهذا ما ~~عليه أئمة بخارى وسمرقند وعليه الفتوى كما قال الشارح الحنفي فعلم أن ~~القيود ثلاثة أن لا يعتقد الكفر وأن لا يكون مكرها عليه وأن يكون غافلا عن ~~كون ذلك اللفظ مكفرا وقيل إن الفتوى على أنه لا يكفر والجهل عذر واستظهره ~~PageV00P103 # بعض المشايخ لأن الجهل غالب في أكثر العوام بحيث لا يميزون بين الألفاظ ~~المكفرة وغيرها فيلزم عليه تكفير كثير من المسلمين ولو اعتقد مع ذلك الكفر ~~يكفر اتفاقا ولو كان يعلم أن ذلك اللفظ مكفر فتلفظ به عمدا عن طوع من غير ~~اعتقاد غير حاك له عن غيره يكفر أيضا فتحصل المسألة بأربعة أوجه يكفر في ~~صورتين ولا يكفر في صورة والخلاف في صورة المتن وقد علمت ما فيها وبقي وجه ~~خامس وهو ما إذا سبق لسانه غلطا إلى كلمة كفر فإنه لا يكفر بخلاف الطلاق ~~والعتاق وسادس وهو ما إذا نقله على لسان غيره كقوله: النصارى يقولون المسيح ~~ابن الله فلا يكفر اتفاقا ثم الإكراه المبيح للتلفظ به لا بد أن يكون بما ~~يزيل الرضاء بأن لا يكون بنحو قتل أو قطع عضو أو ضرب يخاف منه تلف النفس مع ~~اطمئنان قلبه بالإيمان كما وقع لعمار بن ياسر رضي الله عنه حين أسره ~~المشركون ولم يخلوا سبيله حتى تكلم بالنبي صلى الله عليه وسلم فحين جائه ~~قال له صلى الله عليه وسلم ما تركت وراءك قال شرا يا رسول الله ثم أخبره ~~بذلك فقال عليه السلام كيف وجدت قلبك قال مطمئنا بالإيمان فقال عليه السلام ~~إن عادوا فعد قيل أي فعد إلى التكلم مع الاطمئنان وقيل إلى الاطمئنان وفيه ~~نزل قوله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان الآية وإن صبر على القتل ~~كان مأجورا كما روي أن خبيبا رضي الله عنه صبر على القتل حتى صلب فسماه ~~النبي صلى الله عليه وسلم سيد الشهداء ولو أكره بقيد أو حبس أو أخذ مال أو ~~ضرب ms130 قيل لا يخاف منه تلف نفس أو عضو لا يباح له ذلك قال علي قاري رحمه الله ~~ثم من فروع الارتداد أنه تبطل أعماله الصالحة وتقع الفرقة بينه وبين امرأته ~~ولو جدد الإيمان خلافا للشافعي لأنه لا يبطلها إلا بالموت على الكفر وعندنا ~~تعود أعماله السابقة لكن قالوا تعود بلا ثواب ويجب عليه حجة الإسلام لأن ~~وقت الحج ممتد إلى آخر العمر وكذا لو أسلم في آخر وقت صلاة ارتد في أوله ~~بعد أدائها يجب إعادتها لبقاء الوقت وإمكان التدارك وأما الصلوات ونحوها ~~الواقعة في أيام الارتداد فلا يجب قضائها قال شيخنا أقول وكذا يبطل وقفه ~~وروايته للحديث فيجب إعادة وقفه بعد الإسلام كما صرح بذلك في كتب الفروع ~~انتهى والألفاظ المكفرة وغير المكفرة والمختلف فيها مذكورة في المطولات وقد ~~بالغ في ذلك صاحب البزازية وقال إن الرجل ليتكلم بالكلمة فيهوي بها في ~~النار فهو لا يدري فينبغي للمسلم أن يتحرز في كلامه عن سقطات اللسان وإذا ~~طغى لسانه من غير قصد ينبغي أن يحمل على وجه حسن ولو رواية ضعيفة لئلا يلزم ~~عليه تكفير PageV00P104 # كثير من المسلمين قال ابن نجيم وقد آليت على نفسي أن لا أفتي بتكفير مسلم ~~في كفره خلاف ولو رواية ضعيفة والله الموفق والمرشد قال الناظم رحمه الله ~~47 ولا يحكم بكفر حال سكر * بما يهذي ويلغو بارتجال هذا البيت يشبه أن يكون ~~تفريعا على البيت السابق إذ لا اعتقاد ولا طواعية مع حقيقة السكر ويهذي ~~بالذال المعجمة مضارع هذى إذا تكلم بكلام لا معنى له من غير رؤية يقال هذى ~~في منطقة يهذي هذيا وهذا إيانا إذا تكلم بغير معقول لمرض أو غيره ويلغو ~~مضارع لفا في كلامه إذا تكلم بكلام لا فائدة فيه أو باطلا من غير قصد فهو ~~أخص من الهذيان ويقال كلام ملغى أي مطروح من ألغيته إذا طرحته ومنه يمين ~~اللغو التي لا ينعقد عليها القلب ولا يترتب عليها حكم قال تعالى لا يؤاخذكم ~~الله باللغو في أيمانكم وهو المراد ms131 هنا والارتجال مصدر ارتجل إذا تكلم ~~بكلام بسرعة من غير تفكر وتأمل الإعراب لا ناهية ونحكم بالنون أو التاء على ~~البناء للفاعل أو بالياء بالبناء للمفعول مضارع حكم مجزوم بلاء الناهية ~~بكفر متعلق به وحال منصوب على الظرفية مضاف إلى سكر بما الباء للسببية ~~متعلقة بكفر أو بسكر وما مصدرية أو نكرة موصوفة ويلغو عطف على يهذي ~~وفاعلهما مستتر يعود إلى السكران المفهوم من السكر والعائد محذوف أي به أو ~~فاعل يلغو محذوف على أنه مستأنف أي ويلغو كفره دل عليه قوله بكفر وقوله ~~بارتجال تنازع فيه الفعلان أو متعلق بيلغو فقط (وحاصل معنى البيت) إنا لا ~~نحكم بكفر السكران بسبب تكلمه حال سكره بما يهذي ويلغو به من الألفاظ ~~المكفرة من غير قصد وتفكر فيما يقول أو لا نحكم بكفره بما تكلم به من كلمات ~~الكفر بما يهذي به من المسكرات أو ويلغو كفره في الحال ولا يعتبر ثم اعلم ~~أن كلام المصنف مجمل يحتاج تفصيله إلى مقدمتين الأولى في سبب السكر أو قد ~~قالوا إنه على نوعين الأول ما يكون بطريق مباح كشرب الدواء والسكر والبنج ~~وما يتخذ من الحبوب والعسل ونحوه فهذا لا يقع طلاقه ولا عتاقه ولا تنعقد ~~لأنه ليس من جنس اللهو فصار كالمريض النوع الثاني السكر بطريق محظور كشرب ~~الخمر ونحوه ومنه العرق لأنه من أجزاء الخمر ونجاسته مغلظة فهذا لا ينافي ~~الخطاب ببطلان أهليته وتلزمه الأحكام وتنفذ تصرفاته كلها تغليظا عليه لا ~~الردة فلا يحكم بها عليه استحسانا أنها تتوقف على أقصد وغيرها PageV00P105 # من التصرفات كالطلاق والعتاق يتعلق بالألفاظ وإذا لم يحكم عليه بالردة في ~~هذا ففي النوع الأول بالأولى ولذا أطلقه المص رحمه الله والأصل فيه ما روي ~~أن صحابيا أم قوما في صلاة المغرب وهو سكران قبل أن تحرم الخمر فقرأ قل يا ~~أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون إلى آخرها وترك كلمة لا وبتركها يكفر ~~المؤمن العاقل الصاحي مع أن الله تعالى خاطبه بلفظ المؤمن في قوله يا أيها ~~الذين ms132 آمنوا لا تقربوا الصلاة ونتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون الآية فصار ~~ذلك سببا في تحريم السكر ثم حرمت مطلقا والثانية في حد السكر وحده عند أبي ~~حنيفة رحمه الله أن يصير بحال لا يعرف الرجل من المرأة ولا الأرض من السماء ~~وقيل إن تختل مشيته وقيل إن يختلط كلامه وقيل غير ذلك وحاصله إن المراد أن ~~يصير بحال لا يعني ما يقول ولا يفرق بين الخير والشر فإن فرق يحكم بكفره ~~اتفاقا والله أعلم وأحكم قال الناظم رحمه الله 48 وما المعدوم مرئيا وشيئا ~~* لفقه لاح في يمن الهلال المعدوم خلاف الموجود يشتمل المستحيل والجائز ~~والمرئي اسم مفعول من رأيت الشئ فهو مرئي من الرؤية البصرية وأراد بالفقه ~~الفهم وباليمن البركة والهلال في الأصل رفع الصوت ثم سمي به القمر لليلتين ~~من أول الشهر وليلتين من آخره وقيل لثلاث من أو له ثم يسمي قمرا بقية الشهر ~~وقيل هو هلال حتى يبهر بضوئه السماء وذلك ليلة سبع ويمنه في أوائله لأن ~~أواخره إدبار وقيل أراد بيمنه لياليه البيض وهي ليلة الثالثة عشر والرابعة ~~عشر والخامسة عشر وهو مناسب هنا لأن المراد شدة ظهوره وهو في هذا أظهر إذ ~~المعنى على التشبيه أو الاستعارة كما لا يخفى الإعراب ما بمعنى ليس المعدوم ~~اسمها مرئيا خبرها وشيئا معطوف على مرئيا لفقه اللام تعليلية وفقه مجرور ~~بها في محل رفع خبر مبتدأ محذوف وذلك لفه لاح ماض بمعنى ظهر وفاعله مستتر ~~يعود على فقه والظرف متعلق به ويمن مضاف والهلال مضاف إليه وجملة لاح ~~ومتعلقه في محل جر صفة فقه (وحاصل معنى البيت) إن المعدوم ليس مرئيا لله ~~تعالى ولا يطلق عليه شئ إذ الشئ هو الموجود والمعدوم ضده وذلك لظهور العلم ~~بذلك ظهورا بينا واشتهاره عند أرباب العقول كظهور الهلال المبارك للناظرين ~~وارتفاعه ليلة كماله بحيث لا يخفى إلا على من أعمى الله بصره وبصيرته إذ ~~الرؤية إنما تتعلق بالموجود والمعدوم ضده PageV00P106 # ليس بشئ قال تعالى وقد خلقتك من قبل ولم ms133 تك شيئا قال في المقاصد وهذا ما ~~ذهب إليه أهل الحق من أن المعدوم ليس بشئ وإنما هو نفي محض وفيه الرد على ~~المعتزلة القائلين إن المعدوم شئ مستدلين بقوله تعالى إن زلزلة الساعة شئ ~~عظيم فقد أطلق عليها اسم الشئ مع أنها الآن معدومة والجواب أن معناه أن ~~زلزلة الساعة يكون شيئا عظيما عند وجوده وما أخبر به تعالى أنه سيكون فهو ~~كالكائن فصح الإطلاق ثم اعلم أن المعدوم على نوعين معدوم ممتنع الرؤية وهو ~~ما يكون وجوده محالا وعدمه واجبا كشريك الباري تعالى وكاجتماع الضدين ~~والثاني المعدوم البسيط الممكن الوجود والعدم فالرؤية لا تتعلق بالنوع ~~الأول ولا يطلق عليه اسم الشئ اتفاقا والخلاف في النوع الثاني قبل وجوده ~~فعند أهل السنة لا تتعلق به الرؤية ولا يسمي شيئا لأن علة الرؤية والتسمية ~~الوجود وهو منتف إذ الشئ هو الموجود وكل موجود شئ كما هو مذهب الأشعري أيضا ~~وتمامه في شرح المواقف من الخاتمة وقال وفيه الحال وهو الواسطة بين الموجود ~~والمعدوم أثبته إمام الحرمين وأبو هاشم وبطلانه ضروري ثم نقل التوفيق والله ~~أعلم قال الناظم رح 49 وغيران المكون لا كشئ * مع التكوين خذه لاكتحال غير ~~أن مثنى غير والمكون بفتح الواو المشددة اسم مفعول من التكوين والتكوين ~~مصدر من كون بتشديد الواو وقد أثبته علماؤنا صفة لله تعالى زائدة على ~~القدرة والإرادة وقالوا بقدمه وفسروه بأنا صفة حقيقة وهي مبدأ الصفة ~~الإضافية التي هي إخراج المعدوم إلى الوجود لا عينها لأن نفس الاخراج وصف ~~إضافي في حادث وقديم والمكون هي الشئ الحاصل بالتكوين فهما متغايران ~~الإعراب غير أن خبر مقدم والمكون مع التكوين مبتدأ مؤخر وفصل بينهما ~~بالجملة المحذوفة المبتدأ الواقعة صفة لغيران أو تأكيد له أو خبر بعد خبر ~~أي لا هما كشئ واحد على ما فيه من التسامح في التركيب لضرورة الوزن ولا يصح ~~أن يقدر ذلك المبتدأ مفردا راجعا للمكون أي لا هو كشئ ويتنازع مع المكون في ~~مع التكوين كما لا يخفى وخذه ms134 فعل أمر والهاء مفعولة راجع لمقدر أي خذ هذا ~~الكلام أو هذا التقرير أو نحو ذلك ولاكتحال متعلق بخذ وأسقطت همزته تخفيفا ~~(وحاصل معنى البيت) إن المكون والتكوين متغايران لا هما متحدان كشئ واحد ~~فاحتفل أي أحسن القيام به بهذا الكلام فإنه يجلوا البصيرة كما PageV00P107 # يجلوا الكحل البصر لأن التكوين الإيجاد والمكون هو الشئ الذي يوجد ~~بالتكوين وهما متغايران إذ الفعل غير المفعول والسبب غير المسبب وذهبت ~~المعتزلة إلى أنهما شئ واحد ونسب أيضا إلى الأشعري لكن المحقق التفتازاني ~~والشارح الشافعي ردا نسبة ذلك على ظاهره إليه وحملا كلامه على محمل صحيح ~~قال المحقق رحمه الله من قال إن التكوين عين المكون أراد أن الفاعل إذ فعل ~~شيئا فليس ههنا إلا الفاعل والمفعول وأما المعبر عنه بالتكوين فهو أمر ~~اعتباري يحصل في العقل من نسبة الفاعل إلى المفعول وهو ليس أمرا محققا ~~مغايرا للمفعول في الخارج ولم يرد أن مفهوم بالتكوين هو بعينه مفهوم المكون ~~وهذا خلاصة كلامه في شرح المقاصد والعقائد ونقله علي قاري لكن مقتضى ما في ~~الطوالع أن الخلف حقيقي قال البحث الخامس في التكوين قال الحنفية التكوين ~~صفة قديمة مغايرة للقدرة فإن متعلق القدرة قد لا يوجد أصلا بخلاف متعلق ~~التكوين والقدرة تتعلق بإمكان الشئ والتكوين بوجوده قلت الإمكان بالذات فلا ~~يكون بالغير والتكوين هو التعلق الحالي ولذا يترتب عليه الوجود كما قال ~~الله تعالى إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون انتهى فبعد قوله ~~والتكوين هو التعلق الحالي كيف يمكن التوفيق فتدبر وبالله التوفيق والأظهر ~~الموافق لمذهبنا ما قاله في العقائد وشرحه قال ولما استدل القائلون بحدوث ~~التكوين بأنا لا يتصور بدون المكون كالضرب بدون المضروب التكوين هو تكوينه ~~تعالى للعالم ولكل جزء من أجزائه لوقت وجوده على حسب علمه وإرادته فالتكوين ~~باق أزلا وأبدا والمكون حادث بحدوث المتعلق كما في العلم والقدرة وغيرهما ~~من الصفات القديمة التي لا يلزم من قدمها قدم متعلقاتها لكون متعلقاتها ~~حادثة وهذا تحقيق ما يقال إن ms135 وجود العالم إن لم يتعلق بذات الله تعالى وصفة ~~من صفاته لزم تعطيل الصانع واستغناء تحقق الحوادث عن الموجد وهو محال وإن ~~تعلق فإما أن يستلزم ذلك قدم ما يتعلق وجوده به فيلزم قدم العالم فهو باطل ~~فليكن التكوين أيضا قديما مع حدوث المكون المتعلق به فافهم والله أعلم قال ~~الناظم رحمه الله تعالى 50 وإن السحت رزق مثل حل * وإن يكره مقالي كل قال ~~السحت بضمتين وبسكون الثاني أيضا وهو الأكثر هو الحرام الذي لا يحل كسبه ~~ولا الانتفاع PageV00P108 # به سمي به لأنه يسحت البركة أي يذهبها والرزق بكسر الراء بمعنى الشئ ~~المرزوق الذي قدره الله تعالى للحيوان مدة حياته وأراد بالحل المقابل للسحت ~~والمقال مصدر ميمى بمعنى القول والمراد المقول والقالي اسم فاعل أي المبغض ~~من القلا بالكسر هو البغض أو الترك والهجر وأراد بهم المعتزلة يعني أن ~~الحرام عندنا يعد من الرزق كالحلال لأن الرزق اسم لما يسوقه الله تعالى إلى ~~الحيوان لينتفع به وذلك قد يكون حلالا وقد يكون حراما وهذا أولى من تفسيره ~~بما يتغذى به الحيوان لخلوه عن معنى الإضافة إلى الله تعالى مع أنه معتبر ~~في مفهوم الرزق وعند المعتزلة الحرام ليس برزق لأنهم فسروه تارة بمملوك ~~يأكله المالك وتارة بما لا يمنع من الانتفاع به وذلك لا يكون إلا حلالا ~~ويلزمهم على الأول أن لا يكون ما يأكله الدواب رزقا وعلى الوجهين أن من أكل ~~الحرام طول عمره لم يرزقه الله تعالى أصلا وفساده ظاهر ومبنى هذا الاختلاف ~~على أن الإضافة إلى الله تعالى معتبرة في معنى الرزق وأنه لا رازق سواه ~~تعالى وأن العبد يستحق الذم والعقاب على أكل الحرام ولا يستحق ذلك إلا على ~~ارتكاب القبيح وما يكون مسندا إلى الله لا يكون قبيحا ومرتكبه لا يستحق ~~الذم والعقاب والجواب إن استحقاق ذلك لسوء مباشرته أسبابه باختياره وخالق ~~المليح والقبيح هو الله لا سواه ثم اعلم أن الحرام وإن كان عندنا رزقا إلا ~~أنه أضر ما يكون على آكله في ms136 دنياه وآخرته ولذا سماه الله تعالى خبيثا ~~بقوله ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وقال صلى الله عليه وسلم من اكتسب مالا ~~من حرام فأنفق منه ووصل رحمه كان ذلك إضرارا عليه أخرجه الحاكم وابن حبان، ~~وأخرج أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيها ~~درهم من حرام لم يقبل الله عز وجل صلاته ما دام عليه ثم أدخل إصبعيه في ~~أذنيه وقال صمتا إن لم أكن سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما من أكل لقمة من حرام لم يقبل الله عمله أربعين ~~صباحا ومن اكتسب مالا من حرام فإن تصدق به لم يقبل منه وإن خلفه من بعده ~~كان دليله إلى النار ومن أكل الحلال أربعين صباحا نور الله قلبه وأجرى ~~ينابيع الحكمة على لسانه ومن سعى على عياله من حل كان كالمجاهد في سبيل ~~الله وفي الحديث من حج بمال حرام فقال لبيك قال الله تعالى لا لبيك ولا ~~سعديك وحجك مردود عليك وأخرج ابن سعد عن عمر بن عبد العزيز أنه قال يوما قد ~~أكلت الليلة حمصا وعدسا فنفخني فقال له بعض القوم يا أمير المؤمنين إن الله ~~تعالى يقول كلوا من طيبات ما رزقناكم فقال عمر هيهات هيهات ذهبت به إلى غير ~~مذهبه إنما PageV00P109 # يريد به طيب الكسب ولا يريد به طيب الطعام الإعراب إن هنا بكسر الهمزة ~~على الظاهر والسحت اسمها ورزق خبرها ومثل صفة رزق مضاف إلى حل أي مماثلا ~~للحل وإن وصلية على الأظهر أي أقول ذلك وإن يكره إلى آه ويحتمل أن يكون ~~شرطية بحذف جواب الشرط والتقدير وإن يكره أقل ذلك وعلى كل فيكره مجزوم بها ~~ومقالي مفعول مقدم ويحتمل الوزن فتح يائه وتسكينها وكل فاعل مؤخر مضاف إلى ~~قال و الكلية حقيقية أو إضافية (وحاصل معنى البيت) إن الحرام عندنا رزق كما ~~أن الحلال رزق لأنه ما يسوقه الله تعالى إلى الحيوانات لينتفع به حلالا كان ~~أو ms137 حراما وإن كان ضررا عليه لأنه تعالى لا يجب عليه فعل الأصلح للعبد ~~والخير والشر كله بيده يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد كما قدمنا وهو المبني ~~عليه زعم المعتزلة من أن الحرام ليس برزق للانسان وأنه قبيح والقبيح لا ~~ينسب إليه تعالى كما قدمنا قال شارح والاختلاف فيه بناء على أن الرزق عندنا ~~هو الغذاء المقدر للحي المتغذي فما قدره الله تعالى أن يكون غذاء الحيوان ~~معين لا يصير غذاء لغيره سواء ملكه أو لم يملكه وعندهم الرزق اسم للملك ~~تمسكا بقوله تعالى ومما رزقناهم ينفقون أي مما ملكناهم قلنا الرزق هنا مفسر ~~بالتقدير من الغذاء وهو غير التمليك وما ذكروه فيه من أن الأصلح للعبد أن ~~يقدر له من الحلال دون الحرام وإلا لكان ظلما ممنوع بما قدمنا من أنه لا ~~إيجاب عليه تعالى وإلا لكان فوقه موجب وهو باطل وأيضا لو كان الرزق هو ~~الملك لما رزق الدواب لانتفاء أهلية التملك وكذا المماليك عندنا لكن الكل ~~مرزوقون عندنا بقوله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها قال ~~الناظم رحمه الله 51 ودنيانا حديث والهيولى * عديم الكون فاسمع باجتذال ~~الدنيا بضم الدال على الأشهر وزنها فعلى مقصورة كحبلى غير منونة إذ هي غير ~~منصرفة للوصفية ولزوم ألف التأنيث وحكي فيها كسر الدال سميت لسبقها الدار ~~الآخرة وقربها منها من الدنو وهو القرب أو لدنوها من الزوال ولدناءتها من ~~الدنائة أي الخسة وفي حقيقتها قولان للمتكلمين أحدهما أنها الأرض مع الهوى ~~والجو والثاني جميع المخلوقات من الجواهر والأعراض الموجودة قبل الآخرة ~~ورجح الثاني وهو المناسب ههنا وهي بما فيها حادثة عند أهل السنة والجماعة ~~PageV00P110 # فرع كثير من القرآن مشتمل على ذم الدنيا وصرف الخلق عنها ودعوتهم إلى ~~الآخرة بل هذا هو المقصود بالذات من بيان الشرايع كيف لا وهي عدوة الله ~~تعالى لقطعها طريق الوصلة إليه وعدوة أوليائه لتزينها لهم بزينتها حتى ~~تجرعوا مرارة الصبر في مقاطعتها وعدوة لأعدائه لاستدراجها لهم حتى خذلتهم ~~وصح أنه عليه ms138 أفضل الصلاة والسلام رأى شاة ميتة فقال والذي نفسي بيده ~~الدنيا أهون على الله تعالى من هذه الشاة على أهلها ولو كانت تعدل عند الله ~~جناح بعوضة ما سقي كافرا منها شرة ماء وفي الخبر الحسن: الدنيا ملعونة ~~ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم ومتعلم وصح أن أبا بكر رضي ~~الله عنه دعا بشراب وعسل فلما جيئ به بكى حتى بكى أصحابه فسألوه عن ذلك ~~فقال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يدفع عن نفسه شيئا ولم أر ~~معه أحدا فقلت يا رسول الله ما الذي تدفع عن نفسك فقال هذه الدنيا مثلت لي ~~فقلت إليك عني فرجعت ثم قالت إنك أفلت مني لم يفلت مني من بعدك وصح من جملة ~~الحديث المشهور فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تسلط عليكم ~~الدنيا كما سلطت على من قبلكم فتنا فسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ~~وقدمنا أيضا والحديث ضد القديم ومعنى الهيولى عند القائلين بها وهم ~~الفلاسفة والدهرية طينة العالم وهيولى الشئ مادته التي يتخذ منها كالخشبة ~~يتخذ منها السرير والباب ونحوهما وكالحنطة يتخذ منها الخبز ونحوه وهم ~~اختلفوا في الطينة فمنهم من قال هي الطبايع الأربع: الحرارة والبرودة ~~والرطوبة واليبوسة وأصل العالم هذه الأربع وهي عندهم قديمة ومنهم من قال هي ~~الاستقصات وهي الماء والتراب والنار والهواء وهي قديمة عندهم وحاصله أنهم ~~قائلون بقدم الممكنات كالهيولى يزعمون أنه محتاج إلى العقل الأول صادر عنه ~~دائم بدوامه قديم بقدمه وهو ظاهر البطلان لأن العالم على زعمهم مركب من ~~الهيولى والهيولى قديم فيلزم قدم العالم والأجسام والصور ونفي حشر الأجساد ~~كما قدمنا وسنبين أيضا وجه فساده وقوله باجتذال بالجيم والذال المعجمة ~~الفرح أي فاسمع مقالي ملتبسا بالفرح والسرور بسماع هذه الحق الإعراب دنيانا ~~مبتدأ وحديث خبره وفعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث أو المعنى مخلوق حديث ~~والهيولى مبتدأ وعديم الكون خبره وقال بعض الناس الهيولى معطوف على دنيانا ~~PageV00P111 # وحديث خبر عنهما وفيه نظر من ms139 جهة المعنى والإعراب كما لا يخفى على أولي ~~الألباب (وحاصل معنى البيت) إن الدنيا وما فيها بجميع أجزائها محدثة فإنه ~~تعالى أحدث هذا العالم بعد أن كان معدوما وأوجده بعد أن لم يكن شيئا مذكورا ~~على وفق ما سبق في علمه الأزلي من غير توقف قدرته على مادة وإبداعه على ~~استفادة فائدة والقول بكون الهيولى أصل العالم ومادة بني آدم من العناصر ~~الأربعة أو غيرها وأنه قديم في الكون قول قديم وفهم سقيم مخالف للأدلة ~~النقلية أو العقلية قال تعالى وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ولأنه يلزم أن ~~تتوقف قدرته تعالى وإيجاده على مادة فيلزم العجز وينتفي وصفه بالبديع أي ~~المبدئ ويلزم قدم العالم وكل ذلك ظاهرا البطلان كما يدل عليه ظاهر من ~~القرآن قال الله تعالى بديع السماوات والأرض * وإذا قضى أمرا فإنما يقول له ~~كن فيكون * إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون إلى غير ذلك من ~~الآيات وفي الحديث القدسي (كنت كنزا محتفيا فأردت أن أعرف فخلقت الخلق ~~لأعرف) وأظهر منه بطلانا وأقوى فسادا قول القدرية: إن بعض العالم مخلوق ~~للعبد وهذا هو الشرك الظاهر وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام القدرية ~~والجبرية مجوس هذه الأمة فإنهم يضيفون الخيرات إلى الله تعالى والشرور إلى ~~العبد وقد قال تعالى كل من عند الله قال الناظم رحمه الله تعالى 52 وللجنات ~~والنيران كون * عليها مر أحوال خوال الجنات جمع جنة وهي في الأصل اسم ~~للبستان والمراد بها ههنا التي أعدها الله تعالى لتنعم عباده المؤمنين في ~~الآخرة والنيران جمع نار والمراد بها جهنم التي أعدت لعذاب الكافرين وأراد ~~بالكون الوجود أي لها وجود الآن والأحوال جمع حول بمعنى السنين أي مر عليها ~~سنين كثيرة أو جمع حال أي مر عليها أحوال كثيرة من أحوال العالم والخوالي ~~جمع خالية أي الماضية والقرون الخالية أي الماضية يعني أنه مما يجب اعتقاده ~~أن الجنة حق والنار حق وأنهما مخلوقتان موجودتان الآن وقد مر عليها أزمان ~~كثيرة وأحوال ms140 عديدة قال تعالى: وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة الآية ~~والنصوص الظاهرة في إعدادهما مثل أعدت للمتقين أعدت للكافرين ولا ضرورة في ~~العدول عن الحقيقة وفيه إشارة إلى الرد على المعتزلة في إنكارهما وجود الآن ~~وأنهما يخلقان يوم الجزاء لعدم الاحتياج إليهما الآن PageV00P112 # واحتجوا بمثل قوله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا ~~في الأرض ولا فسادا والجواب مبتدأ بأن هذا يحتمل الحال والاستقبال وقصة آدم ~~عليه إسلام نص في الوقوع فبقيت سالمة عن المعارض على أن معنى نجعلها يحتمل ~~أن يكون نخصها بهم كما يقال أجعل هذه لزيد وهذا لعمرو أي أخص به فلا ينافي ~~وجودهما الآن وقولهم لو كانتا موجودتين الآن لما جاز هلاك أكل الجنة لقوله ~~تعالى أكلها دائم وظلها لكن اللازم باطل لقوله تعالى كل شئ هالك إلا وجهه ~~مردود خبر لأنه نقول لا خفاء في أنه لا يمكن دوام أكل الجنة بعينه وإلا ~~فكيف يصح التنعم في الآخرة وإنما المراد بدوامه أنه إذا فنى منه شئ جيئ ~~ببدله وهذا لا ينافي الهلاك لحظة وقدمنا بقية الكلام في ذلك الإعراب للجنات ~~خبر مقدم والنيران معطوف عليه وكون مبتدأ مؤخر ومر فعل ماض وفاعله أحوال ~~وعليها متعلق به ويحتمل أن يكون مصدرا مرفوعا بالابتداء مضافا إلى أحوال ~~وعليها في محل رفع خبر قدم عليه وخوال صفة أحوال على كل حال (وحاصل معنى ~~البيت) إن معتقد أهل السنة أن للجنات والنيران وجود الآن وثبوت وفيما ~~يقابله من الأزمان كما يستفاد من صريح القرآن خلافا لما تزعمه المعتزلة من ~~نفي وجودهما الآن أو نفيهما بالكلية قال القاضي ذهب جمهور الأمة إلى أن ~~الجنة مخلوقة والدليل عليه الكتاب والسنة وإجماع الأمة وقال العلامة ~~السيوطي في كتابه المسمى بشرح الصدور وقد ثبت بالأدلة أن الجنة فوق السماء ~~السابعة وأن النار تحت الأرض السابعة وعن مجاهد أنه قال السجين صخرة تحت ~~الأرض السابعة في جهنم جعل كتاب الفجار فيها والله أعلم قال الناظم رحمه ~~الله تعالى 53 وللدعوات تأثير ms141 بليغ * وقد ينفيه أصحاب الضلال يعني أن معتقد ~~أهل السنة أن للدعوات تأثيرا أي فائدة لنفس الداعي ولغيره بدعائه من حي أو ~~ميت بإجابة الله تعالى وكذا للصدقات وفعل الخيرات لكل ذلك نفع بأمر الله ~~تعالى كما هو صريح الكتاب والسنة وعليه إجماع الأمة قال تعالى ادعوني أستجب ~~لكم وقال أجيب دعوة الداع إذا دعان وغير ذلك من الآيات وقال عليه السلام ~~يستجاب دعاء العبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم وقال إن ربكم حي كريم يستحي ~~من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا وقال فيما رواه ابن عباس رضي ~~الله عنهما خمس دعوات لا ترد دعوة الحاج حتى يصدر PageV00P113 # ودعوة الغازي حتى يرجع ودعوة المظلوم حتى ينتصر ودعوة المريض حتى يشفى ~~ودعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب وأسرع هذه الدعوات دعوة الأخ لأخيه بالغيب. ~~أخرجه الحافظ وصححه الطبري وقال عليه السلام دعاء الأحياء ينفع الأموات ~~وقال عليه السلام اهدوا إلى أمواتكم قالوا وما الهدية يا رسول الله قال ~~الدعاء والصدقة وقال تصدقوا على موتاكم فإن الله تعالى وكل ملائكته يحملون ~~صدقات الأحياء إليهم فيفرحون بها ويقولون اللهم اغفر لمن نور قبورنا وبشره ~~بالجنة كما بشرنا الحديث والأخبار في ذلك كثيرة وعليه إجماع المسلمين وفي ~~قوله وقد ينفيه أصحاب الضلال إشارة إلى الرد على المعتزلة في زعمهم أنه لا ~~تأثير للدعاء وأن العبد لا ينتفع بعمل غيره ولا بدعائه وهو مردود بما ذكرنا ~~وقوله تعالى وأن ليس للانسان إلا ما سعى اللام فيه بمعنى على أو المعنى ليس ~~له من عمل غيره شئ إذا لم يجعله له ثم اعلم أن تأثير الدعوات في القضاء ~~المعلق فإن القضاء على نوعين معلق ومبرم فالقضاء المعلق يندفع بالدعاء ~~بشروطه وهو الذي أشار إليه المص وكذا بالصدقات وفعل الخيرات والبر والاحسان ~~وصلة الأرحام ومبرم لازم الوقوع لما علمت من قواعدنا أن ما سبق في عمله ~~تعالى من غير تعليق لا بد من وقوعه فهذا لا تغير ولا تبدل وإنما يحصل بذلك ~~الرفق ms142 والبركة في العمر والتيسير وعلى هذا حمل كل ما ورد من نحو الصدقة ~~تدفع البلا وتزيد في العمر وصلة الرحم تزيد في العمر ونحو ذلك ثم أن للدعاء ~~شروطا ألزمها خلو جوف الداعي من الحرام لما في حديث مسلم يمد يديه إلى ~~السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذى بالحرام فأنى ~~يستجاب له أي كيف ومن أين يستجاب لمن هذه صفته وقبح ما فيه فهو ظاهر في أن ~~تناول الحرام مانع من إجابة الدعاء ومنها أن لا يدعو بحرام كان يدعو بالشر ~~على غير مستحقه ولا بمحال ولو عادة فإن الله تعالى أجرى الأمور على العادة ~~فالدعاء بخرقها تحكم على القدرة القاضية بدوامها وذلك سوء أدب مع الله ~~تعالى قيل إلا بالاسم الأعظم ومنها أن لا يكون فيما يسئل غرض فاسد كطلب مال ~~للتفاخر وطول عمر لغير طاعة ومنها أن لا يكون فيما يسئل غرض فاسد كطلب مال ~~للتفاخر وطول عمر لغير طاعة ومنها أن يكون على وجه الاختيار فإنه سوء ظن ~~بالله تعالى وهو تعالى على كل شئ قدير ومنها أن لا يستعظم حاجته وأن يكون ~~حاضر القلب وتكون الإجابة عنده أغلب من الرد لخبر ادعوا الله وأنتم موقنون ~~فإن الله تعالى لا يسمع دعاء من قلب غافل لاه ولخبر يقول الله عز وجل أنا ~~عند ظن عبدي بي ومنها أن لا يشتغل به عن فرض ومنها أن لا يضجر PageV00P114 # من تأخير إجابة فيقول كم أدعو فلم يستجب لي فإنه سوء أدب مع الله تعالى ~~وربما كان الخير في التأخير بمقتضى الحكم الإلهي وأن لا يدعو بدعاء مجهول ~~أو ينقله عن مجهول ما لم يسئل عنه من أهل العلم ويأخذه من أستاذ مع الضبط ~~والاتقان بقدر الإمكان وأن يحترز عما يعد إساءة في المخاطبات كجماع ونحوه ~~وأن يعدو بأسماء الله الحسنى دون غيرها وإن كان حقا كخالق الخنازير قيل وأن ~~لا يعلق بما هو شأنه تعالى كاللهم أفعل بي ما أنت أهله في الدنيا ms143 والآخرة ~~وروي أن إبراهيم بن أدهم مر بسوق البصرة فاجتمع الناس عليه وقالوا يا أبا ~~إسحاق ما لنا ندعو فلا يستجاب لنا قال لأن قلوبكم ماتت بعشرة أشياء الأول ~~عرفتم الحق فلا تؤدوا حقه الثاني زعمتم إنكم تحبون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتركتم سنته الثالث قرأتم القرآن فلم تعملوا به الرابع أكلتم نعم الله ~~تعالى ولم تؤدوا شكر الله تعالى الخامس قلتم إن الشيطان عدونا ولم تخالفوه ~~السادس قلتم إن الجنة حق ولم تعملوا لها السابع قلتم إن النار حق ولم ~~تهربوا منها الثامن قلتم إن الموت حق ولم تعتدوا له التاسع انتبهتم من ~~النوم فاشتغلتم بعيوب الناس ونسيتم عيوبكم العاشر دفنتم موتاكم ولم تعتبروا ~~بهم ثم اعلم أن إجابة الدعاء ليست منحصرة بالإسفاف بالمطلوب بل هي حصول ~~واحد من الثلاثة في قوله عليه الصلاة والسلام ما من داع يدعوا إلا كان بين ~~ثلاثة إما أن يستجاب له وإما أن يدخر له يعني أفضل مما طلب وإما أن يكفر ~~عنه من ذنبه،، وفي لفظ أو يدفع عنه من السوء مثله الإعراب للدعوات في محل ~~رفع خبر مقدم وتأثير مبتدأ مؤخر وبليغ صفة تأثير والواو في وقد للحال على ~~الأظهر وقد حرف تحقيق ولا يحسن أن تجعل للتقليل باعتبار القائل بنفيه كما ~~لا يخفى وينفيه مضارع مرفوع بثبوت الياء والهاء في محل نصب مفعول راجع إلى ~~التأثير وأصحاب بالرفع فاعل ينفي مضاف إلى الضلال (وحاصل معنى البيت) إن ~~لدعوات المؤمنين تأثيرا بل يحصل فيه الرفق بليغا في صرف أثر القضاء المعلق ~~على الدعاء لا القضاء المبرم وزعم المعتزلة نفي تأثيره مردود بالكتاب ~~والسنة وإجماع الأمة كما تقدم تتمة اختلف المشايخ في أنه هل يجوز أن يقال ~~يستجاب دعاء الكافر فمنعه الجمهور لقوله تعالى وما دعاء الكافرين إلا في ~~ضلال ولأنه لا يدعو الله تعالى لأنه غير عارف به لأنه وإن أقر به إلا أنه ~~لما وصفه بما لا يليق به فقد نقض إقراره وما روي في الحديث من أن ms144 دعوة ~~المظلوم وإن كان كافرا تستجاب محمول على كفران النعمة PageV00P115 # وجوز بعضهم لقوله تعالى حكاية عن إبليس قال رب انظرني إلى يوم يبعثون ~~فقال تعالى إنك من المنظرين فهذه إجابة وإليه ذهب أبو القاسم الحكيم وأبو ~~نصر الدبوسي وقال صدر الشهيد وبه يفتي ولكن لا يخفى ما في الاستدلال بالآية ~~لاحتمال أن يكون ذلك إخبارا عما سبق في العلم الأزلي لا استجابة فالأولى أن ~~يقتصر في الاستدلال لهذا القول بالحديث ولا مقتضى لصرفه عن ظاهره فافهم. ~~قال الناظم رحمه الله 54 وفي الأجداث عن توحيد ربي * سيبلى كل شخص بالسؤال ~~الأجداث بالجيم وفي آخره ثاء مثلثة جمع جدث بسكون الدال وقد تحرك ويجمع ~~أيضا على أجدث بضم الدال على وزن أفعل جمع قلة أيضا والمراد ههنا جمع ~~الكثرة وهو مستفاد من آل الاستغراقية يقال أجدث إذا اتخذ جدثا أي قبرا وقد ~~تبدل ثاؤه فاء لغة فيه والمشهور الأول وبه ورد القرآن الكريم وسيبلى من ~~البلاء بالفتح والمد لا من البلى بالكسر والقصر يعني سؤال منكر ونكير في ~~القبر حق ثابت بالدلائل السمعية يبتلى به كل شخص في قبره فيسألان عن توحيد ~~ربه ولو كان قبره البحر أو الهواء أو جوف السباع أو غيرها بعد رد روحه إليه ~~وجلوسه قيل معتمدا على يديه مائلا إلى قفاه فيجيب بما مات عليه من إيمان أو ~~كفر وقد وردت الأحاديث بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كقوله إذا دفن ~~الميت في قبره أتاه ملكان أسودان أزرقا العينين وهما شخصان مهيبان معهما ~~مرزبتان يقعدان العبد في قبره ويسألانه عن ثلاثة من ربك وما دينك ومن نبيك ~~فإذا أجابهما وسعا في قبره سبعين ذراعا بشارة ويقولان له ثبتك الله بالقول ~~الثابت نم قرير العين وإن كان كافرا يقول هاه هاه لا أدري فيقولان له لا ~~دريت ويضربانه بمرزبة يسمعها ما بين الخافقين إلا الجن والإنس فمن أنكر ~~سؤال القبر كان معتزليا أو قدريا وظاهر كلام المص رحمه الله تعميم السؤال ~~إذ الأصل في كلمة كل ms145 استغراق أفراد النكرة الداخلة هي عليها وهذا عند البعض ~~من أن للأنبياء والصبيان سؤالا قال السيد أبو شجاع أن للصبيان سؤالا وكذا ~~للأنبياء عند البعض وقدمناه مع زيادة لكن قال الكمال ابن الهمام في مسايرته ~~الأصح أن الأنبياء لا يسألون ولا أطفال المؤمنين واختلف في أطفال المشركين ~~ودخولهم الجنة أو النار وتردد فيهم أبو حنيفة رحمه الله وغيره ووردت فيهم ~~أخبار متعارضة فالسبيل تفويض أمرهم إلى الله تعالى قال محمد بن الحسن ~~رحمهما الله اعلم أن الله تعالى لا يعذب أحد بلا ذنب انتهى واختلف ~~PageV00P116 # في سؤال الجن فذهب بعض المتأخرين إلى أنهم يسألون لعموم الأدلة ولأنهم ~~مكلفون بالإيمان والنبي صلى الله عليه وسلم مرسل إليهم أيضا على الصحيح ~~وكذا يأجوج ومأجوج في الصحيح لأنهم كفار من بني آدم وقد سئل عنهم عليه ~~السلام هل بلغتهم دعوتك يا رسول الله قال مررت بهم ليلة أسري بي فدعوتهم ~~إلى الإسلام فأبوا فهم من أهل النار وأما الملائكة فلا يسألون ولا يحاسبون ~~على الظاهر لأنهم لا ذنوب لهم وقيل يحاسبون وقدمنا معناه وسيأتي بيانه أيضا ~~وقيل إن الكافر الصريح يعذب من غير سؤال بخلاف المنافق وقيل يسئل كل منهما ~~وهو ظاهر الحديث المتقدم هذا وقد وردت الأحاديث في عدة من المؤمنين أنهم لا ~~يسألون منهم الشهيد و المرابط ولو يوما وليلة في سبيل الله تعالى ومن مات ~~يوم الجمعة وليلتها ومن داوم على قراءة سورة الملك في كل ليلة والمبطون أي ~~صاحب الاستقاء أو الاسهال قولان فعلى هذا إطلاق المص في غير موضعه والمعنى ~~كل شخص من غير نص عليه أنه لا يسأل ثم اختلف هل السؤال بالسرياني أو كل أحد ~~يسأل بلغته فقيل بالأول وقيل بالثاني قال بعضهم وهو الحق وقيل غير معروف ~~بين المتكلين وهل السؤال مرة واحدة فقيل نعم وقيل يسأل ثلاثا وقيل إن ~~المؤمن يسأل سبعة أيام والكافر أربعين صباحا ونقل الشارح المقدسي أن سؤال ~~القبر دون عذابه من خصائص هذه الأمة تبتلى في قبورها الحديث أخرجه مسلم ms146 ~~والحكمة في ذلك لتعجل عذابها في البرزخ فتوافي القيامة ممحصة وذكروا في ~~خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه مما خص به في أمة أنهم أول من تنشق عنهم ~~الأرض من الأمم ويأتون غرا محجلين وعجل عذابهم في الدنيا وفي البرزخ ~~ليوافوا القيامة ممحصين ويدخلون قبورهم بذنوبهم ويخرجون منها بلا ذنوب ونقل ~~شيخنا أن السؤال عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يكون عن نبينا عليه ~~الصلاة والسلام خاصة كما هو ظاهر حديث الصحيحين بي تفتنون وعني تسألون فهو ~~معدود من خصائصه عليه السلام انتهى وكان هذا بناء على أن السؤال مختص بهذه ~~الأمة وأن المعنى أن سؤال هذه الأمة مختص بكونه عن نبينا عليه السلام دون ~~غيره وإلا فإذا كان للأمم السابقة سؤالا فالظاهر أن يكون سؤال كل أمة عن ~~النبي الذي أرسل إليها فالخطاب في قوله عليه السلام وعني تسألون لهذه الأمة ~~فافهم الإعراب في الأجداث متعلق بسيبلى وعن توحيد ربي متعلق بالسؤال فهو لف ~~ونشر مرتب وقيل الظرف الثاني أيضا متعلق بسيبلى ولا معنى له كما لا يخفى ~~وكل مرفوع نائب فاعل PageV00P117 # سيبلى وشخص مجرور بإضافة كل إليه وبالسؤال متعلق بسيبلى (وحاصل معنى ~~البيت) سيبلى كل شخص من المكلفين أو من بني آدم في قبره بالسؤال عن توحيد ~~ربه إلا من استثنى عن ذلك والله أعلم وأحكم قال الناظم رحمه الله تعالى 55 ~~وللكفار والفساق يقضى * عذاب القبر من شر الفعال الواو عاطفة قصة على قصة ~~وللكفار متعلق بيقضى وللفساق عطف على الكفار ويقضى على صيفة المبني للمفعول ~~ونائب فاعله عذاب القبر وحذف الفاعل لعينه لأن هذا القضاء لا يكون إلا من ~~الله تعالى كما دل عليه القرآن الكريم ومن شر متعلق بيقضى أو بعذاب ومن ~~ههنا تعليلية كما في قوله تعالى مما خطيئاتهم أغرقوا وقول الشاعر: يقضى ~~حياء ويقضى من مهابته * كما في المغني والفعال بكسر الفاء جمع فعل وبالفتح ~~مصدر كما في الصحاح وكلا المعنيين محتمل ههنا (وحاصل معنى البيت) إن عذاب ~~القبر حق ثابت بالأدلة ms147 واقع للكفار ولمن يستحق ذلك من عصاة المؤمنين وكذلك ~~نعيمه للمؤمنين فوقوعه أيضا واجب وتركه المص رحمه الله وقد ذكر في سائر كتب ~~هذا الفن اكتفاء بذكر المقابل ولأن النصوص الواردة في عذاب القبر أكثر ولأن ~~غالب أهل القبور كفار وعصاة لكن ما ذكره أولى كما فعل غيره كالنسفي رحمه ~~الله وقال صاحب الجوهرة: سؤالنا ثم عذاب القبر نعيمه واجب كبعث الحشر وهو ~~أمر ممكن أخبر به الصادق ونطقت به النصوص قال تعالى النار يعرضون عليها ~~غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب وقال تعالى ومن ~~أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا أريد به عذاب القبر وقال تعالى سنعذبهم ~~مرتين أي مرة في القبر ومرة يوم القيامة وقوله تعالى فلنذيقنهم من العذاب ~~الأدنى دون العذاب الأكبر جاء في التفسير الأدنى عذاب القبر وقال عليه ~~السلام يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت نزلت في عذاب القبر إذا قيل له ~~من ربك وما دينك ومن نبيك الحديث وقال عليه السلام القبر روضة من رياض ~~الجنة أو حفرة من حفر النيران وبقية الأحاديث في هذا المعنى قد بلغ جملتها ~~حد التواتر وإن لم يبلغ آحادها حد التواتر وأنكر عذاب القبر بعض المعتزلة ~~والروافض زعما بأن الميت جماد لا حياة له ولا إدراك له فتعذبه محال. الجواب ~~إنه مردود بما قدمنا ولأنه يجوز أن يخلق الله تعالى في جميع أجزائه أو في ~~بعضها نوعا من الحياة قدر ما يدرك ألم العذاب PageV00P118 # ولذة النعيم وهذا لا يستلزم إعادة الروح إلى بدنه ولا أن يتحرك ويضطرب أو ~~يرى أثر العذاب عليه حتى أن الغريق في الماء والمأكول في بطون الحيوانات ~~والمصلوب في الهواء يعذب وإن لم تطلع عليه ومن تأمل في عجائب ملكه وغرائب ~~قدرته وجبروته لم يستبعد أمثال ذلك فضلا عن الاستحالة. فائدة قال ابن القيم ~~عذاب القبر قسمان دائم وهو عذاب الكفار وبعض العصاة ومنقطع وهو عذاب من خفت ~~جرايمهم من العصاة فإنهم يعذبون بحسبها ثم يرفع عنهم بدعاء أو ms148 صدقة أو غير ~~ذلك قال اليافعي بلغنا أن الموتى لا يعذبون ليلة الجمعة تشريفا لها ويحتمل ~~اختصاص ذلك بعصاة المسلمين دون الكفار وعممه بعض العلماء للكفار أيضا فقال ~~إن الكافر يرفع عنه العذاب يوم الجمعة وجميع شهر رمضان. وأما المسلم العاصي ~~فإن مات في غير الجمعة عذب إليها ثم ينقطع فلا يعود إلى يوم القيامة وممن ~~صرح بأن عذاب القبر نوعان دائم ومنقطع الدميري من السادة الشافعية نقله ~~شيخنا في شرحه وفيه بشارة عظيمة والله أعلم. قال الناظم رحمه الله 56 حساب ~~الناس بعد البعث * حق فكونوا بالتحرز عن وبال حساب الله الناس عدا عما لهم ~~عليهم يوم القيامة ومجازاتهم عليها إن خيرا فخير وإن شرا فشر والناس إن كان ~~من الإنس ضد الوحشة اختص ببني آدم وإن كان من نوس إذا تحرك فيعم الجن ~~بالحقيقة أو الغلبة والثاني هو الظاهر ههنا لأنه عليه السلام مرسل إليهم ~~على ما قدمنا وأسلم منهم جمع على يديه كجن نصيبين فيحاسبون خصوصا على حقوق ~~الآدميين لأن شرورهم تصل إلينا وأصل الناس الأناس حذفت الهمزة تخفيفا وقال ~~صاحب القاموس يكون من الإنس ومن الجن جمع آنس أصله أناس جمع عزيز أدخل عليه ~~أل وفيما قاله نظر إذ جعله شاملا للجن مع كون مفرده إنس غير متجه ولذا قال ~~إنه جمع عزيز ومخالف لما صرح به صاحب الكشاف في سورة البقرة والأعراف من ~~أنه اسم جمع غير تكسير بدليل عود الضمير إليه وتصغيره على لفظه ولأنه لم ~~يسمع جاء جمع على فعال بالضم إلا في ثمانية ألفاظ كما قاله السعد رحمه الله ~~لكن زاد عليه صاحب المزهر وغيره ألفاظا والبعث أن يخرج الله تعالى الموتى ~~من القبور بأن يجمع أجزاءهم الأصلية ويعيد الأرواح إليها وهو على جمعها ~~القدير ثم يساقون إلى المحشر والوبال سوء العاقبة PageV00P119 # (وحاصل معنى البيت) إن حساب الله الناس بعد بعثهم من قبورهم على أفعالهم ~~وأقوالهم قلت أو كثرت ومجازاتهم عليها حق ثابت يجب اعتقاد وقوعه فكونوا ~~معشر الناس متسمين بالتحرز عن ms149 الوقوع في الآثام وما يوجب النكال والملام ~~وادخروا لذلك اليوم ما ينفعكم فسيرى الله عملكم ويجازيكم على ما كسبتم من ~~خير أو شر كما قال الله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ~~ذرة شرا يره وقال تعالى ثم توفى كل نفس ما كسبت وقال تعالى ثم إنكم يوم ~~القيامة تبعثون وقوله عليه السلام حلالها وحرامها عذاب فالبعث والحساب ~~والمجازات حق عند أهل السنة للنصوص القاطعة مما ذكرنا وغيرها بحشر الأجساد ~~وأنكره الفلاسفة بناء على امتناع إعادة المعدوم بعينه قال العلامة رحمه ~~الله في شرح العقائد وهو أي قول الفلاسفة مع أنهم لا دليل لهم عليه غير مضر ~~بالمق لأن مرادنا أن الله تعالى يجمع الأجزاء الأصلية للانسان ويعيد روحه ~~إليه سواء سمي ذلك إعادة المعدوم بعينه أو لم يسم انتهى ومفاده أنهم يقولون ~~بالحشر وإنما يخالفون في التسمية وفيه نظر فتأمل ثم إطلاق المص رحمه الله ~~الناس يحتمل دخول الجن فيهم ويحتمل عدمه على ما قدمنا لكن الأكثرون على ~~دخولهم لأنهم مكلفون لهم ثواب وعليهم عقاب فيحاسبون كبني آدم وهو الراجح ~~وأما الملائكة هل يحاسبون: أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن السائب قال أول من ~~يحاسب جبرائيل عليه السلام والمراد من حسابه والله أعلم ما أخرجه ابن حبان ~~عن سنان أنه قال: اللوح المحفوظ معلق بالعرش فإذا أراد الله تعالى أن يوحي ~~بشئ كتب في اللوح المحفوظ فيجئ اللوح حتى يقرع جبهة إسرافيل فينظر فيه فإن ~~كان متعلقا إلى أهل السماء دفعه إلى ميكائيل وإن كان إلى أهل الأرض دفعه ~~إلى جبرائيل فأول من يحاسب يوم القيامة اللوح يدعى به فترعد فرائصه فيقال ~~له هل بلفت فيقول نعم فيقال من يشهد لك فيقول إسرافيل فيدعى إسرافيل فترعد ~~فرائصه فيقال هل بلغك اللوح فإذا قال نعم قال اللوح الحمد لله الذي نجاني ~~من سوء الحساب. وأخرج أيضا عن وهب بن الورد قال إذا كان يوم القيامة دعي ~~إسرافيل ترعد فرائصه فيقال ما صنعت فيما أدى إليك ms150 فيقول بلغت جبرائيل فيدعى ~~جبرائيل ترعد فرائصه فيقال ما صنعت فيما بلغك إسرافيل فيقول بلغت الرسل ~~فيؤتى بالرسل فيقال ما صنعتم فيما أدى إليكم جبرائيل فيقولون بلغنا الناس ~~وهو قوله تعالى فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ثم تسئل الأمم ~~وسؤالهم بحسب أحوالهم فمنهم من PageV00P120 # يسأل على رؤس الأشهاد فينفضح بالسؤال ومنهم من لم يطلع على سؤاله أحد كما ~~قال عليه السلام إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه وسره فيقول أتعرف ذنب ~~كذا أتعرف ذنب كذا فيقول نعم أي رب حتى إذا قرره بذنوبه ورآى في نفسه أنه ~~قد هلك قال سترتها عليك في الدنيا وإن أغفرها لك اليوم فيعطيه الله كتاب ~~حسناته وأما الكافرون والمنافقون فينادى لهم على رؤس الخلائق هؤلاء الذين ~~كذبوا على ربهم ألا لعنة على الظالمين وروى الإمام أحمد رحمه الله أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يقتص للخلق بعضهم من بعض حتى للجماء من القرناء ~~وحتى للذرة من الدرة وقال ليختصمن كل شئ يوم القيامة حتى الشاتان فيما ~~انتطحا ذكره علي قاري قالوا اختلف في دخول الجن الجنة على أربعة أقوال ~~أحدها نعم الثاني لا بل يكونون في ربضها الثالث أنهم على الأعراف الرابع ~~الوقف وحكى القول بدخولهم عن أكثر العلماء وعن مجاهد أنهم إذا دخلوا الجنة ~~لا يأكلون ولا يشربون ويلهمون من التسبيح والتقديس ما يجده أهل الجنة من ~~لذة الطعام والشراب ذكر الحارث المحاسبي إنا نراهم إذ ذاك وهم لا يروننا ~~عكس ما كانوا عليه في الدنيا الإعراب حساب مضاف إلى الناس مبتدأ من إضافة ~~المصدر إلى مفعوله أي حساب الله الناس وبعد منصوب على الظرفية مضاف إلى ~~البعث و حق خبر المبتدأ فكونوا الفاء فصحيحة أو تفريعية وكونوا فعل أمر من ~~كان الناقصة واسمها مستتر وبالتحرز متعلق بخبر كان المحذوف أي متلبسين أو ~~متسمين بالتحرز عن وبال أي سوء العاقبة يعني عن الأنام من إطلاق السبب ~~وإرادة المسبب ومعنى البيت قد ظهر تتمة يحاسب العبد يوم القيامة بلا ترجمان ~~فالله ms151 يسأل والعبد يجيب وأول شئ يحاسب عليه الصلاة وأول ما يقضى بين الناس ~~في الدماء رواه ابن بريدة مرفوعا وأول من يساق إلى النار من الآدميين قابيل ~~لأنه رأس هذه الخطيئة ومن الجن إبليس لعنة الله تعالى والله أعلم قال ~~الناظم رحمه الله 57 ويعطى الكتب بعضا نحو يمنى * وبعضا نحو ظهر الشمال ~~الكتب بضمتين جمع كتاب وخفف بالسكون وهو قليل والمراد بها الصحائف التي ~~أثبت فيها طاعات العباد ومعاصيهم بضبط الكاتبين على كل عبد جميع أقواله ~~وأفعاله وما أسلفه في دار الدنيا مدة حياته كما قال تعالى ما يلفظ من قول ~~إلا لديه رقيب عتيد وظاهر بعض الأخبار أن الذي يعرض ما بقي فيها بعد المحو ~~منها لقوله PageV00P121 # عليه السلام و اتبع السيئة الحسنة تمحها فظاهره أنها تزال حقيقة من ~~الصحيفة إذ هو المتبادر إلى الفهم من المحو لأن الأصل الحقيقة وجوز بعضهم ~~كونه عبارة عن ترك المؤاخذة بها مع بقائها في الصحيفة لكنه تجوز يحتاج إلى ~~الدليل ويؤيد الأول ما أخرجه الطبراني عن أبي مالك الأشعري عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه إذا نام ابن آدم قال الملك للشيطان أعطني صحيفتك فيعطيه ~~إياها فما وجد في صحيفته محي بها عشر سيئات من صحيفة الشيطان وكتبهن حسنات ~~(وحاصل معنى البيت) إنه مما يجب اعتقاده والإيمان به أن كل إنسان يعطى ~~كتابه يوم القيامة فيجد جميع ما فعله في دار الدنيا من خير أو شر فيجازى به ~~ثبت ذلك بالأدلة القطعية كما قدمنا قال تعالى ونخرج له يوم القيامة كتابا ~~يلقاه منشورا * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وقال تعالى فأما من ~~أوتي كتابه بيمنيه فسوف يحاسب حسابا يسيرا أي سهلا لا مناقشة فيه وينقلب ~~إلى أهله مسرورا * فرحا، إذا أخذ كتابه بيمينه يبيض وجهه ويمد له في جسمه ~~ستون ذراعا وإذا قرأ وجد عنوانه: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب الله ~~الجليل إلى الصالح الخليل فيجد فيه أعماله الصالحة فينطلق إلى أهله وأصحابه ~~وعلى رأسه تاج من ms152 لؤلؤ فإذا رأوه دعوا الله أن يكون لهم مثل ذلك فيقول لهم ~~أبشروا كل منكم مثل هذا وأما من أوتي كتابه وراء ظهره أي بشماله من وراء ~~ظهره وقيل تغل يمناه إلى عنقه وتجعل يسراه وراء ظهره ثم يعطى كتابه فيها ~~لتشد حسرته و ح يتمنى الهلاك كما قال تعالى فسوف يدعو ثبورا بمعنى أنه ~~يتمنى الثبور فيقول وا ثبوراه عند رؤيته ضبط جميع أفعاله وقبايحه وما صدر ~~منه في الدنيا كما قال تعالى ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ~~ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ~~ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا وأنكر بعض المعتزلة الكتاب يزعمون ~~أن الأعمال معلومة لله تعالى فكتابتها عبث ورد بما قدمنا وغيره من النصوص ~~ولأن أفعال الله تعالى لا تعلل بالأغراض ولو سلم فهناك من الحكمة ما لم ~~نطلع عليه وعدم اطلاعنا عليه لا يوجب العبث تعالى الله أن يكون في أفعاله ~~عبث الإعراب يعطى مضارع أعطى يتعدى إلى مفعولين ويصح أن يكون ههنا بالياء ~~التحتية وفيه وجهان أحدهما أن يكون مبنيا للمفعول والأصل يعطي الله الكتب ~~حذف فاعله للعلم به والكتب مفعوله الأول أقيم مقام الفاعل وبعضا مفعوله ~~الثاني وحذف المضاف إليه للضرورة أي بعض الناس وقيل تنوينه عوض عن المحذوف ~~PageV00P122 # والثاني أن يكون فاعل يعطى محذوفا لما ذكرنا ونائب فاعله مستتر يرجع إلى ~~الناس في البيت السابق وهو مفعوله الأول والكتب مفعوله الثاني ويكون بعضا ~~وبعضا بدلا أما من نائب الفاعل باعتبار المحل أو من الكتب بدل مفصل من مجمل ~~ويصح أن يكون مبنيا للفاعل وفاعله مستتر يرجع إلى الله والكتب أحد مفعوليه ~~والثاني محذوف أي الناس وبعضا وبعضا بدل من أحدهما ويصح أن يكون بالتاء ~~الفوقية مبنيا للمفعول ونائب فاعله مستتر يرجع إلى الناس والكتب مفعوله ~~الثاني أو الكتب نائب الفاعل ومفعوله الثاني بعضا وبعضا أو محذوف أي الناس ~~وبعضا وبعضا بدل منه ونحو ظرف بمعنى الجهة متعلق بيعطى مضاف إلى ms153 يمنى ومثله ~~نحو ظهر، والشمال عطف على ظهر (وحاصل معنى البيت) أن حساب الناس بعد البعث ~~على أعمالهم حق وأن الله يعطي الناس كتبهم التي ضبط فيها أعمالهم بعضهم من ~~جهة يمينه وبعضهم من جهة شماله من وراء ظهره أو يعطيهم كتبهم بعضا من جهة ~~اليمين وبعضا من جهة الشمال كما أخبر الكريم المتعال قال الناظم رحمه الله ~~تعالى رحمة واسعة: # 58 وحق وزن أعمال وجري * على متن الصراط بلا اهتبال الوزن مصدر وزن ومنه ~~الميزان آلته ومتن الصراط ظهره وأراد هنا بالاهتبال الكذب أي بلا كذب قال ~~في القاموس اهتبل كذب كثير يعني أن كلا من وزن الأعمال والمرور على الصراط ~~حق ثابت وقوعه بالنصوص من غير كذب فيجب اعتقاد وقوعه لثبوته بالكتاب وألسنة ~~وإجماع محققي الأمة قال تعالى والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك ~~هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا ~~يظلمون وقال تعالى فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت ~~موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهية نار حامية إلى غير ذلك وقد بلغت ~~أحاديثه مبلغ التواتر. انعقد إجماع أهل الحق على وقوع الوزن وإن اختلف في ~~كيفية الميزان وذهب جمع من المحققين إلى أنه ميزان حسي له كفتان ولسان توضع ~~فيه صحف أعمال العباد الإظهار العدل بين رابح وخاسر لا لاحتياج إليه قال ~~العلامة رحمه الله في شرح العقائد والميزان عبارة عما يعرف به مقادير ~~الأعمال والعقل قاصر عن إدراك كيفيته انتهى وهو موافق PageV00P123 # لمن توقف في كيفيته والله أعلم بحقيقته وقال بعض المحققين والأصح أنه ~~ميزان واحد لجميع الأمم ولجميع الأعمال، كفتاه كأطباق السماوات والأرض يوضع ~~بين الجنة والنار وقيل لكل أمة ميزان وقيل لكل مكلف ميزان وقيل للمؤمن ~~موازين بعدد خيراته وأنواع حسناته بدليل قوله تعالى ونضع الموازين القسط ~~وأجاب الأولون بأن الجمع للتعظيم نحو ارحموني يا إله محمد واختلف في ~~الموزون فقيل نفس الكتب وهو الذي ذهب إليه الجمهور من المفسرين وذهب البعض ~~إلى ms154 أن الذي يوزن نفس الأعمال فتصور الأعمال الصالحة بصور نورانية كالجواهر ~~فتطرح في كفة النور وهي اليمنى المعدة للحسنات فتثقل بفضل الله تعالى وتصور ~~الأعمال السيئة بصور قبيحة ظلمانية فتطرح في كفة الظلمة وهي الشمال المعدة ~~للسيئات فتخفف بعدل الله تعالى كما جاء به الحديث وذهب إلى أنه تعالى يخلق ~~أجساما على عدد الأعمال من غير قلب لها كما جاء به الأثر أيضا والكافر ~~كالمؤمن في وزن في وزن الأعمال عند جمع من المحققين لكن يؤتى بأعماله في ~~أقبح صورة وقوله تعالى فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا أي نافعا أو قدرا فإن ~~قيل إذا وزنت الأعمال فرجحت أو خففت ماذا يفعل بها بعد ذلك أجيب بما نقله ~~بعض المحققين أن من سعد وضعت أعماله الصالحة على باب داره في الجنة يكون ~~ذلك زيادة في السرور وإن كان خاسرا وضعت على بابه في النار وقيل تلقى معه ~~في النار والمرور على الصراط حق وهو جسر ممدود على متن جهنم أدق من الشعر ~~وأحد من السيف يعبره أهل الجنة وتزل به أقدام أهل النار وأنكره أكثر ~~المعتزلة لأنه لا يمكن المرور عليه وإن أمكن فهو تعذيب للمؤمنين وتكليف بما ~~لا يطاق والجواب أنه تعالى قادر على أن يمكن من المرور عليه ويسهله على ~~المؤمنين حتى يجوزه كالبرق الخاطف كما أخبر به الصادق صلى الله عليه وسلم ~~فنفيه معارضة للنصوص قال الله تعالى وإن منكم إلا واردها وورود المؤمن إنما ~~يكون فوقها على الصراط وقال عليه السلام إن الله تعالى خلق للنار جسرا وهو ~~الصراط طوله مسيرة ثلاثة آلاف سنة ألف صعود وألف هبوط وألف استواء، جبريل ~~في أو له وميكائيل في وسطه يسألان الناس عن عمرهم فيما أفنوه وعن شبابهم ~~فيما أبلوها وعن أعمالهم ماذا عملوا. وورد في بعض الآثار: إنه سبع قناطر ~~أرق من الشعرة وأحد من السيف PageV00P124 # وأظلم من الليل كل قنطرة آلاف سنة ألف صعود وألف هبوط وألف استواء يسأل ~~في أولة عن الإيمان وفي الثاني عن الصلاة ms155 بالأركان وفي الثالث عن الزكاة ~~وفي الرابع عن صوم رمضان وفي الخامس عن الحج وفي السادس عن الوضوء والغسل ~~والجنابة بالإسباغ وفي السابع عن الوالدين وصلة الأرحام والاصلاح بين ~~الإخوان فإن أجاب عن كلها مر عليه كالبرق الخاطف وإلا تردى في النار وعن ~~عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى ~~يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار إذا بدلت ~~الأرض فأين يكون الناس فقال عليه السلام يكونون على الصراط والنصوص في ذلك ~~كثيرة لا ينكرها إلا من أضله الله ثم مرورهم مختلف متفاوت في سرعة النجاة ~~وعدمها بحسب تفاوت أعمالهم يدل عليه حديث: يمر المؤمنون كطرفة عين وكالبرق ~~وكالريح وكالطير وكأجود الخيل والركاب فناج سليم ومخدوش مزمل ومكدوش في نار ~~جهنم، وأول من يمر على الصراط محمد صلى الله عليه وسلم ومن الأمم أمته ولا ~~يتكلم ح إلا المرسلون يقولون اللهم سلم سلم وفي بعض الروايات ثم عيسى عليه ~~السلام بأمته يدعون نبيا نبيا حتى يكون آخرهم نوحا وأمته وآخر من يمر على ~~الصراط رجل يتلبط على بطنه فيقول أي رب لم بطئت بي فيقال إنما بطئ بك عملك ~~الإعراب حق خبر مقدم ووزن أعمال مبتدأ مؤخر وجرى معطوف على وزن فيكون من ~~عطف المفردات أي الوزن والجري ذو حق أو المعطوف محذوف وهو حق فيكون من عطف ~~الجمل وعلى متن الصراط متعلق بجرى وبلا اهتبال في محل رفع صفة حق أو خبر ~~مبتدأ محذوف أي وذلك بلا اهتبال (وحاصل معنى البيت) وزن أعمال العباد بعد ~~بعثهم ووقوعهم بين يدي ربهم حق والجري على متن الصراط حق خال عن الكذب فيجب ~~اعتقاد وقوع كل منهما و من أنكر ذلك كان مخالفا لأهل السنة والجماعة تتمة ~~لم يتعرض المص لذكر الحوض كما تعرض غيره وهو أيضا حق يجب اعتقاده لقوله ~~تعالى إنا أعطيناك الكوثر و لقوله عليه السلام حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء ~~ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من ms156 المسك وكيزانه أكثر من نحوم السماء من ~~شرب منه لا يظمأ أبدا وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال بينما رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذات يوم PageV00P125 # بين أظهرنا إذ غفا إغفاء ثم رفع رأسه متبسما فقال ما أضحكك يا رسول الله ~~فقال أنزلت على آنفا سورة فقرأ إنا أعطيناك الكوثر ثم قال أتدرون ما الكوثر ~~قلنا الله ورسوله أعلم قال إنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير وهو حوض ترد ~~عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد نجوم السماء يمنع العبد منه فأقول يا رب ~~إنه من أمتي فيقال ما تدري ما أحدث بعدك وروى ابن ماجة الكوثر نهر في الجنة ~~حافتاه الذهب مجراه على الدر والياقوت تربته أطيب من المسك وأشد بياضا من ~~الثلج وظاهر هذا أن الحوض في الجنة والذي قبله يدل على أنه قبلها وأجيب ~~بأنهما اثنان قال الإمام السيوطي نقلا عن القرطبي أن الحوض حوضان الأول قبل ~~الصراط وقبل الميزان على الأصح والثاني في الجنة وكلاهما يسمى كوثرا انتهى ~~والله أعلم قال الناظم رح 59 ومرجو شفاعة أهل خير * لأصحاب الكبائر كالجبال ~~مرجو اسم مفعول من رجوته رجاء بالمد بمعنى الأمل فإنا راج وهو مرجو وهي ~~مرجوة والشفاعة لغة الوسائل وعرفا سؤال الخير للغير مأخوذ من الشفع ضد ~~الوتر من شفع من باب فتح يفتح سميت به لأن الشافع يضم المشفوع له إلى نفسه ~~أو يضم سؤاله إلى سؤاله والكبائر جمع كبيرة والمراد بها ههنا كل معصية غير ~~الشرك وغير الصغائر ولذا وصفها بقوله كالجبال واختلفوا في حدها وضبطها ~~والأحسن ما قيل فيها كل ما كان شنيعا بين المسلمين وفيه هتك حرمة من حرمات ~~الله تعالى فهو كبيرة وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنها تسعة الشرك ~~بالله وقتل النفس بغير حق وقدف المحصنات والزنا والفرار من الزحف والسحر ~~وأكل مال اليتيم بغير حق وعقوق الوالدين المسلمين والإلحاد في الحرم وزاد ~~أبو هريرة رضي الله عنه أكل الربا وزاد علي رضي الله عنه ms157 السرقة وشرب الخمر ~~وقيل هو كل ما كان مفسدة مثل شئ مما ذكر أو أكثر منه وقيل هو كل ما توعد ~~عليه الشارع بخصوصه وقيل كل معصية أصر عليه العبد فهي كبيرة وكل ما استغفر ~~عنها فهي صغيرة ويقرب من هذا ما روي أن رجلا سأل ابن عباس رضي الله عنه ~~أسبع الكبائر فقال هي إلى السبعمائة أقرب إلا أنه لا كبيرة مع الاستغفار ~~ولا صغيرة مع الإصرار وقيل هي كل معصية وجب بها حد وهو قول بعض الفقهاء ~~وقال صاحب الكفاية الحق إنهما اسمان إضافيان لا يعرفان بذاتهما فكل معصية ~~أضيفت إلى ما PageV00P126 # فوقها فهي صغيرة وإن أضيفت إلى ما دونها فهي كبيرة انتهى لكن قوله تعالى: ~~إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم يدل بظاهره أن الكبائر ~~ممتازة عن الصغائر بالذات فتأمل والكبيرة المطلقة هي الكفر إذ لا ذنب فوقه ~~وبالجملة فالمراد بالكبائر ههنا غير الكفر إذ لا شفاعة ولا عفو في الكفر ~~أصلا والحاصل إن شفاعة أهل الخير كالأنبياء والمؤمنين لأهل الكبائر ثابتة ~~مرجوة القبول يجب الإيمان بوقوعها قال تعالى: من ذا الذي يشفع عنده إلا ~~بإذنه وقال تعالى واستغفر أسلوب هذا الكلام يدل على ثبوت الشفاعة في الجملة ~~وإلا لما كان لنفي نفعها عن الكافرين عند القصد إلى تقبيح حالهم وتحقيق ~~يأسهم معنى لأن مثل هذا المقام يقتضي أن يوسموا بما يخصهم لا بما يعمهم ~~وغيرهم وليس المراد أن تعليق الحكم والكافرين يدل على نفيه عما عداهم حتى ~~يرد علينا ما يقوم حجة على من يقول بمفهوم المخالفة وقال عليه الصلاة ~~والسلام شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي وفي سنن ابن ماجة من حديث عثمان بن ~~عفان رضي الله عنه يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ~~وحديث يشفع نبيكم رابع أربعة جبرائيل ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم نبيكم ~~صلى الله عليه وسلم ثم الملائكة ثم النبيون ثم الصديقون ثم الشهداء. رواه ~~أبو عمرو بن السماك والشفاعة العظمى التي أعطيها نبينا ms158 صلى الله عليه وسلم ~~الشفاعة في فصل القضاء حين يسأل الناس آدم عليه السلام في ذلك فلا يجيبهم ~~لتذكره ما وقع له من الأكل من الشجرة ثم يأتون إلى نوح عليه السلام ثم إلى ~~الأنبياء من بعده فكل يقول نفسي لا أريد سواها فيأتون محمدا صلى الله عليه ~~وسلم وقد زاد بهم الكرب فيسألونه الشفاعة العظمى في فصل القضاء فيقول أنا ~~لها ويسجد تحت العرش وقدر السجود والاختلاف فيه مبسوط في موضعه فيشفع صلى ~~الله عليه وسلم فيشفع ويعجل الحساب ويرتاح الناس من هول الموقف بهذه ~~الشفاعة خاصة به صلى الله عليه وسلم اتفاقا وكذا الشفاعة في إدخال قوم ~~الجنة بغير حساب عند الأكثر وكذا الشفاعة في زيادة الدرجات وفي حديث الحاكم ~~عن ابن مسعود رضي الله عنهما بعد أن ذكر الدجال وخروج يأجوج ومأجوج وغير ~~ذلك قال ثم يؤمر بالصراط فيضرب على جهنم فيمر الناس عليه على قدر أعمالهم ~~زمر كلمح البصر والبرق ثم كمر الريح ثم كمر الطير ثم كأسرع البهائم ثم كذلك ~~حتى يمر الرجل سعيا ثم مشيا ثم يكون آخرهم رجل يتلبط على بطنه فيقول أي رب ~~لماذا أبطأت بي فيقال PageV00P127 # إنما أبطأ بك عملك ثم يؤذن في الشفاعة فيكون أول شافع روح القدس جبرائيل ~~ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم يقول نبيك رابعا لا يشفع بعده أحد فما ~~الظاهر فيما يشفع فيه وهو المقام المحمود الذي ذكره الله تعالى فليس من نفس ~~إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة أو بيت في النار وهو يوم الحسرة ثم تشفع ~~الملائكة والشهداء والصالحون والمؤمنون فيشفعهم ثم يقول الله تبارك وتعالى ~~أنا أرحم الراحمين فيخرج من النار أكثر مما أخرج منها من جميع الخلق برحمته ~~فإذا أراد أن لا يخرج منها أحدا غير وجوههم وألوانهم فيجئ الرجل فينظر فلا ~~يعرف فيناديه الرجل فيقول يا فلان أنا فلان فيقول لا أعرفك فعند ذلك يقولون ~~ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون فيقول الله تعالى اخسؤوا فيها ولا ~~تكلمون ms159 فإذا قال ذلك أطبقت عليهم فلا يخرج منهم بشر وتمام الحديث في مستدرك ~~الحاكم وأنكر المعتزلة وقوع الشفاعة واحتجوا بمثل قوله تعالى واتقوا يوما ~~لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا تقبل منها شفاعة وقوله تعالى ما للظالمين من ~~حميم ولا شفيع يطاع والجواب بعد تسليم دلالتها على العموم في الأشخاص ~~والأزمان والأحوال: إنه يجب تخصيصها بالكفار جمعا بين الأدلة ولما كان أصل ~~العفو والشفاعة ثابتا بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة والإجماع قالت ~~المعتزلة يجوز العفو عن الصغائر مطلقا وعن الكبائر بعد التوبة وبالشفاعة ~~وزيادة الثواب وكلاهما فاسدان أما الأول فلأن التائب ومرتكب الصغيرة ~~المجتنب عن الكبيرة لا يستحقان العذاب عندهم فلا معنى للعفو والثاني فلأن ~~النصوص واردة في الشفاعة بمعنى العفو عن الجناية ثم اعلم أن المراد من ~~الشفاعة لأصحاب الكبائر أي التي ماتوا عليها من غير توبة وأما التائب عنها ~~بشروطها ولو عند اليأس كما قدمنا فكمن لا ذنب له لقوله تعالى إلا من تاب ~~وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وذكروا أن للتوبة ~~شروطا ثلاثة اثنان عامان الأول الندم على الذنب وخوف عقابه الثاني العزم ~~على أن لا يعود إليه ما عاش كما لا يعود اللبن إلى الضرع الثالث وهو خاص ~~الاقلاع عن الذنب في الحال بأن يتركه إن كان متلبسا به أو مصرا على ~~المعاودة إليه فإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فلها شرط رابع وهو رد الظلامة ~~إلى صاحبها أو تحصيل البراءة منه إن قدر ولو إلى وارثه فإن كانت غير مال ~~استغفر PageV00P128 # له ولا فائدة للتوبة والاستغفار مع التلبيس بالمعصية والاصرار عليها ففي ~~الحديث المستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه وقوله عليه السلام ~~التوبة ندم أي معظم شروطها الندم لا مجرد الندم قال العلامة ابن العماد ~~وشروطها المذكورة مأخوذة من القرآن أما الندم فمأخوذ من قوله تعالى والذين ~~إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم وأما ~~الاقلاع وترك العود ورد المظلمة فمستفاد من قوله ولم يصروا على ms160 ما فعلوا ~~لأن من لم يقلع عن الذنب فهو مصر عليه ومن أقلع وعزم على العود بعد مدة فهو ~~مصر أيضا وكذا من عزم على ترك العود مطلقا لكن أمسك ما غصبه مثلا ولم يرد ~~فهو مصر وفي هذا الأخير نظر فتدبر وزاد بعضهم في الشروط وقوع التوبة في ~~وقتها وهو ما قبل الغر غرة لما رواه الترمذي وحسنه عنه عليه السلام أنه قال ~~إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغر غر أي تبلغ روحه حلقومه قيل هذا عند ~~الأشاعرة وأما عندنا فإنما يشترط عدم الغر غرة في إيمان الكافر دون توبة ~~المؤمن العاصي عملا بالاستصحاب إذ المؤمن قد سبق منه المعرفة والكافر يريد ~~أن ينشئ إيمانا ح فلا يقبل منة فتوبة اليأس مقبولة عندنا لا إيمانه انتهى ~~وقدمنا الكلام فيه مفصلا فارجع إلى تحقيقه وزاد بعضهم شرطا آخر وهو أن تقع ~~التوبة قبل ظهور الآيات كطلوع الشمس من مغربها ثم اعلم أن توبة الكافر من ~~كفره مقطوع بقبولها وأما ما سواها من أنواع التوبة هل قبوله قطعي أو ظني ~~فيه خلاف بين أهل السنة فأختار إمام الحرمين أنه ظني واختار بعضهم أنه قطعي ~~فمن اختار الأول نظر إلى نحو قوله تعالى: ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن ~~اختار الثاني نظر إلى قوله تعالى: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وقوله ~~تعالى: وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات من غير تعليق وهو ~~الأظهر وحاصله إن الناس على قسمين لا ثالث لهما ولا واسطة بينهما عند أهل ~~السنة مؤمن وكافر فالكافر في النار إجماعا والمؤمن على قسمين طائع وعاص ~~فالطائع في الجنة إجماعا والعاصي على قسمين تائب وغير تائب فالتائب في ~~الجنة إجماعا خلافا لإمام الحرمين كما قدمنا وغير التائب من المعاصي غير ~~الكفر كبيرة كانت أو صغيرة مات مصرا عليها فهو في مشية الله تعالى إما أن ~~يعاقبه بإدخاله النار ثم يدخله الجنة وإما أن يسامح بعد PageV00P129 # دخوله النار بمجرد فضله تعالى أو بفضله بشفاعة من ms161 النبي صلى الله عليه ~~وسلم بلا خلاف أو ممن يشاء الله مع خلاف في أن هذه الشفاعة هل هي مختصة به ~~صلى الله عليه وسلم أو لا كما قدمنا الإعراب مرجو خبر مقدم وشفاعة أهل خير ~~مبتدأ مؤخر لأصحاب متعلق بمرجو مضاف إلى الكبائر وكالجبال إما في محل جر ~~صفة للكبائر نظرا للمعنى أو في محل نصب على الحال منه نظرا للفظه (وحاصل ~~معنى البيت) إن الشفاعة ثابتة للرسل والأخيار في حق أهل الكبائر التي هي ~~كالجبال غير الشرك أو حال كونها كالجبال خلافا لما يزعمه أهل المعتزلة ~~والله أعلم بحقيقة الحال قال الناظم رحمه الله 60 وذو الإيمان لا يبقى ~~مقيما * بشوم الذنب في دار اشتعال ذو بمعنى صاحب وأراد بقوله لا يبقى مقيما ~~أي لا يخلد في النار بسبب شوم ذنبه أي ارتكابه الكبائر كما يقوله بعض ~~المعتزلة والشوم سوء العاقبة والمراد بها أقبح الذنوب أو الذنوب القبيحة ~~التي عاقبتها وبال ونكال وأراد بدار الاشتعال جهنم والمعنى أن من ارتكب من ~~أهل الإيمان كبيرة وإن عظمت ومات مصرا عليها لا يخرج بسببها عن إيمانه ما ~~لم تكن موجبة للكفر وإن دخل النار بسببها وعوقب عليها لا يخلد فيها قال ~~تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن الخير الإيمان بالله ورسوله وكتابه ~~المنزل فمن وجد منه ذلك ومات عليه يجب أن يرى ثوابه في الجنة وإن كان لمن ~~أهل الكبائر وذلك لا يكون إلا بعد خلاصه من النار إذ الثواب قبل العقاب ~~منتف بالاتفاق فثبت أن المؤمن العاصي لا يخلد في دار الاشتعال أي جهنم وقال ~~تعالى وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات وقال تعالى إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا فإن المؤمن وإن عمل جميع الكبائر غير ~~الكفر لا بد أن يوجد منه عمل الصالحات في الجملة إلى غير ذلك من النصوص ~~الدالة على أن المؤمن من أهل الجنة ابتداء أو مآلا وأنه وإن عمل جميع ~~المعاصي غير الكفر لا يخرج بها عن الإيمان ms162 ولا يخلد في النار ويرجى له ~~الغفران وأيضا الخلود في النار من أعظم العقوبات وقد جعل جزاء للكفر الذي ~~هو أعظم الجنايات فلو جوزي به المذنب كما جوزي به الكافر كان زيادة على قدر ~~الجناية قال الشيخ النووي مذهب أهل الحق من السلف والخلف إن من مات موحدا ~~أدخل الجنة PageV00P130 # قطعا على كل حال كيف ما كان فإن كان سالما من المعاصي كطفل أو مجنون اتصل ~~جنونه بالبلوغ وتائب توبة نصوحا وموفق ما ألم بمعصية قط فإنهم يدخلون الجنة ~~ولا يدخلون النار لكنهم يردونها على الخلاف في الورود وأما من عمل كبيرة ~~ومات بغير توبة فهو في المشيئة إن شاء جعله كالقسم الأول وإن شاء عذبه ثم ~~يدخله النار ولا يخلد في النار أحد مات موحدا ولو عمل جميع المعاصي كما أنه ~~لا يدخل الجنة أحد مات كافرا وإن عمل أعمال البر ما عمل هذا مذهب أهل الحق ~~انتهى وقدمنا نحوه وذهبت المعتزلة إلى أن من دخل النار كان خالدا فيها لأنه ~~إما كافرا وصاحب كبيرة مات بلا توبة فالكافر مخلد بالإجماع وكذا صاحب ~~الكبيرة بلا توبة لوجهين أحدهما أنه يستحق العذاب الذي هو مضرة خالصة دائمة ~~فينافي استحقاق الثواب الذي هو منفعة خالصة دائمة والجواب عنه منع قيد ~~الدوام وإلحاقه بالكافرين بل منع الاستحقاق بالمعنى الذي قصدوه وهو ~~الاستيجاب وإنما الثواب فضل منه والعذاب عدل فإن شاء عفا وإن شاء عذبه مدة ~~ثم يدخله الجنة الوجه الثاني لهم النصوص الدالة على الخلود كقوله تعالى ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وقوله تعالى ومن يعص الله ورسوله ~~ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وقوله تعالى من كسب سيئة وأحاطت به ~~خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والجواب إن قاتل المؤمن لكونه ~~مؤمنا لا يكون إلا كافرا فيستحق الخلود وكذا من تعدى جميع حدود الله ~~الشاملة للكفر وكذا من أحاطت به الخطيئة وشملت من كل جانب لأن هذا لا يتأتى ~~في حق المؤمن لما قدمنا ولو سلم فالخلود ms163 قد يستعلم في المكث الطويل كقولهم ~~سجن مخلد ولو سلم فمعارض بالنصوص الدالة على عدم الخلود ذكره السعد رحمه ~~الله في شرح العقائد وفي الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل ~~الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق الحديث فائدة اختلفت ~~الماتريدية والأشاعرة في معنى السعادة والشقاوة قالت الماتريدية السعادة ~~الإسلام والشقاوة الكفر والسعيد هو المسلم والشقي هو الكافر وعلى هذا ~~فيتصور أن السعيد قد يشقى بأن يرتد بعد الإيمان وأن الشقي قد يسعد بأن يؤمن ~~بعد الكفر وأن السعادة والشقاوة قد يتغيران ويتبدلان وما ختم له به من ~~إيمان أو كفر هو الذي سبق له في العلم الأزلي الذي لا تبدل ولا تغير فيه ~~PageV00P131 # ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة ما ~~يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ~~الحديث وقالت الأشاعرة هما أزليتان لا تتغيران ولا تتبدلان فالسعادة الموت ~~على الإيمان لتعلق العلم الأزلي بها والشقاوة الموت على الكفر لتعلق العلم ~~الأزلي بها كذلك والسعيد من علم الله في الأزل موته على الإيمان وإن تقدم ~~منه كفر والشقي من علم الله في الأزل موته على الكفر وإن تقدم منه إيمان ~~فعلى هذا لا يتصور في السعيد أن يشقى ولا في الشقي أن يسعد والظاهر أن ~~الخلاف في الختام لفظي وإنما يظهر الخلاف في الدوام فيجوز عندهم أن يقال ~~أنا مؤمن إن شاء الله نظر للمآل لأنه مجهول الحصول ووافقهم الشافعي على ذلك ~~وعند الماتريدية لا يجوز ذلك نظر للحال فلا بد أن يكون جاز ما بوجود ~~الإيمان غير شاك فيه فإن وضع هذه الكلمة للشك ولذا بطل به الطلاق والعتاق ~~واليمين والبيع ونحو ذلك فكيف يتحقق الإيمان مع وجود الشك ووافقهم على ذلك ~~الإمام أبو حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله تعالى ms164 فافهم وتحقق هذا المقام ~~فإنه من مزالق الأقدام وقد وقع فيه خبط من بعض الفضلاء الكرام. # الإعراب ذو الإيمان مبتدأ لا نافية ويبقى مضارع منفى بها وفاعله مستتر ~~يعود إلى ذو الإيمان والجملة في محل رفع خبر المبتدأ ومقيما منصوب على ~~الحال أو التمييز أو خبر يبقى على أنه بمعنى دام وبشوم جار ومجرور متعلق به ~~والباء فيه للسببية والذنب مجرور بإضافة شوم من إضافة الصفة إلى الموصوف ~~وفي دار اشتعال متعلق بما تعلق به شوم (وحاصل معنى البيت) إن المؤمن لا ~~يبقى مخلدا في جهنم إن دخلها بسبب ما اقترفه في الدنيا من الكبائر وإن مات ~~مصرا عليها بعد أن مات على الإيمان وإنما الخلود لمن مات على الكفر لما ~~تقدم من الأدلة القاطعة بذلك كما تقدم والله أعلم وأحكم قال الناظم رحمه ~~الله 61 دخول الناس في الجنات فضل * من الرحمن يا أهل الأمالي يعني أن دخول ~~المؤمنين الجنة إنما هو بفضل الله تعالى وكرمه لأن العبد لا يستحقه بعمله ~~ولو عمل جميع الطاعات ولم يعص الله تعالى قط إذ لو كان كذلك لكان واجبا ~~عليه تعالى إثابته وقد ثبت بالدلائل القطعية أن مولانا لا يجب PageV00P132 # عليه شئ في ملكه ويجوز عليه سبحانه أن يعذب المطيع ويثيب العاصي إذ الكل ~~ملكه وعبيده فيتصرف في ملكه كيف يشاء ويحكم ما يريد لكنه تعالى وعد الطائع ~~بالثواب والعاصي بالعقاب والكريم إذا وعد وفي كرما وفضلا قال تعالى إن الله ~~لا يخلف الميعاد وقال تعالى وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون فإن ~~قلت ظاهر الآيتين ونحوهما من النصوص يفيد بظاهره أن الأعمال سبب لدخول ~~الجنة فيؤيد ما ذهب إليه المعتزلة من أن دخول الجنة إنما هو بسبب الأعمال ~~وأنه يجب إثابة الطائع وعقاب العاصي على ما ذهبوا إليه أجيب بأن المراد ~~بالجنة فيهما جنة خاصة أي تلك الجنة الخاصة الرفيعة بسبب الأعمال وأما نفس ~~الدخول فبالرحمة فالمقابل بالعمل إنما هو زيادة الدرجات ورفع المقامات لا ~~نفس الدخول أو أن الباء ms165 للملابسة أي أورثتموها ملابسة لأعمالكم أي لثواب ~~أعمالكم أو للعوض والمقابلة والمعطى بعوض يعطى مجانا لا للسببية لأن المسبب ~~لا يجود بدون السبب فالعمل نفسه لا يستحق به أحد الجنة ولا ينال به زيادة ~~الدرجات وأيضا ما لم يكن مقبولا والقبول إنما يحصل برحمة الله لحديث ~~البخاري لن يدخل أحدكم الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا ~~إلا أن يتغمدني الله برحمته وفي رواية لن يدخل أحدا منكم الجنة عمله ولو ~~سلم كون الباء للسببية وأخرج الحاكم وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: خرج من عندي جبرائيل آنفا فقال يا محمد والذي بعثك بالحق إن لله تعالى ~~عبدا من عباده عبد الله عز وجل خمسمائة سنة على رأس جبل في البحير عرضه ~~وطوله ثلاثون ذراعا في ثلثين ذراعا والبحر محيط به أربعة آلاف فرسخ من كل ~~ناحية وأخرج له عينا عذبة بعرض الإصبع تنبض بماء عذب فتستنفع في أسفل الجبل ~~وشجرة رمان تخرج كل ليلة رمانة يعبد الله يومه فإذا أمسى نزل فأصاب من ~~الوضوء وأخذ تلك الرمانة فأكلها ثم قام لصلاته فسأل ربة عند وقت الأجل أن ~~يقبضه ساجدا قال ففعل فنحن نمر عليه إذا هبطنا وإذا عرجنا فنجد له في العلم ~~أنه يبعث يوم القيامة فيوقف بين يدي الله تعالى فيقول الرب جل جلاله ادخلوا ~~عبدي الجنة برحمتي فيقول يا رب بل بعملي فيقول تعالى قايسوا عبدي بنعمتي ~~عليه وبعمله فيقايسونه فتوجد نعمة البصر قد أحاطت بعبادة خمسمائة سنة وبقيت ~~نعم الجسد فضلا عليه فيقول الرب ادخلوا عبدي النار فيخرج إلى النار فينادي ~~يا رب برحمتك أدخلني الجنة فيقول ردوه فيوقف بين يديه PageV00P133 # فيقول يا عبدي من خلقك ولم تك شيئا فيقول أنت يا رب فيقول من قواك لعبادة ~~خمسمأة سنة فيقول أنت يا رب فيقول من أنزلك في جبل وسطة اللجة وأخرج لك ~~الماء العذب من المالح وأخرج لك كل ليلة رمانة وإنما تطرح مرة في السنة ~~وسألته أن يقبضك ساجدا ms166 ففعل فيقول أنت يا رب قال فيقول تعالى ذلك برحمتي ~~وبرحمتي أدخلك الجنة ادخلوا عبدي الجنة فنعم العبد كنت يا عبدي فأدخله الله ~~الجنة ثم قال جبرائيل إنما الأشياء برحمة الله يا محمد الإعراب دخول الناس ~~مبتدأ في الجنات متعلق بدخول وفضل خبر المبتدأ من الرحمن متعلق لفضل يا أهل ~~الأمالي جملة ندائية تكملة للبيت والأمالي إن كان بغير ياء كما في بعض ~~النسخ فهو جمع أمل وكان حقه الآمال بالمد وتركه لضرورة الوزن وإن كان ~~بالياء كما في أغلب النسخ فيكون مراده الأمالي المتقدمة المقولة لتوحيد ~~فكأنه قال هنا يا أهل التوحيد أو يا طالب هذه المنظومة ويكون فيه رد العجز ~~على الصدر وهذا آخر ما قصده المص رحمه الله بمنظومته وأفاد وأحسنه وأجاد ثم ~~أخذ يطنب في مدحه ويبالغ في وصفه ويرحض على تعاطيه لما حوته أماليه بقوله ~~رحمه الله رحمة كثيرة 62 لقد البست للتوحيد وشيا * بديع الشكل كالسحر ~~الحلال لأم لقد ابتدائية مؤكدة ولا معنى لجعلها ههنا موطئة للقسم كما قيل ~~وقد حرف تحقيق البست يتعدى إلى مفعولين والتاء ضمير المتكلم فاعله وللتوحيد ~~اللام زائدة والمجرور في محل نصب المفعول الأول وإن قدر المفعول الأول أي ~~تأليفي أو نظمي فاللام متعلقة به ولا زيادة ح وأليق بالأدب كما لا يخفى على ~~أهل الأدب مع أنه المناسب لأول بيت قصيدته ووشيا المفعول الثاني على كل حال ~~وفي بعض النسخ نظما مكان وشيا وبديع الشكل صفة أي بديعا شكله فالإضافة ليست ~~محضة وفي الكلام استعارة بالكناية شبه هذا العلم كساه ثوب نظمه البديع أو ~~تأليفه على ما قدمنا بشئ مضمر في النفس وهو الإنسان المتساهل للبس الزينة ~~على سبيل الكناية وأثبت له شيئا من لوازمه وهو الباس الوشى تخييل وذكر ~~بداعة شكله إيهام فاللباس هنا معنوي لا حسي كما في قوله تعالى ولباس التقوى ~~ذلك خير وقوله كالسحر الحلال صفة ثانية لوشيا ووصف السحر بالحلال احتراس ~~كقوله: PageV00P134 # كسر الجرة عمدا وسقى الأرض شرابا * قلت والإسلام ديني ليتني كنت ms167 ترابا * ~~ثم شبه نظمه وما احتوى عليه من البيان وسلاسة النظم والأوزان بالسحر الحلال ~~بجامع الغرابة واستمالة النفوس إليه إذ كل من استمالك فقد سحرك وخرج بقيد ~~الحلال الذي احترس به السحر الحرام الذي يكفر مستحله إن أخذ قبل التوبة وإن ~~تاب بعده فاختلف فيه هل له حقيقة فذهب أهل السنة إلى أن له حقيقة وهي ما ~~استعان في تحصيله على التقرب إلى الشياطين وذهب بعض المعتزلة وبعض أصحاب ~~الشافعي إلى أنه لا حقيقة له ورد بقوله تعالى وجاؤا بسحر عظيم وقوله ~~ويتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وبسورة الفلق وسبب نزولها ما ~~كان من سحر لبيد بن الأعصم وحديثه في الصحيحين وغيرهما عن عائشة رضي الله ~~عنها ففيه أنه صلى الله عليه وسلم قال لما حل السحر عنه بعد نزول ~~المعوذتين: إن الله شفاني،، والشفاء إنما يكون برفع العلة وزوال المرض فدل ~~ذلك على أن له حقيقة فهي مقطوع به بإخبار الله ورسوله. # فائرة ذكر في الإستيعاب وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رجلان من ~~أمتي أما أحدهما فيسبق يده إلى الجنة ثم يتبعها سائر جسده وأما الآخر فيضرب ~~ضربة فيفرق بها بين الحق والباطل،، فأصيب يد زيد بن صرحان يوم حروراء ثم ~~قتل يوم الجمل مع علي رضي الله عنهما وأما الآخر جندب بن كعب فرأى ساحرا ~~يقال له أبو سبتان بالكوفة كان يلعب بين يدي الوليد بن عقبة يريهم أنه يدخل ~~في فم الحمار ويخرج من دبره وأنه يقطع رأس نفسه ثم يعيدها فلما رآه جندب ~~على تلك الحالة ضربه بسيفه فقتله فحبس الوليد جندبا فبلغ ذلك عثمان رضي ~~الله عنه فكتب إلى الوليد أن خل سبيله فكانوا يرونه ما أخبر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم (وحاصل معني البيت) أني زينت علم التوحيد بقصيدة غريبة ~~السبك فصحيحة الألفاظ محشوة بالبلاغة كأنها حلة موشاة بالذهب وفرائد ~~الجواهر تميل القلوب إليها مع الطرب كأنها السحر الحلال ثم قال الناظم رحمه ~~الله تعالى رحمة واسعة ms168 63 يسلي القلب كالبشرى بروح * ويحيي الروح كالماء ~~الزلال يسلي مضارع سلاه عن كذا بتشديد اللام من التسلية إذا شغله بغيره عنه ~~وسلى عن الشئ إذا تناساه واشتغل بغيره وفاعله مستتر يعود إلى الوشى الذي ~~PageV00P135 # هو عبارة عن النظم أو إلى النظم على ما في بعض النسخ والقلب مفعول يسلي ~~وهو الشكل الصنوبري المشدق الرأس سمي به لتقلبه قال بعض الشراح وتبعه شيخنا ~~وليس المراد به اللطيفة القائمة به وهي البصيرة انتهى وفيه نظر بل هي ~~المراد ههنا إذ نفس الشكل الصنوبري لحمة فلا يوصف نفسه بالتسلي بل باعتبار ~~اللطيفة القائمة به كما لا يخفى على من له بصيرة وقوله كالبشرى متعلق بيسلي ~~يعني كتسليته بالبشرى والبشرى بضم الباء كالبشارة وهي اسم خبر سار حق لا ~~علم به للمبشر به فهي أخص مطلقا من الخبر ويحتمل أن يراد بالبشرى نفس ~~المسرة الحاصلة من بشارة أو غيرها والأول أنسب ههنا لقوله بروح وسميت بشارة ~~لكونها تظهر في بشرة الوجه والباء في بروح للمصاحبة أو بمعنى مع أو متعلقة ~~بالبشرى والروح بفتح الراء وسكون الواو بمعنى الراحة ومنه فروح وريحان أي ~~يسلي القلب مع الراحة بحيث لا ينال القلب معها تعب ولا مشقة ويحيي عطف على ~~يسلي وهو مضارع من الحياة ضد الموت مجاز عن الإنعاش أي ينعش الروح ففيه ~~استعارة تبعية أو مجاز عقلي وفاعله مستتر هو فاعل يسلي والروح بضم الراء ~~وقد اختلف فيها وأحسن ما قيل فيها أنها جوهر نوراني له سريان في البدن ~~كسريان ماء الورد في الورد وهي غير النفس قال ابن عباس رضي الله عنه في ابن ~~آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس فالنفس التي بها العقل والتمييز والروح ~~التي بها التحرك والتنفس فإذا نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه كما ~~قال تعالى والتي لم تمت في منامها ولا التفات لقول من قال إنها الدم لأن من ~~الحيوان ما لا دم له ولا لقول من قال إنها النفس الداخل الخارج لأن من ~~الحيوان ms169 ما لا يتنفس إلا عند الموت كالسمك والأقوال فيها كثيرة بلغت نحو ~~الألف ومنهم من توقف لقوله تعالى ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ~~وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وروى مالك رضي الله عنه أنها صورة كصورة ~~الجسد وقدمنا بقية الكلام فيها فارجع إليه واختلف في تقديم خلقها على الجسد ~~وتأخيرها عنه على قولين مشهورين الأول تقديم خلق الروح على الجسد واستدل له ~~بحديث إسناده ضعيف وهو أن الله خلق أرواح العباد قبل العباد بألفي عام فما ~~تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف والثاني ذهب إليه جماعة واستدلوا له ~~بما في الحديث المشهور: ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح وأجيب عنه بالفرق ~~بين نفخ الروح وخلقه وقيل الخلف PageV00P136 # لفظي إذ من قال بتقديم خلقها أراد خلقها في عالم الذر وذلك لا نزاع فيه ~~إذ المخاطب بالست بربكم إنما هو الأرواح وأين كانت الأجساد ح ومن قال ~~بتأخيرها أراد نفخها في الجسد وذاك لا نزاع فيه لحديث الصحيحين: إن أحدكم ~~يجمع خلقة في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة ~~مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح الحديث قال ابن القيم الملك وحده ~~يرسل إليه ولم يقل ثم يرسل الملك إليه بالروح فيدخلها في بدنه لأن الله ~~تعالى أرسل إليه الروح التي كانت موجودة قبل ذلك بالزمن الطويل انتهى فافهم ~~واختلف أيضا في مقرها حال الحياة فجزم الغزالي إنه القلب قال السيوطي وقد ~~ظفرت بحديث يشهد له أخرجه ابن عساكر في تاريخه وانظر ما قاله الغزالي فإنه ~~لا يتأتى على قول الجمهور من المتكلمين من أنها جسم لطيف شفاف لذاته سار في ~~البدن كماء الورد واستظهر بعض المتكلمين أنها بقرب القلب وأما مقرها بعد ~~الوفاة فأرواح الأنبياء عليهم السلام في الجنة لقوله تعالى أولئك المقربون ~~في الجنات النعيم وأرواح السعداء من المؤمنين قيل إنها في أفنية القبور قال ~~بعض العلماء وهو الأصح قال ابن عبد البر وهي مع ذلك مأذون ms170 لها في التصرف ~~وتأوي إلى محلها في عليين أو سجين وقوله كالماء الزلال الماء هو الجوهر ~~السيال المتلون بلون إنائه والعذب منه به حياة كل نام بأمر الله ولذا بالغ ~~في وصف نظمه بتشبيهه به بجامع إحياء النفوس (وحاصل معنى البيت) إن هذا ~~النظم تفرح به القلوب وترتاح له وتطرب كما تفرح بالبشرى السارة المصحوبة ~~بالراحة ويحيى به الأرواح الإنسانية من إماتة الجهل والعقائد الظلمانية كما ~~يحيى الماء العذب الأرض بعد موتها وتنتعش به النفس عند ظلمائها وفيه من ~~البديع الجناس التام بين روح وروح قال الناظم رح 64 فخوضوا فيه حفظا ~~واعتقادا * تنالوا حسن أصناف المنال خوضوا فعل والفاء فيه فصيحة من الخوض ~~وأصله الدخول في الماء ثم استعمل في الدخول في كل حديث محظور أو مهم قال ~~تعالى حتى يخوضوا في حديث غيره والمراد هنا الاعتناء في تعاطي هذه القصيدة ~~المشتملة على ما يجب الاعتناء به مما يخلص العقائد من الكدورات والشكوك ~~وفيه متعلق بخوضوا والضمير راجع إلى الكتاب وحفظا نصب على التمييز وكذا ~~اعتقادا فهو كالقيد للأول إذ لا فائدة PageV00P137 # لمجرد الحفظ بدون الاعتقاد ولا للعلم بدون العمل وتنالوا بمعنى تصيبوا أو ~~تعطوا مضارع نال وهو مجزوم بحذف النون على أنه جواب الأمر والواو فاعله ~~وحسن مفعوله مضاف إلى أصناف وأصناف إلى المنال والمنال العطاء وأراد ما فيه ~~تخلق وإرشاد والأصناف جمع صنف وهو أخص من النوع والنوع أخص من الجنس ~~فالحيوان جنس والانسان نوع والزنجي صنف (وحاصل معنى البيت) إنكم إذا علمتم ~~ما أودعت في هذا النظم من الفوائد التي وصفتها وما احتوى عليه من المقاصد ~~التي يجب الاعتناء بها فأقبلوا عليه إقبال رغبة واشرعوا في تعاطيه حفظا ~~لمبانيه مع المداومة على قرائتها وفهما لمعانيه مع الجزم بحقيقتها جزما لا ~~يقبل التغيير تنالوا أحسن أصناف العطاء وأجمل أصناف الرضاء من الله الكريم ~~في الدنيا بالبركات والخلاص من ظلمة الشبهات وفي الآخرة بالفوز بأعلى ~~الدرجات والسلامة من البليات. قال الناظم رحمه الله تعالى رحمة واسعة 65 ~~وكونوا ms171 عون هذا العبد دهرا * بذكر الخير في حال ابتهال كونوا أمر من كان ~~الناقصة والواو اسمها وعون خبرها والمراد به المعين وعون مضاف واسم الإشارة ~~في محل جر مضاف إليه والعبد بدل منها وأراد بالعبد نفسه ودهرا مفعول فيه ~~وتقدم معناه وما فيه والتنوين فيه عوض عن الضمير والمراد دهركم وبذكر الخير ~~متعلق بعون وفي حال ابتهال في محل النصب حال من ضمير كونوا أي حال كونكم ~~مبتهلين أي حال تضرعكم (وحاصل معنى البيت) إني التمس ممن وفقه الله تعالى ~~إلى تعاطي تأليفي هذا وإلى فعل الخير أن يكونوا ناصري هذا العبد ومساعديه ~~مدى دهرهم بالترحم والدعاء له بالمغفرة وسؤال الخير من الله تعالى حال ~~ابتهالهم وتضرعهم إلى الله تعالى فإنه قد أسدى إليكم معروفا وما جزاء ~~الإحسان إلا الإحسان وقال عليه السلام من أسدى إليكم معروفا فكافؤوه فإن لم ~~تقدروا فادعوا له أو كما قال ولأن تنتفع الأموات بدعاء الأحياء. قال الناظم ~~رحمه الله تعالى 66 لعل الله يعفوه بفضل * ويرزقه السعادة في المآل لعل ~~للترجي من أخوات أن ولا يترجى بها إلا ما هو مشكوك الوقوع نحو لعل الحبيب ~~يقدم ولا يقال لعل الميت يعود بخلاف ليت الشباب يعود وفي لعل عشر لغات ~~مذكورة في محلها والله اسمها وجملة يعفوه في محل رفع خبرها والمراد بالعفو ~~الغفران أي عدم المؤاخذة به من غير سبق عقوبة عليه إذ العفو قد يكون بعد ~~نوع عقوبة بخلاف الغفران فإنه لا يكون PageV00P138 # معه عقوبة البتة لأنه ستر من الأصل وعدي يعفو إلى المفعول بنفسه إما ~~لتضمنه يسامى أو هو من باب الحذف والإيصال والأصل يعفو عنه ولو قال لعل ~~الله يعفو عنه فضلا لكان أيضا حسنا مع استقامة الوزن وقيل عقد يتعدى بنفسه ~~والمآل بالمد المرجع من آل إذا رجع والمراد ههنا مآله إلى الدار الآخرة ~~(وحاصل معنى البيت) إني أطلب منكم الدعاء لي بالخير وسؤال العفو والمغفرة ~~لعل الله تعالى يتقبل منكم فيعفو عن ذنوبي ويتجاوز عن سيئاتي فيكون ذلك ~~سببا ms172 لنجاتي ووصولي إلى السعادة الأبدية إذ الدعاء ينفع الأحياء والأموات ~~عند أهل السنة كما تقدم فائدة سعيد الآخرة من كتب في الأزل سعيدا وشقيها من ~~كتب في الأزل شقيا على ما قدمنا قال شارح شافعي ثم المكتوب في الأزل من ~~سعادة وشقاوة لا يتبدل بخلاف في غيره كاللوح المحفوظ وكالصحف التي تكتب ~~الملائكة فيها عند نفخ الروح في الإنسان رزقه المكتوب وأجله وشقيا أو سعيدا ~~فلا مانع من تبدل ذلك قال ووقع في عقائد الحنفية أن السعيد قد يشقى وعكسه ~~والتغيير على السعادة والشقاوة دون الإسعاد والإشقاء إذ هما من صفات الله ~~تعالى ولا تغير على الله تعالى ولا على صفاته بل الحق كما قال المولى سعد ~~الدين إنه لا خلاف في المعنى لأنه إن أريد بالسعادة والشقاوة مجرد حصول ~~المعنى أي الإيمان في السعادة والكفر في الشقاوة فهو حاصل في الحال وإن ~~حصول النجاة وترتب الثمرات فلا قطع بحصوله في الحال و ح يجمع بين الأقوال ~~وأدلة الطرفين بحمل ما دل على التبدل على أنه بالنسبة إلى الملائكة وإلى ما ~~في الصحف وما دل على عدم التبدل على أنه بالنسبة إلى علم مولانا عز وجل ~~وقدمنا نحوه والله أعلم قال الناظم رحمه الله 67 وإني الدهر أدعو كنه * ~~وسعي لمن بالخير يوما قد دعا لي وفي نسخة: وإني الدهر أدعو كل وقت، أراد ~~بالدهر مدة عمره وكنه الشئ غايته وقيل يطلق ويراد به حقيقة الشئ والوسع بضم ~~الواو الطاقة الإعراب إني الياء اسم أن والدهر منصوب على الظرفية لأدعو قدم ~~عليه وأدعو مضارع دعا وفاعله مستتر ضمير المتكلم وفيه التفات بالنسبة إلى ~~البيت التي قبله وكنه منصوب بنزع الخافض أو على الظرفية توسعا وهو مضاف إلى ~~وسعي لمن جار ومجرور متعلق بادعو وبالخير متعلق بدعا ويوما ظرف له (وحاصل ~~معنى البيت) إني أدعو الله تعالى طول عمري ومدة حياتي بغية طاقتي لمن دعا ~~لي يوما من الأيام بخير في حياتي أو بعد وفاتي ونسئل الله تعالى أن يغفر ~~لنا ms173 وله ولوالدينا ولمشايخنا ولإخواننا المسلمين أجمعين ويسكننا وأيهم في ~~الجنان إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير تم تحرير الكتاب بعون الله ~~الوهاب على يد أحمد حلمي القوغى، ذو القعدة 15 1398 ه‍، اكم 18 1978 م، ~~تشرين 5 أول 1356 شمسية PageV00P139 # بدء الأمالي لسراج الدين علي بن عثمان الأوشي الفرغاني 569 ه بسم الله ~~الرحمن الرحيم 1 يقول العبد في،، بدء الأمالي * لتوحيد بنظم كاللألي صحيفة ~~5 2 إله الخلق مولانا قديم * وموصوف بأوصاف الكمال 8 3 هو الحي المدبر كل ~~أمر * هو الحق المقدر ذو الجلال 11 4 مريد الخير والشر القبيح * ولكن ليس ~~يرضى بالمحال 12 5 صفات الله ليست عين ذات * ولا غيرا سواه ذا انفصال 14 6 ~~صفات الذات والفعال طرا * قديمات مصونات الزوال 15 7 نسمي الله شيئا لا ~~كالأشياء * وذاتا عن جهات الست خالي 17 8 وليس الاسم غيرا للمسمى * لدى أهل ~~البصيرة خير آل 19 9 وما إن جوهر ربي وجسم * ولا كل وبعض ذو اشتمال 21 10 ~~وفي الأذهان حق كون جزء * بلا وصف التجزي يا ابن خالي 23 11 وما القرآن ~~مخلوقا تعالى * كلام الرب عن جنس المقال 25 12 ورب العرش فوق العرش لكن * ~~بلا وصف التمكن واتصال 27 13 وما لا تشبيه للرحمن وجها * فصن عن ذاك أصناف ~~الأهالي 29 14 ولا يمضي على الديان وقت * وأحوال وأزمان بحال 31 15 ومستغن ~~إلهي عن نساء * وأولاد إناث أو رجال 32 PageV00P140 # 16 كذا عن كل ذي عون ونصر * تفرد ذو الجلال وذو المعالي 33 17 يميت الخلق ~~قهرا ثم يحيي * فيجزيهم على وفق الخصال 34 18 لأهل الخير جنات ونعمى * ~~وللكفار إدراك النكال 37 19 ولا يفنى الجحيم ولا الجنان * ولا أهلوهما أهل ~~انتقال 39 20 يراه المؤمنون بغير كيف * وإدراك وضرب من مثال 41 21 فينسون ~~النعيم إذا رأوه * فيا خسران أهل الاعتزال 44 22 وما إن فعل أصلح ذو افتراض ~~* على الهادي المقدس ذي التعالي 46 23 ms174 وفرض لازم تصديق رسل * وأملاك كرام ~~بالتوالي 49 24 وختم الرسل بالصدر المعلى * نبي هاشمي ذو جمال 53 25 إمام ~~الأنبياء بلا اختلاف * وتاج الأصفياء بلا اختلال 54 26 وباق شرعه في كل وقت ~~* إلى سوم القيامة وارتحال 58 27 وحق أمر معراج وصدق * ففيه نص أخبار عوال ~~60 28 وإن الأنبياء لفي أمان * عن العصيان عمدا وانعزال 62 29 وما كانت ~~نبيا قط أنثى * ولا عبد وشخص ذو افتعال 64 30 وذو القرنين لم يعرف نبيا * ~~كذا لقمان فاحذر عن جدال 66 31 وعيسى سوف يأتي ثم يتوى * لدجال شقي ذي خبال ~~68 32 كرامات الولي بدار دنيا * لها كون فهم أهل النوال 72 33 ولم يفضل ولي ~~قط دهرا * نبيا أو رسولا في انتحال 74 34 وللصديق رجحان جلي * على الأصحاب ~~من غير احتمال 77 PageV00P141 # 35 وللفاروق رجحان وفضل * على عثمان ذي النورين عالي 78 36 وذو النورين ~~حقا كان خيرا * من الكرار في صف القتال 80 37 وللكرار فضل بعد هذا * على ~~الأغيار طربا لا تبال 81 38 وللصديقة الرجحان فاعلم * على الزهراء في بعض ~~الخلال 84 39 ولم يلعن يزيدا بعد موت * سوى المكثار في الإغراء غال 85 40 ~~وإيمان المقلد ذو اعتبار * بأنواع الدلائل كالنصال 88 41 وما عذر لذي عقل ~~بجهل * بخلاق الأسافل والأعالي 90 42 وما إيمان شخص حال ياس * بمقبول لفقد ~~الامتثال 92 43 وما أفعال خير في حساب * من الإيمان مفروض الوصال 95 44 ولا ~~يقضى بكفر وارتداد * بعهر أو بقتل واختزال 99 45 ومن ينو ارتدادا بعد * دهر ~~يصر عن دين حق ذا انسلال 100 46 ولفظ الكفر من غير اعتقاد * بطوع رد دين ~~باغتفال 103 47 ولا يحكم بكفر حال سكر * بما يهذى ويلغو بارتجال 105 48 وما ~~المعدوم مرئيا وشيئا * لفقه لاح في يمن الهلال 106 49 وغيران المكون لا كشئ ~~* مع التكوين خذه لاكتحال 107 50 وإن السحت رزق مثل حل * وإن يكره مقالي كل ~~قال 108 ms175 51 وفي الأجداث عن توحيد ربي * سيبلى كل شخص بالسؤال 116 52 ~~وللكفار والفساق يقضى * عذاب القبر من سوء الفعال 118 53 دخول الناس في ~~الجنات فضل * من الرحمن يا أهل الأمالي 132 PageV00P142 # 54 حساب الناس بعد البعث حق * فكونوا بالتحرز عن وبال 119 55 ويعطى الكتب ~~بعضا نحو يمنى * وبعضا نحو ظهر والشمال 121 56 وحق وزن أعمال وجري * على ~~متن الصراط بلا اهتبال 123 57 ومرجو شفاعة أهل خير * لأصحاب الكبائر ~~كالجبال 126 58 وللدعوات تأثير بليغ * وقد ينفيه أصحاب الضلال 113 59 ~~ودنيانا حديث والهيولى * عديم الكون فاسمع باجتذال 110 60 وللجنات والنيران ~~كون * عليها مر أحوال خوال 112 61 وذو الإيمان لا يبقى مقيما * بسوء الذنب ~~في دار اشتعال 130 62 لقد البست للتوحيد نظما * بديع الشكل كالسحر الحلال ~~134 63 يسلي القلب كالبشرى بروح * ويحيي الروح كالماء الزلال 135 64 فخوضوا ~~فيه حفظا واعتقادا * تنالوا جنس أصناف المنال 137 65 وكونوا عون هذا العبد ~~دهرا * بذكر الخير في حال ابتهال 138 66 لعل الله يعفوه بفضل * ويعطيه ~~السعادة في المآل... # 67 وإني الحق أدعو كل وقت * لمن بالخير يوما قد دعا لي 139 PageV00P143 # قصيدة يقول العبد - في الكلام. للشيخ الإمام سراج الدين علي بن عثمان ~~الاوشي الفرغاني الحنفي،، توفي سنة 575،، وهو ستة وستون بيتا أولها: # يقول العبد في بدء الأمالي لتوحيد بنظم كاللألي وآخرها: # وإني الدهر أدعو الله وسعي * لمن بالخير يوما قد دعا لي وهي مقبولة ~~متداولة (فرغ من نظمها سنة 569 تسع وستين وخمسمائة كما نقله التميمي في ~~طبقات الحنفية). شرحها جماعة منهم محمد بن أبي بكر الرازي المتوفي سنة... ~~قال فيه جمعته من السواد الأعظم والفقه الأكبر ومن الطحاوي والكسائي ومن ~~الدر الأزهر وموجز التأليف وغير ذلك فسميته هداية من الاعتقاد،، لكثرة نفعه ~~بين العباد تم كتابته سنة 751،،. والشيخ الإمام عز الدين محمد ابن أبي بكر ~~ابن جماعة (المتوفي سنة 819 تسع عشرة وثمانمائة) أوله الحمد لله الذي تاهت ~~في تيه كبريائه ms176 لصائر قلوب العرفاء الخ قال فاعلم أن القصيدة اللامية ~~المشتملة على قواعد عقائد أهل الدين في المسائل الدينية كبحر لجي وهي وإن ~~صغر حجمها كثرت فوائدها فأردت أن أرفع أستارها بأن أرتب (عليها) ما علقت من ~~فوائد الكتب المبسوطة فشرحتها. شرحا كاشفا للمشكلات مبطلا لمعتقد أهل البدع ~~والضلالات سميته مطلع المثال في العقائد الإسلامية ومنبع علي بن عثمان بن ~~محمد التيمي الاوشي سراج الدين الفرغاني الفقيه الحنفي توفي بالطاعون ~~الواقع سنة 575 خمس وسبعين خمسمائة. من تصانيفه ثواقب الأخبار. غرر الأخبار ~~ودور الأشعار في الحديث. فتاوى السراجية. قصيدة الأمالي. # مشارق الأنوار شرح نصاب الأخبار. نصاب الأخبار لتذكرة الأخبار في مختصر ~~غرر الأخبار له. يواقيت الأخبار. PageV00P144 # هذا الكتاب " نخبة اللآلي " شرح للقصيدة المشهورة " بدأ الأمالي " وتتكون ~~القصيدة من 67 سبعة وستين بيتا، ولقد أخبرنا النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بأن أمته ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة منها فرقة واحدة تكون على الحق ~~وأخبرنا أيضا اسم هذه الفرقة، فقصيدة الأمالي شرحت لنا شرحا وافيا عقيدة ~~أهل السنة والجماعة، وهي الفرقة الصحيحة. ولهذه القصيدة شروح مختلفة بألسنة ~~متنوعة وأحسن هذه الشروح و أفيدها " نخبة اللآلي " وكان العلماء من قبل ~~يحفظون هذه القصيدة ونظم القصيدة: مفتي مدينة فرغانة بتركستان الشيخ سراج ~~الدين على الأوشي المتوفي هناك سنة 575 ه‍. [1180 م.]. مكتبة الحقيقة# ~~PageV00P145 ms177