######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shamela_0011993
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن محمد بن إسماعيل الطحطاوي الحنفي - توفي 1231 هـ
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه حنفي
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shamela_0011993
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11993
#META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11993
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: محمد عبد العزيز الخالدي
#META# 041.EdNUMBER :: الطبعة الأولى 1418هـ - 1997م
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#META#Header#End#
# PageV00P000
#
### | خطبة الكتاب
# ...
# بسم الله الرحمن الرحيم
# " بسم الله الرحمن الرحيم " الحمد لله الذي شرف خلاصة عباده بوراثة صفوة
~~خير
# بسم الله الرحمن الرحيم
# الحمد الله الذي أيد الشريعة بوراثها ورفع بها منارها وبسط مطوى أناثها,
~~والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل مخلقوق وعلى آله وصحبه القائمين
~~بالحقوق, أما بعد:
# فهذه تقييدات لطيفة على شرح نور الإيضاح المسمى بمراقي الفلاح, أسأل الله
~~تعالى أن يمن بتمامها وحسن اختتامها, جمعتها لمن هو قاصر مثلي راجيا قبولها
~~من الله تعالى الولي العلي, مأخوذة مما كتبه المرحوم عبد الرحمن أفندي
~~خلوات, ومن شرح المؤلف الكبير وشرح السيد محمد أبي السعود رحم الله تعالى
~~الجميع وشكر منهم السعي والصنيع مع فوائد أخر من غيرها, وفرائد فتح الله
~~تعالى بها, فما كان فيها من صواب فمن المنقولات, ومن خطأ فمن كثير الزلات,
~~وعلى الله أعتمد في كل حال, وأسأله الرضا والستر في الحال والمآل قال
~~المؤلف: " بسم الله الرحمن الرحيم " لما كان من الواجب صناعة على كل مصنف
~~ثلاثة أشياء البسملة والحمدلة والصلاة على النبي صلى الله عيله وسلم, ومن
~~الجائز أربعة: مدح الفن وذكر الباعث له وتسمية الكتاب وبيان كيفيته من
~~التبويب والتفصيل افتتح المصنف كتابه بها وقدمها على غيرها لقوة حديثها
~~ولموافقة أسلوب القرآن قال المحققون: ينبغي لكل شارع في فن أن يتكلم على
~~البسملة بحسب ذلك الفن الذي ذكرت فيه وهذا الفن هو الفقه الذي موضوعه فعل
~~المكلف من حيث ما يعرض له من الأحكام الخمسة وهي: الوجوب والندب والإباحة
~~والحرمة والكراهة, والإتيان بالبسملة عمل يصدر من المكلف فلا بد أن يتصف
~~بحكم, فتارة يكون فرضا كما عند الذبح, وإن كان لا يشترط هذا اللفظ بتمامه
~~بل لا يسن, وإنما المنقول باسم الله, الله أكبر, ويكفي كل ذكر خالص لله
~~تعالى, ولا يرد حل ذبيحة ناسي التسمية لأن الشرع أقام كونه مسلما
# PageV01P005
#
### | ..............................................................................
# مقام الذكر للعجز وتارة يكون واجبا
~~على القول بأنها آية من الفاتحة, وإن ms0001 كان خلاف المذهب؛ لأن الأخبار الواردة
~~فيها مع المواظبة تفيد الوجوب وتارة يكون سنة كما في الوضوء, وأول كل أمر
~~ذي بال ومنه الأكل والجماع ونحوهما, وتارة يكون مباحا كما هي بين الفاتحة
~~والسورة على الراجح, وفي ابتداء المشي والقعود مثلا؛ لأنها إنما تطلب لما
~~فيه شرف صونا عن اقتران اسمه تعالى بالمحقرات وتيسيرا على العبادة, فإن أتي
~~بها في محقرات الأمور كلبس النعال على وجه التعظيم والتبرك فهو حسن, وتارة
~~يكون الإتيان بها حراما كما عند الزنا ووطء الحائض وشرب الخمر وأكل مغصوب,
~~أو مسروق قبل الإستحلال, أو أداء الضمان, والصحيح أنه إن استحل ذلك عند فعل
~~المعصية كفر, وإلا لا, وتلزمه التوبة إلا إذا كان على وجه الاستخفاف فيكفر
~~أيضا, ومما فرع على القول الضعيف ما في آخر كتاب "الصيد من الدر المختار":
~~إن السارق لو ذبح الشاة المسروقة ووجدها صاحبها لا تؤكل لكفر السارق
~~بتسميته على المحرم القطعي بلا تملك ولا إذن شرعي, واعلم أن المستحل لا
~~يكفر إلا إذا كان المحرم حراما لعينه وثبتت حرمته بدليل قطعي وإلا فلا, صرح
~~به في الدرر عن الفتاوي في آخر كتاب الخطر, فينبغي أن تؤكل هذه الشاة
~~ويؤيده قولهم تصح التضحية بشاة الغصب, لكنه لا يحل له التناول والانتفاع
~~على المفتي به وإن ملكها قبل أداء الضمان أو رضا مالكها بأدائه أو إبرائه
~~أو تضمين القاضي؛ لأن الحل قضية أخرى غير المالك, وتارة يكون الإتيان بها
~~مكروها كما في أول سورة براءة ودون أثنائها فيستحب, وعند تعاطي الشبهات
~~ومنه عند شرب الدخان وفي محل النجاسات, فإن قيل: الإبتداء بالباء ولفظ اسم
~~ليس ابتداء باسم الله تعالى؛ لأنهما ليسا من أسمائه تعالى. أجيب عن الثاني:
~~بأن التصدير باسم الله تعالى إما أن يكون بذكر اسم خاص كلفظ الله مثلا أو
~~بذكر اسم عام كلفظ اسم مضاف إليه تعالى فإنه يراد به جميع أسمائه تعالى
~~لعموم الإضافة, ويستفاد منه التبرك بالجميع وهو أولى, وعن الأول بأن الباء
~~من تتمة ذكره على ms0002 الوجوب المطلوب, قال القطب عبد القادر الجيلاني: الاسم
~~الأعظم هو الله لكن بشرط أن تقول الله وليس في قلبك سواه, كذا في "شرح
~~المشكاة". "والرحمن الرحيم": صفتان مشبهتان بنيتا للمبالغة أي يفيد أنها
~~بحسب المادة والاستعمال لا بحسب الصيغة والوضع؛ لأن صيغ المبالغة منحصرة في
~~الخمسة المشهورة, ومنها: فعيل بشرط أن يكون عاملا للنصب و"رحيم" هنا: ليس
~~عاملا له, وبشرط أن يكون محولا عن فاعل, ولذا قالوا: إن كريما وظريفا ليسا
~~منها لعدم تحويلهما, واختلف في "الرحمن والرحيم" هل هما بمعنى واحد: كندمان
~~ونديم؟ ذكر أحدهما بعد الآخر تأكيدا. قيل: نعم. وقيل: بينهما فرق؛ فالرحمن:
~~أبلغ من الرحيم, إما بحسب شمول الرحمن للدارين واختصاص الرحيم بالآخرة؛
~~فإنه المعافي, والعفو يختص بالمؤمنين في الآخرة ويؤيده حديث الرحمة المسلسل
~~بالأولية, وإما باعتبار جلائل النعم ودقائقها فالأبلغية
# PageV01P006
#
### | .......................................................................................
# على الأول من حيث الحكم, وعلى
~~الثاني من حيث الكيف, وقيل: فعلان لمبالغة الفعل فيفيد جلالة الفعل, وفعيل:
~~لمبالغة الفاعل فيفيد التكرار مرة بعد أخرى, ففي كل منهما مبالغة ليست في
~~الآخر تتمة ورود في الحديث: "إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة
~~رحمة كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض فجعل في الأرض منها واحدة فبها
~~تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطيور بعضها على بعض وأخر تسعا وتسعين,
~~فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة". رواه أحمد, وروى البخاري في
~~"كتاب التوحيد" من صحيحه عن أبي هريرة فيما يرويه رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم عن ربه عز وجل: "إن رحمتي سبقت غضبي" وفي رواية: "تغلب غضبي",
~~والمراد: بيان سعة الرحمة وشمولها للخلق حتى كأنها السابق والغالب كما في
~~"شرح المشكاة", والمراد: السبق والغلبة باعتبار التعلق أي تعلق الرحمة غالب
~~على تعلق الغضب؛ لأن الرحمة مقتضى ذاته المقدسة, والغضب متوقف على صدور ذنب
~~من العبد. قوله: " الحمد لله ", قال بعضهم: إن الأحكام المذكورة في البسملة
~~تقال في الحمدلة, فتارة يكون الإتيان بها واجبا أي فرضا كما في خطبة
~~الجمعة, وتارة ms0003 يكون مندوبا كما في خطبة النكاح ونحوها, وفي ابتداء الدعاء
~~ولأمر ذي البال وبعد أكل وشرب ونحو ذلك, وتارة يكون مكروها كما في الأماكن
~~المستقذرة, وتارة يكون حراما كما في حالة الفرح بالمعصية, وبعد أكل حرام
~~إلا أن يقصد الحمد على حصول الغذاء من حيث هو المستلزم لقوة البدن اه. وذكر
~~في الهندية من الخطر والإباحة أن الحمدلة بعد أكل الحرام لا تحرم فينزل على
~~هذا, وقوله: كما في خطبة الجمعة يعني: إذا اقتصر عليها فإنها تجزئ وتقع
~~فرضا لا أن لفظها متعين؛ لأنه لو اقتصر على تسبيحة أو تهليلة تجزئ وتقع
~~فرضا, وتارة يكون سنة مؤكدة كما في الحمدلة بعد العطاس. قوله: " شرف خلاصة
~~عباده " أي: المختارين من عباده الذين استخلصهم لحفظ الشريعة وهم العلماء
~~غير الأنبياء, قوله: " بوارثة صفوته " الباء للسببية والمراد بالصفوة
~~الأنبياء والإضافة فيه وفي عباده وعباده لتشريف المضاف. وقوله: " خير عباده
~~" بدل من صفوته, وعباد جمع عابد من العبادة, والأول جمع: عبد, والمراد
~~بالعلماء هم أهل السنة والجماعة وهم أتباع أبي الحسن الأشعري وأبي منصور
~~الماتريدي رضي الله عنهما, قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي
~~ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك",
~~وهؤلاء هم أهل العلوم الشرعية والإلهية من أهل السنة والجماعة؛ لأن الناس
~~مع وجودهم آمنون من كل محنة وضلالة دينية, وقال صلى الله عليه وسلم:
~~"العلماء ورثة الأنبياء إن الأنبياء لا يورثون درهما ولا دينارا وإنما
~~ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر". صححه جماعة, وفي رواية: "يحبهم أهل
~~السماء وتستغفر لهم الحيتان في البحر وإنما العالم من عمل بعلمه", وفي
~~رواية أخرى: "أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد" , وفي رواية
~~أخرى: "كاد حملة القرآن أن يكونوا أنبياء إلا أنهم لا
# PageV01P007
# عباده وأمدهم بالعناية فأحسنوا لذاته العبادة وحفظوا
~~شريعته وبلغوها عباده, وأشهد أن لا
# يوحى إليهم", وفي رواية أخرى: "من
~~حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه ms0004 إلا أنه لا يوحى إليه", وفي رواية
~~أخرى: "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل", قال بعضهم: هذا الحديث لا أصل له,
~~ولكن معناه صحيح لما تقرر أن العلماء ورثة الأنبياء. قاله ابن حجر في "شرح
~~الهمزية". قوله: " وأمدهم بالعناية ": أي قواهم بالعناية: أي بعنايته بهم
~~يعني أنه اعتنى بهم: أي سهل لهم أفعال الخير والبر فتيسرت لهم. قوله: "
~~فأحسنوا لذاته العبادة ": اعلم أن العبادة أعلاها أن تكون لذاته لا لطمع في
~~جنة ولا خوف من نار حتى لو لم يكونا كان مستحقا للعبادة وهي رتبة الكاملين
~~من العباد وهم وإن أرادوا الجنة فإنما يريدونها لكونها محل المشاهدة
~~والزيارة لا للتلذذ بالمستلذات فإن ذلك عادة من ألفها في الدنيا وأوسطها أن
~~يعبد للطمع في الجنة والخوف من النار, وأدناها أن يعبد ليتيسر أمور معاشه
~~مثلا في دنياه, فالمراد حينئذ من خلاصة العباد ليس مطلق العلماء؛ لأن هذه
~~الرتبة لا تثبت لجميعهم بل المراد الكاملون. وقوله: "فأحسنوا": عطف على
~~أمدهم مع إفادة التفريع, والعبادة: هي مطلق الطاعات, وفرق شيخ الإسلام بين
~~العبادة والطاعة والقربة: فالأولى ما تتوقف على معرفة المعبود مع النية,
~~والثانية: امتثال الأمر والنهي عرف الآمر والناهي أم لم يعرف. والثالثة: ما
~~تتوقف على معرفة المتقرب إليه وإن لم تتوقف على نية كالعتق, فأخصها
~~العبادة, وأعمها الطاعة لانفرادها في النظر الموصل إلى معرفة الله تعالى.
~~قوله: " وحفظوا شريعته " أي: من كلا المبطلين والزائغين فهي مستورة بهم لا
~~يقدر أحد على خرق منيع حجابها وحفظوها أيضا بتقريرها والعمل بها, والشريعة
~~فعلية بمعنى مفعولة, وهي: الأحكام المشروعة, وهي النسب التامة المتعلقة
~~بكيفية الأعمال قلبية وجوارحية: كثبوت الوجوب للنية في نحو الصلاة وثبوت
~~السنية للمضمضة وثبوت الحرمة لبيع الغرر ونحو ذلك. قوله: " وبلغوها عباده
~~": عطف مغاير فإنه لا يلزم من الحفظ التبليغ أو من عطف الخاص إن أريد
~~بالحفظ ما يعم الحفظ بالتقريركما مر وخصه لمزيد نفعه لقيام الأمر به.
~~وقالوا: إن العالم لا يجب عليه السعي ويسأل العالم فإذا سأله وجب عليه
~~السعي ms0005 إلى الجاهل لإزالة جهله؛ وإنما يجب على الجاهل أن يسعى ويسأل العالم
~~فإذا سأله وجبت إجابته ووجت إرشاده. قوله: " وأشهد أن لا إله إلا الله ":
~~أي: أصدق بقلبي وأقر بلساني مع الإذعان والانقياد أنه لا إله إلا الله,
~~والإتيان بهما في الخطب مطلوبة لخبر أبي داود والترمذي والبيهقي وصححه
~~مرفوعا: "كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء" أي قليلة البركة, كذا
~~في شرح المواهب, والقول الجامع المندفع عنه الموانع في معناها: أنه لا
~~معبود مستحق للعبادة إلا الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد في الواقع,
~~كما قاله العصام في "الأصول". قال السنوني: وإن شئت قلت: لا مستغني على
~~العموم ولا مفترق إليه على العموم إلا الله عز وجل. قال: وهذا المعنى أظهر
~~من الأول وأقرب منه, وهو أصل له؛ إذ لا يستحق أن يعبد: أي يذل له كل شيء
~~إلا من كان مستغنيا عن كل
# PageV01P008
# إله إلا الله الملك البر الرحيم وأشهد أن سيدنا محمدا
~~عبده ورسوله النبي الكريم القائل
# شيء ومفتقرا إليه كل شيء. فظهر أن
~~العبارة الثانية أحسن من الأولى؛ لأنها تستلزم اندراج جميع عقائد الإيمان
~~تحت هذه الكلمة الشريفة, وينبغي أن لا يطيل مد ألف لا جدا وأن يقطع الهمزة
~~من "إله" ومن "إلا", وأن يشدد اللام وأن يفخم اللفظ المعظم اه. وينبغي أن
~~يظهر الهاء من لفظ الجلالة, وفي شرح الجوهرة لمؤلفها اختلف هل الأفضل
~~للمكلف عند التلفظ ب "لا إله إلا الله" مد ألف لا النافية يعني مدا زائدا
~~على المد الطبيعي؟ إذ هو لا بد منه أو القصر يعني الاقتصار على المد
~~الطبيعي, فمنهم من اختار المد ليستشعر المتلفظ بها نفي الألوهية عن كل ما
~~سواه تعالى, ومنهم من اختار القصر لئلا تخترمه المنية قبل التلفظ بذكره
~~تعالى, وفرق الفخر بين أن يكون أول كلام يعني عند دخوله في الإسلام فتقصر
~~وإلا فتمد, ومن الواجب أن يستحضر الذاكر في ذهنه عند النفي وجود الفرد
~~المعبود الواجب الوجود, وإلا فالنفي مطلقا كفر ms0006 والعياذ بالله تعالى, وروى
~~مالك وغيره: "أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله", ويتفرع
~~عليه أنه لو حلف ليذكرن الله تعالى بأفضل الذكر يبر بها. قوله: " الملك "
~~أخص من "المالك"؛ لأنه من ملك الأشياء وتصرف بالأمر والنهي, ولا يلزم في
~~المالك أن يكون متصرفا بهما, قوله: " البر " المحسن والبار: التقي الطائع.
~~قوله: " وأشهد أن سيدنا " من ساد قومه يسودهم سيادة من باب: كتب, والاسم:
~~السؤدد بالضم وهو المجد والشرف, والسيد: الرئيس والكريم والمالك. واختلف في
~~أصله فقيل: سيود بوزن فيعل بسكون الياء وكسر العين وهو مذهب البصريين,
~~اجتمع فيه الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت
~~الياء في الياء لاجتماع المثلين, والقاعدة أن المدغم هو الذي ينقلب ويرد من
~~جنس المدغم فيه لكن لما كانت الياء أخف من الواو قلبت ياء مطلقا. وقيل:
~~بفتح العين وهو مذهب الكوفيين؛ لأنه لا يوجد فيعل بكسر العين في الصحيح
~~فتعين الفتح قياسا على عيطل ونحوه, ثم أبدلت الفتحة كسرة لمناسبة الياء
~~وقيل: أصله سويد: كأمير: فاستثقلت الكسرة على الواو فحذفت فاجتمع ساكنان
~~الواو والياء فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء, كما في "الصحاح والمصباح"
~~وغيرهما. قال الفاسي "في شرح الدلائل": والأول أشهر اه.
# قوله: " محمدا " قيل: هو في التسمية سابق على أحمد قاله ابن القيم, وذهب
~~القاضي عياض إلى أن أحمد كان قبل محمد؛ لأن تسميته بأحمد وقعت في الكتب
~~السابقة وتسميته بمحمد وقعت في القرآن. قال ابن العربي: وأسماؤه صلى الله
~~عليه سلم: ألف كأسمائه تعالى وهي توقيفية كأسمائه تعالى على المختار, ومحمد
~~أشهر وأفضل من أحمد على الأصح كذا في "حاشية الحموي على الإشباه, وأحمد
~~أفعل تفضيل محول عن الفاعل كأعلم أو عن المفعول كأشهر, لكن الأول لأفعل
~~التفضيل أكثر أفاده المنلا علي في "شرح الشمائل", ومن عجائب خصائصه صلى
~~الله عليه وسلم أن حمى الله هذين الاسمين أن يسمى بأحدهما أحد قبل زمانه
~~صلى الله عليه وسلم مع ذكرهما في الكتب القديمة والأمم السابقة, ms0007 ومع أنهما
~~من الأعلام المنقولة
# PageV01P009
#
### | ..........................................................................................
# فلم يقع ذلك لأحد قبله أصلا, أما
~~أحمد فبالاتفاق, وأما محمد فعلى الأصح كما ذكره الشهاب في "شرح الشفاء",
~~وقيل: لما قرب زمانه ونشر أهل الكتاب نعته سمى بعض العرب أبناءهم بمحمد
~~رجاء أن يكون أحدهم هو والله أعلم حيث يجعل رسالته, وكنيته صلى الله عليه
~~وسلم أبو القاسم؛ لأنه أكبر أولاده وأولهم وقيل: لأنه يقسم الجنة بين
~~أهلها, ويشترط لصحة الإيمان به صلى الله عليه وسلم معرفة اسمه إذ لا تتم
~~المعرفة إلا به وكونه بشرا من العرب وكونه خاتم النبيين اتفاقا لورود ذلك
~~القواطع المتواترة, ولا يشترط معرفة اسم أبيه عندنا كما قاله العلامة زين
~~في كتاب "السير من الإشباه" وتبعه الحموي, واشترط ذلك جمع من المحدثين كما
~~في "اتحاف الموالي شرح بدء الأمالي" تنبيه لا يشترط عندنا في إسلام الكافر
~~لفظ الشهادتين ولا ترتيبهما؛ لأنهم نصوا على أن من أنكر الصانع جل وعلا
~~إسلامه بلا إله إلا الله, ومن أقر بالوحداينة وأنكر الرسالة لمحمد صلى الله
~~عليه وسلم يدخل في الإسلام بمحمد رسول الله. وقالو: إن من صلى في الوقت
~~مقتديا وتمم صلاته يحكم عليه بالإسلام, وفي القهستاني من بحث المرتد إذا
~~قال الكافر: لا إله لا الله محمد رسول الله صار مسلما, ولا بأس أن يكنى أبا
~~القاسم, وما رواه البخاري وغيره من قوله صلى الله عليه وسلم: "سموا باسمي
~~ولا تكنوا بكنيتي", منسوخ لأن عليا رضي الله عنه كنى ابنه محمد بن الحنفية
~~أبا القاسم, ولولا علمه بالنسخ لما كناه بها, أو يقال: كان النهي مخصوصا
~~بزمانه صلى الله عليه وسلم لدفع الالتباس كما ذكره الفقهاء في كتاب
~~الاستحسان.
# قوله: " عبده ": من الصفات التي غلبت عليها الاسمية مشتق من العبودية
~~التي هي التذلل والخضوع لا من العبادة التي هي غايتها. قاله الشهاب
~~القليوبي: وتبقى العبودية في الجنة دون العبادة, فهي أفضل من العبادة على
~~الصحيح, وهو أشرف أوصافه وأحبها إليه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أحبها ms0008 إلى
~~الله تعالى, ومن ثم وصفه به في أشرف المقامات. قوله: " ورسوله " فعول
~~بمعنى: مفعول, وهو إنسان حر ذكر أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه, فإن لم يؤمر
~~بتبليغه فهو نبي فقط كما هو المشهور عندهم, وقيل: مترادفان. قوله: " النبي
~~": فعيل بمعنى فاعل, من النبأ وهو الخبر؛ لأنه مخبر عن الله عز وجل أو
~~بمعنى مفعول؛ لأنه مخبر فهو من المهموز عند المحققين منهم سيبويه وهو الحق
~~كما قاله الزمخشري والرضي وغيرهما. قال في "الصحاح" نقلا عن سيبويه: غير
~~أنهم تركوا الهمز في النبي كما تركوه في الذرية والبرية والخابية إلا أهل
~~مكة فإنهم يهمزون هذه الأحرف يعني هذه الكلمات ولا يهمزون في غيرها,
~~ويخالفون العرب في ذلك. وفي المصباح والإبدال والإدغام لغة فاشية وقيل: من
~~النبوة بمعنى الرفعة؛ لأنه رفيع الرتبة فأبدلت الواو ياء لسبقها وسكونها,
~~وروى أبو داود مرفوعا أن الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا, والرسل
~~منهم ثلثمائة وثلاثة عشر, وفي بعض الأخبار: إن الأنبياء ألف ألف أو مائتا
~~ألف وأربعة وعشرون ألفا. قال
# PageV01P010
# تعلموا العلم وتعلموا له السكينة والحلم "وعلى آله
~~وأصحابه القائمين بنصرة الدين في الحرب
# النسفي: في "بحر الكلام": والسلامة
~~في هذا المقام أن تقول: آمنت بالله وبجميع ما جاء من عند الله على ما أراد
~~الله تعالى به وبجميع الأنبياء والرسل حتى لا يعتقد نبيا من ليس نبيا
~~أوعكسه. قوله: " الكريم " فعيل بمعنى مفعول؛ لأنه أكرمه الله تعالى على
~~جميع خلقه حتى الرؤساء الأربعة من الملائكة, خلافا لمن شذ من المعتزلة وخرق
~~الإجماع. ويحتمل أن يكون كريم بمعنى مكرم اسم فاعل, وكرمه صلى الله عليه
~~وسلم ظاهر, بل انتهى كماله إليه صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة.
~~قوله: " القائل تعلموا العلم " فيه براعة الاستهلال كقوله: آنفا "فأحسنوا
~~لذاته العبادة", وقوله: "وحفظوا شريعته", والعلم والمعرفة بمعنى واحد,
~~وإنما لا يطلق عليه تعالى عارف لعدم ورود الشرع به. قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم: "العلم خير من العمل ملاك الدين الورع ms0009 والعالم من يعمل بعلمه",
~~وعنه صلى الله عليه وسلم: "إن العمل القليل مع العلم ينفع, وإن العمل
~~الكثير مع الجهل لا ينفع", رواه ابن عبد البر. والعلم نفعه متعد بخلاف
~~العمل, ومن أعظم الأدلة على شرف العلم أن الله تعالى جعل العلماء في
~~المرتبة الثالثة في قوله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة
~~وأولو العلم} [آل عمران:18] الآية. وقال ابن عباس: درجات العلماء فوق
~~المؤمنين بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين خمسمائة عام, وقال صلى الله عليه
~~وسلم: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم", قال حجة الإسلام: فانظر
~~كيف جعل العلم مقارنا لدرجة النبوة, وعنه صلى الله عليه سلم: "العلم حياة
~~الإسلام وعماد الإيمان ومن علم علما أتم الله له أجره, ومن تعلم فعمل به
~~علمه الله علم ما لم يعلم", وأوحى الله تعالى إلى إبراهيم عليه السلام: "يا
~~إبراهيم أنا عليم أحب كل عليم", وورد: "يشفع الأنبياء ثم العلماء ثم
~~الشهداء" , وورد: "يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء فيرجح مداد
~~العلماء على دم الشهداء", وورد: "من تفقه في دين الله عز وجل كفاه الله همه
~~ورزقه من حيث لا يحتسب", وورد: "أن طالب العلم إذا مات وهو في طلبه مات
~~شهيدا وأنه إذا خرج من بيته لطلبه فهو في سبيل الله حتى يرجع", وروى الإمام
~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى بسنده إلى رسول الله الله صلى الله عليه وسلم:
~~"طلب العلم فريضة على كل مسلم", وورد: "اطلبوا العلم ولو بالصين", وورد:
~~"لأن تغدو فتعلم بابا من العلم خير من أن تصلي مائة ركعة", وورد: "العلم
~~خزائن ومفاتيحها السؤال, ألا فسألوا فإنه يؤجر فيه أربعة: السائل والعالم
~~والسامع والمحب لهم", وورد: "لا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله ولا للعالم
~~أن يسكت على علمه", واعلم أن كل علم يتوصل به إلى فرض عين فتحصيله فرض عين,
~~كالعلم المتعلق بمعرفة الله تعالى والصلاة والزكاة والصوم والحج ومعرفة
~~الحلال والحرام ونحو ذلك, وما يتوصل به إلى فرض الكفاية ms0010 فتحصيله فرض كفاية
~~وتمامه في خطبة الدر المختار, وتعليم المتعلم. قوله: " وتعلموا له السكينة
~~والحلم ": أي تعلموا لتعليمه وتعلمه السكينة وهي سكون الأعضاء والوقار,
~~والحلم: صفة راسخة لا يستفز صاحبها الغضب. قال صلى الله عليه وسلم: "إنما
~~العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتخير
# PageV01P011
#
### | ...............................................................................................
# الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه".
~~وقال صلى الله عليه وسلم: "اطلبوا العلم واطلبوا مع العلم السكينة والحلم,
~~لينوا لمن تعلمون ولمن تعلمون منه, ولا تكونوا جبابرة العلماء فيغلب جهلكم
~~عليكم", قوله: " وعلى آله وأصحابه " كذا في النسخ والظاهر أن المصنف سقط من
~~قلمه: "صلى الله عليه وسلم" فتوهم ذكره فعطف عليه أو من الناسخ الأول,
~~والصلاة هنا هي: المأمور بها في خبر: أمرنا أن نصلي عليك فكيف نصلي؟ فقال:
~~"قولوا اللهم صل على محمد" الخ. لا مطلق الصلاة, والفرق بينهما أن مطلق
~~الصلاة معناه الرحمة, والصلاة المأمور بها: معناها طلب الرحمة؛ لأنها من
~~مخلوق فيلاحظ كونها مأمورا بها ليحصل بها امتثال الأمر فتكون أتم من غيرها.
~~وقيل: معناها العطف وهي فرض في العمر مرة واحدة, وتقوم مقامها الصلاة
~~الواقعة في مكتوبة أو غيرها بعد البلوغ, وتجب كلما ذكر على أحد قولين, وتسن
~~في كل تشهد أخير من الفرض وفي كل تشهد نفل إلا في سنة الظهر القبلية,
~~والجمعة القبلية والبعدية, وتندب في أوقات الإمكان, وتحرم على الحرام,
~~وتكره عند فتح التاجر متاعه, ولا يكره أفرادها عن السلام على الأصح عندنا,
~~وهذا الخلاف في حق نبينا صلى الله عليه وسلم. أما في حق غيره من الأنبياء
~~فلا خلاف في عدم كراهة الأفراد لأحد من العلماء ذكره الحموي محشي
~~"الإشباه". وظاهر ما في "النهاية" من كتاب الصلاة أنه لا يجب "السلام"؛
~~لأنه جعل الوجوب قول الشافعي: وأما قوله تعالى: {وسلموا} فالمراد منه سلموا
~~لقضائه, كذا في مبسوط شيخ الإسلام, والظاهر أن ذكر الآل والأصحاب مندوب.
~~أما الأصحاب فظاهر؛ لأنهم سلفنا وقد أمرنا بالترضي عنهم ونهينا عن لعنهم,
~~وأما الآل فلقوله صلى الله عليه وسلم: ms0011 "لا تصلوا علي الصلاة البتراء"
~~قالوا: وما الصلاة البتراء يا رسول الله؟. قال: "تقولون اللهم صل على محمد
~~وتمسكون, بل قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد", ذكره الفاسي وغيره,
~~والمراد بالآل: هنا سائر أمة الإجابة مطلقا, وقوله صلى الله عليه وسلم: "آل
~~محمد كل تقي", حمل على التقوى من الشرك؛ لأن المقام للدعاء, ونقل اللفاني
~~في شرح جوهرته أنه يطلق على مؤمني بني هاشم أشراف, والواحد: شريف كما هو
~~مصطلح السلف, وإنما حدث تخصيص الشريف بولد الحسن والحسين مصر خاصة في عهد
~~الفاطميين. قال: ويجب إكرام الأشراف ولو تحقق فسقهم؛ لأن فرع الشجرة منها
~~ولو مال. وقوله: وأصحابه جمع صاحب بمعنى صحابي لأن فاعلا يجمع على أفعال
~~صرح به سيبويه, ومثله بصاحب وأصحاب وارتضاه الزمخشري والرضي وأبو حيان وهو
~~عند جمهور الأصوليين من طالت صحبته متبعا مدة يثبت معها إطلاق صاحب فلان
~~عرفا بلا تحديد في الأصح, ولذا صح نفيه عن الوافد اتفاقا إذ يقال ليس
~~صحابيا بل وفد وارتحل من ساعته, وقيل: لا يشترط. قال في التحرير: وينبني
~~عليه ثبوت عدالة غير الملازم فلا يحتاج إلى التزكية أو يحتاج, وعلى هذا
~~المذهب جرى الحنفية
# PageV01P012
# والسلم, " وبعد ": فيقول العبد الذليل الراجي عفو ربه
~~الجليل حسن بن عمار بن علي
# ولولا اختصاص الصحابي بحكم لأمكن
~~جعل الخلاف في مجرد الاصطلاح ولا مشاحة فيه, اه. وحاصله أن غير الملازم
~~يحتاج إلى التعديل ولا يقبل إرساله1 عند من لايقبل المرسل, ومن هنا يعلم
~~اشتراط طول الصحبة في حق التابعين بالأولى, وأما من مات على الإسلام من
~~الصحابة وقد تخللت منه ردة كالأشعث بن قيس فإن أحدا لم يتخلف عن ذكره في
~~الصحابة, ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وكان ارتد بعد النبي صلى الله
~~عليه وسلم فأتي به أسيرا إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه فعاد إلى السلام
~~فقبل أبو بكر منه ذلك وزوجه أخته, لكن يعود له اسم الصحبة فقط مجردا عن
~~ثوابها, وذكر الأصحاب بعد ms0012 الآل تخصيص بعد تعميم إن أريد بالآل جميع الأمة
~~لعلو مقامهم بشرف الصحبة أو بالعكس أن أريد بهم أقرباؤه صلى الله عليه
~~وسلم. قوله: " القائمين بنصرة الدين " يحتمل قصره على الأصحاب ويحتمل حذف
~~نظيره من الآل وهو يرشد إلى أن المراد بالآل المتقون والدين تقدم المراد
~~بت. قوله: " في الحرب والسلم " يقال رجل حرب: أي عد ومحارب للذكر والأنثى
~~والجمع والواحد أفاده في القاموس, ويطلق على مقابل الصلح وهو المراد هنا,
~~والسلم بكسر السين المسالم, والصلح ويفتح ويؤنث, والسلم بفتح السين أيضا هو
~~الدلو بعروة واحدة كدلو السقائين قاموس, والمعنى أنهم نصروا الدين في حالة
~~القتال والصلح والمراد أنهم في جميع أحوالهم ناصرون للحق في رضاهم وغضبهم,
~~ومخاصمتهم ومصالحتهم سواء كان ذلك مع القريب أم الغريب, ولا يسخطون الله
~~تعالى برضا الخلق, ورد في صحيح ابن حبان على عائشة رضي الله عنها قالت: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله
~~عليه وأسخط عليه الناس", وفيه أيضا عنها رضي الله عنها قال: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم: "من أراد سخط الله ورضا الناس عاد حامده من الناس
~~ذاما", وأخرج الطبراني بسند جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم: "من أسخط الله في رضا الناس سخط الله عليه وأسخط
~~عليه من أرضاه في سخطه, ومن أرضى الله في سخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه
~~من أسخطه في رضاه حتى يزين قوله وعمله في عينه", اه.
# قوله: " وبعد ": الكلام فيها شهير, والذي يفيده صنيعه صلى الله عليه وسلم
~~في خطبه ومراسلاته سنية الإتيان بها, لكن بصيغة: "أما بعد", والظاهر أن
~~قولهم: "وبعد" لتأديته معنى "أما بعد" يقوم مقامها في تحصيل المندوب, وقد
~~فشا التعبير بها. قوله: "العبد" هو أشرف أوصاف الشخص وهو أحب أوصافه إليه
~~صلى الله عيله وسلم؛ لكونه أحبها إليه تعالى وقد مر. قوله: "عفو ربه"
~~العفو: الصفح وترك عقوبة المستحق, والمحو, ms0013 والإمحاء2, وأطيب الماء وخيار
~~الشيء, فعله يتعدى بنفسه وباللام وبعن كذا في القاموس, "والرجاء": هو الطمع
~~في PageV01P013
# الشرنبلالي الحنفي غفر الله ذنوبه وستر عيوبه ولطف به
~~في جميع أموره ما ظهر منها وما خفي وأحسن لوالديه ولمشايخه وذريته ومحبيه
~~ومواليه. وأدام النعم مسبغة في الباطن
# المطلوب مع الأخذ في الأسباب, وأما
~~مع تركه والتمادي على الغفلات فهو مذموم, ومن كلام العارف يحيى ابن معاذ:
~~أعمال كالسراب وقلوب من التقوى خراب وذنوب بعدد التراب وتطمع مع هذا في
~~الكواعب الأتراب هيهات هيهات أنت سكران من غير شراب", أه. قوله: " الجليل
~~": هو العظيم كما في القاموس وبين الذليل والجليل الطباق. قوله: "
~~الشرنبلالي " قال المؤلف في آخر رسالته در الكنوز: هذا هو الشائع والأصل
~~الشرابلولي نسبة لقرية تجاه منف العليا بإقليم المنوفية بسواد مصر
~~المحروسة, يقال لها شبرابلول واشتهرت النسبة إليها بلفظ الشرنبلالي اه, وفي
~~القاموس: شبري كسكري ثلاثة وخمسون موضعا كلها بمصر منها عشرة بأشرقية وخمسة
~~بالمرتاحية وستة بجزيرة قوسنيا وإحدى عشرة بالغربية وسبعة بالسمنودية
~~وثلاثة بالمنوفية وثلاثة بجزيرة بني نصر وأربعة بالبحيرة واثنان برمسيس
~~واثنان بالجيزة. قوله: " غفر الله له ذنوبه " أصل الغفر: الستر, ومنه سمى
~~المغفر لأنه يستر الرأس عند الحرب. وغفر الذنوب سترها بعدم المؤاخذة بها,
~~وقيل: محوها من الصحيفة بالكلية لقوله عز وجل: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت}
~~[الرعد: 39] , قوله: " ذنوبه " أي معاصيه صغيرها وكبيرها. قوله: " وستر
~~عيوبه " أي ما يعيبه ويشينه وإن لم يكن معصية, فإن العور مثلا عيب وليس
~~بذنب فالمعطف للمغايرة أو من عطف العام. قوله: " ولطف به " أي أوصل إليه
~~بره وإحسانه. قوله: " في جميع أموره " أي جليلها وحقيرها. قوله: " ما ظهر
~~منها وما خفي ": يحتمل أن المراد ما يعم الأحوال الباطنية والظاهرية أي ما
~~يتعلق بالقلب وما يتعلق بالجوارح, أو المراد بالباطنية ما لا يطلع عليه إلا
~~خاصته كالأمور المتعلقة بالحلية والأولاد, وبالظاهرية ما تصدر مع غير هؤلاء
~~كإخوان الدرس والمعاملة ويحتملها معا قوله: " وأحسن لوالديه " أي أنعم
~~عليهما بأنواع ms0014 النعم فإن الإحسان لفظ يعم كل خير ثم يحتمل أن قرأ والديه
~~بالتثنية والجمع والدعاء لهما مطلوب, قال تعالى: {وقل رب ارحمهما كما
~~ربياني صغيرا} . [الإسراء24] . وهو مفتاح الرزق, ولبعضهم أقل الدعاء
~~للوالدين في اليوم والليلة خمس مرات, كأنه يريد عقب كل مكتوب؛ لأن الله قرن
~~الإحسان إليهما بعبادته, وأعظم العبادات الصلوات بعد الإيمان وهي خمس في
~~اليوم والليلة. قوله: " ولمشايخه " بالياء من غير همز جمع شيخ, والدعاء لهم
~~مطلوب؛ لأنهم آباء الأرواح كما أن الوالدين آباء الأشباح. قوله: " وذريته "
~~أي: نسله من الذرء بمعنى: الخلق أي: الجماعة المخلوقين منه. قوله: " ومحبيه
~~": المراد بهم المحبون له حبا إيمانيا كأن يحبوه لعلمه وطاعته وإن لم يكن
~~للنفس ميل لذلك. قوله: " وإليه ": إن قلت إن المطلوب تقديم نفسه في الدعاء
~~كما قال الخليل عليه السلام: {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم
~~الحساب} وقال نوح عليه السلام: {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا}
~~فكيف قدم من ذكر عليه؟ أجيب بأنه لما قدم نفسه أولا بقوله: غفر الله له
~~ذنوبه سهل عليه تقديم غيره عليه ثانية, ولمراعاة السجع, قوله: " وأدم النعم
~~مسبغة " أي عامة تامة, فالسابغة العامة كالدرع السابغة والثوب والمراد أنه
# PageV01P014
# والظاهر عليهم وعليه: إن هذا كتاب صغير حجمه غزير
~~علمه صحيح حكمه احتوى على ما
# يحيط من ذكر بالنعم, واعلم أنه يجب
~~الإيمان بأن الله تعالى يستجيب الدعاء ويعطيه به الرضا ويرد به القضاء
~~وينفع به الأحياء والأموات, دل على ذلك الآيات القاطعة والأحاديث
~~المتواترة. أخرج الطبري والخطيب من حديث ابن مسعود رفعه: "حصنوا أموالكم
~~بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة وأعدوا للبلايا الدعاء", فإن قيل: نرى
~~الداعي يبالغ في الدعاء ويضرع ولا يستجاب له. قلنا: إن للدعاء آدابا وشروطا
~~فمن أتى بها كان من أهل الإجابة ومن أخطأها اعتدى فلا يستحق الإجابة, وأيضا
~~قد تتأخر إلى وقتها فإن لكل شيء وقتا على أن الإجابة ليست منحصرة في
~~الإسعاف بالمطلوب بل هي حصول واحد من الثلاثة المذكورة في ms0015 قوله صلى الله
~~عليه وسلم: "ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه
~~الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الآخرة,
~~وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها", رواه الإمام أحمد وصححه الحاكم, وقد
~~يمنع العبد الإجابة لرفعة مقامه, وقد يجاب كراهة سؤاله. ومن شروط الإجابة:
~~إخلاص النية. ومنها: أن لا يستعجل الإجابة لحديث: "يستجاب لأحدكم ما لم يقل
~~دعوت فلم يستجب لي", وحضور القلب وأن لا يدعو بمحرم, ومنها: طيب المطعم
~~والمشرب والملبس وأن يوقن الإجابة وأن لا يعلق بالمشيئة, وفي شرح الأربعين
~~النووية للشرخيتي أن من التعليق قوله: "اللهم عاملنا بما أنت أهله كأنه
~~-والله تعالى أعلم- يقول: "إن عاملتنا بما أنت أهله, ومنها أن لا يدعو
~~بمستحيل. قوله: " إن هذا كتاب ": مقول القول قوله: " صغير حجمه ": أي جسمه
~~أي بالنسبة للشرح الكبير ونحوه. قوله: " غزير علمه " بالغين والزاي
~~المعجمتين أي كثير, قال في القاموس: الغزير الكثير من كل شيء وغزر ككرم
~~غزارة وغزرا وغزرا بالضم. قوله: " صحيح حكمه ": مفرد مضاف فيعم كل حكم فيه,
~~والإضافة فيه وفيما قبله لأدنى ملابسة لتحقيقهما فيه, واعلم أن الأحكام
~~الصحيحة غالبها من كتب ظاهر الرواية المسماة بالأصول, وهي: "الجامع الكبير"
~~و "الجامع الصغير" آخر مصنفات محمد بعد انصرافه من العراق, ولذا لم يروهما
~~عنه أبو حفص وكلها لمحمد, ويعبر عن المبسوط بالأصل وبعضهم لم يعد السير
~~بقسميه من الأصول وما عدا ذلك فهو رواية النوادر, كالأمالي لأبي يوسف
~~"والرقيات" مسائل جمعها محمد حين كان قاضيا بالرقة بفتح الراء المهملة
~~وتشديد القاف: مدينة على جانب الفرات, رواها عنه محمد إسماعيل
~~"والكيسانيات" مسائل أملاها محمد على أبي عمر وسليمان بن شعيب الكيساني
~~نسبة إلى كيسان بفتح الكاف فنسبت إليه و"الهارونيات": مسائل جمعها محمد في
~~زمن هارون الرشيد و "الجرجانيات": مسائل جمعها محمد بجرجان, وكل ما كان
~~كبيرا فهو من رواية محمد عن الإمام, والصغير روايته عن الإمام بواسطة أبي
~~يوسف, روي أن ms0016 الشافعي استحسن مبسوط الإمام محمد فحفظه وأسلم حكيم من كفار
~~أهل الكتاب بسبب مطالعته, وقال: هذا كتاب محمدكم الأصغر فكيف كتاب محمدكم
~~الأكبر؟ وفي النهاية وابن أمير حاج أن محمدا قرأ أكثر الكتب على أبي يوسف
~~إلا ما كان فيه اسم الكبير كالمضاربة الكبير, والمزارعة الكبير
# PageV01P015
# به تصحيح العبادات الخمس بعبارة منيرة كالبدر والشمس,
~~دليله من الكتاب العزيز والسنة الشريفة والإجماع, تسربه قلوب المؤمنين وتلذ
~~به الأعين والأسماع, جمعت فيه ما احتوى عليه شرحي للمقدمة بالتماس أفاضل
~~أعيان للخيرات مقدمة, تقريبا للطلاب وتسهيلا لما به الفوز في المآب.
~~وسميته: "مراقي الفلاح بإمداد الفتاح شرح نور الإيضاح ونجاة الأرواح" والله
# والمأذون الكبير, والجامع الكبير
~~والسير الكبير اه. ولم يذكر اسم أبي يوسف في شيء من السير الكبير؛ لأنه
~~صنفه بعدما استحكمت النفرة بينهما, وكلما احتاج إلى رواية عنه قال: أخبرني
~~الثقة اه. قوله: " احتوى ": أي اشتمل هذا الكتاب. قوله: " على ما به " أي
~~على مسائل, والمراد دالها وهو النقوش وهو من احتوى الشيء على جزئه لأن
~~الكتاب اسم للألفاظ الدالة على المعاني. وقوله: به أي بمعرفة تلك المسائل
~~تصحيح العبادات الخمس أراد الطهارة والصلاة والصوم والزكاة والحج, وعد
~~الطهارة عبادة لأنه يثاب عليها بالنية وإن كانت لا تشترط فيها. قوله: "
~~بعبارة ما حال من ": يعني أن الذي احتوى عليه هذا الكتاب كان بعبارة منيرة
~~أي واضحة ظاهرة أو موضحة للمقصود للواقف عليها أو خبر عن الكتاب بعد
~~الإخبار بما تقدم عنه, ويحتمل أنه ظرف لغو متعلق باحتوى ونسبة الإنارة إلى
~~العبارة مجاز عقلي. قوله: " كالبدر " على حذف مضاف أي كإنارة البدر سمي بدر
~~التمامة كتمام البدر التي هي عشرة آلاف درهم؛ أو لأنه يبادر طلوعه غروب
~~الشمس وثلاثة أيام من أول الشهر هلال وبعده قمر إلى ستة وعشرين, وهذه إحدى
~~طرق ذكره بعض مشايخي فيما كتب على مولد المدابغي, وذكر الشمس بعد القمر من
~~باب الترقي. قوله: " دليله " الخ لم يذكر القياس؛ لأنه لم يخرج عنها. قوله:
~~" تسر ms0017 به قلوب المؤمنين " أي لما فيه من تصحيح عباداتهم. قوله: " وتلذ به
~~الأعين والأسماع ": أي أصحاب الأعين والأسماع فمآله يرجع إلى ما قبله.
~~قوله: " شرحي للمقدمة " يعني شرحه الكبير والأم في المقدمة شهير. قوله: "
~~بالتماس أفاضل أعيان " عبر به إشارة إلى مساواة الطالب له بأن يكون من
~~أقرانه ويحتمل أنه من تلامذته, وعبر به تواضعا وهو متعلق بجمعت, وقوله: "
~~أفاضل أعيان " المراد بالأعيان: العلماء, والأفاضل: أعلمهم. قوله: "
~~للخيرات مقدمة ": المجرور متعلق بما بعده يعني: أن هؤلاء الجماعة لا يقدمون
~~إلا الخير, والخير: اسم عام لأنواع البر. قوله: " تقريبا " علة لجمعت الخ
~~المفيد للاختصار, قوله: وتسهيلا: أي على الطلاب. قوله: لما به الفوز: أي
~~الظفر وما به الفوز هو تصحيح العبادات الذي احتوى عليه هذا الكتاب. قوله: "
~~في المآب ": أي المرجع وهو يوم القيامة. قوله: " مراقي الفلاح " المرقي:
~~جمع مرقاة وهو السلم والفلاح الظفر بالمقصود شبه الفلاح بمنزل له مراق
~~تشبيها مضمرا في النفس والمراقي تخييل وفي القاموس: والمراقاة وتكسر:
~~الدرجة. قوله: " بإمداد الفتاح ": متعلق بمحذوف تقديره يرقاه بإمداد ولايصح
~~تعليقه بمراقي؛ لأن الذي بإمداد الفتاح هنا هو الرقي, والمراد بالأمداد:
~~الإستمداد والتحصيل أي إن الرقي بتحصيل الفتاح وذكره في القاموس معاني
~~كثيرة للمادة. قوله: " نور الإيضاح " قال في القاموس: وضح الأمر يضح وضوحا
~~وضحه وضحة وهو واضح ووضاح واتضح وأوضح وتوضح بأن وضحه وأوضحه فأفاد أن
~~الإيضاح: الإبانة, ومعنى المصنف على هذا نور الإبانة أي الإبانة التي
~~كالنور في
# PageV01P016
# الكريم أسأل, وبحبيب المصطفى إليه أتوسل أن ينفع به
~~جميع الأمة وأن يتقبله بفضله, ويحفظه من شر من ليس من أهله إذ هو من أجل
~~النعمة, وأعظم المنة والله أسال أن ينفع به عباده ويديم به الإفادة: إنه
~~على ما يشاء قدير, وبالإجابة جدير آمين.
# الظهور والاهتداء. قوله: " ونجاة
~~الأرواح ": أي من العذاب فإن العذاب يقع على الروح كما يقع على الجسم,
~~وإنما كان بهذا المتن نجاة الأرواح؛ لأن فيه تصحيح العبادة. والغالب أن من
~~صحت عبادته لا ms0018 سيما الصلاة انتهى عن الفحشاء والمنكر فينجو من العذاب.
~~قوله: " والله الكريم أسأل ": أي لا أطلب النفع والقبول وحفظ هذا الكتاب
~~إلا من الله تعالى. قوله: " وبحبيبه المصطفى الخ ": أي: لا أتوسل إليه في
~~إتمام هذه المرادات إلا بحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم. ورد: " توسلوا
~~بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم ", قوله: " أن ينتفع به جميع الأمة ": المراد
~~بالجمع المجموع فإنه لا يتعبد كلهم على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه,
~~والنفع إيصال الخير إلى الغير, قوله: وأن يتقبله بفضله بأن يجعله خالصا لا
~~لرياء ولا سمعة فإن العلم إذا صاحبه نحو الرياء كان سببا للعذاب, فقد روى
~~مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يقول: "إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه
~~نعمته فعرفها قال: فما فعلت فيها قال: قاتلت فيك حتى استشهدت قال: كذبت
~~ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل, ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في
~~النار, ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمته فعرفها قال:
~~فما عملت فيها قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال: كذبت ولكنك
~~تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل, ثم أمر به
~~فسحب على وجهه حتى ألقي في النار" الحديث. وقبوله هو الرضا به والإنابة
~~عليه. قوله: بفضله أشار به إلى الرد على فرقة من المعتزلة أوجبت عليه تعالى
~~الصلاح والإصلاح, قوله: " من ليس من أهله " كالحاسد الذي يحمل بعض تراكيبه
~~على غير المراد منها أو يدخل فيه ما ليس منه أو يتعلمه ليباهي به العلماء
~~أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه. قوله: " إذ هو من أجل
~~النعمة " علة للجمل الثلاثة أي من أجل النعمة على الأمة إن نفعهم الله به؛
~~لأن فيه تصحيح عباداتهم ومن أجل النعمة على المؤلف أن تقبله منه ومن أجل
~~النعمة التي يتنافس في مثلها ويحسد ms0019 عليها فدعا بحفظه من شر من ذكر, قوله: "
~~وأعظم المنة " هي النعمة, قال في القاموس: من عليه منا أنعم واصطنع عنده
~~صنيعة, فالعطف عطف مرادف. قوله: " والله أسأل أن ينفع به عباده " أعاده
~~ثانيا لشدة رغبته في ذلك وحرصه عليه, قوله: " إنه على ما يشاء قدير " ومن
~~جملته نفع العباد بهذا الكتاب, وإدامة الإفادة به. قوله: " وبالإجابة جدير
~~". قال في القاموس: الجدير: مكان بني حواليه, والخليق والجمع جديرون وجدراء
~~أه والمراد هنا المعنى الثاني.
# PageV01P017
#
### | كتاب الطهارة
### | مدخل
# ...
# كتاب الطهارة
# الكتاب والكتابة لغة: الجمع واصطلاحا طائفة من المسائل الفقهية اعتبرت
~~مستقلة شملت أنواعا أو لم تشمل والطهارة بفتح الطاء مصدر طهر الشيء بمعنى
~~النظافة وبكسرها: الآلة وبضمها فضل ما يتطهر به وشرعا حكم يظهر بالمحل الذي
~~تتعلق به الصلاة لاستعمال المطهر والإضافة بمعنى اللام وقدمت الطهارة على
~~الصلاة لكونها شرطا
# قوله: " كتاب الطهارة ", قال في
~~المصباح: كتب من باب قتل كتبا وكتبة وكتبة بالكسر, وكتابا والاسم الكتابة؛
~~لأنها صناعة كالتجارة والعطارة. قال: وتطلق الكتب والكتاب على المكتوب.
~~قوله: " الجمع " ومنه يقال: كتب البغلة, أو الناقة إذا جمع بين شفريها بفتح
~~الشين جانبي فرجها بحلقة أو سير ليمنع الوثب, وسميت الجماعة من الجيش كتيبة
~~لاجتماعهم وأطلق الكتاب على هذه النقوش لما فيه من جمع حروفها بعضها إلى
~~بعض. قوله: " الفقهية ". مثله في العناية والتقييد به لخصوص المقام. قوله:
~~" اعتبرت مستقلة ", أي اعتبرها المعبر به مستقلة بحيث لا يتوقف تصور ما فيه
~~على شيء قبله, أو بعده, وإنما إذ اعتبرت ليدخل نحو الطهارة فإنها من توابع
~~الصلاة إلا أنها اعتبرت مستقلة بالمعنى السابق فأفردت بكتاب على حدة. قوله:
~~" شملت أنواعا " كهذا الكتاب فإن فيه طهارة الوضوء وطهارة الغسل والطهارة
~~بالماء والطهارة بالتراب إلى غير ذلك. قوله: " أولم تشمل " بأن لم يكن تحته
~~باب ولا فصل ككتاب اللقيط واللقيط والآبق والفقود. قوله: " طهر الشيء "
~~بفتح الهاء أفصح من ضمها. قوله: وبكسرها الآلة كالماء والتراب, قوله: " فضل
~~ما يتطهر به " أي ms0020 اسم لما فضل بعد التطهير, قوله: حكم يظهر بالمحل الذي في
~~كبيره أثر يظهر بالمحل حكما وهي أظهر. قوله: " بالمحل الذي تتعلق به الصلاة
~~", قال في كبيره ما معناه: إنما عبرت بالمحل أي لا بالبدن ليشمل الثوب
~~والمكان وعرفها في البحر بأنها زوال حدث أو خبث, قال السيد في شرحه لهذا
~~الكتاب: " وهو المراد بالسيد حيث أطلق كما أن المراد بالشرح عند الإطلاق
~~كبير المؤلف ", عرف صاحب البحر الطهارة شرعا: بأنها زوال حدث أو خبث وهو
~~تعريف صحيح لصدقه بالوضوء وغيره كالغسل من الجنابة أو الحيض أو النفاس بل
~~وبالتيمم أيضا لكن لو عبر في البحر بدل زوال بالإزالة؛ لأن الفن بالحدث عن
~~فعل المكلف, وهو الإزالة لكان أولى وفيه إن التعريف للطهارة وهي الزوال,
~~وأما الإزالة فلا تناسب تعريفا إلا للتطهير. قوله: " لاستعمال الماء الطاهر
~~" لو حذفه
# PageV01P018
# وهو مقدم " والمزيل للحدث والخبث " اتفاقا. " المياه
~~": جمع كثرة, وجمع القلة أمواه, والماء جوهر شفاف لطيف سيال والعذب منه به
~~حياة كل نام وهو ممدود وقد يقصر. وأقسام المياه " التي يجوز " أي يصح "
~~التطهير بها سبعة مياه ". أصلها " ماء السماء " لقوله تعالى: {ألم
# كما في الشرح لكان أولى لعدم شموله
~~التيمم اللهم إلا أن يقال المراد لاستعمال الماء ونحوه, فليس المراد
~~التقييد وهو علة لقوله: يظهر بالمحل, وفي النسخة لاستعمال المطهر وهي أولى.
~~قوله: " والإضافة بمعنى اللام " وهو على تقدير مضافين والتقدير هذا كتاب
~~لبيان أحكام الطهارة. قال في الشرح: ويبعد كونها بمعنى من لأن ضابطها صحة
~~الإخبار عن الأول بالثاني كخاتم فضة وهو مفقود هنا إذا لا يصح أن يقال
~~الكتاب طهارة. قوله: " وقدمت الطهارة " جواب سؤال حاصل أن الصلاة هي
~~المقصود الأهم فلم قدمت الطهارة عليها. قوله: " وهو مقدم " أي شرعا فإن
~~الصلاة تتوقف عليها شرعا فقدمها وضعا أي ذكرا, والمراد أنها شرط لصحة
~~الدخول فيها فلا ترد القعدة الأخيرة بناء على ما هو التحقيق إنها شرط؛
~~لأنها الخروج لكن يرد عليه الستر واستقبال القبلة أجيب بأنه ms0021 سؤال دوري أو
~~أن الطهارة ألزم وأهم, ولو يبين حكمة تقديم المياه على سائر أحكام الطهارة
~~وبينها بعض الحذف الحذاق. فقال: وبدأ منها بيان المياه لأنها آلة وآلة
~~الشيء مقدمة عليه إذ لا وجود له بدونها. قوله: " والمزيل للحدث الخ ", أخرج
~~المصنف متنه عن إعرابه ولكن حيث كان الكلام له فله التصرف فيه. قوله: "
~~اتفاقا ", وأما غير الماء من المائعات فالمعتمد من المذهب أنها مزيلة
~~للأخباث وقال محمد والشافعي رضي الله تعالى عنهما: يشترط لطهارتها الماء
~~المطلق أيضا, قوله: " المياه " أصله مواه فعل به ما فعل بميزان. قوله: "
~~جمع كثرة وجمع القلة أمواه " والفرق بينهما أن جمع القلة يدل حقيقة بالوضع
~~على ثلاثة فأكثر إلى عشرة فقط, وجمع الكثرة يدل كذلك على ما فوق العشرة إلى
~~غير نهاية, وقد يستعمل أحدهما موضع الآخر مجازا, فإن قيل: كان الأول
~~التعبير بجمع القلة ليطابق المبتدأ الخبر وتحرزا عن ارتكاب المجاز بغير
~~ضرورة فالجواب أن جمعي القلة والكثرة إنما يعتبران في نكرات المجموع. أما
~~في المعارف كما هنا فلا فرق بينهما. قوله: " شفاف " قال في القاموس: شف
~~الثوب يشف شفوفا وشفيفا رق فجلا ما تحته اه. فمعناه الرقيق الذي لا يحجب ما
~~تحته أي حيث خلا عن العوارض زاد في الشرح الذي يتلون بلون الإناء قوله: "
~~والعذب منه الخ " خرج به الملح فإنه لا يحيا الناس به وهذا يفيد أن قوله
~~تعالى: {وجعلنا من الماء كل شيء} , [الأنبياء 30] . خاص بالعذب. قوله: "
~~وهو ممدود " وأصله موه قلبت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها والهاء همزة
~~لتناسب الألف وجعل الشارح إبدال الهاء همزة إبدالا شاذا, قوله: " وقد يقصر
~~" أفاد أن القصر قليل. قوله: " أي يصح ", فسر الجواز بالصحة ولم يفسره
~~بالحل لأن الكلام في بيان ما يصح به التطهير, وإن كان لا يحل كماء الغير
~~المحرز في نحو جب وصهريج. قوله: " أصلها ماء السماء " اعترض بأن هذه
~~العبارة تفيد أن السبعة غيره لأنها فروعه
# PageV01P019
# تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في
~~الأرض} ms0022 , وهو طهور لقوله تعالى: {ليطهركم به} , وهو ماء المطر لأن السماء
~~ككل ما علاك فأظلك وسقف البيت سماء, وماء الطل وهو الندى مطهر في الصحيح "
~~و "كذا: " ماء البحر " الملح لقوله صلى الله عليه وسلم: " هو الطهور ماؤه
# مع أنه معدود منها, وأجيب بأن
~~المراد الذي هو أحدها فالتقدير أصلها ماء السماء الذي هو أحدها, قال السيد:
~~فإن قيل الكل ماء السماء لقوله تعالى: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء}
~~[الحج: 63] الآية, وهذه العبارة أي عبارة المصنف التي فيها العطف تفيد
~~المغايرة فالجواب كما ذكره العيني أن القسمة بحسب ما تشهد به العادة انتهى.
~~قوله: " لقوله تعالى " علة للأصالة قيل: كل ماء من السماء ينزل إلى صخرة
~~بيت المقدس ثم يقسمه الله تعالى, قوله: {من السماء ماء} إن قيل: ليس في
~~الآية ما يدل على أن جميع المياه من السماء؛ لأن ماء نكرة وهي في الإثبات
~~تخص فلا تفيد العموم فالجواب أن ذلك عند عدم قرينة تدل عليه والقرينة ذكره
~~في مقام الامتنان فلو لم تدل على العموم لفات المطلوب كما في السراج, وفي
~~البناية والنكرة في الإثبات تفيد العموم بقرينة تدل عليه كما في قوله
~~تعالى: {علمت نفس ما أحضرت} , قوله: {فسلكه ينابيع في الأرض} أي: أدخله
~~أماكن منها ينبع فيها قوله: {ليطهركم به} صدر الآية: {وينزل عليكم من
~~السماء ماء ليطهركم به} , قوله: وهو ماء المطر, لو قال: وهو ماء السحاب
~~لكان أولى ليتجه الكلام الآتي, واعلم أن المطر تارة يكون من السحاب والسحاب
~~يلتقمه من البحر فتنسفه الرياح فيحلو وهذا المطر لا ينبت وتارة ينزل من
~~خزانة تحت العرش قطعا كبار لو نزلت بجملتها لأفسدت فتنزل على السحاب وهو
~~كالغربال فينزل منه القطر الخفيف وهو الذي به الإنبات, كذا ذكره بعضهم
~~وظاهر كلام المصنف أنه لا ينزل إلا من السحاب. قوله: " لأن السماء كل ما
~~علاك " فإطلاق السماء على السحاب حقيقة لغوية. قوله: " فأظلك " ظاهر تقييده
~~أنه لا يقال لنحو الطائر سماء؛ لأنه ms0023 لا يظل. قوله: " وسقف البيت " من عطف
~~الخاص وعبارة الشرح ومنه قيل لسقف البيت سماء وهي أولى مما هنا. قوله: " في
~~"الصحيح " وقيل: هو نفس دابة فلا يجوز التطهير به, والصحيح أنه مطر خفيف.
~~قوله: " وكذا ماء البحر " تكلف الشارح فجعله مبتدأ وخبرا ولا يفهم العدد
~~منه وإنما دعا إلى ذلك تقدير أصلها في قوله سابقا أصلها ماء السماء. قال
~~الجوهري: هو ضد البرق, قيل: سمي به لعمقه واتساعه وكل نهر عظيم بحر اه. قال
~~في البناية: ومنه قيل لنهر مصر بحر النيل أه قال ابن سيده في المحكم: البحر
~~الماء الكثير ملحا كان أو عذبا وقد غلب على الملح فيكون التنصيص عليه دفعا
~~لمظنة توهم عدم جواز التطهير بت؛ لأنه مر منتن كما توهم ذلك بعض الصحابة,
~~وفي الخبر: "من لم يطهره ماء البحر فلا طهره الله", ومن الناس من كره
~~الوضوء من البحر الملح لحديث ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام قال: "لا
~~يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله فإن تحت البحر نارا وتحت
~~النار بحرا", تفرد به أبو داود, وكان ابن عمر لا يرى جواز الوضوء به
# PageV01P020
# الحل ميتته". " و "كذا: " ماء النهر ": كسيحون وجيحون
~~والفرات ونيل مصر وهي من الجنة, " و "كذا " ماء البئر " وكذا: " ما ذاب من
~~الثلج والبرد ": بفتح الباء الموحدة والراء المهملة واحترز به عن الذي يذوب
~~من الملح؛ لأنه لا يطهر يذوب في الشتاء ويجمد في الصيف عكس الماء وقبل
~~انعقاده ملحا طهور, وكذا " ماء العين " الجاري على الأرض من ينبوع,
~~والإضافة في هذه المياه للتعريف لا للتقييد, والفرق بين الإضافتين: صحة
~~إطلاق الماء على الأول دون الثاني إذ لا يصح أن يقال لماء الورد هذا ماء من
~~غير قيد بالورد بخلاف ماء البئر لصحة إطلاقه فيه. " ثم المياه " من حيث هي
~~" على خمسة أقسام " لكل منها وصف يختص به أولها " طاهر مطهر غير مكروه وهو
~~الماء المطلق " الذي لم يخالطه ما يصير به
# ms0024 ولا الغسل عن جنابة, وكذا روي عن
~~أبي هريرة وكذا ماء الحمام عنده, وعن أبي العالية أنه كان يتوضأ بالنبيذ,
~~ويكره الوضوء بماء البحر؛ لأنه طبق جهنم, وما كان طبق سخط لا يكون طريقا
~~لطهارة ورحمة, والجمهور على عدم الكراهة. قوله: "هو الطهور ماؤه" الخ قاله
~~عليه الصلاة والسلام لمن جاءه, وقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل
~~معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ به؟. قوله: "الحل ميتته"
~~قاصر عندنا على السمك غير الطافي, وغير الجريث والمار ماهي, وهو ثعبان
~~البحر والجريث: سمك أسود يشبه الترس. قوله: " وكذا ماء النهر " قال في
~~القاموس: النهر ويحرك مجرى الماء. قوله: " كسيحون " نهر خجند وجيحون: نهر
~~ترمذ, والفرات نهر الكوفة. قوله: " ونيل مصر ": هو أفضل المياه بعد الكوثر,
~~ويليه بقية الأنهر, وورد أن الفرات ينزل فيه كل يوم بعض من ماء الجنة. قال
~~بعض الحذاق: فائدة كون بعض المياه أفضل من بعض إنما تظهر في كثرة ثواب
~~الأفضل, كما أن الماء المكروه أقل ثوابا من غيره. قوله: " وكذا ماء البئر "
~~بهمز عينها وقد تخفف معروفة. قوله: " وكذا ما ذاب من الثلج والبرد ": أي
~~بحيث يتقاطر. وعن الثاني: بجوز مطلقا, والأول أصح, وإنما جاز التطهير بهما
~~لأن ماءهما ماء حقيقة لكنه جمد من شدة البرد ويذوب بالحر, والبرد: شيء ينزل
~~من السماء يشبه الحصى, ويسمى: حب الغمام, وحب المزن كما في المصباح. قوله:
~~" واحترز بت " أي بما ذاب من الثلج والبرد. قوله: " لأنه لا يطهر ": أي
~~الأحداث فقط. قوله: " يذوب في الشتاء ": جملة قصد بها التعليل لقوله لأنه
~~لا يطهر. قوله: " عكس الماء ": أي فليس حينئذ بماء. قوله: وقبل انعقاده
~~ملحا طهور؛ لأنه على طبيعته الأصلية. قوله: " إذ لا يصح أن يقال لماء الورد
~~" أي لغة وعرفا. قوله: " بخلاف ماء البئر ": أي مثلا. قوله: " ثم المياه ":
~~ثم للترتيب الذكرى. قوله: " من حيث هي " أي باعتبار ذاتها بقطع النظر عن
~~كونها ماء سماء ونحوه. قوله: " على خمسة أقسام " من حيث الأوصاف ms0025 كما أشار
~~إليه بقوله: " لكل منها وصف " الخ وليس التقسيم للحقيقة. قوله: " طاهر ":
~~أي في نفسه مطهر لغيره حدثا وخبثا. قوله: " غير مكروه ": أي استعماله.
~~قوله: " الذي لم يخالطه الخ ": فهو الباقي على أو صاف خلقته الأصلية. "
~~فائدة ": يجوز الوضوء والغسل بماء زمزم عندنا من
# PageV01P021
# مقيدا " و " الثاني: " طاهر مطهر مكروه " استعماله
~~تنزيها على الأصح, " وهو ما شرب منه " حيوان مثل " الهرة " الأهلية إذ
~~الوحشية سؤرها نجس " ونحوها ", أي الأهلية: الدجاجة المخلاة وسباع الطير
~~والحية والفأرة؛ لأنها لا تتحامى عن النجاسة, وإصغاء النبي صلى الله عليه
~~وسلم الإناء للهرة كان حال علمه بزوال ما يقتضي الكراهة منها إذ ذاك " و "
~~الذي يصير مكروها بشربها منه ما " كان قليلا " وسيأتي تقديره " و " الثالث
~~" طاهر " في نفسه " غير مطهر " للحدث بخلاف الخبث " وهو: ما استعمل " في
~~الجسد أو لاقاه بغير قصد " لرفع حدث أو "
# غير كراهة بل ثوابه أكبر وفصل صاحب
~~"لباب المناسك" آخر الكتاب فقال: يجوز الاغتسال والتوضؤ بماء زمزم إن كان
~~على طهارة للتبرك فلا ينبغي أن يغتسل به جنب ولا محدث ولا في مكان نجس ولا
~~يستنجي به ولا يزال به نجاسة حقيقة وعن بعض العلماء تحريم ذلك, وقيل: إن
~~بعض الناس استنجى به فحصل له باسور اه. قوله: " تنزيها " على الأصل هو ما
~~ذهب إليه الكرخي معللا بعدم تحاميها النجاسة وعلل الطحاوي الكراهة بحرمة
~~لحمها, وهذا يقتضي التحريم, ثم الكراهة إنما هي عند وجود المطلق غيره, وإلا
~~فلا كراهة أصلا كما في غاية البيان والتبيين. قوله: " حيوان مثل الهرة ":
~~الأولى إبقاء المصنف على حاله كما فعل في كبيره لأن لفظ " مثل " يغني عن
~~لفظ " ونحوها " الآتي في المتن. قوله: " نجس " أي اتفاقا؛ لما ورد: "
~~السنور سبع ", فإن المراد به البري. قوله: " ونحوها ": مبتدأ خبره قوله: "
~~الدجاجة " فغير إعراب متنه. قوله: " الدجاجة " وكل ماله دم سائل. وأما ما
~~ليس له دم سائل فلا كراهة في استعماله ما مات فيه فضلا عن سؤرها. واعلم أن
~~الكراهة في ms0026 سؤر الهرة قول الإمام ومحمد, وقال أبو يوسف: لا كراهة فيه لحديث
~~الإصغاء. قوله: " وإصغاء النبي صلى الله عليه وسلم الإناء " أي إمالته, قال
~~في القاموس: وأصغى: استمع, وإليه مال سمعه والإناء أماله. قوله: " كان حال
~~علمه " الخ أي بوحي أو كشف, فلو زال التوهم في حقه فلا كراهة في سؤرها؛ لأن
~~الكراهة ما ثبتت إلا من ذلك التوهم فتسقط بسقوطه, قال في الفتح: فعلى هذا
~~لا ينبغي إطلاق كراهة أكل أو شرب فضلها والصلاة إذا لحست عضوا قبل غسله كما
~~أطلقه شمس الأئمة وغيره, بل يقيد بثبوت ذلك التوهم, فأما لو كان زائلا كما
~~قلنا فلا كراهة اه. قوله: " إذ ذاك " أي وقت الإصغاء. قوله: " وسيأتي
~~تقديره " ظاهر المذهب أنه ما يعده الناظر قليلا قوله: " وهو ما استعمل في
~~الجسد الخ " ظاهره أنه إذا غسل عضوا من جسده لغير جنابة ونجاسة يكون
~~مستعملا, والأصح أنه لا يكون مستعملا لعدم إسقاط الفرض كما في البحر. قوله:
~~" لرفع حدث " وإن لم ينو بذلك قربة, كوضوء المحدث بلا نية إجماعا على
~~الصحيح, ولم يذكر المصنف ما استعمل لإسقاط فرض بأن غسل بعض أعضاء وضوئه،
~~فإنه يصير مستعملا لسقوط الفرض اتفاقا، وإن لم يزل به حدث عضوه لما عرف أنه
~~لا يتجزأ زوالا وثبوتا, ولا تلازم بين سقوط الفرض, وزوال الحدث لأن مفاد
~~السقوط عدم وجوب الإعادة, ورفع الحدث موقوف على التمام. قوله: " لقربة ":
~~هي فعل ما يثاب
# PageV01P022
# قصد استعماله " لقربة " وهي: " كالوضوء " في مجلس
~~آخر, " على الوضوء بنيته ": أي الوضوء تقربا ليصير عبادة, فإن كان في مجلس
~~واحد كره, ويكون الثاني غير مستعمل. ومن القربة: غسل اليد للطعام أو منه
~~لقوله صلى الله عليه وسلم: " الوضوء قبل الطعام بركة " وبعده ينفي اللمم
~~-أي الجنون- وقبله ينفي الفقر", فلو غسلها لوسخ وهو متوضئ ولم يقصد القربة
~~لا يصير مستعملا: كغسل ثوب ودابة مأكولة " ويصير الماء مستعملا بمجرد
~~انفصاله عن الجسد " وإن لم يستقر بمحل على الصحيح وسقوط حكم الاستعمال قبل
~~الانفصال لضرورة التطهير ms0027 ولا ضرورة بعد انفصاله " ولا يجوز " أي لا يصح
~~الوضوء " بماء شجر وثمر " لكمال امتزاجه
# عليه ولا ثواب إلا بالنية, فإنه
~~قيل المتوضئ ليس على أعضائه نجاسة لا حقيقة ولا حكما, فكيف يصير الماء
~~مستعملا بنية القربة. قلت: لما عمل في تحصيل النور, كالمرة الأولى أوجب ذلك
~~تغير وصفه, وإلا كان وجوده كعدمه, قوله: تقربا ليصير عبادة. أما إذا توضأ
~~في مجلس آخر ولم ينو القربة كان إسرافا فلا يعتد به الماء مستعملا. قوله: "
~~فإن كان في مجلس واحد " أي ولم يؤد بالأول عبادة شرع التطهير لها وإلا فلا
~~يكره. قوله: " كره " أي: ولو نوى القربة ويكره إسرافا والإسراف حرام ولو
~~على شط نهر, قاله السيد: ومفاده أن الكراهة تحريمية. قوله: " غسل اليد
~~للطعام أو منه " أي بقصد السنة وإلا لا يستعمل, قوله: " لا يصير مستعملا "
~~لعدم إسقاط فرض أو إقامة قربة وكذا توضأ بنية التعليم؛ لأن التعليم وإن كان
~~قربة إلا أنه لم يتعين بالفعل بل يصح بالقول أيضا والأصح أن غسالة الميت
~~إذا لم يكن عليه نجاسة مستعملة كوضوء الحائض بقصد إقامة المستحب فإن الماء
~~يصير به مستعملا. قوله: كغسل ثوب ودابة مأكولة أي طاهرين, وقد قالوا: إن
~~عرق الحمار طاهر والكلب إذا انتفض من الماء فأصاب إنسانا لا ينجسه لأنه
~~طاهر العين, ومقتضى هذا أنه إذا غسلهما تكون غسالتهما طاهرة وهي مطهرة لعدم
~~موجب الاستعمال. قوله: " على الصحيح " هو ما عليه العامة وصحح في الهداية
~~وكثير من الكتب أنه المذهب كما في البحر, ووجهه ما ذكره المصنف بقوله: "
~~وسقوط الخ ", واختاره الطحاوي وبعض مشايخ بلخ أنه لا يستعمل إلا إذا استقر
~~وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا انفصل ولم يستقر فسقط على عضو آخر وجرى عليه
~~من غير أن يأخذه بيده, فعلى الأول: لا يصح غسل ذلك العضو بذلك الماء, وعلى
~~الثاني: يصح. واعلم أن صفة الماء المستعمل حكى بعضهم فيها خلافا على ثلاث
~~روايات. وقال مشايخ العراق: لم يثبت في ذلك اختلاف أصلا بل هو ms0028 طاهر غير
~~طهور عند أصحابنا جميعا. قال شيخ الإسلام في "شرح الجامع الصغير": وهو
~~المختار عندنا وهو المذكور في عامة كتب محمد عن أصحابنا واختاره المحققون
~~من مشايخ ما وراء النهر, وقال في المجتبى وقد صحت الروايات عن الكل: أنه
~~طاهر غير طهور إلا الحسن وروايته شاذة غير مأخوذ بها كما في مجمع الأنهر,
~~لكن يكره شربه والعجن به تنزيها لاستقذار النفس له, قوله: " أي لا يصح "
~~إنما فسره بذلك لأنه, لو أبقاه
# PageV01P023
# فلم يكن مطلقا " ولو خرج بنفسه من غير عصر " كالقاطر
~~من الكرم " في الأظهر " احترز به عما قيل بأنه لا يجوز بماء يقطر بنفسه
~~لأنه ليس لخروجه بلا عصر تأثير في نفي القيد وصحة نفي الاسم عنه وإنما صح
~~إلحاق المائعات المزيلة بالماء المطلق لتطهير النجاسة الحقيقية: لوجود شرط
~~الإلحاق وهي: تناهي أجزاء النجاسة بخروجها مع الغسلات وهو منعدم في الحكمية
~~لعدم نجاسة محسوسة بأعضاء المحدث, والحدث أمر شرعي له حكم النجاسة لمنع
~~الصلاة معه وعين الشارع لإزالته آلة مخصوصة فلا يمكن إلحاق غيرها بها. "
~~ولا " يجوز الوضوء " بماء زال طبعه " -وهو: الرقة والسيلان والإرواء
~~والإنبات " بالطبخ " بنحو حمص
# على حقيقته لا يفيد عدم الصحة
~~وإنما يفيد عدم الحل وقد يجامع الصحة والمقصود الأول. قوله: بماء شجر
~~المراد به مطلق النبات كالكرم وورق الهندباء. قوله: " وثمر " بالمثلثة ما
~~يثمره النبات فيشمل جميع الفواكه والأزهار كما في القهستاني. قوله: " لكمال
~~امتزاجه " فيه رد على الزيلعي حيث علل جواز رفع الحدث به بأنه لم يكمل
~~امتزاجه ونظر فيه صاحب البحر. قوله: فلم يكن مطلقا إذ لا يطلق عليه اسم
~~الماء بدون قيد. قوله: " احترز به عما قيل بأنه الخ " قاله صاحب الهداية:
~~ومشى عليه الزيلعي ومعهما صاحب التنوير. قوله: " لأنه ليس لخروجه علة "؛
~~لقوله: " ولا يجوز الخ " وقد علله سابقا بقوله: " لكمال امتزاجه " وهو في
~~المال يرجع إلى ما هنا. قوله: " وصحة نفي الاسم " أي اسم الماء المطلق حيث
~~لا يقال له ماء بدون قيد وهو ms0029 لازم لما قبله لأنه إذا كان لا ينتفي قيده لا
~~يصح إطلاق اسم الماء عليه, قوله: " وإنما صح الخ " جواب سؤال حاصله أن
~~الإمام رضي الله تعالى عنه ألحق المائعات بالممطلق في إزالة النجاسة
~~الحقيقية فمقتضاه أن يلحق المقيد بالمطلق في إزالة الحكمية إذ لا فرق,
~~وحاصل الجواب بالمنع وإثبات الفرق. قوله: " لتطهير النجاسة " متعلق بإلحاق
~~والأولى التعبير بنفي. قوله: " لوجود شرط الإلحاق " متعلق بصح وهو علنه.
~~قوله: " وهي تناهي " الأولى تذكير الضمير كما هو في نسخ. قوله: " بخروجها "
~~الباء للسببية وهو متعلق بتناهي, قوله: " وهو منعدم في الحكمية " أي شرط
~~الإلحاق الذي هو التناهي, قوله: " لعدم نجاسة محسوسة " أي حتى يحكم عليها
~~بالتتامي. قوله: " والحدث أمر شرعي " يصلح جوابا ثانيا, قوله: " له حكم
~~النجاسة " أي الحقيقة بل هو أعظم لأنه لا يعفى عن قليله. قوله: " آلة
~~مخصوصة " وهي إما الماء المطلق أو خلفه وهو التراب, قوله: " ولا يجوز
~~الوضوء الخ " الغسل مثل الوضوء في جميع أحكام المياه فلذا لم يصرح به,
~~قوله: " وهو الرقة والسيلان " اقتصر عليهما في الشرح وهو الظاهر؛ لأن
~~الأخيرين لا يكونان في ماء البحر الملح, ثم هذا من المصنف ليس على ما ينبغي
~~فإنه متى طبخ بما لا يقصد به النظافة لا يرفع الحدث وإن بقي رقيقا سائلا
~~لكمال الامتزاج بخلاف ما يقصد به النظافة فإنه لا يمتنع به رفعه إلا إذا
~~خرج عن رقته وسيلانه فالفرق بينهما ثابت وتسوية المصنف بينهما ممنوعة أفادة
~~السيد وغيره. قوله: " بالطبخ " قيد به لأنه لو تغير وصف
# PageV01P024
# وعدس لأنه إذا برد ثخن كما إذا طبخ بما يقصد به
~~النظافة -كالسدر- وصار به ثخينا وإن بقي على الرقة جاز به الوضوء. ولما كان
~~تقييد الماء يحصل بأحد الأمرين: كمال الامتزاج بتشرب النبات أو الطبخ بما
~~ذكرناه بين الثاني وهو: غلبة الممتزج بقوله: " أو بغلبة غيره " أي غير
~~الماء " عليه " أي على الماء ولما كانت الغلبة مختلفة باختلاف المخالط بغير
~~طبخ ذكر ملخص ما جعله المحققون ضابطا في ذلك, فقال: ms0030 " والغلبة " تحصل " في
~~مخالطة " الماء لشيء من " الجامدات " الطاهرة " بإخراج الماء عن رقته " فلا
~~ينعصر عن الثوب " و " إخراجه عن " سيلانه " فلا يسيل على الأعضاء سيلان
~~الماء " و " أما إذا بقي على رقته وسيلانه: فإنه " لا يضر " أي لا يمنع
~~جواز الوضوء به " تغير أوصافه كلها بجامد:" خالطه بدون طبخ " كزعفران
~~وفاكهة وورق شجر " لما في البخاري ومسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر
~~بغسل الذي وقصته ناقته وهو محرم بماء وسدر وأمر قيس بن عاصم حين أسلم أن
~~يغتسل بماء وسدر
# الماء بنحو الحمص أو الباقلا بدون
~~طبخ بأن ألقى فيه ليبتل ولم تذهب رقة الماء فإنه يجوز التوضؤ به كما لو
~~ألقى فيه زاج, وهو رقيقة كما في الخانية. قوله: " لأنه إذا برد ثخن " قد
~~علمت أنه لا يرفع ولو بقي رقيقا قوله: " وإن بقي على الرقة جاز به الوضوء "
~~وإن غير أوصافه الثلاثة لأنه مقصود للمبالغة في العرض المطلوب وهو النظافة
~~واسم الماء باق وازداد معناه وهو التطهير ولذا جرت السنة في غسل الميت
~~بالماء المغلي بالسدر والحرض. قوله: " كمال الامتزاج الخ " الأولى في
~~التعبير أن يقول: ولما كان تقييد الماء يحصل بأحد الأمرين الأول: كمال
~~الامتزاج بتشرب النبات أو الطبخ بما ذكرناه, والثاني: غلبة الممتزج فلما
~~بين الأول شرع في بيان الثاني وهو غلبة المتمزج فقال الخ. قوله: " كمال
~~الامتزاج " من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف وقوله: " بتشرب النبات " متعلق
~~بكمال وقوله: " أو الطبخ عطف عليه ", وقوله: " بما ذكرناه " مراده به نحو
~~الحمص والعدس مطلقا وما يقصد به التنظيف إذا صار الماء به ثخينا, قوله: "
~~باختلاف المخالط " فإنه تارة يكون جامدا وتارة يكون مائعا موافقا للماء في
~~أوصاف أو مخالفا كما يأتي توضيحه, قوله: " بغير طبخ " الأولى حذفه لأنه
~~الأول المفروغ منه. قوله: " في ذلك " أي في الغلبة, قوله: " الطاهرة " أما
~~النجسة فتنجس القليل منه مطلقا, والكثير إن ظهر أحد أوصافها, قوله: "وأما
~~إذا بقي الخ" عبارة المتن في ذاتها أعذب وأخصر. قوله: ms0031 " لا يضر تغير أوصافه
~~" محله ما لم يصبح به كماء الزعفران إذا كان يصبغ بت, ومالم يحدث له اسم
~~آخر, قال في القنية: ولو وقع الزعفران في الماء وأمكن الصبغ به منع وإلا لا
~~اه. وقال في الدر المختار: فلو جامدا فبثخانته ما لم يزل الاسم كنبيذ تمر
~~اه. قوله: " بدون طبخ " الأولى حذفه؛ لأنه الموضوع. قوله: " بماء وسدر " قد
~~يقال غير نحو السدر لا يقاس عليه؛ لأن المقصود به التنظيف فاغتفر فيه تغير
~~الأوصاف, ولا كذلك غيره, ويقال في الحديث الذي بعده كذلك
# PageV01P025
# واغتسل النبي صلى الله عليه وسلم بماء فيه أثر العجين
~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل ويغسل رأسه بالخطمي وهو جنب ويجتزئ
~~بذلك. " والغلبة " تحصل " في " مخالطة " المائعات: بظهور وصف واحد " كلون
~~فقط أو طعم " من مائع له وصفان فقط " أي لا ثالث له, ومثل ذلك بقوله: "
~~كاللبن له اللون والطعم " فإن لم يوجد أجاز به الوضوء وإن وجد أحدهما لم
~~يجز كما لو كان المخالط له وصف واحد فظهر وصفه: كبعض البطيخ ليس له إلا وصف
~~واحد, " و " قوله " لا رائحة له " زيادة إيضاح لعلمه من بيان الوصفين. " و
~~" الغلبة توجد " بظهور وصفين من مائع له " أوصاف " ثلاثة " وذلك " كالخل "
~~له لون وطعم وريح فأي وصفين منها ظهرا منعا صحة الوضوء والواحد منها لا يضر
~~لقلته " والغلبة في " مخالطة " المائع الذي لا وصف له " يخالف الماء بلون
~~أو طعم أو ريح: " كالماء المستعمل " فإنه بالاستعمال لم يتغير له طعم
# قوله: بماء فيه أثر العجين قد يقال
~~إنه لا ينتج الدعوى لعدم الدلالة على تغير جميع الأوصاف, وكذا يقال فيما
~~بعده والحكم مسلم, قوله: " كبعض البطيخ " مثله القرع فإن ماءهما لا يخالف
~~إلا في الطعم كماء الورد فإنه لا يخالف إلا في الريح. قوله: " لا رائحة له
~~": فيه أنه يشم من بعض رائحة الدسومة. قوله: " تكون الغلبة بالوزن " وهذا
~~الاعتبار يجري فيها لو ألقى الماء المستعمل في المطلق أو انغمس الرجل فيه ms0032
~~على ما هو الحق وأما ما في كثير من الكتب من أن الجنب إذا أدخل يده أو رجله
~~في الماء فسد الماء فبني على رواية نجاسة الماء المستعمل وهي رواية شاذة,
~~وأما على المختار للفتوى فلا, قال في البحر: فإذا عرفت هذا فلا تتأخر عن
~~الحكم بصحة الوضوء أي والغسل من الفساقي الصغار الكائنة في المدارس
~~والبيوت, إذا لا فرق بين استعمال الماء خارجا ثم صبه في الماء المطلق وبين
~~ماإذا انغمس فيه فإنه لا يستعمل منه إلا ما تساقط عن الأعضاء أو لاقى الجسد
~~فقط وهو بالنسبة لباقي الماء قليل ويتعين عليه حمل كلام من يقول بعدم
~~الجواز على القول الضعيف لا الصحيح, فالحاصل أنه يجوز الوضوء والغسل من
~~الفساقي الصغار ما لم يغلب على ظنه أن الماء المستعمل أكثر, أو مساو ولم
~~يغلب على ظنه وقوع نجاسة فيه وتمامه فيه قوله: " جاز به الوضوء " ظاهر أنه
~~يجوز بالكل ويجعل المستعمل مسلكا لقلته. قوله: " حلت فيه نجاسة " قيد به
~~لأنه لو تغيرت أوصافه بطول المكث وكان باقيا على طبعه فهو مطهر لأنه باق
~~على خلقته الأصلية ولو صار ثخينا, لا قوله: " وعلم وقوعها يقينا الخ ", ولو
~~شك يجوز ولو وجده منتنا لأنه قد يكون بسبب طاهر خالطه, أو بطول المكث,
~~والأصل الطهارة ولا يلزمه السؤال لقول عمر لما سأل ابن العاص عن حوض أتوا
~~عليه فقال: يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع؟ فقال أمير المؤمنين عمر رضي
~~الله تعالى عنه: يا صاحب الحوض لا تخبرنا, وعلى هذا الضيف إذا قدم إليه
~~طعام ليس له أن يسأل من أين لك هذا؟ قوله: " وهذا في غير قليل الأرواث " أي
# PageV01P026
# ولا لون ولا ريح وهو طاهر في الصحيح " و " مثله ماء "
~~الورد المنقطع الرائحة: تكون " الغلبة " بالوزن " لعدم التميز بالوصف لفقده
~~" فإن اختلط رطلان " مثلا " من الماء المستعمل " أو ماء الورد الذي انقطعت
~~رائحته " برطل من " الماء " المطلق لا يجوز به الوضوء " لغلبة المقيد "
~~وبعكسه " وهو: لو كان الأكثر المطلق ms0033 " جاز " به الوضوء وإن استويا لم يذكر
~~حكمه في ظاهر الرواية وقال المشايخ: حكمه حكم المغلوب احتياطا " و " القسم
~~" الرابع " من المياه: " ماء نجس وهو: الذي حلت " أي وقعت " فيه نجاسة "
~~وعلم وقوعها يقينا أو بغلبة الظن وهذا في غير قليل الأرواث لأنه معفو عنه
~~كما سنذكره, " وكان " الماء " راكدا " أي ليس جاريا وكان " قليلا والقليل "
~~هو: " ما " مساحة محله " دون عشر في عشر " بذراع العامة -والذراع- يذكر
~~ويؤنث- وإن كان قليلا وأصابته نجاسة " فينجس بها وإن لم يظهر أثرها " أي
~~النجاسة " فيه " وأما إذا كان عشرا في عشر بحوض مربع أو ستة وثلاثين في
~~مدور وعمقه أن يكون بحال لا تنكشف أرضه بالغرف منه على الصحيح, وقيل: يقدر
~~عمقه بذراع أو شبر فلا ينجس إلا بظهور وصف للنجاسة فيه حتى موضع الوقوع,
~~وبه أخذ مشايخ بلخ
# نجاسة الماء بوقوع النجاسة فيه
~~محله في غير قليل الأرواث إذا وقع في الآبار, قوله: كما سنذكره: أي في فصل
~~البئر. قوله: " بذراع العامة " صحح قاضيخان ذراع المساحة لأن المكان من
~~الممسوحات وقال: في الهداية الفتوى على اعتبار ذراع الكرباس توسعة للأمر
~~على الناس وذراع المساحة سبع قبضات مع كل قبضة أصبع قائمة, وأما ذراع
~~الكرباس ففي الكافي ومنلا مسكين أنه سبع قبضات فقط, ونقل صاحب الدرر أن
~~المفتي به ذراع المساحة وأنه أكبر من ذراعنا اليوم, فالعشر في العشر
~~بذراعنا اليوم ثمان في ثمان بالماسحة. قوله: " والذراع " يذكر ويؤنث اقتصر
~~في المغرب على التأنيث. قوله: " وإن كان قليلا الخ " لا حاجة إلى هذه
~~الزيادة. قوله: " أو ستة وثلاثين في مدور " هذا القدر إذا ربع يكون عشرا في
~~عشر, وفي المثلث كل جانب منه يكون ذرعه خمسة عشر ذراعا وربعا وخمسا, قال
~~الزيلغي وغيره: والعبرة بوقت الوقوع فإن نقص بعده لا ينجس, وعلى العكس: لا
~~يطهر وفي البحر عن السراج الهندي: الأشبه أنه يطهر. قوله: " بالغرف منه "
~~أي بالكفين كما في القهستاني وفي الجوهرة وعليه الفتوى. قوله: " وبه أخذ
~~مشايخ بلخ " ولو كان ms0034 للنجاسة جرم فلا فرق بين موضع الوقوع وغيره وبين نجاسة
~~ونجاسة, وينبغي تصحيحه كما في " الفتح " وهو المختار كما قاله العلامة قاسم
~~وعليه الفتوى كما في النصاب. قوله: " هو المفتي به " وهو قول عامة المشايخ
~~خانية, وهو قول الأكثر, وبه نأخذ نوازل وعليه الفتوى كما في شرح الطحاوي
~~وحقق في " البحر " أن هذا التقدير لا يرجع إلى أصل يعتمد عليه, وأن ظاهر
~~الرواية عن الإمام, بل عن الثلاثة كما قاله الإمام الرازي: التفويض إلى رأي
~~المستعمل, فإن غلب على ظنه أنه كثير لا تؤثر فيه النجاسة, فهو كثير وإلا
# PageV01P027
# توسعة على الناس والتقدير بعشر في عشر هو المفتى به
~~ولا بأس بالوضوء والشرب من جب يوضع كوزه في نواحي الدار ما لم يعلم تنجسه
~~ومن حوض يخاف أن يكون فيه قذر ولا يتيقن ولا يجب أن يسأل عنه, ومن البئر
~~التي تدلى فيها الدلاء والجرار الدنسة وتحملها الصغار والإماء ويمسها
~~الرستاقيون بأيد دنسة ما لم تتيقن النجاسة أو كان " جاريا " عطف على راكدا
~~" وظهر فيه " أي الجاري " أثرها " فيكون نجسا " والأثر: طعم " النجاسة " أو
~~لون أو ريح " لها لوجود عين النجاسة بأثرها. والنوع " الخامس: ماء مشكوك في
~~طهوريته " لا في طهارته, " وهو: ما شرب منه حمار أو بغل " وكانت أمه أتانا
~~لا رمكة؛ لأن العبرة للأم كما سنذكره في الأسآر إن شاء الله تعالى.
# فهو قليل كما ظن له خاصة فيتيمم إن
~~لم يجد غيره فيعتبر في كل مكلف ظنه إذ العقول مختلفة وكل مستعمل مأمور
~~بالتحري وليس هذا من الأمور التي يجب فيها على العامي تقليد المجتهد كما في
~~الفتح فإن توافقت آراؤهم فيها ويؤمهم أحدهم وإلا فلا, قوله: " ولا بأس
~~بالوضوء " هذا مما فرع على أن الماء لا ينجس إلا بالعلم بوقوع النجاسة أو
~~غلبة الظن. قوله: " من حب " بالحاء المهملة الخابية والكرامة غطاؤها فيقال
~~لك عندي حب وكرامة بهذا المعنى. قوله: " ومن حوض يخاف أن يكون فيه قذر "
~~ولو كان متغيرا منتنا لأن ذلك ms0035 قد يكون بطاهر وقد يكون بالمكث. قوله: "
~~وتحملها الصغار والإماء ", خصهم لأنهم لا يعلمون الأحكام فغيرهم ممن يعلم
~~أولى. قوله: " الرستاقيون " أي أهل القرى: وفي القاموس الرستاق: الرزداق
~~كالرسداق اه. ولم يذكر غير ذلك.
# تنبيه: لا عبرة بالعمق وحده على الأوجه لأن الاستعمال يقع من السطح لا من
~~العمق وقيل لو كان بحال لو بسط يبلغ عشرا في عشرة فهو كثير وفي القهستاني
~~إنه الأصح والعمل على خلافه لكن قالوا إن الإنسان يجوز له العمل بالقول
~~الضعيف في خاصة نفسه إذا كان له رأي بل بالحديث الثابت صحته وإن لم يقل به
~~أمامه كما ذكره البيري في شرح الأشباه, قوله: " فيكون نجسا " أي المخالط
~~للنجاسة فقط لا جميعه أفاده السيد قوله: " لأن العبرة للأم " في أحكام منها
~~السؤر وحل الأكل وحرمته, والرق, والحرية, أما في النسب فالعبرة للأب, لكن
~~ولد الشريفة له شرف في الجملة, والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P028
#
### | فصل في بيان أحكام السؤر
# " والماء القليل " الذي بينا قدره بدون عشر في عشر ولم يكن جاريا " إذا
~~شرب منه حيوان يكون على " أحد " أربعة أقسام و " ما أبقاه بعد شربه " يسمى
~~سؤرا " بهمز عينه ويستعار الاسم لبقية
# فصل في بيان أحكام السؤر
# قوله: " والماء القليل الخ " قالوا: ولا يسمى سؤرا إلا إذا كان قليلا,
~~فلا يقال لنحو النهر المشروب منه سؤرا. قوله: " بهمز عينه " أما السؤر بدون
~~همزة البناء المحيط بالبلد, والجمع
# PageV01P028
# الطعام والجمع أسآر والفعل: أسأر: أي أبقى شيئا مما
~~شربه, والنعت منه سآر على غير قياس؛ لأن قياسه مسئر، ونظيره أجبره فهو جبار
~~" الأول " من الأقسام: سؤر " طاهر مطهر " بالاتفاق من غير كراهة في
~~استعماله, " وهو: ما شرب منه آدمي " ليس بفمه نجاسة, لما روى مسلم عن عائشة
~~رضي الله عنها قالت: "كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم
~~فيضع فاه على موضع في", ولا فرق بين الكبير والصغير والمسلم والكافر
~~والحائض والجنب, وإذا تنجس فمه فشرب الماء من ms0036 فوره تنجس, وإن كان بعد ما
~~تردد البزاق في فمه مرات وألقاه أو ابتلعه قبل الشرب فلا يكون سؤره نجسا
~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف, لكنه مكروه لقول محمد بعدم طهارة النجاسة بالبزاق
~~عنده. " أو " شرب منه " فرس " فإن سؤر الفرس طاهر بالاتفاق على الصحيح من
~~غير كراهة "أو" شرب منه " ما " بمعنى حيوان " يؤكل لحمه " كالإبل والبقر
~~والغنم ولا كراهة في سؤرها إن لم تكن جلالة تأكل الجلة بالفتح وهي في
# أسوار كنور, وأنوار مصباح, قوله: "
~~لبقية الطعام " الذي في المستصفى, والقهستاني عن المغرب أنه استعير لمطلق
~~البقية من كل شيء. قوله: " والفعل أسأر " يقال أسأر كأرم وسأر كمنع إذا
~~أبقى وعقب, كما في القاموس, ويقال إذا شربت فأسئر كأكرم. قوله: " أي أبقى
~~شيئا مما شربه " لا حاجة إليه. قوله: " والنعت منه سآر " بوزن خطاب. قوله:
~~" لأن قياسه مسئر " إلا أنه لم يسمع كما صرح به أهل اللغة خلافا للمجد في
~~القاموس, فجوز القياس, قوله: " وإذا تنجس فمه " كأن شرب خمرا أو أكل أو شرب
~~نجسا أو قاء ملء الفم, قوله: " فلا يكون سؤره نجسا " ما لم يكن شاربه طويلا
~~لا يستوعبه اللسان فسؤره نجس ولو بعد زمان كما في شرح التنوير.
# تنبيه: يكره أن يشرب سؤر غيره إن وجد منه لذة إلا الزوجين, والسيد مع
~~أمته, وكذا يكره حلاقة الأمر إن وجد المحلوق رأسه من اللذة ما يزيد على ما
~~لو كان الحلاق ملتحيا, وبالأولى كراهة تكبيس الأمر في الحمام بالشرط
~~المذكور, قوله: " لكنه مكروه " أي تنزيها مراعاة للخلاف. قوله: " أو شرب
~~منه فرس " لفظه يقع على الذكر والأنثى وربما قالوا للأنثى فرسة, قوله: "
~~فإن سؤر الفرس طاهر بالاتفاق " أما عندهما فظاهر لأنه مأكول عندهما, وأما
~~عند الإمام فلأن لعابه متولد من لحمه وهو طاهر وحرمته للتكريم لكونه آلة
~~الجهاد فصارت حرمته كحرمة لحم الآدمي, ألا ترى أن لبنه حلال بالإجماع كما
~~في التبيين بل صح رجوعه عن القول بحرمته قبل موته بثلاثة أيام وعليه الفتوى ms0037
~~وذكر شيخ الإسلام وغيره أن أكل لحمه مكروه وتنزيها في ظاهر الزاوية وهو
~~الصحيح كما في مجمع الأنهر. قوله: " على الصحيح " وقيل نجس حكاه صاحب منية
~~المصلي, وقيل مشكوك كسؤر الحمار. قوله: " من غير كراهة " وروى الحسن عن
~~الإمام أنه مكروه كلحمه, قوله: " كالإبل والبقر " أدخلت الكاف الطيور
~~مأكولة اللحم. قوله: " ولا كراهة في سؤرها " لأنه يتولد من الحلم طاهر فأخذ
~~حكمه. قوله: " إن لم تكن حلالا تأكل الجلة "
# PageV01P029
# الأصل البعرة وقد يكنى بها عن العذرة, فإن كانت جلالة
~~فسؤرها من القسم الثالث مكروه " و " القسم " الثاني ": سؤر " نجس " نجاسة
~~غليظة وقيل خفيفة " لا يجوز استعماله " أي لا يصح التطهير به بحال ولا
~~يشربه إلا مضطر كالميتة " وهو ": أي السؤر النجس " ما شرب منه الكلب " سواء
~~فيه كلب صيد وماشية وغيره لما روى الدارقطني عن أبي هريرة عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم في الكلب يلغ في الإناء أنه يغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا "
~~أو " شرب منه الخنزير لنجاسة عينه لقوله تعالى: {فإنه رجس} " أو " شرب منه
~~" شيء " بمعنى حيوان " من سباع البهائم " احترز به عن سباع الطير وسيأتي
~~حكمها, والسبع حيوان مختطف منتهب عاد عادة " كالفهد والذئب " والضبع والنمر
~~والسبع والقرد لتولد لعابها من لحمها وهو نجس كلبنها " و " القسم " الثالث
~~": سؤر " مكروه استعماله " في الطهارة كراهة تنزيه " مع وجود غيره " مما لا
~~كراهة فيه ولا يكره عند عدم الماء لأنه طاهر لا يجوز المصير إلى التيمم مع
~~وجوده " وهو: سؤر الهرة " الأهلية لسقوط حكم النجاسة اتفاقا لعلة الطواف
~~المنصوص عليه بقوله صلى الله عليه وسلم: " إنها ليست بنجسة إنها من
~~الطوافين عليكم
# أي فقط فإن كانت تخلط وأكثر علفها
~~طاهر فلا كراهة في سؤرها كما في الجوهرة. قوله: " وقد يكنى بها عن العذرة "
~~بكسر الذال ولاتسكن غائط بني آدم. والعذر: اسم لفناء الدار وكانوا يلقونها
~~فيه فسميت باسم ظرفها. قوله: " وقيل خفيفة " محل الخلاف في غير الكلب
~~والخنزير, أما هما فمغلظان اتفاقا ثم التغليظ ms0038 والتخفيف إنما يظهران في غير
~~المائعان. قوله: أي لا يصح التطهير بت, دفع به توهم إرادة عدم الحل وهو
~~يجامع الصحة كما مر. قوله: " ولا يشربه إلا مضطر كالميتة " لكن لا يشرب منه
~~ولا يأكل منها إلا قدر ما يقيم به البينة كما أفاده العلامة نوح. قوله: "
~~إنه يغسل ثلاثة الخ " وما ذلك إلا لنجاسته ويندب عندنا التسبيع وكون إحداهن
~~بالتراب. قوله: " لنجاسة عينه " لم يقل نظيره في الكلب لما أن المعتمد فيه
~~أنه طاهر العين. قوله: " من سباع البهائم " سميت بهائم لانبهام الأمر عليها
~~أو لانبهام أمرها علينا. قوله: " وسيأتي حكمها " أي في القسم الثالث. قوله:
~~مختطف لفظه يفيد السرعة بخلاف المنتهب. قوله: " في الطهارة " تقييده بها
~~يفيد أنه لا يكره في شرب وطبخ وليس كذلك. قوله: " كراهة تنزيه " ماذكره هو
~~الصحيح وذهب أبو يوسف إلى أن سؤر الهرة يجوز شربه والوضوء به من غير كراهة.
~~قوله: " ولا يكره عند عدم الماء " إلا نسب الضمير. قوله: " اتفاقا "
~~والخلاف إنما هو في الكراهة, فإن أبا يوسف لا يقول بها كما مر. قوله: "
~~بعلة الطواف " الإضافة للبيان. قوله: " المنصوص عليه " ذكر باعتبار المضاف
~~إليه. قوله: "إنها من الطوافين" بيان للضرورة المسقطة حكم النجاسة والتأنيث
~~باعتبار لفظ الهرة, وهو اسم جنس يعم الذكر والأنثى, والطوافين جمع الذكور
~~والطوافات جمع الإناث وجمعه جمع ومن يعقل لمجاورته لمن يعقل قال في
~~القاموس:
# PageV01P030
# والطوافات" قال الترمذي حديث حسن صحيح ولكن يكره
~~سؤرها تنزيها على الأصح لأنها لا تتحامى عن النجاسة كماء غمس صغير يده فيه
~~وحمل إصغاء النبي صلى الله عليه وسلم لها الإناء على زوال ذلك الوهم بعلمه
~~بحالها في زمان لا يتوهم نجاسة فمها بمنجس تناولته. والهرة البرية سؤرها
~~نجس لفقد علة الطواف فيها ويكره أن تلحس الهرة كف إنسان ثم يصلي قبل غسله
~~أو يأكل بقية ما أكلت منه إن كان غنيا يجد غيره ولا يكره أكله للفقير
~~للضرورة " و " سؤر " الدجاجة " بتثليث الدال وتاؤها للوحدة لا للتأنيث
~~والدجاج مشترك بين ms0039 الذكر والأنثى والدجاجة الأنثى خاصة ولهذا لو حلف لا
~~يأكل لحم دجاجة لا يحنث بلحم الديك ويكره سؤر " المخلاة ": التي تجول في
~~القاذورات ولم يعلم طهارة منقارها من نجاسته فكره سؤرها للشك فإن لم يكن
~~كذلك فلا كراهة فيه بأن حبست فلا يصل منقارها لقذر " و "
# الطواف الخادم يخدم يخدمك برفق
~~وعناية اه. فالكام على التشبيه, فإنها بحفظها بني آدم من الهواء كأنها
~~خادمة لهم. قوله: " حسن صحيح " على حذف العاطف أي أنه من إحدى الرتبتين.
~~قوله: " ولكن يكره سؤرها تنزيها " عند عدم العلم بحالها, أما إذا علم حالها
~~من نجاسة وغيرها فيثبت حكمه. قوله: " كماء غمس صغير إلخ " فإنه مكروه,
~~والظاهر أنه إذا علم طهارة يده يقينا تنتفي الكراهة. قوله: " ويكره أن تلحس
~~الهرة كف إنسان إلخ " مقيد بحال التوهم. فأما لو كان زائلا فلا كراهة, وكذا
~~يقال في أكل سؤرها وشربه كما بحثه الكمال. قوله: للضرورة أفاد به أنه لم
~~يجد غيره والأكره له كالغنى فإذن لا فرق ذكره بعض الحذاق قوله: " والدجاج
~~مشترك " ويفرق بينه وبين واحده بالتاء كتمر وتمرة وبيض وبيضة. قوله: "
~~والدجاجة الأنثى خاصة " هذا اصطلاح الفقهاء بدليل ما بعده, وهذا من المصنف
~~خلط اصطلاح بلغة فأوقع في الوهم. قوله: " ويكره سؤر المخلاة " لا حاجة إلى
~~هذه الزيادة. والمخلاة بالخاء المعجمة وتشديد اللام المرسلة. قال شيخ
~~الإسلام في " مبسوطه ": هي التي لا تعلف في البيوت فلا تتحامى النجاسات
~~بواسطة التقاط الحب فمنقارها لا يخلو عن قذر فتثبت الكراهة لا حتمال حتى لو
~~تيقن ذلك عند شربها كان سؤرها نجسا اتفاقا. وأما محل الكراهة عند جهالة
~~الحال برهان, وكذا الكم في إبل وبقر وغنم جلالة فالأولى حذف دجاجة, وعرق
~~الجلالة طاهر على الظاهر خالية, وكره لبن الجلالة ولحمها إذا أنتن وتحبس
~~لتزول الكراهة حتى يذهب نتنه وقدر بثلاثة أيام للدجاجة, وللشاة بأربعة
~~وللإبل والبقر بعشرة در في الاستحسان. قال الحموي: والدجاج لابأس بت؛ لأن
~~لحمه لا يتغير اه. قوله: " التي تجول " أي تطوف أو ms0040 تدور أفاده في القاموس
~~في جملة معان. قوله: " ولم يعلم طهارة منقارها " أما إذا علمت, أو ضدها
~~فالحكم ظاهر. قوله: " بأن حبست الخ " الحبس كما قال شيخ الإسلام أن تحبس في
~~بيت وتعلف هناك فلا تجد عذرات غيرها حتى تفتش فيها الحب وهي لا تفتش في
~~عذرات نفسها عادة, فأمن تفتيش النجاسة اه. قله: " للزوم طوافها " أي
~~والطواف الذي هو العلة في هذا الباب لسقوط النجاسة في حقها ألزم قوله:
# PageV01P031
# سؤر " سباع الطير كالصقر والشاهين والحدأة والرخم
~~والغراب " مكروه؛ لأنها تخالط الميتات والنجاسات فأشبهت الدجاجة المخلاة
~~حتى لو تيقن أنه لا نجاسة على منقارها لا يكره سؤرها وكان القياس نجاسته
~~لحرمة لحمها كسباع البهائم, لكن طهارته استحسان لأنها تشرب بمنقارها وهو
~~عظم طاهر وسباع البهائم تشرب بلسانها وهو مبتل بلعابها النجس. " و " سواكن
~~البيوت مما له دم سائل " كالفأرة " والحية والوزغة مكروه للزوم طوافها
~~وحرمة لحمها النجس و " لا " كذلك سؤر " العقرب " والخنفس والصرصر لعدم
~~نجاستها فلا كراهة فيه. " و " القسم " الرابع " سؤر " مشكوك " أي متوقف حكم
~~" طهوريته "
# " وحرمة لحمها النجس " الواو بمعنى
~~مع قوله: " فلا كراهة فيه ", ولوماتت في الماء. قوله: " سؤر مشكوك ". قال
~~ابن أمير حاج: هذه التسمية لم ترو عن سلفنا أصلا, وإنما وقعت لكثير من
~~المتأخرين فسماه بعضهم مشكوكا وبعضهم مشكلا ومرادهم بذلك التوقف في كونه
~~يزيل الحدث. فقالوا: يجب استعماله مع التيمم عند عدم الماء المطلق احتياطا
~~ليخرج عن العهدة بيقين وليس معناه الجهل بحكم الشرع كما فهمه أبو طاهر
~~الدباس فأنكر هذا التعبير؛ لأن الحكم فيه معلوم وهو ماذكرنا والقول بالتوقف
~~في مثل هذا لتعارض الأدلة دليل العلم وغاية الورع. قال الحلبي: وأما
~~النجاسة الحقيقية فإنه يزيلها عند الإمام وأبي يوسف لقلعه إياها حقيقة فصار
~~كالخل بخلاف الحكم. قوله: " أي متوقف في حكم طهوريته ". قال شيخ الإسلام
~~خواهر زاده: الأصح أن دليل الأشكال هو التردد في الضرورة, والبلوى
~~المسقطتين للنجاسة فإن الحمار يربط في الدور ويشرب من الأواني المستعملة,
~~ويخالط ms0041 الناس في ركوبه فأشبه الهرة؛ لأنها أشد مخالطة منه لدخولها في
~~المضايق دون الحمار, فلو لم يكن فيه ضرورة أصلا كان كالكلب في الحكم
~~بالنجاسة بلا إشكال، ولو كانت الضرورة فيه كضرورة الهرة كان مثلها في سقوط
~~النجاسة لذلك, وحيث ثبتت الضرورة من وجه دون وجه قيل بالشك في طهورية سؤره
~~للاحتياط وعدم الحرج في ذلك عملا بالدليلين بقدر الإمكان وإعمال الدليلين
~~أولى من إهمالهما عند عدم المرجح. قال في البحر والمعتمد أن كلا من عرق
~~الحمار ولعابه طاهر وإذا أصاب الثوب أو البدن لا ينحسه وإذا وقع في الماء
~~القليل صار مشكوكا وإن الشك في جانب اللعاب والعرق أي في ذاتهما متعلق
~~بالطهارة وفي جانب السؤر متعلق بالطهورية فقط, ولا شك في الطهارة لأن الماء
~~طاهر بيقين وقد خالطه مشكوك في طهارته وهو اللعاب أو العرق فلا ينجس بالشك
~~ولكن أورث شكا في طهوريته للاحتياط حتى لو اختلط هذا السؤر بماء قليل جاز
~~الوضوء به من غير شك ما لم يساوه كما في مخالطة الماء المستعمل اه. قوله: "
~~فلم يحكم الخ " أي فاحتجنا معه إلى التيمم لتحقق الرفع بمطهر يقينا قوله: "
~~الذي
# PageV01P032
# فلم يحكم بكونه مطهرا جزما, ولم ينف عنه الطهورية. "
~~وهو: سؤر البغل " الذي أمه أتان " والخمار " وهو يصدق على الذكر والأنثى؛
~~لأن لعابه طاهر على الصحيح والشك لتعارض الخبرين في إباحة لحمه وحرمته
~~والبغل متولد من الحمار فأخذ حكمه " فإن لم يجد " المحدث " غيره " أي غير
~~سؤر البغل والحمار " توضأ به وتيمم " والأفضل تقديم الوضوء لقول زفر بلزوم
~~تقديمه والأحوط أن ينوي للاختلاف في لزوم النية في الوضوء بسؤر الحمار, "
~~ثم صلى " فتكون صلاته صحيحة بيقين لأن الوضوء به لو صح لم يضره التيمم وكذا
~~عكسه, ومن قال من مشايخنا إن سؤر الفحل نجس لأنه يشم البول فتنجس شفتاه فهو
~~غير سديد؛ لأنه أمر موهوم لا يغلب وجوده ولا يؤثر في إزالة الثابت ويستحب
~~غسل الأعضاء بعد ذلك بالماء لإزالة أثر المشكوك والمكروه.
# " فصل " في التحري ms0042 " لو اختلط " اختلاطا
# أمه أتان " ولا يكره سؤره ما أمه
~~مأكولة كبقرة وأتان وحش وفرس ولا أكله إلا الثالث على قول الإمام قوله: "
~~لأن لعابه طاهر " علة لقوله مشكوك في طهوريته. قوله: " والشك " أي في
~~طهوريته. قوله: " في إباحة لحمه " روي أن أبجر قال: أطعم أهلك من سمين
~~حمرك. قوله: " وحرمته " أخرج البخاري في غزوة خيبر عن أنس أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم جاءه جاء فقال: يا رسول الله أكلت الحمر فسكت ثم أتاه
~~الثانية فقال: أكلت الحمر فسكت ثم أتاه الثالثة فقال: أفنيت الحمر, فأمر
~~مناديا ينادي في الناس أن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية, وفي
~~رواية: "فإنها رجس" فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم. والجمهور على أن
~~التحريم لعينها, وقيل لكونها كانت جلالة, وقيل: لأنها كانت حمولة القوم,
~~وقيل: لأنها أفنيت قبل قسمة المغنم, وأعرض شيخ الإسلام هذا التعارض بما
~~قدمناه عنه, قوله: " فإن لم يجد غيره " ولو الغير مكروها فإنه طهور يقينا.
~~قوله: " توضأ به وتيمم " عطف بالواو المفيدة لمطلق الاجتماع ليفيد التخيير
~~في التقديم. قوله: " بلزوم تقديمه " لأنه لما وجب الوضوء به أشبه الماء
~~المطلق وهو لا يصح التيمم عند وجوده فكذا ما أشبهه فيجب تعديم الوضوء ليكون
~~عادما للماء وقت التيمم. قوله: " والأحوط أن ينوي " لضعف التطهير به عن
~~المطلق فيتوقى بالنية. قوله: " ثم صلى " أتي بثم ليفيد أن الصلاة بعد
~~فعلهما وهو الأفضل فلو صلى بعد كل طهارة الصلاة صح مع الكراهة ولايلزم
~~الكفر لأنه لم يصل بغير طهارة من كل وجه بل من وجه دون وجه فهو كصلاة حنفي
~~بعد اقتصاده فإنه لا يكفر فإن الطهارة باقية بالنظر إلى قول الإمام مالك
~~والشافعي رضي الله تعالى عنهما. قوله: " ولا يؤثر في إزالة الثابت " أي
~~بيقين وهو طهارة الماء, قوله: " فصل في التحري ": هو
# تفريغ الوسع والجهد لتمييز الطاهر عن غيره, وفي أوائل شرح مسلم للنووي
~~توخى وتأخى, وتحرى بمعنى ثم لما كان الإختلاط نوعين اختلاط ممازجة, واختلاط
# PageV01P033
# مجاورة, لا ممازجة " أو أن " جمع إناء " أكثرها طاهر
~~" وأقلها نجس " تحري للتوضؤ " والاغتسال قيد بالأكثر؛ لأنه يتيمم عند تساوي
~~الأواني, والأفضل أن يمزجها أو يريقها فيتيمم لفقد المطهر قطعا وإن وجد
~~ثلاثة رجال ثلاث أوان أحدها نجس وتحرى كل إناء صحت صلاتهم وحدانا " و " كذا
~~يتحرى مع كثرة الطاهر لإرادة " الشرب " لأن المغلوب كالمعدوم ولو اختلط إن
~~آن ولم يتحر وتوضأ بكل وصلى, صحت إن مسح في موضعين من رأسه لا في موضع لأن
~~تقديم الطاهر مزيل للحدث وقد تنجس بالثاني وفاقد المطهر يصلي مع النجاسة
~~وطهر بالغسل. الثاني: إن قدم النجس ومسح محلا آخر من رأسه وإن مسح محلا
~~بالماءين دار الأمر بين الجواز لو قدم الطاهر وعدم الجواز لتنجس البلل بأول
~~ملاقاة لو أخر الطاهر فلا يجوز للشك احتياطا " وإن كان أكثرها " أي
~~المختلطة بالمجاورة " نجسا لا يتحرى إلا للشرب " لنجاسة كلها حكما للغالب
~~فيريقها عند عامة المشايخ ويمزجها لسقي الدواب عند الطحاوي ثم يتيمم. " وفي
~~" وجود " الثياب المختلطة يتحرى " مطلقا أي: " سواء كان أكثرها طاهرا أو
~~نجسا " لأنه لا خلف للثوب في ستر العورة,
# مجاورة, وكان الأول أبلغ قدمه وأخر
~~الثاني وذكره بفصل على حدة لتغير حكمه بالنسبة للأول, قوله: أو إن مرفوع
~~بالفاعلية وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين,
~~وأصله أو أني يفعل به كجوار. قوله: " والأفضل الخ ": يقال مثله فيما إذا
~~كان الطاهر أقل. قوله: " أن يمزجها " أي عند الطحاوي أو يريقها أي عند عامة
~~العلماء ولحكاية الخلاف. قوله: " وإن وجد ثلاثة رجال " التقييد بالثالثة
~~والرجال اتقاقي قوله: " جازت صلاتهم وحسدانا " ولا يصح اقتداء بعضهم لأن
~~كلا لا يجوز الوضوء بما تحراه الآخر لكونه نجسا في حقه بحسب تحرية فكان
~~الإمام غير متطير في حق المأموم قوله: " ولم يتحر " أي لفقد شرطه وهو كثرة
~~الطاهر فلا مفهوم له قوله: " إن مسح في موضعين من رأسه " كل موضع قدر الربع
~~وإنما كان هذا التفصيل في الرأس لأن باقي أعضاء يغسل ms0044 فإذا قدم النجس
~~فبالغسل ثانيا بالطاهر تطهر ويرتفع به الحدث وإن قدم الطاهر ارتفع الحدث من
~~أول الأمر فتصح صلاته ولا يضره تنجس الأعضاء بالغسل ثانيا بالنجس لأنه
~~حينئذ فاقد لما يزيل به النجاسة وفاقده يصلي بالنجاسة ولا يعيد قوله: " لأن
~~تقديم الطهار " أي على سبيل الفرض قوله: " وقد تنجس بالثاني " أي وهو فاقد
~~المطهر قوله: " إن قدم النجس " أي فرضا قوله: " لو قدم الطاهر " لأنه تنجس
~~بالثاني بعد رفع الحدث عن جميع الأعضاء وهو فاقد للمطهر ومن فقده صلى
~~بنجاسته ولا إعادة عليه قوله: " لتنجس البلل " علة لقوله وعدم الجواز وقوله
~~بأول ملاقاة متعلق بقوله لتنجس: أي فلم يزل حديث الرأس يتم الوضوء قوله: "
~~فلا يجوز للشك احتياطا " فينتقل إلى التيمم لفقده المطهر قوله: " لا يتحرى
~~إلا للشرب " ولو اختلطت أوانيه بأواني
# PageV01P034
# والماء يخلفه التراب وإن صلى في أحد ثوبين متحريا
~~لنجاسة أحدهما ثم أراد صلاة أخرى فوقع تحريه في غير الذي صلى فيه لم يصح
~~لأن إمضاء الاجتهاد لا ينقض بمثله إلا في القبلة لأنها تحتمل الانتقال إلى
~~جهة أخرى بالتحري لأنه أمر شرعي والنجاسة أمر حسي لا يصيرها طاهرة بالتحري
~~للزوم الإعادة بظهور النجاسة بعد التحري في الثياب والأواني فمتى جعلنا
~~الثوب طاهرا بالاجتهاد للضرورة لا يجوز جعله نجسا باجتهاد مثله فتفسد كل
~~صلاة يصليها بالذي تحرى نجاسته أولا وتصح بالذي تحرى طهارته ولو تعارض
~~عدلان في الحل والحرمة بأن أخبر عدل بأن هذا اللحم ذبحه مجوسي وعدل آخر أنه
~~زكاه مسلم لا يحل لبقائه على الحرمة بتهاتر الخبرين ولو أخبرا عن ماء
~~وتهاترا بقي على أصل الطهارة
# أصحاب في السفر وهم غيب أو اختلط
~~رغيفه ارغفتهم قال بعضهم: يتحرى وقال بعضهم: ينتظر حتى يجيء أصحابه وهذا في
~~حال الاختيار أما في حال الإضطرار فإنه يتحرى مطلقا وبقولنا قال مالك وقال
~~الشافعي رضي الله تعالى عنه: يتحرى لأنه واجد الماء قوله: " وإن صلى في أحد
~~ثوبين الخ " وكذا لو تحرى إناء ثم تبدل اجتهاده ms0045 إلى طهارة غيره فالعبرة
~~لاجتهاده الأول ولا يعتبر الثاني قوله: " لأن إمضاء الاجتهاد لا ينقض " أي
~~باجتهاد مثله وإلا لأدى إلى عدم استقرار حكم وفيه حرج عظيم كمافي الأشباه
~~قوله: " لأنها تحتمل الإنتقال إلى جهة أخرى بالتحري " لأن المكلف به عند
~~الإشتباه جهة التحري لتعذر إصابة الجهة حقيقة فبتبدل الاجتهاد تتبدل الجهة
~~لا محالة قوله: " لأنه أمر شرعي " أي التحري الذي تنتقل به القبلة قوله: "
~~للزوم الإعادة الخ " بخلاف القبلة فإنه لو ظهر خطؤه بعد تحريه لا يعيد
~~قوله: " لبقائه " أي اللحم على الحرمة أي التي هي الأصل إذ حل الأكل متوقف
~~على تحقق الذكاة اشرعية وبتعارض الخبرين لم يتحقق الحل فبقيت الذبيحة على
~~الحرمة قوله: " بتهاتر الخبرين " أي تساقطهما لا ستوائهما في الصدق قال في
~~الهداية ولو كان المخبر بنجاسة الماء ذميا لا يقبل قوله: كالصبي والمعتوه
~~ولا يجب التحري ولكن يستحب بخلاف الفاسد لأن خبره يستوي فيه الصدق والكذب
~~فيجب التحري طلبا للترجيح قال في القاموس: الهتر مزق العرض هتره يهتره
~~وبالكسر الكذب والجاهية والأمر العجيب والسقط من الكلام والخطأ فيه والنصف
~~الأول من الليل اه.
# تنبيه: مثل تعارض الخبرين الشك وقالوا: إن الشك على ثلاثة أضرب شك طرأ
~~على أصل حرام وشك طرأ على أصل مباح وشك لايعرف أصله فالأول مثل أن يجد شاء
~~مذبوحة في بلد فيها مسلمون ومجوس فلاتحل حتى يعلم أنها ذكاة مسلم لأن الأصل
~~فيها الحرمة إذ حل الأكل يتوقف على تحقق الذكاة الشرعية فصار حل الأكل
~~مشكوكا فلو كان الغالب فيها المسلمين جاز الأكل عملا بالغالب المفيد للحل
~~والثاني أن يجد ماء متغيرا واحتمل أن يكون تغيره بنجاسة أو طول مكث
~~يجوزالتطهير به عملا بأصل الطهارة والثالث مثل معاملة من أكثر ماله حرام
~~لاتحرم مبايعته حيث لم يتحفق حرمة ماأخذه منه ولكن يكره خوفا من الوقوع في
~~الحرام كذا في فتح القدير قاله أبو السعود في حاشية الإشباه.
# PageV01P035
#
### | فصل في مسائل الآبار
# والواقع فيها روث أو حيوان أو قطرة من ms0046 دم ونحوه وحكمها أن " تنزح البئر "
~~أي ماؤها لأنه من إسناد الفعل إلى البئر وإرادة الماء الحال بالبئر "
~~الصغيرة " وهي: ما دون عشر في عشر " بوقوع نجاسة " فيها " وإن قلت "
~~النجاسة التي " من غير الأرواث " وقدر القليل: " كقطرة دم أو " قطرة " خمر
~~" لأن قليل النجاسة ينجس قليل الماء وإن لم يظهر أثره فيه " و " تنزح "
~~بوقوع خنزير ولو خرج حيا و " الحال أنه " لم يصب فمه الماء " لنجاسة عينه "
~~و " تنزح " بموت كلب " قيد بموته فيها لأنه غير نجس العين على الصحيح فإذا
~~لم يمت وخرج حيا ولم يصل فمه الماء لا ينجس " أو " موت " شاة أو " موت "
~~آدمي فيها " لنزح ماء زمزم
# فصل في مسائل الآبار
# هي كأصحاب فهو بهمزة بعد باء ساكنة ومن العرب من يقدمها على الباء فتجتمع
~~همزتان فتقلب الثانية ألفا ووزنه أفعال وعلى الأول أفعال من بأر يبأر بأرا
~~من باب قطع إذا حفر البؤرة بالضم الحفرة ومناسبة هذا الفصل لماقبله ظاهرة
~~لأنه من جملة المياه قوله: " والواقع فيها الخ " يصح قرائته بالجر عطفا على
~~مسائل وقوله: ورث بدل منه وبالرفع مبتدأ ورث الخ خبره وعلى الأول فالعطف
~~تفسير لأن مسائل الآبار هي أحكام مائها إذا وقع فيها شيء مما ذكر قوله: "
~~ونحوه " من كل نجس ولو مخففا لأن الغليظ والخفيف في المياه سواء قوله: "
~~لأنه من إسناد الفعل إلى البئر " قصدا للمبالغة في إخراج جميع الماء وقوله:
~~وإرادة الماء الحال بالبئر أشارة به إلى أنه من إطلاق اسم المحل وإرادة
~~الحال فيه قوله: " لأنه غير نجس العين على الصحيح " هو قول الإمام رضي الله
~~عنه وعندهما نجس العين كالخنزير والفتوى على قول الإمام وإن رجح قولهما كما
~~في الدر عن ابن الشحنة قوله: " أو موت شاة " هي اسم جنس يطلق على الضأن
~~والمعز كما في المصباح والمراد أن تكون كبيرة في الجملة حتى لو كان ولد
~~الشاة صغيرا جدا كان
# PageV01P036
# بموت زنجي وأمر ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم
~~به ms0047 بمحضر من الصحابة من غير نكير " و " تنزح " بانتفاخ حيوان ولو " كان "
~~صغيرا " لانتشار النجاسة " و " تنزح وجوبا " ملئتا دلو " وسط وهو المستعمل
~~كثيرا في تلك البئر ويستحب زيادة مائة ولو نزح الواجب في أيام أو غسل الثوب
~~النجس في أيام طهر وتطهير البئر بانفصال الدلو الأخير عن فمها عندهما وعند
~~محمد بانفصاله عن الماء ولو قطر في البئر للضرورة وقال يشترط الانفصال
~~لبقاء الاتصال بالقاطر بها وقدر محمد رحمه الله تعالى الواجب بمائتي دلو "
~~لو لم يمكن نزحها " وأفتى به لما شاهد آبار بغداد كثيرة المياه لمجاورة
~~دجلة والأشبه أن يقدر ما فيها بشهادة رجلين لهما خبرة بأمر الماء وهو الأصح
~~" وإن مات فيها " أي البئر " دجاجة أو هرة أو نحوهما " في الجثة ولم تنتفخ
~~" لزم نزح أربعين دلوا " بعد إخراج الواقع منها روي التقدير بالأربعين عن
# حكمه حكم الهرة قوله: " أو موت
~~آدمي فيها " مبني على غالب حال الميت من عدم خلوه عن نجاسة وإلا فقد مر أن
~~غسالة الميت النظيف مستعملة فقط على الأصح فإذا كان نظيفا لا ينزح به شيء
~~ولو قبل الغسل روي ذلك عن أبي القاسم الصفار كما في القهستاني عن المحيط
~~فاستثناها صاحب الدر الشهيد النظيف فقط فيه قصور وما ذكره من التفصيل في
~~المسلم إذا وقع قبل الغسل ينجس وبعده لا مبني على الغالب أيضا ذكره بعض
~~الأفاضل قلت أو ذلك مبني القول بأن نجاسة الميت نجاسة خبث وصحح أيضا وقد
~~فرع أهل المذهب فروعا على كل منهما قوله: " وتنزع بانتفاخ حيوان " أي دموع
~~غير مائي وكذا لو تفسخ أو تمعط شعره أو ريشه قوله: "ولو صغيرا كحلمه وقال
~~بعضهم: ينزع عشرة دلاء وليس بقوي قوله: وهو المستعمل كثيرا في تلك البئر هو
~~ظاهر الرواية ويكفي ملء أكثر الدلو ونزح ما وجد وإن قل قوله: " ولو نزح
~~الواجب الخ " وكذا لو نزح القدر الواجب مرة واحدة قوله: وقالا يشترط الخ
~~أعاده لذكر دليله وثمرة الخلاف تظهر فيمن استقى منها قبل ms0048 انفصاله عن فمها
~~يكون نجسا عندهما طاهرا عنده قوله: وقدر محمد رحمه الله الواجب بمائتي دلو
~~هو الأيسر وجزم به في الكنز والملتقى وفي الخلاصة وعليه الفتوى وهو المختار
~~كما في الإختيار ورجحه في النهر وتبعه الحموي ويستحب زيادة مائة لزيادة
~~النزاهة قوله: لو لم يمكن نزحها لغلبة نبع الماء حتى لو أمكن سد منابع
~~الماء من غير عسر لزم ثم بنزح كما فعل في زمزم كذا في غاية البيان قوله:
~~وأفتى به لما شاهد آبار بغداد كثيرة المياه يعني وكانت مع كثرتها لا تزيد
~~على هذا القدر قال الحلبي: فعلى هذا لا ينبغي أن يفتي بالمائتين مطلقا بل
~~ينظر إلى غالب آبار البلد لكن في النهر أن التقدير بالمائتين مخرج على
~~الغالب فليكن هو المعتبر لانضباطه تطمينا وقطعا للوسوسة كما اعتبروا في ذلك
~~العشرة في العشر قوله: والأشبه: أي بقواعد الفقه لكونها نصاب
# PageV01P037
# أبي سعيد الخدري في الدجاجة وما قاربها يعطى حكمها
~~وتستحب الزيادة إلى خمسين أو ستين لما روي عن عطاء والشعبي "وإن مات فيها
~~فأرة" بالهمز "أو نحوها" كعصفور ولم ينتفخ "لزم نزح عشرين دلوا" بعد إخراجه
~~لقول أنس رضي الله عنه في فأرة ماتت في البئر وأخرجت من ساعتها: ينزح عشرون
~~دلوا وتستحب الزيادة إلى ثلاثين لاحتمال زيادة الدلو المذكور في الأثر على
~~ما قدر به من الوسط "وكان ذلك" المنزوح "طهارة للبئر والدلو والرشاء"
~~والبكرة "ويد المستقى" روي ذلك عن أبي يوسف والحسن لأن نجاسة هذه الأشياء
~~كانت بنجاسة الماء فتكون طهارتها بطهارته نفيا للحرج كطهارة دن الخمر
~~بتخللها وطهارة عروة الإبريق بطهارة اليد إذا أخذها كلما غسل يده وروي عن
~~أبي يوسف أن الأربع من الفئران كفأرة واحدة والخمس كالدجاجة إلى التسع
~~والعشر كالشاة وقال محمد الثلاث إلى الخمس كالهرة والست كالكلب وهو ظاهر
~~الرواية وما كان بين الفأرة والهرة فحكمه حكم الفأرة وما كان بين الهرة
~~والكلب فحكمه حكم الهرة وإن وقع فأرة وهرة فهما كهرة ويدخل الأقل في الأكثر
~~"ولا تنجس ms0049 البئر بالبعر" وهو للإبل والغنم وبعر يبعر من حد منع "والروث"
~~للفرس والبغل والحمار من حد نصر "والخثي" بكسر الخاء - واحد الأخثاء للبقر
~~من باب ضرب؟؟ - ولا فرق بين آبار الأمصار والفلوات في.
# .
# الشهادة الملزمة ذكره السيد مزيدا قوله: "إلى خمسين" هو المذكور في
~~الجامع الصغير قال في الهداية وهو الأظهر اه لأن الجامع الصغير آخر
~~التصنيفين فالمذكور فيه هو المرجوع إليه قوله: "أو ستين" هي رواية الأصل
~~قال في شرح المجمع وهو الأحوط قوله: "بعد إخراجه" راجع إلى الواقع من حيث
~~هو لأن النزح قبله لا يفيد لأنه سبب النجاسة إلا إذا تعذر إخراجه كخشبة أو
~~خرقة نجسة تعذر إخراجها أو تغيبت فينزح القدر الواجب وتطهر الخشبة والخرقة
~~تبعا لطهارة البئر كما في السراج قوله: "لاحتمال زيادة الخ" روى الأكمل
~~الحديث المذكور بلفظ في الفأرة إذا وقعت في البئر ينزح عشرون دلوا أو
~~ثلاثون رواه السمرقندي بالشك وأولا حد الشيئين فكان الأقل وهو العشرون
~~ثابتا بيقين وثبت الشك في الأكثر فكان مستحبا لئلا يترك اللفظ المروي اه.
# فروع في الخانية جلد الآدمي أو لحمه إذا وقع في الماء إن كان مقدار الظفر
~~يفسده وإن كان دونه لا يفسده ولو سقط الظفر نفسه في الماء لا يفسد وفيها
~~بول الهرة والفأرة وخرؤهما نجس في أظهر الروايات يفسد الماء والثوب وبول
~~الخفاش وخرؤه لا يفسد لتعذر الاحتراز عنه انتهى وفي الشرنبلالية عن الفيض
~~الأصح أن البئر لا تنجس ببول الفأرة قوله: "في ظاهر الرواية" الأولى أن
~~يقول في الصحيح فإن ظاهر الرواية كما ذكره.
# PageV01P038
# الصحيح ولا فرق بين الرطب واليابس والصحيح والمنكسر
~~في ظاهر الرواية لشمول الضرورة فلا تنجس "إلا أن" يكون كثيرا وهو ما
~~"يستكثره الناظر " والقليل ما يستقله وعليه الاعتماد "أو أن لا يخلو دلو عن
~~بعرة" ونحوها كما صححه في المبسوط "ولا يفسد" أي لا ينجس "الماء بخرء حمام"
~~الخرء بالفتح واحد الخرء بالضم مثل قرء وقرء وعن الجوهري بالضم كجند وجنود
~~والواو بعد ms0050 الراء غلط "و" لا ينجس بخرء "عصفور" ونحوها مما يؤكل من الطيور
~~غير الدجاج والإوز والحكم بطهارته استحسان لأن النبي صلى الله عليه وسلم
~~شكر الحمامة وقال إنها أوكرت على باب الغار حتى سلمت فجازاها الله تعالى
~~المسجد مأواها فهو دليل على طهارة ما يكون منها ومسح ابن مسعود رضي الله
~~عنه خرء الحمامة بأصبعه والاختيار في كثير من كتب المذهب طهارته عندنا
~~واختلف التصحيح في طهارة خرء ما لا يؤكل من الطيور ونجاسته مخففة "ولا"
~~ينجس الماء ولا المائعات على الأصح "بموت
# .
# السرخسي أن الروث والمتفتت في البعر مفسد مطلقا قوله: "ونحوها" الأولى
~~التذكير إلا أن يعود على المذكور كله قوله: "غير الدجاج والاوز" مثلهما
~~البط قوله: "لأن النبي صلى الله عليه وسلم الخ" ولأن الصدر الأول ومن بعدهم
~~أجمعوا على اقتناء الحمامات في المساجد حتى في المسجد الحرام مع الأمر
~~بتطهيرها فدل ظاهرا على عدم نجاسته قوله: "ومسح ابن مسعود" وكذلك ابن عمر
~~إلا أنه مسحه بمحصاة قوله: "واختلف التصحيح الخ" قال في الخانية وزرق ما لا
~~يؤكل لحمه من الطيور لا يفسد الماء في ظاهر الرواية عند محمد لتعذر
~~الاحتراز عنه ثم قال بعد ذلك وزرق سباع الطيور يفسد الثوب إذا فحش ويفسد
~~ماء الأواني ولا يفسد ماء البئر اه.
# تنبيه قال في النهاية الاستحالة إلى فساد لا توجب نجاسة فإن سائر الأطعمة
~~تفسد بطول المكث ولا تنجس اه لكن يحرم الأكل في هذه الحالة للإيذاء لا
~~للنجاسة كاللحم إذا أنتن يحرم أكله ولا يصير نجسا بخلاف السمن واللبن
~~والدهن والزيت إذا أنتن لا يحرم وكذا الأشربة لا تحرم بالتغير كذا في البحر
~~ويتفرع على حرمة أكل اللحم إذا أنتن للإيذاء لا للنجاسة حرمة أكل الفسيخ
~~المعروف في الديار المصرية لما ذكر ولم أره صريحا وفي تذكرة الحكيم داود
~~عند ذكره السمك قال والمقدد الشهير بالفسيخ رديء يولد السدد والقولنج
~~والحصا والبلغم الجصى وربما أوقع في الحميات الربعية والسل ويهزل اه قوله:
~~"على الأصح" ms0051 الخلاف في غير السمك أما هو فلا يفسد المائع إجماعا.
# PageV01P039
# ما" بمعنى حيوان "لا دم له" سواء البري والبحري "فيه"
~~أي الماء أو المائع وهو "كسمك وضفدع" بكسر الدال أفصح والفتح لغة ضعيفة
~~والأنثى ضفدعة والبري يفسده إن كان له دم سائل "وحيوان الماء" كالسرطان
~~وكلب الماء وخنزيره لا يفسده "وبق" هو كبار البعوض واحده بقة وقد يسمى به
~~الفسفس في بعض الجهات وهو حيوان كالقراد شديد النتن "وذباب" سمي به لأنه
~~كلما ذب آب أي كلما طرد رجع "وزنبور" بالضم "وعقرب" وخنفس وجراد وبرغوث
~~وقمل لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم
~~لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء" رواه البخاري زاد أبو داود
~~"وأنه يتقى بجناحيه الذي فيه الداء" وقوله صلى الله عليه وسلم: "يا سلمان
~~كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم
# .
# قوله: "لا دم له" أي سائل فالمعتبر عدم السيلان لا عدم أصل الدم حتى لو
~~مات في الماء حيوان له دم جامد غير سائل لا ينجسه قهستاني قوله: "فيه" قيد
~~اتفاقي حتى لو مات خارجه وألقى فيه يكون الحكم كذلك قوله: "والبري يفسده"
~~هو ما لا سترة له بين أصابعه قوله: "وحيوان الماء" الحد الفاصل بين المائي
~~والبري أن المائي ما لا يعيش في غير الماء والبري ما لا يعيش في غير البر
~~واختلف فيما يعيش فيهما فقال: قاضيخان في شرح الجامع الصغير إنه يفسد وفي
~~المجتبى طير الماء كالبط والأوز إذا مات فيه لا ينجسه والأوجه الأول قوله:
~~"لا يفسده" لكن يحرم شربه لأن النفوس تعافه قوله: "وقد يسمى به الفسفس" هو
~~البق بلغة مصر قوله: "في بعض الجهات" أي الأقاليم وهو الشام قوله: "لأنه
~~كلما ذب آب" ربما يتوهم أن الإسم مركب من الفعلين والذي ذكره بعض المحققين
~~أنه مشتق من الذب وهو الطرد لأنه يطرد قوله: "وزنبور" بضم الزاي والباء
~~أنواع شتى يجمعها حكم واحد قوله: "وعقرب" يقال ms0052 للذكر والأنثى والذكر عقربان
~~وأنثاه عقربة عيناها في وسط ظهرها ولا تضر ميتا ولا نائما حتى يتحرك روى
~~أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قال حين يصبح أعوذ بكلمات
~~الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات لم تضره عقرب حتى يمسي ومن قالها حين
~~يمسي لم تضر حتى يصبح" قوله: "إذا وقع الذباب الخ" وجه الدلالة منه أنه لو
~~كان موته ينجس ما وقع فيه لم يأمر صلى الله عليه وسلم بغمسه لأنه يفضي إلى
~~موته فيه لا محالة لا سيما إذا كان الشراب حارا فيموت من ساعته وفي تنجسه
~~إتلاف والشارع لا يأمر به بل صح النهي عنه قوله: "وإنه يتقي بجناحه الذي
~~فيه الداء" قال بعض الفضلاء تأملت ذلك الجناح فوجدته الأيسر.
# فرع لا ينجس المائع وقوع بيضة طرية من بطن دجاجة ولا وقوع سخلة من بطن
~~أمها ولو كانت رطبة ما لم يعلم أن عليهما قدرا لأن رطوبة المخرج ليست بنجسة
~~وقيل.
# PageV01P040
# فماتت فيه فهو حلال أكله وشربه ووضوءه" "ولا" ينجس
~~الماء "بوقوع آدمي و" لا بوقوع "ما يؤكل لحمه" كالإبل والبقر والغنم "إذا
~~خرج حيا ولم يكن على بدنه نجاسة" متيقنة ولا ينظر إلى ظاهر اشتمال أبوالها
~~على أفخاذها "ولا" الماء "بوقوع بغل وحمار وسباع طير" كصقر وشاهين وحدأة
~~"و" لا يفسد بوقوع "وحش" كسبع وقرد "في الصحيح" لطهارة بدنها وقيل يجب نزح
~~كل الماء إلحاقا لرطوبتها بلعابها "وإن وصل لعاب الواقع إلى الماء أخذ"
~~الماء "حكمه" طهرة ونجاسة وكراهة وقد علمته في الأسآر فينزح بالنجس
~~والمشكوك وجوبا ويستحب في المكروه عدد من الدلاء لو طاهرا وقيل عشرين
~~"ووجود حيوان ميت فيها" أي البئر "ينجسها من يوم وليلة" عند الإمام احتياطا
~~"ومنتفخ" ينجسها "من ثلاثة أيام ولياليها إن لم يعلم وقت وقوعه" لأن
~~الانتفاخ دليل تقادم العهد فيلزم إعادة صلوات تلك المدة إذا توضئوا منها
~~وهم محدثون أو اغتسلوا من جنابة وإن كانوا متوضئين.
# .
# تنجسه الرطبة لخروجها ms0053 من مخرج نجس والأول قياس قول الإمام والثاني قياس
~~قولهما ومشى على الأول قاضيخان وعلى الثاني صاحب الخلاصة قوله: "بوقوع
~~آدمي" ولو جنبا أو حائضا أو نفساء انقطع دمها أو كافرا قوله: "ولا ينظر
~~الخ" لاحتمال طهارتها بورودها ماء كثيرا قبل ذلك فهذا مع الأصل وهو الطهارة
~~تظافرا على عدم النزح كذا في الفتح قوله: "ولا يفسد الماء بوقوع بغل وحمار"
~~ولا يصير مشكوكا لأن بدن هذه الحيوانات طاهر لأنها مخلوقة لنا استعمالا
~~وإنما تصير نجسة بالموت كذا في الدرر وهذا كله عند عدم وصول لعاب ما ذكر
~~إلى الماء وأما إذا وصل إليه فقد ذكر حكمه بعد قوله: "وأن وصل لعاب الواقع
~~الخ" وعرق كل شيء كلعابه فيأخذ الماء حكمه أيضا على المذهب كذا في الدر
~~المنتقي قوله: "والمشكوك" صرح به المحققون من أهل المذهب وعلله الحلبي
~~باشتراك المشكوك والنجس في عدم الطهورية وأن افترقا من حيث الطهارة فإذا لم
~~تنزح ربما تطهر به والصلاة به وحده لا تجزى فينزح كله قوله: "ويستحب في
~~المكروه عدد" أي من غير تقدير في الأصل أي نزح عدد وكذا يقال فيما بعد
~~قوله: "وقيل عشرين" عن محمد كل موضع فيه نزح لا ينزح أقل من العشرين لأنه
~~أقل ما جاء به الشرع من المقادير اه وهذا النزح لتسكين القلب لا للتطهير
~~حتى لو توضأ منها من غير نزح جاز قوله: "ووجود حيوان الخ" قيد بالحيوان لأن
~~غيره من النجاسات لا يتأتى فيه التفصيل ولا الخلاف بل ينجسها من وقت
~~الوجدان فقط والمراد الحيوان الدموي غير المائي كما مر قوله: "ومنتفخ"
~~وبالأولى إذا كان متمعطا أو متفسخا قوله: "أن لم يعلم وقت وقوعه" عبارة
~~غيره موته بدل وقوعه وهي الأولى وقيد بعدم العلم لأنه إن علم أو ظن فلا
~~أشكال ويعتبر الحكم من وقته بلا خلاف قوله: "لأن الانتفاخ دليل تقادم
~~العهد" وأدنى حد التقادم في الانتفاخ ونحوه ثلاثة أيام لحصول ذلك في مثلها
~~غالبا ألا ترى أن من دفن بغير صلاة يصلى ms0054 على قبره إلى ثلاثة لا بعدها وعدم
~~الانتفاخ دليل على.
# PageV01P041
# أو غسلوا الثياب لا عن نجاسة فلا إعادة إجماعا وإن
~~غسلوا الثياب من نجاسة ولم يتوضئوا منها فلا يلزمهم إلا غسلها في الصحيح
~~لأنه من قبيل وجود النجاسة في الثوب ولم يدر وقت إصابتها ولا يعيد صلاته
~~اتفاقا هو الصحيح وقال أبو يوسف ومحمد يحكم بنجاستها من وقت العلم بها ولا
~~يلزمهم إعادة شي من الصلوات ولا غسل ما أصابه ماؤها في الزمن الماضي حتى
~~يتحققوا متى وقعت فإن عجن الآن بمائها قيل يلقى للكلاب أو يعلف به المواشي
~~وقال بعضهم يباع لشافعي وإن وجد بثوبه منيا أعاد من آخر نومة وفي الدم لا
~~يعد شيئا لأنه يصيبه من الخارج.
# .
# قرب عهده فقدر بيوم وليلة لأن ما دون ذلك ساعات لا تنضبط وأمر العبادة
~~يحتاط فيه قوله: "فيلزم اعادة صلوات تلك المدة" لأن المانع قد ثبت بيقين
~~وهو الحدث ومثله نجاسة الثياب ووقع الشك في المزيل واليقين لا يزول بالشك
~~قوله: "فلا إعادة إجماعا" لوجود المقتضى للصحة وهو الطهارة من الحدث والخبث
~~ووقع الشك في المانع وهو إصابة ذلك الماء والصلاة لا تبطل بالشك قوله: "ولا
~~يعيد صلاته اتفاقا" لا يتجه على قول الإمام لأن قياسه أن يوجب مع الغسل
~~الإعادة ولا على قولهما لأنهما لا يوجبان غسل الثياب أصلا قوله: "وقال أبو
~~يوسف ومحمد يحكم بنجاستها من وقت العلم" لجواز أنه سقط فيها فمات في الحال
~~أو ألقته الريح أو بعض السفهاء أو الصبيان أو الطيور حكي عن أبي يوسف أنه
~~قال كان قولي كقول الإمام إلى أن كنت جالسا في بستان فرأيت حدأة في منقارها
~~جيفة فطرحتها في البئر فرجعت إلى قول محمد قوله: "فإن عجن الآن بمائها" أي
~~بعد العلم بالنجاسة قوله: "يباع لشافعي" لأن الماء إذا بلغ قلتين لا ينجس
~~عنده بدون ظهور أثر قوله: "لأنه يصيبه من الخارج" بخلاف المني حتى أن الثوب
~~إن كان مما يلبسه هو وغيره يستوي فيه ms0055 حكم الدم والمني قال البرهان الحلبي
~~الحكم بالاقتصار فيما لو رأى على ثوبه نجاسة إنما يتأتى في الرطبة أما
~~اليابسة فينبغي أن يتحرى وقت إصابتها عنده وكذا عندهما إذ لا يتأتى أن يقال
~~إنها إصابته تلك الساعة بعد يبسها إلا أن يكون الزمان محتملا ليبسها بعد
~~الأصابة وهو تفصيل حسن.
# PageV01P042
# "
### | فصل في الاستنجاء
# ".
# هو قلع النجاسة بنحو الماء ومثل القلع التقليل بنحو الحجر "يلزم الرجل
~~الاستبراء".
# .
# قوله: "فصل في الاستنجاء" لا يخفي حسن تقديمه على الوضوء وهو من أقوى
~~سننه كما في العناية وهو في اللغة مسح موضع النجو أو غسله يعني مطلقا
~~والنجو ما يخرج من البطن يقال نجا وأنجى إذا أحدث اه مغرب وقال الأزهري
~~مشتق من النجو بمعنى القطع يقال نجوت الشجرة وأنجيتها واستنجيتها إذا
~~قطعتها لأنه يقطع عنه الأذى بالماء أو الحجر اه وقيل من النجوة وهي الأرض
~~المرتفعة لاستتارهم بها أو لارتفاعهم وتجافيهم عن.
# PageV01P042
# عبر باللازم لأنه أقوى من الواجب لفوات الصحة بفوته
~~لا بفوت الواجب والمراد طلب براءة المخرج عن أثر الرشح "حتى يزول أثر
~~البول" بزوال البلل الذي يظهر على الحجر بوضعه على المخرج "و" حينئذ "يطمئن
~~قلبه" أي الرجل ولا تحتاج المرأة إلى ذلك بل تصبر قليلا ثم تستنجي واستبراء
~~الرجل "على حسب عادته إما بالمشي أو بالتنحنح أو الاضطجاع" على شقه الأيسر
~~"أو غيره" بنقل أقدام وركض وعصر ذكره برفق لاختلاف عادات الناس فلا يقيد
~~بشيء "ولا يجوز" أي لا يصح "له الشروع في الوضوء حتى يطمئن بزوال رشح
~~البول" لأن ظهور الرشح برأس السبيل مثل تقاطره يمنع صحة الوضوء "و" صفة
~~"الاستنجاء" ليس إلا قسما واحدا وهو أنه "سنة" مؤكدة للرجال والنساء
~~لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن واجبا لتركه عليه السلام له في
~~بعض الأوقات وقال عليه السلام: "من استجمر فليوتر ومن فعل هذا فقد أحسن ومن
~~لا فلا حرج" وما ذكره بعضهم من تقسيمه.
# .
# ذلك الموضع والفرق ms0056 بين الاستنجاء والاستبراء والاستنقاء ما قاله في
~~المقدمة الغزنوية من أن الاستنجاء استعمال الحجر أو الماء والاستبراء نقل
~~الأقدام والركض بها ونحو ذلك حتى يستيقن بزوال أثر البول والاستنقاء هو
~~النقاوة وهو أن يدلك الأحجار حال الاستجمار أو بالأصابع حال الاستنجاء
~~بالماء حتى تذهب الرائحة الكريهة هذا هو الأصح في الفرق بينها قوله: "بنحو
~~الماء" ظاهره أنه يكفي فيه المائعات وهو الذي يفيده كلامه الآتي والظاهر
~~خلافه ويحرر قوله: "التقليل بنحو الحجر" أفاد بذكر التقليل أن حكم النجاسة
~~بعد الحجر باق حتى لو دخل الماء القليل نجسه قوله: "الاستبراء" بالهمز
~~ودونه قوله: "عبر باللازم" أي المفاد من يلزم وفي الشرح باللزوم وهو أولى
~~وأن كان المآل واحدا كما قاله السيد قوله: "لأنه أقوى من الواجب" حتى كان
~~تركه من الكبائر قوله: "والمراد طلب الخ" أفاد أن السين والتاء فيه للطلب
~~ويصح جعلهما للمبالغة وهو الأبلغ قوله: "حتى يزول أثر البول" خصه لأن
~~الغالب أن يتأخر أثر البول وإلا فالغائط كذلك إذ لا فرق قوله: "ولا تحتاج
~~المرأة إلى ذلك" أي الاستبراء المذكور في الرجل لاتساع محلها وقصره قوله:
~~"وعصر ذكره برفق" وما قيل أنه يجذب الذكر بعنف مرة بعد أخرى فيه نظر لأنه
~~يورث الوسواس ويضر بالذكر كما في شرح المنكاة قوله: "فلا يقيد بشيء" قال في
~~المضمرات ومتى وقع في قلبه أنه صار طاهرا جاز له أن يستنجي لأن كل أحد أعلم
~~بحاله اه ولو عرض له الشيطان كثيرا لا يلتفت إليه بل ينضح فرجه وسراويله
~~بالماء حتى إذا شك حمل البلل على ذلك النضج ما لم يتيقن خلافه كذا في الفتح
~~قوله: "وهو أنه سنة مؤكدة" وقيل يستحب في القبل قوله: "لمواظبة النبي صلى
~~الله عليه وسلم" أي في غالب الأوقات بدليل ما بعده قوله: "ومن فعل هذا فقد
~~أحسن" ظاهر كلامه أن اسم الإشارة في الحديث يعود إلى أصل الاستنجاء لأنه لا
~~يتم الاستدلال إلا بذلك ويعارضه أنهم ذكروه دليلا على استحباب الإيتار فاسم
~~الإشارة يعود إلى ms0057 الإيتار قوله: "وما ذكره بعضهم الخ".
# PageV01P043
# إلى فرض وغيره فهو توسع وإنما قيدناه "من نجس" لأن
~~الريح طاهر على الصحيح والاستنجاء منه بدعة وقولنا "يخرج من السبيلين" جرى
~~على الغالب إذ لو أصاب المخرج نجاسة من غيره يظهر بالاستنجاء كالخارج ولو
~~كان قيحا أو دما في حق العرق وجواز الصلاة معه لإجماع المتأخرين على أنه لو
~~سال عرقه وأصاب ثوبه أكثر من درهم لا يمنع جواز الصلاة وإذا جلس في ماء
~~قليل نجسه وقوله "ما لم يتجاوز المخرج" قيد لتسميته استنجاء ولكونه مسنونا
~~"وإن تجاوز" المخرج "وكان" المتجاوز "قدر الدرهم" لا يسمى استنجاء و "وجب
~~إزالته بالماء" أو المائع لأنه من باب إزالة النجاسة فلا يكفي الحجر بمسحه
~~"وإن زاد" المتجاوز "على" قدر "الدرهم" المثقالي وهو عشرون قيراطا في
~~المتجسدة أو على قدره مساحة في المائعة "افترض غسله" بالماء أو المائع
~~"ويفترض غسل ما في المخرج عند الاغتسال من الجنابة والحيض والنفاس" بالماء
~~المطلق "وإن كان
# .
# وهو صاحب السراج فإنه جعله أقساما خمسة أربعة فريضة من الحيض والنفاس
~~والجنابة والرابع إذا تجاوزت النجاسة مخرجها وكان المتجاوز أكثر من قدر
~~الدرهم والخامس مسنون إذا كانت مقدار المخرج في محله ذكره السيد قوله: "فهو
~~توسع" أي زيادة على المقام قوله: "يخرج من السبيلين" خرج به حدث من غيرهما
~~كالنوم والفصد فالاستنجاء منه بدعة كما في القهستاني قوله: "إذ لو أصاب
~~المخرج نجاسة من غيره يظهر بالاستنجاء كالخارج" قال في المضمرات نقلا عن
~~الكبرى موضع الاستنجاء إذا أصابه نجاسة قدر الدرهم فاستجمر بالأحجار ولم
~~يغسله يجزيه هو المختار لأنه ليس في الحديث المروي فصل فصار هذا الموضع
~~مخصوصا من سائر مواضع البدن حيث يطهر من غير غسل اه قوله: "ولو كان قيحا أو
~~دما" أشار به إلى أنه لا فرق بين المعتاد وغيره في الصحيح حتى لو خرج من
~~السبيلين دم أو قيح يطهر بالأحجار كما ذكره الزيلعي وهذا الكلام إنما يحسن
~~ذكره عند ذكر الاستنجاء بالحجر والكلام هنا ms0058 في الأعم فيخص بأحد القسمين
~~قوله: "وإذا جلس في ماء قليل نجسه" هو الصحيح والمختار وقيل أنه مائع فلا
~~ينجس قوله: "ما لم يتجاوز المخرج" يعني به المخرج وما حوله من الشرج ذكره
~~ابن أمير حاج عن الزاهدي والشرج بفتحتين ويجمع على أشراج كسبب وأسباب مجمع
~~حلقة الدبر الذي ينطبق مصباح قوله: "وكان المتجاوز قدر الدرهم" أي المتجاوز
~~وحده عندهما وعند محمد يعتبر مع ما في المخرج وكذا فيما إزالته فرض والحاصل
~~أن المخرج له حكم الباطن عندهما حتى لا يعتبر ما فيه من النجاسة أصلا ولا
~~يضم وعند محمد له حكم الظاهر حتى إذا كان ما فيه زائدا على قدر الدرهم يمنع
~~ويضم ما فيه إلى ما في جسده لاتحادهما في الحكم وبقولهما يؤخذ كما في
~~التبيين وصححه في المضمرات وذكر ابن أمير حاج عن الاختيار أن الأحوط قول
~~محمد قوله: "فلا يكفي الحجر بمسحه" الأظهر فلا يكفي مسحه بالحجر قوله:
~~"ويفترض غسل ما في المخرج" أي.
# PageV01P044
# ما في المخرج قليلا" ليسقط فرضية غسله للحدث "و" يسن
~~"يستنجي بحجر منق" بأن لا يكون خشنا كالآخر ولا أملس كالعقيق لأن الإنقاء
~~هو المقصود ولا يكون إلا بالمنقي "ونحوه" من كل طاهر مزيل بلا ضرر وليس
~~متقوما ولا محترما "والغسل بالماء" المطلق "أحب" لحصول الطهارة المتفق
~~عليها وإقامة السنة على الوجه الأكمل لأن الحجر مقلل والمائع غير الماء
~~مختلف في تطهيره "والأفضل" في كل زمان "الجميع بين" استعمال "الماء والحجر"
~~مرتبا "فيسمح" الخارج "ثم يغسل" المخرج لأن الله تعالى أثنى على أهل قباء
~~بإتباعهم الأحجار الماء فكان الجميع سنة على الإطلاق في كل زمان وهو الصحيح
~~وعليه الفتوى.
# .
# إزالة ما في المخرج بغسله قوله: "ليسقط فرضية غسله" علة لقوله يفترض وهذا
~~يفيد افتراض غسله في هذه الاغتسالات وإن لم يكن عليه شيء وهو كذلك ولا
~~ينافيه ذكرهم له في سنن الغسل لأن المسنون تقديمه لا نفسه قوله: "ونحوه من
~~كل طاهر الخ" كالمدر وهو الطين اليابس والتراب ms0059 والخلقة البالية والجلد
~~الممتهن قال في المفيد وكل شيء طاهر غير متقوم يعمل عمل الحجر اه ومنه
~~العود ولو أتى به حائطا فتمسح به أو مسه الأرض أجزأه كما فعله عمر رضي الله
~~تعالى عنه والمراد حائطه المملوكة له أو المستأجرة ولو وقفا كما أفاده
~~السيد قوله: "أحب" أي أفضل من الحجر وحده روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها
~~قالت للنسوة مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم فإن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم كان يفعله رواه الترمذي وقال حسن صحيح قوله: "والمائع
~~غير الماء مختلف في تطهيره" ظاهره أن من يقول بتطهيره وهو الشيخان يقولان
~~بجواز الاستنجاء به وهو الذي يفيده كلامه أول الفصل قوله: "في كل زمان"
~~وقيل الجمع إنما هو سنة في زماننا أما في الزمان الأول فأدب لأنهم كانوا
~~يبعرون قوله: "لأن الله أثنى الخ" هكذا ذكره الأصحاب وهو مروي عن ابن عباس
~~وسنده ضعيف والذي رواه أبو أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك لما نزلت
~~فيه رجال يحبون أن يتطهروا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر
~~الأنصار إن الله قد أثنى عليكم في الطهور فما طهوركم" قالوا: نتوضأ للصلاة
~~ونغتسل من الجنابة وتستنجي بالماء قال: "هو ذا كم فعليكموه" وسنده حسن قال
~~في الفتح وأخرجه الحاكم وصححه اه وليس في هذه الرواية ذكر الجمع كما لا
~~يخفى قوله: "فكان الجمع سنة" تفريع على ما فهم مما قبله أنه ممدوح شرعا
~~والأفضلية ترجع إلى كثرة الثواب.
# تنبيه محل كونه الماء أحب أو استنان الجمع بينه وبين الحجر قبل الإصابة
~~أما بعد إصابة الماء فلا بد من شيوع النجاسة فيكون فرضا من باب إزالة
~~النجاسة كما إذا أصابه نجاسة أقل من الدرهم كان غسلها سنة فإذا باشر الغسل
~~صار فرضا لأنها تتسع بأول إصابة الماء قوله: "في كل زمان" بيان لما قبله.
# PageV01P045
# "ويجوز" أي يصح "أن يقتصر على الماء" فقط وهو يلي
~~الجمع بين الماء والحجر في الفضل "أو ms0060 الحجر" وهو دونهما في الفضل ويحصل به
~~السنة وإن تفاوت الفضل "والسنة إنقاء المحل" لأنه المقصود "والعدد في" جعل
~~"الأحجار" ثلاثة "مندوب" لقوله عليه السلام: "من استجمر فليوتر" لأنه يحتمل
~~الإباحة فيكون العدد مندوبا "لا سنة مؤكدة" لما ورد من التخيير لقوله صلى
~~الله عليه وسلم: "من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج" فإنه
~~محكم في التخيير "فيستنجي" مريد الفضل "بثلاثة أحجار" يعني بإكمال عددها
~~ثلاثة "ندبا إن حصل التنظيف" أي الإنقاء "بدونها" ولما كان المقصود هو
~~الإنقاء ذكر كيفية يحصل بها على الوجه الأكمل فقال: "وكيفية الاستنجاء"
~~بالأحجار "أن يمسح بالحجر الأول" بادئا "من جهة المقدم" أي القبل "إلى خلف
~~وبالثاني من خلف إلى قدام" وهذا الترتيب "إذا كانت الخصية مدلاة" سواء كان
~~صيفا أو شتاء خشية تلويثها.
# .
# قوله: "والسنة انقاء المحل" فلو لم يحصل الأنقاء بثلاث يزاد عليها إجماعا
~~لكونه هو المقصود ولو حصل الانقاء بواحد واقتصر عليه جاز لما ذكر قوله: "في
~~جعل الأحجار ثلاثة" متعلق بمحذوف صفة العدد أي العدد الكائن وأشار به إلى
~~أن أل في العدد للعهد وهو الثلاثة وإلا فمطلقه يصدق بالإثنين قوله: "فيكون
~~العدد مندوبا" لا يظهر تفريعه على ما قبله إلا بمعونة من المقام ويكون
~~تقدير الكلام لأنه يحتمل الإباحة والوجوب فسيرتكب حالة وسطى وهو الاستحباب
~~ولو قال لأنه يحتمل الندب لكان أظهر قوله: "فإنه محكم في التخيير" أي لا
~~يحتمل التأويل فيدل على نفي وجوب الاستنجاء وعلى نفي وجوب العدد فيه قوله:
~~"يعني بإكمال عددها ثلاثة" لا حاجة إلى هذه العناية قوله: "ذكر كيفية يحصل
~~بها على الوجه الأكمل" قال الشيخ كمال الدين بن الهمام عند قول الهداية لأن
~~المقصود هو الانقاء يفيد أنه لا حاجة إلى التقييد بكيفية من المذكور في
~~الكتب نحو إقباله بالحجر الأول في الشتاء وأدباره به في الصيف وفي المجتبى
~~المقصود الانقاء فيختار ما هو الأبلغ والأسلم عن زيادة التلويث كما في
~~الحلبي وقال السرخسي لا كيفية له ms0061 والقصد الانقاء كما في السراج قال ابن
~~أمير حاج وهو الأوجه في الكل قوله: "وكيفية الاستنجاء الخ" أي في الرجل قال
~~ابن أمير حاج ينبغي أن يستثنى من الرجل المجبوب والخصي فيلحقا بالمرأة
~~وينبغي أن يكون الخنثى في حكم الرجل اه قوله: "وبالثالث من قدام إلى خلف"
~~ذكر ابن أمير حاج عن المقدمة الغزنوية أنه يمسح بالثالث الجوانب يبتدىء
~~بالجانب الأيمن ثم الأيسر وهذه الكيفية في محل الغائط وأما كيفيته في القبل
~~فهو أن يأخذ ذكره بشماله مارا به على نحو الحجر ولا يأخذ واحدا منهما
~~بيمينه فإن اضطر جعل الحجر بين عقبيه وأمر الذكر بشماله فإن تعذر أمسك
~~الحجر بيمينه ولا يحركه لأنه أهون من العكس نهر وتعقبه الزاهدي بعد نقله
~~بأن في إمساك الحجر بين عقبيه مثلا حرجا وتكلفا بل يستنجي بجدار أو نحوه
~~وإلا فيأخذ الحجر بيمينه ويستنجي بيساره.
# PageV01P046
# "وإن كانت غير مدلاة يبتدئ من خلف إلى قدام" لكونه
~~أبلغ في التنظيف "والمرأة تبتدئ من قدام إلى خلف خشية تلويث فرجها ثم" بعد
~~المسح "يغسل يده أولا" أي ابتداء "بالماء" اتقاء عن تشرب جسده الماء النجس
~~بأول الاستنجاء "ثم يدلك المحل بالماء بباطن أصبع أو أصبعين" في الابتداء
~~"أو ثلاث إن احتاج" إليها فيه "ويصعد الرجل أصبعه الوسطى على غيرها" تصعيدا
~~قليلا "في ابتداء الاستنجاء" لينحدر الماء النجس من غير شيوع على جسده "ثم"
~~إذا غسل قليلا "يصعد بنصره" ثم خنصره ثم السبابة إن احتاج ليتمكن من
~~التنظيف "ولا يقتصر على أصبع واحدة" لأنه يورث مرضا ولا يصل به كمال
~~النظافة "والمرأة تصعد بنصرها وأوسط أصابعها معا ابتداء خشية حصول اللذة"
~~لو ابتدأت بأصبع واحدة فربما.
# .
# يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر1 قوله: "خشية تلويث فرجها" قال
~~ابن أمير حاج هذا إنما يتم في حق من لها فرج نافر اه قوله: "يغسل يده أولا"
~~هكذا وقع هنا والذي فيما شرح عليه السيد يديه بالتثنية وجرى على كل طائفة
~~من المذهب وورد ms0062 في حديث ميمونة بهما والمراد أنه يغسلهما إلى الرسغين قوله:
~~"ثم يدلك المحل بالماء" الذي في المضمرات أنه يمسح موضع الاستنجاء ببطن
~~اصبع مرارا أو يغسل الإصبع كل مرة حتى يزيل النجاسة أي عينها من المحل ولا
~~يدلك بالأصابع من أول الأمر لئلا يتلوث المحل ثم يصب الماء فليحفظ ويصب
~~الماء على المحل برفق ولا يضرب بعنف كما في المضمرات ولا يشترط عدد للصبات
~~على ما هو الصحيح من تفويض ذلك إليه ويصب الماء قليلا ثم يزيد ليكون أطهر
~~كما في الخلاصة قوله: "إن احتاج إليها" وإن لم يحتج فلا تحرزا عن زيادة
~~التلويث ولا يزيد على الثلاث لأن الضرورة تندفع بها وتنجيس الطاهر بغير
~~ضرورة لا يجوز كما في المحيط والاختيار وفي المقدمة الغزنوية ويغسل بالكف
~~والأصابع إن كانت النجاسة فاحشة أو بالأصابع إن كانت قدر المقعدة أو أقل
~~ذكره ابن أمير حاج وحاصله أنه يفعل ما يحتاج إليه ولا يزيد على قدر الحاجة
~~قالوا: ولا يدخل إصبعه في دبره تحرزا عن نكاح اليد ولأنه يورث الباسور وما
~~قيل أنه يدخلها فليس بشيء كما في القهستاني عن شرح الطحاوي قوله: "ويصعد
~~الرجل الخ" هي طريقة لبعض المشايخ والذي عليه عامتهم أنه لا يصعد بل يرفعها
~~جملة كما في القهستاني والسراج قوله: "ثم السبابة إن احتاج" إليها علم هذا
~~الشرط مما قدمه قريبا قوله: "ولا يقتصر على إصبع واحدة" ولا يستنجي بظهور
~~الأصابع أو برؤسها لأنه يورث الباسور كما في القهستاني ولئلا ترتكن النجاسة
~~في شقوق الأظفار كما في الإيضاح قوله: "والمرأة تصعد بنصرها الخ" ذكر
~~القرماني في شرح المقدمة الليثية عن المرغيناني أنه. PageV01P047
# وجب عليها الغسل ولم تشعر والعذراء لا تستنجي
~~بأصابعها بل براحة كفها خوفا من إزالة العذرة "ويبالغ" المستنجي "في
~~التنظيف حتى يقطع الرائحة الكريهة" ولم يقدر بعدد لأن الصحيح تفويضه إلى
~~الرأي حتى يطمئن القلب بالطهارة بيقين أو غلبة الظن وقيل يقدر في حق
~~الموسوس بسبع أو ثلاث وقيل في الإحليل بثلاث وفي المقعدة بخمس ms0063 وقيل بتسع
~~وقيل بعشر "و" يبالغ "في إرخاء المقعدة" فيزيل ما في الشرج بقدر الإمكان
~~"إن لم يكن صائما" والصائم لا يبالغ حفظا للصوم عن الفساد ويحترز أيضا من
~~إدخال الأصبع مبتلة لأنه يفسد الصوم "فإذا فرغ" من الاستنجاء بالماء "غسل
~~يده ثانيا ونشف مقعده قبل القيام" لئلا تجذب المقعدة شيئا من الماء "إذا
~~كان صائما" ويستحب لغير الصائم حفظا للثوب عن الماء المستعمل.
# .
# يكفيها أن تغسل براحتها هو الصحيح وفي الهندية هو المختار وفي السراج هو
~~قول العامة وقيل تستنجي برؤس أصابعها لأنها تحتاج إلى تطهير فرجها الخارج
~~ولا يحصل ذلك إلا برؤس الأصابع ورجحه ابن أمير حاج قال والإستماع موهوم
~~لأنه فيما يظهر إنما يكون بالإدخال في الفرج الداخل.
# تتمة اختلف في القبل والدبر بأيهما يبدأ فقال الإمام الأعظم رضي الله
~~تعالى عنه: يبدأ بالدبر لأنه أهم ولأنه بواسطة الدلك في الدبر وما حوله
~~يقطر البول كما هو مشاهد فلا فائدة في تقديم القبل وعندهما بالقبل لأنه
~~أسبق والفتوى على الأول قوله: "حتى يقطع الرائحة الكريهة" أي عن المحل وعن
~~اصبعه التي استنجى بها لأن الرائحة أثر النجاسة فلا طهارة مع بقائها إلا أن
~~يشق والناس عنه غافلون قالوا: ويبالغ في الاستنجاء في الشتاء فوق ما يبالغ
~~في الصيف لصلابة المحل في الشتاء إلا أن يستنجي بماء حار لأنه يرخي المحل
~~ويشرع بالإزالة فلا يحتاج إلى شدة المبالغة لكن لا يبلغ ثواب المستنجي بماء
~~بارد لأنه أفضل وأنفع كما في الفتاوي وغيره وأفضليته لمشقته وأنفعيه لقطع
~~الباسور قوله: "وقيل يقدر في حق الموسوس" بفتح الواو جعله المصنف مقابلا
~~للصحيح والذي ذكره غيره أن الصحيح محله في غير الموسوس فهو استثناء من
~~القائل به لا مقابله أفاده السيد وغيره قوله: "بقدر الإمكان" متعلق بقوله
~~يبالغ قوله: "حفظا للصوم عن الفساد" في الخلاصة من كتاب الصوم إنما يفسد
~~إذا وصل الماء إلى موضع الحقنة وقلما يكون ذلك اه وفي القهستاني من كتاب
~~الصوم ومع هذا في إفساد ms0064 الصوم بذلك خلاف اه وما قيل إنه لا يتنفس شديدا
~~حفظا للصوم فحرج ولا فائدة فيه فإنه لا يصل بالتنفس شيء إلى الداخل أصلا
~~أفاده العلامة نوح وفي السراج وغيره إذا خرج دبره وهو صائم فغسله لا يقوم
~~حتى ينشفه قبل رده فإن رجع قبل التنشيف مبتلا أفطر اه قوله: "ونشف مقعدته"
~~بخرقة أو بيده اليسرى مرة بعد أخرى إن لم تكن خرقة.
# PageV01P048
# 000000000000000000000000000000000000000000000000000
~~000000000000
# .
# فرع في الخانية مريض عجز عن الاستنجاء ولم يكن له من يحل له جماعه سقط
~~عنه الإستنجاء لأنه لا يحل مس فرجه إلا لذلك والله أعلم اه.
# PageV01P049
# "فصل".
# فيما يجوز به الاستنجاء وما يكره به وما يكره فعله "لا يجوز كشف العورة
~~للاستنجاء" لحرمته والفسق به فلا يرتكبه لإقامة السنة ويمسح المخرج من تحت
~~الثياب بنحو حجر وإن تركه صحت الصلاة بدونه "وإن تجاوزت النجاسة مخرجها
~~وزاد المتجاوز" بانفراده "على قدر الدرهم" - وزنا في المتجسدة ومساحة في
~~المائعة - "لا تصح معه الصلاة" لزيادته عن القدر المفوه عنه "إذا وجد ما
~~يزيله" من مائع أو ماء "ويحتال لإزالته من غير كشف العورة عند من يراه"
~~تحرزا عن ارتكاب المحرم بالقدر الممكن وأما إذا لم يزد إلا بالضم لما في
~~المخرج فلا يضر تركه لأن ما في المخرج ساقط الاعتبار "ويكره الاستنجاء
~~بعظم" وروث لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام
~~فإنهما
# .
### | فصل فيما يجوز به الاستنجاء
# قوله: "وما يكره فعله" أي حال قضاء الحاجة قوله: "فلا يرتكبه لإقامة
~~السنة" لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح غالبا واعتناء الشرع
~~بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات ولذا قال عليه الصلاة والسلام: "ما
~~نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم" وروي لترك ذرة
~~مما نهى الله عنه أفضل من عبادة الثقلين رواه صاحب الكشف قال العلامة نوح
~~المستنجي لا يكشف عورته عند أحد للإستنجاء فإن كشفها صار فاسقا لأن كشف
~~العورة حرام ومرتكب الحرام فاسق سواء ms0065 كان النجس مجاوزا للمخرج أولا وسواء
~~زاد على الدرهم أولا ومن فهم من عبارتهم غير هذا فقدسها اه قوله: "وزاد
~~المتجاوز بانفراده" هو المعتمد قوله: "إذا وجد ما يزيله" والأصلي معها ولا
~~إعادة كما في الهداية قوله: "ويحتال الخ" أي إن أمكنه وإلا فلا لأن كشف
~~العورة حرام يعذر به في ترك طهارة النجاسة إذا لم يمكنه إزالتها من غير كشف
~~قاله البرهان الحلبي قوله: "عند من يراه" المراد به من يحرم عليه جماعة ولو
~~أمته المجوسية والتي زوجها للغير لأنه لما حرم عليه وطؤهما حرم عليه نظرة
~~إلى عورتهما وكذا نظرهما إليه إذ متى حرم الوطء حرمت الدواعي إلا ما استثنى
~~كأمر أنه الحائض والنفساء وتمامه في حاشية الدر قوله: "لأن ما في المخرج
~~ساقط الاعتبار" أي على المعتمد خلافا لمن حكى عليه الإتفاق.
# PageV01P049
# زاد إخوانكم من الجن" فإذا وجدوهما صار العظم كأن لم
~~يؤكل فيأكلونه وصار الروث شعيرا وتبنا لدوابهم معجزة للنبي صلى الله عليه
~~وسلم والنهي يقتضي التحريم "وطعام لآدمي أو بهيمة" للإهانة والإسراف وقد
~~نهى عنه عليه الصلاة والسلام "وآجر" بمد الهمزة وضم الجيم وتشديد الراء
~~المهملة فارسي معرب وهو الطوب بلغة أهل مصر ويقال له آجور على وزن فاعول -
~~اللبن المحرق - فلا ينقي المحل ويؤذيه فيكره "وخزف" صغار الحصى فلا ينقي
~~ويلوث اليد "وفحم" لتلويثه "وزجاج وجص" لأنه يضر المحل "وشيء محترم" لتقومه
~~"كخرقه ديباج وقطن" لإتلاف المالية والاستنجاء بها يورث الفقر "و" يكره
~~الاستنجاء "باليد اليمنى" لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا بال أحدكم فلا
~~يمسح بيمينه وإذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا" "إلا من عذر" باليسرى فيستنجي
~~بصب خادم أو من ماء
# .
# قوله: "صار العظم كأن لم يؤكل" أي العظم الذي ذكر اسم الله عليه لما في
~~الحديث كل عظم بذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أو فر ما كان لحما وهل هذا
~~متحقق ولو تقادم عهده وتكرر أو قاصر على قريب العهد الذي لم يطعمه أحد من ms0066
~~الجن والظاهر الثاني وإن كانت الكراهة في الجميع لأن العلة تعتبر في الجنس
~~وأفاد الحديث الشريف أن الجن يأكلون وقيل رزقهم الشم ولا خلاف إنهم مكلفون
~~وإنما الخلاف في إثابتهم فروي عن الإمام التوقف وروي عنه أن إثابتهم
~~أجارتهم من العذاب لقوله تعالى: {ويجركم من عذاب أليم} [الأحقاف 31] وهو لا
~~يستلزم الإثابة وقالا ومالك وابن أبي ليلى لهم ثواب كما عليهم عقاب قوله:
~~"وفحم لتلويثه" ولما روي أنه لما قدم وفد الجن على النبي صلى الله عليه
~~وسلم قالوا: يا رسول الله إنه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روث أو حممة فإن
~~الله تعالى جعل لنا فيها رزقا فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك
~~والحممة كرطبة الفحم وما احترق من الخشب أو العظام ونحوهما وقوله رزقا أي
~~انتفاعا لهم بالطبخ والدفا والإضاءة فيكره الإستنجاء بذلك لافساده ولا
~~ينافي هذا الحديث ما تقرر إن ذلك كان يجعل النبي صلى الله عليه وسلم وهذا
~~يقتضي ثبوته لهم قبله فإن المعنى جعل لنا فيها رزقا بسبب جعلك إياها لنا
~~فإنه عن الله عز وجل قوله: "فلا يتمسح بيمينه" قال العيني في شرح البخاري
~~والنهي للتنزيه عند الجمهور لأنه لمعنيين أحدهما رفع قدر اليمين والآخر أنه
~~لو باشر بها النجاسة ربما يتذكر عند مناولة الطعام ما باشرت يمينه فينفر
~~طبعه عن ذلك خلافا للظاهرية والكراهة في الإستنجاء بقسميه قوله: "فيستنجي
~~بصب خادم" هذا خلاف ما يعطيه الاستثناء فإنه يفيد عدم الكراهة باليمين حال
~~العذر وهو كذلك فإن حصل عذر باليمين سقط الاستنجاء كما في الحموي عن
~~المحيط.
# تنبيه لو استنجى بهذه المكروهات فقال في غاية البيان عن الأقطع: فإن
~~ارتكب النهي واستنجى بذلك هل يجزيه فعندنا نعم وعند الشافعي لا لنا أن
~~المقصود التنقية وقد حصلت.
# PageV01P050
# جار "ويدخل الخلاء" - ممدودا - المتوضأ والمراد بيت
~~التغوط "برجله اليسرى" ابتداء مستور الرأس استحبابا تكرمة لليمنى لأنه
~~مستقذر يحضره الشيطان "و" لهذا "يستعيذ" أي يعتصم "بالله من الشيطان الرجيم
~~قبل دخوله" وقبل كشف عورته ms0067 ويقدم تسمية الله تعالى على الاستعاذة لقوله
~~عليه الصلاة والسلام: "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدكم
~~الخلاء أن يقول بسم الله" ولقوله عليه السلام: "إن الحشوش محتضرة فإذا أتي
~~فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث" والشيطان معروف وهو من شطن يشطن إذا
~~بعد ويقال فيه شاطن وشيطن ويسمى بذلك كل متمرد من الجن والإنس والدواب لبعد
~~غوره في الشر وقيل من شاط يشيط إذا هلك فالمتمرد هالك بتمرده ويجوز أن يكون
~~مسمى بفعلان لمبالغته في إهلاك غيره والرجيم مطرود باللعن والحشوش جمع الحش
~~بالفتح والضم بستان النخيل في الأصل ثم استعمل في موضع قضاء الحاجة
~~واحتضارها رصد بني آدم بالأذى.
# .
# وإنما ورد النهي لمعنى في غيره اه فصار كما لو صلى السنة في أرض مغصوبة
~~كان آتيا بها مع إرتكاب النهي نهر وهو مخالف لما بحثه أخوه قوله: "ويدخل
~~الخلاء" سمي به للإختلاء فيه وأصله المكان الخالي الذي لا شيء فيه ثم كثر
~~استعماله حتى تجوز به عن ذلك وأما بالقصر فهو الحشيش الرطب الواحدة خلاة
~~مثل حصا وحصاة وفي الحديث لا يختلي خلاها وبكسر الخاء والمد عيب في الإبل
~~كالحران في الخيل قوله: "المتوضأ" أي محل الوضوء اللغوي وهو النظافة ولو
~~اقتصر على قوله والمراد الخ كغيره لكان أولى قوله: "برجله اليسرى" أي ويخرج
~~باليمنى عكس المسجد فيهما قوله: "يحضره الشيطان" الأولى جعله تعليلا آخر
~~كما فعله السيد قوله: "ولهذا يستعيذ" أي لأجل حضور الشيطان قال في المصباح
~~استعذت بالله وعدت به معاذا وعياذا اعتصمت وتحصلت وتحصنت واستجرت به
~~والتجأت إليه اه قوله: "قبل دخوله" الأولى التفصيل وهو إن كان المكان معدا
~~لذلك يقول قبل الدخول وإن كان غير معد له كالصحراء ففي أو إن الشروع كتشمه
~~الثياب مثلا قبل كشف العورة وإن نسي ذلك أتى به في نفسه لا بلسانه قوله:
~~"ويقدم تسمية الله تعالى الخ" ما ذكره لا يفيد التقديم فالأولى ما قاله ابن
~~حجر السنة هنا تقديم التسمية ms0068 على التعوذ عكس المعهود في التلاوة ولحديث
~~اليعمري إذا دخلتم الخلاء فقولوا باسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث
~~وإسناده على شرط مسلم اه قال بعض الفضلاء وبالإكتفاء بأحدهما يحصل أصل
~~السنة والجمع أفضل قوله: "من الخبث" جمع خبيث وهو المؤذي من الجن والشياطين
~~يروي بضم الباء وسكونها تخفيفا ولا وجه لإنكار الخطابي التسكين وإن اشتبه
~~لفظه حينئذ بلفظ المصدر قوله: "والخبائث" هن إناثهم قوله: "لبعد غوره في
~~الشر" المراد لشدة قبحه في الشر قوله: "بالفتح" هو الأكثر قوله: "بستان
~~النخيل في الأصل" وكانوا يتغوطون بين النخيل قبل اتخاذ الكنف في البيوت ثم
~~كني به عن موضع قضاء الحاجة مطلقا.
# PageV01P051
# والفضاء يصير مأواهم بخروج الخارج "ويجلس معتمدا على
~~يساره" لأنه أسهل لخروج الخارج ويوسع في ما بين رجليه "ولا يتكلم إلا
~~لضرورة" لأنه يمقت به "ويكره تحريما استقبال القبلة" بالفرج حال قضاء
~~الحاجة واختلفوا في استقبالها للتطهير واختار التمرتاشي عدم الكراهة "و"
~~يكره "استدبارها" لقوله عليه السلام: "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا
~~القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا" وهو بإطلاقه منهي عنه "ولو في
~~البنيان" وإذا جلس مستقبلا ناسيا فتذكر وانحرف إجلالا لها لم يقم من مجلسه
~~حتى يغفر له كما أخرجه.
# .
# قوله: "رصد بني آدم بالأذى" أي انتظارهم وترقبهم فهو مصدر مضاف إلى
~~مفعوله هذا إذا قرىء بالسكون أو بالفتح وأريد المصدر قال في القاموس رصد
~~رصدا ورصدا ترقبه ويحتمل على الفتح أنه جمع راصد قال في القاموس والرصد
~~محركة الراصدون وإنما كان ذلك لأنه موضع تكشف فيه العورة ولا يذكر فيه اسم
~~الله تعالى قوله: "ويكره تحريما استقبال القبلة" تعددت الرواية عن الإمام
~~في هذا المبحث فروي عنه المنع مطلقا وهو ظاهر الرواية كما في الفتح
~~والثانية الإباحة مطلقا والثالثة كراهة الإستقبال فقط والرابعة كراهة
~~الإستدبار أيضا إلا إذا كان ذيله مرخى ويستثنى من المنع على ظاهر الرواية
~~ما لو كانت الريح تهب عن يمين القبلة أو شمالها فإنهما لا يكرهان للضرورة
~~وإذا ms0069 اضطر إلى أحدهما ينبغي أن يختار الإستدبار لأن الإستقبال أقبح فتركه
~~أدل على التعظيم أفاده القسطلاني والمنلا علي في شرح المشكاة قوله: "حال
~~قضاء الحاجة" خرج حال الجماع لما نقله ابن أمير حاج عن النووي في شرح مسلم
~~يجوز الجماع مستقبل القبلة في الصحراء والبنيان هذا مذهبنا ومذهب أبي حنيفة
~~وأحمد وداود واختلف فيه أصحاب ما لك فجوزه ابن القاسم وكرهه ابن حبيب
~~والصواب الجواز فإن التحريم إنما يثبت بالشرع ولم يرد فيه نهي والأولى أن
~~يقال إنه خلاف الأولى لما سيأتي.
# قوله: "واختار التمرتاشي عدم الكراهة" أي التحريمية وإلا فهو ترك أدب كمد
~~الرجل إليها كما في الحلبي قوله: "وهو بإطلاقه منهي" أي الحديث مطلق فيفيد
~~الكراهة في البنيان فالأولى للمؤلف أن يقول وهو بإطلاقه يقتضي النهي ولو في
~~البنيان قال في غاية البيان لأن النهي لتعظيم الجهة وهو موجود فيهما
~~فالجواز في البنيان أن كان لوجود الحائل فالحائل موجود أيضا في الصحراء
~~كالجبال والأودية ولأن المصلي في البيت يعتبر مستقبل القبلة ولا تجعل
~~الحائط حائلا فكذا إذا كشف العورة في البيت لا تجعل الحائط حائلا اه قوله:
~~"وانحرف إجلالا لها" قيد الإجلال لا بد منه في المغفرة وبحث في النهر وجوبه
~~وقال في النهاية فإن لم يفعل لم يكن به بأس اه قال الحلبي وأنه لم يجب لأنه
~~وقع معفوا عنه للسهو وهو فعل واحد اه ويظهر أن المراد الإنحراف عن الجهة
~~لأنه متى كان فيها عد.
# PageV01P052
# الطبراني مرفوعا ويكره إمساك الصبي نحو القبلة للبول
~~"و" يكره "استقبال عين الشمس والقمر" لأنهما آيتان عظيمتان "ومهب الريح"
~~لعوده به فينجسه "ويكره أن يبول أو يتغوط في الماء" ولو جاريا وبقرب بئر
~~ونهر وحوض "والظل" الذي يجلس فيه "والجحر" لأذية ما فيه "والطريق" والمقبرة
~~لقوله عليه السلام: "اتقوا اللاعنين قالا وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال
~~الذي يتخلى في طريق الناس أو ظله" "وتحت شجرة مثمرة" لإتلاف الثمر "و"
# .
# مستقبلا ثم رأيت في الزيلعي ما يفيد ms0070 أنه يكفي في ذلك الإنحراف اليسير
~~قوله: "ويكره إمساك الصبي الخ" كل ما كره لبالغ فعله كره أن يفعله بصغير
~~فيكره إمساكه حال قضاء حاجته نحو القبلة وعين القمرين ونحو ذلك ويحرم
~~إطعامه وإلباسه محرما والإثم على البالغ الفاعل به ذلك قوله: "ويكره
~~استقبال عين الشمس والقمر" إطلاق الكراهة يقتضي التحريم وقيد بالعين إشارة
~~إلى أنه لو كان في مكان مستور ولم تكن عينهما بمرأى منه لا يكره بخلاف
~~القبلة وعليه نص العلامة جبريل في شرح مقدمة أبي الليث وذكره الإستقبال
~~يفيد أنه لا يكره استدبارهما قوله: "لأنهما آيتان عظيمتان" وقيل لأجل
~~الملائكة الذين معهما كما في السراج وغيره قوله: "ومهب الريح" ظاهر في
~~الإستقبال ومثله الإستدبار إن كان سلحه مائعا جدا لوجود علة البول فيه
~~بخلاف ما إذا كان جامدا قوله: "ولو جاريا" ينبغي أن يكون في الراكد مكروها
~~تحريما لأنه غاية ما يفيده حديث لا يبولن أحدكم في الماء الدائم وفي الجاري
~~مكروها تنزيها فرقا بينهما بحر من بحث المياه قال بعض الحذاق والظاهر
~~التفصيل في الراكد ففي القليل منه يحرم لأنه ينجسه وتنجيس الطاهر حرام وفي
~~الكثير يكره تحريما والتغوط فيه كالبول بل أقبح وعن ابن حجر يكره قضاء
~~الحاجة في الماء بالليل مطلقا خشية أن يؤذيه الجن لما قيل أن الماء بالليل
~~مأواهم قوله: "وبقرب بئر ونهر وحوض" ومصلي عيد وقافلة وخيمة وبين الدواب
~~كما في الدر وغيره لأنه يكون سببا للعن وينبغي أن يلحق بذلك مصلي الجنازة
~~كذا بحثه بعضهم وهو ظاهر قوله: "والظل" قال الأبهري موضع الشمس في الشتاء
~~كالظل في الصيف وهذا إذا كان مباحا وأما إذا كان مملوكا فيحرم فيه قضاء
~~الحاجة بغير إذن مالكه كما في شرح المشكاة وتقييده بالذي يجلس فيه يفيد أنه
~~لا كراهة فيما لا حاجة إليه قوله: "والحجر" بضم الجيم وإسكان الحاء الخرق
~~في الأرض والجدار لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يبولن أحدكم في حجر" رواه
~~أبو داود والنسائي قوله: "لأذية ما فيه" يصح اعتباره مصدرا ms0071 مضافا إلى
~~مفعوله وإلى فاعله وقيل إنها مساكن الجن فقد نقل أن سعد بن عبادة الخزرجي
~~بال في حجر بأرض حوران فقتله الجن قوله: "والطريق" ولو في ناحية منها قوله:
~~"اتقوا اللاعنين" أي اللذين هما سبب اللعن والشتم غالبا فكأنهما لاعنان من
~~باب تسمية الحال فاعلا مجازا وقيل اللاعن بمعنى الملعون قوله: "لإتلاف
~~الثمر" ولأنه ظل منتفع به إذا كان.
# PageV01P053
# يكره "البول قائما" لتنجسه غالبا "إلا من عذر" كوجع
~~بصلبه ويكره في محل التوضؤ لأنه يورث الوسوسة ويستحب دخول الخلاء بثوب غير
~~الذي يصلي فيه وإلا يحترز ويتحفظ من النجاسة ويكره الدخول للخلاء ومعه شيء
~~مكتوب فيه اسم الله أو قرآن ونهي عن كشف.
# .
# يستظل بها قوله: "ويكره البول قائما" قال في شرح المشكاة قيل النهي
~~للتنزيه وقيل للتحريم وفي البناية قال الطحاوي لا بأس بالبول قائما اه
~~قوله: "لتنجسه غالبا" أي لتنجس الشخص به ولأنه من الجفاء كما ورد قوله:
~~"إلا من عذر" روي أنه عليه الصلاة والسلام بال قائما لجرح في باطن ركبته لم
~~يتمكن معه من العقود وقيل لأنه لم يجد مكانا طاهرا للعقود لامتلاء الموضع
~~بالنجاسات وقيل لوجع كان بصلبه الشريف فإن العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول
~~قائما كما قاله الشافعي وقال الغزالي في الإحياء قال زين العرب أجمع أربعون
~~طبيبا على أن البول في الحمام قائما دواء من سبعين داء قوله: " ويكره في
~~محل التوضؤ" لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل
~~فيه أو يتوضأ فإن عامة الوسواس منه" قال ابن ملك لأن ذلك الموضع يصير نجسا
~~فيقع في قلبه وسوسة بأنه هل أصابه منه رشاش أم لا اه حتى لو كان بحيث لا
~~يعود منه رشاش أو كان فيه منفذ بحيث لا يثبت فيه شيء من البول لم يكره
~~البول فيه إذ لا يجره إلى الوسوسة حينئذ لأمنه من عود الرشاش إليه في الأول
~~ولطهر أرضه في الثاني بأدنى ماء طهور يمر عليها كذا في ms0072 شرح المشكاة قوله:
~~"ويستحب دخول الخلاء بثوب الخ" هذا ما في السراج لكن قد ذكر في باب الإنجاس
~~عن النهاية ما نصه ولا يحسن لأحد إعداد ثوب لدخول الخلاء وروي أن محمد بن
~~علي زين العابدين تكلف لبيت الخلاء ثوبا ثم تركه وقال لم يتكلف لهذا من هو
~~خير مني يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم: والخلفاء رضي الله تعالى عنهم
~~اه ومثله في غاية البيان قوله: "ويكره الدخول للخلاء ومعه شيء مكتوب الخ"
~~لما روى أبو داود والترمذي عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إذا دخل الخلاء نزع خاتمه أي لأن نقشه محمد رسول الله قال الطيبي فيه دليل
~~على وجوب تنحية المستنجي اسم الله تعالى واسم رسوله والقرآن اه وقال
~~الأبهري وكذا سائر الرسل اه وقال ابن حجر استفيد منه أنه يندب لمريد التبرز
~~أن ينحى كل ما عليه معظم من اسم الله تعالى أو نبي أو ملك فإن خالف كره
~~لترك التعظيم اه وهو الموافق لمذهبنا كما في شرح المشكاة قال بعض الحذاق
~~ومنه يعلم كراهة استعمال نحو ابريق في خلاء مكتوب عليه شيء من ذلك اه وطشت
~~تغسل فيه الأيدي ثم محل الكراهة إن لم يكن مستورا فإن كان في جيبه فإنه
~~حينئذ لا بأس به وفي القهستاني عن المنية الأفضل إن لا يدخل الخلاء وفي كمه
~~مصحف إلا إذا اضطر ونرجو أن لا يأثم بلا اضطرار اه وأقره الحموي وفي الحلبي
~~الخاتم المكتوب فيه شيء من ذلك إذا جعل فصه إلى باطن كفه قيل لا يكره
~~والتحرز أولى اه قوله: "ونهي عن كشف عورته قائما" أي لقضاء الحاجة حتى يدنو
~~من الأرض.
# PageV01P054
# عورته قائما وذكر الله فلا يحمد إذا عطس ولا يشمت
~~عاطسا ولا يرد سلاما ولا يجيب مؤذنا ولا ينظر لعورته ولا إلى الخارج منها
~~ولا يبصق ولا يتمخط ولا يتنحنح ولا يكثر الالتفاتات ولا يعبث بيده ولا يرفع
~~بصره إلى السماء ولا يطيل الجلوس لأنه يورث الباسور ms0073 ووجع الكبد "ويخرج من
~~الخلاء برجله اليمنى" لأنها أحق بالتقدم لنعمة الانصراف عن الأذى ومحل
~~الشياطين "ثم يقول" بعد الخروج "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى" بخروج
~~الفضلات الممرضة بحبسها "وعافاني" بإبقاء خاصية الغذاء الذي لو أمسك كله أو
~~خرج لكان مظنة الهلاك وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند خروجه
~~"غفرانك" وهو كناية عن الاعتراف بالقصور عن بلوغ حق شكر نعمة الإطعام
~~وتصريف خاصية الغذاء وتسهيل خروج الأذى.
# .
# تحرزا عن كشف العورة بغير ضرورة لقول أنس رضي الله تعالى عنه كان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض
~~رواه الترمذي بسند حسن قال الأبياري في شرح الجامع الصغير محله ما لم يخف
~~التنجس والأرفع بقدر الحاجة اه وقال الطيبي يستوي فيه الصحراء والبنيان لأن
~~كشف العورة لا يجوز إلا عند الحاجة يعني الضرورة ولا ضرورة قبل القرب من
~~الأرض وعدم الجواز أحد قولين في الخلوة عندنا وشمل كلام المصنف كشفها بعد
~~الفراغ فيكره إما تحريما أو تنزيها على الخلاف في كشف العورة في الخلوة
~~ويستحب غسل يده بعد الفراغ وإن طهرت بطهارة المحل مبالغة في التنظيف قوله:
~~"وذكر الله الخ" بل يكره مطلق الكلام حال قضاء الحاجة والمجامعة إلا لحاجة
~~تفوت بالتأخير كتحذير نحو أعمى من سقوط قوله: "فلا يحمد إذا عطس الخ" وله
~~أن يفعل ذلك في نفسه من غير تلفظ بلسانه قوله: "ولا ينظر لعورته" فإنه خلاف
~~الأدب وكذا الأولى عدم نظر أحد الزوجين إلى عورة الآخر وكما يندب له الستر
~~يندب تغطية رأسه وخفض صوته قال علي رضي الله عنه من أكثر النظر إلى سوأته
~~عوقب بالنسيان اه وقيل من أكثر مسها ابتلي بالزنا قوله: "ولا إلى الخارج"
~~فإنه يورث النسيان وهو مستقذر شرعا ولا داعية له قوله: "ولا يبصق" لأنه
~~يصفر الأسنان قوله: "ولا يتمخط" لامتلاء أنفه بالرائحة الكريهة قوله: "ولا
~~يكثر الإلتفات الخ" لأنه محل حضور الشياطين فلا يفعل فيه ما ms0074 لا حاجة إليه
~~قوله: "ولا يرفع بصره إلى السماء" لأنه محل التفكر في آياتها وليس هذا محله
~~قوله: "لأنه يورث الباسور ووجع الكبد" روي ذلك عن لقمان الحكيم ولأنه محل
~~الشياطين فيستحب الإسراع بالخروج منه قوله: "عن الأذى" أي عن محل إخراجه
~~قوله: "بخروج الفضلات" متعلق بأذهب وقوله بحبسها متعلق بالممرضة قوله:
~~"غفرانك" منصوب بمحذوف أي أطلب منك غفرانك لي أي ستر ذنبي أو محوه وهو من
~~باب حسنات الأبرار سيئات المقربين قوله: "وهو كناية عن الإعتراف" فكأنه
~~يقول يا رب اغفر لي ما قصرت فيه من الوفاء بشكر هذه النعمة قوله: "نعمة
~~الإطعام" إضافته للبيان.
# PageV01P055
# لسلامة البدن من الآلام أو عدم الذكر باللسان حال
~~التخلي.
# .
# قوله: "لسلامة البدن" علة لخروج قوله: "أو عن عدم الخ" عطف على عن بلوغ
~~أي أو الإعتراف بالقصور الناشيء عن عدم الذكر أو عن بمعنى الباء أي القصور
~~الثابت بسبب عدم الذكر في تلك الحالة.
# PageV01P056
# "فصل: في" أحكام "الوضوء".
# أحكام "الوضوء" وهو بضم الواو وفتحها وهو مصدر وبفتحها فقط ما يتوضأ به
~~وهو لغة مأخوذ من الوضاءة والحسن والنظافة يقال وضؤ الرجل أي صار وضيئا
~~وشرعا نظافة مخصوصة ففيه المعنى اللغوي لأنه يحسن أعضاء الوضوء في الدنيا
~~بالتنظيف وبالآخرة بالتحجيل للقيام بخدمة المولى وقدم على الغسل لأن الله
~~قدمه عليه وله سبب وشرط وحكم وركن وصفة "أركان الوضوء أربعة وهي
~~فرائضهالأول" منها "غسل الوجه" لقوله.
# .
### | فصل في أحكام الوضوء.
# الصحيح أن الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة وإنما الذي اختصت به هو الغرة
~~والتحجيل ذكره العلامة نوح وفي شرح المشكاة ينبغي أن تختص الغرة والتحجيل
~~بالأنبياء وبهذه الأمة من بين سائر الأمم اه وفرض بمكة ونزلت آيته بالمدينة
~~تأكيدا بالوحي المستمر على توالي الأزمان وليتأتى خلاف العلماء الذي هو
~~رحمة قوله: "مصدر" لوضوء واسم مصدر لتوضأ كما نص عليه ابن هشام في التوضيح
~~قوله: "وبفتحها فقط ما يتوضأ به" فالمفتوح مشترك بين المصدر والآلة قوله:
~~"والحسن ms0075 والنظافة" الأولى أن يقول وهي الحسن والنظافة كما فعله السيد قوله:
~~"نظافة مخصوصة" الأحسن ما قاله العيني أنه في الشرع غسل الأعضاء الثلاثة
~~ومسح الرأس اه لأن النظافة لا تظهر في مسح الرأس قوله: "وفي الآخرة
~~بالتحجيل" في الأيدي والأرجل والأولى زيادة الغرة قوله: "للقيام بخدمة
~~المولى" علة للطرفين قوله: "لأن الله قدمه عليه" لأنه جزء منه ولكثرة
~~الاحتياج إليه قاله السيد قوله: "وله سبب" بينه بقوله وسببه استباحة ما لا
~~يحل إلا به الخ والحل حكمه وأما شرطه فسيأتي تقسيمه إلى شرط وجوب وشرط صحة
~~قوله: "وصفة" عقد لها فصلا على حدة وقسمه ثلاثة أقسام فرضا وواجبا ومندوبا
~~قوله: "وهي فرائضه" الفرض قسمان قطعي وهو ما ثبت بدليل قطعي موجب للعلم
~~البديهي ويكفر جاحده وظني وهو ما ثبت بدليل قطعي لكن فيه شبهة ويسمى عمليا.
# PageV01P056
# تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} والغسل بفتح الغين مصدر
~~غسلته وبالضم الاسم وبالكسر ما يغسل به من صابون ونحوه والغسل إسالة الماء
~~على المحل بحيث يتقاطر وأقله قطرتان في الأصح ولا تكفي الإسالة بدون
~~التقاطر والوجه ما يواجه به الإنسان "وحده" أي جملة الوجه "طولا من مبدأ
~~سطح الجبهة" سواء كان به شعر أم لا والجبهة ما اكتنفه الجبينان "إلى
# .
# وهو ما يفوت الجواز بفواته وحكمه كالأول غير أنه لا يكفر جاحده فإن نظر
~~فيه إلى أصل الغسل والمسح كان من الأول وإن نظر إلى التقدير كان من الثاني
~~واعلم أن الأدلة أربعة أنواع الأول قطعي الثبوت والدلالة كالآيات القرآنية
~~والأحاديث المتواترة الصريحة التي لا تحتمل التأويل من وجه الثاني قطعي
~~الثبوت ظني الدلالة كالآيات والأحاديث المؤولة الثالث ظني الثبوت قطعي
~~الدلالة كأخبار الآحاد الصريحة الرابع ظني الثبوت والدلالة معا كأخبار
~~الآحاد المحتملة معاني فالأول يفيد القطع والثاني يفيد الظن والثالث يفيد
~~الواجب والمكروه وتحريما والرابع يفيد السنية والإستحباب وقد يطلق الفرض
~~ويراد به ما يشمل القطعي والعملي ويطلق الواجب ويراد به الفرض العملي أيضا
~~ولهذا قال بعض المحققين إنه أقوى نوعي ms0076 الواجب وأضعف نوعي الفرض ثم الفرض من
~~حيث هو قسمان أيضا فرض عين وفرض كفاية فالأول ما يلزم كل فرد ولا يسقط بفعل
~~البعض كالوضوء مثلا والثاني ما يلزم جملة المفروض عليهم دون كل فرد بخصوصه
~~فيسقط عن الجميع بفعل البعض كاستماع القرآن وحفظه ورد السلام وتشميت العاطس
~~وغسل الميت والصلاة عليه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد إن لم
~~يكن النفير عاما وإلا فهو فرض عين ثم جميع فروض الكفاية ثوابها للمباشر
~~وحده وإثم تركها على الجميع ومقتضى ترك الفرض عدم الصحة مطلقا والإثم إن
~~كان عمدا ومقتضى ترك الواجب كراهة التحريم مع العمد وإلا فسجود السهوان كان
~~في الصلاة ومقتضى ترك السنة والمستحب كراهة التنزيه مع العمد وإلا فلا
~~قوله: "وبالضم الإسم" أي اسم المصدر والفرق بين المصدر واسمه إن المصدر ما
~~دل على الحدث مباشرة واسمه ما دل عليه بواسطته ويطلق على غسل تمام الجسد
~~واسم للماء الذي يغتسل به أيضا قوله: "إسالة الماء على المحل" أما المسح
~~فهو الإصابة كما في الهداية قوله: "بحيث يتقاطر" المراد أنه يقطر بالفعل أو
~~كان بحيث يقطر لولا تجفيفه وهذا قولهما وعند أبي يوسف يكفي مجرد الإجراء
~~على العضو وإن لم يقطر قوله: "في الأصح" وظاهر الفتح أنه يكفي القطرة
~~الواحدة قوله: "ما يواجه به الإنسان" أي ما يقع عليه النظر عند المواجهة
~~وهي تقابل الوجهين قوله: "وحده" أي الوجه لغة وشرعا قهستاني وحد الشيء
~~منتهاه صحاح قوله: "من مبدأ سطح الجبهة" أي من أول أعلى الجبهة قوله: "سواء
~~كان به شعر أم لا" أشار به إلى أن الأغم والاصلع والأقرع والأنزع فرض غسل
~~الوجه منهم ما ذكر قوله: "والجبهة" في القاموس هي ما يصيب الأرض حال السجود
~~ومستوى ما بين.
# PageV01P057
# أسفل الذقن" وهي مجمع لحييه واللحي منبت اللحية فوق
~~عظم الأسنان لمن ليست له لحية كثيفة وفي حقه إلى ما لا قي البشرة من الوجه
~~"وحده" أي الوجه "عرضا" بفتح العين مقابل الطول "ما بين شحمتا الأذنين"
~~الشحمة ms0077 معلق القرط والأذن بضمتين وتخفف وتثقل ويدخل في الغايتين جزء منها
~~لاتصاله بالفرض والبياض الذي بين العذار والأذن فيفترض غسله في الصحيح وعن
~~أبي يوسف سقوطه بنبات اللحية "و" الركن "الثاني غسل يديه مع مرفقيه".
# .
# الحاجبين اه قوله: "الذقن" بالتحريك كعسل قوله: "واللحى" بفتح اللام
~~قوله: "منبت اللحية" بكسر الباء واللحية بكسر اللام شعر الخدين والذقن
~~قاموس قوله: "فوق عظم الأسنان" أي المنبت هو بعض الخد أي الذي هو فوق عظم
~~الأسنان وفي الخطيب واللحيان بفتح اللام على المشهور العظمان اللذان تنبت
~~عليهما الأسنان السفلى قوله: "لمن ليست له لحية" هذا مرتبط بقوله إلى أسفل
~~الذقن أي إنما يفترض ذلك لمن ليست له لحية كثيفة بأن لا يكون له لحية أصلا
~~أو له وهي خفيفة ترى بشرتها قوله: "إلى ما لاقى البشرة" أي الذي لا ترى منه
~~فلا يجب عليه إيصال الماء إلى المنابت السفلى قوله: "بفتح العين مقابل
~~الطول" وما ليس بنقد وبفتحتين حطام الدنيا وما قابل الجوهر وبضمها ناحية
~~الشيء وبكسرها محل المدح والذم من الإنسان وأصله الجسد وقد يطلق على عرقه
~~يقال رائحة عرضه ذكية أو منتنة اه.
# قوله: "بضمتين" الأولى حذفه ليصح له قوله بعد وتخفف فإن المراد به تسكين
~~الذال كما أن المراد بالتثقيل تحريكه بالضمتين قوله: "ويدخل في الغايتين
~~جزء منهما" إنما ذكره لأن الإستيعاب غالبا لا يحصل بدون ذلك وليس المراد أن
~~ذلك فرض لأنه لو وضع نحو شمع على حدود الفرائض لكفاه قطعا وادعاء بعضهم أنه
~~لا يتم الفرض إلا بدخول جزء من الغاية غير مسلم لما ذكرنا أفاده السيد ولم
~~يذكروا فيما رأيت حكم الشعر الذي بين الأذن والنزعة لذى يؤخذ بالملقط وذكره
~~الشافعية صريحا قال الخطيب في شرح أبي شجاع أما موضع التحذيف فمن الرأس
~~لإتصال شعره بشعر الرأس وهو ما ينبت عليه الشعر الخفيف بين ابتداء العذار
~~والنزعة سمي بذلك لأن الأشراف والنساء يحذفون الشعر عنه ليتسع الوجه وضابطه
~~كما قاله الإمام أن يضع طرف خيط ms0078 على رأس الأذن والطرف الثاني على أعلى
~~الجبهة ويفرض هذا الخيط مستقيما فما نزل عنه إلى جانب الوجه فهو موضع
~~التحذيف اه بالحرف قال محشيه المدابغي عن الأجهوري المراد برأس الأذن الجزء
~~المحاذي لأعلى العذار قريبا من الوتد وليس المراد به أعلى الأذن من جهة
~~الرأس لأنه ليس محاذيا لمبدأ العذار اه والظاهر أن المذهب كذلك لأن التحديد
~~التام بما ذكر فإذا غسل مارا من أعلى الجبهة على استقامة ووصل إلى رأس
~~الأذن الأعلى عمه الغسل قوله: "وعن أبي يوسف الخ" قال المصنف في حاشية.
# PageV01P058
# أحد المرفقين غسله فرض بعبارة النص لأن مقابلة الجمع
~~بالجمع تقتضي مقابلة الفرد بالفرد والمرفق الثاني بدلالته لتساويهما
~~وللإجماع وهو بكسر الميم وفتح الفاء وقلبه - لغة: ملتقى عظم العضد والذراع
~~"و" الركن "الثالث غسل رجليه" لقوله تعالى: {وأرجلكم} ولقوله عليه السلام
~~بعدما غسل رجليه "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" وقراءة الجر
~~للمجاورة "مع كعبيه" لدخول الغاية في المغيا والكعبان هما العظمان
~~المرتفعان في جانبي القدم واشتقاقه من الارتفاع كالكعبة والكاعب التي بدا
~~ثديها "و" الركن "الرابع مسح ربع
# .
# الدرر ظاهر النقول أن ذلك خلاف مذهبه قوله: "بعبارة النص" هي ما سبق من
~~الكلام لإثبات الحكم وإثبات الحكم بها شيء ظاهر لا يحتاج إلى مزيد تأمل
~~قوله: "لأن مقابلة الجمع الخ" قاعدة أغلبية تتبع القرائن وإلا لانتقض بنحو
~~لبس القوم ثيابهم قوله: "والمرفق الثاني" لو جعل الكلام في اليد كلها لكان
~~أولى وهو الذي في كلام غيره قوله: "بدلالته" الثابت بالدلالة حكم ثبت بمعنى
~~النص لغة والمراد أنه يثبت بالمعنى الذي يعرفه كل سامع يعرف اللغة من غير
~~استنباط كحرمة الضرب المعلومة من حرمة التأفيف للوالدين فإنه حكم استفيد من
~~المعنى الذي نهى بسببه عن التأفيف الذي هو الإيذاء قوله: "وللإجماع" قال في
~~البحر لا طائل في هذا الكلام بعد انعقاد الإجماع قوله: " وقلبه " وبهما
~~قرىء في قوله تعالى: {ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} قراءتان سبعيتان وبقيت لغة
~~ثالثة ms0079 فتح الميم والفاء كمقعد سمي به لأن الإنسان يرتفق به عند الإتكاء ولو
~~خلق له يدان على المنكب فالتامة هي الأصلية وما حاذى من الزائدة محل الغرض
~~غسل وكذا كل ما كان مركبا على أعضاء الوضوء كالإصبع الزائدة والكف الزائدة
~~والسلعة ومالا فلا بل يندب قوله: "وقراءة الجر للمجاورة" قال ابن مالك في
~~شرحه لكتابه المسمى بالعمدة تنفرد الواو بجواز العطف على الجواز خاصة اه
~~فالأرجل مغسولة على كلتا القراءتين ولا يجوز المسح عليهما إلا في حالة
~~التخفف وفي الكشاف إنما عطفت الأرجل على الرؤوس لا لأنها تمسح بل للتنبيه
~~على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها لأنها تغسل بصب الماء عليها دون غيرها
~~فكانت مظنة الإسراف وجىء بالكعبين إماطة لظن ظان إنها ممسوحة لأن المسح لم
~~تضرب له غاية في الشرع اه قوله: "لدخول الغاية الخ" تعليل لمحذوف تقديره
~~إنما قال مع لدخول الغاية في المغيا في الآية المعبر فيها بإلى وحاصلة
~~إنهما في المال واحد وإنما ثناهما ولم يجمعهما كالمرافق لأنه لو جمع للزم
~~القسمة على الآحاد كالمرافق فثناهما لإفادة أن لكل رجل كعبين قوله:
~~"واشتقاقه من الإرتفاع" الأولى أن يقول من التكعب وهو الإرتفاع ومنه سميت
~~الكعبة قوله: "مسح ربع رأسه" الربع بضمتين وقد تسكن الباء والرأس أعلى كل
~~شيء وإنما كان الفرض الربع لأن الباء للإلصاق واليد تقارب الربع في المقدار
~~فإذا أمرت أدنى امرار بحيث يسمى مسحا حصل الربع فكان مسح الربع أدنى ما
~~يطلق عليه اسم المسح المراد من الآية وأيضا قد تقرر في الأصول إن الباء إذا
~~دخلت.
# PageV01P059
# رأسه" لمسحه صلى الله عليه وسلم ناصيته وتقدير الفرض
~~بثلاثة أصابع مردود وإن صحح ومحل المسح ما فوق الأذنين فيصح مسح ربعه لا ما
~~نزل عنهما فلا يصح مسح أعلى الذوائب المشدودة على الرأس وهو لغة إمرار اليد
~~على الشيء وشرعا إصابة اليد المبتلة العضو ولو بعد غسل عضو لا مسحه ولا
~~ببلل أخذ من عضو وإن أصابه ماء أو مطر قدر المفروض أجزأه ms0080 "وسببه" السبب ما
~~أفضى إلى الشيء من غير تأثير فيه "استباحة" أي إرادة فعل "ما" يكون من
~~صلاة.
# .
# على المحل تعدى الفعل إلى الآلة والتقدير امسحوا أيديكم برؤوسكم فيقتضي
~~استيعاب اليد بالمسح دون الرأس واستيعاب اليد ملصقة بالرأس على ما ذكرنا لا
~~يستغرق غالبا سوى الربع فتعين مرادا من الآية الكريمة وهو المطلوب قوله:
~~"ناصيته" هو المقدم والقذال كسحاب المؤخر والفود إن مثنى فود كعود الجانبان
~~قوله: "وتقدير الفرض بثلاثة أصابع الخ" أي من أصغر أصابع اليد لأن الأصابع
~~أصل اليد حتى يجب بقطعها دية كل اليد والثلاث أكثرها وللأكثر حكم الكل اه
~~وبقيت رواية أخرى للكرخي والطحاوي واختارها القدوري وهو مقدار الناصية
~~قوله: "مردود" لأنها غير المنصور رواية ودراية أما الأول فلنقل المتقدمين
~~رواية الربع وأما الثاني فلأن المسح من المقدرات الشرعية وفيها يعتبر عين
~~ما قدر به كعدد ركعات الظهر مثلا قوله: "ومحل المسح ما فوق الأذنين" قال في
~~الخانية فلو مسح على شعره إن وقع على شعر تحته رأس جاز وإن وقع على شعر
~~تحته جبهة أو رقبة لا يجوز لأن ما على الرأس يكون من الرأس ولهذا لو حلف لا
~~يضع يده على رأس فلان فوضع يده على شعر تحته رأس حنث اه قوله: "المشدودة
~~على الرأس" أي التي أديرت ملفوفة على الرأس بحيث لو أرخاها لكانت مسترسلة
~~أما لو كان تحته رأس فلا شك في الجواز قوله: "امرار اليد على الشيء" أي
~~بلطف قوله: "إصابة اليد الخ" الأولى ما ذكره غيره بقوله وشرعا إصابة بلل لم
~~يستعمل في غيره سواء كان المصاب عضوا أو غيره كشعر وخف وسيف ونحو ذلك وسواء
~~كانت الإصابة باليد أو بغيرها حتى لو أصاب رأسه أو خفه خرقة مبتلة أو مطر
~~أو ثلج قدر المفروض أجزأ سواء مسحه باليد أم لا اه قوله: "ولو بعد غسل" هو
~~ما عليه العامة وقال الحاكم الشهيد لا يجوز المسح به أيضا وصححه في الإيضاح
~~لأنه قد نص الكرخي في جامعه ms0081 الكبير على الرواية عن الشيخين مفسرا معللا
~~فقال: إنه إذا مسح رأسه بفضل غسل ذراعيه لم يجز إلا بماء جديد لأنه قد تطهر
~~به مرة وأقره في النهر وفي نوح أفندي عن المجتبى المخطؤن أي للحاكم مخطؤن
~~اه قوله: "لامسحه" يستثنى منه الأذنان فيمسحان بما بقى من بلل الرأس قوله:
~~"ولا ببلل أخذ من عضو" لأنه يشترط في صحة المسح أن لا يكون البلل مستعملا
~~ولما أخذت البلة من العضو صارت مستعملة بالإنفصال قوله: "ما أفضى إلى الشي"
~~أي وصل إليه قوله: "من غير تأثير فيه" خرج به العلة كالعقد فإنه علة مؤثرة
~~في سل النكاح قوله: "أي إرادة فعل ما يكون" هذا تفسير باللازم عرفا وأصل
~~المعنى طلب إباحة.
# PageV01P060
# ومس مصحف وطواف "لا يحل" الإقدام عليه "إلا به" أي
~~الوضوء "وهو" أي حل الإقدام على الفعل متوضئا "حكمة الدنيوي" المختص به
~~المقام "وحكمه الأخروي الثواب في الآخرة" إذا كان بنيته وهذا حكم كل عبادة
~~"وشرط وجوبه" أي التكليف به وافتراضه ثمانية "العقل" إذ لا خطاب بدونه
~~"والبلوغ" لعدم تكليف القاصر وتوقف صحة صلاته عليه لخطاب الوضع "والإسلام"
~~إذ لا يخاطب كافر بفروع الشريعة "وقدرة" المكلف "على استعمال الماء"
~~الطهورة لأن عدم الماء والحاجة إليه تنفيه حكما فلا قدرة إلا بالماء
~~"الكافي" لجميع الأعضاء مرة مرة وغيره كالعدم "ووجود الحدث" فلا يلزم
~~الوضوء على الوضوء "وعدم الحيض و" عدم "النفاس" بانقطاعهما شرعا "وضيق
~~الوقت" لتوجه الخطاب مضيقا حينئذ وموسعا في ابتدائه وقد اختصرت هذه الشروط
~~في واحد هو قدرة المكلف بالطهارة عليها بالماء "وشرط صحته" أي الوضوء
~~"ثلاثة" الأول "عموم البشرة بالماء الطهور" حتى لو بقي مقدار مغرز إبرة لم
~~يصبه الماء من المفروض غسله لم يصح الوضوء "و" الثاني "انقطاع ما ينافيه من
~~حيض ونفاس" لتمام العادة "و" انقطاع "حدث" حال التوضؤ لأنه بظهور بول
~~وسيلان ناقض لا يصح.
# .
# ما لا يحل إلا به وأخذ المصنف الإرادة من الطلب قوله: "وشرط وجوبه" أي
~~لزومه على ms0082 المكلف شرعا والشرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده
~~وجود ولا عدم قوله: "الخطاب الوضع" هو جعل الشارع الشيء شرطا أو سببا أو
~~مانعا أو صحيحا أو فاسدا ولا يلزمه التكليف قوله: "إذ لا يخاطب كافر بفروع
~~الشريعة" هذا أحد أقوال ثلاثة وصحح الثاني إنهم مخاطبون بها أداء واعتقادا
~~ونقلت أصحيته الثالث إنهم مخاطبون بها إعتقادا لا أداء وأعد لها أوسطها
~~وحينئذ لا خلاف بين الماتريدي والأشعري والثمرة تظهر في زيادة العقوبة
~~للكافر على تركها أداء واعتقادا أو اعتقادا فقط أو عدم العقوبة أصلا قوله:
~~"لا إن عدم الماء" أي ولو حكما بأن لا يقدر على استعماله لعذر والأولى أن
~~يزيد تنجسه ليقابل الطهور قوله: "بانقطاعهما" تصوير للعدم وقوله شرعا يشمل
~~ما إذا انقطعا لدون العادة فإنها تغتسل وتصوم وتصلي ولا يقربها زوجها
~~احتياطا فقول السيد لانقطاعهما بتمام العادة ليس على ما ينبغي أفاده بعض
~~الأفاضل قوله: "وضيق الوقت" هذا شرط للوجوب المضيق قوله: "هو قدرة المكلف
~~بالطهارة" دخل فيه القدرة والعقل والبلوغ والإسلام ووجود الحدث وانقطاع
~~الحيض والنفاس وضيق الوقت فإنه لا تكليف إلا بذلك قوله: "وشرط صحته" في
~~حاشية الأشباه للحموي شرط الصحة في العبادات عبارة عن سقوط القضاء بالفعل
~~وفيه تأمل ولعله تفسير له بالمقصود منه قوله: "والثاني انقطاع ما ينافيه
~~الخ" قد اجتمع في هذا شرط الوجوب وشرط الصحة قوله: "إتمام العادة" قد علمت
~~ما فيه قوله: "لا يصح الوضوء" أي إلا إذا ثبت العذر.
# PageV01P061
# الوضوء "و" الثالث "زوال ما يمنع وصول الماء إلى
~~الجسد" لحرمة الحائل "كشمع وشحم" قيد به لأن بقاء دسومة الزيت ونحوه لا
~~يمنع لعدم الحائل وترجع الثلاثة لواحد هو عموم المطهر شرعا البشرة.
# .
# قوله: "كشمع وشحم" وعجين وطين وما ذكره بعضهم من عدم منع الطين والعجين
~~محمول على القليل الرطب ويمنع جلد السمك والخبز الممضوغ الجاف والدرن
~~اليابس في الأنف بخلاف الرطب قهستاني ويمنع الرمص وهو ما جمد في الموق وهو
~~مؤخر العين أو ms0083 الماق وهو مقدمها إذا كان يبقى خارج العين بعد تغميضها قوله:
~~"عموم المطهر شرعا" لا يكون مطهرا إلا عند عدم حيض ونفاس وحدث.
# PageV01P062
# "فصل".
# في تمام أحكام الوضوء يقدم الكلام على اللحية قال: "يجب" يعني يفترض "غسل
~~ظاهر اللحية الكثة" وهي التي لا ترى بشرتها "في أصح ما يفتى به" من
~~التصاحيح في حكمها لقيامها مقام البشرة بتحول الفرض إليها ورجعوا عما قيل
~~من الاكتفاء بثلثها أو ربعها أو مسح كلها ونحوه "ويجب" يعني يفترض "إيصال
~~الماء إلى بشرة اللحية الخفيفة" في المختار لبقاء المواجهة بها وعدم عسر
~~غسلها وقيل يسقط لانعدام كمال المواجهة بالنبات "ولا يجب إيصال الماء إلى
~~المسترسل من الشعر عن دائرة الوجه" لأنه ليس منه أصالة ولا بدلا عنه "ولا"
~~يجب إيصال الماء "إلى ما انكتم من الشفتين عند الانضمام" المعتاد لأن
~~المنضم تبع للفم في الأصح وما يظهر تبع للوجه ولا باطن العينين ولو في.
# .
### | فصل في تمام أحكام الوضوء.
# قوله: "على اللحية" المشهور كسر اللام وجعل صاحب الكشاف الفتح قراءة في
~~لا تأخذ بلحيتي قوله: "غسل ظاهر اللحية الكثة" وهي الكثيفة وإنما زاد
~~المصنف لفظ ظاهر إشارة إلى أنه لا يفترض غسل ما تحت الطبقة العليا من منابت
~~الشعر قوله: "من الإكتفاء بثلثها أو ربعها" غسلا أو مسحا برهان قوله:
~~"ونحوه" من مسح ملاقى البشرة أو عدم المسح أصلا وقال أبو عبد الله الثلجي
~~حكمها كالخفيفة قوله: "ولا يجب إيصال الماء إلى المسترسل" أي لا يجب غسله
~~ولا مسحه بلا خلاف عندنا نهر نعم سن مسحه كما في منية المصلي قال شارحها
~~ابن أمير حاج والذي يظهر إستنان غسله.
# PageV01P062
# الغسل للضرر ولا داخل قرحة برأت ولم ينفصل من قشرها
~~سوى مخرج القيح للضرورة "ولو انضمت الأصابع" بحيث لا يصل الماء بنفسه إلى
~~ما بينها "أو طال الظفر فغطى الأنملة" ومنع وصول الماء إلى ما تحته "أو كان
~~فيه" يعني المحل المفروض غسله "ما" أي شيء "يمنع الماء" أن يصل ms0084 إلى الجسد
~~"كعجين" وشمع ورمص بخارج العين بتغميضها "وجب" أي افترض "غسل ما تحته" بعد
~~إزالته المانع "ولا يمنع الدرن" أي وسخ الأظفار سواء القروي والمصري في
~~الأصح فيصح الغسل مع وجوده "و" لا يمنع "خرء البراغيث ونحوها" كونيم الذباب
~~وصول الماء إلى البدن لنفوذه فيه لقلته وعدم لزوجته ولا ما على ظفر الصباغ
~~من صبغ للضرورة وعليه الفتوى "ويجب" أي يلزم "تحريك الخاتم الضيق" في
~~المختار من الروايتين لأنه يمنع الوصول ظاهرا وكان صلى الله عليه وسلم إذا
~~توضأ حرك خاتمه وكذا يجب تحريك القرط في الأذن لضيق محله والمعتبر غلبة
~~الظن لإيصال الماء ثقبه فلا يتكلف لإدخال عود في ثقب للحرج والقرط بضم
~~القاف وسكون الراء ما يتعلق في شحمة الأذن "ولو ضره غسل شقوق رجليه جاز" أي
~~صح "إمرار الماء على الدواء الذي وضعه فيها" أي الشقوق للضرورة "ولا يعاد
~~الغسل" ولو من جنابة "ولا المسح" في الوضوء.
# .
# قوله: "للضرر" هذه العلة تنتج الحرمة وبها صرح بعضهم وقالوا: لا يجب
~~غسلها من كحل نجس ولو كان أعمى لأنه مضر مطلقا ولأن العين شحم وهو لا يقبل
~~الماء وفي ابن أمير حاج يجب إيصال الماء إلى أهداب العينين وموقيهما اه
~~قوله: "للضرورة" ولعدم خروجه عن حكم الباطن بهذا القدر قوله: "أي وسخ
~~الأظفار" وكذا درن سائر الأعضاء بالإجماع كما في الخانية والدرر لأنه متولد
~~عن البدن كما في الفتح والبرهان قوله: "في الأصح" وعليه الفتوى وقيل درن
~~المدني يمنع لأنه من الودك أي الدهن فلا ينفذ الماء منه بخلاف القروي لأن
~~درنه من التراب والطين فلا يمنع نفوذ الماء قوله: "كونيم الذباب" أي زرقه
~~قوله لنفوذه فيه لقلته" بل ولو منع دفعا للحرج كما في ابن أمير حاج ومثله
~~في الخلاصة والبحر قوله: "في المختار من الروايتين" وروى الحسن عن الإمام
~~إنه لا يجب خانية قوله: "وكذا يجب تحريك القرط في الأذن" أي في الغسل قوله:
~~"شقوق رجليه" أي مثلا قوله: "جاز امرار الماء على ms0085 الدواء" وإن ضره إمرار
~~الماء على الدواء مسح عليه وأن ضره أيضا تركه وإن كان لا يضره شيء من ذلك
~~تعين بقدر ما لا يضره حتى لو كان يضره الماء البارد دون الحار وهو قادر
~~عليه لزمه استعمال الحار ثم محل جواز إمرار الماء على الدواء إذا لم يزد
~~على رأس الشقاق فإن زاد تعين غسل ما تحت الزائد كما في ابن أمير حاج ومثله
~~في الدر عن المجتبى لكن ينبغي أن يقيد بعدم الضرر كما لا يخفى أفاده بعض
~~الأفاضل قوله: "لعدم طرو وحدث" ولأن الفرض سقط والساقط لا يعود.
# PageV01P063
# "على موضع الشعر بعد حلقه" لعدم طروء حدث به "و" كذا "لا" يعاد "الغسل
~~بقص ظفره وشاربه" لعدم طروء حدث وإن استحب الغسل.
# PageV01P064
# "فصل".
# في سنن الوضوء "يسن في" حال "الوضوء ثمانية عشر شيئا" ذكر العدد تسهيلا
~~للطالب لا للحصر. والسنة لغة الطريقة ولو سيئة واصطلاحا الطريقة المسلوكة
~~في الدين من غير لزوم على المواظبة وهي المؤكدة إن كان النبي صلى الله عليه
~~وسلم تركها أحيانا وأما التي لم يواظب عليها فهي المندوبة وإن اقترنت بوعيد
~~لمن لم يفعلها فهي للوجوب فيسن "غسل.
# .
### | فصل في سنن الوضوء
# قوله: "ولو سيئة" منه ما وقع في حديث الطبراني من سن سنة حسنة فله أجرها
~~ما عمل بها في حياته وبعد مماته حتى تترك من سن سنة سيئة فعليه إثمها حتى
~~تترك ومن مات مرابطا في سبيل الله جرى له أجر المرابطين حتى يبعث يوم
~~القيامة قوله: "واصطلاحا الطريقة المسلوكة في الدين" أوضح منه قول بعضهم
~~طريقة مسلوكة في الدين بقول أو فعل من غير لزوم ولا إنكار على تاركها وليست
~~خصوصية فقولنا طريقة الخ كالجنس يشمل السنة وغيرها وقولنا من غير لزوم فصل
~~خرج به الفرض وبلا إنكار أخرج الواجب وقولنا وليست خصوصية خرج به ما هو من
~~خصائصه صلى الله عليه وسلم كصوم الوصال اه قوله: "على سبيل المواظبة" متعلق
~~بقوله المسلوكة والمراد المواظبة في غالب ms0086 الأحيان كما يفهم مما بعده قوله:
~~"وهي المؤكدة إن كان النبي صلى الله عليه وسلم تركها أحيانا" كالأذان
~~والإقامة والجماعة والسنن الرواتب والمضمضة والإستنشاق ويلقبونها بسنة
~~الهدى أي أخذها هدى وتركها ضلالة أي أخذها من تكميل الهدى أي الدين ويتعلق
~~بتركها كراهة وإساءة قال القهستاني حكمها كالواجب في المطالبة في الدنيا
~~إلا أن تاركه يعاقب وتاركها يعاتب اه وفي الجوهرة عن القنية تاركها فاسق
~~وجاحدها مبتدع وفي التلويح ترك السنة المؤكدة قريب من الحرام يستحق به
~~حرمان الشفاعة صلى الله عليه وسلم: "من ترك سنتي لم ينل شفاعتي" وفي شرح
~~المنار للشيخ زين الأصح أنه يأثم بترك المؤكدة لأنها في حكم الواجب والإثم
~~مقول بالتشكيك فهو في الواجب أقوى منه في السنة المؤكدة اه وقيل الإثم منوط
~~بإعتياد الترك وصحح وقيل لا إثم أصلا قوله: "وأما التي لم يواظب عليها"
~~كأذان المنفرد وتطويل القراءة في الصلاة فوق الواجب ومسح الرقبة في الوضوء
~~والتيامن وصلاة وصوم وصدقة تطوع ويلقبونها بالسنة.
# PageV01P064
# اليدين إلى الرسغين" في ابتداء الوضوء الرسغ بضم
~~الراء وسكون السين المهملة وبالغين المعجمة المفصل الذي بين الساعد والكف
~~وبين الساق والقدم وسواء استيقظ من نوم أو لا ولكنه آكد في الذي استيقظ
~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في
~~الإناء حتى يغسلها" ولفظ مسلم حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده
~~وإذا لم يمكن.
# الزائدة وهي المستحب والمندوب
~~والأدب من غير فرق بينها عند الأصوليين وأما عند الفقهاء فالمستحب ما استوى
~~فعله مع تركه والمندوب ما تركه أكثر من فعله وعكس صاحب المحيط والأولى ما
~~عليه الأصوليون أفاده الشيخ زين في شرح المنار والسنة عند الحنفية ما فعله
~~صلى الله عليه وسلم على ما تقدم أو صحبه بعده قال في السراج ما فعله النبي
~~صلى الله عليه وسلم أو واحد من أصحابه اه فإن سنة أصحابه أمر عليه السلام
~~باتباعها بقوله عليه السلام "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ms0087 من بعدي"
~~وقوله عليه الصلاة والسلام: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" قوله:
~~"وإن اقترنت بوعيد الخ" صنيعه يقتضي أن الواجب من أقسام السنة قوله: "غسل
~~اليدين" على الكيفية الآتية وأما جمعهما في غسلة واحدة كل مرة فظن صاحب
~~المحيط أنه غير مسنون ورده ابن أمير حاج بأنه مسنون واستدل عليه بعدة
~~أحاديث تفيده قال والذي تقتضيه الأحاديث أنه إذا أراد غسل اليمنى منفردة
~~يبدأ أولا بصب الماء باليسرى عليها ثم يغسل اليسرى منفردة أيضا أو يجمعها
~~مع اليمنى ثانيا وأنه إذا قصد الجمع بينهما في الغسل من غير تفريق يصب
~~باليمنى على اليسرى ثم يغسلهما معا ولا شك في جواز الكل وأقره في البحر وفي
~~العيني على البخاري هل الأفضل الجمع أم التفريق خلاف بين العلماء اه قوله:
~~"في إبتداء الوضوء" تقديمه شرط في تحصيل السنة لأنهما آلة التطهير فيبدأ
~~بتنظيفهما كما في الإيضاح وغيره والمراد الطاهرتان أما المتنجستان ولو قلت
~~النجاسة فغسلهما على وجه لا ينجس الماء فرض فإن أفضى إلى ذلك تركه حتى لو
~~لم يمكنه الاغتراف بشيء ولو بمنديل أو بفمه تيمم وصلى ولم يعد كما في
~~القهستاني وغيره قال في الكافي وهذا الغسل سنة تنوب عن الفرض وقال في الفتح
~~بل هو فرض وتقديمه سنة قال في البحر وظاهر كلام المشايخ أنه المذهب وأبعد
~~السرخسي فقال: والأصح عندي أنه سنة لا تنوب وبه قال الشافعي قوله: "وسكون
~~السين المهملة" وتضم ويقال بالصاد قاله العلامة قاسم في شرح النقاية ولقد
~~أحسن من قال:
# فعظم يلي الإبهام كوع وما يلي. ... لخنصره الكرسوع والرسغ ما وسط.
# وعظم يلي إبهام رجل ملقب. ... ببوع فخذ بالعلم واحذر من الغلط.
# قوله: "وسواء إستيقظ من نوم أولا" فإنه صح عنه عليه الصلاة والسلام إنه
~~غسل يديه حال اليقظة قبل إدخالهما الإناء والشرط في الحديث خرج مخرج العادة
~~فلا يعمل بمفهومه.
# PageV01P065
# إمالة الإناء يدخل أصبع يسراه الخالية عن نجاسة
~~متحققة ويصب على كفه اليمنى حتى ينقيها ثم يدخل اليمنى ويغسل يسراه وإن زاد ms0088
~~على قدر الضرورة فأدخل الكف صار الماء مستعملا "والتسمية ابتداء" حتى لو
~~نسيها فتذكرها في خلاله لا تحصل له السنة بخلاف الأكل لأن الوضوء عمل واحد
~~وكل لقمة فعل مستأنف لقوله صلى الله عليه وسلم: "من توضأ وذكر
# .
# قوله: "فإنه لا يدري أين باتت يده" أي أوت يده فلا يختص بنوم الليل وجعله
~~الإمام أحمد قاصرا على نوم الليل دون نوم النهار قوله: "وإذا لم يمكن إمالة
~~الإناء" كيفية الغسل على ما ذكره أصحاب المذهب إنه إذا كان الإناء صغيرا
~~يمكن رفعه لا يدخل يده فيه بل يرفعه بشماله ويصب على كفه اليمنى فيغسلها
~~ثلاثا ثم يأخذ الإناء بيمينه ويصب على كفه اليسرى فيغسلها ثلاثا وإن كان
~~الإناء كبيرا بحيث لا تمكن إمالته فإن كان معه إناء صغير رفع من الماء بذلك
~~الإناء وغسل يديه كما بينا وإن لم يكن معه إناء صغير يدخل أصابع يده اليسرى
~~مضمومة دون الكف ويرفع الماء ويصب على كفه اليمنى ويدلك الأصابع بعضها ببعض
~~يفعل ذلك ثلاثا ثم يدخل يده اليمنى في الإناء بالغا ما بلغ إن شاء الله
~~ويفعل باليسرى كذلك اه قوله: "صار الماء مستعملا" مخالف لما في الخانية
~~ونصها المحدث أو الجنب إذا أدخل يده في الماء للاغتراف وليس عليها نجاسة لا
~~يفسد الماء وكذا إذا وقع الكوز في الجب وأدخل يده إلى المرفق لا يصير الماء
~~مستعملا اه وتقييده في الخانية بالاغتراف أي بنيته يفيد أنه إذا نوى الغسل
~~يصير الماء مستعملا وبه صرح في الدر حيث قال فلو أدخل الكف إن أراد الغسل
~~صار الماء مستعملا وإن أراد الإغتراف لا اه واعلم أن المحكوم عليه
~~بالاستعمال عند إرادة الغسل هو الملاقي ليده لا كل الماء ذكره السيد ومعنى
~~الإغتراف نقل الماء من نحو الإناء ثم إذا صار في يده نوى به التطهير قوله:
~~"والتسمية ابتداء" عدها من السنن المؤكدة هو ما في المبسوط ومحيط رضى الدين
~~والتحفة وغيرها واختاره القدوري والطحاوي وصاحب الكافي وصححه المرغيناني
~~لقوله ms0089 صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر
~~اسم الله عليه" رواه أبو داود والترمذي والحاكم وهو محمول على نفي الكمال
~~وقال في الهداية الأصح إنها مستحبة وكأن وجهه ضعف الحديث والأظهر أنه لا
~~ينزل عن درجة الحسن لاعتضاده بكثرة الطرق والشواهد فكان حجة حتى أن الكمال
~~أثبت به الوجوب كما أن وجوب الفاتحة ثبت بمثله وأما تعيين كونها في
~~الإبتداء فدليله ما روى عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مس
~~طهوره سمى الله تعالى ثم يفرغ الماء على بدنه قوله: "لا تحصل له السنة" وفي
~~السراج أنه يأتي بها لئلا يخلو وضوؤه عنها ومثله في الجوهرة أي ليكون آتيا
~~بالمندوب وإن فاتته السنة كما في الدر وقالوا: إنها عند غسل كل عضو مندوبة
~~ذكره السيد قوله: "بخلاف الأكل" فإنه إذا أتى بها أثناءه تحصل السنة في
~~الماضي والباقي كما ذكره الحلبي متعقبا الكمال في قوله إنما تحصل السنة في
~~الباقي فقط قوله: "لقوله صلى الله عليه وسلم الخ" الأولى في الاستدلال ما
~~ذكره آنفا.
# PageV01P066
# اسم الله فإنه يطهر جسده كله ومن توضأ ولم يذكر اسم
~~الله لم يطهر إلا موضع الوضوء" والمنقول عن السلف وقيل عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم في لفظها باسم الله العظيم والحمد لله على دين الإسلام وقيل
~~الأفضل بسم الله الرحمن الرحيم لعموم "كل ذي بال" الحديث ويسمي كذلك قبل
~~الاستنجاء وكشف العورة في الأصح "والسواك" بكسر السين اسم للاستياك والعود
~~أيضا والمراد الأول لقوله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي
~~لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" أو "مع كل صلاة" ولما ورد أن كل صلاة به تفضل
~~سبعين صلاة بدونه. وينبغي أن يكون لينا في غلظ الأصبع طول شبر مستويا قليل
~~العقد من الأراك وهو من سنن الوضوء ووقته المسنون "في ابتدائه" لأن
~~الابتداء به سنة أيضا عند المضمضة على قول الأكثر وقال.
# .
# قوله: "فإنه يطهر ms0090 جسده كله الخ" لعل الثمرة تظهر في كثرة الثواب وقلته
~~ولفظ هذا الحديث لا يعين البسملة ولذا قال في المحيط لو قال نحو لا إله إلا
~~الله يصير مقيما للسنة قال ابن أمير حاج ويؤيده حديث كل أمر لا يبدأ فيه
~~بذكر الله اه فلو كبر أو هلل أو حمد كان مقيما للسنة أي لأصلها وكمالها لما
~~سبق ذكره السيد قوله: " باسم الله العظيم الخ" أي بعد إتيانه بالتعوذ قاله
~~الوبري قوله: "والحمد لله على دين الإسلام" الذي في الخبازية والحمد لله
~~على الإسلام قوله: "وقيل الأفضل الخ" في البناية عن المجتبى لو قال بسم
~~الله الرحمن الرحيم باسم الله العظيم والحمد لله على الإسلام فحسن لورود
~~الآثار اه أي بعد التعوذ قوله: "ويسمي كذلك قبل الاستنجاء" أي بالصيغة
~~المتقدمة على الخلاف والذي سبق أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء
~~قال: "باسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" اه وإنما يسمى قبل
~~الاستنجاء لأنه ملحق بالوضوء من حيث أنه طهارة وظاهر هذا أنه قاصر على
~~الاستنجاء بالماء وبه قيد الزيلعي والإطلاق أولى كما لا يخفى ذكره بعض
~~الأفاضل وعلة التسمية بعده عند الوضوء إنه ابتداء الطهارة ذكره السيد قوله:
~~"والمراد الأول" أي فلا حاجة إلى تقدير مضاف قوله: "لأمرتهم بالسواك عند كل
~~صلاة الخ" هذا لا يدل لمذهبنا بل لمذهب الشافعي وإنما الذي يدل لمذهبنا
~~رواية النسائي عند كل وضوء وصححها الحاكم وذكرها البخاري تعليقا في كتاب
~~الصوم فلو ذكرها المؤلف مقتصرا عليها لكان أولى قوله: "ولما ورد أن كل صلاة
~~به الخ" وتحصل هذه الفضيلة في كل صلاة أداها بوضوء استاك فيه وإن لم يستك
~~عند قيامه لها لأنه من سنن الدين لا من سنن الصلاة على الأصح كما سنذكره إن
~~شاء الله تعالى قوله: "وينبغي أن يكون لينا الخ" عبارة بعضهم والمستحب بله
~~ان كان يابسا وغسله بعد الإستياك لئلا يستاك به الشيطان وأن يكون من شجر مر
~~ليكون أقطع للبلغم وأنقى للصدر ms0091 وأهنأ للطعام وأفضله الاراك ثم الزيتون ويصح
~~بكل عود إلا الرمان والقصب لمضرتهما وأن يكون طول شبر مستعمله لأن الزائد
~~يركب عليه الشيطان اه قوله: "لأن الابتداء به سنة أيضا عند المضمضة" تكميلا
~~للانقاء وهو مختار شيخ الإسلام في.
# PageV01P067
# غيرهم قبل الوضوء وهو من سنن الوضوء عندنا لا من سنن
~~الصلاة فتحصل فضيلته لكل صلاة أداها بوضوء استاك فيه. ويستحب لتغير الفم
~~والقيام من النوم وإلى الصلاة ودخول البيت واجتماع الناس وقراءة القرآن
~~والحديث لقول الإمام إنه من سنن الدين وقال عليه الصلاة والسلام: "السواك
~~مطهرة للفم مرضاة للرب" فيستوي فيه جميع الأحوال وفضله يحصل "ولو" كان
~~الاستياك "بالأصبع" أو خرقة خشنة "عند فقده" أي السواك أو فقد أسنانه أو
~~ضرر بفمه لقوله عليه السلام: "يجزئ من السواك الأصابع" وقال علي رضي الله
~~عنه: التشويص بالمسبحة والإبهام سواك ويقوم العلك مقامه للنساء لرقة
~~بشرتهن. والسنة في أخذه أن تجعل خنصر يمينك أسفله والبنصر والسبابة فوقه
~~والإبهام أسفل رأسه كما رواه ابن مسعود رضي الله عنه ولا يقبضه لأنه يورث
~~الباسور ويكره مضطجعا لأنه يورث كبر الطحال وجمع العارف بالله تعالى الشيخ
~~أحمد الزاهد فضائله بمؤلف سماه تحفة السلاك.
# .
# مبسوطه قوله: "وإلى الصلاة" محل الاستحباب في ذلك إذا أمن خروج الدم وإلا
~~فلا قوله: "لقول الإمام إنه من سنن الدين" اختلف العلماء فيه هل هو من سنن
~~الوضوء أو الصلاة أو الدين والثالث أقوى وهو المنقول عن الإمام كما ذكره
~~العيني في شرح البخاري وقوله في الهداية الأصح أنه مستحب يعني في الوضوء لا
~~مطلقا وعلله الكمال بأنه لم يرد ما يصرح بمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم
~~عليه عند الوضوء ثم قال فالحق أنه من سنن الدين اه ولا يستحب لمن يؤذيه
~~المواظبة عليه بل يفعله أحيانا كما بحثه ابن أمير حاج قوله: "وفضله يحصل
~~الخ" أي فيترتب عليه الثواب الموعود قوله: "عند فقده" لا عند وجوده كما في
~~الكافي قوله: "يجزىء من السواك الأصابع" من ms0092 للبدل قوله: "التشويص بالمسبحة
~~والإبهام سواك" التشويص الدلك باليد ذكره في القاموس في جملة معان وكيفيته
~~كما في ابن أمير حاج أن يبدأ بالإبهام من الجانب الأيمن يستاك فوقا وتحتا
~~ثم بالسبابة من الأيسر كذلك اه قوله: "ويقوم العلك مقامه للنساء" من
~~المعلوم أنه لا يحصل الثواب لهن إلا بالنية ثم الظاهر أنهن لا يؤمرن بالعلك
~~في ابتداء الوضوء كالسواك للرجال ويحرر قوله: "والسنة في أخذه أن تجعل خنصر
~~يمينك الخ" ناقش ذلك العلامة نوح وقال إن المفاد من الأحاديث الإبتداء من
~~جهة اليمين وأما كون المسك باليمين فلا فينبغي أن يكون باليسار لأنه من باب
~~إزالة الأقذار وفيه إنه حيث ثبت عن ابن مسعود فلا كلام ويستحب أن يدلك
~~الأسنان ظاهرها وباطنها وأطرافها والحنك وهو باطن وأعلى الفم من داخل
~~والأسفل من طرف مقدم اللحيين وأخرج البخاري عن أبي موسى الأشعري أتيت النبي
~~صلى الله عليه وسلم فوجدته يستن يقول أع أع والسواك في فيه كأنه يتهوع
~~قوله: "ولا يقبضه الخ" ولا يمصه لأنه يورث العمى ويكره بمؤذ ويحرم بذي سم
~~ويبتلع الريق الصافي من الدم فإنه نافع من الجذام والبرص ومن كل داء سوى
~~الموت قوله: "وجمع العارف بالله تعالى الخ" من فضائله ما روى الأئمة عن علي
~~وابن.
# PageV01P068
# في فضائل السواك "والمضمضة" وهي اصطلاحا استيعاب
~~الماء جميع الفم وفي اللغة التحريك ويسن أن تكون "ثلاثا" لأنه صلى الله
~~عليه وسلم توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا يأخذ لكل واحدة ماء جديدا "ولو"
~~تمضمض ثلاثا "بغرفة" واحدة أقام سنة المضمضة لا سنة التكرير "والاستنشاق"
~~وهو لغة من النشق جذب الماء ونحوه بريح الأنف إليه واصطلاحا إيصال الماء
~~إلى المارن وهو ما لان من الأنف ويكون "بثلاث غرفات" للحديث ولا يصح
~~التثليث.
# .
# عباس وعطاء رضي الله تعالى عنهم أجمعين عليكم بالسواك فلا تغفلوا عنه
~~وأديموه فإن فيه رضا الرحمن وتضاعف صلاته إلى تسعة وتسعين ضعفا أو إلى
~~أربعمائة ضعف وإدامته تورث السعة والغنى وتيسير الرزق ويطيب ms0093 الفم ويشد
~~اللثة ويسكن الصداع وعروق الرأس حتى لا يضرب عرق ساكن ولا يسكن عرق جاذب
~~ويذهب وجع الرأس والبلغم ويقوي الأسنان ويجلو البصر ويصحح المعدة ويقوي
~~البدن ويزيد الرجل فصاحة وحفظا وعقلا ويطهر القلب ويزيد في الحسنات ويفرح
~~الملائكة وتصافحه لنور وجهه وتشيعه إذا خرج إلى الصلاة وتستغفر حملة العرش
~~لفاعله إذا خرج من المسجد وتستغفر له الأنبياء والرسل والسواك مسخطة
~~للشيطان مطردة له مصفاة للذهن مهضمة للطعام مكثرة للولد ويجيز على الصراط
~~كالبرق الخاطف ويبطىء الشيب ويعطي الكتاب باليمين ويقوي البدن على طاعة
~~الله عز وجل ويذهب الحرارة من الجسد ويذهب الوجع ويقوي الظهر ويذكر الشهادة
~~ويسرع النزع ويبيض الأسنان ويطيب النكهة ويصفي الخلق ويجلو اللسان ويذكي
~~الفطنة ويقطع الرطوبة ويحد البصر ويضاعف الأجر وينمي المال والأولاد ويعين
~~على قضاء الحوائج ويوسع عليه في قبره ويؤنسه في لحده ويكتب له أجرا من لم
~~يستك في يومه ويفتح له أبواب الجنة وتقول له الملائكة هذا مقتد بالأنبياء
~~يقفو آثارهم ويلتمس هديهم في كل يوم ويغلق عنه أبواب جهنم ولا يخرج من
~~الدنيا إلا وهو طاهر مطهر ولا يأتيه ملك الموت عند قبض روحه إلا في الصورة
~~التي يأتي فيها الأولياء وفي بعض العبارات الأنبياء ولا يخرج من الدنيا حتى
~~يسقي شربة من حوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو الرحيق المختوم وأعلى
~~هذه أنه مطهرة للفم مرضاة للرب قال بعضهم هذه الفضائل كلها مروية بعضها
~~مرفوع وبعضها موقوف وإن كان في إسنادها مقال فينبغي العمل بها لما روى من
~~بلغه عن الله ثواب فطلبه أعطاه الله مثل ذلك وإن لم يكن كذلك انتهى وبعض
~~المذكورات يرجع إلى بعض قوله: "وهي اصطلاحا الخ" والإدارة والمج ليسا بشرط
~~فلو شرب الماء عبا أجزأه ولو مصا لا كما في الفتح لكن الأفضل أن يمجه لأنه
~~ماء مستعمل كما في السراج قوله: "وهو لغة من النشق" محرك من باب تعب الشم
~~قوله: "واصطلاحا الخ" أفاد أن الجذب بريح الأنف ليس شرطا فيه ms0094 شرعا بخلافه
~~لغة نهر قوله: "ولا يصح التثليث بواحدة" أي في الاستنشاق قالوا: ويكفيه أن
~~يتمضمض ثم يستنشق كم من كف واحدة لما صح.
# PageV01P069
# بواحدة لعدم انطباق الأنف عل باقي الماء بخلاف
~~المضمضة "و" يسن "المبالغة في المضمضة" وهي إيصال الماء لرأس الحلق "و"
~~المبالغة في "الاستنشاق" وهي إيصاله إلى ما فوق المارن "لغير الصائم"
~~والصائم لا يبالغ فيها خشية إفساد الصوم لقوله عليه الصلاة والسلام: "بالغ
~~في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما " "و" يسن في الأصح "تخليل اللحية
~~الكثة" وهو قول أبي يوسف لرواية أبي داود عن أنس أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم كان يخلل لحيته والتخليل تفريق الشعر من جهة الأسفل إلى فوق ويكون بعد
~~غسل الوجه ثلاثا "بكف ماء من أسفلها" لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا
~~توضأ أخذ كفا من ماء تحت حنكه فخلل به لحيته وقال: "بهذا أمرني ربي عز وجل
~~" وأبو حنيفة ومحمد يفضلانه لعدم.
# .
# أنه صلى الله عليه وسلم فعل كذلك لكن يفوته إكمال السنة وأحسن ما يقال في
~~فعله صلى الله عليه وسلم ذلك أنه لبيان الجواز كما في العيني على البخاري
~~ولو عكس لا يجزئه عن السنة ولا عن الفرض في الجنابة بالنظر إلى المضمضة
~~والفرق أن الفم ينطبق على بعض الماء فلا يصير الباقي مستعملا بخلاف الأنف
~~كما في الجوهرة والشرنبلالية وغيرهما قوله: "والمبالغة" فيهما هي سنة في
~~الطهارتين على المعتمد وقيل سنة في الوضوء واجبة في الغسل إلا أن يكون
~~صائما نقله القهستاني عن المنية وشارح الشرعة عن صلاة البقالي واعلم أن
~~المضمضة والإستنشاق سنتان مشتملتان على سبع سنن الترتيب والتثليث والتجديد
~~وفعلهما باليمين والمبالغة فيهما والمج والاستنثار والحكمة في تقديمهما على
~~الفروض إختبار أوصاف الماء لأن لونه يدرك بالبصر وطعمه بالفم وريحه بالأنف
~~فقدما لاختبار حال الماء بعد الرؤية قبل فعل الفرض به وقدمت المضمضة لشرف
~~منافع الفم كما في ابن أمير حاج قوله: "وهي إيصال الماء لرأس الحلق الخ" ms0095 هو
~~ما في الخلاصة وقال الإمام خواهر زاده هو في المضمضة الغرغرة وهي تردد
~~الماء في الحلق وفي الإستنشاق أن يجذب الماء بنفسه إلى ما اشتد من أنفه اه
~~قال في البحر وهو الأولى والاستنثار مطلوب والإجماع على عدم وجوبه والمستحب
~~أن يستثر بيده اليسرى ويكره بغير يد لأنه يشبه فعل الدابة وقيل لا يكره
~~ذكره البدر العيني والأولى أن يدخل اصبعه في فمه وأنفه قهستاني قوله:
~~"والصائم لا يبالغ" أي مطلقا ولو صام نفل قوله: "خشية إفساد الصوم" فهو
~~مكروه كذوق شيء ومضغه قوله: "ويسن في الأصح" مقابله قوله وأبو حنيفة ومحمد
~~يفضلانه قوله: "وهو قول أبي يوسف" وأصح الروايتين عن محمد قوله: "كان يخلل
~~لحيته" ولحيته الشريفة كانت كثة غزيرة الشعر صلى الله عليه وسلم قوله: "من
~~جهة الأسفل إلى فوق" ويكون الكف إلى عنقه كما في القهستاني وابن أمير حاج
~~وغيرهما أي حال وضع الماء ويجعل ظهر كفه إلى عنقه حال التخليل كما في
~~الحموي وإذا علمت ما ذكر فلا وجه للإعتراض على المؤلف في قوله من جهة
~~الأسفل قوله: "بكف ماء" متعلق بيكون الذي قدره الشارح قوله: "وقال بهذا
~~أمرني ربي" قال في الفتح وهو مغن.
# PageV01P070
# المواظبة ولأنه لإكمال الفرض وداخلها ليس محلا له
~~بخلاف تخليل الأصابع ورجح في المبسوط قول أبي يوسف لرواية أنس رضي الله عنه
~~"و" يسن "تخليل الأصابع" كلها للأمر به ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من لم
~~يخلل أصابعه بالماء خللها الله بالنار يوم القيامة" وكيفيته في اليدين
~~إدخال بعضها في بعض وفي الرجلين بأصبع من يده ويكفي عنه إدخالها في الماء
~~الجاري ونحوه "و" يسن "تثليث الغسل" فمن زاد أو نقص فقد تعدى وظلم كما ورد
~~في السنة إلا.
# .
# عن نقل صريح المواظبة لأن أمره تعالى جامل عليها ولم يكن واجبا لعدم
~~تعليمه الإعرابي قوله: "ولأنه لا كمال الفرض" أي السنة وذكر بإعتبار أنها
~~مأمور به وعبارته في الشرح أولى حيث قال وتكون السنة لاكمال الفرض ms0096 في محله
~~وداخلها ليس بمحل لإقامته فلا يكون التخليل إكمالا فلا يكون سنة اه قوله:
~~"لرواية أنس" هي الحديث المتقدم قوله: "وفي الرجلين بإصبع من يده" بينه
~~الزاهدي في القنية بأن يخلل بخنصر يده اليسرى يبتدىء من خنصر رجله اليمنى
~~من أسفل ويختم بخنصر رجله اليسرى كذا ورد ورجح النووي هذه الكيفية في الروض
~~وللكمال هنا مناقشة وكذا لابن أمير حاج فليرجع إليهما من رام ذلك قوله:
~~"ونحوه" قال في الشرح وما هو في حكمه اه أي وهو الماء الكثير والظاهر أنه
~~في الماء الكثير الراكد لا يقوم مقام التخليل إلا بالتحريك وحينئذ فلا فرق
~~بين القليل والكثير بخلاف الجاري لأنه بقوته يدخل الأثناء قوله: "ويسن
~~تثليث الغسل" أي المستوعب وفي البحر السنة تكرار الغسلات المستوعبات لا
~~الغرفات والمرة الأولى فرض والثنتان بعدها سنتان مؤكدتان على الصحيح كما في
~~السراج واختاره في المبسوط وأيده في النهر لأنه لما توضأ صلى الله عليه
~~وسلم مرتين قال: "هذا وضوء من توضأه أعطاه الله كفلين من الأجر" فجعل
~~للثانية جزاء مستقلا فهذا يؤذن بإستقلالها لا أنها أجزء سنة حتى لا يثاب
~~عليها وحدها ولو اقتصر على مرة ففيه أقوال ثالثها أنه إن اعتاده أثم وإلا
~~لا واختاره صاحب الخلاصة وحمل في النهر تبعا للفتح القولين المطلقين عليه
~~والمراد اثم يسير فرقا بين ترك السنة وترك الواجب قاله ابن أمير حاج قوله:
~~"فقد تعدى" يرجع إلى الزيادة وقوله وظلم يرجع إلى النقصان فالنشر مرتب
~~قوله: "إلا لضرورة" بأن زاد لطمأنينة قلبه عند الشك فلا بأس به لما ورد دع
~~ما يريبك إلى ما لا يريبك وما قيل إنه لو زاد بنية وضوء آخر لا بأس به أيضا
~~لأنه نور على نور منعه في البحر بأن تكرار الوضوء في مجلس واحد قبل أن يؤدي
~~بالأول عبادة مقصودة من شرعه كالصلاة وسجدة التلاوة ومس المصحف كما ذكره
~~الحلبي مكروه لأنه إسراف محض وقوله في النهر يحمل عدم الكراهة على الإعادة
~~مرة والكراهة على التكرار مرارا بعيد ms0097 جدا ولم يقل به أحد أفاده بعض الأفاضل
~~هذا ضرورة الزيادة وضرورة النقص بأن لا يجد ماء يكفي التثليث وقيد بالغسل
~~لأن المسح لا يسن تكراره عندنا كما في الفتح وفي الخانية وعندنا لو مسح
~~ثلاث مرات بثلاث مياه لا يكره ولكن لا يكون سنة ولا أدبا قال في البحر وهو
~~أولى.
# PageV01P071
# لضرورة "و" يسن "استيعاب الرأس بالمسح" كما فعله
~~النبي صلى الله عليه وسلم "مرة" كمسح الجبيرة والتيمم لأن وضعه للتخفيف "و"
~~يسن "مسح الأذنين ولو بماء الرأس" لأنه صلى الله عليه وسلم غرف غرفة فمسح
~~بها رأسه وأذنيه فإن أخذ لهما ماءا جديدا مع بقاء البلة كان حسنا "و" يسن
~~"الدلك" لفعله صلى الله عليه وسلم بعد الغسل بإمرار يده على الأعضاء "و"
~~يسن "الولاء" لمواظبته صلى الله عليه وسلم وهو بكسر الواو للمتابعة بغسل
~~الأعضاء قبل جفاف السابق مع الاعتدال جسدا وزمانا ومكانا "و" يسن.
# .
# مما في المحيط والبدائع أنه يكره ومما في الخلاصة أنه بدعة إذ لا دليل
~~على الكراهة قوله: "مرة" قال في الهداية وما يروي من التثليث محمول عليه
~~بماء واحد وهو مشروع على ما روى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنه ورجح في
~~البرهان رواية الأفراد على التثليث وله كيفيات متعددة وردت بها الأحاديث
~~ذكر نبذة منها في البناية واختار بعض أصحابنا رواية عبد الله بن زيد بن
~~عاصم المتفق عليها وهي بمعنى رواية محمد في موطئه عن مالك مسح من مقدم رأسه
~~حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي منه بدأ ومن ثم قال
~~الزيلعي والأظهر أنه يضع كفيه وأصابعه على مقدم رأسه ويمدهما إلى قفاه على
~~وجه مستوعب جميع الرأس ثم يمسح أذنيه بإصبعيه اه واختاره قاضيخان وقال
~~الزاهدي هكذا روى عن أبي حنيفة ومحمد اه قال في الخانية ولا يكون الماء
~~بهذا مستعملا ضرورة إقامة السنة اه وما في الخلاصة وغيرها من أنه يضع على
~~مقدم رأسه من كل يد ثلاثة أصابع ms0098 ويمسك إبهاميه وسبابتيه ويجافي بطن كفيه ثم
~~يضع كفيه على جانبي رأسه ففيه تكلف ومشقة كما في الخانية بل قال الكمال لا
~~أصل له في السنة قوله: "كمسح الجبيرة والتيمم" أي والخف فإنه لا يسن فيه
~~التكرار قوله: "لأن وضعه" أي المسح" للتخفيف أي بخلاف الغسل فإنه يثلث
~~للتنظيف قوله: "ويسن مسح الأذنين" بأن يمسح ظاهرهما بالإبهامين وداخلهما
~~بالسبابتين وهو المختار كما في المعراج ويدخل الخنصرين في حجريهما ويحركهما
~~كما في البحر عن الحلواني وشيخ الإسلام قوله: "مع بقاء البلة" أما مع
~~فنائها بأن رفع العمامة بهما فلا يكون مقيما للسنة إلا بالتجديد قوله:
~~"ويسن الدلك" هو إمرار اليد على العضو مع إسالة الماء ذكره الحموي في بحث
~~الغسل وفي النهر عن منية المصلي هو إمرار اليد على الأعضاء المغسولة في
~~المرة الأولى اه قال ابن أمير حاج لعل التقييد بالمرة الأولى اتفاقي مع
~~أنها سابقة في الوجود على ما بعدها فهي به أولى لأن السبق من أسباب الترجيح
~~اه وليس الدلك فرضا لا عند مالك والأوزاعي فإنهما شرطاه في صحة الوضوء
~~والغسل قوله: "لفعله صلى الله عليه وسلم" أي إياه فالمفعول محذوف وقوله
~~بإمرار يده تصوير للفعل قوله: "قبل جفاف السابق" بأن يغسل الأخير قبل جفاف
~~الأول وفي السيد تبعا للشارح هو أن يغسل العضو الثاني قبل جفاف الأول اه
~~فاعتبر الثاني مع الأول لا الآخر مع السابق وهما طريقتان وفي المعراج عن
~~الحلواني تجفيف الأعضاء قبل غسل القدمين لا يفعل لأن فيه ترك الولاء قال في
~~البحر أي بخلافه بعد الفراغ فإنه لا بأس.
# PageV01P072
# "النية" وهي لغة عزم القلب على الفعل واصطلاحا توجه
~~القلب لإيجاد الفعل جزما ووقتها قبل الاستنجاء ليكون جميع فعله قربة.
~~وكيفيتها أن ينوي رفع الحدث أو إقامة الصلاة أو ينوي الوضوء أو امتثال
~~الأمر ومحلها القلب فإن نطق بها ليجمع بين فعل القلب واللسان استحبه
~~المشايخ والنية سنة لتحصيل الثواب لأن المأمور به ليس إلا غسلا ومسحا في
~~الآية ولم يعلمه النبي صلى ms0099 الله عليه وسلم للأعرابي مع جهله وفرضت في
~~التيمم لأنه بالتراب وليس مزيلا للحدث بالأصالة "و" يسن "الترتيب" سنة
~~مؤكدة في الصحيح وهو "كما نص الله تعالى في كتابه" ولم يكن فرضا لأن الواو
~~في الأمر لمطلق الجمع والفاء التي في قوله تعالى فاغسلوا.
# .
# به ويتحقق الولاء في الفرائض والسنن كما أفاده السيد متعقبا للحموي في
~~إفادته قصره على الفرائض قوله: "مع الاعتدال جسد أو زمانا ومكانا" فلو كان
~~بدنه يتشرب الماء أو كان الهواء شديدا أو كان المكان حارا يجفف الماء سريعا
~~فلا يعد تاركا له ولو كان طريا لا يجففه إلا في مدة مستطيلة وتأتي في
~~الوضوء لا يكون آنيا بسنة الولاء قوله: "وهي لغة عزم القلب على الفعل" كذا
~~قاله الجوهري وهو خلط إصطلاح بآخر كما هو دأبه لأنه معناها الشرعي وأما
~~معناها لغة فليس في كلام أهل اللغة إلا أنها من نوى الشيء قصده وتوجه إليه
~~والشارح عكس المعنيين قوله: "لايجاد الفعل جزما" الفعل أعم من فعل
~~المأمورات وترك المنهيات ومدار الأمرين عليها لأن المكلف به في النهي هو كف
~~النفس على الراجح لكن اعتبار النية للمتروك إنما هو لحصول الثواب لا للخروج
~~عن عهدة النهي فإن مجرد الترك فيه كاف فلا يستحق الوعيد قوله: "أو ينوي
~~الوضوء" ولو نوى الطهارة يكفيه عند البعض إعتبارا له بالتيمم قاله الزيلعي
~~قوله: "استحبه المشايخ" فالمراد أنهم استحسنوه لجمعه مع القلب ولم يرد
~~التلفظ بها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة والتابعين والأئمة
~~رضوان الله عليهم أجمعين قوله: "والنية سنة" وقال القدوري إنها مستحبة
~~قوله: "لأن المأمور به ليس إلا غسلا ومسحا" ربما تفيد هذه العبارة أن
~~الوضوء المأمور به لا تشترط له النية قال الحموي والتحقيق أن الوضوء
~~المأمور به يتأدى بغير نية لأن المأمور به حصوله لا تحصيله كسائر الشروط
~~وفي الإشباه عن بعض الكتب الوضوء الذي ليس بمنوي ليس بمأمور به ولكنه مفتاح
~~للصلاة اه فإن أريد بالمأمور به ما ms0100 يثاب عليه إرتفع التنافي قوله: "ولم
~~يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم" الواو حالية والظاهر تأنيثه لرجوعه إلى
~~النية قوله: "لأنه بالتراب" أي وهو لم يعتبر مطهرا شرعا إلا للصلاة
~~وتوابعها لا في نفسه فكان التطهير به تعبدا محضا وفيه يحتاج إلى النية كما
~~في الفتح أو لأن لفظه ينبىء عن القصد والأصل أن يعتبر في الأسماء الشرعية
~~ما تنبىء عنه من المعاني قوله: "وهو كما نص الله تعالى في كتابه" فيه أن
~~الآية خالية عن الدلالة على ذلك وإنما جاء التنصيص من فعله عليه الصلاة
~~والسلام قوله: "لتعقيب جملة الأعضاء" من غير إفادة طلب تقديم بعضها على بعض
~~في الوجود فهو كقولك ادخل السوق فاشتر لنا خبزا ولحما حيث كان المفاد إعقاب
~~الدخول بشراء ما ذكر والدليل لنا ما رواه.
# PageV01P073
# لتعقيب جملة الأعضاء "و" يسن "البداءة بالميامن" جمع
~~ميمنة خلاف الميسرة في اليدين والرجلين لقوله صلى الله عليه وسلم "إذا
~~توضأتم فابدءوا بميامنكم" وصرف الأمر عن الوجوب بالإجماع على استحبابه لشرف
~~اليمنى "و" يسن البداءة بالغسل من "رؤوس الأصابع" في اليدين والرجلين لأن
~~الله تعالى جعل المرافق والكعبين غاية الغسل فتكون منتهى الفعل كما فعله
~~النبي صلى الله عليه وسلم "و" يسن البداءة في المسح من "مقدم الرأس" "و"
~~يسن "مسح الرقبة" لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ وأومأ بيديه من مقدم رأسه
~~حتى بلغ بهما أسفل عنقه من قبل قفاه و "لا" يسن مسح "الحلقوم" بل هو بدعة
~~"وقيل إن الأربعة الأخيرة" التي أولها البداءة بالميامن "مستحبة" وكأن وجهه
~~عدم ثبوت المواظبة وليس مسلما.
# .
# البخاري وأبو داود أنه صلى الله عليه وسلم تيمم فبدأ بذراعيه قبل وجهه
~~فلما ثبت عدم الترتيب في التيمم ثبت في الوضوء لأن الخلاف فيهما واحد وبهذا
~~تعلم سقوط قول من قال وينبغي أن يكون واجبا للمواظبة إلى آخر ما قال قوله:
~~"ويسن البداءة بالميامن" البداءة بتثليث الباء والمد والهمز وتبدل ياء وهي
~~لغة الأنصار قال ابن رواحة.
# باسم الإله ms0101 وبه بدينا. ... ولو عبدنا غيره شقينا.
# وقيل إنه صلى الله عليه وسلم أنشد ذلك كما هو عند الحرث بن أسامة من طريق
~~سليمان التيمي عن أبي عثمان قوله: "في اليدين والرجلين" وهما عضوان مغسولان
~~فخرج العضو الواحد كالوجه فلا يطلب فيه التيامن والعضوان الممسوحان
~~كالأذنين والخفين فالسنة مسحهما معا لكونه أسهل قال في السراج إلا إذا كان
~~أقطع فإنه يبدأ بالأيمن منها يعني من الخدين والأذنين والخفين قوله: "فتكون
~~منتهى الفعل" أي والمنتهى لا بد له من مبدإ في العضو وقد فرض غسل جميعه
~~فالمبدأ أوله قوله: "كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم" أي البداءة
~~المذكورة والكاف للعلة وعبارته في الشرح ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان
~~يفعل هكذا اه وهي أوضح وأولى قوله: "البداءة في المسح" وأما البداءة في
~~الغسل بصب الماء من أعلى سطح الجبهة فقال ابن أمير حاج: أنه أدب قوله: "من
~~مقدم الرأس" لما تقدم في الحديث قوله: "لأنه صلى الله عليه وسلم الخ" مثله
~~في الشرح والسيد وغيرهما وهو يقتضي أن مسح الرقبة مع مسح الرأس عند ذهاب
~~اليدين إلى مؤخر الرأس وهو خلاف المتداول بين الناس وما في الفتح من أنه
~~يستحب مسح الرقبة بظهر اليدين لعدم استعمال بلتهما فموهم لأن مفهومه إن بلة
~~باطنهما مستعملة وليس كذلك أفاده الحموي وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما
~~أنه كان إذا توضأ مسح عنقه ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من
~~توضأ ومسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة" قوله: "وليس مسلما" أي بل
~~المواظبة ثابتة قال في الشرح وعند اختلاف الأقوال كان فعله أولى من تركه اه
~~وفيه أنه لم يقل أحد بتركه وإنما الخلاف في تأكده وإستحبابه فكان الأولى
~~حذفها.
# PageV01P074
# "
### | فصل: من آداب الوضوءأربعة عشر شيئا
# ".
# وزيد عليها وهي جمع أدب وعرف بأنه وضع الأشياء موضعها وقيل الخصلة
~~الحميدة وقيل الورع وفي شرح الهداية هو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم
~~مرة أو مرتين ولم يواظب ms0102 عليه وحكمه الثواب بفعله وعدم اللوم على تركه وأما
~~السنة فهي التي واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم مع الترك بلا عذر مرة
~~أو مرتين وحكمها الثواب وفي تركها العتاب لا العقاب فآداب الوضوء "الجلوس
~~في مكان مرتفع" تحرزا عن الغسالة "واستقبال القبلة" في غير حالة الاستنجاء
~~لأنها حالة أرجى لقبول الدعاء فيها وجعل الإناء الصغير على يساره والكبير
~~الذي يغترف منه على يمينه "وعدم الاستعانة بغيره" ليقيم العبادة بنفسه من
~~غير إعانة غيره عليها بلا عذر "وعدم التكلم بكلام الناس" لأنه يشغله عن
~~الدعاء المأثور بلا ضرورة "والجمع بين نية القلب وفعل اللسان" لتحصيل
~~العزيمة "والدعاء بالمأثور" أي المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~والصحابة والتابعين "والتسمية" والنية "عند" غسل "كل عضو" أو مسحه فيقول
~~ناويا عند.
# .
# فصل من آداب الوضوء الخ.
# قوله: "وزيد عليها" أوصلها في الخزائن إلى نيف وستين قاله السيد قوله:
~~"وقيل الورع" وقيل ما فعله خير من تركه وقيل ما يمدح به المكلف ولا يذم على
~~تركه وقيل المطلوب فعله شرعا من غير ذم على تركه اه من الشرح وكلها متقاربة
~~قوله: "هو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم الخ" ويسمى بالنفل لأنه زائد
~~على الفرض وبالمستحب لأن الشارع يحبه وبالمندوب لأن الشارع بين ثوابه
~~وبالتطوع لأن فاعله متبرع به قاله السيد قوله: "وأما السنة" أي المؤكدة
~~قوله: "لا العقاب" لكن إذا اعتاد الترك فعليه إثم يسير دون إثم ترك الواجب
~~وقد مر قوله: "الجلوس في مكان مرتفع" المراد حفظ الثياب عن الماء المستعمل
~~كما ذكره الكمال لا بقيد الجلوس في مكان مرتفع قاله السيد قوله: "لأنها
~~حالة أرجى لقبول الدعاء فيها" أي وهو مشتمل على الأدعية ولما روي مرفوعا
~~أكرم المجالس ما استقبل به القبلة قوله: "وعدم الإستعانة بغيره" قال
~~الكرماني لا كراهة في الصب ولا يقال إنه خلاف الأولى وساق عدة أحاديث دالة
~~على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وضعف ما يدل على الكراهة وممن ms0103 كان
~~يستعين على وضوئه بغيره عثمان وفعله ناس من كبار التابعين كما في العيني
~~على البخاري قوله: "لتحصيل العزيمة" مراده بها الشيء الأقوى وليس مراده بها
~~الحكم الذي لم يبن على أعذار العباد فإن التلفظ بها لم يرد عن الشارع قوله:
~~"أي المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة.
# PageV01P075
# المضمضة بسم الله اللهم أعني على تلاوة القرآن وذكرك
~~وشكرك وحسن عبادتك وعند الاستنشاق بسم الله اللهم أرحني رائحة الجنة ولا
~~ترحني رائحة النار وهكذا في سائرها ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم
~~أيضا كما في التوضيح "و" من آدابه "إدخال خنصره في صماخ أذنيه" مبالغة في
~~المسح "وتحريك خاتمه الواسع" للمبالغة في الغسل "و" كون "المضمضة
~~والاستنشاق باليد اليمنى" لشرفها "والامتخاط باليسرى" لامتهانها "و" تقديم
~~"التوضؤ قبل دخول الوقت" مبادرة للطاعة "لغير المعذور" لأن وضوءه ينتقض
~~بخروج.
# .
# والتابعين" قال ابن أمير حاج سئل شيخنا حافظ عصره شهاب الدين بن حجر
~~العسقلاني عن الأحايث التي ذكرت في مقدمة أبي الليث في أدعية الأعضاء فأجاب
~~بأنها ضعيفة والعلماء يتساهلون في ذكر الحديث الضعيف والعمل به في الفضائل
~~ولم يثبت منها شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا من قوله ولا من فعله
~~اه وطرقها كلها لا تخلو عن متهم بوضع ونسبة هذه الأدعية إلى السلف الصالح
~~أولى من نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حذرا من الوقوع في مصداق
~~من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وعن هذا قالوا: كما في التقريب
~~وشرحه إذا أردت رواية حديث ضعيف بغير إسناد فلا تقل قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وما أشبه ذلك من صيغ الجزم بل قل روي عنه كذا أو بلغنا أو ورد أو
~~جاء أو نقل وما أشبهه من صيغ التمريض وكذا فيما تشك في صحته وضعفه أما
~~الصحيح فاذكره بصيغة الجزم ويقبح فيه صيغة التمريض كما يقبح في الضعيف صيغة
~~الجزم قال الهندي وغيره ولم يثبت منه إلا ms0104 الشهادتان بعد الفراغ منه قاله
~~السيد عن النهر قوله: "والنية" أي إستصحابها كما في الفتح وأشار بقوله
~~إستصحابها إلى أن المنوي واحد وهو امتثال الأمر مثلا قوله: "وهكذا في
~~سائرها" فيقول عند غسل الوجه باسم الله اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود
~~وجوه وعند غسل اليمنى باسم الله اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا
~~يسيرا وعند غسل اليسرى باسم الله اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء
~~ظهري وعند مسح رأسه باسم الله اللهم أظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظل
~~عرشك وعند مسح أذنيه باسم الله اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول
~~فيتبعون أحسنه وعند مسح عنقه باسم الله اللهم أعتق رقبتي من النار وعند غسل
~~رجله اليمنى باسم الله اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدام وعند غسل
~~اليسرى باسم الله اللهم اجعل ذنبي مغفورا وسعي مشكورا وتجارتي لن تبور اه
~~من الشرح قوله: "أيضا" أي بعد كل دعاء قوله: "وإدخال خنصره" أي أنملة خنصره
~~وهو بكسر الخاء والصاد وقال الفارسي الفصيح فتح الصاد قال في المحيط ويدخل
~~خنصره في صماخ أذنيه ويحركها وهو مروي عن أبي يوسف والصماخان مثنى صماخ
~~بكسر الصاد ويقال بالسين المهملة قوله: "وتحريك خاتمه الواسع" أما الضيق
~~فإن علم وصول الماء استحب تحريكه والا افترض قاله السيد قوله: "والإمتخاط"
~~مثله الإستنثار قوله: "لأن وضوءه
# PageV01P076
# الوقت عندنا وبدخوله عند زفر وبهما عند أبي يوسف
~~"والإتيان بالشهادتين بعده" قائما مستقبلا لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما
~~منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا
~~عبده ورسوله وفي رواية أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن
~~محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخلها من أي باب شاء"
~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال إذا توضأ سبحانك اللهم وبحمدك
~~أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك طبع بطابع ثم جعل ms0105 تحت العرش حتى
~~يؤتى بصاحبها يوم القيامة" "وأن يشرب من فضل الوضوء قائما" أو قاعدا لأنه
~~صلى الله عليه وسلم شرب قائما من فضل وضوئه وماء زمزم وقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: "لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقيء".
# .
# ينتقض الخ" أي وهو إذا توضأ في زمن قبل الوقت فلا يخلو أما أن يكون بين
~~الوقتين وقت مهمل أولا فإن كان بينهما وقت مهمل وتوضأ فيه للوقت الثاني جاز
~~ذلك عندهما وقال أبو يوسف وزفر لا يجوز فتندب له إعادة الوضوء في الوقت
~~خروجا من الخلاف وإن لم يكن بينهما وقت مهمل وتوضأ في آخر الوقت للوقت
~~الثاني لا يجوز إجماعا فتجب إعادة الوضوء وحينئذ فلا فائدة في وضوئه قبل
~~الوقت قال السيد وهذه إحدى المسائل الثلاث التي النفل فيها أفضل من الفرض
~~الثانية إبراء المعسر أفضل من إنظاره الثالثة البدء بالسلام أفضل من رده
~~قوله: "وبهما عند أبي يوسف" أي بأيهما وجد قوله: "والإتيان بالشهادتين
~~بعده" ذكر الغزنوي أنه يشير بسبابته حين النظر إلى السماء وسميت سبابة لأنه
~~يسب بها والأولى تسميتها بمسبحة كما نص عليه في شرح الشرعة وخصت بذلك لما
~~ذكره شراح المولد أن الله تعالى لما خلق آدم جعل نور محمد صلى الله عليه
~~وسلم في صلبه فكانت الملائكة تقف خلفه تعظم هذا النور فسأل آدم ربه عز وجل
~~أن يحوله أمامه حتى تستقبله الملائكة فجعله في جبهته ثم قال آدم اللهم اجعل
~~لي من هذا النور نصيبا فجعله الله تعالى في مسبحته فصار ينظر إليه وكان
~~كذلك إلى أن نزل الدنيا واشتغل بأمر المعاش فجعل في ظهره كما كان أولا
~~فأعطيت المسبحة الشرف من وقتئذ وهذا أولى مما في السيد قوله: "فيسبغ
~~الوضوء" أي يعم الأعضاء بالماء من قولهم درع سابغة أي شاملة للبدن والمراد
~~هنا الإحسان قوله: "وفي رواية" هي لمسلم قوله: "يدخلها من أي باب شاء" وذلك
~~لتعظيمه وتكريمه قوله: "طبع بطابع" أي ختم عليه بخاتم والمقصود بختمه ms0106
~~تعظيمه ويترتب عليه كثرة الثواب قوله: "من فضل الوضوء" بفتح الواو الماء
~~الذي يتوضأ به أي ما لم يكن صائما قوله: "أو قاعدا" أو للتخيير قالوا:
~~ويقول عند شربه اللهم اشفني بشفائك وداوني بدوائك واعصمني من الوهن
~~والأمراض والأوجاع وفي الهندية يشرب قطرة من فضل وضوئه قوله: "لا يشربن
~~أحدكم قائما" محمول على غير الحالتين السابقتين والمراد المبالغة في النهي
~~عن هذا الفعل قال قتادة لرواية أنس فالأكل.
# PageV01P077
# وأجمع العلماء على كراهته تنزيها لأمر طبي لا ديني
~~"وأن يقول اللهم اجعلني من التوابين" أي الراجعين عن كل ذنب والتواب مبالغة
~~وقيل هو الذي كلما أذنب بادر بالتوبة والتواب من صفات الله تعالى أيضا لأنه
~~يرجع بالإنعام على كل مذنب بقبول توبته "واجعلني من المتطهرين" أي
~~المتنزهين عن الفواحش وقدم المذنب على المتطهر لدفع القنوط والعجب ومن
~~الآداب أنه لا يتوضأ بماء مشمس لأنه يورث البرص ولا يستخلص لنفسه إناء دون
~~غيره لأن الشريعة حنيفية سهلة سمحة ومنه صب الماء برفق على وجهه وترك.
# .
# قال ذاك أشر وأخبث وفي العتابية ولا بأس بالشرب قائما ولا يشرب ماشيا
~~ورخص للمسافر ذكره الحلبي قوله: " وأجمع العلماء على كراهته تنزيها الخ" لا
~~تسلم حكاية الإجماع فإنه لما تعارضت الأحاديث الدالة على النهي والأحاديث
~~الدالة على الفعل اختلف العلماء في المخلص من التعارض فمن قائل إن النهي
~~ناسخ للفعل ومن قائل بالعكس ومن قائل إن النهي ليس للتحريم بل للتنزيه لأنه
~~لأمر طبي لا ديني وفعله لبيان الجواز ذكره ابن أمير حاج قوله: "أي الراجعين
~~عن كل ذنب" فالمبالغة فيه من حيث الإعراض عن كل ذنب قوله: "وقيل هو الذي
~~الخ" في هذا المعنى زيادة المبادرة قوله: "بقبول توبته" متعلق بالأنعام
~~والباء للتصوير أو للسببية ولو زاد واو أو عطفه على الأنعام لكان أولى
~~وأفاد بعضهم أن التواب في حقه تعالى بمعنى الموفق لها والذي يقبلها قوله:
~~"أي المتنزهين عن الفواحش" وقيل الذين لم يذنبوا وخيره صاحب المنية بين أن
~~يقوله ms0107 بعد تمام الوضوء أو في خلاله وكلا الأمرين حسن كما قاله ابن أمير حاج
~~قال غير أن الوارد أن يقوله بعد الفراغ متصلا بالشهادتين قوله: "لدفع
~~القنوط" أي من المذنب قوله: "والعجب" أي من المتطهر فإن قلت إن جعله من
~~أحدهما ينافي الآخر أجيب عنه بأن الواو بمعنى أو ولقائل أن يقول إن القنوط
~~لا يتوهم مع طلبه أن يكون منهم فهو مندفع بالدعاء لا بالتقديم والعجب لا
~~يتأتى من المتطهر لأنه من الكبائر وهو لم يذنب أصلا أو من الفواحش وهو
~~متنزه عنها على أن مقام الدعاء لا يقال فيه ذلك فتدبر ويحتمل أن الضمير في
~~قدم يرجع إلى الله تعالى أي في قوله تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب
~~المتطهرين} [البقرة 222] قوله: " إنه لا يتوضأ بماء مشمس" لقوله عليه
~~السلام لعائشة حين سخنت الماء: "لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص" اه من
~~الشرح قوله: "ولا يستخلص لنفسه إناء الخ" أي لا يجعله لنفسه خالصا من
~~الشركة فقد سئل محمد بن واسع أي الوضوأين أحب إليك أمن ماء مخمر أو من
~~متوضأ العامة قال من متوضأ العامة قال عليه السلام: "إن أحب الأديان إلى
~~الله تعالى السمحة الحنيفية" اه من الشرح قوله: "حنيفية" أي مائلة عن
~~الأديان الباطلة قوله: "سمحة" يرجع إلى معنى سهلة أو معناه مقبولة مرغوب
~~فيها أي ومن سهولتها عدم الإستخلاص قوله: "وترك التجفيف" في آثار محمد
~~أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم في الرجل يتوضأ فيمسح وجهه.
# PageV01P078
# التجفيف وإن مسح لا يبالغ فيه وأن تكون آنيته من خزف
~~وغسل عروتها ثلاثا ووضعه على يساره ووضع اليد حالة الغسل على عروته لا على
~~رأسه وتعاهد موقيه وما تحت الخاتم ومجاوزة حدود الفروض وإطالة الغرة وملء
~~آنيته استعدادا لوقت آخر وقراءة سورة القدر ثلاثا لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "من قرأ في إثر وضوئه إنا أنزلناه في ليلة القدر مرة واحدة" كان من
~~الصديقين ومن قرأها مرتين كتب في ديوان الشهداء ومن قرأها ثلاثا ms0108 حشره الله
~~محشر الأنبياء" أخرجه الديلمي ولما ذكره الفقيه أبو الليث في مقدمته.
# .
# بالثوب قال لا بأس به قال محمد وبه نأخذ ولا نرى بذلك بأسا وهو قول أبي
~~حنيفة اه وفي الخانية لا بأس للمتوضىء والمغتسل أن يتمسح بالمنديل روي عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل ذلك وهو الصحيح إلا أنه ينبغي
~~أن لا يبالغ ولا يستقصي فيبقى أثر الوضوء على الأعضاء اه ملخصا ووردت عدة
~~أحاديث تدل على أنه فعله عليه الصلاة والسلام وهذا كله إذا لم يكن حاجة إلى
~~التنشيف فإن كانت فالظاهر أنه لا يختلف في جوازه من غير كراهة بل في
~~استحبابه أو وجوبه بحسب تلك الحاجة العارضة المندفعة به قاله ابن أمير حاج
~~ثم قال وهذا في الحي أما الميت فمقتضى كلام مشايخنا أنه مستحب لئلا تبتل
~~أكفانه فيصير مثله اه قوله: "وإن تكون آنيته من خزف" فإنه روي أن الملائكة
~~تزور بيت من آنيته من خزف من المسلمين قوله: "وغسل عروتها ثلاثا" ليتيقن
~~الطهارة قوله: "ووضعه على يساره" ليصب منه على يمينه وتقدم له ما يفيد ذ لك
~~قوله: "لا رأسه" تحاميا عن تقاطر الماء المستعمل وقوله حالة الغسل أي حالة
~~إرادة الصب للغسل ولا يظهر حال الغسل الحقيقي لأن اليدين مشغولتان بغسل
~~الأعضاء قوله: "وما تحت الخاتم" تقدم ما يفيده قوله: "إطالة للغرة" المراد
~~بها ما يعم التحجيل وإطالة الغرة تكون بالزيادة على الحد المحدود كما في
~~البحر وأما التحجيل فقال في شرح الشرعة: إنه يغسل الذراعين لنصف العضدين
~~والرجلين لنصف الساقين اه قوله: "استعدادا لوقت آخر" لو قال لوضوء آخر لكان
~~أولى ليعم الوضوء على الوضوء في وقت واحد قوله: "لقوله صلى الله عليه وسلم
~~الخ" أخرجه الديلمي في مسند الفردوس قوله: "كتب في ديوان الشهداء" الديوان
~~بالكسر ويفتح مجمع الصحف والكتاب يكتب فيه أهل الجيش وأهل العطية وأول من
~~وضعه عمر رضي الله عنه قاموس فالمراد أنه يكتب اسمه مع أسمائهم في محل ms0109
~~كتابتهم والمراد منه ومما قبله أن يعطي ثوابهم وإن تفاوتت الكيفيات قوله:
~~"حشره الله محشر الأنبياء" بكسر الشين وتفتح محل الإجتماع أي وإذا إجتمع
~~معهم في مجمعهم لا يضام لأن مصاحب الكرام لا يضام قوله: "ولما ذكره الفقيه
~~أبو الليث في مقدمته" ذكره المصنف في كبيره قال في المقاصد الحسنة حديث
~~قراءة إنا أنزلناه عقب الوضوء لا أصل له انتهى ويعني به ما ذكر في المقدمة
~~ولفظه يدل على وضعه.
# PageV01P079
# "فصل".
# في المكروهات "و" مما "يكره" المكروه ضد المحبوب والأدب فيكره "للمتوضئ"
~~ضد ما يستحب من الآداب قد حصرها لها بعدها "ستة أشياء" لأنه للتقريب فمنها
~~"الإسراف في" صب "الماء" لقوله صلى الله عليه وسلم لسعد لما مر به وهو
~~يتوضأ "ما هذا السرف يا سعد؟ " فقال:.
# .
### | فصل في المكروهات
# يقال كره الشيء يكرهه من باب سمع كرها ويضم وكراهية بالتخفيف والتشديد
~~إذا لم يحبه قاموس والمكروه عند الفقهاء نوعان مكروه تحريما وهو المحمل عند
~~إطلاقهم الكراهة وهو ما تركه واجب ويثبت بما يثبت به الواجب كما في الفتح
~~ومكروه تنزيها وهو تركه أولى من فعله وكثيرا ما يطلقونه فلا بد من النظر في
~~الدليل فإن كان نهيا ظنيا يحكم بكراهة التحريم ما لم يوجد صارف عنه إلى
~~التنزيه وإن لم يكن الدليل نهيا بل كان مفيدا للترك الغير الجازم فهي
~~تنزيهية قاله صاحب البحر ثم المكروه تنزيها إلى الحل أقرب اتفاقا كما في
~~استحسان البرهان وأما المكروه تحريما فعند محمد هو حرام ولم يطلقه عليه
~~لعدم النص الصريح فيه والمشهور عنهما أنه إلى الحرام أقرب بمعنى أنه ليس
~~فيه عقوبة بالنار بل بغيرها كحرمان الشفاعة وفي التلويح من بحث الفقه
~~المكروه تحريما يستحق فاعله محذورا دون العقوبة بالنار كحرمان الشفاعة
~~والواجب في رتبة المكروه تحريما اه وقال الزيلعي من بحث حرمة الخيل القريب
~~من الحرام ما تعلق به محذور دون إستحقاق العقوبة بالنار بل العتاب كترك
~~السنة المؤكدة فإنه لا يتعلق به عقوبة النار ولكن ms0110 يتعلق به الحرمان من
~~شفاعة النبي المختار صلى الله عليه وسلم قوله: "ضد المحبوب" مراده ما يعم
~~المحبوب الواجب لتدخل كراهة التحريم قوله: "والأدب" فيه منافاة لما قدمه
~~أول الأداب من أن الأدب لا يلام على تركه ومن جملته عدم التكلم والإستعانة
~~وجعل الكراهة هنا تقابله وفيها اللوم وجعل الإستعانة والتكلم بكلام الناس
~~مكروهين فليتأمل قوله: "فلا حصر لها" تفريع على قوله فيكره للمتوضىء وقوله
~~ستة أشياء بالنصب بالنظر للشرح لأنه معمول لقوله بعدها قوله: "لأنه
~~للتقريب" أي عدها ستة للتقريب للمبتدىء قوله: "الإسراف في صب الماء"
~~الإسراف العمل فوق الحاجة الشرعية في فتاوي الحجة يكره صب الماء في الوضوء
~~زيادة على العدد المسنون والقدر المعهود لما ورد في الخبر شرار أمتي الذين
~~يسرفون في صب الماء اه وفي الدر ويكره الإسراف فيه تحريما لو بماء النهر أو
~~المملوك له أما الموقوف على من يتطهر به ومنه ماء المدارس فحرام اه.
# PageV01P080
# أفي الوضوء سرف؟ قال: "نعم وإن كنت على نهر جار" ومنه
~~تثليث المسح بماء جديد "والتقتير" بجعل الغسل مثل المسح "فيه" لأن فيه
~~تفويت السنة وقال عليه السلام: "خير الأمور أوساطها" "و" يكره "ضرب الوجه
~~به" لمنافاته شرف الوجه فيلقيه برفق عليه "و" يكره "التكلم بكلام الناس"
~~لأنه يشغله عن الأدعية "و" يكره "الاستعانة بغيره" لقول عمر رضي الله عنه
~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقي ماء لوضوئه فبادرت أن أستقي له
~~فقال: "مه يا عمر فإني لا أريد أن يعينني على صلاتي أحد" "من غير عذر" لأن
~~الضرورات تبيح المحظورات فكيف لما لا حظر فيه وعن الإمام الوبري أنه لا بأس
~~به فإن الخادم كان يصب على النبي صلى الله عليه وسلم.
# .
# قوله: "فقال: أفي الوضوء سرف" الذي في رواية أحمد وأبي يعلى والبيهقي في
~~شعبه وابن ماجه في سننه فقال: أو في الوضوء بزيادة الواو العاطفة على مقدر
~~تقديره أتقول هذا وفي الوضوء سرف قوله: "والتقتير" هو عدم بلوغ الحد
~~المسنون ms0111 فلو اقتصر على ما دون الثلاث قيل يأثم وقيل لا وقيل يأثم بالاعتياد
~~واعلم إنه نقل غير واحد الإجماع على عدم التقدير في ماء الوضوء والغسل بل
~~هو بقدر الكفاية لإختلاف طباع الناس وعن عائشة جرت السنة عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم في الغسل من الجنابة صاع ثمانية أرطال وفي الوضوء رطلان اه
~~وهما مد فالمد ربع الصاع.
# قوله: "يجعل الغسل مثل المسح" بأن يقرب الغسل إلى حد الدهن لكن لا بد من
~~أن يقطر ولو قطرتين حتى يكون غسلا وإلا فلا يصح الوضوء أصلا قوله: "ويكره
~~ضرب الوجه" أي تنزيها ومثله غيره من بقية الأعضاء كما في الدر قوله:
~~"لمنافاته شرف الوجه" ولأن فيه إنتضاح غسالة الماء المستعمل فالتحرز عنها
~~أولى ولا يغمض عينيه ولا يقبض فمه شديدا بحيث تنكتم حمرة الشفتين ومحاجر
~~العينين أي أطراف الأجفان ومنابت الهدب لوجوب إيصال الماء إلى ذلك المحل
~~حتى لو بقيت منه لمعة لم يصبها الماء لا يصح الوضوء كما في الحلبي.
# قوله: "فيلقيه برفق عليه" أي يرسل الماء على الوجه من أعلى الجبهة برفق
~~ثم يدلكه به قوله: "ويكرم التكلم بكلام الناس" ما لم يكن لحاجة تفوته بتركه
~~قاله ابن أمير حاج قوله: "لأنه يشغله عن الأدعية" ولأجل تخليص الوضوء من
~~شوائب الدنيا لأنه مقدمة العبادة وذكر بعض العارفين أن الاستحضار في الصلاة
~~يتبع الإستحضار في الوضوء وعدمه في عدمه قوله: "ويكره الإستعانة الخ" تقدم
~~ما فيه وإنه لا بأس بها وأما حديث عمر فضعيف ولا يقاوي غيره مما يدل على
~~ثبوتها عنه صلى الله عليه وسلم أفاده بعض المحققين.
# PageV01P081
#
### | فصل في أوصاف الوضوء
# وقد ذكرها بعد بيان سببه وشرطه وحكمه وركنه فقال: "الوضوء على ثلاثة
~~أقسام: الأول" منها أنه "فرض" كما قدمناه بدليله والمراد بالفرض هنا الثابت
~~القطعي وأما المحدود والمقدر فهو ما يفوت الجواز بفوته ليشمل الفرض
~~الاجتهادي كربع الرأس ونزلت آيته بالمدينة وقد فرض بمكة "على المحدث" إذا
~~أراد القيام "للصلاة" كما أمر الله ms0112 تعالى "ولو كانت" الصلاة "نفلا" لأن
~~الله لا يقبل صلاة من غير طهور كما تقدم وهو بفتح الطاء وقال بعضهم الأجود
~~ضمه "و" كذا "لصلاة الجنازة" لأنها صلاة وإن لم تكن كاملة "و" مثلها "سجدة
~~التلاوة "و" كذا الوضوء فرض "لمس المصحف ولو آية" مكتوبة على درهم أو حائط
~~لقوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} وسواء الكتابة والبياض وقال بعض
~~مشايخنا إنما يكره للمحدث مس الموضع المكتوب دون الحواشي لأنه لم يمس
~~القرآن حقيقة والصحيح أن مسها كمس المكتوب ولو بالفارسية يحرم مسه اتفاقا
~~على الصحيح "و" القسم "الثاني" وضوء "واجب" وهو الوضوء للطواف بالكعبة
~~لقوله عليه السلام: "الطواف حول الكعبة مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه
~~فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير" ولما لم يكن صلاة حقيقة لم تتوقف صحته
~~على الطهارة فيجب بتركه دم في الواجب وبدنة.
# .
# فصل.
# في أوصاف الوضوء قوله: "الوضوء على ثلاثة أقسام" العدد لا يفيد الحصر فلا
~~ينافي أنه قد يكون مكروها كالوضوء على الوضوء قبل تبدل المجلس الأول أو
~~أدائه عبادة لا تصح بدونه به وقد يكون حراما كما إذا كان ذلك من ماء الوقف
~~والمدارس قوله: "والمراد بالفرض هنا الثابت بالقطعي" فالمراد الوضوء من حيث
~~هو بقطع النظر عن أجزائه قوله: "والمقدار" عطف تفسير قوله: "فهو ما يفوت
~~الجواز بفوته" أي فالمراد بالفرض بالنظر إليه الفرض الأعم وهو ما يفوت صحة
~~الشيء إذا عدم فيعم القطعي بالنظر إلى أصل الغسل والمسح والعملي بالنظر إلى
~~المقدار ولذا قال المصنف ليشمل الخ قوله: "إذا أراد القيام" أي الشروع فليس
~~المراد به ضد القعود فإن المراد بالصلاة ما يعم النافلة وهي تصح من قعود
~~قوله: "وهو بفتح الطاء" الطهور المصدر واسم ما يتطهر به أو الطاهر المطهر
~~قاموس قوله: "ومثلها سجدة التلاوة" لقولهم يشترط لها ما يشترط للصلاة قوله:
~~"ولما لم يكن صلاة حقيقة" يعن إنه لما أشبه الصلاة من وجه دون وجه قلنا
~~بوجوب الطهارة وعدم توقف صحته عليها قوله: ms0113 "فيجب بتركه دم في الواجب" اعلم
~~أنه إذا طاف الفرض محدثا وجب دم وإن كان جنبا فبدنه وإذا طاف الواجب
~~كالوداع أو النفل محدثا فصدقة وجنبا فدم فقوله فيجب بتركه.
# PageV01P082
# في الفرض للجنابة وصدقة في النفل بترك الوضوء كما
~~ذكره في محله "و" القسم "الثالث" وضوء "مندوب" في أحوال كثيرة كمس الكتب
~~الشرعية ورخص مسها للمحدث إلا التفسير كذا في الدرر وهو يقتضي وجوب الوضوء
~~لمس التفسير فيكون من القسم الثاني وندب الوضوء "للنوم على طهارة و" أيضا
~~"إذا استيقظ منه" أي النوم "و" تجديده "للمدوامة عليه" لحديث بلال رضي الله
~~عنه "وللوضوء على الوضوء" إذا تبدل مجلسه لأنه نور على نور وإذا لم يتبدل
~~فهو إسراف وقيد بالوضوء لأن الغسل على الغسل والتيمم على التيمم يكون عبثا
~~"وبعد" كلام "غيبة" بذكرك أخاك بما يكره في غيبته "وكذب" اختلاق ما لم يكن.
# .
# أي الوضوء في الواجب دم لا يتم فليتأمل قوله: "كمس الكتب الشرعية" نحو
~~الفقه والحديث والعقائد فيتطهر لها تعظيما قال الحلواني إنما نلنا هذا
~~العلم بالتعظيم فإني ما أخذت الكاغد إلا بطهارة والسرخسي حصل له في ليلة
~~داء البطن وهو يكرر درس كتابه فتوضأ تلك الليلة سبع عشرة مرة اه من الشرح
~~قوله: "إلا التفسير" أي فلا يرخص ولو كان التفسير أكثر وهو صادق بأن يكون
~~فرضا أو واجبا لأن عدم الرخصة يجامعهما فقول المصنف وهو يقتضي الخ فيه تأمل
~~ونقل العلامة نوح عن الجوهرة والسراج إن كتب التفسير لا يجوز مس موضع
~~القرآن منها وله أن يمس غيرها بخلاف المصحف لأن جميع ذلك تبع له اه قوله:
~~"للنوم على طهارة" ظاهره إنه لا يأتي بذلك المندوب إلا إذا أخذه النوم وهو
~~متطهر فلو تطهر ثم اضطجع وأحدث فنام لا يكون آتيا به قوله: "وإذا استيقظ
~~منه" مبادرة للطهارة قوله: "لحديث بلال" حاصل معناه أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم رأى مناما أنه دخل الجنة وبلال أمامه يسمع خشخشة نعاله فسأله عن
~~ذلك ms0114 فقال: إني كلما أحدثت أتوضأ وأصلي ركعتين وسئل بعض الأفاضل هل يلبس في
~~الجنة نعال فأجاب نعم مستدلا بهذا الحديث قوله: "إذا تبدل مجلسه" أو أدى
~~بالأول عبادة مقصودة من مشروعية الوضوء قوله: "وبعد كلام غيبة" لا حاجة إلى
~~تقدير مضاف لأن الغيبة حقيقة في ذكر الاخ وقوله بذكر الخ تصوير للغيبة
~~وقوله في غيبته الأولى حذفه لأنها كذلك في الحضور ولا تسمى غيبة إلا إذا
~~كان صادقا فيها وأما إذا كانت كذبا فبهتان قال الخازن وهو أشد من الغيبة
~~وكما تكون بالقول تكون بغيره من كل ما يفهم منه المقصود وكما يحرم ذكرها
~~باللسان يحرم اعتقادها بالقلب واستماعها وتباح عند الشكوى من الظالم لمن له
~~قدرة على إنصافه وعند الإستعانة به على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب
~~وعند الاستفتاء بأن يقول للمفتي ظلمني فلان بكذا أو زوجي يفعل كذا وكذا
~~وعند تحذير المسلمين من الشركبيان جرح المجروحين من الرواة والشيوخ
~~وكالأخبار عن العيب عند المشاورة في مصاهرة إنسان أو معاملته أو المسافرة
~~معه وكالأخبار بعيب ما يشتريه وهو لا يعلم به بل يجب وعند ذكر الفاسق بما
~~يجاهر به لا بغيره وعند التعريف بما اشتهر به من اللقب كالأعمش والأعرج
~~وعند الشفقة.
# PageV01P083
# ولا يجوز إلا في نحو: الحرب وإصلاح ذات البين وإرضاء
~~الأهل "ونميمة" النمام: المضرب والنميم والنميمة: السعاية بنقل الحديث من
~~قوم إلى قوم على جهة الإفساد "و" بعد "كل خطيئة وإنشاد شعر" قبيح لأن
~~الوضوء يكفر الذنوب الصغائر "وقهقة خارج الصلاة" لأنها حدث صورة "وغسل ميت
~~وحمله" لقوله صلى الله عليه وسلم: "من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ"
~~" ولوقت كل صلاة" لأنه أكمل لشأنها "وقبل غسل الجنابة" لورود السنة.
# .
# على المغتاب وعند عدم التعيين فهي ثمانية قوله: "وكذب الخ" وأما التعريض
~~بالكذب لغير ضرورة قيل يحرم لأن اللفظ ظاهره الكذب وإن احتمل الصدق وقيل لا
~~يحرم لأنه ليس بكذب لأنه مما يحتمله اللفظ واعلم أن الاستعارة تفارق الكذب
~~من وجهين أحدهما ms0115 البناء على التأويل والثاني نصب القرائن على إرادة خلاف
~~الظاهر نحو رأيت أسدا في الحمام بخلاف الكذب كذا في شرح شرعة الإسلام قوله:
~~"إختلاق ما لم يكن" أي افتراؤه يقال خلق الافك واختلقه وتخلقه إفتراه وتخلق
~~الكلام صنعه أفاده في القاموس قوله: "وإصلاح ذات البين" وأما دفع الظالم عن
~~المظلوم ففي معنى الصلح بين اثنين وبعضهم جعله رابعا قوله: "النمام المضرب"
~~لم يذكر هذا المعنى1 المجد في القاموس وإنما قال النم رفع الحديث إشاعة له
~~وإفسادا وذكر له معاني أخر اه قوله: "وبعد كل خطيئة" منها الشتيمة والنفاق
~~والتملق والشتيمة هي السب في الوجه كما في فتح الباري والنفاق ترك المحافظة
~~على أمور الدين سرا ومراعاتها علنا وأما التملق فهو الود واللطف وأن يعطي
~~باللسان ما ليس في القلب قاموس وفي شرح التحفة للعيني هو اللطف الشديد
~~الخارج عن العادة وقال المناوي هو الزيادة في التودد وما ينبغي ليستخرج ما
~~عند الإنسان وفي مجمع الأنهر التملق مذموم بخلاف التواضع فإنه ممدوح ومن
~~الخطايا المداهنة وهي ترك الدين لإصلاح الدنيا وأما المداراة فهي بذل
~~الدنيا ومنه حسن المعاشرة والرفق لإصلاح الدين أو الدنيا أو هما معا وهي
~~مباحة وربما استحبت اه.
# قوله: "لقوله صلى الله عليه وسلم من غسل ميتا الخ" فيه نظر فإنه يدل على
~~أن المندوب للمغسل الغسل لا الوضوء وبه صرح الحلبي في الشرح الكبير على
~~المنية قاله السيد قوله: "ومن حمله فليتوضأ" أخذ به الإمام أحمد فأوجبه
~~فيندب الوضوء خروجا من الخلاف وعملا بالحديث قوله: "وقبل غسل الجنابة"
~~الظاهر أن الحيض والنفاس كالجنابة كذا بحثه بعض الأفاضل قوله: "وللجنب عند
~~إرادة أكل الخ" أما الوضوء بين الجماعين وعند النوم فالمراد به الشرعي في
~~قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والجمهور كما في شرح البخاري للبدر.
~~PageV01P084
# به "وللجنب عند" إرادة "أكل وشرب ونوم و" معاودة "وطء
~~ولغضب" لأنه يطفئه "و" لقراءة "قرآن و" قراءة "حديث وروايته" تعظيما
~~لشرفهما "ودراسة علم" شرعي "وأذان وإقامة وخطبة" ولو خطبة نكاح ms0116 "وزيارة
~~النبي صلى الله عليه وسلم" تعظيما لحضرته ودخول مسجده "ووقوف بعرفة" لشرف
~~المكان ومباهاة الله تعالى الملائكة بالواقفين بها "وللسعي بين الصفا
~~والمروة" لأداء العبادة وشرف المكانين "و" بعد أكل لحم جزور للقول بالوضوء
~~منه خروجا من الخلاف ولذا عممه فقال: "وللخروج من خلاف" سائر "العلماء كما
~~إذا مس امرأة" أو فرجه بباطن كفه لتكون عبادته صحيحة بالاتفاق عليها
~~استبراء لدينه هكذا جمعت وإن ذكر بعضها بصفة السنة في محله للفائدة التامة
~~بتوفيق الله تعالى وكرمه.
# .
# العيني والحافظ ابن حجر لما رواه البخاري عن عائشة قالت كان النبي صلى
~~الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة ولأحمد
~~ومسلم والأربعة وابن حبان والحاكم والبيهقي في السنن الكبرى إذا أتى أحدكم
~~أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوأ زاد ابن حبان ومن بعده فإنه أنشط
~~للعود وقال أبو يوسف لا يستحب بينهما وله على ذلك دلائل حملت على بيان
~~الجواز جمعا بين الروايات ومشى الطحاوي على أن الأمر بالوضوء في كل من
~~معاودة الأهل والنوم منسوخ وأما الوضوء عند إرادة أكل أو شرب فالمراد به
~~اللغوي لما روى الطحاوي وأبو داود وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها كان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه قال في
~~شرح المشكاة وعليه جمهور العلماء وفي الخانية الجنب إذا أراد أن يأكل أو
~~يشرب المستحب له أن يغسل يديه وفاه وإن ترك لا بأس به ولفظ خزانة الأكمل
~~وإن ترك لا يضره وفي منية المصلي إذا أراد الجنب الأكل والشرب ينبغي له أن
~~يغسل يديه وفاه ثم يأكل أو يشرب لأنه يورث الفقر اه أي لأن الأكل والشرب
~~بدون ما ذكر سبب للفقر قاله ابن أمير حاج قوله: "ولغضب" لقوله صلى الله
~~عليه وسلم: "إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ
~~النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ" رواه الإمام أحمد وأبو داود ms0117 في الأدب
~~أي ولو كان متوضئا فإن اشتد الغضب ندب له الغسل قاله في مواهب القدير قوله:
~~"وقراءة حديث" هي المتعارفة الآن من التكلم على ما فيه من فقه وغريب ومشكل
~~واختلاف ولغة وإعراب قوله: "وروايته" هي مجرد ذكر الإسناد والمتن قوله:
~~"وشرف المكانين" الصفا والمروة قوله: "للقول بالوضوء منه" هو قول الإمام
~~أحمد قوله: "وللخروج من خلاف سائر العلماء" ظاهره ولو غير الأربعة قوله:
~~"كما إذا مس امرأة" أي مشتهاة غير محرمة فإن مس المحرم وغير المشتهاة لا
~~ينقض إتفاقا قوله: "استبراء لدينه" أي طلبا لبراءة دينه من القول بالإفساد.
# PageV01P085
#
### | فصل: نواقض الوضوء
# ...
# "فصل".
# هو طائفة من المسائل تغيرت أحكامها بالنسبة لما قبلها "ينقض الوضوء"
~~النقض إذا أضيف إلى الأجسام كنقض الحائط يراد به إبطال تأليفها وإذا أضيف
~~إلى المعاني كالوضوء يراد به إخراجها عن إقامة المطلوب بها والنواقض جمع
~~ناقضة "اثنا عشر شيئا" منها "ما خرج من السبيلين" وإن قل سمي القبل والدبر
~~سبيلا لكونه طريقا للخارج وسواء المعتاد وغيره كالدودة والحصاة "إلا ريح
~~القبل" الذكر والفرج "في الأصح" لأنه اختلاج لا ريح وإن كان ريحا لا نجاسة
~~فيه وريح الدبر ناقضة بمرورها على النجاسة لأن عينها طاهرة فلا ينجس مبتل
~~الثياب عند العامة فينقض ريح المفضاة احتياطا والخروج يتحقق بظهور البلة.
# .
# فصل.
# بمعنى فاصل أو مفصول أو ذو فصل مبتدأ أو خبر قوله: "هو طائفة من المسائل"
~~أي مطلقا وتقييده في الشرح بالفقهية لخصوص المقام وزاد غير مترجمة بكتاب
~~ولا باب قوله: "النقض الخ" فهو حقيقة في الأول مجاز في الثاني بجامع
~~الأبطال وقيل مشترك قاله السيد وأصله للإتقاني قوله: "عن إقامة المطلوب
~~بها" والمطلوب من الوضوء إستباحة الصلاة ونحوها قوله: "منها ما خرج من
~~السبيلين" أفاد أن الناقض الخارج لا خروجه لأن الضد هو المؤثر في رفع ضده
~~وإنما الخروج علة لتحقق الوصف الذي هو النجاسة لذات الخارج وشرط عمل الضد
~~في ضده لا إنه هو العامل لأنه لايوصف بطهارة ولا ms0118 نجاسة لأنه معنى من
~~المعاني وإضافة النقض إليه إضافة إلى علة العلة والأولى إضافة الحكم إلى
~~نفس العلة قوله: "وإن كان ريحا لا نجاسة فيه" الأولى أن يقول وإن كان ريحا
~~فليس منبعثا عن نجاسة لأنه يفيد بمفهومه أن ريح الدبر نجسة وليس كذلك كما
~~أفاده بعد ويحتمل أن المراد لا نجاسة فيه أي في القبل يمر عليها ريحه حتى
~~يكون ناقضا وهو الذي يفيده كلامه بعد قوله: "فلا ينجس مبتل الثياب"
~~والإستنجاء منه بدعة قوله: "فينقض ريح المفضاة إحتياطا" الأولى الواو
~~والمراد بها من إختلط مسلك بولها وغائطها بخلاف من اختلط مسلك بولها ووطئها
~~فلا نقض بالريح الخارج من أمامها على الصحيح وتختص الأولى بحكمين آخرين
~~أحدهما إنها لا تحل لمن طلقها ثلاثا بوطء الثاني ما لم تحبل لإحتمال الوطء
~~في الدبر والثاني حرمة جماعها إلا أن يمكنه الوطء في القبل بلا تعد وفي
~~الهندية عن المحيط عد من النواقض سقوطه من أعلى اه قال بعض الفضلاء ولعله
~~لعدم خلوه عن خروج خارج غالبا وهو لا يشعر والخنثى غير المشكل فرجه الآخر
~~كالجرح وهو المعول عليه والمشكل ينتقض وضوءه بمجرد الظهور من كل.
# PageV01P086
# على رأس المخرج ولو إلى القلفة على الصحيح "وينقضه"
~~أي الوضوء "ولادة من غير رؤية دم" ولا تكون نفساء في قول أبي يوسف ومحمد
~~آخرا وهو الصحيح لتعلق النفاس بالدم ولم يوجد وعليها الوضوء للرطوبة وقال
~~أبو حنيفة عليها الغسل احتياطا لعدم خلوه عن قليل دم ظاهرا وصححه في
~~الفتاوى وبه أفتى الصدر الشهيد رحمه الله تعالى "و" ينقض الوضوء "نجاسة
~~سائلة من غيرهما" أي السبيلين لقوله عليه الصلاة والسلام: "الوضوء من كل دم
~~سائل" وهو مذهب العشرة المبشرين بالجنة وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت
~~وأبي موسى الأشعري وغيرهم من كبار الصحابة وصدور التابعين كالحسن البصري
~~وابن سيرين رضي الله عنهم والسيلان في السبيلين بالظهور على رأسهما وفي غير
~~السبيلين بتجاوز النجاسة إلى محل يطلب تطهيره ولو ندبا فلا ينقض دم سال في ms0119
~~داخل العين إلى جانب آخر منها بخلاف ما صلب من الأنف وقوله "كدم وقيح"
~~إشارة إلى أن ماء الصديد ناقض كماء الثدي والسرة.
# .
# قوله: "ولو إلى القلفة" بفتحات وبوزن غرفة وهي ما يقطع في الختان قوله:
~~"لعدم خلوه" أي المولود المعلوم من المقام أو حال الولادة قوله: "ظاهرا" أي
~~في الظاهر أي أن الغالب أن لا يخلو النفاس عنه فنزل الغالب منزلة المتحقق.
# تنبيه ما سال من السبيلين إنما يعد ناقضا لطهارة الحي أما الخارج من
~~الميت بعد تغسيله فيغسل ولا يعاد الغسل قوله: "وفي غير السبيلين بتجاوز
~~النجاسة إلى محل الخ" والمراد أن تتجاوزه ولو بالعصر وما شأنه أن يتجاوز
~~لولا المانع كما لو مصت علقة فامتلأت بحيث لو شقت لسال منها الدم كذا في
~~الحلبي قوله: "إلى محل" أعم من العضو والثوب والمكان قوله: "يطلب تطهيره"
~~بالغسل أو المسح فينتظم الموضع الذي سقط عنه حكم التطهير بعذر قاله ابن
~~الكمال قوله: "ولو ندبا" فإذا نزل الدم إلى قصبة الأنف نقض صرح به في
~~المعراج وغيره لأن المبالغة بإيصال الماء إليها في الإستنشاق لغير الصائم
~~مسنونة وفي البدائع إذا نزل الدم إلى صماخ الأذن يكون حدثا اه وليس ذلك إلا
~~لكونه يندب مسحه في الوضوء ويجب غسله في الغسل قوله: "فلا ينقض دم سال في
~~داخل العين الخ" وكذا ما سال في باطن الجرح إلى الجانب الآخر وحقيقة
~~التطهير فيهما ممكنة وإنما سقط حكمه للحرج قوله: "كماء الثدي والسرة الخ"
~~قال في البحر الجرح والنفطة وماء السرة والثدي والأذن والعين إذا كان لعلة
~~سواء في الأصح أي في النقض والظاهر أن القيد راجع إلى الأربعة الأخيرة وعن
~~الحسن أن ماء النفطة لا ينقض قال الحلواني وفيه توسعة لمن به جرب أو جدري
~~أو مجل بالجيم وهو ما يكون بين الجلد واللحم وفي الجوهرة عن الينابيع الماء
~~الصافي إذا خرج من النفطة لا ينقض وفي المغرب هي بفتح النون وكسر الفاء وزن
~~كلمة الجدري وبكسر النون وسكون ms0120 الفاء القرحة التي امتلأت وحان قشرها.
# PageV01P087
# والأذن إذا كان لمرض على الصحيح "و" ينقضه "قيء طعام
~~أو ماء" وإن لم يتغير "أو علق".
# .
# والتحريك لغة فيها ذكره العلامة نوح وفي التبيين ولو كان بعينه رمدا أو
~~عمش يسيل منها الدموع قالوا: يؤمر بالوضوء لوقت كل صلاة لإحتمال أن يكون
~~صديدا أو قيحا قال العلامة الشلبي في حاشيته عليه قال الشيخ كمال الدين في
~~فصل المستحاضة وأقول هذا التعليل يقتضي أنه أمر استحباب فإن الشك والإحتمال
~~في كونه ناقضا لا يوجب الحكم بالنقض إذ اليقين لا يزول بالشك والله تعالى
~~أعلم نعم إذا علم أنه صديد أو قيح من طريق غلبة الظن بإخبار الأطباء أو
~~علامة تغلب على ظن المبتلي يجب وفي المنية روى عن محمد أنه قال الشيخ إذا
~~كان في عينه رمد وتسيل الدموع منها آمره بالوضوء لوقت كل صلاة لأني أخاف أن
~~يكون ما يسيل منها صديدا فيكون صاحب عذر اه ونقل شارحها عن الكمال ما نقله
~~عنه الشلبي ثم قال شارحها ومما يشهد لهذا أي لكونه أمر استحباب ما في شرح
~~الزاهدي عقيب هذه المسئلة وعن هشام في جامعه إن كان قيحا فكالمستحاضة وإلا
~~فكالصحيحة وأما قولهم ماء الجرح والنفطة وماء السرة والثدي والعين والأذن
~~إن كان لعلة سواء ينبغي أن يحمل على ما إذا كان الخارج من العين متغيرا
~~بسبب ذلك اه وفي الفتح عن التجنيس الغرب في العين إذا سال منه ماء نقض لأنه
~~كالجرح وليس بدمع وهو بالتحريك ورم في الماق اه وضبطه في الدر بفتح فسكون
~~قال وهو عرق في العين يسقي ولا ينقطع اه قلت وهل يجري في دمع العين الصافي
~~ما جرى في ماء النفطة من الخلاف والظاهر نعم لعدم الفرق قال العارف بالله
~~سيدي عبد الغني النابلسي وينبغي أن يحكم برواية عدم النقض بالصافي الذي
~~يخرج من النفطة في كي الحمصة وإن ما يخرج منها لا ينقض وإن تجاوز إلى محل
~~يلحقه حكم التطهير إذا كان ms0121 ماء صافيا أما غير الصافي بأن كان مخلوطا بدم أو
~~قيح أو صديد فإنه ناقض إذا وجد السيلان بأن تجاوز العصابة وإلا لم ينقض ما
~~دامت الورقة في موضع الكي معصبة بالعصابة وإن امتلأت دما أو قيحا ما لم يسل
~~من حول العصابة أو ينفذ منها دم أو قيح سائل وأما ظهوره من غير أن يتجاوزها
~~فذلك من الجرح نفسه وهو غير ناقض ولو حل العصابة فأخرج الورقة والخرقة فوجد
~~دما أو قيحا لولا الرباط لسال في غالب ظنه انتقض وضوءه في الحال لا قبل ذلك
~~لكون النجاسة انفصلت عن موضعها أما قبل حلها فالنجاسة في موضعها لم تنفصل
~~ولو لم يمكن قطع السيلان حقيقة أو حكما كقطعه بالربط فهو معذور وإلا لا حتى
~~لو كان لا يمتنع العذر بالربط أو الحشو وجب ذلك نقله السيد قوله: "وإن لم
~~يتغير" أشار به إلى أنه لا فرق بين أنواع القيء سواء قاء من ساعته أم لا
~~وقال الحسن إذا تناول طعاما أو ماء ثم قاء من ساعته لا ينتقض وضوءه لأنه
~~طاهر حيث لم يستحل والذي اتصل به قليل قيء فلا يكون حدثا فلا يكون نجسا
~~وكذا الصبي إذا ارتضع وقاء من ساعته لا يكون نجسا والصحيح أنه حدث ونجس في
~~الكل كما في الحلبي قيل وقول الحسن هو المختار.
# PageV01P088
# هو سوداء محترقة "أو مرة" أي صفراء والنقض بأحد هذه
~~الأشياء "إذا ملأ الفم" لتنجسه بما في قعر المعدة وهو مذهب العشرة المبشرين
~~بالجنة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ قال الترمذي وهو أصح شيء
~~في الباب ولقوله صلى الله عليه وسلم يعاد الوضوء من سبع من إقطار البول
~~والدم السائل والقيء ومن دفعة تملأ الفم ونوم مضطجع وقهقة الرجل في الصلاة
~~وخروج الدم "وهو" أي حد ملء الفم "ما لا يطبق عليه الفم إلا بتكلف على
~~الأصح" من التفاسير فيه وقيل ما يمنع الكلام "ويجمع" تقديرا "متفرق القيء
~~إذا اتحد سببه" عند محمد وهو الأصح فينقض إن ms0122 كان قدر ملء الفم وقال أبو
~~يوسف إن اتحد المكان وماء فم النائم إن نزل من الرأس فهو طاهر اتفاقا وكذا
~~الصاعد من الجوف على.
# .
# كما في الفتح قال الزاهدي ومحل الاختلاف إذا وصل إلى معدته ولم يستقر أما
~~لوقاء قبل الوصول وهو في المرىء فإنه لا ينقض اتفاقا قوله: "هو سوداء
~~محترقة" قال في الشرح تفسيرا للعلق هو ما اشتدت حمرته وجمد وهي سوداء
~~محترقة اه قال السيد وإن كان مائعا نقض وإن لم يملا الفم عند الإمام خلافا
~~لمحمد هذا إذا كان صاعدا من الجوف وأما إذا كان نازلا من الرأس نقض قل أو
~~كثر باتفاق أصحابنا اه عيني قوله: "إذا ملأ الفم" إنما اشترط ملء الفم في
~~القيء واعتبر السيلان في غيره لأن الفم تجاذب فيه دليلان أحدهما يقتضي كونه
~~ظاهرا والآخر يقتضي كونه باطنا حقيقة وحكما أما الحقيقة فلأنه إذا فتح فاه
~~يظهر وإذا ضمه يبطن وأما الحكم فلأنه يفترض غسله في الغسل فجرى عليه حكم
~~الظاهر وإذا ابتلع الصائم ريقه لا يفسد صومه فجرى عليه حكم الباطن فوفرنا
~~على الدليلين حكمهما وقلنا إذا كثر نقض فاعتبر خارجا وإن قل لا ينقض فاعتبر
~~باطنا فيصير تبعا للريق قوله: "بما في قعر المعدة" بفتح الميم وإسكان العين
~~قاله في الشرح قوله: "ومن دسعة تملأ الفم" قال في القاموس الدسع كالمنع
~~الدفع والقيء والملء ثم قال والدسعة أيضا الطبيعة والجفنة والمائدة الكريمة
~~والقوة اه مختصرا فحينئذ يكون معنى الدسعة القيء ووصفه بكونه يملأ الفم
~~احترازا عن القليل أو بمعنى الدفعة وإنما ذكره بعد القيء لدفع توهم أنه لا
~~ينقض إلا ما كان كثيرا فاحشا قوله: "قوله وقهقهة الرجل في الصلاة" قيد
~~الرجل اتفاقي لأن المرأة كذلك بخلاف الصبي قوله: "وخروج الدم" لعل المراد
~~منه خروجه من السبيلين فيغاير قوله في صدر الحديث والدم السائل فإن المراد
~~به أن يكون من غيرهما ويكون دليلا على أن الخارج غير المعتاد ينقض وليراجع
~~قوله: "إذا اتحد سببه" وهو ms0123 الغثيان مصدر غثت نفسه بالمثلثة إذا جاشت وهاجت
~~قوله: "وهو الأصح" هو قول محمد قوله: "وقال أبو يوسف الخ" اعتبر أبو يوسف
~~اتحاد المجلس لأن للمجلس أثرا في جمع المتفرقات ولم يذكر حكم الفرع في ظاهر
~~الرواية واتفقا أنهما لو اتحدا نقض أو اختلفا لم ينقض قوله: "وماء النائم
~~الخ" احترز به عن ماء الميت فإنه نجس قوله: "وكذا الصاعد من الجوف على
~~المفتى به" ظاهره ولو كان بحيث لو جمع لملأ الفم قوله:.
# PageV01P089
# المفتى به وقيل إن كان أصفر أو منتنا فهو نجس "و"
~~ينقضه "دم" من جرح بفمه "غلب على البزاق" أي الريق "أو ساواه" احتياطا
~~ويعلم باللون فالأصفر مغلوب وقيل الحمرة مساو وشديدها غالب والنازل من
~~الرأس ناقض بسيلانه وإن قل بالإجماع وكذا الصاعد من الجوف رقيقا وبه أخذ
~~عامة المشايخ "و" ينقضه "نوم" وهو فترة طبيعية تحدث فتمنع الحواس الظاهرة
~~والباطنة عن العمل بسلامتها وعن استعمال العقل مع قيامه وهذا إذا لم "تتمكن
~~فيه المقعدة" يعني المخرج "من الأرض" باضطجاع وتورك واستلقاء على القفا ولو
~~كان مريضا يصلي بالإيماء على الصحيح وانقلاب على الوجه لزوال المسكة
~~والناقض الحدث للإشارة إليه بقوله صلى الله عليه وسلم: "العينان وكاء السه
~~فإذا نامت العينان انطلق الوكاء" وفيه التنبيه على أن الناقض ليس النوم
~~لأنه ليس حدثا وإنما ما لا يخلو النائم عنه فأقيم السبب الظاهر مقامه
~~والنعاس الخفيف الذي يسمع به ما يقال عنده لا ينقض.
# .
# "العينان وكاء السه" قال في النهاية أصل سه سته بوزن فرس وجمعه أستاه
~~كأفراس فحذفت الهاء وعوضت عنها الهمزة فقيل است فإذا ردت الهاء وهي لامها
~~وحذفت العين التي هي التاء انحذفت الهمزة التي جيء بها عوضا عن الهاء فقيل
~~سه بفتح السين ويروى في الحديث وكاء السته اه وفي قوله العينان وكاء السته
~~تشبيه بليغ بفم الزق على طريق الاستعارة بالكناية وإثبات الوكاء له تخييل
~~واستعمال العينين في اليقظة مجاز مرسل علاقته التلازم لأنه يلزم من
~~انفتاحهما اليقظة ms0124 وحمل الوكاء على العينين من التشبيه البليغ سواء كانا
~~بمعنى اليقظة أو أبقيا على معناهما أو من باب الكناية أي اليقظة أو العينان
~~كرباط الدبر اه مدابغي في حاشيته على الخطيب وإعرابه بالحركات على الهاء
~~لأنها لام الكلمة قوله: "وإنما الحدث ما لا يخلو عنه النائم" صححه في
~~السراج واختاره الزيلعي مقتصرا عليه وحكي في التوشيح الإتفاق عليه وتفرع
~~على الخلاف ما ذكره العلامة الشلبي في حاشية الزيلعي ونصه سئلت عن شيخ به
~~إنفلات ريح هل ينتقض وضوءه بالنوم فأجبت بعدم النقض بناء على ما هو الصحيح
~~أن النوم نفسه ليس بناقض وإن الناقض ما يخرج ومن ذهب إلى أن النوم نفسه
~~ناقض لزمه نقض وضوء من به إنفلات ريح بالنوم والله تعالى أعلم اه قوله:
~~"الذي يسمع به" الباء بمعنى مع وقوله ما يقال أي أكثر ما يقال قال في
~~الخانية النعاس لا ينقض الوضوء وهو قليل نوم لا يشتبه عليه أكثر ما يقال
~~ويجري عنده اه وظاهر المصنف كالخانية أنه لا يشترط الفهم والذي في الفتح عن
~~الدقاق والرازي إن كان لا يفهم عامة ما قيل عنده كان حدثا وإن كان لا يفهم
~~حرفا أو حرفين يعني كلمة أو كلمتين لا اه ويظهر الفرق بين العبارتين في
~~سماع غير لغته والظاهر إعتبار السماع فقط.
# تنبيه لا نقض من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فلا يحتاج أن يقال نومهم
~~غير ناقض.
# PageV01P090
# وإلا فهو الثقيل ناقض "و" ينقضه "ارتفاع مقعدة" قاعد
~~"نائم" على الأرض "قبل انتباهه" وإن لم يسقط" على الأرض "في الظاهر" من
~~المذهب لزوال المقعدة "و" ينقضه "إغماء" وهو مرض يزيل القوى ويستر العقل
~~"و" ينقضه "جنون" وهو مرض يزيل العقل ويزيد القوى "و" ينقضه "سكر" وهو خفة
~~يظهر أثرها بالتمايل وتلعثم الكلام لزوال القوة الماسكة بظلمة الصدر وعدم
~~انتفاع القلب بالعقل "و" ينقضه "قهقهة" مصل "بالغ" عمدا أو سهوا وهي ما.
# .
# كما في القهستاني فإنه يقتضي تخصيص عدم النقض به فوضوءهم تشريع للأمم لكن ms0125
~~ينبغي أن يستثنى إغماؤهم وغشيهم فإنهما منهم ناقضان على ما في المبسوط
~~أفاده السيد وغيره وبحث فيه بعض الحذاق بأنه إذا كان الناقض الحقيقي
~~المتحقق غير ناقض فالحكمي المتوهم أولى على أن ما في المبسوط ليس بصريح ولو
~~سلم فيحمل على أنه رواية قوله: "وينقضه إرتفاع مقعدة الخ" فقيل إن انتبه
~~كلما سقط فلا ينتقض وإن استقر نائما ثم انتبه إنتقض لوجود النوم مضطجعا هذا
~~قول الإمام قال في التبيين وهو الظاهر وفي الفتح وعليه الفتوى وفي المضمرات
~~عن الزاد وهو الصحيح في رواية الحسن وبه جزم في السراج قوله: "وهو مرض يزيل
~~القوى" بسبب امتلاء بطون الدماغ من البلغم البارد وتعطل القوى المدركة
~~والمحركة عن أفعالها مع بقاء العقل مغلوبا والغشي بفتح فسكون أو بكسر الشين
~~المعجمة مع تشديد الياء نوع منه وكلاهما ناقض وأما العته فهو غير ناقض
~~لحكمهم على العبادة بالصحة معه وإن لم يكن مكلفا بها لإلحاقه بالصبي لا لأن
~~عقله قد زال أفاده السيد قوله: "وهو خفة الخ" قال بعضهم هو سرور يغلب على
~~العقل بمباشرة بعض الأسباب الموجبة له فيمنع الإنسان عن العمل بموجب عقله
~~من غير أن يزيله ولذا بقي أهلا للخطاب وقيل يزيله وتكليفه زجر له والتحقيق
~~الأول كما في البحر ولا فرق فيه بين السكر من محرم أو مباح فهو كالإغماء
~~إلا أنه لا يسقط عنه القضاء وإن كان أكثر من يوم وليلة لأنه بصنعه بخلاف
~~الإغماء قوله: "يظهر أثرها بالتمايل" هذا التعريف باتفاق هنا كما في الحلبي
~~كما أنه باتفاق في الإيمان أن يهذي ويخلط في أكثر كلامه كما صرح به الزيلعي
~~في كتاب الحدود واختلف في حده في باب الحد فقال الإمام: هو أن لا يعرف
~~الأرض من السماء ولا الرجال من النساء لأن الحد عقوبة يحتال لدرئها فيعتبر
~~نهاية السكر وقالا هو أن يهذي في كلامه لأنه هو السكر في العرف قال في
~~النهر وينبغي النقض بأكل الحشيشة إذ دخل في مشيته إختلال قوله: "لزوال
~~القوة الماسكة" علة ms0126 للخفة الموصوفة بما بعدها وقوله وعدم إنتفاع عطف على
~~زوال قوله: "بالعقل" هو في الرأس وشعاعه في الصدر والقلب أو بالقلب فالقلب
~~يهتدى بنوره لتدبير الأمور وتمييز الحسن من القبيح قاله في الشرح قوله:
~~"وينقضه قهقهة" هي ليست حدثا حقيقة وإلا لاستوى فيها جميع الأحوال مع أنها
~~مخصوصة ببعضها وهو الموافق للقياس لأنها ليست بخارج نجس بل هي صوت كالبكاء
~~والكلام.
# PageV01P091
# يكون مسموعا لجيرانه والضحك ما يسمعه هو دون جيرانه
~~يبطل الصلاة خاصة والتبسم لا يبطل شيئا وهو ما لا صوت فيه ولو بدت به
~~الأسنان وقهقهة الصبي لا تبطل وضوءه لأنه ليس من أهل الزجر وقيل تبطله
~~"يقظان" لا نائم على الأصح "في صلاة" كاملة "ذات ركوع وسجود" بالأصالة ولو
~~وجدت بالإيماء سواء كان متوضئا أو متيمما أو مغتسلا في الصحيح لكونها عقوبة
~~فلا يلزم القول بتجزئة الطهارة واحترزنا بالكاملة عن صلاة الجنازة وسجدة
~~التلاوة لورود النص فلا ينقض فيهما وإن بطلتا "و" تنقص القهقهة في الكاملة
~~و "لو تعمد" فاعلها "الخروج بها من الصلاة" بعد الجلوس الأخير ولم يبق إلا
~~السلام لوجوده في حرمة الصلاة كما في سجود السهو والصلاة صحيحة لتمام
~~فروضها وترك واجب السلام لا يمنعه "و" ينقضه مباشرة فاحشة وهي "مس فرج" أو
~~دبر "بذكر منتصب بلا حائل" يمنع حرارة الجسد وكذا مباشرة الرجلين والمرأتين
~~ناقضة.
# .
# وإنما وجب الوضوء منها زجرا وعقوبة وعليه جماعة منهم الدبوسي وقيل بل حدث
~~وتظهر فائدة الخلاف في جواز مس المصحف بعدها فمن جعلها حدثا منع كسائر
~~الأحداث ومن أوجب الوضوء عقوبة جوز قال في البحر وينبغي ترجيح موافقة
~~القياس لظاهر الأخبار التي هي الأصل في هذا الباب إذ ليس فيها إلا الأمر
~~بإعادة الوضوء والصلاة ولا يلزم منه كونها من الأحداث اه قوله: "أو سهوا"
~~هو فيه إحدى روايتين وبها جزم الزيلعي لأن حالة الصلاة مذكرة بخلافها في
~~النوم قوله: "وهي ما يكون مسموعا لجيرانه" ولو قل والمراد جيرانه في الصلاة
~~ونحوهم قوله: "وقيل تبطله" ms0127 دون الصلاة وهو مروي عن سلمة بن شداد وعن أبي
~~قاسم أنها تبطلهما فعلى الثاني أن يبني على صلاته وفيه أن القهقهة ليست
~~حدثا سماويا قوله: "لا نائم على الأصح" لأن فعله لا يوصف بالجنابة كالصبي
~~لكن تبطل صلاته لما ذكرنا وهو المذهب بحر قوله: "في صلاة كاملة" ولو حكما
~~كما إذا قهقه في السهو أو من سبقه الحدث بعد الوضوء قبل أن يبني قوله: "أو
~~مغتسلا في الصحيح" وعليه الجمهور كما في الذخائر الأشرفية وقال عامة
~~المشايخ لا تنقضه لأنه ثابت في ضمن الغسل فإذا لم يبطل المتضمن بالكسر لا
~~يبطل المتضمن بالفتح قوله: "لكونها عقوبة" أي لا لكونها حدثا حقيقيا فلا
~~يلزم القول الخ أفاده في الشرح قوله: "لمورد النص" وهو ما روي مرسلا ومسندا
~~أنه صلى الله عليه وسلم: "من ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء والصلاة" قال
~~الكمال أهل الحديث اعترفوا بصحته مرسلا وأما روايته مسندا فعن عدة من
~~الصحابة كابن عمر ومعبد بن أبي معبد الخزاعي وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة
~~وأنس وجابر وعمران بن حصين رضي الله تعالى عنهم أجمعين والمرسل الصحيح حجة
~~عندنا فلا بد من العمل به كما في البرهان وغيره قوله: "بلا حائل يمنع حرارة
~~الجسد" صادق بأن لا يكون حائل أصلا وبأن يكون حائل رقيق لا يمنع الحرارة
~~وكما ينتقض وضوءه ينتقض وضوءها كما في القنية وقال محمد لا ينتقض الوضوء.
# PageV01P092
#
### | ...............................................................................................................
# .
# إلا بخروج مذي وهو القياس وجه الإستحسان أن المباشرة الفاحشة لا تخلو عن
~~خروج مذي غالبا والغالب كالمتحقق وفي مجمع الأنهر قوله أقيس وقولهما أحوط.
# PageV01P093
# فصل عشرة أشياء لا تنقض الوضوء منها
# "ظهور دم لم يسل عن محله" لأنه لا ينجس جامدا ولا مائعا على الصحيح فلا
~~يكون ناقضا "و" منها "سقوط لحم من غير سيلان دم" لطهارته وانفصال الطاهر لا
~~يوجب الطهارة "كالعرق المدني الذي يقال له رشته" بالفارسية كما في فتاوى
~~البزازية "و" منها "خروج دودة من جرح وأذن وأنف" لعدم نجاستها ms0128 ولقلة
~~الرطوبة التي معها بخلاف الخارجة من الدبر "و" منها "مس ذكر" ودبر وفرج
~~مطلقا وهو مذهب كبار الصحابة كعمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت
~~وصدور التابعين.
# .
### | فصل عشرة أشياء لا تنقض الوضوء.
# قوله: "لأنه لا ينجس جامدا ولا مائعا" ينجس بتشديد الجيم من التنجيس أي
~~لا ينجس ما أصابه جامدا كان أو مائعا عند أبي يوسف وهو الصحيح فلو أخذ بقطن
~~وألقى في الماء القليل لا يفسده وعن محمد في غير رواية الأصول أنه نجس قال
~~الحدادي والفتوى على قول الثاني فيما إذا أصاب الجامدات وعلى قول الثالث
~~فيما إذا أصاب المائعات أفاده السيد قوله: "فلا يكون ناقضا" لا يحسن ترتيبه
~~على ما قبله بل يترتب ما قبله عليه لأنه إذا لم يكن ناقضا فلا يكون نجسا
~~قوله: "لطهارته" أي اللحم في حق نفسه أما في حق غيره فنجس لأن المنفصل من
~~الحي ميتة قوله: "كالعرق المدني" نسبة إلى المدينة الشريفة لكثرته بها وهي
~~بثرة تظهر في سطح الجلد تنفجر عن عرق يخرج كالدودة شيئا فشيئا وسببه فضول
~~غليظة قاله السيد قوله: "ولقلة الرطوبة التي معها" لكنها تنجس ما وقعت فيه
~~من المائعات قوله: "مطلقا" ولو من غير الماس ولو كان الممسوس مشتهى وسواء
~~كان المس بباطن الكف أو بغيره بشهوة أولا وفي السيد ويستحب غسل يده إن كان
~~مستنجيا بغير الماء وحديث بسرة ضعفه جماعة وهو من مس ذكره فليتوضأ قال في
~~الفتح والحق أن كلا من الحديثين لا ينزل عن درجة الحسن لكن يترجح حديث طلق
~~وهو الذي ذكره المصنف بأن أحاديث الرجال أقوى لأنهم أحفظ للعلم وأضبط ولذا
~~جعلت شهادة إمرأتين رجل واحد وقال ابن أمير حاج يمكن حمل حديث بسرة على غسل
~~اليدين وقد تقدم أنه يستحب الوضوء للخروج من خلاف العلماء فإن العبادة
~~المتفق عليها خير من العبادة المختلف فيها قوله:.
# PageV01P093
# كالحسن وسعيد والثوري رضي الله تعالى عنهم لأن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل ms0129 كأنه بدوي فقال: يا رسول الله ما تقول في
~~رجل مس ذكره في الصلاة فقال: "هل هو إلا بضعة منك أو مضغة منك" قال الترمذي
~~وهذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب "و" منها "مس امرأة" غير محرم لما في
~~السنن الأربعة عن عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل
~~بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ واللمس في الآية المراد به الجماع كقوله
~~تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} "و" منها "قيء لا يملأ الفم" لأنه
~~من أعلى المعدة "و" منها "قيء بلغم ولو" كان "كثيرا" لعدم تخلل النجاسة فيه
~~وهو طاهر "و" منها "تمايل نائم احتمل زوال مقعدته" لما في سنن أبي داود
~~"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم
~~ثم يصلون ولا يتوضئون" "و" منها "نوم متمكن" من الأرض "ولو" كان "مستندا
~~إلى شيء" كحائط وسارية ووسادة بحيث "لو أزيل" المستند إليه "سقط" الشخص فلا
~~ينتقض وضوءه "على الظاهر" من مذهب أبي حنيفة "فيهما" أي في المسألتين هذه
~~والتي قبلها لاستقراره بالأرض فيأمن من خروج ناقض منه رواه أبو يوسف عن أبي
~~حنيفة وهو الصحيح وبه أخذ عامة المشايخ وقال القدوري ينتقض وهو مروي عن
~~الطحاوي "و" منها "نوم مصل ولو" نام "راكعا أو ساجدا" إذا كان "على جهة" أي
~~صفة "السنة" في ظاهر المذهب بأن أبدى ضبعيه وجافى بطنه عن فخذيه لقوله صلى
~~الله عليه وسلم: "لا يجب الوضوء على من نام جالسا أو قائما أو ساجدا حتى
~~يضع جنبه فإذا اضطجع استرخت مفاصله وإذا نام كذلك خارج الصلاة لا ينتقض به
~~وضوءه" في
# .
# "واللمس في الآية المراد به الجماع " فسره به ترجمان القرآن وهو الذي
~~قاله أهل اللغة قال ابن السكيت اللمس إذا قرن بالمرأة يراد به الجماع تقول
~~العرب لمست المرأة أي جامعتها ذكره السيد قوله: "وهو طاهر" أي عندهما مطلقا
~~لأنه بزاق حقيقة والبزاق طاهر لأن الرطوبة ترقي أعلى الحلق ms0130 فتصير بزاقا وفي
~~أسفله تغلظ فتصير بلغما فلم يخرج من المعدة ولئن خرج منها فهو لزج صقيل لا
~~تتخلله النجاسة وما يتصل به منها قليل وهو في القيء عفو ولا يرد ما إذا وقع
~~البلغم في نجاسة حيث يتنجس لأن كلامنا فيما إذا كان في الباطن وأما إذا
~~انفصل قلت ثخانته وازدادت رقته فتتخلله النجاسة ولو كان مخلوطا بالطعام لا
~~ينقض إلا إذا كان الطعام غالبا بحيث لو انفرد ملأ الفم أما إذا كان مغلوبا
~~أو مساويا فلا وفي صلاة الحسن العبرة للغالب ولو استويا يعتبر كل على حدة
~~قوله: "حتى تخفق رؤسهم" أي تتحرك قال في القاموس خفق النجم يخفق خفوقا غاب
~~وفلان حرك رأسه إذا نعس اه وبعض الصحابة حينئذ كان يضع جانبه فينام ثم يقوم
~~فيصلي كما في سنن البزار بإسناد صحيح وحمل على النعاس قوله: "ولو نام راكعا
~~أو ساجدا الخ" لبقاء بعض الاستمساك إذ لو زال كله.
# PageV01P094
# الصحيح وإن لم يكن على صفة السجود والركوع المسنون
~~انتقض وضوءه "والله" سبحانه "الموفق" بمحض فضله وكرمه.
# .
# لسقط فلم يتم الإسترخاء ولا فرق بين أن يتعمد النوم فيها أو خارجها على
~~المختار وتمامه في الفتح قوله: "وإن لم يكن على صفة السجود والركوع المسنون
~~إنتقض" الأولى حذف الركوع فإن بيان صفة السنة كما قدمه قاصر على السجود
~~ولأن مجرد انتصاب نصفه الأسفل وانحناء الأعلى مع عدم السقوط دليل بقاء
~~القوة الماسكة.
# PageV01P095
# "فصل ما يوجب" أي يلزم "الاغتسال"
# يعني الغسل وهو بالضم اسم من الاغتسال وهو تمام غسل الجسد واسم للماء
~~الذي يغتسل به أيضا والضم هو الذي اصطلح عليه الفقهاء أو أكثرهم وإن كان
~~الفتح أفصح وأشهر في اللغة وخصوه بغسل البدن من جنابة وحيض ونفاس والجنابة
~~صفة تحصل بخروج المني بشهوة يقال أجنب الرجل إذا قضى شهوته من المرأة.
~~واعلم أنه يحتاج لتفسير الغسل لغة وشريعة وسببه وشرطه وحكمه وركنه وسننه
~~وآدابه وصفته وعلمت تفسيره وسببه بأنه إرادة مالا يحل مع الجنابة ms0131 أو وجوبه
~~وله شروط وجوب وشروط صحة تقدمت في الوضوء وركنه عموم ما.
# .
### | فصل ما يوجب الإغتسال.
# قوله: "اسم من الإغتسال" أو من الغسل بالفتح مصدر غسل من باب ضرب وبالكسر
~~ما يغسل به من نحو صابون والغسالة بالضم ما غسلت به الشيء كما في المصباح
~~وذكر ابن مالك أنه إذا أريد بالغسل الإغتسال فالأوجه الضم ووجهه أن مضموم
~~الغين اسم مصدر لاغتسل ومفتوحها مصدر الثلاثي المجرد قوله: "وهو تمام غسل
~~الجسد" أي غسل الجسد التام والذي عبر به غيره غسل تمام الجسد قوله: "واسم
~~للماء الذي يغتسل به أيضا" ومنه ما في حديث ميمونة فوضعت له غسلا قاله
~~السيد وغيره قوله: "وخصوه بغسل البدن الخ" هو المعنى الإصطلاحي ذكره بعد
~~بيان المعنى اللغوي وظاهره أنه لا يقال للغسل المسنون غسل إصطلاحا وفيه بعد
~~قوله: "والجنابة صفة الخ" أي لغة كذا في الشرح إلا أنه عبر فيه بحالة والذي
~~في القاموس والجنابة المني وقد أجنب وجنب وجنب واستنجب وهو جنب يستوي فيه
~~الواحد والجمع أو يقال جنبان وأجناب اه قوله: "إذا قضى شهوته من المرأة"
~~وذا بإنزال المني فيوافق ما قبله قوله: "وسببه" بالنصب عطفا على تفسيره وقد
~~علم ذلك في الوضوء قوله: "حل ما كان ممتنعا قبله" هو الحكم الدنيوي وقوله
~~والثواب بفعله تقربا هو الحكم الأخروي وقوله تقربا مرتبط بقوله بفعله أي
~~إنما يثاب إذا فعله متقربا قوله: "خروج المني" بكسر النون مشدد الياء وقد
~~تسكن مخففا قهستاني.
# PageV01P095
# أمكن من الجسد من غير حرج بالماء الطهور وحكمه حل ما
~~كان ممتنعا قبله والثواب بفعله تقربا والصفة والسنن والآداب يأتي بيانها
~~"يفترض الغسل بواحد" يحصل للإنسان "من سبعة أشياء" أولها "خروج المني" وهو
~~ماء أبيض ثخين ينكسر الذكر بخروجه يشبه رائحة الطلع ومني المرأة رقيق أصفر
~~"إلى ظاهر الجسد" لأنه ما لم يظهر لا حكم له "إذا انفصل عن مقره" وهو الصلب
~~"بشهوة" وكان خروجه "من جماع" كالاحتلام ولو بأول مرة لبلوغ في الأصح وفكر ms0132
~~ونظر وعبث بذكره - وله ذلك إن كان أعزب وبه ينجو رأسا برأس لتسكين شهوة
~~يخشى منها لا لجلبها - وأغنى اشتراط الشهوة عن الدفق لملازمته لها فإذا لم
~~توجد الشهوة لا غسل كما إذا حمل ثقيلا أو ضرب على صلبه فنزل منيه بلا شهوة
~~والشرط وجودها عند انفصاله من الصلب لا دوامها حتى يخرج إلى الظاهر خلافا
~~لأبي يوسف سواء
# .
# قوله: "يشبه رائحة الطلع" أي عند خروجه ورائحة البيض عند يبسه قوله:
~~"ومني المرأة رقيق أصفر" فلو إغتسلت لجنابة ثم خرج منها مني بدون شهوة إن
~~كان أصفر أعادت الغسل وإلا فلا قوله: "وهو الصلب" أي والترائب قوله: "وكان
~~خروجه من غير جماع" قيد به ليتصور كون وجوب الغسل مضافا إلى خروج المني إذ
~~في الجماع يضاف الوجوب إلى تواري الحشفة وإن لم يخرج المني قاله السيد
~~قوله: "ولو بأول مرة لبلوغ في الأصح" وقيل لا يجب لأنه صار مكلفا بعده وقيد
~~بقوله لبلوغ لأنه لو تحقق البلوغ أولا من غير إنزال ثم أنزل يجب الغسل من
~~غير خلاف ولو كانت أول مرة قوله: "وفكر ونظر وعبث" عطف على احتلام قوله:
~~"وله ذلك" أي العبث بذكره قوله: "إن كان أعزب" يقال فيه عزب وظاهر التقييد
~~به عدم حله لمتزوج ولو في مدة منعه عن حليلته بحيض أو سفر قوله: "وبه ينجو
~~رأسا برأس" عبارة البحر عن المحيط ولو أن رجلا عزبا به فرط شهوة له أن
~~يستمني بعلاج لتسكينها ولا يكون مأجورا البتة ينجو رأسا برأس هكذا روي عن
~~أبي حنيفة اه والمراد بقوله رأسا برأس أنه لا أجر له ولا وزر عليه قوله:
~~"يخشى منها" أي الوقوع في لواط أو زنا فيكون هذا من إرتكاب أخف الضررين
~~قوله: "لا لجلبها" أي فيحرم لما روي عنه صلى الله عليه وسلم ناكح اليد
~~ملعون وقال ابن جريج سألت عنه عطاء فقال: مكروه وسمعت قوما يحشرون وأيديهم
~~حبالى فأظنهم هؤلاء وقال سعيد بن جبير عذب الله أمة كانوا يعبثون بمذاكيرهم ms0133
~~وورد سبعة لا ينظر الله إليهم منهم الناكح يده قوله: "لملازمته لها" الذي
~~في الدر لم يذكر الدفق ليشمل مني المرأة لأن الدفق فيه غير ظاهر وأما
~~إسناده إليه أيضا في قوله تعالى خلق من ماء دافق فيحتمل التغليب اه وبهذا
~~تمنع الملازمة قوله: "سواء المرأة الخ" تعميم في قول المصنف خروج المني إلى
~~ظاهر الجسد وقيل يلزمها الغسل من غير رؤية الماء إذا وجدت اللذة قوله:
~~"ويفتي بقول أبي يوسف" عبارته في الشرح أولى وهي الفتوى.
# PageV01P096
# المرأة أو الرجل لقوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل هل
~~على المرأة من غسل إذا هي احتلمت فقال: "نعم إذا رأت الماء" وثمرة الخلاف
~~تظهر بما لو أمسك ذكره حتى سكنت شهوته فأرسل الماء يلزمه الغسل عند أبي
~~حنيفة ومحمد لا عند أبي يوسف ويفتى بقول أبي يوسف لضيف خشي التهمة وإذا لم
~~يتدارك مسكه يستتر بإيهام صفة المصلي من غير تحريم وقراءة وتظهر الثمرة بما
~~إذا اغتسل في مكانه وصلى ثم خرج بقية المني عليه الغسل عندهما لا عنده
~~وصلاته صحيحة اتفاقا ولو خرج بعد ما بال وارتخى ذكره أو نام أو مشى خطوات
~~كثيرة لا يجب الغسل اتفاقا وجعل المني وما عطف عليه سببا للغسل مجاز
~~للسهولة في التعليم لأنها شروط "و" منها "توارى حشفة" هي رأس ذكر آدمي
~~مشتهى.
# .
# على قول أبي يوسف في الضيف إذا استحيا من أهل المحل أو خاف أن يقع في
~~قلبهم ريبة بأن طاف حول بيتهم وعلى قولهما في غير الضيف اه ونقل بعضهم أنه
~~يفتي بقوله بالنظر إلى الصلوات الماضية والمراد بها ما فعلت حال الإستحياء
~~أو خوف الريبة وبقولهما بالنظر إلى المستقبلة والمراد بها التي إنتفى عند
~~أدائها ما ذكر رجوعا إلى قول الإمام صاحب المذهب وهو حسن قوله: "وإذا لم
~~يتدارك مسكه" أي حتى خرج المني من رأس الذكر بشهوة أي وقد استحيا أو خشي
~~الريبة وفي جعل الحياء المجرد عن خوف الريبة عذرا تأمل لأنه في ms0134 غير محله
~~قوله: "بإيهام صفة المصلي" أي بإيهام رائيه أنه يصلي قوله: "وقراءة" المنع
~~عنها ظاهر لوجود الحدث الأكبر ولا يظهر في التكبير لأنه ذكر يجور للجنب
~~اللهم إلا أن يقال في عدم الإتيان به زيادة إبعاد عن فعل الماهية وإقتصار
~~على الضرورة ما أمكن والظاهر أن التسبيح والتشهد والسلام وباقي التكبير في
~~حكم التحريمة وليحرر قوله: "في مكانه" أو تجاوزه بخطوة أو خطوتين.
# قوله: "وارتخى ذكره" أفاد تقييده أنه إذا بال ولم يرتخ الذكر حتى خرج
~~المني يجري الخلاف فيه قوله: "أو مشي خطوات كثيرة" قال في البحر وقيد المشي
~~في المجتبى بالكثير وأطلقه كثير والتقييد أوجه لأن الخطوة والخطوتين لا
~~يكون منهما ذلك اه أي إنقطاع مادة الأول قوله: "لأنها شروط" أي للوجوب
~~فإضافة الوجوب إلى الشروط مجاز كقولهم صدقة الفطر لأن السبب يتعلق به
~~الوجود والوجوب والشرط يضاف إليه الوجود فشارك الشرط السبب في الوجود اه من
~~الشرح فالمجاز مجاز إستعارة علاقته المشابهة في أن كلا يضاف إليه الوجود
~~قوله: "ومنها توارى حشفة" أي تغييب تمام حشفة فلو غاب أقل منها أو أقل من
~~قدرها من المقطوع لم يجب الغسل كما في القهستاني قوله: "هي رأس ذكر الخ"
~~هذا التعريف لاحظ المصنف فيه المقام وإلا فالحشفة كما في القاموس ونحوه في
~~الدر ما فوق الختان وفي القهستاني هي رأس الذكر إلى المقطع وهو غير داخل في
~~مفهومها اه قوله:
# PageV01P097
# حي احترز به عن ذكر البهائم والميت والمقطوع والمصنوع
~~من جلد والأصبع وذكر صبي لا يشتهى والبالغة يوجب عليها بتواري حشفة المراهق
~~الغسل "و" تواري "قدرها" أي الحشفة "من مقطوعها" إذا كان التواري "في أحد
~~سبيلي آدمي حي" يجامع مثله فيلزمهما الغسل لو مكلفين ويؤمر به المراهق
~~تخلقا ويلزم بوطء صغيرة لا تشتهي ولم يفضها لأنها صارت ممن يجامع في الصحيح
~~ولو لف ذكره بخرقة وأولجه ولم ينزل فالأصح أنه إن وجد حرارة الفرج واللذة
~~وجب الغسل وإلا فلا والأحوط وجوب الغسل في الوجهين لقوله صلى الله ms0135 عليه
~~وسلم: "إذا التقى الختانان وغابت الحشفة وجب الغسل" أنزل أو لم ينزل "و"
~~منها "إنزال المني بوطء ميتة أو
# .
# "مشتهى"1 بصيغة اسم المفعول يدل عليه قوله في المحترز وذكر صبي لا يشتهي
~~ولم يعبر المصنف بالتقاء الختانين ليتناول الإيلاج في الدبر ولأن الثابت في
~~الفرج محاذاتهما لا إلتقاؤهما قوله: "احترز به عن ذكر البهائم" محترزا
~~لآدمي وقوله والميت خرج بذكر الحي وقوله والمقطوع خرج بالمشتهي كما خرج به
~~قوله وذكر صبي وقوله والمصنوع من جلد والإصبع خرج بقوله رأس ذكر فهو من
~~النشر الملخبط قوله: "يوجب عليها الخ" أي لا عليه لكنه يمنع من الصلاة حتى
~~يغتسل كما يمنع عن الصلاة محدثا حتى يتوضأ كما في الخلاصة عن الأصل وفي
~~الخانية يؤمر به ابن عشر اعتيادا وتخلقا كما يؤمر بالطهارة والصلاة قوله:
~~"في أحد سبيلي آدمي حي" يجامع مثله خرج غير الآدمي والميتة والصغيرة التي
~~لا تجامع فلا يجب الغسل بالجماع في هذه الأشياء ولا ينتقض الوضوء وإنما
~~يلزمه غسل ذكره كما في القهستاني من النواقض وفي الدر رطوبة الفرج طاهرة
~~عند أبي حنيفة اه أي فلا يلزمه غسل الذكر أيضا قوله: "ويلزم بوطء صغيرة لا
~~تشتهى ولم يفضها" هذا هو الصحيح ومنهم من قال يجب مطلقا ومنهم من قال لا
~~يجب مطلقا أفاده السيد قوله: "فالأصح أنه إن وجد حرارة الفرج واللذة وجب
~~الغسل" واللذة بالنصب عطف على حرارة اقتصر في السراج على وجود الحرارة وفي
~~التنوير وشرحه على وجود اللذة وجمع بينهما المصنف لأن الظاهر تلازمهما
~~غالبا قوله: "إذا التقى الختانان الخ" ذكرهما بناء على عادة العرب من ختن
~~نسائهم وهو من الرجال دون حزة الحشفة ومن المرأة موضع قطع جلدة كعرف الديك
~~فوق مدخل الذكر وهو مخرج الولد والمني والحيض وتحت مخرج البول ويقال له
~~أيضا خفاض قال في السراج وهو سنة عندنا للرجال والنساء وقال الشافعي واجب
~~عليهما وفي الفتح يجبر عليه أن تركه إلا إذا خاف الهلاك وإن تركته هي لا ms0136 اه
~~وذكر الاتقاني عن الخصاف بإسناده إلى شداد بن أوس مرفوعا الختان للرجال سنة
~~وللنساء مكرمة. PageV01P098
# بهيمة" شرط الإنزال لأن مجرد وطئهما لا يوجب الغسل
~~لقصور الشهوة "و" منها "وجود ماء رقيق بعد" الانتباه من "النوم" ولم يتذكر
~~احتلاما عندهما خلافا لأبي يوسف وبقوله أخذ خلف بن أيوب وأبو الليث لأنه
~~مذي وهو الأقيس ولهما ما روي أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يجد
~~البلل ولم يجد احتلاما قال: "يغتسل" ولأن النوم راحة تهيج الشهوة وقد يرق
~~المني لعارض والاحتياط لازم في باب العبادات وهذا "إذا لم يكن ذكره منتشرا
~~قبل النوم" لأن الانتشار سبب للمذي فيحال عليه ولو وجد الزوجان بينهما ماء
~~دون تذكر ومميز بلفظ ورقة وبياض وصفرة وطول وعرض لزمهما الغسل في الصحيح
~~احتياطا "و" منها "وجود بلل ظنه
# .
# قال في المعراج يعني مكرمة للرجال لأن جماع المختونة ألذ ووقته من جملة
~~المسائل التي توقف فيها الإمام ورعا منه لعدم النص ولم يرد عنهما فيه شيء
~~واختلف فيه المشايخ والأشبه اعتبار الطاقة كما في الدر وغيره وهذا الحديث
~~أخرجه الإمام أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسر وفي مسنده عن أبي حنيفة
~~بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "لا يوجب الغسل" أي ولا ينقض
~~الوضوء قوله: "ومنها وجود ماء رقيق بعد النوم" حاصل مسئلة النوم إثنا عشر
~~وجها كما في البحر لأنه إما أن يتيقن أنه مني أو مذي أو ودي أو يشك في
~~الأول مع الثاني أو في الأول مع الثالث أو في الثاني مع الثالث فهذه ستة
~~وفي كل منها أما أن يتذكر إحتلاما أو لا فتمت الإثنا عشر فيجب الغسل إتفاقا
~~فيما إذا تيقن أنه متى تذكر إحتلاما أو لا وكذا فيما إذا تيقن أنه مذي
~~وتذكر الإحتلام أو شك أنه مني أو مذي أو شك أنه مني أو شك أنه مذي أو ودي
~~وتذكر الإحتلام في الكل ولا يجب الغسل اتفاقا فيما إذا تيقن ms0137 أنه ودي مطلقا
~~تذكر الإحتلام أو لا أو شك أنه مذي أو ودي ولم يتذكر أو تيقن أنه مذي ولم
~~يتذكر ويجب الغسل عندهما لا عند أبي يوسف فيما إذا شك أنه مني أو مذي أو شك
~~أنه مني أو ودي ولم يتذكر إحتلاما فيهما والمراد بالتيقن هنا غلبة الظن لأن
~~حقيقة اليقين متعذرة مع النوم قوله: "وقد يرق المني لعارض" كالهواء أو
~~الغذاء قال في الخلاصة ولسنا نوجب الغسل بالمذي ولكن المني قد يرق بطول
~~المدة فتصير صورته كصورة المذي اه قوله: "إذا لم يكن ذكره منتشرا قبل
~~النوم" لم يفصل بين النوم مضطجعا وغيره كغيره وقال ابن أمير حاج التفرقة
~~المذكورة لبعضهم من أن محل عدم وجوب الغسل إذا نام قائما أو قاعدا أما إذا
~~نام مضطجعا فيجب الغسل سواء كان ذكره منتشرا قبل النوم أو لا تفرقة غير
~~ظاهرة الوجه فالكل على الإطلاق إذ لا يظهر بينهما إفتراق اه قوله: "دون
~~تذكر ومميز" أما إذا تذكر أحدهما حلما دون الآخر فعلى المتذكر فقط أو وجدت
~~علامة كونه منه أو منها فعلى صاحبها فقط ومحله ما لم يكن الفراش نام عليه
~~غيرهما قبلهما أما إذا كان ذلك والمني جاف فالظاهر عدم الوجوب على كل منهما
~~كذا في البحر قوله: "بغلظ" متعلق بمميز والأول والثالث والخامس صفة مني
~~الذكر والثاني والرابع والسادس صفة مني الأنثى قوله: "ظنه منيا".
# PageV01P099
# منيا بعد إفاقته من سكر و" بعد إفاقته من "إغماء"
~~احتياطا "و" يفترض "بحيض" للنص "ونفاس" بعد الطهر من نجاستهما بالانقطاع
~~إجماعا "و" يفترض الغسل بالموجبات "لو حصلت الأشياء المذكورة قبل الإسلام
~~في الأصح" لبقاء صفة الجنابة ونحوها بعد الإسلام ولا يمكن أداء الشروط من
~~الصلاة ونحوها بزوال الجنابة وما في معناها إلا به فيفترض عليه لكونه مسلما
~~مكلفا بالطهارة عند إرادة الصلاة ونحوها بآية الوضوء "ويفترض تغسيل الميت"
~~المسلم الذي لا جنابة منه مسقطة لغسله "كفاية" وسنذكر تمامه في محله إن شاء
~~الله تعالى.
# يحترز به عما ms0138 لو كان مذيا فإنه لا
~~غسل عليه قاله السيد عن شرح منلا مسكين قوله: "ويفترض بحيض" أي بإنقطاعه
~~لأن المعدود هنا كما تقدم شروط لا أسباب وإنما أضيف الوجوب إليها تسهيلا
~~والشرط هو الإنقطاع لا الخروج قوله: "ونحوها" كتواري الحشفة والحيض والنفاس
~~والمراد بقاء الأحكام المترتبة قوله: "ونحوها" كسجدة التلاوة وصلاة الجنازة
~~ومس المصحف قوله: "بزوال الجنابة" متعلق بالمشروط وقوله وما في معناها أي
~~الجنابة كالحيض والنفاس وقد مر قوله: "الذي لا جنابة منه" كالبغي ولو قال
~~الذي لا وصف له يسقط غسله ليشمل الشهيد لكان أولى ويستثنى من الميت أيضا
~~الخنثى المشكل فقيل ييمم وقيل يغسل في ثيابه والأول أولى وهل يشترط لهذا
~~الغسل النية الظاهر أنها شرط لإسقاط الوجوب عن المكلف لا لتحصيل طهارته كما
~~في فتح القدير.
# PageV01P100
# "
### | فصل: عشرة أشياء لا يغتسل منها مذي
# ".
# بفتح الميم وسكون الدال المعجمة وكسرها وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند شهوة
~~لا بشهوة ولا دفق ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه وهو أغلب في النساء
~~من الرجال.
# .
# فصل عشرة أشياء لا يغتسل منها.
# قوله: "وكسرها" أي الذال مع تخفيف الياء وهو أفصح كالأولى وتشديدها
~~والفعل ثلاثي مخفف ومضعف ورباعي قوله: "وهو ماء أبيض كدر ثخين" يشبه المني
~~في الثخانة ويخالفه في الكدرة ويخرج قطرة أو قطرتين عقب البول إذا كانت
~~الطبيعة مستمسكة وعند حمل شيء ثقيل وبعد الإغتسال من الجماع وينقض الوضوء
~~فإن قيل ما فائدة وجوب الوضوء من الودي وقد وجب من البول قبله أجيب بأنه قد
~~يخرج بدون البول كما ذكرنا فلا يرد
# PageV01P100
# ويسمى في جانب النساء قذى بفتح القاف والدال المعجمة
~~"و" منها "ودي" بإسكان الدال المهملة وتخفيف الياء وهو ماء أبيض كدر ثخين
~~لا رائحة له يعقب البول وقد يسبقه أجمع العلماء على أنه لا يجب الغسل بخروج
~~المذي والودي "و" منها "احتلام بلا بلل" والمرأة فيه كالرجل في ظاهر
~~الرواية لحديث أم سليم كما قدمناه "و" منها "ولادة من ms0139 غير رؤية دم بعدها في
~~الصحيح" وهو قولهما لعدم النفاس وقال الإمام عليها الغسل احتياطا لعدم
~~خلوها عن قليل دم ظاهرا كما تقدم "و" منها "إيلاج بخرقة مانعة من وجود
~~اللذة" على الأصح وقدمنا لزوم الغسل به احتياطا "و" منها "حقنة" لأنها
~~لإخراج الفضلات لا قضاء الشهوة "و" منها "إدخال أصبع ونحوه" كشبه ذكر مصنوع
~~من نحو جلد "في أحد السبيلين" على المختار لقصور الشهوة "و" ومنها "وطء
~~بهيمة أو" امرأة "ميتة من غير إنزال" مني لعدم كمال سببه ولا يغلب نزوله
~~هنا ليقام مقامه "و" منها "إصابة بكر لم تزل" الإصابة "بكارتها من غير
~~إنزال" لأن البكارة تمنع التقاء الختانين ولو دخل منيه فرجها بلا إيلاج فيه
~~لا غسل عليها ما لم تحبل منه.
# .
# السؤال أو يقال تظهر فائدته فيمن به سلس بول فإن وضوءه ينتقض بالودي دون
~~البول قوله: "ومنها احتلام الخ" لفظه غلب على ما يراه النائم من الجماع
~~المقترن بالإنزال غالبا وهو محال على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنه
~~شيطاني وهم معصومون منه وإن كان يوسوس لهم كذا ذكره بعضهم وفي الخصائص أن
~~منها إسلام قرينه صلى الله عليه وسلم قوله: "في ظاهر الرواية" وقال محمد
~~يجب عليها الغسل احتياطا قوله: "لحديث أم سليم" وهو ما في الصحيحين عن أم
~~سلمة رضي الله عنها قالت جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى النبي صلى الله
~~عليه وسلم فقالت يا رسول الله أن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من
~~غسل إذا هي احتلمت قال: "نعم إذا رأت الماء" اه قال الكمال والمراد بالرؤية
~~العلم سواء اتصلت به رؤية البصر أم لا فإن من تيقنت الإنزال بعد الاستيقاظ
~~ثم جف ولم تر شيئا بعينها لا يسع أحدا القول بعدم الغسل مع أنها لم تر شيئا
~~ببصرها قوله: "مانعة من وجود اللذة" اقتصر على ذكر اللذة هنا وزاد فيما
~~تقدم وجود الحرارة ولعلهما متلازمان كما مر قوله: "احتياطا" الظاهر أنه علة
~~الإفتراض بدليل ms0140 التعبير باللزوم وكذلك في المسئلة التي قبلها بدليل التعبير
~~بعليها المفيدة للوجوب قوله: "على المختار" أي في الدبر ومقابله ضعيف وأما
~~في القبل فذكر في شرح التنوير أن المختار عدمه أيضا وحكى العلامة نوح أن
~~المختار فيه الوجوب إذا قصدت الإستمتاع لأن الشهوة فيهن غالبة فيقام السبب
~~مقام المسبب فاختلف الترجيح بالنسبة لإدخال الإصبع في قبل المرأة أفاده
~~السيد رحمه الله تعالى قوله: "ما لم تحبل" لأنها لا تحبل إلا إذا أنزلت
~~وتيعد ما صلت قبل الغسل وهذا أحد قولين وقيل لا غسل عليها ولو ظهر الحبل
~~إلا إذا خرج منيها إلى ظاهر الفرج وهو ظاهر الرواية قال الحلواني وبه نأخذ
~~انظر الزيلعي.
# PageV01P101
# "
### | فصل لبيان فرائض الغسل
# "يفترض في الاغتسال" من حيض أو جنابة أو نفاس "أحد عشر شيئا" وكلها ترجع
~~لواحد هو عموم الماء ما أمكن من الجسد بلا حرج ولكن عدت التعليم منها "غسل
~~الفم والأنف" وهو فرض اجتهادي لقوله تعالى: {فاطهروا} . بخلافه في الوضوء
~~لأن الوجه لا يتناولهما لأن المواجهة لا تكون بداخل الأنف والفم وصيغة
~~المبالغة في قوله فاطهروا تتناولهما ولا حرج فيهما "والبدن" عطف عام على
~~خاص ومنه الفرج الخارج لأنه كفمها لا الداخل لأنه كالحلق ولا بد من زوال ما
~~يمنع من وصول الماء للجسد كشمع وعجين لا صبغ بظفر صباغ ولا بين الأظفار ولو
~~لمدني في الصحيح كخرء برغوث وونيم ذباب كما تقدم والفرض الغسل "مرة" واحدة
~~مستوعبة لأن الأمر لا يقتضي التكرار "و" يفترض غسل "داخل قلفة لا عسر في
~~فسخها" على الصحيح وإن تعسر لا يكلف به كثقب انضم للحرج "و" يفترض غسل
~~"داخل سرة" مجوفة لأنه من خارج الجسد ولا حرج في غسله "و" يفترض غسل "ثقب
~~غير منضم" لعدم الحرج "و" يفترض غسل "داخل المضفور" من.
# .
# فصل لبيان فرائض الغسل.
# قوله: "من حيض أو جنابة أو نفاس" قال في البحر ظاهره أن المضمضة
~~والإستنشاق ليسا بشرطين في الغسل المسنون حتى يصح بدونهما ولكنهما شرطان ms0141 في
~~تحصيل السنة كما في الدر ويكفي وجودهما في الوضوء عن تحصيلهما في أول الغسل
~~وقوله في تحصيل السنة أي سنة الغسل المسنون وليس المراد أنهما شرطان في
~~سنيته قوله: "غسل الفم والأنف" أي بدون مبالغة فيهما فإنها سنة فيه على
~~المعتمد وشرب الماء عبا يقوم مقام غسل الفم لا مصا ولو كان سنه مجوفا فبقي
~~فيه طعام أو بين أسنانه أو كان في أنفه درن رطب أجزأه لأن الماء لطيف يصل
~~إلى كل موضع غالبا بخلاف اليابس فإنه كالخبز الممضوغ والعجين فيمنع كما في
~~الفتح قوله: لقوله تعالى: {فاطهروا} ولأنهما يغسلان عادة وعبادة نفلا في
~~الوضوء وفرضا في النجاسة الحقيقية وهذا يدل على أنهما من الظاهر قوله: "عطف
~~عام على خاص" وإنما أفردهما لوقوع الخلاف فيهما لأنها سنتان عند الإمامين
~~مالك والشافعي رضي الله عنهما ولأنهما لا يكفر جاحدهما قوله: "ومنه الفرج
~~الخارج" ومنه مخرج الغائط قوله: "كخرء برغوث وونيم ذباب" ولو لم يصل الماء
~~إلى ما تحته قاله السيد والونيم زرق الذباب قوله: "داخل قلفة" هي الجلدة
~~الساترة للحشفة والختان قطعها اه من الشرح.
# PageV01P102
# شعر الرجل" ويلزمه حله "مطلقا" على الصحيح سواء سرى
~~الماء في أصوله أو لا لكونه ليس زينة له فلا حرج فيه و "لا" يفترض نقض
~~"المضفور من شعر المرأة إن سري الماء في أصوله" اتفاقا لحديث أم سلمة رضي
~~الله عنها أنها قالت: "قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه
~~لغسل الجنابة؟ قال: "إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم
~~تفيضي على سائر جسدك الماء فتطهرين" وأما إن كان شعرها ملبدا أو غزيرا فلا
~~بد من نقضه ولا يفترض إيصال الماء إلى أثناء ذوائبها على الصحيح بخلاف
~~الرجل فإنه يفترض عليه ذوائبه كلها والضفيرة بالضاد المعجمة الذؤابة وهي
~~الخصلة من الشعر والضفر فتل الشعر وإدخال بعضه في بعض وثمن الماء على الزوج
~~لها وإن كانت غنية ولو انقطع حيضها لعشرة "و" يفترض غسل "بشرة اللحية"
~~وشعرها ms0142 ولو كانت كثيفة كثة لقوله تعالى: {فاطهروا} "و" يفترض "غسل الشارب
~~و" بشرة "الحاجب" وشعرهما "والفرج الخارج" لأنه كالفم لا الداخل لأنه
~~كالحلق كما تقدم.
# .
# قوله: "سواء سري الماء في أصوله أو لا" فيه إنه إذا سرى في أصوله وعمه
~~الماء كله لا يلزم حله وفسره بعض الإطلاق بقوله سواء كان علويا أو تركيا
~~قال السيد وما في العيني من قوله إلا إذا كان علويا أو تركيا للحرج متعقب
~~بأن دعوى الحرج ممنوعة اه قوله: "وأما إن كان شعرها ملبدا أو غزيرا" بحيث
~~يمنع إيصال الماء إلى الأصول قوله: "ولا يفترض إيصال الماء إلى أثناء
~~ذوائبها على الصحيح" احترز به عن قول بعضهم يجب بلها وعما في صلاة البقالي
~~الصحيح أنه يجب غسل الذوائب وإن جاوزت القدمين وتمامه في الشرح قوله:
~~"والضفيرة بالضاد المعجمة الذؤابة" قال في القاموس الذؤابة الناصية أو
~~منبتها من الرأس وشعر في أصل ناصية الفرس اه والمراد الخصلة وهي كما في
~~القاموس بالضم الشعر المجتمع أو القليل منه اه قوله: "والضفر فتل الشعر
~~الخ" وأما العقص فجمعه على الرأس قوله: "وثمن الماء" أي لشرب ووضوء وغسل
~~على الزوج لأنه مما لا بد منه اه شرح قوله: "ولو انقطع حيضها لعشرة" وبعهم
~~قال إذا كان إنقطاع الحيض لأقل من عشرة فعلى الزوج لإحتياجه إلى وطئها بعد
~~الغسل وإن كان لعشرة فعليها لأنها هي المحتاجة للصلاة ويعلم منه أن أجرة
~~الحمام حيث اضطرت إليه عليه وفي الخانية دخول الحمام مشروع للرجال والنساء
~~قال الكمال وحيث أبحنا لها الخروج للحمام إنما يباح بشرط عدم الزينة وتغيير
~~الهيئة إلى ما لا يكون داعيا إلى نظر الرجال والإستمالة اه أي وبشرط عدم
~~نظرهن إلى عورة بعضهن وإلا حرم كما لا يخفي ولو ضرها غسل رأسها تركته ولا
~~تمنع نفسها عن زوجها.
# PageV01P103
#
### | فصل في سنن الغسل
# "يسن في الاغتسال اثنا عشر" الأول "الابتداء بالتسمية" لعموم الحديث "كل
~~أمر ذي بال" "و" الابتداء ب "النية" ليكون فعله تقربا ms0143 يثاب عليه كالوضوء
~~والابتداء بالتسمية يصاحب النية لتعلق التسمية باللسان والنية بالقلب "و"
~~يكونان مع "غسل اليدين إلى الرسغين" ابتداء كفعله صلى الله عليه وسلم "و"
~~يسن "غسل نجاسة لو كانت" على بدنه "بانفرادها" في الابتداء ليطمئن بزوالها
~~قبل أن تشيع على جسده "و" كذا "غسل فرجه" وإن لم يكن به نجاسة كما فعله
~~النبي صلى الله عليه وسلم ليطمئن بوصول الماء إلى الجزء الذي ينضم من فرجه
~~حال القيام وينفرج حال الجلوس "ثم يتوضأ كوضوئه للصلاة فيثلث الغسل ويمسح
~~الرأس" في ظاهر الرواية وقيل لا يمسحها لأنه يصب عليها الماء والأول أصح
~~لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ قبل الاغتسال وضوءه للصلاة وهو اسم للغسل
~~والمسح "ولكنه يؤخر غسل الرجلين إن كان يقف" حال الاغتسال "في محل يجتمع
~~فيه
# .
# فصل في سنن الغسل
# قوله: "الإبتداء بالتسمية" هي كاللفظ المذكور في الوضوء قوله: "لعموم
~~الحديث كل أمر ذي بال" لفظ كل الخ بدل من الحديث قوله: "والإبتداء بالنية"
~~هي كما تقدم في الوضوء قوله: "لتعلق التسمية باللسان" لا يظهر لأن المطلوب
~~من الذاكر إستحضار معنى الذكر فلها تعلق بالقلب أيضا فأما أن يقال أن
~~الإبتداء إضافي أو أن القلب يلاحظ أشياء متعددة دفعة قوله: "مع غسل اليدين"
~~أي قبل إدخالهما الإناء على ما مر قوله: "ويسن غسل نجاسة الخ" أي إن
~~إزالتها قبل الوضوء والإغتسال هو السنة لئلا تزداد بإضافة الماء فلا ينافي
~~أن مطلق إزالة القدر المانع منها غير مقيد بما ذكر فرض اه كلام السيد ملخصا
~~قوله: "وكذا غسل فرجه" هو اسم للقبلين وقد يطلق على الدبر أيضا كما في
~~المغرب قوله: "ثم يتوضأ كوضوئه للصلاة" فيتمم سائر أعمال الوضوء من
~~المستحبات والسنن والفرائض قوله: "لأنه صلى الله عليه وسلم الخ" روى
~~الجماعة واللفظ لمسلم عن ميمونة رضي الله تعالى عنها قالت أدنيت لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم غسله من الجنابة فغسل مرتين أو ثلاثا ثم أدخل يده في
~~الإناء ثم أفرغ على فرجه ms0144 وغسله بشماله ثم ضرب بشماله على الأرض فدلكها دلكا
~~شديدا ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات كل حفنة ملء كفه
~~ثم غسل سائر جسده ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه الحديث قوله: "ولكنه
~~يؤخر غسل الرجلين" فيه إختلاف المشايخ فقائل لا يؤخر لأن عائشة رضي الله
~~عنها أطلقت في روايتها صفة غسله صلى الله عليه وسلم فلم تذكر تأخير الرجلين
~~كما أخرجه الشيخان
# PageV01P104
# الماء" لاحتياجه لغسلهما ثانيا من الغسالة "ثم يفيض
~~الماء على بدنه ثلاثا" يستوعب الجسد بكل واحدة منها وهو سنة للحديث "ولو
~~انغمس" المغتسل "في الماء الجاري أو" انغمس في "ما" هو "في حكمه" أي الجاري
~~كالعشر في العشر "ومكث" منغمسا قدر الوضوء والغسل أو في المطر كذلك ولو
~~للوضوء فقط "فقد أكمل السنة" لحصول المبالغة بذلك كالتثليث "ويبتدئ في" حال
~~"صب الماء برأسه" كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم "ويغسل بعدها" أي
~~الرأس "منكبه الأيمن ثم الأيسر" لاستحباب التيامن وهو قول شمس الأئمة
~~الحلواني "و" يسن أن "يدلك" كل أعضاء "جسده" في المرة الأولى ليعم الماء
~~بدنه في المرتين الأخيرتين وليس الدلك بواجب في الغسل إلا في رواية عن أبي
~~يوسف لخصوص صيغة "اطهروا" فيه بخلاف الوضوء لأنه بلفظ اغسلوا والله الموفق.
# .
# وأكثرهم على أنه يؤخر لحديث ميمونة فإن فيه تنصيصا على التأخير قال في
~~المجتبى والأصح التفصيل وبه يحصل التوفيق قوله: "يستوعب الجسد بكل واحدة
~~منها" وإلا لم تحصل سنة التثليث والأولى فرض والثنتان بعدها سنتان حتى لو
~~لم يحصل بالثلاث إستيعاب يجب أن يغسل مرة بعد أخرى حتى يحصل وإلا لم يخرج
~~من الجنابة كما في مجمع الأنهر قوله: "ولو انغمس المغتسل الخ" أي بعدما
~~تمضمض واستنشق قوله: "كالعشر في العشر" قدر به محمد الكثير ثم رجع عنه إلى
~~ما قاله الإمام أن الكثير ما استكثره المتبلي قوله: "أو في المطر" معطوفا
~~على منغمسا أي أو مكث في المطر كذلك أي قدر الوضوء والغسل قوله: ms0145 "ولو
~~للوضوء" أي لو مكث منغمسا أو في المطر لأجل الوضوء قدر فقط فإنه يكون آتيا
~~بكمال السنة فيه قوله: "ويغسل بعدها" الأولى التذكير قوله: "منكبه الأيمن
~~ثم الأيسر" يغسلهما ثلاثا ثلاثا كما في الزاهدي وقيل يبدأ بالمنكب الأيمن
~~ثم بالرأس قوله: "ويسن أن يدلك الخ" الدلك إمرار اليد على الأعضاء مع غسلها
~~قوله: "إلا في رواية عن أبي يوسف" المذكور في البحر عن الفتح وفي منلا
~~مسكين أنه شرط عنده في رواية النوادر.
# PageV01P105
# "فصل: وآداب الاغتسال هي".
# مثل "آداب الوضوء" وقد بيناها "إلا أنه لا يستقبل القبلة" حال اغتساله
~~"لأنه يكون
# .
### | فصل وآداب الإغتسال
# الخ.
# قوله: "ويستحب أن لا يتكلم بكلام معه ولو دعاء" أي هذا إذا كان غير دعاء
~~بل ولو
# PageV01P105
# غالبا مع كشف العورة" فإن كان مستورا فلا بأس به
~~ويستحب أن لا يتكلم بكلام معه ولو دعاء لأنه في مصب الأقذار ويكره مع كشف
~~العورة ويستحب أن يغتسل بمكان لا يراه أحد لا يحل له النظر لعورته لاحتمال
~~ظهورها في حال الغسل أو لبس الثياب لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله
~~تعالى حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر" رواه أبو داود
~~وإذا لم يجد سترة عند الرجال يغتسل ويختار ما هو أستر: والمرأة بين النساء
~~كذلك وبين الرجال تؤخر غسلها والإثم على الناظر لا على من كشف إزاره
~~لتطهيره وقيل يجوز أن يتجرد للغسل وحده ويجرد زوجته للجماع إذا كان البيت
~~صغيرا مقدار عشرة أذرع ويستحب صلاة ركعتين سبحة بعده كالوضوء لأنه يشمله
~~"وكره فيه ما كره في الوضوء" ويزاد فيه كراهة الدعاء كما تقدم ولا تقدير
~~للماء الذي يتطهر به في الغسل والوضوء لاختلاف أحوال الناس ويراعى حالا
~~وسطا من غير إسراف ولا تقتير.
# .
# دعاء أما الكلام غير الدعاء فلكراهته حال الكشف كما في الشرح وأما الدعاء
~~فلما ذكره المؤلف قوله: "ويكره مع كشف العورة" ولو في مكان لا يراه فيه أحد
~~قوله: ms0146 "ويستحب أن يغتسل" أي والحال أنه مستور العورة بدليل قوله لاحتمال
~~ظهورها الخ وبدليل ما قبله قوله: "إن الله حي" أي منزه عن النقائص.
# قوله: "يغتسل ويختار ما هو أستر" هذا ما في الوهبانية والقنية والذي في
~~ابن أمير حاج أنه يؤخره كي يتمكن من الإغتسال بدون إطلاع عليه وسواء في ذلك
~~الرجل والمرأة ولا فرق بين كونهما بين رجال أو نساء فإن خاف خروج الوقت
~~تيمم وصلى والظاهر وجوب الإعادة عليه لقول غير واحد من المشايخ إن العذر في
~~التيمم إن كان من قبل العباد لا تسقط الإعادة وإن أبيح التيمم اه قوله:
~~"وبين الرجال تؤخر غسلها" وكذا بين الرجال والنساء وينبغي لها أن تتيمم
~~وتصلي لعجزها شرعا عن الماء كما في الدر قوله: "والإثم على الناظر" أي إذا
~~كان عامدا في صورة جواز كشف العورة.
# قوله: "وقيل يجوز أن يتجرد للغسل وحده" اعلم أنه ذكر في القنية اختلافا
~~في جواز الكشف في الخلوة فقال: تجرد في بيت الحمام الصغير لقصر إزاره أو
~~حلق عانته يأثم وقيل يجوز في المدة اليسيرة وقيل لا بأس به وقيل يجوز أن
~~يتجرد إلى آخر ما ذكره المؤلف قوله: "مقدار عشرة أذرع" وفي الشرح خمسة أذرع
~~وانظر ما وجه هذا التحديد ولعل وجهه في الأول إن العشرة تعد كثيرا كما قد
~~روا به في المياه فيكون المحل إذا كان بهذا القدر متسعا والله تعالى أعلم
~~قوله: "كالوضوء" بل الغسل أولى لأنه وضوء وزيادة وإلى ذلك أشار بقوله لأنه
~~يشمله.
# PageV01P106
# "فصل: يسن الاغتسال لأربعة أشياء".
# منها "صلاة الجمعة" على الصحيح لأنها أفضل من الوقت وقيل إنه لليوم
~~وثمرته أنه أحدث بعد غسله ثم توضأ لا يكون له فضله على الصحيح وله الفضل
~~على المرجوح وفي معراج الدراية لو اغتسل يوم الخميس أو ليلة الجمعة استن
~~بالسنة لحصول المقصود وهو قطع الرائحة "و" منها "صلاة العيدين" لأن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر والأضحى وعرفة وقال رسول الله
~~صلى الله ms0147 عليه وسلم: "من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت ومن اغتسل فالغسل
~~أفضل" وهو ناسخ لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: "غسل الجمعة واجب على كل
~~محتلم" والغسل سنة للصلاة في قول أبي يوسف كما في الجمعة "و" يسن "للإحرام"
~~للحج أو العمرة لفعله صلى الله عليه وسلم: وهو للتنظيف لا للتطهير فتغتسل
~~المرأة ولو كان بها حيض ونفاس ولهذا لا يتيمم مكانه بفقد الماء "و" يسن
~~الاغتسال "للحاج" لا لغيرهم ويفعله الحاج "في عرفة" لا
# .
# فصل يسن الإغتسال لأربعة أشياء.
# قوله: "على الصحيح" هو قول أبي يوسف ويشهد له ما في الصحيحين من جاء منكم
~~الجمعة فليغتسل وفي رواية لابن حبان من أتى الجمعة من الرجال والنساء
~~فليغتسل وفي رواية للبيهقي ومن لم يأتها فليس عليه غسل اه قوله: "وقيل إنه
~~لليوم" قاله محمد إظهارا لفضيلته على سائر الأيام لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "سيد الأيام يوم الجمعة" ونسبه كثير إلى الحسن وذكر في المحيط محمدا
~~مع الحسن وفي غاية البيان عن شرح الطحاوي أنه لهما جميعا عند أبي يوسف
~~قوله: "وثمرته أنه الخ" وتظهر فيمن لا جمعة عليه أيضا وأما الغسل بعد
~~الصلاة فليس بمعتبر إجماعا كما في جمعة المحيط والخانية قوله: "استن بالسنة
~~لحصول المقصود" وقال في النهر كالبحر ينبغي عدم حصول السنة بهذا إتفاقا أما
~~على قول أبي يوسف فلاشتراط الصلاة به والغالب وجود الحدث بينهما في مثل هذا
~~القدر من الزمان وأما على قول الحسن فلأنه يشترط أن يكون متطهرا بطهارة
~~الإغتسال في اليوم لا قبله والغالب وجود الحدث أيضا اه ملخصا قوله: "فبها
~~ونعمت" أي فبالسنة أخذ ونعمت هذه الخصلة فالضمير راجع إلى غير مذكور وهو
~~جائز في المشهور كما في قوله تعالى: {حتى توارت بالحجاب} [ص: 32] قوله:
~~"وهو ناسخ لظاهر قوله الخ" وقيل معنى الواجب المتأكد كما يقال حقك علي واجب
~~قوله: "سنة للصلاة في قول أبي يوسف" ولليوم عند الحسن نقله القهستاني عن
~~التحفة قوله: "للحج أو العمرة" أو مانعة ms0148 خلو تجوز الجمع قوله: "ولهذا لا
~~يتيمم مكانه
# PageV01P107
# خارجها ويكون فعله "بعد الزوال" لفضل زمان الوقوف.
~~ولما فرغ من الغسل المسنون شرع في المندوب فقال: "ويندب الاغتسال في ستة
~~عشر شيئا" تقريبا لأنه يزيد عليها "لمن أسلم طاهرا" عن جنابة وحيض ونفاس
~~للتنظيف عن أثر ما كان منه "ولمن بلغ بالسن" وهو خمسة عشر سنة على المفتى
~~به في الغلام والجارية "ولمن أفاق من جنون" وسكر وإغماء "وعند" الفراغ من
~~"حجامة وغسل ميت" خروجا للخلاف من لزوم الغسل بهما "و" ندب "في ليلة براءة"
~~وهي ليلة النصف من شعبان لإحيائها وعظم شأنها إذ فيها تقسم الأرزاق والآجال
~~"و" في "ليلة القدر إذا رآها" يقينا أو علما باتباع ما ورد في وقتها
~~لإحيائها "و" ندب الغسل.
# .
# بفقد الماء" أي مثلا والمراد بعذر والباء للسببية ومثله سائر الإغتسالات
~~المسنونة والمندوبة قوله: "ويسن الإغتسال للحاج الخ" قال في البدائع يجوز
~~أن يكون غسل عرفة على هذا الإختلاف أيضا يعني أن يكون للوقوف أو لليوم أي
~~يوم عرفة لمن حضره قوله: "لفضل زمان الوقوف" وليكون أقرب إليه فيكون أبلغ
~~في المقصود كما قالوا: في غسل الجمعة الأفضل أن يكون بقرب ذهابه إليها إلا
~~أن هذا يقتضي الأفضلية فقط لا كونه شرطا في تحصيل السنة قال في الهداية
~~وكون هذه الإغتسالات سنة هو الأصح وقيل إنها مستحبة بدليل أن محمدا سمى غسل
~~الجمعة في الأصل حسنا قال في الفتح وهو النظر قوله: "لمن أسلم طاهرا" بذلك
~~أمر صلى الله عليه وسلم من أسلم واحترز به عمن أسلم غير طاهر فإنه يفترض
~~عليه الغسل على المعتمد كما تقدم قوله: "ولمن بلغ بالسن" احترز به عن بلوغ
~~الصبي بالإحتلام والإحبال والإنزال وعن بلوغ الصبية بالإحتلام والحيض
~~والحبل فإنه لا بد من الغسل فيها قوله: "وهو خمس عشرة سنة على المفتي به"
~~وهو قولهما ورواية عن الإمام إذ العلامة تظهر في هذه المدة غالبا فجعلوا
~~المدة علامة في حق من لم تظهر له العلامة ms0149 وأدنى مدة يعتبر فيها ظهور
~~العلامة إثنتا عشر سنة في حقه وتسع سنين في حقها فإذا بلغا هذا السن وأقرا
~~بالبلوغ كانا بالغين حكما لأن ذلك مما يعرف من جهتهما قوله: "ولمن أفاق
~~الخ" لعله للشكر على نعمة الأفاقة قوله: "وعند الفراغ من حجامة" لما ورد
~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من أربع منها الحجامة رواه أبو داود
~~قوله: "خروجا للخلاف" الأولى ما قاله السيد خروجا من خلاف القائل بلزوم
~~الغسل منهما قوله: "وندب في ليله براءة" سميت بذلك لأن الله تعالى يكتب لكل
~~مؤمن براءة من النار لتوفية ما عليه من الحقوق ولما فيها من البراءة من
~~الذنوب بغفرانها قاله العمروسي قوله: "يقينا" بأن يكون بطريق الكشف مثلا
~~قوله: "أو علما" كذا هو فيما شرح عليه السيد أيضا والمناسب لمقابلة اليقين
~~أن يقول أو ظنا بأن يتبع الإمارة الواردة تعيينها وهي كونها ليلة بلجة لا
~~حارة ولا باردة إلى غير ذلك مما ذكروه والذي فيما رأيته من الشرح أو عملا
~~باتباع ما ورد والمعنى أن لرؤية إما باليقين أو بالعمل بما ورد من الإمارات
~~قوله: "لإحيائها" يحتمل إرتباطه بالغسل أي إنما ندب لإحيائها وفيه أن
~~الأحياء مطلوب آخر ليس له تعلق.
# PageV01P108
# "لدخول مدينة النبي صلى الله عليه وسلم" تعظيما
~~لحرمتها وقدومه على حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم "و" ندب "للوقوف
~~بمزدلفة" لأنه ثاني الجمعين ومحل إجابة دعاء سيد الكونين بغفران الدماء
~~والمظالم لأمته "غداة يوم الفجر" بعد طلوع فجره لأن به يدخل وقت الوقوف
~~بالمزدلفة ويخرج قبيل طلوع الشمس "وعند دخول مكة" شرفها الله تعالى "لطواف"
~~ما ولطواف "الزيارة" فيؤدي الطواف بأكمل الطهارتين ويقوم بتعظيم حرمة البيت
~~الشريف "و" يندب "لصلاة كسوف" الشمس وخسوف القمر لأداء سنة صلاتهما
~~"واستسقاء" لطلب نزول الغيث رحمة للخلق بالاستغفار والتضرع بالصلاة بأكمل
~~الطهارتين "و" لصلاة من "فزع" من مخوف التجاء إلى الله وكرمه لكشف الكرب
~~عنه "و" من "ظلمة" حصلت نهارا "و" من "ريح شديد" في ليل أو نهار ms0150 لأن الله
~~تعالى أهلك به من طغى كقوم عاد فيلتجئ المتطهر إليه ويندب للتائب من ذنب
~~وللقادم من سفر وللمستحاضة إذا
# .
# بالغسل إلا أن يقال إنه يعين عليه فيطلب له أو ليكون الإحياء مؤدي بأكمل
~~الطهارتين ويحتمل أنه مرتبط بقوله وردوا لمعنى أن العلامات الواردة بطلب
~~الأحياء هي العلامات التي يطلب عند وجودها الغسل قوله: "ومحل إجابة دعاء
~~سيد الكونين" أي بعد إن دعا به في جمع عرفة فأخرت عنه الإجابة إليه قوله:
~~"وعند دخول مكة" هي أفضل الأرض عندنا مطلقا وفضل مالك المدينة والخلاف في
~~غير البقعة التي دفن بها صلى الله عليه وسلم فإنها أفضل حتى من العرش
~~والكرسي بالإجماع كما ذكره الشهاب في شرح الشفاء ولكل من مكة والمدينة
~~أسماء كثيرة نحو مائة قال النووي ولا يعرف في البلاد أكثر أسماء منهما
~~وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى قوله: "ولطواف الزيارة" سيأتي أنه يغتسل
~~لرمي الجمار وتقدم أنه يغتسل لجمع مزدلفة وقد تجتمع الثلاثة في يوم واحد
~~والظاهر أن غسلا واحدا يكفي لجميعها بالنية قوله: "ويقوم بتعظيم حرمة
~~البيت" أي التعظيم الزائد وإلا فأصله يتحقق بالوضوء قوله: "لأداء سنة
~~صلاتهما" أي بأكمل الطهارتين كما ذكره في الذي بعد قوله: "لطلب إستنزال
~~الغيث" الأولى حذف اللام من طلب لأنه تفسير لإستسقاء كما أن الأولى حذف
~~السين والتاء من إستنزال والإضافة في إستنزال الغيث من إضافة المصدر إلى
~~المفعول قوله: "بالإستغفار الخ" تصوير للطلب أو الباء للسببية قوله: "من
~~مخوف" بصيغة إسم الفاعل1 وهو إشارة إلى أن فزع مصدر بمعنى مفزع قوله:
~~"التجاء إلى الله تعالى" أي وهو متلبس بأكمل الطهارتين فإنه أدعى لإزالته
~~قوله: "فيلتجىء المتطهر إليه" أي المتطهر بأكمل الطهارتين قوله: "ويندب
~~للتائب من ذنب" إزالة لأثر ما كان فيه وشكرا للتوفيق إلى التوبة قوله:
~~"وللقادم من سفر" PageV01P109
# انقطع دمها ولمن يراد قتله ولرمي الجمار ولمن أصابته
~~نجاسة وخفي مكانها فيغسل جميع بدنه وكذا جميع ثوبه احتياطا "تنبيه عظيم" لا
~~تنفع الطهارة الظاهرة ms0151 إلا مع الطهارة الباطنة بالإخلاص لله والنزاهة عن
~~الغل والغش والحقد والحسد وتطهير القلب عما سوى الله من الكونين فيعبده
~~لذاته لا لعلة مفتقرا إليه وهو يتفضل بالمن بقضاء حوائجه المضطر بها عطفا
~~عليه فيكون عبدا فردا للمالك الأحد الفرد الذي لا يسترقك شيء من الأشياء
~~سواه ولا
# .
# للنظافة قوله: "وللمستحاضة الخ" لإحتمال تخلل حيض أثناء المدة قوله:
~~"ولمن يراد قتله" ليموت على أكمل الطهارتين قوله: "ولمن أصابته نجاسة الخ"
~~عده في البحر من الغسل المفروض وهو الذي تفيده عبارة السيد قال وهو الصحيح
~~خلافا لمن قال إنه يطهر بغسل طرف منه اه قوله: "لا تنفع الطهارة الظاهرة"
~~أي التي اشترطت في بعض العبادات والمعنى أنها لا تنفع نفعا تاما إذ لا ينكر
~~أن وجودها ليس كعدمها قوله: "بالإخلاص الخ" تصوير للطهارة الباطنة قوله:
~~"والنزاهة" أي التباعد قوله: "عن الغسل" قال في القاموس الغليل الحقد كالغل
~~بالكسر والضغن اه وقال في مادة ح ق د حقد عليه كضرب وفرح حقدا وحقدا وحقيدة
~~أمسك عداوته في قلبه وتربص لفرصتها كتحقد والحقود الكثير الحقد اه ومنه
~~يعلم إن الغل والحقد شيء واحد وقال في مادة غ ش ش غشه لم يمحضه النصح أو
~~أظهر خلاف ما يضمر والغش بالكسر الإسم منه والغل والحقد والغش بالضم الرجل
~~الغاش اه فالغش في بعض تفاسيره يرجع إلى ما قبله وأما الحسد أعاذنا الله
~~تعالى منه فمعلوم قوله: "وتطهير القلب" عطف على إخلاص أي يطهره بقطع
~~العلائق عن جملة الخلائق وما تطمح إليه النفوس فلا يقصد إلا الله تعالى
~~يعبده لإستحقاقه العبادة لذاته تعالى وإمتثالا لأمره ملاحظا جلالته
~~وكبرياءه لا رغبة في جنة ولا رهبة من نار اه من الشرح قوله: "مفتقرا" أي
~~مظهرا فقره إليه بأن يسأله حاجته الدينية والدنيوية إظهارا للفاقة
~~والإضطرار إلى المولى الغني عن كل شيء بعد تطهير لسانه من اللغو فضلا عن
~~الكذب والغيبة والنميمة والبهتان وتزيينه بالتقديس والتهليل والتسبيح
~~وتلاوة القرآن لعله أن يتصف ببعض صفات العبودية ms0152 إذ هي الوفاء بالعهود
~~والحفظ للحدود والرضا بالموجود والصبر عن المفقود قاله في الشرح قوله:
~~"بالمن" أي الإحسان لا بالوجوب عليه قوله: "المضطر بها" أي بسببها قوله:
~~"عطفا عليه" بفتح العين أي رحمة وحنوا وبالكسر الجانب قوله: "فتكون عبدا
~~فردا الخ" أي غير مشترك من كلام الحلاج نفعنا الله تعالى به من علامات
~~العارف كونه فارغا من أمور الدارين مشتغلا بالله وحده وقال ليس لمن يرى
~~أحدا أو يذكر أحدا أن يقول عرفت الأحد الذي ظهرت منه الآحاد وقال من خاف من
~~شيء سوى الله أو رجا سواه أغلق عليه أبواب كل شيء وسلط عليه المخافة وحجب
~~بسبعين حجابا أيسرها الشك اه قوله: "ولا يستملك" السين والتاء زائدتان أو
~~أن النهي عن طلب الميل أبلغ من النهي عن الميل قوله: "قال.
# PageV01P110
# يستملك هواك عن خدمتك إياه قال الحسن البصري رحمه
~~الله تعالى رب مستور سبته شهوته قد عري عن ستره وانتهكا صاحب الشهوة عبد
~~فإذا ملك الشهوة أضحى ملكا فإذا أخلص لله وبما كلفه به وارتضاه قام فأداه
~~حفته العناية حيثما توجه وتيمم وعلمه ما لم يكن يعلم.
# .
# الحسن" في مقام التعليل لقوله ولا يستملك قوله: "رب مستور" أي كثيرا ما
~~يقع ذلك وهو من الرمل قوله: "سبته شهوته" أي جعلته مسبيا لها وأسيرا
~~والمقصود أنه صار لا يخالفها قوله: "قد عري" بكسر الراء بمعنى نزع ثيابه
~~والياء ساكنة للضرورة قوله: "وانهتكا" ألفه للإطلاق وهو عطف لازم على عري
~~قوله: "صاحب الشهوة عبد" أي ملازمها والمتصف بها كالعبد في الإنقياد إلى
~~غيره والذل له قوله: "فإذا ملك الشهوة" بأن خالف النفس والشيطان فيما
~~يأمران به قوله: "أضحى ملكا" أي في الدارين وهو بكسر اللام لذكر العبد أولا
~~ويحتمل أن يكون بفتحها وهو على التشبيه يعني أنه في الدرجة كالملائكة وقد
~~خلق الله تعالى عالم الأرواح وقسمه أقساما ثلاثة فمنهم من جعل فيه العقل
~~دون الشهوة وهم الملائكة ومنهم من عكسه وهم البهائم ومنهم من جمعهما فيه ms0153
~~وهم بنو آدم فإن غلب عقله شهوته الحق بالأول بل قد يكون أفضل وإن غلبت
~~شهوته عقله الحق بالثاني بل قد يكون أرذل إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل
~~قوله: "وبما كلفه به" متعلق بقام قوله: "وارتضاه" عطف على كلفه قوله: "حفته
~~العناية قوله: "أي أحاطت به والعناية الإهتمام بالشيء والمعنى إن الله
~~تعالى يحفظه ويسهل له أموره فيعامله معاملة من اهتم بشأنه تعظيما له قوله:
~~"حيثما توجه وتيمم" أي قصد أي في أي زمان ومكان توجه فيه وقصد وإن كان أصل
~~وضع حيث للمكان ولا يخفى حسن ذكره مادة التيمم بلصقه قوله: "وعلمه ما لم
~~يكن يعلم" دليله قوله تعالى: {واتقوا الله ويعلمكم الله} والله تعالى أعلم.
# PageV01P111
### | فصل يسن الاغتسال لأربعة أشياء
# ...
# PageV01P011
#
### | باب التيمم
# هو من خصائص هذه الأمة وهو لغة القصد مطلقا والحج لغة: القصد إلى معظم
~~وشرعا مسح الوجه واليدين من صعيد مطهر والقصد شرط له لأنه النية وله سبب
~~وشرط.
# .
# باب التيمم.
# ذكره بعد طهارة الماء لأنه خلف وقدمه على مسح الخف وإن كان طهارة مائية
~~لثبوت هذا بالكتاب وذاك بالسنة وثلث به تأسيا بالكتاب قوله: "هو من خصائص
~~هذه الأمة" رخصة لهم من حيث الآلة حيث إكتفى فيه بالصعيد الذي هو ملوث ومن
~~حيث المحل للإقتصار فيه على شطر الأعضاء قوله: "وشرعا الخ" قال الكمال هذا
~~هو الحق فهذا.
# PageV01P111
# وحكم وركن وصفة وكيفية وستأتيك فسببه كأصله إرادة ما
~~لا يحل إلا به وشروطه قدمها بقوله "يصح" التيمم "بشروط ثمانيةالأول" منها
~~"النية" لأن التراب ملوث فلا يصير مطهرا إلا بالنية والماء خلق مطهرا "و"
~~النية "حقيقتها" شرعا "عقد القلب على" إيجاد "الفعل" جزما "ووقتها عند ضرب
~~يده على ما يتيمم به" أو عند مسح أعضائه بتراب أصابها "و" للنية في حد
~~ذاتها شروط لصحتها بينها بقوله "شروط صحة النية ثلاثة: الإسلام" ليصير
~~الفعل سببا للثواب والكافر محروم منه "و" الثاني "التمييز" لفهم ما يتكلم
~~به "و" الثالث "العلم بما ms0154 ينويه" ليعرف حقيقة المنوي والنية معنى وراء
~~العلم الذي يسبقها "و" نية التيمم لها شرط خاص بها بينه بقوله "يشترط لصحة
~~نية التيمم" ليكون مفتاحا "للصلاة" فتصح "به أحد ثلاثة أشياء أما نية
~~الطهارة" من الحدث القائم به ولا يشترط تعيين الجنابة من الحدث فتكفي نية
~~الطهارة لأنها شرعت للصلاة وشرطت لصحتها وإباحتها فكانت نيتها نية إباحة
~~الصلاة فلذا قال: "أو" نية " استباحة الصلاة" لأن إباحتها يرفع الحدث فتصح
~~بإطلاق النية وبنية رفع.
# .
# التعريف أولى من قول بعضهم في تعريفه قصد الصعيد الطاهر وإستعماله بصفة
~~مخصوصة فإنه جعل القصد ركنا قوله: "عن صعيد" أي الناشىء هذا المسح عن صعيد
~~أي مس صعيد قوله: "مطهر" إحترز به عن الأرض إذا تنجست وجفت فإنه لا يتيمم
~~عليها قوله: "وشرط" هو كشرط أصله إلا فيما ستعلمه قوله: "وحكم" هو حل ما
~~كان ممتنعا قبله في الدنيا والثواب في الآخرة كأصله أيضا قوله: "وركن" هو
~~المسح المستوعب للمعل قوله: "وصفة" هو فرض للصلاة مطلقا ويندب لدخول المسجد
~~محدثا كما ستعلمه ويجب فيما يجب فيه الوضوء قوله: "وكيفية" هي مسح اليمنى
~~باليسرى وقلبه مستوعبا قوله: "على إيجاد الفعل جزما" دخل فيه الترك لأنه لا
~~يتقرب به إلا إذا صار كفا وهو المكلف به في النهي وهو فعل ولا يصح أن يكلف
~~بالترك بمعنى العدم لأنه ليس داخلا تحت قدرة العبد أفاده السيد قوله: "أو
~~عند مسح أعضائه" الجمع لما فوق الواحد أو جعل كل يد عضوا قوله: "لفهم ما
~~يتكلم به" الأولى أن يقول للمنوي ولا يلزم من التمييز العلم بحقيقة المنوي
~~قوله: "ليعرف حقيقة المنوي" فيه مصادرة قوله: "والنية معنى وراء العلم" أي
~~حقيقة غير حقيقة العلم قوله: "ولا يشترط تعيين الجنابة من الحدث" بل روى
~~ابن سماعة عن محمد أن الجنب إذا تيمم يريد به الوضوء أجزأه عن الجنابة في
~~الصحيح قوله: "وإباحتها" أي إباحة فعلها له قوله: "فلذا قال" مرتب على كلام
~~محذوف تقديره وهي تصح بنية إباحة الصلاة ms0155 فلذا قال ولو حذف التعليل المذكور
~~كما فعله السيد لكان أولى قوله: "أو نية إستباحة الصلاة" أي نوى بالتيمم أن
~~تكون الصلاة مباحة أو صيرورة الصلاة مباحة فالسين والتاء زائدتان أو
~~للصيرورة ولا يصح الطلب قوله: "لأن إباحتها برفع الحدث" تعليل لصحة النية
~~في التيمم.
# PageV01P112
# الحدث لأن التيمم رافع له كالوضوء وأما إذا قيد النية
~~بشيء فلا بد أن يكون خاصا بينه في الشرط الثالث بقوله "أو نية عبادة
~~مقصودة" وهي التي لا تجب في ضمن شي آخر بطريق التبعية فتكون قد شرعت ابتداء
~~تقربا إلى الله تعالى وتكون أيضا "لا تصح بدون طهارة" فيكون المنوي إما
~~صلاة أو جزءا للصلاة في حد ذاته كقوله نويت التيمم للصلاة أو لصلاة الجنازة
~~أو سجدة التلاوة أو لقراءة القرآن وهو جنب أو نوته لقراءة القرآن بعد
~~انقطاع حيضها أو نفاسها لأن كلا منها لا بد له من الطهارة وهو عبادة "فلا
~~يصلي به" أي التيمم "إذا نوى التيمم فقط" أي مجردا من غير ملاحظة شيء مما
~~تقدم "أو نواه" أي التيمم "لقراءة القرآن و" هو محدث حدثا أصغر و "لم يكن
~~جنبا" وكذا المرأة إذا نوته للقراءة ولم تكن مخاطبة بالتطهر من حيض ونفاس
~~لجواز قراءة المحدث لا الجنب فلو تيمم الجنب لمس.
# .
# بنية الإستباحة يعني أنه لما نوى إستباحة الصلاة وهي لا تكون إلا برفع
~~الحدث فكأنه نوى رفعه أي وهي تصح بنية رفعه وإذا حققنا النظر وجدنا كلتا
~~النيتين السابقتين ترجع إلى نية رفع الحدث لأن نية الطهارة ترجع إلى نية
~~الإباحة وهي ترجع إلى نية الرفع فليتأمل قوله: "فتصح بإطلاق النية" تفريع
~~على قوله أما نية الطهارة وليس المراد بإطلاق النية نية التيمم فإن المصنف
~~نص بعد على أنها لا تصح بنيته قوله: "وبنية رفع الحدث" تفريع على قوله لأن
~~إباحتها برفع الحدث ولا بد من ضميمة قولنا وهي تصح بنيته قوله: "وأما إذا
~~قيد النية بشيء" عطف على مقدر تقديره هذا إذا أطلق في ms0156 النية وينتظم صورتين
~~صورة نية الطهارة أو صورة نية إستباحة الصلاة وصورة نية رفع الحدث قوله:
~~"بينه في الشرط الثالث" الأولى بينه في الأمر الثالث لأن الشرط هو أحد
~~الثلاثة المذكورة فتأمل قوله: "وهي التي لا تجب الخ" كالصلاة بخلاف المس
~~فإنه وجب له بطريق التبع للتلاوة وهو في حد ذاته ليس عبادة ولا يتقرب به
~~إبتداء قوله: "لا تصح بدون طهارة" أي أو لا تحل ليشمل قراءة القرآن لنحو
~~الجنب قوله: "في حد ذاته" أي بالنظر إلى ذاته والمراد أنه جزء في الجملة
~~وإن كان يتحقق غير جزء لسبب آخر كالسجود قوله: "كقوله نويت التيمم للصلاة"
~~لا يظهر بل المناسب لقوله فيكون المنوي إما صلاة أن يكون المنوي عند التيمم
~~الصلاة ونحوها أو يكون المعنى على إستباحة هذه العبادة فيرجع إلى ما قبله
~~قوله: "أو لصلاة الجنازة" لو أدخلها في عموم الصلاة فيقول فيكون المنوي إما
~~صلاة ولو صلاة جنازة لكان أولى لأنها صلاة من وجه قوله: "أو سجدة التلاوة"
~~هذا وما بعده مثال لجزء الصلاة في الجملة قوله: "وهو عبادة" أي مقصودة لا
~~تصح بدون طهارة قوله: "فلا يصلي به" تفريع على إشتراط أحد هذه الأشياء
~~الثلاثة قوله: "ولم يكن جنبا" تصريح باللازم قوله: "ولم تكن مخاطبة
~~بالتطهر" أي بأن تكون محدثة حدثا أصغر فقط قوله: "لجواز قراءة المحدث" أي
~~فهي عبادة مقصودة لكنها تحل بدون الطهارة فقد فقد الشرط الثالث قوله: "لا
~~الجنب" أي وما في معناه قوله: "فلو تيمم
# PageV01P113
# المصحف أو دخول المسجد أو تعليم الغير لا تجوز به
~~صلاته في الأصح وكذا لزيارة القبور والأذان والإقامة والسلام ورده أو
~~للإسلام عند عامة المشايخ وقال أبو يوسف تصح صلاته به لدخوله في الإسلام
~~لأنه رأس القرب وقال أبو حنيفة ومحمد لا تصح وهو الأصح ولو تيمم لسجدة شكر
~~فهو على الخلاف كما سنذكره وفي رواية النوادر والحسن جوازه بمجرد نيته
~~"الثاني" من شروط صحة التيمم "العذر المبيح للتيمم" وهو على أنواع "كبعده"
~~أي الشخص "ميلا" ms0157 وهو ثلث فرسخ بغلبة الظن هو المختار للحرج بالذهاب هذه
~~المسافة وما شرع التيمم إلا لدفع الحرج وثلث الفرسخ أربعة آلاف خطوة وهي
~~ذراع ونصف بذراع العامة فيتيمم لبعده ميلا "عن ماء" طهور "ولو" كان بعده
~~عنه "في المصر"
# .
# الجنب لمس المصحف" فقد الشرط الأول فيه وهو كونه عبادة قوله: "أو دخول
~~المسجد" فقد فيه العبادة وإن كان لا يحل بغير طهارة من الأكبر قوله: "أو
~~تعليم الغير" فقد فيه الثالث وهو كونه لا يصح أو لا يحل بدون طهارة وإن كان
~~عبادة مقصودة كما قاله الشرح قوله: "وكذا لزيارة القبور" فقد فيها الثالث
~~أيضا قوله: "والأذان" إنتفى فيه الثاني والثالث وكذا الإقامة قوله:
~~"والسلام ورده" إنتفى فيه الثالث فقط وكذا الإسلام قوله: "وقال أبو حنيفة
~~ومحمد لا تصح" لأنه صلى الله عليه وسلم إنما جعل التراب طهور للمسلم فقط
~~بقوله صلى الله عليه وسلم: "التراب طهور المسلم" قوله: "فهو على الخلاف"
~~فعلى قولهما لا تصح به الصلاة لأنها ليست قربة مقصودة وعلى قول محمد تصح
~~لأنها قربة عنده قاله في البحر عن الترشيح قوله: "وفي رواية النوادر"
~~المراد بالنوادر كتب غير ظاهر الرواية كما تقدم التنبيه عليه في الخطبة لا
~~أنها اسم كتاب قوله: "بمجرد نيته" أي التيمم هو مقابل لما في المصنف ولا
~~إعتماد على هذه الرواية كما نبه على ذلك الكمال قوله: "كبعده أي الشخص
~~ميلا" ضبط بعضهم الميل والفرسخ والبريد في قوله:
# إن البريد من الفراسخ أربع. ... ولفرسخ فثلاث أميال ضعوا.
# والميل ألف أي من الباعات قل. ... والباع أربع أذرع فتتبعوا.
# ثم الذراع من الأصابع أربع. ... من بعدها العشرون ثم الإصبع.
# ست شعيرات فظهر شعيرة. ... منها إلى بطن لأخرى توضع.
# ثم الشعيرة ست شعرات فقط. ... من ذيل بغل ليس عن ذا مرجع.
# قاله في الفتح والميل في اللغة منتهى مد البصر قوله: "بغلبة الظن" فإن
~~لها حكم اليقين في الفقهيات قوله: "هو المختار" أي التقدير بالميل هو
~~المختار وهو المشهور عند الجمهور قوله: ms0158 "وهي ذراع ونصف" فجملة ذرعانه ستة
~~آلاف وبعضهم ضبطه في سير القدم بنصف ساعة قوله: "بذراع العامة" هو المذكور
~~في النظم قوله: "عن ماء طهور" أي كاف.
# PageV01P114
# على الصحيح للحرج "و" من العذر "حصول مرض" يخاف منه
~~اشتداد المرض أو بطء البرء أو تحركه كالمحموم والمبطون "و" من الأعذار "برد
~~يخاف منه" بغلبة الظن "التلف" لبعض الأعضاء "أو المرض" إذا كان خارج المصر
~~يعني العمران ولو القرى التي يوجد بها الماء المسخن أو ما يسخن به سواء كان
~~جنبا أو محدثا وإذا عدم الماء الساخن أو ما يسخن به
# .
# قوله: "ولو كان بعده عنه في المصر" أي ولو كان مقيما فيه قوله: "على
~~الصحيح" وفي شرح الطحاوي أنه لا يجوز التيمم في المصر إلا لخوف فوت صلاة
~~جنازة أو عيد وللجنب الخائف من البرد والحق الأول والمنع بتاء على عادة
~~الأمصار فليس خلافا حقيقيا اه قوله: "ومن العذر حصول مرض" أفاد به أن
~~الصحيح الذي يخاف المرض بإستعمال الماء لا يتيمم والذي في القهستاني
~~والإختيار جوازه ونقل المصنف في حاشية الدر عن الزيلعي من عوارض الصوم ما
~~نصه الصحيح الذي يخشى أن يمرض بالصوم فهو كالمريض اه قال فكذلك هنا اه
~~واعلم أن المريض أربعة أنواع من يضره الماء أو التحرك لإستعماله والثالث من
~~لا يضره شيء من ذلك ولكن لا يقدر على الفعل بنفسه فحاله لا يخلو إما أن يجد
~~من يوضئه أولا فإن لم يجد جاز له التيمم إجماعا ولو في المصر على ظاهر
~~المذهب وإن وجد فإما أن يكون من أهل طاعته كعبده وولده وأجيره أو لا فإن
~~كان من أهل طاعته إختلف فيه المشايخ على قول الإمام بناء على إختلاف
~~الرواية عنه وإن لم يكن من أهل طاعته ولم يعنه بغير بدل جاز له التيمم عنده
~~مطلقا وقالا لا يجوز في الفصول كلها إلا إذا كان الأجر كثيرا وهو ما زاد
~~على ربع درهم أفاده في البناية والسراج وغيرهما والرابع من لا ms0159 يقدر على
~~الوضوء ولا على التيمم لا بنفسه ولا بغيره قال بعضهم لا يصلي على قياس قول
~~الإمام حتى يقدر على أحدهما وقال أبو يوسف يصلي تشبها ويعيد وقول محمد
~~مضطرب وفي البحر ولا يجب على أحد الزوجين أن يوضىء صاحبه ولا أن يتعاهده
~~فيما يتعلق بالصلاة فلا يعد أحدهما قادرا بقدرة الآخر بخلاف السيد والعبد
~~حيث يجب على كل منهما ذلك قوله: "يخاف منه إشتداد المرض" يقينا أو بغلبة
~~الظن بتجربة أو إخبار طبيب حاذق مسلم عدل وقيل يكفي المستور قوله:
~~"كالمحموم" مثال للأولين وقوله والمبطون مثال للثالث وهو التحرك أفاده في
~~الشرح قوله: "ولو القرى" أي ولو كان العمران القرى الموصوفة بما ذكر أما
~~القرى الخالية عنه فهي كالبرية قوله: "سواء كان جنبا أو محدثا" هذا ما ذكره
~~السرخسي واختاره في الأسرار وقال الحلواني لا رخصة للمحدث بذلك السبب
~~إجماعا قال في الخانية والحقائق وهو الصحيح أي لعدم إعتبار ذلك الخوف بناء
~~على أنه مجرد وهم إذ لا يتحقق ذلك في الوضوء عادة كما في الفتح والإيضاح
~~وإنما الخلاف في الجنب الصحيح في المصر إذا خاف بغلبة ظن على نفسه مرضا لو
~~اغتسل بالبارد ولم يقدر على ماء مسخن ولا ما به يسخن فقال الإمام: يجوز له
~~التيمم مطلقا وخصاه بالمسافر لأن تحقق هذه الحالة.
# PageV01P115
# في المصر فهو كالبرية وما جعل عليكم في الدين من حرج
~~"و" منه "خوف عدو" آدمي أو غيره سواء خافه على نفسه أو ماله أو أمانته أو
~~خافت فاسقا عند الماء أو خاف المديون المفلس الحبس والإعادة عليهم ولا على
~~من حبس في السفر بخلاف المكره على ترك الوضوء فيتمم فإنه يعيد صلاته "و"
~~منه "عطش" سواء خافه حالا أو مالا على نفسه أو رفيقه في القافلة أو دابته
~~ولو كلبا لأن المعد للحاجة كالمعدوم "و" منه "احتياج المجن" لضرورة "لا
~~لطبخ مرق" لا ضرورة إليه "و" يتيمم "لفقد آلة" كحبل ودلو لأنه يصير البئر
~~كعدمها والماء الموضوع للشرب في الفلوات ونحوها ms0160 لا يمنع التيمم إلا أن يكون
~~كثيرا.
# .
# في المصر نادر والفتوى على قول الإمام فيها بل في كل العبادات وإنما أطلق
~~المصنف لأن الكلام عند غلبة الظن وهي غير مجرد الوهم قوله: "ومنه خوف عدو"
~~أي من العذر لكن إن نشأ من وعيد العباد وجبت الإعادة وإن نشأ لا عن شيء فلا
~~كذا وفق صاحب البحر وابن أميرحاج بين قولي وجوب الإعادة وعدمه أفاده السيد
~~قوله: "سواء خافه على نفسه" لأن صيانة النفس أوجب من صيانة الطهارة بالماء
~~فإن لها بدلا ولا بدل للنفس أو لأنه في معنى المريض من حيث خوف لحوق الضرر
~~فألحق به كما في النهاية وكذا المال لا خلف له وحكم الأمانة عنده حكم ما له
~~قوله: "أو خاف المديون المفلس الحبس" أما الموسر فلا يجوز له التيمم لظلمه
~~بمطله قوله: "ولا على من حبس في السفر" أي إذا تيمم وصلى لأن الغالب في
~~السفر عدم الماء وقد انضم إليه عذر الحبس قاله في الشرح وأما المحبوس في
~~المصرفي مكان طاهر إذا لم يجد الماء فإنه يتيمم ويصلي ثم يعيد في ظاهر
~~الرواية كما في البدائع قوله: "ومنه عطش" اعلم أن الإنسان إذا عطش وكان عند
~~آخر ماء فإن كان صاحب الماء محتاجا إليه لعطشه فهو أولى به وإلا وجب دفعه
~~للمضطر فإن لم يدفعه أخذه منه قهرا وله أن يقاتله فإن قتل صاحب الماء فدمه
~~هدر وإن قتل الآخر كان مضمونا وينبغي أن يضمن المضطر قيمة الماء وإن إحتاج
~~الأجنبي للوضوء وكان صاحب الماء مستغنيا عنه لم يلزمه بذله ولا يجوز
~~للأجنبي أخذه منه قهرا بحر عن السراج مزيدا قوله: "أو رفيقه في القافلة"
~~فضلا عن رفيق الصحبة كذا في الشرح قوله: "أو دابته" محل إعتبار خوف عطش
~~دابته وكلبه إذا تعذر حفظ الغسالة لعدم الإناء كما في الإيضاح قوله: "ومنه
~~إحتياج لعجن" وكذا إذا احتاجه لإزالة نجاسة مائعة أما إذا احتاجه للقهوة
~~فإن كان يلحقه بتركها ضرر تيمم وإلا لا كذا ms0161 بحثه السيد ولم يفصلوا في المرق
~~هذا التفصيل إلا أن قول الشرح لا ضرورة إليه يشير إليه قوله: "ويتيمم لفقد
~~آلة" أي طاهرة قاله السيد ولو ثوبا كما في السراج فلو نقص الثوب بإدلائه إن
~~كان النقص قدر قيمة الماء لزمه إدلاؤه لا إن كان أكثر وعلى هذا لو كان لا
~~يصل إلى الماء إلا بمشقة كذا في كتب الشافعية قال في الترشيح وقواعدنا لا
~~تأباه قوله: "ونحوها" كالصهاريج قوله: "لا يمنع التيمم" أي على المعتمد
~~قوله: "ولا يتشبه فاقد الماء
# PageV01P116
# يستدل بكثرته على إطلاق استعماله ولا يتشبه فاقد
~~الماء والتراب الطهور بحبس عندهما وقال أبو يوسف يتشبه بالإيماء والعاجز
~~الذي لا يجد من يوضئه بتيمم اتفاقا ولو وجد من يعينه فلا قدرة له عند
~~الإمام بقدرة الغير خلافا لهما "و" من العذر "خوف فوت صلاة الجنازة" ولو
~~جنبا لأنها تفوت بلا خلف فإن كان يدرك تكبيرة منها توضأ والولي لا يخاف
~~الفوت هو الصحيح فلا يتيمم وإذا حضرت جنازة أخرى قبل القدرة على الوضوء صلى
~~عليها بتيممه للأولى عندهما وقال محمد عليه الإعادة كما لو قدر ثم عجز "أو"
~~خوف.
# .
# والتراب الخ" بل يؤخرها قوله: "بحبس" متعلق بفاقد ومثل الحبس العجز عنهما
~~بمرض كما في السيد أو بوضع خشب في يديه قوله: "وقال أبو يوسف يتشبه
~~بالإيماء" إقامة لحق الوقت وهذا هو الصحيح عنده لأنه لو سجد لصار مستعملا
~~للنجاسة لعدم وجود الطاهر وقيل يركع ويسجد إن وجد مكانا يابسا أفاده في
~~الشرح والذي في السيد نقلا عن التنوير وشرحه وقالا يتشبه بالمصلين وجوبا
~~فيركع ويسجد إن وجد مكانا يابسا وإلا يومىء قائما ثم يعيد به يفتي وإليه صح
~~رجوع الإمام ثم قال ومعنى التشبه بالمصلين أن لا يقصد بالقيام الصلاة ولا
~~يقرأ شيئا وإذا حنى ظهره لا يقصد الركوع ولا السجود ولا يسبح اه وتحصل منه
~~أن التشبه متفق عليه وإنه بالركوع والسجود لا بالإيماء على ما عليه الفتوى
~~قوله: "ولو وجد من يعينه" ms0162 اعلم أن المعين إما أن يكون كعبده وولده وأجيره
~~فلا يجوز له التيمم اتفاقا كما في المحيط بناء على إختيار بعضهم وإن وجد
~~غير من ذكر ولو إستعان به أعانه فظاهر المذهب إنه لا يتيمم من غير خلاف
~~لقدرته على الوضوء وعن الإمام أنه يتيمم وعلى هذا إذا عجز عن التوجه إلى
~~القبلة أو عن التحول عن فراش نجس قوله: "فلا قدرة له عند الإمام" بناء على
~~أن القدرة بالغير لا تعد قدرة عنده لأن الإنسان يعد قادرا إذا اختص بآلة
~~يتهيأ له الفعل بها متى أراد وهذا لا يتأتى بقدرة غيره وعندهما تثبت القدرة
~~بالغير لأن آلته صارت كآلته واختار حسام الدين قولهما قاله في الشرح وقد
~~أطلق المصنف العبارة في هذا الشرح مع أن فيها التفصيل كما علمت وقدمنا ما
~~يفيد بعض ذلك قريبا قوله: "ولو جنبا" لأن صلاة الجنازة دعاء في الحقيقة
~~وإنما أوجبنا لها التيمم لكونها مسماة بإسم الصلاة قاله السيد قوله: "لأنها
~~تفوت بلا خلف" هذا هو الأصل في هذا الباب وهو أن ما يفوت إلى خلف لا يتيمم
~~له عند خوف فوته وما لا خلف له يتيمم له قوله: "والولي لا يخاف الفوت"
~~المراد بالولي من له حق التقدم كالسلطان ونحوه لأن الولي إذا كان لا يجوز
~~له التيمم وهو مؤخر فمن هو مقدم عليه أولى فيجوز التيمم للولي عند وجود من
~~هو مقدم عليه إتفاقا لأنه يخاف الفوت إذ ليس له حق الإعادة حينئذ قوله: "هو
~~الصحيح" صححه في الهداية وظاهر الرواية جواز التيمم للكل لأن تأخير الجنازة
~~مكروه وصححه السرخسي فتأيد التصحيح الثاني بكونه ظاهر الرواية قوله: "قبل
~~القدرة على الوضوء" أما بعد القدرة يعيده إتفاقا قوله: "أو خوف فوت صلاة
~~عيد"
# PageV01P117
# فوت صلاة "عيد" لو اشتغل بالوضوء لما روى عن ابن عباس
~~رضي الله عنهما أنه قال إذا فاجأتك صلاة جنازة فخشيت فوتها فعمل عليها
~~بالتيمم وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أتي بجنازة وهو على غير وضوء فتيمم ms0163
~~ثم صلى عليها ونقل عنهما في صلاة العيدين كذلك والوجه فواتهما لا إلى بدل
~~"ولو" كان "بناء" فيهما بأن سبقه حدث في صلاة الجنازة أو العيد يتيمم ويتم
~~صلاته لعجزه عنه بالماء برفع الجنازة وطروء المفسد للزحام في العيد "وليس
~~من العذر خوف" فوت "الجمعة و" خوف فوت "الوقت" لو اشتغل بالوضوء لأن الظهر
~~يصلى بفوت الجمعة وتقضى الفائتة فلهما خلف "الثالث" من الشروط "أن يكون
~~التيمم بطاهر" طيب وهو الذي لم تمسه نجاسة ولو زالت بذهاب أثرها "من جنس
~~الأرض"
# .
# أي بتمامها فإن كان بحيث لو توضأ يدرك بعضها مع الإمام لا يتيمم قال
~~السيد ناقلا عن النهر وخوف فوتها بزوال الشمس إن كان إماما وبعدم إدراك شيء
~~منها مع الإمام إن كان مقتديا اه قوله: "يتيمم ويتم صلاته الخ" المقام فيه
~~تفصيل وهو إنه في صلاة الجنازة إن خاف رفعها قبل أن يحصل شيئا من التكبيرات
~~إن اشتغل بالوضوء تيمم وأما في العبد إن خاف الإستواء تيمم اتفاقا أما ما
~~كان أو مقتديا وإلا فإن أمكنه إدراك شيء منها مع الإمام لو توضأ لا يتيمم
~~إتفاقا وإلا فعند الإمام يتيمم مطلقا وعندهما إن شرع بالوضوء لا يتيمم لأنه
~~أمن الفوت إذ اللاحق يصلي بعد فراغ الإمام وإن شرع بالتيمم جاز له البناء
~~لأنه لو توضأ يكون واجدا للماء في صلاته فتفسد وللإمام إن خوف الفوت باق
~~لأنه يوم زحمة فيعتريه ما يفسد صلاته فتفوت كما في التبيين وغيره ومعناه
~~إذا شك في عروض المفسد أما إذا غلب على ظنه عدمه لا يتيمم إجماعا كما في
~~الفتح ومنشأ الخلاف أن صلاة العيد إذا فسدت لا تقضى عند الإمام فكانت تفوت
~~لا إلى خلف وعندهما تقضى فيمكنه أداؤها منفردا فكانت تفوت إلى خلف كما في
~~السراج قوله: "وخوف فوت الوقت" وقيل يتيمم لخوف فوت الوقت قال الحلبي
~~والأحوط إنه يتيمم ويصلي به ويعيد ذكره السيد قوله: "لأن الظهر يصلي بفوت
~~الجمعة" هذه العبارة أسلم من تعبير بعضهم ms0164 بالبدلية لأن الظهر ليس بدل
~~الجمعة بل الأمر بالعكس وإن أجيب عنه بأنه لما تصور بصورة البدل بحيث يفعل
~~عند فواتهاأطلق عليه ذلك قوله: "فلهما خلف" أخذ منه الحلبي جواز التيمم
~~للكسوف أي والخسوف لأنهما يفوتان لا إلى بدل وكذايتيمم لكل ما لا تشترط له
~~الطهارة كالنوم والسلام ورده ودخول مسجد لمحدث ولو مع وجود الماء قاله في
~~البحر وأقره صاحب التنوير قوله: "طيب" الأولى أن يقدمه على طاهر بأن يقول
~~بطيب طاهر ليكون إشارة إلى أن قوله تعالى: {فتيمموا صعيدا} [النساء: 43]
~~معناه طاهرا وأن معنى طيب طهور وهو الأولى قوله: "وهو الذي لم تمسه نجاسة
~~الخ" تفسير مراد فحينئذ يكون الطاهر بمعنى الطهور والطاهر في الأصل يعم
~~الأرض النجسة التي ذهب أثر النجاسة منها قوله: "ولو زالت" عطف على محذوف
~~تقديره وهو الذي لم تمسه نجاسة لم.
# PageV01P118
# وهو "كالتراب" المنبث وغيره "والحجر" الأملس "والرمل"
~~عندهما خلافا لأبي يوسف فيجوز عندهما بالزرنيخ والنورة والمغرة والكحل
~~والكبريت والفيروزج والعقيق وسائر أحجار المعادن وبالملح الجبلي في الصحيح
~~وبالأرض المحترقة والطين المحرق الذي ليس به سرقين قبله والأرض المحترقة إن
~~لم يغلب عليها الرماد وبالتراب الغالب على مخالط من غير جنس الأرض لأنه
~~"لا" يصح التيمم بنحو "الحطب والفضة والذهب" والنحاس والحديد وضابطه أن كل
~~شيء يصير رماد أو ينطبع بالإحراق لا يجوز به التيمم وإلا جاز لقوله تعالى:
~~{فتيمموا صعيدا} . والصعيد اسم لوجه الأرض ترابا كان أو غيره وتفسيره
~~بالتراب لكونه أغلب لقوله تعالى: "صعيدا زلقا" أي حجرا أملس "الرابع" من
~~الشروط.
# .
# تزل بذهاب أثرها بل ولو الخ قوله: "من جنس الأرض" ويعتبر كونها من جنسها
~~وقت التيمم فلا يجوز على الزجاج وإن كان أصله من الرمل قوله: "وهو كالتراب"
~~ولو تيمم بتراب المقبرة إن غلب على ظنه نجاسته لا يجوز كمن غلب على ظنه
~~نجاسة الماء وإلا فيجوز كما في السراج قوله: "والحجر الأملس" وقال محمد لا
~~يجوز به قوله: "والمغرة" بفتح الميم وسكون الغين ويحرك طين ms0165 أحمر كما في
~~القاموسقوله: "وسائر أحجار المعادن" دخل فيه المرجان وهو الذي في عامة
~~الكتب وفي الفتح لا يجوز وأيده صاحب المنح بأنه متوسط بين عالمي الجماد
~~والنبات فأشبه الأحجار من حيث تحجره وأشبه النبات من حيث كونه شجرا ينبت في
~~قعر البحر ذا فروع وأغصان خضر متشعبة قائمة فظهر انه ليس من جنس الأرض لأنه
~~نبات جمد وصار حجرا في الهواء اه قوله: "والطين المحرق" ومنه الزبادي إلا
~~أن تكون مطلية بالدهان قوله: "ليس به سرقين قبله أي قبل حرقه فمرجع الضمير
~~معلوم من قوله المحرق قوله: "والأرض المحترقة" الأولى الاكتفاء بهذه عن
~~قوله سابقا وبالأرض المحترقة إلا أن يحمل ما سبق على أن الأرض أحرق ترابها
~~من غير مخالط قوله: "وبالتراب الغالب الخ" فلا يجوز بالمغلوب ولا بالمساوى
~~أفاده السيد قوله: "لأنه لا يصح الخ" علة لمحذوف تقديره وإنما قيدت بجنس
~~الأرض لأنه الخ ولم يذكره في الشرح ولذا لم يتابعه السيد فيه قوله: "والفضة
~~والذهب" أراد بهما خصوص المسبوك منهما أما قبل السبك فيصح التيمم ما داما
~~في المعدن وكذا الحديد والنحاس لأنهما من جنس الأرض كما في شرح الكنز
~~للعيني ذكره السيد وإطلاق كلام المصنف كغيره يفيد المنع مطلقا لوجود الضابط
~~قوله: "يصير رمادا" قال في خزانة الفتاوى ما نصه قال العبد الضعيف إن كان
~~الرماد من الحطب لا يجوز وإن كان من الحجر يجوز وقد رأيت في بعض البلاد
~~حطبهم الحجر اه نقله ابن أمير حاج قوله: "والصعيد إسم لوجه الأرض" فعيل
~~بمعنى فاعل قوله: "وتفسيره بالتراب" هو تفسير ابن عباس قوله: "لكونه أغلب"
~~فلا ينافي التعميم على أن في التخصيص به تقييد المطلق الكتاب وذلك لا يجوز
~~بخبر الواحد فكيف بقول الصحابي قوله: "لقوله تعالى" علة لمحذوف.
# PageV01P119
# "استيعاب المحل" وهو الوجه واليدان إلى المرفقين
~~"بالمسح" في ظاهر الرواية وهو الصحيح المفتى به فينزع الخاتم ويخلل الأصابع
~~ويمسح جميع بشرة الوجه والشعر على الصحيح وما بين العذار والأذن إلحاقا له
~~بأصله. وقيل يكفي مسح ms0166 أكثر الوجه واليدين وصحح وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه
~~إلى الرسغين. وجه ظاهر الرواية قوله صلى الله عليه وسلم: "التيمم ضربتان
~~ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين" وكذا فعله عليه السلام لأنه سئل
~~كيف أمسح فضرب بكفيه الأرض ثم رقعهما لوجهه ثم ضرب ضربة فمسح ذراعيه
~~باطنهما وظاهرهما حتى مس بيديه المرفقين "الخامس" من الشروط "أن يمسح بجميع
~~اليد أو بأكثرها" أو بما يقوم مقامه "حتى لو مسح بأصبعين لا يجوز" كما في
~~الخلاصة "ولو كرر حتى استوعب بخلاف مسح الرأس" كذا في السراج الوهاج عن
~~الإيضاح "السادس" من الشروط "أن يكون" التيمم "بضربتين بباطن الكفين" لما
~~روينا "فإن نوى التيمم".
# .
# تقديره وإن لم نقل إن هذا تفسير بالأغلب لا يصح لقوله الخ يعني أن هذه
~~الآية دالة على أن الصعيد يطلق على الحجر الأملس فلا يصح قصره" على التراب
~~قوله: "فينزع الخاتم ويمسح الوترة التي بين المنخرين وما بين الحاجبين
~~والعينين وتنزع المرأة السوار" المراد بنزع الخاتم والسوار نزعهما عن
~~محلهما حتى يمسحه قوله: "ويخلل الأصابع" قال ابن أمير حاج الظاهر أن
~~التخليل هنا كالتخليل في الوضوء انتهى وفي الإيضاح وما ذكر في الذخيرة من
~~إحتياجه إلى ضربة ثالثة للتخليل فيه نظر لأن العبرة للمسح لا لإصابة الغبار
~~وهو لا يتوقف عليها اه وعن أبي يوسف يمسح وجهه من غير تخليل اللحية كذا في
~~البناية قوله: "والشعر على الصحيح" أي الشعر الذي يجب غسله في الوضوء وهو
~~المحاذي للبشرة لا المسترسل وعليه يحمل قول صاحب السراج لا يجب عليه مسح
~~اللحية في التيمم كذا في البحر بقي الكلام في اللحية الخفيفة هل يبالغ في
~~المسح فيها حتى يصل إلى البشرة كأصله أو يكفي مسح ظاهر الملاقي كالكثة
~~يراجع قوله: "إلحاقا له بأصله" علة لإشتراط الإستيعاب فيه قوله: "وقيل يكفي
~~مسح أكثر الوجه واليدين" وعلى هذا لو ترك الثلث من غير مسح يجزئه وفي
~~الذخيرة أنه لو ترك أقل من الربع يجزئه ولعله روايتان في المذهب ms0167 والوجه فيه
~~رفع الحرج أو أنه مسح والإستيعاب فيه ليس بشرط كمسح الخف والرأس قوله:
~~"وصحح" حتى قال الفقيه أبو جعفر ظاهر الرواية ما رواه الحسن أن المتروك لو
~~كان أقل من الربع يجزئه اه وعلى هذه الرواية لا يجب تخليل الأصابع ولا نزع
~~الخاتم والسوار لأن ما تحت ذلك أقل من الربع قوله: "التيمم ضربتان الخ" قال
~~في السراج ولا يشترط المسح باليدين حتى لو مسح بإحدى يديه وجهه وبالأخرى
~~يده أجزأه ويعيد الضرب لليد الآخرى اه قوله: "أو بما يقوم مقامه" كيد غيره
~~أو أكثرها وكتحريك وجهه ويديه في الغبار قوله: "بباطن الكفين" موافق لما
~~ذكره الحلبي عن الذخيرة والأصح كما في الشمني أنه يضرب بظاهرهما وباطنهما
~~والمراد بالضرب هنا.
# PageV01P120
# وأمر به غيره فيممه صح "ولو" كان الضربتان "في مكان
~~واحد" على الأصح لعدم صيرورته مستعملا لأن التيمم بما في اليد "ويقوم مقام
~~الضربتين إصابة التراب بجسده إذا مسحه بنية التيمم" حتى لو أحدث بعد الضرب
~~أو إصابة التراب فمسحه يجوز على ما قاله الإسبيجاني كمن أحدث وفي كفيه ما
~~يجوز به الطهارة وعلى ما اختاره شمس الأئمة لا يجوز لجعله الضرب ركنا كما
~~لو أحدث بعد غسل عضو وقال المحقق ابن الهمام الذي يقتضيه النظر عدم اعتبار
~~الضرب من مسمى التيمم شرعا لأن المأمور به في الكتاب ليس إلا المسح وقوله
~~صلى الله عليه وسلم: "التيمم ضربتان" خرج مخرج الغالب والله سبحانه وتعالى
~~أعلم "السابع" من الشروط "انقطاع ما ينافيه" حالة فعله "من حيض أو نفاس أو
~~حدث" كما هو شرط أصله "الثامن" منها "زوال ما يمنع المسح" على البشرة "كشمه
~~وشحم" لأنه يصير به المسح عليه لا على الجسد "وسببه" إرادة ما لا يحل إلا
~~بالطهارة "وشروط وجوبه" ثمانية كما ذكر بيانها "في الوضوء" فأغنى عن
~~إعادتها "وركناه مسح اليدين والوجه" لم يقل ضربتان لما علمته من الخلاف من
~~كون الضرب من مسمى التيمم وكيفيته قد علمتها من فعله صلى الله عليه وسلم.
# ms0168 .
# الوضع استلزم ضربا أولا ذكره السيد قوله: "لأن التيمم بما في اليد" قال
~~في الفتح هذا يفيد تصور استعماله وهو مقصور على صورة واحدة وهو ان يمسح
~~الذراعين بالضربة التي مسح بها وجهه لا غير اه قوله: "ويقوم مقام الضربتين
~~الخ" فهما ليسا بركن ويتفرع عليه ما في الخلاصة من أنه لو أدخل رأسه بنية
~~التيمم موضع الغبار يجوز ولو انهدم الحائط فظهر الغبار فحرك رأسه ونوى
~~التيمم جاز والشرط وجود الفعل منه اه قوله: "حتى لو أحدث الخ" تقريع على
~~قوله ويقوم الخ المفيد عدم اشتراط الضربتين في التيمم قوله: "على ما قاله
~~الاسبيجابي" في القهستاني عن المضمرات هوالأصح وعليه مشى في الخانية قوله:
~~"وعلى ما اختاره شمس الأئمة" الحلواني وهو قول السيد أبي شجاع وصححه صاحب
~~الخلاصة قوله: "لأن المأمور به الخ" لأن الله تعالى قال: {فتيمموا صعيدا
~~طيبا فامسحوا} [النساء: 43] الخ فبين التيمم بالمسح قوله: "خرج مخرج
~~الغالب" المراد أن ذلك هو الغالب في أحوال المتيممين أو أنه أراد بالضربتين
~~ما هو الأعم فيعم المسحتين قوله: "أو حدث" كرشح بول قوله: "وشروط وجوبه
~~ثمانية" هي العقل والبلوغ والإسلام ووجود الحدث وعدم الحيض والنفاس وضيق
~~الوقت والقدرة على ما يجوز منه التيمم قاله السيد قوله: "وكيفيته قد علمتها
~~من فعله صلى الله عليه وسلم" حين سئل كما تقدم وهذه الكيفية وردت أيضا عن
~~الإمام حين سأله أبو يوسف عنها وأما ما ذكره بعضهم من أنه يمسح بباطن أربع
~~أصابع يده اليسرى ظاهر يده اليمنى من رؤوس الأصابع إلى المرفق ثم يمسح بكفه
~~اليسرى باطن يده اليمنى من المرفق إلى الرسغ ويمر بباطن إبهامه اليسرى على
~~ظاهر إبهامه اليمنى ثم يفعل باليسرى كذلك لم يرد في الأحاديث ما.
# PageV01P121
# "وسنن التيمم سبعة" "التسمية في أوله " كأصله
~~"والترتيب" كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم "والموالاة" لحكاية فعله صلى
~~الله عليه وسلم "وإقبال اليدين بعد وضعهما في التراب" "وإدبارهما"
~~"ونفضهما" اتقاء عن تلويث الوجه والمثلة ولذا لا يتيمم بطين ms0169 رطب حتى يجففه
~~إلا إذا خاف خروج الوقت وبين الإمام الأعظم لما سأله أبو يوسف عن كيفيته
~~بأن مال على الصعيد فأقبل بيديه وأدبر ثم رفعهما ونفضهما ثم مسح وجهه ثم
~~أعاد كفيه جميعا فأقبل بهما وأدبر ثم رفعهما ونفضهما ثم مسح بكل كف ذراع
~~الأخرى وباطنها إلى المرفقين "وتفريج الأصابع" حالة الضرب مبالغة في
~~التطهير "وندب تأخير التيمم" وعن أبي حنيفة أنه حتم "لمن يرجو" إدراك.
# .
# يدل عليه كما قاله في البناية وأن ادعى صاحب العناية أنه ورد وأيضا لم
~~ينقل عن صاحب المذهب وما قاله ابن أمير حاج عن مشايخه إن الأحسن في مسح
~~الذراعين أن يمسح بثلاث أصابع يده اليسرى أصغرها ظاهر يده اليمنى إلى
~~المرفق ويمسح المرفق ثم يمسح باطنها بالإبهام والمسبحة يعني ما بينهما إلى
~~رؤوس الأصابع ثم يفعل باليسرى كذلك قال في البدائع عن بعض علماء المذهب انه
~~تكلف والأحسن هو الموافق للمنقول ولم يذكروا وقت تخليل الأصابع والذي يظهر
~~من حديث الأسلع انه بالضربة الثانية قبل النقض قبل مسح الذراعين كذا ذكره
~~بعض الأفاضل.
# تنبيه لو كان الغبار على ظهر حيوان أو نحو ثوب أو نحو حنطة فتيمم به جاز
~~بالغبار لا بتلك الأشياء وقيده الاسبيجابي بأن يظهر أثر الغبار بمسحه عليه
~~فإن كان لا يظهر لا يجوز قال في النهر وهو حسن فليحفظ وفي السراج لو وضع
~~يده على ثوب أو حنطة فلصق بيده غبار وبان أثر الغبار عليه جاز به التيمم اه
~~ولو تيمم بغبار ثوب نجس لا يجوز إلا إذا وقع ذلك الغبار عليه بعدما جف كما
~~في الفتح قوله: "كأصله" أي باللفظ المتقدم فيه قوله: "ونفضهما" بقدر ما
~~يتناثر التراب عن يده ولا يقدر بمرة كما عن محمد ولا بمرتين كما عن أبي
~~يوسف كما في العناية قوله: "إتقاء عن تلويث الوجه" واتباعا للسنة كما في
~~البناية قوله: "وبين الإمام الأعظم الخ" هذا يرد ما ذكره بعضهم من
~~الكيفيتين السابقتين وهل يمسح الكف إختلفوا فيه والأصح ms0170 أنه لا يمسحه وضرب
~~الكف يكفي كما في ابن أمير حاج قوله: "وندب تأخير التيمم" أي لفاقد الماء
~~شرعا في ظاهر الرواية أما إذا كان يظن أن بعد الماء أقل من ميل لا يباح له
~~التيمم لأنه ليس بفاقد له شرعا قوله: "وعن أبي حنيفة" وكذا عن أبي يوسف في
~~غير رواية الأصل إنه حتم لأن غالب الرأي كالمحقق ووجه ظاهر الرواية أن
~~العجز ثابت حقيقة فلا يزول حكمه إلا بيقين مثله قوله: "لمن يرجو إدراك
~~الماء" وأما إذا لم يكن على طمع من وجود الماء في الوقت لا يستحب أن يؤخر
~~ويتيمم ويصلي في الوقت المستحب كما في الخانية وغيرها.
# PageV01P122
# "الماء" بغلبة الظن "قبل خروج الوقت" المستحب إذ لا
~~فائدة في التأخير سوى الأداء بأكمل الطهارتين كما فعله الإمام الأعظم في
~~صلاة المغرب مخالفا لأستاذه حماد وصوبه فيه وهي أول حادثة خالفه فيها وكان
~~خروجهما لتشييع الأعمش رحمهم الله تعالى "ويجب" أي يلزم "التأخير بالوعد
~~بالماء ولو خاف القضاء" اتفاقا إذا كان الماء موجودا أو قريبا إذ لاشك في
~~جواز التيمم ومنع التأخير لخروج الوقت مع بعده ميلا "ويجب التأخير" عند أبي
~~حنيفة "بالوعد بالثوب" على العاري "أو السقاء" كحبل أو دلو "ما لم يخف
~~القضاء" فإن خافه تيمم لعجزه وللمنة بهما وقالا يجب التأخير ولو خاف القضاء
~~كالوعد بالماء لظهور القدرة بوفاء الوعد ظاهرا "ويجب طلب الماء" غلوة بنفسه
~~أو رسوله وهي ثلاثمائة خطوة "إلى مقدار
# .
# قوله: "قبل خروج الوقت المستحب" وهو أول النصف الأخير من الوقت في صلاة
~~يندب تأخيرها كما في النهر بحيث يقع الأداء في وقت الاستحباب وقيل إلى آخر
~~وقت الجواز والأول هو الصحيح كما في الجوهرة وعلى الأول فلا يؤخر العصر إلى
~~تغير الشمس وكذا لا يؤخر المغرب عن أول وقتها وقيل لا بأس به إلى قبيل مغيب
~~الشفق وجعله القهستاني قول الأكثر قوله: "إذ لا فائدة الخ" الأظهر في
~~التعليل ما ذكره غيره بقوله ليؤديها بأكمل الطهارتين في ms0171 أكمل الوقتين اه
~~وهو في كلامه تعليل للندب أيضا يعني إنما كان ذلك مندوبا ولم يكن واجبا
~~لأنه لا فائدة فيه إلا الأداء بأكمل الطهارتين فالأداء قبل يكون بطهارة
~~كاملة فليتأمل قوله: "كما فعله الإمام الخ" الضمير للتأخير قوله: "مخالفا
~~لأستاذه حماد" فإنه صلى بالتيمم أول الوقت وأخر الإمام فوجد الماء فصلاها
~~في آخر الوقت قوله: "لتشييع الأعمش" أي توديعه قوله: "أي يلزم" فالوجوب
~~بمعنى الافتراض كما في الذي بعده قوله: "إذا كان الماء موجودا" أي عند
~~الواعد أو قريبا منه دون ميل أما إذا لم يوجد عنده أو كان بعيدا منه ميلا
~~فأكثر فلا يجب التأخير لأن الشارع أباح له التيمم حلبي وهذه العبارة لم
~~نرها لغيره قوله: "ويجب التأخير عند أبي حنيفة" تبع فيه صاحب البرهان والذي
~~في عامة المعتبرات كالخانية والفتح ومنية المصلى وشرحيهما والسراج والبحر
~~وعزاه في الخلاصة إلى الأصل أن التأخير مندوب وعلى ذلك إن لم ينتظر فصلى
~~كذلك أول الوقت جاز قلت وهو الذي يقتضيه التأصيل الآتي قوله: "وقالا يجب
~~التأخير الخ" مبنى الخلاف أن القدرة على ما سوى الماءهل تثبت بالبذل
~~والإباحة قال الإمام لا وإنما تثبت بالملك أو بملك بدله إذا كان يباع وقالا
~~تثبت بها كما تثبت بهما قياسا على الماء وأجمعوا أنه لو قيل له أبحث لك
~~مالي لتحج به لا يجب عليه الحج لأن المعتبر فيه الملك وهنا القدرة وكذا لو
~~عرض عليه ثمن الماء لا يجب عليه قبوله لأن المال ليس بمبذول أي عادة فيلحقه
~~الذل بقبوله كذا في حاشية الشلبي عن الشيخ يحيى قوله: "ويجب طلب الماء" أي
~~يفترض صرح به قاضيخان وان وجد أحدا وجب عليه السؤال حتى لو صلى ولم يسأل
~~فأخبر بالماء بعد ذلك أعاد وإلا فلا زيلعى والمراد واحد من أهل.
# PageV01P123
# أربعمائة خطوة" من جانب ظنه "إلا ظن قربه" برؤية طير
~~أو خضرة أو خير "مع الأمن وإلا" بأن لم يظن أو خاف عدوا "فلا" يطلبه "ويجب"
~~أي يلزم "طلبه" أي الماء ms0172 "ممن هو معه" لأنه مبذول عادة فلا ذل في طلبه "إن
~~كان في محل لا تشح به النفوس وإن لم يعطه إلا بثمن
# .
# المكان أو ممن له معرفة به والظاهر ان هذا في غير الظان أما الظان فلا
~~تفصيل في عدم الجواز بالنظر إليه قوله: "أو رسوله" ويكفيه لو أخبره أحد من
~~غير إرسال كما في منية المصلى قوله: "وهي ثلثمائة الخ" كذا في الذخيرة
~~والمغرب والذي في التبيين هي مقدار رمية سهم اه وهو الموافق لما في القاموس
~~فإنه قال وكل رمية غلوة اه كأنه مأخوذ من قولهم غلا السهم ارتفع في ذهابه
~~وجاوز المدى والمادة تدل على الإرتفاع والظاهر أنه لا خلاف فإن التقدير
~~بالذرعان بيان لمقدار الرمية والتقدير بالغلوة اختاره حافظ الدين في الكنز
~~والأصح أنه يطلبه مقدار ما لا يضر بنفسه ورفقته بالانتظار كما في البدائع
~~قوله: "إلى مقدار أربعمائة خطوة" لأنها النهاية قوله: "من جانب ظنه" كما في
~~البرهان وأن ظنه في الجهات الأربع وجب الطلب منها على الخلاف وفي السيد انه
~~يقسم الغلوة على الأربع جهات قوله: "أن ظن قربه" وذلك لأن الظن يوجب العمل
~~في العمليات بخلاف الشك فإنه لا يبنى عليه حكم كما في القهستاني وحد القرب
~~أن يظن أن الذي بينه وبين الماء دون ميل ذكره السيد ولو تيمم من غير طلب
~~وصلى ثم طلبه فلم يجده وجبت الإعادة عندهما لأن شرط جواز التيمم لم يوجد
~~خلافا لأبي يوسف كذا في السراج ولو أخبره عدل بعدم الماء ولو عند غلبة الظن
~~بالوجود جاز له التيمم بلا خلاف كذا في الحلبي وموضع المسئلة في المفازة
~~أما إذا كان بقرب العمران يجب عليه الطلب مطلقا إتفاقا حتى لو تيمم وصلي ثم
~~ظهر الماء لم تجز صلاته لأن العمر إن لا يخلو عن الماء غالبا والغالب ملحق
~~بالمتيقن في الأحكام وإن لم يغلب على ظنه كما في البدائع والحلبي قوله:
~~"طلبه" أي بالسؤال وقوله ممن هو معه أي مطلقا والتقييد برفيقه ms0173 أي في بعض
~~الكتب جرى مجرى العادة حموي عن الجندي1 واعلم أن النقل في هذه المسألة
~~اختلف فعن الهداية وكثير من الكتب أنه لا يجب الطلب أصلا في قول الإمام لأن
~~العجز متحقق والقدرة موهومة إذ الماء من أعز الأشياء في السفر فالظاهر عدم
~~البذل وقالا يلزمه الطلب ولا يجوز له التيمم قبله لأن الماء مبذول عادة
~~ونقل شمس الأئمة في مبسوطه أن لزوم الطلب قول الكل على الظاهر قال الجصاص
~~ولا خلاف بينهم فمراد أبي حنيفة عدم الوجوب إذا غلب على ظنه منعه ومرادهما
~~إذا ظن عدم المنع لثبوت القدرة على الماء بالإباحة اتفاقا قال في البرهان
~~ولهذا لم يحك في الكافي خلافا وإذا وجب طلب الماء على الظاهر وجب طلب الدلو
~~والرشاء كما في النهر عن المعراج قوله: "فلا ذل في طلبه" وقال الحسن لا
~~يجب. PageV01P124
# مثله لزمه شراؤه به" وبزيادة يسيرة لا بغبن فاحش وهو
~~لا يدخل تحت تقويم المقومين وقيل شطر القيمة "إن كان" الثمن "معه" وكان
~~"فاضلا عن نفقته" وأجرة حمله فهذه شروط ثلاثة للزوم الشراء لو طلب الغبن
~~الفاحش أو طلب ثمن المثل وليس معه فلا يستدين الماء أو احتاجه لنفقته "و"
~~يجوز أن "يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض" كالوضوء للأمر به ولقوله
~~صلى الله عليه وسلم: "التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد
~~الماء". والأولى إعادته لكل فرض خروجا من خلاف الشافعي "و" يصلي بالتيمم
~~الواحد ما شاء من "النوافل" اتفاقا "وصح تقديمه على الوقت" لأنه شرط فيسبق
~~المشروط والإرادة سبب وقد حصلت "ولو كان أكثر البدن" جريحا تيمم والكثرة
~~تعتبر من حيث عدد الأعضاء.
# .
# الطلب لأن السؤال ذل وفيه بعض حرج وما شرع التيمم إلا لدفع الحرج قال في
~~غاية البيان وقول الحسن حسن وقد سبق عن الإمام قوله: "إن كان في محل لا تشح
~~به النفوس" أما إذا كان في موضع يعز فيه الماء فالأفضل أن يسأل وإن لم يسأل
~~أجزأه قاله ms0174 السيد عن شرح العلامة منلا مسكين قوله: "وإن لم يعطه الخ" وأن
~~منعه أصلا صريحا بأن قال لا أعطيك أو دلالة بأن استهلكه يتيمم إتفاقا لتحقق
~~العجز قوله: "لزمه شراؤه به" كالعاري يلزمه شراء الثوب أيضا كما في البرهان
~~قوله: "وهو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين" قال الحلبي هو الأرفق لدفع
~~الحرج وقيل ضعف القيمة وهو رواية النوادر واقتصر في البدائع والنهاية عليها
~~قال صاحب البحر فكان هو الأولى قوله: "وكان فاضلا عن نفقته" لو قال كما قال
~~البعض فاضلا عما لا بد منه ليدخل ما إذا احتاجه لنفقة كلبه كما في الحلبي
~~لكان أولى قوله: "فلا يلزم الشراء لو طلب الغبن الفاحش" لأن ما زاد عن ثمن
~~المثل إتلاف للمال لأنه لا يقابله شىء من العوض وحرمة مال المسلم كحرمة دمه
~~قوله: "فلا يستدين الماء" الأولى أن يقول فلا يستدين للماء أي لا يلزمه
~~الإستدانة للشراء أو بالشراء كما يفيده إطلاق الشرح وظاهره ولو له مال غائب
~~لأن العجز متحقق في الحال يؤيده دفع الزكاة لابن السبيل الغني في موطنه
~~وقال ابن أمير حاج يلزمه الشراء نسيئة ووافقه في البحر والنهر قوله:
~~"للأمر" أي في قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} شرط عدم الماء فقط
~~وجعله في حال العدم كالوضوء قاله في الشرح قوله: "ولقوله صلى الله عليه
~~وسلم" رواه أصحاب السنن من حديث أبي ذر قوله: "خروجا من خلاف الشافعي" رضي
~~الله عنه فإنه لا يصلي به عنده أكثر من فريضة واحدة ويصلي به ما شاء من
~~النوافل تبعا ومبني الخلاف أن التيمم بدل ضروري عنده وبدل مطلق عندنا ثم
~~البدلية بين الماء والتراب عندهما والطهارة فيهما مستوية وقال محمد بين
~~التيمم والوضوء فالطهارة بالماء أعلى من الطهارة بالتراب فجاز اقتداء
~~المتوضىء بالمتيمم عندهما لأن التيمم طهارة مطلقة لا عنده لأن تيمم الإمام
~~لم يكن طهارة في حق المأموم لوجود الأصل في حقه فكان مقتديا بمن لا طهارة
~~له في حقه فلا يجوز كالصحيح إذا اقتدى بالمعذور ms0175 قوله: "والإرادة سبب" أي
~~إرادة ما لا يحل.
# PageV01P125
# في المختار فإذا كان بالرأس والوجه واليدين جراحة ولو
~~قلت وليس بالرجلين جراحة تيمم ومنهم من اعتبرها في نفس كل عضو فإن كان أكثر
~~كل عضو منها جريحا" تيمم وإلا فلا "أو" كان "نصفه" أي البدن "جريحا" تيمم
~~في الأصح ولو جنبا لأن أحدا لم يقل بغسل ما بين كل جدريتين "وإن كان أكثره
~~صحيحا غسله" أي الصحيح "ومسح" الجريح" بمروره على الجسد وإن لم يستطع فعلى
~~خرقة وإن ضره تركه وإذا كان الجراحة قليلة ببطنه أو ظهره ويضره الماء صار
~~كغال الجراحة حكما للضرورة "ولا" يصح أن "يجمع بين الغسل والتيمم" إذ لا
~~نظير له في الشرع للجمع بين البدل والمبدل والجمع بين التيمم وسؤر الحمار
~~لإداء الفرض بأحدهما لا بهما كما لا يجتمع قطع وضمان وحد مهر ووصية وميراث
~~إلى غير ذلك من المعدودات هنا.
# مهمة نظمها ابن الشحنة بقوله: ويسقط مسح الرأس عمن برأسه من الداء ما إن
~~بله يتضرر وبه أفتى قاضي الهداية. قلت: وكذا يسقط غسله في الجنابة والحيض
~~والنفاس للمساواة في العذر "وينقضه" أي التيمم "ناقض الوضوء" لأن ناقض
~~الأصل ناقض لخلفه
# .
# إلا به قاله في الشرح قوله: "ولو كان أكثر البدن" الأولى للمصنف حذف
~~البدن ويقول ولو كان الأكثر من الأعضاء أو النصف منها جريحا تيمم ليكون
~~كلامه متناولا للطهارة الصغرى والكبرى قاله السيد قوله: "والكثرة الخ" لا
~~يخفى أن هذا الخلاف إنما هو في الوضوء وأما في الغسل فالظاهر اعتبار الكثرة
~~من حيث المساحة كما في البحر قوله: "تيمم في الأصح" وقيل يغسل الصحيح ويمسح
~~الجريح وصححه في المحيط والخانية قال في البحر ولا يخفى أنه أحوط فكان أولى
~~قال المؤلف في حاشية الدرر والحاصل أن التصحيح اختلف قوله: "لأن أحدا إلخ"
~~قد يقال ان الغسل سقط هنا للحرج أو لأنه يضر ما حاذاه من الجدري قوله:
~~"بمروره" أي الماء يعني بلته والأولى أن يقول بإمراره قوله: "فعلي خرقة" في ms0176
~~كلام الحلبي ما يفيد أنه يشدها عند إرادة المسح إن لم تكن مشدودة قوله:
~~"صار كغالب الجراحة" أي فيتيمم ولو قيل انه يمسح الأعلى ويغسل الأسفل لكان
~~حسنا قال في الشرح ولم أر من تكلم عليه قوله: "ويسقط مسح الرأس الخ" وظاهره
~~انه لا يؤمر بالمسح على الخرقة بخلاف الغسل كما تقدم وسيأتي أنه أحد قولين
~~قوله: "ما إن بله" أي قدر وقوله من الداء بيان مقدم على مبينه والضمير في
~~بله يرجع إلى ما المفسر بقدر والكلام فيه حذف أي أن بل محل هذا القدر من
~~الداء يتضرر قوله: "وكذا يسقط غسله" أي وينتقل الحكم لمسحه فإن ضره مسح على
~~الخرقة فإن ضره تركه كما تقدم فتأمل قلت وسيأتي ما يفيده قوله: "ناقض
~~الوضوء" لو قال ناقض الأصل ليعم الغسل والوضوء لكان أحسن وأجاب الحموي بأن
~~المراد بالوضوء الطهارة أعم من أن تكون عن حدث أو جنابة بطريق استعمال
~~الخاص في العام مجازا ذكره السيد.
# PageV01P126
# وينقضه زوال العذر المبيح له كذهاب العدو والمرض
~~والبرد ووجود الآلة وقد شمل هذا قوله "و" ينقضه "القدرة على استعمال الماء
~~الكافي" ولو مرة فلو ثلث الغسل وفني الماء قبل إكمال الوضوء بطل تيممه في
~~المختار لانتهاء طهورية التراب بالحديث "ومقطوع اليدين والرجلين إذا كان
~~بوجهه جراحة يصلي بغير طهارة ولا يعيد" وهو الأصح وقال بعضهم سقطت عنه
~~الصلاة ويمسح وجهه وذراعيه بالأرض ولا يترك الصلاة ويمسح الأقطع ما بقي من
~~الفروض كغسله ويسقطان بتجاوز القطع محل الفرض.
# .
# قوله: "وينقضه زوال العذر المبيح" فلو تيمم لعذر فزال فمرض مرضا يبيحه
~~انتقض الأول ويتيمم للثاني لتغاير الأسباب واعلم أن الناقض في الحقيقة
~~الحدث السابق قوله: "بالحديث" أي بدلالة الحديث وهو قوله صلى الله عليه
~~وسلم: "التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء" اه قوله:
~~"ومقطوع اليدين الخ" لم يتكلم على الرأس لأن أكثر الأعضاء جريح والوظيفة
~~حينئذ التيمم ولكنه سقط لفقد آلته وهي اليدان قاله في حاشية ms0177 الدر قوله:
~~"ويمسح الأشل الخ" أما على رواية الاكتفاء بأكثر الأعضاء في التيمم فظاهر
~~وأما على الأخرى فللضرورة والاحتياط في العبادة ولعل هذا عند عدم القدرة
~~على استعمال الماء قوله: "ويمسح الأقطع الخ" اعتبارا للجزء بالكل قاله في
~~الشرح والمراد ان ذلك في التيمم وقوله كغسله أي في التطهير بالماء علم.
# PageV01P127
# "
### | باب المسح على الخفين
# ".
# ثبت بالسنة قولا وفعلا والخف الساتر للكعبين مأخوذ من الخفة لأن الحكم به
~~أخف من الغسل إلى المسح وسببه لبس الخف وشرطه كونه ساترا محل الفرض صالحا
~~للمسح مع بقاء المدة وحكمه حل الصلاة في مدته وركنه مسح القدر المفروض
~~وصفته أنه شرع رخصة وكيفيته الابتداء من أصابع القدم خطوطا بأصابع اليد إلى
~~الساق "صح" أي جاز.
# .
# باب المسح على الخفين.
# عداه بعلى إشارة إلى موضعه وهو فوق الخف دون داخله وأسفله وإنما ثنى لأن
~~المسح لا يجوز على أحدهما دون الآخر قوله: "ثبت بالسنة" رد لمن قال انه ثبت
~~بالكتاب على قراءة الجر قال في البحر وينبغي أن يجب في صور منها لو غسل
~~رجليه لا يكفيه الماء ولو مسح بكفيه فإنه يلزمه المسح ومنها لو غسل يفوته
~~الوقت أو الوقوف بعرفة فإنه يمسح لزوما وهو من خصائص هذه الأمة اه قوله:
~~"صالحا للمسح" بأن يمكن متابعة المشي فيه فرسخا وأن لا يكون مخروقا بخرق
~~مانع قوله: "وحكمه حل الصلاة الخ" هذا الحكم الدنيوي وأما حكمه الأخروي فهو
~~الثواب إن قصد فعل السنة قوله: "وصفته أنه شرع رخصة" اختلف هل هو من.
# PageV01P127
# "المسح على الخفين في" الطهارة من "الحدث الأصغر" لما
~~ورد فيه من الأخبار المستفيضة فيخشى على منكره الكفر وإذا اعتقد جوازه
~~وتكلف قلعه يثاب بالعزيمة لأن الغسل أشق والمسافر إذا تيمم لجنابة قم أحدث
~~حدثا أصغر ووجد ماء كافيا لأعضاء الوضوء يلزمه قلع الخف وغسل رجليه ولا يصح
~~له مسحه للجنابة "للرجال والنساء" سفرا أو حضرا لحاجة وبدونها لإطلاق النص
~~الشامل للنساء "ولو كانا" أي الخفان ms0178 متخذين "من شيء ثخين
# .
# رخصة الإسقاط أي المسقطة للعزيمة كقصر الصلاة للمسافر أو من قبيل رخصة
~~الترفيه بمعنى التخفيف دفعا للحرج مع بقاء العزيمة كفطر المسافر جري عن
~~الأول بعضهم وعلى الثاني أكثر الأصوليين قوله: "صح المسح على الخفين الخ"
~~الصحة في العبادات كونها توجب تفريغ الذمة وهو المقصود الدنيوي ويلزمه
~~الثواب عند القبول وهو المقصود الأخروي والوجوب كون الفعل لو أتى به يثاب
~~ولو تركه يعاقب ويتبعه تفريغ الذمة اه من الشرح ملخصا قوله: "من الحدث
~~الأصغر" أما الجنابة ونحوها لا يصح فيها المسح لورود النص بذلك ولأن الرخصة
~~للحرج فيما يتكرر ولا حرج في الجنابة ونحوها لعدم التكرار وصور حافظ الدين
~~في الكافي صورة مسح الجنب تقريبا للمتعلم بأن توضأ ولبس جوربين مجلدين ثم
~~أجنب ليس له أن يشدهما ويغسل سائر جسده مضطجعا يعني أو ما دار جليه على شيء
~~مرتفع ويمسح عليه اه من الشرح ملخصا قوله: "لما ورد فيه من الأخبار
~~المستفيضة" حتى قال جمع من الحفاظ إن خبر المسح متواتر كما في فتح الباري
~~وقال الحسن البصري حدثني سبعون رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أنهم رأوه يمسح على الخفين كما في البدائع وذكر الحافظ في فتح الباري عن
~~بعضهم أنه روى المسح أكثر من الثمانين منهم العشرة المبشرون رضي الله تعالى
~~عنهم اه وما روي عن الصحابة كابن عباس وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم من
~~إنكاره فقد صح رجوعهم إلى جوازه كما في النهاية وغيرها قوله: "يثاب
~~بالعزيمة" الأولى أن يقول كان أفضل لأن الخلاف في الأفضلية بدليل التعليل
~~لا في حصول الثواب وما ذكره هو ما عليه الجمهور وقالوا: إلا أن يكون بحضرة
~~منكره فالمسح أفضل ترغيما له وقال أبو الحسن الرستني من أصحابنا المسح أفضل
~~مطلقا وهو أصح الروايتين عن أحمد لنفي التهمة عن نفسه قلنا هي تزول بالمسح
~~أحيانا قوله: "والمسافر الخ" خص المسافر لأن الغالب في السفر عدم الماء
~~وإلا فالمدار على عدم ms0179 الماء قوله: "للجنابة" أي لأن الجنابة سرت إلى القدم
~~وهو علة لقوله لا يصح قوله: "لا طلاق النصوص الخ" ولأن الخطاب الوارد
~~لأحدهما يكون واردا في حق الآخر ما لم ينص على التخصيص قوله: "من شيء ثخين"
~~اعلم أن المسئلة على ثلاثة وجوه إن كانا رقيقين غير منعلين لا يجوز المسح
~~عليهما إتفاقا وإن كان ثخينين منعلين جاز إتفاقا وإن كانا ثخينين غير
~~منعلين فهو محل الإختلاف كما في الخانية وفي شرح الزاهدي للكتاب يجوز المسح
~~على الجرموق المشقوق على ظهر القدم وله أزرار.
# PageV01P128
# غير الجلد" كلبد وجوخ وكرباس يستمسك على الساق من غير
~~شد لا يشف الماء وهو قولهما وإليه رجع الإمام وعليه الفتوى لأنه في معنى
~~المتخذ من الجلد "وسواء كان لهما نعل من جلد" ويقال له جورب منعل بوضع
~~الجلد أسفله كالنعل للقدم وإذا جعل أعلاه وأسفله يقال له مجلد "أولا" جلد
~~بهما أصلا وهو الثخين "ويشترط لجواز المسح على الخفين سبعة شرائط: الأول"
~~منها "لبسهما بعد غسل الرجلين ولو حكما" كجبيرة بالرجلين أو بإحداهما مسحها
~~ولبس الخف بمسح خفه لأن مسح الجبيرة كالغسل "ولو" كان اللبس "قبل كمال
~~الوضوء إذا أتمه" أي الوضوء "قبل حصول ناقض للوضوء" لوجود الشرط والخف مانع
~~سراية الحدث لا رافع وإذا توضأ المعذور ولبس مع انقطاع عذره فمدته مثل غير.
# .
# وسيور يشده عليه فيستره لأنه حينئذ كغير المشقوق وإن ظهر من القدم شيء
~~فهو كخروق الخف اه ملخصا قوله: "وكرباس" هو الثوب الأبيض من القطن كما في
~~القاموس وظاهر كلام الحلبي عن الحلواني والخلاصة أنه لا يصح المسح عليه إلا
~~إذا كان مجلدا فليراجع قوله: "لا يشف الماء" أي لا يتجاوز منه الماء إلى
~~القدم ذكره في الخانية وهو من شف يشف من باب ضرب إذا رق حتى يرى ما تحته
~~كما في الصحاح والمصباح قوله وإليه رجع الإمام" أي قبل موته بثلاثة أيام
~~وقيل بسبعة وذلك أنه مسح على جوربيه في مرضه ثم قال لعواده فعلت ms0180 ما كنت
~~أمنع الناس عنه فاستدلوا بذلك على رجوعه كما في البدائع والتبيين قوله:
~~"لأنه في معنى المتخذ من الجلد" ولما أخرجه الأربعة وابن حبان من حديث
~~المغيرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على جوربيه اه
~~قوله: " ويقال له جورب منعل" بسكون النون وفتح العين مخففا كما في المعراج
~~يقال أنعل الخف ونعله جعل له نعلا كذا في المستصفى ونعل بالتخفيف كما في
~~النهر قوله: "لبسهما بعد غسل الرجلين" اللبس على الوجه المذكور شرط وبقاؤه
~~سبب كما مر قوله: "لأن مسح الجبيرة كالغسل" فلو مسح جبيرة إحدى رجليه ولبس
~~الخف في إحدى رجليه لا يجوز المسح عليه لأنه يصير جامعا بين الغسل والمسح
~~قوله: "قبل كمال الوضوء" ولو لبسهما بعد الغسل جاز المسح لأنه وضوء وزيادة
~~إلا إذا كان متيمما فلا بد من نزعهما إذا وجد الماء قوله: "ناقض للوضوء"
~~إظهار في محل الإضمار قوله: "لوجود الشرط" وهو لبسهما على وضوء تام قبل
~~الحدث قوله: "والخف مانع سراية الحدث" يعني أنه إذا أحدث بعد لبسهما على
~~وضوء تام لا يسرى الحدث إلى الرجل بل يحل ظاهر الخف وليس برافع يعني أنه لو
~~غسل رجليه ولبس خفيه وأحدث قبل تمام الوضوء لا بد من نزعهما ولا يكون
~~لبسهما حينئذ رافعا لحدث الرجلين لأنه لا يرفع الحدث إلا بتمام الوضوء ولم
~~يوجد لعدم تجزي الحدث زوالا وثبوتا قوله: "وإذا توضأ المعذور الخ" عبارته
~~في الشرح وأما أصحاب الأعذار إذا توضؤا مع العذر أو وجد بعد تمام الوضوء
~~قبل لبس الخف فإنهم يمسحون ما دام الوقت باقيا وأما إذا توضأ المعذور ولبس.
# PageV01P129
# المعذور وإلا تقيد بوقته فلا يمسح خفه بعده "و" الشرط
~~"الثاني سترهما" أي الخفين "الكعبين" من الجوانب فلا يضر نظر الكعبين من
~~أعلى خف قصير الساق والذي لا يغطي الكعبين إذا خيط به ثخين كجوخ يصح المسح
~~عليه "و" الشرط "الثالث إمكان متابعة المشي فيهما" أي الخفين فتنعدم الرخصة
~~لانعدام شرطها وهو متابعة المشي "فلا ms0181 يجوز" المسح "على خف" صنع "من زجاج أو
~~خشب أو حديد" لما قلنا "و" الشرط "الرابع خلو كل منهما" أي الخفين "عن خرق
~~قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع القدم" لأنه محل المشي واختلف في اعتبارها
~~مضمومة أو مفرجة فإذا انكشفت الأصابع اعتبر ذاتها فلا يضر كشف الإبهام مع
~~جاره وإن بلغ قدر ثلاث هي أصغرها على الأصح والخرق طولا يدخل فيه ثلاث
~~أصابع ولا يرى شيء من القدم عند المشي لصلابته لا يمنع ولا يضم ما دون
~~ثلاثة من رجل لمثله من الأخرى وأقل خرق يجمع هو ما يدخل فيه مسلة ولا يعتبر
~~ما دونه "و".
# .
# قبل طرو عذره فإنه يمسح كالأصحاء إلى تمام المدة اه بإختصار قوله: "فلا
~~يمسح خفه بعده" لأن وضوء المعذور يبطل بخروج الوقت لظهور الحدث السابق فلو
~~جاز المسح بعد ذلك لكان الخف رافعا للحدث لا مانعا اه من الشرح قوله:
~~"والذي لا يغطي الكعبين" وذلك كالزر بول وهو في عرف أهل الشام ما يسمى
~~مركوبا في عرف أهل مصر كما في تحفة الأخيار وقولهم في سب الرقيق زربون
~~تحريف قوله: "إذا خيط به ثخين" التمثيل بالثخين هو المذهب خلافا لما عليه
~~أهل سمرقند من جواز المسح إذا ستر الكعبين باللفافة قوله: "إمكان متابعة
~~المشي" أي المعتاد فرسخا فأكثر كما في حاشية الهداية أو المراد قطع مسافة
~~السفر كما في المحيط كذا في القهستاني وبالأول جزم في الدرر قوله: "من أصغر
~~أصابع القدم" وفي رواية الحسن يعتبر قدرها من أصابع اليد واختاره الرازي
~~إعتبارا بالمسح اه وتعتبر الثلاثة أصابع في أي موضع كان بعد أن يكون أسفل
~~من الكعبين وهو ظاهر إطلاق المتون واختاره السرخسي والكمال ولو تحت القدم
~~أو في العقب وقيل الخرق تحت القدم لا يمنع ما لم يبلغ أكثر القدم وقيل إن
~~كان يخرج أقل من نصف العقب لا يمنع وإلا منع قوله: "لا يمنع" والمانع هو
~~المنفرج الذي يرى ما تحته من الرجل أو المنضم الذي ينفرج ms0182 عند المشي فالعبرة
~~بإنفراجه حالة المشي دون حالة الوضع كما في الحلبي قوله: "ولا يضم ما دون
~~ثلاثة" بخلاف النجاسة المتفرقة في خفيه أو ثوبه أو مكانه أو بدنه أو في
~~المجموع وبخلاف إنكشاف العورة فإنهما يجمعان قوله: "وأقل خرق يجمع الخ" هذا
~~هو المشهور في المذهب وذكر في خزانة الفتاوي والتوشيح عن أبي يوسف أنه لا
~~تجمع الخروق سواء كانت في خف أو خفين وارتضاه الكمال وقواه ابن أمير حاج
~~واستظهره في البحر ورده النهر فليراجعها من رامها قوله: "ولا يعتبر ما
~~دونه" إلحاقا له بموضع الخرز.
# PageV01P130
# الشرط "الخامس استمساكهما على الرجلين من غير شد"
~~لثخانته إذ الرقيق لا يصلح لقطع المسافة "و" الشرط "السادس منعهما وصول
~~الماء إلى الجسد" فلا يشفان الماء "و" الشرط "السابع أن يبقى" بكل رجل "من
~~مقدم القدم قدر ثلاث أصابع من أصابع اليد" ليوجد المقدار المفروض من محل
~~المسح فإذا قطعت رجل فوق الكعب جاز مسح خف الباقية وإن بقي من دون الكعب
~~أقل من ثلاث أصابع لا يمسح لافتراض غسل الباقي وهو لا يجمع مع مسح خف
~~الصحيحة "فلو كان فاقدا مقدم قدمه لا يمسح على خفه ولو كان عقب القدم
~~موجودا" لأنه ليس محلا لفرض المسح ويفترض غسله "ويمسح المقيم يوما وليلة و"
~~يمسح "المسافر ثلاثة أيام بلياليها" كما روى التوقيت عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم "وابتداء المدة" للمقيم والمسافر "من وقت الحدث" الحاصل "بعد لبس
~~الخفين" على طهر هو الصحيح لأنه ابتداء منع الخف سراية الحدث وما قبله
~~طهارة غسل وقيل من وقت اللبس وقيل من وقت المسح "وإن مسح مقيم ثم سافر قبل
~~تمام مدته أتم مدة المسافر" لأن العبرة لآخر الوقت كالصلاة "وإن أقام
~~المسافر بعد ما مسح يوما وليلة نزع" خفيه لأن رخصة السفر لا تبقى بدونه
~~"وإلا" بأن مسح دون يوم وليلة "يتم يوما وليلة" لأنهما مدة المقيم "وفرض
~~المسح قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد" هو الأصح لأنها آلة المسح
~~والثلاث ms0183 أكثرها وبه.
# .
# قوله: "من وقت الحدث" سواء مسح بعده أم لا فلا يمسح بعد المدة ولو ناسيا
~~على ما يظهر من كلامهم أفاده السيد قوله: "على طهر" أي مائي فخرج التيمم
~~كما أمر قوله: "وقيل من وقت اللبس" به قال الأوزاعي قوله: "وقيل من وقت
~~المسح" به قال أحمد قوله: "لأن العبرة لآخر الوقت" وذلك لأن المسح حكم
~~متعلق بالوقت فيعتبر فيه آخره قوله: "وفرض المسح" الفرض إعتقادي من حيث أصل
~~المسح وعملي من حيث المقدار قوله: "من أصغر أصابع اليد" وإن لم تكن أصابعه
~~قوله: "هو الأصح" وعليه نص محمد والفرض هو ذلك المقدار من كل رجل فلو مسح
~~على واحدة مقدار إصبعين وعلى الأخرى أربعا لم يجز ولو بجوانبها الأربع
~~ينبغي أن يجوز ولو باصبع واحدة ثلاث مرات أن أخذ لكل مرة ماء جديدا وقد مسح
~~ثانيا غير ما مسح أولا أجزأه وإلا لاذكره السيد وإنما اشترط تجديد الماء في
~~الأخيرة لأنه بالرفع الأول صار البلل مستعملا فلا يمسح به ثانيا وأيضا
~~البلة فيه إنما بقيت بعد مسح فلا يجوز بها المسح كالمسح ببلة بقيت بعد
~~الرأس بخلاف البلة بعد الغسل لأن الإستعمال إنما يوصف به الماء السائل بعد
~~الإنفصال لا البلة وإذا علمت ذلك تعلم إن ما ذكره السيد في شرحه من السؤال
~~والجواب ساقط وكلامه في التتمة ينافي ما ذكره قبلها وما ذكره من أن الأذنين
~~يمسحان بماء الرأس فذاك لقوله صلى الله عليه وسلم الأذنان من الرأس ولا وجه
~~للسؤال الذي أورده فيهما لأن الحديث حمل على صحة مسحهما بماء الرأس لا أن
~~المعنى إنهما من حقيقة الرأس.
# PageV01P131
# وردت السنة فإن ابتل قدرها ولو بخرقة أو صب جاز
~~والأصبع يذكر ويؤنث ومحل المسح "على ظاهر مقدم كل رجل" مرة واحدة فلا يصح
~~على باطن القدم ولا عقبه وجوانبه وساقه ولا يسن تكراره "وسننه مد الأصابع
~~مفرجة" يبدأ "من رؤوس أصابع القدم إلى الساق" لأن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم مر ms0184 برجل يتوضأ وهو يغسل خفية فنخسه بيده وقال: "إنما أمرنا بالمسح
~~هكذا" وأراه من مقدم الخفين إلى أصل الساق مرة وفرج بين أصابعه فإن بدأ
~~بالساق أو مسح عرضا صح وخالف السنة "وينقض مسح الخف" أحد "أربعة أشياء"
~~أولها "كل شيء ينقض الوضوء" لأنه بدل فينقضه ناقض الأصل وقد علمته "و"
~~الثاني "نزع خف" لسراية.
# .
# وقد طغى قلمه في هذا المحل فليتنبه له قوله: "فإن ابتل قدرها الخ" لكن لا
~~تحصل به السنة كالصورتين السابقتين قريبا قوله: "والإصبع يذكر ويؤنث" وفيه
~~عشر لغات تثليث همزه مع تثليث الباء وأصبوع كعصفور قوله: "على ظاهر مقدم كل
~~رجل" ولو مسح على ما يلي الساق أو ما يلي مقدم ظاهر الخف أو على الأصابع
~~وحدها جازان بلغ قدر الفرض ولا يستحب عندنا مسح أسفله كما في غاية البيان
~~والدراية وفي نسخة صحيحة في البدائع والسنة عند مالك والزهري والشافعي مسح
~~أعلى الخف وأسفله إلا أن يكون على أسفله نجاسة كذا في الدراية ونسبه في
~~الغاية للأئمة الثلاثة واسحق والأحسن أن يكون بباطن الكف والأصابع كما في
~~البحر عن الخلاصة ويشترط أن يقع المسح على خف تحته قدم حتى لو كان الخف
~~واسعا وبعضه خال عن القدم فمسح على الخالي لا يجوز قال الإمام علي كرم الله
~~وجهه لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى من أعلاه بالمسح والمراد
~~الأسفل الذي يلاقي الأرض لكونه محل إصابة الأوساخ كما قاله البرهان الحلبي
~~وشارح المشكاة لا ما قاله الكمال أن المراد الوجه الذي يلاقي البشرة فعلى
~~العاقل إتباع الشرع تعبدا وتسليما لعجزه عن إدراك الحكم الإلهية وقد قال
~~الإمام لو قلت بالرأي لأوجبت الغسل بالبول لأنه نجس متفق عليه والوضوء
~~بالمني لأنه نجس مختلف فيه ولأعطيت الذكر في الإرث نصف الأنثى لكونها أضعف
~~منه اه قوله: "ولا يسن تكراره" وقال عطاء يمسح ثلاثا سراج قوله: "إلى
~~الساق" فوق الكعبين لأن الكعبين يلحقهما فرض الغسل وسنة المسح قاله في
~~الشرح قوله: "فنخسه بيده" ms0185 الذي في أوسط الطبراني من طريق جرير بن يزيد عن
~~ابن المنكدر عن جابر قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يتوضأ فغسل
~~خفيه فنخسه برجله وقال ليس هكذا السنة إنما أمرنا الخ قوله: "لأنه بدل الخ"
~~فيه أن البدل ما لا يجوز مع القدرة على الأصل وهذا يجوز مع القدرة على
~~الأصل بل التحقيق أن التيمم بدل والمسح خلف بحر قوله: "لسراية الحدث السابق
~~إلى القدم" أي جنس القدم وهو صادق بالقدمين معا وإنما سرى إليهما لزوال
~~المانع وهما في حكم الطهارة كعضو واحد فإذا وجب غسل إحداهما وجب غسل الأخرى
~~كما في البدائع.
# PageV01P132
# الحدث السابق إلى القدم وهو الناقض في الحقيقة وإضافة
~~النقض إلى النزع مجاز وبنزع خف يلزم قلع الآخر لسراية الحدث ولزوم غسلهما
~~"ولو" كان النزع "بخروج أكثر القدم إلى ساق الخف" غب الصحيح لمفارقة محل
~~المسح مكانه وللأكثر حكم الكل في الصحيح "و" الثالث "إصابة الماء أكثر إحدى
~~القدمين في الخف على الصحيح" كما لو ابتل جميع القدم فيجب قلع الخف وغسلهما
~~تحرزا عن الجمع بين الغسل والمسح ولو تكلف فغسل رجليه على غير نزع الخف
~~أجزأه عن الغسل فلا تبطل طهارته بانقضاء المدة "و" الرابع "مضي المدة"
~~للمقيم والمسافر وإضافة النقض مجاز هنا والناقض حقيقة الحدث السابق بظهوره
~~الآن فإن تمت وهو في الصلاة بطلت ويتمم لفقد الماء "إن لم يخف ذهاب رجله"
~~أو
# .
# قوله: "مجاز" لغوي أو عقلي من الإسناد إلى السبب قوله: "ولزوم غسلهما" أي
~~الرجلين المعلومين من المقام وهو عطف على السراية قوله: "بخروج أكثر القدم"
~~القدم ما يطأ عليه الإنسان من الرسغ إلى ما دونه وعبر أولا بالنزع ثم
~~بالخروج للإشعار بعدم الفرق بين خروجه بنفسه وبين الإخراج كما في التبيين
~~وعن محمد إن بقي من القدم في الخف ما يجوز المسح عليه لا ينتقض وإلا إنتقض
~~قال في الكافي وعليه أكثر المشايخ ونحوه في شرح العلامة مسكين وفي البحر عن
~~النصاب وهو الصحيح ms0186 وفي الكافي وإن كان صدر القدم في موضعه والعقب يخرج
~~ويدخل لم يبطل مسحه قوله: "في الصحيح" مقابله رواية محمد المسابقة وقد علمت
~~تصحيحها قوله: "والثالث إصابة الماء أكثر إحدى القدمين في الخف" هذا بناء
~~على أن المسح رخصة ترفيه تكون العزيمة معها مشروعة وجرى عليه الزيلعي ونقله
~~عن عامة الكتب وقواه البرهان الحلبي والفاضل نوح أفندي في حواشي الدرر وأما
~~على القول بأنه رخصة إسقاط فلا ينتقض المسح ولا يعتبر ذلك غسلا لأن إستتار
~~القدم بالخف يمنع سراية الحدث إلى الرجل بالإجماع فتبقى الرجل على طهارتها
~~ويحل الحدث بالخف ويزول بالمسح فلا يقع هذا الغسل معتبرا لكونه لم يزل به
~~حدث لكونه في غير محله حتى لو نزع خفه أو تمت المدة وهو غير محدث لزمه غسل
~~رجليه ثانيا قال في السراج وهو الأظهر وإليه جنح الكمال والحاصل أن في هذا
~~الفرع إختلافا ولذا لم يعدوه في المتون من النواقض قوله: "ولو تكلف الخ"
~~مما يجري على الخلاف السابق قوله: "بإنقضاء المدة" أي التي أولها الحدث
~~الذي قبل هذا الغسل بعد اللبس على وضوء تام وتعتبر المدة من حدث بعد هذا
~~الغسل فتدبر قوله: "الحدث السابق بظهوره الآن" لأن الشارع جعل إرتفاعه
~~مقيدا بمدة فإذا تمت حل كما في التيمم أفاده في النهر قوله: "بطلت ويتيمم"
~~قال الزيلعي هو الأشبه وقيل يمضي على صلاته قال في السراج وهو الأصح لأنه
~~لو قطعها وهو عاجز عن غسل رجليه يتيمم ولاحظ للرجلين في التيمم لكن يلزم
~~على هذا أداء الصلاة بوضوء غير تام لسراية الحدث إلى القدمين حينئذ لأن عدم
~~الماء لا يمنع سراية الحدث ولا يجوز أداء الصلاة إلا بتيمم عند فقد الماء
~~كما لو بقي في أعضائه لمعة ولم.
# PageV01P133
# بعضها أو عطبها "من البرد" فيجوز له المسح حتى يأمن
~~وظاهر المتون بقاء صفة المسح وفي معراج الدراية يستوعبه بالمسح كالجبائر
~~"وبعد الثلاثة الأخيرة" وهي نزع الخف وابتلال أكثر القدم ومضي المدة "غسل
~~رجليه فقط" وليس عليه إعادة بقية ms0187 الوضوء إذا كان متوضئا لحلول الحدث السابق
~~بقدميه "ولا يجوز" أي لا يصح "المسح على عمامة وقلنسوة وبرفع قفازين" لأن
~~المسح ثبت بخلاف القياس فلا يلحق به غيره والقفاز بالضم والتشديد يعمل
~~لليدين محشوا بقطن له أزرار يزر على الساعدين من البرد تلبسه النساء وتتخذه
~~الصياد من جلد اتقاء مخالب الصقر والقلنسوة بفتح القاف وضم السين المهملة
~~مكان المجوزة والبرقع بضم الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وضم القاف
~~وفتحها: خرقة تثقب للعينين تلبسها الدواب ونساء الأعراب على وجوههن.
# .
# يجد ما يغسلها به فإنه يتيمم قوله: "إن لم يخف ذهاب رجله الخ" ظاهره أنه
~~لا ينتقض المسح وليس كذلك للزوم مسحه كالجبيرة ودفع هذا بأنه مرتبط بمحذوف
~~تقديره فيجب عليه نزع خفيه وغسل رجليه إن لم يخف الخ قوله: "حتى يأمن الخ"
~~أشار به إلى عدم التوقيت بمدة قوله: "وفي معراج الدراية" هو المعول عليه
~~قوله: "يستوعبه" وقيل يكفي مسح الأكثر على الخلاف في الجبيرة قوله: "غسل
~~رجليه فقط" وفاتته الموالاة وهي ليست بشرط في الوضوء قاله في الشرح وبقي من
~~النواقض الخرق الكبير وخروج الوقت للمعذور قاله السيد والخرق الكبير الحادث
~~بعد المسح داخل في حكم النزع وخروج الوقت للمعذور داخل في انقضاء المدة
~~فلذا والله أعلم لم يذكرهما المصنف قوله: "أي لا يصح" دفع به ما يتوهم أنه
~~يصح مع الحرمة قوله: "المسح على عمامة" إلا إذا نفذت البلة منها إلى الرأس
~~وأصابت مقدار الفرض وعليه حمل ما ورد أنه صلى الله عليه وسلم مسح على
~~عمامته كما في السراج قوله: "وقفازين" ويتصور مسحهما بأن يأمر غيره به وهو
~~لا يجوز قوله: "مكان المجوزة" وفي شرح السيد هي ما تلف عليه العمامة كطربوش
~~وطاقية ولعل مراد الشرح بالمجوزة ما يسمى بالمقلة التي يلبسها أهل الفضل
~~قوله: "ونساء الأعراب" الأولى ما تستر به المرأة وجهها فإنه لا يخص نساء
~~الأعراب ولعله إنما خص نساء الأعراب لكونهن اللاتي ابتدأن لبسه ويجعل
~~للدواب إتقاء للذباب.
# PageV01P134
#
### | فصل في ms0188 الجبيرة ونحوها
# "إذا افتصد أو جرح أو كسر عضوه فشده بخرقة أو جبيرة" هي.
# .
# فصل في الجبيرة ونحوها.
# من كل ما يوضع على موضع الضرورة كخرقة وعلك ودواء وجلدة مرارة بشرطه.
# PageV01P134
# عيدان من جريد تلف بورق وتربط على العضو المنكسر
~~"وكان لا يستطيع غسل العضو" بماء بارد ولا حار وقيل لا يجب استعمال الحار
~~"ولا يستطيع مسحه وجب المسح" على الصحيح مرة واحدة في الصحيح وقيل يكرر إلا
~~في الرأس واستحبابه رواية وقيل فرض لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح
~~على عصابته ولما كسر زند علي رضي الله تعالى عنه يوم أحد أو يوم خيبر أمره
~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسح على الجبائر ويمسح "على أكثر ما شد به
~~العضو" هو الصحيح لئلا يؤدي إلى فساد الجراحة بالاستيعاب "وكفى المسح على
~~ما ظهر من الجسد.
# .
# الآتي والجبيرة فعيلة من الجبر بمعنى الإصلاح كما في المصباح سميت بذلك
~~تفاؤلا كما سمي موضع الهلاك مفازة قوله: "تلف بورق" أي مثلا قوله: "وقيل لا
~~يجب إستعمال الحار" جزم به في السراج دفعا للمشقة قال في البحر والظاهر
~~الأول قوله: "ولا يستطيع مسحه" قال في البدائع إن كان المسح على عين
~~الجراحة لا يضر بها لا يجوز المسح إلا على عين الجراحة ولا يجوز المسح على
~~الجبيرة لأن جوازه للعذر ولا عذر اه قوله: "على الصحيح" أي عن الإمام فتجوز
~~الصلاة بدونه لأن الفرض إنما يثبت بدليل قطعي والمروي خبر آحاد وهو إنما
~~يفيد العمل دون العلم فحكمنا بوجوب المسح عملا ولم نحكم بفساد الصلاة بتركه
~~لغير عذر لأن الحكم بالفساد يرجع إلى العلم وهذا الدليل لا يفيده واختاره
~~في الفتح وفي الشرح وعليه الإعتماد قوله: "وقيل يكرر إلا في الرأس" فإنه لا
~~يكرر مسحه إتفاقا والأولى أن يزيد الشرح لفظ مرة ليقابل قوله وقيل يكرر وإن
~~بقي من الرأس قدر الربع مسحه وإلا مسح على العصابة أفاده السيد وقد يقال
~~لماذا لم ms0189 يتعين مسح الصحيح وإن قل ويتمم الفرض بالمسح على العصابة قوله:
~~"وقيل فرض" هو قولهما وفي الإيضاح الفتوى على قولهما احتياطا وفي البحر
~~وحاصله أنه اختلف التصحيح في إفتراضه ووجوبه ولم أر من صحح إستحبابه على
~~قوله وفصل الرازي فقال: إن كان ما تحت الجبيرة لو ظهر أمكن غسله فالمسح
~~واجب لأن الفرض متعلق بالأصل فيتعلق بما قام مقامه كمسح الخف وإن كان ما
~~تحتها لو ظهر لا يمكن غسله فالمسح عليها غير واجب لأن فرض الأصل قد سقط فلا
~~يتعلق بما قام مقامه كمقطوع القدم إذا لبس الخف وهذا يفيد أن المراد بقوله
~~فالمسح واجب الفرض لا الواجب المصطلح عليه اه وقال الصيرفي هذا أحسن
~~الأقوال اه وإذا علمت ما ذكر تعلم أن نسبة الوجوب إلى الصاحبين ليست على ما
~~ينبغي قوله: "لأن النبي الخ" دليل لأصل المسح كما في الشرح قوله: "كان يمسح
~~على عصابته" حين رماه ابن قميئة يوم أحد وما ورد في هذا الباب من الأخبار
~~ضعيف يستأنس به وفي الحلبي ولا يضر ضعف الحديث بالنسبة إلينا بعد ما أجمع
~~عليه المجتهدون رحمهم الله تعالى بالدليل الواضح وهو قوله تعالى: {ما يريد
~~الله ليجعل عليكم من حرج} [المائدة 6] اه قوله: "هو الصحيح" وفي التتمة به
~~يفتى وفي الخلاصة وعليه الفتوى وإليه جنح صاحب الهداية واختار في الكنز
~~الاستيعاب.
# PageV01P135
# بين عصابة المفتصد" ونحوه إن ضره حلها تبعا للضرورة
~~لئلا يسري الماء فيضر الجراحة وإن لم يضر الحل حلها وغسل الصحيح ومسح
~~الجريح وإن ضره المسح تركه "والمسح" على الجبيرة ونحوها "كالغسل" لما تحتها
~~ولبس بدلا بخلاف الخف لأنه بدل محض "فلا يتوقت" مسح الجبيرة "بمدة" لكونه
~~أصلا "ولا يشترط" لصحة المسح "شد الجبيرة" ونحوها "على طهر" دفعا للحرج
~~"ويجوز مسح جبيرة إحدى الرجلين مع غسل الأخرى" لكونه أصلا "ولا يبطل المسح
~~بسقوطها قبل البرء" لقيام العذر والجنابة والحدث سواء فيها ويجوز مسح.
# .
# قوله: "لئلا يؤدي إلى فساد الجراحة" لأنه يحتاج إلى الإستقصاء في ms0190 إيصال
~~البلل إلى جميع أجزاء الخرقة ونحوها فيؤدي إلى نفوذ البلة إلى الجراحة
~~فيفسدها قوله: "وكفى المسح الخ" هو الأصح كما في الذخيرة وغيرها وعليه مشى
~~في مختارات النوازل لأنه لو كلف غسل ذلك الموضع ربما تبتل العصابة وتنفذ
~~البلة إلى موضع الفصد فيتضرر وقيل يفترض إيصال الماء إلى الموضع الذي لم
~~تستره العصابة لأنه باد أي ظاهر قوله: "ونحوه" كخرقة الجراحة والقرحة والكي
~~والكسر لأن الضرورة تشمل الكل قوله: "إن ضره حلها" قال في هداية الناطفي
~~ليس عليه أن يغسل ما تحت العصابة من غير موضع الجراحة إن كان حل العصابة
~~يضر بالجراحة وإن كان لا يضر حلها ولكن نزعها عن موضع الجراحة يضر بالجراحة
~~فإن عليه أن يحلها ويغسل ما تحتها إلى أن يبلغ موضعا يضر بالجراحة ثم يشد
~~العصابة ويمسح على موضع الجراحة اه قوله: "وإن ضره المسح تركه" إتفاقا دفعا
~~للحرج لأن الغسل سقط بالعذر فالمسح أولى وفي المبتغي بالغين ومن كان جميع
~~رأسه مجروحا لا يجب المسح عليه لأن المسح بدل عن الغسل ولا بدل له وقيل يجب
~~اه قال في البحر والصواب هو الوجوب وقوله المسح بدل عن الغسل غير صحيح بل
~~المسح على الرأس أصل بنفسه لا بدل كما لا يخفي اه وهو مخالف لما في
~~الوهبانية والقنية من سقوطه وقد يقال في التوفيق إن كان الواجب غسل الرأس
~~كما في الغسل وضره المسح سقط وإن كان الواجب المسح كما في الوضوء وضره لا
~~يسقط ويمسح على العصابة لأن المسح في الأول بدل وفي الثاني أصل ويحرر ثم
~~رأيت في التنوير وشرحه من به وجع رأس لا يستطيع معه مسحه محدثا ولا غسله
~~جنبا ففي الفيض عن غريب الرواية يتيمم وأفتى قاري الهداية أنه يسقط عنه فرض
~~مسحه ولو عليه جبيرة ففي مسحها قولان وكذا يسقط غسله فيمسحه ولو على جبيرة
~~إن لم يضره وإلا سقط أصلا وجعل عادما لذلك العضو حكما كما في المعدوم حقيقة
~~اه قوله: "وليس بدلا" أي محضا بل ms0191 نزل منزلة الأصل لعدم القدرة عليه وإن كان
~~في نفسه بدلا بدليل أنه لا يجوز عند القدرة على الغسل قوله: "فلا يتوقف
~~بمدة" أي معلومة بل بالبرء قوله: "دفعا للحرج" أي الحاصل بغسلها المضر
~~قوله: "لكونه أصلا" أي فلا يصير جامعا بين الأصل والبدل قوله: "بسقوطها قبل
~~البرء" ولو في الصلاة وبرأ من باب نفع وتعب ويأتي في لغة كقرب وإذا.
# PageV01P136
# العصابة العليا بعد مسح السفلى ولا يمسح السفلى بعد
~~نزع العليا ولا يبطل مسحها بابتلال ما تحتها بخلاف الخف "ويجوز تبديلها
~~بغيرها" بعد مسحها "ولا يجب إعادة المسح عليها" أي الموضوعة بدلا "والأفضل
~~إعادته" على الثانية لشبهة البدلية "وإذا رمد وأمر" أي أمره طبيب مسلم حاذق
~~"أن لا يغسل عينه" أو غلب على ظنه ضرر الغسل تركه "أو انكسر ظفره" أو حصل
~~به داء "وجعل عليه دواء أو علكا" لمنع ضرر الماء ونحوه "أو" جعل عليه "جلدة
~~مرارة" ونحوها "وضره نزعه جاز له المسح" للضرورة "وإن ضره المسح تركه" لأن
~~الضرورة تقدر بقدرها "ولا يفتقر إلى النية في مسح الخف" في الأظهر وقيل
~~تشترط فيه كالتيمم للبدلية "و" مسح "الجبيرة و" مسح "الرأس" فهي سواء في
~~عدم اشتراط النية لأنه طهارة بالماء.
# .
# وجد البرء ولم تسقط ذكر الكرابيسي أن المسح يبطل قال في النهر وينبغي أن
~~يقيد بما إذا لم يضره إزالة الجبيرة أما إذا ضره لشدة لصوقها فلا وإذا سقطت
~~عن برء في الصلاة قبل القعود قدر التشهد أفسدت وبعده تكون من الإثني عشرية
~~قوله: "ولا يمسح السفلي بعد نزع العليا" أي لا يطالب بمسحها بل يكفي عنه
~~مسح العليا قوله: "بخلاف الخف" أي في المسائل الثمانية أربعة في المتن
~~وأربعة في الشرح قوله: "ولا يجب إعادة المسح عليها" لأنه كالغسل لما تحتها
~~وقد سقط بالمسح الأول كما إذا مسح رأسه ثم حلقه قوله: "وإذا رمد" بكسر
~~العين أي هاجت عينه قوله: "أو جعل عليه جلدة مرارة" ولو جاوزت موضع القرحة
~~كما في الخانية ms0192 قوله: "جاز له المسح" مثله في البناية والفتح والبرهان وذكر
~~الحلبي أنه يجب عليه إمرار الماء ولا يكفيه المسح لعدم الضرورة قال في المخ
~~وهو المصرح به في عامة الكتب المعتمدة وجرى عليه في الدرر وفي الشرنبلالية
~~عن التتارخانية معزيا إلى الأصل أنه إذا ضره نزع الدواء لا يشترط المسح ولا
~~إمرار الماء على الدواء من غير ذكر خلاف ثم قال وشرط شمس الأئمة الحلواني
~~إمرار الماء على الدواء ولا يكفيه المسح اه قال بعض الأفاضل والظاهر أن فيه
~~إختلافا والإشتراط فيه إحتياط قوله: "ومسح الجبيرة ومسح الرأس" عدم النية
~~فيهما متفق عليه قوله: "لأنه طهارة بالماء" أي فلا يفتقر إلى النية كالوضوء
~~ولأنه بعض الوضوء.
# PageV01P137
# "
### | باب الحيض والنفاس والاستحاضة
# ".
# "يخرج من الفرج" أي بالمرور منه ثلاثة دماء "حيض ونفاس" ومقرهما الرحم
# .
# باب الحيض والنفاس والإستحاضة.
# لما ذكر الأحداث التي يكثر وقوعها ذكر أحداثا يقل وقوعها وقدم ذكر الحيض
~~لأنه أكثر.
# PageV01P137
# "واستحاضة" وفسرها بقوله "فالحيض" من غوامض الأبواب
~~وأعظم المهمات لأحكام كثيرة كالطلاق والعتاق والاستبراء والعدة والنسب وحل
~~الوطء والصلاة والصوم وقراءة القرآن ومسه والاعتكاف ودخول المسجد وطواف
~~الحج والبلوغ وحقيقته "دم ينفضه" أي يدفعه بقوة "رحم" وهو محل تربية الولد
~~من نطفة "بالغة" تسع سنين "لا داء بها" يقتضي.
# .
# وقوعا مما بعده وليس لأحد أن يقول أن الحيض من قبيل الانجاس لأنا نقول أن
~~إزالة النجاسة تبيح الدخول في الصلاة وإغتسال الحائض ما دامت متصفة به لا
~~يبيح ذلك فعلم بهذا أنه ليس نجسا حقيقيا والطهارة منه طهارة حدث لا طهارة
~~نجس ولأن الأحكام المتعلقة به من حرمة القراءة ونحوها هي الأحكام المختصة
~~بالأحداث وسببه الإبتدائي ما قيل أن أمنا حواء لما كسرت شجرة الحنطة
~~وأدمتها قال الله تعالى "لأدمينك كما أدميتها" وابتلاها بالحيض هي وجميع
~~بناتها إلى الساعة اه وأصابها بعد أن أهبطت من الجنة قوله: "أي بالمرور
~~منه" أشار به إلى أن الفرج لم يكن مقرا لهذه الدماء ms0193 وإنما أضيفت إليه
~~بإعتبار المرور منه لأن الحيض والنفاس مقرهما الرحم والاستحاضة دم عرق
~~قوله: "لأحكام كثيرة" علة لكونه من أعظم المهمات قوله: "كالطلاق" وجه
~~الاحتياج إليه فيه إنه إن أوقعه فيه كان بدعيا وفي طهر بعده لا وطء فيه سنى
~~قوله: "والعتاق" فإن أم الولد إذا عتقت تعتد بعده بثلاث حيض قوله:
~~"والاستبراء" فتستبرىء الحائض بحيضة قوله: "والعدة" لذات الحيض فإنها للحرة
~~ثلاث حيض وللأمة ثنتان قوله: "والنسب" فإنها إذا طلقت واعتدت بثلاث حيض ثم
~~أتت بولد بعدها لستة أشهر لا يلحق وإن لم ترد ما يلحق إلى السنتين قوله:
~~"وحل الوطء" إذا طهرت منه وله أن يصدقها في حيضها وطهرها فيمتنع عنها في
~~الأول ويقربها في الثاني ومن اعتقد حل وطئها كفر كما جزم به في المبسوط
~~والإختيار والفتح وصحح صاحب الخلاصة عدم كفره وقال في الفصل الثاني من
~~ألفاظ الكفر إن من اعتقد الحلال حراما أو على القلب يكفر إذا كان حراما
~~لعينه وثبتت حرمته بدليل قطعي أما إذا كان حراما لغيره بدليل قطعي أو حراما
~~لعينه بخبر الآحاد لا يكفر إذا اعتقده حلالا اه فعلى هذا لا يفتي بكفر
~~مستحله لأن حرمته لغيره وهو الأذى قوله: "والصلاة والصوم" فلا تفعلهما فيه
~~وتفعلهما بعده فإذا لم تعلمه ربما تترك الصلاة والصوم في وقت وجوبهما وتأتي
~~بهما في وقت وجوب الترك وكلاهما أمر حرام وضرر عظيم قوله: "ومسه" يشترك مع
~~الحيض الحدث الأصغر فيه قوله: "وطواف الحج" كذلك يشاركه الحدث الأصغر فيه
~~وإن اختلف الواجب بالجناية قوله: "وحقيقته دم الخ" هذا بناء على أنه من
~~الإنجاس والتحقيق إنه من الأحداث فيعرف عليه بأنه مانعية شرعية تمتد مدة
~~معلومة أقلها ثلاثة أيام ولياليها قوله: "من نطفة" لبيان الواقع قوله:
~~"بالغة تسع سنين" هو ما عليه الفتوى وقيل يتأتى حيضها فيما بين الخمس إلى
~~التسع وأما بنت خمس فلا تحيض بالإجماع.
# PageV01P138
# خروج دم بسببه "ولا حبل" لأن الله تعالى أجرى عادته
~~بانسداد فم الرحم بالحبل فلا يخرج منه شيء ms0194 حتى يخرج الولد أو أكثره "ولم
~~تبلغ سن الإياس" وهو خمس وخمسون ستة على المفتى به وهذا تعريفه شرعا وأما
~~لغة فأصله السيلان يقال حاض الوادي إذا سال "وأقل الحيض ثلاثة أيام"
~~بلياليها وهذه شروطه وركنه بروز الدم المخصوص وصفته دم إلى السواد أقرب
~~لذاع كريه الرائحة "وأوسطه خمسة" أيام "وأكثره عشرة" بلياليها للنص في عدده
~~وقيل خمسة عشر يوما وليس الشرط دوامه فانقطاعه في مدته كنزوله "والنفاس"
~~لغة مصدر نفست.
# .
# قوله: "يقتضي خروج دم بسببه" أشار به إلى أنه ليس المراد مطلق داء فإن
~~مرض السليمة الرحم لا يمنع الحيض قوله: "وأما لغة فأصله السيلان" كان
~~الأولى ذكر المعنى اللغوي قبل الشرعي كما هو دأب المؤلفين قاله السيد قوله:
~~"يقال حاض الوادي إذا سال" ويقال حاضت الشجرة إذا خرج منها الصمغ الأحمر
~~وحاضت الأرنبة إذا خرج من رحمها دم وحاضت المرأة فهي حائض بغير تاء في
~~الفصيح لأنه وصف لازم للمؤنث فلا لبس وحكى الفراء حائضة وفي القاموس قيل
~~ومنه الحوض لأنه يسيل إليه الماء وجمع بعضهم من يحيض من الحيوانات وهي عشرة
~~بقوله:
# الحيض يأتي للنساء وتسعة. ... وهي النياق وضبعها والأرنب.
# والوزغ الخفاش حجرة كلبة. ... والعرس والحيات منها تحسب.
# والبعض زاد سميكة رعاشة. ... فاحفظ ففي حفظ النظائر يرغب.
# والحيض المنسوب إلى هذه الحيوانات بمعنى السيلان قوله: "وأقل الحيض" أي
~~زمن أقله ليصح الإخبار قوله: "بلياليها" الإضافة ليست للإختصاص فلا يلزم أن
~~تكون الليالي ليالي تلك الأيام كما في مجمع الأنهر فالمدار على اثنتين
~~وسبعين ساعة كما في القهستاني وهذا ظاهر الرواية واعلم أنه لا يشترط أن
~~يستغرق نزول الدم ثلاثة أو عشرة لأن ذلك نادر فرؤيته كل يوم ولو شيأ قليلا
~~تكفي كما في السراج بل المعتبر وجوده في أول المدة وآخرها ولو تخلل بينهما
~~طهر ويجعل الكل حيضا قوله: "وهذه شروطه" أي ما تقدم من كونه من رحم بالغة
~~لأداء بها ولا حبل وبقي منها أن يتقدمه نصاب الطهر.
# قوله: "وركنه بروز الدم المخصوص" ms0195 هو من إضافة ما كان صفة أي الدم البارز
~~وأما البروز فشرطه الثبوت وهو ما كان من الألوان الستة وهي السواد والحمرة
~~والصفرة والكدرة والخضرة والترية ووقت ثبوته بالبروز وهو إنما يعلم بمجاوزة
~~موضع البكارة وهي بالخروج إلى الفرج الظاهر إعتبارا بنواقض الوضوء
~~والإحتشاء يسن للثيب ويستحب للبكر حالة الحيض وأما في حالة الطهر فيستحب
~~للثيب دون البكر قوله: "وصفته دم إلى السواد أقرب" هذا باعتبار غالب أحواله
~~فلا ينافي عد الألوان السابقة منه قوله: "لذاغ" بالذال والغين.
# PageV01P139
# المرأة بضم النون وفتحها إذا ولدت فهي نفساء وشرعا
~~"هو الدم" الخارج من الفرج "عقب الولادة" أو خروج أكثر الولد ولو سقطا
~~استبان بعض خلقه فإن نزل مستقيما فالعبرة بصدره وإن نزل منكوسا برجليه
~~فالعبرة بسرته فما بعده نفاس وتنقضي بوضعه العدة وتصير أم ولد ويحنث في
~~يمينه بولادته ولكن لا يرث ولا يصلى عليه إلا إذا خرج أكثره حيا وإذا لم تر
~~دما بعده لا تكون نفساء في الصحيح ولا يلزمها إلا الوضوء عندهما وقدمنا
~~لزوم غسلها احتياطا عند الإمام "وأكثره" أي النفاس "أربعون يوما" لأن النبي
~~صلى الله عليه وسلم وقت للنفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك "ولا
~~حد لأقله" أي النفاس إذ لا حاجة إلى أمارة زائدة على الولادة ولا دليل
~~للحيض سوى امتداده ثلاثة أيام "والاستحاضة دم نقص عن ثلاثة أيام أو زاد على
# .
# المعجمتين1 يعني أنه لو وضع على اللسان مثلا يتأثر به لحرافته وقوله كريه
~~الرائحة يخرج الإستحاضة فإنه لا رائحة لدمها قوله: "والنفاس" سمى به لخروج
~~النفس بسكون الفاء بمعنى الولد أو بمعنى الدم فإنه يسمى نفسا أيضا لأن به
~~قوام النفس التي هي اسم لجملة الحيوان أو مأخوذ من تنفس الرحم بمعنى تشققه
~~وانصداعه قوله: "إذا ولدت" وإذا حاضت أيضا لكن الضم أفصح في الولادة والفتح
~~أفصح في الحيض كما في النهر قوله: "فهي نفساء" بضم النون وفتح الفاء وبفتح
~~النون وسكون الفاء وبفتحهما وبالمد فيهن قوله: ms0196 "هو الدم الخارج" هذا على
~~أنه من الأنجاس وأما على أنه من الأحداث فهو مانعية شرعية بخروج دم عقب
~~الولد من فرج قوله: "الخارج" أي من الفرج فلو ولدت من سرتها مثلا وسال منها
~~دم لا تكون نفساء بل هي صاحبة جرح ما لم يسل من فرجها لكن يتعلق بالولد
~~سائر أحكام الولادة كما في الفتح قوله: "أو خروج أكثر الولد" واشترط محمد
~~وزفر خروج كل الحمل قوله: "ولو سقطا" بتثليث السين لغة الولد الساقط قبل
~~تمامه قاله في الشرح قوله: "فإن نزل مستقيما" أي على العادة بأن نزل برأسه.
# قوله: "وتصير أم ولد" أي إن ادعاه المولى قوله: "ولكن لا يرث" ولا يستحق
~~وصية ولا يعتق ولا يسمى ولا يغسل على وجه السنة قوله: "لا تكون نفساء" ولا
~~غسل عليها ولا يبطل صومها لتعلقهما بالنفاس حقيقة ولم يوجد وهو القياس
~~قوله: "وقدمنا لزوم غسلها احتياطا" وإن لم تكن نفساء ويبطل صومها وقيل بل
~~هي نفساء عنده لعدم خلو الولد عن قليل دم غالبا أو لأن نفس خروج النفس نفاس
~~وأكثر المشايخ على قول الإمام وصححه أيضا في الفتاوي قوله: "إذ لا حاجة إلى
~~إمارة زائدة" تدل على أنه من الرحم لأن تقدم الولد دليل على أنه منه قوله:
~~"ولا دليل للحيض" أي لا دليل يدل على أن ذلك الدم حيض نازل من الرحم.
~~PageV01P140
# عشرة أيام في الحيض" لما رويناه "و" دم زاد "على
~~أربعين في النفاس" أو زاد على عادتها وتجاوز أكثر الحيض والنفاس لما قدمناه
~~"وأقل الطهر الفاصل بين الحيضتين خمسة عشر يوما" لقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يوما" "ولا حد
~~لأكثره" لأنه قد يمتد أكثر من سنة "إلا لمن بلغت مستحاضة" فيقدر حيضها
~~بعشرة وطهرها بخمسة عشر يوما ونفاسها بأربعين وأما إذا كان لها عادة وتجاوز
~~عادتها حتى زاد على أكثر الحيض والنفاس فإنها تبقى على عادتها والزائد
~~استحاضة وأما إذا نسيت عادتها فهي المحيرة ms0197 "ويحرم بالحيض والنفاس ثمانية
~~أشياء" "الصلاة والصوم" ولا يصحان.
# .
# سوى امتداده هذه المدة فاعتبر بالثلاثة أيام لكن تترك الصلاة والصوم
~~بمجرد رؤية الدم ولو مبتدأة عند أكثر مشايخ بخارى بحر وهو قول أصحابنا
~~قهستاني لأن الأصل الصحة والحيض دم صحة شمنى وكذا لا يقربها زوجها بالأولى
~~قوله: "والإستحاضة" هي لغة مصدر استحيضت المرأة إذا استمر بها الدم
~~واستعماله بالبناء للمجهول لأنه لا اختيار لها في ذلك كجن واغمي كما في
~~الصحاح قوله: "دم نقص الخ" هذا على أنها نجس وأما على أنها حدث فهي حدث بدم
~~الخ ومنها دم الآيسة والحامل والصغيرة أو هو في الصغيرة دم فساد لا إستحاضة
~~قوله: "أو زاد على عادتها وتجاوز الخ" وذلك لأن ما رأته على العادة حيض أو
~~نفاس بيقين وما جاوز الأكثر استحاضة بيقين وشككنا فيما بينهما فالحقناه بما
~~جاوز الأكثر لأنه يجانسه من حيث أن كلا منهما مخالف للمعهود فكان الحاقه به
~~أولى إذ الأصل الجري على وفق العادة ثم قيل تصلي وتصوم في الزائد على
~~العادة لإحتمال أن يجاوز الأكثر فيكون استحاضة وقيل لا لأن الأصل هو الصحة
~~ودم الحيض دم صحة والإستحاضة دم علة وأشار الشرح إلى أن هذا هو الصحيح
~~قوله: "بين الحيضتين" أو بين النفاس والحيض كما في الدر قوله: "فيقدر حيضها
~~بعشرة" من أول ما رأت سواء كان في أول الشهر أو وسطه أو آخره وتترك الصلاة
~~بمجرد رؤية الدم على الصحيح هذا قولهما وقال أبو يوسف يوقت لها في الصلاة
~~والصوم والرجعة بالأقل وفي الوطء والتزوج بالأكثر قوله: "فإنها تبقى على
~~عادتها الخ" وتكون هكذا أبدا حتى يزول عنها العارض أو تموت وهو قول أبي
~~عصمة وأبي حازم وقال محمد بن شجاع يقدر حيضها بعشرة وطهرها بعشرين كما لو
~~بلغت مستحاضة وتنقضي عدتها بتسعين يوما وقال الحاكم الشهيد طهرها شهر ان
~~قيل وعليه الفتوى لأنه أيسر على المفتي والنساء وفي المسئلة أقوال أخر
~~تركنها مخافة الأطناب قوله: "وأما إذا نسيت عادتها فهي ms0198 المحيرة" بصيغة اسم
~~الفاعل لأنها تحير المفتي وبصيغة إسم المفعول لأنها حيرت بسبب نسيانها وهي
~~التي كان لها زمن معلوم في وقت معلوم وهي على ثلاثة أوجه إما أن تضل عدد
~~أيامها فقط أو وقته فقط أو هما معا فالكلام عليها في ثلاثة فصول الأول وهو
~~ما إذا نسيت عدد أيام عادتها وتعلم إن حيضها في كل شهر مرة فإنها تدع
~~الصلاة ثلاثة أيام من أول الإستمرار لتيقنها.
# PageV01P141
# لفوت شرط الصحة "و" يحرم "قراءة آية من القرآن" إلا
~~بقصد الذكر إذا اشتملت عليه لا على حكم أو خبر وقال الهندواني لا أفتي
~~بجوازه على قصد الذكر وإن روي عن أبي.
# .
# بالحيض فيها ثم تغتسل سبعة أيام لكل صلاة لتردد حالها فيها بين الحيض
~~والطهر والخروج من الحيض ثم تتوضأ عشرين يوما لوقت كل صلاة لتيقنها فيها
~~بالطهر ويأتيها زوجها الثاني وهو ما إذا ضلت في المكان فإن علمت أن أيامها
~~كانت ثلاثة ولم تعلم موضعها من الشهر تصلي ثلاثة أيام من أول الشهر بالوضوء
~~للتردد بين الحيض والطهر ثم تغتسل سبعة وعشرين لكل صلاة لتوهم خروجها من
~~الحيض كل ساعة الثالث الاضلال بهما أعني العدد والمكان فالأصل فيه أنها متى
~~تيقنت بالطهر في وقت صلت فيه بالوضوء وصامت وتوطأ ومتى تيقنت بالحيض تركت
~~ذلك وإن شكت في وقت أنه حيض أو طهر تحرت فإن لم يكن لها تحر صلت فيه بالغسل
~~لكل صلاة لجواز أن يكون وقت الخروج من الحيض وإن شكت دائما ولم يكن لها رأي
~~اغتسلت لكل صلاة دائما على الصحيح وقيل لوقت كل صلاة ولا توطأ بالتحري على
~~الأرجح ولا يحكم لها بشيء من حيض أو طهر على التعيين بل تأخذ بالأحوط في حق
~~الأحكام فتصلي الفرائض والواجبات والسنن المؤكدة لا تطوعا كالصوم وتقرأ
~~القدر المفروض والواجب وتقرأ في الأخيرتين على الراجح لأنها سنة ولا تدخل
~~مسجدا ولا تقرأ قرآنا خارج الصلاة ولا تمسه وتصوم رمضان ثم تقضي عشرين يوما
~~إن علمت أن ms0199 ابتداء حيضها بالليل وإن علمت أنه بالنهار قضت اثنين وعشرين
~~يوما لأن أكثر ما فسد من صومها أحد عشر يوما فتقضي ضعف ذلك احتياطا وإن لم
~~تعلم شيئا فعامة المشايخ على العشرين والمفتى به في عدتها التقدير بشهرين
~~للطهر وبعشرة أيام للحيض ومن أراد تمام تفاريع صورها وتوضيح أحكامها فعليه
~~بالمطولات فإن ذلك نبذة يسيرة منه قوله: "الصلاة والصوم" اعلم أنهما يمنعان
~~وجوبها وجوازها وصحتها ويمنعان صحة الصوم وجوازه لا وجوبه.
# قوله: "ولا يصحان" لما كان لا يلزم من الحرمة عدم الصحة قال ولا يصحان
~~ولا شك أن المنع من الشيء منع لابعاضه ولهذا منعا من سجود التلاوة والشكر
~~أفاده السيد قوله: "ويحرم قراءة آية من القرآن" وكذا سائر الكتب المنزلة
~~لأن الكل كلام الله تعالى وكونها منسوخة لا يخرجها عن ذلك الحكم كالآيات
~~المنسوخة من القرآن كذا في الحلبي لكن قال الزيلعي إلا ما بدل منها.
# قوله: "إلا بقصد الذكر" أي أو الثناء أو الدعاء إن اشتملت عليه فلا بأس
~~به في أصح الروايات قال في العيون ولو أنه قرأ الفاتحة على سبيل الدعاء أو
~~شيئا من الآيات التي فيها معنى الدعاء ولم يرد به القرآن فلا بأس به اه
~~واختاره الحلواني وذكر في غاية البيان أنه.
# PageV01P142
# حنيفة. واختلف التصحيح فيما دون الآية وإطلاق المنع
~~هو المختار لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من
~~القرآن والنفساء كالحائض" "و" يحرم "مسها" أي الآية لقوله تعالى: {لا يمسه
~~إلا المطهرون} سواء كتب على قرطاس أو درهم أو حائط "إلا بغلاف" متجاف عن
~~القرآن والحائل كالخريطة في الصحيح ويكره بالكم تحريما لتبعيته للابس.
# .
# المختار كما في البحر والنهر وحيث صحت الرواية عن الإمام فلا يلتفت إلى
~~قول الهندواني لا أفتى بجوازه وإن روي عن الإمام.
# قوله: "لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من
~~القرآن" أي وشيئا نكرة في سياق النفي فيعم ويؤيده ما أخرجه الدارقطني عن
~~علي رضي ms0200 الله عنه قال اقرؤا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة فإذا أصابته فلا
~~ولا حرفا واحدا والأصح أنه لا بأس بتعليم الحائض والجنب القرآن إذا كان
~~يلقن كلمة كلمة لا على قصد قراءة القرآن كذا في الخلاصة والبزازية أي على
~~قول الكرخي لأنه وإن منع ما دون الآية لكن ما به يسمى قارئا لا مطلقا ولهذا
~~قالوا بعدم كراهة التهجي بالقرآن وفي الخانية آخر فصل القراءة تكره قراءة
~~القرآن في مواضع النجاسات كالمغتسل والمخرج والمسلخ وما أشبه ذلك وأما في
~~الحمام إن لم يكن فيه أحد مكشوف العورة وكان الحمام طاهرا فلا بأس بأن يرفع
~~صوته بالقراءة وإن لم يكن كذلك فإن قرأ في نفسه لا يرفع صوته فلا بأس به
~~ولا بأس بالتسبيح والتهليل وإن رفع صوته بذلك وأما قراءة الماشي والمحترف
~~إن كان منتبها لا يشغله العمل والمشي جاز وإلا فلا قال وتكلموا في قراءته
~~مضطجعا والأولى أن يقرأ على وجه يكون أقرب إلى التعظيم ولا بأس بغير القرآن
~~مضطجعا والقراءة بالنظر أولى من القراء بالغيب للجمع بين العبادتين قوله:
~~"ويحرم مسها" أي إلا لضرورة كأن يخاف عليه حرقا أو غرقا كما في الحموي عن
~~البرجندي ويحرم ولو كتب بالفارسية إجماعا لتعلق جواز الصلاة به للعاجز وكذا
~~سائر الكتب السماوية كما في القهستاني عن الذخيرة نعم ينبغي أن يخص ما لم
~~يبدل منها وفيما عدا المصحف إنما يحرم مس الكتابة لا الحواشي ويحرم الكل في
~~المصحف لأن الكل تبع له كما في الحدادي وغيره وقيد بالآية لأنه يكره مس ما
~~دونها كما في القهستاني وفي الخانية من بحث القراءة الحربي أو الذمي إذا
~~طلب تعلم القرآن والفقه والأحكام يعلم رجاء أن يهتدي لكن يمنع من مس المصحف
~~إلا إذا اغتسل فلا يمنع بعد ذلك قوله: "إلا بغلاف متجاف" أي متباعد عنهما
~~قوله: "كالخريطة" وكالخرج الذي فيه المصحف إذا توسده أو ركب فوقه في السفر
~~يعني إذا كان ذلك لأجل الحفظ وإلا فيكره كما في الخلاصة قوله: "ويكره بالكم ms0201
~~تحريما" صححه في الهداية وفي المحيط وجامع التمرتاشي لا يكره مسه بالكم عند
~~العامة لأن المحرم المس وذلك بالمباشرة باليد بلا حائل وهما روايتان عن
~~محمد كما في النهاية قوله: "لتبعيته للابس" ولهذا لا يجوز له أن يفترشه على
~~نجاسة ويسجد عليه ولا أن يقوم في مصلاه.
# PageV01P143
# ويرخص لأهل كتب الشريعة أخذها بالكم وباليد للضرورة
~~إلا التفسير فإنه يجب الوضوء لمسه. والمستحب أن لا يأخذها إلا بوضوء ويجوز
~~تقليب أوراق المصحف بنحو قلم للقراءة وأمر الصبي بحمله ورفعه لضرورة التعلم
~~ولا يجوز لف شيء في كاغد كتب عليه فقه أو اسم الله تعالى أو النبي صلى الله
~~عليه وسلم ونهي عن محو اسم الله تعالى بالبزاق ومثله النبي تعظيما ويستر
~~المصحف لوطء زوجته استحياء وتعظيما ولا يرمي براية قلم ولا حشيش المسجد في
~~محل ممتهن "و" يحرم بالحيض والنفاس "دخول مسجد" لقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"لا أحل المسجد
# .
# متخففا أو منتعلا على النجاسة قوله: "ويرخص لأهل كتب الشريعة" هو الأصح
~~عند الإمام لأن ما فيها من القرآن بمنزلة التابع ويكره عندهما نهر عن
~~الخلاصة والتقييد بالأهل يؤذن بمنعه لغير الأهل قوله: "للضرورة" يعني الحرج
~~قوله: "إلا التفسير" في الأشباه وقد جوز بعض أصحابنا مس كتب التفسير للمحدث
~~ولم يفصلوا بين كون الأكثر تفسيرا أو قرآنا ولو قيل به إعتبارا للغالب لكان
~~حسنا وفي الجوهرة كتب التفسير وغيرها لا يجوز مس مواضع القرآن منها وله أن
~~يمس غيرها بخلاف المصحف قلت وذلك هو الموافق لكلامهم لأنهم جعلوا المحرم في
~~غير المصحف مس عين القرآن.
# قوله: "والمستحب أن لا يأخذها إلا بوضوء" لأنها لا تخلو عن آيات القرآن
~~ولا بأس بمسها بالكم إتفاقا لعموم البلوى كذا في النهاية عن المحبوبي وأما
~~كتابة القرآن فلا بأس بها إذا كانت الصحيفة على الأرض عند أبي يوسف لأنه
~~ليس بحامل للصحيفة وكره ذلك محمد وبه أخذ مشايخ بخاري قال الكمال وقول أبي
~~يوسف أقيس لأن الصحيفة إذا كانت على الأرض ms0202 كان مسها بالقلم وهو واسطة
~~منفصلة فصار كثوب منفصل إلا أن يكون يمسه بيده قوله: "بالبزاق" انظر حكم ما
~~إذا كان يلعقه بلسانه.
# قوله: "ومثله النبي" أل للجنس فيعم كل نبي ولذا عممه في الشرح قوله:
~~"ويستر المصحف" الظاهر أنه على وجه الندب قوله: "ولا يرمي براية قلم" أي
~~كتب به كما في الشرح وظاهره المنع بخلاف الجديد وفيه أيضا وإذا صار المصحف
~~عتيقا لا يقرأ فيه وخيف عليه السقوط يجعل في خرقة طاهرة نظيفة ويدفن في محل
~~لا يوطأ.
# قوله: "دخول مسجد" شمل الكعبة دون مصلي عيد وجنازة في الأصح وقيد المنع
~~في الدرر بأن لا يكون ثمة ضرورة فإن كانت كأن يكون باب البيت إلى المسجد
~~فلا قال في البحر وينبغي أن يقيد بأن لا يمكن تحويل الباب ولا السكنى في
~~غيره وإلا لم تتحقق الضرورة ولو أجنب فيه تيمم وخرج من ساعته إن لم يقدر
~~على استعمال الماء وكذا لو دخله وهو جنب ناسيا ثم ذكر وإن خرج مسرعا من غير
~~تيمم جاز وإن لم يقدر على الخروج تيمم ولبث فيه ولا يجوز لبثه بدونه إلا
~~أنه لا يصلي ولا يقرأ كما في السراج وخص من.
# PageV01P144
# لجنب ولا حائض وحكم النفساء كالحائض" "و" يحرم بهما
~~"الطواف" بالكعبة وإن صح لأن الطهارة فيه شرط كمال وتحل به من الإحرام
~~ويلزمها بدنة في طواف الركن وعلى المحدث شاة إلا أن يعاد على الطهارة لشرف
~~البيت ولأن الطواف به مثل الصلاة كما وردت به السنة "و" يحرم بالحيض
~~والنفاس "الجماع والاستمتاع بما تحت السرة إلى تحت الركبة" لقوله تعالى ولا
~~تقربوهن حتى يطهرن وقوله صلى الله عليه وسلم: "لك ما فوق الإزار فإن وطئها
# .
# عموم هذا الحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي فيحل لهما المكث
~~بالجنابة لقوله صلى الله عليه وسلم: "يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا
~~المسجد غيري وغيرك" رواه الترمذي وقال حسن غريب وله طرق متعددة قوله:
~~"ويحرم بهما الطواف" ms0203 ولو نفلا قوله: "لأن الطهارة" أي من الحدثين شرط كمال
~~المعنى إن الصحة لا تتوقف عليها فلا ينافي وجوبها له فلا يفوت الجواز
~~بفوتها كما في البرهان وغيره قال الكمال المنظور إليه بالذات في منع الطواف
~~وجوب الطهارة فيه لا كونه في المسجد حتى لو لم يكن ثمة مسجد حرم عليها
~~الطواف أيضا قوله: "وعلى المحدث" أي في طواف الركن وإلا فصدقة.
# قوله: "إلا أن يعاد على الطهارة" أي فلا شيء عليه إذا كانت الإعادة في
~~أيام النحر وإلا وجب دم بتأخيرها عنها قوله: "لشرف البيت" أي لا لكونه في
~~المسجد وهو علة لقوله ويحرم بهما الطواف قال العلامة مسكين إنما ذكر الطواف
~~مع أن المنع عن دخول المسجد يغني عنه دفعا لتوهم أنه لما جاز الوقوف بلا
~~طهارة مع أنه أقوى أركان الحج فلأن يجوز الطواف أولى أو توهم دخول المسجد
~~لضرورة الطواف وقد علمت ما قاله الكمال.
# قوله: "والإستمتاع بما تحت السرة" أما السرة وما فوقها فيحل الإستمتاع به
~~بوطء أو غيره ولو بلا حائل وكذا بما بين السرة والركبة بحائل بغير الوطء
~~ولو تلطخ دما والمحرم هو المباشرة والمس ولو بدون شهوة لا النظر ولو بشهوة
~~لأنه ليس أعظم من تقبيلها في وجهها بشهوة قاله في البحر وبحث فيه صاحب
~~النهر بما لا يتم وكما يحرم عليه الفعل يحرم عليها التمكين وله أن يقبلها
~~ويضاجعها ولا يكره طبخها ولا إستعمال ما مسته من عجين أو ماء أو غيرهما إلا
~~إذا توضأت بقصد القربة ولا ينبغي العزل عن فراشها لأنه يشبه فعل اليهود كما
~~في البحر والمذكور في المصنف قولهما وعليه الفتوى وخص محمد التحريم بشعار
~~الدم وهو موضع خروجه كما في الجوهرة وفي شرح التأويلات وبقول محمد نقول
~~ورجحه صاحب الغاية وقد علمت ما به الفتوى ولا يحل للمرأة أن تكتم الحيض عن
~~زوجها ليجامعها بغير علم منه ولا يحل لها أيضا أن تظهر أنها حائض من غير
~~حيض لتمنعه مجامعتها للنهي عنه وإذا أخبرته بالحيض قال ms0204 بعضهم إن كانت فاسقة
~~لا يقبل قولها وإن كانت عفيفة قبل وقال بعضهم إن كان صدقها ممكنا بأن كانت
~~في أوان الحيض قبل ولو كانت فاسقة.
# PageV01P145
# غير مستحل له" يستحب أن يتصدق بدينار أو نصفه ويتوب
~~ولا يعود وجزم في المبسوط وغيره بكفر مستحله وصحح في الخلاصة عدم كفره لأنه
~~حرام لغيره وحرمة وطء النفساء مصرح به ولم أر الحكم في تكفيره وعدمه "وإذا
~~انقطع الدم لأكثر الحيض والنفاس حل الوطء بلا غسل" لقوله تعالى: {ولا
~~تقربوهن حتى يطهرن} بتخفيف الطاء فإنه جعل الطهر غاية للحرمة ويستحب أن لا
~~يطأها حتى تغتسل لقراءة التشديد خروجا من الخلاف والنفاس كالحيض "ولا يحل"
~~الوطء "إن انقطع" الحيض والنفاس عن المسلمة "لدونه" أي دون الأكثر ولو
~~"لتمام عادتها" إلا بأحد ثلاثة أشياء إما "أن تغتسل" لأن زمان الغسل في
~~الأقل محسوب من الحيض وبالغسل خلصت منه وإذا انقطع لدون عادتها لا يقربها
~~حتى تمضي عادتها لأن عوده فيها غالب فلا أثر لغسلها قبل تمام عادتها "أو
~~تتيمم" لعذر.
# .
# وهذا أحوط وأقرب إلى الورع قوله: "يستحب أن يتصدق بدينار أو نصفه" قيل إن
~~كان الدم اسود تصدق بدينار وإن كان أصفر فبنصفه ويشهد له ما رواه أبو داود
~~وصححه الحاكم إذا واقع الرجل أهله وهي حائض إن كان دما أحمر فليتصدق بدينار
~~وإن كان أصفر فبنصف دينار وقيل إن كان في أول الحيض فبدينار وإلا فبنصفه
~~قوله: "وصحح في الخلاصة عدم كفرة" تقدم ما فيه قوله: "وإذا انقطع الدم" ذكر
~~الإنقطاع ليس بشرط بل خرج مخرج العادة أو للمقابلة مع ما بعده حتى لو لم
~~ينقطع فالحكم كذلك كما في المضمرات قوله: "لا كثر الحيض" اللام بمعنى بعد
~~على منوال قوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته" قوله: "لقوله تعالى
~~الخ" ولأن الحيض لا يزيد على عشرة إنقطع الدم أو لم ينقطع فما زاد يكون
~~إستحاضة لا يمنع الوطء أي فالطهر بعدها متحقق قوله: "لقراءة التشديد" فإنها
~~تقتضي التحريم مطلقا ms0205 ولو لكثيره والحمل الحاصل بالإجتهاد على العشرة لا
~~يمنع الإحتمال.
# قوله: "ولو لتمام عادتها" الأولى حذف ولو لأنه إذا إنقطع لدون العادة وإن
~~زاد على أقله لا يطؤها ولو إغتسلت كما يأتي قريبا قوله: "لأن زمان الغسل في
~~الأقل الخ" اعلم أن زمن الإغتسال معتبر من الحيض في الإنقطاع لأقله ومن
~~الطهر في الإنقطاع لأكثره لئلا تزيد المدة على العشرة وهذا في حق وجوب صلاة
~~وصوم وإنقطاع رجعة وحل تزوج فإذا انقطع لأكثره إنقطعت الرجعة وحل لها
~~التزوج بآخر وإن لم تغتسل بخلاف انقطاعه لأقله فيشترط لذلك الغسل أو ما
~~يقوم مقامه قوله: "وبالغسل خلصت منه" هو مدار العلة فتأخذ حكم الطاهرات من
~~وجوب الصلاة وحل القراءة ومن الأحكام حل الوطء قوله: "وإذا انقطع لدون
~~عادتها" أي وقد تجاوز ثلاثة أيام لا يقربها وإن اغتسلت حتى تمضي عادتها
~~ولكن تصلي وتصوم احتياطا ويجب عليها تأخير الغسل إلى قبيل آخر الوقت
~~المستحب ويستحب تأخيره إليه إذا انقطع لتمام العادة قاله في الشرح قوله:
~~"لعذر" أي من الأعذار المبيحة للتيمم.
# PageV01P146
# "وتصلي" على الأصح ليتأكد التيمم لصلاة ولو نفلا
~~بخلاف الغسل فإنه لا يحتاج لمؤكد. والثالث ذكره بقوله "أو تصير الصلاة دينا
~~في ذمتها وذلك بأن تجد بعد الانقطاع" لتمام عادتها "من الوقت الذي انقطع
~~الدم فيه زمنا يسع الغسل والتحريمة فما فوقهما و" لكن "لم تغتسل" فيه "لم
~~تتيمم حتى خرج الوقت" فبمجرد خروجه يحل وطؤها لترتيب صلاة ذلك الوقت في
~~ذمتها وهو حكم من أحكام الطهارات. فإن كان الوقت يسيرا لا يسع الغسل
~~والتحريمة لا يحكم بطهارتها بخروجه مجردا عن الطهارة بالماء أو التيمم حتى
~~لا تلزمها العشاء ولا يصح صوم اليوم كأنها أصبحت وبها الحيض. قيدنا
~~بالمسلمة لأن الكتابية يحل وطئها بنفس انقطاع دمها لتمام عادتها قبل العشرة
~~لعدم خطابها بالغسل وإنما اشترطنا المؤكد للانقطاع لدون الأكثر توفيقا بين
~~القراءتين "وتقضي الحائض والنفساء الصوم دون الصلاة" لحديث عائشة رضي الله
~~عنها "كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر ms0206 بقضاء الصلاة" وعليه
~~الإجماع "ويحرم بالجنابة خمسة أشياء الصلاة" للأمر بالطهارة في الآية
~~"وقراءة آية من
# .
# قوله: "وتصلي على الأصح" فمجرد التيمم لا يقوم مقام الغسل في هذا الباب
~~إجماعا على الأصح كذا في البحر لما ذكره المؤلف قوله: "من الوقت الذي انقطع
~~الدم فيه الخ" أي الذي هو من الأوقات الخمس فلو إنقطع في وقت الضحى ولم
~~تغتسل بعده ولم تتيمم لا يحل وطؤها حتى يخرج وقت الظهر لتثبت صلاته في
~~ذمتها بخروجه لأن ما قبل الزوال وقت مهمل لا عبرة بخروجه وكذا إذا انقطع
~~قبيل طلوع الشمس بأقل من تمكنها من الغسل والتحريمة لا يحل وطؤها حتى يخرج
~~وقت الظهر أفاده في الشرح قوله: "يسع الغسل والتحريمة" قال في المجتبى
~~والصحيح أنه يعتبر مع الغسل لبس الثياب وهكذا جواب صومها إذا طهرت قبل
~~الفجر لكن الأصح أن لا تعتبر التحريمة في حق الصوم وزمن التحريمة من الطهر
~~على كل حال قوله: "فما فوقهما" حكمه معلوم بالأولى مما قبله قوله: "وهو حكم
~~من أحكام الطهارات" أي فيتبعه سائر الأحكام ومن جملتها حل الوطء.
# قوله: "أو التيمم" أي مع شرطه قوله: "لعدم خطابها بالغسل" هذا أحد أقوال
~~مصححة منها القول بالخطاب أداء واعتقادا فيكون حكمها حكم المسلمة قوله:
~~"توفيقا بين القراءتين" فإن قراءة التخفيف تبيح الوطء بعد الإنقطاع قبل
~~الغسل وقراءة التشديد تمنعه قبل الغسل فحملنا التشديد على ما دون العشرة
~~والتخفيف على العشرة غير أن قراءة التشديد لما كان ظاهرها يحتمل الإطلاق
~~قلنا باستحباب الغسل ويلزم من قال بعدم الحل أصلا لقراءة التشديد ترك الأخذ
~~بأحد الدليلين وعملنا بهما لأن الأصل في الدلائل الأعمال دون الإهمال قوله:
~~"ولا نؤمر بقضاء الصلاة" للحرج في قضائها لتكرار الحيض كل شهر غالبا بخلاف
~~الصوم وفي الظهيرية لما رأت حواء الدم أول مرة سألت آدم عن حكم الصلاة فيه
~~كما يؤخذ مما بعد فقال.
# PageV01P147
# القرآن" لنهيه عنه صلى الله عليه وسلم "ومسها إلا
~~بغلاف" للنهي عنه بالنص "ودخول مسجد ms0207 والطواف" للنص المتقدم "ويحرم على
~~المحدث ثلاثة أشياء الصلاة والطواف" لما تقدم "ومس المصحف" القرآن ولو آية
~~"إلا بغلاف" للنهي عنه في الآية "ودم الاستحاضة" وهو دم عرق انفجر ليس من
~~الرحم وعلامته أن لا رائحة له وحكمه "كرعاف دائم لا يمنع صلاة" أي لا يسقط
~~الخطاب بها ولا يمنع صحتها إذا استمر نازلا وقتا كاملا كما سنذكره "ولا"
~~يمنع أداؤها "صوما" فرضا أو نفلا "ولا" يحرم "وطأ" لأنه ليس أذى وطهارة ذوي
~~الأعذار ضرورية بينها بقوله "وتتوضأ المستحاضة" وهي ذات دم نقص عن أقل
~~الحيض أو زاد على أكثره أو أكثر النفاس أو زاد على عادتها في أقلهما وتجاوز
~~أكثرهما والحبلى والتي لم.
# .
# لا أعلم فأوحى الله إليه أن تترك الصلاة فلما طهرت سألته عن قضائها فقال:
~~لا أعلم فأوحى الله تعالى إليه أن لا قضاء عليها ثم رأته في وقت الصوم
~~فسألته فأمرها بترك الصوم وعدم قضائه قياسا على الصلاة فأمر الله سبحانه
~~وتعالى بقضاء الصوم لإستقلال آدم بالأمر وقيل إن حواء هي التي قاست كما في
~~معراج الدراية أفاده السيد قوله: "ومس المصحف القرآن ولو آية" واختلف في مس
~~المصحف بما عدا أعضاء الطهارة وبما غسل منها قبل كمال الطهارة والمنع أصح.
# فروع يكره كتابة قرآن أو إسم الله تعالى على ما يفرش لما فيه من ترك
~~التعظيم وكذا على درهم ومحراب وجدار لما يخاف من سقوط الكتابة تابوت وضع
~~فيه كتب فالأدب أن لا يضع عليه الثياب وفي الخلاصة مد الرجلين إلى جانب
~~المصحف إذا لم يكن بحذائه لا يكره وكذا لو كان المصحف معلقا بالوتد وهو
~~مادا الرجلين إلى جانب المصحف لا يكره ولا بأس بوضع مقلمة على كتاب أو مصحف
~~لأجل الكتابة وإلا كره وضع شيئا مكتوبا فيه إسم الله تعالى تحت طنفسة كره
~~الجلوس عليها وقال صاحب الهداية لا يكره أما لو جعل المصحف في الجوالق وهو
~~يركب عليه لا بأس به للحفظ ولغير الحفظ يكره اه.
# قوله: "ولا يحرم ms0208 وطأ" أي ولو في حال نزوله لأنه ليس أذى وأما تأويله بأنه
~~يجامعها في حال إنقطاعه فبعيد من إطلاق عباراتهم اه وروى أبو داود وغيره
~~بإسناد صحيح من حديث عكرمة عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة وكان زوجها
~~يغشاها وهو طلحة بن عبيد الله كذا في البناية وقال أحمد والنخعي وابن سيرين
~~لا يجوز وطء المستحاضة إلا أن يخاف العنت كذا في السراج.
# قوله: "ضرورية" يعني أنها ليست طهارة حقيقية لمقارنة الحدث مثلا أو طروه
~~قوله: "وهي ذات دم" بقي منها الآيسة ومنهم من زاد المريضة لكن التحقيق أن
~~المرض لا يمنع الحيض.
# PageV01P148
# تبلغ تسع سنين "ومن به عذر كسلس بول أو استطلاق بطن"
~~وانفلات ريح ورعاف دائم وجرح لا يرقأ ولا يمكن حبسه بحشو من غير مشقة ولا
~~بجلوس ولا بالإيماء في الصلاة فبهذا يتوضؤون "لوقت كل فرض" لا لكل فرض ولا
~~نفل لقوله صلى الله عليه وسلم: "المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة" رواه سبط
~~ابن الجوزي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فسائر ذوي الأعذار في حكم
~~المستحاضة فالدليل يشملهم "ويصلون به" أي بوضوئهم في الوقت ما شاؤوا من
~~"النوافل".
# .
# قوله: "كسلس بول" أي إسترساله وصاحبه هو الذي لا ينقطع تقاطر بوله لضعف
~~في مثانته أو لغلبة البرودة عيني قيل السلس بفتح اللام نفس الخارج وبكسرها
~~من به هذا المرض نهر اه من السيد قوله: "واستطلاق بطن" أي جريان ما فيه من
~~إطلاق اسم المحل على الحال فيه كسال الوادي.
# قوله: "وإنفلات ريح" الإنفلات خروج الشيء فلتة أي بغتة قوله: "ورعاف
~~دائم" أي مستمر لا ينقطع وهو بضم الراء الدم الخارج من الأنف يقال رعف يرعف
~~من بابي نصر ونفع وأما رعف حكسن فلغة ضعيفة كما في الصحاح قوله: "لا يرفأ"
~~أي لا يسكن يقال رفأ يرفأ من باب فتح بفتح وكذا من به رمد أو عمش أو غرب
~~ويسيل منه الدمع وكذا كل ما يخرج بوجع ولو من أذن أو ثدي أو ms0209 سرة لأنه ناقض
~~للوضوء لخروجه عن جرح كذا في الدر قوله: "ولا يمكن حبسه الخ" فيتعين عليه
~~رده متى قدر عليه بعلاج من غير مشقة وفي المضمرات عن النصاب به سلس بول
~~فجعل القطنة في ذكره ومنعه من الخروج وهو يعلم أنه لو لم يحش ظهر البول
~~فأخرج القطنة وعليها بلة فهو محدث ساعة إخراج القطنة فقط وعليه الفتوى وإذا
~~لم يمتنع العذر بذلك هل يفعله تقليلا للنجاسة بقدر الإمكان قالوا: ينبغي
~~قال ابن أمير حاج أي يستحب لما في الخلاصة لو لم يفعل لا بأس به وقال
~~الحلبي أي يجب واختلف في المستحاضة إذا إحتشت فقيل هي كصاحبة الجرح وقيل
~~كالحائض لأن ما يخرج من السبيلين أشد من الخارج من غيرهما كذا في السر اج
~~وبحث بعضهم إلحاق السلس والإستطلاق بالإستحاضة للعلة المذكورة.
# قوله: "ولا بجلوس" أما إذا كان يمكنه رده بجلوس في الفرض ونحوه وجب رده
~~به وخرج عن أن يكون صاحب عذر اه من الشرح بزيادة قوله: "ولا بالإيماء في
~~الصلاة" فإن امتنع به عذره تعين فعله لأن ترك السجود أهون من الصلاة مع
~~الحدث قاله في الشرح قوله: "لقوله صلى الله عليه وسلم الخ" ولأنه لو بطل
~~لفاتت الرخصة ولزم الحرج بخلاف طرو حدث آخر فإن الوضوء ينتقض به ولو في
~~الوقت لعدم الضرورة قوله: "تتوضأ لوقت كل صلاة" وهو محكم بالنسبة للحديث
~~الآخر الوارد بلفظ لكل صلاة لأن الصلاة تطلق على الأفعال وعلى الوقت عرفا.
# PageV01P149
# والواجبات كالوتر والعيد وصلاة جنازة وطواف ومس مصحف
~~"ويبطل وضوء المعذورين" إذا لم يطرأ ناقض غير العذر "بخروج الوقت" كطوع
~~الشمس في الفجر عند أبي حنيفة ومحمد "فقط" وعند زفر بدخوله فقط وقال أبو
~~يوسف بهما وإضافة النقض للخروج مجاز وفي الحقيقة ظهور الحدث السابق به
~~فيصلي الظهر بوضوء الضحى والعيد على الصحيح خلافا لأبي يوسف وزفر ولا يصلي
~~العيد بوضوء الصبح خلافا لزفر "ولا يصير" من ابتلي بناقض "معذورا حتى
~~يستوعبه العذر وقتا كاملا ليس فيه انقطاع" اعذره ms0210 "بقدر الوضوء والصلاة" فلو
~~وجد لا يكون معذورا "وهذا" الاستيعاب الحقيقي بوجود العذر في جميع الوقت
~~والاستيعاب الحكمي بالانقطاع القليل الذي لا يسع الطهارة والصلاة "شرط
~~ثبوته" أي العذر "وشرط دوامه" أي العذر "وجوده" أي العذر "في كل وقت بعد
~~ذلك" الاستيعاب الحقيقي أو الحكمي "ولو" كان وجوده "مرة" واحدة ليعلم بها
~~بقاؤه "وشرط انقطاعه"
# .
# وشرعا والمراد بالوقت وقت الفريضة قوله: "إذا لم يطرأ ناقض غير العذر"
~~فإن طرأ ولو كان نظير عذره نقضه حتى لو كان به دما ميل أو جدري فتوضأ
~~وبعضها سائل ثم سال الذي لم يكن سائلا إنتقض وضوءه لأن هذا حدث جديد فصار
~~كما لو سال أحد منخريه فتوضأ مع سيلانه وصلى ثم سال المنخر الآخر في الوقت
~~انتقض وضوءه لأن هذا حدث جديد كما في الفتح قوله: "عند أبي حنيفة ومحمد"
~~متعلق بقوله يبطل بعد تعلق قوله بخروجه به.
# فرع إذا أصاب ثوب المعذور نجاسة عذره هل يجب غسله قيل لا لأن الوضوء عرف
~~بالنص والنجاسة ليست في معناه لأن قليلها يعفى فألحق به الكثير للضرورة
~~ولأنه غير ناقض للوضوء فلم يكن نجسا حكما ولأن أمر الثوب ليس بآكد من البدن
~~وهو قول ابن سلمة كما في القهستاني وغيره وفي البدائع يجب غسل الزائد عن
~~الدرهم إن كان مفيدا بأن لا يصيبه مرة بعد أخرى حتى لو لم يغسل وصلى لا
~~يجزيه وإن لم يكن مفيدا لا يجب ما دام العذر قائما وهو اختيار مشايخنا اه
~~وكان محمد بن مقاتل الرازي يقول يجب غسله في كل وقت قياسا على الوضوء
~~والصحيح قول مشايخنا لأن حكم الحدث عرف بالنص والنجاسة ليست في معناه ألا
~~ترى أن القليل منها عفو فلا تلحق به وفي النوازل إن كان لو غسله تنجس ثانيا
~~قبل الفراغ من الصلاة جاز أن لا يغسله وإلا فلا قال وهو المختار اه قال ابن
~~أمير حاج ويشكل عليه ما قدمناه عن البدائع وفي المضمرات في فصل الاستنجاء
~~عن النوازل أيضا ms0211 المستحاضة إذا توضأت لوقت كل صلاة لا يجب عليها الاستنجاء
~~إذا لم يكن منها غائط لأنه سقط اعتبار نجاسة دمها لمكان العذر اه فهذا أيضا
~~يشكل على ما اختاره إذ سقوط إعتبار نجاسة دمها عام في البدن والثوب دفعا
~~للحرج إذ لم يأمرها صلى الله عليه وسلم بغسله وتأخير البيان عن وقت الحاجة
~~لا يجوز.
# PageV01P150
# وخروج صاحبه عن كونه معذورا خلو وقت كامل عنه"
~~بانقطاعه حقيقة فهذه الثلاث شروط الثبوت والدوام والانقطاع نسأل الله العفو
~~والعافية بمنه وكرمه.
# .
# قوله: "خلو وقت كامل عنه بإنقطاعه" فلو انقطع العذر في خلال الوقت فتوضأ
~~وصلى على الانقطاع فيهما ودام الإنقطاع فالصلاة صحيحة ولا يعيد شيئا ولو
~~توضأ وصلى على السيلان ثم انقطع ودام الانقطاع فالصلاة صحيحة أيضا ولا يعيد
~~شيئا لأنه معذور صلى صلاة المعذورين ولو توضأ على الإنقطاع وصلى على
~~السيلان فكذلك لا يعيد شيئا ولو توضأ على السيلان وصلى على الإنقطاع ودام
~~الانقطاع حتى خرج الوقت إنتقض الوضوء بخروج الوقت على ما يأتي فيتوضأ في
~~الوقت الثاني فإذا دام الإنقطاع حتى دخل الثالث أعاد الصلاة الأولى لأنه
~~أداها بطهارة المعذورين والعذر زائل ولا يعيد الصلاة الثانية لأن فساد
~~الأولى إنما عرف بعد خروج الثانية فلم يجب الترتيب ولم ينتقض وضؤه بدخول
~~الوقت الثالث لأنه صار صحيحا أفاده صاحب البحر وصاحب المضمرات ولو طرأ
~~العذر في خلال الوقت قال في الظهيرية رجل رعف أو سال جرحه ينتظر آخر الوقت
~~فإن انقطع الدم فيها وإن لم ينقطع توضأ وصلى قبل خروج الوقت فإذا فعل ثم
~~دخل وقت صلاة أخرى ثانية وإنقطع ودام الانقطاع إلى وقت صلاة أخرى ثالثة
~~أعاد الصلاة يعني الأولى التي صلاها مع السيلان لأنه بدوام الانقطاع تبين
~~أنه صحيح صلى صلاة المعذورين وإن لم ينقطع في وقت الصلاة الثانية حتى خرج
~~الوقت جازت الصلاة لأنه تبين أنه معذور كما في البحر والحاصل أن الوقت
~~الثاني هو المعتبر في إثبات العذر وعدمه.
# PageV01P151
# "باب الأنجاس والطهارة عنها". ms0212
# لما فرغ من بيان النجاسة الحكمية والطهارة عنها شرع في بيان الحقيقية
~~ومزيلها وتقسيمها ومقدار المعفو منها وكيفية تطهير محلها وقدمت الأولى
~~لبقاء المنع عن المشروط بزوالها ببقاء بعض المحل وإن قل من غير إصابة
~~مزيلها بخلاف الثانية فإن قليلها عفو بل.
# .
### | باب الأنجاس والطهارة عنها.
# قوله: "وكيفية تطهير محلها" فإنها تارة تكون بالدلك وتارة بالمسح وغير
~~ذلك قوله: "وقدمت الأولى الخ" اعترض بالأقطع إذا كان مجروح الوجه فإنه يصلي
~~بغير طهارة وأجيب بأنه نادر فلا يبنى عليه حكم واعترض أيضا بأن من به نجاسة
~~وهو محدث إذا وجد ماء يكفي لأحدهما فقط يصرفه للنجاسة دون الحدث فهذا يدل
~~على ان النجاسة أقوى وأجيب بأنه إنما أمر بصرفه للنجاسة ليتيمم بعده فيكون
~~محصلا للطهارتين لا لأنها أغلظ قوله: "بزوالها ببقاء بعض المحل" الجار
~~الأول متعلق بالمشروط والثاني ببقاء المنع وقوله من غير
# PageV01P151
# الكثير للضرورة والأنجاس جمع نجس بفتحتين اسم لعين
~~مستقذرة شرعا وأصله مصدر ثم استعمل اسما في قوله تعالى: {إنما المشركون
~~نجس} ويطلق على الحكمي والحقيقي ويختص الخبيث بالحقيقي ويختص الحدث
~~بالحكمي. فالنجس بالفتح اسم ولا تلحقه التاء وبالكسر صفة وتلحقه التاء.
~~والتطهير إما إثبات الطهارة بالمحل أو إزالة النجاسة عنه ويفترض فيما لا
~~يعفى منها وقد ورد أن أول شيء يسأل عنه العبد في قبره الطهارة وأن عامة
~~عذاب القبر من عدم الاعتناء بشأنها والتحرز عن النجاسة خصوصا البول وقد شرع
~~في بيان حقيقتها فقال: "تنقسم النجاسة" الحقيقية "إلى قسمين" أحدهما نجاسة
~~"غليظة" باعتبار قلة المعفو عنه منها لا في كيفية تطهيرها لأنه لا يختلف
~~بالغلظة والخفة "و" القسم الثاني.
# .
# إصابة متعلق ببقاء بعض المحل قوله: "بل الكثير للضرورة" كما إذا كان
~~بعورته نجاسة ولا يمكنه إزالتها إلا بكشفها عند من لا يجوز كشفها عنده فإنه
~~يصلي بها ولو كانت كثيرة قوله: "جمع نجس بفتحتين" ويأتي غيره كرجس وكتف
~~وعضد وفاس والفعل من باب فرح وكرم وعلم ونصر قوله: "مستقذرة شرعا" ms0213 لو حذف
~~قوله شرعا لكان أولى لأنه بصدد التعريف اللغوي والذي في المصباح وغيره انه
~~استعمل لكل مستقذر قوله: "وأصله مصدر" إن قيل إن المصدر لا يثنى ولا يجمع
~~يستوي فيه المذكر والمؤنث كما في الآية وحديث الهرة انها ليست بنجس بفتح
~~الجيم كما رواه مالك وأحمد وأصحاب السنن والدارمي فكيف ساغ جمعه للمصنف
~~أجيب بأن هذا إذا كان المصدر باقيا على مصدريته لأن حقيقته واحدة لا تعدد
~~فيها أما إذا قصد أنواعه كما هنا فيجوز جمعه قوله: "ثم استعمل إسما" أي
~~للعين المستقذرة قوله: "إنما المشركون نجس" هذا دليل على المصدرية فالأولى
~~تقديمه على قوله ثم استعمل اسما قوله: "ويطلق" أي إطلاقا لغويا قوله:
~~"فالنجس بالفتح اسم الخ" فرق الفقهاء بين المفتوح والمكسور بأن الأول ما
~~كان نجسا لذاته ولا يقال لما نجاسته عارضة والثاني ما لا يكون طاهرا فهو
~~أعم مطلقا فالعذرة بالوجهين والثوب المتنجس بالكسر فقط قوله: "والتطهير إما
~~إثبات الطهارة الخ" قال في الشرح وعلى كلا التعريفين تكون النجاسة ثابتة
~~أولا بالمحل سواء كانت حقيقية أو حكمية والإلزام إثبات الثابت على الأول أو
~~إزالة المزال على الثاني اه بالمعنى قوله: "من عدم الإعتناء بشأنها" بأن لا
~~يحسن إزالتها وقوله والتحرز عطف على الإعتناء أي ومن عدم التحرز عن النجاسة
~~أي عن إصابتها بأن يسبل ذيله فتصيبه النجاسة فالعطف حينئذ من عطف المغاير
~~قوله: "خصوصا البول" فإنه ورد فيه استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر
~~منه وورد ان عذاب القبر من أشياء ثلاثة الغيبة والنميمة وعدم الاستنزاه من
~~البول وقوله خصوصا مفعول مطلق والبول مفعول به أي أخص البول بأن عامة عذاب
~~القبر منه خصوصا قوله: "وقد شرع في بيان حقيقتها" فيه أنه لم يذكر هنا إلا
~~بعض أفراد كل وسيأتي الكلام على الحقيقة عنده وعندهما.
# PageV01P152
# نجاسة "خفيفة" باعتبار كثرة المعفو عنه منها بما ليس
~~في المغلظة لا في تطهيرها وإصابة الماء والمائعات لأنه لا يختلف تنجيسها
~~بهما "فالغليظة كالخمر" وهي التي من ماء العنب ms0214 إذا غلى واشتد وقذف بالزبد
~~وكانت غليظة لعدم معارضة نص بنجاستها كالدم المسفوح عند الإمام والخفيفة
~~لثبوت المعارض كقوله صلى الله عليه وسلم: "استنزهوا من البول" مع خبر
~~العرنيين الدال على طهارة بول الإبل "والدم المسفوح" للآية الشريفة "أو دما
~~مسفوحا" لا الباقي في اللحم.
# .
# قوله: "بما ليس في المغلظة" متعلق بكثرة أي كثرة العفو بقدر ليس يعفى في
~~المغلظة قوله: "لا في التطهير" مستدرك بقوله قريبا لا في كيفية التطهير
~~قوله: "لأنه لا يختلف تنجيسها" أعاد ضمير الجمع للماء والمائعات باعتبار
~~أفراد المائعات قوله: "كالخمر" هي غليظة باتفاق الروايات لأن حرمتها قطعية
~~وسماها الله تعالى رجسا وفي باقي الأشربة المحرمة ثلاث روايات التغليظ
~~والتخفيف والطهارة كذا في البدائع وينبغي ترجيح التغليظ كما في البحر ورجح
~~في النهر التخفيف قوله: "إذا غلى" أي غليا شديدا بأن صار أسفله أعلاه وقوله
~~واشتد أي أسكر وقوله وقذف بالزبد أي رمى رغوته وأزالها عنه وصار صافيا منها
~~وهذا القيد الأخير إنما هو عند الأمام وأما عندهما فلا يشترط وعليه الفتوى
~~قوله: "وكانت غليظة لعدم معارضة نص الخ" الضمير يرجع إلى مطلق غليظة لا
~~الخمر فقط لأن مقصوده التمييز بين الغليظة والخفيفة وحاصله ان الإمام رضي
~~الله عنه قال ما توافقت على نجاسته الأدلة فمغلظ سواء اختلفت فيه العلماء
~~وكان فيه بلوى أم لا وإلا فهو مخفف وقالا ما اتفق العلماء على نجاسته ولم
~~يكن فيه بلوى فمغلظ وإلا فمخفف ولا نظر للأدلة قال في الكافي وتظهر فائدة
~~الخلاف في الروث والخثى لوجود الاختلاف فيهما مع فقد تعارض النصين فإن قوله
~~صلى الله عليه وسلم في الروث انه رجس أو ركس لم يعارضه نص آخر فيكون عند
~~الإمام مغلظا وعندهما مخففا لقول مالك وابن أبي ليلى بطهارته ومن حجة
~~الإمام ان النص إذا انفرد عن معارضة نص آخر تأكد حكمه فحديث الروث لم
~~يعارضه الاختلاف والنص حجة والاختلاف ليس بحجة قال تعالى: {فإن تنازعتم في
~~شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: ms0215 59] فأمر برد الخلاف إلى الكتاب
~~والسنة وهما اعتبرا الاجتهاد كالنص قال الله تعالى: {فاعتبروا يا أولي
~~الأبصار} [الحشر 2] فكما ثبت التخفيف بالنص يثبت بالاجتهاد ثم لا فرق عند
~~علمائنا الثلاثة بين روث مأكول اللحم وغيره فالكل مغلظ عند الإمام مخفف
~~عندهما وعن محمد ان الروث طاهر لا يمنع وان فحش رجع إلى هذا القول حين قدم
~~الري مع الرشيد ورأى بلوى الناس ومن ثم قال مشايخنا قياسا على هذه الرواية
~~طين بخارى لا يمنع جواز الصلاة وإن كره ولو كان مخلوطا بالعذرات كما في
~~الكافي وغاية البيان قوله: "مع خبر العرنيين الخ" فإن قيل ان هذا الخبر
~~منسوخ عنده فكيف تتحقق المعارضة أجيب بأن قوله بالنسخ اجتهاد ورأي ولم يقطع
~~به فتكون صورة التعارض قائمة أفاده في الشرح قوله: "والدم المسفوح" أي.
# PageV01P153
# المهزول والسمين والباقي في عروق المذكي ودم الكبد
~~والطحال والقلب وما لا ينقض الوضوء في الصحيح ودم البق والبراغيث والقمل
~~وإن كثر ودم السمك في الصحيح ودم الشهيد في حقه "ولحم الميتة" ذات الدم لا
~~السمك والجراد وما لا نفس له سائلة "وإهابها" أي جلد الميتة قبل دبغه "وبول
~~ما لا يؤكل لحمه" كالآدمي ولو رضيعا والذئب وبول الفأرة.
# .
# السائل من أي حيوان إلى محل يلحقه حكم التطهير قهستاني والمراد أن يكون
~~من شأنه السيلان فلو جمد المسفوح ولو على اللحم فهو نجس كما في منية المصلى
~~وكذا ما بقي في المذبح لأنه دم مسفوح كما في ابن أمير حاج قوله: "لا الباقي
~~في اللحم الخ" لأنه ليس بمسفوح ولمشقة الإحتراز عنه قوله: "ودم الكبد
~~والطحال" أي فإنه طاهر للخبر سراج وظاهر التعليل أن الكلام في نفس الكبد
~~والطحال فإن خبر أحل لنا ميتتان ودمان إنما هو في نفس الكبد والطحال وأما
~~الدم الذي فيهما فإن لم يكن سائلا ففيه الخلاف الآتي قوله: "والقلب الخ" في
~~حاشية الأشباه للغزى دم قلب الشاة وما لم يسل من بدن الإنسان طاهر على
~~المذهب المختار وهو قول ms0216 أبي يوسف وقال محمد نجس اه والحاصل كما في الحلبي
~~أن في نجاسة غير المسفوح اختلافا والذي مشى عليه قاضيخان وكثير أنه طاهر
~~وليس فيه رواية صريحة عن الأئمة الثلاثة بل قد تؤخد الطهارة من عدم نقض
~~الوضوء بالدم غير السائل وأن ما ليس بحدث ليس بنجس وأمر الاحتياط بعد ذلك
~~غير خفي اه قوله: "ودم السمك في الصحيح" وهو قول الإمام ومحمد لأنه أبيح
~~أكله بدمه لأنه لا يذكي ولو كان نجسا لما أبيح أكله إلا بعد سفحه على أنه
~~ليس بدم حقيقة لأنه يبيض بالشمس والدماء تسود بها وقال أبو يوسف والشافعي
~~أنه نجس كما في السراج قوله: "ودم الشهيد في حقه" أي ما دام عليه فلو حمله
~~إنسان وصلى به جاز لأنه طاهر حكما ضرورة الأمر بترك غسله بخلاف ما إذا
~~انفصل عنه فإنه نجس على أصل القياس لعدم الضرورة قوله: "لا السمك والجراد"
~~للخبر الوارد قوله: "وما لا نفس له سائلة" أي ما لا دم له كالصرصر والعقرب
~~فإن لحمه طاهر وإن كان لا يؤكل قوله: "وبول ما لا يؤكل لحمه" شمل بول الحية
~~فإنه مغلظ كخرئها كما في الحموي على الأشباه وقالوا: مرارة كل شيء كبوله
~~وبول الخفاش وخرؤه لا يفسد لتعذر الاحتراز عنه كما في الخانية قوله: "ولو
~~رضيعا" لم يطعم سواء كان ذكرا أو أنثى وفصل الإمام الشافعي رضي الله عنه
~~فقال: يجزىء الرش في بول الذكر ولا بد في بول الأنثى من الغسل قوله: "وبول
~~الفأرة الخ" اختلف المشايخ فيه فمنهم من اختار التفصيل الذي ذكره المؤلف
~~وقال بعضهم لا يفسد أصلا وقال بعضهم يفسد إذا فحش والخلاف يظهر في التخفيف
~~لا في سلب النجاسة كما في الخانية فما في الدر عن التتارخانية بول الفأرة
~~طاهر لتعذر التحرز عنه وعليه الفتوى يحمل على العفو وفيه من مسائل شتى آخر
~~الكتاب عن الخانية خرء الفأرة لا يفسد الدهن والماء والحنطة للضرورة ما لم
~~يظهر أثره وعزاه في البحر إلى الظهيرية واختلف التصحيح.
# PageV01P154
# ينجس الماء لإمكان الاحتراز عنه لأنه يخمر ويعفى عن
~~القليل منه ومن خرئها في الطعام والثياب للضرورة "ونجو الكلب" بالجيم رجيعه
~~"ورجيع السباع" من البهائم كالفهد والسبع والخنزير "ولعابها" أي سباع
~~البهائم لتولده من لحم نجس "وخرء الدجاج" بتثليث الدال "والبط والإوز"
~~لنتنه "وما ينقض الوضوء بخروجه من بدن الإنسان" كالدم السائل والمني والمذي
~~والودي والاستحاضة والحيض والنفاس والقيء ملء الفم ونجاستها غليظة بالاتفاق
~~لعدم معارض دليل نجاستها عنده ولعدم مساغ الاجتهاد في طهارتها عندهما
~~"وأما" القسم الثاني وهي النجاسة "الخفيفة فكبول الفرس" على المفتى به لأنه
~~مأكول وإن كره لحمه.
# .
# في بول الهرة وقال الشيخ زين في قاعدة المشقة تجلب التيسير من الأشباه
~~الفتوى على أن بول الهرة عفو في غير أواني الماء وهو قول الفقيه أبي جعفر
~~قال في الفتح وهو حسن لعادة تخمير الأواني فلا ضرورة في ذلك بخلاف الثياب
~~وهو مروي عن محمد فأنه قال في السنور يعتاد البول على الفراش بوله طاهر
~~للضرورة وعموم البلوى قال في الفتح والحق صحة هذه الرواية اه قوله: "لأنه
~~يخمر" أي يغطي ومنه سمى الخمر خمرا والخمار خمارا لأنهما يغطيان العقل
~~والرأس قوله: "من البهائم" قيد به لأن رجيع سباع الطيور مخفف كما يأتي
~~قوله: "والبط" في البحر عن البزازية البط إن كان يعيش بين الناس ولا يطير
~~في الهواء فكالدجاجة وإن كان بخلاف ذلك فكالحمامة وهذا يفيد أن خرء الأوز
~~العراقي طاهر كالحمام قوله: "والأوز" هي رواية الحسن عن الإمام وفي رواية
~~أبي يوسف عنه طاهر كذا في البدائع وأما ما يزرق في الهواء فما يؤكل كالحمام
~~والعصفور فخرؤه طاهر وما لا يؤكل كالصقر والحدأة والرخم فخرؤه نجس مخفف اه
~~قوله: "وما ينقض الوضوء بخروجه الخ" يستثنى منه الريح فإنه طاهر على الصحيح
~~والمراد الناقض الحقيقي فخرج نحو النوم والقهقهة فإنهما لا يوصفان بطهارة
~~ولا نجاسة لكونهما من المعاني وأما ما لا ينقض كالقىء الذي لم يملأ الفم
~~وما لم يسل من نحو الدم فطاهر ms0218 على الصحيح وقيل ينجس المائعات دون الجامدات
~~ويستثنى قيء عين الخمر فإنه نجس ولو كان قليلا.
# فرع غسالة النجاسة في المرات الثلاثة مغلظة في الأصح وإن كانت الأواني
~~الأولى تطهر بالغسل ثلاثا والثانية بمرتين والثالثة بواحدة لأن الماء يأخذ
~~حكمه عند وضعه فيه كما في البحر قوله: "ونجاستها" أي الأشياء المذكورة من
~~قوله كالخمر إلى هنا كما يعطيه كلامه في الشرح وفيه ان المني فيه خلاف
~~الإمام الشافعي فإنه يقول بطهارته ويستند إلى دليل وهو اكتفاء النبي صلى
~~الله عليه وسلم بفركه قوله: "لأنه مأكول" خلاصة الجواب فيه كما ذكره فخر
~~الإسلام في شرح الجامع الصغير أن الفرس مأكول اللحم في قولهم جميعا يعني
~~عند أبي حنيفة أيضا وإنما كره للتنزيه أي التحامي عن قطع مادة الجهاد
~~والكراهة لا تمنع الإباحة كأكل لحم البقرة الجلالة وقيل لتعارض الآثار في
~~لحمه فإنه روي أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الخيل والبغال،
# PageV01P155
# وعند محمد طاهر "وكذا بول" كل "ما يؤكل لحمه" من
~~النعم الأهلية والوحشية كالغنم والغزال قيد ببولها لأن روث الخيل والبغال
~~والحمير وخثي البقر وبعر الغنم نجاسته مغلظة عند الإمام لعدم تعارض نصين
~~وعندهما خفيفة لاختلاف العلماء وهو الأظهر لعموم البلوى وطهرها محمد آخرا
~~وقال لا يمنع الروث وإن فحش لبلوى الناس بامتلاء الطرق والخانات بها وجرة
~~البعير كسرقينه وهي ما يصعد من جوفه إلى فيه فكذا جرة البقر والغنم. وأما
~~دم السمك ولعاب البغل والحمار فطاهر في ظاهر الرواية وهو الصحيح "و" من
~~الخفيفة "خرء طير لا يؤكل" كالصقر والحدأة في الأصح لعموم الضرورة وفي
~~رواية طاهر وصححه السرخسي ولما بين القسمين بين القدر المعفو عنه فقال:
~~"وعفي قدر الدرهم" وزنا في المتجسدة وهو عشرون قيراطا ومساحة في المائعة
~~وهو قدر مقعر الكف داخل مفاصل.
# .
# وروي انه عليه الصلاة والسلام أذن في لحم الخيل فهذا يوجب قولا في تخفيف
~~بوله لأنه مأكول من وجه فلا يكون كبول الكلب والحمار كذا في البناية وأما ms0219
~~شرب بوله ففيه الخلاف الذي في بول الإبل كما في البرهان وقيل يكره أكله
~~تحريما قوله: "لأن روث الخيل" الروث خرء ذي حافر والخثي بكسر الخاء المعجمة
~~وسكون الثاء المثلثة خرء ذي ظلف والبعر خرء إبل وغنم ونحوها قوله: "وطهرها
~~محمد آخرا" لا تأخذ به كذا في القهستاني عن النظم وقد نقلوا أشياء حكموا
~~عليها بالنجاسة وأطلقوا والظاهر أن المراد التغليظ عند الإطلاق كما في
~~البحر قوله: "وجرة البعيرة كسر قينه" لأنه واراه جوفه كما في الفتح قوله:
~~"فكذا جرة البقر" الأولى الإتيان بالواو قوله: "وأما دم السمك" مستدرك
~~بذكره في شرح قوله والدم المسفوح قوله: "في الأصح" كذا في الهداية.
# قوله: "وفي رواية طاهر وصححه السرخسي" في مبسوطه وحافظ الدين في الحقائق
~~فلو وقع في الماء لا يفسده وهو ظاهر الرواية كما في الحلبي عن قاضيخان
~~قوله: "وعفي قدر الدرهم" أي عفا الشارع عن ذلك والمراد عفا عن الفساد به
~~وإلا فكراهة التحريم باقية إجماعا إن بلغت الدرهم وتنزيها إن لم تبلغ
~~وفرعوا على ذلك ما لو علم قليل نجاسة عليه وهو في الصلاة ففي الدرهم يجب
~~قطع الصلاة وغسلها ولو خاف فوت الجماعة لأنها سنة وغسل النجاسة واجب وهو
~~مقدم وفي الثاني يكون ذلك أفضل فقط ما لم يخف فوت الجماعة بأن لا يدرك
~~جماعة أخرى وإلا مضى على صلاته لأن الجماعة أقوى كما يمضي في المسئلتين إذا
~~خاف فوت الوقت لأن التفويت حرام ولا مهرب من الكراهة إلى الحرام أفاده
~~الحلبي وغيره قوله: "وهو قدر مقعر الكف" أصله أن أمير المؤمنين عمر بن
~~الخطاب سئل عن قليل النجاسة في الثوب فقال: إذا كان مثل ظفري هذا لا يمنع
~~جواز الصلاة حتى تكون أكثر منه وظفره كان مثل المثقال قوله: "كما وفقه
~~الهندواني" أي بين قولي من اعتبر الوزن مطلقا ومن اعتبر.
# PageV01P156
# الأصابع كما وفقه الهندواني وهو الصحيح فذلك عفو "من"
~~النجاسة "المغلظة" فلا يعفى عنها إذا زادت على الدرهم مع القدرة على
~~الإزالة "و" عفي قدر ms0220 "ما دون ربع الثوب" الكامل "أو البدن" كله على الصحيح
~~من الخفيفة لقيام الربع مقام الكل كمسح ربع الرأس وحلقه وطهارة ربع الساتر
~~وعن الإمام ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كالمئزر وقال الإمام البغدادي
~~المشهور بالأقطع هذا هو أصح ما روي فيه لكنه قاصر على الثوب وقيل ربع
~~الموضع المصاب كالذيل والكم قال في التحفة هو الأصح وفي الحقائق وعليه
~~الفتوى وقيل غير ذلك "وعفي رشاش بول" ولو مغلظا "كرؤوس الإبر" ولو محل
~~إدخال الخيط للضرورة وإن امتلأ منه الثوب والبدن ولا يجب غسله لو أصابه ماء
~~كثير وعن أبي يوسف يجب ولو ألقيت نجاسة في ماء فأصابه من وقعها لا ينجسه ما
~~لم يظهر أثر النجاسة ويعفى.
# .
# المساحة مطلقا وهما روايتان قوله: "وهو الصحيح" صححه الزيلعي وغيره وأقره
~~عليه في الفتح واختاره العامة لأن إعمال الروايتين إذا أمكن أولى خصوصا مع
~~مناسبة هذا التوزيع كذا في البحر قوله: "فذلك عفو الخ" أي فلكون الصحيح ما
~~ذكر عفي الدرهم الوزني من النجاسة المغلظة قوله: "وعفي ما دون ربع الثوب"
~~لم أر من بين الكراهة فيما إذا كان أقل من الربع هل تكون تحريمية أو
~~تنزيهية قوله: "ربع الثوب الكامل" هو المختار كما في الدر عن الحلبي وقال
~~في المبسوط وهو الأصح قوله: "لقيام الربع مقام الكل" علة لمحذوف أي ولا
~~يعفى الربع لقيامه مقام الكل في مسائل كمسح الخ فهو تمثيل لمحذوف قوله:
~~"وحلقه" يعني إذا حلق ربع رأسه وهو محرم وجب عليه دم ويحل منه بحلقه قوله:
~~"وقيل ربع الموضع المصاب" والأول أولى لإفادة حكم البدن والثوب ولأن ربع
~~المصاب ليس كثيرا فضلا عن أن يكون فاحشا ولضعف هذا القول لم يعرج عليه في
~~الفتح كما في النهر وإن قال في الحقائق وعليه الفتوى كما في الدر قال
~~الكمال والذي يظهر أن الأول أحسن غير أن ذلك الثوب إن كان شاملا اعتبر ربعه
~~وإن كان أدنى ما تجوز فيه الصلاة اعتبر ربعه لأنه كثير بالنسبة ms0221 إلى الثوب
~~المصاب اه قوله: "وعفى رشاش بول" انتضح على بدن أو ثوب أو مكان كما أفاده
~~مسكين وخرج بذلك الماء القليل فإنه يفسده حتى لو سقط ذلك الثوب مثلا فيه
~~نجسه وقيل لا لأنه لما سقط اعتبار هذه النجاسة عم الثوب والماء والأول أصح
~~لأن سقوط اعتبارها كان للحرج ولا حرج في الماء كما في الحلبي عن الكفاية
~~وروى المعلى في نوادره عن أبي يوسف أنه إن كان يرى أثره لا بد من غسله
~~قوله: "كرؤوس الإبر" بكسر ففتح جمع إبرة كسدرة وسدر وفي التقييد بها إشارة
~~إلى أنه لو كان مثل رؤوس المسال منع بلا خلاف قوله: "للضرورة" لأنه لا يمكن
~~الإحتراز عنه لا سيما في مهب الريح فسقط اعتباره وقد سئل ابن عباس رضي الله
~~عنهما عن هذا فقال: إنا لنرجو من الله تعالى أوسع من هذا كما في السراج
~~قوله: "لا ينجسه" سواء كان الماء جاريا أو راكدا لأن الغالب أن الرشاش
~~المتصاعد.
# PageV01P157
# عما لا يمكن الاحتراز عنه من غسالة الميت ما دام في
~~علاجه لعموم البلوى وبعد اجتماعها تنجس ما أصابته وإذا انبسط الدهن النجس
~~فزاد على القدر المعفو عنه لا يمنع في اختيار المرغيناني وجماعة بالنظر
~~لوقت الإصابة ومختار غيرهم المنع فإن صلى قبل اتساعه صحت وبعده لا وبه أخذ
~~الأكثرون كما في السراج الوهاج ولو مشى في السوق فابتل قدماه من ماء رش فيه
~~لم تجز صلاته لغلبة النجاسة فيه وقيل تجزيه وردغة الطين والوحل الذي فيه
~~نجاسة عفو إلا إذا علم عين النجاسة للضرورة "ولو ابتل فراش أو تراب نجسا"
~~وكان ابتلالهما "من عرق نائم" عليهما "أو" كان من "بلل قدم وظهر أثر
~~النجاسة" وهو طعم أو لون أو ريح "في البدن والقدم تنجسا" لوجودها بالأثر
~~"وإلا" أي وإن لم يظهر أثرها فيهما "فلا" ينجسان.
# .
# من صدم شيء للماء إنما هو من أجزاء الماء لا من أجزاء ذلك الشيء فيحكم
~~بالغالب ما لم يظهر خلافه قوله: "من غسالة ms0222 الميت" أي مطلقا ولو كان على
~~بدنه نجاسة كما في الفتح قوله: "تنجس ما أصابته" هذا بناء على القول بأن
~~نجاسته نجاسة خبث وأما على القول بأنها نجاسة حدث وتيقن طهارة بدنه من خبث
~~فغسالته طاهرة قوله: "وإذا انبسط الدهن النجس الخ" ولا يعتبر نفوذ المقدار
~~إلى الوجه الآخر إذا كان الثوب واحدا لأن النجاسة حينئذ واحدة في الجانبين
~~فلا تعتبر متعددة بخلاف ما إذا كان ذا طاقين لتعددهما فيمنع وعلى هذا فرع
~~المنع فيما لو صلى مع درهم متنجس الوجهين لعدم نفوذ ما في أحد وجهيه إلى
~~الآخر فلم تكن متحدة ثم إنما يعتبر المنع إذا كان مضافا إليه فلو جلس صبي
~~عليه نجاسة في حجر مصل وهو يستمسك أو الحمام المتنجس على رأسه جازت صلاته
~~لأنه الحامل للنجاسة غيره بخلاف ما لو حمل من لا يستمسك حيث يصير مضافا
~~إليه فلا يجوز في كما في الفتح قوله: "ولو مشي في السوق الخ" قال في المنح
~~عن أبي نصر الدبوسي طين الشوارع ومواطن الكلاب طاهر وكذا الطين المسرقن إلا
~~إذا رأى عين النجاسة قال رحمه الله تعالى وهو الصحيح اه أي من حيث الدراية
~~وقريب من حيث الرواية عن أصحابنا رضي الله عنهم وفي الدر المختار وغيره
~~وعفى طين شارع ومواطن كلاب وبخار نجس وغبار سرقين وانتضاح غسالة لا تظهر
~~مواقع قطرها في الماء اه وظاهر ذلك ان العفو مصحح خلافا لما تفيده عبارته
~~فإنه حكاه بقيل قوله: "وردغة الطين" الردغة محركة وتسكن الماء والطين
~~والوحل الشديد والجمع كصحب وخدم قاموس وفيه الوحل ويحرك الطين الرقيق اه
~~فالمراد بالردغة في كلامه ما هو بالمعنى الأول وهو الماء والطين فإنه أعم
~~من الوحل لأنه الطين الرقيق فلا يقال له وحل إلا إذا امتزج بخلاف الردغة
~~وليحرر قوله: "من عرق نائم" قيد اتفاقي فالمستيقظ كذلك كما يفهم من مسألة
~~القدم ولو وضع قدمه الجاف الطاهر أو نام على نحو بساط نجس رطب إن إبتل ما
~~أصاب ذلك تنجس وإلا فلا ولا ms0223 عبرة بمجرد النداوة على المختار كما في السراج
~~عن الفتاوى قوله: "عليهما" أي على من نام على الفراش أو التراب النجسين
~~قوله: "أو كان
# PageV01P158
# "كما لا ينجس ثوب جاف طاهر لف في ثوب نجس رطب لا
~~ينعصر الرطب لو عصر" لعدم انفصال جرم النجاسة إليه. واختلف المشايخ فيما لو
~~كان الثوب الجاف الطاهر بحيث لو عصر لا يقطر فذكر الحلواني أنه لا ينجس في
~~الأصح وفيه نظر لأن كثيرا من النجاسة يتشربه الجاف ولا يقطر بالعصر كما هو
~~مشاهد عند ابتداء غسله فلا يكون المنفصل إليه مجرد نداوة إلا إذا كان النجس
~~لا يقطر بالعصر فيتعين أن يفتى بخلاف ما صحح الحلواني "ولا ينجس ثوب رطب
~~بنشره على أرض نجسة" ببول أو سرقين لكونها "يابسة فتندت" الأرض "منه" أي من
~~الثوب الرطب ولم يظهر أثرها فيه "ولا" ينجس الثوب "بريح هبت على نجاسة
~~فأصابت" الريح "الثوب إلا أن يظهر أثرها" أي النجاسة "فيه" أي الثوب وقيل
~~ينجس إن كان مبلولا لاتصالها به ولو خرج منه ريح ومقعدته مبلولة حكم شمس
~~الأئمة بتنجيسه وغيره بعدمه وتقدم أن الصحيح طهارة الريح الخارجة فلا تنجس
~~الثياب المبتلة "ويطهر متنجس" سواء كان بدنا أو ثوبا أو آنية "بنجاسة" ولو
~~غليظة "مرئية" كدم "بزوال عينها ولو" كان "بمرة" أي غسلة واحدة "على
~~الصحيح" ولا يشترط التكرار لأن النجاسة فيه باعتبار عينها فتزول بزوالها
~~وعن الفقيه أبي جعفر أنه يغسل مرتين بعد زوال العين إلحاقا لها بغير مرئية
~~غسلت مرة وعن فخر الإسلام ثلاثا بعده كغير مرئية لم تغسل ومسح محل الحجامة
~~بثلاث خرق رطبات نظاف مجزئ عن الغسل لأنه يعمل عمله "ولا يضر بقاء أثر"
~~كلون أو
# .
# من بلل قدم الخ" أي كان ابتلال الفراش أو التراب الخ قوله: "لوجودها
~~بالأثر" أي لوجود النجاسة بوجود أثرها في جنب النائم أو قدمه قوله: "فلا
~~ينجسان" أي البدن والقدم قوله: "كما لا ينجس ثوب جاف طاهر" اعلم أنه إذا لف
~~طاهر في نجس ms0224 مبتل بماء واكتسب منه شيئا فلا يخلو إما ان يكون كل منهما بحيث
~~لو انعصر قطر وحيئنذ ينجس الطاهر اتفاقا أو لا يكون واحد منهما كذلك وحيئنذ
~~لا ينجس الطاهر إتفاقا أو يكون الذي بهذه الحالة الطاهر فقط وهو أمر عقلي
~~لا واقعي أو النجس فقط والأصح عند الحلواني فيها أن العبرة بالطاهر المكتسب
~~فإن كان بحيث لو انعصر قطر تنجس وإلا لا ويشترط أن لا يكون الأثر ظاهرا في
~~الطاهر وأن لا يكون النجس متنجسا بعين نجاسة بل بمتنجس كما في شرح المنية
~~وارتضى المصنف قول بعض المشايخ تبعا لصاحب البرهان أن العبرة للنجس قوله:
~~"مرئية كدم" المرئية ما يرى بعد الجفاف وغير المرئية ما لا يرى بعده كذا في
~~غاية البيان قوله: "بزوال عنها" مقيد بما إذا صب الماء عليها أو غسلها في
~~الماء الجاري فلو غسلها في إجانة يطهر بالثلاث إذا عصر في كل مرة كذا في
~~الخلاصة ذكره السيد واعلم أن ما يبقى في اليد من البلة بعد زوال عين
~~النجاسة طاهر تبعا لطهارة اليد في الاستنجاء بطهارة المحل وعروة الإبريق
~~بطهارة اليدين وخف المستنجي إذا كان ما استنجى به يجري عليه قوله: "رطبات"
~~لعله قيد اتفاقي فإن.
# PageV01P159
# ريح في محلها "شق زواله" والمشقة أن يحتاج في إزالته
~~لغير الماء أو غير المائع كحوض وصابون لأن الآلة المعدة للتطهير الماء
~~فالثوب المصبوغ بمتنجس يطهر إذا صار الماء صافيا مع بقاء اللون وقيل يغسل
~~بعده ثلاثا ولا يضر أثر دهن متنجس على الأصح بزوال النجاسة المجاورة بخلاف
~~شحم الميتة لأنه عين النجاسة والسمن والدهن المتنجس يطهر بصب الماء عليه
~~ورفعه عن ثلاثا والغسل يصب عليه الماء ويغليه حتى يعود كما كان ثلاثا
~~والفخار الجديد يغسل ثلاثا بانقطاع تقاطره في كل منها وقيل يحرق الجديد
~~ويغسل القديم والأواني الثقيلة تطهر بالمسح والخشب الجديد ينحت والقديم
~~يغسل واللحم المطبوخ بنجس حتى نضج لا يطهر وقيل يغلي ثلاثا بالماء الطاهر
~~ومرقته تصب لا خير فيها وعلى هذا الدجاج المغلي ms0225 قبل إخراج أمعائها وأما
~~وضعها بقدر انحلال المسام لنتف.
# .
# اليابس يجتذب الرطوبة أكثر من الرطب وقد يقال إن الرطب يلين بعض ما تجمد
~~من الدم ويحرر قوله: "والمشقة الخ" أفاد في النهر أن الأثر إذا توقف زواله
~~على تسخين الماء وغليه لا يلزمه ذلك ويكتفي بالبارد وإن بقي الأثر قوله:
~~"فالثوب المصبوغ الخ" تفريع على المصنف قوله: "ولا يضر أثر دهن متنجس على
~~الأصح" من هذا الفرع يعلم حكم الصابون إذا تنجس فإنه إذا غسل زالت النجاسة
~~المجاورة وبقي طاهرا وقال بعض العلماء من غير أهل المذهب أنه لا يطهر أبدا
~~قوله: "ورفعه عنه ثلاثا" أو يوضع في إناء مثقوب ثم يصب عليه الماء فيعلو
~~الدهن ويحركه ثم يفتح الثقب إلى أن يذهب الماء وهذا إذا كان مائعا وأما إذا
~~كان جامدا فيقور قوله: "والعسل" مثله الدبس كما في الشرح قوله: "يصب عليه
~~الماء" أطلقه فشمل ما إذا كان الماء قدره أولا وبعضهم قيده بالأول قوله:
~~"وقيل يحرق الجديد" ذكره في النوازل وذكر الأول صاحب الحاوى قال بعض
~~الأفاضل ولا مناقضة بينهما لأنهما طريقان للتطهير قوله: "ويغسل القديم" أي
~~يطهر بالغسل ثلاثا جفف أو لا لأن النجاسة على ظاهره فقط فصار كالبدن قال
~~الكمال ينبغي تقييد القديم بما إذا كان رطبا وقت تنجسه أما لو ترك بعد
~~الإستعمال حتى جف فهو كالجديد لأنه يشاهد اجتذابه الرطوبة وفي البحر عن
~~الحاوي القدسي إلأواني ثلاثة أنواع خزف وخشب وحديد ونحوها وتطهيرها على
~~أربعة أوجه حرق ونحت ومسح وغسل فإذا كان الإناء من خزف أو حجر أو كان جديدا
~~ودخلت النجاسة في أجزائه يحرق وإن كان عتيقا يغسل وإن كان من خشب وكان
~~جديدا ينحت وإن كان قديما يغسل وإن كان من حديد أو صفر أو رصاص أو زجاج
~~وكان صقيلا يمسح وإن كان خشنا يغسل اه من السيد قوله: "حتى نضج لا يطهر" أي
~~أبدا قوله: "وقيل يغلى ثلاثا" هو قول أبي يوسف والفتوى على أنه لا يطهر
~~أبدا ms0226 وهو قول أبي حنيفة ذكره الشرح فيما إذا طبخت الحنطة بخمر قوله: "وعلى
~~هذا الدجاج الخ" يعني لو ألقيت دجاجة حال غليان الماء قبل أن يشق بطنها
~~لتنتف أو كرش قيل أن يغسل إن وصل الماء إلى حد الغليان ومكثت فيه بعد
# PageV01P160
# ريشها فتطهر بالغسل وتمويه الحديد بعد سقيه بالنجس
~~مرات ويتجه مرة لحرقه وقبل التمويه يطهر ظاهرها بالغسل والتمويه يطهر
~~باطنها عند أي يوسف وعليه الفتوى والاستحالة تطهر الأعيان النجسة كالميتة
~~إذا صارت ملحا والعذرة ترابا أو رمادا كما سنذكره والبلة النجسة في التنور
~~بالإحراق ورأس الشاة إذا زال الدم عنه والخمر إذا خللت كما لو تخللت والزيت
~~النجس صابونا "و" يطهر محل النجاسة "غير المرئية بغسلها ثلاثا" وجوبا وسبعا
~~مع الترتيب ندبا في نجاسة الكلب خروجا من الخلاف "والعصر كل مرة" تقديرا
~~لغلبة.
# .
# ذلك زمانا يقع في مثله التشرب والدخول في باطن اللحم لا تطهر أبدا إلا
~~عند أبي يوسف كما مر في اللحم وان لم يصل الماء إلى حد الغليان أو لم تترك
~~فيه إلا مقدار ما تصل الحرارة إلى سطح الجلد لإنحلال مسام السطح عن الريش
~~والصوف تطهر بالغسل ثلاثا كما حققه الكمال قوله: "مرات" متعلق بتمويه يعني
~~أن السكين المموهة بالماء النجس تموه بالماء الطاهر ثلاث مرات اه من الشرح
~~قوله: "ويتجه مرة لحرقه" أي لو قيل يكفي التمويه مرة لكان وجيها لأن النار
~~تزيل أجزاء النجاسة بالكلية والتكرار يزيل الشبهة اه من الشرح قوله: "وقبل
~~التمويه يطهر ظاهرها" فيؤكل بطيخ قطع بها ولا تصح صلاة حاملها إتفاقا ومعنى
~~تمويهها بالماء الطاهر ثلاثا أدخالها النار حتى تصير كالجمر ثم تطفأ في
~~الماء الطاهر ثلاث مرات مع التجفيف قوله: "والاستحالة تطهر الأعيان النجسة"
~~هو قول محمد ورواية عن الإمام وعليه أكثر المشايخ وهو المختار في الفتوى
~~وقال أبو يوسف لا تكون مطهرة لأن الباقي أجزاء النجاسة قوله: "والبلة
~~النجسة الخ" جعل الكمال الإحراق بالنار من قسم الاستحالة وتبعه المصنف
~~والمسألة مقيدة بأن ms0227 تأكل حرارة النار البلة قبل الصاق الخبز بالتنور وإلا
~~تنجس كما في الخلاصة قوله: "به" أي بالإحراق قوله: "والزيت الخ " مثله ما
~~إذا في وقع في المصبنة وزالت أجزاؤه قوله: "والعصر كل مرة" ويبالغ في المرة
~~الثالثة حتى ينقطع التقاطر والمعتبرة قوة كل عاصردون غيره كما في الفتح فلو
~~كان بحيث لو عصره غيره قطر طهر بالنسبة إليه دون ذلك الغير كما في الدر ولو
~~لم يصرف قوته لرقة الثوب قيل لا يطهر وهو اختيار قاضي خان وقيل يطهر
~~للضرورة وهو الأظهر كما في البحر والنهر قوله: "تقدير الغلبة الظن" أي
~~بالغسل ثلاثا والعصر كذلك لسكنه ليس بتقدير لازم عندنا وإنما العبرة لغلبة
~~الظن ولو بما دون الثلاث كما في غاية البيان وبه يفتي كما في البحر عن منية
~~المصلي حتى لو جرى الماء على ثوب نجس وغلب على ظنه أنه طهر جاز استعماله
~~وإن لم يكن ثم غسل ولا عصر كما في التبيين والبناية وفي السراج اعتبار غلبة
~~الظن مختار العراقيين والتقدير بالثلاث مختار البخاريين والظاهر الأول أن
~~لم يكن موسوسا وإن كان موسوسا فالثاني كذا في البحر ثم العبرة لغلبة ظن
~~الغاسل لأنه هو المباشر إلا ان يكون الغاسل غير مميز فيعتبر فيه ظن
~~المستعمل.
# PageV01P161
# الظن في استخراجها في ظاهر الرواية وفي رواية يكتفي
~~بالعصر مرة وهو أوفق ووضعه في الماء الجاري يغني عن التثليث والعصر كالإناء
~~إذا وضعه فيه فامتلأ وخرج منه طهر إذا غسله في أوان فهي والمياه متفاوتة
~~فالأولى تطهر وما تصيبه بالغسل ثلاثا والثانية باثنتين والثالثة بواحدة
~~وإذا نسي محل النجاسة فغسل طرفا من الثوب بدون تحر حكم بطهارته على المختار
~~ولكن إذا طهرت في محل آخر أعاد الصلاة "وتطهر النجاسة" الحقيقية مرئية كانت
~~أو غير مرئية "عن الثوب والبدن بالماء" المطلق اتفاقا وبالمستعمل على
~~الصحيح لقوة الإزالة به "و" كذا تطهر عن الثوب والبدن في الصحيح "بكل مائع"
~~طاهر على الأصح "مزيل" لوجود إزالتها به فلا تطهر بدهن لعدم خروجه بنفسه
~~ولا ms0228 باللبن ولو مخيضا في الصحيح وروي عن أبي يوسف لو غسل الدم من الثوب
~~بدهن أو سمن أو زيت حتى ذهب أثره جاز. والمزيل "كالخل وماء الورد"
~~والمستخرج من البقول لقوة إزالته لأجزاء النجاسة المتناهية كالماء بخلاف
~~الحدث لأنه حكمي وخص بالماء بالنص وهو أهون موجود فلا حرج ويطهر الثدي إذا
~~رضعه الولد وقد تنجس بالقيء ثلاث مرات بريقه. وفم شارب الخمر بترديد.
# .
# لأنه هو المحتاج إليه كما في التبيين قوله: "في ظاهر الرواية" يرجع إلى
~~العصر كل مرة وقوله وفي رواية أي عن محمد قوله: "ووضعه في الماء الجاري
~~الخ" يعني اشتراط الغسل والعصر ثلاثا إنما هو إذا غمسه في إجانة أما إذا
~~غمسه في ماء جار حتى جرى عليه الماء أو صب عليه ماء كثيرا بحيث يخرج ما
~~أصابه من الماء ويخلفه غيره ثلاثا فقد طهر مطلقا بلا اشتراط عصر وتجفيف
~~وتكرار غمس هو المختار والمعتبر فيه غلبة الظن هو الصحيح كما في السراج ولا
~~فرق في ذلك بين بساط وغيره وقولهم يوضع البساط في الماء الجاري ليلة إنما
~~هو لقطع الوسوسة قوله: "إذا وضعه فيه" أي في الماء الجاري ومثله ما ألحق به
~~كالكثير كما لا يخفى قوله: "وما تصيبه" أي المياه قوله: "والثانية" أي
~~والإناء الثاني أي وما يصيبه ماؤه وكذا يقال فيما بعده قوله: "على المختار"
~~وفي الظهير به يغسله كله قال الكمال وهو الاحتياط وبه جزم المصنف في حاشية
~~الدرر قال في النهر وينبغي أن يكون البدن كالثوب قوله: "والبدن في الصحيح"
~~وعن أبي يوسف لا يجوز في البدن بغير الماء لأنها نجاسة يجب إزالتها عن
~~البدن فلا تزول بغير الماء كالحدث قوله: "طاهر على الأصح" فلا يزول بمزيل
~~نجس كالخمر لأن الطهارة والنجاسة ضدان والشيء لا يثبت بضده فما يزيد النجس
~~النجس إلا خبثا خلافا للتمرتاشي في قوله أنه لو غسل المغلظة بمخففة يزول
~~حكم التغليظ قوله: "لعدم خروجه بنفسه" أي فكيف يخرج النجاسة قوله: "ولو
~~مخيضا" أي منزوع الدسم ms0229 قوله: "وروي عن أبي يوسف الخ" هو خلاف ظاهر الرواية
~~عنه كما في البحر قوله: "ثلاث مرات" متعلق برضعه وقوله بريقه أي بسبب ريقه
~~وهو متعلق بيطهر قوله: "وفم شارب الخمر" لا شاربه.
# PageV01P162
# ريقه وبلعه ولحس الأصبع ثلاثا عن نجاسة وخص التطهير
~~محمد بالماء وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف "ويطهر الخف ونحوه" كالنعل
~~بالماء وبالمائع و "بالدلك" بالأرض أو التراب "من نجاسة لها جرم" ولو
~~مكتسبا من غيرها على الصحيح كتراب أو رماد وضع على الخف قبل جفافه من نجاسة
~~مائعة "ولو كانت" المتجسدة من أصلها أو باكتساب الجرم من غيرها "رطبة" على
~~المختار للفتوى وعليه أكثر المشايخ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا وطئ
~~أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب" ولقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا جاء
~~أحدكم المسجد فلينظر في نعليه فإن رأى أو قذر فليمسحهما وليصل فيهما" قيد
~~بالخف احترازا عن الثوب والبساط واحترازا عن البدن إلا في المني لما تقدم
~~"ويطهر السيف ونحوه" كالمرآة والأواني المدهونة والخشب الخرائطي والآبنوس
~~والظفر "بالمسح" بتراب زخرفة لأنها لا تتداخلها أجزاء النجاسة أو صوف الشاة
~~المذبوحة فلا يبقى بعد المسح إلا القليل وهو غير معتبر.
# .
# إذا كان طويلا إنغمس في المسكر قوله: "وبلعه" ليس له محترز قوله: "ولحس
~~الأصبع ثلاثا" أي مع تردد ريقه فيه بعد الأولى ثلاثا وبعد الثانية مرتين
~~ويطهر فمه بعد الثالثة بمرة على قياس ما تقدم فيما إذا غسل النجس في إجانة
~~قوله: "ويطهر الخف ونحوه" أي بشرط ذهاب الأثر إلا ان يشق قوله: "وبالدلك"
~~صرح الإمام محمد في الجامع بأنه لو حكه أوحت ما يبس طهر قال المشايخ لولا
~~ما في الجامع لشرطنا المسح بالتراب لأن له أثرا في الطهارة قوله: "من نجاسة
~~لها جرم" الفاصل بين ذي الجرم وغيره أن ما يرى بعد الجفاف كالعذرة والدم ذو
~~جرم ومالا فلا كذا في التبيين واحترز به عن غير ذي الجرم فإنه يغسل إتفاقا
~~لأن البلل دخل في أجزائه ولا جاذب له ms0230 في ظاهره فلا يخرج إلا بالغسل والمني
~~من ذي الجرم ذكره العيني قوله: "على المختار للفتوى" وشرط الإمام الجفاف إذ
~~المسح يكثر الرطب ولا يطهره قوله: "الأذى" أي النجس أطلقه عليه لأنه يؤذي
~~فهو من إطلاق المصدر وإرادة إسم الفاعل قوله: "فطهورهما التراب" بفتح الطاء
~~ليصح الأخبار قوله: "أو قذرا" المراد به فيما يظهر المستقذر غير النجس كنحو
~~مخاط قوله: "وليصل فيهما" دليل على استحباب الصلاة في النعال الطاهرة وهو
~~منصوص عليه في المذهب قوله: "إحترازا عن الثوب" فلا يطهر بالدلك لأن أجزاءه
~~متخللة فيتداخله كثير من أجزائها قوله: "واحترازا عن البدن" فإن لينه
~~ورطوبته تمنع من إخراج النجاسة بالدلك قوله: "إلا في المني" فإنه يطهر
~~بالفرك قوله: "ونحوه" من كل صقيل لا مسام له فخرج بالأول الحديد إذا كان
~~عليه صدأ أو منقوشا فإنه لا يطهر إلا بالغسل وخرج بالثاني الثوب الصقيل
~~لوجود المسام قوله: "ويحصل بالمسح حقيقة التطهير الخ" أشار به إلى الخلاف
~~في طهارة الصقيل بالمسح فقيل مطهر وقيل مقلل وفائدة الخلاف تظهر فيما ذكره
~~المصنف وهذا الخلاف يجري في المني إذا فرك والأرض إذا جفت وجلود الميتة إذا
~~دبغت دباغة حكمية والبئر إذا غارت ثم عاد ماؤها والآجر المفروش إذا.
# PageV01P163
# ويحصل بالمسح حقيقة التطهير في رواية فإذا قطع بها
~~البطيخ يحل أكله واختاره الإسبيجاني ويحرم على رواية التقليل واختاره
~~القدوري ولا فرق بين الرطب والجاف والبول والعذرة على المختار للفتوى لأن
~~الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم ثم يمسحونها ويصلون
~~معها "وإذا ذهب أثر النجاسة عن الأرض و" قد "جفت" ولو بغير الشمس على
~~الصحيح طهرت و "جازت الصلاة عليها" لقوله صلى الله عليه وسلم: "أيما أرض
~~جفت فقد زكت" "دون التيمم منها" في الأظهر لاشتراط الطيب نصا وروي جوازه
~~منها "ويطهر ما بها" أي الأرض "من شجر وكلأ" أي عشب "قائم" أي نابت فيها
~~"بجفافه" من
# .
# تنجس وجفت نجاسته ثم قلع كذا في الشرح قوله: "واختاره الاسبيجابي"
~~وهوالأولى بالاعتبار ms0231 لإطلاق المتون ولا يخفى الاحتياط قوله: "على المختار
~~للفتوى" وقيل طريقه أن يمسحه بثوب مبلول ذكره السيد أي يمسح النجس اليابس
~~قوله: "وإذا ذهب أثر النجاسة عن الأرض" المراد بالأرض ما يشمله إسم الأرض
~~كالحجر والحصى والآجر واللبن ونحوها إذا كانت متداخلة في الأرض غير منفصلة
~~عنها وإن لم تكن كذلك فلا بد من الغسل ولا تطهر بالجفاف لأنها حينئذ لا
~~تسمى أرضا عرفا ولذا لا تدخل في بيع الأرض حكما لعدم اتصالها بها على جهة
~~القرار فلا تلحق بها كما في القهستاني ومنية المصلي وشرحيها للحلبي وابن
~~أمير حاج إلا انهم أطلقوا في الحصى فلم يقيدوه بالاتصال وفي الخانية الحجر
~~إذا كان يتشرب النجاسة كحجر الرحى يطهر بالجفاف كالأرض وإن كان لا يتشرب
~~يعني كالرخام لا يطهر إلا بالغسل وحمل الحلبي هذا التفصيل في الحجر المنفصل
~~الذي ينقل ويحول وعليه مشى صاحب الدر حيث قال فالمنفصل يغسل لا غير إلا
~~حجرا خشنا كرحى فكارض اه قوله: "وقد جفت" يقال جف الثوب يجف بالكسر جفوفا
~~ويجف بالفتح لغة إذا كان مبتلا فيبس وفيه ندى فإن يبس كل اليبس يقال قف كما
~~في الصحاح وغيره والمراد هنا الثاني كما يؤخذ مما يأتي عن القهستاني قوله:
~~"ولو بغير الشمس" كنار وريح وظل وتقييد الهداية بالشمس اتفاقي وإذا أراد
~~تطهيرها عاجلا ففيه تفصيل إن كانت رخوة تتشرب الماء فإنه يصب عليها الماء
~~حتى يغلب على ظنه أنها طهرت ولا توقيت في ذلك وإن كان صلبة إن كانت منحدرة
~~حفر في أسفلها حفرة وصب عليها الماء فإذا اجتمع الماء في تلك الحفرة كبسها
~~أعني تلك الحفرة بالتراب وإن كانت مستوية صب عليها الماء ثلاث مرات وجففت
~~كل مرة بخرقة طاهرة وكذا لو صب عليها الماء بكثرة حتى لا يظهر أثر النجاسة
~~وكذا لو قلبها بجعل الأعلى أسفل وعكسه أو كبسها بتراب ألقاه عليها فلم يوجد
~~ريح النجاسة طهرت قوله: "لاشتراط الطيب نصا" وهو الطهور أي ولم يوجد وذلك
~~لأنها قبل التنجس كان الثابت لها ms0232 وصفين الطاهرية والطهورية فلما تنجست زال
~~عنها الوصفان وبالجفاف ثبت لها الطاهرية وبقي.
# PageV01P164
# النجاسة لا يبسه عن رطوبته وذهاب أثرها تبعا للأرض
~~على المختار وقيل لا بد من غسله "وتطهر نجاسة استحالت عينها كأن صارت ملحا"
~~أو ترابا أو أطرونا "أو احترقت بالنار" فتصير رمادا طاهرا على الصحيح لتبدل
~~الحقيقة كالعصير يصير خمرا فينجس ثم يصير خلا فيطهر وبخار الكنيف والإصطبل
~~والحمام إذا قطر لا يكون نجسا استحسانا والمستقطر من النجاسة نجس كالمسمى
~~بالعرقي؟؟ فهو حرام. وبيض ما لا يؤكل قيل نجس كلحمه وقيل طاهر "ويطهر المني
~~الجاف" ولو من امرأة على الصحيح "بفركه من الثوب" ولو جديدا مبطنا "و" عن
~~"البدن" بفركه في ظاهر الرواية إن لم يتنجس بملطخ خارج المخرج كبول "ويطهر"
~~المني "الرطب بغسله" لقوله صلى الله عليه وسلم: "اغسليه رطبا وافركيه
~~يابسا" فإن
# .
# الآخر على ما كان عليه من زواله فلا يجوز التيمم بها قوله: "لا يبسه عن
~~رطوبته" ظاهره أنه يكفي فيها الجفاف مع بقاء النداوة وليس كذلك قال
~~القهستاني والأحسن التعبير بالجفاف أي ذهاب النداوة فإنه المشروط إلا أن
~~يقال مراده أنه لا يشترط جفاف رطوبة الشجر بل جفاف رطوبة النجاسة قوله:
~~"وذهاب أثرها" عطف على قوله بجفافه قوله: "تبعا للأرض" يلحق بما ذكر في هذا
~~الحكم كل ما كان ثابتا فيها كالحيطان والخص بالخاء المعجمة وهو حجيزة السطح
~~وغير ذلك ما دام قائما عليها فيطهر بالجفاف وذهاب الأثر هو المختار اه قلت
~~وهذا يقتضي أن نحو الأبواب المتصلة كذلك كذا بحثه بعض الأفاضل قوله: "وتطهر
~~نجاسة استحالت عينها" فيجوز الانتفاع بها وهذا قول محمد وهو المختار للفتوى
~~لأن زوال الحقيقة يستتبع زوال الوصف وقال أبو يوسف لا تطهر.
# قوله: "كالعصير" هذا استدلال بثبوت النظير المتفق عليه قوله: "كالمسمى
~~بالعرقي" ويحد شاربه إذا سكر منه وهو نجس نجاسة مغلظة على ما ذكره العلامة
~~الإسقاطي في كتاب الحظر من حاشيته على منلا مسكين قوله: "ويطهر المني" ولو
~~خالطه مذي لأن كل ms0233 فحل يمذي ثم يمني فلا يمكن التحرز عنه فسقط حكمه وأطلق في
~~المني فعم مني الآدمي وغيره وهو المذكور في الفيض وشرح النقاية للقهستاني
~~وقيده السمرقندي بمني الآدمي كما نقله الحموي وهو المتبادر لأن الرخصة إنما
~~وردت في مني الآدمي على خلاف القياس للضرورة ولا ضرورة في مني غيره فلا يصح
~~الحاقه به مع أنه يدخل في مني غير الآدمي مني نحو الكلب قوله: "ولو مني
~~امرأة" وقال الفضلي منيها لا يطهر بالفرك لرقته قوله: "بفركه عن الثوب"
~~الفرك حكه باليد حتى يتفتت ولا يضر بقاء الأثر بعده نقله السيد عن النهر
~~قوله: "ولو جديدا مبطنا" رد به على الاتقاني في اشتراطه أن يكون غسيلا وعلى
~~بعضهم في اشتراطه ان لا يكون مبطنا ومثل الثوب المكان في ظاهر الرواية وعن
~~الإمام أن البدن لا يطهر منه بالفرك لرطوبته قوله: "إن لم يتنجس بملطخ خارج
~~المخرج كبول" فإن المني حينئذ لا يطهر.
# PageV01P165
# أصابه الماء بعد الفرك فهو ونظائره كالأرض إذا جفت
~~وجلد الميتة المشمس والبئر إذا غارت. وقد اختلف التصحيح والأولى اعتبار
~~الطهارة في الكل كما تفيده المتون وملاقاة الطاهر طاهرا مثله لا توجب
~~التنجيس.
# .
# بالفرك لعدم الضرورة وقيد بقوله بملطخ الخ لأنه لو بال ولم ينتشر البول
~~على رأس الذكر بأن لم يتجاوز الثقب أو انتشر لكن خرج المني دفقا من غير أن
~~ينتشر على رأس الذكر فإنه يطهر بالفرك لأنه لم يوجد سوى مروره على البول في
~~مجراه ولا أثر لذلك في الباطن كما في التبيين والبحر وحكي الشرح والسيد ذلك
~~بقيل فقالا وقيل لو بال ولم ينتشر بوله على رأس الذكر الخ قوله: "لقوله صلى
~~الله عليه وسلم إلخ" قال الكمال الله أعلم بصحته ومراده بهذا اللفظ وإلا
~~فالمدعي ثابت بمعناه فقد ورد في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت
~~تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولمسلم من وجه آخر عنها
~~لقد رأيتني واني لأحكه من ثوب رسول ms0234 الله صلى الله عليه وسلم يابسا بظفري
~~وروى البزار والدارقطني عنها أيضا قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم إذا كان يابسا وأغسله إذا كان رطبا وبقولنا قال مالك
~~وأحمد في إحدى الروايتين وقال الشافعي وأحمد في رواية هو طاهر لا يجب غسله
~~ولا يشكل على قولنا بنجاسته أنه أصل خلقة الإنسان لأن تكريمه يحصل بعد
~~تطوره الأطوار المعلومة من المائية والعلقية والمضغية ولأن تخليقه في الأصل
~~من شيء نجس ثم تشريفه بأنواع الكرامات أبلغ في المنة وإليه الإشارة بقوله
~~تعالى: {ألم نخلقكم من ماء مهين} [المرسلات: 20] على أنا لو قلنا ان النجس
~~ما لم يتخلق منه الإنسان لم يضرنا ونتخلص من قبح التلفظ بأن أصل خلقة
~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام نجس كما في الحلبي.
# قوله: "ونظائره" أي من كل ما حكم بطهارته بغير مائع كما في الدر قال وقد
~~أنهيت المطهرات إلى نيف1 وثلاثين ونظمتها فقلت:
# وغسل ومسح والجفاف مطهر. ... ونحت وقلب العين والحفر يذكر.
# ودبغ وتخليل ذكاة تخلل. ... وفرك ودلك والدخول التغور.
# تصرفه في البعض ندف ونزحها. ... ونار وغلي غسل بعض تقور.
# قوله: "وملاقاة الطاهر" كالماء وقوله طاهرا مثله كالأرض إذا جفت ونظائره
~~وقوله: طاهر في بعض نسخ بالرفع فهو فاعل والإضافة من إضافة المصدر إلى
~~مفعوله وفي نسخ بالنصب مفعول والإضافة من إضافة المصدر إلى فاعله.
~~PageV01P166
# فصل: يطهر جلد الميتة
# ولو فيلا لأنه كسائر السباع في الأصح لأنه صلى الله عليه وسلم: " كان
~~يتمشط بمشط من عاج" وهو عظم الفيل ويطهر جلد الكلب لأنه ليس نجس العين في
~~الصحيح "بالدباغة الحقيقية كالقرظ" وهو ورق السلم أو تمر السنط والعفص
~~وقشور الرمان والشب "وب" الدباغة "الحكمية كالتتريب والتشميس" والإلفاء في
~~الهواء فتجوز الصلاة فيه وعليه الوضوء منه.
# .
### | فصل يطهر جلد الميتة
# قوله: "ولو فيلا" هذا قولهما وقال محمد هو نجس العين كالخنزير لكونه حرام
~~إلا كل غير منتفع به قوله: "لأنه صلى الله عليه وسلم الخ" أي فهذا يدل ms0235 على
~~طهارة عظمه ولو كان كالخنزير لما امتشط صلى الله عليه وسلم بعظمه قال في
~~الفتح وهذا الحديث يبطل قول محمد بنجاسة عين الفيل قوله: "من عاج" قال في
~~المحكم هو أنياب الفيل ولا يسمى غير الناب عاجا وقال الجوهري هو عظم الفيل
~~الواحدة عاجة اه وهو ما جرى عليه المؤلف ويطلق العاج على الذيل وهو ظهر
~~السلحفاة البحرية قاله الأصمعي ونقله صاحب المصباح وحمل عليه الشافعية ما
~~ورد أنه كان لفاطمة رضي الله عنها سوار من عاج قوله: "لأنه ليس نجس العين
~~في الصحيح وعليه الفتوى كما في البحر عن الوهبانية لأن ظاهر كل حيوان طاهر
~~لا ينجس إلا بالموت ونجاسة باطنه في معدته فلا يظهر حكمها كنجاسة باطن
~~المصلى نهر عن المحيط ونسبه بعضهم إلى الإمام والقول بالنجاسة إليهما وأثر
~~الخلاف يظهر فيما لو صلى وفي كمه جرو صغير جازت على الأول لا الثاني وشرط
~~الهندواني كونه مسدود الفم قوله: "بالدباغة" بالكسر هي والدباغ والدبغ
~~بالكسر ما يدبغ به والدباغة أيضا الصناعة قوله: "كالقرظ" بالظاء المشالة
~~وصحف من نطق بها ضادا الواحدة قرظة حب معروف يخرج في غلاف كالعدس من شجر
~~العضاه قوله: "وهو ورق السلم" فيه تسامح فإن الورق يسمى الخبط عندهم وهو
~~يعلف به ولا يدبغ به قوله: "والشب" بالباء الوحدة وهو من الجواهر التي
~~أنبتها الله تعالى في الأرض يشبه الزاج قاله الأزهري والشث بالثاء المثلثة
~~نبت طيب الرائحة مر الطعم يدبغ به قاله الجوهري ومن الدابغ الحقيقي الملح
~~وشبهه من كل ما يزيل النتن والرطوبة كما في القهستاني زاد في السراج ويمنع
~~عود الفساد إلى الجلد عند حصول الماء فيه قال في التبيين لو جف ولم يستحل
~~أي لم يزل نتنه كما فسره الشلبي لم يطهر ولا فرق في الدابغ بين مسلم وكافر
~~وصبي ومجنون وامرأة إذا حصل المقصود من الدباغ فإن دبغه كافر وغلب على ظنه
~~أنه دبغه بشيء نجس فإنه يغسل والتشرب عفوكما في الخلاصة وفي منية المصلي
~~وشرحها السنجاب إذا خرج ms0236 من دار الحرب وعلم أنه مدبوغ بودك الميتة لا تجوز
~~به الصلاة ما لم.
# PageV01P167
# لقوله صلى الله عليه وسلم: "أيما إهاب دبغ فقد طهر"
~~وأراد صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ من سقاء فقيل له إنه ميتة فقال: دباغه
~~مزيل خبثه أو نجسه أو رجسه وقال صلى الله عليه وسلم: "استمتعوا بجلود
~~الميتة إذا دبغت" ترابا كان أو رمادا أو ملحا أو ما كان بعد أن يزيل صلاحه
~~"إلا جلد الخنزير" لنجاسة عينة والدباغة لإخراج الرطوبة النجسة من الجلد
~~الطاهر بالأصالة وهذا نجس للعين "و" جلد "الآدمي" لحرمته صونا له لكرامته
~~وإن حكم بطهارته به لا يجوز استعماله كسائر.
# .
# يغسل لأنه طهر بالدباغ وتنجس بودك الميتة فيطهر بالغسل والعصر ان أمكن
~~عصره وإلا فيجفف ثلاثا وإن علم أنه مدبوغ بشيء طاهر جازت معه الصلاة وإن لم
~~يغسل وان شك فالأفضل أن يغسل ولو لم يغسل جازت بناء على أن الأصل الطهارة
~~اه وفي القنية الجلود التي تدبغ في بلادنا ولا يغسل مذبحها ولا تتوقى
~~النجاسة في دبغها ويلقونها على الأرض النجسة ولا يغسلونها بعد تمام الدبغ
~~فهي طاهرة يجوز اتخاذ الخفاف والمكاعب وغلاف الكتب والمشط والقراب والدلاء
~~منها رطبا أو يابسا اه قوله: "والتشميس" في حاشية الشلبي عن الكاكي معزيا
~~للحلية قال أبو نصر سمعت بعض أصحاب أبي حنيفة يقول إنما يطهر بالتشميس إذا
~~عملت الشمس به عمل الدباغ اه ثم ان الدباغة لا تطهر إلا في محل يقبلها وإلا
~~فلا كجلد الحية والفأرة والطيور فإنها لا تطهر بها كاللحم وكذا لا تطهر
~~بالذكاة لأنها إنما تقام مقام الدباغ فيما يحتمله والمراد بالطيور التي لا
~~يطهر جلدها بالذكاة الطيور التي لا يؤكل لحمها أما المأكولة فأمرها ظاهر
~~وقميص الحية طاهر كما في السراج والبحر عن التجنيس قوله: "فتجوز الصلاة
~~فيه" أفاد به أنه طهر ظاهرا وباطنا وقال مالك يطهر الظاهر فقط فيصلى عليه
~~لا فيه كما في التبيين واختلفوا في جواز أكله بعد الدبغ إذا كان ms0237 جلد مأكول
~~والأصح أنه لا يجوز كما في السراج قوله: "أيما إهاب الخ" الإهاب الجلد قبل
~~الدبغ سمي به لأنه تهيأ للدبغ يقال فلان تأهب للحرب إذا تهيأ وجمعه أهب
~~بضمتين كحجاب وحجب وهو بعد الدبغ أديم وجمعه أدم بفتحتين كما في المغرب
~~وغيره ويسمى أيضا صرما وجرابا وشنا كما في النهاية والفتح وهذا الحديث
~~أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه والشافعي وأحمد وابن حبان والبزار واسحق
~~من حديث ابن عباس قوله: "استمتعوا الخ" قال في الفتح فيه معروف بن حسان
~~مجهول قوله: "إلا جلد الخنزير" رخص محمد الإنتفاع بشعره لثبوت الضرورة عنده
~~في ذلك ومنعاه لعدم تحققها لقيام غيره مقامه كما في البرهان وعن أبي يوسف
~~في غير ظاهر الرواية أن جلد الخنزير يطهر بالدباغ ويجوز بيعه والانتفاع به
~~والصلاة فيه وعليه لعموم الحديث والجواب أن المراد غير نجس العين كما في
~~الحلبي قوله: "وجلد الآدمي" ولو كافرا كما في القهستاني فيطهر ولا يستعمل
~~قوله: "لكرامته الخ" فيه إشعار بأن المراد بنفي الطهارة في المصنف المعلوم
~~من الاستثناء لازمها وهو عدم جواز الانتفاع لا نفي الطهارة حقيقة لأنه
~~ينافي التكريم كما أفاده الزيلعي.
# PageV01P168
# أجزاء الآدمي "وتطهر الذكاة الشرعية" خرج بها ذبح
~~المجوسي شيئا والمحرم صيدا وتارك التسمية عمدا "جلد غير المأكول" سوى
~~الخنزير لعمل الذكاة عمل الدباغة في إزالة الرطوبات النجسة بل أولى "دون
~~لحمه" فلا يطهر "على أصح ما يفتى به" من التصحيحين المختلفين في طهارة لحم
~~غير المأكول وشحمه بالذكاة الشرعية للاحتياج إلى الجلد "وكل شيء" من أجزاء
~~الحيوان غير الخنزير "لا يسري فيه الدم لا ينجس بالموت" لأن النجاسة
~~باحتباس الدم وهو منعدم فيما هو "كالشعر والريش المجزوز" لأن المنسول جذره
~~نجس "والقرن والحافر والعظم ما لم يكن به" أي العظم "دسم" أي ردك لأنه نجس
~~من الميتة فإذا.
# .
# قوله: "وتطهر الذكاة" هي في اللغة الذبح وفي الشرع تسييل الدم النجس
~~مطلقا كما في صيد المبسوط وذكاة الضرورة قسم من التذكية كما في ms0238 القهستاني
~~قوله: "الشرعية" نقل في البحر من كتاب الطهارة عن الدراية والمجتبى والقنية
~~أن ذبح المجوسي وتارك التسمية عمدا يوجب الطهارة على الأصح وإن لم يؤكل
~~وأفاد في التنوير أن اشتراط الذكاة الشرعية هو الأظهر وان صحح المقابل.
# قوله: "بل أولى" لأنها تمنع إتصال الرطوبات النجسة والدباغة تزيلها بعد
~~الإتصال لفساد البنية بالموت فأما قبله فكل شيء بمحله وجعل الله تعالى بين
~~اللحم والجلد حاجزا كما جعل بين الدم واللبن حاجزا حتى خرج طاهرا أفاده في
~~الشرح قوله: "دون لحمه" لأن حرمة لحمه لا لكرامته آية نجاسته واللحم نجس
~~حال الحياة فكذا بعد الذكاة قوله: "للاحتياج إلى الجلد" علة لطهارة الجلد
~~بالذكاة دون غيره والأولى التعليل بوجود الحاجز بين الجلد واللحم كما
~~قدمناه عنه لأنه قد تقع الحاجة للشحم لنحو استصباح قوله: "لا يسري فيه الدم
~~الخ" أفاد المصنف أن الطهارة لعدم وجود الدم في هذه الأشياء وهو الذي في
~~غاية البيان والذي في الهداية أن عدم نجاسة هذه الأشياء بسبب أنها ليست
~~بميتة لأن الميتة من الحيوانات في عرف الشرع إسم لما زالت حياته لا يصنع من
~~العباد أو بصنع غير مشروع ولا حياة في هذه الأشياء فلا تكون نجسة اه قوله:
~~"كالشعر الخ" والمنقار والمخلب وبيضة ضعيفة القشرة ولبن وإنفحة وهي ما يكون
~~في معدة الجدي ونحوه الرضيع من أجزاء اللبن قبل أن يأكل قال في الفتح لا
~~خلاف بين أصحابنا في ذلك وإنما الخلاف من حيث تنجسهما فقالا نعم لمجاورتهما
~~الغشاء النجس فإن كانت الأنفحة جامدة تطهر بالغسل وإلا تعذر تطهيرها كاللبن
~~وقال أبو حنيفة ليستا بمتنجستين لأن الموت لا يحلهما وشمل كلامه السن لأنها
~~عظم طاهر وهو ظاهر المذهب ورواية نجاستها شاذة كما في الحموي على الأشياء
~~وعدم جواز الإنتفاع به حيث قالوا: لو طحن في دقيق لا يؤكل لتعظيمه لا
~~لنجاسته قوله: "ما لم يكن به أي العظم" لو أعاد الضمير إلى كل المذكور قبله
~~لكان أولى قوله: "لأنه نجس" أي الودك وقوله من الميتة ms0239 أي من أجزائها فإذا
~~وجد على نحو العظم ينجسه ويطهر بإزالته عنه.
# PageV01P169
# زال عن العظم زال عنه النجس والعظم في ذاته طاهر لما
~~أخرج الدارقطني "إنما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الميتة لحمها"
~~فأما الجلد والشعر والصوف فلا بأس به "والعصب نجس في الصحيح" من الرواية
~~لأن فيه حياة بدليل التألم بقطعه وقيل طاهر لأنه عظم غير صلب "ونافجة المسك
~~طاهرة" مطلقا ولو كانت تفسد بإسالة الماء كما تقدم في الدباغة الحكمية
~~"كالمسك" للاتفاق على طهارته "وأكله" أي المسك "حلال" ونص على حل أكله لأنه
~~لا يلزم من طهارة الشيء حل أكله كالتراب طاهر لا يحل أكله "والزباد" معروف
~~"طاهر تصح صلاة متطيب به" لاستحالته للطيبية كالمسك فأنه بعض دم الغزال وقد
~~اتفق على طهارته وليس إلا بالاستحالة للطيبية والاستحالة مطهرة والله تعالى
~~الموفق بمنه وكرمه.
# .
# قوله: "بدليل التألم بقطعه" رده في مجمع الأنهر بأن التألم الحاصل فيه
~~للمجاورة والإتصال باللحم ويلزم هذا القائل أن يقول بنجاسة العظم أيضا لأنه
~~يتألم بكسره ولا قائل به قوله: "ونافجة المسك" بالجيم والفاء المفتوحة كما
~~في أكثر كتب اللغة الجلدة التي يجتمع فيها المسك قوله: "ولو كانت تفسد
~~بإصابة الماء" الأولى ولا تفسد بإصابة الماء وقوله مطلقا يفسر بأنها سواء
~~كانت من ذكية أو ميتة أو انفصلت من حية.
# قوله: "كما تقدم في الدباغة الحكمية" لم يقدمه على أن هذا خلاف المنصوص
~~فإنه تقدم عن السراج أنه يشترط عدم عود الفساد إلى الجلد عند حصول الماء
~~فيه والذي في الشرح وقد علمت حكم الدباغة الحكمية وعدم العود إلى النجاسة
~~بإصابة الماء على الصحيح اه وهو الأولى وأوقعه في هذا الإيهام الاختصار
~~وتبعه السيد في الشرح قوله: "وأكله حلال" ولو من حيوان غير مذكي ولأكله
~~فوائد ذكرها صاحب القاموس فارجع إليها إن رمتها قوله: "والزباد" كسحاب كما
~~في القاموس قوله: "معروف" هو وسخ يجتمع تحت ذنب السنور على المخرج فتمسك
~~الدابة وتمنع الاضطراب ويسلت الوسخ المجتمع هنالك ms0240 بليطة أو بخرقة قاموس.
# PageV01P170
#
### | كتاب الصلاة
### | مدخل
# ...
# "كتاب الصلاة".
# لا بد من بيان معناها لغة وشريعة ووقت افتراضها وعدد أوقاتها وبيانها
~~وركعاتها وحكمة افتراضها وسببها وشرطها وحكمها وركنها وصفتها فهي في اللغة
~~عبارة عن
# كتاب الصلاة
# شروع في المقصود بعد بيان الوسيلة ولم يخل عنها شريعة مرسل ومما اختص به
~~صلى الله عليه وسلم مجموع الصلوات الخمس ولم تجمع لأحد من الأنبياء غيره
~~وخص بالأذان والإقامة وافتتاح الصلاة بالتكبير وبالتأمين وبالركوع فيما
~~ذكره جماعة من المفسرين وبقول اللهم ربنا ولك الحمد وبتحريم الكلام في
~~الصلاة كذا ذكره السيوطي في الأنموذج كذا في شرح السيد وأخرج الطحاوي عن
~~عبيد الله بن محمد عن عائشة رضي الله عنهاأن آدم لما تيب عليه عند الفجر
~~صلى ركعتين فصارت صلاة الصبح وفدى إسحاق عند الظهر فصلى أربع ركعات فصارت
~~الظهر وبعث عزير فقيل له كم لبثت قال لبثت يوما فرأى الشمس فقال: أو بعض
~~يوم فقيل له إنك لبثت مائة عام ميتا ثم بعثت فصلى أربع ركعات فصارت العصر
~~وغفر لداود عند المغرب فقام فصلى أربع ركعات فجهد في الثالثة أي تعب فيها
~~عن الإتيان بالرابعة لشدة ما حصل له من البكاء على ما اقترفه مما هو خلاف
~~الأولى فصارت المغرب ثلاثا وأول من صلى العشاء الأخيرة نبينا صلى الله عليه
~~وسلم قال في شرح المشكاة ومعناه أن نبينا صلى الله عليه وسلم أول من صلى
~~العشاء مع أمته فلا ينافي أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام صلوها دون
~~أممهم ويؤيده قول جبريل عليه السلام في حديث الإمامة هذا وقت الأنبياء من
~~قبلك اه قوله: "فهي في اللغة عبارة عن الدعاء" أي حقيقة وتستعمل في غيره
~~مجازا وهو قول الجمهور وبه جزم الجوهري وغيره لأنه الشائع في كلامهم قبل
~~ورود الشرع والقرآن ورد بلغة العرب قال تعالى: {وصل عليهم} [التوبة: 103]
~~أي ادع لهم وفي الحديث في إجابة الدعوة وإن كان صائما فليصل أي فليدع لهم
~~بالخير والبركة ومنه الصلاة على الميت ms0241 والصلاة اسم مصدر صلى والمصدر
~~التصلية وإنما
# PageV01P171
# الدعاء وفي الشريعة عبارة عن الأركان والأفعال
~~المخصوصة وفرضت ليلة المعراج وعدد أوقاتها خمس للحديث والإجماع والوتر واجب
~~ليس منها وفرضت في الأصل ركعتين ركعتين إلا المغرب فأقرت في السفر وزيدت في
~~الحضر إلا في الفجر وحكمة افتراضها شكر المنعم وسببها الأصلي خطاب الله
~~تعالى الأزلي والأوقات أسباب ظاهرا تيسيرا.
# .
# عدلوا عن المصدر إلى اسمه لايهامه خلاف المقصود وهو التصلية بمعنى
~~التعذيب بالنار فإنه مصدر مشترك بين صلى بالتشديد بمعنى دعا1 وصلى بالتخفيف
~~بمعنى أحرق وأصل صلاة صلوة كتمرة نقلت فتحة الواو إلى الساكن قبلها فتحركت
~~الواو بحسب الأصل وانفتح ما قبلها الآن فقلبت الواو ألفا بدليل الجمع على
~~صلوات ولا ترسم بالواو إلا في القرآن كما في الحموي على الأشباه وغيره
~~قوله: "وفي الشريعة عبارة عن الأركان الخ" أي حقيقة وفي الدعاء مجازا فهي
~~في اللغة حقيقة في الدعاء مجاز في العبادة المخصوصة وفي الشرع بالعكس سميت
~~بها هذه الأفعال المخصوصة لاشتمالها على الدعاء ففي المعنى الشرعي المعنى
~~اللغوي وزيادة فتكون من الأسماء المغيرة اه قال في الغاية والظاهر أنها من
~~الأسماء المنقولة لوجود الصلاة بدون الدعاء في الأمي والأخرس والفرق بين
~~النقل والتغيير أن النقل لا يكون فيه المعنى الأصلي منظورا إليه لأن النقل
~~في اللغة كالنسخ في الشرع وفي التغيير يكون منظورا له لكن زيد عليه شيء آخر
~~قوله: "وفرضت ليلة المعراج" وهي ليلة الإسراء على ما عليه جمهور المحدثين
~~والمفسرين والفقهاء والمتكلمين وهو الحق كما قاله القاضي عياض وكانت بعد
~~البعثة على الصواب قبل الهجرة بسنة كما جرى عليه النووي ونقل ابن حزم فيه
~~الإجماع وقيل غير ذلك وقيل في ربيع الأول ليلة سبع وعشرين وجرى عليه جمع
~~وقيل ليلة سبع وعشرين من رجب وعليه العمل في جميع الأمصار وجزم به النووي
~~في الروضة تبعا للرافعي وقيل غير ذلك وفي فرضها تلك الليلة التنبيه على
~~فضلها حيث لم تفرض إلا في الحضرة المقدسة فوق السموات ms0242 السبع بعد طهارة
~~باطنه وظاهره بماء زمزم وفرضت أولا خمسين وردت إلى خمس بواسطة سيدنا موسى
~~عليه أفضل الصلاة والسلام قوله: "للحديث" وهو تعليمه صلى الله عليه وسلم
~~الأعرابي وإمامة جبريل قوله: "والوتر واجب" أي لا فرض وبين الفرض والواجب
~~فرق كما بين السماء والأرض والمشهور أنه فرض عملي يفوت الجواز بفواته ومن
~~أطلق الوجوب أراد به هذا المعنى ومن تأمل تفاريعهم جزم به ولا يرد الوتر
~~على قوله وعدد الخ لأنه في بيان الأوقات لا في تعيين المفروض وأيضا هو فرض
~~عملي وصلوات الأوقات إعتقادية قوله: "شكر المنعم" أي وتكفير الذنوب كما قال
~~صلى الله عليه وسلم: "أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل
~~PageV01P172
# وشروطها ستعلمها وحكمها سقوط الواجب ونيل الثواب
~~وأركانها ستعلمها وصفتها إما فرض أو واجب أو سنة ستعلمها مفصلة إن شاء الله
~~تعالى "يشترط لفرضيتها" أي لتكليف الشخص بها "ثلاثة أشياء الإسلام" لأنه
~~شرط للخطاب بفروع الشريعة "والبلوغ" إذ لا خطاب على صغير "والعقل" لانعدام
~~التكليف دونه "و" لكن "تؤمر بها الأولاد" إذا وصلوا في السن "لسبع سنين
~~وتضرب عليها لعشر بيد لا بخشبة" أي عصا كجريدة رفقا به وزجرا
# .
# يوم خمسا هل يبقى من درنه شيء" قالوا: لا قال: "فذلك مثل الصلوات الخمس
~~يمحوا الله بهن الخطايا" قوله: "وسببها الأصلي خطاب الله تعالى الأزلي" أي
~~سبب وجوب أدائها واعلم أن عندهم وجوبا ووجوب أداء ووجود أداء ولكل منها سبب
~~حقيقي وسبب مجازي فالوجوب سببه الحقيقي إيجاب الله تعالى في الأزل لأن
~~الموجب للأحكام هو الله تعالى وحده لكن لما كان إيجابه تعالى غيبا عنا لا
~~نطلع عليه جعل لنا سبحانه وتعالى أسبابا مجازية ظاهرة تيسيرا علينا وهي
~~الأوقات بدليل تجدد الوجوب بتجددها والسبب من كل وقت جزء يتصل به الأداء
~~فإن لم يتصل الأداء بجزء منه أصلا فالجزء الأخير متعين للسببية ولو ناقصا
~~ووجوب الأداء سببه الحقيقي خطاب الله تعالى أي طلبه منا ذلك وسببه الظاهري
~~هو اللفظ الدال ms0243 على ذلك كلفظ أقيموا الصلاة والفرق بين الوجوب ووجوب الأداء
~~أن الوجوب هو شغل الذمة ووجوب الأداء طلب تفريغها كما في غاية البيان وسبب
~~وجود الأداء الحقيقي خلق الله تعالى له وسببه الظاهري إستطاعة العبد وهي مع
~~الفعل قوله: "والأوقات أسباب ظاهرا تيسيرا" اعلم أن الأوقات لها جهات
~~مختلفة بالحيثيات فمن حيث أن الصلاة لا تجوز قبلها وإنما تجب بها أسباب ومن
~~حيث أن الأداء لا يصح بعدها لإشتراط الوقت له وإنما تكون قضاء شروط ومن حيث
~~أنها يجوز فيها أداء الفرض وغيره كالنفل ظروف بخلاف شهر رمضان فإنه معيار
~~للصوم حتى لو نوى نفلا واجبا آخر يقع عن الفرض قوله: "سقوط الواجب" أي في
~~الدنيا قوله: "ونيل الثواب" أي في العقبى أن كان مخلصا أما المرائي فلا
~~ثواب له على ما في مختارات النوازل ويخالفه ما نقله البيري عن الذخيرة من
~~أن الرياء إنما ينفي تضاعف الثواب فقط وذكر بعضهم أن الرياء لا يدخل في
~~الفرائض أي في حق سقوط الواجب.
# تنبيه المختار أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن قبل بعثته متعبدا بشرع أحد
~~لأنه قبل الرسالة في مقام النبوة ولم يكن من أمة نبي بل كان يعمل بما يظهر
~~له بالكشف الصادق من شريعة إبراهيم وقيل غير ذلك قوله: "أي لتكليف الشخص"
~~تفسير مراد قوله: "لأنه شرط للخطاب" تقدم أنه أحد أقوال والأصح التكليف
~~وفائدته التعذيب على تركها في الآخرة زيادة على عذاب الكفر قوله: "ولكن
~~تؤمر بها الأولاد" ذكورا وإناثا والصوم كالصلاة كما في صوم القهستاني وفي
~~الدر عن حظر الاختيار أنه يؤمر بالصوم والصلاة وينهي عن شرب الخمر يتألف
~~الخير ويعرض عن الشر والظاهر منه أن هذا واجب على الولي قوله: "رفقا به"
~~علة لقوله لا بخشبة وقوله وزجرا.
# PageV01P173
# بحسب طاقته ولا يزيد على ثلاث ضربات بيده قال صلى
~~الله عليه وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا
~~بينهم في المضاجع" " وأسبابها أوقاتها وتجب" أي يفترض فعلها "بأول الوقت
~~وجوبا موسعا" فلا ms0244 حرج حتى يضيق عن الأداء فيتوجه الخطاب حتما ويأثم
~~بالتأخير عنه "والأوقات" للصلوات المفروضة "خمسة" أولها "وقت" صلاة "الصبح"
# .
# بحسب طاقته علة لقوله وتضرب عليها العشر بيد قوله: "واضربوهم عليها لعشر"
~~اعترض بأن الدليل أعم من المدعى وأجيب بأنه خص الضرب بغير الخشبة لقرينة
~~وهو أن الضرب بها إنما ورد في جناية صدرت من مكلف ولا جناية من الصغير وقد
~~ورد في بعض الآثار ما يدل عليه وهذا الضرب واجب كما في تنوير الأبصار قوله:
~~"وفرقوا بينهم في المضاجع" قال في الحظر والإباحة من الدر وإذا بلغ الصبي
~~أو الصبية عشر سنين يجب التفريق بينهما وبين أخيه وأخته وأمه وأبيه في
~~المضجع لقوله عليه السلام: "وفرقوا بينهم في المضاجع وهم أبناء عشر" ولعل
~~المراد التفريق بحيث لا يشملهما سائر واحد مع التجرد أما النوم بالمجاورة
~~مع ستر كل عورته بسائر يخصه ولو كان الغطاء واحدا فلا مانع ويحرر قوله:
~~"وأسبابها أوقاتها" عامة المشايخ على أن السبب هو الجزء الذي يتصل به
~~الأداء مطلقا فإن اتصل بأول الوقت كان هو السبب وإلا فينتقل إلى مابه يتصل
~~وإن لم يتصل الأداء بجزء منه أصلا فالجزء الأخير متعين للسببية ولو ناقصا
~~حتى تجب على مجنون ومغمى عليه أفاقا وحائض ونفساء طهرتا وصبي بلغ ومرتد
~~أسلم في آخر الوقت ولو صليا في أوله وبعد خروجه تضاف السببية إلى جملة
~~الوقت ليثبت الواجب بصفتة الكمال ولأنه الأصل حتى يلزمهم القضاء في كامل هو
~~الصحيح كما في الدر قوله: "فلا حرج حتى يضيق" أي لا يأثم بالتأخير عن الجزء
~~الأول والثاني والثالث مثلا إثم تارك الأداء في الوقت قاله السيد وتارك
~~الصلاة غير مبال بها فاسق يحبس حتى يصلي وقال المحبوبي يضرب حتى يسيل منه
~~الدم ولا نيابة فيها أصلا ويحكم بإسلام فاعلها بالجماعة في الوقت إذا اقتدى
~~فيها وتممها وكذا بالأذان في الوقت وبسجدة التلاوة وبزكاة السائمة لا لو
~~صلى منفردا أو إماما أو في غير الوقت أو أفسد صلاته أو فعل ms0245 غيرها من
~~العبادات قوله: "وقت صلاة الصبح" الصبح بياض يخلقه الله تعالى في الوقت
~~المخصوص ابتداء وليس من تأثير الشمس ولا من جنس نورها كما في التفسير
~~الكبير قهستاني قوله: "من إبتداء طلوع الفجر" في مجمع الروايات ذكر
~~الحلواني في شرحه للصوم أن العبرة لأول الطلوع وبه قال بعضهم فإذا بدت له
~~لمعة أمسك عن المفطرات وقال بعضهم العبرة لاستطارته في الأفق وهذا القول
~~أبين وأوسع والأول أحوط وروي عن محمد أنه قال اللمعة غير معتبرة في حق
~~الصوم وحق الصلاة وإنما يعتبر الإنتشار في الأفق قاله في الشرح وقدم وقت
~~الصبح لأن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ به للسائل بالمدينة كما في البناية
~~عن الغاية ولأنه أول الصوات إفتراضا بإتفاق لأنه صبح ليلة الإسراء ولم يقضه
~~عليه الصلاة والسلام لتوقف وجوب الأداء على العلم بالكيفية.
# PageV01P174
# الوقت مقدار من الزمن مفروض لأمر ما "من" ابتداء
~~"طلوع الفجر" لإمامة جبريل حين طلع الفجر "الصادق" وهو الذي يطلع عرضا
~~منتشرا والكاذب يظهر طولا ثم يغيب وقد أجمعت الأمة على أن أوله الصبح
~~الصادق وآخره "إلى قبيل طلوع الشمس" لقوله عليه السلام: "وقت صلاة الفجر ما
~~لم يطلع قرن الشمس الأول" "و" ثانيها "وقت" صلاة "الظهر من زوال
# .
# خاتمة ذكر بعضهم بيان ساعات النهار فأولها الشروق ثم البكور ثم الغدوة ثم
~~الضحى ثم الهاجرة ثم الظهيرة ثم الرواح ثم العصر ثم العصيرة ثم الأصيل ثم
~~العشاء ثم الغروب وساعات الليل أولها الشفق ثم الغسق ثم الغدرة ثم العتمة
~~ثم السدفة ثم الجنح ثم الروبة ثم الزلقة ثم الهير ثم السحر ثم الفجر ثم
~~الصبح قوله: "الصادق" سمي صادقا لأنه صدق عن الصبح وبينه قاله في الشرح
~~قوله: "والكاذب الخ" سمي كاذبا لأنه يضيء ثم يسود ويذهب النور ويعقبه
~~الظلام فكأنه كاذب قاله في الشرح قوله: "وقد أجمعت الأمة الخ" نوزع الإجماع
~~بما نقلناه في أوله سابقا عن مجمع الروايات وبأنه قيل ان آخره إلى أن يرى
~~الرامي موضع ms0246 نبله فالخلاف ثابت في أوله وآخره وأجيب بأنه لم يعتبر هذا
~~الخلاف لضعفه قوله: "ما لم يطلع قرن الشمس" أي مدة عدم طلوع قرن الشمس
~~وتمام الحديث ووقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء ما لم يحضر وقت
~~العصر ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول ووقت المغرب إذا
~~غابت الشمس ما لم يسقط الشفق ووقت العشاء إلى نصف الليل رواه مسلم قوله:
~~"وقت الظهر من زوال الشمس عن بطن السماء" ومعرفة الزوال أن يغرز خشبة
~~مستوية في أرض مستوية ويجعل عند منتهى ظلها علامة فما دام الظل ينقص عن
~~العلامة فالشمس لم تزل ومتى وقف فهو وقت الاستواء وقيام الظهيرة فحينئذ
~~يجعل على رأس الظل خطا علامة لذلك فما يكون من ذلك الخط إلى أصل العود فهو
~~المسمى فيء الزوال وإذا لم يجد ما يغرزه يعتبر بقامته وقامة كل إنسان سبعة
~~أقدام أو ستة أقدام ونصف بقدمه والأول قول العامة وقد نظم الحافظ السيوطي
~~علامة الزوال على الشهور القبطية من أول طوبه إلى آخرها في بيت واحد فقال:
# نظمتها بقولي المشروح. ... حروفه طزه جبا أبدو وحي.
# 597 123 421 1086
# وهذه الحروف إشارة إلى عدد الأرقام التي يعلم بها الزوال في الشهور
~~القبطية فالطاء لطوبه والزاي إلى أمشير والهاء إلى برمهات والجسيم إلى
~~برموده والباء إلى بشنس والألفان إلى بؤنه وأبيب والباء إلى مسرى والدال
~~إلى توت والواو إلى بابه والحاء إلى هاتور والياء إلى كيهك ونظمها الشيخ
~~السحيمي على ترتيب الشهور القبطية فقال:
# إن رمت أقدام الزوال فلذبنا. ... دوح يط زهج بااب لمصرنا.
# PageV01P175
# الشمس" عن بطن السماء بالاتفاق ويمتد إلى وقت العصر
~~وفيه روايتان عن الإمام في رواية "إلى" قبيل " أن يصير ظل كل شيء مثليه"
~~سوى فيء الزوال لتعارض الآثار وهو الصحيح وعليه جل المشايخ والمتون
~~والرواية الثانية أشار إليها بقوله "أو مثله" مرة واحدة "سوى ظل الاستواء"
~~فإنه مستثنى على الروايتين والفيء بالهمز بوزن الشيء ما نسخ الشمس بالعشي
~~والظل ms0247 ما نسخته الشمس بالغداة "واختار الثاني الطحاوي وهو قول الصاحبين"
~~أبي يوسف ومحمد لإمامة جبريل العصر فيه ولكن علمت أن أكثر المشايخ على
~~اشتراط بلوغ الظل مثليه والأخذ به أحوط لبراءة الذمة بيقين إذ تقديم الصلاة
~~عن وقتها لا يصح وتصح إذا خرج وقتها فكيف والوقت باق اتفاقا وفي رواية أسد
~~إذا خرج وقت الظهر بصيرورة الظل.
# .
# وإذا أراد معرفة دخول وقت العصر يزيد عدد قامة نفسه وهي سبعة أقدام على
~~المأخوذ من الشهور فإذا بلغ الظل مجموعهما فقد دخل وقته ولا بد أن يكون
~~الواقف الذي يريد معرفة الظل واقفا على أرض مستوية مكشوف الرأس غير منتعل
~~اه شبراملسي مختصرا وروي عن محمد رحمه الله أن أحد الزوال أن يستقبل الرجل
~~القبلة فما دامت الشمس على حاجبه الأيسر فالشمس لم تزل وإن صارت على حاجبه
~~الأيمن فقد زالت قوله: "في رواية إلى قبيل أن يصير الخ" أي إلى اللحظة
~~اللطيفة التي قبل الصيرورة المذكورة وهذه رواية محمد عن الإمام قوله:
~~"لتعارض الآثار" بيانه أن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه
~~أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم يقتضي تأخير الظهر إلى المثل لأن
~~أشد الحر في ديارهم وقت المثل وحديث إمامة جبريل في اليوم الأول يقتضي
~~إنتهاء وقت الظهر بخروج المثل لأنه صلى به صلى الله عليه وسلم العصر في أول
~~المثل الثاني فحصل التعارض بينهما فلا يخرج وقت الظهر بالشك وتمامه في
~~المطولات قوله: "وهو الصحيح" صححه جمهور أهل المذهب وقول الطحاوي وبقولهما
~~نأخذ يدل على أنه المذهب وفي البرهان قولهما هو الأظهر اه فقد إختلف
~~الترجيح قوله: "والرواية الثانية" هي رواية الحسن عنه قوله: "سوى ظل
~~الاستواء" هو الذي عبر عنه سابقا بفىء الزوال قوله: "والفيء" سمي فيأ لأنه
~~فاء من جهة المغرب إلى جهة المشرق أي رجع ومنه قوله تعالى: {حتى تفيء إلى
~~أمر الله} [الحجرات: 9] أي ترجع وقد يسمى ما بعد الزوال ظلا أيضا ولا يسمى
~~ما قبل ms0248 الزوال فيأ أصلا كذا في السراج قوله: "وهو قول الصاحبين" أي وزفر
~~والأئمة الثلاثة قوله: "العصر فيه" الأولى حذف فيه لأن الإمامة إنما هي أول
~~المثل الثاني قوله: "لبراءة الذمة" علة للأحوطية وقوله إذ تقديم الخ علة
~~للعلية قوله: "إذ تقديم الصلاة عن وقتها" وهي هنا العصر قوله: "فكيف والوقت
~~باق" أي وقت العصر بعد المثل الثاني قوله: "وفي رواية أسد" أي ابن عمرو
~~ورواه الحسن أيضا عن الإمام قوله: "فبينهما وقت مهمل" اختاره الكرخي وقال
~~شيخ الإسلام انه الاحتياط كما في السراج.
# PageV01P176
# مثله لا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه
~~فبينهما وقت مهمل فالاحتياط أن يصلى الظهر قبل أن يصير الظل مثله والعصر
~~بعد مثليه ليكون مؤديا بالاتفاق كذا في المبسوط "و" أول "وقت العصر من
~~ابتداء الزيادة على المثل أو المثلين" لما قدمناه من الخلاف "إلى غروب
~~الشمس" على المشهور لقوله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من العصر قبل
~~أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" وقال الحسن بن زياد إذا اصفرت الشمس خرج وقت
~~العصر وحمل على وقت الاختيار "و" أول وقت "المغرب منه" أي غروب الشمس "إلى"
~~قبيل "غروب الشفق الأحمر على المفتى به" وهو رواية عن الإمام وعليها الفتوى
~~وبها قالا.
# .
# قوله: "وأول وقت العصر الخ" سمي عصرا لأنه أحد طرفي النهار والعرب تسمي
~~كل طرف من النهار عصرا فالغداة والعشي عصران قوله: "إلى غروب الشمس" أي
~~جرمها بالكلية عن الأفق الحسي أي الظاهري لا الحقيقي لأن في الإطلاع عليه
~~عسرا كما في مجمع الأنهر والتكليف بحسب الوسع حتى قال في الخلاصة لا يفطر
~~من على المنارة بالاسكندرية وقد رأى الشمس ويفطر من بالاسكندرية وقد غابت
~~عنه اه وهذا إذا ظهر الغروب وإلا فإلى وقت إقبال الظلمة من المشرق كما في
~~التحفة ولو غربت الشمس ثم عادت هل يعود الوقت الظاهر نعم كما في الدر لما
~~روي أنه صلى الله عليه وسلم نام في حجر علي رضي ms0249 الله عنه حتى غربت الشمس
~~فلما استيقظ ذكر له أنه فاتته العصر فقال: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة
~~رسولك فارددها عليه فردت حتى صلى العصر أخرجه الطبراني بسند حسن وصححه
~~الطحاوي والقاضي عياض وأخطأ من جعله موضوعا كابن الجوزي كما في النهر قوله:
~~"وحمل" أي قوله بخروج وقت العصر قوله: "على وقت الاختيار" أي الوقت الذي
~~يخير المكلف في الأداء فيه من غير كراهة قوله: "إلى غروب الشفق الأحمر"
~~وقيل هو البياض الذي بعد الحمرة وهو قول الصديق والصديقة وأنس ومعاذ وأبي
~~هريرة ورواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم أجمعين وبه قال عمر بن عبد
~~العزيز والأوزاعي وداود الظاهري وغيرهم واختاره من أهل اللغة المبرد وثعلب
~~وصحح كل من القولين وأفتى به ورجح في البحر قول الإمام قال ولا يعدل عنه
~~إلى قولهما ولو بموجب من ضعف أو ضرورة تعامل لأنه صاحب المذهب فيجب إتباعه
~~والعمل بمذهبه حيث كان دليله واضحا ومذهبه ثابتا ولا يلتفت إلى جعل بعض
~~المشايخ الفتوى على قولهما اه وقوى الكمال قول الإمام أيضا بما حاصله أن
~~الشفق يطلق على البياض والحمرة وأقرب الأمر أنه إذا تردد في أن الحمرة أو
~~البياض لا ينقضي الوقت بالشك ولا صحة لصلاة قبل وقتها فالاحتياط في التأخير
~~وقال العلامة الزيلعي وما روي عن الخليل أنه قال راعيت البياض بمكة كرمها
~~الله ليلة فما ذهب إلا بعد نصف الليل محمول على بياض الجو وذلك يغيب آخر
~~الليل وأما بياض الشفق وهو رقيق الحمرة فلا يتأخر عنها إلا قليلا قدر ما
~~يتأخر طلوع الحمرة عن البياض في الفجر قوله: "وهو مروي عن أكابر
# PageV01P177
# لقول ابن عمر: الشفق الحمرة وهو مروي عن أكثر الصحابة
~~وعليه إطباق أهل اللسان ونقل رجوع الإمام إليه "و" ابتداء وقت صلاة "العشاء
~~والوتر منه" أي من غروب الشفق على الاختلاف الذي تقدم "إلى" قبيل طلوع
~~"الصبح" الصادق لإجماع السلف وحديث إمامة جبريل لا ينفي ما وراء وقت إمامته
~~وقال صلى الله عليه وسلم: ms0250 "إن الله زادكم صلاة ألا وهو الوتر فصلوها ما بين
~~العشاء الأخيرة إلى طلوع الفجر" "ولا يقدم" صلاة "الوتر على" صلاة "العشاء"
~~لهذا الحديث و "للترتيب اللازم" بين فرض العشاء وواجب الوتر عند الإمام
~~"ومن لم يجد وقتهما" أي العشاء والوتر "لم يجبا عليه" بأن كان في بلد
~~كبلغار وبأقصى الشرق يطلع فيها الفجر قبل مغيب الشفق في أقصر ليالي السنة
~~لعدم وجود السبب وهو الوقت وليس.
# .
# الصحابة" قد علمت أن مذهب الإمام مروي عن أكبر الصحابة أجمعين نساء
~~ورجالا قوله: "وعليه اطباق أهل اللسان" قد علمت ما اختاره المبرد وثعلب
~~وهما من أكبر أهله قوله: "ونقل رجوع الإمام" هذه الصيغة للضعف فلا جزم بها
~~قوله: "وحديث إمامة جبريل الخ" فإنه أم به الليلة الثانية في العشاء ثلث
~~الليل الأول وهذا جواب عما أورده على قول المصنف والعشاء والوتر منه إلى
~~الصبح وقوله وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله" الخ دليل لوقت الوتر قوله:
~~"لهذا الحديث" فإن قوله صلى الله عليه وسلم: "فصلوها ما بين العشاء الأخيرة
~~إلى طلوع الفجر" صريح في تعيين وقت صلاته قوله: "وواجب الوتر" المراد به
~~الفرض العملي فإنه فرض عملي عند الإمام كما في البحر وقالا أول وقته بعد
~~العشاء بناء على أنه سنة مؤكدة عندهما فصار كركعتي العشاء والثمرة تظهر
~~فيما لو صلى الوتر ناسيا للعشاء أو صلاهما فظهر فساد العشاء دون الوتر
~~أجزأه عند الإمام لسقوط الترتيب بمثل هذا العذر لا عندهما لأنه تبع لها فلا
~~يصح قبلها وفيما لو صلى الفجر قبل الوتر عمدا أو كان صاحب ترتيب أعاده بعد
~~صلاة الوتر عنده لا عندهما لأنه لا ترتيب بين الفرائض والسنن قاله السيد
~~قوله: "كبلغار" قال في القاموس بلغر كقرطق يعني بضم فسكون والعامة تقول
~~بلغار مدينة الصقالبة ضاربة في الشمال شديدة البرد اه قوله: "في أقصر ليالي
~~السنة" وهو أربعون ليلة في أول الصيف عند حلول الشمس رأس السرطان فإن الشمس
~~تمكث عندهم على وجه الأرض ثلاثا ms0251 وعشرين ساعة وتغرب ساعة واحدة على حسب عرض
~~البلد قوله: "وليس مثل اليوم الخ" روى مسلم عن النواس بن سمعان قال ذكر
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدجال ولبثه في الأرض أربعين يوما يوم
~~كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم" قلنا فذلك اليوم الذي كسنة
~~يكفينا فيه صلاة يوم قال: "لا قدروا له قدره" اه قال الأسنوي ويقاس عليه
~~اليومان التاليان واستظهر الكمال وجوب القضاء استدلالا بحديث الدجال وتبعه
~~ابن الشحنة فصححه في ألغازه وذكر في المنح أنه المذهب ولا ينوي القضاء لفقد
~~وقت الأداء وفرق في النهر بأن الوقت موجود حقيقة في يوم الدجال والمفقود.
# PageV01P178
# مثل اليوم الذي كسنة من أيام الدجال للأمر فيه بتقدير
~~الأوقات وكذا الآجال في البيع والإجارة والصوم والحج والعدة كما بسطناه في
~~أصل هذا المختصر والله الموفق "ولا يجمع بين فرضين في وقت" إذ لا تصح التي
~~قدمت عن وقتها ولا يحل تأخير الوقتية إلى دخول وقت آخر "بعذر" كسفر ومطر
~~وحمل المروي في الجمع من تأخير الأولى إلى قبيل آخر وقتها وعند فراغه دخل
~~وقت الثانية فصلاها فيه "إلا في عرفة للحاج" لا لغيرهم "بشرط" أن يصلي
~~الحاج مع "الإمام الأعظم" أي السلطان أو نائبه كلا من الظهر والعصر ولو سبق
~~فيهما.
# .
# العلامة فقط بخلاف ما نحن فيه فإن الوقت لا وجود له أصلا ورد بأن الوقت
~~موجود قطعا والمفقود هو العلامة فقط فإذن لا فرق وتمامه في تحفة الأخيار
~~قوله: "للأمر فيه بتقدير الأوقات" أي أوقات الصلاة أي على خلاف القياس فلا
~~يقاس غيره عليه لأنا لو وكلنا إلى الاجتهاد لم نصل فيه إلا صلاة يوم واحد
~~كما قاله القاضي عياض قوله: "وكذا الآجال في البيع الخ" وينظر ابتداء اليوم
~~فيقدر كل فصل من الفصول الأربعة بحسب ما يكون لكل يوم من الزيادة والنقص
~~كما في كتب الشافعية وقواعد المذهب لا تأباه قوله: "في وقت" احترز عن الجمع
~~بينهما فعلا وكل واحدة منهما في وقتها ms0252 بأن يصلي الأولى في آخر وقتها
~~والثانية في أول وقتها فذلك جائز كما في التبيين قوله: "بعذر كسفر" أدخلت
~~الكاف المرض وجوزه الإمام الشافعي رضي الله عنه تقديما وتأخيرا والأفضل
~~الأول للنازل والثاني للسائر بشرط أن يقدم الأولى وينوي الجمع قبل الفراغ
~~منها وعدم الفصل بينهما بما يعد فاصلا عرفا هذا في جمع التقديم ولم يشترط
~~في جمع التأخير سوى نية الجمع قبل خروج الأولى وكثيرا ما يبتلى المسافر
~~بمثله لاسيما الحاج ولا بأس بالتقليد كما في البحر والنهر لكن بشرط أن
~~يلتزم جميع ما يوجبه ذلك الإمام لأن الحكم الملفق باطل بالإجماع كما في
~~ديباجة الدر فيقرأ إن كان مؤتما ولا يمس ذكره ولا أمرأة بعد وضوء ويحترز عن
~~إصابة قليل النجاسة وحكاية الإجماع على بطلان الملفق منظور فيها فإن الأصح
~~من مذهب الإمام مالك رضي الله عنه جوازه والمنهي عنه تتبع الرخص من المذاهب
~~قوله: "وحمل المروي في الجمع الخ" الدليل على صحة هذا التأويل ما روى ابن
~~حبان عن نافع قال خرجت مع ابن عمر رضي الله عنهما في سفرة وغابت الشمس فلما
~~أبطأ قلت الصلاة يرحمك الله فالتفت إلي ومضى حتى إذا كان في آخر الشفق نزل
~~فصلى المغرب ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق فصلى بنا ثم أقبل علينا فقال:
~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أعجل به السير صنع هكذا وهذا حديث
~~صحيح قال عبد الحق وهذا نص على أنه صلى كل واحدة منهما في وقتها وقال عبد
~~الله بن مسعود والذي لا إله غيره ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة
~~قط إلا لوقتها إلا صلاتين جمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء
~~بجمع رواه الشيخان قوله: "لا لغيرهم" أعاد الضمير بلفظ الجمع نظرا إلى أن
~~المراد بالحاج الجنس المتحقق في أفراد كثيرة قوله: "كلا من الظهر والعصر"
~~فإن أدرك.
# PageV01P179
# "و" بشرط "الإحرام" بحج لا عمرة حال صلاة كل من الظهر
~~والعصر ولو أحرم بعد الزوال ms0253 في الصحيح وصحة الظهر فلو تبين فساده أعاد.
~~ويعيد العصر إذا دخل وقته المعتاد فهذه أربعة شروط لصحة الجمع عند الإمام
~~وعندهما يجمع الحاج ولو منفردا قال في البرهان وهو الأظهر "فيجمع" الحاج
~~"بين الظهر والعصر جمع تقديم" في ابتداء وقت الظهر بمسجد نمرة كما هو
~~العادة فيه بأذان واحد وإقامتين ليتنبه للجمع ولا يفصل بينهما بنافلة ولا
~~سنة الظهر "ويجمع" الحاج "بين المغرب والعشاء" جمع تأخير فيصليهما
~~"بمزدلفة" بأذان واحد وإقامة واحدة لعدم الحاجة للتنبيه بدخول الوقتين ولا
~~يشترط هنا سوى المكان والإحرام "ولم تجز المغرب في طريق مزدلفة" يعني
~~الطريق المعتاد للعامة لقوله صلى الله عليه وسلم للذي رآه يصلي المغرب في
~~الطريق: "الصلاة أمامك" فإن فعل ولم يعده حتى طلع الفجر أو خاف طلوعه صح
~~"و" لما بين أصل الوقت بين المستحب منه بقوله: "يستحب الإسفار" وه التأخير
~~للإضاءة "بالفجر" بحيث لو ظهر فسادها أعادها بقراءة مسنونة قبل طلوع الشمس
~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" وقال عليه
~~السلام: "نوروا بالفجر يبارك لكم " ولأن في
# .
# إحدى الصلاتين لا يجوز له الجمع قوله: "فهذه أربعة شروط" أولها عرفة
~~وثانيها صحة الظهر وثالثها الإمام أو نائبه ورابعها الإحرام بالحج قوله:
~~"ولا سنة الظهر" استثنى العلامة مسكين سنة الظهر تبعا للذخيرة والمحيط
~~والكافي وأثر الخلاف يظهر فيما لو صلي سنة الظهر فعلى الأول يعاد الأذان
~~للعصر لا على الثاني وظاهر الرواية هو الأول نهر قاله السيد قوله: "ولا
~~يشترط هنا سوى المكان والإحرام" فلا يشترط الجماعة لهذا الجمع وكذا الإمام
~~ليس بشرط لهذا الجمع أيضا ولا يتطوع بينهما ولو اشتغل بشيء أو تطوع أعاد
~~الإقامة وعند زفر يعيد الآذان أيضا منلا مسكين ذكره السيد قوله: "ولم تجز
~~المغرب في طريق مزدلفة" التقييد بالطريق اتفاقي لأنه لو صلاها في وقتها في
~~عرفات لم تجز منلا مسكين قوله: "يعني الطريق المعتاد" لا فائدة في التقييد
~~بالمعتاد بل ذكر الطريق اتفاقي كما علمت قوله: "الصلاة أمامك" ms0254 بالنصب أي
~~صلها أمامك وبالرفع مبتدأ وخبر أي موضعها أمامك قوله: "فان فعل ولم يعده"
~~أي لم يعد ما صلى وهو المغرب أي مع العشاء ولو قدم العشاء على المغرب
~~يعيدهما على الترتيب فإن لم يصل العشاء حتى طلع الفجر أعاد العشاء إلى
~~الجواز ذكره السيد قوله: "أو خاف طلوعه" أي لو أعادهما مجموعتين "وهو
~~التأخير للإضاءة" في المصباح الأسفار الإضاءة يقال أسفر الفجر إذا أضاء
~~وأسفر الرجل بالصلاة إذا صلاها في الأسفار اه قوله: "أسفروا بالفجر الخ"
~~رواه أصحاب السنن وحسنه الترمذي وروى الطحاوي بإسناده إلى إبراهيم النخعي
~~ما اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء ما اجتمعوا على
~~التنوير بالفجر وإسناده صحيح ويستحب البداءة بالأسفار وهو ظاهر الرواية
~~وقيل يدخل بغلس ويختم بالأسفار بحر عن العناية قوله: "ولأن في الأسفار
~~تكثير الجماعة" لما فيه من توسيع الحال على النائم
# PageV01P180
# الإسفار تكثير الجماعة وفي التغليس تقليلها وما يؤدي
~~إلى التكثير أفضل وليسهل تحصيل ما ورد عن أنس قال قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم: "من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس
~~ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة تامة وعمرة تامة" حديث حسن وقال صلى الله
~~عليه وسلم: "من قال دبر صلاة الصبح وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا
~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير
~~عشر مرات كتب له عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان يومه
~~ذلك في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان ولم يتبع بذنب أن يدركه في ذلك
~~اليوم إلا الشرك بالله تعالى" قال الترمذي حديث حسن. وفي بعض النسخ حسن
~~صحيح ذكره النووي وقال صلى الله عليه وسلم: "من مكث في مصلاه بعد الفجر إلى
~~طلوع الشمس كان كمن أعتق أربع رقاب من ولد إسماعيل" وقال عليه السلام: "من
~~مكث في مصلاه بعد العصر إلى ms0255 غروب الشمس
# .
# والضعيف فيدركان الجماعة قوله: "في جماعة" ظاهره ولو مع أهل بيته قوله:
~~"ثم قعد يذكر الله تعالى" أفاد العلامة القاري في شرح الحصن الحصين أن
~~القعود ليس بشرط وإنما المدار على الاشتغال بالذكر هذا الوقت قوله: "ثم صلى
~~ركعتين" ويقال لهما ركعتا الإشراق وهما غير سنة الضحى قوله: "تامة" أي كل
~~منهما أي غير ناقص ثوابهما بارتكاب نحو محظور إحرام أو فساد والمراد الحج
~~النفل والتأكيد يفيد أن له ذلك الأجر حقيقة وليس من قبيل الترغيب قوله:
~~"وهو ثان رجليه" أي قبل ان يتربع فلا يضر افتراش رجليه تحت أليتيه أو تغيير
~~هيئة الجلوس إلى صفة يقول بها إمام كهيئة الجلوس التي يقول بها مالك قوله:
~~"قبل أن يتكلم" الظاهر في أمثاله ان المراد يتكلم بكلام الدنيا فلا يضر
~~الفصل بذكر آخر قوله: "لا شريك له" تأكيدا وتأسيس إن أريد بالوحدة وحدة
~~الذات والصفات وبالثاني نفي الشريك في الأفعال قوله: "ومحى عنه عشر سيئات"
~~المشهور إرادة الصغائر وبعض أهل العلم يطلقون فيعم الكبائر في هذا ونظائره
~~ولا حرج على الفاعل المختار الذي لا يسئل عما يفعل قوله: "ورفع له عشر
~~درجات" أي في الجنة أي على من لم يقلها قوله: "وحرس" أي حفظ قوله: "ولم
~~يتبع بذنب" بأن يقع مغفورا أو يوفق للتوبة منه فقوله أن يدركه أي إثمه
~~قوله: "إلا الشرك بالله تعالى" أي فانه لو وقع منه يدركه وليس بواقع منه
~~لقوله سابقا كان يومه ذلك في حرز من كل مكروه اللهم إلا أن يخصص المكروه
~~بمكروه الدنيا قوله: "من ولد إسمعيل" أي من العرب فإن عتق العرب أفضل من
~~عتق العجم وظاهر الحديث أن هذا الثواب يحصل بمجرد حبس نفسه في مصلاه وإن لم
~~يذكر فإذا ذكر حصل له ذلك مع الثواب المتقدم وعتق العرب يقول به الإمام
~~الشافعي وأما عندنا فلا يرقون فيحمل نحو هذا الحديث على الفرض والتقدير
~~قوله: "وزاد الثواب" أي في المنتظر بعد العصر لأنه كمن أعتق ثمانيا ms0256 من
~~الرقاب قوله:.
# PageV01P181
# كان كمن أعتق ثمان رقاب من ولد إسماعيل" وزاد الثواب
~~لانتظار فرض وفي الأول لنفل والإسفار بالفجر مستحب سفرا وحضرا "للرجال" إلا
~~في مزدلفة للحاج فإن التغليس لهم أفضل لواجب الوقوف بعده بها كما هو في حق
~~النساء دائما لأنه أقرب للستر وفي غير الفجر الانتظار إلى فراغ الرجال من
~~الجماعة "و" يستحب "الإبراد بالظهر في الصيف" في كل البلاد لقوله صلى الله
~~عليه وسلم: "أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم" والجمعة كالظهر "و"
~~يستحب "تعجيله" أي الظهر "في الشتاء" وفي الربيع والخريف لأنه عليه السلام
~~كان يعجل الظهر بالبرد "إلا في يوم غيم" خشية وقوعه قبل وقته "فيؤخر"
~~استحبابا "فيه" أي يوم غيم إذ لا كراهة في وقته فلا يضر تأخيره "و" يستحب
~~"تأخير" صلاة "العصر" صيفا وشتاء لأنه.
# .
# "لانتظار فرض" علة للزيادة قوله: "سفرا وحضرا" شتاء وصيفا منفردا ومؤتما
~~وإماما قوله: "لواجب الوقوف بعده" أي للتفرغ لواجب الوقوف قوله: "كما هو في
~~حق النساء دائما" وقيل الأفضل لهن الانتظار في كل الصلوات مطلقا كما في
~~النهر عن القنية قوله: "ويستحب الإبراد بالظهر في الصيف" وحده أن يتمكن
~~الماشون إلى الجماعات من المشي في ظل الجدران كما في الإيضاح عن الحقائق
~~وقال في السراج بحيث يصلي قبل بلوغ الظل مثلا اه وفي الخزانة الوقت المكروه
~~في الظهر ان يدخل في حد الإختلاف وإذا أخره حتى صار ظل كل شيء مثله فقد دخل
~~في حد الاختلاف حموي قوله: "في كل البلاد" أي سواء كانت حارة أم لا وسواء
~~إشتد الحر أم لا وسواء فيه المنفرد والإمام وسواء قصد الناس الجماعة من
~~مكان بعيد أم لا فالحاصل أن الإبراد أفضل مطلقا وجزم في السراج بأن التخصيص
~~بهذه الأشياء مذهب أصحابنا ورده في البحر بأنه مخالف للمعتبرات والظاهر أن
~~محل الاستحباب ان لم تفته الجماعة أول الوقت وإلا قدمه لأنها إما سنة أكيدة
~~أو واجبة فلا تترك لمستحب إلا أن الإمام حينئذ فاته ms0257 المستحب قوله: "فإن شدة
~~الحر من فيح جهنم" عن أبي هريرة مرفوعا "أن النار اشتكت إلى ربها قالت يا
~~رب أكل بعضي بعضا فأذن لي أتنفس فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في
~~الصيف فما وجدتم من برد أو زمهرير فمن نفس جهنم وما وجدتهم من حر أو حرور
~~وفمن نفس جهنم" متفق عليه واللفظ لمسلم وفي رواية للبخاري فأشد ما تجدون من
~~الحر فمن سمومها وأشد ما تجدون من البرد فمن زمهريرها والفيح بوزن البيع
~~الغليان من فاحت القدر غلت والمراد شدة حر النار قوله: "والجمعة كالظهر"
~~أصلا واستحبابا في الزمانين ذكره الاسبيجابي قوله: "وفي الربيع والخريف"
~~كذا في القهستاني وبه صرح في مجمع الروايات فما في البحر من قوله ينبغي
~~إلحاق الخريف بالصيف والربيع بالشتاء وجرى عليه المؤلف في حاشية الدرر
~~مخالف لهذا المنقول وفي القهستاني عن المستصفى الصلاة أول الوقت أفضل عندنا
~~إلا إذا تضمن التأخير فضيلة اه وفي الخلاصة من آخر الإيمان إن كان عندهم
~~حساب يعرفون به الشتاء والصيف فهو على حسابهم وإن لم يكن.
# PageV01P182
# عليه الصلاة والسلام كان يؤخر العصر ما دامت الشمس
~~بيضاء نقية ويتمكن من النفل قبله "ما لم تتغير الشمس" بذهاب ضوئها فلا
~~يتحير فيه البصر وهو الصحيح والتأخير إلى التغير مكروه تحريما قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم: "تلك صلاة المنافقين - ثلاثا - يجلس أحدكم حتى لو
~~اصفرت الشمس وكانت بين قرني الشيطان ينقر كنقر الديك لا يذكر الله إلا
~~قليلا" ولا يباح التأخير لمرض وسفر "و" يستحب "تعجيله" أي العصر "في يوم
~~الغيم" مع تيقن دخولها خشية الوقت المكروه "و" يستحب "تعجيل" صلاة "المغرب"
~~صيفا وشتاء ولا يفصل بين الأذان والإقامة فيه إلا بقدر ثلاث آيات أو جلسة
~~خفيفة لصلاة جبريل عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم بأول الوقت في
~~اليومين وقال عليه الصلاة والسلام: "إن أمتي لن يزالوا بخير ما لم يؤخروا
~~المغرب إلى اشتباك النجوم" مضاهاة لليهود فكان تأخيرها مكروها "إلا في يوم
~~غيم" ms0258 وإلا من عذر سفر أو مرض وحضور مائدة والتأخير قليلا لا يكره وتقدم
~~المغرب ثم
# .
# فالشتاء ما إشتد فيه البرد على الدوام والصيف ما اشتد فيه الحر على
~~الدوام قال في البحر فعلى قياس هذا الربيع ما ينكسر فيه البرد على الدوام
~~والخريف ما ينكسر فيه الحر على الدوام قوله: "فلا يتحير فيه البصر" أفاد
~~بذلك أنه ليس المراد مطلق ذهاب الضوء فإنه يتحقق بعد الزوال فيرجع كلام
~~الشرح إلى ما ذكره العلامة مسكين من أن العبرة لتغير الفرص قوله: "هو
~~الصحيح" وقيل إذا بقي مقدار رمح لم تتغير ودونه تغيرت وقيل يوضع طست في أرض
~~مستوية فإن ارتفعت الشمس على جوانبه فقد تغيرت وإن وقعت في جوفه لم تتغير
~~وقيل غير ذلك قوله: "والتأخير إلخ" أما الأداء فلا يكره لأنه مأمور به ولا
~~يستقيم إثبات الكراهة لشيء مع الأمر به كذا في العناية وقيل الأداء مكروه
~~أيضا ذكره مثلا مسكين اه من السيد ولو تغيرت وهو فيها لإطالته لها لم يكره
~~لأن الاحتراز عن الكراهة مع الإقبال على الصلاة متعذر فجعل عفوا كذا في
~~غاية البيان قوله: " تلك صلاة المنافقين" يحتمل أن ذلك إخبار عن المنافقين
~~الموجودين في زمنه صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن المراد نفاق العمل قوله:
~~"وكانت بين قرني الشيطان" المراد أنه لازم جرمها الظاهر في هذا الحين
~~وحضرها ليدعو عابديها إلى عبادتها وليس المراد الحقيقة فإنه كما قيل ان
~~الشمس قدر الدينا مائة وستين مرة وهي في السماء الرابعة لا ينالها الشيطان
~~قوله: "كنقر الديك" أي عند التقاطه الحب وهذا تشبيه في السرعة فهو كناية عن
~~عدم إيفائها حقوقها قوله: "ولا يفصل بين الأذان والإقامة الخ" ولو بمقدار
~~صلاة ركعتين كره ككراهة صلاة ركعتين قبلها وما في القنية من استثاء القليل
~~يحمل على ما هو الأقل من قدرهما توفيقا بين كلامهم كما في النهر عن الفتح
~~قوله: أول الوقت ماءالباء زائدة قوله: "إلى اشتباك النجوم" أي كثرتها قوله:
~~"وإلا من عذر الخ" ms0259 فلا يكره التأخير حينئذ ليجمع بينها وبين العشاء فقط كما
~~في البناية والحلبي قوله: "والتأخير قليلا لا يكره" أي تحريما بل يكره
~~تنزيها وإلى إشتباك النجوم يكره تحريما وفي قول لا يكره ما لم يغب الشفق
~~والأصح الأول.
# PageV01P183
# الجنازة ثم سنة المغرب وإنما يستحب في وقت الغيم عدم
~~تعجليها لخشية وقوعها قبل الغروب لشدة الالتباس "فتؤخر فيه" حتى يتيقن
~~الغروب "و" يستحب "تأخير" صلاة "العشاء إلى ثلث الليل" الأول في رواية
~~الكنز وفي القدوري إلى ما قبل الثلث قال صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق
~~على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه" وفي مجمع الروايات التأخير
~~إلى النصف مباح في الشتاء لمعارضة دليل الندب وهو قطع السمر المنهي عنه
~~دليل الكراهة وهو تقليل الجماعة لأنه أقل ما يقوم الناس إلى نصف الليل
~~فتعارضا فثبتت الإباحة والتأخير إلى ما بعد النصف مكروه لسلامة دليل
~~الكراهة عن المعارض والكراهة تحريمية "و" يستحب "تعجيله" أي العشاء "في"
~~وقت "الغيم" في ظاهر الرواية لما في التأخير من تقليل الجماعة لمظنة المطر
~~والظلمة وقيدنا السمر بالمنهي عنه وهو ما فيه لغو أو يفوت قيام
# .
# قوله: "وتقدم المغرب الخ" بيان للأفضل كما في البحر وغيره ووجه التقديم
~~أن المغرب فرض عين وهو مقدم على فرض الكفاية الذي هو صلاة الجنازة وفرض
~~الكفاية مقدم على السنة قوله: "ويستحب تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل"
~~قيده في الخانية والتحفة والمحيط الرضوي والبدائع بالشتاء أما في الصيف
~~فيستحب التعجيل نهر لئلا تقل الجماعة لقصر الليل فيه قوله: "وفي القدوري
~~إلى ما قبل الثلث" قال في حاشية الدرر وقد ظفرت بأن في المسألة روايتين وهو
~~أحسن ما يوفق به اه فعلى ما في الكنز يؤخرها إلى أول الثلث الثاني وعلى ما
~~في القدوري يؤخر إلى ما قبل الثلث وعليه فإيقاعها أول الثلث الثاني مباح
~~قوله: "قال صلى الله عليه وسلم الخ" ورد في التأخير أخبار كثيرة صحاح وهو
~~مذهب أكثر أهل العلم من ms0260 الصحابة والتابعين وفي تأخيرها قطع السمر المنهي
~~عنه على ما رواه الإمام أحمد والجماعة من حديث أبي بردة أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم كان يستحب أن يؤخر العشاء وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها
~~وإنما كره الحديث بعدها لأنه ربما يؤدي إلى سهر يقوت به الصبح وربما يوقع
~~في كلام لغو فلا ينبغي ختم اليقظة به أو لأنه يفوت به قيام الليل لمن له به
~~عادة قال الطحاوي إنما كره النوم قبلها لمن خشي عليه فوت وقتها أو فوت
~~الجماعة فيها وأما من وكل لنفسه من يوقظه في وقتها فيباح له النوم ذكره
~~العلامة الزيلعي وغيره قوله: "وفي مجمع الروايات الخ" حاصله أن تأخير
~~العشاء بعد الثلث إلى نصف الليل مباح لأنه من حيث كونه يفضي إلى تقليل
~~الجماعة يكره ومن حيث كونه ينقطع به السمر المنهي عنه يندب لأن السمر ينقطع
~~بمضي نصف الليل غالبا فتعارض دليلا الندب والكراهة فتساقطا فبقيت الإباحة
~~وفيه بحث للكمال اه قوله: "ويستحب تعجيله العشاء في وقت الغيم" قال في
~~الكنز كالهداية وندب تعجيل ما فيه عين يوم غين ويؤخر غيره فيه قال شارحه
~~البدر العيني قلت هذا في ديارهم لأن فيها الشتاء أكثر ورعاية الأوقات قليلة
~~وأما في ديارنا المصرية فعكس هذا فينبغي ان يراعى الحكم الأول اه وأقره في
~~النهر والدر وفي الدر حكم الأذان كالصلاة تعجيلا وتأخيرا قوله: "لمهمة"
~~كتدبير.
# PageV01P184
# الليل أو يؤدي إلى تفويت الصبح وأما إذا كان السمر
~~لمهمة أو قراءة القرآن وذكر وحكايات الصالحين ومذاكرة فقه وحديث مع ضيف فلا
~~بأس به والنهي ليكون ختم الصحيفة بعبادة كما بدئت بها ليمحي ما بينهما من
~~الزلات "إن الحسنات يذهبن السيئات" "و" يستحب "تأخير" صلاة "الوتر" ضد
~~الشفع بسكون التاء وفتح الواو وكسرها "إلى" قبيل "آخر الليل لمن يثق
~~بالانتباه" وأن لا يوتر قبل النوم لقوله صلى الله عليه وسلم: "من خاف أن لا
~~يقوم آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخره فإن ms0261
~~صلاة الليل مشهودة" وذلك أفضل وسنذكر الخلاف في وتر رمضان.
# .
# مصالح المسلمين كما كان صلى الله عليه وسلم يفعله مع أبي بكر قوله:
~~"ومذاكرة فقه" مثلها مطالعته في خاصة نفسه قوله: "وحديث مع ضيف" مثله العرس
~~وظاهر أن المراد بالحديث ما لا إثم فيه قوله: "فلا بأس به" المراد به أنه
~~يثاب عليه لا ما خلافه أولى منه قوله: "والنهي" أي عن السمر بقوله صلى الله
~~عليه وسلم: "لا سمر بعد العشاء" ذكره السيد قوله: "بعبادة" هي صلاة العشاء
~~قوله: "كما بدئت بها" أي بعبادة وهي صلاة الصبح قوله: "إن الحسنات يذهبن
~~السيئات" هذا منه يقتضي أن الحسنة إنما تكفر إذا تأخرت وبعضهم عمم أي سواء
~~تقارنتا أم سبقت إحداهما قوله: "فليوتر أوله" أي قبل النوم إن لم يشتغل عنه
~~قوله: "ومن طمع" المراد به الوثوق بالانتباه آخره قوله: "فإن صلاة الليل
~~مشهودة" أي تشهدها الملائكة قوله: "وذلك أفضل" من تتمة الحديث ورواه مسلم
~~وهو الصارف للأمر عن الوجوب فلو صلى الوتر ونام ثم استيقظ وتنفل بعده لا
~~كراهة وإنما فاته الأفضل أي حيث كان يثق بالانتباه كما دل عليه الحديث وإلا
~~لا وأطلق المصنف في حاشية الدر فوات الفضيلة بانتباهه آخر الليل كما في
~~البحر والنهر والظاهر ما قلناه.
# PageV01P185
# "فصل" في الأوقات المكروهة.
# "ثلاثة أوقات لا يصح فيها شيء من الفرائض والواجبات التي لزمت في الذمة
~~قبل
# .
### | فصل في الأوقات المكروهة
# مراده بالمكروهة ما يعم المفسدة ليشمل أداء الفرض فيها فالكراهة هنا
~~بالمعنى اللغوي ولا يخفى حسن تأخيرها عن الأوقات المستحبة قوله: "لا يصح
~~فيها شيء من الفرائض" أداء وقضاء قوله: "والواجبات التي لزمت في الذمة قبل
~~دخولها" كالوتر والنذر المطلق وركعتي الطواف وما أفسده من نفل شرع فيه في
~~غير وقت مكروه وسجدة تلاوة تليت آيتها في غيره وفي البحر عن المحيط وسجدة
~~السهو كسجدة التلاوة حتى لو دخل وقت الكراهة بعد
# PageV01P185
# دخولها" أي الأوقات المكروهة أولها "عند طلوع الشمس ms0262
~~إلى أن ترتفع" وتبيض قدر رمح أو رمحين "و" الثاني "عند استوائها" في بطن
~~السماء "إلى أن تزول" أي تميل إلى جهة الغرب "و" الثالث "عند اصفرارها"
~~وضعفها حتى تقدر العين على مقابلتها "إلى أن تغرب" لقول عقبة بن عامر رضي
~~الله عنه "ثلاثة أوقات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيها
~~وأن نقبر موتانا: عند طلوع الشمس حتى ترتفع وعند زوالها حتى تزول وحين تضيف
~~إلى الغروب حتى تغرب" رواه مسلم. والمراد بقوله أن نقبر: صلاة الجنازة. إذ
~~الدفن غير مكروه فكنى به عنها للملازمة بينهما وقد فسر بالسنة: "نهانا رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي على موتانا عند ثلاث عند طلوع الشمس الخ"
~~وإذا أشرقت الشمس وهو في صلاة الفجر بطلت. فلا ينتقض وضوءه بالقهقهة بعده
~~وعلى أنها تنقلب نفلا يبطل بالقهقهة ولا ننهى كسالى العوام عن صلاة الفجر
~~وقت الطلوع لأنهم قد يتركونها بالمرة والصحة على قول مجتهد أولى من الترك
~~"ويصح أداء ما وجب
# .
# السلام وعليه سهو فإنه لا يسجد للسهو وسقط عنه لأنه وجب كاملا فلا يؤدي
~~في الناقص وفي القنية سجدة الشكر تكره في وقت يكره النفل فيه لا في غيره
~~وفي المعراج وما يفعل عقب الصلاة من السجدة فمكروه إجماعا لأن العوام
~~يعتقدون أنها واجبة أو سنة قوله: "قدر رمح" قدر به في الأصل وفي الإيضاح حد
~~الأول والثالث أن لا تحار العين في العين هو الصحيح والمراد بالثالث وقت
~~الغروب قوله: "والثاني عند استوائها" وعلامته أن يمتنع الظل عن القصر ولا
~~يأخذ في الطول فإذا صادف أنه شرع في ذلك الوقت بفرض قضاء أو قبله وقارن هذا
~~الجزء اللطيف شيئا من الصلاة قبل القعود قدر التشهد فسدت قوله: "وان نقبر
~~موتانا" أي فيها قوله: "وعند زوالها" أي قرب زوالها وهو وقت الاستواء
~~فالمعنى عند استوائها حتى تزول قوله: "وحين تضيف للغروب" معنى تضيف تميل
~~وهو بالمثناة الفوقية والضاد المعجمة المفتوحتين وبالياء التحتية المشددة
~~وأصله ms0263 تتضيف حذفت إحدى التاءين تخفيفا قوله: "والمراد الخ" وحمله أبو داود
~~على المعنى الحقيقي والنهي ليس لنقصان في الوقت بل هو وقت كسائر الأوقات
~~إنما النقص في أداء الأركان لإستلزام فعلها فيه التشبه بعبادة الكفار وليس
~~هذا كترك واجب فيها فإنه لا يؤثر نقصا في الأركان ولا كالصلاة في أرض الغير
~~لأن اتصال الفعل بالزمان أشد بخلاف المكان قوله: "وقد فسر" أي هذا المراد
~~بالسنة والراوي واحد قوله: "بطلت" وعن أبي يوسف لا تبطل ولكن يصبر حتى إذا
~~ارتفعت الشمس أتم حموي عن كشف الأصول ذكره السيد وروي عن أبي يوسف أيضا
~~جواز الفجر إذا لم يكن تأخيره إلى الطلوع قصدا قوله: "وعلى أنها تنقلب نفلا
~~الخ" هو قول الإمام وأبي يوسف رضي الله عنهما كما في البرهان قالوا: الصلاة
~~على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء والتسبيح في الأوقات المكروهة أفضل
~~من قراءة القرآن ولعله لأن القراءة ركن الصلاة وهي مكروهة فالأولى ترك ما
~~كان ركنا لها بحر قوله: "مع الكراهة" أي التحريمية لما عرف من أن النهي
~~الظني الثبوت الغير
# PageV01P186
# فيها" أي الأوقات الثلاثة لكن "مع الكراهة" في ظاهر
~~الرواية "كجنازة حضرت وسجدة آية تليت فيها" ونافلة شرع فيها أو نذر أن يصلي
~~فيها فيقطع ويقضي في كامل ظاهر الرواية فإن مضى عليها صح "كما صح عصر
~~اليوم" بأدائه "عند الغروب" لبقاء سببه وهو الجزء.
# .
# المصروف عن مقتضاه يفيد كراهة التحريم كما في المنح وفي البحر عن التحفة
~~الأفضل ان يصلي على جنازة حضرت في تلك الأوقات ولا يؤخرها بل في الإيضاح
~~والتبيين التأخير مكروه لقوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث لا يؤخرن جنازة
~~أتت ودين وجدت ما يقضيه وبكر وجد لها كفء" قوله: "في ظاهر الرواية" لا كما
~~ظنه بعضهم فنفاها قاله في الشرح وقد علمت ما في البحر عن التحفة وما في
~~الإيضاح والتبيين قوله: "كجنازة الخ" قال في البحر وظاهر التسوية بين صلاة
~~الجنازة وسجدة التلاوة أنه لو حضرت الجنازة في ms0264 غير وقت مكروه فأخرها حتى
~~صلى في الوقت المكروه فإنها لا تصح وتجب إعادتها كسجدة التلاوة وذكر
~~الأسبيجابي أن صلاة الجنازة تجوز مع الكراهة ولا يعيدها بخلاف سجدة التلاوة
~~قوله: "ونافلة شرع فيها" فإن أداءها واجب بسبب الشروع فيها قوله: "فيقطع
~~ويقضي في كامل" ظاهره أنه على سبيل الوجوب لأنه في مقابلة الكراهة
~~التحريمية قوله: "لبقاء سببه وهو الجزء الخ" أي والمسبب يثبت بحسب ثبوت
~~السبب إن كان كاملا فكامل وإن كان ناقصا فناقص قوله: "مع الكراهة للتأخير"
~~وأما الفعل فلا يكره لعدم إستقامة إثبات الكراهة للشيء مع كونه مأمورا به
~~ونظيره القضاء لا يكره فعله بعد الوقت وإنما يحرم تفويته كما في الدرر وقيل
~~الأداء مكروه أيضا وأيده في البحر بالنقل والاستدلال فإن قلت لم لا يجوز
~~فجر يومه كما جاز عصر يومه أجاب عنه صدره الشريعة بأنه ذكر في الأصول أن
~~الجزء المقارن للأداء هو السبب لوجوب الصلاة وآخر وقت العصر ناقص إذ هو وقت
~~عبادة الشمس فوجب ناقصا فإذا أداه أداه كما وجب فإذا اعترض الفساد بالغروب
~~لا تفسد لأنه وقت كمال والفجر كله وقت كامل لأن الشمس لا تعبد قبل وقت
~~طلوعها فوجب كاملا فإذا اعترض الفساد بالطلوع تفسد لأن وقت الطلوع وقت ناقص
~~فلم يؤدها كما وجبت وقوله الفساد أي ما شأنه الفساد وقوله بالغروب المراد
~~به حال السقوط وقوله لأنه وقت كمال أي الغروب بمعنى تمامه ففيه استخدام فإن
~~قيل هذا تعليل في مقابلة النص وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة
~~من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر" قبل أن
~~تغرب الشمس فقد أدرك العصر رواه الشيخان والطحاوي أجيب بأنه لما وقع
~~التعارض بين هذا الحديث وبين حديث النهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة
~~رجعنا إلى القياس كما هو حكم التعارض فرجح القياس حكم حديث الشيخين في صلاة
~~العصر ورجح حكم الحديث الناهي في صلاة الفجر وترجيح المحرم على المبيح إنما
~~هو عند عدم ms0265 ورود القياس أما عنده فالترجيح له على أنه أجاب في الأسرار بأن
~~حديث النهي متأخر لأنه أبدا يطرأ على الأصل الثابت ولأن الصحابة رضي الله.
# PageV01P187
# المتصل به الأداء من الوقت "مع الكراهة" للتأخير
~~المنهي عنه لا لذات الوقت بخلاف عصر مضى للزومه كاملا بخروج وقته فلا يؤدى
~~في ناقص "والأوقات الثلاثة" المذكورة "يكره فيها النافلة كراهة تحريم ولو
~~كان لها سبب كالمنذور وركعتي الطواف" وركعتي الوضوء وتحية المسجد والسنن
~~الرواتب وفي مكة وقال أبو يوسف لا تكره النافلة حال الاستواء يوم الجمعة
~~لأنه استثنى في حديث عقبة "ويكره التنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من سنته" قبل
~~أداء الفرض لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليبلغ شاهدكم غائبكم ألا لا صلاة
~~بعد الصبح إلا ركعتين" وليكون جميع الوقت مشغولا بالفرض حكما ولذا تخفف
~~قراءة سنة الفجر "و" يكره التنفل "بعد
# .
# عنهم عملت به فعلم أنه لاحق قوله: "لا لذات الوقت" فانه وقت كسائر
~~الأوقات إنما النقص في أداء الأركان المستلزم فعلها فيه التشبه بعبادة
~~الكفار فتح قوله: "بخلاف عصره مضى الخ" جواب سؤال حاصله ينبغي أن يجوز بعد
~~الإصفرار قضاء عصر أمس مثلا لأن الوجوب لما كان في آخر الوقت كان السبب
~~ناقصا فإذا فضاه في ذلك الوقت من اليوم الثاني فقد أداه كما وجب قوله:
~~"يكره فيها النافلة كراهة تحريم" فيجب قطعها والأداء في كامل في ظاهر
~~الرواية وقيل لا يصح التنفل فيها كالفرائض لأن الدليل يفيد المنع مطلقا دون
~~عدم الصحة في البعض بخصوصه قوله: "والسنن الرواتب" كأن يصلي سنة الفجر وقت
~~الطلوع ولا يظهر في غيرها لأن وقت الإستواء والغروب ليس فيه سنن رواتب وإن
~~كان الفرض قضاء فلا سنة له ولو أطلق السنن ليشمل الكسوف لكان أولى قوله:
~~"وقال أبو يوسف الخ" قواه الكمال وفي الحاوي القدسي وعليه الفتوى قوله:
~~"لأنه استثنى في حديث عقبة" الوارد في الأوقات المنهية وقد تقدم والمراد
~~انه ورد في بعض طرقه إستنثاء يوم الجمعة من المنهيات ولهما أنها ms0266 زيادة
~~غريبة فلا يعتد بها اه قوله: "ويكره التنفل بعد طلوع الفجر" أي قصدا حتى لو
~~شرع في النفل قبل طلوع الفجر ثم طلع الفجر فالأصح انه لا يقوم عن سنة الفجر
~~ولا يقطعه لأن الشروع فيه كان لا عن قصد اه سيد عن الزيلعي ومثل النافلة في
~~هذا الحكم ما وجب بإيجاب العبد ويقال له الواجب لغيره كالمنذور وركعتي
~~الطواف وقضاء نفل أفسده أما الواجب لعينه وهو ما كان بإيجاب الله تعالى ولا
~~مدخل للعبد فيه سواء كان مقصودا لنفسه كمخالفة الكفار وموافقه الأبرار في
~~سجود التلاوة أو كان مقصودا لغيره كقضاء حق الميت في صلاة الجنازة فلا
~~كراهة فيه ومثل ما ذكر بعد صلاته أي الفجر وبعد صلاة العصر قوله: "شاهدكم"
~~أي حاضركم قاله السيد قوله: "ولذا تخفف الخ" المنقول عنه صلى الله عليه
~~وسلم أنه كان يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص وروي عن بعض الأكابر كالغزالي
~~أن من واظب على قراءة ألم نشرح في الأولى منهما وألم تر كيف في الثانية كفي
~~شر الأعداء وشر الألم قوله: "بعد صلاته" أي فرض الصبح ولو سنة سواء تركها
~~بعذر أو بدونه قوله: "وبعد صلاة فرض العصر" ولو المجموعة بعرفة كما نقله
~~الكمال عن بعضهم ونقله الزاهدي في القنية عن مجد الأئمة
# PageV01P188
# صلاته" أي فرض الصبح "و" يكره التنفل "بعد صلاة" فرض
~~"العصر" وإن لم تتغير الشمس لقوله عليه السلام: "لا صلاة بعد صلاة العصر
~~حتى تغرب الشمس ولا صلا بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس" رواه الشيخان
~~والنهي بمعنى في غير الوقت وهو جعل الوقت كالمشغول فيه بفرض الوقت حكما وهو
~~أفضل من النفل الحقيقي فلا يظهر في حق فرض يقضيه وهو المفاد بمفهوم المتن
~~"و" يكره التنفل "قبل صلاة المغرب" لقوله صلى الله عليه وسلم: "بين كل
~~أذانين صلاة إن شاء إلا المغرب" قال الخطابي يعني الأذان والإقامة "و" يكره
~~التنفل "عند خروج الخطيب" من خلوته وظهوره "حتى يفرغ من الصلاة" للنهي عنه
~~سواء فيه خطبة
# ms0267 .
# وظهير الدين المرغيناني قوله: "وهو جعل الوقت" الضمير يرجع إلى المعنى
~~الذي في غير الوقت قوله: "كالمشغول فيه" الأولى حذف فيه وقوله ولو حكما
~~مرتبط بقوله جعل يعني أن الشارع جعله في الحكم كالمشغول حقيقة قوله: "وهو
~~أفضل" أي الشغل الحكمي بالفرض أولى من الشغل الحقيقي بالنفل قوله: "فلا
~~يظهر في حق فرض" أي إذا علمت أن الأولوية إنما هي بالنظر إلى النفل فلا
~~يظهر الخ قوله: "وهو المفاد بمفهوم المتن" فإن المصنف قيد بالتنفل ومفهومه
~~أن الفرض لا يكره أداؤه في هذه الأوقات الثلاثة قوله: "ويكره التنفل قبل
~~صلاة المغرب" لأن في الاشتغال بذلك تأخير المستحب تعجيله المكروه تأخيره
~~إلا يسيرا وقولهم التأخير قليلا لا يكره حمله الكمال على ما هو الأقل من
~~الركعتين مما لا يعد تأخيرا وهو خلاف ما بحثه هنا من أن التأخير بقدر
~~ركعتين خفيفتين لا يكره ويؤيد الأول قول ابن عمر رضي الله عنهما ما رأيت
~~أحدا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما بل قال النخعي انهما
~~بدعة قوله: "يعني الأذان والإقامة" فهو من باب التغليب أو المراد بالأذان
~~المعنى اللغوي فإن في الأقامة إعلاما قوله: "ويكره التنفل عند خروج الخطيب"
~~وكذا الفريضة الفائتة لصاحب ترتيب كما في الدر فلو شرع قبل خروج الإمام ثم
~~خرج لا يقطعها لعدم قصد ذلك بل يتمها ركعتين ان كانت نفلا وأربعا إن كانت
~~سنة الجمعة على الأصح لسكنه يخفف فيها قوله: "عند خروج الخطيب من خلوته" أو
~~قيامه للصعود ان لم تكن له خلوة أفاده في الشرح ويمكن الاستغناء عن هذه
~~الزيادة بقوله وظهوره فان في قيامه ظهورا قال بعض الحذاق ان قلت هذا لا
~~يناسب خطبة النكاح وختم القرآن قلت المراد من خروجه ما يعم تهيئته لذلك اه
~~قوله: "حتى يفرغ من الصلاة" أي إن كان بعدها صلاة وإلا فبعد فراغه منها
~~وإنما حرم التنفل حيئنذ لأن الاستماع فرض والأمر بالمعروف في وقتها حرام
~~لرواية الصحيحين إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب ms0268 فقد لغوت فكيف بالنفل
~~وإليه أشار المؤلف بقوله للنهي عنه قوله: "والكسوف" هو على قول الإمام
~~الشافعي والاستسقاء على قول الصاحبين رضي الله تعالى عنهم قاله في الشرح
~~وما في القنية من أنه لا يكره الكلام في خطبة الجمعة ضعيف قوله: "ويكره عند
~~الإقامة لكل فريضة" لما في كتاب الصلاة من الأصل سئل في المؤذن يأخذ في
# PageV01P189
# الجمعة والعيد والحج والنكاح والختم والكسوف
~~والاستسقاء "و" يكره "عند الإقامة" لكل فريضة "إلا سنة الفجر" إذا أمن فوت
~~الجماعة "و" يكره التنفل "قبل" صلاة "العيد ولو" تنفل "في المنزل و" كذا
~~"بعده" أي العيد "في المسجد" أي مصلى العيد لا في المنزل في اختيار الجمهور
~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله
~~صلى ركعتين "و" يكره التنفل "بين الجمعين في" جمع "عرفة" ولو بسنة الظهر
~~"و" جمع "مزدلفة" ولو بسنة
# .
# الإقامة أيكره أن يتطوع قال نعم إلا ركعتي الفجر اه وقد ظهر أن المراد
~~بالإقامة هنا إقامة المؤذن لا الشروع وهذا بخلاف الإقامة المذكورة في إدراك
~~الفريضة فإن المراد بها الشروع في الصلاة كما صرحوا به هناك والحاصل أن
~~مصلي السنة أو النافلة إن كان قبل إقامة المؤذن فله أن يأتي بهما في أي
~~موضع شاء من المسجد أو غيره إلا في الطريق وإن كان وقت الإقامة يكره له
~~التطوع بغير سنة الفجر على قول العامة وكذا يأتي بها بعد شروعه إذا علم أنه
~~يدرك ولو في تشهد الفرض عند أئمتنا الثلاثة خلافا لمن حكى خلاف محمد فيها
~~وبناء على خلافه في صلاة الجمعة وهو لا يصح لوجود الفارق لأن المدار في
~~الجمعة على إدراك الجمعة وفي الفجر على إدراك فضلها قوله: "إلا سنة الفجر
~~إذا أمن فوت الجماعة" إنما خصت سنة الفجر لأن لها فضيلة عظيمة قال صلى الله
~~عليه وسلم: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" وروي صلوهما وإن طردتكم
~~الخيل أو أن فيهما الرغائب ولكن لما ms0269 كانت للجماعة فضيلة أيضا يعمل بها بقدر
~~الإمكان عند التعارض فإن خشي فوت الجماعة دخل مع الإمام لأنه لما تعذر
~~إحرازهما يحرز أفضلهما وهو الجماعة لأنه إن ورد الوعد في سنة الفجر لم يرد
~~الوعيد بتركها وقد ورد الوعد والوعيد في الجماعة فعنه صلى الله عليه وسلم:
~~"يد الله مع الجماعة من شذ شذ في النار" وسئل ابن عباس عن رجل يقوم بالليل
~~ويصوم بالنهار ولا يحضر الجماعة قال هو في النار وأيضا الجماعة مكملة ذاتية
~~والسنة مكملة خارجية واعلم أن السنة في السنن التي قبل الفرائض أن يأتي بها
~~في بيته أو عند باب المسجد وإن لم يمكنه ففي المسجد الصيفي ان كان الإمام
~~في الشتوي وبالعكس وإن كان المسجد واحدا فخلف أسطوانة أو نحوذلك أو في آخر
~~المسجد بعيدا عن الصفوف في ناحية منه ويكره أن يصليها مخالطا للصف مخالفا
~~للجماعة أو خلف الصف من غير حائل والأول أشد كراهة وأما التي بعدها فالأفضل
~~فعلها في المنزل إلا إذا خاف الاشتغال عنها لو ذهب إلى البيت فيأتي بها في
~~المسجد في أي موضع شاء ولو في مكانه الذي صلى فيه الفرض والأولى أن يتنحى
~~عنه ويكره للإمام أن يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفرض كما في البحر
~~والكافي قوله: "أي مصلى العيد" سواء كان مسجد الجماعة أو المعد لصلاة العيد
~~فقط قوله: "كان لا يصلي قبل العيد شيئا" وجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه
~~وسلم كان حريصا على النوافل ما أمكن فعدم فعله يدل على الكراهة إذ لولاها
~~لفعل ولو مرة بيانا للإباحة كما في الحلبي قوله: "في جمع عرفة" الأولى حذف
~~إحدى الكلمتين لفظ في أو جمع.
# PageV01P190
# المغرب على الصحيح لأنه صلى الله عليه وسلم لم يتطوع
~~بينهما "و" يكره "عند ضيق وقت المكتوبة" لتفويته الفرض عن وقته "و" يكره
~~التنفل كالفرض حال "مدافعة" أحد "الأخبثين" البول والغائط وكذا الريح "و"
~~وقت حضور طعام تتوقه نفسه "و" عند حضور كل "ما يشغل البال" عن ms0270 استحضار عظمة
~~الله تعالى والقيام بحق خدمته "ويخل بالخشوع" في الصلاة بلا ضرورة لإدخال
~~النقص في المؤدي والله الموفق بمنه.
# .
# قوله: "لتفويته الفرض الخ" أي لما ليس بفرض فيترك ما عليه ويفعل ما ليس
~~عليه وهذا ليس من فعل العقلاء بل إذا كان الوقت الذي بعده وقت فساد كوقت
~~الطلوع فإنه يترك الواجبات ويقتصر على أدنى ما تجوز به الصلاة كما في
~~المجتبى قوله: "حال مدافعة أحد الأخبثين" أي الحصر بأحدهما والمفاعلة على
~~غير بابها أو هي على بابها لأنها تندفع للخروج وهو يدفعها لداخل قوله:
~~"تتوقه نفسه" أي تشتاق إليه فإن فيه شغلا والكراهة أن لم يضق الوقت وإلا
~~قدمه ولا كراهة عند ذلك قوله: "وعند حضور كل الخ" من عطف العام.
# تتمة مما يتصل بالمكروهات كراهة الكلام بعد الفجر إلى أن يصلي إلا بخير
~~وفي إبطال السنة إذ فصل به كلام ولا بأس بالمشي لحاجة بعد الصلاة وقيل يكره
~~إلى طلوع الشمس وقيل إلى ارتفاعها وأما بعد العشاء فأباحه قوم وحظره آخرون
~~وكان صلى الله عليه وسلم يكره النوم قبلها والحديث بعدها والمراد به ما ليس
~~بخير وإنما يتحقق الخير في كلام هو عبادة إذ المباح لا خير فيه كما لا إثم
~~فيه فيكره في هذه الأوقات نقله السيد عن النهر قوله: "لإدخال النقص في
~~المؤدى" المراد به فعل العبادات ولو نفلا لا مقابل القضاء والله أعلم.
# PageV01P191
# "باب الأذان"
# لما ذكرت الأوقات التي هي أسباب ظاهرة على نعمة الله سبحانه وتعالى
~~وإيجابه الغيبي ذكر الأذان الذي هو إعلام بدخولها وقدم السبب على العلامة
~~لقربه ولأن الأوقات إعلام.
# .
### | باب الأذان.
# قوله: "وأعلام على نعمة الله تعالى " بفتح الهمزة جمع علم بمعنى علامة أو
~~بكسرها أي معلمة أو ذات أعلام والمراد المبالغة ويؤيد الأول التعبير بعلى
~~والمراد بنعمة الله تعالى الصلاة أو الإيجاب فالعطف للتفسير وكل منهما نعمة
~~لما يترتب عليه من الثواب قوله: "الذي هو إعلام" بكسر الهمزة وقوله بدخولها
~~أي الأوقات ms0271 قوله: "لقربه" وذلك لأن العلامة مجعولة ليعلم بها السبب فهي
~~متأخرة عنه قوله: "في حق الخواص" أي العلماء فانهم يعلمون.
# PageV01P191
# في حق الخواص والأذان إعلام في حق العوام والكلام فيه
~~من جهة ثبوته وتسميته وأفضليته وتفسيره لغة وشريعة وسبب مشروعيته وسببه
~~وشرطه وحكمه وركنه وصفته وكيفيته ومحل شرع فيه ووقته وما يطلب من سامعه وما
~~أعد من الثواب لفاعله فثبوته بالكتاب والسنة وتسميته أذانا لأن من باب
~~التفعيل. واختلف في أفضليته عندنا الإمامة.
# .
# الأورقات بالعلامات الشرعية من بلوغ الظل المثل وغروب الشفق وطلوع الفجر
~~قال بعضهم حقيق بالمسلم ان يتنبه بالوقت فإن لم ينبهه الوقت فينبهه الأذان
~~أي فقدم ما إختص بالخواص لشرف مرتبتهم قوله: "وتسميته" المراد بها لفظه
~~فإنه يتكلم فيه من جهة إشتقاقه قوله: "وأفضليته" أي على الإمامة قوله:
~~"وسببه" أي بقاء قوله: "فثبوته بالكتاب" قال تعالى: {وإذا ناديتم إلى
~~الصلاة} الآية: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة}
~~[الجمعة: 9] وقصد الإنتهاء في الأولى والاختصاص في الثانية أو أن أحد
~~الجارين بمعنى الآخر قوله: "والسنة" هو ما سيأتي قوله: "لأنه من باب
~~التفعيل" لا وجه لهذا التعليل ولو قال من باب التفعيل ليفيد أنه أسم مصدر
~~لأذن المشدد لكان أولى وهو في الأصل مصدر أذن أي أعلم ثم صار اسما للتأذين
~~فإن فعالا بالفتح يأتي إسما للتفعيل مثل ودع وداعا وسلم سلاما وكلم كلاما
~~وجهز جهازا وزوج زواجا والحاصل أن لفظ الأذان مصدر أذن كعلم وضرب كما في
~~الصحاح أي سماعا وإسم للتأذين قياسا والمئذنة بكسر الميم وسكون الهمزة
~~المنارة ويجوز تخفيف الهمزة كما في المصباح وهي محل التأذين ويقال لها
~~منارة والجمع مناير بالياء التحتية وأولى من أحدثها بالمساجد سلمة بن خلف
~~الصحابي رضي الله تعالى عنه وكان أميرا على مصر في زمن معاوية وكان بلال
~~يأتي بسحور لأطول بيت حول المسجد لإمرأة من بني النجار يؤذن عليه قوله:
~~"عندنا الأمامة أفضل منه" وكذا الإقامة أفضل منه كما في التنوير ms0272 وذلك
~~لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على الإمامة وكذا الخلفاء الراشدون من
~~بعده وقول عمر رضي الله تعالى عنه لولا الخلافة لأذنت لا يستلزم تفضيله
~~عليها بل مراده لأذنت مع الإمامة لا مع تركها فيفيد أن الأفضل كون الإمام
~~هو المئذن وهذا مذهبنا وكان عليه أبو حنيفة رضي الله عنه كذا في فتح القدير
~~اه من الشرح قوله: "الإعلام" أي مطلقا قوله: "إعلام مخصوص" أي بوقت الصلاة
~~ولا يختص بأول الوقت بل قد يؤخر عنه مع صلاة يندب تأخيرها وهذا تعريف
~~للغالب فلا يرد أذان الفائتة وبين يدي الخطيب يوم الجمعة ولم يكن إلا هو
~~حتى أحدث عثمان رضي الله عنه الأذان الأول على دار بسوق المدينة مرتفعة
~~يقال لها الزوراء قوله: "وسبب مشروعيته مشاورة الصحابة الخ" السبب الأصلي
~~حصول المشقة بسبب عدم ضبط وقت صلاته عليه الصلاة والسلام وذلك أنه صلى الله
~~عليه وسلم لما قدم المدينة كان يؤخر الصلاة تارة ويعجلها أخرى وبعض الصحابة
~~كان يبادر حرصا على الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم فيفوته بعض مقاصده
~~وبعضهم يشغله ذلك عن المبادرة لظن التأخير فتشاوروا في أن ينصبوا علامة
~~يعرفون.
# PageV01P192
# أفضل منه ومعناه لغة الإعلام. وشريعة إعلام مخصوص
~~وسبب مشروعيته مشاورة الصحابة في علامة يعرفون بها وقت الصلاة مع النبي صلى
~~الله عليه وسلم وشرع في السنة الأولى من الهجرة وقيل.
# .
# بها وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لئلا تفوتهم الجماعة فقال بعضهم:
~~يضرب الناقوس فقال صلى الله عليه وسلم: "هو للنصارى" وقال بعضهم الشبور وهو
~~البوق فقال صلى الله عليه وسلم: "هو لليهود" وقال بعضهم: يضرب الدف فقال
~~صلى الله عليه وسلم: "هو للروم" وقال بعضهم نوقد نارا فقال صلى الله عليه
~~وسلم: "ذلك للمجوس" وقال بعضهم تنصب رايه فإذا رآها الناس أعلم بعضهم بعضا
~~فلم يعجبه صلى الله عليه وسلم ذلك فلم تتفق آراؤهم على شيء فقام رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم مهتما قال عبد الله بن زيد ms0273 فبت مهتما بإهتمام رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فبينا أنا بين النائم واليقظان إذ أتاني آت وعليه ثوبان
~~أخضران فقام على جدر حائط أي قطعة حائط وبيده ناقوس فقلت أتبيعني هذا فقال:
~~ما تصنع به فقلت نضرب به عند صلاتنا فقال: أفلا أدلك على ما هو خير منه
~~فقلت بلى فاستقبل القبلة قائما وقال الله أكبر حتى ختم الأذان ثم مكث هنيهة
~~ثم قام فقال مثل مقالته الأولى وقال في أخره قد قامت الصلاة مرتين قال عبد
~~الله بن زيد فمضيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فقال:
~~رؤيا حق ألقها على بلال فإنه أندى منك صوتا فألقيتها عليه فقام على أعلى
~~سطح بالمدينة فجعل يؤذن فسمعه عمر رضي الله عنه وهو في بيته فأقبل إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم في إزار يهرول فقال: يا رسول الله والذي بعثك
~~بالحق نبيا لقد رأيت مثل ما رأى إلا أنه سبقني فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم: "فلله الحمد" وأنه لأثبت وروي أن سبعة من الصحابة رأوا تلك
~~الرؤيا في تلك الليلة واختلف في هذا الملك فقيل جبريل وقيل غيره وثبت
~~الأذان بأمره صلى الله عليه وسلم وأما الرؤيا فسبب على أنه يحتمل مقارنة
~~الوحي لها ويؤيده ما روي أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر به النبي صلى
~~الله عليه وسلم فوجد الوحي قد سبقه بذلك وقيل إنما ثبت بتعليم جبريل ليلة
~~الإسراء حين صلى عليه الصلاة والسلام بالأنبياء والملائكة إماما وإنما لم
~~يعمل به صلى الله عليه وسلم إلا بعد هذه الرؤيا لظن أن ذلك مخصوص بتلك
~~الصلاة وهو كالإقامة من خصائص هذه الأمة وما يروي أن آدم لما نزل الأرض
~~استوحش فنادى جبريل بالأذان لا ينافي الخصوصية لأن المراد خصوصية الصلاة
~~وفي الدرة المنيفة أول من أحدث أذان إثنين معا بنو أمية وأول ما زيدت
~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان على المنارة في زمن حاجي
~~بن الأشرف شعبان ms0274 بن حسين بن محمد بن قلاوون بأمر المحتسب نجم الدين الطنيدي
~~وذلك في شعبان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة كذا في الأوائل للسيوطي والصواب من
~~الأقوال أنها بدعة حسنة وكذا تسبيح المؤذنين في الثلث الأخير من الليل وحكى
~~بعض المالكية فيه خلافا وأن بعضهم منع ذلك أفاده في النهر قوله: "وشرع في
~~السنة الأولى" على الراجح وقبل ذلك كانوا يصلون بالمناداة في الطرق الصلاة
~~الصلاة أو الصلاة جامعة فيجتمع الناس فلما صرفت القبلة أمر بالأذان قوله:
~~"في المدينة المنورة" بيان لمحل مشروعيته قوله: "وسببه" أي البقائي كما سبق
~~قوله: "ومنه" أي من.
# PageV01P193
# في الثانية في المدينة المنورة وسببه دخول الوقت وهو
~~شرط له ومنه كونه باللفظ العربي على الصحيح من عاقل وشرط كماله كون المؤذن
~~صالحا عالما بالوقت طاهرا متفقدا أحوال الناس زاجرا من تخلف عن الجماعة
~~صيتا بمكان مرتفع مستقبلا وحكمه لزوم إجابته بالفعل والقول وركنه الألفاظ
~~المخصوصة وصفته سنة مؤكدة وكيفيته الترسل ووقته أوقات الصلاة ولو قضاء
~~ويطلب من سامعه الإجابة بالقول كالفعل وسنذكر بيان ألفاظه ومعانيها وثوابه
~~"سن الأذان" فليس بواجب على الأصح لعدم تعليمه الأعرابي "و" كذا "الإقامة
~~سنة مؤكدة" في قوة الواجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا حضرت الصلاة
~~فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" وللمدوامة عليهما "للفرائض" ومنها الجمعة
~~فلا يؤذن لعيد واستسقاء وجنازة ووتر فلا يقع أذان العشاء للوتر على الصحيح
~~"ولو" صلى الفرائض
# .
# شروطه أي شروط صحته قوله: "صيتا" أي حسن الصوت عاليه روي أن عمر بن عبد
~~العزيز رضي الله عنه قال لمؤذن أذن حسنا وإلا فاعتزلنا قوله: " لزوم
~~إجابته" أي وجوبها وقيل سنة وقوله بالفعل ضعيف وفيه حرج والمعتمد ندب
~~الإجابة بالقول فقط قوله: "والقول" الواو بمعنى أو وهي لحكاية الخلاف قوله:
~~"أوقات الصلاة" أي أصلا واستحبابا قوله: "ولو قضاء" فيه أن القضاء لا وقت
~~له اللهم إلا أن يراد بالوقت وقت الفعل قوله: "ويطلب الخ" مستغنى عنه بقوله
~~وحكمه الخ وإنما ذكره بيانا لقوله أولا ms0275 وما يطلب من سامعه قوله: "كالفعل"
~~قد علمت ما فيه قوله: "فليس بواجب على الأصح" وقيل أنه واجب لقول محمد لو
~~اجتمع أهل بلدة على تركه قاتلتهم ولو تركه واحد ضربته وحسبته قال في
~~المعراج وغيره والقولان متقاربان لأن السنة المؤكدة لها حكم الواجب في لحوق
~~الإثم بالترك وإن كان الإثم مقولا بالتشكيك ثم ان محمدا لا يخص الحكم
~~المذكور بالواجب بل هو في سائر السنن فلا دليل فيه على الوجوب والسنة نوعان
~~سنة هدى كالأذان والإقامة وتركها يوجب الإساءة وسنة زائدة وتركها لا يوجبها
~~كسنة النبي صلى الله عليه وسلم في قعوده وقيامه ولبسه وأكله وشربه ونحو ذلك
~~كما في السراج ولكن الأولى فعلها لقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله
~~أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] قوله: "لعدم تعليمه الأعرابي" الضمير للأذان من
~~إضافة المصدر إلى مفعوله الأول والفاعل هو صلى الله عليه وسلم يعني أنه لما
~~علم الأعرابي كيف يصلي لم يذكر له الأذان قوله: "سنة مؤكدة" بالنصب مفعول
~~لسن مبين للنوع وقوله وكذا الإقامة مبتدأ أو خبر بالنظر للشرح ومعطوف على
~~الأذان من عطف المفردات بالنظر إلى المتن قوله: "لقول النبي صلى الله عليه
~~وسلم" الحديث قاصر على الأذان قوله: "على الصحيح" وقيل هو لهما لأن الوقت
~~لهما قوله: "ولو صلى الفرائض منفردا" إتيان المنفرد به على سبيل الأفضلية
~~فلا يسن في حقه مؤكدا والمكروه له ترك الأذان والإقامة معا حتى لو ترك
~~الأذان وأتى بالإقامة لا يكره كما في البحر قوله: "فانه يصلي خلفه الخ"
~~أخرج عبد الرزاق عن سلمان رضي الله عنه قال: قال
# PageV01P194
# "منفردا" بفلاة فإنه يصلي خلفه جند من جنود الله
~~"أداء" كان "أو قضاء سفرا أو حضرا" كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم
~~"للرجال وكرها" أي الأذان والإقامة "للنساء" لما روي عن ابن عمر من
~~كراهتهما لهن "و" أشار إلى ضبط ألفاظه بقوله "يكبر في أوله أربعا" في ظاهر
~~الرواية وروى الحسن مرتين ويجزم الراء في التكبير ويسكن كلمات الأذان
~~والإقامة ms0276 في الأذان حقيقة
# .
# رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان الرجل بأرض فحانت الصلاة فليتوضأ
~~فإن لم يجد ماء فليتيمم فإن أقام صلى معه ملكان وإن أذن وأقام صلى معه من
~~جنود الله ما لا يرى طرفاه": قوله: "وكرها للنساء" اعلم أن الأذان والإقامة
~~من سنن الجماعة المستحبة فلا يندبان لجماعة النساء والعبيد والعراة لأن
~~جماعتهم غير مشروعة كما في البحر وكذا جماعة المعذورين يوم الجمعة للظهر في
~~المصر فإن أداءه بهما مكروه كما في الحلبي قوله: "من كراهتهما لهن" لأن
~~مبنى حالهن على الستر ورفع صوتهن حرام والغالب أن الإقامة تكون برفع صوت
~~إلا أنه أقلمن صوت الأذان قوله: "يكبر في أوله أربعا" بصوتين وأكبر أما
~~بمعنى أعظم أو أقدم وقيل بمعنى عظيم فأفعل التفضيل ليس على بابه كقوله
~~تعالى: {وهو أهون عليه} [الروم: 27] أي هين وإنما عبر بأهون تقريبا لعقول
~~المخاطبين إذ الإعادة عندهم أسهل من الابتداء قوله: "وروى الحسن مرتين" وهو
~~رواية عن أبي يوسف وبه قال مالك قوله: "ويجزم الراء في التكبير" كان أبو
~~العباس المبرد يقول سمع الأذان موقوفا في مقاطعه كقولهم حي على الصلاة وحي
~~على الفلاح والأصل فيه الله أكبر الله أكبر بتسكين الراء فحولت فتحت الألف
~~من إسم الله إلى الراء وهذا يقتضي تعيين التسكين في الراء الثانية وكذا
~~الأولى غير أنه تنفل فتحة الألف إليها والتحقيق أن الراء الأخيرة ساكنة لا
~~محالة وهو مخير فيما قبلها بين الضم والفتح تخلصا من الساكنين إذ لا يتعين
~~الفتح في ذلك كما لا يخفى ولفظ الجلالة مرفوع في جميع الحالات أفاده بعض
~~الأفاضل قوله: "ويسكن كلمات الأذان" يعني للوقف والأولى ذكره قوله: "في
~~الأذان حقيقة" أي الوقف الذي لأجله السكون حقيقة في الأذان لأجل الترسل فيه
~~قوله: "وينوي الوقف في الإقامة" لأنه لم يقف حقيقة لأن المطلوب فيها الحدر
~~أفاده في الشرح قوله: "لقوله صلى الله عليه وسلم" علة لقوله ويسكن الخ
~~ويأتي بالشهادتين كل واحدة مرتين يفصل بينهما بسكتة ms0277 وهكذا الخ ويأتي بحي
~~على الصلاة وهو المقصود من الأذان لأن المراد نداؤهم إلى الصلاة بل هو
~~الأذان في الحقيقة إلا أنه سمى المجموع أذانا مجازا تسمية للكل بإسم الجزء
~~لحصول المقصود بذلك وهو الإعلام بدخول الوقت وسميت الإقامة بها لأجل قد
~~قامت كما في التبيين وهي هنا بمعنى أقبلوا لأنه هو الذي يتعدى بعلى ومعنى
~~حي على الفلاح أقبلوا على ما فيه فلا حكم ونجاتكم وهي الصلاة أو أقبلوا على
~~الصلاة عاجلا وعلى الفلاح آجلا قالوا: وليس في كلام العرب كلمة أجمع للخير
~~من لفظ الفلاح ويقرب منه النصيحة ذكره النووي في شرح مسلم.
# PageV01P195
# وينوي الوقف في الإقامة لقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"الأذان جزم والإقامة جزم والتكبير جزم" أي لافتتاح الصلاة "ويثني تكبير
~~آخره" عودا للتعظيم "كباقي ألفاظه" وحكمة التكرير تعظيم شأن الصلاة في نفس
~~السامعين "ولا ترجيع في" كلمتي "الشهادتين" لأن بلالا رضي الله عنه لم يرجع
~~وهو أن يخفض صوته بالشهادتين ثم يرجع فيرفعه بهما "والإقامة مثله" لفعل
~~الملك النازل "ويزيد" المؤذن "بعد فلاح الفجر" قوله "الصلاة خير من النوم"
~~يكررها "مرتين" لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا رضي الله عنه وخص
~~به الفجر لأنه وقت نوم وغفلة "و" يزيد "بعد فلاح الإقامة قد قامت الصلاة"
~~ويكررها "مرتين" كما فعله الملك "ويتمهل" يترسل "في الأذان" بالفصل بسكتة
~~بين كل كلمتين "ويسرع" أي يحدر "في الإقامة" للأمر بهما في السنة "ولا
~~يجزئ" الأذان "بالفارسية" المراد غير العربي "وإن علم أنه أذان في الأظهر"
~~لوروده
# .
# قوله: "عودا للتعظيم" هذا بيان حكمة إعادة التكبير وحكمة تكريره ذكرها
~~بعد قوله: "تعظيم شأن الصلاة" وليكون أدعى إلى المساعدة إلى الطاعة
~~والإجابة قوله: "لأن بلالا لم يرجع" في جميع الحالات وكذا ابن أم مكتوم
~~وقال الشافعي أنه سنة لترجيع أبي محذورة بأمره صلى الله عليه وسلم وأجيب
~~بأنه كان تعليما فظنه ترجيعا وبان أبا محذورة كان مؤذنا بمكة وكان حديث عهد
~~بالإسلام فأخفى كلمتي الشهادة حياء ms0278 من قومه ففرك النبي صلى الله عليه وسلم
~~أذنه وأمره أن يعود فيرفع صوته ليعلمه أنه لا حياء من الحق قوله: "والإقامة
~~مثله" حسا ومعنى وصفة إلا ما استثنى واختصاصا وسببا ولا لحن ولا ترجيع فيها
~~قوله: "الصلاة خير من النوم" إنما كان النوم مشاركا للصلاة في الخيرية لأنه
~~قد يكون عبادة إذا كان وسيلة إلى تحصيل طاعة أو ترك معصية ولكونه راحة في
~~الدنيا والصلاة راحة في الآخرة وراحة الآخرة أفضل قاله في الشرح وهل يأتي
~~به في أذان الفائتة محل توقف قوله: "بالفصل الخ" وقيل بتطويل الكلمات كما
~~في البحر عن عقد الفرائد وكل ذلك مطلوب في الأذان فيطول الكلمات بدون تغن
~~وتطريب كما في العناية قوله: "بين كل كلمتين" أي جملتين إلا في التكبير
~~الأول فإن السكتة تكون بعد تكبيرتين قوله: "أي يحدر" من باب نصر ولو عكس
~~بأن حدر بالأذان وترسل بالإقامة كره قال في الفتح وهو الحق اه والسنة أن
~~يعاد الأذان لفوات تمام المقصود منه كما في القهستاني وكذا الإقامة كما في
~~الخانية وهذا على سبيل الأفضلية كما في النهر وقيل لا تعاد الإقامة لترك
~~الحدر لعدم مشروعية تكرارها وصحح قوله: "ولا يجزي الأذان بالفارسية" الظاهر
~~ان الإقامة مثله للعلة المذكورة قوله: "ويستحب أن يكون المؤذن صالحا" لأنه
~~يكون على المكان المرتفع وبعض النساء في صحن الدار والسطح وليؤتمن على
~~الأوقات لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم"
~~والصالح من يكون قائما بحقوق الله تعالى وحقوق العباد ولما كان ذلك قليلا
~~وكان المراد خلافه بينه بقوله أي متقيا والمراد أن يكون ظاهر العدالة.
# PageV01P196
# بلسان عربي في أذان الملك النازل "ويستحب أن يكون
~~المؤذن صالحا" أي متقيا لأنه أمين في الدين "عالما بالسنة" في الأذان "و"
~~عالما بدخول "أوقات الصلاة" لتصحيح العبادة "و" أن يكون "على وضوء" لقوله
~~صلى الله عليه وسلم: "لا يؤذن إلا متوضئ" "مستقبل القبلة" كما فعله الملك
~~النازل "إلا أن يكون راكبا" لضرورة سفر ووحل ويكره في ms0279 الحضر راكبا في ظاهر
~~الرواية "و" يستحب "أن يجعل أصبعيه في أذنيه" لقوله صلى الله عليه وسلم
~~لبلال رضي الله عنه "اجعل أصبعيك في أذنيك فإنه أرفع لصوتك" وقال صلى الله
~~عليه وسلم: "لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء إلا شهد له يوم
~~القيامة ويستغفر له كل رطب ويابس سمعه" "و" يستحب "أن يحول وجهه يمينا
~~بالصلاة ويسارا بالفلاح" ولو كان وحده في الصحيح لأنه سنة الأذان "ويستدير
# .
# قوله: "بالسنة في الأذان" كتربيع التكبير والترسل قوله: "مستقبل القبلة
~~والإقامة مثله ولو تركه جاز لحصول المقصود وكره تنزيها قوله: "لضرورة سفر"
~~الظاهر أن المراد به اللغوي دون الشرعي لمقابلته بالحضر ويدل له أنهم
~~أباحوا التنفل راكبا خارج المصر مطلقا فالأذان أولى أفاده بعض الأفاضل قوله
~~"ويستحب أن يجعل أصبعيه" أي السبابتين والمراد أنملتهما وهو ليس بسنة أصلية
~~إذ لم يكن في أذان الملك النازل من السماء ولم يشرع لأصل الإعلام بل
~~للمبالغة فيه وان جعل يديه على أذنيه فحسن قوله: "لا يسمع مدى صوت المؤذن"
~~المدى كالفتى الغاية وهذا شروع في بيان فضل فاعله وهو علة لقول المصنف وأن
~~يجعل الخ المفيد رفع الصوت بالأذان في النسائي له مثل أجر من صلى معه اه
~~ويخرج من قبره يؤذن والمؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة أي أكثر الناس
~~رجاء وقيل أكثر الناس اتباعا لأنه يتبعهم كل من يصلي بأذانهم يقال جاءني
~~عنق من الناس أي جماعة وقيل تطول أعناقهم فلا يلحقهم العرق يوم القيامة
~~وضبط بكسر الهمزة والمعنى أنهم أشد الناس إسراعا في السير وورد أن المؤذن
~~يجلس يوم القيامة على كثيب من المسك وأنه لا يهوله الفزع الأكبر وفي الضياء
~~روي أنه صلى الله عليه وسلم أذن في سفر بنفسه وأقام وصلى الظهر قوله:
~~"يمينا بالصلاة الخ" صححه الزيلعي وقيل يحول بهما جميعا في الجهتين قال
~~الكمال وهو الأوجه قال في النهر لأنه خطاب للقوم فيواجههم به واختصاص
~~اليمين بالصلاة واليسار بالفلاح تحكم بلا ms0280 دليل قوله: "ولو كان وحده في
~~الصحيح" وقال الحلواني إن أذن لنفسه لا يحول لأنه لا حاجة إليه قوله: "لأنه
~~سنة الأذان" ولو لمولود أو لخوف قوله: "ويستدير في صومعته" بأن يخرج رأسه
~~من الكوة اليمنى ويقول ما يقول ثم يذهب إلى الكوة اليسرى ويفعل كذلك كما في
~~الدرر من غير استدبار للقبلة لأنه مكروه كما في الفتح والصومعة المنارة وهي
~~في الأصل متعبد الراهب ذكره العيني ويحول في الإقامة إذا كان المكان متسعا
~~وهو أعدل الأقوال كما في النهر واختلف في أذان المغرب والظاهر أنه يؤذن في
~~مكان عال أيضا كما في السراج ويكره أن يؤذن في المسجد كما في القهستاني عن
~~النظم فإن لم يكن ثمة مكان.
# PageV01P197
# في صومعته" إن لم يتم الإعلام بتحويل وجهه "ويفصل بين
~~الأذان والإقامة" لكراهة وصلها "بقدر ما يحضر" القوم "الملازمون للصلاة"
~~للأمر به "مع مراعاة الوقت المستحب و" يفصل بينهما "في المغرب بسكتة" هي
~~"قدر ثلاث آيات قصار" أو آية طويلة "أو" قدر "ثلاث خطوات" أو أربع "ويثوب"
~~بعد الأذان في جميع الأوقات لظهور التواني في الأمور الدينية في الأصح
~~وتثويب كل بلد بحسب ما تعارفه أهلها "كقوله" أي المؤذن "بعد الأذان الصلاة
# .
# مرتفع للأذان يؤذن في فناء المسجد كما في الفتح قوله: "ويفصل بين الأذان
~~والإقامة" لقوله صلى الله عليه وسلم لبلال: "اجعل بين أذانك وإقامتك نفسا
~~حتى يقضي المتوضيء حاجته في مهل" وحتى يفرغ الآكل من أكل طعامه في مهل اه
~~والنفس بفتحتين واحد الأنفاس وهو ما يخرج من الحي حال التنفس ولأن المقصود
~~بالأذان إعلام الناس بدخول الوقت ليتهيؤا للصلاة بالطهارة فيحضروا المسجد
~~وبالوصل ينتفي هذا المقصود قوله: "لكراهة وصلهما" في كل صلاة إجماعا قوله:
~~"بقدر ما يحضر الملازمون" إلا إذا علم بضعيف مستعجل فإنه ينتظره ولا ينتظر
~~رئيس المحلة كما في الفتح وما في المبتغى أن تأخير الإقامة وتطويل القراءة
~~لإدراك بعض الناس حرام جدا معناه إذا كان لأجل الدنيا تأخيرا وتطويلا يشق
~~على ms0281 الناس لأنه إهانة لأحكام الشرع والحاصل أن التأخير اليسير للإعانة على
~~الخير غير مكروه ولا بأس أن ينتظر الإمام إنتظارا وسطا كما في المضمرات
~~قوله: "مع مراعاة الوقت المستحب" فلا يجوز التأخير عنه إلى المكروه مطلقا
~~قوله: "أو قدر ثلاث خطوات" هذه رواية عن الإمام وهذه الأحوال متقاربة
~~وعندهما يفصل بينهما بجلسة خفيفة بقدر ما تتمكن مقعدته ويستقر كل عضو في
~~مفصله كما في الفصل بين الخطبتين والخلاف كما قال الحلواني في الأفضلية لا
~~في الجواز قوله: "ويثوب الخ" هو لغة مطلق العود إلى الإعلام بعد الإعلام
~~وشرعا هو العود إلى الإعلام المخصوص قوله: "بعد الأذان" على الأصح لا بعد
~~الإقامة كما هو اختيار علماء الكوفة قوله: "في جميع الأوقات" استحسنه
~~المتأخرون وقد روى أحمد في السنن والبزار وغيرهما بإسناد حسن موقوفا على
~~ابن مسعود ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ولم يكن في زمنه صلى الله
~~عليه وسلم ولا في زمن أصحابه إلا ما أمر به بلال أن يجعله في أذان الفجر
~~قوله: "في الأصح" ويكره عندهما في غير الفجر لأنه وقت نوم وغفلة بخلاف غيره
~~قوله: "بحسب ما تعارفه أهلها" ولو بالتنحنح لأن المقصود الإعلام كما في
~~النهر عن المجتبى قوله: "كقوله" أي المؤذن قيد بكون المثوب هو المؤذن لأنه
~~لا ينبغي لأحد أن يقول لمن فوقه في العلم والجاه حان وقت الصلاة سوى المؤذن
~~لأنه إستفضال لنفسه قوله: "قوموا إلى الصلاة" أي أو قوموا قوله: "وهو
~~التطريب" أي التغني به بحيث يؤدي إلى تغيير كلمات الأذان وكيفياتها
~~بالحركات والسكنات ونقص بعض حروفها أو زيادة فيها فلا يحل فيه ولا في قراءة
~~القرآن ولا يحل سماعه لأن فيه تشبها بفعل الفسقة في حال فسقهم فإنهم
~~يترنمون اه من.
# PageV01P198
# الصلاة يا مصلين" قوموا إلى الصلاة "ويكره التلحين"
~~وهو التطريب والخطأ في الإعراب وأما تحسين الصوت بدونه فهو مطلوب "و" يكره
~~"إقامة المحدث وأذانه" لما روينا ولما فيه من الدعاء لما لا يجيب بنفسه
~~واتبعت هذه الرواية ms0282 لموافقتها نص الحديث وإن صحح عدم كراهة أذان المحدث "و"
~~يكره "أذان الجنب" رواية واحدة كإقامته "و" يكره بل لا يصح أذان "صبي لا
~~يعقل" وقيل والذي يعقل أيضا لما روينا "ومجنون" ومعتوه "وسكران" لفسقه وعدم
~~تمييزه بالحقيقية "و" أذان "امرأة" لأنها إن خفضت صوتها أخلت بالإعلام وإن
# .
# الشرح ببعض تغيير قوله: "والخطأ في الإعراب" ويقال له لحن ويطلق اللحن
~~على الفطنة والفهم لما لا يتفطن له غيره ومنه الحديث لعل بعضكم أن يكون
~~ألحن بحجته من بعض اه من الشرح قوله: "وأما تحسين الصوت بدون" أي بدون ما
~~ذكر من الترنم والخطأ في الإعراب وأما التفخيم للام الجلالة فلا بأس به
~~لأنه لغة أهل الحجاز ومن يليهم ولغة أهل البصرة الترقيق وعن أبي مجاهد أنه
~~يختار تغليظ اللام بعد فتحة أو ضمة والترقيق بعد الكسر وتمامه في الكافي
~~قوله: "ويكره إقامة المحدث" للزوم الفصل بين الإقامة والصلاة بالإشتغال
~~بالوضوء كما في العناية والسنة وصلها بصلاة من يقيم ويروى أنها لا تكره
~~الأول هو المذهب كما في البحر والنهر قوله: "وأذانه لما روينا" من قوله صلى
~~الله عليه وسلم: "لا يؤذن إلا متوضىء" قوله: "لما لا يجيب" أي لعبادة لا
~~يحببها بنفسه فعائد الصلة محذوف قوله: "واتبعت هذه الرواية" وهي رواية
~~الحسن عن الأمام كما في القهستاني عن التحفة إلا أن النقص بالجنابة أفحش
~~كما في السراج قوله: "وان صحح الخ" وهو ظاهر الرواية والمذهب كما في الدرر
~~قوله: "كإقامته" لأنها أقوى من الأذان كما في البحر والنهر قوله: "بل لا
~~يصح أذان صبي لا يعقل" لأنه لا يلتفت إلى أذانه كالمجنون ونحوه فربما ينتظر
~~الناس الأذان المعتبر والحال أنه معتبر في نفس الأمر فيخرج الوقت وهم
~~ينتظرون فيؤدي إلى تفويت الصلاة وفساد الصوم إذا كان في الفجر أو الشك في
~~صحة المؤدي أو إيقاعها في وقت مكروه كما في البحر والنهر قوله: "وقيل والذي
~~يعقل أيضا" ظاهر الرواية صحته بدون كراهة لأنه من أهل الجماعة كما ms0283 في
~~السراج والبحر قوله: "لما روينا" من قوله صلى الله عليه وسلم: "ليؤذن لكم
~~خياركم" اه من الشرع قوله: "لفسقه" الأولى حذفه ليعم ما لو سكر من مباح
~~ذكره السيد قوله: "بالحقيقة" الباء زائدة أي لعدم تمييزه حقيقة الأذان عن
~~غيرها قوله: "وأذان امرأة" قال في السراج إذا لم يعيدوا أذان المرأة فكأنهم
~~صلوا بغير أذان وجزم به في البحر والنهر وهذا يفيد عدم الصحة ويمكن أرادته
~~هنا لأنهم قد يطلقون الكراهة على عدم الصحة كما في أذان المجنون والصبي
~~الغير العاقل قوله: "لأنه عورة" ضعيف والمعتمد أنه فتنة فلا تفسد برفع
~~صوتها صلاتها ومثل المرأة الخنثى المشكل قوله: "وأذان فاسق" هو الخارج عن
~~أمر الشرع بارتكاب كبيرة كذا في الحموي قوله: "لأن خبره لا يقبل الخ" فلم
~~يوجد الإعلام المقصود الكامل قوله "وأذان قاعد" أي
# PageV01P199
# رفعته ارتكبت معصية لأنه عورة "و" أذان "فاسق" لأن
~~خبره لا يقبل في الديانات "و" أذان "قاعد" لمخالفة صفة الملك النازل إلا
~~لنفسه "و" يكره "الكلام في خلال الأذان" ولو برد السلام "و" يكره الكلام
~~"في الإقامة" لتفويت سنة الموالاة "ويستحب إعادته" أي الأذان بالكلام فيه
~~لأن تكراره مشروع كما في الجمعة "دون الإقامة" "ويكرهان" أي الأذان
~~والإقامة "لظهر يوم الجمعة في المصر" لمن فاتتهم الجمعة كجماعتهم مثل
~~المسجونين "ويؤذن للفائتة
# .
# وراكب إلا المسافر لضرورة السير ويعلم حكم أذان المضطجع بالأولى نهر
~~قوله: "إلا لنفسه" لعدم الحاجة إلى الإعلام وأما الإقامة فتكره بلا قيام
~~مطلقا قوله: "ويكره الكلام في خلال الأذان" لأنه ذكر معظم كالخطبة والكلام
~~يخل بالتعظيم ويغير النظم المسنون وفي المضمرات ويكره التنحنح عند الإقامة
~~والأذان لأنه بدعة قال في البرهان الحلبي كذا أطلقوه ولا يخفى أن المراد
~~إذا لم يكن لعذر كبلغم يمنعه عن الكلام أو تحسين الصوت ومن المكروهات
~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ابتداء الإقامة لأنه بدعة ولو وقف
~~في الأذان لتنحنح أو سعال لا يعيد إلا إذا طالت الوقفة كما في ms0284 القنية قوله:
~~"ولو برد السلام" ولا يرده في الحال ولا بعد الفراغ ولا في نفسه على
~~المعتمد وكذا القارىء والمصلي والخطيب وأجمعوا على عدم الوجوب على متغوط
~~ومكشوف عورة مطلقا لأن السلام عليهما حرام وكذا لا يجب على قاض ومدرس ولا
~~يجب رد سلام السائل كما في القرماني عن القنية قوله: "بالكلام فيه" أي
~~مطلقا وقيل لا يعاد مطلقا ثالثها يعاد بالكلام الكثير دون اليسير وهو
~~الأشبه كما في البحر عن الخلاصة والكلمة والكلمتان يسير كما في القهستاني.
# تنبيه: إذا كان المقيم غير الإمام أتمها في موضع البداءة وإن كان إماما
~~فعن أبي يوسف يتمها في موضعه وخيره الفقيه مطلقا وجزم به في الخلاصة وصحح
~~ما روى عن أبي يوسف قوله: "في المصر" قيد به لأن أهل السواد لا يكره لهم
~~ذلك لأنه لا جمعة على أهله كما في البحر من باب الجمعة وقول السيد أن
~~القرية كالمصر إذا كان لها مسجد فيه أذان وإقامة وإن لم يكن لها مسجد
~~فكالمسافر وعزاه إلى البحر ليس في محله لأن صاحب البحر ذكر ما نقله السيد
~~في شرح قول الكنز وكره تركهما لمسافر لا لمصل في بيته في المصر قوله: "لمن
~~فاتتهم الجمعة" سواء كان لعذر أم لا قبل صلاة الجمعة أو بعدها بجماعة أم لا
~~قوله: "ويؤذن للفائتة ويقيم" لأن الأذان والإقامة من سنن الصلاة لا من سنن
~~الوقت والقضاء يحكي الأداء قال في الشرح والإطلاق يشمل القضاء في المسجد
~~والبيت ولكن في المجتبى معزيا إلى الحلواني أن سنة القضاء في البيوت دون
~~المساجد فإن فيه تشويشا وتغليظا اه قال صاحب البحر وإذا كانوا صرحوا بأن
~~الفائتة لا تقضى في المسجد لما فيه من إظهار التكاسل في إخراج الصلاة عن
~~وقتها فالإخفاء بالأذان لها أولى
# PageV01P200
# ويقيم" كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في الفجر
~~الذي قضاه غداة ليلة التعريس "وكذا" يؤذن ويقيم "لأولى الفوائت" والأكمل
~~فعلهما في كل منها كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم حين شغله الكفار ms0285 يوم
~~الأحزاب عن أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقضاهن مرتبا على
~~الولاء وأمر بلالا أن يؤذن ويقيم لكل واحدة منهن "وكره ترك الإقامة دون
~~الأذان في البواقي" من الفوائت فلا يكره ترك الأذان في غير الأولى "إن اتحد
~~مجلس القضاء" لمخالفة فعل النبي صلى الله عليه وسلم لاتفاق الروايات على
~~أنه أتى بالإقامة في جميع التي قضاها وفي بعض الروايات
# .
# بالمنع اه إلا إذا كان التفويت لأمر عام فلا يكره في المسجد لانتفاء
~~العلة قوله: "في الفجر الذي قضاه الخ" عن زيد بن أسلم قال عرس رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ليلة بطريق مكة ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة فرقد بلال
~~ورقدوا حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس وقد فزعوا فأمرهم رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي وقال "إن هذا واد به
~~شيطان" فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي ثم أمرهم رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أن ينزلوا وأن يتوضؤوا وأمر بلالا أن ينادي للصلاة ويقيم فصلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم بالناس وقد رأى من فزعهم فقال: "أيها الناس إن
~~الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها علينا في حين غير هذا فإذا رقد أحدكم عن
~~الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها فليصلها كما كان يصليها في وقتها" ثم التفت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر الصديق فقال: "إن الشيطان أتى
~~بلالا وهو قائم يصلي فأضجعه ثم لم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام" ثم
~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأخبر بلال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم مثل الذي أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقال أبو
~~بكر رضي الله عنه: أشهد أنك رسول الله رواه مالك في موطئه مرسلا والتعريس
~~النزول آخر الليل قوله: "والأكمل فعلهما" لأن الأخذ برواية الزيادة أولى
~~خصوصا في باب العبادات كذا في البدائع قوله: "يوم الأحزاب" هو يوم ms0286 الخندق
~~وكان في السنة الرابعة من الهجرة قال في الشرح قوله: "ان اتحد مجلس القضاء"
~~أما إن اختلف فيؤذن للأولى في المجلس الثاني أيضا قوله: "لمخالفة فعل النبي
~~صلى الله عليه وسلم" علة لقوله وكره ترك الإقامة قوله: "وفي بعض الروايات
~~الخ" قد علمت أن الأخذ برواية الزيادة أولى قوله: "وإذا سمع المسنون منه"
~~فلو لم يسمع لبعد أو لصمم لا تشرع له المتابعة ولو علم أنه أذان كما ذكره
~~النووي في شرح المهذب أي وقواعدنا لا تأباه وفي شرح الشفاء للشهاب قيل لا
~~يشترط سماع الكل ولا فهمه ومفهوم التقييد بالمسنون أنه إذا كان على غير وجه
~~السنة لا تندب متابعته ومفاهيم الكتب حجة قوله: "وهو ما لا لحن فيه" وأن
~~يقع في الوقت كما في مواهب الرحمن وفي البزازية يندب القيام عند سماع
~~الأذان اه وهل يستمر إلى فراغه أم يجلس قال في النهر لم أره ثم إذا لم يجب
~~حتى فرغ من تداركه إن قصر الفصل وفي الفتح فإن سمعهم معا.
# PageV01P201
# اقتصر على ذكر الإقامة فيما بعد الأولى "وإذا سمع
~~المسنون منه" أي الأذان وهو ما لا لحن فيه ولا تلحين "أمسك" حتى عن التلاوة
~~ليجيب المؤذن ولو في المسجد وهو الأفضل وفي الفوائد يمضي على قراءته إن كان
~~في المسجد وإن كان في بيته فكذلك إن لم يكن أذان مسجده فإذا كان يتكلم في
~~الفقه والأصول يجب عليه الإجابة وإذا سمعه وهو يمشي
# .
# أجاب معتبرا كون جوابه لمؤذن مسجده اه قوله: "ليجيب المؤذن" إختلف في
~~الإجابة فقيل واجبة وهو ظاهر ما في الخانية والخلاصة والتحفة وإليه مال
~~الكمال قال في الدر فلا يرد سلاما ولا يشتغل بشيء سوى الإجابة اه والتفريغ
~~يندب الإمساك عن التلاوة الخ لا يظهر إلا على القول بالسنية وقيل مندوبة
~~وبه قال مالك والشافعي وأحمد وجمهور الفقهاء واختاره العيني في شرح البخاري
~~وقال الشهاب في شرح الشفاء هو الصحيح لأنه صلى الله عليه وسلم سمع مؤذنا
~~كبر فقال: ms0287 على الفطرة فسمعه تشهد فقال: خرجت من النار وصرح في العيون بأن
~~الإمساك عن التلاوة والاستماع إنما هو أفضل وصرح جماعة بنفي وجوبها باللسان
~~وأنها مستحبة حتى قالوا: إن فعل نال الثواب وإلا فلا أثم ولا كراهة وحكى في
~~التجنيس الإجماع على عدم كراهة الكلام عند سماع الأذان اه أي تحريما وفي
~~مجمع الأنهر عن الجواهر إجابة المؤذن سنة وفي الدرة المنيفة أنها مستحبة
~~على الأظهر والحاصل أنه اختلف التصحيح في وجوب الإجابة باللسان والأظهر
~~عدمه وحكى المؤلف القولين فيما يأتي وفي النهر وقول الحلواني الإجابة
~~باللسان مندوبة والواجب إنما هو الإجابة بالقدم مشكل لأنه يلزم عليه وجوب
~~الأذان في أول الوقت والصلاة في المسجد إذ لا معنى لإيجاب الذهاب دون
~~الصلاة وينبغي أن يقال لا تجب يعني بالقول بالإجماع للأذان بين يدي الخطيب
~~وتجب بالقدم بالاتفاق للأذان الأول يوم الجمعة لوجوب السعي بالنص وما عدا
~~هذين ففيه الخلاف اه قال في الشرح وفي حديث عمرو أبي إمامة التنصيص على أن
~~لا يسبق المؤذن بل يعقب كل جملة منه بجملة منه اه قوله: "وهو الأفضل" هذا
~~مبني على ندب الإجابة باللسان قوله: "يمضي على قراءته إن كان في المسجد"
~~مبني على وجوب الإجابة بالقدم ومن قال بها لا ينفي ندب الإجابة باللسان
~~قوله: "إن لم يكن أذان مسجده" أي فتندب إجابته قوله: "والأصول" أي علم
~~الكلام ويحتمل أصول الفقه وهذا مبني على وجوب الإجابة بالقول قوله: "وإذا
~~سمعه وهو يمشي الخ" لعلهم جعلوا المشي مسقطا للوجوب كالأكل وقضاء الحاجة
~~ويحتمل أن الأولوية راجعة إلى الوقوف لا للإجابة أو هو مبني على ندب
~~الإجابة قوله: "وإذا تعدد الأذان يجيب الأول" مطلقا سواء كان مؤذن مسجده أم
~~لا لأنه حيث سمع الأذان ندبت له الإجابة ثم لا يتكرر عليه في الأصح ذكره
~~الشهاب في شرح الشفاء قوله: "ولا يجيب في
# PageV01P202
# فالأولى أن يقف ويجيب وإذا تعدد الأذان يجيب الأول
~~ولا يجيب في الصلاة ولو جنازة وخطبة وسماعها وتعلم العلم وتعليمه والأكل ms0288
~~والجماع وقضاء الحاجة ولا يجيب الجنب ولا الحائض والنفساء لعجزهما عن
~~الإجابة بالفعل "و" صفة الإجابة أن يقول كما "قال" مجيبا له فيكون قوله
~~"مثله" أي مثل ألفاظ المؤذن "و" لكن "حوقل" أي قال لا حول ولا قوة إلا
~~بالله أي لا حول لنا عن معصية ولا قوة لنا على طاعة إلا بفضل الله "في"
~~سماعه "الحيعلتين"
# .
# الصلاة" ولو أجاب فسدت قوله: "وخطبة" أي خطبة كانت قوله: "وتعلم العلم
~~وتعليمه" ينافيه ما قدمه قريبا من قوله وإذا كان يتكلم في الفقه أو الأصول
~~تجب عليه الإجابة والظاهر أن نفي الإجابة في هذه الصورة متأت على القولين
~~فيها قوله: "لعجزهما عن الإجابة بالفعل" أي فسقطت بالقول تبعا للفعل قوله:
~~"كما قال مجيبا له" أفاد أنه لا يكون آتيا بالسنة إلا إذا قصد الإجابة
~~قوله: "ولكن حوقل" السر في اختصاصهما بذلك أنه لما طلب منهم بالجملة الأولى
~~الإقبال على الصلاة والمجيء إليها وطلب منهم بقوله حي على الفلاح الإقبال
~~إلى الفوز والنجاة وذلك لا يكون إلا بحركة والعبد لا قدرة له على شيء ناسب
~~أن يقول لا حول أي لا حركة ولا إستطاعة لي على شيء مما طلب مني إلا بقوة
~~الله تعالى وهذا أولى من قول المؤلف لأنه لو قال مثلهما صار كالمستهزيء
~~قوله: "أي لا حول لنا" هو من التحول والمضي ومنه سمي العام حولا لمضيه
~~وبعده أي لا تحول ولا بعد لي عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة لي على
~~طاعته إلا بمعونته فالعطف للمغايرة وهذا هو ما فسر به صلى الله عليه وسلم
~~هاتين الجملتين وقيل ان الحول بالواو وبالياء في اللغة القدرة على التصرف
~~فعطف القوة عليه عطف مرادف قوله: "الحيعلتين" تثنية حيعلة مركبة من حي على
~~كذا قال المنلا علي في شرح الحصن الحصين والعرب إذا كثر استعمالهم في
~~كلمتين ضموا بعض حروف إحداهما إلى بعض الأخرى مثل البسملة والحمدلة
~~والسبحلة والحوقلة والهيللة والحيعلة والإجابة بالحوقلة للحيعلة قول الثوري
~~وأصحابنا الثلاثة ms0289 وأحمد في الأصح عنه ومالك في رواية وقال النخعي والشافعي
~~وأحمد في رواية ومالك في رواية يقول كما يقول المؤذن حتى يفرغ من أذانه
~~واختار المحقق في الفتح الجمع بين الحيعلة والحوقلة عملا بالأحاديث الواردة
~~وجمعا بينها ففي مسند أبي يعلى عن أبي أمامة عنه صلى الله عليه وسلم: "إذا
~~نادي المنادي للصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء فمن نزل به كرب أو
~~شدة فليتحر المنادي إذا كبر كبر وإذا تشهد تشهد وإذا قال حي على الصلاة قال
~~حي على الصلاة وإذا قال حي على الفلاح قال حي على الفلاح ثم يقول" يعني
~~بعدما يتمه متابعا "اللهم رب هذه الدعوة الحق المستجاب لها دعوة الحق وكلمة
~~التقوى أحينا عليها وأمتنا عليها وابعثنا عليها واجعلنا من خيار أهلها
~~محيانا
# PageV01P203
# هما حي على الصلاة حي على الفلاح كما ورد لأنه لو قال
~~مثلهما صار كالمستهزئ لأن من حكى لفظ الآمر بشيء كان مستهزئا به بخلاف باقي
~~الكلمات لأنه ثناء والدعاء مستجاب بعد إجابته بمثل ما قال: "و" في أذان
~~الفجر "قال" المجيب "صدقت وبررت" بفتح الراء الأولى وكسرها "أو" يقول "ما
~~شاء الله" كان وما لم يشأ لم يكن "وعند قول المؤذن" في أذان الفجر "الصلاة
~~خير من النوم" تحاشيا عما يشبه الاستهزاء. واختلف أئمتنا في حكم الإجابة
~~بعضهم صرح بوجوبها وصرح بعضهم باستحبابها "ثم دعا" المجيب والمؤذن
~~"بالوسيلة" بعد صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم عقب الإجابة "فيقول"
~~كما رواه جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من قال حين يسمع
~~النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة
# .
# ومماتنا ثم يسأل الله عز وجل حاجته" رواه الطبراني في كتاب الدعاء وقال
~~الحاكم صحيح الإسناد فهذا صريح في أنه يقول مثل ما يقول في جميع الكلمات
~~ولا يقال أن ذلك يشبه الإستهزاء لأنا نقول لا مانع من صحة اعتبار المجيب
~~بهما آمرا نفسه داعيا إياها محركا منها السواكن مخاطبا لها ms0290 حثا وحضا على
~~الإجابة بالفعل ثم يتبرأ من الحول والقوة وقد رأينا من مشايخ السلوك من
~~يجمع بينهما قوله: "والدعاء مستجاب بعد إجابته بمثل ما قال" أي حتى في
~~الحيعلتين ودليله ما في مسند أبي يعلى المتقدم قوله: "وبررت" عطف تفسير على
~~ما قبله من بر في كلامه إذا صدق وبر في يمينه إذا حفظها وقيل يقول صدقت
~~وبالحق نطقت كما في مجمع الأنهر ولا خفاء في حسن الجمع قال بعض الفضلاء
~~ويقول عند قد قامت الصلاة أقامها الله وأدامها هكذا روي عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم ذكره الحلبي وغيره ومعنى أقامها الله أثبتها وأبقاها قال في شرح
~~المشكاة واشتهر بعد قوله وأدامها زيادة وجعلني من صالحي أهلها وهذا إنما
~~يظهر على قول الصاحبين ان الشروع بعد الفراغ منها أما على قول الإمام أن
~~الشروع الأفضل عند قد قامت الصلاة وان الأفضل مقارنة المأموم للإمام في
~~التحريمة لا يظهر قوله: "ما شاء الله كان" كان هنا ويكن فيما بعد تامة
~~قوله: "والمؤذن" لتحصل له الفضيلة كذا في الشرح قوله: "بالوسيلة" أي
~~بتحصيلها قوله: "حين يسمع النداء" هذا يقتضي ان الدعاء بها حين يسمع النداء
~~وما سيأتي يقتضي أن يدعو بها بعد فراغه من الإجابة فأما ان يجمع بينهما
~~وإما أن يحمل الأول على الثاني ويكون المراد بقوله حين يسمع الإسراع
~~والمبادرة أو المراد كل الأذان قوله: "الدعوة" بفتح الدال الدعاء والتامة
~~الكاملة التي لا يدخلها نقص ولا عيب ولا تغيرها ملة ولا تنسخها شريعة وفي
~~هذه الدعوة أفضل الأقوال وهو لا إله إلا الله قال العيني هي إلى قول محمد
~~رسول الله قوله: "الصلاة القائمة" أي الدائمة الثابتة قوله: "آت محمدا
~~الوسيلة" هي فعيلة وتجمع على وسائل ووسل وهي كل أمر يكون موصلا لأمر تبتغيه
# PageV01P204
# والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له
~~شفاعتي يوم القيامة" وعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي ms0291 صلاة فإنه من صلى
~~علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله إلي الوسيلة فإنها منزلة في
~~الجنة لا تنبغي إلا لعبد مؤمن من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل
~~لي الوسيلة حلت
# .
# وحقيقة الوسيلة إلى الله عز وجل مراعاة سبيله بالعلم والعبادة وتجرى
~~مكارم الشريعة فهي كالقربة قاله الراغب وحاصله أنها فعل المأمورات وإجتناب
~~المنهيات والمراد هنا منزلة عالية في الجنة فهو مجاز من إطلاق السبب على
~~المسبب قوله: "والفضيلة" هي المرتبة الزائدة على سائر الخلق أو منزلة أخرى
~~أو تفسير للوسيلة قال السخاوي في المقاصد الحسنة وزيادة والدرجة الرفيعة
~~كما يفعله من لا خبرة له بالسنة لا أصل لها في الدعاء الوارد ذكره الشهاب
~~في شرح الشفاء قوله: {مقاما محمودا} مفعول ثان لأبعثه بتضمينه معنى أعط أو
~~على المفعول المطلق أي ابعثه يوم القيامة فأقمه مقاما محمودا وضمن بعث معنى
~~أقم وهو منكر لمناسبة لفظ القرآن أو للتفخيم ووقع في رواية النسائي وابن
~~خزيمة وغيرهما المقام المحمود بالتعريف والمراد به الشفاعة العظمى وهو
~~الأشهر وعليه الأكثر وقيل هو ان يسأل فيعطي ويشفع فيشفع وليس أحد إلا تحت
~~لوائه قوله: "الذي وعدته" أي في قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما
~~محمودا} وهو صفة للمقام إن جعل علما لذلك المقام وإلا فهو بدل قوله: "حلت
~~له شفاعتي" حل من باب ضرب أي وجبت بمعنى تحققت وثبتت أو من باب قعد بمعنى
~~نزل واللام في له بمعنى على والمراد بالشفاعة شفاعة مخصوصة كدخول الجنة مع
~~السابقين ورفع الدرجات وزيادة العطيات ولا يختص هذا الفضل بمن قالها
~~مستحضرا لأخلاقه صلى الله عليه وسلم بل يكفي فيه مجرد قصد الثواب إلا أنه
~~ينبغي أن لا يكون لاهيا لاغيا ذكره الشهاب في شرح الشفاء وفائدة هذا الدعاء
~~مع تحقق مدلوله له عليه الصلاة والسلام الإمتثال أو ترتب الثواب الموعود
~~لقائله قوله: "صلى الله عليه بها عشرا" أي أنعم عليه بإنعامات عشرة بسبب
~~دعائه له صلى ms0292 الله عليه وسلم قوله: "وأرجو أن أكون أنا هو" هذا من الأدب مع
~~الله تعالى والتباعد عن التحكم عليه أو قاله قبل أن يطلعه الله تعالى على
~~أنه هو.
# فائدة: ذكر القهستاني عن كنز العباد أنه يستحب أن يقول عند سماع الأولى
~~من الشهادتين للنبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليك يا رسول الله وعند
~~سماع الثانية قرت عيني بك يا رسول الله اللهم متعني بالسمع والبصر بعد وضع
~~إبهاميه على عينيه فإنه صلى الله عليه وسلم يكون قائدا له في الجنة وذكر
~~الديلمي في الفردوس من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعا من مسح
~~العين بباطن أنملة السبابتين بعد تقبيلهما عند قول المؤذن أشهد أن محمدا
~~رسول الله وقال: أشهد.
# PageV01P205
# له الشفاعة" أعلم أن من هذه المنزلة تتفرع جميع
~~الجنات وهي جنة عدن دار المقامة ولها شعبة في كل جنة من الجنان من تلك
~~الشعبة يظهر محمد صلى الله عليه وسلم لأهل تلك الجنة وهي في كل جنة أعظم
~~منزلة فيها جعلنا الله من الفائزين بشفاعته ومجاورته في دار كرامته.
# .
# أن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله
~~عليه وسلم نبيا حلت له شفاعتي اه وكذا روي عن الخضر عليه السلام وبمثله
~~يعمل في الفضائل قوله: "تتفرع جميع الجنات" يحتمل أن المعنى أنه الأصل لكل
~~جنة فباقي دورها تبع لها قوله: "دار المقامة" بيان لجنة عدن قال ابن كثير
~~الوسيلة أقرب منازل الجنة إلى العرش وأعلاها وأشرفها ويدل عليه ما رواه
~~الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري مرفوعا الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها
~~درجة فأسألوا الله أن يؤتيني الوسيلة قوله: "بشفاعته" المراد شفاعة مخصوصة
~~كرفع الدرجات قوله: "ومجاورته" المجاورة لكل شخص بما يناسبه والله تعالى
~~أعلم.
# PageV01P206
# "
### | باب شروط الصلاة وأركانها
# ".
# جمعنا بينهما للتيقظ لما تصح به الصلاة الشروط جمع شرط بسكون الراء
~~والأشراط جمع شرط بفتحها وهما العلامة وفي الشريعة هو ما يتوقف على وجوده ms0293
~~الشيء وهو خارج عن ماهيته. والأركان جمع ركن وهو في اللغة الجانب الأقوى
~~وفي الاصطلاح
# .
# باب شروط الصلاة.
# قوله: "للتيقظ" أي للتنبه قوله: "جمع شرط" وهو ثلاثة أنواع عقلي كالقدوم
~~للنجار وشرعي كالطهارة للصلاة وجعلي كالدخول المعلق به الطلاق كذا في الشرح
~~قوله: "وهما العلامة" مسلم في الثاني ومنه قوله تعالى: {فقد جاء أشراطها}
~~أي علاماتها ومنه سمي الحاكم صاحب شرطة بالضم والجمع شرط1 كرطبة ورطب أي
~~صاحب علامة لأن له علامة تميزه والشرط على لفظ الجمع أعوان السلطان لأنهم
~~جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها وأما الأول فأصله مصدر شرط كنصر وضرب
~~واستعمل لغة في إلزام الشيء والتزامه في بيع ونحوه والشريطة بمعناه هذا ما
~~يدل عليه عبارة أهل اللغة قوله: "وفي الشريعة الخ" اعلم إن ماله تعلق
~~بالشيء أما ان يكون داخلا فيه أو لا الأول الركن كالركوع في الصلاة والثاني
~~إن كان مؤثرا فيه بحسب الظاهر فهو العلة كعقد النكاح المحلل للوطء وإن لم
~~يكن مؤثرا فيه فإن PageV01P206
# الجزء الذاتي الذي تتركب الماهية منه ومن غيره وقد
~~أردنا تنبيه العابد فقلنا "لا بد لصحة الصلاة من سبعة وعشرين شيئا" ولا حصر
~~فيها. ومن اقتصر على ذكر الشروط الستة الخارجة هن الصلاة وعلى الستة
~~الأركان الداخلة فيها أراد التقريب وإلا فالمصلي يحتاج إلى ما ذكرناه
~~بزيادة فأردنا به بيان ما إليه الحاجة من شرط صحة الشروع والدوام على صحتها
~~وكلها فروض وعبر بلفظ الشيء الصادق بالشرط والركن فمن الشروط "الطهارة من
~~الحدث" الأصغر والأكبر والحيض والنفاس لآية الوضوء. والحدث لغة: الشي
~~الحادث وشرعا مانعية تقوم بالأعضاء إلى غاية وصول المزيل لها "و" منها
~~"طهارة الجسد والثوب والمكان"
# كان مفضيا إليه في الجملة فهو
~~السبب كالوقت لوجوب الصلاة وإن لم يكن مفضيا إليه فإن توقف الشيء عليه فهو
~~الشرط كالطهارة للصلاة وإن لم يتوقف عليه الشيء سمي علامة كالأذان للصلاة
~~ذكره الحموي قوله: "وهو في اللغة الجانب الأقوى" قال تعالى: {أو آوي إلى
~~ركن ms0294 شديد} [هود: 80] أي عز ومنعة قوله: "الجزء الذاتي" ويطلق الفرد عليه
~~كما يطلق على الشرط قوله: "أراد التقريب" أي تقريب الحفظ على المتعلم قوله:
~~"بزيادة" الباء بمعنى مع وسيأتي له ذكر الزيادة شرحا قوله: "من شرط صحة
~~الشروع والدوام على صحتها" اعلم أن الشروط من حيث هي أربعة أقسام شرط
~~إنعقاد لا غير كالنية والتحريمة والوقت والخطبة للجمعة وشرط إنعقاد ودوام
~~كالطهارة وستر العورة وإستقبال القبلة وشرط بقاء لا غير أي ما يشترط وجوده
~~داخل الصلاة وهو نوعان ما يشترط فيه التعيين كترتيب ما لم يشرع مكررا
~~والثاني ما لا يشترط فيه التعيين وهو نوعان أيضا وجودي وعدمي فالوجودي
~~كالقراءة فإنها وإن كانت ركنا إلا أنها ركن في نفسها شرط لغيرها لوجودها في
~~كل الأركان تقديرا ولذا لم يجز استخلاف الأمي ولو بعد أداء فرض القراءة كما
~~في الدر والعدمي كعدم تقدم المقتدي على إمامه وعدم محاذاة مشتهاة في صلاة
~~مشتركة وعدم تذكر صاحب الترتيب فائتة والقسم الرابع شرط خروج وهو القعدة
~~الأخيرة قوله: "فمن الشروط الطهارة" قدمها على سائر الشروط لأنها أهم إذ هي
~~مفتاح الصلاة ولأنها أول مسؤول عنه في القبر قوله: "والحيض والنفاس" لا
~~حاجة إلى ذكرهما لأن المراد بالحدث الأكبر ما أوجب الغسل ويحتمل أنه أراد
~~به هنا خصوص الجنابة قوله: "والحدث لغة الشيء الحادث" قال في القاموس الحدث
~~محركة الإبداء وقال قبله حدث حدوثا وحداثة نقيض قدم وتضم داله إذا ذكر مع
~~قدم اه وهذا يفيد أن إطلاقه على الشيء الحادث من إطلاق المصدر على إسم
~~الفاعل قوله: "وشرعا مانعية شرعية" المانعية ألكون مانعا وهذا لا بد له من
~~موصوف يصح إسناده إليه بحيث يقال معنى كون البول حدثا أنه مانعية شرعية أي
~~كون مانعا الخ والمصنف ذكره مجردا عن هذا الموصوف فلو قال وشرعا مانع شرعي
~~يقوم الخ أي مانع عما يباح إلا برافعه لكان أوضح وفي شرح الخطيب لأبي شجاع
~~أنه في الشرع يطلق على أمر إعتباري يقوم بالأعضاء يمنع من
# PageV01P207
# الذي ms0295 يصلي عليه فلو بسط شيئا رقيقا يصلح ساترا للعورة
~~وهو ما لا يرى منه الجسد جاز صلاته وإن كانت النجاسة رطبة فألقى عليها لبدا
~~أو ثنى ما ليس ثخينا أو كبسها بالتراب فلم يجدر ريح النجاسة جازت صلاته
~~وإذا أمسك حبلا مربوطا به نجاسة أو بقي من عمامته طرف طاهر ولم يتحرك الطرف
~~النجس بحركته صحت وإلا فلا كما لو أصاب رأسه خيمة نجسة وجلوس صغير يستمسك
~~في حجر المصلي وطير متنجس على رأسه لا يبطل الصلاة إذا لم ينفصل منه نجاسة
~~مانعة لأن الشرط الطهارة "من نجس غير معفو عنه" وتقدم بيانه "حتى" يشترط
~~طهارة "موضع القدمين" فتبطل الصلاة بنجس مانع تحت أحدهما أو بجمعه فيهما
~~تقديرا في الأصح وقيامه على قدم صحيح مع الكراهة وانتقاله عن مكان
# .
# صحة الصلاة وعلى الأسباب التي ينتهي بها الطهر وعلى الأمر المترتب على
~~ذلك اه والأول هو بمعنى قولنا وشرعا مانع الخ قوله: "فلو بسط شيئا رقيقا
~~يصلح ساترا الخ" أي ولم تشم منه رائحة النجاسة قال البرهان الحلبي وكذا
~~الثوب إذا فرش على النجاسة اليابسة إن كان رقيقا يشف ما تحته أو توجد منه
~~رائحة النجاسة على تقدير آن لها رائحة لا تجوز الصلاة عليه وأن كان غليظا
~~بحيث لا يكون كذلك جازت اه قوله: "فألقى عليها البدا" المراد أنه ألقى
~~عليها ذا جرم غليظ يصلح للشق نصفين كحجر ولبن وخشب كما في البدائع والخانية
~~ومنية المصلي وقيد النجاسة بالرطبة لأنها إن كانت يابسة جازت على كل حال
~~لأنها لا تلتزق بالثوب الملقى عليها بعد كونه يصلح ساترا كذا في الخانية
~~وفي القهستاني ينبغي أن تكون الصلاة أي على الملقى على النجاسة الرطبة تكره
~~ككراهتها على نحو الإسطبل كما في الخزانة قوله: "فلم يجد ريح النجاسة" أما
~~إذا وجدها لو استشمه لا يجوز كما في الخانية قوله: "مربوطا به نجاسة"
~~كسفينة نجسة أو كلب بناء على أنه نجس العين قوله: "ولم يتحرك الطرف النجس
~~بحركته" أي المتصل بالنجس ms0296 فيكون راجعا إلى المسئلتين وذلك لأنه بتلك الحركة
~~ينسب إلى حمل النجاسة كما في البحر وغيره بخلاف ما لو كانت النجاسة في بعض
~~أطراف البساط حيث تجوز الصلاة على الطاهر منه ولو تحرك الطرف الآخر بحركته
~~لأن البساط بمنزلة الأرض فيشترط فيه طهارة مكان المصلي فقط كما في الخانية
~~قوله: "خيمة نجسة" مثلها السقف لأنه يعد حاملا للنجاسة كما ذكره السيد
~~وغيره بخلاف المس كما في القهستاني يعني لو مس نحو حائط نجس بيابس في
~~الصلاة لا يضر لأنه يعد حاملا للنجاسة قوله: "وجلوس صغير" أي متنجس يستمسك
~~فإنه لا يعد حاملا بخلاف ما لا يستمسك وعليه نجس مانع فإنه لا تصح معه
~~الصلاة لأنه يعد حاملا للنجس قوله: "وطير" عطف على صغير قوله: "إذا لم
~~تنفصل منه نجاسة" أي مما ذكر من الصبي والطير قوله: "لأن الشرط الطهارة"
~~علة لعدم البطلان أي وقد وجدت لأنه لا يعد حاملا لها قوله: "وتقدم بيانه"
~~وهو أنه يعفى في غير المغلظة عما دون الربع وفي المغلظة الدرهم قوله: "حتى
~~أنه يشترط الخ" تفريع على اشتراط طهارة المكان.
# PageV01P208
# طاهر لنجس ولم يمكث به مقدار ركن لا تبطل به وإن مكث
~~به قدوه بطلت على المختار "و" منها طهارة موضع "اليدين والركبتين" على
~~الصحيح لافتراض السجود على سبعة أعظم واختاره الفقيه أبو الليث وأنكر ما
~~قيل من عدم افتراض طهارة موضعها ولأن رواية جواز الصلاة مع نجاسة الكفين
~~والركبتين شاذة "و" منها طهارة موضع "الجبهة على الأصح" من الروايتين عن
~~أبي حنيفة وهو قولهم رحمهم الله ليتحقق السجود عليها لأن
# .
# قوله: "أو بجمعه" معطوف على محذوف معلوم من المقام تقديره بنجس مانع
~~بإنفراده تحت أحدهما قوله: "تقديرا" أي بالحرز والظن قوله: "لا تبطل به"
~~الصلاة لأن المكث اليسير على النجس القليل كالمكث الكثير مع النجس القليل
~~معفو عنه وحكم الانكشاف مع الزمن كحكم المكث مع النجس أفاده الشرح قوله:
~~"وإن مكث قدره" أي وإن لم يؤده قوله: "على المختار" هو ms0297 قول أبي يوسف وقال
~~محمد لا تفسد إلا إذا أداه بالفعل قوله: "على الصحيح" صححه الحلبي وصاحب
~~العيون قوله: "لإفتراض السجود على سبعة أعظم" ظاهره أنه إذا لم يضع اليدين
~~أو الركبتين أو إحداهما1 أن تكون الصلاة فاسدة وليس كذلك بل العلة في
~~الفساد أن وضع العضو على النجاسة بمنزلة حملها فيفسد وإن كان الموضع غير
~~فرض قال في الخانية إذا كانت النجاسة في موضع السجود أو الركبتين أو اليدين
~~فإنها تجمع وتمنع ولا يجعل كأنه لم يضع ذلك العضو بخلاف ما لو صلى رافعا
~~إحدى قدميه فإنه يجوز ولو وضع القدم على نجاسة لا يجوز ولا يجعل كأنه لم
~~يضع اه قال الكمال وهذا يفيد أن عدم إشتراط طهارة مكان اليدين والركبتين
~~محله إذا لم يضعهما أما إذا وضعهما أو وضع إحداهما اشترطت فليحفظ اه قال
~~الحلبي فعلم أنه لا فرق بين الركبتين واليدين وبين موضع السجود والقدمين في
~~أن النجاسة المانعة في مواضعها مفسدة للصلاة وهو الصحيح لأن إتصال العضو
~~بالنجاسة بمنزلة حملها وإن كان وضع ذلك العضو ليس بفرض اه هذه النقول تدل
~~على أن وضعها ليس فرضا ولكنها إذا وضعت إشترطت طهارة مواضعها فليتأمل بقي
~~الكلام فيما إذا وضع ما يكره وضعه كالذراعين هل يفترض طهارة موضعهما الظاهر
~~نعم لأنه بوضعهما على النجاسة يعد حاملا لها قوله: "واختاره الفقيه أبو
~~الليث" الذي ذكره بعد في هذا الباب أن الذي إختاره الفقيه وضع إحدى اليدين
~~وإحدى الركبتين وشيء من أطراف القدمين فليتأمل قوله: "وأنكر ما قيل" لا
~~يلزم من إنكاره ذلك قوله بإفتراض وضعها قوله: "شاذة" ذكر ذلك صاحب العيون
~~وهذا لا ينافي إن وضعهما غير واجب أي غير فرض في ظاهر الرواية كما ذكره
~~صاحب البحر. PageV01P209
# الفرض وإن كان يتأدى بمقدار الأرنبة على القول
~~المرجوح يصير الوضع معدوما حكما بوجوده على النجس ولو أعاده على طاهر في
~~ظاهر الرواية ولا يمنع نجاسة في محل أنفه مع طهارة باقي المحال بالاتفاق
~~لأن الأنف أقل من الدرهم ms0298 ويصير كأنه اقتصر على الجبهة مع الكراهة وطهارة
~~المكان ألزم من الثوب المشروط نصا بالدلالة إذ لا وجود للصلاة بدون مكان
~~وقد توجد بدون ثوب ولا يضر وقوع ثوبه على نجاسة لا تعلق به حال سجوده "و"
~~منها "ستر العورة" للإجماع على افتراضه ولو في ظلمة والشرط سترها من جوانبه
~~على الصحيح "ولا يضر نظرها من جيبه" في قول عامة المشايخ "و" لا يضر لو
# .
# قوله: "ليتحقق السجود عليها" علة لإشتراط طهارة موضعها قوله: "لأن الفرض
~~الخ" علة لمحذوف ينبغي التصريح به تقديره وهذا على كلا القولين أي إشتراط
~~طهارة موضعها لازم على القول الراجح بإفتراض وضعها وعلى القول المرجوح بعدم
~~إفتراضه لأنه الخ قوله: "على القول المرجوح" وهو أن الجمع بين الجبهة
~~والأنف واجب وإنه يكره الإقتصار على أحدهما قوله: "يصير الوضع معدوما" حذف
~~جملة هنا لا بد من ذكرها وقد ذكرها في الشرح فقل ولكن إذا وضع الجبهة مع
~~الأرنبة يقع الكل فرضا كما إذا طول القراءة على القدر المفروض فيصير الخ اه
~~والمعنى أن إشتراط طهارة موضع الجبهة فرض على القول المرجوح لكن إذا وضعت
~~بالفعل لأن وضعها بوصف بعد تحققه بأنه فرض كالقراءة فإنها توصف بالوجوب أو
~~السنية فيما زاد على قدر الفرض ولكن إذا وقعت في الصلاة وصفت بالإفتراض
~~قوله: "في ظاهر الرواية" وروي عن أبي يوسف جوازها إن أعاده على طاهر قوله:
~~"مع الكراهة" أي التحريمية لأن وضع الأنف واجب وإذا وضعه على نجاسة كأنه لم
~~يضعه قوله: "وطهارة المكان" أي والجسد وهذا منه بيان للدليل على إشتراط
~~طهارة هذه الأشياء قوله: "المشروط نصا" في قوله تعالى: {وثيابك فطهر}
~~[المدثر 4] قوله: "بالدلالة" متعلق بألزم يعني أنه ثبت كون طهارته ألزم
~~بدلالة النص ودلالة النص كل معنى يفهمه العالم بالوضع من النص المذكور
~~لإشتراكه معه في العلة ولكونه أولى بالحكم منه قوله: "إذ لا وجود الخ" علة
~~لكونه ألزم بالدلالة قوله: "حال سجوده" متعلق بوقوع ثوبه تنبيه إنما اشترطت
~~الطهارة في الصلاة ms0299 لأنها مناجاة مع الرب عز وجل فيجب أن يكون المصلي على
~~أحسن الأحوال وذا في طهارته وطهارة ما يتصل به من الثوب والمكان أفاده
~~الشرح قوله: "ومنها سترة العورة" ولو بماء كدر أو ورق شجر أو طين وليس لستر
~~الظلمة إعتبار كما في القهستاني كالستر بالزجاج كما في القنية ولا يضر تشكل
~~العورة بالتصاق الساتر الضيق بها كما في الحلبي والعورة في اللغة كل ما
~~يستقبح ظهوره مأخوذة من العور وهو النقص والعيب والقبح ومنه عور العين
~~وكلمة عوراء أي قبيحة وسيمت السوأة عورة لقبح ظهورها وغض الأبصار عنها وكل
~~شيء يستره الإنسان أنفة أو حياء فهو عورة والنساء عورة كما في كتب.
# PageV01P210
# نظرها أحد من "أسفل ذيله" لأن التكلف لمنعه فيه حرج
~~والثوب الحرير والمغصوب وأرض الغير تصح فيها الصلاة مع الكراهة وسنذكره
~~والمستحب أن يصلي في ثلاثة ثياب من أحسن ثيابه قميص وأزرار وعمامة ويكره في
~~إزار مع القدرة عليها "و" منها "استقبال القبلة" الاستقبال من قبلت الماشية
~~الوادي بمعنى قابلته وليست السين للطلب لأن الشرط المقابلة
# .
# اللغة قوله: "للإجماع على إفتراضه" أي في الصلاة أما الستر في الخلوة
~~فصحح الحلبي وجوب الستر فيها وصحح الشارح عدمه فقد اختلف التصحح قوله: "ولا
~~يضر نظرها من جيبه" لأنه يحل له مسها والنظر إليها ولكنه خلاف الأدب كما في
~~النهر واختار البرهان الحلبي أن تلك الصلاة مكروهة وإن لم تفد ومقابل
~~الصحيح ما عن بعض المشايخ من اشتراط ستر عورته عن نفسه وفرع عليه أنها لو
~~كانت لحيته كثيفة وستر بها زيقه صحت وإلا فلا قوله: "لأن التكلف لمنعه" أي
~~لمنع نظر الناظر قال في الشرح لأن ستر العورة على وجه لا يمكن الغير النظر
~~إليها إذا تكلف مما يؤدي إلى الحرج اه قوله: "والثوب الحرير الخ" جعل
~~الكلام فيما إذا صلى فيه وأما إذا صلى عليه فقال القهستاني من كتاب الحظر
~~معزيا بالصلاة الجواهر ما نصه وتجوز الصلاة على السجادة من الأبريسم لأن
~~الحرام هو ms0300 اللبس أما الإنتفاع بسائر الوجوه فليس بحرام اه قوله: "وللمغصوب"
~~نقل في الفتاوي الهندية عن مختارات النوازل الصلاة في أرض مغصوبة جائزة
~~ولكن يعاقب بظلمه فما كان بينه وبين الله تعالى يثاب وما كان بينه وبين
~~العباد يعاقب اه قوله: "مع الكراهة" أي التحريمية ذكره السيد وفي السراج
~~والقهستاني تكره الصلاة في الثوب الحرير والثوب المغصوب وإن صحت والثواب
~~إلى الله تعالى قوله: "من أحسن ثيابه" مراعاة للفظ الزينة في الآية ويستحب
~~أن تكون سالمة من الخروق قوله: "قميص وإزار وعمامة" هذا للرجل وفي المرأة
~~قميص وخمار وسراويل ويكفي له الصلاة فيما يشمل عامة جسده لما روى عبادة بن
~~الصامت رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شملة قد
~~توشح بها عقدها بين كتفيه اه ويكفي للمرأة درع ضيق ومقنعة قوله: ويكره في
~~إزار مع القدرة عليها وكذا يكره أن يصلي في السراويل وحده لما روى أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل في ثوب ليس على عاتقه منه شيء كذا في
~~الشرح وظاهر التعبير بالنهي أن الكراهة تحريمية قوله: "إستقبال القبلة" هي
~~بالكسر لغة مطلق الجهة قال الجوهري يقال من أين قبلتك أي من أين جهتك وما
~~لكلامه قبلة أي جهة وشرعا كما في القهستاني جهة يصلي نحوها من في الأرض
~~السابعة إلى السماء السابعة مما يحاذي الكعبة أي أو جهتها وغلب هذا الإسم
~~على هذه الجهة حتى صار كالعلم لها وصارت معرفة عند الإطلاق وإنما سميت بذلك
~~لأن الناس يقابلونها في صلاتهم وتسمى أيضا محرابا لأن مقابلها يحارب النفس
~~والشيطان وكانت أول الإسلام إلى بيت المقدس لكن كان صلى الله عليه وسلم وهو
~~بمكة لا يستدبر الكعبة بل يجعلها بينه وبين بيت المقدس كما صححه.
# PageV01P211
# لا طلبها وهو شرط بالكتاب والسنة والإجماع والمراد
~~منها بقعتها لا البناء حتى لو نوى بناء الكعبة لا يجوز إلا أن يريد به جهة
~~الكعبة وإن نوى المحراب لا يجوز "فللمكي المشاهد" للكعبة ms0301 "فرضه إصابة
~~عينها" اتفاقا لقدرته عليه يقينا "و" الفرض "لغير المشاهد" إصابة "جهتها"
~~أي الكعبة هو الصحيح ونية القبلة ليست بشرط والتوجه إليها يغنيه عن النية
~~هو الأصح وجهتها هي التي إذا توجه إليها الإنسان يكون مسامتا للكعبة أو
~~لهوائها تحقيقا
# .
# الحاكم وغيره وكان صلى الله عليه وسلم بتوقع من ربه عز شأنه أن يوجهه نحو
~~الكعبة لأنها قبلة أبيه إبراهيم وأدعى لإيمان العرب لأنها مفخرهم ومزارهم
~~ومطافهم فحوله إليها بعد الهجرة بستة عشر شهرا وأيام في يوم الإثنين لنصف
~~رجب من السنة الثانية على الصحيح وبه جزم الجمهور وكان في مسجد بني سلمة في
~~صلاة الظهر على التحقيق بعد أن صلى ركعتين بأصحابه وحول الرجال مكان النساء
~~والنساء مكان الرجال فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين قوله: "من قبلت" يأتي
~~من باب علم ونصر وضرب قوله: "وليست السين" أي والتاء قوله: "لا طلبها"
~~ووجوب الطلب عند الإشتباه لا لذاته بل لتحصيل المقابلة قوله: "وهو شرط
~~بالكتاب" قال الله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام قوله: "والسنة" قال
~~صلى الله عليه وسلم: " لا يقبل الله صلاة أمرىء حتى يضع الطهور مواضعه
~~ويستقبل القبلة ويقول الله أكبر" قوله: "والمراد منها بقعتها" حتى لو رفعت
~~الكعبة عن مكانها لزيارة أصحاب الكرامة أو لغير ذلك ففي تلك الحالة جازت
~~صلاة المتوجهين إلى أرضها.
# قوله: "فللمكي المشاهد الخ" يلحق به من بالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة
~~والسلام لثبوت القبلة في حقهم بالوحي كما في السراج والنهر قوله: " فرضه
~~إصابة عينها" ولو لجزء منها وباقي أعضائه مسامت للجهة قوله: "إصابة جهتها"
~~فالمغرب قبلة لأهل المشرق وبالعكس والجنوب قبلة لأهل الشمال وبالعكس فالجهة
~~قبلة كالعين توسعة على الناس كما في القهستاني حتى لو أزيل المانع لا يشترط
~~أن يقع إستقباله على عين القبلة كما في الحلبي وهو قول العامة وهو الصحيح
~~لأن التكليف بحسب الوسع قوله: "هو الصحيح" وقال أبو عبد الله عبد الكريم
~~الجرجاني الفرض إصابة عينها للغائب أيضا بالإجتهاد لأنه لا تفصيل ms0302 في النص
~~وعليه فيشترط النية لأنه لا يمكن إصابة العين للغائب إلا من حيث النية
~~فالفرض عنده إصابة عينها نية لا توجها كما قال العلامة الشلبي وقال بعضهم
~~إن كان يصلي إلى المحراب لا يشترط وإن كان يصلي في الصحراء يشترط فإذا نوى
~~القبلة أو الكعبة أو الجهة جاز اه قوله: "ونية القبلة ليست بشرط" لأنها من
~~الوسائل وهي لا تحتاج إلى نية كالوضوء فالشرط حصولها لا تحصيلها قوله:
~~"وجهتها الخ" قالوا: جهتها تعرف بالدليل فالدليل في الأمصار والقرى
~~المحاريب التي نصبها الصحابة والتابعون فعلينا إتباعهم في إستقبال المحاريب
~~المنوصبة وإن لم تكن فالسؤال من الأهل أي أهل ذلك الموضع ولو واحدا فاسقا
~~إن صدقه.
# PageV01P212
# أو تقريبا ومعنى التحقيق أنه لو فرض خط من تلقاء وجهه
~~على زاوية قائمة إلى الأفق يكون مارا على الكعبة أو هوائها ومعنى التقريب
~~أن يكون ذلك منحرفا عن الكعبة أو هوائها انحرافا لا تزول به القابلة
~~بالكلية بأن يبقى شيء من سطح الوجه مسامتا للكعبة أو لهوائها "ولغير
~~المشاهد إصابة جهتها" البعيد والقريب سواء "ولو بمكة" وحال بينه وبين
~~الكعبة بناء أو
# كما في القهستاني وأما في البحار
~~والمفاوز فدليل القبلة النجوم وقد روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال تعلموا
~~من النجوم1 ما تهتدوا به إلى القبلة اه وذلك كالقطب وهو نجم صغير في بنات
~~نعش الصغرى بين الفرقدين والجدي إذا جعله الواقف خلف أذنه اليمنى كان
~~مستقبل القبلة إذا كان بناحية الكوفة وبغداد وهمذان وقزوين وطبرستان وجرجان
~~وما والاها إلى نهر الشام ويجعله من بمصر على عاتقه الأيسر ومن بالعراق على
~~عاتقه الأيمن فيكون مستقبلا باب الكعبة ومن باليمن قبالة المستقبل مما يلي
~~جانبه الأيسر ومن بالشام وراءه وينبغي لمن جهل أدلة القبلة وأراد سفرا مثلا
~~أي إلى بلاد لا تختلف القبلة فيها وليس معه عارف بها أو أراد وضع قبلة في
~~بيته مثلا أن يستقبل قبل سفره مثلا محرابا صحيحا من محاريب بلده في وقت
~~معين كطلوع ms0303 الشمس مثلا ويحرر الشمس في ذلك الوقت على جزء من بدنه كعينه أو
~~ظهره ثم يفعل كذلك وقت الأستواء ووقت الغروب فإذا أراد القبلة بعد سفره أو
~~في بيته فليجعل الشمس في ذلك الوقت قبالة المحل المخصوص يكن مستقبلا فإن
~~جعل له خطا في الأرض أو كوة في حائط فهو قبلته ما دام في ذلك المكان وكذلك
~~يفعل بالنجوم وغيرها في وقت معين كوقت العشاء ويختص بإقليم مصر أنه إذا وقف
~~ليلا مستقبل الجدي ضاما رجليه وحرك رجله اليمنى إلى جهة يمينه بقدر طاقته
~~ثم نفل الأخرى إليها كان مستقبلا وكذا لو فعل ذلك بعد وقوفه على خط نصف
~~النهار بأن يجعل المشرق عن يمينه والمغرب عن يساره ويستقبل ظله وقت
~~الإستواء ثم يحرك رجله اليمنى كذلك يكون مستقبلا أيضا.
# قوله: "يكون مسامتا" أي محاذيا قوله: "للكعبة أو لهوائها" هذا إذا وقعت
~~المحاذاة على العين وقوله للكعبة أي فيما إذا كان في محل يساوي المحل الذي
~~به القبلة وقوله أو لهوائها هو فيما إذا كان محله أعلى من محلها ومثله ما
~~إذا كان أسفل وقوله أو تقريبا إذا وقعت المحاذاة للجهة فإن مستقبل الجهة
~~يحتمل أن يقع إستقباله بتمامه على العين أولا وقد بين النوعين المحتملين
~~قوله: "بأن يبقى شيء من سطح الوجه" ولو كان ذلك جزأ يسيرا وهذه صورته.
~~PageV01P213
# جبل "على الصحيح" كما في الدراية والتجنيس "و" من
~~الشروط "الوقت" للفرائض الخمس
# وفي الفتاوي الإنحراف المفسد أن
~~يجاوز المشارق إلى المغارب اه قوله: "وحال بينه وبين الكعبة بناء أو جبل"
~~قال في معراج الدراية ومن كان بمكة وبينه وبين الكعبة حائل يمنع المشاهدة
~~كأبنية فالأصح أن حكمه حكم الغائب ولو كان الحائل أصليا كالجبل فله أن
~~يجتهد والأولى أن يصعد على الجبل حتى تكون صلاته إلى الكعبة يقينا اه قال
~~المحقق الكمال وعندي في جواز التحري مع إمكان صعوده أي صعود المكي الجبل
~~إشكال لأن المصير إلى الدليل الظني وترك القاطع مع إمكانه لا يجوز فلا ms0304
~~يكفيه الإجتهاد حتى لو اجتهد وصلى ثم تبين خطؤه فعليه الإعادة وقد قال في
~~الهداية الأخبار فوق التحري فإذا امتنع المصير إلى الظني لا مكان ظني أقوى
~~منه فكيف يترك اليقين مع إمكانه ويكتفي بالظن قوله:
# PageV01P214
# بالكتاب والسنة والإجماع وقد نص على اشتراطه في عدة
~~من المعتمدات وقد ترك ذكر الوقت في باب شروط الصلاة في عدة من المعتمدات
~~كالقدوري والمختار والهداية والكنز مع بيانهم الأوقات ولا أعلم سر عدم
~~ذكرهم له وإن كان يتصف بأنه سبب للأداء وظرف للمؤدي وشرط للوجوب كما هو
~~مقرر في محله "و" يشترط "اعتقاد دخوله" لتكون عبادته بنية جازمة لأن الشاك
~~ليس بجازم حتى لو صلى وعنده أن الوقت لم يدخل فظهر أنه كان قد دخل لا تجزئه
~~لأنه لما حكم بفساد صلاته بناء على دليل شرعي وهو تحريه لا ينقلب جائزا إذا
~~ظهر خلافه ويخاف عليه في دينه "و" تشترط "النية" وهي الإرادة الجازمة
~~لتمييز العبادة عن العادة ويتحقق الإخلاص فيها لله سبحانه وتعالى "و"
# .
# "ومن الشروط الوقت للفرائض الخ" الأصل في إشتراطه قوله تعالى: {إن الصلاة
~~كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} أي فرضا موقوتا أي محدودا بأوقات لا يجوز
~~تقديمها ولا تأخيرها عنها عند القدرة على فعلها فيها بحسب الإستطاعة وحديث
~~إمامة جبريل عليه السلام أيضا قوله: "مع بيانهم الأوقات" أي في أول كتاب
~~الصلاة ولا يكفي ذلك في بيان الشرطية لا سيما عند المتعلم القاصر لأن ذلك
~~بيان لتقدير الوقت قوله: "بأنه سبب للأداء" من يحث تعلق الوجوب به وافضاؤه
~~إليه قوله: "وظرف للمؤدي" لأنه يسعه ويسع غيره قوله: "وشرط للوجوب" من حيث
~~توقف وجوب فعل الصلاة على وجوده قوله: "لتكون عبادته بنية جازمة" أفاد بذلك
~~أن المراد بإعتقاد دخوله جزمه به لأن جزم النية إنما يكون به ولا يكفي غلبة
~~الظن بالدخول وينظر هذا مع قولهم إن غلبة الظن في الفروع تقوم مقام اليقين
~~ويحتمل أن المراد بالإعتقاد والجزم ما يعم غلبة الظن ويدل له التعليل ms0305
~~بقولهم لأن الشاك الخ فالمضر أحد شيئين إما إعتقاد عدم الدخول وإما الشك
~~قوله: "حتى لو صلى الخ" هذا أولى بالحكم مما فرع عليه لأنه جزم بعدم الدخول
~~وهو أولى بالمنع من التردد بين الدخول وعدمه قوله: "لأنه لما حكم بفساد
~~صلاته الخ" نظيره من صلى في ثوب وعنده أنه نجس فإذا هو طاهر فإنه لا تصح
~~هصلاته لما ذكر وهذا التعليل إنما يقهر فيمن عرف الحكم أما لو كان عنده أنه
~~صحيح فلا يظهر اللهم إلا أن يقال إن هذا الإعتقاد فاسد بمنزلة العدم فينزل
~~شرعا في هذا الحكم منزلة العارف فتفسد به صلاته زجرا له بتقصيره قوله:
~~"ويخاف عليه في دينه" أي يخشى عليه الوقوع في الكفر أما إذا اعتقد حل ذلك
~~فالأمر ظاهر وإن اعتقد حرمته فيجره ذلك إلى غيره من وضع الأشياء في غير
~~موضعها كالصلاة بالنجاسة وإلى غير القبلة وقد وقع خلاف في كفر من فعل ذلك
~~قوله: "وهي الإرادة الجازمة" أي لغة لأنها فسرت لغة بالعزم والعزم هو
~~الإرادة الجازمة القاطعة وفي الشرح قصد الطاعة والتقرب إلى الله تعالى في
~~إيجاد فعل كما في التلويح وهو يعم فعل الجوارح وفعل القلب سواء كان إيجادا
~~أو كفا.
# PageV01P215
# تشترط "التحريمة" وليست ركنا وعليه عامة المشايخ
~~المحققين على الصحيح والتحريم جعل.
# .
# قوله: "لتتميز العبادة عن العادة" أو يتميز بعض العبادة عن بعض الأمثال
~~الأول الإمساك عن المفطرات فإنه يكون لعدم الحاجة إليه أو للحمية فلا يمتاز
~~الصوم عنه إلا بالنية ومثال الثاني في الصلاة مثلا فإنها تكون فرضا وواجبا
~~ونفلا فشرعت فيها النية ليتميز بعضها عن بعض وفي المجتبى وغيره من عجز عن
~~إحضار القلب في النية أو يشك في النية يكفيه اللسان كذا في الشرح قوله:
~~"ويتحقق الإخلاص فيها" أي في الصلاة والإخلاص سر بينك وبين ربك لا يطلع
~~عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله ذكره الحموي وذلك بأن
~~تريده تعالى بطاعته ولا تريد سواه وفي الخلاصة لا رياء ms0306 في الفرائض اه وفي
~~البزازية شرع بالإخلاص ثم خالطه الرياء فالعبرة للسابق ولا رياء في الفرائض
~~في حق سقوط الواجب اه وحقيقة الرياء هو أنه إن خلا عن الناس لا يصلي وإن
~~كان عند الناس يصلي فهذا لا ثواب له لأنه أشرك بعبادة ربه ولو أحسنها
~~لأجلهم فله ثواب الأصل لا الإحسان ثم أنه إن جمع بين عبادات الوسائل في
~~النية صح كما لو اغتسل لجنابة وعيد وجمعة إجتمعت ونال ثواب الكل وكما لو
~~توضأ لنوم وبعد غيبة وأكل لحم جزور وكذا يصح لو نوى نافلتين أو أكثر كما لو
~~نوى تحية مسجد وسنة وضوء وضحى وكسوف والمعتمد أن العبادات ذات الأفعال
~~يكتفي بالنية في أولها ولا يحتاج إليها في كل جزء إكتفاء بإنسحابها عليها
~~ويشترط لها الإسلام والتمييز والعلم بالمنوى وأن لا يأتي بمناف بين النية
~~والمنوي قوله: "ويشترط التحريمة" هو قول الشيخين لقوله تعالى: {وذكر اسم
~~ربه فصلى} فإنه عطف الصلاة عليها العطف يقتضي المغايرة وليس من عطف الكل
~~على الجزء فإنه إنما يكون لنكتة بلاغية وهي غير ظاهرة هنا قوله: "وليست
~~ركنا" أشار به إلى خلاف محمد فإنه يقول بركنيتها لأنها ذكر مفروض في القيام
~~فكانت ركنا كالقراءة وتظهر الثمرة فيما إذا كان حاملا لنجاسة مانعة فألقاها
~~عند فراغه منها أو كان منحرفا عن القبلة فاستقبلها أو مكشوف العورة فسترها
~~بعمل يسير أو شرع في التكبير قبل ظهور الزوال ثم ظهر عند الفراغ فعندهما
~~تجوز صلاته لوجود الأركان مستجمعة للشروط وتقدم الشرط جائز بالإجماع وعبارة
~~البرهان وإنما اشترط لها ما اشترط للصلاة لا باعتبار ركنيتها بل باعتبار
~~إتصالها بالقيام الذي هو ركنها وقد منع ذلك الزيلعي وعند محمد والشافعي لا
~~تجوز لأنها ركن وقد أداه مع المنافي أو قبل الوقت وجاز بناء النفل على
~~تحريمة الفرض مع الكراهة عندهما لأن النفل مطلقا صلاة والفرض صلاة مخصوصة
~~ففي الفرض معنى النفل وزيادة لأن الخاص يتضمن العام فكان العقد على الفرض
~~متضمنا للعقد على النفل ولأن الشرط لا يشترط ms0307 تحصيله لكل صلاة كالطهارة بل
~~يصح شرط الفرض للنفل ولا يجوز عند القائل بالركنية وأما بناء الفرض على
~~تحريمة فرض آخر أو على تحريمة نفل فظاهر المذهب والجمهور منعه وأما بناء
~~النفل.
# PageV01P216
# الشيء محرما والهاء لتحقيق الاسمية وسمي التكبير
~~للافتتاح أو ما يقوم مقامه تحريمة لتحريمه الأشياء المباحة خارج الصلاة
~~وشرطت بالكتاب والسنة والإجماع ويشترط لصحة التحريمة اثنا عشر شرطا ذكرت
~~منها سبعة متنا والباقي شرحان فالأول من شروط صحة التحريمة أن توجد مقارنة
~~للنية حقيقية أو حكما "بلا فاصل" بينها وبين النية بأجنبي يمنع الاتصال
~~للإجماع عليه كالأكل والشرب والكلام فأما المشي للصلاة والوضوء
# .
# على تحريمة نفل آخر فلا شك في صحته إتفاقا لأن الكل صلاة واحدة قوله:
~~"وعليه عامة المشايخ" وهو قول المحققين من مشايخنا بدائع وهو المعتبر من
~~المذهب منية المصلي قوله: "والهاء لتحقيق الإسمية" أي إنما أتى بالهاء لتدل
~~على أن ما دخلت عليه إسم أي للذكر المعلوم فإنه لولا هذه الهاء لتوهم أنه
~~المصدر ويحتمل أنها للمبالغة أو الوحدة لا للتأنيث قوله: "وسمي التكبير
~~للإفتتاح" ويضاف التكبير للإفتتاح لأن به إفتتاح الصلاة قوله: "لتحريمه
~~الأشياء المباحة خارج الصلاة" من أكل وشرب وكلام وإسناد التحريم إليه مجاز
~~لأن المحرم حقيقة هو الله تعالى فالتحريم يثبت بها لا منها قوله: "وشرطت
~~بالكتاب" قال الله تعالى وربك فكبر أجمع المفسرون على أن المراد به تكبيرة
~~الإفتتاح وعليه إنعقد الإجماع لأن الأمر للوجوب وغيرها ليس بواجب فتعينت
~~للمراد تحرزا عن تعطيل النص قوله: "والسنة" قال صلى الله عليه وسلم "مفتاح
~~الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم" رواه أبو داود وحسنه
~~الترمذي قوله: "إثنا عشر شرطا" قد عدها خمسة عشر شرطا قوله: "أن توجد
~~مقارنة للنية حقيقة" مثال المقارنة حقيقة أن ينوي مقارنا للشروع بالتكبير
~~وهو الأفضل بإجماع أصحابنا وانظر هل تكون تلك المقارنة ولو وجدت بعد ذكر
~~بعض حروف الإسم الكريم أو ذكر كله قبل الفراغ من أكبل والظاهر نعم وحرره
~~قوله: "أو حكما" مثال ms0308 المقارنة الحكمية أن يقدم النية على الشروع قالوا: لو
~~نوى عند الوضوء أنه يصلي الظهر مثلا ولم يتشغل بعد النية بعمل يدل على
~~الأعراض كأكل وشرب وكلام ونحوها ثم انتهى إلى محل الصلاة ولم تحضره النية
~~جازت صلاته بالنية السابقة ويجوز تقديمها على الوقت كسائر الشروط ما لم
~~يوجد ما يقطعها ونقل ابن أميرحاج عن أبي هريرة بن هبيرة إشتراط دخول الوقت
~~للنية المتقدمة عن أبي حنيفة رحمه الله وينبغي أن يكون وقت نية الإمامة عند
~~الشروع وإن لم يقتد به أحد لأنه قد يقتدي به من لا يراه من الملائكة والجن
~~أفاده الحموي خلافا لما في الأشباه من أنه ينبغي أن يكون وقت إقتداء أحد به
~~لا قبله وأما نية المأموم الإقتداء ففي القهستاني ولا يجوز تقديم نية
~~إقتدائه عن تحريمة الإمام عند بعض أئمة بخاري وصحح وقيل ينوي بعد قول
~~الإمام الله قبل قوله أكبر والذي عليه عامة العلماء أنه ينوي حين وقف
~~الإمام موقف الإمامة وهو أجود كما في النظم اه ويطلب الفرق بين صحة تقديم
~~نية الصلاة وهي فرض دون تقديم نية الإقتداء على هذا الوقت وهو كذلك والذي
~~ذكره الشارح في الإمامة جواز تقديمها فالحكم فيهما
# PageV01P217
# فليسا مانعين "و" الثاني من شروط صحة التحريمة
~~"الإتيان بالتحريمة قائما" أو منحيا قليلا "قبل" وجود "انحنائه" بما هو
~~أقرب "للركوع" قال في البرهان لو أدرك الإمام راكعا فحنى ظهره ثم كبر أن
~~كان إلى القيام أقرب صح الشروع ولو أراد به تكبير الركوع وتلغو نيته لأن
~~مدرك الإمام في الركوع لا يحتاج إلى تكبير مرتين خلافا لبعضهم وإن كان إلى
~~الركوع أقرب لا يصح الشروع "و" الثالث منها "عدم تأخير النية عن التحريمة"
~~لأن الصلاة عبادة وهي لا تتجزأ فما لم ينوها لا تقع عبادة ولا حرج في عدم
~~تأخيرها بخلاف الصوم وهو صادق بالمقارنة وبالتقدم والأفضل المقارنة
~~الحقيقية للاحتياط خروجا من الخلاف وإيجادها بعد دخول الوقت مراعاة للركنية
~~"و" الرابع منها "النطق بالتحريمة بحيث يسمع نفسه" ms0309 بدون
# .
# واحد ويحمل ما هنا على الأولى قوله: "يمنع الإتصال" أخرج به الفاصل الذي
~~لا يمنع كالذكر والمشي للصلاة أو الوضوء قوله: "للإجماع عليه" أي على
~~إشتراط عدم الفاصل أو على هذا الشرط وهو المقارنة قوله: "كالأكل" مثال
~~للأجنبي الذي يمنع الإتصال قوله: "والوضوء" بالرفع والجر قوله: "فليسا
~~مانعين" لأنهما مغتفران داخلها في سبق الحدث فخارجها أحرى كما في النهر
~~وغيره قوله: "بالتحريمة قائما" أي فيما يفترض له القيام والمراد بالقيام ما
~~يعم الحكمي ليشمل القعود في نحو الفرائض لعذر قوله: "أو منحنيا قليلا"
~~تصريح بما تضمنه المصنف فإن القيام الذي هو قبل الإنحناء القريب إلى الركوع
~~صادق بالقيام التام وبالإنحناء القليل قوله: "قبل وجود إنحنائه" هذا في
~~مقام البيان للإنحناء القليل قوله: "بما هو أقرب" أي بحال ذلك الحال أقرب
~~للركوع فليس الشرط عدم الإنحناء أصلا بل عدم الإنحناء المتصف بكونه أقرب
~~إلى الركوع من القيام والجار والمجرور متعلق بوجود قوله: "إن كان إلى
~~القيام أقرب" بأن لا تنال يداه ركبتيه قوله: "وتلغو نيته" لأن الذكر في
~~محله لا يتغير بعزيمته كما في النهر وأمانية الصلاة فلا بد منها قوله: "وإن
~~كان إلى الركوع أقرب" بأن تنال يداه ركبتيه قوله: "لأن الصلاة عبادة" أي
~~بتمامها وقوله وهي لا تتجزأ أي ولو جوزنا تأخير النية لوقع البعض الذي لا
~~نية فيه غير عبادة وما فيه النية عبادة فيلزم التجزي وقوله فما لم ينوها أي
~~من أول فعلها قوله: "ولا حرج في عدم تأخيرها بخلاف الصوم" قال في الجوهرة
~~ولا يعتبر بقول الكرخي وقياسه الصلاة على الصوم قياس فاسد لأن سقوط القراءة
~~للحرج وهو يندفع بتقديم النية فلا ضرورة إلى التأخير وجواز التأخير في
~~الصوم لدفع الحرج وللتيسير على الصائمين لأنه قد لا يشعر بطلوع الفجر بخلاف
~~الصلاة كذا في البحر وفيه أن الحرج في الصوم يندفع بالتقديم وفيه تيسير
~~أيضا قوله: "وهو صادق" الضمير يرجع إلى عدم التأخير قوله: "خروجا من
~~الخلاف" فإن الأئمة الثلاثة لا يجوزونها ms0310 بنية متقدمة ولا متأخرة كذا في
~~الشرح قوله: "إيجادها بعد دخول الوقت" عطف على المقارنة
# PageV01P218
# صمم ولا يلزم الأخرس تحريك لسانه على الصحيح وغير
~~الأخرس يشترط سماعه نطقه "على الأصح" كما قاله شمس الأئمة الحلواني وأكثر
~~المشايخ على أن الصحيح أن الجهر حقيقته أن يسمع غيره والمخافتة أن يسمع
~~نفسه وقال الهندواني لا تجزئه ما لم تسمع أذناه ومن بقربه بالسماع شرط فيما
~~يتعلق بالنطق باللسان التحريمة والقراءة السرية والتشهد والأذكار والتسمية
~~على الذبيحة ووجوب سجود التلاوة والعتاق والطلاق والاستثناء واليمين والنذر
~~والإسلام والإيمان حتى لو أجرى الطلاق على قلبه وحرك لسانه من غير تلفظ
~~يسمع لا يقع وإن صحح الحروف وقال الكرخي القراءة تصحيح الحروف وإن لم يكن
~~صوت بحيث يسمع والصحيح خلافه قاله المحقق الكمال ابن الهمام رحمه الله
~~تعالى: اعلم أن القراءة وإن كانت فعل اللسان لكن فعله الذي هو كلام والكلام
~~بالحروف.
# .
# وقد سبق ما فيه قوله: "مراعاة للركنية" أي للقول بها قوله: "بدون صمم"
~~أما لو كان به صمم أو كانت جلبة أصوات فالشرط أن يكون بحيث لو أزيل المانع
~~لأمكن السماع ولا يشترط أن يسمع نفسه حقيقة في تلك الحالة كما لا يشترط
~~إسماع غيره إلا في العقود كبيع وهبة ونكاح فلا بد من إسماع غيره أيضا كما
~~في القهستاني قوله: "ولا يلزم الأخرس تحريك لسانه" وكذا الامي بل يكتفيان
~~بمجرد النية على الصحيح فينبغي أن يشترط لها القيام لقيامها مقام التحريمة
~~وأن تقديمها على الشروع لا يصح كالتحريمة ولم أره لهم نهر قوله: "وأكثر
~~المشايخ" مبتدأ وقوله على أن الخ خبرة وليس معطوفا على الحلواني والألم
~~يحسن ذكر على قوله: "وقال الهندواني الخ" ظاهر ما هنا أن الهندواني لم يقل
~~بقوله أكثر المشايخ والذي في كبيره أن ما عليه أكثر المشايخ هو قول
~~الهندواني إلا أنه قال وزاد في المجتبى في النفل عن الهندواني أنه لا يجزيه
~~ما لم تسمع أذناه ومن بقربه اه ونقل في الذخيرة عن شمس ms0311 الأئمة الحلواني أن
~~الأصح هذا اه قلت الظاهر أن ما زاده في المجتبى يرجع إلى ما قبله لأن
~~الغالب أنه إذا أسمع أذنيه أن يسمع من بقربه ممن يكون ملاصقا ولا يكاد ينفك
~~ذلك قوله: "فالسماع شرط" تفريع على الأصح الذي في المصنف وعلى قول أكثر
~~المشايخ في تفسير المخافتة والمراد أنه شرط لتحصيل المنطوق به إن كان فرضا
~~أو واجبا أو سنة قوله: "التحريمة" وما عطف عليه بدل من ما في قوله فيما
~~يتعلق قوله: "ووجوب سجدة التلاوة" الأولى حذف وجوب وسجدة لأن الكلام في
~~المنطوق به قوله: "والإيمان" بكسر الهمزة أورد عليه أنه التصديق القلبي ولا
~~لفظ فيه إلا أن يكون مبنيا على أنه قول وعمل قوله: "حتى لو أجرى" إنما ذكره
~~لأنه محل الوهم فإذا لم يجزه على قلبه والمسئلة بحالها فعدم الوقوع أولى
~~قوله: "يسمع" بالبناء للمجهول والجملة محلها جر صفة لتلفظ قوله: "وقال
~~الكرخي" مقابل قول الحلواني وقول الأكثرين في تفسير المخافتة فالمخافتة
~~عنده تصحيح
# PageV01P219
# والحرف كيفية تعرض للصوت وهو أخص من النفس فإن النفس
~~للعروض بالقرع فالحرف عارض للصوت لا للنفس فمجرد تصحيحها أي الحروف بلا صوت
~~إيماء إلى الحروف بعضلات المخارج لا حروف فلا كلام انتهى. ومن متعلقات
~~القلب النية للإخلاص فلا يشترط لها النطق كالكفر بالنية قال الحافظ ابن
~~القيم الجوزية رحمه الله تعالى: لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بطريق صحيح ولا ضعيف أنه كان يقول عند الافتتاح أصلي كذا ولا عن أحد من
~~الصحابة والتابعين بل المنقول أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى
~~الصلاة كبر وهذه بدعة. اه. وفي مجمع الروايات التلفظ بالنية كرهه البعض لأن
~~ابن عمر رضي الله عنه أدب من فعله.
# الحروف ويجري في كل ما يتعلق
~~بالنطق باللسان قوله: "الذي هو كلام" أي لا مجرد الحركة قوله: "والكلام
~~بالحروف" مبتدأ وخبر أي لا يتحقق الكلام إلا بالحروف والحاصل أن المراتب
~~ثلاثة حرف وصوت ونفس وكل أخص من ms0312 الذي بعده قوله: "والحرف كيفية تعرض للصوت"
~~لأنه هو الصوت المعتمد على المخارج فالكيفية هي إعتماد الصوت على المخارج
~~وفيه أن الحرف هو الصوت المعتمد لا الإعتماد قوله: "وهو أخص من النفس" بفتح
~~الفاء لأن النفس هو الهواء مطلقا اعتمد أولا قوله: "فإن النفس المعروض
~~بالقرع" أي هو الهواء الذي عرض عليه القرع يعني أن القرع بالعضلات يعرض على
~~النفس والصوت هو مجموع النفس مع القرع ومن المعلوم أن المعروض قد يتحقق
~~بدون عارضه كتحقق الإنسان بدون صفة الكتابة والمعروض والعارض أخص من
~~المعروض وحده كإنسان وضاحك فإن الإنسان فقط أعم من الإنسان الضاحك والقرع
~~يتحقق بالعضلات قوله: "عارض للصوت" والصوت عرض يقوم بمحل يخرج من داخل
~~الرئة إلى خارجها مع النفس مستطيلا ممتدا متصلا بمقطع من مقاطع حروف الحلق
~~واللسان والشفتين قوله: "فمجرد الخ" هو روح العلة قوله: "بلا صوت" أي بل
~~بالنفس الذي هو مطلق الهواء قوله: "إيماء" أي إشارة إليها والذي يومي بالشي
~~لا يكون آتيا بحقيقته كالمومي بالصلاة فإنه لم يأت بحقيقة الركوع والسجود
~~قوله: "بعضلات المخارج" العضلات جمع العضلة وكسفينة كل عصبة معها لحم غليظ
~~كذا في القاموس والمخارج جمع مخرج محل خروج الحروف كذا في الأزهرية
~~فالإضافة من إضافة العام إلى الخاص قوله: "لا حروف" عطف على إيماء أي لا
~~حروف حقيقة فلا كلام أي إذا انتفت الحروف انتفى الكلام أي وهو لا بد منه
~~فإنه المطلوب شرعا وإذا انتفى الكلام إنتفت القراءة فلا تصح الصلاة قوله:
~~"ومن متعلقات القلب النية" قال في الشرح تنبيه في إشتراط النطق بالتحريمة
~~إشارة إلى أنه لا يشترط النطق بالنية لأنها من متعلقات القلب التي لا يشترط
~~لها النطق وقد أجمع العلماء على أنه لو نوى بقلبه ولم يتكلم بنيته فإنه
~~يجوز اه قوله: "بالنية" متعلق بمحذوف أي يثبت بالنية قوله: "ولا عن أحد من
~~الصحابة والتابعين" زاد ابن أميرحاج ولا عن الأئمة الأربعة قوله: "وهذه
~~بدعة" قال في البحر فتحرر من هذه الأقوال
# PageV01P220
# وأباحه البعض لما ms0313 فيه من تحقيق عمل القلب وقطع
~~الوسوسة وعمر رضي الله تعالى عنه إنما زجر من جهر به فأما المخافتة به فلا
~~بأس بها فمن قال من مشايخنا إن التلفظ بالنية سنة لم يرد به سنة النبي صلى
~~الله عليه وسلم بل سنة بعض المشايخ لاختلاف الزمان وكثرة الشواغل على
~~القلوب فيما بعد زمن التابعين "و" الخامس منها "نية المتابعة" مع نية أصل
~~الصلاة "للمقتدي" أما النية المشتركة فلما تقدم وأما الخاصة وهي نية
~~الاقتداء فلما يلحقه من فساد صلاة إمامه لأنه بالالتزام فينوي فرض الوقت
~~والاقتداء بالإمام أو ينوي الشروع في صلاة الإمام ولو نوى الاقتداء به لا
~~غير قيل لا يجزئه والأصح أنه يجوز لأنه جعل نفسه تبعا للإمام مطلقا
~~والتبعية إنما تتحقق إذا صار مصليا ما صلاه الإمام وقيل متى انتظر تكبير
~~الإمام كفاه عن نية الاقتداء والصحيح أن لا يصير مقتديا بمجرد الانتظار
~~لأنه متردد بين كونه للاقتداء أو بحكم العادة وينبغي أن لا يعين الإمام
~~خشية بطلان الصلاة بظهوره خلافه ولو ظنه زيدا فإذا.
# .
# أنه بدعة حسنة عند قصد جمع العزيمة اه قال في الفتح بعد قول الهداية أنه
~~حسن لإجتماع عزيمته اه وقد يفهم أنه لا يحسن لغير هذا القصد قوله: "لم يرد
~~بها سنة النبي صلى الله عليه وسلم" قال العلامة نوح وكذا القائل بالإستحباب
~~لعله أراد به الأمر المحبوب في نظر المشايخ لا في نظر الشارع لأن المستحب
~~قسم من السنة اه وفي القهستاني وينبغي أن تكون النية بلفظ الماضي ولو
~~فارسيا لأنه الغالب في الإنشاآت فيقول نويت صلاة كذا اه ملخصا قوله: "أما
~~النية المشتركة" المراد نية أصل الصلاة لأن الصلاة المطلقة تصلح للفرض
~~والواجب والسنة والنفل وبه علم أن الإشتراك في المنوي لا في النية والمراد
~~أنها مشتركة بين المقتدي والإمام والمنفرد وهو على حذف مضاف تقديره إما
~~إشتراط النية قوله: "فلما تقدم" من تمييز العادة عن العبادة وتحقيق الإخلاص
~~قوله: "فلما يلحقه" إلا وضح أن يقول فلان ms0314 المتابعة لا توجد إلا بنيتها وأما
~~ما ذكره فهو الأثر المترتب على المتابعة وقوله من فساد صلاة إمامه الأولى
~~زيادة وصحتها قوله: "لأنه بالإلتزام" أي الفساد قوله: "فيه" أي في فرض
~~الوقت قوله: "أو ينوي الشروع في صلاة الإمام" أي مع الإمام وهذه النية
~~تضمنت نية أصل الصلاة ونية المتابعة والتعيين والأولان ظاهران ووجه الأخير
~~إنه نوى صلاة الإمام المعينة عنده وفي الشرح عن الذخيرة وقاضيخان لو نوى
~~الجمعة ولم ينو الإقتداء بالإمام فإنه يجوز لأن الجمعة لا تكون إلا مع
~~الإمام اه قوله: "ولو نوى الإقتداء به" أي في الصلاة قوله: "مطلقا" أي في
~~أصل الصلاة ووصفها والمعنى أنه لم يقيد إقتداءه بأصلها قوله: "ما صلاه
~~الإمام" أي أصلا ووصفا قوله: "لأنه متردد الخ" ولأنه لا يلزم من الإنتظار
~~نية المتابعة وهي شرط والضمير في لأنه للمنتظر وفي كونه للانتظار1 خشية
~~بطلان الصلاة بظهور خلافه لأن العبرة. PageV01P221
# هو عمرو لا يضر كما لو لم يخطر بباله أنه زيد أو عمرو
~~وقيدنا بالمقتدي لأنه لا يشترط نية الإمامة للرجال بل للنساء "و" السادس من
~~شروط صحة التحريمة "تعيين الفرض" في ابتداء الشروع حتى لو نوى فرضا وشرع
~~فيه ثم نسي فظنه تطوعا فأتمه على ظنه فهو فرض مسقط وكذا عكسه يكون تطوعا
~~ولا يشترط نية عدد الركعات ولاختلاف تزاحم الفروض شرط تعيين ما يصليه
~~كالظهر مثلا ولو نوى فرض الوقت صح إلا في الجمعة ولو جمع بين نية فرض ونفل
~~صح للفرض لقوته عند أبي يوسف وقال محمد لا يكون داخلا في شيء منهما للتعارض
~~ولو نوى نافلة وجنازة فهي نافلة ولو نوى مكتوبة وجنازة فهي مكتوبة "و"
~~السابع منها "تعيين الواجب" أطلقه فشمل قضاء نفل أفسده والنذر والوتر
~~وركعتي الطواف والعيدين لاختلاف الأسباب وقالوا: في العيدين والوتر ينوي
~~صلاة العيد والوتر من غير
# .
# لما نوى اه قوله: "كما لو لم يخطر بباله أنه زيد" فإنه يصح إقتداؤه لأن
~~العبرة لما نوى وهو نوى الإقتداء بالإمام ms0315 قوله: "لأنه لا يشترط نية
~~الإمامة" لأنه منفرد في حق نفسه ألا يرى أنه لو حلف أن لا يؤم أحدا فصلى
~~خلفه جماعة لم يحنث لأن شرط الحنث أن يقصد الإمامة ولم يوجد كذا في الشرح
~~قوله: "تعيين الفرض" ولو قضاء فلا يكفيه أن يقول نويت الفرض كما في العناية
~~لأنه متنوع والوقت صالحل للكل فلا بد من التعيين ليمتاز ما يؤديه قوله:
~~"فهو فرض مسقط" لأن النية المعتبرة ما قارنت الجزء الأول قوله: "وكذا عكسه"
~~الأولى حذف قوله كذا قوله: "ولا يشترط نية عدد الركعات" لأن الفروض
~~والواجبات محدودة فقصد التعيين يغني عنه حتى لو نوى انفجر أربعا مثلا لغت
~~نية الأربع ويصلي ركعتين فقط لأن الخطأ فيما لا يشترط فيه التعيين لا يضر
~~كما في الأشباه قوله: "ولإختلاف تزاحم الفروض الخ" الأولى حذف إحدى
~~الكلمتين وهو علة قدمت على معلولها قوله: "شرط تعيين ما يصليه" سواء كان
~~إماما أو مقتديا أو منفردا قوله: "إلا في الجمعة" فلا تصح بنية فرض الوقت
~~لأن الوقت الظهر على المذهب قوله: "لقوته" فلا يعارضه الضعيف وهو النفل
~~فتلغو نيته قوله: "فهي نافلة" لأن النافلة أقوى من صلاة الجنازة من جهة
~~أنها صلاة كاملة ذات ركوع وسجود بخلاف الجنازة فتعاد الصلاة على الجنازة
~~إذا كان إماما ويلزمه قضاء ركعتين نفلا لأنه أبطله بسلامه من الجنازة على
~~نية القطع بعدما صح شروعه فيه وليس المبطل للنفل الصلاة على الجنازة لأن
~~زيادة ما دون الركعة لا يبطلها قوله: "فهي مكتوبة" لأنها فرض عين ولأنها
~~صلاة كاملة وإنما ذكر ذلك بعد التي قبلها لأنه ربما يقال إن الحكم الفساد
~~لكونهما فرضين قوله: "والسابع منها تعيين الواجب" ظاهره أن هذه الشروط
~~تجتمع كلها في صلاة واحدة وليس كذلك فإن الصلاة لا تنوي فرضا وواجبا منعا
~~وكذلك الوقت واعتقاد دخوله لا يأتي إلا في الفرض وكذا الإتيان قائما
~~بالتحريمة والحاصل أن هذه الشروط لا تأتي في كل صلاة قوله:
# PageV01P222
# تقيد بالواجب للاختلاف فيه وفي سجود السهو لا ms0316 يجب
~~التعيين في السجدات وفي التلاوة بعينها لدفع المزاحمة من سجدة الشكر
~~والسهو.
# "تنبيه" لتتميم عدد شروط صحة التحريمة: الثامن كونها بلفظ العربية للقادر
~~عليها في الصحيح. التاسع أن لا يمد همزا فيها ولا باء أكبر وإشباع حركة
~~الهاء من الجلالة خطأ لغة ولا تفسد به الصلاة وكذا تسكينها. العاشر أن يأتي
~~بجملة تامة من مبتدأ وخبر. الحادي عشر أن يكون بذكر خالص لله. الثاني عشر
~~أن لا يكون بالبسملة كما سيأتي. الثالث عشر أن لا يحذف الهاء من الجلالة.
~~الرابع عشر أن يأتي بالهاوي وهو الألف في اللام الثانية فإذا
# "والنذر" أي المطلق والمقيد هو
~~بالنصب عطفا على قضاء قوله: "لإختلاف الأسباب" علة لإشتراط تعيين الواجب أي
~~ولا يكون مؤديا لمسبب سبب إلا بتعيينه قوله: "ينوي صلاة العيد والوتر" أي
~~ويكون ذلك تعيينا ولو من غير تقييد بالواجب وليس المراد أنه ممنوع عن نية
~~الواجب بل أنه لا يلزمه ذلك للإختلاف قوله: "لا يجب التعيين في السجدات"
~~لعله للإستغناء عنه بإتصاله بالصلاة وبوقوعه في حرمتها والأولى أن يقول
~~لعدم التعيين فيه كما أن الأولى أن يثني الضمير في قوله للإختلاف فيه ليعود
~~على العيد والوتر قوله: "وفي التلاوة يعينها" أي يعين أنها للتلاوة ولا
~~يلزمه تعيين أفراد السجدات لأفراد الآيات وقوله يعبنها بالباء التحتية
~~مضارع عين قوله: "كونها بلفظ العربية" أي كون تكبيرة الإحرام الخ والمراد
~~ما يعم التكبير وغيره من كل ما دل على التعظيم حتى لو بشرع بالتسبيح أو
~~التهليل فإنه يصح بشرط كونه بالعربية قوله: "للقادر عليها" أما العاجز عنها
~~فلا خلاف في صحة شروعه بما قدر عليه من اللغات قوله: "في الصحيح" هو قولهما
~~أولا وقال الإمام يصح شروعه بغير العربية ولو مع القدرة عليها ووقع للعيني
~~مثل ما وقع للشرح ونفل في الدر عن التتارخانية أن الشروع بالفارسية
~~كالتلبية يجوز مطلقا إتفاقا قال وظاهر رجوعهما إليه لا هو إليهما في الشروع
~~كرجوعه إليهما في القراءة حيث لا تجوز بغير العربية إلا للعاجز ms0317 أفاده السيد
~~قوله: "التاسع أن لا يمد همزا فيها" فبه لا يكون شارعا في الصلاة وتبطل
~~الصلاة بحصوله في أثنائها لو صحت أولا قاله المؤلف في شرح رسالته الكنوز
~~قوله: "أن يأتي بجملة تامة من مبتدأ وخبر" هو ظاهر الرواية عن الإمام نقلة
~~في البحر يدوبه قال أبو يوسف ومحمد قاله المؤلف في الشرح المذكور ويجب أن
~~تكون البداءة بلفظ الله حتى لو قال أكبر الله لا تصح عنده بزازية والأولى
~~حذف قوله من مبتدأ وخبر لأنهما لا يشترطان وذلك لصحة الشروع بلا إله إلا
~~الله وبسبحان الله مع الكراهة قوله: "أن يكون بذكر خالص لله تعالى" فلو شرع
~~بنحو اللهم اغفر لي لا يصح لأنه ليس بثناء خالص بل مشوب بحاجته قال السيد
~~قوله: "أن لا يكون بالبسملة كما سيأتي" من أنها للتبرك فكأنه قال بارك الله
~~لي وهو الأصح كما في السراج والأشبه كما في شرح المنية قاله السيد قوله:
~~"الثالث عشر أن لا يحذف الهاء من الجلالة" قال في الشرح المذكور وعن
# PageV01P223
# حذفه لم يصح. الخامس عشر أن لا يقرن التكبير بما
~~يفسده فلا يصح شروعه لو قال الله أكبر العالم بالمعدوم والموجود أو العالم
~~بأحوال الخلق لأنه يشبه كلام الناس ذكر هذا في البزازية وهذا مما من الله
~~سبحانه بالإيقاظ لجمعه ولم أره قبله مجموعا فله الحمد إذ إنعامه وفضله ليس
~~محصورا ولا محظورا ولا ممنوعا "ولا يشترط التعيين في النفل" ولو سنة الفجر
~~في الأصح وكذا التراويح عند عامة المشايخ وهو الصحيح والاحتياط التعيين
~~فينوي مراعيا صفتها بالتراويح أو سنة الوقت "و" يفترض "القيام" وهو ركن
~~متفق عليه في الفرائض والواجبات وحد القيام أن يكون بحيث إذا مد يديه لا
~~ينال ركبتيه وقوله "في غير النفل"
# .
# ترك هاو والمراد بالهاوي الألف الناشيء بالمد الذي في اللام الثانية من
~~الجلالة فإذا حذفه الحالف أو الذابح أو المكبر للصلاة أو حذف الهاء من
~~الجلالة إختلف في إنعقاد يمينه وحل ذبيحته وصحة تحريمته فلا ms0318 يترك ذلك
~~إحتياطا قوله: "ذكر هذا الأخير" إسم الإشارة راجع إلى الشرط الأخير قوله:
~~"إذ إنعامه" علة لقوله من بالايقاظ لجمعه ولم أره الخ وكأنه في جواب سؤال
~~حاصله كيف جمعت هذه الشروط ولم تسبق بها قوله: "ولا ممنوعا" تكرار مع ما
~~قبله قوله: "ولا يشترط التعيين في النفل" مراده به ما يعم السنن لأن وقوعها
~~في أوقاتها يغني عن التعيين وبه صارت سنة لا بالتعيين ولا فرق بين أن ينوي
~~الصلاة أو الصلاة لله تعالى لأن المصلي لا يصلي لغير الله تعالى قوله:
~~"والإحتياط التعيين" قاله صاحب المنية وذلك للخروج من خلاف من إشترط في فعل
~~السنة نيتها قال صاحب المغني في التراويح لا يكفيه مطلق النية ولا نية
~~التطوع عند بعض المتأخرين بل يشترط نية التراويح وصححه في الخانية قاله
~~السيد قوله: "أو سنة الوقت" أي سنة فرض الوقت وعليه فينبغي التمييز بين
~~القبلية والبعدية قوله: "ويفترض القيام" على قادر عليه وعلى الركوع والسجود
~~ولا يفوته بقيامه شرط طهارة مثلا ولا قدرة القراءة فلو تعسر عليه القيام أو
~~قدر عليه وعجز عن السجود لا يلزمه لكنه يخير في الثانية بين الإيماء قائما
~~أو قاعدا كما لو كان معه جرح يسيل إذا سجد فإنه يخير كذلك ولو كان بحيث لو
~~قام سلس بوله أو لو قام ينكشف من العورة ما يمنع الصلاة أو بعجز عن القراءة
~~حال القيام وفي القعود لا يحصل شيء من ذلك يجب القعود وكذا إن كان بحيث لو
~~صلى قاعدا قدر على الإتمام وقائما لا ومفروض القيام وواجبه ومسنونه ومستحبه
~~بقدر القراءة فيه كما في سكب الأنهر ويقدر ذلك في نحو الامي فلا بد أن يقف
~~قدر ثلاث آيات قصار على قولهما أو آية طويلة على قول الإمام لتحصيل الفرض
~~وعند سقوط القراءة يسقط التجديد كالقيام في الشفع الثاني من الفرض لأنه لا
~~قراءة فيه فالركن فيه أصل القيام لا إمتداده كما في القهستاني ويكره على
~~إحدى الرجلين إلا لعذر قوله: "وهو ركن متفق عليه" ms0319 أصلي والقراءة ركن زائد
~~إذ هي زينة القيام ولهذا يتحمل الإمام القراءة دون القيام قاله في الشرح.
# PageV01P224
# متعلق بالقيام فلا يلزم في النفل كما سنذكره إن شاء
~~الله تعالى "و" يفترض "القراءة" ولا تكون إلا بسماعها كما تقدم لقوله
~~تعالى: {فاقرأوا ما تيسر من القرآن} وهي ركن زائد على قول الجمهور لسقوطها
~~بلا ضرورة عن المقتدى عندنا وعن المدرك في الركوع إجماعا "و" بالنص كانت
~~القراءة فرضا و "لو" قرأ "آية" قصيرة مركبة من كلمتين كقوله تعالى: ثم نظر
~~في ظاهر الرواية وأما الآية التي هي كلمة كمدهامتان أو حرف ص ن ق أو حرفان
~~حم طس
# .
# قوله: "والواجبات" ظاهره شمول قضاء النفل الذي أفسده وكذا المنذور وإن لم
~~ينص على القيام فيه على أحد قولين قوله: "وحد القيام" أي حد أدناه وتمامه
~~بالإنتصاب كالقنا وهو بهذه الصفة مما يورث الخشوع في الصلاة كما ذكره
~~العارف بالله تعالى سيدي أحمد زروق في نصيحته قوله: "متعلق بالقيام" لو
~~يفترض الذي قدره الشرح قوله: "كما سنذكره" من أن مبناه على التوسع قوله:
~~"ولا تكون إلا بسماعها" إلا لمانع كصمم أو جلية أصوات أو نحو ذلك من
~~العوارض المانعة لصحة الحاسة عن السماع واكتفى الكرخي بمجرد تصحيح الحروف
~~وإن لم يسمع نفسه لأن القراءة فعل اللسان والسماع فعل الصماخ دون اللسان
~~فليس من مورد القراءة قال في البدائع وقول الكرخي أصح وأقيس وبعضهم نسبه
~~إلى أبي يوسف والمعتمد الأول وخفض صوته ببعض الحروف بحيث لا يسمع نفسه
~~مقتصرا لا تفسد به الصلاة على الصحيح لعموم البلوى كما في المضمرات عن
~~الذخيرة ومحلها القيام ولو حكما كالقعود لعذر أو في نافلة فلو قرأ في ركوع
~~أو سجود أو قعود لم يكن بدلا عن قيام لا يسقط بها الواجب ويكره تحريما لأنه
~~تغيير المشروع وإن كان ساهيا وجب عليه سجود السهو قوله: لقوله تعالى:
~~{فاقرأوا ما تيسر من القرآن} وجه الدلالة أن الأمر يقتضي الوجوب والقراءة
~~لا تجب خارج الصلاة بالإجماع ms0320 فتعين الأمر في الصلاة وقال صلى الله عليه
~~وسلم: "لا صلاة إلا بقراءة" رواه مسلم من حديث أبي هريرة وعليه إنعقد
~~الإجماع ولا عبرة عن خرق الإجماع كأبي بكر الأصم بقوله القراءة في الصلاة
~~ليست فرضا أصلا بل سنة اه قوله: "وهي ركن زائد على قول الجمهور" وقال
~~الغزنوي صاحب الحاوي القدسي أنها فرض ولست بركن قوله: "لسقوطها بلا ضرورة"
~~أشار به إلى الفرق بين الركن الزائد وغيره وهو الأصلي فإنه إنما يسقط في
~~بعض الأحوال لضرورة لكن إلى خلف والزائد ما يسقط لا إلى خلف وقال في الشرح
~~الزائد هو الجزء الذي إذا انتفى كان الحكم المركب باقيا بحسب إعتبار الشرع
~~وعلى هذا لو حلف لا يصلي فأحرم وقام وركع وسجد بلا قراءة حنث قال السيد
~~اعترض بأن في تسمية القراءة ركنا زائدا تدافعا وأجيب بأنها ركن بإعتبار
~~إنتفاء الماهية في حالة وزائد لقيامها أي الماهية بدون القراءة في أخرى فمن
~~حيث فساد الصلاة بترك القراءة فيها حالة الإنفراد مع القدرة عليها تكون
~~ركنا ومن حيث صحة صلاة المقتدي مع ترك القراءة تكون زائدا اه قوله: "وبالنص
~~كانت الخ" النص هو الآية المتقدمة لأن المراد قراءة القرآن حقيقة.
# PageV01P225
# أو حروف حمعسق كهيعص فقد اختلف المشايخ والأصح أنه لا
~~تجوز بها الصلاة وقال القدوري الصحيح الجواز وقال أبو يوسف ومحمد الفرض
~~قراءة آية طويلة أو ثلاث آيات قصار وحفظ ما تجوز به الصلاة من القرآن فرض
~~عين وحفظ الفاتحة وسورة واجب على كل مسلم وحفظ جميع القرآن فرض كفاية وإذا
~~علمت ذلك فالقراءة فرض "في ركعتي فرض" أي ركعتين كانتا ولا تصح بقراءته في
~~ركعة واحدة فقط خلافا لزفر والحسن البصري لأن الأمر لا يقتضي التكرار قلنا
~~نعم لكن لزمت في الثانية لتشاكلهما من كل وجه فالأولى بعبارة النص والثانية
~~بدلالته "و" القراءة فرض في "كل" ركعات "النفل" لأن كل شفع منه صلاة على
~~حدة "و" القراءة فرض في كل ركعات "الوتر" أما كونه
# .
# وقال بعض ms0321 المفسرين المراد من الآية الصلاة بدليل السياق والأول أولى لأن
~~الحمل على الحقيقة أولى قوله: "ولو قرأ آية" هي لغة العلامة وعرفا كل جملة
~~دالة على حكم من أحكام الله تعالى أو كل كلام منفصل عما قبله وبعده بفصل
~~توقيفي لفظي اه قوله: "في ظاهر الرواية" عن الإمام وفي رواية أخرى عنه هو
~~غير مقدر بشيء بل يكفي أدنى ما يتناوله إسم القرآن وبه جزم القدوري وعنه
~~رواية ثالثة أنه ثلاث آيات قصار أو آية طويلة تعد لها وهو قولهما وجعله في
~~الخلاصة وغيرها قوله الأول اه قوله: "وأما الآية التي هي كلمة" اعلم أن
~~الكوفيين عدوا ألم في مواضعها والمص وكهيعص وطه وطسم ويس وحم آية وحم عسق
~~آيتين قال البيضاوي كالزمخشري وهذا التوقيف لا مجال للرأي فيه وأما غير
~~الكوفيين فليس شيء منها عندهم بآية قوله: "أو حرف ص" هو وما بعده على حذف
~~كاف التمثيل قوله: "أو حروف حم عسق" قد علمت أن الكوفيين عدوها آيتين قوله:
~~"فقد اختلف المشايخ" أي على قول الإمام قوله: "وقال أبو يوسف ومحمد الخ"
~~رجحه في الأسرار والإحتياط قولهما وهو مطلوب لا سيما في العبادات قوله:
~~وإذا علمت ذلك أي افتراض القراءة والخلاف فالقراءة الخ أي فاعلم أن ذلك
~~إنما هو في ركعتين قوله: "في ركعتي الفرض" الثنائي والثلاثي والرباعي ومحل
~~الأداء ركعتان غير متعينتين كما قاله الشرح قال القهستاني هو قول البعض
~~والصحيح أن الأوليين متعينتان على سبيل الفرض حتى لو تركها في الأوليين
~~وأتى بها في الأخيرتين كان قضاء كما في التحفة وقال ابن أمير حاج وهو قول
~~الجمهور وهو الصحيح وعليه مشى في الذخيرة ومحيط رضي الدين وقاضيخان في شرح
~~الجامع الصغير قوله: "لتشأ كلهما من كل وجه" فإن الثانية مثل الأولى وجوبا
~~وسقوطا وجهرا وإخفاء وأما الأخريان فيفارقانهما في حق السقوط بالسفر وصفة
~~القراءة وقدرها فلا يلحقان بهما وأما إفتراق الأولى والثانية في حق تكبيرة
~~الأحرام والتعوذ والثناء فليس بقادح لأن المشاكلة إنما تعتبر فيما يرجع إلى ms0322
~~نفس الصلاة وأركانها أما التكبيرة فشرط وهو زائد والتعوذ والثناء زائدان
# PageV01P226
# سنة فظاهر وعلى وجوبه للاحتياط "ولم يتعين شيء من
~~القرآن لصحة الصلاة" لإطلاق ما تلونا وقلنا بتعين الفاتحة وجوبا كما سنذكره
~~"ولا يقرأ المؤتم بل يستمع" حال جهر الإمام "وينصت" حال إسراره لقوله
~~تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} وقال صلى الله عليه وسلم:
~~"يكفيك قراءة الإمام جهر أم خافت" واتفق الإمام الأعظم وأصحابه والإمام
~~مالك والإمام أحمد بن حنبل على صحة صلاة المأموم من غير قراءته شيئا وقد
~~بسطته بالأصل "و" قلنا "إن قرأ" المأموم الفاتحة وغيرها "كره" ذلك "تحريما"
~~للنهي "و" يفترض "الركوع" لقوله
# .
# أيضا فلا يضر الإفتراق فيها أفاده في النهر قوله: "في كل ركعات النفل"
~~المراد به ما زاد على الفرائض ولو كان مؤكدا قوله: "صلاة على حدة" لتمكنه
~~من الخروج على رأس الركعتين لأن الأصل في مشروعية الصلاة مثنى ولزوم
~~الزيادة إنما يظهر في الفرائض فيبقى النفل على أصل المشروعية قوله: "وعلى
~~وجوبه" أي أو فرضيته كذا في الشرح قوله: "للإحتياط" لأن كونه فرضا عملا كما
~~هو قول الإمام يوجب القراءة في الأوليين فقط وكونه سنة مؤكدة كما هو قولهما
~~يوجبها في الجميع فعملنا بالإحتياط لأن ترك القراءة في ركعة من السنة
~~يفسدها ولأن يؤدي المكلف ما ليس عليه أولى من تركه ما عليه ذكره ابن
~~أميرحاج قوله: "لإطلاق ما تلونا" وهو الآية السابقة فإن المأمور به قراءة
~~ما تيسر والتعين ينفي التيسر قوله: "كما سنذكره" من قوله صلى الله عليه
~~وسلم: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" ولا تجوز به الزيادة على الكتاب لأنه
~~خبر آحاد وهو يثبت الوجوب دون الركنية قوله: "بل يستمع حال جهر الإمام الخ"
~~أشار به إلى أن في الآية توزيعا قوله: لقوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن}
~~الآية" قال الإمام أحمد أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة وما في شرح
~~الكافي للبزدوي أن القراءة خلف الإمام على سبيل الإحتياط تسن عند محمد
~~وتكره ms0323 عندهما وما قاله الشيخ الإمام أبو حفص النسفي أن كان في صلاة الجهر
~~تكره قراءة المأموم عندهما وقال محمد لا تكره بل تستحب وبه نأخذ لأنه أحوط
~~وهو مذهب الصديق والفاروق والمرتضى اه فقد صرح الكمال برده وعبارته وما
~~يروي عن محمد أنه يستحب على سبيل الاحتياط فضعيف والحق أن قول محمد كقولهما
~~وصرح محمد في كتبه بعدم القراءة خلف الإمام بعدما أسند إلى علقمة بن قيس
~~أنه ما قرأ قط فيما يجهر فيه وفيما لا يجهر قال أي محمد وبه نأخذ لا نرى
~~القراءة خلف الإمام في شيء من الصلاة يجهر فيه أو لا يجهر وقال السرخسي
~~تفسد صلاته بالقراءة في قول عدة من الصحابة اه وقال في الكافي ومنع المقتدي
~~عن القراءة مأثور عن ثمانين نفرا من كبار الصحابة منهم المرتضى والعبادلة
~~رضي الله تعالى عنهم وقد دون أهل الحديث أساميهم اه ثم قال المحقق ابن
~~الهمام ثم لا يخفى أن الاحتياط في عدم القراءة خلف الإمام لأن الاحتياط هو
~~العمل بأقوى الدليلين وليس مقتضى أقواهما القراءة بل المنع اه ويلزم منه
~~فساد الصلاة عند من هو أفضل من مجتهد قال بهما بدرجات كثيرة ولا يجوز
~~الاحتياط على وجه يلزم منه
# PageV01P227
# تعالى: {اركعوا} وهو الانحناء بالظهر والرأس جميعا
~~وكما له تسوية الرأس بالعجز وأما التعديل فقال أبو يوسف والشافعي بفرضيته
~~وقال أبو مطيع البلخي تلميذ الإمام أبي حنيفة
# .
# فساد صلاته عند واحد من الصحابة اه أفاده في الشرح قوله: "وقلنا الخ" أي
~~قلنا بذلك مخالفين للإمام مالك وأحمد للنهي قوله: "كره ذلك" تحريما وفي بعض
~~الروايات أنها لا تحل خلف الإمام وإنما لم يطلقوا إسم الحرمة عليها لما عرف
~~من أصلهم أنه إذا لم يكن الدليل قطعيا لا يطلقون لفظ الحرمة وإنما يعبرون
~~بالكراهة قوله: "للنهي" عنه بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقرأ أحد منكم
~~شيئا من القرآن إذا جهرت بالقرآن" ولا نقول بمفهوم المخالفة ويقول زيد بن
~~ثابت لا قراءة مع الإمام ms0324 في شيء وروي من كان له إمام فقراءة الإمام له
~~قراءة وروي عن عمر ليث في الذي يقرأ خلف الإمام حجرا وروى عنه صلى الله
~~عليه وسلم: "من قرأ خلف الإمام ففي فيه جمرة" وقال من قرأ خلف الإمام فقد
~~أخطأ الفطرة وفي شرح منية المصلي والدرة المنفية عن القنية الأصل أن
~~الإستماع للقرآن فرض كفاية لأنه لإقامة حقه بأن يكون ملتفتا إليه غير مضيع
~~وذلك يحصل بإنصات البعض كما في رد السلام حيث كان لرعاية حق المسلم يكفي
~~فيه البعض عن الكل فينبغي أن يحل لبعض المقتدين أن يقرأو ويترك الإستماع
~~لقيام البعض الآخر به إلا أنا قلنا حالة الصلاة مخصوصة بما قدمناه من
~~الأحاديث الواردة في النهي عن ذلك مطلقا فيجب الإستماع والإنصات على الكل
~~كما في غاية البيان وقالوا: الواجب على القارىء إحترام القرآن بأن لا يقرأ
~~في الأسواق ومواضع الإشتغال فإذا قرأ فيها كان هو المضيع لحرمته فيكون
~~الإثم عليه دون أهل الإشتغال دفعا للحرج في إلزامهم ترك أسبابهم المحتاج
~~إليها وصرح علماؤنا بكراهة الدعاء والإستغفار حال قراءة القرآن وكذا كل ما
~~يشغله عن الإستماع فلا يرد سلاما ولا يشمت عاطسا لما فيه من الإخلال بفرض
~~الإستماع ولا يترك ما عليه لما ليس عليه أو لتحصيل فضيلة ولأنه يحصل
~~بالإستماع والإنصات ما هو المقصود للداعي لأن الله تعالى وعدهم بالرحمة
~~فقال: لعلكم ترحمون ودعاؤه في حال الإستماع ربما لا يستجاب لمخالفته لأمره
~~تعالى ومنه يعلم حكم ما يفعله بعض الناس من الدعاء عند سماع نحو قوله تعالى
~~ادعوني أستجب لكم أجيب دعوة الداع إذا دعان وكذا يمنع القارىء من الدعاء
~~إذا كان في صلاة فرض مطلقا أو نفل ولو إماما لأن الدعاء في الفرض لم ينقل
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الأئمة بعده فكان بدعة محدثة وشر
~~الأمور محدثا بها كما في السراج وأما في النفل للإمام فلأن فيه تطويلا على
~~القوم وقد نهى عنه كما في التبيين وهذا يقتضي أنه لو أم ms0325 من يطلب منه ذلك
~~فعله لحديث حذيفة رضي الله تعالى عنه صليت خلف رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم صلاة الليل فما مر بآية فيها ذكر الجنة إلا وقف وسأل الله الجنة وما
~~مر بآية فيها ذكر النار إلا وقف وتعوذ من النار ويندب ذلك للمنفرد فيطلب
~~الرحمة ويتعوذ من النار عند ذكرهما ويتفكر في آية المثل كما في النهر وغيره
~~قوله: "لقوله تعالى
# PageV01P228
# رحمه الله تعالى لو نقص من ثلاث تسبيحات الركوع
~~والسجود لم تجز صلاته والأحدب إذا بلغت حدوبته الركوع يشير برأسه للركوع
~~لأنه عاجز عما هو أعلى منه "و" يفترض "السجود" لقوله تعالى: {واسجدوا}
~~وبالسنة وبالإجماع والسجدة إنما تتحقق بوضع الجبهة لا الأنف وحده مع وضع
~~إحدى اليدين وإحدى الركبتين وشيء من أطراف أصابع إحدى القدمين على
# .
# {اركعوا} ولورود السنة به وللإجماع عليه قوله: "وهو الإنحناء بالظهر
~~والرأس جميعا" هذا معناه الشرعي ومعناه لغة مطلق الإنحناء والميل يقال ركعت
~~النخلة إذا مالت وأدناه شرعا إنحناء الظهر بحيث لو مد يديه ينال ركبتيه وفي
~~البدائع روى الحسن عن أبي حنيفة فيمن لم يقم أي يعدل صلبه في الركوع إن كان
~~إلى القيام أقرب من تمام الركوع لم يجزه وإن كان أقرب إلى تمام الركوع من
~~القيام أجزأه إقامة للأكثر مقام الكل اه ومثله في السراج عن الكرخي قال
~~المحقق ابن أمير حاج وذلك لأن الركوع إنحناء الظهر كما تقدم وإذا وجد بعض
~~الإنحناء دون البعض ترجح الأكثر وصارت العبرة له اه وإنما يكون إلى تمام
~~الركوع أقرب إذا كان بحيث تنال يداه ركبتيه وتمامه هو أن يبسط ظهره ويساوي
~~رأسه بعجزه ولا يكون أقرب إلى هذه الحالة بدون ما ذكرنا وفي شرح المختار
~~الركوع يتحقق بما ينطلق عليه الإسم لأنه عبارة عن الإنحناء وفي الحاوي فرض
~~الركوع إنحناء الظهر وفي التحفة قدر المفروض في الركوع هو أصل الإنحناء اه
~~وعلى ما في هذه المعتبرات يصح الركوع وإن لم تنل يداه ركبتيه والاحتياط
~~الأول وفي ms0326 الحموي فإن ركع جالسا ينبغي أن تحاذي جبهته ركبتيه ليحصل الركوع
~~اه ولعل مراده إنحناء الظهر عملا بالحقيقة لا أنه يبالغ فيه حتى يكون قريبا
~~من السجود قوله: "وأما التعديل" أي الطمأنينة بمقدار تسبيحة واحدة وصحح قول
~~أبي يوسف بعض أهل المذهب فالإحتياط في مراعاته كما أن الإحتياط في مراعاة
~~قول أبي مطيع البلخي في التسبيح قوله: "لم تجز صلاته" قاس الركوع على
~~القيام فوجب أن يحله ذكر مفروض كما أن القراءة تحل بالقيام أفاده في الشرح
~~قوله: "يشير برأسه للركوع" ولو قليلا تحقيقا للإنتقال فإنه القدر الممكن في
~~حقه ولا يلزمه غير ذلك ولا تجزيه حدوبته عن الركوع لأنه كالقائم ذكره
~~الحدادي والحلبي قوله: "عما هو أعلى" أي من الإشارة وهو بسط الظهر مع الرأس
~~والأولى في التعليل ما قدمناه قوله: "ويفترض السجود" المراد منه الجنس أي
~~السجدتان وكونه كذلك ثبت بالسنة والإجماع وهو أمر تعبدي لم يطلع على حكمته
~~كعدد الركعات وذكر بعضهم له حكما عديدة وستأتي ويحتمل أن المراد السجدة
~~الأولى لما يأتي متنا من قوله ويفترض العود إلى السجود قوله: "واسجدوا" قيل
~~كان الناس أول ما أسلموا يسجدون بلا ركوع ويركعون بلا سجود فنزل: {يا أيها
~~الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] قوله: "وبالسنة والإجماع" الأولى
~~التعبير باللام كما في الشرح قوله: "إنما تتحقق بوضع الجبهة" قال في
~~المجتبى ولو سجد على طرف من أطراف الجبهة جاز وفي
# PageV01P229
# طاهر من الأرض وإلا فلا وجود لها ومع ذلك البعض تصح
~~على المختار مع الكراهة
# .
# المعراج عن أبي جعفر وضع جميع أطراف الجبهة ليس بشرط إجماعا فإذا إقتصر
~~على بعض الجبهة جاز وإن قل كما في البحر وما في التجنيس1 عن نصير لو سجد
~~على حجر صغير إن كان أكثر الجبهة على الأرض جاز وإلا فلا اه ضعيف بل يكفي
~~وضع أقل جزء منها نعم وضع الأكثر واجب لمواظبته صلى الله عليه وسلم على
~~تمكين الجبهة والأنف من الأرض ولا بد أن يكون الوضع على ms0327 وجه التعظيم فخرج
~~وضع الجبهة مع رفع القدمين لأنه تلاعب وليس بتعظيم وخرج وضع الخد والصدغ
~~ومقدم الرأس والذقن لأنها غير مرادة بالإجماع لأن التعظيم لم يشرع بوضعها
~~فلا يتأدى بذلك فرض السجود مطلقا ولو بعذر بل معه يجب الإيماء بالرأس لأن
~~جعل غير المسجد مسجدا بدون إذن الشرع لا يجوز قال شيخ الإسلام متى عجز عن
~~السجود على ما عين محلا للسجود سقط عنه السجود وينتقل فرضه للإيماء قوله:
~~"لا الأنف وحده" أي بغير عذر وأما به فيجوز وهذه رواية عن الإمام وبها أخذ
~~الصاحبان وأما الإقتصار على الجبهة فيصح مطلقا بالإتفاق وفي رواية عن
~~الإمام يصح الإقتصار على أدنى جزء من أحدهما مطلقا بعذر بدونه وهو الصحيح
~~من مذهب الإمام كما في العيني على البخاري له ما في السنن الأربعة عن
~~العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يقول: "إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه"
~~اه قال في الكافي والسجود بكل الوجه متعذر فكان المراد بعضه والأنف وسط
~~الوجه فإذا سجد عليه كان ممتثلا كما لو سجد على الجبهة لأنه إنما جاز
~~الإقتصار على الجبهة لأنها بعض الوجه وهو المأمور به والأنف بعضه أيضا فجاز
~~الإقتصار عليه كما في ابن أميرحاج قال في الفتح وجعل بعض المتأخرين الفتوى
~~على الرواية الموافقة لقولهما لم يوافقه دراية ولا القوى من الرواية كما
~~علمته اه ومن ثم قال في الهداية والوجه ظاهر للإمام اه قوله: "وشيء من
~~أطراف أصابع إحدى القدمين" يصدق ذلك بإصبع واحدة قال في الخلاصة وأما وضع
~~القدم على الأرض في الصلاة حال السجدة ففرض فلو وضع إحداهما دون الأخرى
~~تجوز صلاته كما لو قام على قدم واحد ووضع القدم موضع أصابعه ويكفي وضع إصبع
~~واحدة وفي الفتح عن الوجيز وضع القدمين فرض فإن وضع إحداهما دون الأخرى جاز
~~ويكره فإن وضع ظاهر قدميه أو رؤس الأصابع لا يصح لعدم الإعتماد على شيء من ms0328
~~رجليه وما لا يتوصل للفرض إلا به فهو فرض وهذا مما يجب التنبه له وأكثر
~~الناس عنه غافلون وهذا هو الموافق لما في مختصر الكرخي معللا بأن الوضع
~~بدون توجيه وضع لظاهر القدم وهو غير معتبر وفي خزانة المفتين أن ذلك مكروه
~~فقط كما في مجمع الأنهر وفي البحر ونص صاحب الهداية في التجنيس على أنه لو
~~لم يوجه PageV01P230
# وتمام السجود بإتيانه بالواجب فيه ويتحقق بوضع جميع
~~اليدين والركبتين والقدمين والجبهة والأنف كما ذكره الكمال وغيره ومن شروط
~~صحة السجود "كونه على ما" أي شيء "يجد" الساجد "حجمه" بحيث لو بالغ لا
~~تتسفل رأسه أبلغ مما كان حال الوضع فلا يصح السجود على القطن والثلج والتبن
~~والأرز والذرة وبزر الكتان "و" الحنطة والشعير "تستقر عليه جبهته" فيصح
~~السجود لأن حباتها يستقر بعضها على بعض لخشونة ورخاوة والجبهة اسم لما يصيب
~~الأرض مما فوق الحاجبين إلى قصاص الشعر حالة السجود "و" يصح السجود و "لو"
~~كان على "كفه" أي الساجد في الصحيح "أو" كان السجود على "طرف ثوبه" أي
~~الساجد ويكره بغير عذر كالسجود على كور عمامته "إن طهر محل وضعه" أي الكف
~~أو الطرف على الأصح لاتصاله به "وسجد وجوبا بما صلب من أنفه" لأن أرنبته
~~ليست محل السجود. ولما كان شرط كمال لا شرط صحة قال: "و" يسجد "بجبهته ولا
~~يصح الاقتصار على الأنف" في الأصح "إلا من عذر بالجبهة" لأن الصح أن الإمام
~~رجع إلى موافقة
# .
# الأصابع نحو القبلة يكون مكروها اه قوله: "ومع ذلك البعض" وهو وضع الجبهة
~~مع وضع إحدى اليدين وإحدى الركبتين وشيء من أطراف الخ قوله: "بإتيانه" أي
~~المكلف أو السجود فهو من إضافة المصدر إلى فاعله والباء في قوله بالواجب
~~للتعدية أو إلى مفعوله والباء للمصاحبة قوله: "والقدمين" أي أطراف أصابعهما
~~قوله: "والجبهة" أي ما أمكن منها قوله: "على ما يجد حجمه" أي بينه كما في
~~الفتح ولو كان بمعنى الأرض كسرير وعجلة على الأرض قوله: "فلا يصح السجود ms0329
~~على القطن الخ" أي إلا إذا وجد اليبس وكذا كل محشو كفرش ووسادة قوله:
~~"والأرز والذرة" لأن هذه الأشياء لملامة ظاهرها وصلابة أجسامها لا يستقر
~~بعضها على بعض فلا يمكن إنتهاء التسفل فيها واستقرار الجبهة عليها إلا إذا
~~كانت في وعاء قوله: "لخشونة" أي في حياتها ورخاوة أي في أجسامها قوله:
~~"والجبهة الخ" وعرفها بعضهم بما اكتنفه الجبينان كما في الشرح وهما تثنية
~~جبين وهو ما يحاذي النزعة إلى الصدغ عن يمين الجبهة وشمالها فتكون الجبهة
~~بين الجبينين قوله: "ويكره بغير عذر" أما بعذر فلا يكره لما في الكتب الستة
~~عن أنس رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فيضع أحدنا طرف
~~ثوبه في شدة الحر مكان السجود قوله: "كالسجود على كور عمامته" أي الكائن
~~على جبهته فإنه يصح مع الكراهة بغير عذر أما لو كان على رأسه فقط وسجد عليه
~~مقتصرا ولم يصب الأرض شيء من جبهته فلا يصح لعدم السجود على محله والكور
~~بفتح الكاف كثوب أحد أدوار العمامة كما في المغرب قوله: "على الأصح" مقابله
~~قول المرغيناني الصحيح الجواز إذا كان ما تحته نجسا قال الكمال وليس بشيء
~~قوله: "لإتصاله به" أي فأخذ حكمه فكأنه وضع جبهته على الأرض فيشترط حينئذ
~~الطهارة والظاهر أنه يشترط طهارة مقدار الجبهة لا موضع طرف الكم بتمامه
~~ويحرر قوله: "لأن أرنبته ليست محل السجود"
# PageV01P231
# صاحبيه في عدم جواز الشروع في الصلاة بالفارسية لغير
~~العاجز عن العربية وعدم جواز القراءة فيها بالفارسية وغيرها من أي لسان غير
~~عربي لغير العاجز عن العربية وعدم جواز الاقتصار في السجود على الأنف بلا
~~عذر في الجبهة لحديث "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة" الحديث "و"
~~من شروط صحة السجود "عدم ارتفاع محل السجود عن موضع القدمين بأكثر من نصف
~~ذراع" لتتحقق صفة الساجد والارتفاع القليل لا يضر "وإن زاد على نصف ذراع لم
~~يجز السجود" أي لم يقع معتدا به فإن فعل غيره معتبرا صحت وإن انصرف من ms0330
~~صلاته ولم يعده بطلت "إلا" أن يكون ذلك "لزحمة سجد فيها على ظهر مصل صلاته"
~~للضرورة فإن لم يكن ذلك السجود عليه مصليا أو كان في صلاة أخرى لا يصح
~~السجود "و" من شروط صحة السجود "وضع" إحدى "اليدين و" إحدى "الركبتين في
~~الصحيح" كما قدمناه "و" وضع "شيء من أصابع الرجلين" موجها بباطنه نحو
~~القبلة "حالة السجود على الأرض ولا يكفي" لصحة السجود "وضع ظاهر القدم"
~~لأنه ليس محله لقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم من
~~الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين" متفق عليه. وهو اختيار الفقيه
~~واختلف في الجواز مع وضع قدم واحدة "و" يشترط لصحة الركوع والسجود "تقديم
~~الركوع على السجود" كما يشترط تقديم القراءة على ركوع لم يبق بعده قيام يصح
~~به
# فإن إقتصر عليها لا يجوز إجماعا
~~كما في السراج عن المستصفي قوله: "في عدم جواز الشروع في الصلاة بالفارسية"
~~نقل في الدر عن التتارخانية أن الشروع بالفارسية كالتلبية يجوز إتفاقا أي
~~لغير العاجز فظاهره رجوعهما إليه لا هو إليهما وهذا عكس القراءة فإنه رجع
~~إليهما قوله: "وعدم جواز الإقتصار في السجود على الأنف الخ" قد علمت ما
~~قاله الكمال وصاحب الهداية قوله: "لحديث أمرت الخ" روي الحديث بروايات
~~عديدة منها رواية العباس وفيها ذكر الوجه لا الجبهة وقد سبق قوله:
~~"والإرتفاع القليل" وهو ما كان نصف ذراع فأقل قوله: "على ظهر مصل صلاته
~~الخ" وشرط في الكفاية كون ركبتي الساجد على الأرض وشرط في المجتبى سجود
~~المسجود عليه على الأرض فحملة الشروط خمسة بل ستة بزيادة الزحام لكن في
~~القهستاني عن الأصل أنه يجوز ولو على ظهر غير المصلي ونقل الزاهدي جوازه
~~على ظهر كل مأكول وفي القهستاني عن صدر القضاة أنه يجوز وإن كان سجود
~~الثاني على ظهر الثالث وفيه أنه في هذه الحالة يكون الساجد الثالث في صفة
~~الراكع أو أزيد ونقل عن الجلابي أنه يستحب التأخير حتى يزول الزحام اه
~~قوله: "وهو اختيار الفقيه" وقيل ms0331 إن وضع اليدين والركبتين سنة وعليه يقال أن
~~الحديث يقتضي وجوب السجود على الأعضاء السبعة المصرح بها فيه ولم يقولوا به
~~والجواب أن الإستدلال بهذا الحديث إنما هو على أن محل السجود هذه الأعضاء
~~لا أن وضع جميعها لازم لا محالة فوضع اليدين والركبتين سنة عندنا
# PageV01P232
# فرض القراءة "و" يشترط "الرفع من السجود إلى قرب
~~القعود على الأصح" عن الإمام لأنه يعد جالسا بقربه من القعود فتتحقق السجدة
~~بالعودة بعده إليها وإلا فلا. وذكر بعض المشايخ أنه إذا زايل جبهته عن
~~الأرض ثم أعادها جازت ولم يعلم له تصحيح. وذكر القدوري أنه قدر ما ينطق
~~عليه اسم الرفع وجعله شيخ الإسلام أصح أو ما يسميه الناظر رافعا "و" يفترض
# .
# لتحقق السجدة بدونها لأن الساجد إسم لمن وضع الوجه على الأرض وقد روى أنه
~~صلى الله عليه وسلم قال: "مثل الذي يصلي وهو عاقص شعره كمثل الذي يصلي وهو
~~مكتوف" فالتمثيل يدل على نفي الكمال لا الجواز كما في العناية قوله:
~~"واختلف في الجواز" وظاهر ما في مختصر الكرخي والمحيط والقدوري عدم الجواز
~~قاله الزاهدي كذا في الشرح قوله: "ويشترط لصحة الركوع والسجود الخ" مقتضاه
~~أنه إذا ركع قبل أن يقرأ أو سجد قبل أن يركع فسدت وفي الكافي ما يفيده وفيه
~~من سجود السهو لو قدم ركنا عن ركن سجد للسهو وهذا يقتضي وجوب رعاية الترتيب
~~دون فرضيته وفيه تناقض وأجاب صاحب جامع الفصولين العلامة ابن قاضي سماوة في
~~شرح التسهيل بأن معنى فرضية الترتيب توقف صحة الثاني على وجود الأول حتى لو
~~ركع بعد السجود لا يكون السجود معتدا به فيلزمه إعادته ومعنى وجوبه أن
~~الإخلال به لا يفسد الصلاة إذا أعاده ذكره السيد قوله: "لم يبق بعده قيام
~~يصح به فرض القراءة" كما إذا ركع في ثانية الفجر قبل القراءة ولم يقرأ بعد
~~الرفع فإنها تفسد أما إذا ترك القراءة في الأوليين من الرباعية وأداها في
~~الأخيرتين صحت لوجود قيام بعد هذا القيام يصح ms0332 فيه فرض القراءة وكما إذا قرأ
~~بعد الرفع من الركوع في الصورة السابقة فإنها تصح إذا أعاد الركوع لأنه
~~إنتقض بوجود القراءة بعده فليتأمل قوله: "ويشترط الرفع من السجود الخ" نقل
~~السيد في شرحه عن العلامة مسكين أن القومة من الركوع والجلسة بين السجدتين
~~فرضان عند أبي يوسف ومقتضاه أنه لو ترك القومة أو الجلسة فسدت صلاته عنده
~~خلافا لهما وأما الطمأنينة في الجلسة بين السجدتين فواجبة وذكر المصنف في
~~حاشية الدرر معزيا للبحر ما نصه ومقتضى الدليل وجوب الطمأنينة في الأربعة
~~أي في الركوع والسجود وفي القومة والجلسة ووجوب نفس الرفع من الركوع
~~والجلوس بين السجدتين للمواظبة على ذلك كله وللأمر به في حديث المسيء صلاته
~~ولما ذكره قاضيخان من لزوم سجود السهو بترك الرفع من الركوع ساهيا وكذا في
~~المحيط فيكون حكم الجلسة بين السجدتين كذلك لأن الكلام فيهما واحد والقول
~~بوجوب الكل هو مختار المحقق ابن الهمام وتلميذه ابن أميرحاج حتى قال أنه
~~الصواب وتمامه فيه قوله: "لأنه يعد جالسا بقربه من القعود" لأن ما قارب
~~الشيء يعطي حكمه قوله: "فتحقق السجدة" أي الثانية وقوله بالعود بعده أي بعد
~~القرب من القعود قوله: "وذكر بعض المشايخ الخ" يقرب منه ما رواه الحسن أنه
~~إذا رفع رأسه بقدر ما تمر فيه الريح جاز قوله: "وذكر القدوري" فرع بعضهم
~~عليه أنه لو سجد على مرتفع فأزيل فسجد
# PageV01P233
# "العود إلى السجود" الثاني لأن السجود الثاني كالأول
~~فرض بإجماع الأمة ولا يتحقق كونه كالأول إلا بوضع الأعضاء السبعة ولا يوجد
~~التكرار إلا بعد مزايلتها في السجود الأول فيلزمه رفعها ثم وضعها ليوجد
~~التكرار وبه وردت السنة كان صلى الله عليه وسلم إذا سجد ورفع رأسه من
~~السجدة الأولى رفع يديه من الأرض ووضعها على فخذيه وقال صلى الله عليه
~~وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وقال صلى الله عليه وسلم: "إن اليدين
~~تسجدان كما يسجد الوجه فإذا وضع أحدكم وجهه فليضعهما وإذا رفعه فليرفعهما"
~~وحكمة تكرار السجود قيل تعبدي وقيل ترغيما ms0333 للشيطان حيث لم يسجد مرة وقيل
~~لما أمر الله بني آدم بالسجود عند أخذ الميثاق ورفع المسلمون رؤوسهم ونظروا
~~الكفار لم يسجدوا خروا سجدا ثانيا شكرا لنعمة التوفيق وامتثال
# .
# ثانيا بلا رفع أصلا صح عن الثانية وفيه تأمل قوله: "وجعله شيخ الإسلام
~~أصح" أي في أداء الفرض وأن تحققت معه الكراهة قوله: "أو ما يسميه الناظر
~~رافعا" هذه رواية رابعة عن الإمام وقد علمت الأصح قوله: "ويفترض العود إلى
~~السجود" منه يعلم أن مراده بقوله أولا السجود السجدة الواحدة لا الجنس كما
~~قدمناه قوله: "ولا يتحقق كونه كالأول إلا بوضع الأعضاء السبعة" أي لا يتحقق
~~كونه فرضا كالأول إلا الخ وفيه نظر فإن الفرضية كما قدمه تتحقق بوضع الجبهة
~~وإحدى اليدين والركبتين وشيء من أطراف أصابع القدمين قوله: "إلا بعد
~~مزايلتها مكانها في السجود" فيه نظر فإن الأصح كما قدمه إشتراط الرفع إلى
~~قرب القعود وأما المزايلة فلم يصحح الإكتفاء بها أحد وكلامه يفيد أنه لا بد
~~من مزايلة الأعضاء السبعة مكانها وهو ليس بشرط إلا في الجبهة قوله: "وبه
~~وردت السنة" أي بالرفع ثم الوضع مسلم أن هذا هو السنة وليس ركنا والدليل
~~قاصر على إفادة رفع الرأس واليدين ووضعهما وهو المطلوب ولا يفيد مزايلة
~~جميع أعضاء السجود كما ذكر قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" لا شك في حمل
~~الأمر هنا على الندب وهو غير الدعي قوله: "قيل تعبدي" أي تعبدنا به الحق
~~تعالى ولم نطلع على حكمته كعدد الركعات فنفعله كما أمرنا ولا نطلب في
~~المعنى قوله: "وقيل ترغيما للشيطان" وقيل لما سجد الملائكة لآدم عليه
~~السلام حين أمروا بالسجود له ولم يسجد إبليس فانقلب وجهه إلى ظهره وظهر
~~عليه شعور كشعور الخنازير فسجد الملائكة ثانيا شكر لتوفيق الله تعالى إياهم
~~فأمرنا بالسجدتين متابعة لهم وقيل الأولى لشكر الإيمان والثانية لبقائه
~~وقبل الأولى إشارة إلى أنه خلق من الأرض فالثانية إشارة إلى أنه يعاد فيها
~~قوله: "ويفترض القعود الأخير الخ" أي الذي يقع آخر الصلاة ms0334 وإن لم يتقدمه
~~أول فشمل الصبح والجمعة وصلاة المسافر واختلف فيه فقيل ركن من الأركان
~~الأصلية وإليه مال يوسف بن عاصم وفي البدائع الصحيح أنه ليس بركن أصلي
~~ومفهومه أنه ركن زائد وهو خلاف الظاهر والظاهر أنه شرط لقولهم لو حلف لا
~~يصلي فقيد الركعة بالسجدة يحنث
# PageV01P234
# الأمر "و" يفترض "القعود الأخير" بإجماع العلماء وإن
~~اختلفوا في قدره والمفروض عندنا الجلوس "قدر" قراءة "التشهد" في الأصح
~~لحديث ابن مسعود رضي الله عنه حين علمه التشهد إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد
~~قضيت صلاتك إن شئت أن تقم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد علق تمام الصلاة به
~~وما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض وزعم بعض مشايخنا أن المفروض في القعدة ما
~~يأتي فيه بكلمة الشهادتين فكان فرضا عمليا "و" يشترط "تأخيره" أي القعود
~~الأخير "عن الأركان" لأنه شرع لختمها فيعاد لسجدة صلبية تذكرها "و" يشترط
~~لصحة الأركان وغيرها "أداؤها مستيقظا" فإذا ركع أو قام أو سجد نائما لم
~~يعتد به وإن طرأ فيه النوم صح بما قبله منه وفي القعدة الأخيرة خلاف قال في
~~منية المصلي إذا لم يعدها بطلت وفي جامع الفتاوى يعتد بها نائما لأنها ليست
~~بركن ومبناها على الاستراحة فيلائمها النوم قلت وهو ثمرة الاختلاف في
~~شرطيتها وركنيتها "و" يشترط لصحة أداء المفروض إما "معرفة كيفية" يعني صفة
~~"الصلاة و" ذلك بمعرفة حقيقة "ما فيها" أي ما في جملة الصلوات "من الخصال"
~~أي الصفات الفرضية يعني كونها فرضا فيعتقد افتراض ركعتي
# .
# وإن لم يوجد قعود فلو كان ركنا لتوقفت الماهية عليه لكنها لم تتوقف عليه
~~شرعا فليس بركن أصلا ولأنه شرع لغيره وهو الخروج من الصلاة ولأن الصلاة
~~أفعال وضعت للتعظيم وأصله في القيام ويزداد بالركوع ويتناهى بالسجود
~~والقعود ليس كذلك لأنه من باب الإستراحة فيتمكن الخلل في كونه ركنا كما في
~~السراج والبحر والنهر وغيرها وقوله ولأنه شرع لغيره أي وهو الخروج من
~~الصلاة أي لا قراءة التشهد فلا ms0335 يرد أن ما شرع لغيره لا يكون آكد من ذلك
~~الغير قوله: "بإجماع العلماء" إلا مالكا فإنه روي عنه أنه سنة قوله: "إذا
~~قلت هذا" أي التشهد أي وأنت قاعد فإنه لم يعهد تشهد إلا في قعود قوله: "أن
~~تقم" أن مصدرية ولعل الرواية بإثبات الواو1 إذ لا وجه لحذفها قوله: "وإن
~~شئت الخ" لعله منسوخ أو التخيير بالنظر لما سنذكره قوله: "علق تمام الصلاة
~~به" أي بالقعود لأنه لا يتخير فيه وإنما التخيير في التلفظ بالتشهد ومعنى
~~التخيير عدم توقف الماهية عليه وإن كان واجبا قوله: "فيعاد لسجدة صلبية"
~~مثلها التلاوية لا السهوية فإنها ترفع التشهد لا القعود قوله: "تذكرها" أي
~~بعد القعود ولو بعد السلام قبل الكلام كما في الدر قوله: "وغيرها" ظاهره
~~يعم الواجبات والسنن والآداب فلا يعتد بها إلا بالإختيار ويعم الشرائط وفيه
~~أن القعدة الأخيرة على القول بشرطيتها لا يشترط لها الإستيقاظ كما ذكره بعد
~~قوله: "أو قام" وكذا لو قرأ على الأصح قوله: "أما معرفة الخ" هذه العبارة
~~لا توفي بمقصوده وهو أن يعتقد أن الصلوات PageV01P235
# الفجر وأربع الظهر وهكذا باقي الصلوات "المفروضة"
~~فيكون ذلك "على وجه يميزها عن الخصال" أي الصفات "المسنونة" كالسنن الرواتب
~~وغيرها باعتقاد سنية ما قبل الظهر وما بعده وهكذا وليس المراد ولا الشرط أن
~~يميز ما اشتملت عليه صلاة الصبح من الفرض والسنة مثل اعتقاد فرضية القيام
~~وسنية الثناء أو التسبيح "أو اعتقاد" المصلي "أنها" أي أن ذات الصلوات التي
~~يفعلها كلها "فرض" كاعتقاده أن الأربع في الفجر فرض ويصلي كل ركعتين
~~بانفرادهما ويأتي بثلاث ثم ركعتين في المغرب معتقدا فرضية الخمس "حتى لا
~~يتنفل بمفروض" لأن النفل يتأدى بنية الفرض أما الفرض فلا يتأدى بنية النفل
~~كما في التجنيس والمزيد والخلاصة ثم نبه على الأركان وغيرها فقال:
~~"والأركان" المتفق عليها "من المذكورات" التي علمتها فيما قدمناه بأكثر من
~~سبعة وعشرين "أربعة" وهي "القيام والقراءة والركوع والسجود وقيل القعود
~~الأخير مقدار التشهد" ركن أيضا وقيل شرط وقد بينا ms0336 ثمرة الخلاف فيه وقيل
~~التحريمة ركن أيضا "وباقيها" أي المذكورات "شرائط بعضها شرط لصحة الشروع في
~~الصلاة وهو ما كان خارجها" وهو الطهارة من الحدث والخبث وستر العورة
~~واستقبال القبلة: في هذه الطبعة سقط الوقت
# الخمس فرض وغيرها نفل بل صريحها
~~يفيد أنه لا بد من التمييز بين ما يتفرض في الصلاة وما يسن وليس مرادا
~~ومقابله قوله بعد أو إعتقاد المصلي أنها فرض يعني أن الشرط أحد الشيئين
~~قوله: "يعني كونها فرضا الخ" هذا التفسير لا تدل عليه عبارة المصنف وكان
~~الأولى للمصنف الإتيان بعبارة تفيد المقصود قوله: "يميزها عن الخصال أي
~~الصفات المسنونة" فيه أن أفراد السنن لا يقال لها عرفا صفات مسنونة كما لا
~~يقال لجزئيات الصلوات المفروضة خصال مفروضة قوله: "ولا الشرط" عطف على
~~المراد لكنه يكون بعدم معرفة ذلك فاسقا غير مقبول الشهادة قوله: "ويصلي كل
~~ركعتين بإنفرادهما" فيه أنه إذا وصلهما بما بعدهما يلزم بناء النفل في
~~الواقع على الفرض والثابت فيه الكراهة لا الفساد قوله: "ثم ركعتين" أي
~~لتتميز صفة الفرض عن غيره ولا يشترط الفصل لأنه عند وصل الجميع يلزم عليه
~~بناء النفل على الفرض والثابت فيه الكراهة أيضا.
# قوله: "حتى لا يتنفل بمفروض" معنى هذا التفريع أنه إنما حكم بصحة الفرض
~~في هذه الصورة لأنه نوى الفرض فيسقط عنه ولا يكون نفلا بل النفل ما زاد وإن
~~نواه فرضا لأن النفل يتأدى بنية الفرض ولو حذف هذا التفريع ما ضر قوله:
~~"بأكثر الخ" الصواب حذف الباء لأنه المفعول الثاني لعلم قوله: "وقيل شرط"
~~قدمنا ترجيحه قاله السيد قوله: "وقيل التحريمة ركن أيضا" أشار إلى ضعفه
~~بقيل
# PageV01P236
# والنية والتحريمة "وغيره شرط لدوام صحتها" وقد علمت
~~ذلك بفضل الله ومنه وله الشكر على التوفيق لجمعها بعد التفريق.
# قوله: "وغيره شرط لدوام صحتها"
~~كإيقاع القراءة في القيام وكون الركوع بعده والسجود بعده والإستيقاظ والله
~~أعلم.
# PageV01P237
#
### | فصل في متعلقات الشروط وفروعها
# "تجوز الصلاة" أي تصح "على لبد" بكسر ms0337 اللام وسكون الباء الموحدة "وجهه
~~الأعلى طاهر و" وجهه "الأسفل نجس" نجاسة مانعة لأنه لثخانته كثوبين وكلوح
~~ثخين يمكن فصله لوحين وأسفله نجس تجوز الصلاة على الطاهر منه عندهما خلافا
~~لأبي يوسف لأنه كشيئين فوق بعضهما "و" تصح الصلاة "على ثوب طاهر" وبطانته
~~نجسة إذا كان غير مضرب لأنه كثوبين فوق بعضهما "و" تصح "على طرف طاهر" من
~~بساط أو حصير أو ثوب "وإن تحرك الطرف النجس بحركته" لأنه ليس متلبسا به
~~"على الصحيح ولو تنجس أحد طرفي عمامته" أو ملحفته "فألقاه" أي الطرف النجس
~~"وأبقى الطاهر على رأسه ولم يتحرك النجس بحركته جازت صلاته" لعدم تلبسه به
~~"وإن تحرك"
# .
# فصل في متعلقات الشروط وفروعها.
# عطف الفروع على ما قبله من عطف الخاص على العام قوله: "أي تصح" لا وجه
~~لتحويل الجواز عن مدلوله لأنه لا حرمة في ذلك قوله: "على لبد الخ" المراد
~~به كل ما كان له جرم غليظ يصلح للشق نصفين كحجر ولبنة وبساط كما في البدائع
~~والخانية ومنية المصلي وغيرها قوله: "وكلوح" عطف على لبد والكاف أسم بمعنى
~~مثل ومثل ما ذكر إذا كان الحشو نجسا والوجهان طاهران وكذا جلد شاة على
~~صوفها نجاسة فاحشة كما في البدائع والخلاصة قوله: "عندهما خلافا لأبي يوسف"
~~بالأول أفتى الشيخ أبو بكر الأسكافي وبالثاني أفتى الشيخ أبو حفص الكبير
~~فهما قولان مرجحان قوله: "إذا كان غير مضرب" هذا التفصيل مشى عليه صاحب
~~المجمع وذكر أنه الصحيح والمراد بالمخيط غير المضرب وبالمضرب ما كان جوانبه
~~مخيطة ووسطه مخيطا مضربا وفي القهستاني وينبغي أن يصلي على طهارة نحو
~~القباء المتنجس ص البطانة ويقوم على قفاه ساجدا على ذيله اه قوله: "لأنه
~~ليس متلبسا به" ولأن البساط ونحوه بمنزلة الأرض فيشترط فيه طهارة مكان
~~المصلي فقط كذا في الخانية
# PageV01P237
# الطرف النجس بحركته "لا تجوز" صلاته لأنه حامل لها
~~حكما إلا إذا لم يجد غيره للضرورة "وفاقد ما يزيل به النجاسة" المانعة
~~"يصلي معها ولا إعادة عليه" لأن التكليف ms0338 بحسب الوسع "ولا" إعادة على فاقد
~~ما يستر عورته ولو حريرا فإنه إن وجد الحرير لزمه الصلاة فيه لأن فرض الستر
~~أقوى من منع لبسه في هذه الحالة "أو" كان "حشيشا أو طينا" أو ماء كدرا يصلي
~~داخله بالإيماء لأنه ساتر في الجملة "فإن وجده" أي الساتر "ولو بالإباحة و"
~~الحال أن "ربعه طاهر لا تصح صلاته عاريا" على الأصح كالماء الذي أبيح
~~للمتيمم إذ لا يحقه المائية وربع الشيء يقوم مقام كله في مواضع منها هذا
~~ولم تقم ثلاثة أرباعه النجسة مقام
# .
# قوله: "لأنه حامل لها حكما" قال في البحر لأنه بتلك الحركة ينسب لحمل
~~النجاسة بخلاف مجرد المس كما في القهستاني قوله: "إلا إذا لم يجد غيره
~~للضرورة" أي فتصح الصلاة فيه للضرورة وهذا لا يظهر إلا في ساتر العورة لا
~~في العمامة والملحفة قوله: "وفاقد ما يزيل به النجاسة الخ" بقصر ما فيتناول
~~كل المائعات ومثل ما ذكر في المصنف إذا كان لا يمكنه إزالتها إلا بإظهار
~~العورة عند غير من يحل نظره إليه قال الإمام البقالي فإن كان على بدن
~~المصلي نجاسة لا يمكن غسلها إلا بإظهار عورته يصلي مع النجاسة لأن إظهار
~~العورة منهي عنه والغسل مأمور به والأمر والنهي إذا اجتمعا كان النهي أولى
~~كذا في الشرح عن النهاية قوله: "ولا إعادة عليه" أي إذا وجد المزيل وإن بقي
~~الوقت لما ذكره المؤلف وسواء كانت النجاسة في الثوب أو المكان وعدم الوجود
~~يشمل الحقيقي والحكمي بأن وجد المزيل ولم يقدر على استعماله لمانع كحبس
~~وعدو كما في القهستاني قوله: "لزمه الصلاة فيه" ولا إثم عليه ولا يأثم فيه
~~ويأثم عند القدرة على غيره مع صحة الصلاة قوله: "في هذه الحالة" وهي حالة
~~الصلاة وظاهره أنه لا يتعين عليه لبسه خارجها ويحرر ويحتمل أن المراد
~~بالحالة حالة كونه حريرا فيكون الكلام أعم من كونه في الصلاة وليس لستر
~~الظلمة اعتبار كالستر بالزجاج يصف ما تحته وثوب رقيق كذلك واعلم أن الستر
~~حق ms0339 الخالق والمخلوق فيجب في الخلوة على الأصح إذا لم يكن الكشف لغرض صحيح
~~وقيل لا يجب الستر عن نفسه وصحح قوله: "أو حشيشا" مثله ورق الشجر قوله: "أو
~~طينا" ولا يضر تشكل العورة به كتشكلها بالتصاق الثوب بها قوله: "أو ماء
~~كدرا" قيد بالكدر لأن الصافي لا يصح الستر به كما في السراج قوله: "يصلي
~~داخله بالإيماء" ولا فرق بين صلاة الجنازة وغيرها قوله: "ولو بالإباحة" أما
~~إذا لم يبح له لم تثبت قدرته عليه فيصلي عريانا لعدم جواز الانتفاع بملك
~~الغير بدون مسوغ شرعي وفي الشلبي عن الغاية اختلف المشايخ في لزوم شراء
~~الثوب بخلاف الماء اه ولا تثبت القدرة بالوعد به لكنه يجب التأخير ما لم
~~يخف القضاء عندهما وعند محمد يجب الإنتظار مطلقا قوله: "كالماء الذي أبيح
~~للمتيمم" أي فيتعين عليه استعماله قوله: "إذ لا يلحقه المانية" أي كون
~~المبيح يمن عليه بإباحة الثوب وهو علة لقوله ولو بالإباحة قوله:
# PageV01P238
# كله للزوم الستر وسقوط حكم النجاسة بطهارة الربع
~~"وخير إن طهر أقل من ربعه" والصلاة فيه أفضل للستر وإتيانه بالركوع والسجود
~~وإن صلى عريانا بالإيماء قاعدا صح وهو دون الأولى أو قائما جاز وهو دونهما
~~في الفضل لأن من ابتلى ببليتين يختار أهونهما وإن تساويتا تخير "وصلاته في
~~ثوب نجس الكل أحب من صلاته عريانا" لما قلنا.
# "تنبيه" قال في الدراية لو ستر عورته بجلد ميتة غير مدبوغ وصلى فيه لا
~~تجوز صلاته بخلاف الثوب المتنجس لأن نجاسة الجلد أغلظ بدليل أنها لا تزول
~~بالغسيل ثلاثا بخلاف نجاسة الثوب انتهى. قلت فيه نظر لأنه يطهر بما هو أهون
~~من غسله كتشميسه أو جفافه بالهواء "ولو وجد ما يستر بعض العورة وجب" يعني
~~لزم "استعماله" أي الاستتار به "ويستر القبل والدبر" إذا لم يستر إلا
~~قدرهما "فإن لم يستر إلا أحدهما قيل يستر الدبر" لأن أفحش في حالة الركوع
~~والسجود "وقيل" يستر "القبل" لأنه يستقبل به القبلة ولأنه لا يستتر بغيره
~~والدبر
# .
# "منها هذا" ms0340 ومنها حلق ربع الرأس أو تقصيره في الإحلال من الحرام والجناية
~~عليه قوله: "ولم تقم الخ" جواب عن سؤال حاصله لماذا اعتبرتم الربع الطاهر
~~وقلتم بطهارة كله حكما ولم تعتبروا ثلاثة أرباعه النجسة وتحكموا بنجاسة
~~جميعه والنظر اعتبار الأكثر فأجاب عنه بأن الستر لازم وحكم النجاسة ساقط
~~شرعا بطهارة الربع للزوم الستر فلذا اعتبر الربع قوله: "وخيران طهر أقل من
~~ربعه" حاصله أنه بالخيار بين أن يصلي فيه وهو الأفضل وبين أن يصلي عريانا
~~قاعدا يومي بالركوع والسجود وهو يليه في الفضل لما فيه من ستر العورة
~~المغلظة أو قائما عريانا بركوع وسجود وهو دونهما في الفضل أو موميا وهذا
~~دونهما وظاهر الهداية منعه فإنه قال في الذي لا يجد ثوبا فإن صلى قائما
~~أجزأه لأن في القعود ستر العورة الغليظة وفي القيام أداء هذه الأركان فيميل
~~إلى أيهما شاء قال الزيلعي ولو كان الإيماء جائزا حالة القيام لما استقام
~~هذا الكلام اه قاله السيد قوله: "لأن من ابتلي ببليتين" كالصلاة في ثوب نجس
~~بركوع وسجود وصلاته عريانا قاعدا يومي قوله: "يختار أهونهما" كما لو كانت
~~المرأة إذا صلت قائمة ينكشف ربع عضو منها وإن صلت جالسة إستترت تصلي جالسة
~~لأن ترك القيام أهون كذا في الشرح وكذا يصلي في الثوب النجس في الصورة
~~السابقة قوله: "وإن تساوتا تخير" كما في مسألة المتن فإنه لو استتر فانه
~~فرض الطهارة ولو صلى عريانا فإنه فرض الستر وكل منهما من الشروط فيخير
~~قوله: "لما قلنا" من إتيانه بالركوع والسجود وستر العورة قوله: "قلت فيه
~~نظر إلخ" في النظر نظر لأن الغسل أهون من التشميس ووضعه في الهواء لأنه ليس
~~المراد مطلق تشميس ووضع بل هما مقيدان بإزالة النتن والفساد وقد يستغرق ذلك
~~اليوم الكامل والأكثر بخلاف الغسل فتأمل قوله: "لأنه أفحش" قال في الدر
~~التعليل يفيد أنه لو صلى بالإيماء تعين ستر القبل ثم بعده الفخذ ثم بطن
~~المرأة وظهرها ثم
# PageV01P239
# يستتر بالأليتين وفيه تأمل لأنه يستتر بالفخذين ووضع
~~اليدين فوقهما ms0341 "وندب صلاة العاري جالسا بالإيماء مادا رجليه نحو القبلة "
~~لما فيه من الستر "فإن صلى" العاري "قائما بالإيماء أو" قائما آتيا
~~"بالركوع والسجود صح" لإتيانه بالأركان فيميل إلى آيهما شاء والأفضل الأول
~~ولو صلى عاريا ناسيا ساترا اختلف قي صحتها "وعورة الرجل" حرا كان أو به رق
~~"ما بين السرة ومنتهى الركبة" في ظاهر الرواية سميت عورة لقبح ظهورها وغض
~~الأبصار عنها في اللغة. وفي الشريعة ما افترض ستره وحده الشارع صلى الله
~~عليه وسلم بقوله "عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبتيه" وبقوله عليه السلام
~~"الركبة من العورة" "وتزيد عليه" أي على الرجل
# .
# الركبة ثم الباقي على السواء كما في سكب الأنهر وغيره قوله: "وقيل يستر
~~القبل" قال في النهر والظاهر أن الخلاف في الأولوية قوله: "وفيه تأمل" أي
~~في التعليل الثاني قوله: "لأنه يستتر بالفخذين الخ" يمكن أن يقال معنى كونه
~~لا يستتر بغيره أنه لا يستتر بغير مشقة أي وستره بالفخذين فيه عسر وستره
~~باليدين يفوت عبادة أخرى وهي وضعهما حال القيام الحكمي تحت السرة فتأمل
~~قوله: "مادا رجليه نحو القبلة" هذا ما في الذخيرة وفي منية المصلي يقعد كما
~~يقعد في الصلاة حال التشهد وعليه ليختلف فيه حال الرجل والمرأة قال في
~~البحر والذي يظهر ترجيحه وأنه أولى لأنه يحصل به المبالغة في الستر ما لا
~~يحصل بالهيئة الثانية مع خلوها عن فعل ما ليس بأولى وهو مد رجليه إلى
~~القبلة من غير ضرورة اه والخلاف في الأولوية قوله: "فإن صلى العاري الخ"
~~بقي أمر رابع ذكره في البحر والنهر عن ملتقى البحار وهو الصلاة قاعدا يركع
~~ويسجد قوله: "ما بين السرة" أي ما يحاذي ذلك من سائر الجوانب وقيل ابتداؤها
~~من السرة وقيل من المنبت وفي لفظ الرجل إشارة إلى ان الصبي ليس كذلك قال في
~~السراج الصغير جدا لا تكون له عورة ولا بأس بالنظر إليها ومسها لأن النبي
~~صلى الله عليه وسلم كان يقبل ذكري الحسن والحسين في صغرهما وكان ms0342 يأخذ من
~~أحدهما ذكره ويجره والصبي يضحك كذا في الفتاوى اه وفي البحر عن الظهيرية
~~وحكم العورة في الركبة أخف منه في الفخذ وثمرته أنه لو رأى غيره مكشوف
~~الركبة ينكر عليه برفق ولا ينازعه أن ألح وان رآه مكشوف الفخذ ينكر عليه
~~بعنف ولا يضر به إن ألح وإن رآه مكشوف السوأة أمره بسترها وأدبه على ذلك ان
~~ألح وإن رآه مكشوف ما بين السرة إلى العانة ينكر عليه برفق وينازعه إن ألح
~~ولا يؤدبه فإنه مجتهد فيه لقول الفضلي إن ذلك ليس بعورة لتعامل العمال
~~بإبداء ذلك وإن كان ضعيفا قوله: "لقبح ظهورها" فهي من العور وهو النقص
~~والقبح والعيب قوله: "إلى ركبتيه" وجه الإستدلال منه أن كلمة إلى للغاية
~~فالركبة غاية والغاية قد تدخل وقد تخرج والموضع موضع احتياط فحكمنا بدخولها
~~احتياطا ولأن الغاية تدخل في المغيا بالي كما هو في آية الوضوء وهذا بقطع
~~النظر عما يؤخذ من الحديث الثاني وإلا فهو صريح في دخولها.
# PageV01P240
# "الأمة" القنة وأم الولد والمدبرة والمكاتبة
~~والمستدعاة عند أبي حنيفة لوجود الرق "البطن والظهر" لأن لهما مزية فصدرها
~~وثديها ليسا من العورة للحرج "وجميع بدن الحرة عورة إلا وجهها وكفيها"
~~باطنهما وظاهرهما في الأصح وهو المختار وذراع الحرة عورة في ظاهر الرواية
~~وهي الأصح وعن أبي حنيفة ليس بعورة "و" إلا "قدميها" في أصح الروايتين
~~باطنهما وظاهرهما لعموم الضرورة ليسا من العورة فشعر الحرة حتى المسترسل
~~عورة في الأصح وعليه الفتوى فكشف ربعه يمنع صحة الصلاة ولا يحل النظر إليه
~~مقطوعا منها في الأصح
# .
# قوله: "والمستسعاة" يعني معتقة البعض وأما المرهونة إذا أعتقها الراهن هو
~~معسر فإنها حرة إتفاقا قوله: "عند أبي حنيفة" وقالا هي حرة مديونة قوله:
~~"البطن والظهر" وأما الجنب فإنه تبع للبطن كذا في القنية والأوجه أن ما يلي
~~البطن تبع له كما في البحر يعني وما يلي الظهر تبع له كما في تحفة الأخيار
~~والخنثى المشكل الرقيق كالأمة والحر كالحرة قوله: "لأن لهما ms0343 مزية" أي في
~~الاشتهاء والمراد أن لهما دخلا في الشهوة وفيه أن الثديين أعظم دخلا من هذه
~~الحيثية والأولى في الاستدلال ما في الشرح أن عمر كان يضرب الإماء ان تقنعن
~~ويقول ألق عنك الخمار يا دفار وكانت جواريه تخدمن الضيفان كاشفات الرؤوس
~~مضطربات الثديين قال بعض الفضلاء بحثا وظاهر ذلك أنه يكره التقنع للأمة وهو
~~كذلك لكن بالنسبة لزمن عمر رضي الله تعالى عنه أما في زماننا فينبغي أن يجب
~~التقنع لا سيما في الإماء البيض لغلبة الفسق فيه قوله: "للحرج" من حيث أنها
~~تباع وتشرى وتخرج لحاجة مولاها في ثياب مهنتها عادة فاعتبر حالها بذوات
~~المحارم في حق جميع الرجال قوله: "وجميع بدن الحرة" أي جسدها قوله: "إلا
~~وجهها" ومنع الشابة من كشفه لخوف الفتنة لا لأنه عورة قوله: "وهو المختار"
~~وإن كان خلاف ظاهر الرواية قوله: "وعن أبي حنيفة ليس بعورة" واختاره في
~~الاختيار للحاجة للكشف للخدمة كما في البحر قال الكمال وصحح بعضهم أنه عورة
~~في الصلاة لا خارجها ولا تلازم بين كونه ليس بعورة وجواز النظر إليه لأن حل
~~النظر منوط بعدم خشبة الشهوة مع إنتفاء العورة ولذا حرم النظر إلى وجهها
~~ووجه الأمرد إذا شك في الشهوة ولا عورة اه وفي الزاهدي عن الشيخين أن
~~الذراع لا يمنع جواز الصلاة لكن يكره كشفه ككشف القدم قهستاني قوله:
~~"باطنهما وظاهرهما" أي في الصلاة وخارجها وقال الأقطع في شرحه الصحيح أنهما
~~عورة لظاهر الخبر وفي الاختيار الصحيح أن القدم ليست بعورة في الصلاة وهي
~~عورة خارجها قال في الشرح والتحقيق أن القدم ليست بعورة في الصلاة كما
~~ذكرنا قوله: "في الأصح" احترز به عن رواية المنتفى أنه ليس بعورة وبه قال
~~عبد الله البلخي قال في النهر والحاصل أن له اعتبارين فهو من البدن في حق
~~العورة وليس منه في حق الغسل اه يعني إذا كان مضفورا قوله: "ولا يحل النظر
~~إليه مقطوعا منها في الأصح" وقيل يحل كما يحل النظر إلى ريقها ودمها.
# PageV01P241
# كشعر ms0344 عانته وذكره المقطوع وتقدم في الأذان أن صوتها
~~عورة وليس المراد كلامها بل ما يحصل من تليينه وتمطيطه لا يحل سماعه "وكشف
~~ربع عضو من أعضاء العورة" الغليظة أو الخفيفة من الرجل والمرأة "يمنع صحة
~~الصلاة" مع وجود الساتر لا ما دون ربعه والركبة مع الفخذ عضو واحد في الأصح
~~وكعب المرأة مع ساقها وأذنها بانفرادها عن رأسها وثديها المنكسر فإن كانت
~~ناهدا فهو تبع لصدرها والذكر بانفراده والأنثيين ضمهما إليه في الصحيح وما
~~بين السرة والعانة عضو كامل بجوانب البدن وكل ألية عورة
# .
# قوله: "إن صوتها عورة" هو ما في النوازل وجرى عليه في المحيط والكافي حيث
~~عللا عدم جهرها بالتلبية بأن صوتها عورة قال في الفتح وعلى هذا لو قيل إذا
~~جهرت بالقراءة في الصلاة فسدت كان متجها لكن قال ابن أمير حاج الأشبه أنه
~~ليس بعورة وإنما يؤدي إلى الفتنة واعتمده في النهر أفاده السيد وظاهر هذا
~~ان الخلاف في الجهر بالصوت فقط لا في تمطيطه وتليينه وهو ينافي ما قاله
~~المصنف ونقله المقدسي عن أبي العباس القرطبي في كتابه في السماع ونصه ولا
~~يظن من لا فطنة له أنا إذا قلنا صوت المرأة عورة أنا نريد بذلك كلامها لأن
~~ذلك ليس بصحيح فإنا نجيز الكلام من النساء الأجانب ومحاورتهن عند الحاجة
~~إلى ذلك ولا نجيز لهن رفع أصواتهن ولا تمطيطها ولا تليينها وتقطيعها لما في
~~ذلك من استمالة الرجال إليهن وتحريك الشهوات منهن ومن هذا لم يجز أن تؤذن
~~المرأة اه قوله: "وكشف ربع عضو الخ" هذا بالنظر إلى الصلاة وإلا فحرمة
~~الكشف والنظر لا تتقيد بربع العضو بل القليل والكثير سواء كما في تحفة
~~الأخيار قوله: "الغليظة أو الخفيفة" هذا التقسيم بالنظر إلى النظر وإلا
~~فالحكم في الصلاة متحد قوله: "يمنع صحة الصلاة" أي إذا كان قدر أداء ركن
~~عند أبي يوسف ومحمد اعتبر أداء الركن حقيقة والمختار قول أبي يوسف للإحتياط
~~كما في الحلبي زاد في منية المصلي اعتبار أداء الركن ms0345 مع سنته قال شارحها
~~البرهان الحلبي وذلك مقدار ثلاث تسبيحات وقال ابن أمير حاج وهذا تقييد غريب
~~ووجهه قريب وقيد بعضهم الكشف بكونه بغير صنعه أما لو كشفه بفعله فسدت للحال
~~بلا خلاف قهستاني عن المنية وعزاه في البحر إلى القنية وجرى عليه صاحب الدر
~~قال في البحر وهذا تقييد غريب والمذهب الإطلاق واعلم أن الإنكشاف الكثير في
~~الزمن القليل لا يمنع كالقليل في الكثير ويمنع الكثير في الكثير واعتبار
~~ربع العضو قولهما واعتبر أبو يوسف إنكشاف الأكثر وفي النصف عنه روايتان كما
~~في الملتقى قوله: "مع وجود الساتر" قيد به لأن فاقده يصلى عاريا قوله:
~~"والركبة مع الفخذ عضو" وليست عضوا على حدة في الحقيقة إذ هي ملتقى عظم
~~الفخذ والساق قلت وينبغي أن يكون المرفق تبعا للعضد والرسغ تبعا للذراع
~~قاله بعض الفضلاء قوله: "وكعب المرأة مع ساقها" أي عضو وكذا يقال فيما بعد
~~قوله: "والأنثيين بلا ضمهما إليه" فإنهما معا عضو واحد والصواب والإنثيان
~~بالألف قوله: "وكل ألية عورة"
# PageV01P242
# والدبر ثالثهما في الصحيح "ولو تفرق الانكشاف على
~~أعضاء من العورة وكان جملة ما تفرق يبلغ ربع أصغر الأعضاء المنكشفة" يعني
~~التي انكشف بعضها "منع" صحة الصلاة إن طال زمن الانكشاف بقدر أداء ركن
~~"وإلا" أي وإن لم يبلغ ربع أصغرها أو بلغ ولم يطل زمن الانكشاف "فلا" يمنع
~~الصحة للضرورة سواء الغني والفقير "ومن عجز عن استقبال القبلة" بنفسه
~~"لمرض" أو خشية غرق وهو على خشبة "أو عجز عن النزول" بنفسه "عن دابته" وهي
~~سائرة آو كانت جموحا أو كان شيخا كبيرا لا يمكنه الركوب إلا بمعين "أو خاف
~~عدوا" آدميا أو سبعا على نفسه أو دابته أو اشتد الخوف للقتال أو هرب من عدو
~~راكبا "فقبلته جهة قدرته" للضرورة "و" قبلة الخائف جهة "أمنه" ولو خاف أن
~~يراه العدو إن قعد صلى مضطجعا بالإيماء إلى جهة أمنه والقادر بقدرة الغير
~~ليس قادرا عند الإمام خلافا لهما وإذا لم يجد أحدا فلا خلاف في الصحة "ومن ms0346
~~اشتبهت عليه" جهة "القبلة ولم يكن عنده مخبر" من أهل المكان ولا ممن له علم
~~أو سأله فلم يخبره "ولا محراب" بالمحل "تحرى" أي اجتهد وهو بذل المجهود
~~لنيل المقصود ولو سجدة تلاوة ولا يجوز التحري مع
# .
# صوابه عضو كما قاله السيد قوله: "أو خشية غرق" أو حصول ضرر شديد عند
~~الإستقبال أفاد الشرح قوله: "وهي سائرة" قيد اتفاقي ولذا لم يذكره السيد
~~قوله: "لا يمكنه الركوب إلا بمعين" راجع إلى المسألتين قوله: "أو هرب من
~~عدو راكبا" قيد بقوله راكبا لأن لو هرب ماشيا لا تجوز صلاته قوله: "فقبلته
~~جهة قدرته" فيومىء على الدابة واقفة ان قدر وإلا فسائرة ويتوجه إلى القبلة
~~إن قدر وإلا فلا وهذا في الفرض قوله: "والقادر الخ" قال في الشرح وقيدنا
~~بالعجز عن الاستقبال والنزول بنفسه لأن القادر الخ فهو بمنزلة التعليل
~~لقوله ومن عجز إلخ المقيد بقوله بنفسه قوله: "ومن اشتبهت عليه القبلة" بأن
~~انطمست أعلامها وأما إذا كانت السماء مصحية مثلا وهو لا يعرف الأدلة مع
~~ظهورها فهل يجوز له التحري ويعذر بالجهل قال بعضهم لا ولا وقال ظهير الدين
~~المرغيناني يجوز قال في الجوهر وظاهر كلام القدوري يشير إليه اه قوله: "ولم
~~يكن عنده مخبر" قال في الجوهرية وحد الحضرة أي المعبر عنها هنا بعند أن
~~يكون بحيث لو صاح سمعه ويقبل فيها قول العدل ذكره ابن أمير حاج ولو كان
~~عبدا أو أمة ويتحرى في خبر الفاسق والمستور ثم يعمل بغالب ظنه كما في حظر
~~الدر المختار قوله: "أو سأله فلم يخبره" الذي هو من أهل المكان أو الذي
~~عنده علم وإن لم يكن من أهله قوله: "ولو سجدة تلاوة" أي ولو كان المتحري
~~فيه سجدة تلاوة ومثلها صلاة الجنازة كما في الجوهرة ويجب الأخذ بقول المخبر
~~العدل وأن خالف رأيه لأن الأخبار أعلى من الحري وفي غاية البيان والعناية
~~أنه يستحب الأخبار قوله: "ولا يجوز التحري مع وضع المحاريب" لأنها من جملة
~~الأدلة خصوصا محراب المدينة ms0347 الشريفة لأنه موضوع بالوحي
# PageV01P243
# وضع المحاريب لأن وضعها في الأصل بحق ومن ليس من أهل
~~المكان والعلم لا يلتفت إلى قوله وإن أخبره اثنان ممن هو مسافر مثله لأنهما
~~يخبران عن اجتهاد ولا يترك اجتهاده باجتهاد غيره وليس عليه قرع الأبواب
~~للسؤال عن القبلة ولا مس الجدران خشية الهوام وللاشتباه بطاق غير المحراب
~~وإذا صلى الأعمى ركعة لغير القبلة فجاءه رجل وأقامه إليها واقتدى به فإن لم
~~يكن حال افتتاحه عنده مخبر فصلاة الأعمى صحيحة لأنه يلزمه مس الجدران وإلا
~~فهي فاسدة ولا يصح اقتداء الرجل به في الصورتين لقدرته في الأولى وعلم خطئه
~~في الثانية "ولا إعادة عليه" أي المتحري "لو" علم بعد فراغه أنه "أخطأ"
~~الجهة لقول عامر بن عقبة رضي الله عنه كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا
~~ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت آية: {فأينما تولوا فثم وجه
~~الله} وليس التحري للقبلة مثل التحري للتوضؤ والساتر فإنه إذا ظهر نجاسة
~~الماء أو الثوب أعاد لأنه أمر لا يحتمل الانتقال والقبلة تحتمله كما حولت
~~عن المقدس إلى الكعبة "وإن علم بخطئه" أو تبدل اجتهاده "في صلاته استدار"
~~من جهة اليمين لا اليسار "وبنى" على
# .
# يجب إتباع المحراب ولا يجوز له التحري كما في التبيين وذكر في الخانية
~~جوازه معها قوله: "وأن أخبره إثنان الخ" ان وصلية قوله: "وإقتدى به" الأولى
~~حذفه لأن المقصود إفادة عدم صحة إقتدائه به وقد أفاده بعد قوله: "فصلاة
~~الأعمى صحيحة" نظيره ما إذا دخل المسجد رجل وهو مظلم وصلى المغرب فلما فرغ
~~من صلاته جيء بالسراج فإذا هو صلى إلى غير القبلة أن صلاها بالتحري جاز ولا
~~إعادة عليه أفاده في الشرح قوله: "لقدرته في الأولى" فيه أن الأولى مفروضة
~~فيما إذا لم يجد مخبرا عند إفتتاحه فكيف يكون قادرا إذ لو كان قادرا لفسدت
~~وقد ذكر أنها ms0348 صحيحة وكلامه في الشرح أحسن من هذا فإنه قال ناقلا عن التجنيس
~~والمزيد الأعمى إذا صلى ركعة إلى غير القبلة فجاء رجل وسواه وأقامه إلى
~~القبلة واقتدى به فهذا على وجهين أما ان يجد عند الافتتاح إنسانا يسأله أو
~~لم يجد ففي الوجه الأول لا تجوز صلاته ولا الاقتداء به لأنه قادر على أداء
~~الصلاة إلى جهة الكعبة وفي الوجه الثاني تجوز صلاة الإمام أي الأعمى لأنه
~~عاجز ولاتجوز صلاة المقتدى لأن عنده صلاة إمامه على الخطأ اه وهي عبارة لا
~~غبار عليها قوله: "ولا إعادة عليه لو أخطأ" ولو بمكة والمدينة على الأصح
~~قوله: "عامر بن عقبة" الذي في الشرح ابن ربيعة قوله: "على حياله" أي على
~~حدته قوله: "كما حولت عن المقدس" بصيغة اسم المفعول من قدس أو على وزن مجلس
~~وهو على تقدير مضاف أي بيت المقدس قوله: "أو تبدل اجتهاده" ولو إلى الجهة
~~الأولى على الأوجه كما في سكب الأنهر قوله: "من جهة اليمين" ينبغي أن يكون
~~ذلك على وجه الاستحباب لا الوجوب كذا بحثه بعضهم ومحله ما لم يكن العمل من
~~جهة اليمين أكثر وإلا
# PageV01P244
# ما أداه بالتحري لأن تبدل الاجتهاد كالنسخ. وأهل قباء
~~استداروا في الصلاة إلى الكعبة حين بلغهم النسخ واستحسنه النبي صلى الله
~~عليه وسلم وإن تذكر سجدة صلبية بطلت صلاته "وإن شرع" من اشتبهت عليه "بلا
~~تحر" كان فعله موقوفا فلو أتمها "فعلم بعد فراغه" من الصلاة "أنه أصاب صحت"
~~لأنه يتبين الصواب بطل الحكم بالاستصحاب وثبت الجواز من الصلاة "وإن علم
~~بإصابته فيها" ولو لغالب الظن "فسدت" لأن حالته قويت به فلا يبني قويا على
~~ضعيف خلافا لأبي يوسف رحمه الله "كما" فسدت فيما "لو لم يعلم إصابته أصلا"
~~لأن الفساد ثابت باستصحاب الحال ولم يرتفع بدليل فتقرر الفساد لأن المشروط
~~لم يحصل حقيقة ولا حكما. وإذا وقع تحريه إلى جهة فصلى إلى غيرها لا تجزئه
~~لتركه الكعبة حكما في حقه
# .
# كان المستحب التوجه إلى ما ms0349 هو قليل العمل قوله: "كالنسخ" فلا يبطل العمل
~~السابق وإنما يمتنع العمل به في المستقبل قوله: "وأهل قباء" بالضم والدقرية
~~من قرى المدينة يصرف ولا يصرف كما في المغرب ومن العرب من يقصره ويصرفه
~~ويجعله مذكرا ومنهم من يؤنثه فلا يصرفه قوله: "وإن تذكر سجدة صلبية" أي بعد
~~الاستدارة أي انه تركها قوله: "بطلت" وجهه أنه إذا أداها في وجهة ركعتها
~~التي تحول عنها فقد أداها إلى غير القبلة الآن وإن أداها إلى جهة تحريه
~~الآن إداها إلى غير القبلة التي كانت لركعتها والركعة الواحدة لا تكون
~~لقبلتين قوله: "لأنه بتبين الصواب الخ" ولأن ما فرض لغيره يراعى حصوله لا
~~تحصيله كالسعي إلى الجمعة بيانه أن جهة التحري وإن كانت هي القبلة حال
~~الإشتباه لكن التحري لم يقصد لذاته وإنما قصد للإصابة فإذا حصلت أغنت عنه
~~قوله: "بطل الحكم بالاستصحاب" أي استصحاب الحال أي حال الذي اشتبه عليه
~~القبلة فإن حاله عند عدم التحري الفساد لأن الصلاة بدون التحري عند
~~الإشتباه فاسدة قوله: "من الصلاة" أي من أول الصلاة قوله: "قويت به" أي
~~بالعلم وبقي من الصور ما إذا علم بخطئه فيها أو بعدها والصلاة فاسدة فيهما
~~قوله: "خلافا لأبي يوسف" فانه يقول بالصحة لأنه لو قطع استأنف إلى غير تلك
~~الجهة فلا يعيد قوله: "باستصحاب الحال" هو الفساد لترك التحري عند الاشتباه
~~قوله: "ولم يرتفع بدليل" بخلاف ما إذا تبين صوابه كما سبق قوله: "لم يحصل
~~حقيقة" وهو استقباله يقينا قوله: "ولا حكما" أي بالتحري والحاصل أنه أما ان
~~لا يشك ولا يتحرى وجوابه ان صلاته على الجواز ما لم يتبين له الخطأ وأما أن
~~يشك ولا يتحرى وهي على الثلاثة أوجه التي ذكرها المصنف وإما أن يشك ويتحرى
~~وهو أصل المسألة قوله: "لا تجزيه" وعن أبي حنيفة يخشى عليه الكفر ولا يكفر
~~وفي الظهيرية ومن صلى إلى غير جهة الكعبة لا يكفر هو الصحيح لأن ترك جهة
~~الكعبة جائز في الجملة بخلاف الصلاة بغير طهارة لعدم الجواز مع ms0350 عدمها بحال
~~واختاره الصدر الشهيد وفيه أنه يجوز لفاقد الطهورين الصلاة مع عدمها.
# PageV01P245
# وهي الجهة التي تحراها ولو أصاب خلافا لأبي يوسف في
~~ظهور إصابته وهو يجعله كالمتحري في الأوار إذا عدل عن تحريه وظهر طهارة ما
~~توضأ به صحت صلاته. وعلى هذا لو صلى في ثوب وهو يعتقد أنه نجس أو أنه محدث
~~أو عدم دخول الوقت فظهر بخلافه لا تجزئه وإن وجد الشرط لعدم شرط آخر وهو
~~فساد فعله ابتداء لعدم الجزم. وأما في الماء فقد وجدت الطهارة حقيقة والنية
~~"ولو تحرى قوم جهات" في ظلمة "وجهلوا حال إمامهم" في توجهه "يجزئهم" صلاتهم
~~إلا من تقدم على إمامه. كما في جوف الكعبة لما قدمناه.
# .
# فرع إذا تحرى ولم يقع تحريه على شيء فقيل يؤخر وقيل يخير وقيل يصلي إلى
~~الجهات الأربع وهو الأحوط كما في الفتح ومع هذا لو صلى إلى جهة واحدة جاز
~~وإن أخطأ فيه كما في الظهيرية قوله: "خلافا لأبي يوسف" هو غير ظاهر الرواية
~~عنه كما في القهستاني قوله: "وعلى هذا" أي على ما تقدم من أنه لا عبرة
~~للإصابة إذا صلى إلى غير جهة تحريه أو على هذا الخلاف قوله: "وهو فساد فعله
~~ابتداء" الذي في الشرح وهو أن لا يحكم بفساد فعله ابتداء لأنه حينئذ لا
~~تكون نيته صحيحة لعدم الجزم اه وهو المناسب قوله: "والنية" أي نية الطهارة
~~فيه أن النية وجودها لا يشترط والذي في الشرح وفي الماء الذي عدل إليه وجد
~~الجزم بالنية والطهارة حقيقة فصحت قوله: "وجهلوا حال إمامهم" أما من علم
~~حال إمامه لم تجز صلاته لأنه اعتقد أن إمامه على الخطأ وهذا لا يشترط في
~~الصلاة في جوف الكعبة فالصلاة صحيحة مع علم حال الإمام لعدم الخطأ1 لأن
~~الكل قبلة قوله: "كما في جوف الكعبة" فإن التقدم فيه مضر قوله: "لما
~~قدمناه" من حديث عامر وهو علة لقوله تجزيهم. PageV01P246
# فصل في بيان واجب الصلاة
# الواجب في اللغة يجيء بمعنى اللزوم وبمعنى ms0351 السقوط وبمعنى الاضطراب وفي
~~الشرع اسم لما لزمنا بدليل فيه شبهة. قال فخر الإسلام وإنما سمي.
# .
### | فصل في بيان واجب الصلاة
# قوله: "يجيء بمعنى اللزوم" لو قال بمعنى اللازم والساقط والمضطرب أو قال
~~في الأول الوجوب يجيء بمعنى اللزوم الخ لكان أنسب قوله: "وفي الشرع إسم لما
~~لزمنا" روى\ PageV01P246
# به إما لكونه ساقط عنا علما أو لكونه ساقطا علينا
~~عملا أو لكونه مضطربا بين الفرض والسنة أو بين اللزوم وعدمه. فإنه يلزمنا
~~عملا لا علما انتهى. وشرعت الواجبات لإكمال الفرائض والسنن لإكمال
~~الواجبات. والأدب لإكمال السنة ليكون كل منها حضا لما شرع لتكميله وحكم
~~الواجب استحقاق العقاب بتركه عمدا وعدم إكفار جاحده والثواب بفعله ولزوم
~~سجود السهو لنقض الصلاة بتركه سهوا وإعادتها بتركه عمد أو سقوط الفرض ناقصا
~~إن لم
# عن الإمام انه قال ما معناه الفرق
~~بين الواجب والفرض كما بين السماء والأرض والبعض يطلق عليه اسم السنة حتى
~~يعبرون في محل بالسنية ثم يعبرون فيه بالوجوب أفاده صاحب البحر قوله:
~~"بدليل فيه شبهة" اعلم أن الأدلة السمعية أنواع أربعة قطعي الثبوت والدلالة
~~كالنصوص المتواترة أي المحكمة وقطعي الثبوت ظني الدلالة كالآيات المؤولة
~~وظني الثبوت قطعي الدلالة كإخبار الآحاد التي مفهومها قطعي وظني الثبوت
~~والدلالة كإخبار الآحاد التي مفهومها ظني فبالأول يثبت الفرض أي والحرام
~~وبالثاني والثالث يثبت الوجوب أي وكراهة التحريم وبالرابع يثبت السنة
~~والاستحباب أي وكراهة التنزيه ليكون ثبوت الحكم بقدر دليله كذا في الكشف اه
~~من الشرح مزيدا قوله: "لكونه ساقطا عنا علما" أي لا يجب علينا إعتقاد وجوبه
~~قوله: "أو لكونه ساقطا علينا عملا" لو قال أو لكونه لازما علينا عملا لكان
~~أولى ليكون تنبيها على المعنى الأول وهو اللزوم صريحا وإن كان ما ذكره
~~يفيده بقرينة على قوله: "أو لكونه مضطربا" أي مترددا قوله: "وشرعت الواجبات
~~لا كمال الفرائض" فان القراءة فرض وكونها بالفاتحة والسورة مثلا متمم لذلك
~~الفرض حتى لو ترك ذلك كان مكروها تحريما والطمأنينة متممة ms0352 للركوع والسجود
~~وكذا التشهد في الثانية متمم لقعدتها وضم الأنف متمم لوضع الجبهة إلا ان
~~منها ما يكون متمما للركن خاصة ومنها ما يكون متمما لها من غير نظر إلى ركن
~~كالقعود الأول وتشهده والسلام فليتأمل قوله: "والسنن لا كمال الواجبات"
~~كالتسبيح ثلاثا فإنه متمم للطمأنينة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
~~متممة للتشهد والتعوذ والبسملة متمات لقراءة الفاتحة ولا يظهر هذا التتميم
~~في جميع السنن قوله: "والأدب لا كمال السنة" يعني أن السنة تكون كاملة
~~بالأدب فنظر الراكع إلى القدمين والساجد إلى الأرنبة متمم للتسبيحات لأنها
~~حينئذ تكون مستحضرة لعدم إشتغاله بإطلاق النظر والنظر إلى حجره متمم لهيئة
~~الجلوس وفيه ما مر قوله: "ليكون كل منها حصنا لما شرع لتكميله" أي حافظا له
~~فالواجبات كالسور على الفرائض والسنن كالسور على الواجبات والآداب كالسور
~~على السنن فمن حفظ السور الأخير كان للأسوار الداخلة أحفظ ومن ضيعه ينجر به
~~الحال إلى تضييع باقيها والتهاون بها وفي نسخ كلا بالنصب ولا وجه له قوله:
~~"إستحقاق العقاب" هو دون عقاب ترك الفرض قوله: "والثواب بفعله" هو الحكم
~~الأخروي وأما الحكم الدنيوي فهو سقوط المطالبة قوله: "وإعادتها بتركه عمدا"
~~أي ما دام الوقت باقيا وكذا في السهو ان لم يسجد له وإن لم يعدها حتى
# PageV01P247
# يسجد ولم يعد "وهو" أي الواجب "ثمانية عشر شيئا"
~~الأول وجوب "قراءة الفاتحة" لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم
~~يقرأ بفاتحة الكتاب" وهو لنفي الكمال لأنه خبر آحاد لا ينسخ قوله تعالى:
~~{فاقرأوا ما تيسر} فوجب العمل به "و" الثاني "ضم سورة" قصيرة "أو ثلاث
~~آيات" قصار لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد لله"
~~وسورة في فريضة أو غيرها "في ركعتين غير متعينتين من الفرض" غير الثنائي
~~وفي جميع الثنائي "و" يجب الضم "في جميع ركعات الوتر" لمشابهة السنة "و"
~~جميع ركعات "النفل" لما روينا لأن كل شفع من
# .
# خرج الوقت تسقط مع النقصان وكراهة التحريم ms0353 ويكون فاسقا آثما وكذا الحكم
~~في كل صلاة أديت مع كراهة التحريم والمختار أن المعادة لترك واجب نفل جابر
~~والفرض سقط بالأولى لأن الفرض لا يتكرر كما في الدر وغيره ويندب إعادتها
~~لترك السنة قوله: "وهو" أي الواجب أي على ما ذكر هنا وإلا فهي تزيد على ما
~~ذكره والتتبع بنفي الحصر قوله: "الأول وجوب قراءة الفاتحة" الصواب حذف وجوب
~~قوله: "قراءة الفاتحة" قالوا بترك أكثرها يسجد للسهو لا أن ترك أقلها ولم
~~أر ما إذا ترك النصف نهر لكن في المجتبى يسجد بترك آية منها وهو أولى قال
~~في الدر وعليه فكل آية واجب ولو قرأ الفاتحة على قصد الدعاء تنوب عن
~~القراءة كما في الفتاوى الصغرى خلافا لما في المحيط قاله السيد قوله: "لنفي
~~الكمال" فغاية ما يفيده الوجوب لا الافتراض لأنه وإن كان قطعي الثبوت فهو
~~ظني الدلالة لأن مثله يقال لنفي الجواز ولنفي الفضيلة فكان محتملا قوله:
~~"لا ينسخ قوله تعالى الخ" أي ولو قيد به لكان ناسخا لذلك المطلق لأن تقييده
~~نسخ وهو لا يجوز بخبر الواحد قوله: "فوجب العمل به" أي بهذا الحديث وهو
~~تفريع على ثبوت الوجوب به وعدم نسخه مطلق الكتاب قوله: "أو ثلاث آيات قصار"
~~قدر أقصر سورة أو آية طويلة تعدل ثلاث آيات قصار وهذا الضم سنة عند الثلاثة
~~كما في سكب الأنهر وهل يكره الضم في الأخيرتين المختار لا كما في الدر
~~ووجوب هذا وما قبله مقيد بما إذا كان في الوقت سعة فإن خاف فوت الوقت لو
~~قرأ الفاتحة والسورة أو قرأ الفاتحة أو أزيد من آية قرأ في كل ركعة آية في
~~جميع الصلاة نهر عن القنية وتقسيم القراءة إلى فرض وواجب وسنة بالنسبة لما
~~قبل الإيقاع أما بعده لو قرأ القرآن كله في ركعة واحدة لم تقع القراءة إلا
~~فرضا اه من السيد بزيادة قوله: "لا صلاة لمن لم يقرأ بالحمدلله وسورة"
~~الدليل أخص من المدعي وقد يقال أن الثلاث آيات ألحقت بالسورة بدلالة النص
~~قال ms0354 بعض الأفاضل وهذا يرد على من قال بفرضية الفاتحة فإنه يلزمه ان يقول
~~أيضا بفرضية السورة كما لا يخفى اه قوله: "غير الثنائي" يعم الرباعي
~~والثلاثي قوله: "لمشابهة السنة" بل هو سنة عندهما قوله: "لما روينا" من
~~قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد لله وسورة في فريضة
~~أو غيرها" وإنما لم تجب القراءة في الآخريين من الفرض كالنفل لقول علي رضي
~~الله تعالى عنه القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين وعن ابن مسعود
~~وعائشة رضي تعالى عنهما التخيير
# PageV01P248
# النافلة صلاة على حدة "و" يجب "تعيين القراءة"
~~الواجبة "في الأوليين" من الفرض لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على
~~القراءة فيهما "و" يجب "تقديم الفاتحة على" قراءة "السورة" للمواظبة حتى لو
~~قرأ من السورة ابتداء فتذكر يقرأ الفاتحة ثم يقرأ السورة ويسجد للسهو كما
~~لو كرر الفاتحة ثم قرأ السورة "و" يجب "ضم الأنف" أي ما صلب منه "للجبهة في
~~السجود" للمواظبة عليه ولا تجوز الصلاة بالاقتصار على الأنف في السجود على
~~الصحيح "و" يجب مراعاة الترتيب فيما بين السجدتين وهو "الإتيان بالسجدة
~~الثانية في كل ركعة" من الفرض وغيره "قبل الانتقال لغيرها" أي لغير السجدة
~~من باقي أفعال الصلاة للمواظبة فإن فات يسجدها ولو بعد القعود الأخير ثم
~~يعيد القعود "و" يجب "الاطمئنان" وهو التعديل "في الأركان" بتسكين الجوارح
~~في الركوع والسجود حتى تطمئن مفاصله في الصحيح لأنه لتكميل الركن لا سنة
~~كما قاله الجرجاني ولا فرض كما قاله أبو يوسف. ومقتضى الدليل
# .
# في الأخريين إن شاء قرأ وإن شاء سبح اه من الشرح قوله: "وتعيين القراءة
~~الخ" وقيل إنه فرض وتكون قضاء إذا وجدت في غير الأوليين وصحح قوله: "حتى لو
~~قرأ من السورة" أي بعض السورة ولو حرفا واحدا كما في السيد وغيره والمراد
~~من السورة ما يعم الآيات ومثل بعض السورة كلها كما سيأتي قريبا قوله:
~~"ويسجد للسهو" إذا كان ساهيا وإلا كره تحريما لأن فيه تأخير الواجب ms0355 وهو
~~الفاتحة عن محله وهو العلة في وجوب السهو بتكرار الفاتحة قوله: "أي ما صلب
~~منه" فلو اقتصر على الأرنبة لا يكون آتيا بالواجب قوله: "ولا تجوز الصلاة
~~بالاقتصار على الأنف في السجود" ما لم يكن بالجبهة عذر قاله السيد قوله:
~~"ولو بعد القعود" ولو بعد السلام قبل الكلام قوله: "ثم يعيد القعود" طريق
~~الإتيان بها أنه إذا تذكرها بعد السلام أو قبله بعد القعود أن يسجد
~~المتروكة ثم يعيد القعود والتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو ثم يقعد ويتشهد لأن
~~العود إلى السجدة الصلبية يرفع القعود والتشهد وكذا السجدة التلاوية فلو لم
~~يعد القعود وسلم بمجرد رفعه من السجدة بطلت صلاته لترك القعدة الأخيرة وهي
~~فرض بخلاف سجود السهو فإنه يرفع التشهد فقط حتى لو سلم بمجرد رفعه منه ولم
~~يقعد صحت صلاته ولكنه يكره لتركه التشهد وهو واجب كما في الدر وغيره قوله:
~~"وهو التعديل" أي التتميم والتكميل وهو في اللغة التسوية قوله: "حتى تطمئن
~~مفاصله" ويستقر كل عضو في محله بقدر تسبيحة كما في القهستاني هذا قول أبي
~~حنيفة ومحمد على تخريج الكرخي وعلى تخريج الجرجاني سنة كتعديل القومية
~~والجلسة والأول هو الصحيح وإنما خص الركوع والسجود لأنهما مظنة التخفيف
~~بخلاف القيام لأنه يطول بطول القراءة حتى لو لم يقرأ في الأخريين وأما
~~ساكتا كان عليه أن يقف بقدر تسبيحه لأجل تعديل الركن كما صرح به في النهاية
~~ولو لم يقف هذا القدر إثم ولا تفسد صلاته لوجود أصل القيام فإن المفروض من
~~الركن أدنى ما يطلق عليه الإسم قوله: "ولا فرض كما قاله أبو يوسف"
# PageV01P249
# وجوب الاطمئنان أيضا في القومة والجلسة والرفع من
~~الركوع للأمر به في حديث المسي صلاته وللمواظبة على ذلك كله. وإليه ذهب
~~المحقق الكمال بن الهمام وتلميذه ابن أميرحاج وقال إنه الصواب "و" يجب
~~"القعود الأول" في الصحيح ولو كان حكما وهو قعود
# .
# أورد عليه انه وافقهما في الأصول على أن الزيادة لا تجوز بخبر الواحد على
~~الكتاب وهو ms0356 قوله تعالى: {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] فإنه تعالى أمر
~~بالركوع والسجود فتعلقت الركنية بالأدنى منهما وخبر الواحد هو حديث صل فإنك
~~لم تصل فكيف جوز الزيادة هنا لهذا الخبر وبهذا حمله ابن الهمام على الفرض
~~العملي وهو الواجب فيرتفع الخلاف قال في البحر ويؤيده ان هذا الخلاف لم
~~يذكر في ظاهر الرواية اه من السيد مختصرا وفي قوله وهو الواجب نظر قوله:
~~"ومقتضى الدليل" وهو الحديث السابق وهو مقتضى المواظبة أيضا قوله: "في
~~القومة" أي من الركوع حتى يستتم قائما قوله: "والجلسة" أي بين السجدتين حتى
~~يستتم قاعدا وأما أصل الرفع إلى قرب القعود ففرض بخلاف الركوع فإن أصل
~~الرفع منه واجب أيضا والفرق أن المقصود من الركوع تحقيق الإنتقال من الركن
~~وهو يحصل من الركوع بدون رفع بخلاف السجود كما في السراج والكافي ومقتضى
~~الدليل أيضا وجوب نفس الجلسة أفاده في الشرح قوله: "والرفع من الركوع" عطف
~~على الإطمئنان فهو واجب قال في الشرع ومقتضى الدليل وجوب الطمأنينة في
~~الأربعة ووجوب نفس الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين الخ قوله: "للأمر
~~به" أي بالاطمئنان أي الأمر الضمني فإن الأمر منه صلى الله عليه وسلم لمن
~~أساء الصلاة بالإعادة إنما هو لتركه الإطمئنان وذلك يقتضي الأمر به والأمر
~~للوجوب وليس المراد من الحديث البطلان فلا ينهض دليلا لمن احتج به يدل لهذا
~~آخر الحديث حيث قال إذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك وإذا انتقصت منه شيئا فقد
~~إنتقصت من صلاتك فقد سماها صلاة والباطلة لا تسمى صلاة وأيضا فقد أقره
~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد أول ركعة حتى أتم ولو كان عدم الطمأنينة
~~مفسدا لفسدت بأول ركعة وبعد الفساد لا يجوز المضي في الصلاة وتقريره صلى
~~الله عليه وسلم من الأدلة الشرعية كذا في البحر وغيره.
# قوله: "وإليه ذهب المحقق الخ" واختار الكرخي ان التعديل في القومة
~~والجلسة سنة على قولهما وفرق بينه وبين تعديل الأركان بأنه في الأركان
~~لتكميل الفرض وفي القومة والجلسة لتكميل الواجب ومكمل الفرض واجب ومكمل ms0357
~~الواجب سنة إظهارا للتفاوت بينهما وهو المشهور وقال الجرجاني ان التعديل
~~عندهما مطلقا سنة قوله: "ويجب القعود الأول" مقدار قراءة التشهد بأسرع ما
~~يكون لا فرق في ذلك بين الفرائض والواجبات والنوافل استحسانا عندهما وهو
~~ظاهر الرواية والأصح وقال محمد وزفر والشافعي هو فرض في النوافل وهو القياس
~~كما في القهستاني وسكت الأنهر قوله: "في الصحيح" واختار الكرخي والطحاوي
~~استنانه وأكثر المشايخ يطلقون عليه إسم السنة إما لأن وجوبه ثبت بالسنة أو
~~لأن
# PageV01P250
# المسبوق فيما يقضيه. ولو جلس الأول تبعا للإمام
~~لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليه وسجوده للسهو لما تركه وقام ساهيا
~~"و" يجب "قراءة التشهد فيه" أي في الأول وقوله "في الصحيح" متعلق بكل من
~~القعود وتشهده وهو احتراز عن القول بسنتهما أو سنية التشهد وحده للمواظبة
~~"و" يجب "قراءته" أي التشهد "في الجلوس الأخير" أيضا للمواظبة "و" يجب
~~"القيام إلى" الركعة "الثالثة من غير تراخ بعد" قراءة "التشهد" حتى لو زاد
~~عليه بمقدار أداء ركن ساهيا يسجد للسهو لتأخير واجب القيام للثالثة "و" يجب
~~"لفظ السلام" مرتين في اليمين واليسار للمواظبة
# .
# المؤكدة في معنى الواجب1 وهذا لا يقتضي رفع الخلاف ولا يرد ما لو سبق
~~الإمام المسافر الحدث واستخلف مقيما حيث كانت القعدة الأولى فرضا في حقه
~~لأنه لعارض الإستخلاف أفاده السيد ثم ان الأولى حذف قوله في الصحيح لتصريح
~~المصنف به بعد قوله: "ولو كان حكما" فيه إشارة إلى انه أراد بالأول ما ليس
~~بآخر فالمسبوق بثلاث في الرباعية ثلاث قعدات والواجب منها ما عدا الأخير
~~قاله السيد وفيه أن الأول فرض بمقتضى المتابعة وقول الشرح وهو قعود المسبوق
~~فيما يقضيه يفيد أن الواجب ما انفرد المسبوق بقضائه فقط فليتأمل قوله:
~~"ويجب قراءة التشهد" فيسجد للسهو بترك بعضه ككله كما في الدر قوله: "أي في
~~الأول" المراد به كما سبق ما عدا الأخير على ما فيه فإنه قد يتكرر مرارا
~~قوله: "للمواظبة" علة لقوله ويجب قراءة التشهد قوله: "حتى لو زاد ms0358 عليه" أي
~~على التشهد قوله: "بمقدار أداء ركن الخ" على الصحيح وبينوه بما إذا قال
~~اللهم صل على محمد ولم يذكره الشرح تباعدا عما يوهم المنع من ذكر الصلاة
~~عليه صلى الله عليه وسلم وقوله ساهيا إحترز به عن العمد فإن الصلاة تكون به
~~مكروهة تحريما قوله: "بمقدار أداء ركن ساهيا يسجد للسهو" وقيل يسجد بزيادة
~~حرف قوله: "مرتين" هو الأصح وقيل الثانية سنة كما في الفتح ثم الخروج من
~~الصلاة بسلام واحد عند العامة وقيل بهما كما في مجمع الأنهر فلو إقتدى به
~~بعد لفظ السلام الأول قبل عليكم لا يصح عند العامة وقيل إن أدركه بعد
~~التسليمة الأولى قبل الثانية فقد أدرك معه الصلاة كما في السراج واعلم أن
~~السلام واجب للصلاة ذات الركوع والسجود فلا يرد صلاة الجنازة ولا سلام سجود
~~السهو والشكر على القول به حموي وفي ذكر الشكر نظر لأن سجوده لا سلام له
~~كسجود التلاوة وفي الزاهدي ان سلام الجنازة سنة اه قوله: "في اليمين
~~واليسار" يشعر أن الإلتفات فيهما واجب للمواظبة والنص بخلافه PageV01P251
# ولم يكن فرضا لحديث ابن مسعود "دون عليكم" لحصول
~~المقصود بلفظ السلام دون متعلقه ويتجه الوجوب بالمواظبة عليه أيضا "و" يجب
~~قراءة "قنوت الوتر" عند أبي حنيفة وكذا تكبيرة القنوت كما في الجوهرة
~~وعندهما هو كالوتر سنة "و" يجب "تكبيرات العيدين" وكل تكبيرة منها واجبة
~~يجب بتركها سجود السهو "و" يجب "تعيين" لفظ "التكبير لافتتاح كل صلاة"
~~للمواظبة عليه. وقال في الذخيرة ويكره الشروع بغيره في الأصح. وقال السرخسي
~~الأصح أنه لا يكره كما في التبيين فلذا "لا" يختص وجوب الافتتاح بالتكبير
~~في صلاة "العيدين خاصة" خلافا لمن خصه بهما ووجه العموم مواظبة النبي صلى
~~الله عليه وسلم على التكبير عند افتتاح كل صلاة "و" يجب "تكبيرة الركوع في
~~الثانية" أي الركعة الثانية من "العيدين" تبعا لتكبيرات الزوائد فيها
~~لاتصالها بها بخلاف تكبيرة الركوع في الأولى "و" يجب "جهر الإمام
# .
# فرع لو أتى بلفظ آخر لا ms0359 يقوم مقام السلام ولو كان بمعناه كما في مجمع
~~الأنهر قوله: "لحديث ابن مسعود" وهو إذا قلت هذا الخ فلم يذكر السلام فيه
~~ولم يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين علمه الصلاة ولو كان فرضا
~~لعلمه إياه وما رواه الترمذي وأبو داود من حديث ابن عمر إذا قعد الإمام في
~~آخر صلاته ثم أحدث قبل أن يسلم وفي رواية قبل أن يتكلم تمت صلاته صريح في
~~عدم الافتراض قلت وهو مما يستأنس به لقول من قال ان الخروج بصنعه فرض
~~تخريجا على قول الإمام في الإثني عشرية قوله: "دون متعلقة" بكسر اللام
~~المشددة قوله: "ويتجه الخ" خلاف المنصوص قوله: "ويجب قراءة قنوت الوتر"
~~المراد أنه واجب صلاة الوتر لا واجب مطلق الصلاة والمراد مطلق الدعاء وأما
~~خصوص اللهم الخ فسنة حتى لو أتى بغيره جاز إجماعا نهر والقنوت في اللغة
~~مطلق الدعاء فالإضافة حينئذ للبيان أي دعاء هو القنوت ويطلق أيضا على طول
~~القيام فالإضافة حينئذ حقيقية أي دعاء القيام وفي الشرع هو الدعاء الواقع
~~في قيام ثالثة صلاة الوتر قوله: "كما في الجوهرة" وهو في القهستاني عن
~~الزاهدي وما ذكره بعضهم من وجوب تكبيرة ركوع ثالثة الوتر معزيا إلى الزيلعي
~~فلا أصل له قوله: "ويجب تكبيرات العيدين" وهي ثلاث في كل ركعة وأما كونها
~~في الأولى قبل القراءة وفي الثانية بعدها فمندوب فقط قوله: "يجب بتركها
~~سجود السهو" فيه أن الأولى عدم سجود السهو في الجمعة والعيدين قوله: "ويكره
~~الشروع بغيره" أي تحريما لأنه لترك الواجب إلا إذا كان لا يحسنه بأن كان
~~ألنغ بقلب الراء لاما أو غينا قوله: "فلذا لا يختص الخ" أي فليكون الأصح
~~وجوب تعيين لفظ التكبير لإفتتاح كل صلاة قوله: "لاتصالها بها" هذا لا يظهر
~~إلا إذا آخر التكبيرات عملا بالمندوب فأما إذا خالف وقدمها أول الركعة فلا
~~تجب لعدم العلة المذكورة فيما يظهر وسيأتي في محله إن شاء الله تعالى قوله:
~~"ويجب جهر الإمام" الواجب منه أدناه وهو أن يسمع غيره ms0360 ولو واحدا وإلا كان
~~إسرارا فلو أسمع اثنين كان من
# PageV01P252
# بقراءة" ركعتي "الفجر و" قراءة "أوليي العشاءين ولو
~~قضاء" لفعله صلى الله عليه وسلم "و" يجب الجهر بالقراءة في صلاة "الجمعة
~~والعيدين والتراويح والوتر في رمضان" على الإمام للمواظبة والجهر إسماع
~~الغير "و" يجب "الإسرار" وهو إسماع النفس في الصحيح وتقدم "في" جميع ركعات
~~"الظهر والعصر" ولو في جمعهما بعرفة "و" الإسرار "فيما بعد أوليي العشاءين"
~~الثالثة من المغرب وهي والرابعة من العشاء "و" الإسرار في "نفل النهار"
~~للمواظبة
# .
# أعلى الجهر حموي عن الخزانة قالوا: والأولى ان لا يجهد نفسه بالجهر بل
~~بقدر الطاقة لأن إسماع بعض القوم يكفي بحر ونهر والمستحب أن يجهر بحسب
~~الجماعة فإن زاد فوق حاجة الجماعة فقد أساء كما لو جهر المصلي بالأذكار
~~قهستاني عن كشف الأصول وهذا أولى مما في الزاهدي عن أبي جعفر أنه كلما زاد
~~الإمام أو المنفرد في الجهر في صلاة الجهر فهو أفضل بعد أن لا يجهد نفسه
~~ولا يؤذي غيره وإن زاد على حاجة المقتدي قوله: "أولي العشاءين" بفتح الياء
~~الأولى وكسر الثانية تخلصا وحذفت النون للإضافة وأطلق على الثانية أولى
~~باعتبار انهما شفع أول وغلب العشاء لا المغرب لأن الأصل تغليب الأكثر قوله:
~~"في صلاة الجمعة والعيدين" لكن لو تركه فيها لا يسجد للسهو لسقوطه في
~~الجمعة والعيدين دفعا للفتنة وقيل هما أي الجهر والإسرار سنتان حتى لا يجب
~~سجود السهود بتركهما لأنهما ليسا بمقصودين وإنما المقصود القراءة زيلعي
~~ويظهر تخريج ما في القهستاني عن القاعدي على هذا القيل من أن الإمام مخير
~~في الجهر فيما وراء الفرائض ولو وترا أو عيدا لكن الجهر أفضل وصرح في
~~الهداية بأنه مخير في نوافل الليل اعتبارا بالفرض في حق المنفرد اه ويحتمل
~~أنه قول مفصل قوله: "والوتر في رمضان" سواء قدمه على التراويح أو أخره بل
~~ولو تركها كما في الدر عن مجمع الأنهر وقيد بكونه في رمضان لأن صلاته جماعة
~~في غيره بدعة مكروهة كما ms0361 في الحلبي أي ولا يطلب الجهر بالبدعة قوله: "ويجب
~~الإسرار" قالوا: لا يضر إسماع بعض الكلمات أحيانا لحديث أبي قتادة وهو في
~~الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الأخيرتين
~~بفاتحة الكتاب ويسمعنا الآية أحيانا ولأن اليسير من الجهر والإخفاء لا يمكن
~~الاحتراز عنه لا سيما عند مبادى التنفسات أفاده في الفتح وفي أواخر الحلبي
~~عن كفاية الشعبي بخافت إلا من عذر وهو ان يكون هناك من يتحدث أو يغلبه
~~النوم فيجهر لدفع النوم ودفع الكلام اه وفي القهستاني إذا جهر لتبيين
~~الكلمة ليس عليه شيء اه قوله: "ولو في جمعهما بعرفة" أشار به إلى خلاف
~~الإمام مالك رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين فإنه يقول بالجهر فيهما ولو
~~قال المؤلف ولو المجموعتين بعرفة لكان أظهر والأصل في الجهر والإسرار أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالقراءة في الصلوات كلها في الإبتداء
~~وكان المشركون يؤذونه ويقولون لأتباعم إذا سمعتموه يقرأ فارفعوا أصواتكم
~~بالأشعار والأراجيز وقابلوه بكلام اللغو حتى تغلبوه فيسكت ويسبون من أنزل
~~القرآن ومن أنزل عليه فأنزل الله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا
# PageV01P253
# على ذلك "والمنفرد" بفرض "مخير فيما يجهر" الإمام فيه
~~وقد بيناه وفيما يقضيه مما سبق في الجمعة والعيدين "كمتنفل بالليل" فإنه
~~مخير ويكتفي بأدنى الجهر فلا يضر ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم جهر في
~~التهجد بالليل وكان يؤنس اليقظان ولا يوقظ الوسنان "ولو ترك السورة في"
~~ركعة من أوليي المغرب أو في جميع "أوليي العشاء قرأها" أي السورة وجوبا على
~~الأصح "في الأخريين" من العشاء والثالثة من المغرب "مع الفاتحة جهرا" بهما
~~على الأصح ويقدم
# .
# تخافت بها} [الإسراء: 110] أي لا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها كلها
~~وابتغ بين ذلك سبيلا بأن تجهر بصلاة الليل وتخافت بصلاة النهار فكان بعد
~~ذلك بخافت في صلاة الظهر والعصر لاستعدادهم بالإيذاء فيهما ويجهر في المغرب
~~لإشتغالهم بالأكل وفي العشاء والفجر لرقادهم وفي الجمعة والعيدين لأنه
~~أقامهما بالمدينة وما ms0362 كان للكفار قوة وقوله وفي العشاء والفجر لرقادهم وجهه
~~في الفجر ظاهر وفي العشاء أن السنة تأخيرها إلى ثلث الليل وهذا إنما يظهر
~~في زمن الشتاء أما في غيره فالعذر فيها كالمغرب فيما يظهر قوله: "والمنفرد
~~بفرض مخير فيما يجهر" فإن شاء جهر لأنه إمام نفسه لكن لا يبالغ في الجهر
~~مثل الإمام لأنه لا يسمع غيره وجهره هكذا أفضل ليكون الأداء على هيئة
~~الجماعة وظاهرة ولو قضاء نهارا وهو ما في الكافي وغيره واختار في الهداية
~~أنه يخفي حتما لعدم الجماعة والوقت وتعقبه في غاية البيان قوله: "وفيما
~~يقضيه الخ" عطف على قوله فيما يجهر الإمام فيه وفيه إشارة إلى أنه في ذلك
~~يكون منفردا وهو كذلك لأنه منفرد في حق ما يقضى وقالوا: أنه يقضي أول صلاته
~~أقوالا وآخرها أفعالا قوله: "في الجمعة والعيدين" وكذا فيما سبق به في
~~غيرهما من الجهرية قوله: "كمتنفل بالليل" والجهر أفضل ما لم يؤذ نائما
~~ونحوه كمريض ومن ينظر في العلم قاله السيد ناقلا عن خط والده قوله: "ولا
~~يوقظ الوسنان" الوسنان النائم قوله: "ولو ترك السورة في ركعة من أولى
~~المغرب الخ" أي عمدا أو سهوا كما في النهر والمتبادر أنه إذا تركها في
~~الركعتين معا قضى سورة إحداهما فقط لعدم المحل لقضاء الثانية واعلم أنه إذا
~~لم يقرأ في الشفع الأول شيئا يقرأ في الشفع الثاني بفاتحة الكتاب وسورة
~~وجهر بهما في قولهم ويسجد للسهو كذا في الخانية قوله: "وجوبا على الأصح" هو
~~ما في التبيين وشروح الهداية وصرح في الأصل بالاستحباب وعول عليه في الفتح
~~والبرهان ثم على القول بالوجوب قيل تجب الفاتحة أيضا وقيل لا قال في البحر
~~والنهر وينبغي ترجيح عدم الوجوب كما هو الأصل فيها قوله: "جهرا بهما على
~~الأصح" اختاره صاحب الهداية لأن في الجهر بهما تغيير صفة الفاتحة من
~~المخافتة وهي نفل وفي المخافتة بهما تغيير صفة السورة من الجهر وهي واجبة
~~وتغيير صفة النفل أخف من تغيير صفة الواجب وروى ابن سماعة عن ms0363 الشيخين الجهر
~~بالسورة فقط وهو اختيار فخر الإسلام قال وهو الصواب وجعله شيخ الإسلام
~~الظاهر من الجواب وبه جزم في الخانية وصححه التمرتاشي ولا يلزم من ذلك
# PageV01P254
# الفاتحة ثم يقرأ السورة وهو الأشبه وعند بعضهم يقدم
~~السورة وعند بعضهم يترك الفاتحة لأنها غير واجبة ولو تذكر الفاتحة بعد
~~قراءة السورة قبل الركوع يأتي بها ويعيد السورة في ظاهر المذهب كما لو تذكر
~~في الركوع يأتي بها ويعيده "ولو ترك الفاتحة" في الأوليين "لا يكررها في
~~الأخريين" عندهم ويسجد للسهو لأن قراءة الفاتحة في الشفع الثاني مشروعة
~~نفلا وبقراءتها مرة وقع عن الأداء لفوته بمكانه وإذا كررها خالف المشروع
~~إلا في النفل بخلاف السورة فإنها مشروعة نفلا في الأخريين ولم تكرر
# .
# شناعة الجمع بين الجهر والمخافتة في ركعة واحدة لأن السورة تلتحق بموضعها
~~وهو الشفع الأول حكما وقال أبو يوسف لا تقضي السورة أصلا لأن الواجب إذا
~~فات عن محله لا يقضي إلا بدليل وهو مفقود هنا قوله: "وهو الأشبه" لأن
~~السورة شرعت مرتبة على الفاتحة دون العكس كما في الفتح قوله: "وعند بعضهم
~~يقدم السورة" لأنها تلتحق بمحلها قوله: "يأتي بها" لأنه إذا أتى بها تكون
~~فرضا كالسورة فلا يلزم تأخير الفرض لما ليس بفرض قوله: "كما لو تذكر السورة
~~في الركوع" والظاهر أن تذكر الفاتحة مثل السورة لوجوب كل ويعيد السورة بعد
~~الإتيان بها وحرره نقلا قوله: "ويعيده" أي إفتراضا لأن القراءة كلها صارت
~~فرضا فيلزم تقديم الركوع على القراءة لو لم يعده وهو مفسد أما إذا أعاده
~~فقد وقع بعد كل القراءة المفروضة فلا فساد قوله: "لقوته بمكانه" أي لأنها
~~أقوى لكونها في محلها قوله: "إلا في النفل" قال في الشرح ذكر العتابي في
~~فتاواه أن تكرار الفاتحة في التطوع لا يكره لورود الخبر في مثله اه قوله:
~~"فإناه مشروعة نفلا" فهو حقه فله أن يصرفها إلى ما عليه قوله: "ولم تكرر"
~~لأن الشفع الثاني ليس محلا لها فجاز أن تقع قضاء والله تعالى ms0364 أعلم وفرق
~~السيد بفرق أخر وهو أن قراءة الفاتحة شرعت على وجه تترتب عليها السورة فلو
~~قضاها في الأخريين ترتبت الفاتحة على السورة أي المقروءة في الأوليين وهو
~~خلاف الموضوع بخلاف ما إذا ترك السورة لأنه أمكن قضاؤها على الوجه المشروع
~~اه مزيدا.
# تنبيه: من الواجب متابعة المقتدى إمامه في الأركان الفعلية فلو رفع
~~المقتدي رأسه من الركوع والسجود قبل الإمام ينبغي له أن يعود لتزول
~~المخالفة بالموافقة ولا يصير ذلك تكرارا وبالعود جزم الحلبي في آخر الكتاب
~~أما لو قام الإمام إلى الثالثة قبل أن يتم المقتدي التشهد فإنه يتم ثم يقوم
~~لأن التشهد واجب وإن لم يتم وقام للمتابعة جاز وكذا لو سلم في القعدة
~~الأخيرة قبل أن يتمه بخلاف ما إذا رفع رأسه قبل التسبيح أو سلم قبل الصلاة
~~عليه صلى الله عليه وسلم فإنه يتابعه والحاصل أن متابعة الإمام في الفرائض
~~والواجبات من غير تأخير واجبة فإن عارضها واجب آخر لا ينبغي أن يفوت ذلك
~~الواجب بل يأتي به ثم يتابع لأن الإيان به لا يفوت المتابعة بالكلية وإنما
~~يؤخرها والمتابعة مع قطعه تفوت الواجب بالكلية فكان الإتيان بالواجبين
# PageV01P255
#
### | ...................................................................................................................
# مع تأخير أحدهما أولى من ترك
~~أحدهما بالكلية بخلاف ما إذا عارضها سنة لأن ترك السنة أخف من تأخير الواجب
~~ولو ركع في الوتر قبل أن يتم المقتدي القنوت تابعه لأن القنوت ليس بمعين
~~ولا مقدار له أما إذا كان لم يقرأ شيئا منه ينظر إن خاف فوت الركوع بقراءة
~~شيء من تركه وركع وإلا قرأ مقدار ما لا يفوته الركوع مع الإمام ثم يركع
~~واختلف الأئمة في المتابعة في الركن القولي وهو القراءة فعندنا لا يتابع
~~فيها بل يستمع وينصت مطلقا سرية كانت أو جهرية ووافقنا مالك وأحمد في
~~الجهرية وقال الشافعي رضي الله تعالى عنهما أجمعين تلزمه المتابعة في
~~الفاتحة مطلقا إلا إذا خاف فوت الركعة والأصح أنه يأتي بالثناء إلا إذا أخذ
~~الإمام في القراءة ولو سرية لإطلاق النص وهو ms0365 قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن
~~فاستمعوا له} [الأعراف: 204] الآية والله أعلم.
# PageV01P256
#
### | فصل في بيان سننها
# بيان "سننها" أي الصلاة "وهي إحدى وخمسون" تقريبا فيسن "رفع اليدين
~~للتحريمة حذاء الأذنين للرجل" لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا
~~افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه ثم يقول سبحانك
~~اللهم وبحمدك الخ "و" حذاء أذني "الأمة" لأنها كالرجل في الرفع وكالحرة في
~~الركوع والسجود لأن ذراعيها ليسا بعورة "و" رفع اليدين "حذاء المنكبين
~~للحرة" على الصحيح لأن ذراعيها عورة ومبناه على الستر "و" من أحكم أحكام
~~السنة أن تركها لا يفسد الصلاة ولا يوجب سجود السهو غير أنه يكون مسيئا إذا
~~تركها عمدا والإساءة أخف من الكراهة ويثاب على فعلها ويلام على تركها. وروى
~~الحسن
# .
# فصل في بيان سننها.
# ترك السنة لا يوجب فسادا ولا سهوا بل إساءة لو عامدا غير مستخف وقالوا:
~~الإساءة أدون من الكراهة در أي التحريمية وفي السيد عن النهر عن الكشف
~~الكبير حكم السنة أنه يندب إلى تحصيلها ويلام على تركها مع لحوق إثم يسير
~~اه قوله: "رفع اليدين للتحريمة" مثلها في ذلك تكبيرات الأعياد والقنوت كما
~~في التبيين وغاية البيان ومن إعتاد تركه إثم على المختار كذا في الخلاصة
~~والمراد بالإثم اليسير منه كما هو حكم كل سنة مؤكدة كما في الحلبي ولا شك
~~إن الإثم مقول بالتشكيك بحر قوله: "حذاء الأذنين" فيكره الرفع فوق الرأس
~~فلو لم يقدر على الرفع المسنون أو قدر على رفع يد دون الأخرى رفع بما قدر
~~كما في مجمع الأنهر قوله: "حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه" وما رواه الشافعي من
~~حديث ابن عمر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه
~~حتى يحاذي منكبيه محمول على حالة العذر قوله: "وكالحرة في الركوع والسجود"
~~أي فتضم بعضها إلى بعض قوله: "لأن ذراعيها ليسا بعورة" علة لقوله وحذاء
~~أدنى الأمة.
# PageV01P256
# أنها ترفع حذاء أذنيها "و" يسن "نشر الأصابع" ms0366 وكيفيته
~~أن لا يضم كل الضم ولا يفرج كل التفريج بل يتركها على حالها منشورة لأنه
~~صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر رفع يديه ناشرا أصابعه "و" يسن "مقارنة
~~إحرام المقتدي لإحرام إمامه" عند الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم إذا كبر
~~فكبروا. لأن إذا للوقت حقيقة عندهما بعد إحرام الإمام جعلا الفاء للتعقيب
~~ولا خلاف في الجواز على
# .
# قوله: "ويسن نشر الأصابع" ويكون بطن الكف والأصابع إلى القبلة قوله:
~~"لأنه صلى الله عليه وسلم الخ" دليل لقوله ويسن نشر الأصابع الخ.
# تتمة لا ترفع الأيدي إلا في مواطن منها ما هنا وهو افتتاح الصلاة ومنها
~~الكبير للقنوت في الوتر وفي العيدين وعند استلام الحجر وعلى الصفا والمروة
~~وبجمع مزدلفة وعرفات وعند المقامين وعند الجمرتين الأولى والوسطى كذا ورد
~~في الحديث وفي حديث آخر عن ابن عباس يدل الاستلام الحجر وحين يدخل المسجد
~~الحرام فينظر إلى البيت وصفة الرفع فيها مختلفة ففي الافتتاح والقنوت
~~والعيدين يرفعهما حذاء أذنيه وفي الاستلام والرمي حذاء منكبيه ويجعل
~~باطنهما في الأول نحو الحجر وفي الثاني نحو الكعبة في ظاهر الرواية وفيما
~~عدا ذلك كالداعي فيرفع يديه حذاء صدره باسطا كفيه نحو السماء ويكون بينهما
~~فرجة وإن قلت والإشارة بمسبحته لعذر أو برد يكفي في الدعاء ومسح الوجه عقبه
~~سنة ويكره الرفع في غير هذه المواطن فلا يرفع يديه عند الركوع ولا عند
~~الرفع منه ولا في تكبيرات الجنازة غير الأولى لحديث مسلم مالي أراكم رافعي
~~أيديكم كأنها أذناب فيل شمس أي صعب اسكنوا في الصلاة فلو فعله في الصلاة
~~قيل تفسد والمختار لا كما في النهر وهو الصحيح سراج قوله: "ويسن مقارنة
~~إحرام المقتدي الخ" لكن يشترط أن لا يكون فراغه من الله أو من أكبر قبل
~~فراغ الإمام منهما1 فلو فرغ من قوله الله مع الإمام أو بعده وفرغ من قوله
~~أكبر قبل فراغ الإمام منه لا يصح شروعه في أظهر الروايات وهو الأصح لأنه
~~إنما يكون شارعا بالجملة ms0367 ولا يدرك فضلية التحريمية مع الإمام عند الإمام
~~إلا بالمقارنة في الإحرام قوله: "لأن إذا للوقت حقيقة" فتقدير الحديث
~~فكبروا في زمن تكبير الإمام والفاء تستعمل للقرآن أيضا كما في قوله صلى
~~الله عليه وسلم وإذا قرأ فانصتوا وكذا قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن
~~فاستمعوا له} [الأعراف: 204] الآية حيث يجب الاستماع والإنصاب زمن القراءة
~~لا بعدها قوله: "وعندهما بعد إحرام الإمام" من غير فصل فيصل ألف الله من
~~المقتدى براء أكبر من الإمام كذا في القهستاني قال السرخسي وباقي الأفعال
~~على هذا الخلاف وأشار شيخ الإسلام إلى أن المقارنة فيها أفضل بالاتباع قال
~~بعضهم والمختار للفتوى في التحريمة أفضلية PageV01P257
# الصحيح بل في الأولوية مع التيقن بحال الأمام "و" يسن
~~"وضع الرجل يده اليمنى على اليسرى تحت سرته" لحديث علي رضي الله عنه أن من
~~السنة وضع اليمنى على الشمال تحت السرة "وصفة الوضع أن يجعل باطن كف اليمنى
~~على ظاهر كف اليسرى محلقا بالخنصر والإبهام على الرسغ" لأنه لما ورد أنه
~~يضع الكف على الكف وورد الأخذ فاستحسن كثير من المشايخ تلك الصفة عملا
~~بالحديثين. وقيل أنه مخالف للسنة والمذاهب
# .
# التعقيب واختلف في إدراك فضل التحريمة على قولهما فقيل إلى الثناء كما في
~~الحقائق وقيل إلى نصف الفاتحة كما في النظم وقيل في الفاتحة كلها وهو
~~المختار كما في الخلاصة وقيل إلى الركعة الأولى وهو الصحيح كما في المضمرات
~~وقيل بالتأسف على فوت التكبيرة مع الإمام ذكره القهستاني والسلام مثل
~~التحريمة من حيث المقارنة على أصح الروايتين عن الإمام فلا فرق وفي رواية
~~عنه يسلم بعده وعليها فالفرق بينه وبين التحريمة عنده أن التكبير شروع في
~~العبادة فيستحب فيه المبادرة والسلام خروج عنها فلا يستحب فيه كما في
~~التبيين قوله: "ولا خلاف في الجواز على الصحيح" وقيل الخلاف في الجواز
~~والثمرة تظهر فيما إذا كان إحرام المقتدي مقارنا لإحرام إمامه حيث يجوز عند
~~الإمام لا عندهما وأما الجواز فيما إذا كان إحرامه بعد إحرام إمامه فمتفق ms0368
~~عليه قوله: "مع التيقن بحال الإمام" هذا رد لقول الصاحبين إن في القرآن
~~احتمال وقوع التكبير سابقا على تكبير الإمام قال في الشرح وهذا غير معتبر
~~لأن كلامنا فيما إذا تيقن عدم السبق قوله: "ويسن وضع الرجل يده اليمنى" كما
~~فرع من التكبير للإحرام بلا إرسال ويضع في كل قيام من الصلاة ولو حكما فدخل
~~القاعد ولا بد في ذلك القيام أن يكون فيه ذكر مسنون1 وما لا فلا كما في
~~السراج وغيره وقال محمد لا يضع حتى يشرع في القراءة فهو عندهما سنة قيام
~~فيه ذكر مشروع وعنده سنة للقراءة فيرسل عنده حالة الثناء والقنوت وفي صلاة
~~الجنازة وعندهما يعتمد في الكل وأجمعوا أنه يرسل في القومية من الركوع
~~والسجود وبين تكبيرات العيدين لعدم الذكر والقراءة في هذه المواضع فإن قيل
~~في القومة من الركوع ذكر مشروع وهو التسميع والتحميد فينبغي أن يضع فيها
~~على قولهما أجيب بأن المراد قيام له قرار وهذا الإقرار له اه وهل يضع فيها
~~في صلاة التسابيح لكون القيام له قرار فيه ذكر مسنون يراجع قوله: "محلقا
~~بالخنصر الخ" أي ويبسط ثلاثة أصابعه على الذراع قوله: "فاستحسن كثير من
~~المشايخ" قال في المفيد وهو المختار وقال ابن أمير حاج وربما يشهد له ما
~~رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة وابن حبان ثم وضع يده اليمنى على ظاهر كفه
~~اليسرى والرسغ والساعد اه. PageV01P258
# فينبغي أن يفعل بصفة أحد الحديثين مرة وبالآخر أخرى
~~فيأتي بالحقيقة فيهما "و" يسن "وضع المرأة يديها على صدرها من غير تحليق"
~~لأنه أستر لها "و" يسن "الثناء" لما روينا ولقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا
~~قمتم إلى الصلاة فارفعوا أيديكم ولا تخالف آذانكم ثم قولوا سبحانك اللهم
~~وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وإن لم تزيدوا على التكبير
~~أجزأكم" وسنذكر معانيها إن شاء الله تعالى "و" يسن "التعوذ" فيقول أعوذ
~~بالله من الشيطان
# .
# قوله: "فينبغي أن يفعل الخ" قال في الشرح لأن تلك الصفة ليس ms0369 فيها حقيقة
~~كلا المرويين تماما بل صفة ثالثة فيها جمع لهما لا على وجه التمام لكل
~~منهما اه وقد علمت ما نقلناه عن المفيد قوله: "ويسن وضع المرأة يديها الخ"
~~المرأة تخالف الرجل في مسائل منها هذه ومنها أنها لا تخرج كفيها من كميها
~~عند التكبير وترفع يديها حذاء منكبيها ولا تفرج أصابعها في الركوع وتنحني
~~في الركوع قليلا بحيث تبلغ حد الركوع فلا تزيد على ذلك لأنه أستر لها وتلزم
~~مرفقيها بجنبيها فيه وتلزق بطنها بفخذيها في السجود وتجلس متوركة في كل
~~قعود بأن تجلس على أليتها اليسرى وتخرج كلتا رجليها من الجانب الأيمن وتضع
~~فخذيها على بعضهما وتجعل الساق الأيمن على الساق الأيسر كما في مجمع الأنهر
~~ولا تؤم الرجال وتكره جماعتهن ويقف الإمام وسطهن ولا تجهر في موضع الجهر
~~ولا يستحب في حقها الأسفار بالفجر والتتبع ينفي الحصر قوله: "لما روينا" في
~~شرح قوله رفع يديه للتحريمة من قوله لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
~~إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه ثم يقول سبحانك
~~اللهم وبحمدك الخ وليس عند المتقدمين قول في وجل ثناؤك وفي البحر والنهر عن
~~المعراج قال مشايخنا لا يؤمر به ولا ينهي عنه وفي سكب الأنهر عن الحلبي
~~والأولى ترك وحل ثناؤك إلا في صلاة الجنازة اه ولعل وجه الفرق أن صلاة
~~الجنازة يطلب فيها الدعاء فهو بحالها أليق ولا يأتي بدعاء التوجه مطلقا لا
~~قبل الشروع ولا بعده وهو قولهما وهو الصحيح المعتمد كما في البحر وعن أبي
~~يوسف أنه يأتي به قبل التكبير وفي رواية عنه بعده قال ابن أمير حاج والحق
~~الذي يظهر أن قراءته قبل النية أو بعدها قبل التكبير لم تثبت عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم ولا عن أصحابه فجعله مستحبا أو أدبا من آداب الصلاة ليس
~~بظاهر بل غايته أنه بدعة حسنة أن قصد به المعونة على جمع القلب على النية
~~وحضور القلب في الصلاة والترك أحسن كما هو ms0370 ظاهر الرواية عن أصحاب المذهب
~~أسوة بما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عليه مع أن حضور القلب لا
~~يتوقف على ذلك وما رواه أبو يوسف مما يدل على طلبه فمحمول على التهجد أو
~~كان ونسخ ثم أعلم إن الثناء يأتي به كل مصل فالمفتدي يأتي به ما لم يشرع
~~الإمام في القراءة مطلقا سواء كان مسبوقا أو مدركا في حالة الجهر أو السر
~~قوله: "ويسن التعوذ" ولو أتى بغير الفاتحة لأنه سنة القراءة لا قراءة
~~الفاتحة بخصوصها على الظاهر وإلى ذلك مال السيد في شرحه.
# PageV01P259
# الرجيم وهو ظاهر المذهب أو أستعيذ الخ واختاره
~~الهندواني "للقراءة" فيأتي به المسبوق كالإمام والمنفرد لا المقتدي لأنه
~~تبع للقراءة عندهما وقال أبو يوسف تبع للثناء سنة للصلاة لدفع وسوسة
~~الشيطان وفي الخلاصة والذخيرة قول أبو يوسف الصحيح "و" تسن "التسمية أول كل
~~ركعة" قبل الفاتحة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفتتح صلاته ببسم الله
~~الرحمن الرحيم والقول بوجوبها ضعيف وإن صح لعدم ثبوت المواظبة عليها "و"
~~يسن "التأمين" للإمام والمأموم
# .
# قوله: "واختاره الهندواني" لموافقته القرآن واختاره من القراء حمزة قوله:
~~"فيأتي به المسبوق" إذا قام إلى قضاء ما سبق به والأمام في صلاة العيد يأتي
~~به بعد التكبيرات ويتعوذ المسبوق عند الشروع في قول أبي يوسف قوله: "لا
~~المقتدى" لأنه لا يقرأ والأمر بها معلق بإرادة القراءة قوله: "لدفع وسوسة
~~الشيطان" والمصلي أحوج إليه من القارىء فيلحق به دلالة اه من الشرح قوله:
~~"وتسن التسمية" أي باللفظ المخصوص لا مطلق الذكر كما في الذبيحة والوضوء در
~~وهي آية واحدة من القرآن وقال مالك والأوزاعي وبعض أهل المذهب أنها ليست من
~~القرآن اه وأنزلت للفصل بين السور فكان صلى الله عليه وسلم يعرف فصل السور
~~بها وكتبت في الفاتحة لأنها ليست أول ما نزل ولم تكتب في سورة براءة لأنها
~~نزلت بالتخويف والبسملة آية رحمة وأمن وليست من الفاتحة ولا من كل سورة ولم
~~تجز بها الصلاة عنده ms0371 لأن فرض القراءة ثابت بيقين فلا يسقط بما فيه شبهة ولم
~~يكفر جاحد قرآنيتها لأنها وإن تواتر كتابتها في المصاحف لم يتواتر كونها
~~قرآنا والمكفر الثاني لا الأول وفي القهستاني والأصح أنها آية في حرمة المس
~~لا في جواز الصلاة وفي البحر وتحرم على ذي الحدث الأكبر إلا إذا قصد الذكر
~~والتيمن قوله: "والقول بوجوبها ضعيف" جزم الزيلعي في سجود السهو لا بوجوبها
~~وقدم القول بسجود السهو فيها وصححه العلامة المقدسي شارح النظم وفي معراج
~~الدراية عن المعلي عن الإمام وجوبها وهو قولهما وفي رواية الحسن أنها لا
~~تجب إلا عند إفتتاح الصلاة والصحيح أنها تجب في كل ركعة حتى لو سها عنها
~~قبل الفاتحة يلزمه السهو وعليه ابن وهبان اه ملخصا من الشرح أقول مستعينا
~~بالله تعالى سجود السهو بتركها هو الأحوط خروجا من هذا الخلاف.
# فائدة: يسن لمن قرأ سورة تامة أن يتعوذ ويسمى قبلها واختلف فيما إذا قرأ
~~آية والأكثر على أنه يتعوذ فقط ذكره المؤلف في شرحه من باب الجمعة ثم أعلم
~~أنه لا فرق في الإتيان بالبسملة بين الصلاة الجهرية والسرية وفي حاشية
~~المؤلف على الدرر واتفقوا على عدم الكراهة في ذكرها بين الفاتحة والسورة بل
~~هو حسن سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية وينافيه ما في القهستاني أنه لا
~~يسمي بين الفاتحة والسورة في قولهما وفي رواية عن محمد قال في المضمرات
~~والفتوى على قولهما وعن محمد أنها تسن في السرية دون الجهرية لئلا يلزم
~~الإخفاء بين جهرين وهو شنيع واختاره في العناية والمحيط وقال في شرح الضياء
~~لفظ
# PageV01P260
# والمنفرد والقارئ خارج الصلاة للأمر به في الصلاة
~~وقال صلى الله عليه وسلم: "لقنني جبريل عليه السلام عند فراغي من الفاتحة
~~آمين وقال أنه كالختم على الكتاب وليس من القرآن وأفصح لغاته المد والتخفيف
~~والمعنى "استجب دعاءنا" "و" يسن "التحميد" للمؤتم والمنفرد اتفاقا
# .
# الفتوى آكد من المختار وما في الحاشية تبع فيه الكمال وتلميذه ابن أمير
~~حاج حيث رجحا أن الخلاف ms0372 في السنية فلا خلاف أنه لو سمي لكان حسنا لشبهة
~~الخلاف في كونها آية من كل سورة ثم هل يخص هذا بما إذا قرأ السورة من أولها
~~أو يشمل ما إذا قرأ من أوسطها آيات مثلا وظاهر تعليلهم كون الإتيان بها
~~لشبهة الخلاف في كونها آية من كل سورة يفيد الأول كذا بحثه بعض الأفاضل
~~قوله: "والمأموم" ولو سمعها في سرية أو من مقتد مثله في صلاة جمعة أو عيد
~~أو جماعة كثيرة قوله: "للأمر به في الصلاة" في قوله صلى الله عليه وسلم:
~~"إذا أمن الإمام فأمنوا فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم
~~من ذنبه" والمراد الموافقة من الجانبين في الزمان فلا وجه لما في المستصفى
~~من قوله لم يرد به الموافقة في التلفظ بها في وقت واحد وإنما المراد
~~الموافقة من حيث الإخلاص والثقة بالله تعالى قال الأزهري غفر له دعا له
~~وغفره دعا عليه لأن الغفر هو الإعدام اه قال الرضي إن آمين سرياني كقابيل
~~لأنه ليس من أوزان كلام العرب وهو إسم فعل كصه للسكوت مبني على الفتح لخفته
~~كأين وكيف لأن أسماء الأفعال مبنية بالاتفاق وحكمه السكون حالة الوقف
~~والتحريك بحركة البناء حالة الوصل لإلتقاء الساكنين قوله: "لقنني جبريل
~~الخ" قال الزيلعي المخرج هو بهذا اللفظ غريب قوله: "وليس من القرآن" حكي في
~~الشرح عن المجتبى الخلاف في أنه من القرآن قوله: "وأفصح لغاته الخ" قال
~~ثعلب وغيره هو بالمد والقصر مع التخفيف فيهما كلاهما فصيح مشهور وفي
~~المصباح القصر لغة أهل الحجاز والمدلغة بني عامر والمد إشباع بدليل أنه لا
~~يوجد في العربية كلمة على وزن فاعيل اه وحكي الواحدي عن حمزة والكسائي
~~الإمالة فيها ولو مد مع التشديد كان مخطئا في المذاهب الأربعة وهو من لحن
~~العوام ولا تفسد به الصلاة عند الثاني لوجوده في القرآن وعليه الفتوى ولو
~~مد وحذف الياء لا تفسد عند الثاني أيضا لوجوده في القرآن قال تعالى: {ويلك
~~آمن} ولو قصر وحذف أو شدد ms0373 معهما ينبغي الفساد لأنهما لم يوجدا في القرآن
~~أفاده في التبيين قوله: "والمعنى استجب دعاءنا" هذا عند الجمهور وروى
~~الثعلبي في تفسيره بإسناده إلى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال سألت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى آمين فقال: "افعل وقيل لا يخيب الله
~~رجاءنا" وروى عبد الرزاق عن أبي هريرة بإسناد ضعيف أنه من أسماء الله تعالى
~~أي يا آمين استجب فحذف منه حرف النداء وأقيم النداء مقامه فلذلك أنكر جماعة
~~القصر فيه وقيل كنز من كنوز العرش لا يعلم تأويله إلا الله تعالى قوله:
~~"والمنفرد" أي مع التسميع فيأتي بالتسميع حال الإرتفاع وبالتحميد حال
~~الإنخفاض وقيل حال الاستواء كما في مجمع الأنهر وجزم به في الدرر
# PageV01P261
# وللإمام عندهما أيضا "و" يسن "الإسرار بها" بالثناء
~~وما بعده للآثار الواردة بذلك "و" يسن "الاعتدال عند" ابتداء "التحريمة"
~~وانتهائها بأن يكون آتيا بها "من غير طأطأة الرأس" كما ورد "و" يسن "جهر
~~الإمام بالتكبير والتسميع" لحاجته إلى الإعلام بالشروع والانتقال ولا حاجة
~~للمنفرد كالمأموم "و" يسن "تفريج القدمين في القيام قدر أربع أصابع" لأنه
~~أقرب إلى الخشوع والترواح أفضل من نصب القدمين وتفسير التراوح أن يعتمد على
~~قدم مرة وعلى الآخر مرة لأنه أيسر وأمكن لطول القيام "و" يسن "أن تكون
~~السورة المضمومة للفاتحة من
# .
# وهو ظاهر الجواب وهو الصحيح كما في القهستاني قوله: "وللإمام عندهما
~~أيضا" لحديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع بينهما متفق عليه
~~ولأنه حرض غيره فلا ينسى نفسه وله ما رواه أنس وأبو هريرة رضي الله عنهما
~~أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا
~~ربنا لك الحمد" متفق عليه قسم بينهما والقسمة تنافي الشركة قوله: "للآثار
~~الواردة بذلك" منا قوله صلى الله عليه وسلم: "خير الذكر الخفي وخير العبادة
~~أخفها وخير الرزق ما يكفي" قوله: "ويسن جهر الإمام بالتكبير والتسميع" وكذا
~~السلام والمراد بالتكبير ما يعم تكبير العيدين ms0374 والجنازة واعلم أن التكبير
~~عند عدم الحاجة إليه بأن يبلغهم صوت الإمام مكروه وفي السيرة الحلبية اتفق
~~الأئمة الأربعة على أن التبليغ في هذ الحالة بدعة منكرة أي مكروهة وأما عند
~~الإحتياج إليه بأن كانت الجماعة لا يصل اليهم صوت الإمام إما لضعفه أو
~~لكثرتهم فمستحب فإن لم يقم مسمع يعرفهم بالشروع والإنتقالات ينبغي لكل صف
~~من المقتدين الجهر بذلك إلى حد يعلمه الأعمى ممن يليهم ولا بد لصحة شروع
~~الإمام في الصلاة من قصد الإحرام بتكبيرة الإفتتاح فلو قصد الإعلام فقط لا
~~يصح وإن جمع بين الأمرين فهو المطلوب منه شرعا وينال أجرين وكذا الحكم في
~~المبلغ إن قصد التبليغ فقط فلا صلاة له ولا لمن أخذ بقوله في هذه الحالة
~~لأنه اقتدى بمن ليس في صلاة كما في فتاوى الغزي وأما التسميع من الإمام
~~والتحميد من المبلغ وتكبيرات الإنتقالات منهما فلا يشترط فيها قصد الذكر
~~لصحة الصلاة بل للثواب ولا تفسد صلاة من أخذ بقوله لأنه مقتد بمن في الصلاة
~~بخلاف الأولى اه من السيد وغيره قوله: "ويسن تفريج القدمين في القيام قدر
~~أربع أصابع" نص عليه في كتاب الأثر عن الإمام ولم يحك فيه خلافا وفي
~~الظهيرية وروى عن الإمام التراوح في الصلاة أحب إلي من أن ينصب قدميه نصبا
~~فيما في منية المصلي من كراهة التمايل يمينا ويسارا محمول عن التمايل على
~~سبيل التعاقب من غير تخلل سكون كما يفعله بعضهم حال الذكر لا الميل على
~~إحدى القدمين بالاعتماد ساعة ثم الميل على الأخرى كذلك بل هو سنة ذكره ابن
~~أمير حاج وكذا ما في الهندية عن الظهيرية وما في البناية عن الكشف من كراهة
~~التراوح محمول على ما تقدم ثم هذا التحديد لمن ليس له عذر أما إذا كان به
~~سمن أو أدرة ويحتاج إلى تفريج واسع فالأمر عليه سهل قوله: "وأمكن لطول
~~القيام" قال السيد في شرحه وهذا هو محمل ما نقل عن الإمام
# PageV01P262
# طوال المفصل" الطوال والقصار بكسر أولهما جمع طويلة
~~وقصيرة ms0375 والطوال بالضم الرجل الطويل وسمي المفصل به لكثرة فصوله وقيل لقلة
~~المنسوخ فيه وهذا "في" صلاة "الفجر والظهر ومن أوساطه" جمع وسط بفتح السين
~~ما بين القصار والطوال "في العصر والعشاء ومن قصاره في المغرب" وهذا
~~التقسيم "لو كان" المصلي هذا "مقيما" والمنفرد والإمام سواء ولم يثقل على
~~المقتدين بقراءته كذلك والمفصل هو السبع السابع قيل أوله عند الأكثرين من
~~سورة الحجرات وقيل من سورة محمد صلى الله عليه وسلم أو من الفتح أو من ق
~~والطوال من مبدئه إلى البروج وأوساطه منها إلى لم يكن وقصاره منها إلى آخره
~~وقيل طواله من
# .
# حين دخل الكعبة فصلى ركعتين بجميع القرآن واقفا على إحدى قدميه في الركعة
~~الأولى وفي الثانية على قدمه الأخرى اه ثم ان هذه العلة لا تظهر فيما إذا
~~كان القيام قصيرا قوله: "والطوال بالضم الرجل الطويل" وبالفتح المرأة
~~الطويلة قوله: "لكثرة فصوله" أي لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة قوله: "وقيل
~~لقلة المنسوخ فيه" فهو من التفصيل بمعنى الأحكام وعدم التغيير قوله: "وهذا
~~في صلاة الفجر الخ" مقيد بحال الاختيار أما عند الضرورة فبقدر الحال ولو
~~بأدنى الفرض إذا ضاق الوقت ولهذا اكتفى أبو يوسف عندما افتدى به الإمام عند
~~ضيق وقت الفجر بآيتين من الفاتحة فلما فرغ قال الإمام يعقوب بنا صار فقيها
~~كذا في القهستاني قال في البحر ومشايخنا استحسنوا قراءة المفصل ليستمع
~~القوم وليتعلموا اه واختلف الآثار في قدر ما يقرأ في كل صلاة وفي الجامع
~~الصغير أنه يقرأ في الفجر في الركعتين جميعا أربعين أو خمسين أو ستين آية
~~سوى الفاتحة وروى الحسن ما بين ستين إلى مائة فالمائة أكثر ما يقرأ فيهما
~~والأربعون أقل فيوزع الأربعين مثلا على الركعتين بأن يقرأ في الأولى خمسا
~~وعشرين مثلا وفي الثانية ما بقي إلى تمام الأربعين فيعمل بالجميع بقدر
~~الإمكان فقيل الأربعون للكسالى أي الضعفاء وما بين الخمسين إلى الستين
~~للأوساط وما بين الستين إلى المائة للراغبين المجتهدين وقيل ذلك بالنظر إلى
~~طول ms0376 الليالي وقصرها وكثرة الإشتغال وقلته وإلى حسن صوت الإمام عند السامعين
~~وعدمه ويقرأ في العصر والعشاء عشرين آية في الركعتين الأوليين منهما كما في
~~المحيط أو خمسة وعشرين كما في الخلاصة وهو ظاهر الرواية ذكر في الحاوي أن
~~حد التطويل في المغرب في كل ركعة خمس آيات أو سورة قصيرة واختار في البدائع
~~أنه ليس في القراءة تقدير يعني بل يختلف باختلاف الوقت وحال الإمام والقوم
~~كما في البحر والحاصل أنه يحترز عما ينفر القوم كي لا يؤدي إلى تقليل
~~الجماعة كما في المحيط والخلاصة والكافي وغيرها كذا في القهستاني قوله:
~~"ولم يثقل على المقتدين بقراءته" أما إذا علم النقل فلا يفعل ما تقدم لما
~~روى أنه صلى الله عليه وسلم قرأ بالمعوذتين في صلاة الفجر فلما فرغ قالوا:
~~له أوجزت قال سمعت بكاء صبي فخشيت أن تفتن أمه اه فيلحق بذلك الضعيف
~~والمريض وذو الحاجة للعلة المذكورة قوله: "وأوساطه منها إلى لم يكن" أفاد
~~بهذا كالذي بعده أن الغاية
# PageV01P263
# الحجرات إلى عبس وأوساطه من كورت إلى الضحى والباقي
~~قصاره لما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يقرأ في المغرب بقصار
~~المفصل وفي العشاء بوسط المفصل وفي الصبح بطوال المفصل والظهر كالفجر
~~لمساواتهما في سعة الوقت وورد انه كالعصر لاشتغال الناس بمهماتهم وروي عن
~~أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر يوم
~~الجمعة "ألم تنزيل الكتاب" و "هل أتى على الإنسان" وقد ترك الحنفية إلا
~~النادر منهم هذه السنة ولازم عليها الشافعية إلا القليل. فظن جهلة المذهبين
~~بطلان الصلاة بالفعل والترك فلا ينبغي الترك ولا الملازمة دائما "و"
~~للضرورة "يقرأ أي سورة شاء" لقراءة النبي صلى الله عليه وسلم المعوذتين في
~~الفجر. فلما فرغ قالوا: أوجزت قال سمعت بكاء صبي فخشيت أن تفتن أمه كما لو
~~كان مسافرا لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ بالمعوذتين في صلاة الفجر في السفر
~~وإذا كثر في سقوط شطر الصلاة ففي تخفيف ms0377 القراءة أولى "و" يسن "إطالة الأولى
~~في الفجر" اتفاقا للتوارث من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا
~~هذا بالثلثين في الأولى والثلث في الثانية استحبابا وإن كثر التفاوت لا بأس
~~به وقوله "فقط" إشارة إلى قول محمد أحب إلي أن يطول الأولى في كل الصلوات
~~وتكره إطالة الثانية على الأولى اتفاقا بما فوق آيتين وفي
# .
# الأخيرة غير داخلة فالبروج من الوسط ولم تكن من القصار قوله: "لإشتغال
~~الناس بمهماتهم" ولما روى عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أبي موسى أن
~~اقرأ في الظهر بأوساط المفصل قوله: "قوله دائما" راجع إلى الترك والملازمة
~~قوله: "وللضرورة يقرأ أي سورة شاء" لقائل أن يقول لا يختص التخفيف للضرورة
~~بالسورة فقط بل كذلك الفاتحة أيضا فإنه لو اشتد خوفه من عدو مثلا فقرأ آية
~~مثلا لا يكون مسيئا كما في الشرنيلالية وقد يجاب بأن الضرورة معقولة
~~بالتشكيك قوله: "لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ بالمعوذتين في صلاة الفجر في
~~السفر" وروى أنه قرأ فيها: {قل يا أيها الكافرون} و: {قل هو الله أحد} اه
~~وسواء في ذلك حال القرار والعجلة وما وقع في الهداية وغيرها من أنه محمول
~~على حالة العجلة والسير وأما في حالة الأمن والقرار فإنه يقرأ بنحو سورة
~~البروج وانشقت فليس له أصل يعتمد عليه من جهة الرواية ولا من جهة الدراية
~~قاله في الشرح قوله: "للتوارث الخ" وحكمته إن الفجر وقت نوم وغفلة فيطيلها
~~ليدرك الناس الجماعة قوله: "بالثلثين في الأولى الخ" ويعتبر من حيث الآي إن
~~كان بينها مقاربة وإن تفاوتت طولا وقصرا فمن حيث الكلمات والحروف قاله
~~المرغيناني وهذا في حق الإمام أما المنفرد فيقرأ ما شاء وفي النهر عن البحر
~~الأفضل أن يفعل كالإمام قوله: "لا بأس به" لورود الأثر قوله: "فقط" قال في
~~الدراية الأولى كون الفتوى على قولهما لا على قوله نعم قال رضي الدين في
~~محيطه نقلا عن الفتاوى الإمام إذا طول القراءة في الركعة الأولى ms0378 لكي يدركه
~~الناس لا بأس به إذا كان تطويلا لا يثقل على القوم اه والجمعة والعيدان على
~~الخلاف كذا في جامع المحبوبي قوله: "وتكره إطالة الثانية على الأولى الخ"
~~أي تنزيها
# PageV01P264
# النوافل الأمر أسهل "و" يسن "تكبيرة الركوع" لأن
~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر عند كل خفض ورفع سوى الرفع من الركوع
~~فإنه كان يسمع فيه "و" يسن "تسبيحه" أي الركوع "ثلاثا" لقول النبي صلى الله
~~عليه وسلم: "إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات سبحان ربي العظيم وذلك أدناه
~~وإذا سجد فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات وذلك أدناه" أي أدنى كماله
~~المعنوي وهو الجمع المحصل للسنة لا اللغوي والأمر للاستحباب فيكره أن ينقص
~~منها ولو رفع الإمام قبل إتمام المقتدي ثلاثا فالصحيح أنه يتابعه ولا يزيد
~~الإمام على وجه يمل به القوم وكلما زاد
# .
# وهذا بالنسبة لغير ما وردت به السنة فلا يشكل بما أخرجه الشيخان أنه صلى
~~الله عليه وسلم كان يقرأ في أولى الجمعة والعيدين بالأعلى وفي الثانية
~~بالغاشية وهي أطول من الأولى بأكثر من ثلاث ذكره السيد عن خط والده قوله:
~~"وفي النوافل الأمر أسهل" قال في الفتاوى هذا كله في الفرائض أما السنن
~~والنوافل فلا يكره اه قوله: "فليقل ثلاث مرات سبحان ربي العظيم الخ" لا
~~يخفي مناسبة تخصيص كل بما ذكر فيه فإن الركوع تذلل وخضوع فناسب أن يجعل
~~مقابله العظمة لله تعالى والسجود غاية التسفل فناسب أن يجعل مقابله العلو
~~لله تعالى وهو القهر والإقتدار لا علو المكان تعالى الله عن ذلك قوله: "أي
~~أدنى كماله المعنوي" الذي في الزيلعي أي أدنى كمال السنة والفضيلة فالضمير
~~راجع إلى غير مذكور معلوم من المقام وفي البحر واختلف في قوله وذلك أدناه
~~فقيل أدنى كمال السنة وقيل أدنى كمال التسبيح وقيل أدنى القول المسنون قال
~~والأول أوجه فحينئذ الأولى للشارح أن يقول أي أدنى كمالها ليعود الضمير
~~للسنة أو الفضيلة والمراد أن الكمال المعنوي له مراتب الثلاث والخمس والسبع ms0379
~~مثلا والثلاث أدناها فهي أدنى العدد المسنون فلو أتى بواحدة لا يثاب ثواب
~~السنة وإن كان يحصل له ثواب آخر قال في البحر ما ملخصه ان الزيادة أفضل بعد
~~أن يختم على وتر خمس أو سبع أو تسع لخبر الصحيحين إن الله وتر يحب الوتر
~~وفي منية المصلي أدناه ثلاث وأوسطه خمس وأكمله سبع ومثله في المضمرات عن
~~الزاد قوله: "وهو الجمع" أي الكمال الجمع وهو حمل مجازي من الإسناد إلى
~~السبب لأن الجمع هو السبب في الكمال والمراد الجمع الصادق بالثلاث والخمس
~~والسبع قوله: "لا اللغوي" عطف على المعنوي أي ليس المراد أدنى الكمال
~~اللغوي أي أدنى كمال الجمع اللغوي فإن أدناه إثنان لما فيهما من الإجتماع
~~فليس مرادا وإن كان صحيحا في نفسه لأنه صلى الله عليه وسلم مفيد للأحكام
~~للحقائق اللغوية قوله: "فالصحيح أنه يتابعه" وقال المرغيناني يتمه قوله:
~~"ولا يزيد الإمام الخ" فلو زاد لإدراك الجاني قيل مكروه وقيل مفسد وكفر
~~وقيل جائز إن كان فقيرا وقيل جائز إن كان لا يعرفه وقيل مأجور إن أراد
~~القربة قهستاني عن الزاهدي وغيره وفي البحر والنهر ما حاصله أنه إن قصد به
~~غير القربة فلا شك في كراهته وإن قصد به القربة فلا شك في عدم كراهته بل
~~إستحسنه الفقيه أبو الليث لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}
~~[المائدة 2] قوله:.
# PageV01P265
# المنفرد فهو أفضل بعد الختم على وتر وقيل تسبيحات
~~الركوع والسجود وتكبيرهما واجبات ولا يأتي في الركوع أو السجود بغير
~~التسبيح وقال الشافعي يزيد في الركوع اللهم لك ركعت ولك خشعت ولك أسلمت
~~وعليك توكلت. وفي السجود سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك
~~الله أحسن الخالقين. كما روي عن علي قلنا هو محمول على حالة التهجد "و" يسن
~~"أخذ ركبتيه بيديه" حال الركوع "و" يسن "تفريج أصابعه" لقوله صلى الله عليه
~~وسلم لأنس رضي الله عنه "إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك وفرج بين أصابعك
~~وارفع يديك عن جنبيك" ولا يطلب تفريج الأصابع إلا ms0380 هنا ليتمكن من بسط الظهر
~~"والمرأة لا تفرجها" لأن مبنى حالها على الستر "و" يسن "نصب ساقيه" لأنه
~~المتوارث وإحناؤهما شبه القوس مكروه "و" يسن "بسط ظهره" حال ركوعه لأنه صلى
~~الله عليه وسلم كان إذا ركع يسوي ظهره حتى لو صب عليه الماء استقر وروي أنه
~~كان إذا ركع لو كان قدح ماء على ظهره لما تحرك لاستواء ظهره "و" يسن "تسوية
~~رأسه بعجزه" العجز بوزن رجل من كل شيء مؤخره ويذكر ويؤنث والعجيزة للمرأة
~~خاصة وقد تستعمل للرجل وأما العجز فعام وهو ما بين الوركين من الرجل
~~والمرأة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم
# .
# "وقيل تسبيحات الركوع الخ" أي فيجب بترك ذلك سجود السهو وشذ أبو مطيع
~~البلخي تلميذ الإمام بقوله تسبيح الركوع والسجود ركن تبطل الصلاة بتركه
~~واختلف على قوله فظاهر الذخيرة أن الركن مرة وظاهر البدائع ثلاثة قال ابن
~~أمير حاج وكأن وجهه ظاهر الأمر في الحديث المتقدم قوله: "ولك خشعت" إنما
~~ذكره بعد الركوع ليشير إلى أن المقصود بالركوع الخشوع فيحصل المعنى اللغوي
~~في الشرعي قوله: "وشق سمعه وبصره" من عطف الخاص على العام لأن ذلك داخل في
~~قوله وصوره وإنما خصهما دون الذوق والشم لعظم النعمة بهما قوله: "أحسن
~~الخالقين" أي المصورين فيندفع الإشكال أو المقدرين فإن الخلق يأتي بمعنى
~~التقدير ومميز أحسن محذوف للعلم به أي أحسن الخالقين خلقا قوله: "على حالة
~~التهجد" المراد التنفل أعم من كونه ليلا أو نهارا قوله: "ولا يطلب تفريج
~~الأصابع إلا هنا" أي التفريج التام كما أنه لا يطلب الضم التام إلا في
~~السجود فيما عدا هذين يبقيها على خلقتها قوله: "ليتمكن من بسط الظهر"
~~الأولى أن يقول ليتمكن من الأخذ فإن التفريج لا دخل له في البسط بالتجربة
~~قوله: "واحناؤهما شبه القوس مكروه" أي تنزيها لأنه في مقابلة ترك السنة
~~قوله: "العجز بوزن رجل" وكتف وسكون الجيم مع تثليث العين والفعل كسمع وضرب
~~أفاده في القاموس ms0381 قوله: "وهو ما بين الوركين الخ" الوركان فوق الفخذين وما
~~بينهما هو الذكر والخصيتان أو فرج المرأة وليس العجز لأنه المؤخر وهما
~~الإليتان فلو قال هو الإلية لكان أولى قوله: "لم يشخص رأسه" أي لم يرفعه من
~~الإشخاص وهو الرفع قوله: "ولم يصوبه" أي لم يخفضه كما في الصحاح والمصباح
~~فلو خفض رأسه قليلا
# PageV01P266
# يصوبه ولكن بين ذلك أي لم يرفع رأسه ولم يخفضه "و"
~~يسن "الرفع من الركوع" على الصحيح وروي عن أبي حنيفة أن الرفع منه فرض
~~وتقدم "و" يسن "القيام بعده" أي بعد الرفع من الركوع "مطمئنا" للتوارث "و"
~~يسن "وضع ركبتيه" ابتداء على الأرض "ثم يديه ثم وجهه" عند نزوله "للسجود"
~~ويسجد بينهما "و" يسن "عكسه للنهوض" للقيام بأن يرفع وجهه ثم يديه ثم
~~ركبتيه إذا لم يكن به عذر وأما إذا كان ضعيفا أو لابس خف فيفعل ما استطاع
~~ويستحب الهبوط باليمين والنهوض باليسار لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~كان إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه "و" يسن
~~"تكبير السجود" لما روينا "و" يسن "تكبير الرفع" منه للمروي "و" يسن "كون
~~السجود" أي جعل السجود "بين كفيه" وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا
~~سجد وضع وجهه بين كفيه رواه مسلم وفي البخاري لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه
~~وبه قال الشافعي رحمه الله وقال بعض المحققين بالجمع وهو أن يفعل بهذا.
# .
# كان خلاف السنة قوله: "أي لم يرفع" التفسير على سبيل النشر المرتب كما
~~علمت وسن إبعاد مر فقيه عن جنبيه وإلصاق كعبيه فيه وإستقبال أصابعه القبلة
~~أي أصابع رجليه كذا في القهستاني عن الزاهدي قوله: "ويسن الرفع من الركوع
~~الخ" في النهر عن المجتبى معز بالصدر القضاة إتمام الركوع وإكمال كل ركن
~~واجب عندهما وعند أبي يوسف فرض وكذلك رفع الرأس من الركوع والإنتصاب
~~والقيام والطمأنينة فيه فيجب أن يكمل الركوع حتى يطمئن كل عضو منه وكذا
~~السجود ولو ترك ms0382 شيئا من ذلك ساهيا يلزمه سجود السهو قال ابن أمير حاج وهو
~~الصواب اه ذكره السيد قوله: "ثم وجهه" ويبدأ بوضع الأنف در قوله: "عند
~~نزوله" مرتبط بكل ما قبله قوله: "ويسجد بينهما" أي بين يديه والأولى حذفه
~~لتصريح المصنف به بعد قوله: "بأن يرفع وجهه ثم يديه" أي ويضعهما على ركبتيه
~~وينهض على صدور قدميه ويكره تقديم إحدى رجليه عند النهوض قوله: "فيفعل ما
~~إستطاع" أي في الهبوط والنهوض قوله: "ويستحب الهبوط باليمين" أي بالركبة
~~بأن يقدمها على اليسرى شيئا قليلا وكذا يستحب النهوض باليسار أولا قوله:
~~"لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ" لا ينهض دليلا على كل المدعي
~~ويحتمل أنه دليل على ما في المصنف فقط وهو الظاهر قوله: "لما روينا" من أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر عند كل خفض روفع سوى الرفع من الركوع
~~فإنه كان يسمع فيه وقوله للمروي هو هذا بعينه قوله: "وبه قال الشافعي رضي
~~الله عنه" ونص التبيين يوافقه وهو على ما نقله الحموي وضع اليدين حذاء
~~المنكبين أدب اه قوله: "وقال بعض المحققين" هو الكمال رضي الله تعالى عنه
~~وقوله وهو أن يفعل تفسير للجمع وفي نسخة وهو قوله وإن كان بين الكفين أفضل
~~لما فيه من تحصيل المجافاة المسنونة ما ليس في شيء غيره ولأن آخر الركعة
~~معتبر بأولها فكما يجعل رأسه بين كفيه عند الإحرام في أول الركعة فكذا في
# PageV01P267
# مرة وبالآخر مرة وإن كان بين الكفين أفضل وهو حسن "و"
~~يسن "تسبيحه" أي السجود بأن يقول سبحان ربي الأعلى "ثلاثا" لما روينا "و"
~~يسن "مجافاة الرجل" أي مباعدته "بطنه عن فخذيه و" مجافاة "مرفقيه عن جنبيه
~~و" مجافاة "ذراعيه عن الأرض" في غير زحمة حذرا عن الإيذاء المحرم لأنه صلى
~~الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى حتى لو شاءت بهيمة أن تمر بين يديه لمرت
~~وكان صلى الله عليه وسلم يجنح حتى يري وضع إبطيه أي بياضهما وقال عليه
~~السلام: "لا تبسط ms0383 بسط السبع وادعم على راحتيك وأبد ضبعيك فإنك إذا فعلت ذلك
~~سجد كل عضو منك" "و" يسن "انخفاض المرأة ولزقها بطنها بفخذيها" لأنه عليه
~~السلام مر على امرأتين تصليان فقال: إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى بعض فإن
~~المرأة ليست في ذلك كالرجل لأنها عورة مستورة "و" تسن "القومة" يعني
~~إتمامها لأن الرفع من السجود فرض إلى قرب القعود فإتمامه سنة "و" تسن
~~"الجلسة بين السجدتين و" يسن "وضع اليدين على الفخذين" حال الجلسة "فيما
~~بعد السجدتين" فيكون "كحالة التشهد" كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا
~~يأخذ الركبة هو
# .
# آخرها برهان قوله: "ويسن تسبيحه" وتوجيهه أصابع يديه وأصابع رجليه نحو
~~القبلة قوله: "في غير زحمة" مرتبط بقوله ومجافاة مرفقيه عن جنبيه وأما
~~مجافاة الذراعين عن الأرض فلا تؤذي في الإزدحام قوله: "لو شاهت بهيمة" بضم
~~الموحدة وفتح الهاء تصغير بهمة بفتح فسكون وهو الصواب في الرواية ولد الشاة
~~بعد السخلة فإنه أول ما تضعه أمه سخلة ثم يكون بهيمة قوله: "حتى يرى وضح
~~أبطيه" أي يراه من خلفه كما جاء التصريح به في رواية الطحاوي قوله: "وادعم
~~على راحتيك" أي إعتمد قوله: "وأبد ضبعيك" بهمزة قطع والضبعان تثنية ضبع
~~بفتح الضاد المعجمة وسكون الباء الموحدة لا غير والجمع أضباع كفرخ وأفراخ
~~على ما في المصباح والصحاح والعضد كله أو وسطه أو بطنه وأما بضم الباء فهو
~~الحيوان المفترس والسنة المجدبة وقيل في الأول بالضم أيضا كما في القهستاني
~~وغيره قوله: "فإنك إذا فعلت ذلك الخ" بيان لحكمة ما ذكر وذلك لأنه حينئذ
~~يظهر كل عضو بنفسه ولا يعتمد على غيره في أداء العبادة ولأنه أشبه بالتواضع
~~وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض وأبعد عن هيئات الكسالى فرع الصلاة على
~~الأرض أفضل ثم على ما أنبتته ذكره المرغيناني وغيره لأن الصلاة سرها
~~التواضع والخشوع وذلك في مباشرة الأرض أظهر وأتم إلا لضرورة حر أو برد أو
~~نحوهما ويلحق بها ما أنبتته لهذا المعنى ذكره ابن أمير ms0384 حاج قوله: "لأن
~~الرفع" في مجمع الأنهر عن المطلب الصحيح من مذهب الإمام أن الإنتقال فرض
~~والرفع سنة قوله: "وتسن الجلسة بين السجدتين" المراد بها الطمأنينة في
~~القومة وتفترض عند أبي يوسف ومقدار الجلوس عندنا بين السجدتين مقدار تسبيحة
~~وليس فيه ذكر مسنون كما في السراج وكذا ليس بعد الرفع من الركوع دعاء وما
~~ورد فيهما محمول على التهجد كما في مجمع الأنهر قوله: "كما فعله النبي صلى
~~الله عليه وسلم" بحيث تكون أطراف أصابعه على حرفي
# PageV01P268
# الأصح "و" يسن "افتراش" الرجل "رجله اليسرى ونصبه
~~اليمنى" وتوجيه أصابعها نحو القبلة كما ورد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه
~~"و" يسن "تورك المرأة" بأن تجلس على أليتها وتضع الفخذ على الفخذ وتخرج
~~رجلها من تحت وركها اليمنى لأنه أستر لها "و" تسن "الإشارة في الصحيح" لأنه
~~صلى الله عليه وسلم رفع أصبعه السبابة وقد أحناها شيئا ومن قال إنه لا يشير
~~أصلا فهو خلاف الرواية والدراية وتكون "بالمسبحة" أي السبابة من اليمنى فقط
~~يشير بها "عند" انتهائه إلى "الشهادة" في التشهد لقول أبي هريرة رضي الله
~~عنه أن رجلا كان يدعو
# .
# ركبتيه لا مباعدة عنهما كما في الفتح قوله: "وتوجيه أصابعها" أي باطن
~~أصابع رجله اليمنى نحو القبلة بقدر الإستطاعة فإن توجيه الخنصر لا يخلو عن
~~عسر قهستاني قوله: "وتسن الإشارة" أي من غير تحريك فإنه مكروه وعندنا كذا
~~في شرح المشكاة للقاري وتكون إشارته إلى جهة القبلة كما يؤخذ من كلامهم
~~قوله: "فهو خلاف الرواية" لأنه روي في عدة أخبار منها ما أخرجه ابن السكن
~~في صحيحه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الإشارة
~~بالإصبع أشد على الشيطان من الحديد" والمذكور في كيفية الإشارة قول أصحابنا
~~الثلاثة كما في الفتح وغيره فلا جرم إن قال الزاهدي في المجتبى لما اتفقت
~~الروايات عن أصحابنا جميعا في كونها سنة وكذا عن الكوفيين والمدني وكثرة
~~الأخبار والآثار كان العمل بها أولى كما في ms0385 الحلبي وابن أميرحاج قوله:
~~"والدارية" لأن الفعل يوافق القول فكما أن القول فيه التقي والإثبات يكون
~~الفعل كذلك فرفع الأصبع النفي ووضعه الإثبات قوله: "وتكون بالمسبحة" بكسر
~~الباء الموحدة سميت بذلك لأنه يشار بها في التوحيد وهو تسبيح أي تنزيه عن
~~الشركاء وخصت بذلك لأن لها إتصالا بنياط القلب فكأنها سبب لحضوره قوله: "أي
~~السبابة" سميت بذلك لأنها يشار بها عند السب وقيل يكره تسميتها بذلك ورده
~~ابن أميرحاج بأن تسميتها بذلك ثبتت عند مسلم وغيره من حديث ابن عمر حيث قال
~~وأشار بالسبابة قوله: "عند انتهائه إلى الشهادة" 1 الإشارة إنما هي عندها
~~لا عند الإنتهاء إليها فلو أبقى المصنف على حاله لكان أولى قوله: "لقول أبي
~~هريرة" دليل لقوله من اليمنى فقط قوله: "يدعو بإصبعيه" أي بكلتا مسبحتيه من
~~يديه.
# فرع لا يشير بغير المسبحة حتى لو كانت مقطوعة أو عليلة لم يشر بغيرها من
~~أصابع اليمنى ولا اليسرى كما في النووي على مسلم قوله: "أحد أحد" بتشديد
~~الحاء المهملة المكسورة أي وحد أي أقم إصبعا واحدة وهي اليمنى لأن التيامن
~~بطلب فيما له شرف وكان صلى الله عليه وسلم يحبه في شأنه كله وهذا الدليل لا
~~ينتج المدعي لأنه في الدعاء في التشهد قوله: PageV01P269
# بأصبعيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحد
~~أحد" "يرفعها" أي المسبحة "عند النفي" أي نفي الألوهية عما سوى الله تعالى
~~بقوله لا إله "ويضعها عند الإثبات" أي إثبات الألوهية لله وحده بقوله إلا
~~الله ليكون الرفع إشارة إلى النفي والوضع إلى الإثبات ويسن الإسرار بقراءة
~~التشهد وأشرنا إلى أنه لا يعقد شيئا من أصابعه وقيل إلا عند الإشارة
~~بالمسبحة فيما يروي عنهما "و" تسن "قراءة الفاتحة فيما بعد الأوليين" في
~~الصحيح وروي عن الإمام وجوبها وروي عنه
# .
# "يرفعها الخ" وعند الشافعية يرفعها لذا بلغ الهمزة من قوله إلا الله
~~ويكون قصده بها التوحيد والإخلاص عند كلمة الإثبات والدليل للجانبين في
~~المطولات قوله: "وأشرنا إلى أنه لا ms0386 يعقد شيئا من أصابعه وقيل الخ" صنيعه
~~يقتضي ضعف العقد وليس كذلك إذ قد صرح في النهر بترجيحه وأنه قول كثير من
~~مشايخنا قال وعليه الفتوى كما في عامة الفتاوى وكيفيته أن يعقد الخنصر
~~والتي تليها محلقا بالوسطى والإبهام ومنه يعلم أنه اختلف الترجيح اه من
~~السيد ولعل الإشارة تفهم من قوله سابقا ويسن وضع اليدين على الفخذين فيما
~~بين السجدتين كحالة التشهد فإنها مبسوطة بين السجدتين فيكون التشهد كذلك
~~يفهم ذلك بطريق الإشارة وقال في الشرح ويسن بسط اليدين على الفخذين وهو
~~أولى لما في تلك الإشارة من التأمل والعقد وقت التشهد فقط فلا يعقد قبل ولا
~~بعد وعليه الفتوى فالظاهر أنه يجعل المعقودة إلى جهة الركبة وفي الدر
~~وبقولنا وبالمسبحة عما قيل يعقد عنه الإشارة قوله: "وتسن قراءة الفاتحة
~~فيما بعد الأوليين" يشمل الثلاثي والرباعي قوله: "في الصحيح" هو ظاهر
~~الرواية كما في الحلبي قوله: "وروي عن الإمام وجوبها" ورجحه الكمال لكنه
~~خلاف المذهب كما في سكب الأنهر قوله: "وروي عنه التخيير" قال البرهان
~~الحلبي الحاصل أن التخيير له يرجع إلى نفي تعين القراءة في الأخيرتين وليس
~~المراد به التسوية بين هذه الثلاثة لأن القراءة أفضل بلا شك وكذا التسبيح
~~أفضل من السكوت كما لا يخفى اه قوله: "والتسبيح" أي بقدر الفاتحة أو ثلاث
~~تسبيحات كما في القهستاني لأن القراءة فيهما إنما شرعت على وجه الذكر
~~والثناء فالتسبيح بقوم مقامها كما في البحر قوله: "والسكوت" أي بقدر
~~الفاتحة قهستاني عن القنية أو بقدر ثلاث تسبيحات زيلعي أو بقدر تسبيحة
~~واحدة نهاية قال الكمال وهو أليق بالأصول أي لأن الواجب من القيام عند سقوط
~~القراءة فيه أدنى ما ينطلق عليه الإسم والإعتدال فيه يكون بقدر تسبيحة كما
~~في سائر الأركان اه ولذا قال القهستاني ولعل المذكور بيان السنة أو الأدب
~~وإلا فالفرض على رواية الأصول مطلق القيام كما مر واختلف في الإقتصار على
~~السكوت فقيل يكون به مسيأ لو عمدا ولكن لا يلزمه السهو لو سهوا كما في
~~المحيط ms0387 وقيل لا يكون مسيأ وإنما القراءة أفضل فقط كما يقتضيه أثر ابن مسعود
~~وهو ظاهر ما في البدائع والذخيرة والخانية وجرى عليه الشارح وهو المذهب وإن
~~كان صاحب المحيط على خلافه كما في البحر والدر.
# PageV01P270
# التخيير بين قراءة الفاتحة والتسبيح والسكوت "و" تسن
~~"الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الجلوس الأخير" فيقول مثل ما قال
~~محمد رحمه الله تعالى لما سئل عن كيفيتها فقال: يقول اللهم صل على محمد
~~وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل
~~محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد
~~وزيادة في العالمين ثابتة في رواية مسلم وغيره فالمنع منها ضعيف والصلاة
~~على النبي صلى الله عليه وسلم
# .
# قوله: "وتسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم" اعلم أنها على ستة
~~أقسام فرض وواجب وسنة ومستحب ومكروه وحرام فالأول في العمر مرة واحدة للآية
~~والثاني كلما ذكر إسمه صلى الله عليه وسلم على قول الطحاوي والظاهر أنه على
~~الكفاية لحصول المقصود وهو تعظيمه صلى الله عليه وسلم كما ذكره القرماني
~~والثالث في القعود الأخير والرابع في جميع أوقات الإمكان والخامس في الصلاة
~~ما عدا القعود الأخير والقنوت والسادس عند عمل محرم وعند فتح التاجر متاعه
~~إن قصد بذلك الإعلام بجودته ولا خصوصية للصلاة بل كذلك جميع الأذكار في
~~جميع الأحوال الدالة على إستعمال الذكر في غير موضعه صرح بذلك علماؤنا وهل
~~يأتي بها المسبوق مع الإمام قيل نعم وبالدعاء وصححه في المبسوط وقيل يكرر
~~كلمة الشهادة واختاره ابن شجاع وقيل يسكت واختاره أبو بكر الرازي وقيل
~~يسترسل في التشهد وصححه قاضيخان وينبغي الإفتاء به كما في البحر وهو الصحيح
~~خلاصة قوله: "اللهم صلي على محمد" قال في الدر ويندب السيادة وفي شرح
~~الشفاء للشهاب عن الحافظ ابن حجر أن إتباع الآثار الواردة أرجح ولم تنقل عن
~~الصحابة والتابعين ولم تر وإلا في حديث ضعيف عن ابن مسعود ms0388 ولو كان مندوبا
~~لما خفي عليهم قال وهذا يقرب من مسألة أصولية وهي أن الأدب أحسن أم الإتباع
~~والإمتثال ورجح الثاني بل قيل أنه الأدب اه قوله: "كما صليت على إبراهيم"
~~لا يقتضي أفضلية الخليل عن الحبيب عليهما الصلاة والسلام لأنه قاله قبل أن
~~يبين الله تعالى له منزلته فلما بين أبقى الدعوة أو تشبيه لأصل الصلاة بأصل
~~الصلاة لا للقدر أو التشبيه وقع في الصلاة على الآل لا عليه فكان قوله
~~اللهم صلى على محمد منقطع عن التشبيه أو المشبه الصلاة على محمد وآله
~~بالصلاة على إبراهيم وآله ومعظم الأنبياء آل إبراهيم فإذا تقابلت الجملة
~~بالجملة بقدر أن يكون آل الرسول كآل إبراهيم كذا في الشرح وفي هذا الأخير
~~نظر أو المشبه به قد يكون أدنى كقوله تعالى: {مثل نوره كمشكاة} [النور 35]
~~اه در والحميد المحمود فإنه المحمود بأنواع المحامد والمجيد بمعنى الماجد
~~وهو من كمل في المجد والشرف وتمامه في الشرح أو الحميد بمعنى فاعل أي أنت
~~فاعل الحمد أو واهبه كما أن مجيدا يحتمل أن يكون بمعنى المجد وقوله في
~~العالمين أي معهم فهو دعاء لهم معهما ومع داخلة هنا على التابع قوله: "فرض
~~في العمر مرة إبتداء" أي من غير تقدم ذكر ولو بلغ في الصلاة وصلى فيها بعده
~~نابت عن الفرض قوله: "وتفترض كلما ذكر اسمه"
# PageV01P271
# فرض في العمر مرة ابتداء وتفرض كلما ذكر اسمه لوجود
~~سببه "و" يسن "الدعاء" بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لقوله عليه
~~السلام: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله عز وجل
# .
# هو قول الطحاوي قال بعضهم يتداخل الوجوب إذا اتحد المجلس وتكفي صلاة
~~واحدة كسجود التلاوة إذ لو وجبت كل مرة لأفضى إلى الحرج حلبي وغيره وظاهر
~~تعبيره يفترض أنه فرض عملي والذي في كلام غيره أن المراد الوجوب المصطلح
~~عليه فإن الأحاديث الواردة بطلبها عند ذكره أحاديث آحاد وهي إنما تفيد
~~الوجوب أفاده في البحر قال السرخسي في شرح الكافي وقول الطحاوي ms0389 مخالف
~~للإجماع وعامة العلماء على أن ذلك مستحب فقط كما في غاية البيان وهو
~~المختار للفتوى كما في النهر وظاهره ولو سمعه من متعدد لأن العبرة بمجلس
~~السامع كالتلاوة بخلاف الثناء عند اسمه تعالى بنحو عز وجل فيجب لكل مرة
~~ثناء على حدة وأن ذكر في المجلس ألف مرة ولو تركه لا يقضي وفي البناية عن
~~الجامع الصغير يكفيه لكل مجلس ثناء واحد وفي المجلسين يجب لكل مجلس ولو
~~تركه لا يبقى دينا عليه وأما تشميت العاطس فإن حمد يجب لكل مرة1 وفي
~~التعاريف لا يشمت العاطس أكثر من ثلاث إذا تابع وإن لم يشمته إلى ثلاث كفته
~~واحدة حموي على الإشباه لكن جزم في الفتح تبعا للكافي بأنه يكفيه في المجلس
~~الواحد تشميت واحد وفي الزائد ندب اه ولا يجب على النبي صلى الله عليه وسلم
~~أن يصلي على نفسه بناء على أن: {يا أيها الذين آمنوا} لا يتناول الرسول
~~بخلاف: {يا أيها الناس} {يا عبادي} نهر ويخص من قول الطحاوي التشهد الأول
~~والصلاة في ضمن صلاة فلا تجب الصلاة لإرتكاب المكروه في الأول وللتسلسل في
~~الثاني وفيه أن يقال في الأول يتأتى فعلها بالإتيان بها بعد الفراغ من
~~الصلاة قوله: "لوجود سببه" وهو ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم قوله: "ويسن
~~الدعاء" لنفسه ولوالديه المؤمنين وللمؤمنين والمؤمنات لما روي عنه صلى الله
~~عليه وسلم لما قيل له أي الدعاء أسمع قال: "جوف الليل الأخير ودبر الصلوات
~~المكتوبة" والدبر يطلق على ما قبل الفراغ منها أي الوقت الذي يليه وقت
~~الخروج منها وقد يراد به ما وراءه وعقبه أي الوقت الذي يلي وقت الخروج ولا
~~مانع من إرادة الوقتين بحر ويدعو بالعربية ويحرم بغيرها لأنها تنافي جلال
~~الله تعالى نهر ولا يجوز الدعاء للمشركين بالمغفرة وكفر به القرافي والحق
~~خلافه لقول البعض بجواز مغفرة الكفر عقلا ويجوز الدعاء بالمغفرة لجميع
~~المؤمنين جميع ذنوبهم لفرض الشفقة على إخوانه وهو أمر جائز الوقوع وإن لم
~~يكن واقعا ومن المحرم أن يدعو ms0390 بالمستحيلات العادية كنزول المائدة إلا أن
~~يكون نبيا أو وليا قيل وكذا الشرعية كما في الدر وأن يسأل العافية مدى
~~الدهر أو خير الدارين ودفع شرهما إلا أن يقصد به الخصوص إذ لا بد أن يدركه
~~بعض الشر ولو سكرات الموت قوله: "لقوله صلى الله عليه وسلم الخ" المتبادر
~~منه أن PageV01P272
# والثناء عليه ثم ليصل على النبي ثم ليدع بعد ما شاء"
~~لكن لما ورد عنه صلى الله عليه وسلم: "إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من
~~كلام الناس" قدم هذا المانع على إباحة الدعاء بما أعجبه في الصلاة فلا يدعو
~~فيها إلا "بما يشبه ألفاظ القرآن" ربنا لا تزغ قلوبنا "و" بما يشبه ألفاظ
~~"السنة" ومنها ما روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم علمني يا رسول الله دعاء أدعو به في صلاتي فقال: "قل اللهم إني
~~ظلمت نفسي ظلما كثيرا وأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك
~~وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" وكان ابن مسعود رضي الله عنه يدعو بكلمات
~~منها "اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من
~~الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم" و "لا" يجوز أن يدعو في صلاته بما يشبه
~~"كلام الناس" لأنه يبطلها إن وجد قبل القعود وقدر التشهد ويفوت الواجب
~~لوجوده بعده قبل السلام بخروجه دون السلام وهو مثل قوله اللهم زوجني فلانة
~~أعطني كذا من الذهب والفضة والمناصب لأنه لا يستحيل حصوله من العباد وما
~~يستحيل مثل
# .
# ذلك خارج الصلاة وهو خلاف مراد المصنف فإن مراده أن ذلك قبل السلام لذكره
~~السلام بعد قوله: "لكن لما ورد الخ" إستدراك على التعميم المفهوم من قول ما
~~شاء فإنه يفيد جواز الدعاء ولو بما لا يستحيل طلبه من الخلق مع أنه يشبه
~~كلام الناس فتفسد به الصلاة لحديث إن صلاتنا الخ قوله: "بما أعجبه في
~~الصلاة" أي ms0391 مما يشبه كلام الناس قوله: "ربنا لا تزغ قلوبنا" بدل من ألفاظ
~~القرآن ولا يقصد القرآن بل الدعاء وإلا كره قوله: "ولا يجوز أن يدعو الخ"
~~ولذا قالوا: ينبغي له في الصلاة أن يدعو بدعاء محفوظ إلا بما يحضره لأنه
~~ربما يجري على لسانه ما يشبه كلام الناس فتفسد صلاته وأما في غير الصلاة
~~فبالعكس فلا يستظهر له دعاء لأن حفظ الدعاء يمنع الرقة بحر والمراد بما
~~يشبه كلام الناس ما لا يستحيل طلبه منهم ثم هل يشترط مع كون الدعاء مستحيلا
~~منهم أن يكون بلفظ وارد في الأثر المذهب لا فلو قال اغفر لعمي أو خالي أو
~~أقربائي لا تفسد خلافا لما في الظهيرية والخلاصة ثم التفصيل بين كونه
~~يستحيل سؤاله من المخلوق أولا إنما هو في غير المأثور كما هو ظاهر كلام
~~الخانية قال في سكب الأنهر واختار الحلبي أن ما هو مأثور لا يفسد مطلقا
~~ويعتبر في غيره الأصل المتقدم اه ومثله في الحموي عن الظهيرية قوله: "ويفوت
~~الواجب" وهو الخروج بلفظ السلام قوله: "بخروجه به" متعلق بقوله ويفوت
~~الواجب قوله: "مثل العفو والعافية" قال صلى الله عليه وسلم: "ما سئل الله
~~تعالى شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية" رواه الترمذي وجعل في الهداية لفظ
~~الرزق مما لا يستحيل طلبه من العباد ونظر فيه صاحب غاية البيان بأن إسناد
~~الرزق إلى المخلوق مجاز لا حقيقة والرازق هو الله تعالى وحده ولذا جعله فخر
~~الإسلام في شرحه للجامع الصغير مما يستحيل وفصل في الخلاصة فقال: لو قال
~~اللهم ارزقني فلانة الأصح الفساد ولو قال اللهم ارزقني الحج الأصح عدمه قال
~~في النهر وهذا التخريج ينبغي إعتماده ولو قال اقض ديني تفسد
# PageV01P273
# العفو والعافية "و" يسن " الالتفات يمينا ثم يسارا
~~بالتسليمتين" لأنه صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه فيقول السلام
~~عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره السلام عليكم حتى يرى
~~بياض خده الأيسر. فإن نقص فقال: السلام عليكم أو سلام عليكم ms0392 أساء بتركه
~~السنة وصح فرضه ولا يزيد وبركاته لأنه بدعة وليس فيه شيء ثابت وإن بدأ
~~بيساره ناسيا أو عامدا يسلم عن يمينه ولا يعيده على يساره ولا شيء عليه سوى
~~الإساءة في العمد ولو سلم تلقاء وجهه عن يساره. ولو نسي يساره وقام يعود ما
~~لم يخرج من المسجد أو يتكلم فيجلس ويسلم "وهي إحدى وخمسون" تقريبا فيسن رفع
~~اليدين للتحريمة حذاء الأذنين "و" يسن "نية الإمام الرجال" والنساء
~~والصبيان والخناثى "و" الملائكة "الحفظة" جمع حافظ سموا به لحفظهم ما يصدر
~~من الإنسان من قول وعمل أو لحفظهم إياه من الجن وأسباب المعاطب ولا يعين
~~عددا للاختلاف فيه وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: مع كل مؤمن خمس من
~~الحفظة واحد عن يمينه يكتب.
# مضمرات واستشكل بأنه ورد في السنة
~~اقض عنا الدين وأغننا من الفقر إلا أن يقال المراد بالمأثور الذي يدعى به
~~بعد التشهد أن يكون ورد في الصلاة لا مطلقا وهو بعيد كذا في البحر قوله:
~~"بالتسليمتين" هو على سبيل التوزيع قوله: "حتى يرى بياض خده" هو في
~~الموضعين بالبناء للمفعول قوله: "فقال: السلام عليكم" أو عليكم السلام
~~قوله: "لأنه بدعة" كذا قاله النووي وهو مردود بما جاء في سنن أبي داود عن
~~علقمة بن وائل عن أبيه قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن
~~يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله
~~وسكت عليه هو ثم المنذري وفي الحلبي عن مختلف الفتاوى أنه يزيد وبركاته في
~~التسليمتين قوله: "ما لم يخرج من المسجد" والأصح ما لم يستدر القبلة كما في
~~الدر قوله: "والنساء" وهذا أولى مما في النهر أنه لا ينويهن إن حضرن لكراهة
~~حضورهن لأن الكراهة عليهن وهذا مطلوب منه إذا صلين معه فالجهة منفكة قوله:
~~"لحفظهم ما يصدر من الإنسان من قول وعمل" فعن يمينه رقيب وهو كاتب الحسنات
~~وعن يساره عتيد وهو كاتب السيآت وورد أنه إذا مات ابن آدم ms0393 يأمرهما الله
~~تعالى بالإقامة على قبره يحمدانه ويسبحانه ويهللانه ويكبرانه ويكتب ذلك
~~لصاحبهما حتى يبعث ويفارقانه عند الغائط والجماع والأصح أن الكافر تكتب
~~أعماله وأن الصبي المميز تكتب حسناته وكيفية الكتابة والمكتوب فيه مما
~~استأثر الله بعلمه على الأصح واختلف في محل الجلوس فقيل الفم والمداد الريق
~~والقلم اللسان لخبر نقوا أفواهكم بالخلال فإنها مجلس الملائكة الحافظين
~~وقيل على اليمين والشمال واختلف فيما يكتبانه قيل ما فيه أجر ووزر لما ورد
~~أن كاتب الحسنات أمين على كاتب السيآت فإذا عمل حسنة كتبها عشرا وإن عمل
~~سيئة قال له دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر وفي بعض الكتب ست ساعات
~~وقيل يكتبان كل شيء واختلف في وقت محو المباح والأكثر على أنه يوم القيامة
~~قوله: "أو لحفظهم إياه من الجن وأسباب المعاطب" أي المهالك وكذا
# PageV01P274
# الحسنات وواحد عن يساره يكتب السيئات وآخر أمامه
~~يلقنه الخيرات وآخر وراءه يدفع عنه المكاره وآخر عند ناصيته يكتب ما يصلي
~~على النبي صلى الله عليه وسلم ويبلغه إلى الرسول عليه السلام وقيل معه ستون
~~ملكا وقيل مائة وستون يذبون عنه الشياطين فالإيمان بهم كالإيمان بالأنبياء
~~عليهم السلام من غير حصر بعدد "و" نيته "صالح الجن" المقتدين به فينوي
~~الإمام الجميع "بالتسليمتين في الأصح" لأنه يخاطبهم وقيل ينويهم بالتسليمة
~~الأولى وقيل تكفيه الإشارة إليهم "و" يسن "نية المأموم إمامه في جهته"
~~اليمين إن كان فيها أو اليسار إن كان فيها "وإن حاذاه نواه في التسليمتين"
~~لأن له حظا من كل جهة وهو أحق من الحاضرين لأنه أحسن إلى المأموم بالتزام
~~صلاته "مع القوم والحفظة وصالح الجن و" يسن "نية المنفرد الملائكة فقط" إذ
~~ليس معه غيرهم فينبغي التنبه لهذا فإنه قل من يتنبه له من أهل العلم فضلا
~~عن غيرهم
# .
# المؤذيات.
# قوله: "ستون ملكا وقيل مائة وستون يذبون عنه" أي كما يذب عن ضعفة النساء
~~في اليوم الصائف الذباب ولو بدوا لكم لرأيتموهم على كل سهل وجبل كلهم باسط
~~يده فاغرفاه ms0394 ولو وكل العبد إلى نفسه لاختطفته الشياطين كذا ورد في بعض
~~الآثار وقال تعالى له معقبات الآية وفي الحديث يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل
~~الخ وهؤلاء المتعاقبون غير الكرام الكاتبين في الأظهر ذكره القرطبي في شرح
~~مسلم قوله: "كالإيمان بالأنبياء" فإن عددهم ليس معلوما قطعا فينبغي أن يقول
~~آمنت بالله وملائكته وجميع الأنبياء أولهم آدم وآخرهم محمد صلى الله عليه
~~وسلم أجمعين وقيل عددهم مائة وأربعة وعشرون ألفا كذا في الشرح تتمة المختار
~~أن خواص بني آدم وهم الأنبياء والمرسلون أفضل من جملة الملائكة وعوام بني
~~آدم وهم الأتقياء أفضل من عوام الملائكة وخواص الملائكة أفضل من عوام بني
~~آدم والمراد بالأتقياء الأتقياء من الشرك كما في الروضة فإن الظاهر كما في
~~البحران فسقة المؤمنين أفضل من عوام الملائكة وفي النهر عن الروضة أجمعت
~~الأمة على أن الأنبياء أفضل الخليفة وأن نبينا صلى الله عليه وسلم أفضلهم
~~وأن أفضل الخلائق بعد الأنبياء الملائكة الأربعة وحملة العرش والروحانيون
~~وأن الصحابة والتابعين أفضل من سائر الملائكة وقالا سائر الملائكة أفضل
~~ذكره السيد وفي ذكر الإجماع في بعض هذه المسائل نظر قوله: "المقتدين به" أي
~~ولا ينوي من ليس معه وقول الحاكم أنه ينوي جميع المؤمنين والمؤمنات ولو من
~~الجن قال السرخسي هذا عندنا في سلام التشهد لعدم الخطاب فيه أما في سلام
~~التحلل فيخاطب من معه فيخصه بنيته قوله: "وقيل تكفيه الإشارة" أي بالإلتفات
~~والخطاب قوله: "بالتزام صلاته" أي صحة صلاته فإن الإمام ضمين قوله: "ونية
~~المنفرد الملائكة فقط" قد تقدم أنه إذا أذن في فلاة وأقام يقتدي به كثير من
~~خلق الله وتقدم أن المنفرد ينوي الإمامة لأنه قد يتقتدي به من لا يراه وهذا
~~لا يخص الملائكة فلو قال
# PageV01P275
# "و" يسن "خفض" صوته بالتسليمة "الثانية عن الأولى و"
~~يسن "مقارنته" أي سلام المقتدي "لسلام الإمام" عند الإمام موافقة له وبعد
~~تسليمه عندهما لئلا يسرع بأمور الدنيا "و" يسن "البداءة باليمين" وقد بيناه
~~"و" يسن "انتظار المسبوق فراغ الإمام" لوجوب المتابعة ms0395 حتى يعلم أن لا سهو
~~عليه.
# .
# زيادة على ما ذكره وينوي من إقتدى ليوافق ما تقدم لكان أنسب قوله:
~~"وينبغي التنبه لهذا" أي لما ذكر من السنن قوله: "ويسن خفض صوته بالتسليمة
~~الثانية" خصه الحلبي بالإمام وذكره السيد وهو في متن منية المصلي لأن السنة
~~في حقه الجهر بأذكار الإنتقالات لأن الجميع للإعلام بحالة قوله: "ويسن
~~إنتظار المسبوق فراغ الإمام" أي من تسليمه المرتين قوله: "لوجوب المتابعة"
~~فإن قام قبله كره تحريما وقد يباح له القيام لضرورة كما لو خشي إن إنتظره
~~يخرج وقت الفجر أو الجمعة أو العيد أو تمضي مدة مسحه أو يخرج الوقت وهو
~~معذور وكذا لو خشي مرور الناس بين يديه والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر
~~الله العظيم.
# PageV01P276
# "فصل: من آدابها".
# الأدب: ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم مرة أو مرتين ولم يواظب عليه
~~كزيادة التسبيحات في الركوع والسجود والزيادة على القراءة المسنونة وقد شرع
~~لإكمال السنة فمنها "إخراج الرجل كفيه من كميه عند التكبير" للإحرام لقربه
~~من التواضع إلا لضرورة كبرد. والمرأة تستر كفيها حذرا من كشف ذراعيها
~~ومثلها الخنثى "و" منها "نظر المصلي" سواء كان رجلا
# .
### | فصل من آدابها
# أشار بمن التبعيضية إلى أنه لم يستوف أفراد الآداب فمنها إنتظار الصلاة
~~والإعتماد على الركبتين حال النهوض على طريقة والتسمية بين الفاتحة والسورة
~~على طريقة أيضا والقراءة من طوال المفصل على ما تقدم وقراءة الفاتحة في
~~الأخيرتين بناء على أنها أفضل والإشارة في التشهد على ما في العيني عن
~~التحفة قوله: "الأدب ما فعله الرسول" وفي اللغة ملكة تعصم من قامت به عما
~~يشينه أو هو حسن الأخلاق وفعل المكارم وإطلاقه على علوم العربية مولد حدث
~~في الإسلام وأدب ككرم فهو آدب كضارب قوله: "مرة أو مرتين" ومثله المندوب
~~أما المستحب فهو ما فعله مرة وتركه أخرى وهو ما عليه أهل الفروع والأولى ما
~~عليه الأصوليون من عدم الفرق بين المستحب والمندوب وتركه لا يوجب إساءة ولا ms0396
~~عتابا لكن فعله أفضل كما في الدر قوله: "وقد شرع لإكمال السنة" والسنة
~~لإكمال الواجب والواجب لإكمال الفرض وتقدم ما فيه قوله: "للإحرام" فيه
~~إشعار بأنه لا يندب منه ذلك في غير حالة
# PageV01P276
# أو امرأة "إلى موضع سجوده قائما" حفظا له عن النظر
~~إلى ما يشغله عن الخشوع "و" نظره "إلى ظاهر القدم راكعا وإلى أرنبة أنفه
~~ساجدا وإلى حجره جالسا" ملاحظا قوله صلى الله عليه وسلم: "اعبد الله كأنك
~~تراه فإن لم تكن تره فإنه يراك" فلا يشتغل بسواه "و" منها نظره "إلى
~~المنكبين مسلما" وإذا كان بصيرا أو في ظلمة فيلاحظ عظمة الله تعالى "و" من
~~الأدب "دفع السعال ما استطاع" تحرزا عن المفسد فإنه إذا كان بغير عذر يفسد
~~وكذا الجشاء "و" من الأدب "كظم فمه عند التثاؤب" فإن لم يقدر غطاه بيده أو
~~كمه لقوله صلى الله عليه وسلم: "التثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب
~~أحدكم فليكظم ما استطاع" "و" من الأدب "القيام" أي قيام القوم والإمام إن
~~كان حاضرا بقرب المحراب "حين قيل" أي وقت قول المقيم "حي على الفلاح" لأنه
~~أمر به فيجاب
# .
# الإحرام ولكن الأولى إخراجهما في جميع الأحوال كما في مجمع الأنهر قوله:
~~"حذرا من كشف ذراعها" أي فإنه عورة على الصحيح وهذا في الحرة لا في الأمة
~~قوله: "قائما" أي ولو حكما كالقاعد قوله: "إلى ظاهر القدم راكعا" هذا لا
~~يتأتى في المصلي قاعدا قوله: "وإلى حجره" هو ما بين يديك من الثوب كما في
~~القاموس وهو المراد هنا ويفعل هذا ولو كان مشاهدا للكعبة على المذهب قوله:
~~"كأنك تراه" فإن العبد إذا رأى سيده أحسن طاعته قوله: "فإن لم تكن تراه" أي
~~الرؤية المعنوية أي فلا تغفل عن عبادته فإنه يراك أفاده السعد في شرح
~~الأربعين قوله: "وإذا كان بصيرا" أي أعمى فهو من إطلاق إسم الضد على ضده
~~وقوله فيلاحظ عظمة الله الأولى فيكفيه ملاحظة العظمة وإلا فالعظمة ملاحظة
~~لكل مصل قوله: "دفع السعال ms0397 ما إستطاع" أي مدة إستطاعته أما إذا كان يحصل له
~~منه ضرر أو يشتغل قلبه بدفعه فالأولى عدم دفعه كما في تنحنح محتاج إليه
~~لدفع بلغم منعه عن القراءة أو عن الجهر وهو إمام ذكره البرهان الحلبي
~~والسعال بالضم كما هو القياس في أسماء الأدواء حركة تدفع بها الطبيعة أذى
~~عن الرئة والأعضاء التي تتصل بها قوله: "يفسد" أي إذا حصل به حروف ومثله
~~الجشاء قوله: "كطم فمه عند التثاؤب" أي إمساكه وسده ولو بأخذ شفتيه بسنه
~~فإن أمكنه أخذ شفتيه بسنه فلم يفعل وغطاه بيده أو كمه كره كذا عن الإمام
~~خلاصة والتثاؤب إنفتاح الفم بريح يخرج من المعدة لمرض من الأمراض يحدث فيها
~~فيوجب ذلك وقال ابن درستويه في شرح الفصيح هو ما يصيب الإنسان عند الكسل
~~والنعاس والهم من فتح الفم والتمطي اه والأنبياء عليهم الصلاة والسلام
~~محفوظون منه جميعا نهر عن شرح الشمائل لابن حجر قوله: "فليكظم ما استطاع"
~~ليرد عليه قصده وورد أن الشيطان يضحك من ابن آدم إذا تثاءب قوله: "حي على
~~الفلاح" وقال الحسن وزفر عند حي على الصلاة كما في سكب الأنهر عن ابن
~~الكمال معزيا إلى الذخيرة قوله: "لأنه أمر به فيخاب" أي لأن المقيم أمر
~~بالقيام أي ضمن قوله حي على الفلاح فإن المراد بفلاحهم المطلوب منهم حينئذ
~~الصلاة فيبادر إليها
# PageV01P277
# وإن لم يكن حاضرا يقوم كل صف حين ينتهي إليه الإمام
~~في الأظهر "و" من الأدب "شروع الإمام" إلى إحرامه "مذ قيل" أي عند قول
~~المقيم "قد قامت الصلاة" عندهما وقال أبو يوسف يشرع إذا فرغ من الإقامة فلو
~~أخر حتى يفرغ من الإقامة لا بأس به في قولهم جميعا.
# .
# بالقيام قوله: "يقوم كل صف الخ" وفي عبارة بعضهم فكلما جاوز صفا قام ذلك
~~الصف اه وإن دخل من قدامهم قاموا حين رأوه وإذا أخذ المؤذن في الإقامة ودخل
~~رجل المسجد فإنه يقعد ولا ينتظر قائما فإنه مكروه كما في المضمرات قهستاني
~~ويفهم منه كراهة ms0398 القيام إبتداء الإقامة والناس عنه غافلون قوله: "إذا فرغ
~~من الإقامة" أي بدون فصل وبه قالت الأئمة الثلاثة وهو أعدل المذاهب شرح
~~المجمع وهو الأصح قهستاني عن الخلاصة وهو الحق نهر ولو فصل بينهما هل تعاد
~~قال في القنية لو صلى السنة بعد الإقامة أو حضر الإمام بعدها بساعة ولا
~~يعيدها ومثله في البزازية كما في المخ لما في البخاري عن أنس قال أقيمت
~~الصلاة فعرض للنبي صلى الله عليه وسلم رجل فحبسه بعدما أقيمت الصلاة زاد
~~هشام في روايته حتى نعس بعض القوم قال الشمني في هذا رد على من قال إذا قال
~~المؤذن قد قامت الصلاة وجب على الإمام تكبير الإحرام وفيه دليل على أن
~~إتصال الإقامة بالشروع في الصلاة ليس من أكيد السنن وإنما هو من مستحباتها
~~كما ذكره العيني وغيره من شارحي البخاري قوله: "فلو أخر الخ" فالخلاف في
~~الإستحباب كما في السراج والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P278
#
### | فصل في كيفية ترتيب أفعال الصلاة
# ...
# فصل: في كيفية تركيب أفعال الصلاة
# من الابتداء إلى الانتهاء من غير بيان أوصافها لتقديمها "إذا أراد الرجل
~~الدخول في الصلاة" أي صلاة كانت "أخرج كفيه من كميه" بخلاف المرأة وحال
~~الضرورة كما بيناه "ثم رفعهما حذاء أذنيه" حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه
~~ويجعل باطن
# .
# فصل في كيفية تركيب أفعال الصلاة.
# المراد بأفعال الصلاة ما يعم أقوالها والفصل لغة ما بين الشيئين وفي
~~الإصطلاح طائفة من المسائل الفقهية تغيرت أحكامها بالنسبة إلى ما قبلها غير
~~مترجمة بالكتاب والباب قوله: "لتقديمها" من إضافة المصدر إلى مفعوله
~~والضمير إلى الأوصاف قوله: "حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه" ومس الشحمتين
~~لم يذكر في المتداولات إلا في قاضيخان والظهيرية كما في القهستاني وعلله
~~صاحب النقاية بأنه لتحقيق المحاذاة فظهر منه أن المراد بالمس القرب التام
~~لا حقيقته فلا منافاة كما في سكب الأنهر واختلف في حكمة الرفع فقيل الإشارة
~~إلى
# PageV01P278
# كفيه نحو القبلة ولا يفرج أصابعه ولا يضمها وإذا ms0399 كان
~~به عذر يرفع بقدر الإمكان. والمرأة الحرة حذو منكبيها والأمة كالرجل كما
~~تقدم "ثم كبر" هو الأصح فإذا لم يرفع يديه حتى فرغ من التكبير لا يأتي به
~~لفوات محله وإن ذكره في أثنائه رفع "بلا مد" فإن مد همزه لا يكون شارعا في
~~الصلاة وتفسد به في أثنائها وقوله "ناويا" شرط لصحة التكبير "ويصح الشروع
~~بكل ذكر خالص لله تعالى" عن اختلاطه بحاجة الطالب وإن كره لترك الواجب وهو
# .
# التوحيد وقيل الإشارة إلى طرح أمورنا الدنيا خلفه والإقبال بكليته على
~~الصلاة وقيل ليستقبل بجميع بدنه وعن ابن عمر رفع اليدين من زينة الصلاة بكل
~~رفع عشر حسنات بكل إصبع حسنة كذا في العيني على البخاري وفي هذا التعبير
~~الإشارة إلى أنه يرفع يديه أولا ثم يكبر وصححه في الهداية وفي القدوري يرفع
~~يديه مع التكبير وهو المروي عن أبي يوسف والطحاوي والذي عليه عامة المشايخ
~~الأول وهو الأصح لأن في الرفع نفي الكبرياء عن غير الله تعالى وفي قوله
~~الله أكبر إثباتها له تعالى والنفي مقدم على الإثبات وقيل يرفع يديه بعد
~~التكبير والكل مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في البحر قوله: "وإذا
~~كان به عذر يرفع بقدر الإمكان" بالزيادة أو النقص عن محله أو بإحدى اليدين
~~دون الأخرى قوله: "لا يأتي به لفوات محله" وينبغي أن يأتي به على القول
~~الثالث ما لم يطل الفصل اه نهر قوله: "بلا مد" الحاصل أن المد في التكبير
~~إما أن يكون في لفظ الله أو في لفظ أكبر فإن كان في لفظ الله فإما أن يكون
~~في أوله أو في وسطه أو في آخره فإن كان في أوله كان مفسدا لأنه في صورة
~~الإستفهام حتى لو تعمده يكفر للشك في الكبرياء وإن كان في وسطه فهو الصواب
~~إلا أنه لا يبالغ فيه فإن بالغ زيادة على مده الطبيعي وهو قدر حركتين كره
~~ولا تفسد على المختار كما في ابن أميرحاج وفي السراج أنه خلاف ms0400 الأولى اه
~~فالكراهة للتنزيه وإن كان في آخره بأن أشبع حركة الهاء فهو خطأ من حيث
~~اللغة ولا تفسد به الصلاة وكذا تسكينها كذا في الحلبي وإن كان في أكبر فإن
~~كان في أوله فهو خطأ مفسد للصلاة ولا يصير به شارعا على ما مر وإن كان في
~~وسطه حتى صار أكبار فقيل تفسد صلاته لأنه جمع كبر وهو طبل ذو وجه واحد أو
~~إسم من أسماء أولاد الشيطان وفي القنية لا تفسد لأنه أشاع وهو لغة قوم
~~واستبعده الزيلعي بأنه لا يجوز إلا في الشعر ولو فعله المؤذن لا تجب إعادة
~~الأذان لأن أمر الأذان أوسع كذا في السراج وإن تعمده يكفر أي مع قصد المعنى
~~وإلا لا ويستغفر ويتوب مضمرات وإن كان في آخره فقيل تفسد صلاته وقياسه أن
~~لا يصح الشروع به وقيل لا تفسد كما في العناية وابن أميرحاج ولو حذف المصلي
~~أو الحالف أو الذابح المد الذي في اللام الثانية من الجلالة أو حذف الهاء
~~إختلف في صحة الشروع وإنعقاد اليمين وحل الذبيحة فلا يترك ذلك إحتياطا
~~أفاده السيد ومر قوله: "ناويا" اعلم أنه يصير شارعا بالنية عند التكبير لا
~~به وحده ولا بها وحدها بل بهما وصح تقديمها عليه حيث لم يفصل بينهما بأجنبي
~~للمقارنة حكما لا تأخيرها ولا يلزم العاجز عن النطق بها كالأخرس تحريك
~~لسانه وكذا في حتى القراءة هو الصحيح لتعذر الواجب فلا يلزم غيره إلا بدليل
~~در قوله:
# PageV01P279
# لفظ التكبير وفيه إشارة إلى أنه لا بد لصحة الشروع من
~~جملة تامة وهو ظاهر الرواية "كسبحان الله" أو لا إله إلا الله أو الحمد لله
~~"و" يصح الشروع أيضا "بالفارسية" وغيرها من الألسن "إن عجز عن العربية وإن
~~قدر لا يصح شروعه بالفارسية" ونحوها "ولا قراءته بها في الأصح" من قول
~~الإمام الأعظم موافقة لهما لأن القرآن اسم للنظم والمعنى جميعا. وأما
~~التلبية في الحج والسلام من الصلاة والتسمية على الذبيحة والأيمان فجائز
~~بغير العربية مع القدرة عليها إجماعا "ثم ms0401 وضع يمينه على يساره" وتقدم صفته
~~"تحت سرته عقب التحريمة بلا مهلة" لأنه سنة القيام في ظاهر المذهب. وعند
~~محمد سنة القراءة فيرسل حال الثناء وعندهما يعتمد في كل قيام فيه ذكر مسنون
~~كحالة الثناء والقنوت وصلاة الجنازة ويرسل بين تكبيرات العيدين إذ ليس فيه
~~ذكر مسنون "مستفتحا وهو أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى
~~جدك ولا إله غيرك" وإن قال وجل ثناؤك لم يمنع
# .
# "بكل ذكر" بكسر الذال المعجمة ما يكون باللسان وهو المراد وبضمها ما يكون
~~بالجنان قوله: "خالص لله تعالى عن اختلاطه الخ" فلا يصح باللهم اغفر لي
~~لأنه لطلب المغفرة ولا بالحوقلة لأنه لطلب الحول والقوة ولا بما شاء الله
~~كان لأنه لطلب دفع السوء ولا بالبسملة لأنه لطلب البركة ولا فرق في صحة
~~الشروع بين الأسماء الخاصة والمشتركة كالكريم والجليل على الأظهر الأصح
~~قوله: "وإن كره" أي تحريما مرتبط بقوله ويصح الشروع الخ قوله: "وفيه إشارة"
~~أي فيما ذكره من قوله ثم كبر فإن التكبير الله أكبر وهو جملة أو في قوله
~~بكل ذكر فإن الذكر التام لا يكون إلا بجملة قوله: "وهو ظاهر الرواية"
~~والمختار در والأشبه كما في ابن أميرحاج وروى الحسن عن الإمام أنه يصير
~~شارعا بالمفرد وفي الدور ولو ذكر الإسم بلا صفة صح عند الإمام خلافا لمحمد
~~قوله: "وغيرها من الألسن" هو الصحيح وخصه أبو سعيد البراذعي بالفارسية
~~واستدل بحديث موضوع كما قاله القاري في الموضوعات لسان أهل الجنة العربية
~~والفارسية الدرية وعلى قولهما من لم يعرفهما في حكم العاجز وتقدم قوله: "إن
~~عجز" الصحيح أنه يصح الشروع عنده بغير العربية ولو كان قادرا عليها مع
~~الكراهة التحريمية للقادر لأن الشروع يتعلق بالذكر الخالص وهو يحصل بكل
~~لسان وفي بعض الكتب ما يفيد أن صاحبيه رجعا إلى قوله هنا كرجوعه إلى قولهما
~~في القراءة أفاده صاحب الدر ومر قوله: "في الأصح في قولي الإمام" الأولى من
~~قولي الإمام كما هو في بعض النسخ وبه عبر ms0402 في الشرح وهذا ظاهر في القراءة لا
~~في الشروع كما علمت وعلى هذا القول الفتوى قوله: "لأن القرآن إسم للنظم
~~والمعنى جميعا" أي ومن قرأ بغير العربية فإنما أتى بالمعنى فقط قوله:
~~"والأيمان" معنى جواز الأيمان بغير العربية ولو مع القدرة عليها أنه إذا
~~حلف بالله بالفارسية تنعقد يمينه وتلزمه الكفارة إذا حنث أفاده السيد
~~فالأيمان في كلام المؤلف بفتح الهمزة جمع يمين قوله: "بلا مهلة" بفتح الميم
~~أي تراخ وبضمها عكارة الزيت قوله: "في كل قيام" أي له قرار.
# PageV01P280
# وإن سكت لا يؤمر ولا يأتي بدعاء التوجه لا قبل الشروع
~~ولا بعده ويضمه في التهجد للاستفتاح ومعنى سبحانك اللهم وبحمدك نزهتك عن
~~صفات النقص بالتسبيح وأثبت صفات الكمال لذاتك بالتحميد وتبارك أي دام وثبت
~~وتنزه اسمك وتعالى جدك أي ارتفع سلطانك وعظمتك وغناك بمكانتك ولا إله غيرك
~~في الوجود معبود بحق بدأ بالتنزيه الذي يرجع إلى التوحيد ثم ختم بالتوحيد
~~ترقيا في الثناء على الله تعالى من ذكر النعوت السلبية والصفات الثبوتية
~~إلى غاية الكمال في الجلال والجمال وسائر الأفعال وهو الانفراد بالألوهية
~~وما يختص به من الأحدية والصمدية "ويستفتح كل مصل" سواء المقتدي وغيره ما
~~لم يبدأ الإمام بالقراءة "ثم تعوذ" بالله من الشيطان الرجيم لأنه مطرود عن
~~حضرة الله تعالى ويريد أن يجعلك شريكا له في العقاب وأنت لا تراه فتعتصم
~~بمن يراه ليحفظك منه بالتعوذ
# .
# قوله: "ويضمه في التهجد للإستفتاح" يفيد على ما هو المتبادر تقديم
~~الإستفتاح عليه قوله: "ومعنى سبحانك" سبحان في الأصل مصدر ولا فعل له
~~ومعناه البراءة والنزاهة من سبح في الأرض أي ذهب وبعد ثم ضمن معنى التسبيح
~~الذي هو التنزيه وقد يستعمل علما له فيمنع من الصرف للعلمية وزيادة الأولف
~~والنون ولا يكاد يستعمل إلا مضافا وإنتصاب سبحان بفعل محذوف واجب الحذف أما
~~من لفظه وأصل التركيب سبحتك سبحانه أو من غير لفظه أي اعتقد سبحانك أي
~~نزاهتك عن كل ما لا يليق بك فيكون على هذا ms0403 مفعولا به لا مطلقا قوله:
~~"وبحمدك" متعلق بمحذوف والواو أما لعطف جملة على جملة حذفت كالأولى وأبقى
~~حرف العطف أي أسبحك وأبتدىء بحمدك أو وأصفك بحمدك ولا ينبغي أن يقال
~~بزيادتها لأنها ليست بقياس كما في القهستاني وروي عن الإمام أنه لو قال
~~سبحانك اللهم بحمدك بحذف الواو جاز والباء على هذا لملابسة أي أسبحك تسبيحا
~~ملتبسا بحمدك أو للمصاحبة قوله: "وتبارك" فعل لا يتصرف ولا يستعمل إلا لله
~~تعالى من البركة وهو الخير الدائم الكثير أي تكاثرت خيور أسمائك الحسنى
~~مشتق من برك الماء في الحوض أي دام أو من بروك الإبل وهو الثبوت قوله:
~~"وتنزه" ليس هذا من معنى تبارك قوله: "وتعالى جدك" الجد بفتح الجيم يطلق
~~على أبي الأب وأبي الأم وعلى شاطيء النهر وعلى العظمة والجلال وهو المراد
~~هنا يعني أن عظمتك تعلو على عظمة غيرك قوله: "بدأ بالتنزيه" أي التنزيه
~~الكامل قوله: "من ذكر النعوت الخ" متعلق بقوله ترقيا وكذا قوله إلى غاية
~~الكمال قوله: "في الجلال والجمال" متعلق بغاية أو بكمال قوله: "وسائر
~~الأفعال" عطف على قوله الجلال أي وإلى غاية الكمال في سائر الأفعال قوله:
~~"وهو الإنفراد الخ" الضمير يرجع إلى الغاية وذكر بإعتبار الخبر قوله: "وما
~~يختص به" عطف على الإنفراد وهو خاص قوله: "ما لم يبدأ الإمام بالقراءة" ولو
~~سرية على المعتمد وإن أدركه راكعا تجري إن أكثر رأيه أنه إن
# PageV01P281
# "سرا للقراءة" مقدما عليها "فيأتي به المسبوق" في
~~ابتداء ما يقضيه بعد الثناء فإنه يثني حال اقتدائه ولو في سكتات الإمام على
~~ما قيل ولا يأتي به في الركوع ويأتي فيه بتكبيرات العيدين لوجوبها "لا
~~المقتدي" لأنه للقراءة ولا يقرأ المقتدي وقال أبو يوسف هو تبع للثناء فيأتي
~~به "ويؤخر" التعوذ "عن تكبيرات" الزوائد في "العيدين" لأنه للقراءة وهي بعد
~~التكبيرات في الركعة الأولى "ثم يسمي سرا" كما تقدم "ويسمى" كل من يقرأ في
~~صلاته "في كل ركعة" سواء صلى فرضا أو نفلا "قبل الفاتحة" بأن يقول "بسم
~~الله ms0404 الرحمن الرحيم" وأما في الوضوء والذبيحة فلا يتقيد بخصوص البسملة بل
~~كل ذكر له يكفي "فقط" فلا تسن التسمية بين الفاتحة والسورة ولا كراهة فيها
~~وإن فعلها اتفاقا للسورة سواء جهر أو خافت بالسورة وغلط من قال لا يسمي إلا
~~في الركعة الأولى "ثم قرأ الفاتحة وأمن الأمام والمأموم سرا" وحقيقته إسماع
~~النفس كما تقدم "ثم قرأ سورة" من المفصل على ما تقدم "أو" قرأ "ثلاث آيات"
~~قصار أو آية طويلة وجوبا "ثم كبر" كل مصل "راكعا" فيبدأ بالتكبير مع ابتداء
~~الانحناء يختمه ليشرع في التسبيح فلا تخلو حالة من حالات الصلاة عن ذكر
~~"مطمئنا مسويا رأسه بعجزه آخذا ركبته بيديه" ويكون الرجل "مفرجا أصابعه"
~~ناصبا ساقيه وإحناؤهما شبه القوس مكروه والمرأة لا تفرج أصابعها "وسبح فيه"
~~أي الركوع كل مصل فيقول سبحان ربي العظيم مرات "ثلاثا وذلك" العدد "أدناه"
~~أي أدنى كمال الجمع المسنون ويكره قراءة القرآن في الركوع والسجود والتشهد
~~بإجماع الأمة لقوله صلى الله عليه وسلم: "نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا" "ثم
~~رفع رأسه واطمأن" قائما "قائلا: سمع الله لمن حمده" أي قبل الله
# .
# أتى به أدركه في شيء منه أتى به وإلا لأنهر قوله: "مقدما عليها" وقال بعض
~~أصحاب الظواهر والنخعي وابن سيرين يأتي به بعد القراءة لأنه تعالى ذكره
~~بحرف الفاء وأنه للتعقيب وهذا ليس بصحيح لأن الفاء للحال وتمامه في الشرح
~~قوله: "فإنه يثني حال إقتدائه" لا وجه لهذا التعليل قال في الشرح ويثني
~~أيضا حال إقتدائه وإن سبقه به إمامه ما لم يقرأ وقيل يثني في سكتاته وهو
~~أولى مما هنا وكلامه يقتضي أن المسبوق يثني مرتين وهو خلاف المشهور قوله:
~~"ولا يأتي به في الركوع" أي لا يأتي بالتعوذ في الركوع قوله: "ويأتي فيه
~~بتكبيرات العيدين" أي يأتي بها المسبوق في الركوع قوله: "لوجوبها" ظاهر
~~التعليل يفيد أنه لا فرق بين الركعة الأولى والثانية قوله: "ذكر له يكفي"
~~أفراد الضمير بإعتبار المذكور والأفضل في الوضوء التسمية على الوجه ms0405 المتقدم
~~فيه وفي الذبيحة بإسم الله الله أكبر قوله: "للسورة" تقييده بالسورة يفيد
~~الكراهة إذا أتى بها للآيات قوله: "من المفصل على ما تقدم" أي من الطوال
~~والأوساط والقصار قوله: "ويكره قراءة القرآن في الركوع والسجود والتشهد"
~~وأما الأدعية التي في التشهد بألفاظ القرآن ينوي بها الدعاء لا القراءة
~~وإلا كره تحريما قوله:
# PageV01P282
# حمد من حمده لأن السماع يذكر ويراد به القبول مجازا
~~كما يقال: سمع الأمير كلام فلان وفي الحديث "أعوذ بك من دعاء لا يسمع" أي
~~لا يستجاب والهاء للسكتة والاستراحة لا للكناية "ربنا لك الحمد" فيجمع بين
~~التسميع والتحميد "لو" كان "إماما" هذا قولهما وهو رواية عن الإمام اختارها
~~في الحاوي القدسي وكان الفضلي والطحاوي وجماعة من المتأخرين يميلون إلى
~~الجمع وهو قول أهل المدينة وقوله "أو منفردا" متفق عليه على الأصح عن
~~الإمام موافقة لهما عنه يكتفي بالتحميد وعنه يكتفي بالتسميع "والمقتضي
~~يكتفي بالتحميد" اتفاقا للأمر في الحديث "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده
~~فقولوا ربنا لك الحمد" رواه الشيخان والأفضل: اللهم ربنا لك الحمد ويليه
~~ربنا لك الحمد "ثم كبر" كل مصل "خارا للسجود" ويختمه عند وضع جبهته للسجود
~~"ثم وضع ركبته ثم يديه" إن لم يكن به عذر من هذه الصفة "ثم" وضع "وجهه بين
~~كفيه لما روينا "وسجد بأنفه وجبهته" وتقدم الحكم "مطمئنا مسبحا" بأن يقول
~~سبحان ربي الأعلى مرات "ثلاثا وذلك أدناه" لما تقدم "وجافى" أي بإعداد
~~الرجل "بطنه عن فخذيه وعضديه عن إبطه" لأنه أبلغ في السجود بالأعضاء "في
~~غير زحمة" وينضم فيها حذرا عن إضرار الجار "موجها أصابع يديه" ويضمها كل
~~الضم لا يندب إلا هنا لأن الرحمة تنزل عليه في السجود وبالضم ينال الأكثر
~~"و" يكون موجها أصابع "رجليه نحو القبلة والمرأة تخفض" فتضم عضديها لجنبيها
~~"وتلزق بطنها بفخذيها" لأنه أستر لها ثم رفع رأسه مكبرا "وجلس" كل مصل "بين
~~السجدتين واضعا يديه على فخذيه مطمئنا" وليس فيه ذكر مسنون والوارد فيه
~~محمول على التهجد "ثم كبر" ms0406 للسجود "وسجد" بعده "مطمئنا وسبح فيه" أي السجود
~~"ثلاثا وجافى بطنه عن فخذيه وأبدى عضديه" وهما ضبعاه والضبع بسكون الباء لا
~~غير العضد "ثم
# .
# "لقوله صلى الله عليه وسلم" الحديث لم يذكر فيه التشهد قوله: "لا
~~للكتابة" وفي المستصفى أنها للضمير لا للسكت وفي الولوالجية لو أبدل النون
~~لا ما فسدت صلاته كما في سكب الأنهر وإن كان لسانه لا يطاوعه بتركه كما في
~~الشرنبلالية ولو سكن الميم من حمده فسدت صلاته كما في شرح الكيدانية عن
~~عمدة الفتاوي قوله: "والأفضل اللهم ربنا ولك الحمد" لزيادة الثناء واختلفوا
~~في هذه الواو فقيل زائدة وقيل عاطفة تقديره ربنا حمدناك ولك الحمد كما في
~~التبيين والأول أظهر كما في الدراية كذا في الشرح وترك المرتبة الثالثة وهي
~~ربنا ولك الحمد قوله: "وموجها أصابع رجليه نحو القبلة" ولا بد من وضع إحدى
~~القدمين ووضع القدم بوضع أصابعها ويكفي وضع إصبع واحدة كذا في السيد قوله:
~~"وجلس كل مصل بين السجدتين" ومقدار الرفع المفروض أن يكون إلى الجلوس أقرب
~~وهو الذي ينبغي التعويل عليه قاله السيد عازيا إلى النهر.
# PageV01P283
# رفع رأسه مكبرا للنهوض" أي القيام بالركعة الثانية
~~"بلا اعتماد على الأرض بيديه" إن لم يكن به عذر "وبلا قعود" قبل القيام
~~يسمى جلسة الاستراحة عند الشافعي سنة "والركعة الثانية" يفعل فيها
~~"كالأولى" وعلمت ما شملته "إلا أنه" أي المصلي "لا يثني" لأنه للافتتاح فقط
~~"ولا يتعوذ" لعدم تبدل المجلس "و" لا يرفع يديه إذ "لا يسن رفع اليدين" في
~~حالتي الركوع وقيامه ولا يفسد الصلاة في الصحيح فلا يسن "إلا عند افتتاح كل
~~صلاة وعند تكبير القنوت في الوتر وتكبيرات الزوائد في العيدين" لاتفاق
~~الأخبار وصفة الرفع فيها حذو الأذنين "و" يسن رفعهما مبسوطتين نحو السماء
~~"حين يرى الكعبة" المشرفة أي وقت معاينتها فتكون العين في فقعس للعيدين
~~ومعاينة البيت للدعاء وهو مستجاب "و" يسن رفعهما "حين يستلم الحجر الأسود"
~~مستقبلا بباطنهما الحجر "و" يسن رفعهما مبسوطتين نحو السماء داعيا ms0407 "حين
~~يقوم على الصفا والمروة و" كذلك "عند الوقوف بعرفة و" وقوف "مزدلفة و" في
~~الوقوف "بعد رمي الجمرة الأولى و" الجمرة "الوسطى" كما ورد بذلك السنة
~~الشريفة وترفع في دعاء الاستسقاء ونحوه لأن رفع اليد في الدعاء سنة "و"
~~كذلك "عند" دعائه بعد فراغه من "التسبيح" والتحميد والتكبير الذي سنذكره
~~"عقب الصلوات" كما عليه المسلمون في سائر البلدان "وإذا فرغ" الرجل من
~~سجدتي الركعة الثانية افترش رجله اليسرى وجلس عليها ونصب يمناه ووجه
~~أصابعها نحو القبلة ووضع يديه على فخذيه وبسط أصابعه وجعلها منتهية إلى رأس
~~ركبتيه "والمرأة تتورك" وقدمنا صفته "وقرأ" المصلي ولو مقتديا "تشهد ابن
~~مسعود رضي الله عنه" ويقصد معانيه مرادة له على أنه ينشئها تحية وسلاما منه
~~"وأشار بالمسبحة" من أصابعه اليمنى "في الشهادة" على الصحيح "يرفعها عند
~~النفي ويضعها عند الإثبات ولا يزيد على التشهد في القعود الأول" لوجوب
~~القيام للثالثة "وهو" كما قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد
~~أخذ كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن فقال: "إذا قعد أحدكم في
~~الصلاة فليقل "التحيات لله والصلوات والطيبات" جمع تحية من حيا فلان فلانا
~~إذا دعا له عند ملاقاته كقولهم حياك الله أي أبقاك والمراد هنا أعز الألفاظ
~~التي تدل على الملك والعظمة وكل عبادة قولية لله تعالى والمراد بالصلوات
~~هنا العبادات البدنية والطيبات العبادات المالية لله تعالى وهي الصادرة منه
~~ليلة الإسراء فلما قال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بإلهام من الله سبحانه
~~رد الله عليه وحياه بقوله "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته"
~~فقابل التحيات بالسلام الذي هو تحية الإسلام وقابل الصلوات بالرحمة التي هي
~~بمعناها
# قوله: "ثم رفع رأسه مكبرا للنهوض"
~~ظاهر تعبيره أنه في صلاة التسبيح لا يكبر إلا عند النهوض لا عند قعوده
~~للإتيان بالتسبيح والظاهر أنه في رفعه من آخر سجدة من الثانية يكبر بمجرد
~~رفعه قبل التسبيح قوله: "لا يثني" بالضم من أثنى لا غير قوله: "التي هي
~~بمعناها" ms0408
# PageV01P284
# وقابل الطيبات بالبركات المناسبة للمال لكونها النمو
~~والكثرة فلما أفاض الله سبحانه وتعالى على النبي صلى الله عليه وسلم
~~بالثلاثة مقابل الثلاثة والنبي أكرم خلق الله وأجودهم عطف بإحسانه من ذلك
~~الفيض لإخوانه الأنبياء والملائكة وصالحي المؤمنين من الإنس والجن فقال:
~~"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" فعمهم به كما قال صلى الله عليه
~~وسلم: "إنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض" وليس أشرف من
~~العبودية في صفات المخلوقين هي الرضا بما يفعل الرب والعبادة ما يرضيه
~~والعبودية أقوى من العبادة لبقائها في العقبى بخلاف العبادة والصالح القائم
~~بحقوق الله تعالى وحقوق العباد فلما أن قال ذلك صلى الله عليه وسلم إحسانا
~~منه شهد أهل الملكوت الأعلى والسماوات وجبريل بوحي وإلهام بأن قال كل منهم
~~"أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" أي أعلم وأبين وجمع
~~بين أشرف أسمائه وبين أشرف وصف للمخلوق وأرقى وصف ملتزم للنبوة لمقام الجمع
~~فيقصد المصلي إنشاء هذه الألفاظ مرادة له قاصدا معناها الموضوعة له من عنده
~~كأنه يحيي الله سبحانه وتعالى ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى
~~نفسه وأولياء الله تعالى خلافا لما قاله بعضهم أنه حكاية سلام الله لا
~~ابتداء سلام من المصلي "وقرأ الفاتحة فيما بعد" الركعتين "الأوليين" من
~~الفرائض فشمل المغرب "ثم جلس" مفترشا رجله اليسرى ناصبا اليمنى وتتورك
~~المرأة "وقرأ التشهد" المتقدم "ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم
~~دعا" ليكون مقبولا بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم "بما يشبه"
~~ألفاظ
# .
# فيه نظر فتأمله قوله: "بخلاف العبادة" فإنها لا تبقى في العقبي أي على
~~سبيل التكليف أما صدورها من غير مشقة كالتنفس فواقع لا ينكر لأنه كلما قرب
~~الإنسان من حضرة الحق إزداد طاعة قوله: "والصالح القائم بحقوق الله تعالى
~~وحقوق العباد" ولذا قالوا: لا ينبغي الجزم به في حق شخص معين من غير شهادة
~~الشرع له به وإنما يقول هو صالح فيما ms0409 أظن خوفا من الشهادة بما ليس فيه كذا
~~في الشرح قوله: "شهد أهل الملكوت الأعلى" مراده به ما فوق السموات السبع
~~بدليل العطف قوله: "وجبريل" خصه بالذكر وإن دخل في عموم ما قبله لمزيد
~~كرامته فإنه أفضل أهل العلوي على الأصح قوله: "وأشهد أن محمدا عبده ورسوله"
~~قالالحافظ ابن حجر ألفاظ التشهد المتواترة أنه صلى الله عليه وسلم كان
~~يقول: "أشهد أن محمدا رسول الله أو عبده ورسوله" اه وما قيل أنه كان يقول
~~فيه وأني رسول الله لا أصل له نعم ورد عنه في غير التشهد قوله: "لمقام
~~الجمع" أي لأن المقام للجمع فكما جمع في التحيات الخ وفي السلام عليك الخ
~~بين ثلاث كذلك جمع له هنا بين ثلاث أشرف الأسماء وهو محمد وأشرف صفات
~~الإنسان وهو العبودية وأشرف وصف مستلزم للنبوة وهو الرسالة قوله:
~~"الموضوعة" بالجر صفة الألفاظ أي الموضوعة هذه الألفاظ لهذا المعنى قوله:
~~"خلافا لما قاله بعضهم" مرتبط بقوله فيقصد المصلي إنشاء الخ قوله: "وقرأ
~~التشهد المتقدم" أي تشهد ابن مسعود وتعيينه مستحب كما
# PageV01P285
# "القرآن والسنة ثم سلم يمينا" ابتداء "ويسارا" انتهاء
~~"فيقول السلام عليكم ورحمة الله ناويا من معه" من القوم والحفظة "كما تقدم"
~~بيانه بحمد الله سبحانه ومنته.
# .
# أفاده الزيلعي قوله: "القوم والحفظة" الأولى حذفه ليعم كل مصل والله
~~سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P286
# "
### | باب الإمامة
# ".
# قدمنا شيئا يدل على فضل الأذان وعندنا "هي" أي الإمامة "أفضل من الأذان"
~~لمواظبته صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين عليها والأفضل كون الإمام
~~هو المؤذن وهذا مذهبنا وكان عليه أبو حنيفة رحمه الله "والصلاة بالجماعة
~~سنة" في الأصح مؤكدة شبيهة بالواجب في
# .
# باب الإمامة.
# هي إتباع الإمام في جزء من صلاته أي أن يتبع فالإتباع مصدر الفعل المبني
~~للمفعول والإمام هو المتبوع قوله: "قدمنا شيئا يدل على فضل الأذان" منه أن
~~المؤذنين أطول الناس أعناقا يوم القيامة قوله: "والصلاة بالجماعة سنة"
~~المراد بها فيما عدا الجمعة ms0410 والعيدين فإنها فيهما شرط الجواز قوله: "سنة في
~~الأصح" وفي البدائع عامة المشايخ على الوجوب وبه جزم في التحفة وغيرها وفي
~~جامع الفقه أعدل الأقوال وأقواها الوجوب ومنهم من قال إنها فرض كفاية وبه
~~قال الكرخي والطحاوي وجماعة من أصحابنا وقيل إنها فرض عين وهو قول الإمام
~~أحمد كذا في الشرح والقائل بالفرضية لا يشترطها للصحة فتصح ولو منفردا كما
~~في شرح ابن وهبان والجماعة في اللغة الفرقة المجتمعة وشرعا الإمام مع واحد
~~سواء كان رجلا أو امرأة حرا أو عبدا أو صبيا يعقل أو ملكا أو جنيا في مسجد
~~أو غيره وفي القنية الأصح أن إقامتها في البيت كإقامتها في المسجد وإن
~~تفاوتت الفضيلة وعلى القول بأنها سنة هي آكد من سنة الفجر وهي سنة عين إلا
~~في التراويح فإنها فيها سنة كفاية ووتر رمضان فإنها فيه مستحبة وأما وتر
~~غيره وتطوعه فمكروهة فيهما على سبيل التداعي قال شمس الأئمة الحلواني إن
~~اقتدى به ثلاثة لا يكون تداعيا فلا يكره إتفاقا وإن اقتدى به أربعة فالأصح
~~الكراهة وتستحب في الكسوف كما في الدر من بابه وتكره في الخسوف بحر وفي
~~النهر والدر اختلف في لحوق الإثم بالترك مرة بدون عذر فمن قال بالوجوب وهم
~~العراقيون قالوا: نعم ومن قال بالسنية وهم الخراسانيون قالوا: إنما يأثم
~~إذا اعتاد الترك وحكى المؤلف في شرح الوهبانية عن جوامع الفقه أنها مستحبة
~~فالأقوال خمسة وجمهور العلماء إتفقوا على أن فضل الجماعة يحصل بإدراك جزء
~~من صلاة الإمام ولو آخر
# PageV01P286
# القوة "للرجال" للمواظبة ولقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا" وفي رواية درجة
~~فلا يسع تركها إلا بعذر ولو تركها أهل مصر بلا عذر يؤمرون بها فإن قبلوا
~~وإلا قوتلوا عليها لأنها من شعائر الإسلام ومن خصائص هذا الدين. ويحصل فضل
~~الجماعة بواحد ولو صبيا يعقل أو امرأة ولو في البيت مع الإمام وأما الجمعة
~~فيشترط ثلاثة أو اثنان كما سنذكره "الأحرار" لأن العبد مشغول ms0411 بخدمة المولى
~~"بلا عذر" لأنها تسقط به "وشروط صحة الإمامة للرجال الأصحاء ستة أشياء
~~الإسلام" وهو شرط عام فلا تصح إمامة منكر البعث أو خلافة الصديق أو صحبته
~~أو يسب الشيخين أو ينكر الشفاعة أو نحو ذلك ممن يظهر الإسلام مع ظهور صفته
~~المكفرة له "والبلوغ" لأن صلاة.
# .
# القعدة الأخيرة قبل السلام واختلفوا هل الأفضل مسجد حيه أم جماعة المسجد
~~الجامع وإن استوى المسجدان فأقدمهما أفضل فإن استويا فأقربهما فإن استويا
~~خير العامي والفقيه يذهب إلى أقلهما جماعة ليكثر واو التلميذ يذهب إلى مجلس
~~أستاذه نهر قوله: "ولقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الجماعة" الخ" وورد
~~أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط
~~خطوة إلا رفعت له بها درجة وحطت عنه بها خطيئة فإذا صلى لم تزل الملائكة
~~تصلي عليه ما دام في مصلاه اللهم صل عليه اللهم ارحمه ولا يزال في صلاة ما
~~إنتظر الصلاة وورد أن من صلى العشاء والصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله
~~وورد صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ومع الرجلين أزكى من رجل واحد
~~وما زاد فهو أحب إلى الله تعالى وفي المضمرات مكتوب في التوراة صفة أمة
~~محمد وجماعتهم وأنه بكل رجل في صفوفهم يزاد في صلاتهم صلاة يعني إذا كانوا
~~ألف رجل يكتب لكل رجل ألف صلاة ومن حكمة مشروعيتها قيام نظام الألفة بين
~~المصلين والتعلم من العالم أفاده في الشرح قوله: "فلا يسع تركها إلا بعذر"
~~المفعول محذوف تقديره المكلف وسيأتي للمصنف بيان الأعذار في فصل مستقل
~~قوله: "أهل مصر" بالتنوين لأن المراد أهل أي مصر كان قوله: "ولو صبيا" يفهم
~~منه أن فضيلة الجماعة تحصل بالمتنفل المقتدي قوله: "أو امرأة" حتى لو صلى
~~في بيته بزوجته أو جاريته أو ولده فقد أتى بفضيلة الجماعة اه كذا في الشرح
~~ولكن فضيلة المسجد أتم قوله: "مع الإمام" لا حاجة إليه لعلمه من الكلام
~~السابق قوله: "فيشترط ثلاثة" الأولى ms0412 زيادة لها قوله: "أو إثنان" أي غير
~~الإمام وأو لحكاية الخلاف والمعتمد الأول قوله: "للرجال" أما في النساء فلا
~~تشترط كل الشروط بل يخرج منها الذكورة فإن الأنثى تصح إمامتها لمثلها قوله:
~~"الأصحاء" أخرج ذوي الأعذار فإن إمامتهم صحيحة لمماثليهم قوله: "وهو شرط
~~عام" فلا وجه لذكره قوله: "أو يسب الشيخين" الأولى أن يقول أو من يسب أو
~~ساب قوله: "أو نحو ذلك" كمن ينكر الإسراء أو الرؤية أو عذاب
# PageV01P287
# الصبي نفل ونفله لا يلزمه "والعقل" لعدم صحة صلاته
~~بعدمه كالسكران "والذكورة" خرج به المرأة للأمر بتأخيرهن والخنثى امرأة فلا
~~يقتدي به غيرها "والقراءة" بحفظ آية تصح بها الصلاة على الخلاف "و" السادس
~~"السلامة من الأعذار" فإن المعذور صلاته ضرورية فلا
# .
# القبر أو وجود الكرام الكاتبين اه من الشرح وفي السيد ما حاصله صحة إمامة
~~من ينكر الرؤية ولكن يقول لا يرى لجلاله وعظمته وفي الشرح إذا أمهم زمانا
~~ثم قال أنه كان كافرا أو معي نجاسة مانعة أو بلا طهارة أي متعمدا ليس عليهم
~~إعادة لأن خبره غير مقبول في الديانات لفسقه بإعترافه بخلاف ما إذا صلى
~~فتبين له فساد صلاته بنجاسة أو عدم طهارة فإنه قد يغفل عن ذلك فيظن الطهارة
~~فإذا أخبر كان مقبولا فلزمت الإعادة اه ملخصا قوله: "مع ظهور صفته" الضمير
~~يرجع إلى من قوله: "والبلوغ" فلا يصح إقتداء بالغ بصبي مطلقا سواء كان في
~~فرض لأن صلاة الصبي ولو نوى الفرض نفل أو في نقل لأن نفله لا يلزمه أي ونفل
~~المقتدي لازم مضمون عليه فيلزم بناء القوي على الضعيف وبهذا التقرير تعلم
~~أن في كلام الشرح توزيعا وقال بعض مشايخ بلخ يصح إقتداء البالغ بالصبي في
~~التراويح والسنن المطلقة والنفل والمختار عدم الصحة بلا خلاف بين أصحابنا
~~نقله السيد عن العلامة مسكين قوله: "كالسكران" وكالمجنون المطبق وأما الذي
~~يجن ويفيق فتصح إمامته حال إفاقته ولا تصح إمامة المعتوه وهو الذي ينسب إلى
~~الخرف كما في المعراج قوله: "والذكورة" أي ms0413 المحققة قوله: "خرج به المرأة"
~~فلا يصح إقتداء الرجل بها وصلاتها في ذاتها صحيحة قوله: "للأمر بتأخيرهن"
~~علة لمحذوف تقديره وإنما لم يصح إقتداء الرجل بالنساء للأمر الخ والأمر
~~بتأخيرهن نهي عن الصلاة خلفهن وإلى جانبهن أفاده في الشرح قوله: "والخنثى
~~إمرأة" أي في الحكم قوله: "فلا يقتدي به غيرها" أي لا رجل لإحتمال أنوثته
~~ولا خنثى مثله لإحتمال ذكورة المتأخر وأنوثة المتقدم وأما المرأة فيصح
~~إقتداؤها به لصحته سواء كان ذكرا أم أنثى فإطلاق المصنف ليس على ما ينبغي
~~وإقتداؤه صلى الله عليه وسلم بجبريل مع أنه لا يوصف بذكورة ولا أنوثة أو
~~هذه خصوصية وذكر في الأشباه أن الإقتداء بالخنثى صحيح قوله: "بحفظ آية" ولو
~~قصيرة والأولى أن يقول بحفظ ما تصح به الصلاة ليظهر قوله بعد على الخلاف
~~قوله: "على الخلاف" أي بين الإمام وصاحبيه فقالا لا تصح إلا بثلاث آيات فلا
~~يصح إقتداء القارىء بأمي أو بأخرس ولا إقتداء الأمي بأخرس لقوة حال الأمي
~~عنه بكونه يأتي بالتحريمة دونه وأما اقتداء أمي بأمي أو أخرس بأخرس فصحيح
~~واعلم أنه إذا فسد الإقتداء بأي وجه كان لا يصح شروعه في صلاة نفسه لأنه
~~قصد المشاركة وهي غير صلاة الإنفراد على الصحيح محيط وادعي في البحر أنه
~~المذهب وكلام الخلاصة يفيد أنه كلام محمد خاصة وفصل الزيلعي أنه إن فسد
~~لفقد شرط كطاهر بمعذور لم تنعقد أصلا وإن كان لإختلاف الصلاتين تنعقد نفلا
~~غير مضمون وثمرته الإنتقاض بالقهقهة كذا في التنوير
# PageV01P288
# يصح اقتداء غيره به "كالرعاف" الدائم وانفلات الريح
~~ولا يصح اقتداء من به انفلات ريح ممن به سلس بول لأنه ذو عذرين "والفأفأة"
~~بتكرار الفاء "والتمتمة" بتكرار التاء فلا يتكلم إلا به "واللثغ" بالثاء
~~المثلثة والتحريك وهو واللثغة بضم اللام وسكون الثاء تحرك اللسان من السين
~~إلى الثاء ومن الراء إلى الغين ونحوه لا يكون إماما. وإذا لم يجد في القرآن
~~شيئا خاليا عن لثغة وعجز عن إصلاح لسانه آناء الليل وأطراف النهار فصلاته
~~جائزة لنفسه ms0414 وإن ترك التصحيح والجهد فصلاته فاسدة "و" السلامة من "فقد شرط
~~كطهارة" فإن عدمها بحمل خبث لا يعفى لا تصح إمامته لطاهر "و" كذا حكم "ستر
~~عورة" لأن العاري لا يكون إماما
# .
# وشرحه مختصرا ومقتضاه عدم إنعقادها أصلا فيما إذا اقتدى القارىء بالأمي
~~لأن الإختلاف لفقد شرط وتمامه في السيد قوله: "صلاته ضرورية" أي إنم صحت
~~صلاته لضرورة عذره قوله: "فلا يصح إقتداء غيره به" أي إذا توضأ مع العذر أو
~~طرأ عليه بعده أما لو توضأ وصلى خاليا عنه كان في حكم الصحيح ويصح إقتداء
~~معذور بمثله إن اتحد العذر قوله: "ولا يصح إقتداء من به إنفلات ريح الخ"
~~ويصح عكسه وأما المقتصد فإن كان جرحه لا يخرج منه دم فتصح إمامته للأصحاء
~~كذا في الشرح والسيد قوله: "بالثاء المثلثة والتحريك" مصدر لثغ كتعب قوله:
~~"بضم اللام وسكون الثاء" وأما اللثغة بالتحريك فالفم يقال ما أقبح لثغته أي
~~فمه كذا في المصباح والقاموس قوله: "تحرك اللسان" عرفه غيره بأنه حبسة في
~~اللسان حتى تغير الحروف قوله: "ونحوه" كاللام والياء أو السين ثاء أو اللام
~~نونا قوله: "لا يكون إماما لغيره" إلا لمثله وفي الخانية ذكر الشيخر أبو
~~بكر محمد بن الفضل أنها تصح إمامته لغيره لأن ما يقوله صار لغة له واختاره
~~ابن أميرحاج وحمل قولهم لا يؤم أعلى منه على الأولوية خروجا من الخلاف
~~وقواه قوله: "جائزة لنفسه" إن لم يمكنه الإقتداء وإن أمكنه لا تصح كما يؤخذ
~~من الدر قوله: "وإذا ترك التصحيح والجهد الخ" قال في الخلاصة إذا كان يجتهد
~~آناء الليل والنهار في تصحيحه ولا يقدر على ذلك فصلاته جائزة وإن ترك جهده
~~فصلاته فاسدة إلا أن يجعل العمر في تصحيحه ولا يسعه أن يترك جهده في باقي
~~عمره اه قال صاحب الذخيرة وهذا الشق الثاني مشكل لأن ما كان خلقة لا يقدر
~~العبد على تغييره اه وكذا إذا كان لعارض ليس مما يزول عادة وإذا كان كذلك
~~فلا يعول في الفتوى ms0415 على مقتضى هذا الشرط ومن ثمة ذكر في خزانة الأكمل عن
~~فتاوى أبي الليث لو قال الهمد لله بالهاء بدل الحاء أو كل هو الله أحد
~~بالكاف بدل القاف جاز إذا لم يقدر على غير ذلك أو بلسانه علة قال الفقيه
~~وإن لم يكن بلسانه علة ولكن جرى ذلك على لسانه لا تفسد اه فلم يذكر هذا
~~الشرط وإن كان بعد ذكره عن إبراهيم بن يوسف وحسين بن مطيع اه كلام ابن
~~أميرحاج قلت كلامه يفيد أن هذا الشرط فيه خلاف والأكثر لم يذكروه لأن فيه
~~حرجا عظيما قوله: "كطهارة" أي من حدث أو خبث وإن كان كلام الشارح قاصرا على
~~الثاني قوله: "بحمل خبث" أي بسبب حمله خبثا
# PageV01P289
# لمستور "وشروط صحة الاقتداء أربعة عشر شيئا" تقريبا
~~"نية المقتدي المتابعة مقارنة لتحريمته" إما مقارنة حقيقية أو حكمية كما
~~تقدم فينوي الصلاة والمتابعة أيضا "ونية الرجل الإمامة شرط لصحة اقتداء
~~النساء به" لما يلزم من الفساد بالمحاذاة ومسألتها مشهورة ولو في الجمعة
~~والعيدين على ما قاله الأكثر "وتقدم الأمام بعقبه عن" عقب "المأموم" حتى لو
~~تقدم أصابعه لطول قدمه لا يضر "وأن لا يكون" الإمام "أدنى حالا من المأموم"
~~كافتراضه
# .
# لا يعفى عنه بأن زاد على قدر درهم أو بلغ ربع الثوب قوله: "لا تصح إمامته
~~لطاهر" ظاهره وإن لم يجد المتنجس مزيلا أو وجده ولكن حصل مانع ككشف عورة
~~وظاهر التقييد أنه يصح إقتداء حامل نجاسة مانعة به قوله: "لمستور" وتصح
~~إمامته لمثله قوله: "وشروط صحة الإقتداء" هو في اللغة الملازمة مطلقا كما
~~في القاموس وشرعا ربط شخص صلاته بصلاة الإمام قوله: "نية المقتدي المتابعة"
~~كأن ينوي معه الشروع في صلاته أو الإقتداء به فيها ولو نوى الإقتداء به لا
~~غير الأصح أنه يجزيه وتنصرف إلى صلاة الإمام وإن لم يكن للمقتدي علم بها
~~لأنه جعل نفسه تبعا للإمام خلافا لمن قال لا بد للمقتدي من ثلاث نيات نية
~~أصل الصلاة ونية التعيين ونية الإقتداء أفاده ms0416 السيد ونية المتابعة شرط في
~~غير جمعة وعيد على المختار لإختصاصها بالجماعة فلا يحتاج فيها إلى نية
~~الإقتداء كذا في القهستاني وسكب الأنهر وأما نية الإمامة فليست بشرط إلا في
~~حق النساء ولا يلزم المقتدي تعيين الإمام بل الأفضل عدمه لأنه لو عينه فبان
~~خلافه فسدت صلاته قوله: "أو حكمية" بأن لا يفصل بينهما بفاصل أجنبي كذا في
~~الشرح قوله: "فينوي الصلاة والمتابعة أيضا" لا يحسن تفريعه على سابقه وقد
~~علمت أن نية الإقتداء فقط صحيحة وإن لم يكن له علم بعين صلاة الإمام قوله:
~~"لما يلزم من الفساد بالمحاذاة" أي له أو لمقتد مثله ولا يلزم الفساد بدون
~~التزامه وهو بنيته ولا تصير المرأة داخلة في صلاة الإمام إلا أن ينوي
~~إمامتها والخنثى كالأنثى ولا فرق بين الواحدة1 والمتعددة قوله: "على ما
~~قاله الأكثر" وفي النهر عن الخلاصة ترجيح عدم الإشتراط فيهما قال وأجمعوا
~~على عدم اشتراطها في حقهن في الجنازة أفاده السيد وفي الكلام إشعار بأن
~~الإمام ذكر أما الإمام الأنثى فلا يلزم فيه ما ذكر قوله: "حتى لو تقدم
~~أصابعه" أي المقتدي مع تأخر عقبه عن عقب الإمام لطول قدمه أي المقتدي لا
~~يضر واعلم أن ما أفاده المصنف من إشتراط التقدم خلاف المذهب لأنه لو حاذاه
~~صح الإقتداء والعبرة في المومي بالرأس حتى لو كان رأسه خلف رأس الإمام
~~ورجلاه قدام رجليه صح وعلى العكس لا يصح كذا في الزاهدي وفي الدر يقف
~~الواحد محاذيا أي مساويا باليمين إمامه على المذهب وأما الواحدة فتتأخر لا
~~محالة ولا عبرة بالرأس بل بالقدم ولو صغيرا في الأصح ما لم يتقدم أكثر قدم
~~PageV01P290
# وتنفل الإمام "أن لا يكون الإمام مصليا فرضا غير
~~فرضه" أي فرض المأموم كظهر وعصر وظهرين من يومين للمشاركة ولا بد فيها من
~~الاتحاد فلا يصح اقتداء ناذر بناذر لم ينذر عين نذر الإمام لعدم ولايته على
~~غيره فيما التزمه ولا الناذر بالحالف لأن المنذورة أقوى "و" أن "لا" يكون
~~الإمام "مقيما لمسافر بعد الوقت ms0417 في رباعية" لما قدمناه فيكون اقتداء مفترض
~~بمتنفل في حق القعدة أو القراءة "ولا مسبوقا" لشبهة افتدائه "وأن لا يفصل
~~بين الإمام
# .
# المؤتم لا تفسد اه قوله: "وأن لا يكون الإمام أدنى حالا من المأموم" ليس
~~منه ما لو اقتدى من يرى وجوب الوتر بمن يرى سنيته فإن ذلك صحيح للإتحاد ولا
~~يختلف باختلاف الإعتقاد وكذا من يصلي سنة بمن يصلي سنة أخرى كسنة العشاء
~~خلف من يصلي التراويح أو سنة الظهر البعدية خلف مصلى القبلية فإنه يجوز كما
~~في البحر وغيره وفي الظهيرية صلى ركعتين من العصر فغربت الشمس فإقتدى به
~~إنسان في الأخريين يجوز وإن كان هذا قضاء للمقتدي لأن الصلاة واحدة كما في
~~الشلبي عن الزيلعي ونقله القهستاني أيضا قوله: "للمشاركة" أي لأن المقتدي
~~مشارك للإمام فلا بد من الاتحاد لتكون صلاة الإمام متضمنة لصلاة المقتدي اه
~~من الشرح ملخصا قوله: "فلا يصح إقتداء ناذر" تفريع على ما قبله فلا إتحاد
~~في نذريهما قوله: "لم ينذر عين نذر الإمام" أما لو نذره بأن قال نذرت أن
~~أصلي الركعتين اللتين نذرهما فلان فيصح للإتحاد أفاده السيد قوله: "لعدم
~~ولايته الخ" علة لقوله فلا يصح والضمير للناذر يعني أن الوجوب إنما يظهر في
~~حق الناذر لا في حق غيره فإذا إقتدى بغيره في غير ما نذره فهو إقتداء مفترض
~~بمتنفل أفاده في الشرح ولو علله بأن اختلاف النذرين كاختلاف الفرضين لكان
~~أظهر قوله: "ولا الناذر بالحالف" الحالف أن يقول مثلا والله لأصلين كذا
~~مثلا وعكسه يصح كالحالف بالحالف كذا في الشرح قوله: "لأن المنذورة أقوى"
~~لوجوبها قصدا أما المحلوف عليها فهي نفل جائز الفعل والترك قوى أحد وجهيه
~~بالحلف فوجوبها لتحقق البر ولا يشكل عدم صحة إقتداء المفترض بالمتنفل
~~بإستخلاف الإمام من جاء بعد الركوع واقتدى به في السجدتين فإن السجدتين نفل
~~في حق الخليفة فرض في حق من أدرك الركوع مع الإمام لأن الممتنع إقتداء
~~المفترض بالمتنفل في جميع الأفعال لا في بعضها أفاده السيد ms0418 وفيه نظر لما
~~يأتي في مسئلة إقتداء المسافر بعد الوقت بالمقيم فإن الفساد فيه إنما جاء
~~من إعتبار التنفل ببعض الصلاة وهو القعدة أو القراءة قوله: "بعد الوقت" أي
~~وكان الإقتداء بعد الوقت أما إذا وقع الإقتداء في الوقت ثم خرج وهما في
~~الصلاة فإن الإقتداء صحيح ويفترض الإتمام ولو كان الإمام المقيم كبر في
~~الوقت واقتدى المسافر بعد خروجه لا يصح قوله: "في رباعية" أما الثنائية
~~والثلاثية فلا يتغيران سفرا ولا حضرا قوله: "لما قدمناه" من أنه يشترط أن
~~لا يكون أدنى حالا من المأموم قوله: "في حق القعدة" إذا اقتدى به في الشفع
~~الأول إذ هي فرض على المؤتم لأن فرضه ركعتان لا على الإمام والمراد بقول
~~المؤلف بمتنفل غير المفترض فيعم
# PageV01P291
# والمأموم صف من النساء" لقول النبي صلى الله عليه
~~وسلم: "من كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق أو صف من النساء فلا صلاة له"
~~فإن كان ثلاثا فسدت صلاة ثلاثة خلفهن من كل صف إلى آخر الصفوف وعليه الفتوى
~~وجاز اقتداء الباقي" وقيل الثلاث صف مانع من صحة الاقتداء لمن خلفه صفهن
~~جميعا وإن كانتا اثنتين فسدت صلاة اثنين خلفهما فقط وإن كانت واحدة في الصف
~~محاذية فسدت صلاة من حاذته عن يمينها ويسارها وآخر خلفها "وأن لا يفصل" بين
~~الإمام والمأموم "نهر يمر فيه الزورق" في الصحيح والزورق نوع من السفن
~~الصغار "ولا طريق تمر فيه العجلة" وليس فيه صفوف متصلة والمانع في الصلاة
~~فاصل يسع فيه صفين
# .
# الواجب لأن القعدة الأولى واجبة عليه قوله: "أو القراءة" أي إن إقتدى به
~~في الشفع الثاني فإن القراءة فيه نفل على الإمام إذا قرأ في الشفع الأول
~~فرض في حق المقتدي ولو لم يقرأ الإمام في الأول ففي صحة الإقتداء روايتان
~~وسيأتي تحقيقه في صلاة المسافر إن شاء الله تعالى قوله: "لشبهة إقتدائه" أي
~~حال تحريمته وإنما لزمته القراءة لشبهة الإنفراد نعم إذا قضى المسبوقان
~~ملاحظا أحدهما الآخر ليعلم عدد ما عليه ms0419 من فعله فلا بأس به ويشترط أن لا
~~يكون الإمام لاحقا لأنه خلف الإمام حكما حتى لا يقرأ قوله: "وأن لا يفصل
~~بين الإمام والمأموم" أي الذكر ومثله الفصل بين المأمومين كما في الحلبي
~~قوله: "فسدت صلاة ثلاثة خلفهن" أي وواحد عن يمينهن وآخر عن يسارهن قوله:
~~"وقيل الثلاث صف" كما إذا كان الصف تاما وأطلق الكلام فشمل ما إذا كان بين
~~النساء والمقتدي حائل أولا كما يأتي في مسئلة المحاذاة إن شاء الله تعالى
~~قوله: "اثنين خلفهما فقط" أي ولا يتجاوز الفساد إلى ما بعد فلا ينافي فساد
~~صلاة المحاذي عن يمينهما ويسارهما قوله: "فسدت صلاة من حاذته الخ" ولا يفسد
~~أكثر من ذلك لأن الذي فسدت صلاته من كل جهة يكون حائلا بينها وبين الرجال
~~قوله: "في الصحيح" أي هذا القول في الفرق بين النهر الصغير والكبير هو
~~الصحيح وقيل الصغير ما تحصى شركاؤه وقيل ما يثبه القوي ويمنع النهر ولو كان
~~في المسجد كالطريق كما في الدرر قوله: "تمر فيه العجلة" والمراد أن تكون
~~صالحة لذلك لا مرورها بالفعل والعجلة بالتحريك آلة يجرها الثور والمراد
~~بالطريق هو النافذ ذكره السيد قوله: "وليس فيه صفوف متصلة" اعلم أنه إذا
~~إتصل المصلون وقاموا في الطريق فإن قام واحد في عرض الطريق وإقتدى بالإمام
~~جاز وكره أما الجواز فلأنه لم يبق بينه وبين الإمام طريق تمر فيه العجلة
~~وأما الكراهة فللصلاة في ممر الناس فإن قام رجل خلف هذا المقتدي وراء
~~الطريق وإقتدى بالإمام لا يصح لأن صلاة من قام على الطريق مكروهة مع كونه
~~غير صف فصار في حق من خلفه كالعدم ولا يعد هذا إتصالا ولو كان على الطريق
~~ثلاث جازت صلاة من خلفهم لأن الثلاث صف في بعض الروايات وعند إتصال الصفوف
~~لا يكون الطريق حائلا ولو كان على الطريق إثنان فعلى قياس قول أبي يوسف
~~تجوز صلاة من خلفهما لأنه جعل المثنى
# PageV01P292
# على المفتى به "و" يشترط أن "لا" يفصل بينهما "حائط"
~~كبير "يشتبه معه ms0420 العلم بانتقالات الإمام فإن لم يشتبه" العلم بانتقالات
~~الإمام "لسماع أو رؤية" ولم يكن الوصول إليه "صح الاقتداء" به "في الصحيح"
~~وهو اختيار شمس الأئمة الحلواني لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
~~يصلي في حجرة عائشة رضي الله عنها والناس في المسجد يصلون بصلاته وعلى هذا
~~الافتداء في الأماكن المتصلة بالمسجد الحرام وأبوابها من خارجه صحيح إذا لم
~~يشتبه حال الإمام عليهم بسماع أو رؤية ولم يتخلل إلا الجدار كما ذكره شمس
~~الأئمة فيمن صلى على سطح بيته المتصل بالمسجد أو في منزله بجنب المسجد
~~وبينه وبين المسجد حائط مقتديا بإمام في المسجد وهو يسمع التكبير من الإمام
~~أو من المكبر تجوز صلاته كذا في الجنيس والمزيد ويصح اقتداء الواقف على
~~السطح بمن هو في البيت ولا يخفى عليه حاله "و" يشترط "أن لا يكون الإمام
~~راكبا والمقتدي راجلا" أو بالقلب "أو راكبا" دابة "غير دابة إمامه" لاختلاف
~~المكان وإذا كان على دابة إمامه صح الاقتداء لاتحاد المكان "و" يشترط "أن
~~لا يكون" المقتدي "في سفينة والإمام في" سفينة "أخرى غير مقترنة بها"
~~لأنهما
# .
# كالجمع وعلى قياس قول محمد لا تجوز قوله: "يسع فيه صفين" والفرجة بين
~~الصفين مقدار ذراع أو ذراعين كذا في الخانية والظاهر أن هذا يعتبر من محل
~~السجود ومحل قيام الآخرين من كل صف لأن الذراع لا يكفي في التحديد من محل
~~قيام الصف إلى محل قيام الآخر قوله: "على المفتي به" وقيل ما يسع صفا واحدا
~~والفضاء الواسع في المسجد لا يمنع وإن وسع صفوفا لأن له حكم بقعة واحدة كذا
~~في الأشباه من الفن الثاني فلو اقتدى بالإمام في أقصى المسجد والإمام في
~~المحراب جاز كما في الهندية قال البزازي المسجد وإن كبر لا يمنع الفاصل فيه
~~إلا في الجامع القديم بخوارزم فإن ربعه كان على أربعة آلاف اسطوانة وجامع
~~القدس الشريف أعنى ما يشتمل على المساجد الثلاثة الأقصى والصحراء والبيضاء
~~كما في الحلبي والشرح والظاهر أن ذلك ms0421 لإشتباه حال الإمام على المأموم لا
~~لاختلاف المكان ومصلى العيد كالمسجد وجعل في النوازل والخلاصة والخانية
~~مصلى الجنازة مثل المسجد أيضا وفناء المسجد له حكم المسجد يجوز لإقتداء فيه
~~وإن لم تكن الصفوف متصلة قوله: "لسماع" من الإمام أو المقتدي ومثله الرؤية
~~وفي حاشية الدرر للمؤلف الصحيح إعتبار الإشتباه فقط وقواه في الدر بالنقل
~~عن المعتبرات خلافا لما في الدرر والبحر وغيرهما من إشتراط عدم إختلاف
~~المكان اه فلو إقتدى من بمنزله بمن في المسجد وإن إنفصل عنه صح إن لم يوجد
~~مانع من نحو طريق ولم يشتبه حال الإمام وأفاد السيد جواز الإقتداء في بيت
~~بإمام فيه ولو مع وجود فاصل يسع صفين فإن البيت في هذا كالمسجد قوله: "أو
~~راكبا دابة غير دابة إمامه" واستحسن محمد جواز الصلاة إذا قربت دابته من
~~دابة الإمام قوله: "غير مقترنة بها"
# PageV01P293
# كالدابتين وإذا اقترنتا صح للاتحاد الحكمي "و" الرابع
~~عشر من شروط صحة الاقتداء "أن لا يعلم المقتدي من حال إمامه" المخالف
~~لمذهبه "مفسدا في زعم المأموم" يعني في مذهب المأموم "كخروج دم" سائل "أو
~~قيء" يملأ الفم وتيقن أنه "لم يعد بعده وضوءه" حتى لو غاب بعدما شاهد منه
~~ذلك بقدر ما يعيد الوضوء ولم بعلم حاله فالصحيح جواز الاقتداء مع الكراهة
~~كما لو جهل حاله بالمرة وأما إذا علم منه أنه لا يحتاط في مواضع الخلاف يصح
~~الاقتداء به سواء علم حاله في خصوص ما يقتدى به فيه أو لا وإن علم أنه
~~يحتاط في مواضع الخلاف يصح الاقتداء به على الأصح ويكره كما في المجتبى
~~وقال الديري في شرحه لا يكره إذا علم الاحتياط في مذهب الحنفي وأما إذا علم
~~المقتدي على الإمام ما يفسد الصلاة على زعم الإمام كمس المرأة أو الذكر أو
~~حمل نجاسة قدر الدرهم والإمام
# .
# لأن تخلل ما بينهما بمنزلة النهر وذلك مانع وظاهر هذا التعليل أن الفاصل
~~إذا كان قليلا لا يمنع لا سيما عند عدم الإشتباه وهم قد ms0422 أطلقوا المنع قوله:
~~"وإذا اقترنتا صح" وانظر هل المراد بالإقتران ربطهما بنحو حبل أو المماسة
~~بينهما مدة الصلاة ولو من غير ربط والظاهر الثاني قوله: "وإن لا يعلم
~~المقتدي من حال إمامه مفسدا الخ" هذا على ما هو المعتمد أن العبرة لرأي
~~المقتدي وعلى القول الآخر وهو أن العبرة لرأي الإمام فالإقتداء صحيح وإن
~~عاين مفسدا بحسب زعمه أي المقتدي ذكره السيد قوله: "كخروج دم سائل" وكمسح
~~دون ربع الرأس أو الوضوء من ماء مستعمل أو تحمل قدر مانع من النجاسة قوله:
~~"فالصحيح جواز الإقتداء" لأنه يحتمل أنه توضأ وحسن الظن به أولى قوله: "مع
~~الكراهة" ظاهر إطلاقه الكراهة هنا وفيما بعد أنها كراهة تحريم قوله: "فلا
~~يصح الإقتداء" هذا محمول على ما إذا علم أنه لا يحتاط في الأركان والشروط
~~وأما إذا علم أنه يحتاط فيهما ولا يحتاط في الواجبات كما إذا كان يترك
~~السورة أو يزيد في التشهد الأول شيئا فإن الإقتداء صحيح مع كراهة التحريم
~~وهل الأفضل الإقتداء أو الإنفراد الظاهر الثاني وأما إذا كان يراعي في
~~الأركان والشروط والواجبات ولا يراعي في السنن بأن كان ينقص التسبيحات في
~~الركوع والسجود أو يجلس للإستراحة فالإقتداء صحيح مع كراهة التنزيه
~~والإقتداء أفضل لأنه قيل بوجوبه أو افتراضه على الكفاية فلا يتركه لذلك
~~ويعلم الحكم فيما إذا كان يراعي في الجميع إلا في المستحبات بالأولى فإن
~~الإقتداء به صحيح وهو أفضل وعلى كل حال الإقتداء بالموافق عند التعارض أفضل
~~وراجع تحفة الأخيار قوله: "أولا" بأن علم أنه لا يحتاط بالعادة ولكن في هذه
~~الصلاة المخصوصة جهل حاله في الإحتياط قوله: "ويكره كما في المجتبى" قد
~~علمت تفصيله آنفا قوله: "على زعم الإمام" دون المأموم قوله: "أو حمل نجاسة
~~قدر الدرهم" فإنه مفسد عند الإمام الشافعي رضي الله عنه لا عندنا ولو صلى
~~على ظن أنه محدث أو عليه نجاسة مانعة ثم تبين خلاف ذلك لا تجزئه تلك الصلاة
~~لأن العبرة لما ظنه لا لما في نفس الأمر ويخشى
# PageV01P294
# لا يدري بذلك فإنه يجوز اقتداؤه به على قول الأكثر
~~وقال بعضهم لا يجوز منهم الهندواني لأن الإمام يرى بطلان هذه الصلاة فتبطل
~~صلاة المقتدي تبعا له وجه الأول وهو الأصح أن المقتدي يرى جواز صلاة إمامه
~~والمعتبر في حقه رأي نفسه فوجب القول بجوازها كما في التبيين وفتح القدير
~~وإنما قيد بقوله والإمام لا يدري بذلك ليكون جازما بالنية وأمكن حمل صحة
~~صلاته على معتقد إمامه وأما إذا علم به وهو على اعتقاد مذهبه صار كالمتلاعب
~~ولا نية له فلا وجه لحمل صحة صلاته "وصح اقتداء متوضئ بمتيمم" عندهما وقال
~~محمد لا يصح والخلاف مبني على أن الخليفة بين الآلتين التراب والماء أو
~~الطهارتين الوضوء والتيمم فعندهما: بين الآلتين وظاهر النص يدل عليه فاستوى
~~الطهارتان وعند محمد: بين الطهارتين التيمم والوضوء فيصير بناء القوي على
~~الضعيف وهو لا يجوز ولا خلاف في صحة الاقتداء بالمتيمم في صلاة الجنازة "و"
~~صح اقتداء "غاسل بماسح" على خف أو جبيرة أو خرقة قرحة لا يسيل منه شيء "و"
~~صح اقتداء "قائم بقاعد" لأن.
# .
# عليه الكفر كما في السراج قوله: "وهو على إعتقاد مذهبه" أما إذا قلد مذهب
~~المؤتم فقد اتحد معتقدهما ولا كلام فيه قوله: "ولا نية له" أي للمتلاعب
~~قوله: "فلا وجه لحمل صحة صلاته" الأول حذف حمل ولو علم بفساد صلاة إمامه
~~أما بشهادة عدول أنه أحدث ثم صلى مثلا وإما بإخبار منه عن نفسه ويقبل قوله
~~إن كان عدلا تلزمه الإعادة وإن لم يكن عدلا لا يقبل لكن تستحب الإعادة كما
~~في السراج وإذا علم مفسدا في صلاة الإمام لا يجوز له الإقتداء به إجماعا
~~قوله: "والخلاف الخ" اعلم ان طهارة التيمم فيها جهة الإطلاق باعتبار عدم
~~توقتها بخلاف طهارة المستحاضة مثلا وجهة الضرورة باعتبار أن المصير إليها
~~الضرورة العجز عن الماء وهذا لا خلاف فيه وإنما الخلاف في التعليل فعلل
~~محمد ههنا بجهة الضرورة لنفي جواز إقتداء المتوضىء بالمتيمم إحتياطا وهما
~~عللا الصحة بجانب الإطلاق ms0424 لأن طهارته كالطهارة بالماء من حيث ذلك وهذا
~~الاختلاف مبني على الخلاف الذي ذكره قوله: "وظاهر النص يدل عليه" فإن الله
~~تعالى قال: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} فإنه ذكر الآلتين وجعل
~~الخلفية بينهما قوله: "وعند محمد بين الطهارتين" أي واحداهما وضرورية
~~والأخرى أصلية ولا شك أن من اشتمل على الطهارة الأصلية أقوى حالا من حال من
~~اشتمل على الطهارة الضرورية فصار كما لو كان مع المتوضىء ماء فاقتدى
~~بالمتيمم فإنه لا يجوز ولهما أن التيمم طهارة مطلقة أي غير مؤقتة بوقت
~~الصلاة ولهذا لا تتقدر بقدر الحاجة قوله: "وصح اقتداء غاسل بماسح" لاستواء
~~حالهما ثم الماسح على الجبيرة أولى من الماسح على الخف لأن مسحها كالغسل
~~لما تحتها بخلاف الخف قوله: "أو خرقة قرحة" أي جراحة قوله: "لا يسيل منها
~~شيء" فإن سال فهو معذور إن استوفى شروطه فلا يصح الاقتداء به إلا لمماثل له
~~أو لمن هو أدنى حالا منه قوله: "وصح اقتداء قائم بقاعد" أي يركع ويسجد وهذا
~~عندهما خلافا
# PageV01P295
# النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم السبت أو
~~الأحد في مرض موته جالسا والناس خلفه قياما وهي آخر صلاة صلاها إماما وصلى
~~خلف أبي بكر الركعة الثانية صبح يوم الإثنين مأموما ثم أتم لنفسه ذكره
~~البيهقي في المعرفة "و" صح اقتداء "بأحدب" لم يبلغ حدبه حد الركوع اتفاقا
~~على الأصح وإذا بلغ وهو ينخفض للركوع قليلا يجوز عندهما وبه أخذ عامة
~~العلماء وهو الأصح بمنزلة الاقتداء بالقاعد لاستواء نصفه الأسفل ولا يجوز
~~عند محمد قال الزيلعي وفي الظهيرية هو الأصح انتهى. فقد اختلف التصحيح فيه
~~"و" صح اقتداء "موم بمثله" بأن كانا قاعدين أو مضطجعين أو المأموم مضطجعا
~~والإمام قاعدا لقوة حاله "ومتنفل بمفترض" لأنه بناء للضعيف على القوي وصار
~~تبعا لإمامه في القراءة "وإن ظهر بطلان صلاة إمامه" بفوات شرط أو ركن
~~"أعاد" لزوما يعني افترض عليه الإتيان بالفرض وليس المراد الإعادة الجابرة
~~لنقص في المؤدى لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا ms0425 فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة
~~من خلفه" وإذا طرأ المبطل لا إعادة على المأموم كارتداد الإمام وسعيه
~~للجمعة بعد ظهره دونهم وعوده
# .
# لمحمد وقوله أحوط كما في البرهان وغيره والدلائل مستوفاة في المطولات
~~قوله: "صلى خلف أبي بكر الخ" فائدة زائدة وقوله ثم أتم لنفسه أي لأنه مسبوق
~~قوله: "إتفاقا على الأصح" يعني أن حكاية الاتفاق أصح من حكاية الخلاف ومثله
~~يقال في نظائره قوله: "وفي الظهيرية هو الأصح" محمول على أنه الأصح من قولي
~~محمد لا الأصح مطلقا لأن أكثر العلماء أخذ بقولهما وقد أوضحه السيد قوله:
~~"وصح إقتداء موم بمثله" سواء كانا قائمين أو قاعدين أو مستلقين أو مضطجعين
~~أو مختلفين وكلها جائزة في الأصح كما في النهاية بل صحح التمرتاشي الإجماع
~~عليه قوله: "أو المأموم مضطجعا" أي أو كان المأموم مضطجعا والإمام قاعدا
~~قال في الشرح لا عكسه قالالزيلعي وهو المختار لكن في النهر عن التمرتاشي
~~الأظهر الجواز على قولهما وكذا على قول محمد في الأصح وهو المناسب لإطلاق
~~كلام المصنف ولا ينافيه قوله بمثله لأن المراد المثلية بالنظر لمطلق
~~الإيماء وتمامه في السيد قوله: "ومتنقل بمفترض" إلا في التراويح فإن الأرجح
~~عدم جواز الاقتداء كما في الخانية وصححه في غاية البيان لأنها شرعت على
~~هيئة مخصوصة فيراعي وصفها الخاص للخروج عن العهدة كما في الدر والمراد أنه
~~لا يحسب من التراويح لا أن الاقتداء يقع باطلا كما لا يخفى لا يقال أن
~~القراءة في الآخريين فرض في حق المتنقل نقل في حق المفترض لأنا نقول صلاة
~~المقتدي أخذت حكم صلاة الإمام بسبب الاقتداء ولهذا يلزمه أربع ركعات في
~~الرباعية ولو لم يدركه إلا في الشفع الثاني ولهذا أشار المؤلف بقوله وصار
~~تبعا لإمامه في القراءة قوله: "وليس المراد الإعادة الجابرة الخ" لأن ذلك
~~يقتضي صحة الأول والفرض أنه باطل قوله: "بعد ظهره" أي بعد أداء الظهر
~~بجماعة فسعى هو دونهم قوله: "وعوده لسجود تلاوة
# PageV01P296
# لسجود تلاوة بعد تفرقهم "ويلزم الإمام" الذي تبين ms0426
~~فساد صلاته "إعلام القوم بإعادة صلاتهم بالقدر الممكن" ولو بكتاب أو رسول
~~"في المختار" لأنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم ثم جاء ورأسه يقطر فأعاد بهم
~~وعلي رضي الله عنه صلى بالناس ثم تبين له أنه كان محدثا فأعاد وأمرهم أن
~~يعيدوا وفي الدراية لا يلزم الإمام الإعلام إن كانوا قوما غير معينين وفي
~~خزانة الأكمل لأنه سكت عن خطأ معفو عنه وعن الوبري يخبرهم وإن كان مختلفا
~~فيه ونظيره إذا رأى غيره يتوضأ من ماء نجس أو على ثوبه نجاسة.
# .
# بعد تفرقهم" أي ولم يعد القعود الأخير فإنها تفسد صلاة الإمام في هذه
~~المسائل ولا تفسد صلاة المأموم وفيها يلغز أي صلاة فسدت على الإمام ولم
~~تفسد على المأموم قوله: "صلى بهم ثم جاء ورأسه الخ" الذي في سنن أبي داود
~~أنه صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم ثم جاء
~~ورأسه يقطر ماء فصلى بهم فلما قضى الصلاة قال: "إنما أنا بشر مثلكم واني
~~كنت جنبا" وهذا لا يقتضي أن ذلك كان بعد شروعهم لجواز كون الذكر عقيب
~~تكبيره بلا مهلة قبل تكبيرهم على أن الذي في مسلم قال فأتى النبي صلى الله
~~عليه وسلم حتى قام في مصلاه قبل أن يكبر قام فانصرف فالأولى الاقتصار على
~~أثر على قوله: "وفي الدراية الخ" وفي مجمع الفتاوى صحح عدم الإخبار مطلقا
~~لكونه عن خطأ معفو عنه لكن الشروح مرجحة على الفتاوى كما في الدر قوله:
~~"ونظيره" أي في وجوب الأخبار ومحل ذلك إذا علم منه الامتثال وإلا فلا كما
~~لا يخفى والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P297
# "
### | فصل: يسقط حضور الجماعة بواحد من ثمانية عشر شيئا
# ".
# منها "مطر وبرد" شديد "وخوف" ظالم "وظلمة" شديدة في الصحيح "وحبس" معسر
~~أو مظلوم "وعمى وفالج وقطع يد ورجل وسقام وإقعاد ووحل" بعد انقطاع مطر قال
~~صلى الله عليه وسلم:
# .
# فصل يسقط حضور الجماعة.
# ظاهره يعم جماعة الجمعة ms0427 والعيدين فيصلي الجمعة ظهرا وتسقط صلاة العيد
~~ويحرر قوله: "منها مطر" في شرح المشكاة صح كنا مع رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم زمن الحديبية فأصابنا مطر لم يبل أسفل نعالنا فنادى منادي رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم صلوا في رحالكم قوله: "وبرد شديد" ألحق به المنلا علي
~~في شرح موطأ الإمام محمد الحر الشديد قوله: "وخوف ظالم" أي على نفسه أو
~~ماله أو خوف ضياع ماله أو خوف ذهاب قافله لو اشتغل بالصلاة جماعة قوله:
~~"وحبس معسر" أي لو فاء دين عليه وقيد بالمعسر لأن الموسر لا يعذر في الترك
~~قوله: "ومظلوم" أي
# PageV01P297
# "إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال" "وزمانة
~~وشيخوخة وتكرار فقه" لا نحو ولغة "بجماعة تفوته" ولم يدوام على تركها
~~"وحضور طعام تتوقه نفسه" لشغل باله كمدافعة أحد الأخبثين أو الريح "وإرادة
~~سفر" تهيأ له "وقيامه بمريض" يستضر بغيبته "وشدة ريح ليلا لا نهارا"
# .
# وحبس مظلوم في عبارة بعضهم التصريح بأن خوف الحبس للمعسر والمظلوم من
~~الأعذار وكلام المصنف يفيد أن الذي يعد عذرا الحبس بالفعل والأول أظهر
~~وعليه فلا حاجة لذكر المظلوم لفهمه من قوله وخوف ظالم فإن الذي يحبس
~~المظلوم ظالم قوله: "وعمى" وإن وجد الأعمى قائدا عند الأمام وقالا تجب حلبي
~~قال ابن أمير حاج المسطور في الكتب المشهورة أن الخلاف بينه وبينهما فيما
~~إذا وجد قائدا فالإتفاق أي على سقوطها إذا لم يجد قائدا اه قوله: "وفلج" أي
~~لا يستطيع معه المشي قوله: "وقطع يد ورجل" أي من خلاف وبالأولى إذا كانا من
~~جانب واحد وكذا تسقط بقطع رجل فقط قوله: "وسقام" كسحاب المرض قاموس قوله:
~~"واقعاد" أي كساح قوله: "بعد إنقطاع مطر" إنما قاله لأن التكلم على المطر
~~قد تقدم فذكر ذلك ليعده عذرا مستقلا وبهذا تعلم ما في شرح السيد قوله: "إذا
~~ابتلت النعال" أي الأراضي الصلاب في المحكم النعل القطعة الصلبة الغليظة من
~~الأرض شبه الأكمة يبرق حصاها ولا تنبت شيئا ومنه الحديث إذا ابتلت ms0428 النعال
~~الخ قال ابن الأسير إنما خصها بالذكر لأن أدنى بلل ينديها بخلاف الرخوة
~~فإنها تنشف الماء وقال الأزهري في معنى الحديث يقول إذا ابتلت الأرضون
~~الصلاب فزلقت بمن يمشي فيها فصلوا في منازلكم ولا عليكم أن تشهدوا الجماعة
~~اه وهل هذا الحكم مخصوص بما إذا كانوا في أرض صلبة فلا تسقط إذا كانوا في
~~رخوة أو ان المراد بذكرها دفع الحرج بالحضور فكأنه يقول إذا نزل المطر ولو
~~قليلا بحيث تبتل منه النعال فالصلاة في الرحال أي المنازل قوله: "وزمانه"
~~أي عاهه وزمن كفرح زمنا وزمنة بالضم وزمانة فهو زمن وزمين والجمع زمنون
~~وزمني قاموس قوله: "وشيخوخة" مصدر شاخ يشيخ إذا استبان منه السن قاموس إي
~~إذا صار شيخا كبيرا لا يستطيع المشي سقطت عنه الجماعة قوله: "وتكرار فقه"
~~وكذا مطالعة كتبه كذا في الفتاوى قوله: "لا نحو ولغة" ربما يفيد هذا أن
~~المراد بالفقه ما يعم علم العقائد والتفسير والحديث للمقابلة والذي في الدر
~~عن الباقلاني عطفا على المسقطات وكذا اشتغاله بالفقه لا بغيره قوله:
~~"بجماعة تفوته" الأولى حذفه لأن الموضوع الأعذار التي تفوت الجماعة والباء
~~بمعنى مع أي تكراره مع جماعة ويفيد أن المكرر وحده لا يعطي هذا الحكم وليس
~~كذلك ولم يذكره في الدر والضمير في تفوته للجماعة أي لو حضر الجماعة تفوته
~~أخوانه الذين يطالع معهم قوله: "ولم يداوم على تركها" أما إذا واظب على
~~الترك فلا يعذر ويعذر ولا تقبل شهادته إلا بتأويل بدعة الإمام أو عدم
~~مراعاته در قوله: "تتوقه نفسه" أي تشتاق إليه سواء كان في العشاء أو غيره
~~قوله: "وإرادة سفر تهيأ له" لعل المراد التهيؤ القريب من الفعل وهو منصوب
~~على الظرفية أي وقت
# PageV01P298
# للحرج "وإذا انقطع عن الجماعة لعذر من أعذارها
~~المبيحة للتخلف" وكانت نيته حضورها لولا العذر الحاصل "يحصل له ثوابها"
~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".
# .
# التهيؤ له بأن كان مشغول البال بمصالحه قوله: "يستضر" أي ms0429 المريض بغيبته
~~وإلا فلا قوله: "وإنما لكل امرىء ما نوى" هو محل الشاهد على أحد ما قيل فيه
~~والمعنى أن له ما نواه وان لم يعمله وروى العسكري في الأمثال والبيهقي في
~~الشعب وقال إسناده ضعيف عن أنس يرفعه نية المؤمن أبلغ من عمله كما في
~~المقاصد الحسنة والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P299
# فصل: في بيان الأحق بالإمامة
# و" في بيان ترتيب الصفوف" "إذا" اجتمع قوم و "لم يكن بين الحاضرين صاحب
~~منزل" اجتمعوا فيه ولا فيهم ذو وظيفة وهو إمام المحل "ولا ذو سلطان" كأمير
~~ووال وقاض "فالأعلم" بأحكام الصلاة الحافظ ما به سنة القراءة ويجتنب
# .
### | فصل في بيان الأحق بالإمامة
# قوله: "ولم يكن بين الحاضرين" المراد بالبينية معنى المعية قوله: "صاحب
~~منزل" أي ساكن فيه ولو بالإجارة أو بالعارية على التحقيق أما هو وذو
~~الوظيفة فيقدمان مطلقا سواء اجتمع فيهما هذه الفضائل المذكورة أو لا فصاحب
~~البيت والمجلس وإمام المسجد أحق بالإمامة من غيره وإن كان الغير أفقه واقرأ
~~وأورع وأفضل منه إن شاء تقدم وإن شاء قدم من يريده وإن كان الذي يقدمه
~~مفضولا بالنسبة إلى باقي الحاضرين لأنه سلطانه فيتصرف فيه كيف شاء ويستحب
~~لصاحب البيت أن يأذن لمن هو أفضل قوله: "وهو إمام المحل" لأن صاحب الوظيفة
~~منصوب الواقف وبتقديم غيره يفوت غرضه وشرط الواقف كنص الشارع قوله: "ولا ذو
~~سلطان" فهو أولى من الجميع حتى من ساكن المنزل وصاحب الوظيفة لأن ولايته
~~عامة وروى البخاري أن ابن عمر كان يصلي خلف الحجاج وكفى به فاسقا قال في
~~البناية هذا في الزمن الماضي لأن الولاة كانوا علماء وغالبهم كانوا صلحاء
~~وأما في زماننا فأكثر الولاة ظلمة جهلة اه قوله: "فالأعلم بأحكام الصلاة"
~~صحة وفسادا وغيرهما وهذا مراد من قال أعلمهم بالفقه وأحكام الشريعة إذ
~~الزائد على ذلك غير محتاج إليه هنا قوله: "الحافظ ما به سنة القراءة" وأما
~~حفظ مقدار الفرض فمعلوم أنه من شروط الصحة وهذه شروط كمال ms0430 وفي الدر بشرط
~~اجتنابه للفواحش الظاهرة وحفظه قدر فرض وقيل واجب وقيل سنة وقدم أبو يوسف
~~الأقرأ لحديث ورد في ذلك والمعول عليه قولهما لأن القراءة إنما يحتاج إليها
~~لإقامة ركن واحد
# PageV01P299
# الفواحش الظاهرة وإن كان غير متبحر في بقية العلوم
~~"أحق بالإمامة" وإذا اجتمعوا يقدم السلطان فالأمير فالقاضي فصاحب المنزل
~~ولو مستأجرا يقدم على المالك ويقدم القاضي على إمام المسجد لما ورد في
~~الحديث "ولا يؤم الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه"
~~"ثم الأقرأ" أي الأعلم بأحكام القراءة لا مجرد كثرة حفظ دونه "ثم الأورع"
~~الورع اجتناب الشبهات أرقى من التقوى لأنها اجتناب المحرمات "ثم الأسن"
~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "وليؤمكما أكبركما" "ثم الأحسن خلقا" بضم الخاء
~~واللام أي ألفة بين الناس "ثم الأحسن وجها" أي أصبحهم لأن حسن الصورة يدل
~~على حسن السيرة لأنه مما يزيد الناس رغبة في الجماعة "ثم الأشرف نسبا"
~~لاحترامه وتعظيمه "ثم الأحسن صوتا" للرغبة في سماعه.
# .
# والفقه يحتاج إليه لجميع الأركان والواجبات والسنن والمستحبات قوله:
~~"بقدم السلطان" الظاهر أن ذلك على سبيل الوجوب لأن في تقدم غيره عليه إهانة
~~له وارتكاب المنهي عنه في الحديث وقد علمت ما في البناية قوله: "ولا يؤم
~~الرجل في سلطانه" أي في مظهر سلطنته ومحل ولايته قوله: "على تكرمته" بفتح
~~التاء المثناة فوق وكسر الراء الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويختص به
~~وقيل المائدة قوله: "أي الأعلم بأحكام القراءة" من الوقف والوصل والابتداء
~~وكيفية أداء الحروف وما يتعلق بها كذا في مسكين والقهستاني والظاهر أن من
~~يحكم الأداء وإن لم يعلم أحكامه في حكم العالم قوله: "لا مجرد كثرة حفظ"
~~يعني جودة حفظ أو الأكثر كما قوله: "دونه" أي دون العالم الكامل المأخوذ من
~~قوله أي الأعلم قوله: "ثم الأسن" المراد من الأسن أقدمهم إسلاما بدليل ما
~~سبق في الحديث من قوله فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما فلا يقدم
~~شيخ أسلم على شاب نشأ ms0431 في الإسلام نهر وفيه أنه يفوت التنبيه على مرتبة
~~الأسن ولذا جعل بعضهم رتبة الأقدم إسلاما متقدمة على رتبة الأسن وجعلهما
~~مرتبتين وهو حسن قوله: "وليؤمكما أكبركما" قاله صلى الله عليه وسلم لمالك
~~بن الحويرث ولصاحب له وهو ابن عمه حين أراد السفر ولفظه إذا حضرت الصلاة
~~فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما متفق عليه قوله: "أي ألفة بين الناس" هذا
~~تفسير باللازم فإن من حسن خلقه ألفته الناس فكثرت عليه الجماعة والمصنف تبع
~~في تقديم حسن الخلق على حسن الوجه مواهب الرحمن وفتح القدير وعكس ذلك صاحب
~~الخلاصة والغرر ومسكين لأن الظاهر أول ما يدرك من صفات الكمال أو لأنه
~~كالدليل عليه لأن الظاهر عنوان الباطن قوله: "يدل على حسن السريرة" أي
~~غالبا وفسره في الكافي بالأكثر صلاة بالليل وحديث من كثرت صلاته بالليل حسن
~~وجهه بالنهار لم يثبته المحدثون كحديث من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف
~~نبي قوله: "لأنه الخ" الأولى زيادة الواو لصلاحيته للتعليل استقلالا قوله:
~~"ثم الأشرف نسبا" قدم بعضهم عليه الأكثر حسبا والحسب شرف الآباء أو المال
~~أو الدين أو الكرم أو الشرف في العقل أو الفعال الصالحة والحسب والكرم قد
~~يكونان لمن لا آباء له شرفاء
# PageV01P300
# للخضوع "ثم الأنظف ثوبا" لبعده عن الدنس ترغيبا فيه
~~فالأحسن زوجة لشدة عفته فأكبرهم رأسا وأصغرهم عضوا فأكثرهم مالا فأكبرهم
~~مالا فأكبرهم جاها واختلف في المسافر مع المقيم قيل هما سواء وقيل المقيم
~~أولى "فإن استووا يقرع" بينهم فمن خرجت قرعته قدم "أو الخيار إلى القوم فإن
~~اختلفوا فالعبرة بما اختاره الأكثر وإن قدموا غير الأولى فقد أساؤوا " ولكن
~~لا يأثمون كذا في التجنيس وفيه لو أم قوما وهم له كارهون فهو من ثلاثة أوجه
~~إن كانت الكراهة لفساد فيه أو كانوا أحق بالإمامة منه يكره وإن كان هو أحق
~~بها منهم ولا فساد فيه ومع هذا يكرهونه لا يكره له التقدم لأن الجاهل
~~والفاسق يكره العالم والصالح قال صلى الله عليه وسلم: "إن سركم أن ms0432 تقبل
~~صلاتكم فليؤمكم علماؤكم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين
# .
# والشرف والمجد لا يكونان إلا بهم قوله: "للخضوع" فإن الخضوع يكون عند
~~سماع الصوت الحسن فهو مما يزيد القرآن حسنا قوله: "ثم الأنظف ثوبا" وبخط
~~الحموي الأفضل ثوبا وهو يرجع إلى كثرة ثمنه قوله: "فالأحسن زوجة" أي عنده
~~فيرجع إلى كونه أشد حبا فيها وعبر بالأحسن مريدا به كثرة الحب للتلازم
~~بينهما غالبا فسقط ما في الشرح من قوله ولو قيل أشدهم حبا لزوجته لكان أظهر
~~قوله: "فأكبرهم رأسا" أي كبرا غير فاحش وإلا كان منفرا قوله: "وأصغرهم
~~عضوا" فسره بعض المشايخ بالأصغر ذكرا لأن كبره الفاحش يدل غالبا على دناءة
~~الأصل ويحرر ومثل ذلك لا يعلم غالبا إلا بالاطلاع أو الأخبار وهو نادر
~~ويقال مثله في الأحسن زوجة المتقدم قوله: "فأكثرهم مالا" لأنه لا ينظر إلى
~~مال غيره وتقل أشغاله في الصلاة وذلك لأن اعتبار هذا بعدما تقدم من الأوصاف
~~كالورع فتأمل ومنه يعلم أن المراد المال الحلال قوله: "فأكبرهم جاها" وقدم
~~بعضهم الأكثر حسبا على الأشرف نسبا وهو يعم الأكثر مالا والأكبر جاها ويقدم
~~الحر الأصلي على العتيق.
# فائدة: لا يقدم أحد في التزاحم إلا بمرجح ومنه السبق إلى الدرس والإفتاء
~~والدعوى فإن استووا في المجيء أقرع بينهم در عن الأشباه قال وفي محاسن
~~القراء لابن وهبان وقيل إن لم يكن للشيخ معلوم جاز أن يقدم من شاء وأكثر
~~مشايخنا على تقديم الأسبق وأول من سنه ابن كثير اه قوله: "فالعبرة بما
~~اختاره الأكثر" قال في شرح المشكاة لعله محمول على الأكثر من العلماء إذا
~~وجدوا وإلا فلا عبرة لكثرة الجاهلين قال تعالى: {ولكن أكثرهم لا يعلمون}
~~[الزمر: 49] قوله: "أو كانوا أحق بالإمامة منه يكره" قال الحلبي وينبغي أن
~~تكون الكراهة تحريمية لخبر أبي داود ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة وعد منهم
~~من تقدم قوما وهم له كارهون قوله: "يكره العالم والصالح" يصح رجوع كل إلى
~~كل قوله: "فإنهم وفدكم" الوفد مصدر وفد بمعنى قدم ms0433 وورد والوافد السابق من
~~الإبل قاموس وفي الشرح الوفود القوم يفدون إلى الملك بالحاجة والإرسال اه
~~فالوفد بمعنى الوافد أي السابق والمعنى أنهم السابقون
# PageV01P301
# ربكم" وفي رواية "فليؤمكم خياركم" "وكره إمامة العبد"
~~إن لم يكن عالما تقيا "والأعمى" لعدم اهتدائه إلى القبلة وصون ثيابه عن
~~الدنس وإن لم يوجد أفضل منه فلا كراهة "والأعرابي" الجاهل أو الحضري لجاهل
~~"وولد الزنا" الذي لا علم عنده ولا تقوى فلذا قيده مع ما قبله بقوله
~~"الجاهل" إذ لو كان عالما تقيا لا تكره إمامته لأن الكراهة للنقائض حتى إذا
~~كان الأعرابي أفضل من الحضري والعبد من الحر وولد الزنا من ولد الرشد
~~والأعمى من البصير فالحكم بالضد كذا في الاختيار "و" لذا كره إمامة
~~"الفاسق" العالم لعدم اهتمامه
# .
# إلى الله تعالى ليحصل لهم مآربهم فيشفعون لكم أو بمعنى الوفود أي الرسل
~~بينكم وبين ربكم والكلام على التشبيه قوله: "وكره إمامة العبد" وكذا المعتق
~~كما في الدر لغلبة الجهل وأفاد الحموي أن كراهة الإقتداء بالعبد وما عطف
~~عليه تنزيهية أن وجد غيرهم وإلا فلا اه من شرح السيد وسيأتي ما يفيد أن
~~إمامة الفاسق مكروهة تحريما قوله: "إن لم يكن عالما تقيا" أشار به إلى أن
~~الكراهة في العبيد لا لذاتهم بل لأنهم لاشتغالهم بخدمة المولى لا يتفرغون
~~للعلم فيغلب عليهم الجهل ولندرة التقوى في العبيد فلو انتفى ذلك بأن كان
~~عالما تقيا فلا كراة قوله: "لعدم إهتدائه إلخ" هذا يقتضي كراهة إمامة
~~الأعشى نهر وهو الذي لا يبصر ليلا قوله: "وصون ثيابه" عطف على اهتدائه أي
~~ولعدم صونه ثيابه الخ قوله: "فلا كراهة" لاستخلاف النبي صلى الله عليه وسلم
~~ابن أم مكتوم وعتبان بن مالك على المدينة حين خرج إلى غزوة تبوك وكانا
~~أعمين قوله: "والأعرابي" بفتح الهمزة نسبة إلى الأعراب وهم سكان البادية من
~~العرب وعمم الأزهري والعرب العاربة هم الخلص منهم وهم الذين تكلموا بلغة
~~يعرب بن قحطان وهو اللسان القديم لأنه أول من تكلم بالعربية والعرب ms0434
~~المستعربة الذين تكلموا بلسان اسمعيل عليه السلام وهو لغة أهل الحجاز وما
~~والاها والمراد هنا كل من سكن البادية عربيا كان أو أعجميا كالتركمان
~~والأكراد لغلبة الجهل عليهم لبعدهم عن مجالس العلم ومن ثمة قيل أهل الكفور
~~هم أهل القبور وهذا ظاهر في كراهة العامي الذي لا علم عنده كما في البحر
~~والنهر وحكى أن أعرابيا إقتدى بإمام فقرأ الإمام آية الأعراب أشد كفرا
~~ونفاقا فضربه الأعرابي وشج رأسه ثم اقتدى به بعد مدة فرآه الإمام فقرأ آية
~~ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم إلا آخر فقال الإعرابي: الآن نفعك العصا
~~كذا في غاية البيان قوله: "وولد الزنا" لأنه ليس له أب يعلمه فيغلب عليه
~~الجهل فلو كان عنده علم لا كراهة واختار العيني التعليل بنفرة الناس عنه
~~لكونه متهما وأقره في النهر وعليه فينبغي ثبوت الكراهة مطلقا إن لم يكن
~~جاهلا قوله: "فلذا قيده إلخ" أي لأجل ما قيد به في قوله عالما وفي الأعمى
~~بقوله وإن لم يوجد أفضل منه فلا كراهة وفي الأعرابي بقوله الجاهل وفي ولد
~~الزنا بقوله الذي لا علم عنده وفيه تأمل بالنظر للأعمى قوله: "إذ لو كان"
~~أي أحد من ذكر قوله: "فالحكم بالضد" فالكراهة في تقديم الحضري والحر وولد
~~الرشد والبصير لجههلم لأن إمامة الجاهل مكروهة كيفما كان
# PageV01P302
# بالدين فتجب إهانته شرعا فلا يعظم بتقديمه للإمامة
~~وإذا تعذر منعه ينتقل عنه إلى غير مسجده للجمعة وغيرها وإن لم يقم الجمعة
~~إلا هو تصلى معه "والمبتدع" بارتكابه ما أحدث على خلاف الحق المتلقى عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من علم أو عمل أو حال بنوع شبهة أو استحسان
~~وروى محمد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأبي يوسف أن الصلاة خلف أهل
~~الأهواء لا تجوز والصحيح أنها تصح مع الكراهة خلف من لا تكفره بدعته لقوله
~~صلى الله عليه وسلم: "صلوا خلف كل بر وفاجر وصلوا على كل بر وفاجر وجاهدوا
~~مع كل بر وفاجر" رواه الدارقطني كما في البرهان ms0435 وقال في مجمع الروايات وإذا
~~صلى خلف فاسق أو مبتدع يكون محرزا ثواب الجماعة لكن لا ينال ثواب من يصلي
~~خلف إمام تقي "و" كره للإمام
# .
# لعدم علمه بأحكام الصلاة قوله: "ولذا كره إمامة الفاسق" أي لما ذكر من
~~قوله حتى إذا كان الأعرابي الخ فكراهته لأفضلية غيره عليه والمراد الفاسق
~~بالجارحة لا بالعقيدة لأن ذا سيذكر بالمبتدع والفسق لغة خروج عن الاستقامة
~~وهو معنى قولهم خروج الشيء عن الشيء على وجه الفساد وشرعا خروج عن طاعة
~~الله تعالى بارتكاب كبيرة قال القهستاني أي أو إصرار على صغيرة وينبغي أن
~~يراد بلا تأويل وإلا فيشكل بالبغاة وذلك كتمام ومراء وشارب خمر اه قوله:
~~"فتجب إهانته شرعا فلا يعظم بتقديمه للإمامة" تبع فيه الزيلعي ومفاده كون
~~الكراهة في الفاسق تحريمية قوله: "من علم" كمنكر الرؤية أو عمل كمن يؤذن
~~بحي على خير العمل أو حال كأن يسكت معتقدا أن مطلق السكوت قربة قوله: "بنوع
~~شبهة أو استحسان" وجعله دينا قويما وصراطا مستقيما وهو متعلق بقوله بارتكاب
~~قوله: "والصحيح" أي عنهما قوله: "خلف من لا تكفره بدعته" فلا تجوز الصلاة
~~خلف من ينكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم أو الكرام الكاتبين أو الرؤية
~~لأنه كافر وان قال لا يرى لجلاله وعظمته فهو مبتدع والمشبه كأن قال لله يد
~~أو رجل كالعباد كافر وإن قال هو جسم لا كالأجسام فهو مبتدع وإن أنكر خلافة
~~الصديق كفر كمن أنكر الإسراء لا المعراج وألحق في الفتح عمر بالصديق في هذا
~~الحكم وألحق في البرهان عثمان بهما أيضا ولا تجوز الصلاة خلف منكر المسح
~~على الخفين أو صحبة الصديق أو من يسب الشيخين أو يقذف الصديقة ولا خلف من
~~أنكر بعض ما علم من الدين ضرورة لكفره ولا يلتفت إلى تأوله واجتهاده وتجوز
~~خلف من يفضل عليا على غيره قوله: "يكون محرزا ثواب الجماعة" أي مع الكراهة
~~ان وجد غيرهم وإلا فلا كراهة كما في البحر بحثا وفي السراج هل الأفضل أن ms0436
~~يصلي خلف هؤلاء أم الأنفراد قيل أما في الفاسق فالصلاة خلفه أولى وهذا إنما
~~يظهر على أن إمامته مكروهة تنزيها أما على القول بكراهة التحريم فلا وأما
~~الآخرون فيمكن أن يقال الانفراد أولى لجهلهم بشروط الصلاة ويمكن إجراؤهم
~~على قياس الصلاة خلف الفاسق وجزم في البحر بإن الاقتداء بهم أفضل من
~~الإنفراد وتكره الصلاة خلف أمرد وسفيه ومفلوج وأبرص شاع برصه ومراء ومتصنع
~~ومجذوم ولا خلف من أم بأجرة على
# PageV01P303
# "تطويل الصلاة" لما فيه من تنفير الجماعة لقوله عليه
~~السلام: "من أم فليخفف" "وجماعة المرأة" لما فيها من الإطلاع على عورات
~~بعضهم "و" كره جماعة "النساء" بواحدة منهن ولا يحضرن الجماعات لما فيه من
~~الفتنة والمخالفة "فإن فعلن" يجب أن "يقف الإمام وسطهن" مع تقدم عقبها فلو
~~تقدمت كالرجال أثمت وصحت الصلاة والإمام من يؤتم به ذكرا كان أو أنثى
~~والوسط بالتحريك ما بين طرفي الشيء كما هنا وبالسكون لما يبين بعضه
# .
# ما أفتى به المتأخرون أفاد السيد وقال البدر العيني يجوز الاقتداء
~~بالمخالف وكل بر وفاجر ما لم يكن مبتدعا بدعة يكفر بها وما لم يتحقق من
~~إمامه مفسدا لصلاته في إعتقاده اه وإذا لم يجد غير المخالف فلا كراهة في
~~الاقتداء به والاقتداء به أولى من الإنفراد على أن الكراهة لا تنافي الثواب
~~أفاده العلامة نوح قوله: "تطويل الصلاة" بقراءة أو تسبيح أو غيرهما رضي
~~القوم أم لا لإطلاق الأمر بالتخفيف قوله: "من أم فليخفف" ذكر الشيخ في
~~كبيره حديث يا أيها الناس إن منكم منفرين من صلى بالناس فليخفف فإن منهم
~~الكبير والضعيف وذا الحاجة رواه الشيخان وهذا يفيد أن الإمام يترك القدر
~~المسنون مراعاة لحال القوم اه يؤيده ما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم
~~قرأ بالمعوذتين في الفجر فلما فرغ قالوا: له أوجزت قال سمعت بكاء صبي فخشيت
~~أن تفتن أمه قوله: "وجماعة العراة" أي تكره جماعة العراة تحريما للزوم أحد
~~المحظورين وهو إما ترك واجب التقدم أو زيادة الكشف ms0437 والأفضل صلاتهم منفردين
~~قعودا بالإيماء متباعدين عن بعض لئلا يقع بصرهم على عورة بعض كما أن الأفضل
~~لهم إن صلوا جماعة أن يصلوا قعودا بالإيماء قوله: "وكره جماعة النساء"
~~تحريما للزوم أحد المحظورين قيام الإمام في الصف الأول وهو مكروه أو تقدم
~~الإمام وهو أيضا مكروه في حقهن سيد عن الدرر ولو أمهن رجل فلا كراهة إلا أن
~~يكون في بيت ليس معهن فيه رجل أو محرم من الإمام أو زوجته فإن كان واحد ممن
~~ذكر معهن فلا كراهة كما لو كان في المسجد مطلقا قوله: "ولا يحضرون
~~الجماعات" لقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها
~~في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها" اه فالأفضل لها ما
~~كان أستر لها لا فرق بين الفرائض وغيرها كالتراويح إلا صلاة الجنازة فلا
~~تكره جماعتهن فيها لأنها لم تشرع مكررة فلو انفردت تفوتهن ولو أمت المرأة
~~في صلاة الجنازة رجالا لا تعاد لسقوط الفرض بصلاتها قوله: "والمخالفة" أي
~~مخالفة الأمر لأن الله تعالى أمرهن بالقرار في البيوت فقال تعالى: {وقرن في
~~بيوتكن} [الأحزاب: 33] وقال صلى الله عليه وسلم: "بيوتهن خير لهن لو كن
~~يعلمن" قوله: "يجب أن يقف الخ" والخنثى إذا أم يجب تقدمه ونقل الحموي عن
~~الخزانة أن تقدم الإمام منهن جائز قوله: "والإمام من يؤتم به" هذا جواب عن
~~عدم تأنيث الإمام في المصنف قوله: "ما بين طرفي الشيء" أي فلا يكون إلا إذا
~~كان متوسطا قوله: "وبالسكون لما يبين بعضه عن بعض" ولا يشترط فيه الوسط
~~والمقابلة في كلامه ليست على ما ينبغي لأن المناسب
# PageV01P304
# عن بعض كجلست وسط الدار بالسكون "ك" الإمام العاري
~~"العراة" يكون وسطهم لكن جالسا ويمد كل منهم رجليه ليستتر مهما أمكن ويصلون
~~بإيماء وهو الأفضل "ويقف الواحد" رجلا أو صبيا مميزا "عن يمين الإمام"
~~مساويا له متأخرا بعقبه ويكره أن يقف عن يساره وكذا خلفه في الصحيح لحديث
~~ابن عباس أنه قام عن يسار النبي صلى ms0438 الله عليه وسلم فأقامه عن يمينه "و"
~~يقف "الأكثر" من واحد "خلفه" لأنه عليه الصلاة والسلام تقدم عن أنس واليتيم
# .
# أن يقول في الثاني وبالسكون لما كان داخل الشيء أو يقول في الأول والوسط
~~بالتحريك اسم لما يبين بعضه عن بعض وبالسكون ما بين طرفي الشيء وفي السيد
~~عن الصحاح كل موضع صلح فيه بين فبالتسكين كجسلت وسط القوم وإلا فبالتحريك
~~كجلست وسط الدار وربما سكن وليس بالوجه اه وقيل كل منهما يقع موقع الآخر
~~قال ابن الأثير وكأنه الأشبه نهر اه قوله: "ويمد كل منهم رجليه" كذا في
~~الذخيرة والأولى ما في منية المصلى من قوله يقعد كما في الصلاة فعلى هذا
~~الرجل يفترش وهي تتورك لأنه يحصل به من المبالغة في الستر ما لا يحصل في
~~الهيئة المذكورة مع خلو هذه الهيئة عن مد الرجل إلى القبلة من غير ضرورة
~~بحر ونهر اه ذكره السيد قوله: "ويقف الواحد" أما الواحدة فتتأخر إلا إذا
~~اقتدت بمثلها وإذا اقتدت مع رجل أقامه عن يمينه وأقامها خلفه قوله: "متأخرا
~~بعقبه" في كلامه تعارض والذي في شروح الهداية والقدوري والكنز والبرهان
~~والقهستاني أنه يقف مساويا له بدون تقدم وبدون تأخر من غير فرجة في ظاهر
~~الرواية وهذا إذا كان قبل الصلاة فإن كان فيها أشار إليه بيده ليحاذيه
~~قوله: "في الصحيح" راجع إلى قوله وكذا خلفه فقط ولذا فصله بقوله وكذا وعن
~~محمد أنه يضع أصابعه عند عقب الإمام.
# قوله: "لحديث ابن عباس الخ" في الحديث دلالة على جواز صلاة النافلة
~~بالجماعة وإن العمل القليل لا يبطل الصلاة وأنه لا يجوز تقدم المأموم على
~~الإمام لأن النبي صلى الله عليه وسلم أداره من وراء ظهره وكانت إدارته من
~~بين يديه أيسر وأنه يجوز الصلاة خلفه وإن لم ينو الإمامة لأن النبي صلى
~~الله عليه وسلم شرع في صلاته منفردا ثم ائتم به ابن عباس وأن صلاة الصبي
~~صحيحة وأن له موقفا من الإمام كالبالغ وأنه ينبغي للإمام إرشاد المأموم ms0439 إلى
~~السنة كذا في شروح الحديث قوله: "ويقف الأكثر من واحد" صادق بالاثنين
~~وكيفيته أن يقف واحد بحذائه والآخر عن يمينه ولو جاء واحد وقف عن يسار
~~الأول الذي هو بحذاء الإمام فيصير الإمام متوسطا ويقف الرابع عن يمين
~~الواقف الذي هو عن يمين من بحذاء الإمام والخامس عن يسار الثالث وهكذا فإذا
~~استوى الجانبان يقوم الجائي عن جهة اليمين وأن ترجح اليمين يقوم عن يسار
~~قهستاني وفي العتابية لو قام الإمام وسط القوم أو قاموا هم عن يمينه أو عن
~~يساره أساؤا اه وفي الفتح عن الدراية ولو قام واحد بجنب الإمام وخلفه صف
~~كره إجماعا وروي عن الإمام أنه قال أكره للإمام أن يقوم بين الساريتين أو
~~في زاوية أو ناحية المسجد أو إلى سارية لأنه
# PageV01P305
# حين صلى بهما وهو دليل الأفضلية وما ورد من القيام
~~بينهما فهو دليل الإباحة "ويصف الرجال" لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليلني
~~منكم أولو الأحلام والنهى" فيأمرهم الإمام بذلك وقال صلى الله عليه وسلم:
~~"استووا تستوي قلوبكم وتماسوا تراحموا" وقال صلى الله عليه وسلم: "أقيموا
~~الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم لا تذروا
~~فرجات للشيطان من وصل صفا وصله الله
# .
# خلاف عمل الأمة والصف الأول أفضل إلا إذا خاف ايذاء أحد قوله: "واليتيم"
~~هو ضميرة بن أبي ضميرة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل اليتيم أخو
~~أنس لأمه واسمه عمير بن أبي طلحة قوله: "وما ورد من القيام بينهما" أي عن
~~ابن مسعود فإنه صلى بعلقمة والأسود ووقف بينهما وقال هكذا صلى بنا رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قوله: "فهو دليل الإباحة" استشكل هذا الجمع بأن
~~الإباحة تقتضي استواء الطرفين وهو ينافي أفضلية أحدهما ولذا ارتضى الكمال
~~أن حديثه منسوخ ولذا قال الحازمي حديث ابن مسعود منسوخ لأنه إنما تعلم هذه
~~الصلاة بمكة إذ فيها التطبيق أي تطبيق اليدين وجعلهما بين فخذيه عند القيام
~~وأحكام أخرى هي الآن متروكة وهذا من جملها ms0440 ولما قدم صلى الله عليه وسلم
~~المدينة تركه وغاية ما فيه خفاء الناسخ على عبد الله بن مسعود وليس ببعيد
~~وفي السيد وان كثر القوم كره قيام الإمام وسطهم تحريما لترك الواجب وتمامه
~~فيه ولا تنس ما مر عن العتابية قوله: "ويصف الرجال" ولو عبيدا حموي قوله:
~~"ليلني الخ" هو بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون ويجوز
~~إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد قاله النووي في شرح مسلم من ولي
~~يلي وليا وهو القرب وأمر الغائب ليل لأن الياء تسقط للأمر وأمر الحاضر ل
~~مثل ق بناية والأحلام جمع حلم بضم الحاء واللام وهو ما يراه النائم أريد به
~~البالغون مجازا لأن الحلم سبب البلوغ والنهي جمع نهية بضم النون فيهما وهو
~~العقل الناهي عن القبايح.
# قوله: "فيأمرهم الإمام بذلك" تفريع على الحديث الدال على طلب الموالاة
~~واسم الإشارة راجع إليها ويأمرهم أيضا بأن يتراصوا ويسدوا الخلل ويستووا
~~مناكبهم وصدورهم كما في الدر عن الشمني وفي الفتح ومن سنن الصف التراص فيه
~~والمقاربة بين الصف والصف والاستواء فيه قوله: "استووا" أي في الصف قوله:
~~"تستو" بحدف الياء جواب الأمر وهذا سر علمه الشارع صلى الله عليه وسلم كما
~~علم أن اختلاف الصف يقتضي اختلاف القلوب قوله: "أقيموا الصفوف" أي عدلوهها
~~قوله: "وحاذوا بين المناكب" ورد كأن أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه
~~بقدمه قوله: "وسدوا الخلل" أي الفرج روى البزار بإسناد حسن عنه صلى الله
~~عليه وسلم: "من سد فرجة في الصف غفر له" قوله: "ولينوا بأيديكم إخوانكم"
~~هكذا في الشرح وهو يقتضي قراءة لينوا بالتشديد أمر للداخل في الصف أن يضع
~~يده ليلين صاحبه له والذي في رواية الإمام أحمد وأبي داود عن أبي عمر
~~ولينوا بأيدي إخوانكم وعليه فيقرأ بالتخفيف أمر لمن في الصف أن يلين لأخيه
~~إذا وضع يده على منكبه ليدخل في الصف والباء للسببية أي بسبب وضع أيدي
# PageV01P306
# ومن قطع صفا قطعه الله" وبهذا يعلم جهل من يستمسك عند
~~دخول ms0441 أحد بجنبه في الصف يظن أنه رياء بل هو إعانة على ما أمر به النبي صلى
~~الله عليه وسلم وإذا وجد فرجة في الصف الأول دون الثاني فله خرقه لتركهم سد
~~الأول ولو كان الصف منتظما ينتظر مجيء آخر فإن خاف فوت الركعة جذب عالما
~~بالحكم لا يتأذى به وإلا قام وحده وهذه ترد القول بفساد من فسح لامرئ داخل
~~بجنبه وأفضل الصفوف أولها ثم الأقرب فالأقرب لما روى أن الله تعالى ينزل
~~الرحمة أولا على الإمام ثم تتجاوز عنه إلى من يحاذيه في الصف الأول ثم إلى
~~الميامن ثم إلى
# .
# إخوانكم1 قوله: "لا تذروا فرجات للشيطان" روي ان الشيطان يدخل الفرجة
~~للوسوسة قوله: "وصله الله" خير أو دعاء له بوصله بالخير قوله: "ومن قطع صفا
~~قطعه الله" المراد من قطع الصف كما في المناوي أن يكون فيه فيخرج لغير حاجة
~~أو يأتي إلى صف ويترك بينه وبين من في الصف فرجة قال ولا يبعد أن يراد بقطع
~~الصف ما يشمل ما لو صلى في الثاني مثلا مع وجود فرجة في الصف الأول اه
~~قوله: "وبهذا يعلم الخ" أي بقول صلى الله عليه وسلم: "ولينوا بأيديكم
~~إخوانكم" قوله: "على ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم" أي من إدراك
~~للفضيلة بسد الفرجات وهذا الكلام للكمال أقره في البحر قال المحقق الكمال
~~والأحاديث في هذا شهيرة كثيرة اه قوله: "لتركهم سد الأول" أي فلا حرمة لهم
~~لتقصيرهم بحر عن القنية قوله: "ولو كان الصف منتظما الخ" الأصح أنه ينتظر
~~إلى الرجوع فإن جاء رجل وإلا جذب إليه رجلا أو دخل في الصف والقيام وحده
~~أولى في زماننا لغلبة الجهل فلعل إذا جره تفسد صلاته وقيل إن رأى من لا
~~يتأذى بجذبه لصداقة أو دين زاحمه أو عالما جذبه قالوا: لو جاء واحد والصف
~~ملآن يجذب واحدا منه ليكون معه صفا آخر وينبغي لذلك الواحد أن لا يجيبه
~~فتنتفي الكراهة عن هذا أي الجائي لأنه فعل وسعه قوله: ms0442 "وهذه ترد" أي هذه
~~المسألة وهو قوله جذب عالما الخ لأن تأخره للمجذوب بقدر ما يقف مع الجاذب
~~أقوى وأكثر فعلا من مجرد تليين منكبه وتفسيحه للداخل بجنبه أو تقدمه خطوة
~~أو خطوتين قوله: "القول بفساد الخ" ذكره في مجمع الروايات وكتاب المتجانس
~~معللا له بأنه امتثل أمر غير الله تعالى في الصلاة قال وينبغي أن يمكث ساعة
~~ثم يتأخر ورد بأنه تعليل في مقابلة النص وليس فيه عمل كثير ومجرد الحركة
~~الواحدة كالحركتين لا تفسد به الصلاة وامتثاله إنما هو لأمر الله تعالى
~~وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يضر وقوله وأفضل الصفوف أولها أي في غير
~~جنازة لما روي أن الله وملائكته يصلون على الصف الأول وقال في القنية
~~القيام في الصف الأول أفضل من الصف الثاني والثاني أفضل من الثالث وهكذا
~~وهذا أيضا في حق الرجال وأما في حق النساء فأفضلها آخرها كما ورد في الحديث
~~PageV01P307
# المياسر ثم إلى الصف الثاني وروى عنه صلى الله عليه
~~وسلم أنه قال: "تكتب للذي خلف الإمام بحذائه مائة صلاة وللذي في الجانب
~~الأيمن خمسة وسبعون صلاة وللذي في الأيسر خمسون صلاة وللذي في سائر الصفوف
~~خمسة وعشرون صلاة" "ثم" يصف "الصبيان" لقول أبي مالك الأشعري أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم صلى وأقام الرجال يلونه وأقام الصبيان خلف ذلك وأقام النساء
~~خلف ذلك وإن لم يكن جمع من الصبيان يقوم الصبي بين الرجال "ثم الخناثى" جمع
~~خنثى والمراد به المشكل احتياطا لأنه إن كان رجلا فقيامه خلف الصبيان لا
~~يضره وإن كان امرأة فهو متأخر ويلزم جعل الخناثى صفا واحدا متفرقا اتقاء عن
~~القيام خلف مثله وعن المحاذاة لاحتمال الذكورة والأنوثة وهو معامل بالأضر
~~في أحواله "ثم" يصف "النساء" إن حضرن وإلا فهن ممنوعات عن حضور الجماعات
~~كما تقدم.
# .
# قوله: "ثم إلى الميامن ثم إلى المياسر" أي من الصف الأول وجمعه باعتبار
~~أن كل واحد من القائمين في ميمنة وميسرة قوله: "وللذي في سائر الصفوف ms0443 خمسة
~~وعشرون صلاة" الذي في عبارة غيره خمس بدون تاء هنا وفي الذي قبله وهو
~~الموافق للقواعد النحوية ثم الظاهر أنه بيان لأقل المضاعفة وإلا فقد تقدم
~~أنه بكل واحد من الجماعة تزاد صلاة على هذه المضاعفة قوله: "ثم يصف
~~الصبيان" بكسر الصاد والضم لغة.
# قوله: "لقول أبي مالك الخ" لم يذكر الخنائي فيه لندرة وجودهن قوله: "يقوم
~~الصبي الخ" ولو كان مع رجل تقدمهما الإمام بخلاف المرأة فلا بد من تأخرها
~~قوله: "ثم الخناش" بالفتح كحبالى ويجمع على خناث كأناس قاموس وهو ماله آلة
~~الرجال والنساء جميعا قهستاني أو فاقدهما معا قوله: "لأنه" أي الخنثى
~~المشكل علة لقوله ثم الخناش المقتضى تأخره عن الصبيان قوله: "وهو معامل
~~بالأضر في أحوال" فيقدم على النساء لاحتمال ذكورته ويؤخر عن الرجال لاحتمال
~~أنوثته ولا يجعلون صفين لاحتمال أنوثة المتقدم وذكورة المتأخر ولا يتحاذون
~~لاحتمال الذكورة والأنوثة وتقدم أنه ينويه الإمام وإلا لا تصح صلاته.
# قوله: "وإلا فهن ممنوعات عن حضور الجماعات" مطلقا ولو كن عجائز قال في
~~زاد الفقير وعلى هذا الترتيب وضع جنائزهم يعني للصلاة عليهم فيكون الأفضل
~~مما يلي الإمام ومن دونه مما يلي القبلة وفي القبر بالعكس توضع الرجال مما
~~يلي القبلة ثم سائرهم ويجعل بين كل واحد والآخر حاجز من تراب أو رمل قال
~~شارحه ليصير بمثابة قبرين قال وهذا عند الضرورة وإلا فالأفضل وضع كل في قبر
~~على حدة والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P308
# "
### | فصل: فيما يفعله المقتدي بعد فراغ إمامه من واجب وغيره لو سلم الإمام
# ".
# أو تكلم "قبل فراغ المقتدي من" قراءة "التشهد يتمه" لأنه من الواجبات ثم
~~يسلم لبقاء حرمة الصلاة وأمكن الجمع بالإتيان بهما وإن بقيت الصلوات
~~والدعوات يتركها ويسلم مع الإمام لأن ترك السنة دون ترك الواجب وأما إن
~~أحدث الإمام عمدا ولو بقهقهته عند السلام لا يقرأ المقتدي التشهد ولا يسلم
~~لخروجه من الصلاة ببطلان الجزء الذي لاقاه حدث الإمام فلا يبني على فاسد
~~ولا يضر في ms0444 صحة الصلاة لكن يجب إعادتها لجبر نقصها بترك السلام وإذا لم
~~يجلس بقدر التشهد بطلت بالحدث العمد ولو قام الإمام.
# .
# فصل فيما يفعله المقتدي.
# اعلم ان المقتدي ثلاثة أقسام مدرك ولاحق ومسبوق فالمدرك من صلى الركعات
~~كلها مع الإمام واللاحق هو من دخل معه وفاته كلها أو بعضها بأن عرض له نوم
~~أو غفلة أو زحمة أو سبق حدث أو كان مقيما خلف مسافر وحكمه كمؤتم حقيقة فلا
~~يأتي فيما يقضي بقراءة ولا سهو ولا يتغير فرضه أربعا بنية الإقامة ويبدأ
~~بقضاء ما فاته ثم يتبع إمامه إن أمكنه أن يدركه بعد ذلك فيسلم معه وإلا
~~تابعه ولا يشتغل بالقضاء حتى يفرغ الإمام من صلاته ولا يسجد مع الإمام لسهو
~~الإمام بل يقوم للقضاء ثم يسجد عن ذلك بعد الختم ولا يقعد عن الثانية إذا
~~لم يقعد الإمام ولا يقتدي به فإن كان مسبوقا أيضا فقام للقضاء فإنه يصلي
~~أولا ما نام فيه مثلا بلا قراءة ثم يصلي ما سبق به بها ولو عكس صح عندنا
~~خلافا الزفر وأثم لترك الترتيب كما في الفتح وغيره والمسبوق هو من سبقه
~~الإمام بكلها أو بعضها وحكمه أنه يقضي أول صلاته في حق القراءة وآخرها في
~~حق القعدة وهو منفرد فيما يقضيه إلا في أربع لا يجوز اقتداؤه ولا الاقتداء
~~به ويأتي بتكبيرات التشريق إجماعا ولو كبر ينوي الاستئناف للصلاة يصير
~~مستأنفا ولو قام لقضاء ما سبق به وسجد أمامه لسهو تابعه فيه إن لم يقيد
~~الركعة بسجدة فإن لم يتابعه سجد في آخر صلاته قوله: "وغيره" عطف على قوله
~~ما يفعله أي وما لا يفعله كما لو رفع الإمام رأسه قبل تسبيح المقتدي ثلاثا
~~فإنه لا يتمها ويحتمل غير ذلك قوله: "أو تكلم" فالكلام منه كالسلام بخلاف
~~الحدث العمد فمسد قوله: "يتمه" أي على قولهما وقال محمد لا يتمه لخروجه من
~~الصلاة بسلام إمامه أفاده السيد قوله: "لبقاء حرمة الصلاة" أي في حق
~~المأموم قوله: "وأما إن أحدث الإمام ms0445 عمدا" احترز بالعمد عما لو سبقه حدث
~~بعد التشهد فإنه يذهب يتوضأ ويسلم ويستخلف من يسلم بالقوم قوله: "فلا يبنى
~~على فاسد" فليس عليه أن يسلم وإن سلم لا يصادف محلا قوله: "لكن يجب
~~إعادتها" أي ما دام الوقت
# PageV01P309
# إلى الثالثة ولم يتم المقتدي التشهد أتمه وإن لم يتمه
~~جاز وفي فتاوى الفضلى والتجنيس يتمه ولا يتبع الإمام وإن خاف فوت الركوع
~~لأن قراءة بعض التشهد لم تعرف قربة والركوع لا يفوته في الحقيقة لأنه يدرك
~~فكان خلف الإمام ومعارضة واجب آخر لا يمنع الإتيان بما كان فيه من واجب
~~غيره لإتيانه به بعده فكان تأخير أحد الواجبين مع الإتيان بهما أولى من ترك
~~أحدهما بالكلية بخلاف ما إذا عارضته سنة لأن ترك السنة أولى من تأخير
~~الواجب أشار إليه بقوله ولو رفع الإمام رأسه قبل تسبيح المقتدي ثلاثا في
~~الركوع أو السجود يتابعه في الصحيح ومنهم من قال يتمها ثلاثا لأن من أهل
~~العلم من قال بعدم جواز الصلاة بتنقيصها عن الثلاث "ولو زاد الإمام سجدة أو
~~قام بعد القعود الأخير ساهيا لا يتبعه المؤتم" فيما ليس من صلاته بل يمكث
~~فإن عاد قبل تقييده الزائدة بسجدة سلم معه "وإن قيدها" أي الإمام أي الركعة
~~الزائدة بسجدة "سلم" المقتدي "وحده" ولا ينتظر لخروجه إلى غير صلاته "وإن
~~قام الإمام قبل القعود الأخير ساهيا انتظره المأموم" وسبح لينتبه إمامه
~~"فإن سلم المقتدي قبل أن يقيد إمامه الزائدة بسجدة فسد فرضه" لانفراده بركن
~~القعود حال الاقتداء كما تفسد بتقييد الإمام الزائدة بسجدة لتركه
# .
# باقيا كما في كثير من الكتب ذكره السيد قوله: "وإذا لم يجلس" أفاد بذكر
~~الجلوس ان العبرة له لا لقراءة التشهد وان لزم بتركه كراهة التحريم قوله:
~~"ولو قام الإمام إلى الثالثة" لما ذكر السلام في الأخيرة ذكر القيام في
~~العقدة الأولى وكان الأولى عكس ما ذكره قوله: "وإن لم يتمه جاز" لتعارض
~~واجبين فمتخير بينهما وهذا هو المشهور في المذهب قوله: "يتمه" أي ms0446 وجوبا
~~قوله: "لا يفوته في الحقيقة" أي وإنما يفوته مقارنة الإمام فيه قوله:
~~"ومعارضة واجب آخر" وهو المقارنة في المتابعة قوله: "لاتيانه به" أي
~~بالواجب الآخر قوله: "بعده" أي بعد فعل ما هو فيه من الواجب قوله: "أشار
~~إليه" أي إلى ما أفاده التعليل من أنه يترك السنة ولا يؤخر واجب المتابعة
~~قوله: "لأن من أهل العلم الخ" قد مر أنه أبو مطيع البلخي تلميذ الإمام
~~وحجته الأمر بها في الحديث قوله: "ولو زاد الإمام سجدة" في أي ركعة كانت
~~قوله: "لا يتبعه المؤتم" المناسب أن يزيد هنا ما ذكره بعد من قوله وسبح
~~ليتنبه إمامه وكما لا يتبعه فيما ذكر لا يتبعه في تكبيرات العيد لو زاد على
~~أقاويل الصحابة إذا سمعه من الإمام ولو سمع من المقتدى تابعه لاحتمال خطأ
~~منه فيما زاده من التكبير ولا يتبعه أيضا لو زاد خامسة في صلاة الجنازة
~~قوله: "فيما ليس من صلاته" أشار به إلى العلة في عدم الاتباع وهي أن الذي
~~أتى به الإمام ليس من الصلاة أي ليس من أصل الصلاة وبه صرح في الشرح قوله:
~~"ساهيا" ولو كان عامدا فله أن يعود أيضا ما لم يقيد بسجدة ولا تفسد الصلاة
~~مع الكراهة لأن زيادة ما دون الركعة لا تفسد الصلاة قوله: "قبل أن يقيد"
~~وكذا إذا سلم بعده وإنما نص على المتوهم قوله: "بركن القعود" الإضافة
~~بيانية قوله: "بتقييد الإمام الزائدة" فتفسد على الإمام والمؤتم
# PageV01P310
# القعود الأخير في محله "وكره سلام المقتدي بعد تشهد
~~الإمام" لوجود فرض القعود "بعد سلامه" لتركه المتابعة وصحت صلاته حتى لا
~~تبطل بطلوع الشمس في الفجر ووجدان الماء للتيمم وبطلت صلاة الإمام على
~~المرجوح وعلى الصحيح صحت كما سنذكره.
# .
# قوله: "وكره سلام المقتدي الخ" أي تحريما للنهي عن الاختلاف على الإمام1
~~إلا أن يكون القيام لضرورة صون صلاته عن الفساد كخوف حدث لو انتظر السلام
~~وخروج وقت فجر وجمعة وعيد ومعذور وتمام مدة مسح ومرور مار بين يديه فلا ms0447
~~يكره حينئذ أن يقوم بعد القعود قدر التشهد قبل السلام قوله: "لوجود فرض
~~القعود" الأولى تأخيره بعد قوله وصحت صلاته قوله: "لتركه المتابعة" علة
~~لقوله وكره وأفاد به أن الكراهة تحريمية قوله: "وبطلت صلاة الإمام" أي
~~بوجود ما ذكر قوله: "على المرجوح" وهو القول بأن الخروج بالصنع فرض قوله:
~~"وعلى الصحيح" أي من عدم افتراض الخروج بالصنع قوله: "كما سنذكره" أي في
~~المسائل الأثنى عشرية إن شاء الله تعالى والله عز وجل أعلم وأستغفر الله
~~العظيم. PageV01P311
# فصل: في صفة الأذكار
# الواردة بعد" صلاة "الفرض" وفضلها وغيره "القيام إلى" أداء "السنة" التي
~~تلي الفرض "متصلا بالفرض مسنون" أي أنه يستحب الفصل بينهما كما كان عليه
~~السلام إذا سلم يمكث قدر ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود
~~السلام
# .
### | فصل في صفة الأذكار
# قوله: "وغيره" أي غير ما ذكر أو غير الفضل كبيان التحول ورفع الأيدي عند
~~الدعاء ومسح الوجه بهما قوله: "متصلا بالفرض" المراد بالوصل أن لا يفصل
~~بغير ما سيأتي فلا ينافي قوله غير أنه يستحب الخ ولم يتكلم على الفصل بين
~~السنن كما إذا صلى سنة الظهر مثلا البعدية أربعا وفصل بينها بسلام والظاهر
~~استحباب عدم الفصل بشيء أصلا وحرره نقلا قوله: "كما كان عليه السلام الخ"
~~الكاف للتعليل أي لكونه صلى الله عليه وسلم كان يمكث الخ قوله: "اللهم أنت
~~السلام" أي ذو السلامة من كل نقص فهو اسم مصدر أخبر به للمبالغة قوله:
~~"ومنك السلام" أي والسلامة من كل شر حاصلة منك لا من غيرك قوله: "واليك
~~يعود السلام" قال في شرح المشكاة عن الجزري وأما ما يزاد بعد قوله ومنك
~~السلام من نحو وإليك يرجع
# PageV01P311
# تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم يقوم إلى السنة قال
~~الكمال وهذا هو الذي ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من الأذكار التي تؤخر عنه
~~السنة ويفصل بينها وبين الفرض انتهى. قلت: ولعل المراد غير ما ثبت أيضا بعد
~~المغرب وهو ثان رجله لا ms0448 إله إلا الله إلى آخره عشرا وبعد الجمعة من قراءة
~~الفاتحة والمعوذات سبعا سبعا اه "و" قال الكمال "عن شمس الأئمة الحلواني"
~~أنه قال "لا بأس بقراءة الأوراد بين الفريضة والسنة" فالأولى تأخير الأوراد
~~عن السنة فهذا ينفي الكراهة ويخالفه ما قاله في الاختيار كل صلاة بعدها سنة
~~يكره القعود بعدها والدعاء بل
# .
# السلام فحينا ربنا بالسلام وأدخلنا دار السلام فلا أصل له بل مختلق بعض
~~القصاص اه ويؤيد ذلك ما ذكره المؤلف بعد من رواية مسلم قوله: "تباركت" أي
~~كثر خيرك قوله: "يا ذا الجلال" أي العظمة وهو جامع لجميع الفضائل قوله:
~~"والإكرام" أي الإنعام وهو إسداء النعم وهو جامع لجميع الفواضل وفي رواية
~~عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقعد إلا
~~مقدار ما يقول اللهم أنت السلام الخ وهي تفيد كالذي ذكره المؤلف أنه ليس
~~المراد أنه كان يقول ذلك بعينه بل كان يقعد زمانا يسع ذلك المقدار ونحوه من
~~القول تقريبا فلا ينافي ما في الصحيحين عن المغيرة أنه صلى الله عليه وسلم
~~كان يقول دبر كل صلاة مكتوبة "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك
~~وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت
~~ولا ينفع ذا الجد منك الجد" وهذا لا ينافي ما في مسلم عن عبد الله بن
~~الزبير كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من صلاته قال بصوته
~~الأعلى لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء
~~قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا نعبد إلا إياه وله الفضل
~~وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخصلين له الدين ولو كره الكافرون لأن
~~المقدار المذكور من حيث التقريب دون التحديد قد يسع كل واحد من هذه الأذكار
~~لعدم التفاوت الكثير بينها ويستفاد من الحديث الأخير جواز رفع الصوت بالذكر ms0449
~~والتكبير عقب المكتوبات بل من السلف من قال باستحبابه وجزم به ابن حزم من
~~المتأخرين قوله: "التي تؤخر عنه السنة" الأولى الاقتصار على الجملة الثانية
~~قوله: "قلت ولعل المراد الخ" أقول لعل ذلك لم يقو قوة الحديث المتقدم فلذا
~~لم ينص عليه أهل المذهب والخير في الاتباع قوله: "بعد المغرب" إنما خصها
~~لأن السنة تعقبها وإلا فقد ورد في الفجر مثل ذلك قوله: "والمعوذات" فيه
~~تغليب المعوذتين على الصمدية ومن ثمرات ذلك إلا من الفتن والبلاء إلى
~~الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام وتكفير جميع الذنوب كما ذكره الأجهوري في
~~فضائل رمضان واعلم أن محل الكلام السابق فيما إذا صلى السنة في المسجد مثلا
~~أما إذا أراد الانتقال إلى البيت لفعلها فلا يكره الفصل وإن زاد على القدر
~~المسنون قوله: "ويخالفه الخ" تنتفي المخالفة بحمل الكراهة المذكورة في
~~الاختيار على التنزيهية وهي معنى قول الحلواني لا بأس لأنها تستعمل فيما
~~خلافه أولى منه أو يحمل ما في الاختيار على كراهة
# PageV01P312
# يشتغل بالسنة كيلا يفصل بين السنة والمكتوبة وعن
~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقعد مقدار ما يقول: اللهم أنت
~~السلام الخ كما تقدم فلا يزيد عليه أو على قدره ثم قال الكمال ولم يثبت عنه
~~صلى الله عليه وسلم الفصل بالأذكار التي يواظب عليها في المساجد في عصرنا
~~من قراءة آية الكرسي والتسبيحات وأخواتها ثلاثا وثلاثين وقوله صلى الله
~~عليه وسلم لفقراء المهاجرين: "تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة" الخ لا
~~يقتضي وصلها بالفرض بل كونها عقب السنة من غير اشتغال بما ليس من توابع
~~الصلاة فصح كونها دبرها وقد أشرنا إلى أنه إذا تكلم بكلام كثير أو أكل أو
~~شرب بين الفرض والسنة لا تبطل وهو الأصح بل نقص ثوابها والأفضل في السنن
~~أداؤها فيما هو أبعد من الرياء وأجمع للخلوص سواء البيت أو غيره "ويستحب
~~للإمام بعد سلامه أن يتحول" إلى يمين القبلة وهو الجانب المقابل "إلى" جهة
~~"يساره" أي يسار المستقبل لأن يمين المقابل ms0450 جهة يسار المستقبل فيتحول إليه
~~"لتطوع بعد الفرض" لأن لليمين فضلا ولدفع الاشتباه بظنه في الفرض فيقتدي به
~~وكذلك للقوم
# .
# التحريم ويحمل على الأدعية الطويلة وحينئذ يكون ما قاله الحلواني محمولا
~~على الفصل بنحو اللهم أنت السلام ولا بأس مستعملة في مطلق الجواز قوله:
~~"والدعاء" هذا لا ينافي الإتيان باللهم أنت السلام الخ لأنه ليس دعاء بل
~~ثناء إلا أن يراد بالدعاء ما يعم الذكر أو هو بالنظر إلى قوله فحينا الخ
~~دعاء على ما فيه قوله: "وعن عائشة الخ" هو من جملة ما في الاختيار كما
~~يفيده كلامه في كبيره وحينئذ فتحمل الكراهة على الإتيان بما هو أزيد من ذلك
~~أو المراد بالدعاء حقيقته وهو أحد الاحتمالين السابقين قوله: "بما ليس من
~~توابع الصلاة" كأكل وشرب قوله: "وقد أشرنا الخ" لا تفهم تلك الإشارة مما
~~سبق لأن ما سبق في الفصل بالأوراد وهذا في الفصل بالكلام الكثير ولا يفهم
~~حكم أحدهما من الآخر قوله: "إلى أنه إذا تكلم الخ" مثل ذلك ما إذا أخر
~~السنة إلى آخر الوقت على الأصح وقيل لا تكون سنة وظاهر كلامه يعم القبلية
~~والبعدية والأفضل الوصل فيهما قوله: "أداؤها فيما هو أبعد من الرياء" أي ما
~~عدا التراويح فإن الأفضل فيها المسجد أفاده الشرح وما عدا تحية المسجد
~~قوله: "وأجمع للخلوص" أي أكثر إخلاصا وهو أعم مما قبله قوله: "أو غيره" أو
~~بمعنى الواو لأن التسوية لا تقع إلا بين متعدد وأو لأحد الشيئين أو الأشياء
~~وفي نسخ بالواو قوله: "لأن لليمين فضلا" هذا علة لمحذوف أي وإنما اختير
~~يمين القبلة عن يسارها وإن كان جائزا الآن الخ قوله: "ولدفع الاشتباه الخ"
~~هذه العلة لأصل التحول لا لكونه لجهة اليمين فالأولى ذكرها عند قوله أن
~~يتحول قوله: "وكذلك للقوم" أي وكذلك يستحب للقوم وهو عطف على قوله ويستحب
~~للإمام ودليله ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
~~"أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه ms0451 أو عن شماله في الصلاة" يعني
~~في السبحة رواه أبو داود وابن ماجه وقال بعض
# PageV01P313
# ولتكثير شهوده لما روي أن مكان المصلي يشهد له يوم
~~القيامة "و" يستحب "أن يستقبل بعده" أي بعد التطوع وعقب الفرض إن لم يكن
~~بعده نافلة يستقبل "الناس" إن شاء أن لم يكن في مقابلة مصل لما في الصحيحين
~~كان النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أقبل علينا بوجهه" وإن شاء الإمام
~~انحرف عن يساره وجعل القبلة عن يمينه وإن شاء انحرف عن يمينه وجعل القبلة
~~عن يساره وهذا أولى لما في مسلم "كنا إذا صلينا خلف رسول الله أحببنا أن
~~نكون عن يمينه حتى يقبل علينا بوجهه" وإن شاء ذهب لحوائجه قال تعالى: {فإذا
~~قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} والأمر للإباحة وفي
~~مجمع الروايات: إذا فرغ من صلاته إن شاء قرأ ورده جالسا وإن شاء قرأه قائما
~~"ويستغفرون الله" العظيم "ثلاثا" لقول ثوبان "كان رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر الله تعالى ثلاثا وقال "اللهم أنت
# .
# مشايخنا لا حرج عليهم في ترك الانتقال لانعدام الاشتباه على الداخل عند
~~معاينة فراغ مكان الإمام عنه قوله: "لما روي أن مكان المصلى الخ" روى أبو
~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا: {يومئذ تحدث أخبارها} قال
~~أتدرون ما أخبارها قالوا: الله ورسوله أعلم قال "فإن أخبارها أن تشهد على
~~كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها تقول عمل كذا في كذا" رواه الترمذي وقال حسن
~~صحيح ونقل القرطبي في تفسير قوله تعالى: {فما بكت عليهم السماء والأرض} عن
~~علي وابن عباس رضي الله عنهما أنه يبكي على المؤمن مصلاه من الأرض ومصعد
~~عمله من السماء وتقدير الآية على هذا فما بكت عليهم مصاعد أعمالهم من
~~السماء ولا مواضع عبادتهم من الأرض اه ومن هنا قال عطاء الخراساني ما من
~~عبد يسجد لله تعالى سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت ms0452 له يوم القيامة
~~وبكت عليه يوم يموت اه ابن أمير حاج ملخصا قوله: "ويستحب أن يستقبل بعدها
~~إلخ" سواء كان الجماعة عشرة أو أقل خلافا لمن فصل وروي في ذلك حديثا موضوا
~~وصنيعه كغير يفيد أن الإمام مخير بعد الفراغ من التطوع أو المكتوبة إذا لم
~~يكن بعدها تطوع إن شاء انحرف عن يمينه وإن شاء عن يساره وإن شاء ذهب إلى
~~حوائجه وإن شاء استقبل الناس بوجهه واعلم ان هذه الأربعة غير التحول للتطوع
~~لأنه يفعلها بعده فتأمل قوله: "إن لم يكن في مقابلة مصل" فإن كان يكره لما
~~في الصحيحين كره عثمان رضي الله عنه أن يستقبل الرجل وهو يصل وحكاه عياض عن
~~عامة العلماء ولم يفصل بين ما إذا كان المصلي في الصف الأول أو الأخير وهو
~~ظاهر المذهب وإن كان بينهما صفوف لأن جلوس الإمام مستقبلا له وإن كان بعيدا
~~عنه بمنزلة جلوسه بين يديه قالابن أمير حاج والذي يظهر أنه إذا كان بين
~~الإمام والمصلى بحذائه رجل جالس ظهره إلى وجه المصلي أنه لا يكره للإمام
~~استقبال القوم لأنه في هذه الحالة لا يكره المرور قدام المصلي لحيلولة ذلك
~~الرجل بينه وبين المصلي فكذا هنا يكون حائلا لاستقبال من وراءه قال ولعل
~~محمدا رحمه الله تعالى إنما لم يذكر هذا القيد للعلم به قوله: "والأمر
~~للإباحة" أصل هذا الكلام للحلبي وتمامه فيه وكونه
# PageV01P314
# السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام"
~~رواه مسلم وقال صلى الله عليه وسلم: " من استغفر الله تعالى في دبر كل صلاة
~~ثلاث مرات فقال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه
~~غفرت ذنوبه وإن كان فر من الزحف" "ويقرؤون آية الكرسي" من قرأ آية الكرسي
~~في دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ومن قرأها حين يأخذ مضجعه
~~آمنه الله على داره ودار جاره وأهل دويرات حوله "و" يقرؤون "المعوذات" لقول
~~عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أمرني رسول الله صلى ms0453 الله عليه وسلم أن
~~أقرأ المعوذات في دبر كل صلاة "ويسبحون الله ثلاثا وثلاثين ويحمدونه كذلك"
~~ثلاثا وثلاثين "ويكبرونه كذلك" ثلاثا وثلاثين "ثم يقولون" تمام المائة "لا
~~إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"
~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد
~~الله
# .
# في الجمعة لا ينافي كونه في غيرها بل يثبته بطريق الدلالة قوله: "في دبر
~~كل صلاة الخ" صنيع المصنف يقتضي أن المراد كل صلاة من المفروضات قوله: "وإن
~~كان فر من الزحف" أي من صف القتال المطلوب شرعا كقتل الكفار وأطلق زحفا على
~~زاحف والمراد به ما تقدم وفي الحديث ما يفيد أن هذا الاستغفار يكفر الكبائر
~~لأن الفرار من الكبائر كما في الحديث وهي طريقة لبعض العلماء قوله: "لم
~~يمنعه من دخول الجنة إلا الموت" معناه أنه إذا مات دخل الجنة والمراد أن
~~روحه تستقر فيها أو المراد بالدخول التنعم يعني أنه بمجرد موته وصل إلى
~~تنعمه بنعيم الجنة فإن القبر إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر
~~النار قوله: "آمنه الله على داره الخ" أي حفظ الله تعالى ما ذكر وورد أن من
~~قرأها مع خواتيم سورة البقرة في مكان ثلاث ليال لم يقربه شيطان أبدا قوله:
~~"ويقرؤون المعوذات" تقدم أن فيه تغليبا والمراد الصمدية والمعوذتان روى
~~الطبراني في بعض طرق حديث آية الكرسي زيادة قل هو الله أحد وصنيعه يفيد أن
~~هذه الكيفية المذكورة لم يرد بها حديث واحد وإنما جمعت من أحاديث متعددة
~~قوله: "من سبح الله في دبر كل صلاة الخ" يشمل الفرض والنفل لكن حمله أكثر
~~العلماء على الفرض فإنه ورد في حديث كعب بن عجرة عند مسلم التقييد
~~بالمكتوبة فكأنهم حملوا المطلق على المقيد وهذا الترتيب وقع في أكثر
~~الأحاديث وفي بعض الروايات تقديم التكبير على التحميد خاصة وفي رواية تقديم
~~التحميد على التسبيح فدل ذلك على أنه لا ms0454 ترتيب فيها ويمكن أن يقال الأولى
~~البداءة بالتسبيح لأنه من باب التخلية ثم التحميد لأنه من باب التحلية ثم
~~التكبير لأنه تعظيم وورد إحدى عشرة من كل وورد عشرا وورد ستا وورد مرة
~~واحدة وورد سبعين وورد مائة فقد اختلفت الروايات في تعيين هذه الأعداد وكل
~~ذلك لا يكون إلا عن حكمة وإن خفيت علينا فيجب علينا أن نمتثل ذلك قال
~~الحافظ الزين العراقي وكل ذلك حسن وما زاد فهو أحب إلى الله تعالى وجمع
~~البغوي بأنه يحتمل صدور ذلك في أوقات متعددة وأن يكون ذلك على سبيل التخيير
~~أو يفترق بافتراق الأحوال كما
# PageV01P315
# ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين فتلك تسعة
~~وتسعون وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله
~~الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" رواه مسلم
~~وفيما قدمناه إشارة إلى مثله وهو حديث المهاجرين "ثم يدعون لأنفسهم
~~وللمسلمين" بالأدعية المأثورة الجامعة لقول أبي أمامة قيل يا رسول الله أي
# .
# ذكره البدر العيني في شرح البخاري والمنلا علي في شرح المشكاة وفي
~~الإتيان بالثلاث والثلاثين إتيان بما هو دون ذلك قال البدر العيني فسقط ما
~~قيل ان هذه الأعداد الواردة عقب الصلوات من الأذكار إذا كان لها عدد مخصوص
~~مع ثواب مخصوص فزاد الآتي بها على عددها عمدا لا يحصل له ذلك الثواب الوارد
~~في الإتيان بالعدد الناقص فلعل لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة تلك
~~الأعداد وتعديها وليس هذا إلا تهافتا والصواب ما قلنا لأن هذه الأعداد ليست
~~من الحدود التي نهي عن تعديها ومجاوزة أعدادها بل مما يتنافس فيه
~~المتنافسون ويرغب فيه الراغبون والطاعة لا حصر فيها فإن قلت هل الشرط في
~~تحصيل السنة والفضل الموعود به أن يقول الذكر المنصوص عليه بالعدد متتابعا
~~أم لا وفي مجلس واحد أم لا قلت كل ذلك ليس بشرط لكن الأفضل أن يأتي به
~~متتابعا في الوقت الذي عين فيه اه ملخصا ms0455 وصح أنه صلى الله عليه وسلم كان
~~يعقد التسبيح بيمينه وورد أنه قال واعقدوه بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات
~~وجاء بسند ضعيف عن علي مرفوعا نعم المذكر السبحة قالابن حجر والروايات
~~بالتسبح بالنوى والحصا كثيرة عن الصحابة وبعض أمهات المؤمنين بل رآها صلى
~~الله عليه وسلم وأقرا عليه وعقد التسبيح بالأنامل أفضل من السبحة وقيل إن
~~أمن من الغلط فهو أولى وإلا فهي أولى كذا في شرح المشكاة قوله: "وفيما
~~قدمناه الخ" قدمه قريبا بلفظ وقوله صلى الله عليه وسلم لفقراء المهاجرين
~~تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة الخ لا يقتضي اه قوله: "وهو حديث
~~المهاجرين" بيان لما قدمه روى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال
~~جاء الفقراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهل الدثور من
~~الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم
~~ولهم فضل أموال يحجون ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون فقال: "ألا أحدثكم بما إن
~~أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين
~~ظهرانيهم إلا من عمل مثله تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا
~~وثلاثين" اه قوله: "ثم يدعون لأنفسهم" يبدؤون بها لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "أبدأ بنفسك" الحديث وهو وإن ورد في الانفاق فالمحققون يستعملونه في
~~أمور الآخرة أيضا حتى قالوا: يجب على العالم أن يبدأ بعياله في التعليم يدل
~~عليه قوله تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} ذكره الأبياري في شرح الجامع
~~الصغير قوله: "بالأدعية المأثورة الجامعة" وينبغي أن يلح بالدعاء مرة بعد
~~أخرى وقتا بعد وقت وأن يكرره ثلاثا ويكره أن يرفع بصره إلى السماء لما فيه
~~من ترك الأدب وتوهم الجهة وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما في
~~شرح الحصن الحصين
# PageV01P316
# الدعاء أسمع قال جوف الليل الأخير ودبر الصلوات
~~المكتوبات ولقوله صلى الله عليه وسلم: "والله إني لأحبك أوصيك يا معاذ لا
~~تدعن دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" ms0456 "رافعي
~~أيديهم" حذاء الصدر وبطونها مما يلي الوجه بخشوع وسكون ثم يختمون بقوله
~~تعالى: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون} الآية لقول علي رضي الله عنه من أحب
~~أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من
# .
# وأن يخص صلاة أو وقتا بدعاء لأنه يقسي القلب وأن يعتدي في الدعاء لقوله
~~عز وجل انه لا يحب المعتدين واختلف في تفسيره فقيل هو أن يدعو بمستحيل شرعا
~~أو عقلا وقيل هو طلب ما لا يليق به كمراتب الأنبياء وقيل هو الصياح به وقيل
~~تكلف السجع وقيل الإطناب فيه وقيل طلب أمر لا يعلم حقيقته وأفاد المصنف
~~بقوله وللمسلمين جواز الدعاء لهم عموما لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم:
~~{ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} [إبراهيم: 41] وقوله
~~تعالى: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} [محمد: 19] ولا يلزم من سؤال
~~المغفرة أن يغفر لهم فقد لا يستجاب له ويكون في الدعاء بالاستغفار إظهار
~~الافتقار إلى الله تعالى وعلى تقدير الإجابة لا يلزم أن يغفر لهم جميع
~~الذنوب فقد يغفر لهم البعض دون البعض كما ذكره ابن العماد وبهذا يسقط ما
~~ذكره العراقي من حرمة الدعاء للمؤمنين بغفران جميع الذنوب قوله: "والله اني
~~لأحبك الخ" ينبغي العمل بها لأنها وصية المحب للمحبوب ومن الأدب في الدعاء
~~أن يدعو بخشوع وتذلل وخفض صوت أي بأن يكون بين المخافتة والجهر كما في
~~الأذكار عن الأحياء ليكون أقرب إلى الإجابة قوله: "حذاء الصدر وبطونها مما
~~يلي الوجه" الذي في الحصن الحصين وشرحه أن يرفعهما حذاء منكبيه باسطا كفيه
~~نحو السماء لأنها قبلة الدعاء اه قال بعض الأفاضل ولا منافاة بينهما لأن
~~المراد أن لا يجعل بطونهما جهة الأرض والتفاوت في مقدار الرفع قليل كما
~~يشير إليه ما في أبي داود عن ابن عباس قال المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك
~~أو دونهما وأما ما روي أنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه فمحمول على
~~بيان الجواز أو على حالة ms0457 الاستسقاء ونحوها من شدة البلاء والمبالغة في
~~الدعاء وفي النهر من فعل كيفيته المستحبة أن يكون بين الكفين فرجة وإن قلت
~~وأن لا يضع إحدى يديه على الأرض فإن كان لا يقدر على رفع يديه لعذر أو برد
~~فأشار بالمسبحة أجزأ اه لكن في شرح الحصن الحصين والظاهر أن من الأدب أيضا
~~ضم اليدين وتوجيه أصابعهما نحو القبلة وفي شرح المشكاة ورد أنه صلى الله
~~عليه وسلم يوم عرفة جمع بين كفيه في الدعاء وأن أريد بالضم في كلام القرب
~~التام لا ينافي وجود الفرجة القليلة وأما قوله جمع بين كفيه لا ينافيه أيضا
~~لأن المعنى جمع بينهما في الرفع ولم يفرد أحدهما به قوله: "رب العزة" أي
~~العظمة وقيل هي حية عظيمة دائرة بالعرش قريب ذنبها من رأسها فإذا اجتمعا
~~قامت القيامة قوله: "من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى" المراد به تكثير
~~الأجر.
# PageV01P317
# مجلسه سبحان ربك الآية وقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: "من قال دبر كل صلاة سبحان ربك الآية فقد اكتال بالمكيال الأوفى من
~~الأجر" " ثم يمسحون بها" أي بأيديهم "وجوههم في آخره" لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "إذا دعوت الله فادع بباطن كفيك ولا تدع بظهورهما فإذا فرغت فامسح
~~بهما وجهك" وكان صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحيطهما وفي
~~رواية لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه والله تعالى الموفق.
# .
# قوله: "ثم يمسحون بها وجوههم" الحكمة في ذلك عود البركة عليه وسرايتها
~~إلى باطنه وتفاؤلا بدفع البلاء وحصول العطاء ولا يمسح بيد واحدة لأنه فعل
~~المتكبرين ودل الحديث على أنه إذا لم يرفع يديه في الدعاء لم يمسح بهما وهو
~~قيد حسن لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو كثيرا كما هو في الصلاة والطواف
~~وغيرهما من الدعوات المأثورة دبر الصلوات وعند النوم وبعد الأكل وأمثال ذلك
~~ولم يرفع يديه ولم يمسح بهما وجهه أفاده في شرح المشكاة وشرح الحصن الحصين
~~وغيرهما.
# فروع اختلف هل الإسرار في ms0458 الذكر أفضل فقيل نعم لأحاديث كثيرة تدل عليه
~~منها خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي ولأن الإسرار أبلغ في الإخلاص
~~وأقرب إلى الإجابة وقيل الجهر أفضل لأحاديث كثيرة منها ما رواه ابن الزبير
~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته قال بصوته إلا على لا
~~إله إلا الله وحده لا شريك له وتقدم وقد كان صلى الله عليه وسلم إذا سلم من
~~صلاته قال بصوته إلا على لا إله إلا الله وحده لا شريك له وتقدم وقد كان
~~صلى الله عليه وسلم يأمر من يقرأ القرآن في المسجد أن يسمع قراءته وكان ابن
~~عمر يأمر من يقرأ عليه وعلى أصحابه وهم يستمعون ولأنه أكثر عملا وأبلغ في
~~التدبر ونفعه متعد لإيقاظ قلوب الغافلين وجمع بين الأحاديث الواردة بأن ذلك
~~يختلف بحسب الأشخاص والأحوال فمتى خاف الرياء أو تأذى به أحد كان الإسرار
~~أفضل ومتى فقد ما ذكر كان الجهر أفضل قال في الفتاوى لا يمنع من الجهز
~~بالذكر في المساجد احترازا عن الدخول تحت قوله تعالى: {ومن أظلم ممن منع
~~مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] كذا في البزازية ونص الشعراني
~~في ذكر الذاكر للمذكور والشاكر للمشكور ما لفظه وأجمع العلماء سلفا وخلفا
~~على استحباب ذكر الله تعالى جماعة في المساجد وغيرها من غير نكير إلا أن
~~يشوش جهرهم بالذكر على نائم أو مصل أو قارىء قرآن كما هو مقرر في كتب الفقه
~~وفي الحلبي الأفضل الجهر بالقراءة إن لم يكن عند قوم مشغولين ما لم يخالطه
~~رياء اه وفي الدرة المنيفة عن القنية يكره للقوم أن يقرؤوا القرآن جملة
~~لتضمنها ترك الاستماع والإنصات وقيل لا بأس به اه وفيها أيضا قراءة القرآن
~~في الحمام إن لم يكن ثمة أحد مكشوف العورة وكان الموضع طاهرا تجوز جهرا
~~وخفية وإن لم يكن كذلك فإن قرأ في نفسه فلا بأس به ويكره الجهر اه وفي الدر
~~من الكراهة أيضا الترجيع بالقراءة والأذان بالصوت الطيب طيب ما ms0459 لم يزد حرفا
~~فيكره له ولمستمعه وقول
# PageV01P318
#
### | ............................................................................................
# القائل لمن زاد ذلك حين سكت أحسنت ان لسكوته فحسن وإن لتلك القراءة يخشى
~~عليه الكفر اه وفيه أيضا التغني بالقرآن إذا لم يخرج بألحانه عن قدر ما هو
~~صحيح في العربية مستحسن والتغني حرام إذا كان بذكر امرأة معينة حية أو وصف
~~خمر يهيج إليها أو قصد هجو ولو لذمي وأجاز بعضهم الغناء في العرس كضرب الدف
~~فيه ومنهم من أباحه مطلقا ومنهم من كرهه مطلقا ذكره العيني وتبعه الباقاني
~~قلت لكن في البحر والمذهب حرمته مطلقا فانقطع الاختلاف بل ظاهر الهداية
~~أنها كبيرة ولو لنفسه وهو قول شيخ الإسلام وكذا لسامعه وحاضره اه من سكب
~~الأنهر ملخصا وذكر ابن الجزري في الحصن الحصين أن كل ذكر مشروع أي مأمور به
~~في الشرع واجبا كان أو مستحبا لا يعتد بشيء منه حتى يتلفظ به ويسمع به نفسه
~~اه والمعنى أنه إذا قرأ في قلبه حال القراءة أو سبح بقلبه في الركوع
~~والسجود لا يكون آتيا بفرض القراءة وسنة التسبيح وإلا فقد أخرج أبو يعلى عن
~~عائشة1 أفضل الذكر الخفي الذي لا يسمعه الحفظة سبعون ضعفا الخ وأما الرقص
~~والتصفيق والصريخ وضرب الأوتار والصنج والبوق الذي يفعله بعض من يدعي
~~التصوف فإنه حرام بالإجماع لأنهازي الكفار كما في سكب الأنهر وفي مجمع
~~الأنهر عن التسهيل الوجد مراتب وبعضه يسلب الاختيار فلا وجه لمطلق الإنكار
~~وفي التتارخانية ما يدل على جوازه للمغلوب الذي حركاته كحركات المرتعش اه
~~والمصافحة سنة في سائر الأوقات لما أخرج أبو داود عن أبي ذر ما لقيت النبي
~~صلى الله عليه وسلم إلا وصافحني الحديث وفيه اعتنقه مرة وفي القهستاني
~~وغيره هي إلصاق الكف بالكف وإقبال الوجه بالوجه فأخذ الأصابع ليس بمصافحة
~~خلافا للروافض والسنة أن تكون بكلتا يديه وبغير حائل من نحو ثوب وعند
~~اللقاء بعد السلام وأن يأخذ الإبهام فإن فيه عرقا تتشعب منه المحبة وفي
~~الهداية ويكره أن يقبل الرجل الرجل أو يده أو شيئا ms0460 منه أو يعانقه في إزار
~~واحد وقال أبو يوسف لا بأس بذلك كله اه وفي غاية البيان عن الواقعات تقبيل
~~يد العالم أو السلطان العادل جائز وورد في أحاديث ذكرها البدر العيني ما
~~يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل يده ورجله وكان صلى الله عليه
~~وسلم يقبل الحسن وفاطمة وقبل صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون بعد موته
~~وكذلك قبل الصديق رضي الله تعالى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد
~~موته وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمه جعفرا بين عينيه ثم قال
~~البدر العيني فعلم من مجموع ما ذكرنا إباحة تقبيل اليد والرجل والكشح
~~والرأس والجبهة والشفتين وبين العينين ولكن كل ذلك إذا كان على وجه المبرة
~~والإكرام وأما إذا كان ذلك على وجه الشهوة فلا يجوز إلا في حق الزوجين اه
~~أي والسيد وأمته وفي رفع العوائق عن البحر الزاخر لا بأس بتقبيل يد العالم
~~والسلطان
# 1 يراجع هذا الحديث ويحرر.
# PageV01P319
#
### | ................................................................................................................
# .
# العادل وفي غيرهما إن أراد شيئا من عرض الدنيا فمكروه وإن أراد تعظيم
~~المسلم وإكرامه فلا بأس به اه وكان عمر يأخذ المصحف كل غداة ويقبله وكان
~~عثمان يقبله ويمسحه على وجهه وتقبيل الخبز قال أصحاب الشافعي رضي الله
~~تعالى عنه انه بدعة مباحة وقالوا: يكره دوسه لا بوسه وقواعدنا لا تأباه وفي
~~رسالة المصافحة للشرنبلالي عن شيخ مشايخه الحانوتي التحية بالركوع واسترخاء
~~الرأس مكروهة لكل أحد مطلقا ومثله السلام باليد كما نصت عليه الحنفية اه
~~قال الشرنبلالي بعد ومحل كراهة الإشارة باليد إذا اقتصر عليها وذكر حديثا
~~يفيد أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين اللفظ والإشارة وفي شرح الوهبانية
~~لابن الشحنة وفي مشكل الآثار القيام لغيره ليس بمكروه لعينه إنما المكروه
~~محبة القيام من الذي يقام له فإن لم يحب وقاموا له لا يكره لهم يعني جميعا
~~قال وقال القاضي البديع وقيام قارىء القرآن للقادم تعظيما لا يكره إذا كان ms0461
~~ممن يستحق التعظيم وقيل له أن يقوم بين يدي العالم تعظيما له أما في غيره
~~فلا يجوز وقال ابن وهبان في شرحه والقيام يستحب في زماننا لما يورث تركه من
~~الحقد والبغضاء والوعيد إنما هو في حق من يحب القيام بين يديه كما يفعله
~~الترك وفي المشكاة عن أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس
~~معنا في المسجد يحدثنا فإذا قام قمنا قياما حتى نراه قد دخل بعض بيوت
~~أزواجه وعن واثلة دخل رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قاعد في
~~المسجد فتزحزح له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرجل: يا رسول الله
~~إن في المكان سعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن للمسلم لحقا" رواهما
~~البيهقي في الشعب وأما المعانقة وهي كما في القهستاني جعل كل منهما يده على
~~عنق الآخر فقالا بكراهتها وأباحه أبو يوسف وظاهر عبارة مواهب الرحمن
~~اختياره حيث قال مقتصرا عليه ويبيح أي أبو يوسف للرجل معانقة مثله وتقبيله
~~للمبرة بلا شهوة كالمصافحة وتقبيل يد العالم والسلطان العادل للتبرك اه
~~قالوا: الخلاف فيما إذا لم يكن عليهما غير الإزار وأما إذا كان عليهما قميص
~~أو جبة أو رداء مع الإزار فلا بأس به بالإجماع كما في رفع العوائق عن
~~الشمني والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P320
# "باب ما يفسد الصلاة"
# الفساد ضد الصلاح والفساد والبطلان في العبادة كالبيع مفترقان وحصر
~~المفسد بالعد تقريبا لا تحديدا فقال: "وهو ثمانية وستون شيئا" منه
# .
### | باب ما يفسد الصلاة.
# يقال فسد كنصر وعقد وكرم ولم يسمع انفسد قاموس ملخصا قوله: "مفترقان" فما
~~كان مشروعا بأصله دون وصفه كالبيع بشرط لا يقتضيه العقد فهو فاسد وما ليس
~~مشروعا بأصله ولا وصفه كبيع الميتة والدم فهو باطل.
# PageV01P320
# "الكلمة" وإن لم تكن مفيدة كيا "ولو" نطق بها "سهوا"
~~يظن كونه ليس في الصلاة "أو" نطق بها "خطأ" كما لو أراد أن يقول يا أيها
~~الناس فقال: يا ms0462 زيد ولو جهل كونه مفسدا ولو نائما في المختار لقوله صلى
~~الله عليه وسلم: " إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" والعمل
~~القليل عفو لعدم الاحتراز منه "و" يفسدها "الدعاء بما يشبه كلامنا" نحو
~~اللهم ألبسني ثوب
# .
# قوله: "منه الكلمة" ويشترط فيها تصحيح الحروف وسماعها حتى تكون مفسدة فإن
~~فقد أحدهما فلا فساد لأنه لا يعتبر كلاما اه حلبي قوله: "وإن لم تكن مفيدة
~~كيا" ذكر الإمام خواهر زاده انها تفسد بالنفخ المسموع بلا حروف وفي السراج
~~والبناية إذا تكلم كلاما يتعارف في متفاهم الناس سواء حصل به حروف أو لا
~~حتى لو قال ما يساق به الحمار مثلا فسدت صلاته اه ومن ثمة استشكل
~~الشرنبلالي ما ذكره بعضهم من أنه لو ساق حمارا لم تفسد لأنه صوت لا هجاء له
~~وإن كره بأنه عمل كثير يظن من رأى فاعله أنه ليس في الصلاة وتمثيله لغير
~~المفيدة بيا فيه نظر فإنها بمعنى أدعو فهي نائبة عن جملة وأما المنادي فهو
~~فضلة لأنه مفعول في المعنى وقد تأتي للتنبيه اللهم إلا أن يقال عده لها غير
~~مفيدة نظر إلى عدم تعيين المنادى واعلم أنه لا فرق في المفسد إذا كان حرفين
~~بين أن يكون من أحرف الزيادة أو لا وفصل أبو يوسف وتفصيل المقام يعلم من
~~المطولات قوله: "ولو نطق بها سهوا" الفرق بين السهو والنسيان أن الصورة
~~الحاصلة عند العقل إن كان يمكنه الملاحظة أي وقت شاء تسمى ذهولا وسهوا ولا
~~أي لا يمكنه الملاحظة إلا بعد كسب جديد تسمى نسيانا نهر وبينه وبين الخطأ
~~أن السهو ما يتنبه له صاحبه والخطأ ما لم يتنبه له بالتنبيه أو يتنبه بعد
~~أتعاب حموي عن الأكمل وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه لا تفسد بالكلام
~~ناسيا إلا إذا طال واحتج بحديث ذي اليدين ولنا قوله صلى الله عليه وسلم:
~~"وليبن على صلاته ما لم يتكلم حيث غيا" جواز البناء بالتكلم فيقتضي إنتهاء
~~الجواز بالتكلم وعموم قوله ms0463 صلى الله عليه وسلم "إن هذه الصلاة لا تصلح" الخ
~~دل على أن عدم الكلام من حقها كما جعل وجود الطهارة من حقها فكما لا تجوز
~~مع عدم الطهارة لا تجوز مع وجود الكلام وهو واضح جدا ولو كان النسيان عذرا
~~لاستوى قليله وكثيره وحديث ذي اليدين كان في ابتداء الإسلام قبل تحريم
~~الكلام فإن قيل السلام كالكلام في أن كلا منهما قاطع للصلاة فلم فصلتم في
~~السلام بين العمد والنسيان فالجواب أن السلام له شبه بالأذكار إذ هو من
~~أسماء الله تعالى ومذكور في التشهد فهو من جنس الصلاة وإنما يلحق بالكلام
~~إذا قصد به الخطاب فإذا أتى به ناسيا اعتبرناه بالأذكار وإن كان عمدا
~~اعتبرناه بالكلام عملا بالشبهين اه قوله: "في المختار" واختار فخر الإسلام
~~وغيره أنها لا تفسد كما في المضمرات والمنح قوله: "لا يصلح فيها شيء الخ"
~~كذا في رواية الإمام أحمد ومسلم والنسائي وفي رواية أبي داود والطبراني لا
~~يحل مكان لا يصلح قال في الشرح وما لا يحل ولا يصلح في الصلاة فمباشرته
~~تفسدها اه قوله: "والعمل القليل عفو" هذا جواب عن
# PageV01P321
# كذا أو أطعمني كذا أو اقض ديني أو ارزقني فلانة على
~~الصحيح لأنه يمكن تحصيله من العباد بخلاف قوله اللهم عافني واعف عني
~~وارزقني "و" يفسدها "السلام بنية التحية" وإن لم يقل عليكم "ولو" كان
~~"ساهيا" لأنه خطاب "و" يفسدها "رد السلام بلسانه" ولو سهوا لأنه من كلام
~~الناس "أو" رد السلام "بالمصافحة" لأنه كلام معنى "و" يفسدها "العمل
~~الكثير" لا القليل والفاصل بينهما أن الكثير هو الذي لا يشك الناظر لفاعله
~~أنه ليس في الصلاة وإن اشتبه فهو قليل
# .
# سؤال حاصله انكم جعلتم الكلام قليله وكثيره مفسدا وفصلتم في العمل بين
~~قليله فلا يفسد وكثيره فيفسد وحاصل الجواب أنه إنما عفي عن القليل من العمل
~~لأن بدن الحي لا يخلو عن حركة طبعا فلا يمكن الاحتراز عن قليلها فعفي ما لم
~~يكثر ويدخل في حد ما لا ms0464 يمكن الاحتراز عنه وليس الكلام كذلك فإن يمكن
~~الاحتراز عن قليله لأنه ليس من طبعه أن يتكلم فلم يعف وعن نحو الأكل ناسيا
~~في الصوم دون الصلاة لأن حالة الصلاة مذكرة دون الصوم اه قوله: "أو أقض
~~ديني" تقدم أن هذا مما ورد في السنة وذكر في البحر عن المرغيناني ضابطا
~~فقال الحاصل: أنه إذا دعا في الصلاة بما جاء في القرآن أو في المأثور لا
~~تفسد صلاته وإن لم يكن في القرآن أو المأثور فإن استحال طلبه من العباد لا
~~يفسد وإلا أفسد اه ملخصا من الشرح فجعل التفصيل بين ما استحال وما لم يستحل
~~فيما لم يرد في القرآن والسنة وإنما خص الدعاء مع دخوله في عموم الكلام
~~لوقوع الخلاف فيه فإن الإمام الشافعي رضي الله عنه يقول بعدم الفساد به فإن
~~قيل الدعاء ليس بخطاب الآدمي فكيف يكون من كلام الناس قلنا لا يشترط في ذلك
~~المخاطبة ألا ترى أن من قال قرأت الفاتحة مثلا تبطل صلاته وإن لم يكن
~~بحضرته أحد يخاطبه كذا في التبيين قوله: "أو ارزقني" أشار به إلى الفرق بين
~~طلب الرزق المقيد بنحو فلان فيفسد والمطلق كهذا فلا يفسد قوله: "بنية
~~التحية ولو ساهيا" احترز به عن سلام التحليل فإنه لا يفسدها إذا كان ساهيا
~~كما لو سلم على رأس الركعتين في الرباعية ساهيا إلا إذا سلم على ظن أنها
~~ترويحة أو على ظن أنها الفجر فإنها تفسد كما إذا سلم في حال القيام في غير
~~صلاة الجنازة قوله: "لأنه خطاب" لا يظهر فيما إذا لم يقل عليكم أو أن
~~المراد شأنه أن يخالب به أو أنه لا يشترط في الكلام خطاب قوله: "بلسانه"
~~قيد به لأنه لو رده بيده لا تفسد لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج
~~إلى قباء فجاء الأنصار فسلموا عليه قال عمر قلت لبلال كيف النبي صلى الله
~~عليه وسلم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي قال يقول هكذا وبسط جعفر بن عوف
~~كفه وجعل ms0465 بطنه أسفل وظهره إلى فوق فإن قلت هذا يقتضي عدم الكراهة وقد صرحوا
~~بكراهة الرد بالإشارة وهو في الصلاة أجاب العلامة ابن أمير حاج بأنها كراهة
~~تنزيه وفعله صلى الله عليه وسلم إنما كان تعليما للجواز فلا يوصف بالكراهة
~~قوله: "لأنه كلام معنى" أورد عليه بأن الرد باليد كلام معنى وهو لا يفسد
~~فالأولى أن يعلل الفساد فيها بأنه عمل كثير بخلاف الرد باليد أفاده السيد
~~قوله: "هو الذي لا يشك الناظر الخ"
# PageV01P322
# على الأصح وقيل في تفسيره غير هذا كالحركات الثلاث
~~المتواليات كثير ودونها قليل ويكره رفع اليدين عند إرادة الركوع والرفع
~~عندنا لا يفسد على الصحيح "و" يفسدها "تحويل الصدر عن القبلة لتركه فرض
~~التوجه إلا لسبق حدث أو لاصطفاف حراسة بإزاء العدو في صلاة الخوف "و"
~~يفسدها "أكل شيء من خارج فمه ولو قل" كسمسمة لإمكان
# .
# قال ابن أمير حاج والمراد من الناظر من لا علم له بكونه في الصلاة وإلا
~~فمن المعلوم أنه لو شاهد شروع إنسان في الصلاة ثم رأى منه ما ينافيها كأن
~~تناول مشطا وسرح رأسه أو لحيته مرات متواليات فإنه يفسد حتما مع إنتفاء
~~التيقن بأنه ليس في الصلاة فتنبه اه.
# فرع يقع لغزا فيقال فيه أي بغيره شخص شرب ففسدت صلاة غيره بشربه ولو لم
~~يكن مقتديا ولا متيمما وجوابه صبي رضع ثدي امرأة ثلاثا ونزل لبنها فإنها
~~تفسد صلاتها على الأصح أفاده الشرح قوله: "على الأصح" كذا في التبيين وهو
~~قول العامة وهو المختار وهو الصواب كما في المضمرات قوله: "كالحركات الثلاث
~~المتواليات كثير" حتى لو روح على نفسه بمروحة ثلاث مرات أو حك موضعا من
~~جسده كذلك أو رمى ثلاثة أحجار أو نتف ثلاث شعرات فإن كانت على الولاء فسدت
~~صلاته وإن فصل لا تفسد وإن كثر وفي الخلاصة وإن حك ثلاثا في ركن واحد تفسد
~~صلاته إذا رفع يده في كل مرة وإلا فلا تفسد لأنه حك واحد اه وقيل ما يقام
~~باليدين عادة ms0466 كثير وإن فعله بيد واحدة وما يقام بيد واحدة قليل وإن فعله
~~بيدين وقيل إن الكثير ما يكون مقصودا للفاعل والقليل بخلافه وقيل إنه مفوض
~~إلى رأي المبتلي فإن استكثره فكثير وإن استقله فقليل وهذا أقرب الأقوال إلى
~~رأي الإمام كما في التبيين قال المصنف وفروعهم في هذا الباب قد اختلفت ولم
~~تتفرع كلها على قول واحد والظاهر أن أكثرها تفريعات من المشايخ لم تكن
~~منقولة عن الإمام الأعظم قوله: "على الصحيح" وذكر في شرح الجامع الصغير
~~رواية مكحول عن الإمام أنه يفسد قوله: "ويفسدها تحويل الصدر عن القبلة"
~~الظاهر أن حكم الصدر في الاستقبال الحكم السابق فيعد مستقبلا باستقبال جزء
~~منه ولا تفسد إلا بالتحويل إلى المغارب أو إلى المشارق قوله: "إلا لسبق
~~حدث" فلا تفسد به ولا بالمشي وفي الحلبي إذا مشى في صلاته مشيا غير متدارك
~~بأن مشى قدر صف ووقف قدر ركن ثم مشى قدر صف آخر هكذا إلى أن مشى قدر صفوف
~~كثيرة لا تفسد صلاته إلا إذا خرج من المسجد إن كان يصلي فيه أو تجاوز
~~الصفوف في الصحراء فإن مشى متلاحقا بأن مشى قدر صفين دفعة واحدة أو خرج من
~~المسجد أو تجاوز الصفوف في الصحراء فسدت صلاته اه وذكر المحقق ابن أمير حاج
~~ما حاصله أن المشي لا يخلو إما أن يكون بلا عذر أو يكون بعذر فإن كان بلا
~~عذر فإن كان كثيرا متواليا يفسد صلاته سواء استدبر القبلة مع ذلك أو لا
~~لأنه حينئذ عمل كثير ليس من أعمال الصلاة ولم تقع الرخصة فيه وإن كان كثيرا
~~غير متوال بل تفرق في ركعات أو تخلله مهلات فإن استدبر معه
# PageV01P323
# الاحتراز عنه "و" يفسدها "أكل ما بين أسنانه" إن كان
~~كثيرا "وهو" أي الكثير "قدر الحمصة" ولو بعمل قليل لإمكان الاحتراز عنه
~~بخلاف القليل بعمل قليل لأنه نبع لريقه وإن كان بعمل كثير أفسد بالعمل "و"
~~يفسدها "شربه" لأنه ينافي الصلاة ولو رفع رأسه إلى السماء فوقع في حلقه برد ms0467
~~أو مطر ووصل إلى جوفه بطلت صلاته "و" يفسدها "التنحنح بلا عذر" لما فيه من
~~الحروف وإن كان لعذر كمنعه البلغم من القراءة لا يفسد "والتأفيف" كنفخ
~~التراب والتضجر "والأنين" وهو اه بسكون الهاء مقصور بوزن دع "والتأوه" وهو
~~أن يقول أوه وفيها
# .
# القبلة فسدت لوجود المنافي قطعا من غير ضرورة وإن لم يستدبر معه القبلة
~~لم تفسد ولكن يكره لما عرف أن اأفسد كثيره كره قليله عند عدم الضرورة وإن
~~كان بعذر كأن كان لأجل الوضوء لحدث سبقه في الصلاة أو لانصرافه إلى وجه
~~العدو أو رجوعه منه في صلاة الخوف لا يفسد ولا يكره مطلقا سواء كان كثيرا
~~أو قليلا استدبر القبلة أو لم يستدبر اه قوله: "وهو قدر الحمصة" وقال
~~الإمام خواهر زاده ما دون ملء الفم لا يفسده وما في المصنف أولى كما في
~~النهر وفي الخلاصة لو أكل شيئا من الحلاوة وابتلع عينها فوجد حلاوتها في
~~فيه وابتلعها لا تفسد صلاته ولو أدخل الفانيد أو السكر في فيه ولم يمضغه
~~لكن يصلي والحلاوة تصل إلى جوفه تفسد صلاته ثم قال ولو مضغ علكا فسدت صلاته
~~إذا كثر اه قوله: "وإن كان بعمل كثير" كأنه مضغه مرات قوله: "ويفسدها شربه"
~~لا فرق بين العمد والنسيان كذا في الشرح قوله: "بطلت صلاته" لوصول شيء من
~~خارج إلى جوفه كذا في البزازية قوله: "بلا عذر" العذر وصف يطرأ على المكلف
~~يناسب التسهيل عليه قوله: "لما فيه من الحروف" أفاد بالتعليل تقيدا لفساد
~~بالتنحنح بما إذا حصل به حروف كالجشاء إن حصل به حروف ولم يكن مدفوعا إليه
~~وكذا السعال يفسد إذا حصل به حروف بلا ضرورة أما العطاس فلا يفسد وإن حصل
~~به كلمة أفاده السيد قوله: "وإن كان لعذر الخ" منه التنحنح لإصلاح الصوت
~~وتحسينه أو ليهتدي إمامه من خطئه أو للإعلام بأنه في الصلاة على الصحيح كما
~~في الفتح قوله: "كمنعه البلغم" بالرفع فاعل المنع قال في الخلاصة:
# وبعد جره الذي أضيف له. ms0468 ... كمل بنصب أو برفع عمله.
# قوله: "والتأفيف" إذا كان مسموعا والتأفيف أن يقول أف أو تف لنفخ التراب
~~أو التضجر وقيل أف اسم لوسخ الأظافر أو الأذن وتف اسم لوسخ البراجم قوله:
~~"والأنين" يقال أن الرجل يئن بالكسر أنينا وأنانا بالضم صوت فهو آن كفاعل
~~وهي آنة اه مصباح قوله: "بوزن دع" توجع العجم وفي المصباح اه من كذا بالمد
~~وكسر الهاء يقال عند التوجع ونحوه في القهستاني قوله: "والتأوه" واسم
~~الفاعل منه متأوه أما الأواه فهو الموقن أو كثير الدعاء أو الرخيم الرقيق
~~أو الفقيه أو المؤمن بالحبشية قاموس
# PageV01P324
# لغات كثيرة تمد لا تمد مع تشديد الواو المفتوحة وسكون
~~الهاء وكسرها "وارتفاع بكائه" وهو أن يحصل به حروف مسموعة وقوله "من وجع"
~~بجسه "أو مصيبة" بفقد حبيب أو مال قيد للأنين وما بعده لأنه كلام معنى "لا"
~~تفسد بحصولها "من ذكر جنة أو نار" اتفاقا لدلالتها على الخشوع "و" يفسدها
~~"تشميت" بالشين المعجمة أفصح من المهملة الدعاء بالخير خطاب "عاطس بيرحمك
~~الله" عندهما خلافا لأبي يوسف "وجواب مستفهم عن ند"
# .
# قوله: "وفيها لغات كثيرة" عد في البحر تبعا للحلبي فيها ثلاث عشرة لغة
~~قوله: "وارتفاع بكائه" البكاء بالمد الصوت وبالقصر خروج الدمع وقد جمع
~~الشاعر بين اللغتين فقال:
# بكت عيني فحق لها بكاها. ... وما يغني البكاء ولا العويل.
# اه مصباح والمراد بكونه مرتفعا كونه مسموعا فلو لم يسمع نفسه بالحروف لا
~~تفسد على قياس ما قدمناه قريبا وأشار إليه المؤلف بقوله مسموعة قوله: "وهو
~~أن يحصل به حروف" كذا قيده في الفتح والسراج وشروح الكنز ومرادهم بالجمع ما
~~فوق الواحد وفيه إشارة إلى أن مجرد الصوت غير مفسد خلافا لظاهر البحر ومحل
~~الفساد به عند حصول الحروف إذا أمكنه الإمتناع عنه أما إذا لم يمكنه
~~الامتناع عنه فلا تفسد به عند الكل كما في الظهيرية كالمريض إذا لم يمكنه
~~منع نفسه عن الأنين والتأوه لأنه حينئذ كالعطاس والجشاء إذا حصل بهما حروف
~~بحر قوله: "أو ms0469 مصيبة" هي ما يصيب الإنسان من كل ما يؤذيه من موت أو مرض أو
~~نحو ذلك فهو من عطف العام على الخاص إلا أن شرط ذلك العطف أن يكون بالواو
~~خاصة أفاده السيد قوله: "لأنه كلام معنى" كأنه يقول انه مريض فاعذروه أو
~~مصاب فعزوه والدلالة تعمل عمل الصريح إن لم يكن صريح يخالفها ولو أفصح به
~~تفسد فكذا هنا اه من الشرح أو لأن فيه إظهار التأسف وهو من جنس كلام الناس
~~كما حققه في الفتح قوله: "لدلالتها على الخشوع" أي الخوف من الله الواحد
~~القهار فكأنه من الخوف يبس كالأرض الخاشعة قال تعالى: {ترى الأرض خاشعة
~~فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت} [فصلت: 39] وفي الحديث من أطاع الله
~~باكيا دخل الجنة ضاحكا ومن أذنب ضاحكا دخل النار باكيا أفاده في الشرح.
# فروع لو أعجبته قراءة الإمام فبكى وقال نعم أو بلى لا تفسد ولو وسوسه
~~الشيطان فحوقل أن لأمور الآخرة لا تفسد وان لأمور الدنيا فسدت ولو لدغته
~~عقرب فقال: باسم الله لا تفسد على ما عليه الفتوى كذا في المضمرات والنهر
~~قوله "أفصح من المهملة" لأنه أعلى في كلامهم وأكثر مجمع الأنهر قوله: "خطاب
~~عاطس" بدل من قوله الدعاء بالخير وهو من إضافة المصدر إلى مفعوله أي خطاب
~~المصلي العاطس وإنما قيد بالخطاب من المصلي لأنه لو قاله العاطس لنفسه لا
~~تفسد لأنه بمنزلة قوله يرحمني الله وبه لا تفسد ظهيرية ولو قال
# PageV01P325
# لله سبحانه أي قال هال مع الله إله آخر فأجابه المصلي
~~"بلا إله إلا الله" يفسد عندهما خلافا لأبي يوسف وهو يقول أنه ثناء لا
~~يتغير بعزيمته وهما يقولان أنه صار جوابا فيكون متكلما بالمنافي "وخبر سوء
~~بالاسترجاع" إنا لله وإنا إليه راجعون "وسار بالحمد لله و" جواب خبر "عجب
~~بلا إله إلا الله أو بسبحان الله و" يفسدها "كل شيء" من القرآن "قصد به
~~الجواب كيا يحيى خذ الكتاب" لمن طلب كتابا ونحوه وقوله آتنا غداءنا لمستفهم
~~عن الإتيان بشيء وتلك حدود ms0470 الله فلا تقربوها نهيا لمن استأذن في الأخذ
~~وهكذا وإن لم يرد به الجواب بل أراد إعلام أنه في الصلاة لا تفسد بالاتفاق
~~"و" يفسدها "رؤية متيمم" أو مقتد به ولم يره إمامه "ماء" قدر على استعماله
~~قبل قعوده قدر التشهد كما سنقيد به المسائل التي بعد
# .
# الحمدلله فمن العاطس نفسه لا تفسد وكذا من غيره إن أراد الثواب إتفاقا
~~كما تفسد إتفاقا إذا أراد به تعليم العاطس أن يقول ذلك ولو أراد به الجواب
~~للعاطس لا تفسد لأنه دعاء لم يتعارف جوابا وقيل تفسد1 قوله: "وقال أبو يوسف
~~لا تفسد" لأنه دعاء بالمغفرة والرحمة وجه قول الإمام حديث معاوية بن الحكم
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له حين شمت العاطس أن صلاتنا هذه لا يصلح
~~فيها شيء من كلام الناس وهو غير صالح في الصلاة قوله: "ويفسدها كل شيء من
~~القرآن قصد به الجواب" إنما قيد بالقرآن ليعلم الحكم في غيره بالأولى فلو
~~ذكر الشهادتين عند ذكر المؤذن لهما أو سمع ذكر الله فقال: جل جلاله أو ذكر
~~النبي صلى الله عليه وسلم فصلى عليه أو قال عند ختم الإمام القراءة صدق
~~الله العظيم أو صدق رسوله أو سمع الشيطان فلعنه أو ناداه رجل بأن يجهر
~~بالتكبير ففعل فسدت فإن قيل روي أنه صلى الله عليه وسلم قال في جواب ابن
~~مسعود حين استأذن عليه في الدخول وهو في الصلاة ادخلوها بسلام آمنين ولم
~~تفسد الصلاة أجاب عنه السرخسي بأنه محمول على أنه انتهى بالقراءة إلى هذا
~~الموضع ولم يرد به الخطاب كما في شروح الهداية قوله: "أو مقتد به ولم يره
~~أمامه" قال في البحر المتوضى خلف المتيمم إذا رأى الماء فقهقه المؤتم فعليه
~~الوضوء عندهما خلافا لمحمد وزفر بناء على أن الفريضة متى فسدت لا تقطع
~~التحريمة عندهما خلافا لمحمد وزفر وحاصله أن هذه المسألة متفق فيها على
~~بطلان الصلاة غير أن الإمام وأبا يوسف يبطلانها وصفا فقط ومحمد وزفر وصفا
~~وأصلا ms0471 ولذا حكما بعدم النقض بالقهقهة فيها لأنه لم يكن في الصلاة أصلا ولا
~~شك أن هذا الحكم ليس من الأحكام الإثني عشرية فافهم قوله: "قدر على
~~استعماله" الضمير في قدر للإمام في الصورتين قوله: "قبل قعوده قدر التشهد"
~~إنما قيد به ليكون الفساد فيها متفقا عليه بخلاف ما إذا قعد قدر التشهد حيث
~~لا تفسد عندهما وتفسد عنده لهما أن هذه المعاني وإن كانت مفسدة كالحدث
~~والكلام إلا أن حدوثها إنما جاء بعد التمام إذا لم يبق عليه شيء من الفرائض
~~PageV01P326
# هذه أيضا وكذا تبطل بزوال كل عذر أباح التيمم "و"
~~كذلك "تمام مدة ماسح الخف" وتقدم بيانها "و" كذا "نزعه" أي الخف ولو بعمل
~~يسير لوجوده قبل القعود قدر التشهد "وتعلم الأمي آية" ولم يكن مقتديا بقارئ
~~نسبة إلى أمة العرب الخالية عن العلم والكتابة كأنه كما ولدته أمه وسواء
~~تعلمها بالتلقي أو تذكرها "ووجدان العاري ساترا" يلزمه الصلاة فيه فخرج نجس
~~الكل وما لم يبحه مالكه "وقدرة المومي على الركوع والسجود" لقوة باقيها فلا
~~يبني
# .
# والأركان بدليل ما في حديث ابن مسعود إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت
~~صلاتك حيث علق التمام بالقعدة فمن شرط شيئا آخر فقد زاد على النص وهي نسخ
~~ولم يجز بالرأي واختلف في الوجه للإمام فذهب أبو سعيد البردعي إلى أنه إنما
~~قال بالبطلان لأن الخروج من الصلاة بصنع المصلي فرض عنده لأنها لا تبطل إلا
~~بترك فرض ولم يبق عليه سوى الخروج بصنعه فلولا أنه فرض لما فسدت بتركه
~~وتبعه على ذلك العامة كما في العناية وذهب أبو الحسن الكرخي إلى أن البطلان
~~عنده باعتبار ان هذه المعاني مغيرة للفرض كنية الإقامة فاستوى في حدوثها
~~أول الصلاة وآخرها ولا خلاف بينهم في أن الخروج بصنعه ليس بفرض وإنما
~~استنبطه البردعي من هذه المسائل وهو غلط منه لأنه لو كان فرضا كما زعمه
~~لاختص بما هو قربة وهو السلام قال في المجتبى والمحققون من أصحابنا على قول ms0472
~~الكرخي وفي المعراج معزيا للحلواني والصحيح ما قاله الكرخي قال صاحب
~~التأسيس ما قالهأبو الحسن أحسن اه قوله "وكذا تبطل بزوال كل عذر أباح
~~التيمم" كمرض وخوف من عدة إذا زال قبل القعود قدر التشهد قوله: "وتقدم
~~بيانها" وهي للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها قوله: "لوجوده
~~قبل القعود قدر التشهد" ولو كان بعد ما قعد قدر التشهد فعلى ما سبق من
~~الخلاف في فسادها أيضا عند الإمام خلافا لهما وهذا إذا كان واجدا للماء كما
~~في الزيلعي وإن لم يكن واجدا له لا تبطل لأن الرجلين لا حظ لهما من التيمم
~~وقيل تبطل لأن الحدث السابق يسري إلى القدم فيتيمم له كما إذا بقي لمعة من
~~عضوه ولم يجد ماء وبهذا القيل جزم في النهر قاله السيد قوله: "ولم يكن
~~مقتديا بقارىء" اختلف فيما لو كان الأمي خلف قارىء أي وقد تعلم آية والعامة
~~على البطلان لكن صحح في الظهيرية عدمه قالالفقيه أبو الليث وبه نأخذ قوله:
~~"كأنه كما ولدته أمه" هذا لا يناسب سابقه وإنما يناسب لو كان منسوبا إلى
~~أمه فيقال في بيان وجه النسبة كأنه الخ فتدبر قوله: "وسواء تعلمها بالتلقي
~~أو تذكرها" قد علمت أن هذا مفروض فيما إذا حصل أحد هذه الأشياء قبل القعود
~~قدر التشهد أما لو كان بعده فإن التعلم بالتلقي لا يفسدها اتفاقا لأنه عمل
~~كثير قوله: "يلزمه الصلاة فيه" بأن كان مالكا له أو أبيح له وهو طاهر أو
~~نجس وعنده ما يطهره به أو لا إلا أن ربعه طاهر قوله: "وقدرة المومي على
~~الركوع والسجود لقوة باقيها" هذا يفيد أن القدرة حصلت بعد ركوع وسجود
~~بالإيماء فأما إذا حصلت قبل فعلهما أصلا فلا بناء لضعيف على قوي في ذلك فلا
~~تفسد
# PageV01P327
# على ضعيف "وتذكر فائتة لذي ترتيب" والفساد موقوف فإن
~~صلى خمسا متذكرا الفائتة وقضاها قبل خروج وقت الخامسة بطل وصف ما صلاه
~~قبلها وصار نفلا وإن لم يقضها حتى خرج وقت الخامسة صحت وارتفع فسادها
~~"واستخلاف ms0473 من لا يصلح إماما" كأمي ومعذور "وطلوع الشمس في الفجر" لطرو
~~الناقض على الكامل "وزوالها" أي الشمس "في" صلاة "العيدين ودخول وقت العصر
~~في الجمعة" لفوات شرط صحتها وهو الوقت "وسقوط الجبيرة عن برء" لظهور الحدث
~~السابق "وزوال عذر المعذور" يناقض ويعلم زواله
# .
# ويحرر قوله: "وتذكر فائتة لذي ترتيب" عليه أو على إمامه ولو وترا في
~~الوقت سعة قوله: "متذكرا الفائتة" إنما قيد به لأنه لو كان ناسيا يسقط
~~الترتيب به فيعتبر حينئذ تذكر فيه لا ما نسي فيه قوله: "صحت وارتفع فسادها"
~~لصيرورة الفوائت ستا بضميمة المتروكة أولا قوله: "واستخلاف من لا يصلح
~~إماما" أما لو كان ذلك بعد القعود قدر التشهد فاختار أبو جعفر وفخر الإسلام
~~أنها تامة إجماعا وصححه صاحب الكافي وغيره قال في الفتح وهو المختار لأن
~~الاستخلاف عمل كثير في نفسه وإنما لا يؤثر ضرورة ولا ضرورة هنا لعدم
~~الاحتياج إلى إمام لا يصلح نهر قوله: "وطلوع الشمس في الفجر" ليس المراد أن
~~ينظر إلى القرص بل إذا رأى الشعاع الذي لو لم يكن ثمة جبل يمنعه لرأى القرص
~~كما في التبيين وكذا إذا دخل وقت من الثلاثة على مصل للقضاء قوله: "لطر
~~والناقص وهو وقت طلوعها لأنه وقت عبادة عابديها قوله: "على الكامل" وهو ما
~~قبل الطلوع لعدم حصول ذلك النقص فيه قوله: "وزوالها أي الشمس في صلاة
~~العيدين" لفوات شرطها وهو وقت الضحى كذا في الشرح والذي في الشرح العيد
~~بالإفراد وفيما رأيته من نسخ الصغير أن العيد بالمداد الأحمر والياء والنون
~~علامة التثنية بالمداد الأسود قوله: "ودخول وقت العصر في الجمعة" قد علمت
~~أن موضوع المسائل فيما قبل التشهد فإذا دخل أول المثل الثاني على قولهما أو
~~انقضى المثل على قوله فسدت على قولهما في الأول وفي الثاني على قوله لا
~~الأول وأما إذا كان بعد القعود قدر التشهد ففيه الخلاف بين المشايخ وبحث
~~فيه بأنه كيف يتحقق الخلاف بينهم مع اختلافهم في دخول وقت العصر وأجيب بأنه
~~يمكن ms0474 أن يطيل الجلوس بعدما قعد قدر التشهد إلى أن يصير الظل مثليه وتمامه
~~في شرح السيد وإنما قيد بالجمعة لأن الظهر لا يبطل بدخول وقت العصر وما في
~~مجمع الأنهر عن السراجية قيل تخصيص الجمعة إتفاقي لأن الحكم في الظهر كذلك
~~اه غريب قوله: "عن بره" قيد به لأنها لو سقطت لا عن برء لا تفسد قوله:
~~"بناقض" متعلق بقوله المعذور وصورته توضأت مستحاضة مع السيلان وشرعت في
~~الظهر فقبل القعود قدر التشهد انقطع الدم ودام الانقطاع إلى غروب الشمس
~~وكذا لو توضأت على الانقطاع فوجد قبل الشروع في الصلاة أو بعده وأما لو
~~توضأت وصلت على الإنقطاع فلا تلزمها الإعادة مطلقا تبين زوال عذرها أم لا
~~اه من السيد ملخصا
# PageV01P328
# بخلو وقت كامل عته "والحدث عمدا" أي لا يسبقه لأنه به
~~يبني "أو يصنع غيره" كوقوع ثمرة أدمته "والإغماء والجنون والجنابة" الحاصلة
~~"بنظر أو احتلام" نائم متمكن "ومحاذاة المشتهاة" بساقها وكعبها في الأصح
~~ولو محرما له أو زوجة اشتهت ولو ماضيا كعجوز شوهاء في أداء ركن عند محمد أو
~~قدره عند أبي يوسف "في صلاة" ولو بالإيماء "مطلقة" فلا تبطل صلاة الجنازة
~~إذ لا سجود لها "مشتركة تحريمة" باقتدائهما بإمام أو اقتدائها به
# .
# قوله: "لا بسبقه" أي لا تفسد بسبقه أي الحدث لأنه أي المسبوق به يبنى
~~بالشروط المعلومة في البناء قوله: "أو بصنع غيره" أي أو الحدث بصنع غيره
~~وإنما كان مفسدا لأنه لا يجوز فيه البناء إذ شرط الحدث المجوز للبناء أن
~~يكون سماويا قوله: "والإغماء والجنون" وإن قلا قوله: "نائم متمكن" جواب عما
~~يقال لا حاجة لإضافة البطلان إلى الاحتلام لسبق بطلانها بالنوم وحاصل
~~الجواب أن هذا محمول على ما إذا نام في صلاته على وجه لا يبطلها فاحتلم
~~قوله: "ومحاذاة المشتهاة" أي محاذاة الرجل المشتهاة وإنما قيد بالرجل إشارة
~~إلى اشتراط كونه مكلفا وإلا فلا فساد كما في سكب الأنهر وقيد بالمشتهاة
~~احترازا عن محاذاة الأمرد فإنها لا تفسد وشذ من ms0475 أفسد بها ولا متمسك له في
~~الرواية كما صرحوا به ولا في الدراية لتصريحهم بأن الفساد في المرأة غير
~~معلول بعروض الشهوة بل يترك فرض المقام كما في الفتح وأطلق فيها فعمت الحرة
~~والأمة والأجنبية والزوجة والعجوز الشوهاء والمشتهاة هي من تصلح للجماع ولا
~~اعتبار بالسن كما صححه الشرح وغيره وعبارة الدر مشتهاة حالا كبنت تسع مطلقا
~~وثمان وسبع لو ضخمة أو ماضيا كعجوز اه قوله: "بساقها ركعها في الأصح" كذا
~~في التبيين قال في النهر ولا دليل عليه والتفسير الصحيح لها ما في المجتبى
~~وهو أن تقوم المرأة بجنب الرجل أو قدامه من غير حائل وفي الدر المعتبر
~~المحاذاة بعضو واحد وخصه الزيلعي بالساق والكعب وفي الخانية لوصلت المرأة
~~على الصفة والرجل أسفل منها بجنبها أو خلفها إن كان يحاذي عضو من الرجل
~~عضوا منها فسدت صلاته لوجود المحاذاة ببعض بدنها اه وليس هنا محاذاة بالساق
~~والكعب قوله: "في أداء ركن عند محمد" اختاره في الفتح وجزم به الحلبي
~~كالمؤلف وفي الخانية أن قليل المحاذاة وكثيرها مفسد ونسب إلى أبي يوسف
~~قوله: "في صلاة" أطلق فيها فشمل ما لو نوت الظهر خلف من يصلي العصر فأنه
~~يصح نفلا على المذهب والجار والمجرور في محل نصب على الحال أي حال كونهما
~~في صلاة فخرج محاذاة المجنونة فإنها غير مفسدة لعدم إنعقاد صلاتها قوله:
~~"إذ لا سجود لها" فهي ليست بصلاة حقيقة وإنما هي دعاء للميت وإنما لا يصح
~~اقتداء الرجل بالمرأة فيها لشبهها بالصلاة المطلقة في اشتمالها على التحريم
~~والتحليل اه سيد عن العناية وإنما خص السجود لأنه أعظم أركان الصلاة وإلا
~~فلا ركوع لها ولا قعود فيها قوله: "مشتركة" احترز به عن محاذاة المصلية
~~لمصل ليس هو في صلاتها حيث تكره ولا تفسد كما في الدر قال في
# PageV01P329
# "في مكان متحد" ولو حكما بقيامها على ما دون قامة
~~"بلا حائل" قدر ذراع أو فرجة تسع رجلا ولم يشر إليها لتتأخر عنه فإن لم
~~تتأخر بإشارته فسدت صلاتها لا ms0476 صلاته ولا يكلف
# .
# العناية والاشتراك إنما يتحقق باتحاد الصلاتين حقيقة كإقتداء مفترض بمثله
~~ومتطوع بمثله أو ضمنا كإقتداء متنفل بمفترض اه قوله: "تحريمة" أي من حيث
~~التحريمة ومعناه ما ذكره المؤلف وبعضهم زاد قيد الأداء ومعناه أن يكون لهما
~~إمام فيما يؤديانه تحقيقا كالمدركين أو تقديرا كاللاحقين وهما شرطان في
~~الشركة أما التحريمة فباتفاق وأما الأداء فعلى الأصح كما في الإيضاح عن شرح
~~التلخيص حتى لو سبقهما الحدث فحاذته وهما ذاهبان للوضوء أو عند المجيء قبل
~~الاشتغال بعمل الصلاة فلا فساد لعدم الإشتراك أداء حال المحاذاة لأن هذه
~~الحالة ليست حالة أداء وكذا لو كانا مسبوقين فحاذته بعد سلام الإمام فيما
~~يقضيانه فلا فساد لأن المسبوق منفرد فيما يقضي وإن وجد الإشتراك تحريمة في
~~الصورتين وليس من شرط الاشتراك في التحريمة أن تدرك أول صلاة الإمام على
~~الصحيح بل لو سبقها بركعة أو أكثر فحاذته فيما أدركت فسدت صلاته كما في
~~البحر عن السراج فإن قيل ذكر الإشتراك في الأداء يغني عن ذكر الاشتراك في
~~التحريمة ولذا اكتفى به في تلخيص الجامع أجيب بأنهم أفردوا كلا منهما
~~بالذكر تفصيلا لمحل الخلاف عن محل الوفاق كذا في الإيضاح قوله: "في مكان
~~متحد" فلو اختلف المكان بأن كانت المرأة على مكان عال بحيث لا يحاذي شيء
~~منه شيئا منها لا تفسد قوله: "ولو حكما بقيامها الخ" هذا منه جرى على
~~الصحيح انه لا يشترط في المحاذاة أن تكون بالساق والقدم وهو مخالف لما
~~اختاره أولا فتأمل قوله: "قدر ذراع" أي في غلظ أصبع وإنما قدر به لأنه أدنى
~~أحوال القعود وهو قريب من هذا القدر فقدر به وانظر هل يكفي وضعها في الفراغ
~~الذي يكون بين القدمين ومحل السجود أي موضع منه أو لا بد من كونها بين
~~قدميها وقدميه وعليه إنما يكون إذا تحاذت الأقدام فأما لو تقدم عليها هل
~~يعتبر كونها بحذاء قدميه أو قدميها وهذه حادثة الفتوى فليراجع ولعلهم أخذوا
~~هذا التقدير من السترة فإن هذا ms0477 القدر اعتبره الشارع حاجزا بين المصلي
~~والمار حتى منع الإثم قوله: "أو فرجة" عطف على حائل وهذا التقدير للزيلعي
~~وتبعه من بعده قوله: "ولم يشر إليها لتتأخر" وهو مأمور بتأخيرها لما روي عن
~~ابن مسعود موقوفا أخروهن من حيث أخرهن الله وهو وإن كان خبر آحاد إلا أنه
~~يفيد الإفتراض لأنه وقع بيانا لمجمل الكتاب وهو قوله تعالى: {وللرجال عليهن
~~درجة} [البقرة: 228] قال في الفتح وقد يستدل بحديث إمامته صلى الله عليه
~~وسلم لأنس واليتيم حيث قامت العجوز من وراء أنس واليتيم فقد قامت منفردة
~~خلف الصف وهو مفسد عند الإمام أحمد ومكروه عندنا فلولا أن المحاذاة مفسدة
~~ما أخرها لإرتكاب المكروه اه فلو لم يشر إليها لتتأخر بعد ما دخلت في
~~الصلاة فقد ترك فرض المقام فتفسد صلاته دون صلاتها إلا إذا كان المحاذي
~~الإمام وأطلق في الإشارة فشمل ما إذا كانت من المؤتم وهو المتبادر
# PageV01P330
# بالتقدم عنها لكراهته "و" تاسع شروط المحاذاة المفسدة
~~أن يكون الإمام قد "نوى إمامتها" فإن لم ينوها لا تكون في الصلاة فانتفت
~~المحاذاة "و" يفسدها "ظهور عورة من سبقه الحدث" في ظاهر الرواية "ولو اضطر
~~إليه" للطهارة "ككشف المرأة ذراعها للوضوء" أو عورته بعد سبق الحدث على
~~الصحيح "وقراءته" لا تسبيحه في الأصح أي قراءة من سبقه الحدث حالة كونه
~~"ذاهبا أو عائدا للوضوء" وإتمام الصلاة لف ونشر لإتيانه بركن مع الحدث أو
~~المشي ذاهبا وعائدا "ومكثه قدر أداء ركن بعد سبق الحدث مستيقظا" بلا عذر
~~فلو مكث لزحام أو لينقطع رعافه أو نوم رعف فيه متمكنا فإنه يبني ويرفع رأسه
~~من ركوع أو سجود سبقه فيه الحدث بنية التطهير لا بنية إتمام الركن حذرا عن
~~الإفساد به
# .
# منه قوله: "لا يكلف الخ" هذا في حق المأموم لأن التقدم من الإمام عليها
~~مطلوب قوله: "وتاسع شروط المحاذاة الخ" وأولها المشتهاة ثانيها أن يكون
~~بالساق والكعب على ما ذكره ثالثها أن تكون في أداء ركن أو قدره رابعها أن
~~تكون ms0478 في صلاة مطلقة خامسها أن تكون في صلاة مشتركة تحريمة سادسها إتحاد
~~المكان سابعها عدم الحائل ثامنها عدم الإشارة إليها بالتأخر قوله: "أن يكون
~~الإمام قد نوى إمامتها" هذا القيد مستغنى عنه لعلمه من قيد الاشتراك إذ لا
~~اشتراك إلا بنية الإمام إمامتها لأنه إذا لم ينو إمامتها لا يصح إقتداؤها
~~بحر ولا فرق في ذلك بين صلاة وصلاة وهو قول الجمهور كما في الكافي والتبيين
~~وإنما لا يصح إقتداؤهن بدون نية إمامتهن إذا وجدت المحاذاة أما إذا لم تحاذ
~~أحدا ففي رواية صح إقتداؤها بلا نية الإمام لها لأنه لا فساد في الحال
~~واحتماله في المآل بأن تمشي خطوة أو خطوتين فتحاذي الرجل أمر موهوم والظاهر
~~أن لا تفعله لكراهتاه فإن فعلت وحاذت بطل إقتداؤها لفوات شرطه وهو نية
~~الإمام ولم تبطل صلاة من حاذته لعدم صحة إقتدائها وفي رواية لا يصح
~~اقتداؤها لأنه لما احتمل الفساد من جهتها توقف ذلك على اختيارها بلا اعتبار
~~الأحوال كذا في الكافي والتبيين وغاية البيان والحاصل أن محاذاتها لا توجب
~~فساد صلاة أحد بدون نية الإمام إمامتها في جميع الصلوات قوله: "من سبقه
~~الحدث" سواء كان رجلا أو امرأة قوله: "ولو اضطر إليه" وفي الخانية إذا اضطر
~~إلى الكشف يبني وإلا لا وبه جزم في التنوير وشرحه قوله: "لا تسبيح" مثله
~~التهليل والاستغفار فإنها لا تفسد بها لأنه ليس من أجزائها كما في البحر
~~فالمراد بالتسبيح الذكر غير القرآن قوله: "لف ونشر" أي مرتب فقوله للوضوء
~~مرتبط بقوله ذاهبا وقوله وإتمام الصلاة مرتبط بقوله أو عائدا قوله: "ذاهبا
~~وعائدا" لف ونشر مرتب كذا أفاده في الشرح وفيه أنه في الذهاب اجتمع الحدث
~~والمشي وهذا إنما يظهر إذا سبقه الحدث حال القيام أما إذا كان بعد الركوع
~~أو السجود فلا إلا إذا قلنا أنه يشبه أداء الركن وعبارتهم مطلقة قوله:
~~"بنية التطهير إلخ" وتفسد إذا لم ينو شيئا على إحدى الروايتين كما في الدر
~~ولو رفع قائلا سمع الله لمن حمده لا يبنى ms0479 لأن الرفع محتاج إليه للإنصراف
# PageV01P331
# ويضع يده على أنفه تسترا "ومجاوزته ماء قريبا" بأكثر
~~من صفين "لغيره" عامدا مع وجود آلة وله خرز دلو وفتح باب وتكرار غسل وسنن
~~طهارة على الأصح وتطهير ثوبه من حدثه وإلقاء النجس عنه "و" يفسدها "خروجه
~~من المسجد يظن الحدث" لوجود المنافي بغير عذر إلا إذا لم يخرج من المسجد أو
~~الدار أو البيت أو الجبانة أو مصلى العيد استحسانا لقصد الإصلاح "و" يفسدها
~~"مجاوزته الصفوف" أو سترته "في غيره" أي غير المسجد وهو فيحكمه كما ذكرناه
~~وهو الصحراء وإن لم يكن أمامه صف أو صلى منفردا وليس بين يديه سترة اغتفر
~~له قدر موضع سجوده من كل جانب في الصحيح فإن تجاوز ذلك "بظنه"
# .
# فمجرده لا يمنع فلما اقترن به التسميع ظهر قصد الأداء كما في الفتح وغيره
~~وفي الشرح ويرفع رأسه ناويا البناء ويتأخر محدودبا للستر ثم ينصرف للطهارة
~~اه وفي السيد وإذا توضأ أعاد الركوع أو السجود الذي وجد سبق الحدث فيه حتى
~~لو لم يعده تفسد أما عند محمد فلأن إتمام الركن بالإنتقال ولم يوجد وأما
~~عند أبي يوسف فلأن القومة والجلسة فرض عنده اه قوله: "بأكثر من صفين" أما
~~إذا كان قدرهما فلا تفسد أفاده في البحر قوله: "عامدا" المراد أنه لا عذر
~~له فلو كان له عذر كأن كان المكان ضيقا أو لا يتأتى له الوصول إليه أو
~~جاوزه ناسيا أو لاحتياجه إلى الاستقاء من البئر فلا تفسد والتيمم مثل
~~الوضوء في موضع لا ماء فيه قوله: "مع وجود آلة" فلو ذهب للأبعد لوجود الآلة
~~فيه وفقدها في القريب فلا فساد قوله: "وله خرز دلو" الذي في البحر أنه لا
~~يبنى مع خرز الدلو المنخرق وليس له طلب الماء بالإشارة ولا شراؤه بالمعاطاة
~~قوله: "وتكرار غسل" ثلاثا كذا في الشرح قوله: "وسنن طهارة" كاستيعاب الرأس
~~بالمسح والمضمضة والاستنشاق ثلاثا على الأصح كذا في الشرح والأول أن يقول
~~وفعل سنن قوله: "وتطهير ثوبه من حدثه" ms0480 قيد به لأنها إن لم تكن من حدثه لا
~~يبنى عندهما خلافا لأبي يوسف والفرق أن هذا غسل لثوبه أو بدنه ابتداء وفي
~~الأولى تبعا للوضوء ولو أصابته نجاسة من خارج ومن سبق الحدث لا يبنى وإن
~~كانتا في موضع واحد كذا في التبيين قوله: "وإلقاء النجس عنه" في البحر عن
~~الظهيرية لو ألقى الثوب المتنجس من غير حدثه وعليه غيره أجزأه اه قوله:
~~"لوجود المنافي بغير عذر" وهو المشي قوله: "لقصد الإصلاح" علة لقوله لا إذا
~~لم يخرج أي لا تفسد إذا لم يخرج الخ قوله: "كما ذكرناه" وهو الدار والبيت
~~والجبانة ومصلى العيد فإن هذه لا يعتبر فيها الصفوف كالمسجد قوله: "وهو
~~الصحراء" الضمير راجع إلى الغير قوله: "وإن لم يكن أمامه صف" بفتح همزة
~~أمام واعلم أنه إذا صلى في الصحراء فظن أنه أحدث فذهب عن مكانه فعلم أنه لم
~~يحدث فإذا كان يصلي بجماعة فمكان الصفوف له حكم المسجد حتى لو انتهى إلى
~~أخر الصفوف ولم يجاوز الصفوف يبني وإن جاوزها لا وإن تقدم قدامه فالحد
~~السترة فإن جاوزها بطلت صلاته وإن لم يكن بين يديه سترة فمقدار الصفوف خلفه
~~حتى لو تقدم قدر ما لو تأخر لجاوز الصفوف.
# PageV01P332
# الحدث ولم يكن أحدث كما إذا نزل من أنفه ماء فظنه دما
~~فسدت صلاته كما إذا لم يعد لإمامه وقد بقي فيها وإذا فرغ منها فله الخيار
~~إن شاء أتمها في مكانه أو عاد واختلفوا في الأفضل "و" يفسدها "انصرافه" عن
~~مقامه "ظنا أنه غير متوضئ أو" ظانا "أن مدة مسحه انقضت أو" ظانا "أن عليه
~~فائتة أو" أن عليه "نجاسة وإن لم يخرج" في هذه المسائل "من المسجد" ونحوه
~~لانصرافه على سبيل الترك لا الإصلاح وهو الفرق بينه وبين ظن الحدث وعلمت
~~بما ذكرناه شروط البناء لسبق الحدث السماوي فأغنى عن انفراده بباب "والأفضل
~~الاستئناف" خروجا من الخلاف وعملا بالإجماع "و" يفسدها "فتحه" أي المصلي
# .
# تفسد صلاته وإن كان أقل منه لا ms0481 وإن كان منفردا يعتبره موضع سجوده من كل
~~جانب اه نقله السيد عن المنلا مسكين قوله: "كما إذا لم يعد لإمامه" اعلم
~~أنه إذا كان منفردا فالعود أفضل لتقع الصلاة في مكان واحد وقيل الأفضل أن
~~لا يعود لما فيه من تقليل المشي وكذا إن كان مقتديا فرغ إمامه فإن لم يفرغ
~~وكان بينهما ما يمنع الإقتداء تحتم عليه العود والإمام كالمقتدي في تحتم
~~العودان كان ثمة ما يمنع الاقتداء لتحول الإمامة عنه أفاده السيد فالفساد
~~في عبارة المؤلف مقيد بما إذا كان بين المقتدي والإمام ما يمنع الإقتداء
~~قوله: "عن مقامه" بفتح الميم قوله: "ونحوه" كالأربعة السابقة في كلامه
~~قوله: "لانصرافه" علة لقوله ويفسدها قوله: "لا الإصلاح" بخلاف الإنصراف لظن
~~الحدث فإنه لا يفسد لأنه قصد الإصلاح قوله: "لسبق الحدث السماوي" المراد
~~بسبقه أنه لا يقصده فلا يصح البناء بعد الحدث العمد والسماوي ما لا اختيار
~~للعبد في سببه قاله في البحر وهو المراد بالسبق وعليه فيكون قوله سماوي صفة
~~موضحة لا مخصصة وفي الجوهرة فإن سبقه الحدث أو غلب عليه الخ وقال فيها
~~السبق بغير علمه وقصده والغلبة بعلمه لكن لم يقدر على ضبطه اه ولو عض زنبور
~~مثلا أو أصابته شجة فسال منها دم لا يبني لأنه بصنع العباد مع ندرته فلا
~~يلحق بالغالب وعند أبي يوسف يبنى لعدم صنع نفسه ولو وقعت طوبة من سطح أو
~~سفرجلة من شجرة أو تعثر بشيء موضوع في المسجد فأدماه قيل يبني إتفاقا لعدم
~~صنع العباد وقيل هو على الخلاف أيضا كما في التبيين وغيره ولو عطس أو تنحنح
~~فسبقه حدث بقوته قيل يبني وقيل لا وهو الصحيح كما في القهستاني عن الظهيرية
~~واعلم أن البناء عند سبق الحدث مروي عن عائشة وابن عباس وأبي بكر وعمر وعلي
~~وابن عمر وابن مسعود وسلمان الفارسي وهؤلاء صحابة وعن علقمة وطاوس وسالم بن
~~عبد الله وسعيد بن جبير والشعبي وابراهيم النخعي وعطاء ومكحول وسعيد بن
~~المسيب رضي الله تعالى عنهم أجمعين وهؤلاء ms0482 تابعون وكفى بهم قدوة كما في
~~الفتح وغيره قوله: "فأغنى عن أفراده بباب" خالف القوم في ذلك ولم يستوف بما
~~ذكره أحكامه المحتاج إلى بيانها قوله: "والأفضل الاستئناف" مطلقا تحررا عن
~~شبهة الخلاف وقيل هذا في المنفرد وأما في غيره فالبناء أفضل
# PageV01P333
# "على غير إمامه" لتعليمه بلا ضرورة وفتحه على إمامه
~~جائز ولو قرأ المفروض أو انتقل لآية أخرى على الصحيح لإصلاح صلاتهما "و"
~~يفسدها "التكبير بنية الانتقال لصلاة أخرى غير صلاته" لتحصيل ما نواه
~~وخروجه عما كان فيه كالمنفرد إذا نوى الاقتداء وعكسه كمن انتقل بالتكبير من
~~فرض إلى فرض أو نفل وعكسه بنيته وأشرنا إلى أنه لو كبر يريد استئناف عين ما
~~هو فيه من غير تلفظ بالنية لا يفسد إلا أن يكون مسبوقا لاختلاف حكم
# .
# صيانة لفضيلة الجماعة وقيده في السراج بما إذا كان لا يجد جماعة أخرى وهو
~~الصحيح قال في النهر وينبغي وجوبه إذا ضاق الوقت اه قوله: "خروجا من
~~الخلاف" أي خلاف الإمام الشافعي رضي الله عنه فإنه لا يقول بالبناء قوله:
~~"وعملا بالإجماع" أي بالمجمع عليه وهو صحة الصلاة بعد الاستئناف وأما إذا
~~بنى يكون عاملا بقول البعض والعمل بالمجمع عليه أولى وهذا يرجع إلى قوله
~~خروجا من الخلاف قوله: "على غير إمامه" سواء كان الغير في الصلاة أم لا هذا
~~إذا قصد تعليمه لأنه يقع جوابا من غير ضرورة فكان من كلام الناس وإن أراد
~~القراءة دون التعليم لا تفسد كما في مسكين وغيره وفتح المراهق كالبالغ
~~وتفسد بأخذ الإمام ممن ليس معه ولو سمع المقتدي ممن ليس معه في الصلاة
~~ففتحه على إمامه يجب أن تبطل صلاة الكل لأنه تلقين من خارج كذا في البحر
~~قوله: "وفتحه على إمامه جائز" لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في
~~الصلاة سورة المؤمنين فترك كلمة فلما فرغ قال ألم يكن فيكم أبي قال بلى قال
~~هلا فتحت علي قال ظننت أنها نسخت فقال صلى الله عليه وسلم: "لو ms0483 نسخت
~~لأعلمتكم" وقال: "إذا استطعمك الإمام فأطعمه" أي إذا استفتحك الإمام فافتح
~~عليه والصحيح أنه ينوي الفتح دون التلاوة لأن الفتح مرخص فيه وقراءة
~~المقتدي محظورة ويكره للمقتدي أن يعجل بالفتح لأن الإمام ربما يتذكر فيكون
~~التلقين من غير حاجة ويكره للإمام أن يلجئهم إليه بأن يقف ساكنا بعد الحصر
~~أو يكرر الآية بل ينتقل إلى آية أخرى أو يركع أن قرأ القدر المستحب وقيل
~~قدر الفرض والأول هو الظاهر قوله: "لإصلاح صلاتهما" لأن لو لم يفتح ربما
~~يجري على لسانه ما يكون مفسدا فيكون فيه إصلاح صلاة الإمام وبإصلاحها تصلح
~~صلاة المقتدي قوله: "ويفسدها التكبير بنية الإنتقال" قيد بالتكبير لأنه لو
~~نوى بقلبه فقط لا يكون قاطعا للأولى كما في المنح وغاية البيان قوله:
~~"لصلاة أخرى" أخرج بالصلاة الصوم وأخرج بأخرى ما إذا كانت عين الأولى
~~والمراد أنها أخرى ولو من وجه كما أفاده الشرح قوله: "غير صلاته" مستغنى
~~عنه بقوله أخرى قوله: "لتحصيل ما نواه" علة للفساد قوله: "كالمنفرد" أشار
~~به إلى ما قلنا من أن المراد بالأخرى الأخرى ولو من وجه لأن صلاة الجماعة
~~غير صلاة الواحد في الجملة وكذا لو كبر ينوي إمامة النساء أو الواجب قوله:
~~"كمن انتقل بالتكبير من فرض إلى فرض" فإنه يفسد الأول ثم إن كان صاحب ترتيب
~~وفاتته صلاة وكبر ينوي غير الفائتة كان متنفلا وإلا صحت نيته الفريضة
~~الفائتة قوله: "وأشرنا إلخ" أي بقوله أخرى قوله: "من غير
# PageV01P334
# المنفرد والمسبوق وإذا لم يفسد ه ما مضى يلزمه الجلوس
~~على ما هو آخر صلاته به فإن تركه معتمدا على ما ظنه بطلت صلاته ولا يفسده
~~الجلوس في آخر ما ظن أنه افتتح به وفيه إشارة إلى أن الصائم عن قضاء فرض لو
~~نوى بعد شروعه فيه الشروع في غيره لا يضره ثم قيد بطلان الصلاة فيما ذكره
~~بما "إذا حصلت" واحدة من "هذه" الصور "المذكورات قبل الجلوس الأخير مقدار
~~التشهد" فتبطل بالاتفاق وأما إذا عرض المنافي قبل السلام بعد القعود ms0484 قدر
~~التشهد فالمختار صحة الصلاة لأن الخروج منها بفعل المصلي واجب على الصحيح
~~وقيل تفسد بناء على ما قيل أنه فرض عند الإمام ولا نص عن الإمام بل تخريج
~~أبي سعيد البردعي من الإثني عشرية لأن الإمام لما قال بفساد الصلاة فيها لا
~~يكون إلا بترك فرض ولم يبق إلا الخروج بالصنع فحكم بأنه فرض لذلك وعندهما
~~ليس بفرض لأنه لو كان كذلك لتعين بما هو قربة ولم يتعين به لصحة الخروج
~~بالكلام والحدث العمد فدل على أنه واجب لا فرض فإذا عرضت هذه العوارض ولم
~~يبق عليه فرض صار كما بعد السلام وغلط الكرخي البردعي في تخريجه لعدم تعيين
~~ما هو قربة وهو السلام وإنما الوجه فيه وجود المغير وفيه بحث "ويفسدها أيضا
~~مد الهمزة في التكبير"
# .
# تلفظ بالنية" أما لو تلفظ بها انتقض ما صلى ولا يجتزىء به قوله: "لاختلاف
~~حكم المنفرد والمسبوق" ألا ترى أن الاقتداء بالمسبوق لا يصح وبالمنفرد يصح
~~قاله في الشرح وهو داخل في الاختلاف لأن المراد به كما تقدم الاختلاف ولو
~~من وجه قوله: "وإذا لم يفسد ما مضى" بفتح الياء وما مضى فاعله وهو مرتبط
~~بقوله لا يفسد اه قوله: "آخر صلاته به" الجار متعلق بآخر يعني أنه إنما صار
~~آخر بواسطة كونه مضمونا إلى ما مضى قوله: "وفيه إشارة إلخ" من حيث أن المتن
~~قيد بالصلاة قوله: "عن قضاء فرض" إنما مثل بالقضاء دون الأداء لأن الأداء
~~وقته معيار له لا يسع غيره فربما يقال انه إنما لا يصح فيه غيره لكونه
~~معيارا ففرض المثال في القضاء ليتعين أن نية الإنتقال لا تعتبر أصلا لعدم
~~اعتبار الشارع إياها لا للوجه المذكور في الأداء قوله: "فيما ذكره" أي من
~~جميع المسائل المتقدمة أفاده السيد قوله: "قبل الجلوس الأخير" المراد به ما
~~يقع آخر الصلاة وإن لم يسبقه غيره قوله: "بل تخريج أبي سعيد البردعي" أي
~~أخذه واستنباطه والبردعي نسبة إلى بردعة بفتح الباء والدال والعين
~~المهملتين وسكون الراء بلد ms0485 بأذربيجان كذا قاله السيوطي في لب اللباب قوله:
~~"لصحة الخروج بالكلام والحدث العمد" أي وهما حرامان قوله: "فدل على أنه
~~واجب لا فرض" قد يقال أن الواجب لا بد أن يكون عبادة ولا يصح أن يكون محرما
~~قوله: "لعدم تعيين ما هو قربة" أي للخروج منها قوله: "وإنما الوجه فيه" أي
~~في فساد الصلاة قوله: "وجود المغير" يعني أن هذه المعاني مغيرة للفرض كنية
~~الإقامة فاستوى في حدوثها أول الصلاة وآخرها قوله: "وفيه بحث" أي في هذا
~~التغليظ ووجهه ما ذكره المؤلف في رسالته أن الدخول في صلاة فرض آخر فرض
~~عليه وهو
# PageV01P335
# وقدمنا الكلام عليه "وقراءة ما لا يحفظه من مصحف" وإن
~~لم يحمله للتلقي من غيره وأما إذا كان حافظا له ولم يحمله فلا تفسد لانتفاء
~~العمل والتلقي "و" يفسدها "أداء ركن"
# .
# لا يتأتى إلا بخروجه من الأولى وما لا يتأتى الفرض إلا به فهو فرض ولذا
~~قال السيد وفي قوله وفيه بحث تأييد لما ذكره أبو سعيد البردعي من أن الخروج
~~بصنعه فرض عند الإمام قوله: "ويفسدها أيضا مد الهمزة في التكبير" ذكر في
~~النهر أنه لو مد همزة الاسم أو الخبر فسدت ولو في التحريمة لا يصير شارعا
~~وخيف عليه الكفران كان قاصدا الاستفهام قال في المعراج هذا من حيث الظاهر
~~إذ الهمزة للإنكار وضعا أما من حيث انه يجوز أن تكون للتقرير فلا يلزم
~~الكفر وتبعه في العناية ثم قال ولو مد باء أكبر لا تفسد وقيل تفسد منتقى
~~وقال الحلبي وظاهره ترجيح عدم الفساد ومد الهاء خطأ أما مد اللام فحسن ما
~~لم يخرج عن حده وحده أن لا يبالغ بحيث يحدث من ذلك الإشباع ألف بين اللام
~~والهاء فإن فعل كره ولا تفسد في المختار أفاده السيد ولو كرر الراء بأن
~~ارتعد طرف لسانه فنشأ منه تكرارها فالظاهر أنه إن كررها مرتين أفسدها لأن
~~النطق بحرفين مفسد وانظر ما لو فتح باء أكبر ومدها والظاهر عدم الفساد
~~لاغتفار الخطا ms0486 في الإعراب في القراءة على المفتى به والمد بانفراده لا يفسد
~~وحرره قوله: "وقراءة ما لا يحفظه" أي مطلقا سواء كان قليلا أو كثيرا وهو
~~ظاهر الرواية عن الإمام وقيل لا تفسد ما لم يقرأ قدر الفاتحة وقيل لا تفسد
~~ما لم يقرأ قدر آية وهو الأطهر كما في الحلبي وتبعه في سكب الأنهر وعندهما
~~صلاته تامة لأنها عبادة انضافت إلى أخرى وهو النظر في المصحف ولهذا كانت
~~القراءة في المصحف أفضل من القراءة غائبا إلا أنه يكره في الصلاة لما فيه
~~من التشبه بأهل الكتاب كذا قالوا: وفيه نظر لأن التشبه بأهل الكتاب لا يكره
~~في كل شيء فاننا نأكل كما يأكلون ونشرب كما يشربون وإنما الحرام التشبه بهم
~~فيما كان مذموما وما يقصد به التشبه قاله قاضيخان في شرح الجامع الصغير
~~فعلى هذا لو لم يقصد التشبه لم يكره عندهما كما في البحر ولأبي حنيفة في
~~فسادها وجهان أحدهما أن حمل المصحف والنظر فيه وتقليب الأوراق عمل كثير
~~وعلى هذا لو كان موضوعا بين يديه وهو لا يحمله ولا يقلب الأوراق أو قرأ
~~المكتوب في المحراب لا تفسد والثاني أنه تلقن من المصحف فصار كما لو تلقن
~~من غيره وهو مناف للصلاة وهذا يوجب التسوية بين المحمول وغيره فتفسد بكل
~~حال وهو الصحيح كذا في الكافي ولو لم يكن قادرا إلا على القراءة من المحصف
~~لا يجوز له ذلك ويصلي بغير قراءة لأنه أمي ولا فرق بين الإمام والمنفرد
~~وتقييد الهداية بالإمام اتفاقي قوله: "من مصحف" أراد به ما كتب فيه شييء من
~~القرآن كذا في النهر فعم ما لو قرأ من المحراب وهو الصحيح وأشار إليه بقوله
~~وإن لم يحمله قوله: "لانتفاء العمل والتلقي" أي والقراءة مضافة إلى حفظه لا
~~إلى تلقيه من المصحف
# PageV01P336
# كركوع "أو إمكانه" أي مضى زمن يسع أداء ركن "مع كشف
~~العورة أو مع نجاسة مانعة" لوجود المنافي فإن دفع النجاسة بمجرد وقوعها ولا
~~أثر لها ستر عورته بمجرد كشفها فلا يضره ms0487 "و" يفسدها "مسابقة المقتدي بركن
~~لم يشاركه فيه إمامه" كما لو ركع ورفع رأسه قبل الإمام ولم يعده معه أو
~~بعده وسلم وإذا لم يسلم مع الإمام وسابقه بالركوع والسجود في كل الركعات
~~قضى ركعة بلا قراءة لأنه مدرك أول صلاة الإمام لاحق وهو يقضي قبل فراغ
~~الإمام وقد فاتته الركعة الأولى بتركه متابعة الإمام في الركوع والسجود
~~ويكون ركوعه وسجوده في الثانية قضاء عن الأولى وفي الثالثة عن الثانية وفي
~~الرابعة عن الثالثة فيقضي بعده ركعة بغير قراءة وتمام تعريفه بالأصل "و"
~~يفسدها "متابعة الإمام في سجود السهو للمسبوق" إذا تأكد انفراده بأن قام
~~بعد سلام الإمام أو قبله بعد قعوده قدر التشهد وقيد ركعته بسجدة فتذكر
~~الإمام سجود سهو فتابعه فسدت صلاته لأنه اقتدى بعد وجود الانفراد
# .
# قوله: "زمن يسع أداء ركن" وإن كان في ركن طويل والمراد أنه يسعه بسنته
~~وهو قدر ثلاث تسبيحات وهذا مذهب الثاني وهو المختار كما في الدر قوله: "مع
~~كشف العورة" الحاصل أن الكشف الكثير في الزمن الكثير مضر والقليل في القليل
~~غير مضر كالكثير في القليل والقليل في الكثير والمراد بكشف العورة ما يعم
~~كشف ربع العضو منها قوله: "أو مع نجاسة مانعة" ولو سهو أو تأتي الصور
~~المذكورة في الكشف هنا قوله: "أو ستر عورته الخ" كأن هبت الريح فكشفته فستر
~~عورته من ساعته فلا يضره قوله: "وإذا لم يسلم مع الإمام الخ" أما لو سلم
~~معه فسدت صلاته لأنه سلم عمد أبناء على أنه أتمها قوله: "لأن مدرك الخ" روح
~~العلة قوله لا حق الخ.
# قوله: "وهو يقضي قبل فراغ الإمام" أي حتما إن أمكنه إدراكه قوله: "فيقضي
~~بعده ركعة" أي بعد سلام الإمام والأولى التصريح به قوله: "وتمام تفريعه
~~بالأصل" أي في الأصل قال فيه وإن ركع مع إمامه وسجد قبله لزمه قضاء ركعتين
~~لأنه يلتحق سجدتاه في الثانية بركوعه في الأولى لأنه كان معتبرا ويلغو
~~ركوعه في الثانية لوقوعه عقب ركوعه الأول بلا سجود ms0488 ثم ركوعه في الثالثة مع
~~الإمام معتبر دون ركوعه في الرابعة لكونه قبل سجوده فيلتحق به سجوده في
~~رابعة الإمام فيصير عليه الثانية والرابعة فيقضيهما وإن ركع قبل إمامه وسجد
~~معه يقضي أربعا بلا قراءة لأن السجود لا يعتد به إذا لم يتقدمه ركوع صحيح
~~وركوعه في كل الركعات قبل الإمام يبطل سجوده الحاصل معه وإما إن ركع إمامه
~~وسجد ثم ركع وسجد بعده جازت صلاته فهذه خمس صور مأخوذة من فتح القدير
~~والخلاصة والمراد أنها خمسة بما في المصنف قوله: "للمسبوق" أي المتابعة
~~الثابتة للمسبوق والأولى كما قاله السيد أن يقول متابعة المسبوق الإمام في
~~سجود السهو قوله: "وقيد ركعته بسجدة" أما إذا
# PageV01P337
# ووجوبه فتفسد صلاته وقيدنا قيام المسبوق بكونه بعد
~~قعود الإمام قدر التشهد لأنه إن كان قبله لم يجزه لأن الإمام بقي عليه فرض
~~لا ينفرد به المسبوق فتفسد صلاته "و" يفسدها "عدم إعادة الجلوس الأخير بعد
~~أداء سجدة صلبية" أو سجدة تلاوة "تذكرها بعد الجلوس" لأنه لا يعتد بالجلوس
~~الأخير إلا بعد تمام الأركان لأنه لختمها ولا تعارض ولارتفاض الأخير بسجدة
~~التلاوة على المختار "و" يفسدها "عدم إعادة ركن أداه نائما" لأن شرط صحته
~~أداؤه مستيقظا كما تقدم "و" يفسدها "قهقهة إمام المسبوق" وإن لم يتعمدها
~~"وحدثه العمد" الحاصل بغير القهقهة إذا وجدا "بعد الجلوس الأخير" قدر
~~التشهد عند الإمام بفساد الجزء الذي حصلت فيه ويفسد مثله من صلاة المسبوق
~~فلا يمكن بناؤه الفائت عليه "و" يفسدها "السلام على رأس ركعتين في غير
~~الثانية" المغرب ورباعية المقيم "ظانا أنه مسافر" وهو مقيم "أو" ظانا "أنها
~~الجمعة" أو ظانا "أنها التراويح وهي العشاء أو كان قريب عهد بالإسلام"
# .
# لم يقيد وسجد الإمام وجب متابعته وارتفض ما أداه وإن مضى على صلاته صحت
~~لأن المتابعة واجبة لكونها في واجب وترك الواجب لا يوجب فسادا ويسجد للسهو
~~بعد الفراغ من قضائه استحسانا ولو تابع المسبوق إمامه في سجود السهو فتبين
~~أنه لا سهو عليه فصلاة ms0489 المسبوق جائزة عند المتأخرين وعليه الفتوى ولو سجد
~~الإمام للتلاوة فإن لم يتأكد انفراد المسبوق عاد حتما ولا يعتد بما أدى
~~قبله ولو لم يعد فسدت صلاته لارتفاض القعود في حق الإمام فيرتفض في حقه وإن
~~تأكد انفراده بتقييد الركعة بسجدة فإن عاد فسدت صلاته رواية واحدة وإن لم
~~يعد ومضى ففيه روايتان وظاهر الرواية الفساد وهو أصح الروايتين لأن العود
~~إلى سجود التلاوة يرفض القعدة فتبين أن المسبوق إنفرد في موضع الإقتداء
~~فتفسد صلاته اه من الشرح مختصرا.
# قوله: "لأنه لختمها" ولذلك يسمى أخيرا قوله: "على المختار" لأنها أثر
~~القراءة فيعطي لها حكمها وهو الأصح وقيل لا ترفعها لأنها واجبة فلا ترفع
~~الفرض وأختاره شمس الأئمة أفاده السيد قوله: "عند الإمام" وقالا لا تفسد
~~صلاة المسبوق بقهقهة الإمام بعد ما قعد قدر التشهد لعدم فساد صلاة الإمام
~~بها أو قيد بقوله بعد الجلوس الأخير لأن الحدث العمد لو حصل قبل القعود
~~بطلت صلاة الكل إتفاقا وقيد وإفساد صلاة المسبوق عند الإمام بما إذا لم
~~يتأكد إنفراده فلو قام قبل سلامه تاركا للواجب فقضى ركعة فسجد لها ثم فعل
~~الإمام ذلك لا تفسدصلاته لأنه استحكم انفراده ذكره السيد والظاهر أن تصحيح
~~قول الصاحبين في الأثني عشرية ينسحب على هذه الجزئية فتأمل قوله: "ويفسدها
~~السلام" وإن لم يقل عليكم بحر عن الخلاصة ذكره السيد قوله: "المغرب ورباعية
~~المقيم" بدل من غير الثنائية قوله: "أو ظانا أنها الجمعة" المناسب أن يزيد
~~وهي الظهر مثلا ليساوي ما قبله وما بعده.
# PageV01P338
# أو نشأ مسلما جاهلا "فظن الفرض ركعتين" في غير
~~الثنائية لأنه سلام عمد على جهة القطع قبل أوانه فيفسد الصلاة.
# .
# قوله: "لأنه سلام عمد على جهة القطع" أي بخلاف ما إذا سلم على رأس
~~الركعتين من الرباعية على ظن أنها الرابعة حيث لا تفسد ذكره السيد وبقي من
~~المفسدات1 الإرتداد بالقلب وكل ما أوجب الوضوء والغسل وترك الركن بلا قضاء
~~والشرط بلا عذر كذا في النهر.
# تكميل زلة القارىء ms0490 من أهم المسائل وهي مبنية على قواعد ناشئة من
~~الاختلافات لا كما توهم أنه ليس لها قاعدة تبني عليها فالأصل فيها عند
~~الإمام ومحمد رحمهما الله تعالى تغير المعنى تغيرا فاحشا وعدمه للفسا وعدمه
~~مطلقا سواء كان اللفظ موجودا في القرآن أو لم يكن وعندأبي يوسف رحمه الله
~~إن كان اللفظ نظيره موجودا في القرآن لا تفسد مطلقا تغير المعنى تغيرا
~~فاحشا أو لا وإن لم يكن موجودا في القرآن تفسد مطلقا ولا يعتبر الإعراب
~~أصلا ومحل الاختلاف في الخطأ والنسيان أما في العمد فتفسد به مطلقا
~~بالاتفاق إذا كان مما يفسد الصلاة أما إذا كان ثناء فلا يفسد ولو تعمد ذلك
~~أفاده ابن أمير حاج وفي هذا الفصل مسائل الأولى الخطأ في الإعراب ويدخل فيه
~~تخفيف المشدد وعكسه وقصر الممدود وعكسه وفك المدغم وعكسه فإن لم يتغير به
~~المعنى لا تفسد به صلاته بالإجماع كما في المضمرات وإذا تغير المعنى نحو أن
~~يقرأ وإذ ابتلى ابراهيم ربه برفع ابراهيم ونصب ربه فالصحيح عنهما الفساد
~~وعلى قياس قول أبي يوسف لا تفسد لأنه لا يعتبر الإعراب وبه يفتي وأجمع
~~المتأخرون كمحمد بن مقاتل ومحمد بن سلام واسمعيل الزاهد وأبي بكر سعيد
~~البلخي والهندواني وابن الفضل والحلواني على أن الخطأ في الإعراب لا يفسد
~~مطلقا وإن كان مما اعتقاده كفر لأن أكثر الناس لا يميزون بين وجوه الإعراب
~~وفي اختيار الصواب في الإعراب إيقاع الناس في الحرج وهو مرفوع شرعا وعلى
~~هذا مشى في الخلاصة فقال: وفي النوازل لا تفسد في الكل وبه يفتى وينبغي ان
~~يكون هذا فيما إذا كان خطأ أو غلطا وهو لا يعلم أو تعمد ذلك مع ما لا يغير
~~المعنى كثيرا كنصب الرحمن في قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} أما لو
~~تعمد مع ما يغير المعنى كثيرا أو يكون اعتقاده كفرا فالفساد حينئذ أقل
~~الأحوال والمفتى به قول أبي يوسف وأما تخفيف المشدد كما لو قرأ إياك نعبد
~~أو رب العالمين بالتخفيف فقال المتأخرون: لا ms0491 تفسد مطلقا من غير استثناء على
~~المختار لأن ترك المد والتشديد بمنزلة الخطأ في الإعراب كما في قاضيخان وهو
~~الأصح كما في المضمرات وكذا نص في الذخيرة على أنه الأصح كما في ابن أمير
~~حاج وحكم تشديد المخفف كحكم. PageV01P339
### | ............................................................................................
# عكسه في الخلاف والتفصيل وكذا إظهار المدغم وعكسه فالكل نوع واحد كما في
~~الحلبي المسألة الثانية في الوقف والإبتداء في غيره وضعهما فإن لم يتغير به
~~المعنى لا تفسدبالإجماع من المتقدمين والمتأخرين وإن تغير به المعنى فهي
~~إختلاف والفتوى على عدم الفساد بكل حال وهو قول عامة علمائنا المتأخرين لأن
~~في مراعاة الوقف والوصل إيقاع الناس في الحرج لا سيما العوام والحرج مرفوع
~~كما في الذخيرة والسراجية والنصاب وفيه أيضا لو ترك الوقف في جميع القرآن
~~لا تفسد صلاته عندنا وأما الحكم في قطع بعض الكلمة كما لو أراد أن يقول
~~الحمدلله فقال: ال فوقف على اللام أو على الحاء أو على الميم أو أراد أن
~~يقرأ والعاديات فقال: والعا فوقف على العين لانقطاع نفسه أو نسيان الباقي
~~ثم تمم أو انتقل إلى آية أخرى فالذي عليه عامة المشايخ عدم الفساد مطلقا
~~وان غير المعنى للضرورة وعموم البلوى كما في الذخيرة وهو الأصح كما ذكره
~~أبو الليث المسألة الثالثة وضع حرف موضع حرف آخر فإن كانت الكلمة لا تخرج
~~عن لفظ القرآن ولم يتغير به المعنى المراد لا تفسد كما لو قرأ أن الظالمون
~~بواو الرفع أو قال والأرض وما دحاها مكان طحاها وإن خرجت به عن لفظ القرآن
~~ولم يتغير به المعنى لا تفسد عندهما خلافا لأبي يوسف كما لو قرأ قيامين
~~بالقسط مكان قوامين أو دوارا مكان ديارا وإن لم تخرج به عن لفظ القرآن
~~وتغير به المعنى فالخلاف بالعكس كما لو قرأ وأنتم خامدون مكان سامدون
~~وللمتأخرين قواعد آخر غير ما ذكرنا واقتصرنا على ما سبق لإطرادها في كل
~~الفروع بخلاف قواعد المتأخرين واعلم أنه لا يقيس مسائل زلة القارىء بعضها
~~على بعض إلا من له دراية باللغة ms0492 والعربية والمعاني وغير ذلك مما يحتاج إليه
~~التفسير كما في منية المصلي وفي النهر وأحسن من لخص من كلامهم في زلة
~~القارىء الكمال في زاد الفقيه فقال: إن كان الخطأ في الإعراب ولم يتغير به
~~المعنى ككسر قواما مكان فتحها وفتح باء نعبد مكان ضمها لا تفسد وإن غير
~~كنصب همزة العلماء وضم هاء الجلالة من قوله تعالى: {إنما يخشى الله من
~~عباده العلماء} [فاطر: 28] تفسد على قول التمقدمين واختلف المتأخرون فقال
~~ابن الفضل وابن مقاتل وأبو جعفر والحلواني وابن سلام واسمعيل الزاهدي لا
~~تفسد وقول هؤلاء أوسع وإن كان بوضع حرف مكان حرف ولم يتغير المعنى نحو أياب
~~مكان أواب لا تفسد وعن أبي سعيد تفسد وكثيرا ما يقع في قراءة بعض القرويين
~~والأتراك والسودان وياك نعبد بواو مكان الهمزة والصراط الذين بزيادة الألف
~~واللام وصرحوا في الصورتين بعدم الفساد وإن غير المعنى وتمامه فيه فليراجع
~~والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P340
#
### | باب فيما لا يفسد الصلاة
# ...
# فصل فيما لا يفسد الصلاة
# "لو نظر المصلي إلى مكتوب وفهمه" سواء كان قرآنا أو غيره قصد الاستفهام
~~أو لا أساء الأدب ولم تفسد صلاته لعدم النطق بالكلام "أو أكل ما بين أسنانه
~~وكان دون الحمصة بلا عمل كثير" كره ولا تفسد لعسر الاحتراز عنه وإذا ابتلع
~~ما ذاب من سكر في فمه فسدت صلاته ولو ابتلعه قبل الصلاة ووجد حلاوته فيها
~~لا تفسد "أو مر مار في موضع سجوده لا تفسد" سواء المرأة والكلب والحمار
~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا فإنما هو شيطان"
~~"وإن أثم المار" المكلف بتعمده لقوله صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم المار
~~بين
# .
# فصل فيما لا يفسد الصلاة.
# لو أدخله مع المكروهات لكان أولى وأخصر قوله: "لو نظر المصلى إلى مكتوب
~~الخ" وجه عدم الفساد أنه إنما يتحقق بالقراءة وبالنظر والفهم لم تحصل وإليه
~~أشار المؤلف بقوله لعدم النطق قوله: "قصد الاستفهام" بهذا علم أن ترك ms0493
~~الخشوع لا يخل بالصحة بل بالكمال ولذا قال في الخانية والخلاصة إذا تفكر في
~~الصلاة فتذكر شعرا أو خطبة فقرأها بقلبه ولم يتكلم بلسانه لا تفسد صلاته
~~كما في البحر قوله: "أساء الأدب" لأن فيه إشتغالا عن الصلاة وظاهره ان
~~الكراهة تنزيهية وهذا إنما يكون بالقصد وأما لو وقع نظره عليه من غير قصده
~~وفهمه فلا يكره قوله: "أو أكل ما بين أسنانه" قيد به لأنه لو تناول شيئا من
~~خارج ولو سمسمة أو قطرة مطر فوصلت إلى حلقه فسدت صلاته وصومه إذا كان ذاكرا
~~قوله: "وكان دون الحمصة" أما إذا كان قدر الحمصة فأكثر أفسدها كما يفسد
~~الصوم فما يفسدها يفسده وما لا فلا قوله: "بلا عمل كثير" أما إذا كان مضغه
~~كثيرا فلا خلاف في الفساد كما في البحر بخلاف إبتلاع القليل بعمل قليل لأنه
~~تبع لريقه ولا يمكن الاحتراز عنه قوله: "كره" هو كالقائه في المسجد والذي
~~يقتضيه النظر الفقهي عدم التعرض له إلى أن يفرغ من صلاته فيلقيه في محل
~~مباح ولا يأكله فقد ورد كلوا الوغم وأطرحوا الفغم قال ابن الأثير في نهايته
~~الوغم ما يتساقط من الطعام والفم ما يخرجه الخلال من بين الأسنان اه أي
~~ارموا ما يخرجه الخلال وكذا ما يخرج بنفسه خصوصا ان مكث كثيرا لتغيره وإن
~~أكله مع ذلك كره خارجها أيضا قوله: "أو مر مار" عبر بهذا التركيب لصحته
~~لوقوعه في أفصح كلام قال تعالى: {سأل سائل} قوله: "سواء المرأة والكلب"
~~أشار به إلى خلاف الظاهرية فقالوا: إن مرورها بين يديه وكذا الكلب والحمار
~~مفسد قوله: "لقوله صلى الله عليه وسلم الخ" ولما أخرج أبو داود عن الفضل بن
~~عباس أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية لنا ومعه عباس فصلى
~~في صحراء ليس بين يديه سترة وكلبة وحمارة يعبثان بين يديه فما بالي بذلك
~~قوله: "فإنما هو شيطان" سواء كان آدميا أو غيره لأن الشيطان يعم قال تعالى:
~~{شياطين الأنس والجن} [الأنعام: 112] ..
# PageV01P341
# يدي المصلي ms0494 ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من
~~أن يمر بين يديه" رواه الشيخان وفي رواية البزار أربعين خريفا والمكروه
~~المرور بمحل السجود على الأصح في المسجد الكبير والصحراء وفي الصغير مطلقا
~~وبما دون قامة يصلي عليها لا فيما وراء ذلك في شارع لما فيه من التضييق على
~~المارة "ولا تفسد" صلاته "بنظره إلى فرج المطلقة" أو الأجنبية يعني فرجها
~~الداخل "بشهوة في المختار" لأنه عمل قليل "وإن ثبت به الرجعة" ولو
# .
# قوله: "المكلف بتعمده" أخرج غير المكلف وغير المتعمد فلا إثم عليهما
~~واعلم أن المسألة على أربعة أوجه كما نقله الشلبي عن البدائع وابن أمير حاج
~~عن ابن دقيق العيد أحدها أن يكون للمار مندوحة عن المرور ولم يتعرض المصلى
~~لذلك فيختص المار بالإثم الثاني مقابله وهو أن يتعرض المصلي للمرور وليس
~~للمار مندوحة فيختص المصلي بالإثم دون المار الثالث أن يتعرض المصلي وللمار
~~مندوحة فيأثمان الرابع أن لا يتعرض المصلي ولا يكون للمار مندوحة فلا يأثم
~~واحد منهما قوله: "بين يدي المصلي" أي بقربه وعبر بهما لكون أكثر الشغل يقع
~~بهما كذا قاله البدر العيني في شرح البخاري قوله: "ماذا عليه" قال النووي
~~في رواية رويناها في الأربعين لعبد القاهر الرهاوي ماذا عليه من الإثم
~~قوله: "لكان يقف أربعين خيرا له" الذي في الجامع الصغير من رواية مالك
~~والشيخين والأربعة عن أبي جهم لكان أن يقف بإثبات أن وهو الصواب وقال
~~المناوي في قوله خيرا له بنصب خيرا على أنه خبر كان ورفعه على أنه اسمها
~~ويقف الخبر قوله: "أربعين خريفا" أي عاما من تسسمية الكل باسم جزئه المتوسط
~~في الحسن عن باقي أجزائه قوله: "على الأصح" وقال فخر الإسلام هو موضوع يقع
~~عليه بصر خاشع قال التمرتاشي وهو الأصح لاطراده فإنه ما اختار شيئا إلا وهو
~~يطرد في الصور كلها فهو الإمام الذي حاز قصبات السبق في ميدان التحقيق كما
~~في العناية وصححه أيضا في النهاية قال المحقق في الفتح والذي يظهر ترجيح ms0495 ما
~~اختاره فخر الإسلام وكونه من غير تفصيل بين المسجد وغيره فإن المؤثم هو
~~المرور بين يدي المصلي حقيقة وكون المسجد أو البيت اعتبر بقعة واحدة في بعض
~~الأحكام لا يستلزم تغيير الأمر الحسي وهو المرور من بعيد يجعل البعيد قريبا
~~اه قوله: "في المسجد الكبير" هو أن يكون أربعين فأكثر وقيل ستين فأكثر
~~والصغير بعكسه أفاده القهستاني وأفاد أن المختار الأول والبيت والدار ينبغي
~~أن يكونا على هذا التفصيل كما في غاية البيان والقهستاني قوله: "وفي الصغير
~~مطلقا" ما لم يكن هناك حائل كاسطوانة صلى إليها قوله: "وبما دون قامة يصلي
~~عليها" عطف على قوله بمحل السجود قوله: "لا فيما وراء ذلك" وهو ما كان قدر
~~القامة أو أزيد أو كان المرور في غير محل السجود في المسجد الكبير والصحراء
~~قوله: "لما فيه من التضييق على المارة" علة لقوله لا فيما وراء ذلك قوله:
~~"يعني فرجها الداخل" نص على المتوهم قوله: "بشهوة" حد الشهوة أن تنتشر
~~الإلة أو يزداد انتشارها إن كانت منتشرة قبل وفي المرأة
# PageV01P342
# قبلها أو لمسها فسدت صلاته لأنه معنى الجماع والجماع
~~عمل كثير ولو كانت تصلي فأولج بين فخذيها وإن لم ينزل أو قبلها ولو بدون
~~شهوة فسدت صلاتها وإن قبلته ولم يشتهها لم تفسد صلاته.
# .
# والشيخ الفاني ميل القلب وقوله في المختار مقابله القول بالفساد به قوله:
~~"وإن ثبت به الرجعة" أي في المطلقة رجعيا وتثبت به حرمة المصاهرة في
~~الأجنبية قوله: "والجماع عمل كثير" أي فكذا ما كان بمعناه فيفسد واعلم أن
~~هذا يفيد تقييد اللمس بالشهوة لأنه لا يكون في معنى الجماع إلا هما وقوله
~~أو لمسها بشهوة أي منه لأنه في معنى الجماع قوله: "لم تفسد صلاته" فإن قلت
~~ما الفرق بين تقبيلها إياه أو لمسها وهو يصلي بغير شهوة منه وبين تقبيله
~~إياها أو لمسه وهي تصلي بغير شهوة أيضا حيث تفسد صلاتها لا صلاته قلت الفرق
~~أن الشهوة فيهن أبلغ فتقبيله مستلزم لاشتهائها وأيضا تقبيله ms0496 مطلقا ومسه
~~بشهوة في معنى الجماع يعني والجماع فعل الزوج ففعله الدواعي كفعله حقيقة
~~الجماع ولو جامعها ولو بين الفخذ تفسد صلاتها فكذا هذا بخلاف المرأة فإن
~~الجماع ليس فعلها فلا يكون إتيانها بالدواعي في معنى الجماع ما لم يشته
~~الزوج أفاده الحلبي والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P343
#
### | فصل في المكروهات
# المكروه ضد المحبوب وما كان النهي فيه ظنيا كراهته تحريمية إلا لصارف وإن
~~لم
# .
# فصل في المكروهات.
# قوله: "المكروه ضد المحبوب" هذا معناه لغة قوله "وما كان النهي فيه ظنيا"
~~هذا معناه شرعا أفاد السيد في التلويح أن ما كان تركه أولى فمع المنع عن
~~الفعل بدليل قطعي حرام وبدليل ظني مكروه كراهة التحريم وبدون المنع عن
~~الفعل مكروه كراهة التنزيه وهذا على رأي الإمام محمد رضي الله تعالى عنه
~~وعلى رأي الشيخين ما يكون تركه أولى من فعله فهو مع المنع عن الفعل حرام
~~وبدونه مكروه كراهة التنزيه إن كان إلى الحل أقرب بمعنى أنه لا يعاقب فاعله
~~لكن يثاب تاركه أدنى ثواب وكراهة التحريم إن كان إلى الحرام أقرب بمعنى أن
~~فاعله يستحق محذورا دون العقوبة بالنار كحرمان الشفاعة اه المراد منه
~~والمراد بالشفاعة شفاعة مخصوصة كرفع الدرجات لا مطلق الشفاعة لأنه لا
~~يحرمها مرتكب الكبيرة على ما صرح به قوله صلى الله عليه وسلم: "شفاعتي لأهل
~~الكبائر من أمتي فكيف مرتكب المكروه" أفاده عماد الدين محشي التلويح وذكر
~~الخيالي في حاشية شرح العقائد ما نصه لا يقال مرتكب المكروه ويستحق حرمان
~~الشفاعة كما نص عليه في التلويح فيحرم أهل الكبائر بطريق الأولى لأنا نقول
~~لا نسلم الملازمة لأن جزاء
# PageV01P343
# يكن الدليل نهيا بل كان مفيدا للترك الغير جازم فهي
~~تنزيهية والمكروه تنزيها إلى الحل أقرب والمكروه تحريما إلى الحرمة أقرب
~~وتعاد الصلاة مع كونها صحيحة لترك واجب وجوبا وتعاد استحبابا بترك غيره قال
~~في التجنيس كل صلاة أديت مع الكراهة فإنها تعاد لا على وجه الكراهة وقوله
~~عليه ms0497 السلام "لا يصلي بعد صلاة مثلها" تأويله النهي عن الإعادة بسبب
~~الوسوسة فلا يتناول الإعادة ذكره صدر الإسلام البزدوي في
# .
# الأدنى لا يستلزم أن يكون جزاء الأعلى الذي له جزاء آخر عظيم ولو سلم
~~فلعل المراد حرمان الشفيعية يعني كونه شافعا أو حرمان الشفاعة لرفع الدرجات
~~أو بعدم الدخول أي دخول النار أو في بعض مواقف الحشر أو أن الاستحقاق لا
~~يستلزم الوقوع اه بزيادة ما وقال ابن أمير حاج وكثيرا ما تطلق الكراهة على
~~كراهة التنزيه أي والأصل في إطلاقها التحريم وحينئذ فلا بد من النظر في
~~الدليل الفارق بينهما كما في البحر والنهر وحاصله أن الفعل أن تضمن ترك
~~واجب فمكروه تحريما وان تضمن ترك سنة فمكروه تنزيها لكن تتفاوت كراهته في
~~الشدة والقرب من التحريم بحسب تأكد السنة وإن لم يتضمن شيئا منهما فإن كان
~~أجنبيا من الصلاة وليس فيه تتميم لها ولا دفع ضرر فهو مكروه أيضا كالعبث
~~بالثوب أو البدن وكل ما يشغل القلب وكذا ما هو من عادة أهل التكبر وصنيع
~~أهل الكتاب وكراهة ذلك على حسب ما يقتضيه الدليل فإن كان الدليل مفيدا
~~للنهي الظني الثبوت فالكراهة تحريمية إلا إذا وجد له صارف عن التحريم وإن
~~لم يفد النهي بل كان مفيدا للترك من غير جزم فتنزيهية وأما إذا كان فهي
~~تتميم لها فذكر في الخلاصة أنه لو لم تمكنه عمامته من السجود فرفعها بيد
~~واحدة أو سواها كذلك لا يكره لأنه من متممات الصلاة أو كان فيه دفع ضرر
~~كقتل الحية والعقرب فإنه لا يكره كما في الحلبي قوله: "إلا لصارف" كقوله
~~صلى الله عليه وسلم: "إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه" فإنه نهى
~~صرف عن ظاهره لأن الكراهة لتفويت النظر المندوب في الصلاة فتكون للتنزيه
~~قوله: "وإن لم يكن الدليل نهيا الخ" كقول عمر رضي الله عنه لمن رآه يصلي في
~~ثياب البذلة أرأيت لو كنت أرسلتك إلى بعض الناس أكنت تمر في ثيابك هذه فقال ms0498
~~لا فقال عمر: الله أحق أن تتزين له.
# قوله: "والمكروه تنزيها الخ" هذا على رأي الشيخين كما علمت من كلام صاحب
~~التلويح كما أن أول الكلام على رأي محمد قوله: "مع كونها صحيحة" لإستجماع
~~شرائطها كذا في الشرح قوله: "لترك واجب وجوبا" في الوقت وبعده ندبا كذا في
~~الدر أول قضاء الفوائت قوله: "وتعاد استحبابا بترك غيره" أي السنة وظاهر
~~اطلاقه ندبها ولو بعد الوقت دفعا للكراهة قوله: "أديت مع الكراهة الخ" وجه
~~الاستدلال أنه أطلق الكراهة فعم التحريمية والتنزيهية قوله: "تأويله النهي
~~عن الإعادة الخ" أو النهي عن المماثلة في القراءة أو عن تكرارها في الجماعة
~~وهذا من تتمة كلام صاحب التجنيس لا من كلام المؤلف.
# PageV01P344
# الجامع الصغير "يكره للمصلي سبعة وسبعون شيئا" تقريبا
~~لا تحديدا "ترك واجب أو سنة عمدا" صدر بهذا لأنه لما بعده كالأمر الكلي
~~المنطبق على الجزئيات كثيرة كترك الاطمئنان في الأركان وكمسابقة الإمام لما
~~فيها من الوعيد على ما في الصحيحين "أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل
~~الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار" وكمجاوزة
~~اليدين الأذنين وجعلهما تحت المنكبين وستر القدمين في السجود عمدا للرجال
~~"كعبثه بثوبه وبدنه" لأنه ينافي الخشوع الذي هو روح الصلاة فكان مكروها
~~لقوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون الذين، الذين هم في صلاتهم خاشعون} وقوله
~~صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى كره لكم العبث في الصلاة والرفث في
~~الصيام والضحك عند المقابر" ورأى عليه الصلاة والسلام رجلا يعبث بلحيته في
~~الصلاة فقال: لو خشع قلبه لخشعت جوارحه والعبث عمل لا فائدة فيه ولا حكمة
~~تقتضيه والمراد بالعبث هنا فعل ما ليس من أفعال الصلاة لأنه ينافيها "وقلب
~~الحصى إلا للسجود مرة" قال جابر بن عبد الله سألت النبي صلى الله عليه وسلم
~~عن مسح الحصى فقال: "واحدة ولأن تمسك عنها خير لك من مائة ناقة سود الحدق"
~~"وفرقعة الأصابع" ولو
# .
# قوله: "لا تحديدا" فهي تزيد عن هذا ms0499 العدد والمراد بالكراهة ما يعم
~~التحريمية والتنزيهية قوله: "أما يخشى أحدكم الخ" بدل من الوعيد أو خبر
~~لمبتدأ محذوف قوله: "أو يجعل الخ" يحتمل أنه شك من الراوي أو رواية أخرى
~~قوله: "ومجاوزة اليدين الأذنين" أمن غير عذر وإلا بأن كانت لا تطاوعه يداه
~~إلا هكذا فلا كراهة قوله: "وجعلهما تحت المنكبين" إنما قال ذلك ولم يقل حذو
~~المنكبين لأنه قدم أن هذا ورد من فعله صلى الله عليه وسلم قوله: "لأنه
~~ينافي الخشوع الخ" الخشوع حضور القلب وتسكين الجوارح والمحافظة على الأركان
~~قهستاني قوله: "فكان مكروها" أي تحريما أفاده السيد وغيره قوله: "والرفث في
~~الصيام" الظاهر أن المراد به ذكر الجماع بحضرة النساء لا الجماع لأنه مفسد
~~قوله: "والضحك عند المقابر" ورد أنه من الموبقات لأن المحل للاتعاظ قوله:
~~"والعبث الخ" قال بدر الدين الكردري العبث ما لا غرض فيه شرعا والسفه ما لا
~~غرض فيه أصلا وفي الجوهرة العبث ما لا لذة فيه وما فيه لذة فهو اللعب اه
~~وعبارة الصحاح تفيد الترادف بين العبث واللعب قوله: "فعل ما ليس من أفعال
~~الصلاة" قال في النهاية والعناية وفتح القدير إنما يكره العبث في الصلاة
~~إذا لم تدع الحاجة إليه فإن دعت فلا بأس به كسلت العرق عن وجهه أو التراب
~~عند الإيذاء قوله: "وقلب الحصا" بالقصر جمع حصاة الحجارة الصغار قوله: "إلا
~~للسجود" أي ليتمكن من السجود التام أما إذا لم يمكنه أصل السجود فيجب كما
~~في النهر قوله: "قال جابر الخ" وقال أبو ذر سألت النبي صلى الله عليه وسلم
~~عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصاء فقال: واحدة أودع وقال الكردري في ذلك
~~سمعا وهو سأل أبو ذر خير البشر فقال: يا أبا ذر مرة وإلا فذر كما في السراج
~~وغاية البيان فما يروي يا أبا ذر مرة وإلا فذر من الرواية بالمعنى.
# PageV01P345
# مرة وهو غمزها أو مدها حتى تصوت لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "لا تفرقع أصابعك وأنت في الصلاة" "وتشبيكها" لقول عمر ms0500 فيه تلك صلاة
~~المغضوب عليهم "والتخصر" لأنه نهي عنه في
# .
# قوله: "ولأن تمسك عنها الخ" هذا يدل على أن الترك أولى وصرح به في
~~البدائع والنهاية قال في البحر لأنه كان يمكنه التسوية قبل الشروع فكان
~~مقصرا في تركه اه قوله: "سود الحدق" كناية عن العظم وغلاء القيم.
# فروع كره مسح جبهته من نحو تراب كحشيش أو عرق في خلالها إلا لحاجة تدعو
~~إلى ذلك فإن دعت إليه الحاجة بأن ضره أو شغله عن الخشوع فلا كراهة وأما بعد
~~السلام فلا يكره لما روى ابن السني في كتابه عن أنس قال كان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم إذا قضى صلاته مسح جبهته بيده اليمنى ثم قال أشهد أن لا إله
~~إلا الله الرحمن الرحيم اللهم أذهب عني الهم والحزن قال المحقق ابن أمير
~~حاج حاصل هذه المسألة أربعة وجوه أحدها أن يمسح جبهته من العرق أو التراب
~~بعد السلام فذلك مستحب لأنه خرج من الصلاة وفيه إزالة الأذى عن نفسه الثاني
~~أن يسمح بعد الفراغ من أعمال الصلاة قبل السلام قال في البدائع لا بأس به
~~بالإجماع لأنه لو قطع الصلاة في هذه الحالة لا يكره فلأن لا يكره إدخال فعل
~~قليل أولى الثالث أن يمسح بعد ما رفع رأسه من السجدة الأخيرة قبل أن يقعد
~~قدر التشهد فقال السرخسي: لا بأس به وقال الحلواني فيه اختلاف ألفاظ الكتب
~~ففي بعضها أكره ذلك وفي بعضها لا أكره ذلك ولكل دليل من السنة الرابع أن
~~يمسح في خلال الصلاة اه وظاهر الرواية كما في التحفة أنه يكره وهو الصحيح
~~قوله: "لا تفرقع الخ" هذا يفيد التحريم وألحق في المجتبى منتظر الصلاة
~~والماشي إليها بمن فيها وأما خارج الصلاة ففي القهستاني وتكره خارج الصلاة
~~عند كثرين اه وعلله في المجتبى كما في البحر بأنها من الشيطان لكن قال لما
~~لم يكن فيها خارجها فهي لم تكن تحريمية اه وعلل في البرهان الكراهة بأنه
~~نوع من العبث وقال صلى ms0501 الله عليه وسلم الضاحك في الصلاة والملتفت والمفرقع
~~أصابعه سواء يعني في الإثم كذا في مجمع الروايات وإنما كره لأنه عمل قوم
~~لوط فيكره التشبه بهم قال صلى الله عليه وسلم لعلي: "أني أحب لك ما أحب
~~لنفسي لا تفرقع أصابعك وأنت تصلي" كذا في المستصفى.
# قوله: "وتشيبكها" ولو حال السعي إلى الصلاة لما روى أحمد وأبو داود
~~وغيرهما مرفوعا "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوأه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا
~~يشبك بين يديه فإنه في صلاة" وإذا كان منتظرا لها بالأولى والذي يظهر أنها
~~أيضا تحريمية للنهي المذكور كما في البحر وأما إذا انصرف من الصلاة فلا بأس
~~به وحكمة النهي عن التشبيك أنه من الشيطان كما في الحديث وأنه يجلب النوم
~~وهو من مظان الحدث وأن صورة التشبيك تشبه صورة الاختلاف كما نبه عليه في
~~حديث ابن عمر فكره ذلك لما هو في حكم الصلاة حتى لا يقع في
# PageV01P346
# الصلاة وهو أن يضع يده على خاصرته وهو أشهر وأصح
~~تأويلاتها لما فيه من ترك سنة أخذ اليدين والتشبه بالجبابرة "والالتفات
~~بعنقه" لا بعينه لقول عائشة رضي الله عنها "سألت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم عن التفات الرجل في الصلاة فقال: "هو اختلاس الشيطان من صلاة العبد"
~~رواه البخاري وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال الله مقبلا على العبد وهو
~~في صلاته ما لم يلتفت
# .
# المنهى عنه قوله: "وهو أن يضع يده على خاصرته" وهي ما بين عظم رأس الورك
~~وأسفل الأضلاع أفاده في القاموس وفي المصباح الإختصار والتخصر في الصلاة
~~وضع اليد على الخصر وهو وسط الإنسان وهو المستدق فوق الوركين اه وقيل هو أن
~~يتكىء على عصا في الصلاة وتسمى المخصرة بكسر الميم ومنه قوله صلى الله عليه
~~وسلم لابن أنيس وقد أعطاه عصا تخصر بها فإن المتخصريينن في الجنة كما في
~~التبيين ولا شك في كراهة الإتكاء في الفرض لغير ضرورة كما صرحوا به لا في
~~النفل مطلقا على الأصح ms0502 كما في المجتبى وقيل هو أن لا يتم حدود الصلاة فإن
~~لزم منه ترك واجب كره تحريما وإن أخل بسنة كره تنزيها وقيل أن يختصر
~~القراءة فإن أخل بواجب كره تحريما وإلا فلا قال في النهر وهذه التأويلات
~~لييس في اللفظ ما يمنع واحدا منها إلا أن الأنسب هو الأول اه.
# قوله: "وهو أشهر وأصح تأويلاتها" وبه قال الجمهور من أهل اللغة والحديث
~~والفقه قوله: "لما فيه الخ" أي فالكراهة لها سببان سبب يقتضي كراهة التنزيه
~~وسبب يقتضي كراهة التحريم قال في البحر والذي يظهر أنها تحريمية للنهي
~~المذكور كذا في الشرح قوله: "والإلتفات بعنقه لا بعينه" الإلتفات ثلاثة
~~أنواع مكروه وهو ما ذكر ومباح وهو أن ينظر بمؤخر عينيه يمنة ويسرة من غير
~~أن يلوي عنقه ومبطل وهو أن يحول صدره عن القبلة إذا وقف قدر أداء ركن
~~مستدبرا كما بحثه في البحر وهذا إذا كان من غير عذر أما به فلا لتصريحهم
~~بأنه لو ظن أنه أحدث فاستدبر القبلة ثم علم أنه لم يحدث ولم يخرج من المسجد
~~لا تبطل وفي الشرح والأولى ترك النوع الثاني لأنه ينافي الأدب لغير حاجة
~~والظاهر أن فعله صلى الله عليه وسلم إياه كان لحاجة تفقد أحوال المقتدين مع
~~ما فيه من بيان الجواز وإلا فهو صلى الله عليه وسلم كان ينظر من خلفه كما
~~ينظر من أمامه كما في الصحيحين قوله: "عن التفات الرجل في الصلاة" ومثله
~~المرأة والخنثى في هذا الحكم قوله: "هو اختلاس" أي اختطاف بسرعة والمراد
~~والله أعلم أن الشيطان يشغله حتى يأخذ بعضا من صلاته فينقص ثواب ذلك
~~المأخوذ ولما كان ذلك على سبيل الغرة والغفلة مع تمكن الآخذ1 ورغبة المأخوذ
~~منه في غير ذلك أطلق عليه الاختلاس قوله: "مقبلا على العبد" أي بمزيد رحمته
~~وإحسانه. PageV01P347
# فإن التفت انصرف عنه" ويكره أن يرمي بزاقه إلا أن
~~يضطر فيأخذه في ثوبه أو يلقيه تحت رجله اليسرى إذا صلى خارج المسجد لما في
~~البخاري أنه عليه الصلاة والسلام ms0503 قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق
~~أمامه فإنما يناجي الله تعالى ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه
~~ملكين وليبصق عن يساره أو تحت قدمه" وفي رواية "أو تحت قدمه اليسرى" وفي
~~الصحيحين "البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها" "و" كره "الإقعاء" وهو
~~أن يضع أليتيه على الأرض وينصب ركبتيه لقول أبي هريرة رضي الله عنه "نهاني
~~رسول الله عن نقر كنقر الديك وإقعاء كإقعاء الكلب والتفات كالتفات الثعلب"
~~"وافتراش ذراعيه" لقول عائشة.
# .
# قوله: "انصرف عنه" أي منع عنه ذلك الإحسان قوله: "ويكره أن يرمي بزاقه"
~~البزاق كغراب ماء الفم إذا خرج منه وما دام فيه فهو ريق فتسميته بزاقا
~~باعتبار المآل ويقال بالصاد والسين المهملتين قوله: "إذا قام أحدكم إلى
~~الصلاة" ظاهره أنه يكره حال القيام إليها قبل الدخول فيها إلحاقا له بها
~~قوله: "فإنما يناجي الله" أي يتحدث معه ويتكلم بكلامه وهذا على سبيل
~~التمثيل لأن شأن المناجي أن يواجه من يناجيه فلا يقابله بما يخل بالأدب لا
~~سيما إذا كان عظيما فيمثل المصلي حاله في حال صلاته بحال من يناجي عظيما
~~مواجها له فلا يأتي بما فيه سوء الأدب قوله: "فإن عن يمينه ملكين" الحديث
~~المتفق عليه ملكا بالإفراد واستشكل بأن في اليسار أيضا ملكا وأجيب بأنه ورد
~~في حديث أبي أمامة فإنه يقوم بين يدي الله تعالى وملك عن يمينه وقرينه عن
~~يساره أي فلعل المصلي إذا تفل عن يساره يقع على قرينه وهو الشيطان ولا يصيب
~~الملك منه شيء كما في العيني على البخاري وفي شرح المشكاة عن الحافظ ابن
~~حجر واستثنى بعضهم من بالمسجد النبوي مستقبلا القبلة فإن بصاقه عن يمينه
~~أولى لأنه صلى الله عليه وسلم عن يساره اه قال وهو وجه وجيه كما لو كان على
~~يساره جماعة ولم يتمكن منه تحت قدمه فإن الظاهر حينئذ أنه عن اليمين أولى
~~اه قلت لا سيما إذا كان المصلى في الروضة قوله: "وفي الصحيحين الخ" أورد ms0504
~~أنه يدل على جواز البزاق في المسجد لأنه لو كان معصية لم يكفر بالدفن وحده
~~بل بالتوبة أجيب بأن التوبة عن كل ذنب لما كانت معلومة الوجوب سكت عنها
~~فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم وكفارتها دفنها أي مع التوبة بدليل
~~تسميتها خطيئة قال ابن أمير حاج قوله: "وكره الإقعاء" كراهة تحريم قوله:
~~"وينصب ركبتيه" ويضمهما إلى صدره ويضع يديه على الأرض وقال الكرخي هو أن
~~ينصب قدميه ويقعد على عقبيه واضعا يديه على الأرض اه قالالزيلعي والأول أصح
~~لأنه أشبه باقعاء الكلب يعني أن كون الأول هو المراد في الحديث أصح لا أن
~~ما قالهالكرخي غير مكروه بل يكره ذلك أيضا كما في الفتح والمضمرات وأفاد
~~الحلبي أن الإقعاء خارج الصلاة مكروه أيضا على التفسير الأول قوله: "عن نقر
~~كنقر الديك" قال في غاية البيان المراد به تخفيف الركوع والسجود كالتقاط
~~الديك الحبة بمنقاره اه قوله: "وافتراش ذراعيه" وهو بسطهما على الأرض حالة
# PageV01P348
# رضي الله عنها "كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن
~~عقبة الشيطان وأن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع" رواه البخاري وعقبة
~~الشيطان الإقعاء "وتشمير كميه عنهما" للنهي عنه لما فيه من الجفاء المنافي
~~للخشوع "وصلاته في السراويل" وفي إزار "مع قدرته على لبس القميص" لما فيه
~~من التهاون والتكاسل وقلة الأدب والمستحب للرجل أن يصلي في ثلاثة أثواب
~~إزار وقميص وعمامة وللمرأة في قميص وخمار ومقنعة "ورد السلام بالإشارة"
~~لأنه سلام معنى وفي الذخيرة لبأس للمصلي أن يجيب المتكلم برأسه ورد الأثر
~~به عن عائشة رضي الله عنها ولا بأس بأن يكلم الرجل المصلي "فنادته الملائكة
~~وهو قائم يصلي في المحراب" الآية "والتربع بلا عذر" لترك سنة القعود وليس
~~بمكروه خارجها لأن جل قعود النبي صلى الله عليه وسلم كان التربع وكذا عمر
~~بن الخطاب رضي الله عنه وهو إدخال الساقين في الفخذين فصارت أربعة "وعقص
~~شعره" وه شده على القفا أو الرأس لأنه صلى الله عليه وسلم مر برجل.
# . ms0505
# السجود إلا للمرأة كما في سكب الأنهر قوله: "عن عقبة الشيطان" العقبة بضم
~~العين وسكون القاف وبفتح العين وسكون القاف أفاده الشرح قوله: "وتشمير كميه
~~عنهما" أي عن ذراعيه سواء كان إلى المرفقين أو لا على الظاهر كما في البحر
~~لصدق كف الثوب على الكل ولو شمرهما قبل الصلاة ثم دخل فيها اختلف في
~~الكراهة كذا في النهر قوله: "لما فيه من الجفاء" عبر بعضهم بقوله لما فيه
~~من التكبر المنافي لموضوع الصلاة اه قوله: "وصلاته في السراويل أو في إزار"
~~قال في الفتح والصلاة متوشحا لا تكره وفي ثوب واحد ليس على عاتقه بعضه تكره
~~إلا لضرورة العدم والإزار يذكر ويؤنث يقال هو إزار وهي أزار ومئزر وزن منبر
~~مثله قوله: "لما فيه من التهاون" هذا يفيد كراهة التحريم قوله: "ومقنعة" هي
~~بكسر الميم وسكون القاف وفتح النون ثوب يوضع على الرأس ويربط تحت الحنك
~~والقناع أوسع منه لأنه يعطف من تحت الحنك ويربط على القفا والخمار أكبر
~~منهما لأنه يغطي به الرأس وترسل أطرافه على الظهر أو الصدر قوله: "لا بأس
~~للمصلي أن يجيب" قال الحلواني لا بأس أن يتكلم مع المصلي وأن يجيب هو برأسه
~~أو بيده ولو سلم على المصلي يرد في نفسه عنده وبعد الصلاة عند محمد ولا يرد
~~مطلقا عند أبي يوسف اه وذكر الخطابي والطحاوي أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~رد على ابن مسعود رضي الله تعالى عنه بعد فراغه من الصلاة كذا في الشرح عن
~~مجمع الروايات وهو يؤيد قول محمد قوله: "فنادته الملائكة" أي لقوله تعالى:
~~{فنادته} الخ وفيه أنه يمكن أن يقال إن الكلام في الصلاة كان جائزا في
~~شريعتهم كما كان جائز في صدر الإسلام فحيث جاز نفس الكلام فالمناداة له من
~~غيره أولى فالأولى الإقتصار على الدليل الأول قوله: "بلا عذر" أما بالعذر
~~فلا كراهة لأن العذر يبيح ترك الواجب فأولى السنة قوله: "لترك سنة القعود"
~~هذا يفيد أنه مكروه تنزيها أفاده الشرح قوله: "وهو إدخال الساقين ms0506 في
~~الفخذين" الأولى تحت الفخذين كما ترشد إليه عبارته في الشرح قوله:
# PageV01P349
# يصلي وهو معقوص الشعر فقال: "دع شعرك يسجد معك" "و"
~~يكره "الاعتجار وهو شد الرأس بالمنديل" أو تكوير عمامته على رأسه "وترك
~~وسطها مكشوفا" وقيل أن ينتقب بعمامته فيغطي أنفه لنهي النبي صلى الله عليه
~~وسلم عن الاعتجار في الصلاة "وكف ثوبه" أي رفعه بين يديه أو من خلفه إذا
~~أراد السجود وقيل أن يجمع ثوبه ويشده في وسطه لما فيه من التجبر المنافي
~~للخشوع لقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وأن لا أكف
~~شعرا ولا ثوبا" متفق عليه "و" يكره "سدله" تكبرا وتهاونا وبالعذر لا يكره
~~وهو أن يجعل الثوب على رأسه وكتفيه أو كتفيه فقط ويرسل جوانبه من غير أن
~~يضمها لقول أبي هريرة رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن السدل
~~وأن يغطي الرجل فاه فيكره التلثم وتغطية الأنف والفم
# .
# "وهو شده على القفا أو الرأس" بخيط أو بصمغ قال السيد في شرحه وفيه إشعار
~~بأن ضفر الشعر مع إرساله لا يمتنع وبه صرح ابن العز اه ثم الكراهة إذا فعله
~~قبل الصلاة وصلى به على تلك الهيئة مطلقا سواء تعمده للصلاة أم لا وأما لو
~~فعل شيئا من ذلك وهو في الصلاة تفسد صلاته لأنه عمل كثير بالإجماع كما في
~~الحلبي قوله: "أو تكوير عمامته على رأسه" أي لف العمامة حول الرأس وإبداء
~~الهامة كما في الظهيرية فقوله وترك وسطها مكشوفا راجع إلى تفسير الشرح أيضا
~~والمراد أنه مكشوف عن العمامة لا مكشوف أصلا لأنه فعل ما لا يفعل قوله:
~~"لنهي النبي صلى الله عليه وسلم" هذا يفيد كراهة التحريم قوله: "وقيل أن
~~يجمع ثوبه الخ" لأنه صنيع أهل الكتاب كذا علله العتابي وفي الخلاصة أنه لا
~~يكره قال الحلبي وهو المختار قوله: "لما فيه من التجبر" قال في منية المصلي
~~ويكره كل ما كان من أخلاق الجبابرة اه وقيل لا بأس برفعه ms0507 عن التراب والأصح
~~الإطلاق لأنه إذا كان تتريب الوجه في السجود مندوبا فما ظنك بالثوب قوله:
~~"وأن لا أكف شعرا" أي أجمعه قوله: "ويكره سدله" أي سدل المصلي ثوبه وهو في
~~اللغة الإرخاء والإرسال وفي الشرع الإرسال بدون لبس معتاد وهذا إذا كان
~~بغير عذر أما بالعذر كبرد وحر شديدين فلا يكره قوله: "وهو أن يجعل الثوب
~~على رأسه وكتفيه" المراد بالثوب هنا الطيلسان كما في شرح الوقاية قوله: "أو
~~كتفيه الخ" هذا في القيام ونحوه والمختار عدم الكراهة كما في الخلاصة لكن
~~ما في الخلاصة تعقبه البرهان الحلبي بأنه لم يوافقه على هذا أحد سوى
~~البزازي والصحيح الذي عليه قاضيخان والجمهور أنه يكره لأنه إذا لم يدخل
~~يديه في كميه صدق عليه اسم السدل لأنه إرخاء للثوب بدون لبس معتاد اه قوله:
~~"فيكره التلثم" اللثام ما كان على الفم من النقاب واللقام ما كان على أرنبة
~~الأنف وفي الزيلعي التلثم تغطية الأنف والفم في الصلاة وفي البحر عن فتح
~~القدير أن السدل يصدق على أن يكون المنديل مرسلا من كتفيه كما يعتاده كثير
~~فينبغي لمن على عنقه منديل أن يضعه عند الصلاة ولا فرق بين أن يكون الثوب
~~محفوظا عن الوقوع أولا اه ومثل المنديل فيما يظهر المسمى بالشال الذي يوضع
~~على الأكتاف لكنه قد قال إنه لبس معتاد الآن
# PageV01P350
# في الصلاة لأنه يشبه فعل المجوس حال عبادتهم النيران
~~ولا كراهة في السدل خارج الصلاة على الصحيح "و" يكره "الاندراج فيه" أي
~~الثوب "بحيث لا" يدع منفذا "يخرج يديه" منه وهي الاشتمالة الصماء قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما فإن لم يكن له
~~إلا ثوب فليتزر به ولا يشتمل اشتمالة اليهود" "و" يكره "جعل الثوب تحت إبطه
~~الأيمن وطرح جانبيه على عاتقه الأيسر" أو عكسه لأن ستر المنكبين مستحب في
~~الصلاة فيكره تركه تنزيها بغير ضرورة "والقراءة في غير حالة القيام" كإتمام
~~القراءة حالة الركوع ويكره أن يأتي بالأذكار المشروعة في ms0508 الانتقال بعد تمام
~~الانتقال لأن فيه خللين تركه في موضع وتحصيله في غيره "و" يكره "إطالة
~~الركعة الأولى في" كل شفع من "التطوع" إلا أن يكون مرويا عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم أو مأثورا عن صحابي كقراءة سبح. وقل يا أيها الكافرون. وقل هو
~~الله أحد. في الوتر فإنه من حيث القراءة ملحق بالنوافل وقال الإمام أبو
~~اليسر لا يكره لأن النوافل أمرها أسهل من الفرض "و" يكره "تطويل" الركعة
~~"الثانية على" الركعة "الأولى" بثلاث آيات فأكثر لا تطويل الثالثة لأنه
~~ابتداء صلاة نفل "في جميع الصلوات" الفرض بالاتفاق والنفل على الأصح إلحاقا
~~له بالفرض غيما لم يرد فيه تخصيص من التوسعة "و"
# .
# ولا كبر في جعله على الكتف قوله: "ولا كراهة في السدل الخ" قال ابن أمير
~~حاج في السدل هذا كله عند عدم العذر وعدم التكبر فإن كان لعذر من غير تكبر
~~فلا كراهة مطلقا وإن كان مع العذر متكبرا أو للتكبر فقط كره مطلقا اه قوله:
~~"بعد تمام الإنتقال" كأن يكبر للركوع مثلا بعد الانتهاء إلى حد الركوع أو
~~يقول سمع الله لمن حمده بعد تمام القيام والسنة أن يكون ابتداء الذكر عند
~~ابتداء الإنتقال وانتهاؤه عند انتهائه وإن خالف ترك السنة قال في الأشباه
~~كل ذكر فات محله لا يؤتى به في غيره قوله: "ويكره إطالة الركعة الأولى الخ"
~~هذا عندهما واختار محمد التطويل قوله: "في كل شفع من التطوع" أما في الفرض
~~فإنه مسنون إجماعا في صلاة الفجر وكذا في غير الفجر عند محمد كذا في منلا
~~مسكين وفي النهر عن المعراج وعليه الفتوى قوله: "فإنه من حيث القراءة ملحق
~~بالنوافل" جواب عما يقال إن الوتر فرض عملي قوله: "وقال الإمام أبو اليسر"
~~وكذا قال المحبوبي وقد علمت أنه قول محمد قوله: "بثلاث آيات" إنما قيد بها
~~لأنه لا كراهة فيما دونها لما ورد أنه صلى الله عليه وسلم صلى الفجر
~~بالمعوذتين والثانية أطول من الأولى بآية وكراهة الإطالة بالثلاث فأكثر ms0509 في
~~غير ما وردت به السنة تنزيهية كذا في السيد قوله: "لأنه ابتداء صلاة نفل"
~~أفاد أن إطالة ثالثة الفرض مكروهة قوله: "فيما لم يرد فيه تخصيص من
~~التوسعة" أما ما ورد فيه نص فلا يكره كما ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان
~~يقرأ في أولى الجمعة والعيدين بالأعلى وفي الثانية بالغاشية والثانية زادت
~~على الأولى بسبع آيات وأجاب الزاهدي بأن الزيادة تختلف بحسب السور فإن كانت
~~السور قصارا فالثلاث آيات زيادة كثيرة مكروهة وإن كانت طوالا فالبسع آيات
~~زيادة يسيرة غير
# PageV01P351
# يكره "تكرار السورة في ركعة واحدة من الفرض" وكذا
~~تكرارها في الركعتين إن حفظ غيرها وتعمده لعدم وروده فإن لم يحفظه وجب
~~قراءتها لوجوب ضم السورة للفاتحة وإن نسي لا يترك لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "إن افتتحت سورة فاقرأها على نحوها" وقيد بالفرض لأنه لا يكره
~~التكرار في النفل لأن شأنه أوسع لأنه صلى الله عليه وسلم قام إلى الصباح
~~بآية واحدة يكررها في تهجده وجماعة من السلف كانوا يحيون ليلتهم بآية
~~العذاب أو الرحمة أو الرجاء أو الخوف "و" يكره "قراءة سورة فوق التي قرأها"
~~قال ابن مسعود رضي الله عنه "من قرأ القرآن منكوسا فهو منكوس وما شرع
~~لتعليم الأطفال إلا ليتيسر الحفظ بقصر السورة وإذا قرأ في الأولى قل أعوذ
~~برب الناس لا عن قصد يكررها في الثانية ولا كراهة فيه حذرا عن كراهة
~~القراءة منكوسة ولو ختم القرآن في الأولى يقرأ من البقرة في الثانية لقوله
~~صلى الله عليه وسلم: "خير الناس المرتحل" يعني الخاتم المفتتح "و" يكره
~~"فصله بسورة بين سورتين قرأهما في ركعتين" لما فيه من شبهة التفضيل والهجر
~~وقال بعضهم لا يكره إذا كانت السورة طويلة كما لو كان بينهما سورتان
~~قصيرتان ويكره الانتقال لآية من سورتها ولو فصل بآيات والجمع بين سورتين
~~بينهما سور أو سورة وفي الخلاصة لا يكره هذا في النفل "و" يكره "شم طيب"
~~قصدا لأنه
# .
# مكروهة اه قال الحلبي وهو ms0510 حسن قوله: "في ركعة واحدة" وكذا في الركعتين
~~كما في النهر عن القنية وأما ما ورد أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في أولى
~~المغرب إذا زلزلت وأعادها في الثانية فيحمل على بيان الجواز والكراهة
~~تنزيهية أفاده السيد قوله: "وإن نسي لا يترك" فرضه المؤلف هنا في الركعة
~~الواحدة وفي الشرح في الركعة الثانية بأن أراد سورة غير ما قرأ أولا فقرأها
~~بعينها فإنه لا يترك للحديث قوله: "على نحوها" أي قصدها أي قصدك إياه ولا
~~تغيرها قوله: "ويكره قراءة سورة" وكذا الآية فوق الآية مطلقا سواء كان في
~~ركعتين أو ركعة واستثنى في الأشباه النافلة فلا يكره فيها ذلك وأقره عليه
~~الغزي والحموي ونقله عن أبي اليسر وجزم به في البحر والدرر وغيرهما وقال
~~بعض الفضلاء وفيه تأمل لأن النكس إذا كره خارج الصلاة كما يرشد إليه قوله
~~وما شرع لتعليم الأطفال الخ لكون الترتيب من واجبات التلاوة ففي النافلة
~~أولى وكون باب النفل واسعا لا يستلزم العموم بل في بعض الأحكام اه قوله:
~~"لا عن قصد" أما إذا قرأها عن قصد فيكره ولكن يقرؤها في الثانية أيضا ولا
~~يقرأ من فوقها قال البزازي لأن التكرار أهون من القراءة منكوسا كما في
~~تنوير البصائر قوله: "لقوله صلى الله عليه وسلم" أي فقلنا بأنه يبتدىء
~~القرآن ويختم ويبتدىء أيضا مرة أخرى ويختم ليحصل تلك الفضيلة قوله: "وقال
~~بعضهم لا يكره إذا كانت السورة طويلة" لأنها بمنزلة سورتين قصيرتين بحر
~~قوله: "كما لو كان بينهما سورتان قصيرتان" هو الأصح كذا في الدرة المنيفة
~~قوله: "والجمع بين سورتين الخ" أي في ركعة واحدة لما فيه من شبهة التفضيل
~~والهجر قوله: "لا يكره هذا في النفل" يعني القراءة
# PageV01P352
# ليس من فعل الصلاة "و" يكره "ترويحه" أي جلب الروح
~~بفتح الراء نسيم الريح "بثوبه أو مروحة" بكسر الميم وفتح الواو "مرة أو
~~مرتين" لأنه ينافي الخشوع وإن كان عملا قليلا "و" يكره "تحويل أصابع يديه
~~أو رجليه عن القبلة في السجود" لقوله صلى ms0511 الله عليه وسلم: "فليوجه من
~~أعضائه إلى القبلة ما استطاع" "و" في "غيره" أي السجود لما فيه من إزالتها
~~عن الموضع المسنون "و" يكره "ترك وضع اليدين على الركبتين في الركوع" وترك
~~وضعهما على الفخذين فيما بين السجدتين وفي حال التشهد وترك وضع اليمين على
~~اليسار حال القيام بتركه السنة "و" يكره "التثاؤب" لأنه من التكاسل
~~والامتلاء فإن غلبه فليكظم ما استطاع ولو بأخذ شفته بسنه وبوضع ظهر يمينه
~~أو كمه في القيام ويساره في غيره لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب
# .
# منكوسا والفصل والجمع كما هو مفاد عبارة الخلاصة حيث قال بعد ما ذكر
~~المسائل الثلاث وهذا كله في الفرائض أما في النوافل لا يكره اه وفيها لو
~~كبر للركوع ثم بدا له أن يزيد في القراءة لا بأس به مالم يركع اه قوله:
~~"ويكره شم طيب" كأن يدلك موضع سجوده بطيب أو يضع ذا رائحة طيبة عند أنفه في
~~موضع السجود ليستنشقه أما إذا أمسكه بيده وشمه فالظاهر الفساد لأن من رآه
~~يجزم أنه في غير الصلاة وأفاد بعض شراح المنية أنها لا تفسد بذلك أي إذا لم
~~يكن بعمل كثير قوله: "قصدا" أما لو دخلت الرائحة أنفه بغير قصد فلا كذا في
~~الشرح قوله: "بكسر الميم وفتح الواو" وأما بفتح الميم فهو المفازة والجمع
~~المراويح وجمع الأول مراوح كذا نقل عن المصنف قوله: "أو مرتين" هذا بناء
~~منه على أن العمل الكثير ثلاث حركات والقليل دون ذلك وقد علمت المعتمد
~~والذي في الذخيرة أنها تفسد بالمروحة وإن لم يتكرر بخلاف الكم ونقله رضي
~~الدين في المحيط عن المنتقي ونصه تروح بطرف كمه لا تفسد ولو تروح بالمروحة
~~قالوا: تفسد لأن الناظر إليه يتيقن انه ليس في الصلاة اه فقد بنى الفرع على
~~ما هو الصحيح في تعريف العمل الكثير وفي الهندية عن التتارخانية يكره أن
~~يذب بيده الذباب أو البعوض إلا عند الحاجة بعمل قليل اه قوله: "عن القبلة"
~~انظر هل المراد ms0512 عن جهتها فلا يكره إلا إذا وجه إلى المشارق أو المغارب أو
~~المراد العين فيكره لتحويل اليسير خروجا من الخلاف قوله: "ما استطاع إنما
~~قال صلى الله عليه وسلم ذلك لأن من الأعضاء ما لا يمكن توجيهه أصلا كالظهر
~~وأعلى الشخص وأسفله قوله: "لما فيه الخ" يفيد أن الكراهة تنزيهية كما ان
~~قوله بعد ذلك لتركه السنة يفيد ذلك قوله: "حال القيام" الحقيقي أو الحكمي
~~كالقعود كذا في مجمع الأنهر قوله: "وبوضع ظهر يمينه" هذا إنما يفعل إن لم
~~يمكن منعه بأخذ الشفة بالسن حتى لو غطى فمه بيده متمكنا من أخذ شقته كره
~~نهر عن الخلاصة لأن التغطية مكروهة إلا لضرورة أفاده السيد قال في البحر
~~وضع اليد ثابت في مسلم والكم قياس عليه كذا في الشرح قوله: "في القيام
~~ويساره في غيره" كذا في البحر وذكره العلامة النحريري وقرره ولده
# PageV01P353
# العطاس ويكره التثاؤب فإن تثاءب أحدكم فليرده ما
~~استطاع ولا يقول هاه هاه فإنما ذلكم من الشيطان يضحك منه" وفي رواية
~~"فليمسك يده على فمه فإن الشيطان يدخل فيه" "و" يكره "تغميض عينه" إلا
~~لمصلحة لقوله صلى الله عليه وسلم "إذا قام في الصلاة فلا يغمض عينيه" لأنه
~~يفوت النظر للمحل المندوب ولكل عضو وطرف حظ من العبادة وبرؤية ما يفوت
~~الخشوع ويفرق الخاطر ربما يكون التغميض أو من النظر "و" يكره "رفعهما
~~للسماء" لقوله صلى الله عليه وسلم: "مابال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء
~~لينتهن أو لتخطفن أبصارهم" "والتمطي" لأنه من التكاسل "والعمل القليل"
~~المنافي للصلاة وأفراده كثيرة كنتف شعرة ومنه الرمية عن
# .
# عبد الله قال بعض الحذاق وينبغي أن يعتمد هذا القيد لأن اليمين عينها
~~الشارع لما شرف واليسار لما خبث والشيطان خبيث فيدفع باليسار كما في
~~الجواهر النفيسة إلا أن في تغطية الفم باليسار حالة القيام تكثير عمل
~~فيجتتب اه وعليه ففي غيره يغطي باليسار لعدم العلة المذكورة وفي الدر عطفا
~~على المكروهات والتثاؤب ولو خارجها ذكره مسكين لأنه من الشيطان ms0513 والأنبياء
~~محفوظون منه اه قوله: "ان الله يحب العطاس" أي يثيب عليه لما يعقبه من
~~الحمد والدعاء قوله: "ويكره التثاؤب" أي لا يثيب عليه ويحتمل أن يكون
~~المعنى أنه يعاقب عليه باعتبار سببه فإنه اختياري كالامتلاء قوله: "فإنما
~~ذلكم من الشيطان" هذا يفيد النهي عنه فهو مكروه تحريما قوله: "وفي رواية
~~فليمسك الخ" يؤخذ من مجموع الحديثين التخيير بين رده ووضع اليد في فمه
~~ووزعه المشايخ على الحالتين السابقتين قوله: "فإن الشيطان يدخل فيه" لا
~~مانع من حمله على حقيقته فإن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم أو المراد
~~أنه يوسوس إليه قوله: "إلا لمصلحة" كما إذا غمضهما لرؤية ما يمنع خشوعه نهر
~~أو كمال خشوعه درأ وقصد قطع النظر عن الأغيار والتوجه إلى جانب الملك
~~الغفار مجمع الأنهر وهذا يغني عن قوله فيما يأتي وبرؤية الخ قوله: "فلا
~~يغمض عينيه" ظاهره التحريم قال في البحر وينبغي أن تكون الكراهة تنزيهية
~~إذا كان لغير ضرورة ولا مصلحة اه قوله: "لأنه يفوت النظر للمحل المندوب"
~~اختلف تعليل المشايخ الكراهة فعلل بعض بهذا الحديث وفي سنده ضعف كما في
~~البحر وعلله صاحب البدائع بهذا التعليل وعلله الزيلعي بأنه ينافي الخشوع
~~وفيه نوع عبث وعلل كما في الحلبي بأنه صنيع أهل الكتاب وربما يفيد هذا
~~التحريم قوله: "وطرف الخ" من عطف الخاص قوله: "ويفرق الخاطر" أي يشتت القلب
~~فهو من إطلاق الحال على المحل أو أن نفس ما يخطر به مما يتعلق بالحق تعالى
~~يتفرق فيكون على حقيقته قوله: "ما بال أقوام الخ" قال العلماء في هذا
~~الحديث وعيد شديد لفاعله وقد يفيد التحريم وقام الإجماع على كراهة ذلك في
~~الصلاة لمنافاته الخشوع المطلوب وأما خارج الصلاة فجوزه الجمهور لأن السماء
~~قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة أفاده العلامة نوح قوله: "والتمطي"
~~أي التمدد وهو مد يديه وإبداء صدره والعامة يخطئون بإبدال يائه عينا قوله:
~~"من التكاسل"
# PageV01P354
# القوس مرة في الصلاة الخوف كالمشي في صلاته "و" منه
~~"أخذ قملة وقتلها" من ms0514 غير عذر فإن كانت تشغله بالعض كنملة وبرغوث لا يكره
~~الأخذ ويحترز عن دمها لقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى بنجاسة قشرها
~~ودمها ولا يجوز عندنا إلقاء قشرها في المسجد "وتغطية أنفه وفمه لما روينا
~~"و" يكره "وضع شيء" لا يذوب "في فمه" وهو يمنع القراءة المسنونة أو يشغل
~~باله كذهب ويكره "السجود على كور عمامته" من غير ضرورة حر وبرد أو خشونة
~~أرض والكور دور من أدوارها بفتح الكاف إذا كان على الجبهة لأنه حائل لا
~~يمنع السجود أما إذا كان على الرأس وسجد عليه ولم تصب جبهته الأرض لا تصح
~~صلاته وكثير من العوام يفعله "و" يكره السجود "على صورة" ذي روح لأنه يشبه
~~عبادتها "و" يكره
# .
# فظاهره انه مكروه تنزيها قوله: "المنافي للصلاة" أما المطلوب فيها فهو
~~منها كتحريك الأصابع لعد التسبيح في صلاته قوله: "كنتف شعرة" أو شعرتين كذا
~~في الشرح قوله: "كالمشي في صلاته" أي صلاة الخوف ظاهره أنه مكروه وهو مطلوب
~~ويحتمل أن الضمير يرجع إلى المصلي لا بقيد صلاة الخوف ولا شك في كراهته
~~وأفاد في الشرح أن الرمي مرة فيها مباح كالمشي فيها فقال: لأنه لما أبيح له
~~المشي فكذا الرمية لاحتياجه إليها اه والموجب لهذا الخلل قصد الاختصار
~~قوله: "ومنه أخذ قلة" أي التعرض لها عند عدم الإيذاء قوله: "لا يكره الأخذ"
~~لأن تركها يذهب الخشوع ويشغل القلب بالألم وتحمل الإساءة والكراهة المروية
~~عن الإمام أبي يوسف على أخذها قصدا من غير عذر كما في الحلبي وإذا أخذها
~~بعد التعرض بالإيذاء فإما أن يقتلها أو يدفنها والدفن أولى كما أشار إليه
~~المصنف بقوله ويحترز الخ وهذا في غير المسجد أما فيه فلا بأس بالقتل بعمل
~~قليل ولا يطرحها فيه بطريق الدفن أو غيره مطلقا سواء كان في الصلاة أم لا
~~لحديث إذا وجد أحدكم القملة في ثيابه فليصرها ولا يطرحها في المسجد إلا إذا
~~غلب على ظنه أنه يظفر بها بعد الفراغ من الصلاة فيخرجها قوله: "ولا يجوز ms0515
~~عندنا إلقاء قشرها في المسجد" للنهي عن تقذيره ولو بطاهر قاله السيد قوله:
~~"لما روينا" من أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يغطي الرجل فاه كذا في
~~الشرح قوله: "لا يذوب" احترز به عما يذوب كالسكر يكون في فيه إذا ابتلع
~~ذوبه فإنها تفسد ولو بدون مضغ ذكره السيد قوله: "المسنونة" أما إذا منع أصل
~~القراءة أو لزم منه تغيير بما يفسد فسدت وإن منع الواجب كره تحريما قوله:
~~"ويكره السجود على كور عمامته" الظاهر أن الكراهة تنزيهية لما نقل عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم من السجود على كور العمامة تعليما للجواز فلم تكن
~~تحريمية كذا في الشرح ويكره لو فعله لدفع التراب عن وجهه للتكبر وعن عمامته
~~لا لعدمه كما في سكب الأنهر قوله: "ويكره السجود على صورة ذي روح" الأولى
~~ذكر هذا عند ذكر الصورة فيما يأتي أو يقدم ما يأتي هنا لجمع الكلام
~~المتناسب وفي النهر أشدها كراهة أن تكون أمام المصلى ثم فوق رأسه بحذائه ثم
~~خلفه اه فإن قلت كون العلة إمتناع الملائكة من دخول
# PageV01P355
# "الاقتصار على الجبهة في السجود "بلا عذر بالأنف"
~~لترك واجب ضم الأنف تحريما "و" تكره "الصلاة في الطريق" لشغله حق العامة
~~ومنعهم من المرور "و" في "الحمام وفي المخرج" أي الكنيف "و" تكره الصلاة
~~"في المقبرة" لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن
# .
# البيت يقتضي ثبوت الكراهة أيضا إذا كان التمثال تحت رجليه أو في محل
~~جلوسه وقد نصوا على أنه لا كراهة في ذلك وكذا يفيد ثبوتها حديث جبريل إنا
~~لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة أجيب عنه بأنه وجد ما يخصصه وهو ما في صحيح
~~ابن حبان استأذن جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
~~ادخل فقال: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير فإن كنت لا بد فاعلا فاقطع
~~رؤسها أو اقطعها وسائد أو اجعلها بساطا اه وتؤنس بأن هذا يقتضي عدم كراهة
~~الصلاة ms0516 على بساط فيه تماثيل وإن كانت في موضع سجوده إلا أن يقال ان فيه
~~صورة التشبه بعبادتها حال القيام والركوع وفيه تعظيم لها إن سجد عليها
~~واختلفوا فيما إذا كانت الصورة على دراهم أو دنانير هل تمنع دخول الملائكة
~~فذهب القاضي عياض إلى عدم المنع والأحاديث مخصصة وذهب النووي إلى المنع
~~للعموم ثم المراد ملائكة الرحمة لا الحفظة فإنهم لا يفارقونه إلا عند
~~الجماع والخلاء وفي شرح المشكاة لمنلا علي نقلا عن الخطابي وابن الملك أنها
~~لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور وأما ما
~~ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية ومن الصور التي تمتهن في البساط
~~والوسادة وغيرهما فلا يمنع دخول الملائكة بيته وهذا لا ينافي تحريم التصوير
~~اه قوله: "ويكره الاقتصار الخ" وكذا عكسه عند الإمام ومنعه الصاحبان إلا
~~إذا كان بالجبهة عذر أفاده السيد قوله: "تحريما" أي كراهة تحريم ويفيده
~~قوله لترك واجب ضم الأنف قوله: "شغله حق العامة" ولشغل البال عن الخشوع
~~فيشتغل بالخلق عن الحق وعن هذا شرط بعضهم أن يكون في العمران لا في البرية
~~أفاده شارح المشكاة قوله: "وفي الحمام" مأخوذ من الحميم وهو الماء الحار
~~وكذا المغتسل واختلف في العلة فقيل لأن كلا منهما محل إزالة النجاسات ومصب
~~الغسلات فعلى هذا لو غسل موضعا في الحمام لا يكره ومشى عليه قاضيخان وبه
~~جزم الكمال في زاد الفقير وقيل العلة كونه مأوى الشياطين فقد روى أن أبليس
~~لما هبط إلى الأرض قال يا رب اجعل لي بيتا قال الحمام قال اجعل لي مقعدا
~~قال الأسواق قال اجعل لي قرناء قال الشعراء قال اجعل لي كتابا قال الوشم
~~ويتفرع على هذا أن الصلاة تكره داخل الحمام سواء غسل ذلك الموضع أم لا
~~قوله: "وفي المقبرة" بتثليث الباء لأنه تشبه باليهود والنصارى قال صلى الله
~~عليه وسلم: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"
~~وسواء كانت فوقه أو خلفه أو تحت ما هو واقف عليه ويستثنى ms0517 مقابر الأنبياء
~~عليهم الصلاة والسلام فلا تكره الصلاة فيها مطلقا منبوشة أو لا بعد أن لا
~~يكون القبر في جهة القبلة لأنهم أحياء في قبورهم ألا ترى أن مرقد اسمعيل
~~عليه السلام في الحجر تحت الميزاب
# PageV01P356
# يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة
~~وقارعة الطريق وفي الحمام ومعاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله" ولا يصلي في
~~الحمام إلا لضرورة خوف فوت الوقت
# .
# وأن بين الحجر الأسود وزمزم قبر سبعين نبيا ثم ان ذلك المسجد أفضل مكان
~~يتحرى للصلاة بخلاف مقابر غيرهم أفاده في شرح المشكاة وفي زاد الفقير وتكره
~~الصلاة في المقبرة إلا أن يكون فيها موضع أعد للصلاة لا نجاسة فيه ولا قذر
~~فيه اه قال الحلبي لأن الكراهة معللة بالتشبه وهو منتف حينئذ وفي القهستاني
~~عن جنائز المضمرات لا تكره الصلاة إلى جهة القبر إلا إذا كان بين يديه بحيث
~~لو صلى صلاة الخاشعين وقع بصره عليه اه قوله: "وأمثالها" هي ما ذكر في
~~الحديث قوله: "في المزبلة" بفتح الميم والباء وضمها لغتان وهي موضع الزبل
~~أي السرقين قال شارح المشكاة ومثله سائر النجاسات اه قوله: "والمجزرة"
~~لأنها محل الدماء والأرواث وقيل علة الكراهة خوف لحوق الضرر به من نفور
~~الذبائح وهي بفتح الزاي وضمها وكسرها وقال شارح المشكاة الرواية الصحيحة
~~والنسخ المصححة كسر الزاي وهو الذي اقتصر عليه الجوهري يعني وإن جاز غيره
~~أيضا قوله: "وقارعة الطريق" أي الطريق القارعة أي المقروعة بالنعال فإسم
~~الفاعل بمعنى أسم المفعول قوله: "ومعاطن الإبل" المراد هنا فباركها مطلقا
~~والعلة كونها من الشياطين وقال يحيى بن آدم جاء النهي من قبل أن الإبل يخاف
~~وثوبها فتعطب من تلاقيه ومعنى كونها من الشياطين أن خصالها من خصال
~~الشياطين وفي حديث آخر فإنها خلقت من الشياطين وأوله ابن حبان بأنها خلقت
~~معها والمعاطن في اللغة مواضع الإبل التي تبرك فيها إذا شربت الشربة الأولى
~~ثم يملأ لها الحوض ثانيا فتعود من عطشها إلى الحوض فتشرب الشربة الثانية
~~ولا ms0518 يكون إلا في أيام الحر فإذا برد الزمان فلا عطن للإبل وسئل صلى الله
~~عليه وسلم عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: "صلوا فيها فإنها خلقت بركة"
~~والنهي عن الصلاة في معاطن الإبل للتنزيه كما أن الأمر بها في مرابض الغنم
~~للإباحة ومرابض البقر ملحقة بمرابض الغنم فلا تكره الصلاة فيها وتمامه في
~~العيني على البخاري وإذا لم تكن الإبل في معاطنها فقال ابن ملك: تكره
~~الصلاة فيها أيضا لأن هذه المواضع محال النجاسة فإن صلى بغير السجادة بطلت
~~إلا أن يكون المكان طاهرا أو مع السجادة تكره للرائحة الكريهة اه وقال شارح
~~المشكاة في قوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا في مرابض الغنم" أي فوق السجادة
~~إذا كانت ضرورة أو أن أصحاب الغنم كانوا ينظفون المرابض فأبيحت الصلاة فيها
~~لذلك اه قال وتكره الصلاة في سائر محال الشياطين ومنها الوادي الذي نام فيه
~~صلى الله عليه وسلم عن صلاة الصبح ومنها كل محل حل به غضب كأرض ثمود وبابل
~~وديار قوم لوط اه قلت وبهذا يعلم كراهة الصلاة في البيع والكنائس لما فيها
~~من التماثيل فتكون مأوى الشياطين كما أفاده العيني في شرح البخاري في بحث
~~المساجد من كتاب الصلاة قوله: "ولا يصلي في الحمام إلا لضرورة الخ" عبارة
~~البرهان الحلبي الأولى أن لا يصلي في الحمام الخ.
# PageV01P357
# لإطلاق الحديث ولا بأس بالصلاة في موضع خلع الثياب
~~وجلوس الحمامي "و" تكره في "أرض الغير بلا رضاه" وإذا ابتلى بالصلاة في أرض
~~الغير وليست مزروعة أو الطريق إن كانت لمسلم صلى فيها وإن كانت لكافر صلى
~~في الطريق "و" أداؤها "قريبا من نجاسة" لأن ما قرب من الشيء له حكمه وقد
~~أمرنا بتجنب النجاسات ومكانها "ومدافعا لأحد الأخبثين" البول والغائط "أو
~~الريح" ولو حدث فيها لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لأحد يؤمن بالله
~~واليوم الآخر أن يصلي وهو حاقن حتى يتخفف" "ومع نجاسة غير مائعة" تقدم
~~بيانها سواء كانت بثوبه أو بدنه أو مكانه خروجا من الخلاف ms0519 "إلا إذا خاف فوت
~~الوقت أو" فوت
# .
# قوله: "ولا بأس بالصلاة الخ" لأنه لا نجاسة فيه كذا في قاضيخان ولأنه ليس
~~من الحمام لما مر من الإشتقاق أفاده بعض الحذاق قوله: "وتكره في أرض الغير
~~بلا رضاه" بأن كانت لذمي مطلقا لأنه يأبى أو لمسلم وهي مزروعة أو مكروبة
~~ولم يكن بينهما صداقة ولا مودة أو كان صاحبها سيء الخلق ولو كان في بيت
~~إنسان الأحسن أن يستأذنه وإلا فلا بأس كما في الفتح وفي مختارات الفتاوى
~~الصلاة في أرض مغصوبة جائزة ولكن يعاقب بظلمه فما كان بينه وبين العباد
~~يعاقب كما في الفتاوى الهندية قوله: "صلى فيها" لأن الظاهر أنه يرضى بها
~~لأنه ينال أجرا من غير اكتساب منه ولا أذن في الطريق لأنه حق المسلم
~~والكافر كذا في الشرح قوله: "صلى في الطريق" لأنه لا يرضى بها كذا في
~~البرهان والطريق ليست للكافر على الخصوص كذا في الشرح.
# فروع تكره الصلاة في الثوب المغصوب وإن لم يجد غيره لعدم جواز الإنتفاع
~~بملك الغير قبل الأذن أو أداء الضمان وتكره في الثوب الحرير إلا إذا لم يجد
~~غيره إذ كل منهما حق الله تعالى والصلاة في الثوب الحرير أخف منها عريانا
~~ولا تكره على الحرير قوله: "ومدافعا لأحد الأخبثين" علة الكراهة المعقولة
~~ما يحصل من تشويش البال وشغل الخاطر لأجل قضاء الحاجة المخل بالخشوع وقالت
~~الظاهرية انها لا تصح أخذا بظاهر الحديث قوله: "ولو حدث فيها الخ" وحينئذ
~~فيقطع ويتخفف ويستأنف قوله: "وهو حاقن" من الحقن وهو حبس البول كما ذكره
~~العلامة نوح والمراد ما هو أعم من البول والغائط والريح لاتحاد العلة قوله:
~~"تقدم بيانها" وهو ما دون ربع الثوب في المخففة وقدر الدرهم في المغلظة
~~قوله: "خروجا من الخلاف" هذا إنما يظهر علة للقطع لا للكراهة.
# قوله: "إلا إذا خاف فوت الوقت" ظاهره أنها تنتفي الكراهة عند ذلك والذي
~~يفيده كلام غيره الكراهة وارتكابها حينئذ من ارتكاب أخف الضررين والذي في
~~الزيلعي ينبغي أن ms0520 يقطعها إذا كان في الوقت سعة أما إذا ضاق بحيث تفوته
~~الصلاة إذا تخفف وتوضأ فإنه يصلي بهذه الحالة لأن الأداء مع الكراهة أولى
~~من القضاء اه بالمعنى وحكى أبو سعيد أنه يتخفف
# PageV01P358
# "الجماعة" فحينئذ يصلي بتلك الحالة لأن إخراج الصلاة
~~عن وقتها حرام والجماعة أو واجبة "وإلا" أي وإن لم يخف الفوت "ندب قطعها"
~~وقضية قوله عليه الصلاة والسلام "لا يحل" وجوب القطع للإكمال "و" تكره
~~"الصلاة في ثياب بذلة" بكسر الباء وسكون الذال المعجمة ثوب لا يصان عن
~~الدنس ممتهن وقيل ما لا يذهب به إلى الكبراء ورأى عمر رضي الله عنه رجلا
~~فعل ذلك فقال: أرأيت لو كنت أرسلتك إلى بعض الناس أكنت تمر في ثيابك هذه؟
~~فقال: لا. فقال عمر رضي الله عنه: الله أحق أن تتزين له "و" تكره وهو
~~"مكشوف الرأس" تكاسلا لترك الوقار "لا للتذليل والتضرع" وقال في التجنيس
~~ويستحب له ذلك قال الجلال السيوطي رحمه الله اختلفوا في الخشوع هل هو من
~~أعمال القلب كالخوف أو من أعمال الجوارح كالسكون أو عبارة عن المجموع قال
~~الرازي الثالث أولى وعن علي رضي الله عنه الخشوع في القلب وعن جماعة من
~~السلف الخشوع في الصلاة السكون فيها وقال البغوي الخشوع قريب من الخضوع إلا
~~أن الخضوع في البدن والخشوع في البدن والبصر والصوت "و" تكره "بحضرة طعام
~~يميل" طبعه "إليه" لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة بحضرة طعام ولا هو
~~يدافعه الأخبثان" رواه مسلم وما في أبي داود "لا تؤخر الصلاة لطعام ولا
~~لغيره" محمول على تأخيرها عن وقتها لصريح
# .
# ويتوضأ وإن خرج الوقت لأن المقصود من الصلاة الخشوع1 فلا يفوته قوله: "أو
~~فوت الجماعة" قال في الخلاصة إن كان بحال تفوته الجماعة فإن كان بحال يجد
~~جماعة أخرى فإنه يقطع الصلاة ويغسل وإن كان لا يجد أو خاف خروج الوقت يمضي
~~على صلاته اه قوله: "وتكره الصلاة في ثياب البذلة" الظاهر أن الكراهة
~~للتنزيه كما في البحر وفي ms0521 القهستاني إن الكراهة للفعل في هذه الأشياء أي
~~إيقاع الصلاة فيها إلا الصلاة وفي الجلابي أنها تكره بسبب هذه الأفعال اه
~~قوله: "تكاسلا" وان فعله استخفافا كفر نعوذ بالله الحفيظ أفاده الشرح قوله:
~~"ويستحب له ذلك" به علم رد قول من قال إنه عنده قصد ذلك خلاف الأولى قوله:
~~"وعن علي الخ" مما يؤيد الأول كما ان قوله وعن جماعة وقول البغوي يؤيد
~~الثاني قوله: "وتكره بحضرة طعام" أي مباح أما إذا كان للغير ولم يأذن له لا
~~تنكره أقول الظاهر أن عليه أن يتباعد عنه قوله: "يميل طبعه إليه أما إذا
~~كان لا يميل إليه فلا كراهة والحكم في قطعها عند ذلك كالحكم إذا صلى حاملا
~~نجاسة قليلة قوله: "لا صلاة بحضرة طعام" أي لا صلاة كاملة بحضرة الطعام
~~الذي يريد المصلى أكله كذا في الشرح قوله: "محمول على تأخيرها عن وقتها"
~~PageV01P359
# قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت
~~الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه" رواه الشيخان وإنما أمر
~~بتقديمه لئلا يذهب الخشوع باشتغال فكره به "و" تكره بحضرة كل "ما يشغل
~~البال" كزينة "و" بحضرة ما "يخل بالخشوع" كلهو ولعب ولذا نهى النبي صلى
~~الله عليه وسلم عن الإتيان للصلاة سعيا بالهرولة ولم يكن ذلك مرادا بالأمر
~~بالسعي للجمعة بل الذهاب والسكينة والوقار "و" كذا يكره "عد الآي" جمع
~~الآية وهي الجملة المقدرة من القرآن وتطلق بمعنى العلامة "و" عد "التسبيح"
~~وقوله "باليد" قيد لكراهة عد الآي والتسبيح عند أبي حنيفة رضي الله تعالى
~~عنه خلافا لهما بأن يكون بقبض الأصابع ولا يكره الغمز بالأنامل في موضعها
~~ولا الإحصاء بالقلب اتفاقا كعدد تسبيحه في صلاة التسابيح وهي معلومة
~~وباللسان مفسد اتفاقا ولا يكره خارج الصلاة في الصحيح المكروه ضد المحبوب
~~وما كان النهي فيه ظنيا كراهته تحريمية إلا لصارف "و" يكره "قيام الإمام"
~~بجملته
# .
# كذا حمله الكمال وحمله غيره على ما إذا كان لا يشتهيه قوله: "إذا وضع
~~عشاء ms0522 أحدكم" وفي لفظ إذا قدم العشاء فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب
~~ولا تعجلوا عن عشائكم قوله: "ولذا" أي لكراهة الصلاة مع ما يشغل البال ويخل
~~بالخشوع قوله: "بالهرولة" الباء للتصوير قوله: "ولم يكن ذلك" أي السعي
~~بالهرولة قوله: "مرادا بالأمر" أي في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا
~~نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] قوله: "بل
~~الذهاب الخ" أي بل المراد بالسعي الذهاب بالسكينة والوقار قوله: "وكذا يكره
~~عد الآي" أي سواء اضطر إليه أو لا وسواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا على ما
~~نقله الفقيه أبو جعفر قوله: "بأن يكون بقبض الأصابع" تصوير للعد المكروه
~~وإنما قيد بالآي والتسبيح للإشارة إلى أن عد غير ما ذكر يكره إتفاقا كما في
~~العناية يعني ولو بالإحصاء بالقلب كما هو المتبادر لأنه يشغله عن المقصود
~~قوله: "ولا الإحصاء بالقلب" لا يقال القلب أشرف فينزه عن الشغل بالعد لأنا
~~نقول شغله عند شغل الأصابع ضروري فو مشغول على كل حال فشغله فقط أولى من
~~شغله مع الأصابع ولقائل أن يقول ان شغله عند شغل الأصابع أقل منه وحده
~~فيكون أكثر شغله لتفهم المعاني والتفرغ للمناجاة فيكون أولى كما في شرح
~~المجمع ومن ثمة قال فخر الإسلام يعمل بقولهما في المضطر كما في سكب الأنهر
~~قوله: "وهي معلومة" روى أصحاب السنن عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم قال للعباس بن عبد المطلب: "يا عماه ألا أمنحك عشر خصال إذا
~~أنت فعلت ذلك غفر ذنبك أوله وآخره حديثه وقديمه خطؤه وعمده صغيره وكبيره
~~سره وعلانيته أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة فإذا
~~فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت سبحان الله والحمد لله ولا إله
~~إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا ثم ترفع
~~رأسك من الركوع فتقولها عشرا ثم تهوي ساجدا فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك من
~~السجود فتقولها ms0523 عشرا ثم تسجد فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها
~~عشرا فذلك خمس وسبعون
# PageV01P360
# "في المحراب" لا قيامه خارجه وسجوده فيه - سمي محرابا
~~لأنه يحارب النفس والشيطان بالقيام إليه - والكراهة لاشتباه الحال على
~~القوم وإذا ضاق المكان فلا كراهة "أو" قيام الإمام "على مكان" بقدر ذراع
~~على المعتمد وروي عن أبي يوسف قامة الرجل الوسط واختاره شمس الأئمة
~~الحلواني "أو" على "الأرض وحده" - قيد للمسألتين - فتنتفي الكراهة بقيام
~~واحد معه للنهي عنهما به ورد الأثر "و" يكره القيام "خلف صف فيه فرجة"
~~للأمر بسد.
# .
# في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة
~~فافعل فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة فإن لم تفعل
~~ففي عمرك مرة" قال المنذري وقد أخرج حديث صلاة التسبيح الترمذي وابن ماجه
~~من حديث أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الترمذي هذا حديث
~~غريب من حديث أبي رافع وفي شرح المشكاة قال ابن حجر اختلف في تصحيح هذا
~~الحديث فصححه ابن خزيمة والحاكم وحسنه جماعة اه وقال هذا حديث حسن وقد أساء
~~ابن الجوزي بذكره في الموضوعات اه وقال عبد الله بن المبارك صلاة التسبيح
~~مرغب فيها يستحب أن يعتادها كل حين ولا يتغافل عنها ويبدأ في الركوع بسبحان
~~ربي العظيم ثلاثا وفي السجود بسبحان ربي الأعلى ثلاثا ثم يسبح التسبيحات
~~المذكورة وقيل له إن سها في هذه الصلاة هل يسبح في سجدتي السهو عشرا عشرا
~~قال لا إنما هي ثلثمائة تسبيحة اه قوله: "لا قيامه خارجه" محترز قوله
~~بجملته قوله: "لاشتباه الحال على القوم" فإن انتفى الاشتباه انتفت الكراهة
~~وهذا التعليل لجماعة منهم الفقيه أبو جعفر الهندواني وذهب الأكثر إلى أن
~~العلة التشبه بأهل الكتاب لأنهم يخصون إمامهم بمكان وحده والتشبه بهم مكروه
~~وبحث فيه الكمال بأن امتياز الإمام مطلوب وغاية ما هنا كونه في خصوص مكان
~~ويكون من اتفاق الملتين ms0524 في بعض الأحكام على أن أهل الكتاب إنما يخصون
~~الإمام مكان مرتفع قوله: "بقدر ذراع" اعتبارا بالسترة وقيل ما يقع به
~~الامتياز كذا في الشرح قوله: "به ورد الأثر" أي بالنهي ورد الأثر فالنهي من
~~ارتفاع الإمام ورد في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن صلى الله عليه
~~وسلم نهى أن يقوم الإمام فوق شيء والناس خلفه يعني أسفل منه كذا في الشرح
~~ولم يذكر النهي في الثانية وظاهره أنه ورد أثر به وعلله في الشرح بأن في
~~المسألة الثانية ازدراء بالإمام فكره على ظاهر الرواية وروى الطحاوي هدمها
~~لانتفاء التشبه قال في الخانية وعليه عامة المشايخ.
# فرع يكره للإنسان ان يخص نفسه بمكان في المسجد يصلي فيه لأنه إن فعل ذلك
~~تصير الصلاة في ذلك المكان طبعا والعبادة متى صارت كذلك كان سبيلها الترك
~~ولهذا كره صوم الأبد نقله السيد عن الحموي قوله: "فيه فرجة" أي سعة وإلا
~~فهي كالعدم وهذا إذا قصد الاقتداء أما إذا قصد الانفراد فالحكم بالعكس
~~والأولى في زماننا عدم الجذب والقيام وحده وفي الخلاصة ان صلى خلف الصف
~~منفردا مختارا من غير ضرورة يجوز وتكره ولو كبر خلف
# PageV01P361
# فرجات الشيطان ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من سد
~~فرجة من الصف كتب له عشر حسنات ومحي عن عشر سيئات ورفع عنه عشر درجات"
~~"ولبس ثوب فيه تصاوير" ذي روح لأنه يشبه عبادتها وأشدها كراهة أمامه ثم
~~فوقه ثم يمينه ثم يساره ثم خلفه "وأن يكون فوق رأسه أو خلفه أو بين يديه أو
~~بحذائه صورة إلا أن تكون صغيرة" بحيث لا تبدو للقائم إلا بتأمل كالتي على
~~الدينار لأنها لا تعبد عادة ولو صلى ومعه دراهم عليها تماثيل ملك لا بأس به
~~لأن هذا يصغر عن البصر "أو" تكون كبيرة "مقطوعة الرأس" لأنها لا تعبد بلا
~~رأس "أو" تكون "لغير ذي روح" كالشجر لأنها لا تعبد وإذا رأى صورة في بيت
~~غيره يجوز له محوها وتغييرها "و" يكره "أن يكون بين يديه" ms0525 أي المصلي
# .
# الصف وأراد أن يلحق بالصف يكره وفي الفتح عن الدراية لو قام واحد بجنب
~~الإمام وخلفه صف يكره إجماعا والأفضل أن يقوم في الصف الأخير إذا خاف إيذاء
~~أحد وفي كراهة ترك الصف الأول مع إمكان الوقوف فيه اختلاف اه وفي الشرح إذا
~~تكامل الصف الأول لا ينبغي أن يتزاحم عليه لما فيه من الإيذاء قوله: "فيه
~~تصاوير ذي روح" قيد به لأن الصورة تكون لذي الروح وغيره والكراهة ثابتة ولو
~~كانت منقوشة أو منسوجة وما كان معمولا من خشب أو ذهب أو فضة على صورة إنسان
~~فهو صنم وإن كان من حجر فهو وثن قوله: "لأنه يشبه حامل الصنم" هذه العلة
~~تنتج كراهته ولو في غير صلاة ونقله في النهر عن الخلاصة قوله: "أو بحذائه"
~~أي عن يمينه أو عن يساره قوله: "كالتي على الدينار" ومثلها الصورة المنقوشة
~~في خاتم غير مستبينة أفاده في المحيط وقد روي أن خاتم أبي هريرة كان عليه
~~ذبابتان وخاتم دانيال كان عليه أسد ولبوة وبينهما صبي يلحسانه وذلك أن
~~يختنصر قيل له يولد مولود يكون هلاكك على يديه فجعل يقتل من يولد فلما ولدت
~~أم دانيال دانيال ألقته في غيضة أي أجمة رجاء أن يسلم فقيض الله له أسدا
~~يحفظه ولبوة ترضعه فنقشه على خاتمه ليكون بمرأى منه ليتذكر نعمة الله عليه
~~ووجد ذلك الخاتم في عهد عمر رضي الله عنه فدفعه عمر إلى أبي موسى الأشعري
~~كذا في الشرح والتقييد بغير المستبين يفيد أن المستبين في الخاتم تكره
~~الصلاة معه كذا في المنح قوله: "مقطوعة الرأس" لا تزول الكراهة بوضع نحو
~~خيط بين الرأس والجثة لأنه مثل المطوق من الطيور كذا في الشرح ومثل القطع
~~طلبه بنحو مغرة أو نحته أو غسله ومحو الوجه كمحو الرأس بخلاف قطع اليدين
~~والرجلين فإن الكراهة لا تزول بذلك لأن الإنسان قد تقطع أطرافه وهو حي كما
~~في الفتح وأفاد بهذا التعليل أن قطع الرأس ليس بقيد بل المراد جعلها على ms0526
~~حالة لا تعيش معها مطلقا قوله: "أو تكون لغير ذي روح" لما روى أن رجلا جاء
~~إلى ابن عباس فقال له: إني أصور الصورة فأفتني فيها فقال له: أدن مني فدنا
~~منه ثم قال له ادن مني فدنا حتى وضع يده عليه وقال له أنبئك بما سمعت من
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل مصور في النار يجعل له بكل صورة
~~صورها نفسا فيعذب به في
# PageV01P362
# "تنور أو كانون فيه جمر" لأنه يشبه المجوس في عبادتهم
~~لها لا شمع وقنديل وسراج في الصحيح لأنه لا يشبه التعبد "أو" يكون بين يده
~~"قوم نيام" يخشى خروج ما يضحك أو يخجل أو يؤدي أو يقابل وجها وإلا فلا
~~كراهة لأن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي
~~صلاة الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يوتر أيقظني
~~فأوتر "و" يكره "مسح الجبهة من تراب لا يضره في خلال الصلاة" لأنه نوع عبث
~~وإذا ضره لا بأس به في الصلاة وبعد الفراغ وكذا مسح العرق "و" يكره "تعيين
~~سورة" غير الفاتحة لأنها متعينة وجوبا وكذا المسنون المعين وهذا بحيث "لا
~~يقرأ غيرها" لما فيه من هجر الباقي "إلا ليسر عليه أو تبركا بقراءة النبي
~~صلى الله عليه وسلم" فلا يكره ويستحب اقتداؤه بقراءة النبي صلى الله عليه
~~وسلم كالسجدة وهل أتى بفجر الجمعة أحيانا وقد ذكرنا في الأصل جملة من السور
~~التي قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم مسندة وهذه أصولها: فمما جاء في
~~الصبح: كان يقرأ في الصبح ب يس. كان يقرأ في الصبح بالواقعة ونحوها من
~~السور. قرأ في الصبح بسورة الروم. كان في سفر فصلى الغداة فقرأ فيها قل
~~أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وصلى بهم الفجر بأقصر سورتين من القرآن
~~وأوجز فلما قضى الصلاة قال له معاذ يا رسول الله صليت صلاة ما صليت مثلها
~~قط قال أما سمعت بكاء الصبي خلفي في صف ms0527 النساء أردت أن أفرغ له أمه. قرأ في
~~الصبح إذا زلزلت. صلى الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر هارون
# .
# جهنم" قال ابن عباس فإن كنت فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له قوله: "يجوز
~~له محوها" قال السيد وينبغي أن يجب عليه ولو استأجر مصورا فلا أجر له لأن
~~عمله معصية ولو هدم بيتا فيه تصاوير ضمن قيمته خاليا عنها اه قوله: "لا شمع
~~الخ" في فتاوى الحجة الأولى ترك ذلك قال الحلبي وكأنه لما فيه من الجزئية
~~وفي النهر عن البحر ينبغي أن الشمع لو كان إلى جانبه كما يفعل في المساجد
~~ليالي رمضان لا كراهة اتفاقا قوله: "أو يكون بين يديه قوم نيام" الظاهر أن
~~الشخص الواحد عند وجود ما ذكر كذلك ويحرر قوله: "فأوتر" بضم الهمزة وضميره
~~إلى عائشة قوله: "ويكره تعيين سورة" قيد الطحاوي الكراهة بما إذا اعتقد أن
~~الصلاة لا تجوز بغيرها أما إذا لم يعتقد ذلك فلا كراهة أفاده في الشرح
~~قوله: "وكذا المسنون المعين" كقراءة سور الوتر قوله: "أحيانا" يفيد كراهة
~~المداومة قوله: "مسندة" أي مذكورا فيها السند قوله: "وهذه" أي المذكورات
~~هنا أصولها أي متونها من غير ذكر سند قوله: "كان يقرأ في الصبح بيس" ظاهره
~~أنه في الركعتين جميعا وكذا يقال في نظائرها قوله: "بأقصر سورتين من
~~القرآن" هما المعوذتان كما تقدم فالمراد بالأقصر الأقصر مما كان يقرأ في
~~تلك الصلاة لا الأقصر مطلقا فإنه سورة العصر والكوثر قوله: "قرأ في الصبح"
~~أي في الركعتين كلتيهما ويحتمل أنه أعادها في الثانية.
# PageV01P363
# وموسى فركع. كان يقرأ في الفجر ق والقرآن المجيد. كان
~~لا يقرأ في الصبح بدون عشرين آية ولا يقرأ في العشاء بدون عشر آيات ومما
~~جاء في صلاة الظهر والعصر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر
~~الليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك وفي الصبح أطول من ذلك. كان يقرأ في
~~الظهر والعصر بالسماء ذات البروج والسماء والطارق ونحوهما من ms0528 السور. كان
~~يصلي بنا الظهر فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات. صلى
~~الظهر فسجد فظننا أنه قرأ تنزيل السجدة. كان يقرأ في الظهر والعصر سبح اسم
~~ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية. صلى بهم الهاجرة فرفع صوته وقرأ والشمس
~~وضحاها والليل إذا يغشى فقال له: أبي بن كعب يا رسول الله أمرت في هذه
~~الصلاة بشيء؟ فقال: لا ولكني أردت أن أوقت لكم ومما جاء في المغرب: صح عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في المغرب بالأعراف. كان يقرأ في المغرب
~~سورة الأنفال. كان يقرأ بهم في المغرب الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله. آخر
~~صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب فقرأ في الركعة الأولى
~~بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون. قرأ في صلاة المغرب
~~بالتين والزيتون. قرأ في المغرب حم الدخان. صلى المغرب فقرأ القارعة. كان
~~يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة: {قل يا أيها الكافرون} و: {قل هو الله
~~أحد} وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين
~~ومما جاء في العشاء منه هذا القريب. وعن جبير بن مطعم سمعت النبي صلى الله
~~عليه وسلم يقرأ في العشاء بالتين والزيتون. عن أبي رافع قال صليت مع أبي
~~هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فقلت له فقال: سجدت خلف أبي
~~القاسم صلى الله عليه وسلم. كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء
~~الآخرة بالسماء ذات البروج والسماء والطارق كان يأمر بالتخفيف ويؤمنا
~~بالصافات. عن ابن عمر قال ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا سمعت
~~النبي صلى الله عليه وسلم يؤم بها الناس في الصلاة المكتوبة انتهى ما
~~نقلناه عن الجلال السيوطي رحمه الله تعالى ليقتدي
# .
# قوله: "حتى جاء ذكر هرون وموسى" أو ذكر عيسى فأخذت النبي صلى الله عليه
~~وسلم سعلة فركع قوله: "لا يقرأ في الصبح" النهي للتنزيه لأنه في مقابلة ترك
~~السنة قوله: "فسجد" ms0529 أي للتلاوة قوله: "الهاجرة" هي صلاة الظهر قوله:
~~{والليل إذا يغشى} أي في الركعة الثانية قوله: "أمرت في هذه الصلاة بشيء"
~~أي وهو الجهر قوله: "أن أوقت لكم" أي أقدر لكم مقدار القراءة فيها قوله:
~~"هذا القريب" وهو سورة الجمعة والمنافقون قوله: "كان يقرأ في العشاء
~~بالتين" يحتمل أنه قسمها ويحتمل أنه كررها قوله: "العتمة" أي العشاء قوله:
~~"فقلت له" أي مستفهما عن السبب قوله: "في الصلاة المكتوبة" يعم الصلوات
~~الخمس قوله: "عن الجلال السيوطي" ذكره في كتابه المسمى بالينبوع.
# PageV01P364
# به من يحافظ على ما بلغه من السنة الشريفة وقد علمت
~~التفصيل في القراءة من المفصل في الأوقات عندنا والله تعالى الموفق "و"
~~يكره "ترك اتخاذ سترة في محل يظن المرور فيه بين يدي المصلي" لقوله صلى
~~الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة ولا يدع أحدا يمر بين يديه"
~~وسواء كان في الصحراء أو غيرها احتراز عن وقوع المار في الإثم ولذا عقبناه
~~ببيانها فقلنا.
# .
# قوله: "ويكره ترك اتخاذ سترة" أي تنزيها كما أفاده في البدائع قوله: "في
~~محل يظن المرور فيه" قال في التنوير وشرحه ولو عدم المرور جاز تركها وفعلها
~~أولى اه قوله: "ولذا عقبناه" أي لما ذكر من الحديث الآمر بها ومن كراهة
~~تركها والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P365
# "
### | فصل في اتخاذ السترة ودفع المار بين يدي المصلى إذا ظن
# أي مريد الصلاة "مروره" أي المار "يستحب له" أي مريد الصلاة "أن يغرز
~~سترة" لما روينا ولقوله صلى الله عليه وسلم "ليستتر أحدكم ولو بسهم" "وأن
~~تكون طول ذراع فصاعدا" لأنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سترة
~~المصلى فقال: مثل مؤخرة الرحل بضم الميم وهمزة ساكنة وكسر الخاء المعجمة
~~العود الذي في آخر الرحل يحاذي رأس الراكب على البعير وتشديد الخاء
# .
# فصل في اتخاذ السترة.
# بالضم هي في الأصل ما يستتر به مطلقا ثم غلب على ما ينصب قدام المصلى ms0530
~~قهستاني قوله: "إذا ظن الخ" الأولى فعلها مطلقا لأن فيها كف بصره عما
~~وراءها وجمع خاطره بربط الخيال بها كي لا ينتشر وقدمناه قوله: "يستحب له أن
~~يغرز سترة" وأوجبه الإمام أحمد لظاهر الأمر ولما ورد عن عمر لو علم المصلي
~~ما ينقص من صلاته ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس وعن ابن مسعود أنه
~~ليقطع نصف صلاة المرء المرور بين يديه وتصبح بالسترة المغصوبة عندنا وعند
~~أحمد تبطل صلاته ومثله لصلاة في الثوب المغصوب عنده قوله: "لما روينا" من
~~الحديث المذكور قبيل الفصل قوله: "طول ذراع" في الاعتداد بالأقل خلاف ولا
~~خلاف في الأكثر وشمل كل ما انتصب كإنسان قائم أو قاعد أو دابة كما في
~~القهستاني والحلبي وجوز في القنية بظهر الرجل ومنع بوجهه وتردد في جنبه
~~ومنع بالمرأة غير المحرم واختلف في المحارم ولا يستتر بنائم ومجنون ومأبون
~~في دبره وكافر كما في
# PageV01P365
# خطا وفسرت بأنها ذراع فما فوقه "في غلظ الأصبع" وذلك
~~أدناه لأن ما دونه لا يظهر للناظر فلا يحصل المقصود منها "والسنة أن يقرب
~~منها" لقول النبي صلى الله عليه وسلم "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها
~~لئلا يقطع الشيطان عليه صلاته" "ويجعلها على" جهة "أحد حاجبيه ولا يصمد
~~إليها صمدا" لما روي عن المقداد رضي الله عنه أنه قال: "ما رأيت رسول الله
~~يصلي إلى عمود ولا شجرة إلا جعله على جانبه الأيمن أو الأيسر" ولا يصمد
~~صمدا أي لا يقابله مستويا مستقيما بل كان يميل عنه "وإن لم يجد ما ينصبه"
~~منع جماعة من المتقدمين الخط وأجازه المتأخرون لأن السنة أولى بالاتباع لما
~~روي في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن لم يكن معه عصا
~~"فليخط خطا" فيظهر في الجملة إذ المقصود جمع الخاطر بربط الخيال به كيلا
~~ينتشر ويجعله أما "طولا" بمنزلة الخشبة المغروزة أمامه "و" ما كما "قالوا"
~~أيضا بجعله "بالعرض مثل الهلال" وإذا كانت الأرض صلبة يلقي ما معه طولا
~~كأنه ms0531 غرز ثم سقط
# .
# العيني على البخاري قوله: "وفسرت بأنها ذراع" روى أصحاب السنن عن عطاء
~~قال آخرة الرحل ذراع فما فوقه كذا في غاية البيان قوله: "في غلظ الأصبع"
~~خلاف المذهب فلا حد لما روى الحاكم عن أبي هريرة مرفوعا يجزىء من السترة
~~قدر مؤخرة الرحل ولو بدقة شعرة كذا في البحر عن البدائع وفي القهستاني
~~والبئر والنهر والحوض الصغيرات ليست بسترة في الأصح والكبيرات منها كالطريق
~~اه أي وهي لا تكون سترة لأنها مظنة المرور وفي العيني على البخاري وفي غريب
~~الروايات النهر الكبير ليس بسترة كالطريق وكذا الحوض الكبير اه قوله: "وذلك
~~أدناه" أي أدنى ما يغرز قوله: "والسنة أن يقرب منها" قالابن أمير حاج
~~والنسة في ذلك أن لا يزيد ما بينها وبينه على ثلاثة أذرع اه والظاهر اعتبار
~~هذا القدر من قدمه قوله: "لا يقطع" مجزوم في جواب شرط مقدر تقديره فإن يدن
~~منها لا يقطع الشيطان عليه الصلاة ووجه القطع أنه إذا بعد منها يظن المار
~~أنه لا سترة له فيمر داخلها فيدفعه وربما كان الدفع بعمل كثير فتفسد الصلاة
~~قوله: "ويجعلها على جهة أحد حاجبيه" والأيمن أفضل قهستاني قوله: "منع جماعة
~~من المتقدمين الخط" منهم صاحب الهداية قوله: "وأجازه المتأخرون" ورجحه
~~الكمال لورود الأثر والحديث وإن جعله في البدائع شاذا وضعفه النووي فقد
~~تعقب بتصحيح الإمام أحمد وابن حبان وغيرهما له ولو سلم أنه غير مفيد فلا
~~ضرر فيه مع ما فيه من العمل الكثير بالحديث الذي يجوز العمل به في مثله كما
~~في الشرح قوله: "لما روى" الأولى أن يقول وهي ما روي الخ قوله: "فيظهر الخ"
~~الأولى أن يقول فيفيد في الجملة قوله: "بربط الخيال" أي خيال المصلي أي
~~قوته المخيلة أي فيقل فكره بخلاف ما إذا عدمت فيتبع البصر فيكثر الفكر
~~قوله: "بمنزلة الخشبة المغروزة" فيصير شبه ظل السترة قوله: "مثل الهلال"
~~وقيل مدور شبه المحراب كما في القهستاني وفي شرح المشكاة للمنلا على وقاس
~~الأئمة على الخط ms0532 المصلى كسجادة مفروشة وهو قياس أولى لأن المصلي أبلغ في
~~دفع
# PageV01P366
# هكذا اختاره الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى وقال
~~هشام حججت مع أبي يوسف وكان يطرح بين يديه السوط وسترة الإمام سترة لمن
~~خلفه لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالأبطح عنزة ركزت له ولم يكن للقوم
~~سترة. العنزة عصا ذات زج حديد في أسفلها "و" إذا اتخذها أو لم يتخذ كان
~~"المستحب ترك دفع المار" لأن مبنى الصلاة على السكون والأمر بالدرء في
~~الحديث لبيان الرخصة كالأمر بقتل الأسودين في الصلاة "و" كذا "رخص دفعه" أي
~~المار "بالإشارة" بالرأس أو العين أو غيرهما كما فعل النبي صلى الله عليه
~~وسلم بولدي أم سلمة "أو" دفعه "بالتسبيح" لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا
~~نابت أحدكم نائبة في الصلاة فليسبح" "وكره الجمع بينهما" أي بين الإشارة
~~والتسبيح لأن بأحدهما كفاية "ويدفعه" الرجل "برفع الصوت بالقراءة" ولو
~~بزيادة على جهره الأصلي "وتدفعه" المرأة "بالإشارة أو التصفيق بظهر أصابع"
~~يدها "اليمنى على صفحة كف اليسرى" لأن لهن التصفيق "ولا ترفع صوتها"
~~بالقراءة والتسبيح "لأنه فتنة" فلا يطلب
# .
# المار من الخط السابق اه قوله: "يلقي ما معه" ظاهره ولو غير عصا كما يأتي
~~قوله: "هكذا اختاره الفقيه أبو جعفر" واختار في التجنيس أنه لا يعتبر قوله:
~~"زج حديد" قال في الشرح والزج الحديدة في أسفل الرمح اه فالإضافة للبيان
~~وإذا قرىء بالتنوين فهو من الوصف الكاشف قال السيد وفي نهاية اللغة العنزة
~~مثل نصف رمح وأكبر سنا وفيها سنان مثل سنان الرمح قال والعكاز قريب منها اه
~~قوله: "ولذا رخص دفعه" أي لكون الأمر بالدرء في الحديث لبيان الرخصة والقول
~~محذوف أي ولذا قلت قوله: "أو غيرهما" كاليد قهستاني قوله: "كما فعل النبي
~~صلى الله عليه وسلم بولدي أم سلمة" وهما عميرة وزينب حيث كان يصلي في بيتها
~~فقام ولدها عميرة ليمر بي يديه فأشار إليه أن قف فوقف ثم قامت بنتها زينب
~~لتمر بين يديه فأشار إليها ms0533 أن قفي فأبت ومرت فلما فرغ صلى الله عليه وسلم
~~من صلاته نظر إليها وقال ناقصات عقل ناقصات دين صواحب يوسف صواحب كرسف
~~يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام اه ذكر في كتاب المعجم لابن شاهين قالوا: يا
~~رسول الله من كرسف قال رجل كان يعبد الله على ساحل البحر ثلاثين عاما فكفر
~~بالله العظيم بسبب امرأة عشقها تداركه سلف منه فتاب عليه كما في غاية
~~البيان قوله: "ولو بزيادة على جهره الأصلي" المتبادر منه أن الجهر للدفع
~~إنما يكون في الجهرية لا السرية وهو الذي في البحر ووجهه أن الجهر في صلاة
~~السر مكروه تحريما ودرء المار رخصة فلا يرتكب المكروه لأجلها وتعقبه المؤلف
~~في حاشية الدر بأن في الجهرية العلم بها حاصل اه أي فلا يحتاج لرفع الصوت
~~والرخصة إنما تظهر في الممنوع لا في المشروع ويعلم مما هنا رد صدر التعقب
~~بأنه قد لا يتأتى الدرء إلا بزيادة الجهر في الجهرية قوله: "بظهر أصابع
~~الخ" عبارة الدر والمرأة تصفق لا ببطن على بطن فيصدق بالتصفيق ببطن اليمنى
~~على ظهر اليسرى وهو الأيسر والأقل عملا ولعل عبارة المصنف مقلوبة عن هذا
~~والأصل أو التصفيق بصفحة أصابع اليمنى على ظهر كف اليسرى قوله: "لأن لهن
~~التصفيق" وقد يقال التصفيح
# PageV01P367
# منهن الدرء به "ولا يقاتل" المصلي "المار" بين يديه
~~"وما ورد به" من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع
~~أحدا يمر بين يديه وليدرأ ما استطاع فإن أبى فليقاتله إنما هو شيطان" "مؤول
~~بأنه كان" جواز مقاتلته في ابتداء الإسلام "والعمل" المنافي للصلاة "يباح"
~~فيها إذ ذاك "وقد نسخ" بما قدمناه.
# .
# فهما بمعنى واحد ولو سبحت وصفق لا تفسد وقد تركا السنة در قوله:
~~"والتسبيح" الواو بمعنى أو وهو كذلك في نسخ قوله: "لأنه فتنة" قد مر أن
~~الفتنة إنما تكون بما فيه تمطيط وتبيين لا مطلق الصوت قوله: "ولا يقاتل
~~المصلي الخ" الحاصل إنه إذا قصد المرور بين يديه إن كان قريبا ms0534 منه يمكنه
~~مدافعته بدون مشي أشار إليه أو لا ليرجع يسبح فإن لم يرجع دفعه مرة بلطف
~~فإن لم يرجع تركه ولا يقاتله وإن كان بعيدا عنه إن شاء أشار إليه وإن شاء
~~سبح فقط وإذا مر بين يديه ما لا تؤثر فيه الإشارة كهرة دفعه برجله أو ألصقه
~~إلى السترة كذا في العيني على البخاري وعزاه للمالكية وقواعدنا لا تأباه
~~وفيه أيضا ولا يجوز له المشي من موضعه ليرد وإنما يدافعه ويرده من موضعه
~~لأن مفسدة المشي أعظم من مروره بين يديه وإنما أبيح له قدر ما يناله من
~~موقفه ولا ينتهي بذلك إلى ما يفسد صلاته فإن دفعه بما يجوز له فمات فلا إثم
~~عليه بإتفاق العلماء وهل تجب ديته أو يكون هدرا فيه مذهبان للعلماء والدية
~~عليه في ماله كاملة وقيل هي على العاقلة اه وفي الدر عن الباقاني أنه يجب
~~الضمان على مقتضى كتبنا وهدر عند الشافعي اه قوله: "إنما هو شيطان" قال
~~الخطابي معناه أن الشيطان هو الذي حمله على ذلك ويجوز أن يراد بالشيطان نفس
~~المار لأن الشيطان هو المارد الخبيث من الأنس ومن الجن قوله: "مؤول بأنه
~~الخ" وأوله الإمام محمد بالمدافعة بعنف وأما حملها على ظاهر فغير ما عليه
~~العامة قوله: "بما قدمناه" من قوله صلى الله عليه وسلم: "إن في الصلاة
~~لشغلا" والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P368
# "
### | فصل فيما لا يكره للمصلي
# " من الأفعال
# "لا يكره له شد الوسط" لما فيه من صون العورة والتشمير للعبادة حتى لو
# .
# فصل فيما لا يكره للمصلي
# قوله: "من الأفعال" أي والأقوال كتكرار السورة في الركعتين من النفل
~~قوله: "في قباء غير مشدود الوسط" القباء كل منفرج من أمام كالقفطان وأول من
~~لبسه نبي الله سليمان عليه السلام والمراد أنه جمع طرفيه عليه من غير شد
~~وإلا تكون العورة مكشوفة إذا لم يلبس غيره
# PageV01P368
# كان يصلي في قباء غير مشدود الوسط فهو مسيء وفي غير
~~القباء قيل ms0535 بكراهته لأنه صنيع أهل الكتاب "ولا" يكره "تقلد" المصلي "بسيف
~~ونحوه إذا لم يشتغل بحركته" وإن شغله كره في غير حال القتال "ولا" يكره
~~"عدم إدخال يديه في فرجيه وشقه على المختار" لعدم شغل البال "ولا" يكره
~~التوجه لمصحف أو سيف معلق لأنهما لا يعبدان وقال تعالى: {وليأخذوا أسلحتهم}
~~"أو ظهر قاعد يتحدث" في المختار لعدم التشبه بعبدة الصور وصلى ابن عمر إلى
~~ظهر نافع "أو شمع أو سراج على الصحيح" لأنه لا يشبه عبادة المجوس "و" لا
~~يكره "السجود على بساط فيه تصاوير" ذوات روح "لم يسجد عليها" لإهانتها
~~بالوطء عليها ولا يكره قتل حية بجميع أنواعها لذات الصلاة وأما بالنظر
~~لخشية الجان فليمسك عن الحية البيضاء التي تمشي مستوية لأنها نقضت عهد
~~النبي الذي عاهد به الجان أن لا يدخلوا بيوت أمته ولا يظهروا أنفسهم وناقض
~~العهد خائن فيخشى منه أو ممن هو
# .
# تحته قوله: "وفي غير القباء قيل بكراهته" أشار بقيل إلى ضعفه لما فيه من
~~الحرج قوله: "ولا يكره عدم إدخال يديه في فرجيه" هو ما في الخلاصة وقد تقدم
~~ما فيه قوله: "وشقه" أي شق الفرجى كالعباء الحجازي قوله: "معلق" قيد اتفاقي
~~قوله: "وليأخذ والخ" أي وإذا كان السيف بين يديه كان أمكن لأخذه إذا احتاج
~~إليه فلا يوجب الكراهة قوله: "أو ظهر قاعد" أي أو قائم قوله: "يتحدث" أي
~~سرا بحيث لا يخاف منه الغلط وقيد بالظهر لأنها إلى الوجه مكروهة والكراهة
~~على المتعدي وقيد بالتحدث ليفيد عدم الكراهة حال عدمه بالأولى قوله: "أو
~~شمع" قال ابن قتيبة في باب ما جاء فيه لغتان استعمل الناس أضعفهما الشمع
~~بالسكون والأوجه فتح الميم اه من الشرح قوله: "لأنه لا يشبه عبادة المجوس"
~~لأن المجوس يعبدون الجمر لا النار الموقدة قالهالسيد قوله: "ولا يكره
~~السجود على بساط الخ" هذا ما في الجامع الصغير وصححه في البدائع وتاج
~~الشريعة وأطلق الكراهة في الأصل قال في النهر ولو حمل المطلق على المقيد
~~لارتفع الخلاف ولم ms0536 يلح ما المانع من ذلك اه وتكره الكتابة على الأبسطة
~~ونحوها ولو بالحروف المفرقة ولو حرفا واحدا أفاده السيد قوله: "وأما بالنظر
~~لخشية الجان الخ" قال صدر الإسلام الصحيح من الجواب أن يحتاط في قتل الحيات
~~حتى لا يقتل جنيا فإنهم يؤذونه أذى كثيرا بل إذا رأى حية وشك أنه جني يقول
~~خل طريق المسلمين ومر فإن تركه فإن واحدا من إخوتي وهو أكبر سنا مني قتل
~~حية كبيرة بسيف في دارنا فضر به الجن حتى جعلوه زمنا لا تتحرك رجلاه قريبا
~~من الشهر ثم عالجناه وداويناه بإرضاء الجن حتى تركوه فزال ما به وهذا مما
~~عاينته بعيني اه وفي القهستاني عن شرح التأويلات أنهم أضعف من الأنس حتى لا
~~يقدرون على إتلاف أحد من الإنس وعلى سلب أموالهم وإفساد طعامهم وشرابهم اه
~~وفيه تأمل قوله: "أو ممن هو مثله" أي في الخانية كبني آدم الذين اتصفوا
~~بذلك وهذا يغني عنه قوله وناقض العهد لأنها في مقام الكلية وقوله من أهله
~~يعني
# PageV01P369
# مثله من أهله الضرر بقتله أو ضربه وقال صلى الله عليه
~~وسلم: "اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر وإياكم والحية البيضاء فإنها من الجن"
~~"و" لا يكره "قتل حية وعقرب خاف" المصلي "أذاهما" أي الحية والعقرب "ولو"
~~قتلهما "بضربات وانحراف عن القبلة في الأظهر" قيد بخوف الأذى لأنه مع الأمن
~~يكره العمل الكثير وفي السبعيات لأبي الليث رحمه الله تعالى: سبعة إذا رآها
~~المصلي لا بأس بقتلها الحية والعقرب والوزغة والزنبور والقراد والبرغوث
~~والقمل ويزاد البق والبعوض والنمل المؤذي بالعض ولكن التحرز عن إصابة دم
~~القمل أولى لئلا يحمل نجاسة تمنع عند الإمام الشافعي رحمه الله تعالى
~~وقدمنا كراهة أخذ القملة وقتلها في الصلاة عند الإمام وقال دفنها أحب من
~~قتلها وقال محمد بخلافه وقال أبي يوسف بكراهتما "ولا بأس بنفض ثوبه" بعمل
~~قليل "كيلا يلتصق بجسده في الركوع تحاشيا عن ظهور عورة الأعضاء ولا بأس
~~بصونه عن التراب "ولا" بأس "بالنظر بموق عينيه" يمنة ويسرة "من غير تحويل ms0537
~~الوجه" والأولى تركه لغير حاجة لما فيه من ترك الأدب بالنظر
# .
# من أهل نقض العهد ويغني عنه قوله مثله وقوله الضرر نائب فاعل يخشى ويحتمل
~~أن المراد المماثلة في الصورة قوله: "بقتله أو ضربه" الباء متعلقة بقوله
~~فيخشى وهي للسببية قوله: "اقتلو اذا الطفيتين والأبتر" قال في القاموس
~~الطفية بالضم خوص المقل وحية1 خبيثة لها على ظهرها طفيتان أي خوصتان
~~والأبتر مقطوع الذنب وحية خبيثة اه قوله: "لأنه مع الأمن يكره العمل
~~الكثير" أما إذا كان بعمل قليل كأن وطئهما بنعله وهو في الصلاة فلا كراهة
~~ثم الكراهة عند الأمن مع عدم الفساد رواية الحسن عن الإمام وكذا قال
~~السرخسي أنها لا تفسد بقتلهما ولو بعمل كثير ولو بانحراف عن القبلة وصحح
~~الحلبي الفساد وهو ما عليه عامة شروح الجامع الصغير ورواية مبسوط شيخ
~~الإسلام قال الكمال الحق الفساد فيما يظهر لكن لا إثم بمباشرته في الصلاة
~~بحر ملخصا قوله: "والنمل المؤذى بالعض" أما ما لا يؤذي فلا يباح قتله قوله:
~~"عن إصابة دم القمل" أي ونحوه قوله: "وقدمنا كراهة أخذ القملة" محمول على
~~عدم تعرضها بالأذى كما مر قوله: "ولا بأس بصونه عن التراب" أي بدون رفع لما
~~مر أن رفع الثوب عنه مكروه قوله: "ولا بأس بمسح جبهته من التراب" يفيد
~~كراهة التنزيه لأن الملائكة تستغفر له ما دام عليها أفاده السيد وهذا ما
~~يفيده الأثر ولكن قول الشرح تنظيفا عن صفة المثلة يفيد أن الأولى إزالته
~~قوله: "من غير تحويل الوجه" أما إذا حوله بأن لوى عنقه حتى PageV01P370
# إلى محل السجود ونحوه كما تقدم "ولا بأس بالصلاة على
~~الفرش والبسط واللبود" إذا وجد حجم الأرض ولا بوضع خرقة يسجد عليها اتقاء
~~الحر والبرد والخشونة الضارة "والأفضل الصلاة على الأرض" بلا حائل "أو على
~~ما تنبته" كالحصير والحشيش في المساجد وهو أولى من البسط لقربه من التواضع
~~"ولا بأس بتكرار السورة في الركعتين من النفل" لأن باب النفل أوسع وقد ورد
~~أنه صلى الله ms0538 عليه وسلم قام بآية واحدة يكررها في تهجده وفقنا الله تعالى
~~بمنه وكرمه.
# .
# أخرج وجهه عن أن يكون إلى جهة القبلة فإنه مكروه وحكم قاضيخان بفساد
~~الصلاة به قوله: "ولا بوضع خرقة يسجد عليها" وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه
~~فعل ذلك فمر به رجل فقال: يا شيخ لا تفعل مثل هذا فإنه مكروه فقال له
~~الإمام: من أين أنت فقال: من خوارزم فقال: الله أكبر جاء التكبير من وراء
~~يعني من الصف الأخير أي على العكس يعني يحمل علم الشريعة من هنا إلى خوارزم
~~لا من خوارزم إلى هنا ثم قال له أفي مسجدكم حشيش قال نعم قال يجوز على
~~الحشيش ولا يجوز على الخرقة كذا في التجنيس والظاهر أن محل عدم الكراهة إذا
~~لم ينشف بها الأعضاء من الماء المستعمل وإلا كره نظرا إلى الرواية بنجاسته
~~وإن كانت غير معتمدة قوله: "اتقاء الحر الخ" ظاهره أنه يكره وضعها لغير ذلك
~~قوله: "لقربه من التواضع" وفيه خروج عن خلاف الإمام مالك فإنه يقول بكراهة
~~السجود على ما كان من نحو الصوف والقطن والكتان كذا في الشرح قوله: "من
~~النفل" أما في الفرض فيكره إلا من عذر والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر
~~الله العظيم.
# PageV01P371
# "
### | فصل فيما يوجب قطع الصلاة وما يجيزه
# وغير ذلك"
# من تأخير الصلاة وتركها "يجب قطع الصلاة" ولو فرضا "باستغاثة" شخص
~~"ملهوف" لمهم أصابه كما لو تعلق به ظالم أو وقع في ماء أو صال عليه حيوان
~~فاستغاث "بالمصلي" أو بغيره وقدر على الدفع عنه و "لا" يجب قطع الصلاة
~~"بنداء أحد أبويه" من غير استغاثة لأن
# .
# فصل فيما يوجب قطع الصلاة وما يجيزه
# لما فرغ من المفسدات المحرمة شرع في المفسدات الجائزة ووسط بينهما
~~المكروهات لأنها مرتبة متوسطة بين الفساد والصحة الكاملة قوله: "أو صال
~~عليه حيوان" أي وثب عليه قوله: "وقدر على الدفع" وإلا حرم القطع لعدم
~~الفائدة قال بعض الفضلاء وظاهره وجوب القطع ولو خاف خروج ms0539 الوقت أخذا من
~~مسئلة القبلة قوله: "من غير استغاثة" فحكم الأبوين
# PageV01P371
# قطع الصلاة لا يجوز إلا لضرورة وقال الطحاوي هذا في
~~الفرض وإن كان في نافلة إن علم أحد أبويه أنه في الصلاة وناداه لا بأس بأن
~~لا يجيبه وإن لم يعلم يجيبه "يجوز قطعها" ولو كانت فرضا "بسرقة" تخشى على
~~"ما يساوي درهما" لأنه مال وقال عليه السلام "قاتل دون مالك" وكذا فيما
~~دونه في الأصح لأنه يحبس في دانق وكذا لو فارت قدرها أو خافت على ولدها أو
~~طلب منه كافر عرض الإسلام عليه "ولو" كان المسروق "لغيره" أي غير المصلي
~~لدفع الظلم والنهي عن المنكر "و" يجوز قطعها لخشية "خوف " من "ذئب" ونحوه
~~"على غنم" ونحوها "أو خوف تردي" أي سقوط "أعمى" أو غيره ممن لا علم عنده
~~"في بئر ونحوه" كحفرة وسطح وإذا غلب على الظن سقوطه وجب قطع الصلاة ولو
~~فرضا "و" هو كما "إذا خافت القابلة" وهي التي يقال لها داية تتلقى الولد
~~حال خروجه من بطن أمه إن غلب على ظنها "موت الولد" أو تلف عضو منه أو أمه
~~بتركها وجب عليها تأخير الصلاة عن وقتها وقطعها لو كانت فيها "وإلا فلا بأس
~~بتأخيرها الصلاة وتقبل على الولد" للعذر كما أخر النبي صلى الله عليه وسلم
~~الصلاة عن وقتها يوم الخندق "وكذا المسافر"
# .
# حينئذ كغيرهما قوله: "لأن قطع الصلاة لا يجوز" أفهم هذا أن قول المصنف
~~ولا يجب قطع الصلاة المراد منه أنه يحرم عليه القطع قوله: "لا بأس بأن لا
~~يجيبه" أفاد بلا بأس أن الأولى الإجابة عند العلم قوله: "يجيبه" أي وجوبا
~~فرع يفترض على المصلي إجابة النبي صلى الله عليه وسلم واختلف في
~~بطلانهاحينئذ كذا ذكره البدر العيني وكذا أبو السعود في تفسير سورة الأنفال
~~قوله: "تخشى على ما يساوي درهما" الأولى حذف تخشى لأنه يقتضي أن الحكم غير
~~ذلك عند تحقق السرقة مع أنه كذلك ولذا لم يأت بهذه الزيادة في الشرح والسيد
~~قوله: "لأنه ms0540 يحبس في دانق" ظاهر التقييد أنه لا يباح قطع الصلاة ولا الحبس
~~لما دون الدانق لحقارته أفاده بعض الأفاضل وفي المصباح الدانق معرب وهو سدس
~~الدرهم والدرهم الإسلامي ست عشرة حبة خرنوب والدانق حبتا خرنوب وثلثا حبة
~~وكسر النون أفصح من فتحها اه قوله: "وكذا لو فارت قدرها" لو قال القدر ليعم
~~ما إذا كان ما فيه لزوجها لكان أعم فإن الظاهر أن الحكم واحد أو الإضافة
~~لأدنى ملابسة ويحرر قوله: "أو خافت على ولدها" أي أن يحصل له ألم من نحو
~~صياح قوله: "أو طلب منه كافر الخ" إنما أبيح له البقاء في الصلاة لتعارض
~~عبادتين ولا يعد بذلك راضيا ببقائه على الكفر بخلاف ما إذا أخره عن الإسلام
~~وهو في غير الصلاة قوله: "ونحوه" كأسد قوله: "ونحوها" كبقر قوله: "وهو كما
~~إذا خافت الخ" أي الوجوب عند غلبة السقوط كالوجوب فيما إذا خافت القابلة
~~الخ قوله: "تتلقى الولد" وتقبله فمن هنا سميت القابلة قوله: "وإلا فلا بأس
~~بتأخيرها الصلاة" أي أن لا يغلب على ظنها ما ذكر فلا بأس بتأخيرها الصلاة
~~قوله: "وتقبل على الولد" ومثلها الأم فلا وجه لمن أوجب عليها الصلاة ولو
~~بتيمم ولو بحفر حقيرة تضع فيها رأس المولود النازل لأن الأم أولى
# PageV01P372
# أي السائر في فضاء" "إذا خاف من اللصوص أو قطاع
~~الطريق" أو من سبع أو سيل "جاز له تأخير الوقتية" كالمقاتلين إذا لم يقدروا
~~على الإيماء ركبانا للعذر وكذا يجوز تأخير قضاء الفوائت للعذر كالسعي على
~~العيال وإن وجب قضاؤها على الفور وأما قضاء الصوم فعلى التراخي ما لم يقرب
~~رمضان الثاني وأما سجدة التلاوة والنذر المطلق ففيهما الخلاف قيل موسع وقيل
~~مضيق "وتارك الصلاة عمدا كسلا يضرب ضربا شديدا حتى يسيل منه الدم و" بعده
~~"يحبس" ولا يترك هملا بل يتفقد حاله بالوعظ والزجر والضرب أيضا "حتى يصليها
~~" أو يموت بحبسه وهذا جزاؤه الدنيوي وأما في الآخرة إذا مات على الإسلام
~~عاصيا بتركها فله عذاب طويل بواد في جهنم أشدها ms0541 حرا وأبعدها قعرا فيه بئر
~~يقال له الهبهب وآبار يسيل إليها الصديد والقيح أعدت لتارك الصلاة وحديث
~~جابر فيه صفته بقوله بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة رواه أحمد ومسلم
~~"وكذا تارك صوم رمضان" كسلا يضرب كذلك ويحبس حتى يصوم "ولا يقتل" بمجرد ترك
~~الصلاة والصوم مع الإقرار بفرضيتهما "إلا إذا جحد" افتراض الصلاة والصوم
~~لإنكاره ما كان معلوما من الدين إجماعا "أو استخف بأحدهما" كما لو أظهر
~~الإفطار في نهار رمضان بلا عذر متهاونا أو نطق بما يدل عليه فيكون حكمه حكم
~~المرتد فتكشف شبهته ويحبس ثم يقتل إن أصر
# .
# بالتأخير من القابلة وتمامه في الشرح قوله: "كما أخر النبي صلى الله عليه
~~وسلم الصلاة" أي جنسها فإن المشركين شغلوه عن أربع صلوات فقضاهن مرتبا
~~الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء قوله: "أي السائر في فضاء" أفاد به أن
~~المراد السفر اللغوي ومثله فيما يظهر ليس بقيد بل كذلك المقيم قوله:
~~"كالمقاتلين إذا لم يقدروا الخ" لأنهم إذا فاتهم القتال بالإشتغال بالصلاة
~~لا يمكنهم تداركه والصلاة يمكنهم تدارك ما فات منها قوله: "قيل موسع" قائله
~~الطحاوي قوله: "وقيل مضيق" قائله الحلواني والعامري وهذا الخلاف يجري في
~~قضاء رمضان كما في الدر قوله: "وتارك الصلاة عمدا كسلا" احترز به عن الترك
~~سهوا أو لعذر فليس عليه شيء مما ذكر قوله: "وآبار الخ" الواو بمعنى أو وهي
~~لحكاية الخلاف فإنهم اختلفوا في تفسير الغي في قوله تعالى: {فسوف يلقون
~~غيا} فقيل الضلال وقال الحسن عذابا طويلا وقال ابن عباس شرا وقيل آبار في
~~جهنم الخ أفاده في الشرح قوله: "وحديث جابر" مبتدأ خبره قوله فيه صفته أي
~~صفة تارك الصلاة قوله: "ولا يقتل" وقالت الشافعية يقتل حدا وقال الإمام
~~أحمد يقتل كفرا كما نقله صاحب المواهب عنه ونقله ابن تيمية عن أكثر السلف
~~في الرسالة المتعلقة بالسياسة قوله: "تهاونا" وأما إذا كان لضرورة فلا
~~قوله: "أو نطق بما يدل عليه" أي على الاستخفاف كما إذا قال رمضان ms0542 ثقيل أو
~~سامج قوله: "ويحبس" حبس المرتد مندوب وكذا كشف شبهته والله سبحانه وتعالى
~~أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P373
# "
### | باب الوتر وأحكامه
# ".
# لما فرغ من بيان الفرض العلمي شرع في العملي وهو في اللغة الفرد خلاف
~~الشفع بالفتح والكسر وفي الشرع صلاة مخصوصة وصفه بقوله "الوتر واجب" في
~~الأصح وهو آخر أقوال الإمام وروى عنه أنه سنة وهو قولهما وروي عنه فرضين
~~ووفق المشايخ بين الروايات بأن فرض عملا وهو الذي لا يترك واجب اعتقادا فلا
~~يكفر جاحده سنة دليلا لثبوته بها وجه الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم:
~~"الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني الوتر حق
~~فمن لم يوتر فليس مني" رواه أبو داود والحاكم وصححه والأمر
# باب الوتر.
# قوله: "لما فرغ من بيان الفرض العلمي" أي الإعتقادي الذي يكفر جاحده شرع
~~في العملي أي فيما يفترض عمله لا اعتقاده قوله: "صلاة مخصوصة" وهي ثلاث
~~ركعات بتسليمة واحدة وقنوت في الثالثة وبه فارق المغرب كما فارقها بوجوب
~~قراءة الفاتحة والسورة في الثالثة قوله: "وروي عنه أنه سنة" وهي الرواية
~~الثانية قوله: "وروي عنه أنه فرض" وهي الرواية الأولى عنه وبها قال الشيخ
~~علم الدين السخاوي المقري وعمل فيه جزأ وساق الأحاديث الدالة على فرضيته ثم
~~قال ولا يرتاب ذوقهم بعد هذا كذا في الشرح قوله: "ووفق المشايخ الخ" هذا
~~التوفيق لبعضهم وأما من لم يوفق بهذا التوفيق وحمل الوجوب على حقيقته
~~المصطلح عليها فيرد عليه إفساد صلاة الفجر بتذكره والواجب ليس كذلك ويمكن
~~دفع الأشكال بما ذكره صاحب الكشف في التحقيق أن الواجب نوعان واجب في قوة
~~الفرض كالوتر عند الإمام حتى منع تذكره صحة الفجر كتذكر العشاء وواجب دون
~~الفرض في العمل فوق السنة كتعين الفاتحة حتى وجب سجود السهو بتركه ولكن لا
~~يفسد الصلاة اه وذكر الكمال أن الفرض العملي أعلى قسمي الواجب وبه يظهر جمع
~~آخر وهو أن المراد بالواجب الفرض العملي ويكون هو المراد ms0543 لمن عبر بالوجوب
~~مقتصرا واندفع الإشكال وأما القول بالسنية فهو مرجوح إن لم يحمل على الحمل
~~المذكور واعلم أن وجوبه لا يختص بالبعض دون البعض بل يعم الناس كلهم من
~~رقيق وأنثى وغيرهما بعد كونهم أهلا للوجوب وحديث الإعرابي حيث قال هل على
~~غيرها أي الخمس فقال صلى الله عليه وسلم: "لا إلا أن تطوع" لا يدل على عدم
~~وجوب الوتر لأنه كان أول الإسلام ثم وجب الوتر بعده قوله: "واجب اعتقادا"
~~ينافيه ما في البحر من قوله واعتقاد الوجوب لا يجب على الحنفي ويجاب بأن
~~المراد أنه يجري عليه حكم الواجب في الاعتقاد بحيث إذا أنكر افتراضه لا
~~يكفر قوله: "والأمر" أي الضمني المأخوذ من الحديث المذكور أو الأمر الذي في
~~قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله زادكم
# PageV01P374
# وكلمة حق وعلى الوجوب "و" كميته "هو" في الوتر "ثلاث
~~ركعات" يشترط فعلها "بتسليمة" لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان يوتر
~~بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن" صححه الحاكم وقال على شرط الشيخين "ويقرأ"
~~وجوبا "في كل ركعة منه الفاتحة وسورة" لما روي أنه عليه السلام "قرأ في
~~الأولى منه أي بعد الفاتحة بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية ب: {قل يا أيها
~~الكافرون} وفي الثالثة بقل هو الله أحد وقنت قبل الركوع" وفي حديث عائشة
~~رضي الله عنها " قرأ في الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين" فيعمل به في
~~بعض الأوقات عملا - بالحديثين لا على الوجوب "ويجلس" وجوبا "على رأس"
~~الركعتين "الأوليتين منه" للمأثور "ويقتصر على التشهد" لشبهة الفرضية "ولا
~~يستفتح" أي لا يقرأ دعاء الافتتاح "عند قيامه للثالثة" لأنه ليس ابتداء
~~صلاة أخرى "وإذا فرغ من قراءة السورة فيها" أي الركعة الثالثة "رفع يديه
~~حذاء أذنيه" كما قدمناه إلا إذا قضاه حتى لا يرى تهاونه فيه برفعه يديه عند
# .
# صلاة وهي الوتر فصلوها فيما بين العشاء إلا صلاة الصبح" قوله: "وعلى" أي
~~في قوله صلى الله عليه وسلم الوتر واجب على كل ms0544 مسلم وأجمعوا على أنه لا
~~يصلي بدون نية الوتر وأنه لا يصح من قعود ولا على الدابة إلا من عذر وعلى
~~وجوب القراءة في جميع ركعاته ولو اجتمع قوم على تركه أدبهم الإمام وحبسهم
~~فإن لم يصلوه قاتلهم كذا في النهر عن التجنيس والمراد بوجوب القراءة
~~إفتراضها أو يحمل على خصوص الفاتحة والسورة أفاده السيد قوله: "وكميته الخ"
~~لا حاجة إلى التصريح بها لعلمه مما ذكره المصنف قوله: "ثلاث ركعات"
~~بالتحريك وقد تسكن قوله: "كان يوتر بثلاث" وهذا مذهب الفقهاء السبعة وروى
~~ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن البصري قال أجمع السلف على أن الوتر ثلاث
~~لا يسلم إلا في آخرهن وهو مذهب أبي بكر وعمر والعبادلة وأبي هريرة روي
~~أنعمر رضي الله تعالى عنه رأى سعيدا يوتر بركعة فقال: ما هذه البتيراء
~~تشفعها أو لأؤدبنك اه وروي أن سعد بن أبي وقاص أوتر بركعة فقال له عبد الله
~~بن مسعود: ما هذه البتيراء ما أجزأت ركعة قط وروي أنه حلف على ذلك اه كذا
~~في الشرح قوله: "وقال على شرط الشيخين" شرط البخاري أنه لا بد من تحقق
~~اللقي بين الراوي ومن روى عنه وشرط مسلم إمكان اللقي فكلما تحقق شرط
~~البخاري تحقق شرط مسلم ولا عكس ومسلم تلميذ البخاري قال الدارقطني لولا
~~البخاري ما راح مسلم ولا جاء قوله: "وفي حديث عائشة" رواه أصحاب السنن
~~الأربعة وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه من طريق عبد العزيز بن جريج
~~عنها قوله: "فيعمل به في بعض الأوقات" أصله للكمال وتمام كلامه كما في
~~الشرح ولكن قال اسحق أصح شيء ورد في قراءته صلى الله عليه وسلم في الوتر
~~سبح وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وزيادة المعوذتين أنكرها الإمام
~~أحمد ويحيى بن معين اه فهذا سر اقتصار أئمتنا على الإخلاص في الثالثة قوله:
~~"إلا إذا قضاه" أي عند الناس بدليل ما بعده قوله: "برفعه" متعلق بيرى.
# PageV01P375
# من يراه "ثم كبر" لانتقاله إلى حالة الدعاء "و" ms0545 بعد
~~التكبير "قنت قائما" لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الوتر قبل
~~الركوع وعند الإمام يضع يمينه على يساره وعن أبي يوسف يرفعهما كما كان ابن
~~مسعود يرفعهما إلى صدره وبطونهما إلى السماء روى فرج مولى أبي يوسف قال
~~رأيت مولاي أبا يوسف إذا دخل في القنوت للوتر رفع يديه في الدعاء قال ابن
~~أبي عمران كان فرج ثقة قال الكمال ووجهه عموم دليل الرفع للدعاء ويجاب بأنه
~~مخصوص بما ليس في الصلاة للإجماع على أنه لا رفع في دعاء التشهد انتهى. قلت
~~وفيه نظر لأثر ابن مسعود الذي تقدم قريبا وفي المبسوط عن محمد بن الحنفية
~~قال الدعاء أربعة: دعاء رغبة ففيه يجعل بطون كفيه إلى السماء ودعاء رهبة
~~ففيه يجعل ظهر كفيه إلى وجهه كالمستغيث من الشيء ودعاء تضرع ففيه يعقد
~~الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام والوسطى ويشير بالسبابة ودعاء خفية وهو ما
~~يفعله المرء في نفسه كذا في معراج الدراية ولما رويناه يقنت "قبل الركوع في
~~جميع السنة ولا يقنت في غير الوتر" وهو الصحيح لقول أنس قنت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم في الصبح بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب رعل وزكوان
~~وعصية حين قتلوا القراء وهو سبعون أو ثمانون رجلا ثم تركه لما ظهر عليهم
~~فدل على نسخه وروى ابن أبي
# .
# قوله: "عند من يراه" أي سواء كان في مسجد أم في غيره وإذا لم يكن أحد
~~عنده يرفع وفيه أن صلاته ثلاث ركعات تؤذن بالتهاون وقد يقال أن الرفع أشد
~~إيذانا في ذلك قوله: "ثم كبر" التكبير المذكور مروي عن علي وابن عمر
~~والبراء بن عازب وابن مسعود والحكمة في الجمع بين رفع اليدين والتكبير
~~إعلام المعذورين من الأصم والأعمى قوله: "وبعد التكبير قنت قائما" مرة
~~واحدة فمدرك الإمام في ثالثته لا يقنت في قضاء ما سبق به لأنه أول صلاته
~~ولو أدرك المسبوق إمامه في ركوع الثالثة كان مدركا للقنوت فلا يقنت فيما
~~يقضي كذا في ms0546 الفتح قوله: "وعند الإمام" أي وأبي يوسف وهو الأصح وقال محمد
~~يرسل لما مر في فصل الكيفية واختاره الطحاوي والكرخي كما في النهر وغيره
~~قوله: "وعن أبي يوسف يرفعهما" في جوامع الفقه لو بسط يديه بعد الفراغ منه
~~ومسح بهما وجهه قيل تفسد صلاته اه قوله: "ووجهه" أي وجه فعل أبي يوسف قوله:
~~"للإجماع الخ" الدليل أخص من الدعوى وكيف لا والشافعي رضي الله عنه يقول
~~برفع اليدين في قنوت الصبح ولا إجماع إلا به قوله: "وفيه" أي في الجواب
~~بالتخصيص قوله: "دعاء رغبة" أي دال عليها وكذا يقال فيما بعده قوله: "ودعاء
~~رهبة" كقوله ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم
~~قوله: "كالمستغيث من الشيء" كأنه يدفعه عن نفسه قوله "ودعاء تضرع" كأن يقول
~~اللهم إني عبدك الذليل الحقير المنكسر خاطره الخائف الوجل قوله: "ودعاء
~~خفية" هذا إنما تحسن مقابلته لما سبق من جهة النطق وعدمه وإلا فدعاء السر
~~لا يخرج عن الثلاثة قبله.
# PageV01P376
# شيبة لما قنت علي رضي الله عنه في الصبح أنكر الناس
~~عليه ذلك فقال: إنما استنصرنا على عدونا وفي الغابة: إن نزل بالمسلمين
~~نازلة قنت الإمام في صلاة الجهر وهو قول الثوري وأحمد وقال جمهور أهل
~~الحديث القنوت عند النوازل مشروع في الصلوات كلها اه فعدم قنوت النبي صلى
~~الله عليه وسلم في الفجر بعد ظفره بأولئك لعدم حصول نازلة تستدعي القنوت
~~بعدها فتكون مشروعيته مستمرة وهو محمل قنوت من قنت من الصحابة رضي الله
~~عنهم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وهو مذهبنا وعليه الجمهور وقال الإمام
~~أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى إنما لا يقنت عندنا في الفجر من غير بلية
~~فإن وقعت فتنة أو بلية فلا بأس به فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أي
~~بعد الركوع كما تقدم "والقنوت" من "معناه الدعاء" في الوتر "وهو"
# .
# قوله: "لما قنت على الخ" روي أنه قنت في محاربة معاوية ومعاوية قنت في
~~محاربته قوله: "إنما ms0547 استنصرنا على عدونا" أي إنما نطلب بقنوتنا في الصبح
~~النصر على عدونا أي كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "قنت الإمام
~~في صلاة الجهر" الذي في البحر عن الشمني في شرح النقاية معزيا للغاية إذا
~~نزل بالمسلمين نازلة قنت في صلاة الفجر وهو قول الثوري وأحمد قوله: "وقال
~~جمهور أهل الحديث الخ" وهذه هي الموافقة لما نقله بعد عن الطحاوي وأما
~~القنوت في الصلوات كلها عند النوازل فلم يقل به إلا الشافعي وليس مذهبنا
~~كما صرح به العلامة نوح قال الحموي وينبغي أن يكون القنوت قبل الركوع في
~~الركعة الأخيرة ويكبر له وفي الأشباه يقنت للطاعون لأنه من أشد النوازل بل
~~ذكر أنه يصلي له ركعتان فرادى وينوي ركعتا رفع الطاعون والطاعون مصيبة وإن
~~كان سببا للشهادة كملاقاة العدو ومحاربة الكفار فإنه قد ثبت سؤال العافية
~~منها مع أنها ينشأ عنها الشهادة قال صلى الله عليه وسلم: "لا تتمنوا لقاء
~~العدو واسألوا الله العافية" ولا يباح الدعاء على أحد من المسلمين بالموت
~~بالطاعون ولا بشيء من الأمراض ولو كان في ضمنه الشهادة ويجوز الدعاء بطول
~~العمر لأنه صلى الله عليه وسلم دعا لأنس به بل يندب وينبغي أن يقيد بمن في
~~بقائه منفعة للمسلمين وفائدة الدعاء به أنه يجوز أن يقدر الله تعالى عمر
~~زيد مثلا ثلاثين سنة أي في اللوح المحفوظ فإذا دعى له يزاد له وعلى هذا
~~ينزل جميع أنواع الدعاء أفاده الحموي في حاشية الأشباه قوله: "بعد ظفره"
~~بفتح الظاء والفاء قوله: "فتكون مشروعيته مستمرة" هذا رد لقوله سابقا فدل
~~على نسخة قوله: "وهو محمل الخ" أي حصول نازلة قوله: "وهو مذهبنا وعليه
~~الجمهور" أي القنوت للحادثة وإن خصصناه بالفجر لفعله صلى الله عليه وسلم
~~وعممه الجمهور في كل الصلوات قوله: "أي بعد الركوع" هذا يخالف ما قدمناه عن
~~الحموي قوله: "كما تقدم" أي من قول أنس قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~في الصبح بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب قوله: "من ms0548 معناه الدعاء"
~~فالإضافة فيه للبيان ويطلق على العبادة والطاعة وإقامة الطاعة والإقرار
~~بالعبودية والسكون والصلا ة والقيام وطوله أفاده البدر العيني نقلا عن
~~الحافظ العراقي قوله: "الذي روي عن ابن مسعود" أشار به إلى أن فيه روايات
~~أخر
# PageV01P377
# باللفظ الذي روي عن ابن مسعود "أن يقول اللهم" أي يا
~~الله "إنا نستعينك" أي نطلب منك الإعانة على طاعتك "ونستهديك" أي نطلب منك
~~الهداية لما يرضيك "ونستغفرك" أي نطلب منك ستر عيوبنا فلا تفضحنا بها
~~"ونتوب إليك" التوبة الرجوع عن الذنب وشرعا الندم على ما مضى من الذنب
~~والإقلاع عنه في الحال والعزم على ترك العود في المستقبل تعظيما لأمر الله
~~تعالى فإن تعلق به حق لآدمي فلا بد من مسامحته وإرضائه "ونؤمن" أي نصدق
~~معتقدين بقلوبنا ناطقين بلساننا فقلنا آمنا "بك" وبما جاء من عندك
~~وبملائكتك وكتبك ورسلك وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره "ونتوكل" أي نعتمد
~~"عليك" بتفويض أمورنا إليك لعجزنا
# .
# وهو كذلك ذكرها الجلال السيوطي في الدر المنثور بألفاظ مختلفة قوله: "أن
~~يقول اللهم الخ" ذكر السيوطي أن دعاء القنوت من جملة الذي أنزله الله على
~~النبي صلى الله عليه وسلم وكانا سورتين كل سورة ببسملة وفواصل إحداهما تسمى
~~سورة الخلع وهي بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك إلى قوله من
~~يكفرك والأخرى تسمى سورة الحفد وهي بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد
~~إلى ملحق وقد اختلفت الصحابة في نسخهما وكتبهما أبي في مصحفه فعدة سور
~~القرآن عنده مائة وست عشرة سورة قوله: "أي نطلب منك الهداية لما يرضيك"
~~المراد من الهداية الوصول لا الدلالة فقط قوله: "ستر عيوبنا" الأولى ستر
~~ذنوبنا لأن العيب قد لا يكون ذنبا كالعور والشلل اللهم إلا أن يقال المراد
~~ما يعيب الشارع عليه والستر إما بالمحو من الصحيفة أو بعدم المؤاخذة به وإن
~~بقي فيها والأول أرجح قوله: "فلا تفضحنا" بفتح التاء والحاء المهملة قوله:
~~"وشرعا الندم" وهو أعظم أركانها قوله: "والإقلاع عنه في الحال" أي إن ms0549 كانت
~~آلة الفعل حاضرة كأن تاب عن السكر وآلته بين يديه فيريقه ويبعد آلته عنه
~~قوله: "والعزم على ترك العود" أفاد العارف ابن عربي أن هذا الشرط لا يلزم
~~لأنه غيب فالأولى فيه التسليم وفيه أن المغيب هو العود فلا ينافي طلب العزم
~~على عدمه في التوبة قوله: "فلا بد من مسامحته وإرضائه" أي برد الظلامة إليه
~~إن أمكنه وإن لم يمكنه تصدق بقدرها إن كانت من الأموال وقال بعضهم أن
~~التوبة تصح عنها في المستقبل ويكون ما عليه كالديون قوله: "ناطقين بلساننا"
~~هذا جرى فيه على أن الإيمان قول وعمل ونسب إلى الإمام أو هو بيان لشرطه
~~الدنيوي الذي تجري عليه الأحكام الظاهرة قوله: "فقلنا آمنا بك الخ" لما كان
~~الإيمان به تعالى لا يتم إلا بالإيمان بما ذكر بعد قال ذلك قوله: "وبما جاء
~~من عندك" فيه أنه لا يخرج عن الكتب والقدر وقد ذكرهما بعد قوله: "ورسلك"
~~المراد بهم ما يعم الأنبياء فإن الإيمان بهم لازم قوله: "وباليوم الآخر" أي
~~بوقوعه قوله: "وبالقدر خيره وشره" القدر إيجاد الله تعالى الأشياء على وفق
~~ما أراده تعالى وكله من الله تعالى وهو من هذه الجهة جميل وإنما يقبح
~~باكتساب العبد ونسبته إليه قوله: "بتفويض" الباء للتصوير قوله: "لعجزنا" أي
~~عن جلب نفعنا ودفع شرنا
# PageV01P378
# "ونثني عليك الخير كله" أي نمدحك بكل خير مقرين بجميع
~~آلائك إفضالا منك "نشكرك" بصرف جميع ما أنعمت به من الجوارح إلى ما خلقته
~~لأجله سبحانك لك الحمد لا نحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك "ولا
~~نكفرك" أي لا نجحد نعمة لك علينا ولا نضيفها إلى غيرك الكفر نقيض الشكر
~~وأصله الستر يقال كفر النعمة إذا لم يشكرها كأنه سترها بجحد وقولهم كفرت
~~فلانا على حذف مضاف والأصل كفرت نعمته ومنته ولا نكفرك "ونخلع" بثبوت حرف
~~العطف أن نلقى ونطرح ونزيل ربقة الكفر من أعناقنا وربقة كل ما لا يرضيك
~~يقال خلع الفرس رسنه ألقاه "ونترك" أي نفارق "من يفجرك" بجحده نعمتك ms0550
~~وعبادته غيرك نتحاشى عنه وعن صفته بأن نفرضه عدما تنزيها لجنابك إذ كل ذرة
~~في الوجود شاهدة بأنك المنعم المتفضل الموجود المستحق لجميع المحامد الفرد
~~المعبود والمخالف لهذا هو الشقي المطرود "اللهم إياك نعبد" عود للثناء
~~وتخصيص لذاته بالعبادة أي.
# .
# قوله: "ونثني عليك الخير كله" قال في المغرب والخير منصوب على المصدر أي
~~ثناء الخير فيفيد نوعا من التأكيد اه أو على أنه مفعول نثني أو على نزع
~~الخافض أي بالخير قوله: "إفضالا منك" أي حال كونها إفضالا أو لأجل الإفضال
~~أي وليست بطريق الإيجاب ولا الوجوب قوله: "بصرف جميع ما أنعمت به الخ" أشار
~~به إلا أنه ليس تأكيد النثني بل تأسيس فتدبر قوله: "أنت كما أثنيت على
~~نفسك" أنت مبتدأ والكاف بمعنى على أي أنت على الوجه الذي أثنتيت به على
~~نفسك أو الكاف زائدة أي أنت الذي أثنيت على نفسك أو هو تأكيد للضمير
~~المجرور بعلى أي لا نطيق ثناء عليك كثنائك على نفسك أو المعنى أنت كالذي
~~أثنيته على نفسك أي ثناؤك المعتبر هو كالثناء الذي أثنيت به على نفسك قوله:
~~"ونزيل ربقة الكفر" أي الكفر الشبيه بالربقة أي عروة الحبل وظاهره أن مفعول
~~نخلع محذوف والذي يقتضيه اللفظ أن مفعوله قوله من يفجرك قوله: "وربقة كل ما
~~لا يرضيك" شبه ما لا يرضيه تعالى بشخص له حبل يضعه في العنق وإسناد الربقة
~~تخييل قوله: "نتحاشى عنه" عطف على قوله نفارق قوله: "بأن نفرضه عدما" الباء
~~للسببية قوله: "المتفضل" أخص من المنعم لأن المنعم قد ينعم لمقابلة نعم
~~عليه قوله: "الموجود" أي وجودا كاملا وهو الواجب قوله: "المستحق" أي الذي
~~كل المحامد حقه قوله: "والمخالف لهذا الخ" أي فنتركه ولا نميل إليه من جهة
~~الدين وأما النكاح فمن قبيل المعاملات فليس في تزوج الكتابية ميل إليها من
~~هذه الجهة قال في الذخيرة إذا دخل يهودي الحمام هل يباح للخادم المسلم أن
~~يخدمه طمعا في فلوسه فلا بأس به وإن فعل ذلك تعظيما له ms0551 إن كان ليميل قلبه
~~إلى الإسلام فلا بأس به وإن فعل ذلك تعظيما له من غير أن ينوي شيئا مما
~~ذكرناه كره ذلك وكذا إذا دخل ذمي على مسلم فقام له إن قام طمعا في ميله إلى
~~الإسلام فلا بأس وإن فعل ذلك تعظيما من غير أن ينوي شيئا مما ذكرناه أو قام
~~تعظيما لغناه كره له ذلك اه.
# PageV01P379
# لا نعبد إلا إياك إذ تقديم المفعول للحصر "ولك نصلي"
~~أفردت الصلاة بالذكر لشرفها بتضمنها جميع العبادات "ونسجد" تخصيص بعد تخصيص
~~إذ هو أقرب حالات العبد من الرب المعبود "وإليك نسعى" هو إشارة إلى قوله في
~~الحديث حكاية عنه تعالى: "من أتاني سعيا أتيته هرولة" والمعنى نجهد في
~~العمل لتحصيل ما يقربنا إليك "ونحفد" نسرع في تحصيل عبادتك بنشاط لأن الحفد
~~يعني السرعة ولذا سميت الخدم حفدة لسرعتهم في خدمة ساداتهم وهو بفتح النون
~~ويجوز ضمها وبالحاء المهملة وكسر الفاء وبالدال المهملة يقال حفد وأحفد لغة
~~فيه ولو أبدل الدال ذالا معجمة فسدت صلاته لأنه كلام أجنبي لا معنى له
~~"نرجو" أي نؤمل "رحمتك" دوامها وإمدادها وسعة عطائك بالقيام لخدمتك والعمل
~~في طاعتك وأنت كريم فلا تخيب راجيك "ونخشى عذابك" مع اجتنابنا ما نهيتنا
~~عنه فلا نأمن مكرك فنحن بين الرجاء والخوف وهو إشارة إلى المذهب الحق فإن
# .
# قوله: "إذ تقديم المفعول للحصر" كتقديم الظرف فيما بعد قوله: "بتضمنها
~~جميع العبادات" من قيام وركوع وسجود وقعود وتكبير وثناء ودعاء وقراءة
~~وتسبيح وتهليل وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ودعاء للمؤمنين وخشوع
~~قوله: "إذ هو أقرب الخ" أي قرب مكانة لا مكان وهذا مما يدل على أن الله
~~تعالى ليس في جهة قوله: "من أتاني سعيا أتيته هرولة" أي من اجتهد في طاعتي
~~قابلته بأعظم منها قوله: "والمعنى نجهد في العمل" أي وليس المراد السعي
~~بسرعة لأنه منهي عنه قوله: "نسرع في تحصيل عبادتك" فالعطف من عطف المرادف
~~قوله: "بنشاط" أخذه من المقام قوله: "ولذا سميت الخدم ms0552 حفدة" ويسمى أولاد
~~الأولاد حفدة لأنهم كالخدم في الصغر كما في المصباح قوله: "ويجوز ضمها"
~~فيكون من الرباعي قوله: "وأحفد لغة فيه" وبعضهم يجعله لازما مختار الصحاح
~~قوله: "لا معنى له" 1 فيه أنه ورد في صفة البراق له جناحان يحفذ بهما أي
~~يستعين بهما على السير ويسرع قوله: "نرجو رحمتك" أي إنعامك وإحسانك قوله:
~~"وإمدادها" أي ازديادها قوله: "وسبعة عطائك" أي عطاءك الواسع وأخذ ذلك من
~~إسناد الرحمة إليه تعالى قوله: "بالقيام الخ" أي مع القيام وإنما قال ذلك
~~لأن الرجاء تعلق القلب بمرغوب فيه مع الأخذ في الأسباب وإلا فهو الطمع
~~قوله: "فنحن بين الرجاء والخوف" قال الغزالي والعمل مع الرجاء أعلى منه مع
~~الخوف والجمهور على أن الأفضل تكثير الخوف مع الصحة وتكثير الرجاء مع الضعف
~~والرجاء بالمد وأما بالقصر فهو ناحية البئر وقد يمد قوله: "فإن أمن المكر"
~~أي إنقلاب الحال وأمن المكر إطمئنان القلب بحيث يجزم بالنجاة قوله: "كفر"
~~حمله بعضهم على الحقيقة وبعضهم قال PageV01P380
# أمن المكر كفر كالقنوت من الرحمة وجمع بين الرجاء
~~والخوف لأن شأن القادر أن يرجى نواله ويخاف نكاله وفي الحديث "لا يجتمعان
~~في قلب عبد مؤمن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف" فلإنعامك علينا
~~بالإيمان وتوفيقك للعمل بالأركان ممتثلين لأمرك مقتصرين على القلب واللسان
~~إذ هو طمع الكاذبين ذوي البهتان نعتقد ونقول "إن عذاب الجد" أي الحق وهو
~~بكسر الجيم اتفاقا بمعنى الحق وهو ثابت في مراسيل أبي داود فلا يلتفت لمن
~~قال أنه لا يقول الجد "بالكفار ملحق" أي لاحق بهم بكسر الحاء أفصح وقيل
~~بفتحها يعني أن الله سبحانه وتعالى ملحقه بهم ولما روى النسائي بإسناد حسن
~~أن في حديث القنوت "وصلى الله على النبي" صلينا عليه صلى الله عليه "و" على
~~"آله وسلم" كما
# .
# معناه أنه يوصل إليه بسبب استرساله في المعاصي قال تعالى: {فلا يأمن مكر
~~الله إلا القوم الخاسرون} قوله: "كالقنوط من الرحمة" أي اليأس منها والجزم
~~بأنه من ms0553 أهل العذاب فإنه يؤدي إلى تقليل العمل وإنكار الرحمة وفيه ما تقدم
~~في الأمن قال تعالى: {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} قوله:
~~"أني يرجى نواله" أي إنعامه ونكاله عقابه قوله: "لا يجتمعان الخ" قد علمت
~~أن الرجاء لا يتحقق إلا مع الأعمال الصالحة وإلا فهو طمع قوله: "بالأركان"
~~أي الأعضاء قوله: "ممتثلين لأمرك" حال مؤكدة قوله: "لا مقتصرين على القلب
~~واللسان" بأن يرجو بقلبه أو ينطق بلسانه من غير عمل الأركان قوله: "ذوي
~~البهتان" هو الكذب وفسره في القاموس بأن يقول على الشخص ما لم يفعل قوله:
~~"نعتقد ونقول" معلول مؤخر عن علته وهو قوله فلإنعامك علينا بالإيمان ولا شك
~~أن هذا الإعتقاد والقول علته الإنعام بالإيمان قوله: "بكسر الحاء"
~~قالالنووي هذا هو المشهور وقالالجزري هكذا روينا قوله: "وقيل بفتحها" قاله
~~ابن قتيبة وغيره ونص الجوهري على أنه صواب قوله: "وصلى الله على النبي" هذا
~~هو الذي رواه النسائي فقط بدون وعلى آله وسلم كما يفهم من الشرح قوله:
~~"صلينا" معلول لقوله ولما روى النسائي قوله: "وعلى آله وسلم" في الواقعات
~~بعد ما ذكر اختيار الفقيه أبي الليث أنه يصلي قال والمستحب في كل دعاء أن
~~يكون فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم صل على محمد وعلى آل
~~محمد" اه فهذا يفيد أن كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في
~~القنوت بهذه الكيفية ويشهد له ما أخرجه النسائي بسند صحيح عن زيد بن خارجة
~~قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف الصلاة عليك فقال: "صلوا علي
~~واجتهدوا في الدعاء وقولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعنه صلى الله
~~عليه وسلم الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد حتى يصلى على فلا
~~تجعلوني كغمر الراكب صلوا علي في أول الدعاء وأوسطه وآخره" 1. PageV01P381
# اختار الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى أنه يصلي في
~~القنوت على النبي صلى الله عليه وسلم "والمؤتم يقرأ القنوت كالإمام" على
~~الأصح ويخفي الإمام ms0554 والقوم على الصحيح لكن استحب للإمام الجهر في بلاد
~~العجم ليتعلموه كما جهر عمر رضي الله عنه بالثناء حين قدم عليه وفد العراق
~~ولذا فصل بعضهم إن لم يعلم القوم فالأفضل للإمام الجهر ليتعلموا وإلا
~~فالإخفاء أفضل "وإذا شرع الإمام في الدعاء" وهو اللهم اهدنا الخ كما سنذكره
~~"بعد ما تقدم" من قوله: "اللهم إنا نستعينك الخ" "قال أبو يوسف رحمه الله
~~يتابعونه ويقرؤونه معه" أيضا "وقال محمد لا يتابعونه" فيه ولا في القنوت
~~الذي هو اللهم إنا نستعينك ونستغفرك "ولكن يؤمنون" على دعائه والدعاء قال
~~طائفة من المشايخ أنه لا توقيت فيه والأولى أن يقرأ بعد المتقدم قنوت الحسن
~~بن علي رضي الله عنهما قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات
~~أقولهن في الوتر وفي لفظ في قنوت الوتر ورواه الحاكم وقال فيه إذا رفعت
~~رأسي ولم يبق إلا السجود اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني
~~فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك
~~وإنه لا يذل من واليت تباركت وتعاليت وحسنه الترمذي وزاد البيهقي بعد واليت
~~ولا يعز من عاديت وزاد النسائي بعد وتعاليت وصلى الله على النبي فهو كما
~~ترى بصيغة الإفراد المروى عنه صلى الله عليه وسلم حال
# .
# والغمر بكسر الغين المعجمة القدح الصغير قوله: "كما اختار الفقيه أبو
~~الليث" في الحلبي عن ابن الهمام لا ينبغي أن يعدل عن هذا القول وهو الحق
~~كما في البحر وابن أميرحاج قوله: "هو الصحيح" والأصح كما في المحيط
~~والمختار كما في المجمع والهداية وفي الذخيرة أن الإمام يتوسط في قراءة
~~القنوت فلا يجهر جدا ولا يخافت جدا حتى يتمكن المتقدي أن يقرأ خلفه وهو
~~المختار اه قوله: "قال أبو يوسف رحمه الله يتابعونه الخ" من القواعد أن
~~يقدم قول أبي يوسف على قول محمد عند الإطلاق قال المنلا علي في شرح الحصن
~~وينبغي تقديم هذا لأنه أصح وقال ابن الهمام الأولى أن يؤخر لأن ms0555 الصحابة
~~اتفقوا على اللهم إنا نستعينك الخ قوله: "والدعاء" مبتدأ خبره قوله قال
~~طائفة الخ وأخرج المصنف عن إعرابه قوله: "إنه لا توقيت فيه" الأفضل أن يكون
~~الدعاء موقتا لأن الداعي ربما يكون جاهلا فيدعو بما يقطع الصلاة ولا يعلمه
~~كذا في غاية البيان وقول محمد ليس في القنوت دعاء موقت يعني غير اللهم إنا
~~نستعينك الخ اللهم اهدنا بناية ورجحه ابن أميرحاج لما تقدم وتبركا لمأثور
~~قوله: "إذا رفعت رأسي الخ" هذا لا يؤيد المذهب إلا أنه عارضه ما هو أصح منه
~~عند أهل المذهب فقدموه قوله: "فيمن هديت" أي معهم قوله: "وقني شر ما قضيت"
~~أي قضاء معلقا أو قني شره المهم بحيث يقع بلطف قوله: "من واليت" من كنت
~~مواليا له قوله: "لما كان يفعله" أي في دعائه على أحياء من العرب.
# PageV01P382
# دعائه في قنوت الفجر لما كان يفعله قال الكمال ابن
~~الهمام لكنهم أي المشايخ لفقوه من حديث في حق الإمام عام لا يخص القنوت
~~فقالوه بنون الجمع أي اللهم اهدنا وعافنا وتولنا إلى أخره انتهى. قلت ومنهم
~~صاحب الدرر والغرر والبرهان "والدعاء" الذي قالوه "هو اللهم اهدنا" ورواية
~~الحسن اهدني كما نبهنا عليها - أصل الهداية الرسالة والبيان كقوله تعالى:
~~{وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} فأما قوله إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله
~~يهدي من يشاء فهي من الله تعالى التوفيق والإرشاد فطلب المؤمنين مع كونهم
~~مهتدين بمعنى طلب التثبيت عليها أو بمعنى المزيد منها "بفضلك" لا وجوب عليك
~~وهذه الزيادة ليست في قنوت الحسن اللهم اهدني "فيمن هديت" أي مع من هديته
~~"وعافنا" العافية السلامة من الأسقام والبلايا والمحن والمعافاة أن يعافيك
~~الله من الناس ويعافيهم منك "فيمن عافيت" أي مع من عافيته "وتولنا" من
~~توليت الشيء إذا اعتنيت به ونظرت فيه بالمصلحة كما ينظر الولي في حال
~~اليتيم لأنه سبحانه ينظر في أمور من تولاه بالعناية "فيمن توليت" أي مع من
~~توليت أمره من عبادك المقربين "وبارك لنا فيما أعطيت" البركة الزيادة ms0556 من
~~الخير فطلب ترقيا على
# .
# قوله: "من حديث في حق الإمام عام" هو لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة
~~دونهم فإن فعل فقد خانهم رواه أبو داود وحسنه الترمذي قوله: "أصل الهداية
~~الرسالة والبيان" الذي في القاموس الهدى بضم الهاء وفتح الدال الرشاد
~~والدلالة وتذكرو النهار هداه هدى وهديا وهداية وهدية بكسرهما أرشده فتهدي
~~واهتدى وهداه الله الطريق وإليه وله اه فلم توجد بمعنى الإرسال والبيان إلا
~~أن البيان لازم الرشاد والدلالة قوله: "وأنك لتهدي" أي لتدل قوله: "إنك لا
~~تهدي" أي لا توصل ولكن الله يهدي أي يوصل قوله: "فهي من الله تعالى
~~التوفيق" الأولى حذف قوله من الله لأنها تفسر بالتوفيق الملزوم للإيصال في
~~قوله تعالى إنك لا تهدي كما تفسر به فيما بعد قوله: "فطلب المؤمنين" أي إذا
~~علمت أنها من الله التوفيق والمؤمن موفق فطلبه مع حصوله يحمل على طلب
~~الدوام عليه أو المزيد منه ومنه اللهم إهدنا قوله: "بفضلك" أي بإحسانك
~~والباء للسببية قوله: "والبلايا والمحن" أي دنيا وأخرى فهي لفظ عام تحته كل
~~خير والمفاعلة على غير بابها قوله: "من الناس" أي من شرورهم قوله:
~~"ويعافيهم منك" هذا بيان للمفاعلة التي تكون من الجانبين قوله: "وتولنا"
~~ولاية الله تعالى لعبده إرادة توفيقه وتأييده وتقريبه وإكرامه كذا في الشرح
~~قوله: "من توليت الشيء" ويجوز أن يكون من وليت الشيء إذا لم يكن بينك وبينه
~~واسطة والمعنى أنه يقطع الوسائط بينه وبين الله سبحانه وتعالى حتى يصير في
~~مقام المراقبة والمشاهدة وهو مقام الإحسان كذا في الشرح قوله: "الزيادة من
~~الخير" وقيل حلول الخير الإلهي في الشيء قوله: "ترقيا على المقامين
~~السابقين" وهما مقام المعافاة ومقام الموالاة يعني أنه يطلب الزيادة فيهما
# PageV01P383
# المقامين السابقين ثم رجع إلى مقام الخشية والجلال
~~فقال: "وقنا" من الوقاية وهي الحفظ بالعناية بدفع "شر ما قضيت" لالتجائنا
~~إليك "إنك تقضي" بما شئت "ولا يقضي عليك" لأنك المالك الواحد لا شريك لك في
~~الملك فنطلب موالاتك "لأنه ms0557 لا يذل من واليت" لعزتك وسلطان قهرك "ولا يعز من
~~عاديت" ذلك بأن تقدست وتنزهت فهي صفة خاصة لا تستعمل إلا لله "ربنا" أي
~~سيدنا ومالكنا ومعبودنا ومصلحنا وقال البيضاوي تبارك الله تعالى شأنه في
~~قدرته وحكمته فهو معنى "وتعاليت" - ووجه تقديم تباركت الاختصاص به سبحانه -
~~"وصلى الله على النبي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم" لما روينا "ومن لم يحسن"
~~دعاء "القنوت" المتقدم قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى "يقول اللهم
~~اغفر لي" ويكررها "ثلاث مرات أو" يقول "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي
~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" في التجنيس هو اختيار مشايخنا "أو" يقول "يا
~~رب يا رب يا رب" ثلاثا ذكره الصدر الشهيد فهذه ثلاثة أقوال مختارة "وإذا
~~اقتدى بمن يقنت في الفجر" كشافعي "قام معه
# .
# أي فإذا عانيتنا وتوليتنا فبارك لنا في ذلك ويدخل في المقامين كل نعمة
~~وخير قوله: "من الوقاية" فق أصله أوق حذفت الواو ولوقوعها بين كسرتين ثم
~~الهمزة للإستغناء عنها قوله: "بالعناية" أي مع العناية قوله: "بدفع" لا
~~حاجة إليه لأن المعنى اجعل بيننا وبين ذلك الشر وقاية وحافظا قوله: "إنك
~~تقضي" أي تحكم وتفعل أي تجري أفعالا وتبديها على حسب ما سبق في العلم
~~والإرادة أو المعنى إنك قضيت ويكون المراد به إرادة الله تعالى المتعلقة
~~بالأشياء أزلا قوله: "فنطلب موالاتك" أفاد به أنه تعليل لقوله وتولنا كما
~~أن قوله إنك تقضي علة لقوله وقنا شر ما قضيت قوله: "وسلطان قهرك" أي قوة
~~قهرك قوله: "وأن الكافرين لا مولى لهم" كولاية المؤمنين بالعناية واللطف
~~قوله: "ومن يهن الله" المفعول محذوف أي من يهنه الله قوله: "فهو معنى
~~وتعاليت" معنى مضاف وجملة تعاليت مضاف إليه قوله: "ومن لم يحسن الخ"
~~التقييد به ليس بشرط بل يجوز لمن يعرف الدعاء المعروف أن يقتصر على واحد
~~مما ذكر أفاده صاحب البحر.
# قوله: "أو يقول ربنا آتنا الخ" قال صاحب البحر الظاهر أن الإختلاف في
~~الأفضلية لا في الجواز وإن قوله ms0558 ربنا الخ أفضل لشموله قوله: "وإذا اقتدى
~~بمن يقنت الخ" قال في الهداية ودلت المسئلة على جواز الإقتداء بالمخالف
~~يعني شافعيا كان أو غيره وجه الدلالة إن اختلافهم في أنه يتابعه أو لا فرع
~~صحة الإقتداء إذا كان يحتاط في مواضع الإختلاف كأن يجدد الوضوء بخروج نحو
~~دم وأن يمسح ربع رأسه وأن يغسل ثوبه من مني أو يفركه إذا حف وأن لا يقطع
~~وتره بسلام على الصحيح وأن يرتب بين الفوائت والجامع لهذه الأمور.
# PageV01P384
# في" حال "قنوته ساكتا في الأظهر" لوجوب متابعته في
~~القيام ولكن عندهما يقوم ساكتا وقال أبو يوسف يقرؤه معه لأنه تبع للإمام
~~والقنوت مجتهد فيه فصار كتكبيرات العيدين والقنوت في الوتر بعد الركوع
~~"ويرسل يديه في جنبيه" لأنه ذكر ليس مسنونا "وإذا نسي القنوت في" ثالثة
~~"الوتر وتذكره في الركوع أو" في "الرفع منه" أي من الركوع "لا يقنت" على
~~الصحيح لا في الركوع الذي تذكر فيه ولا بعد الرفع منه ويسجد للسهو "ولو قنت
~~بعد رفع رأسه من الركوع لا يعيد الركوع ويسجد للسهو لزوال القنوت عن محله
~~الأصلي" وتأخير الواجب "ولو ركع الإمام قبل فراغ المقتدي من قراءة القنوت
~~أو قبل شروعه فيه وخاف فوت الركوع" مع الإمام "تابع إمامه" لأن اشتغاله
~~بذلك يفوت واجب المتابعة فتكون أولى وإن لم يخف فوت المشاركة في الركوع
~~يقنت جمعا بين الواجبين "ولو ترك الإمام القنوت يأتي به المؤتم إن أمكنه
~~مشاركة الإمام في الركوع" لجمعه بين الواجبين بحسب الإمكان "وإن" كان "لا"
~~يمكنه المشاركة "تابعه" لأن متابعته أولى "ولو أدرك الإمام في ركوع الثالثة
~~من الوتر كان مدركا للقنوت" حكما "فلا يأتي به فيما سبق به" كما لو قنت
~~المسبوق
# .
# أن لا يتحقق منه ما يفسد صلاته بناء على أن المعتبر رأي المقتدي وهو
~~الصحيح الذي عليه الأكثرون وقيل رأى الإمام وعليه الهندواني وجماعة وقال في
~~النهاية أنه الأقيس وعليه فيصح الإقتداء وإن لم يحط نهر وغيره وتظهر الثمرة
~~فيما إذا ms0559 رأى من إمامه ما يفسد الصلاة عند ذلك الإمام دون المقتدي وقد شرع
~~في الصلاة غير عالم به تجوز صلاته على قول الأكثر لا على قول الهندواني وفي
~~شرح السيد وكل من القولين مرجح قوله: "والقنوت في الوتر بعد الركوع" بالجر
~~عطفا على تكبيرات يعني أنه يتابعه فيه ويقرؤه لأنه مجتهد فيه فصار كتكبيرات
~~العيدين ولهما أن قنوت الفجر منسوخ على ما تقدم فصار كما لو كبر خمسا في
~~الجنازة فإنه لا يتابعه ويصح الإقتداء فيه بمن يراه سنة لكن بشرط أن يؤديه
~~بتسليمة واحدة وإلا لا يصح على ما عليه الأكثر قوله: "على الصحيح" هذا
~~مرتبط بقوله وتذكره في الركوع وأما في الصورة الثانية وهي ما بعد الرفع
~~فإنه لا يعيده إتفاقا ولو أخر قوله وتذكره في الركوع ليربطه به لكان أولى
~~أفاده السيد قوله: "لا يعيد الركوع" ظاهره أنه يحرم عليه إعادته لإتيانه
~~بما ليس من الصلاة وفي شرح السيد مراده من عدم إعادة الركوع أن صحة صلاته
~~لا تتوقف على إعادته وليس المراد أنه ممنوع من إعادته اه والظاهر ما قلنا
~~قوله: "وتأخير الواجب" عطف مرادف قوله: "لأن اشتغاله الخ" وتعلل المسئلة
~~الأولى بأن القنوت ليس بمؤقت في ظاهر الرواية فما أتى به منه يكفيه قوله:
~~"يفوت واجب المتابعة" أي المتابعة الواجبة قد يقال في المسئلة الثانية أن
~~القنوت واجب أيضا فمقتضاه التخيير له بل يدعي أن الإتيان بالقنوت أولى لأنه
~~لا يمكنه تداركه بخلاف الركوع
# PageV01P385
# معه في الثالثة أجمعوا أنه لا يقنت مرة أخرى فيما
~~يقضيه لأنه غير مشروع وعن أبي الفضل تسويته بالشاك وسيأتي في سجود السهو
~~"ويوتر بجماعة" استحبابا "في رمضان فقط" عليه إجماع المسلمين لأنه نقل من
~~وجه والجماعة في النقل في غير التراويح مكروهة فالاحتياط تركها في الوتر
~~خارج رمضان وعن شمس الأئمة أن هذا فيما كان على سبيل التداعي أما لو اقتدى
~~واحد بواحد أو اثنان بواحد لا يكره وإذا اقتدى ثلاثة بواحد اختلف فيه وإذا
~~اقتدى أربعة بواحد كره ms0560 اتفاقا "وصلاته" أي الوتر "مع الجماعة في رمضان أفضل
~~من أدائه منفردا آخر الليل في اختيار قاضيخان قال" قاضيخان رحمه الله "هو
~~الصحيح" لأنه لما جازت الجماعة كان أفضل ولأن عمر رضي الله عنه كان يؤمهم
~~في الوتر "وصححه غيره" أي غير قاضيخان "خلافه" قال في النهاية حكاية هذا
~~واختار علماؤنا أن يوتر في منزله لا بجماعة لعدم اجتماع الصحابة على الوتر
~~بجماعة في رمضان لأن عمر رضي الله تعالى عنه كان يؤمهم فيه وأبي بن كعب كان
~~لا يؤمهم وفي الفتح والبرهان ما يفيد أن قول قاضيخان أرجح لأنه صلى الله
~~عليه وسلم أوتر بهم فيه ثم بين عذر الترك وهو خشية أن يكتب علينا قيام
~~رمضان وكذا الخلفاء الراشدون صلوه بالجماعة ومن تأخر عن الجماعة فيه أحب
~~صلاته آخر الليل والجماعة إذ ذاك متعذرة فلا يدل على أن الأفضل فيه ترك
~~الجماعة أول الليل انتهى. وإذا صلى الوتر قبل النوم ثم تهجد لا يعيد الوتر
~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا وتران في ليلة".
# .
# قوله: "لأنه غير مشروع" أي الإتيان به مرة ثانية قوله: "وعن أبي الفضل
~~الخ" راجع إلى المصنف للإجماع على الثانية أو للثانية والرواية هذه لا
~~تعتبر لخرقها الإجماع قوله: "فالاحتياط تركها في الوتر خارج رمضان" وما في
~~النوازل عن المغني الإقتداء في الوتر خارج رمضان جائز فلا ينافي الكراهة
~~لأن معناه صحيح قوله: "أن هذا" أي كراهة الجماعة في النفل أو ما في حكمه
~~كالوتر إذا كان على سبيل التداعي أي طريق يدعو الناس للإجتماع عليهم قوله:
~~"لا يكره" لأن النبي صلى الله عليه وسلم أم ابن عباس في صلاة الليل وكان
~~يوقظ عائشة فتوتر معه وصح أنه صلى الله عليه وسلم أم أنسا واليتيم والعجوز
~~فصلى بهم ركعتين وكانت نافلة قوله: "اختلف فيه" والأصح عدم الكراهة قوله:
~~"قال في النهاية" ومثله في الظهيرية والذخيرة قال في النهر وهو يقتضي أن
~~المذهب خلاف ما في الخانية وأنه ترجيح منه لا اختيار ms0561 في المذهب اه.
# قوله: "وهو خشية أن يكتب علينا" لأنه زمن تجدد الفرائض قوله: "دذاك" أي
~~آخر الليل قوله: "لا وتران في ليلة" لا عاملة عمل ليس أو عمل إن وجرى على
~~لغة من يلزم المثنى الألف في جميع أحواله والمعنى لا يوتر لليلة وتران فلا
~~ينافي أنه يقضي وترين وأكثر في ليلة والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله
~~العظيم.
# PageV01P386
# "
### | فصل في بيان النوافل
# عبر بالنوافل دون السنن لأن النفل أعم إذ كل سنة نافلة ولا عكس والنفل
~~لغة الزيادة وفي الشرع فعل ما ليس بفرض ولا واجب ولا مسنون من العبادة
~~والسنة لغة مطلق الطريقة مرضية أو غير مرضية وفي الشريعة الطريقة المسلوكة
~~في الدين من غير افتراض ولا وجوب وقال القاضي أبو زيد رحمه الله النوافل
~~شرعت لجبر نقصان تمكن في الفرض لأن العبد وإن علت رتبته لا يخلو من تقصير
~~وقال قاضيخان السنة قبل المكتوبة شرعت لقطع طمع الشيطان فإنه يقول من لم
~~يطعني في ترك ما لم يكتب عليه فكيف يطيعني في ترك ما كتب عليه. والسنة
~~مندوبة ومؤكدة وبين المؤكدة بقوله "من سنة مؤكدة" منها "ركعتان قبل" صلاة
~~"الفجر" وهو أقوى السنن حتى روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه
# .
# فصل في بيان النوافل.
# قوله: "لأن النفل أعم" والتطوع بمعناه وهو خير يأتي به المرء طوعا من غير
~~إيجاب قوله: "لغة الزيادة" ومنه سميت الغنيمة نفلا قال تعالى: {يسألونك عن
~~الأنفال} لأنها زيادة على أصل موضوع الجهاد وهو إعلاء كلمة الله تعالى
~~وتطلق على ولد الولد ومنه قوله تعالى: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} أي
~~عطية زائدة على ما طالبه وهو إسحق عليهم السلام قوله: "ولا مسنون من
~~العبادة" هذا ينافي قوله إذ كل سنة نافلة فإنه ظاهر في إطلاقه عليها ويجاب
~~بأن للنفل إطلاقين الأول ما قابل الفرض والواجب والثاني ما تبرع به الشخص
~~من غير أمر به خاص فأشار أولا وآخرا إليهما قوله: "والسنة الخ" الأولى ما
~~فعله في ms0562 الشرح حيث أخر الكلام على السنة عند قوله سن الخ قوله: "أو غير
~~مرضية" منه ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة
~~قوله: "وفي الشريعة الطريقة الخ" تقدم الكلام عليها مستوفى في الطهارة
~~قوله: "شرعت لجبر نقصان" يمكن حمله على البعدية فلا ينافي ما بعد أو أنها
~~تكون لجبر النقصان ولو كانت متقدمة ويدل عليه ما في الحديث الصحيح أول ما
~~يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صحت فقد أصلح وأنجح وإن فسدت
~~فقد خاب وأجنح وخسر وإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب سبحانه وتعالى:
~~"انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله
~~على ذلك" قوله: "تمكن في الفرض" أي وقع فيه قوله: "لأن العبد الخ" قال
~~تعالى: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام 91] قالالسيد عازيا إلى ما في
~~المصنف وهذا بالنسبة لغير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإن النوافل في
~~جانبهم لزيادة الدرجات لهم وفي جانب غيرهم لجبر الخلل إذ لا خلل في صلاة
~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قوله: "منها ركعتان" الأولى حذف منها لأنه
~~على هذا الحل لا يكون لسن نائب فاعل قوله: "وهي أقوى
# PageV01P387
# الله تعالى لو صلى قاعدا من غير عذر لا يجوز وروى
~~المرغيناني عن أبي حنيفة رحمه الله أنها واجبة وقال صلى الله عليه وسلم:
~~"لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل" وقال صلى الله عليه وسلم: "ركعتا الفجر أحب
~~إلي من الدنيا وما فيها" ثم اختلف في الأفضل بعد ركعتي سنة الفجر قال
~~الحلواني ركعتا المغرب ثم التي بعد الظهر ثم التي بعد العشاء ثم التي قبل
~~الظهر ثم التي قبل العصر ثم التي قبل العشاء وقيل التي بعد العشاء والتي
~~قبل الظهر وبعده وبعد المغرب كلها سواء وقيل التي قبل الظهر آكد قال الحسن
~~وهو الأصح وقد ابتدأ في المبسوط بها "ركعتان بعد الظهر" ويندب أن يضم إليها
~~ركعتين
# .
# السنن" لكثرة ما ورد فيها ms0563 من المرغبات قوله: "أنها واجبة" أجمعوا على
~~أنها لا تصح قاعدا من غير عذر كما في الخلاصة ويخشى على جاحدها الكفر كما
~~في المضمرات وتقضي إذا فاتت مع الفرض دون غيرها والأصح أنها تصاب بمطلق
~~النية وفي مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي
~~الفجر: {قل يا أيها الكافرون} و: {قل هو الله أحد} وفي مسند الإمام أحمد
~~ابن عباس في الأولى بخاتمة البقرة وفي الثانية: {قل يا أهل الكتاب تعالوا}
~~الآية فتستحب قراءة هاتين السورتين وهذه الآيات على سبيل المناوبة أياما
~~واستحسن الغزالي أن يقرأ في الأولى ألم نشرح وفي الثانية ألم تر كيف وقال
~~إن ذلك يرد شر اليوم كذا في ابن أميرحاج لكنه لم يرد في السنة كما في مقاصد
~~السخاوي والأفضل في سنة الفجر أداؤها في أول الوقت مع التخفيف وقيل يفضل
~~الأسفار وفي البناية عن المبسوط يكره الكلام بعد إنشقاق الفجر لأنها ساعة
~~تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار كما في تأويل إن قرآن الفجر كان مشهودا
~~فلا ينبغي أن يشهدهم إلا على خير وفي حكاية الإجماع على أنها لا تصلي من
~~قعود نظر بل المجمع عليه إنما هو تأكدها والمعتمد جوازها من قعود كما يأتي
~~في الشرح قوله: "وإن طردتكم الخيل" المقصود الحث على الفعل وإلا فترك الفرد
~~عند طرد الخيل يباح لعدم التمكن قوله: "أحب إلي من الدنيا وما فيها"
~~باعتبار ما يترتب على فعلها من الثواب قوله: "ثم اختلف في الأفضل" أي من
~~المؤكدات والمستحبات.
# قوله: "قال الحلواني ركعتا المغرب" فإنه صلى الله عليه وسلم لم يدعهما
~~سفرا ولا حضرا كذا في الشرح قوله: "ثم التي بعد الظهر" لأنها سنة متفق
~~عليها بخلاف التي قبلها لأنه قيل أنها للفصل بين الأذان والإقامة كذا في
~~الشرح قوله: "وهو الأصح" كذا صححه في الدراية والعناية والنهاية وعلله في
~~البحر بأنه ورد فيها وعيد هو قوله صلى الله عليه وسلم: "من ترك الأربع التي
~~قبل الظهر لم تنله شفاعتي" ms0564 وكذا ذكر تصححه العلامة نوح قوله: "وقد ابتدأ"
~~أي الإمام محمد في المبسوط بها وهو لا يدل على أفضليتها لأن الظهر أول صلاة
~~في الوجود قوله: "ويندب أن يضم إليهم ركعتين" وهو مخير إن شاء جعلها بسلام
~~واحد وإن شاء جعلها بسلامين والأولى
# PageV01P388
# فتصير أربعا "و" منها ركعتان "بعد المغرب" ويستحب أن
~~يطيل القراءة في سنة المغرب لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولى
~~منهما ألم تنزيل وفي الثانية تبارك الذي بيده الملك كذا في الجوهرة وعن أنس
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن ينطق
~~مع أحد يقرأ في الأولى بالحمد وقل يا أيها الكافرون والثانية بالحمد وقل هو
~~الله أحد خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها" "و" منها ركعتان "بعد
~~العشاء" "وأربع قبل الظهر" لقوله صلى الله عليه وسلم: "من ترك الأربع قبل
~~الظهر لم تنله شفاعتي" كذا في الاختيار وقال في البرهان كان صلى الله عليه
~~وسلم يصلي قبل الظهر أربعا إذا زالت الشمس فسأله أبو أيوب الأنصاري عن ذلك
~~فقال: "إن أبواب السماء تفتح في هذه الساعة فأحب أن يصعد لي في تلك الساعة
~~خير" قلت أفي كلهن قراءة قال نعم قلت أيفصل بينهن بسلام قال لا ولقوله صلى
~~الله عليه وسلم: "ما من عبد مسلم يصلي في كل يوم اثنتي عشر ركعة تطوعا من
~~غير الفريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة" رواه مسلم زاد في الترمذي
~~والنسائي: "أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد
~~العشاء وركعتين قبل صلاة الغداة "و" منها أربع "قبل الجمعة" لأن النبي صلى
~~الله عليه وسلم كان يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن "و" منها
~~أربع "بعدها" لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة أربع ركعات
~~يسلم في آخرهن فلذا قيدنا به في الرباعيات فقلنا "بتسليمة" لتعلقه بقوله
~~وأربع وقال الزيلعي حتى لو صلاها بتسليمتين لا يعتد بها ms0565
# .
# حذفه لأنه يأتي الكلام على ذلك قريبا قوله: "ومنها ركعتان بعد المغرب" في
~~شرح الوقاية لشيخي زاده ما نصه قال صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصلوات عند
~~الله المغرب" لم يحطها عن مسافر ولا مقيم فتح بها صلاة الليل وختم بها صلاة
~~النهار فمن صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين بنى الله له قصرين في الجنة ومن
~~صلى بعدها أربع ركعات غفر له ذنوب عشرين أو قال أربعين سنة قوله: "كان يقرأ
~~في الأولى منهما الخ" يعني أحيانا كما في شرح المشكاة قوله: "من سلخها" أي
~~ما سلخ عنها وهو جلدها قوله: "وأربع قبل الظهر" قال في البحر ويقرأ في كل
~~ركعة نحو امن عشر آيات وكذا في الأربع بعد العشاء قوله: "لم تنله شفاعتي"
~~أي الشفاعة الخاصة المترتبة على فعلها قوله: "فلذا قيدنا" أي لقوله لا يفصل
~~في شيء منهن وقوله يسلم في آخرهن قوله: "لتعلقه" الأولى حذفه لفهمه من قوله
~~في الرباعيات وقال أبو يوسف يصلي أربعا قبل الجمعة وستا بعدها وفي الكرخي
~~محمد مع أبي يوسف وفي المنظومة مع الإمام ثم عند أبي يوسف يصلي أربعا ثم
~~اثنتين كذا في الحدادي ولو أخر السنة لا تكون سنة على الصحيح والكلام بين
~~السنة والفرض وكل عمل ينافي التحريمة لا يسقطها ولكن ينقص ثوابها على الأصح
~~وفي الحلبي لو أراد أن يصلي النوافل ينذرها ثم يصليها كما هي ثم نقل عن شرف
~~الأئمة أن أداء النفل بعد النذر أفضل من أدائه دون النذر
# PageV01P389
# عن السنة. انتهى ولعله بدون عذر لقول النبي صلى الله
~~عليه وسلم: "إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا فإن عجل بك شيء فصل ركعتين
~~في المسجد وركعتين إذا رجعت" رواه الجماعة إلا البخاري والقسم الثاني
~~المستحب من السنن شرع فيه بقوله "وندب" أي استحب "أربع" ركعات "قبل" صلاة
~~"العصر" لقوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى أربع ركعات قبل صلاة العصر لم
~~تمسه النار" وورد أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين وورد ms0566 أربعا فلذا خيره
~~القدوري بينهما "و" ندب أربع قبل "العشاء" لما روي عن عائشة رضي الله عنها
~~أنه عليه السلام كان يصلي قبل العشاء أربعا ثم يصلي بعدها أربعا ثم يضطجع
~~"و" ندب أربع "بعده" أي بعد العشاء لما روينا ولقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"من صلى قبل الظهر أربعا كان كأنما تهجد من ليلته ومن صلاهن بعد العشاء كان
~~كمثلهن من ليلة القدر" "و" ندب "ست" ركعات "بعد المغرب" لقوله صلى الله
~~عليه وسلم: "من صلى بعد المغرب ست ركعات كتب من الأوابين" وتلا قوله تعالى:
~~{إنه كان للأوابين غفورا} والأواب هو الذي إذا أذنب ذنبا بادر إلى التوبة.
~~وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه السلام قال: "من صلى بعد المغرب
~~عشرين ركعة بنى له بيتا في الجنة" وعن ابن عباس أنه عليه السلام قال: "من
~~صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له عبادة اثنتي
~~عشرة سنة" وعن عائشة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام قال: "من صلى
~~بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله بيتا في الجنة". وعن ابن عباس رضي الله
~~عنهما أنه عليه السلام قال: "من صلى أربع ركعات بعد المغرب قبل أن يكلم
~~أحدا رفعت له في عليين وكان كمن
# .
# والأفضل في السنن القبلية والبعدية أداؤها في المنزل كما كان غالب حاله
~~صلى الله عليه وسلم وأخرج أبو داود صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في
~~مسجدي هذا إلا المكتوبة وفي المنية التطوع في المسجد حسن وفي البيت أحسن
~~وبه أفتى الفقيه أبو جعفر قال إلا أن يخشى أن يشتغل عنها إذا رجع إلى منزله
~~فإن لم يخف فالأفضل البيت والحكمة فيه أن لا تخلو البيوت من الصلاة كما نبه
~~عليه صلى الله عليه وسلم بقوله: "نوروا بيوتكم بالصلاة ولا تجعلوها قبورا"
~~كذا في الحلبي وغيره قوله: "ولعله الخ" هذا مما تفرد به المؤلف بحثا وكلام
~~أهل المذهب أحق ما إليه يذهب قوله: ms0567 "المستحب من السنن" المستحب والمندوب
~~والمرغب فيه والحسن ألفاظ مترادفة معناها واحد وهو ما رجح الشرع فعله على
~~تركه قوله: "فلذا خيره القدوري" أي لإختلاف الآثار خيره القدوري وكذا خيره
~~محمد بن الحسن بين أن يصلي ركعتين أو أربعا كما في الفتح قوله: "من صلى قبل
~~الظهر الخ" قال في رفع العوائق عن الفوائد القرشية والمراد في مثله يعني
~~مثل ما ذكر من الوعد بالثواب في مقابلة الأعمال المواظبة لا الإتيان بها
~~مرة وظاهره أن الترك في بعض الأحيان لعذر غير مانع اه قوله: "رفعت له في
~~عليين" هو أعلى مكان في الجنة والمراد ادخر له ثواب عظيم من أجلها وإلا
~~فغيرها من الأعمال مدخر ثوابه في
# PageV01P390
# أدرك ليلة القدر في المسجد الأقصى وهو خير له من قيام
~~نصف ليلة". وعن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى ست
~~ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم غر له ذنوب خمسين سنة". وعن عمار بن ياسر
~~رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى بعد المغرب ست
~~ركعات غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر" لم يقيد فيها بكونها قبل التكلم
~~وفي التجنيس الست بثلاث تسليمات وذكر القوني أنها بتسليمتين وفي الدرر
~~بتسليمة واحدة وقد عطفنا المندوبات على المؤكدات كما في الكنز وغيره من
~~المعتبرات وظاهره المغايرة فتكون الست في المغرب غير الركعتين المؤكدتين.
~~وكذا في الأربع بعد الظهر. وقيل بها لما في الدراية أنه عليه السلام قال:
~~"من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار" ومثله
~~في الاختيار "ويقتصر" المتنفل "في الجلوس الأول من" السنة "الرباعية
~~المؤكدة " وهي التي قبل الظهر والجمعة وبعدها "على" قراءة "التشهد" فيقف
~~على قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وإذا تشهد في الآخر يصلي على النبي
~~صلى الله عليه وسلم "و" إذا قام للشفع الثاني من الرباعية المؤكدة "لا يأتي
~~في" ابتداء "الثالثة بدعاء الاستفتاح" كما في فتح القدير وهو الأصح كما ms0568 في
~~شرح المنية لأنها لتأكدها أشبهت الفرائض فلا تبطل شفعته ولا خيار المحيرة
~~ولا يلزمه كمال المهر بالانتقال إلى
# .
# الجنان وقد يقال إن المدخر في عليين أكثر مما ادخر في غيرها من باقي
~~الجنان قوله: "وهو خير له من قيام نصف ليلة" قد يقال إنه نزل منزلة من أدرك
~~ليلة القدر وهي خير من ألف شهر ولا شك أن قيام نصف ليلة أقل من ذلك ويمكن
~~أن يجاب بأنه يكتب له قيام نصف ليلة زيادة على ثواب مدرك ليلة القدر أو أن
~~المشبه لا يعطي حكم المشبه به من كل وجه قوله: "غفر له بها ذنوب خمسين سنة"
~~حمله أكثر العلماء على الصغائر وأطلق بعضهم فعممه للكبائر قوله: "ولم يقيد
~~فيه بكونها قبل التكلم" فأما أن يحمل المطلق على المقيد لاتحاد الحادثة أو
~~يقال إن التقييد للكمال لا لتحصيل أصل الموعود به قوله: "وفي التجنيس الخ"
~~الظاهر أن هذا تفريع على قولهما وما بعده تفريع على قول الإمام من اختلافهم
~~فيما هو الأفضل من صلاة الليل وذكر في شرح المشكاة أن الأولى فصل المندوبة
~~عن المؤكدة بالتسليم قوله: "وفي الدرر بتسليمة" وهو أدوم وأشق ولذا اختاره
~~الكمال در قوله: "وقيل بها" لظاهر الأحاديث واختاره المحقق في الفتح
~~واستظهره الحلبي قوله: "فيقف على قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" واختلف
~~في وجوب سجدتي السهو على من زاد على التشهد فيها كما في الدرر والغرر كذا
~~في الشرح قوله: "فلا تبطل شفعته" فهو على شفعته إذا طلب الأخذ بالشفعة على
~~فور خروجه من الصلاة ذكره السيد قوله: "ولا يلزمه كمال المهر" ما لم توجد
~~الخلوة الصحيحة الخالية عن الموانع بعد سلامه من تلك الصلاة قاله السيد
~~قوله:
# PageV01P391
# الشفع الثاني منها لعدم صحة الخلوة بدخولها في الشفع
~~الأول ثم أتم الأربع كما في صلاة الظهر "بخلاف" الرباعيات "المندوبة"
~~فيستفتح ويتعوذ ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في ابتداء كل شفع منها
~~وقال في شرح المنية مسألة الاستفتاح ونحوه ms0569 ليست مروية عن المتقدمين من
~~الأئمة وإنما هي اختيار بعض المتأخرين "وإذا صلى نافلة أكثر من ركعتين"
~~كأربع فأتمها "ولم يجلس إلا في آخرها" فالقياس فسادها وبه قال زفر وهو
~~رواية عن محمد وفي الاستحسان لا تفسد وهو قوله "صح" نفله "استحسانا لأنها
~~صارت صلاة واحدة" لأن التطوع كما شرع ركعتين شرع أربعا أيضا "وفيها الفرض
~~الجلوس آخرها" لأنها صارت من ذوات الأربع ويجبر ترك القعود على الركعتين
~~ساهيا بالسجود ويجب العود إليه بتذكره بعد القيام ما لم يسجد كذا في الفتح
~~وروى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم صلى تسع ركعات لم يجلس إلا في الثامنة ثم
~~نهض فصلى التاسعة وإذا لم يقعد إلا على الثالثة وسلم اختلف في صحتها وصحح
~~الفساد في الخلاصة "وكره الزيادة على أربع بتسليمة في" نفل "النهار و"
~~الزيادة "على ثان ليلا" بتسليمة واحدة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يزد عليه
~~وهذا اختيار أكثر المشايخ وفي المعراج والأصح أنه لا يكره لما فيه من وصل
~~العبادة وكذا صحح السرخسي عدم كراهة الزيادة عليها لما في صحيح البخاري عن
~~عائشة رضي الله عنها كان صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ثلاث عشرة
# .
# "فيستفتح" ويلزمه كمال المهر بالقيام إلى الشفع الثاني وتسقط شفعته ولا
~~تبقى على خيارها اه سيد قال وبترك القعود على رأس الثانية لا يثني ولا
~~يتعوذ في الثالثة اه قوله: "وفي الاستحسان الخ" تطويل من غير فائدة فالأولى
~~الإقتصار على ما في المصنف قوله: "لأنها صارت من ذوات الأربع الخ" هذا
~~الكلام صريح في أنها تحسب بتمامها له خلافا لمن قال إنها تحسب شفعا واحدا
~~ولا ينافيه ما ذكره ابن أميرحاج في بحث التراويح لو صلى الكل بسلام واحد
~~ولم يقعد إلا في آخرها اختلف فيه المشايخ والصحيح أنه يجزيه عن تسليمة
~~واحدة كما لو صلى أربعا بتسليمة واحدة ولم يقعد على رأس الركعتين على ما هو
~~الصحيح اه لأنه في التراويح خاصة لكونها شرعت على هيئة مخصوصة فلا ms0570 تؤدى
~~بغيرها فالمعنى أنها تنوب عن ركعتين من التراويح وإن كانت تحسب له عشرين
~~نافلة فتدبر قوله: "وصحح الفساد في الخلاصة" لأن القعدة المشروعة قد تركها
~~والتي فعلها لم تكن في محلها ثم يجب عليه قضاء ركعتين لأنه شرع في الشفع
~~الأول ثم أفسده بترك القعود ولا يلزمه بالثالثة شيء مطلقا عمدا كان أو سهوا
~~لأن البناء على الفاسد لا يلزمه شيئا أو تمامه في الشرح قوله: "وكره
~~الزيادة على أربع بتسليمة في نفل النهار" باتفاق الروايات لأنه لم يرو أنه
~~صلى الله عليه وسلم زاد على ذلك ولولا الكراهة لزاد تعليما للجواز كذا
~~قالوا: وهذا يفيد أنها تحريمية اه سيد عن النهر قوله: "وعلى ثمان ليلا"
~~تعرب ثمان إعراب قاض وقد تظهر عليها الحركات قوله: "لما في صحيح
# PageV01P392
# ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين
~~فتبقى العشرة نفلا أي والثلاث وترا كما في البرهان "والأفضل فيهما" أي
~~الليل والنهار "رباع عند" الإمام الأعظم "أبي حنيفة" رحمه الله تعالى لأن
~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل أربع ركعات لا تسل عن حسنهن
~~وطولهن ثم يصلي أربعا لا تسل عن طولهن وحسنهن وكان صلى الله عليه وسلم يصلي
~~الضحى "وعندهما" أي أبي يوسف ومحمد "الأفضل" في النهار كما قال الإمام و
~~"في الليل مثنى مثنى" قال في الدراية وفي العيون "وبه" أي بقولهما "يفتى"
~~اتباعا للحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام "صلاة الليل مثنى مثنى" "وصلاة
~~الليل" خصوصا في الثلث الأخير منه "أفضل من صلاة النهار" لأنه أشق على
~~النفس وقال تعالى: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} "وطول القيام" في الصلاة
~~ليلا أو نهارا "أحب من كثرة السجود" لقوله صلى الله عليه وسلم: "أفضل
~~الصلاة طول القنوت" أي القيان ولأن القراءة تكثر بطول القيام وبكثرة الركوع
~~والسجود يكثر التسبيح والقراءة أضل منه ونقل في المجتبي عن محمد خلافه وهو
~~أن كثرة الركوع والسجود أفضل وفصل أبو
# .
# البخاري الخ" هذا لا ينتج المدعي لأنه لا ms0571 يفيد أنه جمع بين العشر بتسليمة
~~واحدة قوله: "اتباعا للحديث الخ" أجاب المحقق ابن الهمام عن هذا الحديث بأن
~~لفظه يحتمل أن يكون المعنى فيه مثنى في حق الفضيلة بالنسبة إلى الأربع أو
~~في حق الإباحة بالنسبة إلى الفرد وترجيح أحدهما لا يكون إلا بمرجح وقد ورد
~~فعله صلى الله عليه وسلم على كلام النحوين لكن عقلنا زيادة فضيلة الأربع
~~بأنها أكثر مشقة على النفس بسبب طول تقييدها في مقام الخدمة ورأيناه صلى
~~الله عليه وسلم قال: "إنما أجرك على قدر نصبك" وقال صلى الله عليه وسلم
~~"أفضل الأعمال أجهدها" ولهذا لو نذر أن يصلي أربعا بتسليمة لا يخرج عنه
~~بتسليمتين وعلى القلب يخرج فحكمنا بأن المراد الثاني وهو الإباحة أن يباح
~~مثنى لا واحدة أو ثلاثا ووافق الكمال على ذلك تلميذه العلامة قاسم وغيره
~~قوله: "لأنه أشق على النفس" وأبعد عن الرياء ولكونه وقت التجلي وعرض
~~الإحسان وقال صلى الله عليه وسلم: "من أطال قيام الليل خفف الله عنه يوم
~~القيامة" قوله: "وقال تعالى" أي في مدح من قام الليل تتجافى أي تتباعد
~~جنوبهم جمع جنب عن المضاجع أي محل اضطجاعهم واستراحتهم والمناسب للمؤلف أن
~~يقول الآية ليفيد أن الكلام متوقف على آخر الآية وهو قوله فلا تعلم نفس ما
~~أخفي لهم من قرة أعين قوله: "ولأن القراءة تكثر بطول القيام" واجتماع ركني
~~القراءة والقيام أفضل لأنهما من أجزاء الصلاة فكان أفضل من إجتماع ركن
~~السجود مع سنة التسبيح قوله: "ونقل في المجتبى عن محمد خلافه" ونقل الطحاوي
~~في شرح الآثار عن محمد موافقتهما وصححه في البدائع وهو ظاهر عبارة البرهان
~~وتوقف الإمام أحمد لتعارض الأدلة وسوى بينهما مالك لتساوي الدليلين ووجه ما
# PageV01P393
# يوسف رحمه الله تعالى فقال: إذا كان له ورد من الليل
~~بقراءة من القرآن فالأفضل أن تكثر عدد الركعات وإلا فطول القيام أفضل لأن
~~القيام في الأول لا يختلف ويضم إليه زيادة الركوع والسجود.
# .
# في المجتبى قوله صلى الله عليه وسلم للسائل ms0572 عليك بكثرة السجود وللآخر
~~أعني على نفسك بكثرة السجود وقوله صلى الله عليه وسلم: "أقرب ما يكون العبد
~~من ربه وهو ساجد" لأن السجود غاية التواضع والعبودية والله سبحانه وتعالى
~~أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P394
# "
### | فصل في تحية المسجد وصلاة الضحى وإحياء الليالي
# ".
# وغيرها "سن تحية المسجد بركعتين" يصليهما في غير وقت مكروه "قبل الجلوس"
~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع
~~ركعتين" "وأداء الفرض ينوب عنها" قاله الزيلعي "و" كذا "كل صلاة أداها" أي
~~فعليها "عند الدخول بلا نية التحية" لأنها لتعظيمه وحرمته وقد حصل ذلك بما
~~صلاه ولا تفوت بالجلوس عندنا وإن كان الأفضل فعلها قبله وإذا تكرر دخوله
~~يكفيه ركعتان في اليوم وندب أن يقول عند دخوله المسجد
# .
# فصل في تحية المسجد.
# قوله: "وغيرها" كصلاة الليل والإستخارة قوله: "سن تحية المسجد" أي تحية
~~رب المسجد لأن التحية إنما تكون لصاحب المكان لا للمكان ويستثنى المسجد
~~الحرام فإن تحيته الطواف وصرح المنلا علي بأن من دخل المسجد الحرام لا
~~يشتغل بتحية لأن تحية هذا المسجد الشريف هو الطواف لمن عليه طواف أو أراده
~~بخلاف من لم يرده أو أراد أن يجلس فلا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد اه
~~قوله: "بركعتين" وإن شاء بأربع والثنتان أفضل قهستاني قوله: "في غير وقت
~~مكروه" في القهستاني إذا دخل المسجد بعد الفجر أو العصر لا يأتي بالتحية بل
~~يسبح ويهلل ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه حينئذ يؤيدي حق المسجد
~~كما إذا دخل للمكتوبة فإنه غير مأمور بها كما في التمرتاشي اه وفي الدر عن
~~الضياء عن القوت من لم يتمكن منها لحدث أو غيره يقول كلمات التسبيح الأربع
~~أربعا اه وهي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قوله:
~~"قبل الجلوس" هذا بيان للأولى كما يأتي وهذا قول العامة وهو الصحيح وقيل
~~يجلس أولا ثم يصلي قوله: "وإن كان الأفضل فعلها قبله" هذا يدل على ms0573 أنهم
~~حملوا النهي في حديث فلا يجلس حتى يركع ركعتين
# PageV01P394
# اللهم افتح لي أبواب رحمتك وعند خروجه اللهم إني
~~أسألك من فضلك لأمر النبي صلى الله عليه وسلم به " وندب ركعتان بعد الوضوء
~~قبل جفافه" لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم
~~يقوم فيصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه إلا وجبت له الجنة" رواه مسلم "و" ندب
~~صلاة الضحى على الراجع وهي "أربع" ركعات لما رويناه قريبا عن عائشة رضي
~~الله عنها أنه عليه السلام كان يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء فلذا
~~قلنا ندب أربع "فصاعد في" وقت "الضحى" وابتداؤه من ارتفاع الشمس إلى قبل
~~زوالها فيزيد على الأربع اثنتي عشرة ركعة لما روى الطبراني في الكبير عن
~~أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
# .
# على التنزيه قوله: "يكفيه ركعتان في اليوم" علله بعضهم بالحرج كما في
~~الحموي على الأشباه وقيل لكل دخول تحية لأنه معتبر بتحية الإنسان فإنه
~~يجيبه كلما لقيه كما في السراج قوله: "وندب" أي بعد ذكره الصلاة على النبي
~~صلى الله عليه وسلم كما دلت عليه الأحاديث قوله: "اللهم افتح لي أبواب
~~رحمتك" أي إحسانك وإنعامك بالإخلاص والقبول وغير ذلك قوله: "اللهم إني
~~أسألك من فضلك" مأخوذ من قوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض
~~وابتغوا من فضل الله} [الجمعة 10] قوله: "لقوله صلى الله عليه وسلم الخ"
~~وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال:
~~"يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في
~~الجنة" قال ما عملت عملا أرجى عندي من أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل
~~أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي رواه البخاري والدف بفتح
~~الدال المهملة وتشديد الفاء صوت النعل حالة المشي كما في الحلبي وفي شرح
~~المشكاة من كتاب الطهارة لو صلى عقب الوضوء فريضة حصلت له ms0574 هذه الفضيلة كما
~~تحصل تحية المسجد بذلك اه قوله: "يقبل عليهما بقلبه" بحيث يستحضر فيهما
~~عظمة الله تعالى قوله: "إلا وجبت له الجنة" أي ثبتت قوله: "وندب صلاة
~~الضحى" الضحوة إرتفاع النهار والضحى بالضم والقصر فوق ذلك وبالفتح والمد
~~إذا علت الشمس إلى ربع السماء قوله: "على الراجح" وقيل غير مندوبة قوله:
~~"وهي أربع" قال الحاكم صحبت جماعة من أئمة الحديث الحفاظ الأثبات فوجدتهم
~~يختارون الأربع لتواتر الأخبار الصحيحة فيها وإليها أذهب فقد روي في قوله
~~تعالى: {وإبراهيم الذي وفى} قال صلى الله عليه وسلم: "أتدرون ما وفى وفى
~~عمل يومه بأربع ركعات الضحى" واختلف العلماء هل الأفضل المواظبة عليها أولا
~~والظاهر الأول لحديث أحب العمل إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه وإن قل
~~وروي أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يقرأ في صلاة الضحى بالشمس وضحاها
~~والضحى وتمامه في شرح البدر العيني على البخاري قوله: "وابتداؤه من إرتفاع
~~الشمس" ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار لحديث زيد بن أرقم أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال" رواه مسلم وترمض
~~بفتح التاء والميم أي تبرك من شدة الحر في أخفافها قوله: "إلى ثنتي عشرة
~~ركعة" وفي الدر عن المنية أقلها ركعتان
# PageV01P395
# "من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلى
~~أربعا كتب من العابدين ومن صلى ستا كفي ذلك اليوم ومن صلى ثمانية كتبه الله
~~تعالى من القانتين ومن صلى اثني عشر ركعة بنى الله له بيتا في الجنة" "وندب
~~صلاة الليل" خصوصا آخره كما ذكرناه وأقل ما ينبغي أن يتنفل بالليل ثمان
~~ركعات كذا في الجوهرة وفضلها لا يحصر قال تعالى: {فلا تعلم
# .
# وأكثرها اثنتا عشرة وأوسطها ثمان وهو أفضلها كما في الذخائر الأشرفية
~~لثبوته بفعله وقوله صلى الله عليه وسلم: "وأما أكثرها" فبقوله فقط قال وهذا
~~لو صلى الأكثر بسلام واحد أما لو فصل فكلما زاد فهو أفضل كما أفاده ابن حجر
~~في شرح البخاري ms0575 اه ولعل هذا على مذهب الشافعي وإلا فالزيادة على أربع في
~~نفل النهار مكروهة عندنا قوله: "لما روى الطبراني الخ" وروى يقول الله: "يا
~~ابن آدم اضمن لي ركعتين من أول النهار أكفك آخره وروى يقول الله تعالى يا
~~ابن آدم اكفني أول النهار بأربع ركعات أكفك بهن آخر يومك" وروى أنها تقوم
~~مقام الصدقات التي على كل مفصل من بني آدم وهي ثلثمائة وستون مفصلا قوله:
~~"كفى ذلك اليوم" أي مع حصول الفضيلتين السابقتين وكذا يقال فيما بعد من
~~مشايخنا إلى أن قيام الليل فرض عليه صلى الله عليه وسلم تمسكوا بقوله
~~تعالى: {قم الليل إلا قليلا} [المزمل 2] وعلى هذا فتكون صلاة قوله: "وندب
~~صلاة الليل الخ" ذهب طائفة من العلماء وعليه الأصوليون الليل مندوبة لأن
~~الأدلة القولية فيه إنما تفيد الندب وقال طائفة كان تطوعا منه صلى الله
~~عليه وسلم فيكون في حقنا سنة لقوله تعالى: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك}
~~وأجاب الأولون قالوا: لا منافاة لأن المراد بالنافلة الزائدة أي زائدة على
~~ما فرض على غيرك وربما يعطي التقييد بالمجرور ذلك وفي تفسير ابن عباس قم
~~الليل يعني كله إلا قليلا فاشتد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى
~~أصحابه وقاموا الليل كله ولم يعرفوا ما حد القليل فأنزل الله تعالى نصفه أو
~~أنقص منه قليلا أو زد عليه يعني أنقص من النصف إلى الثلث أو زد عليه إلى
~~الثلثين خيره بين هذه المنازل فإشتد ذلك أيضا على النبي صلى الله عليه وسلم
~~وعلى أصحابه فقاموا الليل كله حتى انتفخت أقدامهم مخافة أن لا يحفظوا القدر
~~الواجب فعلوا ذلك سنة فأنزل الله تعالى ناسختها فقال: علم أن لن تحصوه يعني
~~قيام الليل من الثلث والنصف والثلثين وكان هذا قبل أن تفرض الصلوات الخمس
~~فلما فرضت الصلوات الخمس نسخت هذه كما نسخت الزكاة كل صدقة وصوم رمضان كل
~~صوم اه وفي تفسير الجزري نسخ وجوب التقدير بقوله تعالى: {علم أن لن تحصوه
~~فتاب عليكم فاقرأوا ما ms0576 تيسر} أي صلوا ما تيسر من الصلاة ولو قدر حلب شاة ثم
~~نسخ وجوب قيام الليل بالصلوات الخمس بعد سنة أخرى فكان بين الوجوب والتخفيف
~~سنة وبين الوجوب والنسخ سنتان كذا في العيني على البخاري قوله: "خصوصا
~~آخره" وهو السدس الخامس من أسداس الليل وهو الوقت الذي ورد فيه النزول
~~الإلهي قوله: "وأقل ما ينبغي أن يتنفل بالليل ثمان ركعات" الذي في الحاوي
~~القدسي أن أقله ركعتان وأكثره ثمان لما روي
# PageV01P396
# نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} وفي صحيح مسلم قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بصلاة الليل فإنها دأب الصالحين قبلكم
~~وقربة إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم " "و" ندب "صلاة الاستخارة"
~~وقد أفصحت السنة عن بيانها قال جابر رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن
~~يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل "اللهم إني
~~أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر
~~وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في
~~ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم
~~بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر
# .
# أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي خمس ركعات منها الوتر ثلاث وروي سبع
~~وروي تسع وروي إحدى عشرة وثلاثة عشر ركعة والوتر من الجميع قوله: "فإنه دأب
~~الصالحين" أي عادة الصالحين أي معتادهم قوله: "وقربة" أي مقربة لكم من ربكم
~~قوله: "ومكفرة للسيئات" أي الصغائر قوله: "ومنهاة عن الإثم" أي ناهية عنه
~~قوله: "وندب صلاة الاستخارة" أي طلب ما فيه الخير وهي تكون لأمر في
~~المستقبل ليظهر الله تعالى خير الأمرين وأما صلاة الحاجة فتارة تكون لأمر
~~نزل أو سينزل وهذا الأمر معنى يراد تحصيله أو دفعه وهذا أولى مما في السيد
~~عن النهر قوله: "كان ms0577 رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة الخ"
~~وقال صلى الله عليه وسلم: "من سعادة ابن آدم استخارة الله عز وجل" زاد
~~الحاكم ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله عز وجل وقد روى بإسناد حسن أن
~~داود عليه السلام قال أي عبادك أبغض إليك قال عبد استخارني في أمر فخرت له
~~فلم يرض قوله: "يقول" بدل من قوله يعلمنا قوله: "فليركع ركعتين" يقرأ في
~~الأولى بالكافرون وفي الثانية بالإخلاص وقال بعضهم يقرأ في الأولى بقوله
~~تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار} إلى يعلنون وفي الثانية بقوله تعالى:
~~{وما كان لمؤمن ولا مؤمنة} إلى قوله: {مبينا} وبعضهم يجمع بين ما ذكروا إذا
~~تعذر عليه الصلاة استخار بالدعاء فقد روى الترمذي بإسناد ضعيف عن أبي بكر
~~الصديق رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الأمر قال
~~اللهم خر لي واختر لي اه قوله: "اللهم إني أستخيرك" أي أطلب منك تحصيل خير
~~الأمرين والباء في قوله بعملك للقسم أو للتعليل أي لأنك عالم بذلك وكذا
~~يقال فيما إذا بعد قوله: "فإنك تقدر الخ" تعليل على اللف والنشر المشوش
~~قوله: "وأسألك من فضلك العظيم" يحتمل أن من اسم بمعنى بعض مفعول به لأسأل
~~والفضل بمعنى المتفضل ويحتمل أن المفعول به محذوف تقديره بيان الخير قوله:
~~"وأنت علام الغيوب" أي تعلم المغياب علما تاما كما تفيده صيغة المبالغة
~~والغيوب جمع غيب بمعنى مغيب وإذا كان يعلم المغيبات فعلم المشاهد لنا كذلك
~~بل أولى على ما تقضي به العادة قوله: "اللهم إن كنت تعلم الخ" الشك بالنسبة
~~إلى الداعي لا إلى علام الغيوب قوله: "أن هذا الأمر" يذكر حاجته بدل لفظ
~~الأمر
# PageV01P397
# شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري
~~وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به" قال
~~ويسمي حاجته رواه الجماعة إلا مسلم وينبغي أن يجمع بين الروايتين فيقول
~~وعاقبة أمري وعاجله وآجله والاستخارة في الحج والجهاد وجميع ms0578 أبواب الخير
~~تحمل على تعيين الوقت لا نفس الفعل وإذا استخار يمضي لا ينشرح له صدره
~~وينبغي أن يكررها سبع مرات لما روي عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: "يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي
~~يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه" "و" ندب "صلاة الحاجة" وهي ركعتان. عن عبد
~~الله بن أبي أوفى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كانت له حاجة إلى
~~الله تعالى أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم
~~ليثني على الله وليصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل: "لا إله إلا
~~الله الحليم الكريم سبحان رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك
~~موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع
~~لي ذنبا إلا غفرته
# .
# قوله: "فاقدره" بضم الدال وكسرها من بابي نصر وضرب أي هيئة ولا يجوز
~~فتحها هنا لأن الفتح من قدر باب فتح بمعنى اليسار والقوة ولا يناسب هنا
~~قوله: "ثم بارك لي فيه" أي اجعل لي منه خيرا زائدا على خيرية أصله وثم
~~بمعنى الواو والترتيب باعتبار ما يشاهد قوله: "وإن كنت تعلم" أي علمت قوله:
~~"فاصرفه عني الخ" لما كان لا يلزم من صرف الأحد المعين عن الآخر صرف الآخر
~~عنه دعا بصرف كل منهما عن الآخر قوله: "ثم رضني" وفي رواية أرضني قوله:
~~"قال ويسمي حاجته" أي بدل لفظ الأمر كما قدمناه ويستحب إفتتاح الدعاء
~~المذكور بالحمد والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:
~~"والاستخارة في الحج والجهاد الخ" اعلم أن محل ندب الاستخارة إنما هو في
~~الأمور التي لا يدري العبد وجه الصواب فيها أما ما هو معروف خيره أو شره
~~كالعبادات وصنائع المعروف والمعاصي والمنكرات فلا حاجة إلا الاستخارة فيها
~~نعم قد يستخار فيها البيان خصوص الوقت كالحج مثلا في هذه السنة لإحتمال عدو
~~أو فتنة ms0579 ولذلك يحسن أن يستخار في النهي عن المنكر في شخص متمرد يخشى بنهيه
~~حصول ضرر عظيم عام أو خاص وإن جاء في الحديث أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان
~~جائر لكن إن خشي ضررا عاما للمسلمين فلا ينكر وإن خشي على نفسه فله الإنكار
~~ولكن يسقط الوجوب كذا في العيني على البخاري قوله: "مضى لما ينشرح له صدره"
~~أي قلبه وهو يفيد أنه يحصل بعد الاستخارة أحد الأمرين لا محالة والمراد أنه
~~ينشرح له صدره إنشراحا خاليا عن هوى النفس قوله: "وهي ركعتان" أو أربع وفي
~~الحاوي أنها إثنتا عشرة ركعة بسلام واحد قاله السيد قوله: "إلى الله" أي من
~~غير واسطة بني آدم وقوله أو إلى أحد من بني آدم المراد به ما كان يجري على
~~أيديهم وإلا فكل الحوائج من الله تعالى قوله: "أسألك موجبات رحمتك" أي
~~الأشياء التي تقتضي الرحمة منك والإحسان وقوله وعزائم
# PageV01P398
# ولا هما إلا فرجته ولا حاجة لك فيها رضى إلا قضيتها
~~يا أرحم الراحمين" ومن دعائه "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي
~~الرحمة صلى الله عليه وسلم يا محمد إني توجهت بك إلى ربك في حاجتي هذه
~~لتقضى لك اللهم فشفعه في" وندب إحياء ليالي العشر الأخير من رمضان" لما روي
~~عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر
~~الأخير من رمضان أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر والقصد منه إحياء ليلة
~~القدر فإن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر خالية منها وروى أحمد "من
~~قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له
# .
# مغفرتك أي الأشياء التي تقتضي مغفرة الذنوب إقتضاء تاما كأنها تحتم ذلك
~~قوله: "والغنيمة من كل بر" أي خير أي أسألك أن تجعل غنيمتي وعطيتي كل خير
~~قوله: "يا أرحم الراحمين" ثم يسأل من أمر الدنيا والآخرة ما شاء فإنه يقدر
~~له ذلك كذا في ابن أميرحاج قوله: "ومن دعائه" أي دعاء قضاء الحاجة بعد
~~الصلاة ms0580 أو من دعائه صلى الله عليه وسلم الذي علمه لرجل ضرير البصر أتى إليه
~~فقال: يا رسول الله ادع الله لي أن يعافيني فقال: إن شئت أخرت ذلك فهو أعظم
~~لأجرك وإن شئت دعوت الله فقال: ادع الله فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوأه ويصلي
~~ركعتين ويدعو بهذا الدعاء اه وله طرق كثيرة قال الطبراني بعد ذكر طرقه
~~والحديث صحيح قوله: "إني توجهت بك الخ" يشكل هذا على ما قالوه إنه يكره
~~للرجل أن يقول اللهم إني أسألك بأنبيائك وأجيب بأن السمع خص هذا والحق عدم
~~الخصوصية لما ورد في إستسقاء عمر بالعباس وما قيل في وجه الكراهة أنه لا حق
~~لأحد على الله تعالى فيه نظر لأن للعباد المخلصين عليه حقا فضلا منه وكرما
~~جعله على نفسه وعليه استحقاقا ذاتيا لهم وتمامه في ابن أميرحاج قوله: "وشد
~~المئزر" أي اجتهد في العبادة قوله: "فإن العمل فيها الخ" روي أنه صلى الله
~~عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله تعالى ألف شهر
~~فعجب المسلمون فأنزل الله سورة القدر أي ليلة القدر خير من الألف شهر التي
~~لبس فيها ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ويروى أنه صلى الله عليه وسلم ذكر
~~أربعة من بني إسرائيل فقال: عبدوا الله ثمانين عاما لم يعصوه طرفة عين فذكر
~~أيوب وزكريا وحزقيل ويوشع بن نون عليهم السلام فعجبت الصحابة من ذلك فنزل
~~جبريل وقال يا محمد عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوا
~~الله طرفة عين فقد أنزل الله عليك خيرا من ذلك وقرأ السورة فهذا أفضل مما
~~عجبت أنت وأمتك فسر النبي صلى الله عليه وسلم والناس معه والألف شهر ثلاث
~~وثمانون سنة وأربعة أشهر قال النووي وقد خص الله تعالى هذه الأمة بها فلم
~~تكن لمن قبلهم على الصحيح المشهور وقد أجمع من يعتد به على وجودها ودوامها
~~إلى آخر الدهر للأحاديث المشهورة وأنها ترى حقيقة لمن شاء الله في كل رمضان
~~كما تظاهرت عليه ms0581 الأحاديث ويستحب كتمانها لمن رآها إتباعا له صلى الله عليه
~~وسلم والحكمة في إخفائها أن يجتهد من يريدها في إحياء الليالي الكثيرة طلبا
~~لموافقتها فتكثر عبادته له تعالى اه قوله: "واحتسابا" أي ادخارا لثوابها
~~عند الله تعالى.
# PageV01P399
# ما تقدم من ذنبه وما تأخر" وقال صلى الله عليه وسلم:
~~"تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" متفق عليه وقال ابن مسعود
~~رضي الله عنه هي في كل السنة وبه قال الإمام الأعظم في المشهور عنه أنها
~~تدور في السنة وقد تكون في رمضان وقد تكون في غيره قاله قاضيخان وفي
~~المبسوط أن المذهب عند أبي حنيفة أنها تكون في رمضان لكن تتقدم وتتأخر
~~وعندهما لا تتقدم ولا تتأخر "و" ندب " إحياء ليلة العيدين" الفطر والأضحى
~~لحديث "من أحيا ليلة العيد أحيا قلبه يوم تموت القلوب" ويستحب الإكثار من
~~الاستغفار بالأسحار وسيد الاستغفار "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني
~~وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك
~~بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" والدعاء
~~فيها مستجاب "و" ندب إحياء "ليالي عشر ذي الحجة" لقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"ما من أيام أحب إلى الله تعالى أن يتعبد فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام
~~كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر". وقال صلى
~~الله عليه وسلم: "صوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة وصوم يوم عاشوراء
~~يكفر سنة ماضية" "و" يندب إحياء "ليلة النصف
# .
# قوله: "في العشر الأواخر" قال معظم الأئمة أنها مختصة بها الوتر والشفع
~~في ذلك للسواء وقال بعضهم ليالي الوتر آكد وذهب الأكثر إلى أنها ليلة سبع
~~وعشرين وهو قول ابن عباس وجماعة من الصحابة ونسبه العيني في شرح البخاري
~~إلى الصاحبين قوله: "لكن تتقدم وتتأخر" والثمرة تظهر فيمن قال لعبده أنت حر
~~ليلة القدر وقد مضى بعض من رمضان فعندهما لا يعتق حتى ms0582 يمضي ذلك البعض من
~~رمضان العاجل وعنده حتى يمضي رمضان القابل كله وعليه الفتوى لإحتمال أنها
~~تكون في آخره في العام القابل قوله: "ويستحب الإكثار من الاستغفار
~~بالاسحار" فإن الله تعالى مدح المستغفرين فيها فقال: وبالأسحار هم يستغفرون
~~قوله: "وسيد الإستغفار اللهم الخ" مبتدأ وخبر أي فهو أولى من غيره ويترتب
~~على كونه سيده أنه يبر به لو حلف ليستغفرن الله بسيد الإستغفار قوله: "وأنا
~~على عهدك" أي ما عاهدتني عليه من الطاعة قوله: "ووعدك" أي وعدي إياك
~~بالإمثتال وفي شرح المصابيح أي أنا مقيم على الوفاء بما عاهدتني في الأزل
~~بربوبيتك وأنا موقن بما وعدتني من البعث والنشور وأحوال القيامة والثواب
~~والعقاب اه قوله: "أبوء" على وزن أقول مهموز الآخر بمعنى أقر وأعترف قوله:
~~"والدعاء فيها مستجاب" الأولى فيهما ويحتمل رجوعه إلى ليلة العيد المذكورة
~~في الحديث والمراد الجنس قوله: "يعدل" بالبناء للمجهول قوله: "صوم يوم عرفة
~~الخ" فيندب صومه إلا للحاج لأنه ربما يضعف بصومه عن المطلوب منه يومه
~~قالوا: والحكمة في زيادة صوم عرفة في التكفير عن صوم عاشوراء أنه من شريعة
~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وصوم عاشوراء من شريعة الكليم عليه السلام
~~وشرع محمد أفضل قوله: "ولأنها يقدر فيها
# PageV01P400
# من شعبان" لأنها تكفر ذنوب السنة والليلة الجمعة تكفر
~~ذنوب الأسبوع وليلة القدر تكفر ذنوب العمر ولأنها تقدر فيها الأرزاق
~~والآجال والإغناء والإفقار والإعزاز والإذلال والإحياء والإماتة وعدد الحاج
~~وفيها يسح الله تعالى الخير سحا وخمس ليالي لا يرد فيهن الدعاء ليلة الجمعة
~~وأول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان وليلتا العيدين. وقال صلى الله عليه
~~وسلم: "إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله
~~تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء فيقول ألا مستغفر فأغفر له ألا
~~مسترزق فأرزقه حتى يطلع الفجر" وقال صلى الله عليه وسلم: "من أحيا الليالي
~~الخمس وجبت له الجنة ليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر
~~وليلة النصف من شعبان" وقال صلى ms0583 الله عليه وسلم: "من قام ليلة النصف من
~~شعبان وليلتي العيدين لم يمت قلبه يوم تموت القلوب" ومعنى القيام أن يكون
~~مشتغلا معظم الليل بطاعة وقيل بساعة منه يقرأ أو يسمع القرآن أو الحديث أو
~~يسبح أو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس بصلاة العشاء
~~جماعة والعزم على صلاة الصبح جماعة كما في إحياء ليلتي
# .
# الأرزاق" قال تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان 4] قوله: "وفيها
~~يسح الله تعالى الخير سحا" قال في القاموس السح الصب والسيلان من فوق كالسح
~~بالضم اه فشبه الخير بماء يصب من محل عال والمراد كثرة الخير قوله: "ينزل
~~فيها" أي ينزل أمره أو ملائكته أو النزول صفة له تعالى لا كصفة الحوادث على
~~ما ذكروه من الطريقين قوله: "ألا مستغفر الخ" ألا أداة استفتاح وأغفر له
~~بالرفع لا بالجزم1 لأنه في جواب العرض مثلا وألا هنا ليست له لأنها تدخل
~~على الأفعال قوله: "ليلة التروية" هي ليلة الثامن من ذي الحجة قوله: "لم
~~يمت قلبه يوم تموت القلوب" أي بمحبسة الدنيا حتى تصده عن الآخرة كما جاء لا
~~تجالسوا الموتى يعني أهل الدنيا وقال بعضهم لم يمت قلبه أي لا يتحير قلبه
~~عند النزع ولا في القبر ولا في القيامة كذا في الشرح قوله: "يقرأ أو يسمع"
~~أو يدعو وأحسن ما يدعو به اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.
# خاتمة من المندوب صلاة القتل فإذا ابتلي به مسلم يستحب أن يصلي ركعتين
~~يستغفر بعدهما من ذنوبه لتكون الصلاة الإستغفار آخر أعماله ومنه الصلاة إذا
~~نزل منزلا فيستحب أن لا يقعد حتى يصلي ركعتين كما في السير الكبير وكذا إذا
~~أراد سفرا أو رجع ومنه صلاة الإستغفار لمعصية وقعت منه لما عن علي عن أبي
~~بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما
~~من عبد يذنب ذنبا فيتوضأ ويحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله إلا غفر
~~له" كذا ms0584 في القهستاني PageV01P401
# العيدين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى
~~العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام
~~الليل كله" رواه مسلم "ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي"
~~المتقدم ذكرها "في المساجد" وغيرها لأنه لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم
~~ولا الصحابة فأنكره أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مليكة
~~وفقهاء أهل المدينة وأصحاب مالك وغيرهم وقالوا: ذلك كله بدعة ولم ينقل عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه إحياء ليلتي العيدين جماعة واختلف
~~علماء الشم في صفة إحياء ليلة النصف من شعبان على قولين أحدهما أنه استحب
~~إحياؤها بجماعة في المسجد طائفة من أعيان التابعين كخالد بن معدان ولقمان
~~بن عامر ووافقهم اسحق بن راهويه والقول الثاني أنه يكره الاجتماع لها في
~~المساجد للصلاة وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم.
# .
# قوله: "ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله" يحتمل أنه بصلاة
~~الصبح يحصل له ثواب النصف الآخر فالليل كله حصل بمجموع الصلاتين وهو الذي
~~يشير إليه كلام ابن عباس فإنه جعل صلاة العشاء بجماعة والعزم على صلاة
~~الصبح بها يقوم مقام إحياء الليل ويحتمل أنه أشار به إلى أن صلاة الصبح
~~أفضل من صلاة العشاء لأنه يكون بصلاتها كأنه قام نصف الليل وبصلاته كأنه
~~قام الليل كله قوله: "ويكره الإجتماع الخ" ولا يخرج بنذر الجماعة في
~~الصلوات التي في تلك الليالي أو غيرها من الرغائب عن الكراهة وإن كان لا
~~يخرج عنها إلا بالجماعة بشرط أن يكون الإمام غير ناذر لها وإلا لا يصح لعدم
~~صحة اقتداء الناذر بالناذر ويدخل في ذلك صلاة التسبيح فإن قيل يلزم على ما
~~سبق من أن النذر وجد من المقتدي لا من الإمام بناء القوي على الضعيف قلت
~~بناء القوي على الضعيف إنما يمنع حيث كانت القوة ذاتية أما إذا لم تكن كما
~~هنا فلا لأنها عرضت بالنذر ومن ms0585 هذا قال الحلبي النذر كالنفل واعلم أن
~~الصلاة في نفسها مشروعة بصفة الإنفراد والإقتداء فيها صحيح مع الكراهة حيث
~~كان على التداعي أفاده السيد والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله
~~العظيم.
# PageV01P402
#
### | فصل في صلاة النفل جالسا وفي الصلاة على الدابة وصلاة الماشي
# "يجوز النفل" إنما عبر به ليشمل السنن المؤكدة وغيرها فتصح إذا صلاها
~~"قاعدا مع
# .
# فصل في صلاة النفل جالسا
# قوله: "يجوز النفل قاعدا" مطلقا من غير كراهة كما في مجمع الأنهر قوله:
~~"لما قيل
# PageV01P402
# القدرة على القيام" وقد حكي فيه إجماع العلماء وعلى
~~غير المعتمد يقال إلا سنة الفجر لما قيل بوجوبها وقوة تأكدها إلا التراويح
~~على غير الصحيح لأن الأصح جوازه قاعدا من غير عذر فلا يستثنى من جواز النفل
~~جالسا بلا عذر شيء على الصحيح لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الوتر
~~قاعدا وكان يجلس في عامة صلاته بالليل تخفيفا وفي رواية عن عائشة رضي الله
~~عنها فلما أراد أن يركع قام فقرأ آيات ثم ركع وسجد وعاد إلى القعود وقال في
~~معراج الدراية وهو المستحب في كل تطوع يصليه قاعدا موافقة للسنة ولو لم
~~يقرأ حين استوى قائما وركع وسجد أجزأه ولو لم يستو قائما وركع لا يجزئه
~~لأنه لا يكون ركوعا قائما ولا ركوعا قاعدا كما في التجنيس و "لكن له" أي
~~للمتنفل جالسا "نصف أجر القائم" لقوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى قائما
~~فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر
~~القاعد" "إلا" أنهم قالوا: هذا في حق القادر أما العاجز "من عذر" فصلاته
~~بالإيماء أفضل من صلاة القائم الراكع الساجد لأنه جهد المقل والإجماع منعقد
~~على أن صلاة القاعد بعذر مساوية لصلاة القائم في الأجر كذا في الدراية. قلت
~~بل هو
# .
# بوجوبها" قال في الخلاصة وأجمعوا على أن ركعتي الفجر من غير عذر قاعدا لا
~~تجوز كذا روى الحسن عن الإمام اه ولا ms0586 يخفي ما في حكاية الإجماع على ذلك
~~وليس الإجماع إلا على تأكدها كذا في الشرح وما في قوله ما قيل مصدرية قوله:
~~"على الصحيح" يفيد أن القول بتحتم القيام في سنة الفجر وفي التراويح غير
~~مرجح وليس كذلك أفاده السيد قوله: "بعد الوتر" أي غير الوتر لأن المقصود
~~الإستدلال على جواز كل النفل قاعدا ويحتمل أنه إشارة إلى ما كان يفعله صلى
~~الله عليه وسلم من صلاة ركعتين بعد الوتر لبيان الجواز إلا أنه لا ينتج
~~المدعي قوله: "ولو لم يستو قائما" بأن قام قياما تنال يداه فيه ركبتيه وركع
~~وأما إذا وضع ركبتيه على الأرض ونصب نصفه الأعلى فالظاهر أنه لا مانع من
~~الجواز قوله: "ولكن له نصف أجر القائم" يستثنى منه صاحب الشرع صلى الله
~~عليه وسلم كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم فإن أجر صلاته قاعدا كأجر صلاته
~~قائما فهو من خصوصياته قوله: "ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد" صرح في
~~البحر عن المشارق بنفي جوازه نائما فقال: ورد في بعض رواياته ومن صلى نائما
~~أي مضطجعا فله نصف أجر القاعد ولا يمكن حمله على النفل مع القدرة لا يصح
~~مضطجعا اللهم إلا أن يحكم بشذوذ هذه الرواية انتهى وفهم المؤلف من كلام
~~القوم أن في ذلك خلافا كما هو عند الشافعية ولكن قال الكمال ولا أعلمه في
~~فقهنا اه قوله: "فصلاته بالإيماء أفضل" أي مضطجعا أو مستلقيا أو قاعدا
~~قوله: "لأنه جهد المقل" أي اجتهاد المقل بمعنى أنه ليس في وسعه غيره والجهد
~~بمعنى المجهود قوله: "على أن صلاة القاعد" أي الذي يركع ويسجد فإن المومي
~~تقدم الكلام عليه قوله: "قلت بل هو أرقى الخ" هو ظاهر لأن الصلاة بالإيماء
~~أقل رتبة من
# PageV01P403
# أرقى منه لأنه أيضا جهد المقل ونية المرء خير من عمله
~~"ويقعد" المتنفل جالسا "كالتشهد" إذا لم يكن به عذر فيفترش رجله اليسرى
~~ويجلس عليها وينصب يمناه "في المختار" وعليه الفتوى ولكن ذكر شيخ الإسلام
~~الأفضل له أن يقعد في ms0587 موضع القيام محتبيا لأن عامة صلاة رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم في آخر عمره كان محتبيا أي في النفل ولأن المحتبي أكثر توجها
~~لأعضائه القبلة لتوجه الساقين كالقيام وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى يقعد
~~كيف شاء لأنه لما جاز له ترك أصل القيام فترك صفة القعود أولى وأما المريض
~~فلا يتقيد صفة جلوسه بشيء "وجاز إتمامه" أي إتمام القادر نفله "قاعدا" سواء
~~كان في الأولى أو الثانية "بعد افتتاحه قائما" عند أبي حنيفة رحمه الله لأن
~~القيام ليس ركنا في النفل فجاز تركه وعندهما لا يجوز لأن الشروع ملزم فأشبه
~~النذر ولأبي حنيفة أن نذره ملزم صلاة مطلقة وهي الكاملة بالقيام مع جميع
~~الأركان والشروع لا يلزمه إلا صيانة النفل وهي لا توجب القيام فيتمه جالسا
~~"بلا كراهة على الأصح" لأن البقاء أسهل من الابتداء وابتداؤه جالسا لا يكره
~~فالبقاء أولى وكان صلى الله عليه وسلم يفتتح التطوع ثم ينتقل من القيام إلى
~~القعود ومن القعود إلى القيام روته عائشة
# .
# صلاة القاعد في العمل وإذا كانت مع قلة العمل فيها أفضل من صلاة القائم
~~فصلاة القاعد بعذر وهي أكثر عملا أفضل منها بالأولى قوله: "ونية المرء خير
~~من عمله" هذا إنما يظهر إذا خطر بباله أنه لو كان صحيحا لأداها قائما وإنما
~~كانت خيرا لبعدها عن الرياء قوله: "ويقعد كالمتشهد" فيه إشارة إلى أنه لا
~~يضع يمناه على يسراه تحت سرته لكن صرح في كتاب سياسة الدنيا والدين بأنه
~~يضع وإليه يشير قولهم إن القعود كالقيام اه من السيد قوله: "في المختار" هو
~~إحدى روايات ثلاث عن الإمام وبها أخذ زفر قال في النهر ولا شك في جواز
~~القعود على أي حال وإنما الاختلاف في تعيين ما هو الأفضل اه قوله: "ولكن
~~ذكر شيخ الإسلام" هذه رواية ثانية عن الإمام وبها أخذ أبو يوسف وعن الإمام
~~أنه يتربع وبها أخذ محمد كما في مجمع الأنهر فإذا أراد أن يركع يعني على
~~الروايتين الأخيرتين افترش رجله ms0588 اليسرى وجلس عليها ليكون أيسر عليه كذا في
~~ابن أميرحاج وهذا الخلاف في غير حال التشهد أما فيه فإنه يجلس كما يجلس
~~المتشهد بالإجماع سواء سقط القيام لعذر أم لا اه نهر قوله: "لتوجه الساقين"
~~أي وكل القدمين وهو لازم لما قبله قوله: "وعندهما لا يجوز" الخلاف في غير
~~الشفع الثاني أما لو ابتدأ الشفع الأول قائما ثم قعد في الشفع الثاني فهو
~~جائز اتفاقا لأن كل شفع صلاة على حدة قوله: "ولأبي حنيفة أن نذره ملزم الخ"
~~لا فرق في لزوم القيام فيه بين أن يلتزمه نصا أو لا واختاره الكمال وفي
~~المحيط أنه إن لم يلتزم القيام نصا لا يلزمه قال فخر الإسلام هو الصحيح
~~أفاده السيد قوله: "بالقيام الخ" متعلق بالكاملة قوله: "بلا كراهة على
~~الأصح" واختار صاحب الهداية الكراهة إذا كان من غير عذر كالإعياء والتعب
~~قوله: "ثم يتنقل
# PageV01P404
# رضي الله عنها "وينتقل" أي جاز له التنفل بل ندب له
~~"راكبا خارج المصر" يعني خارج العمران ليشمل خارج القرية والأخبية بمحل إذا
~~دخله مسافر قصر الفرض وسواء كان مسافرا أو خرج لحاجة في بعض النواحي على
~~الأصح وقيل إذا خرج قدر ميل وقيل إذا خرج قدر فرسخين جاز له وإلا فلا وعن
~~أبي يوسف جوازها في المصر أيضا على الدابة "موميا إلى أي جهة" ويفتتح
~~الصلاة حيث "توجهت" به "دابته" لمكان الحاجة ولا يشترط عجزه عن إيقافها
~~للتحريمة في ظاهر الرواية لقول جابر "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يصلي النوافل على راحلته في كل وجه يومئ إيماء ولكنه يخفض السجدتين من
~~الركعتين" ورواه ابن حبان في صحيحه وإذا حرك رجله أو ضرب دابته فلا بأس به
~~إذا لم يصنع شيئا كثيرا وبنى.
# .
# من القيام إلى القعود" أي في الركعة الواحدة فقد ذكر في مجمع الروايات
~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يفتتح التطوع قائما ثم يقعد فإذا بقي من قراءته
~~مقدار عشرين آية أو ثلاثين قام فقرأ ثم سجد كذا ms0589 في الشرح قوله: "أي جاز له
~~التنفل" لأن الصلاة خير موضوع فلو اشترط ما يشق من نحو النزول يلزم
~~الإنقطاع عن الخير قال في المبسوط لو لم يكن في التنفل على الدابة من
~~المنفعة إلا حفظ اللسان من فضول الكلام لكان كافيا في جوازه قوله: "بل ندب
~~له" لفعله صلى الله عليه وسلم كثيرا قوله: "إذا دخله" أي وصل إليه قوله:
~~"على الأصح" هو قول جمهور العلماء وعند مالك يشترط كونه مسافرا وذكره في
~~الذخيرة عن محمد وليس مشهورا عنه ولكن عن أبي يوسف جوازها في المصر بلا
~~كراهة وعن محمد كذلك وفي رواية أجازه مع الكراهة مخافة الغلط بكثرة اللغط
~~واستدلا بما روى عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم ركب الحمار في المدينة
~~يعود سعد بن عبادة وكان يصلي وهو راكب وأجيب عن الإمام بشذوذ الحديث وتمامه
~~في الشرح قوله: "موميا إلى أي جهة الخ" فلو سجد على سرجه أو على شيء وضع
~~عنده يكون عبثا لا فائدة فيه فيكره ولا تفسد لأنه إيماء وزيادة اللهم إلا
~~أن يكون ذلك الشيء نجسا فتفسد لاتصال النجاسة به كما حققه البرهان الحلبي
~~قوله: "ويفتتح الصلاة الخ" إنما زاده لوقوع الخلاف فيه فإن الإمام الشافعي
~~رضي الله عنه يشترط الإستقبال عند الإفتتاح وفي شرح عمدة الأحكام وعند أبي
~~حنيفة وأبي ثور يفتتح أولا إلى القبلة استحبابا ثم يصلي كيف شاء وبه قال
~~أحمد وهو الأشبه كذا في ابن أميرحاج قوله: "حيث توجهت به دابته" أشار به
~~إلى أنه إذا صلى إلى غير ما توجهت به دابته لا يجوز لعدم الضرورة إلى ذلك
~~كما في السراج وفي توحيد الضمير في قوله موميا وقوله به إشارة إلى أن
~~الصلاة على الدابة لا تصح بالجماعة فإن فعلوا فصلاة الإمام صحيحة وصلاة
~~القوم فاسدة وقيل تجوز إذا كانا على دابة واحدة كما في البحر عن الظهيرية
~~وبه جزم في الدرر قوله: "في ظاهر الرواية" وقال الكاكي يشترط ذلك وإن تعذر
~~جاز قال في الشرنبلالية ms0590 وينبغي حمله على صلاة الفرض لأن باب النفل أوسع اه
~~قوله: "وإذا حرك الخ" أشار به إلى أن تسيره لا يضر إذا كان بعمل قليل وهو
~~المعتمد خلافا
# PageV01P405
# بنزوله" على ما مضى إذا لم يحصل منه عمل كثير كما إذا
~~ثنى رجله فانحدر لأن إحرامه انعقد مجوزا للركوع والسجود عزيمة بنزوله بعده
~~فكان له الإيماء بهما راكبا رخصة وبهذا يفرق بين جواز بنائه وعدم بناء
~~المريض بالركوع والسجود وكان موميا لأن إحرام المريض لم يتناولهما لعدم
~~قدرته عليهما فلذا "لا" يجوز البناء بعد "ركوبه" على ما مضى من صلاته نازلا
~~في ظاهر الرواية عنهم لأن افتتاحه على الأرض استلزم جميع الشروط وفي الركوب
~~يفوت شرط الاستقبال واتحاد المكان وطهارته وحقيقة الركوع والسجود "و" جاز
~~الإيماء على الدابة و "لو كان بالنوافل الراتبة" المؤكدة وغيرها حتى سنة
~~الفجر "و" روي "عن
# .
# لما في القنية أنه إذا سيرها صاحبها لم يجز الفرض ولا التطوع قوله: "لأن
~~إحرامه انعقد مجوزا للركوع والسجود" إيضاحه أن يقال أن بناء بعض الصلاة على
~~بعض عند الاختلاف إنما يجوز إذا تناولتهما تحريمة واحدة وأما إذا لم يكونا
~~كذلك فلا يجوز إذا ظهر هذا فتحريمة الراكب انعقدت مجوزة للإيماء راكبا
~~وللركوع والسجود بتقدير النزول فكان ما صلى بالإيماء وهو راكب وما يصلي بعد
~~النزول بركوع وسجود داخلين تحت تحريمة واحدة فجاز بناء أحدهما على الآخر
~~وإحرام النازل انقعد موجبا للركوع والسجود فقط فلم يتناول الإيماء راكبا
~~فلا يصح بناؤه عليه كذا في العناية فإن قيل ما ذكر فيه بناء القوي على
~~الضعيف وذلك لا يجوز كما في المريض إذا صح أجيب بأن إحرام المريض لم يتناول
~~الأركان أي الأصلية بدون إيماء لعدم قدرته عليها فلا يجوز بناء ما لم
~~يتناوله إحرامه على ما تناوله وأجيب أيضا بأن إيماء الراكب كركوعه وسجوده
~~في القوة وليس خلفا عنهما ولذا جاز ابتداؤه بالإيماء مع قدرته على النزول
~~إذ الخلف ما لا يصار إليه إلا عند تعذر الأصل ms0591 ولا يصبح الجمع بينهما بخلاف
~~المريض فإن إيماء خلف لا يجوز له ابتداء مع القدرة أي فلا يصح الجمع بينه
~~وبين الأصل فلا يصح له البناء قال في النهاية وعلى هذا الفرق يجب أن لا
~~يبني في المكتوبة فيما إذا افتتحها راكبا لعذر ثم نزل لأنه ليس له أن
~~يفتتحها على الدابة عند القدرة فكان الإيماء فيها خلفا فلا يصح البناء
~~للزوم الجمع بين الأصل والخلف ولهذا قيد المسئلة في الهداية بالمتطوع اه
~~قوله: "عزيمة" أي أمرا محتما عليه وهو مفعول مطلق لمحذوف أي عزم عليه عزيمة
~~وقوله بنزوله متعلق به قوله: "فكان له الإيماء" الأولى أن يقول وللإيماء
~~بهما عطف على قوله للركوع قوله: "رخصة" أي جاء على خلاف الحكم الأصلي
~~تسهيلا قوله: "وبهذا" الإشارة ترجع إلى التعليل قوله: "فلذا" أي للتعليل
~~بعدم التناول قال في الشرح وعدم بناء المريض إذا قدر على الركوع والسجود
~~وكان موميا لأن إحرام المريض لم يتناولهما لعدم قدرته عليها فصار كإحرام
~~النازل الذي افتتح الصلاة على الأرض فلا يجوز بناء ما لم يتناوله إحرامه
~~على ما تناوله فلذا لا تجوز الخ قوله: "في ظاهر الرواية" وقال زفر يجوز له
~~البناء كما أوضحه في الفتح قوله: "حتى سنة الفجر" بالجر عطفا على النوافل
~~الراتبة قوله:
# PageV01P406
# أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه ينزل" الراكب "لسنة
~~الفجر لأنها آكد من غيرها" قال ابن شجاع رحمه الله يجوز أن يكون هذا لبيان
~~الأولى يعني أن الأولى أن ينزل لركعتي الفجر كذا في العناية وقدمنا أن هذا
~~على رواية وجوبها "وجاز للمتطوع الاتكاء على شيء" كحصى وحائط وخادم "إن
~~تعب" لأنه عذر كما جاز أن يقعد "بلا كراهة وإن كان" الاتكاء "بغير عذر كره
~~في الأظهر لإساءة الأدب" بخلاف القعود بغير عذر بعد القيام كما قدمناه "ولا
~~يمنع صحة الصلاة على الدابة نجاسة" كثيرة "عليها" أي الدابة "ولو كانت"
~~التي تزيد على الدرهم "في السرج والركابين على الأصح" وهو قول أكثر مشايخنا
~~للضرورة "ولا تصح صلاة الماشي ms0592 بالإجماع" أي إجماع أئمتنا لاختلاف المكان.
# .
# "يعني أن الأولى الخ" أي فيجاب عنه بجوابين قوله: "كره في الأظهر" أي
~~تنزيها بدليل التعليل قوله: "بخلاف القعود" فإنه لا كراهة فيه على الأصح
~~قوله: "للضرورة" ولأنه لما سقط اعتبار الأركان الأصلية فلأن يسقط شرط طهارة
~~المكان أولى قوله: "ولا تصح صلاة الماشي" ولا السابح وهو يسبح كما في
~~المضمرات سواء كان بعذر أم لا فرضا كانت الصلاة أم لا قوله: "لاختلاف
~~المكان" ولأن كلا من المشي والسباحة مناف للصلاة وأداء الأركان مع المنافي
~~لا يصح والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P407
# فصل: في صلاة الفرض والواجب على الدابة
# والمحمل "لا يصح على الدابة صلاة الفرائض ولا الواجبات كالوتر والمنذور"
~~والعيدين "و" لا قضاء "ما شرع فيه نفلا فأفسده ولا صلاة الجنازة و" لا
~~"سجدة" تلاوة قد "تليت آيتها على الأرض إلا لضرورة" نص عليها في الفرض
~~بقوله تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} والواجب ملحق به "كخوف لص على
~~نفسه أو دابته أو ثيابه لو نزل" ولم تقف له رفقته "وخوف سبع" على نفسه أو
~~دابته "و" وجود مطر و "طين" في "المكان"
# .
### | فصل في صلاة الفرض والواجب على الدابة
# قوله: "والمحمل" اسم مكان قياسه فتح الميم قوله: "ولا قضاء ما شرع فيه
~~نفلا" ولو شرع فيه بقعود أفاده السيد قوله: "قد تليت آيتها على الأرض" أما
~~إذا تليت آيتها عليها فتصح عليها قوله: "إلا لضرورة" قال في الخلاصة أما
~~صلاة الفرض على الدابة بالعذر فجائزة فيقف عليها أي مستقبل القبلة ويصلي
~~بالإيماء إن أمكنه إيقاف الدابة فإن لم يمكنه صلى أينما توجهت ولو مستدبر
~~القبلة كذا في غاية البيان قوله: "كخوف لص" يعم قاطع الطريق قوله: "ولم تقف
~~له رفقته" هذا على الغالب ومن غير الغالب أن وقوف الرفقة لا يفيد منع اللص
# PageV01P407
# يغيب فيه الوجه أو يلطخه أو يتلف ما يبسطه عليه أما
~~مجرد نداوة فلا يبيح ذلك والذي لا دابة ms0593 له يصلي قائما في الطين بالإيماء
~~"وجموح الدابة وعدم وجدان من يركبه" دابته ولو كانت غير جموح "لعجزه"
~~بالاتفاق ولا تلزمه الإعادة بزوال العذر والمريض الذي يحصل له بالنزول
~~والركوب زيادة مرض أو بطؤ برء يجوز له الإيماء بالفرض على الدابة واقفة
~~مستقبل القبلة إن أمكن وإلا فلا وكذا لطين المكان وإن وجد العاجز عن الركوب
~~معينا فهي مسألة القادر بقدرة غيره خلافا لهما كالمرأة إذا لم تقدر على
~~النزول إلا بمحرم أو زوج ومعادل زوجته أو محرمه إذا لم يقم ولده محله
~~كالمرأة "والصلاة في المحمل" وهو "على الدابة كالصلاة عليها" في الحكم الذي
~~علمته "سواء كانت سائرة أو واقفة ولو" أوقفها و "جعل تحت المحمل خشبة" أو
~~نحوها "حتى بقي قراره" أي المحمل "إلى الأرض" بواسطة ما جعل تحته "كان" أي
~~صار المحمل "بمنزلة الأرض فتصح الفريضة فيه قائما" لا قاعدا بالركوع
~~والسجود.
# .
# فيجوز له حينئذ الصلاة عليها قوله: "واقفة مستقبل القبلة" لا يخص المريض
~~بل هو حكم صلاة الفرض وما ألحق به على الدابة مطلقا قوله: "خلافا لهما"
~~تقدم ترجيح قولهما قوله: "كالمرأة" أي فإنها قادرة بقدرة الغير قوله:
~~"ومعادل زوجته" مبتدأ وخبره قوله كالمرأة والظاهر أن الزوجة والمحرم ليسا
~~بقيد قوله: "إذا لم يقم ولده محله" أي لأجل تعادل الحمل قوله: "كالمرأة" أي
~~المعادلة فيجوز له الصلاة على الدابة كذا بحثه صاحب البحر وأقره عليه من
~~بعده قوله: "فتصح الفريضة فيه قائما" فإن لم يمكنه القيام ولا النزول صلى
~~قاعدا كما هو مفاد كلامهم أفاده بعض الأفاضل بحثا وقال السيد بعد عبارة
~~المصنف هذه وهذا وإن أطلقه المصنف يحمل على ما إذا أمكنه القيام والله
~~سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P408
#
### | فصل في الصلاة في السفينة صلاة الفرض
# والواجب "فيها وهي جارية" حال كونه "قاعدا بلا عذر" به وهو يقدر على
~~الخرج منها "صحيحة عند" الإمام الأعظم "أبي حنيفة" رحمه الله تعالى لكن
~~"بالركوع والسجود" لا
# .
# فصل في ms0594 الصلاة في السفينة
# مناسبة هذا الفصل لما قبله أن السفينة لها شبه بالدابة لأنها مركب البحر
~~والدابة مركب البر ولذا سقط القيام كما هو في صلاة الدابة ولها شبه بالأرض
~~من حيث الجلوس عليها بقرار ولذا لزم الركوع والسجود والإستقبال قوله: "صلاة
~~الفرض والواجب" ويعلم منه حكم النفل بالأولى قوله: "وهو يقدر" نص على
~~المتوهم قوله: "صحيحة عند الإمام
# PageV01P408
# بالإيماء لأن الغالب في القيام دوران الرأس والغالب
~~كالمتحقق لكن القيام فيها والخروج أفضل إن أمكنه لأنه أبعد عن شبهة الخلاف
~~وأسكن لقلبه "وقالا" أي أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى "لا تصح" جالسا
~~"إلا من عذر وهو الأظهر" لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن
~~الصلاة في السفينة فقال: "صل فيها قائما إلا أن تكون تخاف الغرق" وقال مثله
~~لجعفر ولأن القيام ركن فلا يترك إلا بعذر محقق لا موهوم ودليل الإمام أقوى
~~فيتبع لأن ابن سيرين قال صلينا مع أنس في السفينة قعودا ولو شئنا لخرجنا
~~إلى الجد وقال مجاهد صلينا مع جنادة رضي الله عنه في السفينة قعودا ولو
~~شئنا لقمنا وقال الزاهدي وحديث عمر وجعفر محمول على الندب فظهر قوة دليله
~~لموافقة تابعيين ابن سيرين ومجاهد وصحابيين أنس وجنادة فيتبع قول الإمام
~~رحمه الله تعالى "والعذر كدوران الرأس وعدم القدرة على الخروج ولا تجوز" أي
~~لا تصح الصلاة "فيها بالإيماء" لمن يقدر على الركوع والسجود "اتفاقا" لفقد
~~المبيح حقيقة وحكما "والمربوطة في لجة البحر" بالمراسي والجبال "و" مع ذلك
~~"تحركها الريح" تحريكا "شديدا" هي "كالسائرة" في الحكم الذي قد علمته
~~والخلاف فيه "وإلا" أي وإن لم تحركها شديدا "فكالواقفة" بالشط "على الأصح
~~و" الواقفة ذكرها مع حكمها ب قوله "إن كانت مربوطة بالشط لا تجوز صلاته"
~~فيها "قاعدا" مع قدرته على القيام لانتفاء المقتضي للصحة "بالإجماع" على
~~الصحيح وهو احتراز عن قول بعضهم أنها أيضا على الخلاف "فإن صلى" في
~~المربوطة بالشط "قائما وكان شيء من السفينة على قرار الأرض صحت الصلاة" ms0595
~~بمنزلة الصلاة على السرير "وإلا" أي وإن لم يستقر منها شيء على الأرض "فلا
~~تصح" الصلاة فيها "على المختار" كما في المحيط والبدائع لأنها حينئذ
~~كالدابة. وظاهر الهداية والنهاية جواز الصلاة في المربوطة بالشط قائما
~~مطلقا أي سواء استقرت بالأرض أو لا "إلا إذا لم يمكنه الخروج" بلا ضرر
~~فيصلي فيها للخروج "و"
# .
# الأعظم" من غير كراهة عنده كما في حاشية الدرر للمؤلف وفي المضمرات
~~والبحر عن البدائع أن فيه إساءة أدب وهو الذي يفيده كلامه بعده قوله:
~~"والخروج أفضل" أي من الصلاة قائما فيها يعني إذا أمكنه من غير ضرر لنفسه
~~أو ماله قوله: "لأنه أبعد الخ" هو على سبيل اللف والنشر المرتب قوله: "وقال
~~مثله لجعفر" اي ابن أبي طالب لما بعثه إلى الحبشة قوله: "لخرجنا إلى الجد"
~~بكسر الجيم وتشديد الدال الشاطيء وهذا دليل لجواز الصلاة فيها مع إمكان
~~الخروج منها وما بعده دليل لجواز الصلاة قاعدا مع إمكان الصلاة من قيام
~~قوله: "محمول على الندب" أي الأمر فيه وهو صل فيها قائما محمله الندب
~~لتتوافق الأدلة قوله: "المبيح حقيقة" هو كالمريض وحكما هو كالدابة قوله:
~~"كما في المحيط والبدائع الخ" اعلم أن ظاهر الهداية والنهاية والإختيار
~~جواز الصلاة قائما في المربوطة بالشط
# PageV01P409
# إذا كانت سائرة "يتوجه المصلي فيها إلى القبلة"
~~لقدرته على فرض الاستقبال "عند افتتاح الصلاة وكلما استدارت" السفينة
~~"عنها" أي القبلة "يتوجه" المصلي باستدارتها "إليها" أي القبلة "في خلال
~~الصلاة" وإن عجز يمسك عن الصلاة "حتى" يقدر إلى أن "يتمها مستقبلا" ولو ترك
~~الاستقبال لا تجزئه في قولهم جميعا.
# .
# مطلقا سواء استقرت على الأرض أم لا أمكنه الخروج أم لا وقيده في الإيضاح
~~بأحد أمرين بالإستقرار وعدم إمكان الخروج عند عمد الإستقرار كما في الفتح
~~والتبيين واختاره في المحيط والبدائع كما في البحر فما قاله الشيخ شاهين في
~~رسالة له وما في الإيضاح لم أقف على تصحيحه لأحد بل هو ضعيف والمعتمد
~~الإطلاق مردود قال الحلبي وعلى ms0596 هذا أي ما ذكر في الإيضاح ينبغي أن لا تجوز
~~الصلاة فيها إذا كانت سائرة مع إمكان الخروج إلى البر والإيضاح هو للتجريد
~~في ثلاث مجلدات كلاهما لعبد الرحمن أبي الفضل الكرماني قوله: "وإن عجز يمسك
~~عن الصلاة" نقله في الشرح عن مجمع الروايات قوله: "ولو ترك الاستقبال لا
~~تجزيه في قولهم جميعا" هذا ما أورده الشيخ أكمل الدين بقوله وينبغي أن
~~يتوجه إلى القبلة كيفما دارت السفينة سواء كان عند الإفتتاح أو في خلال
~~الصلاة لأن التوجه فرض عند القدرة وهذا قادر اه كذا في الشرح قال بعض
~~الحذاق المتبادر أن لزوم التوجه منوط بالقدرة عليه كما يشير إليه كلام
~~المضمرات والاسبيجابي إذ الاستقبال قد يسقط للعذر ولو عند الإمكان كما في
~~الخائف من عدوه عدم الإمكان أولى والعلامة الأكمل لم يطلق لزوم الإستقبال
~~بل قيد بالقدرة وعند عدم القدرة على الشيء كيف يتحقق لزومه وإلى ما ذكرنا
~~يشير كلام الدرر حيث قال لأنه يمكنه الإستقبال من غير مشقة إذ مفهومه أنه
~~عند عدم الإمكان وعند المشقة لا يلزمه الاستقبال ومفاهيم الكتب حجة كما لا
~~يخفى وما في مجمع الروايات أنه إن عجز يمسك عن الصلاة يمكن حمله على حالة
~~الرجاء اه أي رجاء زوال العذر قبل الوقت فتأمل اه بتصرف وهو كلام حسن إذ
~~على ما أفاده المصنف يلزمه تأخير الصلوات في أسفار البحر الملح عند إشتداد
~~الأرياح وتقلبها وفي سفن مصر عند السفر إلى العارف بالله تعالى السيد أحمد
~~البدوي بحرا في المراكب العامة وغير ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر
~~الله العظيم.
# PageV01P410
# فصل: في صلاة التراويح
# الترويحة الجلسة في الأصل ثم سميت بها الأربع ركعات التي آخرها الترويحة.
~~روى
# .
### | فصل في صلاة التراويح
# قوله: "الترويحة الجلسة" فهي المرة الواحدة من الراحة قوله: "ثم سميت بها
~~الأربع
# PageV01P410
# الحسن عن أبي حنيفة صفتها بقوله "التراويح سنة" كما
~~في الخلاصة وهي مؤكدة كما في الاختيار وروى أسد بن عمرو عن أبي يوسف قال
~~سألت ms0597 أبا حنيفة عن التراويح وما فعله عمر رضي الله عنه فقال: التراويح سنة
~~مؤكدة ولم يتخرصه عمر من تلقاء نفسه ولم يكن فيه مبتدعا ولم يأمر به إلا عن
~~أصل لديه وعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي سنة عين
# .
# ركعات الخ" مجازا للإستراحة بعدها غالبا فهو من إطلاق اسم المجاور على ما
~~جاوره وقوله التي آخرها الأولى أن يقول التي بعدها ويمكن أن تكون نفسها
~~راحة ومنه قوله صلى الله عليه وسلم "أرحنا بالصلاة يا بلال" أي أقمها فيكون
~~فعلها راحة لأن إنتظارها مشقة على النفس أو لأنها يتوصل بها إلى راحة الجنة
~~وهذه العبارة التي للمصنف نقلها في الشرح عن المستصفي والذي فيه عن الفتح
~~أن التراويح جمع ترويحة للنصف أي استراحة وهي في الأصل مصدر بمعنى
~~الإستراحة سميت بها كل أربع لاستلزامها شرعا استراحة بعدها بقدرها اه
~~فالعلاقة اللزوم قوله: "التراويح سنة" بإجماع الصحابة ومن بعدهم من الأمة
~~منكرها مبتدع ضال مردود الشهادة كما في المضمرات وفي الصحيحين عن عائشة رضي
~~الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد فصلى
~~بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة
~~والرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال قد
~~رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم
~~وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها ما كان رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة اه منها الوتر كما في
~~صحيحي ابن خزيمة وابن حبان وأما ما رواه ابن أبي شيبة والطبراني والبيهقي
~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي في رمضان
~~عشرين سوى الوتر فضعيف وإنما ثبت العشرون بمواظبة الخلفاء الراشدين ما عدا
~~الصديق رضي الله تعالى عنهم ففي البخاري فتوفي رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم والأمر ms0598 على ذلك في خلافة أبي بكر وصدر من خلافة عمر حين جمعهم عمر على
~~أبي بن كعب فقام بهم في رمضان فكان ذلك أول اجتماع الناس على قارىء واحد في
~~رمضان كما في فتح الباري وبالجملة فهي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~سنها لنا وندبنا إليها وكيف لا وقد قال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي
~~وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ" وروى أبو
~~نعيم من حديث عروبة الكندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ستحدث
~~بعدي أشياء فأحبها إلي أن تلزموا ما أحدث عمر" وفي البحر عن الخلاصة اختلف
~~المشايخ في كونها سنة يعني أو مستحبة قال وانقطع الخلاف برواية الحسن عن
~~الإمام أنها سنة اه وقد ذكر الأصوليون أن السنة ما فعله النبي صلى الله
~~عليه وسلم أو واحد من الصحابة قوله: "ولم يتخرصه عمر من تلقاء نفسه" 1 قال
~~في القاموس تخرصه افترى عليه اه وقال PageV01P411
# مؤكدة "على الرجال والنساء" ثبتت سنيتها بفعل النبي
~~صلى الله عليه وسلم وقوله قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من
~~بعدي" وقد واظب عليها عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم. وقال صلى الله عليه
~~وسلم في حديث "افترض الله عليكم صيامه وسننت لكم قيامه" وفيه رد لقول بعض
~~الروافض هي سنة للرجال دون النساء وقول بعضهم سنة عمر لأن الصحيح أنها سنة
~~النبي صلى الله عليه وسلم والجماعة سنة فيها أيضا لكن على الكفاية بينه
~~بقوله "وصلاتها بالجماعة سنة كفاية" لما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى
~~بالجماعة إحدى عشر ركعة بالوتر على سبيل التداعي ولم يجرها مجرى سائر
~~النوافل ثم بين العذر في الترك وهو خشيته صلى الله عليه وسلم افتراضها
~~علينا وقال
# .
# قبله الخرص القول بالظن وذكر له معاني كثيرة قوله: "في حديث" بالتنكير
~~وقوله افترض الخ في محل نصب مقول القول قوله: "وفيه رد لقول بعض الروافض هي
~~سنة الرجال دون النساء" أقول هكذا قاله حافظ ms0599 الدين في الكافي لكن المشهور
~~عنهم أنها ليست بسنة أصلا قال في البرهان قد اجتمعت الأمة على مشروعية
~~التراويح وجوازها ولم ينكرها أحد من أهل القبلة إلا الروافض ذكره العلامة
~~نوح قوله: "وقول بعضهم سنة عمر الخ" في الفتاوي الهندية عن الجواهر هي سنة
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل هي سنة عمر رضي الله عنه والأول أصح وفي
~~حاشية السيد على العلامة مسكين وما قيل يكفر من يقول إنها سنة عمر رضي الله
~~عنه كما تقوله الروافض فممنوع فقد صرح في كثير من المتداولات بأنها سنة عمر
~~يعني بالنظر لكونها عشرين ركعة وللمواظبة عليها وذلك لا يمنع كونها سنة
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا لما ذكرنا اه قوله: "وصلاتها بالجماعة
~~سنة كفاية" فلا لو على من لم يحضر الجماعة إلا أن يتركوها جميعا أو يكون
~~فقيها يقتدى به وقال المرغيناني إنها سنة عين وكره أن يؤم في التراويح
~~مرتين في ليلة واحدة وعليه الفتوى لأن السنة لا تتكرر في الوقت الواحد فتقع
~~الثانية نفلا مضمرات بخلاف ما لو صلاها مأموما مرتين حيث لا يكره كما لو أم
~~فيها ثم اقتدى بآخر في تلك الصلاة وكما لو صلى العشاء إماما أو مقتديا ثم
~~أقيمت ثانيا فإنه لا يكره له أن يدخل فيها ثانيا بل يستحل له ذلك كما حققه
~~العمدة ابن أميرحاج ولينظر الجمع بين هذا وبين ما ورد من حديث لا يصلي بعد
~~صلاة مثلها والظاهر أن الظهر مثل العشاء بخلاف بقية الفرائض فيكره إعادتها
~~وهذا غير مشهور فإن المشهور كراهة الإعادة إلا لمن صلى منفردا ثم أقيمت
~~صلاة العشاء أو الظهر ويستفاد من طلب الجماعة في التراويح أن فضيلتها
~~بالجماعة أكثر من فضيلة الإنفراد وهل هي كالجماعة في الفرض فتضاعف على صلاة
~~الفذ بسبع وعشرين أو خمس وعشرين أو المتحقق فيها زيادة ثواب من غير قيد
~~بالعدد ومثل ذلك يقال في صلاة التطوع جماعة إذا كان على غير وجه التداعي
~~يحرر قوله: "وهو خشيته صلى ms0600 الله عليه وسلم افتراضها علينا" إن قيل كيف خشي
~~النبي صلى الله عليه وسلم أن تفترض علينا مع علمه بأنه لا يزاد على الصلوات
~~الخمس لقوله تعالى في حديث الإسراء لما فرض الصلاة لا يبدل القول لدي أجيب
~~بأن الممنوع زيادة الأوقات
# PageV01P412
# الصدر الشهيد الجماعة سنة كفاية فيها حتى لو أقامها
~~البعض في المسجد بجماعة وباقي أهل المحلة منفردا في بيته لا يكون تاركا
~~للسنة لأنه يروي عن أفراد الصحابة للتخلف. وقال في المبسوط لو صلى إنسان في
~~بيته لا يأثم فقد فعله ابن عمر وعروة وسالم والقاسم وإبراهيم ونافع فدل فعل
~~هؤلاء أن الجماعة في المسجد سنة على سبيل الكفاية إذ لا يظن بابن عمر ومن
~~تبعه ترك السنة اه. وإن صلاها بجماعة في بيته فالصحيح أنه نال إحدى
~~الفضيلتين فإن الأداء في المسجد له فضيلة ليس للأداء في البيت ذلك وكذا
~~الحكم في الفرائض "ووقتها" ما "بعد صلاة العشاء" على الصحيح إلى طلوع الفجر
~~"و" لتبعيتها للعشاء "يصح تقديم الوتر على التراويح وتأخيره عنها" وهو أفضل
~~حتى لو تبين فساد العشاء دون التراويح والوتر أعادوا العشاء ثم التراويح
~~دون الوتر عند أبي حنيفة لوقوعها نافلة مطلقة بوقوعها في غير محلها وهو
~~الصحيح وقال جماعة من أصحابنا منهم إسماعيل الزاهد أن الليل كله وقت لها
~~قبل العشاء وبعده وقبل الوتر وبعده لأنها قيام الليل "ويستحب تأخير
~~التروايح إلى" قبل "ثلث الليل أو" قبيل "نصفه" واختلفوا في أدائها بعد
~~النصف فقال بعضهم: يكره لأنها تبع للعشاء فصارت كسنة العشاء "و" قال بعضهم
~~"لا يكره تأخيرها
# .
# ونقصانها لا زيادة عدد الركعات ونقصانها ألا ترى أن الصلاة فرضت ركعتين
~~فأقرت في السفر وزيدت في الحضر كما في حاشية الشلبي على الزيلعي أو أن
~~الفرضية قد تكون معلقة على المداومة أو خشيت بمداومة عليها أن تعتقد
~~وفرضيتها اه قوله: "وباقي أهل المحلة أقامها منفردا" أفاد بهذا التعبير
~~أنها سنة كفاية لكل محلة فيها مسجد فإقامتها بمسجد واحد في البلد ms0601 لا تسقط
~~الجماعة عن جميعهم حيث تعددت مساجد المحلة ويحرر ومقتضى إطلاقهم أنها سنة
~~كفاية أن المراد أنها سنة كفاية البلد لا في المحلة قوله: "فالصحيح أنه نال
~~إحدى الفضيلتين" هما صلاتها في البيت جماعة وصلاتها في المسجد جماعة قوله:
~~"فإن الأداء الخ" علة لمحذوف كان الواجب ذكره وهو الأفضل فيها المسجد فإن
~~الأداء الخ قال البرهان الحلبي كل ما شرع بجماعة فالمسجد فيه أفضل لزيادة
~~فضيلة المسجد وتكثير الجماعة وإظهار شعار الإسلام اه وفي النهر أنها في
~~المسجد أفضل على ما عليه الاعتماد قوله: "ووقتها ما بعد صلاة العشاء" أي
~~الوقت الذي هو بعد صلاة العشاء قوله: "يصح تقديم الوتر على التراويح الخ"
~~وقيل وقتها بعد العشاء قيل الوتر وبه قال عامة مشايخ بخارى وأثر الخلاف
~~يظهر فيما لو فاتته ترويحة لو اشتغل بها يفوته الوتر بالجماعة يشتغل
~~بالترويحة على قول مشايخ بخارى وبالوتر على قول غيرهم قوله: "وقال جماعة من
~~أصحابنا الخ" قال في البحر ولم أر من صححه وإذا فاتت قيل تقضي ما لم يأت
~~وقتها من الليلة المستقبلة وقيل ما لم يمض الشهر والصحيح أنها لا تقضى
~~مطلقا فإن قضاها كانت نفلا لا تراويح كما في الدر والسراج قوله: "وقال
~~بعضهم لا يكره الخ" أي تحريما وإلا فمخالفة الأولى ثابتة بدليل
# PageV01P413
# إلى ما بعده" أي ما بعد نصف الليل "على الصحيح" لأن
~~أفضل صلاة الليل آخره في حد ذاتها لكن الأحب أن لا يؤخر التراويح إليه خشية
~~الفوات "وهي عشرون ركعة" بإجماع الصحابة رضي الله عنهم "بعشر تسليمات" كما
~~هو المتوارث يسلم على رأس كل ركعتين فإذا وصلها وجلس على كل شفع فالأصح أنه
~~إن تعمد ذلك كره وصحت وأجزأته عن كلها وإذا لم يجلس إلا في آخر أربع نابت
~~عن تسليمة فتكون بمنزلة ركعتين في الصحيح "ويستحب الجلوس بعد" صلاة "كل
~~أربع" ركعات "بقدرها وكذا" يستحب الجلوس يقدرها "بين الترويحة الخامسة
~~والوتر" لأن المتوارث عن السلف وهذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله ولأن ms0602 اسم
~~التراويح ينبئ عن ذلك وهم مخيرون في الجلوس بين التسبيح والقراءة والصلاة
~~فرادى والسكوت "وسن ختم القرآن فيها" أي التراويح "مرة في الشهر على
# .
# قوله ولكن الأحب أن لا يؤخر التراويح قوله: "آخره" يصح قراءته بالرفع
~~ويكون على تقدير مضاف أي صلاة آخره ويصح قراءته بالنصب على الظرفية أي
~~الكائن آخره قوله: "في حد ذاتها" أي لا بالنظر للتراويح قوله: "وهي عشرون
~~ركعة" الحكمة في تقديرها بهذا العدد مساواة المكمل وهي السنن للمكمل وهي
~~الفرائض الاعتقادية والعملية قوله: "فالأصح أنه إن تعمد ذلك كره" مقابله ما
~~في منية المصلي من عدم الكراهة لأنه أكمل لزيادة المشقة ورد بأن الكمال لا
~~يحصل بمجرد المشقة ما لم يكن فيه اتباع السنة اه قوله: "وإذا لم يجلس إلا
~~في آخر أربع الخ" أي آخر كل أربع فإذا جلس على آخر كل ركعتين تنوب عن
~~تسليمتين على ما عليه العامة ذكره السيد وإذا لم يقعد إلا في آخر العشرين
~~فعلى الصحيح تجوز عن تسليمة أي ركعتين بخلاف ما إذا قعد على رأس ركعتين كما
~~في الخلاصة.
# قوله: "نابت عن تسليمة" فيه أنهم قالوا: إن القعود الأول في رباعية النفل
~~واجب يجبر بالسجود ومقتضاه أن تنوب عن تسليمتين ويجب عليه السجود إن كان
~~ساهيا وقد يجاب بأن المذكور هنا في خصوص التراويح لكونها شرعت على هيئة
~~مخصوصة بالسلام على رأس الركعتين فلا ينافي أنها في غيرها تجعل أربعا وفيه
~~أن هذا يرد على ما إذا جمع الكل بتسليمة واحدة مع أنها إنما تنوب عن تسليمة
~~واحدة على المفتي به كما في الدر قوله: "والصلاة فرادى" أي بعد كل أربع أما
~~بعد كل شفع فهي مكروهة قال البرهان الحلبي يكره صلاة ركعتين منفردا بعد كل
~~ركعتين لأنها بدعة مع مخالفة الإمام اه وفي الكافي وتكره الإستراحة على خمس
~~تسليمات عند الجمهور.
# قوله: "مرة في الشهر" ومرتين فضيلة وثلاثا في كل عشر مرة أفضل كافي وإذا
~~كان إمام مسجد حية لا يختم فله ms0603 أن يتركه إلى غيره كما في الفتح وكذا لو كان
~~الإمام لحانا وفي الفتح والتبيين ثم إذا ختم مرة قبل آخره قيل لا يكره وترك
~~التراويح فيما بقي لأنها شرعت
# PageV01P414
# الصحيح" وهو قول الأكثر رواه الحسن عن أبي حنيفة رحمه
~~الله يقرأ فيكل ركعة عشر آيات أو نحوها وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه كان
~~يختم في رمضان إحدى وستين ختمة في كل يوم ختمة وفي كل ليلة ختمة وفي كل
~~التروايح ختمة وصلى بالقرآن في ركعتين وصلى الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة
~~"وإن مل به" أي بختم القرآن في الشهر "القوم قرأ بقدر ما لا يؤدي إلى
~~تنفيرهم في المختار" لأن الأفضل في زماننا ما لا يؤدي إلى تنفير الجماعة
~~كذا في الاختيار وفي المحيط الأفضل في زماننا أن يقرأ بما لا يؤدي إلى
~~تنفير القوم عن الجماعة لأن تكثير القوم أفضل من تطويل القراءة وبه يفتى.
~~وقال الزاهد يقرأ كما في المغرب أي بقصار المفصل بعد الفاتحة ويكره
~~الاقتصار على دون ثلاث آيات أو آية طويلة بعد الفاتحة لترك الواجب "ولا
~~يترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل تشهد منها" لأنها سنة
~~مؤكدة عندنا وفرض على قول بعض المجتهدين فلا تصح بدونها
# .
# لأجل ختم القرآن وقد حصل مرة وقيل يصليها أو يقرأ فيها ما شاء اه وإذا
~~قرأ بالختم فغلط فترك سورة أو آية وقرأ ما بعدها فالمستحب له أن يقرأ
~~المتروك ثم المقروء ليكون على الترتيب قوله: "يقرأ في كل ركعة عشر آيات أو
~~نحوها" لأن عدد ركعات التراويح ستمائة ركعة أو إلا عشرين إن كان الشهر
~~ناقصا فينبغي الزيادة على العشرة ولو كان كاملا لأن الآيات تزيد على قدرها
~~كاملة بستمائة وستين آية ليتأتى له الختم فيه وجميع آيات القرآن ستة آلاف
~~وستمائة وستة وستون آية ألف وعد وألف وعيد وألف أمر وألف نهي وألف قصص وألف
~~خبر وخمسمائة حلال وحرام ومائة دعاء وتسبيح وست وستون ناسخ ومنسوخ كذا ms0604 في
~~الشعبي عن الكشاف.
# قوله: "ما لا يؤدي إلى تنفير الجماعة" من طول قراءة وتسبيح وأدعية تشهد
~~وقوله في زماننا لا مفهوم له لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أبيا عن
~~تطويل القراءة قوله: "لأن تكثير القوم أفضل من تطويل القراءة" أي أكثر
~~ثوابا لأنه يزاد بكل فرد صلاة ويتعلم جاهلهم من عالمهم وتعود بركة الكامل
~~منهم على التناقص قوله: "ويكره الإقتصار على ما دون ثلاث آيات وآية طويلة
~~بعد الفاتحة" أوآيتان متوسطتان كما في الشرح قوله: "لترك الواجب" أفاد به
~~أنه مكروه تحريما وما في فضائل رمضان للزاهدي من أن أبا الفضل الكرماني
~~والوبري أفتيا أنه إذا قرأ في التراويح الفاتحة وآية أو آيتين لا يكره ومن
~~لم يكن عالما بأهل زمانه فهو جاهل انتهى محمول على الآية الطويلة والآيتين
~~المتوسطتين أو هو ضعيف لأن فيه إفراطا يؤدي إلى التفريط بترك الواجب قوله:
~~"ولا بترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم" ويكتفي باللهم صل على محمد
~~لأنه الفرض عند الشافعي در قوله: "وفرض على قول بعض المجتهدين" منهم مولانا
~~الإمام الشافعي رضي الله عنه.
# PageV01P415
# ويحذر من الهذرمة وترك الترتيل وترك تعديل الأركان
~~وغيرها كما يفعله من لا خشية له "ولو مل القوم" بذلك "على المختار" لأنه
~~عين الكسل منهم فلا يلتفت إليهم فيه "و" كذا "لا يترك الثناء" في افتتاح كل
~~شفع "و" كذا "تسبيح الركوع والسجود" لا يترك لافتراضه عند البعض وتأكيد
~~سنيته عندنا "ولا يأتي" الإمام "بالدعاء" عند السلام "إن مل القوم" به ولا
~~يتركه بالمرة فيدعو بما قصر تحصيلا للسنة "ولا تقضى التراويح" أصلا
~~"بفواتها" عن وقتها "منفردا ولا بجماعة" على الأصح لأن القضاء من خصائص
~~الواجبات وإن قضاها كانت نفلا مستحبا لا تراويح وهي سنة الوقت لا سنة الصوم
~~في الأصح فمن صار أهلا للصلاة في آخر اليوم يسن له التراويح كالحائض إذا
~~طهرت والمسافر والمريض المفطر
# .
# قوله: "ويحذر من الهدرمة" الموجود في النسخ التي بأيدينا بالدال المهملة
~~والذي ms0605 في الدر بالذال المعجمة وفسرها في القاموس بسرعة الكلام والقراءة
~~قوله: "وترك الترتيل" في القاموس رتل الكلام ترتيلا أحسن تأليفه اه والمراد
~~أن لا يعطي التلاوة وحقها قوله: "وغيرها" كترك التعوذ والتسمية وترك
~~الإستراحة فيما بين كل ترويحتين والكراهة في الثلاثة المذكورة في كلامه
~~تحريمية وفي غيرها تنزيهية لأنها في مقابلة ترك السنن قوله: "وكذا لا يترك
~~الثناء" سواء كان إماما أو مقتديا أو منفردا وعلله في الفتح بأن السنن لا
~~تترك للجماعات قوله: "لافتراضه عند البعض" هو أبو مطيع البلخي تلميذ الإمام
~~الأعظم رضي الله عنه وقيل بوجوبه قوله: "ولا يأتي الإمام بالدعاء" أي
~~الدعاء الطويل لقوله فيدعو بما قصر قوله: "ولا تقضي التراويح" لأنها ليست
~~آكد من سنة المغرب والعشاء وهما لا يقضيان فهي أولى بعدم القضاء قوله: "على
~~الأصح" فقد تقدم مقابله قوله: "والمسافر والمريض" لا يحسن عطفهما على
~~الحائض لأنهما أهل لها قبل آخر اليوم وعبارته في الشرح أولى حيث قال والأصح
~~أنها سنة الوقت لقوله صلى الله عليه وسلم: "وسننت لكم قيام ليله" حتى أن
~~المريض المفطر والمسافر والحائض والنفساء إذا طهرتا والكافر إذا أسلم في
~~آخر اليوم تسن لهم التراويح فكيف يعذر المقيم الصحيح الصائم في تركها اه
~~وفي القنية لو تركوا الجماعة في الفرض ليس لهم أن يصلوا التراويح جماعة
~~لأنها تبع له ولو لم يصلها بإمام له أن يصلي الوتر به كما أن له أن يصلي
~~التراويح بإمام والوتر بآخر على الصحيح ويكره للمقتدي أن يقعد في التراويح
~~فإذا أراد الإمام أن يركع يقوم وظاهر عبارة الشرح يفيد ثبوت الكراهة ولو
~~كان داخلا في صلاة الإمام لأنه علله بقوله لما في هذا من مخالفة الإمام
~~ولما فيه من القول بلزوم القيام في التراويح وتكره مع غلبة النوم فينصرف
~~حتى يستيقظ لأن في الصلاة مع النوم تهاونا وغفلة وترك التدبر ولا خصوصية
~~لها بهذا بل كل الصلوات كذلك اه والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله
~~العظيم.
# PageV01P416
#
### | باب الصلاة في الكعبة
# قدمنا ms0606 من شروط الصلاة استقبال القبلة وهي الكعبة والشرط استقبال جزء من
~~بقعة الكعبة أو هوائها لأن القبلة اسم لبقعة الكعبة المحدودة وهو أنها إلى
~~عنان السماء عندنا كما في العناية وليس بناؤها قبلة ولذا حين أزيل البناء
~~صلى الصحابة رضي الله عنهم إلى البقعة ولم ينقل عنهم أنهم اتخذوا سترة فلذا
~~"صح فرض ونفل فيها" أي في داخلها إلى أي جزء منها توجه لقوله تعالى: {أن
~~طهرا بيتي} الآية. لأن الأمر بالتطهير للصلاة فيه ظاهر في صحتها فيه "وكذا"
~~صح فرض ونفل "فوقها وإن لم يتخذ" مصليهما "سترة" لما ذكرنا "لكنه مكروه" له
~~الصلاة فوقها "لإساءة الأدب باستعلائه عليها" وترك تعظيمها "ومن جعل ظهره
~~إلى غير وجه أمامه فيها أو فوقها" بأن كان وجهه إلى ظهر إمامه وإلى جنب
~~إمامه أو ظهره إلى جنب إمامه أو ظهره إلى ظهر إمامه أو جنبيه إلى وجه إمامه
~~أو جنبيه إلى جنب
# .
# باب الصلاة في الكعبة
# وهي البيت الحرام سميت كعبة لتربعها أو لنتوئها ومنه الكاعب لمن ارتفع
~~نهدها واختلف في المضاعفة الحاصلة في الصلاة فقيل خاصة بالعمل فيها أي في
~~المسجد العتيق وهو ما حولها المحدد بوضع الرخام فيه وقيل تحصل بالعمل في كل
~~بقاع المسجد وقيل بالعمل في كل الحرم قوله: "عندنا" وعند الشافعي اسم
~~للبناء والبقعة حموي عن البرجندي قوله: "وليس بناؤها قبلة" لأنه لو صلى على
~~جبل أبي قبيس لا يكون بين يديه شيء من بناء الكعبة وصحت صلاته كذا في الشرح
~~قوله: "ولذا حين أزيل البناء" أي في زمن عبد الله بن الزبير قوله: "الآية"
~~أي اقرأ الآية وتمامها للطائفين والعاكفين والركع السجود قوله: "ظاهر في
~~صحتها فيه" إذ لا معنى لتطهير المكان لأجل الصلاة وهي لا تجوز في ذلك
~~المكان كذا في الشرح والدليل على صحة الصلاة فيها مطلقا من السنة حديث بلال
~~رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله عليه وسلم دخل البيت وصلى فيه وصلاته صلى
~~الله عليه وسلم وإن كانت نفلا ms0607 فالفرض في معناه فيما هو من شرائط الجواز دون
~~الأركان ولأنها صلاة استجمعت شرائطها بوجود استقبال القبلة أفاده في الشرح
~~ومتى صارت قبلة فاستدبارها في الصلاة من غير ضرورة يكون مفسدا فلو صلى ركعة
~~إلى جهته وركعة إلى جهة أخرى لا تصح صلاته لأنه صار مستدبرا للجهة التي
~~صارت قبلة في حقه بيقين من غير ضرورة بخلاف المتحري إذا تبدل تحريه أفاده
~~السيد والمراد بالاستدبار ترك الإستقبال وإلا فقد ينتقل من جهة إلى جهة من
~~غير استدبار قوله: "لما ذكرنا" أي من أن القبلة اسم لبقعة الكعبة المحدودة
~~وهوائها إلى عنان السماء قوله "لإساءة الأدب" يفيد أن الكراهة للتنزيه
~~قوله: "وترك تعظيمها" أي ظاهرا وإلا فهو معظم لها باطنا وإلا كفر قوله:
# PageV01P417
# إمامه متوجها إلى غير جهته أو وجهه إلى وجه إمامه
~~"صح" اقتداؤه في هذه الصور السبع إلا أنه يكره إذا قابل وجهه وجه إمامه
~~وليس بينهما حائل لما تقدم من كراهته لشبهه عبادة الصور وكل جانب قبلة
~~والتقدم والتأخر إنما يظهر عنه اتحاد الجهة وهي مختلفة في جوف الكعبة وقوله
~~"وإن جعل ظهره إلى وجه إمامه لا يصح" اقتداؤه تصريح بما علم التزاما من
~~السابق لإيضاح الحكم وذلك لتقدمه على إمامه "وصح" الاقتداء لمن كان "خارجها
~~بإمام فيها" أي في جوفها سواء كان معه جماعة فيها أو لم يكن "والباب مفتوح"
~~لأن كقيامه في المحراب في غيرها من المساجد والقيد بفتح الباب اتفاقا فإذا
~~سمع التبليغ والباب مغلق لا مانع من صحة الاقتداء كما تقدم "وإن تحلقوا
~~حولها والإمام" يصلي "خارجها صح" اقتداء جميعهم "إلا" أنه لا يصح "لمن كان
~~أقرب إليها" من إمامه وهو "في جهة إمامه لتقدمه على إمامه وأما من كان أقرب
~~إليها من إمامه وليس في جهته فاقتداؤه صحيح لأن التقدم والتأخر لا يظهر إلا
~~عند اتحاد الجانب المتوجه إليه كل منهما.
# .
# "متوجها إلى غير جهته" بأن يجتمعا في أحد الأركان الأربعة ويستقبل كل جهة
~~وإنما قيد بغير الجهة لأنه ms0608 لو كان في جهته يصح بالأولى قوله: "في هذه الصور
~~السبع" وإذا اعتبر في الجنب فالصور التي ذكر هو فيها اليمين والشمال ويمين
~~الإمام ويمين المأموم تزيد على هذا العدد قوله: "إلا أنه يكره إذا قابل
~~الخ" ظاهره كراهة التحريم لما يأتي من التعليل قوله: "وليس بينهما حائل"
~~أما إذا وجد فلا كراهة لعدم التشبه بعبادة الصور قوله: "وكل جانب قبلة الخ"
~~اعلم أنه لا بد في صلاة الجماعة من استقبال الجميع القبلة وأن لا يتقدم
~~المأموم على إمامه فأشار إلى الأول بقوله وكل جانب قبلة وأشار إلى الثاني
~~بقوله والتقدم والتأخر الخ قوله: "وهي مختلفة في جوف الكعبة " يعم الصلاة
~~فيها وفوقها فإن الجوف موجود فيهما قوله: "وذلك لتقدمه على إمامه" أي في
~~جهته واسم الإشارة راجع إلى عدم الصحة قوله: "وصح الإقتداء الخ" أي إذا
~~وجدت الشروط أما إذا فقد بعضها كما إذا خرج عن استقبال العين فإنه لا يصح
~~الإقتداء كالمنفرد قوله: "أو لم يكن" وهل يكره ذلك لانفراد الإمام في محل
~~عال عن كل المأمومين الظاهر نعم لوجود ما ذكر وللإنفراد من الإمام قوله:
~~"في غيرها" صفة للمحراب قوله: "كما تقدم" من أن الأصح اعتبار الاشتباه
~~وعدمه قوله: "صح اقتداء جميعهم إلا أنه لا يصح الخ" هذه هي الصورة السابقة
~~بعينها صحة وفسادا إلا أنها ذكرت فيما تقدم إذا كان الصلاة فيها أو فوقها
~~وهنا ذكرت فيما إذا تحلقوا حولها قوله: "لا يظهر" الأولى لا يظهر أن أو
~~الواو بمعنى أو أن كلا منهما لازم للآخر لأنه يلزم من التقدم التأخر وعكسه
~~فهما بمنزلة شيء واحد فلذا أفرد الضمير قوله: "المتوجه" بصيغة اسم الفاعل
~~وكل فاعله والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P418
# "
### | باب صلاة المسافر
# ".
# من باب إضافة الشرط إلى شرطه ويقال إلى محله أو الفعل إلى فاعله والسفر
~~في اللغة قطع المسافة وفي الشرع مسافة مقدرة بسير مخصوص بينه بقوله "أقل"
~~مدة "سفر تتغير به" أي السفر "الأحكام" وهي لزوم قصر الصلاة ms0609 كرخصة الإسقاط.
~~واعلم أن الرخصة
# .
# باب صلاة المسافر
# هو اسم فاعل من المسافرة بمعنى السفر كالكشف وزنا ومعنى لأنه يكشف عن
~~أخلاق الرجال يقال سفر الرجل سفرا من باب ضرب فهو سافر بمعنى مسافر والجمع
~~سفر مثل راكب وركب وصاحب وصحب فهو للمصدر والجمع لكن استعمال الفعل واسم
~~الفاعل منه مهجور مصباح والسفر بفتحتين اسم منه وجمعه أسفار سمي به لأنه
~~يسفر أي يكشف عن أخلاق الرجال فالمفاعلة ليست على بابها لأنها لا تكون إلا
~~بين اثنين وهذا من واحد وقال الراغب هي على بابها باعتبار أنه أسفر أي
~~انكشف عن المكان وهو عنه اه قوله: "إلى شرطه" فيه أن الشرط السفر لا
~~المسافر سيد عن الحموي قوله: "ويقال إلى محله" كل فاعل محل قوله: "والسفر
~~في اللغة قطع المسافة" التعبير بالمسافة يشعر بالامتداد فهو بمعنى قول
~~السعد في التلويح هو في اللغة الخروج المديد وشرعا خروج من عمران الوطن مع
~~قصد سير مسافة مخصوصة اه قوله: "أقل مدة سفر تتغير به الأحكام" السفر على
~~ثلاثة أقسام سفر طاعة كالحج والجهاد وسفر مباح كالتجارة وسفر معصية كقطع
~~الطريق والأولان سببان للرخصة إتفاقا وأما الأخير فكذلك عندنا وبه قال
~~الأوزاعي والثوري وداود والمزني وبعض المالكية خلافا لمالك والشافعي وأحمد
~~فإنهم قالوا: سفر المعصية لا يفيد الرخصة لأنها تثبت تخفيفا وما كان كذلك
~~لا يتعلق بما يوجب التغليظ أعني المعصية ذكره العلامة نوح وفي الحلبي
~~الكبير وللمسافر أحكام يخالف فيها المقيم كإباحة الفطر في رمضان وامتداد
~~مدة المسح ثلاثة أيام وسقوط الجمعة والعيدين والأضحية ومن ذلك قصر ذوات
~~الأربع من الصلاة اه قوله: "وهي لزوم قصر الصلاة" الضمير للأحكام ولا يحسن
~~هذا التفسير والأولى ما في الشرح حيث قال وهي لزوم قصر الصلاة وإباحة الفطر
~~وامتداد مدة المسح إلى ثلاثة أيام وسقوط وجوب الجمعة والعدين والأضحية
~~وحرمة الخروج على الحرة بغير محرم وغير ذلك اه قوله: "كرخصة الاسقاط"
~~الأولى أن يقول وهو رخصة إسقاط أي مسقطة للحكم أصلا لا ms0610 إلى بدل فإن الشفع
~~الثاني سقط عنه حتى لا يقضيه بعد الإقامة فالفرض في حقه ركعتان فلم يوجد
~~التغير من العسر إلى اليسر في حقه فظهر بهذا أن رخصة الإسقاط والعزيمة شيء
~~واحد في الما صدق وإن اختلفا في المفهوم ومن ثمة قال في الفتح ومن حكى
~~خلافا بين المشايخ في أن القصر عزيمة عندنا أو رخصة فقد غلط لأن من قال
~~رخصة
# PageV01P419
# على قسمين رخصة حقيقية ورخصة مجازية وتسمى رخصة ترفيه
~~مثل الفطر وإجراء كلمة الكفر للإكراه والثانية مثل الإكراه على شرب الخمر
~~وقصر الصلاة في السفر فالأولى العبد مخير بين ارتكاب الرخصة والعمل
~~بالعزيمة فيثاب والثانية لا تخيير له لتعين الفعل فيها بالرخصة وسقوط
~~العزيمة فلا يتضمن إكمال الصلاة ثوابا لأن الثواب في فعل العبد ما عليه ولو
~~بالتخيير بينه وبين ما هو أيسر منه كلابس الخف فإنه مخير بين إبقائه والمسح
~~وبين قلعه والغسل وأما الصلاة في السفر فليست إلا ركعتين من الرباعية فإذا
~~صلاهما لم يبق عليه شيء فلا ثواب له في الإكمال أربعا لمخالفته المفروض
~~عليه عينا وإساءته بتأخير السلام وظنه فرضية الزائدتين ولا ثواب له بالصبر
~~على القتل وعدم شربه الخمر بالإكراه بل يأثم بصبره وتسمية هذه وتسمية القصر
~~في السفر رخصة مجاز لأن الرخصة الحقيقية يثبت معها الخيار للعبد بين
~~الإقدام على الرخصة وبين الإتيان بالعزيمة كالمسح على الخف كما ذكرناه
~~والفطر في رمضان وسقوط وجوب الجمعة والعيدين
# .
# عني رخصة الاسقاط وهي العزيمة وتسميتها رخصة مجاز كما لا يخفى اه قوله:
~~"واعلم أن الرخصة على قسمين الخ" الرخصة مقابل العزيمة والعزيمة ما شرع
~~لغير عذر وهو معنى قولهم ما تقرر على الأمر الأول والرخصة ما تغير من عسر
~~إلى يسر بواسطة عذر وهي الرخصة الحقيقية ويقال لها رخصة فيه أي تخفيف
~~وتيسير مسقطة للوجوب في الحال مع وجوب القضاء فيما يتأتى فيه القضاء في
~~المآل كإباحة الفطر في رمضان قوله: "ورخصة مجازية الخ" فإن قصر الصلاة مثلا
~~بالنظر لصلاة ms0611 المقيم فيه تخفيف النصف لكنه في الحقيقة عزيمة لأنها كل صلاته
~~ولا يتضمن الإكمال فضل ثواب لأن تمام الثواب في فعل العبد جميع ما عليه إلا
~~في أعداد الركعات والمسافر قد أتى بجميع ما عليه كالمقيم قوله: "وتسمى رخصة
~~ترفيه" الضمير في تسمى للرخصة الحقيقية فالأولى تقديمه قوله: "مثل الفطر"
~~أي فطر رمضان في السفر فإنه رخصة ويتضمن فعل العزيمة فضل ثواب لموافقة
~~المسلمين فيها قوله: "وإجراء كلمة الكفر بالإكراه" أي إجراؤها باللسان
~~والقلب مطمئن بالإيمان ويتضمن فعل العزيمة وهو الصبر على القتل ثواب
~~الشهادة قوله: "والثانية مثل الكره على شرب الخمر" الأولى مثل شرب الخمر
~~بالإكراه قوله: "ما عليه ولو بالتخيير" وهو الواجب المخير كأحد الأشياء
~~الثلاثة في كفارة اليمين قوله: "بينه" الأولى بين ما هو أشق وبين ما هو
~~أيسر الخ قوله: "كلابس الخف" مثال للواجب المخير قوله: "بين بقائه" أي الخف
~~قوله: "من الرباعية" أي من الصلاة الرباعية في حق المقيم قوله: "عينا" أي
~~وليس من المفروض المخير فيه ككفارة اليمين قوله: "واساءته بتأخير السلام"
~~المراد بالإساءة كراهة التحريم قوله: "وظنه فرضية الزائدتين" هذا لا يطرد
~~في كل مكمل فلو قال وخلط الفرض بالنفل لكان مطردا قوله: "وتسمية هذه" أي
~~رخصة الشرب بالإكراه قوله: "وسقوط وجوب الجمعة والعيدين"
# PageV01P420
# والأضحية ولا تخيير له بين شرب الخمر مكرها وصبره على
~~قتله ولا بين إكمال الصلاة الرباعية وقصره بالسفر "مسيرة ثلاثة أيام من
~~أقصر أيام السنة" وقدر بالأيام دون المراحل والفراسخ وهو الأصح "بسير وسط"
~~نهارا لأن الليل ليس محلا للسير بل للاستراحة ولا بد أن يكون السير نهارا
~~"مع الاستراحات" فينزل المسافر فيه للأكل والشرب وقضاء الضرورة والصلاة
~~ولأكثر النهار حكم كله فإذا خرج قاصدا محلا وبكر في اليوم الأول وسار إلى
~~وقت الزوال حتى بلغ المرحلة فنزل فيها للاستراحة وبات فيها ثم بكر في اليوم
~~الثاني وسار إلى ما بعد الزوال ونزل ثم بكر في الثالث وسار إلى الزوال فبلغ
~~المقصد قال شمس الأئمة السرخسي الصحيح أنه ms0612 مسافر "و" اعتبر السير "الوسط"
~~وهو "سير الإبل ومشي الأقدام في البر" يعتبر "في الجبل بما يناسبه" لأنه
~~يكون صعودا أو هبوطا ومضيقا ووعرا فيكون مشي الإبل والأقدام فيه دون سيرهما
~~في السهل فإذا قطع بذلك السير مسافة ليست ببعيدة من ابتداء اليوم ونزل بعد
~~الزوال احتسبه على نحو ما قدمناه يوما فإذا بات ثم
# .
# بالجر عطفا على المسح فإن المسافر إذا صلى الجمعة والعيدين وضحى صح ذلك
~~منه وأثيب قوله: "ولا تخيير له الخ" بل يتعين عليه الشرب والقصر قوله:
~~"مسيرة ثلاثة أيام" هذا التقدير للسفر الذي تقصر فيه الصلاة ويباح فيه
~~الفطر ويمسح فيه أكثر من يوم وليلة وتسقط به الأضحية وأما المبيح لترك
~~الجمعة والعيدين والجماعة والمبيح للتنفل على الدابة وللتيمم ولاستحباب
~~القرعة بين نسائه فلا يقدر بهذه المدة قوله: "دون المراحل والفراسخ" روي عن
~~الإمام أنها مقدرة بثلاثة مراحل قال في الهداية وهو قريب من الأول لأن
~~المعتاد في السير كل يوم مرحلة قوله: "وهو الأصح" قال في البحر وأنا أتعجب
~~من فتواهم في هذا وأمثاله بما يخالف مذهب الإمام خصوصا المخالف للنص الصريح
~~عنه وعن بعض أصحابنا تقديرها بخمسة عشر فرسخا قوله: "بسير وسط" فلو أسرع
~~بريدة فقطع ما يقطع بالسير الوسط في ثلاثة أيام في أقل منها قصر وكما إذا
~~سار فيها سيرا خارقا للعادة وصرح في التبيين أنه يكتفي في تقدير المسافة
~~بالمدة المذكورة بغلبة الظن ولا يشترط اليقين اه قوله: "لأن الليل ليس محلا
~~للسير" قال القهستاني الأولى ترك ذكر الليالي لأنها للإستراحة قوله: "ولا
~~بد الخ" محل الإشتراط قوله مع الاستراحات والسين والتاء فيها زائدتان قوله:
~~"وسار إلى ما بعد الزوال" الذي في عبارة غيره التسوية بين الأيام الثلاثة
~~في اعتبار الزوال واعلم أن الزوال أكثر النهار الشرعي الذي هو من الفجر إلى
~~الغروب وهو نصف النهار الفلكي الذي هو من الطلوع إلى الغروب ثم إن من الفجر
~~إلى الزوال في أقصر أيام السنة في مصر وما ساواها ms0613 في العرض سبع ساعات إلا
~~ربعا فمجموع الثلاثة أيام عشرون ساعة وربع اه ذكره صاحب تحفة الأخيار قوله:
~~"وهو سير الأبل" أي ابل القافلة بدليل قوله ومشي الأقدام قوله: "في البر"
~~متعلق بقوله اعتبر قوله: "وعرا" أي صعبا شاقا قوله: "من ابتداء اليوم"
# PageV01P421
# أصبح وفعل كذلك إلى ما بعد الزوال ثم نزل كان يوما
~~ثانيا ولا يعتبر أعجل السير وهو سير البريد ولا أبطأ السير وهو مشي العجلة
~~التي تجرها مع الدواب فإن خير الأمور أوساطها وهو هنا سير الإبل والأقدام
~~كما ذكرناه "وفي البحر" يعتبر "اعتدال الريح" على المفتى به فإذا سار أكثر
~~اليوم به كان ككله وإن كانت المسافة دون ما في السهل "فيقصر" المسافر
~~"الفرض" العلمي "الرباعي" فلا قصر للثنائي والثلاثي ولا للوتر فإنه فرض
~~عملي ولا في السنن فإن كان في حال نزول وقرار وأمن يأتي بالسنن وإن كان
~~سائرا أو خائفا فلا يأتي بها وهو المختار - قالت عائشة رضي الله عنها: فرضت
~~الصلاة ركعتين ركعتين فزيدت في الحضر وأقرت في السفر إلا المغرب فإنها وتر
~~النهار والجمعة لمكانتها من الخطبة والصبح لطول قراءتها - وعندنا يقصر "من
~~نوى السفر ولو كان عاصيا بسفره" كأبق من سيده
# .
# متعلق بقوله قطع قوله: "ونزل بعد الزوال" عبارة عند الزوال بدون بعد
~~قوله: "يوما" مرتبط بقوله احتسب قوله: "وهو سير البريد" أي البغل قوله:
~~"وفي البحر يعتبر اعتدال الريح" فينظر إلى السفينة كم تسير في ثلاثة أيام
~~ولياليها عند استواء الريح بحيث لم تكن عاصفة ولا هادئة فيجعل ذلك أصلا
~~قوله: "فيقصر المسافر الخ" لو قال فيصلي المسافر الفرض الرباعي ركعتين لكان
~~أولى لأن الركعتين تمام فرضه قوله: "العلمي" أخرج الوتر ولو لم يذكره لخرج
~~بالرباعي قوله: "أو خائفا" أي ولو كان قارا في المحطة قوله: "وهو المختار"
~~وقيل الأفضل الفعل تقربا وقيل الترك ترخصا وقيل كذلك الإسنة الفجر والمغرب
~~قوله: "فزيدت في الحضر" في الظهر يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر
~~ربيع الأول ms0614 بعد مقدمه المدينة صلى الله عليه وسلم بشهر وأقرت صلاة السفر
~~ركعتين كما في العيني على البخاري قوله: "فإنه وتر النهار" سميت بهذا الإسم
~~مع أنها تصلى بعد ذهاب النهار باعتبار أنها تقع عقب النهار ويطلب فعلها
~~سريعا فأطلق عليها وتر النهار لقربها منه والإضافة تأتي لأدنى ملابسة أو
~~لتتميز عن وتر الليل الواقع بعد العشاء فلا مخالفة بين كونها صلاة ليلية
~~وبين هذا الحديث قوله: "لمكانها من الخطبة" الأولى لمكان الخطبة أي لوجود
~~الخطبة فيها فإنها نازلة منها منزلة ركعتين على ما قاله البعض قوله:
~~"والصبح لطول قراءتها" فيه أن الظهر كذلك قوله: "من نوى السفر" أي قصده
~~قصدا جازما كما في القهستاني ولا بد من كون القصد قبل الصلاة حتى لو افتتح
~~الصلاة في السفينة حال الإقامة في طرف البحر فنقلها الريح فنوى السفر يتم
~~صلاة المقيم عند أبي يوسف لأنه اجتمع الموجب للإتمام وما يمنعه فرجحنا
~~الموجب احتياطا خلافا لمحمد والمراد القصد المعتبر حتى لو قصد صبي مسافة
~~سفر فبلغ قبل بلوغ المقصد بيوم لا يقصر بخلاف الكافر إذا أسلم بناء على أن
~~نية الكافر إنشاء السفر معتبرة بخلاف الصبي ولا يعتبر القصد ما لم يتصل به
~~عمل السفر ولو لم يقصد لا يكون مسافرا ولو طاف الدنيا جميعا فلو قصد
~~السياحة أو ذهب صاحب جيش لطلب عدو أو
# PageV01P422
# وقاطع طريق لإطلاق نص الرخصة "إذا جاوز بيوت مقامه"
~~ولو بيوت الأخبية من الجانب الذي خرج منه ولو حاذاه في أحد جانبيه فقط لا
~~يضره "و" يشترط أن يكون قد "جاوز" أيضا "ما اتصل به" أي بمقامه "من فنائه"
~~كما يشترط مجاوزة ربضه وهو ما حول المدينة من بيوت ومساكن فإنه في حكم
~~المصر وكذا القرى المتصلة بربض يشترط مجاوزتها في الصحيح "وإن انفصل البناء
~~بمزرعة أو" فضاء "قدر غلوة" وتقدم أنها من ثلاثمائة خطوة إلى أربعمائة "لا
~~يشترط مجاوزته" أي الفناء وكذا لو اتصلت القرية بالفناء لا بالربض لا يشترط
~~مجاوزتها بل مجاوزة الفناء كذا في ms0615 قاضيخان ويخالفه ما في النهاية والفتاوى
~~الولوالجية والتجنيس والمزيد ونصها. يقصر بخروجه عن عمران المصر ولا يلحق
~~فناء المصر بالمصر في حق السفر ويلحق الفناء بالمصر لصحة صلاة والفرق أن
# .
# ذهب لطلب آبق أو غريم ولم يعلم أين يدركه أتم في الذهاب وفي موضع المكث
~~وإن طالت المدة أما في الرجوع فإن كانت مدة سفر قصر وإلا لا قوله: "ولو كان
~~عاصيا بسفره" بأن سافر لطلب الزنا أو قطع الطريق ولو طرأ عليه قصد المعصية
~~بعد إنشاء السفر فإنه يترخص بالاتفاق واعلم أنه يكون عاصيا بقصد فعل
~~المعصية سواء وجدت منه المعصية بالفعل أم لا أفاده السيد قوله: "لإطلاق نص
~~الرخصة" قال تعالى: {منكم مريضا أو على سفر} [البقرة 184] الآية وقال صلى
~~الله عليه وسلم يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها والقبح المجاور لا ينفي
~~الأحكام كالبيع وقت النداء والصلاة في الأرض المغصوبة قوله: "إذا جاوز بيوت
~~مقامه" عبر بالجمع ليفيد اشتراط مجاورة الكل فيدخل فيه محلة منفصلة وفي
~~القديم كانت متصلة لأنها تعد من المصر كما في الخانية قوله: "ولو بيوت
~~الأخبية" متصلة أو متفرقة فإن نزلوا على ماء أو محتطب يعتبر مفارقة الماء
~~والمحتطب قال في الشرح ولعله ما لم يكن محتطبا واسعا جدا اه ولا يشترط
~~غيبوبة البيوت عن بصره لما روي عن علي بن ربيعة الأسدي خرجنا مع علي ونحن
~~ننظر إلى الكوفة فصلى ركعتين ثم رجعنا فصلى ركعتين وهو ينظر إلى القرية
~~فقلنا ألا نصلي أربعا فقال: حتى ندخلها قوله: "المتصلة بربض المصر" قيد
~~بالربض احترازا عن القرية المتصلة بالفناء فلا يشترط مجاوزتها على هذا
~~الصحيح الذي صححه الشرع تبعا للنهاية معزيا للمحيط وأفاد في النهر عن
~~الولوالجية أن المختار عدم اشتراط مجاوزة القرية مطلقا قوله: "وتقدم أنها
~~من ثلثمائة الخ" فإذا تحقق أقلها لا يشترط مجاوزته وفي البحر الغلوة
~~أربعمائة ذراع في الأصح ولعله بيان لنهايتها قال التمرتاشي إن هذا التفصيل
~~هو الأشبه قوله: "ويخالفه الخ" يؤيده ما صح عنه صلى الله ms0616 عليه وسلم أنه قصر
~~العصر بذي الحليفة وهو من فناء المدينة قوله: "ويلحق الفناء بالمصر لصحة
~~صلاة الجمعة" ومن المشايخ من منع الجمعة فيه إذا كان منقطعا عن العمران وهو
~~المعول عليه كما سيأتي في الجمعة إن شاء الله تعالى
# PageV01P423
# الجمعة من مصالح المصر وفناء المصر ملحق بالمصر فيما
~~هو من حوائج المصر وأداء الجمعة منها وقصر الصلاة ليس من حوائج أهل المصر
~~فلا يلحق فناء المصر بالمصر في حق هذا الحكم أي قصر الصلاة "والفناء المكان
~~المعد لمصالح البلد كركضي الدواب ودفن الموتى" وإلقاء التراب ولا تعتبر
~~البساتين من عمران المدينة وإن كانت متصلة ببنائها ولو سكنها أهل البلدة في
~~جميع السنة أو بعضها ولا تعتبر سكنى الحفظة وإلا كرة اتفاقا "ويشترط لصحة
~~نية السفر ثلاثة أشياء: الاستقلال بالحكم و" الثاني "البلوغ و" الثالث "عدم
~~نقصان مدة السفر عن ثلاثة أيام فلا يقصر من لم يجاوز عمران مقامه أو جاوز"
~~العمران ناويا "و" لكن "كان صبيا أو تابعا لم ينومتبوعه السفر" والتابع
~~"كالمرأة مع زوجها" وقد أوفاها معجل مهرها وإن لم يوفها لم تكن تبعا له ولو
~~دخل بها لأنها يجوز لها منعه من الوطء والإخراج للمهر عند أبي حنيفة رحمه
~~الله تعالى "والعبد" غير المكاتب فيشمل أم الولد والمدبر مع مولاه والجندي
~~مع أميره إذا كان يرتزق منه والأجير مع المستأجر والتلميذ مع أستاذه
~~والأسير والمكره مع من أكرهه على السفر والأعمى مع المتبرع بقوده وإن كان
~~أجيرا فالعبرة لنية الأعمى "أو" كان "ناويا دون الثلاثة" الأيام لأن ما
~~دونها لا يصير به مسافرا شرعا "وتعتبر نية الإقامة والسفر من الأصل" كالزوج
~~والمولى والأمير "دون التبع" كالمرأة والعبد والجندي "إن علم" التبع "نية
~~المتبوع في الأصح" فلا يلزمه الإتمام بنية الأصل والإقامة حتى يعلم كما في
~~توجه الخطاب الشرعي الوكيل حتى لو صلى مخالفا له قبل
# .
# قوله: "وإلا كرة اتفاقا" أي الحراثين قوله: "الإستقلال بالحكم" أي
~~الإنفراد بحكم نفسه بحيث لا يكون تابعا لغيره ms0617 في حكمه قوله: "والثالث عدم
~~نقصان مدة السفر" أي السفر الذي تقصر فيه الصلاة قوله: "فلا يقصر من لم
~~يجاوز الخ" محترز قوله إذا جاوز قوله: "ولكن كان صبيا" محترز التقييد
~~بالبلوغ قوله: "أو تابعا" محترز التقييد بالاستقلال ففيه لف ونشر مخلبط
~~قوله: "عند أبي حنيفة رضي الله عنه" وعندهما لا يجوز لهما ما ذكر قوله:
~~"والعبد غير المكاتب" أما هو فقال: في البحر ينبغي أن لا يكون تبعا لأن له
~~السفر بغير إذن المولى قوله: "إذا كان يرتزق منه" كذا في الزيلعي أو من بيت
~~المال كما في النهر والأوجه في الذي تزوج أن يكون مقيما كما إذا تزوجت
~~إتفاقا قوله: "لا يصير به مسافرا شرعا" أي سفرا تقصر به الصلاة أما في ترك
~~الجمعة والجماعة والتيمم والصلاة على الدابة فيصير مسافرا شرعا قوله: "حتى
~~يعلم الخ" لم يبين أنه يجب عليه السؤال من المتبوع أولا والظاهر الأول
~~ويؤيده ما في الدراية والخانية مسلم أسره العدو ان كانت مسيرة العدو مدة
~~سفر يقصر وإلا لا وإن لم يعلم يسأله وإن سأله ولم يخبره ينظر إن كان العدو
~~مسافرا يقصر وإلا فلا اه والظاهر كما قاله أبو السعود في حاشية الأشباه أن
~~مسافرا في قوله إن كان العدو مسافرا معناه سائرا ووجه
# PageV01P424
# علمه صحت في الأصح "والقصر عزيمة عندنا" لما قدمناه
~~"فإذا أتم الرباعية و" الحال أنه "قعد القعود الأول" قدر التشهد "صحت
~~صلاته" لوجود الفرض في محله وهو الجلوس على الركعتين وتصير الأخريان نافلة
~~له "مع الكراهة" لتأخير الواجب وهو السلام عن محله إن كان عامدا فإن كان
~~ساهيا يسجد للسهو "وإلا" أي وإن لم يكن قد جلس قدر التشهد على رأس الركعتين
~~الأوليين "فلا تصح" صلاته لتركه فرض الجلوس في محله واختلاط النفل بالفرض
~~قبل كماله "إلا إذا نوى الإقامة لما قام للثالثة" في محل تصح الإقامة فيه
~~لأنه صار مقيما بالنية فانقلب فرضه أربعا وترك واجب القعود الأول لا يفسد
~~وكذا لو قرأ في ركعة لأنه ms0618 أمكنه تدارك فرض القراءة في الأخريين بنية
~~الإقامة "ولا يزال" المسافر الذي استحكم سفره بمضي ثلاثة أيام مسافرا "يقصر
~~حتى يدخل مصره" يعني وطنه الأصلي "أو ينوي إقامته نصف شهر ببلد أو قرية"
~~قدره ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم وإذا لم يستحكم سفره
# .
# التأييد أن التعبير بالفعل حيث قال يسأله يشعر بالوجوب وأيضا فإنه يتوصل
~~به لإقامة الواجب على وجهه وما لا يقام الواجب إلا به فهو واجب قوله: "كما
~~في توجه الخطاب الشرعي" وذلك كما إذا أسلم في دار الكفر ولم يعلم بالأحكام
~~حتى انتقل إلى دار الإسلام فإنه لا يلزمه أن يقضي ما مضى والوكيل لا ينعزل
~~عن وكالته بالعزل القصدي قبل علمه به بخلاف الحكمي كموت الموكل وفي التنوير
~~ولا بد من علم التابع بنية المتبوع فلو نوى المتبوع الإقامة ولم يعلم
~~التابع فهو مسافر حتى يعلم على الأصح قوله: "لتأخير الواجب" وترك واجب
~~القصر وترك افتتاح النفل وخلطه بالفرد وكل ذلك لا يجوز أفاده السيد عن الدر
~~قوله: "لما قام للثالثة" أي قبل أن يقيدها بسجدة وإلا صارت الثلاثة نفلا
~~فيضم إليها أخرى تحرزا عن التنفل بالبتيراء ولو أفسده لا شيء عليه لأنه لم
~~يشرع فيه ملتزما ولو نوى الإقامة بعد ركوع الثالثة قبل التقييد بسجدة أعاد
~~القيام والركوع لوقوعهما نفلا فلا ينوبان عن الفرض أفاده السيد ولا بد أن
~~ينوي الإقامة حقيقة حتى لو نواها لأجل الإتمام فقط لا يكون مقيما قوله: "في
~~محل تصح إقامة فيه" شروط إتمام الصلاة ستة النية والمدة واستقلال الرأي
~~واتحاد الموضع وصلاحيته وترك السير در قوله: "يقصر" جملة يقصر صفة مسافرا
~~قوله: "يعني وطنه الأصلي" ومنتهى ذلك بالوصول إلى الربض فإن الانتهاء
~~كالابتداء والإطلاق دال على أن الدخول أعم من أن يكون للإقامة أولا ولحاجة
~~نسيها وأن يكون في الصلاة كما إذا سبقه الحدث فدخله للماء أولا فإنه يتم في
~~هذه الصور إلا أن يكون لاحقا فإنه لا يتم لأنه خلف الإمام حكما قوله: ms0619 "قدره
~~ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم" فإنهما قالا إذا قدمت بلدة وأنت مسافر
~~وفي نفسك أن تقيم بها خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة بها وإن كنت لا تدري متى
~~تظعن فاقصرها والأثر في مثله كالخبر لأن المقدرات الشرعية لا مجال للرأي
~~فيها كما في العناية والفتح وهو حجة على الشافعي في تقديره بأربعة أيام غير
~~يومي الدخول
# PageV01P425
# بأن أراد الرجوع لوطنه قبل مضي ثلاثة أيام يتم بمجرد
~~الركوع وإن لم يصل لوطنه لنقضه السفر لأنه ترك بخلاف السفر لا يوجد بمجرد
~~النية حتى يسير لأنه فعل "وقصر إن نوى أقل منه" أي من نصف شهر "أو لم ينو"
~~شيئا "وبقي" على ذلك "سنين" وهو ينوي الخروج في غذ أو بعد جمعة لأن علقمة
~~بن قيس مكث كذلك بخوارزم سنتين يقصر الصلاة "ولا تصح نية الإقامة ببلدتين
~~لم يعين المبيت بإحداهما" وكل واحدة أصل بنفسها وإذا كانت تابعة كقرية يجب
~~على ساكنها الجمعة تصح الإقامة بدخول أيتهما وكذا تصح إذا عين المبيت
~~بواحدة من البلدتين لأن الإقامة تضاف لمحل المبيت "ولا" تصح نية الإقامة
~~"في مفازة لغير أهل الأخبية" لعدم صلاحية المكان في حقه والأخبية جمع خبا
~~بغير همزة مثل كسا وأكسية: بيت من وبر أو صوف والمراد ما هو أعم من ذلك
~~وأما أهل الأخبية فتصح نيتهم الإقامة في الأصح في المغارة "ولا" تصح نية
~~الإقامة "لعسكرنا
# .
# والخروج كذا في التبيين اه قوله: "لنقضه السفر" أي بإرادة الرجوع قوله:
~~"لأنه ترك" أي لأن نقض السفر ترك والتروك تحصل بمجرد النية قوله: "لأن
~~علقمة الخ" وكذا روي عن ابن عمر وسعد بن أبي وقاص وابن عباس رضي الله عنهم
~~قوله: "لم يعين المبيت بإحداهما" أما إذا عينه بأن نوى أن يقيم الليل في
~~إحداهما ويخرج بالنهار إلى الموضع الآخر فإذا دخل أولا الموضع الذي عزم على
~~الإقامة فيه بالنهار لم يصر مقيما أي حتى يدخل الموضع الذي نوى المبيت فيه
~~وإن دخل أولا الموضع الذي ms0620 عزم على الإقامة فيه بالليل صار مقيما ثم بالخروج
~~إلى الموضع الآخر لم يصر مسافرا لأن موضع إقامة المرء حيث يبيت فيه ألا ترى
~~أنك إذا قلت لشخص أين تسكن يقول في محلة كذا وهو بالنهار يكون بالسوق نقله
~~السيد عن العلامة مسكين قوله: "ولا تصح نية الإقامة في مفازة" مثلها
~~الجزيرة والبحر والسفينة والملاح مسافر وسفينته ليست بوطن إلا عند الحسن
~~نقله السيد عن البحر قوله: "وأما أهل الأخبية فتصح نيتهم الإقامة الخ" أي
~~إذا كان عندهم من الماء والكلأ ما يكفيهم تلك المدة وأهل الأخبية هم
~~الأعراب والترك والكرد الذين يسكنون المفازة نهر وقيد بهم لأن غيرهم لو نوى
~~الإقامة معهم لا يصير مقيما عند الإمام وهو الصحيح وعن الثاني روايتان
~~قوله: "لعسكرنا بدار الحرب" أما من دخلها بأمان ونوى الإقامة في موضعها صحت
~~ويتم درر قوله: "لمخالفة حالهم" أي لعزيمتهم بسبب التردد لأن احتمال وصول
~~مدد إلى العدو ووجود مكيدة من القليل يغلب بها الكثير قائم وذلك يمنع قطع
~~القصد فلم تكن دار إقامة قوله: "في حال محاصرة أهل البغي" ولو في المصر كما
~~أفاده أكمل الدين في العناية وصاحب البحر والتقييد بغير المصرفي عبارة
~~البعض اتفاقي والبغاة قوم خرجوا عن طاعة الإمام الحق ظانين أنهم على الحق
~~ولا يحكم بفسقهم لأنهم متمسكون بشبهة وإن كانت فاسدة فإن لم تكن لهم
# PageV01P426
# بدار الحرب" ولو حاصروا مصرا لمخالفة حالهم بالتردد
~~بين القرار والفرار "ولا" تصح نية الإقامة لعسكرنا "بدارنا في" حال "محاصرة
~~أهل البغي" للتردد كما ذكرنا ولو كانت الشوكة ظاهرة لنا عليهم "وإن اقتدى
~~مسافر بمقيم" يصلي رباعية ولو في التشهد الأخير "في الوقت صح" اقتداؤه
~~"وأتمها أربعا" تبعا لإمامه واتصال المغير بالسبب الذي هو الوقت ولو خرج
~~الوقت قبل إتمامه أو ترك الإمام القعود الأول في الصحيح "وبعده" أي بعد
~~خروج الوقت "لا يصح" اقتداء المسافر بالمقيم ولو كان إحرام المقيم قبل خروج
~~الوقت لأن فرضه لا يتغير بعد خروجه "وبعكسه" بأن اقتدى مقيم بمسافر ms0621 "صح"
~~الاقتداء "فيهما" أي في الوقت وفيما بعد خروجه لأنه صلى الله عليه وسلم صلى
~~بأهل مكة وهو مسافر وقال: "أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر" وقعوده فرض أقوى من
~~الأول في حق المقيم ويتم المقيمون منفردين بلا قراءة ولا سجود سهو
# .
# شبهة فهم لصوص أي قطاع طريق قهستاني من بحث البغاة قوله: "ولو كانت
~~الشوكة ظاهرة لنا عليهم" للعلة السابقة وفصل زفر وتفصيله رواية عن الثاني
~~قوله: "يصلي رباعية" الجملة صفة مقيم قال السيد ولا حاجة إليه لعلمه من
~~قوله وأتمها أربعا قوله: "ولو في التشهد" متعلق بقوله اقتدى كقوله في الوقت
~~قوله: "في الوقت" ولو قدر تحريمة في الأصح قهستاني قوله: "ولو خرج الوقت"
~~مبالغة على قوله صح قوله: "أو ترك الإمام القعود الأول" لأن القعدة صارت
~~واجبة في حقه أيضا فلا يبطل فرضه بتركها وعليه الفتوى نهر قوله: "لا يصح
~~اقتداء المسافر بالمقيم" مقيد بكونها فائتة في حق الإمام والمأموم أما لو
~~كانت فائتة في حق الإمام مؤداة في حق المأموم كما إذا كان المأموم يرى قول
~~الإمام في الظهر والإمام يرى قولهما وقول الشافعي فإنه يجوز دخوله معه في
~~الظهر بعد المثل قبل المثلين كما في السراج قوله: "لأن فرضه لا يتغير بعد
~~خروجه" فكان اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة إن كان الإبتداء في
~~الشفع الأول أو في حق القراءة إن كان الاقتداء في الشفع الثاني أو في حق
~~التحريمة كما في السراج عن الحواشي لأن تحريمة الإمام اشتملت على فرض ونقل
~~وتحريمة المقتدي اشتملت على الفرض فقط فكانت أقوى اه وفيه أن تحريمة
~~المسافر مشتملة على نحو التسبيح والتكبير وإن أراد من جهة القراءة فيرجع
~~إلى ما ذكره صاحب الهداية قوله: "لأنه صلى الله عليه وسلم الخ" ولأن صلاة
~~المسافر في الحالين أقوى وبناء الضعيف على القوي جائز قوله: "أتموا صلاتكم"
~~روي أن أبا يوسف لما حج مع هارون الرشيد وصلى بالناس ركعتين بمكة قال أتمو
~~صلاتكم فإنا قوم سفر فقال له: ms0622 واحد منهم نحن أعلم بهذا منك فقال له أبو
~~يوسف: لو علمت ما تكلمت في الصلاة فقال هرون: ولو كان مثل هذا الجواب بدلا
~~عن الملك الذي أعطانيه الله تعالى لكنت أسر بذلك كذا في الشرح قوله: "فإنا
~~قوم سفر" يستعمل سفر مفردا وجمعا قال رجل سفر وقوم سفر والمراد هنا الجمع
~~ذكره العلامة نوح قوله: "أقوى من الأول" أي من القعود الأول قوله: "بلا
~~قراءة" في الأصح لأنهم لاحقون حيث أدركوا أول صلاتهم مع الإمام وفرض
~~القراءة قد تأدى فيتركونها احتياطا كذا في الهداية
# PageV01P427
# ولا يصح الاقتداء بهم "وندب للإمام" بعد التسليمتين
~~في الأصح وقيل بعد التسليمة الأولى "أن يقول أتموا صلاتكم فإني مسافر" كما
~~روينا وإنما كان مندوبا لأنه لم يتعين مصرفا لحال الأمام لجواز السؤال قبل
~~الصلاة أو بعد إتمامهم صلاتهم "وينبغي أن يقول" لهم الإمام "ذلك قبل شروعه
~~في الصلاة" لدفع الاشتباه ابتداء "ولا يقرأ" المؤتم "المقيم فيما يتمه بعد
~~فراغ إمامه المسافر في الأصح" لأنه أدرك مع الإمام أول صلاته وفرض القراءة
~~قد تأدى بخلاف المسبوق "وفائتة السفر و" فائتة "الحضر تقضى ركعتين وأربعا"
~~فيه لف ونشر مرتب لأن القضاء بحسب الأداء بخلاف فائتة المريض والقوي فإن
~~المريض إذا برأ يقضي بالركوع والسجود وإذا مرض يقضي بالإيماء فائتة الصحة
~~لسقوط الركوع والسجود بالعذر ولزومهما بالقدرة حال القضاء "والمعتبر فيه"
~~أي لزوم الأربع بالحضر والركعتين بالسفر "آخر الوقت" فإن كان في آخره
~~مسافرا صلى ركعتين وإن كان مقيما صلى أربعا لأنه المعتبر في السببية عند
~~عدم الأداء فيما قبله من الوقت فتلزمه الصلاة لو صار أهلا لها في آخر الوقت
~~ببلوغ وإسلام وإفاقة من جنون وإغماء وطهر من حيض ونفاس وتسقط بفقد الأهلية
~~فيه بجنون وإغماء ممتد ونفاس وحيض "ويبطل الوطن الأصلي بمثله فقط" أي لا
~~يبطل بوطن
# .
# والكافي قوله: "ولا سجود سهو" لو سهوا فيما يتمون لأنهم كاللاحقين قوله:
~~"ولا يصح الاقتداء بهم" لأنم بالاقتداء التزموا الموافقة في الركعتين
~~فينفردون في ms0623 الباقي إلا أنهم مقتدون تحريمة لا فعلا قوله: "وقيل بعد
~~التسليمة الأولى" خوف إفسادهم صلاتهم بالتسليمة الثانية لأنهم لا ينتظرون
~~شيئا بخلافه بعد التسليمة الأولى قوله: "في الأصح" وقال بعض المشايخ يقرأ
~~كالمسبوق قوله: "لأنه أدرك الخ" بيانه أنه لما كان لاحقا كان خلف الإمام
~~حكما فكان مقتديا به من هذا الوجه وهو منفرد حقيقة فبالنظر إلى أنه مقتد
~~تكره له القراءة تحريما وبالنظر إلى أنه منفرد تستحب له القراءة إذ فرض
~~القراءة قد تأدى في الشفع الأول وإذا دار الأمر بين الحرمة والندب
~~فالاحتياط هو الترك فكان جعل مقتديا أولى من جعله منفردا بخلاف المسبوق
~~فإنه أدرك قراءة نافله فلم يسقط فرض القراءة عنه فدارت قراءته بين أن تكون
~~مكروهة تحريما أو ركنا تفسد الصلاة بتركه فكان الاحتياط في حقه القراءة
~~فصار جعله منفردا أولى من جعله مقتديا فكانت قراءته فيما يقضى فرضا قوله:
~~"يقضي بالركوع والسجود" لأن الرخصة للعجز لا تبقى بدونه قوله: "وإذا مرض"
~~أي الصحيح والأولى ذكره قوله: "يقضي بالإيماء" لئلا يلزم تكليف ما ليس في
~~الوسع قوله: "آخر الوقت" أي بقدر ما يسع ايقاع التحريمة فيه قوله: "لأنه
~~المعتبر في السببية" أي آخر الوقت لأنه أوان تقرر دينا في ذمته وصفة الدين
~~تعتبر حال تقرره وأما اعتبار كل وقت إذا خرج في حقه فيثبت الواجب عليه بصفة
~~الكمال قوله: "وإغماء ممتد" أكثر من خمس صلوات قوله: "ويبطل الوطن الخ"
~~الوطن محرك ويسكن
# PageV01P428
# الإقامة ولا بالسفر لأن الشيء لا يبطل بما دونه بل هو
~~مثله أو فوقه ولا يشترط تقدم السفر لثبوت الوطن الأصلي إجماعا ولا لوطن
~~الإقامة في ظاهر الرواية وإذا لم ينقل أهله بل استحدث أهلا في بلدة أخرى
~~فلا يبطل وطنه الأول وكل منهما وطن أصلي له "ويبطل وطن الإقامة بمثله و"
~~يبطل أيضا "ب" إنشاء "السفر" بعده "وب" العود للوطن "الأصلي" لما ذكرنا
~~"والوطن الأصلي هو الذي ولد فيه" الإنسان "أو تزوج" فيه "أو لم يتزوج" ولم
~~يولد فيه "و" لكن ms0624 "قصد التعيش لا الارتحال عنه ووطن الإقامة موضع" صالح لها
~~على ما قدمناه وقد "نوى الإقامة فيه نصف شهر فما فوقه" وفائدة هذا أن يتم
~~الصلاة إذا دخله وهو مسافر قبل بطلانه "ولم يعتبر المحققون وطن
# .
# منزل الإقامة قاموس قوله: "بمثله" أي وإن لم يكن بينهما مسافة سفر لقوله
~~بعد ولا يشترط تقدم السفر لثبوت الوطن الأصلي إجماعا أي لأنه قد يتولد فيه
~~مثلا ولا ينتقل عن غيره إليه قوله: "ولا لوطن الإقامة في ظاهر الرواية"
~~فإذا خرج من مصر فأقام بقليوب مدتها يسمى وطن إقامة إلا أنه حينئذ لا يترتب
~~له أحكام قوله: "بل استحدث أهلا الخ" وكذا لو استحدث أهلا في ثلاث مواضع
~~فالحكم واحد فيما يظهر قوله: "بإنشاء السفر بعده" حتى لو عاد إلى حاجة فيه
~~قصر وقوله بعده أي بعد الإقامة فيه سواء أنشأه منه أو بعده في موضع آخر
~~بعده ولا يشترط كونه منه كما يفيده كلام صاحب النهر الآتي في رده على
~~الزيلعي وبقي ما إذا خرج منه على نية السفر الأولى ثم جاوز بمدة سفر منه أو
~~من الأصلي ولم يقم في غيره ثم مر به هل يتم وظاهر كلامهم نعم لأنه لم يدخل
~~الأصلي ولم يقم في غيره ولم ينشيء سفرا بعده وحرره قوله: "لما ذكرنا" من أن
~~الشيء لا يبطل إلا بمثله أو بما هو فوقه قوله: "أو تزوج فيه" ينظر حكم ما
~~إذا تسرى فيه وعلى فرض اعتبار التسري فيه يتحقق كون الوطن الأصلي أكثر من
~~أربعة قوله: "على ما قدمناه" من أنه لا بد أن يكون واحدا وأن لا يكون مفازة
~~ولا دار حرب لعسكرنا ولا دار بغي قوله: "وفائدة هذا" الأولى ذكره بعد قوله
~~لما ذكره فإنه فائدة ما قبله قوله: "وهو مسافر" احترز به عما إذا نقض السفر
~~قبل استحكامه بعد إقامته بمحل خمسة عشر يوما فإنه يتم إذا دخله لصيرورته
~~مقيما حينئذ بنقض السفر ومثل المؤلف في الشرح لوطن الإقامة والأصل موضحا
~~فقال: ms0625 مثاله مصري انتقل بأهله إلى الشأم فإذا عاد مسافرا ودخل مصره لم يتم
~~بمجرد الدخول فلو أبقى أهله وتزوج بالشأم أيضا يتم بدخوله في كل من الوطنين
~~وإذا خرج يريد الشأم فنوى الإقامة بالخانقاه السرياقوسية مثلا خمسة عشر
~~يوما لم يبطل وطنه الأصلي فإذا رجع اليه لحاجة يتم الصلاة فيه فإذا خرج
~~ودخل الخانقاه يقصر لبطلان وطن الإقامة بها بالأصلي وكذا لو خرج من
~~الخانقاه بعد نية الإقامة فيها خمسة عشر يوما ولم يرجع إلى وطنه الأصلي ولم
~~ينو السفر حتى وصل إلى بلبيس مثلا فنوى الإقامة فيها خمسة عشر يوما بطل وطن
~~الإقامة بالخانقاه وكذا إذا خرج منها ونوى السفر
# PageV01P429
# السكنى وهو ما" أي موضع "ينوي الإقامة فيه دون نصف
~~شهر" وكان مسافرا فلا يبطل به وطن الإقامة ولا يبطل السفر.
# .
# حتى لو عاد إلى حاجة فيها يقصر كما لو دخلها مسافرا بعد ذلك اه قوله:
~~"وكان مسافرا" ليس بقيد وقال الزيلعي عامتهم على أن وطن السكني يفيد وتتصور
~~تلك الفائدة فيمن خرج إلى قرية لحاجة ولم يقصد سفرا ونوى أن يقيم بها أقل
~~من نصف شهر يتم فلو خرج منها لا للسفر ثم بدا له أن يسافر قبل أن يدخل مصره
~~وقبل أن يقيم أقل من خمسة عشر يوما في موضع آخر قصر فلو مر بتلك القرية أتم
~~لأنه لم يوجد منه ما يبطله مما هو فوقه أو مثله اه بتغيير ما وقوله فلو خرج
~~منها لا للسفر قيد به لأنه لو خرج منها للسفر بطل اتفاقا وقوله ثم بدا له
~~أن يسافر قبل أن يدخل مصره وقبل أن يقيم الخ قيد به لأنه لو دخل مصره لبطل
~~بما فوقه وهو الوطن الأصلي ولو أقام بمحل أقل من مدة الإقامة لبطل بمثله
~~قال في النهر وما في الزيلعي ممنوع بل قصر لأنه مسافر وقد مر أن وطن
~~الإقامة يبطل بالسفر فوطن السكنى أولى قوله: "فلا يبطل به وطن الإقامة"
~~والأصلي أولى قوله: "ولا يبطل ms0626 السفر" أي حكم السفر من قصر الصلاة وغيره
~~والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P430
#
### | باب صلاة المريض
# من إضافة الفعل إلى فاعله والمرض حالة للبدن خارجة عن المجرى الطبيعي إذا
~~تعذر وهو الحقيقي ومثله الحكمي ذكره فقال: "أو تعسر" كل القيام "بوجود ألم
~~شديد أو خاف" بأن غلب على ظنه بتجربة سابقة أو إخبار طبيب مسلم حاذق أو
# .
# باب صلاة المريض
# مناسبة هذا لما قبله أن في كل إسقاطا وتخفيفا قوله: "من إضافة الفعل إلى
~~فاعله" كقيام زيد وقد يضاف إلى محله كتحرك الغصن قوله: "عن المجرى الطبيعي"
~~أي الجريان والاستمرار الطبيعي بأن يكون مخالفا لمقتضى الطبع المستمر ومرض
~~الحيوان من باب تعب والمرض بالسكون لغة قليلة في المحرك قال في البحر وحد
~~المرض المسقط للقيام والجمعة والمبيح للإفطار والتيمم زيادة العلة أو
~~امتدادها قوله: "وهو الحقيقي" أي ما ذكره المصنف أولا هو التعذر الحقيقي
~~وقوله ومثله الحكمي أي ومثل التعذر الحقيقي التعذر الحكمي وهو التعسر قوله:
~~"بوجود ألم شديد" كدوران رأس وجع ضرس أو شقيقة أو رمد كما في القهستاني
~~وسواء حدث ذلك في الصلاة أو قبلها كما في النقاية وقيده بالشديد
# PageV01P430
# ظهور الحال "زيادة المرض أو" خاف "بطأه" أي طول المرض
~~"به" أي بالقيام "صلى قاعدا بركوع وسجود" لما روى عن عمران بن الحصين قال
~~كان بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: "صل قائما
~~فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب" زاد النسائي "فإن لم تستطع
~~فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" "2" "ويقعد كيف شاء" أي كيف يتيسر
~~له بغير ضرر من تربع أو غيره "في الأصح" من غير كراهة كذا روي عن الإمام
~~للعذر "وإلا" بأن قدر على بعض القيام "قام بقدر ما يمكنه" بلا زيادة مشقة
~~ولو بالتحريمة وقراءة آية وإن حصل به ألم شديد يقعد ابتداء كما لو عجز وقعد
~~ابتداء هو المذهب الصحيح لأن الطاعة بحسب الطاقة "وإن تعذر ms0627 الركوع والسجود"
~~وقدر على القعود ولو مستندا "صلى قاعدا بالإيماء" للركوع والسجود برأسه ولا
~~يجزيه مضجعا "وجعل إيماءه" برأسه "للسجود
# .
# لأنه إن لحقه نوع من المشقة لم يجز ترك القيام كما في مسكين ومثل الألم
~~خوف لحوق الضرر من عدو آدمي أو غيره على نفسه أو ماله لو صلى قائما وكذا لو
~~كان في خباء لا يستطيع أن يقيم صلبه وان خرج لا يستطيع أن يصلي من الطين أو
~~المطر فإنه يصلي قاعدا كما في البحر وكذا يصلي قاعدا لو أعجزه القيام عن
~~الصوم أو عن فرض القراءة أو كان بحال لو قام سلس بوله أو سال جرحه قوله:
~~"حاذق" غير ظاهر الفسق وقيل عدالته شرط كما في الشرنبلالية قوله: "أو ظهور
~~الحال" عطف على قوله تجرية بأن كان يظهر له من حاله أنه لو قام زاد مرضه أو
~~يبطىء برؤه ولو قدر على القيام متكئا أو معتمدا على صعا أو حائط لا يجزيه
~~إلا كذلك خصوصا على قولهما فإنهما يجعلان قدرة الغير قدرة له قوله: "زاد
~~النسائي فإن لم تستطع فمستلقيا" أهل المذهب على أنه عند العجز عن الصلاة
~~قاعدا يخير بين صلاته على جنبه وصلاته مستلقيا والاستلقاء أفضل ولعله ثبت
~~عندهم ما هو أقوى من هذا الحديث فتركوا ظاهره من الترتيب قوله: "أو غيره"
~~كاحتباء أو جلوس على ركبتيه كالتشهد لأن عذر المرض أسقط عنه الأركان فلأن
~~يسقط عنه الهيئات أولى كذا في الشرح قوله: "قام بقدر ما يمكنه" لأن البعض
~~معتبر بالكل قوله: "وإن حصل به ألم شديد يقعد ابتداء" الأولى حذف قوله
~~ابتداء والمعنى أنه يقوم إلى أن يتعسر عليه القيام فيقعد وهذه الحالة كحالة
~~العجز ابتداء وإن لم تحمل على هذا اتحد المشبه والمشبه به قوله: "والسجود"
~~أي بالجبهة والأنف ولو كان يقدر على سجوده بالأنف فقط تعين عليه لما في
~~السراج لو كان بجبهته قروح لا يستطيع السجود عليها يلزمه السجود على الأنف
~~ولا يجوز له الإيماء لأنه ترك السجود مع ms0628 القدرة عليه وفي النهر ما يفيد أنه
~~عند العجز عن السجود يفترض عليه أن يقوم للقراءة فإذا جاء أوان الركوع
~~والسجود يقعد ويومىء بهما قوله: "صلى قاعدا بالإيماء" أو قائما به والأول
~~أفضل لأنه أشبه بالسجود لكونه أقرب إلى الأرض وهو المقصود كذا في التبيين
~~وفي البحر ظاهر المذهب جواز الإيماء قائما أو قاعدا كما لا يخفى اه قال
~~الحلبي لو
# PageV01P431
# أخفض من إيمائه" برأسه "للركوع" وكذا لو عجز عن
~~السجود وقدر على الركوع يومئ بهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم عاد مريضا
~~فرآه يصلي على وسادة فأخذها فرمى بها فأخذ عودا ليصلي عليه فرمى به وقال:
~~"صل على الأرض إن استطعت وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك" "فإن
~~لم يخفضه" أي الإيماء للسجود "عنه" أي عن الإيماء للركوع بأن جعلهما على حد
~~سواء "لا تصح" صلاته لفقد السجود حقيقة وحكما مع القدرة "ولا يرفع" بالبناء
~~للمجهول "لوجهه شيء" كحجر وخشبة "يسجد عليها" لما قدمناه ولقوله صلى الله
~~عليه وسلم: "من استطاع منكم أن يسجد فليسجد ومن لم يستطع فلا يرفع إلى وجهه
~~شيئا يسجد عليه وليكن في ركوعه وسجوده يومئ برأسه" ورواه الطبراني وقال في
~~المجتبى كانت كيفية الإيماء بالركوع والسجود مشتبهة على أنه يكفي بعض
~~الانحناء أم أقصى ما يمكن فظفرت على الرواية فإنه ذكر شيخ الإسلام المومئ
~~إذا خفض رأسه للركوع شيئا جاز اه. وفي شرح المقدسي مريض عجز عن الإيماء
~~فحرك رأسه عن أبي حنيفة يجوز وقال ابن الفضل لا يجوز لأنه لم يوجد منه
~~الفعل. اه. فحقيقة الإيماء طأطأة الرأس انتهت عبارته وقال أبو بكر إذا كان
~~بجبهته وأنفه عذر يصلي بالإيماء ولا يلزمه تقريب الجبهة إلى الأرض بأقصى ما
~~يمكنه وهذا نص في الباب كما في معراج الدراية "فإن فعل" أي وضع شيئا فسجد
~~عليه "وخفض رأسه" للسجود عن إيمائه للركوع "صح" أي صحت صلاته لوجود الإيماء
~~لكن مع الإساءة لما روينا. وقيل هو سجود كذا في الغابة
# ms0629 .
# قيل أن الإيماء قائما هو الأفضل خروجا من الخلاف يعني خلاف من يشترط
~~القيام عند القدرة عليه لكان موجها اه قوله: "وجعل إيماءه للسجود أخفض"
~~تمييزا بينهما ولا يلزمه أن يبالغ في الأنحناء أقصى ما يمكنه بل يكفيه أدنى
~~الانحناء فيهما نهر عن المجتبى قوله: "وكذا لو عجز عن السجود الخ" قال في
~~الفتح رجل بحلقه جراح لا يقدر على السجود ويقدر على غيره من الأفعال يصلي
~~قاعدا بالإيماء ولو قام وقرأ وركع ثم قعد وأومأ للسجود جاز والأول أولى اه
~~قوله: "ولا يرفع بالبناء للمجهول" هذا الضبط وأن تعين هنا لرفع شيء بعده
~~لكنه ليس بلازم في الواقع فإن رفعه ورفع غيره على حد سواء في الحكم وهو
~~كراهة التحريم ويدل عليه لفظ الحديث الآتي بعد والسابق قوله: "لما قدمناه"
~~من حديث العبادة قوله: "فظفرت على الرواية" أي بأنه يكفي بعض الانحناء
~~بدليل تنكير شيء قوله: "فحرك رأسه" أي من غير طأطأة قوله: "وقال ابن الفضل
~~لا يجوز" هو المشهور في المذهب قوله: "انتهى" أي كلام ابن الفضل قوله:
~~"فحقيقة" أي إذا علمت أنه لا يجوز لعدم وجود الفعل المخصوص منه فحقيقة
~~الإيماء الخ قوله: "انتهت عبارته" أي عبارة المقدسي قوله: "وهذا نص في
~~الباب" أي على أن لا يلزمه أقصى ما يمكن من الانحناء قوله: "لكن مع
~~الإساءة" المراد بها
# PageV01P432
# ويفعل المريض في صلاته من القراءة والتسبيح والتشهد
~~ما يفعله الصحيح وإن عجز عن ذلك تركه كما في التتارخانية عن التجريد "وإلا"
~~أي وإن لم يخفض رأسه للسجود أنزل عن الركوع بأن جعلها سواء "لا" تصح صلاته
~~لترك فرض الإيماء للسجود كما لو فعل ذلك من غير رفع شيء كما تقدم بيانه
~~"وإن تعسر القعود" فلم يقدر عليه متكئا ولا مستندا إلى حائط أو غيره بلا
~~ضرر "أومأ مستلقيا" على قفاه "أو على جنبه" والأيمن أفضل من الأيسر ورد به
~~الأثر "والأول" وهو الاستلقاء على قفاه "أولى" من الجنب الأيمن إن تيسر بلا
~~مشقة لحديث "فإن ms0630 لم يستطع فعلى قفاه" ولأن التوجه للقبلة فيه أكثر ولو قدر
~~على القعود مستندا فتركه لم تجز على المختار وقدمنا جواز التوجه لما قدر
~~عليه بلا عسر وسقوط التوجه إلى القبلة بعذر المرض ونحوه "و" المستلقي "يجعل
~~تحت رأسه وسادة" أو نحوها "ليصير وجهه إلى القبلة لا" إلى "السماء" وليتمكن
~~من الإيماء إذ حقيقة الاستلقاء تمنع الأصحاء عن الإيماء بهما فكيف بالمرضى
~~"وينبغي" للمريض "نصب ركبتيه إن حتى لا يمدهما" فيمتد برجليه "إلى القبلة"
~~وهو مكروه للقادر على من الامتناع منه "وإن تعذر الإيماء" برأسه "أخرت عنه"
~~الصلاة القليلة وهي صلاة يوم وليلة فما دونها اتفاقا وأما إن زادت على يوم
~~وليلة "مادام يفهم" مضمون "الخطاب" فإنه يقضيها في رواية "قال في الهداية"
# .
# كراهة التحريم فيما يظهر للنهي عنه في الحديثين السابقين قوله: "فلم يقدر
~~الخ" هذا تعذر حقيقي ومثله الحكمي بأن كان بحال لو قعد بزغ الماء من عينيه
~~فأمره الطبيب بالاستلقاء أياما ونهاه عن القعود والسجود فإنه يجزيه أن
~~يستلقي ويصلي بالإيماء لأن حرمة الأعضاء كحرمة النفس كذا في البحر قوله:
~~"بلا ضرر" متعلق بقوله فلم يقدر أما إذا قدر على الاتكاء بضرر فلا يلزمه
~~قوله: "أومأ مستلقيا الخ" اعلم أن في المسألة ثلاثة أقوال أظهرها أنه
~~بالخيار بين الاستلقاء والاضطجاع وهو جواب الكتب المشهورة كالهداية وشروحها
~~ثانيها أن الاستلقاء إنما يجوز إذا عجز عن الاضطجاع كمذهب الشافعي ثالثها
~~أن الاضطجاع إنما يجوز إذا عجز عن الاستلقاء وفي القنية أنه الأظهر ورده في
~~البحر وقال في النهر أنه شاذ قوله: "وسقوط التوجه" عطف على جواز الخ وهو من
~~عطف اللازم قوله: "فيمتد برجليه" الأولى حذفه قوله: "أخرت عنه الصلاة
~~القليلة" اعلم أن المسألة على أربعة أوجه إن دام به العجز ست صلوات وهو لا
~~يعقل سقط عنه القضاء إجماعا وإن كان أقل وهو يعقل قضى إجماعا وإن دام ست
~~صلوات وهو يعقل أو أقل وهو لا يعقل ففيهما اختلاف المشايخ فمنهم من قال
~~يلزمه القضاء ms0631 وهو اختيار صاحب الهداية ومنهم من قال لا يلزمه وهو اختيار
~~البزدوي الصغير وفي البحر عن القنية مريض لا يمكنه الصلاة إلا بأصوات مثل
~~أوه ونحوه يجب عليه أن يصلي ولو اعتقل لسانه يوما وليلة فصلى صلاة الأخرس
~~ثم انطلق لسان لا تلزمه الإعادة
# PageV01P433
# والمستصفى "هو الصحيح و" قد "جزم صاحب الهداية"
~~مخالفة لها "في" كتابه "التجنيس والمزيد بسقوط القضاء إذا دام عجزه عن
~~الإيماء" برأسه "أكثر من خمس صلوات وإن كان يفهم" مضمون "الخطاب" كالمغمى
~~عليه اه وصححه قاضي غنى و "قاضيخان" قال هو الأصح لأن مجرد العقل لا يكفي
~~لتوجه الخطاب. أهو قال الكمال "ومثله" أي مثل تصحيح قاضيخان "في المحيط
~~واختاره شيخ الإسلام" خواهر؟؟ زاده "وفخر الإسلام" السرخي اه "وقال في
~~الظهيرية هو ظاهر الراوية وعليه الفتوى" كذا في معراج الدراية "وفي الخلاصة
~~هو المختار وصححه في الينابيع" قال هو الصحيح كما في التتارخانية "والبدائع
~~وجزم به الولوالجي" والفتاوى الصغرى وفي شرح الطحاوي لو عجز عن الإيماء
~~وتحريك الرأس سقطت عنه الصلاة والعبرة في اختلاف الترجيح بما عليه الأكثر
~~وهم القائلون بالسقوط هنا "رحمهم الله" أجمعين وأعاد علينا من بركاتهم
~~ومددهم "و" من عجز عن الإيماء برأسه "لم يوم" أي لم يصح إيماؤه "بعينه و"
~~لا "بقلبه و" لا "حاجبه" لأن السجود لأن السجود تعلق بالرأس دون العين
~~والحجب والقلب فلا ينتقل إليها خلفه كاليد لقوله صلى الله عليه وسلم: "يصلي
~~المريض قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى قفاه يومئ إيماء فإن
~~لم يستطع فالله أحق بقبول العذر منه" وقد اختلفوا في معنى قوله عليه الصلاة
~~فالله أحق بقبول العذر منه فمنهم من فسره بقبول عذر التأخير فقال بلزوم
~~القضاء ومنهم من فسره بقبول عذر الإسقاط فقال بعدم القضاء وهم الأكثرون وقد
~~علمتهم "وإن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود صلى قاعدا بالإيماء"
~~وهو أفضل من إيمائه قائما ويسقط الركوع عمن
# .
# قوله: لها أي للهداية أي للرواية المذكورة فيها ms0632 قوله: "في كتابه التجنيس"
~~المعتبر ما صححه فيه لأنه متأخر قوله: "وقال الكمال الخ" هو ممن مال إلى
~~عدم وجوب القضاء كما في الشرح قوله: "خواهر زاده" بضم الخاء وفتح الخاء
~~ومعناه ابن الأخت قوله: "أي لم يصح إيماؤه بعينه الخ" وإنما ذكر ذلك دفعا
~~لتوهم عدم الحل وهو لا ينافي الصحة وقال زفر يومىء بعينه فإن عجز فبقلبه
~~وما قاله زفر رواية عنأبي يوسف لأن العينين في الرأس فيأخذان حكمه أن قدر
~~وإن عجز فبقلبه لأن النية التي لا تصح الصلاة بدونها إنما تقام به فتقام به
~~الصلاة عند العجز ولنا أن نصب الأبدال بالرأي ممتنع والنص ورد بالأيماء
~~بالرأس على خلاف القياس فلا يقاس عليه أفاد السيد قوله: "فلا ينتقل إليها"
~~أي إلى هذه الأشياء الثلاثة خلفه أي خلف السجود وهو الايماء بها لأن
~~الأبدال لا تنصب بالرأي قوله: "كليد" أي كما لا ينتقل خلف السجود إلى اليد
~~قوله: "صلى قاعدا بالإيماء" لو قال أومأ قاعدا لكان أولى إذ يفترض عليه أن
~~يقوم فإذا جاء أوان الركوع والسجود أومأ قاعدا وإنما لم يلزمه القيام عند
~~الإيماء للركوع والسجود لا مطلقا على ما ذكره في النهر وإن كان ظاهر
~~الزيلعي يقتضي سقوط
# PageV01P434
# عجز عن السجود وإن قدر على الركوع لأن القيام وسيلة
~~إلى السجود فإذا فات المقصود بالذات لا يجب ما دونه وإذا استمسك عذره
~~بالقعود ويسيل بالقيام أو يستمسك بالإماء ويسيل بالسجود ترك القيام والسجود
~~وصلى قاعدا وموميا ولو عجز عن القيام بخروجه للجماعة وقدر عليه في بيته
~~اختلف الترجيح "وإن" افتتح صلاته صحيحا و "عرض له مرض" فيها "يتمها بما قدر
~~ولو" أتمها "بالإيماء في المشهور" وهو الصحيح لأن أداء بعضها بالركوع
~~والسجود أولى من الإبطال وأدائها كلها بعده بالإيماء "ولو صلى" المريض
~~"قاعدا يركع ويسجد فصح بنى" لأن البناء كالاقتداء فيصح عندهما خلافا لمحمد
~~وفي قوله صلى إشارة إلى أنه لو قدر قبل الركوع والسجود بنى اتفاقا لعدم
~~بناء قوي على ضعيف "ولو كان" قد ms0633 أدى بعضها "موميا" فقدر على الركوع والسجود
~~ولو قاعدا "لا" يبنى لما فيه من بناء القوي على الضعيف وكذا يستأنف من قدر
~~على القعود للإيماء وكان يومئ مضطجعا على المختار "ومن جن" بعارض سماوي "أو
~~أغمي عليه" ولو بفزع من سبع أو آدمي واستمر به "خمس صلوات قضى" تلك الصلوات
~~"ولو" كانت "أكثر" بأن خرج وقت السادسة "لا" يقضي ما فاته كذا عن ابن عمر
~~في الإغماء والجنون مثله هو الصحيح.
# .
# ركنية القيام أصلا قوله: "وإذا استمسك عذره بالقعود" كجرحه وسلسه قوله:
~~"اختلف الترجيح" والمفتى به أنه يصلي منفردا كما في البحر والخلاف محمول
~~على ما إذا لم تتيسر له الجماعة في بيته وإلا لم يجز له الخروج وترك القيام
~~بالاتفاق قاله السيد قوله: "في المشهور وهو الصحيح" وروى أبو يوسف عن
~~الإمام أنه يستقبل لأن تحريمته انعقدت موجبته للركوع والسجود فلا تجوز
~~بدونهما قوله: "وأدائها" بالجر عطفا على الإبطال وقوله بعده ضميره يعود
~~للإبطال قوله: "ومن جن بآفة سماوية" احترز بالآفة السماوية عما لو زال عقله
~~بالخمر فإنه يلزمه القضاء وإن طال لأنه حصل بما هو معصية فلا يوجب التخفيف
~~ولهذا يقع طلاقه وكذا إذا ذهب عقله بالبنج أو الدواء عند الإمام لأن سقوط
~~القضاء عرف بالأثر إذا حصل بآفة سماوية فلا يقاس عليه ما حصل بفعله ولا فرق
~~بين الجنون العارض والأصلي بأن بلغ مجنونا وهو قولمحمد وقال أبو يوسف
~~الأصلي كالصبا وفي رواية أن الجنون يسقط مطلقا متداولا كما في البرهان
~~قوله: "واستمر به" قيد به لأنه إذا كان يفيق في وقت معلوم نحو أن يخف عند
~~الصبح فيفيق قليلا ثم يعاوده الإغماء تعتبر الإفاقة فتبطل ما قبلها من حكم
~~الإغماء إذا كان أقل من يوم وليلة وإن لم يكن لإفاقته وقت معلوم إلا أنه
~~يتكلم بغتة بكلام الأصحاء ثم يغمى عليه فلا عبرة بهذه الإفاقة كذا في الشرح
~~عن التتارخانية قوله: "بأن خرج وقت السادسة" هذا قولمحمد وهو المصحح في
~~أكثر المعتبرات مجمع ms0634 الأنهر وقالابن أمير حاج قول محمد أشبه لأن المسقط
~~للقضاء وقوعه في الحرج وذلك بدخول الفوائت في حد التكرار وقال في الفتح
~~وقول محمد أصح تخريجا على قضاء
# PageV01P435
#
### | ...............................................................................................................
# الفوائت وعند الإمام وأبي يوسف
~~تعتبر بالزيادة على ساعات يوم وليلة ولو بلحظة لأنه المأثور عن علي وابن
~~عمر فكان الأخذ به أولى إذ المقادير لا تعرف إلا سماعا وتظهر الثمرة فيما
~~إذا أغمي عليه عند الضحوة ثم أفاق من الغد قبل الزوال بساعة فهذا أكثر من
~~يوم وليلة من حيث الساعات فلا قضاء عليه عندهما وعند محمد يقضي لعدم مضي
~~سنة أوقات قوله: "والجنون مثله" اعلم أن الأعذار ثلاثة ممتد جدا كالصبا
~~يسقط به جميع العبادات وقاصر جدا كالنوم فلا يسقط به شيء ومتردد بينهما وهو
~~الإغماء فإذا امتد ألحق بالممتد جدا وإلا ألحق بالقاصر جدا ذكر الحدادي ولا
~~يعتبر الإغماء في الصوم والزكاة لأنه يندر وجوده سنة أو شهرا بخلاف الجنون
~~فإنه يمتد فاعتبر في سقوط العبادات والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله
~~العظيم.
# PageV01P436
#
### | فصل في إسقاط الصلاة والصوم
# وغيرهما "إذا مات المريض ولم يقدر على" أداء "الصلاة بالإيماء" برأسه "لا
~~يلزمه الإيصاء بها وإن قلت" بنقصها عن صلاة يوم وليلة لما رويناه لعدم
~~قدرته على القضاء بإدراك زمن له على قول من يفسر قبول العذر بجواز التأخير
~~ومن فسره بالسقوط ظاهر وكذا
# فصل في إسقاط الصلاة والصوم
# لا يخفي حسن ذكر هذا الفصل بعد ذكر أحكام المريض اعلم أنه قد ورد النص في
~~الصوم بإسقاطه بالفدية واتفقت كلمه المشايخ على أن الصلاة كالصوم استحسانا
~~لكونها أهم منه وإنما الخلاف بينهم في أن صلاة يوم كصومه أو كل فريضة كصوم
~~يوم وهو المعتمد إذا علمت ذلك تعلم جهل من يقول ان إسقاط الصلاة لا أصل له
~~إذ هذا إبطال للمتفق عليه بين أهل المذهب وأراد المصنف بقوله والصوم صوم
~~رمضان بدليل قوله بعد وغيرهما فإن المراد به صوم كفارة اليمين وقتل وظهار ms0635
~~وجناية على إحرام وقتل محرم صيد أو صوم منذور أفاده في الشرح قوله:
~~"بالإيماء برأسه" قيد به لأنه لا يعتبر الإيماء بنحو الحاجب فلا يعد به
~~قادرا فلا تلزمه الوصية وقياس قول زفر أنه إذا تركها مع قدرته على الإيماء
~~بنحو الحاجب أوصى قوله: "عن صلاة يوم وليلية" إنما ذكره لأنه إذا سقط في
~~هذه الحالة القليل الذي لا حرج فيه فأولى الكثير الذي فيه الحرج قوله: "لما
~~رويناه" من قوله صلى الله عليه وسلم: "فإن لم يستطع فالله أحق بقبول العذر
~~منه" قوله: "لعدم قدرته" الأولى الإتيان بالواو لتكون علة ثانية عقلية بعد
~~النقل ويحتمل أنه علة للعلة قوله: "بإدراك زمن" متعلق بقوله قدرته والباء
~~للسببية قوله: "على قول من يفسر الخ" فإن القائل به لا يقول بلزوم القضاء
~~إلا بإدراك زمن يسعه ولم يوجد ولزوم الوصية فرع لزوم القضاء وبه يندفع ما
~~أورد من أن الوجوب قد تعلق
# PageV01P436
# حكم "الصوم" في شهر رمضان "إن أفطر فيه المسافر
~~والمريض وماتا قبل الإقامة" للمسافر "و" قبل "الصحة" للمريض لعدم إدراكهما
~~عدة من أيام أخر فلا يلزمهما الإيصاء به "و" لزم "عليه" يعني على من أفطر
~~في رمضان ولو بغير عذر "الوصية بما" أي بفدية ما "قدر عليه" من إدراك عدة
~~من أيام أخر إن أفطر بعذر وإن لم يدرك عدة من أيام أخر إن أفطر بدون عذر
~~لزمه بجميع ما أفطره لأن التقصير منه لكنه يرجى له العفو بفضل الله بفدية
~~ما لزمه "وبقي بذمته" حتى أدركه الموت من صوم فرض وكفارة وظهار وجناية على
~~إحرام ومنذور "فيخرج عنه وليه" أي من له التصرف في حاله لوراثة أو وصاية
~~"من ثلث ما ترك" الموصي لأن حقه في ثلث ماله حال مرضه وتعلق حق الوارث
~~بالثلثين فلا ينفذ قهرا على الوارث إلا في الثلث إن أوصى به وإن لم يوص لا
~~يلزم الوارث الإخراج فإن تبرع جاز كما سنذكره وعلى هذا دين صدقة الفطر أو
~~النفقة الواجبة والخراج والجزية
# .
# بذمته فلماذا لم تلزمه الوصية وإن لم يقدر تفريغا لذمته قوله: "ظاهر"
~~الأولى فظاهر بالفاء قوله: "فلا يلزمهما الإيصاء به" لأنهما عذرا في الأداء
~~فلأن يعذرا في القضاء أولى زيلعي وإذا لم يلزمهما القضاء لا يلزمهما
~~الإيصاء به قوله: "ولزم عليه" ضمنه معنى فرض فعداه بعلى وإلا فلزم يتعدى
~~بنفسه قوله: "ولو بغير عذر" الأولى حذفه لأنه بينه بعد ولأنه يفيد اشتراط
~~القدرة فيه وليس كذلك قوله: "من إدراك الخ" من للتعليل قوله: "لزمه بجميع
~~ما أفطره" الضمير في لزمه يرجع إلى الإيصاء قوله: "بفضل الله" الباء فيه
~~للمصاحبة وفيما بعده للسببية أو الثاني تعلق بالعامل بعد تعلق الأول به
~~قوله: "من صوم" لم يذكر قبله مبينه والأولى ما في الشرح حيث قال وكذا صوم
~~كفارة يمين وقتل خطأ وظهار وجناية على إحرام وقتل محرم صيدا وصوم منذور اه
~~وقال في الدر المختار من العوارض والحاصل أن ما كان عبادة بدنية فإن الوصي
~~يطعم عنه بعد موته عن كل واجب كالفطرة والمالية كالزكاة يخرج عنه القدر
~~الواجب والمركبة كالحج يحج عنه رجلا من مال الميت قوله: "وظهار" فيه أن
~~الصوم في كفارة الظهار بدل عن الإعتاق وقد قال المصنف معترضا على صاحب
~~الدرر في ذكره القتل بأن الواجب ابتداء عتق رقبة مؤمنة فلا يصح اعتاق
~~الوارث كما ذكره والصوم فيها بدل عن الإعتاق فلا تصح فيه الفدية وفيه أن
~~كفارة الإفطار كذلك وكذا اليمين لأن كفارته مرتبة اه وفي التنوير من عوارض
~~الصوم ولو تبرع عنه وليه بكفارة يمين أو قتل جاز قوله: "وجناية على إحرام"
~~كأن لبس عمامته بعذر فإنه مخير بين الذبح وإطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة
~~أيام قوله: "ومنذور" أي صوم منذور كذا في الشرح قوله: "أو النفقة الواجبة"
~~كنفقة الزوجة إذا قضى بها أو تراضيا عليها قوله: "والجزية" أي بناء على
~~أنها لا تسقط بالإسلام إذا أوصى بها وهو ذمي
# PageV01P437
# والكفارات المالية والوصية بالحج والصدقة المنذورة
~~والاعتكاف المنذور عن صومه لا عن ms0637 اللبث في المسجد وقد لزمه وهو صحيح ولم
~~يعتكف حتى أشرف على الموت كان عليه أن يوصي لصوم اعتكاف كل يوم بنصف صاع من
~~ثلث ماله وإن كان مريضا وقت الإيجاب ولم يبرأ حتى مات فلا شيء عليه فإذا لم
~~يف به الثلث توقف الزائد على إجازة الوارث فيعطي "لصوم كل يوم" طعام مسكين
~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "من مات وعليه صوم شهر فليطعم عنه مكان كل يوم
~~مسكين" "و" كذا يخرج "لصلاة كل وقت" من فروض اليوم والليلة "حتى الوتر"
~~لأنه فرض عملي عند الإمام وقد ورد النص في الصوم والصلاة كالصيام باستحسان
~~المشايخ لكونها أهم واعتبار كل صلاة بصوم يوم هو الصحيح وقيل فدية جميع
~~صلوات اليوم الواحد كفدية صوم يوم والصحيح أن لكل صلاة فدية هي "نصف صاع من
~~بر" أو دقيقه أو سويقه أو صاع تمر أو زبيب أو شعير "أو قيمته" وهي "أفضل
~~لتنوع حاجات الفقير "وإن لم يوص وتبرع عنه وليه" أو أجنبي "جاز" إن شاء
~~الله تعالى لأن محمدا قال في تبرع الوارث بالإطعام في الصوم يجزئه إن شاء
~~الله تعالى من غير جزم وفي إيصائه به جزم بالأجزاء وإذا تبرع أحد بالإعتاق
~~عنه لا يصح لما فيه من إلزام الولاء
# قوله: "والكفارات المالية" كالدماء
~~التي تلزمه بجنايته على إحرامه مثل تطيبه ولبسه بغير عذر قوله: "والوصية
~~بالحج" ويحج عنه من منزله إن كفى وإلا فمن حيث يكفى تنوير قوله: "والصدقة
~~المنذورة" كأن نذر دراهم مثلا يخرجها الله تعالى قوله: "عن صومه" أي يفدي
~~من الثلث عن صومه قوله: "فلا شيء عليه" لعدم قدرته على أدائه وإذا لم يقدر
~~لا يجب عليه الإيصاء وهل يقال في نذر الصوم كذلك يحرر وأما كفارة الإفطار
~~فأن أفطر عمدا في رمضان ووجبت عليه الكفارة ولم يتمكن من أدائها بأن وجب
~~عليه الصوم فمات في شوال هل يجب الإيصاء بها لتحقق سببها في الصحة ويحرر
~~قوله: "فليطعم" بالبناء للمجهول لرفع مسكين قوله: "والصحيح" مكرر ms0638 مع قوله
~~وهو الصحيح قوله: "هي نصف صاع" الأولى إبقاء المصنف من غير تقدير لأنه على
~~ما قدره يضيع مفعول قوله سابقا فيخرج قوله: "أو زبيب" هو المعتمد وقيل
~~الزبيب كالبر قوله: "لتنوع حاجات الفقير" فإنه قد يكون مستغينا عن هذه
~~الأعيان ويحتاج إلى الدراهم ليصرفها في حاجاته قوله: "لأن محمد إلخ" علة
~~لذكر المشيئة في التبرع لا في الوصية قوله: "في الصوم" أي والصلاة مثله
~~قوله: "وفي إيصائه به" أي إيصاء الميت بالإطعام عن صومه قوله: "جزم
~~بالأجزاء" لأنه بالإيصاء فرغ ذمته بخلاف ما إذا تبرع عنه مبرع وفي الحقيقة
~~الكل معلق بمشيئة الله تعالى قوله: "من إلزام الولاء على الميت" أي وله
~~أحكام قد يضربها السيد كالقتل خطأ فإنه على عاقلته وعاقلته مولاه فلا يثبت
~~الولاء من غير رضاه.
# PageV01P438
# على الميت بغير رضاه بخلاف وصيته به وفي الوصية بالحج
~~يحج من منزله من ثلث ماله والمتبرع من حيث شاء سواء الوارث وغيره "ولا يصح
~~أن يصوم" الولي ولا غيره عن الميت "ولا" يصح "أن يصلي" أحد "عنه" لقوله صلى
~~الله عليه وسلم: "لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد ولكن يطعم عنه"
~~وما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم: "فصومي عن أمك" وقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" فمنسوخ كذا في البرهان وغيره فما
~~يفعله جهلة الناس الآن من إعطاء دراهم للفقير على أن يصوم أو يصلي عن الميت
~~أو يعطيه شيئا من صلاته أو صومه ليس بشيء وإنما الله سبحانه وتعالى يتجاوز
~~عن الميت بواسطة الصدقة التي قدرها الشارع كما بيناه وإن قلنا بأن للعبد أن
~~يجعل ثواب طاعته لغيره فهو غير هذا الحكم فليتنبه له "وإن لم يف ما أوصى
~~به" الميت "عما عليه" أولم يكف ثلث ماله أو لم يوص بشيء وأراد أحد التبرع
~~بقليل لا يكفي فحيلته لإبراء ذمة الميت عن جميع ما عليه أن "يدفع ذلك
~~المقدار" اليسير ليسير بعد تقديره لشيء ms0639 من صيام أو صلاة أو نحوه ويعطيه
~~"للفقير" بقصد إسقاط ما يريد عن الميت "فيسقط عن الميت بقدره ثم" بعد قبضه
~~"يهبه الفقير للولي" أو للأجنبي "ويقبضه" لتتم الهبة وتملك "ثم يدفعه"
~~الموهوب له "للفقير" بجهة الإسقاط متبرعا به عن الميت "فيسقط" عن الميت
~~"بقدره" أيضا "ثم يهبه الفقير للولي" أو للأجنبي "ويقبضه ثم يدفعه الولي
~~للفقير" متبرعا عن الميت "وهكذا" يفعل مرارا "حتى يسقط ما كان" يظنه "على
~~الميت من الصلاة والصيام" ونحوهما مما ذكرناه من الواجبات وهذا هو المخلص
~~في ذلك إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه "ويجوز إعطاء فدية صلوات" وصيام أيام
~~ونحوها
# .
# قوله: "يحج من منزله" إن كفى وإلا فمن حيث يكفي قوله: "والمتبرع به" أي
~~ويحج المتبرع بالحج عن الميت قوله: "وإن قلنا الخ" هذا جواب عما ورد عليه
~~في قوله أو يعطيه شيئا من صلاته أو صومه ليس بشيء من أنه يقتضي أنه ليس له
~~أن يجعل ثواب طاعته لغيره قوله: "فهو غير هذا الحكم" لأنه لا يفيد بالدفع
~~المذكور والكلام فيما إذا دفع ذلك على وجه المعارضة بعد تقديره بشيء من
~~صيام أو صلاة بأن يكون المدفوع فدية صلاة يوم أو صوم يوم مثلا قوله: "فيسقط
~~عن الميت بقدره" في الدر المنتقى أنهم إذا أرادوا الإخراج عنه يحسب عمره
~~بغلبة الظن ويخرج منه مدة الصبا وهي اثنا عشر في الغلام وتسعة في الأنثى
~~ويخرج عنه بقدرها إن كان عندهم ما يكفي وإلا تدفع مرارا اه وذلك لاحتمال
~~نقصان صلاته بترك ركن أو شرط فإن الكثير من الناس لا يحسن أداءها قوله:
~~"ويقضيه" لا بد من تكرر القبض والدفع لما ذكره المصنف ثم لو أخذها أحدهم
~~عند قبضها ولم يدفعها واستقل بها يفوز بها على الظاهر قوله: "متبرعا به"
~~وهو بعد الأولى متبرع مطلقا ولو كانت موصى بها قوله: "ونحوها" كالصدقة
~~المنذورة.
# PageV01P439
# "لواحد" من الفقراء "جملة بخلاف كفارة اليمين" حيث لا
~~يجوز أن يدفع للواحد أكثر من نصف صاع في ms0640 يوم للنص على العدد فيها وكذا ما
~~نص على عدده في كفارة "والله سبحانه وتعالى أعلم" وهو الموفق بمنه وكرمه.
# .
# قوله: "وكذا ما نص على عدده في كفارة" ككفارة الظهار على ما ذكره فإن
~~الله تعالى قال: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} وهل تكفي الإباحة في
~~الفدية قولان المشهور نعم واعتمده الكمال ولو فدى عن صلاته في مرضه لا يصح
~~بخلاف الصوم والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P440
#
### | باب قضاء الفوائت
# القضاء لغة الأحكام وشريعة إسقاط الواجب بمثل ما عنده "والترتيب بين
~~الفائتة" القليلة
# .
# باب قضاء الفوائت
# لم يقل المتروكات ظنا بالمؤمنين خيرا لأن ظاهر حال المسلم أن لا يترك
~~الصلاة وإنما تفوته من غير قصد لعذر واعلم أن المأمور به ثلاثة أقسام أداء
~~وقضاء وإعادة والأداء أنواع كامل كالصلاة بجماعة وقاصر كالصلاة منفردا
~~لفوات الوصف المرغوب فيه وأداء شبيه بالقضاء وهو فعل اللاحق بعد فراغ
~~الإمام أما أنه أداء فلبقاء الوقت وأما أنه شبيه بالقضاء فلأنه قد التزمه
~~مع الإمام وقد فاته ذلك الملتزم ولما فرغ المصنف من الأداء بأنواعه شرع في
~~القضاء قوله: "القضاء لغة الأحكام" لقضا بالقصر والمد وقوله الأحكام الأولى
~~أن يقول الحكم قوله: "إسقاط الواجب بمثل ما عنده" اعلم أن القضاء وجب
~~بالسبب الذي وجب به الأداء فكل من الأداء والقضاء تسليم عين الواجب إلا أن
~~الأداء تسليم عين الواجب في وقته والقضاء تسليم عين الواجب بعد خروج الوقت
~~وهذا هو الراجح وقيل يجب القضاء بسبب جديد وإن المؤدى مثل الواجب وليس لهذا
~~الخلاف ثمرة إذا علمت هذا تعلم أن قوله يمثل ما عنده جرى على غير الراجح
~~والتأخير بلا عذر كبيرة لا تزول بالقضاء بل بالتوبة أو الحج فالقضاء مزيل
~~لإثم الترك لا لإثم التأخير والإعادة فعل مثله في وقته لخلل غير الفساد
~~لقولهم كل صلاة أديت مع كراهة التحريم تعاد أي وجوبا في الوقت وأما بعده
~~فندبا وقوله إسقاط الواجب يفيد أن السنة ms0641 لا توصف بالقضاء وإذا أريد ما هو
~~أعم أبدلنا الواجب بالعبادة فيقال الأداء فعل العبادة في وقتها والإعادة
~~فعل مثلها لخلل غير الفساد وغير عدم صحة الشروع والقضاء فعلها بعد وقتها
~~فتكون السنة التي تفعل في وقتها إداء وما أذن الشارع في فعله منها في غير
~~وقته قضاء كسنة الفجر وأما سنة الظهر القبلية إذا صليت بعد فإطلاق القضاء
~~عليها مجاز
# PageV01P440
# وهي ما دون ست صلوات "و" بين "الوقتية" المتسع وقتها
~~مع تذكر الفائتة لازم "و" كذا الترتيب "بين" نفس "الفوائت" القليلة "مستحق"
~~أي لازم لأنه فرض عملي يفوت الجواز بفوته والأصل في لزوم الترتيب قوله صلى
~~الله عليه وسلم: "من نام عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو يصلي مع
~~الإمام فليصل التي هو فيها ثم ليقض التي تذكرها ثم ليعد التي صلى مع
~~الإمام" وهو خبر مشهور وتلقنه العلماء بالقبول فيثبت به الفرض العملي ورتب
~~النبي صلى الله عليه وسلم قضاء الفوائت يوم الخندق "ويسقط" الترتيب "بأحد
~~ثلاثة أشياء" الأول "ضيق الوقت" عن قضاء كل الفوائت وأداء الحاضرة للزوم
~~العمل بالمتواتر حينئذ لأن العمل بالمشهور يستلزم إبطال.
# .
# على كل حال لأنها مفعولة في وقتها وإن قيل ان وقتها مخصوص بما قبل الفرض
~~فتكون قضاء بعده قوله: "المتسع وقتها" أما التي ضاق وقتها فتقدم على
~~الفائتة ويسقط الترتيب قوله: "تذكر الفائتة" قيد به لأن الترتيب يسقط
~~بالنسيان كما يأتي إن شاء الله تعالى وأفاد بذكره الترتيب في الفوائت
~~والوقتية لزوم القضاء وهو ما عليه الجمهور وقال الإمام أحمد إذا تركها عمدا
~~بغير عذر لا يلزمه قضاؤها لكونه صار مرتدا والمرتد لا يؤمر بقضاء ما تركه
~~إذا تاب وجميع أوقات العمر وقت للقضاء ما عدا أوقات النهي الثلاثة وفي
~~القهستاني قضاء الصلاة يجب على التراخي عندمحمد وعلى الفور عند أبي يوسف
~~وعن الإمام روايتان وفي المجتبى يجوز تأخير الفوائت يعني قضاءها وإن وجب
~~فور العذر السعي على العيال والحوائج على الأصح اه قوله: "الفوائت القليلة" ms0642
~~وهي ما لم تدخل في حد التكرار قوله: "مستحق" لم يقل فرض لانصراف المطلق منه
~~إلى القطعي ولا شرط كما في المحيط لأن الشرط حقيقة لا يسقط بالنسيان وهذا
~~يسقط به ولا واجب كما في المعراج لأنه لا يفوت الجواز بفوته وهذا يفوت به
~~ولما اختلفت عبارة المشايخ أتى المصنف بلفظ المستحق لأنه يمكن أن يتمشى على
~~كل منها قوله: "قوله صلى الله عليه وسلم" رفعه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي
~~ورواه مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفا والرفع من الثقة مقبول مطلقا سواء
~~كان أرجح ممن وقف أم لا قوله: "فليصل التي هو فيها" وتكون له نافلة قوله:
~~"وهو خبر مشهور" نازع الكمال في شهرته قوله: "ورتب النبي صلى الله عليه
~~وسلم الخ" هذا دليل على الترتيب بين الفوائت والحاصل أنه لم يثبت عنه صلى
~~الله عليه وسلم تقديم صلاة على ما قبلها أداء ولا قضاء ولو كان الترتيب
~~مستحبا كما قال بعض الأئمة لتركه صلى الله عليه وسلم مرة أو أشار إلى تركه
~~مرة بيانا للجواز ولم ينقل ولا نقل أيضا عن أحد من الصحابة قولا ولا فعلا
~~وروى أنه صلى الله عليه وسلم شغله المشركون عن أربع صلوات يوم حفر الخندق
~~حتى ذهب من الليل ما شاء الله تعالى فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم
~~أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء قوله: "عن قضاء
~~كل الفوائت" مفهومه يفيد أنه إذا لم يضق الوقت عن جميعها بل كان يسع
~~الوقتية وبعض الفائقة أنه لا يسقط الترتيب فيما قدر عليه وهو أحد القولين
~~الآتيين في كلامه قوله: "للزوم العمل بالمتواتر
# PageV01P441
# القطعي وهو لا يعمل به إلا مع إمكان الجمع بينهما
~~بسعة الوقت وليس من الحكمة إضاعة الموجود في طلب المفقود بضيق الوقت
~~"المستحب" لأنه لا يلزم من مراعاة الترتيب وقوع حاضرة ناقصة فيتغير به حكم
~~الكتاب فيسقط بضيق الوقت المستحب الترتيب ولا يعود بعد خروجه "في الأصح"
~~مثاله لو اشتغل ms0643 بقضاء الظهر يقع العصر أو بعضه في وقت التغير فيسقط الترتيب
~~في الأصح والعبرة لضيقه عند الشروع فلو شرع في الوقتية متذكر للفائتة
# .
# حينئذ" لأن آخر الوقت للوقتية بالمتواتر من الأخبار والنصوص ووقت التذكر
~~للفائتة ثبت بالخبر السابق فإن في بعض رواياته فإن ذلك وقتها وهو يفيد وجوب
~~الترتيب ووصف بأنه خبر آحاد وإنما يجب العمل به إذا لم يتضمن ترك العمل
~~بالنص أما إذا تضمن فلا لأنه يلزم نسخ الكتاب به وذا لا يجوز كذا في الشرح
~~قوله: "حينئذ" أي حين إذ ضاق الوقت قوله: "وهو لا يعمل به" أي بالمشهور وهو
~~الحديث السابق فإنه يفوت وجوب الترتيب قوله: "بسعة الوقت" الباء للسببية
~~وفي نسخة باللام قوله: "بضيق الوقت" مرتبط بقوله إضاعة والباء للسببية ولو
~~قدم الفائتة ولم يكن وقت كراهة صحت وأثم لتفويت الوقتية بغير موجب فصار كما
~~لو اشتغل بالنافلة عند ضيق الوقت بخلاف ما إذا كان في الوقت سعة وقدم
~~الوقتية حيث لا تصح لأنه إداها قبل وقتها الثابت بالخبر مع إمكان الجمع
~~بينهما قوله: "المستحب" لم يذكر هذا في ظاهر الرواية فوقع الاختلاف بين
~~المشايخ فنسب الطحاوي اعتبار أصل الوقت لهما واعتبار الوقت المستحب لمحمد
~~ورجح في المحيط قول محمد ورجحه أيضا في الظهيرية بما في المنتقى من أنه إذا
~~افتتح العصر في أول وقتها وهو ناس للظهر ثم احمرت الشمس ثم ذكر الظهر مضى
~~في العصر قال فهذا نص على أن العبرة للوقت المستحب وحينئذ انقطع اختلاف
~~المشايخ لأن المسألة حيث لم تذكر في ظاهر الرواية وثبتت في رواية أخرى تعين
~~المصير إليها وثمرة الخلاف تظهر فيما لو شرع في العصر وهو ناس للظهر ثم
~~تذكره في وقت لو اشتغل به تقع العصر في الوقت المكروه يقطع العصر عندهما
~~ويصلي الظهر وعنده يمضي في العصر ثم يصلي الظهر بعد غروب الشمس ذكر هذه
~~الثمرة السيد عن مسكين قوله: "فيتغير به حكم الكتاب" وهو قوله تعالى: {إن
~~الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ms0644 موقوتا} [النساء: 103] وتغيير حكم الكتاب
~~بنقصان الوقتية بإيقاعها في الوقت المكروه كذا في الشرح فإن الآية المذكورة
~~كقوله تعالى: {أقيموا الصلاة} تدل على الإتيان بالواجب على صفة الكمال لأنه
~~المطلوب شرعا وتفسير ضيق الوقت أن يكون الباقي من الوقت ما لا يسع الوقتية
~~والفائتة جميعا في نفس الأمر لا بحسب ظنه فلو ظن من عليه العشاء ضيق وقت
~~الفجر فصلى الفجر ثم تبين أن في الوقت سعة بطل الفجر ثم ينظر فإن كان الوقت
~~يسعهما جميعا بحيث يقعد في الفجر قدر التشهد قبل الطلوع بعد صلاة العشاء
~~يصلي العشاء ثم يعيد الفجر وإن لم تكن فيه سعة كذلك يعيد الفجر فقط وهكذا
~~يفعل مرة بعد
# PageV01P442
# وأطالها حتى ضاق الوقت لا تجوز إلا أن يقطعها ثم يشرع
~~فيها ولو شرع ناسيا والمسألة بحالها فتذكر عند ضيق الوقت جازت الوقتية ولو
~~تعددت الفائتة والوقت يسع بعضها مع الوقتية سقط الترتيب في الأصح كما أشرنا
~~إليه لأنه ليس الصرف إلى هذا البعض من الفوائت أولى منه للآخر كما في الفتح
~~"و" الثاني "النسيان" لأنه لا يقدر على الإتيان بالفائتة مع النسيان لا
~~يكلف الله نفسا إلا وسعها ولأنه لم يصر وقتها موجودا بعدم تذكرها فلم تجتمع
~~مع الوقتية "و" الثالث "إذا صارت الفوائت" الحقيقية أو الحكمية "ستا" لأنه
~~لو وجب الترتيب فيها لوقعوا في حرج عظيم وهو مدفوع بالنص والمعتبر خروج وقت
~~السادسة في الصحيح لأن الكثرة بالدخول في حد التكرار وروى بدخول وقت
~~السادسة لأن الزائدة على الخمس في حكم التكرار ومثال الكثرة الحكمية
~~سنذكرها لصلاته خمسا متذكرا فائتة لم يقضها حتى خرج وقت السادسة من
~~المؤديات متذكرا وكما سقط الترتيب فيما بين الكثيرة والحاضرة سقط فيما بين
~~أنفسها على الأصح وقيدناها بكونها ستا "غير الوتر فإنه لا يعد
# .
# أخرى إلى أن تطلع الشمس وفرضه ما يلي الطلوع وما قبله تطوع وفي المجتبى
~~وإن لم يمكنه أداء الوقتية إلا مع التخفيف من قصر القراءة والأفعال يرتب
~~ويقتصر على ms0645 أدنى ما تجوز به الصلاة قوله: "والمسألة بحالها" أي أطالها حتى
~~ضاق الوقت قوله: "جازت الوقتية" ولا يلزمه القطع لأن شروعه فيها أولا جائز
~~ولو قطعها كان له أن يشرع فيها ثانيا فلم يكن للقطع فائدة فكان البقاء أولى
~~بالجواز لأنه أسهل من الابتداء قوله: "كما في الفتح" الذي في الفتح ترجيح
~~عدم جواز الوقتية ما لم يقض ذلك البعض وقيل عند الإمام يجوز قال الزاهدي
~~وهو الأصح وعلله بما قاله المصنف قوله: "والثاني النسيان" ولا يعتبر الجهل
~~وعبارة النقاية فرض الترتيب ولو جاهلا به اه قال شارحها العلامة القهستاني
~~عند أئمتنا الثلاثة وعن الحسن عنه أنه إذا لم يعلم به لم يجب عليه وبه أخذ
~~الأكثرون كما في التمرتاشي وما في الزيلعي من أن الظن المعتبر يلحق
~~بالنسياه كمن صلى الظهر ذاكرا لترك الفرض فسد ظهر فإذا قضي الفجر ثم صلى
~~العصر ذاكرا للظهر جاز العصر إذ لا فائتة عليه في ظنه حال أداء العصر وهو
~~ظن معتبر لأنه مجتهد فيه فالمراد به ظن المجتهد إذ لا يلزمه اجتهاد إمام أو
~~جاهل ليس له مذهب معين صلى ثم ذكر ولم يقلد مجتهدا ولم يستفت فقيها فصلاته
~~صحيحة لمصادفتها مجتهدا فيه وأما المقلد لأبي حنيفة فلا عبرة برأيه المخالف
~~لمذهب إمامه وإن كان مقلدا للشافعي فلا فساد لصلاته ولا تتوقف على شيء أفاد
~~المصنف في حاشيته عن البحر قوله: "لأنه لو وجب الخ" ولأن اشتراط الترتيب إذ
~~ذاك ربما يفضي إلى تفويت الوقتية وهو حرام قوله: "وهو مدفوع بالنص" قال
~~تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم
~~العسر} [البقرة: 185] قوله: "وروى" أي عن
# PageV01P443
# مسقطا" في كثرة الفوائت بالإجماع أما عندهما فظاهر
~~لقولهما بأنه سنة ولأنه فرض عملي عنده وهو من تمام وظيفة اليوم والليلة
~~والكثرة لا تحصل إلا بالزيادة عليها من حيث الأوقات أو من حيث الساعات ولا
~~مدخل للوتر في ذلك بوجه "وإن لزم ترتيبه" مع العشاء والفجر وغيرهما كما ms0646
~~بيناه "ولم يعد الترتيب" بين الفوائت التي كانت كثيرة "بعودها إلى القلة"
~~بقضاء بعضها لأن الساقط لا يعود في أصح الروايتين وعليه الفتوى وترجيح عود
~~الترتيب ترجيح بلا مرجح "ولا" يعود الترتيب أيضا "بفوت" صلاة "حديثة" أي
~~جديدة تركها "بعد" نسيان "ست قديمة" ثم تذكرها "على الأصح فيهما" أي
~~الصورتين لما ذكرنا وعليه الفتوى ثم فرع غلى لزوم الترتيب في أصل الباب
~~بقوله "فلو صلى فرضا ذاكرا الفائتة ولو" كانت "وترا فسد فرضه فسادا موقوفا"
~~يحتمل تقرر الفساد ويحتمل رفعه بينه بقوله "فإن" صلى خمس صلوات متذكرا في
~~كلها تلك المتروكة وبقيت في ذمته حتى "خرج وقت الخامسة مما صلاه بعد
~~المتروكة ذاكرا لها" أي للمتروكة "صحت جميعها" عند أبي حنيفة
# .
# محمد قوله: "أو من حيث الساعات" على قول الشيخين وتقدم ترجيح اعتبار
~~الأوقات قوله: "لا يعود في أصح الروايتين" وقال بعضهم يعود الترتيب وهو
~~أحوط مجتبى وهو الصحيح ذكره الصدر الشهيد وكذا قال في التجنيس والمزيد وفي
~~الهداية وهو الأظهر لأن علة السقوط الكثرة وقد زالت قوله: "ترجيح بلا مرجح"
~~قد عرفت مرجحه وهو زوال الكثرة أفاده السيد قوله: "بعد نسيان ست" أراد به
~~الترك ولو عبر به لكان أولى لأنها إذا بلغت ستاسقط الترتيب وإن لم يكن على
~~وجه النسيان ولأن النسيان مسقط في الأقل من هذا العدد أفاده السيد قوله:
~~"ثم تذكرها" أي الحديثة قاله السيد قوله: "على الأصح فيهما" وقيل لا يجوز
~~عند البعض ويجعل الماضي كأن لم يكن زجرا له وصححه في معراج الدراية وفي
~~المحيط وعليه الفتوى قوله: "وعليه الفتوى" وجهه أن الاشتغال بهذه الفائتة
~~ليس بأولى من الإشتغال بتلك الفوائت وفي الاشتغال بالكل تفويت الفريضة عن
~~وقتها وما قالوه يؤدي إلى التهاون لا إلى الزجر عنه فإن من اعتاد تفويت
~~الصلاة وغلب على نفسه التكاسل لو أفتى بعدم الجواز يفوت أخرى وهلم جرا حتى
~~يبلغ حد الكثرة أفاده السيد قوله: "ولو كانت وترا" أي لأنه فرض عملي عنده
~~فالوتر يعتبر ms0647 في الإفساد ولا وقت له يخصه بل وقته وقت العشاء فيعتبر عند
~~فواته قضاؤه قبل خروج وقت العشاء الآتية أو بعده قوله: "يحتمل تقرر الفساد"
~~أي يحتمل الفساد فالضمير له أو تقرر فاعل يحتمل بتنزيله منزلة اللازم قوله:
~~"متذكرا في كلها تلك المتروكة" يغني عنه قول المصنف ذاكرا لها إنما قيد
~~بالتذكر لأن النسيان يسقط الترتيب فلو نسي في البعض وتذكر في البعض فالظاهر
~~اعتبار التي تذكر فيها حتى تبلغ العدد المسقط واعتبارخمس غير المتروكة هو
~~الصواب خلافا لما يوهمه ظاهر عبارة بعض القوم من اعتبار ست سواها قوله:
~~"صحت جميعها" برفع جميع تأكيد للضمير المستتر في صحت قوله:
# PageV01P444
# رحمه الله لأن الحكم وهو الصحة مع العلة وهي الكثرة
~~يقترنان والكثرة صفة هذا المجموع لأن الفاسد في حكم المتروك فكانت
~~المتروكات ستا حكما واستندت الصفة إلى أولها فجازت كلها كتعجيل الزكاة
~~يتوقف كونها فرضا على تمام الحول وبقاء بعض النصاب فإذا تم على نمائه كان
~~التعجيل فرضا وإلا كان نفلا "فلا تبطل" الخمس التي صلاها متذكرا للفائتة
~~"بقضاء" الفائتة "المتروكة بعده" أي بعد خروج وقت الخامسة لسقوط الترتيب
~~مستندا "وإن قضى" الفائتة "المتروكة قبل خروج وقت الخامسة" مما صلاه متذكرا
~~لها "وبطل وصف" لا أصل له "ما صلاه متذكرا" للفائتة "قبلها" أي قبل قضائها
~~"و" لا يبقى متصفا بأنه فرض بل "صار" الذي صلاه "نفلا" عند أبي حنيفة وأبي
~~يوسف وهذه هي التي يقال فيها واحدة تفسد خمسا وواحدة تصحح خمسا فالمتروكة
~~تفسد الخمس بقضائها في وقت الخامسة من المؤديات بتقرير الفساد والسادسة من
~~المؤديات تصحح الخمس قبلها
# .
# "عند أبي حنيفة" وقالا تفسد تلك الصلوات فسادا باتا لا يحتمل الصحة بحال
~~ويلزمه قضاء الست كلها المتروكة والخمس التي أداها بعدها قبل قضائها وهو
~~ذاكر لها وما يصليه بعد ذلك صحيح وإن كان ذاكرا للفائتة لصيرورة الفوائت
~~ستا قوله: "والكثرة" أي كثرة الفوائت ولما ورد عليه أن الفائت واحد فقط
~~والخمس مؤداة أجاب عنه بقوله لأن الفاسد ms0648 الخ قوله: "واستندت الصفة" وهي
~~الكثرة قوله: "فجازت كلها" لأنه سقط الترتيب من أول صلاة تركها لوجوب ثبوت
~~الحكم مستندا ليكون مضافا إلى الكثرة التي هي العلة دون الأخيرة التي ليست
~~بعلة قوله: "كتعجيل الزكاة" أشار به إلى أن توقف حكم على أمر حتى يتبين
~~حاله ليس ببدعي كتوقف الزكاة الخ وتوقف المغرب المؤداة في طريق المزدلفة
~~فإن أعادها قبل الفجر بطلت فرضيتها وإلا فلا وصحة صلاة المعذور إذا انقطع
~~العذر بعدها على معاودته في الوقت الثاني فإن عاد صحت وإلا فلا أفاده في
~~الشرح قوله: "وبقاء بعض النصاب" أي أثناء الحول وأما آخره فلا بد من تمامه
~~قوله: "كان التعجيل فرضا أي كان المعجل فرضا قوله: "عند أبي حنيفة وأبي
~~يوسف" لأن التحريمة عقدت لأصل الصلاة بوصف الفرضية فلم يكن من ضرورة بطلان
~~الوصف بطلان الأصل وعند محمد تبطل أصلا لأن التحريمة عقدت للفرض فإذا بطلت
~~الفرضية بطلت التحريمة أيضا واعلم أن أبا يوسف قد وافق الإمام في عدم بطلان
~~أصل الصلاة إذا قضى الفائتة قبل مضي الخمس وخالفه في توقف صحتها على تأخير
~~قضاء المتروكة إلى مضي الخمس فقال: لا تصح فرضيتها ولو أخرها بعد مضيها
~~قوله: "بتقرير بر الفساد" أي بتقريره الفساد الموقوف فهو من إضافة المصدر
~~إلى مفعوله والجار والمجرور متعلقان بقوله تفسد قوله: "والسادسة من
~~المؤديات الخ" أتى بذلك جوابا عما وقع في عامة الكتب من أن انقلاب الكل إلى
~~الجواز جائز موقوف على أداء ست صلوات بعد المتروكة فإنه ليس المراد منه إلا
~~تأكيد خروج وقت الخامسة من المؤديات لا إشتراط
# PageV01P445
# وفي الحقيقة خروج وقت الخامسة هو المصحح لها ولكن لما
~~كان من لازم الخروج دخول وقتية وتأديتها غالبا أقيم ذكر أدائها مقام ذلك
~~"وإذا كثرت الفوائت يحتاج لتعيين كل صلاة" يقضيها لتزاحم الفروض والأوقات
~~كقوله أصلي ظهر يوم الإثنين ثامن عشر جمادى الثانية سنة أربع وخمسين وألف
~~وهذا فيه كلفة "فإن أراد تسهيل الأمر عليه نوى أول ظهر عليه" أدرك وقته ولم ms0649
~~يصله فإذا نواه كذلك فيما يصليه يصير أولا فيصح بمثل ذلك وهكذا "أو" إن شاء
~~نوى "آخره" فيقول أصلي آخر ظهر أدركته ولم أصله بعد فإذا فعل كذلك فيما
~~يليه يصير آخرا بالنظر لما قبله فيحصل التعيين ويخالف هذا ما قاله في الكنز
~~في مسائل شتى أنه لا يحتاج للتعيين وهو الأصح على ما قاله في القنية من
~~يقضي ليس عليه أن ينوي أول صلاة كذا أو آخر فينوي ظهرا علي أو عصرا أو
~~نحوهما على الأصح انتهى. وإن خالفه تصحيح الزيلعي فقد اتسع الأمر باختلاف
~~التصحيح فليرجع للكنز فإنه واسع والله رؤوف رحيم واسع عليم "وكذا الصوم"
~~الذي عليه "من رمضانين" إذا أراد قضاءه يفعل مثل هذا "على أحد تصحيحين
~~مختلفين" صحح الزيلعي لزوم التعيين وصحح في الخلاصة
# .
# السادسة بل ولا دخول وقتها لأنه لا يلزم من خروج الوقت دخول غيره كما لو
~~كان الخامس من المؤديات وهو الصبح فطلعت الشمس قوله: "ولكن لما كان من لازم
~~الخروج دخول وقتية" الملازمة ممنوعة لما علمته قريبا إلا أن يقال اللزوم
~~موجود في غالب الأوقات فاعتبر الغالب قوله: "وتأديتها فيه غالبا" إن ارتبط
~~قوله غالبا بالدخول والتأدية نتج الجواب السابق قوله: "مقام ذلك" أي خروج
~~وقت الخامسة قوله: "وإذا كثرت الفوائت" المراد مطلق الكثرة وإن لم تسقط
~~الترتيب أفاده في الشرح قوله: "لتزاحم الفروض والأوقات" التي هي أسباب
~~فاختلفت الأسباب كما اختلفت المسببات قوله: "كقوله أصلي ظهر الاثنين الخ"
~~فيه نكتة وهي التنبيه على تاريخ تأليف هذا المحل كذا نبه عليه المؤلف وقال
~~في الشرح ظهر الخميس عاشر ذي الحجة سنة خمس وأربعين وألف فبين التاريخين
~~ثمانية أعوام وأربعة أشهر وثمانية عشر يوما قوله: "وهو الأصح" رجحه في
~~الخانية والخلاصة وجرى عليه صاحب الفتح قوله: "فليرجع للكنز" أي فليرجع
~~المبتلى بالحادثة إلى الحكم المذكور في الكنز واللام في للكنز بمعنى إلى
~~قال تعالى: {ارجع إليهم} أن لا يرجع إليهم وقوله فإنه واسع أي فإن الحكم
~~الذي فيه متسع ms0650 وفيه إشارة إلى اتساع الكنز عن هذا التأليف وفي نسخة فإنه
~~وسع بصيغة الماضي قوله: "والله رؤوف رحيم" أي شديد الرحمة فلرحمته لم يكلف
~~هذه الأمة الحرج من الأمور بل قال: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم
~~العسر} [البقرة: 185] والأليق باليسر والرأفة ما في الكنز وهو عليم بما
~~عليه فيسقطه عنه ولذا قال: {واسع عليم} قوله: "من رمضانين" وأما إذا كان من
~~رمضان واحد فلا يحتاج إلى التعيين إتفاقا حتى لو كان
# PageV01P446
# عدم لزوم التعيين وإن كان من رمضان واحد لا يحتاج
~~لتعيين "ويعذر من أسلم بدار الحرب" فلم يصم ولم يصل ولم يزك وهكذا "بجهله
~~الشرائع" أي الأحكام المشروعات مدة جهله لأن الخطاب إنما يلزم بالعلم به أو
~~بدليله ولم يوجد بخلاف المسلم بدار الإسلام وألزمه زفر بها كما يلزمه
~~الأيمان. قلنا دليل وجود الصانع ظاهر عقلا فلا يعذر بجهله ولا دليل عنده
~~على وجود فرض الصلاة ونحوها فيعذر به.
# .
# عليه قضاء يومين من رمضان واحد فقضى يوما ولم يعين جاز لأن السبب في
~~الصوم واحد وهو الشهر فالواجب عليه إكمال العدد وفي الأشباه عن الفتح من
~~الصوم ولو وجب عليه قضاء يومين من رمضان واحد الأولى أن ينوي أول يوم وجب
~~عليه قضاؤه من هذا الرمضان وان لم يعين جاز وكذا لو كانا من رمضانين على
~~المختار حتى لو نوى القضاء لا غير جاز اه قوله: "وهكذا " إشارة إلى جميع
~~الأعمال الفرعية قوله: "مدة جهله" مرتبط بقوله يعذر قوله: "أو بدليله" وهو
~~الكون في دار الإسلام قوله: "وألزمه زفر بها" وكذا الإمام الشافعي وأحمد
~~رضي الله عنهم قوله: "دليل وجود الصانع الخ" اعتقاد الوجود لا يكفي في
~~الإيمان إذ من يعتقد الشركة يعتقد الوجود وهو كافر فلا بد من اعتقاد الوحدة
~~والقدرة والإرادة والعلم والحياة فليحرر.
# خاتمة من لا يدري كمية الفوائت يعمل بأكبر رأيه فإن لم يكن له رأي يقض
~~حتى يتيقن أنه لم يبق عليه شيء ومن قضى صلاة عمره مع ms0651 أنه لم يفته شيء منها
~~احتياطا قيل يكره وقيل لا لأن كثيرا من السلف قد فعل ذلك لكن لا يقضي في
~~وقت تكره فيه النافلة والأفضل أن يقرأ في الأخيرتين السورة مع الفاتحة
~~لأنها نوافل من وجه فلأن يقرأ الفاتحة والسورة في أربع الفرض على احتماله
~~أولى من أن يدع الواجب في النفل ويقنت في الوتر ويقعد قدر التشهد في ثالثته
~~ثم يصلي ركعة رابعة فإن كان وترا فقد أداه وإن لم يكن فقد صلى التطوع أربعا
~~ولا يضره القعود وكذا يصلي المغرب أربعا بثلاث قعدات والاشتغال بقضاء
~~الفوائت أولى وأهم من النوافل إلا السنة المعروفة وصلاة الضحى وصلاة
~~التسبيح والصلاة التي وردت في الأخبار فتلك بنية النفل وغيرها بنية القضاء
~~كذا في المضمرات عن الظهيرية وفتاوى الحجة ومراده بالسنة المعروفة المؤكدة
~~وقوله وغيرها بنية القضاء مراده به أن ينوي القضاء إذا أراد فعل غير ما ذكر
~~فإنه الأولى بل المتعين ولو شك أنه صلى أم لا والوقت باق أعاد لأن سبب
~~الوجوب قائم والأداء فيه شك وإن خرج الوقت ثم شك فلا شيء عليه لأن سبب
~~الوجوب قد فات وعدم الأداء فيه شك أي والظاهر من حال المسلم أداء الصلاة في
~~وقتها وفيه تأمل وإن شك في نقصان الصلاة أنه ترك ركعة أم لا فإن لم يفرغ من
~~الصلاة فعليه إتمامها ويقعد في كل ركعة وإن شك بعدما فرغ لا شيء عليه كذا
~~في البحر والله سبحان وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P447
# "
### | باب إدراك الفريضة
# ".
# مع الإمام وغيره "إذا شرع" المصلي "في" أداء "فرض" أو قضائه "منفردا" أو
~~في نفل وحضرت جنازة يخشى فواتها أو منذور "فأقيمت الجماعة" في محل أدائه لا
~~في غيره بأن أحرم الإمام لأن حقيقة إقامة الشيء فعله لا مجرد الشروع في
~~الإقامة فإذا لم يقيد بسجدة
# باب إدراك الفريضة
# أي إدراك الشخص الفريضة مع الإمام والأصل فيه أن نقص العبادة قصد العبادة
~~قصدا بلا عذر حرام وان النقص للإكمال إكمال ms0652 لأنه وإن كان نقصا صورة فهو
~~إكمال معنى واعتبار المعاني أولى من اعتبار الصور كهدم المسجد لتجديده
~~وكنقص سجود من رفع رأسه لشوك أصاب جبهته فلم يتمكن من السجود ثم وضعه حيث
~~لم يعد ذلك سجدتين وأما إذا كان النقص لعارض شرعي فتارة يجوز وتارة يجب وقد
~~تقدم مستوفى قوله: "وغيره" عطف على إدراك فحق هذا الباب أن يلقب بمسائل شتى
~~كما في الفتح قوله: "في أداء فرض أو قضائه" أخرج به النفل فإنه لا يقطعه
~~بالإقامة بل يتمه شفعا لأن القطع فيه إبطال لا إكمال قوله: "أو قضائه" أي
~~قضاء الفرض الذي أقيم لأنه إكمال لها والتعليل بأن القضاء معصية فلا يظهرها
~~لا يطرد وأما لو كان قضاء فرض غير المقام فلا يقطعه لأنه إبطال من كل وجه
~~قوله: "أو في نفل وحضرت جنازة" فإنه يقطع النفل لأنه معقب للقضاء بخلاف
~~الجنازة لو اختار تفويتها كان لا إلى خلف كذا في الفتح قوله: "أو منذور"
~~هذا يخالف ما في البحر عن الخلاصة شرع في قضاءالفوائت ثم أقيمت لا يقطع
~~كالنفل والمنذور كالفائتة اه إلا أن يحمل قوله فأقيمت الجماعة أي جماعة
~~أداء الفرض وقضائه والمنذور كما إذا نذر صلاة ركعتين فنذر جماعة هذا النذر
~~بعينه فصلى إحداهما منفردا فأقام الجماعة هذا النذر فله أن يقطع ويقتدي
~~لأنه إكمال وإنما صورناه بما ذكر لأن النذر المختلف كالفرض المختلف لا يجوز
~~فيه الإقتداء كما مر وقول السيد لا يصح التوزيع في كلام المصنف بالنظر إلى
~~القضاء لأنه بالاقتداء أظهر معضية التأخير وينبغي سترها ولأنه يلزم استعمال
~~المشترك في أكثر من معنى واحد وهو لا يجوز منظور فيه لما قدمناه من أن
~~العلة الأولى غير مطردة وليس هنا مشترك استعمل في معان بل قوله فأقيمت
~~الجماعة تحته جزئيات ثلاثة لا معان ثلاثة وتلك الجزئيات جماعة الأداء
~~وجماعة القضاء وجماعة النذر فليتأمل قوله: "في محل أدائه" فلو أقيمت في
~~المسجد وهو في البيت أو كان في مسجده فأقيمت في آخر لا يقطع مطلقا ms0653 كما في
~~الشرح وغيره وفيه أنهم صرحوا بطلب الجماعة في مسجد إن فاتته فيما هو فيه
~~وإن الجماعة واجبة ولم تقيد بمسجده وأن القطع للإكمال فلا يظهر فرق حينئذ
~~قوله: "بأن أحرم الخ" تصوير
# PageV01P448
# "قطع" بتسليمة قائما "و" بعده "اقتدى" على الصحيح ولا
~~يقطع حتى يتم ركعتين من رباعية كالمنتقل الذي لا يخشى فوت جنازة قلنا القطع
~~للإكمال إكمال وهو بمحل الرفض ولأنه لو حلف لا يصلي لا يحنث بما دون الركعة
~~والجنازة لا خلف لها وبالقضاء يجمع بين المصلحتين "إن لم يسجد لما شرع فيه"
~~ولو غير رباعية "أو سجد" للركعة الأولى "في غير رباعية" بأن كان في الفجر
~~أو المغرب فيقطع بعد السجود بتسليمة لأنه لو أضاف في الثنائية ركعة أخرى تم
~~الفرض وتفوته الجماعة في الفجر ولا يتنفل بعدها مطلقا وفي المغرب للأكثر
~~حكم الكل فتفوته الجماعة ولا يتنفل مع الإمام فيها لمنع التنفل بالبتيراء
~~ومخالفة الإمام بإضافة رابعة "وإن سجد" وهو "في رباعية" كالظهر
# لقوله فأقيمت قوله: "لا مجرد
~~الشروع في الإقامة" فإنه لو أخذ المؤذن في الإقامة والرجل لم يقيد الركعة
~~الأولى بالسجدة فإنه يتم ركعتين بلا خلاف منلا مسكين وفيه أن مدة الإقامة
~~يسيرة جدا لا يتأتى فيها التقييد والإتمام إلا نادرا قوله: "قطع بتسليمه
~~قائما" في القهستاني ومجمع الأنهر أطلق في القطع فشمل القطع بسلام أو غيره
~~سواء كان قائما أو راكعا أو ساجدا هو الصحيح وقيل لو كان قائما يسلم تسليمه
~~وقيل تسليمتين وقيل يقعد ويتشهد ويل لا يتشهد ثم يسلم في الصورتين اه
~~والمراد بهما هذه وما ذكر في المصنف بعدها ولم يبين المصنف حكم هذا القطع
~~والاقتداء وعبارة الدر تفيد الجواز لأنه شبهه بالجائز فقال: يقطعها العذر
~~إحراز الجماعة كما لو ندت دابته أو فار قدرها الخ ثم قال ويجب القطع لنحو
~~إنجاز غريق قوله: "من رباعية" أي فريضة رباعية لأنه يمكن الجمع بين
~~الفضيلتين وقيد بها لأنها لو كانت ثنائية أو ثلاثية لا يتم الركعتين لما ms0654
~~يأتي قوله: "الذي لا يخشى فوت جنازة" الظاهر أن المراد خشية فوت جميعها فلو
~~كان يعلم إدارك البعض لا يقطع ويحرر قوله: "وهو بمحل الرفض" أي ما دون
~~الركعة ولذا يتابع المسبوق الإمام في سجود السهو قبل التقييد بسجدة ولو قام
~~المصلي للخامسة له رفض القيام ويعود إلى القعدة فعلم أن الشرع جعل له ولاية
~~الرفض قبل التقييد بسجدة أفاد في الشرح قوله: "لا يحنث بما دون الركعة"
~~لأنه لا يسمي صلاة قوله: "والجنازة الخ" هذا مرتبط بقوله أو في نفل وحضرت
~~جنازة يخشى فواتها وإنما ذكره لأن الجواب السابق لا يظهر هنا قوله: "ولو
~~غير رباعية" الأليق بالمبالغة ولو رباعية لأن الرباعية إذا أتم ركعتين منها
~~لا تكون فرضا بخلاف غير الرباعية قوله: "مطلقا" سواء كان مع الإمام أو
~~منفردا قوله: "للأكثر حكم الكل" ففيه شبهة الفراغ وحقيقته لا تحتمل النقض
~~فكذا شبهته ذكره السيد عن الدرر قوله: "لمنع التنفل بالبتيراء" يحتمل أن
~~المراد بالمنع عدم الصحة لا الكراهة فقط ويحتمل الكراهة قال صاحب البحر
~~وتصريح المشايخ هنا بوجوب الإتمام أي إتمام الركعتين فيما إذا سجد في
~~الرباعية صيانة للمؤدى عن البطلان صريح في أن الركعة الواحدة باطلة لا
~~مكروهة فقط وتبعه أخوه في النهر
# PageV01P449
# "ضم ركعة ثانية" صيانة للمؤدي عن البطلان وتشهد "وسلم
~~لتصير الركعتان له نافلة ثم اقتدى مفترض" لإحراز فضل الجماعة "وإن صلى
~~ثلاثا" من رباعية فأقيمت "أتمها" أربعا منفردا حكما للأكثر وعن محمد يتمها
~~جالسا لتنقلب نفلا فيجمع بين ثواب النفل والفرض بالجماعة "ثم" بعد الإتمام
~~"اقتدى متنفلا" إن شاء وهو أفضل لعدم الكراهة "لا في العصر" والفجر للنهي
~~عن التنفل بعدهما وفي المغرب للمخالفة لأنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا
~~صليت في أهلك ثم أدركت الصلاة فصلها إلا الفجر والمغرب" وقوله فصلها يعني
~~نفلا لأنه أمر به نصا لرجلين لم يصليا معه الظهر وأخبرا بصلاتهما في
~~رحالهما فقال عليه السلام: "إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما صلاة قوم
~~فصليا معهم واجعلا صلاتكما ms0655 معهم سبحة" أي
# .
# وقال بعض حنفية عصرهما لا تبطل لأن من اقتدى بالإمام في المغرب
~~متنفلاوسلم مع الإمام لا تفسد ووجهه أن الركعة الواحدة موجودة في ضمن
~~الثلاث فإذا صح التنفل بالثلاث فكذا بالواحدة وقد يقال هذا قياس مع الفارق
~~لأن جواز التنفل بثلاث ركعات لشبهه بالوتر وهو نفل عندهما ولا كذلك الركعة
~~الواحدة إذ لو كانت تصح بالقعدة لما قالوا: فيمن صلى ركعة من الرباعي أتم
~~شفعا ولما عللوه بالبطلان بل كان يكفي أن يقال ومن سجد في رباعي قعد للركعة
~~ثم قطع واقتدى ولأنه يغتفر ضمنا ما لا يغتفر قصدا أو يؤيد ما ذكرنا في
~~البرهان عن ابن مسعود رضي الله عنه ما أجزأت ركعة قط وجعل السيد في شرحه
~~كلام صاحب البحر مبنيا على القول بفساد الإقتداء في المغرب متنفلا إذا سلم
~~معه وكلام معاصريه مبنيا على القول بعدم الفساد وهو مروي عن بشر المريسي
~~والبتيراء تصغير البتراء سميت به لإنقطاعها عن الأخرى قوله: "بإضافة رابعة"
~~متعلق بمخالفة وفي شرح السيد وان شرع في المغرب أتم أربعا لأن مخالفة
~~الإمام أخف من مخالفة السنة اه قوله: "لتصير الركعتان له نافلة" بالإجماع
~~وأما قول محمد بطلان الوصف يستلزم بطلان الأصل فهو فيما إذا لم يتمكن من
~~إخراج نفسه من عهدة المضي كما إذا قيد خامسة الظهر بسجدة ولم يكن قعد
~~للأخيرة أما إذا متمكنا من المضي لكن أذن له الشرع في عدمه فلا يبطل أصلها
~~بل تبقى نفلا إذا ضم الثانية كذا في الفتح قوله: "لتنقلب نفلا" بترك قيام
~~الرابعة قوله: "اقتدى متنفلا ان شاء" قال في البحر عن الحاوي القدسي أنه
~~يدرك بهذه النافلة فضيلة الجماعة وكراهة التنفل بجماعة خارج رمضان إنما هو
~~إذا كان الإمام والقوم متنفلين على سبيل التداعي اه ولم يبين ما المراد
~~بالجماعة التي أدرك فضلها هل هي فضيلة الفرض أو النفل وهو الظاهر لأنه لم
~~ينو الفرض قوله: "لأنه أمر به" أي بالنفل قوله: "نصا" أي نصا معينا أنه ms0656 نفل
~~بقوله واجعلا صلاتكما معهم سبحة روي أنه لما فرغ من الظهر رأى رجلين في
~~أخريات الصفوف لم يصليا معه فقال علي بهما فأتيا وفرائصهما ترتعد فقال على:
~~رسلكما فإني ابن امرأة كانت تأكل القديد ثم قال ما لكما لم تصليا معنا
~~فقالا كنا صلينا في رحالنا فقال: "إذا صليتما" الخ قوله:
# PageV01P450
# نافلة كما في العناية "وإن قام لثالثة" رباعية منفردا
~~"فأقيمت" الجماعة "قبل سجوده" للثالثة "قطع قائما" لأن القعود للتحلل وهذا
~~قطع "بتسليمة" واحدة أو عاد إلى القعود "في الأصح" وقال شمس الأئمة السرخسي
~~إن لم يعد للقعود فسدت صلاته لأنه لا بد له من القعود ولأن المؤداة لم تقع
~~فرضا وقال فخر الإسلام الأصح أنه يكبر قائما ينوي الشروع في صلاة الإمام
~~فيحصل الختم في ضمن شروعه في صلاة الإمام وإن شاء رفع يديه "وإن كان" قد
~~شرع "في سنة الجمعة فخرج الخطيب أو" شرع "في سنة الظهر فأقيمت" الجماعة
~~"سلم" بعد الجلوس "على رأس ركعتين" كما روي عن أبي يوسف والإمام "وهو
~~الأوجه" لجمعه بين المصلحتين "ثم قضى السنة" أربعا لتمكنه منه "بعد" أداء
~~"الفرض" مع ما بعده فلا يفوت فرض الاستماع والأداء على وجه أكمل ولا إبطال
~~وإليه مال شمس الأئمة السرخسي والبقالي وصحح جماعة من المشايخ أنه يتمها
~~أربعا لأنها كصلاة واحدة قلت والإكمال حال اشتغال المرقي والمؤذنين
~~بالتلحين أولى لأنه ليس حالة استماع خطبة وإليه يرشد تعليل شمس الأئمة "ومن
~~حضر و" كان "الإمام في صلاة الفرض اقتدى به ولا يشتغل عنه بالسنة" في
~~المسجد ولو لم يفته شيء وإن كان خارج المسجد وخاف فوت ركعة اقتدى وإلا صلى
~~السنة ثم اقتدى لإمكان جمعه بين الفضيلتين "إلا في الفجر" فإنه يصلي سنته
~~ولو في المسجد بعيدا عن الصف "إن أمكن فوته" ولو بإدراكه في التشهد وقوله
~~صلى الله عليه وسلم: "إذا
# "ولأن المؤداة لم تقع فرضا" أي
~~القعدة المؤداة لم تقع فرضا وركعها لما انقلبتا نفلا لم يكن لهما بد من ms0657
~~العقدة المفروضة ثم على هذا القول قيل يعيد التشهد ثانيا وقيل يكفيه التشهد
~~الأول ويسلم تسليمتين وقيل واحدة قوله: "لجمعه بين المصلحتين" مصلحة
~~الاستماع ومصلحة أداء السنة بعد أداء الفرض ومصلحة أداء الفرض على الوجه
~~الأكمل والإتيان بالسنة بعده قوله: "قضى السنة" إطلاق القضاء عليها مجاز
~~قوله: "مع ما بعده" أي من السنة جرى على أحد قولين في قضاء السنة القبلية
~~هل هي قبل البعدية أو بعده وصحح كل قوله: "والأداء على وجه أكمل" فإن
~~ادراكه من أوله مع الإمام أكمل من إداركه بعد قوله: "لأنها كصلاة واحدة"
~~وليس القطع للإكمال بل للإبطال صورة ومعنى إذ فيه إبطال وصف السنة لا
~~إكمالها قوله: "قلت وإلا كمال الخ" استفيد منه أن المراد من قوله فخرج
~~الخطيب خطب الخطيب فأطلق السبب وأراد المسبب وهذا البحث لم أره لغيره قوله:
~~"لأنه ليس حالة استماع خطبة" أي لأن حال اشتغال المرقى الخ قوله: "وإليه
~~يرشد" أي إلى هذا البحث قوله: "تعليل شمس الأئمة" المشار إليه بقول المؤلف
~~فلا يفوت فرض الاستماع إلخ قوله: "ولا يشتغل عنه بالسنة" أي عن
~~الاقتداءقوله: "ولو في المسجد بعيدا عن الصف" أي يشترط في كونه يأتي بسنة
~~الفجر إذا أخذ المؤذن في الإقامة أن يأتي بها عند باب المسجد فإن لم يجد
# PageV01P451
# أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" محمول على غير
~~صلاة الفجر لما قدمناه في سنة الفجر والأفضل فعلهما في البيت. قال صلى الله
~~عليه وسلم: "من صلى ركعتي الفجر" أي سنته "في بيته يوسع له في رزقه ويقل
~~المنازع بينه وبين أهل بيته ويختم له بالإيمان" والأحب فعلهما أول طلوع
~~الفجر وقيل بقرب الفريضة وقال صلى الله عليه وسلم: "صلاة المرء في بيته
~~أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة" وقال صلى الله عليه وسلم: "صلاة
~~في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في
~~المسجد الحرام افضل من مائة صلاة في مسجدي هذا وفي بيت المقدس بخمسمائة
~~صلاة" "وإن ms0658 لم يأمن" فوت الإمام باشتغاله بسنة الفجر "تركها" واقتدى
# مكانا تركها لأن في الإتيان بها في
~~المسجد حينئذ مخالفة الجماعة فتكره وترك المكروه مقدم على فعل السنة غير أن
~~الكراهة تتفاوت فإن كان الإمام في الصيفي فصلاته إياها في الشتوي أخف من
~~صلاتها في الصيفي وأشدها كراهة أن يصليها مخالطا للصف كذا في الفتح ويليه
~~في الكراهة أن يكون خلف الصف من غير حائل قوله: "لما قدمناه في سنة الفجر"
~~من الأخبار الدالة على فضلها قوله: "والأفضل فعلهما في البيت" لأنه كان
~~يصليهما في البيت وأنكر على من صلاهما في المسجد كذا في الشرح قوله: "أي
~~سنته" بالنصب تفسير للركعتين قوله: "ويقل المنازع" كذا في النسخ التي
~~رأيتها وكذا في الشرح ولعل المراد الأمر المنازع فيه فهو من الإسناد إلى
~~السبب وفي القاموس التنازع التخاصم والتناول قوله: "فعلهما أول طلوع الفجر"
~~لأن السبب قد وجد كذا في الشرح قوله: "وقيل بقرب الفريضة" لأنها تبع لها
~~ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفي الثانية الإخلاص روى
~~ذلك أبو هريرة عنه وروي عن الغزالي قراءة ألم نشرح في الركعة الأولى وألم
~~تر كيف في الثانية فإنه يكفي الألم فلو جمع بين ما ورد وبينه يكون حسنا ولا
~~يكره هذا الجمع لاتساع أمر النفل قوله: "صلاة المرء الخ" من ثمه قال في
~~الداية الأفضل في عامة السنن والنوافل المنزل اه إلا أن يخشى أن يشغل عنها
~~إذا رجع وقال بعضهم إن الركعتين بعد الظهر والمغرب يؤديهما في المسجد لا ما
~~سواهما وبه أفتى الفقيه أبو جعفر قوله: "وقال الخ" مثله قوله صلاة في
~~المسجد الحرام بمائة ألف صلاة وصلاة في مسجدي بألف صلاة وفي بيت المقدس
~~بخمسمائة صلاة أخرجه البيهقي قوله: "وإن لم يأمن فوت الإمام الخ" قال
~~المؤلف في حاشية الدرر الذي تحرر عندي أنه يأتي بالسنة إذا كان يدركه ولو
~~في التشهد بالاتفاق فيما بين محمد وشيخيه ولا يتقيد بإدراك ركعة وتفريع
~~الخلاف هنا على خلافهم ms0659 في مدرك تشهد الجمعة غير ظاهر لأن المدار هنا على
~~إدراك فضل الجماعة وهو حاصل بإدراك التشهد بالاتفاق نص على الاتفاق الكمال
~~لا كما ظنه بعضم من أنه لم يحرز فضلاه عند محمد لقوله في مدرك أقل الركعة
~~الثانية من الجمعة لم يدرك الجمعة حتى يبني عليها الظهر بل قوله هنا
~~كقولهما من أنه يحرز ثوابها وإن لم يقل في الجمعة كذلك احتياطا لأن الجماعة
~~شرطها
# PageV01P452
# لأن ثواب الجماعة أعظم من فضيلة ركعتي الفجر لأنها
~~تفضل الفرض منفردا بسبع وعشرين ضعفا لا تبلغ ركعة الفجر ضعفا واحدا منها
~~"ولم تقض سنة الفجر إلا بفوتها مع الفرض" إلى الزوال وقال محمد رحمه الله
~~تقضى منفردة بعد الشمس قبل الزوال فلا قضاء لها قبل الشمس ولا بعد الزوال
~~اتفاقا وسواء صلى منفردا أو بجماعة "وقضى السنة التي قبل الظهر" في الصحيح
~~"في وقته قبل" صلاة "شفعة" على المفتي به كذا في شرح الكنز للعلامة المقدسي
~~وفي فتاوى العتابي المختار تقديم الاثنتين على الأربع وفي مبسوط شيخ
~~الإسلام هو الأصح لحديث عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام كان إذا فاتته
~~الأربع قبل الظهر يصليهن بعد الركعتين وحكم الأربع قبل الجمعة كالتي قبل
~~الظهر ولا مانع عن التي قبل العشاء من قضائها بعده "ولم يصل الظهر جماعة
~~بإدراك ركعة" أو ركعتين اتفاقا حتى لا يبر به في حلفه ليصلينه جماعة "بل
~~أدرك فضلها" أي فضل الجماعة اتفاقا ولو في التشهد "واختلف في مدرك الثلاث"
~~من رباعية أو الاثنتين من الثلاثية فإذا حلف لا يصلي
# .
# ولهذا اتفقوا على أنه لو حلف لا يصلي الظهر جماعة فأدرك ركعة لا يحنث وإن
~~أدرك فضلها نص عليه محمد كذا في الهداية ذكره السيد قوله: "تركها" أفاد به
~~أنه لم يشرع فيها فلو شرع أتمها مطلقا لأن القطع حينئذ للإبطال قوله: "وقال
~~محمد رحمه الله تقضى منفردة إلخ" قيل لا خلاف بينهم في الحقيقة لأنهما
~~يقولان ليس عليه القضاء وإن فعل لا بأس به ms0660 ومحمد يقول أحب إلي أن يقضي وإن
~~لم يفعل لا شيء عليه قوله: "ولا بعد الزوال اتفاقا" أي على الصحيح وقيل
~~يقضيها تبعا بعده ولا يقضيها مقصودا إجماعا كما في الكافي وغاية البيان
~~قوله: "وقضى السنة الخ" إطلاق القضاء على ما ليس بواجب مجازا للمشاكلة
~~ولهذا كان الأولى أن ينوي السنة لا القضاء قهستاني قوله: "في الصحيح" وقيل
~~لا تقضي أصلا لأن المواظبة عليها إنما ثبتت قبل الفرض قوله: "في وقته" وقال
~~بعض المشايخ انها تقضي بعد أي الوقت إذا فاتت معه لأنه كم من شيء ثبت
~~تبعاوإن لم يثبت قصداكذا في الشرح قوله: "قبل صلاة شفعة" لأن الأربع متقدمة
~~على الركعتين لتقدمها على الفرض المتقدم عليهما وقد تعذر التقديم على الفرض
~~ولم يتعذر على السنة فتقدم الأربع كذا في شرح المجمع قوله: "لحديث عائشة
~~الخ" ولئلا يفوتهما أيضا عن موضعهما قصدا بلا ضرورة قوله: "ولا مانع الخ"
~~قال السيد في شرحه والتقييد بالتي قبل الظهر وكذا الجمعة كما في الدر
~~للاحتراز عن التي قبل العشاء لأنها مندوبة فلا تقضى أصلا وكذا التي قبل
~~العصر بل أولى لكراهة التنفل بعده اه ولو قال المصنف ولا مانع من قضاء التي
~~قبل العشاء بعدها لكان أوضح وأخصر قوله: "بل أدرك فضلها" وهو المضاعفة وفي
~~شرح المقدسي عن الاتقاني المسبوق يدرك ثواب الجماعة لكن لا كثواب مدرك أول
~~الصلاة مع الإمام لفوات التكبيرة الأولى اه قوله: "فإذا حلف الخ" فرض
~~المثال هنا نفيا وفيما قبله إثباتا إشارة إلى أنه لا فرق بين
# PageV01P453
# الظهر أو المغرب جماعة اختار شمس الأئمة أنه يحنث لأن
~~للأكثر حكم الكل وعلى ظاهر الجواب لا يحنث لأنه لم يصلها بل بعضها بجماعة
~~ويقضي الشيء ليس بالشيء وهو الظاهر ولو قال عبده حر إن أدرك الظهر فإنه
~~يحنث بإدراك ركعة لأن إدراك الشيء بإدراك آخره يقال إدراك أيامه أي آخرها
~~كذا في الكافي وفي الخلاصة يحنث بإدراكه في التشهد "ويتطوع قبل الفرض"
~~بمؤكد وغيره مقيما أو مسافرا "إن أمن ms0661 فوت الوقت" ولو منفردا فإنها شرعت
~~قبلها لقطع طمع الشيطان فإنه يقول من لم يطعني في ترك ما لم يكتب عليه فكيف
~~يطيعني في ترك ما كتب عليه والمنفرد في ذلك أحوج وهو أصح والأخذ به أحوط
~~لتكميل نقصها في حقنا أما في حقه صلى الله عليه وسلم فزيادة الدرجات إذ لا
~~خلل في صلاته ولا
# .
# الإثبات والنفي في الحكم قوله: "اختار شمس الأئمة الخ" يضعف قوله
~~باتفاقهم في باب الأيمان أن لو حلف لا يأكل هذا الرغيف لا يحنث إلا بأكل
~~كله وأن الأكثر لا يقوم مقام الكل قوله: "يحنث بإدراكه في التشهد" فذكر
~~الركعة في الكافي وغيره ليس احترازيا واعلم أن ذكر هذه المسألة محله كتاب
~~الأيمان وإنما ذكرت هنا لبيان أنه لا تلازم بين إدراك الفضل وإدراك الجماعة
~~قوله: "ويتطوع قبل الفرض الخ" هذه العبارة تدل على التخيير في الفعل وهو
~~إنما يظهر في غير المؤكد أما المأكد فيأتي به من غير تخيير ان أمن فوت
~~الوقت أفاده السيد وفي البحر وإن لم تكن مؤكدة فإن كانت من المستحبات استحب
~~الإتيان بها وإلا فهو مخير وقد يقال أن المراد في كلامه الجواز المطلق لا
~~مستوى الطرفين فيلاقي المؤكدة والمستحبة قوله: "إن أمن فوت الوقت الخ" لو
~~أبدله بقوله إن أمن فوت الجماعة لكان أولى لأنه إذا علم الترك عند خوف فوت
~~الجماعة فلأن يعلم عند خوف فوت الوقت بالطريق الأولى أفاده السيد قوله:
~~"ولو منفردا" وصل بقوله ويتطوع وقيل إنما يأتي بالمؤكدة ان صلى بجماعة وإن
~~كان منفردا يخير فيها لعدم نقل المواظبة عنه في غير الأداء بجماعة والأول
~~أصح قاله السيد قوله: "فإنها شرعت" أي فإن السنة كما صرح به في الشرح وهذا
~~لا يظهر في غير المؤكد قوله: "والمنفرد في ذلك أحوج" لنقصان صلاته من وجه
~~واسم الإشارة يرجع إلى قطع طمع الشيطان وفيه أن المنفرد وغيره في ذلك سواء
~~ولا يظهر ذلك إلا في المكمل للنقص1 قوله: "وهو أحوط" أي إتيان ms0662 المنفرد
~~بالسنن فالضمير يرجع إلى معلوم من المقام قوله: "لتكميل نقصها في حقنا" قد
~~يقال ان التكميل إنما يكون لشيء قد نقص وحينئذ فلا يكون إلا في البعدية
~~فتكمل ما نقص من الفرض ويمكن أن يقال أنه بعد صلاة الفرض ناقصا يكمل ولو
~~بما فعل قبله والأثر يدل عليه فإنه ورد أنه إذا وجد في صلاة PageV01P454
# طمع للشيطان فيها "وإلا" أي وإن لم يأمن بأن يفوته
~~الوقت أو الجماعة بالتنفل أو إزالة نجس قليل "فلا" يتطوع ولا يغسل لأن
~~الاشتغال بما يفوت الأداء لا يجوز وإن كان يدرك جماعة أخرى فالأفضل غسل
~~ثوبه واستقبال الصلاة لتكون صحيحة اتفاقا "ومن أدرك إمامه راكعا فكبر ووقف
~~حتى رفع الإمام رأسه" من الركوع أو لم يقف بل انحط بمجرد إحرامه فرفع
~~الإمام رأسه قبل ركوع المؤتم "لم يدرك الركعة" كما ورد عن ابن عمر رضي الله
~~عنهما
# .
# الشخص خلل يقوم الحق تعالى انظروا ما له من النوافل فإن وجد كمل به خللها
~~وهذا يعم القبلية قوله: "فزيادة الدرجات الأولى زيادة لام التعليل يحتمل
~~أنه خبر مبتدأ محذوف وتقدير الكلام فالعلة فيه زيادة الدرجات" قوله: "بفوت
~~الوقت" الأولى حذف الباء لأن المنسبك مفعول يأمن وهو يتعدى بنفسه قوله: "أو
~~الجماعة" بركعة في غير الفجر كذا في الشرح قوله: "لأن الإشتغال بما يفوت
~~الأداء" أي أصل الأداء بالنسبة للوقت أو الأداء الكامل بالنظر لفوات
~~الجماعة والمراد بما يفوت الجماعة ما يفوتها ولم يأذن الشرع بتفويتها له
~~وإلا فيجوز كما إذا كانت النجاسة مانعة وكما فعله في حفر الخندق قوله:
~~"اتفاقا" فإن الإمام الشافعي يحكم بفسادها بقليل النجاسة قوله: "فكبر" أي
~~قائما فلو كبر منحنيا إن كان إلى الركوع أقرب لا يصح شروعه وظاهر ذلك ولو
~~كان في النفل الذي لا يشترط له القيام كما تفيده عبارة الزاهدي لأنه ليس
~~بافتتاح قائما ولا قاعدا وقوله راكعا احترز به عما لو أدركه في القيام ولم
~~يركع معه فإنه يصير مدركا لها فيكون لاحقا ms0663 فيأتي بها قبل الفراغ سيد عن
~~الدر قوله: "أو لم يقف بل انحط بمجرد إحرامه فرفع الإمام رأسه" بحيث لم
~~تتحقق مشاركته له فيه فإنه يصح اقتداؤه ولكنه لم يدرك الركعة حيث لم يدركه
~~في جزء من الركوع قبل رفع رأسه منه وقيل إذا شرع في الانحطاط وشرع الإمام
~~في الرفع فقد أدركه في الركوع أضا ويعتد بتلك الركعة وقيل إذا شاركه في
~~الرفع قبل أن يستتم قائما يعتد بها وإن قل وقل لا يصير مدركا تلك الركعة ما
~~لم يشارك الإمام في الركوع كله وقيل في مقدار تسبيحة قال ابن أمير حاج
~~والأول أوجه وقال الحلبي هو الأصح لأن الشرط المشاركة في جزء من الركوع وإن
~~قل والحاصل أنه إذا وصل إلى حد الركوع قبل أن يخرج الإمام من حد الركوع فقد
~~أدرك معه الركعة وإلا فلا كما يفيده أثر ابن عمر كذا في الحلبي من صفة
~~الصلاة وإنما ذكرنا هذه الأقاويل لأن الناس يقع منهم الاقتداء في الركوع
~~كثيرا من غير إدراك جزء منه ويعتدون به فهم في ذلك موافقون لبعض أقوال
~~العلماء قوله: "فرفع الإمام رأسه" مراده أنه رفع قبل أن يشاركه المؤتم في
~~جزء من الركوع وإلا فظاهر التعبير بالفاء أن الرفع تحقق بعد الإنحطاط
~~وحينئذ تحقق المشاركة فتكون الصلاة صحيحة قوله: "كما ورد عن ابن عمر رضي
~~الله عنهما" ولفظه إذا أدركت الإمام راكعا فركعت قبل أن يرفع رأسه فقد
~~أدركت الركعة وإن رفع قبل أن تركع فقد فاتتك الركعة اه والكاف في كما ورد
~~بمعنى لام التعليل قوله:
# PageV01P455
# فكان الشرط لإدراك الركعة إما مشاركة الإمام في جزء
~~من القيام أو جزء مما له حكم القيام وهو الركوع ولا يشترط تكبيرتان للإحرام
~~والركوع ولو كبر ينوي الركوع لا الافتتاح جازت ولغت نيته وإذا وجد الإمام
~~ساجدا تجب مشاركته فيه فيخر ساجدا وإن لم يحسب له من صلاته فلو ركع وحده ثم
~~شاركته في السجدتين لا تفسد صلاته ولا يحسب له ذلك وإن لم يشاركه ms0664 إلا في
~~الثانية بطلت صلاته والفرق أنه في الأولى لم يزد إلا ركوعا وزيادته لا تضر
~~وفي الثانية زاد ركعة وهي مفسدة ولو أدركه جالسا للقعود الأخير واستمر
~~قائما وقرأ فما وجد فراغ الإمام من التشهد لا يكون معتبرا "وإن ركع"
~~المقتدي قبل إمامه وكان ركوعه "بعد قراءة الإمام ما تجوز به الصلاة" وهو
~~آية "فأدركه إمامه فيه" أي في ركوعه "صح" ركوعه وكره لوجود المشاركة
~~والمسابقة "وإلا" أي وإن لم يدركه الإمام أو أدركه لكن لم يكن قرأ المفروض
~~قبل ركوع المقتدي "لا" يصح ركوعه لكونه قبل أوانه
# "ولا يشترط تكبيرتان للإحرام
~~والركوع" الذي في الفتح ومدرك الإمام في الركوع لا يحتاج إلى تكبيرتين
~~خلافا لبعضهم اه وهي أولى من عبارة المصنف وفي ابن أمير حاج عن التتمة
~~والخانية والمحيط هذا بخلاف مدركه في السجود والقعود فإنه يكبر للافتتاح
~~وأخرى للإنحطاط اه ولعل وجهه قربه في الأول من الركوع فأغنت تكبيرة
~~الإفتتاح التي في القيام عن تكبيرة ما قرب منه ولا كذلك التكبيرة للانحطاط
~~المذكور قوله: "ولغت نيته" فتقع للافتتاح لأن الركن في محله لا يتغير
~~بالقصد كذا في الفتح وفي البحر لو أدركه في الركوع تحرى إن كان أكبر رأيه
~~أنه لو أتى بالثناء أدركه في شيء من الركوع أتى به وإلا لا والأصح أنه لا
~~يأتي به بعد شروع الإمام في القراءة ولو سرية اه قوله: "وإذا وجد الإمام
~~ساجدا تجب مشاركته فيه" ظاهر عبارته الوجوب وإن قصد الركوع ففاته ويؤيده
~~حديث أبي داود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله "إذا
~~جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوه شيئا ومن أدرك الركوع فقد
~~أدرك الركعة" اه وعبارة الشرح يجب على المقتدي إذا فاته الركوع متابعة
~~الإمام في السجود وإن لم يحسب له من الصلاة وإن لم يتابعه ووقف حتى قام ثم
~~تابعه في بقية الصلاة وقضى ما فاته من الركعات بعد فراغ الإمام تجوز صلاته
~~لأنه يصلي تلك الركعة ms0665 الفائتة بسجدتيها اه قوله: "وإن لم يشاركه إلا في
~~الثانية" أي السجدة الثانية دون الأولى قوله: "وزيادته لا تضر" أي ضرر
~~الفساد وإن كان يكره لأنه انفراد عن الإمام بعد الإقتداء به قوله: "فما
~~وجد" أي من القيام والقراءة من المؤتم قوله: "لا يكون معتبرا" لأنه في حال
~~بقاء الإمام في صلاته مقتد به فلا يعتبر ما فعله حال الاقتداء في حال
~~انفراده لقضاء ما سبق به قوله: "وهو آفة" أي عند الإمام الأعظم قوله:
~~"وكره" أي تحريما للنهي عنه بقوله لا تبادروني بالركوع والسجود قوله:
~~"لوجود المشاركة والمسابقة" تعليل للصحة والكراهة على سبيل النشر المرتب.
# PageV01P456
# فليزمه أن يركع بعده ثانيا وإن لم يفعل وانصرف من
~~صلاته بطلت ولو سجد قبل إمامه إن كان بعد رفع الإمام من الركوع ثم شاركه
~~الإمام في السجود صح وإن كان قبل رفع الإمام من الركوع روي عن أبي حنيفة
~~رحمه الله لا يجزئه لأنه قبل أوانه في حق الإمام فكذا في حقه لأنه تبع له
~~ولو أطال الإمام السجود فرفع المقتدي ثم سجد والإمام ساجد إن نوى الثانية
~~والمتابعة تكون عن الأولى كما لو نواها أو لم تكن له نية ترجيحا للمتابعة
~~وإن نوى الثانية لا غير كانت عن الثانية فإن أدرك الإمام فيها صحت وعلى
~~قياس المروي عن الإمام في السجود قبل رفع الإمام يجب أن لا يجوز لكونه قبل
~~أوانه كما تقدم "وكره خروجه من مسجد أذن فيه" أو في غيره "حتى يصلي" لقوله
~~صلى الله عليه وسلم: "لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق أو رجل يخرج
~~لحاجة يريد الركوع" "إلا إذا كان مقيم جماعة أخرى" كإمام ومؤذن لمسجد آخر
~~لأنه تكميل معنى "وإن خرج بعد صلاته منفردا لا يكره"
# .
# قوله: "فيلزمه أن يركع بعده ثانيا" أي قبل المتابعة له فيما هو فيه لأنه
~~لاحق وان أخره إلى ما بعد فراغ الإمام صح وكره كما هو حكم اللاحق ومثله
~~يقال في مسألة السجود المذكورة بعد ms0666 قوله: "روي عن أبي حنيفة الخ" وقياس ما
~~تقدم أي في مسألة المصنف أنه يجزيه لأن ركوع المقتدي اعتبروا لحال أن
~~الإمام لم يفرغ من قراءته فلم يأت أوانه في حقه ولو اعتبرنا هذه الرواية
~~هنا لحكمنا ببطلان صلاته ثم هذا لا يتأتى على المشهود من مذهب الإمام أن
~~الرفع من الركوع سنة فإذا تركه الإمام لا تفسد صلاته وإن كان قبل أوانه
~~المسنون فمقتضاه أن يقال في المأموم كذلك قوله: "تكون عن الأولى" ترجيحا
~~لجانب المتابعة فقوله بعد ترجيحا للمتابعة تعليل لهذه أيضا قوله: "كما لو
~~نواها" أي الأولى ومثله لو نوى السجدة التي فيها الإمام قوله: "فإن أدركه
~~الإمام فيها صحت" وإلا أعادها بعد وإلا فسدت كما تقدم في الركوع قوله:
~~"وعلى قياس المروي عن الإمام" أي الذي ذكره قريبا بقوله روي عن الإمام أبي
~~حنيفة لا يجزيه قوله: "قبل رفع الإمام" أي من الركوع قوله: "يجب أن لا
~~يجوز" أي السجود الثاني من المؤتم ولو أدرك فيه الإمام لكون المؤتم فعله
~~قبل أوانه قوله: "وكره خروجه" أي تحريما للنهي بالحديث المذكور قوله: "أذن
~~فيه" المراد به دخول الوقت أذن فيه أو لا لا فرق بين ما إذا أذن وهو فيه أو
~~دخل بعد الأذان قاله السيد عن النهر لأنه لا يصدق على الأخير أنه خرج من
~~المسجد بعد النداء من غير صلاة فيه أيضا قوله: "كإمام" قيده في الكبير وشرح
~~السيد وغيرهما بإمام تتفرق الناس بغيبته فيفيد أنه لو لم يكن بهذه المثابة
~~لا يخرج والظاهر أن المؤذن إذا كان من يقوم مقامه عند غيبته يكره له الخروج
~~أيضا قوله: "لأنه تكميل معنى" أي كهذه الصلاة بسبب ما يضاف إليه من زيادة
~~الثواب الذي خرج لتحصيله وإن كان تركا صورة والعبرة للمعاني قوله: "لا
~~يكره" أي الخروج وإن كره ترك
# PageV01P457
# لأن قد أجاب داعي الله مرة فلا يجب عليه ثانيا "إلا"
~~أنه يكره خروجه "إذا أقيمت الجماعة قبل خروجه في الظهر و" في "العشاء" لأنه
~~يجوز ms0667 النفل فيهما مع الإمام لئلا يتهم بمخالفة الجماعة كالخوارج والشيعة
~~وقد قال صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن
~~مواقف التهم" "فيقتدي فيهما" أي الظهر والعشاء "متنفلا" لدفع التهمة عنه
~~ويكره جلوسه من غير اقتداء لمخالفة الجماعة بخلاف الصبح والعصر والمغرب
~~لكراهة التنفل والمخالفة في المغرب لأنه لا ينتقل مع الإمام في ظاهر
~~الرواية وإتمامها أربعا أولى من موافقته وروي فسادها بالسلام معه فيقضي
~~أربعا كما لو نذر ثلاثا يلزمه أربع "ولا يصلي بعد صلاة مثلها" هذا لفظ
~~الحديث قيل معناه لا يصلي ركعتان بقراءة وركعتان بغير قراءة وقيل نهوا عن
~~الإعادة لطلب الأجر وقيل نهى عن الإعادة بمجرد توهم الفساد لدفع الوسوسة
~~وقيل نهوا عن تكرار الجماعة في المسجد على الهيئة الأولى أو عن إعادة
~~الفرائض مخافة لخلل في المؤدى
# .
# الجماعة لأن من صلى وحده ارتكب الكراهة بحر قوله: "إذا أقيمت" فيكره لمن
~~صلى وحده الخروج إلا لمقيم جماعة أخرى فلا يكره له الخروج عندهما كما في
~~صدر الشريعة والحموي عن البرجندي قوله: "يتهم" الذي في الشرح لأنه وإن أجاب
~~الداعي لكن يتهم بمخالفة الجماعة عيانا أو ربما يظن أنه لا يرى جواز الصلاة
~~خلف أهل السنة كما يزعم الشيعة والخوارج وهو الأولى وفي نسخة لئلا يتهم
~~والمعنى عليه وقوله كالخوارج مثال للمنفي قوله: "من كان يؤمن بالله واليوم
~~الآخر" أي إيمانا كاملا أي من كان يريد الإيمان الكامل قوله: "فلا يقفن
~~الخ" لأنه أبرأ لدينه وعرضه وأمنع للناس من الوقوع في المحرمات قوله:
~~"لكراهة النفل" أي بعد الصبح والعصر وفي النهر ينبغي أن يجب خروجه لأن
~~كراهة مكثه بلا صلاة أشد قوله: "والمخالفة في المغرب" أي بإتمام الرابعة
~~ولم يعرج على التنفل بها لأنه باطل على قول الجمهور والذي يظهر أن ما في
~~الدر عن القهستاني من أن كراهة النفل بالثلاث تنزيهية وما في المضمرات لو
~~اقتدى فيه لا مبنى على رواية بشر المريسي من صحة الإقتداء في الثلاث متنفلا ms0668
~~قوله: "فيها" أي المغرب من غير إتمام وقوله في ظاهر الرواية مقابله ما روي
~~عن بشر المريسي قوله: "وإتمامها أربعا أولى من موافقته" لأن مخالفته أهون
~~من مخالفة السنة لأنها مخالفة بعد الفراغ ويصير كالمقيم إذا اقتدى بمسافر
~~وكالمسبوق كذا في الشرح قوله: "فيقضي أربعا" لأنها لزمته باقتدائه في ثلاث
~~ركعات قوله: "قيل معناه لا يصلي ركعتان بقراءة وركعتان بغير قراءة" فيكون
~~بيانا لفرض القراءة في ركعات النفل كلها كذا في الشرح قوله: "وقيل نهوا عن
~~الإعادة لطلب الأجر" قد تقدم ما يفيد الطلب في غير وقت مكروه وهو غير
~~المشهور قوله: "بمجرد توهم الفساد" بذكر الفساد هنا والخلل أي النقص غير
~~المفسد في الاحتمال الأخير يرتفع التكرار قوله: "على الهيئة الأولى" أي
~~بأذان وإقامة أما
# PageV01P458
#
### | .....................................................................................................................
# مجرد تكرارهما بغير أذان أو بهما
~~في المسجد الجامع أو مسجد الحي لأهله فلا كراهة وقد تقدم والله سبحانه
~~وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P459
#
### | باب سجود السهو
# من إضافة الحكم إلى السبب والسهو الغفلة "يجب" لأنه ضمان فائت وهو لا
~~يكون إلا واجبا وهو الصحيح وقيل يسن وجه الصحيح أنه يرفع الواجب من قراءة
~~التشهد والسلام ويرفع القعدة لأنها ركن حتى لو سلم من غير إعادتها أو لم
~~يسلم صحت صلاته مع النقصان وأما السجدة الصلبية والتلاوية فكل يرفع القعود
~~فيفترض إعادته
# باب سجود السهو
# المراد جنس السجود فيعم السجدتين فالإضافة للجنس ويحتمل كونها للعهد
~~والمعهود هو ما ورد من السجدتين والسهو والشك والنسيان واحد عند الفقهاء أي
~~من حيث الحكم والظن الطرف الراجح والوهم الطرف المرجوح در وفي السراج
~~النسيان عزوب الشيء عن النفس بعد حضوره والسهو قد يكون عما كان الإنسان
~~عالما به وعما لا يكون عالما به كذا في البحر وذكر بعضهم أن النسيان يكون
~~عما أزيل من الحافظة بحيث لا يتحصل إلا بكسب جديد والسهو ما يتحصل بالتذكر
~~قوله: "من إضافة الحكم إلى السبب" الأصل أن الشيء إذا أضيف إلى شيء يكون ms0669
~~المضاف إليه سببا للمضاف إلا إذا دل الدليل على خلافه كصدقة الفطر وحجة
~~الإسلام فإنها فيهما من الإضافة إلى الشرط فالإضافة في الأول لشرط الوجوب
~~وفي الثاني لشرط الصحة وشرطه صحة ووجوبا أن يكون المتروك واجبا وتأدية
~~السجود بشرائط الصلاة وأن لا يسلم متذكرا ركنا وأن لا يطرأ عليه ما يمنع
~~البناء ومنه طرو الوقت الناقص وليس من شرطه أن يسلم قاصدا له اه قوله: "وهو
~~لا يكون إلا واجبا" لأن الفائت موصوف بالوجوب قوله: "أنه يرفع الواجب الخ"
~~أي فيعادان بعد فعله أي ولولا أنه واجب لما رفعهما قوله: "لأنها ركن" أي
~~فهي أقوى منه والشيء لا يرفع ما هو أقوى منه قوله: "صحت صلاته مع النقصان"
~~لأن الواجب إعادة السلام والتشهد وقد تركهما قوله: "فكل يرفع القعود" أما
~~السجدة الصلبية فهي أقوى من القعدة لكونها ركنا والقعدة لختم الأركان فلا
~~تعتبر إلا بعد تمام الأركان وبدون السجدة الصلبية لا تتم وأما سجدة التلاوة
~~فلأنها أثر القراءة فيعطي لها حكمها وقيل ان سجدة التلاوة لا ترفع القعدة
~~لأنها واجبة فلا ترفع الفرض واختاره شمس الأئمة والأول أصح وهو المختار وهو
~~أصح الروايتين واختلف الترجيح في ارتفاض القعدة بقراءة التشهد بعدما كان
~~تركه ساهيا وقعد قدر التشهد
# PageV01P459
# ويجب "سجدتان" لأنه صلى الله عليه وسلم سجد سجدتين
~~للسهو وهو جالس بعد التسليم وعمل به الأكابر من الصحابة والتابعين "بتشهد
~~وتسليم" لما ذكرنا ويأتي فيه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء
~~على المختار "لترك واجب" بتقديم أو تأخير أو زيادة أو نقص لا سنة لأن
~~الصلاة لا توصف بالنقصان على الإطلاق بترك سنة وأما الفرض فيفوت بفوات
~~الأصل لا الوصف
# .
# فعلى القول بالرفض تكون القعدة التي قرأ فيها التشهد هي الفرض وعلى القول
~~بعدمه تكون واجبة لأداء التشهد والصحيح أن الصلاة صحيحة ويجب سجود السهو
~~قوله: "فيفترض إعادته" ويجب إعادة التشهد والسلام قوله: "ويجب" لا حاجة
~~إليه للاستغناء عنه بكلام المصنف قوله: "سجدتان" كسجدتين الصلاة يجلس ms0670
~~بينهما مفترشاويكبر في الوضع والرفع ويأتي فيهما بتسبيح السجود وكل ذلك
~~مسنون وعن بعضهم يندب أن يقول سبحان من لا ينام ولا يسهو وهو لائق بالحال
~~فيجمع بينه وبين التسبح فلو اقتصر على سجدة واحدة لا يكون آتيا بالواجب ولا
~~شيء عليه إن كان ساهيا وإن تعمده يأثم وفي البحر لو سها في سجود السهو لا
~~يسجد لهذا السهو وفي المضمرات لو سها في سجود السهو عمل بالتحري ولا يجب
~~عليه سجود السهو لئلا يلزم التسلسل ولأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في
~~المتبوع وحكي أن محمد بن الحسن قال للكسائي ابن خالته لم لا تشتغل بالفقه
~~فقال: من أحكم علما يهديه إلى سائر العلوم فقال محمد: أنا ألقي عليك شيئا
~~من مسائل القفه فتخرج لي جوابه من النحو قال نعم فقال محمد: ما تقول فيمن
~~سها في سجود السهو فتفكر ساعة ثم قال لا سهو عليه فقال: من أي باب من النحو
~~أخرجت هذا الجواب فقال: من باب أن المصغر لا يصغر فتعجب من فطنته اه قوله:
~~"وعمل به الأكابر" أي فلم يكن منسوخا والمقصود إقامة الدليل على من قال
~~بغير ذلك قوله: "بتشهد وتسليم" هما واجبان بعد سجود السهود لأن الأولين
~~ارتفعا بالسجود قوله: "بالصلاة على النبي" الباء للتعدية قال فخر الإسلام
~~انه اختاره عامة أهل النظر من مشايخنا وهو المختار عندنا وذكر قاضيخان
~~وظهير الدين أن الأحوط الإتيان بذلك في القعدتين واختاره الطحاوي وقيل
~~عندهما يصلي في الأولى وعند محمد في الثانية وفي المفيد قولهما أصح قوله:
~~"لترك واجب" أي من واجبات الصلاة الأصلية فخرج واجب ترتيب التلاوة واختلف
~~في تأخير سجود التلاوة عن التلاوة وجزم في التجنيس بعدم وجوب السهو فيه
~~لأنه ليس بواجب أصلي في الصلاة ولا يجب بترك التسمية على ظاهر المذهب وجزم
~~الزيلعي بوجوب السهو لها ويجب بترك آية من الفاتحة عند الإمام وبترك
~~أكثرالفاتحة عندهما وبه جزم في الفتح تبعا للمحيط ومن الواجب تقديم الفاتحة
~~على السورة وأن لا يؤخر السورة ms0671 عنها بمقدار أداء ركن فلو بدأ بآية من
~~السورة ثم تذكر الفاتحة يقرؤها ويعيد السورة ويسجد للسهو لتأخير الواجب عن
~~محله ولو كرر الفاتحة أو بعضها في إحدى الأوليين قبل السورة سجد للسهو ولو
~~ترك السورة فتذكرها في
# PageV01P460
# فلا ينجبر بغيره "سهوا" بتقديم أو تأخير أو زيادة أو
~~نقص لما روينا والمتعمد لا يستحق إلا التغليظ بإعادة صلاته لجبر خللها "وإن
~~تكرر" بالإجماع كترك الفاتحة والاطمئنان
# .
# الركوع أو بعد الرفع منه قبل السجود فإنه يعود ويقرأ السورة ويعيد الركوع
~~وعليه السهو لأنه بقراءة السورة وقعت فرضا فيرتفض الركوع حتى لو لم يعده
~~فسدت صلاته وكذا إذا قرأ السورة وسها عن الفاتحة ثم تذكر فإنه يعود ويقرأ
~~الفاتحة ويعيد السورة ويعيد الركوع وعليه السهو لما قلنا بخلاف ما لو تذكر
~~القنوت في الركوع فإنه لا يعود ولا يقنت فيه لفوات محله ولو عاد وقنت لم
~~يرتفض ركوعه لأن القنوت لا يقع فرضا فلا يرتفض به الفرض ويسجد للسهو على كل
~~حال ليترك الواجب أو تأخيره ولو قرأ آية في الركوع أو السجود أو القومة
~~فعليه السهو ولو قرأ في القعود ان قرأ قبل التشهد في القعدتين فعليه السهو
~~لترك واجب الابتداء بالتشهد أول الجلوس وإن قرأ بعد التشهد فإن كان في
~~الأول فعليه السهو لتأخير الواجب وهو وصل القيام بالفراغ من التشهد وإن كان
~~في الأخير فلا سهو عليه لعدم ترك واجب لأنه موسع له في الدعاء والثناء بعده
~~فيه والقراءة تشتمل عليهما ولو قرأ التشهد مرتين في القعدة الأخيرة أو تشهد
~~قائما أو راكعا أو ساجدا لا سهو عليه منية المصلي لكن إن قرأ في قيام
~~الأولى قبل الفاتحة أو في الثانية بعد السورة أو في الأخيرتين مطلقالا سهو
~~عليه وإن قرأ في الأوليين بعد الفاتحة والسورة أو في الثانية قبل الفاتحة
~~وجب عليه السجود لأنه أخر واجبا وإيضاحه في ابن أمير حاج ولو ترك التشهد في
~~القعدتين أو بعضه لزمه السجود في ظاهر الرواية لأنه ms0672 ذكر واحد منظوم فترك
~~بعضه كترك كله ومنها قنوت الوتر وتكبيرته فلو تركها وجب السهو على ما رجحه
~~في البحر ومنها جهر الإمام فيما يجهر فيه والإسرار في محله مطلقا واختلف في
~~القدر الموجب للسهو والأصح أنه قدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين لأن
~~اليسير من الجهر والإخفاء لا يمكن الاحتراز عنه وما روي من أنه كان يسمع
~~الآية أحيانا في السرية فهو لبيان أن القراءة مشروعة فيما يسمع فيه ورده في
~~الفتح بأن القراءة معلومة قبل ذلك لأنه كان يجهر بالقراءة في الصلوات كلها
~~حتى نزل قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] فتعين
~~أن ذلك لبيان الجواز أي بيان جواز الجهر بهذا القدر لأن الاحتراز عن الجهر
~~بالكلية متعسر لا سيما عند مبادىء التنفسات فإنه غالبا يظهر الصوت اه قال
~~شرف الأئمة لا خلاف أنه لو جهر بأكثر الفاتحة فيما يخافت ثم ذكر يتمها سرا
~~ولو خافت بأكثرها فيما يجهر قال شمس الأئمة قياس مسائل الجامع أنه يؤمر
~~بالإعادة وقد نصوا أن وجوب الإسرار مختص بالقراءة فلو جهر بالأذكار
~~والأدعية ولو تشهدا لا سهو عليه وعلم بما ذكرناه صور التقديم والتأخير
~~والزيادة والنقص قوله: "لما روينا" من أنه سجد سجدتين للسهو قوله: "وإن
~~تكرر" سواء كان من جنس أو من جنسين فلا يجب عليه أكثر من سجدتين بالإجماع
~~ولا يرد ما لو سجد للسهو ثم
# PageV01P461
# في الركوع والسجود والجلوس الأول وتأخير القيام
~~للثالثة بزيادة قدر أداء ركن ولو ساكنا "وإن كان تركه" الواجب "عمدا أثم
~~ووجب" عليه "إعادة الصلاة" تغليظا عليه "لجبر نقصها" فتكون مكملة وسقط
~~الفرض بالأولى وقيل تكون الثانية فرضا فهي المسقطة "ولا يسجد في" الترك
~~"العمد للسهو" لأنه أقوى "قيل إلا في ثلاث" مسائل "ترك القعود الأول" عمدا
~~"أو تأخير سجدة من الركعة الأولى" عمدا "إلى آخر الصلاة و" الثالثة "تفكره
~~عمدا حتى شغله عن" مقدار "ركن" سئل فخر الإسلام البديعي كيف يجب بالعمد؟
~~قال ذاك سجود العذر لا سجود السهو ms0673 "ويسن الإتيان بسجود السهو بعد السلام"
~~في ظاهر الرواية وقيل يجب فعله بعد السلام وجه الظاهر ما رويناه "ويكتفي
~~بتسليمة واحدة" قاله شيخ الإسلام وعامة المشايخ وهو الأضمن للاحتياط
~~والأحسن ويكون "عن يمينه" لأنه
# تذكر سجدة تلاوة أو صلبية فإنه
~~يسجد للمتروكة ثم يعيد سجود السهو فقد تكرر سجود السهو في صلاة واحدة حقيقة
~~وحكما لأنا نقول هذا ليس بتكرار وإنما أعيد لرفعه بالعود إلى التلاوية أو
~~الصلبية لتبين أن سجوده الأول لم يكن في محله كذا في البحر قوله: "ووجب
~~عليه إعادة الصلاة" فإن لم يعدها حتى خرج الوقت سقطت عنه مع كراهة التحريم
~~هذا هو المعتمد قوله: "لأنه أقوى" أي لأن العمد أقوى من السهو ولا ينجبر
~~الأقوى بجابر الأضعف قوله: "لا في ثلاث" يزاد ما لو صلى على النبي في
~~القعود الأول عمدا ما إذا ترك الفاتحة عمدا قوله: "أو تأخيره سجدة من
~~الركعة الأولى" الأولى تعبير بعضهم حيث قال أواخر إحدى سجدتي ركعة إلى ما
~~بعدها عمدا قوله: "ذاك سجود العذر" أي السجود الذي يفعل للإعتذار عما وقع
~~منه قوله: "وقيل يجب فعله بعد السلام" فعليه لا يجوز قبله لتأديته قبل وقته
~~كذا في الشرح قوله: "ما رويناه" من أنه سجد بعد التسليم وهو لا يقتضي
~~السنية بل يحتمل الوجوب وعبارة الشرح وجه الظاهر أن فعله حصل في محل مجتهد
~~فيه فلم يحكم بفساده إذ المعنى المعقول من شرعيته وهو الجبر لا ينتفي
~~بوقوعه قبل السلام ولكنه خلاف السنة عندنا لما رويناه قال في الهداية
~~والخلاف في الأولوية ولا خلاف في الجواز قبل السلام وبعده لصحة الحديث
~~فيهما وهو ظاهر الرواية والترجيح لما قلنا من جهة المعنى وهو أن السلام
~~واجب فيقدم على سجود السهو قياسا على غيره من الواجبات ولأنه لو سها عن
~~السلام يمكنه السجود فلو شك أنه صلى ثلاثا وأربعا فشغله ذلك حتى آخر السلام
~~وجب عليه سجود السهو فلو قدم السهو لترك واجب آخر ثم سجد لما ذكر تكرر
~~السجود ms0674 وان لم يسجد بقي نقص لازم غير مجبور فاستحب أن يؤخر بعد السلام لهذا
~~المجوز قوله: "وهو الأضمن للاحياط" يعني أن الاحتياط فيه أكثرقال في الشرح
~~عن الخبازية والفقه فيه أن التسليمة الأولى تحليل وتحية والثانية تحية لأنه
~~أي التحليل يقع بالأولى ولهذا لا يصح الإقتداء به بعد الأولى ولو قهقه بعد
~~الأولى لا تنتقض طهارته فكان الأحوط السجود قبل
# PageV01P462
# المعهود وبه يحصل التحليل فلا حاجة إلى غيره خصوصا
~~وقد قال شيخ الإسلام خواهوزاده؟؟ لا يأتي بسجود السهو بعد التسليمتين لأن
~~ذلك بمنزلة الكلام "في الأصح" وقيل تلقاء وجهه فرقا بين سلام القطع وسلام
~~السهو قاله فخر الإسلام في الهداية ويأتي بتسليمتين هو الصحيح ولكن علمت إن
~~الأحوط بعد تسليمه والمنع من فعله بعد تسليمتين فكان الأعدل الأصح "فإن سجد
~~قبل السلام كره تنزيها" ولا يعيده لأنه مجتهد فيه فكان جائزا ولم يقل أحد
~~بتكراره وإن كان إمامه يراه قبل إسلام تابعه كما يتابعه في قنوت رمضان بعد
~~الركوع "ويسقط سجود السهو بطلوع الشمس بعد السلام في" صلاة "الفجر" وبخروج
~~وقت الجمعة والعيد لفوات شرط الصحة "و" كذا يسقط لو سلم قبيل "احمرارها" أي
~~تضير الشمس "في العصر" تحوزا عن المكروه "و" يسقط "بوجود ما يمنع البناء
~~بعد السلام" كحدث عمد وعمل مناف لفوات الشرط "ويلزم المأموم"
# .
# السلام الثاني قوله: "والأحسن" معطوف على الأضمن ووجه الاحسنية أنه
~~المعهود لا السلام تلقاء الوجه قوله: "لأن ذلك" أي التسليمة الثانية بمنزلة
~~الكلام أي فلا يأتي بالسهو بعده لوجود المنافي قوله: "ويأتي بتسليمتين هو
~~الصحيح" أيده العلامة خسرو بما لا مزيد عليه قوله: "والمنع" عطف على أن
~~الأحوط أي منع شيخ الإسلام خواهر زاده قوله: "فكان الأعدل الأصح" أي فكان
~~القول بأنه بعد تسليمة واحدة عن يمينه أعدل الأقوال وأصحها أما كونه أعدل
~~فلأنه متوسط بين قولي من قال انه قبل التسلمي ومن قال انه بعد التسليمتين
~~وأما كونه أصح فلقوله سابقا لأنه المعهود قوله: "كره تنزيها" إلا إذا ms0675 كان
~~تابعا لإمام يراه على المعتمد قوله: "لأنه مجتهد فيه" أي لأن بعض المجتهدين
~~قال به وهو الإمام الشافعي والإمام مالك في النقصان والإمام أحمد في خصوص
~~ما فعله النبي قوله: "فكان جائزا" والمكروه تنزيها من الجائز أي وحيث قال
~~به بعض المجتهدين وكان جائزا فقد صادف محلا في الجملة قوله: "ولم يقل أحد
~~بتكرار" مرتبط بقوله ولا يعيده أي لأنها تؤدي إلى تكرار سجود السهو ولم يقل
~~أحد بتكراره قوله: "لفوات شرط الصحة" لأنه بالسجود يعود لحرمة الصلاة وقد
~~فات شرط صحتها بخروج الوقت في الجمعة والعيدين وطلوع الشمس في الفجر كذا في
~~الشرح وهذا يقتضي أنه يسجد للسهو في الجمعة والعيدين إذا بقي وقتهما وهو
~~أحد قولين والمصنف فيما يأتي قال ولا يأتي الإمام بسجود السهو في الجمعة
~~والعيدين أفاد السيد قوله: "تحرزا عن المكروه" علة لما قبله فقط قوله:
~~"وعمل مناف" كقهقهة وأكل وكلام وفي القهستاني يشترط أن لا يوجد بعد السلام
~~تطاول المدة وفي الدر ولو نسي السهو أو سجدة صلبية أو تلاوية يلزم ذلك ما
~~دام في المسجد اه يعني ولم يأت بمناف فإن وجد منه مناف أو خروج من المسجد
~~قبل قضاء ما نسيه فسدت صلاته إن كان ما عليه سجدة صلبية قوله: "لفوات
~~الشرط" أي شرط صحة الصلاة وهو علة لقوله وبسقط الذي قدره قوله:
# PageV01P463
# السجود مع الإمام "بسهو إمامه" لأنه صلى الله عليه
~~وسلم سجد وسجد القوم معه وإن اقتدى به بعد سهوه وإن لم يدرك إلا ثانيتهما
~~لا يقضي الأولى كما لو تركهما الإمام أو اقتدى به بعدهما لا يقضيهما "لا
~~بسهوه" لأنه لو سجد وحده كان مخالفا لإمامه ولو تابعه الإمام ينقلب التبع
~~أصلا فلا يسجد أصلا قال صلى الله عليه وسلم: "الإمام لكم ضامن يرفع عنكم
~~سهوكم وقراءتكم" "ويسجد المسبوق مع إمامه" لالتزام متابعته "ثم يقوم لقضاء
~~ما سبق به" واللاحق بعد إتمامه وينبغي أن يمكث المسبوق بقدر ما يعلم أنه لا
~~سهو عليه وله أن يقوم قبل ms0676 سلامه بعد قعوده قدر التشهد في مواضع خوف مضى مدة
~~المسح وخروج الوقت لذي عذر وجمعة وعيد وفجر ومرور الناس بين يديه إلى قضاء
~~ما سبق به ولا ينتظر سلامه "ولو سها المسبوق فيما يقضيه سجد له " أي سهوه
~~"أيضا" ولا يجزيه عنه سجوده مع الإمام وتكراره وإن لم يشرع في صلاة واحدة
~~باعتبار أن صلاته كصلاتين حكما لأنه منفردا فيما
# "ويلزم المأموم السجود الخ" عم
~~كلامه المدرك والمسبوق واللاحق فإنه يلزمهم لسهو إمامهم غير أن اللاحق إذا
~~انتبه لا يتابعه فيه بل يبدأ بما فاته ثم يسجد للسهو ولو تابعه فيه لا يعتد
~~به لأنه في غير محله بخلاف المسبوق والمقيم خلف المسافر حيث يتابعانه فيه
~~ثم يشتغلان بالإتمام قوله: "أو اقتدى به بعدهما" بأن اقتدى به في تشهد
~~السهو وهو عطف على تركهما قوله: "لا بسهوه" في الكلام إشارة إلى أن اللاحق
~~إذا سها فيما يقضي لا يسجد أيضا لأنه مقتد حكما قوله: "كان مخالفا لإمامه"
~~وهو منهي عنه لقوله لا تختلفوا على أئمتكم قوله: "يرفع عنكم سهوكم
~~وقراءتكم" قرن رفع السهو برفع القراءة ليفيد أنه لا كما إثم على المؤتم
~~بترك القراءة فكذا لا إثم عليه بترك السهو بل هو الواجب عليه وقال في النهر
~~مقتضى كلامهم أنه يعيدها لثبوت الكراهة مع تعذر الجابر وقد علمت مفاد
~~الحديث أفاده بعض الأفاضل قوله: "ثم يقوم لقضاء ما سبق به" أتى بثم ليفيد
~~تراخي القيام عن سلام الإمام قوله: "واللاحق" عطف على المسبوق أي ويسجد
~~اللاحق بعد إتمام صلاة نفسه ولو تابعه لا يعتد به لأنه في غير محله قوله:
~~"بقدر ما يعلم أنه لا سهو عليه" وذلك بتسليم الإمام الثانية على الأصح أو
~~بعدهما بشيء قليل بناء على ما صححه في الهداية فليتأمل قوله: "وله أن يقوم
~~إلخ" قد يقال أنه إذا لم يقم تفسد الصلاة في كل الصور إلا في ضرورة مرور
~~الناس ومقتضاه وجوب القيام لا جوازه فليحرر قوله: "بعد قعوده" أي قعود نفسه ms0677
~~قدر التشهد أي قدر قراءة التشهد بأسرع لفظ وإن لم يتم الإمام التشهد بالفعل
~~بأن ترسل فيه قوله: "خوف مضى الخ" بدل من مواضع والمراد به غلبة الظن قوله:
~~"وجمعة وعيد وفجر" معطوفات على ذي قوله: "ومرور" عطف على قوله مضى مدة
~~قوله: "إلى قضاء ما سبق به" مرتبط بقوله أن يقوم وذلك من ارتكاب أخف
~~الضررين قوله: "وتكراره" مبتدأ وقوله باعتبار ان صلاته الخ خبره وقوله وإن
~~لم يشرع اعتراض
# PageV01P464
# يقضيه ولو لم يكن تابع إمامه كفاه سجدتان وإن سلم مع
~~الإمام مقرنا له أو قبله ساهيا فلا سهو عليه لأنه في حال اقتدائه وإن سلم
~~بعده يلزمه السهو لأنه منفرد "لا" أي لا يسجد "اللاحق" وهو من أدرك أول
~~صلاة الإمام وفاته باقيها بعذر كنوم وغفلة وسبق حدث وخوف وهو من الطائفة
~~الأولى لأنه كالمدرك لا سجود عليه لسهوه ولو سجد مع الإمام للسهو لم يجزه
~~لأنه في غير أوانه في حقه فعليه إعادته إذا فرغ من قضاء ما عليه ولا تفسد
~~صلاته لأنه لم يزد إلا سجدتين حال اقتدائه. والمقيم إذا سها في باقي صلاته
~~الأصح لزوم سجود السهو لأنه صار منفردا حكما ويتصور الجلوس عشر مرات في
~~ثلاث ركعات بالسهو وسجود التلاوة وهو ظاهر وبسطه في الأصل "ولا يأتي الإمام
~~بسجود. السهو في الجمعة والعيدين" دفعا للفتنة بكثرة الجماعة وبطلان صلاة
~~من يرى لزوم المتابعة وفساد
# .
# قوله: "لأنه مفرد فيما يقضيه" أي ومقتد بالإمام فيما أدركه فيه فكانت
~~بهذين الاعتبارين كصلاتين قوله: "كفاه سجدتان" وينتظم ما كان مع الإمام
~~قوله: "وإن سلم مع الأمام الخ" سواء في ذلك تسليمة التحليل الأولى وتسليم
~~سجود السهو ولظهور العلة في ذلك وقوله وإن سلم بعده أي بعد سلام الإمام من
~~سجود السهو فقط أما سلامه بعد سلام الإمام الأول من الصلاة فلا يلزم به سهو
~~لأنه لما سجد للسهو معه عاد إلى الاقتداء ولا سهو على المقتدي فتأمل فيه
~~كله قوله: "أي لا يسجد اللاحق" ms0678 أي إذا سها فيما يفعله قوله: "وهو من
~~الطائفة الأولى" مرتبط بقوله وخوف وإما إذا كان من الطائفة الثانية فإنه
~~مسبوق يتابع الإمام في سهوه وإذا سها في القضاء سجد له.
# فرع لو تابعه المسبوق ثم تبين أن لا سهو عليه إن علم أن لا سهو على إمامه
~~فسدت وإن لم يعلم أنه لم يكن عليه فلا تفسد وهو المختار كذا في المحيط
~~قوله: "الأصح لزوم سجود السهو" وهو أصح الروايتين وصححه في البدائع قوله:
~~"لأنه صار منفردا" أي ولم يكن مقتديا لا يقدر صلاته معه قوله: "عشر مرات"
~~بل أكثر بتعدد التلاوية على الإمام والمأموم قوله: "وبسط في الأصل" قال فيه
~~بأن أدرك الإمام في تشهد المغرب الأول وتشهد معه في الثانية وكان عليه سهو
~~فسجده وتشهد معه في الثالثة وتذكر الإمام سجدة تلاوة فسجد معه وتشهد
~~الرابعة وسجد للسهو وتشهد معه الخامسة فإذا سلم قام إلى قضاء ما فاته فصلى
~~ركعة وتشهد السادسة ويصلي ركعة أخرى ويتشهد السابعة وكان قد سها فيما يقضي
~~فيسجد ويتشهد الثامنة ثم تذكر أنه قرأ آية سجدة في قضائه فيسجد لها ويتشهد
~~التاسعة ثم يسجد للسهو ويتشهد العاشرة اه قوله: "ولا يأتي الإمام بسجود
~~السهو في الجمعة والعيدين" أي والمأموم كذلك لأنه تابع له وظاهره كراهة
~~الإتيان به فيها والظاهر أنها تنزيهية لا تحريمية وإن كانت العلة ربما تشعر
~~با وذلك لأن البعض يقول بالإتيان به فتأمل
# PageV01P465
# الصلاة بتركه "ومن سها" وكان إماما أو منفردا" "عن
~~القعود الأول من الفرض" ولو عمليا وهو الوتر "عاد إليه" وجوبا "ما لم يستو
~~قائما في ظاهر الرواية وهو الأصح" كما في التبين والبرهان والفتح لصريح
~~قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أن
~~يستوي قائما فليجلس وإن استوى قائما فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو" رواه أبو
~~داود في الهداية والكنز إن كان إلى القيام أقرب لا يعود وإلا عاد "و" إذا
~~سها "المقتدي" فحكمه "كالمنتقل" إذا قام "يعود ولو ms0679 استتم قائما" لحكم
~~المتابعة وكل نفل صلاة على حده وقعودها فرض فيعود إليه وقيل لا يعود
~~كالمفترض قال في التتارخانية هو الصحيح "فإن عاد" من سها عن القعود "وهو
~~إلى القيام أقرب" بأن استوى النصف الأسفل مع انحناء.
# .
# قوله: "دفعا للفتنة" أي افتتان الناس وكثرة الهرج قوله: "بكثرة الجماعة"
~~الباء للسببية وهي متعلقة بقوله للفتنة وأخذ العلامة الواني1 من هذه
~~السببية أن عدم السجود مقيد بما إذا حضر جمع كثير أما إذا لم يحضروا
~~فالظاهر السجود لعدم الداعي إلى الترك وهو التشويش اه قوله: "وبطلان صلاة
~~من يرى لزوم المتابعة" عطف على قوله الفتنة والأوضح أن يقال وبطلان الصلاة
~~على قول من يرى الخ قوله: "وفساد" عطف على قوله لزوم من عطف اللازم على
~~ملزومه والضمير في تركه راجع إلى سجود السهود يعني والبعض قد يتركه فتفسد
~~صلاته على هذا القول قوله: "ومن سها عن القعود الأول" لم يبين حكم ما إذا
~~تركه عامدا هل يعود وقد بين حكم العمد في القعدة الأخيرة كما سيأتي قوله:
~~"وكان إماما أو منفردا" سيأتي حكم المقتدي قوله: "من الفرض" سيأتي له حكم
~~النقل قوله: "لصريح قوله الخ" وليؤديها على وجهها مطلقا سواء كان إلى
~~القعود أقرب أو لم يكن مع كون ظهره منحنيا قوله: "لحكم المتابعة" هي واجبة
~~في الواجب فريضة في الفرض كما استظهره صاحب النهر قوله: "وكل نفل صلاة"
~~الأولى أن يقول وكل شفع الخ وأطلق في النفل فعم المؤكدة وغيرها قوله:
~~"وقعودها فرض" أي قعود الصلاة التي على حدة فرض فيكون رفض الفرض لمكان فرض
~~فيجوز ما لم يسجد للثالثة كذا في الشرح وفيه أنه إنما يكون فرضا إذا قعده
~~أما إذا تركه وبنى عليه شفعا كان واجبا حتى لا تكون الصلاة فاسدة والحاصل
~~أن القعود غير الأخير محتمل لكونه فرضا إن فعله وواجبا إن تركه فلكل من
~~القولين وجه فتأمل قوله: "وهو إلى القيام أقرب الخ" ظاهره أنه إن لم يستو
~~قائما يجب عليه العود ثم ms0680 يفصل في سجود السهو فإن كان إلى القيام أقرب سجد
~~له وإن كان إلى القعود أقرب لا فحكم السجود متعلق بالقرب وعدمه وحكم العود
~~متعلق بالاستواء وعدمه والذي في كلام غيره انهما متعلقان بالاستواء وعدمه
~~أو بالقرب من القيام وعدمه وعلى الأول إن عاد قبل أن يستوي قائما
~~PageV01P466
# الظهر وهو الأصح في تفسيره "سجد للسهو" لترك الواجب
~~"وإن كان إلى القعود أقرب" بانعدام استواء النصف الأسفل لا سجود "سهو عليه
~~في الأصح" وعليه الأكثر "وإن عاد" الساهي عن القعود الأول إليه "بعد ما
~~استتم قائما اختلف التصحيح في فساد صلاته" وأرجحهما عدم الفساد لأن غاية ما
~~في الرجوع إلى القعدة زيادة قيام في الصلاة وإن كان لا يحل لكنه بالصحة لا
~~يخل لأن زيادة ما دون ركعة لا يفسد وقد يقال إنه نقص للإكمال فإنه إكمال
~~لأنه لم يفعله إلا لإحكام صلاته وقال صاحب البحر والحق عدم الفساد "وإن سها
~~عن القعود الأخير عاد ما لم يسجد" لعدم استحكام خروجه من الفرض
# ولو كان إلى القيام أقرب لا سهو
~~عليه لقوله إذا استتم أحدكم قائما فليصل وليسجد سجدتي السهو وإن لم يستتم
~~قائما فليجلس ولا سهو عليه رواه الطحاوي وعليه فيكون هذا التفصيل الذي ذكره
~~بعد إنما هو على ما اختاره صاحب الهداية والكنز أنه كان إلى القيام أقرب لا
~~يعود وإلا عاد قوله: "مع انحناء الظهر" قيد به لأنه لو اعتدل فيه كان قائما
~~فيمتنع العود بالأولى قوله: "بانعدام استواء النصف الأسفل" إنما كان إلى
~~القعود أقرب لأنه لا يعده قائما في هذه الحالة لا حقيقة ولا عرفانا ولا
~~شرعا لأنه لو قرأ وركع وسجد في هذه الحالة من غير عذر لا يجوز لأنه ليس
~~بقائم كما في الحلبي قوله: "في الأصح وعليه الأكثر" وفي الولواجية المختار
~~وجوب السجود لأنه بقدر ما اشتغل بالقيام صار مؤخرا واجبا وجب وصله بما قبله
~~من الركن فصار تاركا للواجب فيجب سجود السهو وفي قاضيخان في رواية إذا قام
~~على ms0681 ركبتيه لينهض يقعد وعليه السهو ويستوي فيه القعدة الأولى والثانية
~~وعليه الاعتماد اه من الشرح والسيد قلت الأحوط وجوب السجود لاختلاف التصحيح
~~قوله: "وأرجحهما عدم الفساد" قد بالغ في المنتقى في رد القول بالفساد وجعله
~~غلطا لأنه تأخير لا رفض ثم لو عاد بعد القيام قيل يتشهد لأنه عاد إلى ما
~~كان من حقه أن يفعله والصحيح أنه لا يتشهد بل يقوم في الحال ولا ينتقض
~~قيامه بعود لم يؤمر به كما في القهستاني فصار كما لو قرأ الفاتحة وسورة ثم
~~ركع ثم رفع رأسه وقرأ سورة أخرى حيث لا ينتقض ركوعه كما في ابن أمير حاج
~~وفي القنية لو عاد الإمام لا يعود معه القوم تحقيقا للمخالفة في غير
~~المأمور به وقيل يعودون كما في الحلبي ثم انه يجب عليه سجود السهو لترك
~~القعود وتأخير القيام بقدر العود قوله: "لأن زيادة ما دون ركعة" علة لقوله
~~لا يخل وأما كونه لا يحل لكونه زاد فيها ما ليس منها وقوله وقد يقال أراد
~~به نفي عدم الحل كأنه يقول ان هذا النقص للقيام الذي منه زيادة ليس بحرام
~~لأن هذا النقص للإكمال قوله: "وان سها عن القعود الأخير قوله: "أي كله أو
~~بعضه والمراد ما كان آخر صلاته سبق بأول أو لا فدخل الثنائي قال في السراج
~~لا يختص هذا الحكم بالسهو وبل كذلك لو قام إلى الخامسة مثلا عامدا إلا أنه
~~في العمد يأثم أي وينبغي إعادتها جبرا وفي السهو يسجد وسواء في ذلك الفرض
~~والنفل قوله: "ما لم يسجد"
# PageV01P467
# لإصلاح صلاته وبه وردت السنة عاد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بعد قيامه إلى الخامسة وسجد للسهو ولو قعد يسيرا فقام ثم عاد
~~كذلك فقام ثم عاد فتم به قدر التشهد صح حتى لو أتى بمناف صحت صلاته إذ لا
~~يشترط القعود قدر بمرة واحدة "وسجد" للسهو "لتأخيره" فرض القعود "فإن" لم
~~يعد حتى "سجد" للزائد على الفرض "صار فرضه نفلا" يرفع رأسه من السجود عند
~~محمد ms0682 وهو المختار للفتوى لاستحكام دخوله في النفل قبل إكمال الفرض وقال أبو
~~يوسف يوضع
# .
# العبرة للإمام حتى لو عاد قبل أن يسجد ولم يعلم به القوم حتى سجدوا لم
~~تفسد صلاتهم لأنه لما عاد الإمام ارتفض ركوعه فيرتفض ركوع القوم أيضا تبعا
~~له فبقي لهم زيادة سجدة وهي غير مفسدة ما لم يتعمد والسجود وبها يلغز أي
~~مصل ترك القعود الأخير وقيد الخامسة بسجدة ولم يبطل فرضه كذا في الدر وغيره
~~وإن سجد الإمام بطلت صلاة المؤتم أيضا سواء قعد قبل تقييد إمامه بالسجود أو
~~لم يقعد وسواء كان مدركا أو مسبوقا والمراد بقوله ما لم يسجد أي بعد الركوع
~~وأما إذا سجد بدون ركوع فإنه يعود لعدم الاعتداد بهذا السجود لأن ما دون
~~الركعة محل الرفض قوله: "لإصلاح صلاته" علة للمعلول وهو عاد مع علته وهي
~~قوله للاستحكام الخ قوله: "وبه وردت السنة" أي بالعود قوله: "عاد إلخ" بدل
~~من السنة قوله: "ثم عاد كذلك" أي فقد يسيرا وهو العود الثاني وما بعده
~~العود الثالث قوله: "فتم به" أي بالعود الأخير قوله: "وسجد للسهو" سواء كان
~~إلى القيام أقرب أو إلى القعود أقرب بخلاف السهو عن القعود الأول ففيه
~~التفضيل على أحد قولين قوله: "لتأخيره فرض القعود" أي عن اتصاله بالرفع من
~~السجود قوله: "للزائدة على الفرض" وهي الخامسة في الرباعي والرابعة في
~~الثلاثي والثالثة في الثنائي قوله: "صار فرضه نفلا"1 عندهما ولم يبطل أصلا
~~لأن عدم الوصف لا يستلزم عدم الموصوف وقال محمد تبطل أصلا ووصفا لأن
~~التحريمة عقدت للفرض قصدا أو لأصل الصلاة ضمنا فإذا بطل الفرض بطل ما في
~~ضمنه والحاصل أنه إذا رفع رأسه من السجود بطلت صلاته أصلا ووصفا عند محمد
~~وهو غير المفتى به وإذا لم يرفع رأسه من السجدة وسبقه حدث فيها على قول أبي
~~يوسف فسد وصف صلاته فيبنى على أنها نفل وعلى قولمحمد عليه أن يتدارك فرضه
~~لرجوعه إلى القعدة ولا يبطل لعدم الإتيان بركعة عنده إذ ms0683 لا تتم عنده إلا
~~بالرفع من السجود ولم يحصل وهو المفتى به هنا فتأمل قوله: "وهو المختار
~~للفتوى" أي يفتى به في عدم بطلان الفرض بمجرد الوضع لإمكان صحة صلاته بعوده
~~إلى العقدة إذا سبقه الحدث في السجدة ولا يفي ببطلانه أصلا ووصفا بالرفع
~~PageV01P468
# الجبهة لأنه سجود كامل ووجه المختار أن تمام الركن
~~بالانتقال عنه وثمرة الخلاف تظهر بسبق الحدث حال الوضع يبنى عند محمد لا
~~عند أبي يوسف "وضم سادسة إن شاء" لأنه لم يشرع في النفل قصدا ليلزمه إتمامه
~~بل يندب "ولو في العصر" لأن التنفل قبله قصدا لا يكره فبالظن أولى "و" ضم
~~"رابعة في الفجر" وسكت عن المغرب لأنها تصير أربعا فلا ضم فيها "ولا كراهة
~~في الضم فيهما" أي صلاة الفجر والمغرب لأنه تعارض كراهة التنفل بالبتيراء
~~وكراهة الضم للوقت فتقاوما وصار كالمباح "على الصحيح" لعدم القصد حال
# قوله: "لأنه سجود كامل" وذلك لأن
~~السجود اسم لوضع الجبهة على الأرض وقد حصل فمن شرط الرفع فقد زاد على النص
~~بالرأي أي نص يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا وحكي أن أبا يوسف لما
~~أخبر بجواب محمد قال زه صلاة فسدت يصلحها الحدث وزه بكسر الزاي وسكون الهاء
~~بوزن قف كلمة استعجاب إلا أنها هنا للانكار وإنما قال ذلك أبو يوسف لغيظ
~~لحقه من محمد بسبب أن محمد أمر بمسجد قد خرب وراثت فيه الدواب وبالت فيه
~~الكلاب فقال: هذا مسجد أبي يوسف لأن مثل هذا يبقى مسجدا عنده إلى يوم
~~القيامة لكون الوقف تحريرا عنده فالمعنى هذا ما يقول أبو يوسف بأنه مسجد
~~وعند محمد يعود إلى ملك الواقف إن كان حيا وإلا إلى ورثته كما في السراج
~~قوله: "بالانتقال عنه" ولهذا لو سبقه الحدث ينتقض الركن الذي أحدث فيه
~~ويلزمه إعادته إذا بنى ولو تم بالوضع لما انتقض بالحدث وكذا لو سجد المؤتم
~~قبل إمامه فأدركه إمامه في السجود أجزأه ولو تم بنفس الوضع لما جازت صلاته
~~لأن كل ركن سبق ms0684 به المؤتم إمامه لا يعتد به قوله: "يبني" أي يعود إلى
~~القعدة ويبني على الفريضة لا عند أبي يوسف أي لا يبني على أنها فرض فلا
~~ينافي أنه يبني على أنها نافلة لأن أصل الصلاة باق عنده قوله: "إن شاء" وإن
~~شاء سلم على الخامسة ولا شيء عليه فيصير متنفلا بخمس ركعات وترا وصلاته غير
~~مضمونة عند علمائنا الثلاثة حتى لو أفسدها لا شيء عليها نص عليه غير واحد
~~من أهل المذهب ثم الضم إنما يظهر على قولهما أما على قول محمد فلا يضم ولا
~~يصح الاقتداء به لبطلان التحريمة مطلقا عنده قوله: "قبله" أي قبل أدائه
~~وإذا كان يقضي عصرا أو ظهرا بعد العصر فلا يكره لأن المكروه بعده النفل
~~القصدي لا الضمني قوله: "فبالظن أولى" الأولى أن يقول فغير القصدي أولى
~~لأنه لم يشرع ظانا للنفل قوله: "ولا كراهة في الضم فيهما" بضمير التثنية
~~كما يدل عليه تفسير المؤلف ولو أفرده لكان أولى لأن المغرب لا ضم فيها كما
~~قال وسكت عن المغرب الخ أو أنه يعد ضاما باعتبار ما بعد السجدة الأولى فإنه
~~في الثانية والتشهد قصد الضم وقال العلامة السيد تغمده الله برحمته لا محل
~~لهذه الجملة هنا بل يتعين تأخيرها عن قوله وإن قعد الأخير أي لأنه قال أولا
~~وضم سادسة فدل على أنه لا كرهة فيه وكلام المؤلف متنا وشرحا يفيد أن هذا
~~متعلق بما قبل القعود ولا شك أن فيه ضما قوله: "كراهة التنفل
# PageV01P469
# الشروع كمن صلى ركعة تجهد فطلع الفجر يتم بلا كراهة
~~"ولا يسجد للسهو" لتر ك القعود في هذا الضم "في الأصح" لأن النقصان بالفساد
~~لا ينجبر بالسجود ولو اقتدى به أحد حال الضم ثم قطع لزمه ست ركعات في التي
~~كانت رباعية لأنه المؤدي بهذه التحريمة وسقوطه عن الإمام للظن ولم يوجد في
~~حقه بخلاف ما إذا عاد الإمام إلى القعود بعد اقتدائه حيث يلزمه أربع ركعات
~~لأنه لما عاد جعل كأن لم يقم "وإن قعد" الجلوس "الأخير" ms0685 قدر التشهد "ثم
~~قام" ولو عمدا وقرأ وركع "عاد" للجلوس لأن ما دون الركعة بمحل الرفض "وسلم"
~~فلو سلم قائما صح وترك السنة لأن السنة التسليم جالسا "من غير إعادة
~~التشهد" لعدم بطلانه بالقيام وقال الناطفي يعيده وإذ مضى على نافلته
~~الزائدة فالصحيح أن القوم لا يتبعونه لأن لا اتباع في البدعة وينتظرونه
~~قعودا فإن عاد قبل تقييده الزائدة بسجدة اتبعوه في السلام "فإن سجد" سلموا
~~للحال و "لم يبطل فرضه" لوجود الجلوس الأخير "وضم" استحبابا وقيل وجوبا
~~"إليها" أي إلى الزائدة ركعة "أخرى" في المختار "لتصير الزائدتان" له؟؟
~~نافلة" ولا تنوب عن سنة الفرض في الصحيح لأن المواظبة عليها بتحريمه
~~مبتدأة؟؟ ولو اقتدى به أحد يصلي ستا عند محمد لأنه المؤدي بهذه التحريمة
~~وعندهما ركعتين لأنه استحكم خروجه عن الفرض ولا قضاء عليه لو أفسد عند محمد
~~كإمامه وقضى ركعتين عندهما وعليه الفتوى لأن السقوط بعارض يخص الإمام
~~"وسجد.
# .
# بالبتيراء" تقدم أنه أحد قولين قوله: "وكراهة الضم للوقت" هذا لأنه يكره
~~التنفل بعد طلوع الفجر بغير سنته ويكره التنفل بعد غروب الشمس بل صلاة
~~المغرب قوله: "فتقاوما" أي الكراهتان فتساقطا فصار كالمباح قوله: "في هذا
~~الضم" في للسببية قوله: "لزمه ست ركعات في التي كانت رباعية" وسكت عن غير
~~الرباعية وهي الفجر والمغرب وقياسه أن يلزمه أربع قوله: "بخلاف ما إذا عاد
~~الإمام إلى القعود" أي قبل التقييد بسجدة قوله: "كأن لم يقم" أي إلى
~~الخامسة قوله: "بمحل الرفض" إنما زاد الباء ليفيد أنه قد يرفض وقد لا يرفض
~~بخلاف ما لو حذفها فانه يفيد أنها محل الرفض دائما قوله: "لأن السنة
~~التسليم جالسا" أي في الصلاة المطلقة من غير عذر قوله: "وضم استحبابا الخ"
~~سواء كان في وقت كراهة أو لا في الأصح وما قيل أنه لا يضم في وقت كراهة
~~كوقت العصر والصبح ضعيف ذكره الحموي وفي السيد عن النهر ينبغي أن يكون محل
~~الخلاف ما إذا لم يكن وقت كراهة فإن كان لم ms0686 يندب ولم يجب وهل يكره الأصح لا
~~وعليه الفتوى قوله: "وقيل وجوبا" الظاهر الاستحباب لأنه لو قطعه لم يلزمه
~~القضاء لأنه مظنون كذا في الشرح قوله: "ولا تنوب عن سنة الفرض" أي البعدية
~~قوله: "لأنه استحكم خروجه عن الفرض" فصار كتحريمة مبدأة ولو أفسدها على
~~نفسه قضى ركعتين فقط قوله: "وعليه الفتوى" أي في لزوم الركعتين وأما في
~~لزوم الست
# PageV01P470
# للسهو" لتأخير السلام "ولو سجد للسهو في شفع التطوع
~~لم يبن شفعا آخر عليه استحبابا" لأن البناء يبطل سجوده للسهو بلا ضرورة
~~لوقوعه في وسط الصلاة "فإن بنى" صح لبقاء التحريمة و "أعاد سجود السهو في
~~المختار" وهو الأصح لبطلان الأول بما طرأ عليه من البناء وقيدنا بالتطوع
~~لأن المسافر إذا نوى الإقامة بعد سجوده للسهو يبني تصحيحا لفرضه ويعيد سجود
~~السهو لبطلان ذاك بالبناء "ولو سلم من عليه" سجود "سهو فاقتدى به غيره صح
~~إذا سجد" الساهي "للسهو" لعوده لحرمة الصلاة لأن خروجه كان موقوفا ويتابعه
~~المقتدي في السجود ولا يعيده في آخر صلاته وإن وقع في خلالها لأن آخر صلاته
~~حكما وحقيقة لإمامه كما تقدم "وإلا" أي وإن لم يسجد الساهي "فلا يصح"
~~الاقتداء به لتبين خروجه من
# .
# فالمصحح قول محمد قوله: "وسجد للسهو" راجع للمسألتين جميعا أما الأولى
~~وهي ما إذا عاد وسلم قبل أن يسجد فظاهر لما ذكره المؤلف وأما الثانية وهي
~~ما إذا لم يعد حتى سجد فالقياس أن لا يسجد لأنه في صلاة غير التي سها فيها
~~ومن سها في صلاة لا يسجد في الأخرى وفي الاستحسان يسجد وسببه نقصان تمكن في
~~النفل بالدخول فيه على غير الوجه الواجب إذ الواجب فيه أن يكون بتحريمة
~~مبتدأة وهذه للفرض وقد انقطعت بالانتقال إلى النفل ومراعاة حدود النفل على
~~المباشر واجبة وإن لم يكن النفل واجبا وهذا عند أبي يوسف وعند محمد سببه
~~نقصان تمكن في الفرض بترك واجب السلام ولا نقصان في النفل لأنه بنى على
~~التحريمة الأولى وهي لم تنقطع ms0687 لأنها اشتملت على الأصل والوصف وبالانتقال
~~إلى النفل ينقطع الوصف للمنافاة بين وصفي الفرض والنفل دون الأصل فبقي
~~الإحرام في حق الأصل على ما كان وذهب أبو بكر بن أبي سعيد إلى أن سبب هذا
~~السجود نقصان تمكن في الإحرام فحينئذ يكون لكل من الفرض والنفل حظ من النقص
~~والجبر ونص الشيخ أبو منصور الماتريدي على أنه الأصح قوله: "لم يبن شفعا
~~آخر عليه استحبابا" استظهر صاحب البحر أن البناء مكروه تحريما لأنه لا يخلو
~~إما أن يبطل سجود السهو لوقوعه في وسط الصلاة أو لا يبطل وكل ذلك غير مشروع
~~أما الأول فلأنه إبطال عمل وهو حرام بالنص وأما الثاني فللزوم وقوع سجود
~~السهو في خلال الصلاة وهو لم يشرع إلا في آخرها إذا علمت ما ذكر مع ظهوره
~~يكون عدم البناء واجبا لا مستحبا قوله: "بلا ضرورة" أما إذا وجدت الضرورة
~~كمسألة المسافر الآتية فيتعين البناء لصحة صلاته وقيد بالنقل لأنه في الفرض
~~مكروه مطلقا بسهو وبدون سهو فيعلم حكمه بالطريق الأولى قوله: "في المختار"
~~وهو الأصح وقيل لا يعيده لأنه حين وقع وقع جائزا فيعتد به عنه وبه أخذ
~~الفقيه أبو جعفر قوله: "يبني" أي لزوما تصحيحا لفرضه لأنه لو لم يبن لبطلت
~~صلاته كلها لتحول فرضه إلى الأربع بنية الإقامة فإبطال السجود أهون من
~~إبطال الصلاة ومن ابتلي ببليتين وجب أن يختار أقلهما محظورا كما في غاية
~~البيان قوله: "لأنه آخر صلاته" الأليق بآخر الكلام لأنه آخر
# PageV01P471
# الصلاة حين سلم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأبي
~~يوسف خلافا لمحمد وزفر وثمرته بصحة اقتدائه عندهما لا عند أبي حنيفة وأبي
~~يوسف وفي انتقاض الطهارة بقهقهته "ويسجد للسهو" وجوبا "وإن سلم عامدا"
~~مريدا "للقطع" لأن مجرد نية تغيير المشروع لا تبطله ولا تعتبر مع سلام غير
~~مستحق وهو ذكر فيسجد للسهو لبقاء حرمة الصلاة "ما لم يتحول عن القبلة أو
~~يتكلم" لإبطالهما التحريمة وقيل التحول لا يضره ما لم يخرج من المسجد أو
~~يتكلم وسلام من ms0688 عليه سجدة صلبية أو فرض متذكرا مبطل لوجوده في حقيقة الصلاة
~~وتفريعاته مبسوطة في الأصل "توهم" الوهم رجحان جهة الخطأ والظن رجحان جهة
# .
# الصلاة له1 قوله: "وثمرته بصحة" الأولى أن يقول وثمرة صحة الخ بحذف الواو
~~من قوله وفي انتقاض الخ قوله: "عندهما" أي محمد وزفر فيصح الاقتداء مطلقا
~~عندهما سجد أو لم يسجد قوله: "وفي انتفاض الطهارة بقهقهته" فتنتقض عند محمد
~~وزفر لا عند الشيخين ويسقط سجود السهو عند الكل لفوات حرمة الصلاة قوله:
~~"لا تبطله" أي لا تبطل المشروع قوله: "ولا تعتبر مع سلام الخ" جواب عما ورد
~~على قول لأن مجرد نية تغيير المشروع الخ من أن النية هنا لم تكن مجردة
~~وإنما قارنها عمل وهو السلام وحاصل الجواب أن النية إنما تعتبر مع عمل
~~مستحق عليه وهذا غير مستحق عليه كذا يفاد من الشرح وما أجاب به ابن أمير
~~حاج مباين له وهو أولى منه وحاصله أن النية المقرونة بالعمل إنما تعتبر إذا
~~كان ذلك العمل غير واجب عليه وقت اقترانه بها والسلام ليس كذلك فإنه واجب
~~عليه وقت اقتران النية به ليتمكن من سجود السهو فلا تعمل نيته لأنها مجردة
~~عن العمل على هذا فكأنه لم يوجد عمل أصلا قوله: "وهو ذكر" دفع به ما عساه
~~يتوهم من سقوط السجود بطرو مانع الكلام وحاصل جوابه أنه ذكر والذكر غير
~~مانع قوله: "أو فرض" من عطف العام قوله: "متذكرا" حال من الضمير في عليه
~~قوله: "لوجوده في حقيقة الصلاة" أي لوجود السلام العمد في حقيقة الصلاة
~~لأنه تخلل فرائضها بخلاف المسألة السابقة فإن السلام وجد عند تمام حقيقتها
~~وفي شرح السيد ولو نسي السهو أو سجدة صلبية أو تلاوية يلزمه ذلك ما دام في
~~المسجد أي ولم يوجد منه مناف فإن وجد منه مناف أو خرج من المسجد قبل قضاء
~~ما نسيه فسدت صلاته إن كان عليه سجدة صلبية اه قوله: "وتفريعاته مبسوطة في
~~الأصل" منها لو سلم وعليه تلاوية وسهوية وهو غير ms0689 ذاكر لهما أو ذاكرا للسهو
~~فقط لا يعد سلامه قاطعا فيسجد للتلاوة ثم يتشهد لرفعها القعود ويسلم ثم
~~يسجد للسهو ويتشهد لرفعه التشهدويسلم وإن سلم PageV01P472
# الصواب "مصل رباعية" فريضة "أو ثلاثية" ولو وترا "أنه
~~أتمها فسلم ثم علم" قبل إتيانه بمناف "أنه صلى ركعتين" أو علم أنه ترك سجدة
~~صلبية أو تلاوية "أتمها" بفعل ما تركه "وسجد للسهو" لبقاء حرمة الصلاة
~~بخلاف السلام على ظن أن مسافر أو نحوه كما تقدم
# .
# وكان ذاكرا لهما أو للتلاوية فقط كان قاطعا وسقطت عنه التلاوية والسهو
~~لامتناع البناء بسبب القطع إلا إذا تذكر أنه لم يتشهد ويسجد للتلاوة وصلاته
~~تامة اه قوله: "الوهم رجحان جهة الخطأ" الذي في القاموس أنه مرجوح طرفي
~~المتردد فيه والظن التردد الراجح بين طرفي الاعتقاد الغير الجازم اه
~~والمصنف خالفه من جهة أنه جعل الوهم الرجحان وهو جعله المرجوح فعليه يكون
~~رجحان جهة الخطأ ظنا لا وهما وأما قوله والظن رجحان جهة الصواب ففيه مخالفة
~~أيضا لأن صاحب القاموس جعله التردد الراجح وأراد المتردد فيه بدليل قول
~~الراجح والمصنف جعله نفس الرجحان وإذا تأملت تجد تفسير الظن بالطرف الراجح
~~والوهم بالطرف المرجوح على ما هو مشهور تفسيرا في الحقيقة للمظنون والموهوم
~~لا تفسيرا لهما بالمعنى الصدري ولعل المصنف عبر بالرجحان في جانب الوهم
~~ليفيد أنه ليس المراد بالوهم الطرف المرجوح بل الطرف الراجح حتى لو لم
~~يترجح عنده ما خطر بباله أنه أتمها وسلم كان بمنزلة السلام للقطع فيكون
~~كالقسم الثاني قوله: "أو علم أنه ترك سجدة صلبية" أي وقد سلم ساهيا عنها
~~وإلا فسلامه مفسدا وأما التلاوة إذا لم فيها عامدا سقطت ولا يعود إليها ولا
~~فساد قوله: "أتمها بفعل ما تركه" حاصل المسألة أنه إذا سلم ساهيا على
~~الركعتين مثلا وهو في مكانه ولم يصرف وجهه عن القبلة ولم يأت بمناف عاد إلى
~~الصلاة من غير تحريمة وبنى على ما مضى وأتم ما عليه ولو اقتدى به إنسان في
~~هذه الحالة صح ms0690 وأما إذا انصرف وجهه عن القبلة فإن كان في المسجد ولم يأت
~~بمناف فكذلك لأن المسجد كله في حكم مكان واحد لأنه مكان الصلاة وإن كان قد
~~خرج من المسجد ثم تذكر لا يعود وفسدت صلاته وإن كان في الصحراء فإن تذكر
~~قبل أن يجاوز الصفوف خلفه أو يمنة أو يسرة عاد إلى الإتمام أيضا وإلا فلا
~~وإن مشى أمامه فالأصح أنه إن جاوز موضع سجوده لا يعود وهو الأصح لأن ذلك
~~القدر في حكم خروجه من المسجد وهذا إذا لم يكن بين يديه سترة فإن كان يعود
~~ما لم يجاوزها لأن داخل السترة في حكم المسجد وتمامه في شرح العيني على
~~البخاري قوله: "وسجد للسهو" لما روي أنه فعل كذلك في حديث ذي اليدين المتفق
~~عليه وسماه به النبي لما أنه كان في يديه طول واسمه الخرباق بن عمرو وكان
~~سلامه على رأس الركعتين من صلاة الظهر أو العصر شك من الراوي وما قيل انها
~~العشاء وهم وما حصل في ذلك من الكلام والتحول عن القبلة منسوخ لأن عمر بن
~~الخطاب رضي الله عنه عمل في مثل هذ الحادثة بخلاف عمله فأعاد صلاته فلولا
~~ثبت عنده انتساخ ذلك لما عمل بخلاف عمل النبي وكان ذلك بمحضر من الأصحاب
~~الذين شهدوا
# PageV01P473
# "وإن طال تفكره" لتيقن المتروك "ولم يسلم حتى استيقن"
~~المتروك "إن كان" زمن التفكر زائدا عن التشهد "قدر أداء ركن وجب عليه سجود
~~السهو" لتأخيره واجب القيام للثالثة "وإلا" أي إن لم يكن تفكره قدر أداء
~~ركن "لا" يسجد لكونه عفوا
# .
# ذلك ولم ينكر عليه أحد فصار إجماعا منهم ومعنى قوله في الحديث لم أنس ولم
~~تقصر أي لم يكن شيء من ذلك في ظني بل ظن أني أكملت الصلاة أربعا ومن قال
~~ناسيا لم أفعل كذا وكان قد فعل فهو غير كاذب وفي السيد عن شرح المشارق في
~~الحديث ما يدل على جواز السهو على الأنبياء وقالت طائفة لا يجوز لأنه غفلة
~~وهم منزهون ms0691 عنها والجواب أن السهو ممتنع عليهم في الإخبار عن الله تعالى
~~بالأحكام وغيرها لأنه هو الذي قامت عليه المعجزة وفيما ليس سبيله البلاغ
~~يجوز وسهو نبينا كان لمقام شغله عن الصلاة بالله وفي هذا المعنى قيل:
# يا سائلي عن رسول الله كيف سها. ... والسهو من كل قلب غافل لاهي.
# قد غاب عن كل شيء سره فسها. ... عما سوى الله فالتعظيم لله.
# قوله: "أو نحوه" بالرفع عطفا على مسافر فإن من صلى الظهر وظن أنه جمعة
~~نحو المسافر وكذا يقال في باقيها1 قوله: "كأن ظن أن الظهر جمعة" أو كان
~~قريب عهد بالإسلام فظن أن الرباعي ثنائي أو كان في صلاة العشاء فظنها
~~التراويح فإنها تبطل في هذه الصور لأنه سلم مع علمه بالقدر المؤدي والسلام
~~العمد يقطع الصلاة بخلاف الأولى فإنه سلم على توهم الإتمام وقيل ان السلام
~~العمد لا يفسد حتى يقصد خطاب آدمي به وعليه فلا تفسد في هذه المسائل وهو
~~ضعيف قوله: "زائدا عن التشهد" أي الأول أو الثاني سواء كان بعد الفراغ من
~~الصلاة والأدعية أو قبلهما قوله: "وجب عليه سجود السهو" إذا شغله التفكر عن
~~أداء واجب بقدر ركن أو شغله عن الوضوء بعد سبق الحدث لشكه أنه صلى ثلاثا أو
~~أربعا يجب السهو وإلا فلا كذا في الشرح ولم يبينوا قدر الركن وعلى قياس ما
~~تقدم أن يعتبر الركن مع سنته وهو مقدر بثلاث تسبيحات ثم أن محل وجوب سجود
~~السهو إذا لم يشتغل حالة الشك بقراءة ولا تسبيح أما إذا اشتغل بهما فلا سهو
~~عليه وظاهر إطلاقهم عدم الوجوب عند الإشتغال بما ذكر ولو كان غير محل لهما
~~ويحرر قوله: "لتأخيره واجب القيام" الأولى زيادة أو لتأخير واجب السلام
~~قوله: "لكونه عفوا" لأن التحرز عن مثله فيه حرج والله سبحانه وتعالى أعلم
~~وأستغفر الله العظيم. PageV01P474
# "
### | فصل في الشك
# " في الصلاة والطهارة "تبطل الصلاة بالشك" وهو تساوي الأمرين "في عدد
~~ركعاتها" كتردده بين ثلاث واثنتين "إذا كان" ذلك الشك "قبل إكمالها و" ms0692 كان
~~أيضا "هو" أي الشك "أول ما عرض له من الشك" بعد بلوغه في صلاة ما وهذا قول
~~أكثر المشايخ وقال فخر الإسلام أول ما عرض له في هذه الصلاة واختاره بن
~~الفضل وذهب الإمام السرخسي إلى أن معناه أن السهو ليس عادة له وليس المراد
~~أنه لم يسه قط فحكمه حكم من ابتدأ الشك فلذلك قال: "أو كان الشك غير عادة
~~له" فتبطل به لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا شك أحدكم في صلاته إنه كم صلى
~~فليستقل الصلاة" وقد حمل على ما إذا كان دون شك عرض له لما
# فصل في الشك
# ليس المراد به هنا ما هو العرفي من تساوي النقيضين بل اللغوي وهو عدم
~~اليقين قهستاني لأن الفصل معقود لما هو أعم ولا ينافيه قوله بعد وهو تساوي
~~الطرفين لأنه في صورة البطلان والمراد بالشك فيهما حقيقته قوله: "في عدد
~~ركعاتها" احترز به عما لو شك في غيره كمن صلى ركعة من الظهر ثم شك في
~~الثانية أنه في العصر ثم شك في الثالثة أنه في التطوع ثم شك في الرابعة أنه
~~في الظهر قالوا: يكون في الظهر ولا عبرة بالشك وفي الفتاوى لو شك في تكبيرة
~~الافتتاح فأعاد التكبير والثناء ثم تذكر كان عليه السهو ولا تكون الثانية
~~استقبالا وقطعا للأولى اه وظاهر التقييد بقوله ثم تذكر أنه إذا لم يتذكر
~~أنه كبر أولا لا سهو عليه قوله: "بعد بلوغه" لم يعين حكم شك غير البالغ هل
~~تجري فيه الصور المذكورة والظاهر نعم ويحرر قوله: "في هذه الصلاة" أي
~~بعينها فلو شك في الظهر مثلا استأنف ثم إذا شرع وشك فيها أيضا لا يعيد
~~ويجري فيها الحكم الآتي قوله: "وذهب الإمام السرخسي الخ" تظهر الثمرة فيمن
~~شك في صلاة أول مرة واستقبل ثم بعد سنين سها فعلى قول السرخسي يستأنف لأن
~~الشك لم يكن عادته وإنما حصل له مرة واحدة قبل هذه وهي إنما ثبتت بالمعاودة
~~مرتين فأكثر لأنها مشتقة منها وكذا على ms0693 قول ابن الفضل لأنه أول سهو وقع له
~~في تلك الصلاة وعلى قول أكثر المشايخ لا يستأنف بحر قوله: "فحكمه" أي حكم
~~من لم يكن الشك عادة له قوله: "فلذا قال" أي لا تحاد الحكم فيما ذكر قوله:
~~"أو كان الشك غير عادة له فيه أنه جمع بين قولين متباينين فلم يدر ما الذي
~~اعتمده قوله فليستقبل الصلاة" الاستقبال لا يتصور إلا بالخروج عن الأولى
~~وذلك بالسلام أو الكلام أو عمل آخر ينافي الصلاة والسلام قاعدا أولى لأنه
~~عهد محللا شرعا ومجرد النية يلغو لأنه لم يخرج به من الصلاة سيد عن الزيلعي
~~قوله: "وقد حمل" أي الاستقبال قوله: "لما سنذكره من الرواية
# PageV01P475
# سنذكره من الرواية الأخرى ولقدرته على إسقاط ما عليه
~~بيقين كما لو شك أنه صلى أولم يصل والوقت باق يلزمه أن يصلي "فلو شك بعد
~~سلامه" أو قعوده قدر التشهد قبل السلام في عدد الركعات "لا يعتبر" شكه فلا
~~شيء عليه حملا لحاله على الصلاح "إلا إن" كان قد "تيقن بالترك" فيأتي بما
~~تركه ولو أخبره عدل بعد السلام أنه نقص ركعة وعند المصلي أنه أتم لا يلتفت
~~إلى إخباره ولو أخبره عدلان لا يعتبر شكه وعليه الأخذ بقولهما ولو اختلف
~~الإمام والمؤتمون إن كان على يقين لا يأخذ بقولهم وإلا أخذ به وإن كان معهم
~~بعضهم أخذ بقوله "وإن كثر الشك" تحرى و "عمل" أي أخذ "بغالب ظنه"
# .
# الأخرى" وهي إذا شك أحدكم فليتحر الصواب فليتم عليه قوله: "ولقدرته" عطف
~~على لقوله قوله: "كما لو شك الخ" وكما لو تيقن ترك الصلاة من يوم وليلة وشك
~~في تعيينها قضى صلاة يوم وليلة ليخرج عن العهدة بيقين كذا في الفتح قوله:
~~"فلو شك بعد سلامه الخ" محترز قوله إذا كان قبل إكمالها أي قبل إتمام
~~أركانها كما يدل عليه ما هنا قوله: "على الصلاح" وهو إتمام الصلاة قوله:
~~"لا يلتفت إلى إخباره" لأن يقينه لا يزول بيقين غيره خصوصا ولم يكن قول هذا ms0694
~~الغير ملزما بخلاف ما إذا كان نصاب الشهادة فعليه أن يعمل بما أخبرا لأن
~~قولهما ملزم في كثير من الإحكام.
# قوله: "وإن كان معه بعضهم أخذ بقوله" هذا مفروض فيما لو اختلف القوم
~~والإمام مع أحد الفريقين فإن يعتبر جانب الإمام ولو كان الذي معه واحدا وفي
~~الشرح لو اختلف الإمام والمؤتمون فقالوا: ثلاثا وقال أربعا إن كان على يقين
~~لا يأخذ بقولهم وإلا أخذ وإن اختلف القوم والإمام مع فريق أخذ بقوله ولو
~~كان معه واحد ولو استيقن واحد بالتمام وآخر بالنقص وشك الإمام والقوم لا
~~إعادة على أحد إلا على متيقن النقض لأن يقينه لا يبطل بيقين غيره ولو كان
~~الإمام استيقن أنه صلى ثلاثا كان عليه أن يعيد بالقوم ولا إعادة على متيقن
~~التمام لها قلنا أما لو استيقن واحد بالنقصان ولم يستيقن أحد بالتمام بل هم
~~واقفون فإن كان ذلك في الوقت أعادوها احتياطا لعدم المعارضة بخلاف ما قبلها
~~وإن لم يعيدوا لا شيء عليهم إلا إذا استيقن عدلان بالنقص وأخبرا بذلك اه من
~~الفتح والزاد وقاضيخان قوله: "وإن كثر الشك تحرى" وذلك بأن وقع له مرتين
~~قبل هذه عند السرخسي ومرة واحدة قبل هذا عند الأكثر أو في تلك الصلاة عند
~~البزدوي والفضل قال في الشرح والتحري طلب الأحرى وهو ما يكون أكبر رأيه
~~عليه وعبروا عنه تارة بالظن وتارة بغالب الظن اه قوله: "أي أخذ بغالب ظنه"
~~أي الذي حصل له بعد وقوع الشك له فلا يرد أن الموضوع في الشك لا فيمن غلب
~~ظنه وإنما أخذ بغالب الظن للزوم الحرج بالإعادة كل مرة لا سيما إن كان
~~موسوسا فلا تجب عليه دفعا للحرج فتعين التحري عليه فلو لم يأخذ بأكبر رأيه
~~بأن غلب على ظنه أنها الرابعة فأتمها وقعد وضم إليها أخرى وقعد احتياطا فو
~~مسيء
# PageV01P476
# لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا شك أحدكم فليتحر
~~الصواب فليتم عليه" وحمل على ما إذا كثر الشك للرواية السابقة "فإن لم يغلب
~~له ظن أخذ ms0695 بالأقل" لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا سها أحدكم في صلاته فلم
~~يدر واحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة فإن لم يدر اثنتين صلى أو ثلاثا
~~فليبن على اثنتين فإن لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليبن على ثلاث ويسجد
~~سجدتين قبل أن يسلم" يعني للسهو فلما ثبت عندهم كل الروايات الثلاث التي
~~رويناها في المسائل الثلاث سلكوا فيها طريق الجميع بحمل كل منها على محمل
~~يتجه حمله عليه كما في فتح القدير "وقعد" وتشهد "بعد كل ركعة ظنها آخر
~~صلاته" لئلا يصير تاركا فرض القعدة مع تيسر طريق يوصله إلى يقين عدم تركها
~~وكذا كل قعود ظنه واجبا يقعده.
# قوله: "فليتحر الصواب" أي عنده
~~وقوله فليتم عليه محمول على ما إذا وقع تحريه على الأقل ويحتمل أن المراد
~~أنه يتمها ولو بما بقي منها كالتشهد والسلام قوله: "فإن لم يغلب له ظن" بأن
~~لم يترجح عنده شيء بعدالطلب كما في الكافي أو لم يكن له رأي كما في الهداية
~~قوله: "أخذ بالأقل" فلو شك في ذوات الأربع أنها الأولى أم الثانية وبنى على
~~الأقل يجعلها أولى ثم يقعد لجواز أنها ثانية فتكون القعدة فيها واجبة ثم
~~يقوم فيصلي ركعة أخرى ويقعد لأنا جعلناها في الحكم ثانية ثم يقوم فيصلي
~~ركعة أخرى ويقعد لجواز أنها رابعة ثم يقوم فيصلي أخرى ويقعد لأنا جعلناها
~~في الحكم رابعة والقعدة على الثالثة والرابعة فرض وكذلك لو شك أنها الثانية
~~أو الثالثة ولم يغلب على رأيه شيء يقعد في الحال لجواز أنها ثانية ثم يقوم
~~فيصلي ركعة أخرى ويقعد لجواز أنها رابعة ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى ويقعد
~~لأنا جعلناها في الحكم رابعة وعلى هذا الثنائي والثلاثي كذا في الذخيرة
~~وتمامه في المطولات قوله: "ويسجد سجدتين قبل أن يسلم" بحزم يسجد وقد تقدم
~~أن السجود للسهو قبل السلام وبعده ثابت من قوله وفعله قوله: "فلما ثبت" علة
~~مقدمة على معلولها وهو قوله سلكوا الخ أو شرط وجوابه وعليه فلما مشددة
~~قوله: ms0696 "سلكوا فيها طريق الجمع الخ" لأن التوفيق بين الأدلة مهما أمكن لا
~~يعدل عنه فحملوا كلا منها على محمل غير محمل الآخر جمعا بينها بأعمال
~~جميعها مع مراعاة مناسبة لكل منها في خصوص محمله دون الآخر فحملوا الأول
~~على ما إذا كان الشك غير عادة له لعدم الحرج والثاني على ما إذا كثر الشك
~~وله رأي وترجيح للزوم الحرج بالإعادة كل مرة وفيه الأمر بالتحري والثالث
~~على ما إذا كان الشك من عادته ولم يقع تحريه على شيء ففيه الأمر بطرح الشك
~~والبناء على الأقل قوله: "بحمل كل منها" تصوير لطريق الجمع قوله: "ظنها آخر
~~صلاته" فيه أن الموضوع فيمن لا ظن له فلو قال كما قال صاحب التنوير وقعد في
~~كل موضع توهمه موضع قعوده لكان أولى وأهم وفي السيد لو قال ظنها موضع قعود
~~لئلا يصر تاركا فرض القعود أو واجبه لاستغنى عن قوله بعد وكذا كل قعود ظنه
~~واجبا والمصنف كصاحب الكنز والهداية أغفل الكلام على سجود السهو وهو مما لا
~~ينبغي
# PageV01P477
# "تتمة" شك في الحدث وتيقن الطهارة فهر متطهر وبالقلب
~~محدث وشك في بعض وضوئه وهو أول ما عرض له غسل ذلك الموضع وإن كثر شكه لا
~~يلتفت إليه وكذا لو شك أنه كبر للافتتاح وهو في الصلاة أو أصابته نجاسة أو
~~حدث أو مسح رأسه أم لا فإن كان أول ما عرض استقبل وإن كثر يمضي وفي
~~العتابية لو شك هل كبر قيل إن كان في الركعة الأولى يعيده وإن كان في
~~الثانية لا.
# .
# وصرح في البحر عن الفتح بوجوبه في صور الشك سواء عمل بالتحري أو بنى على
~~الأقل وفي السراج إن بنى على الأقل سجد مطلقا وإن تحرى أن شغله ذلك قدر
~~أداء ركن سجد وإلا لا وكأنه لحصول النقص مطلقا باحتمال الزيادة في الأول
~~ولم يحصل في الثاني إلا بطول التفكر قال في البحر وهذا القيد لا بد منه اه
~~قوله: "مع تيسر طرق الخ" أي مع تيسير ms0697 الشارع طريقا الخ والطريق هو الإتيان
~~بالقعود قوله: "شك في الحدث الخ" حاصله أن العبرة بالمتيقن به ولو تيقنهما
~~وشك في السابق فهو متطهر كذا في الدر ومن نواقض الوضوء قوله: "غسل ذلك
~~الموضع" محله ما لو كان الشك في خلال الوضوء أما بعد تمامه فلا يعتبر أفاده
~~صاحب الدر في المحل المذكور وهو قياس ما تقدم في الصلاة وفيه لو شك في
~~نجاسة ما أو ثوب أو طلاق أو عتق لم يعتبر اه قوله: "وهو في الصلاة" التقييد
~~به يفيد أنه إذا كان بعدها لا يعتبر قوله: "أو أنه أصابته نجاسة" هذا لا
~~يقيد بحال الصلاة كما يتبادر من عبارة الشرح فإنه قال وإن كان يقع له
~~كثيراجاز له ولا يلزمه الوضوءولا غسل الثوب وقوله أوأنه أصابته نجاسة يحمل
~~على ما إذا لم يكثر فلا ينافي ما في الدر قوله: "أو أحدث" فيه أنه تقدم أن
~~العبرة باليقين إلا أن يحمل ما تقدم على ما إذا كثر ويغني عنه قوله سابقا
~~شك في بعض وضوئه وهو ظاهر في أنه شك في عضو أو شك في تعيينه غسل رجله
~~اليسرى لأن آخر العمل وانظر ما لو شك في ترك غير معين وقياس ما تقدم فيمن
~~شك أنه ترك صلاة من صلوات يوم وليلة أن يعيد كل ما شك في غسله كما يعيد
~~صلاة اليوم والليلة أي إلا ما تيقن فعله منها قوله: "أو مسح رأسه" أي وكان
~~في خلال الوضوء أما لو صدر بعد فلا يعتبر كما يؤخذ مما تقدم قريبا قوله:
~~"قيل الخ" أفاد بذكر قيل ضعفه فالاعتماد على ما تقدم والله سبحانه وتعالى
~~أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P478
# "
### | باب سجود التلاوة
# من إضافة الحكم إلى سببه وهو الأصل في الإضافة لأنها للاختصاص وأقوى
# باب سجود التلاوة
# هي مصدر تلا بمعنى قرأ وأما تلا بمعنى تبع فمصدر التلو كالعلو وتلو أيضا
~~بوزن حمل
# PageV01P478
# وجوهه اختصاص المسبب بالسبب لأنه حادث به وشرطها
~~الطهارة عن الحدث والخبث ms0698 ولا يجوز لها التيمم بلا عذر واستقبال القبلة وستر
~~العورة وركنها وضع الجبهة على الأرض وصفتها الوجوب على الفور في الصلاة
~~وعلى التراخي إن كانت غير صلاتية وحكمها سقوط الواجب في الدنيا ونيل الثواب
~~في العقبى ثم شرع في بيان السبب فقال: "سببه التلاوة على التالي" اتفاقا
~~"و" على "السامع في الصحيح" والسماع شرط عمل التلاوة في حقه فالأصم إذا
~~تلاها ولم يسمع وجب عليه السجدة "وهو" أي سجود التلاوة "واجب" لأنه أمر
~~صريح به أو تضمن استنكاف الكفار عنه أو امتثال الأنبياء وكل منها واجب "على
~~التراخي" عند محمد ورواية عن الإمام وهو المختار وعند أبي يوسف وهو رواية
~~عن
# .
# اه مصباح وإنما لم يذكر السماع لأن المختار أن السبب التلاوة فقط ولأن
~~التلاوة سبب للسماع أضا فكان ذكرها مشتملا على السماع من وجه فاكتفى به كذا
~~في العناية وفي ذكر التلاوة إما إلى أنه لو كتبها أو تهجاها لم يجب قاله
~~السيد قوله: "وهو الأصل" ذكر الضمير نظرا للخبر قوله: "وأقوى وجوهه" أي
~~وجوه الاختصاص ووجوهه الملك والاستحقاق مثلا قوله: "لأنه حادث" هذه العلة
~~تظهر في العلة مع المعلول بل هي أقوى لتأثيرها بخلاف السبب فلو قال ومن
~~أقوى وجوهه الخ لكان أولى قوله: "وشرطها الخ" لو قال كما قال السيد وشروطها
~~شروط الصلاة إلا التحريمة والأنية التعيين لكان أخصر وأجمع قوله: "والخبث"
~~أي المانع قوله: "واسقبال القبلة" أي حالة الاختيار وجهة القدرة عند العجز
~~قوله: "وركنها وضع الجبهة على الأرض" لو قال كما قال السيد وغيره وركنها
~~وضع الجبهة على الأرض أو الركوع أو ما يقوم مقامهما من الإيماء للمريض أو
~~التالي على الدابة لكان أولى وظاهره أنه لو أخرها إلى ركعة ثانية أثم قال
~~في الشرح وإذا أخرها حتى طالت التلاوة تصير قضاء ويأثم ثم قال وكذا كره
~~تحريما تأخير الصلاتية عن وقت القراءة قوله: "وعلى التراخي ان كانت غير
~~صلاتية" لكن يكره تأخيرها تنزيها كما يأتي قريبا قوله: "في الصحيح" وقيل أن ms0699
~~السماع هو السبب في حق السامع قوله: "وجب عليه السجدة" المناسب زيادة ولا
~~تجب عليه بتلاوة غيره ولو رأى من يسجد قوله: "لأن" أي سجود التلاوة وهو على
~~حذف مضاف أي دليل سجود التلاوة قوله: "استنكاف الكفار عنه" أي عن السجود
~~قوله: "أو امتثال" عطف على استنكاف قوله: "وكل منها" أي من الأمر أي من
~~امتثاله ومن استنكاف الكفار أي مخالفته ومن امتثال الأنبياء أي من الإقتداء
~~بهم واجب ولا يخفي ما في هذه العبارة من الحزارة وما في يالشرح أولى حيث
~~قال لأن آيات السجود على ثلاثة أقسام قسم فيه الأمر الصريح وقسم تضمن
~~استنكاف الكفرة حيث أمروا به وقسم فيه حكاية امتثال الأنبياء به وكل من
~~الامتثال والاقتداء ومخالفة الكفرة واجب إلا أن يدل دليل على عدم لزومه لكن
~~دلالتها فيه ظنية فكان الثابت الوجوب لا الفرض اه قوله: "على التراخي عند
# PageV01P479
# الإمام يجب على الفور "إن لم تكن" وجب بتلاوته "في
~~الصلاة" لأنها صارت جزءا من الصلاة لا يقضي خارجها فتجب فورية فيها وغيرها
~~تجب موسعا "و" لكن "كره تأخيره" السجود عن وقت التلاوة في الأصح إذا لم يكن
~~مكروها لأنه بطول الزمان قد ينساها فيكره تأخيرها "تنزيها ويجب" السجود
~~"على من تلا آية " مكلفا بالصلاة وليس مقتديا في غير ركوع وسجود وتشهد
~~للحجر فيها عن القراءة "ولو" تلاها "بالفارسية" اتفاقا فهم أو لم يفهم
~~لكونها قرآنا من وجه "وقراءة حرف السجدة مع كلمة قبلة أو بعده من آيتها"
~~توجب
# .
# محمد الخ" الذي في النهر عكس ما هنا حيث جعل القول بالفورية قول محمد
~~والقول بالتراخي قول أبي يوسف قال وينبغي أن تكون ثمرته في الإثم وعدمه حتى
~~لو أداها بعد مدة كان مؤديا اتفاقا لا قاضيا أفاده السيد قوله: "ورواية عن
~~الإمام" خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو قوله: "وهو المختار" لأن دليل الوجوب
~~مطلق عن تعيين الوقت ومطلق الأمر لا يقتضي الفور فيجب في وقت غير معين
~~ويتعين ذلك بتعيينه فعلا وإنما ms0700 يتضيق الوجوب في آخر عمره كما في سائر
~~الواجبات الموسعة ولا يجب نية تعيين السجدات ولا يجب على المحتضر الإيصاء
~~بها وقيل يجب كذا في الشرح قوله: "في الصلاة" أي حالة القيام لأنه لو تلاها
~~في ركوع أو سجود أو تشهد أو في القومة لا يلزمه سجود لأنه محجور عن القراءة
~~في هذه الأماكن وتصرف المحجور لا حكم له قوله: "فتجب فورية فيها" حتى لو
~~أطال التلاوة تصير قضاء ويأثم فيكره تحريما تأخير الصلاتية عن وقت القراءة
~~أفاده في الشرح وهذا ينافي ما أبداه في حاشية الدرر من قوله ويجوز أن يقال
~~تجب الصلاتية موسعا بالنسبة لمحلها كما لو تلاها في أول صلاته وسجدها في
~~آخرها اه وينافي ما ذكره السيد عنه أن تأخير الصلاتية مكروه تنزيها وفي
~~الدر ويقضيها ما دام في حرمة الصلاة ولو بعد السلام اه وما ذكره المصنف في
~~حاشية الدرر بحيث لا يعارض النص قوله: "في الأصح" وقيل لا يكره أفاده في
~~الشرح قوله: "إذا لم يكن مكروها" أي إذا لم يكن وقت التلاوة وقتا مكروها
~~بأن كان أحد الأوقات الثلاثة فلا يكره تأخيرها عنه ليؤديها في كامل قوله:
~~"وليس مقتديا" أي ولا نائما قوله: "ولو تلاها بالفارسية" المراد بها غير
~~العربية فتجب على السامع إذا أخبر بها قوله: "فهم أو لم يفهم" قال في
~~الجوهرة أما في حق السامع فإن كانت القراءة بالعربية وجب على السامع فهم أو
~~لم يفهم إجماعا وإن كانت بالفارسية لزم السامع أيضا وإن لم يفهم عند الإمام
~~وعندهما لا يلزم إلا إذا فهم وروي رجوعه إليهما وعليه الاعتماد اه قوله:
~~"لكونها قرآنا من وجه" أي نظرا للمعنى دون وجه نظرا للنظم فباعتبار المعنى
~~توجب السجدة وباعتبار النظم لا توجبها فتجب احتياطا أفاده السيد قوله:
~~"وقراءة حرف السجدة" أي الكلية الدالة على السجدة قوله: "أو بعده" الذي في
~~الجوهرة الصحيح أنه إذا قرأ حرف السجدة وقبله كلمة وبعده كلمة وجب السجود
~~وإلا فلا اه وقيل يشترط قراءة الآية بتمامها وقيل ms0701 نصفها مع كلمة السجدة
~~وقيل
# PageV01P480
# السجود "كالآية" المقروءة بتمامها "في الصحيح" وقيل
~~لا يجب إلا أن يقرأ أكثر آية السجدة وفي مختصر البحر لو قرأ وسجد وسكت ولم
~~يقرأ واقترب يلزمه السجدة "وآياتها أربع عشر آية" فتجب السجدة "في الأعراف"
~~عند قوله تعالى: {إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله
~~يسجدون} [لأعراف: 206] "وفي الرعد " ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا
~~وكرها وظلالهم بالغدو والآصال" "والنحل" "ولله يسجد ما في السماوات وما في
~~الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما
~~يؤمرون "والإسراء" إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون
~~للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان
~~يبكون ويزيدهم خشوعا" "ومريم" "أولئك أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية
~~آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا
~~تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا" "والحج" "ألم أن الله يسجد له من
~~في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب
~~وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله
~~يفعل ما يشاء" "والفرقان" وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا: وما
# .
# كلمة السجدة فقط قهستاني قوله: "وقيل لا يجب إلا أن يقرأ أكثر آية
~~السجدة" سواء كان الأكثر قبل كلمة السجود أو بعدها أو هي متوسطة وهو رواية
~~عن محمد واختاره الزيلعي وتبعه في الدر قوله: "وفي مختصر البحر الخ" قد
~~علمت أن هذا أحد أقوال ولا تجب بكتابة ولا نظر من غير تلفظ لأنه لم يقرأ
~~ولم يسمع وكذا التهجي فلا تجب عليه ولا على من سمعه لأنه تعداد الحروف وليس
~~بقراءة ولذا لا يجزى عن القراءة في الصلاة ولكن لا تفسد به الصلاة لأن تلك
~~الحروف موجودة في القرآن كذا في البحر وفي الخانية رجل يسمع آية السجدة من
~~قوم من كل واحد منهم حرفا ms0702 ليس عليه أن يسجد لأنه لم يسمعها من تال قاله في
~~الدر فأفاد أن اتحاد التالي شرط اه قال بعض الفضلاء ويحتمل أن يكون معناه
~~أن ذلك ليس بتلاوة اه ويلزم من عدم التلاوة وعدم التالي ففيه اطلاق اللازم
~~على الملزوم قوله: "أربع عشرة آية" بفتح الشين على الأصل وعن تميم كسرها مع
~~المؤنث وتسكينها أفصح وهو لغة الحجاز قوله: "في الأعراف" علم للسورة حكاه
~~سيبويه وحذف الجزء شائع بلا التباس ولا خلاف في أن العلم سورة الأعراف وعلى
~~هذا القياس باقي السور قهستاني قوله: "عند قوله تعالى: {إن الذين} الخ"
~~الأولى أن يقول عقب آخرها إن الذين الخ لأن السجود بعد الفراغ منها وكذا
~~يقال في باقيها قوله: "والحج" أي أولى الحج لا الثانية وقال الإمام الشافعي
~~رضي الله عنه فيها سجدتان ولنا ما عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا سجدة
~~التلاوة في الحج هي الأولى والثانية سجدة الصلاة ويعضده قرنها بالركوع
~~قوله:
# PageV01P481
# {الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا} "والنمل"
~~{ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما
~~تعلنون، الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم} وهذا على قراءة العامة
~~بالتشديد وعند قوله تعالى: {ألا يسجدوا} على قراءة الكسائي بالتخفيف وفي
~~المجتبي قال الفراء إنما تجب السجدة في النمل على قراءة الكسائي أي
~~بالتخفيف وينبغي أن لا تجب بالتشديد لأن معناها زين لهم الشيطان أن لا
~~يسجدوا والأصح هو الوجوب على القراءتين لأن كتب في مصحف عثمان رضي الله عنه
~~كذا في الدراية "والسجدة" {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا
~~سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون} "ص" {وظن داود أنما فتناه فاستغفر
~~ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} وهذا هو
~~الأولى مما قال الزيلعي تجب عند قوله تعالى: {وخر راكعا وأناب} وعند بعضهم
~~عند قوله تعالى: {وحسن مآب} لما نذكره "وحم
# .
# "وعند قوله تعالى "ألا يا اسجدوا" الخ" ms0703 حكاه الزيلعي بقيل والمعتمد أن
~~السجود عقب الآية بتمامها كما هو على الأول قوله: "قال الفراء الخ" لأنه
~~أمر بالسجود فيجب امتثاله قوله: "لأن معناها زين لهم الشيطان" ولا يصح
~~تعلقه بيهتدون لأن المعنى عليه فهم لا يهتدون لعدم السجود وهو لا يظهر لأنه
~~إنما نفيت هدايتهم للسجود لا لعدمه قوله: "لأنه كتب" أي السجود من غير
~~تفصيل فيقتضي الوجوب مطلقا ويكون على قراءة التشديد من القسم الذي تضمن
~~استنكاف الكفار عن السجود فتجب مخالفتهم قوله: "وص" أخرج البخاري عن العوام
~~بن حوشب قال سألت مجاهدا عن سجدة ص فقال: سألت ابن عباس من أين سجدت في ص
~~فقال: أو ما تقرأ ومن ذريته داود وسليمان إلى أولئك الذين هدى الله فبهداهم
~~اقتده فكان داود ممن أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم أن يقتدي به فسجدها داود
~~فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج الإمام أحمد عن بكر بن عبد الله
~~المزني عن أبي سعيد الخدري قال رأيت رؤيا وأنا أكتب سورة ص فلما بلغت
~~السجدة رأيت الدواة والقلم وكل شيء يحضرني انقلب ساجدا فقصصتها على رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل يسجد بها كذا في البرهان وفي رواية فقال
~~صلى الله عليه وسلم: "نحن أحق بها من الدواة والقلم" فأمر أن تكتب في مجلسه
~~وسجدها مع أصحابه كذا في العناية وقالالشافعي رضي الله تعالى عنه سجدة ص
~~ليست من العزائم أي المؤكدات وإنما هي سجدة شكر تستحب في غير الصلاة وتحرم
~~فيها على الأصح عندهم قوله: "وظن داود" أي أيقن قوله: "إنما فتناه" أي
~~أوقعناه في فتنة بلية بمحبة تلك المرأة قوله: "تجب عند قوله" الجملة بدل من
~~ما ولعل هذا مبني على أحد الأقوال السابقة وهو القول بأن الوجوب متعلق
~~بالآية بتمامها وإلا فقد قدم تصحيح أنه إذا قرأ كلمة السجدة مع حرف قبلها
~~وبعدها يكون كقراءة الآية قوله: "وخر راكعا" أي ساجدا كذا في الجلالين
~~قوله: "لما تذكره" أي في فصلت أي لنظيره وهو ms0704 أن السجود لو وجب عند قوله
~~وأناب
# PageV01P482
# السجدة" {فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له
~~بالليل والنهار وهم لا يسأمون} من قوله تعالى: {ومن آياته الليل والنهار
~~والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم
~~إياه تعبدون، فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا
~~يسأمون} [فصلت: 38] "وهذا على مذهبنا وهو المروي عن ابن عباس ووائل بن حجر
~~وعند الشافعي رحمه الله عند قوله تعالى: {إن كنتم إياه تعبدون} وهو مذهب
~~علي ومروي عن ابن مسعود وابن عمر ورجح أئمتنا الأول أخذا بالاحتياط عند
~~اختلاف مذاهب الصحابة فإن السجدة لو وجبت عند قوله تعالى تعبدون فالتأخير
~~إلى قوله تعالى لا يسأمون لا يضر ويخرج عن الواجب ولو وجبت عند قوله تعالى
~~لا يسأمون لكانت السجدة المرادة قبله حاصلة قبل وجوبها ووجوب سبب وجوبها
~~فيوجب نقصانا في الصلاة ولو كانت صلاتية ولا نقص فيما قلناه أصلا وهذا هو
~~إمارة التبحر في الفقه كذا عن البدائع ففيما قلته قبله في "ص" كذلك وإلا
~~يلزمنا التناقض وهذا هو الوجه الذي وعدنا به "و" في "النجم" عند قوله
~~تعالى: {أفمن هذا الحديث تعجبون، وتضحكون ولا تبكون، وأنتم سامدون، فاسجدوا
~~لله واعبدوا} "و" في إذا السماء " انشقت " عند قوله تعالى: {فما لهم لا
~~يؤمنون، وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} " و " في " اقرأ " باسم ربك عند
~~قوله تعالى: {كلا لا تطعه واسجد واقترب} ونذكر فائدة هذا الجمع أيضا "ويجب
~~السجود على من سمع"
# .
# فالتأخير عند قوله وحسن مآب لا يضر ويخرج عن الواجب ولو وجبت عند قوله
~~وحسن مآب وقدمها عند قوله وأناب لكان السجود حاصلا قبل وجوبها ووجود سبب
~~وجوبها فيوجب نقصانا في الصلاة لو كانت صلاتية ولا نقص في التأخير وقد علمت
~~أن هذا مبني على أحد الأقوال السابقة قوله: "فالذين عند ربك" عندية تشريف
~~وهذا مبني على أن الجملة مع ما قبلها آية واحدة قوله: "قبله" أي قبل قوله
~~تعالى: ms0705 {لا يسأمون} قوله: "قبل وجوبها" الأولى الاستغناء عنه بما بعده لأنه
~~إذا لم يوجد سبب الوجوب لا تجب وقد علمت أن هذا على أحد الأقوال قوله:
~~"فيما قلناه" أي من التأخير قوله: "وهذا" أي ترجيح الأول للأخذ بالاحتياط
~~قوله: "أمارة التبحر في الفقه" أي علامة على اتساع علم قائله وكثرته قوله:
~~"في ص" ظرف لغو متعلق بقوله قلته قوله: "كذلك" أي كسجدة فصلت قوله: "وإلا
~~يلزمنا التناقض" أي ان لا نقل في ص كما قلنا في فصلت بأن قلنا انه يسجد عند
~~قوله تعالى: {وأناب} يلزمنا التناقض فإنه يلزم منه تقديمها على محلها فيوجب
~~نقصا في الصلاة ولا احتياط فيه قوله: "وهذا هو الوجه" إشارة إلى قوله فإن
~~السجدة لو وجبت الخ والمراد أنه نظيره قوله: "وعدنا به" بقوله لما نذكره
~~قوله: "ونذكر فائدة ذا الجمع" في الفائدة التي ذكرت في آخر فصل سجدة الشكر
~~وقوله أيضا أي كما ذكرنا فائدته هنا من الخلاف الواقع في محل
# PageV01P483
# التلاوة العربية "وإن لم يقصد السماع" فهم أو لم يفهم
~~مروي عن أكابر الصحابة "إلا" أنه استثنى "الحائض والنفساء" فلا تجب عليهما
~~بتلاوتهما وسماعهما شيئا وتجب بالسماع منهما كما تجب على الجنب وبسماعهما
~~من كافر وصبي مميز "و" إلا "الإمام والمقتدي به" فلا تجب عليهما بالسماع من
~~مقتد بالإمام السامع أو بإمام آخر وتجب على من ليس في الصلاة بسماعه من
~~المقتدي على الأصح "ولو سمعوها" أي المقتدون والإمام "من غيره" أي غير
~~المؤتم "سجدوا بعد الصلاة" لتحقق السبب وزوال المانع من فعلها في الصلاة
~~"ولو سجدوا فيها لم تجزهم" لنقصانها "ولم تفسد صلاتهم" لأنها من جنسها "في
~~ظاهر الرواية" وهو
# .
# السجود في بعض الآيات قوله: "فهم أو لم يفهم" قال ابن أمير حاج ينبغي أن
~~يستثنى منه مثل الأعجمي الخالص الحدث العهد بالإسلام فلا تجب عليه السجدة
~~بتلاوة النظم القرآني ولا بسماعه إلا بعد العلم بكون المقروء سجدة تلاوة
~~يعني وإن لم يفهم لأن التكليف بما لا علم ms0706 له به محال حتى لو مات قبل الأداء
~~والعلم بالوجوب لا إثم عليه ولا تجب عليه إلا وقت العلم اه وبه جزم في
~~الفتح ولو سمعها من جني فالظاهر الوجوب أفاده السيد قال بعض ومثله الملك
~~قوله: "فلا تجب عليهما بتلاتهما" لأن السجدة ركن الصلاة وليستا بأهل لها
~~كذا في التبيين قوله: "وسماعهما" أي لأنها لا تجب إلا على من هو أهله
~~للصلاة أداء وقضاؤهما ليستا أهلا لها مطلقا قوله: "وتجب بالسماع منهما"
~~لصدور التلاوة الصحيحة منهما1 قوله: "كما تجب على الجنب" تلا أو سمع
~~للأهلية وكافر لأنه مخاطب بالصلاة فهو أهل لها قوله: "وصبي مميز" في الفتح
~~ذكر شيخ الإسلام أنها لا تجب بالسماع من مجنون أو نائم لأن السبب سماع
~~تلاوة صحيحة وصحتها بالتمييز ولم يوجد اه قال وهذا التعليل يفيد التفصيل في
~~الصبي إن كان له تمييز وجب بالسماع منه وإلا فلا فليكن هو المعتبر اه قوله:
~~"أو بإمام آخر" هذا خلاف الأصح والأصح الوجوب على من ليس مشاركا له في تلك
~~الصلاة مطلقا سواء كان السامع في جماعة أخرى أو منفردا أو خارجا بالكلية
~~لأن الحجر ثبت في حق جماعة معينين فلا يعد وهم كذا في الهداية قوله: "لتحقق
~~السبب" وهو التلاوة الصحيحة كذا في السراج قوله: "وزوال المانع" أي بفراغ
~~الصلاة فتقضي خارجها إذ هي ليست صلاتية قوله: "من فعلها" بيان للمانع قوله:
~~"لنقصانها" أي سجدة التلاوة بفعلها في الصلاة لمكان النهي فيعيدونها لتتأدى
~~بالكامل كذا في الشرح وإنما نهي عنها لأنها أجنبية عن تلك الصلاة حيث لم
~~تكن من قراءتها ولا يدخل في الصلاة ما هو أجنبي منها قال في البحر ويستثنى
~~من هذا ما إذا قرأ المصلي غير المقتدي تلك السجدة التي سمعها ممن ليس مع في
~~الصلاة وسجد لها فيها فإنه لا إعادة عليه ونابت تلك السجدة عنهما جميعا
~~وتمامه PageV01P484
# الصحيح "وتجب" السجدة "بسماع" القراءة باللغة
~~"الفارسية إن فهمها على المعتمد" وهذا عندهما وتجب عليه عند أبي حنيفة وإن
~~لم يفهم ms0707 معناها إذا أخبر بأنها آية سجدة ومبنى الخلاف على أن الفارسية قرآن
~~من كل وجه أو من وجه وإذا فهم تجب احتياطا "واختلف التصحيح في وجوبها" على
~~السامع "بالسماع من نائم أو مجنون" ذكر شيخ الإسلام أنه لا يجب لعدم صحة
~~التلاوة بفقد التمييز وفي التتارخانية سمعها من نائم قيل تجب والصحيح هو
~~المختار ومن نائم الصحيح أنها تجب ومثله قاضيخان وإذا أخبر أنه قرأها في
~~نومه تجب عليه وهو الأصح وفي الهداية لا يلزمه هو الصحيح وقراءة السكران
~~موجبة عليه
# .
# فيه قوله: "ولم تفسد صلاتهم" قيده في التجنيس وغيره بما إذا لم يتابع
~~المصلي التالي في سجوده فإن تابعه فسدت ولا تجزيه السجدة عما سمع كما في
~~البحر والنهر قوله: "لأنها من جنسها" وزيادة سجدة واحدة لا تبطل التحريمة
~~قوله: "وهو الصحيح" وقيل لا تفسد ونسب إلى محمد وفي غاية البيان الأصح عدم
~~الفساد اتفاقا قوله: "وهذا عندهما" وروى رجوعه إليهما وعليه الاعتماد كذا
~~في الجوهرة قوله: "وتجب عليه عند أبي حنيفة" أي على القول المرجوع عن من
~~جواز الصلاة بها سواء كان يحسن العربية أو لا فتكون قرآنا من كل وجه فتجب
~~وأما قوله المرجوع إليه فهو كقولهما فلا تجب السجدة إلا بالفهم لأنها قرآن
~~من وجه وهو المعنى دون وجه وهو النظم فإذا فهم كان سامعا للقرآن من وجه دون
~~وجه فتجب احتياطا قوله: "إذا أخبر بأنها آية سجدة" أما إذا لم يخبر فلا تجب
~~لأنه لا تكليف بدون علم أو دليله ويفهم منه أنه على قولهما يشترط الفهم
~~والإخبار معا قوله: "أو مجنون" في الذخيرة ذكر في نوادر الصلاة أن الجنون
~~إذا قصر بأن كان يوما وليلة أو أقل تلزمه السجدة بالتلاوة والسماع حال
~~الجنون فيؤديها بعد الإفاقة لأنه أهل للقضاء قال المحقق ابن أمير حاج وفيه
~~نظر بل الوجه أنه لا يجب على المجنون شيء إذا سمع أو تلا في حالة الجنون
~~مطلقا سواء كان قصيرا أو مطبقا لأنه ليس بأحسن حالا ms0708 من النائم والمغمى عليه
~~وهما لا تجب عليهما بالأمرين في الحالين فكذا هذا اه قوله: "سمعها من طير
~~لا تجب" الأولى تأخير هذه الجملة عند قول المصنف الآتي ولا تجب من سماعها
~~من الطير ويجعلها دليلا عليه قوله: "وإذا أخبر الخ" هذ مسألة زائدة عما في
~~المصنف قصد بها التنبيه على الحكم في حق النائم إذا تلا قوله: "وقراءة
~~السكران موجبة عليه" قال المحقق ابن أمير حاج وينبغي أن يقال على ما يظهر
~~من هذا التعليل ان الوجوب يختص بسكران من محظور لا من مباح كما لو غص بلقمة
~~ولم يجد ما يسيغها به إلا الخمر وخاف هلاك نفسه إن لم يسغها فشرب منه ما
~~أساغها فقط فسكر من ذلك أو أكره على الشرب الإكراه الشرعي وتلا في حالة
~~السكر أو سمع وليس عنده مسكة يميز بها ما يقول وما يسمع حتى انه لا يتذكر
~~ذلك بعد الصحو فلا تجب
# PageV01P485
# وعلى السامع والأبكم والأصم وكاتب السجدة لا تجب
~~برؤية من سجد والكتابة لعدم التلاوة والسماع "ولا تجب" سجدة التلاوة
~~"بسماعها من الطيور" على الصحيح وقيل تجب وفي الحجة هو الصحيح لأنه سمع
~~كلام الله وكذا الخلاف بسماعها من القرد المعلم "و" لا تجب بسماعها من
~~"الصدى" وهو ما يجيب مثل صوتك في الجبال والصحاري ونحوها "وتؤدي بركوع أو
~~سجود" كاثنين "في الصلاة غير ركوع الصلاة و" غير "سجودها" والسجود أفضل
~~لأنه تحصيل قربتين سورة الواجب ومعناه وبالركوع المعنى وهو الخضوع وإذا
~~كانت آخر تلاوة ينبغي أن يقرأ ولو آيتين من سورة أخرى بعد قيامه منها حتى
~~لا يصير بانيا الركوع على السجود ولو ركع بمجرد قيامه منها كره "ويجزئ
~~عنها" أي عن سجدة التلاوة "ركوع الصلاة إن نواها" أي نوى أدائها فيه نص
~~عليه محمد لأن معنى التعظيم فيها واحد وينبغي ذلك للإمام مع كثرة القوم أو
~~حال المخافتة حتى لا يؤدي إلى التخليط "و" يجزئ
# .
# عليه السجدة والله تعالى أعلم قوله: "والأبكم" هو وما عطف ms0709 عليه مبتدأ
~~وقوله لا تجب خبر والأولى زيادة عليهم قوله: "برؤية من سجد" يرجع إلى
~~الأبكم والأصم وقوله والكتابة بالجر عطف على قوله برؤية وهو يرجع إلى كاتب
~~السجدة قوله: "لعدم التلاوة والسماع" علة لعدم الوجوب عليهم قوله: "على
~~الصحيح" وهو المختار لأنها محاكاة وليست بقراءة لعدم التمييز وكذا يقال في
~~القرد المعلم كما في الجوهرة والمضمرات قوله: "من الصدى" بوزن حصى قوله:
~~"وهو ما يجيبك الخ" الأولى قول بعضهم الصوت الذي يسمعه المصوت عقب صياحه
~~راجعا إليه من جبل أو بناء مرتفع اه فإنه لا إجابة في الصدى وإنما هو
~~محاكاة قوله: "في الصلاة" هذا القيد بالنسبة إلى الركوع فقط فلا يجزى عنها
~~ركوع في خارجها لأن الأثر إنما ورد فيما إذا ركع فيها فقط فيقتصر على مورد
~~الأثر لكن في البحر واختار قاضيخان أن الركوع خارج الصلاة ينوب عنها وفي
~~النهر عن البزازية وهو ظاهر المروي اه فيحمل على اختلاف الرواية قوله:
~~"صورة الواجب" وهو السجود قوله: "ومعناه" هو الخضوع كما أفاده بعده قوله:
~~"ينبغي أن يقرأ ولو آيتين الخ" قال في الفتح فينبغي أن يقرأ ما بقي من
~~السورة ولو آيتين كسورة الإسراء أو ثلاث آيات كانشقت وإن كانت الآية آخر
~~السورة يقرأ من سورة أخرى ثم يركع اه قوله "على السجود" أي أو على ركوع
~~مثله قوله: "كره" أطلق في الكراهة وظاهره التحريم ويحرر قوله: "إن نواها"
~~أي عند الركوع وإن نوى في الركوع ففيه قولان وإن نوى بعد الرفع منه لا يجوز
~~بالإجماع كما في البحر عن الاسبيجابي وفي القهستاني عن الجلابي عن محمد أنه
~~ينوب بدون نية قوله: "نص عليه محمد" أي على اشتراط النية كما يؤخذ من الشرح
~~قوله: "فيهما واحد" أي في السجود والركوع فكما يحصل التعظيم بالسجود كذلك
~~يحصل بالركوع قوله: "وينبغي ذلك للإمام" أن يجعلها في ركوع الصلاة إن كانت
~~سرية أو في سجودها إن كانت جهرية أي ولا يجعل لها ركوعا أو سجودا
# PageV01P486
# عنها أيضا "سجودها" أي سجود ms0710 الصلاة "وإن لم ينوها" أي
~~التلاوة "إذا لم ينقطع فور التلاوة" وانقطاعه "ب" أن يقرأ "أكثر من آيتين"
~~بعد آية سجدة التلاوة بالإجماع وقال شمس الأئمة الحلواني لا ينقطع الفور ما
~~لم يقرأ أكثر من ثلاث آيات وقال الكمال أن قول شمس الأئمة هو الرواية.
# تنبيه مهم إذا انقطع فور التلاوة صارت دينا فلا بد من فعلها بنية فيأتي
~~لها بسجود أو ركوع خلص. قال المحقق الكمال بن الهمام رحمه الله تعالى فإن
~~قلت قد قالوا: إن
# مستقلا خوف الفساد من غيره ولو أخر
~~ذلك بعد قوله وسجودها وإن لم ينوه لكان أولى وفي الدر ولو نواها في ركوعه
~~ولم ينوها المؤتم لم يجزه ويسجد إذا سلم مع الإمام ويعيد القعدة ولو تركها
~~فسدت صلاته كذا في القنية وينبغي حمله على الجهرية اه انظر هل الانبغاء
~~للوجوب قوله: "حتى لا يؤدي إلى التخليط" أي على القوم إذا سجد لها سجودا
~~مستقلا قوله: "وإن لم ينوها" لا حراز نية الصلاة لها لأن من نوى الصلاة نوى
~~قراءتها وهي من اتباع القراءة واعلم أن في اشتراط النية وعدمه في كل من
~~الركوع والسجود اختلافا فمن لم يشترط قال ينوب كل من الركوع والسجود عن
~~سجدة التلاوة مطلقا لأن الحاجة إلى تحصيل التعظيم في هذه الحالة وقد وجد
~~نوى أو لم ينو كالفرض ينوب عن تحية المسجد وإن لم ينوي ومن اشترط قال
~~لاختلاف سبب الوجوب فكان يعني سجدة التلاوة وكلا من ركوع الصلاة وسجودها
~~جنسين مختلفين فلا بد في إقامة غير الجنس عن الجنس من النية ومن شرطها في
~~الركوع دون السجود قال هو بالسجود مؤد للواجب بصورته ومعناه فلا يحتاج إلى
~~النية وأما بالركوع فمؤد له بمعناه فقط فيحتاج إلى النية هذا ما يفيده كلام
~~البدائع وغيرها وهناك أقوال أخرى حكاها العلامة الشمني وقد علمت الراجح وهو
~~ما في المصنف قوله: "إذا لم ينقطع" مرتبط بالركوع والسجود جميعا قوله: "بأن
~~يقرأ أكثر من آيتين" اعلم أن الفور لا ينقطع ms0711 بآية بعد آيتها أو آيتين
~~اتفاقا وينقطع بأربع اتفاقا واختلف في الثلاث فقيل ينقطع واختاره خواهر
~~زاده وقيل لا واختاره الحلواني وهو أصح من جهة الرواية كما في الحلبي
~~والأول أصح من جهة الدراية لأنه أحوط كما ذكره المؤلف وفي البدائع وأكثر
~~مشايخنا لم يقدروا في ذلك تقديرا فكان الظاهر أنهم يفوضون ذلك إلى رأي
~~المجتهد كما فعلوا ذلك في كثير من المواضع وهو الأوجه أو يعتبر ما يعد
~~طويلا اه قوله: "تنبيه مهم الخ" الأولى ما فعله السيد من حذفه لأن المؤلف
~~وضع للمبتدي وهذا لا يليق به بل محل إيضاحه باب القياس من كتب الأصول قوله:
~~"إذا انقطع فور التلاوة" أي بتلاوة أربع آيات بعد آيتها اتفاقا وبالثلاث
~~على الخلاف أو بما يعد طويلا قوله: "فيأتي لها بسجود أو ركوع خاص" لفوات
~~المحل والدين يقضي بما له لا بما عليه والركوع والسجود عليه فلا يتأدى بهما
~~الدين بخلاف ما لم تصر دينا كما لو ركع أو سجد فور التلاوة لأن الحاجة هو
# PageV01P487
# تأديتها في ضمن الركوع وهو القياس والاستحسان عدمه
~~والقياس هنا مقدم على الاستحسان فاستغنى بكشف هذا المقام. فالجواب أن
~~مرادهم من الاستحسان ما خفي من المعاني التي يناط بها الحكم ومن القياس ما
~~كان ظاهرا متبادرا فظهر من هذا أن الاستحسان لا يقابل بالقياس المحدود في
~~الأصول بل هو أعم منه فقد يكون الاستحسان بالنص وقد يكون
# التعظيم عند تلك التلاوة وقد وجد
~~في ضمنها فيكفي كداخل المسجد إذا صلى الفرض كفاه عن تحية المسجد لحصول
~~تعظيم المسجد أفاده في الشرح قوله: "فإن قلت الخ" اختلف في محل القياس
~~والاستحسان فذكر العامة أنه في إقامة الركوع مقام السجدة في الصلاة فقط
~~وقال بعضهم في إقامته عنها مطلقا وقد علمت الخلاف في ذلك قوله "هو القياس"
~~وجه القياس أن المقصود من السجود تعظيم الله تعالى أما اقتداء بمن عظمه وهم
~~أولياؤه تعالى أو مخالفة لمن استكبر وهم أعداؤه تعالى وذلك يحصل بالركوع
~~كما يحصل ms0712 بالسجود فهما في التعظيم جنس واحد قوله: "والاستحسان عدمه" أي عدم
~~تأديتها في ضمنه لأن الواجب هو التعظيم بصفة مخصوصة فلا يقوم غيره مقامه
~~قوله: "والقياس هنا" أي في هذه المسئلة مقدم على الاستحسان قالمحمد
~~وبالقياس نأخذ وإن كان الأصل هو العمل بالاستحسان لأن القياس ترجح بما روى
~~عن ابن مسعود وابن عمر أنهما أجازا أن يركع عن السجود في الصلاة ولم يره عن
~~غيرهما خلافه فكان كالإجماع فقدم على الاستحسان لوجود المرجح اه قوله:
~~"فأسعفني" بعين مهملة ثم فاء ومعناه قضاء الحاجة أي اقض حاجتي كما أفاده في
~~القاموس فقوله بكشف هذا المقام يحتمل أن الباء للتصوير برأي اقض الحاجة
~~التي هي كشف هذا المقام ويحتمل أن الحاجة التفهيم فتكون الباء للسببية
~~والمراد بيان أنه لأي شيء قدم القياس هنا على الاستحسان وسيأتي في الجواب
~~أنه إنما قدم لقوة دليله وما وقع في النسخ من غير هذه المادة فهو تحريف
~~قوله: "من المعاني" أي العلل قوله: "التي يناط" أي يعلق بها الأحكام سواء
~~كان الاستحسان بالنص أو بالضرورة أو بالقياس قوله: "متبادرا" جليا يدرك
~~بأدنى تأمل قوله: "من هذا" أي المراد قوله: "لا يقابل بالقياس المحدود في
~~الأصول" اعلم أن القياس في اللغة التقدير يقال قست النعل بالنعل أي قدرتها
~~بها وفي الشرع كما في المنار تقدير الفرع بالأصل في العلة والحكم واختار
~~المحقق في التحرير أنه مساواة محل لآخر في علة حكم شرعي له لا تدرك من نصه
~~بمجرد فهم اللغة فلا يقاس في اللغة وعرفه أبو منصور الماتريدي أنه إبانة
~~مثل حكم أحد المذكورين بمثل علته في الآخر والإستحسان في اللغة عد الشيء
~~حسنا وفي التلويح قد استقرت الآراء على أنه اسم لدليل متفق عليه نصا كان أو
~~إجماعا أو قياسا خفيا إذا وقع في مقابلة قياس تسبق إليه الافهام حتى لا
~~يطلق على نفس الدليل من غير مقابلة فهو حجة عند الجميع من غير تصور خلاف ثم
~~إنه غلب في اصطلاح الأصول على القياس الخفي خاصة ms0713 كما غلب اسم القياس على
~~القياس الجلي تمييزا بين
# PageV01P488
# بالضرورة بالقياس إذا كان قياس آخر متبادرا وذلك خفي
~~وهو القياس الصحيح فيسمى الخفي استحسانا بالنسبة إلى ذلك المتبادر فثبت به
~~أن مسمى الاستحسان في بعض الصور هو القياس الصحيح ويسمى مقابله قياسا
~~باعتبار الشبه وبسبب كون القياس المقابل ما ظهر بالنسبة إلى الاستحسان ظن
~~محمد بن سلمة أن الصلبية هي التي تقوم مقام
# .
# القياسين وأما في الفروع فإطلاق الاستحسان على النص والإجماع عند وقوعهما
~~في مقابلة القياس الجلي شائع اه من شرح الشيخ زين على المنار قوله: "بل هو"
~~أي الاستحسان قوله: "فقد يكون" في مقام التعليل للأعمية قوله: "بالنص"
~~كالسلم فإن القياس يأبى جوازه لعدم المعقود عليه عند العقد إلا أنا تركناه
~~بالنص من أسلم فليسلم الخ وحديث نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في
~~السلم اه من شرح المنار قوله: "وقد يكون بالضرورة" كتطهير الأواني والآبار
~~والحياض فإن القياس يأبى تطهير هذه الأشياء بعد تنجسها لتعذر صب الماء على
~~البئر للتطهير وكذا الماء الذي في الحوض والذي ينبع من البئر المتنجس
~~بملاقاة النجس وتنجس الدلو بها أيضا فلا تزال تفور وهي نجسة وكذا الماء إذا
~~لم يكن في أسفله ثقب لأن الماء النجس مجتمع في أصله فلا يحكم بطهارته اه من
~~الشرح المذكور قوله: "وقد يكون بالقياس" كطهارة سؤر سباع الطير كالصقر
~~والبازي فإن القياس الجلي أن سؤره نجس لما أنه من السباع وفي الاستحسان
~~طاهر لأن السبع ليس بنجس العين بدليل جواز الانتفاع به شرعا وقد ثبتت
~~نجاسته ضرورة تحريم لحمه فأثبتنا حكما بين حكمين وهو النجاسة المجاورة
~~فثبتت صفة النجاسة في رطوبته ولعابه وسباع الطير تشرب بالمنقار على سبيل
~~الأخذ ثم الابتلاع والعظم طاهر بذاته خال عن مجاورة النجس ألا ترى أن عظم
~~الميتة طاهر فعظم الحي أولى فصار لهذا باطنا ينعدم ذلك الظاهر في مقابلته
~~فسقط حكم الظاهر لعدمه لكنه مكروه لأنها لا تحترز عن الميتة فكانت كالدجاجة
~~المخلاة ms0714 اه من الشرح المذكور وسكت المؤلف عما استحسن بالإجماع وهو ما فيه
~~تعامل الناس المسمى بالاستصناع كخرز الخف والقياس يأباه لأنه بيع معدوم
~~قوله: "إذا كان قياس آخر متبادر" كسؤر سباع البهائم فإن القياس الجلي فيه
~~النجاسة كما تقدم وكان هنا تامة قوله: "وذلك خفي" أي الاستحسان الذي
~~بالقياس قوله: "وهو القياس الصحيح" أي القياس الخفي المعبر عنه بالاستحسان
~~قوله: "فيسمى الخفي" أي القياس الخفي الصحيح قوله: "إلى ذلك المتبادر" أي
~~القياس الجلي الظاهر كالنجاسة في سؤر سباع الطير مثلا قوله: "في بعض الصور"
~~منها سؤر سباع الطير قوله: "وهو القياس الصحيح" وهو القياس الخفي وهو طهارة
~~سؤرها قوله: "مقابلة" أي مقابل الصحيح وهو القياس الجلي قوله: "باعتبار
~~الشبه" أي شبهه للقياس في الظهور وإلا فهو فاسد خارج عن الأقيسة الصحيحة
~~قوله: "وبسبب كون القياس" متعلق بظن قوله: "المقابل" بالجر صفة القياس
~~وقوله ما ظهر هو الخبر ولو قال
# PageV01P489
# سجدة التلاوة لا الركوع فكان القياس على قوله أن تقوم
~~الصلبية وفي الاستحسان لا تقوم بل الركوع لأن سقوط السجدة بالسجدة أمر ظاهر
~~فكان هو القياس وفي الاستحسان لا يجوز لأن السجدة قائمة مقام نفسها فلا
~~تقوم مقام غيرها كصوم يوم من رمضان لا يقوم عن نفسه وعن قضاء يوم آخر فصح
~~أن القياس وهو الآمر الظاهر هنا مقدم على الاستحسان بخلاف قيام الركوع
~~مقامها فإن القياس يأبى الجواز لأن الظاهر وفي الاستحسان يجوز وهو الخفي
~~فكان حينئذ من تقديم الاستحسان لا القياس لكن عامة المشايخ على الركوع هو
~~القائم مقامها كذا ذكره محمد رحمه الله في الكتاب فإنه قال قلت فإن أراد أن
~~يركع بالسجدة نفسها هل يجزئه ذلك قال أما في القياس فالركعة في ذلك والسجدة
~~سواء لأن كل ذلك صلاة وأما في الاستحسان فينبغي له أن يسجد وبالقياس نأخذ
~~هذا لفظ محمد وجه القياس ما ذكره محمد أن معنى التعظيم فيهما واحد فكانا في
~~حصول التعظيم بهما جنسا واحدا والحاجة إلى تعظيم الله إما اقتداء بمن عظم ms0715
~~وإما مخالفة لمن استكبر فكان الظاهر هو الجواز ووجه الاستحسان أن الواجب هو
~~التعظيم مخصوصة وهو السجود بدليل أنه
# .
# المصنف وبسبب كون القياس هو الظاهر والاستحسان ما قابله ظن الخ لكان أوضح
~~قوله: "بالنسبة إلى الاستحسان" يعني أن الاستحسان هو القياس الخفي الذي
~~يقابل الظاهر فلا يكون القياس مقابلا للظاهر إلا إذا أريد به الاستحسان
~~وأما القياس بالنسبة إلى ما غلب عليه عند الأصوليين فهو الجلي قوله: "ظن
~~محمد بن سلمة الخ" يعني أنه حكم بتقديم القياس على الاستحسان والقياس
~~الظاهر هنا صحة إقامة السجدة الصلبية مقام التلاوية والاستحسان عدم الصحة
~~لأن الصلبية قائمة مقام نفسها فلا تقوم مقام غيرها وجعل تأديتها بالركوع
~~استحسانا والقياس يأباه لأنه جعل القياس هو الظاهر ومقابله هو الاستحسان
~~ولو نظر لما قاله من قوله قلنا الخ لجعل تأديتها بالركوع قياسا لا استحسانا
~~قوله: "فكان القياس" أي الظاهر وقوله أن تقوم خبر كان قوله: "وفي
~~الاستحسان" الأولى حذف في قوله: "بل الركوع" أي والقياس هنا مقدم فلا يقوم
~~عنده ويدل على ذلك قوله بعد لكن العامة الخ قوله: "لأن سقوط الخ" علة لقوله
~~فكان القياس على قوله قوله: "وفي الاستحسان لا يجوز" أعاده ليعلل قوله:
~~"هنا" أي في تأدية التلاوية بالصلبية قوله: "فإن القياس بأبي الجواز" لأنه
~~تأدية الواجب بغير صورته قوله: "فكان" أي تأديتها بالركوع قوله: "حينئذ" أي
~~حين إذ كان الإستحسان يجوزه والقياس يمنعه أي وقد ذكروا أن القياس هنا مقدم
~~على الإستحسان وذلك يقتضي عدم صحة تأديتها بالركوع وذلك بسبب ظنه أن القياس
~~هو الظاهر وأن الإستحسان ما قابله ولو نظر إلى ما سيأتي لجعله قياسا فيكون
~~مقدما على الاستحسان قوله: "لأن كل ذلك صلاة" أي من أفعالها قوله: "فينبغي
~~له أن يسجد" لأن فيه أداء الواجب بصورته ومعناه قوله: "أما اقتداء بمن عظم"
~~وهم الأنبياء قوله: "وأما مخالفة لمن استكبر" وهم الكفار
# PageV01P490
# لو لم يركع على الفور حتى طالت القراءة ثم نوى
~~بالركوع أن يقع عن السجدة ms0716 لا يجوز ثم أخذوا بالقياس لقوة دليله وذلك لما
~~روي عن ابن مسعود وابن عمر أنهما كانا أجازا أن يركع عن السجود في الصلاة
~~ولم يرو عن غيرهما خلافه فلذا قدم القياس فإنه لا ترجيح للخفي لخفائه ولا
~~للظاهر لظهوره بل يرجح في الترجيح إلى ما اقترن بهما من المعاني فمتى قوي
~~الخفي أخذوا به والظاهر أخذوا به غير أن استقراءهم أوجب قله قوة الظاهر
~~المتبادر بالنسبة إلى الخفي المعارض له فلذا حصروا مواضع تقديم القياس على
~~الاستحسان في بضعة عشرة موضعا تعرف في الأصول هذا أحدها ولا حصر لمقابله اه
~~"ولو سمع" آية
# قوله: "حتى طالت القراءة" على ثلاث
~~آيات وقد علمت الخلاف في الطول قوله: "وذلك" أي الدليل القوي قوله: "ولم ير
~~وعن غيرهما خلافه" فكان إجماعا قوله: "فلذا قدم القياس" أي لقوة دليله وهذا
~~هو روح الجواب فحاصله أنه إنما قدم لقوة دليله قوله: "للخفي" أي الذي هو
~~الإستحسان قوله: "من المعاني" أي العلل قوله: "غير أن استقراءهم" أي تتبعهم
~~الجزئيات التي اجتمع فيها الخفي والظاهر قوله: "فلذا" أي لا يجاب استقرائهم
~~قلة قوة الظاهر قوله: "في بضعة عشر موضعا" تعرف في الأصول منها هذا وهو
~~تأدية سجود التلاوة بالركوع إذا كانت صلاتية ومنها إذا قال إن ولدت ولدا
~~فأنت طالق وقالت قد ولدت وكذبها الزوج في القياس أن لا تصدق ولا يقع عليه
~~الطلاق وأخذوا فيها بالقياس ومنها رجلان في أيديهما دار أقام كل منهما بينة
~~أن فلانا آخر رهنها عنده وأقبضها إياه لا تكون رهنا لواحد منهما في القياس
~~وبه نأخذ والإستحسان يكون لكل منهما نصفها رهنا بنصف الدين ومنها لو قال
~~الطالب أسلمت إليك في ثوب هروي طوله ستة أذرع في ثلاثة أدرع وقال المطلوب
~~طوله خمسة أذرع في ثلاثة تحالفا قياسا وبه نأخذ وفي الإستحسان القول
~~للمطلوب ومنها لو شهد أربعة على رجل بالزنا وشهد عليه رجلان بالاحصان وأمر
~~القاضي برجمه ثم وجد الإمام شاهدي الأحصان عبدين أو رجعا عن الشهادة ms0717 ولم
~~يمت المرجوم بعد إلا أنه أصابه جرحات القياس في هذا أن يقام عليه حد الزنا
~~مائة جلدة وهو قولهما لأن ما حصل من بعد الرجم لم يكن على وجه الحكم بسبب
~~ظهورهم عبيدا فكان كالعدم وفي الاستحسان يدرأ عنه الحد ومنها لو شهدوا على
~~رجل بالزنا فقضى القاضي بجلده مائة ثم شهد شاهدان أنه محصن ولم يكمل الجلد
~~فالقياس في هذا الرجم وفي الإستحسان لا يرجم وبالقياس أخذ ومنها لو تزوج
~~امرأة على غير مهر مسمى وأعطاها رهنا بمهرها ثم طلقها قبل الدخول لها
~~المتعة ولو هلك الرهن عندها يذهب بالمتعة في قول محمد استحسانا والقياس أن
~~لا يذهب بها وهو قول أبي يوسف وللمرأة مطالبة الزوج بالمتعة ومنها لو وكل
~~الحربي المستأمن مثله بخصومة في دار الإسلام ثم الحق الموكل بدار الحرب
~~وبقي الوكيل في دار الإسلام بطلت الوكالة في القياس وفي الإستحسان لا
~~وبالقياس نأخذ
# PageV01P491
# السجدة "من إمام فلم يأتم به" أصلا "أو ائتم" به "في
~~ركعة أخرى" غير التي تلا الآية فيها وسجد لها الإمام "سجد" السامع سجودا
~~"خارج الصلاة" لتحقق السمع وهو التلاوة الملزمة أو السماع من تلاوة صحيحة
~~على اختلاف المشايخ في السبب وقوله "في الأظهر" متعلق بالمسألة الأخيرة
~~صونا لها عن الضياع وللصلاة عن الزائد وأشار في بعض النسخ إلى أنها تسقط
~~عنه بالاقتداء في ركعتها بناء على أنها صلوية "وإن ائتم" السامع "قبل سجود
~~إمامه لها سجد معه" لوجود السبب وعدم المانع "فإن اقتدى" السامع "به" أي
~~بالإمام "بعد سجودها" وكان اقتداؤه "في ركعتها صار" السامع "مدركا لها" أي
~~للسجدة "حكما" بإدراكه ركعتها فيصير مؤديا لها حكما "فلا يسجدها أصلا"
~~باتفاق الروايات لأنه لا يمكنه أن يسجدها في الصلاة لما فيه من مخالفته
~~الإمام ولا بعد فراغه منها لأنها صلوية "ولم تقض الصلاتية خارجها" لأن لها
~~مزية فلا تتأدى بناقض وعليه التوبة لإثمه بتعمد تركها كالجمعة
# .
# ومنها رجل له ابن من أمة غيره بالنكاح فاشترى الأب هذه الأمة ms0718 لابنه
~~المعتوه القياس أن يقع الشراء للأب ولا يقع للمعتوه وفي الاستحسان يقع
~~وبالقياس أخذ ومنها لو وقع رجل في بئر حفرت في طريق فتعلق بآخر وتعلق الآخر
~~بآخر فوقعوا جميعا فماتوا فوجدوا في البئر بعضهم على بعض فإن حافر البئر
~~يضمن دية الأول ويضمن الأول دية الثاني ويضمن الثاني دية الثالث فيكون ذلك
~~على عواقلهم فهذا هو القياس وبه نأخذ وفيها قول آخر هو الإستحسان وليس
~~المقصود حصرها فيما ذكر قالفخر الإسلام هذا قسم عز وجوده اه وقد أنهيت إلى
~~اثنين وعشرين مسئلة فأما القسم الذي يرجح فيه الإستحسان على القياس فأكثر
~~من أن يحصى اه من شرح المنار للعلامة زين ملخصا قوله: "ولا حصر لمقابله"
~~وهوتقديم الإستحسان على القياس والإستحسان من الأدلة عندنا ومن نفاه لم يدر
~~ما هو كما في التحرير قوله: "وهو التلاوة الملزمة" خرج غير الملزمة كتلاوة
~~النائم على أحد قولين صونا لها عن الضياع لو تركها قوله: "وللصلاة عن
~~الزائد" لو سجدها فيها وهو راجع لقوله سجد خارج الصلاة على سبيل النشر
~~المرتب قوله: "وأشار في بعض النسخ الخ" ظاهره أن الضمير للمصنف وفيه أن
~~الإشارة تؤخذ من قوله في المتن في الأظهر والذي في كبيره وقال العتابي أشار
~~في بعض النسخ إلى أنها تسقط عنه بالإقتداء في غير ركعتها لأن السماع بناء
~~على التلاوة وقد وجدت في الصلاة فكانت السجدة صلوية فلم تؤد خارجها اه ولعل
~~ضمير أشار في كلام العتابي إلى ما شرح عليه قوله: "فيصير مؤديا لها حكما"
~~فمن أدرك الإمام في ركوع ثالثة الوتر فإنه يكون مدركا للقنوت قوله: "فلا
~~يسجدها أصلا" أي مطلقا لا في الصلاة ولا خارجها وقد علل المؤلف للوجهين
~~قوله: "لأن لها مزية" أي مزية الصلاة فلا تتأدى بالسجود خارجها لأنه أنقص
~~من السجود فيها قوله: "لاثمه بتعمد تركها" لأنها واجبة والواجب يأثم المكلف
~~بتركه قوله: "كالجمعة" أي كترك الجمعة فإنه يأثم به إن كان تركها
# PageV01P492
# لفوات الشرط إذا لم تفسد الصلاة بغير حيض ونفاس ms0719 فإذا
~~فسدت به فعليه السجدة لأن المفسد لا يبطل جميع أجزاء الصلاة وإنما يفسد
~~الجزء المقارن فيمنع البناء عليه والحائض تسقط عنها السجدة بالحيض كالصلاة
~~وفي حكمها النفساء من إضافة الحكم إلى سببه وهو الأصل في الإضافة لأنها
~~للاختصاص وأقوى "ولو تلا" آية "خارج الصلاة فسجد" لها "ثم" دخل في الصلاة و
~~"أعاد" تلاوتها "فيها" أي في الصلاة في مجلسه "سجد" سجدة "أخرى" لعدم
~~تبعيتها للخارجية لقوة الصلاتية "وإن لم يسجد أولا" حين تلا أو سمع خارج
~~الصلاة "كفته" سجدة "واحدة" وهي الصلاتية من التلاوتين لقوتها "في ظاهر
~~الرواية" وإذا تبدل المجلس بنحو أكل لزم سجدتان
# .
# لأجل تفويته شرطا كأن أخرها حتى خرج وقتها أما إذا تركها متهاونا فإنه
~~يكفر كما سيأتي قوله: "فإذا فسدت به" أي بغير الحيض والنفاس قوله:
~~"والحائض" محترز قوله بغير الحيض والنفاس.
# تنبيه إنما قال المصنف خارجها لأنها تقضي داخلها بأن أخرها حتى طالت
~~القراءة فإنها تصير قضاء ولكنه يسجدها فيها أما إذا لم تطل القراءة فينوب
~~عنها سجود الصلاة ولو من غير نية وقدمنا عن الدراية أنه يقضيها ما دام في
~~حرمة الصلاة ولو بعد السلام ما لم يأت بمناف اه قال في الشرح وتعبيرنا
~~بالصلاتية متنا تبع للهداية والكنز وهو مستعمل عند الفقهاء كثيرا فهو خير
~~من صواب نادر قال الكمال وصواب النسبة صلوية برد ألفه واو أو حذف التاء
~~وإذا كانوا حذفوها في نسبة المذكر إلى المؤنث كنسبة الرجل إلى بصرة مثلا
~~فقالوا: بصرى لا بصرتي كي لا يجتمع تاآن في النسبة إلى المؤنث فيقولون
~~بصرتية فكيف بنسبة المؤنث إلى المؤنث اه ق وله: "ولو تلا آية خارج الصلاة"
~~ومثله ما لو سمع كما ذكره المصنف ولم يسجد أولا قوله: "في مجلسه" بأن شرع
~~في الصلاة في مكانه قبل أن يشتغل بعمل آخر قوله: "لقوتها" فتجعل الخارجية
~~تبعا لها حتى لو لم يسجد للصلاتية لم يأت بالخارجية أيضا لأنها أخذت حكم
~~الصلوية فتسقط تبعا لها ولكنه يأثم كما في ms0720 البحر والنهر وسبق الخارجية عن
~~الصلوية غير مانع من جعلها تبعا لها لأن مبنى سجود التلاوة على التداخل
~~قاله السيد قوله: "في ظاهر الرواية" وفي رواية النوادر يسجد للأول إذا فرغ
~~من الصلاة لأن السابق لا يكون تبعا للاحق ولأن المكان قد تبدل بالاشتغال
~~بالصلاة فصار كما لو تبدل بعمل آخر وجه الظاهر أن الدخول في الصلاة عمل
~~قليل وبمثله لا يختلف المجلس كذا في الشرح قوله: "وإذا تبدل المجلس" محترز
~~قوله في مجلس قوله: "بنحو أكل" كمشى أكثر من خطوتين والمراد أكل ما فوق
~~لقمتين لأنه الذي يتبدل به المجلس لا بالأقل كما سيأتي قوله: "في ظاهر
~~الرواية" وقيل لا تجب ووفق السرخسي بينهما بحمل الأول على ما إذا تكلم لأن
~~الكلام يقطع حكم المجلس والثاني على ما إذا لم يتكلم وهو الصحيح أي في
~~التوفيق لا في نفس الحكم لتقديم ظاهر الرواية كذا يفاد من الشرح
# PageV01P493
# وكذا إذا سجد في الصلاة ثم أعادها بعد سلامه يسجد
~~أخرى في ظاهر الرواية لعدم بقاء الصلوية حكما "كمن كررها" أي الآية الواحدة
~~"في مجلس واحد" حيث تكفيه سجدة واحدة سواء كانت في ابتداء التلاوة أو
~~أثنائها أو بعدها للتداخل لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها على
~~أصحابه مرارا ويسجد مرة وهذا تداخل في السبب لا الحكم فتنوب عما قبلها
~~وبعدها لأنه أليق بالعبادات والتداخل في الحكم لا ينوب إلا عن السابق لا
~~اللاحق وهو أليق بالعقوبات فالحد بعد الشرب أو الزنا مرارا كاف لها وإذا
~~عاد يعاد عليه لأنه للزجر ولم
# .
# قوله: "لعدم بقاء الصلوية حكما" قال في الشرح لأن المتلوة في الصلاة لا
~~وجود لها لا حقيقة ولا حكما والموجود هو الذي يستتبع دون المعدوم اه أي فلا
~~يقال إن المجلس واحد والمتلو متحد ومقتضاه إغناء سجدة واحدة للفرق في
~~المكرر بين أن يكون واحدا ولو تقدمت عما تكرر منها قوله: "كمن كررها في
~~مجلس واحد" لا فرق في المكرر بين أن يكون واحدا ms0721 أو متعددا كأن سمع السجدة
~~من رجل ثم سمعها في ذلك المجلس من آخر ثم قرأها فيه فإنه يكفيه سجدة واحدة
~~قوله: "سواء كانت في ابتداء التلاوة الخ" الأولى أن يقول في ابتداء التكرار
~~قال في القنية والأولى أن يبادر فيسجد ثم يكرر وتعقبه في البحر بأن الأولى
~~تأخير السجود لما قيل أن التداخل فيها في الحكم لا في السبب فالاحتياط على
~~هذا التأخير كما لا يخفي وفي الشرح يستحب تكرار الصلاة على النبي صلى الله
~~عليه وسلم لا سجود التلاوة قوله: "لأن النبي صلى الله عليه وسلم الخ" ولأن
~~تكرار القراءة محتاج إليه للحفظ والتعليم فلو تكرر الوجوب لزم الحرج وهو
~~مرفوع بخلاف ما إذا تعدد المجلس أو المتلو حيث يتكرر الوجوب عملا بالقياس
~~لعدم الحرج قوله: "وهذا تداخل في السبب" بأن تجعل التلاوات المتعددة حقيقة
~~كتلاوة واحدة حكما فتكون الواحدة سببا والباقي تبعا لها لأنها جنس واحد
~~فيجب حكم واحد ويلحق ما تأخر منها عن السجود بما تقدم عليه قوله: "لأنه
~~أليق بالعبادات" بيان ذلك أن التداخل إذا كان في الحكم دون السبب كانت
~~الأسباب باقية على تعددها فيلزم ترك العبادة مع وجود سببها الموجب لها وهو
~~شنيع لأن فيه ترك الاحيتاط فيما يجب فيه الاحتياط فقلنا بتداخل الأسباب
~~فيها ليكون جميعها بمنزلة سبب واحد ترتب عليه حكمه إذا وجد دليل الجمع وهو
~~اتحاد المجلس فأما العقوبات فليست مما يحتاط فيها بل في درئها فيجعل
~~التداخل في الحكم ليكون عدم الحكم مع وجود الموجب مضافا إلى عفو الله تعالى
~~قوله: "والتداخل في الحكم الخ" هو جعل الأسباب المتعددة موجبة حكما واحدا
~~مع بقاء تعددها فلا يلحق ما تأخر منها عن الحكم بما تقدم عليه وهو الأصل في
~~التداخل لأن التداخل أمر حكمي يثبت بخلاف القياس إذ الأصل أن لكل سبب حكما
~~فيليق بالأحكام لثبوت الأسباب حسا بخلاف الأحكام واعتبار الثابت حسا غير
~~ثابت أبعد من اعتبار الثابت حكما غير ثابت قوله: "مرارا" عائد إلى الشرب
~~وإلى الزنا أي ms0722 لو شرب مرارا في مجلس بحيث تبقى رائحة الشرب
# PageV01P494
# ينزجر بالأول "لا" في "مجلسين" لعدم ما يقتضي التداخل
~~"ويتبدل المجلس بالانتقال منه" بخطوات ثلاث في الصحراء والطريق "ولو كان
~~مسديا" في الأصح بأن يذهب وبيده السدى ويلقيه على أعواد مضروبة في الحائط
~~والأرض لا الذي يدير دولابا يسمى دوارة يلقي عليه السدى وهو جالس أو قائم
~~بمحل "و" يتبدل المجلس "بالانتقال من غصن" شجرة "إلى غصن" منها في ظاهر
~~الرواية وهو الصحيح "و" يتبدل المجلس في "عوم" أي سباحة "في نهر" "أو"
~~سباحة في "حوض كبير" ودياسة ودور حول الرحى لاختلاف المجلس وقوله "في
~~الأصح" رجع إلى المسائل كلها "ولا يتبدل" مجلس السماع والتلاوة "بزوايا
~~البيت" الصغير "و" لا يتبدل مجلس التلاوة بزوايا "المسجد ولو" كان "كبيرا"
~~لصحة الاقتداء مع اتساع
# .
# من الجميع وحد كفى عنها جميعها ولا يكفي حد واحد عن شرب وزنا لاختلاف
~~الأسباب والمسببات قوله: "وإذا عاد يعاد" ولو في المجلس قوله: "لعدم ما
~~يقتضي التداخل" لأنه إنما يصح عند جامع يجمع الأسباب ويجعلها كسبب واحد وهو
~~المجلس إذ به يتصل الإيجاب مع القبول مع الفصل حقيقة وتتحد الأقارير
~~المتعددة حقيقة كما لو أقر بالزنا أربع مرات في مجلس واحد يجعل مقرا مرة
~~واحدة فإذا اختلف المجلس عاد الحكم إلى الأصل وهو تكرر الحكم بتكرر السبب
~~اه تنبيه مما يناسب التداخل ما نقله المنلا علي في شرح موطأ الإمام محمد
~~عنه أنه يجب تشميت العاطس مرة واحدة وما زاد فمندوب ولو لم يشمته أولا كفاء
~~واحدة كسجدة التلاوة وفي الشرح وقيل يشمت إلى العشر والأصح أنه إذا زاد على
~~الثلاث لا يشمت كذا في المبسوط وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
~~فقال في تنوير الأذهان والضمائر شرح الأشباه والنظائر قال بعض العلماء تجب
~~الصلاة عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لكل مرة وقال بعضهم تجب في العمر
~~مرة واحدة وقال بعضهم تجب في كل مجلس مرة وهو أوسط الأقوال وخير ms0723 الأمور
~~أوسطها اه قوله: "في الصحراء والطريق" قيد به لما سيذكره بعد أن البيت
~~الصغير لا يتبدل المجلس بالإنتقال فيه إلى زاوية أخرى منه بغير تسديه فمعها
~~بالأولى خصوصا على القول بأنها تمنع اختلاف المكان كذا في الشرح قوله: "في
~~الأصح" وقيل لا يختلف المكان بالتسدية قوله: "وبيده السدى" كالحصا من الثوب
~~ما مد منه قاموس قوله: "في ظاهر الرواية وهو الصحيح" وقيل لا يتبدل لأن أصل
~~الشجرة واحد وفي التتارخانية عن الحجة إن كان لا يمكنه التحول من غصن إلى
~~غصن إلا بالنزول والصعود يسجد ثانية وإلا تكفيه واحدة للتلاوتين اه قوله:
~~"أو في حوض كبير" أطلق فيه وذكروا في المياه أن الكبير ما كان عشرا في عشر
~~والصغير ما دونه ويمكن جريان ما هنا عليه ويراجع وفي الشرح عن محمد إذا كان
~~طول الحوض وعرضه مثل طول المسجد وعرضه تكفيه سجدة واحدة وفي الخانية الصحيح
~~أنه يتكرر قوله: "بزوايا البيت الصغير" أما الكبير كدار السلطان إذا تلا في
~~دار منه ثم تلا في دار أخرى تلزمه سجدة أخرى وجزم به قاضيخان قوله:
# PageV01P495
# الفضاء فيه "ولا" يتبدل مجلس التلاوة والسماع "بسير
~~سفينة" كما لو كانت واقفة "ولا" يتبدل "بركعة" تكررت فيها التلاوة اتفاقا
~~"و" لا يتبدل "بركعتين" عند أبي يوسف خلافا لمحمد وكذا الخلاف في الشفع
~~الثاني من الفرض إذا كررها فيه وبتكرارها في الشفع الثاني من سنة الظهر
~~يسجد ثانيا "و" لا يتبدل بشرب "شربة وأكل لقمتين ومشي خطوتين" في الصحراء
~~بخلاف الأكثر منها "ولا باتكاء وقعود وقيام" بدون مشي في الصحراء "وركوب
~~ونزول" كائن "في محل تلاوته" كما في الخانية "ولا" يتبدل المجلس "بسير
~~دابته" إذا كررها "مصليا" لجعل المجلس متحدا ضرورة جواز الصلاة "ويتكرر
~~الوجوب على السامع بتبديل مجلسه و" الحال أنه "قد اتحد مجلس التالي" كأن
~~سمع تاليا بمكان فذهب السامع ثم عاد فسمعه يكررها تكرر على السامع السجود
~~إجماعا و "لا" يتكرر الوجوب على السامع
# .
# "لصحة الإقتداء الخ" أشار به ms0724 إلى ضابط ذكره ابن أميرحاج وحاصله أن كل
~~موضع يصح الإقتداء فيه من يصلي في طرف منه يجعل كمكان واحد ولا يتكرر
~~الوجوب بالانتقال منه في موضع إلى آخر إذا كررها فيه وما لا فلا اه قوله:
~~"ولا بسير سفينة" لأن سير السفينة لا يضاف إليه قوله: "ولا يتبدل بركعتين
~~عند أبي يوسف" هو الأصح لأن تحريمة الصلاة تجمع الأمكنة المتعددة فتجعلها
~~كمكان واحد قوله: "وكذا الخلاف في الشفع الثاني من الفرض" وظاهر ما في
~~النهر ترجيح قول الثاني قوله: "ولا يتبدل بشرب شربة الخ" أشار به إلى أن
~~الاختلاف كما يكون حقيقيا يكون حكميا كأن يشرع في عمل آخر يعرف أنه قاطع
~~للمجلس بأن باع أو اشترى أو نكح أو اضطجع أو أرضعت ولدها أو امتشطت أو تكلم
~~بثلاث كلمات أو أكل ثلاث لقمات أو شرب ثلاث جرعات من غير أن يقوم من مكانه
~~فإن ذلك يقطع حكم المجلس وكذا كل عمل كثير أما إذا كان العمل قليلا كأن أكل
~~لقمة أو لقمتين أو شرب جرعة أو جرعتين أو تكلم كلمة أو كلمتين أو خطا خطوة
~~أو خطوتين أو اشتغل بالتسبيح أو التهليل أو قراءة القرآن ولو كثيرا أو
~~قرأها وهو قائم فقعد أو بالعكس ولو خطا خطوتين لأن المعلم ربما يحتاج إلى
~~قليل مشى في حال تعليم الصبيان أو نام قاعدا أو اتكأ أو أطال الجلوس فإنه
~~لا يقطع حكم المجلس شيء من ذلك كخيار المخيرة كذا في الجوهرة والنهر
~~والشمنى وغيرها قوله: "بدون مشي" أو بمشي قليل قوله: "وركوب ونزول" سواء
~~تقدم الركوب وأعقبه النزول أو بالعكس قوله: "إذا كررها مصليا" أما إذا
~~كررها خارج الصلاة تكرر الوجوب لأن سير الدابة يضاف إلى راكبها وهذا إذا
~~تلاها أما إذا كان يصلي على الدابة فسمعها من آخر ثم سمعها ثانيا تكرر
~~الوجوب على الأصح ويسجد بعد الصلاة قوله: "تكرر على السامع السجود إجماعا"
~~أما على قول البعض أن السبب هو السماع فمجلس السماع متعدد وأما على قول
~~الجمهور ms0725 أن السبب التلاوة فلأن اتحاد المجلس أبطل التعدد في حق التالي فلم
~~يظهر ذلك في حق غيره كذا في الشرح قوله:
# PageV01P496
# "بعكسه" وهو اتحاد مجلس السامع واختلاف مجلس التالي
~~بأن تلا فذهب ثم عاد مكررا فسمعه الجالس أيضا تكفيه سجدة "على الأصح" لأن
~~السبب في حقه السماع ولم يتبدل مجلسه "وكره أن يقرأ سورة ويدع آية السجدة"
~~منها لأنه يشبه "2" الاستنكاف عنها "لا" يكره "عكسه" وهو أن يفرد آية
~~السجدة بالقراءة لأنه مبادرة إليها "و" لكن "ندب ضم آية أو" ضم "أكثر" من
~~آية "إليها" أي إلى آية السجدة لدفع توهم التفضيل "وندب إخفاؤها" يعني
~~استحب المشايخ إخفاؤها "من غير متأهب لها" شفقة على السامعين إن لم يتهيئوا
~~لها "وندب القيام" لم تلا جالسا "ثم السجود لها" روي ذلك عن عائشة رضي الله
~~عنها "و" ندب أن
# .
# "على الأصح" وعليه الفتوى نهر واختاره صاحب الهداية وقاضيخان قال الحلبي
~~وبه نأخذ قال في المنح وهذا يفيد تصحيح القول بأن السبب في حق السامع هو
~~السماع دون التلاوة ويؤيده ما مر من الأثر السجدة على من سمعها اه وقيل
~~يتكرر على السامع أيضا وهو اختيار الأسبيجابي وعليه الفتوى ونقله الأكمل
~~بقيل وعليه الفتوى وهو قول فخر الإسلام إذ مجلس التالي إذا تكرر دون السامع
~~يتكرر الوجوب على السامع لأن الحكم يضاف إلى السبب وهو التلاوة لا إلى
~~الشرط وهو السماع وهذا هو ما عليه الجمهور لأن الصحيح أن السبب في حق
~~السامع هو التلاوة كالتالي والسماع بشرط عمل التلاوة في حق السامع اه وليس
~~في الحديث بيان السبب بل بيان الوجوب على السامع اه كذا في الشرح قال السيد
~~فقد اختلف الترجيح قوله: "وكره أن يقرأ الخ" أي تحريما كما في النهر قوله:
~~"سورة" مثلها الآيات التي فيها آية السجدة إذا تركها قوله: "لأنه يشبه
~~الاستنكاف عنها" وذلك ليس من أخلاق المؤمنين لأنه كفر فيكون ما يشبهه
~~مكروها كما في البناية ولأنه يوهم الفرار من لزوم السجود وهجران ms0726 بعض القرآن
~~وكل ذلك مكروه زيلعي قوله: "ولكن ندب ضم آية الخ" لأنه أبلغ في إظهار
~~الإعجاز وأدل على مراد الآية قوله: "إليها" سواء كان ذلك قبلها أو بعدها
~~قوله: "لدفع توهم التفضيل" أي تفضيل آية السجدة على غيرها إذا الكل من حيث
~~أنه كلام الله تعالى في رتبة واحدة وإن كان لبعض زيادة فضيلة لاشتماله على
~~ذكر صفات الحق جل جلاله كذا في الفتح قوله: "وندب إخفاؤها الخ" قال في
~~المحيط إن كان التالي وحده يقرأ كيف شاء من جهروا خفاء وإن كان معه جماعة
~~قال مشايخنا إن كان القوم متهيئين للسجود ويقع في قلبه أنه لا يشق عليهم
~~أداء السجود ينبغي أن يقرأها جهرا حتى يسجد القوم معه لأن في هذا حثالهم
~~على الطاعة وإن كانوا محدثين أو وقع في قلبه أنه يشق عليهم ذلك ينبغي أن
~~يقرأها في نفسه ولا يجهر محترزا عن تأثيم المسلم وذلك مندوب إليه كذا في
~~العناية وإذا لم يعلم بحالهم ينبغي إخفاؤها حموي والراجح الوجوب على متشاغل
~~بعمل ولم يسمعها زجرا له عن تشاغله عن كلام الله تعالى فنزل سامعا ذكره
~~السيد عن الدر قوله: "وندب القيام" كما ندب النزول لمن تلاها راكبا ليسجدها
~~على الأرض قوله: "روى ذلك عن عائشة"
# PageV01P497
# "لا يرفع السامع" عند تلاوتها "رأسه منها" أي السجدة
~~"قبل" رفع رأس "تاليها" لأنه الأصل في إيجابها فيتبع في أدائها وليس هو
~~حقيقة اقتداء "و" لذا "لا يؤمر التالي بالتقدم ولا" يؤمر "السامعون
~~بالاصطفاف فيسجدون" معه حيث كانوا و "كيف كانوا" قال شيخ الإسلام "وشرط
~~لصحتها" أن تكون "شرائط الصلاة" موجودة في الساجد الطهارة من الحدث والخبث
~~وستر العورة واستقبال القبلة وتحريها عند الاشتباه والنية "إلا التحريمة"
~~فلا تشترط لأن التكبير سنة فيها وفي التتارخانية عن الحجة ويستحب للتالي أو
~~السامع إذا لم يمكنه السجود أن يقول سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير
~~انتهى يعني ثم يقضيها "وكيفيتها أن يسجد سجدة واحدة" كائنة "بين تكبيرتين"
~~تكبيرة للوضع وتكبيرة للرفع "هما ms0727 سنتان" كذا قال في مبسوط فخر الإسلام
~~التكبير ليس بواجب وصححه في البدائع "بلا رفع يد" إذ لا تحريم لها والتكبير
~~للانحطاط "ولا تشهد" لعدم وروده "ولا تسليم" لأنه يستدعي سبق التحريمة وهي
~~منعدمة وتسبيحها مثل الصلاتية سبحان ربي الأعلى ثلاثا وهو الأصح قال الكمال
# .
# لأن الخرور الذي مدح به أولئك فيه أكمل وفي السيد ويندب أن يقوم ويخرسا
~~جدا ولو كان عليه سجدات كثيرة ويستحب إذا فرغ منها أن يقوم اه ملخصا قوله:
~~"وندب أن لا يرفع السامع الخ" وكذا يستحب أن لا يسبقوه بالوضع كذا في الشرح
~~قوله: "ولذا لا يؤمر التالي الخ" هذا يخالف ما في الشرح عن النوازل أنه
~~يتقدم ويصطف الناس خلفه اه إلا أن يقال هذا على وجه الندب ونفي الأمر منصب
~~على السنة المؤكدة وذكر في الدراية أن المرأة تصلح إماما للرجل فيها اه
~~لأنها إمامة صورية لا حقيقة قوله: "حيث كانوا" ولو متقدمين عليه قوله:
~~"وكيف كانوا" أي على أي صفة كانوا قوله: "والنية" أي نية أن هذا السجود
~~للتلاوة وأما نية التعيين فلا تشترط وقالوا: إنها تفسد بمفسدات الصلاة من
~~نحو حدث عمد وكلام وقهقهة فعليه إعادتها وفي سبق حدث يتوضأ ويبني كما لو
~~وجدت هذه الأشياء في سجدة الصلاة ولا يخفي أن هذا كله على قول محمد لأن
~~العبرة لتمام الركن وهو إنما يحصل عنده بالرفع ولم يوجد بعد وهو الأصح على
~~ما مر ولا يتصور شيء من ذلك عند أبي يوسف لأن السجدة قد تمت عنده بمجرد
~~الوضع فينبغي أن لا تفسد على قوله كذا في الحلبي وابن أميرحاج قال في الشرح
~~وقد يقال الرفع وإن لم يكن من تمامها فما دام في الوضع فهو فيها كمن أطال
~~القراءة والقيام وهو في الفرض فإذا قهقه أو عمل المنافي حصل في حقيقة
~~السجود فبطل الجزء الملاقي له فيبطل الكل ببطلانه انتهى قوله: "ويستحب
~~للتالي أو السامع الخ" تحصيلا للإمتثال بالقدر الممكن قوله: "وصححه في
~~البدائع" مقابله رواية ms0728 الحسن عن الإمام الركن في السجدة وضع الجبهة
~~والتكبير عند الرفع حتى لو تركه يعيد قوله: "للإنحطاط" أي للسجود كسجدة
~~الصلاة قوله: "لعدم وروده" لأنه لم يشرع إلا في صلاة ذات ركوع وسجود ولذا
~~لم يشرع في صلاة الجنازة قوله: "أن يقال ذلك" أي التسبيح في غير النفل أي
~~في
# PageV01P498
# ينبغي أن يقال في ذلك غير النفل وفيه يقول ما شاء مما
~~ورد كسجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته اللهم اكتب لي
~~عندك بها أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها لي عندك فخرا وتقبلها مني كما
~~تقبلتها من عبدك داود وإن كان خارج الصلاة قال كل ما أثر من ذلك
# صلاة غير النفل وهي صلاة الفرض لأن
~~سجدة الصلاة أفضل من سجدة التلاوة ويقال فيها ذلك قوله: "وفيه" أي في النفل
~~وحكم خارج الصلاة كذلك قوله: "بحوله وقوته" زاد الحاكم فتبارك الله أحسن
~~الخالقين وصحح هذه الزيادة قوله: "أو قوله اللهم اكتب" الذي رواه الترمذي
~~من حديث ابن عباس اللهم اجعلها لي عندك ذخرا وأعظم لي بها أجرا وضع عني بها
~~وزرا وتقبلها مني كما تقبلتها من داود اه وقوله هو بالنصف عطفا على ما شاء
~~قوله: "وإن كان خارج الصلاة الخ" لو قال المؤلف وفيه وخارج الصلاة يقول ما
~~شاء مما ورد لكان أخصر قوله: "من ذلك" المذكور من الدعاء أو غيره والله
~~سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم
# PageV01P499
#
### | فصل: سجدة الشكر مكروهة عند أبي حنيفة رحمه الله
# قاله القدوري والكمال وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ما دون الركعة ليس بقربة
~~شرعا إلا في محل النص وهو سجود التلاوة فلا يكون للسجود في غير قربة انتهى
~~وعن محمد عن أبي حنيفة أن كرهه وروي عن أبي حنيفة أنه قال لا أراه شيئا ثم
~~قيل أنه لم يرد به نفي شرعيتها قربة بل أراد نفي وجوبها شكرا لعدم إحصاء
~~نعم الله تعالى فتكون مباحة ولا يراها شكرا تاما وتمام الشكر في ms0729 صلاة
~~ركعتين كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة كذا في السير
~~الكبير وقال الأكثرون إنها ليست بقربة عنده بل هي مكروهة لا يثاب عليها وما
~~روي أنه عليه السلام كان يسجد إذا رأى مبتلي فهو منسوخ "وقالا" أي
# .
# فصل سجدة الشكر مكروهة
# أي تنزيها قوله: "لعدم إحصاء نعم الله تعالى" فلو وجبت لوجبت في كل لحظة
~~لأن نعم الله تعالى على عباده متواترة مترادفة وفيه تكليف ما لا يطاق قوله:
~~"وقال الأكثرون" مقابل قوله ثم قيل إنه لم يرد قوله: "فهو منسوخ" مردود
~~بفعل أكابر الصحابة بعده صلى الله عليه وسلم كسجود أبي
# PageV01P499
# محمد وأبو يوسف في إحدى الروايتين عنه "هي" أي سجدة
~~الشكر "قربة يثاب عليها" لما روي الستة إلا النسائي عن أبي بكر أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسره أو بشر به خر ساجدا "وهيئتها" أن
~~يكبر مستقبل القبلة ويسجد فيحمد الله ويشكر ويسبح ثم يرفع رأسه مكبرا "مثل
~~سجدة التلاوة" بشرائطها. "فائدة مهمة لدفع كل" نازلة "مهمة" ينبغي الاهتمام
~~بتعلمها وتعليمها "قال" الشيخ "الإمام" حافظ الحق والملة والدين عبد الله
~~بن أحمد بن محمود "النسفي في" كتابه "الكافي" شرح الوافي "من قرأ آي السجدة
~~كلها" وهي التي قصدت
# .
# بكر لفتح اليمامة وقتل مسيلمة وسجود عمر عند فتح اليرموك وهو واد بناحية
~~الشأم وسجود على عند رؤية ذي العذبة قتيلا بالنهر وروى أنه صلى الله عليه
~~وسلم دعا الله ساعة ثم خر ساجدا فعله ثلاث مرات وقال إني سألت ربي وشفعت
~~لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا شكرا لربي ثم رفعت رأسي فسألت ربي
~~لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا شكرا ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي
~~فأعطاني الثلث الأخير فخررت ساجدا لربي رواه أبو داود قوله: "قربة يثاب
~~عليها" وعليه الفتوى وفي الدر وبه يفتي وفي ابن أميرحاج وهو الظاهر وكيف لا
~~وقد جاء فيها غير ما حديث اه وفي ms0730 الدر وسجدة الشكر مستحبة به يفتى لكنها
~~تكره بعد الصلاة لأن الجهلة يعتقدون أنها سنة أو واجبة وكل مباح يؤدي إليه
~~فهو مكروه اه قوله: "كان إذا أتاه أمر يسره" أي وشاهده كرأس أبي جهل لعنه
~~الله لما أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وألقى بين يديه سجد لله
~~تعالى خمس سجدات شكرا قوله: "أو بشربه" أي من غير رؤيته كسجوده حين بشره
~~جبريل عليهما الصلاة والسلام أن الله تعالى يقول: لك من صلى عليك صليت عليه
~~ومن سلم عليك سلمت عليه وفي التتارخانية قال صاحب الحجة عندي أن قول الإمام
~~محمول على الإيجاب وقول محمد على الجواز والاستحباب فيعمل بهما لا يجب بكل
~~نعمة سجدة شكرا كما قال أبو حنيفة ولكن يجوز أن يسجد سجدة الشكر في وقت سر
~~بنعمة أو ذكر نعمة فشكرها بالسجدة وأنه غير خارج عن حد الاسحباب وفي فروق
~~الأشباه قال سجدة الشكر جائزة عند الإمام لا واجبة وهو معنى ما روى أنها
~~ليست مشروعة وفي القاعدة الأولى من الأشباه والمعتمد أن الخلاف في سنيتها
~~لا في الجواز اه وفي الهندية وصورتها أن من تجددت عليه نعمة ظاهرة أو رزقه
~~الله تعالى مالا أو ولدا أو وجد ضالة أو اندفعت عنه نقمة أو شفى له مريض أو
~~قدم له غائب يستحب أن يفعلها كسجدة التلاوة وأما إذا سجد بغير سبب فليس
~~بقربة ولا مكروه اه قوله: "فائدة مهمة" من الهم بمعنى ما يهتم به أي ينبغي
~~الاهتمام أي الاعتناء بها قوله: "كل نازلة" أي حالة من النزول بمعنى الحلول
~~والنزلة الزكام قاموس قوله: "مهمة" أي موقعة في الهم وهو الحزن قاموس قوله:
~~"ينبغي الاهتمام" الأولى ذكره بعد قوله فائدة مهمة قوله: "وهي التي قصدت
~~جمعها" فيما تقدم عند تعداد محلاتها
# PageV01P500
# جمعها لهذه الفائدة وتقريب الأمر مع حكم السجود رجاء
~~فضل الله الكريم الودود "في مجلس واحد وسجد" بتلاوته "لكل" آية "منها" سجدة
~~"كفاه الله" تعالى "ما أهمه" من دنياه وآخرته ونقله أيضا ms0731 المحقق ابن الهمام
~~وغيره من الشراح رحمهم الله.
# .
# قوله: "لهذه الفائدة" وهي دفع المهم قوله: "وتقريب الأمر" عطف على اسم
~~الإشارة قوله: "مع حكم السجود" أي فيما تقدم والظرف متعلق بقوله جمعها
~~قوله: "الودود" أي المحبوب أو المحب.
# قوله: "وسجد بتلاوته لكل آية منها سجدة" قال في الدر وظاهره أنه يقرؤها
~~أولا ثم يسجد ويحتمل أن يسجد لكل بعد قراءتها اه قلت والثاني أولى لما تقدم
~~أن تأخيرها مكروه تنزيها ولدفع أشكال الكمال بأن فيه تغيير نظم القرآن لأن
~~السجود يكون فاصلا فتأمل قوله: "ما أهمه" أي من الأمر الذي قصد السجود له
~~ويحتمل التعميم والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P501
#
### | باب الجمعة
# هي من الاجتماع - بسكون الميم والقراء يضمونها وفي المصباح ضم الميم لغة
# .
# باب الجمعة
# سميت جمعة لاجتماع الناس فيها وقيل لأن كمال الخلائق جمع فيه وقيل لأن
~~خلق آدم عليه السلام جمع فيه قال في فتح الباري وهذا أصح الأقوال وقيل لأن
~~أول اجتماع آدم وحواء عليهما السلام بالأرض كان فيه وقيل لأن الله تعالى
~~يجمع فيه بين العباد والرحمة ويقال له عيد المؤمنين ويوم المزيد لتزايد
~~الخيرات فيه وفيه تجتمع الأرواح وتزار القبور ويأمن الميت من عذاب القبر
~~ومن مات فيه أو في ليلته أمن منه ولا تسجر فيه جهنم وفيه يزور أهل الجنة
~~ربهم عز وجل وخص يومها بقراءة سور الكهف وقال صلى الله عليه وسلم: "خير يوم
~~طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه مات
~~وفيه تقوم الساعة وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى
~~تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم
~~وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه" اه والمصيخة المنتظرة قال عبد
~~الله بن سلام الساعة المعلومة هي آخر ساعة من يوم الجمعة قال أحمد أكثر
~~الأحاديث على قول ابن سلام وقيل هي ms0732 من وقت خروج الإمام إلى المنبر إلى فراغ
~~الصلاة وهذان القولان أصح الأقاويل فيها وهي
# PageV01P501
# الحجاز وفتحها لغة تميم وإسكانها لغة عقيل - "صلاة
~~الجمعة فرض عين" بالكتاب والسنة
# .
# تنوف1 على أربعين وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن يوم الجمعة سيد
~~الأيام وأعظمها عند الله من يوم الأضحى والفطر" وقال صلى الله عليه وسلم:
~~"اليوم الموعود يوم القيامة والمشهود يوم عرفة والشاهد يوم الجمعة" وقال
~~ابن المسيب الجمعة أحب إلى الله تعالى من حج التطوع وعن ابن عباس مرفوعا
~~الجمعة حج المساكين وفي رواية حج الفقراء قوله: "هي من الاجتماع" وهي اسم
~~مصدر لاجتمع قوله: "بسكون الميم" للمفعول لأن فعلة بالسكون للمفعول كهمزة
~~أي اليوم المجموع فيه وبها قرأ الأعمش قوله: "والقراء يضمونها" أي يضمون
~~الميم اتباعا لضمة الجيم قوله: "لغة الحجاز" وهي المشهورة الفصحى قوله:
~~"وفتحها لغة تميم" بمعنى فاعل أي اليوم الجامع كضحكة وهمزة ولمزة للمكثر من
~~ذلك وتاؤها للمبالغة كما في علامة لا للتأنيث وإلا لما وصف بها اليوم وبه
~~قرىء كالسكون وهما قراءتان شاذتان وحكى الزجاج الكسر كما في شروح البخاري
~~وشرح المشكاة والنهر وأنكر لأن فعلة بالكسر ليس من الأوزان العربية ومن
~~قاله بالتسكين جمعه على جمع ومن قاله بالضم جمعه على جمعات وهي بغير السكون
~~اسم لليوم وبالسكون اسم لأيام الأسبوع وأولها السبت وأول الأيام يوم الأحد
~~واختلف في هذه التسمية مع الاتفاق أنه كان يدعي في الجاهلية عروبة بفتح
~~العين المهملة وضم الراء وبالموحدة فقال الزجاج والفراء وأبو عبيدة وأبو
~~عمر وكانت العرب العاربة تقول ليوم السبت شيار وللأحد أول وللإثنين أهون
~~وللثلاثاء جبار وللأربعاء دبار وللخميس مؤنس وللجمعة عروبة أي ثم نقلوها
~~إلى تلك الأسماء المشهورة وجزم ابن حزم أنه اسم إسلامي ولم يكن في الجاهلية
~~وورد أن أهل المدينة صلوها قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك
~~أن الأنصار قالوا لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام وكذلك للنصارى فهلم
~~فلنجعل يوما نجتمع فيه ms0733 ونذكر الله تعالى ونصلي ونشكره فجعلوه يوم العروبة
~~وهي أول جمعة في الإسلام وأما أول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فكانت في مسجد بني سالم بن عوف فخطب وصلى فيه قوله: "بالكتاب" هو قوله
~~تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع}
~~[الجمعة: 9] رتب الأمر بالسعي إلى ذكر الله على النداء للصلاة والظاهر أن
~~المراد بالذكر الصلاة ويجوز أن يراد به الخطبة وعلى كل تقدير يفيد افتراض
~~الجمعة فالأول ظاهر والثاني كذلك لأن افتراض السعي إلى الشرط فرع افتراض
~~المشروط ألا ترى أن من لم تجب عليه الصلاة لم يجب عليه السعي إلى الخطبة
~~بالإجماع والمذكور في التفسير أن المراد الخطبة والصلاة جميعا وهو الأحق
~~لصدقه عليهما معا ثم إن PageV01P502
# والإجماع ونوع من المعنى يكفر جاحدها لذلك. وقال عليه
~~السلام في حديث: "وأعلم أن الله تعالى فرض عليكم الجمعة في يومي هذا في
~~شهري هذا في مقامي هذا فمن تركها تهاونا بها واستخفافا وله إمام عادل أو
~~جائر فلا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره ألا فلا صلاة له ألا فلا زكاة
~~له ألا فلا صوم له إلا أن يتوب فمن تاب تاب الله عليه" وقال صلى الله عليه
~~وسلم: "من ترك ثلاث جمع متواليات من غير عذر طبع الله على قلبه ومن يطبع
~~الله على قلبه يجعله في أسفل درك جهنم" والجمعة فرض آكد من الظهر "على" كل
~~"من اجتمع فيه سبعة شرائط" وهي "الذكورة" خرج به النساء "والحرية" خرج به
~~الأرقاء "والإقامة" خرج به
# .
# الله تعالى أكد ذلك بتحريم مباح وهو البيع وهو لا يكون إلا لأمر واجب كما
~~هو مقتضى الحكمة قوله: "والإجماع" قال في الشرح أجمع المسلمون من لدن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا على فرضيتها من غير إنكار أحد وهي
~~فرض عين إلا عند ابن كج من أصحاب الشافعي فإنه يقول فرض كفاية وهو غلط ذكره
~~في ms0734 الحلبية قوله: "ونوع من المعنى" أي ودليل من المعنى المعقول قال في
~~الشرح وأما المعنى فلانا أمرنا بترك الظهر لإقامة الجمعة والظهر فريضة ولا
~~يجوز ترك فرض إلا لفرض هو آكد وأولى منه فدل على أن الجمعة آكد من الظهر في
~~الفريضة قوله: "لذلك" أي لافتراضها بهذه الأدلة قوله: "وقال عليه السلام"
~~بيان للسنة قوله: "في حديث" قاله في خطبة قوله: "في مقامي هذا" الذي في ابن
~~ماجه وغيره تقديم هذا على قوله في شهري هذا وفيه بعد قوله في شهري هذا
~~زيادة ولفظها فريضة واجبة إلى يوم القيامة فمن تركها جحودا واستخفافا بحقها
~~في حياتي وبعد موتي وله إمام عادل الخ قوله: "تهاونا بها" أي كسلا فالتهاون
~~غير الاستخفاف وعبارة القاموس تفيد الإتحاد قوله: "وله إمام عادل أو جائر"
~~إنما ذكره ليفيد وجوب إقامتها مع الإمام الجائر وأن جوره ليس عذرا مسقطا
~~لها وإلا فالاستخفاف مكفر وإن لم يكن إمام أصلا قوله: "فلا جمع الله شمله"
~~الشمل بالكسر والفتح العذق أو القليل الحمل منه فشبه أمور الإنسان بالعذق
~~بجامع صدورها عن أصل واحد وأطلق عليها الشمل وجمع الشمل كناية عن عدم تفرق
~~أموره واختلافها وانعكاسها قوله: "ولا بارك له في أمره" الذي في ابن ماجه
~~ولا أتم له أمره قوله: "ألا فلا صلاة له" أي كاملة ومثله يقال فيما بعد إن
~~لم يجحده أو يستخفه وإلا فالكلام على حقيقته قوله: "طبع الله على قلبه" طبع
~~عليه كمنع ختم قاموس أي لا يجعله قابلا للخير فهو كناية عن صرفه عن الخيرات
~~قوله: "يجعله في أسفل درك جهنم" محمول على شدة العذاب وإنما ذكر ذلك لأنه
~~فعل فعل المنافقين حيث أقر بالوحدانية وتوابعها وترك الجمعة والمنافقون في
~~الدرك الأسفل من النار أو محمول على من تركها جحدا ومات على هذه العقيدة
~~قوله: "آكد من الظهر" قد علمت وجهه قوله: "سبعة شرائط" اعلم أن لوجوبها
~~شرائط زائدة على شرائط سائر الصلوات وهي في المصلي ولصحتها شروط
# PageV01P503
# المسافر وأن تكون الإقامة "بمصر" ms0735 خرج به المقيم بقرية
~~لقوله عليه السلام: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة مملوك
~~أو امرأة أو صبي أو مريض" وفي البخاري "إلا على صبي أو مملوك أو مسافر"
~~ولقوله عليه السلام: "لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر
~~جامع أو مدينة عظيمة" ولم ينقل عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم حين فتحوا
~~البلاد اشتغلوا بنصب المنابر والجمع إلا في الأمصار دون القرى ولو كان لنقل
~~ولو آحادا فلا بد من الإقامة "أو" الإقامة "فيما" أي في محل "هو داخل في حد
~~الإقامة بها" أي بالنص وهو المكان الذي من فارقه بنية السفر يصير مسافرا
~~ومن وصل إليه يصير مقيما "في الأصح" كربض المصر وفنائه الذي لم ينفصل عنه
~~بغلوة كما تقدم ولا يجب على من كان خارجه ولو سمع النداء من المصر سواء كان
~~سواده قريبا من المصر أو
# .
# كذلك وهي في غير المصلي والفرق بينهما أنه بانتفاء الأول يصح الأداء
~~وبانتفاء الثاني لا يصح قوله: "وهي الذكورة" أي المحققة در فخرج الخنثى كما
~~استظهره في النهر وفيه أنه يعامل بالأضر ومقتضاه الوجوب عليه قوله: "خرج به
~~النساء" فلا تجب على امرأة وإن دخلت في عموم الخطاب بطريق التبعية لأنها
~~خصت منه بعموم النهي عن الخروج بقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب 33]
~~لا سيما في مجامع الرجال وللحديث الآتي قوله: "خرج به الأرقاء" فلا تجب
~~عليهم إجماعا قال في الفتاوي وللمولى أن يمنع عبده عن الجمعة والجماعات
~~والعيدين واختلف فيما لو أذن له المولى في الجمعة والأليق بالقواعد أنه
~~يتخير ولا يتحتم عليه الأداء ويؤيده أنه لا يجب عليه الحج وإن أذن له
~~المولى وإذا لم يأذن له فيها جاز له الخروج إليها إن كان يعلم أن مولاه
~~يرضى وإلا لا والأصح أنه إن حضر مع مولاه لحفظ دابته له أن يصليها بغير إذن
~~المولى إن كان لا يخل بالحفظ كما في البحر وغيره وأما الأجير فقالأبو ms0736 علي
~~الدقاق ليس للمستأجر منعه منها ولكن يسقط عنه من الأجرة بقدر اشتغاله بذلك
~~إن كان بعيدا وإن كان قريبا لا يسقط عنه شيء قال في البحر وظاهر المتون
~~تشهد للدقاق قوله: "والإقامة" ولو بنية المكث خمسة عشر يوما قوله: "إلا
~~أربعة" إلا بمعنى غير وهذا الحديث يدل على اشتراط الذكورة والحرية قوله:
~~"وفي البخاري" يدل على اشتراط الإقامة قوله: "ولا تشريق" أي لا تكبير تشريق
~~وظاهر ما ذكره أن الحديث مرفوع وهو الذي ذكره أبو يوسف في الإملاء ومحمد في
~~الأصل ورواه ابن أبي شيبة موقوفا عن علي والموقوف في مثله كالمرفوع قال
~~الكمال وكفى بقول على قدوة قوله: "إلا في مصر جامع" هذا دليل اشتراط المصر
~~والمصر بالكسر الحاجز بين الشيئين والحد بين الأرضين والوعاء والكورة
~~والطين الأحمر ومصر للمدينة المعروفة سميت به لتمصرها أو لأنه بناها المصر
~~بن نوح والمدينة من مدن أقام فعل ممات ومدن المدائن تمدينا مصرها اه قاموس
~~ملخصا فظاهر قوله ومصر للمدينة وقوله ومدن المدائن تمدينا مصرها أنهما شيء
# PageV01P504
# بعيدا على الأصح فلا يعمل بما قيل بخلافه وإن صح "و"
~~الرابع "الصحة" خرج به المريض لما روينا والشيخ الكبير الذي ملحق بالمريض
~~"و" الخامس "الأمن من ظالم" فلا تجب على من اختفى من ظالم ويلحق به المفلس
~~الخائف من الحبس كما جاز له التيمم "و" السادس "سلامة العينين" فلا تجب على
~~أعمى عند أبي حنيفة خلافا لهما إذا وجد قائدا يوصله وهي مسألة القادر بقدرة
~~الغير "و" السابع "سلامة الرجلين" فلا تجب على المقعد لعجزه عن السعي
~~اتفاقا ومن العذر المطر العظيم وأما البلوغ والعقل فليسا
# .
# واحد قوله: "ولم ينقل عن الصحابة الخ" وكذا لم ينقل أنه صلى الله عليه
~~وسلم أمر بإقامة الجمعة في قرى المدينة على كثرتها قوله: "ولو آحادا" خبر
~~الآحاد هو الذي نقله واحد عن واحد قوله: "فلا بد من الإقامة بمصر" ذكره
~~ليعطف عليه قوله أو الإقامة فيما هو داخل الخ قوله: "الذي لم ms0737 ينفصل عنه
~~بغلوة" في الفتح هنا وفي صلاة المسافر التقدير في الحد الفاصل بالغلوة مروي
~~عن محمد وفي النوادر هو المختار وفي النهاية عن التمرتاشي أنه الأشبه وفي
~~القهستاني وهو الأصح وهي أربعمائة ذراع في الأصح اه قوله: "فلا يعمل بما
~~قيل الخ" قال في الشرح تنبيه قد علمت بنص الحديث والأثر والرواية عن أئمتنا
~~أبي حنيفة وصاحبيه واختيار المحققين من أهل الترجيح أنه لا عبرة ببلوغ
~~النداء ولا بالغلوة والأميال وإنه ليس بشيء فلا عليك من مخالفة غيره وإن
~~ذكر تصحيحه فمنه ما في البدائغ أنه إن أمكن أن يحضر الجمعة وببيت بأهله من
~~غير تكلف يجب عليه اه أي لأن من جاوز هذا الحد بنية السفر كان مسافرا فلو
~~وجبت ثمة لوجبت على المسافر وهو خلاف النص قوله: "خرج به المريض" أي الذي
~~لا يقدر على الذهاب إلى الجامع أو يقدر ولكن يخاف زيادة مرضه أو بطء برئه
~~بسبب جلى وألحق بالمريض الممرض إن بقي المريض ضائعا بخروجه على الأصح جوهرة
~~قوله: "لما روينا" أي من قوله صلى الله عليه وسلم: "الجمعة حق واجب على كل
~~مسلم في جماعة إلا أربعة" الخ وعد منهم المريض قوله: "فلا تجب على من اختفى
~~من ظالم" أفاد التعبير بظالم لم أنه مظلوم فإن كان اختفاؤه لجناية منه توجب
~~حدا مثلا لا يسقط عنه الوجوب قوله: "المفلس" بالتخفيف الذي لا دينار له ولا
~~درهم والمراد به هنا من لا يقدر على وفاء دينه قوله: "كما جاز له التيمم"
~~أي فيجوز له ترك الجمعة كما جاز له التيمم قوله: "فلا تجب على الأعمى عند
~~أبي حنيفة" لا فرق بين أن يجد فائدا أو لا سواء كان القائد متبرعا أو بأجر
~~وله ما يستأجر به أو كان مملوكا ذكره السيد قال في البحر ولم أر حكم الأعمى
~~إذا كان مقيما بالجامع الذي يصلي فيه الجمعة هل تجب عليه لعدم الحرج اه
~~وتجب على الأعور لعدم الحرج قوله: "وهي مسئلة القادر بقدرة الغير" قد تقدم ms0738
~~أن المصحح فيها قولهما قوله: "فلا تجب على المقعد" ومثله مقطوع الرجلين وفي
~~الكلام إشارة إلى أنها تجب على مفلوج إحدى الرجلين أو مقطوعها إذا كان
~~يمكنه المشي بلا مشقة وإلا فلا أشار إليه القهستاني وبهذا يحصل
# PageV01P505
# خاصين فلذا لم يذكرهما "ويشترط لصحتها" أي صلاة
~~الجمعة "ستة أشياء" الأول "المصر أو فناؤه" سواء مصلى العيد وغيره لأنه
~~بمنزلة المصر في حق حوائج أهله وتصح إقامة الجمعة في مواضع كثيرة بالمصر
~~وفنائه وهو قول أبي حنيفة ومحمد في الأصح ومن لازم جواز التعدد سقوط اعتبار
~~السبق وعلى القول الضعيف المانع من جواز التعدد قيل بصلاة أربع بعدها بنية
~~آخر ظهر عليه وليس الاحتياط في فعلها لأن الاحتياط هو العمل بأقوى الدليلين
~~وأقواهما إطلاق جواز تعدد الجمعة وبفعل الأربع مفسدة اعتقاد الجهلة عدم فرض
~~الجمعة أو تعدد المفروض في وقتها ولا يفتى بالأربع إلا للخواص ويكون فعلهم
# الجمع بين ما في البحر من الوجوب
~~وما في الشمنى من عمده أفاده بعض الأفاضل قوله: "ومن العذر المطر العظيم"
~~وكذا الثلج والوحل قال في الشرح وقدمنا أنه يسقط به الحضور للجماعة اه
~~قوله: "فليسا خاصين" أي بالجمعة قوله: "وغيره" أطلقه فعم ما فيه بناء وغيره
~~وقد سبق قريبا بيان الفناء قوله: "في الأصح" قال السرخسي وبه نأخذ وعليه
~~الفتوى كما في شرح المجمع للعيني وكما في الفتح ومقابل الأصح ما في البدائع
~~أن ظاهر الرواية جوازها في موضعين فلا تجوز في أكثر من ذلك وعليه الإعتماد
~~اه فإن المذهب الجواز مطلقا وما قاله الشيخ العلامة المقدسي في نور الشمعة
~~عن الإمام لا تجوز إلا في موضع واحد في البلد الواحد وما قال الإمام الزاهد
~~العتابي وإلا ظهر عنده أنها لا تجوز إلا في موضعين ولو فعلوا فالجمعة
~~للأولى وإن صليا معا فصلاتهم جميعا فاسدة والأصح إطلاق الجواز في مواضع لا
~~طلاق الدليل اه أفاده الشرح قوله: "وعلى القول الضعيف" هو قول أبي يوسف
~~قوله: "المانع من جواز التعدد" فالجمعة عنده للسابق ms0739 وتفسد بالمعية
~~والاشتباه ثم يعتبر السبق بالشروع وقيل بالفراغ وقيل بهما قوله: "قيل بصلاة
~~أربع" أي بوجوب ذلك قوله: "بنية آخر ظهر عليه" هو الأحسن لأنه إن لم تجز
~~الجمعة فعليه الظهر وإن أجزأت كانت الأربع عن ظهر عليه فيسقط وإن لم يكن
~~عليه ظهر فنف اه وقيل ينوي السنة وقيل ظهر يومه كما في القنية قوله: "وليس
~~الاحتياط في فعلها الخ" قالالبرهان الحلبي الفعل هو الاحتياط لأن الخلاف
~~فيه قوي لأنها لم تكن تصلي في زمن السلف إلا في موضع واحد من المصر وكون
~~الصحيح جواز التعدد للضرورة لا يمنع شرعية الاحتياط اه قوله: "وأقواهما
~~إطلاق جواز تعدد الجمعة" لا طلاق حديث لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع
~~فالمصر شرط إقامتها وهو موجود في كل فريق اه قوله: "وبفعل الأربع" خبر مقدم
~~لقوله مفسدة اعتقاد الخ قوله: "عدم فرض الجمعة" مفعول اعتقاد وقوله أو تعدد
~~عطف عليه قال في الشرح وفي فعل الأربع مفسدة عظيمة وهي اعتقاد أن الجمعة
~~ليست فرضا لما يشاهدون من صلاة الظهر فيتكاسلون عن أداء الجمعة أو اعتقادهم
~~افتراض الجمعة والظهر بعدها اه قوله: "ولا يفتي بالأربع إلا للخواص" قال
~~العلامة المقدسي بعد نقله ما يفيد النهي عنها نقول
# PageV01P506
# إياها في منازلهم "و" الثاني من شروط الصحة أن يصلي
~~بهم "السلطان" إماما فيها "أو نائبه" يعني من أمره بإقامة الجمعة للتحرز عن
~~تفويتها بقطع الأطماع في التقدم وله الاستنابة وإن
# .
# إنما نهى عنها إذا أديت بعد الجمعة بوصف الجماعة والاشتهار ونحن لا نقول
~~به ولا نفتي بفعلها أصلا بل ندل عليه الخواص الذين يحتاطون لأمر دينهم
~~ويتركون ما يريبهم إلى تحصيل يقينهم اه ثم قيل يقرأ الفاتحة والسورة في كل
~~ركعة فإن وقعت فرضا فقراءة السورة لا تضره وإن وقعت نفلا فقراءتها واجبة
~~وقيل في الأولين فقط قال الزاهدي وعلى هذا الخلاف فيمن يقضي الصلوات
~~احتياطا والمختار عندي أن يحكم فيها رأيه كذا في الحلبي والشمتي ويقتصر في
~~القعدة ms0740 الأولى على التشهد ولا تفسد بتركها ولا يستفتح في الشفع الثاني
~~والأحوط الترتيب بينها وبين العصر كذا قاله المقدسي ثم يصلي بعدها أربعا
~~سنة الجمعة فإن صحت الجمعة فقد أدى سنتها على وجهها وإن لم تكن صحت فقد صلى
~~الظهر مع سنته.
# فائدة قال في عقد الفوائد قضاة زماننا يحكمون بصحة الجمعة عند تجديدها في
~~موضع بأن يعلق الواقف عتق عبده على صحة الجمعة في هذا الموضع وبعد إقامتها
~~فيه بالشروط يدعى عتقه عليه بأنه علقه بصحة الجمعة وقد صحت ووقع العتق
~~فيحكم بعتقه فيتضمن الحكم بصحة الجمعة ويدخل ما لم يأت من الجمعات تبعا اه
~~قوله: "أن يصلي بهم السلطان" هو من لا وإلى فوقه قال الحسن أربع إلى
~~السلطان وذكر منها الجمعة والعيدين ومثله لا يعرف إلا سماعا فيحمل عليه
~~وقال ابن المنذر مضت السنة أن الذي يقيم الجمعة السلطان أو من بها أمره فإن
~~لم يكن كذلك صلوا الظهر كذا في الحلبي والمتغلب الذي لا عهد له أي لا منشور
~~له إذا كانت سيرته بين الرعية سيرة الأمراء ويحكم بينهم بحكم الولاة تجوز
~~إقامته الجمعة اه قوله: "يعني من أمره بإقامة الجمعة" وهو الأمير أو القاضي
~~أو الخلفاء كما في العناية ولو عبدا ولي عمل ناحية وإن لم تجزأ قضيته
~~وأنكحته وإذا لم يمكن استئذان السلطان لموته أو فتنة واجتمع الناس على رجل
~~فصلى بهم جاز للضرورة كما فعل علي في محاصرة عثمان رضي الله عنهما وإن
~~فعلوا ذلك لغير ما ذكر لا يجوز لعدم الضرورة وروي ذلك عن محمد في العيون
~~وهو الصحيح وفي مفتاح السعادة عن مجمع الفتاوي غلب على المسلمين ولاة
~~الكفار يجوز للمسلمين إقامة الجمع والأعياد ويصير القاضي قاضيا بتراضي
~~المسلمين ويجب عليهم أن يلتمسوا واليا مسلما اه ولو مات الخليفة وله ولاة
~~على أمور العامة كان لهم أن يقيموا الجمعة لأنهم أقيموا لأمور المسلمين
~~فكانوا على حالهم ما لم يعزلوا حلبي وفي البحر والنهر يجوز لقاضي القضاة
~~كقاضي العساكر بمصر إقامة الجمعة ms0741 وتولية الخطباء ولا يتوقف ذلك على إذن كما
~~أن له أن يستخلف للقضاء وإن لم يؤذن له مع أن القاضي ليس له الإستخلاف إلا
~~بإذن السلطان لأن توليته قاضي
# PageV01P507
# لم يصرح له بها السلطان دلالة بعذر أو بغيره حضر أو
~~غاب عنه وأما إذا سبقه حدث فإن كان بعد شروعه في الصلاة فكل من صلح إماما
~~صح استخلافه وإذا كان قبل إحرامه للصلاة بعد الخطبة فيشترط أن يكون الخليفة
~~قد شهد الخطبة أو بعضها أيضا "و" الثالث
# .
# القضاة إذن له بذلك دلالة كما صرح به الكمال في باب القضاء ولا يتوقف ذلك
~~على تقرير الحاكم المسمى بالباشا اه وفي البحر أيضا وصرح العلامة ابن جرباش
~~في التحفة في تعداد الجمعة بأن إذن السلطان أو نائبه إنما هو شرط عند بناء
~~المسجد ثم بعد ذلك لا يشترط الإذن لكل خطيب فإذا قرر الناظر خطيبا في
~~المسجد فله إقامته بنفسه وبنائبه وإن الإذن مستصحب لكل خطيب اه وفي مجمع
~~الأنهر والاستخلاف في زماننا جائز مطلقا لأنه وقع في تاريخ خمس وأربعين
~~وتسعمائة إذن الإمام وعليه الفتوى اه وفي القنية واتحاد الخطيب والإمام ليس
~~بشرط على المختار نهر وفي الذخيرة لو خطب صبي عاقل وصلى بالغ جاز لكن
~~الأولى الاتحاد كما في شرح الآثار وفي المجرد قالأبو حنيفة الأذن في الخطبة
~~إذن في الجمعة والإذن في الجمعة إذن في الخطبة ولو قال اخطب لهم ولا تصل
~~بهم أجزأه أن يصلي بهم قوله: "للتحرز عن تفويتها" علة لاشتراط السلطان أو
~~نائبه فيها قوله: "بقطع الأطماع" متعلق بتحرز وإنما كانت الأطماع مفوتة
~~لوجود التنازع بين الطامعين في التقدم فيمكن أن يفوت الوقت وهم في النزاع
~~وهذا دليل معقول والمنقول ما قدمناه قوله: "وله الاستنابة الخ" قال في
~~البدائع كل من ملك الجمعة ملك إقامة غير مقامة قال في البحر فهو صريح أو
~~كالصريح في جواز الاستنابة مطلقا وتقييد الزيلعي الاستخلاف بسبق الحدث لا
~~دليل عليه وما في الدرر من أن الخطيب ms0742 ليس له الاستنابة إلا أن يفوض إليه
~~ذلك رده ابن الكمال قوله: "دلالة" متعلق بعامل له المقدر على أنه تمييز أي
~~تثبت له الاستنابة دلالة قال في الشرح وإذا أذن لأحد بإقامتها ملك
~~الاستخلاف وإن لم يفوض إليه صريحا لأن الإمام الأعظم لما فوضها إليه مع
~~علمه بأن العوارض المانعة من إقامتها كالمرض والحدث في الصلاة مع ضيق الوقت
~~تعتريه ولا يمكن انتظار الإمام الأعظم لأنها لا تحتمل التأخير عن الوقت كان
~~إذنا له بالاستخلاف دلالة ولسان الحال أنطق من لسان المقال كذا قاله الشراح
~~قوله: "صح استخلافه" لأن الخليفة بأن لا مفتتح والخطبة شرط افتتاح وقد وجد
~~في حق الأصل قوله: "قد شهد الخطبة أو بعضها" لأن الخطبة شرط انعقاد في حق
~~من ينشىء تحريمة الجمعة وهو الإمام إلا في حق كل مصل فيكون كأن النائب خطب
~~بنفسه وإلا فلا يصح شروع هذا النائب فيها أصلا إلا أن يستخلف هذا النائب من
~~شهد الخطبة فإنه يصح قوله: "أيضا" أي كما يشترط صلاحيته للإمامة أو كما
~~يشترط في الإمام ذلك إذا لم يكن خطيبا قال في الشرح واعلم أنه يجوز لصاحب
~~الوظيفة في الخطبة أن يصلي خلف نائبه بغير عذر كما جاز للسلطان أن يصلي خلف
~~مأموره بإقامة الجمعة مع قدرة السلطان على الخطبة بنفسه اه قوله: "والثالث
# PageV01P508
# "وقت الظهر" لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا مالت
~~الشمس فصل بالناس الجمعة" "فلا تصح" الجمعة "قبله وتبطل بخروجه" لفوات
~~الشرط "و" الرابع "الخطبة" ولو بالفارسية من قادر على العربية ويشترط لصحة
~~الخطبة فعلها "قبلها" كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم "بقصدها" حتى لو
~~عطس الخطيب فحمد لعطاسه لا ينوب عن الخطبة "في وقتها" للمأثور "وحضور أحد
~~لسماعها" ولو كان أصم أو نائما أو بعيدا "ممن تنعقد بهم الجمعة" فيكفي حضور
~~عبد أو مريض أو مسفر ولو كان جنبا فإذا حضر غيره أو تطهر بعد الخطبة تصح
~~الجمعة به لا صبي أو امرأة فقط
# .
# وقت الظهر" وقال ms0743 مالك يمتد وقتها إلى الغروب لأن وقت الظهر والعصر واحد
~~عنده قوله: "لقوله صلى الله عليه وسلم الخ" ولأنها شرعت على خلاف القياس
~~لسقوط الركعتين مع الإقامة فيراعي فيها جميع الخصوصيات التي ورد الشرع بها
~~ولم يرد قط أنه صلى الله عليه وسلم صلاها قبل الوقت ولا بعده وكذا الخلفاء
~~الراشدون ومن بعدهم إلى يومنا هذا ولو كان جائزا لفعله مرة تعليما للجواز
~~كذا في الحلبي وغيره قوله: "فلا تصح الجمعة قبله" وقال الإمام أحمد تصح كما
~~قال بصحة وقوف عرفة قبل الزوال قوله "وتبطل بخروجه" ولو بعد القعود قدر
~~التشهد لفوات شرطها لأن الوقت شرط الأداء لا شرط الإفتتاح كصلاة الفجر وفي
~~الإطلاق إشارة إلى عموم الحكم اللاحق بعذر كنوم وزحمة على المذهب كما في
~~المنح والدر فإن قيل ما فائدة هذه المسئلة هنا وقد تقدمت في الإثني عشرية
~~فالجواب أن فيه إفادة أنها لا تصح بعد الوقت فلا تكرار نهر وفيه إفادة أنه
~~لا يتمها ظهرا وهل يتمها نفلا عندهما نعم لأنه إنما بطل الأصل دون الوصف
~~وقال محمد لا لبطلان الأصل أيضا عنده قهستاني قوله: "والرابع الخطبة" فعلة
~~بمعنى مفعولة فهي اسم لما يخطب به عناية من الخطب وهو في الأصل كلام بين
~~اثنين قهستاني عن الأزاهر وهي بالضم في الموعظة والجمع خطب وبالكسر طلب
~~التزوج والفعل فيهما كقتل وهي شرط بالإجماع خلافا للإمامية وقد شذوا قوله:
~~"قبلها" أي قبل الصلاة لأنها شرطها وشرط الشيء سابق عليه وقد كانت الخطبة
~~في صدر الإسلام بعد الصلاة كخطبة العيد ثم نسخ وجعلت قبلها ففي مراسيل أبي
~~داود كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي يوم الجمعة قبل الخطبة حتى إذا
~~كان ذات يوم وهو يخطب وقد صلى الجمعة فدخل رجل فقال: إن دحية قد قدم وكان
~~إذا قدم تلقوه بالدفاف فخرج الناس لم يظنوا إلا أنه لا شيء في ترك الخطبة
~~فأنزل الله تعالى الآية: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} [الجمعة
~~11] فقدم النبي صلى الله عليه ms0744 وسلم الخطبة يوم الجمعة وأخر الصلاة كذا في
~~الشرح قوله: "فحمد لعطاسه" وكذا إذا سبح تعجبا قوله: "لا ينوب عن الخطبة"
~~هو أحد قولين والثاني أنه لا يشترط فيها القصد وتقدم ما يفيده وذكره صاحب
~~صاحب التنوير في الذبائح قوله: "في وقتها" فلو خطب قبله وصلى فيه لا تصح
~~لأنه من جملة الخصوصيات المقيدة بها حلبي قوله: "لا صبي" بالجر عطفا على
~~قوله عبد الخ أي لا يكفي حضور صبي.
# PageV01P509
# ولا يشترط سماع جماعة فتصح الخطبة "ولو" كان الحاضر
~~"واحد" وروي عن الإمام وصاحبيه صحتها وإن لم يحضره أحد و "في" الرواية
~~الثانية عنهم يشتر حضور واحد في "الصحيح" ويشترط أن لا يفصل بين الخطبة
~~والصلاة بأكل وعمل قاطع واختلف في صحتها لو ذهب لمنزلة لغسل أو وضوء فهذه
~~خمس شروط أو ست لصحة الخطبة فلينتبه لها "و" الخامس من شروط صحة الجمعة
~~"الإذن العام" كذا في الكنز لأنها من شعائر الإسلام وخصائص الدين فلزم
~~إقامتها على سبيل الاشتهار والعموم حتى غلق الإمام باب قصره أو المحل الذي
~~يصلي فيه بأصحابه لم يجز وإن أذن للناس بالدخول فيه صحت ولكن لم يقض حق
~~المسجد الجامع فيكره ولم يذكر في الهداية هذا الشرط لأنه غير مذكور في ظاهر
~~الرواية وإنما هو رواية النوادر. قلت اطلعت على رسالة العلامة بن الشحنة
# قوله: "ولا يشترط سماع جماعة" وقيل
~~تشترط الجماعة ونص في الدراية على أنه الصحيح وفي المنتقى على أنه الأصح
~~ومشى عليه شارح الكنز قوله: "وروي عن الإمام وصاحبيه" قال ابن أميرحاج
~~وأفاد شيخنا أن الاعتماد عليه قوله: "وفي الرواية الثانية الخ" مستغنى عنه
~~بما تقدم قوله: "في الصحيح" متعلق بقوله يشترط حضور واحد قوله: "وعمل قاطع"
~~كما إذا جامع ثم اغتسل وأما إذا لم يكن قاطعا كما إذا تذكر فائتة وهو في
~~الجمعة فاشتغل بالقضاء أو أفسد الجمعة فاحتاج إلى إعادتها أو افتتح التطوع
~~بعد الخطبة لا تبطل الخطبة بذلك لأنه ليس بعمل قاطع ولكن الأولى إعادتها
~~كما ms0745 في البحر عن الخلاصة والمحيط والسراج والفتح وإن تعمد ذلك يصير مسيئا
~~قوله: "فهذه خمس شروط أو ست لصحة الخطبة" الأول أن تكون قبل الصلاة الثاني
~~أن تكون بقصد الخطبة الثالث أن تكون في الوقت الرابع أن يحضرها واحد الخامس
~~أن يكون ذلك الواحد ممن تنعقد بهم الجمعة السادس عدم الفصل بين الخطبة
~~والصلاة بقاطع وذكر البدر العيني في شرح البخاري أن من السنة اتخاذ المنبر
~~عن يمين المحراب فإن لم يكن منبر فموضع عال وإلا فإلى خشبة اتباعا لفعله
~~صلى الله عليه وسلم فإنه كان يخطب إلى جذع قبل اتخاذ المنبر ويكره المنبر
~~الكبير جدا إذا لم يكن المسجد متسعا اه قوله: "لأنها من شعائر الإسلام
~~وخصائص الدين" أي وقد شرعت بخصوصيات لا تجوز بدونها والإذن العام والأداء
~~على سبيل الشهرة من تلك الخصوصيات ويكفي لذلك فتح أبواب الجامع للواردين
~~كذا في الكافي قوله: "حتى لو غلق الإمام الخ" وكذا لو اجتمع الناس في
~~الجامع وأغلقوا الأبواب وجمعوا لم يجز كافي وظاهر عبارته أن غلق يأتي
~~ثلاثيا والواقع في عبارة غيره الرباعي وفي الآية وهو قوله تعالى: {وغلقت
~~الأبواب} للتضعيف وهو يأتي بدل الهمزة وراجعه قوله: "وإن أذن للناس بالدخول
~~فيه صحت" سواء دخلوا أم لا كذا في الكافي قوله: "ابن الشحنة" هو العلامة
~~عبد البر والشحنة حافظ البلد.
# PageV01P510
# وقد قال فيها بعدم صحة الجمعة في قلعة القاهرة لأنها
~~تقفل وقت صلاة الجمعة وليست مصرا على حدتها. وأقول في المنع نظر ظاهر لأن
~~وجه القول بعدم صحة صلاة الإمام بقفله قصره اختصاصه بها دون العامة والعلة
~~مفقودة في هذه القضية فإن القلعة وإن قفلت لم يختص الحاكم فيها بالجمعة لأن
~~عند باب القلعة عدة جوامع في كل منها خطبة لا يفوت من منع من دخول القلعة
~~الجمعة بل لو بقيت القلعة مفتوحة لا يرغب في طلوعها للجمعة لوجودها فيما هو
~~أسهل من التكلف بالصعود لها وفي كل محلة من المصر عدة من الخطب فلا وجه
~~لمنع صحة الجمعة ms0746 بالقلعة عند قفلها "و" السادس "الجماعة" لأن الجمعة مشتقة
~~منها ولأن العلماء أجمعوا على أنها لا تصح من المنفرد "و" واختلفوا في
~~تقدير الجماعة فعندنا "هم ثلاثة رجال" وإن لم يحضروا الخطبة وقد جاءوا فإن
~~صرف من شهدها وصلى بهم الإمام جاز من غير إعادة الخطبة في ظاهر الرواية وهم
~~"غير الإمام" عند الإمام الأعظم ومحمد وقال أبو يوسف اثنان سوى الإمام لما
~~في المثنى من معنى الاجتماع ولهما إن الجمع الصحيح إنما هو الثلاثة "وكانوا
~~عبيدا أو مسافرين أو مرضى" أو مختلطين
# .
# قوله: "في قلعة القاهرة" أي ونحوها قوله: "وليست مصرا على حدتها" فإنه
~~وإن كان فيها الجوانيت والسكك وغير ذلك إلا أنها لم تستوف جميع ما ذكر في
~~حد المصر من القاضي ونحوه قوله: "في المنع" أي منع صحة الجمعة قوله:
~~"اختصاصه بها دون العامة" فيه نظر فإن الناس لو أغلقوا باب مسجد وصلوها لا
~~تجوز لهم فالعلة عدم الأذن ولذا قال في مجمع الأنهر نافلا عن عيون المذاهب
~~ولا يضر غلق باب القلعة لعدو أو عادة قديمة لأن الإذن العام حاصل لأهله
~~وغلق الباب ليس لمنع المصلي ولكن عدم غلقه أحسن قوله: "لم يختص الحاكم الخ"
~~هو يقول بعدم الصحة وإن كان الحاكم يجمع خارجها وما ذاك إلا لعدم الإذن
~~العام لا للإختصاص فتدبر قوله: "لأن عند باب القلعة" أي خارجه قوله: "لا
~~يفوت من منع الخ" هي لا منع فيها قبل غلقها وإنما تغلق للعادة قوله: "فيما
~~هو أسهل من التكلف" الأوضح أن يقول فيما هو أسهل منها للتكلف بالصعود إليها
~~قوله: "وفي كل محلة الخ" أي فلا اختصاص بها لمن بالقلعة قوله: "لأن الجمعة
~~مشتقة منها" أي مأخوذة فإن الاشتقاق من المصادر أي والأصل مراعاة المعاني
~~اللغوية إذا لم يتحقق نقل قوله: "فانصرف من شهدها" قد تقدم قول أنه لا
~~يشترط حضور أحد لسماعها وصحح قوله: "ولهما أن الجمع الصحيح إنما هو
~~الثلاثة" وأيضا طلب الحضور في قوله عز وجل: {فاسعوا إلى ms0747 ذكر الله} [الجمعة
~~9] متعلق بلفظ الجمع وهو الواو والذكر المسند إليه السعي يستلزم ذاكرا وهو
~~غير الجمع المطلوب حضوره فلزم أن يكون مع الإمام جمع وما دون الثلاثة ليس
~~جمعا متفقا عليه فليس بجمع مطلق والمشروط هنا ظنا جمع مطلق وبيان ما ذكره
~~المصنف أن أقل الجمع ثلاثة حقيقة لمخالفة صيغته الدالة عليه صيغة التثنية
~~والواحد والإثنان وإن كان جمعا
# PageV01P511
# لأنهم صلحوا للإمامة فيها فأولى أن يصلحوا للاقتداء
~~"والشرط" عند الإمام لانعقاد أدائها بهم "بقاؤهم" محرمين "مع الإمام" ولو
~~كان اقتداؤهم في حال ركوعه قبل رفع رأسه "حتى يسجد" السجدة الأولى "فإن
~~نفروا" أي أفسدوا صلاتهم "بعد سجوده" أي الإمام "أتمها وحده جمعة" باتفاق
~~أئمتنا الثلاثة وقال زفر يشترط دوامهم كالوقت إلى تمامها "وإن نفروا" أو
~~بعضهم ولم يبق إلا اثنان من الرجال إذ لا عبرة بالنساء والصبيان الباقين
~~"قبل سجوده" أي الإمام "بطلت" عند أبي حنيفة لأنه يقول الجماعة شرط انعقاد
~~الأداء وعندهما يتمها وحده لأن الجماعة شرط انعقاد التحريمة "ولا تصح" أي
~~لا تنعقد الجمعة "بامرأة أو صبي مع رجلين" لعدم صلاحية الصبي والمرأة
~~للإمامة "وجاز للعبد والمريض" والمسافر "أن يؤم فيها" بالإذن أصالة أو
~~نيابة صريحا أو دلالة كما تقدم لأهليتهم للإمامة وإنما سقط عنهم وجوبها
~~تخفيفا. ولما كان حد المصر مختلفا فيه على أقوال كثيرة ذكر الأصح منها
~~فقال: "والمصر" عند أبي حنيفة "كل موضع" أي بلد "له مفت" يرجع إليه في
~~الحوادث "وأمير" ينصف المظلوم من الظالم "وقاض" مقيمون بها وإنما قال:
~~"ينفذ الأحكام ويقيم
# .
# من وجه نظرا إلى الاشتقاق فهو مجاز والعمل بالحقيقة هو الأصل وكون المثنى
~~له حكم الجمع في الميراث ونحوه لقيام الدليل ثمة فأعلمناه فيه لا يلزم
~~اطراده قوله: "ولو كانوا عبيد الخ" أو أميين أو خرسانا لأنهم يصلحون
~~للإمامة فيها بمثلهم بعد الخطبة من غيرهم قوله: "سوى اثنان" الأولى اثنين
~~أو هو على لغة من يلزم المثنى حالة واحدة قوله: "شرط انعقاد الأداء" وهو
~~بتقييد الركعة ms0748 بسجدة لأن الأداء فعل وفعل الصلاة هو القيام والقراءة
~~والركوع والسجود ولذا لو حلف لا يصلي لا يحنث حتى يقيده بسجدة فإذا لم يقيد
~~بها لم يوجد الأداء كذا في الشرح قوله: "شرط انقعاد الترحيمة" أي وقد وجد
~~وإن لم يقيد بسجدة قوله: "مع رجلين" هذا على قولهما وأجاز ذلك أبو يوسف
~~قوله: "صريحا أو دلالة" راجعان إلى قوله أو نيابة فالصريح أن يأذن له
~~بالاستنابة والدلالة عند عدم الإذن قوله: "ولما كان حد المصر مختلفا فيه
~~على أقوال كثيرة" الفصل في ذلك أن مكة والمدينة مصران تقام بهما الجمعة من
~~زمنه صلى الله عليه وسلم إلى اليوم فكل موضع كان مثل أحدهما فهو مصر وكل
~~تفسير لا يصدق على أحدهما فهو غير معتبر كقولهم هو ما لا يسع أهله أكبر
~~مساجده أو ما يعيش فيه كل محترف بحرفته أو يوجد فيه كل محترف وغير ذلك
~~قوله: "عند أبي حنيفة" صرح به في التحفة عنه ورواه الحسن عنه في كتاب
~~الصلاة كذا في غاية البيان وبه أخذ أبو يوسف وهو ظاهر المذهب كما في
~~الهداية واختاره الكرخي والقدوري وفي العناية هو ظاهر الرواية وعليه أكثر
~~الفقهاء وبما ذكر تعلم سقوط ما في شرح السيد قوله: "مفتى" الذي رأيته في
~~النسخ إثبات الياء فيه وفي قاضي والأولى حذفها فيهما لأنهما منقوصان قوله:
~~"ينصف" بضم الياء من أنصف قوله: "مقيمون بها" قيد بها لأنه إذا لم تعتبر
~~الإقامة لا توجد
# PageV01P512
# الحدود" احترازا عن المحكم والمرأة وذكر الحدود يغني
~~عن القصاص "و" الحال أنه موضع "بلغت أبنيته" قدر "أبنية منى" وهذا "في ظاهر
~~الرواية" قاله قاضيخان وعليه الاعتماد "وإذا كان القاضي أو الأمير مفتيا
~~أغنى عن التعداد" لأن المدار على معرفة الأحكام لا على كثرة الأشخاص "وجازت
~~الجمعة بمنى في الموسم "2" للخليفة وأمير الحجاز" لا أمير الموسم لأنه يلي
~~أمر الحاج لا غير عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا تصح بها لأنها قربة
~~وقالا تتمصر في الموسم "وصح الاقتصار في ms0749 الخطبة على" ذكر خالص لله تعالى
~~"نحو تسبيحة أو تحميدة" أو تهليلة أو تكبيرة لكن "مع الكراهة" لترك السنة
~~عند الإمام وقالا لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة وأقله قدر التشهد إلى قوله
~~عبده ورسوله حمد وصلاة
# .
# قرية أصلا إذ كل قرية متمولة بحكم كذا في الشرح قوله: "ينفذ الأحكام
~~ويقيم الحدود" المراد به القدرة على ذلك كما صرح به في التحفة عن الإمام
~~لتزييف صدر الشريعة له بظهور التواني في الأحكام لا سيما في إقامة الحدود
~~في الأمصار مزيف كما في الحلبي فالمراد الشأن لا الحصول بالفعل قالالعلامة
~~نوح دفع الظلم عن المظلومين ليس بشرط في تحقق المصرية بل الشرط في تحققها
~~القدرة على الدفع ومما يدل على عدم اشتراط الدفع بالفعل أن جماعة من
~~الصحابة صلوها خلف الحجاج وهو أظلم خلق الله تعالى اه وفي الحموي واعلم أن
~~بعض الموالي زعم عدم صحة الجمعة الآن معللا بفقد بعض شرائط الأداء وهو
~~المصر فإنها عبارة عن كل بلدة فيها وال وقاض ينفذان الأحكام ويقيمان الحدود
~~وهما مفقودان فلا تصح الجمعة وتتعين صلاة الظهر وقد تبعه على ذلك كثير من
~~الأروام وما قاله هذا البعض ضلال في الدين فإن تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود
~~موجودان في الجملة والأولى ما في العلامة نوح فتأمل قوله: "احتراز عن
~~المحكم والمرأة" فإنهما ينفذان الأحكام ولا يقيمان الحدود والأولى النصب
~~قوله: "يغني عن القصاص" لأن من ملك إقامتها ملكه كذا في الشرح قوله: "وإذا
~~كان القاضي أو الأمير الخ" في شرح السيد وقدمنا عن الشيخ قاسم الاكتفاء
~~بالقاضي عن الأمير وحينئذ وجود القاضي يغني عن المفتي والأمير حيث كان له
~~معرفة بالأحكام وإلا فلا بد من المفتي اه وفي الشرح ولا يشترط الصلاة في
~~البلد بالمسجد فتصح بفضاء فيها اه قوله: "بمنى" هي بالكسر والقصر موضع على
~~فرسخين من مكة والغالب فيه التذكير فيصرف وإذا أنث منع للعلمية والتأنيث
~~قوله: "في الموسم" فيه إيماء إلى أنها لا تقام فيها في غير ms0750 أيامه لزوال
~~تمصرها بزوال الموسم وقيل تجوز في جميع الأيام لأنها في فناء مكة ورد بأن
~~بينهما فرسخين قوله: "أو أمير الحجاز" هو أمير مكة قوله: "لا أمير الموسم"
~~أي إلا إذا أذن له بإقامة الجمعة قوله: "وقا لا تتمصر في الموسم" وعدم
~~التعييد فيها للتخفيف على الحاج لأنهم مشغولون بالمناسك هداية قوله: "وصح
~~الاقتصار في الخطبة الخ" بيان لركنها قوله: "لكن مع الكراهة" أي التنزيهية
~~لقوله لترك السنة قوله:
# PageV01P513
# ودعاء للمسلمين والتسبيحة ونحوها لا تسمى خطبة وله
~~قوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} من غير فصل بين كونه ذكرا طويلا يسمى
~~خطبة أو لا ولقضية عثمان رضي الله عنه لما قال الحمد لله فارتج عليه ثم نزل
~~وصلى بهم ولم ينكر عليه أحد منهم فكان إجماعا منهم "وسنن الخطبة" التي في
~~ذات الخطيب والتي في نفس الخطبة "ثمانية عشر شيئا" بل يزاد عليها فمن السنة
~~أن يكون جلوس الخطيب في مخدعه عن يمين المنبر أو جهته لابسا السواد أو
~~البياض ومنها "الطهارة" حال الخطبة لأنها ليست صلاة ولا كشطرها وتأويل
# "حمد وصلاة ودعاء" بدل من قوله ذكر
~~طويل في السفتاقي الخطبة الأولى فيها أربع فرائض التحميد والصلاة والوصية
~~بتقوى الله وقراءة آية وكذا في الثانية إلا أن الدعاء في الثانية بدل قراءة
~~الآية في الأولى كذا في شرح المقدسي وظاهر أن هذا لا يتمشى على قوله وهو
~~ظاهر ولا على قولهما لأنهما لا يشترطان الثانية ولا الآية وما ذكره مذهب
~~الشافعي رضي الله عنه قوله: "فاسعوا إلى ذكر الله" وهو مطلق فكان الشرط
~~الذكر الأعم بالقاطع وكون المأثور الذكر المسمى خطبة إنما يفيد الوجوب أو
~~السنية لا أنه هو شرط الذي لا يجزىء غيره قوله: "ولقضية عثمان الخ" ذكر في
~~المحيط والمبسوط وملتقى البحار وشرح البخاري لابن بطال وشرح مسلم لصدر
~~الدين الخلاطي والمؤرخون أن عثمان رضي الله عنه أول جمعة ولي الخلافة صعد
~~المنبر فقال: الحمد لله فأرتج عليه فقال: إن أبا بكر وعمر كانا ms0751 يعدان لهذا
~~المقام مقالا وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال وستأتيكم الخطب
~~بعد وأستغفر الله العظيم لي ولكم اه قال في النهاية ولم يعن عثمان بقوله
~~وإنكم الخ تفضيل نفسه على الشيخين بل على الخلفاء الذين يكونون بعد
~~الراشدين فإنهم يكونون على كثرة في المقال مع قبح الفعال فكأنه يقول أنا
~~وإن لم أكن قوالا مثلهم فأنا على الخير دون الشر اه قوله: "فأرتج" بضم
~~الهمزة وسكون الراء المهملة وكسر المثناة من فوق وبالجيم كاغلق مبنيا
~~للمفعول وزنا ومعنى أي استغلق عليه الكلام فلم يقدر على إتمامها قوله:
~~"وسنن الخطبة الخ" منها أن تكون خطبتان تشتمل كل منهما على حمد وتشهد وصلاة
~~على النبي صلى الله عليه وسلم والأولى على تلاوة آية وعلى وعظ والثانية على
~~دعاء للمؤمنين والمؤمنات عوض الوعظ كما ذكره قوله: "بل يزاد عليها الخ" زاد
~~على ما ذكره نحو سنتين والعدد لا مفهوم له قوله: "أو جهته" أي المنبر أي إن
~~لم يكن له مخدع كما في الشرح قوله: "أو البياض" فهو مخير ولا يلزمه اختصاص
~~السواد كما في الشرح وتكره صلاته في المحراب قبل الخطبة قهستاني وغيره
~~ويكره التفاته يمينا وشمالا وما يفعله المؤذنون حال الخطبة من الصلاة على
~~النبي صلى الله عليه وسلم والترضي عن الصحابة والدعاء للسلطان بالنصر ينبغي
~~أن يكون مكروها اتفاقا قوله: "الطهارة" فلو خطب محدثا أو جنبا جاز ويكره
~~ويستحب إعادتها إذا كان جنبا إلا أذانه زيلعي وإن لم يعد أجزأ إن لم يطل
~~الفصل بأجنبي قوله: "لأنها ليست صلاة" بل ذكر
# PageV01P514
# الأثر أنها في حكم الثواب كشطر الصلاة هو الصحيح
~~"وستر العورة" للتوارث "و" كذا "الجلوس على المنبر قبل الشروع في الخطبة
~~والأذان بين يديه" جرى به التوارث "كالإقامة" بعد الخطبة "ثم قيامه" بعد
~~الأذان في الخطبتين ولو قعد فيهما أو في إحداهما أجزأ وكره من غير عذر وإن
~~خطب مضطجعا أجزأ "و" إذا قام يكون "السيف بيساره متكئا عليه في كل بلدة
~~فتحت عنوة" ms0752 ليريهم أنها فتحت بالسيف فإذا رجعتم عن الإسلام فذلك باق بأيدي
~~المسلمين يقاتلونكم به حتى ترجعوا إلى الإسلام "و" يخطب "بدونه" أي السيف
~~"في" كل "بلدة فتحت صلحا" ومدينة الرسول فتحت بالقرآن فيخطب فيها بلا سيف
~~ومكة فتحت بالسيف "و" يسن "استقبال القوم بوجهه" كما استقبل الصحابة النبي
~~صلى الله عليه وسلم "و" يسن "بداءته بحمد الله" بعد التعوذ في نفسه سرا
~~"والثناء عليه بما هو أهله" سبحانه "والشهادتان والصلاة على النبي صلى الله
~~عليه وسلم والعظة" بالزجر عن المعاصي والتخويف والتحذير مما يوجب مقت الله
~~تعالى وعقابه سبحانه "والتذكير" بما به النجاة "وقراءة آية من القرآن" لما
~~روي أنه صلى الله عليه وسلم قرأ
# .
# والجنب والمحدث لا يمنعان منه قوله: "ولا كشطرها" بدليل أنها تؤدى إلى
~~غير جهة القبلة ولا يفسدها الكلام قوله: "وتأويل الأثر أنها الخ" أي بأنها
~~الخ فهو على حذف الباء والأثر ظاهره يدل على أنها كشطر الصلاة قوله: "هو
~~الصحيح" مقابله ما عن أبي يوسف أن الطهارة شرط قوله: "وستر العورة" هو من
~~سنن الخطبة إجماعا وإن كان فرضا في حد ذاته حتى لو خطب بدونه أجزأ برهان
~~قوله: "وكذا الجلوس الخ" اختلف فيه هل هو للأذان أو للإستراحة وعلى الأول
~~لا يسن في العيد لأنه لا أذان له ذكره البدر العيني على البخاري قوله:
~~"فتحت عنوة" أي قهرا أو غلبة قوله: "ليريهم" هذه العلة إنما تظهر فيمن كان
~~حديث عهد بالإسلام من أهل تلك البلدة ولكن العلة تعتبر في الجنس وقيل
~~الحكمة فيه الإشارة إلى أن هذا الدين قد قام بالسيف وفيه إشارة إلى أنه
~~يكره الإتكاء على غيره كعصا وقوس خلاصة لأنه خلاف السنة محيط وناقش فيه ابن
~~أميرحاج بأنه ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قام خطيبا بالمدينة متكئا على عصا
~~أو قوس كما في أبي داود وكذا رواه البراء بن عازب عنه صلى الله عليه وسلم
~~وصححه ابن السكن قوله: "فتحت بالقرآن" أي بذكره وتلاوته فيها فكان أهلها ms0753
~~يتعلمون القرآن قبل قدومه إياها صلى الله عليه وسلم قوله: "بالسيف" هو أحد
~~قولين قوله: "واستقبال القوم بوجهه" فإن ولاهم ظهره كره قال شمس الأئمة من
~~كان أمام الإمام استقبل بوجهه ومن كان عن يمين الإمام أو يساره انحرف إلى
~~الإمام وقال السرخسي الرسم في زماننا القوم القبلة وترك استقبالهم الخطيب
~~لما يلحقهم من الحرج بتسوية الصفوف بعد فراغ الخطيب من خطبته لكثرة الزحام
~~قال وهذا أحسن قوله: "كما استقبل الصحابة الخ" فيكون استقبالهم الإمام سنة
~~أيضا فقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب استقبل أصحابه
~~ومن كان أمامه استقبله بوجهه ومن كان عن يمينه أو يساره انحرف إليه كذا في
~~الشرح قوله: "مما يوجب مقت الله" أي من ارتكاب ذلك
# PageV01P515
# في خطبته": {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله}
~~والأكثر على أنه يتعوذ قبلها ولا يسمي إلا أن يقرأ سورة كاملة فيسمي أيضا
~~"و" يسن "خطبتان" للتوارث إلى وقتنا "و" يسن "الجلوس بين الخطبتين" جلسة
~~خفيفة وظاهر الرواية مقدار ثلاث آيات "و" يسن "إعادة الحمد و" إعادة
~~"الثناء و" إعادة "الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم" كائنة تلك الإعادة
~~"في ابتداء الخطبة الثانية" وذكر الخلفاء الراشدين والعمين مستحسن بذلك جرى
~~التوارث "و" يسن "الدعاء فيها" أي الخطبة الثانية "للمؤمنين والمؤمنات"
~~مكان الوعظ "بالاستغفار لهم" الباء بمعنى مع أي يدعو لهم بإجراء النعم ودفع
~~النقم والنصر على الأعداء والمعافاة من الأمراض والأدواء مع الاستغفار "و"
~~يسن "أن يسمع القوم الخطبة" ويجهر في الثانية دون الأولى وإن لم يسمع أجزأ
~~كما في الدراية "و" يسن "تخفيف الخطبتين" قال ابن مسعود رضي الله عنه طول
~~الصلاة وقصر الخطبة من فقه الرجل "بقدر سورة من طوال المفصل" كذا في
~~الدراية ولكن يراعى الحال بما هو دون ذلك فإنه إذا جاء بذكر وإن قل يكون
~~خطبة "ويكره التطويل" من غير قيد بزمن في الشتاء لقصر الزمان وفي الصيف
~~للضرر بالزحام والحر "وترك شيء من السنن" التي بيناها "ويجب" ms0754 يعني يفترض
~~"السعي" أراد الذهاب ماشيا بالسكينة والوقار لا الهرولة لأنها تذهب بهاء
~~المؤمن والمشي أفضل لمن يقدر عليه وفي العود منها وإنما ذكر بلفظ السعي
~~لمطابقة الأمر به في الآية وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه بقوله
# .
# قوله: "قبلها" أي الآية وهو غير التعوذ الذي قبل الخطبة قوله: "وظاهر
~~الرواية مقدار ثلاث آيات" وهو المذهب در وتاركها مسيء في الأصح لأنها سنة
~~قهستاني لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما خطبة واحدة
~~فلما أسن جعلها خطبتين بينهما جلسة خفيفة وفيه دليل على أنها للإستراحة لا
~~شرط قوله: "وسن إعادة الحمد الخ" الثلاثة سنة واحدة قوله: "وسن الدعاء فيها
~~للمؤمنين" وجاز الدعاء للسلطان بالعدل والإحسان وكره تحريما وصفه بما ليس
~~فيه وتكلمه بكلام الدنيا إلا أن يشبه أمرا بمعروف قوله: "والنصر على
~~الأعداء" أي الكفار والبغاة قوله: "قال ابن مسعود الخ" وفي الفتح من الفقه
~~والسنة تقصير الخطبة وتطويل الصلاة قوله: "بما هو دون ذلك" أي بذكر ما هو
~~دون سورة من قصار المفصل قوله: "ويكره التطويل" أي بزيادة على قدر السورة
~~من الطوال كما في الدر وغيره قوله: "في الشتاء" متعلق بالتطويل وقوله وفي
~~الصيف عطف عليه وقوله بالزحام لا يخص الصيف قوله: "بهاء المؤمن" أي كماله
~~قوله: "والمشي أفضل" لما كان يتوهم من قوله أراد الذهاب ماشيا ان المشي
~~واجب دفعه بذلك قوله: "وفي العود منها" عطف على محذوف معلوم من المقام أي
~~في الذهاب إليها وفي العود والحاصل أنهم اختلفوا في الرجوع فقيل هو كالذهاب
~~إليها فالمشي أفضل وقيل هو كالخروج إلى سائر الحاجات وهو الأصح
# PageV01P516
# "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها
~~وأنتم تمشون وعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" وأخرجه
~~أحمد وقال: "وما فاتكم فاقضوا" فيذهب في الساعة الأولى وهو الأفضل ثم ما
~~يليها وهكذا "للجمعة و" يجب بمعنى يفترض "ترك البيع" وكذا
# .
# قوله: "وأنتم تسعون" أي تسرعون قوله: ms0755 "وقال" أي الإمام أحمد ومثله عند
~~ابن حبان عن ابن عيينة قوله: "فيذهب في الساعة الأولى الخ" لحديث أوس
~~الثقفي رضي الله عنه من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر ومشى ولم يركب
~~ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها
~~رواه أبو داود وغيره يقال غسل الرجل امرأته وغسلها مخففا ومشددا إذا جامعها
~~لأنه أوجب عليها الغسل بجماعه وورد أن من فعله كان ممن يظل بظل العرش كذا
~~ذكره الشبرخيتي في شرح الأربعين والتبكير سرعة الانتباه أول الوقت أو قبله
~~لأداء العبادة بنشاط والابتكار هو المسارعة إلى المصلى لينال فضيلته والصف
~~الأول وروى الإمام مالك في الموطأ قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم
~~راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما
~~قرب بقرة ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة
~~الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة اه
~~قال مالك وأكثر أصحابه وإمام الحرمين والقاضي حسين أنها لحظات لطيفة أولها
~~زوال الشمس وآخرها قعود الإمام على المنبر وقال الجمهور والمراد ساعات
~~اليوم والليلة المنقسمة إلى أربعة وعشرين جزءا فاستحبوا التبكير اليها
~~واختلف في أول الوقت فقيل من طلوع الشمس ليكون ما قبله من طلوع الفجر زمان
~~غسل وتأهب قال البرهان الحلبي وهو الأظهر وذكر الساعات للحث على التبكير
~~إليها والترغيب في فضلة السبق وتحصيل الصف الأول وانتظارها والاشتغال
~~بالنفل والذكر قبلها وفي الكشاف قيل أول بدعة حدثت في الإسلام ترك البكور
~~إلى الجمعة ومعنى راح في الحديث خف قال في القاموس راح للمعروف يراح راحة
~~أخذته له خفة وراحت يده لكذا خفت واستحبوا ان يواقع زوجته ليكون أغض لبصره
~~وأسكن لنفسه إذا راح للجمعة كما يشهد له حديث أوس السابق قوله: "ويجب ترك
~~البيع" فيكره تحريما من الطرفين على المذهب وصح اطلاق الحرام عليه كما وقع
~~في الهداية ويقع العقد صحيحا عندنا وهو قول ms0756 الجمهور حتى يجب الثمن ويثبت
~~الملك قبل القبض وفي الفتح المكروه دون الفاسد وليس المراد بكونه دونه في
~~حكم المنع الشرعي بل في عدم فساد العقد وإلا فهذه المكروهات كلها تحريمية
~~لا نعلم خلافا في الإثم بها اه وقال مالك وأحمد بالبطلان في غير نكاح وهبة
~~وصدقة وفي الكلام إشعار بأن من لم تجب عليه الجمعة مستثنى من الحكم كما في
~~القهستاني يعني من لم تجب عليهما معا أما إذا وجبت على أحدهما دون الآخر
~~أثما جميعا لأن الأول ارتكب النهي والثاني أعانه عليه كذا في شرح البخاري
~~للعيني قوله:
# PageV01P517
# ترك كل شيء يؤدي إلى الاشتغال عن السعي إليها أو يخل
~~به كالبيع ماشيا إليها لإطلاق الأمر "بالأذان الأول" الواقع بعد الزوال "في
~~الأصح" لحصول الإعلام به لأنه لو انتظر الأذان الثاني الذي عند المنبر
~~تفوته السنة وربما لا يدرك الجمعة لبعد محله وهو اختيار شمس الأئمة
~~الحلواني "وإذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام" وهو قول الإمام لأنه نص
~~النبي عليه الصلاة والسلام وقال أبو يوسف ومحمد ولا بأس بالكلام إذا خرج
~~قبل أن يخطب وإذا نزل قبل أن
# "وكذا ترك كل شيء الخ" منه إنشاء
~~السفر عنده قوله: "كالبيع ماشيا" وما في النهاية عن أصول الفقه لأبي اليسر
~~أنهما إذا تبايعا وهما يمشيان فلا بأس به مشكل لأنه تخصيص لإطلاق الكتاب
~~وهو نسخ فلا يجوز بالرأي وفي المضمرات والبيع على باب المسجد أو فيه أعظم
~~وزرا اه قوله: "في الأصح" وقال الطحاوي المعتبر هو الأذان الثاني عند
~~المنبر لأنه الذي كان في زمنه صلى الله عليه وسلم والشيخين بعده قال في
~~البحر وهو ضعيف قوله: "وإذا خرج الإمام" أي من حجره إن كانت وإلا فقيامه
~~للصعود قاطع كما في شرح المجمع فيثبت المنع بمجرد ظهوره ولو قبل صعوده
~~المنبر وقيل إذا صعد وعليه جرى الكمال والزيلعي والعيني قوله: "فلا صلاة"
~~سواء كانت قضاء فائتة أو صلاة جنازة أو سجدة تلاوة أو منذورة أو نفلا إلا ms0757
~~إذا تذكر فائتة ولو وترا وهو صاحب ترتيب فلا يكره الشروع فيها حينئذ بل يجب
~~لضرورة صحة الجمعة وأفاد أنه لا يكره الشروع قبل الخروج فيتم ما شرع فيه
~~ولو خطب الإمام من غير كراهة مطلقا إلا إذا كان في نفل فإنه يتم شفعا ثم
~~يقطع ولو كان خروجه بعد القيام للثالثة أتم أيضا لأنه وجب عليه الشفع
~~الثاني بالقيام إليه واختلف في سنة الجمعة فقيل يقطع على رأس الركعتين
~~كالنفل المطلق والصحيح أنه يتمها لأنه كصلاة واحدة واجبة بحر ولكن يخفف
~~القراءة در يعني بقدر الواجب لإدراك الواجب وهل يترك تسبيح الركوع والسجود
~~والصلاة على البشير النذير في القعود الأخير لأنها سنة والإستماع فرض يحرر
~~قوله: "ولا كلام" دنيوي اتفاقا كما في السراج وغيره كذا الأخروي عند الإمام
~~وسيأتي تمامه قوله: "لأنه نص النبي صلى الله عليه وسلم" وهو كما في الهداية
~~باللفظ المذكور وفي المصنف فاز في الفتح ورفعه غريب والمعروف كونه من كلام
~~الزهري اه وفي البحر عن العناية والنهاية اختلف المشايخ على قول الإمام في
~~الكلام قبل الخطبة فقيل إنما يكره ما كان من جنس كلام الناس أما التسبيح
~~ونحوه فلا وقيل ذلك مكروه والأول أصح ومن ثمة قال في البرهان وخروجه قاطع
~~للكلام أي كلام الناس عند الإمام اه فعلم بهذا انه لا خلاف بينهم في جواز
~~غير الدنيوي على الأصح ويحمل الكلام الوارد في الأثر على الدنيوي ويشهد له
~~ما أخرجه البخاري أن معاوية أجاب المؤذن بين يديه لما أن قضى التأذين قال:
~~يا أيها الناس إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا المجلس حين
~~أذن المؤذن يقول ما سمعتم من مقالتي اه وفي النهر عن البدائع يكره الكلام
~~حال الخطبة وكذا كل عمل يشغله عن سماعها من قراءة
# PageV01P518
# يكبر واختلفا في جلوسه إذا سكت فعند أبي يوسف يباح
~~وعند محمد لا يباح لأن الكراهة للإخلال بفرض الاستماع ولا استماع هنا وله
~~إطلاق الأمر وإذا أمر الخطيب بالصلاة على النبي ms0758 صلى الله عليه وسلم يصلي
~~سرا إحرازا للفضيلتين ويحمد في نفسه إذا عطس على الصحيح وفي الينابيع يكره
~~التسبيح وقراءة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والكتابة إذا
~~كان يسمع الخطبة وروي عن نصير بن يحيى إن كان بعيدا من الإمام يقرأ القرآن
~~وروي عنه أن كان يحرك شفتيه ويقرأ القرآن فمن فعل مثله ولا يشتغل غيره
~~بسماع تلاوته لا بأس به كالنظر في الكتاب والكتابة وفيه خلاف وروي عن أبي
~~يوسف أن لا بأس به وقال الحسن بن زياد ما دخل العراق أحد أفقه من الحكم بن
~~زهير وأن الحكم كان يجلس مع أبي يوسف يوم الجمعة وينظر في كتابه ويصحح
~~بالقلم وقت الخطبة "ولا يرد سلاما ولا يشمت عاطسا" لاشتغاله بسماع واجب قال
~~في الحجة كان أبو حنيفة رحمه الله يكره تشميت العاطس
# قرآن أو صلاة أو تسبيح أو كتابة
~~ونحوها بل يجب عليه أن يستمع ويسكت في شرح الزاهدي يكره لمستمع الخطبة ما
~~يكره في الصلاة من أكل وشرب وعبث والتفات ونحو ذلك اه وفي الخلاصة كل ما
~~حرم في الصلاة حرم حال الخطبة ولو أمرا بمعروف وفي السيد استماع الخطبة من
~~أولها إلى آخرها واجب وإن كان فيها ذكر الولاة وهو الأصح نهر وكذا استماع
~~سائر الخطب كخطبة النكاح والختم اه واختلف في الدنو من الإمام والصحيح من
~~الجواب أنه أفضل وقال كثير من العلماء التباعد أولى كي لا يسمع مدح الظلمة
~~والدعاء لهم ويجلس في الصف الأول مما يلي الإمام من غير إيذاء قوله: "لأن
~~الكراهة" علة لأصل الخلاف ولقول أبي يوسف بجوازه في الجلوس أيضا قوله:
~~"يصلي سرا" بحيث يسمع نفسه كذا أفاده القهستاني وفي الشرح عن الحسامي يصلي
~~في نفسه وفي الفتح عن أبي يوسف ينبغي في نفسه لأن ذلك مما لا يشغله عن سماع
~~الخطبة فكان إحرازا للفضيلتين وهو الصواب قوله: "ويحمد في نفسه" وإذا فرغ
~~من الخطبة يحمد بلسانه كما لو سمع النداء في الخلاء يجيب بقلبه ms0759 وإذا فرغ
~~يجيب بلسانه كما في المحيط قوله: "وفيه خلاف" والمعتمد المنع وفي
~~الولوالجية النسائي عن الخطيب إذا كان يجيب لا يسمع الخطبة لا يقرأ القرآن
~~بل يسكت هو المختار قوله: "وقال الحسن الخ" معتمد المذهب المنع قال في
~~الكنز بل يستمع وينصت والنسائي كالقريب قوله: "وإن الحكم" بكسر ان قوله:
~~"ولا يرد سلاما" مطلقا لا بلسانه ولا بقلبه لا قبل الفراغ ولا بعده لأن هذا
~~السلام غير مأذون فيه شرعا بل يرتكب بسلامه إثما لأنه يشغل به خاطر السامع
~~عن الفرض قوله: "ولا يشمت عاطسا الخ" وهل يحمد إذا عطس الصحيح نعم في نفسه
~~وإذا لم يتكلم بلسانه ولكنه أشار برأسه أو بيده أو بعينه لإزالة منكر أو
~~جواب سائل لا يكره على الصحيح كما في المضمرات والفتح قوله: "لما
# PageV01P519
# ورد السلام إذا خرج الإمام "حتى يفرغ من صلاته" لما
~~قدمناه وليس منه الإنذار والنداء لخوف على أعمى ونحوه التردي في بئر أو خوف
~~حية أو عقرب لأن حق الآدمي مقدم على الإنصات وحق الله والدعاء المستجاب وقت
~~الإقامة يحصل بالقلب لا باللسان "وكره لحاضر الخطبة الأكل والشرب" وقال
~~الكمال يحرم وإن كان أمرا بمعروف أو تسبيحا والأكل والشرب والكتابة انتهى
~~يعني إذا كان يسمع ما يجتنبه في الصلاة "ولا يسلم الخطيب على القوم إذا
~~استوى على المنبر" لأنه يلجئهم إلى ما نهوا عنه والمروي من سلامه عندنا غير
~~مقبول "وكره" لمن تجب عليه الجمعة "الخروج من المصر" يوم الجمعة "بعد
~~النداء" أي الأذان الأول وقبل الثاني "ما لم يصل" الجمعة لأنه شمله الأمر
~~بالسعي قبل تحققه بالسفر وإذا خرج قبل الزوال فلا بأس به بلا خلاف عندنا
~~وكذا بعد الفراغ منها وإن لم يدركها "ومن لا جمعة عليه" كمريض ومسافر ورقيق
~~وامرأة وأعمى ومقعد "إن أداها جاز عن فرض
# .
# قدمناه" من قوله إذا خرج الإمام الخ قوله: "وليس منه" أي من الكلام
~~المكروه قوله: "حق الله" بدل من الإنصات قوله: "والدعاء المستجاب وقت
~~الإقامة" ms0760 أي يوم الجمعة أو في ساعة الجمعة المفسرة على الصحيح بأنها من
~~خروج الإمام إلى فراغه من الصلاة قوله: "إذا كان يسمع" بأن كان قريبا قوله:
~~"إن كتابة من لا يسمع" أي البعيد قوله: غير ممتنعة المعتمد المنع قوله:
~~"لأنه يلجئهم إلى ما نهوا عنه" وهو الكلام وهذا إنما يظهر أن لو أطلق في
~~الكلام أما لو قيد بالدنيوي فلا يظهر لأن هذا أخروي وهو مما لا خلاف في
~~إباحته كما مر عن العناية وغيرها وهذا البحث كثير الخلاف جدا قوله:
~~"والمروي من سلامه" أي الإمام حين يستقر على أعلى المنبر كما فعله صلى الله
~~عليه وسلم قوله: "غير مقبول" لما قال البيهقي أنه ليس بقوي وقال عبد الحق
~~في الأحكام الكبرى هو مرسل وهو ليس بحجة عند الشافعي رضي الله عنه أي فكيف
~~يستدل به عنده وقوله عندنا متعلق بمقبول أو متعلق بقوله والمروي فإن
~~الحدادي وجماعة من مشايخنا قالوا: انه يسلم قوله: "وكره لمن تجب عليه
~~الجمعة" أطلق الكراهة فتكون تحريمية وأخرج من لا تجب عليه فلا كراهة في
~~خروج قوله: "وقيل الثاني" هذا الخلاف مبني على الخلاف في وجوب السعي بالأول
~~أو بالثاني قوله: "ما لم يصل الجمعة" على الصحيح كما في شرح المنية
~~والمسافر إذا دخل مصر أو لم ينو إقامة نصف شهر لا جمعة عليه وان عزم على أن
~~يمكث فيه يومها بخلاف القروي العازم فإنه يلحق بأهل المصر وان نوى الخروج
~~من يومه ولو بعد الزوال لا تلزمه الجمعة هكذا قال الفقيه وقيل إن دخل الوقت
~~قبل خروجه من المصر لزمته الجمعة مطلقا كذا في الخلاصة قال البرهان الحلبي
~~ولم يذكر قاضيخان إلا عدم لزومها إذا نوى الخروج من يومه قبل الوقت أو بعده
~~كما اختار الفقيه أبو الليث فعلم أنه المختار عنده لأنه إذا نوى إقامة ذلك
~~اليوم في
# PageV01P520
# الوقت" لأن سقوط الجمعة عنه للتخفيف عليه فإذا تحمل
~~ما لم يكلف به وهو الجمعة جاز عن ظهره كالمسافر إذا صام وكلام الشراح ms0761 يدل
~~على أن الأفضل لهم الجمعة غير أنه يستثنى منه المرأة لمنعها عن الجماعة
~~"ومن لا عذر له" يمنعه عن حضور الجمعة "لو صلى الظهر قبلها أي قبل صلاة
~~الجمعة انعقد ظهره لوجود وقت الأصل في حق الكافة وهو الظهر لكنه لما أمر
~~بالجمعة "حرم" عليه الظهر وكان انعقاده موقوفا "فإن سعى" أي مشى "إليها" أي
~~إلى الجمعة "و" كان "الإمام فيها" وقت انفصاله عن داره لم يتمها أو أقيمت
~~بعد ما سعى إليها "بطل ظهره" أي وصفه وصار نفلا وكذا المعذور "وإن لم
~~يدركها" في الأصح وقيل إذا مشى خطوتين في البيت الواسع يبطل ولا يبطل إذا
~~كان مقارنا للفراغ منها
# .
# المصر التحق بأهله بخلاف ما إذا لم ينو اه قوله: "إن أداها جاز عن فرض
~~الوقت" قال القهستاني الكلام مشير إلى أن فرض الوقت هو الظهر في حق المعذور
~~وغيره لكنه مأمور بإسقاطه بأداء الجمعة حتما والمعذور له رخصة فالجمعة ليست
~~بدلا عن الظهر لأن حقيقة البدل هو ما يصار إليه عند تعذر الأصل وليس هذا
~~كذلك وليس الظهر بدلا عنها لأنه هو فرض الوقت بل هي فرض مستقل في ذلك اليوم
~~يسقط به الظهر قال في الفتح وهذا الوجه يستلزم وجوب الظهر أولا ثم إيجاب
~~إسقاطه بالجمعة وفائدة هذا الوجوب جواز المصير إليه عند العجز عن الجمعة اه
~~قوله: "وكلام الشراح يدل الخ" لقولهم إن الظهر لهم يوم الجمعة رخصة فدل على
~~أن العزيمة صلاة الجمعة كذا في الشرح قوله: "غير أنه يستثنى منه المرأة" أي
~~فصلاتها في بيتها أفضل وأصل هذا البحث للعلامة زين رحمه الله تعالى قوله:
~~"في حق الكافة" متعلق بالأصل أي وأما الجمعة فليست على الكافة قوله: "حرم
~~عليه الله الظهر" أي صلاة الظهر وهذا بالنسبة لغير المعذور كما هو الموضوع
~~أما المعذور إذا صلى الظهر قبل الإمام لا يكره بالاتفاق بحر قوله: "فإن سعى
~~إليها الخ" قيد بالسعي لأنه لو كان جالسا في المسجد بعدما صلى الظهر لا
~~تبطل ms0762 حتى يشرع مع الإمام بالاتفاق كما في البحر عن الحقائق لأنه إذا لم
~~يشرع معه تبين أنه لم يرغب في الجمعة تبيين وقيد باليها لأنه لو سعى إلى
~~غيرها لا يبطل ظهره بالاتفاق كما في غاية البيان قوله: "وكان الإمام فيها
~~وقت انفصاله" أدركه فيها أو لم يدركه لبعد مسافة أن نحوه لأن الإدراك ممكن
~~بتقدير الله تعالى عناية قال في الفتح وهذا تخريج أهل بلخ عن الإمام وهو
~~الأصح وعلى تخريج أهل العراق عنه لا يبطل إلا إذا كان لا يرجو إدراكها اه
~~قوله: "وكذا المعذور" فلا فرق بينه وبين غيره في أن السعي مبطل وإنما الفرق
~~من جهة حرمة أداء الظهر قبلها أو عدمها وقالزفر والشافعي لا يبطل ظهر
~~المعذور بأداء الجمعة بعده وتقع الجمعة نفلا قوله: "في الأصح" تعين أن
~~المبطل السعي بقيد الانفصال عن الدار على المختار قوله: "وقيل إذا مشى
~~خطوتين" وإن لم ينفصل عن الدار قوله: "كما بعده" أي كالسعي بعد الفراغ
# PageV01P521
# كما بعده أو لم تقم الجمعة أصلا وقال لا يبطل ظهره
~~حتى يدخل مع القوم وفي رواية حتى يتمها حتى لو أفسد الجمعة قبل تمامها لا
~~يبطل ظهره على هذه الرواية ويقتصر الفساد عليه لو كان إماما ولم يحضر
~~الجمعة من اقتدى به في الظهر "وكره للمعذور" كمريض ورقيق ومسافر "والمسجون
~~أداء الظهر بجماعة في المصر يومها" أي الجمعة يروى ذلك عن علي رضي الله عنه
~~ويستحب له تأخير الظهر عن الجمعة فإنه يكره له صلاتها منفردا قبل الجمعة في
~~الصحيح "ومن أدركها" أي الجمعة "في التشهد أو" في "سجود السهو" وتشهده "أتم
~~جمعة" لما رويناه وما فاتكم فاقضوا وهذا عندهما وقال محمد إن أدركه قبل رفع
~~رأسه من ركوع الثانية أتم جمعة وإلا أتم ظهرا وفي العيد يتمه اتفاقا
# قوله: "وقالا لا يبطل ظهره الخ"
~~لأن السعي إلى الجمعة دون الظهر فلا يبطل به الظهر والجمعة فوقه فيبطل بها
~~وللإمام أن السعي إلى الجمعة من خصائصها فصار الاشتغال ms0763 به كالاشتغال بركن
~~من أركانها فيؤثر في ارتفاض الظهر احتياطا قوله: "ويقتصر الفاسد عليه الخ"
~~مثلا لو صلى مسافر الظهر إماما ثم حضر الجمعة فصلاها فهي فرضه وجازت صلاة
~~أولئك ولو قدمه الإمام لسبق حدث حازت صلاة القوم لأن ظهره ارتفض في حقه دون
~~أولئك الذين صلى بهم قبل دخول المصر فصار في حق الفريق الثاني كأنه لم يصل
~~الظهر كذا في الشرح وبها يلغز فيقال أي صلاة فسدت على الإمام ولم تفسد على
~~المأموم قوله: "أداء الظهر بجماعة" سواء كان قبل الجمعة أو بعدها وإنما قيد
~~بالمعذور ليعلم حكم غيره بالأولى ووجه الكراهة أنها تفضي إلى تقليل جماعة
~~الجمعة لأنه ربما تطرق غير المعذور للاقتداء بالمعذور ولأن فيه صورة
~~المعارضة بإقامة غيرها قوله: "في المصر" قيد به لإخراج أهل السواد فإنه لا
~~يكره لهم الجماعة لعدم الجمعة على أهلها فلا يلزم ما ذكر قوله: "فإنه يكره
~~له صلاتها الخ" كذا في البحر وهذا لا ينافي ما قدمناه عنه من أن ذلك لا
~~يكره اتفاقا فالحمل الكراهة المنفية فيما سبق على التحريمية وما هنا على
~~التنزيهية لأنها في مقابلة المستحب أفاده السيد قوله: "صلاتها" أي الظهر
~~وأنث باعتبار أنها فريضة قوله: "أو في سجود السهو" إن قيل إن هذا يشعر بأنه
~~يسجد للسهو في الجمعة والعيد وهو خلاف المختار أجيب بأن المختار عدم الوجوب
~~فيهما وإن الأولى تركه لئلا يقع الناس في فتنة لا أن المختار عدم جوازه
~~أفاده في الإيضاح قوله: "وما فاتكم فاقضوا " فإن معناه اقضوا ما فاتكم من
~~صلاة الإمام والذي فات من صلاة الإمام هو الجمعة وهو يدل على ما في قوله
~~لما روينا قوله: "وإلا أتم ظهرا" لأنه أدرك معه أقلها فلا يعتبر بالكل من
~~وجه وحاصله أنه بإدراك الأقل تصير جمعة من وجه باعتبار ما وجد من الشرائط
~~فيما أدرك كالتحريمة والجماعة والإمام وظهرا من وجه لفوات بعض الشروط فيما
~~يقضي وهو الجماعة والإمام وهي مشروعة على خلاف القياس فيراعى فيه جميع
~~الخصوصيات فبالنظر ms0764 لكونها ظهرا يصلي أربعا وبالنظر لكونها جمعة يتحتم
# PageV01P522
# ويتخير في الجهر والإخفاء وقال صلى الله عليه وسلم:
~~"لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهره ويدهن من دهنه ويمس من
~~طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب
# .
# أن يقعد على رأس الركعتين ويقرأ في جميع الركعات لاحتمال النفلية قوله:
~~"ويتطهر" لعل الواو بمعنى أو ويكون المراد به الوضوء لما ورد ما معها من
~~توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أحب قوله: "ويدهن من دهنه"
~~لعل المراد به نحو الزيت فانه مأمور به في البلاد الحارة كما يدل عليه حديث
~~كلوا الزيت وادهنوا به قوله: "ويمس من طيب بيته" الموجود فيه أو المرد ان
~~لم يجد طيب الرجال يمس من طيب أهله مما له رائحة لا لون كمسك وكافور قوله:
~~"فلا يفرق بين اثنين" أفاد بهذا النهي عنه قال صلى الله عليه وسلم: "من
~~تخطى رقاب الناس اتخذ جسرا إلى جهنم" وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: "يحضر الجمعة ثلاثة نفر رجل حضرها يلغو فهو حظه منها ورجل
~~حضرها يدعو فهو رجل دعا الله عز وجل ان شاء أعطاه وإن شاء منعه ورجل حضرها
~~بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهو كفارة إلى الجمعة التي
~~تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك بأن الله تعالى يقول من جاء بالحسنة فله عشر
~~أمثالها" قال الحلبي وينبغي أن يقيد النهي عن التخطي بما إذا وجد بدا أما
~~إذا لم يجد بدا بأن لم يكن في الوراء موضع وفي المقدم موضع فله أن يتخطى
~~اليه للضرورة وفي الخلاصة إذا دخل الرجل الجامع وهو ملآن إن كان تخطيه يؤذي
~~الناس لم يتخط وإن كان لا يؤذي أحدا بأن لا يطأ ثوبا ولا جسدا فلا بأس ان
~~يتخطى ويدنو من الإمام وروى الفقيه أبو جعفر عن أصحابنا انه لا بأس بالتخطي
~~ما لم يخرج الإمام أو يؤذي ms0765 أحدا اه وحاصله أن التخطي جائز بشرطين عدم
~~الإيذاء وعدم خروج الإمام لأن الإيذاء حرام والتخطية عمل وهو بعد خروج
~~الإمام حرام فلا يرتكبه لفضيلة الدنو من الإمام بل يستقر في موضعه من
~~المسجد وما ذكره في البحر وغيره من أن من وجد فرجة في المقدم له أن يخرق
~~الثاني لأنه لا حرمة لهم لتقصيرهم يحمل على الضرورة أو على عدم الإيذاء أو
~~على الاستئذان قبل خروج الإمام جمعا بين الروايات ومن زحزح رجلين وجلس
~~بينهما مع ضيق الموضع دخل في النهي عن التفرقة بين اثنين وفي البحر وأما
~~التخطي للسؤال فمكروه في جميع الأحوال بالإجماع ويكره أشد كراهة أن يقيم
~~الرجل أخاه فيجلس في موضعه في الجمعة وغيرها قالالكرماني وظاهر النهي
~~الوارد فيه التحريم لأن من سبق إلى مباح فهو أحق به بخلاف ما لو قام الجالس
~~باختياره وأجلس غيره فلا كراهة في جلوس غيره لكن ان انتقل القائم إلى مكان
~~أقرب لسماع الخطبة فلا بأس وإن انتقل إلى دونه كره ولو آثر شخصا بمكانه لم
~~يجر لغيره ان يسبقه إليه لأن الحق للجالس آثر به غيره فقام مقامه في
~~استحقاقه ولو بعث من يقعد له في مكانه عنه إذا جاء هو حاز أيضا من غير
~~كراهة ولو فرش له نحو سجادة ففيه وجهان فقيل يجوز لغيره تنحيتها والجلوس في
~~موضعها لأن السبق بالأجسام لا بما يفرش ولا يجوز الجلوس عليها
# PageV01P523
# له ثم يسكت إذا تكلم الخطيب إلا غفر له ما بينه وبين
~~الجمعة الأخرى" رواه البخاري وقال صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة يعصمهم الله
~~من عذاب القبر المؤذن والشهيد والمتوفى ليلة الجمعة" لكن ذكر ابن وهبان أنه
~~لا بأس به وأشار به وأشار إليه بقوله ومن شاء تنويرا فقالوا: ينور
# .
# بغير رضاه نعم لا يرفعها بيده أو غيرها لئلا تدخل في ضمانه وقيل لا يجوز
~~تنحيتها لأنه ربما يفضي إلى الخصومة ولأنه سبق إليه بالحجر فصار كحجر
~~الموات ويجوز إقامة الرجل من مكانه في ms0766 ثلاث صور إذا قعد في موضع الإمام أو
~~في طريق يمنع الناس من المرور أو بين يدي الصف كما في العيني على البخاري
~~وغيره قوله: "إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" يعني الماضية أو
~~المستقبلة والمغفرة تكون للمستقبل كما تكون للماضي وزاد ابن حبان من حديث
~~أبي هريرة وزيادة ثلاثة أيام من التي بعدها قوله: "يعصمهم الله" أي يحفظهم
~~الله تعالى قوله: "المؤذن" ظاهره ولو غير محتسب قوله: "والشهيد" ظاهره ولو
~~شهيد آخرة فقط قوله: "والمتوفى ليلة الجمعة" قال أبو المعين في أصوله قال
~~أهل السنة والجماعة عذاب القبر وسؤال منكر ونكير حق لكن إن كان كافرا
~~فعذابه يدوم في القبر إلى يوم القيامة ويرفع عنهم العذاب يوم الجمعة وشهر
~~رمضان لحرمة النبي صلى الله عليه وسلم ثم المؤمن على ضر بين أن كان مطيعا
~~لا يكون له عذاب القبر ويكون له ضغطة فيجد هول ذلك وخوفه لما أنه كان يتنعم
~~بنعمة الله تعالى ولم يشكر النعمة وإن كان عاصيا يكون له عذاب وضغطة القبر
~~لكن ينقطع عنه العذاب يوم الجمعة وليلة الجمعة ولا يعود العذاب إلى يوم
~~القيامة وإن مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة يكون له العذاب ساعة واحدة
~~وضغطة ثم ينقطع عنه العذاب ولا يعود إلى يوم القيامة من مجمع الروايات
~~والتتارخانية كذا في الشرح وناقش فيه المنلا علي وقال إن ذلك غير ثابت في
~~الأحاديث.
# تكميل من كمال النظافة قص ظفر وحلق شعر قال في الخانية والخلاصة من كتاب
~~الاستحسان رجل وقت لقلم أظفاره أو حلق رأسه يوم الجمعة قالوا: إن أخره إلى
~~يوم الجمعة تأخيرا فاحشا يعني قد جاوز الحد كره لأن من كان ظفره طويلا يكون
~~رزقه ضيقا فإن لم يجاوز الحد وأخره تبركا بالأخبار فهو مستحب لما روت عائشة
~~رضي الله عنها مرفوعا من قلم أظافيره يوم الجمعة أعاذه الله من البلاء إلى
~~الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام وفي استحسان القهستاني عن الزاهدي يستحب
~~أن يقلم أظفاره ويقص شاربه ويحلق عانته ms0767 وينظف بدنه في كل أسبوع مرة ويوم
~~الجمعة أفضل ثم في خمسة عشر يوما والزائد على الأربعين آثم اه وورد من قلم
~~أظفاره1 يوم الجمعة أخرج الله تعالى منه الداء وأدخل عليه الدواء اه وورد
~~أن من استاك يوم الجمعة وقص شاربه وقلم أظافره ونتف إبطه واغتسل فقد
~~PageV01P524
#
### | ...........................................................................................
# .
# أوجب ونقل عن الثوري استحباب تقليم الأظفار يوم الخميس وجعله بعض العلماء
~~سببا للغنى وأحاديث يوم الجمعة أكثر فلا يعارضه هذا وظاهر الأحاديث يدل على
~~أن القلم قبل الصلاة فما في بعض الكتب انه بعدها ليشهد له بالصلاة لا يعول
~~عليه لأنه تعليل في مقابلة النص وقول بعضهم لم يثبت في استحباب قص الأظفار
~~يوم معين مراد لم يصح لا أنه لم يثبت أصلا قال بعضهم وتقص على ترتيب النظم
~~المشهور:.
# قلموا1 أظفاركم. ... بالسبة والأدب.
# يمينها خوابس. ... يسارها أوخسب
# كذا في شرح الشرعة وفي فتح الباري إن الإمام أحمد قد نص على هذه الكيفية
~~ونقل الشرف الدمياطي عن بعض مشايخه أن من قص أظفاره مخالفا لا يرمد وانه
~~جرب ذلك مدة طويلة اه لكن أنكر الهيئة المذكورة ابن دقيق العيد فقال كل ذلك
~~لا أصل له وإحداث استحباب لا دليل عليه وهو قبيح عندي بالعالم نعم البداءة
~~بيمنى اليدين ويمنى الرجلين لها أصل وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان يعجبه
~~التيامن في طهوره وترجله وفي شأنه كله متفق عليه وكذا تقديم اليدين على
~~الرجلين قياسا على الوضوء وما يعزى من النظم في قص الأظفار لعلي وغيره باطل
~~كظهور الأكلة في قص يوم السبت وذهاب البركة في الأحد وحصول العز والجاه في
~~الاثنين والهلكة في الثلاثاء وسوء الأخلاق في الأربعاء والغنى في الخميس
~~والحلم والعلم في الجمعة ثم قص الأظفار هو إزالة ما يزيد على ما يلابس رأس
~~الإصبع من الظفر بمقص أو سكين أو غيرهما ويكره بالأسنان لأنه يورث البرص
~~والجنون وفي حالة الجناية وكذا إزالة الشعر لما روى خالد مرفوعا من تنور2
~~قبل أن يغتسل ms0768 جاءته كل شعرة فتقول يا رب سله لم ضيعني ولم يغسلني كذا في
~~شرح شرعة الإسلام عن مجمع الفتاوى وغيره والمعنى في قص الأظفار أن الوسخ
~~يجتمع تحتها فيستقذر وقد ينتهي إلى حد يمنع وصول الماء إلى ما يجب غسله في
~~الطهارة وتستحب المبالغة في إزالة الأظفار إلى حد لا يضر بالإصبع كذا في
~~فتح الباري وأما حلق الرأس ففي التتارخانية عن الطحاوي أنه سن عند أئمتنا
~~الثلاثة اه وفي روضة الزند ويستى السنة في شعر الرأس أما الفرق وأما الحلق
~~اه يعني حلق الكل إن أراد التنظيف أو ترك الكل ليدهنه ويرجله ويفرقه لما في
~~أبي داود والنسائي عن ابن عمران أن PageV01P525
#
### | ............................................................................................
# .
# رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى صبيا حلق بعض رأسه وترك بعضه فقال صلى
~~الله عليه وسلم: "احلقوه كله أو اتركوه كله" وفي الغرائب يستحب حلق الشعر
~~في كل جمعة وفي شرح النقاية عن الإمام يكره أن يحلق قفاه إلا عند الحجامة
~~اه قال الطحاوي يستحب إحفاء الشوارب ونراه أفضل من قضاه وفي شرح شرعة
~~الإسلام قال الإمام الإحفاء قريب من الحلق وأما الحلق فلم يرد بل كرهه بعض
~~العلماء ورآه بدعة اه وفي الخانية وينبغي أن يأخذ من شاربه حتى يوازي الطرف
~~الأعلى من الشفة العليا ويصير مثل الحاجب اه وعن الشعبي كان يقص شاربه حتى
~~يظهر طرف الشفة العليا وما قاربه من أعلاه ويأخذ ما شذ مما فوق ذلك وينزع
~~ما قارب الشفة من جانبي الفم ولا يزيد على ذلك اه قال في فتح الباري وهذا
~~أعدل ما وقفت عليه من الآثار ويشرع قص السبالين مع الشارب لأنهما منه كما
~~استظهره في فتح الباري واستثنى مشايخنا المجاهد فقالوا: نندب له توفير
~~أظفاره لأنها سلاح وشاربه لأنه أهيب في عين العدو وأما اللحية فذكر محمد في
~~الآثار عن الإمام أن السنة أن يقطع ما زاد على قبضة يده قال وبه نأخذ كذا
~~في محيط السرخسي وكذا يأخذ من عرضها ماطال ms0769 وخرج عن السمت التقرب من التدوير
~~من جميع الجوانب لأن الإعدال محبوب والطول المفرط قد يشوه الخلقة ويطلق
~~ألسنة المغتابين وأخرج الطبراني عن عمر أنه أخذ من لحية رجل ما زاد على
~~القبضة ثم قال له يترك أحدكم نفسه حتى يكون كأنه سبع من السباع وفي الفتاوى
~~الهندية عن الغرائب نتف الفنيكين بدعة وهما جانبا العنفقة اه قال في الصحاح
~~والقاموس الفنيك بالفاء والنون كامير والمثنى فنيكان وهما مجمع اللحيين
~~أوطرفاهما عند العنفقة وفي الحديث إذا توضأت فلا تنس الفنيكين يعني جانبي
~~العنفقة عن يمين وشمال قال بعض ويؤخذ مما تقدم مشروعية تنظيف داخل الأنف
~~وأخذ شعره إذا طال لأن الأذى كالمخاط يعلق به اه وروى الشهاب القليوبي في
~~كتاب البدور المنورة في معرفة رتبة الأحاديث المشتهرة لا تنتفوا شعر الأنف
~~فأنه يورث الجذام ولكن قصوه قصا وقال ضعيف وقيل حسن وروي أنه يورث الأكلة
~~وهي بتثليث1 الهمزة الحكة ونباته أمان من الجذام وفي الخلاصة عن المنتقى
~~كان أبو حنيفة لا يكره نتف الشيب إلا على وجه التزين اه وينبغي حمله على
~~القليل أما الكثير فيكره لخبر أبي داود لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم
~~يوم القيامة وفي القنية حلق شعر الرأس والظهر خلاف الأدب وفي المحيط لا
~~يحلق شعر حلقه ولا بأس بأن يأخذ شعر الحاجبين وشعر وجهه ما لم يتشبه
~~بالمخنثين ومثله في الينابيع والمضمرات والمراد ما يكون مشوها لخبر لعن
~~الله النامصة PageV01P526
#
### | .................................................................................................................
# والمتنمصة والسنة في حلق العانة أن
~~يكون بالموسى لأنه يقوي وأصل السنة يتأدى بكل مزيل لحصول المقصود وهو
~~النظافة وإنما جاء الحديث بلفظ الحلق لأنه الأغلب وسواء في ذلك الرجل
~~والمرأة وقالالنووي الأولى في حقه الحلق وفي حقها النتف والإبط أولى فيه
~~النتف لورود الخبر ولأن الحلق يغلظ الشعر ويزيد الرائحة الكريهة بخلاف
~~النتف ثم العانة هي الشعر الذي فوق الذكر وحواليه وحوالي فرجها ويستحب
~~إزالة شعر الدبر خوفا من أن يعلق به شيء من النجاسة الخارجة فلا يتمكن من
~~إزالته ms0770 بالاستجمار وفي الخانية ينبغي أن يدفن قلامة ظفره ومحلوق شعره وإن
~~رماه فلا بأس وكره إلقاؤه في كنيف أو مغتسل لأن ذلك يورث داء وروي أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم أمر بدفن الشعر والظفر وقال لا تتغلب به سحرة بني آدم
~~اه ولأنهما من أجزاء الآدمي فتحترم وروى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها
~~كان صلى الله عليه وسلم أمر بدفن سبعة أشياء من الإنسان الشعر والظفر
~~والحيضة والسن والقلفة والمسحة اه والحيضة بكسر الحاء المهملة خرقة الحيض
~~والجمع محايض كذا في الصحاح ولعل المسحة الخرقة التي يمسح بها ما خرج من
~~الإنسان من نحو دم وأستغفر الله العظيم والله سبحانه وتعالى أعلم.
# PageV01P527
# نص الوجوب عن الإمام في رواية وهي الأصح رواية ودراية
~~وبه قال الأكثرون وتسميتها في الجامع الصغير سنة لأنه ثبت الوجوب بها
~~لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة العيدين من غير ترك فتجب "على
~~من تجب عليه الجمعة بشرائطها" وقد علمتها فلا بد من شرائط الوجوب جميعها
~~وشرائط الصحة "سوى الخطبة" لأنها لما أخرت عن الصلاة لم تكن شرطا لها بل
~~سنة "فتصح" صلاة العيدين "بدونها" أي الخطبة لكن "مع الإساءة" لترك السنة
~~"كما" يكون مسيئا "لو قدمت الخطبة على الصلاة" لمخالفة فعل النبي صلى الله
~~عليه وسلم "وندب" أي استحب لمصلي العيد "في" يوم "الفطر ثلاثة عشر شيئا أن
~~يأكل" بعد الفجر قبل ذهابه للمصلى شيئا حلوا كالسكر "و" ندب "أن يكون
~~المأكول تمرا" إن وجد "و" أن يكون عدده
# ومذهب الإمام أحمد أن وقت الجمعة
~~يدخل بدخول وقت صلاة العيد قال في متن المنتهي وشرحه للشيخ منصور الحنبلي
~~وإذا وقع عيد في يوم الجمعة سقطت عمن حضر العيد ذلك اليوم سقوط حضور لا
~~سقوط وجوب لأنه صلى الله عليه وسلم صلى العيد وقال: "من شاء أن يجمع
~~فليجمع" أفاده السيد قوله: "وهي الأصح رواية" عن الإمام وعليه الجمهور كافي
~~وهو المختار خلاصه ونص عليه محمد في الأصل قوله: "ودراية" ms0771 لأنه ثبت بالنقل
~~المستفيض عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي صلاة العيدين من حين شرعيتها
~~إلى أن توفاه الله تعالى من غير ترك وكذا الخلفاء الراشدون والأئمة
~~المجتهدون وهذا دليل الوجوب وبإشارة الكتاب العزيز وهو قوله تعالى:
~~{ولتكبروا الله على ما هداكم} وقوله تعالى: {فصل لربك} [الكوثر: 2] فان
~~الأولى إشارة إلى صلاة عيد الفطر والثانية إلى صلاة الأضحى قوله: "وتسميتها
~~في الجامع الصغير سنة الخ" عبارته عيدان اجتمعا في يوم واحد فالأول سنة
~~والثاني فريضة ولا يترك واحد منهما اه قال في العناية هذا لا ينافي الوجوب
~~ألا ترى إلى قوله ولا يترك واحد منهما فإنه ينفي الترك والإخبار في عبارة
~~المشايخ والأئمة يفيد الوجوب كذا في الحلبي على أن الوجوب قريب من السنة
~~لأن السنة المؤكدة في قوة الواجب ولهذا كان الأصح أنه يأثم بتركها كالواجب
~~بحر وقال أبو موسى الضرير في مختصره إنها فرض كفاية كما في شرح الزاهدي
~~ومسكين وهو رواية عن الإمام وبه قال أحمد كما في البرهان قوله: "وشرائط
~~الصحة" ظاهره أنه لا بد من الجماعة المذكورة في الجمعة على خلاف فيها وليس
~~كذلك فإن الواحد هنا مع الإمام جماعة فيكف يصح أن يقال بشرائطها قوله: "لم
~~تكن شرطا لها" لأن شرط الشيء يسبقه أو يقارنه قوله: "لو قدمت الخطبة على
~~الصلاة" اعلم ان الخطبة سنة وتأخيرها إلى ما بعد الصلاة سنة أيضا نهر عن
~~الظهيرية وكونه مسيئا بالتقديم لا يدل على نفي سنية أصلها مطلقا لأن
~~الإساءة لترك سنة التأخير وهي غير أصل السنة وفي الدرة المنيفة لو خطب قبل
~~الصلاة جاز وترك الفضيلة ولا تعاد ومثله في مسكين اه قوله: "ثلاثة عشر
~~شيئا" قد ذكر نحو الخمسة عشر قوله: "أن يأكل بعد الفجر" الحكمة فيه
~~المبادرة إلى امتثال الأمر
# PageV01P528
# "وترا" لما روي عن البخاري عن أنس قال كان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم: "لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا" ولو
~~لم يأكل قبلها لا يأثم ولو ms0772 لم يأكل في يومه ذلك ربما يعاقب كذا في الرواية
~~"و" ندب أي سن أن "يغتسل" وتقدم أنه للصلاة لأنه صلى الله عليه وسلم: "كان
~~يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة" وهذا نص على أنه يسن لغير الحاج يوم
~~عرفة وفيه رد على ابن أمير حاج "ويستاك" لأنه مطلوب في سائر الصلوات وأعم
~~الحالات "ويتطيب" لأنه عليه السلام كان يتطيب يوم العيد ولو من طيب أهله
~~"ويلبس أحسن ثيابه" التي يباح لبسها
# .
# به وليعلم نسخ تحريم الفطر قبل صلاة العيد فإنه كان محرما قبلها في أول
~~الإسلام والشرب كالأكل فإن لم يفعل ذلك قبل خروجه ينبغي أن يفعله في الطريق
~~أو في المصلى إن تيسر كما في شروح الحديث فإن لم يفعل فلا كراهة في الأصح
~~كذا في الحلبي قوله: "ويأكلهن وترا" زاد ابن حبان ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو
~~أقل من ذلك أو أكثر بعد أن يكون وترا وقال شارحوه الحكمة في تخصيص التمر
~~لما في الحلو من تقوية البصر الذي أضعف الصوم وترقيق القلب وهو أيسر من
~~غيره ومن ثمة استحب بعض التابعين أن يفطر على الحلو مطلقاكالعسل وقيل لأنه
~~يحسن البول وقيل لأن النخلة مثل بها المسلم فثمرها أفضل المأكول وقيل لأنها
~~الشجرة الطيبة والحكمة في جعلهن وترا أنه صلى الله عليه وسلم كان يحب
~~الإيتار في جميع أموره استشعارا للوحدانية فإن لم يتسير التمر أكل حلوا
~~غيره كما ذكرنا فإن لم يتيسر أيضا تناول ما تيسر اه قوله: "ربما يعاقب" قال
~~القهستاني وبالترك في اليوم يعاقب اه قوله: "وتقدم أنه للصلاة" ذكر السرخسي
~~عن الجواهر يغتسل بعد الفجر فإن فعل قبله أجزأه ويستوي في ذلك الذاهب إلى
~~الصلاة والقاعد لأنه يوم زينة واجتماع بخلاف الجمعة قال السروجي وهذا صحيح
~~وبه قالت المالكية والشافعية كما في الحلبي واختار في الدرر أيضا كون الغسل
~~والنظافة فيه لليوم فقط وعلله في النهر بأن السرور فيه عام فيندب فيه
~~التنظيف لكل قادر عليه صلى أم ms0773 لا اه وفي السيد عن الأنهر الأصح أنه سنة
~~وسماه مندوبا بالاشتمال السنة عليه قوله: "وهذا نص الخ" اسم الإشارة راجع
~~إلى قوله في الحديث يوم عرفة وربما يقال إنما فعله صلى الله عليه وسلم في
~~حجة الوداع وكان لا تفيد الاستمرار كما نص عليه بعض الأصوليين وتقدم أنه لا
~~يكون آتيا بالسنة إلا إذا اغتسل في عرفة وعبارته مع المنن في فصل
~~الاغتسالات المسنونة ويسن الاغتسال للحاج لا لغيرهم ويفعله الحاج في عرفة
~~لا خارجها ويكون فعله بعد الزوال لفضل زمان الوقوف قوله: "وأعم الحالات" أي
~~جميع حالات الإمكان قوله: "ويلبس أحسن ثيابه" أي أجملها جديدا كان أو غسيلا
~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان يلبس بردة حمراء في كل عيد وهذا يقتضي عدم
~~الاختصاص بالأبيض والحلة الحمراء ثوبان من اليمين فيهما خطوط حمر وخضرلا
~~أنها حمراء بحت نهر والبحت الخالص لأن الأحمر القانىء أي شديد الحمرة مكروه
~~كذا في شرح السيد بزيادة
# PageV01P529
# ويندب للرجال وكان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة فنك
~~يلبسها في الجمع والأعياد "ويؤدي صدقة الفطر إن وجبت عليه" لأمر النبي صلى
~~الله عليه وسلم بأدائها قبل خروج الناس إلى الصلاة "ويظهر الفرح" بطاعة
~~الله وشكر نعمته ويتختم "و" يظهر "البشاشة" في وجه من يلقاه من المؤمنين
~~"وكثرة الصدقة" النافلة "حسب طاقته" زيادة عن عادته "والتبكر وهو سرعة
~~الانتباه" أول الوقت أو قبله لأداء العبادة بنشاط "والابتكار" وهو المسارعة
~~إلى المصلى لينال فضيلة الصف الأول "وصلاة الصبح في مسجد حيه" لقضاء حقه
~~ولتمحض ذهابه لعبادة مخصوصة وفي قوله "ثم
# .
# قوله: "وكان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة فنك" أخرج البيهقي في سننه من
~~طريق الشافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس برد حبرة في كل عيد
~~وأخرجه في المعرفة عن الحجاج بن أرطأة عن أبي جعفر عن جابر بن عبد الله قال
~~كان للنبي صلى الله عليه وسلم برد أحمر يلبسه في العيدين والجمعة قال في
~~القاموس البرد بالضم ms0774 ثوب مخطط وفي المصباح البردة كساء صغير مربع اه وفي
~~النهاية الحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة بوزن عنبة ما كان موشى
~~مخططا وهو برد يماني يقال برد حبرة على الوصف والإضافة اه قال القرطبي سميت
~~حبرة لأنها تحبر أي تزين والتحبير التحسين قيل ومنه قوله تعالى: {فهم في
~~روضة يحبرون} والوشي التخطيط اه وقولهم حبرة بفتح الحاء خطأ مشهور وفي
~~الشرح الفنك حيوان يشبه الثعلب اه قوله: "ويؤدي صدقة الفطر" المقصود هنا
~~بيان أفضل أوقات الدفع فلا ينافي أنها واجبة في ذاتها والحاصل أن لها
~~أحوالا أربعة أحدها قبل يوم الفطر بشرط رمضان أو قبله على اختلاف في ذلك
~~كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى وهو جائز ثانيها يومه قبل الصلاة وهو
~~مستحب ثالثها بعد الصلاة في ذلك اليوم وهو جائز أيضا رابعها بعد خروج يوم
~~الفطر وفيه إثم لكن يرتفع الإثم بالأداء كمن أخر الحج بعد القدرة فإنه يأثم
~~ثم يزول بالأداء كذا في البحر قوله: "وشكر نعمته" عطف على الفرح قوله:
~~"ويتختم" لما روي أن من كان لا يتختم من الصحابة في سائر الأيام يتختم يوم
~~العيد كذا في الشرح والتهنئة بقوله تقبل الله منا ومنكم لا تنكر بل مستحبة
~~لورود الأثر بها كما رواه الحافظ ابن حجر عن تحفة عيدالأضحى لأبي القاسم
~~المستملي بسند حسن وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم
~~العيد يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنكم قال وأخرجه الطبراني أيضا في
~~الدعاء بسند قوي اه قال والمتعامل به في البلاد الشامية والمصرية قول الرجل
~~لصاحبه عيد مبارك عليك ونحوه ويمكن أن يلحق هذا اللفظ بذلك في الجواز الحسن
~~واستحبابه لما بينهما من التلازم اه وكذا تطلب المصافحة فهي سنة عقب الصلاة
~~كلها وعند كل لقي قوله: "أول الوقت" هو بعد الصبح قهستاني قوله: "لينال
~~فضيلته" أي فضيلة الابتكار قوله: "والصف" بالجر عطف على الضمير في فضيلته
~~أي ولينال فضيلة الصف الأول قوله: "وصلاة الصبح" أي في ms0775 جماعة قوله: "لقضاء
~~حقه" أي حق مسجد الحمي فإن الصلاة فيه أفضل من الجامع على أحد قولين قوله:
~~"ويتمحض"
# PageV01P530
# يتوجه إلى المصلى" إشارة لتقديم ما تقدم على الذهاب
~~إلى المصلى "ماشيا" بسكون ووقار وغض بصر روي أنه عليه الصلاة والسلام خرج
~~ماشيا وكان يقول عند خروجه "اللهم إني خرجت إليك مخرج العبد الذليل" "مكبرا
~~سرا" قال عليه السلام: "خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي" "5" وعندهما
~~جهرا وهو رواية عن الإمام وكان ابن عمر يرفع صوته بالتكبير "ويقطعه" أي
~~التكبير "إذا انتهى إلى المصلى في رواية" جزم بها في الدراية "وفي رواية
~~إذا افتتح الصلاة" كذا في الكافي وعليه عمل الناس قال أبو جعفر وبه نأخذ
~~"ويرجع من طريق آخر" اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وتكثيرا للشهود
~~"ويكره التنفل قبل صلاة العيد في المصلى"
# .
# بالنصب عطف على قضاء واللام مسلطة عليه أي وليتخلص ذهابه وقوله لعبادة
~~متعلق بيتمحض قوله: "ثم يتوجه إلى المصلى" بالنصب عطف على المندوبات فإن
~~خصوص التوجه إلى المصلى مندوب وإن وسعهم المسجد عند عامة المشايخ وهو
~~الصحيح وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في صلاة العيد إليه وهو
~~موضع معروف بالمدينة بينه وبين باب المسجد ألف ذراع كما في العيني على
~~البخاري وأما مطلق التوجه فواجب اه قوله: "وغض بصر" أي كفه عما لا ينبغي أن
~~يبصر قوله: "روي أنه صلى الله عليه وسلم خرج ماشيا" وروي أنه ما ركب في عيد
~~ولا جنازة ولا بأس بالركوب في الرجوع لأنه غير قاصد إلى قربة كما في السراج
~~وهذا إن قدر وإلا فالركوب أولى قهستاني قوله: "مخرج العبد الذليل" مفعل
~~بمعنى الحدث لا المكان ولا المكان قوله: "مكبرا سرا" قال الطحاوي ذكر ابن
~~أبي عمران عن أصحابنا جميعا أن السنة عندهم يوم الفطر أن يكبر في طريق
~~المصلى وهو الصحيح لقوله تعالى: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة:
~~185] قوله: "وعندهما جهرا" قال الحلبي الذي ينبغي أن يكون الخلاف في ms0776
~~استحباب الجهر وعدمه لا في كراهته وعدمها فعندهما يستحب وعنده الإخفاء أفضل
~~وذلك لأن الجهر قد نقل عن كثير من السلف كابن عمر وعلي وأبي أمامة الباهلي
~~والنخعي وابن جبير وعمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى وأبان بن عثمان والحكم
~~وحماد ومالك والشافعي وأحمد وأبي ثور كما ذكره ابن المنذر في الإشراق اه
~~قوله: "وكان ابن عمر يرفع صوته بالتكبير" أجيب من طرف الإمام بأنه قول
~~صحابي فلا يعارض به عموم الآية القطعية أعني قوله تعالى: {واذكر ربك} إلى
~~قوله: {ودون الجهر} قوله: "وتكثيرا للشهود" لأن مكان القربة يشهد لصاحبه اه
~~سراج ولا بأس ببناء منبر في المصلى ولم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم لها
~~منبر وإنما كان يخطب وهو واقف وكذا الخلفاء الراشدون بعده وأول من أحدثه
~~مروان بن الحكم في خلافة معاوية كذا يعلم من البخاري وشرحه قوله: "في
~~المصلى اتفاقا" في القهستاني عن المضمرات أنها لا تكره في ناحية المسجد عند
~~ابن مقاتل فكأنه لم يعتبر خلافه والكراهة تثبت مطلقا ولو في صلاة الضحى أو
~~تحية المسجد وسواء من تجب عليه صلاة العيد وغيره حتى يكره للنساء أن يصلين
~~الضحى يوم العيد قبل صلاة الإمام كما في
# PageV01P531
# اتفاقا "و" في "البيت" عند عامتهم وهو الأصح لأن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم: "خرج فصلى بهم العيد لم يصل قبلها ولا بعدها"
~~متفق عليه "و" يكره التنفل "بعدها" أي بعد صلاة العيد "في المصلى فقط" فلا
~~يكره في البيت "على اختيار الجمهور" لقول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه كان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله
~~صلى ركعتين" "و" ابتداء "وقت" صحة "صلاة العيد من ارتفاع الشمس قدر رمح أو
~~رمحين" حتى تبيض للنهي عن الصلاة وقت الطلوع إلى أن تبيض ولأنه صلى الله
~~عليه وسلم: "كان يصلي العيد وهي حين ترتفع الشمس قدر رمح أو رمحين" فلو
~~صلوا قبل ذلك لا تكون صلاة العيد ms0777 بل نفلا محرما "إلى" قبيل "زوالها" أي
~~الشمس كما ورد به الأثر "وكيفية صلاتهما" أي العيدين "أن ينوي" عند أداء كل
~~منهما "صلاة العيد" بقلبه ويقول بلسانه أصلي صلاة العيد لله تعالى إماما
~~والمقتدي ينوي المتابعة أيضا "ثم يكبر للتحريمة ثم يقرأ" الإمام والمؤتم
~~"الثناء" سبحانك اللهم وبحمدك الخ لأنه شرع في أول الصلاة فيقدم على
~~تكبيرات الزوائد في ظاهر الرواية "ثم يكبر" الإمام والقوم "تكبيرات
~~الزوائد" سميت بها لزيادتها على تكبير الإحرام والركوع يكررها "ثلاثا" وهو
~~مذهب ابن مسعود رضي الله عنه ويسكت بعد كل تكبيرة مقدار ثلاث تكبيرات في
~~رواية عن أبي
# .
# النهر وغيره عن الخانية قوله: "لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ" أي
~~مع حرصه على النوافل فلولا الكراهة لفعل قوله: "على اختيار الجمهور" وأطلق
~~قاضيخان وصاحب التحفة إباحة التطوع بعدها بأربع ركعات في الجباية وذكر في
~~الزاد والخلاصة يستحب أن يصلي بعد صلاة العيد أربع ركعات لحديث علي رضي
~~الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى بعد العيد أربع ركعات كتب
~~الله بكل نبت نبت وبكل ورقة حسنة" كذا في الشرح ويحمل على الصلاة في البيت
~~قوله: "قدر رمح" هو أثنا عشر شبرا والمراد به وقت حل النافلة اه قوله: "بل
~~نفلا محرما" لوقوعه في وقت الطلوع وللجماعة في النفل ويستحب تعجيل الإمام
~~الصلاة في أول وقتها في الأضحى وتأخيرها قليلا عن أول وقتها في الفطر بذلك
~~كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن حزم وهو بنجران عجل الأضحى
~~وأخر الفطر قيل ليؤدي الفطر ويعجل إلى التضحية زاهدي وحلبي وابن أمير حاج
~~قوله: "ويقول بلسانه أصلى صلاة العيد لله تعالى" ولا يشترط نية الواجب
~~للاختلاف فيه قوله: "أيضا" أي كما ينوي صلاة العيد وتقدم أن نية الشروع مع
~~الإمام في صلاته صحيحة قوله: "وهو مذهب ابن مسعود" وعمر وأبي موسى الأشعري
~~وحذيفة بن اليمان وعقبة بن عامر وعبدا لله بن الزبير وأبي هريرة وأبي مسعود ms0778
~~الأنصاري وأبي سعيد الخدري والبراء بن عازب وابن عباس والحسن وابن سيرين
~~والثوري قوله: "ويسكت بعد كل تكبيرة مقدار ثلاث تكبيرات في رواية" قال في
~~المبسوط هذا التقدير ليس بلازم لأن المقصود منه إزالة الاشتباه عن القوم
~~وهو يختلف بكثرة الزحام وقلته اه قوله:
# PageV01P532
# حنيفة لئلا يشتبه على البعيد عن الإمام ولا يسن ذكر
~~ولا بأس بأن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر "يرفع
~~يديه" الإمام والقوم "في كل منها" وتقدم أنه سنة "ثم يتعوذ" الإمام "ثم
~~يسمي سرا ثم يقرأ" الإمام "الفاتحة ثم" يقرأ "سورة وندب أن تكون" سورة "سبح
~~اسم ربك الأعلى" تماما "ثم يركع" الإمام ويتبعه القوم "فإذا قام للثانية
~~ابتدأ بالبسملة ثم بالفاتحة ثم بالسورة" ليوالي بين القراءتين وهو الأفضل
~~عندنا "وندب أن تكون" سورة هل أتاك حديث "الغاشية" رواه الإمام أبو حنيفة
~~يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة
~~بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية" ورواه مرة في العيدين فقط "ثم
~~يكبر" الإمام والقوم "تكبيرات الزوائد ثلاثا ويرفع يديه" الإمام والقوم
~~"فيها كما في" الركعة "الأولى وهذا" الفعل وهو الموالاة بين القراءتين
~~والتكبير ثلاثا في كل ركعة "أولى" من زيادة التكبير على الثلاث في كل ركعة
~~و "من تقديم تكبيرات الزوائد في الركعة الثانية على القراءة" لأثر ابن
~~مسعود رضي الله عنه وموافقة جمع من الصحابة له قولا وفعلا وسلامته من
~~الاضطراب وإنما اختير قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "رضيت لأمتي ما
~~رضيه ابن أم عبد" "فإن قدم التكبيرات" في الركعة الثانية "على القراءة جاز"
~~لأن الخلاف في الأولوية لا الجواز وعدمه وكذا لو كبر الإمام زائدا عما
~~قلناه يتابعه المقتدي إلى ست عشر تكبيرة فإن زاد لا يلزمه متابعته لأنه
~~بعدها محظور بيقين لمجاوزته ما ورد به الآثار وإذا كان مسبوقا
# .
# "ولا بأس بأن يقول الخ" في القهستاني عن عين الأئمة أن التسبيح بينها
~~أولى ms0779 اه قوله: "يرفع يديه" إلا في تكبيرة الركوع ولو صلى خلف إمام لا يرى
~~الرفع فيها يرفع ولا يوافق الإمام في الترك بحر عن الظهيرية قوله: "ثم
~~يتعوذ" هو قول محمد وهو المختار كما في مجمع الأنهر وقال أبو يوسف يتعوذ
~~قبل الزوائد لأنه تبع للثناء عنده قوله: "بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك"
~~وروى ق واقتربت جوهرة قوله: "وموافقة جمع من الصحابة" قدمنا ذكرهم قوله:
~~"وسلامته" أي أثر ابن مسعود من الاضطراب أي التردد في بعض الألفاظ قوله:
~~"وإنما اختير قوله الخ" ولذلك كثرت موافقة الإمام له قوله: "لأن الخلاف في
~~الأولوية" قال في البحر الخلاف في الأولوية ولا خلاف في الجواز لقول محمد
~~في الموطأ بعد ذكر الروايات فما أخذت به فحسن ولو كان فيها ناسخ ومنسوخ
~~لكان محمد أولى بمعرفته قوله: "ولذا لو كبر الإمام" أي لكون الخلاف في
~~الأولوية قوله: "يتابعه المقتدي الخ" لأنه التزم صلاته فيلزمه العمل برأيه
~~قوله: "لأنه بعدها الخ" أي فخرج عن عهدة الاجتهاد فصار كالعمل بالمنسوخ ثم
~~قالوا: هذا إذا سمع من الإمام أما إذا سمع من المبلغ فقط فإنه يتابعه ولو
~~زاد على هذا العدد لجواز الخطأ من المبلغ فيما سبق فلا يترك الواجب احتياطا
~~ولذا قيل ينوي الافتتاح بكل تكبيرة لاحتمال التقدم على الإمام في كل تكبيرة
# PageV01P533
# يكبر فيما فاته بقول أبي حنيفة وإذا سبق بركعة يبتدئ
~~في قضائها بالقراءة ثم يكبر لأنه لو بدأ بالتكبير والى بين التكبيرات ولم
~~يقل به أحد من الصحابة فيوافق رأي الإمام علي بن أبي طالب فكان أولى وهو
~~مخصص لقولهم المسبوق يقضي أول صلاته في حق الأذكار وإن أدرك الإمام راكعا
~~أحرم قائما وكبر تكبيرات الزوائد قائما أيضا إن أمن فوت الركوع بمشاركته
~~الإمام في الركوع وإلا يكبر للإحرام قائما ثم يركع مشاركا للإمام في الركوع
~~ويكبر للزوائد منحنيا بلا رفع يد لأن الفائت من الذكر يقضي قبل فراغ الإمام
~~بخلاف الفعل والرفع حينئذ سنة في غير محله ويفوت السنة التي ms0780 في محلها وهي
~~وضع اليدين على الركبتين وإن رفع الإمام رأسه سقط عن المقتدي ما بقي من
~~التكبيرات لأنه إن أتى به في الركوع لزم ترك المتابعة المفروضة للواجب وإن
~~أدركه بعد رفع رأسه قائما لا يأتي بالتكبير لأنه يقضي الركعة مع تكبيراتها
~~كذا في فتح القدير "ثم يخطب الإمام بعد الصلاة خطبتين" اقتداء بفعل النبي
~~صلى الله عليه وسلم "يعلم فيهما أحكام صدقة الفطر" لأن الخطبة شرعت لأجله
# قوله: "وإذا كان مسبوقا الخ" قال
~~في السراج المسبوق يكبر فيما يقضي برأي نفسه ويخالف رأي إمامه لأنه منفرد
~~بخلاف اللاحق فإنه يكبر برأي إمامه ويخالف رأي نفسه لأنه خلف الإمام حكما
~~قوله: "وإذا سبق بركعة" أي وكان ممن يرى قول أبي حنيفة قوله: "فيوافق رأي
~~الإمام علي" أي بالبداءة في القضاء بالقراءة ثم يكبر قوله: "فكان أولى" من
~~الخروج عن أقوالهم جميعا أي إذا ابدأ بالتكبير ثم قرأ قوله: "بمشاركته"
~~متعلق بأمن قوله: "ويكبر للزوائد منحنيا" برأي نفسه لأنه مسبوق وقالأبو
~~يوسف يشتغل بتسبيح الركوع لأنه محله حقيقة ويسقط عنه التكبير قوله: "لأن
~~الفائت من الذكر الخ" كما إذا أدركه في الصلاة على النبي صلى الله عليه
~~وسلم فإنه يبدأ بالتشهد الذي فاته وكما إذا أدركه في ثالثة الوتر راكعا
~~فإنه يأتي بالقنوت إن أمن فوت الركوع وكذا يأتي بالثناء كذلك قوله: "ويفوت"
~~من التفويت قوله: "سقط عن المقتدي ما بقي" أي أوكله إن لم يكبر شيئا ولا
~~يأتي به في الثانية ولو أدرك الإمام وقد كبر بعض التكبيرات تابعه وقضى ما
~~فاته في الحال ثم تابع إمامه وإن أدركه وقد شرع في القراءة كبر تكبيرة
~~الافتتاح وأتى بالزوائد برأي نفسه لأنه مسبوق ولو أدركه قائما ولم يكبر حتى
~~ركع لا يكبر على ما ارتضاه في المحيط وإن أدركه بعدما رفع رأسه من الركوع
~~ولم يكبر اتفاقا ولو ركع الإمام قبل أن يكبر كبر راكعا ولا يعود إلى القيام
~~ليكبر في ظاهر الرواية ولو عاد لا تفسد كما ms0781 في شرح السيد قوله: "لزم ترك
~~المتابعة المفروضة" فيه أن المتابعة هنا واجبة قوله: "بعد الصلاة" هذا بيان
~~الأفضلية قوله: "يعلم فيهما أحكام صدقة الفطر" أي في إحداهما وهي الأولى
~~وهذا في خطبة الفطر وسيأتي بيان الأضحية وكذا كل حكم احتيج إليه قوله: "لأن
~~الخطبة شرعت لأجله" أي لأجل التعليم قال صاحب البحر بحثا وينبغي للخطيب أن
~~يعلمهم الأحكام في جمعة قبل العيد لأن المندوب في صدقة الفطر
# PageV01P534
# فيذكر من تجب عليه ولمن تجب ومم تجب ومقدار الواجب
~~ووقت الوجوب ويجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة ويكبر في خطبة العيدين وليس
~~لذلك عدد في ظاهر الرواية لكن لا ينبغي أن يجعل أكثر الخطبة التكبير ويكبر
~~في خطبة عيد الأضحى أكثر مما يكبر في خطبة الفطر كذا في قاضيخان ويبدأ
~~الخطيب بالتحميد في الجمعة وغيرها ويبدأ بالتكبير في خطبة العيدين ويستحب
~~أن يستفتح الأولى بتسع تترى والثانية بسبع قال عبد الله بن مسعود هو السنة
~~ويكبر القوم معه ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم في أنفسهم امتثالا
~~للأمر وسنة الإنصات "ومن فاتته الصلاة" فلم يدركها "مع الإمام لا يقضيها"
~~لأنها لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بدون الإمام أي السلطان أو مأموره
~~فإن شاء انصرف وإن شاء صلى نفلا والأفضل أربع فيكون له صلاة الضحى لما روي
~~عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال من
# .
# أداؤها قبل الخروج إلى المصلى وابتداء تكبير التشريف من فجر يوم عرفة فلا
~~يفيد هنا التعليم اه قال والعلم أمانة في عنق العلماء اه ويقوي هذا البحث
~~ما يأتي في صدقة الفطر أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب قبل العيد بيومين
~~خطبة يبين فيها أحكام صدقة الفطر اه قوله: "من تجب عليه" وهو الحر المسلم
~~المالك للنصاب ولو غير تام قوله: "ولمن تجب" هو مصرف الزكاة قوله: "ومم
~~تجب" من البر وسويقيه ودقيقه والشعير كذلك والتمر والزبيب وما سوها بالقيمة
~~قوله: "ومقدار الواجب" هو نصف صاع من بر أو ms0782 صاع من تمر أو شعير أو زبيب
~~قوله: "ووقت الوجوب" هو طلوع الفجر من يوم الفطر قوله: "ويجلس بين
~~الخطبتين" لا قبلهما عندنا كذا في الدر قوله: "وليس لذلك" أي للتكبير
~~الواقع في أثناء الخطبة عدد فلا ينافي قوله بعد ويستحب أن يستفتح الخ قوله:
~~"وغيرها" هذا يعم خطب الحج الثلاث مع أنه يبدؤها بالتكبير إلا أن التي بمكة
~~وعرفة يبدؤ فيهما بالتكبير ثم بالتلبية ثم بالخطبة كما ذكره في الدر قوله:
~~"تترى" أي متتابعات ويكبر قبل النزول أربعة عشر كذا في الشرح قوله: "في
~~أنفسهم" المراد أنهم يسرون به كما تقدم والظاهر أنه متعلق بالتكبير والصلاة
~~لأنه يجب الإنصات لجميعها وقوله سنة الإنصات الأولى أن يقول وواجب الإنصات
~~قوله: "ومن فاتته الصلاة مع الإمام" أو بخروج وقتها سواء كان لعذر أم لا
~~إلا أنه يأثم في الثاني دون الأول وكما إذا لم يشرع أصلا أو شرع ثم أفسده
~~اتفاقا على الأصح وفيها يلغز أي رجل أفسد صلاة واجبة عليه ولا قضاء عليه در
~~ولو قدر بعد الفوات مع الإمام على إدراكها مع غيره فعل للاتفاق على جواز
~~تعددها قوله: "لا تتم بدون الإمام أي السلطان أو مأموره" أي وقد صلاها
~~الإمام أو مأموره فإن كان مأمورا بإقامتها له أن يقيمها قوله: "وإن شاء صلى
~~نفلا" لعله محمول على الصلاة في غير المصلى لما تقدم من كراهة الصلاة فيه
~~بعدها قوله: "فيكون" أي ما صلاه له صلاة الضحى قال في العناية فإن قيل هي
~~قائمة مقام صلاة الضحى ولهذا تكره صلاة الضحى قبل صلاة العيد فإذا عجز عنها
~~يصير إلى الأصل كالجمعة إذا فاتت فانه يصير
# PageV01P535
# فاتته صلاة العيد صلى أربع ركعات يقرأ في الأولى بسبح
~~اسم ربك الأعلى وفي الثانية والشمس وضحاها وفي الثالثة والليل إذا يغشى وفي
~~الرابعة والضحى وروي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وعدا جميلا وثوابا
~~جزيلا انتهى "وتؤخر" صلاة عيد الفطر "بعذر" كأن غم الهلال وشهدوا بعد
~~الزوال أو صلوها في ms0783 غيم فطهر أنها كانت بعد الزوال فتؤخر "إلى الغد فقط"
~~لأن الأصل فيها أن لا تقضى كالجمعة إلا أنا تركناه بما روينا من أنه عليه
~~السلام أخرها إلى الغد بعذر ولم يرو أنه أخرها إلى ما بعده فبقي على الأصل
~~وقيد العذر للجواز لا لنفي الكراهة فإذا لم يكن عذر لا تصح في الغد
~~"وأحكام" عيد "الأضحى كالفطر" وقد علمتها "لكنه في الأضحى يؤخر الأكل عن
~~الصلاة" استحبابا فإن قدمه لا يكره في المختار لأنه عليه الصلاة والسلام
~~كان لا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع فيأكل من أضحيته فلذلك قيل لا يستحب
# .
# إلى الظهر أجيب بأنا إن سلمنا ذلك لا يضرنا لكن صلاة الضحى غير واجبة
~~فيتخير بخلاف الظهر في الجمعة فإنه فرض فيلزم أداؤه اه ويلزم على ما ذكره
~~أنه لا يأتي بالضحى إذا صلى العيد لعدم الجمع بين العوض والمعوض وليس كذلك
~~قوله: "وروى في ذلك" بصيغة الفاعل وضميره لابن مسعود قوله: "وتوابا جزيلا"
~~في القهستاني عن المسعودية يعطي ثوابا بعدد كل ما نبت في هذه السنة اه
~~قوله: "كان غم الهلال الخ" وكالمطر ونحوه كما في السراج وكما لو صلى بالناس
~~على غير طهارة ولم يعلم إلا بعد الزوال كما في الخانية قوله: "وشهدوا بعد
~~الزوال" أو قبله بحيث لا يمكن إجتماع الناس برهان قال السيد وفي كونها قضاء
~~أو أداء قولان حكاهما القهستاني ونصه أي يقضي صلاته كما أشار إليه الكرماني
~~والجلابي والهداية وغيرها أو يؤدي كما في التحفة اه قوله: "إلى الغد"
~~ووقتها من الثاني كالأول أفاده السيد قوله: "وأحكام الأضحى" أي من الشروط
~~والمندوبات هي أحكام الفطر ولا حاجة إلى تعداد الموافق وإنما يحتاج إلى عد
~~المخالف أفاده السد قوله: "يؤخر الأكل عن الصلاة" وكذا كل ما ينافي الصوم
~~من صبحه إلى أن يصلي وقد تواردت الأخبار عن الصحابة رضي الله عنهم في منع
~~الصبيان عن الأكل والأطفال عن الرضاع غداة الأضحى كما في الزاهدي وفيه رمز
~~إلى أن هذا الإمساك ms0784 ليس بصوم ولذا لم يشترط له النية وإلى أنه مندوب في حق
~~المصريين فقط كما في تقسيم المأمور به من الكشف قهستاني قوله: "فإن قدمه لا
~~يكره في المختار" قال الحموي المنفي كراهة التحريم إذ لا بد من الكراهة
~~بترك السنة وأدنى مراتبها التنزيه اه قوله: "كان لا يطعم" بفتح الياء أي لا
~~يأكل قوله: "فيأكل من أضحيته" وفي لفظ البيهقي فيأكل من كبد أضحيته قال في
~~غاية البيان لأن الناس أضياف الله تعالى في هذا اليوم فيستحب أن يكون
~~تناولهم من لحوم الأضاحي التي هي ضيافة الله تعالى قوله: "فلذا قبل الخ" أي
~~لهذا الحديث قيل الخ قال السيد وهو ظاهر في ترجيح الإطلاق لحكايته التفصيل
~~بقيل اه وقيده في غاية البيان بالمصري أما القروي فإنه يذوق من حين يصبح
~~ولا يمسك كما في عيد الفطر لأن الأضاحي تذبح في القرى من الصباح بخلاف
~~المصر حيث لا تذبح فيه قبل الصلاة اه وقوله فإنه يذوق من
# PageV01P536
# تأخير الأكل إلا لم يضحي ليأكل منها أولا "ويكبر في
~~الطريق" ذاهبا إلى المصلى "جهرا" استحبابا كما فعل النبي صلى الله عليه
~~وسلم "ويعلم الأضحية" فيبين من تجب عليه ومم تجب وسن الواجب ووقت ذبحه
~~والذابح وحكم الأكل والتصدق والهدية والادخار "و" يعلم "تكبير التشريق"
# حين يصبح أي من أضاحيهم بدليل
~~التعليل بقوله لأن الأضاحي وإلا لعلل بعدم الصلاة عليهم قوله: "ويكبر في
~~الطريق جهرا" أشار بذكر الطريق إلى ما في المبسوط وشرح الطحاوي أنه يقطعه
~~إذا انتهى إلى الجبانة وفي رواية حتى يشرع الإمام فيها وعمل الناس على هذه
~~الرواية ويكبر كلما لقي جمعا أو علا شرفا أو هبط واديا كالتلبية ولا يسن
~~التكبير جهرا في غير هذه الأيام إلا بإزاء عدو أو لصوص قيل وكذا الحريق
~~والمخاوف كلها كما في الزاهدي قوله: "من تجب عليه" هو المسلم العاقل الحر
~~المالك للنصاب ولو غير تام قوله: "ومم تجب" فتجب من الأنواع الثلاثة الإبل
~~والبقر والغنم قوله: "وسن الواجب" هو ms0785 الثني من هذه الأنواع وهو ما تم له
~~سنة من الغنم وطعن في الثانية ومن البقر ما تم له سنتان وطعن في الثالثة
~~ومن الإبل ما تم له أربعة وطعن في الخامسة ويجزىء الجذع من الضأن وهو ما تم
~~له نصف حول أو أكثر كما بين في محله قوله: "ووقت ذبحه" هو يوم العيد ويومان
~~بعده قوله: "والذابح" هو صاحب الأضحية أن كان ييحسن الذبح وإلا فيأمر غيره
~~ويشهد الذبح فإنه يغفر له بأول قطرة من دمها كما قاله رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لسيدة نساء العالمين بنته فاطمة رضي الله عنها قوله: "وحكم الأكل
~~والتصدق" هما بالثلث ويهدي ثلثا ويدخر ثلثا إن لم يكن صاحب عيال وإلا فصرفه
~~إلى عياله أولى من صرفه إلى الصدقة والهدية قوله: "ويعلم تكبير التشريق" هو
~~في اللغة تقديم اللحم بإلقائه في المشرقة أي الشمس وقد جرت عادتهم بتشريق
~~لحوم الأضاحي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر فسميت هذه
~~الثلاثة أيام التشريق وأيام النحر ثلاثة أيضا يوم النحر وهو العاشر من ذي
~~الحجة ويومان بعده فالمجموع أربعة الأول منها نحر فقط والرابع تشريق فقط
~~والمتوسطان نحر وتشريق وعلى هذا المعنى اعترضت الإضافة بأن المعنى حينئذ
~~تكبير أيام التشريق ولا يصح لأنه يؤتى به في غيرها وأجيب بأنه لما كان أكثر
~~أيامه أيام التشريق نزل الأكثر منزلة الكل وبأن لفظ التشريق كما يطلق على
~~ما تقدم يطلق أيضا على رفع الصوت بالتكبير في هذه الأيام المخصوصة كما قاله
~~أئمة اللغة وحيئنذ فالإضافة من قبيل إضافة البيان أي التكبير الذي هو
~~التشريق وهذا الثاني هو الذي أشار إليه المؤلف بقوله من إضافة الخاص أي
~~الذي هو التشريق بالمعنى الثاني إلى العام وهو مطلق تكبير وهذا إنما يتمشى
~~على أن أول المتضايفين مضاف إليه وهو أحد أقوال ثلاثة وقيل بالعكس وهو
~~المشهور وقيل كل يطلق على كل
# PageV01P537
# من إضافة الخاص إلى العام "في الخطبة" لأن الخطبة
~~شرعت وينبغي للخطيب التنبيه عليها في خطبة ms0786 الجمعة التي يليها العيد "وتؤخر"
~~صلاة عيد الأضحى "بعذر" لنفي الكراهة وبلا عذر مع الكراهة لمخالفة المأثور
~~"إلى ثلاثة أيام" لأنها مؤقتة بوقت الأضحية فيما بين الارتفاع إلى الزوال
~~ولا تصح بعدها "والتعريف" "7" وهو التشبه بالوافقين بعرفات "ليس بشيء"
~~معتبر فلا يستحب بل يكره في الصحيح لأنه اختراع في الدين ولا يخفى ما يحصل
~~من رعاع العامة باجتماعهم واختلاطهم بالنساء والأحداث في هذا الزمان ودرء
~~المفسدة مقدم "ويجب تكبير التشريق" في اختيار الأكثر لقوله تعالى: {واذكروا
~~الله في أيام معدودات}
# .
# قوله: "شرعت له" أي لأجل التعليم المأخوذ من يعلم قوله: "وينبغي" البحث
~~لصاحب البحر قوله: "لأنها مؤقتة بوقت الأضحية" وذلك لأن التضحية قربة تتوقت
~~بأيام النحر وهي ثلاثة فكذا الصلاة لأنها صلاة الأضحى ولو أخرت صلاة العيد
~~في اليوم الأول أخر والتضحية إلى الزوال ولا تجزيهم إلا بعده وكذا في اليوم
~~الثاني لا تجزيهم قبل الزوال إلا إذا كانوا لا يرجون أن يصلي الإمام فحينئذ
~~تجزيهم قوله: "فيما بين الخ" كالاستدراك على ما قبله يعني الصلاة وان وقتت
~~بوقت الأضحية نظرا إلى الأيام الثلاثة لكنها تتقيد بما بين الارتفاع إلى
~~الزوال ولا تصح بعدها قوله: "وهو التشبه بالواقفين" هذا هو المراد هنا
~~ويطلق على التطيب بذي عرف أي ريح طيبة وإنشاد الضالة والوقوف بعرفات أي
~~تشبيه الناس أنفسهم بالواقفين بعرفات والأولى التشبيه قوله: "بل يكره في
~~الصحيح" وظاهر كلامهم أنها تحريمية لأن الوقوف عهد قربة بمكان مخصوص فلم
~~يجز فعله في غيره كالطواف ونحوه ألا ترى أنه لا يجوز الطواف حول مسجد أو
~~بيت سوى الكعبة تشبها كما في غاية البيان وفي الكافي من طاف بمسجد سوى
~~الكعبة يخشى عليه الكفر اه قوله: "لأنه اختراع في الدين" إذ لم يثبت عنه
~~صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضوان الله تعالى عليهم وما نقل عن ابن
~~عباس أنه فعل ذلك بالبصرة يحمل على أنه خرج للاستسقاء ونحوه لا للتشبيه
~~بأهل عرفات قال عطاء الخراساني إن استطعت أن ms0787 تخلو بنفسك عشية عرفة فافعل اه
~~قوله: "رعاع" قال في القاموس الرعاع كسحاب الأحداث والطغام وكسحابة النعامة
~~ومن لا فؤاد له ولا عقل اه وقال في مادة حدث والأحداث أمطار أول السنة ورجل
~~حدث السن وحديثها بين الحداثة والحدوثة فتى والحديث الجديد والخبر اه
~~والمناسب هنا هو أرادة من لا فؤاد له ولا عقل وعليه فالمناسب أن يقول رعاعة
~~العامة أي من لا عقل له منهم والمراد بالأحداث هنا الفتيان أي الشبان قوله:
~~"ودرء المفسدة مقدم" أي دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة قال في الشرح بعد
~~ذكر هذه العبارة وحسم ذلك الواجب اه قوله: "ويجب تكبير التشريق" وكذا يجب
~~الجهر به وقيل يسن أفاده القهستاني قوله: "في اختيار الأكثر" وقيل يسن وبه
~~عبر حافظ الدين في الكنز وأول بان السنة تطلق على الواجب نظرا إلى معناها
~~اللغوي وهو
# PageV01P538
# [البقرة 203] "من بعد" صلاة "فجر عرفة إلى" عقب "عصر
~~العيد" لانعقاد الإجماع على الأقل ويأتي به "مرة" بشرط أن يكون "فور كل"
~~صلاة "فرض" شمل الجمعة وخرج النفل والوتر وصلاة الجنازة والعيد إذا كان
~~الفرض "أدي" أي صلي ولو كان قضاء من فروض هذه المدة فيها وهي الثمانية
~~"بجماعة" خرج به المنفرد لما روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ليس
~~التكبير أيام التشريق على الواحد والاثنين التكبير على من صلى بجماعة
~~"مستحبة" خرج به جماعة النساء فتجب "على إمام مقيم بمصر" لا مسافر ومقيم
~~بقرية "و" يجب التكبير على
# .
# الطريقة قوله: "لقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} إنما لم يكن
~~فرضا بهذه الآية لما قيل أن المراد به ذكر الله تعالى عند وحي الجمار بدليل
~~فمن تعجل في يومين الآية فلم يكن الكتاب قطعي الدلالة فيفيد الوجوب لا
~~الافتراض وقد واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم من غير ترك وكذا الخلفاء
~~الراشدون والصحابة أجمعون قوله: "من بعد صلاة فجر عرفة الخ" هو قول ابن
~~مسعود ابتداء وانتهاء ولذا أخذ به الإمام رضي الله ms0788 عنه لقوله عليه الصلاة
~~والسلام: "أختار لأمتي ما اختاره ابن أم عبد" وقيل ابتداؤه من بعد صلاة
~~الظهر من أول يوم النحر وبه أخذ مالك والشافعي وهو رواية عن أبي يوسف قوله:
~~"إلى عقب" إنما زاد عقب للتنصيص على البعدية ولو حذف لتوهم أن الغاية غير
~~داخلة قوله: "ويأتي به مرة" وما زاد فهو مستحب قال البدر العيني في شرح
~~التحفة وأقره في الدر وفي الحموي عن القرا حصاري الإتيان به مرتين خلاف
~~السنة وفي مجمع الأنهر أن زاد فقد خالف السنة اه ولعل محله ما إذا أتى به
~~على أنه سنة وأما إذا أتى به على أنه ذكر مطلق فلا ويحرر قوله: "فور كل
~~صلاة فرض" لأنه من خصائص الصلاة فيؤدي في حرمتها من غير فاصل يمنع البناء
~~كقهقهة وحدث عمد وكلام مطلقا وخروج من المسجد ومجاوزة الصفوف في الصحراء
~~وإن لم يخرج منه أو لم يجاوزها يكبر لأن حرمة الصلاة باقية كما في حاشية
~~المؤلف فإن فصل بشيء من هذه الأشياء سقط عنه لأنها تقطع حرمة الصلاة لكنه
~~إن فعل المنافي عمدا أثم ولو سبق حدث بعد السلام إن شار كبر في الحال لبقاء
~~حرمة الصلاة ولا يشترط له الطهارة كما سيأتي لأنه لا يؤدي في تحريمة الصلاة
~~واختاره السرخسي وان شاء توضأ وأتى به وصححه الزيلعي قوله: "ولو كان قضاء
~~من فروض هذه المدة فيها الخ" خرج به ثلاث صور الأولى فائتة غيرها فيها
~~الثانية فائتتها في غير هذه الأيام الثالثة فائتتها قضاها في أيامها من
~~العام القابل وفي هذ الأخيرة خلاف أبي يوسف والصحيح أنه لا تكبير لها قوله:
~~"وهي الثمانية" الضمير إلى الفرائض قوله: "والاثنين" لعله محمول على
~~المنفردين وإلا فالجماعة تتحقق بهما في غير الجمعة إلا أنه على هذا المعنى
~~يرجع إلى المنفرد لأن كلا منهما منفردا وإنه يعد الأثنين غير جماعة اعتبارا
~~للمتبادر من لفظها قوله: "خرج به جماعة النساء" أي والعراة قوله: "على إمام
~~مقيم" هو إمام توطن المصر أو نوى فيها ms0789 أقامة خمسة عشر يوما أما من نوى
~~أقامة ما دون ذلك لا يجب
# PageV01P539
# "من اقتدى به" أي بالإمام المقيم "ولو كان" المقتدي
~~"مسافرا أو رقيقا أو أنثى" تبعا للإمام والمرأة تخفض صوتها دون الرجال لأنه
~~عورة وعلى المسبوق التكبير لأنه مقتد بتحريمه فيكبر بعد فراغه ولو تابع
~~الإمام ناسيا لم تفسد صلاته وفي التلبية تفسد ويبدأ المحرم بالتكبير ثم
~~بالتلبية ولا يفتقر التكبير للطهارة وتكبير الإمام "عند أبي حنيفة رحمه
~~الله تعالى" لما رويناه "وقالا" أي أبي يوسف ومحمد رحمهما الله "يجب"
~~التكبير "فور كل فرض على من صلاه ولو" كان "منفردا أو مسافرا أو قرويا"
~~لأنه تبع للمكتوبة من فجر عرفة "إلى" عقب "عصر" اليوم "الخامس من يوم عرفة"
~~فيكون إلى آخر أيام التشريق "وبه" أي بقولهما "يعمل وعليه الفتوى" إذ هو
~~الاحتياط لأن الإتيان بما ليس عليه أولى من ترك ما قيل أنه
# .
# عليه على ما يفهم من كلامه قوله: "أي بالإمام المقيم" هو الأصح وقيل تجب
~~على المقيم المقتدي بالمسافر وجرى عليه صاحب الدر أفاده السيد قوله: "أو
~~رقيقا" الأولى حذفه كما فعل في التنوير لأنه يوهم الخلاف وليس فيه خلاف
~~قوله: "والمرأة تخفض صوتها" بحيث تسمع نفسها والتعليل يفيد الوجوب قوله:
~~"لأنه عورة" هذا غير معتمد والصحيح أنه يؤدي إلى الفتنة أفاده السيد وقد
~~سبق والمراد بالعورة معناها اللغوى وهو العيب قوله: "وفي التلبية تفسد"
~~لأنها كلام أجنبي وفي البحر والكافي يبدأ بسجود السهو لوجوبه في تحريمتها
~~ثم بالتكبير لوجوبه في حرمتها ثم بالتلبية لو محرما لعدمهما ولو بدأ بها
~~سقط السجود والتكبير لأنها كلام فيقطع الوصل ولو بدأ بالتكبير سجد لأنه لا
~~ينافي الصلاة بخلاف التلبية قوله: "وتكبير الإمام" بالجر عطفا على طهارة
~~قوله: "لما رويناه" أي من أثر ابن مسعود السابق وهو إنما يدل على اشتراط
~~الجماعة فقط فهو أخص من المدعي وللإمام دلائل أخر على ما رآه قوله: "إلى
~~آخر أيام التشريق" الأولى حذفه والاستغناء بما قبله لما فيه ms0790 من إيهام أنه
~~يكبر بعد المغرب لأنها آخر أيامه فتأمل قوله: "وبه يعمل وعليه الفتوى" هذا
~~بناء على أنه إذا اختلف الإمام وصاحباه فالعبرة لقوة الدليل على ما في آخر
~~الحاوي القدسي أو هو مبني على أن قولهما في كل مسألة مروي عنه كما ذكره في
~~الحاوي أيضا وإلا فكيف يفتى بقول غير صاحب المذهب كذا في البحر قال وبهذا
~~يندفع ما في الفتح من ترجيح قوله ورد فتوى المشايخ بقولهما ولو نسي الإمام
~~التكبير أتى به المؤتم وجوبا كسامع السجدة مع تاليها قال محمد قال يعقوب
~~صليت بهم المغرب يوم عرفة فسهوت أن أكبر فكبر أبو حنيفة ويعقوب هو اسم أبي
~~يوسف القاضي صاحب الإمام الأعظم وهو يعقوب بن ابراهيم بن حبيب بن سعد بن
~~حبتة البجلي استصغر سعد يوم أحد ونزل الكوفة ومات بها وصلى عليه زيد بن
~~أرقم وكبر خمسا وتوفي أبو يوسف سنة اثنتين وثمانين ومائة في خلافة هرون
~~الرشيد وقد تضمنت هذه الحكاية من الفوائد الحكمية هذه المسألة ومن العرفية
~~جلالة قدر أبي يوسف عند الإمام حيث قدمه وعظم منزلة الإمام في قلبه حيث نسي
~~ما لا ينسى عادة لعلمه بأنه
# PageV01P540
# عليه للأمر بذكر الله في الأيام المعلومات والمعدودات
~~وعدم وجدان ذكر سوى التكبيرات في أيام التشريق والأوسطان منها من المعلومات
~~والمعدودات لأن المعلومات عشر الحجة والمعدودات أيام التشريق وقيل
~~المعلومات أيام النحر والمعدودات أيام التشريق سميت معدودات لقلتها وهكذا
~~روي عن أبي يوسف أنه قال اليوم الأول من المعلومات واليومان الأوسطان من
~~المعلومات والمعدودات "ولا بأس بالتكبير عقب صلاة العيدين" كذا في مبسوط
~~أبي الليث
# .
# خلفه وذلك أن العادة إنما هو نسيان التكبير الأول وهو الكائن عقب فجر يوم
~~عرفة فأما بعد توالي ثلاث أوقات يكبر فيها فلا ومنها أن تعظيم الأستاذ في
~~طاعته لا فيما يظنه طاعة لأنه تقدم بأمر الإمام كما هو القاعدة المشهورة أن
~~الامتثال خير من الأدب ومنها أنه ينبغي للاستاذ إذا تفرس في بعض أصحابه ms0791
~~الخير أن يقدمه ويعظمه عند الناس حتى يعظموه ومنها أن التلميذ لا ينبغي له
~~أن ينسى حرمة أستاذه وان قدمه وعظمه ألا ترى أن أبا يوسف شغله ذلك عن
~~التكبير حتى سها كذا في البحر قوله: "لأن الإتيان بما ليس عليه الخ" ولأن
~~فيه الأخذ بالأكثر في العبادات خصوصا في الذكر المأمور بإكثاره وهذا في
~~مقابلة ما ذكر في دليل الإمام من أن الإجماع انعقد على الأقل قوله: "للأمر
~~بذكر الله الخ" علة لقوله أنه عليه وفي الشرح وللأمر به فيكون عطفا على
~~قوله لأن الإتيان الخ قوله: "في الأيام المعلومات" وهو قوله تعالى:
~~{ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} [البقرة: 28] قوله: "والمعدودات" وهو
~~قوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} قوله: "وعدم" بالجر عطف على
~~مدخول اللام وهو جواب عن سؤال كأنه قيل له لماذا لم تحملوه على غير هذا
~~التكبير وحاصل الجواب أن المأمور به ذكر حادث في هذه الأيام وليس بحادث
~~فيها إلا هو قوله: "والأوسطان الخ" كذا يوجد في بعض النسخ لكن التعليل
~~بقوله لأن المعلومات الخ لا يناسبه لأن الأوسطين العاشر والحادي عشر وأما
~~الثاني عشر فليس من المعلومات بل هو من المعدودات وأما الحادي عشر والثاني
~~عشر فكلاهما ليس من المعلومات فالنسخ التي حذف منها هذه العبارة هي الصواب
~~قوله: "أنه قال" بدل من ضمير روى لكن لا يلاقيه في المعنى والأولى أن يجعل
~~تعليلا على حذف اللام قوله: "اليوم الأول من المعلومات" إن أراد به يوم
~~عرفة فهو ليس من المعلومات ولا من المعدودات أما الأول فلأنه لا ينحر فيه
~~وأما الثاني فلأنه ليس من أيام التشريق اللهم إلا إذا أريد بها ما يقع فيها
~~تكبير التشريق فيكون من المعدودات قوله: "واليومان الأوسطان الخ" بل ثلاثة
~~معلومة ومعدودة وهي أيام النحر أما الرابع فمعدود فقط وأما إذا أريد بأيام
~~التشريق الأيام الثلاثة التي بعد أيام النحر فالمراد بالأول يوم النحر وهو
~~معلوم والأوسطان الحادي عشر والثاني عشر معلومان ومعدودان والأخير معدود لا
~~غير ms0792 وهو المتبادر قوله: "ولا بأس بالتكبير عقب صلاة العيدين الخ" في
~~الظهيرية عن الفقيه أبي جعفر قال سمعت أن مشايخنا كانوا يرون التكبير في
~~الأسواق في أيام العشر كما في البحر
# PageV01P541
# لتوارث المسلمين ذلك وكذا في الأسواق وغيرها
~~"والتكبير" هو "أن يقول الله أكبر الله أكبر" مرتان "لا إله إلا الله والله
~~أكبر ولله الحمد" لما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الغداة يوم عرفة
~~ثم أقبل على أصحابه بوجهه فقال: "خير ما قلنا وقالت الأنبياء قبلنا في
~~يومنا هذا الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد" ومن
~~جعل التكبيرات ثلاثا في الأول لا تثبت له ويزيد على هذا إن شاء فيقول "الله
~~أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله وحده
~~صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله ولا نعبد
~~إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون اللهم
# .
# وفي الدراية عن جمع التفاريق قيل لأبي حنيفة ينبغي لأهل الكوفة وغيرها أن
~~يكبروا أيام التشريق في المساجد والأسواق قال نعم وذكر أبو الليث كان
~~إبراهيم بن يوسف يفتي بالتكبير في الأسواق أيام العشر اه قوله: "فهما
~~مرتان" وكذا التكبير الآتي مثله فالجمل فيه ست قوله: "لما روى الخ" الدليل
~~أخص من المدعي لتقييده بقوله في يومنا هذا والأولى الاستدلال بما رواه ابن
~~أبي شيبة بسند جيد عن الأسود قال كان عبد الله يعني ابن مسعود يكبر من صلاة
~~الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر يقول الله أكبر الخ وكذا روى
~~عن علي بل عن الصحابة كلهم لما رواه ابن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن
~~ابراهيم قال كانوا يكبرون يوم عرفة وأحدهم مستقبل القبلة في دبر الصلاة
~~الله أكبر الخ قوله: "ومن جعل التكبيرات ثلاثا الخ" أشار به إلى من قال
~~بذلك كالشافعي رضي الله عنه قوله: "ويزيد على هذا الخ" ربما يفيد ms0793 التعبير
~~بعلى أنه لا يزيد في الصيغة المتقدمة كان يجعل التكبير ثلاثا وإنما يزيد
~~عليها ويدل عليه قوله فيقول الخ.
# قوله: "كبيرا" حال مؤكدة قوله: "كثيرا" صفة لمصدر محذوف أي حمدا كثيرا أي
~~أثنى على الله تعالى وأذكره بخير ذكرا كثيرا قوله: "بكرة وأصيلا" البكرة
~~أول النهار والأصيل آخره والمقصود الاعتراف بالتنزيه لله تعالى في جميع
~~الأوقات وهما منصوبان على الظرفية قوله: "وحده" حال لازمة قوله: "ونصر
~~عبده" محمدا صلى الله عليه وسلم عطف تفسير على قوله صدق وعده ويدل عليه ما
~~روى من قوله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر "اللهم انجز لي ما وعدتني" أو
~~خاص أن أريد بالأول الاعتراف بأن كل ما وعد به الحق تعالى صدق قوله: "وأعز
~~جنده" المسلمين إلا أن حزب الله هم الغالبون أو المراد الصحابة في مغازيهم.
# قوله: "وهزم الأحزاب وحده" في وقعة الخندق فإنهم هزموا من غير محاربة
~~فتمحض الهزم لله تعالى من غير مشاهدة سبب أو المراد الهزم مطلقا فإن الفعل
~~لله وحده والمشاهد من الأسباب أمور عادية قوله: "مخلصين له الدين" أي
~~الطاعة قوله: "ولو كره الكافرون" الواو للحال
# PageV01P542
# صل على محمد وعلى آل محمد وعلى أصحاب محمد وعلى أزواج
~~محمد وسلم تسليما كثيرا" كذا في مجمع الروايات شرح القدوري.
# قوله: "اللهم صل على محمد" المندوب
~~السيادة كما قالوا: في الصلاة قوله: "وعلى آل محمد" المراد بهم مطلق
~~الاتباع وعطف الأصحاب من عطف الخاص للاهتمام بسبب الشرف تتمة ذكر في الكشاف
~~أن الخليل لما أراد الذبح ونزل جبريل بالفداء خاف عليه العجلة فنادى من
~~الهواء الله أكبر الله أكبر الله أكبر فسمعه الذبيح فقال: لا إله إلا الله
~~والله أكبر فقال: الخليل الله أكبر ولله الحمد اه لكن لم يثبت ذلك عند أهل
~~الحديث والمختار أن الذبيح اسمعيل عليه السلام وفي القاموس انه الأصح قال
~~ومعناه مطيع الله در والمسألة خلافية سلفا وخلفا فمنهم من قال به ومنهم قال
~~بأنه اسحق عليه السلام قال في ms0794 البحر والحنفية ماثلون إلى الأول والحاصل كما
~~قال السيوطي أن الخلاف فيه مشهور بين الصحابة فمن بعدهم ورجح كل من القولين
~~كما في الزرقاني على المواهب والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله
~~العظيم.
# PageV01P543
#
### | باب أحكام العيدين
# من الصلاة وغيرها سمي عيدا
# لأن لله تعالى فيه عوائد الإحسان إلى عباده "صلاة العيدين واجبة" وليست
~~فرضا ورد
# .
# باب أحكام العيدين
# المناسبة بين البابين ظاهرة وهي اشتراكهما في الآداب والشرائط إلا الخطبة
~~والجمعة تسمى عيدا أيضا قال صلى الله عليه وسلم: "لكل مؤمن في كل شهر أربعة
~~أعياد أو خمسة أعياد" وقدمت الجمعة لفرضيتها وكثرة وجودها وأصل عيد عود
~~لأنه من العود بمعنى الرجوع قلبت الواو ياء لسكونها بعد كسرة كميزان وميقات
~~وقيل من عيد بفتحتين إذا جمع ويجمع على أعياد والقياس على الأول أعواد لأنه
~~من العود إلا أنه جمع بهذا اللفظ للزوم الياء في المفرد فلم ينظر إلى الأصل
~~وقيل للفرق بينه وبين أعواد جمع عودا للهو وأما عود الخشب فجمعه عيدان قال
~~في البحر وصلاة العيد شرعت في السنة الأولى من الهجرة كما رواه أبو داود عن
~~أنس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما
~~فقال: "ما هذان اليومان" قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أبدلكما بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم
~~الفطر" اه قوله: "لأن لله تعالى فيه عوائد الإحسان" دينية ودنيوية أو لأنه
~~يعود ويتكرر بالفرح والسرور وتفاؤلا بالعود على من أدركه كما سميت القافلة
~~تفاؤلا بقفولها أي رجوعها أو لاجتماع الناس فيه ويطلق على كل يوم مسرة ولذا
~~قيل:
# عيد وعيد وعيد صرن مجتمعه. ... وجه الحبيب ويوم العيد والجمعة.
# PageV01P527
#
### | باب صلاة الكسوف والخسوف
# والإفزاع "سن ركعتان كهيئة النفل للكسوف" من غير زيادة فلا يركع ركوعين
~~في كل
# .
# باب صلاة الكسوف
# ذكر هذا الباب بعد صلاة العيد وقبل الاستسقاء لأن كلا منهما ms0795 صلاة نهارية
~~بجماعة مخصوصة من غير أذان ولا إقامة إلا أن صلاة العيد واجبة وقيل فرض
~~كفاية وصلاة الكسوف سنة عند الجمهور وقيل واجبة وصلاة الاستسقاء مختلف في
~~سنيتها فناسب ترتيب الأبواب كذا في الفتح يقال كسف الله الشمس كسفا من باب
~~ضرب فهو معتد وكسفت الشمس كسوفا من باب جلس فهو لازم وما قيل في الكسوف
~~يقال في الخسوف وهما بمعنى واحد وهو ذهاب الضوء من كل منهما قاله ابن فارس
~~والأزهري والجوهري وزاد في القاموس الخسوف ذهاب بعضهما والكسوف ذهاب كلهما
~~والإضافة في صلاة الكسوف للتعريف وهي من إضافة الشيء إلى سببه لأن سببها
~~الكسوف روى الكمال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أناسا يزعمون أن
~~الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء وليس كذلك إن الشمس
~~والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله إن الله
~~إذا بدا لشيء من خلقه خشع له فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من
~~المكتوبة" اه والمراد بالأحدث الأقرب وكانت الصبح فإن الكسوف كان عند.
# PageV01P543
# ركعة بل ركوع واحد لما رواه أبو داود أنه عليه الصلاة
~~والسلام: "صلى ركعتين فأطال فيهما القيام" ثم
# .
# ارتفاعها قدر رمحين والفقه في الحديث أن أهل الجاهلية كانوا يزعمون أن
~~ذلك يوجب حدوث تغير في العالم كما يعتقده أهل النجوم من أن هذه الأجسام
~~السفلية مرتبطة بالنجوم وأن لها تأثيرا في ذلك وأن العالم كرى الشكل
~~والكسوف حيلولة الأرض بين الشمس وبين الأبصار فهو أمر عادي لا يتقدم ولا
~~يتأخر فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن اعتقادهم هذا باطل وأن الشمس
~~والقمر آيتان من آيات الله تعالى يريهما عباده ليعلموا أنهما مسخران بأمره
~~ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قوة الدفع عن أنفسهما فلا يستحقان أن يعبدا
~~وأن هذا من أثر الإرادة القديمة وفعل الفاعل المختار فيخلق النور والظلمة
~~في هذين الجرمين متى شاء بلا سبب وفي الفزع إلى الصلاة والسجود لله ms0796 تعالى
~~والتضرع إليه عند ذلك تحقيق إضافة الحوادث كلها إليه تعالى ونفي لها عما
~~سواه وفي هذا دليل أيضا على أن الصلاة مستحبة عند حدوث كل آية من الآيات
~~كالزلزلة والريح الشديدة والظلمة ونحوها كما في غاية البيان وقال تعالى:
~~{وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} [الأسراء 59] والتخويف بهما لما فيهما من
~~تبديل نعمة النور بظلمة لا سيما الكسوف فتفزع القلوب لذلك طبعا فكانا من
~~الآيات المخوفة والله تعالى يخوف عباده ليتركوا المعاصي ويرجعوا إليه
~~بالطاعة والإستغفار قوله: "وإلا فزاع" كالزلزلة والريح الشديدة والظلمة
~~قوله: "سن ركعتان الخ" بيان لأقل مقدارها وإن شاء صلى أربعا أو أكثر كل شفع
~~بتسليمة أو كل شفعين كما في البحر عن المجتبي والأفضل أر بع كذا في الحموي
~~عن النهاية قوله: "كهيئة النفل" في عدم الأذان والإقامة وعدم الجواز في
~~الأوقات المكروهة وفي إطالة القيام بالقراءة والأدعية التي هي من خصائص
~~النفل وقيل يخفف القراءة إن شاء لأن المسنون استيعاب الوقت بالصلاة والدعاء
~~فإذا خفف أحدهما طول الآخر وقيل يقرأ فيهما ما أحب كالصلاة المكتوبة وأما
~~الركوع والسجود فإن شاء قصرهما وإن شاء طولهما كما في شرح السيد قوله: "من
~~غير زيادة" مرتبط بقوله كهيئة النفل أي من غير زيادة ركوع ثان قوله: "فلا
~~يركع ركوعين في كل ركعة" وقال مالك والشافعي وأحمد في المختار عنده في كل
~~ركعة ركوعان لخبر ابن عباس وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ركع ركوعين
~~في كل ركعة متفق عليه ولنا أدلة كثيرة قال الكمال بعد ذكرها فهذه الأحاديث
~~منها الصحيح ومنها الحسن قد دارت على ثلاثة أمور منها ما فيه أنه صلى
~~ركعتين ومنها الأمر بأن يجعلوها كأحدث ما صلوا من المكتوبة وهي الصبح ومنها
~~ما فصل فأفاد تفصيله أنها بركوع واحد وما ذهبنا إليه رواه كبار الصحابة
~~فالأخذ به أولى لكثرة رواته وصحة أحاديثه وموافقته الأصول المعهودة لأنا لم
~~نجد في شيء من الصلوات إلا ركوعا واحدا فيجب أن تكون صلاة الكسوف كذلك قال
~~الإمام محمد ms0797 وتأويل ما روى من الركوعين أنه صلى الله عليه وسلم لما أطال
~~الركوع رفع بعض الصفوف رؤسهم ظنا منه أنه صلى الله عليه وسلم رفع رأسه من
~~الركوع فرفع من خلفهم فلما رأوا رسول
# PageV01P544
# انصرف وانحلت الشمس فقال: "إنما هذه الآيات يخوف الله
~~تعالى به عباده فإذا رأيتموها فصلوا كأحدى صلاة صليتموها من المكتوبة" قال
~~الكمال وهي الصبح فان كسوف الشمس كان عند ارتفاعها قيد رمحين وفي السنة
~~أنها بركوع واحد في كل ركعة للكسوف ولا جماعة فيها إلا "بإمام الجمعة أو
~~مأمور السلطان" دفعا للفتنة فيصليهما "بلا أذان ولا إقامة ولا جهر" في
~~القراءة فيهما عنده خلافا لهما ولا خطبة" بإجماع أصحابنا لعدم أمره صلى
~~الله عليه وسلم بالخطبة "بل ينادى الصلاة جامعة" ليجتمعوا "وسن تطويلهما"
~~بنحو سورة البقرة قال الكمال وهذا مستنثى من تطويل الصلاة ولو خففها جاز
~~ولا يكون مخالفا للسنة لأن
# .
# الله صلى الله عليه وسلم راكعا ركعوا فركع من خلفهم فمن كان خلفا ظن أنه
~~صلى الله عليه وسلم صلى بأكثر من ركوع فروى على حسب ما عنده من الاشتباه
~~قوله: "بل ركوع واحد" الأولى ركوعا واحدا بالنصب قوله: "كأحدث صلاة" أي
~~أقرب صلاة قوله: "وهي" أي أحدث صلاة قوله: "إلا بإمام الجمعة" أي إمام تصح
~~به إقامة الجمعة وفيه إشارة إلى أنه لا بد لها من شرائط الجمعة وهو كذلك
~~سوى الخطبة كما في السراج والمعنى في ذلك تحصيل كمال السنة على الظاهر كما
~~في النهر وفي السيد عن البحر قال العلامة الاسبيجابي يتسحب في كسوف الشمس
~~ثلاثة أشياء الإمام والوقت والموضع أما الإمام فالسلطان أو القاضي ومن له
~~ولاية الجمعة والعيدين وأما الوقت فهو الذي يباح فيه التطوع وأما الموضع
~~فهو الذي يصلي فيه صلاة العيد أو المسجد الجامع ولو صلوا في موضع آخر
~~أجزأهم والأول أفضل ولو صلوا وحدانا في منازلهم جاز ويكره أن يجمع في كل
~~ناحية اه يعني لكراهة النفل بجماعة على التداعي إلا ما خص ms0798 بدليل إلا إذا
~~أذن الإمام لإمام كل مسجد أن يقيمها كما في ابن أميرحاج وفي الظهيرية إذا
~~أمر إمام الجمعة القوم بالصلاة جاز أن يصلوا بالجماعة في مساجدهم يؤمهم
~~فيها إمام حيهم حموي عن البرجندي وفيه أيضا وكذا النساء يصلين صلاة الكسوف
~~فرادى قوله: "عنده خلافا لهما الصحيح قول الإمام كما في المضمرات لما رواه
~~أصحاب السنن وصحه الترمذي وابن حبان والحاكم عن سمرة صلى بنا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم في كسوف الشمس لا نسمع له صوتا وما رواه أحمد عن ابن عباس
~~صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الكسوف فلم أسمع منه فيها حرفا وتأويل ما
~~روياه من الجهر أنه جهر بالآية والآيتين قوله: "ولا خطبة" وخطبته صلى الله
~~عليه وسلم يوم مات سيدنا إبراهيم ابنه ليست إلا للرد على من توهم أنها كسفت
~~لموته لا أنها مشروعة له ولذا خطب بعد الانجلاء ولو كانت سنة له لخطب قبله
~~كالصلاة والدعاء قوله: "بل ينادي" بالبناء للمفعول قوله: "الصلاة جامعة"
~~بالنصب على الإغراء أي احضر والصلاة ويصح الرفع فيهما على الابتداء والخبر
~~قوله: "بنحو سورة البقرة" المعنى أنه يقرأ في الأولى الفاتحة وسورة البقرة
~~إن كان يحفظها أو ما يعدلها من غيرها إن لم يحفظها جوهرة قوله: "ولو خففها
~~الخ" ليس من كلام الكمال بل ذكر في الفتح ما حاصله إن الحق أن السنة تطويل
# PageV01P545
# المسنون استيعاب الوقت بالصلاة والدعاء فإذا خفف
~~إحداهما طول الأخرى ليبقى على الخشوع والخوف إلى انجلاء الشمس "و" سن
~~"تطويل ركوعهما وسجودهما" لما روي أن الشمس انكسفت على عهد رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: "فقام فلم يكد يركع ثم ركع فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد
~~يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع" وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك أخرجه الحاكم
~~وصححه "ثم يدعو الإمام" لأن السنة تأخيره عن الصلاة "جالسا مستقلا القبلة
~~أن شاء أو يدعو" يدعو "قائما مستقبل الناس" قال شمس الأئمة الحلواني "وهو
~~أحسن من استقبال القبلة ms0799 ولو اعتمد قائما على عصا أو قوس كان أيضا حسنا ولا
~~يصعد المنبر للدعاء ولا يخرج "و" إذا دعا "يؤمنون على دعائه" ويستمرون كذلك
~~"حتى يكمل إجلاء الشمس" كما ورد "وإن لم يحضر الإمام صلوا" أي الناس
~~"فرادى" ركعتين أو أربعا في منازلهم "ك" أداء صلاة "الخسوف" فرادى لأن
~~القمر خسف مرارا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينقل إلينا أنه صلى
~~الله عليه وسلم جمع الناس دفعا للفتنة وكسوف القمر ذهاب ضوئه والخسوف
~~دائرته والحكم أعم "و" كالصلاة فرادى لحصول "الظلمة الهائلة نهارا والريح
~~الشديدة" ليلا كان أو نهارا "والفزع" بالزلازل والصواعق وانتشار الكواكب
~~والضوء الهائل ليلا والثلج والأمطار
# .
# الصلاة والمندوب مجرد استيعاب الوقت بمجموع الأمرين مطلقا اه وأفاد شارح
~~المشكاة أن محل هذا إذا كان في غير وقت كراهة وإلا اقتصر على الدعاء فقط اه
~~قوله: "لأن السنة تأخيره" علة للإتيان بئم المفيدة للتراخي عن المتقدم
~~قوله: "وهو أحسن من استقبال القبلة" لعله لأن السنة في الاجتماع هذا كما
~~كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم عند الموعظة وذكر الأحكام أو لأن فيه
~~مزيد الاستحضار والابتهال للقوم إذا رأوه داعيا رافعا كيفيه مبتهلا قوله:
~~"كان أيضا حسنا" لأنه ربما يطول المجلس فيعيا فبذلك يحصل له ارتفاق قوله:
~~"ولا يخرج" أي المنبر الأولى عدم ذكره للاستغناء عنه بما قبله لأنه إذا كان
~~لا يصعد لا يخرج قوله: "حتى يكمل انجلاء الشمس" لقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"فإذا رأيتموهما فادعوا وصلوا حتى ينكشف ما بكم" وفي السراج وإن لم يصل
~~الكسوف حتى انجلت لم يصل وإن انجلى بعضها جاز أن يبتدىء الصلاة فإن سترها
~~سحاب أو حائل وهي كاسفة صلى الكسوف لأن الأصل بقاؤه وإن غربت كاسفة أمسك عن
~~الدعاء واشتغل بصلاة المغرب قوله: "في منازلهم" كذا في شرح الطحاوي ركعتين
~~أو أربعا وهو الأفضل مبسوط وفي مساجدهم قهستاني وعن الإمام أن لكل إمام أن
~~يصلي بجماعة فيه فلا يشترط المصر ولا السلطان مبسوط والصحيح ms0800 الأول وهو ظاهر
~~الرواية لأن هذه الصلاة بجماعة عرفت بإقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فلا يقيمها إلا من هو قائم مقامه ونص مشايخنا أنها متعلقة بالمصر قوله:
~~"دفعا للفتنة" الحاصلة باجتماع الناس ليلا من السرقة والفسق قوله: "والحكم
~~أعم" وهو استنان الصلاة فإنها تطلب لأيهما وقع قوله:
# PageV01P546
# الدائمة والأمراض والخوف الغالب من العدو ونحو ذلك من
~~الأفزاع والأهوال لأنها آيات مخوفة للعباد ليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى
~~طاعة الله تعالى التي بها فوزهم وصلاحهم وأقرب أحوال العبد في الرجوع إلى
~~ربه الصلاة نسأل الله من فضله العفو والعافية بجاه سيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم.
# "وعموم الأمراض" كلمتهم متفقة على
~~أنهم يصلون فرادى ويدعون في عموم الوباء والأمراض قال في النهر وهو شامل
~~للطاعون لأن الوباء اسم لكل مرض عام طاعونا كان أو غيره ولا ينعكس وإن
~~الدعاء يفعله كما يرفعه الناس في الجبل مشروع وليس هذا دعاء برفع الشهادة
~~لأنها أثره لا عينه يعني فصار كملاقاة العدو وقد ثبت أنه صلى الله عليه
~~وسلم سأل العافية منها اه قال وعلى هذا فما قاله ابن حجر من أن الإجتماع
~~للدعاء برفعه بدعة أي حسنة فإذا اجتمعوا صلى كل واحد ركعتين ينوي بهما رفعه
~~قال وهذه المسئلة من حوادث الفتوى اه وتمامه في الأشباه وذكر الطحاوي في
~~مشكل الآثار في تأويل حديث الطاعون أرسل على طائفة من بني إسرائيل فإذا
~~سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا
~~عنه فقال: إن كان بحال لو دخل وابتلى به وقع عنده أنه ابتلى بدخوله ولو خرج
~~فنجا وقع عنده أنه نجا بخروجه لا يدخل ولا يخرج صيانة لاعتقاده فأما إذا
~~كان يعلم أن كل شيء بقدر الله تعالى وأنه لا يصيبه إلا ما كتب الله عليه
~~فلا بأس بأن يدخل ويخرج اه وقيل المنع من الخروج خوفا من تعطل المرضى الذين
~~في تلك الأرض لأن الناس إذا فروا عنهم تعطلت أحوالهم وأحوال من ms0801 يموت منهم
~~وقيل جبرا لخاطر الفقير الذي لا يجد ما يعنيه إلا على الخروج وقيل غير ذلك
~~قوله: "التي بها فوزهم" أي نجاتهم من المهالك وظفرهم بالمقاصد قوله: "وقوله
~~وأقرب أحوال العبد في الرجوع إلى ربه الصلاة" لأنها صلة بينه وبين ربه
~~ولأنها عماد الدين ولأنها أفضل أعمال العبد قوله: "العفو" عما وقع من
~~الجناية قوله: "والعافية" اسم عام لدفع كل مكروه قوله: "بجاه سيدنا محمد
~~صلى الله عليه وسلم" ختم به لما ورد توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم
~~وليكون مصليا عليه صلى الله عليه وسلم في الدعاء وهو من محققات الإجابة
~~والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P547
#
### | باب الاستسقاء
# هو طلب السقا أي طلب العباد السقي من الله تعالى بالاستغفار والحمد
~~والثناء وشرع
# .
# باب الاستسقاء
# مناسبته للكسوف أنهما يؤديان حال الخوف جوهرة قوله: "هو طلب السقيا الخ"
~~هذا
# PageV01P547
# بالكتاب والسنة والإجماع "له صلاة" جائزة بلا كراهة
~~وليست سنة لعدم فعل عمر رضي الله تعالى عنه لها حين استسقى لأنه كان أشد
~~الناس اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استسقى
# .
# التعريف لمعناه الشرعي فالسين والتاء للطلب والإضافة من إضافة المصدر إلى
~~مفعوله والسقيا بالضم الماء وذكر بعضهم أنه في اللغة طلب الماء مطلقا وغلب
~~في الشرع على طلب المطر من الله تعالى على وجه مخصوص وهو مسنون عند الحاجة
~~إليه في موضع لا يكون لأهله أودية وأنهار وآبار يشربون منها ويسقون مواشيهم
~~وزروعهم أو كان لهم ذلك لكن لا يكفيهم فإن كان كافيا لا يستسقون كذا في
~~القهستاني وقوله على طلب المطر من الله تعالى الأولى أن يقال طلب الماء
~~ليعم طلب زيادة الأنهار لمن له نهر لا يكفيه كالنيل إذا كان لا يكفي وفي
~~المطالع سقاه وأسقاه بمعنى واحد وقيل سقاه ناوله وأسقاه جعل له سقيا وقيل
~~سقاه لشفتيه وأسقاه لماشيته وأرضه أود له عليه قوله: "بالاستغفار" الباء
~~بمعنى مع وليس صلة للطلب لأن الوارد ms0802 الطلب بنحو اللهم اسقنا غيثا مغيثا إلى
~~آخر ما يأتي ويحتمل أن الطلب يكون بالاستغفار لأن الله تعالى رتب إرسال
~~السماء عليه فقال تعالى: {استغفروا ربكم} [هود: 3] الآية ولما روي أن عمر
~~استسقى فلم يزد على الاستغفار قوله: "وشرع بالكتاب" وهو قوله تعالى حكاية
~~عن نوح عليه السلام: {فقلت استغفروا ربكم} الآية روي أن قوم نوح لما كذبوه
~~بعد طول تكريره الدعوة حبس عنهم القطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة وقيل
~~سبعين سنة ووعدهم أنهم إن آمنوا رزقهم الله الخصب ورفع عنهم ما كانوا عليه
~~وشرع من قبلنا شرع لنا إذا قصه الله ورسوله من غير إنكار وهذا كذلك كذا في
~~الشرح قوله: "والسنة" صح في كثير الآثار أنه صلى الله عليه وسلم استسقى
~~وكذا الخلفاء بعده وقد استسقى به صلى الله عليه وسلم وهو صغير أخرج ابن
~~عساكر عن عرفطة ابن الحباب الأزدي رضي الله عنه قاله قدمت مكة وهم في قحط
~~فقالت قريش يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال فهلم فاستسق فخرج أبو
~~طالب ومعه غلام كأنه شمس تجلت عنها سحابة قتماء وحوله أغيلمة فأخذه أبو
~~طالب وألصق ظهره بالكعبة ولاذ الغلام بأصبعه وما في السماء قزعة فأقبل
~~السحاب من ههنا وههنا وأغدق واغدودق وانفجر له الوادي وأخصب النادي والبادي
~~وفي ذلك يقول أبو طالب:
# وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
# قوله: "والإجماع" أجمعت عليه الأمة سلفا وخلفا من غير نكير كذا في البحر
~~قوله: "جائزة بلا كراهة وليست سنة" روي أنه صلى الله عليه وسلم لما شكى
~~عليه القحط رفع يديه يستسقي ولم يذكر فيه صلاة ولا قلب رداء فلم يدل على
~~السنية إذا لم توجد المواظبة في أغلب الأحوال فالإمام مخير إن شاء فعلها
~~وإن شاء تركها كذا في غاية البيان عن شرح مختصر الطحاوي قوله: "حين استسقى"
~~روي عنه رضي الله عنه أنه خرج يستسقي فما زاد على الاستغفار قوله: "لأنه
~~كان أشد الناس اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم" علة ms0803 للعلية والمعنى
~~لأنه كان كذلك بعد الصديق
# PageV01P548
# رسول الله صلى الله عليه وسلم بجميع الصحابة ولو ثبت
~~صلاته فيها لاشتهر نقله اشتهارا واسعا ولم يتركها عمر رضي الله عنه وبتركه
~~لم ينكروا عليه وقد ورد شاذا صلاته صلى الله عليه وسلم للاستسقاء فقلنا
~~بجوازها "من غير جماعة" عند الإمام كما قال إن صلوا وحدانا فلا بأس به وقال
~~أبو يوسف ومحمد يصلي الأمام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة كالعيد لما رواه
~~ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيهما ركعتين كصلاة
~~العيد في الجهر بالقراءة والصلاة بلا أذان وإقامة قال شيخ الإسلام فيه دليل
~~على الجواز وعندنا يجوز لو صلوا بجماعة لكن ليس بسنة "وله استغفار" لقوله
~~تعالى: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا}
~~"ويستحب الخروج" له أي للاستسقاء "ثلاثة أيام" متتابعات ولم ينقل أكثر
~~منهما
# .
# رضي الله عنهم أجمعين قوله: "ولم يتركها عمر" المناسب زيادة ولا أنكروا
~~عليه ليناسب قوله وبتركه لم ينكروا عليه وواوه للحال قوله: "وقد ورد شاذا
~~صلاته صلى الله عليه وسلم للاستسقاء" ذكر الشهيد في الكافي الذي هو جمع
~~كلام محمد قال لا صلاة في الاستسقاء إنما فيه الدعاء بلغنا عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم أنه خرج ودعا وبلغنا عن عمر أنه صعد المنبر فدعا واستسقى
~~ولم يبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك صلاة إلا حديث واحد شاذ لا
~~يؤخذ به اه ولم تشتهر رواية الصلاة في الصدر الأول بل هو عن ابن عباس وعبد
~~الله بن زيد على اضطراب في كيفيتها والحاصل لما اختلفت في الصلاة بالجماعة
~~وعدمها على وجه لا يصلح به إثبات السنة لم يقل أبو حنيفة بسنيتها ولا يلزم
~~من عدم قوله بسنيتها قوله بأنها بدعة كما نقله عنه بعض المشنعين بالتعصب بل
~~هو قائل بالجواز كذا في الحلبي قوله: "كالعيد" إلا أنه ليس فيها تكبيرات
~~منلا مسكين ثم يخطب بعد الصلاة لكن عند محمد خطبتين ms0804 يجلس بينهما وقال أبو
~~يوسف خطبة واحدة بغير جلسة ثم يستقبل القبلة ويقلب رداءه ويدعو بدعاء
~~الاستسقاء قوله: "في الجهر الخ" أي لا في التكبيرات قوله: "قال شيخ الإسلام
~~الخ" ذكر ابن أميرحاج لو صلوا بجماعة هل يكره عند الإمام فذكر الحاكم
~~الشهيد في باب صلاة الكسوف من الكافي ما يفيد الكراهة حيث قال يكره التطوع
~~بجماعة ما خلا قيام رمضان والكسوف لكن كلام شيخ الإسلام في هذا المقام يفيد
~~الجواز بدونها وهو متجه نظرا للدليل فليكن عليه التعويل قوله: "يرسل السماء
~~عليكم مدرارا" قال في المضمرات السماء المطر والمدرار كثير الدر اه قوله:
~~"ويستحب الخروج له ثلاثة أيام" إلى الصحراء للاتباع ولأنه أقرب إلى التواضع
~~وأوسع للجمع ولأنهم يسألون المطر فينبغي أن يكون حيث يصيبهم وفي المجتبى
~~والأولى أن يخرج الإمام بالناس وإن لم يخرج بنفسه وأمرهم بالخروج جاز وإن
~~خرجوا بغير إذنه جاز أيضا وفي الخلاصة إذا غارت الأنهار وانقطعت الأمطار
~~يستحب للإمام أن يأمر الناس أولا بصيام ثلاثة أيام وما أطاقوا من الصلاة
~~والخروج عن المظالم والتوبة من المعاصي ثم يخرج بهم في اليوم الرابع وفي
~~الحموي عن النظم الهاملي إذا سقوا قبل الخروج وقد كانوا
# PageV01P549
# ويخرجون "مشاة في ثياب خلقة غسيلة" غير مرقعة "أو
~~مرقعة" وهو أولى إظهارا صفة كونهم "متذللين متواضعين خاشعين لله تعالى
~~ناكسين رؤوسهم مقدمين الصدقة كل يوم قبل خروجهم" ويجددون التوبة للمسلمين
~~ويردون المظالم "ويستحب إخراج الدواب" بأولادها ويشتتون بينها ليحصل ظهور
~~الضجيج بالحاجات "و" خروج "الشيوخ الكبار والأطفال" لأن نزول الرحمة بهم
~~قال صلى الله عليه وسلم: "هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم" رواه البخاري
~~وفي خبر "لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب
~~صبا " ويخرجون للصحراء إلا "في مكة وبيت المقدس ف" إنهم "في المسجد الحرام
~~والمسجد الأقصى يجتمعون" اقتداء بالسلف والخلف وشرف المحل وزيادة نزول
~~الرحمة به ولا شك "وينبغي ذلك" أي الاجتماع للاستسقاء بالمسجد النبوي "أيضا
~~لأهل مدينة النبي صلى الله عليه وسلم" ms0805 وهذا أمر جلي إذ لا يستغاث وتستنزل
~~الرحمة في مدينته بغير حضرته ومشاهدته في حادثة للمسلمين وما أرسلناك إلا
~~رحمة للعالمين وهو المشفع في
# .
# تهيؤا له ندب أن يخرجوا شكرا لله تعالى ويستزيدون من فضله ورحمته اه قال
~~ويعجبني ما قيل:
# خرجوا ليستسقوا فقلت لهم قفوا. ... دمعي ينوب لكم عن الانواء.
# قالوا: صدقت ففي دموعك مقنع. ... لكنها ممزوجة بدماء.
# قوله: "وهو أولى" أي كونها مرقعة قوله: "متذللين الخ" ألفاظ قريبة المعنى
~~قوله: "ويردون المظالم" هو من تتمة التوبة قوله: "ويستحب إخراج الدواب" في
~~ابن ماجة عن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لم ينقص قوم المكيال
~~والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان ولولا البهائم لم
~~يمطروا" قوله: "ليحصل ظهور الضجيج" أي من البهائم برفع أصوات الأمهات على
~~أولا دها والأولاد على الأمهات كما ظهر الضجيج بدعاء بني آدم وقوله
~~بالحاجات أي بسبب الحاجات قوله: "لأن نزول الزحمة بهم" أي بالشيوخ والأطفال
~~لضعفهم فظهر الاستدلال بما بعده قوله: "لولا شباب خشع الخ" أي لولا وجود من
~~ذكر الخ فإن وجود هؤلاء واحتياجهم سبب في نزول الرحمة قوله: "وبهائم رتع"
~~قال الشارح فيما يأتي رتعت الماشية أكلت ما شاءت قوله: "ولا شك" أي في ذلك
~~الشرف وزيادة نزول الرحمة وقول المصنف وينبغي ذلك أيضا لأهل مدينة النبي
~~صلى الله عليه وسلم قد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~استسقى فيه كذا في ابن أميرحاج وما في البحر من أن عدم استثنائه فيما ذكر
~~لضيقه غير ظاهر لأن من هو مقيم بالمدينة لا يبلغ قدر الحاجة وعند اجتماع
~~جملتهم يشاهد اتساع المسجد الشريف في أطرافه وإنما شدة الزحام في الروضة
~~الشريفة وما قاربها للرغبة في زيادة الفضل والقرب من المصطفى صلى الله عليه
~~وسلم كذا في الشرح قوله: "وما أرسلناك إلا رحمة" أي راحما
# PageV01P550
# المذنبين فيتوسل إليه بصاحبيه ويتوسل بالجميع إلى
~~الله تعالى فلا مانع من الاجتماع عند حضرته وإيقاف الدواب بباب ms0806 المسجد
~~لشفاعته "ويقوم الإمام مستقبل القبلة " حالة دعائه "رافعا يديه" لما روي عن
~~عمر رضي الله تعالى عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي عند أحجار
~~الزيت قريبا من الزوراء قائما يدعو رافعا يديه قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه
~~اه ولم يزل يجافي في الرفع حتى بدى بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره
~~"والناس قعود مستقبلين القبلة يؤمنون على دعائه" بما ورد عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم ومنه ما نص عليه بأن "يقول اللهم اسقنا غيثا" أي مطرا "مغيثا"
~~بضم أوله أي منقذا من الشدة "هنيئا" بالمد والهمز أي لا ينغصه شيء أو ينمي
~~الحيوان من غير ضرر "مريئا" بفتح أوله وبالمد والهمز أي محمود العاقبة
~~والهنيء النافع ظاهرا أو المريء
# .
# أو ذا رحمة وفي التعبير عنه بالرحمة ما لا يخفى من عظيم اتصافه صلى الله
~~عليه وسلم بها وشمل العالمين الكفار في الدنيا فمنع عنهم الخسف والمسخ أو
~~عن غالبهم وأصاب جبريل من هذه الرحمة شيء فقد أمن به من السلب وخص العالمين
~~لشرفهم وإلا فرحمته عمت البهائم والأشجار والأحجار قوله: "فيتوسل إليه
~~بصاحبيه" ذكر بعض العارفين أن الأدب في التوسل أن يتوسل بالصاحبين إلى
~~الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم ثم به إلى حضرة الحق جل جلاله وتعاظمت
~~أسماؤه فإن مراعاة لواسطة عليها مدار قضاء الحاجات قوله: "فلا مانع" تفريع
~~على قوله إذ لا يستغاث الخ والأولى فينبغي كما ذكره في المتن قوله:
~~"وإيقاف" عطف على الإجتماع قوله: "ويقوم الإمام" أي على الأرض ليراه القوم
~~ويسمعوا كلامه ويجوز إخراج المنبر لها ثم إذا صلى فعند الإمام الدعاء بعد
~~الصلاة وعندهما يصلي ثم يخطب فإذا مضى صدر من خطبته قلب رداءه ودعا قائما
~~مستقبلا للقبلة جوهرة قوله: "مستقبل القبلة" لأنه أفضل وأقرب إلى الإجابة
~~قال النووي ويلحق الدعاء جميع الأذكار وسائر الطاعات إلا ما خص بدليل
~~كالخطبة قوله: "رافعا يديه" ولم يرفع صلى الله عليه وسلم يديه الرفع البليغ
~~بحيث يرى ms0807 بياض إبطيه إلا في الاستسقاء وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:
~~"إن الله حيي يستحي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفرا" يعني فارغتين
~~خائبتين ثم السنة في كل دعاء لسؤال شيء وتحصيله أن يجعل بطون كفيه نحو
~~السماء ولرفع بلاء كالقحط يجعل بطونهما إلى الأرض وذلك معنى قوله تعالى:
~~{ويدعوننا رغبا ورهبا} كذا في شرح البدر العيني على الصحيح وفي التحفة
~~والمحيط الرضوي والتجريد إن رفع يديه نحو السماء فحسن وإن لم يفعل وأشار
~~بأصبعه السبابة من يده اليمنى فحسن وذكره في المبسوط والبدائع وغيرهما عن
~~أبي يوسف لكن من غير تقييد الأصبع بالسبابة قال ابن أميرحاج وقد ورد الكل
~~في السنة اه قوله: "قريبا من الزوراء" هي دار عالية البناء كان يؤذن بلال
~~قوله: "ولم يزل يجافي في الرفع" يشير به إلى أن ما ذكر في حديث عمر من قوله
~~لا يجاوز بهما رأسه كان في ابتداء الرفع قوله: "بما ورد" متعلق بدعائه
~~قوله: "أي منقذا من الشدة" فيغيثهم ويرويهم ويشبعهم قوله: "أي محمود
~~العاقبة" أما بأن ينفع الاحشاء
# PageV01P551
# النافع باطنا "مريعا" بضم الميم وبالتحتية أي آتيا
~~بالمريع وهو الزيادة من المرواعة وهو الخصب بكسر أوله ويجوز فتح الميم هنا
~~أي ذا ريع أي نماء أو بالموحدة من أربع البعير أكل الربيع أو الفوقية من
~~رتعت الماشية أكلت ما شاءت والمقصود واحد "غدقا" أي كثير الماء والخير أو
~~قطره كبار "4" "مجللا" بكسر اللام أي ساترا للأفق لعمومه أو للأرض بالنبات
~~كجل الفرس "سحا" بفتح السين المهملة وتشديد الحاء أي شديد الوقع بالأرض من
~~سح جرى "طبقا" بفتح أوله أي يطبق الأرض حتى يعمها "دائما" إلى انتهاء
~~الحاجة إليه "و" يدعو أيضا بكل "ما أشبهه" أي أشبه الذي ذكرناه مما يناسب
~~المقام "سرا أو جهرا" وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم اسقنا غيثا
~~مغيثا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل اللهم اسق عبادتك وبهائمك وانشر رحمتك
~~وأحي بلدك الميت اللهم أنت الله لا إله إلا ms0808 أنت الغني ونحن الفقراء أنزل
# .
# وأما بأن يكون قوة على الطاعة وإما بإخراج فضلاته سهلة غير ضارة وقولي
~~بأن ينفع الأحشاء أي أحشاء كل من تناول وقولي بأن يكون قوة على الطاعة أي
~~من المكلف وما تناوله غيره كالبهائم يرجع إليه وقولي وأما بإخراج الخ لا
~~مانع من تعميمه للمكلف وغيره قوله: "أو بالموحدة" مع ضم الميم قوله: "أو
~~الفوقية" أي مع ضم الميم من أرتع المطر إذا أنبت ما يرتع فيه قوله: "غدقا"
~~ضده الطل قاله السيد قوله: "أي ساترا بالأفق" الأولى التعبير باللام كما في
~~الشرح وهو كذلك في نسخ على أن ستر يتعدى بنفسه قوله: "أو للأرض بالنبات" أو
~~هو الذي يجلل الأرض بالمطر أي يعمها أفاده السيد ونسبة التجليل بالنبات
~~إليه من النسبة إلى السبب قوله: "أي شديد الوقع بالأرض" في شرح السيد أي
~~سائلا من فوق اه وفي القاموس كلا المعنيين فإنه قال السح الصب والسيلان من
~~فوق ثم قال والشديد من المطر اه ولا شك أن الشديد منه يرجع إلى قول المصنف
~~أي شديد الوقع بالأرض قوله: "إلى انتهاء الحاجة" أشار به إلى أن الدوام في
~~الحديث مقيد فإن المطلق مهلك قوله: "اللهم اسقنا غيثا مغيثا" زاد في حديث
~~جابر مريئا مريعا قوله: "وانشر رحمتك" أي عمم انعامك قوله: "وأحي بلدك
~~الميت" بعدم الإنبات بإمطارها قوله: "اللهم أنت الله الخ" روى أبو داود عن
~~عائشة رضي الله عنها شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط
~~المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه قالت عائشة
~~فخرج صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد
~~الله عز وجل ثم قال: "إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه
~~عنكم وقد أمركم الله سبحانه وتعالى أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم ثم قال
~~الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لا إله إلا الله يفعل
~~ما يريد اللهم1 ms0809 أنت الله الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما
~~أنزلت لنا بلاغا إلى خير" PageV01P552
# علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين
~~فإذا أمطروا قالوا: استحبابا: اللهم صيبا نافعا وإذا طلب رفعه عن الأماكن
~~قالوا: اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام "5" والظراب وبطون
~~الأودية ومنابت الشجر "وليس فيه" أي الاستسقاء "قلب رداء" عند أبي حنيفة.
# .
# ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره
~~وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين فأنشأ
~~الله تعالى سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله تعالى فلم يأت صلى الله
~~عليه وسلم مسجده حتى سالت السيول فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى بدت
~~نواجذه وقال أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبده ورسوله قوله: "إلى
~~حين" الرواية بالخاء المعجمة والياء المثناة من تحت والراء المهملة ضد الشر
~~قوله: "اللهم صيبا" مصوب بفعل محذوف أي اجعله صيبا والصيب المطر وهو بتشديد
~~الياء وفي رواية النسائي اللهم اجعله سيبا نافعا بفتح السين المهملة وسكون
~~الياء قال الخطابي أي نافعا وفي رواية النسائي صيبا هينا فيجمع بين
~~الروايات كلها ويقول مطرنا بفضل الله ورحمته لا بنوء كذا للنهي عنه ويستحب
~~الدعاء عند نزول الغيث لما ورد من استجابة الدعاء عنده وأن يكشف عن غير
~~عورته ليصيبه ويتطهر منه ويحمد الله تعالى لما عن أنس أصابنا مطر ونحن مع
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثوبه
~~حتى أصابه المطر فقلنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم صنعت هذا قال
~~لأنه حديث عهد بربه اه أي تكوينه وتنزيله وعن ابن عباس كان إذا جاء المطر
~~يأمر عبدا له أن يخرج فراشه إلى المطر فقيل له في ذلك فقال: أما قرأت
~~وأنزلنا من السماء ماء مباركا فأحب أن ينالني من بركته ويستحب لمن سمع
~~الرعد ms0810 أن يقول سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته فإن من قاله
~~عوفي من الرعد كما ورد عن عمر وقال ابن عباس من سمع صوت الرعد فقال ذلك
~~وزاد وهو على كل شيء قدير فإن أصابته صاعقة فعلى ديته قوله: "وإذا طلب"
~~بالبناء للمجهول والأولى أن يقول طلبوا ليناسب قوله قالوا: قوله: "اللهم
~~حوالينا" بفتح اللام أي اجعله حوالينا وفسره بقوله على الآكام أي اجعله على
~~الأماكن التي لا يضرها المطر على على الأبنية والطرق قوله: "ولا علينا" أي
~~ولا تجعله علينا قوله: "اللهم على الآكام" بكسر الهمزة كإم وبفتحها مع المد
~~جمع أكمة بفتحات وهو التراب المجتمع والظراب بكسر الظاء المشالة آخره باء
~~موحدة جمع ظرب بفتح فسكون وهو الجبل الصغير ووهم من قاله بالضاد قال في
~~الشرح وفيه إرشاد لتعليمنا الأدب في هذا الدعاء حيث لم يدع برفعه مطلقا
~~لأنه يحتاج إليه مستمرا بالنسبة لبعض الأودية والمزارع إلى حصول الكفاية
~~التي يعلمها الله فطلب منع ضرره وبقاء نفعه وفيه إعلام بأنه إذا قارن
~~النعمة عارض لا يتسخط منه فيسأل الله تعالى رفع العارض وبقاء النعمة
~~والدعاء برفع الضار لا ينافي التوكل والتفويض قوله: "وبطون الأودية" لأنه
~~باجتماع الماء فيها يحصل ارتفاق بالسقي منها وشرب البهائم والطيور قوله:
# PageV01P553
# وأبي يوسف وفي رواية عنه وما رواه محمد محمول على
~~التفاؤل "6"ولا يخطب عند أبي حنيفة لأنها تبع للصلاة بالجماعة ولا جماعة
~~عنده وعندهما يخطب لكن عند أبي يوسف خطبة واحدة وعند محمد خطبتين "ولا
~~يحضره" أي الاستسقاء "ذمي" لنهي عمر رضي الله عنه ولا يمكنون من فعله وحدهم
~~أيضا لاحتمال أن يسقوا فقد يفتن به ضعفاء العوام.
# .
# "وليس فيه قلب رداء" لعدم فعل الصحابة له كعمر وغيره ولم ينكر الإمام
~~التحويل الوارد في الأحاديث بل أنكر كونه من السنة قوله: "وأبي يوسف في
~~رواية عنه" وفي رواية أخرى أنه مع محمد وهو الأصح كما في ابن أميرحاج عن
~~البدائع والأحسن في صفة التحويل ما قاله ms0811 في المحيط إن أمكنه أن يجعل أعلاه
~~أسفله جعله وإلا جعل يمينه ليساره لكن قوله يجعل أعلاه أسفله صادق بأن يراد
~~به جعل ما يلي البدن إلى السماء وجعل ما يلي الرجل إلى الرأس وكل منهما
~~جائز كما في الحلبي وهذا في حق الإمام وأما القوم فلا يقلبون أرديتهم عند
~~عامة العلماء قوله: "محمول على التفاؤل" أي بأن الحال يتغير أي وهذا لا
~~يلزمه السنية قوله: "ولا جماعة عنده" أي مطلوبة قوله: "لنهي عمر" ولأن
~~المقصود بالخروج استنزال الرحمة وإنما تنزل عليهم اللعنة وإن جاز أن يقال
~~يستجاب دعاء الكافر كما في الخانية والحاصل أن علة منعهم من الحضور ليس عدم
~~استجابة دعاء الكفار كما فهمه الحموي فجزم بأنهم لا يمنعون من الحضور حيث
~~كانت الفتوى على جواز استجابة دعاء الكافر استدلالا بقوله تعالى حكاية عن
~~إبليس: {قال أنظرني إلى يوم يبعثون، قال إنك من المنظرين} [الأعراف: 15] بل
~~علة المنع إنما هي خوف أن يضل به ضعفاء العقول إذا سقوا بدعائهم فتحصل أنه
~~لا ينبغي تمكينهم من الخروج للاستسقاء أصلا لا وحدهم لئلا يفتتن به ضعفاء
~~العقول ولا مع المسلمين لأنه يكره أن يجتمع جمعهم إلى جمع المسلمين قوله:
~~"فقد يفتن الخ" الفاء للتعليل والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله
~~العظيم.
# PageV01P554
#
### | باب صلاة الخوف
# "هي" أي صلاته بالصفة الآتية "جائزة بحضور عدو" لوجود المبيح وإن لم يشتد
~~الخوف
# .
# باب صلاة الخوف
# من إضافة الشيء إلى شرطه باعتبار عدم جوازها بدونه أو إلى سببه باعتبار
~~الترخيص وفي شرح السيد عن حاشية المؤلف أنها من إضافة الشيء إلى شرطه نظرا
~~إلى الكيفية المخصوصة لأن هذه الصفة شرطها العدو ومن قال أن سببها الخوف
~~نظر إلى أن سبب أصل
# PageV01P554
# "وبخوف غرق" من سيل "أو حرق" من نار "وإذا تنازع
~~القوم في الصلاة خلف إمام واحد فيجعلهم طائفتين" ويقيم "واحدة بإزاء" أي
~~مقابل "العدو" للحراسة "ويصلي" الإمام "ب" الطائفة "الأخرى ركعة من" الصلاة
~~"الثنائية" الصبح والمقصورة بالسفر "و" ms0812 يصلي بالأولى المذكورة "ركعتين من
~~الرباعية أو المغرب" لأن الشفع شرط لشرطها فلو صلى بها
# .
# الصلاة الخوف اه ثم إن الشرط حضور العدو ولو بدون خوف وهو قول العامة لأن
~~المعتبر في تعلق الرخصة هو السبب الظاهر دون الحقيقة فنزلت حضرة العدو
~~منزلة الخوف لأنها سببه كما نزل السفر منزلة المشقة في تغيير الأحكام قال
~~في التحفة سبب جواز صلاة الخوف نفس قرب العدو من غير اشتراط الخوف
~~والإشتداد كما في العناية وغيرها وما في الكنز كالهداية من اشتراط ذلك قول
~~البعض اه والمناسبة بينه وبين الإستسقاء أن كلا منهما شرع لعارض وقدم
~~الاستسقاء لأن العارض فيه سماوي وهو انقطاع المطر وهنا من قبل العباد ولأن
~~أثر العارض ثمة في نفس الصلاة وهنا في وصفها فكان ذلك أقوى كما في الفتح
~~قوله: "أي صلاته بالصفة الآتية" أفاد أنها من إضافة الشيء إلى شرطه حيث
~~اعتبر الصفة وإن الجواز إنما هو بالنظر إلى الصفة وإلا فالأصل فرض وأفاد
~~البدر العيني في شرح البخاري أن البعض اشترط أن يخشى خروج الوقت وفي
~~الجوهرة الشرط أن يكون بحيث لو اشتغلوا بالصلاة جميعا يحمل عليهم العدو اه
~~قوله: "جائزة" أي من حيث الكيفية سفرا وحضرا كما في العيني على البخاري
~~وفيه أيضا لا فرق بين أن تكون إحدى الطائفتين أكثر عددا من الأخرى أو
~~تساويا لأن الطائفة تطلق على الكثير والقليل حتى على الواحد فلو كانوا
~~ثلاثة جاز لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد ثم يصلي بالآخر وهو أقل ما
~~يتصور في صلاة الخوف قوله: "بحضور عدو" العدو يطلق على الواحد المذكر
~~والمؤنث والمجموع كما في المصباح وسواء في ذلك المسلم الباغي أو الكافر
~~الطاغي كما في مجمع الأنهر وأفاد المصنف أنه إذا حصل الخوف قبل حضور العدو
~~لا يجوز صلاته كما في البرجندي قوله: "وبخوف غرق" أشار به إلى أنه لا فرق
~~بينه أي الآدمي وغيره كسبع وحية عظيمة ولا فرق بين ما إذا كان العدو بإزاء
~~القبلة أولا قوله: ms0813 "وإذا تنازع الخ" فإن لم يحصل تنازع فالأفضل أن يصلي بكل
~~طائفة إمام على حدة ذكره في الفتح وسيأتي آخر الباب قوله "فيجعلهم طائفتين"
~~عم كلامه المقيم خلف المسافر حتى يقضي ثلاثا بلا قراءة إن كان من الأولى
~~وبقراءة إن كان من الثانية والمسبوق إن أدرك ركعة من الشفع فهو من أهل
~~الأولى وإلا فمن الثانية نهر واعلم أن الطائفة التي صلت مع الإمام إنما
~~تمضي للعدو في الثنائي بعدما رفع رأسه من السجدة الثانية وفي غير الثنائي
~~إذا قام من التشهد الأول إلى الثانية ذكره السيد قوله: "من الصلاة
~~الثنائية" منها الجمعة والعيد در قوله: "لأن الشفع شرط الخ" أي لأن صلاة
~~الأولى الشفع من الثلاثي والرباعي شرط أي شرط صحة لشطرها أي لتجزئتها بين
~~الطائفتين
# PageV01P555
# ركعة وبالثانية اثنتين بطلت صلاتهما لانصراف كل في
~~غير أوانه "وتمضي هذه" الطائفة "إلى" جهة "العدو مشاة" فإن كبرا أو مشوا
~~لغير جهة الاصطفاف بمقابلة العدو بطلت "وجاءت تلك" الطائفة التي كانت في
~~الحراسة فأحرموا مع الإمام "فصلى بهم ما بقي" من الصلاة "وسلم" الإمام
~~"وحده" لتمام صلاته " فذهبوا إلى" جهة "العدو" مشاة ثم "جاءت" الطائفة
~~"الأولى" إن شاؤوا "و" إن أرادوا "أتموا" في مكانهم "بلا قراءة" لأنهم
~~لاحقون فيهم خلف الإمام حكما لا يقرؤون "وسلموا ومضوا" إلى العدو "ثم جاءت"
~~الطائفة الأخرى "إن شاؤوا صلوا ما بقي" في مكانهم لفراغ الإمام ويقضون
~~"بقراءة" لأنهم مسبوقون لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف على
~~هذه الصفة وقد ورد في صلاة الخسوف روايات كثيرة وأصحها ست عشر رواية مختلفة
~~وصلاها النبي صلى الله عليه وسلم أربعا وعشرين مرة وكل ذلك جائز والأولى
~~والأقرب من ظاهر القرآن هو الوجه الذي ذكرناه "وإن اشتد الخوف" فلم يتمكنوا
~~بالهجوم "صلوا ركبانا" ولو مع السير مطلوبين لضرورة لا طالبين لعدمها في
~~حقهم "فرادى" إذ لا
# لأن تنصيف الركعة الواحدة غير ممكن
~~وكانت الطائفة الأولى أولى بها للسبق قوله: "لانصراف كل في غير أوانه" ms0814 أما
~~الأولى فظاهر وأما الثانية فلأنهم لما أدركوا الركعة الثانية صاروا من
~~الطائفة الأولى لإدراكهم الشفع الأول وقد انصرفوا في أوان رجوعهم فتبطل كذا
~~في الشرح قوله: "بمقابلة العدو" متعلق بالإصطفاف قوله: "ومضوا إلى العدو"
~~وفيه أنهم في مكانهم لم يبرحوا عنه فالأولى أن يقول وتوجهوا إلى العدو وإذا
~~كان في غير جهة القبلة ولعله متعلق بالمصنف في حد ذاته لا بقوله إن شاؤا
~~قوله: "وقد ورد الخ" قال في زاد المعاد أصولها ست صفات وبلغها بعضهم أكثر
~~وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجها من فعله صلى الله
~~عليه وسلم وإنما هو من اختلاف الرواة قال في فتح الباري وهذا هو المعتمد اه
~~وفي الدر صح أنه صلى الله عليه وسلم صلاها في أربع ذات الرقاع وبطن نخل
~~وعسفان وذي قرد قوله: "والأقرب من ظاهر القرآن" هو قوله تعالى: {وإذا كنت
~~فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا
~~فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك} [النساء: 102]
~~ووجه الأقربية أن قوله تعالى: {فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم} يفيد انصراف
~~الأولى بعد السجود وإتيان الطائفة الثانية التي لم تصح وهي في الفعل
~~كالأولى وهذا عين الصفة المذكورة تنبيه قال في المجتبي ويسجد للسهو في صلاة
~~الخوف لعموم الحديث ويتابعه من خلفه ويسجد اللاحق في آخر صلاته وليست
~~مشروعة للعاصي في السفر فلا تصح من البغاة لأن المعاصي في السفر عدو الله
~~وهي مشروعة لغيره عند حضوره أفاده السيد قوله: "صلوا ركبانا" بالإيماء أو
~~رجالا واقفين كذلك أي إلى أي جهة قدروا والأصل فيه قوله تعالى: {فإن خفتم
~~فرجالا أو ركبانا} والصلاة ركبانا إنما تكون في غير المصر لأن التنفل في
~~المصر راكبا لا يصح فالفرض أولى وإن كان لضرورة
# PageV01P556
# يصح الاقتداء لاختلاف المكان إلا أن يكون رديفا
~~لإمامه "ولم تجز" صلاة الخوف "بلا حضور عدو" حتى لو ظنوا سوادا عدوا وتين
~~بخلافه أعادوها دون الإمام "ويحتسب حمل السلاح في ms0815 الصلاة عند الخوف" وقال
~~الإمام مالك والشافعي رحمهما الله تعالى بوجوبه للأمر قلنا هو للندب لأنه
~~ليس من أعمال الصلاة "وإن لم يتنازعوا" أي للقوم "في الصلاة خلف إمام واحد
~~فالأفضل صلاة كل طائفة" مقتدين "بإمام" فتذهب الأولى بعد إتمامها ثم تجيء
~~الأخرى فتصلى بإمام آخر "مثل حالة الأمن" للتوقي عن المشي ونحوه كذا في فتح
~~للقدير وهو حسبي ونعم الوكيل.
# .
# كما في التبيين ومجمع الأنهر وفي التنوير والسابح في البحر إن أمكنه أن
~~يرسل أعضاءه ساعة صلى بالإيماء وإلا لا تصح قوله: "لضرورة" أي لضرورة الخوف
~~والأولى أن يقول للضرورة بلامين قوله: "وفرادى" جمع فرد على غير قياس وهو
~~حال كما أن ركبانا كذلك من الأحوال المتداخلة أو المترادفة أفاده السيد
~~قوله: "إذ لا يصح الاقتداء" وقال محمد يجوز قال في الهداية وليس بصحيح لعدم
~~اتحاد المكان اه وفيه أن الأكثر تصحيحا اعتبار الاشتباه وعدمه في حصة
~~الاقتداء وعدمه الأولى غير ما ظنوه قبل أن تتجاوز الصفوف فإن لهم البناء
~~استحسانا أما صلاة الإمام فصحيحة بكل حال لعدم المفسد في حقه كذا في الشرح
~~قوله: "للأمر" وقوله تعالى: {وليأخذوا أسلحتهم} قوله: "ولم تجز صلاة الخوف"
~~أي صلاة القوم إلا إذا تبين للطائفة قوله: "لأنه ليس من أعمال الصلاة" أي
~~فلا يجب فيها كما في البرهان وفيه أنه يرد هذا على القول بالندب وأن الوجوب
~~لعارض وهو خوف هجوم العدو ولا يرد هذا إلا إذا جعلناه من واجبات الصلاة
~~قوله: "للتوقي عن المشي" هذه العلة تشعر بالوجوب لا بالأفضلية ويمكن أن
~~يقال إنما لم تجب صلاة كل خلف إمام مستقل لوجود أصل العذر قوله: "ونعم
~~الوكيل" الذي في الشرح ونعم النصير وهو الأنسب بالسجع والله سبحانه وتعالى
~~أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P557
#
### | باب أحكام الجنائز
# جمع جنازة بالفتح والكسر للميت والسرير وقال الأزهري ولا تسمى جنازة حتى
# .
# باب أحكام الجنائز
# من إضافة الشيء إلى سببه فإن وجوب جميع ما يتعلق بالميت بسبب الميت ms0816 ولا
~~بد من حضوره ووجه المناسبة بينها وبين الخوف أن الخوف قد يفضي إلى الموت
~~ومنه يفهم وجه تأخير الجنائز ووجهه أيضا بأن صلاة الخوف حق خالص لله تعالى
~~وهذا فيه مدخل
# PageV01P557
# يشتد الميت عليه مكفنا "يسن توجيه المحتضر" أي من قرب
~~من الموت "على يمينه" لأنه السنة "وجاز الاستلقاء" على ظهره لأنه أيسر
~~لمعالجته "و" لكن "ترفع رأسه قليلا" ليصير وجهه إلى القبلة دون السماء "و"
~~يسن أن "يلقن" وذلك "بذكر" كلمة "الشهادة عنده" لقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنه مسلم ليس يقولها عند الموت إلا أنجته
~~من النار" ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله
~~دخل الجنة" أي مع الفائزين وإلا فكل
# .
# للعبد وحرمة الحق كحرمة صاحبه وأيضا أن صلاة الجنازة ليست صلاة من كل وجه
~~وهي أيضا متعلقة بعارض هو آخر يعرض للحي في دار التكليف وكل منها يقتضي
~~التأخير عن أنواع الصلاة فكيف وقد اجتمعت قوله: "للميت والسرير" أي هما
~~لهما وقيل بالكسر الميت نفسه وبالفتح السرير وقيل بالعكس وقيل الكسر للسرير
~~مع الميت وكل ما أثقل على قوم واغتموا به فهو جنازة من جنز الشيء بجنزه من
~~باب ضرب إذا ستره وجمعه كما في القاموس والمصباح وغيرهما سميت بذلك لأنها
~~مجموعة مهيأة كما في مسكين والموت صفة وجودية خلقت ضد الحياة وقيل عدم
~~الحياة عمن شأنه الحياة كما في التلويح قوله: "يسن توجيه المحتضر" أي
~~للقبلة والمحتضر اسم مفعول أي من حضرته ملائكة الموت على الحقيقة أو من
~~حضره الموت وحل به وعلاماته استرخاء قدميه واعوجاج منخره وانخساف صدغيه
~~وينبغي لكل مكلف الإكثار من ذكر الموت والإستعداد له بالتوبة ورد المظالم
~~لا سيما المريض وطلب الدعاء منه محبوب ذكره ابن أميرحاج والمرجوم لا يوجه
~~قوله: "على يمينه" وهو السنة في النوم واللحد وهو مقيد بما إذا لم يشق فإن
~~شق عليه ترك على حاله نهر وينظر حكم من يقتل ms0817 بالسيف قصاصا هل يوجه أم لا
~~حموي والظاهر نعم لأن خير المجالس ما استقبل به القبلة فالموت عليه أولى
~~قوله: "وجاز الاستلقاء" ويوضع هكذا في الغسل والصلاة قال في شرح الطحاوي
~~وهو العرف بين الناس قال في الزاد والأول أفضل لأنه السنة كذا في المضمرات
~~قوله: "لأنه أيسر لمعالجته" من تغميضه وشد لحييه وأمتع من تقوس أعضائه فهو
~~من إضافة المصدر إلى مفعوله أو لمعاجلة الميت طلوع الروح فهو من إضافته إلى
~~فاعله وفي التنوير وقيل يوضع كما تيسر على الأصح قوله: "ويسن أن يلقن" قال
~~في النهر وهذا التلقين مستحب بالإجماع ومحله عند النزع قبل الغرغرة وما في
~~القنية الواجب على إخوانه وأصدقائه أن يلقنوه تجوز اه والتلقين التفهيم
~~والتذكير أي بذكر وبندب أن يكون الملقن غير متهم بالمسرة بموته وأن يكون
~~ممن يعتقد فيه الخير فيذكرها عنده جهرا عساه أن يأتي بها لتكون آخر كلامه
~~قوله: "لقنوا موتاكم" الجمهور على أن المراد من هذا الحديث مجازه أي من قرب
~~موته لا الميت حقيقة كقوله صلى الله عليه وسلم: "من قتل قتيلا فله سلبه"
~~ويدل عليه قوله بعد فإنه ليس مسلم بقولها الخ قوله: "ألا أنجته من النار"
~~أي فلا يدخلها أبدا وإلا فلكل مؤمن لا بد وأن ينجو منها ولو بعد دخولها
~~قوله: "يدخل الجنة" وإن لم يقلها عند
# PageV01P558
# مسلم ولو فاسقا يموت على الإيمان يدخل الجنة ولو بعد
~~طول العذاب وإنما اقتصرنا على ذكر الشهادة تبعا للحديث الصحيح ولذا قال في
~~المستصفى وغيره: ويلقن الشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله معللا بأن
~~الأولى لا تقبل بدون الثانية ليس إلا في حق الكافر وكلامنا في تلقين المؤمن
~~قال شيخ الإسلام ابن حجر: وقول جمع: "يلقن محمد رسول الله أيضا لأن القصد
~~موته على الإسلام ولا يسمى مسلما إلا بهما: مردود بأنه مسلم وإنما المراد
~~ختم كلامه بلا إله إلا الله ليحصل له ذلك الثواب وأما الكافر فيلقنهما قطعا
~~مع أشهد لوجوبه إذ لا يصير مسلما ms0818 إلا بهما انتهى. فتذكر الشهادة عند المسلم
~~المتحضر "من غير إلحاح" لأن الحال صعب عليه فإذا قالها مرة ولم يتكلم بعدها
~~حصل المراد "ولا يؤمر بها" فلا يقال له قل لأنه يكون في شدة فربما يقول لا
~~جوابا لغير الأمر فيظن به خلاف الخير وقالوا: إنه إذا ظهر منه ما يوجب
~~الكفر لا يحكم بكفره حملا على أنه زال عقله واختار بعضهم زوال عقله عند
~~موته لهذا الخوف ومما ينبغي أن يقال له على جهة الاستتابة أستغفر
# .
# الموت وحينئذ فلا تظهر للحديث ثمرة إلا بما قلنا قوله: "ولذا قال في
~~المستصفى" الأولى ما في الشرح وإن قال في المستصفى الخ وهو كذلك في نسخ
~~قوله: "لأنه ليس إلا في حق الكافر" علة لما استفيد من أولوية ما فعله
~~المصنف المأخوذة من قوله تبعا للحديث الصحيح قوله: "فكلا منا" الأولى
~~التعبير بالواو وهو في نسخ كذلك قوله: "ذلك الثواب" وهو دخول الجنة مع
~~الفائزين قوله: "فيلقنهما قطعا مع أشهد" هذا على مقتضى مذهبه ولا يشترط ذلك
~~عندنا قوله: "من غير الحاح" أي إكثار قوله: "لأن الحال صعب عليه" فيكره
~~الالحاح خوف أن يتضجر قوله: "حصل المراد" وهو ختم كلامه بها قوله: "فلا
~~يقال له قل" ذكر في جنائز المضمرات عن السراجية لو قال المسلم قل لا إله
~~إلا الله فلم يقل كفر بالله تعالى وإن اعتقد الإيمان اه فينبغي التحرز عنه
~~حتى للأحياء وإن كان هذا الكلام ليس على إطلاقه لما في اليتيمة ولو قيل
~~لمسلم قل لا إله إلا الله فقال: لا أقول بلا نية حضرت أو على نية التأبيد
~~كفر ولو نوى الآن لا يكفر فعلى هذا لو قال لا أقول بقولك أو لأني معلوم
~~الإسلام لا يكفر كما أفاده المنلا علي في شرح البدر الرشيد وفي الفتاوي
~~الهندية عن خزانة المفتين لو قيل له صل فقال: لا أصلي يحتمل أربعة أوجه
~~أحدها لا أصلي لأني صليت والثاني لا أصلي بأمرك فقد أمرني من هو خير ms0819 منك
~~والثالث فسقا ومجانة فهذه الثلاثة ليست بكفر والرابع لا أصلي إذ ليس تجب
~~علي الصلاة أو لم أو مر بها يكفر اه قوله: "جوابا لغير الآمر" بالمد وعدمه
~~وذلك لأنه يرى ما لا يرى الحاضرون قوله: "خلاف الخير" وهو الكفر قوله: "لا
~~يحكم بكفره" فيعامل معاملة موتى المسلمين قوله: "واختار بعضهم الخ" يتأمل
~~في هذا الاختيار مع عدم الوقوف على حقيقة حال الميت وإن أريد به أنه يغتفر
~~ما وقع منه ويعامل معاملة موتى المسلمين رجع إلى ما قبله قوله: "لهذا
~~الخوف" أي المخوف وهو
# PageV01P559
# الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب
~~إليه سبحانه لا إله إلا هو الحي القيوم لأنه قد يستضر بذكر ما يشعر أنه
~~محتضر وأما الكافر فيؤمر بهما لما روى البخاري عن أيس؟؟ رضي الله عنه قال
~~كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله
~~عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال: "أسلم" فنظر إلى أبيه فقال له: أطع
~~أبا القاسم فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول "الحمد لله الذي
~~أنقذه من النار" "وتلقينه" بعد ما وضع "في القبر مشروع" لحقيقة قوله صلى
~~الله عليه وسلم: "لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله" أخرجه الجماعة
~~إلا البخاري ونسب إلى أهل السنة والجماعة "وقيل لا يلقن" في القبر ونسب إلى
~~المعتزلة "وقيل لا يؤمر به ولا ينهى عنه" وكيفيته أن يقال: يا فلان أين
~~فلان أذكر دينك الذي كنت عليه في دار الدنيا بشهادة أن لا إله
# .
# الحكم بالكفر المعلوم من المقام قوله: "ومما ينبغي أن يقال الخ" أي ويكفي
~~عن التلقين لقوله في الشرح فيشمل التلقين بلطف قوله: "على وجه الاستتابة"
~~بتاءين أي طلب التوبة وهي لا تشعر بالاحتضار لأنها واجبة فور كل ذنب ولو
~~صغيرا والمختار قبول توبة اليائس دون إيمانه لا طلاق قوله تعالى: {وهو الذي
~~يقبل التوبة عن عباده} بخلاف الكافر لعدم الإيمان بالغيب لأنه ms0820 قد شاهد
~~ملائكة العذاب فيكون الإيمان منه قهريا بسبب المعاينة والمطلوب الإيمان
~~بالغيب ويكره تمني الموت فإن كان ولا بد فليقل أحيني ما دامت الحياة خير
~~إلي وتوفني إذا كانت الوفاة خير إلي قوله: "قد يستضر" السين والتاء زائدتان
~~أو للصيرورة قوله: "وأما الكافر" أي ولو محتضرا فيؤمر بهما أي بالشهادتين
~~فهو مخالف للمحتضر المؤمن حيث لا يؤمر قوله: "فأتاه النبي صلى الله عليه
~~وسلم يعوده" أخذ منه جواز عيادة أهل الذمة لا سيما إذا كان يرجوا سلامه
~~قوله: "الذي أنقذه من النار" أي فلا يدخلها أبدا لأن الإسلام يجب ما قبله
~~هذا ما ظهر قوله: "وتلقينه بعدما وضع في القبر مشروع" قال في المفتاح
~~التلقين على ثلاثة أوجه ففي المحتضر لا خلاف في حسنه وما بعد انقضاء الدفن
~~لا خلاف في عدم حسنه والثالث اختلفوا فيه وهو ما إذا لم يتم دفنه اه حموي
~~قوله: "لقنوا موتاكم الخ" فإن الميت حقيقة فيمن حل به الموت لا فيمن قرب
~~منه قوله: "ونسب إلى المعتزلة" كذا في الفتح وفي شرح السيد وهو ظاهر
~~الرواية نهر إذ المراد بموتاكم في الحديث من قرب من الموت زيلعي اه وهو في
~~الجواهر سئل القاضي محمد الكرماني عنه فقال: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند
~~الله حسن كذا في القهستاني وكيف لا يفعل مع أنه لا ضرر فيه بل فيه نفع
~~للميت لأنه يستأنس بالذكر على ما ورد في بعض الآثار ففي صحيح مسلم عن عمرو
~~بن العاص قال: "إذا دفنتموني أقيموا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها
~~حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع رسل ربي" وعن عثمان قال كان النبي صلى
~~الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: "استغفروا الله لأخيكم
~~واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسئل" رواه أبو داود والبيهقي بإسناد
~~حسن ذكره الحلبي قوله: "يا فلان بن فلان" أو يا عبد الله بن عبد الله وفي
~~النهر عن الحواشي قيل يا
# PageV01P560
# إلا الله وأن ms0821 محمدا رسول الله" ولاشك أن اللفظ لا
~~يجوز إخراجه عن حقيقته إلا بدليل تعيبنه يقول "موتاكم" حقيقة ونفى صاحب
~~الكافي فائدته مطلقا ممنوع نعم الفائدة الأصلية منفية ويحتاج إليه لتثبيت
~~الجنان للسؤال في القبر قال المحقق ابن الهمام: وحمل أكثر مشايخنا إياه على
~~المجاز - أي من قرب من الموت - مبناه على أن الميت لا يسمع عندهم وأورد
~~عليهم قوله صلى الله عليه وسلم في أهل القليب "ما أنتم بأسمع منهم" وأجابوا
~~تارة بأنه مردود من عائشة رضي الله عنها وتارة بأنه خصوصية له وتارة بأنه
~~من ضرب المثل ويشكل
# .
# رسول الله فإن لم يعرف اسمه قال ينسب إلى حواء ومن لا يسئل ينبغي أن لا
~~يلقن والأصح أن الأنبياء عليهم السلام لا يسئلون وكذا أطفال المؤمنين
~~واختلف في أطفال المشركين ودخولهم الجنة وفي الجوهرة والطفل يلقنه الملك
~~فيقول من ربك ثم يقول للطفل قل الله ربي وقيل يلهمه الله تعالى كإلهام عيسى
~~عليه السلام في المهد اه وفي شرح العلامة العيني على البخاري قالالنووي
~~الصحيح المختار الذي ذهب إليه المحققون أن أطفال المشركين في الجنة لقوله
~~تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم
~~تبلغه الدعوة فغير العاقل أولى اه والأشهر أن السؤال حين يدفن وقيل في بيته
~~تنطبق عليه الأرض كالقبر وفي البزازية السؤال فيما يستقر فيه الميت حتى لو
~~أكله سبع فالسؤال في بطنه فإن جعل في تابوت أياما لنقله إلى مكان آخر لا
~~يسئل ما لم يدفن كذا في حاشية الدرر للمؤلف قوله: "بشهادة أن لا إله إلا
~~الله" الباء للتصوير قوله: "ولا شك أن اللفظ" أي وهو موتاكم قال البرهان
~~الحلبي ولا مانع من الجمع بين الحقيقة والمجاز في مثل هذا اه قوله: "فيجب
~~تعيينه" أي تعيين اللفظ باعتبار المعنى أو تعيين هذا القيل وهو مشروعية
~~التلقين في القبر وقوله حقيقة منصوب على التمييز قوله: "فائدته" بالنصب
~~مفعول نفي وذلك لأن العبرة بحال النزع فإن كان مسلما ms0822 فهو مثبت وإن كان
~~كافرا لا ينفعه هذا التلقين وقوله مطلقا حال من فائدته يعني أنه لا فائدة
~~فيه أصلا قوله: "ممنوع" بأن فيه فائدة التثبيت للجنان قوله: "نعم الفائدة
~~الأصلية" وهي تحصيل الإيمان في هذا الوقت قوله: "وحمل أكثر مشايخنا" مقول
~~القول وهو مبتدأ خبره قوله مبناه قوله: "مبناه على أن الميت لا يسمع عندهم"
~~على ما صرحوا به في كتاب الإيمان لو حلف لا يكلمه فكلمه ميتا لا يحنث لأنها
~~تنعقد على من يفهم والميت ليس كذلك لعدم السماع قال تعالى: {وما أنت بمسمع
~~من في القبور} {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80] وهذا التشبيه لحال الكفار
~~في عدم إذعانهم للحق بحال الموتى وهو يفيد تحقيق عدم سماع الموتى إذ هو
~~فرعه قوله: "في أهل القليب" قليب بدر وهو حفرة رميت فيها جيف كفار قريش
~~فخاطبهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل
~~وجدتم ما وعد ربكم حقا" فقال عمر: ما معناه إنك تخاطب أجساما أجيفت فأجابه
~~بما ذكر قوله: "بأنه مردود من عائشة" فإنها قالت كيف يقول صلى الله عليه
~~وسلم ذلك ردا
# PageV01P561
# عليهم ما في مسلم أن الميت يسمع قرع نعالهم إذا
~~انصرفوا وتمامه بفتح القدير قلت يمكن الجمع فيلقن عند الاحتضار لصريح قوله
~~فإنه ليس مسلم يقولها عند الموت إلا أنجته من النار وعملا بحقيقة موتاكم
~~لتثبيته للسؤال في القبر لما روى سعيد بن منصور وسمرة ابن حبيب وحكيم بن
~~عمير قالوا: إذا سوى على الميت قبره وانصرف الناس كانوا يستحبون أن يقال
~~للميت عند قبره يا فلان قل لا إله إلا الله ثلاث مرات يا فلان قل ربي الله
~~وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم اللهم أني أتوسل إليك بحبيبك
~~المصطفى أن ترحم فاقتي بالموت على الإسلام والإيمان وآن تشفع فينا نبيك
~~عليه أفضل الصلاة والسلام "ويستحب لأقرباء المحتضر" وأصدقائه "وجيرانه
~~الدخول عليه" للقيام بحقه وتذكيره وتجريعه وسقيه الماء لأن
# .
# على الراوي والله ms0823 تعالى يقول: {وما أنت بمسمع من في القبور} أي فلم يقله
~~قوله: "وتارة بأنه" أي إسماع الكفار خصوصية له صلى الله عليه وسلم معجزة
~~وزيادة حسرة على الكفار أو أن ذلك كان وقت المسئلة فإنهم أحياء يسمعون
~~وأمور الآخرة لا تدخل تحت حصر فقد ورد أن أرواح السعداء تطلع على قبورهم
~~قالوا: وأكثر ما يكون منها ليلة الجمعة ويومها وليلة السبت إلى طلوع الشمس
~~قيل وإذا كانوا على قبورهم يسمعون من يسلم عليهم ولو أذن لهم لردوا السلام
~~قوله: "وتارة بأنه من ضرب المثل" يعني أنه مثل صلى الله عليه وسلم حاله
~~وحال أهل القليب بحال أهل الجنة وقت استقرارهم فيها وأهل النار حيث ينادي
~~أهل الجنة أهل النار فيقولون إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم الآية
~~وفيه أنه لا يلائم آخر الحديث قوله: "ويشكل عليهم" أي على المجيبين بهذه
~~الأجوبة قوله: "وتمامه بفتح القدير" حاصل ما فيه أنه مخصوص بأول الوضع في
~~القبر مقدمة للسؤال جمعا بينه وبين الآيتين وأيضا فإن السماع يستلزم الحياة
~~وهي مفقودة وإنما تجيء عند السؤال وتمامه في الشرح قوله: "يمكن الجمع" أي
~~بين التلقين حال النزع والتلقين بعد الموت قوله: "وعملا بحقيقة موتاكم"
~~المناسب زيادة ويلقن بعد الوضع في القبر الخ قوله: "اللهم إني أتوسل إليك
~~الخ" قال الكمال والعبد الضعيف مؤلف الكلمات فوض أمره إلى الرب الغني
~~الكريم متوكلا عليه طالبا منه جلت عظمته أن يرحم عظيم فاقتي بالموت على
~~الإيمان والإيقان ومن يتوكل على الله فهو حسبه ولا حول ولا قوة إلا بالله
~~العلي العظيم اه لفظه وكذا أقول كما قال وعلى الله الكريم اعتمادي في كل
~~حال كذا في الشرح وكذا أقول كما قال فإنه المرجو لكل عظيم ولا يغفر الذنب
~~العظيم إلا الرب العظيم قوله: "بالموت على الإسلام والإيمان" متعلق بترحم
~~والموت على الإسلام بأن يحافظ على أعماله الظاهرة إلى قرب النزع والموت على
~~الإيمان لجزم قلبه بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما علم مجيئه به ms0824
~~حال خروج روحه قوله: "للقيام بحقه" ومن حق المسلم على المسلم أن يعوده إذا
~~مرض وأن يوجهه إلى القبلة إن أمكن قوله: "وتذكيره" أي بتلقينه وبالوصية
~~ونحو ذلك وعطفه على ماقبله من عطف الخاص على
# PageV01P562
# العطش يغلب لشدة النزع حينئذ ولذلك يأتي الشيطان كما
~~ورد بماء زلال ويقول لا إله غيري حتى أسقيك نعوذ بالله منه ويذكرون فضل
~~الله وسعة كرمه ويحسنون ظنه بالله تعالى لخبر مسلم: "لا يموتن أحدكم إلا
~~وهو يحسن الظن بالله أنه يرحمه ويعفو عنه" وخبر الصحيحين: "قال الله تعالى:
~~أنا عند ظن عبدي بي" "ويتلون عنده سورة يس" للأمر به وفي خبر "ما من مريض
~~يقرأ عنده سورة يس إلا مات ريانا وأدخل قبره ريانا" "واستحسن" بعض
~~المتأخرين قراءة "سورة الرعد" لقول جابر رضي الله عنه فإنها تهون عليه خروج
~~روحه "واختلفوا في إخراج الحائض والنفساء" والجنب "من عنده" وجه الإخراج
~~امتناع حضور الملائكة محلا به حائض أو نفساء كما ورد ويحضر عنده طبيب "فإذا
~~مات شد لحياه" بعصابة عريضة تعمهما وتربط فوق رأسه تحسينا وحفظا لفمه "وغمض
~~عيناه" للأمر به في السنة "ويقول مغمضه: بسم الله وعلى ملة رسول الله" صلى
~~الله عليه وسلم "اللهم يسر عليه أمره وسهل عليه ما بعده وأسعده بلقائك
~~واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه" قاله الكمال ثم يسجى
# العام قوله: "وسقيه الماء" عطف
~~تفسير قوله: "حينئذ" أي حين النزع والأولى حذفه قوله: "ولذلك" أي لغلبة
~~العطش في هذا الحال قوله: "بماء زلال" أي بارد قوله: "لا يموتن أحدكم الخ"
~~أخذ منه أنه يقدم حالة الرجاء في المرض وأما في حالة الصحة فيقدم الخوف
~~قوله: "أنا عند ظن عبدي بي" أي إن جزائي لعبدي يكون على حسب ظنه بي من خير
~~وشر قوله: "للأمر به" وهو اقرؤوا على موتاكم يس والحكمة في قراءتها أن
~~أحوال القيامة والبعث مذكورة فيها فتجدد له بذكرها والإيمان بها مزيدا اه
~~من الشرح قوله: "فإنها تهون" بدل من قول ms0825 جابر قوله: "وجه الإخراج إلخ"
~~إخراجهم على سبيل الأولوية إذا كان عن حضورهم غنى فلا ينافي ما ذكره الكاكي
~~من أنه لا يمتنع حضور الجنب والحائض وقت الاحتضار ووجه عدم الإخراج أنه قد
~~لا يمكن الإخراج للشفقة أو للاحتياج إليهن ونص بعضهم على إخراج الكافر أيضا
~~وهو حسن قوله: "فإذا مات الخ" ويقال عنده حينئذ سلام على المرسلين والحمد
~~لله رب العالمين لمثل هذا فليعمل العاملون وعد غير مكذوب كما في ابن
~~أميرحاج قوله: "شد لحياه" تثنية لحي بالفتح منبت اللحية بالكسر من الأسنان
~~وغيره أو العظم الذي عليه الأسنان قوله: "وحفظا لقمه" من الهوام ومن دخول
~~الماء عند غسله قوله: "وغمض" بالبناء للمجهول والتغميض والإغماض بمعنى كما
~~في الصحاح وهو إطباق الجفن الأعلى على الأسفل قوله: "للأمر به في السنة" هو
~~قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع
~~الروح وقولوا خيرا فإن الملائكة تؤمن على ما يقول أهل الميت" وروي أنه صلى
~~الله عليه وسلم لما أغمض أبا سلمة قال: "اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته
~~في المهديين واخلفه في عقبه في الفائزين واغفر لنا وله يا رب العالمين
~~وافسح له في قبره ونور له فيه" قال في المجتبي ينبغي أن يحفظه كل مسلم
~~فيدعو به عند الحاجة قوله: "ما خرج إليه" أي
# PageV01P563
# بثوب "ويوضع على بطنه حديدة لئلا ينتفخ" وهو مروي عن
~~الشعبي والحديد يدفع النفخ لسر فيه وإن لم يوجد فيوضع على بطنه شيء ثقيل
~~وروى البيهقي أن أنسا أمر بوضع حديد على بطن مولى له مات "وتوضع يداه
~~بجنبيه" إشارة لتسليمه الأمر لربه "ولا يجوز وضعهما على صدره" لأنه صنيع
~~أهل الكتاب وتلين مفاصله وأصابعه بأن يرد ساعده لعضده وساقه لفخذه وفخذه
~~لبطنه ويردها مليئة ليسهل غسله وإدراجه في الكفن "وتكره قراءة القرآن عنده
~~حتى يغسل" تنزيها للقراءة من نجاسة الحدث فإنه يزول عن المسلم
# .
# من الدار الأخرى وقوله خيرا مما خرج عنه بأن يبدله دارا ms0826 خيرا من داره
~~وزوجا خيرا من زوجه قوله: "ثم يسجى بثوب" بالتشديد أي يغطى لما روي أن أبا
~~بكر دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجي ببرد حبرة فكشف عن وجهه ثم
~~أكب عليه فقبله ثم بكى وفي التمهيد لما توفي عثمان يعني ابن مظعون كشف
~~النبي صلى الله عليه وسلم الثوب عن وجهه وبكى بكاء طويلا وقبل بين عينيه
~~فلما رفع على السرير قال: "طوبى لك يا عثمان لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها"
~~قوله: "ويوضع على بطنه حديدة" أو مرآة كما في الحموي وتنكير الحديدة يفيد
~~أنه يكفي فيه القليل منه قوله: "لأنه صنيع أهل الكتاب" أي وقد أمرنا
~~بمخالفتهم وتعبير المصنف بلا يجوز يفيد الحرمة قوله: "وتكره قراءة القرآن"
~~ولو آية كما في شرح السيد وقوله عنده أي بقربه قوله: "عن نجاسة الحدث" هذا
~~ينافي ما في الشرح من أنه على القول بأن نجاسة الميت نجاسة حدث ينبغي أن
~~تجوز القراءة كما لو قرأها المحدث وفي السيد ما يفيد أن في الكراهة على هذا
~~القول خلافا ورجح في النهاية الكراهة والحاصل أنهم اختلفوا في نجاسة الميت
~~فقيل نجاسة خبث وقيل حدث ويشهد للثاني ما رويناه من تقبيله صلى الله عليه
~~وسلم عثمان بن مظعون وهو ميت قبل الغسل إذ لو كان نجسا وضع فاه الشريف على
~~جسده ولا ينافي ذلك ما ذكروه من أنه لو حمله إنسان قبل الغسل فصلى به لا
~~تصح صلاته وكذا كراهة القراءة عنده قبل الغسل لجواز أن يكون ذلك لعدم خلوه
~~عن نجاسة غالبا والغالب كالمحقق وروى البخاري تعليقا عن ابن عباس "المسلم
~~لا ينجس حيا ولا ميتا" ووصله الحاكم في المستدرك عن ابن عباس أيضا قال قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن لا ينجس حيا
~~ولا ميتا" قال العيني في شرح البخاري والنووي في شرح مسلم هذا أصل عظيم في
~~طهارة المسلم حيا وميتا أما الحي فبالإجماع حتى الجنين إذا ألقته أمه وعليه
~~رطوبة ms0827 فرجها فهو ظاهر بإجماع المسلمين وأما الميت ففيه خلاف العلماء قال
~~البدر العيني فإن قلت على هذا ينبغي أن لا يغسل الميت لأنه طاهر قلنا
~~الموجب اتباع الوارد واختلف أصحابنا في سبب غسله فقيل حدث يحل به لا
~~لنجاسته لأن الآدمي لا ينجس بالموت كرامة له إذ لو تنجس لما طهر بالغسل
~~كسائر الحيوانات وكان الواجب الاقتصار على أعضاء الوضوء كما في حال الحياة
~~لكن ذلك إنما كان نفيا للحرج فيما يتكرر كل يوم والحدث بسبب الموت لا يتكرر
~~فكان كالجنابة فبقي
# PageV01P564
# فالغسل تكريما له بخلاف الكافر "ولا بأس بإعلام الناس
~~بموته" بل يستحب لتكثير المصلين عليه لما روى الشيخان أن صلى الله عليه
~~وسلم نعى لأصحابه النجاشي في اليوم الذي مات فيه وأنه نعى جعفر بن أبي طالب
~~وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة. وقال في النهاية إن كان عالما أو زاهدا
~~أو ممن يتبرك به فقد استحسن بعض المتأخرين النداء في الأسواق لجنازته وهو
~~الأصح اه. وكثير من المشايخ لم يرو بأسا بأن يؤذن بالجنازة ليؤدي أقاربه
~~وأصدقاؤه حقه لكن لا على جهة التفخيم والإفراط في المدح "و" إذا تيقن موته
~~"يعجل بتجهيزه"
# .
# على الأصل وهو وجوب غسل البدن كله لعدم الحرج وقال العراقيون ينجس بالموت
~~لانحباس الدم فيه كسائر الحيوانات والحجة عليهم ما روينا قال والكافر
~~كالمسلم في هذه الأحكام كما هو مذهب الجماهير سلفا وخلفا وأما قوله تعالى:
~~{إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] فالمراد به نجاسة الاعتقاد لا نجاسة
~~الأبدان لأن الله تعالى أباح نكاح الكتابيات ومعلوم أن عرقهن يصيب ضجيعهن
~~غالبا ولم يجب غسله إذ لا فرق بين النساء والرجال اه قوله: "فإنه يزول"
~~الأولى ويزول وفي نسخة وإنه يزول بالواو وهي للحال قوله: "بخلاف الكافر"
~~هذا من المؤلف كآخر كلام البدر العيني بناء على القول بنجاسة الخبث أما على
~~القول بنجاسة الحدث فلا فرق بينهما قوله: "لتكثير المصلين عليه"
~~والمستغفرين له وللأخذ في الاستعداد للصلاة عليه وتشييعه قوله: "نعي" أي ms0828
~~أخبر بموته قوله: "بأن يؤذن" أي يعلم وقوله بالجنازة أي مطلقا قوله: "لكن
~~لا على جهة التفخيم والإفراط في المدح" فينبغي أن يكون بنحو مات الفقير إلى
~~الله تعالى فلان ابن فلان وقال في التجنيس والمزيد يكره الإفراط في مدح
~~الميت لا سيما عند جنازته لأنه صنيع الجاهلية وقد قال صلى الله عليه وسلم:
~~"من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه على هن أبيه ولا تسكنوا" ولا بأس1 بإرثاء
~~الميت بشعر أو غيره ما لم يفرط في مدحه ولا يكره البكاء عليه بإرسال الدموع
~~بلا رفع صوت ولا نياحة ولا شق ثوب وضرب خد ونحو ذلك وسواء في ذلك قبل الموت
~~وبعده على الصحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم بكى على ابنه ابراهيم فقال
~~له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله تبكي فقال: "يا ابن عوف إنها رحمة
~~وقال إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا
~~إبراهيم لمحزونون" أخرجه الشيخان وفي حديث ألا تسمعون أن الله لا يعذب بدمع
~~العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم رواه الشيخان
~~أيضا وأما ما ورد أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه فأجمعوا على أنه محمول
~~على البكاء بصوت ونياحة ولا بمجرد الدمع وحمله عامة أهل العلم على ما إذا
~~أوصى بذلك PageV01P565
# إكراما له لما في الحديث وعجلوا به فإنه لا ينبغي
~~لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله والصارف عن وجوب التعجيل الاحتياط قال
~~بعض الأطباء إن كثيرين ممن يموت بالسكتة ظاهرا يدفنون أحياء لأنه يعسر
~~إدراك الموت الحقيقي بها إلا على أفضل الأطباء فيتعين التأخير فيها إلى
~~ظهور اليقين بنحو التغيير وقد مات النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الإثنين
~~ضحوة ودفن في جوف الليل من ليلة الأربعاء "فيوضع كما مات" الكاف للمفاجأة
~~إذا تيقن في موته
# .
# وأما من بكوا عليه وناحوا من غير وصية فلا لقوله تعالى: {ولا تزر وازرة
~~وزر أخرى} [الأنعام: ms0829 164] وهذا هو الصحيح من أوجه الحمل وأوجب داود ومن
~~تبعه الوصية بترك البكاء والنوح عليه وقيل المراد بالعذاب أن يتأذى الميت
~~بذلك إذ لا شك في تأذي الأرواح بما تتأذى به الأشباح قال في شرح المشكاة
~~والحاصل أن الميت إذا كان له تسبب في هذه المعصية فالعذاب على حقيقته ويعذب
~~بفعل نفسه حيث تسبب في ذلك لا بفعل غيره وإلا فمحمول على تألمه سواء عند
~~نزعه أو موته ويستوي فيه الكافر والمؤمن وبهذا يحصل الجمع بين قوله تعالى:
~~{ولا تزر وازرة وزر أخرى} وبين الأحاديث المطلقة في هذه البلية الكبرى اه
~~قوله: "بين ظهراني أهله" أي ظهر أهله قال في القاموس وهو بين ظهرهم
~~وظهرانيهم ولا تكسر النون وبين أظهرهم أي وسطهم اه قوله: "الاحتياط" أي في
~~أمر المريض فإنه يحتمل أن الذي به داء السكتة قوله: "قال بعض الأطباء" أتى
~~به دليلا للاحتياط ولو جعل الدليل أولا تأخر دفن النبي صلى الله عليه وسلم
~~لكان أنسب قوله: "ممن يموت بالسكتة" أي يظنون أنهم موتى وإليه أشار بقوله
~~ظاهرا قوله: "بها" أي بسبب السكتة فالموت لا يشتبه إلا فيمن فيه هذا الداء
~~قوله: "فيتعين التأخير الخ" ظاهر هذا وجوب التأخير وهو ينافي التعجيل
~~المطلوب إلا أن يحمل ذلك الوجوب على من به داء السكتة وأصل هذا الداء يحدث
~~من أكل الأوز الأبيض والملوخية وتقليتها بدهن ويمكث هذا الداء ثمان ساعات
~~وظاهر كلامهم أن التأخير مطلوب مطلقا لما رواه من الحديث والمراد التأخير
~~إلى تيقن الموت فإنه ربما عرض عليه هذا الداء وقد يقال كيف يتأتى مع وجود
~~العلامات الدالة عليه ويستحب تعجيل خمسة أشياء جمعت في هذه الأبيات وهي:
# وخمسة قد رأوا تعجيلها حسنا. ... وفي سواها تأتي واسع المهل.
# تزويج كفء وميت هاك ثالثها. ... دفع الديون وتب لله من زلل.
# والخامس الضيف إذ يأتيك في نزل. ... فقم له بحثيث الجد واحتفل.
# قوله: "فيوضع كمامات" لئلا تغيره نداوة الأرض وقيده القدوري بما إذا
~~أرادوا غسله وهو الذي عليه العمل اليوم اه ms0830 ولا بأس بالتأخير لعارض كما في
~~ابن أميرحاج قوله: "على سرير" هو التخت الذي يغسل عليه فإن لم يوجد فعلى
~~لوح أو حجر مرتفع ليمكن غسله
# PageV01P566
# "على سرير مجمر" أي مبخر إخفاء لكريه الرائحة وتعظيما
~~للميت ويكون "وترا" ثلاثا أو خمسا ولا يزاد عليه قاله الزيلعي وفي الكافي
~~والنهاية أو سبعا ولا يزاد عليه وكيفيته أن يدار بالمجمرة حول السرير
~~"ويوضع" الميت "كيف اتفق على الأصح" قاله شمس الأئمة السرخسي وقيل عرضا
~~وقيل إلى القبلة "ويستر عورته" ما بين سرته إلى ركبته قاله الزيلعي
~~والنهاية هو الصحيح وفي الهداية يكتفي بستر العورة الغليظة هو الصحيح
~~تيسيرا وهو ظاهر الرواية ولبطلان الشهوة "ثم" بعد ستر العورة بإدخال الساتر
~~من تحت الثياب "جرد من ثيابه" إن لم يكن خنثى وتغسل عورته بخرقة ملفوفة تحت
~~الساتر أو من فوقه إن لم توجد خرقة "و" بعده "وضئ" يبدأ بوجهه ويمسح رأسه
~~"في الصحيح" إلا أن يكون صغيرا لا يعقل الصلاة فلا يوضأ "بلا مضمضة
~~واستنشاق" للتعسر ويمسح فمه وأنفه بخرقة
# وتقليبه كما في العيني قوله: "مجمر
~~أي مبخر" بنحو عود ثم المتبادر أن فعل ذلك قبل وضعه عليه وقيل عند إرادة
~~غسله إخفاء للرائحة الكريهة عيني وظاهر كلام المؤلف الثاني قوله: "وقيل
~~عرضا" أي كما يوضع في القبر قوله: "وقيل إلى القبلة" فتكون رجلاه إليها
~~كالمريض إذا أراد الصلاة بإيماء وفي القهستاني عن المحيط وغيره أنه السنة
~~قوله: "ويستر عورته" وجوبا لحرمة النظر إليها كعورة الحي قوله: "والنهاية"
~~الأولى وفي النهاية قوله: "هو الصحيح" صححه في التبيين وغاية البيان لقوله
~~صلى الله عليه وسلم لعلي: "لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت"
~~أخرجه أبو داود قوله: "هو الصحيح" كذا صححه في المجتبى وجزم به مسكين
~~والعيني صاحب التنوير قوله: "ولبطلان الشهوة" عطف على تيسرا وفيه نظر فإنه
~~يقتضي عدم الستر أصلا قوله: "جرد عن ثيابه" ليمكنهم التنظيف وتغسيله صلى
~~الله عليه وسلم في قميصه خصوصية له ويستحب أن ms0831 يستر الموضع الذي يغسل فيه
~~الميت فلا يراه إلا الغاسل ومن يعينه سراج وغسله فرض كفاية بالإجماع
~~كالصلاة عليه وتجهيزه ودفنه حتى لو اجتمع أهل بلدة على ترك ذلك قوتلوا بحر
~~ونهر قوله: "إن لم يكن خنثى" وإلا بأن كان خنثى يمم وقيل يغسل في ثيابه
~~قوله: "وتغسل عورته بخرقة ملفوفة الخ" تحرزا عن مسها لأنه حرام كالنظر كذا
~~في البحر قوله: "وبعده وضيء" لم يذكر الاستنجاء وذكره رضي الدين في المحيط
~~فقال: أنه يستنجي عندهما لأن موضع الاستنجاء لا يخلو عن نجاسة فلا بد من
~~إزالتها اعتبارا بحال الحياة وصورته أن يلف على يده خرقة فيغسل حتى يطهر
~~الموضع لأن مس العورة حرام وعند أبي يوسف لا يستنجي ومشى عليه صاحب الخلاصة
~~لأن المسكة قد زالت وبالاستنجاء ربما يزيد الاسترخاء فتخرج نجاسة أخرى
~~فيكتفي بوصول الماء إليه اه من التبيين ملخصا قوله: "يبدأ بوجهه" لأنه لم
~~يباشر ذلك بنفسه فلا يحتاج لغسل يديه أولا بخلاف الحي ولا يؤخر غسل رجليه
~~لأنه ليس في مستنقع الماء قوله: "فلا يوضأ" لأنه لم يكن من أهل الصلاة قاله
~~الحلواني وهذا يقتضي أن من بلغ مجنونا لا يوضأ أيضا ولم أره لهم وإنه لا
# PageV01P567
# عليه عمل الناس "إلا أن يكون جنبا" أو حائضا أو نفساء
~~فيكلف غسل فمه وأنفه تتميما لطهارته "و" بعد الوضوء "صب عليه ماء مغلي" قد
~~مزج "بسدر أو حرض" أشنان غير مطحون مبالغة في التنظيف وقد أمر النبي صلى
~~الله عليه وسلم أن تغسل بنته والمحرم الذي وقصته دابته بماء وسدر "وإلا" أي
~~وإن لم يوجد "ف" الغسل ب "القراح: وهو الماء الخالص" كاف ويسخن
# .
# يوضأ إلا من بلغ سبعا لأنه الذي يؤمر بالصلاة كذا في النهر لكن قال
~~الحلبي وهذا التوجيه ليس بقوي إذا يقال هذا الوضوء سنة الغسل المفروض للميت
~~لا يتعلق بكون الميت بحيث يصلي أولا كما في المجنون اه قوله: "ويمسح فمه
~~وأنفه" قال في الفتح وغيره استحب بعض العلماء أن ms0832 يلف الغاسل على إصبعه خرقة
~~ويمسح بها أسنانه ولهاثه وشفتيه ومنخريه وسرته كما عليه عمل الناس اليوم
~~قوله: "إلا أن يكون جنبا" هذا ما ذكره الخلخالي وهو غريب مخالف لعامة الكتب
~~كما في الشلبي على الكنز والذي في التبيين أن الجنب كغيره وما في شرح السيد
~~من أن ما ذكره الخلخالي مخالفا لغيره مخرج على خلاف آخر في الشهيد إذا كان
~~جنبا فإنه يغسل عند الإمام وما ذكره غيره مخرج على قول الصاحبين وهو الذي
~~في عامة الكتب فيه نظر لأن الكلام هنا في المضمضمة والاستنشاق لا في الغسل
~~والفرق أنه لا حرج فيه بخلافهما وقد عرفنا غسل الشهيد الجنب بالنص وهو
~~تغسيل الملائكة حنظلة بن الراهب حين استشهد وهو جنب فقال النبي صلى الله
~~عليه وسلم: "رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء
~~المزن في صحائف الفضة" ولم يذكر فيه المضمضة والاستنشاق فانصرف إلى المعهود
~~في غسل الميت وهو الغسل بدونهما فتأمل أفاده بعض الأفاضل قوله: "أو حائضا
~~أو نفساء" هذا بحث للمصنف كما تفيده عبارته في الشرح قياسا لهما على الجنب
~~للاشتراك في افتراض المضمضة والاستنشاق فيما بينهم وقد علمت رده في الجنب
~~والكلام فيهما كالكلام فيه قوله: "صب عليه ماء" والأولى أن يكون حلوا لأنه
~~أبلغ في أزالة الوسخ لا سيما إذا كان يغسل بالصابون أفاده بعضهم قوله:
~~"مغلي" من أغليت الماء أغلاه لا من الغلي والغليان لأنهما مصدران للازم
~~واللازم لا يبنى منه اسم المفعول على المشهور ودل كلامه على أن الحار أفضل
~~مطلقا سواء كان عليه وسخ أم لا نهر وأصل مغلي مغلي تحركت الياء وانفتح ما
~~قبلها قلبت ألفا ثم حذفت لالتقاء الساكنين قوله: "بسدر" هو ورق النبق ويطلق
~~على نفس الشجر وعلى الغسل كما في النهر قوله: "أو حرض" بضم الحاء المهملة
~~ويجوز في الراء السكون والضم قوله: "أشنان غير مطحون" تبع فيه صاحب الجوهرة
~~وكتب اللغة خالية عن هذا التقييد وأو هنا للتخيير فيكفي حصول أحدهما وفيه
~~يقال ms0833 إنما ذكره لكونه الأنسب للمقام لا أنه تفسير للمعنى اللغوي قوله:
~~"الذي وقصته دابته" أي ألقته فدقت عنقه قوله: "وإن لم يوجدا" أي السدر أو
~~الحرض والأولى إفراد الضمير لأن العطف بأو أو يكون الضمير للماء المغلي
~~بأحد هذين الشيئين قوله: "فالغسل بالقراح" القراح
# PageV01P568
# إن تيسر لأنه أبلغ في التنظيف "ويغسل رأسه" أي شعر
~~رأسه "و" شعر "لحيته بالخطمى" نبت بالعراق طيب الرائحة يعمل عمل الصابون في
~~التنظيف وإن لم يكن فالصابون وإن لم يكن به شعر لا يتكلف لهذا "ثم" بعد
~~تنظيف الشعر والبشرة "يضجع" الميت "على يساره فيغسل" شقه الأيمن ابتداء لأن
~~البداءة بالميامن سنة "حتى يصل الماء إلى ما" أي الجنب الذي "يلي التخت"
~~بالخاء المعجمة "منه" أي الميت "ثم" يضجع "على يمينه" فيغسل "كذلك" حتى يصل
~~الماء إلى سائر جسده "ثم أجلس" الميت "مسندا إليه" لئلا يسقط "ومسح بطنه"
~~مسحا رقيقا ليخرج فضلاته "وما خرج منه غسله" فقط تنظيفا "ولم يعد غسله" ولا
~~وضوءه لأنه ليس بناقض في حقه "ثم ينشف بثوب" كيلا تبتل أكفانه والنية في
~~تغسيله لإسقاط الفرض عنا حتى أنه إذا وجد غريقا يحرك في الماء بنية غسله
~~لهذا لا لصحة الصلاة عليه وإذا يمم لفقد الماء ثم وجد بعد الصلاة عليه
~~بالتيمم غسل وصلي عليه ثانيا والمنتفخ
# .
# كسحاب قوله: "وهو الماء الخالص" الذي لم يخالطه شيء كما في القاموس قوله:
~~"كاف" خبر للمبتدأ المحذوف قوله: "بالخطمي" مشدد الياء وكسر الخاء أكثر من
~~الفتح مصباح قوله: "وإن لم يكن به شعر" أي بالميت سواء انتفى من المحلين أو
~~أحدهما فلا يتكلف للخطمي فيما لا شعر فيه قوله: "ثم بعد تنظيف الشعر
~~والبشرة" أشار بثم إلى ان ما سبق من قوله وصب عليه ماء مغلي الخ وقوله وغسل
~~رأسه يفعل قبل الترتيب الآتي ليبتل ما عليه من الدرن قوله: "مسندا" بصيغة
~~اسم الفاعل والمفعول حال من الغاسل أو المغسول قوله: "رفيقا" بالفاء أي
~~لطيفا والمصنف لم يذكر إلا غسلتين الأولى ms0834 بقوله وأضجع على يساره والثانية
~~بقوله ثم على يمينه كذلك وأما الثالثة فبعد اقعاده يضجعه على شقه الأيسر
~~ويغسله لأن تثليث الغسلات مسنون ويسن أن يصب الماء عليه عند كل إقعاد ثلاثا
~~والزيادة جائزة للحاجة وإلا ينبغي أن يكون إسرافا كحال الحياة أفاده السيد
~~قوله: "ولم يعد غسله" بالبناء للمجهول والغسل بالضم لا غير قيل وبالفتح
~~أيضا وقيل ان أضيف إلى المغسول كما هنا فتح وإلى غيره كغسل الجمعة ضم وفي
~~المضمرات عن الخزانة إذا كفن في كفن نجس لا تجوز الصلاة عليه بخلاف ما لو
~~نجس بنجاسة الميت لأن فيه ضرورة وبلوى ولا كذلك الكفن النجس ابتداء اه
~~قوله: "ثم ينشف بثوب" أي يؤخذ ماؤه بثوب حتى يجف من نشف الماء أخذه بخرقة
~~من باب ضرب ومنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم خرقة ينشف بها إذا توضأ وفي
~~الصحاح نشف الثوب الرق بالكسر ونشف الحوض الماء ينشفه نشفا شربه اه ولا
~~تخالف بينهما فإن كان بمعنى أخذ فبفتحها من حد ضرب وإن كان بمعنى شرب فبكسر
~~الشين من حد علم كما في الصحاح قاله السيد قوله: "يحرك في الماء" ثلاثا في
~~قول أبي يوسف كما في الفتح وعن محمد إن نوى الغسل عند الإخراج من الماء
~~يغسل مرتين يعني على وجه السنة والفرض قد سقط بالنية عند الإخراج قوله: "ثم
~~وجد" أي الماء قوله: "وصلى عليه ثانيا" في قول أبي
# PageV01P569
# الذي تعذر مسه يصب عليه الماء ويغسله أقرب الناس إليه
~~وإلا فأهل الأمانة والورع ويستر ما لا ينبغي إظهاره ويكره أن يكون جنبا أو
~~بها حيض ويندب الغسل من تغسيله وتقدم "و" بعد تنشيفه يلبس القميص ثم تبسط
~~الأكفان و "يجعل الحنوط" هو عطر مركب من أشياء طيبة ولا بأس بسائر أنواعه
~~غير الزعفران والورس" للرجال "على رأسه ولحيته"
# .
# يوسف وعنه يغسل ولا تعاد الصلاة عليه كجنب تيمم وصلى ثم وجد الماء كما في
~~البرهان قوله: "وإلا فأهل الأمانة والورع" والأفضل أن يغسله مجانا ms0835 وإن
~~ابتغى الغاسل أجرا جاز إن كان ثمة غيره وإلا لا لتعينه عليه واختلفوا في
~~أجرة خياطة كفن وحمال وحفار وتكون من رأس المال كما في البحر والشرنبلالية
~~وينبغي أن يكون مثل الأول لأن ذلك من فروض الكفاية كما في السراج والضياء.
# تنبيه: الأصل في مشروعية الغسل تغسيل الملائكة آدم عليه السلام أخرج
~~الحاكم وصححه عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كان آدم رجلا أشقر طوالا
~~كأنه نخلة سحوق فلما حضره الموت نزلت الملائكة بحنوطه وكفنه من الجنة" فلما
~~مات عليه الصلاة والسلام غسلوه بالماء والسدر ثلاثا وجعلوا في الثالثة
~~كافورا وكفنوه في وتر من الثياب وحفروا له لحدا وصلوا عليه وقالوا: يا بني
~~آدم هذه سنتكم من بعده فكذا كم فافعلوا قوله: "ويستر ما لا ينبغي إظهاره"
~~في الأزهار قال العلماء فإذا رأى الغاسل من الميت ما يعجبه كاستنارة وجهه
~~وطيب ريحه وسرعة انقلابه على المغتسل استحب أن يتحدث به وإن رأى ما يكره
~~كنتنه وسواد وجهه وبدنه أو انقلاب صورته حرم أن يتحدث به كذا في شرح
~~المشكاة قيل إلا أن يكون مبتدعا يظهر البدعة أو مجاهرا بالفسق والظلم فيذكر
~~ذلك زجرا لأمثاله كذا في ابن أمير حاج وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "واذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم"
~~أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان قال حجة الإسلام غيبة الميت أشد من
~~الحي لأن عفو الحي واستحلاله ممكن ومتوقع في الدنيا بخلاف الميت وروى
~~البيهقي في المعرفة والحاكم في المستدرك وقال على شرط مسلم من غسل ميتا
~~فكتم عليه غفر له أربعون كبيرة ومن كفنه كساه الله من السندس والإستبرق ومن
~~حفر له قبرا حتى يجنه فكأنما أسكنه مسكنا حتى يبعث وفي الجنائز لابن شاهين
~~يا علي غسل الموتى فإنه من غسل ميتا غفر له سبعون مغفرة لو قسمت مغفرة منها
~~على جميع الخلائق لوسعتهم قلت ما يقول من يغسل قال يقول غفرانك يا رحمن حتى
~~يفرغ ms0836 من الغسل قوله: "ويكره أن يكون جنبا" وتغسيل الكافر أشد كراهة إلا إذا
~~لم يوجد غيره ذاكرا في حق المسلم أو أنثى في حق المسلمة كما في ابن أمير
~~حاج قوله: "ويجعل الحنوط" بفتح الحاء المهملة ويقال له الحناط بكسر الحاء
~~قوله "مركب من أشياء طيبة" ويدخل فيه المسك في قول الأكثر خلافا لعطاء
~~قوله: "للرجال" فيكرهان لهم دون النساء اعتبارا بحال الحياة فجعلهما في كفن
~~الرجال جهل كما في
# PageV01P570
# روي ذلك عن علي وأنس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم
~~"و" يجعل "الكافور على مساجده" سواء فيه المحرم وغيره فيطيب ويغطى رأسه
~~ليطرد الدود عنها وهي الجبهة وأنفه ويداه وركبتاه وقدماه روي ذلك عن ابن
~~مسعود رضي الله عنه فتخص بزيادة إكراه "وليس في الغسل استعمال القطن في
~~الروايات الظاهرة" وقال الزيلعي: لا بأس بأن يجعل القطن على وجهه وأن يحشى
~~به مخارقه كالدبر والقبل والأذنين والأنف والفم انتهى. وفي الظهيرية
~~واستقبح عامة المشايخ جعله في دبره أو قبله "ولا يقص ظفره" أي الميت "و" لا
~~"شعره ولا يسرح شعره" أي شعر رأسه "ولحيته" لأنه للزينة وقد استغنى عنها
~~"والمرأة تغسل زوجها" ولو معتدة من رجعي أو إظهار منها في الأظهر أو إيلاء
~~لحل مسه والنظر إليه ببقاء العدة فلو ولدت عقب موته أو انقضت عدتها من رجعي
~~أو كانت مبانة أو
# .
# الشمني والسراج وغيرهما والورس الكركم قوله: "على رأسه ولحيته" وسائر
~~جسده كما في الجوهرة بعد أن يوضع على الإزار كما في القهستاني قوله: "ويجعل
~~الكافور" هو شجر عظيم بالهند والصين قهستاني قوله: "سواءفيه المحرم وغيره"
~~لأن الإحرام ينقطع بالموت عندنا خلافا للشافعي قوله: "ليطرد الدود عنها" هذ
~~حكمة تخصيص الكافور وهو علة لقوله ويجعل الكافور على مساجده قوله: "فتخص
~~بزيادة إكرام" أي لما كانت هذه الأعضاء يسجد بها خصت بزيادة إكرام صيانة
~~لها عن سرعة الفساد قوله: "كالدبر الخ" الكاف للاستقصاء أو للتمثيل وتدخل
~~حينئذ نحو الجراح المفتوحة قوله: "واستقبح عامة المشايخ جعله ms0837 في دبره أو
~~قبله" ظاهر تقييده بهما أنهم لم يستقبحوه في غيرهما فيكون لا بأس به في
~~غيرهما قوله: "ولا يقص ظفره" إلا أن يكون مكسورا فلا بأس بأخذه ورميه روي
~~ذلك عن الإمام والثاني كما في البحر وغيره وفي القهستاني عن العتابية فلو
~~قطع شعره أو ظفره أدرج معه في الكفن وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه يقص
~~شاربه وظفره ويزال من شعره ما حفه لإزالة كذا في مسكين قوله: "ولا يسرح
~~شعره" ظاهر القنية أنها تحريمية حيث قال إما لتزيين بعد موتها والامتشاط
~~وقطع الشعر فلا يجوز نهر قوله: "ولحيته" إنما ذكرها بعد الشعر لعدم تبادر
~~الذهن عند إطلاق الشعر إليها لكونها مخصوصة باسم أو من عطف الخاص على العام
~~قوله: "ولو معتمدة من رجعي" أي ولو كانت المرأة معتدة من رجعي فإن معتدته
~~زوجة يحل قربانها ومحترزة صرح به الشرح بعد قوله: "أو ظهار منها في الأظهر"
~~الأولى أن يقول ولو مظاهرا منها في الأظهر وهذا ينافي ما قاله في الشرح وفي
~~المظاهر منها روايتان الأظهر أن لا يحل لها تغسيله فجعل الأظهر عدم الحل
~~قوله: "أو إلى ما لا يحل مسه والنظر إليه ببقاء العدة" لعل في العبارة
~~تحريفا من الناسخ وصوابها وإيلاء لحل مسه والنظر إليه ببقاء العدة قال في
~~الشرح والإيلاء لا يحرم وطئها فتغسله اه فهذا يقتضي عطف الإيلاء على ما
~~قبله لمشاركته له في الحكم وقال أيضا والمرأة تغسل زوجها لحل مسه والنظر
~~إليه ببقاء العدة اه وهذا
# PageV01P571
# حرمت بردة أو رضاع أو صهرية لا تغسله "بخلافه" أي
~~الرجل لا يغسل زوجته لانقطاع النكاح وإذا لم توجد امرأة لتغسيلها ييممها
~~وليس عليه غض بصره عن ذراعيها بخلاف الأجنبي وهو "كأم الولد" والمدبرة
~~والقنة "لا تغسل سيدها" وتيممه بخرقة جمع جنازة بالفتح والكسر للميت
~~والسرير وقال الأزهري ولا تسمى جنازة "ولو ماتت امرأة مع الرجال" المحارم
~~وغيرهم "يمموها كعكسه" وهو موت بين النساء وكن محارمه يممنه "بخرقة" تلف
~~على يد الميمم الأجنبي ms0838 حتى لا يمس الجسد ويغص
# يقتضي التعليل لقوله تغسله فتأمل
~~قوله: "فلو ولدت" أي امرأته التي توفي عنها هو محترز قوله معتدة قوله: "أو
~~كانت مبانة" محترز قوله ولو معتدة من رجعي قوله: "أو رضاع" بأن أرضعت ضرتها
~~الصغيرة قوله: "أو صهرية" كان مست ابنه أو أباه بشهوة والأصل في تغسيل
~~الزوجة زوجها ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت واستقبلنا من أمرنا
~~ما استدبرنا ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه ومعنى ذلك أنها
~~لم تكن عالمة وقت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بإباحة غسل المرأة
~~زوجها ثم عملت بعد ذلك وروي أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أوصى إلى
~~امرأته أسماء بنت عميس أنها تغسله بعد وفاته وهكذا فعل أبو موسى الأشعري
~~رضي الله عنه ولأن إباحة الغسل مستفادة بالنكاح فتبقى ما بقي النكاح
~~والنكاح باق بعد الموت إلى انقضاء العدة قوله: "فإنه لا يغسل زوجته" وكذا
~~لا يمسها ولا يمنع من النظر إليها في الأصح تنوير قوله: "لانقطاع النكاح"
~~بانعدام محله فصار الزوج أجنبيا واعتبر بملك اليمين حيث لا ينتفي عن المحل
~~بموت المالك ويبطل بموت المحل فكذا هذا وقالت الأئمة الثلاثة يجوز لأن عليا
~~غسل فاطمة رضي الله عنها قلنا وروى أنها غسلتها أم أيمن ولو ثبت أن عليا
~~غسلها فهو محمول على بقاء الزوجية لقوله صلى الله عليه وسلم: "كل سبب ونسب
~~ينقطع بالموت إلا سببي ونسبي" مع أن ابن مسعود رضي الله عنه أنكر عليه فقال
~~له: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن فاطمة زوجتك في
~~الدنيا والآخرة" فدعواه الخصوصية دليل على أنه كان معروفا بينهم أن الرجل
~~لا يغسل زوجته قوله: "ييممها" أي زوجها قوله: "بخلاف الأجنبي" أي فإنه يلف
~~يده بخرقة وييممها مع كف بصره عن ذراعيها إلا أن تكون أمة فلا تحتاج إلى
~~حائل قوله: "وهو كأم الولد" لا تغسله ولا يغسلها وكذا المكاتبة لزوال ms0839 ملكه
~~عن الأمة والمكاتبة إلى الورثة وبطلانه في أم الولد والمدبرة لعتقهما
~~بالموت فإن قيل أم الولد تعتد منه فينبغي أن تلحق بالزوجة قلنا عدتها لم
~~تجب قضاء لحقه بل للتعرف عن براءة الرحم فإن قيل هلا اكتفى بحيضة كما في
~~استبراء الأمة قلنا عدة أم الولد وجبت بزوال الفراش فأشبهت عدة النكاح
~~قوله: "المحارم" الأولى حذفه للتصريح به في قوله بعد وأن وجد ذو رحم محرم
~~قوله: "يمموها" فعل ماض وفي نسخة بالمضارع والمناسب عليها إثبات النون
~~قوله: "وكن محارمه" الأولى غير محارمه قوله: "بخرقة" راجع إلى الصورتين إلا
~~أن تكون المرأة أمة فلا تحتاج إلى حائل
# PageV01P572
# بصره عن ذراعي المرأة ولو عجوزا وإن وجد ذو رحم محرم
~~يمم" الميت ذكرا كان أو أنثى "بلا خرقة" لجواز مس أعضاء التيمم للمحرم بلا
~~شهوة كالنظر إليها منها له "وكذا الخنثى المشكل ييمم في ظاهر الرواية" وقيل
~~يجعل في قميص لا يمنع وصول الماء إليه "ويجوز للرجل والمرأة تغسيل صبي
~~وصبية لم يشتهيا" لأنهما ليس لأعضائهما حكم العورة وعن أبي يوسف أنه قال
~~أكره أن يغسلهما الأجنبي والمجبوب كالفحل "ولا بأس بتقبيل الميت" للمحبة
~~والتبرك توديعا خالصة عن محظور "وعلى الرجل تجهيز امرأته" أي تكفينها
~~ودفنها عند أبي يوسف لو كانت معسرة وهذا التخصيص مختار صاحب المغني والمحيط
~~والظهيرية اه. ويلزمه أبي يوسف بالتجهيز مطلقا أي "ولو" كان الزوج "معسرا"
~~وهي
# .
# قوله: "كالنظر" أي كمجواز النظر إليها أي إلى أعضاء التيمم منها أي
~~الكائنة منها وقوله له متعلق بالجواز المقدر قوله: "وكذا الخنثى المشكل" أي
~~ولو مراهقا وإلا فهو كغيره فيغسله الرجال والنساء در قوله: "لم يشتهيا" قال
~~في الدر من شروط الصلاة عن السراج لا عورة للصغير جدا ثم ما دام لم يشته
~~فقبل ودبر ثم تغلظ إلى عشر سنين ثم كبالغ وفي الأشباه يدخل على النساء إلى
~~خمس عشر سنة قوله: "والمجبوب كالفحل" فليس له تغسيل امرأة أجنبية إلا أن
~~تكون من محارمه فييممها بخرقة ms0840 قاله السيد أي ولا يعطي حكم النساء بسبب الجب
~~وكذا إذا مات بين النساء يمم أما بخرقة أو دونها على التفصيل وكذا له أن
~~يغسل الصبي والصبية اللذين لم يشتهيا فالحاصل أنه في حكم الرجال من كل وجه
~~قوله: "ولا بأس بتقبيل الميت" لما روي البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت
~~أقبل أبو بكر على فرسه من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس
~~حتى دخل على عائشة فتيمم النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببرد حبرة فكشف
~~عن وجهه ثم أكب عليه فقبله ثم بكى ولم يفعل ذلك إلا قدوة به صلى الله عليه
~~وسلم لما روى أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم مصححا عن عائشة رضي الله
~~عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت فأكب
~~عليه وقبله ثم بكى حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه وفي التمهيد لما توفي
~~عثمان كشف النبي صلى الله عليه وسلم الثوب عن وجهه وبكى بكاء طويلا وقبل
~~بين عينيه فلما رفع على السرير قال طوبى لك يا عثمان لم تلبسك الدنيا ولم
~~تلبسها اه قوله: "والتبرك" الواو بمعنى أو فإن تقبيله صلى الله عليه وسلم
~~عثمان للمحبة وتقبيل أبي بكر الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم لهما معا
~~قوله: "خالصة عن محظور" هذا قيد في الجواز أما إذا كانت لشهوة فحرام ولو
~~زوجة فيما يظهر لقولهم أن النكاح انقطع بموتها لذهاب محله قوله: "ودفنها"
~~أي مؤنته أن لم يتبرع به قوله: "لو كانت معسرة" هذا أحد وجهين لأبي يوسف
~~والأولى تأخيره عن قوله ولو معسرا ويجعله مقابلا له قوله: "وهذا التخصيص"
~~أي تخصيص وجوب التجهيز على الزوج بما إذا كانت معسرة قوله: "ويلزمه أبو
~~يوسف" في نسخة بأو وهي لحكاية الخلاف عن أبي يوسف وهي الصواب قال
# PageV01P573
# موسرة "في الأصح" وعليه الفتوى وقال محمد ليس عليه
~~تكفينها لانقطاع الزوجية من كل وجه "ومن" مات "ولا مال له فكفنه على ms0841 من
~~تلزمه نفقته" من أقاربه وإذا تعدد من وجبت عليه النفقة فالكفن على قدر
~~ميراثهم كالنفقة ولو كان له مولى وخالة فعلى معتقه وقال محمد على خالته
~~"وإن لم يوجد من تجب عليه نفقته ففي بيت المال" تكفينه وتجهيزه من أموال
~~التركات التي لا وارث لأصحابها "فإن لم يعط" بيت المال "عجزا" لخلوه من
~~الأموال "أو ظلما" بمنعه صرف الحق لمستحقه وجهته "فعلى الناس" القادرين "و"
~~يجب أن "يسأل له" أي للميت "التجهيز من" علم به وهو "لا يقدر عليه" أي
~~التجهيز "غيره" من القادرين بخلاف الحي إذا عري لا يجب السؤال له بل يسأل
~~لنفسه ثوبا لقدرته عليه وإذا فضل عنه
# .
# في البحر فقد اختلف النقل عن أبي يوسف لكن الظاهر ترجيح ما في الخانية
~~لأنه كالكسوة فيلزمه على كل حال اه فالقولان المذكوران عن أبي يوسف وليس
~~للإمام في عبارة الشرح ذكر ووجه قوله أنه لو لم يجب عليه لوجب على الأجانب
~~وهو قد كان أولى بإيجاب الكسوة عليه حال حياتها فرجح على سائر الأجانب ولأن
~~العزم بالغنم اه قوله: "وقال محمد الخ" ينبغي أن يكون محل الخلاف ما إذا لم
~~يقم بها مانع يمنع الوجوب حالة الموت من نشوز أو صغر مع كبره ونحو ذلك
~~وأنها إذا ماتت في العدة منه وهي ممن تلزمه نفقتها وكسوتها أن يجب عليه
~~تجهيزها كذا بحثه ابن أمير حاج قال ولم أره مصرحا به قوله: "لانقطاع
~~الزوجية" فصار الزوج كالأجنبي قوله: "ولا مال له" قيد به لأنه لو كان له
~~مال فإنه يجب فيه ويقدم على الدين والوصية والإرث إلى قدر السنة ما لم
~~يتعلق بعين ماله حق الغير كالرهن والمبيع قبل القبض والعبد الجاني قاله
~~السيد قوله: "على من تلزمه نفقته من أقاربه" أي الذين هم ذوو رحم محرم منه
~~نسبا قوله: "وإذا تعدد من وجبت عليه النفقة" كأخ وأخت قوله: "فالكفن على
~~قدر ميراثهم" فثلثاه على الأخ وثلثه على الأخت قوله: "فعلى معتقه" وجه هذا
~~القول ms0842 أنه وارثه قوله: "وقال محمد على خالته" لأنها رحم محرم منه قوله:
~~"وإن لم يوجد من تجب عليه نفقته قوله: "أو وجد إلا أنه معسر قوله: "من
~~أموال التركات" أي لا من غيرها كبيت الخراج والخمس والركاز ولأحدهما
~~الاستقراض من الآخر كما وضح في محله قوله: "وجهله" من عطف السبب أو من عطف
~~المغاير بأن كان يدفع إلى غير من يستحق جهلا وفي نسخة وجهته وهو من عطف
~~المرادف قوله: "فعلى الناس القادرين" أي فيفترض على سائر الناس العالمين به
~~أن يجهزوه ويكفنوه قوله: "غيره" بالنصب مفعول يسأل وظاهر ما في المجتبى حيث
~~قال فإن عجزوا سألوا له ثوبا أنه لا يجب عليهم إلا سؤال كفن الضرورة لا
~~الكفاية در فإن لم يوجد من يكفن غسل وجعل عليه الأذخر ودفن وصلى على قبره
~~وسأل متعد إلى مفعولين هنا أو التجهيز مفعول له وفيه أنه لم يتحد فاعله مع
~~فاعل الفعل قوله: "لا يجب السؤال" نفي الوجوب وأما الجواز فالظاهر جوازه
~~لأنه من
# PageV01P574
# شيء صرف لمالكه وإن لم يعرف كفن به آخر وإلا تصدق به
~~ولا يجب على من له ثوب فقط تكفين ميت ليس عنده غيره وإذا أكل الميت سبع
~~فالكفن لمن تبرع به لا لوارث الميت وإذا وجد أكثر البدن أو نصفه مع الرأس
~~غسل وصلي عليه وإلا لا. والتكفين فرض وأما عدد أثوابه فهي على ثلاثة أقسام
~~سنة وكفاية وضرورة الأول "و" هو "كفن الرجل سنة" ثلاثة أثواب "قميص من أصل
~~العنق إلى القدمين بلا دخريص وكمين "وإزار" من القرن إلى القدم "و" الثالث
~~"لفافة" تزيد على ما فوق القرن والقدم ليلف بها الميت وتربط
# .
# الإعانة على السبر قوله: "ولا يجب على من له ثوب فقط الخ" أي إذا لم يكن
~~عند الميت إلا رجل واحد وليس له إلا ثوب واحد ولا شيء للميت فصاحبه أحق به
~~ولا يكفن به الميت قلت الظاهر أنه إذا كان عند الميت رجال كثيرون وكل واحد
~~له ثوب ms0843 فقط فالحكم كذلك وأفاد أنه إذا كان له ثوبان يكفنه في أحدهما قوله:
~~"أو نصفه مع الرأس" قيد به لأنه لو وجد النصف بدون رأس لا يغسل ولا يصلي
~~عليه بل يدفن وهذا مستفاد من قوله وإلا لا والبدن اسم لما عدا الأطراف
~~قوله: "والتكفين فرض" أي كفاية بالنظر لعامة المسلمين لا لمن خص بلزومه كما
~~في حاشية المؤلف على الدرر قوله: "وأما عدد أثوابه" الأولى أنواعه قوله:
~~"وهو كفن الرجل" أي البالغ ومثله المراهق ومن لم يراهق فالأحسن فيه كذلك
~~وإن كفن في ثوب واحد جاز والسقط والمولود ميتا يلفان في خرقة من غير مراعاة
~~وجه الكفن كالعضو من الميت لأنه ليس لهما حرمة كاملة لأن الشرع إنماورد
~~بتكفين الميت واسم الميت لا ينطلق عليهما كما لا ينطلق على بعض الميت كذا
~~في النحانية وغيرها قوله: "ثلاثة أثواب" لما روي أنه صلى الله عليه وسلم
~~كفن في ثلاثة أثواب ولأنها غاية ما يتجمل به الرجل في حياته فكذا بعد موته
~~برهان وتكره الزيادة كما في المجتبى إلا أن يوصى بالأكثر فلا يكره بخلاف ما
~~إذا أوصى أن يكفن في ثوبين فإنه يكفن في ثلاثة أثواب ولا يراعى شرطه لأنه
~~خلاف السنة وفي غاية البيان لا بأس بالزيادة على الثلاث في كفن الرجل وذكر
~~ابن أمير حاج عن الذخيرة أن الزيادة في كفن الرجل إلى خمسة غير مكروهة ولا
~~بأس بها وحينئذ فالاقتصار على الثلاث لنفي كون الأقل مسنونا كما في الحموي
~~يعني لا لأن الزيادة عليها مكروهة قوله قميص "هو والدرع سواء كما في الحاوي
~~لكن التعبير بالقميص أظهر لأن الدرع مشترك بينه وبين درع الحديد آلة الحرب
~~قوله: "بلاد خريص وكمين" مكرر مع ما يأتي في المصنف قوله: "وإزار" هو
~~والرداء واللفافة بمعنى واحد وهو ثوب طويل عريض يستر البدن من القرن إلى
~~القدم كما في ابن أمير حاج عن الحاوي القدسي وفي هذا التفسير بحث لمولانا
~~الكمال رحمه الله تعالى فراجعه إن شئت قوله: "من القرن إلى ms0844 القدم" هذا هو
~~المشهور كما في القهستاني وفي بعض نسخ المختار من المنكب إلى القدم قوله:
~~"والثالث لفافة" بالكسر ما يلف به عيني وتسمى رداء قهستاني وهي ما تبسط على
~~الأرض أو لا حموي ولا إشكال في
# PageV01P575
# من أعلاه وأسفله ويؤخذ الكفن "مما كان يلبسه" الرجل
~~"في حياته" يوم الجمعة والعيدين ويحسن للحديث "حسنوا أكفان الموتى فإنهم
~~يتزاورون فيما بينهم ويتفاخرون بحسن أكفانهم" ولا يغالى فيه لقوله صلى الله
~~عليه وسلم: "لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعا" وكفن صلى الله عليه وسلم
~~في ثلاثة أثواب بيض سحولية بفتح السين وبالضم قرية باليمن "و" الثاني كفن
~~"كفاية"
# .
# أنها من القرن إلى القدم فتح قوله: "تزيد الخ" ظاهره أن الزيادة إنما
~~تكون في اللفافة فقط وهو غير ما يعطيه كلامه الآتي قوله: "وتربط" عطف على
~~يلف فهو منصوب قوله: "مما كان يلبسه الرجل في حياته" أفاد بطريق المنطوق
~~جواز تكفينه في كل ما جاز لبسه له وهو حي من كل جنس كما في البحر فيكفن
~~بالبرد والقصب والكتان والقطن كما في الفتح والقهستاني والقصب بالتحريك
~~ثياب ناعمة من كتان الواحد قصبي قاموس ومنع بالمفهوم ما لا يجوز لبسه في
~~حال حياته كحرير ونحوه اعتبارا بحال الحياة إلا إذا لم يوجد غيره لكن
~~لايزاد على ثوب واحد لأن الضرورة تندفع به ويجوز ذلك للنساء كمزعفر ومعصفر
~~كما في مجمع الأنهر قوله: "يوم الجمعة والعيدين" ولها ما كانت تلبسه في
~~زيارة الأبوين وقيل كفن المثل ما يلبس غالبا لهما قوله: "ويحسن" بالبناء
~~للمجهول أي الكفن قوله: "للحديث حسنوا الخ" أخرج ابن عدي أحسنوا أكفان
~~موتاكم فإنهم يتزاورون في قبورهم وأخرج مسلم إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن
~~كفنه يعني فليختر من الثياب أنظفها وأتمها وأبيضها على ما روته الستة ولم
~~يرد به ما يفعله المبذرون إسرافا ورياء وسمعة من الثياب الرقيقة النفيسة
~~فإنه منهي عنه بأصل الشرع لإضاعة المال كذا في شرح المشكاة وغيره وفي شرح
~~الصدور بشرح حال الموتى ms0845 في القبور للحافظ السيوطي أخرج ابن عساكر عن ابن
~~عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مات لأحدكم
~~الميت فأحسنوا كفنه وعجلوا إنجاز وصيته وأعمقوا له في قبره وجنبوه جار
~~السوء" قيل يا رسول الله وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة قال: "هل ينفع في
~~الدنيا" قالوا: نعم قال: "كذلك ينفع في الآخرة" والحاصل أن الحد الوسط في
~~الكفن هو المستحب المستحسن قوله: "فأنهم يتزاورون فيما بينهم" أي تزور
~~الأرواح بعضها بعضا فتطلع على كسوة الجسم قوله: "ويتفاخرون الخ" أي أنهم
~~يسرون بذلك لا كتفاخر الدنيا قوله: "ولا يغالي فيه" حتى لو أوصى أن يكفن
~~بألف درهم كفن كفنا وسطا كذا في البحر عن الروضة ويكون الباقي مما أوصى به
~~ميراثا كما في الحموي عن الخصاف وفي شرعة الإسلام ومن السنة أن يحسن كفن
~~الميت فيتخذه من أطيب الثياب وأشدها بياضا ولا يتخذه من الثياب الفاخرة
~~فإنه سيسلب سلبا اه قوله: "لا تغالوا" بحذف إحدى التاءين قوله: "فإنه يسلب
~~سريعا" قال الطيبي استعير السلب لبلى الثوب مبالغة في السرعة أي يبلي سريعا
~~اه قوله: "في ثلاثة أثواب بيض" من كرسف كما رواه الجماعة عن عائشة والكرسف
~~القطن قوله: "بفتح السين" هو المشهور قوله: "والثاني كفن كفاية" أي ما
~~يكتفي به حال
# PageV01P576
# للرجل "إزار ولفافة" في الأصح مع قلة المال وكثرة
~~الورثة هو أولى وعلى القلب كفن السنة أولى "وفضل البياض من القطن" لما
~~روينا والخلق الغسيل والجديد فيه سواء "وكل من الإزار واللفافة" للميت يكون
~~"من القرن" يعني شعر الرأس "إلى القدم" مع الزيادة للربط "ولا يجعل لقميصه
~~كم" لأنه لحاجة الحي "ولا دخريص" لأنه لا يفعل إلا للحي ليتسع الأسفل للمشي
~~فيه "ولا جيب" وهو الشق النازل عن الصدر لأنه لحاجة الحي ولو كفن في قميص
~~حي قطع جيبه ولبنته وكميه "ولا تكف أطرافه" لعدم الحاجة إليه "وتكره
~~العمامة في
# .
# الاختيار بدون كراهة وهو القدر الواجب وفي الفتح ويكره الاقتصار ms0846 على ثوب
~~واحد حالة الاختيار كما تكره الصلاة فيه حال الاختيار اه قوله: "في الأصح"
~~وقيل قميص ولفافة وفي جوامع الفقه ليس لصاحب الدين أن يمنع من كفن السنة اه
~~قال الحلبي وهو يشمل السنة من حيث العدد ومن حيث القيمة اه قوله: "مع قلة
~~المال" حال من قوله هو أولى أي كفن الكفاية أولى حال كون المال قليلا
~~والورثة كثيرا وقد ذكر ذلك في الخانية والخلاصة ونقل مثله فخر الإسلام في
~~شرح الجامع الصغير عن الجصاص قال وهذا أحسن عند مشايخنا وإن لم يرو ذلك عن
~~السلف كما في الفتح والبحر والحلبي وابن أمير حاج وغيرها قوله: "من القطن"
~~تخصيص القطن على وجه الأفضلية وإلا فالظاهر العموم لإطلاق قوله صلى الله
~~عليه وسلم: "البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها
~~موتاكم ومن خير أكحالكم الإثمد فإنه ينبت الشعر ويجلوا البصر" رواه أبو
~~داود والترمذي بسند صحيح قوله: "لما روينا" من أنه صلى الله عليه وسلم كفن
~~في ثلاثة أثواب بيض أي من القطن قوله: "والخلق الغسيل والجديد فيه سواء"
~~لما عن عائشة رضي الله عنها قالت قال أبو بكر لثوبيه اللذين كان يمرض فيهما
~~اغسلوهما وكفنوني فيهما فقالت عائشة ألا نشتري لك جديدا قال الحي أحوج إلى
~~الجديد من الميت كذا في الشرح قوله: "من القرن" وفي نسخة من الفرق قوله:
~~"لا يفعل" في مقام التعليل لما قبله قوله: "وهو الشق النازل على الصدر"
~~فيكتفي بقدر ما يدخل منه الرأس وهو حسن لا سيما في حق المرأة لما فيه من
~~زيادة الستر وبعضهم فسر الجيب بالخزانة التي تكون في الشق كفخر الإسلام في
~~شرح الجامع الصغير ورضي الدين في محيطه وحافظ الدين في الكافي قوله: "قطع
~~جيبه" هذا إنما يظهر على تفسير الجيب بما قاله فخر الإسلام ومن ذكر معه
~~قوله: "ولبنته" بكسر اللام وسكون الموحدة وفتح النون ما يجعل في قبة الثوب
~~من ديباج ونحوه وفي نسخة وكميه فقطع حينئذ بالبناء للفاعل قوله: "ولا تكف ms0847
~~أطرافه" ولو كفت جاز بلا كراهة على الصحيح أفاده القهستاني قوله: "لعدم
~~الحاجة إليه" لأن ذلك لصيانته ولا حاجة إليها قوله: "وتكره العمامة في
~~الأصح" كذا في المجتبى لأنها لم تكن في كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وعللها في البدائع لأنها لو فعلت لصار الكفن شفعا والسنة أن يكون وترا.
# PageV01P577
# الأصح" لأنها لم تكن في كفن النبي صلى الله عليه وسلم
~~واستحسنها بعضهم لما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يعممه ويجعل العذبة
~~على وجهه "و" تبسط اللفافة ثم الإزار فوقها ثم يوضع الميت مقمصا ثم يعطف
~~عليه الإزار و "لف" الإزار "من" جهة "يساره ثم" من جهة "يمينه" ليكون
~~اليمين أعلى ثم فعل باللفافة كذلك اعتبارا بحالة الحياة "وعقد" الكفن إن
~~خيف انتشاره" صيانة للميت عن الكشف "وتزاد المرأة" على ما ذكرناه للرجل
~~"في" كفنها على جهة "السنة خمارا لوجهها" ورأسها "وخرقة" عرضها ما بين
~~الثدي إلى السرة وقيل إلى الركبة كيلا ينتشر الكفن بالفخذ وقت المشي بها
~~"لربط ثدييها" فسنة كفنها درع وإزار وخمار وخرقة ولفافة "و" تزاد المرأة
~~"في" كفن "الكفاية" على كفن الرجل "خمارا" فيكون ثلاثة خمار ولفافة وإزار
~~"ويعل شعرها ضفيرتين" وتوضعان "على صدرها فوق القميص ثم" يوضع "الخمار" على
~~رأسها ووجهها "فوقه" أي القميص فيكون "تحت اللفافة ثم" تربط "الخرقة فوقها"
~~لئلا تنتشر الأكفان وتعطف من اليسار ثم من اليمين "وتجمر الأكفان" للرجل
~~والمرأة جميعا تجميرا "وترا قبل أن يدرج" الميت "فيها" لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "إذا أجمرتم
# قوله: "واستحسنها بعضهم" وهم
~~المتأخرون وخصه في الظهيرية بالعلماء والإشراف دون الأوساط كما في النهر
~~وغيره قوله: "ولف الخ" عطف تفسير على قوله ثم يعطف عليه الإزار قوله: "إن
~~خيف انتشاره" والإبان كان المدفن قريبا لا يخشى انتشاره فلا يعقد قوله:
~~"وتزاد المرأة" ولو أمة كما في الحلبي قوله: "وقيل إلى الركبة" وقيل إلى
~~الفخذ وخير الأمور أوساطها نهر أي فأحسن الأقوال القول بالستر إلى الفخذ
~~قوله: "كي ms0848 لا ينتشر" علة للقول الثاني وقوله بالفخذ وقع في نسخة من الشرح
~~في الفخذ والمعنى إنما أمر بكون الخرقة إلى الركبة خوف انتشار الكفن عن
~~الفخذ وقت المشي بالجنازة قوله: "لتربط ثدييها" أي وبطنها كما في الجامع
~~الصغير وتربط بالبناء للفاعل وضميره يرجع إلى الخرقة وفي نسخة لربط قوله:
~~"فيكون ثلاثة وما دونها كفن ضرورة في حقها كما في التبيين قوله: "تحت
~~اللفافة" هذا بيان الترتيب في كفن الكفاية أما في كفن السنة فيكون الخمار
~~تحت الإزار ثم تربط الخرقة فوقه ثم تعطف اللفافة قوله: "ثم تربط الخرقة
~~فوقها" أي فوق اللفافة والظاهر أن هذا الترتيب مسنون لا واجب قوله: "وتجمر
~~الأكفان" جمع نظيرا إلى تعداد الأثواب أو تعداد الموتى يقال جمر ثوبه
~~وأجمره تجميرا وإجمارا بخره والمراد أنها تطيب بالجمر وهو ما يبخر به الثوب
~~من عود ونحوه ويقال للشيء الذي يوقد فيه ذلك مجمرة وما قيل أن المراد
~~بالتجمير جمع الأكفان قبل الغسل لأنه يقال تجمر القوم إذا تجمعوا وجمر شعره
~~جمعه لا يخفي بعده كما في النهر قوله: "تجميرا وترا" أشار بتقدير تجميرا
~~إلى أن وترا صفة لمصدر محذوف
# PageV01P578
# الميت فأجمروا وترا" ولا يزاد على خمس ولا تتبع
~~الجنازة بصوت ولا نار ويكره تجمير القبر "وكفن الضرورة" للمرأة والرجل
~~ويكتفي فيه بكل "ما يوجد" روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من غسل ميتا
~~فكتم عليه غفر الله له أربعين كبيرة ومن كفنه كساه الله من السندس
~~والإستبرق ومن حفر له قبرا حتى يجنه فكأنما أسكنه مسكنا حتى يبعث" ورد يا
~~علي غسل الموتى
# قوله: "فأجمرا وأوترا" وفي رواية
~~للحاكم إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثا ولفظ البيهقي جمروا كفن الميت ثلاثا
~~وجميع ما يجمر فيه الميت ثلاثة مواضع عند خروج روحه وعند غسله وعند تكفينه
~~قوله: "ولا يزاد على خمس" ليس من الحديث وتبع فيه الزيلعي وزاد منلا مسكين
~~قوله أو سبعا أفاده السيد قوله: "ولا تتبع الجنازة بصوت ولا نار" كذا في
~~حديث ms0849 أبي داود وزاد في رواية ولا يمشي بين يديها قال محمد وبهذا نأخذ وهو
~~قول أبي حنيفة قال في البدائع لأنه فعل أهل الكتاب فيكره التشبه بهم أي
~~ولأن فيه تفاؤلا رديئا قالوا: والخنثى المشكل في التكفين كالمرأة إلا أنه
~~يجنب الحرير والمعصفر والمزعفر احتياطا والأمة كالحرة والمراهق كالبالغ
~~والمراهقة كالبالغة وكذا هو الأحسن لصغير وصغيرة وأدنى ما يكفي للصغير ثوب
~~وللصغيرة ثوبان والسقط يلف ولا يكفن كالعضو من الميت والمحرم كالحلال وفي
~~السيد عن البحر ولو كفنه الوارث ليرجع على الغائب ليس له رجوع إذا فعل بغير
~~إذن القاضي كالعبد أو الزرع أو النخل بين شريكين أنفق أحدهما ليرجع على
~~الغائب إذا فعل بغير إذن القاضي اه قوله: "يكتفي فيه بكل ما يوجد" لما روى
~~أن حمزة رضي الله عنه كفن في ثوب واحد ومصعب بن عمير لم يوجد له شيء يكفن
~~فيه إلا نمرة أي كساء فيه خطوط بيض وسود كما في المغرب فكانت إذا وضعت على
~~رأسه بدت رجلاه وإذا وضعت على رجليه خرج رأسه فأمر النبي صلى الله عليه
~~وسلم أن يغطي رأسه ويجعل على رجليه شيء من الأذخر وهذا دليل على أن ستر
~~العورة وحدها لا يكفي خلافا للشافعي كذا في الشرح عن الزيلعي إلا زيادة
~~تفسير النمرة فمن السيد قوله: "حتى يجنه" أي يستره من أجن بمعنى ستر وأفاد
~~في القاموس أنه يأتي ثلاثيا ورباعيا والجنن محركة القبر وهذا الحديث رواه
~~الحاكم في المستدرك وقال أنه على شرط مسلم وفيه التصريح بأن هذا الفعل يكفر
~~الكبائر والظاهر أن محله أن كان بغير أجر وقوله فكتم عليه أي ستر عليه في
~~الإزهار قال العلماء إذا رأى الغاسل من الميت ما يعجبه كاستنارة وجهه وطيب
~~ريحه وسرعة انقلابه على المغتسل استحب أن يتحدث به وإن رأى ما يكره كنتنه
~~وسواد وجهه وبدنه أو انقلاب صورته حرم أن يتحدث به كذا في شرح المشكاة قيل
~~إلا أن يكون مبتدعا يظهر البدعة أو مجاهر بالغسق والظلم فيذكر ذلك ms0850 زجرا
~~لأمثاله كما في ابن أمير حاج وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من غسل
~~ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ" رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي
~~والأمر فيه للندب وصرفه عن الوجوب حديث ابن عباس المصرح فيه بعدم الوجوب
~~قال محمد ونأخذ بأنه
# PageV01P579
# فإنه من غسل ميتا غفر له سبعون مغفرة لو قسمت مغفرة
~~منها على جميع الخلائق لوسعتهم" قلت "ما يقول من غسل ميتا". قال: "يقول:
~~غفرانك يا رحمن حتى يفرغ من الغسل.
# لا وضوء على من حمل جنازة ولا على
~~من حنط ميتا أو كفنه أو غسله وهو قول أبي حنيفة كذا في الآثار له قال شارحه
~~المنلا على وما ورد من الأمر بذلك محمول على الاحتياط أو على من لا تكون له
~~طهارة ليكون مستعدا للصلاة فلا يفوته شيء منها اه وقيل الحكمة في ذلك أن
~~مباشر الميت يحصل له فتور والوضوء والغسل ينشطه قوله: "غفر له سبعون مغفرة"
~~المراد التكثير كما قيل به في نظائره والمراد أن لا يبقى عليه من الذنوب
~~شيء وذلك دليل رضا الله تعالى على فاعله قوله: "قال يقول الخ" فيه دليل على
~~أن ذكر الله حال الغسل لا يكره والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله
~~العظيم.
# PageV01P580
#
### | فصل الصلاة عليه
# ككفنه ودفنه وتجهيزه "فرض كفاية" مع عدم الانفراد بالخطاب بها ولو امرأة
~~"وأركانها
# .
# فصل.
# هو بالتنوين لما فرغ من الغسل والكفن شرع في الصلاة عليه إذ الشرط يتقدم
~~على المشروط قوله: "فرض كفاية" بالإجماع فيكفر منكرها لإنكاره الإجماع كذا
~~في البدائع والقنية والأصل فيه قوله تعالى: {وصل عليهم} [التوبة: 103]
~~وقوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا على كل بر وفاجر" وإنما كانت فرض كفاية
~~لقوله صلى الله عليه وسلم صلوا على صاحبكم ولو كانت فرض عين ما تركها ولأن
~~في الإيجاب أي العيني على الجميع استحالة وحرجا فاكتفى بالبعض حموي
~~والجماعة فيها ليست بشرط والصلاة عى الكبير أفضل منها على الصغير قهستاني
~~ويصح ms0851 النذر بها لأنها قربة مقصودة بخلاف التكفين وتشييع الجنازة بحر قيل هي
~~من خصائص هذه الأمة كالوصية بالثلث ورد بما أخرجه الحاكم وصححه عنه صلى
~~الله عليه وسلم أنه قال: "كان آدم رجلا أشقر طوالا كأنه نخلة سحوق فلما
~~حضره الموت نزلت الملائكة بحنوطه وكفنه من الجنة فلما مات عليه الصلاة
~~والسلام غسلوه بالماء والسدر ثلاثا وجعلوا في الثالثة كافورا وكفنوه في وتر
~~من الثياب وحفروا له لحدا وصلوا عليه وقالوا لولده: هذه سنة لمن بعده" فإن
~~صح ما يدل على الخصوصية تعين حمله على أنه بالنسبة لمجرد التكبير والكيفية
~~قال الواقدي لم تكن شرعت يوم موت خديجة وموتها رضي الله عنها بعد النبوة
~~بعشر سنين على الأصح وقوله وحفروا له لحدا أي بمكة عند حواء عليهما السلام
~~كما ذكره ابن العماد وهو أحد أقوال وكان جبريل هو الإمام بالملائكة كذا في
~~النهاية وجزم ابن العماد بأنه شيث ويمكن الجمع كما ذكره
# PageV01P580
# التكبيرات والقيام" لكن التكبيرة الأولى شرط باعتبار
~~الشروع بها وركن باعتبار قيامها مقام ركعة كباقي التكبيرات كما في المحيط
~~"وشرائطها" ستة أو لها "إسلام الميت" لأنها شفاعة وليست لكافر "و" الثاني
~~"طهارته" وطهارة مكانه لأنه كالإمام "و" الثالث "تقدمه" أمام القوم
# بعض الأفاضل بأن شيئا كان إمام
~~البشر جبريل إمام الملائكة أو أن جبريل كان مبلغا والملائكة مقتدون به وقد
~~يؤيد كلام ابن العماد بأن شيئا كان لا يعلم الكيفية فالظاهر أن الإمام
~~جبريل ليعلم الكيفية شيث منه كا وقع للنبي صلى الله عليه وسلم في أول صلاة
~~فرض بعد افتراض الخمس قوله: "مع عدم الانفراد بالخطاب" فلو انفرد واحد بأن
~~لم يحضره إلا هو تعين عليه تكفينه ودفنه كما في الضياء والشمني والبرهان
~~قوله: "والقيام" فلا تصح قاعدا أو راكبا من غير عذر كذا في الدر لأنها صلاة
~~من وجه لوجود التحريمة وكذا يشترط للصلاة ولو تعذر النزول عن الدابة لطين
~~ونحوه ماجاز أن يصلي عليها راكبا استحسانا قوله: "لكن التكبيرة الأولى الخ"
~~اعلم ms0852 أن الكمال قال إن التكبيرة الأولى شرط لأنها تكبيرة إحرام ولذا اختصت
~~برفع اليدين وتعقبه في البحر والنهر بما في المحيط من أنه لا يجوز بناء
~~صلاة جنازة على تحريمة أخرى ولو كانت شرطا لجاز وذكر في الغاية أن الأربع
~~تكبيرات قائمة مقام الأربع ركعات وهذا يقتضي أنها ركن فجمع المصنف بينهما
~~بهذا الجمع ويؤيد هذا الجمع ما في الكافي حيث قال إلا أن أبا يوسف يقول في
~~التكبيرة الأولى معنيان معنى الافتتاح والقيام مقام ركعة ومعنى الافتتاح
~~يترجح فيها ولهذا اختصت برفع اليدين اه ثم في تعقب الشيخين للكمال تأمل
~~لأنه لا يجوز بناء الفرض على تحريمه النفل أو فرض آخر مع أنها شرط لا ركن
~~وفي السيد نقلا عن حاشية المؤلف أفضل صفوفها آخرها وفي غيرها أولها إظهارا
~~للتواضع لتكون شفاعته أدعى إلى القبول اه ومثله في القنية ونقله ابن ملك في
~~شرح الوقاية عن الكرماني اه قلت وينظر فيه بإطلاق ما صح في مسلم وغيره عنه
~~صلى الله عليه وسلم: "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها" وإظهار التواضع
~~لا يتوقف على التأخر لأن كونها أقرب إلى الإجابة إنما هو بالتحقق بالتواضع
~~والخضوع وذلك بالمنحة الربانية لا بالتأخر قطعا فيعمل بالإطلاق ما لم يوجد
~~له مخصص صحيح كذا بحثه بعض الأذكياء وقد علمت ما نصه أهل المذهب على أنه قد
~~يقال إن الظاهر عنوان الباطن قوله: "أولها إسلام الميت" إما بنفسه أو
~~بإسلام أحد أبويه أو بتبعية الدار وإذا استوصف البالغ الإسلام ولم يصفه
~~ومات لا يصلى عليه حموي كذا في شرح السيد قوله: "لأنها شفاعة الخ" ولقوله
~~تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} [التوبة: 84] كذا في الشرح قوله:
~~"والثاني طهارته" عن نجاسة حكمية وحقيقية في البدن فلا تصح على من لم يغسل
~~ولا على من عليه نجاسة وهذا الشرط عند الإمكان فلو دفن بلا غسل ولم يمكن
~~إخراجه إلا بالنبش سقط الغسل وصلي على قبره بلا غسل للضرورة بخلاف ما إذا
~~لم يهل عليه التراب ms0853 بعد فإنه يخرج ويغسل ولو صلي
# PageV01P581
# "و" الرابع " حضوره أو حضور أكثر بدنه أو نصفه مع
~~رأسه" والصلاة على النجاشي كانت بمشهده كرامة له ومعجزة للنبي صلى الله
~~عليه وسلم "و" الخامس "كون المصلي عليها غير راكب" وغير قاعد "بلا عذر" لأن
~~القيام فيها ركن فلا يترك بلا عذر "و" السادس "كون الميت" موضوعا
# .
# عليه بلا غسل جهلا أو نسيانا ثم دفن ولا يخرج إلا بالنبش أعيدت على قبره
~~استحسانا لفساد الأولى ويشترط طهارة الكفن إلا إذا شق ذلك لما في الخزانة
~~أنه أن تنجس الكفن بنجاسة الميت لا يضر دفعا للحرج بخلاف الكفن المتنجس
~~ابتداء اه قوله: "وطهارة مكانه" قال في القنية الطهارة من النجاسة في الثوب
~~والبدن والمكان وستر العورة شرط في حق الإمام يعني المصلي والميت جميعا اه
~~وفي السيد وأما مكانه أي إذا كان نجسا فإن كان الميت على الجنازة تجوز
~~الصلاة وإن كان على الأرض ففي الفوائد يجوزو جزم في القنية بعدمه اه نهر
~~وجه الجواز أن الكفن حائل بين الميت والنجاسة ووجه عدمه أن الكفن تابع فلا
~~يعد حائلا ثم المراد بالمكان الذي يشترط طهارته أما الجنازة أو الأرض إن لم
~~يكن جنازة والحاصل أن طهارة الأرض إنما تشترط على ما في القنية إذا وضع
~~الميت بدون جنازة أما بها فعدم اشتراط طهارة الأرض متفق عليه ولو صلى
~~الإمام بلا طهارة والقوم بها أعيدت لعدم انعقاد صلاة الجميع وبعكسه لا
~~لسقوط الفرض بصلاة الإمام ولو أم فيها صبي ينبغي أن لا يجوز كما في جامع
~~أحكام الصغار بخلاف ما لو رد السلام فإنه يسقط عن الباقين عند البعض ولو
~~أحدث الإمام فاستخلف غيره فيها جاز هو الصحيح ولو افترش نعليه وقام عليهما
~~جاز فلا يضر نجاسة ما تحتهما لكن لا بد من طهارة نعليه مما يلي الرجل لا
~~مما يلي الأرض ووقتها وقت حضورها ولذا قدمت على سنة المغرب ولو صلوا لغير
~~قبله إن بتحر صحت ولو وضعوا الرأس موضع ms0854 الرجلين صحت لاستجماع شرائط الجواز
~~وأساؤا إن تعمدوا لتغيير هم السنة المتواترة كما في البدائع قوله: "والثالث
~~تقدمه أمام القوم" الأولى تقديمه لأن المخاطب به الإحياء وهم فاعلوا لتقديم
~~فلو خلفهم لا تصح لأنه كالإمام من وجه لا من كل وجه بدليل صحتها على الصبي
~~اه من السيد موضحا قوله: "والصلاة على النجاشي" بفتح النون وكسرها واقتصر
~~السيد في شرحه على الفتح لقب لملك الحبشة واسمه أصحمة ومعناه بالعربية عطية
~~الله قوله: "كانت بمشهده" أي بمشهد النبي صلى الله عليه وسلم أي بمكان رآه
~~وشاهده فيه صلى الله عليه وسلم فرفع له سريره حتى رآه بحضرته فتكون صلاة من
~~خلفه على ميت يراه الإمام دون المأمومين وهذا غير مانع من الاقتداء أو أنها
~~خصوصية للنجاشي أو أن المراد بالصلاة الدعاء لا الصلاة المخصوصة ومثل ما
~~ذكر ويقال في صلاته صلى الله عليه وسلم على زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب
~~حين استشهد بموتة قال في البحر وقد أثبت كلا من الأولين بالدليل الكمال في
~~الفتح وأخرج الطبراني وابن سعد في الطبقات أن جبريل عليه السلام نزل على
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك فقال: يا رسول الله إن معاوية بن
~~معاوية مات بالمدينة أتحب أن
# PageV01P582
# "على الأرض" لكونه كالإمام من وجه "فإن كان على دابة
~~أو على أيدي الناس لم تجز الصلاة على المختار إلا" إن كان "من عذر" كما في
~~التبيين "وسننها أربع" الأولى "قيام الإمام بحذاء" صدر "الميت ذكرا كان"
~~الميت "أو أنثى" لأنه موضع القلب ونور الإيمان "و" الثانية "الثناء
# .
# أطوي لك الأرض فتصلي عليه قال نعم فضرب بجناحه على الأرض فرفع له سريره
~~فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك ثم رجع فقال صلى
~~الله عليه وسلم لجبريل: "بم أدرك هذا" قال: بحبه سورة قل هو الله أحد
~~وقراءته إياها جاثيا وذاهبا وقائما وقاعدا وعلى كل حال اه وفي القهستاني
~~والبعد عن الإمام غير مفسد ms0855 كالبعد بالنهر وفيه خلاف كما في المنية قوله:
~~"بلا عذر" أما بالعذر فتصبح كما إذا كان مريضا ولو إماما فصلى قاعدا والناس
~~خلفه قياما أجزأه عندهما لا عند محمد بناء على الخلاف في صحة اقتداء القائم
~~بالقاعد وعدمها ولا فرق في المصلي قاعدا بعذر بين كونه وليا أو لا لأن كون
~~الولي له حق التقدم لا يمنع سقوط الفرض بغيره ولو بدون إذنه وإنما الولي له
~~حق الإعادة وحينئذ فلا فرق في سقوط الفرض بصلاة غير الولي بين أن يكون
~~قائما أو قاعدا لعذر أفاده بعض الحذاق رادا على السيد فيما ذكره قوله:
~~"والسادس كون الميت موضوعا على الأرض" الظاهر أن اشتراط وضعه بالنسبة
~~للمدرك الذي لم يفته شيء من التكبير خلف الإمام أما المسبوق ففي كون الوضع
~~شرطا له أيضا خلاف ولهذا قالوا: إذا رفعت قبل أن يقضي ما عليه من التكبير
~~فإنه يأتي به ما لم يتباعد على قول ذكره السيد وعلى المشهور أنه يأتي به
~~تترا بلا دعاء إن خشي رفع الميت على الأعناق كما يأتي للمصنف قوله: "إلا من
~~عذر" كأن كان بالأرض وحل لا يتأتى وضع الميت عليها.
# تنبيه: قال في الدوربقي من الشروط بلوغ الإمام اه وبقي منها أن يحاذي
~~الإمام جزأ من الميت كما في القهستاني والسراج قلت الظاهر أن هذا فيما إذا
~~لم تكثر الموتى إذ عند كثرتها يجوز أن يجعلها صفا واحدا ويقوم عند أفضلهم
~~وبقي من الشروط ستر عورته فقط وإن كان الفرض في الكفن ستر جميع البدن لأن
~~هذا من حيث الصلاة عليه وذاك من حيث تكريمه وأداء حقه كذا قاله بعض الأفاضل
~~قوله: "وسننها أربع الخ" الأولى أن يذكر الواجب قبل السنن وهو التسليم
~~مرتين بعد الرابعة كما ذكره بعد قوله: "بحذاء صدر الميت" هو المختار وقيل
~~يقوم للرجل بحذاء رأسه لأنه معدن العقل وقيل يقوم بحذاء الوسط منهما قوله:
~~"ذكرا كان الميت أو أنثى" فيه إشارة إلى أنه لا فرق فيما ذكر بين الصغير
~~والكبير كما في ms0856 السيد قوله: "ونور الأيمان" بالجر أي وموضع نور الإيمان
~~وعبارة الشرح أولى حيث قال لأن الصدر موضع القلب وفيه نور الإيمان فيكون
~~القيام عنده إشارة إلى الشفاعة لإيمانه وهذا ظاهر الرواية وهو بيان
~~الاستحباب كما سبق فلو وقف في غيره أجزأه كذا في البحر عن كافي الحاكم اه
~~والأفضل أن تكون الصفوف ثلاثة حتى لو كانوا ستة اصطف ثلاثة ثم
# PageV01P583
# بعد التكبيرة الأولى" وهو سبحانك اللهم وبحمدك إلى
~~آخره وجاز قراءة الفاتحة يقصد الثناء كذا نص عليه عندنا وفي البخاري عن ابن
~~عباس رضي الله عنهما أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال: "لتعلموا
~~أنه من السنة" وصححه الترمذي وقد قال أئمتنا بأن مراعاة الخلاف مستحبة وهي
~~فرض عند الشافعي رحمه الله تعالى فلا مانع من قصد القرآنية بها خروجا من
~~الخلاف وحق الميت "و" الثالثة "الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد"
~~التكبيرة "الثانية"
# .
# اثنان ثم واحد قال صلى الله عليه وسلم: "من اصطف عليه ثلاثة صفوف من
~~المسلمين غفر له" اه من السيد فقد جعل الواحد صفا وهل الحكم كذلك فيما إذا
~~كانوا ثلاثة فيجعل كل واحد صفا يحرر وسيأتي ما ذكره السيد للمؤلف قوله:
~~"وهو سبحانك اللهم وبحمدك الخ" قال في سكب الأنهر والأولى ترك وجل ثناؤك
~~إلا في صلاة الجنازة اه قوله: "وفي البخاري عن ابن عباس الخ" قال في شرح
~~المشكاة ليس هذا من قبيل قول الصحابي من السنة كذا فيكون في حكم المرفوع
~~كما توهمه ابن حجر اه وفي العيني على البخاري وأجاب عنه الطحاوي بأن قراءة
~~الفاتحة من الصحابة لعلها كانت على وجه الدعاء لا على وجه التلاوة وقد قال
~~مالك قراءة الفاتحة ليس معمولا بها في بلدنا في صلاة الجنازة اه قوله: "وقد
~~قال أئمتنا بأن مراعاة الخلاف مستحبة الخ" فيه نظر إذ ما ذكره من استحباب
~~مراعاة الخلاف ليس على إطلاقه بل مقيد بما إذ لم يلزم عليه ارتكاب مكروه
~~مذهبه فكان الاعتماد على ما ms0857 هو مصرح به في كتب المذهب كالمحيط والتجنيس
~~والولوالجية وغيرها من أن قراءتها بنية القراءة لا تجوز معللا بإنها محل
~~الدعاء دون القراءة كذا في السيد مختصرا قوله: "فلا مانع من قصد القرآنية
~~الخ" فيه أنهم صرحوا بعدم الجواز فتكون مكروهة تحريما ولا تتأدى به السنة
~~فكيف يطلب منه تلاوتها بقصد القرآنية.
# فائدة: روي أنه صلى الله عليه وسلم لما غسل وكفن ووضع على السرير دخل أبو
~~بكر وعمر وهما في الصف حيال رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهما نفر من
~~المهاجرين والأنصار بقدر ما يسع البيت فقالا السلام عليك أيها النبي ورحمة
~~الله وبركاته وسلم المهاجرون والأنصار كما سلم أبو بكر وعمر ثم قالا اللهم
~~إنا نشهد أنه بلغ ما أنزل إليه ونصح لأمته وجاهد في سبيل الله حتى أعز الله
~~دينه وتمت كلمته وأومن به وحده لا شريك له فاجعلنا الهنا ممن يتبع القول
~~الذي معه وأجمع بيننا وبينه حتى تعرفه بنا وتعرفنا به فإنه كان بالمؤمنين
~~رؤفا رحيما لا يبتغي بالإيمان بدلا ولا يشتري به ثمنا أبدا والناس يقولون
~~آمين ويخرجون ويدخل آخرون حتى صلى الرجال والنساء ثم الصبيان وقد قيل إنهم
~~صلوا من بعد الزوال يوم الأثنين إلى مثله من يوم الثلاثاء وقيل إنهم مكثوا
~~ثلاثة أيام يصلون عليه وهذا الصنيع وهو صلاتهم عليه فرادى لم يؤمهم أحد أمر
~~مجمع عليه لا خلاف فيه اه من السيد عن الخصائص قوله: "وحق الميت" قديقال إن
~~حق الميت في الدعاء لا في القراءة
# PageV01P584
# اللهم صل على محمد وآل محمد إلى آخره "و" الرابعة من
~~السنن "الدعاء للميت" ولنفسه وجماعة المسلمين "بعد" التكبيرة "الثالثة ولا
~~يتعين له" أي الدعاء "شيء" سوى كونه بأمور الآخرة "و" لكن "إن دعا
~~بالمأثور" عن النبي صلى الله عليه وسلم "فهو أحسن وأبلغ" لرجاء قبوله "ومنه
~~ما حفظ عوف" بن مالك "من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم" لما صلى معه على
~~جنازة "اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ms0858 ووسع مدخله واغسله
~~بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينق الثوب الأبيض من الدنس
~~وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله
# قوله: "اللهم صل على محمد الخ"
~~يعني صلاة التشهد وهو أولى مما في الجلابي أنه يصلى بما يحضره والأولى أنه
~~يصلى بعد الدعاء أيضا فقد أخرج أحمد والبراز وأبو يعلى والبيهقي في الشعب
~~عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجعلوني كقدح الراكب
~~فإن الراكب يملأ قدحه ثم يضعه ويرفع متاعه فإن احتاج إلى شرابه شربه أو
~~الوضوء توضأ به إلا أهراقه ولكن اجعلوني في أول الدعاء وأوسطه وآخره" وما
~~في السيد عن الجوهرة ومثله في السراج من حديث الأعمال موقوفة والدعوات
~~محبوسة حتى يصلى علي أولا وآخرا اه قال بعض الفضلاء لم يوجد هذا اللفظ في
~~المرفوع ومعناه صحيح لما ذكر من الحديث السابق قوله: "ولنفسه" ولوالديه
~~المؤمنين كما في النهر ولكنه يقدم نفسه على الميت لأن من سنة الدعاء أن
~~يبدأ فيه بنفسه كما نطق به القرآن في عدة مواضع كذا في السراج ولقوله صلى
~~الله عليه وسلم: "إبدأ بنفسك" الحديث وليس الدعاء من أركانها على التحقيق
~~قوله: "ولا يتعين له شيء" لأن التعيين يذهب رقة القلب كذا في التبيين قوله:
~~"سوى كونه بأمور الآخرة" فلو دعا بأمور الدنيا إن كان مما يستحيل طلبه لا
~~تفسد إلا أنه لا يكون آتيا بالسنة وإن لم يستحل أفسدها كما تقتضيه القواعد
~~قوله: "بالمأثور" أي المنقول قوله: "فهو أحسن" أي لما فيه من الاتباع قوله:
~~"وعافه" أي من العذاب ونحوه قوله: "واعف عنه" أي ما ارتكبه من الذنوب قوله:
~~"وأكرم نزوله" النزل ما يهيأ للضيف أي اجعل نزله كريما أي عظيما وهو يرجع
~~إلى تكثير الثواب أو إلى نعيم القبر وفي نسخة منزله قوله: "مدخله" أي قبره
~~قوله: "واغسله بالماء" هذا كناية عن تطهيره من الذنوب بالكلية والإحسان
~~إليه بما يذهب عنه هم الدنيا وما اقترفه فيها وفي الكلام استعارة بالكناية ms0859
~~حيث شبه الميت بثوب يغسل وطوى أركان التشبيه ما عدا المشبه وذكر الغسل
~~تخييل والماء والبرد والثلج ترشيح ويحتمل أنه استعارة تمثيلية شبه فيها
~~هيئة تطهير الميت من الذنوب تطهيرا بليغا بهيئة غسله من الأوساخ الحسية
~~بمطهرات عديدة واستعمل التركيب الموضوع للمشبه به في المشبه قوله: "ونقه من
~~الخطايا" يرجع إلى ما قبله والمقام للدعاء فيطلب فيه بسط القول قوله:
~~"وأهلا خيرا من أهله" إن كان المراد بالأهل الزوج فالعطف للتفسير وإن كان
~~المراد به ملائكة الرحمة أو المجاورين له من أموات المسلمين أو من سكان
~~الجنة فالعطف للمغايرة
# PageV01P585
# وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر
~~وعذاب النار" قال عوف رضي الله عنه حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت رواه مسلم
~~والترمذي والنسائي وفي الأصل روايات أخرى "ويسلم" وجوبا "بعد" التكبيرة
~~"الرابعة من غير دعاء" بعدها "في ظاهر الرواية" واستحسن بعض المشايخ أن
~~يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة الخ أو ربنا لا تزغ قلوبنا الخ وينوي
~~بالتسليمتين الميت مع القوم كما ينوي الإمام ولا ينبغي أن يرفع صوته
~~بالتسليم فيها كما يرفع في سائر الصلوات ويخافت بالدعاء ويجهر بالتكبير
~~"ولا يرفع يديه بغير التكبيرة الأولى" في ظاهر الرواية وكثير من مشايخ بلخ
~~اختاروا الرفع بكل تكبيرة كما كان
# قوله: "وفي الأصل روايات أخر" منها
~~ما رواه أبو حنيفة في مسنده من حديث أبي هريرة اللهم اغفر لحينا وميتنا
~~وشاهدنا وغائبنا وذكرنا وأنثانا وصغيرنا وكبيرنا وزاد أحمد وأصحاب السنن
~~إلا النسائي اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه
~~على الإيمان وفي رواية اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا
~~فتجاوز عن سيآته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده اه قلت وإن جمع بين
~~ذلك كله فحسن وفي الشرح أدعية أخرى غير ما ذكر وخص الإيمان بالموت لأن
~~الإسلام وهو الانقياد الظاهري غير موجود فيه قوله: "وصغيرنا" أي الصغير من
~~الذنوب والكبير منها أو أن المغفرة لا ms0860 تقتضي سبق ذنب وقال في السراج ومن لا
~~يحسن الدعاء يقول اللهم اغفر لنا وله وللمؤمنين والمؤمنات أو يقول ما تيسر
~~عليه وفي مجمع الأنهر وإن كان الميت مأنثا أنث الضمائر الراجعة إليه اه
~~قوله: "وينوي بالتسليمتين الميت مع القوم" وجزم في الظهيرية بأنه لا ينوي
~~الميت ومثله لقاضيخان وفي الجوهرة قال في البحر وهو الظاهر لأن الميت لا
~~يخاطب بالسلام لأنه ليس أهلا للخطاب قال بعض الفضلاء وفيه نظر لأنه ورد أنه
~~صلى الله عليه وسلم كان يسلم على أهل القبور اه على أن المقصود منه الدعاء
~~لا الخطاب قوله: "ولا ينبغي أن يرفع صوته بالتسليم فيها" قال الزيلعي
~~ويخافت في الكل إلا في التكبير ومشايخ بلخ قالوا: السنة أن يسمع كل صف الصف
~~الذي بعده وعن أبي يوسف أنه لا يجهر كل الجهر ولا يسر كل الأسرا رحموي عن
~~الظهيرية كذا في السيد وروى الإمام محمد في موطئه عن مالك حدثنا نافع أن
~~ابن عمر كان إذا صلى على جنازة سلم حتى يسمع من يليه قال محمد وبهذا نأخذ
~~فيسلم عن يمينه ويساره ويسمع من يليه وهو قول أبي حنيفة قال شارحه المنلا
~~علي فقول الشمني غير رافع بهما صوته ليس في محله أو محمول على غير الإمام
~~أو على المبالغة اه قوله: "في ظاهر الرواية" وهو الصحيح نهر عن المبسوط لما
~~روى الدارقطني عن ابن عباس وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا
~~صلى على جنازة رفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود ولأن كل تكبيرة قائمة
~~مقام ركعة وغير الركعة الأولى لا رفع فيها فكذا تكبيرات الجنازة وقالوا:
~~يفسدها ما يفسد الصلاة وتكره في الأوقات المكروهة فلو صلوا فيها
# PageV01P586
# يفعله ابن عمر رضي الله عنهما "ولو كبر الإمام خمسا
~~لم يتبع" لأنه منسوخ "ولكن ينتظر سلامه في المختار" ليسلم معه في الأصح وفي
~~رواية يسلم المأموم كما كبر إمامه الزائدة ولو سلم الإمام يعد الثالثة
~~ناسيا كبر الرابعة ويسلم "ولا يستغفر ms0861 لمجنون أو صبي" إذ لا ذنب لهما
~~"ويقول" في الدعاء "اللهم اجعله لنا فرطا" الفرط بفتحتين الذي يتقدم
~~الإنسان من ولده أي أجرا
# .
# ارتكبوا النهي ولا إعادة عليهم كما في الفتح والبحر وتكره وقت الخطبة كما
~~في المضمرات ويكره تأخيرها إلى ذلك الوقت ليجتمع عليها الناس كذا في ابن
~~أمير حاج قوله: "كما كان يفعله ابن عمر رضي الله عنهما" الرواية عنه مضطربة
~~فإنه روي عنه وعن علي أنهما قالا لا يرفع إلا عند تكبيرة الافتتاح ولئن صحت
~~فلا تعارض فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما في الفتح والتبيين والحلبي
~~والشمني.
# قوله: "لأنه منسوخ" ولا متابعة في المنسوخ كقنوت الفجر لأن التكبير أربعا
~~آخر فعله صلى الله عليه وسلم واستقر عليه إجماع الصحابة قوله: "ولكن ينتظر
~~سلامه في المختار" لأن البقاء في حرمة الصلاة بعد الفراغ منها ليس بخطأ
~~إنما الخطأ في المتابعة نهر بخلاف العيد إذا زاد على ثلاث تكبيرات فإنه
~~يتبع لأنه مجتهد فيه ولو جاوز حد الاجتهاد لا يتابع والخلاف فيما إذا سمع
~~التكبير من الإمام فلو من المبلغ تابعه إجماعا حموي وينوي الافتتاح بكل
~~تكبيرة تزيد على الأربع كما في العيد نهر لاحتمال شروعه قبل الإمام اه من
~~السيد ملخصا قوله: "كما كبر" استعمل الكاف في المفاجأة أي يكبر إذا انتقل
~~إمامه إلى الزائدة وبالأول يفتى قوله: "كبر" أي الإمام الرابعة ويسلم ولم
~~يبينوا هل يجب عليه سجود السهو ويحتمل أن الضمير راجع إلى المأموم وهو بعيد
~~لأن الإمام إذا اقتصر على ثلاثة فسدت فيما يظهر وإذا فسدت على الإمام فسدت
~~على المأموم لترك ركن من أركانها قوله: "ولا يستغفر لمجنون" قال البرهان
~~الحلبي ينبغي أن يقيد بالأصلي لأنه لم يكلف بخلاف العارض فإنه قد كلف وعروض
~~الجنون لا يمحو ما قبله بل هو كسائر الأمراض اه ويدل عليه تعليل الشرح
~~بقوله إذ لا ذنب لهما قوله: "ويقول في الدعاء الخ" أي بعد تمام قوله ومن
~~توفيته منا فتوفه على الإيمان كما ms0862 في الحلبي والتنوير وغيرهما قوله: "أي
~~أجرا متقدما" تبع فيه مسكينا والعيني وغيرهما ورده في البحر بلزوم التكرار
~~في قوله واجعله لنا أجرا فالأولى كما في السراج أن يقال سابقا مهيئا
~~مصالحنا في الجنة وهو دعاء للصبي أيضا بتقدمه في الخير لا سيما وقد قالوا:
~~حسنات الصبي له لا لأبويه بل لهما ثواب التعليم قلت تهيئة المصالح في الجنة
~~من الأجر المتقدم والتكرار لا يضر لأن المقام يطلب فيه ذلك كما مر نظيره في
~~دعاء عوف بن مالك ثم إن جعل الصبي فرطا لكل المصلين لا يظهر لأنه إنما هو
~~فرط لوالديه ونحوهم فقط وكذلك يقال في جعله أجرا وأجيب بأن هذا مطلوب من
~~الوالد لأن حق التقدم له ورد بأن هذا الدعاء مطلوب من كل مصل وقد يكون
~~الوالد جاهلا لا يتقدم أو ميتا على أن رتبة الوالدين متأخرة
# PageV01P587
# متقدما "واجعله لنا أجرا" أي ثوابا "وذخرا" بضم الذال
~~المعجمة وسكون الخاء المعجمة الذخيرة "واجعله لنا شافعا مشفعا" بفتح الفاء
~~مقبول الشفاعة
# عن غيرهما من الولاة وقد يقال أن
~~المصلي بسعيه وصلاته وتعزيته يكتب له أجر فجعل الصبي أجرا أي سببا في الأجر
~~ظاهر لكل مصل وإذا كان الفرط بمعنى الأجر فالأمر ظاهر إذ يقال في الفرط ما
~~قيل في الأجر وإن كان الفرط هو المتقدم المهيىء للمصالح لا بقيد الوالدين
~~يكون ظاهرا أيضا قوله: "أي ثوابا" أفاد أن الأجر والثواب مترادفان وقيل
~~الثواب هو الحاصل بأصول الشرع والأجر هو الحاصل بالمكملات لأن الثواب لغة
~~بدل العين والأجر بدل المنفعة وهي تابعة للعين ولا ينكر إطلاق أحدهما على
~~الآخر قوله: "الذخيرة" هي ما أعد لوقت الحاجة وهو معنى قولهم في تفسيرها
~~خيرا باقيا قوله: "واجعله لنا شافعا" اسم فاعل من شفع الثلاثي وهو الذي
~~يشفع لغيره قوله: "مشفعا" بتشديد الفاء المفتوحة اسم مفعول من شفع المضعف
~~العين قوله: "مقبول الشفاعة" وفي العيني هو الذي يجعل شفيعا ولا شك أن إذنه
~~تعالى بالشفاعة يستلزم قبولها وفي المفيد يدعو ms0863 لوالديه أي والدي الصغير
~~وقيل يقول اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما اللهم اجعله في كفالة
~~إبراهيم وألحقه بصالحي المؤمنين قال في البحر ولم أر من صرح بأنه يدعى لسيد
~~العبد الميت وينبغي أن يدعي له فيها كما يدعي للميت وفي ابن أمير حاج عن
~~المبتغى بالمعجمة ويستحب أن يرفع يديه عند الدعاء بحذاء صره ثم يكبر رابعة
~~اه وفي تخريج الهداية روى أصحاب السنن عن المغيرة قال قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم السقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة وفي رواية بالعافية
~~والرحمة الحديث وصححه الترمذي والحاكم وقالوا: أن الألم بالغم والهم
~~والحسرة والوحشة والضغطة تعم الأطفال وغيرهم والله سبحانه وتعالى أعلم
~~وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P588
#
### | فصل السلطان أحق بصلاته
# لواجب تعظيمه "ثم نائبه" لأنه السنة "ثم القاضي" لولايته ثم
# .
# فصل
# بالتنوين قوله: "السلطان أحق بصلاته" المراد بالسلطان الخليفة قوله:
~~"لواجب تعظيمه" أي لتعظيمه الواجب لأن في تقديم غيره عليه إهانته قوله: "ثم
~~نائبه" أي نائب الخليفة في أحكام السياسة وهو أمير البلدة كما في الدرر
~~ويجب تقديمه ولا ينافيه قوله لأنه السنة لأن المراد بها في كلامه الطريقة
~~المعهودة في الدين قوله: "لأنه السنة" أي لأن تقديم النائب
# PageV01P588
# صاحب الشرط ثم خليفة الوالي ثم خليفة القاضي "ثم إمام
~~الحي" لأنه رضيه في حياته فهو أولى من الولي في الصحيح "ثم الولي" الذكر
~~المكلف فلا حق للمرأة والصغير والمعتوه وهو قليل العقل ويقدم الأقرب
~~فالأقرب كترتيبهم في النكاح ولكن يقدم الأب على الابن في قول الكل على
~~الصحيح لفضله وقال شيخ مشايخي العلامة نور الدين علي المقدسي رحمهم الله
# هو السنة أي علم منها فقد قدم
~~الحسين سعيد بن العاص ليصلي على جنازة أخيه الحسن وكان سعيد حينئذ واليا
~~على المدينة فقال له الحسين: تقدم ولولا السنة ما قدمتك أفاده في الشرح
~~قوله: "لولايته" لأنه نائب الخليفة أيضا في الأحكام الشرعية وولايته عامة
~~كما في مجمع الأنهر قوله: "ثم صاحب ms0864 الشرط" قال في الدرر من باب الجمعة
~~الشرط بفتح الشين والراء بمعنى العلامة وهو معنى صاحب الشرط الذي يقال له
~~الشحنة سمي بذلك لأن له علامة تميزه اه قوله: "ثم خليفة الوالي" قال في
~~النهر وزاد الزيلعي عن نص الإمام كما هو رواية الحسن عنه بعد صاحب الشرط
~~خليفة الوالي ثم خليفة القاضي وجزم به في الفتح والحاصل أن تقديم الولاة
~~واجب وتقديم إمام الحي مندوب فقط اه وفي مجمع الأنهر عن الإصلاح تقديم
~~السلطان واجب إذا حضر وتقديم الباقي بطريق الأفضلية اه وهذا يخالف ما تقدم
~~إلا أن يحمل السلطان على من له سلطنة وولاية عامة كما ذكرنا ويراد بالباقي
~~إمام المسجد الجامع وإمام الحي أفاده بعض الأذكياء قوله: "ثم خليفة القاضي"
~~لأنه يقوم مقام القاضي كما أن خليفة الوالي وهو صاحب الشرط فيما يظهر قائم
~~مقامه قوله: "ثم إمام الحي" المراد به إمام مسجد محلته لكن بشرط أن يكون
~~أفضل من الولي وإلا فالولي أولى منه كما في النهر وفي الشرح والصلاة في
~~الأصل حق الأولياء لقربهم إلا أن الإمام والسلطان يقدمان لعارض الإمامة
~~العظمى والسلطنة فإن في التقدم عليهما ازدراء وفساد أمر المسلمين فيتحاشى
~~عن ذلك الفساد فيجب تقديم من له حكم عام وأما إمام الحي فيستحب تقديمه على
~~طريق الأفضلية وليس بواجب كما في المستصفى قوله: "لأنه رضيه الخ" قال
~~البرهان الحلبي على هذا لو علم أنه كان غير راض به حال حياته ينبغي أن لا
~~يستحب تقديمه اه قوله: "في الصحيح" وقال أبو يوسف ولي الميت أولى لأن هذا
~~حكم يتعلق بالولاية كالإنكاح ذكره السيد قوله: "الولي" على من دونه لأن
~~الولاية له في الحقيقة كغسله وتكفينه إذ هو أقرب الناس إليه والمعتبر في
~~تقديم الأولياء ترتيب عصوبة الإنكاح فتقدم البنوة ثم الأبوة ثم الأخوة ثم
~~العمومة برهان وتقدم بنو الأعيان على بني العلات كما في الشمني وإلى ذلك
~~أشار المؤلف بقوله كترتيبهم في النكاح قوله: "ولكن يقدم الأب على الابن" أي
~~وجوبا كما أخذه ms0865 السيد من تعليل القدوري بأن في تقديم الابن استخفافا بالأب
~~قوله: "على الصحيح" وقيل هو قول محمد وعندهما الابن أولى وعلى غير الصحيح
~~جرى محمد على الأصل والفرق لهما بين الإنكاح وصلاة الجنازة أن للأب فضيلة
~~على الابن والفضيلة تعتبر ترجيحا في
# PageV01P589
# تعالى: لتقديم الأب وجه حسن وهو أن المقصود الدعاء
~~للميت ودعوته مستجابة روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم: "ثلاث دعوات مستجابات دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد
~~لولده" رواه الطيالسي والسيد أولى من قريب عبده على الصحيح والقريب مقدم
~~على المعتق فإن لم يكن ولي فالزوج ثم الجيران "ولمن له حتى التقدم أن يأذن
~~لغيره" لأن له إبطال حقه وإن تعدد فللثاني المنع والذي يقدمه الأكبر أولى
~~من الذي يقدمه الأصغر "فإن
# .
# استحقاق الإمامة كما في سائر الصلوات كذا في التبيين والبحر ولو كان لها
~~زوج وابن بالغ منه فالولاية للابن إلا أنه ينبغي أن يقدم أباه تعظيما ويكره
~~أن يتقدم عليه كما في الجوهرة قوله: "لفضله" فلو كان الأب جاهلا والابن
~~عالما ينبغي تقديم الابن كما في النهر وجزم به في الدرولو مات ابن وله أب
~~وجد فالولاية لأبيه ولكنه يقدم أباه جد الميت تعظيما له اه قوله: "رحمهم
~~الله تعالى" أي رحم مشايخه والمراد شيخه وهو المقدسي وفي نسخة رحمه الله
~~تعالى بالأفراد قوله: "هو أن المقصود" أي من الصلاة على الميت قوله: "روى"
~~أتى به دليلا على قوله ودعوته مستجابة قوله: "دعوة المظلوم" ولو كان كافرا
~~فإنها مستجابة ولو بعد حين قوله: "ودعوة المسافر" أي سفر طاعة قوله:
~~"والسيد أولى من قريب عبده" لأنه مالك له قوله: "والغريب مقدم على المعتق"
~~لأنه قد خرج عن ملكه فتعتبر القرابة وهي مقدمة هنا على عصوبة النسب قوله:
~~"فالزوج" لما بينهما من المودة والرحمة قوله: "ثم الجيران" أي من يعد في
~~العرف جارا وفي الحديث الجار إلى أربعين دارا وذلك لما بينهم من مزيد
~~الحقوق المأمور بها شرعا ms0866 دون غيرهم من الأجانب قوله: "ولمن له حق التقدم"
~~واليا كان أو غيره قوله: "أن يأذن لغيره" وكذا له أن يأذن في الانصراف
~~بعدها قبل الدفن إذ هو بدون الأذن مكروه أفاده السيد أخرج المحاملي في
~~أماليه والبزار وأبو نعيم والديلمي كلهم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه
~~رفعه أميران وليسا بأميرين المرأة تحج مع القوم فتحيض قبل أن تطوف طواف
~~الزيارة فليس لأصحابها أن ينفروا حتى يستأمروها والرجل يتبع الجنازة فيصلي
~~عليها فليس له أن يرجع حتى يستأمر أهلها وفي سكب الأنهر لو انصرف بدون إذن
~~الولي قيل يكره وقيل لا وهو الأوجه وفي الصحيحين من اتبع جنازة مسلم حتى
~~يصلي عليها فله قيراط من الأجر ومن اتبعها حتى تدفن فله قيراطان والقيراط
~~مثل أحد قوله: "وأن تعد فللثاني المنع" أي واتحدت رتبتهما قال في التنوير
~~وشرحه وله الأذن لغيره لأنه حقه فيملك إبطاله إلا أنه إن كان هناك من
~~يساويه فله أي ذلك المساوي ولو أصغر سنا المنع لمشاركته في الحق أما البعيد
~~فليس له المنع قال في الشرح وإذا كان له وليان فأذن أحدهما أجنبيا فللآخر
~~منعه وإن قدم كل منهما رجلا فالذي قدمه الأكبر أولى لأنهما رضيا بسقوط
~~حقهما وأكبرهما سنا أولى بالصلاة عليه فيكون أولى بالتقديم كذا في
~~التتارخانية اه والمراد بالأصغر الأصغر سنا وإن كان بالغا لأنه لا ولاية
~~للصبي.
# PageV01P590
# صلى غيره" أي غير من له حق التقدم بلا إذن ولم يقتد
~~به "أعادها" هو "إن شاء" لعدم سقوط حقه وإن تأدى الفرض بها "ولا" يعيد
~~"معه" أي مع من له حق التقدم "من صلى مع غيره" لأن التنفل بها غير مشروع
~~كما لا يصلي أحد عليها بعده وإن صلى وحده "ومن له ولاية التقدم فيها أحق"
~~بالصلاة عليها "ممن أوصى له الميت بالصلاة عليه" لأن الوصية باطلة "على
~~المفتى به" قاله الصدر الشهيد وفي نوادر ابن رستم الوصية جائزة "وإن دفن"
~~وأهيل عليه التراب "بلا صلاة" لأمر اقتضى ذلك "صلى ms0867 على قبره وإن لم يغسل"
~~لسقوط
# قوله: "فإن صلى غيره الخ" شمل ما
~~إذا صلى عليه ولى القرابة وأراد السلطان أن يصلي عليه فله ذلك لأنه مقدم
~~عليه كما في الجوهرة يعني إذا كان حاضرا وقت الصلاة ولم يصل مع الولي ولم
~~يأذن لاتفاق كلمتهم على أنه لا حق للسلطان عند عدم حضوره نهر قوله: "بلا
~~إذن ولم يقتد به" أما إذا أذن له أو لم يأذن ولكن صلى خلفه فليس له أن يعيد
~~لأنه سقط حقه بالأذن أو بالصلاة مرة وهي لا تتكرر ولو صلى عليه الولي
~~وللميت أولياء آخرون بمنزلته ليس لهم أن يعيدوا لأن ولاية الذي صلى متكاملة
~~قوله: "أعادها" ولو على قبره كذا في الدر قوله: "هو" إنما ذكر الضمير لأنه
~~لو حذفه لتوهم عود الضمير في أعادها على الغير قوله: "إن شاء" أي فالإعادة
~~ليست بواجبة قوله: "وإن تأدى الفرض بها" أي بصلاة غيره أشار به وبالتخيير
~~إلى ضعف ما في التقويم من أنه لو صلى غير ذي الحق كانت الصلاة باقية على ذي
~~الحق والي ردما في الإتقان من أن الأمر موقوف إن أعاد ذو الحق تبين أن
~~الفرض ما صلى وإلا سقط بالأولى قوله: "لأن التنقل بها غير مشروع" ولعدم حقه
~~قوله: "كما لا يصلي أحد عليها بعده وإن صلى وحده" وصلاة النبي صلى الله
~~عليه وسلم على من دفن بعد صلاة وليه عليه لحق تقدمه مطلقا وصلاة الصحابة
~~عليه صلى الله عليه وسلم أفواجا خصوصية كما أن تأخير دفنه من يوم الأثنين
~~إلى ليلة الأربعاء كان كذلك لأنه مكروه في حق غيره بالإجماع أو لأنها كانت
~~فرض عين على الصحابة لعظيم حقه صلى الله عليه وسلم عليهم لا تنفلا بها وألا
~~يصلى على قبره الشريف إلى يوم القيامة لبقائه صلى الله عليه وسلم كما دفن
~~طريا بل هو حي يرزق ويتنعم بسائر الملاذ والعبادات وكذا سائر الأنبياء
~~عليهم الصلاة والسلام وقد أجمعت الأمة على تركها كما في السراج والحلبي
~~والشرح ms0868 قوله: "وفي نوادر ابن رستم" قال في القاموس رستم بضم الراء وفتح
~~المثناة فوق وقد تضم اسم جماعة محدثين والرستميون جماعة اه قوله: "الوصية
~~جائزة" أي ومع ذلك يقدم من له حق التقدم قوله: "وأهيل عليه التراب" قال في
~~الفتح هذا إذا أهيل عليه التراب لأنه صار مسلما لمالكه تعالى وخرج عن
~~أيدينا فلا يتعرض له بخلاف ما إذا لم يهل عليه فإنه يخرج ويصلي عليه اه لكن
~~في الخلاصة عن الجامع الصغير للحاكم عبد الرحمن ولو دفن قبل الغسل أو قبل
~~الصلاة لا ينبش فإن دفنوه ولم يهيلوا عليه حتى علموا أنه لم يغسل لكنهم
~~سووا اللبن لا ينبش أيضا اه أي ويصلى على قبره ثانيا إذا صلى
# PageV01P591
# شرط طهارته لحرمة نبشه وتعاد لو صلي عليه قبل الدفن
~~بلا غسل لفساد الأولى بالقدرة على تغسيله قبل الدفن وقي تنقلب صحيحة لتحقق
~~العجز ولو لم يهل التراب يخرج فيغسل ويصلى عليه "ما لم يتفسخ" والمعتبر فيه
~~أكبر الرأي على الصحيح لاختلافه باختلاف الزمان والمكان والإنسان وإذا كان
~~القوم سبعة يقدم واحد إماما وثلاثة بعده واثنان بعدهم وواحد بعدهما لأن في
~~الحديث "من صلى عليه ثلاث صفوف غفر له وخيرها آخرها" لأنه أدعى للإجابة
~~بالتواضع "وإذا اجتمعت الجنائز فالإفراد بالصلاة لكل منها أولى" وهو ظاهر
~~"ويقدم الأفضل فالأفضل" إن لم يكن سبق "وإن اجتمعن" ولو مع السبق "وصلى
~~عليها مرة" واحدة صح وإن شاء جعلهم صفا عريضا ويقوم عند أفضلهم وإن شاء
~~"جعلها" أي الجنائز
# .
# عليه أو لا كما أفاده السيد في حاشية مسكين قوله: "لأمر اقتضى ذلك" من
~~نسيان وغيره والأولى حذفه لإيهامه أنه إذا كان لجهل يخرج ويصلى عليه وليس
~~كذلك لأن العلة عامة قوله: "صلى على قبره" إقامة للواجب بقدر الإمكان كذا
~~في التبيين قوله: "وإن لم يغسل" على المعتمد وهو الاستحسان وصحح في غاية
~~البيان منع الصلاة في هذه الحالة لأنها لم تشرع بدون غسل ولو وضع الميت
~~لغير القبلة أو على شقه ms0869 الأيسر أو جعل رأسه في موضع رجليه وأهيل عليه
~~التراب لم ينبش ولو سوى عليه اللبن ولم يهيلوا عليه التراب ينزع اللبن
~~وتراعى السنة كذا في التبيين وهذا يؤيد تقييد الكمال بإهالة التراب ويرد ما
~~في الخلاصة قوله: "لتحقق العجز" أي الشرعي لا العقلي قوله: "ما لم يتفسخ"
~~أي تفرق أعضاؤه فإن تفسخ لا يصلى عليه مطلقا لأنها شرعت على البدن ولا وجود
~~له مع التفسخ وأما صلاته صلى الله عليه وسلم على شهداء أحد بعد ثمان سنين
~~على ما رواه البخاري عن عقبة بن عامر فمحمول على الدعاء أو لأنهم لم
~~يتفسخوا فإن معاوية لما أراد تحويلهم ليجري العين التي بأحد عند قبور
~~الشهداء وجدهم كما دفنوا حتى أن المسحاة أصابت إصبع حمزة رضي الله عنه
~~فانفطرت دما فتركهم أو هو خصوصية له صلى الله عليه وسلم وتمامه في شرح
~~المشكاة قوله: "والمعتبر فيه" أي في التفسخ قوله: "أكبر الرأي" فلو شك في
~~تفسخه لا يصلى عليه كما في النهر عن محمد وكأنه تقديم للمانع سيد عن الدر
~~قوله: "باختلاف الزمان" بردا وحرا والمكان رخاوة وصلابة قوله: "والإنسان"
~~أي الميت سمنا وهزالا اه سيد عن مسكين قوله: "وثلاثة بعده" لعله ليكون على
~~المقدم أكثر ليكون المعهود في الصلاة غيرها ومقتضى كون الأخير أفضل أن تكون
~~الثلاثة آخرا لا سيما ودعاؤهم أدعى للإجابة قوله: "غفر له" أي صغائر ذنوبه
~~وهذا لا يظهر إلا إذا كان الميت مكلفا مع أن غير المكلف مثله قوله: "لأنه
~~أدعى للإجابة" أي أقرب للإجابة وقوله بالتواضع أي بسببه وقد مر ما فيه
~~قوله: "إن لم يكن سبق" يفيد أنه إن وجد سبق يعتبر الأسبق قوله: "وصلى مرة
~~واحدة صح" ويكتفي لهم بدعاء واحد كما بحثه بعضهم ويؤيده أن الضمائر ضمائر
~~جمع في قوله اللهم اغفر لحينا الخ
# PageV01P592
# "صفا طويلا مما يلي القبلة بحيث يكون صدر كل" واحد
~~منهم "قدام الإمام" محاذيا له وقال ابن أبي ليلى يجعل رأس كل واحد أسفل من
~~رأسه صاحبه ms0870 هكذا درجات وقال أبو حنيفة وهو حسن لأن النبي صلى الله عليه
~~وسلم وصاحبيه دفنوا هكذا والوضع للصلاة كذلك قال وإن وضعوا رأس كل واحد
~~بحذاء رأس الآخر فحسن وهذا كل عند التفاوت في الفضل فإن لم يكن ينبغي أن لا
~~يعدل عن المحاذاة فلذا قال: "وراعي الترتيب" في وضعهم "فيجعل الرجال مما
~~يلي الإمام ثم الصبيان بعدهم" أي بعد الرجال "ثم الخناثى ثم النساء" ثم
~~المراهقات ولو كان الكل رجالا روى الحسن عن أبي حنيفة يوضع أفضلهم وأسنهم
~~مما يلي الإمام وهو قول أبي يوسف والحر مقدم على العبد وفي رواية الحسن إذا
~~كان العبد أصلح قدم "ولو دفنوا بقبر واحد" لضرورة "وضعوا" فيه "على عكس
~~هذا" الترتيب ويقدم الأفضل فالأفضل إلى القبلة والأكثر قرآنا وعلما كما فعل
~~في شهداء أحد "ولا يقتدي بالإمام من" سبق ببعض التكبيرات و "وجده بين
~~تكبيرتين" حين حضر "بل ينتظر تكبير الإمام" ويدخل معه إذا كبر عند أبي
~~حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف يكبر حين يحضر
# .
# بقي ما إذا كان فيهم مكلفون وصغار والظاهر أنه يأتي بدعاء الصغار بعد
~~دعاء المكلفين كما مر قوله: "وإن شاء جعلهم صفا عريضا" عن يمين القبل
~~ويسارها قوله: "بحيث يكون صدر كل واحد منهم قدام الإمام" هذا جواب ظاهر
~~الرواية عن الإمام لأن السنة أن يقوم بحذاء الميت وهو يحصل على الثاني دون
~~الأول قوله: "والوضع للصلاة كذلك" أي يحسن على هذه الكيفية قوله: "فحسن
~~الخ" فالإمام استحسن الصفتين قوله: "وهذا" أي التخيير ين الكيفيات قوله:
~~"فلذا" أي لكون الكلام موضوعا في تفاوت المراتب وفيه أن هذا ترتيب غير
~~ترتيب الفضل لأن ترتيب الفضل يجري في الذكور الخالصين والإناث الخالصات وفي
~~حال الاختلاط قوله: "وراعى الترتيب" انظر ما حكم هذا الترتيب وما حكم
~~الصلاة إذا خولف قوله: "وهو قول أبي يوسف" فإنه قال أحسن ذلك عندي أن يكون
~~أهل الفضل مما يلي الإمام قوله: "والأكثر قرآنا وعلما" عطفه على ما قبله
~~عطف مرادف أي ms0871 يعتبر في الرجال تقديما إلى القبلة أكثرهم قرآنا وعلما وظاهره
~~أنه لا يجري هنا ما ذكر من المراتب في الإمامة وحرره نقلا قوله: "من سبق
~~ببعض التكبيرات" إنما ذكره لدفع إيهام قوله الآتي بين تكبيرتين لأن ظاهره
~~يفيد أنه سبق بتكبيرة واحدة ولذا قال السيد في شرحه الأولى أن يقول مما سبق
~~ببعض التكبيرات اه وفيه أنه لو اقتصر على قوله بعض التكبيرات إن لم يفد أنه
~~وجده بين تكبيرتين وقد سبق بأكثر من تكبيرة يصدق عليه أنه وجده بين
~~تكبيرتين قوله: "عند أبي حنيفة ومحمد" لهما أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة
~~والمسبوق لا يبتدىء بما فاته قبل تسليم الإمام فلو لم ينتظر تكبيرة الإمام
~~يصير قاضيا ما فاته قبل أداء ما أدرك مع الإمام وهو منسوخ وتمامه في الشرح
~~وما ذكر هنا عنهما هو ظاهر الرواية كما في النهر وهو الصحيح قال
# PageV01P593
# ويحسب له وعندهما يقضي الجميع ولا يحسب له تكبير
~~إحرامه كالمسبوق بركعات "ويوافقه" أي المسبوق إمامه "في دعائه" لو علمه
~~بسماعه على ما قاله مشايخ بلخ أن السنة أن يسمع كل صف ما يليه "ثم يقضي"
~~المسبوق "ما فاته" من التكبيرات "قبل رفع الجنازة" مع الدعاء إن أمن رفع
~~الجنازة وإلا كبر قبل وضعها على الأكتاف متتابعا اتقاءا عن بطلانها بذهابها
~~"ولا ينتظر تكبير الإمام من حضر تحريمته" فيكبر ويكون مدركا ويسلم مع
~~الإمام
# .
# الحلبي وظاهر الكافي ترجيح قول أبي يوسف قال في الدر وعليه الفتوى قوله:
~~"وقال أبو يوسف يكبر حين يحضر" لأن الأولى للإفتتاح والمسبوق يأتي به فصار
~~كمن كان حاضرا وقت تحريمة الإمام كذا في الشرح قوله: "ويحسب له" فإذا لم
~~يفته غير تكبيرة يسلم مع الإمام وهكذا لو سبق بتكبيرتين أو ثلاث يحسب له
~~التي أحرم بها عنده ويقضي ما عداها كذا في الشرح قوله: "ولا يحسب له الخ"
~~ولو كبر المسبوق كما حضر ولم ينتظر لا تفسد عندهما لكن ما أداه غير معتبر
~~فإذا سلم إمامه قضى ms0872 ما فاته مع التكبيرة التي فعلها حال شروعه فتلك
~~التكبيرة معتبرة من حيث صحة الشروع بها لا من حيث الاكتفاء حتى لو اعتد بها
~~ولم يعدها بعد فراغ الإمام فسدت صلاته عندهما لا عنده ونظيره من أدرك
~~الإمام في السجود صح شروعه مع أنه لا يعتبر ما أده من السجود مع الإمام كما
~~ذكره الحموي قوله: "كالمسبوق بركعات" أي فإنه يقضي الجميع بعد فراغ الإمام
~~قوله: "أي المسبوق إمامه" الأول تفسير لضمير الفاعل والثاني لضمير المفعول
~~قوله: "لو علمه بسماعه" هذا بالنسبة لمن لم يكن حاضرا وقت شروع الإمام لأن
~~من كان حاضرا يحصل له العلم بدونه أفاده بعض الأفاضل رحمه الله تعالى ونبه
~~عليه السيد ولم أر حكم ما إذا لم يعلم هل يبني على غلبة الظن أو يسكت ويحرر
~~قوله: "على ما قاله مشايخ بلخ" أي حال كون العلم آتيا على ما قاله مشايخ
~~بلخ قوله: "مع الدعاء" المراد به ما يعم الثناء والصلاة وقال غيرهم الجهر
~~مكروه وروي عن أبي يوسف أنه قال لا يجهر كل الجهر ولا يسر كل السر وينبغي
~~أن يكون بين ذلك أفاده الشرح قلت وهو قريب من الأول قوله: "والأكبر قبل
~~وضعها على الأكتاف" قال في الشرح والحاصل أنه ما دامت الجنازة على الأرض
~~فالمسبوق يأتي بالتكبيرات فإذا رفعت الجنازة على الأكتاف لا يأتي
~~بالتكبيرات وإذا رفعت بالأيدي ولم توضع على الأكتاف ذكر في ظاهر الرواية
~~أنه يأتي بالتكبيرات وعن محمد إذا كانت الأيدي إلى الأرض أقرب فكأنها على
~~الأرض وإن كانت إلى الأكتاف أقرب فكأنها على الأكتاف فلا يكبر كذا في
~~التتارخانية وقيل لا يقطعه حتى تبعد كذا في الفتح والبرهان اه قوله: "من
~~حضر تحريمته" ولم يحرم معه لغفله أو تردد في النية أطلقه فشمل ما إذا كبر
~~الإمام الثانية أو لم يكبر كما في البحر على ما يفيده ظاهر الخانية حيث قال
~~وإن لم يكبر مع الإمام حتى كبر الإمام أربعا كبر هو للافتتاح قبل أن يسلم
~~الإمام ثم ms0873 كبر ثلاثا بعد فراغه وأما اللاحق فيها فكاللاحق في سائر
# PageV01P594
# "ومن حضر بعد التكبيرة الرابعة قبل السلام فاتته
~~الصلاة" عندهما "في الصحيح" لأنه لا وجه إلى أن يكبر وحده كما في البزازية
~~وغيرها وعن محمد أن يكبر كما قال أبو يوسف ثم يكبر ثلاثا بعد سلام الإمام
~~قبل رفع الجنازة وعليه الفتوى كذا في الخلاصة وغيرها فقد اختلف التصحيح كما
~~ترى "وتكره الصلاة عليه في مسجد الجماعة وهو" أي الميت
# .
# الصلوات قال في الواقعات لو كبر مع الإمام الأولى ولم يكبر الثانية
~~والثالثة كبرهما أولا ثم يكبر مع الإمام ما بقي كذا في البحر قوله: "ومن
~~حضر بعد التكبيرة الرابعة" إنما قيد بحضوره بعد الرابعة لأنه لو كان حاضرا
~~أولها كبر وقضى ثلاثا بعد فراغ الإمام وهو ظاهر كلام الخانية وغاية البيان
~~ونص الذخيرة فإن كبر الإمام أربعا والرجل حاضر يكبر الرابعة ما لم يسلم
~~الإمام ويقضي الثلاث بعد سلام الإمام لأنه كالمدرك للتكبير حكما وعن الحسن
~~عن الإمام أنه لا يدخل معه قوله: "عندهما" أي عند الإمام ومحمد في إحدى
~~الروايتين عنه ومقابل قولهما قول أبي يوسف قوله: "لأنه لا وجه إلى أن يكبر
~~وحده" الأولى الإتيان باللام بدل إلى أي لأنه لو كبر لكان آتيا بما هو
~~بمنزلة ركعة وحده ولا يجوز ذلك قوله: "فقد اختلف التصحيح كما ترى" إلا أن
~~ما عليه الفتوى مقدم على غيره كما ذكروه لما فيه من التسهيل في تحصيل
~~العبادة قوله: "وتكره الصلاة عليه في مسجد الجماعة" قيده الواني بما إذا لم
~~يكن معتادا فإن اعتاد أهل بلدة الصلاة عليه في المسجد لم يكره لأن لباني
~~المسجد علما بذلك وهذا على أن العلة أن المسجد لم يبن له أما على أن العلة
~~خوف التلويث فلا وقيد بمسجد الجماعة لأنها لا تكره في مسجد أعد لها وكذا في
~~مدرسة ومصلى عيد لأنه ليس لها حكم المسجد في الأصح إلا في جواز الاقتداء
~~وإن لم تتصل الصفوف كذا في ابن ms0874 أمير حاج والحلبي وفي شرح موطأ الإمام محمد
~~للمنلا علي وينبغي أن لا يكون خلاف في المسجد الحرام فإنه موضع للجماعات
~~والجمعة والعيدين والكسوفين والاستسقاء وصلاة الجنازة قال وهذا أحد وجوه
~~إطلاق المساجد عليه بصيغة الجمع في قوله تعالى: {إنما يعمر مساجد الله}
~~[التوبة: 18] وقيل لعظمته ظاهرا وباطنا أو لأنه قبلة المساجد أو لأن جهاته
~~كلها مساجد اه وفي البدائع وغيرها قال أبو حنيفة لا ينبغي أن يصلي على ميت
~~بين القبور وكان علي وابن عباس يكرهان ذلك وإن صلوا أجزأهم لما روي أنهم
~~صلوا على عائشة وأم سلمة بين مقابر البقيع والإمام أبو هريرة وفيهم ابن عمر
~~رضي الله عنهم ثم محل الكراهة إذا لم يكن عذر فإن كان فلا كراهة اتفاقا
~~فمنه اعتكاف المصلي كما في المبسوط ومنه المطر كما في الخانية وأما ما رواه
~~مسلم وأبو داود أن عائشة لما توفي سعد بن أبي وقاص قالت ادخلوا به له
~~المسجد حتى أصلي عليه وأنهما لم أنكروا ذلك عليها قالت والله لقد صلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد سهيل وأخيه فيجاب عنه
~~بأنه منسوخ وإلا لما أنكرت عليها الصحابة أو محمول على عذر كمطر أو على
~~الخصوصية أو على بيان
# PageV01P595
# "فيه" كراهة تنزيه في رواية ورجحها المحقق ابن الهمام
~~وتحريمية في أخرى والعلة فيه إن كان خشية التلويث فهي تحريمية وإن كان شغل
~~المسجد بما لم يبن له فتنزيهية والمروي قوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى
~~على جنازة في المسجد فلا شيء له" وفي رواية "فلا أجر له "أو" كان الميت
~~خارجه أي المسجد مع بعض القوم "و" كان "بعض الناس في المسجد" أو عكسه ولو
~~مع الإمام "على المختار" كما في الفتاوى الصغرى خلافا لما أورده النسفي من
~~أن الإمام إذا كان خارج المسجد مع بعض القوم لا يكره بالاتفاق لما علمت من
~~الكراهة على المختار.
# "تنبيه" تكره صلاة الجنائز في الشارع وأراضي الناس "ومن استهل" أي وجد
~~منه ms0875 حال
# .
# الجواز وعملوا بالأفضل في حق سعد وإلا لو كان هو الأفضل كما قال بعض
~~الشافعية لكان أكثر صلاته صلى الله عليه وسلم في المسجد ولما امتنع جل
~~الصحابة رضوان الله تعالى عليهم عنه والواقع خلافه قوله: "ورجحها المحقق
~~ابن الهمام" لظاهر إطلاق المروي والأولى ذكره ليحسن قوله بعد والمروي قوله
~~الخ قوله: "والعلة فيه إن كان خشية التلويث فهي تحريمية" الأولى تأنيث
~~الضمير في كان الأولى والثانية فلو كان الميت في غيره والجماعة فيه لم يكره
~~وكلام شمس الأئمة السرخسي يفيد أن هذا هو المذهب حيث قال وعندنا إن كانت
~~الجنازة خارج المسجد لم يكره أن يصلى عليها في المسجد إنما الكراهة في
~~إدخال الجنازة في المسجد اه فلو أمن التلويث لم تكره على سائر الوجوه وإلى
~~ذلك مال في المبسوط وفي المحيط وعليه العمل وهو المختار اه ونقل في الدراية
~~عن أبي يوسف أنه لا تكره صلاة الجنازة في المسجد إذا لم يخف خروج شيء يلوث
~~المسجد وهو يؤيد ما قبله وينبغي تقييد الكراهة بظن التلويث فأما توهمه أو
~~شكه فلا تثبت به الكراهة قوله: "وإن كان شغل المسجد بما لم يبن له
~~فتنزيهية" فلو كان الميت موضوعا في المسجد والناس خارجه لا تكره وبالعكس
~~تكره كما في الجوهرة لأن المسجد إنما بني للمكتوبة وتوابعها كالنوافل
~~والذكر والتدريس وفيه أن الميت يشغل المسجد بقدر جنازته قوله: "والمروي" أي
~~الدال على كراهة الصلاة في المسجد تنزيها قوله: "وفي رواية فلا أجر له"
~~ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ فلا صلاة له قالابن عبد البر رواية فلا
~~أجر له خطأ فاحش والصحيح فلا شيء له كما في البرهان قوله: "أو كان الميت
~~خارجه" هذا الإطلاق الذي في كلامه إنما يأتي على أن الكراهة فيه لكون
~~المسجد لم يبن له قوله: "أو عكسه" يغني عنه صدر كلام المصنف قوله: "ولو مع
~~الإمام" مرتبط بقوله أو كان الميت خارجه ومقابله ما أورده النسفي قوله:
~~"على المختار" قد علمت ms0876 ما ذكره شمس الأئمة وهو أن الكراهة إنما هي في إدخال
~~الجنازة المسجد فهما قولان مصححان قوله: "تكره الجنائز الخ" لشغل حق العامة
~~في الأول وحق المالك في الثاني
# PageV01P596
# ولادته حياة بحركة أو صوت وقد خرج أكثره وصدره ونزل
~~برأسه مستقيما وسرته إن خرج برجليه منكوسا "سمي وغسل" وكفن كما علمته "وصلي
~~عليه" وورث ويورث لما روي عن جابر يرفعه: الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا
~~يورث حتى يستهل بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين عند الإمام وقالا يقبل قول
~~النساء فيه إلا الأم في الميراث إجماعا لأنه لا يشهده الرجال وقول القابلة
~~مقبول في حق الصلاة عليه وأمه كالقابلة إذا اتصفت بالعدالة وفي الظهيرية
~~ماتت واضطرب الولد في بطنها يشق ويخرج ولا يسع إلا ذلك كذا في شرح
# قوله: "ومن استهل" من واقعة على
~~جنين في الشرح والأولى أن تفسر بمولود واستهل بالبناء للفاعل وأصل
~~الاستهلال في اللغة رفع الصوت قال في المغرب يقال استهلوا الهلال إذا رفعوا
~~أصواتهم عند رؤيته واستهل أي الهلال بالبناء للمفعول إذا أبصر اه ولا يخفي
~~أن المناسب هذا المعنى الأول إلا أن خصوص رفع الصوت ليس بشرط بل المراد
~~معناه الشرعي وهو ما ذكره بقوله إن وجد الخ والأولى أن يقول أي بدل أن
~~تفسيرا للاستهلال قوله: "بحركة أو صوت" كعطاس وتثاؤب مما يدل على حياة
~~مستقرة فلا عبرة لمجرد قبض يد وبسطها لأن هذه كحركة مذبوح ولا عبرة بها حتى
~~لو ذبح رجل فمات أبوه وهو يتحرك لم يرثه المذبوح ولا عبرة بالحركة لأنه في
~~هذه الحالة في حكم الميت جوهرة قوله: "وقد خرج أكثره" الواو للحال وقيد به
~~لأنه لو خرج رأسه وهو يصيح فمات لم يرث ولم يصل عليه كذا في الشرح وهو مقيد
~~بما إذا انفصل بنفسه أما إذا انفصل بفعل بأن ضرب بطنها فألقت جنينا ميتا
~~فإنه يرث ويورث لأن الشارع لما أوجب الغرة على الضارب فقد حكم بحياته نهر
~~قوله: "وصدره الخ" عطف تفسير ms0877 على قوله أكثره كما يفيده الشرح والأولى وهو
~~صدره قوله: "مستقيما" جعله في هذه الحالة مستقيما كما جعله في مقابله
~~منكوسا تبعا للعادة الغالبة قوله: "كما علمته" راجع إلى الغسل والكفن يعني
~~أنهما يجري فيهما على السنة السابقة قوله: "حتى يستهل" بالبناء للفاعل وهو
~~آخر الحديث والضمير في يرفعه يرجع إلى ما أي يسنده إلى النبي صلى الله عليه
~~وسلم وقد أخرجه الترمذي وروي عن علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقول في السقط: "لا يصلى عليه حتى يستهل فإذا استهل صلى عليه وعقل وورث وإن
~~لم يستهل لم يصل عليه ولم يرث ولم يعقل" رواه ابن عدي في الكامل قوله:
~~"يقبل قول النساء" أي جنس النساء الصادق بالواحدة العدل والأم في كل حال
~~كغيرها إلا في الميراث فلا يقبل قولها للتهمة ويقبل قول غيرها فيه قوله:
~~"لأنه لا يشهده الرجال" يوضحه قول غيره لهما أن صوته يقع عند الولادة
~~وعندها لا يحضر الرجال فصار كنفس الولادة وبه قالت الثلاثة وهو أرجح
~~فالحاصل أنهما يقولان إن شهادة النساء حتى في الميراث مقبولة إلا الأم
~~للتهمة وقولهما الراجح قوله: "وأمه كالقابلة" أي في حق الصلاة عليه ونحوها
~~قوله: "يشق" قيده في الدرر بالجانب الأيسر ولو بالعكس وخيف على الأم قطع
~~وأخرج ولو ابتلع مال غيره ومات لا يشق بطنه على قول
# PageV01P597
# المقدسي "وإن لم يستهل غسل" وإن لم يتم خلقه "في
~~المختار" لأنه نفس من وجه "وأدرج في خرقة" وسمي "ودفن ولم يصل عليه" ويحشر
~~إن بان بعض خلقه وذكر في المبسوط قولا
# .
# محمد وروى الجرجاني عن أصحابنا أنه يشق قال الكمال وهو أولى معللا بأن
~~احترامه سقط بتعديه والاختلاف في شقه مقيد بما إذا لم يترك مالا وإلا لا
~~يشق اتفاقا قاله السيد قوله: "لا يسع إلا ذلك" إلا اسم بمعنى غير أي لا يسع
~~غير ذلك أحد ويحتمل أن فاعل يسع ضمير يرجع إلى معلوم من المقام أي لا يسع
~~الحال غير ذلك ms0878 قوله: "وإن لم يستهل" مثله ما إذا استهل فمات قبل خروج أكثره
~~وأما الاستهلال في البطن فغير معتبر بالأولى قوله: "وإن لم يتم خلقه" فيغسل
~~وإن لم يراع فيه السنة وبهذا يجمع بين من أثبت غسله وبين من نفاه فمن أثبته
~~أراد الغسل في الجملة ومن نفاه أراد الغسل المراعي فيه وجه السنة والمتبادر
~~منه أنه ظهر فيه بعض خلق وأما إذا لم يظهر فيه خلق أصلا فالظاهر أنه لا
~~يغسل ولا يسمى لعدم حشره وحرره قوله: "في المختار" وظاهر الرواية منع الكل
~~وكذا لا يرث ولا يورث اتفاقا لأنه كجزء الحي كما في الزيلعي والحموي وحاصل
~~ما في المصنف أنه بالنظر لكونه نفسا من وجه يغسل ويصلى عليه وبالنظر لكونه
~~جزء آدمي لا ولا فاعملنا الشبهين فقلنا يغسل عملا بالأول ولا يصلى عليه
~~عملا بالثاني ورجحنا خلاف ظاهر لرواية قوله: "لأنه نفس من وجه" الأولى ما
~~في ملتقى البحار حيث قال إكراما لبني آدم وإنما كان نفسا لأنه يبعث وإن لم
~~ينفخ فيه الروح على أحد القولين قوله: "وسمى" أي وإن لم يتم خلقه كما في
~~الشرح عن الطحاوي قوله: "ويحشران بان بعض خلقه" هو الذي يقتضيه مذهب
~~أصحابنا لأنه يثبت له حرمة بني آدم بدليل ثبوت الأحكام الشرعية له كاستيلاد
~~وانقضاء عدة نهر وقد قالوا: إن السقط يحيا في الآخرة وترجى شفاعته واستدلوا
~~بما روى أبو عبيدة مرفوعا أن السقط ليقف محبنطئا على باب الجنة فيقول لا
~~أدخل حتى يدخل أبواي وقوله محبنطئا يروى بغير همز وبهمز فعلى الأول معناه
~~المتغضب المستبطىء للشيء وعلى الثاني معناه العظيم البطن المنتفخ يعني يغضب
~~وينتفخ بطنه من الغضب حتى يدخل أبواه الجنة وروى ابن ماجه من حديث علي رضي
~~الله عنه أن السقط ليراغم ربه إذ دخل أبواه النار فيقال أيها السقط المراغم
~~ربه أدخل أبويك الجنة فيجرهما بسرره حتى يدخلهما الجنة اه والسرر بفتحتين
~~ويكسر لغة في السر بالضم وهو ما تقطعه القابلة من سرة الصبي ويحشر على ما
~~مات ms0879 عليه كغيره من أهل الموقف ثم عند دخول الجنة يصيرون طولا واحدا ففي
~~الحديث الصحيح يبعث كل عبد على ما مات عليه وفيه صفة أهل الجنة أنهم على
~~صورة آدم طول كل واحد منهم ستون ذراعا زاد أحمد وغيره في عرض سبعة أذرع وهم
~~أبناء ثلاث وثلاثين.
# فائدة روى الإمام أحمد من حديث معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم: "ما من مسلمين يتوفى لهما ثلاثة أي من الولد إلا أدخلهما الله
~~الجنة بفضل رحمته إياهما" فقالوا: يا
# PageV01P598
# آخر إن نفخ فيه الروح حشر وإلا فلا كذا في شرح
~~المقدسي "كصبي" أو مجنون بالغ "سبي" أي أسر "مع أحد أبويه" من دار الحرب ثم
~~مات لتبعيته له في أحكام الدنيا وتوقف الإمام في أولاد أهل الشرك وعن محمد
~~أنه قال فيهم إني أعلم أن الله لا يعذب أحدا بغير ذنب "إلا أن يسلم أحدهما"
~~للحكم بإسلامه بالتبعية له "أو" يسلم "هو" أي الصبي إذا كان يعقله
# .
# رسول الله أو اثنان قال: "أو اثنان" قالوا: أو واحد قال: "أو واحد" ثم
~~قال: "والذي نفسي بيده إن السقط ليجر أمه بسرره إلى الجنة إذا احتسبته"
~~قوله: "وذكر في المبسوط قولا آخر الخ" بحث بعض الفضلاء أنه المتبادر ولا
~~يلزم من ثبوت بعض الأحكام له في الدنيا ثبوت أحكام الآخرة وروي هذا القول
~~عن الحليمي والقرطبي قوله: "مع أحد أبويه" أي الكافرين تركه استغناء بلفظ
~~السبي كما في النهر أي لا يصلى عليه لأنه تبع لهما تبعية ولادة وهي أقوى
~~التبعيات لأنها سبب لوجوده إلا إذا عقل واعتقد دينا غير دين أبويه فلا يصير
~~تبعا لهما وتمامه في البحر قوله: "لتبعيته له في أحكام الدنيا" فلا يصلى
~~عليه كما لا يصلى عليه وليس تابعا لهما في العقبى فلا يحكم بأن أطفالهم في
~~النار البتة بل فيه خلاف قيل هم خدم أهل الجنة وقيل إن كانوا قالوا: بلى في
~~عالم الذر عن اعتقاد ففي الجنة وإلا ms0880 ففي النار قوله: "وتوقف الإمام في
~~أولاد أهل الشرك" في المسايرة تردد فيهم أبو حنيفة وغيره ووردت فيهم أخبار
~~متعارضة فالسبيل تفويض أمرهم إلى الله تعالى وإنما قيد بأولاد أهل الشرك
~~لما في الكافي أولاد المسلمين إذا ماتوا في صغرهم كانوا في الجنة والتوقف
~~فيهم المروي عن الإمام مردود على الراوي قال الحموي لأن محمدا روى في آثار
~~الإمام أنه يقال في الصلاة على أطفال المسلمين اللهم اجعله لنا فرطا وهذا
~~قضاء منه بإسلامهم فأين ينسب إليه خلافه قوله: "لا يعذب أحدا بغير ذنب" أي
~~ولا ذنب على هؤلاء فلا يعذبون قوله: "لا أن يسلم أحدهما" أي أحد أبويه
~~أيهما كان ولو كان غير المسبي كما هو مقتضى الإطلاق قوله: "إذا كان يعقله"
~~أي الإسلام وذلك بأن يعقل الصفة المذكورة في حديث جبريل وهي أن يؤمن بالله
~~أي بوجود وربوبيته لكل شيء وملائكته أي بوجود ملائكته وكتبه أي إنزالها
~~ورسله عليهم الصلاة السلام أي إرسالهم واليوم الآخر أي البعث بعد الموت
~~والقدر خيره وشره من الله تعالى بحر ويكفي عنه الإتيان بالشهادتين لانطواء
~~ما ذكر تحته ويدل عليه ما في أنفع الوسائل حيث قال فإن قلت يجب أن لا يحكم
~~بإسلام اليهودي والنصراني وإن أقر برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
~~وتبرأ عن دينه ودخل في دين الإسلام ما لم يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله
~~ويقر بالبعث وبالقدر خيره وشره من الله تعالى قلنا الإقرار بهذه الأشياء إن
~~لم يوجد نصا فقد وجد دلالة لأنه لما أقر بدخوله في دين الإسلام فقد التزم
~~جميع ما كان شرطا لصحة الإسلام وكما يثبت ذلك با لصريح يثبت بالدلالة اه
~~فحديث جبريل مصرح بها وحديث أمرت أن أقاتل الناس الخ أفاد أن قول لا إله
~~إلا الله إقرار بها دلالة فيستفاد من مجموع
# PageV01P599
# لأن إقراره صحيح بإقراره بالوحدانية والرسالة أو صدق
~~وصف الإيمان له ولا يشترط ابتداؤه الوصف من نفسه أو لا يعرفه إلا الخواص
~~"أو لم يسب أحدهما" أي أحد ms0881 أبويه "معه" للحكم بإسلامه لتبعية السابي أو دار
~~الإسلام حتى لو سرق ذمي صغيرا فأخرجه لدار الإسلام ثم مات يصلى عليه وإن
~~بقي حيا يجب تخليصه من يده أي بالقيمة "وإن كان لكافر قريب مسلم" حاضر ولا
~~ولي له كافر "غسله" المسلم "كغسل خرقة نجسة" لا يراعي فيه سنة عامة في بني
~~آدم ليكون حجة عليه لا تطهيرا له حتى لو وقع في ماء نجسة "وكفنه في
# الحديثين أن الشرط الإقرار بها إما
~~نصا وإما دلالة أفاده السيد وقيل المراد بقوله إن كان يعقله أي يعقل
~~المنافع والمضار وإن الإسلام هدى واتباعه خير له وأقل سن يعتبر فيه التمييز
~~سبع سنين قوله: "أو صدق بوصف الإيمان له" الأولى أو تصديقه أو هوعطف على
~~إقراره بتأويله بإذا أقر قالوا: لو تزوج امرأة أو اشترى جارية فاستوصفها
~~الإسلام فلم تعرفه لا تكون مسلمة والمراد من عدم المعرفة قيام الجهل
~~بالباطن لا ما يظهر من التوقف في جواب ما الإسلام كما يكون من بعض العوام
~~فإنا نسمع من يقول لا أعرف وهو من التوحيد والخوف بمكان كما في الفتح قال
~~في النهر وعلى هذا فلا ينبغي أن يسئل العامي عن الإسلام لم يذكر عنده
~~حقيقته وما يجب الإيمان به ثم يقال له أنت مصدق بهذا فإن قال نعم اكتفى به
~~اه قوله: "لتبعية السابي أو دار الإسلام" اختلف في أقوى التبعيات بعد تبعية
~~الأبوين ففي الهداية وغيرها تبعية الدار وفي المحيط تبعية اليد قال في
~~الفتح ولعله أولى فإن من وقع في مهمة صبي من الغنيمة في دار الحرب فمات
~~يصلى عليه ويجعل مسلما تبعا لصاحب اليد فلو كانت تبعية الدار أقوى تمنع ذلك
~~اه وتعقبه في البحر بأن تبعية اليد في هذه الحالة متفق عليها لعدم صلاحية
~~الدار لها على أنه يرد عليه ما في كشف الأسرار ولو سرق ذمي صبيا وأخرجه إلى
~~دار الإسلام فمات صلى عليه ولا اعتبار بالأخذ حتى وجب تخليصه من يده ولم
~~يحك فيه خلافا ms0882 اه وذكر الحلبي ما يصلح جمعا بين القولين بأنه تبع للسابي إن
~~كان مسلما وللداران كان ذميا اه أي فيدور مع الإسلام أينما دار ويتمشى
~~كلامه على هذا فقوله لتبعية السابي أي إن كان مسلما أو دار الإسلام إن لم
~~يكن السابي مسلما قوله: "يجب تخليصه من يده أي بالقيمة" تخليصا للمسلم من
~~ولاية الكفر قال تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} كما
~~لو أسلم أو اشتراه مسلما يجبر على إخراجه من ملكه ببدله كذا في الشرح مزيدا
~~قوله: "وإن كان لكافر" أي لميت كافر قوله: "قريب مسلم" أطلقه فشمل ما إذا
~~كان له قريب غيره كافرا أو لا غير أنه إن كان فالأولى للمسلم تجنبه كما في
~~السراج وشمل القريب ذوي الأرحام كذا في البحر فقوله ولأولى له كافر إنما هو
~~شرط للأولوية قوله: "غسله المسلم" وليس ذلك واجبا عليه لأن من شرط الوجوب
~~إسلام الميت حموي عن البدائع قوله: "لا يراعى فيه سنة" أي التغسيل من وضوء
~~وبداءة بالميامن والأصل
# PageV01P600
# خرقة" من غير مراعاة كفن السنة "وألقاه في حفرة" من
~~غير وضع كالجيفة مراعاة لحق القرابة "أو دفعه" القريب "إلى أهل ملته" ويتبع
~~جنازته من بعيد وفيه إشارة إلى أن المرتد لا يمكن منه أحد لغسله لأنه لا
~~ملة له فيلقى كجيفة كلب في حفرة وإلى أن الكافر لا يمكن من قريبه المسلم
~~لأنه فرض على المسلمين كفاية ولا يدخل قبره لأن الكافر تنزل عليه اللعنة
~~والمسلم محتاج إلى الرحمة خصوصا في هذه الساعة "ولا يصلى على باغ" اتفاقا
~~وإن كان مسلما "و" لا على "قاطع طريق" إذا "قتل" كل منهم "حالة المحاربة"
~~ولا يغسل لأن عليا
# .
# فيه ما رواه أبو داود وغيره عن علي رضي الله عنه قال لما مات أبو طالب
~~انطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له إن عمك الشيخ الضال قد مات
~~قال اذهب فوار أباك ثم لا تحدث شيئا حتى تأتيني فذهبت فواريته فجئته فأمرني ms0883
~~فاغتسلت ودعا لي وفي حديث الواقدي عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~جعل يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته حتى نزل عليه جبريل بهذه الآيات ما
~~كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية كذا في البرهان قوله:
~~"ليكون حجة عليه" لعل وجهه أن يقال أمر غيرك بتطهيرك ففعل وأمرت بتطهير
~~نفسك فلم تفعل قوله: "حتى لو وقع في ماء نجسه" هذا مبني على القول بأن
~~نجاسة الميت نجاسة خبث والمسلم يطهر بالغسل تكريما وأما على القول بأن
~~نجاسته نجاسة حدث فلا ينجسه حيث كان بدنه نظيفا قوله: "من غير مراعاة كفن
~~السنة" أي فلا يعتبر فيه عدد ولا يجعل فيه حنوط ولا يبخر قوله: "وألقاه في
~~حفرة" أي بدون لحد ولا توسعة ويلقيه طرحا كالجيفة لا وضعا قوله: "وفيه
~~إشارة" أي في قوله أهل ملته أي فإنه يفيد أنه كافر أصلي قوله: "لا يمكن منه
~~أحد" فلا يدفع إلى من ارتد إلى ملتهم كذا في الشرح قوله: "وإلى أن الكافر
~~الخ" هذا يستفاد من قوله وإن كان لكافر الخ فإن هذه عكسها قوله: "لا يمكن
~~من قريبه المسلم" لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مع أبي بكر وعمر
~~فأتوا على يهودي وقد نشر التوراة يقرأ ليعزي نفسه عن ابن له محتضر من أحسن
~~الفتيان وأجملهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنشدك بالذي أنزل
~~التوراة هل تجد في كتابك ذا صفتي ومخرجي" فأشار برأسه لا فقال: ابنه
~~المحتضر أي والذي أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك وأشهد أن لا
~~إله إلا الله وأنك رسول الله فقال: "أقيموا اليهودي عن أخيكم" ثم ولي
~~الصلاة عليه فلم يمكن اليهودي منه وتولى أمره المسلمون أفاده في الشرح
~~قوله: "لأنه فرض على المسلمين كفاية" فلو تركوه للكافر أثموا لعدم قيام أحد
~~من المسلمين بفرض الكفاية.
# قوله: "ولا يصلى على باغ" البغاة المسلمون الخارجون عن طاعة الإمام كذا
~~في الشرح قوله: "كل منهم" أي ms0884 الباغي وقاطع الطريق وجمع باعتبار تعدد أفراد
~~كل قوله: "ولا يغسل" وقيل يغسل الباغي وقاطع الطريق ولا يصلى عليهما للفرق
~~بينهما وبين الشهداء كذا في الشرح وسيشير إليه بعد في قوله وإن غسلوا
~~كالبغاة على إحدى الروايتين اه وفيه أن الفرق
# PageV01P601
# رضي الله عنه لم يغسل البغاة. وأما إذا قتلوا بعد
~~ثبوت يد الإمام فإنهم يغسلون ويصلى عليهم "و" لا يصلى على "قاتل بالخنق
~~غيلة" بالكسر الاغتيال يقال قتله غيلة وهو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع
~~فيقتله والمراد أعم كما لو خنقه في منزل لسعيه في الأرض بالفساد "و" لا على
~~"مكابر في المصر ليلا بالسلاح" إذا قتل في تلك الحالة "و" لا يصلى على
~~"مقتول عصبية" إهانة لهم وزجرا لغيرهم "وإن غسلوا" كالبغاة على إحدى
~~الروايتين لا يصلى عليهم وإن غسلوا "وقاتل نفسه" عمدا لا لشدة وجع "يغسل
~~ويصلى عليه" عند أبي حنيفة ومحمد وهو الأصح عندي لأنه مؤمن مذنب وقال أبو
~~يوسف لا يصلى عليه وكان القاضي الإمام علي السعدي يقول الأصح عندي أنه لا
~~يصلى عليه وإن كان خطأ أو لوجع يصلى عليه اتفاقا وقاتل نفسه أعظم وزرا
~~وإثما من قاتل غيره "ولا" يصلى "على قاتل أحد أبويه عمدا" ظلما إهانة له
# .
# حاصل بعدم الصلاة عليه قوله: "لم يغسل البغاة" ولم ينكر عليه فكان إجماعا
~~وقطاع الطريق بمنزلتهم كما في البحر أفاده في الشرح قوله: "وأما إذا قتلوا"
~~مفهوم قوله في المتن حالة المحاربة قوله: "بعد ثبوت الإمام" أي يد الإمام
~~وبها صرح في الشرح قال في الشرح وهذا تفصيل حسن أخذ به الكبار من المشايخ
~~كذا قال الزيلعي قوله: "فإنهم يغسلون" لأن القتل حينئذ حد أو قصاص در قوله:
~~"بالخنق" بالنون قوله: "بالكسر" أي في الغين قوله: "الاغتيال" في القاموس
~~الغيلة المرأة السمينة وبالكسر موضع والشقشقة والخديعة والاغتيال وقتله
~~غيلة خدعة فذهب به إلى موضع فقتله وغاله أهلكه كاغتاله وأخذه من حيث لا
~~يدري والغول أي بالفتح الصداع والسكر وبعد المسافة ms0885 اه فلا وجه لقوله يقال
~~والأولى حدفها كما فعله السيد في الشرح وقد حذفها في الشرح أيضا قوله: "في
~~منزل" أي منزل الخانق أوالمخنوق أو غيرهما وقيده بأن يكون خنق غير مرة ق
~~وله: "لسعيه في الأرض بالفساد" علة لقوله ولا يصلى قوله: "في المصر ليلا
~~بالسلاح" لم يأت بالمحترزات وحرره قوله: "ولا يصلى على مقتول عصبية" أي
~~للتعصب والحمية كسعد وحرام بإقليم مصر وقيس ويمن في غيره قال أبو يوسف لا
~~يصلى على كل من قتل على متاع يأخذه وهذا صريح في أن الشخص إذا قتل بسبب
~~أخذه النهب لا يصلى عليه قوله: "وإن غسلوا" عبارة مسكين تفيد أن أهل
~~العصيبة لا يغسلون وكذا عبارة التنوير مع شرحه تفيد عدم غسله كالمكاس قوله:
~~"لا يصلى عليهم" الأولى زيادة أي قوله: "لأنه مؤمن مذنب" فصار كغيره من
~~أصحاب الكبائر كذا في الشرح وفيه أن هذه العلة تظهر فيما سبق قوله: "وقال
~~أبو يوسف لا يصلى عليه" قال في الغاية وهو الأصح ويؤيد بما ورد أنه صلى
~~الله عليه وسلم أتى له برجل قتل نفسه بمشقص فلم يصل عليه قوله: "أو لوجع"
~~ذكره في الغاية من غير ذكر خلاف ولعله لأنه في الظاهر ربما يعد معذورا
~~قوله: "أعظم وزرا وإثما من قاتل غيره" لأنه أساء إلى أقرب الأشياء إليه
~~ولأنه لم يرض بقضاء
# PageV01P602
#
### | ...................................................................................................................
# الله له ظاهرا حيث استعجل الموت
~~وعطف الإثم على الوزر من عطف المرادف قوله: "عمدا" أخرج بمفهومه الخطأ فإنه
~~يغسل ويصلى عليه وقوله ظلما أخرج به من قتل أباه الحربي أو الباغي والله
~~سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P603
#
### | فصل في حملها ودفنها
# "يسن لحملها" حمل "أربعة رجال" تكريما له وتخفيفا وتحاشيا عن تشبيهه بحمل
~~الأمتعة ويكره حمله على ظهر دابة بلا عذر والصغير يحمله واحد على يديه
~~ويتداوله الناس كذلك بأيديهم "وينبغي" لكل واحد "حملها أربعين خطوة يبدأ"
~~الحامل "بمقدمها الأيمن" فيضعه "على يمينه" أي على عاتقه الأيمن ويمينها أي
~~الجنازة ms0886 ما كان
# فصل في حملها ودفنها
# لا يخفى حسن مناسبة تأخير هذا عما قبله واعلم أن أصل الحمل والدفن فرض
~~كفاية ولذا لا يجوز أخذ الأجرة على ذلك إذا تعينوا قهستاني وحمل الجنازة
~~عبادة فينبغي لكل أحد أن يبادر إليها فقد حمل الجنازة سيد المرسلين فإنه
~~حمل جنازة سعد بن عبادة نقله السيد عن الجوهرة قوله: "لحملها" اللام بمعنى
~~في وحمل نائب فاعل يسن والمعنى أن السنة في حملها أن يحملها رجال أربعة
~~قوله: "أربعة رجال" أخرج به النساء وذلك لما أخرجه أبو يعلى عن أنس رضي
~~الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى نسوة
~~فقال: أتحملنه قلن لا قال أتدفنه قلن لا قال فارجعن مأزورات غير مأجورات
~~ولأن الرجال أقوى على ذلك والنساء ضعيفات ومظنه الفتنة والانكشاف إلا إذا
~~لم يوجد رجال كذا في شرح البدر العيني على البخاري قوله: "تكريما له" لأن
~~فيه اعتناء به قوله: "وتخفيفا" أي على الحاملين قوله: "وتحاشيا" أي تباعدا
~~عن تشبيهه بحمل الأمتعة هذا إنما يثبت كرهة حمل الواحد له لا ما فوقه مما
~~عدا الأربعة قوله: "ويكره الخ" الأولى عبارة الشرح حيث قال ولذا يكره على
~~الظهر والدابة أي للتشبيه بحمل الأمتعة يكره الخ وعبارة بعض الأفاضل بعد
~~ذكر حمل الأربعة فيكره أن يكون الحامل أقل من ذلك أو أن يحمل على الدابة أو
~~الظهر لعدم الإكرام إلا إذا كان رضيعا أو فطيما أو فوق ذلك قليلا فلا بأس
~~أن يحمله واحد على يديه أو في طبق راكبا وإلا فهو كالبالغ اه قوله: "بلا
~~عذر" أما إذا كان عذر بأن كان المحل بعيدا يشق حمل الرجال له أو لم يكن
~~الحامل إلا واحدا فحمله على ظهره فلا كراهة إذن قوله: "كذلك" الأولى حذفه
~~أو حذف قوله بأيديهم فإن مؤداهما واحد قوله: "بمقدمها" أي مقدم الجنازة أي
~~الميت الأيمن وهو يسار السرير كذا في القهستاني فيجعل عنقه وكتفه الأيسر
~~خارج مقدم الجنازة قوله: "فيضعه ms0887 على يمينه" إيثارا للتيامن
# PageV01P603
# جهة يسار الحامل لأن الميت يلقى على ظهره ثم يوضع
~~مؤخرها الأيمن عليه أي على عاتقه الأيمن "ثم" يضع "مقدمها الأيسر على
~~يساره" أي على عاتقه الأيسر "ثم يختم ب" الجانب "الأيسر" بحملها "عليه" أي
~~على عاتقه الأيسر فيكون من كل جانب عشر خطوات لقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"من حمل الجنازة أربعين خطوة كفرت عنه أربعين كبيرة" ولقول أبي هريرة رضي
~~الله عنه "من حمل الجنازة بجوانبها الأربع فقد قضى الذي عليه "ويستحب
~~الإسراع بها" لقوله صلى الله عليه وسلم: "أسرعوا بالجنازة" أي ما دون الخبب
~~كما في رواية ابن مسعود رضي الله عنه "فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن
~~تك غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم" وكذا يستحب الإسراع بتجهيزه كله "بلا
~~خبب" بخاء معجمة وموحدتين مفتوحتين ضرب من العدو دون العنق
# قوله: "ما كان جهة يسار الحامل"
~~إذا وقف مستدبرا لها أي فيجعل يساره خارج عود الجنازة ويجعله على عاتقه
~~الأيمن قوله: "أي على عاتقه الأيسر" وعنقه وكتفه الأيمن خارج الجنازة
~~والمقدم والمؤخر بالفتح والكسر فيهما والكسر أفصح قوله: "ثم يختم بالجانب
~~الأيسر" الأولى زيادة المؤخر وبالختم بالمؤخر يقع الفراغ خلف الجنازة فيمشي
~~خلفها كما في البحر والنهر والدر قوله: "فيكون الخ" تفريع على قول المصنف
~~يبدأ الخ قوله: "كفرت عنه أربعين كبيرة" كفرت بالبناء للمعلوم لنصب أربعين
~~أي كفرت الجنازة أي حملها قاله السيد والذي نقله بعض الأفاضل عن عبارة
~~الحلبي أربعون بالواو فيكون بالبناء للمجهول وأربعون نائب فاعل وهو كذلك في
~~الشرح وفي الحديث التصريح بأن الكبائر تكفر بهذا الفعل ولا ينبئك مثل خبير
~~قوله: "فقد قضى الذي عليه" أي فقد أدى الذي عليه من حق أخيه المسلم ولعل
~~المراد أنه أدى معظمه فإن المطلوب منه أن يذهب معه إلى القبر ولا ينصرف حتى
~~يقبر إلا أن يأذن له الولي "فخير تقدمونها إليه" ولا يقدم على خير إلا من
~~كان من الأخيار وقوله فخير أي ثواب تقدمون ms0888 الجنازة إليه أي الخير الذي
~~أسلفه أي فيناسب الأسراع به ليناله ويستبشر به ولم يقل في الثاني فثر
~~تقدمونها إليه لأنه لا ينبغي لأحد أن يذهب بشخص إلى الشر فضلا عن أن يسرع
~~به وإنما المقصود مفارقته وهذا لا ينافي حصول الثواب في حمله وأيضا فإن
~~الفضل عميم فيمكن أن يقابل وإن كان من أهل العصيان بالعفو قوله: "وإن تك
~~غير ذلك" أي عاصية وإن لم يذكره استهجانا لذكره وتك مجزوم بسكون النون
~~المحذوفة تخفيفا قوله: "عن رقابكم" أي عنكم فأراد بالرقاب الذوات لأن الحمل
~~ليس على الرقاب قوله: "وكذا يستحب الإسراع بتجهيزه كله" أي من حين موته فلو
~~جهز الميت صبيحة يوم الجمعة يكره تأخير الصلاة عليه ليصلي عليه الجمع
~~العظيم بعد صلاة الجمعة ولو خافوا فوت الجمعة بسبب دفنه يؤخر الدفن اه من
~~السيد قوله: "مفتوحات" الأولى أن يقول مفتوحتين أي الخاء والباء الأولى وقد
~~يجاب بأنه أراد بالجمع ما فوق الواحد وفي نسخة مفتوحتان والأولى مفتوحتين
~~قوله: "من العدو" بسكون الدال وتخفيف
# PageV01P604
# والعنق خطو فسيح فيمشون به دون ما دون العنق "وهو ما
~~يؤدي إلى اضطراب الميت" فيكره للازدراء به وإتعاب المتبعين "والمشي خلفها
~~أفضل من المشي أمامها كفضل صلاة الفرض على النفل" لقول علي: "والذي بعث
~~محمدا بالحق إن فضل المشي خلفها على الماشي أمامها كفضل المكتوبة على
~~التطوع". فقال أبو سعيد الخدري: "أبرأيك تقول أم بشيء سمعته من رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم؟ " فغضب وقال: " لا والله بل سمعته غير مرة لا اثنتين
~~ولا ثلاث حتى عد سبعا" فقال أبو سعيد: "إني رأيت أبا بكر وعمر يمشيان
~~أمامها" فقال علي رضي الله عنه" يغفر الله لهما لقد سمعا ذلك من رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم كما سمعته وإنهما والله لخير هذه الأمة ولكنهما كرها أن
~~يجتمع الناس ويتضايقوا فأحبا أن يسهلا على الناس" ولقول أبي أسامة "إن
# .
# الواو المشي قوله: "والعنق خطو فسيح" العنق بفتحتين قوله: "فيمشون به دون ms0889
~~ما دون العنق" وما دون العنق هو الخبب فيمشون دون الخبب قوله: "وهو ما يؤدي
~~إلى اضطراب الميت" والأولى ما في البحر حيث قال وحد الإسراع المسنون بحيث
~~لا يضطرب الميت على الجنازة ويحتمل أنه راجع إلى الخيب المتقدم في كلامه
~~قوله: "للازدراء به" أي للاحتقار بالميت قوله: "وأتعاب المتبعين" جمع متبع
~~قوله: "أم شيء سمعته" عبارة البرهان أم بشيء بالباء وعلى حذفها فهو خبر
~~محذوف يعني أم هذا شيء سمعته ويحتمل جره عطفا على برأيك قوله: "حتى عد
~~سبعا" يعني سمعه أكثر من سبع قوله: "وأنهما والله لخير هذه الأمة" هذا من
~~قبيل الاحتراس عن توهم المخالفة للحديث قوله: "لخير هذه الأمة" الخير بمعنى
~~الأخير وإنما لم يثن لأنه أفعل تفضيل أضيف إلى معرفة ويجوز فيه المطابقة
~~وعدمها قوله: "ولكنهما كرها أن يجتمع الناس ويتضايقوا فأحبا أن يفسحا
~~للناس" 1 الذين خلفه وقال الزيلعي وفي المشي أمامها فضيلة أيضا وقال محمد
~~بن الحسن في موطئه المشي أمامها حسن وقيده في الفتح بما إذا لم يتباعد عنها
~~أو يتقدم الكل فيكره لأنه ربما يحتاج للمعاونة اه قال في الاختيار وهذا كله
~~إذا لم يكن خلفها نساء فإن كان كما في زماننا كان المشي أمامها أحسن كذا في
~~النهر وهذا أولى مما في السيد عن المؤلف من قوله وإن كان معها نائحة جرت
~~فإن لم تنزجر فلا بأس بالمشي معها ولا تترك السنة بما اقترن بها من البدعة
~~انتهى وسيذكره المؤلف قريبا فإنه يقتضي أن الأحسن المشيء خلفها إقامة للسنة
~~وفي الشرح قال الحاكم في المنتقى وجدت في بعض الروايات أن أبا حنيفة قال لا
~~بأس بالمشي أمام الجنازة وخلفها ويمنة ويسرة اه قوله: "حافيا" تواضعا
~~والسنة المشي حافيا في بعض الأحيان قوله: "أو ينفرد متقدما" أي منقطعا عن
~~القوم وهو مروي عن أبي يوسف قوله: "ولا بأس بالركوب خلفها" ويكره أن
~~يتقدمها الراكب قال الحلبي لأنه بسير الراكب أمامها PageV01P605
# رسول الله صلى الله عليه وسلم مشى خلف جنازة ابنه ms0890
~~إبراهيم حافيا. ويكره أن يتقدم الكل عليها أو ينفرد واحد متقدما ولا بأس
~~بالركوب خلفها من غير إضرار لغيره في السنن قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: "الراكب يسير خلف الجنازة والماشي أمامها قريبا منها عن يمينها أو عن
~~يسارها" "ويكره رفع الصوت بالذكر" والقرآن وعليهم الصمت وقولهم كل حي سيموت
~~ونحو ذلك خلف الجنازة
# يتضرر الناس بإثارة الغبار اه
~~وأشار بلا بأس إلى أن المشي أفضل لأنه أقرب إلى التواضع وأليق بحال الشفيع
~~وعن جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبع جنازة ابن الدحداح
~~ماشيا ورجع راكبا على فرسه رواه الترمذي وقال حديث حسن قوله: "وفي السنن"
~~أي الأربعة لأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه قوله: "ويكره رفع الصوت"
~~قيل يكره تحريما كما في القهستاني عن القنية وفي الشرح عن الظهيرية فإن
~~أراد أن يذكر الله تعالى ففي نفسه أي سرا بحيث يسمع نفسه وفي السراج ويستحب
~~لمن تبع الجنازة أن يكون مشغولا بذكر الله تعالى والتفكر فيما يلقاه الميت
~~وأن هذا عاقبة أهل الدنيا وليحذر عما لا فائدة فيه من الكلام فإن هذا وقت
~~ذكر وموعظة فتقبح فيه الغفلة فإن لم يذكر الله تعالى فليلزم الصمت ولا يرفع
~~صوته بالقراءة ولا بالذكر ولا يغتر بكثرة من يفعل ذلك وأما ما يفعله الجهال
~~في القراءة على الجنازة من رفع الصوت والتمطيط فيه فلا يجوز بالإجماع ولا
~~يسع أحدا يقدر على إنكاره أن يسكت عنه ولا ينكر عليه اه.
# قوله: "عليهم الصمت" مبتدأ وخبر1 قوله: "ونحو ذلك" كالأذكار المتعارفة
~~قوله: "بدعة" أي قبيحة كالمسمى بالكفارة ذكر ابن الحاج في المدخل في الجزء
~~الثاني إن من البدع القبيحة ما يحمل أمام الجنازة من الخبز والخرفان ويسمون
~~ذلك عشاء القبر فإذا وصلوا إليه ذبحوا ذلك بعد الدفن وفرقوه مع الخبز وذكر
~~مثله المناوي في شرح الأربعين في حديث من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو
~~رد قال ويسمون ذلك بالكفارة فإنه بدعة مذمومة ms0891 اه قال ابن أمير حاج ولو تصدق
~~بذلك في البيت سرا لكان عملا صالحا لو سلم من البدعة أعني أن يتخذ ذلك سنة
~~أو عادة لأنه لم يكن من فعل من مضى يعني السلف والخير كله في اتباعهم وفي
~~السراج ويستحب لمن مرت عليه جنازة أو رآها أن يقول سبحان الذي لا يموت لا
~~إله إلا هو الحي القيوم ويدعو للميت بالخير والتثبيت اه وفي شرعة الإسلام
~~إذا رآها يقول هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله اللهم زدنا
~~إيمانا وتسليما ويكثر من التسبيح والتهليل خلف الجنازة ولا يتكلم بشيء من
~~كلام الدنيا ولا ينظر يمينا ولا شمالا فإن ذلك يقسي القلب اه ولا ينبغي أن
~~يرجع من يتبع الجنازة حتى يصلى بحر. PageV01P606
# بدعة ويكره اتباع النساء الجنائز وإن لم تنزجر نائحة
~~فلا بأس بالمشي معها وينكره بقلبه ولا بأس بالبكاء بدمع في منزل الميت
~~ويكره النوح والصياح وشق الجيوب ولا يقوم من مرت به جنازة ولم يرد المشي
~~معها والأمر به منسوخ "و" يكره "الجلوس قبل وضعها" لقوله عليه السلام "من
~~تبع الجنازة فلا يجلس حتى توضع" "ويحفر القبر نصف قامة أو إلى الصدر وإن
~~زيد كان حسنا" لأنه أبلغ في الحفظ "ويلحد" في الأرض صلبة من جانب القبلة
~~"ولا يشق" بحفيرة في وسط القبر يوضع فيها الميت "إلا في أرض رخوة" فلا بأس
~~به فيها
# قوله: "ويكره اتباع النساء
~~الجنائز" أي تحريما كما في الدر قوله: "وإن لم تنزجر نائحة الخ" قال في
~~السراج وقد أجمعت الأمة على تحريم النوح والدعوى بدعوى الجاهلية وفي البحر
~~عن المجتبى إذا استمع باكية ليرق قلبه ويبكي فلا بأس به إذا أمن الوقوع في
~~الفتنة لاستماعه صلى الله عليه وسلم لبواكي حمزة اه قوله: "فلا بأس بالمشي
~~معها" أفاد أنه خلاف الأولى قوله: "ولا بأس بالبكا" بالقصر لأن المراد خروج
~~الدمع قوله: "بدمع" أي لا بصوت فإنه مكروه قوله: "في منزل الميت" ليس بقيد
~~فيما يظهر قوله: "ويكره ms0892 النوح" أي يحرم لما تقدم عن السراج قوله: "ولا يقوم
~~الخ" فهو مكروه كما في القهستاني قوله: "ولم يرد" بضم الياء وكسر الراء
~~والواو للحال قوله: "قبل وضعها" أي عن أعناق الرجال لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "من تبع الجنازة فلا يجلس حتى توضع" وفي الجلوس قبل وضعها ازدراء بها
~~اه من الشرح ويكره القيام بعده كما في الدر لما روى عبادة بن الصامت أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يجلس حتى يوضع الميت في اللحد فكان قائما
~~مع أصحابه على رأس قبر فقال يهودي هكذا نصنع في موتانا فجلس صلى الله عليه
~~وسلم وقال لأصحابه: "خالفوهم" يعني في القيام بعد وضعه عن الأعناق فلذاكره
~~كذا في البحر قوله: "ويحفر القبر نصف قامة" في الحجة روى الحسن بن زياد عن
~~الإمام رحمه الله تعالى قال طول القبر على قدر طول الإنسان وعرضه قدر نصف
~~قامة كذا في الشرح عن التتارخانية قوله: "لأنه أبلغ في الحفظ" أي حفظ الميت
~~من السباع وحفظ الرائحة من الظهور قوله: "ويلحد" يقال لحد القبر أي جعل فيه
~~لحد أو ألحد الميت وضعه في اللحد بفتح اللام كفلس وبضمها كقفل وجمع الأول
~~الحود والثاني ألحاد وهو حفيرة تجعل في جانب القبلة من القبر يوضع فيها
~~الميت وينصب عليها اللبن قهستاني والسنة أن يدخل الميت فيه بالسواء ولا
~~يدخل فيه منكوسا على رأسه لمخالفة السنة ولأنه قد تنزل المواد إلى فمه
~~وأنفه ولأن فيه تشاؤما بإنزاله أول منزل من منازل الآخرة منكوسا على رأسه
~~ذكره ابن الحاج في المدخل قوله: "يوضع فيها الميت" بعد أن يبنى حافتاه
~~باللبن أو غيره ثم يوضع الميت بينهما ويسقف عليه باللبن أو الخشب ولا يمس
~~السقف الميت وأوصى كثير من الصحابة أن يرموا في التراب من غير لحد ولا شق
~~وقال ليس أحد جنبي أولى بالتراب من الآخر ويوقي وجهه التراب بلبنتين أو
~~ثلاث
# PageV01P607
# ولا باتخاذ التابوت ولو من حديد ويفرش فيه التراب
~~لقوله صلى الله عليه وسلم: ms0893 "اللحد لنا والشق لغيرنا" ويدخل الميت في القبر
~~"من قبل القبلة" كما دخل النبي صلى الله عليه وسلم إن أمكن فتوضع الجنازة
~~على القبر من جهة القبلة ويحمله الآخذ مستقبلا حال الأخذ ويضعه في اللحد
~~لشرف القبلة وهو أول من السل لأنه يكون ابتداء بالرأس أو يكون بالرجلين
~~"ويقول واضعه" في قبره كما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقوله إذا
~~أدخل الميت القبر "بسم الله وعلى ملة رسول الله" قال شمس الأئمة السرخسي:
~~أي بسم الله وضعناك وعلى ملة رسول الله سلمناك وفي الظهيرية: إذا وضعوه
~~قالوا: بسم الله وبالله وفي الله وعلى ملة رسول الله "صلى الله عليه وسلم"
~~ولا يضر دخول وتر أو شفع في القبر بقدر الكفاية والسنة الوتر وأن يكونوا
~~أقرباء أمناء صلحاء
# قوله: "ولا باتخاذ التابوت ولو من
~~حديد" ويكون من رأس المال إذا كانت الأرض رخوة أو ندية ويكره التابوت في
~~غيرها بإجماع العلماء قوله "ويفرش فيه التراب" ويكره أن يوضع تحت الميت في
~~القبر مضربة أو مخدة أو حصيرة أو نحو ذلك وفي كتب الشافعية والحنابلة ويجعل
~~تحت رأس الميت لبنة أو حجر قال السروجي ولم أقف عليه لأصحابنا وذكر ابن
~~الحاج في المدخل أنه ينبغي أن يجتنب ما أحدثه بعضهم من أنهم يأتون بماء
~~الورد فيجعلونه على الميت في قبره فإن ذلك لم يرو عن السلف رضي الله عنهم
~~فهو بدعة قال ويكفيه من الطيب ما عمل له وهو في البيت فنحن متبعون لا
~~مبتدعون فحيث وقف سلفنا وقفنا اه قوله: "والشق لغيرنا" أي لغير المسلمين
~~قوله: "ويدخل الميت في القبر من قبل القبلة" أي ندبا قوله: "إن أمكن" وإلا
~~فبحسب الإمكان قوله: "لشرف القبلة" علة لقوله ويدخل وقوله مستقبلا قوله:
~~"وهو أولى من السل" ورد أنه صلى الله عليه وسلم سل سلا وحمل على حالة
~~الضرورة لضيق المكان أو لخوف أن ينهار اللحد لرخاوة الأرض على أنه لا تعارض
~~لأنه فعل بعض الصحابة وما تقدم فعل ms0894 النبي صلى الله عليه وسلم والسل أن توضع
~~الجنازة على يمين القبلة من مؤخر القبر بحيث يكون رأس الميت بإزاء موضع
~~قدميه من القبر فيسله الواقف إلى القبر من جهة رأسه قوله: "ويقول واضعه
~~الخ" أي ندبا كما في الدر قوله: "وكان يقوله" أي النبي صلى الله عليه وسلم
~~كذا في التبيين قوله: "وعلى ملة رسول الله الخ" قال الإمام الماتريدي هذا
~~ليس بدعاء لأنه لا تبديل عن الذي مات عليه غير أن المؤمنين شهداء الله في
~~الأرض يشهدون بوفاته على الإيمان وبه جرت السنة كذا في البحر قوله: "قالوا
~~باسم الله وبالله الخ" أي وضعناك متبركين باسم الله وبه آمنا وفي رضاه
~~رغبنا ونحن في ذلك كله على ملته ودينه قهستاني قوله: "ولا يضر دخول وتر" في
~~الحلبي عن الذخيرة ولا يتعين عدد الواضعين لأن المعتبر حصول الكفاية ودخل
~~قبره صلى الله عليه وسلم أربعة علي والعباس وابنه الفضل واختلف في الرابع
~~هل هو صهيب أو المغيرة أو أبو رافع أو صالح قوله: "وأن يكونوا أقوياء" أي
~~على الحمل قوله: "أمناء" أي بحيث لو اطلعوا على شيء أخفوه وقوله صلحاء أي
~~فلا تخالطهم شهوة
# PageV01P608
# وذو الرحم المحرم أولى بإدخال المرأة ثم ذو الرحم غير
~~المحرم ثم الصالح من مشايخ جيرانها ثم الشبان الصلحاء ولا يدخل أحد من
~~النساء القبر ولا يخرجهن إلا الرجال ولو كانوا أجانب لأن مس الأجنبي لها
~~بحائل عند الضرورة جائز في حياتها فكذا بعد موتها "ويوجه إلى القبلة على
~~جنبه الأيمن" بذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث أبي داود "البيت
~~الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا " "وتحل العقدة" لأمر النبي صلى الله عليه
~~وسلم لسمرة وقد مات له ابن "أطلق عقد رأسه وعقد رجليه" لأنه أمن من
~~الانتشار "ويسوى اللبن" بكسر الباء الموحدة واحدة لبنة بوزن كلمة الطوب
~~النيء "عليه" أي على اللحد اتقاء لوجهه عن التراب لما روي أنه عليه الصلاة
~~والسلام جعل على قبره اللبن وروي طن من قصب بضم الطاء ms0895 المهملة الحزمة ولا
~~منافاة لإمكان الجمع بوضع اللبن منصوبا ثم أكمل بالقصب وقال محمد في الجامع
~~الصغير "و" يستحب "القصب" واللبن وقال في الأصل اللبن والقصب فدل
# قوله: "ثم ذو الرحم غير المحرم"
~~المحرم غير ذي الرحم بمصاهرة أو رضاع مقدم عليه قوله: "من مشايخ جيرانها"
~~قيل الشيخ من بلغ الثلاثين إلى الخمسين قوله: "ثم الشبان" هم من لم يبلغ
~~السن المذكور قوله: "ولا يدخل أحد من النساء القبر" ولاكافر ولو كانا
~~قريبين للميت ذكره ابن أمير حاج وفي نسخة بنصب أحد ولا وجه له إلا أن يجعل
~~الفاعل ضميرا يعود على الولي مثلا قوله: "ولا يخرجهن إلا الرجال" كذا في
~~نسخة أي لا يخرجهن من الجنازة إلى القبر وكذا من المغتسل إلى السرير وفي
~~نسخة ولا يخرجن والمعنى لا يخرجن إلى التشييع وتقدم ما فيه قوله: "عند
~~الضرورة" كالمداواة قوله: "ويوجه إلى القبلة" وجوبا كما في الدر أوا ستنانا
~~كما في ابن أمير حاج عن الإمام فلو وضع لغير القبلة أو على يساره ثم تذكروا
~~قال الإمام إن كان بعد تسريج اللبن قبل أن ينهال التراب عليه أزالوا ذلك
~~ووجه إليها على يمينه وإن أهالوا التراب لا ينبش القبر لأن ذلك سنة والنبش
~~حرام اه قوله: "بذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم" عليا لما مات رجل من
~~بني عبد المطلب فقال يا علي استقبل به القبلة استقبالا وقولوا جميعا باسم
~~الله وعلى ملة رسول الله وضعوه لجنبه ولا تكبوه على وجهه ولا تلقوه على
~~ظهره كذا في الجوهرة وفي الحلبي ويسند الميت من ورائه بنحو تراب لئلا ينقلب
~~اه قوله: "وتحل العقدة" ويقول الحال اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده
~~قوله: "أطلق عقد رأسه" بهمزة قطع مفتوحة وعقد الظاهر أنه بفتح العين وسكون
~~القاف على صيغة المصدر لا صيغة الجمع قوله: "ويسوى اللبن" بفتح اللام فيه
~~وفي مفرده وبكسر الباء فيهما ومن العرب من يكسر اللام فيهما مع سكون الباء
~~مثل لبدة ولبد وهو كما ms0896 في الصحاح ما يعمل من الطين مربعا ويبنى به قوله:
~~"جعل على قبره اللبن" وكان عدد لبنات لحده صلى الله عليه وسلم تسعا قوله:
~~"ثم أكمل بالقصب" خوف نزول التراب من الشقوق قال الوبري يستحب اللبن والقصب
~~والحشيش في اللحد فيقيم اللبن عليه من جهة القبر ويسد شقوقه لئلا ينزل
~~التراب منها على الميت اه قوله: "وقال في
# PageV01P609
# المذكور في الجامع على أنه لا بأس بالجمع بينهما
~~واختلف في القصب المنسوج ويكره إلقاء الحصير في القبر وهذا عند الوجدان وفي
~~محل لا يوجد إلا الصخر فلا كراهة فيه فقولهم "وكره" وضع "الآجر" بالمد
~~المحرق من اللبن "والخشب" محمول على وجود اللبن بلا كلفة وإلا فقد يكون
~~الخشب والآجر موجودين ويقدم اللبن لأن الكراهة لكونهما للإحكام والزينة
~~ولذا قال بعض مشايخنا إنما يكره الآجر إذا أريد به الزينة أما إذا أريد به
~~دفع أذى السباع أو شيء آخر لا يكره وما قيل إنه لمس النار فليس بصحيح "و"
~~يستحب "أن يسجى" أي يستر "قبرها" أي المرأة سترا لها إلى أن يسوى عليها
~~اللحد "لا" يسجى قبره لأن عليا رضي الله عنه مر بقوم قد دفنوا ميتا وبسطوا
~~على قبره ثوبا فجذبه وقال إنما يصنع هذا بالنساء إلا إذا كان لضرورة دفع حر
~~أو مطر أو ثلج عن الداخلين في القبر فلا بأس به "ويهال التراب" سترا له
~~ويستحب أن يحثى ثلاثا لما روي أنه صلى الله عليه وسلم: صلى على جنازة
# الأصل" أي المبسوط وتأليفه قبل
~~تأليف الجامع الصغير وكلاهما للإمام محمد رضي الله عنه قوله: "على أنه لا
~~بأس بالجمع" الأولى أن يقول على إباحة الجمع قوله: "في القصب المنسوج" أي
~~المجموع بعضه إلى بعض بنحو حبل كالذي يفعله الخصاصون في بولاق وكالحصر
~~قوله: "وهذا" أي استحباب اللبن والقصب قوله: "لا الصخر" أي أو الآجر قوله:
~~"وإلا فقد يكون الخ" أي وإن لم تحمل كراهة الآجر والخشب على حال وجود اللبن
~~بل قلنا بالكراهة مطلقا يكون حرجا ms0897 لأنه قد يكون اللبن معدوما ويوجدان
~~والتكليف به حينئذ فيه حرج عظيم قوله: "لأن الكراهة الخ" علة لمحذوف أي فلا
~~يكرهان حينئذ لأن الكراهة لكونهما للأحكام والزينة وهذا إنما يكون غالبا
~~عند وجود غيرهما أما عند العدم فاستعمالهما للضرورة قوله: "ولذا قال بعض
~~مشايخنا" قال في الخانية يكره الآجر إذا كان مما يلي الميت أما فيما وراء
~~ذلك فلا بأس وفي الحسامي وقد نص إسمعيل الزاهد بالآجر خلف اللبن على اللحد
~~وأوصى به كذا في الشرح قوله: "أو شيء آخر" كقطع الرائحة أو كانت البلاد
~~كثيرة المطر فيذهب اللبن وهو مرفوع عطف على دفع قوله: "فليس بصحيح" لأن
~~الكفن مسته النار ويغسل الميت بالماء الحار وأجيب بأن النار لم تمس الماء
~~بخلاف الآجر كما هو ظاهر حموي وبأن الآجر به أثر النار فيكره في القبر
~~للتشاؤم بخلاف الغسل بالماء الحار فإنه يقع في البيت فلا يكره كما لا يكره
~~الإجمار فيه بخلاف القبر وبمثل ما ذكر يجاب عن الكفن قوله: "أن يسجى"
~~بتشديد الجيم مصباح قوله: "إلى أن يستوى عليها اللحد" وفي المحيط إذا وضعت
~~في اللحد استغنى عن التسجية قهستاني قوله: "لا يسجى قبره" في الجلابي عبارة
~~أصحابنا في تسجية قبره مختلفة منها ما يدل على الجواز ومنها ما يدل على
~~الكراهة قهستاني قوله: "إنما يصنع هذا بالنساء" هو آخر الأثر قوله: "ويهال
~~التراب" في القبر بالأيدي وبالمساحي وبكل ما أمكن قوله: "ويستحب" أي لمن
~~شهد دفن الميت أن يحثى في قبره
# PageV01P610
# ثم أتى القبر فحثا عليه التراب من قبل رأسه ثلاثا
~~"ويسنم القبر" ويكره أن يزيد فيه على التراب الذي خرج منه ويجعله مرتفعا عن
~~الأرض قدر شبر أو أكثر بقليل ولا بأس برش الماء حفظا له "ولا يربع" ولا
~~يجصص لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تربيع القبور وترصيصها "ويحرم
~~البناء عليه للزينة" لما رويناه "ويكره" البناء عليه "للإحكام بعد الدفن"
~~لأنه للبقاء والقبر للفناء وأما قبل الدفن فليس بقبر وفي النوازل لا بأس
~~بتطيينه ms0898 وفي الغياثية: وعليه الفتوى. "ولا بأس" أيضا "بالكتابة" في حجر صين
~~به القبر ووضع "عليه لئلا يذهب الأثر"
# .
# ثلاث حثيات بيديه جميعا من قبل رأسه ويقول في الأولى منها خلقنا كم وفي
~~الثانية وفيها نعيدكم وفي الثالثة ومنها نخرجكم تارة أخرى قوله: "ويسنم
~~القبر" ندبا وقيل وجوبا والأول أولى وهو أن يرفع غير مسطح كذا في المغرب
~~وقوله بعد ويجعله مرتفعا الأولى تقديمه على قوله ويكره أن يزيد الخ وقوله
~~قدر شبر هو ظاهر الرواية وقيل قدر أربع أصابع وتباح الزيادة على قدر شبر في
~~رواية كما في القهستاني قوله: "ويكره أن يزيد فيه على التراب الذي خرج منه"
~~لأنها بمنزلة البناء بحر وهو رواية الحسن عن الإمام وعن محمد لا بأس بها
~~قوله: "ولا بأس برش الماء" بل ينبغي أن يكون مندوبا لأن النبي صلى الله
~~عليه وسلم فعله بقبر عيد وقبر ولده إبراهيم وأمر به في قبر عثمان بن مظعون
~~وفي كتاب النورين من أخذ من تراب القبر بيده وقرأ عليه سورة القدر سبعا
~~وتركه في القبر لم يعذب صاحب القبر ذكره السيد قوله: "ولا يربع" به قال
~~الثوري والليث ومالك وأحمد والجمهور وقال الشافعي والتربيع أفضل روى أن من
~~شاهد قبره الشريف قال إنه مسلم قوله: "ولا يجصص" به قالت الثلاثة لقول جابر
~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور وإن يكتب عليها وأن يبنى
~~عليهارواه مسلم وأبو د اود والترمذي وصححه وزاد وأن توطأ قوله: "لنهي النبي
~~صلى الله عليه وسلم" يفيد أن ما ذكره مكروه تحريما قوله: "لما روينا" من
~~النهي عن التجصيص والتربيع فإنه من البناء قوله: "ويكره البناء عليه" ظاهر
~~إطلاقه الكراهة أنها تحريمية قال في غريب الخطابي نهى عن تقصيص القبور
~~وتكليلها انتهى التقصيص التجصيص والتكليل بناء الكاسل وهي القباب والصوامع
~~التي تبنى على القبر قوله: "وأما قبل الدفن الخ" أي فلا يكره الدفن في مكان
~~بنى فيه كذا في البرهان قال في الشرح وقد اعتاد ms0899 أهل مصر وضع الأحجار حفظا
~~للقبور عن الإندارس والنبش ولا بأس به وفي الدر ولا يجصص ولا يطين ولا يرفع
~~عليه بناء وقيل لا بأس به هو المختار اه قوله: "وفي النوازل لا بأس
~~بتطيينه" وفي التجنيس والمزيد لا بأس بتطيين القبور خلافا لما في مختصر
~~الكرخي لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبر ابنه إبراهيم فرأى فيه
~~حجر أسقط فيه فسده وقال: "من عمل عملا فليتقنه" وروى البخاري أنه صلى الله
~~عليه وسلم رفع قبر ابنه إبراهيم شبرا وطينه بطين أحمر اه قوله: "ولا بأس
~~أيضا بالكتابة" قال في البحر الحديث المتقدم يمنع الكتابة فليكن هو المعول
~~عليه لكن فصل في المحيط فقال إن احتيج
# PageV01P611
# فيحترم للعلم بصاحبه "ولا يمتهن" وعن أبي يوسف أنه
~~كره أن يكتب عليه. وإذا خربت القبور فلا بأس بتطيينها لأن الرسول صلى الله
~~عليه وسلم مر بقبر ابنه إبراهيم فرأى فيه جحرا فسده وقال: "من عمل عملا
~~فليتقنه" وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خفق الرياح وقطر
~~الأمطار على قبر المؤمن كفارة لذنوبه" "ويكره الدفن في البيوت لاختصاصه
~~بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام" قال الكمال لا يدفن صغير ولا كبير في
~~البيت الذي مات فيه فإن ذلك خاص بالأنبياء عليهم السلام بل يدفن في مقابر
~~المسلمين "ويكره الدفن في" الأماكن التي تسمى "الفساقي" وهي كبيت معقود في
~~البناء يسع جماعة قياما ونحوه لمخالفتها السنة "ولا بأس بدفن أكثر من واحد"
~~في قبر واحد "للضرورة" قال قاضيخان "ويحجز بين كل اثنين بالتراب" هكذا أمر
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الغزوات ولو بلي الميت وصار ترابا جاز
~~دفن
# إلى الكتابة حتى لا يذهب الأثر ولا
~~يمتهن به جازت فأما الكتابة من غير عذر فلا اه قوله: "رأى حجرا" أي سقط
~~قوله: "أنه قال خفق الرياح" كذا فيما رأيته من نسخ الصغير بالخاء وفي
~~الكبير صفق بالصاد وهو الذي رأيته في تحرير بعض الأفاضل عازيا إلى ms0900 كفاية
~~الشعبي قال في القاموس إصفقت الريح الأشجار حركتها وفيه خفقت الراية تخفق
~~وتخفق خفقا خفقانا محركة اضطربت وتحركت وخوافق السماء التي تخرج منها
~~الرياح الأربع اه فكل يأتي بمعنى التحريك والمعنى أن تحريك الرياح على قبره
~~كغارة لذنوبه قوله: "ويكره الدفن في البيوت" إلا لضرورة مضمرات قوله:
~~"ويكره الدفن في الفساقي" من وجوه الأول عدم اللحد الثاني دفن الجماعة لغير
~~ضرورة الثالث اختلاط الرجال بالنساء من غير حاجز كما هو الواقع في كثير
~~منها الرابع تجصيصها والبناء عليها قاله السيد إلا أن في نحو قرافة مصر لا
~~يتأتى اللحد ودفن الجماعة لتحقق الضرورة وأما البناء فقد تقدم الاختلاف فيه
~~وأما الاختلاط فللضرورة فإذا فعل الحاجز بين الأموات فلا كراهة وصرح المصنف
~~بعد بجواز دفن المتعددين في قبر واحد للضرورة قوله: "للضرورة" فإن وجدت
~~جازت الزيادة عليه فيقدم الأفضل فالأفضل إلى جهة القبلة فيما إذا اتحد
~~الجنس وإلا فالرجل ثم الغلام ثم الخنثى ثم الأنثى كما في البدائع ومن
~~الضرورة المبيحة لجمع ميتين فصاعدا في قبر واحد ابتداء على ما ذكره ابن
~~أمير حاج قلة الدافنين أو ضعفهم أو اشتغالهم بما هو أهم وليس منها دفن
~~الرجل مع الرجل قريبه ولا ضيق محل الدفن في تلك المقبرة مع وجود غيرها وإن
~~كانت تلك المقبرة مما يتبرك بالدفن فيها لمجاورة الصالحين فضلا عن هذه
~~الأمور لما فيه من هتك حرمة الميت الأول وتفريق أجزائه فيمنع من ذلك اه
~~قوله: "ويحجز بين كل اثنين بالتراب" ندبا إن أمكن كما في ابن أمير حاج
~~ليكون في حكم قبرين كما في العيني على البخاري قوله: "هكذا أمر رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم في بعض الغزوات" قال بعض الأفاضل لم أجده فيما علمت
~~وإنما هو قول العلماء حتى إن أشهب صاحب مالك أنكره وقال لا معنى له إلا
~~التضييق على ما نقله عنه
# PageV01P612
# غيره في قبره ولا يجوز كسر عظامه ولا تحويلها ولو كان
~~ذميا ولا ينبش وإن طال الزمان وأما أهل الحرب ms0901 فلا بأس بنبشهم إن احتيج إليه
~~"ومن مات في سفينة وكان البر بعيدا وخيف الضرر" به "غسل وكفن" وصلى عليه
~~"وألقي في البحر" وعن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يثقل ليرسب وعن
~~الشافعية كذلك إن كان قريبا من دار الحرب والأشد بين لوحين ليقذفه البحر
~~فيدفن "ويستحب الدفن في" المقبرة "محل مات به أو قتل" لما روي عن عائشة رضي
~~الله عنها أنها قالت حين زارت قبر أخيها عبد الرحمن وكان مات بالشام وحمل
~~منها: لو كان الأمر فيك إلي ما نقلتك ولدفنتك حيث مت "فإن نقل قبل الدفن
~~قدر ميل
# البدر العيني في شرح البخاري قوله:
~~"جاز دفن غيره في قبره" وزرعه والبناء عليه كذا في التبيين قوله: "ولو كان
~~ذميا" في التتارخانية مقابر أهل الذمة لا تنبش وإن طال الزمن لأنهم أتباع
~~المسلمين أحياء وأمواتا بخلاف أهل الحرب إذا احتيج إلى نبشهم فلا بأس به اه
~~وسئل أبو بكر الأسكافي عن المرأة تقبر في قبر الرجل فقال إن كان الرجل قد
~~بلى ولم يبق له لحم ولا عظم جاز وكذا العكس وإلا فإن كانوا لا يجدون يدا
~~يجعلون عظام الأول في موضع وليجعلوا بينهما حاجزا بالصعيد اه قال في الشرح
~~ولا يخفى أن ضم عظام المسلم يحصل به خلال ولا تخلو به عن كسر بسبب التحويل
~~خصوصا الآن كما اعتاده الحفارون من إتلاف القبور التي لا تزار إلا قليلا
~~ولا يتعاهدها أهلها ونقل عظام الموتى أو طمسها أو جمعها في حفرة وإيهام أن
~~المحل لم يكن به ميت فلا يقال تضم أو تجعل عظام الأول في موضع دفعا للضرر
~~عن موتى المسلمين اه وفي البرهان ويكره الدفن ليلا بلا عذر لقوله صلى الله
~~عليه وسلم: "لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا" رواه ابن ماجه وفي
~~الجوهرة لا بأس بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفن ليلة أربعاء وعثمان
~~وفاطمة وعائشة رضي الله تعالى عنهم دفنوا ليلا ولكنه بالنهار أفضل لأنه
~~أمكن اه قوله: ms0902 "وخيف الضرر به" أي التغير أما إذا لم يخف عليه التغير ولو
~~بعد البر أو كان البر قريبا وأمكن خروجه فلا يرمي كما يفيده مفهومه والظاهر
~~عليه حرمة رميه وحرره نقلا قوله: "وألقى في البحر" مستقبل القبلة على شقه
~~الأيمن ويشد عليه كفنه وقوله ليرسب أي ليثبت في قعر البحر وفي القاموس رسب
~~في الماء كنصر وكرم رسوبا ذهب سفلا قوله: "وعن الشافعية الخ" نقله بعض
~~الأفاضل عن أهل مذهبنا أيضا قوله: "فيدفن" أي يدفنه المسلمون الذين يجدونه
~~بساحل البحر قوله: "في مقبرة محل مات به" انظر حكم ما إذا تعددت المقابر في
~~محل وأبيح الدفن في كلها أوله في كل قبر هل يكون الدفن في القربى أولى أو
~~يعتبر الجيران الصالحون يحرر قوله: "لما روي عن عائشة الخ" ولأنه اشتغال
~~بما لا يفيد إذ الأرض كلها كفات مع ما فيه من تأخير دفنه وكفي بذلك كراهة
~~قوله: "حين زارت قبر أخيها عبد الرحمن" أي بمكة قوله: "فإن نقل قبل الدفن
~~الخ" في البرهان لا بأس بنقله قبل تسوية اللبن نحو ميل أو ميلين اه أي وأما
~~بعد التسوية قبل إهالة
# PageV01P613
# أو ميلين" ونحو ذلك "لا بأس به" لأن المسافة إلى
~~المقابر قد تبلغ هذا المقدار "وكره نقله لأكثر منه" أي أكثر من الميلين كذا
~~في الظهيرية وقال شمس الأئمة السرخسي وقول محمد في الكتاب لا بأس أن ينقل
~~الميت قدر ميل أو ميلين بيان أن النقل من بلد إلى بلد مكروه وقال قاضيخان
~~وقد قال قبله لو مات في غير بلده يستحب تركه فإن نقل إلى مصر آخر لا بأس به
~~لما روي أن يعقوب صلوات الله عليه مات بمصر ونقل إلى الشام وسعد ابن أبي
~~وقاص مات في ضيعة على أربعة فراسخ من المدينة ونقل على أعناق الرجال إلى
~~المدينة. قلت يمكن الجمع بأن الزيادة مكروهة في تغيير الرائحة أو خشيتها
~~وتنتفي بانتفائها لمن هو مثل يعقوب عليه السلام وسعد رضي الله عنه لأنهما
~~من أحياء الدارين ms0903 "ولا يجوز نقله" أي الميت "بعد دفنه" بأن أهيل عليه
~~التراب وأما قبله فيخرج "بالإجماع" بين أئمتنا طالت مدة دفنه أو قصرت للنهي
~~عن نبشه والنبش حرام حقا لله تعالى "إلا أن تكون لأرض
# .
# التراب فلا كما في البرازية والخلاصة عن الجامع الصغير للحاكم عبد الرحمن
~~وظاهر ذلك ولو لغير ضرورة وسيأتي عن الزيلعي والمنبع جواز نقله قبل الإهالة
~~ولو بعد التسوية وعليه مشى الشرح فيما يأتي والظاهر اعتماده إذ ما في الشرح
~~مقدم على ما في الفتاوى قوله: "ونحو ذلك" أي قريبا من الميلين قوله: "لأن
~~المسافة الخ" أي وإذا جاز النقل في هذه الصورة مع إمكان دفنه في أولها مثلا
~~جاز نقله وهذا التعليل لا يظهر إلا فيما قبل الدفن لا فيما بعد التسوية قبل
~~الإهالة قوله: "أي أكثر من الميلين" كثرة فاحشة أما الزيادة عليهما بقدر
~~يسير فلا تضر فلا ينافي قوله قبل ونحو ذلك قوله: "بيان أن النقل من بلد إلى
~~بلد مكروه" أي تحريما لأن قدر الميلين فيه ضرورة ولا ضرورة في النقل إلى
~~بلد آخر وقيل أيجوز ذلك إلى ما دون مدة السفر وقيل في مدة السفر أيضا كذا
~~في الحلبي وفيه أن كلام محمد مطلق عن قيد لضرورة وأيضا لا تظهر الكراهة في
~~نقله من بلد إلى بلد إلا إذا كانت المسافة أكثر من ميلين قوله: "وقد قال
~~قبله" أي قاضيخان قبل نقله عبارة شمس الأئمة السرخسي قوله: "فإن نقل إلى
~~مصر آخر لا بأس به" وظاهره عدم كراهة النقل من بلد إلى بلد مطلقا قوله:
~~"لما روي أن يعقوب الخ" وموسى عليه السلام نقل تابوت يوسف عليه السلام من
~~مصر إلى الشام بعد زمان قوله: "قلت الخ" أضله للكمال فإنه قال في رده كلام
~~صاحب الهداية في التجنيس أنه لا إثم في النقل من بلد إلى بلد لما نقل أن
~~يعقوب الخ ما نصه أن ذلك شرع من قبلنا ولم تتوفر فيه شروط كونه من شرعنا
~~ولأن أجساد الأنبياء ms0904 عليهم السلام أطيب ما يكون حال الموت كالحياة والشهداء
~~كسعد رضي الله عنه ليسوا كغيرهم ممن جيفتهم أشد نتنا من جيفة البهائم فلا
~~يلحق بهم اه قوله: "وأما قبله" أي قبل ما ذكر من إهالة التراب عليه وظاهره
~~أنه يخرج ولو بعد تسوية اللبن قبل الإهالة وهو الذي في الزيلعي والمنح وقد
~~تقدم عن البزازية والخلاصة ما يخالفه قوله: "للنهي عن نبشه" فلو دفن ولدها
~~بغير بلدها وهي
# PageV01P614
# مغصوبة" فيخرج لحق صاحبها إن طلبه وإن شاء سواه
~~بالأرض وانتفع بها زراعة أو غيرها "أو أخذت" الأرض "بالشفعة" بأن دفن بها
~~بعد الشراء ثم أخذت بالشفعة لحق الشفيع فيتخير كما قلنا "وإن دفن في قبر
~~حفر لغيره" من الأحياء بأرض ليست مملوكة لأحد "ضمن قيمة الحفر" وأخذ من
~~تركته وإلا فمن بيت المال أو المسلمين كما قدمناه فإن كانت المقبرة واسعة
~~يكره لأن صاحب القبر يستوحش بذلك وإن كانت الأرض ضيقة جاز أي بلا كراهة قال
~~الفقيه أبو الليث رحمه الله لأن أحدا من الناس لا يدري بأي أرض يموت وهذا
~~كمن بسط بساطا أو مصلى أي سجادة في المسجد أو المجلس فإن كان واسعا لا يصلي
~~ولا يجلس عليه غيره وإن كان المكان ضيقا جاز لغيره أن يرفع البساط ويصلي في
~~ذلك المكان أو يجلس ومن حفر قبرا قبل موته فلا بأس به ويؤجر عليه هكذا عمل
~~عمر بن عبد العزيز والربيع بن خثعم وغيرهم "ولا يخرج منه"
# لا تصبر وأرادت نبشه ونقله إلى
~~بلدها لا يباح لها ذلك فتجويز بعض المتأخرين لا يلتفت إليه ولا يباح نبشه
~~بعد الدفن أصلا كذا في الفتح وغيره قوله: "إلا أن تكون الأرض مغصوبة" في
~~المضمرات النقل بعد الدفن على ثلاثة أوجه في وجه يجوز باتفاق وفي وجه لا
~~يجوز باتفاق وفي وجه اختلاف أما الأول فهو إذا دفن في أرض مغصوبة أو كفن في
~~ثوب مغصوب ولم يرض صاحبه إلا بنقله عن ملكه أو نزع ثوبه جاز أن يخرج ms0905 منه
~~باتفاق وأما الثاني فكالأم إذا أرادت أن تنظر إلى وجه ولدها أو نقله إلى
~~مقبرة أخرى لا يجوز باتفاق وأما الثالث إذا غلب الماء على القبر فقيل يجوز
~~تحويله لما روي أن صالح بن عبيد الله رؤي في المنام وهو يقول حولوني عن
~~قبري فقد آذاني الماء ثلاثا فنظروا فإذا شقه الذي يلي الماء قد أصابه الماء
~~فأفتى ابن عباس رضي الله عنهما بتحويله وقال الفقيه أبو جعفر يجوز ذلك أيضا
~~ثم رجع ومنع قوله: "فيخرج لحق صاحبها" لأنه يملك ظاهرها وباطنها قوله: "كما
~~قلنا" في الأرض المغصوبة من إخراجه أو انتفاع المالك بها زراعة وغيرها
~~وصورة الشفعة أن يشتري المتوفى قبل موته أرضا من بائع له شريك فيها أو جار
~~ثم دفن فيها بعد موته فعلم من له الشفعة فطلبها فأخذها بالشفعة وكذا لو
~~اشتراها الوارث أو نحوه قوله: "ليست مملوكة لأحد" أما إذا كانت مملوكة لأحد
~~فهي مغصوبة وحكمها سبق قوله: "ضمن قيمة الحفر" بالبناء للمجهول والضامن أما
~~الوارث أو بيت المال أو أغنياء المسلمين قوله: "أو المسلمين" أي إن لم يكن
~~في بيت المال شيء أو كان وظلم قوله: "يستوحش" أي يغتم ويحزن قوله: "لأن
~~أحدا من الناس الخ" أي فيمكن أنه لا يدفن حافره فيه فلم يتحتم له حق فيه
~~قوله: "أو المجلس" أي كمجلس أهل العلم قوله: "أن يرفع البساط" أي ينحيه ولا
~~يرفعه بيده لئلا يدخل في ضمانه إذا ضاع كما تقدم في السترة قوله: "هكذا عمل
~~عمر بن عبد العزيز" وعن أبي بكر رضي الله عنه أنه رأى رجلا عنده مسحاة يريد
# PageV01P615
# لأن الحق صار له وحرمته مقدمة "وينبش" القبر "لمتاع"
~~كثوب ودرهم "سقط فيه" وقيل لا ينبش بل يحفر من جهة المتاع ويخرج "و" ينبش
~~"لكفن مغصوب" لم يرض صاحبه إلا بأخذه "ومال مع الميت" لأن النبي صلى الله
~~عليه وسلم أباح نبش قبر أبي رغال لذلك "ولا ينبش" الميت "بوضعه لغير القبلة
~~أو" وضعه "على يساره" أو جعل رأسه ms0906 موضع رجليه ولو سوي اللبن عليه ولم يهل
~~التراب نزع اللبن وراعى السنة.
# "تتمة" قال كثير من متأخرة أئمتنا رحمهم الله يكره الاجتماع عند صاحب حتى
~~يأتي إليه من يعزي بل إذا رجع الناس من الدفن فليفرقوا ويشتغلوا بأمورهم
~~وصاحب
# أن يحفر لنفسه قبرا فقال لا تعدد
~~لنفسك قبرا وأعدد نفسك للقبر قال البرهان الحلبي والذي ينبغي أنه لا يكره
~~تهيئة نحو الكفن لأن الحاجة إليه تتحقق غالبا بخلاف القبر لقوله تعالى:
~~{وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: 34] الظاهر أن الإنبغاء وعدمه هنا
~~بمعنى الأولى وعدمه لا الوجوب وعدمه قوله: "لذلك" أي لمال وهو قضيب ذهب وضع
~~معه قوله: "تتمة الخ" مما يلحق بذلك أنهم إذا فرغوا من دفنه يستحب الجلوس
~~عند قبره بقدر ما ينحر جزور ويقسم لحمه يتلون القرآن ويدعون للميت فقد ورد
~~أنه يستأنس بهم وينتفع به وعن عثمان رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: "استغفروا لأخيكم
~~وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل" رواه أبو داود وتلقينه بعد الدفن حسن
~~واستحبه الشافعية لما عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: "إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم أحدكم على رأس
~~القبر ثم ليقل يا فلان ابن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب ثم ليقل يا فلان يا
~~ابن فلانة فإنه يستوي قاعدا ثم ليقل يا فلان يا ابن فلانة فإنه يقول أرشدنا
~~يرحمك الله تعالى ولكنكم لا تسمعون فيقول اذكر ما خرجت عليه من الدنيا
~~شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك رضيت بالله ربا
~~وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد
~~منهما ويقول انطلق بنا ما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته ويكون الله حجيجهما
~~عنه" فقال رجل يا رسول الله فإن لم يعرف أمه قال: "ينسبه إلى أمه حواء"
~~رواه الطبراني في الكبير وهو ms0907 وإن كان ضعيف الإسناد كما ذكره الحافظ لكن قال
~~ابن الصلاح وغيره اعتضد بعمل أهل الشام قديما كما في السراج وابن أمير حاج
~~وقد تقدم ما فيه والسؤال بعد الدفن في محل لا يخرج منه أبدا إلا لضرورة
~~وعليه فلو وضع في قبر للدوام ثم تحول إليه الماء فنقل للضرورة يكون السؤال
~~في الأول فلو جعل في تابوت أو موضع آخر لينقل لم يسأل فيه كذا في الخلاصة
~~والبزازية والأشهر أنه حين يدفن وقيل في بيته تنطبق عليه الأرض كالقبر ولا
~~بد منه ولو في بطن سبع أو قعر بحر والحق أنه يسأل كل أحد بلسانه كما قاله
~~اللقاني واختلف في سؤال الأنبياء عليهم السلام والأطفال ورجح عدمه في الأول
~~دون الثاني لكن يلقنه الملك فيقول له من ربك ثم يقول له قل الله ربي
# PageV01P616
# الميت بأمره ويكره الجلوس على باب الدار للمصيبة فإن
~~ذلك عمل أهل الجاهلية ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ويكره في
~~المسجد ويكره الضيافة من أهل الميت لأنها شرعت في.
# .
# وهكذا الخ وقيل يلهمه الله تعالى فيجيب كما ألهم عيسى عليه السلام في
~~المهد وحكمة السؤال إظهار شرف المؤمن وخذلان الكافر واستثنى بعض أكابر أهل
~~السنة جماعة فلا يسألون منهم المقتول في معركة الكفار والمرابط والمطعون
~~ومن مات في زمن الطاعون والمبطون والمجنون وأهل الفترة والميت ليلة الجمعة
~~ويومها والقارىء كل ليلة سورة الملك وطالب العلم لقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"من جاء أجله وهو يطلب العلم لقي الله ولم يكن بينه وبين النبيين إلا درجة
~~النبوة" كذا في جواهر الكلام والحديث رواه الطبراني والدارمي وابن السني
~~بلفظ من جاءه ملك الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام فبينه وبين النبوة
~~درجة واحدة في الجنة كما في تخريج الأحياء والمقاصد الحسنة وفي المبتغى
~~بالغين اتباع جنازة الغريب أو الجار الصالح أفضل من النوافل وإلا فهي أفضل
~~اه وفي شرعة الإسلام والسنة أن يتصدق ولي الميت له قبل مضي الليلة ms0908 الأولى
~~بشيء مما تيسر له فإن لم يجد شيئا فليصل ركعتين ثم يهد ثوابهما له قال
~~ويستحب أن يتصدق على الميت بعد الدفن إلى سبعة أيام كل يوم بشيء مما تيسر
~~اه قوله: "ويكره الجلوس على باب الدار" قال في شرح السيد ولا بأس بالجلوس
~~لها إلى ثلاثة أيام من غير ارتكاب محظور من فرش البسط والأطعمة من أهل
~~الميت اه فإن حمل قول المصنف ويكره الجلوس الخ على ما إذا كان بمحظور
~~ارتفعت المخالفة ويدل عليه ما في النهر عن التجنيس لا بأس بالجلوس لها
~~ثلاثة أيام وكونه على باب الدار مع فرش بسط على قوارع الطريق من أقبح
~~القبائح قوله: "وتكره في المسجد" قال في الدرر لا بأس بالجلوس لها في غير
~~مسجد ثلاثة أيام قوله: "وتكره الضيافة من أهل الميت" قال في البزازية يكره
~~اتخاذ الطعام في اليوم الأول والثالث وبعد الأسبوع ونقل الطعام إلى المقبرة
~~في المواسم واتخاذ الدعوة بقراءة القرآن وجمع الصلحاء والقراء للختم أو
~~لقراءة سورة الأنعام أو الإخلاص اه قال البرهان الحلبي ولا يخلو عن نظر
~~لأنه لا دليل على الكراهة إلا حديث جرير المتقدم وهو ما رواه الإمام أحمد
~~وابن ماجه بإسناد صحيح عن جرير بن عبد الله كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت
~~وصنعهم الطعام من النياحة اه يعني وهو فعل الجاهلية إنما يدل على كراهة ذلك
~~عند الموت فقط على أنه قد عارضه ما رواه الإمام أحمد أيضا بسند صحيح وأبو
~~داود عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال خرجنا مع رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم في جنازة فلما رجع استقبله داعي امرأته فجاء وجيء
~~بالطعام فوضع يده ووضع القوم فأكلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يلوك
~~اللقمة في فيه الحديث فهذا يدل على إباحة صنع أهل الميت الطعام والدعوة
~~إليه بل ذكر في البزازية أيضا من كتاب الاستحسان وإن اتخذ طعاما للفقراء
~~كان حسنا اه وفي استحسان الخانية وإن اتخذو لي الميت طعاما ms0909 للفقراء كان
# PageV01P617
# السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة وقال عليه
~~السلام: "لا عقر في الإسلام" وهو الذي كان يعقر عند القبر بقرة أو شاة
~~ويستحب لجيران الميت والأباعد من أقاربه تهيئة طعام لأهل الميت يشبعهم
~~يومهم وليلتهم لقوله صلى الله عليه وسلم: "اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم
~~ما يشغلهم" ويلح عليهم في الأكل لأن الحزن يمنعهم فيضعفهم والله ملهم الصبر
~~ومعوض الأجر وتستحب التعزية للرجال والنساء اللاتي لا يفتن لقوله صلى الله
~~عليه وسلم: "من عزى أخاه بمصيبة كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة"
~~وقوله صلى الله عليه وسلم: "من عزى مصابا فله مثل أجره"
# حسنا إلا أن يكون في الورثة صغير
~~فلا يتخذ ذلك من التركة اه وقد علمت ما ذكره صاحب الشرعة قوله: "لا عقر في
~~الإسلام" بفتح العين قال ابن الأثير هذا نفي لعادة الجاهلية وتحذير منها
~~فإنهم كانوا ينحرون الإبل على قبور الموتى ويقولون إنه كان يعقرها للأضياف
~~في حياته فيكافأ بذلك بعد موته قوله: "بقرة" بالرفع بدل من الذي قوله:
~~"يشبعهم يومهم وليلتهم" أي لاشتغالهم بالحزن هذه المدة قوله: "لأن الحزن"
~~بضم الحاء وسكون الزاي وبفتحهما قوله: "والله ملهم الصبر الخ" هذا تعليم من
~~المؤلف لمن هيأ الطعام أن يقول ألفاظا لأهل الميت تسلية لهم قوله: "تستحب
~~التعزية الخ" ويستحب أن يعم بها جميع أقارب الميت إلا أن تكون امرأة شابة
~~وهو المشار إليه بقوله اللاتي لا يفتن وهو بالبناء للفاعل ولا حجر في لفظ
~~التعزية ومن أحسن ما ورد في ذلك ما روي من تعزيته صلى الله عليه وسلم لإحدى
~~بناته وقد مات لها ولد فقال: "إن لله ما أخذو له ما أعطى وكل شيء عنده بأجل
~~مسمى أو يقول عظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك أو نحو ذلك" وقد سمع من
~~قائل يوم موته صلى الله عليه وسلم ولم ير شخصه قيل إنه الخضر عليه السلام
~~يقول معزيا لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم: "إن ms0910 في الله سبحانه عزاء من
~~كل مصيبه وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت فبالله تعالى فثقوا وإياه
~~فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب" رواه الشافعي في الأم وذكره غيره أيضا
~~وفيه دليل على أن الخضر حي وهو قول الأكثر ذكره الكمال عن السروجي والعزاء
~~بالمد الصبر أو حسنه وعزى يعزي من باب تعب صبر على ما نابه وعزيته تعزية
~~قلت له أحسن الله تعالى عزاءك أي رزقك الصبر الحسن كما في القاموس والمصباح
~~ووقتها من حين يموت إلى ثلاثة أيام وأولها أفضل وتكره بعدها لأنها تجدد
~~الحزن وهو خلاف المقصود منها لأن المقصود منها ذكر ما يسلي صاحب الميت
~~ويخفف حزنه ويحضه على الصبر كما نبهنا الشارع على هذا المقصود في غير ما
~~حديث قوله: "من حلل الكرامة" أي الدالة على تكريم الله تعالى إياه وقد حث
~~الشارع المصاب على الصبر والاحتساب وطلب الخلف عما تلف فروى مالك في الموطأ
~~عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أصابته مصيبة فقال
~~كما أمره الله تعالى إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي
~~وأعقبني خيرا منها إلا فعل الله تعالى ذلك به" وأجرني بسكون الهمزة والجيم
~~فيها الضم والكسر وقد تمد الهمزة مع كسر الجيم ولمسلم "إلا أخلفه الله
# PageV01P618
# وقوله صلى الله عليه وسلم: "من عزى ثكلى كسي بردين في
~~الجنة" ولا ينبغي لمن عزى مرة أن يعزي أخرى.
# تعالى خيرا منها" فينبغي لكل مصاب
~~أن يفزع إلى ذلك وظاهر الأحاديث أن المأمور به قول ذلك مرة واحدة فورا
~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى" رواه البخاري
~~وخبر ولو ذكرها ولو بعد أربعين عاما فاسترجع كان له أجرها يوم وقوعها زيادة
~~فضل لا تنافي استحباب فور وقوع المصيبة كما ذكره الزرقاني في شرح الموطأ
~~وروى الطبراني وغيره إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته في فإنها من أعظم
~~المصائب وفي لفظ ابن ماجه فليتعز بمصيبته بي فإن ms0911 أحدا من أمتي لن يصاب
~~بمصيبة بعد أشد عليه من مصيبتي ولله در القائل:
# اصبر لكل مصيبة وتجلد. ... واعلم بأن المرء غير مخلد.
# وإذا ذكرت مصيبة تسلو بها. ... فاذكر مصابك بالنبي محمد.
# وأنشدت فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها بعد موت أبيها صلى الله عليه
~~وسلم:
# ماذا على من شم تربة أحمد. ... أن لا يشم مدى الزمان غواليا.
# صبت علي مصائب لو أنها. ... صبت على الأيام عدن لياليا.
# قوله: "من عزى ثكلى" في القاموس الثكل بالضم الموت والهلاك وفقدان الحبيب
~~أو الولد ويقال ثاكل وثكول وثكلانة قليل اه المراد منه فالثكلى فاقدة الولد
~~أو الحبيب والبرد بالضم ثوب مخطط والجمع أبراد وأبرد وبرود وأكسية يلتحف
~~بها والمراد يكسى من ثياب الجنة الفاضلة قوله: "ولا ينبغي لمن عزى مرة أن
~~يعزي أخرى" وتكره عند القبر وهي بعد الدفن أفضل لأنهم قبله مشغولون
~~بالتجهيز ووحشتهم بعد الدفن أكثر إلا إذا رأى منهم جزعا شديدا فيقدمها
~~لتسكينهم والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P619
#
### | فصل في زيارة القبور
# ندب زيارتها" من غير أن يطأ القبور "للرجال والنساء" وقيل تحرم على
~~النساء
# فصل في زيارة القبور
# قوله: "ندب زيارتها" لقوله صلى الله عليه وسلم: "زوروا القبور تذكركم
~~الموت" وروي "تذكر الآخرة" وروي "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها
~~واجعلوا زيارتكم لها صلاة عليهم واستغفارا لهم" وعن محمد بن النعمان يرفعه
~~من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب برا رواه البيهقي وأخرج
~~ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن محمد بن واسع قال:
# PageV01P619
# الأصح أن الرخصة ثابتة للرجال والنساء فتندب لهن أيضا
~~"على الأصح" والسنة زيارتها قائما كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم في الخروج إلى البقيع ويقول:
# بلغني أن الموتى يعلمون بزوارهم
~~يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده وقالابن القيم الأحاديث والآثار تدل على
~~أن الزائر متى جاء علم به المزور وسمع سلامه وأنس به ورد عليه وهذ عام ms0912 في
~~حق الشهداء وغيرهم وأنه لا توقيت في ذلك قال وهو أصح من أثر الضحاك الدال
~~على التوقيت قوله: "من غير أن يطأ القبور" في شرعة الإسلام ومن السنة أن لا
~~يطأ القبور في نعليه ويستحب أن يمشي على القبور حافيا ويدعو الله تعالى لهم
~~قال شارحها الظاهر من هذا أنه يجوز الوطء على المقابر إذا كان حافيا غير
~~منتعل وهو يدعو لأهلها ويوافقه ما في الخزانة حيث نقل عن بعضهم أنه لا بأس
~~أن يمر على المقبرة أو يطأها وهو قارىء القرآن أو مسبح أو داع لهم اه وفي
~~شرح المشكاة والوطء لحاجة كدفن الميت لا يكره وفي السراج فإن لم يكن له
~~طريق إلا على القبر جاز له المشي عليه للضرورة ولا يكره المشيء في المقابر
~~بالنعلين عندنا وكرهه أحمد ولنا قوله صلى الله عليه وسلم: "وإنه ليسمع خفق
~~نعالهم إذا انصرفوا ويكره المبيت في المقابر لما فيه من الوحشة والأهوال"
~~وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى قوله: "للرجال" ويقصدون بزيارتها وجه الله
~~تعالى وإصلاح القلب ونفع الميت بما يتلى عنده من القرآن ولا يمس القبر ولا
~~يقبله فإنه من عادة أهل الكتاب ولم يعهد الاستلام إلا للحجر الأسود والركن
~~اليماني خاصة وتمامه في الحلبي قوله: "وقيل تحرم على النساء" وسئل القاضي
~~عن جواز خروج النساء إلى المقابر فقال لا تسأل عن الجواز والفساد في مثل
~~هذا وإنما تسأل عن مقدار ما يلحقها من اللعن فيه واعلم بأنها كلما قصدت
~~الخروج كانت في لعنة الله وملائكته وإذا خرجت تحفها الشياطين من كل جانب
~~وإذا أتت القبور تلعنها روح الميت وإذا رجعت كانت في لعنة الله كذا في
~~الشرح عن التتارخانية قال البدر العيني في شرح البخاري وحاصل الكلام أنها
~~تكره للنساء بل تحرم في هذا الزمان لا سيما نساء مصر لأن خروجهن على وجه
~~فيه فساد وفتنة اه وفي السراج وأما النساء إذا أردن زيارة القبور إن كان
~~ذلك لتجديد الحزن والبكاء والندب كما جرت به عادتهن فلا ms0913 تجوز لهن الزيارة
~~وعليه يحمل الحديث الصحيح لعن الله زائرات القبور وإن كان للاعتبار والترحم
~~والتبرك بزيارة قبور الصالحين من غير ما يخالف الشرع فلا بأس به إذا كن
~~عجائز وكره ذلك للشابات كحضورهن في المساجد للجماعات اه وحاصله أن محل
~~الرخص لهن إذا كانت الزيارة على وجه ليس فيه فتنة والأصح أن الرخصة ثابتة
~~للرجال والنساء لأن السيدة فاطمة رضي الله تعالى عنها كانت تزور قبر حمزة
~~كل جمعة وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها تزور قبر أخيها عبد الرحمن بمكة
~~كذا ذكره البدر العيني في شرح البخاري قوله: "والسنة زيارتها قائما" قال في
~~شرح المشكاة ينبغي أن يدنو من القبر قائما
# PageV01P620
# "السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم
~~لاحقون أسأل الله لي ولكم العافية" "ويستحب" للزائر "قراءة" سورة "يس لما
~~ورد" عن أنس رضي الله عنه "أنه" قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من
~~دخل المقابر فقرأ" سورة "يس" يعني وأهدى ثوابها للأموات "خفف الله عنه
~~يومئذ" العذاب ورفعه" وكذا يوم الجمعة يرفع فيه العذاب عن أهل البرزخ ثم لا
~~يعود على المسلمين "وكان له" أي للقارئ "بعدد ما فيها" رواية الزيلعي من
~~فيها من الأموات "حسنات" وعن أنس أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فقال: يا رسول الله إنا نتصدق عن موتانا ونحج عنهم وندعو لهم فهل يصل ذلك
~~إليهم فقال: "نعم إنه ليصل ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي
~~إليه" رواه أبو جعفر العكبري فلإنسان أن يجعل ثواب عمله
# أو قاعدا بحسب ما كان يصنع لزواره
~~في حياته اه وكذا ذكره غيره وفي القهستاني ويقوم بحذاءه وجهه قربا وبعد
~~أمثل ما في الحياة قال في الأحياء والمستحب في زيارة القبور إن يقف مستدبر
~~القبلة مستقبلا وجه الميت وأن يسلم ولا يمسح القبر ولا يقبله ولا يمسه فإن
~~ذلك من عادة النصارى كذا في شرح الشرعة قال في شرح المشكاة بعد كلام وحديث
~~ما نصه ms0914 فيه دلالة على أن المستحب في حال السلام على الميت أن يكون لوجهه
~~وأن يستمر كذلك في الدعاء أيضا وعليه عمل عامة المسلمين خلافا لما قالهابن
~~حجر قوله: "السلام عليكم دار قوم الخ" ورد سلام عليكم أهل الديار من
~~المؤمنين والمسلمين وهذا يدل على أن في الكلام مضافا محذوفا تقديره أهل دار
~~وروي الحديث بألفاظ مختلفة وأخرج ابن عبد البر في الاستذكار والتمهيد بسند
~~صحيح عن ابن عباس قوله: "قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد
~~يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه
~~السلام" قوله: "لاحقون" أي على أتم الحالات فصح ذكر المشيئة وإلا فاللحاق
~~بهم لا محيص عنه قوله: "أسأل الله لي ولكم العافية" أي من سخط الله
~~ومكروهات الآخرة قوله: "ويستحب للزائر قراءة سورة يس" بعد أن يقعد لتأدية
~~القرآن على الوجه المطلوب بالسكينة والتدبر والاتعاظ وفي السراج ويستحب أن
~~يقرأ على القبر بعد الدفن أول سورة البقرة وخاتمتها اه قوله: "من دخل"
~~ظاهره أن الثواب المذكور لا يحصل إلا لمن دخل المقبرة وقرأ السورة فيها
~~قوله: "ورفعه" أي العذاب لعل الواو بمعنى أو قوله: "ثم لا يعود على
~~المسلمين" لم يصح فيه حديث كما ذكره منلا علي في بعض كتبه وأخذ من ذلك جواز
~~القراءة على القبر والمسئلة ذات خلاف قال الإمام تكره لأن أهلها جيفة ولم
~~يصح فيها شيء عنده عنه صلى الله عليه وسلم وقالمحمد تستحب لورود الآثار وهو
~~المذهب المختار كما صرحوا به في كتاب الاستحسان قوله: "بعدد ما فيها" ما
~~بمعنى من أو هو على حد قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم} [النساء: 3] فلوحظ
~~فيها الصفة وهو الموت قوله: "كما يفرح أحدكم بالطبق" هو الذي يؤكل عليه كما
~~في القاموس فهو من إطلاق المحل وإرادة الحال فيه قوله: "فللإنسان أن
# PageV01P621
# لغيره عند أهل السنة والجماعة صلاة أو صوما أو حجا أو
~~صدقة أو قراءة قرآن أو الأذكار أو غير ذلك من ms0915 أنواع البر ويصل ذلك إلى
~~الميت وينفعه قال الزيلعي في باب الحج عن الغير وعن علي رضي الله عنه أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مر على المقابر فقرأ قل هو الله أحد
~~إحدى عشرا مرة ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات" رواه
~~الدارقطني وأخرج ابن أي شيبة عن الحسن أنه قال: "من دخل المقابر فقال:
~~اللهم رب الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة
~~أدخل عليها روحا وسلاما مني أستغفر له كل مؤمن مات منذ خلق الله آدم".
~~وأخرج ابن أبي الدنيا بلفظ كتب له بعدد من مات من ولد آدم إلى أن تقوم
~~الساعة حسنات. "ولا يكره الجلوس للقراءة على القبر
# يجعل ثواب عمله لغيره عند أهل
~~السنة والجماعة" سواء كان المجعول له حيا أو ميتا من غير أن ينقص من أجره
~~شيء وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: "إذا تصدق أحدكم بصدقة تطوعا فليجعلها عن أبويه فيكون لهما
~~أجرها ولا ينقص من أجره شيء" وقالت المعتزلة ليس للإنسان أن يجعل ثواب عمله
~~لغيره لقوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] الجواب عنه
~~من ثمانية أوجه الأول أنها منسوخة الحكم بقوله تعالى: {والذين آمنوا
~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان} [الطور: 21] الآية فإنها تثبت دخول الأبناء الجنة
~~بصلاح الآباء قاله ابن عباس الثاني أنها خاصة بقوم إبراهيم وموسى وأما هذه
~~الأمة فلهم سعيهم وما سعى لهم قاله عكرمة الثالث المراد بالإنسان الكافر
~~فله ما سعى فقط ويخفف عنه بسببه عذاب غير الكفر أو يثاب عليه في الدنيا فلا
~~يبقى له في الآخرة شيء قاله الربيع بن أنس والثعلبي الرابع ليس للإنسان إلا
~~ما سعى من طريق العدل فأما من طريق الفضل فجائز أن يزيده الله تعالى ما شاء
~~قاله الحسين بن الفضل الخامس أن معنى ما سعى نوى قاله أبو بكر الوراق
~~السادس أن اللام بمعنى على كما ms0916 في قوله تعالى: {ولهم اللعنة} السابع أنه
~~ليس له إلا سعيه غير أن الأسباب مختلفة فتارة يكون سعيه في تحصيل الخير
~~بنفسه وتارة يكون في تحصيل سببه مثل سعيه في تحصيل قرابة وولد يترحم عليه
~~وصديق يستغفر له وقد يسعى في خدمة الدين فيكتسب محبة أهله فيكون ذلك سببا
~~حصل بسعيه حكاه أبو الفرج عن شيخه الزعفراني الثامن أن الحصر قد يكون في
~~معظم المقصود بالحصر لا في كله كما في العيني على البخاري قوله: "أو غير
~~ذلك" كالاعتكاف قوله: "بعدد الأموات" أي الأموات الموهوب لهم وهو المتبادر
~~قوله: "والعظام النخرة" الناخر البالي المتفتت والنخرة من العظام البالية
~~قاموس قوله: "وهي بك مؤمنة" واوه للحال قوله: "روحا منك" بفتح الراء هو
~~الراحة والرحمة ونسيم الريح قاموس قوله: "استغفر له كل مؤمن" أي ومؤمنة
~~والمراد أرواحهما قوله: "بعدد من مات" ولو كافرا قوله: "حسنات" نائب
# PageV01P622
# في المختار" لتأدية القراءة بالسكينة والتدبر
~~والاتعاظ "وكره القعود على القبور بغير قراءة" لقوله عليه السلام: "لئن
~~يجلس أحدكم على جمر فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلدته خير له من أن يجلس على
~~قبر" "و" كره "وطئها" بالأقدام لما فيه من عدم الاحترام وأخبرني شيخي
~~العلامة محمد بن أحمد الحموي الحنفي رحمه الله بأنهم يتأذون بخفق النعال
~~اه. وقال الكمال وحينئذ فما يصنعه الناس ممن دفنت أقاربه ثم دفنت حواليهم
~~خلق من وطء تلك القبور إلى أن يصل إلى قبر قريبه مكروه اه. وقال قاضيخان:
~~ولو وجد طريقا في المقبرة وهو يظن أنه طريق أحدثوه لا يمشي في ذلك وإن لم
~~يقع في ضميره بأن يمشي فيه "و" كره "النوم" على القبور "و" كره تحريما
~~"قضاء الحاجة" أي البول والتغوط "عليها" بل وقريبا منها وكذا كل ما لم يعهد
~~من غير فعل السنة "و" كره "قلع الحشيش" الرطب "و" كذا
# فاعل كتب قوله: "لتأدية" علة لنفي
~~الكراهة وهذا بيان للأكمل قوله: "وكره القعود على القبور لغير قراءة" وروى
~~الإمام مالك في الموطأ أن عليا ms0917 رضي الله عنه كان يتوسد القبور ويضطجع عليها
~~وفي البخاري تعليقا قالنافع كان ابن عمر يجلس على القبور ووصله الطحاوي
~~قالمالك وما ورد من النهي عن القعود على القبور أي من نحو ما ذكره المؤلف
~~المراد به الجلوس لقضاء الحاجة أي بدليل فعل علي وابن عمر وثبت مرفوعا عن
~~زيد بن ثابت قال إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبور
~~ولحدث أو بول أو غائط أخرجه الطحاوي برجال ثقات قال الطحاوي بعد كلام وقد
~~ثبت بذلك أن الجلوس المنهي عنه في الآثار هو الجلوس للغائط أو البول وأما
~~الجلوس لغير ذلك فلم يدخل في ذلك النهي وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد
~~قال العيني في شرح البخاري فعلى هذا ما ذكره أصحابنا في كتبهم من أن وطء
~~القبور حرام وكذا النوم عليها أليس كما ينبغي فإن الطحاوي هو أعلم الناس
~~بمذاهب العلماء لا سيما مذهب أبي حنيفة اه بل مذهب أبي حنيفة وأصحابه كقول
~~مالك كما نقله عنهم الطحاوي وقال منلا علي القارىء في شرح موطأ الإمام محمد
~~حاصله أن النهي للتنزيه وعمل علي وابن عمر محمول على الرخصة إذا لم يكن على
~~وجه المهانة اه.
# قوله: "فتحرق" بالنصب عطفا على يجلس وهو بالبناء للمجهول وثيابه نائب
~~الفاعل قوله: "تخلص" بضم اللام قال في القاموس خلص خلوصا وخالصة صار خالصا
~~إليه خلوصا وصل اه والمضارع كيكتب فإن قاعدته أنه إذا ذكر الماضي ولم يذكر
~~الآتي منه فإنه يكون من باب كتب إلا لمانع قوله: "وكره وطؤها بالأقدام" قد
~~علمت ما فيه قوله: "مكروه" أي تنزيها كما قاله المنلا علي.
# قوله: "أنه طريق أحدثوه" أي وتحته الأموات كما قيد به بعضهم قوله: "وكره
~~تحريما قضاءا لحاجة" تقييده بالتحريم هنا يفيد أن المكروه غير تنزيهي قوله:
~~"وكذا كل ما لم يعهد
# PageV01P623
# "الشجر من المقبرة" لأنه ما دام رطبا يسبح الله تعالى
~~فيؤنس الميت وتنزل بذكر الله تعالى الرحمة "ولا بأس بقلع اليابس منهما" أي
~~الحشيش والشجر ms0918 لزوال المقصود.
# من غير فعل السنة" كالمس والتقبيل
~~وقوله من غير بيان لما قوله: "لأنه ما دام رطبا يسبح الله تعالى" ومن هذا
~~قالوا لا يستحب قطع الحشيش الرطب مطلقا أي ولو من غير جبانة من غير حاجة
~~أفاده في الشرح عن قاضيخان وورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم شق جريدة
~~نصفين ووضع على كل قبر نصفا وكانا قبرين يعذب صاحباهما وقال إني لأرجو أن
~~يخفف عنهما ما لم ييبسا أي لأنهما يسبحان ما داما رطبين وبه تنزل الرحمة
~~وفي معنى الجريد ما فيه رطوبة من أي شجر كان واستفيد منه أنه ليس لليابس
~~تسبيح وقوله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] أي شيء حي
~~وحياة كل شيء بحسبه فالخشب ونحوه حي ما لم ييبس والحجر حي ما لم يقطع من
~~معدنه وهو قول ابن عباس وكثير من المفسرين والمحققون على العموم إذا العقل
~~لا يحيله ويمكن أن يقال تسبيح الأول بلسان المقال والثاني بلسان الحال أي
~~باعتبار دلالته على وجود الصانع جل شأنه وأنه منزه كما في شروح البخاري
~~وغيرها وفي شرح المشكاة وقد أفتى بعض الأئمة من متأخري أصحابنا بأن ما
~~اعتيد من وضع الريحان والجريد سنة لهذا الحديث وإذا كان يرجى التخفيف عن
~~الميت بتسبيح الجريدة فتلاوة القرآن أعظم بركة اه.
# فرع يكره تمني الموت لغضب أو ضيق عيش أو ضر نزل به لأن فيه نوع اعتراض
~~على القدر المحتوم وقد روى البخاري في كتاب المرضى عن أنس قال النبي صلى
~~الله عليه وسلم: "لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا
~~فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خير إلي وتوفني ما كانت الوفاة خير إلي".
# قوله: "لزوال المقصود" أي وهو التسبيح وقد علمت ما فيه وقد انتهى ما
~~رأيته من كتابة العلامة المرحوم عبد الرحمن أفندي خلوات فإنه كتب متنا
~~لنفسه وشرحه شرحا واسعا احتوى على فوائد وفرائد ونقول غريبة وقد رأيته
~~مدشوتا وخفت على ما ms0919 فيه من الضياع لعدم إقبال الناس عليه مع شدة الاحتياج
~~إلى ما فيه فأحببت أن اقتطف بعضا من أزهاره على هذا الشرح المتداول بين
~~الناس لأجل أن ينتفع به المسلمون ولا يضيع سعيه فإنه مكث المدة المديدة في
~~تحريره وتنقيحه فجزاه الله أحسن الجزاء ووالى عليه جزيل الرحمات فمن كان
~~داعيا لي ومترحما علي فليدع له ويترحم عليه وعلى المؤلف والسيد أولا
~~وبالأصالة ثم يذكرني بعدهم بالتبع والطفالة فإنه ليس لي في هذه التقييدات
~~إلا ما كان خطأ وأما ما كان من صواب فمن المنقولات وأسأل الله تعالى أن
~~يغفر لنا العثرات إنه بيده الخير وهو على كل شيء قدير والله سبحانه وتعالى
~~أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P624
#
### | باب أحكام الشهيد
# سمي به لأنه مشهود له بالجنة "المقتول" بأي سبب كان "ميت ب" انقضاء أجله
~~لم يبق من "أجله" ولا رزقه شيء "عندنا" معاشر أهل السنة والجماعة قاله في
~~العناية "والشهيد" شرعا هو "من قتله أهل الحرب" مباشرة أو تسببا بأي آلة
~~كانت ولو بماء أو نار رموها بين المسلمين "أو" قتله "أهل البغي أو" قتله
~~"قطاع الطريق" بأي آلة كانت "أو" قتله "اللصوص في منزله ليلا ولو بمثقل" أو
~~نهارا "أو وجد في المعركة" سواء كانت معركة أهل
# باب أحكام الشهيد
# قوله: "لأنه مشهود له بالجنة" حاصل ما قيل فيه أنه بمعنى فاعل لشهوده أي
~~حضوره يرزق عند ربه على المعنى الذي يصح أو لأن عليه شاهدا يشهد له وهو دمه
~~وجرحه وشجه أو لأن روحه شهدت دار السلام وروح غيره لا تشهدها إلا يوم
~~القيامة أو لقيامه بشهادة الحق حين قتل أو لأنه يشهد عند خروج روحه ماله من
~~الثواب أو بمعنى مفعول لما أنه مشهود له بالجنة أو لأن الملائكة تشهده
~~إكراما له كذا في حاشية الدر عن النهر قوله: "لم يبق من أجله" بفتح الياء
~~وهو تفسير لما قبله ولو لم يقتل لاحتمل أن يموت وأن يبقى وقالت المعتزلة إن
~~القاتل قطع على ms0920 المقتول أجله وإنه لو لم يقتل لبقي حيا قوله: "والشهيد شرعا
~~الخ" أما لغة فقال في القاموس الشهيد وتكسر شينه الشاهد والأمين في شهادته
~~والذي لا يغيب عن علمه شيء والقتيل في سبيل الله لأن ملائكة الرحمة تشهده
~~أو لأن الله تعالى وملائكته شهود له بالجنة أو لأنه ممن يستشهد يوم القيامة
~~على الأمم الخالية أو لسقوطه على الشاهد أي الأرض أو لأنه حي عند ربه حاضر
~~أو لأنه يشهد ملكوت الله وملكه اه وقد ذكر بعض المعاني الشرعية مع اللغوية
~~قوله: "هو من قتله أهل الحرب" هو حقيقة عرفية في كافر لم يدخل تحت أماننا
~~وأما بالنظر للمعنى اللغوي فكل من حارب أهل حرب قوله: "أو تسبيبا" بأن
~~ألقوا أحجار في طريق المسلمين فهلكوا بها أو أرسلوا ماء فأغرقوهم به قوله:
~~"ولو بماء الخ" مثله ما لو وطئت دابتهم مسلما أو نفروا دابة مسلم فرمته أو
~~رموه من السور أو ألقوا عليه حائطا قوله: "أو أهل البغي" مباشرة أو تسبيبا
~~أيضا كقتل أهل الحرب لأنه لما كان القتال مع البغاة وقطاع الطريق مأمورا به
~~ألحق بقتال أهل الحرب فعمت الآلة كما عمت هناك معراج وأما قتل أهل البغي
~~بعضهم بعضا وكذا قطاع الطريق فقال يعقوب باشا لا يبعد أن يعد المقتول منهم
~~شهيدا كذا في الحاشية قوله: "بأي آلة كانت" راجع إلى أهل البغي وقطاع
~~الطريق قوله: "ليلا ولو بمثقل" قال في البحر ولو نزل عليه اللصوص ليلا في
~~المصر فقتل بسلاح أو غيره أو قتله قطاع الطريق خارج المصر بسلاح أو غيره
~~فهو شهيد لأن القتل لم يخلف في هذه المواضع بدلا هو مال اه قوله: "أو
# PageV01P625
# الحرب أو البغي أو قطاع الطريق "وبه أثر" كجرح وكسر
~~وحرق وخروج دم من أذن أو عين لا من فم وأنف ومخرج "أو قتله مسلم ظلما" لا
~~بحد وقود "عمدا" لا خطأ "بمحدد" خرج به المقتول شبه عمد بمثقل وشمل من قتله
~~أبوه أو سيده "وكان" المقتول "مسلما بالغا خاليا ms0921 من حيض ونفاس وجنابة ولم
~~يرتث" أي ما صار خلقا في الشهادة كالثوب بوجود رفق من مرافق الحياة "بعد
~~انقضاء الحرب" فيلحق بشهداء أحد "فيكفن بدمه" أي مع دمه من غير تغسيل لقوله
~~صلى الله عليه وسلم: "زملوهم بدمائهم فإنه ليس كلمة تكلم قي سبيل الله إلا
~~تأتي يوم القيامة تدمي لونه لون دم والريح ريح المسك" "و" بكفن مع "ثيابه"
# .
# نهارا" أي بسلاح كما أفاده في الشرح قوله: "كجرح الخ" وكذا لو كان به أثر
~~كدم أو صدم حموي أو أثر ضرب أو خنق كذا في حاشية السيد علي مسكين قوله: "لا
~~من وأنف ومخرج" لأن الدم يخرج من هذه المخارج من غير ضرب عادة فإن الإنسان
~~يبتلى بالرعاف والجبان يبول دما أحيانا وصاحب الباسور يخرج الدم من دبره
~~قوله: "أو قتله مسلم" قيد بالقتل لأنه لو تردى من موضع أو احترق بالنار أو
~~مات بهدم أو غرق فإنه لا يكون شهيدا في حكم الدنيا وهو شهيد الآخرة بحر
~~وقوله ظلما دخل فيه المقتول مدافعا عن نفسه أو ماله أو المسلمين أو أهل
~~الذمة اه در منتقى قوله: "لا بحد وقود" محترز التقييد بالظلم والضابط في
~~قتل من يكون شهيدا أن لا يجب بنفس القتل مال أما لو قتله مسلم خطأ أو عمدا
~~بالمثقل فليس بشهيد لوجوب الدية بقتله وكذا لو وجد مذبوحا ولم يعلم قاتله
~~أو وجد في محله مقتولا ولم يعلم قاتله لأنه لا يدري أقتل ظالما أو مظلوما
~~عمدا أو خطأ بحر قوله: "وشمل من قتله أبوه أو سيده" لأن نفس القتل موجب
~~للقصاص وإنما سقط لعارض قوله: "وكان المقتول مسلما الخ" أي مقتول من ذكر من
~~أهل الحرب وغيرهم قوله: "كالثوب الخلق" قال في البحر هو في اللغة من الرث
~~وهو الشيء البالي وسمي مرتثا لأنه صار خلقا في حكم الشهادة والمرتث شرعا من
~~خرج عن صفة القتلى وصار إلى حال الدنيا بأن جرى عليه شيء من أحكامها أو وصل
~~إليه شيء ms0922 من منافعها وهو شهيد في حكم الآخرة فينال الثواب الموعود للشهداء
~~قوله: "بوجود رفق" متعلق بيرتث والرفق الانتفاع قوله: "بعد انقضاء الحرب"
~~ولو فيها لا يصير مرتثا بشيء مما ذكر اه در قوله: "فيلحق بشهداء أحد في
~~الحكم" أي فيلحق من ذكر من مقتول أهل الحرب والبغي وقطاع الطريق والمقتول
~~ظلما وبين حكم شهداء أحد بقوله فيدفن بدمه الخ قوله: "أي مع دمه" فالباء
~~للمصاحبة قوله: "زملوهم بدمائهم" التزميل اللف بالثوب قوله: "فإنه ليس
~~كلمة" أي جرحة وهي بفتح الكاف وسكون اللام وفتح الميم قوله: "تكلم" تجرح أي
~~بجرح صاحبها قوله: "تدمى" أي يخرج منها الدم بفتح الميم من دمي اللازم ومنه
~~الحديث إن أنت إلا إصبع دميت قوله: "لونه" أي لون الخارج المفهوم قوله تدمى
~~قوله: "ويكفن مع ثيابه"
# PageV01P626
# للأمر به في شهداء أحد "ويصلي عليه" أي الشهيد "بلا
~~غسل" نص عليه تأكيدا وإن علم مما سبق لأن النبي صلى الله عليه وسلم وضع
~~حمزة رضي الله عنه وجئ برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه ثم رفع
~~وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة كما في مسند أحمد وصلى النبي صلى
~~الله عليه وسلم على قتلى بدر والصلاة على الميت لإظهار كرامته حتى اختص به
~~المسلم وحرم المنافق والشهيد أولى بهذه الكرامة "فينزع عنه" أي عن الشهيد
~~"ما ليس صالحا للكفن كالفرو والحشو" إن وجد غيره صالحا للكفن "و" ينزع عنه
~~"السلاح والدرع" لما في أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أمر
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد أن ينزع عنهما الحديد والجلود وأن
~~يدفنوا بدمائهم وثيابهم "ويزاد" إن نقص ما عليه عن كفن السنة ليتم "وينقص"
~~إن زاد العدد "في ثيابه" على كفن السنة توفرة على الورثة أو المسلمين "وكره
~~نزع جميعها" أي ثيابه التي قتل فيها ليبقى عليها أثره "ويغسل" الشهيد عند
~~الإمام "إن قتل جنبا" لأن حنظلة بن الراهب استشهد يوم أحد وقال عليه
~~السلام: "إني رأيت ms0923 الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء
~~المزن في صحائف الفضة" قال أبو أسيد فذهبنا ونظرنا فإذا برأسه يقطر ماء
~~فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى امرأته فأخبرته أنه خرج وهو جنب "أو
~~صبيا أو مجنونا" لأن السيف كفى عن التغسيل فيمن يوصف بذنب ولا ذنب لهما
# ويكره نزع ثيابه وتجديد الكفن نهر
~~قوله: "وإن علم مما سبق" أي من قوله بدمه وثيابه قوله: "لأن النبي صلى الله
~~عليه وسلم الخ" دليل لقوله ويصلى عليه وما قيل من أنهم أحياء والحي لا يصلى
~~عليه فمدفوع بأنه حكم أخروي لا دنيوي بدليل ثبوت أحكام الموتى لهم من قسمة
~~تركاتهم وبينونة نسائهم إلى غير ذلك وما قيل إنها للاستغفار وهم مغفور لهم
~~فمتنقض بالنبي صلى الله عليه وسلم والصبي بحر عن الهداية قوله: "فصلى عليه"
~~أي مع حمزة كما هو المتبادر قوله: "والصلاة على الميت لإظهار كرامته" أي لا
~~لتحصيل المغفرة "وحرم المنافق" الضمير محذوف أي وحرمها المنافق قوله:
~~"كالفرو" أدخلت الكاف الخف والقلنسوة بحر والأشبه أن لا تنزع عنه السراويل
~~قهستاني.
# قوله: "إن وجد غيره" وإلا كفن به للضرورة هذا ما يعطيه مفهومه قوله:
~~"توفرة على الورثة" علة لقوله وينقص قوله: "أو المسلمين" أي فيرد لبيت
~~مالهم إن لم يكن له ورثة قوله: "أثره" أي أثر الشهيد وهو الدم قوله: "عند
~~الإمام" أي خلافا لهما قوله: "بماء المزان" أي السحاب جمع مزنة كما في
~~الجلالين وفي الصحاح المزنة السحابة البيضاء ولم يعد صلى الله عليه وسلم
~~غسله لحصوله بغسل الملائكة بدليل قصة آدم در قوله: "أو صبيا" هذا عند
~~الإمام وعندهما لا يغسل ومثله المجنون والجنب لأن ما وجب بالجنابة سقط
~~بالموت والصبي أحق بهذه الكرامة وهي سقوط الغسل فإن سقوطه لإبقاء أثر كونه
~~مظلوما وغير المكلف
# PageV01P627
# فلم يكونا في معنى شهداء أحد "أو" قتل "حائضا أو
~~نفساء" سواء كان بعد انقطاع الدم أو قبل استمراره في الحيض ثلاثة أيام في
~~الصحيح والمعنى فيها ms0924 كالجنب "أو ارتث" بالبناء للمجهول أي حمل من المعركة
~~رثيثا أي جريحا وبه رمق كذا في الصحاح وسمي مرتثا لأنه صار خلقا في حكم
~~الشهادة بما كلف به من أحكام الدنيا أو وصل إليه من منافعها "بعد انقضاء
~~الحرب" فسقط حكم الدنيا وترك الغسل فيغسل وهو شهيد في حكم
# .
# أولى بهذه الكرامة لأن مظلوميته أشد حتى قال أصحابنا خصومة البهيمة يوم
~~القيامة أشد من خصومة المسلم كذا في الشرح وقد ذكر المصنف دليل الإمام
~~قوله: "أو قبل استمراره في الحيض ثلاثة أيام" فيه أنه إذا لم يستمر ثلاثا
~~لا يكون حيضا إلا أن الغالب فيه ذلك فبنوا الحكم عليه وقيد بقوله في الحيض
~~لأن النفاس لأحد لأقله قوله: "والمعنى فيهما كالجنب" أي فالنص الوارد في
~~الجنب يشملهما لأن كلامنهما حدث أكبر بل هما أغلظ من الجنابة إذ لا يرتفعان
~~بالغسل.
# قوله: "وبه رمق" أي بقية الحياة قاموس قوله: "بما كلف به من أحكام
~~الدنيا" كوجوب الصلاة فيما إذا مضى عليه وقت صلاة وهو يعقل وهو متعلق بقوله
~~صار خلقا قوله: "أو وصل إليه من منافعها" كأكل وشرب.
# قوله: "وهو شهيد في حكم الآخرة" عد السيوطي في التثبيت شهداء الآخرة فقال
~~من مات بالبطن واختلف فيه هل المراد الاستسقاء أو الإسهال قولان ولا مانع
~~من الشمول أو الغرق أو الهدم أو بالجنب وهي قروح تحدث في داخل الجنب بوجع
~~شديد لم تنفتح في الجنب أو بالجمع قال صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة
~~ماتت بجمع فهي شهيدة" والجمع بالضم بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور
~~والمعنى أنها ماتت من شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة أو
~~بالسل وهو داء يصيب الرئة ويأخذ البدن منه في النقصان والاصفرار أو في
~~الغربة أو بالصرع أو بالحمى أو دون أهله أو ماله أو دمه أو مظلمة أو بالعشق
~~مع العفاف والكتم وإن كان سببه حراما أو بالشرق أو بافتراس السبع أو بحبس
~~سلطان ظلما أو بالضرب أو متواريا ms0925 أو لدغته هامة أو مات على طلب العلم
~~الشرعي أو مؤذنا محتسبا أو تاجرا صدوقا ومن سعى على امرأته وولده وما ملكته
~~يمينه يقيم فيهم أمر الله تعالى ويطعمهم من حلال كان حقا على الله تعالى أن
~~يجعله مع الشهداء في درجاتهم يوم القيامة والمائد في البحر أي الذي حصل له
~~غثيان والذي يصيبه القيء له أجر شهيد أي ومات من ذلك ومن ماتت صابرة على
~~الغيرة لها أجر شهيد ومن قال كل يوم خمسا وعشرين مرة اللهم بارك لي في
~~الموت وفيما بعد الموت ثم مات على فراشه أعطاه الله أجر شهيد ومن صلى الضحى
~~وصام ثلاثة أيام من كل شهر ولم يترك الوتر سفرا ولا حضرا
# PageV01P628
# الآخرة له ثواب الموعود للشهداء ولو ارتث "بأن أكل أو
~~شرب أو نام" ولو قليلا "أو تداوى" لرفق الحياة "أو مضى عليه وقت الصلاة وهو
~~يعقل" ويقدر على أدائها إذ لا يلزمه بدون قدرة فمع العجز لا يغسل "أو نقل
~~من المعركة" حيا ليمرض "لخوف وطء الخيل" أو الدواب فإنه بهذا لا يكون مرتثا
~~"أو أوصى" عطف على قوله أكل سواء أوصى بأمر الدنيا أو الآخرة عند أبي يوسف
~~وقال محمد لا يكون مرتثا إذا زادت الوصية على كلمتين إما بالكلمة والكلمتين
~~فلا تبطل الشهادة "أو باع أو اشترى أو تكلم بكلام
# .
# كتب له أجر شهيد والمتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد ومن قال في
~~مرضه أربعين مرة لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين أعطي أجر شهيد
~~وإن بريء بريء مغفورا له قال وحذفت أدلة ذلك طلبا للاختصار اه ملخصا قوله:
~~"له الثواب الموعود" بيان الحكم الآخرة قوله: "أو تداوى لرفق الحياة"
~~الأولى بنيله شيئا من مرافق الحياة كما في الشرح ففي الكلام حذف مضاف قوله:
~~"ويقدر على أدائها" أما إذا لم يقدر على أداء الصلاة مع العقل فلا يصير
~~مرتثا إذ لا يلزمه الصلاة بموته حينئذ لأنه لا تكليف بالأداء إلا مع ms0926 القدرة
~~على الفعل ولو بالإيماء وهو منعدم ولم تحصل له حياة ليقضي ما مضى مع العقل
~~والعجز على طريق من ألزمه القضاء بمجرد العقل وأما على طريق من شرط القدرة
~~مع العقل فذاك ظاهر في عدم كونه مرتثا.
# قوله: "أو نقل من المعركة" سواء وصل إلى بيته حيا أو مات قبله ولو انتقل
~~بنفسه يكون مرتثا بالأولى قاله السيد قوله: "ليمرض" اعلم أن بعضهم كصاحب
~~البدائع جعل العلة في ارتثائه أن نقله من المعركة يزيده ضعفا ويوجب حدوث
~~ألم فيكون النقل مشاركا للجراحة في إثارة الموت فلم يمت بسبب الجراحة يقينا
~~فلا يسقط الغسل بالشك وحينئذ فلا فرق بين أن ينقل ليمرض أو لخوف وطء
~~الحيوان وبعضهم جعل العلة في الارتثاث نيل شيء من مرافق الدنيا فعلى هذا
~~يظهر وجه الفرق بين ما لو حمل للتداوي أو للخوف من وطء الحيوان أفاده
~~السيد1 قوله: "وقيل لا خلاف" قال في البحر والأظهر أنه لا خلاف فجواب أبي
~~يوسف بأن يكون مرتثا فيما إذا كان بأمور الدنيا وجواب محمد بعدمه فيما إذا
~~كان بأمور الآخرة فيوصي بما يكفن به ويخلص رقبته ويبرد جلده من النار ويدخر
~~لنفسه ذخيرة الآخرة. PageV01P629
# كثير" بخلاف القليل من شهداء أحد من تكلم كسعد بن
~~الربيع وهذا كله إذا كان بعد انقضاء الحرب "وإن وجد ما ذكر" من الأكل ونحوه
~~مع الجراحة وكان "قبل انقضاء الحرب لا يكون" الشهيد "مرتثا" بذلك كذا قاله
~~الكمال وإذا اختلط قتلى المسلمين بقتلى الكفار أو موتاهم بموتاهم فإن كان
~~المسلمون أكثر يصلي عليهم وينوي المسلمين وإلا فلا إلا من عرف أنه من
~~المسلمين ويتخذ لهم مقبرة على حدة كذمية ماتت حبلى بمسلم
# قوله: "كسعد بن الربيع" هو كما في
~~رواية زيد بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد لطلب سعد بن الربيع
~~وقال إن رأيته فأقرئه مني السلام وقل له كيف تجدك قال فأصبته وهو في آخر
~~رمق وبه سبعون ضربة ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ms0927 ورمية بسهم فقلت أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أمرني أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات فقال إني
~~في الأموات فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام وقل أن سعد بن
~~الربيع يقول جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته وقل إني أجد ريح الجنة
~~وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم أن سعد بن الربيع يقول لكم لا عذر لكم عند
~~الله تعالى أن خلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكروه ومنكم عين تطرف
~~ثم لم يبرح أن مات فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر خبره قال في
~~القاموس وقرأ عليه السلام أبلغه كإقرأ أو لا يقال أقرأه إلا إذا كان السلام
~~مكتوبا.
# قوله: "مع الجراحة" أي مثلا وإلا فالشهادة لا تخصها قوله: "لا يكون
~~الشهيد مرتثا بذلك" في أول الكلام غنى عنه قوله: "يصلي عليهم" أي بغير
~~تغسيل في القتلى وبعد التغسيل في الموتى وذلك لأن الحكم للغالب إلا من عرف
~~أنه كافر قوله: "إلا من عرف أنه من المسلمين" أي بالسيما وهي الختان
~~والخضاب ولبس السواد وإن استويا لم يصل عليهم لأن الصلاة على الكفار منهي
~~عنها ويجوز ترك الصلاة على بعض المسلمين وقال صلى الله عليه وسلم: "ما
~~اجتمع الحرام والحلال في شيء إلا غلب الحرام الحلال" كذا في الشرح.
# قوله: "ويتخذ لهم مقبرة على حدة" نقله في الشرح عن بعض المشايخ وجعل محله
~~فيما إذا لم يصل عليهم اه وهو فيما إذا غلب الكفار أو تساويا وظاهر هذا
~~التقييد أنهم إذا صلي عليهم يدفنون في مقابر المسلمين.
# قوله: "كذمية الخ" هذه المسئلة اختلف فيها الصحابة رجح بعضهم جانب الولد
~~فقال تدفن في مقابر المسلمين وبعضهم جانبها فإن الولد في حكم جزئها ما دام
~~في بطنها فتدفن في مقابر المشركين وقال عقبة بن عامر يتخذ لها مقبرة على
~~حدة أفاده في الشرح أي ويجعل ظهرها إلى القبلة لأن وجه الولد إليه والخلاف
~~في الموتى المختلطين أصله الخلاف ms0928 في هذه المسئلة والله سبحانه وتعالى أعلم
~~واستغفر الله العظيم
# PageV01P630
#
### | كتاب الصوم
### | مدخل
# ...
# كتاب الصوم
# لما كان عبادة بدنية كالصلاة ذكره عقبها ويحتاج لمعرفته لغة وشريعة وسببه
~~وشرطه وحكمه وركنه وحكمة مشروعيته وصفته فمعناه لغة الإمساك عن الفعل
~~والقول وشرعا "هو الإمساك نهارا" النهار ضد الليل من الفجر الصادق إلى
~~الغروب "عن إدخال
# كتاب الصوم
# قوله: "ذكره" أي الصوم عقبها وكثير من المؤلفين ذكر الزكاة بعد الصلاة
~~وأخر الصوم ووجهه اقتران الزكاة مع الصلاة في آيات كثيرة من الكتاب العزيز
~~ولما في القهستاني أفضل الأعمال بعد الزكاة الصوم وفرض بعد صرف القبلة إلى
~~الكعبة لعشر في شعبان بعد الهجرة بسنة ونصف وفي الأجهوري بعد مضي ليلتين من
~~شعبان المذكور قوله: "ويحتاج لمعرفته الخ" قد ذكر ذلك من هنا إلى آخر الفصل
~~فلا يحتاج إلى التنبيه عليه ويحتاج بالبناء للمجهول أي يحتاج المكلف قوله:
~~"فمعناه لغة الإمساك الخ" ظاهره أنه حقيقة لغوية في ذلك وهي ما تفيده عبارة
~~الصحاح وفي المغرب هو إمساك الإنسان عن الأكل والشرب ومن مجازه صام الفرس
~~إذا لم يعتلف وقول النابغة:
# خيل صيام وخيل غير صائمة
# نهر قوله: "هو الإمساك نهارا" إنما عبر به دون ترك لأن المأمور به فعل
~~المكلف وهو الإمساك بحر قوله: "النهار ضد الليل" قال في الشرح النهار عبارة
~~عن زمان ممتد من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس وهو قول أصحاب الفقه
~~واللغة قوله: "إلى الغروب" هو أول زمان بعد غيبوبة تمام جرم الشمس بحيث
~~تظهر الظلمة في جهة المشرق وفي البخاري عنه صلى الله عليه وسلم: "إذا أقبل
~~الليل من ههنا فقد أفطر الصائم" أي إذا وجدت الظلمة حسا في جهة المشرق فقد
~~دخل وقت الفطر أو صار مفطرا في الحكم لأن الليل ليس ظرفا للصوم
# PageV01P631
# شيء" سواء كان يؤكل عادة أو غيره وقيد الإدخال يخرج
~~الدخول كالغبار وكونه "عمدا أو خطأ" يخرج النسيان والمخطئ من سبقه ماء
~~المضمضة إلى حلقه فهو كالعمد سواء أدخله ms0929 "بطنا" من الفم أو الأنف أو من
~~جراحة في البطن تسمى الجائفة "أو" أدخله في "ما له حكم الباطن" وهو الدماغ
~~كدواء الأمة "و" الإمساك نهارا "عن شهوة الفرج" شمل الجماع والإنزال بعبث
~~"بنية" لتمتاز العبادة عن المادة "من أهله" احترازا عن الحائض والنفساء
~~والكافر والمجنون واختصار هذا الحد الصحيح: إمساك عن المفطرات منوي لله
~~تعالى بإذنه في وقته "وسبب وجوب رمضان" يعني افترض صومه "شهود جزء" صالح
~~للصوم "منه" أي
# قهستاني ولذاكره الوصال منح قوله:
~~"سواء كان يؤكل عادة أو غيره" أي في حكم الإفطار وإن اختلف الحكم من جهة
~~وجوب الكفارة وعدمه وقوله أو غيره بالنصب عطفا على جملة يؤكل وقوله وكونه
~~بالجر عطفا على الإدخال قوله: "يخرج النسيان" أي يخرج الإدخال ناسيا كمن
~~أكل أو شرب ناسيا فإنه لا يفسد صومه ومثل ذلك من جامع ناسيا قوله: "فهو
~~كالعمد" أي في الإفساد لا في وجوب الكفارة قوله: "سواء أدخله الخ" الأولى
~~حذفه ويجعل قوله بطنا مفعولا لقوله إدخال شيء قوله: "من الفم" متعلق بأدخله
~~ومثل ما ذكر ما إذا أدخله في دبره أو أقطره في إحليله أو أذنه قوله: "تسمى
~~الجائفة" فهي جراحة وصلت إلى الجوف قوله: "الآمة" بالمد وتشديد الميم جراحة
~~وصلت إلى أم الدماغ قوله: "والإنزال بعبث" فإنه يفسد وإن لم تجب به كفارة
~~والمراد بالجماع الجماع المعهود قوله: "لتمتاز العبادة" وهي الإمساك عن
~~المفطرات بنية العبادة وقوله عن العادة وهي الإمساك عن الأكل على جرى عادته
~~ومثلها الإمساك حمية قوله: "من أهله" هو الشخص المخصوص المجتمع فيه شروط
~~الصحة الثلاث وهي الإسلام والطهارة من الحيض والنفاس والنية والعلم بالوجوب
~~إن كان بدار الحرب أو الكون بدارنا وإن لم يعلم بالوجوب فالإسلام والطهارة
~~شرطا وجوب وصحة والعلم بالوجوب أو السكون في دارنا شرط الوجوب فقط وأما
~~البلوغ والإطاقة فليسا من شروط الصحة لصحة صوم الصبي ويثاب عليه ولصحة صوم
~~من جن أو أغمي عليه بعد النية وإنما لم يصح صومهما في الغد لعدم ms0930 النية
~~قوله: "احترازا عن الحائض والنفساء" أي ما دام عليهماالحيض والنفاس أما إذا
~~طهرتا منهما صح صومهما وإن لم تغتسلا منهما بحر قوله: "إمساك عن المفطرات"
~~اعترض بلزوم الدور في هذا التعريف إذا المفطرات مفسدات للصوم فتوقف معرفتها
~~على معرفة الصوم لتوقف معرفته عليها قهستاني وأجيب بأن المراد بالمفطرات
~~المأكولات ونحوها قوله: "بإذنه" يخرج به ما أخرجه قوله من أهله وقوله في
~~وقته هو النهار المذكور في التعريف المطول قوله: "وسبب وجوب رمضان" هو في
~~الأصل من رمض إذا احترق سمي به لأن الذنوب تحترق فيه وهو غير منصرف للعلمية
~~وزيادة الألف والنون وجمادى غير منصرف لألف التأنيث المقصورة ويصرف
# PageV01P632
# من رمضان خرج الليل وما بعد الزوال على ما قاله فخر
~~الإسلام ومن وافقه خلافا لشمس الأئمة أن السبب مطلق الوقت في الشهر "وكل
~~يوم منه" أي من رمضان "سبب لأدائه" أي لوجوب أداء ذلك اليوم لتفرق الأيام
~~فمن بلغ أو أسلم يلزمه ما بقي منه لا ما مضى ولا
# .
# غيرهما وفيه أن شعبان كرمضان قال الجوهري يجمع على أرمضاء ورمضانات
~~ورماضين كسلاطين منح بزيادة وأطبقوا على أن العلم في ثلاثة أشهر مجموع
~~المضاف والمضاف إليه شهر رمضان وربيع الأول والآخر فحذف شهر هنا من قبيل
~~حذف بعض الكلمة إلا أنهم جوزوه لأنهم أجروا مثل هذا العلم مجرى المضاف
~~والمضاف إليه حيث أعربوا الجزأين نهر عن الكشاف والسعد وفي شرح المشارق
~~لابن ملك ربيع بالتنوين والأول صفة وإضافته إلى الأول غلط اه سيد قوله:
~~"يعني افتراض صومه" أشاربه إلى أن الوجوب بمعنى الإفتراض وإلى أن في
~~العبارة مضافا محذوفا قوله: "شهود جزء صالح" اعترض بأن الصبي الذي بلغ
~~أثناء الشهر شهد جزأ منه فمقتضاه وجوب قضاء ما مضى منه قبل البلوغ وأجيب
~~أنه لم يوجد شرط الوجوب فيما مضى وهو البلوغ بحر وحاصل ما ذكره المصنف أنهم
~~اتفقوا على أن رمضان إنما يجب بشهود جزء منه واختلفوا بعد فذهب السرخسي إلى
~~أن السبب مطلق شهود جزء ms0931 من الشهر حتى استوى فيه الأيام والليالي وذهب فخر
~~الإسلام ومن وافقه إلى أنه الجزء الذي يمكن إنشاء الصوم فيه من كل يوم كما
~~في الدر وهو ما كان من طلوع الفجر الصادق إلى قبيل الضحوة الكبرى فما بعدها
~~إلى الفجر لا يلزم بشهوده شيء وثمرة الخلاف تظهر فيمن أفاق أول ليلة من
~~الشهر ثم جن قبل الفجر جميع الشهر ثم أفاق بعده أو أفاق في ليلة منه أو
~~فيما بعد الزوال من يوم منه ثم عاوده الجنون قبل الفجر يلزمه القضاء على
~~قول شمس الأئمة لا على قول غيره وصحح في المغنى قول فخر الإسلام وموافقيه
~~وعليه الفتوى كما في المجتبي والنهر عن الدراية وصححه غير واحد وهو الحق
~~كما في الغاية واختار في الخبازية الأول فهما قولان مصححان إلا أن الفتوى
~~وأكثر التصحيح على قول فخر الإسلام وقوله صالح منه أي صالح لإنشاء الصوم
~~فيه وهو من طلوع الفجر إلى قبيل الضحوة الكبرى قوله: "مطلق الوقت في الشهر"
~~الأولى فإنه قال السبب مطلق الوقت في الشهر قوله: "وكل يوم منه" أي الجزء
~~الأول الذي يمكن فيه إنشاء الصوم من كل يوم لا كله وإلا يلزم أن يجب كل يوم
~~بعد تمام ذلك اليوم ولا الجزء المطلق وإلا لوجب صوم يوم بلغ فيه الصبي بعد
~~الزوال كذا في تحفة الأخيار وهو عطف تفسير على قوله شهود جزء صالح فالمصنف
~~اعتمد كلام فخر الإسلام ولم يذكر كلام شمس الأئمة ذكره الشرح بقوله خلافا
~~لشمس الأئمة قوله: "لتفرق الأيام" قال في الشرح لأن صيام الأيام عبادة
~~متفرقة كتفرق الصلاة في الأوقات بل أشد لتخلل زمان لا يصلح للصوم أصلا وهو
~~الليل اه أي فيكون ذلك التخلل مانعا من انسحاب جزء اليوم على ما بعده قوله:
~~"لا ما مضى" أي اتفاقا
# PageV01P633
# منافاة بالجمع بين السببين ونقلت السببية من المجموع
~~للجزء الأول رعاية للمعيارية "وهو" أي صوم رمضان "فرض" عين " أداء وقضاء
~~على من اجتمع فيه أربعة أشياء" هي شروط لافتراضته والخطاب ms0932 به وتسمى شروط
~~وجوب أحدها "الإسلام" لأنه شرط للخطاب بفروع الشريعة "و" ثانيها "العقل" إذ
~~لا خطاب بدونه "و" ثالثها "البلوغ" إذ لا تكليف إلا به "و"
# .
# لعدم شرط الوجوب فيما مضى وهو الإسلام والبلوغ قوله: "ولا منافاة بالجمع
~~بين السببين" قال في الشرح وتبعنا الهداية في الجمع بين السببين لأنه لا
~~منافاة فشهود جزء مخصوص من الشهر سبب لكله ثم كل يوم سبب لصومه غاية الأمر
~~أنه تكرر سبب وجوب صوم اليوم باعتبار خصوصه ودخوله في ضمن غيره قاله الكمال
~~وفيه أنه كيف يتأتى هذا الجمع وهما قولان متباينان والمفرع على أحدهما لا
~~يتأتى تفريعه على الآخر وأيضا إذا كان السبب المجموع فكل منهما جزء سبب لا
~~سبب مستقل وإلا لترتب المسبب على كل بانفراده وأيضا أي حاجة للسبب العام مع
~~الاستغناء عنه بالخاص فإن شهود جزء من اليوم فيه جزء من الشهر على أن
~~المصنف لم يجمع كما نبهنا عليه وإنما اعتمد قولفخر الإسلام فليتأمل قوله:
~~"من المجموع" أي مجموع الشهر.
# قوله: "للجزء الأول" حيث قلنا أنه يجوز نية أداء الفرض من الليلة الأولى
~~مع عدم جواز النية قبل سبب الوجوب كما إذا نوى صوم الغد قبل غروب الشمس كذا
~~في الشرح والأولى التعبير بإلى بدل اللام قوله: "رعاية للمعيارية" أي نظرا
~~إلى كونه معيارا لا يحتمل غيره فزمانه كالشيء الواحد فمشاهد أوله كمشاهد
~~تمامه وكأن الفعل شاغل له من أوله إلى آخره قال في الشرح ولئلا يلزم تقديم
~~الشيء على سببه أي لو جعلنا السبب المجموع والواجب الصوم قبل تحقق المجموع
~~للزم تقديم الصوم على سببه.
# تنبيه: لم يستوف المصنف بقية أسباب الصوم وقد ذكرها في الشرح فقال وفي
~~المنذور النذر وفي صوم الكفارات الحنث في اليمين والجناية في القتل
~~والإحرام والإفطار والعزم على الوطء في الظهار والشروع في النفل وسبب
~~القضاء سبب وجوب الأداء وإذا نذر صوم يوم الخميس أو رجب فصام الاثنين أو
~~ربيعا الأول صح عن نذره لوجود سببه ولغا تعيين ms0933 اليوم والشهر لأن صحة النذر
~~ولزومه بما به يكون المنذور عبادة والمحقق لذلك الصوم لا خصوص الزمن ولا
~~باعتباره كذا في الفتح ولعل هذا فيما إذا لم يكن النذر معلقا على شرط يراد
~~كونه كان شفى الله مريضي لاصوم من شهر كذا فإنهم نصوا على تعيين الزمن في
~~مثله قوله: "لأنه شرط للخطاب بفروع الشريعة" هذا أحد أقوال ثلاثة والأصح أن
~~الكفار مخاطبون بفروع الشريعة لقوله تعالى: {لم نك من المصلين} الآية
~~فيعذبون على تركها عذابا زائدا على عذاب الكفر
# PageV01P634
# رابعها "العلم بالوجوب" وهو شرط "لمن أسلم بدار
~~الحرب" وإنما يحصل له العلم الموجب بإخبار رجلين عدلين أو رجل وامرأتين
~~مستورين أو واحد عدل وعندهما لا تشترط العدالة والبلوغ والحرية وقوله "أو
~~الكون" شرط لمن نشأ "بدار الإسلام" فإنه لا عذر له بالجهل "ويشترط لوجوب
~~أدائه" الذي هو عبارة عن تفريغ الذمة في وقته "الصحة من مرض" لقوله تعالى:
~~{فمن كان منكم مريضا} الآية "و" الصحة أي الخلو عن "حيض ونفاس" لما قدمناه
~~"ولإقامة" لما تلوناه "ويشترط لصحة أدائه" أي فعله ليكون أعم من الأداء
~~والقضاء "ثلاثة" شرائط "النية" في وقتها في كل يوم "والخلو عما ينافيه" أي
~~ينافي صحة فعله "من حيض ونفاس" لما فاتهما "و" الخلو "عما يفسده" بطروئه
~~عليه "ولا يشترط" لصحته "الخلو عن الجنابة" لقدرته على الإزالة وضرورة
~~حصولها ليلا وطروء النهار وليس العقل
# قوله: "وإنما يحصل له العلم
~~الموجب" أي للخطاب قوله: "مستورين" الظاهر أنه بصيغة الجمع وغلب جانب الرجل
~~فذكر قوله: "أو واحد عدل" قال في الينابيع العدل من لم يطعن عليه في بطن
~~ولا فرج ومنه الكذب لخروجه من البطن اه در من الشهادة وذكر في مسائل شتى من
~~القضاء أنه يشترط في أخبار المسلم الذي لم يهاجر بالشرائع أحد شطري الشهادة
~~أي أما العدد وأما العدالة من غير ذكر خلاف وظاهر كلام المؤلف أن الإمام
~~يشترط البلوغ والحرية في المخبر ويحرر قوله: "وعندهما لا تشترط العدالة" أي
~~في المخبر ms0934 أي ولو واحدا وأفاد أنه لا بد من العلم اتفاقا فإذا لم يعلم على
~~اختلاف القولين ثم علم بافتراض الصوم ليس عليه قضاء ما مضى إذ لا تكليف
~~بدون العلم ثمة للعذر كذا في الشرح قوله: "أو الكون" أي الحلول وهو عطف على
~~العلم أفاده في الشرح قوله: "شرط لمن نشأ" الأولى أن يؤخره عن قوله بدار
~~الإسلام ويقول وهو شرط لمن نشأ بها قوله: "عن تفزيغ الذمة" أي ذمة المكلف
~~عن الواجب في وقته المعين له قوله: "الآية" تمامها أو على سفر فعدة من أيام
~~أخر قوله: "أي الخلو" إنما أوله بذلك لأن دم الحيض والنفاس دم صحة لا مرض
~~قوله: "لما قدمناه" أي من أنهما ليسا أهلا للصوم قوله: "لما تلوناه" أي
~~بقوله الآية وقد ذكرنا تمامها والأولى للشرح ذكرها ليتم له المرام قوله:
~~"في وقتها" الوقت بالنسبة لأداء رمضان بعد الغروب إلى قبيل الضحوة فسقي أي
~~جزء منه وجدت صح وبالنسبة لقضائه الليل كله ولا تجزىء النية بعد طلوع الفجر
~~قوله: "أي ينافي صحة فعله" الأظهر حذف صحة قوله: "من حيض ونفاس" فالخلو
~~عنهما من شروط الوجوب أي وجوب الأداء وشروط الصحة قوله: "لمنافاتهما"
~~الأولى زيادة إياه قوله: "بطروه عليه" متعلق بيفسده قوله: "لقدرته على
~~الإزالة" أي بخلاف الحيض والنفاس قوله: "وضرورة حصولها" أي ولضرورة حصولها
~~يعني أن الإنسان قد يضطر إليها ليلا ويطرأ عليه النهار أي يطلع عليه الفجر
~~أي من غير تمكن من الغسل وليس القصد التقييد بالضرورة أي بل المراد أن ذلك
~~قد يحصل فلم يعتبر الشارع ذلك
# PageV01P635
# والإقامة من شروط الصحة فإن الجنون إذا طرأ وبقي إلى
~~الغروب صح صومه وركنه" أي الصوم "الكف" أي الإمساك "عن قضاء شهوتي البطن
~~والفرج و" عن "ما ألحق بهما" مما سنذكره وحكمه سقوط الواجب " أي اللازم
~~فرضا كان أو غيره" عن الذمة بإيجاب الله أو العبد "والثواب" تكرما من الله
~~"في الآخرة" إن لم يكن منهيا عنه فإن كان منهيا عنه كصوم النحر فحكمه الصحة ms0935
~~والخروج عن العهدة والإثم بالإعراض عن ضيافة الله تعالى وحكمة مشروعية
~~الصوم منها أن به سكون النفس الأمارة بإعراضها عن الفضول لأنها إذا جاعت
~~شبعت جميع الأعضاء فتنقبض اليد والرجل والعين وباقي الجوارح عن حركتها وإذا
~~شبعت النفس جاعت الجوارح بمعنى قويت على البطش والنظر وفعل ما لا ينبغي
~~فبانقباضها يصفو القلب وتحصل المراقبة ومنها العطف على المساكين بالإحساس
~~وألم
# مفسدا وإن حصل بغير ضرورة كما
~~اعتبر السفر مرخصا وإن لم يكن فيه مشقة نظرا للشأن والأولى الاستدلال بفعله
~~صلى الله عليه وسلم فإنه قد كان يصبح صائما وهو جنب قوله: "حصولها" أي
~~الجنابة قوله: "وطرو النهار" أي مع طرو النهار فإن الإنسان قد لا يتمكن من
~~الغسل ليلا فيظهر النهار أي اليوم وهو1 متلبس بها قوله: "إذا طرأ" أي بعد
~~النية والأولى ذكر السفر مع الجنون قوله: "وعما ألحق بهما" من نحو الدواء
~~قوله: "وحكمه" أي الصوم من حيث هو قوله: "أو العبد" وإيجابه بنذره أو
~~الشروع فيه وهذا في حق صوم واجب أو نفل قوله: "تكرما من الله" أي حال كون
~~الثواب تكرما من الله لا بطريق الإيجاب ولا بطريق الوجوب قوله: "والإثم
~~بالأعراض عن ضيافة الله تعالى" فيه أن الإثم من جهة لا ينافي حصول الثواب
~~من جهة أخرى وهو معنى ما قاله صاحب النهر من أن النهي لمعنى مجاور لا ينافي
~~حصول الثواب كالصلاة في الأرض المغصوبة اه قوله: "وحكمة مشروعية الصوم"
~~الأولى زيادة قوله كثيرة قوله: "سكون النفس" أي عن التحرك فيما لا يرضى
~~قوله: "الإمارة" أي بالسوء وقوله بإعراضها متعلق بسكون والباء للسببية
~~قوله: "عن الفضول" أي عن الأمور الزائدة التي لا تعني المكلف الحاصلة من
~~الجوارح قوله: "شبعت جميع الأعضاء" أي انكفت عن التحرك فيما لا يرضى فإن
~~قلت أن الجوع يكفها عن التحرك في الطاعات أيضا أجيب بأنه ليس المراد بالجوع
~~الجوع المفرط المؤدي إلى ذلك قوله: "عن حركاتها" أي السيئة قوله: "بمعنى
~~قويت" فالمراد بالجوع هنا الطلب فدفع بهذا ms0936 التفسير ما يتوهم من أن الجوع
~~يقتضي الانكفاف قوله: "وفعل ما لا ينبغي" من عطف العام قوله: "فبانقباضها
~~يصفو القلب" فإن الموجب لكدوراته فضول الجوارح فإذا حبست عنها صفا وبه تبلغ
~~الدرجات العلى كذا في PageV01P636
# الجوع لمن هو وصفه أبدا فيحسن إليه ولذا لا ينبغي
~~الإفراط في السحور لمنعه الحكمة المقصودة والاتصاف بصفة الملائكة ولا يدخل
~~الياء في صوم الفرض.
# الشرح قوله: "وتحصل المراقبة" أي
~~المحافظة على أوامر الله تعالى ونواهيه قوله: "ومنها العطف على المساكين"
~~قال في الشرح فإن الصائم لما ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات تذكر من هذا
~~حاله في عموم الأوقات فيسارع إليه بالرقة والرحمة وحقيقتها في حق الإنسان
~~نوع ألم باطني فينال بذلك ما عند الله تعالى من حسن الجزاء ومنها موافقته
~~الفقراء بتحمل ما يتحملون أحيانا وفي ذلك رفع حاله عند الله قوله: "لمن هو
~~وصفه أبدا" اللام بمعنى على ومصدوق من المساكين والأولى حذفه للإستغناء عنه
~~بقوله على المساكين قوله: "ولذا" أي لما ذكر من الحكم قوله: "في السحور"
~~بالضم الفعل أي الأكل قوله "والاتصاف" بالرفع عطف على قوله العطف وهو صريح1
~~ما في الشرح قوله: "بصفة الملائكة" فإنهم لا يأكلون ولا يشربون وهم متلبسون
~~بالعبادة قوله: "ولا يدخل الرياء في صوم الفرض" وفي سائر الطاعات يدخل لأن
~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ويقول الله تعالى الصوم لي وأنا أجزي به"
~~نفى شركة الغير وهذا لم يذكر في سائر الطاعات كذا في الشرح وفيه أن الفرائض
~~كلها لا رياء فيها قال في الدر قبيل باب صفة الصلاة ولا رياء في الفرائض في
~~حق إسقاط الواجب وكذا ذكره آخر الحظر فلا خصوصية للصوم أما إذا كان أحسنها
~~بين الناس وكان بحيث لو كان في الخلوة لا يحسن فليس له ثواب الإحسان ثم
~~الحديث عام للصوم الفرض والنفل لأن إمساكه في خلوته إنما هو الله تعالى
~~وقيل في معنى الحديث إن الحسنات تؤخذ في المظالم إلا الصوم وقيل أنه لم
~~يعبد ms0937 به غيره وقيل غير ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
~~PageV01P637
#
### | فصل في صفة الصوم وتقسيمه
# "ينقسم الصوم إلى ستة أقسام" ذكرت مجملة ثم مفصلة
# فصل في صفة الصوم وتقسيمه
# الصفة هو كونه فرضا أو واجبا الخ والتقسيم باعتبارها قوله: "ينقسم الصوم
~~إلى ستة أقسام" أي إجمالا وبالتفصيل هي ثمانية لأن الفرض أما معين وهو صوم
~~رمضان أداء أو غير
# PageV01P637
# لكونه أوقع في النفس "فرض" عين "وواجب ومسنون ومندوب
~~ونفل ومكروه. أما" القسم الأول وهو "الفرض فهو صوم" شهر "رمضان أداء وقضاء
~~وصوم الكفارات" الظهار والقتل واليمين وجزاء الصيد وفدية الأذى في الإحرام
~~لثبوت بالقاطع من الأدلة سندا ومتنا والإجماع "و" من هذا القسم الصوم
~~"المنذور" فهو فرض "في الأظهر" لقوله تعالى:
# معين وهو صومه قضاء والواجب كذلك
~~فالمعين كالنذر المعين وغير المعين كالنذر المطلق أفاده في الدر قوله:
~~"ذكرت" أي الأقسام مجملة أي لم يبين فيها الأفراد ثم مفصلة ببيان أفرادها
~~قوله: "لكونه أوقع في النفس" أي لكون التفصيل المفهوم من قوله مفصلة وذلك
~~لذكره بعد الاشتياق إلى البيان قوله: "وصوم الكفارات" لكنه فرض عملا لا
~~اعتقادا ولذا لا يكفر جاحده در قوله: "الظهار" أي كفارة الظهار الخ وقوله
~~والقتل أي الخطأ ومثله كفارة الإفطار وإنما لم يذكرها لأنها مثلها وأما صوم
~~المتعة والقران فليس من صوم الكفارات وإن كان فرضا فسقط ما في السيد قوله:
~~"وفدية الأذى" كما إذا حلق أو لبس بعذر فإنه يخير بين الذبح والإطعام
~~والصيام فإذا اختار الصوم كان فرضا قوله: "لثبوت هذه بالقاطع" عله لكونها
~~فرضا إلا أن الإجماع لم ينعقد على فرضية الكفارات فلذا كان عمليا فيها كما
~~في سكب الأنهر والقاطع هو القرآن فالظهار في المجادلة والقتل في النساء
~~واليمين في المائدة وكذا جزاء الصيد وفدية الأذى في البقرة في قوله تعالى:
~~{فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} [البقرة: 196] الآية قوله: "سندا"
~~أي رجالا والمراد بقطعية السند أن رجاله ثقات ms0938 وبقطعية المتن أي اللفظ أنه
~~لم ينسخ بغيره ولم يعارضه ما هو أقوى منه مما يدل عليه قوله: "والإجماع
~~عليها" قد علمت ما ذكره في سكب الأنهر من أن الإجماع لم ينعقد على فرضية
~~الكفارات حتى عد صاحب الملتقى صوم الكفارات من الواجب قوله: "فهو فرض في
~~الأظهر" أي فرض عملي لأن مطلق الإجماع لا يفيد الفرض القطعي در وقيل أنه
~~واجب لأنه خص من آية وليوفوا نذورهم النذر بما ليس من جنسه واجب كعيادة
~~المريض فلم يبق قطعيا وصار كخبر الواحد وبمثله يثبت الوجوب لا الفرض كذا في
~~الشرح والحاصل أن القولين مرجحان.
# تنبيه الصوم اللازم ثلاثة عشر قسما سبعة منها يجب فيها التتابع وهي رمضان
~~وكفارة القتل وكفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة الإفطار في رمضان والنذر
~~المعين وغير المعين إذا التزم فيه التتابع أو نواه إلا أن صوم كفارة القتل
~~والظهار والإفطار واليمين والنذر المطلق إذا ذكر فيه التتابع أو نواه إذا
~~أفطر في خلاله استقبله واستأنفه وصوم رمضان والنذر المعين لا يلزم فيهما
~~الاستئناف بقطع التتابع وستة لا يجب فيها التتابع وهي قضاء رمضان وصوم
~~المتعة وصوم كفارة الحلق وصوم جزاء الصيد وصوم النذر المطلق عن ذكر التتابع
~~أو نيته وصوم اليمين بأن قال والله لأصومن شهرا هذا محصل ما في شرح السيد
~~قوله: "فهو قضاء
# PageV01P638
# {وليوفوا نذورهم} "وأما" القسم الثاني وهو "الواجب
~~فهو قضاء ما أفسده من" صوم "نفل" لوجوبه بالشروع وصوم الاعتكاف المنذور
~~"وأما" القسم الثالث وهو "المسنون فهو صوم عاشوراء" فإنه يكفر السنة
~~الماضية "مع" صوم "التاسع" لصومه صلى الله عليه وسلم العاشر وقال: " لئن
~~بقيت إلى قابل لأصومن التاسع" "وأما" القسم الرابع وهو "المندوب فهو صوم
~~ثلاثة" أيام "من كل شهر" ليكون كصيام جميعه من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها
~~"ويندب كونها" أي الثلاثة "الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر
~~والخامس عشر" سميت بذلك لتكامل ضوء الهلال وشدة البياض فيها لما في أبي
~~داود "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0939 يأمرنا أن نصوم البيض ثلاثة عشرة
~~وأربعة عشرة وخمسة عشرة" قال وقال هو كهيئة الدهر أي: كصيام الدهر "و" من
~~هذا القسم "صوم" يوم "الإثنين و" يوم "الخميس" لقوله صلى الله عليه وسلم: "
~~تعرض الأعمال يومي الإثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم" "و" منه
~~"صوم ست من" شهر "شوال" لقوله صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان فأتبعه
~~ستا من شوال كان كصيام الدهر" "ثم قيل الأفضل
# ما أفسده" وكذا إتمامه بعد الشروع
~~فيه أفاده السيد قوله: "فإنه يكفر السنة الماضية" والمراد الصغائر وأما صوم
~~يوم عرفة فيكفر ذنوب سنتين الماضية والآتية لأنه شرع محمدي بخلاف الأول
~~فإنه شرع موسوي وعد صاحب الدر صوم عرفة من المندوب قوله: "مع صوم التاسع"
~~أي أو الحادي عشر لما يأتي للمصنف فتنتفي الكراهة بضم يوم قبله أو بعده
~~قوله: "لئن بقيت إلى قابل" أي إلى عام قابل ولم يبق صلى الله عليه وسلم
~~إليه قوله: "من جاء" أتى به دليلا على قوله كصيام جميعه كأنه قال لقوله
~~تعالى من جاء قوله: "ويندب كونها الأيام البيض" أفاد أن صوم ثلاثة أيام من
~~الشهر أيا كانت مندوب وكونها خصوص هذه الأيام مندوب آخر فمن صام غيرها منه
~~أتى بأحد المندوبين قوله: "بذلك" أي بالبيض قوله: "لتكامل ضوء الهلال"
~~فالمراد بياض ليلها فالأولى أن يقول أيام البيض أي أيام الليالي البيض
~~قوله: "أن نصوم البيض" أي أيام البيض وقوله ثلاث بالتذكير في المفردات
~~وتأنيث عشرة في الكل بدل من البيض ومصدوقه الليالي قوله: "قال" أي الراوي
~~قوله: "وقال" أي النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "أي كصيام الدهر" لأن كل
~~يوم بعشرة فكأنه صام الشهر كله ومن اعتادها فكأنما صام الدهر كله قوله:
~~"صوم يوم الاثنين ويوم الخميس" ولو لحاج لا يضعفه الصوم قالهالسيد قوله:
~~"تعرض الأعمال" أي يعرضها الحفظة على بعضهم فما كان من خير أو شر أثبتوه
~~وما كان من مباح أزالوه قوله: "ومنه صوم ست من شهر شوال" قال ms0940 في البحر لست
~~من شوال صومها مكروه عند الإمام متفرقة أو متتابعة لكن عامة المتأخرين لم
~~يروا به بأسا اه قوله: "كان كصيام الدهر" لأن جملة ما صامه برمضان ستة
~~وثلاثون يوما كل يوم بعشر فهي ثلثمائة وستون يوما وهي عدد أيام السنة
~~والمراد أنه يحصل له ثواب عظيم وإن اختلفت الكيفية فإنه لا شك أن
# PageV01P639
# وصلها" لظاهر قوله فأتبعه "وقيل تفريقها" إظهارا
~~لمخالفة أهل الكتاب في التشبيه بالزيادة على المفروض "و" منه "كل صوم ثبت
~~طلبه والوعد عليه بالسنة" الشريفة "كصوم داود عليه" الصلاة و "السلام: كان
~~يصوم يوما ويفطر يوما وهو أفضل الصيام وأحبه إلى الله تعالى" لقول النبي
~~صلى الله عليه وسلم: "أحب الصيام إلى الله صيام داود وأحب الصلاة إلى الله
~~صلاة داود كان ينام نصفه ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يفطر يوما ويصوم يوما"
~~رواه أبو داود وغيره "وأما" القسم الخامس وهو "النفل فهو ما سوى ذلك" الذي
~~بيناه "مما" أي صوم "لم يثبت" عن الشارع "كراهته" ولا تخصيصه بوقت "وأما"
~~القسم السادس وهو "المكروه فهو قسمان: مكروه تنزيها ومكروه تحريما الأول"
~~الذي كره تنزيها "كصوم" يوم "عاشوراء منفردا عن التاسع" أو الحادي عشر
~~"والثاني" الذي كره تحريما "صوم العيدين" الفطر والنحر للإعراض عن ضيافة
~~الله ومخالفة الأمر "و" منه صوم "أيام التشريق" لورود النهي عن صيامها وهذا
~~التقسيم ذكره المحقق الكمال بن الهمام رحمه الله وقد صرح بحرمة صوم العيدين
~~وأيام التشريق في البرهان "وكره إفراد يوم الجمعة" بالصوم لقوله صلى الله
~~عليه وسلم: "لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم
~~الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" رواه مسلم "و"
~~كره "إفراد يوم السبت" به لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا يوم السبت
~~إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم
# ثواب الصائم بالفعل أكثر لأن صوم
~~كل يوم بعشرة فهي تزيد على ما ذكر بأضعاف كثيرة قوله: "لظاهر قوله ms0941 فاتبع"
~~أي والوصل فيه تحقيق تمام المتابعة قوله: "وقيل تفريقها" قال في التنوير
~~وشرحه وندب تفريق صوم الست من شوال ولا يكره التتابع على المختار خلافا
~~للثاني حاوي قوله: "في التشبيه" الأولى حذفه ويقول في الزيادة ويكون متعلقا
~~بالمخالفة قوله: "وأحبه" أي أكثره ثوابا قوله: "كان ينام الخ" في نسخة بواو
~~وفي نسخ بحذفها أو هو الذي في السيد والشرح قوله: "وينام سدسه" ليقوم لصلاة
~~الفجر بنشاط ويقوم بوظائف الأذكار بعده قوله: "وكان يفطر يوما ويصوم يوما"
~~لئلا تعتاد النفس على الصيام فيصير طبعا قوله: "ولا تخصيصه" أي ولا طلب
~~صومه مخصصا بوقت قوله: "ومنه صوم أيام التشريق" هي ثلاثة بعد يوم النحر
~~قوله: "وكره إفراد يوم الجمعة" إلا أن يضم إليه يوما قبله أو بعده كما في
~~الحديث واعلم أنه ثبت بالسنة طلب صومه والنهي عنه والأخير منهما النهي كما
~~وضحه شرح الجامع الصغير للسيوطي وذلك لأن فيه وظائف فلعله إذا صامه ضعف عن
~~فعلها وعد في الدر صومه من المندوب والمعتمد ما هنا قوله: "لا تخصوا ليلة
~~الجمعة" النهي للتنزيه والمعنى النهي عن الاستعداد لها بخصوصها أما إذا كان
~~اتفاقيا فلا ومع التعمد لا ينتفي الثواب قوله: "إلا أن يكون في صوم أي مع
~~صوم قبله أو بعده قوله: "وكره إفراد يوم السبت" للتشبه باليهود بحر قوله:
~~"إلا فيما افترض عليكم" مثله ما إذا ضم إليه غيره قوله:
# PageV01P640
# إلا لحاء عنب أو عود شجرة فيمضغه" رواه أحمد وأصحاب
~~السنن إلا النسائي "و" كره إفراد "يوم النيروز" أصله نوروز لكن لما لم يكن
~~في أوزان العرب فوعول أبدلوا الواو ياء وهو يوم في طرف الربيع "أو" إفراد
~~يوم "المهرجان" معرب مهركان وهو يوم في طرف الخريف لأن فيه تعظيم أيام
~~نهينا عن تعظيمها "إلا أن يوافق" ذلك اليوم "عادته" لفوات علة الكراهة بصوم
~~معتاده "وكره صوم الوصال ولو" واصل بين "يومين" فقط للنهي عنه "وهو" أي
~~الوصال "أن لا يفطر بعد الغروب أصلا حتى يتصل صوم الغد بالأمس" ms0942 وكره صوم
~~الصمت وهو أن يصوم ولا يتكلم بشيء فعليه أن يتكلم بخير وبحاجة دعت إليه
~~"وكره صوم الدهر" لأنه يضعفه أو يصير طبعا له ومبنى العبادة على مخالفة
~~العادة ولا تصوم المرأة نفلا بغير رضا زوجها وله أن يفطرها لقيام حقه
~~واحتياجه والله الموفق.
# "الإلحاء عنبة" أي قشر عنبة قوله:
~~"فليمضغه" بفتح الياء والضاد المعجمة قوله: "أصله نوروز" ومعناه اليوم
~~الجديد فنو بمعنى الجديد وروز بمعنى اليوم قوله: "وهو يوم في طرف الربيع"
~~هو اليوم الذي تحل فيه الشمس برج الحمل قوله: "وهو يوم في طرف الخريف"
~~المراد منه أول حلول الشمس في الميزان وهذا اليوم والذي قبله عيدان للفرس
~~قوله: "إلا أن يوافق ذلك اليوم" أي الصادق باليومين قبله واستثنى في عدمة
~~الفتاوى من كراهة صوم النيروز والمهرجان ما إذا صام يوما قبلهما فلا يكره
~~كما في يوم الشك اه وقيد كراهة صومهما في الدر بما إذا تعمده قوله: "وكره
~~صوم الوصال" أي لغيره صلى الله عليه وسلم أما هو فلا يكره له قوله: "ولا
~~يتكلم بشيء" أي معتقدا أن ذلك قرية أما إذا سكت بالعادة فلا كراهة قوله:
~~"ولا تصوم المرأة نفلا" أما الفرض ولو عملا فلا يتوقف على رضاه لأن تركه
~~معصية ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وفي الدر ولا تصوم المرأة نفلا إلا
~~بإذن الزوج إلا عند عدم الضرر به ولو فطرها وجب القضاء بإذنه أو بعد
~~البينونة والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P641
#
### | فصل فيما لا يشترط تبييت النية وتعيينها فيه وما يشترط
# فيه ذلك "أما القسم الذي لا يشترط فيه تعيين النية" لما يصومه "ولا
~~تبييتها" أي النية
# فصل فيما لا يشترط تبييت النية
~~وتعيينها فيه وما يشترط فيه ذلك
# إنما قدم ذكر ما لا يشترط فيه على ما يشترط وإن كانت الواو لا تفيد
~~ترتيبا لقلة أقسامه لأفضليته لأن فيها ذكر رمضان أداء وأفرد اسم الإشارة
~~باعتبار المذكور قوله: "تعيين النية" من إضافة المصدر ms0943 إلى مفعوله كقوله ولا
~~تبييتها
# PageV01P641
# فيه "فهو أداء رمضان و" أداء "النذر المعين زمانه"
~~كقوله لله علي صوم يوم الخميس من هذه الجمعة فإذا أطلق النية ليلته أو
~~نهاره إلى ما قبل نصف النهار صح وخرج به من عهدة المنذور "و" أداء "النفل
~~فيصح" كل من هذه الثلاثة "بنية" معينة مبيتة "من الليل" وهو الأفضل وحقيقة
~~النية قصده عازما بقلبه صوم غد ولا يخلو مسلم عن هذا في ليالي شهر رمضان
~~إلا ما ندر وليس النطق باللسان شرطا ونفي صيام من لم يبيت النية نفي كمال
~~فتصح النية ولو نهارا "إلى ما قبل نصف النهار" لأن الشرط وجود النية في
~~أكثر النهار احتياطا وبه توجد في كله حكما للأكثر وخص هذا بالصوم فخرج الحج
~~والصلاة لأنهما
# قوله: "وأداء النذر المعين زمانه"
~~أما قضاء النذر المعين ولا يكون إلا في نذر معلق على شرط يراد كونه فلا بد
~~فيه من التعيين والتبييت قوله: "إلى ما قبل نصف النهار" أي ولو بشيء يسير
~~لأن الأكثر وجد مصاحبا لها قوله: "وخرج به" أي بصومه قوله: "وأداء النفل"
~~المراد بالنفل ما عدا الفرض والواجب أعم من أن يكون سنة أو مندوبا أو
~~مكروها كما في البحر قوله: "من الليل" فلا تصح قبل الغروب ولا عنده در
~~قوله: "قصده عازما بقلبه" أي قصد المكلف جازما بقلبه فإن فنوى أن يفطر غدا
~~إن دعى إلى دعوة وإن لم يدع يصم لا يصير صائما بهذه النية فإن أصبح في
~~رمضان لا ينوي صوما ولا فطرا وهو يعلم أنه رمضان لأظهر أنه لا يصير صائما
~~ومن تسحر بأكبر الرأي أن الفجر لم يطلع لا بأس به إذا كان الرجل لا يخفى
~~عليه مثل ذلك وإن كان ممن يخفى عليه فسبيله أن يدع الأكل ولا يجوز الإفطار
~~بالتحري في ظاهر الرواية وإن أراد أن يعتمد في التسحر على صياح الديك أنكر
~~ذلك بعض مشايخنا وقال بعضهم لا بأس به إذا كان قد جربه مرارا وظهر أنه ms0944 يصيب
~~الوقت هندية قوله: "ولا يخلو مسلم عن هذا" أي عن قصد الصوم عازما بالقلب
~~وقالوا: التسحر في رمضان نية قوله: "إلا ما ندر" كأن كان فاسقا ماجنا أو
~~نائما من وقت الغروب أو قبله إلى طلوع الفجر أو مغمى عليه كذلك قوله: "وليس
~~النطق باللسان شرطا" إلا أن التلفظ بها سنة كما في الحدادي أي سنة المشايخ
~~كما في تحفة الأخيار قوله: "ونفي صيام من لم يبيت النية" أي في قوله صلى
~~الله عليه وسلم: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ويعزم" قوله: "نفي
~~كمال" يدل له ما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لما شهد عنده أعرابي برؤية
~~الهلال قال لرجل أذن في الناس من أكل فليمسك بقية يومه ومن لم يكن أكل
~~فليصم قوله: "ولو نهارا إلى ما قبل نصف النهار" المراد أنه من الليل إلى
~~هذا الوقت ظرف النية فمتى حصلت في جزء من هذا الزمان صح الصوم لما ذكره
~~المصنف وإن نوى الصوم من النهار ينوي أنه صائم من أوله حتى لو نوى قبل
~~الزوال أنه صائم من حين نوى لا من أول النهار لا يصير صائما حموي وإنما
~~تجوز قبل الضحوة إذا لم يوجد قبلها ما ينافي الصوم كأكل وشرب وجماع ولو
~~ناسيا فإن وجد ذلك بعد طلوع الفجر لا تجوز هندية عن شرح الطحاوي قوله:
~~"احتياطا" أي إنما اشترط وجود النية في أكثر
# PageV01P642
# أركان فيشترط قرانها بالعقد على أدائها ابتداء وإلا
~~خلا بعض الأركان عنها فلم يقع عبادة والصوم ركن واحد وقد وجدت فيه وإنما
~~قلنا إلى ما قبل نصف النهار تبعا للجامع الصغير "على الأصح" احترازا عن
~~ظاهر عبارة القدوري وإنما قال: "ونصف النهار من" ابتداء "طلوع الفجر إلى"
~~قبيل "وقت الضحوة الكبرى" لا عندها لأن النهار قد يطلق على ما عند طلوع
~~الشمس إلى غروبها لغة وعند الزوال نصفه فيفوت شرط صحة النية بوجودها قبيل
~~الزوال "ويصح أيضا" كل من أداء رمضان والنذر المعين والنفل "بمطلق النية"
~~من ms0945 غير تقييد بوصف للمعيارية والنذر معتبر بإيجاب الله تعالى "وبنية النفل"
~~أيضا "ولو كان" الذي نواه "مسافرا
# النهار ولم تكف إذا وجدت في نصفه
~~للاحتياط في أمر العبادة قوله: "وبه" أي بوجود النية في أكثر النهار قوله:
~~"للأكثر" الأولى حذفه قوله: "وخص هذا بالصوم" أي خص أجزاء النية إذا وجدت
~~في الأكثر قوله: "لأنهما أركان" أي متعددة قوله: "بالعقد على أدائها" فيه
~~أن العقد هو النية فالأولى أن يقول فيشترط قرانها بالابتداء والضمير في
~~قرانها يرجع إلى النية ويحتمل أن الباء لتصوير قران النية لابتداء الصلاة
~~والحج قوله: "فلم يقع عبادة" الضمير يرجع إلى الخالي عن النية المفهوم من
~~قوله والإخلا أي العبادة ذات الأركان وهي لا تتجزأ حتى يكون البعض عبادة
~~والبعض غير عبادة قوله: "احتراز عن ظاهر عبارة القدوري" وهي قوله ما بينه
~~أي طلوع الفجر وبين الزوال اه فإن ظاهرها يفيد أنها إذا وجدت قبل الزوال
~~وبعد الضحوة الكبرى أن تصح وليس كذلك وإنما زاد قوله ظاهر عبارة الخ لأن
~~المراد منها من الزوال إلى الضحوة الكبرى فتصح النية قبلها فإذن لا خلاف
~~والأولى نصب احتراز ليكون علة لقوله قلنا قوله: "من ابتداء طلوع الفجر"
~~ويكون من أول استطارة الضوء في أفق المشرق إلى غروب الشمس ومثله اليوم أي
~~أن النصف يعتبر من طلوع الفجر لا من طلوع الشمس قوله: "لا عندها" لأن النية
~~حينئذ لم توجد في الأكثر قوله: "لأن النهار الخ" جعل في غاية البيان أول
~~النهار من طلوع الفجر لغة وفقها قوله: "على ما عند" أي على زمن كائن عند
~~طلوع الشمس الخ قوله: "فيفوت الخ" أي لو اعتبرنا بالنهار لغة على ما قال
~~وقلنا إن النية تصح قبل نصفه لفات شرط الصحة وهو وجود النية في أكثر اليوم
~~قوله: "بوجودها قبيل الزوال" لأنه يصدق بوجود النية قبيل الزوال بعد الضحوة
~~الكبرى وإلى ذلك أشار بقوله قبيل بالتصغير والحاصل أنا نقسم الزمان من
~~ابتداء طلوع الفجر إلى الغروب بالساعات فإذا وجدت النية ms0946 في أكثره صحت في
~~هذه الثلاثة وإلا فلا قوله: "بمطلق النية" أي بالنية المطلقة عن تقييد بوصف
~~مخصوص فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف قوله: "للمعيارية" أي لأن رمضان
~~معيار لم يشرع فيه صوم آخر فكان متعينا للفرض والمتعين لا يحتاج إلى
~~التعيين قوله: "والنذر معتبر بإيجاب الله تعالى" أي فيجري حكمه فيه أي
~~والنفل يحصل بالنية المطلقة لعدم احتياج فيه إلى تخصيص قوله: "وبنية النفل"
~~أي في رمضان والنذر المعين ولا يلزم
# PageV01P643
# أو" كان "مريضا في الأصح" من الروايتين وهو اختيار
~~فخر الإسلام وشمس الأئمة وجمع وتلغى زيادة النفلية لأنهما لما تحملا المشقة
~~التحقا بمن لا عذر له نظرا لهما "ويصح أداء رمضان بنية واجب آخر" هذا "لمن
~~كان صحيحا مقيما" لما أنه معيار فيصاب بالخطأ في الوصف كمطلق النية "بخلاف
~~المسافر فإنه" إذا نوى واجبا آخر "يقع عما نواه من" ذلك "الواجب" رواية
~~واحدة عن أبي حنيفة لأنه صرفه إلى ما عليه وقالا يقع عن رمضان "واختلف
~~الترجيح في" صوم "المريض إذا نوى واجبا آخر" بصومه "في" شهر رمضان" روى
~~الحسن أنه عما نوى واختاره صاحب الهداية أكثر مشايخ بخارى لعجزه المقدر
~~وقال فخر الإسلام وشمس الأئمة الصحيح أنه يقع صومه عن رمضان وفي البرهان
~~وهو الأصح "ولا يصح" أي لا يسقط "المنذور المعين زمانه" بصومه "بنية واجب
~~غيره بل يقع عما نواه" الناذر "من الواجب" المغاير للمنذور في الروايات
~~كلها ويبقى المنذور بذمته فيقضيه وقيدنا بواجب آخر لأنه لو نوى نفلا وقع عن
~~المنذور المعين كإطلاق النية وروي
# من نية النفل في رمضان الكفر كما
~~قاله الأكمل في تقريره لأنه لا ملازمة بين نية النفل واعتقاد عدم الفرضية
~~أو ظنه فقد يكون معتقدا للفرضية ومع ذلك ينوي النفل أما إذا انضم إلى نية
~~النفل اعتقاد أن رمضان نفل أو ظنه فيكفر أفاده صاحب البحر قوله: "أو مريضا
~~في الأصح" اعترضه الأكمل في التقرير بأن المريض الذي لا يضره الصوم غير
~~مرخص له الفطر عند ms0947 أئمة الفقه كما شهدت به كتبهم فمن لا يضره الصوم صحيح أي
~~فيتعين عليه صوم رمضان وليس الكلام فيه وفيه أنه قد يحصل بالصوم ازديادا
~~المرض أو بطء البرء فيباح له حينئذ الفطر فلو صامه ولم يبال بذلك يقال إنه
~~صام من غير تعين عليه ومقابل الأصح أنه يقع نفلا لأنه لما جاز إخلاؤه عن
~~الصوم جاز له شغله بالراجح في فطره كاليوم الخارج عن رمضان واختاره جمع كذا
~~في الشرح فالروايتان مصححتان قوله: "نظرا لهما" أي لأنالو أوقعناه نفلا لزم
~~عليهما قضاء ما أفطراه وربما تركاه فيعاقبان عليه إذا أدركا عدة من أيام
~~أخر فكان النظر والمصلحة في إيقاعه عن الفرض قوله: "لما أنه معيار" لتعينه
~~بتعيين الشارع قال صلى الله عليه وسلم: "إذا انسلخ شعبان فلا صوم إلا
~~رمضان" بخلاف النذر فإنما جعل بولاية الناذر وله إبطال صلاحية ما له منح
~~قوله: "فيصاب بالخطأ" المراد أنه يصاب ولو قصد غيره وليس المراد بالخطأ ما
~~قابل العمد قوله: "كمطلق النية" أي كما يصاب بمطلق النية قوله: "لأنه صرفه
~~إلى ما عليه" فقد شغل الوقت بالأهم ورمضان في حقه كشعبان في حق المقيم
~~قوله: "لعجزه المقدر" قال في الشرح لأن رخصته متعلقة بخوف ازدياد المرض لا
~~بحقيقة العجز فكان كالمسافر في تعلق الرخصة في حقه بعجز مقدر اه وقد علمت
~~ما قاله الأكمل وفي الدر عن الأشباه الصحيح وقوع الكل عن رمضان سوى مسافر
~~نوى واجبا آخر واختاره ابن الكمال قوله: "ولا يصح المنذور الخ" قد تقدم عن
~~المنح ما يفيد الفرق بين رمضان والنذر المعين
# PageV01P644
# عن أبي حنيفة أن يكون عما نواه "فيه" أي الزمن المعين
~~"وأما القسم الثاني وهو ما يشترط له تعيين النية وتبييتها" ليتأدى به ويسقط
~~عن المكلف "فهو قضاء رمضان وقضاء ما أفسده من نفل وصوم الكفارات بأنواعها"
~~ككفارة اليمين وصوم التمتع والقران "والنذر المطلق" عن تقييده بزمان وهو
~~إما معلق بشرط ووجد "كقوله إن شفى الله مريضي فعلي صوم يوم فحصل الشفاء" أو ms0948
~~مطلق كقوله لله علي صوم يوم لأنها ليس لها وقت معين فلم تتأدى إلا بنية
~~مخصوصة مبيتة أو مقارنة لطلوع الفجر وهو الأصل وقدمت عنه للضرورة ويشترط
~~الدوام عليها فلو رجع عما نوى ليلا لم يصر صائما ولو أفطر لا شيء عليه إلا
~~القضاء لانقطاع النية بالرجوع فلا كفارة عليه في رمضان إلا أن يعود إلى
~~تجديد النية ويحصل مضيه فيه في وقتها تجديد لها ولا تبطل النية بقوله أصوم
~~غدا إن شاء الله لأنه بمعنى الاستعانة وطلب التوفيق إلا أن يريد حقيقة
~~الاستثناء
# قوله: "وروى عن أبي حنيفة أنه يكون
~~عما نواه" أي من النفل قوله: "وهو ما يشترط له تعيين النية" مما يبتنى على
~~اشتراط التعيين أنه لو نوى الكفارة والقضاء جميعا لم يكن شارعا في واحد
~~منهما ويكون متنفلا وقال أبو يوسف أنه يكون قاضيا كذا في سكب الأنهر قوله:
~~"وتبييتها" فلو نوى تلك الصيامات نهارا كان تطوعا وإتمامه مستحب ولا قضاء
~~بإفطاره والتبييت في الأصل كل فعل دبر ليلا قهستاني قوله: "وصوم التمتع
~~والقران" بالرفع عطفا على قوله قضاء رمضان وذلك لأن الصوم بدل عن الدم
~~الواجب فيهما وهو دم شكر للتوفيق لإداء النسكين قوله: "ووجد" أي الشرط
~~قوله: "أو مطلق" أي عن التعليق قوله: "لأنها ليس لها وقت معين" أي وإنما
~~اشترط التعيين والتبييت فيها لأن تلك الصيامات ليس لها وقت معين لأن الواجب
~~ثابت في الذمة وكل زمان صالح لإدائه وللنفل فلم يقع عما في ذمته إلا
~~بالتعيين وليس وقتها معيارا لها فاشترط فيه التبييت قوله: "فلم تتأدى"
~~المناسب حذف الألف للجازم قوله: "وهو الأصل" أي المقارنة هي الأصل في النية
~~وإنما ذكر باعتبار الخبر قوله: "للضرورة" لأن تحري وقت الفجر مما يشق
~~والحرج مدفوع قوله: "فلو رجع عما نوى ليلا لم يصر صائما" قال في الهندية
~~ولو نوى من الليل ثم رجع عن نيته قبل طلوع الفجر صح رجوعه في الصيامات كلها
~~قوله: "ولو أفطر" أي في أداء رمضان بعد رجوعه ms0949 عن نية الصوم ليلا ق وله:
~~"فلا كفارة عليه في رمضان" لشبهة خلاف من اشترط التبييت قوله: "إلا أن يعود
~~إلى تجديد النية" استثناء من قوله لانقطاع النية بالرجوع أي فإذا جددها صح
~~صومه قوله: "ويحصل مضيه فيه" أي في الصوم بنيته في وقتها أي النية بعد
~~الفجر إلى قبيل الضحوة الكبرى وقوله تجديدا لها أي للنية أي تحصيلا لها لأن
~~الأولى غير معتبرة بسبب الرجوع عنها قوله: "ولا تبطل النية بقوله أصوم غدا
~~إن شاء الله" لأن المشيئة إنما تبطل اللفظ والنية فعل القلب بحر ولا يبطل
~~النية ليلا أكله أو شربه أو جماعة بعدها كذا في حاشية السيد عن
# PageV01P645
#
### | ..................................................................................................................
# العلامة مسكين والتعليل يفيد أن
~~المشيئة لا تبطل مطلقا ولو قصد حقيقته لكن لكلام المؤلف وجه وهو أنه إذا
~~قصد التعليق كان غير جازم بالنية وهو ظاهر والله سبحانه وتعالى أعلم
~~وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P646
#
### | فصل فيما يثبت به الهلال وفي صوم
# يوم الشك
# وغيره" يجب كفاية التماس الهلال ليلة الثلاثين من شعبان لأنه قد يكون
~~ناقصا و "يثبت رمضان برؤية هلاله" لقوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته
~~فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" فلذا قال: "أو بعد شعبان ثلاثين"
~~يوما "إن غم الهلال" بغيم أو غبار وغيره بالإجماع "ويوم الشك هو ما يلي
~~التاسع والعشرين من شعبان وقد استوى فيه طرف العلم والجهل" بحقيقة الحال
~~"بأن غم الهلال" أي هلال رمضان فاحتمل كمال شعبان ونقصانه نظرا إلى قوله
~~صلى الله عليه وسلم: "الشهر هكذا وهكذا وهكذا" وخنث إبهامه في المرة
~~الثالثة يعني تسعة وعشرين وقوله وهكذا وهكذا وهكذا أي من غير خنس يعني
~~ثلاثين فالشك بوجود علة
# فصل فيما يثبت به الهلال أي هلال
~~رمضان وغيره.
# قوله: "وغيره" كصوم يومين من آخر الشهر قوله: "يجب" الظاهر منه الافتراض
~~لأنه يتوصل به إلى الفرض وكذا يجب التماس هلال شوال في غروب التاسع
~~والعشرين من رمضان قوله: "التماس الهلال" أي طلب ms0950 رؤيته قال في الشرح وتكره
~~الإشارة إلى الهلال عند رؤيته لأنه فعل الجاهلية وفي هذا إشارة إلى أنه لا
~~عبرة بقول المنجمين فلا يثبت به الهلال قوله: "فإن غم عليكم" أي أخفي عليكم
~~قوله: "فلذا" أي لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: "فإن غم عليكم" الخ
~~قوله: "وغيره" كظلمة مانعة أو ضوء كذلك أو دخان قوله: "هو ما يلي التاسع
~~والعشرين" قال في الهندية هو إذا لم ير علامة ليلة الثلاثين والسماء متغيمة
~~أو شهد واحد فردت شهادته أو شاهدان فاسقان فردت شهادتهما اه وفي شرح
~~المختار أن يتحدث الناس بالرؤية ولا تثبت وظاهر التقييد بأنه ما يلي التاسع
~~والعشرين أنه لا يكره صوم التاسع من ذي الحجة عند الشك في أنه يوم نحر
~~والظاهر الكراهة ويحرر قوله: "وقد استوى فيه الخ" بيان لوجه إضافة اليوم
~~إلى الشك قوله: "بحقيقة الحال" متعلق بالجهل وحذف من العلم نظيره أو متعلق
~~بالعلم وحذف من الجهل نظيره قوله: "بأن غم الهلال" الباء للسببية قوله:
~~"فاحتمل" بالبناء للمجهول أي احتمل الحال قوله: "وخنس إبهامه" لم يبين أنه
~~إبهام اليمنى أو اليسرى قوله: "وقوله" بالجر عطفا على قوله الأول قال ابن
~~حجر وثواب الناقص كالكامل في الفضل المترتب على رمضان أما ما يترتب على صوم
~~يوم الثلاثين من ثواب واجبه أي فرضه ومندوبه عند سحوره وفطوره فهو زيادة
~~يفوق بها الناقص
# PageV01P646
# كغيم في الثلاثين أمن رمضان هو أو من شعبان أو بغم من
~~رجب "وكره فيه" أي يوم الشك "كل صوم" من فرض وواجب وصوم ردد فيه بين نفل
~~وواجب "إلا صوم نفل جزم به بلا ترديد بينه وبين صوم آخر" فإنه لا يكره
~~لحديث السرار إذا كان على وجه لا يعلم العوام ذلك ليعتادوا صومه ظنا منهم
~~زيادته على الفرض وإذا وافق معتاده فصومه أفضل اتفاقا واختلفوا في الأفضل
~~إذا لم يوافق معتاده قيل الأفضل النظر احترازا لظاهر النهي وقيل الصوم
~~اقتداء بعلي وعائشة رضي الله عنهما فإنهما كانا يصومانه "وإن ظهر ms0951 أنه" من
~~"رمضان
# .
# فلرمضان فضل من حيث هو بقطع النظر عن مجموع أيامه كمغفرة الذنوب لمن صامه
~~إيمانا واحتسابا والدخول من باب الجنة المعد لصائمه وغير ذلك من التكريم
~~وهذا لا فرق فيه بين كونه ناقصا أو تاما وأما الثوبا المترتب على كل يوم
~~بخصوصه فأمر آخر قد يثبت للكامل بسببه ما لا يثبت للناقص ونظم العارف بالله
~~تعالى الأجهوري أشهر الصوم التامة والناقصة في حياته صلى الله تعالى عليه
~~وسلم فقال:
# وفرض الصيام ثاني الهجرة. ... فصام تسعة نبي الرحمة.
# فأربعا تسعا وعشرين يوما. ... زاد على ذا بالكمال اتسما.
# كذا لبعضهم وقال الهيتمي. ... ما صام كاملا سوى شهرا علم.
# وللدميري أنه شهران. ... وناقص سواه خذ بياني.
# اه من شرح السيد ملخصا قوله: "أو يغم من رجب" الضمير في يغم يعود إلى
~~شعبان أي أو يغم هلال شعبان من رجب فأكملت عدته فإذا لم ير هلال رمضان يقع
~~الشك في الثلاثين من شعبان أهو الثلاثون فيكون رجب كاملا أو الحادي
~~والثلاثون فيكون رجب ناقصا واليوم الآتي أول رمضان قوله: "لحديث السرار"
~~فإنه يدل على استحباب صوم آخر شعبان وهو قوله صلى الله عليه وسلم لرجل: "هل
~~صمت من سرار شعبان" قال لا قال: "فإذا أفطرت فصم يوما مكانه" وفيه أن محله
~~في آخر شعبان المحقق ويوم الشك يحتمل أنه من رمضان قوله: "إذا كان على وجه
~~الخ" شرط في قوله لا يكره قوله: "ذلك" أي الصوم قوله: "ليعتادوا" علة
~~للمنفي وهو قوله يعلم أي فإنهم إذا عملوا اعتادوا ولو قال لئلا يعتادوا الخ
~~أي إنما شرطنا ذلك لئلا يعتاد والكان أوضح قوله: "ظنا منهم" علة لقوله
~~ليعتادوا قوله: "زيادته" أي صوم يوم الشك قوله: "لظاهر النهي" هو قوله صلى
~~الله عليه وسلم: "لا تتقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يوافق صوما
~~كان يصومه أحدكم" وفي الشرح الكبير عن ظاهر النهي وهو الأولى قوله: "وقيل
~~الصوم الخ" هو الذي جزم به المصنف فيدل على أنه صحيح والكلام ms0952 الآتي يدل على
~~أنه أفضل في حق الخواص فقط وفي عبارة التنوير وشرحه وإلا يصومه الخواص
~~ويفطر غيرهم بعد الزوال به يفتى نفيا لتهمة النهي اه فأفاد الخلاف في
~~أفضلية صومه للخواص قال.
# PageV01P647
# أجزأ عنه" أي عن رمضان "ما صامه" بأي نية كانت إلا أن
~~يكون مسافرا ونواه عن واجب آخر كما تقدم وإن ظهر من شعبان ونواه نفلا كان
~~غير مضمون لدخول الإسقاط في عزيمته من وجه وكراهة الواجب لصورة النهي
~~كصلاته في أرض الغير وهو دون كراهته على أنه من رمضان لعدم التشبه وأما
~~كراهة النفل ع الترديد فلأنه ناو للفرض من وجه وهو أن يقول إن كان غدا من
~~رمضان فمنه وإلا فتطوع "وإن ردد" الشخص "فيه" أي في يوم الشك "بين
# في شرح السيد ومنه أي من قوله إلا
~~صوم نفل المقتضى عدم الكراهة يعلم أن ما استفيد من كلام المصنف من أن صوم
~~يوم الشك نفلا لا يكره مطلقا سواء وافق صوما يعتاده أم لاوسواء صامه
~~بانفراده أم لا بأن ضم إليه غيره وسواء كان ما ضمه إليه يوما واحدا أم لا
~~بأن كان يومين فأكثر مسلم لا غبار عليه ولا ينافيه ما يأتي من قوله وكره
~~صوم يوم أو يومين من آخر شعبان لأنه مقيد بما إذا كان التقدم على قصد أن
~~يكون من رمضان اه قوله: "إلا أن يكون مسافرا" هو مذهب الإمام كما سبق قوله:
~~"لدخول الإسقاط في عزيمته" أي في نية صومه من وجه وهو ما إذا ظهر أنه من
~~رمضان فإنه يجزى عنه فكأنه لم يشرع ملتزما بل مسقطا من هذا الوجه فلا قضاء
~~عليه لو أفسده قوله: "وكراهة الواجب الخ" الأولى ما فعله في الشرح حيث قال
~~أما كراهة صومه على أنه من رمضان فلقوله صلى الله عليه وسلم: "من صام يوم
~~الشك فقد عصى أبا القاسم" وفيه تشبه بأهل الكتاب في زيادة مدة الصوم فإن
~~ظهرت رمضانيته أجزأه وإن أفطره فظهر أنه من شعبان لم ms0953 يقضه كالمظنون لشروعه
~~مسقطا وأما كراهة الواجب الخ والفرق بين ظهر الجمعة الذي يصلى بنية الشك في
~~صحة الجمعة حيث ينوي فيه الفرض وبين صوم الشك حيث لا ينوي فيه الفرض أن نية
~~التعيين في الصلاة لازمة لكون وقتها ظرفا يسعها وغيرها بخلاف الصوم فظهر
~~الجمعة لا يصح ولو في وقتها إلا أن نواه على التعيين بخلاف وقت الصوم فإنه
~~معيار لا يسع غيره سيد عن الحموي وهذا إنما يرد على مذهب أبي يوسف لا على
~~المعتمد بقي أن ما ذكره المصنف من حديث من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم
~~لا أصل له كما قاله الزيلعي قوله: "لصورة النهي" أي المنهي عنه يعني أن
~~صورة الواجب كصورة الفرض للقرب بينهما فلذاكره ولو ظهرت رمضانيته في هذه
~~الصورة أجزأه لو مقيما ولو مسافرا فعن الواجب عند الإمام ولو ظهر من شعبان
~~فعما نوى في الصحيح كذا في الشرح قوله: "كصلاته في أرض الغير" فإن الكراهة
~~هنا للعارض المجاور وهو الأداء في ملك الغير بلا رضاه كما كره الواجب
~~للعارض وهو تصوره بصورة المنهي عنه قوله: "لعدم التشبه" أي بأهل الكتاب في
~~الزيادة على مقدار الصوم بقي ما لو ردد بين واجب ونفل ومكروه تنزيها ولو
~~تردد بين فرض وواجب كره فإن ظهر أنه من شعبان لم يجز عن الواجب لأن الجهة
~~لم تثبت للتردد فيها وأصل النية لا يكفيه ويكون فرضا غير مضمون بالقضاء إذا
~~كان غير رمضان لشروعه فيه مسقطا.
# PageV01P648
# صوم وفطر" كقوله إن كان من رمضان فصائم وإلا فمفطر
~~"لا يكون صائما" لأنه لم يجزم بعزيمته فإن ظهرت رمضانيته قضاه. ثم شرع في
~~بيان تقديم الصوم من غير شك على جهة الاحتياط فقال: "وكره صوم يوم أو يومين
~~من آخر شعبان" لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تقدموا الشهر بيوم ولا يومين
~~إلا رجل كان يصوم صوما فيصومه" متفق عليه والمراد به التقديم على قصد أن
~~يكون من رمضان لأن التقديم بالشيء على الشيء أن ينوي ms0954 به قبل حينه وأوانه
~~ووقته وزمانه وشعبان وقت التطوع فإذا صام عن شعبان لم يأت بصوم رمضان قبل
~~زمانه وأوانه فلا يكون هذا تقدما عليه من فوائد شيخي العلامة شمس الدين
~~محمد المحبي رحمه الله "لا يكره" صوم "ما فوقهما" أي اليومين كالثلاثة فما
~~فوقها من آخر شعبان كما في الهداية "و" المختار أن "يأمر المفتي العامة"
~~بإظهار النداء "بالتلوم" أي بالانتظار بلا نية صوم في
# .
# قوله: "لا يكون صائما" كما أنه ليس بصائم لو نوى إنه إن لم يجد غداء
~~فصائم وإلا فمفطر تنوير قوله: "والمراد به التقديم الخ" فيه تأمل إذ ليس
~~ذلك بلازم لأن العلة المعقولة توهم الزيادة ولو من بعض الناس وهذه تتحقق
~~بتقديم الصوم ولو على أنه من شعبان ومعنى الحديث لا تصوموا قبل رمضان الخ
~~ومما يدل على ما ذكرنا قوله لا تقدموا الشهر أي شهر الصيام المفروض بغيره
~~وكذا ذكر في التحفة ونصها الصوم قبل رمضان بيوم أو يومين مكروه أي صوم كان
~~وما ذكره المحبي أخذه في الفوائد وأفاده في العناية ومثله في الإيضاح ونصه
~~لا بأس بصوم يوم أو يومين أو ثلاثة قبل رمضان لما روي أنه صلى الله عليه
~~وسلم كان يصل شعبان برمضان والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تقدموا"
~~الحديث استقبال الشهر بصوم منه ومثله في الدراية قال الكمال وما في التحفة
~~أوجه فالحاصل أنه إذا صام يومين أو يوما هل يكره بعضهم كصاحب التحفة قال
~~بالكراهة مطلقا وبعضهم وهو الأكثر قيد بما إذا نوى أن ذلك من رمضان وما
~~عليه الأكثر هو الذي ذكره في الهداية قوله: "لأن التقديم بالشيء على الشيء
~~أن ينوي الخ" فيه نظر ظاهر فإن تقدم الشيء على الشيء لا يلزم فيه ما ذكره
~~وأجيب بأن الشيء أعيد معرفة فيكون عينا والتقديم هنا إنما هو لوصف الفرض
~~قوله: "لا يكره صوم ما فوقهما" وقال الإمام الشافعي إذا انتصف شعبان فلا
~~صيام إلا رمضان لحديث ورد فيه وأوردن التقديم بنية ms0955 صوم الفرض لا يخص
~~اليومين بل الحكم الكراهة فيما زاد حيث نوى الفرض وأجيب بأنهم خصوا الكراهة
~~باليوم واليومين لدفع توهم أن القليل عفو كما عفي في كثير من الأحكام أي
~~فيفهم حكم الكثير بالأولى وبأنه لما كان يقع النقص في الشهور فيتوهم متوهم
~~وقوع النقص في رجب وفي شعبان معا فيصوم يومين قبل الرؤية بناء منه على هذا
~~التوهم من غير تحقيق تأمل وراجع الشرح قوله: "أن يأمر المفتي" إنما كان
~~الآمر المفتي لا القاضي لأن الصوم لا يدخل تحت القضاء إلا تبعا أي يأمر
~~القاضي على أنه إفتاء لا حكم قوله: "بإظهار النداء" الباء فيه كالباء في
~~كتبت بالقلم ويظهر النداء في الأسواق والمنارات كما في الشرح
# PageV01P649
# ابتداء "يوم الشك" محافظة على إمكان أداء الغرض
~~بإنشاء النية لظهر الحال في وقتها "ثم" يأمر العامة "بالإفطار إذا ذهب وقت"
~~إنشاء "النية" وهو عند مجيء الضحوة الكبرى "ولم يتبين الحال" حسما لمادة
~~اعتقاد الزيادة "ويصوم فيه" أي يصومه نفلا "المفتي والقاضي" سرا لحديث
~~السرار لئلا يتهم بالعصيان بارتكاب الصوم بما يروى "من صام يوم الشك فقد
~~عصى أبا القاسم" مخالفا لما أمر به من الفطر "و" يصومه أيضا سرا "من كان من
~~الخواص وهو من يتمكن من ضبط نفسه عن" الإضجاع وهو "الترديد في النية و" عن
~~"ملاحظة كونه" صائما "عن الفرض" إن كان من رمضان لحديث السرار وهو قوله صلى
~~الله عليه وسلم لرجل "هل صمت من سرار شعبان" قال لا قال: "فإذا أفطرت فصم
~~يوما مكانه" وسرار الشهر بالفتح والكسر آخره سمي به لاستتار القمر فيه لأنه
~~لما كان معارضا ينهى التقدم بصيام يوم أو يومين حمل التقدم على نية الفرض
~~وحديث السرار على استحبابه نفلا لأن المعنى الذي يعقل فيه ختم
# قوله: "بالتلوم" الباء للتعدية
~~قوله: "بإنشاء النية" متعلق بإداء قوله: "بظهور الحال" الباء بمعنى مع أي
~~مع ظهور الحال أنه من رمضان قوله: "في وقتها" أي النية متعلق بظهور قوله:
~~"ثم يأمر العامة" ms0956 بالنصب عطفا على يأمر الأول قوله: "لحديث السرر" يأتي
~~ذكره قريبا قوله: "يتهم بالعصيان" علة لقوله سرا قال في الشرح فإن أفتاهم
~~بالإفطار بعد التلوم فإذا خالف إلى الصوم اتهموه بالمعصية تمسكا منهم بما
~~يروى من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم وهو مشهور بين العوام اه قوله:
~~"بارتكاب" الباء للسببية متعلق بالعصيان وقوله بما يروى الباء بمعنى اللام
~~وتعبيره في الصغير والكبير بيروى وبقوله في الكبير وهو مشهور بين العوام
~~يشير إلى أنه لا أصل له وهو كذلك كما مر عن الزيلعي والدليل على أن القاضي
~~يصومه ما حكاه أسد بن عمر وقال أتيت باب الرشيد فأقبل أبو يوسف القاضي
~~وعليه عمامة سوداء ومدرعة سوداء وخف أسود وراكب على فرس أسود وما عليه شيء
~~من البياض إلا لحيته البيضاء وهو يوم الشك فأفتى الناس بالفطر فقلت له
~~أمفطر أنت فقال إدن إلي فدنوت منه فقال في أذني: إني صائم أهو السواد شعار
~~العباسية قوله: "مخالفا" حال من فاعل المصدر المحذوف الذي هو ارتكاب إذ
~~تقديره بارتكابه الصوم مخالفا لما أمر به من الفطر وأمر بالبناء للمعلوم
~~والمفعول محذوف وهو العامة قوله: "من كان الخ" أي من كان من الخواص في هذا
~~المقام قوله: "وعن ملاحظة" من عطف الخاص قوله: "فصم يوما مكانه" الأمر يحمل
~~على الندب قوله: "وسرار الشهر بالفتح والكسر" قال في القاموس: السرار كسحاب
~~السباب ومن الشهر آخر ليلة منه كسراره وسرره وقال قبله السر مستهل الشهر أو
~~آخره واستدل الإمام أحمد على وجوب صوم يوم الشك بهذا الحديث كما في الشرح
~~قوله: "سمي به" أي بالسرار الذي يدل على الخفاء قوله: "لأنه لما كان الخ"
~~علة لندب صومه للمفتي والقاضي ومن كان من الخواص قوله: "حمل التقدم" أي
~~المنهي عنه قوله: "على
# PageV01P650
# شعبان بالعبادة كما يستحب ذلك في كل شهر "ومن رأى
~~هلال رمضان" وحده "أو" هلال "الفطر وحده ورد قوله" أي رده القاضي "لزمه
~~الصيام" لقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} وقد ms0957 رآه ظاهر ولقوله صلى
~~الله عليه وسلم: "صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون" والناس لم يفطروا
~~فوجب أن لا يفطر لا فرق بين كون السماء بعلة فلم يقبل لنفسه أو ردت بصحوها
~~لانفراده وفيه إشارة إلى لزوم صيامه وإن لم يشهد عند القاضي ولا فرق بين
~~كونه من عرض الناس أو الإمام فلا يأمر الناس بالصوم ولا بالفطر إذا رآه
~~وحده ويصوم هو "ولا يجوز له الفطر بتيقنه هلال شوال" برؤيته منفردا لما
~~روينا كذا في فتح القدير والتتارخانية عن المحيط والخلاصة وفي الجوهرة
~~خلافه قال الإمام يأمرهم بالصوم برؤيته وحده ولا يصلي بهم العيد ولا يفطر
~~لا سرا ولا جهرا اه. فأخذ بالاحتياط في المحني وفي الحجة قال صاحب الكتاب
~~إذا استيقن بالهلال يخرج ويصلي العيد ويفطر لأنه ثابت بالشرع
# نية الفرض" أي على ما إذا قدم
~~الصوم على رمضان ناويا أنه منه قوله: "وحديث السرر" أي الحديث الدال على
~~طلب صوم السرر قوله: "ختم شعبان" خبر أن قوله: "ذلك" أي الختم بعبادة الصوم
~~قوله: "ورد قوله" فإذا لم يرد صامه بالأولى قوله: "لزمه الصيام" وكذا يلزم
~~صديقه إذا أخبره برؤيته أن صدقه ولا يفطر وإن أفطر لا كفارة عليه بحر قوله:
~~"ولقوله لله صومكم الخ" دليل المسئلة الثانية قوله: "يوم تفطرون" بفتح
~~التاء بدليل الفطر ولو كان بضمها لقال وإفطاركم وفي القاموس فطر الصائم أكل
~~وشرب كأفطر وفطرته مخففا ومشددا وأفطرته اه وأورد أن الحديث يفيد أن الصوم
~~يوم صوم الناس ومن رأى هلال رمضان وحده ورد قوله وجب عليه صومه مع أن الناس
~~لم يصوموا وأجيب بأن الصوم ثبت بدليل خاص وهو الآية المتقدمة قوله: "وفيه
~~إشارة الخ" وجهها أنه إذا لزمه الصيام بعد رد قوله يلزمه إذا لم يشهد ولم
~~يرد بالأولى والصوم المراد منه حقيقته لا الإمساك على المعتمد في صورة رؤية
~~هلال الفطر وهل يجب أو يندب قولان والمعتمد الأول والمراد بالوجوب الإفتراض
~~كما قاله صاحب تحفة الأخيار قوله: "من عرض الناس" ms0958 بالضم أي عامتهم كما في
~~القاموس قوله: "إذا رآه" أي هلال الصوم أو هلال الفطر على التوزيع قوله:
~~"ولا يجوز له الفطر" جعل كلام المصنف مرتبطا بما قبله من مسئلة الإمام
~~فأخرج المتن عن العموم قوله: "وفي الجوهرة" ومثله في الهداية عن السراج
~~قوله: "قال" أي صاحب الجوهرة قوله: "برؤيته" أي برؤية هلال رمضان قوله:
~~"ولا يصلي بهم العيد" أي إذا رأى هلال شوال كما أفصح عنه في السراج وكذا
~~يقال فيما بعد قوله: "فأخذ" أي أخذ من قال بهذا التفصيل قوله: "في المحلين"
~~هما رؤية هلال رمضان بالصوم ورؤية الفطر بالصوم أيضا لاحتمال الغلط في
~~الرؤية قوله: "قال صاحب الكتاب" يحتمل أنه القدوري قوله: "إذا استيقن" أي
~~الإمام قوله: "لأنه ثابت بالشرع" أي برؤية الإمام.
# PageV01P651
# وقد تيقن كذا في التتارخانية "وإن أفطر" من رأى
~~الهلال وحده "في الوقتين" رمضان وشوال "قضى" لما تلونا وروينا "ولا كفارة
~~عليه" ولا على صديق للرائي إن شهد عنده بهلال الفطر وصدقه فأفطر لأنه يوم
~~عيد عنده فيكون شبهة وبرد شهادته في رمضان صار مكذبا شرعا "و" بذلك لا
~~كفارة عليه "ولو كان فطره قبل ما رده القاضي في الصحيح" لقيام الشبهة وهي
~~قوله صلى الله عليه وسلم: "الصوم يوم تصومون" وقيل تجب الكفارة فيهما
~~للظاهر بين الناس في الفطر وللحقيقة التي عنده في رمضان "وإذا كان بالسماء
~~علة من غيم أو غبار ونحوه" كضباب وندى "قبل" أي القاضي بمجلسه "خبر واحد
~~عدل" هو الذي حسناته أكثر من سيئاته والعدالة مكملة تحمل على ملازمة التقوى
~~والمروءة "أو" خبر "مستور" هو مجهول الحال لم يظهر له فسق ولا عدالة يقبل
~~قوله "في الصحيح" ويلزم العدل أن يشهد عند الحاكم في ليلة رؤيته كي لا
# قوله: "لما تلونا" أي من قوله
~~تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وقال في الشرح ولما
~~روينا أي من قوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا" الخ وفي نسخ من الصغير
~~وروينا قوله: "لأنه يوم عيد عنده" هذا ms0959 تعليل لعدم الكفارة في الإفطار برؤية
~~هلال الفطر قوله: "ويرد شهادته" متعلق بقوله صار مكذبا وهو تعليل للفطر في
~~رؤية هلال رمضان قوله: "وبذلك" أي بما ذكر من التعليلين قوله: "يوم تصومون"
~~أي والناس لم يصوموا عند رؤية هلال رمضان وهذا مع الاستغناء عنه بقوله
~~وبذلك لا كفارة عليه إنما يظهر في هلال رمضان وأما العلة في الفطر فلأنه
~~يوم عيد عنده أي للرؤية المتحققة عنده قوله: "في الفطر" أي في رؤية هلال
~~الفطر أي فإنه أفطر والناس صائمون فتجب الكفارة قوله: "وللحقيقة التي عنده"
~~أي للرؤية المحققة عنده في رمضان فإذا أفطر وجبت عليه الكفارة قوله:
~~"كضباب" قال في القاموس واليوم صار ذا ضباب بالفتح أي ندى كالغيم أو سحاب
~~رقيق كالدخان اه فذكره حينئذ لا فائدة فيه لأن كلا من الغيم والندى مذكور
~~قوله: "وندى" بالقصر هو كما في القاموس الثري والشحم والمطر والبلل والطلا
~~وشيء يتطيب به كالبخور اه والمناسب هنا المطر أو البلل ولكنهما لا يعلان
~~السماء قوله: "بمجلسه" قال في التنوير وشرحه وقيل بلا دعوى وبلا لفظ أشهد
~~وبلا حكم ومجلس قضاء الخ فذكر المجلس إتفاقي قوله: "خبر واحد عدل" يلزم أن
~~يكون مسلما عاقلا بالغا بحر وفي الهندية لا تقبل شهادة المراهق قوله: "هو
~~الذي الخ" هو أدنى وصف العدالة وهو الشرط قوله: "والمروءة" قال في القاموس
~~مرؤ ككرم مروءة فهو مريء أي ذو مروءة وإنسانية اه قوله: "في الصحيح" مقابله
~~ظاهر الرواية أنه لا يقبل خبر المستور قوله: "ويلزم العدل" أما الفاسق إن
~~علم أن الحاكم يعمل بقول الطحاوي وهو قبول شهادة الفاسق في رؤية الهلال وإن
~~كان مؤولا بالمستور ينبغي له أن يشهد كذا في الشرح عن التتارخانية وشرح
~~الديري وفي الدراية لا يقبل خبر الفاسق اتفاقا وفي البحر قول الفاسق في
~~الديانات التي يمكن تلقيها من العدول غير
# PageV01P652
# يصبحوا مفطرين وللمخدرة أن تشهد بغير إذن وليها لأنه
~~من فروض العين "و" يقبل خبره لو "شهد على شهادة واحد مثله" لأن ms0960 العدد في
~~الأصول ليس شرطا فكذا في الفروع "و" يقبل خبره و "لو كان أنثى أو رقيقا أو
~~محدودا في قذف" وقد "تاب" في ظاهر الرواية إثباتا "لرمضان" لأنه أمر ديني
~~وخبر العدل فيه مقبول فأشبه رواية الأخبار "و" لهذا "لا يشترط لفظ الشهادة
~~ولا" تقدم "الدعوى" كما لا يشترطان في سائر الأخبار وأطلق القبول كما في
~~الهداية وقال كان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل إنما يقبل شهادة
~~الواحد إذا فسر فقال: رأيته في وقت يدخل في السحاب ثم ينجلي لأن الرؤية في
~~مثل هذا تتفق في زمان قليل فجاز أن ينفرد هو به أما بدون هذا التفسير لا
~~تقبل لمكان التهمة اه. كذا في التجنيس.
# "تنبيه" لما كان قول الحساب مختلفا فيه نظمه ابن وهبان فقال:
# وقول أولى التوقيت ليس بموجب ... وقيل نعم والبعض إن كان يكثر
# مقبول كالهلال رواية الأخبار ولو
~~تعدد كفاسقين فأكثر اه قوله: "وللمخدرة" ولو رقيقة كما أفاده في الدر قوله:
~~"لأنه من فروض العين" يؤخذ منه أن محله إذا تعينت للشهادة وإلا حرم عليها
~~قوله: "لو شهد على شهادة واحد مثله" بخلاف الشهادة على الشهادة في سائر
~~الأحكام حيث لا تقبل ما لم يشهد على شهادة كل شاهد رجلان أو رجل وامرأتان
~~وقوله على مثله بل ولو على غير مماثله كحر وعبد وذكر وأنثى قوله: "في ظاهر
~~الرواية" لقبول رواية أبي بكرة بعدما تاب وكان قد حد في قذف بحر ومقابل
~~ظاهر الرواية ما عن الإمام لا تقبل شهادة المحدود بحد القذف قوله: "ولهذا
~~الخ" أي لكونه أمرا دينيا قوله: "لا يشترط لفظ الشهادة" على الصحيح خلافا
~~لشيخ الإسلام فلا يشترط الحكم حتى لو شهد عند الحاكم وسمع رجل شهادته عنده
~~وهو ظاهر العدالة وجب على السامع أن يصوم ولا يحتاج إلى حكم الحاكم هندية
~~وإذا ثبت رمضان بقول الواحد يتبعه في الثبوت ما يتعلق به كالطلاق المعلق
~~والعتق والإيمان وحلول الآجال وغيرها ضمنا وإن كان شيء من ذلك لا ms0961 يثبت بخبر
~~الواحد قصدا كذا في شرح السيد قوله: "ولا تقدم الدعوى" قال في الظهيرية هذا
~~على قولهما أما على قول الإمام رضي الله عنه فينبغي أن يشترط الدعوى اه
~~قوله: "في سائر الأخبار" كرواية الأخبار والأخبار عن طهارة الماء ونجاسته
~~قوله: "أطلق القبول" أي ولم يقيده بالتفسير قوله: "فقال" عطف تفسير ومثله
~~إذا قال رأيته خارج البلد في الصحراء" قوله: "لأن الرؤية" علة لقبول خبر
~~الواحد إذا بين قوله: "لمكان التهمة" أي لوجود التهمة بالخطأ في الرؤية
~~قوله: "قول الحساب" أي المؤقتين قوله: "ليس بموجب" شرعا فطرا ولا صوما ولو
~~لأنفسهم قال في الهندية ولا يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه كما في معراج
~~الدرية قوله: "وقيل نعم" يعمل به مطلقا قلوا أو كثروا قوله: "والبعض إن كان
~~يكثر" أي قال
# PageV01P653
# وقال ابن الشحنة بعد نقل الخلاف فإذن اتفق أصحاب أبي
~~حنيفة إلا النادر والشافعي أنه لا اعتماد على قول المنجمين في هذا "وشرط
~~لهلال الفطر" أي لثبوته وثبوت غيره من الأهلة "إذا كان بالسماء علة" لفظ
~~"الشهادة" الحاصلة "من حرين" مسلمين مكلفين غير محدودين في قذف "أو حر
~~وحرتين" لكن "بلا" اشتراط تقدم "دعوى" على الشهادة كعتق الأمة وطلاق الزوجة
~~وإذا رأى الهلال في الرستاق وليس هناك وال ولا قاض فإن كان ثقة يصوم الناس
~~بقوله والفطر إن أخبر عدلان برؤية الهلال وبالسماء علة لا بأس بأن يفطروا
~~بلا دعوى ولا حكم للضرورة "وإن لم يكن بالسماء علة فلا بد" للثبوت "من"
~~شهادة "جمع عظيم لرمضان والفطر" وغيرهما لأن المطلع متحد في ذلك المحل
~~والموانع منتفية والأبصار سليمة والهمم في طلب رؤية الهلال مستقيمة فالتفرد
~~في مثل هذه الحالة يوهم
# بعض المشايخ وهو محمد بن سلمة
~~باعتباره إن كان يسألهم ويعتمد على قولهم بعد أن يتفق على ذلك جماعة منهم
~~قوله: "والشافعي" عطف على أصحاب ولبعض متأخري الشافعية وهو الإمام تقي
~~الدين السبكي تصنيف في هذه المسئلة مال فيه إلى اعتماد قول المنجمين لأن
~~الحساب ms0962 قطعي وتصديق المؤقت في هذا ليس مكفر الآن المراد بالكاهن والعراف في
~~قوله صلى الله عليه وسلم: "من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه فيما يقول فقد كفر
~~بما أنزل على محمد" من يخبر بالغيب أو من يدعي معرفته فما كان هذا سبيله لا
~~يجوز ويكون تصديقه كفرا أما أمر الأهلة فليس من هذا القبيل إذ معتمدهم فيه
~~الحساب القطعي فليس من الأخبار عن الغيب أو دعوى معرفته في شيء ألا ترى إلى
~~قوله تعالى: {وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب} [يونس: 5] أفاده في
~~تحفة الأخيار قوله: "وثبوت غيره من الأهلة" مكرر مع ما يأتي متنا قوله:
~~"لفظ الشهادة الخ" قال في البحر لأنه تعلق به نفع العباد وهو الفطر فأشبه
~~سائر حقوقهم فيشترط فيه ما يشترط فيها من العدالة والحرية والعدد وعدم الحد
~~في قذف ولفظ الشهادة والدعوى على خلاف فيه اه قوله: "لكن بلا اشتراط تقدم
~~دعوى" أي على قولهما فما ذكروه من الدعوى لإثبات رمضان إنما يحتاج إليه على
~~مذهب الإمام أفاده السيد قوله: "كعتق الأمة وطلاق الزوجة" أي فعلى الشاهد
~~أن يشهد بهما عند القاضي وإن لم تدع الأمة والزوجة أما عتق العبد الذكر
~~فيشترط فيه الدعوى قوله: "في الرستاق" أي القرى قوله: "يصوم الناس بقوله"
~~قوله: "أي افتراضا" قال في المنح وعليهم أن يصوموا بقوله إذا كان عدلا اه
~~ومحله ما إذا كان بالسماء علة قوله: "لا بأس الخ" كذا عبر في المنح
~~والهندية وظاهر التعبير به عدم وجوب الفطر قوله: "للضرورة" أي إنما فعلوا
~~ذلك استقلالا للضرورة وهي عدم الحاكم والظاهر أن ذلك يجري فيما إذا كان
~~الحكم بعيدا عنها قوله: "وغيرهما" أي من بقية الأهلة قوله: "والأبصار
~~سليمة" أي غالبها قوله: "مستقيمة" أي متوفرة متهيئة قوله: "يوهم الغلط" كذا
~~في الشرح وفي نسخ لتوهم الغلط ولا وجه له
# PageV01P654
# الغلط فوجب التوقف في رؤية القليل حتى يراه الجمع
~~الكثير لا فرق في ظاهر الرواية بين أهل المصر ومن ورد من خارج المصر
~~"ومقدار" عدد ms0963 "الجمع" العظيم قيل أهل الحلة وعن أبي يوسف خمسون كالقسامة
~~وعن خلف خمسمائة ببلخ قيل وقال البقالي الألف ببخاري قيل وقال الكمال الحق
~~ما روي عن محمد وأبي يوسف أن العبرة لتواتر الخبر ومجيئه من كل جانب اه وفي
~~التجنيس عن محمد أن أمر العقلة والكثرة "مفوض إلى رأي الإمام" وهو الصحيح
~~وفي البرهان "في الأصح" لأن ذلك يختلف باختلاف الأوقات والأماكن وتتفاوت
~~الناس صدقا "وإذا تم العدد" أي عدد رمضان ثلاثين "بشهادة فرد" برؤيته "ولم
~~ير هلال الفطر و" ذلك و "السماء مصحية لا يحل الفطر" اتفاقا على ما ذكره
~~شمس الأئمة ويعزر ذلك الشاهد كذا في الدرر وفي التجنيس إذا لم ير هلال شوال
~~لا يفطرون حتى يصومون يوما آخر وقال الزيلعي والأشبه أن يقال إن كانت
~~السماء مصحية لا يفطرون لظهور غلطه وإن كانت متغيمة يفطرون لعدم ظهور الغلط
~~"واختلف الترجيح" في حل الفطر "فيما إذا كان" ثبوت رمضان "بشهادة عدلين"
~~وتم العدد ولم ير هلال شوال مع الصحو صحح في الدراية والخلاصة والبزازية حل
~~الفطر لأن شهادة الشاهدين إذا قبلت كانت بمنزلة العيان وفي مجموع النوازل
~~لا يفطرون وصححه كذلك السيد الإمام الأجل ناصر الدين لأن عدم الرؤية مع
~~الصحو دليل الغلط فتبطل شهادتهما "ولا خلاف في حل الفطر إذا" تم العدد لو
~~"كان في السماء علة ولو" وصلية "ثبت رمضان بشهادة الفرد" العدل كالعدلين
~~اتفاقا على التحقيق "وهلال الأضحى" في الحكم "كالفطر" فلا بد من نصاب
~~الشهادة مع العلة والجمع العظيم مع الصحو على ظاهر الرواية وهو الأصح لما
~~تعلق به من نفع العباد خلافا لما يروى عن أبي حنيفة أنه كهلال رمضان وهي
~~رواية النوادر وصححها في التحفة والمذهب ظاهر الرواية "ويشترط" في الثبوت
~~"لبقية الأهلة" إذا كان بالسماء علة "شهادة رجلين عدلين أو" شهادة "حر
~~وحرتين غير محدودين في قذف" وإلا
# قوله: "مفوض إلى رأي الإمام" من
~~غير تقدير بعدد كما في التنوير قوله: "وتتفاوت الناس صدقا" أي من جهة الصدق ms0964
~~أي فيمكن أن يغلب صدق بعض الناس عنده فيقبله قوله: "وذلك والسماء" خبر اسم
~~الإشارة محذوف أي وذلك كائن قوله: "بمنزلة العيان" بكسر العين المشاهدة
~~قوله: "اتفاقا على التحقيق" يرجع إلى شهادة الفرد العدل ومقابل التحقيق أن
~~حل الفطر بشهادة الفرد قول محمد.
# قوله: "لما تعلق به من نفع العباد" علة لقوله فلا بد من نصاب الشهادة
~~فكان كحقوقهم قوله: "ويشترط في الثبوت الخ" لو قال المصنف بدل قوله وهلال
~~الأضحى كالفطر وجميع الأهل كالفطر لاستغنى عن هذه الجملة
# PageV01P655
# فجمع عظيم "وإذا ثبت" الهلال "في" بلدة و "مطلع قطر"
~~ها "لزم سائر الناس في ظاهر المذهب وعليه الفتوى" وهو قول أكثر المشايخ
~~فيلزم قضاء يوم على أهل بلدة صاموا تسعة وعشرين يوما لعموم الخطاب "صوموا
~~لرؤيته" وقيل يختلف ثبوته باختلاف المطالع واختاره صاحب التجريد وغيره كما
~~إذا زالت الشمس عند قوم وغربت عند غيرهم فالظهر على الأولين لا المغرب لعدم
~~انعقاد السبب في حقهم.
# "تنبيه" ثبوت رمضان وشوال بالدعوى بنحو وكالة معلقة به فينكر المدعى عليه
~~فيشهد الشهود بالرؤية فيقضي عليه ويثبت مجيء رمضان ضمنا لأن إثبات مجيء
~~الشهر مجردا لا يدخل تحت الحكم وإن لزم الصوم بمجرد الإخبار لا يشترط
~~الإسلام في إخبار الجمع
# قوله: "ومطلع قطرها" الأولى أن
~~يقول وإذا ثبت الهلال في مطلع قطر الخ قوله: "لزم سائر الناس" في سائر
~~أقطار الدنيا إذا ثبتت عندهم الرؤية بطريق موجب كان يتحمل اثنان الشهادة أو
~~يشهدا على حكم القاضي أو يستفيض الخبر بخلاف ما إذا أخبر أن أهل بلدة كذا
~~رواه لأنه حكاية اه قوله: "صوموا لرؤيته" بدل من الخطاب فإنه علق الصوم
~~بمطلق الرؤية وهي حاصلة برؤية قوم فيثبت عموم الحكم احتياطا قوله: "واختاره
~~صاحب التجريد" وهو الأشبه وإن كان الأول أصح كذا في السيد قوله: "كما إذا
~~زالت الخ" قال في شرح السيد لأن انفصال الهلال من شعاع الشمس يختلف باختلاف
~~الأقطار كما في دخول الوقت وخروجه حتى إذا زالت الشمس في المشرق ms0965 لا يلزم
~~منه أن تزول في المغرب وكذا طلوع الفجر وغروب الشمس بل كلما تحركت درجة
~~فتلك طلوع الفجر لقوم وطلوع الشمس لآخرين وغروب لبعض ونصف ليل الآخرين وهذا
~~مثبت في علم الأفلاك والهيئة عيني وأقل ما تختلف فيه المطالع مسيرة شهر كما
~~في الجواهر اعتبارا بقصة سليمان على نبينا وعليه الصلاة والسلام فإنه قد
~~انتقل كل غدو ورواح من إقليم إلى إقليم وبين كل منهما مسيرة شهر قهستاني
~~ونقلة الغد وهي السير من أول النهار إلى الزوال والرواح السير من الزوال
~~إلى الغروب اه قوله: "ثبوت رمضان وشوال بالدعوى" إنما يحتاج لهذا على مذهب
~~الإمام وفيه خلاف عنه وأما على مذهبهما فلا حاجة إلى هذا التكلف لقبول
~~الشهادة عندهما وإن لم تتقدم الدعوى وقوله ثبوت الخ مبتدأ وقوله بنحو وكالة
~~معلقة خبر أي ثبوت رمضان المقيد بالدعوى يكون بنحو وكالة قوله: "بنحو وكالة
~~معلقة" بأن يدعي شخص على مديون شخص آخر أن الدائن قال لي إذا جاء رمضان أو
~~شوال فقد وكلتك بقبض الدين الذي لي على فلان فيقر المديون بثبوت الدين
~~بذمته وبالوكالة وينكر دخول رمضان أو شوال ثم إن كانت هذه حقا فالأمر ظاهر
~~وإن كانت كذبا فيكون المسوغ لها إثبات حق الشارع في رمضان أو الخلق في
~~الفطر قوله: "لا يدخل تحت الحكم" لأنه من الديانات قوله: "وإن
# PageV01P656
# العظيم لأن التواتر لا يبالى فيه بكفر الناقلين فضلا
~~عن فسقهم أو ضعفهم ذكره الكمال "ولا عبرة برؤية الهلال نهارا سواء كان" قد
~~رؤي "قبل الزوال أو" رؤي "بعده وهو الليلة المستقبلة" لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "صوموا لرؤيته" الخ فوجب سيق الرؤية على الصوم والفطر والمفهوم
~~المتبادر منه الرؤية عند عشية كل شهر عند الصحابة والتابعين ومن بعدهم "في
~~المختار" من المذهب.
# لزم الصوم بمجرد الأخبار" حتى لو
~~أخبر رجل عدل القاضي بمجيء رمضان يقبل لغيم ونحوه ويأمر الناس بالصوم كذا
~~في الشرح والظاهر أن فيه التفاتا إلى مذهب الصاحبين القائلين بعدم اشتراط
~~تقدم ms0966 الدعوى قوله: "في أخبار الجمع العظيم" المراد به ناس كثيرون أخبروا
~~بنحو رؤية الهلال مثلا وليس المراد الاثنين إذا رأى القاضي ذلك قوله: "ولا
~~عبرة برؤية الهلال نهارا" أي لا عبرة به من الليلة الماضية بل لليلة
~~المستقبلة قوله: "منه" أي منا لحديث قوله: "عند عشية كل شهر" يعني إذا رأى
~~عند عشية الليل فالليلة الآتية منه وهذا لا ينتج أنه لها إذا رأى قبل
~~الزوال وقد ذكره في الدعوى قوله في المختار من المذهب" ويجعل أبو يوسف
~~الهلال المرئي قبل الزوال للماضية في الصوم والفطر وهناك أقوال أخر مذكورة
~~في الشرح والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P657
#
### | باب في بيان ما لا يفسد الصوم
# "وهو أربعة وعشرون شيئا" تقريبا لا تحديدا بالمرة: منها "ما لو أكل"
~~الصائم "أو شرب أو جامع" أو جمع بينها "ناسيا" لعمومه لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "إذا أكل الصائم ناسيا فإنما هو رزق
# باب في بيان ما لا يفسد الصوم
# الفساد والبطلان في العبادة سيان قوله "بالمرة" يحتمل تعلقه بقوله لا
~~يفسد أي لا يفسد بفعل شيء منها ومفهومه أنه يفسد إذا اجتمعت أو بعضها وليس
~~كذلك ويحتمل تعلقه بقوله لا تحديدا أي ليس هذا العدد مقطوعا به بحيث لا
~~يزيد والأولى حذف هذه العبارة إذ لا كبير فائدة لها على أن إدخال أل على
~~مرة مولد قوله: "ناسيا" النسيان عدم استحضار الشيء عند الحاجة كذا في الشرح
~~وقيد بالناسي للاحتراز عن المخطىء وهو الذاكر للصوم غير القاصد للفطر بأن
~~لم يقصد الأكل ولا الشرب بل قصد المضمضة أو اختبار طعم المأكول فسبق شيء
~~منه إلى جوفه أو باشر مباشرة فاحشة فتورات حشفته فإنه يفسد والمكروه
~~والنائم كالمخطىء كذا في شرح السيد قوله: "لصومه" لا ناسيا فعله لأنه
# PageV01P657
# ساقه الله إليه" فلا قضاء عليه والجماع في معناهما
~~فإن تذكر نزع من فوره فإن مكث بعده فسد صومه فإن حرك نفسه ولم ينزع أو نزع
~~ثم أولج لزمته الكفارة ms0967 ولو نزع خشية طلوع الفجر فأمنى بعد الفجر والنزع ليس
~~عليه شيء لعدم الجماع صورة ومعنى "وإن كان للناسي قدرة على" إتمام "الصوم"
~~إلى الليل بلا مشقة ظاهرة: كشاب قوي "يذكر به من رآه يأكل و" إن تركه "كره
~~عدم تذكيره" في المختار كذا في الفتح وقيل من رأى غيره في رمضان يأكل ناسيا
~~لا يخبره لأن بأكله هذا لا يفسد صومه وإذا ذكر الناسي وهو يأكل فقيل له إنك
~~صائم فلم يتذكر يلزمه القضاء في المختار "وإن لم يكن له قوة فالأولى عدم
~~تذكيره" لما فيه من قطع الرزق واللطف به سواء كان شيخا أو شابا "أو أنزل
~~بنظر" إلى فرج امرأة لم يفسد "أو فكر وإن أدام النظر والفكر" حتى أنزل لأنه
~~لم يوجد منه صورة الجماع ولا معناه
# متذكر لأكله وشربه وجماعة كذا في
~~الشرح وليس النسيان عذرا في حقوق العباد حتى لو أودع وديعة أو استعار شيئا
~~فوضعه في محل ونسيه لزمه ضمانه قوله: "والجماع في معناهما" لأنه من شهوة
~~البطن كالأكل والشرب وأخرج الحاكم من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه
~~وسلم قال: "من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة" اه وهو عام في
~~الأكل والشرب والجماع نهر قوله: "نزع من فوره" أي افتراضا قوله: "فسد صومه"
~~أي من غير كفارة قوله: "فإن حرك نفسه الخ" جزم فيه بوجوب الكفارة وهو الذي
~~في الدر والذي في النهر عن الخلاصة حكايته بقيل وهو الذي في الفتح أيضا
~~قوله: "لزمته الكفارة" أنزل أم لا قوله: "والنزع" لا حاجة إلى ذكره قوله:
~~"لعدم الجماع صورة ومعنى" لأن الموجود حال الصوم الإنزال خارج المحل قوله:
~~"يذكره" أي لزوما كما قال الولوالجي قال في تحفة الأخيار ومثله النائم عن
~~الوقت لكن الناسي أو النائم غير قادر فسقط الإثم عنهما ووجب على من لم يعلم
~~حالهما تذكير الناسي وإيقاظ النائم إلا في حق الضعيف مرحمة له اه أما إذا
~~علم حاله ففيه التفصيل قوله: "كره" ms0968 أي تحريما.
# قوله: "لا يخبره" أي مطلقا قوله: "لأن بأكله" فيه حذف اسم أن قوله: "فلم
~~يتذكر" أي بل استمر ثم تذكر يلزمه القضاء عند الشيخين وهو الصحيح لما أنه
~~أخبر بأن الأكل حرام وخبر الواحد حجة في الديانات نهر ومحله إذا سمع ولم
~~يقع في قلبه صدق أخباره أما إذا لم يسمع فهو في حكم الناسي فيما يظهر ولم
~~يتكلموا على حكم الكفارة والظاهرة عدم وجوبها لعدم تفاحش الجناية بعدم
~~التذكر ولأن ابتداء الأكل كان ناسيا وحرره نقلا قوله: "فالأولى عدم تذكيره"
~~عبارة الفتح وسعه أن لا يخبره قوله: "لما فيه" أي في التذكير قوله:
~~"واللطف" عطف على الرزق قوله: "أو أنزل بنظر" قيد بالنظر لأن الإنزال بالمس
~~ولو بحائل توجد معه الحرارة مفسد ولو استمنى بكفه فعامة المشايخ أفتوا
~~بفساد الصوم وهو المختار
# PageV01P658
# وهو الإنزال عن مباشرة ولا يلزم من الحرمة الإفطار
~~وفعل المرأتين بلا إنزال منهما لا يفسد "أو ادهن" لم يفسد صومه كما لو
~~اغتسل ووجد برد الماء في كبده "أو اكتحل ولو وجد طعمه" أي طعم الكحل "في
~~حلقه" أو لونه في بزاقه أو نخامته في الأصح وهو قول الأكثر وسواء كان مطيبا
~~أو غيره وتفيد مسألة الاكتحال ودهن الشارب الآتية أن لا يكره للصائم شم
~~رائحة المسك والورد ونحوه مما لا يكون جوهرا متصلا كالدخان فإنهم قالوا: لا
~~يكره الاكتحال بحال وهو شامل للمطيب وغيره ولم يخصوه بنوع منه وكذا دهن
~~الشارب ولو وضع في عينيه لبنا أو دواء مع الدهن فوجد طعمه في حلقه لا يفسد
~~صومه إذ لا عبرة مما يكون من المسام ولو ابتلع نحو عنبة مربوطة بخيط ثم
~~أخرجه لم يفطر أو أدخل أصبعه في فرجه ولم يكن مبلولا بماء أو دهن لم يفسد
~~على المختار "أو احتجم" لم
# .
# كما في القهستاني وفي الخلاصة لا كفارة عليه ولا يحل هذا الفعل خارج
~~رمضان أيضا1 إن قصد قضاء الشهوة كذا في الكفاية عن الواقعات اه من الشرح ms0969
~~قوله: "وهو الإنزال" الضمير إلى المعنى قوله: "ولا يلزم من الحرمة" أي حرمة
~~استدامة النظر والفكر قوله: "وفعل المرأتين" أي سحاقهما بلا إنزال أما
~~بالإنزال ففسدو عليهما القضاء قوله: "لم يفسد صومه" لعدم المنافي له
~~والداخل من المسام لا ينافيه كذا في الشرح قوله: "كما لو اغتسل الخ" وإنما
~~كره الإمام رضي الله عنه الدخول في الماء والتلفف بالثوب المبلول لما فيه
~~من إظهار الضجر في إقامة العبادة لا لأنه قريب من الإفطار منح قوله: "أو
~~اكتحل الخ" لما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه صلى الله عليه وسلم
~~اكتحل وهو صائم وليس بين العين والدماغ مسلك والدمع يخرج بالرشح كالعرق
~~والداخل من المسام لا ينافيه اه من الشرح قوله: "أو نخامته" مثلث النون
~~قوله: "وتفيد الخ" ما ذكره لا يفيد ذلك لأنه إنما نفي فيها الفساد وهو لا
~~ينافي الكراهة نعم قوله فإنهم قالوا الخ يفيد عدم الكراهة قوله: "ودهن
~~الشارب الآتية" أي في باب ما تجب به الكفارة قوله: "كالدخان" تمثيل للمنفي
~~وهو ما يكون جوهرا قوله: "فأنهم قالوا" علة لقوله وتفيد الخ وحاصله أنه
~~تمسك بإطلاقهم الاكتحال والإدهان قوله: "وكذا دهن الشارب" أي لم يخصوه بنوع
~~من الدهن قوله: "مع الدهن" الأولى مع الكحل قوله: "ولو ابتلع نحو عنبة" من
~~كل مأكول لم يتفتت منه شيء قوله: "أو أدخل إصبعه في فرجه" عبارة الشرح وكذا
~~إذا أدخل إصبعه في إسته أو المرأة في فرجها على المختار إلا أن تكون مبتلة
~~بالماء أو الدهن اه وهي أولى وأراد بالفرج في كلامه كل منفرج قوله:
~~PageV01P659
# يفسد لأنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم
~~وهو صائم "أو اغتاب" وحديث "أفطر الحاجم والمحجوم" مؤول بذهاب الأجر "أو
~~نوى الفطر ولم يفطر" لعدم الفعل "أو دخل حلقه دخان بلا صنعه" لعدم قدرته
~~على الامتناع عنه فصار كبلل بقي في فمه بعد المضمضة لدخوله من الأنف إذا
~~أطبق الفم وفيما ذكرنا إشارة إلى أنه من أدخل بصنعه دخانا ms0970 حلقه بأي صورة
~~كان الإدخال فسد صومه سواء كان دخان عنبرا أو عودا أو غيرهما حتى من تبخر
~~ببخور فآواه إلى نفسه واشتم دخانه ذاكرا لصومه أفطر لإمكان التحرز عن إدخال
~~المفطر جوفه ودماغه وهذا مما يغفل عنه كثير من الناس فلينبه له ولا يتوهم
~~أنه كشم الورود ومائه والمسك لوضوح الفرق بين هواء تطيب بريح المسك وشبهه
~~وبين جوهر دخان وصل إلى جوفه بفعله وسنذكر حكم الكفارة بشربه "أو" دخل حلقه
~~"غبار ولو" كان "غبار" دقيق من
# "واحتجم وهو صائم" رواه البخاري
~~وقال الإمام أحمد بإفطاره وتكره الحجامة للصائم إذا كانت تضعفه عن الصوم
~~أما إذا كان لا يخافه فلا بأس به بحر قوله: "أو اغتاب" قال السيد في شرحه
~~الغيبة أن تذكر أخاك بما يكره قيل أرأيت أن كان في أخي ما أقول قال إن كان
~~فيه ما نقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته والحاصل أن من
~~تكلم خلف إنسان مستور بما يغمه لو سمعه إن كان صدقا يسمى غيبة وإن كان كذبا
~~يسمى بهتانا وأما المتجاهر فلا غيبة له نوح أفندي قوله: "وحديث: "أفطر
~~الحاجم والمحجوم" الأولى تقديمه قوله: "أو نوى الفطر ولم يفطر" ولا إثم
~~عليه أيضا إلا إذا عزم ونظم بعض مراتب القصد فقال:
# مراتب القصد خمس هاجس ذكروا. ... فخاطر فحديث النفس فاستمعا.
# يليه هم فعزم كلها رفعت. ... سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا.
# فالهاجس هو الذي يمر على القلب ولا يمكث والخاطر الذي يتردد ترددا ما
~~وحديث النفس ما تتكلم به والهم الإرادة والعزم التصميم والذي يكتب في العزم
~~على السيئة إثم العزم لا فعل المعصية والعلامة للملائكة على العزم على
~~الحسنة رائحة طيبة وعلى السيئة رائحة خبيثة أفاده بعض المشايخ قوله:
~~"لدخوله من الأنف الخ" عله لقوله لعدم قدرته قوله: "مما يغفل" بضم الفاء
~~قوله: "وسنذكر الكفارة بشربه" أي في الباب الذي بعد هذا قوله: "أو دخل حلقه
~~غبار الخ" به عرف حكم من صناعته الغربلة ms0971 أو الأشياء التي يلزمها الغبار وهو
~~عدم فساد الصوم وفي سكب الأنهر عن المؤلف لو وجد بدا من تعاطى ما يدخل
~~غباره في حلقه أفسد لو فعل اه ويدل عليه التعليل بعدم إمكان الاحتراز قوله:
~~"وهو ذاكر لصومه" يشير إلى أنه لو كان ناسيا لصومه لا يفسد بالطريق الأولى
~~منلا مسكين أما لو دخل حلقه دموعه أو عرقه أو دم رعافه أو مطر أو ثلج فسد
~~صومه لتيسر طبق فمه وفتحه أحيانا مع الاحتراز عن الدخول وإذا ابتلعه عمدا
~~لزمته الكفارة بحر وهذا الإطلاق في الدمع
# PageV01P660
# "الطاحون أو" دخل حلقه "ذباب أو" دخل "أثر الطعم
~~الأدوية فيه" أي في حلقه لأنه لا يمكن الاحتراز عنها فلا يفسد الصوم
~~بدخولها "وهو ذاكر لصومه" لما ذكرنا "أو أصبح جنبا ولو استمر" على حالته
~~"يوما" أو أياما "بالجنابة" لقوله تعالى: {فالآن باشروهن} لاستلزام جواز
~~المباشرة إلى قبيل الفجر وقوع الغسل بعده ضرورة وقوله صلى الله عليه وسلم
~~وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام وأغتسل أو أصوم "أو صب في إحليله ماء أو
~~دهنا" لا يفطر عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف فيما إذا وصل إلى
~~المثانة أما مادام في قصبة الذكر لا يفسد باتفاق ومبنى الخلاف على منفذ
~~للجوف من المثانة وعدمه والأظهر أنه لا منفذ له وإنما يجتمع البول في
~~المثانة بالترشيح كذا تقوله الأطباء قاله الزيلعي "أو خاض نهرا فدخل الماء
~~أذنه" لا يفسد للضرورة "أو حك أذنه بعود فخرج عليه درن" مما في الصماخ "ثم
~~أدخله" أي العود "مرارا إلى أذنه" لا يفسد صومه بالإجماع كما في البزازية
~~لعدم وصول المفطر إلى الدماغ "أو دخل" يعني نزل من رأسه ووصل "أنفه مخاط
~~فاستنشقه عمدا وابتلعه" لا يفسد صومه ولو خرج ريقه من فمه فأدخله وابتلعه
~~إن كان لم ينقطع من فمه بل متصل كالخيط فتدلى إلى الذقن فاستشربه لم يفطر
~~وإن انقطع فأخذه وأعاده أفطر كذا في الفتح وقال أبو جعفر إذا خرج البزاق
~~على شفتيه ثم ابتلعه ms0972 فسد صومه وفي الخانية ترطب شفتاه ببزاقه عند الكلام
~~ونحوه فابتلعه لا يفسد صومه وفي الحجة سئل إبراهيم عمن ابتلع بلغما قال
# والعرق محمول على ما إذا كان يجد
~~ملوحته في حلقه زيلعي والتقييد بالدخول للاحتراز عن الإدخال ولهذا صرحوا
~~بأن الاحتواء على المبخرة مفسد ذكره السيد قوله: "لما ذكرنا" من قوله لأنه
~~لا يمكن الاحتراز عنها قوله: {فالآن باشروهن} إلا وضح أن يقول بدله أحل لكم
~~ليلة الصيام الرفث الآية قوله: "إلى قبيل الفجر" لأنه من الليلة قوله:
~~"وقوع" بالنصب مفعول استلزام وقوله وقوله بالجر عطف على قوله لقوله تعالى
~~قوله: "وأصوم" أي أدوم على صومي قوله: "أو صب في إحليله ماء أو دهنا" قيد
~~بالأحليل لأنها لو صبت في قبلها ذلك أفسد بلا خلاف في الأصح قالهالسيد
~~قوله: "والأظهر أنه لا منفذ له" أي كما هو قولهما قوله: "كذا تقوله
~~الأطباء" إنما أسنده إليهم لأن هذا المقام يرجع إليهم فيه لكونه من علم
~~التشريح قوله: "فدخل الماء أذنه" وإن كان يفعله على المختار كما في الهداية
~~وصرح به الولوالجي وفي الخانية التفصيل بين الدخول والإدخال فصحح الفساد في
~~الثاني ورجحه الكمال فتحصل أن في الفساد بإدخال الماء قولين مصححين فالأحوط
~~تجنبه نهارا وإذا وقع يميل أذنه إلى الماء قوله: "أفطر" وعليه القضاء فقط
~~قوله: "ترطب شفتاه" يجوز تذكير الفعل وتأنيثه في المؤنث المجازي إذا أسند
~~إلى ظاهر اه قوله: "ونحوه" كذكره قوله: "لا يفسد صومه" اقتصر عليه صاحب
~~الدر فيدل على اعتماده دون ما ذهب إليه أبو جعفر ونظيره
# PageV01P661
# إن كان أقل من ملء فيه لا ينقض إجماعا وإن كان ملء
~~فيه ينقض صومه عند أبي يوسف وعند أبي حنيفة لا ينقض "وينبغي إلقاء النخامة
~~حتى لا يفسد صومه على قول الإمام الشافعي" كما نبه عليه العلامة ابن الشحنة
~~ليكون صومه صحيحا بالاتفاق لقدرته على مجها "أو ذرعه" أي سبقه وغلبه
~~"القيء" ولو ملأ فاه لقوله صلى الله عليه وسلم: "من ذرعه القيء وهو صائم ms0973
~~فليس عليه القضاء وإن استقاء عمدا فليقض" "و" كذا لا يفطر لو "عاد" ما ذرعه
~~"بغير صنعه ولو ملأ" القيء "فمه في الصحيح" وهذا عند محمد لأنه لم يوجد
~~صورة الفطر وهو الابتلاع ولا معناه لأنه لا يتغذى به عادة "أو استقاء" أي
~~تعتمد إخراجه وكان "أقل من ملء فمه على الصحيح" وهذا عند أبي يوسف وقال
~~محمد يفسد وهو ظاهر الراوية "ولو أعاده في الصحيح" لا يفسد عند أبي يوسف
~~كما في المحيط لعدم الخروج حكما حتى لا ينقص الطهارة وقال الكمال وهو
~~المختار عند بعضهم لعدم الخروج شرعا وقال محمد يفسد وهو ظاهر الراوية
~~وراوية عن أبي يوسف لإطلاق ما رويناه "أو أكل ما بين أسنانه" مما بقي من
~~السحور "لأنه دون الحمصة" لأنه تبع لريقه وهذا القدر لا يمكن الاحتراز عنه
~~أو قال الكمال من المشايخ من جعل الفاصلة بين القليل والكثير ما يحتاج في
~~ابتلاعه إلى الاستعانة بالريق أو لا يحتاج الأول قليل والثاني كثير وهو حسن
~~لأن
# ما لو جمع الريق قصدا ثم ابتلعه
~~فإنه لا يفسد صومه في أصح الوجهين كما في المنح قوله: "وعند أبي حنيفة لا
~~ينقض" هو المعتمد قوله: "حتى لا يفسد صومه" حتى تفريعية والفعل بعدها مرفوع
~~قوله: "لقدرته على مجها" علة لقوله وينبغي الخ قوله: "ولا معناه" أي
~~المقصود منه وهو التغذي قوله: "أو استقاء" الحاصل كما في شرح السيد أن جملة
~~المسائل اثنتا عشرة لأنه أما أن يكون قاء أوا ستقاء وكل أما أن يكون ملء
~~الفم أو دونه وكل من الأربعة أما أن يكون عاد بنفسه أو أعاده أو خرج ولا
~~يفطر في الكل على الأصح إلا في الإعادة والاستقاء بشرط ملء الفم ولو استقاء
~~مرارا في مجلس ملء الفم أفطر لا إن كان في مجالس أو غدوة ثم نصف النهار ثم
~~عشية وهذا على قول الثاني قوله: "لإطلاق ما روينا" من قوله صلى الله عليه
~~وسلم: "وإن استقاء عمدا فليقض" قوله: "من سحوره" بفتح ms0974 السين قوله: "وكان
~~دون الحمصة" سواء ابتلعه أو مضغه وسواء قصد ابتلاعه أم لا كما في النهر
~~وهذا هو المشهور وفي خزانة الأكمل المفسد ما يزيد على قدر الحمصة نقله
~~السيد والحمصة بكسر الحاء وتشديد الميم مفتوحة ومكسورة قوله: "الأول قليل"
~~كذا في الشرح والصواب عكس العبارة ويدل عليه ما في شرح السيد حيث قال وقال
~~الدبوسي هذا للتقريب والتحقيق أن الكثير ما يحتاج في ابتلاعه إلى الاستعانة
~~بالريق واستحسنه في الفتح اه ونحوه في النهر قوله: "وذلك" أي عدم سهولة
~~الاحتراز
# PageV01P662
# المانع بالإفطار بعد تحقق الوصول كونه لا يسهل
~~الاحتراز عنه وذلك مما يجري بنفسه مع الريق لا فيما يعتمد في إدخاله لأنه
~~غير مضطر فيه انتهى. "أو مضغ مثل سمسمة" أي قدرها وقد تناولها "من خارج فمه
~~حتى تلاشت ولم يجد لها طعما في حلقه" كذا في الكافي وقال الكمال وهذا حسن
~~جدا فليكن الأصل في كل قليل مضغه انتهى.
# قوله: "مما يجري بنفسه" كذا في
~~الشرح وعبارة صاحب النهر والسيد في شرحه فيما يجري وهوالأولى يناسب قوله لا
~~فيما يتعمد أي الصائم في إدخاله بحيث يحتاج إلى معين فيه قوله: "أو مضغ مثل
~~سمسمة" قيد بالمضغ لأنه لو ابتلعها يفسد صومه وفي وجوب الكفارة قولان
~~مصححان ذكره السيد قوله: "وهذا" أي اعتبار وجود الطعم في الحلق وعدمه قوله:
~~"فليكن" أي وجود الطعم في الحلق وعدمه الأصل أي الضابط في كل قليل مضغه
~~والله سبحانه وتعالى أعلم واستغفر الله العظيم.
# PageV01P663
#
### | باب ما يفسد به الصوم وتجب به الكفارة مع القضاء
# "وهو اثنتان وعشرون شيئا" تقريبا "إذا فعل" المكلف "الصائم" مبيتا النية
~~في أداء رمضان ولم يطرأ ما يبيح الفطر بعده كمرض أو قبله كسفر وكان فعله
~~"شيئا منها" أي المفسدات "طائعا" احترازا عن المكره ولو أكرهته زوجته في
~~الأصح كما في الجوهرة وبه يفتى فلا كفارة ولو حصلت الطواعية في أثناء
~~الجماع لأنها بعد الإفطار مكرها في الابتداء
# باب ما يفسد ms0975 به الصوم وتجب به
~~الكفارة
# الأولى أن يذكر هنا ما يفطر ولا تجب به الكفارة فيكون صنيعه على سبيل
~~الترقي كما فعله في التنوير قوله: "مبيتا النية" فإن نوى نهارا ثم أفطر فلا
~~كفارة لشبهة خلاف الشافعي رضي الله عنه فإنه لا يجوز الصوم بنية من النهار
~~ويشترط أيضا التعيين فإن الإمام الشافعي شرطه كذا في تحفة الأخيار وقالا إن
~~نوى نهارا وأفطر فعليه الكفارة أفاده السيد قوله: "كمرض" أي بغير فعله
~~واختلف فيما لو مرض بجرح نفسه أو سوفر به مكرها والمعتمد لزومها واختلف في
~~المعتاد حمى وحيضا والمتيقن قتال عدو ولو أفطر ولم يحصل العذر والمعتمد
~~سقوطها ولو تكرر فطره ولم يكفر للأول تكفيه واحدة ولو في رمضانين عند محمد
~~وعليه الاعتماد بزازية ومجتبى وغيرهما واختار بعضهم للفتوى أن الفطر إن كان
~~بغير الجماع تداخلت وإلا لا ولو أكل عمدا شهرة بلا عذر يفتل وتمامه في شرح
~~لوهبانية كذا في الدر قوله: "أو قبله كسفر" بأن سافر فأفطر أما لو أفطر ثم
~~سافر طائعا فاتفقت الروايات على عدم سقوطها قوله: "لأنها" أي الطواعية
~~والمرأة كالرجل في وجوب الكفارة
# PageV01P663
# "متعمدا" احترز به عن الناسي والمخطئ "وغير مضطر" إذا
~~المضطر لا كفارة عليه "لزمه القضاء" استدراكا للمصلحة الفائتة "و" لزمه
~~"الكفارة" لكمال الجنابة "وهي" "الجماع في أحد السبيلين" أي سبيل آدمي حي
~~"على الفاعل" وإن لم ينزل "و" على "المفعول به" والدبر كالقبل في الأصح
~~لكمال الجنابة بخلاف الحد لأنه ليس زنا حقيقة "و" كذا "الأكل والشرب" وإن
~~قل "سواء فيه" أي المفطر "ما يتغذى" أي يربي ويقام البدن "به" أي الغذاء
~~وهو
# فإذا وطئها مطاوعة عمدا وجب على كل
~~منهما القضاء والكفارة مطلقا ولا يتحملها الزوج أفاده السيد قوله: "احترز
~~به عن الناسي" أي فإنه لا يفطر أصلا وقوله والمخطىء أي فإنه يقضي ولا كفارة
~~عليه قوله: "استدراكا" السين والتاء زائدتان وقوله للمصلحة الفائتة هي
~~الصوم قوله: "لكمال الجناية" أي في فطره عمدا من غير عذر ms0976 في الصوم الذي عين
~~الله تعالى له زمنا وأطلق المصنف في الكفارة فعم السلطان وغيره قال في
~~البزازية إذا لزمت الكفارة السلطان وهو موسر بما له الحلال وليس عليه تبعة
~~لأحد يفتي بإعتاق الرقبة وقال أبو نصر محمد بن سلام يفتي بصيام شهرين لأن
~~المقصود من الكفارة الانزجار ويسهل عليه أقطار شهر وإعتاق رقبة ولا يحصل
~~الزجر بحر والكفارة عند إبراهيم النخعي صوم ثلاثة آلاف يوم وعند بعضهم لا
~~يخرج عن العهدة ولو صام الدهر كله أفاده القهستاني وذنب الإفطار عمدا لا
~~يرتفع بالتوبة بل لا بد من التكفير هداية فهو كجناية السرقة والزنا حيث لا
~~يرتفعان بمجرد التوبة بل بالحد وهذا يقتضي عدم الارتفاع ظاهرا وفيما بينه
~~وبين الله تعالى يرتفع بمجرد التوبة أما القاضي بعدما رفع إليه الزاني لا
~~يقبل منه التوبة ويقيم عليه الحد بحر وقيد قبول التوبة عن الزنا في بحر
~~الكلام بما إذا لم يكن للمزني بها زوج فإن كان فلا بد من إعلامه لكونه حق
~~عبد ولا بد من إبرائه عنه قال السيد في شرحه وليس المراد إعلامه بخصوص قوله
~~إني فعلت بزوجتك كذا بل أن يذكر له كلاما آخر توطئة لأن يجعله في حل قال
~~ويشهد لصحة الاكتفاء بذلك تصريحهم بأن الإبراء عن المجهول صحيح قوله:
~~"آدمي" أي غير نفسه أما إذا كان جنيا أو جامع نفسه فلا كفارة وكذا لو كان
~~المجامع بهيمة ولا بد أن يكون مشتهي فلا تجب الكفارة بجماع صغيرة وفاقا على
~~الأوجه نهر قوله: "وإن لم ينزل" لأن أحكام الجماع كالحد والاغتسال وغيرهما
~~تتعلق بالتقاء الختانين وفساد الصوم ووجوب الكفارة منها زيلعي قوله: "لكمال
~~الجناية" أي بفطره عمدا من غير عذر إلى آخر ما قدمنا ولا يعلل وجوب الكفارة
~~بوجود الشهوة لأنه لا شهوة في المفعول فيه بدبره قوله: "بخلاف الحد" هذا
~~مرتبط بمحذوف علم من المقام تقديره والدبر كالقبل في وجوب الكفارة بخلاف
~~الحد قوله: "لأنه ليس زنا" لأن الزنا عبارة عن الجماع في الفرج المخصوص كذا ms0977
~~في الشرح قوله: "وهو بالغين" أي المكسورة وأما الغداء بفتحها وبالدال
~~المهملة ما يؤكل بكرة النهار قوله: "واختلفوا في معنى التغذى الخ" جعل صاحب
~~النهر الاختلاف في المفطر لا في التغدي
# PageV01P664
# بالغين والذال المعجمتين اسم للذات المأكولة غذاء قال
~~في الجوهرة واختلفوا في معنى التغذي قال بعضهم أن يميل الطبع إلى أكله
~~وتنقضي شهوة البطن به وقال بعضهم هو ما يعود نفعه إلى إصلاح البدن وفائدته
~~فيما إذا مضغ لقمة ثم أخرجها ثم ابتلعها فعلى القول الثاني تجب الكفارة
~~وعلى الأول لا تجب وهذا هو الأصح لأنه بإخراجها تعافها النفس كما في المحيط
~~وعلى هذا الورق الحبشي والحشيشة والفطاط إذا أكله فعلى القول الثاني لا تجب
~~الكفارة لأنه لا نفع فيه للبدن وربما يضره وينقص عقله وعلى القول الأول يجب
~~لأن الطبع يميل إليه وتنقضي به شهوة البطن اه. قلت وعلى هذا البدعة التي
~~ظهرت الآن إذا شربه فيه لزوم الكفارة نسأل الله العفو والعافية اه وبأكل
~~ورق كرم
# لأن التفسير الثاني وهو قوله ما
~~يعود نفعه إلى صلاح البدن إذا جعلناه تفسيرا للتغذى يغني عن قوله أو يتداوى
~~به فإن الدواء يعود نفعه إلى البدن فيلزم في كلامهم التكرار قوله: "أن يميل
~~الخ" فمعنى التغذي على هذا انقضاء شهوة البطن بالشيء مع الميل إليه قوله:
~~"هو ما يعود نفعه الخ" هذا تفسير للغداء لا للتغذي فيحتاج إلى تقدير مضاف
~~أي تناول ما يعود نفعه قوله: "إلى إصلاح البدن" أي وإن لم يمل إليه الطبع
~~قوله: "وفائدته" أي هذا الاختلاف قوله: "فعلى القول الثاني تجب الكفارة" أي
~~لأن فيه صلاح البدن وفيه أنه إذا كانت النفس تعاف ذلك ربما يكون سببا في
~~مرضها فلا صلاح فيه والظاهر أن هذا يختلف باختلاف الأشخاص فالبعض يعافه
~~فيكون لإصلاح فيه والبعض لا ففيه صلاح بدنه قوله: "وهذا هو الأصح" أي القول
~~الأول قوله: "وعلى هذا" أي الخلاف قوله: "الورق الحبشي" لعله هو والقطاط
~~وفي نسخة القرطاط من النبت المسكر قوله: ms0978 "وعلى هذا البدعة" مبتدأ وخبر
~~والإشارة إلى الخلاف قوله: "وهو الدخان" في الأشباه في قاعدة الأصل الإباحة
~~أو التوقف ويظهر أثره فيما أشكل حاله كالحيوان المشكل أمره والنبات المجهول
~~بسيمته اه قلت فيفهم منه حكم النبات الذي شاع في زماننا المسمى بالتتن
~~فتنبه وقد كرهه الشيخ العمادي الحا قاله بالثوم والبصل بالأولى فتدبر اه من
~~الدر من كتاب الأشربة ونقل قبله عن النجم الغزى الشافعي أن حدوثه بدمشق سنة
~~خمس عشرة بعد الألف يدعى شاربه أنه لا يسكر وإن سلم له فإنه مفتر وحرام
~~لحديث أحمد عن أم سلمة قالت نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر
~~ومفتر قال وليس من الكبائر تناول المرة والمرتينومع نهي ولي الأمر عنه يحرم
~~قطعا على أن استعمال مثله ربما أضر بالبدن نعم الإضرار عليه كبيرة كسائر
~~الصغائر اه ونقل أن جوزة الطيب تحرم لكن دون حرمة الحشيشة وصرح ابن حجر
~~المكي بتحريم جوزة الطيب بإجماع الأئمة الأربعة اه ولعل حكاية الإجماع
~~محمولة على حالة السكر أما القليل منها ومن كل مسكر ما عدا الخمر ونحوه
~~فتعاطيه لا يحرم عند الإمام والثاني إذا لم يسكر قوله: "في لزوم الكفارة"
~~حال من البدعة أي البدعة التي حدثت في لزوم الكفارة على
# PageV01P665
# وقشر بطيخ طري وكافور ومسك تجب الكفارة وإذا صار ورق
~~الكرم غليظا لا تجب "أو يتداوى به" كالأشربة والطباع السليمة تدعو لتناول
~~الدواء لإصلاح البدن فشرع الزجر عنه "و" منه "ابتلاع مطر" وثلج وبرد "دخل
~~إلى فمه" لإمكان التحرز عنه بيسير طبق الفم "و" منه "تأكل اللحم النيء" ولو
~~من ميتة "إلا إذا دود" لخروجه عن الغذائية "و" منه "أكل الشحم في" المختار
~~كذا في التجنيس وهو "اختيار الفقيه الليث" رحمه الله ولا خلاف في قديده كذا
~~في الفتح "و" كذا "قديد اللحم بالاتفاق" للعادة بأكله "و" منه "أكل" حب
~~"الحنطة وقضمها" لما ذكرنا "إلا أن يمضغ قمحة" أو قدرها من جنس ما يوجب
~~الكفارة "فتلاشت" واستهلكت بالمضغ فلم يجد ms0979 لها طعما فلا كفارة ولا فساد
~~لصومه كما قدمناه "و" من موجب الكفارة "ابتلاع" حبة حنطة أو ابتلاع "سمسمة
~~أو" ابتلاع "نحوها" وقد تناولها "من خارج فمه" ولزوم الكفارة بهذا "في
~~المختار" لأنه مما يتغذى به والشعير المقلي أو الأخضر المتخرج من سنبله إذا
~~ابتلعه عليه الكفارة لا الجاف "و" ومنه "أكل الطين الأرمني مطلقا" أي سواء
~~اعتاد أكله أو لم يعتده لأنه يؤكل للدواء فكان إفطارا كاملا "و" منه أكل
~~"الطين الأرمني ك" الطين المسمى ب "الطفل إن اعتاد أكله" لا على من لم
~~يعتده "و" منه أكل "قليل الملح" لا الكثير "في المختار" وإنه من
~~الامتحانيات بالجواب
# هذا الاختلاف فمن قال إن التغذي ما
~~يميل الطبع إليه وتنقضي به شهوة البطن ألزم به الكفارة وعلى التفسير الثاني
~~لا قوله: "والعافية" أي من شربه وغيره لأن العافية تعم العافية من الأمراض
~~والمعاصي والفقر والعذاب الدنيوي والأخروي قوله: "طبري" يرجع إلى ورق الكرم
~~أيضا كذا في الشرح قوله: "لا تجب" أي الكفارة لأنه لا يؤكل عادة وعليه
~~القضاء قوله: "بيسير طبق الفم" أي بطبق الفم اليسير أي فلا حرج في الأمر به
~~قوله: "ومنه أكل اللحم النيء" فيه أنهم اعتبروا في وجوب الكفارة بأكل ورق
~~الأشجر الاعتياد وعدمه بعدمه فمقتضاه أن يعتبر الاعتياد في هذه الأشياء
~~أيضا لوجوب الكفارة وإلا فما الفرق أفاده السيد قوله: "ولو من ميتة" فيه أن
~~تعاطي لحمها لا يميل إليه الطبع ولا تنقضي شهوة البطن به وليس فيه صلاح
~~البدن فكيف يوجب الكفارة ولم يوجد فيه الضابط على كلا القولين كما قدمناه
~~قريبا قبيل الباب قوله: "ولا خلاف في قديده" أي الشحم في وجوب الكفارة
~~قوله: "وقضمها" في القاموس قضم كسمع أكل بأطراف أسنانه أو أكل يابسا اه
~~قوله: "لما ذكرنا" من جرى العادة به قوله: "ولزوم الكفارة بهذا" أي
~~الابتلاع في المختار أشار به إلى أن الخلاف في وجوب الكفارة فلا خلاف في
~~إفساد الصوم قوله: "لا الجاف" لعدم اعتياد أكله قوله: ms0980 "وأكل الطين الأرمني"
~~هو معلوم عند العطارين قوله: "وأنه من الامتحانيات" أي ذكرت ذلك والحال الخ
~~فالأولى وهو أي هو من المسائل التي يمتحن بها
# PageV01P666
# وإذا أكل كعوب قوائم الذرة لا رواية لهذه المسألة قال
~~الزندويستي: عليه القضاء مع الكفارة "و" منه "ابتلاع بزاق زوجته أو" بزاق
~~"صديقه" لأنه يتلذذ به "لا" تلزمه الكفارة ببزاق "غيرهما" لأنه يعافه "و"
~~ويوجب الكفارة "أكله عمدا بعد غيبة" وهي ذكره أخاه بما يكرهه في غيبته سواء
~~بلغه الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "الغيبة تفطر الصائم" أو لم
~~يبلغه عرف تأويله أو لم يعرفه أفتاه مفت أو لم يفته لأن الفطر بالغيبة
~~يخالف القياس لأن الحديث مؤول بالجماع بذهاب الثواب يخالف حديث الحجامة فإن
~~بعض العلماء أخذ بظاهره مثل الأوزاعي وأحمد "أو" بعد "حجامة أو" أكله بعد
~~"مس أو" أكله بعد "قبلة بشهوة" أو أكله "بعد مضاجعة" أو مباشرة فاحشة "من
~~غير إنزال" ظانا أمه أفطر بالمس والقبلة لزمته إلا إذا تأول حديثا أو
~~استفتى فقيها فأفطر فلا كفارة عليه وإن أخطأ الفقيه ولم يثبت الحديث لأن
~~ظاهر الفتوى والحديث يصير شبهة قاله الكمال عن البدائع "أو" أكله بعد "دهن
~~شاربه ظانا أنه أفطر بذلك" لأنه معتمد ولم يستند ظنه إلى دليل شرعي فلزمته
~~الكفارة وإن استفتى فقيها فأفتاه بالفطر يدهن الشارب أو تأول حديثا لأنه لا
~~يعتمد بفتوى الفقيه ولا بتأويله الحديث هنا لأن هذا مما لا يشتبه على من له
~~سيمة من الفقه نقله الكمال عن البدائع. قلت لكن يخالفه ما في قاضيخان وكذا
~~الذي اكتحل أودهن نفسه أو شاربه ثم أكل معتمدا عليه الكفارة إلا إذا كان
~~جاهلا فاستفتى فأفتى له بالفطر فحينئذ لا تلزمه الكفارة اه فعلى هذا يقول
~~قولنا "إلا إذا أفتاه فقيه" شاملا لمسألة دهن الشارب والمراد بالفقيه متبع
~~لمجتهد كالحنابلة
# .
# السائل المجيب ليقف على ما عنده من علمها أو جهلها وقوله بالجواب الباء
~~للتعدية أي يمتحن ويختبر جوابه هل يصيب أو ms0981 يخطىء قوله: "لأنه يتلذذ به" أي
~~وتنقضي به الشهوة قوله: "لأنه يعافه أي ولا صلاح للبدن فيه قوله: "في
~~غيبته" وكذا في حضرته قوله: "لأن الحديث" الذي في كبيره والحديث من غير
~~تعليل وهو أولى قوله: "بخلاف حديث الحجامة" قال بعضهم إن فعل الغيبة
~~والحجامة سواء في الوجوه كلها وعامة العلماء قالوا: عليه الكفارة على كل
~~حال اه قوله: "قبلة بشهوة فاحشة" هي ما تقدم في نواقض الوضوء قوله: "من غير
~~إنزال" تقييده يفيد أنه أن أفطر بعد الإنزال بما ذكر لا كفارة عليه قوله:
~~"إلا إذا تأول حديثا" أي سمع حديثا دالا على فطر من فعل ذلك فأفطر معتمدا
~~عليه وإن لم يكن الحديث ثابتا قوله: "لأن ظاهر الفتوى والحديث الخ" فيه
~~أنهم اعتبروا هنا ظاهر الحديث وإن لم يثبت ولم يعتبروا ظاهر الحديث في
~~الغيبة مع وروده قطعا وعلى القول بالتسوية بين الحجامة والغيبة فالأمر ظاهر
~~قوله: "يصير شبهة" أي في إسقاط الكفارة قوله: "وإن استفتى ففيها" وصلية
~~قوله: "على من له سيمة" أي صفة ولو قليلة قوله: "إلا إذا أفتاه فقيه" قال
~~في البحر ويشترط في المفتي أن يكون ممن يؤخذ عنه الفقه ويعتمد على فتواه في
~~البلدة وحينئذ تصير فتواه شبهة ولا معتبر بغيره
# PageV01P667
# وبعض أهل الحديث ممن يرى الحجامة مفطرة فلا كفارة
~~عليه لأن الواجب على العامي الأخذ بفول المفتي فتصير الفتوى شبهة في حقه
~~وإن كانت خطأ في حقها كذا في البرهان "أو" إلا إذا "سمع" المحتجم أو الحاجم
~~"الحديث" وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "أفطر الحاجم والمحجوم" "ولم يعرف
~~تأويله على المذهب" لأن قول الرسول لا يكون أدنى درجة من قول المفتي فهو
~~أولى بإثبات العذر لمن لم يعرف التأويل "و" لذا "إن عرف تأويله وجبت عليه
~~الكفارة" لانتقاء الشبهة "فتجب الكفارة على من طاوعت" رجلا "مكرها" على
~~وطئها لأن سبب الكفارة جناية إفساد الصوم ل نفس الوقاع وقد تحققت من جانبها
~~بالتمكين من الفعل كما لو علمت بطلوع الفجر فمكنت ms0982 زوجها وهو غير عالم بها.
# .
# اه وفيه أننا لم نلتزم صحة فتواه وإنما اعتبرت شبهة مسقطة للكفارة وهذا
~~يقضي بعدم التقييد بما ذكره قوله: "ممن يرى الحجامة مفطرة" الأولى عدم
~~التخصيص بالحجامة لأنه شامل لمسئلة الحجامة وما بعدها ثم أن قوله ممن يرى
~~الخ أيضا ليس بلازم بل ولو كان الفقيه مخطئا كما تقدم وصرح به بعد قوله:
~~"أو إلا إذا سمع المحتجم أو الحاجم الحديث" الأولى عدم تقييده بهما لعموم
~~الاستثناء قوله: "ولم يعرف تأويله" أي من أن المراد به نقص الثواب قوله:
~~"لا يكون أدنى درجة من قول المفتي" أي وقول المفتي صلح عذرا فقول الرسول
~~أولى قوله: "ولذا" أي لتقييد عدم وجوب الكفارة بما إذا لم يعرف التأويل
~~قلنا إنه إن عرف الخ قوله: "لأنفس الوقاع" فلا يقال أنه لا وقاع منها بل
~~منه فلا كفارة عليها وأيضا لو اعتبر الوقاع لوجبت عليه إذ هو موجود منه
~~قوله: "كما لو علمت" التنظير في وجوب الكفارة عليها لا عليه والله سبحانه
~~وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P668
#
### | فصل في الكفارة وما يسقطها عن الذمة
# بعد الوجوب "تسقط الكفارة" التي وجبت بارتكاب مقتضيها "بطروء حيض أو نفاس
~~أو" طروء "مرض مبيح للفطر" بأن يكون بغير صنع من وجبت عليه قبل وجود العذر
~~"في
# فصل في الكفارة وما يسقطها
# كفارة الإفطار ثبتت بالحديث روى أبو هريرة أن رجلا جاء إلى النبي صلى
~~الله عليه وسلم وهو سلمة بن صخر البياضي الأنصاري فقال هلكت يا رسول الله
~~قال: "وما أهلكك" قال وقعت على امرأتي في رمضان قال: "هل تجد ما تعتق" قال
~~لا قال: "هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين" قال لا قال: "فهل تجد ما تطعم
~~ستين مسكينا" قال: لا ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق وهو
~~بالعين المهملة مكتل يسع خمسة عشر صاعا فيه تمر فقال: "تصدق بهذا" فقال:
# PageV01P668
# يومه" أي يوم الإفساد الموجب للكفارة لأنها إنما تجب
~~في ms0983 صوم مستحق وهو لا يتجزأ ثبوتا وسقوطا فتمكنت الشبهة في عدم استحقاقه من
~~أوله بعروض العذر في آخره وأما إذا كان المرضى بصنعه كأن جرح نفسه أو
~~ألقاها من جبل أو سطح فالمختار أنها لا تسقط الكفارة عنه قاله الكمال وفي
~~جمع العلوم: أتعب نفسه في شيء أو عمل حتى أجهده العطش فأفطر كفر لأنه ليس
~~بمسافر ولا مريض وقيل بخلافه وبه أخذ البقالي "ولا تسقط" الكفارة "عمن سوفر
~~به كرها" كما لو سافر باختياره "بعد لزومها عليه في ظاهر الراوية" لأن
~~العذر لم يجيء من قبل صاحب الحق "والكفارة تحرير رقبة" ليس بها عيب فوات
~~منفعة البطش والمشي والكلام والنظر والعقل "ولو كانت غير مؤمنة" لإطلاق
~~النص "فإن عجز عنه" أي
# أعلى أفقر منا فما بين لابتيها أهل
~~بيت أحوج من أهل بيتي فضحك صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه فقال: "أذهب
~~فأطعمه أهلك" فخص الأعرابي بجواز الإطعام مع القدرة على الصيام وصرفه إلى
~~نفسه والاكتفاء بخمسة عشر صاعا عيني وقوله لا أستطيع صوم شهرين متتابعين أي
~~بغير وقاع فيها نهارا أفاده السيد في الحاشية قوله: "وهو لا يتجزأ" أي
~~استحقاق الصوم في يوم واحد لا يتجزأ ثبوتا وسقوطا فلا يكون بعضه ثابتا
~~وبعضه ساقطا قوله: "في عدم استحقاقه" أي صوم اليوم الذي أفطر فيه وقوله
~~بعروض متعلق بتمكنت وفي نسخة فتمكن ويجوز التذكير والتأنيث في مثل هذا
~~قوله: "فالمختار أنها لا تسقط الكفارة" لأنها بفعل العباد فلا يؤثر في
~~إسقاط حق الشرع ولأن الرض من الجرح أن وجد يكون مقصورا على الحال فلا يؤثر
~~في الماضي قوله: "أتعب نفسه في شيء" أي أتعب الحر الخ قال في الوهبانية:
# وإن أجهد الإنسان بالشغل نفسه. ... فأفطر في التكفير قولين سطروا.
# قال المؤلف في شرحها صورتها صائم أتعب نفسه في عمل حتى أجهده العطش فأفطر
~~لزمته الكفارة وقيل لا تلزمه وبه أفتى البقالي وهذا بخلاف الأمة إذا أجهدت
~~نفسها لأنها معذورة تحت قهر المولى ولها أن تمتنع من ms0984 ذلك وكذا العبد كذا في
~~تحفة الأخيار قوله: "عمن سوفر به كرها" أي وقد أفطر قبل سفره أما إذا أفطر
~~بعد سفره مطلقا فلا خلاف في سقوط الكفارة قوله: "صاحب الحق" هو الله تعالى
~~قوله: "تحرير رقبة" بنية الكفارة ولو صغيرا رضيعا أو مرهونا وآبقا علمت
~~حياته أو مجنونا أو خصيا أو أعور أو مقطوعا إحدى يديه أو إحدى رجليه أو
~~قريبه وقد اشتراه بنية الكفارة وتمامه مبين في كفارة الظهار من الدر قوله:
~~"ليس بها عيب فوات الخ" الإضافة للبيان وإنما تفوت منفعة البطش بقطع اليدين
~~معا ومنفعة المشي بقطع الرجلين معا.
# قوله: "والكلام" كالأخرس قوله: "والنظر" كفاقد عينيه معا قوله: "والعقل"
~~كالمجنون الذي لا يفيق فمن يفيق يجوز في حال إفاقته قوله: "لإطلاق النص" أي
~~الحديث قوله:
# PageV01P669
# التحرير بعدم ملكها وملك ثمنها "صام شهرين متتابعين
~~فيهما يوم عيد ولا" بعض "أيام التشريق" للنهي عن صيامها "فإن لم يستطع
~~الصوم" لمرض أو كبر "أطعم ستين مسكينا" أو فقيرا ولا يشترط اجتماعهم والشرط
~~أن "يغديهم ويعشيهم غداء وعشاء مشبعين" وهذا هو الأعدل لدفع حاجة اليوم
~~بجملته" "أو" يغديهم "غداءين" من يومين "أو" يعشيهم "عشاءين" من ليلتين "أو
~~عشاء وسحورا" بشرط أن يكون الذين أطعمهم ثانيا هم الذين أطعمهم أولا حتى لو
~~غدى ستين ثم أطعم ستين غيرهم لم يجز حتى يعيد الإطعام لأحد الفريقين ولو
~~أطعم فقيرا ستين يوما أجزأه لأنه بتجدد الحاجة بكل يوم يصير بمنزلة فقيرا
~~آخر والشرط إذا أباح الطعام أن يشبعهم ولو بخبز البر من غير أدم والشعير لا
~~بد من أدم معه لخشونته وأكل الشبعان لا يكفي ولو استوعب مثل الجائع "أو
~~يعطي كل فقير نصف صاع من بر أو" من "دقيقه أو" من "سويقه" أي البر "يعطى كل
~~فقير "صاع تمر أو" صاع "شعير" أو زبيب "أو" يعطي "قيمته" النصف من البر أو
~~الصاع من غيره من غير المنصوص عليه ولو في أوقات متفرقة لحصول الواجب "وكفت
~~كفارة واحدة عن جماع وأكل" عمدا ms0985 "متعددة في أيام" كثيرة و "لم يتخلله" أي
~~الجماع أو لأطل عمدا "تكفير" لأن الكفارة للزجر وبواحدة يحصل "ولو" كانت
~~الأيام "من رمضانين على الصحيح" للتداخل قدر الإمكان "فإن تخلل" التكفير
~~بين الوطأين أو الأكلتين "لا تكفي كفارة واحدة في ظاهر الراوية" لعدم حصول
~~الزجر بعوده
# "وملك ثمنها" أتى بالواو ليفيد أنه
~~لا يكون عاجزا إلا إذا عجز عنهما وبالقدرة على أحدهما يعد قادرا قوله: "صام
~~شهرين متتابعين" ولو ثمانية وخمسين يوما بالهلال وإلا فستين يوما ولو قدر
~~على التحرير آخر الأخير لزمه العتق وأتم يومه ندبا ولا قضاء لو أفطر فإن
~~أفطر ولو بعذر غير الحيض استأنف ويلزمها الوصل بعد طهرها من الحيض حتى لو
~~لم تصل تستأنف ذكره السيد قوله: "أو فقيرا" ولا يجزىء إطعام غير المراهق در
~~عن البدائع قوله: "أن يغذيهم ويعشيهم الخ أو يغديهم ويعطيهم قيمة العشاء
~~أوعكسه در قوله: "أو يعطى كل فقير نصف صاع" وقدر نصف الصاع بقدح وسدس
~~بالمصري فالربع المصري يكفي عن ثلاثة مع زيادة فيه قوله: "من غيره" أي غير
~~البر" قوله: "من غير المنصوص عليه" متعلق بيعطي قوله: "ولو في أوقات
~~متفرقة" فلا يشترط اتحاد الوقت ولو أباح واحدا كل الطعام في يوم واحد دفعة
~~أجزأ عن يومه ذلك فقط اتفاقا وكذا إذا ملكه الطعام بدفعات في يوم واحد على
~~الأصح ذكره الزيلعي لفقد التعدد حقيقة وحكما اه من الدر قوله: "على الصحيح"
~~وعليه الاعتماد بزازية وفي ظاهر الرواية تتعدد واختار بعضهم للفتوى إن كان
~~الفطر بغير الجماع تداخلت وإلا لا وقد تقدم قوله: "بعوده" باؤه للسببية أي
~~أن لزجر لم يحصل بسبب أنه
# PageV01P670
#
### | ...................................................................................................................
# عاد بعد التكفير وعلله في البرهان
~~بأن التداخل إنما يتحقق قبل الأداء لا بعده والله سبحانه وتعالى أعلم
~~وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P671
#
### | باب ما يفسد الصوم ويوجب القضاء
# "من غير كفارة" لقصور معناه العذر وهو سبعة وخمسون شيئا تقريبا وهي "إذا
~~أكل الصائم" في أداء رمضان "أرزا" نيئا ms0986 "أو عجينا أو دقيقا" على الصحيح إذا
~~لم يخلط بسمن أو دبس أو لم يبل بسكر دقيق حنطة وشعير فإن كان به لزمته
~~الكفارة "أو" أكل "ملحا كثيرا دفعة أو" أكل "طينا غير أرمني" و "لم يعتد
~~أكله" لأنه ليس دواء" "أو" أكل "نواة أو قطنا" أو ابتلع ريقه متغير بخضرة
~~أو صفرة من عمل الإبريسم ونحوه وهو ذاكر لصومه "أو" أكل "كاغدا" ونحوه مما
~~لا يؤكل عادة "أو سفرجلا" أو نحوه من الثمار التي لا تؤكل قبل النضج "ولم
~~يطبخ" ولم يملح "أو جوزة رطبة" ليس لها لب أو ابتلع اليابسة بلبها لا كفارة
# باب ما يفسد الصوم ويوجب القضاء
# عطف لازم قوله: "من غير كفارة" ضابط ما يفطر ولا كفارة فيه أن ما ليس فيه
~~غذائية ولا معناها أو فيه ولكن صحبه عذر شرعي أو قصور وأوصله إلى جوفه أو
~~دماغه وما ليس به كمال شهوة الفرج لا كفارة به وعليه القضاء قوله: "لقصور
~~معناه" كما إذا أعاد اللقمة الممضوغة المستخرجة وابتلعها فإنه إفطار قاصر
~~في الغذائية لأن النفوس تعافه قوله: "أو لعذر" كطرو نحو حيض قوله: "أو
~~عجينا" عند أبي يوسف وبه أخذ الفقيه أبو الليث خلافا لمحمد فإنه يلزمه
~~الكفارة وإذا كان أكل هذه المذكورات إنما يوجب القضاء فكيف يوجب الكفارة
~~أكل لحم الميتة قوله: "أو دبس" بالكسر وبكسرتين عسل التمر وعسل النحل قاموس
~~قوله: "دقيق حنطة وشعير" قال في الشرح دقيق الذرة إذالته بالسمن والدبس تجب
~~به الكفارة وأفاد أن دقيق الجاورس والأرز تلزم به الكفارة اه فتقييده هنا
~~بدقيق الحنطة والشعير اتفاقي قوله: "فإن كان به" أي فإن وجد الدقيق ملتبسا
~~بما تقدم من خلط السمن أو الدبس أو بله بسكر قوله: "دفعة" أما إذا أكله
~~بدفعات فبأول دفعة قليلة يجب القضاء والكفارة قوله: "ولم يعتد أكله" أما
~~إذا اعتاده أو كان الطين أرمنيا لزمت الكفارة مطلقا قوله: "أو ابتلع ريقه
~~متغيرا بخضرة أو صفرة" أي لأنه ابتلع الصبغ قوله: "الإبريسم" بفتح ms0987 السين
~~وضمها الحرير قاموس قوله: "وهو ذاكر لصومه" الأولى حذفه لأنه الموضوع في كل
~~مسائل الباب قوله: "ولم يطبخ ولم يملح" أما إذا وجد أحدهما تلزم الكفارة
~~كما يؤخذ من مفهومه لأنه مما يؤكل عادة قوله: "أو جوزة رطبة ليس لها لب"
~~أما إذا كان لها لب ومضغها فقط نقل المصنف في الشرح آنفا عن صاحب التجنيس
~~ما نصه قال مشايخنا إن وصل
# PageV01P671
# عليه ولو ابتلع لوزة رطبة تلزمه الكفارة لأنها تؤكل
~~عادة مع القشر وبمضغ اليابسة مع قشرها ووصل الممضوغ إلى جوفه اختلف في لزوم
~~الكفارة "أو ابتلع حصاة أو حديدا" أو نحاسا أو ذهبا أو فضة "أو ترابا أو
~~حجرا" ولو زمردا لم تلزمه الكفارة لقصور الجناية وعليه القضاء لصورة الفطر
~~"أو احتقن أو استعط" الرواية بالفتح فيهما الحقنة صب الدواء في الدبر
~~والسعود صبه في الأنف "أو أوجر" وفسره بقوله "بصب شيء في حلقه" وقوله "على
~~الصحيح" متعلق بالاحتقان وما بعده وهو احتراز عن قول أبي يوسف بوجوب
~~الكفارة وجه الصحيح أن الكفارة موجب الإفطار صورة ومعنى والصورة الابتلاع
~~كما في الكافي وهي منعدمة والنفع المجرد عنها يوجب القضاء فقط "أو أقطر في
~~أذنه دهنا" اتفاقا "أو" أقطر في أذنه "ماء في الأصح" لوصول المفطر دماغه
~~بفعله فلا عبرة بصلاح البدن وعدمه قاله قاضيخان وحققه الكمال وفي المحيط
~~الصحيح أنه لا يفطر لأن الماء يضر الدماغ فانعدم المفطر صورة ومعنى "أو
~~داوى جائفة" هي جراحة في البطن "أو آمة" جراحة في الرأس "بدواء" سواء كان
~~رطبا أو يابسا "ووصل إلى جوفه" في الجائفة "أو دماغه" في الأمة على
# القشر أولا إلى حلقه لا كفارة عليه
~~وإن وصل اللب أولا فعليه الكفارة لأن في الوجه الأول الفطر حصل بالقشر وفي
~~الفصل الثاني حصل باللب قوله: "ولو ابتلع لوزة رطبة تلزمه الكفارة" هذا إذا
~~كان لها لب فإن لم يكن لها لب عليه القضاء دون الكفارة الرطب واليابس فيه
~~سواء ذكره في الشرج آنفا قوله: "اختلف ms0988 في لزوم الكفارة" فعن محمد وأبي يوسف
~~تجب مطلقا من غير تفصيل ومقابل الإطلاق تفصيل المشايخ المتقدم قريبا قوله:
~~"ولو زمردا" بإهمال الدال وإعجامها كما في القاموس وإنما خصه لأنه يتداوى
~~ببرادته قوله: "الرواية بالفتح فيهما" فهما بالبناء للفاعل ولا يصح بناؤهما
~~للمفعول نهر قوله: "والسعوط" بضم السين الفعل وبفتحها ما يتسعط به قوله:
~~"صبه" أي الدواء في الأنف هذا معناه لغة والحكم لا يخص صب الدواء بل لو
~~استنشق الماء فوصل إلى دماغه أفطر أفاده السيد قوله: "وفسره الخ" أي فسر
~~الإيجار الذي هو المصدر وأفاد أن الباء في قوله بصب شيء للتصوير قوله:
~~"موجب" بفتح الجيم قوله: "المجرد عنها" أي عن الصورة التي هي الابتلاع
~~قوله: "أو أقطر في أذنه ماء في الأصح" الحاصل أنه لا خلاف في إفطاره بإقطار
~~الدهن وأما الماء فاختار في الهداية وشروحها والولوالجي عدم الإفطار مطلقا
~~دخل بنفسه أو أدخله وفصل قاضيخان بين الإدخال قصدا فأفسد به الصوم والدخول
~~فلم يفسد قال في البحر وبهذا يعلم حكم الغسل وهو صائم إذا أدخل الماء في
~~أذنه وقد مر قوله: "فانعدم المفطر صورة" وهو الابتلاع ومعنى بالانتفاع
~~قوله: "أو آمة" بالمد يقال ضربت بالعصا أم رأسه وهي الجلدة التي هي مجمع
~~الرأس وقيل للشجة آمة على معنى ذات أم كعيشة راضية نهر قوله: "ووصل" أي
~~حقيقة أما إذا شك في الوصول وعدمه فإن كان الدواء رطبا فعند
# PageV01P672
# الصحيح "أو دخل حلقه مطر أو ثلج في الأصح ولم يبتلعه
~~بصنعه" وإنما سبق إلى حلقه بذاته "أو أفطر خطأ بسبق ماء المضمضة" أو
~~الاستنشاق "إلى جوفه" أو دماغه لوصول المفطر محله والمرفوع في الخطأ الإثم
~~"أو أفطر مكرها ولو بالجماع" من زوجته على الصحيح وبه يفتى وانتشار الآلة
~~لا يدل على الطواعية "أو أكرهت على" تمكينها من "الجماع" لا كفارة عليها
~~وعليه الفتوة ولو طاوعته بعد الإيلاج لأنه بعد الفساد "أو أفطرت" المرأة
~~"خوفا على نفسها من أن تمرض الخدمة أمة كانت أو منكوحة" كم في ms0989 التتارخانية
~~لأنها أفطرت بعذر "أو صب أحد في جوفه ماء وهو" أي صائم "نائم" لوصول المفطر
~~إلى جوفه كما لو شرب وهو نائم وليس كالنامي لأنه تؤكل ذبيحته وذاهب العقل
~~والنائم لا تؤكل ذبيحتهما "أو أكل عمدا بعد أكله ناسيا" لقيام الشبهة
~~الشرعية نظرا إلى فطره
# الإمام يفطر للوصول عادة وقالا لا
~~لعدم العلم به فلا يفطر بالشك بخلاف ما إذا كان الدواء يابسا فلا فطر
~~اتفاقا فتح قوله: "أو دماغه" أي وإذا وصل دماغه وصل جوفه لأن التحقيق أن
~~بين جوف الرأس وجوف المعدة منفدا أصليا فمتى وصل إلى جوف الرأس يصل إلى جوف
~~البطن قوله: "أو دخل حلقه مطر الخ" أما نحو الغبار فقال في الهندية لو دخل
~~حلقه غبار الطاحونة أو طعم الأدوية أو غبار العدس وأشباهه أو الدخان أو ما
~~سطع من غبار التراب بالريح أو بحوافر الدواب وأشباه ذلك لم يفطر اه قوله:
~~"ولم يبتلعه بصنعه" أما إذا ابتلعه بصنعه وجبت الكفارة وقد مر قوله:
~~"والمرفوع في الخطا الإثم" أشار به إلى الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم:
~~"رفع عن أمتي الخطأ أو النسيان وما استكرهوا عليه" فإن ظاهره يقتضي عدم
~~الإفطار بالخطأ وأجيب بأن الرفع في الحديث متوجه على الإثم لا على رفع
~~الصورة المتحققة حسا ولا على رفع الحكم بالإفطار قوله: "من زوجته" من مدخول
~~المبالغة أي ولو كان الإكراه من زوجته كذا تعطيه عبارة الشرح وقد مر قوله:
~~"لا يدل على الطواعية" لوجوده حالة النوم ومن الرضيع كذا في الشرح قوله:
~~"لأنه بعد الفساد" أي لأن الطوع الواقع منها إنما صدر بعد أفساد صومها
~~مكرهة قوله: "خوفا على نفسها" أي خوفا ارتقى إلى غلبة الظن وليس المراد
~~مجرد التوهم قوله: "أمة كانت أو منكوحة" وللأمة أن تمتنع من الائتمار بأمر
~~المولى إذا كان يعجزها عن أداء الفرائض لأنها مبقاة على أصل الحرية في حق
~~الفرائض اه من الشرح وإذا علم الحكم في الأمة يعلم الحكم في الحرة بالأولى
~~قوله: ms0990 "أو صب أحد في جوفه ماء وهو نائم" إنما ذكرت لدفع توهم أن النائم
~~كالناسي ولا إفطار فيه قوله: "وليس كالناسي" أي وليس النائم كالناسي في
~~الحكم حتى لا يفطر لأن الناسي للتسمية تحل ذبيحته لأن الشارع نزله منزلة
~~الذاكر بخلاف المجنون والنائم أي وحيث ثبت فرق بينهما في بعض الأحكام فلا
~~يجري حكم أحدهما على الآخر إلا بدليل ولم يوجد قوله: "أو أكل" أي أو شرب
~~منح قوله: "لقيام الشبهة" تعليل لسقوط الكفارة المعلوم من المقام قوله:
~~"نظرا" أي
# PageV01P673
# قياسا بأكله ناسيا ولم تنتف الشبهة "ولو علم الخبر"
~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فيتم صومه"
~~"على الأصح" لأنه خبر واحد لا يوجب العلم فوجب العمل به وهو القضاء دون
~~الكفارة في الظاهر الراوية وصححه قاضيخان "أو جامع ناسيا ثم جامع عامدا" أو
~~أكل عمدا بعد الجماع ناسيا لما ذكرناه "أو أكل" وشرب عمدا "بعد ما نوى"
~~منشئا نيته "نهارا" أكده بقوله "ولم يبيت نيته" عند الإمام قال النسفي لا
~~يجب التفكير بالإفطار إذا نوى الصوم من النهار لشبهة عدم صيامه عند الشافعي
~~رحمه الله وينبغي على إذا هذا لم يعين الفرض فيها ليلا "أو أصح مسافرا"
~~وكان قد نوى الصوم ليلا ولم ينقض عزيمته "فنوى الإقامة ثم أكل" لا تلزمه
~~الكفارة وإن حرم أكله "أو سافر" أي أنشأ السفر "بعد ما أصبح مقيما" ناويا
~~من الليل "فأكل" في حالة السفر وجامع عمدا لشبهة السفر وإن لم يحل له الفطر
~~فإن رجع إلى وطنه لحاجة نسيها فأكل في منزله عمدا أو قبل انفصاله عن
# .
# بالنظر وهو تعليل لقوله قيام قوله: "بأكله ناسيا" متعلق بقوله فطره أي أن
~~الاشتباه استند إلى القياس أي دليل القياس لأن القياس فطره بأكله ناسيا
~~والنص وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "فليتم صومه" مخالف للقياس فوجدت
~~الشبهة الشرعية بالنظر للقياس فالقياس نفي صفة الصوم فلم يبق الصوم حتى
~~يفسد بالإفطار قوله: "ولم تنتف ms0991 الشبهة" دخول على قوله ولو علم الخبر أي لا
~~تلزمه الكفارة ولا تكون الشبهة زائلة بعلمه الخبر قوله: "وهو القضاء" أي
~~العمل الذي وجب بالخبر القضاء لأنه أمر بالإتمام فإذا لم يتم وجب القضاء أي
~~ولو كان متواترا أو مشهورا لأوجب العلم والعمل فكان يفترض على المكلف
~~اعتقاد عدم فطره ويجب إتمام الصوم ولو أوجب العلم لانتفت الشبهة ولزمت
~~الكفارة قوله: "في ظاهر الرواية" وفي رواية تجب الكفارة كما في الفتح اه من
~~الشرح1 قوله: "ثم جامع عامدا" سواء ظن أن جماعه الأول يفطره أم لا على
~~المعتمد قوله: "لما ذكرناه" أي من قيام الشبهة نظرا إلى فطره قياسا الخ
~~والعلة لإسقاط الكفارة قوله: "وشرب وجامع" الواو فيهما بمعنى أو قوله:
~~"لشبهة عدم صيامه" فكأنه أفطر وهو غير صائم أي لرمضان أما النفل فيصح بنية
~~من النهار عنده قوله: "وكان قد نوى الصوم ليلا" فإذا لم ينو فعدم الكفارة
~~حينئذ أولى وكذا يقال في قوله ولم ينقض عزيمته قوله: "فنوى الإقامة ثم أكل"
~~وبالأولى إذ أكل ثم نوى الإقامة قوله: "ناويا من الليل" يقال فيه ما تقدم
~~قوله: "وجامع" الواو بمعنى أو قوله: "لشبهة السفر" علة لسقوط الكفارة في
~~الصورتين PageV01P674
# العمران لزمته الكفارة لان نتقاض السفر بالرجوع "أو
~~أمسك" يوما كاملا "بلا نية صوم ولا بنية فطر" لفقد شرط الصحة "أو تسحر" أي
~~أكل السحور بفتح السين اسم للمأكول في السحر وهو السدس الأخير من الليل "أو
~~جامع شاكا في طلوع الفجر" قيد في الصورتين "وهو" أي والحال أن الفجر "طالع"
~~لا كفارة عليه للشبهة لأن الأصل بقاء الليل ويأثم إثم ترك التثبت مع الشك
~~لا إثم جناية الإفطار إذا لم يتبين له شيء لا يجب عليه القضاء أيضا بالشك
~~لأن الأصل بقاء الليل فلا يخرج بالشك وروي عن أبي حنيفة أنه قال أساء
~~بالأكل مع الشك إذا كان ببصره علة أو كانت الليلة مقمرة أو متغيبة أو كان
~~في مكان لا يتبين فيه الفجر لقوله عليه السلام: "دع ms0992 ما يربيك إلى ما لا
~~يربيك" "أو أفطر يظن الغروب" أي غلبة الظن لا مجرد الشك لأن الأصل بقاء
# قوله: "لانتقاض السفر بالرجوع" هذا
~~تعليل للأولى وينبغي أن يزاد ولعدم تحقق السفر ليكون تعليلا للثانية قوله:
~~"يوما كاملا" نص على المتوهم وأما إذا لم يمسك بقية يومه فوجوب القضاء ظاهر
~~قوله: "لفقد شريط الصحة" أي وهو النية وبفقد الشرط يفقد المشروط والكفارة
~~إنما تجب على شخص أفطر بعد أن كان صائما ولم يوجد الصيام هنا أصلا قوله:
~~"بفتح السين اسم للمأكول" وبضمها اسم للفعل أي الأكل قوله: "للشبهة" أي
~~الدارئة للكفارة لأنه بنى الأمر على الأصل فلم تكمل الجناية وذكر القهستاني
~~أنه يتسحر بقول عدل وكذا بضرب الطبول واختلف في الديك وأما الإفطار فلا
~~يجوز بقول واحد بل المثنى وظاهر الجواب أنه لا بأس به إذا كان عدلا كما في
~~الزاهدي ولو أفطر أهل الرستاق بصوت الطبل يوم الثلاثين ظانين أنه يوم العيد
~~وهو لغيره لم يكفروا كما في المنية اه قوله: "مع الشك" أي عند الشك قوله:
~~"جناية الإفطار" الإضافة للبيان قوله: "وإذا لم يتبين له شيء" مقابل قول
~~المصنف وهو طالع قوله: "أساء بالأكل مع الشك إذا كان الخ" هذا لا ينافي ما
~~قبله لاحتمال جعل الإثم فيما تقدم إذا فقدت هذه الأشياء لأن الشك لا موجب
~~له وإنما قيد بذلك لأن الفجر لا يتبين فيها قوله: "دع ما يريبك" بفتح الياء
~~وظاهر استدلال الإمام أن الأمر للندب قوله: "أي غلبة الظن" ذكر السيد أنه
~~لا يشترط في سقوط الكفارة غلبة الظن أي بل الظن فقد نعم حل الفطر مقيد بما
~~إذا غلب على ظنه الغروب أما إذا لم يغلب لا يفطر وإن أذن المؤذن اه بزيادة
~~قولي أي بل الظن فقط وفي الأشياء آخر قاعدة اليقين لا يزول بالشك ما نصه إن
~~الظن عند الفقهاء من قبيل الشك لأنهم يريدون به التردد بين وجود الشيء
~~وعدمه سواء استويا أو ترجح أحدهما ولذا قالوا: في كتاب ms0993 الأقرار لو قال له
~~على ألف في ظني لا يلزمه شيء لأنه للشك وغالب الظن عندهم ملحق باليقين وهو
~~الذي يبتنى عليه الأحكام يعرف ذلك من تصفح كلامهم وفي الأبواب صرحوا في
~~نواقض الوضوء بأن الغالب كالمتحقق وصرحوا في الطلاق بأنه إذا ظن الوقوع لم
~~يقع وإذا غلب على ظنه وقع اه
# PageV01P675
# النهار فلا يكفي الشك لإسقاط الكفارة على إحدى
~~الروايتين بخلاف الشك في طلوع الفجر عملا بالأصل في كل محل "و" كانت
~~"الشمس" حال فطره "باقية" لا كفارة عليه لما ذكرنا وأما لو شك في الغروب
~~ولم يتبين له شيء ففي لزوم الكفارة روايتان وما اختار الفقيه أبي جعفر
~~لزومها وإذا غلب على ظنه أنها لم تغرب فأفطر عليه الكفارة سواء تبين أنه
~~أكل قبل الغروب أو لم يتبين له شيء لأن الأصل بقاء النهار غلبة الظن
~~كاليقين "أو أنزل بوطء ميتة" أو بهيمة لقصور الجناية "أو" أنزل "بتفخيذ أو
~~بتبطين" أو عبث بالكف "أو" أنزل من "قبلة أو لمس" لا كفارة عليه لم ذكرنا
~~"أو أفسد صوم غير أداء رمضان" بجماع أو غيره لعدم هتك حرمة الشهر "أو وطئت
~~وهي نائمة" أو بعد طروء الجنون عليها وقد نوت ليلا فسد بالوطء ولا كفارة
~~عليها لعدم جنايتها حتى لو لم يوجد مفسد صح صومها ذلك اليوم لأن الجنون
~~الطارئ ليس مفسدا للصوم "أو أفطرت في فرجها على الأصح" لشبهه بالحقنة "أو
~~أدخل أصبعه مبلولة بماء أودهن في دبره" أو استنجى فوصل الماء إلى داخل دبره
~~أو فرجها الداخل بالمبالغة فيه والحد الفاصل الذي يتعلق بالوصول إليه
~~الفساد قدر الحقنة وقلما يكون ذلك ولو خرج سرمه؟؟ فغسله إن نشفه قبل أن
~~يقوم ويرجع لمحله لا يفسد صومه
# قوله: "بخلاف الشك في طلوع الفجر"
~~أي فإنه يسقط الكفارة لأن الأصل بقاء الليل قوله: "لما ذكرنا" أي من الشبهة
~~وهو أنه بنى الأمر على دخول الليل فلم تكمل الجناية قوله: "ولم يتبين الخ"
~~ولزوم الكفارة عند التبين بالأولى وأفاد ms0994 الشرح في قوله فلا يكفي الشك
~~لإسقاط الكفارة على إحدى الروايتين أن فيه روايتين أيضا قوله: "سواء تبين
~~الخ" مفهومه إنه إذا تبين وجود الليل لا شيء عليه من قضاء وكفارة لأنه لا
~~عبرة بالظن البين خطؤه وإثم تركه التثبت ثابت في الجميع قوله: "لقصور
~~الجناية" أي لأنه جماع قاصر فلا يوجب الكفارة يوجب القضاء كذا في الشرح
~~قوله: "لما ذكرنا" أي من قصور الجناية وعليه القضاء بوجود معنى الجماع ولو
~~قبلت زوجها فأمنت فسد الصوم وإن أمذى أو أمذت لا يفسد كما في الظهيرية
~~والتجنيس كذا في الشرح قوله: "لعدم هتك حرمة الشهر" أي وهي إنما وجبت لهتك
~~حرمته قوله: "وقد نوت ليلا" قيد به لأنها إذا لم تنو ليلا وجنت نهارا لا
~~كفارة بالأولى قوله: "على الأصح" أفاد السيد أنه لا خلاف في ذلك على الأصح
~~قوله: "أو أدخل إصبعه مبلولة الخ" فلو لم تكن مبلولة لا يجب القضاء أفاده
~~السيد والظاهر أن الإدخال لا يفسد إلا إذا وصل إلى محل الحقنة قوله: "والحد
~~الفاصل" أي في الإفطار بالواصل إلى الدبر قوله: "قدر المحقنة" أي قدر ما
~~تأخذ من المحل الذي تصل إليه قوله: "وقلما يكون ذلك" ويورث داء عظيما قوله:
~~"ولو خرج سرمه" في القاموس السرم بالضم مخرج الثفل وهو طرف المعا المستقيم
~~قوله: "لزوال الماء الذي اتصل به" لأن الماء اتصل بظاهره ثم زال قبل أن يصل
~~إلى الباطن كذا في الشرح قوله: "مبلولة بماء أو دهن" وإن لم تكن مبتلة لا
# PageV01P676
# لزوال الماء الذي اتصل به "أو أدخلته" أي أصبعها
~~مبلولة بماء أو دهن "في فرجها الداخل في المختار" لما ذكرنا "أو أدخل قطنة"
~~أو خرقة أو خشبة أو حجرا "في دبره أو" أدخلته "في فرجها الداخل وغيبها"
~~لأنه تم الدخول بخلاف ما لو بقي طرفها خارجا لأن عدم تمام الدخول كعدم دخول
~~شيء بالمرة "أو أدخل دخانا بصنعه" متعمدا إلى جوفه أو دماغه لوجود الفطر
~~هذا في دخان غير العنبر والعود وفيهما لا ms0995 يبعد لزوم الكفارة أيضا للنفع
~~والتداوي وكذا الدخان الحادث شربه وابتدع بهذا الزمان كما قدمناه "أو
~~استقاء" أي تعمد إخراجه "ولو دون ملء الفم في ظاهر الرواية" لإطلاق قوله
~~صلى الله عليه وسلم: "من استقاء عمدا فليقض" "وشرط أبو يوسف رحمه الله" أن
~~يكون "ملء الفم وهو الصحيح" لأن ما دونه كالعدم حكما حتى لا ينقض الوضوء
~~"أو أعاد" بصنعه "ما ذرعه" أي غلبه "من القيء وكان ملء الفم" وفي الأقل منه
~~روايتان في الفطر وعدمه بإعادته "وهو ذاكر" لصومه إذ لو كان ناسيا لم يفطر
~~لما نقدم "أو أكل ما" بقي من سحوره "بين أسنانه وكان قدر الحمصة" لإمكانه
~~الاحتراز عنه بلا كلفة "أو نوى الصوم نهارا بعد ما أكل ناسيا قبل أيجاد
~~نيته" الصوم "من النهار" كما ذكرته في حاشيتي على الدرر والغرر "أو أغمي
~~عليه" لأنه نوع مرض "ولو" استوعب "جميع الشهر" بمنزلة النوم بخلاف المجنون
~~"إلا أنه لا يقضي اليوم الذي حدث فيه الإغماء أو حدث في ليلته" لوجود شرط
~~الصوم وهو النية حتى لو تيقن عدمها لزمه الأول أيضا "أو جن" جنونا "غير
~~ممتد جميع الشهر" بأن أفاق في وقت النية نهارا لأنه لا حرج في قضاء ما دون
~~شهر "و" استوعبه شهرا "لا يلزمه قضاؤه" ولو حكما "بإفاقته ليلا" فقط "أو
~~نهارا بعد
# يفسد صومها قوله: "لماذ كرنا" أي
~~من شبهه بالحقنة حكما" قوله: "بخلاف ما لو بقي طرفه خارجا" ولو في الفرج
~~الخارج قوله: "بصنعه" بخلاف ما لو كان بغير صنعه قوله: "وهذا في دخان غير
~~العنبر والعود" أي ونحوهما كالجاوي والمصطكي قوله: "ولو دون ملء الفم"
~~مبالغة في لزوم القضاء قوله: "ومن استقاء عمدا فليقض" لفظ الحديث كما قدمه
~~من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه القضاء وإن استقاء عمدا فليقض قوله: "وفي
~~الأقل منه روايتان" أصحهما عدم الفساد در عن المحيط قوله: "بإعادته" لا
~~حاجة إليه لأن الموضوع قوله: "قبل إيجاد نيته" أما الأكل ناسيا بعدها فلا
~~شيء عليه ms0996 به للحديث قوله: "بمنزلة النوم" أي وامتداده نادر والأحكام إنما
~~تبنى على الغالب قوله: "حتى لو تيقن عدمها" كما لو كان مسافرا أو مريضا أو
~~متهتكا يعتاد الأكل في رمضان كذا في الشرح قوله: "بأن أفاق في وقت النية"
~~أي ولم ينو قوله: "لأنه لا حرج الخ" لا يظهر لأنه إذا كان يفيق كل يوم في
~~الوقت الصالح يلزمه قضاؤه قوله: "ولو حكما" أي ولو كان الاستيعاب حكما
~~والباء في قوله بإفاقته للسببية أو تصوير للإفاقة
# PageV01P677
# فوات وقت النية في الصحيح" وعليه الفتوى لأن الليل لا
~~يصام فيه ولا فيما بعد الزوال كما في مجموع النوازل والمجتبى والنهاية
~~وغيرها وهو مختار شمس الأئمة وفي الفتح يلزمه قضاؤه بإقامته فيه مطلقا.
# تتمة كل ما انتفى فيه وجوب الكفارة
~~محله ما إذا لم يقع منه مرة بعد أخرى لأجل قصد معصية إفساد الصوم فإن فعل
~~وجبت على ما عليه الفتوى نهر والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله
~~العظيم.
# PageV01P678
# فصل: يجب على الصحيح
# وقيل يستحب "الإمساك بقية اليوم على من فسد صومه" ولو بعذر ثم زال "وعلى
~~حائض ونفساء طهرنا بعد طلوع الفجر" ومسافر أقام ومريض برأ ومجنون أفاق
~~"وعلى صبي بلغ وكافر أسلم" لحرمة الوقت بالقدر الممكن "وعليهم القضاء إلا
~~الأخيرين" الصبي إذا بلغ والكاف أسلم لعدم الخطاب عند طلوع الفجر عليهما
~~وعلمت الخلاف في إقامة المجنون
#
### | فصل يجب الإمساك
# أي تشبها لقضاء حق الوقت قوله: "ولو بعذر ثم زال" كقتال عدو وحمى زالا
~~قوله: "وعلى حائض ونفساء طهرتا" وأما في حالة تحقق الحيض والنفاس فيحرم
~~الإمساك لأن الصوم منهما حرام والتشبه بالحرام حرام وكذلك لا يجب الإمساك
~~على المريض والمسافر لأن رخصة الإفطار في حقهما باعتبار الحرج ولو
~~ألزمناهما لتشبه لعاد الشيء على موضوعه بالنقض ولكن لا يأكلون جهرا بل سرا
~~كذا في الشرح قوله: "لحرمة الوقت" علة لوجوب الإمساك في الجميع قوله: "لعدم
~~الخطاب عند طلوع الفجر" أي الذي هو أول وقت الإمساك ms0997 فانعدمت الأهلية فيه
~~فلم يجب عليهما وهذا بخلاف الصلاة حيث يجب قضاؤها إذا بلغ أو أسلم في بعض
~~الوقت لأن سبب وجوب الصلاة الجزء الذي يتصل به الأداء وقد وجدت الأهلية عند
~~ذلك الجزء أفاده السيد وفيه أن المجنون إذا أفاق بعد طلوع الفجر في الوقت
~~الصالح يلزمه قضاؤه مع عدم الخطاب عليه أولا فإن أجيب عنه بأن السبب شهود
~~الجزء الصالح ينقض بأنه موجود فيهما قوله: "وعلمت الخلاف في إفاقة المجنون"
~~أي إنه هل يشترط في لزوم القضاء إفاقته في وقت يصلح لإنشائية الصوم وهو من
~~طلوع الفجر إلى قبيل الضحوة أو المعتبر إفاقته في أي وقت منه والله سبحانه
~~وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P678
#
### | فيما يكره للصائم وما لا يكره وما يستحب
# له "كره للصائم سبعة أشياء ذوق شيء" لما فيه من تعريض الصوم للفساد ولو
~~نفلا على الذهب "و" كره "مضغة بلا عذر" كالمرأة إذا وجدت من يمضغ الطعام
~~لصبيها أو كمفطرة لحيض أما إذ لم تجد بدا منه فلا بأس بمضغها لصيانة الولد
~~واختلف فيما إذا خشي الغين لشراء مأكول يذاق. وللمرأة ذوق الطعام إذا كان
~~زوجها سيئ الخلق لتعلم ملوحته وإن كان حسن الخلق فلا يحل لها وكذا الأمة
~~قلت وكذا الأجير "و" كره "مضغ العلك" الذي لا يصل منه شيء إلى الجوف مع
~~الريق. العلك هو المصطكي وقيل اللبان الذي هو
# فصل فيما يكره للصائم.
# ظاهر إطلاقه الكراهة يفيد أن المراد بها التحريمية قوله: "ذوق شيء" مثله
~~فساؤه أو ضراطه في الماء وصوم المرأة تطوعا بغير إذن زوجها إلا أن يكون
~~مريضا أن صائما أو محرما بحج أو عمرة وليس له منع الزوجة في هذه المحال
~~وليس للعبد والأمة أم يصوما تطوعا إلا بإذن المولى وله منعهما ولو مريضا أو
~~صائما أو محرما وللزوج أن يفطر المرأة وللمولى أن يفطر العبد والأمة وتقضي
~~المرأة إذا أذن لها زوجها أو بانت ويقضي العبد إذا أذن له المولى أو أعتق
~~ولا يصوم ms0998 الأجير تطوعا إلا بإذن المستأجر إن كان صومه يضر به في الخدمة وإن
~~كان لا يضره فله أن يصوم بغير إذنه وأما بنت الرجل وأمه وأخته فيتطوعن بغير
~~إذنه وظاهر إطلاق الكراهة التحريم قوله: "لما فيه من تعريض الصوم للفساد"
~~لأن الجاذبة قوية فلا يؤمن أن تجذب منه شيئا إلى الباطن عناية قوله: "ولو
~~نفلا على المذهب" ومن قيده بالفرض كشمس الأئمة الحلواني ونفي كراهة الذوق
~~في النفل إنما هو على رواية جواز الإفطار في النفل بلا عذر كذا في الشرح
~~قوله: "من يمضغ" بفتح الضاد المعجمة قوله: "واختلف فيما إذا خشي الغبن"
~~منهم من كرهه ومن المشايخ من قال في صوم الفرض إنما يكره له ذوق شيء إذا
~~كان له منه بدأ ما إذا لم يكن له بأن احتاج إلى شراء مأكول وخاف أنه إن لم
~~يذقه بيبن فيه أو لا يوافقه لا يكره أي فالنفل كذلك بالأولى قوله: "سيء
~~الخلق" أي فيما يتعلق بذلك ولذا قال في الشرح سيء الخلق يضايقها في ملوحة
~~الطعام وقلة ملحه أما لو كان سيء الخلق في غير ذلك لا يباح لها قوله: "فلا
~~يحل لها" يفيد أن الكراهة تحريمية وقد مر قوله: "كذا الأجير" أي للطبخ
~~قوله: "الذي لا يصل منه شيء" أما إذا كان يصل منه شيء بأن كان أسود مطلقا
~~مضغ أو لا لأن الأسود يذوب بالمضغ أو كان أبيض غير ممضوغ أو كان ممضوغا وهو
~~غير ملتئم فإنه يفسد وما يشم منه رائحة البول بسبب مضغ اللبان فهو من
~~الرائحة لا من الجسم فإن الرائحة الكريهة تغير لون الفضة والورد إذا وضع في
~~ماء غير ريحه ولم ينفصل من جوهره شيء.
# PageV01P679
# الكندر لأنه يتهم بالإفطار بمضغه سواء المرأة والرجل
~~قال الإمام علي رضي الله عنه: إياك وما يسبق إلى العقول إنكاره وإن كان
~~عندك اعتذاره. وفي غير الصوم يستحب للنساء وكره للرجال إلا في خلوة وقيل
~~يباح لهم "و" كره له "القبلة والمباشرة" الفاحشة وغيرها "إن لم يأمن ms0999 فيهما
~~على الإنزال أو الجماع في ظاهر الرواية" لما فيه من تعريض الصوم للفساد
~~بعاقبة الفعل ويكره التقبيل الفاحش بمضغ شفتها كما في الظهيرية "و" كره له
~~"جمع الريق في الفم" قصدا "ثم ابتلاعه" تحاشيا عن الشبهة "و" كره له فعل
~~"ما ظن أنه يضعفه" عن الصوم "كالفصد والحجامة" والعمل الشاق لما فيه من
~~تعريض الإفساد "وتسعة أشياء لا تكره للصائم" وهي وإن علمت بالمفهوم ساغ
~~ذكرها للدليل "القبلة والمباشرة مع الأمن" من الإنزال والوقاع لما روي عن
~~عائشة رضي الله عنها "أنه علية الصلاة والسلام كان
# قوله: "لأنه يتهم بالإفطار" علة
~~الكراهة أي ولا يجوز الوقوف مواقف التهمة قال صلى الله عليه وسلم: "من كان
~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهمة" قوله: "إياك الخ" أي أحذرك
~~فعله قوله: "وإن كان عندك اعتذاره" أي الاعتذار عنه قوله: "يستحب للنساء"
~~لقيامه مقام السواك في حقهن لضعف بنيتهن فقد لا تحتمل السواك فيخشى على
~~اللثة والسن منه كما في الفتح وظاهره أنه يقوم مقام السواك ولو استعمل في
~~غير حالة الوضوء والظاهر أنه لا يحصل لهن الثواب الموعود على السواك إلا
~~بالنية كما أنه في السواك كذلك قوله: "وكره للرجال" وظاهر ما في الفتح أنها
~~كراهة تحريم وعبارته والأولى الكراهة للرجال إلا لحاجة لأن الدليل أعني
~~التشبه بالنساء يقتضيها في حقهم خاليا عن المعارضة قوله: "إلا في خلوة" زاد
~~في الدر بعذر فالكراهة لا تنتفي إلا بقيدين الخلوة والعذر وهو كتسهيل ريح
~~وتقليل بخر بفمه قوله: "وقيل يباح لهم" قال فخر الإسلام قال ولكن يستحب
~~للرجال تركه قوله: "وكره له القبلة الخ" التفصيل في غير القبلة الفاحشة أما
~~هي وهي أن يمص شفتها فيكره على الإطلاق والجماع فيما دون الفرج كالقبلة في
~~ظاهر الرواية هندية والمراد بالجماع المباشرة والمعانقة يجري فيها التفصيل
~~على المشهور نهر قوله: "والمباشرة الفاحشة" هي أن يتعانقا وهما متجردان
~~ويمس فرجه فرجها وظاهره أنها على هذا التفصيل وفي الهندية الصحيح أن
~~المباشرة الفاحشة تكره ms1000 وإن أمن بل نقل عن المحيط عدم الخلاف في كراهتها
~~قوله: "الإنزال أو الجماع" فلا بد من الأمن منهما حتى تنتفي الكراهة فإن
~~خشي أحدهما ثبتت الكراهة قالهالسيد في الحاشية قوله: "لما فيه" أي فيما ذكر
~~من القبلة والمباشرة قوله: "بعاقبة الفعل" متعلق بالفساد قوله: "بمضغ
~~شفتها" متعلق بالفاحش والباء للسببية والأولى بمص والمراد به الأخذ بأطراف
~~الأسنان تحاشيا عن الشبهة أي شبهة المفطر كالماء قوله: "لما فيه من تعريض
~~الإفساد" عبارة الشرح لما فيه من تعريضه للإفساد والضمير للصوم وهو من
~~إضافة المصدر إلى مفعوله قوله: "للدليل" أي لأجل ذكر الدليل عليها.
# PageV01P680
# يقبل ويباشر وهو صائم" رواه الشيخان وهذا ظاهر
~~الرواية وعن محمد أنه كره الفاحشة وهي رواية الحسن عن الإمام لأنها لا تخلو
~~عن فتنة وفي الجوهرة وقيل إن المباشرة تكره وإن أمن على الصحيح وهي أن يمس
~~فرجه فرجها "ودهن الشارب" بفتح الدال على أنه مصدر وبضمها على إقامة اسم
~~العين مقام المصدر لأنه ليس فيه شيء ينافي الصوم "والكحل" لأنه عليه الصلاة
~~والسلام اكتحل وهو صائم "والحجامة" التي لا تضعفه عن الصوم "والفصد"
~~كالحجامة وذكر شيخ الإسلام أن شرط الكراهة ضعف يحتاج فيه إلى الفطر "و" لا
~~يكره له "السواك آخر النهار بل هو سنة كأوله" لقوله عليه الصلاة والسلام:
~~"من
# قوله: "على الصحيح" وتقدم عدم
~~الخلاف في كراهتها قوله: "وبضمها على إقامة اسم العين مقام المصدر" لا وجه
~~يظهر لهذه الإقامة وإنما يكون الكلام حينئذ على حذف المضاف أي استعمال مثلا
~~إنما يباح إذا لم يقصد به الزينة أو تطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون
~~وهو القبضة والأخذ من اللحية وهو دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة
~~الرجال لم يبحه أحد وأخذ كلها فعل يهود الهند ومجوس الإعاجم فتح وحديث
~~الاكتحال يوم عاشوراء ضعيف لا موضوع كما زعم ابن عبد العزيز وحديث التوسعة
~~فيه على العيال صحيح اه در أي فإنه ورد أنه من وسع على عياله فيه وسع الله
~~تعالى ms1001 عليه سائر عامه قوله: "لأنه الخ" علة لعدم الكراهة قوله: "والكحل" أي
~~إذا لم يقصد به الزينة فإن قصدها كره نهر واعلم أنه لا تلازم بين قصد
~~الجمال وقصد الزينة فالقصد الأول لدفع الشين وإقامة ما به الوقار وإظهار
~~النعمة شكرا لا فخرا وهو أثر أدب النفس وشهادتها والثاني أثر ضعفها وقالوا:
~~بالخضاب أوردت السنة ولم يكن بقصد الزينة ثم بعد ذلك إن حصلت زينة فقد حصلت
~~في ضمن قصد مطلوب فلا يضره إذا لم يكن ملتفتا إليه بحر عن الكمال.
# فرع لبس الثياب الجميلة يباح إذا لم يتكبر به وإلا حرم وعدم الكبر أن
~~يكون بها كما كان قبلها وفي الكحل الضبطان السابقان في دهن قوله: "والحجامة
~~التي لا تضعفه عن الصوم" وينبغي له أن يؤخرها إلى وقت الغروب كذا في الشرح
~~قوله: "ولا يكره له السواك آخر النهار" وكرهه الشافعي بعد الزوال لقوله صلى
~~الله عليه وسلم: "لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك إلا ذفر" ولنا
~~ما ذكره المصنف وليس فيما روي دلالة على أنه لا يستاك ومدحه صلى الله عليه
~~وسلم للخلوف لأنهم كانوا يتحرجون عن الكلام معه لتغير فمهم فمنعهم عن ذلك
~~بذكر شأنه زيلعي وهذا لا يقتضي أفضليته على السواك والخلوف بضم الخاء
~~المعجمة وهو الصواب وقيل المشهور وغير المشهور الفتح وهو ما تخلف بعد
~~الطعام من رائحة كريهة بخلاء المعدة من الطعام ذكره السيد في الحاشية عن
~~العلامة نوح ومعنى كون الخلوف عند الله أطيب إنه يثاب الصائم عليه أكثر مما
~~يثاب على التطيب بالمسك في المواضع التي يطلب فيها التطيب بالروائح الطيبة
~~كيوم الجمعة والعيدين وقيل معناه أطيب عند الله من ريح المسك عندكم والمراد
# PageV01P681
# خير خلال الصائم السواك وفي الكفاية كان النبي صلى
~~الله عليه وسلم: "يستاك أول النهار وآخره وهو صائم" وفي الجامع الصغير
~~للسيوطي "السواك سنة فاستاكوا أي وقت شئتم" ولقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بلا سواك" وهي عامة لوصفها بصفة ms1002 عامة تصدق
~~بعصر الصائم كما في الفتح "و" لا يكره و "لو كان رطبا" أخضر "أو مبلولا
~~بالماء" لإطلاق ما روينا "و" لا يكره له "المضمضة و" لا "الاستنشاق" وقد
~~فعلهما "لغير وضوء و" لا "الاغتسال و" لا "التلفف بثوب مبتل" قصد ذلك
~~"للتبرد" ودفع الحر "على المفتى به" وهو قول أبي يوسف لأن النبي صلى الله
~~عليه وسلم: "صب على رأسه الماء وهو صائم" من العطش أو من الحر رواه أبو
~~داود وكان ابن عمر رضي الله عنهما يبل الثوب ويلقه عليه وهو صائم ولأن بهذه
~~عونا على العبادة ودفعا للضجر الطبيعي وكرهها أبو حنيفة لما فيه من إظهار
~~الضجر في إقامة العبادة "ويستحب له ثلاثة أشياء السحور" لقوله صلى الله
~~عليه وسلم: "تسحروا فإن في السحور بركة" حصول التقوى به وزيادة الثواب ولا
~~يكثر منه لإخلاله عن المراد كما يفعله المترفهون "و"
# القرب منه أي أنه يقرب من الله
~~تعالى أي من رحمته وثوابه كما أن المتطيب مقرب عندكم أو على تقدير مضاف أي
~~عند ملائكة الله فإنهم يدركونه شما أطيب من ريح المسك قوله: "صلاة بسواك
~~أفضل من سبعين صلاة بلا سواك" وتحصل الفضيلة هذه بالسواك عند الوضوء ولو
~~تكررت صلوات بدونه قوله: "وهي عامة الخ" قال في الشرح فهذه النكرة وإن كانت
~~في الإثبات تعم لوصفها بصفة عامة فيصدق على عصر الصائم إذا استاك فيه أنها
~~صلاة أفضل من سبعين كما يصدق على عصر المفطر كما في الفتح اه قوله:
~~"ومبلولا بالماء" وقيل يكره بله بالماء ولا وجه له لأنه يتمضمض بالماء فكيف
~~يكره له استعمال العود الرطب وليس فيه من الماء قدر ما بقي في فمه من البلل
~~من أثر المضمضمة وفي الهندية عن الخانية أن السواك بالرطب الأخضر لا بأس به
~~عند الكل اه قوله: "لإطلاق ما روينا" أي من الأحاديث السابقة قوله: "لما
~~فيه من إظهار الضجر الخ" وأجيب بأن فيه إظهار ضعف بنيته وعجز بشريته فإن
~~الإنسان خلق ضعيفا وليس ms1003 المقصد إظهار التضجر في أمر العبادة قوله: "حصول
~~التقوى به" خبر لمبتدأ محذوف أي والبركة حصول التقوى بالسحور والتقوى بفتح
~~التاء المشددة وفتح القاف وتشديد الواو المكسورة ولأنه إباحة في الأكل
~~والشرب اللذين حرما صدر الإسلام بعد النوم فشرعه يعد ناسخا لذلك فيدل فعله
~~على البركة والإنتفاع للصائم ولوقوعه في الوقت الذي يستجاب فيه الدعاء أي
~~فإذا قام وتسحر ربما يدعو بدعوات فيستجاب له ولما يقع من المتسحرين من
~~الذكر والاستغفار والسحور بضم السين هو الأكل سحرا والمأكول يسمى سحورا
~~بفتح السين وفي شرح الملتقى السحور بالفتح ما يؤكل في السدس الأخير من
~~الليل وبالضم جمع سحر قوله: "لإخلائه عن المراد" وهو ذوق مرارة
# PageV01P682
# يستحب "تأخيره" لقوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من
~~أخلاق المرسلين تعجيل الإفطار وتأخير السحور ووضع اليمين على الشمال في
~~الصلاة" "وتعجيل الفطر في غير يوم غيم" وفي الغيم يحتاط حفظا للصوم عن
~~الإفساد والتعجيل المستحب قبل استفحال النجوم ذكره قاضيخان والبركة ولو
~~بالماء قال صلى الله عليه وسلم: "السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم
~~جرعة ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين" رواه أحمد رحمه الله.
# بعض الجوع ليرحم المساكين وليكون
~~أجره على قدر مشقته قوله: "كما يفعله المترفهون" أي المتنعمون قوله: "تأخير
~~السحور" ويكره تأخيره إلى وقت يقع فيه الشك هندية قوله: "وتعجيل الفطر"
~~ويستحب الإفطار قبل الصلاة وفي البحر التعجيل المستحب التعجيل قبل اشتباك
~~النجوم ومن السنة عند الإفطار أن يقول اللهم لك صمت وبك آمنت وعليك توكلت
~~وعلى رزقك أفطرت وصوم الغد من شهر رمضان نويت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت
~~قوله: "قبل استفحال النجوم" أي ظهورها وتبين كل نجم بانفراده وهو بالفاء
~~والحاء المهملة ويقال لسهيل فحل لاعتزاله النجوم كالفحل فإنه إذا قرع الإبل
~~اعتزالها أفاده في القاموس قوله: "ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء" قال في
~~القاموس الجرعة مثلثة من الماء حسوة منه أو بالفتح وبالضم الإسم من جرع
~~الماء كسمع ومنع بلعه وبالضم ms1004 ما اجترعت اه قوله: "يصلون على المتسحرين" أي
~~الله يرحم والملائكة تستغفر لهم أو يراد بها العطف وهو في كل بما يناسبه
~~والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P683
#
### | فصل في العوارض
# جمع عارض بالمرض والسفر والإكراه والحبل والرضاع والجوع والعطش والهرم
# .
# فصل في العوارض
# هي جديرة بالتأخير جمع عارض وهو كل ما استقبلك ومنه عارض ممطرنا وهو
~~السحاب والعارض الباب والخد وعرض له عارض أي آفة من كبر أو مرض كذا في ضياء
~~الحلوم ولما كان إفساد الصوم بغير عذر يوجب إثما وبعذر لا يوجبه احتيج إلى
~~بيان الأعذار المسقطة له نهر قوله: "والسفر" فيه أنه لا يبيح الفطر وإنما
~~يبيح عدم الشروع في الصوم إذ لو كان السفر يبيح الفطر لجاز لمن أصبح مقيما
~~ثم سافر الفطر مع أنه لا يجوز وحينئذ فالمراد بالعوارض هنا ما يبيح عدم
~~الصوم ليطرد في الكل أفاده السيد وكذا يراد بالفطر في قوله بها يباح الفطر
~~ما أباح عدم الصوم سواء أباحه من أوله أو بعد الشروع فيه.
# PageV01P683
# بها يباح الفطر فيجوز "لمن خاف" وهو مريض "زيادة
~~المرض" بكم أو كيف لو صام والمرض معنى يوجب تغير الطبيعة إلى الفساد ويحدث
~~أولا في الباطن ثم يظهر أثره وسواء كان لوجع عين أو جراحة أو صداع أو غيره
~~"أو" خاف "بطء البرء" بالصوم جاز له الفطر لأنه قد يفضي إلى الهلاك فيجب
~~الاحتراز عنه والغازي إذا كان يعلم يقينا أو بغلبة الظن القتال بكونه بإزاء
~~العدو ويخاف الضعف عن القتال وليس مسافرا له الفطر قبل الحرب ومن له نوبة
~~حمى أو عادة حيض لا بأس بفطره على ظن وجوده فإن لم يوجد اختلف في لزوم
~~الكفارة والأصح عدم لزومها عليهما وكذا أهل الرستاق ولو سمعوا الطبل يوم
~~الثلاثين فظنوا عيدا فأفطروا ثم تبين أنه لغيره لا كفارة عليهم "و" يجوز
~~الفطر "لحامل ومرضع خافت" على نفسها "نقصان العقل أو الهلاك أو المرض" سواء
~~كان "على نفسها أو ms1005
# قوله: "وهو مريض" أفاد أن الصحيح
~~الذي غلب على ظنه المرض بصومه ليس له أن يفطر وأفاد السيد أن في ذلك خلافا
~~فالزيلعي على إباحة الفطر له ولعلامة مسكين على عدمه وقد تبع فيه صاحب
~~الذخيرة وجرى على إباحة الفطر في الدر وذكر في القهستاني أن الممرض ملحق
~~بالمريض قوله: "بكم" المراد بالكم أن ينشأ بالصوم مرض آخر وليس المراد به
~~زيادة الأيام وإلا تكرر مع قوله أو خاف بطء البرء قوله: "أو كيف" بأن يحدث
~~بالصوم اشتداد في المرض القائم قوله: "والمرض معنى الخ" قال في القاموس
~~المرض ظلام الطبيعة واضطرابها بعد صفائها واعتدالها اه ويقال في اسم الفاعل
~~مارض ومرض ومريض اه قوله: "ويحدث أولا في الباطن الخ" قال في القاموس المرض
~~بالفتح للقلب خاصة وبالتحريك أو كلاهما الشك والنفاق والفتور والظلمة
~~والنقصان قوله: "أو غيره" كفساد العضو قوله: "فيجب الاحتراز عنه" هذا يقتضي
~~وجوب الإفطار وهو ينافي التعبير باللام في قوله لمن خاف ويمكن الجمع بأن
~~الجواز عند عدم تحقق الهلاك والوجوب عند تحققه وسيأتي في المسافر نظيره
~~قوله: "بكونه" أي بسبب وجوده بمقابلة العدو قوله: "ويخاف الضعف عن القتال"
~~أي بالصوم قوله: "وليس مسافرا" أما المسافر فيجوز له الفطر بغير عذر قوله:
~~"ومن له الخ" يعم الذكر والأنثى والتذكير في له نظرا للفظ من قوله: "لا بأس
~~بفطره" أفاد أن الأولى أن لا يفطرا حتى يتحققا وعلل في الشرح جواز الفطر
~~بأن ما ذكر بحكم الغلبة كالكائن قوله: "والأصح عدم لزومها عليهما" وكذا هو
~~المعتمد في الغازي كما في الدر قوله: "وكذا أهل الرستاق" أي القرى إذا
~~سمعوا صوت طبل أمير مدينة ذلك الرستاق على ما جرت به عادتهم أنهم يضربونه
~~يوم العيد قوله: "أنه لغيره" أي أن ضرب الطبل لغير العيد كأن كان لفرح
~~قوله: "لا كفارة عليهم" لأنهم لم يقصدوا الجناية قوله: "ويجوز الفطر لحامل"
~~هي التي في بطنها حمل بفتح الحاء أي ولد والحاملة التي على رأسها أو ظهرها
~~حمل بكسر ms1006 الحاء نهر قوله: "ومرضع" هي التي شأنها الإرضاع فتسمى به ولو في
~~غير حال المباشرة
# PageV01P684
# ولدها نسبا أو رضاعا" ولها شرب الدواء إذا أخبر
~~الطبيب أن يمنع استطلاق بطن الرضيع وتفطر لهذا العذر لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحبلى والمرضع
~~الصوم" ومن قيد بالمستأجرة للإرضاع فهو مردود "والخرف المعتبر" لإباحة
~~الفطر طريق معرفته أمران أحدهما "ما كان مستندا" فيه "لغلبة الظن" فإنها
~~بمنزلة اليقين "بتجربة" سابقة والثاني قوله "أو إخبار طبيب" مسلم حاذق عدل
~~عالم بداء كذا في البرهان وقال الكمال مسلم حاذق غير ظاهر الفسق وقيل
~~عدالته شرط "و" جاز الفطر "لمن حصل له عطش شديد وجوع" الفرط "يخاف منه
~~الهلاك" أو نقصان العقل أو ذهاب بعض الحواس وكان ذلك لا بإتعاب نفسه إذ لو
~~كان به تلزمه الكفارة وقيل لا "وللمسافر"
# والمرضعة التي هي في حال الإرضاع
~~ملقمة ثديها الصبي ذكره صاحب الكشاف قوله: "خافت نقصان العقل" خاص بها وأما
~~خوف الهلاك والمرض فيتحقق فيها وفي الولد قوله: "نسبا كان أو رضاعا" أما
~~الظئر فلأنه واجب عليها بالعقد ولو كان العقد في رمضان كما في البرجندي
~~خلافا لما في صدر الشريعة من تقييد حل الإفطار بما إذا صدرت الإجارة قبل
~~رمضان وأما الأم فلو جوبه عليها ديانة مطلقا وقضاء إذا كان الأب معسرا أو
~~كان الولد لا يرضع من غيرها وأما إذا أكره على الإفطار بهلاك ابنه فلا يجوز
~~له لأن العذر في الإكراه جاء من فعل من ليس له الحق فلا يعذر لصيانة نفس
~~غيره بخلاف الحامل والمرضع كذا في البحر قوله: "وتفطر لهذا العذر" أعاده
~~وإن فهم مما تقدم ليستدل عليه ويحتمل أنه راجع إلى ما قبله فقط وقوله لقوله
~~الخ علة للمصنف قوله: "فهو مردود" بالحديث السابق وبأن الإرضاع واجب على
~~الأم ديانة لا سيما إذا كان الأب معسرا كذا في الشرح قوله: "بتجربة" ولو
~~كانت من غير المريض عند اتحاد المرض ذكره ms1007 السيد في الحاشية وزاد في البحر
~~غلبة الظن الصادرة بأمارة ظهرت له باجتهاد والاجتهاد غير مجرد الوهم اه
~~قوله: "مسلم" جرى على التقييد بالإسلام في الظهيرية حيث قال وهو عندي محمول
~~على المسلم دون الكافر كمسلم شرع في الصلاة بالتيمم فوعده كافر بالماء لا
~~يقطع فلعل غرضه إفساد الصلاة عليه فكذا في الصوم وفيه إيماء إلى أنه يجوز
~~أن يستطب بالكافر فيما ليس فيه إبطال عبادة بحر ونهر قوله: "حادق" أي له
~~معرفة تامة في الطب فلا يجوز تقليد من له أدنى معرفة فيه قوله: "عدل" جزم
~~باشتراط العدالة الزيلعي وظاهر ما في البحر والنهر كالفتح ضعفه قوله: "يخاف
~~منه الهلاك" ذكر القهستاني عن الخزانة ما نصه أن الحر الخادم أو العبد أو
~~الذاهب لسد النهر أو كريه إذا اشتد الحر وخاف الهلاك فله الإفطار كحرة أو
~~أمة ضعفت للطبخ أو غسل الثوب اه قوله: "وكان ذلك الخ" الظاهر أن القيد
~~لإسقاط الكفارة أما حل الفطر للأعذار المذكورة فالظاهر الجواز مطلقا كما
~~تدل عليه عبارة القهستاني قوله: "وللمسافر" أي سفرا شرعيا وهو الذي تقصر
~~فيه الصلاة ولو لمعصية لأن القبح المجاور لا يعدم المشروعية
# PageV01P685
# الذي أنشأ السفر قبل طلوع الفجر إذ لا يباح له الفطر
~~بإنشائه بعد ما أصبح صائما بخلاف ما لو حل به مرض بعده فله "الفطر" لقوله
~~تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} ولما رويناه
~~"وصومه" أي المسافر "أحب أن لم يضره" لقوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم}
~~"و" هذا إذا "لم تكن عامة رفقته مفطرين ولا مشتركين في النفقة فإن كانوا
~~مشتركين أو مفطرين فالأفضل فطره" أي المسافر "موافقه للجماعة" كما فبي
~~الجوهرة "ولا يجب الإيصاء" بكفارة ما أفطره "على من مات قبل زوال عذره"
~~بمرض وسفر ونحوه كما تقدم من الأعذار المبيحة للفطر لفوات إدراك عدة من
~~أيام أخر "و" إن أدركوا العدة "قضوا ما قدروا على قضائه" وإن لم يقضوا
~~لزمهم الإيصاء "بقدر الإقامة" من السفر
# وأشار باللام إلى أنه مخير بين
~~الصوم والفطر لكن الفطر رخصة والصوم عزيمة فكان أفضل إلا إذا خاف الهلاك
~~فالإفطار واجب كما في البحر قوله: "إذ لا يباح له الفطر بإنشائه الخ" لكن
~~إذا أفطر لا كفارة عليه قاله السيد وقد تقدم قوله: "فعدة من أيام أخر" أي
~~فأفطر فعليه عدة الأيام التي أفطرها من أيام أخر قوله: "ولما رويناه" أي من
~~قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله وضع عن المسافر الصوم" قوله: "إن لم
~~يضره" أراد بالضرر الضرر الذي ليس فيه خوف الهلاك لأن ما فيه خوف الهلاك
~~بسبب الصوم فالإفطار في مثله واجب لا أنه أفضل بحر قوله: "لقوله تعالى:
~~{وأن تصوموا خير لكم} ولأن رمضان أفضل أفضل فكان الأداء أفضل وأما قوله صلى
~~الله عليه وسلم: "ليس من البر الصيام في السفر" فمحمول على مسافر ضره الصوم
~~زيلعي قال في الدرر والخير بمعنى البر لا أفعل تفضيل أي لاقتضائه أن
~~الإفطار فيه خير مع أنه مباح وفيه نظر ذكرته في حاشية الدر قوله: "وهذا إذا
~~لم تكن عامة رفقته مفطرين" قيد بالعامة فأفاد أن القليل لو أفطر لا يكون
~~الفطر أفضل قوله: "فإن كانوا مشتركين" أي وأفطروا أي وإن لم يكونوا عامتهم
~~وقيد المسئلة في الدر بمشقة إفطاره على رفقته قوله: "أو مفطرين" أي وإن لم
~~يكونوا مشتركين في النفقة قوله: "موافقة للجماعة" عدل إليه عن قول صاحب
~~البحر إذا كانت النفقة مشتركة فالفطر أفضل لما أن ضرر المال كضرر النفس لما
~~قاله في النهر إن التعليل بموافقة الجماعة أولى وأما لزوم ضرر المال بضياعه
~~بصومه فممنوع أفاده في تحفة الأخيار أي لجواز أن يأخذ نصيبه ويبقيه أو يكون
~~سمحا يتجاوز عن نصيبه قوله: "لفوات" علة لقول المصنف لا يجب قوله: "قضوا ما
~~قدروا" ينبغي أن يستثني الأيام المنهية لأنه عاجز عن القضاء فيها شرعا
~~برجندي فلو فاته عشرة أيام فقدر على خمسة أدى فديتها فقط وفائدة لزوم
~~القضاء وجوب الوصية بالإطعام وينفذ ذلك من ms1009 الثلث بشرط أن لا يكون في التركة
~~دين من ديون العباد حتى لو كان ينفذ ذلك من ثلث الباقي إلا إذا لم يكن له
~~وارث فحينئذ ينفذ من جميع ما بقي ولو أوصى ولم يترك ما لا يستقرض نصف صاع
~~ويعطيه لمسكين ثم يتصدق المسكين عليه أو يهبه له ثم وثم إلى أن يتم لكل صوم
~~نصف صاع وبدون الوصية لا يلزم الوارث
# PageV01P686
# "والصحة" من المرض وزوال العذر اتفاقا على الصحيح
~~والخلاف فيمن نذر أن يصوم شهرا إذا برأ ثم برأ يوما يلزمه الإيصاء بالإطعام
~~لجميع الشهر عندهما وعند محمد قضى ما صح فيه "ولا يشترط التتابع في القضاء"
~~لإطلاق النص لكن المستحب التتابع وعدم التأخير عن زمان القدرة مسارعة إلى
~~الخير وبراءة الذمة.
# "تنبيه" أربعة متتابعة بالنص أداء رمضان وكفارة الظهار والقتل واليمين
~~والمخير فيه قضاء رمضان وفدية الحلق لأذى برأس المحرم والمتعة وجزاء الصيد
~~وثلاثة لم تذكر في القرآن وثبتت بالإخبار صوم كفارة الإفطار عمدا في رمضان
~~وهو متتابع والتطوع متخير فيه والنذر وهو على أقسام إما أن بنذر أياما
~~متتابعة معينة أو غير معينة بخصوصها أو منه ما لزم بنذر الاعتكاف وهو
~~متتابع وإن لم ينص عليه إلا أن يصرح بعدم التتابع في النذر "فإن جاء رمضان
~~آخر" ولم يقض الفائت "قدم" الأداء "على القضاء" شرعا حتى لو نواه عن
# الإطعام غير أنه لو تبرع به ولو في
~~كفارة قتل الصيد أو يمين أجزأه إلا العتق لما فيه من إلزام الولاء على
~~الميت والصلاة كالصوم استحسانا وتعتبر كل صلاة ولو وترا بصوم يوم والوارث
~~والأجنبي في جواز التبرع سواء ولو صام وليه عنه أو صلى لا يصح لحديث لا
~~يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد أفاده السيد قوله: "وزوال العذر" عطف
~~على الإقامة قوله: "اتفاقا" أي بين الشيخين ومحمد قوله: "والخلاف فيمن الخ"
~~مبتدأ وخبر أي لا خلاف في المسئلة السابقة وإنما الخلاف في صورة النذر
~~قوله: "ثم برىء يوما" حكم ms1010 ما زاد على اليوم كاليوم قوله: "وعدم التأخير" أي
~~بعد زوال العذر قوله: "وبراءة الذمة" عطف على الخير قوله: "والفتل" أي
~~الخطأ قوله: "واليمين" إنما اشترط فيها التتابع لأن ابن مسعود قرأ فصيام
~~ثلاثة أيام متتابعة وهي قراءة مشهورة يجوز بها الزيادة على الكتاب قوله:
~~"وفدية الحلق لأذى برأس المحرم" أي حال كونه لأذى حصل برأس المحرم قال
~~تعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به
~~أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] قوله: "والمتعة
~~والقران" بالرفع عطفا على قضاء أي وصوم التمتع والقران لمن لم يجد دم الشكر
~~فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه قوله: "وجزاء الصيد" المقتول حال
~~الإحرام أو في الحرم قوله: "أما أن ينذر أياما متتابعة" هو بكسر الذال
~~وضمها كما في القاموس وسيأتي للشرح وأما أنذر الرباعي فهو بمعنى أعلم وحذر
~~وخوف قوله: "أو غير معينة بخصوصها" يعني أن المدار على ذكر التتابع سواء
~~عين كشهر رجب متتابعا مثلا أو لم يعين كشهر متتابع مثلا لكن أن أفطر يوما
~~في الأول قضاه بلا استقبال لئلا يقع كله في غير الوقت وفي الثاني يستقبل
~~لأنه أخل بالوصف كما في التنوير وشرحه من عوارض الصوم وفي شرح السيد وقدمنا
~~أن كل كفارة شرع فيها العتق
# PageV01P687
# القضاء لا يقع إلا عن الأداء كما تقدم "ولو فدية
~~بالتأخير إليه" لإطلاق النص "ويجوز الفطر لشيخ فان وعجوز فانية" سمي فانيا
~~لأنه قرب إلى الفناء أو فنية قوته وعجز عن الأداء "وتلزمهما الفدية" وكذا
~~من عجز عن نذر الأبد لا لغيرهم من ذوي الأعذار "لكل يوم نصف صاع من بر" أو
~~قيمته بشرط دوام عجز الفاني والفانية إلى الموت ولو كان مسافرا أو مات قبل
~~الإقامة لا تجب عليه الفدية بفطره في السفر "كما نذر صوم الأبد فضعف عنه"
~~لاشتغاله بالمعيشة يفطر ويفدي للتيقن لعدم قدرته على القضاء "فإن لم يقدر"
~~من تجوز له الفدية "على الفدية لعسرته يستغفر الله ms1011 سبحانه ويستقبله" أي
~~يطلب منه العفو عن تقصيره في حقه "و" لا تجوز الفدية إلا عن صوم هو أصل
~~بنفسه لا بدل عن غيره حتى "ولو وجبت عليه
# كان التتابع شرطا في صومها وما لا
~~فلا ولا خلاف في وجوب التتابع في كفارة رمضان كما لا خلاف في ندب التتابع
~~فيما لم يشترط فيه وهو صوم المتعة وكفارة الحلق وجزاء الصيد وقضاء رمضان
~~قوله: "كما تقدم" من أنه معيار لا يسع غيره قوله: "لا طلاق النص" وهو قوله
~~تعالى: {فعدة من أيام أخر} قوله: "لشيخ فان" هو الذي كل يوم في نقص إلى أن
~~يموت وإنما لزمته باعتبار شهوده الشهر وأبيح له للحرج وأفاد القهستاني عن
~~الكرماني أن المريض إذا تحقق اليأس من الصحة أي صحة يقدر معها على الصوم
~~فعليه الفدية لكل يوم وإن لم يقدر على الصوم لشدة الحر أفطر ويقضيه في
~~الشتاء كما في البحر قوله: "لأنه قرب إلى الفناء" ففيه مجاز الأول قوله:
~~"أو فنيت قوته" أي التي يتمكن بها من الصيام وعليه فهو حقيقة قوله:
~~"وتلزمهما الفدية" ثم إن شاء أعطى في أول رمضان وإن شاء أعطى في آخره ولا
~~يشترط في المدفوع إليه العدد قوله: "وكذا من عجز الخ" الأولى حذفه لأن
~~المصنف ذكره صريحا بعد ومعناه أنه عجز عن إنهاء الصوم الذي لزمه بنذر الأبد
~~قوله: "لا لغيرهم من ذوي الأعذار" كالحامل والمرضع والمريض والمسافر فإنهم
~~لا يقدرون لعدم ورود نص فيهم والأولى حذف اللام لأن المعنى لا تلزم غيرهم
~~قوله: "لكل يوم نصف صاع" لو قال وتلزمها الفدية كالفطرة لكان أخصر وأشمل
~~قوله: "بشرط دوام عجز الفاني والفانية" فمن قدرا قضيا قوله: "ومات قبل
~~الإقامة" أما إذا أقام فمقتضى ما سبق التفصيل إن أقام شهرا وجبت عليه
~~الفدية بقدره وإن أقام أقل منه وجبت بقدره قوله: "لا تجب عليه الفدية" لأنه
~~يخالف غيره في التخفيف لا في التغليظ كذا في الشرح وقال في الدر في وجوب
~~الفدية على الفاني إذ ms1012 الصوم أصل بنفسه وخوطب بأدائه حتى لو لزمه الصوم
~~لكفارة يمين أو قتل ثم عجز لم تجز الفدية لأن الصوم هنا بدل عن غيره ولو
~~كان مسافرا فمات قبل الإقامة لم يجب الإيصاء قوله: "فضعف" وكذا لو أفطر
~~أياما مع القدرة فإن القضاء غير متأت له فالتقييد بالضعف اتفاقي فيما يظهر
~~قوله: "أي يطلب منه العفو" أي يطلب منه الإقالة وهي ترك المؤاخذ وهو العفو
~~قوله: "هو أصل بنفسه" أي كالصورتين السابقتين قوله: "لا بدل عن
# PageV01P688
# كفارة يمين أو قتل" أو إظهار أو إفطار "فلم يجد ما
~~يكفر به من عتق" وإطعام وكسوة "وهو شيخ فان أو لم يصم" حال قدرته على الصوم
~~حتى صار فانيا "لا تجوز له الفدية" لأن الصوم بدل عن غيره وهو التكفير
~~بالمال ولذا لا يجوز المصير إلى الصوم إلا عند العجز عما يكفر به من المال
~~فإن أوصى بالتكفير نفذ من الثلث ويجوز في الفدية الإباحة في الطعام أكلتان
~~مشبعتان في اليوم كما يجوز التمليك بخلاف صدقة الفطر فإنه لا بد فيها من
~~التمليك كالزكاة. اعلم أن ما شرع بلفظ الإطعام أو الطعام يجوز فيه التمليك
~~والإباحة وما شرع بلفظ الإيتاء أو الأداء يشترط فيه التمليك "ويجوز
~~للمتطوع" بالصوم "الفطر بلا عذر في رواية" عن أبي يوسف قال الكمال واعتقادي
~~أنها أوجه لما روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل النبي صلى الله
~~عليه وسلم ذات يوم فقال: "هل عندكم شيء" فقلنا "لا" فقال: "إني إذا صائم"
~~ثم أتى في يوم آخر فقلنا "يا رسول الله أهدي إلينا حيس" فقال: "أرينه" فقلت
~~"أصبحت صائما فأكل" وزاد النسائي "ولكن أصوم يوما مكانه" وصحح هذه الزيادة
~~أبو محمد عبد الحق وذكر الكرخي وأبو بكر أنه ليس له أن يفطر إلا من عذر وهو
~~ظاهر الرواية لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: "إذا دعي أحدكم إلى
~~طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان
# غيره" لأن البدل لا بدل له قوله: ms1013
~~"أو قتل" أي قتل نفس خطأ قوله: "من عتق" عام للكفارات الأربع وقوله وإطعام
~~وكسوة خاص بكفارة اليمين أما القتل فلا إطعام فيه كما لا كسوة وأما الظهار
~~ففيه الإطعام لكنه بعد الصيام وكذا الإفطار قوله: "أو لم يصم" مقابل قوله
~~وهو شيخ فان أي أنه لا فرق في عدم الفدية في الصوم الذي ليس أصلا بين أن
~~يجب عليه وهو قادر عليه ثم تراخى فيه حتى فني وبين أن يصدر موجبه من ظهار
~~أو يمين مثلا في حالة فنائه قوله: "ولذا لا يجوز" أي لكون الصوم هنا بدلا
~~قوله: "أكلتان مشبعتان" بفتح الهمزة تثنية أكلة المرة الواحدة من الأكل لا
~~بالضم لأنها اللقمة قوله: "لليوم" أي لفدية كل يوم قوله: "بلفظ الإطعام"
~~ككفارة المظاهر والمفطر في رمضان قوله: "أو الطعام" وهو جزاء الصيد المقتول
~~في الحرم أو الإحرام فإن الله تعالى قال: {أو كفارة طعام مساكين} قوله:
~~"بلفظ الإيتاء" كالزكاة فإن الله تعالى قال: {وآتوا الزكاة} قوله: "أو
~~الإداء" كما في زكاة الفطرة فقد ورد أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير نصف
~~صاع من بر أو صاعا من شعير قوله: "فقال إني إذن صائم" صريح في صح النية
~~نهارا في النفل كما هو المذهب قوله: "أهدى إلينا حيس" هو تمر ينزع نواه
~~ويدق مع الإقط ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد وهو في الأصل
~~مصدر يقال حاس الرجل حيسا إذا اتخذ ذلك قاله السيد في الحاشية عن المصباح
~~والإقط مثلثة وتحرك وككتف ورجل وابل شيء يتخذ من المخيض الغنمي والمخيض هو
~~اللبن الذي أخذ زبده والمضارع مثلث الخاء قاموس.
# PageV01P689
# صائما فليصل" أي فليدع قال القرطبي: ثبت هذا الحديث
~~عنه عليه الصلاة والسلام ولو كان الفطر جائزا كان الأفضل الفطر لإجابة
~~الدعوة التي هي السنة وصححه في المحيط. اعلم أن فساد الصوم والصلاة بلا عذر
~~بعد الشروع فيهما نفلا مكروه وليس بحرام لأن الدليل ليس قطعي الدلالة وإن
~~لزم القضاء وإذا عرض عذر أبيح للمتطوع ms1014 الفطر اتفاقا "والضيافة عذر على
~~الأظهر للضيف والمضيف" فيما قبل الزوال لا بعده إلا أن يكون في عدم فطره
~~بعده عقوق لأحد الأبوين لا غيرهما للتأكد ولو حلف شخص بالطلاق ليفطرن
~~فالاعتماد على أنه يفطر ولو بعد الزوال ولا يخشاه لرعاية حق أخيه "ولو
~~البشارة بهذه الفائدة الجليلة" قال في
# قوله: "فليدع" حمله بعضهم على
~~الصلاة الحقيقية لأنها المرادة شرعا ولتحصل بركة الصلاة للمحل والحاضرين
~~قوله: "مكروه" الظاهر من إطلاقهم أنها كراهة تحريم قوله: "لأن الدليل" وهو
~~قوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} قوله: "ليس قطعي الدلالة" لاحتمال أن
~~يكون المعنى والله تعالى أعلم ولا تبطلوا ثواب أعمالكم بنحو رياء وسمعة
~~قوله: "والضيافة عذر على الأظهر" لما رواه الطبراني في كبيره عن ابن عمر
~~قال صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فإن أراد أن يفطر
~~فليفطر إلا أن يكون صومه ذلك رمضان أو قضاء رمضان أو نذرا" اه كذا في
~~الجامع الصغير للسيوطي قوله: "على الأظهر" وقيل عذر مطلقا وقيل ليست بعذر
~~مطلقا وقيل عذران وثق من نفسه بالقضاء وإن كان لا يثق لا يفطر وإن كان في
~~ترك الإفطار أذى أخيه المسلم قال شمس الأئمة الحلواني وهو أحسن ما قيل في
~~هذا الباب بحر وقيد صاحب التنوير العذر بها بما إذا كان صاحبها ممن لا يرضى
~~بمجرد حضوره ويتأذى بترك الإفطار وإلا فلا قال في الدر عن الظهيرية وهو
~~الصحيح من المذهب قوله: "للضيف" يقال للواحد والجمع ويجمع على أضياف وضيوف
~~وضيفان قوله: "والمضيف" بفتح الميم أصله مضيوف وفي عبارة القاموس ما يفيد
~~أنه يقال مضاف قوله: "إلا أن يكون في عدم فطره بعده عقوق لأحد الأبوين"
~~فيفطر بعده إلى العصر لا بعده كذا في الدر قوله: "للتأكد" أي تأكد حق
~~الوالدين وفي الشرح ما يفيد أنه علة لقوله لا بعده وعبارته ووجه الفرق أن
~~الصوم في أول اليوم لا يتأكد عادة لما عرف أنه لا يشتد على البدن ولا كذلك
~~بعد الزوال اه ms1015 بتصرف فإن قوله ولا كذلك بعد الزوال أي فإنه يتأكد اه قوله:
~~"بالطلاق" أطلقه فعم الرجعي وهل العتق مثله يحرر قوله: "فالاعتماد على أنه
~~يفطر" ولو كان صائما قضاء تنوير وشرحه قوله: "ولو بعد الزوال" الذي يلوح من
~~عبارة صاحب النهر أن ذلك فيما إذا كان قبل الزوال لا بعده قوله: "ولا
~~يحنثه" استشكل بما هو مصرح به من أنه في الحلف على ما لا يملك يبر بمجرد
~~القول فيبر بقوله أفطر ويمكن التوفيق بحمل ما هنا مما يقتضي أنه إن لم يفطر
~~يحنث على ما إذا كان الحلف بطريق التعليق أو يحمل على ما إذا لم يأمره
~~بالفعل قاله السيد في حاشية الأشباه قوله: "لرعاية حق أخيه" علة لقوله يفطر
~~قوله:
# PageV01P690
# التجنيس والمزيد: رجل أصبح صائما متطوعا فدخل على أخ
~~من إخوانه فسأله أن يفطر لا بأس بأن يفطر لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
~~"من أفطر لحق أخيه يكتب له ثواب الصوم ألف يوم ومتى قضى يوما يكتب له ثواب
~~صوم ألفي يوم" ونقله أيضا في التتارخانية والمحيط والمبسوط "وإذا أفطر"
~~المتطوع "على أي حال" كان "عليه القضاء" لا خلاف بين أصحابنا في وجوب صيانة
~~لما مضى عن البطلان "إلا إذا شرع متطوعا" بالصوم "في خمسة أيام يومي
~~العيدين وأيام التشريق فلا يلزمه قضاؤه بإفسادها في ظاهر الرواية" عن أبي
~~حنيفة رحمه الله لأن صومها مأمور بنقضه ولم يجز لأن بنفس الشروع ارتكب
~~المنهي عنه للإعراض عن ضيافة الله تعالى فأمر بقطعه وعن أبي يوسف ومحمد
~~عليه القضاء يعني وإن وجب الفطر وفيما ذكرنا إشارة إلى قضاء نفل الصلاة
~~التي قطعه عند نحو الطلوع كما تقدم والله الموفق بمنه الأعظم للدين الأقوم
# "قال في التجنيس" بيان للفائدة
~~قوله: "فسأله" ظاهره ولو كان السؤال بغير يمين وكذلك قوله في الحديث لحق
~~أخيه عام قوله: "ثواب صوم ألفي يوم" أي غير الألف السابقة قوله: "وإذا أفطر
~~على أي حال كان" سواء كان الفطر لعذر أم لا وسواء ms1016 أفسده قصدا أم لا وهذا
~~إذا شرع قصدا فلو شرع فيه ظنا أنه عليه تذكر أنه ليس عليه شيء فأفطر فورا
~~فلا قضاء عليه أما لو مضى ساعة لزمه القضاء لأنه يمضيها صار كأنه نوى في
~~هذه الساعة أفاده في البحر والمراد بالساعة القطعة من الزمن وانظر ما لو
~~تذكر أنه ليس عليه ونوى قطعه إلا أنه لم يتعاط مفطرا هل يكون شارعا ومقتضى
~~قولهم أنه بنية الفطر لا يكون مفطرا أنه لا يعد إفطارا أو يكون مشروعا
~~وحرره قوله: "لا خلاف بين أصحابنا" إلا في صائمة تطوعا عرض عليها الحيض ففي
~~القضاء خلاف والأصح الوجوب قوله: "صيانة لما مضى" أي من الشروع عن البطلان
~~فإنه لما أعقب القضاء كان غير باطل بخلاف ما إذا لم يعقبه قوله: "وعن أبي
~~يوسف ومحمد عليه لقضاء" لأن الشروع ملزم كالنذر كالشروع في الصلاة في
~~الأوقات المكروهة ووجه الفرق للإمام أن القضاء بالشروع يبتني على وجوب
~~الإتمام وهو منتف لأنه بنفس الشروع يكون مرتكبا للنهي فأمر بقطعه بخلاف
~~النذر حيث لم يصر مرتكبا للنهي بمجرد النذر لأنه التزم طاعة الله تعالى
~~وإنما المعصية بالفعل وبخلاف الشروع في الصلاة في الأوقات المكروهة حيث لم
~~يصر مرتكبا للنهي بمجرد الشروع ولهذا لا يحنث به إن حلف لا يصلي ما لم يسجد
~~والشروع هو الموجب للقضاء دون الصلاة فصار كالنذر ولأنه يمكنه الأداء بذلك
~~الشروع في الصلاة لا على وجه الكراهة بأن يمسك حتى تبيض الشمس زيلعي قوله:
~~"وفيما ذكرنا" أي من قوله لأنه بنفس الشروع ارتكب المنهي عنه الخ فإنه لا
~~يقال في الصلاة أنه بنفس الشروع فيها ارتكب المنهى عنه بل إنما يكون ذلك
~~بالسجود بدليل مسئلة اليمين قوله: "عند نحو الطلوع" هو الاستواء والغروب
~~والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P691
#
### | باب ما يلزم الوفاء به
# من منذور الصوم والصلاة وغيرهما: "إذا نذر شيئا" من القربات "لزمه الوفاء
~~به" لقوله تعالى: {وليوفوا نذورهم} وقوله صلى الله عليه وسلم: "من نذر أن ms1017
~~يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" رواه البخاري والإجماع
~~على وجوب الإيفاء به وبه استدل القائلون بافتراضه ونذر من باب ضرب وفي لغة
~~قتل والمنذور يلزمه "إذا اجتمع فيه" أي المنذور "ثلاثة شروط" أحدها "أن من
~~جنس واجب" بأصله وإن حرم ارتكابه لوصفه كصوم يوم النحر "و" الثاني "أن يكون
~~مقصودا" لذاته لا لغيره كالوضوء "و" الثالث أن يكون "ليس واجبا" قبل نذره
~~بإيجاب الله تعالى كالصلوات الخمس والوتر وقد زيد شرط رابع أن لا يكون
~~المنذور محالا كقوله لله علي صوم أمس اليوم إذ لا يلزمه وكذا لو قال تلزمني
~~اليوم أمس وكان قوله بعد
# باب ما يلزم الوفاء به الخ
# إنما أخر الكلام على النذر تأخيرا لما أوجبه العبد على نفسه عما أوجبه
~~الحق جل وعلا عليه قوله: "وغيرهما" كالعتق والإعتكاف قوله: "من القربات"
~~خرج النذر بمعصية فلا وفاء به بل يحرم فعلها قوله: "لزمه الوفاء به" أي على
~~طريق الوجوب على قول وقدمه صاحب التنوير في الصوم وقال الأكمل وغيره هو فرض
~~على الأظهر وأجاب الأول عن آية وليوفوا نذورهم بأنه دخلها التخصيص كالنذر
~~بعيادة المريض وتجديد الوضوء لكل صلاة قال الزيلعي وبمثله يثبت الوجوب لا
~~الفرضة قوله: "والإجماع على وجوب الإيفاء به" أي في غير نذر اللجاج فإن بعض
~~الأئمة لا يوجب الإيفاء به واللجاج واللجاجة الخصومة فمن نسب إلى الإمام
~~أحمد رضي الله عنه القول بعدم الوجوب مطلقا فليس بمصيب وهو يحتمل أن يكون
~~مبتدأ وما بعده خبرا أو مجرورا عطفا على لقوله قوله: "وبه" أي بالإجماع
~~قوله: "بافتراضه" أعلم أن في وجوب الإيفاء وافتراضه عملا قولين مرجحين ومرا
~~قوله: "وفي لغة قتل" الثمرة تظهر في المضارع قوله: "أن يكون من جنسه واجب"
~~أي فرض كما صرح به صاحب التنوير تبعا للبحر والدرر قاله صاحب الدرقي
~~الأيمان قوله: "لوصفه" أي العارض له وهو الأعراض عن ضيافة الله تعالى قوله:
~~"لا لغيره" يأتي محترز ذلك قريبا قوله: "كالصلوات الخمس" انظر ms1018 ما لو نذر أن
~~يؤديها أول أوقاتها والظاهر عدم وجوب الإيفاء لأن الوجوب متحقق قبله وإن
~~كان موسعا قوله: "وقد زيد شرط رابع" وزيد أيضا أن لا يكون ما التزمه أكثر
~~مما يملكه أو ملكا لغيره وفي القنية نذر التصدق على الأغنياء لم يصح ما لم
~~ينو أبناء السبيل ولو نذر التسبيحات دبر الصلوات لم تلزمه ولو نذر أن يصلي
~~على النبي صلى الله عليه وسلم كل يوم كذا لزمه وقيل لا اه در قوله: "أمس
~~اليوم" الأولى حذف اليوم قوله: "وكذا لو
# PageV01P692
# الزوال ثم فرع على ذلك بقوله "فلا يلزمه الوضوء
~~بنذره" ولا قراءة القرآن لكن الوضوء ليس مقصودا لأنه شرع شرطا لغيره كحل
~~الصلاة "ولا سجدة التلاوة" لأنها واجبة بإيجاب الشارع "ولا عيادة المريض"
~~إذ ليس من جنسها واجب وإيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى إذ له الاتباع
~~لا الابتداع وهذا في ظاهر الرواية وفي رواية عن أبي حنيفة قال إن نذر أن
~~يعود مريضا اليوم صح نذره وإن نذر أن يعود فلانا لا يلزمه شيء لأن عيادة
~~المريض قربة قال عليه الصلاة والسلام: "عائد المريض على مخارف الجنة حتى
~~يرجع" وعيادة فلان بعينه لا يكون معنى القربة فيها مقصودا للناذر بل مراعاة
~~حق فلان فلا يصح التزامه بالنذر وفي الظاهر الراوية عيادة المريض وتشييع
~~الجنازة وإن كان فيها معنى حق الله تعالى فالمقصود حق
# قال اليوم أمس" الأولى حذف أمس
~~قوله: "فلا يلزم الخ" لم يرتب في أخذ المحترزات قوله: "ولا قراءة القرآن"
~~كذا في كبيره وفيه أن القراءة من جنسها فرض وواجب وتقصد لذاتها وليست واجبة
~~قبل وعلل عدم الوجوب في القهستاني بأن لزومها للصلاة لا لعينها قوله: "كحل
~~الصلاة" أدخلت الكاف مس المصحف قوله: "ولا عيادة المريض" وكذا لا يصح
~~بتكفين الميت والصلاة عليه لأنها من فروض الكفاية وهو فوق الواجب كذا في
~~السيد وهو بناء منه على أن النذر واجب بالوجوب المصطلح عليه وإنما لم يصح
~~النذر بهما لأن الناذر ممن ms1019 خوطب بهما قوله: "معتبر بإيجاب الله تعالى" فما
~~كان من جنسه عبادة أوجبها الله تعالى صح نذره وإلا لا قوله: "المريض" أي من
~~حيث هو قوله: "على مخارف" بالفاء جمع مخرفة بوزن مرحلة البستان أفاده في
~~القاموس أي أنه فعل ما يوصله إلى بساتين الجنة قوله: "بل مراعاة حق فلان"
~~هو المقصود له قوله: "فلا يصح التزامه" منه يؤخذ عدم صحة النذر للأموات قال
~~في الدر واعلم أن النذر الذي يقع للأموات من أكثر العوام وما يؤخذ من
~~الدراهم والشمع والزيت ونحوها إلى ضرائح الأولياء الكرام تقربا إليهم فهو
~~باطل وحرام اه قال في البحر لوجوه منها أنه نذر لمخلوق ولا يجوز لأنه عبادة
~~والعبادة لا تكون لمخلوق ومنها أن المنذور له ميت والميت لا يملك ومنها أنه
~~إن ظن أن الميت يتصرف في الأمور دون الله تعالى كفر اللهم إلا أن يقول يا
~~لله إني نذرت لك أن شفيت مريضي أو رددت غائبي أو قضيت حاجتي أن أطعم
~~الفقراء الذين بباب السيدة نفيسة أو الفقراء الذين بباب الإمام الشافعي رضي
~~الله عنه أو الإمام الليث أو اشترى حصرا لمساجد هم أو زيتا لوقودها أو
~~دراهم لمن يقوم بشعائرها إلى غير ذلك مما يكون فيه نفع للفقراء والنذر لله
~~عز وجل وذكر الشيخ إنما هو بيان لمحل صرف النذر لمستحقيه القاطنين برباطه
~~أو مسجده فيجوز بهذا الاعتبار إذ مصرف النذر الفقراء وقد وجد ولا يجوز أن
~~يصرف ذلك إلى غنى غير محتاج إليه ولا لشريف منصب لأنه لا يحل له الأخذ ما
~~لم يكن محتاجا فقيرا ولا لذي نسب لأجل نسبه ما لم يكن فقيرا ولا لذي علم
~~لأجل علمه ما لم يكن فقيرا ولم يثبت في
# PageV01P693
# المريض والميت والناذر إنما يلتزم بنذره ما يكون
~~مشروعا حقا لله تعالى مقصودا "ولا" يصح نذر "الواجبات" لأن إيجاب الواجب
~~محال "بنذرها" لما بينا "ويصح" النذر "بالعتق" يعني الإعتاق لافتراض
~~التحرير في الكفارات نصا "والاعتكاف" لأن من جنسه واجبا وهو القعدة الأخيرة ms1020
~~في الصلاة فأصل المكث بهذه الصفة له نظير في الشرع والاعتكاف انتظار الصلاة
~~فهو كالجالس في الصلاة فلذا صح نذره والحج ماشيا من قرب من مكة يلزمه ماشيا
~~فالمشي بصفة مخصوصة له نظير في الشرع ويصح نذر العبد والمرأة الاعتكاف
~~وللسيد والزوج المنع فيقضيانه بعد العتق والإبانة وليس للمولى منع المكاتب
~~"و" وكذا يصح نذر "الصلاة غير المفروضة والصوم" والتصدق بالمال والذبح
~~لظهور جنسها شرعا مثل الأضحية "فإن نذر" مكلف "نذرا" بشيء مما يصح نذره
~~وكان "مطلقا" غير مقيد بوجود شيء كقوله لله علي أو أنذر لله علي صلاة
~~ركعتين "أو معلقا بشرط" يريد كونه كقوله له إن رزقني
# الشرع جواز الصرف للأغنياء للإجماع
~~على حرمة النذر للمخلوق ولا ينعقد ولا تشتغل به الذمة وأنه حرام بل سحت اه
~~قوله: "ولا يصح نذر الواجبات" الأولى أن يقول ولا تلزم الواجبات وقول
~~المصنف بعد بنذرها راجع إلى ما قبله أيضا لأنه بصدد تعداد ما لا يلزم
~~بالنذر وإن كان عدم الصحة يفيده قوله: "لأن إيجاب الواجب محال" ولأن إيجاب
~~العبد دون إيجاب الله تعالى فلا يظهر أثره معه كذا في الشرح قوله: "لما
~~بينا" أي من الشروط والعلل المذكورة في كل قوله: "وهو القعدة الأخيرة في
~~الصلاة" لأنها لبث ومنهم من جعل جنس الواجب في الاعتكاف الوقوف بعرفة أفاده
~~السيد ومنه يعلم أن المراد من قوله أن يكون من جنسه واجب الجنسية بحسب
~~الإطلاق أي وإن لم يتحدا صورة فإن الاعتكاف لا يلزمه الجلوس بخلاف القعدة
~~الأخيرة قوله: "فأصل المكث" قد علمت أن الاعتكاف لا يلزمه المكث لكنه
~~الغالب فيه اللهم إلا أن يراد به الإقامة قوله: "بهذه الصفة" أي بصفة
~~الوجوب قوله: "والاعتكاف انتظار للصلاة" أي أن ذلك من جملة ما يقصد به كما
~~سيأتي إن شاء الله تعالى قوله: "والحج ماشيا" بالجر عطفا على قوله بالعتق
~~قوله: "فالمشي بصفة مخصوصة" وهو المنذور في الحج قوله: "فيقضيانه الخ" أي
~~أو بعد الرضا منهما قوله: "وليس للمولى منع المكاتب" ms1021 أي من الاعتكاف لأنه
~~في تصرفاته كالحر قوله: "والتصدق بالمال" أي بقدر ما في يده وهو ماله كما
~~مر قوله: "والذبح" قال في التنوير وشرحه ولو قال إن برئت من مرضي هذا ذبحت
~~شاة أو على شاة أذبحها فبرىء لا يلزمه شيء لأن الذبح ليس من جنسه فرض بل
~~واجب كالأضحية فلا يصح إلا ذا زاد وأتصدق بلحمها فيلزمه لأن الصدقة من
~~جنسها فرض وهي الزكاة فتح وبحر اه فكلام المصنف على إطلاقه ليس مما ينبغي
~~قوله: "لظهور جنسها" الأولى للزوم جنسها قوله: "يريد كونه" أي حصوله ووجوده
~~قوله: "لما
# PageV01P694
# الله غلاما فعلي إطعام عشرة مساكين "ووجد" الشرط
~~"لزمه الوفاء به" لما تلونا وروينا وأما إذا علق النذر مما لا يريد كونه
~~كقوله إن كلمت زيدا فلله علي عتق رقبة ثم كلمه فإنه يتخير بين الوفاء بما
~~نذره من العتق وبين كفارة يمين على الصحيح وهو المفتى به لقوله صلى الله
~~عليه وسلم: "كفارة النذر كفارة اليمين" وحمل على ما ذكرناه "وصح نذر صوم"
~~يومي "العيدين وأيام التشريق" لأن النهي عن صومها يحقق تصور الصوم منهيا
~~ضرورة والنهي لغيره لا ينافي المشروعية فصح نذره "في المختار" وفي رواية لا
~~يصح لأنه نذر بمعصية قلنا
# تلونا" أي من الآية قوله: "وروينا"
~~أي من الحديث وقد ذكرهما أول الباب قوله: "لقوله صلى الله عليه وسلم الخ"
~~ولأنه نذر بظاهره يمين بمعناه لأن مراده المنع فيخير ضرورة قال في البحر
~~بعد نقله اعلم أن هذا التفصيل وإن كان قول المحققين ليس له أصل في الرواية
~~لأن المذكور في ظاهر الرواية لزوم الوفاء بالمنذور منجزا أو معلقا في رواية
~~النوادر يتخير فيهما بين كفارة اليمين وبين الوفاء قال في الخلاصة وبه يفتي
~~فتحصل أن الفتوى على التخيير مطلقا كذا بخط بعض الفضلاء نقله أبو السعود في
~~حاشية الأشباه وأفاد قبله أن التخيير بالنسبة لما لو كان يحج أو صوم أو
~~صدقة يعني أما إذا كان بنحو تعليق طلاق وعتق وإيلاء فيقع ms1022 المعلق فقط ولا
~~تخيير قوله: "وحمل على ما ذكرناه" أي من النذر المعلق على شرط لا يريد كونه
~~قوله: "يحقق تصور الصوم منهيا ضرورة" وذلك لأنه إذا كان المنهي عنه لا
~~يتصور من الشخص لا يكون للنهي عنه وجه لأنه ليس في مقدوره فلا يقال للمجبوب
~~لا تزن ولا للأعمى لا تبصر لعدم تأتي الفعل المنهي عنه منهما قوله: "والنهي
~~لغيره" النهي مصدر بمعنى اسم المفعول ومصدوقه هنا الصوم في هذه الأيام
~~ومصدوق الغير الأعراض عن الضيافة والمعنى والمنهي عنه لغيره أي لا لذاته لا
~~ينافي مشروعية ذلك المنهي قوله: "لا ينافي المشروعية" أي لا يمنع الصحة
~~كالبيع عند الأذان الأول يوم الجمعة فإنه منهي عنه للإخلال بالسعي ومع ذلك
~~إذا عقده يكون صحيحا وليس المراد بالمشروعية أنه مطلوب شرعا فإن الصوم هنا
~~منهي عنه ولا يلزم من صحة النذر كونه عبادة يثاب عليها فإنه يصح بالعتق وهو
~~ليس بعبادة وضعا بدليل صحته من الكافر والمشترط في صحة النذر كونه بغير
~~معصية ولا يلزمه الثواب ويحتمل أن المراد بالمشروعية كونه مطلوبا شرعا
~~فيثاب عليه ويكون صوم هذه الأيام له جهتان جهة امتثال الأمر في قوله تعالى:
~~{وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] وهو من هذه الحيثية عبادة يثاب عليها وجهة
~~إيقاعه في هذه الأيام اللازم منه الأعراض وهو من هذه الحيثية يكون حراما
~~ونظيره الصلاة في الأرض المغصوبة وقد تقدم لصاحب النهر ما يفيد ذلك وقول
~~الشرح بعد قلنا المعصية لمعنى الأعراض عن ضيافة الله تعالى فلا يمنع الصحة
~~يرشد إلى المعنى الأول قوله: "فصح نذره" أي نذر الصوم في هذه الأيام وهو
~~مصدر مضاف إلى مفعوله قوله: "وفي رواية" هي رواية ابن المبارك عن الإمام
~~وبها قال زفر قوله:
# PageV01P695
# المعصية لمعنى الإعراض عن ضيافة الله تعالى فلا يمنع
~~الصحة من حيث ذاته "و" لذلك "يجب فطرها" امتثالا للأمر لئلا يصير بصومها
~~معرضا عن ضيافة الكريم "و" يجب "قضاؤها" لصحة النذر باعتبار الأصل "وإن
~~صامها أجزأه" الصيام عن النذر "مع الحرمة" الحاصلة ms1023 بالإعراض عن ضيافة الله
~~تعالى "وألغينا تعيين الزمان و" تعيين "المكان و" تعيين "الدرهم و" تعيين
~~"الفقير" لأن النذر إيجاب الفعل في الذمة من حيث هو قربة لا باعتبار وقوعه
~~في زمان ومكان وفقير وتعيينه للتقدير به أو التأجيل إليه "فيجزئه صوم" شهر
~~"رجب عن نذره صوم شعبان" لوجود السبب وهو النذر والقربة لقهر النفس لا
~~بوقوعه في شهر بعينه وفي تعجيله نفع له بتحصيل ثواب قد يفوت بموته أو طروء
~~مانع قبل مجيء الوقت
# "لا يصح لأنه نذر بمعصية" التفت في
~~هذه الرواية إلى العارض الذي أوجب النهي والتفت في ظاهر الرواية إلى أصله
~~فحكم بالصحة قوله: "لمعنى الأعراض" الإضافة للبيان قوله: "ولذلك" أي لكون
~~صومها معصية لمعنى الأعراض الخ قوله: "امتثالا للأمر" أي المأخوذ من النهي
~~فإن النهي عن الشيء أمر بضده على ما فيه من الخلاف وقد نهى النبي صلى الله
~~عليه وسلم عن صيامين صوم يوم الأضحى وصوم يوم الفطر كما في الصحيح وفي معجم
~~الطبراني عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل أيام منى صائحا
~~يصيح أن لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال أي وقاع للنساء
~~قوله: "لئلا يصير بصومها الخ" علة لوجوب الإفطار ويستغنى عنه بقوله ولذلك
~~قوله: "عن ضيافة الكريم" أي ولا عذر لمن تأخر عنها بخلاف ضيافة البخيل فإنه
~~قد يتأبى عنها لأن طعام البخيل داء قوله: "أجزأه مع الحرمة" انظر هل يثاب
~~على صومها فيكون للفعل جهتان أو لا يثاب أصلا نظرا للعارض وقد تقدم ما فيه
~~ولا فرق في الحكم المذكور بين أن يصرح بذكر المنهي بأن قال نذرت صوم النحر
~~أولا كأنه قال على صوم غد فوافق يوم النحر ولو نذر صوم الأضحى وأفطر وقضى
~~صح زاهدي ولو صام فيها عن واجب آخر كالقضاء والكفارة لم يصح لأن ما في
~~الذمة كامل أداه ناقصا نقله السيد قوله: "وألغينا تعيين الزمان الخ" قال في
~~التنوير وشرحه والنذر من اعتكاف أو حج ms1024 أو صلاة أو صيام أو غيرهما غير
~~المعلق ولو معينا لا يختص بزمان ومكان ودرهم وفقير فلو نذر التصدق يوم
~~الجمعة بمكة بهذا الدرهم على فلان فخالف جاز وكذا لو عجل قبله فلو عين شهرا
~~للإعتكاف أو للصوم فعجل قبله عنه صح وكذا لو نذر أن يحج سنة كذا فحج سنة
~~قبلها صح أو صلاة يوم كذا فصلاها قبله لأنه تعجيل وجود السبب وهو النذر
~~فيلغو التعيين شرنبلالية فليحفظ بخلاف النذر المعلق فإنه لا يجوز تعجيله
~~قبل وجود الشرط قوله: "في الذمة" متعلق بإيجاب قوله: "وتعيينه" أي الزمان
~~ويقاس عليه باقيها قوله: "فيجيزيه صوم شهر رجب الخ" ذكر صورة التقديم ولم
~~يذكر صورة التأخير والظاهر أنه كذلك لعدم التعيين أو لا إثم قوله: "أو طرو
~~مانع" كمرض وكبر سن قوله: "وإن كان
# PageV01P696
# وإن كان بإضافته قصد التخفيف حتى لو مات قبل مجيء ذلك
~~الوقت لا يلزمه شيء فأعطيناه مقصوده "وتجزئ صلاة ركعتين" فأكثر إذا صلى
~~المنذور "بمصر" مثلا وقد كان "نذر أدائهما" أي صلاتهما "بمكة" أو المسجد
~~النبوي أو الأقصى لأن الصحة باعتبار القربة لا المكان لأن الصلاة تعظيم
~~الله تعالى بجميع البدن وفي هذا المعنى الأمكنة كلها سواء وإن تفاوت الفضل
~~"و" يجزئه "التصدق بدرهم" لم يعينه له "عن درهم عينه له" أي للتصدق المنذر
~~"و" يجزئه "الصرف لزيد الفقير بنذره" أي مع نذره الصرف "لعمرو" لأن معنى
~~عبادة الصدقة صلى خلة المحتاج أو إخراج ما يجري به الشح عن ملكه ابتغاء وجه
~~الله وهذا المعنى حاصل بدون مراعاة زمان ومكان وشخص خلافا لزفر فاته يقول
~~بالتعيين.
# "تنبيه" قال النبي صلى الله عليه وسلم: "صلاة في بيت المقدس تعدل ألف
~~صلاة فيما سواه من المساجد سوى المسجد الحرام ومسجدي هذا وصلاة في مسجدي
~~هذا تعدل ألف صلاة في بيت المقدس وصلاة في المسجد الحرام تعدل ألف صلاة في
~~مسجدي هذا" قلت ولا يختص الفضل بالبقعة التي كانت في زمنه صلى الله عليه
~~وسلم لأن النبي صلى الله عليه ms1025 وسلم قال: "صلاة في مسجدي هذا ولو مد إلى
~~صنعاء بألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام" قاله النسائي في
~~أخبار المدينة كذا في ترتيب المقاصد الحسنة للسخاوي رحمه الله وروى البزار
~~بإسناد صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة في مسجدي هذا أفضل
~~من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فإنه يزيد مائة ألف صلاة" وفي
~~حديث "وشهر رمضان في مسجدي هذا أفضل من ألف شهر رمضان فيما سواه إلا المسجد
~~الحرام" رواه البيهقي وهذا دليل لأهل السنة والجماعة أن لبعض الأمكنة فضيلة
~~على بعض وكذا الأزمنة ولما
# بإضافته قصد التخفيف" أي فيعتبر
~~قصده من حيث التخفيف وإن كان لو قدم صح قوله: "أو إخراج ما يجري به الشح"
~~وهو الأموال قوله: "تعدل ألف صلاة في بيت المقدس" فهي بألف ألف صلاة في
~~بقية المساجد قوله: "بألف صلاة فيما سواه" يعم بيت المقدس قوله: "كذا في
~~ترتيب المقاصد الحسنة" قال فيه بعد أن ذكر هذا الحديث وأحاديث أخر دالة على
~~أن الفضيلة تحصل في الزائد ما نصه وبالجملة ليس فيها ما تقوم به الحجة بل
~~ولا تقوم بمجموعها ولذا صحح النووي اختصاص التضعيف بمسجده الشريف عملا
~~بالإشارة في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة صلاة في مسجدي هذا خير من ألف
~~صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام قوله: "صلاة في مسجدي هذا" ظاهره يعم
~~النفل والمسئلة خلافية قوله: "فإنه يزيد عليه" أي فإن الصلاة في المسجد
~~الحرام تزيد على الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم بمائة ألف صلاة منضمة
~~إلى الألف التي بسبب الصلاة فيه قوله: "أن لبعض الأمكنة فضيلة" أي من حيث
~~ترتب كثرة الثواب على العمل فيها
# PageV01P697
# سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل صلاة
~~المرأة فقال: "في أشد مكان من بيتها ظلمة" فعلى هذا ينبغي أنها إذا التزمت
~~الصلاة في المسجد الحرام بالنذر فصلت في أشد مكان من بيتها ظلمة تخرج عن
~~موجب نذرها ms1026 على ما يقول زفر رحمه الله "وإن علق" الناذر "النذر بشرط" كقوله
~~إن قدم زيد فلله علي أن أتصدق بكذا "لا يجزئه عنه ما فعله قبل وجود شرطه"
~~لأن المعلق بالشرط عدم قبول وجوده وإنما يجوز الأداء بعد وجود السبب الذي
~~علق النذر به والله المنان بفضله.
# قوله: "فعلى هذا الخ" لا يظهر إلا
~~في النذر المعلق أما غير المعلق لا يختص بمكان كما قدمه قريبا قوله: "عن
~~موجب" بفتح الجيم قوله: "على ما يقوله زفر" أما على قول غيره فتخرج عنه
~~بصلاتها في أي مكان كان وفيه أن زفر يقول بالتعيين من غير نظر لكثرة الثواب
~~كما هو المتبادر عنه قوله: "لا يجزيه عنه ما فعله قبل وجود شرطه" بقي ما لو
~~وجد الشرط هل يتعين الزمان والمكان والفقير والدرهم والظاهر نعملها في
~~التنوير ثم إن علقه بشرط يريده كان قدم غاثبي يوفي إن وجد اه فإنه لا يكون
~~موفيا إلا إذا كان على الوجه المذكور في نذره.
# تتمة: النذر لا يدخل تحت الحكم ولو بعتق رقبة في ملكة نذر أن يذبح ولده
~~فعليه شاة لقصة الخليل عليه السلام نذر أن يتصدق بعشرة دراهم من الخبز
~~فتصدق بغيره جاز إن ساوى العشرة كتصدقه بثمنه قال على نذر ولم يزد عليه ولا
~~نية له فعليه كفارة يمين فإن وصل به المشيئة بطل لأنها تبطل كل ما تعلق
~~بالقول عبادة أو معاملة قال إن ذهبت هذه العلة فعلى كذا فذهبت ثم عادت لا
~~يلزمه شيء اه من التنوير وشرحه من الإيمان وفيهما من عوارض الصوم واعلم أن
~~صيغة النذر تحتمل اليمين فلذا كانت ست صور ذكرها بقوله فإن لم ينو بنذره
~~الصوم شيئا أو نوى النذر فقط أي من غير تعرض لليمين أو نوى النذر ونوى أن
~~لا يكون يمينا كان في هذه الصور نذرا فقط إجماعا عملا بالصيغة وإن نوى
~~اليمين وأن لا يكون نذرا كان يمينا إجماعا وعليه كفارة يمين أن أفطر وإن
~~نواهما أو نوى اليمين ms1027 من غير تعرض للنذر كان نذرا ويمينا حتى لو أفطر يجب
~~القضاء للنذر والكفارة لليمين عملا بعموم المجاز خلافا للثاني والله سبحانه
~~وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P698
#
### | باب الاعتكاف
# هو لغة اللبث والدوام على شيء وهو متعد فمصدره العكف ولازم فمصدره.
# باب الاعتكاف
# وجه المناسبة للصوم والتأخير عنه اشتراط الصوم في بعضه والطلب الأكيد في
~~العشر الأخير من رمضان وهو من الشرائع القديمة لقوله تعالى: {أن طهرا بيتي
~~للطائفين والعاكفين}
# PageV01P698
# العكوف فالمتعدي بمعنى الحبس والمنع ومنه قوله تعالى:
~~{والهدي معكوفا} ومنه الاعتكاف في المسجد لأنه حبس النقص ومنعها واللازم
~~الإقبال على شيء بطريق المواظبة ومنه قوله تعالى: {يعكفون على أصنام لهم}
~~وشرعا "هو الإقامة بنيته" أي بنية الاعتكاف "في مسجد تقام فيه الجماعة
~~بالفعل للصلوات الخمس" لقول علي وحذيفة رضي الله عنهما لا اعتكاف إلا في
~~مسجد جماعة ولأنه انتظار الصلاة على أكمل الوجوه بالجماعة "فلا يصح في مسجد
~~لا تقام فيه الجماعة لصلاة" في الأوقات الخمس "على المختار" عن أبي يوسف
~~الاعتكاف الواجب لا يجوز في غير مسجد الجماعة والنقل يجوز وهذا في حق
~~الرجال "وللمرأة الاعتكاف في مسجد بيتها وهو محل عينته" المرأة "للصلاة
~~فيه" فإن لم تعين لها
# [الحج: 125] قاله السيد قوله: "هو
~~لغة اللبث" بفتح اللام وتضم المكث اه در قوله: "وهو" أي الاعتكاف في حد
~~ذاته لا بالمعنى المتقدم لأنه به يناسب اللازم والمعنى أن فعله يأتي لازما
~~ومتعديا قوله: "متعد" فيكون من باب ضرب ولازم فيكون من باب طلب ذكره السيد
~~قوله: "والهدى معكوفا" أي محبوسا أي حبسه ومنعه الكفار سنة ست في الحديبية
~~عن أن يبلغ محله وهو الحرم قوله: "لأنه حبس النفس" أي على طاعة الله تعالى
~~وملازمة بيته وقوله ومنعها أي عن الخروج عن المسجد وعن المعاصي قوله:
~~"وشرعا هو الإقامة" هذا معنى اللازم وقد جعل الاعتكاف في المسجد من المتعدى
~~والظاهر أنه إن اعتبر فيه حبس النفس يأتي من المتعدى وإن اعتبر فيه ms1028 اللبث
~~والإقامة يكون من اللازم قوله: "بنية" سيأتي أن النية شرطه فلا يحصل له
~~ثوابه ولا يخرج عن واجبه بدونها قوله: "بالفعل" ظاهره ولو بكون المقيم لها
~~المعتكف وعبارة التنوير مع شرحه هو لبث ذكر في مسجد هو ماله إمام ومؤذن
~~أديت الخمس فيه أولا وعن الإمام اشتراط أداء الخمس فيه وصححه بعضهم وقال لا
~~يصح في كل مسجد وصححه السروجي وأما الجامع فيصح فيه مطلقا اتفاقا اه فما
~~ذكره المؤلف أحد قولين عن الإمام قوله: "ولأنه انتظار الصلاة الخ" أي فيختص
~~بمكان يصلي فيه بالجماعة كذا في الشرح قوله: "على أكمل الوجوه" متعلق
~~بمحذوف صفة الصلاة وقوله بالجماعة تصوير لأكمل الوجوه قوله: "على المختار"
~~هذا مذهب الإمام وقالا يصح في كل مسجد وصححه السروجي قوله: "وعن أبي يوسف
~~الخ" وجهه ظاهر فإن الواجب لا بد فيه من إقامة الصلاة في المسجد فاشتراط
~~الجماعة له وجه وأما النفل فينتهي بالخروج ولا يلزمه صلاة في المسجد فلا
~~وجه لاشتراط الجماعة فيه قوله: "وللمرأة الأعتكاف في مسجد بيتها" ولا تخرج
~~منه إذا اعتكفت فلو خرجت لغير عذر يفسد واجبه وينتهي نفله ولو اعتكفت في
~~المسجد فظاهر ما في النهاية أنه يكره تنزيها وينبغي على قياس ما صرحوا به
~~من أن المختار منعهن من الخروج في الصلوات كلها أن لا يتردد في منعهن من
~~الاعتكاف في المسجد قاله السيد
# PageV01P699
# محلا لا يصح لها الاعتكاف فيها وهي ممنوعة من حضور
~~المساجد والركن اللبث وشرط المسجد المخصوص والنية والصوم في المنذور
~~والإسلام والعقل لا البلوغ والطهارة من حيض ونفاس في المنذور لا اشتراط
~~الصوم لها ولا تشترط الطهارة من الجنابة لصحة الصوم معها ولو في المنذور
~~وسببه النذر في المنذور والنشاط الداعي إلى طلب الثواب في النفل وحكمه سقوط
~~الواجب ونيل الثواب إن كان واجبا وإلا فالثاني سنذكر محاسنه. وأما صفته فقد
~~بينها بقوله "والاعتكاف" المطلوب شرعا "على ثلاثة أقسام واجب في المنذور"
~~تنجيزا أو تعليقا "وسنة" كفاية "مؤكدة في العشر الأخير من رمضان" ms1029 لا
~~اعتكافه صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم
~~اعتكف أزواجه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم لما اعتكف العشر الأوسط أتاه
~~جبريل عليه السلام فقال: "إن الذي تطلب أمامك" يعني ليلة القدر فاعتكف
~~العشر الأخير وعلى هذا ذهب الأكثر إلى أن ليلة القدر في العشر الأخير من
~~رمضان فمنهم من قال في ليلة إحدى وعشرين ومنهم في سبع وعشرين وفي الصحيح
~~"التمسوها في العشر الأواخر" والتمسوها في كل وتر وعن أبي حنيفة أنها في
~~رمضان ولا
# تنبيه: أفضل الاعتكاف ما كان في
~~المسجد الحرام ثم في مسجده صلى الله عليه وسلم ثم في المسجد الأقصى ثم في
~~الجامع نهر واعلم أن المسجد يتعين بالشروع فيه فليس له أن ينتقل إلى مسجد
~~آخر من غير عذر سيد عن الحموي قوله: "وهي ممنوعة عن حضور المساجد" يؤيد ما
~~ذكره السيد سابقا قوله: "المسجد المخصوص" وهو ما تقام فيه الجماعات عند
~~الإمام قوله: "لا البلوغ فيصح اعتكاف الصبي العاقل ولا تشترط الحرية فيصح
~~من العبد وكذا المرأة بإذن الزوج والمولى منح ولو أذن لها لم يكن له الرجوع
~~لكونه ملكها منافع الاستمتاع بنفسها وهي من أهل الملك بخلاف المملوك لأنه
~~ليس من أهله وقد أعاره منافعه وللمعير الرجوع لكنه يكره لخلف الوعد بحر
~~وكذا لو أذن لها في صوم شهر بعينه وصامت فيه متتابعا ليس له منعها لأنه أذن
~~لها في التتابع كذا في كتابة الدر قوله: "والطهارة الخ" عطف على قوله
~~المسجد المخصوص فهي شرط صحة وأما النفل بناء على أنه لا يشترط له الصوم وهو
~~المعتمد فهي شرط الحل كما نبه عليه صاحب النهر قوله: "ولا تشترط الطهارة من
~~الجنابة" أي لصحته بل لحله قوله: "تنجيزا" كقوله لله على أن اعتكف كذا
~~قوله: "أو تعليقا" كقوله إن شفي الله مريضي فلانا لاعتكفن كذا قوله: "وسنة
~~كفاية" قال الزاهدي عجبا للناس كيف تركوا الإعتكاف وقد كان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يفعل الشيء ms1030 ويتركه ولم يترك الاعتكاف منذ دخل المدينة إلى
~~أن مات فهذه المواظبة المقرونة بعدم الترك مرة لما اقترنت بعدم الإنكار على
~~من لم يفعله من الصحابة كانت دليل السنية أي على الكفاية وإلا كانت دليل
~~الوجوب على الأعيان قوله: "لأنه صلى الله عليه وسلم" علة للعلة قوله: "وعن
~~هذا" أي عن قول جبريل أي لأجله قوله: "وعن أبي حنيفة" رضي الله عنه أي في
~~غير المشهور عنه.
# PageV01P700
# يدري أي ليلة هي وقد تتقدم وقد تتأخر وعندهما كذلك
~~إلا أنه معينة لا تتقدم ولا تتأخر والمشهور عن الإمام أنها تدور في السنة
~~كما قدمناه في إحياء الليالي وذكرت هنا طلبا لزيادة الثواب وقيل في أول
~~ليلة من رمضان وقيل ليلة تسع وعشرين وقال زيد بن ثابت ليلة أربع وعشرين
~~وقال عكرمة ليلة خمس وعشرين. وأجاب أبو حنيفة عن الأدلة المفيدة لكونها في
~~العشر الأواخر بأن المراد في ذلك لرمضان الذي التمسها عليه السلام فيه ومن
~~علامتها أنها بلجة ساكنة لا حارة ولا قارة تطلع الشمس صبيحتها بلا شعاع
~~كأنها طشت وإنما أخفيت ليجتهد في طلبها فينال بذلك أجر المجتهد في العبادة
~~كما أخفى الله سبحانه وتعالى الساعة ليكونوا على وجل من قيامها بغتة والله
~~سبحانه وتعالى أعلم "و" القسم الثالث "مستحب فيما سواه" أي في أي وقت شاء
~~سوى العشر الأخير ولم يكن منذورا "والصوم شرط لصحة" الاعتكاف "المنذور" ولا
~~نذر لأنه من متعلقات اللسان
# قوله: "وعندهما كذلك" أي في رمضان
~~وفائدة الخلاف لو قال لعبده أنت حر ليلة القدر وكان أول ليلة من رمضان فلا
~~يعتق عنده حتى يمضي رمضان الآتي كله لاحتمال أنها في رمضان السابق كانت أول
~~ليلة منه وفي الثاني في آخره وعندهما يعتق بمضي ليلة من رمضان الآتي لأنها
~~إن كانت في الأولى دائما فقد جاءت وإن كانت في غيرها من الليالي بعدها فقد
~~حصلها برمضان السابق قوله: "والمشهور عن الإمام" وقد روى عن غيره أيضا قال
~~في المحيط والفتوى على قول الإمام ms1031 لكن قيده بكون الحالف فقيها يعرف
~~الاختلاف وإلا فهي ليلة السابع والعشرين اه در قوله: "وذكرت هنا" أي وإنما
~~ذكرتها هنا مع تقدم الكلام عليها في إحياء الليالي طلبا للثواب أي لأجل
~~طلبي الثواب بسبب التنبيه عليها بالإعادة قوله: "في ذلك الرمضان" أل للحضور
~~أي رمضان الحاضر الذي أمر جبريل فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن يلتمسها
~~في عشرة الأخير قوله: "أنها بلجة" أي مشرقة منيرة وفي القاموس رجل بلج طلق
~~الوجه بسكون اللام والظاهر أن بلجة هنا بالسكون لا بالكسر قوله: "ولا قارة
~~أي باردة بل متوسطة قوله: "تطلع الشمس الخ" ذكروا أن الدعاء ليلتها ويومها
~~مستجاب فإن فاته ليلتها أدركه يومها قوله: "كأنها طشت" بالشين المعجمة
~~والسين بفتح الطاء وكسرها فيهما وقد تبدل التاء سينا وتدغم في السين
~~المهملة مع فتح الطاء وكسرها فهي ست لغات قوله: "وإنما أخفيت الخ" كما
~~أخفيت ساعة الإجابة يوم الجمعة ليجتهد في جميعه بالعبادة وكما أخفي الولي
~~في الخلق ليحسن الظن بكل مسلم ويتبرك به قوله: "ليجتهد" بالبناء للفاعل أي
~~المكلف مثلا لقوله بعد فينال قوله: "سوى العشر الأخير" أي من رمضان فإنه
~~فيه سنة وهو على حذف أي تفسير للضمير في سواه قوله: "والصوم شرط لصحة
~~الاعتكاف المنذور" فلو قال لله علي أن اعتكف شهرا بغير صوم عليه أن يعتكف
~~ويصوم بحر قوله: "لأنه من متعلقات
# PageV01P701
# بخلاف النية فإن محلها القلب "فقط" وليس شرطا في
~~النفل لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على
~~نفسه" ومبنى النفل على المساهلة وروى الحسن أنه يلزمه الصوم بتقديره عليها
~~باليوم كالمنذور أقله يوما للصوم "و" لكن المعتمد أن "أقله نفلا مدة يسيرة"
~~غير محدودة فيحصل بمجرد المكث مع النية "ولو كان" الذي نواه "ماشيا" أي
~~مارا غير جالس في المسجد ولو ليلا وهو حيلة من أراد الدخول والخروج من باب
~~آخر في المسجد حتى لا يجعله طريقا فإنه لا يجوز "على المفتى به" لأنه متبرع
~~وليس الصوم ms1032 من شرطه وكل جزء من اللبث عبادة مع النية بلا انضمام إلى آخر
~~ولذا لم يلزم النفل فيه بالشروع لانتهائه بالخروج "ولا يخرج منه" أي من
~~معتكفه فيشمل المرأة المعتكفة بمسجد بيتها "إلا لحاجة شرعية" كالجمعة
~~والعيدين فيخرج في وقت يمكنه إدراكها مع صلاة سنتها قبلها ثم يعود وإن أتم
~~اعتكافه في الجامع صح وكره "أو" حاجة "طبيعية" كالبول والغائط وإزالة نجاسة
~~واغتسال من جنابة باحتلام لأنه عليه السلام كان لا يخرج من معتكفه إلا
# اللسان" بكسر اللام أي لأن النظر
~~مما يتعلق باللسان أي بنطقه فلا يتحقق إلا به قوله: "إلا أن يجعله الخ" أي
~~يوجبه بالنذر قوله: "لتقديره" أي النفل قوله: "عليها" أي على رواية الحسن
~~المأخوذة من روى قوله: "غير محدودة" دفع بذلك توهم الساعة الفلكية قوله:
~~"أي مارا غير جالس الخ" لأنه لا بد فيه من لبث ولو قليلا بين الخطوات قوله:
~~"وهو" أي الاعتكاف بنيته حيلة الخ قوله: "فإنه لا يجوز" أي جعله طريقا
~~قوله: "لأنه متبرع" علة لقول المصنف أقله نفلا مدة يسيرة قوله: "والعيدين"
~~فيه أن العيدين يكره صومهما تحريما وأجيب بأن الواجب عليه عدم الصوم فيقضيه
~~في غيرهما ولكنه لو صام خرج عن العهدة فإذا خرج حينئذ لعذر لا يفسد قوله:
~~"فيخرج في وقت يمكنه إدراكها مع صلاة سنتها قبلها" يحكم في ذلك رأيه ويسنن
~~بعدها أربعا أو ستا على الخلاف در قوله: "وكره" فالرجوع إلى الأول أفضل لأن
~~الإتمام في محل واحد أشق على النفس نهر أي فالثواب فيه أكثر وتبعه الحموي
~~وفيه مخالفة لما قدمه عن البرجندي من أن المسجد يتعين بالشروع فيه فليس له
~~أن ينتقل إلى مسجد آخر من غير عذر اه إلا أن يقال خروجه لصلاة الجمعة هو
~~العذر المبيح للإنتقال إلى غيره كذا في حاشية السيد قوله: "أو حاجة طبيعية"
~~أي يدعو إليها طبع الإنسان ولو ذهب بعد أن خرج إليها لعيادة مريض أو صلاة
~~جنازة من غير أن يكون لذلك قصدا جاز بخلاف ms1033 ما إذا خرج لحاجة الإنسان ومكث
~~بعد فراغه فإنه ينتقض اعتكافه عند الإمام بحر "واغتسال من جنابة باحتلام"
~~أما جناية الوطء فمفسدة وفيه أن الغسل من الحوائج الشرعية ولعل عدم إياه من
~~الطبيعية باعتبار سببه كذا في كتابة الدرر وفي التتارخانية عن الحجة لو شرط
~~وقت النذر أن يخرج لعيادة المريض وصلاة الجنازة وحضور مجلس علم جاز ذلك
~~فليحفظ اه در.
# PageV01P702
# لحاجة الإنسان "أو" حاجة "ضرورية كانهدام المسجد"
~~وأداء شهادة تعينت عليه "وإخراج ظالم كرها وتفرق أهله" لفوات ما هو المقصود
~~منه "وخوف على نفسه أو متاعه من المكابرين فيدخل مسجدا من ساعته" يريد أن
~~لا يكون خروجه إلا ليعتكف في غيره ولا يشتغل إلا بالذهاب إلى المسجد الآخر
~~"فإن خرج ساعة بلا عذر" معتبر "فسد الواجب" ولا إثم به ويبطل بالإغماء
~~والجنون إذا دام أياما إلا اليوم الأول إذا بقي وأتمه في المسجد ويقضي ما
~~عداه بعد زوال الجنون وإن طال الجنون استحسانا وقالا إن خرج أكثر اليوم فسد
~~وإلا فلا "وانتهى به" أي بالخروج "غيره" أي غير الواجب وهو النفل إذ ليس له
~~حد "وأكل المعتكف وشربه ونومه وعقده البيع لما يحتاجه لنفسه أو عياله"
# قوله: "أو حاجة ضرورية الخ" قال
~~السيد في شرحه اعلم أن ما ذكره المصنف من عدم فساد الاعتكاف بالخروج لأجل
~~انهدام المسجد وما بعده من الأعذار التي ذكرها هو مذهب الصاحبين وأما عند
~~الإمام فيفسد لأن العذر في هذه المسائل مما لا يغلب وقوعه اه وفي الدر
~~المختار وأما ما لا يغلب كإنجاء غريق وانهدام مسجد فمسقط للإثم لا للبطلان
~~وإلا لكان النسيان أولى بعدم الفساد كما حققه الكمال خلافا لما فصله
~~الزيلعي وغيره لكن في النهر وغيره جعل عدم الفساد لانهدامه وبطلان جماعته
~~وإخراجه كرها استحسانا اه قوله: "وأداء شهادة تعينت عليه" فيه أن هذا من
~~الحوائج الشرعية قوله: "لفوات ما هو المقصود منه" علة لعدم الفساد في هذه
~~المسائل يعني إنما لم يفسد اعتكافه بل يخرج إلى غيره ms1034 لأن المقصود للمعتكف
~~وهو أداء الصلاة في ذلك المسجد على أكمل الوجوه قد فات قوله: "من
~~المكابرين" أي المتجبرين من الكبر بمعنى التجبر قوله: "يريد أن لا يكون
~~الخ" أي وليس المراد إرادة الساعة حقيقة لاحتمال بعد المسافة بين المسجدين
~~قوله: "بلا عذر معتبر" أي في عدم الفساد فلو خرج لجنازة محرمة أو زوجته فسد
~~لأنه وإن كان عذرا إلا أنه لم يعتبر في عدم الفساد قوله: "ولا إثم عليه به"
~~أي بالعذر أي وأما بغير العذر فيأثم لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم}
~~[محمد: 33] قوله: "إذا دام" أي كل منهما قوله: "وأتمه في المسجد" أما إذا
~~خرج منه فعليه قضاؤه أيضا لعدم وجود الركن قوله: "ويقضي ما عداه بعد زوال
~~الخ" أي بالصوم عند القدرة جبرا لما فاته غير أن المنذور إن كان اعتكاف شهر
~~بعينه يقضي قدر ما فسد لا غير ولا يلزمه الاستقبال كما في صوم رمضان وإن
~~كان اعتكاف شهر بغير عينه يلزمه الاستقبال لأنه لزمه متتابعا فيراعي فيه
~~صفة التتابع وتمامه في البحر قوله: "وقالا أن خرج أكثر اليوم الخ" قالوا:
~~وهو الاستحسان فيقتضي ترجيح قولهما بحر وبحث فيه الكمال ورجح قوله لأن
~~الضرورة التي يناط بها التخفيف اللازمة والغالبة وليس هنا كذلك اه أي فيكون
~~من المواضع التي يعمل فيها بالقياس كذا في تحفة الأخيار قوله: "وأكل
~~المعتكف الخ" وله غسل رأسه في المسجد إذا لم يلوثه بالماء المستعمل فإن كان
~~بحيث يتلوث يمنع منه لأن
# PageV01P703
# لا يكون إلا "في المسجد" لضرورة الاعتكاف حتى لو خرج
~~لهذه الأشياء يفسد اعتكافه وفي الظهيرية وقيل يخرج بعد الغروب للأكل والشرب
~~"وكره إحضار المبيع فيه" لأن المسجد محرر عن حقوق العباد فلا يجعله كالدكان
~~"وكره عقد ما كان للتجارة" لأنه منقطعا إلى الله تعالى فلا يشتغل بأمور
~~الدنيا ولهذا كره الخياطة ونحوها فيه وكره لغير المعتكف البيع مطلقا "وكره
~~الصمت إن اعتقده قربة والتكلم إلا بخير" لأنه منهي عنه لأنه صوم أهل الكتاب
~~وقد نسخ وأما إذا ms1035 لم يعتقده قربة فيه ولكنه حفظ لسانه عن النطق بما لا يفيد
~~فلا بأس به ولكنه يلازم قراءة القرآن والذكر والحديث والعلم ودراسته وسير
~~النبي صلى الله عليه وسلم وقصص
# تنظيف المسجد واجب ولو توضأ في
~~المسجد في إناء فهو على هذا التفصيل اه بخلاف غير المعتكف فإنه يكره له
~~التوضؤ في المسجد ولو في إناء إلا أن يكون في موضع أعد لذلك لا يصلي فيه
~~وفي الفتح خصال لا تنبغي في المسجد لا يتخذ طريقا ولا يشهر فيه سلاح ولا
~~يقبض فيه بقوس ولا ينثر فيه نبل ولا يمر فيه بلحم نيء ولا يضرب فيه حد ولا
~~يتخذ سوقا رواه ابن ماجه في السنن عنه صلى الله عليه وسلم قوله: "يفسد
~~اعتكافه" لعدم الضرورة در وقيدت هذه الأشياء بالمعتكف لأن غيره يكره له
~~المبايعة فيه مطلقا والأكل والنوم قيل إلا لغريب كما في الأشباه وفي
~~المجتبى ولغير المعتكف أن ينام في المسجد مقيما كان أو غريبا مضطجعا أو
~~متكئا رجلاه إلى القبلة أو إلى غيرها فالمعتكف أولى اه لكن قوله رجلاه إلى
~~القبلة محل نظر لما نصوا عليه من كراهة مد الرجل إليها فالحاصل أن في تعاطي
~~هذه الأشياء في المسجد لغير المعتكف قولين والحمد لله الذي جعل دين الإسلام
~~سهلا لا حرج فيه قوله: "وقيل يخرج بعد الغروب للأكل والشرب" قال في البحر
~~ينبغي حمله على ما إذا لم يجد من يأتي له به فحينئذ يكون من الحوائج
~~الضرورية اه قوله: "وكره إحضار المبيع فيه" أي تحريما لأنها محل إطلاقهم
~~بحر قوله: "لأن المسجد محرر" أي مخلص وفي نسخة بالزاي آخره أي محفوظ لأن
~~فيه شغله ولهذا قالوا: لا يجوز غرس الأشجار فيه قلت والظاهر أنه لا يكره
~~إحضار المأكول لأنه يتناوله فيه ومثله المشروب فتحمل الكراهة على ما لا
~~يحتاجه لنفسه فيه وفي الحموي عن البرجندي إحضار الثمن أو المبيع الذي لا
~~يشغل في المسجد جائز قوله: "وكره عقد ما كان للتجارة" وإن لم يحضر ms1036 المبيع
~~فيه قوله: "ولهذا كره الخياطة ونحوها" كبيع وشراء وتعليم كتابة بأجر وكل
~~شيء يكره فيه يكره في سطحه كذا في البحر قوله: "مطلقا" أي سواء حضر المبيع
~~أم لا احتاج إليه أم لا كان للتجارة أم لا كما يفاد من البحر قوله: "وكره
~~الصمت الخ" سئل الإمام عن بيانه فقال أن يصوم ولا يكلم أحدا ولم يبق صوم
~~الصمت قربة في شريعتنا فإنه منهى عنه قوله: "فلا بأس به" المراد به أنه
~~مطلوب شرعا ولما كان يتوهم منه أنه مساو لغيره من القراءة ونحوها قال ولكنه
~~يلازم والمراد أن يكون يلازم ذلك غالب أوقاته قوله: "والذكر" هو وما
# PageV01P704
# الأنبياء عليهم السلام وحكايات الصالحين وكتابه أمور
~~الدين. وأما التكلم بغير خير فلا يجوز لغير المعتكف والكلام المباح مكروه
~~يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب إذا جلس في المسجد لذلك ابتداء "وحرم
~~الوطء ودواعيه" لقوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}
~~[البقرة: 187] فالتحق به اللمس والقبلة لأن الجماع محظور فيه فيتعدى إلى
~~دواعيه كما في الإحرام والظهار والاستبراء بخلاف الصوم لأن الكف عن الجماع
~~هو الركن فيه والحظر يثبت ضمنا كيلا يفوت الركن فلم يتعد إلى دواعيه لأن ما
~~ثبت بالضرورة يقدر بقدرها "وبطل" الاعتكاف "بوطئه وبالإنزال بدواعيه" سواء
~~كان عامدا
# بعده بالنصب قوله: "وسير النبي صلى
~~الله عليه وسلم" أي ذكر مغازيه وأحواله صلى الله عليه وسلم قوله: "وأما
~~التكلم بغير خير فلا يجوز لغير المعتكف" أي فالمعتكف أولى ورد في الحديث
~~رحم الله أمر أتكلم فغنم أو سكت فسلم فيكره التكلم إلا بخير قال في النهر
~~والظاهر أن المباح عند الحاجة إليه خير لا عند عدمها اه قوله: "إذا جلس في
~~المسجد لذلك" أي للكلام المباح ابتداء أي قصدا فأما إذا دخل للصلاة ثم تكلم
~~فلا وبعضهم أطلق قوله: "وحرم الوطء" ورد أنهم كانوا يخرجون ويقضون حاجتهم
~~في الجماع ثم يغتسلون ويرجعون إلى معتكفهم فنزل قوله تعالى: {ولا تباشروهن}
~~[البقرة: 187] الآية ويتصور الوطء من المعتكف ms1037 بأن يخرج لنحو حاجة ضرورية
~~فيجامع فيحرم عليه لأن اسم المعتكف لا يزول عنه بذلك الخروج وليس المراد
~~حرمة الوطء لكونها في المسجد فإنها لا تخص المعتكف ويحتمل أن تكون الزوجة
~~معتكفة في بيتها لا الزوج فيمكن الوطء في غير المسجد وحينئذ يبطل اعتكاف
~~الزوجة حموي عن البرجندي قوله: "فالتحق به اللمس والقبلة" وجه ذلك أن حرمة
~~الوطء لما ثبتت بصريح النص قويت فتعدت إلى الدواعي بخلاف الحيض والصوم حيث
~~لا تحرم الدواعي فيهما لأن حرمة الوطء لم تثبت بصريح النهي ولكثرة الوقوع
~~فلو حرمت الدواعي لزم الحرج وهو مدفوع قوله: "لأن الجماع محظور فيه" أي نصا
~~والأولى زيادته والضمير في فيه إلى الاعتكاف وقوله فيتعدى إلى دواعيه لأنها
~~سببه وسبب المحرم محرم قوله: "والحظر" أي المنع عن الجماع يثبت ضمنا أي
~~لزوما واندراجا لتحقق الركن قوله: "لأن ما ثبت بالضرورة" وهو الجماع الثابت
~~لأجل تحقق الركن وقوله يقدر بقدرها فلا يتعدى إلى الدواعي لأنه يكفي في
~~تحقق الركن الكف عن الجماع فقط قوله: "وبطل بوطئه" مطلقا في قبل ودبر قوله:
~~"أو ناسيا" بخلاف ما لو أكل ناسيا حيث لا يفسد اعتكافه لبقاء الصوم والأصل
~~أن ما كان من محظورات الاعتكاف وهو ما منع منه لأجل الاعتكاف لا لأجل الصوم
~~لا يختلف فيه السهو والعمد والليل والنهار كالجماع وكذا الخروج وما كان من
~~محظورات الصوم وهو ما منع منه لأجل الصوم يختلف فيه العمد والسهو والليل
~~والنهار كالأكل أو الشرب نقله السيد عن حاشية المؤلف والجماع وإن منع منه
~~لأجل الصوم لكن لا كالمنع للاعتكاف فإنه
# PageV01P705
# أو ناسيا أو مكرها ليلا أو نهارا لأن له حالة مذكرة
~~كالصلاة والحج بخلاف الصوم ولو أمنى بالتفكر أو بالنظر لا يفسد اعتكافه
~~"ولزمته الليالي أيضا" أي كما لزمته الأيام "بنذر اعتكاف أيام" لأن ذكر
~~الأيام بلفظ الجمع يدخل فيها ما بإزائها من الليالي وتدخل الليلة الأولى
~~فيدخل المسجد قبل الغروب من أول ليلة ويخرج منه بعد الغروب من آخر أيامه
~~"ولزمته الأيام ms1038 بنذر الليالي متتابعة وإن لم يشرط التتابع في ظاهر الرواية"
~~لأن مبنى الاعتكاف على التتابع وتأثيره إن ما كان متفرقا في نفسه لا يجب
~~الوصل فيه بالتنصيص وما كان متصل الأجزاء لا يجوز تفريقه إلا بالتنصيص
~~"ولزمته ليلتان بنذر يومين" فيدخل عند الغروب كما ذكرنا لأن المثنى في معنى
~~الجمع فيلحق به هنا احتياطا "وصح نية النهر" جمع نهار "خاصة" بالاعتكاف إذا
~~نوى تخصيصه بالأيام "دون الليالي" إذا نذر اعتكاف دون شهر لأنه نوى حقيقة
~~كلامه فتعمل نيته كقوله نذرت اعتكاف عشرين يوما ونوى بياض النهار
# يخص النهار قوله: "أو مكروها الخ"
~~الأولى أو مكرها قوله: "لأن له حالة مذكرة" وهي كونه في المسجد وقوله
~~كالصلاة المذكر فيها كونه محرما قارئا مستقبلا والمذكر في الحج التجرد عن
~~اللباس وتجنب الطيب قوله: "والحج" فإنه يبطل إحرامه بالوطء وبالإنزال
~~بدواعيه ولو كان ناسيا بخلاف الصوم فإنه لا يبطل بفعل ذلك ناسيا لعدم
~~المذكر قوله: "ولزمته الليالي الخ" وذلك لأن ذكر أحد اللفظين بلفظ الجمع
~~يدخل ما بإزائها من الآخر قال تعالى: {ثلاثة أيام إلا رمزا} وقال تعالى:
~~{ثلاث ليال سويا} القصة واحدة فعبر عنها تارة بالأيام وتارة بالليالي فعلم
~~أن ذكر أحدهما بلفظ الجمع يتناول الآخر وحاصله أنه إما أن يأتي بلفظ المفرد
~~أوالمثنى أو المجموع وكل منها ما أن يكون في الأيام أو الليالي فهي ستة وفي
~~كل منها أما أن ينوي الحقيقة أو المجاز أو ينويهما أو لم تكن له نية فهي
~~أربعة وعشرون وحكم الجميع مذكور في البحر قوله: "متتابعة" حال من الأيام
~~وحذف نظيره من الجملة السابقة قوله: "وتأثيره" لو قال وضابطه لكان أوضح
~~وتوضيحه ما في السيد عن البحر حيث قال لأن الإطلاق في الاعتكاف كالتصريح
~~بالتتابع بخلاف الإطلاق في نذر الصوم والفرق أن الاعتكاف يدوم بالليل
~~والنهار بخلاف الصوم فإنه لا يوجد ليلا اه فالمتفرق في نفسه الصوم لأنه
~~يتخلل فيه زمن ليس محللا له وهو الليل والمتصل الأجزاء هو الاعتكاف لأنه
~~يعم الليل ms1039 والنهار قوله: "كما ذكرنا" أي في الجمع قوله: "لأن المثني في
~~معنى الجمع" وعن أبي يوسف في التثنية والجمع لا تلزمه الليلة الأولى لأن
~~الاعتكاف بالليل لا يكون إلا تبعا لضرورة الوصل بين الأيام ولا حاجة لإدخال
~~الليلة الأولى لتحقق الوصل بدونها ومنهم من جعل خلاف أبي يوسف في التثنية
~~فقط زيلعي قوله: "وصح نية النهر" أي فيما إذا ذكر الأيام فقط وهو جواب قوله
~~إذا نوى تخصيصه بالأيام قوله: "إذا نذر اعتكاف دون شهر" مفهومه صرح به
~~المصنف بعد قوله: "لأنه نوى حقيقة كلامه" اعترض بأن اللفظ كالأيام مثلا
~~ينصرف
# PageV01P706
# خاصة منها صحت نيته "وإن نذر اعتكاف شهر" معين أو غير
~~معين "ونوى الشهر خاصة أو الليالي خاصة لا تعمل نيته إلا أن يصرح
~~بالاستثناء" اتفاقا لأن الشهر اسم لمقدر يشتمل على الأيام والليالي وليس
~~باسم عام كالعشرة على مجموع الآحاد فلا ينطلق على ما دون ذلك العدد أصلا
~~كما لا تنطلق العشرة على الخمسة مثلا حقيقة ولا مجاز أما لو قال شهرا
~~بالنهر دون الليالي لزمه كما قال وهو ظاهر أو استفتى فقال: إلا الليالي لأن
~~الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا فكأنه قال ثلاثين نهارا ولو استثنى
~~الأيام لا يجب عليها شيء لأن باقي الليالي المجردة ولا يصح فيها لمنافاتها
~~شرطه وهو الصوم هذا من فتح القدير بعناية المولى النصير "والاعتكاف مشروع
~~بالكتاب" لما تلونا من قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}
~~فالإضافة إلى المساجد المختصة بالقرب وترك الوطء المباح
# إلى الحقيقة بدون قرينة أو نية فما
~~وجه هذا التعليل قلت كأنه اختار ما ذكره البعض من أن اليوم مشترك بين بياض
~~النهار ومطلق الوقت وأحد معني المشترك يحتاج إلى ذلك التعيين الدلالة لا
~~لنفس الدلالة وتمامه في العناية بقي لو ذكر الأيام ونوى الليالي لا تصح
~~النية ويلزمه كلاهما كما في التنوير وشرحه قوله: "إلا أن يصرح بالاستثناء"
~~مراده به ما يعم التقييد ليعم ما لو قال شهر بالنهار دون الليالي قوله: ms1040
~~"لأن الشهر اسم لمقدر الخ" أي فهو خاص وهو كل لفظ وضع لمعنى على الانفراد
~~قوله: "وليس باسم عام كالعشرة" فيه أن العشرة من أسماء العدد وهي من الخاص
~~قال في شرح المنار كصاحب البحر والمراد بقوله أي في تعريف الخاص على
~~الانفراد أن لا يكون لذلك المعنى الواحد أفراد سواء كان له أجزاء أو لم يكن
~~فتدخل التثنية كما في التلويح واسم العدد تحت الخاص كالمائة فإن الواضع
~~وضعه لمجموع وحدان الكثير من حيث هو مجموع فيكون كل من الوحد أن جزأ من
~~أجزائه فيكون موضوعا لواحد بالنوع كالرجل والفرس بخلاف العام فإنه موضوع
~~لأمر يشترك فيه وحد أن الكثير فيكون كل من الواحد أن جزئيا من جزئياته
~~وبخلاف المشترك فإن كلا من الوحدان نفس الموضوع له كما في التلويح لكن ظاهر
~~ما في التوضيح والتلويح والتحرير أن العدد موضوع لكثير كالعام فالمسمى
~~متعدد فيهما لكن الأول محصور والثاني لا اه قلت ويمكن الجمع بأن اسم العدد
~~كالعشرة بالنظر إلى كونه لا يشمل الزائد عنها أو الناقص خاص وبالنظر إلى
~~كونه يصدق على كل عشرة عام فتأمل قوله: "على مجموع الآحاد" فيه أن شهر السم
~~لمجموع الليل والنهار في المدة المعينة فهما سواء ويدل له قوله كما لا
~~تنطلق العشرة الخ قوله: "ولا مجازا" فيه أن يقال ما المانع من إطلاق الشهر
~~مثلا على النهار مجازا من إطلاق اسم الكل على جزئه قوله: "بعد الثنيا" أي
~~الاستثناء والمراد بعد المستثنى قوله: "الليالي المجردة" خبر أن قوله: "هذا
~~من فتح القدير" أراد أن هذا الكلام منقول من الفتح والعناية وأراد المعنى
~~اللغوي أيضا قوله: "فالإضافة إلى المساجد" مراده
# PageV01P707
# لأجله دليل على أنه قربة "والسنة لما روى أبو هريرة
~~وعائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر
~~الأواخر من رمضان منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله تعالى وقال الزهري رضي
~~الله عنه: عجبا من الناس كيف تركوا الاعتكاف ورسول الله صلى الله عليه ms1041 وسلم
~~كان يفعل الشيء ويتركه وما ترك الاعتكاف حتى قبض وأشار إلى ثبوته بضرب من
~~المعقول فقال: "وهو من أشرف الأعمال إذ كان عن إخلاص" لله تعالى لأن منتظر
~~للصلاة كالمصلي وهي حالة قرب وانقطاع محاسنها لا تحصل "ومن محاسنه أن فيها
~~تفريغ القلب من أمور الدنيا" بشغله بالإقبال على العبادة متجردا لها
~~"وتسليم النفس إلى المولى" بتفويض أمرها إلى عزيز جنابه والاعتماد كرمه
~~والوقوف ببابه "وملازمة عباده" والتقرب إليه ليقرب من رحمته كما أشار إليه
~~في حديث "من تقرب إلي" وملازمة القرار "في بيته" سبحانه وتعالى واللائق
~~بمالك المنزل إكرام نزيله تفضلا ورحمة وإحسانا منه ومنة للالتجاء إليه
~~"والتحصن بحصنه" فلا يصل إليه عدوه بكيده وقهره وعزيز تأييده
# بالإضافة إيقاعها فيها قوله:
~~"المختصة" صفة المساجد قوله: "وترك" بالرفع عطف على الإضافة قوله: "لأجله"
~~أي الاعتكاف فإن حرمة المباشرة مقيدة به في الآية قوله: "والسنة" تقدم أنه
~~سنة كفاية وهي مؤكدة على المعتمد ولا تنافي بين تأكدها وكونها على الكفاية
~~وقيل أنه مستحب في العشر الأخير قوله: "عجبا" مفعول مطلق لمحذوف أي عجبت
~~عجبا قوله: "وما ترك الاعتكاف" أي في العشر الأواخر حتى قبض أي إلا لعذر
~~لما روى أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأخير من رمضان فرأى خياما
~~وقبابا في المسجد مضروبة فقال لمن هذا قالوا: هذا لعائشة وهذا لحفصة وهذا
~~لسودة فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أترون البر بهذا فأمر بأن
~~تنزع قبته فنزعت ولم يعتكف فيه ثم قضى في شوال قوله: "بضرب" أي بنوع وقوله
~~من المعقول أي من الدليل المعقول قوله: "وهو كالمصلى" أي يعطي المنتظر ثواب
~~المصلى كما ورد به الخبر1 قوله: "وهي" أي الصلاة قوله: "وانقطاع" أي عن
~~ملاهي الدنيا قوله: "ومحاسنها لا تحصى" أي الصلاة أو الحالة قوله: "بشغله"
~~متعلق بتفريغ والباء للسببية قوله: "متجردا لها" حال مؤسسة فإذا لم يتجرد
~~لها لا يتفرغ قلبه قوله: "بتفويض أمرها" الباء للتصوير قوله: "إلى عزيز
~~جنابه" الجناب الفناء ms1042 والرحل والناحية وجبل وعلم المحدث أفاده في القاموس
~~قوله: "والوقوف ببابه" فيه استعارة تمثيلية قوله: "وملازمة عبادته" يغنى
~~عنه قوله بشغله بالإقبال الخ قوله: "والتقرب إليه" بالجر عطفا على عبادته
~~وبالنصب عطفا على تفريغ والمراد التقرب إليه بالعبادة قوله: "في حديث من
~~تقرب" تمامه إلى ذراعا تقربت PageV01P708
# ونصره ترى الرعايا يحبسون أنفسهم على باب سلطانهم وهو
~~فرد منهم ويجهدون في خدمته والقيام أذلة بين يديه لقضاء مآربهم فيعطف عليهم
~~بإحسانه ويحميهم من عدوهم بعزة قدرته وقوة سلطانه وقد نبهه على حصول المراد
~~وأزال حجاب الوهم وأماط الغطاء وأظهر الحق لما أشار إليه بقوله "وقال"
~~الأستاذ العارف بالله تعالى الإمام المجتهد "عطاء" بن أبي رباح التابعي
~~تلميذ ابن عباس رضي الله عنهما أحد مشايخ الإمام الأعظم رحمه الله تعالى
~~قال أبو حنيفة ما رأيت أفقه من حماد ولا أجمع للعلم من عطاء ابن أبي رباح
~~أكثر رواية الإمام الأعظم أبي حنيفة عن عطاء سمع ابن عباس وابن عمر وأبا
~~هريرة وأبا سعيد وجابرا وعائشة رضي الله عنهم توفي سنة خمس عشرة ومائة وهو
~~ابن ثمانين سنة كذا في أعلام الأخبار قال رحمه الله تعالى ونفعنا ببركته
~~ومدده "مثل المعتكف مثل رجل يختلف" أي يتردد ويقف "على باب" ملك أو وزير
~~عظيم أو "إمام لحاجة" يقدر على قضائها عادة "فالمعتكف يقول" لسان حاله إن
~~لم ينطق بذلك لسان قاله "لا أبرح" قائما بباب مولاي سائلا منه جميع مآربي
~~وكشف ما نزل بي من الكرب وصار مصاحبي
# إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته
~~هرولة قوله: "للالتجاء" علة لقوله إكرام نزيله وتفضلا وما بعده أحوال قوله:
~~"والتحصن" بالجر عطفا على الالتجاء وبالنصب عطفا على تفريغ قوله: "فلا يصل
~~إليه عدوه" وهو الشيطان والدنيا قوله: "وعزيز تأييده" أي قوته قال في
~~القاموس أيدته تأييدا فهو مؤيد قويته قوله: "ترى الرعايا الخ" أي فالحق أحق
~~بهذا المنصب قوله: "وهو فرد منهم" أي لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا وهو جملة
~~حالية قوله: "لقضاء ms1043 مآربهم" يحتمل الجمع والأفراد والأول أنسب للفظ الرعايا
~~قوله: "بعزة قدرته" أي السلطان والأولى حذف ذلك لأن مثل هذا التعبير إنما
~~يليق بالله تعالى قوله: "وقد نبه" أي المصنف قوله: "على حصول المراد"
~~الأولى حذف حصول أي على المراد من الاعتكاف قوله: "وأزال حجاب الوهم" أي
~~الوهم الذي كالحجاب أي الوهم الناشىء من بعض الناس في ثمرة الاعتكاف قوله:
~~"وأماط الغطاء" عطف على نبه والمراد بالغطاء الحجاب والناشىء من الوهم
~~قوله: "وأظهر الحق" عطف لازم قوله: "بفيض العطاء" أي بفيض ذي العطاء أو
~~بالعطاء الذي هو كالفيض قوله: "المجتهد" أفاد أنه لم يقلد إماما معينا من
~~الأربعة لظهورهم بعده قوله: "أكثر رواية الإمام" أي مروياته قوله: "كذا في
~~أعلام الأخيار" بكسر همزة أعلام فيما يظهر قوله: "قال" أعاده لبعد الفعل
~~الأول قوله: "ببركته" أي بكثرة خيره قوله: "ومدده" أي المدد المعطي له من
~~الخيرات قوله: "مثل" بالتحريك أي صفة قوله: "أو إمام" يشمل العالم بخلاف ما
~~قبله قوله: "لسان قاله" أي قوله وهو من قبيل إضافة المحل إلى الحال قوله:
~~"من الكرب" هو ما يأخذ النفس من الغم والحزن قوله: "وصار" أي الكرب
# PageV01P709
# وتجنبي لذلك أعز إخواني بل عين قرابتي "حتى يغفر لي"
~~ذنوبي التي هي سبب بعدي ونزول مصائبي ثم يفيض بمنته علي بما يليق بأهليته
~~وكرمه إكرام من التجاء إلى منيع حرزه وحماية حرمه وهذه إشارة إلى أن العبد
~~الجامع لهذه المسائل واقف موقف العبد الذليل بباب مولاه عاريا من الأعمال
~~ونسبة الفضائل متوجها إليه سبحانه بأعظم الوسائل مادا أكف الافتقار ملحا
~~بالدعاء والمسائل مطروحا على أعتاب باب الله تعالى مرتجيا شفاعته غدا عنده
~~بما وعد به وهو لكل خير كافل "وهذا ما تيسر" من انتخاب الشرح واختصاره
~~اليسير كتيسير المتن وشرحه "للعاجز الحقير" ولم يكن إلا "بعناية مولاه
~~القوي القدير" الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا
~~الله وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد خاتم
# الذي نزل به وهو المقصود ms1044 باسم
~~الإشارة بعد قوله: "بل عين قرائبي" أي أقر بهم قوله: "ونزول مصائبي" قال
~~تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [الشورى: 30]
~~قوله: "بما يليق بأهليته" فإنه أهل التقوى وأهل المغفرة قوله: "إكرام من
~~التجأ" أي يكرمني إكراما كإكرام من التجأ وهذا من الشارح يعني به نفسه وإلا
~~فالمعتكف في منيع الحرر قوله: "وحماية حرمه" أي التجأ إلى الحماية الحاصلة
~~بسبب الحرم أو إلى حرمة ذي الحماية والمراد بالحرم ما يحترم لا خصوص أحد
~~الحرمين قوله: "وهذه الخ" إشارة إلى ما أدخله في خلال كلام عطاء قوله: "إلى
~~أن العبد" أي المؤلف قوله: "الجامع لهذه المسائل" متنار شرحا قوله: "موقف"
~~أي وقوف العبد قوله: "عاريا عن الأعمال الخ" أي متجردا عن وقوع الأعمال
~~الصالحة منه وعاريا عن نسبة الفضائل إليه قوله: "بأعظم الوسائل" هو سيدنا
~~ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم قوله: "أكف الافتقار الخ" الإضافة لأدنى
~~ملابسة أو أكف ذي الافتقار والافتقار أبلغ من الفقر قوله: "ملحا بالدعاء"
~~الإلحاح بالدعاء مأمور به غير أنه لا يعتدي فيه ولا يستبطىء الإجابة قوله:
~~"مطرحا" بطاء مشددة قوله: "على أعتاب باب الله تعالى" فيه استعارة تمثيلية
~~قوله: "مرتجيا شفاعته" أي شفاعة الله تعالى فإنه ورد أنه يشفع بعد انتهاء
~~شفاعة الشافعين أو الضمير يرجع إلى أعظم الوسائل قوله: "غدا" هو يوم
~~القيامة وإنما عبر به لقربه قوله: "بما وعد به" بقوله تعالى: {وبشر
~~المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا} [الأحزاب: 47] أر بقوله تعالى: {إن
~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} [الكهف: 30]
~~قوله: "وهو كل خير كافل" أي ضامن قوله: "وهذا ما تيسر" الإشارة إلى ما نقشه
~~من الشرح أو إلى ما في الذهن ونزله منزلة المحسوس فأشار إليه قوله: "من
~~انتخاب" أي اختيار الشرح أي من المختار من الشرح الكبير قوله: "اليسير" أي
~~أنه لم يحذف كثيرا من الشرح الكبير وفيه أن عدد الأوراق فيهما يقضي بأنه
~~اختصار كثير قوله: "كتيسير" أي ms1045 تيسيرا كتيسير المتن والشرح الكبير قوله:
~~"الحقير" الحقر الذلة كالحقرية بالضم والحقارة مثلثة قاموس قوله: "الذي
~~هدانا" أي أوصلنا قوله: "لهذا" أي للتأليف قوله:
# PageV01P710
# الأنبياء وعلى آله وصحبه وذريته ومن والاه "ونسأل
~~الله سبحانه متوسلين" إليه بالنبي المصطفى الرحيم "أن يجعله" وشرحه ومختصره
~~هذا عملا " خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به" وبالشرح وبهذا المنتخب منه
~~لتيسير "النفع العظيم ويجزل به" وبهما "الثواب الجزيل" وأن يمتعنا ببصرنا
~~وسمعنا وقوتنا وجميع حواسنا وأن يختم أعمالنا وأن يغفر لنا ولوالدينا
~~ومشايخنا وأصحابنا وإخواننا وذرياتنا وأن يستر عيوبنا ويرزقنا ما تقر به
~~عيوننا حالا ومآلا آمين اه وكان ابتداء هذا المختصر من الشرح في أواخر
~~جمادى الآخر واختتامه بأوائل رجب الحرام سنة أربع وخمسين بعد الألف وكان
~~ابتداء جمع الشرح الأصلي في منتصف ربيع الأول سنة خمس وأربعين وختم جمعه في
~~المسودة بختام شهر رجب الحرام بذلك العام. وكان انتهاء تأليف متنه في يوم
~~الجمعة المبارك رابع عشر جمادى الأولى اثنتين وثلاثين وألف وكان الفراغ من
~~تبيض الشرح المسمى ب "إمداد الفتاح شرح نور الإيضاح ونجاة الأرواح" في
~~منتصف شهر ربيع الأول سنة ست وأربعون وألف وعدد أوراقه ثلاثمائة وستون ورقة
~~ومبلغ عدد مختصره هذا مائة وخمس وأربعون ورقة
# "لولا أن هدانا الله" أي لولا
~~هداية الله موجودة لنا ما كنا لنهتدي قوله: "وذريته" ورد أن الله تعالى جعل
~~ذريته في صلب علي وبطن فاطمة فنسب كل ابن أنثى لأبيه إلا ما كان من فاطمة
~~فله صلى الله عليه وسلم قوله: "ومن والاه" أي نصره وتبعه في الخير قوله:
~~"الرحيم" قال تعالى: {بالمؤمنين رؤوف رحيم} [التوبة: 128] قوله: "عملا"
~~قدره ليفيد أن خالصا صفة للمصدر المحذوف قوله: "لوجهه" أي لذاته هذا هو
~~المناسب هنا قوله: "للتيسير" علة لقوله المنتخب قوله: "لنفع العميم" قد
~~ظهرت أمارة الإجابة وانتفع به الخاص والعام قوله: "ويجزل" أي يكثر قوله:
~~"الجسيم" أي العظيم قوله: "وأن يمنعنا" أي ينفعنا بذلك ويلزم من ذلك بقاؤها
~~قوله: "وجميع حواسنا" أي ms1046 الظاهرة والباطنية قوله: "ومشايخنا" بالياء لا
~~بالهمزة قوله: "وإخواننا" نسبا ودينا قوله: "ما تقر به عيوننا" أي ما تسر
~~به عيوننا قوله: "حالا ومآلا" أي دنيا وأخرى قوله: "آمين" اسم فعل مبنى على
~~الفتح بمعنى استجب ويطلب ختم الدعاء بها كما في الحديث وهي من خصوصيات هذه
~~الأمة قوله: "وكان ابتداء الخ" أفاد أنه لم يمكث فيه إلا أياما قليلة لم
~~يستوف فيها شهرا قوله: "سنة أربع" راجع إلى جمادي ورجب قوله: "وختم جمعه
~~الخ" فمكث في تسويده أربعة أشهر ونصفا قوله: "وكان انتهاء تأليف متنه الخ"
~~لم يبين ابتداءه قوله: "من تبيض الشرح" أي من المسودة قوله: "في منتصف شهر
~~ربيع الأول" أي في مثل أيام بداءته كما ذكره في الشرح فمدة التبييض ستة
~~أشهر ونصف ابتداؤها شعبان وآخرها نصف ربيع الأول وعلم أن بين انتهاء المتن
~~والشرح الكبير أربعة عشر عاما وبين الكبير والصغير نحو من سبع سنوات ونصف
~~قوله: "وعدد أوراقه" أي بحسب نسخته وكذا يقال في عدد المختصر قوله: "هي هذه
~~المسودة المبيضة" أفاد بذلك أنه لم
# PageV01P711
# هي هذه المسودة المبيضة بتوفيق الله عبده الذليل
~~الراجي فيضه الجزيل إذ حشره وعليه عرضه وأسأله قبوله خدمة لجناب حبيبه
~~المصطفى صلى الله عليه وسلم وزاده فضلا وشرفا لديه. قال كاتبه ومؤلفه حسن
~~الشرنبلالي عفا الله عنه ثم إني أرت إتمام العبادات الخمس بإلحاق الزكاة
~~والحج بما جمعته مختصرا فقلت:
# يجعل مسودة للشرح الصغير بل مسودته
~~الكبير قوله: "إذا حشره" ظرف للراجي قوله: "قبوله" أي الرضا به وترك
~~الاعتراض عليه قوله: "خدمة" أي حال كونه خدمة أي ذا خدمة أو هو الخدمة
~~مبالغة أو هو مفعول لأجله والمعنى أن القبول من جهة كونه خدمة لا من جهة
~~كونه تأليفا مطلقا قوله: "بما جمعته" بدل من قوله بإلحاق بدل اشتمال والله
~~سبحانه وتعالى أعلم واستغفر الله العظيم.
# PageV01P712
#
### | كتاب الزكاة
### | مدخل
# ...
# كتاب الزكاة
# هي تمليك مال مخصوص لشخص مخصوص فرضت على حر مسلم مكلف مالك
# كتاب الزكاة
# فرضت في السنة الثانية من الهجرة كالصوم قبل فرضه وهي واجبة على الفور
~~وعليه الفتوى فيأثم بتأخيرها بلا عذر وترد شهادته والأنبياء لا تجب عليهم
~~الزكاة لأنهم لا ملك لهم مع الله إنما كانوا يشهدون أن ما في أيديهم ودائع
~~يبذلونه في أوان بذله ويمنعونه عن غير محله ولأن الزكاة إنما هي طهرة لمن
~~عساه أن يتدنس والأنبياء مبرؤن من الدنس لعصمتهم ذكره السيد وهي طهرة
~~لصاحبها من الذنوب قال الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم
~~بها} [التوبة: 103] ولها معان أخر وهي البركة يقال زكت النفقة إذا بورك
~~فيها والمدح يقال زكى نفسه إذا مدحها والثناء الجميل يقال زكي الشاهد إذا
~~أثنى عليه وتسمى صدقة لدلالتها على صدق العبد في العبودية منح ورأى صلى
~~الله عليه وسلم ليلة أسري به قوما يسرحون كالإبل على أقبالهم رقاع وعلى
~~أدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الإبل يأكون الضريع وهو الشجر ذو الشوك
~~والزقوم قيل إنه لا يوجد في الدنيا وقيل شجر يوجد بتهامة نتن الريح ورضف
~~جهنم أي حجارتها المحماة والحجارة فسأل جبريل عنهم فقال هؤلاء الذين لا
~~يؤدون زكاة أموالهم وقال الأجهوري قيل ورد أن على مانع الزكاة سبعين لعنة
~~وعلى اليهود واحدة وعلى النصارى واحدة وفي معراج القليوبي ورد في الحديث
~~الحسن أنه ينزل من السماء كل يوم وليلة اثنتان وسبعون لعنة منها إحدى
~~وسبعون على مانع الزكاة وواحدة على اليهود ورواية عكس هذا خطأ وإذا مات
~~صاحب المال الذي لا يؤدي زكاته استمرت الملائكة تكتب عليه هذه اللعنات إلى
~~يوم القيامة وإن وقع في يد من يزكيه وإنما جوزوا بهذا الطعام وهذا الملبس
~~لأنهم منعوا المال وصرفوه في المطاعم الطيبة لتحسين بواطنهم والملابس
~~الطيبة لتحسين ظواهرهم فجوزوا بضد ما فعلوا نقله بعض المشايخ قوله: "هي
# PageV01P713
# لنصاب من نقد ولو تبرا أو حلييا أو آنية أو ما يساوي
~~قيمته من عروض تجارة فارغ عن الدين وعن حاجته الأصلية ولو تقديرا. وشرط
~~وجوب أدائها حولان الحول ms1048 على النصاب
# تمليك مال" هو ما عليه المحققون من
~~أهل الأصول لأنها وصفت بالوجوب الذي هو من صفات الأفعال وموضوع علم الفقه
~~فعل المكلف حموي وإطلاقه على القدر المخرج مجاز شرعي وقوله تعالى: {وآتوا
~~الزكاة} [الحج: 41] أو المراد إخراجها من العدم إلى الوجود كما في أقيموا
~~الصلاة وفي حاشية السيد الإيتاء أي الذي هو التمليك معنى مصدري والفرق بينه
~~وبين الحاصل بالمصدر أن المعنى المصدري هو الإيقاع والمعنى الحاصل بالمصدر
~~هو الهيئة الموقعة اه وأخرج بالتمليك الإباحة فلا تكفي فيها فلو أطعم يتيما
~~ناويا به الزكاة لا تجزيه إلا إذا دفع إليه المطعوم كما لو كساه بشرط أن
~~يعقل القبض در والمال ما يتمول أو يدخر للحاجة وهو خاص بالأعيان وخرج
~~بالمال المنفعة فلو أسكن فقيرا داره سنة ناويا للزكاة لا يجزيه در قوله:
~~"مخصوص" وهو ربع عشر النصاب أو ما يقوم مقامه من صدقات السوائم قوله: "لشخص
~~مخصوص" هو أن يكون فقيرا ونحوه من بقية المصارف غيرها شمي ولا مولاه بشرط
~~قطع المنفعة عن المملك من كل وجه لله تعالى قوله: "على حر" خرج العبد ونحوه
~~قوله: "مسلم" خرج الكافر ولو مرتدا بناء على أنه غير مخاطب بفروع الشريعة
~~فلو أسلم المرتد لا يخاطب بشيء من العبادات أيام ردته ولو ارتد بعد وجوبها
~~سقطت بحر قوله: "مكلف" أي بالغ عاقل فلا زكاة على صبي وقال المؤلف في
~~الحاشية لا زكاة على المجنون إذا جن السنة كلها فإذا أفاق بعض الحول
~~اختلفوا فيه والصحيح عند الإمام اشتراط الإفاقة أول السنة لإنعقاد الحول
~~وآخرها ليخاطب بالأداء وتمامه فيها قوله: "مالك لنصاب" دخل فيه ما ملكه
~~بسبب خبيث كمغصوب خلطه إلا إذا كان له غيره منفصل عنه يوفي دينه در ولا بد
~~أن يكون الملك تاما فخرج ما ملكه المكاتب قوله: "أو حليا" وهو ما يتحلى به
~~من الذهب والفضة سواء كان مباح الاستعمال أولا ولو خاتم الفضة للرجل وسوار
~~اليد للمرأة أفاده صاحب الدرر وفي الدر أفاد وجوب الزكاة ms1049 في النقدين ولو
~~كانا للتجمل أو للنفقة قال لأنهما خلقا أثمانا فيزكيهما كيف كانا قوله: "أو
~~ما يساوي قيمته" الأولى أو ما يساويه قيمة والضمير يرجع إلى النصاب لأن
~~النصاب يقوم به ولا يتقوم قوله: "فارغ عن الذين" أي الذي له مطالب من جهة
~~العباد سواء كان لله كزكاة وخراج أو للعبد ولو كفالة أو مؤجلا ولو صداق
~~زوجته المؤجل بخلاف دين نذر وكفالة لعدم المطالب وعروض الدين كالهلاك عند
~~محمد ورجحه في البحر قوله: "وعن حاجته الأصلية" كثيابه المحتاج إليها لدفع
~~الحر والبرد وكالنفقة ودور السكنى وآلات الحرب والحرفة وأساس المنزل ودواب
~~الركوب وكتب العلم لأهلها فإذا كان عنده دراهم أعدها لهذه الأشياء وحال
~~عليها الحول لا تجب فيها الزكاة وكتب العلم لغير أهلها ليست
# PageV01P714
# الأصلي وأما المستفاد في أثناء الحول فيضم إلى مجانسه
~~ويزكي بتمام الحول الأصلي سواء استفيد بتجارة أو ميراث أو غيره ولو جعل ذو
~~نصاب لسنين صح وشرط صحة أدائها نية مقارنة لأدائها للفقير أو وكيله أو لعزل
~~ما وجب ولو مقارنة حكمية كما لو دفع بلا نية ثم نوى والمال قائم بيد الفقير
~~ولا يشترط علم الفقير أنها زكاة على الأصح حتى لو أعطاه شيئا وسماه هبة أو
~~قرضا ونوى به الزكاة صحت ولو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة سقط عنه
~~فرضها. وزكاة الدين على أقسام فإنه قوي ووسط وضعيف فالقوي وهو بدل القرض
~~ومال التجارة إذا قبضه وكان على مقر ولو مفلسا أو على جاحد عليه بينة
# من الحوائج الأصلية وإن كانت
~~الزكاة لا تجب على صاحبها بدون نية التجارة بحر بتصرف وقوله وكالنفقة لا
~~زكاة فيها ولو حال عليها الحول قال فيه وهو مخالف لما في المعراج والبدائع
~~أن الزكاة تجب في النقد كيف أمسكه للنفقة أو للنماء اه قوله: "نام ولو
~~تقديرا" والنماء الحقيقي يكون بالتوالد والتناسل والتجارات والتقديري يكون
~~بالتمكن من الاستنماء بأن يكون في يده أو يد نائبه در قوله: "وشرط وجوب
~~أدائها" أي افتراضها ms1050 قوله: "حولان الحول" وهو في ملكه أي وثمنية المال
~~كالدراهم والدنانير أو السوم أو نية التجارة في العروض قوله: "إلى مجانسه"
~~النقدان في الزكاة جنس واحد فما استفاده من أحدهما يضم إلى ما عنده منهما
~~وما استفاده من السائمة يضم إليها لا إليهما قوله: "أو غيره" كهبة ووصية
~~قوله: "ولو عجل ذو نصاب لسنين صح" صورته له ثلثمائة درهم دفع منها مائة عن
~~المائتين لعشرين سنة جاز بشرط أن يكون عنده النصاب الذي عجل عنه كما في
~~الصورة فلو كان في ملكه أقل منه فعجل خمسة عن مائتين وتم الحول والنصاب تام
~~لا يجوز وأن لا ينقطع جميع النصاب أثناء الحول وأن يكون النصاب كاملا في
~~آخر الحول وتمامه في كتابة الدر فلو عجل الفقير فأيسر قبل تمام الحول أو
~~مات أو ارتد أجزأه لأن المعتبر كونه مصرفا وقت الصرف إليه لا بعده در قوله:
~~"أو وكيله" أي وكيل المزكي فيصح ولو دفع الوكيل بلا نية أو دفعها الذمي
~~ليدفعها للفقراء جاز لأن المعتبر نية الأمر در قوله: "أو لعزل ما وجب" كله
~~أو بعضه ولا يخرج عن العهدة بالعزل بل بالأداء للفقراء در إلا أنه لا تشترط
~~النية عند الدفع شرح قوله: "كما لو دفع بلا نية" ولو وضعها على كفه
~~فانتهبها الفقراء جاز قوله: "والمال قائم" أي غير مستهلك وظاهره وإن لم يكن
~~الفقير حاضرا بالمجلس قوله: "ولا يشترط علم الفقير أنها زكاة" ولو دفعها
~~إلى صبيان أقربائه برسم عيد أو إلى مبشر أو مهدي الباكورة جاز إلا إذا نص
~~على التفويض ولو دفعها المعلم إلى خليفته إن كان بحيث يعمل له لو لم يعطه
~~صح وإلا لا در قوله: "ولم ينو الزكاة" ولا نذرا ولا واجبا آخر فإذا نواهما
~~يضمن الزكاة ولو تصدق ببعضه لم تسقط حصته عند الثاني خلافا للثالث واعلم أن
~~أداء الدين عن المال الذي عنده لا يصح والحيلة أن يعطي المديون زكاته ثم
~~يأخذها عن دينه ولو امتنع المديون مد
# PageV01P715
# زكاة لما ms1051 مضى ويتراخى وجوب الأداء إلى أن يقبض أربعين
~~درهما ففيها درهم لأن ما دون الخمس من النصاب عفو لا زكاة فيه وكذا فيما
~~زاد بحسابه والوسط وهو بدل ما ليس للتجارة كثمن ثياب البذلة وعبد الخدمة
~~ودار السكنى لا تجب فيه الزكاة فيه ما لم يقبض نصابا ويعتبر لما مضى من
~~الحول من وقت لزومه لذمة المشتري في صحيح الرواية. والضعيف وهو بدل ما ليس
~~بمال كالمهر والوصية وبدل الخلع والصلح عن دم العمد والدية وبدل الكتابة
~~والسعاية لا تجب فيه الزكاة ما لم يقبض نصابا ويحول عليه الحول بعد القبض
~~وهذا عند الإمام وأوجبا عن المقبوض من الديون الثلاثة بحسابه مطلقا. وإذا
~~قبض مال الضمان لا تجب زكاة السنين الماضية وهو كآبق ومفقود ومغصوب ليس
~~عليه بينة ومال ساقط في البحر ومدفون في مفازة أو دار عظيمة وقد نسي مكانه
~~ومأخوذ مصادرة ومودع عند من لا
# يده وأخذها لكونه لا ظفر بجنس حقه
~~فإن مانعه رفعه للقاضي قوله: "أو على جاحد عليه بينة" تبع فيه العيني وفي
~~النهر عن الخانية والتحفة صحح قول محمد بعدم الوجوب فيه لأن كل بينة لا
~~تقبل ولا كل قاض يعدل قوله: "ففيها درهم" هذا إنما يظهر إذا كان الماضي
~~عاما واحدا قوله: "لأن ما دون الخ" علة لقوله ويتراخى وجوب الأداء إلى أن
~~يقبض أربعين درهما قوله: "وكذا فيما زاد بحسابه" ظاهره ولو دون أربعين
~~والمذكور في زكاة المال أنه في كل خمس بحسابه وما بين الخمس إلى الخمس عفو
~~وقالا ما زاد بحسابه فيحمل كلامه على الخمس قوله: "كثمن ثياب البذلة" أي
~~إذا باع ثياب بذلته وصار ثمنها دينا في ذمة المشتري حتى حال عليه الحول
~~فالحكم ما ذكره ومثله يقال فيما بعده قوله: "والوصية" إذا تأخرت عند الوارث
~~مثلا عاما قوله: "وبدل الخلع" إذا تأخر عند الزوجة عاما قوله: "والصلح عن
~~دم العمد" إذا تأخر بدله عند القاتل عاما مثلا قوله: "والدية" إذا تأخرت
~~عند العاقلة أو القاتل عاما ms1052 مثلا ثم قبضها ولي الدم قوله: "والسعاية" كما
~~إذا أعتق بعضه واستسعاه في البعض الآخر وتأخر بدل السعاية عند العبد عاما
~~مثلا ثم قبضه قوله: "لا تجب فيه الزكاة ما لم يقبض نصابا ويحول عليه الحول
~~بعد القبض" أي إلا إذا كان عنده ما يضم إلى الضعيف در قوله: "مطلقا" قليلا
~~أو كثيرا إلا دين الكتابة والسعاية والدية في رواية بحر قوله: "وإذا قبض
~~مال الضمار" هو مال تعذر الوصول إليه مع قيام الملك درر قوله: "كا ومفقود"
~~أي وهما من عبيد التجارة قوله: "ومغصوب ليس عليه بينة" فلو له بينة تجب لما
~~مضى در قال في تحفة الأخيار وينبغي أن يجري هنا ما يأتي مصححا عن محمد من
~~أنه لا زكاة فيه لأن البينة قد لا تقبل فيه اه قوله: "ومدفون في مفازة" أما
~~المدفون في حرز سواء كان داره أم دار غيره فتجب لإمكان التوصل إليه بالحفر
~~كذا في سكب الأنره قوله: "وقد نسي مكانه" أي ثم تذكره ويقال نظير ذلك في كل
~~مقام بما يناسبه قوله: "مأخوذ مصادرة" أي ظلما بأن يأمره الظالم بإتيان
~~ماله أي ثم يدفعه إليه قوله: "عند من لا يعرفه" أما
# PageV01P716
# يعرفه ودين لا بينة عليه ولا يجزئ عن الزكاة دين أبرئ
~~عنه فقير بنيتها وصح دفع عرض ومكيل وموزون عن زكاة النقدين بالقيمة وإن أدى
~~من عين النقدين فالمعتبر وزنهما أداء كما اعتبر وجوبا وتضم قيمة العروض إلى
~~الثمنين والذهب إلى الفضة قيمة ونقصان النصاب في الحول لا يضر إن كمل في
~~طرفيه فإن تملك عرضا بنية التجارة وهو لا يساوي نصابا وليس له غيره ثم بلغت
~~قيمته نصابا في آخر الحول لا تجب زكاته لذلك الحول. ونصاب الذهب عشرون
~~مثقالا ونصاب الفضة مائتا درهم من الدراهم التي كل عشرة منها وزن سبعة
~~مثاقيل وما زاد على نصاب وبلغ خمسا زكاة بحسابه وما غلب على الغش فكالخالص
# إن كانت عند معارفه وجبت الزكاة
~~لتفريطه بالنسيان في غير محله بحر ms1053 قوله: "لا بينة عليه" بل ولو كان عليه
~~بينة لأنها قد لا تقبل قوله: "ولا يجزي عن الزكاة دين" تقدم ذكر الحيلة في
~~ذلك قوله: "وموزون" أي غير النقدين قوله: "فالمعتبر وزنهما أداء" أي وقت
~~الأداء أي يعتبر الوزن في الواجب المؤدي عندهما وقال زفر تعتبر القيمة وقال
~~محمد يعتبر الأنفع للفقراء حتى لو أدى خمسة زيوفا عن خمسة جياد قيمتها
~~أربعة جياد جاز عندهما خلافا لمحمد وزفر ولو أدى أربعة جيادا قيمتها خمسة
~~رديئة عن خمسة رديئة لا يجوز إلا عند زفر وتمامه في كتابة الدر قوله: "وتضم
~~قيمة العروض إلى الثمنين" لأن الكل للتجارة وضعا وجعلا در قوله: "قيمة" عند
~~الإمام عندهما بالأجزاء فلو له مائة درهم وعشرة دنانير قيمتها مائة وأربعون
~~تجب ستة عنده وخمسة عندهما در قوله: "إن كمل في طرفيه" يشترط كماله في
~~الابتداء للانعقاد وفي الانتهاء للوجوب ولو هلك كله بطل الحول وأما الدين
~~فلا يقطع ولو مستغرقا در قوله: "لا تجب زكاته" لعدم كماله أول الحول قوله:
~~"ونصاب الذهب الخ" الذهب هو الحجر الأصفر الرزين مضروبا كان أو غيره وإنما
~~سمي به لكونه ذاهبا بلا بقاء قهستاني والمناسب تقديم الكلام على الفضة
~~اقتداء بكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنها أكثر تداولا ورواجا ألا
~~ترى أن المهر ونصاب السرقة وقيم المستهلكات تقدر بها واعلم أن الدرهم
~~الشرعي أربعة عشر قيراطا والدرهم المتعارف ستة عشر قيراطا وأن زنة الريال
~~بالدراهم المتعارفة تسعة دراهم وقيراط واحد فتكون زنة الريال بالدراهم
~~المتعارفة مائة وخمسة وأربعين قيراطا ويكون مقدار النصاب من الريال تسعة
~~عشر ريالا وثلاثة دراهم متعارفة إلا ثلاثة قراريط وزنة كل واحد من البندقي
~~والفندقلي والزنجرلي ثمانية عشر قيراطا فمقدار النصاب منها اثنان وعشرون
~~دينارا وتسعا دينار وزنة المحبوب أربعة عشر قيراطا فيكون النصاب منها
~~ثمانية وعشرين دينارا ونصف دينار ونصف سبع دينار هذا هو المشهور وقيل تعتبر
~~في كل بلدة دراهمهم وأفتى بذلك جماعة من المتأخرين قال في الفتح وهو الحق
~~فعلى هذا ms1054 يكون النصاب من الدراهم المتعارفة مائتي درهم وعلى الأول مائة
~~وخمسة وسبعين منها كذا حرره بعض المشايخ قوله: "التي كل عشرة منها وزن سبعة
~~مثاقيل" اعلم أن الدراهم كانت في عهد
# PageV01P717
# من النقدين ولا زكاة في الجواهر واللآلئ إلا أن
~~يتملكها بنية التجارة كسائر العروض ولو تم الحول على مكيل أو موزون فغلا
~~سعره أو رخص فأدى من عينه ربع عشره أجزأه وإن أدى من قيمته تعتبر قيمته يوم
~~الوجوب وهو تمام الحول عند الإمام وقالا يوم الأداء لمصرفها ولا يضمن
~~الزكاة مفرط غير متلف فهلاك المال بعد الحول يسقط الواجب وهلاك البعض حصته
~~ويصرف الهالك إلى العفو فإن لم يجاوزه فالواجب على حاله ولا تؤخذ الزكاة
~~جبرا ولا من تركته إلا أن يوصي بها فتكون من ثلثه ويجيز أبو يوسف الحيلة
~~لدفع وجوب الزكاة وكرهها محمد رحمهما الله تعالى
# عمر رضي الله عنه مختلفة فمنها
~~عشرة دراهم على وزن عشرة مثاقيل وعشرة على ستة مثاقيل وعشرة على خمسة
~~مثاقيل فأخذ عمر رضي الله عنه من كل نوع ثلثا كي لا تظهر الخصومة في الأخذ
~~والعطاء فثلث عشرة ثلاثة وثلث وثلث ستة اثنان وثلث الخمسة درهم وثلثان
~~فالمجموع سبعة وإن شئت فاجمع المجموع فيكون إحدى وعشرين فثلث المجموع سبعة
~~ولذا كانت الدراهم العشرة وزن سبعة وهذا يجري في الزكاة ونصاب السرقة
~~والمهر وتقدير الديات اه منح قوله: "وما غلب على الغش فكالخالص" لأن
~~الدراهم لا تخلو عن قليل غش لأنها لا تطبع إلا به فجعلنا الغلبة فاصلة نهر
~~ومثلها الذهب وأما ما غلب غشه إن كان ثمنا رائجا اعتبرت قيمته فإن بلغت
~~نصابا وجبت زكاته وإلا لا وإن لم يكن ثمنا رائجا كان في حكم العروض وإن نوى
~~التجارة فيه وإن لم ينوها اعتبر ما يخلص منه فإن بلغ ما يخلص نصابا وجبت
~~وإلا لا هكذا يستفاد من الزيلعي والعيني والنهر وتمام بيانه في كتابة الدر
~~واختلف في الغش المساوي والمختار لزومها احتياطا در قوله: "ولا زكاة ms1055 في
~~الجواهر واللآلىء" قال في الدر الأصل أن ما عدا الحجرين والسوائم إنما يزكي
~~بنية التجارة عند العقد فلو نوى التجارة بعد العقد أوا شترى شيئا للقنية
~~ناويا أنه إن وجد ربحا باعه لا زكاة عليه اه ملخصا قوله: "على مكيل أو
~~موزون" أي للتجارة قوله: "ورخص" هو ككرم والرخص بالضم ضد الغلاء وبالفتح
~~الشيء الناعم قوله: "غير متلف" لو أتلفه فإنه يضمن لوجود التعدي واستبدال
~~مال التجارة بمال التجارة يعد هلا كلو بغير مال التجارة استهلاكا أفاده في
~~الدر من باب زكاة الغنم قوله: "يسقط الواجب" لتعلقه بالعين لا بالذمة قوله:
~~"وهلاك البعض حصته" أي ويسقط هلاك البعض حصة المالك قوله: "ولا من تركته"
~~أي لعدم النية قوله: "فتكون من ثلثه" إلا أن تجيز الورثة فمن الكل ويعتبر
~~حولها بالأهلة فهو قمري لا شمسي قوله: "ويجيز أبو يوسف الحيلة الخ" قال في
~~البحر إعلم أنه لو وهب النصاب في خلال الحول ثم تم الحول وهو عند الموهوب
~~له ثم رجع للواهب بعد الحول بقضاء أو بغيره فلا زكاة على واحد منهما كما في
~~الخانية وهي من حيل إسقاط الزكاة قبل الوجوب وفي المعراج ولو باع السوائم
~~قبل تمام الحول بيوم فرارا عن الوجوب قال محمد يكره وقال
# PageV01P718
#
### | .....................................................................................................................
# أبو يوسف لا يكره وهو الأصح ولو
~~باعها للنفقة لا يكره بالإجماع ولو احتال لإسقاط الواجب يكره بالإجماع ولو
~~فر من الوجوب بخلا لا تأثما يكره بالإجماع والله سبحانه وتعالى أعلم
~~وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P719
# "
### | باب المصرف
# هو الفقير وهو: من يملك مالا يبلغ نصابا ولا قيمته من أي مال كان ولو
~~صحيحا مكتسبا والمسكين وهو: من لا شيء له والمكاتب والمديون الذي لا يملك
~~نصابا ولا قيمته فاضلا عن دينه وفي سبيل الله وهو منقطع الغزاة أو الحاج
~~وابن السبيل وهو: من له
# باب المصرف
# هو في اللغة المعدل قال الله تعالى: {ولم يجدوا عنها مصرفا} أي معدلا بحر
~~عن ضياء الحلوم وعرفه القهستاني ms1056 اصطلاحا بقوله هو مسلم يصح في الشريعة صرف
~~الصدقة إليه فالمصرف اسم مكان اه قوله: "وهو من يملك ما لا يبلغ نصابا" أو
~~يملكه وهو مستغرق في حاجته فمن تحقق فيه هذا أو هذا فهو فقير ومن له دين
~~مؤجل على إنسان إذا احتاج إلى النفقة يجوز له أن يأخذ من الزكاة قدر كفايته
~~إلى حلول الأجل وإن كان الدين غير مؤجل فإن كان من عليه الدين معسرا يجوز
~~له أخذ الزكاة في أصح الأقاويل لأنه بمنزلة ابن السبيل وإن كان المديون
~~موسرا معترفا لا يحل له أخذ الزكاة قوله: "ولو صحيحا مكتسبا" الأولى عدم
~~أخذ لمن له سداد من عسر كذا في البدائع قوله: "والمسكين" من الكون فكأنه
~~ساكن من الجهد غير متحرك وهو مفعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث وقد يقال
~~مسكينه اه فهستاني قوله: "وهو من لا شيء له" أي على المذهب لقوله تعالى:
~~{أو مسكينا ذا متربة} وآية السفينة للترحم در وقيل تعريفهما على عكس ما ذكر
~~هنا قوله: "والمكاتب" هو معنى قوله تعالى: {وفي الرقاب} عند أكثر أهل العلم
~~ولا فرق بين الصغير والكبير خلافا لتقييد الحدادي بالكبير كذا في حاشية
~~السيد وكذا لا فرق بين مكاتب الغني والفقير على الصحيح ولا تدفع إلى مكاتب
~~الهاشمي وليس للمكاتب صرف ما دفع إليه في غير فكاك رقبته على ما يفهم من
~~كلام صاحب البحر قوله: "والمديون" هو المراد بالغارم وفي الظهيرية الدفع
~~للمديون أولى منه للفقير والمراد المديون غير الهاشمي قوله: "وفي سبيل
~~الله" أي ولمن في سبيل الله فإن المصرف الشخص قوله: "وهو منقطع الغزاة"
~~بفتح الطاء والغزاة جمع الغازي أي الذين عجزوا عن اللحوق يجيش الإسلام
~~لفقرهم بهلاك النفقة أو الدابة أو غيرهما فتحل لهم الصدقة وإن كانوا كاسبين
~~إذا لكسب يقعدهم عن الجهاد قهستاني وهم بالاستحقاق أرسخ وأولى لزيادة
~~الحاجة بالفقر والانقطاع زيلعي وهذا التفسير اختيار أبي يوسف قال في غاية
# PageV01P719
# مال في وطنه وليس معه مال والعامل عليها يعطى قدر ما
~~يسعه ms1057 وأعوانه وللمزكي الدفع إلى كل الأصناف وله الاقتصار على واحد مع وجود
~~باقي الأصناف ولا يصح دفعها لكافر وغني يملك نصابا أو ما يساوي قيمته من أي
~~مال كان فاضل عن حوائجه الأصلية وطفل غني وبني هاشم ومواليهم. واختار
~~الطحاوي جواز دفعها لبني هاشم وأصل المزكي وفرعه
# البيان وهو الأظهر قوله: "أو
~~الحاج" أي منقطع الحاج وهو قول محمد وقيل طلبة العلم وعليه اقتصر في
~~الظهيرية وقيل حملة القرآن الفقراء مضمرات والخلاف في التفسير لا في جواز
~~الدفع إلى الجميع بشرطه قوله: "وابن السبيل" هو المسافر وإضافته لأدنى
~~ملابسة وكل من كان مسافرا يسمى ابن السبيل كافي قوله: "وهو من له مال في
~~وطنه" ولو له ما يكفيه لوطنه لا يجزىء الدفع إليه وكذا لو كان كسوبا على ما
~~روي عن أصحابنا كما نقله القهستاني عن الكرماني والأولى أن يستقرض إذا قدر
~~وإذا قدر على ما لا يلزمه التصدق بما فضل كالفقير إذا استغنى والمكاتب إذا
~~عجز أي فإن السيد يجوز له أخذ ما بيده من الصدقة كذا في سكب الأنهر قوله:
~~"والعامل" أي إذا كان غير هاشمي مشتق من العمل وهو فعل الإنسان بقصد فهو
~~أخص من الفعل ولذا لم يستعمل في الحيوان قهستاني.
# قوله: "يعطي قدر ما يسعه وأعوانه" بالوسط مد ذهابهم وإيابهم ما دام المال
~~باقيا ولا يجوز له أن يتبع شهوته في المآكل والمشارب والملابس فهو حرام
~~لكونه إسرافا محضا وعلى الإمام أن يبعث من يرضى بالوسط وإذا استغرقت كفايته
~~الزكاة فلا يزاد على النصف لأن التنصيف عين الإنصاف بحر ويجوز للعامل الأخذ
~~وإن كان غنيا لأنه فرغ نفسه لهذا العمل فيحتاج إلى الكفاية قال في المنح
~~وبهذا التعليل يقوى ما نسب للواقعات من أن طالب العلم يجوز له أخذ الزكاة
~~ولو غنيا إذا فرغ نفسه لإفادة العلم واستفادته لعجزه عن الكسب والحاجة
~~داعية إلى ما لا بد منه اه وسكت المؤلف عن المؤلفة قلوبهم لأن الإعطاء لهم
~~نسخ بقوله صلى الله عليه وسلم ms1058 لمعاذ في آخر الأمر: "خذها من أغنيائهم وردها
~~في فقرائهم" قوله: "وله الاقتصار على واحد" لما ورد أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم أتاه مال من الصدقة فأعطاه للمؤلفة قلوبهم فأتاه مال آخر فأعطاه
~~للغارمين بحر وروي عن كثير من الصحابة عدم التعيين نهر قوله: "ولا يصح
~~دفعها لكافر" قال في التنوير وشرحه ولا تدفع لذمي وجاز دفع غيرها وغير
~~العشر والخراج إليه ولو واجبا كنذر وكفارة وفطرة خلافا للثاني وبه يفتى ولا
~~تجوز الصدقات بأسرها لحربي ولو مستأمنا وجزم الزيلعي بجواز التطوع إليه
~~قوله: "وطفل غني" ذكرا كان أو أنثى في عياله أو لا على الأصح لأنه يعد غنيا
~~بغنى أبيه والمراد بالطفل الذي لم يبلغ بخلاف ولده الكبير ولو زمنا وفي بنت
~~الغني ذات الزوج خلاف والأصح الجواز وخرج طفل الغنية ولو أبوه ميتا فتجوز
~~إليه لأنه لا يعد غنيا يغناها ولو انحاز إليها ويجوز الدفع لزوجة الغني
~~الفقيرة قوله: "وبني هاشم" أطلق المنع فعم كل الأزمان وسواء في ذلك دفع
~~بعضهم
# PageV01P720
# وزوجته ومملوكه ومكاتبه ومعتق بعضه وكفن ميت وقضاء
~~دينه وثمن قن يعتق ولو دفع بتجر لمن ظنه مصرفا فظهر بخلافه أجزأه إلا أن
~~يكون عبده أو مكاتبه وكره الإغناء وهو أن يفضل للفقير نصاب بعد قضاء دينه
~~وبعد إعطاء كل فرد من عياله دون نصاب من.
# لبعض ودفع غيرهم لهم وجوز أبو يوسف
~~دفع بعضهم لبعض وهو رواية عن الإمام نهر قوله: "واختار الطحاوي دفعها لبني
~~هاشم" وكذا روى أبو عصمة عن الإمام أنه يجوز الدفع إلى بني هاشم في زمانه
~~لأن عوضها وهو خمس الخمس لم يصل إليهم لإهمال الناس أمر الغنائم وإيصالها
~~إلى غير مستحقيها فإذا لم يصل إليهم العوض عادوا إلى المعوض وأقره
~~القهستاني كذا في شرح الملتقى وإنما حرمت على مواليهم لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "مولى القوم من أنفسهم وإنا لا تحل لنا الصدقة" وجاز التطوعات من
~~الصدقات وغلة الأوقاف لهم سواء سماهم الواقف أم لا على ما ms1059 هو الحق كما حققه
~~في الفتح وتقييده بما ذكر يفيد أنه لا يجوز لهم دفع الصدقة الواجبة ولو غير
~~زكاة وفي السيد ولا فرق في المنع بين الزكاة وغيرها كالنذور والكفارات
~~وجزاء الصيد إلا خمس الزكاة فيجوز صرفه إليهم وسوى الزيلعي في المنع بين
~~الواجبة والتطوع وأزوجه صلى الله عليه وسلم: لا يدخلن في الذين حرمت عليهم
~~الصدقة.
# قوله: "وأصل المزكي وفرعه" لأن الواجب عليه الإخراج عن ملكه رقبة ومنفعة
~~ولم يوجد في الأصول والفروع والإخراج عن ملكه منفعة وإن وجد رقبة وهذا
~~الحكم لا يخص الزكاة بل كل صدقة واجبة كالكفارات وصدقة الفطر والنذور لا
~~يجوز دفعها إليهم ومن سوى ما ذكر يجوز الدفع إليهم كالأخوة والأخوات
~~والأعمام والعمات والأخوال والخالات الفقراء بل هم أولى لما فيه من الصلة
~~مع الصدقة ثم بعدهم الأقارب ثم الجيران بحر قوله: "وزوجته" اتفاقا ولا تدفع
~~هي لزوجها عند الإمام وقالا تدفع إليه قوله: "ومملوكه ومكاتبه ومعتق بعضه"
~~أما في العبد ومثله المدبر فلعدم التمليك وأما في المكاتب ومثله معتق البعض
~~فلأن للسيد في كسبه حقا فلم يتم التمليك قوله: "وكفن ميت وقضاء دينه وثمن
~~قن يعتق" قال في الدر نقلا عن حيل الأشباه وحيلة التكفين بها التصدق على
~~فقير ثم هو يكفن فيكون الثواب لهما وكذا في تعمير المساجد وقال في باب
~~المصرف وهل للفقير أن يخالف أمره لم أره والظاهر نعم قوله: "أجزأه" لأنه
~~إنما أتى بما في وسعه والزكاة حق الله تعالى والمعتبر فيها الوسع قوله:
~~"إلا أن يكون عبده أو مكاتبه" لأنه بالدفع إليهما لم يخرجه عن ملكه
~~والتمليك ركن أفاده صاحب التنوير وقيد بما ذكره لأنه لو ظهر غناه أو كونه
~~ذميا أو أنه أبوه أو ابنه أو امرأته أو هاشمي أجزأه قوله: "وهو أن يفضل
~~للفقير نصاب" وكما يكره ذلك يكره إعطاء ما به يكمل النصاب حتى لو كان له
~~مائة وتسعة وتسعون درهما فأعطاه درهما يكره أيضا.
# PageV01P721
# المدفوع إليه فلا يكره. وندب إغناؤه عن السؤال ms1060 وكره
~~نقلها بعد تمام الحول لبلد آخر لغير قريب وأحوج وأروع وأنفع للمسلمين
~~بتعليم. والأفضل صرفها للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه ثم لجيرانه ثم
~~لأهل محلته ثم لأهل حرفته ثم لأهل بلدته وقال الشيخ أبو حفص الكبير رحمه
~~الله لا تقبل صدقة الرجل وقرابته محاويج حتى يبدأ بهم فيسد حاجتهم.
# تنبيه: نقل في البحر عن فخر
~~الإسلام من أراد أن يتصدق بدرهم فاشترى به فلوسا ففرقها فقد قصر في أمر
~~الصدقة لأن الجمع أولى من التفريق ولأن دفع الكثير أشبه بعمل الكرام فكان
~~أولى قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى يحب معالي الأمور ويبغض
~~سفسافها" وقد ذم الله تعالى على إعطاء القليل فقال تعالى: {أفرأيت الذي
~~تولى، وأعطى قليلا وأكدى} اه قوله: "وندب إغناؤه عن السؤال" وينبغي أن ينظر
~~إلى ما يقتضيه الحال في كل فقير من عيال أو حاجة كدين وثوب قال في النهر
~~واقتضى كلامه أن الكثير لواحد أولى من توزيعه على جماعة اه وفي التنوير
~~وشرحه ولا يحل أن يسأل شيئا من القوت من له قوت يومه بالفعل أو بالقوة
~~كالصحيح المكتسب ويأثم معطيه إن علم بحاله لإعانته على المحرم ولو سأل
~~للكسوة أو لاشتغاله عن الكسب بالجهاد أو طلب العلم جاز لو محتاجا اه.
# قوله: "وكره نقلها" أي تحريما ولو إلى ما دون مسافة القصر قوله: "بعد
~~تمام الحول" أما المعجلة ولو لفقير غير أحوج ومديون فتنتفي الكراهة فيها
~~بحر ولا ينبغي دفعها لمن علم أنه ينفقها في سرف أو معصية وقال أبو حفص
~~الكبير أنه لا يصرفها لمن لا يصلي إلا أحيانا وإن أجزاه كذا في سكب الأنهر
~~قوله: "لغير قريب" أما نقلها للقريب فلا كراهة فيه لأن الدفع إلى الفقير
~~منهم فيه صلة وصدقة قوله: "وأحوج" لأن المقصود منها سد خلة المحتاج فمن كان
~~أحوج كان أولى بحر قوله: "وأنفع للمسلمين بتعليم" قال في المعراج التصدق
~~على العالم الفقير أفضل اه أي من الجاهل الفقير قهستاني ولا ms1061 يكره نقلها من
~~دار الحرب إلى دار الإسلام أي ولو مع وجود المصرف هناك قوله: "والأفضل
~~صرفها للأقرب فالأقرب الخ" قال في النهر والأولى صرفها إلى أخوته الفقراء
~~ثم أولادهم ثم أعمامه الفقراء ثم أخواله ثم ذوي الأرحام ثم جيرانه ثم أهل
~~سكنه ثم أهل ربضه اه قوله: "لا تقبل صدقة الرجل" أي لا يثاب عليها وإن سقط
~~الفرض ومثل الرجل المرأة كذا في كتابة الدر.
# تنبيه المعتبر في الزكاة فقراء مكان المال وفي الوصية مكان الموصي وفي
~~الفطرة مكان المؤدي عند محمد وهو الأصح لأن رؤسهم تبع لرأسه در والله
~~سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P722
#
### | باب صدقة الفطر
# تجب على حر مسلم مكلف مالك لنصاب أو قيمته وإن لم يحل عليه الحول عند
~~طلوع فجر يوم الفطر ولم يكن للتجارة فارغ عن الدين وحاجته الأصلية وحوائج
~~عياله والمعتبر فيها الكفاية لا التقدير وهي مسكنه وأثاثه وثيابه وفرسه
~~وسلاحه وعبيده للخدمة فيخرجها عن نفسه وأولاده الصغار الفقراء وإن كانوا
~~أغنياء يخرجها من مالهم ولا تجب على الجد في ظاهر الرواية واختير أن الجد
~~كالأب عند فقده أو فقره وعن مماليكه
# باب صدقة الفطر.
# الفطر لفظ إسلامي والفطرة مولد وأمر بها في السنة التي فرض فيها رمضان
~~قبل الزكاة وكان صلى الله عليه وسلم يخطب قبل الفطر بيومين يأمر بإخراجها
~~ولا تسقط بهلاك المال بعد الوجوب بخلاف الزكاة قوله: "تجب على حر مسلم"
~~إنما وجبت لقوله صلى الله عليه وسلم في خطبته أدوا عن كل حر وعبد صغير أو
~~كبير نصف صاع من بر أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أخرجه أبو داود وتجب
~~موسعا في العمر عند أصحابنا وهو الصحيح بحر كالزكاة وقيل مضيقا في يوم
~~الفطر عينا فبعده تكون قضاه واختاره الكمال في تحرير ورجحه في تنوير
~~البصائر قوله: "مالك النصاب" اعلم أن النصب ثلاثة نصاب يشترط فيه النماء
~~وتتعلق به الزكاة وسائر الأحكام المتعلقة بالمال النامي ونصاب تجب به أحكام
~~أربعة ms1062 حرمة الصدقة ووجوب الأضحية وصدقة الفطر ونفقة الأقارب ولا يشترط فيه
~~النمو بالتجارة ولا حولان الحول ونصاب تثبت به حرمة السؤال وهو ما إذا كان
~~عنده قوت يومه عند بعض وقال بعضهم هو أن يملك خمسين درهما ذكره العلامة نوح
~~قوله: "عند طلوع فجر يوم الفطر" فمن مات قبله أو ولد بعده أو أسلم لا تجب
~~عليه كما سيأتي قوله: "ولم يكن للتجارة" أي وإن لم يكن للتجارة قوله:
~~"والمعتبر فيها" أي في حوائجه وحوائج عياله قوله: "وأثاثه" الأثاث متاع
~~البيت قاموس قوله: "وإن كانوا أغنياء يخرجها من مالهم" عندهما وقال محمد لا
~~تجب على الصغير الغني ومثل ما قيل في الصغير الغني يقال في المجنون الكبير
~~الغني والمعتوه كما في الهندية وفطرة رقيق الصغير كالصغير وفي البحر ونفقة
~~الطفل الغني في ماله اه ولو لم يخرج ولي الصغير والمجنون الغنيين عنهما وجب
~~الأداء عليهما بعد البلوغ والإفافة قوله: "واختير أن الجد كالأب" اعلم أنهم
~~جعلوا السبب في وجوب صدقة الفطر رأسا يموله ويلي عليه ولاية مطلقة كما يأتي
~~التنبيه عليه فأورد عليه الجد إذا كانت نوافله صغارا في عياله لموت الأب أو
~~فقره حيث لا يجب عليه الإخراج في ظاهر الرواية فقد تحقق السبب ولم تجب وما
~~قيل في دفع الإيراد من انتفاء السبب لأن الولاية غير تامة لانتقالها له من
~~الأب
# PageV01P723
# للخدمة ومدبره وأم ولده ولو كفارا لا عن مكاتبه ولا
~~عن ولده الكبير وزوجته وقن مشترك وآبق الأبعد عوده وكذا المغصوب والمأسور
~~وهي نصف صاع من بر أو دقيقه أو صاع تمر أو زبيب أو شعير وهو ثمانية أرطال
~~بالعراقي ويجوز دفع القيمة وهي أفضل عند وجدان ما يحتاجه لأنها أسرع لقضاء
~~حاجة الفقير وإن كان زمن شدة فالحنطة والشعير وما يؤكل أفضل من الدراهم
~~ووقت الوجوب عند طلوع فجر يوم الفطر فمن
# فكانت كولاية الوصي غير سديد إذا
~~الوصي لا يموله من ماله بخلاف الجد إذا لم يكن له مال فكالأب قالالكمال ولا ms1063
~~مخلص عن الإيراد إلا بترجيح رواية الحسن من أنها على الجد فصحت السببية كما
~~ذكروه واختارها في الاختيار وجرى عليها في الدر قوله: "لا عن مكاتبه" لعدم
~~الولاية ولا تجب على المكاتب لأن لأن ما في يده لمولاه در قوله: "ولا ولده
~~الكبير" أي الفقير وإن كان في عياله لانعدام الولاية ولو أدى عنه بغير إذنه
~~فالقياس عدم الإجزاء كالزكاة وفي الاستحسان الإجزاء لثبوت الأذن عادة ذكره
~~العلامة نوح قوله: "وزوجته" لعدم الولاية الكاملة عليها ولو أدى عنها بلا
~~إذن جاز استحسانا للأذن عادة كالولد الكبير وإن كان في عياله وقيد به إشارة
~~إلى أنه لو دفع عن الزوجة الناشزة والصغيرة التي لم تزف وعن الابن الكبير
~~الذي لم يكن في عياله لا يجوز عنهم إلا بالأمر كما يفيده القهستاني وهل حكم
~~الأجنبي إذا كان في عياله حكم الولد الكبير ومقتضى ما في البحر عن الظهيرية
~~الجواز كذا في كتابة الدر قوله: "وقن مشترك الخ" لقصور الولاية والمؤنة في
~~حق كل واحد منهما وهذا عند الإمام وقالا تجب في العبيد المشتركة على كل من
~~الشريكين فطرة ما يخصه من الرؤس دون الأشقاص نهر فلو كانت العبيد تسعة تجب
~~عندهما في ثمانية فقط كذا في سكب الأنهر قوله: "وكذا المغصوب المأسور" فلا
~~تجب على سيدهما إلا بعد عودهما فتجب لما مضى كما في التنوير قوله: "أو
~~زبيب" جعل الزبيب كالتمر قولما وهو رواية عن الإمام وبها يفتي كما في
~~البرهان والرواية الأخرى عن الإمام أنه كالبر قوله: "وهو ثمانية أرطال
~~بالعراقي" والرطل العراقي مائة وثلاثون درهما فالصاع ما يسع ألفا وأربعين
~~درهما وقول أبي يوسف الصاع ما يسع خمسة أرطال وثلثا مراده بالرطل رطل
~~المدينة وهو ثلاثون أستار أو رطل العراق عشرون أستارا فيكون المجموع على
~~القولين مائة وستين أستارا والأستار ستة دراهم ونصف وبعضهم جعل الخلاف
~~حقيقيا وما لم ينص عليه كذرة وخبز تعتبر فيه القيمة وصدقة الفطر كالزكاة في
~~المصارف ولا تجوز للذمي على المفتي به وهل يعتبر الصاع ms1064 أو نصفه بالوزن أو
~~الكيل طريقتان ذكرهما الزيلعي قوله: "ويجوز دفع القيمة" قال في التنوير
~~وجاز دفع القيمة في زكاة وعشر وخراج وفطرة ونذر وكفارة غير الاعتكاف اه
~~قوله: "عند وجدان ما يحتاجه" أي الفقير أي من هذه الأصناف التي تخرج منها
~~الفطرة بأن كان الزمن زمن خصب قوله: "لقضاء حاجة الفقير" أي وحاجة الفقير
~~متنوعة قوله: "وما يؤكل" أي ولو من غير هذه
# PageV01P724
# مات أو افتقر قبله أو أسلم أو اغتنى أو ولد بعده لا
~~تلزمه. ويستحب إخراجها قبل الخروج إلى المصلى وصح لو قدم أو أخر والتأخير
~~مكروه ويدفع كل شخص فطرته لفقير واحد. واختلف في جواز تفريق فطرة واحدة على
~~أكثر من فقير ويجوز دفع ما على جماعة لواحد على الصحيح والله الموفق
~~للصواب.
# الأعيان بأن يدفع عنها بالقيمة
~~قوله: "قبل الخروج إلى المصلى" بعد طلوع فجر الفطر عملا بأمره وفعله صلى
~~الله عليه وسلم در قوله: "وصح لو قدم" أي ولو قبل رمضان على ما عليه عامة
~~المتون والشروح وصححه غير واحد ورجحه في النهر ونقل عن الولوالجية أنه ظاهر
~~الرواية فكان هو المذهب در قوله: "أو أخر" فوقتها موسع لا يضيق إلا في آخر
~~العمر وهو قول أصحابنا وبه قالت العامة بدائع قوله: "واختلف في جواز تفريق
~~فطرة واحدة على أكثر من فقير" وعلى الجواز الأكثر وبه جزم في الولوالجية
~~والخانية والبدائع والمحيط وتبعهم الزيلعي في الظهار من غير ذكر خلاف وصححه
~~في البرهان فكان هو المذهب والأمر في حيث أغنوهم للندب فيفيد الأولوية در.
# فرع من سقط عنه الصوم بعذر لم تسقط فطرته وقالوا: في إخراجها قبول الصوم
~~والنجاح والفلاح والنجاة من سكرات الموت وعذاب القبر والنية فيها عند الدفع
~~ويكفي وجودها عند العزل على الظاهر كما في الزكاة والله سبحانه وتعالى أعلم
~~وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P725
#
### | كتاب الحج
### | مدخل
# ...
# كتاب الحج
# هو زيارة بقاع مخصوصة بفعل مخصوص في أشهره وهي شوال وذو القعدة وعشر
# كتاب الحج
# بفتح ms1065 الحاء وكسرها لغة القصد إلى معظم لا مطلق القصد كما ظنه بعضهم در
~~واختلف هل كان في شريعة من قبلنا واجبا أم لا والصحيح أنه لم يجب إلا على
~~هذه الأمة وفي حاشية العلامة نوح اختلف العلماء في السنة التي فرض فيها
~~الحج والمشهور أنها سنة ست وهو الصحيح وقيل سنة خمس وقيل سنة تسع وصححه
~~القاضي عياض وقيل فرض قبل الهجرة وهو بعيد وأبعد منه قول بعضهم أنه فرض سنة
~~عشر أخرج البخاري عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم حج بعدما
~~هاجر حجة واحدة وأخرج الدارقطني عن جابر بن عبد الله قال حج رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ثلاث حجج حجتين قبل أن يهاجر وحجة قرن بها عمرة وكانت حجته
~~بعدما هاجر سنة عشر وحج أبو بكر الصديق في السنة التي قبلها سنة تسع وأما
~~سنة ثمان وهي عام الفتح فحج بالناس قبلها عتاب بن أسيد اه وهو الذي ولاه
~~النبي صلى الله عليه وسلم أميرا بمكة بعد الفتح وذكر منلا علي أنه صلى الله
~~عليه وسلم حج قبل أن يهاجر حججا لا يعلم عددها وقال ابن الأثير كان يحج كل
~~سنة قبل أن يهاجر يعني إلا أن يمنع منه مانع وينبغي لمريد الحج أو الغزو أن
~~يستأذن أبويه فإن خرج بدون أذن مع الاحتياج إليه للخدمة أثم وقيل يكره
~~والأجداد والجدات كالأبوين عند فقدهما وللأب منعه إذا كان صبيح الوجه حتى
~~يلتحي وإن استغنى عن خدمته كذا يستفاد من النوازل وفي الفتاوى الغلام إذا
~~كان صبيح الوجه لا يخرجه الأب من بيته وإن كان بالغا كما لا يخرج بنته لأن
~~البنت يشتهيها الرجال فقط والأمرد إن كان صبيح الوجه يشتهيه الرجال والنساء
~~معا فالفتنة فيه من الجانبين وينبغي أن يستأذن رب الدين والكفيل ويستخير في
~~هل يشتري أو يكتري وهل يسافر برا أو بحرا وهل يرافق فلانا أو فلانا لأن
~~الاستخارة في الواجب والمكروه والحرام لا محل لها نهر ويبدأ بالتوبة مراعيا
# PageV01P726
# ذي الحجة فرض مرة على الفور في الأصح وشروط فرضيته
~~ثمانية على الأصح الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والوقت والقدرة على الزاد
~~ولو بمكة بنفقة وسط والقدرة على راحلة مختصة به أو على شق محمل بالملك أو
~~الإجارة لا الإباحة والإعارة لغير أهل
# شروطها من رد المظالم إلى أهلها
~~عند الإمكان وقضاهما قصر فيه من العبادات والندم على تفريطه والعزم على أن
~~لا يعود والاستحلال من ذوي الخصومات والمعاملات اه من السيد ملخصا قوله:
~~"بقاع مخصوصة" هي الكعبة وعرفات قوله: "بفعل مخصوص" بأن يكون محرما بنية
~~الحج سابقا وطائفا في زمن من ابتداء طلوع فجر النحر ويمتد إلى آخر العمر
~~واقفا في زمن من زوال يوم عرفة إلى طلوع فجر النحر قوله: "وهي شوال الخ"
~~فائدة التوقيت بها أنه لو فعل شيئا من أفعال الحج خارجها لا يجزيه وأنه
~~يكره الإحرام قبلها وإن أمن على نفسه من المحظور لشبهه بالركن وإطلاقها
~~يفيد التحريم در قوله: "وذو القعدة" بفتح القاف وكسرها درر قوله: "فرض مرة
~~على الفور" عند أبي يوسف وفي العمر عند محمد اعلم أن وقت الحج في اصطلاح
~~الأصوليين يسمى مشكلا لأن فيه جهة المعيارية والظرفية فمن قال بالفور لا
~~يقول بأن من أخره عن العام الأول يكون فعله قضاء ومن قال بالتراخي لا يقول
~~بأن من أخره لا يأثم أصلا كما إذا أخر الصلاة عن الوقت الأول بل جهة
~~المعيارية راجحة عند القائل بالفور حتى أن من أخر يفسق وترد شهادته لكن إذا
~~حج بالأخرة كان أداء لا قضاء وجهة الظرفية راجحة عند القائل بخلافه حتى إذا
~~أداه بعد العام الأول لا يأثم بالتأخير لكن لو مات ولم يحج أثم أيضا عنده
~~در قوله: "الإسلام" فلا يجب على الكافر حتى لو ملك ما به الاستطاعة ثم أسلم
~~بعد ما افتقر لا يجب عليه شيء بتلك الاستطاعة بخلاف ما لو ملكه مسلما فلم
~~يحج حتى افتقر حيث يتقرر وجوبه دينا في ذمته ذكره العلامة نوح عن الفتح
~~وهذا ms1067 على أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة وقال العراقيون بخاطبهم
~~فيكون على قولهم من شرائط الصحة قوله: "والعقل والبلوغ والحرية" إنما
~~اشترطت هذه لما روي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
~~"أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى وأيما أعرابي حج ثم هاجر
~~فعليه أن يحج حجة أخرى وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى" واعلم
~~أنه لا يجب عليه وأن أذن له مولاه فلو حج بإذن مولاه أو بغيره لا يقع عن
~~حجة الإسلام أفاده العلامة نوح قوله: "والوقت" أي وقت الطواف والوقوف
~~ويحتمل أن المراد الوقت الذي يحصل فيه الحج وهو يختلف باختلاف البلدان
~~قوله: "والقدرة على الزاد" الذي يصح به بدنه فالمعتاد للحل ونحوه إذا قدر
~~على خبز وجبن لا يعد قادرا در قوله: "بنفقة وسط" أي من غير إسراف ولا تقتير
~~قوله: "على راحلة مخصة به" فإن لم يقدر على ركوب المقتب اشترط القدرة على
~~المحارة قال صاحب البحر عند ذكر الراحلة أنه لو قدر على غير الراحلة من بغل
~~أوحمار لم يجب ولم أره وإنما صرحوا بالكراهة قال أبو السعود
# PageV01P727
# مكة ومن حولهم إذا أمكنهم المشي بالقدم والقوة بلا
~~مشقة وإلا فلا بد من الراحلة مطلقا. وتلك القدرة فاضلة عن نفقته ونفقته
~~عياله إلى حين عوده وعما لا بد منه - كالمنزل وأثاثه وآلات المحترفين -
~~وقضاء الدين ويشترط العلم بفرضية الحج لمن أسلم بدار الحرب والكون بدار
~~الإسلام وشروط وجوب الأداء خمسة على الأصح: صحة البدن وزوال المانع الحسي
~~عن الذهاب للحج وأمن الطريق وعدم قيام العدة وخروج محرم ولو من رضاع أو
~~مصاهرة مسلم مأمون عاقل بالغ أو زوج لا امرأة في سفر والعبرة بغلبة السلامة
~~برا وبحرا
# في حاشية الأشباه تصريحهم بالكراهة
~~يدل على عدم الوجوب إذ لو كان واجبا لما كره لأن الواجب لا يتصف بالكراهة
~~وتمامه فيه قوله: "لا الإباحة" فلو وهب له ابنه ما لا يحج ms1068 به لم يجب قبوله
~~لأن شرائط الوجوب لا يجب تحصيلها قوله: "لغير أهل مكة" مرتبط بقوله والقدرة
~~على راحلة قوله: "إذا أمكنهم المشي" فيجب عليهم لشبهه بالسعي إلى الجمعة
~~قوله: "إلى حين عوده" وقيل بعده بيوم وقيل بشهر در قوله: "كالمنزل" أي
~~ومرمته ولا يلزم بيع ما استغنى عنه من بعض منزله ليحج به نعم هو الأفضل
~~وكذا لا يلزمه لوكان عنده ما لو اشترى به مسكنا وخادما لا يبقى بعده ما
~~يكفي للحج كما في الخلاصة وقالوا: لو لم يحج حتى أتلف ماله وسعه أن يستقرض
~~ويحج ولو غير قادر على وفائه ويرجى أن لا يؤاخذه الله بذلك أي لو ناويا
~~وفاءه إذا قدر كما قيده به في الظهيرية قوله: "أو الكون بدار الإسلام" وإن
~~لم يعلم فيكون وجوده في دار الإسلام علما وحكما سواء نشأ على الإسلام أو لا
~~ذكره السيد قوله: "صحة البدن" أي مع البصر قوله: "وزوال المانع الحسي عن
~~الذهاب" كالحبس وكذا يشترط أن لا يكون خائفا من سلطان يمنع منه قوله: "وأمن
~~الطريق" بأن يكون الغالب السلامة ولو بالرشوة وقتل بعض الحجاج عذر قوله:
~~"وعدم قيام العدة" من طلاق بائن أو رجعي أو وفاة لقوله تعالى: {لا تخرجوهن
~~من بيوتهن} [الطلاق: 1] والحج يمكن أداؤه في وقت آخر غاية البيان قوله:
~~"وخروج محرم" ولو عبدا أو ذميا لا امرأة ولو عجوزا وتجب نفقة المحرم عليها
~~لأنه محبوس عليها وليس لزوجها منعها عن حجة الإسلام ولو حجت بلا محرم جاز
~~مع الكراهة در قوله: "مسلم" الأولى أن يقول غير مجوسي كما في التنوير لما
~~مر أنه يكفي الذمي قوله: "مأمون" خرج الفاسق فإنه لا يحفظ كالمجوسي قوله:
~~"بالغ" المراهق كالبالغ جوهرة قوله: "أو زوج لامرأة في سفر" اختلف في أن
~~الزوج أو المحرم شرط الوجوب أو شرط الأداء على حسب اختلافهم في أمن الطريق
~~وتظهر ثمرة الخلاف في وجوب الوصية وفي وجوب نفقة المحرم وراحلته إذا أبى أن
~~يحج معها لا بالزاد منها والراحلة وفي وجوب ms1069 التزوج عليها ليحج بها إن لم
~~تجد محرما فمن قال هو شرط الوجوب وصححه في البدائع قال لا يجب عليها شيء
~~لأن شروط الوجوب لا يجب تحصيلها ولذا لو أبيح له المال كان له الامتناع من
~~القبول حتى لا يجب الحج عليه
# PageV01P728
# على المفتى به ويصح أداء فرض الحج بأربعة أشياء للحر
~~الإحرام والإسلام وهما شرطان ثم الإتيان بركنيه وهما الوقوف محرما بعرفات
~~لحظة من زوال يوم التاسع إلى فجر يوم النحر يشرط عدم الجماع قبله محرما
~~والركن الثاني هو أكثر طواف الإفاضة في وقته وهو ما بعد طلوع فجر النحر
~~وواجبات الحج إنشاء الإحرام من الميقات ومد الوقوف بعرفات إلى الغروب
~~والوقوف بالمزدلفة فيما بعد فجر يوم النحر وقبل طلوع الشمس ورمي الجمار
~~وذبح القارن والمتمنع والحلق وتخصيصه بالحرم وأيام النحر وتقديم الرمي على
~~الحلق ونحر القارن والمتمتع بينهما وإيقاع طواف الزيادة في أيام النحر
~~والسعي بين الصفا والمروة في أشهر الحج وحصوله بعد طواف معتد به والمشي فيه
~~لمن لا عذر له وبداءة السعي بين الصفا والمروة في أشهر الحج وحصوله بعد
~~طواف معتد به والمشي فيه لمن لا عذر له وبداءة السعي من الصفا وطواف الوداع
~~وبداءة كل طواف بالبيت من الحجر الأسود والتيامن فيه والمشي فيه لمن لا عذر
~~له والطهارة من الحدثين وستر العورة وأقل الأشواط بعد فعل الأكثر من طواف
~~الزيارة وترك المحظورات كلبس الرجل المخيط وستر رأسه ووجهه وستر المرأة
~~وجهها والرفث والفسوق والجدال وقتل الصيد والإشارة إليه
# ومن قال أنه شرط الأداء أوجب عليها
~~جميع ذلك قوله: "وهما شرطان" أي للصحة قوله: "بشرط عدم الجماع قبله محرما"
~~فإن فعل ذلك فسد حجه وعليه أن يمضي فيه كالصحيح وأن يقضي من قابل قوله: "هو
~~أكثر طواف الإفاضة" وهو أربعة أشواط والثلاثة الباقية واجبة يجبر تركها
~~بالدم قوله: "وهو ما بعد طلوع فجر النحر" إلى آخر العمر والواجب فعله أيام
~~النحر قوله: "إلى الغروب" الغاية داخلة في المغيالان الواجب إدراك لحظة ms1070 من
~~الليل إن وقف نهارا قوله: "والحلق" أي أو التقصير قوله: "وتخصيصه" أي الحلق
~~قوله: "وتقديم الرمي" أي عند الإمام قوله: "بينهما" أي بين الرمي والحلق
~~فهو على ترتيب حروف رذح قوله: "وحصوله" أي السعي قوله: "وبداءة السعي من
~~الصفا فلو بدأ بالمروة لا يعتد بالشوط الأول في الأصح" قوله: "وطواف
~~الوداع" أي للآفاقي قوله: "وبداءة كل طواف بالبيت من الحجر الأسود" قيل فرض
~~للمواظبة وقيل سنة قوله: "والطهارة من الحدثين" على المذهب قيل والخبثية من
~~ثوب وبدن ومكان طواف والأكثر على إنها سنة مؤكد قوله: "وستر العورة" وبكشف
~~ربع العضو فأكثر يجب الدم ومن الواجب صلاة ركعتين لكل أسبوع من أي طواف كان
~~فلو تركها هل عليه دم قيل نعم فيوصي به ومنه كون الطواف وراء الحطيم قوله:
~~"وترك المحظورات الخ" الضابط أن كل ما يجب بتركه دم فهو واجب قوله: "كلبس
~~الرجل المخيط" وجاز للمرأة قوله: "وستر رأسه" هو وما بعده بالجر بالعطف على
~~لبس قوله: "والرفث" ذكر الجماع بحضرة النساء قوله: "والفسوق" أي الخروج عن
~~طاعة الله فإنه من المحرم أشنع قوله: "والجدال" أي المخاصمة مع المكارين
~~والرفقة قوله: "والإشارة" أي في الحاضر.
# PageV01P729
# والدلالة عليه وسنن الحج منها الاغتسال ولو لحائض
~~ونفساء أو الوضوء إذا أراد الإحرام ولبس أزار ورداء جديدين أبيضين والتطيب
~~وصلاة ركعتين والإكثار من التلبية بعد الإحرام رافعا بها صوته متى صلى أو
~~علا شرفا أو هبط واديا أو لقي ركبا وبالأسحار وتكريرها كلما أخذ فيها
~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسؤال الجنة وصحبة الأبرار
~~والاستعاذة من النار واغسل لدخول مكة ودخولها من باب المعلاة نهارا
~~والتكبير والتهليل تلقاء البيت الشريف والدعاء بما أحب عند رؤيته وهو
~~مستجاب وطواف القدوم ولو في غير أشهر الحج والاضطباع فيه والرمل إن سعى
~~بعده في أشهر الحج والهرولة فيما بين الميلين الأخضرين للرجال والمشي على
~~هينة في باقي السعي والإكثار من الطواف
# قوله: "والدلالة عليه" أي في
~~الغائب قوله: "والحائض ونفساء" فهو ms1071 للنظافة والتيمم له عند العجز ليس
~~بمشروع وينوي به الإحرام ليحصل الأجر التام وشرط لنيل السنة أن يحرم وهو
~~على طهارة وهو أفضل من الوضوء قوله: "ولبس إزار ورداء" أولهما الستر العور
~~وثانيهما الستر الكتفين فإن الصلاة مع كشفهما أو كشف أحدهما مكروهة منلا
~~علي قوله: "جديدين" تشبيها بكفن الميت وهما أفضل من الغسيلين وقوله أبيضين
~~هو أفضل من لون آخر وهذا بيان للسنة وإلا فستر العورة كاف قوله: "والتطيب"
~~أي لبدنه لا ثوبه وله أن يتطيب بما تبقى عينه بعد الإحرام خلافا لمحمد
~~قوله: "وصلاة ركعتين" ينوي فيهما سنة الأحرام ليحرز فضيلة السنة يقرأ فيهما
~~بالكافرون والإخلاص لحديث ورد بذلك ولما فيهما من البراءة عن الشرك وتحقيق
~~التوحيد ويقول بعد الصلاة اللهم إني أريد الحج أو العمرة أو الحج والعمرة
~~فيسرهما لي وتقبلهما مني وفي الأفراد يفرد قوله: "رافعا بها صوته" أي رفعا
~~وسطا قوله: "وتكريرها" أي ثلاثا وقوله كلما أخذ فيها أي شرع فيها قوله:
~~"والصلاة" عطف على التلبية قوله: "وصحبة الأبرار" أي في جنة النعيم قوله:
~~"ودخولها من باب المعلاة" أي من ثنية كداء بالفتح والمد الثنية العليا
~~بأعلى مكة عند المقبرة ولا ينصرف للعلمية والتأنيث وتسمى تلك الجهة المعلى
~~اه مصباح ذكره السيد وفي نسخ المعلى وهو الأولى وترك الحاج ذلك في هذه
~~الأيام قوله: "والتكبير والتهليل" أي حين مشاهدة البيت المكرم ومعناه الله
~~أكبر من الكعبة والتوحيد لئلا يقع نوع شرك در قوله: "وطواف القدوم" أي
~~للآفاقي قوله: "والاضطباع" هو أن يجعل قبل شروعه فيه رداءه تحت إبطه الأيمن
~~ملقيا طرفه على كتفه الأيسر وهو سنة قوله: "والرمل" هو المشي بسرعة مع
~~تقارب الخطأ وهز الكتفين في الثلاثة الأول استنانا فلو تركه أو نسيه في
~~الثلاثة الأول لم يرمل في الباقي ولو زحمه الناس وقف حتى يجد فرجة قوله:
~~"إن سعى بعده" فظاهره أنه لا يطلب الرمل في طواف القدوم إلا لمن أراد السعي
~~بعده وسيأتي له ذلك في الفصل الآتي قوله: "الميلين الأخضرين" المتخذين ms1072 في
~~جدار البيت قوله: "للرجال" راجع إلى الرمل والهر وله قوله:
# PageV01P730
# وهو أفضل من صلاة النفل للآفاقي والخطبة بعد صلاة
~~الظهر يوم سابع الحجة بمكة وهي خطبة واحدة بلا جلوس يعلم المناسك فيها
~~والخروج بعد طلوع الشمس يوم التروية من مكة لمنى والمبيت بها ثم الخروج
~~منها بعد طلوع الشمس يوم عرفة إلى عرفات فيخطب الإمام بعد الزوال قبل صلاة
~~الظهر والعصر مجموعة جمع تقديم مع الظهر خطبتين يجلس بينهما والاجتهاد في
~~التضرع والخشوع والبكاء بالدموع والدعاء للنفس والوالدين والإخوان بما شاء
~~من أمر الدارين في الجمعين والدفع بالسكينة والوقار بعد الغروب من عرفات
~~والنزول من مزدلفة مرتفعا عن بطن الوادي بقرب جبل قزح والمبيت بها ليلة
~~النحر والمبيت بمنى أيام منى بجميع أمتعته وكره تقديم ثقله إلى مكة إذ ذاك
~~ويجعل منى عن يمينه ومكة عن يساره حال الوقوف لرمي الجمار وكونه راكبا حالة
~~رمي جمرة العقبة في كل الأيام وماشيا في الجمرة الأولى التي تلي المسجد
~~والوسطى والقيام في بطن الوادي حالة الرمي وكون الرمي في اليوم الأول فيما
~~بين طلوع الشمس وزوالها وفيما بين الزوال وغروب الشمس في باقي الأيام وكره
~~الرمي في اليوم الأول والرابع فيما بين طلوع الفجر والشمس وكره في الليالي
~~الثلاث وصح لأن الليالي كلها تابعة لما بعدها من الأيام إلى الليلة التي
~~تلي عرفة حتى صح فيها الوقوف بعرفات وهي ليلة العيد وهي ثلاث فإنها تابعة
~~لما قبلها أو المباح من أوقات الرمي ما بعد الزوال إلى غروب الشمس من اليوم
~~الأول وبهذا علمت أوقات الرمي كلها جوازا أو كراهة واستحبابا ومن
# "وهو أفضل الخ" وعكسه للمقيم
~~بالحرم زمن الموسم وفي غيره الأفضل له الطواف أيضا ذكره صاحب البحر قوله:
~~"والخطبة" الخطب تخص الإمام أو نائبه قوله: "بعد صلاة الظهر" وكره قبله در
~~قوله "والخروج" عطف على السنن قوله: "يوم التروية" هو ثامن ذي الحجة قوله:
~~"إلى عرفات" من طريق ضب قوله: "مجموعة" حال من العصر قوله: "خطبتين " يعلم ms1073
~~فيهما المناسك التي هي إلى الخطبة الثالثة وهي الوقوف بعرفة والمزدلفة
~~والإفاضة منهما ورمي جمرة العقبة يوم النحر والذبح وطواف الزيارة والحلق
~~قوله: "في الجمعين" متعلق بقوله والاجتهاد الخ قوله: "والنزول بمزدلفة"
~~وكلها موقف الإبطن محسر وهو معلوم قوله: "بقرب جبل" بضم ففتح لا ينصرف
~~للعلمية والعدل عن قازح بمعنى مرتفع والأصح أنه المشعر الحرام قوله: "وكره
~~تقديم ثقله" بفتحتين متاعه وخدمه وكذا يكره للمصلي جعل نحو ثقله خلفه لشغل
~~قلبه وهذا إذا أمن في إبقائه في منى وإلا فلا كراهة أي في تقديمه قوله: "إذ
~~ذاك" أي أيام الرمي والمبيت بها وظاهر كلامهم أن كراهة التقديم تحريمية لأن
~~عمر أدب عليه ولا يؤدب على المكروه تنزيها اه ذكره السيد قوله: "التي تلي
~~المسجد" أي مسجد الخيف قوله: "التي تلي عرفة" أي تأتي بعد يوم عرفة.
# PageV01P731
# السنة هدي المفرد بالحج والأكل منه ومن هدي المتطوع
~~والمتعة والقران فقط ومن السنة لخطبة يوم النحر مثل الأولى يعلم فيها بقية
~~المناسك وهي ثالثة خطب الحج وتعجيل النفر إذا أراده من منى قبل غروب الشمس
~~من اليوم الثاني عشر وإن أقام بها حتى غربت الشمس من اليوم الثاني عشر فلا
~~شيء عليه وقد أساء وإن أقام بمنى إلى طلوع فجر اليوم الرابع لزمه رميه ومن
~~السنة النزول بالمحصب ساعة بعد ارتحاله من منى وشرب ماء زمزم والتضلع منه
~~واستقبال البيت والنظر إليه قائما والصب منه على رأسه وسائر جسده وهو لما
~~شرب له من أمور الدنيا والآخرة ومن السنة التزام الملتزم وهو أن يضع صدره
~~ووجهه عليهم والتشبث بالأستار ساعة داعيا بما أحب وتقبيل عتبة البيت ودخوله
~~بالأدب والتعظيم ثم لم يبق عليه أعظم القربات وهي زيارة النبي صلى الله
~~عليه وسلم وأصحابه فينويها عند خروجه من مكة من باب شبيكة من الثنية السفلى
~~وسنذكر للزيارة فصلا على حدته إن شاء الله تعالى.
# قوله: "والمتعة والقران" أي إلا كل
~~منهما قوله: "فقط" أما هدي الجنايات فلا يأكل منه قوله: "لزمه ms1074 رميه" وإن
~~قدم الرمي فيه على الزوال جاز فإن وقت الرمي فيه من الفجر إلى الغروب وأما
~~في الثاني والثالث فمن الزوال إلى طلوع الشمس در قوله: "بالمحصب" بضم
~~ففتحتين الأبطح وليست المقبرة منه وهو موضع بقرب مكة يقال له الأبطح ذو حصى
~~والتحصب النزول فيه وذكر في المبسوط أنه سنة عندنا حتى لو تركه يصير مسيئا
~~منلا مسكين قوله: "والتضلع" أي الامتلاء منه فإنه علامة الإيمان قوله:
~~"واستقبال البيت والنظر إليه" أي حال الشرب قوله: "التزام الملتزم" وهو ما
~~بين الحجر وباب البيت قوله: "والتشبث" أي التعلق بالأستار كالمستجير
~~المتشفع بها والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P732
#
### | فصل في كيفية ترتيب أفعال الحج
# ...
# فصل: في كيفية تركيب أفعال الحج
# إذا أراد الدخول في الحج أحرم من الميقات كرابغ فيغتسل أو يتوضأ والغسل
~~أحب وهو التنظيف فتغتسل المرأة الحائض والنفساء إذا لم يضرهم ويستحب كمال
~~النظافة كقص الظفر والشارب ونتف الإبط وحلق العانة وجماع الأهل والدهن ولو
~~مطيبا ويلبس
# فصل في كيفية تركيب أفعال الحج
# قوله: "كرابغ" هو بكسر الموحدة واد بين الحرتين قريب من البحر وهو قبل
~~الجحفة بشيء قليل على يسار الذاهب إلى مكة قوله: "ولو مطيبا" ولا يضر بقاء
~~أثر الطيب بعد.
# PageV01P732
# الرجل إزار أو رداء جديدين أو غسيلين والجديد الأبيض
~~أفضل ولا يزره ولا يعقده ولا يخلله فإن فعل كره ولا شيء عليه وتطيب وصل
~~ركعتين وقل اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبل مني ولب دبر صلاتك تنوي بها
~~الحج وهي لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك لا
~~شريك لك ولا تنقص من هذه الألفاظ شيئا وزد فيها لبيك وسعديك الخير كله بيدك
~~لبيك والرغبة إليك والزيادة سنة فإذا لبيك ناويا فقد أحرمت فألق الرفث وهو
~~الجماع وقيل ذكره بحضرة النساء والكلام الفاحش والفسوق والمعاصي والجدال مع
~~الرفقاء والخدم وقتل صيد البر والإشارة إليه والدلالة عليه ولبس المخيط
~~والعمامة والخفين وتغطية الرأس والوجه ms1075 ومس الطيب وحلق الرأس والشعر ويجوز
~~الاغتسال والاستظلال بالخيمة والمحمل وغيرهما وشد الهميان في الوسط وأكثر
~~التلبية متى صليت أو علوت شرفا أو هبطت واديا أو لقيت ركبا بالأسحار رافعا
~~صوتك بلا جهد مضر وإذا وصلت مكة يستحب أن تغتسل وتدخلها نهارا من باب
~~المعلى لتكون مستقبلا في دخولك باب البيت الشريف تعظيما. ويستحب أن تكون
~~ملبيا في دخولك حتى تأتي باب السلام فتدخل المسجد الحرام منه متواضعا خاشعا
~~ملبيا ملاحظا جلالة المكان مكبرا مهللا مصليا على النبي صلى الله عليه وسلم
~~متلطفا بالمزاحم داعيا بما أحببت فإنه يستجاب عند رؤية البيت المكرم ثم
~~استقبل الحجر الأسود مكبرا مهللا رافعا
# قوله: "ولا يزره" أي بأزراره وقوله
~~ويعقده بأن يعقد طرفيه ببعضهما وقوله ولا يخلله بنحو مخيط يدخله خلاله
~~قوله: "تنوي بها الخ" بيان للأكمل وإلا فيصح الحج بمطلق النية ولو بقلبه
~~بشرط مقارنتها لذكر يقصد به التعظيم كتسبيح وتهليل ولو بالفارسية وإن أحسن
~~العربية والتلبية على المذهب در قوله: "وهي لبيك" أي أقمت ببابك إقامة بعد
~~أخرى وأجبت نداءك مرة بعد أخرى منلا علي والتثنية للتكرير وانتصابه بفعل
~~مضمر مأخوذ من ألب بالمكان ولب إذا أقام به قوله: "إن الحمد" بكسر الهمزة
~~وتفتح در قوله: "ولا تنقص من هذه الألفاظ شيئا" فإنه مكروه ويكون مسيأ
~~بتركها وبترك رفع الصوت بها قوله: "وسعديك" أي أطيعك إطاعة بعد إطاعة قوله:
~~"والرغبى إليك" أي الضراعة والمسئلة قاموس قوله: "والزيادة سنة" في النهر
~~أنها مندوبة فإن أريد بالسنة مطلقها فلا تنافي أفاده السيد قوله:
~~"والمعاصي" عطف تفسير قوله: "والخفين" إلا أن لا يجد نعلين فيقطعهما أسفل
~~من الكعبين عند معقد الشراك قوله: "بالخيمنة والمحمل" من غير إصابة لوجهه
~~ورأسه فلو أصاب أحدهما كره قوله: "وشد الهميان" بكسر الهاء ما توضع فيه
~~الدراهم ومثله المنطقة والسيف والسلاح والتختم والاكتحال بغير مطيب والختان
~~والفصد والحجامة قوله: "متى صليت" ولو نفلا قوله: "أو لقيت ركبا" أو مشاة
~~قوله: "فإنه مستجاب عند رؤبة" عن عطاء إنه ms1076 صلى الله عليه وسلم كان إذ
# PageV01P733
# يديك كما في الصلاة وضعهما على الحجر وقبله بلا صوت
~~فمن عجز عن ذلك إلا بإيذاء تركه ومس الحجر بشيء وقبله أو أشار إليه من بعيد
~~مكبرا مهللا حامدا مصليا على النبي صلى الله عليه وسلم ثم طف آخذا عن يمينك
~~مما يلي الباب مضطبعا وهو أن تجعل الرداء تحت الإبط الأيمن وتلقي طرفيه على
~~الأيسر سبعة أشواط داعيا فيها بما شئت وطف وراء الحطيم وإن أردت أن تسعى
~~بين الصفا والمروة عقب الطواف فارمل في الثلاثة الأشواط الأول وهو المشي
~~بسرعة مع هز الكتفين كالمبارز يتبختر بين الصفين فإن زحمه الناس وقف فإذا
~~وجد فرجة رمل لأنه لا بد له منه فيقف حتى يقيمه على الوجه المسنون بخلاف
~~استلام الحجر الأسود لأن له بدلا وهو استقباله ويستلم الحجر كلما مر به
~~ويختم الطواف به وبركعتين في مقام إبراهيم عليه السلام أو حيث تيسر من
~~المسجد ثم عاد فاستلم الحجر وهذا طواف القدوم وهو سنة للآفاقي ثم تخرج إلى
~~الصفا فتصعد وتقوم عليها حتى ترى البيت فتستقبله مكبرا مهللا ملبيا مصليا
~~داعيا وترفع يديك مبسوطتين ثم تهبط نحو المروة على هينة فإذا وصل بطن
~~الوادي سعى بين الميلين الأخضرين سعيا حثيثا فإذا تجاوز بطن الوادي مشى على
~~هينة حتى يأتي المروة فيصعد عليها ويفعل كما فعل على الصفا يستقبل البيت
~~مكبرا مهللا ملبيا مصليا داعيا باسطا يديه نحو السماء وهذا شوط ثم يعود
~~قاصدا الصفا فإذا وصل إلى الميلين الأخضرين سعى ثم مشى على هينة حتى يأتي
~~الصفا فيصعد عليها ويفعل كما فعل أولا وهذا شوط ثان فيطوف سبعة أشواط يبتدأ
~~بالصفا ويختم المروة فيصعد عليها ويفعل كما فعل أولا وهذا شوط ثان فيطوف
~~سبعة أشواط يبتدئ بالصفا ويختم بالمروة ويسعى في بطن الوادي في كل شوط منها
~~ثم يقيم بمكة
# رأى البيت يقول أعوذ برب البيت من
~~الدين والفقر ومن ضيق الصدر وعذاب القبر زيلعي وفي الفتح من أهم الأدعية ms1077
~~طلب دخول الجنة بلا حساب أوصى الإمام رجلا أن يدعو عند مشاهدة البيت
~~باستجابة دعائه ليصير مستجاب الدعوة قوله: "ثم طف الخ" لأنه تحية المسجد
~~الحرام قوله: "آخذا عن يمينك" فتكون الكعبة عن يسارك وجوبا قوله: "في مقام
~~إبراهيم" هو حجر كان يقوم عليه عند نزوله عن الإبل وركوبه عند إتيانه هاجر
~~وولده ظهر فيه أثر قدميه قوله: "فاستلم الحجر" واستلام الركن اليماني حسن
~~ولا يسن في ظاهر الرواية ولا يستلم غيرهما من العراقي والشامي قوله: "ثم
~~تخرج إلى الصفا" من أي باب شئت وإنما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من باب
~~بني مخزوم وهو الذي يسمى باب الصفا لا لأنه أقرب الأبواب إلى الصفا أنه سنة
~~قوله: "على هينة" الهينة بكسر الهاء من الهون بفتح الهاء وهو السكينة
~~فأصلها هونة فلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ذكره العلامة نوح
~~قوله: "يستقبل البيت" هذا باعتبار ما كان وإلا فقد حال البناء بين المروة
~~والبيت الآن ولكنه يقف مستقبلا.
# PageV01P734
# محرما ويطوف بالبيت كلما بدا له وهو أفضل من الصلاة
~~نفلا للآفاقي فإذا صلى الفجر بمكة ثامن ذي الحجة تأهب للخروج إلى منى فيخرج
~~منها بعد طلوع الشمس ويستحب أن يصلي الظهر بمنى ولا يترك التلبية في أحواله
~~كلها في الطواف ويمكث بمنى إلى أن يصلي الفجر بها بغلس وينزل بقرب مسجد
~~الخيف ثم بعد طلوع الشمس يذهب إلى عرفات فيقيم بها فإذا زالت الشمس يأتي
~~مسجد نمرة فيصلي مع الإمام الأعظم أو نائبه الظهر والعصر بعد ما يخطب
~~خطبتين يجلس بينهما ويصلي الفرضين بأذان وإقامتين ولا يجمع بينهما إلا
~~بشرطين الإحرام والإمام الأعظم ولا يفصل بين الصلاتين بنافلة وإن لم يدرك
~~الإمام صلى كل واحدة في وقتها المعتاد فإذا صلى مع الإمام يتوجه إلى الموقف
~~وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة ويغتسل بعد الزوال في عرفات للوقوف ويقف
~~بقرب جبل الرحمة مستقبلا مكبرا مهللا ملبيا داعيا مادا يديه كالمستطعم
~~ويجتهد في الدعاء لنفسه ووالديه وإخوانه ويجتهد على أن ms1078 يخرج من عينيه قطرات
~~من الدمع فإنه دليل القبول ويلح في الدعاء مع قوة رجاء الإجابة ولا يقصر في
~~هذا اليوم إذ لا يمكنه تداركه سيما إذا كان من الآفاق والوقوف على الراحلة
~~أفضل والقائم على الأرض أفضل من القاعد فإذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس
~~معه على هينتهم وإذا وجد فرجة يسرع من غير أن يؤذي أحدا ويتحرز عما يفعله
~~الجهلة من الاشتداد في السير والازدحام والإيذاء فإنه حرام حتى يأتي مزدلفة
~~فينزل بقرب جبل قزح ويرتفع عن بطن الوادي توسعة للمارين ويصلي بها المغرب
~~والعشاء بأذان واحد وإقامة واحدة ولو تطوع بينهما أو تشاغل أعاد الإقامة
~~ولم تجز المغرب في طريق المزدلفة وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر ويسن
~~المبيت بالمزدلفة فإذا طلع الفجر صلى الإمام بالناس الفجر بغلس ثم يقف
~~الناس معه والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر ويقف مجتهدا في دعائه ويدعو
~~الله أن يتم مراده
# قوله: "ويطوف بالبيت كلما بدا له"
~~من غير رمل وسعي قوله: "فيصلي مع الإمام الأعظم أو نائبه الخ" هو شرط عند
~~الإمام لا عندهما فقالا لا يشترط الصحة جمع الظهر والعصر إلا الإحرام وبه
~~قالت الثلاثة وهو الأظهر برهان قوله: "ولا يفصل بين الصلاتين بنافلة" أي
~~غير سنة الظهر كما في منلا مسكين تبعا للذخيرة والمحيط والكافي وهو ينافي
~~إطلاقهم التطوع والإطلاق ظهار الرواية أفاده في النهر وكذا لا يتنفل بعد
~~صلاة العصر قوله: "وإن لم يدرك الإمام" هذا عند الإمام قوله "إلا بطن عرنة"
~~فلا يجزىء الوقوف فيه وهو واد بحذاء عرفات عن يسار الموقف وقد رأى صلى الله
~~عليه وسلم الشيطان فيه وأمر أن لا يقف فيه أحد قوله: "كالمستطعم" أي كالذي
~~يطلب الطعام وهيئته كالدعى قوله: "ما لم يطلع الفجر" فإن طلع عادت إلى
~~الجوار قوله: "محسر" بضم الميم وفتح الحاء وتشديد السين المكسورة سمي به
# PageV01P735
# وسؤاله في هذا الموقف كما أتمه لسيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم فإذا أسفر جدا أفاض الإمام والناس ms1079 قبل طلوع الشمس فيأتي إلى منى
~~وينزل بها ثم يأتي جمرة العقبة فيرميها من بطن الوادي بسبع حصيات مثل حصى
~~الخزف ويستحب أخذ الجمار من المزدلفة أو من الطريق ويكره من الذي عند
~~الجمرة ويكره الرمي من أعلى العقبة لإيذائه الناس ويلتقطها التقاطا ولا
~~يكسر حجرا جمارا ويغسلها ليتيقن طهارتها فإنها يقام بها قربة ولو رمى بنجسة
~~أجزأه وكره ويقطع التلبية مع أول حصاة يرميها. وكيفية الرمي أن يأخذ الحصاة
~~بطرف إبهامه وسبابته في الأصح لأنه أيسر وأكثر إهانة للشيطان والمسنون
~~الرمي باليد اليمنى ويضع الحصاة على ظهر إبهامه ويستعين بالمسبحة ويكون بين
~~الرامي وموضع السقوط خمسة أذرع ولو وقعت على ظهر رجل أو محل وثبتت أعادها
~~وإن سقطت على سننها ذلك أجزأه وكبر بكل حصاة ثم يذبح المفرد بالحج إن أحبه
~~ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل ويكفي فيه ربع الرأس والتقصير أن يأخذ من رؤوس
~~شعره مقدار الأنملة وقد حل له كل شيء إلا النساء ثم يأتي مكة من يومه ذلك
~~أو من الغد أو بعده فيطوف بالبيت طواف الزيارة سبعة أشواط وحلت له النساء
~~وأفضل هذه الأيام أولها وإن أخره عنها لزمه شاة لتأخير الواجب ثم يعود إلى
~~منى فيقيم بها فإذا زالت الشمس من اليوم الثاني من أيام النحر ومن الجمار
~~الثلاث يبدأ بالجمرة التي تلي مسجد الخيف فيرميها سبع حصيات ماشيا يكبر بكل
~~حصاة ثم يقف عندها داعيا بما أحب حامدا الله تعالى مصليا على النبي صلى
~~الله عليه وسلم ويرفع يديه في الدعاء ويستغفر لوالديه وإخوانه المؤمنين ثم
~~يرمي الثانية التي تليها مثل ذلك ويقف عندها داعيا ثم يرمي جمرة العقبة
~~راكبا ولا يقف عندها إذا كان اليوم الثالث من أيام النحر رمى الجمار الثلاث
~~بعد الزوال كذلك وإذا أراد أن يتعجل نفر
# لأن الفيل حسر وأعيا فيه فلا يجوز
~~الوقوف فيه قوله: "كما أتمه لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أي دعاءه
~~بغفران الدماء والمظالم لأمته قوله: "مثل حصا الخزف بالزاي ms1080 المعجمة كل ما
~~عمل من طين وشوي بالنار حتى يكون فخارا قاموس والذي في التنوير ورمي جمرة
~~العقبة من بطن الوادي سبعا خذفا اه قال في القاموس الخذف بالذال المعجمة
~~كالضرب رميك بحصاة أو نواة أو نحوهما تأخذ بين سبابتيك تخذف به والمراد
~~الرمي برؤس الأصابع كما في الدر وسيذكره المصنف قوله: "ويكره من الذي عند
~~الجمرة" لأنها مردودة لحديث من قبلت حجته رفعت جمرته در قوله: "وأكثر إهانة
~~للشيطان" لأنه لم يلتفت إليه حيث لم يرمه بكل يده بل حقره ولم يعتن به حتى
~~رماه بأطراف أصابعه قوله: "ويضع الحصاة الخ" هذه كيفية أخرى في الرمي قوله:
~~"وإن سقطت على سننها ذلك أجأزه" إن وقعت بقرب الجمرة وإلا لا وثلاثة أذرع
~~بعيد وما دونها قريب جوهرة قوله: "ثم يأتي من يومه ذلك الخ" أي وجوبا
~~موسعا.
# PageV01P736
# إلى مكة قبل غروب الشمس وإن أقام إلى الغروب كره وليس
~~عليه شيء وإن طلع الفجر وهو بمنى في الرابع لزمه الرمي وجاز قبل الزوال
~~والأفضل بعده وكره قبل طلوع الشمس وكل رمي بعده رميا ترميه ماشيا لتدعو
~~بعده وإلا راكبا لتذهب عقبه بلا دعاء وكره المبيت بغير منى ليالي الرمي ثم
~~إذا رحل إلى مكة نزل بالمحصب ساعة ثم يدخل مكة ويطوف بالبيت سبعة أشواط بلا
~~رمل وسعي إن قدمهما وهذا طواف الوداع ويسمى أيضا طواف الصدر وهذا واجب إلا
~~على أهل مكة ومن أقام بها ويصلي بعده ركعتين ثم يأتي زمزما فيشرب من مائها
~~ويستخرج الماء منها بنفسه إن قدر ويستقبل البيت ويتضلع منه ويتنفس فيه
~~مرارا ويرفع بصره كل مرة ينظر إلى البيت ويصب على جسده إن تيسر وإلا يمسح
~~به وجهه ورأسه وينوي بشربه ما شاء. وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا شربه
~~قال: "اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء" وقال صلى
~~الله عليه وسلم: "ماء زمزم لما شرب له" ويستحب بعد شربه أن يأتي باب الكعبة
~~ويقبل العتبة ثم يأتي إلى ms1081 الملتزم وهو "ما بين الحجر الأسود والباب" فيضع
~~صدره ووجهه عليه ويتشبث بأستار الكعبة ساعة يتضرع إلى الله تعالى بالدعاء
~~بما أحب من أمور الدارين ويقول "اللهم إن هذا بيتك الذي جعلته مباركا وهدى
~~للعالمين اللهم كما هديتني له فتقبل مني ولا تجعل هذا آخر العهد من بيتك
~~وارزقني العودة إليه حتى ترضى عني برحمتك يا أرحم الراحمين" والملتزم من
~~الأماكن التي يستجاب فيها الدعاء بمكة المشرفة. وهي خمسة عشر موضعا نقلها
~~الكمال بن الهمام عن
# قوله: "ويسمى أيضا طواف الصدر"
~~بفتح الدال الرجوع ومثله الصدر بسكون الدال قوله: "ويتنفس فيه" أي حال
~~الشرب قوله: "ماء زمزم لما شرب له" فينبغي أن يشربه بنية قطع ظمأ يوم العطش
~~الأكبر كما نقله بعضهم قوله: "وهي خمسة عشر موضعا نقلها الكمال بن الهمام
~~الخ" وقد ذكرها نظما العلامة العصامي مقيدا لها بساعات مخصوصة وزاد فيها
~~بعض مواطن لم تذكر في تلك الرسالة فقال موافقا لما ذكره النقاش في مناسكه:
# قد صرح النقاش في المناسك. ... وهي لعمري عدة للناسك.
# أن الدعا في خمسة عشرة. ... يقبل حقا صاح ممن ذكره.
# وهي المطاف مطلقا والملتزم. ... بنصف ليل فهو شرط ملتزم.
# وداخل البيت بوقت العصر. ... بين يدي خدعيه فلتستقر.
# وتحت ميزاب له وقت السحر. ... وهكذا خلف المقام المفتخر.
# ثم لدى الجمار والمزدلفة. ... عند طلوع الشمس ثم عرفه.
# ثم الصفا ومروة والمسعى. ... بوقت عصر فهو قيد يرعى.
# PageV01P737
# رسالة الحسن البصري رحمه الله بقوله: "في الطواف وعند
~~الملتزم وتحت الميزاب وفي البيت وعند زمزم وخلف المقام وعلى الصفا وعلى
~~المروة وفي السعي وفي عرفات وفي منى وعند الجمرات انتهى. والجمرات ترمى في
~~أربعة أيام يوم النحر وثلاثة بعده كما تقدم وذكرنا استجابته أيضا عند رؤية
~~البيت المكرم ويستحب دخول البيت الشريف المبارك إن لم يؤذ أحدا وينبغي أن
~~يقصد مصلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه وهو قبل وجهه وقد جعل الباب قبل
~~ظهره حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قرب ثلاثة أذرع ms1082 ثم يصلي فإذا
~~صلى إلى الجدار يضع خده عليه ويستغفر الله ويحمده ثم يأتي الأركان فيحمده
~~ويهلل ويسبح ويكبر ويسأل الله تعالى ما شاء ويلزم الأدب ما استطاع بظاهره
~~وباطنه وليست البلاطة الخضراء التي بين العمودين مصلى النبي صلى الله عليه
~~وسلم وما تقوله العامة من أن العروة الوثقى وهو موضع عال في جدار البيت
~~بدعة باطلة لا أصل لها والمسمار الذي في وسط البيت يسمونه" سرة الدنيا
~~"يكشف أحدهم عورته وسرته ويضمها عليها فعل من لا عقل له فضلا عن علم كما
~~قاله الكمال وإذا أراد العود إلى أهله ينبغي أن ينصرف بعد طوافه للوداع وهو
~~أن يمشي إلى ورائه ووجهه إلى البيت باكيا أو متباكيا متحسرا على فراق البيت
~~حتى يخرج من المسجد ويخرج من مكة من باب بني شيبة من الثنية السفلى والمرأة
~~في جميع أفعال الحج كالرجل غير أنها لا تكشف رأسها وتسدل على وجهها شيئا
~~تحته عيدان كالقبة تمنع مسه بالغطاء ولا ترفع صوتها بالتلبية ولا ترمل ولا
~~تهرول في السعي بين الميلين الأخضرين بل تمشي على هينتها في جميع السعي بين
~~الصفا والمروة ولا تحلق وتقصر وتلبس المخيط ولا تزاحم الرجال في استلام
~~الحجر وهذا تمام حج المفرد وهو دون التمتع في الفضل والقران أفضل من
~~التمتع.
# كذا منى في ليلة البدر إذا. ...
~~يستنصف الليل فخذ ما يحتذى.
# وعند بئر زمزم شرب الفحول. ... إذا دنت شمس النهار للأفول.
# بموقف عند مغيب الشمس قل. ... ثم لدى الدرة ظهرا وكمل.
# وقد روى هذا الوقوف طرا. ... من غير تقييد بما قد مرا.
# بحر العلوم الحسن البصري عن. ... خير الورى ذاتا ووصفا وسنن.
# صلى عليه الله ثم سلما. ... وآله والصحب ما غيث همى.
# قوله: "من أن العروة الوثقى الخ" الأولى حذف أن أو حذف الواو من قوله وهو
~~موضع قوله: "أو متباكيا" أي متشبها بالباكي قوله: "ولا ترفع صوتها" بل تسمع
~~نفسها للفتنة قوله: "وتلبس المخيط" والخفين والحلي وحيضها لا يمنع نسكا إلا
~~الطواف والله سبحانه ms1083 وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P738
#
### | فصل القران
# هو أن يجمع بين إحرام الحج والعمرة فيقول بعد صلاة ركعتي الإحرام: اللهم
~~إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي وتقبلهما مني ثم يلبي فإذا دخل مكة بدأ
~~بطواف العمرة سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأولى فقط ثم يصلي ركعتي الطواف
~~ثم يخرج إلى الصفا ويقوم عليه داعيا مكبرا مهللا ملبيا مصليا على النبي صلى
~~الله عليه وسلم ثم يطوف طواف القدوم للحج ثم يتم أفعال الحج كما تقدم فإذا
~~رمى النحر جمرة العقبة وجب عليه ذبح شاة أو سبع بدنة فإذا لم يجد فصيام
~~ثلاثة أيام قبل مجيء يوم النحر من أشهر الحج وسبعة أيام بعد الفراغ من الحج
~~ولو بمكة بعد مضي أيام التشريق ولو فرقها جاز
# فصل القران.
# هو مصدر قرن بين الحج والعمرة إذا جمع بينهما قوله: "ثم يطوف الخ" فإن
~~أتى بطوافين متواليين ثم سعى سعيين لهما جاز وأساء ولا دم عليه فإن وقف
~~القارن بعرفة قبل أكثر الطواف لها بطلت عمرته وقضيت ووجب دم الرفض وسقط دم
~~القران قوله: "فصيام ثلاثة أيام" آخرها يوم عرفة فإن فاتت الثلاثة تعين
~~الدم والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P739
#
### | فصل التمتع
# هو أن يحرم بالعمرة فقط من الميقات فيقول بعد صلاة ركعتي الإحرام: اللهم
~~إني أريد العمرة فيسرها لي وتقبلها مني ثم يلبي حتى يدخل مكة فيطوف لها
~~ويقطع التلبية بأول طوافة ويرمل فيه ثم يصلي ركعتي الطواف ثم يسعى بين
~~الصفا والمروة بعد الوقوف على الصفا كما تقدم سبعة أشواط ثم يحلق رأسه أو
~~يقصر إذا لم يسبق الهدى وحل له كل شيء من الجماع وغيره وإن ساق الهدى لا
~~يتحلل من عمرته
# فصل التمتع
# هو من المتاع أو المتعة لأنه يتمتع أي يرتفق بارتفاقات الحلال بين العمرة
~~والحج قوله: "هو أن يحرم بالعمرة" ويطوف ولو أكثر أشواطها في أشهر الحج
~~قوله: "وإن ساق الهدي" أي هدي المتعة معه وقوله لا ms1084 يتحلل من عمرته أي إلا
~~بعد الفراغ من الحج قوله:
# PageV01P739
# فإذا جاء يوم التروية يحرم بالحج من الحرام ويخرج إلى
~~منى فإذا رمى جمرة العقبة يوم النحر لزمه ذبح شاة أو سبع بدنه فإن لم يجد
~~صام ثلاثة أيام قبل مجيء يوم النحر وسبعة إذا رجع كالقارن فإن لم يصيم؟؟
~~الثلاثة حتى جاء يوم النحر تعين عليه ذبح شاة ولا يجزئه صوم ولا صدقة.
# "يحرم بالحج" أي في سفر واحد حقيقة
~~أو حكما بأن يلم بأهله إلماما غير صحيح وإحرامه يكون يوم التروية وقبله
~~أفضل قوله: "لزمه ذبح شاة" شكرا لما أنعم الله تعالى عليه حيث وفق لأداء
~~النسكين قوله: "صام ثلاثة أيام" بعد إحرامها في أشهر الحج وتأخيره بحيث
~~يكون آخرها يوم عرفة أفضل رجاء وجود الهدى والله سبحانه وتعالى أعلم
~~وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P740
# فصل العمرة
# سنة وتصح في جميع السنة وتكره يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق
~~وكيفيتها أن يحرم لها من مكة من الحل بخلاف إحرامه للحج فإنه من الحرم.
~~وأما الآفاقي الذي لم يدخل مكة فيحرم إذا قصدها من الميقات ثم يطوف ويسعى
~~لها ثم يحلق وقد حل منها كما بيناه بحمد الله.
# "تنبيه" وأفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة وهو أفضل من سبعين
~~حجة في غير جمعة رواه صاحب معراج الدراية بقوله وقد صح عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أنه قال: "أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم جمعة وهو أفضل
~~من سبعين حجة" ذكره في تجريد الصحاح بعلامة الموطأ وكذا قال الزيلعي شارح
~~الكنز. والمجاورة بمكة مكروهة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لعدم القيام
~~بحقوق البيت الحرام ونفى الكراهة صاحباه رحمهما الله تعالى.
#
### | فصل العمرة سنة
# أي مؤكدة على المذهب وصحح في الجوهرة وجوبها وهي إحرام وطواف وسعي وحلق
~~أو تقصير فالإحرام شرط ومعظم الطواف ركن وغيرهما واجب هو المختار ويفعل
~~فيها كفعل الحاج قوله: "وتكره يوم عرفة" وجازت في غير ما ms1085 ذكر وندبت في
~~رمضان قوله: "وهو أفضل من سبعين حجة في غير جمعة" ويغفر لكل من الواقفين
~~بغير واسطة قوله: "لعدم القيام بحقوق البيت والحرم" فمن يثق من نفسه
~~بالقيام بالحقوق فلا كراهة عليه والمجاورة بالمدينة كالمجاورة بمكة قوله:
~~"ونفى الكراهة صاحباه" في شرح السيد عن العلامة نوح وقالا المجاورة بها
~~مستحبة وعليه الفتوى وحج الغني أفضل من حج الفقير وحج الفرض.
# PageV01P740
#
### | .....................................................................................................................
# أولى من طاعة الوالدين بخلاف النفل
~~وبناء الرباط أفضل من حج النفل واختلف في الصدقة ورجح في البزازية أفضلية
~~الحج لمشقته في المال والبدن جميعا قال وبه أفتى أبو حنيفة حين حج وعرف
~~المشقة ولا يجوز شراء الكسوة من بني شيبة بل من الإمام أو نائبه وله لبسها
~~ولو جنبا أو حائضا ولا يقتل في الحرم إلا إذا قتل فيه ولو قتل في البيت لا
~~يقتل فيه ويكره الاستنجاء بماء زمزم لا الاغتسال ولا حرم للمدينة عندنا
~~ومكة أفضل منها على الراجح إلا ما ضم أعضاءه صلى الله عليه وسلم فإنه أفضل
~~حتى من الكعبة والعرش والكرسي اه من الدر المختار آخر الكتاب.
# PageV01P741
#
### | باب الجنايات
# هي على قسمين: جناية على الإحرام وجناية على الحرم والثانية لا تخص
~~المحرم وجناية المحرم على أقسام: منها ما يوجب دما ومنها ما يوجب صدقة وهي
~~نصف صاع من بر ومنها ما يوجب دون ذلك ومنها ما يوجب القيمة وهي جزاء الصيد
~~ويتعدد الجزاء بتعدد القاتلين المحرمين فالتي توجب دما هي ما لو طيب محرم
~~بالغ عضوا أو خضب رأسه
# باب الجنايات
# جمع جناية وهي ما يجنيه من شيء أي يحدثه إلا أنه خص بما يحرم من الفعل
~~وأصله من جني الثمر وهو أخذه من الشجر وهو مصدر وأريد به الحاصل بالمصدر
~~بدليل جمعها والمصدر لا يجمع منلا مسكين والمراد هنا خاص منه وهي ما تكون
~~حرمته بسبب الإحرام أو الحرم نهر قاله السيد قوله: "منها ما يوجب دما" وقد
~~يجب بها دمان كجناية القارن ms1086 والدم حيث أطلق يراد به الشاة وهي تجزىء في كل
~~شيء إلا في موضعين الأول إذا جامع بعد الوقوف بعرفة قبل الحلق والثاني إذا
~~طاف للزيارة جنبا أو حائضا أو نفساء فإن الواجب في هذين الموضعين البدنة
~~قوله: "هي نصف صاع من بر" كل صدقة في الإحرام غير مقدرة فهي نصف صاع إلا ما
~~يجب بقتل القمل والجراد فإنه يطعم ما شاء ذكره السيد وأشار إلى ذلك بقوله
~~ومنها ما يوجب دون ذلك.
# قوله: "ويتعدد الجزاء بتعدد القاتلين المحرمين" قال في التنوير وشرحه ولو
~~قتل محرمان صيدا تعدد الجزاء لتعدد الفعل ولو حلالان صيد الحرم لا لاتحاد
~~المحل قوله: "هي ما لو طيب محرم بالغ عضوا" ولو ناسيا أو جاهلا أو مكرها
~~وشمل العضو الفم ولو بأكل طيب كثير وما يبلغ عضوا لو جمع والبدن كله كعضو
~~واحدان اتحد المجلس وإلا فلكل طيب كفارة ولو ذبح ولم يزله لزمه دم آخر
~~لتركه وأما الثوب المطيب أكثره فيشترط
# PageV01P741
# بحناء أو ادهن بزيت ونحوه أو لبس مخيطا أو ستر رأسه
~~يوما كاملا أو حلق ربع رأسه أو محجمه أو أبعد إبطيه أو عانته أو رقبته أو
~~قص أظافر يديه ورجليه بمجلس أو يدا أو رجلا أو ترك واجبا مما تقدم بيانه
~~وفي أخذ شاربه حكومة والتي توجب الصدقة بنصف صاع من بر أو قيمته هي ما لو
~~طيب أقل من عضو أو لبس مخيطا أو غطى رأسه أقل من يوم أو حلق أقل من ربع
~~رأسه أو قص ظفرا وكذا لكل ظفر نصف صاع إلا أن يبلغ المجموع دما فينقص ما
~~شاء منه كخمسة متفرقة وطاف للقدوم أو الصدر محدثا وتجب شاة ولو طاف جنبا أو
~~ترك شرطا من طواف الصدر وكذا لكل شوط من أقله حصاة من إحدى الجمار وكذا لكل
~~حصاة فيما لم يبلغ رمي يوم وإلا إن لم يبلغ دما فينقص ما شاء أو حلق رأس
~~غيره أو قص أظافره وإن تطيب أو لبس أو حلق بعذر تخير ms1087 بين الذبح أو التصدق
~~بثلاثة أصوع على ثلاثة مساكين أو صيام ثلاثة أيام. والتي توجب أقل
# للزوم الدم دوام لبسه يوما وأخرج
~~بالبالغ الصبي فلا شيء عليه والطيب كل جسم له رائحة طيبة مستلذة ويتخذ منه
~~الطيب كالمسك والكافور والعنبر والعود والغالية وهي المجموع من هذه الأربعة
~~وأخرج بالمحرم الحلال لأن الحلال لو طيب عضوا ثم أحرم فانتقل منه إلى مكان
~~آخر من بدنه فلا شيء عليه اتفاقا وقيد بالعضو لأن تطييب ما دونه فيه صدقة
~~قوله: "أو خضب رأسه بحناء" رقيق أما المتلبد ففيه دمان در قوله: "ونحوه"
~~كشيرج وإن كان خالصا قوله: "أو لبس مخيطا" أي لبسا معتادا فلو اتزر به أو
~~وضعه على كتفيه فلا شيء عليه قوله: "أو ستر رأسه" أي بمعتاد فلو ستره بحمل
~~إجانة أو عدل فلا شيء عليه قوله: "يوما كاملا" أي أو ليلة كاملة والزائد
~~على اليوم كاليوم وإن نزعه ليلا وأعاده نهارا ما لم يعزم على ترك لبسه عند
~~النزع فإن عزم عليه ثم لبس تعدد الجزاء كفر للأول أو لا قوله: "أو حلق ربع
~~رأسه الخ" أي أزال ربع رأسه أو ربع لحيته قوله: "أو محجمه" عطف على ربع أي
~~واحتجم وإلا فصدقة در.
# قوله: "وفي أخذ شاربه حكومة" أي حكومة عدل كذا في السيد والذي في التنوير
~~أن فيه صدقة ولعل مراده بالحكومة أن ينظر العدل ما مقداره من ربع اللحية
~~فيؤخذ من الدم بحسابه قوله: "بنصف صاع" الباء للتصوير أو الصدقة بمعنى
~~التصدق والباء للتعدية قوله: "أو طاف للقدوم أو للصدر محدثا" وفي الفتح ولو
~~طاف للعمرة جنبا أو محدثا فعليه دم وكذا لو ترك من طوافها شوطا لأنه لا
~~مدخل للصدقة في العمرة.
# قوله: "أو ترك شوطا من طواف الصدر" عطف على ما تجب فيه صدقة قوله: "وكذا
~~لكل شوط من أقله" أي الصدر وكذا لكل شوط من السعي قوله: "فيما لم يبلغ رمى
~~يوم" أما إذا بلغه أو أكثره ففيه دم قوله: "أو حلق ms1088 رأس غيره" محرما كان ذلك
~~الغير أو حلالا
# PageV01P742
# من نصف صاع فهي ما لو قتل قملة أو جرادة فيتصدق بما
~~شاء. والتي توجب القيمة فهي ما لو قتل صيدا فيقومه عدلان في مقتله أو قريب
~~منه فإن بلغت هديا فله الخيار إن شاء اشتراه وذبحه أو اشترى طعاما وتصدق به
~~لكل فقير نصف صاع أو صاع عن طعام كل مسكين يوما وإن فضل أقل من نصف صاع
~~تصدق به أو صام يوما وتجب قيمة ما نقص بنتف ريشه الذي لا يطير به وشعره
~~وقطع عضو لا يمنعه الامتناع به وتجب القيمة بقطع بعض قوائمه ونتف ريشه وكسر
~~بيضه ولا يجاوز عن شاة بقتل السبع وإن صال لا شيء بقتله ولا يجزئ الصوم
~~بقتل الحلال صيد الحرم ولا بقطع حشيش الحرم وشجره النابت بنفسه وليس مما
~~ينبته الناس بالقيمة وحرم رعي حشيش الحرم وقطعه إلا الإذخر والكمأة.
# وهذا بخلاف ما لو طيب عضو غيره أو
~~ألبسه مخيطا فإنه لا شيء عليه إجماعا قوله: "فهي ما لو قتل قملة" من بدنه
~~أو ألقاها أو ألقى ثوبه في الشمس لتموت ويجب في الكثير منه وهو ما زاد على
~~ثلاثة نصف صاع ويجب الجزاء في القمل بالدلالة عليه كالصيد قوله: "وذبحه" أي
~~في الحرم قوله: "وتصدق به" أي أين شاء قوله: "لكل فقير نصف صاع" حكمه
~~كالفطرة.
# قوله: "أو صام عن طعام كل مسكين يوما" ولو متفرقا قوله: "أو صام يوما"
~~وكذا لو كان الواجب أقل من الصدقة ابتداء قوله: "وتجب قيمة ما نقص بنتف
~~ريشه" فيقوم الصيد سليما وجريحا فيغرم ما بين القيمتين وهذا إذا برىء وبقي
~~أثره وإلا فلا يضمن لزوال الموجب قوله: "ونتف ريشه" أي الذي يخرج به من حيز
~~الامتناع قوله: "وكسر بيضة" أي غير المذر قوله: "بقتل السبع" المراد به
~~حيوان لا يؤكل ولو خنزيرا أو فيلا.
# قوله: "النابت بنفسه" لكن إن كان ذلك في غير ملك وجبت قيمة واحدة وإلا
~~فقيمتان قيمة لمالكه وأخرى لحق ms1089 الشرع وتجب القيمة إلا فيما جف أو انكسر أو
~~ذهب بحفر كانون أو ضرب فسطاط در واعلم أن شجر الحرم أربعة أنواع ثلاثة منها
~~يحل قطعها والانتفاع بها بلا جزاء وواحدة منها لا يحل قطعها ولا الانتفاع
~~بها بدون الجزاء أما الثلاثة الأول فكل شجر أنبته الناس وهو من جنس ما
~~ينبته الناس وكل شجر أنبته الناس وهو ليس من جنس ما ينبته الناس وكل شجر
~~نبت بنفسه وهو من جنس ما ينبته الناس وأما الواحدة فهي كل شجر نبت بنفسه
~~وهو ليس من جنس ما ينبته الناس ذكره السيد.
# قوله: "وليس مما ينبته الناس" فلو كان من جنسه فلا شيء عليه در قوله:
~~"وحرم رعى حشيش الحرم" أي بدابة قوله: "وقطعه" أي بنحو منجل قوله:
~~"والكمأة" لأنها كالشجر الجاف والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله
~~العظيم.
# PageV01P743
# فصل ولا شيء بقتل غراب
# واحد وعقرب وفأرة وحية وكلب عقور وبعوض ونمل وبرغوث وقرد وسلحفاة وما ليس
~~بصيد.
#
### | فصل قوله: "ولا شيء بقتل غراب"
# إلا العقعق در قوله: "وحدأة" بكسر ففتحتين قوله: "ونمل" لكن لا يحل قتل
~~ما لا يؤذى وقالوا: لا يحل قتل الكلب الأهلي إذا لم يؤذ والأمر بقتل الكلاب
~~منسوخ قوله: "وسلحفاة" بضم ففتح فسكون قوله: "وما ليس بصيد" فليس بقتل جميع
~~هوام الأرض شيء لأنها ليست بصيود ولا متولدة من البدن ومثله الفراش والذباب
~~والوزغ والزنبور والقنفذ والصرصر والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله
~~العظيم.
# PageV01P744
#
### | فصل الهدي
# أدناه شاة وهو من الإبل والبقر والغنم وما جاز في الضحايا جاز في الهدايا
~~والشاة تجوز في كل شيء إلا في طواف الركن جنبا ووطء بعد الوقوف قبل الحلق
~~ففي كل منها بدنة وخص هدي المتعة والقران بيوم النحر فقط وخص ذبح كل هدي
~~بالحرم إلا أن يكون تطوعا وتعيب في الطريق فينحر في محله ولا يأكله بمنى
~~وفقير الحرم وغيره سواء وتقلد بدنة التطوع والمتعة والقران فقط ويتصدق
~~بجلاله وخطامه ولا يعطي أجر الجزار ms1090 منه ولا يركبه بلا ضرورة ولا يحلب لبنه
~~إلا إن بعد المحل
# فصل الهدى
# هو في اللغة والشرع ما يهدى إلى الحرم قوله: "أدناه شاة" بنت سنة قوله:
~~"وهو من الإبل" ويكون مما مضى عليه خمس سنين ومن البقر ما مضى عليه سنتان
~~ولو قال وأعلاه إبل وبقر لكان أولى قوله: "وما جاز في الضحايا جاز في
~~الهدايا" فكل ما يشترط في الضحايا من السلامة عن العيوب التي تمنع الجواز
~~كالعور والعرج يشترط هنا ذكره السيد قوله: "بيوم النحر فقط" أي وقت النحر
~~وهو الأيام الثلاثة در قوله: "بالحرم" ولا يشترط له متى قوله: "ولا يأكله
~~بمنى" لأن حل الأكل من هدى التطوع مشروط ببلوغه محله قوله: "وفقير الحرم
~~وغيره سواء" لكن فقيره أفضل وغيره بالجر قوله: "وتقلد بدنة التطوع" ندبا
~~ومثله بدنة النذر وقيدنا بالبدنة لأن الشاة لا تقلد قوله: "والمتعة والقران
~~فقط" لأن الإشهار بالعبادة أليق والستر بغيرها أحق قوله: "وخطامه" أي زمامه
~~قوله: "ولا يعطى أجر الجزار منه" فلو أعطاه ضمنه
# PageV01P744
# فيتصدق به وينضح ضرعه إن قرب المحل بالنقاح. ولو نذر
~~حجا ماشيا لزمه ولا يركب حتى يطوف للركن فإن ركب أراق دما وفضل المشي على
~~الركوب للقادر عليه وفقنا الله تعالى بفضله ومن علينا بالعود على أحسن حال
~~إليه بجاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
# أما لو تصدق عليه جاز قوله: "ولا
~~يركبه بلا ضرورة" فإن دعت الضرورة إليه ونقص ضمن ما نقص بركوبه وحمل متاعه
~~وتصدق به على الفقراء در قوله: "فيتصدق به" عطف على محذوف أي فيحلبه ويتصدق
~~به قوله: "وينضح ضرعه" في القاموس نضح البيت ينضحه رشه وقاعدته إنه إذا ذكر
~~الآتي بلا تقييد فهو على مثال ضرب قوله: "بالنقاخ" بالخاء المعجمة بوزن
~~غراب الماء البارد والعذب الصافي قاموس والمراد الأول قوله: "لزمه" لأن من
~~جنسه واجبا وهو مشى المكي الفقير القادر على المشيء والمشي في الطواف
~~والسعي إلى الجمعة نهر ثم قيل يمشي من حين يحرم ms1091 وقيل من بيته وهو الأصح
~~زيلعي قوله: "فإن ركب" أي في كل الطريق أو أكثره أراق دما ولو ركب في نصفه
~~أو أقله فبحسابه من الدم قوله: "للقادر عليه" أي على المشي وقيل الأفضل
~~الركوب لأنه أحفظ لنفسه وأبعد عن السآمة قوله: "إليه" أي إلى الحج والله
~~سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
# PageV01P745
#
### | فصل زيارة النبي صلى الله عليه وسلم
# ...
# فصل: في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم
# على سبيل الاختصار تبعا لما قال في الاختيار لما كانت زيارة النبي صلى
~~الله عليه وسلم من أفضل القرب وأحسن المستحبات بل تقرب من درجة ما لزم من
~~الواجبات فإنه صلى الله عليه وسلم حرض عليها وبالغ في الندب إليها فقال:
~~"من وجد سعة ولم يزرني فقد جفاني" وقال صلى الله عليه وسلم: "من زار قبري
~~وجبت له شفاعتي" وقال صلى الله عليه وسلم: "من زارني بعد مماتي فكأنما
~~زارني في حياتي" إلى
# فصل في زيارة النبي صلى الله عليه
~~وسلم
# قالوا: إن كان الحج فرضا قدمه عليها وإلا تخيرو الأولى في الزيارة تجريد
~~النية لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم وقيل ينوي زيارة المسجد أيضا نهر
~~لأنه من المساجد الثلاث التي تشد إليها الرحال قوله: "حرض" أي حث عليها قال
~~في القاموس حرضه تحريضا حثه فعطف قوله وبالغ عطف مغاير قوله: "وبالغ في
~~الندب إليها" أي في طلبها والمبالغة بذكر الوعيد على الترك والوعد على
~~الفعل قوله: "من وجد سعة" بفتح السين وربما كسرت وفي حديث ذكره القاري من
~~حج البيت ولم يزرني فقد جفاني رواه ابن عدي بسند حسن قوله: "وجبت له
~~شفاعتي" أي ثبتت له شفاعتي والمراد شفاعة غير شفاعة المقام المحمود فإنها
~~عامة قوله: "فكأنما زارني في حياتي" المراد أن له أجرا كأجر من زارني حيا
~~والمشبه لا يعطي حكم
# PageV01P745
# غير ذلك من الأحاديث ومما هو مقرر عند المحققين أنه
~~صلى الله عليه وسلم حي يرزق ممتع بجميع الأعمال والعبادات غير أنه حجب ms1092 عن
~~أبصار القاصرين عن شريف المقامات ولما رأينا أكثر الناس غافلين عن أداء حق
~~زيارته وما يسن للزائرين من الكليات والجزئيات أحببنا أن نذكر بعد المناسك
~~وأدائها ما فيه نبذة من آداب تتميما لفائدة الكتاب فنقول ينبغي لمن قصد
~~زيارة النبي صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الصلاة عليه فإنه يسمعها أو
~~تبلغ إليه وفضلها أشهر من أن نذكره فإذا عاين حيطان المدينة المنورة يصلي
~~على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول اللهم هذا حرم نبيك ومهبط وحيك فامنن
~~علي بالدخول فيه واجعله وقاية لي من النار وأمانا من العذاب واجعلني من
~~الفائزين بشفاعة المصطفى يوم المآب ويغتسل قبل الدخول أو بعده قبل التوجه
~~للزيارة إن أمكنه ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه تعظيما للقدوم على النبي صلى
~~الله عليه وسلم ثم يدخل المدينة المنورة ماشيا إن أمكنه بلا ضرورة بعد وضع
~~ركبه واطمئنانه على حشمه.
# المشبه به من كل وجه قوله: "إلى
~~غير ذلك" أي واعمد أو انته إلى غير ذلك قوله: "ممتع" أي منتفع قوله: "عن
~~شريف المقامات" متعلق بالقاصرين قوله: "من الكليات" أي الأمور المشتركة
~~بينها وبين غيرها كتحية المسجد قوله: "والجزئيات" أي الخاصة بالزيارة كهيئة
~~الوقوف المذكورة فيما يأتي قوله: "بعد المناسك" أي بعد ذكر المناسك وقوله
~~وأدائها الأولى حذفة إذ قد تكون الزيارة قبل الأداء قوله: "نبذة" أي شيء
~~يسير قليل قاموس قوله: "فإنه يسمعها" أي إذا كانت بالقرب منه صلى الله عليه
~~وسلم قوله: "وتبلغ إليه" أي يبلغها الملك إليه إذا كان المصلى بعيدا قوله:
~~"وفضلها أشهر من أن يذكر" فمنها ما ذكره العارف بالله سنان أفندي رحمه الله
~~تعالى في تبيين المحارم قال صلى الله عليه وسلم: "من قال جزى الله عنا
~~محمدا ما هو أهله أتعب سبعين كاتبا ألف صباح" رواه الطبراني وقال صلى الله
~~عليه وسلم: "من صلى علي عشر مرات صلى الله عليه مائة مرة ومن صلى علي مائة
~~مرة كتب بين عينيه براءة من النفاق وبراءة من ms1093 النار وأسكنه الله يوم
~~القيامة مع الشهداء" رواه الطبراني أيضا وقال صلى الله عليه وسلم: "من صلى
~~علي في يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة" رواه ابن شاهين وفي
~~رواية "من صلى علي كل يوم ثلاث مرات وكل ليلة ثلاث مرات حبا وشوقا إلي كان
~~حقا على الله أن يغفر له ذنوب تلك الليلة وذلك اليوم" رواه الطبراني اه
~~قوله: "المنورة" أي بساكنها صلى الله عليه وسلم ولها أسماء كثيرة تدل على
~~شرفها قوله: "هذا حرم نبيك" أي مسجده أو ما يحترم لأجله قالوا: المدينة لا
~~حرم لها قوله: "واجعله وقاية" أي حفظا أي سببا لذلك قوله: "يوم المآب" أي
~~المرجع إليه تعالى قوله: "بعد وضع ركبه" أي بعد استقرار من معه من الركاب
~~ليعرف محلهم في العود قوله: "واطمئنانه على حشمه" الحشم محركة للواحد
~~والجمع وهو العيال والقرابة وخاصته الذين يغضبون له من أهل أو عبيد أو جيرة
~~أفاده في القاموس والمراد الأول.
# PageV01P746
# وأمتعته متواضعا بالسكينة والوقار ملاحظا جلالة
~~المكان قائلا بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رب أدخلني
~~مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا اللهم صل على
~~سيدنا محمد وعلى آل محمد إلى آخره واغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك
~~وفضلك ثم يدخل المسجد الشريف فيصلي تحيته عند منبره ركعتين ويقف بحيث يكون
~~عمود المنبر الشريف بحذاء منكبه الأيمن فهو موقف النبي صلى الله عليه وسلم
~~وما بين قبره ومنبره روضة من رياض الجنة كما أخبر به صلى الله عليه وسلم
~~وقال: "منبري على حوضي" فيسجد شكرا لله تعالى بأداء ركعتين غير تحية المسجد
~~شكرا لما وفقك الله تعالى ومن عليك بالوصول إليه ثم تدعو بما شئت ثم انهض
~~متوجها إلى القبر الشريف فتقف بمقدار أربعة أذرع بعيدا عن المقصورة الشريفة
~~بغاية الأدب مستدبرا القبلة محاذيا لرأس النبي صلى الله عليه وسلم ووجهه
~~الأكرم ملاحظا نظره السعيد إليك وسماعه كلامك ورده عليك سلامك ms1094 وتأمينه على
~~دعائك وتقول: السلام عليك يا سيدي يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله
~~السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا نبي الرحمة السلام عليك يا شفيع
~~الأمة السلام عليك يا سيد المرسلين السلام عليك يا خاتم النبيين السلام
~~عليك يا مزمل السلام عليك يا مدثر السلام عليك وعلى أصولك الطيبين وأهل
~~بيتك الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا جزاك الله عنا
~~أفضل ما جزى نبيا عن قومه ورسولا عن أمته أشهد أنك رسول الله قد
# قوله: "جلالة المكان" هي بمن حله
~~من النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه قوله: "قائلا" أي حال الدخول قوله:
~~"باسم الله" أي دخلت قوله: "وعلى ملة رسول الله" أي عقدت نيتي على اتباعها
~~قوله: "رب أدخلني" أي المدينة قوله: "مدخل صدق" أي إدخالا مرضيا لا أرى فيه
~~ما أكره قوله: "وأخرجني مخرج صدق" أي إخراجا مرضيا لك بحيث لا يكون علي فيه
~~مؤاخذة قوله: "من لدنك" أي من عندك قوله: "سلطانا نصيرا" أي قوة تنصرني بها
~~على أعدائك قوله: "الخ" أي إلى آخر صلاة التشهد قوله: "وافتح لي أبواب
~~رحمتك" أي هيىء لي الأسباب المقتضية للرحمة والإحسان قوله: "روضة من رياض
~~الجنة" أي أنه يصير كذلك يوم القيامة أو أنه لما يحصل فيه من الثواب والأجر
~~كله كذلك أو لأنه يوصل إليها قوله: "وقال منبري على حوضي" لا مانع من حمله
~~على الحقيقة قوله: "شكرا لما وفقك" بدل من شكر الأول قوله: "ثم تنهض" أي
~~تقوم بالأدب والمراد أنه لا يتراخى وإن كان بالتأني والتمهل قوله: "مستدبر
~~القبلة" أي كما هو السنة في زيارة الأموات قوله: "ملاحظا نظره السعيد إليك"
~~أي تلاحظ أنه ناظر إليك قوله: "يا مزمل" أصله المتزمل أدغمت التاء في الزاي
~~أي المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي له خوفا منه لهيبته جلالين ومثله المدثر
~~أصلا ومعنى قوله: "وعلى أصولك" يعم الذكور والإناث قوله: "الرجس" أي الإثم.
# PageV01P747
# بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وأوضحت ms1095 الحجة
~~وجاهدت في سبيل الله حق جهاده وأقمت الدين حتى أتاك اليقين صلى الله عليك
~~وسلم وعلى أشرف مكان تشرف بحلول جسمك الكريم فيه صلاة وسلاما دائمين من رب
~~العالمين عدد ما كان وعدد ما يكون بعلم الله صلاة لا انقضاء لأمدها يا رسول
~~الله نحن وفدك وزوار حرمك تشرفنا بالحلول بين يديك وقد جئناك من بلاد شاسعة
~~وأمكنة بعيدة نقطع السهل والوعر بقصد زيارتك لنفوز بشفاعتك والنظر إلى
~~مآثرك ومعاهدك والقيام بقضاء بعض حقك والاستشفاع بك إلى ربنا فإن الخطايا
~~قد قصمت ظهورنا والأوزار قد أثقلت كواهلنا وأنت الشافع المشفع الموعود
~~بالشفاعة العظمى والمقام المحمود والوسيلة وقد قال الله تعالى: {ولو أنهم
~~إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله
~~توابا رحيما} وقد جئناك ظالمين لأنفسنا مستغفرين لذنوبنا فاشفع لنا إلى ربك
~~واسأله أن يميتنا على سننك وأن يحشرنا في زمرتك وأن يوردنا حوضك وأن يسقينا
~~بكأسك غير خزايا ولا ندامى الشفاعة الشفاعة الشفاعة يا رسول الله - يقولها
~~ثلاثا - ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا
~~غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم وتبلغه
# قوله: "وأديت الأمانة" أي الصلاة
~~وغيرها مما في فعله ثواب وتركه عقاب أي بلغت ذلك قوله: "وأوضحت الحجة" هي
~~بالضم البرهان قاموس قوله: "حق جهاده" أي جهاده الحق أو أعظم جهاده قوله:
~~"حتى أتاك اليقين" أي الموت قوله: "بعلم الله" متعلق بيكون وحذف من كان
~~نظيره قوله: "لا مدها" بفتح الميم الغاية والمنتهى قاموس قوله: "نحن وفدك"
~~أي الوافدون والواردون عليك قوله: "شاسعة" أي بعيدة يقال شسع المنزل كمنع
~~شسعا وشسوعا بعد فهو شاسع قاموس قوله: "السهل" هو من الأرض ضد الحزن قوله:
~~"والوعر" ضد السهل كالوعر والواعر والوعير قوله: "إلى مآثرك" جميع مأثرة
~~وهي المكرمة المتواترة قوله: "ومعاهدك" جمع معهد المنزل المعهود به الشيء
~~قوله: "قصمت" القصم الكسر مع الإبانة أو عدمها قوله: "وكاهلنا" جمع كاهل
~~الحارك أو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق وهو ms1096 الثلث الأعلى وفيه ست فقرأ
~~وما بين الكتفين أو موصل العنق في الصلب قاموس قوله: "المشفع" أي مقبول
~~الشفاعة قوله: "والمقام المحمود" عطف مرادف قوله: "والوسيلة" هي منزلة في
~~الجنة لا تكون إلا له صلى الله عليه وسلم قوله: "واستغفر لهم الرسول" فيه
~~التفات عن الخطاب تفخيما لشأنه صلى الله عليه وسلم قوله: "على سنتك" أي على
~~موافقة طريقتك قوله: "في زمرتك" أي فوجك وجماعتك قوله: "بكأسك" الكأس
~~الإناء الذي يشرب فيه أو ما دام الشراب فيه والمراد كؤس حوضك قوله:
~~"الشفاعة" أي نطلب منك الشفاعة قوله: "غلا" أي حقدا.
# PageV01P748
# سلام من أوصاك به فتقول: السلام عليك يا رسول الله من
~~فلان بن فلان يتشفع بك إلى ربك فاشفع له وللمسلمين ثم تصلي عليه وتدعو بما
~~شئت عند وجهه الكريم مستدبرا القبلة ثم تتحول قدر ذراع حتى تحاذي رأس
~~الصديق أبي بكر رضي الله عنه وتقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله وأنيسه
~~في الغار ورفيقه في الأسفار وأمينه على الأسرار جزاك الله عنا أفضل ما جزى
~~إماما عن أمة نبيه فلقد خلفته بأحسن خلف وسلكت طريقه ومنهاجه خير مسلك
~~وقاتلت أهل الردة والبدع ومهدت الإسلام وشيدت أركانه فكنت خير إمام ووصلت
~~الأرحام ولم تزل قائما بالحق ناصرا للدين ولأهله حتى أتاك اليقين سل الله
~~سبحانه لنا دوام حبك والحشر مع حزبك وقبول زيارتنا السلام عليك ورحمة الله
~~وبركاته ثم تتحول مثل ذلك حتى تحاذي رأس أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي
~~الله عنه فتقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين السلام عليك يا مظهر الإسلام
~~السلام عليك يا مكسر الأصنام جزاك الله عنا أفضل الجزاء نصرت الإسلام
~~والمسلمين وفتحت معظم البلاد بعد سيد المرسلين وكفلت الأيتام ووصلت الأرحام
~~وقوي بك الإسلام وكنت للمسلمين إماما مرضيا وهديا مهديا جمعت شملهم وأعنت
~~فقيرهم وجبرت كسيرهم السلام عليك ورحمة الله وبركاته ثم ترجع قدر نصف ذراع
~~فتقول: السلام عليكما يا ضجيعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفيقيه
~~ووزيريه ومشيريه والمعاونين له ms1097 على القيام بالدين والقائمين بعده بمصالح
~~المسلمين جزاكما الله أحسن الجزاء جئناكما نتوسل بكما إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ليشفع لنا ويسأل الله ربنا أن
# قوله: "وتبلغه سلام من أوصاك"
~~ذكروا أن تبليغ السلام واجب لأنه من أداء الأمانة قوله: "مستدبر القبلة"
~~قدمه وإنما ذكره هنا إشارة إلى أنه يستمر على الحال الأول من الاستدبار
~~قوله: "أبي بكر" هو عبد الله بن عثمان أسلم أبوه وصارت له صحبة وتأخر بعد
~~موت الصديق ولم يسجد الصديق لصنم أصلا قوله: "فلقد خلفته" أي كنت خليفته
~~وبقيت بعده قوله: "بأحسن خلف" يقال هو خلف صدق من أبيه إذا قام مقامه أي
~~فقمت بعده بأحسن قيام قوله: "مسلك" أي سلوك قوله: "وشيدت أركانه" أي رفعتها
~~شبه الإسلام ببيت له أركان قوله: "ووصلت الأرحام" أي أرحامه صلى الله عليه
~~وسلم وهذا رد على من أثبت عداوة بين فاطمة والصديق فحاشاهما الله من ذلك
~~قوله: "مثل ذلك" أي قدر ذراع قوله: "وكفلت الأيتام" أي علتهم وواليتهم
~~قوله: "وقوي بك الإسلام" فقد كان صلى الله عليه وسلم يصلي مختفيا هو ومن
~~أسلم معه في دار الأرقم حتى أسلم عمر فصلى في الحرم قوله: "وهاديا" في ذاتك
~~مهديا لغيرك أي هداك الله لهم ثم يرجع قدر نصف ذراع فيكون متوسطا بين أبي
~~بكر وعمر رضي الله عنهما وعن سائر الصحابة قوله: "يا ضيجعي رسول الله" أي
~~رفيقيه في مدفنه قوله: "ووزيريه" الوزير المعين فعطف ما بعده عليه عطف
~~تفسير.
# PageV01P749
# يتقبل سعينا ويحيينا على ملته ويميتنا عليها ويحشرنا
~~في زمرته ثم يدعو لنفسه ولوالديه ولمن أوصاه بالدعاء ولجميع المسلمين ثم
~~يقف عند رأس النبي صلى الله عليه وسلم كالأول ويقول: اللهم إنك قلت وقولك
~~الحق: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول
~~لوجدوا الله توابا رحيما} وقد جئناك سامعين قولك طائعين أمرك مستشفعين
~~بنبيك إليك اللهم ربنا اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا وإخواننا الذين سبقونا
~~بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا ms1098 للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم. ربنا
~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب العزة
~~عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ويزيد ما شاء ويدعو
~~بما حضرته ويوفق له بفضل الله ثم يأتي أسطوانة أبي لبابة التي ربط بها نفسه
~~حتى تاب الله عليه وهي بين قبره والمنبر ويصلي ما شاء نفلا ويتوب إلى الله
~~ويدعو بما شاء ويأتي الروضة ويصلي ما شاء ويدعو بما أحب ويكثر من التسبيح
~~والتهليل والثناء والاستغفار ثم يأتي المنبر فيضع يده على الرمانة التي
~~كانت به تبركا بأثر الرسول صلى الله عليه وسلم ومكان يده الشريفة إذا خطب
~~لينال بركته صلى الله عليه وسلم ويصلي عليه ويسأل الله ما شاء ثم يأتي
~~الأسطوانة الحنانة وهي التي فيها بقية الجذع الذي حن إلى النبي صلى الله
~~عليه وسلم حين تركه وخطب على المنبر حتى نزل فاحتضنه فسكن ويتبرك بما بقي
~~من الآثار النبوية والأماكن الشريفة ويجتهد في إحياء الليالي مدة إقامته
~~واغتنام مشاهدة الحضرة النبوية وزيارته في عموم الأوقات ويستحب أن يخرج إلى
~~البقيع فيأتي المشاهد والمزارات خصوصا قبر سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه
~~ثم إلى البقيع الآخر فيزور العباس والحسن بن علي وبقية آل الرسول رضي الله
~~عنهم ويزور شهداء أحد وإن تيسر يوم الخميس فهو أحسن ويقول: سلام عليكم.
# قوله: "سعينا" أي عملنا قوله: "على
~~ملته" أي على اتباعها قوله: "وقد جئناك" أي يا ألله أي فالخطاب بها أولا أي
~~فيما تقدم لحضرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم وثانيا لحضرة الحق
~~سبحانه وتعالى قوله: "ولآبائنا وأمهاتنا" أي جميع أصولنا ذكورا وإناثا
~~قوله: "ويتوب إلى الله" أي فعسى الله أن يقبل توبته كما قبل توبة أبي لبابة
~~قوله: "ويأتي الروضة" أي ثانيا قوله: "على الرمانة" لا أثر لها اليوم قوله:
~~"حتى نزل" أي النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "فسكن" أي لما ضمن له أن يغرس
~~في الجنة تأكل منه أولياؤه ms1099 تعالى فيها قوله: "في عموم الأوقات" المراد به
~~في غالب الأوقات قوله: "فيأتي المشاهد والمزارات" قيل إنه مات بالمدينة
~~المنورة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم عشرة آلاف غير أن غالبهم لا يعرف
~~مكانه بالخصوص قوله: "وإبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم" وفي مشهده
~~رقية بنته صلى الله عليه وسلم وعثمان بن مظعون وهو الأخ الرضاعي للنبي صلى
~~الله عليه وسلم
# PageV01P750
# بما صبرتم فنعم عقبى الدار ويقرأ آية الكرسي والإخلاص
~~إحدى عشر مرة وسورة يس إن تيسر ويهدي ثواب ذلك لجميع الشهداء ومن بجوارهم
~~من المؤمنين ويستحب أن يأتي مسجد قباء يوم السبت أو غيره ويصلي فيه ويقول
~~بعد دعائه بما أحب: يا صريخ المستصرخين يا غياث المستغيثين يا مفرج كرب
~~المكروبين يا مجيب دعوة المضطرين صل على سيدنا محمد وآله واكشف كربي وحزني
~~كما كشفت عن رسولك حزنه وكربه في هذا المقام يا حنان يا منان يا كثير
~~المعروف والإحسان يا دائم النعم يا أرحم الراحمين وصلى الله على سيدنا محمد
~~وعلى آله وصحبه وسلم تسليما دائما أبدا يا رب العالمين آمين.
# وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي
~~وقاص كلاهما من العشرة المبشرين بالجنة وعبد الله بن مسعود وهو من أجل
~~الصحابة وأفقههم بعد الأربعة قوله: "والإخلاص إحدى عشرة مرة" قد تقدم بيان
~~فضيلة ذلك في الجنائز كسورة يس قوله: "مسجد قباء" بضم القاف ممدودا هو أفضل
~~المساجد أي بعد المساجد الثلاثة أي المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد
~~الأقصى قوله: "يا صريخ الخ" الصريخ والصارخ المغيث والمستغيث ضد قاموس
~~والمراد الأول والمستصرخين جمع مستصرخ طالب الإغاثة قوله: "يا غياث" هو اسم
~~على تأويل مغيث أو ذي غوث قوله: "في هذا المقام" أي المحل فإن أول قدومه من
~~الهجرة نزل هناك قوله: "يا حنان" هو الرحيم أو الذي يقبل على من أعرض عنه
~~قاموس قوله: "يا منان" هو المعطى ابتداء قال تعالى: {وإن لك لأجرا غير
~~ممنون} أي غير محسوب ولا مقطوع قوله: "يا أرحم ms1100 الراحمين" روى الحاكم عن أبي
~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أن لله ملكا موكلا بمن يقول يا
~~أرحم الراحمين فمن قالها ثلاثا قال له الملك إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك
~~فسل" وروى الحاكم عن أبي هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
~~"أفضل العبادة الدعاء فأبسطوا أكف الذل راغبين وفيما عند ربكم طامعين" وقد
~~ختم المصنف دعاءه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما ابتدأه بها لما
~~قال بعض الأكابر إن الله تعالى يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يرد ما بينهما
~~والله سبحانه وتعالى أعلم وأسأل الله تعالى أن يصلي على نبيه محمد وآله وأن
~~يميتنا على الإيمان ويرحم فاقتي بذلك وأن يسعدني بلقائه وأن يتقبل هذه
~~الحاشية وينفع بها عباده المؤمنين ويغفر لي ما فرط مني فيها وفي غيرها أنه
~~على كل شيء قدير وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم آمين.
~~PageV01P751 ms1101