######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000291Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الميرزا القمي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1231 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: غنائم الأيام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 5 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000291Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/291_غنائم-الأيام-الميرزا-القمي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عباس تبريزيان - مكتب الإعلام الإسلامي - فرع خراسان / المساعدان : عبد الحليم الحلي ، السيد جواد الحسيني #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1417 - 1375 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أنقذنا من شفا جرف ~~الهلكات، بمتابعة أمثل الأديان. وأرشدنا إلى سبيل ارتقاء مدارج أعلى ~~الغرفات، باقتفاء أفضل الإنس والجان. وأوضح محجتنا في ظلم الشبه والجهالة، ~~بإضاءة مصابيح آيات القرآن. وأفصح حجتنا في مهاوي الشكوك الفاسدة والأوهام ~~الكاسدة، ببيان أهل العصمة، وتبيان مهابط التنزيل والفرقان. صلى الله عليه ~~وعليهم، وعلى الأصحاب المرضيين، صلاة تبلغنا إلى منتهى الرضوان. وتسكننا ~~منازل القدس وبحابيح الجنان. # وبعد، فهذا يا إخواني ما سمح به قلم الاستعجال، على صحائف المقال، ووسم ~~به مياسم الفكر والخيال، على وجوه وحوش الفرص في تقاليب الأحوال. # فإني منذ تعارفت مع الزمان، فقد أخذني على طرف الخصام لدودا، وصيرني في ~~بوادي العطلة (1) والحيرة هائما كؤودا، وصار علي في هزيمة صفوف جيوش ~~اجتهادي مجاهدا كدودا. وكلما صافيته بوجه الإقبال، أدبر عني بتخييب الآمال. # ومهما وافيته بعرض المطالب في معرض النوال، فجبهني بالرد وناقضني ببلبال # PageV01P057 # البال. ومتى عانقني بوجه الالتفات، فعضني بضرس النائبات. وحيثما ضيفني ~~ببسط موائد العطيات، أطعمني بتشعبات الأمراض (1)، وسقاني بمشارب الحسرات، ~~فرب فجيعة تدهش منها مشاعر الخواطر، ورب نزيلة ينهش قذى سمومها أناسي ~~النواظر (2). # وكم من ضنك في العيش وضيق في المعيشة؟ وكم من بائقة لا ترضى بصحبتها ~~العيشة؟ # ومع ذلك فقد كنت أختلس من آنات غفلاته فرصا، مع ما كنت أتجرع من مشارب ~~الإحن وكؤوس المحن غصصا (3). # وكنت شرعت في عنفوان الشباب في استنباط المسائل من مآخذها، وأخذت في ~~تأليف كتاب يحتوي على مهمات مطالبها، وسميته كتاب مناهج الأحكام في مسائل ~~الحلال والحرام، وقصدت فيه بيان الأدلة والأقوال، وذكر ما تبتني عليه ~~الأحكام على التفصيل حسب ما اقتضاه الحال. # وعاقني عن ذلك بوائق الزمان وعوائق الدهر الخوان، فربما سولت لي الأيام ~~بمخائل تبدل الحال بأرفه من الحال، وربما سوفتني النفس بتأميل حصول الفراغ ~~والوقت الآمن من القلق والزلزال. # فاستصحبتني تلك الشيمة إلى الحين، وقد جاوزت الآن من الأربعين، ولم نكتب ~~منه بالظن والتخمين، إلا مثل العشرة بالنسبة إلى الستين، على تفرق ms0001 في ~~الأبواب، حسب ما ساعدتني الأسباب، واتفق لي سهولة جمع المسائل في ذلك ~~الباب. # ثم قد رأيت ولى الشباب، وألم المشيب، وولى وجه المحبوب، وتدلت شدائد قهر # PageV01P058 # الرقيب، وطار غراب الأمل عن الهامة، وعشش البوم، وذهب يمن الأيام بأدراج ~~رياح الخيبة، وبقي منها الشؤم، وخفت عدم مساعدة العمر والأسباب لختم ذلك ~~الكتاب، وسيما مع قصور همم أهل الزمان عن مراجعة مثله، وعدم إقبالهم إليه ~~بسبب الإطناب، فأخذت في تأليف هذه العجالة كهيئة العجلان، واقتصرت فيه بأقل ~~ما يقتضيه الوقت، ويساعدني الزمان. # ثم اعلم يا أخي: إني لم أقصد من شكواي إلا النصح لك في عدم الاغترار، ~~وإياك وأن تسوف في طلب حصول الفراغ وتيسر القرار، فإن الراحة لم تخلق إلا ~~في الجنة، والفراغ والاطمئنان لم يودعا في دار البلاء والمحنة، واغتنم نفسا ~~بعد نفس، وإن كنت في غاية اضطراب ووجس، سيما في مثل هذا الزمان، الذي غلبت ~~عليه أحزاب الشيطان، ورفعت فيه أعلام الجهل والطغيان، وولت عنه آيات (1) ~~العلم والعرفان، واستمرت به تلك الشيمة والسجية حتى كاد أن تكون أيام ~~الجاهلية. # هذا وإني كالآيس من إتمام ما أنا فيه إلا من روح الله، فكيف أقول برجاء ~~إتمام الكتاب الكبير بعد ذلك إلا أن يشاء الله. # فشرعت فيه بحول الله وقوته، مستعينا في إتمامه بعونه ومنه، وسميته كتاب " ~~غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام ". # جعلته على أقسام أربعة، في كل قسم منها كتب. # PageV01P059 # القسم الأول في العبادات PageV01P061 # وهي: ما تحتاج صحتها إلى النية. والمكلف بها هو البالغ العاقل. والمندوب ~~ليس بتكليف كما حقق في محله. # عبادات الصبي المميز (1) شرعية على الأقوى، لأن الأمر بالأمر أمر عرفا، ~~والقرينة نافية للوجوب، فيبقى الاستحباب. وللزوم الظلم عليه تعالى عن ذلك ~~لو خلا عمله عن الثواب. # حجة القائل بكونها تمرينية: كونه غير مكلف، وخطاب الشرع إنما يتعلق ~~بالمكلفين، وأنه لو كان الأمر بالأمر أمرا لكان قولك لآخر: " مر عبدك ~~بالتجارة " عدوانا. # الجواب عن الأول: أن المندوب ليس بتكليف، وتحمل مشقة الندامة على ترك ~~الفعل للحرمان ms0002 عن ثوابه ليس مشقة على الفعل المكلف به، وهو المراد من ظاهر ~~التكليف (2). # عن الثاني: منع انحصار الحكم الشرعي فيه كما حقق في محله (3). # عن الثالث: بأن القرينة قائمة على كونه للارشاد. # أما استحباب تمرين الولي فلا إشكال فيه. والأخبار في مبدئه مختلفة، ~~محمولة على # PageV01P063 # مراتب التأكيد. # ثم لا إشكال في اشتراط البلوغ والعقل في التكليف، للاجماع، والأخبار (1)، ~~والاعتبار. وإنما الإشكال في حد البلوغ، وله علامات: # الأولى: خروج المني معتادا مطلقا للذكر والأنثى، بالإجماع، والأخبار (2)، ~~وقوله تعالى: * (حتى إذا بلغوا النكاح) * (3) و * (لم يبلغوا الحلم) * (4) ~~ونحوهما مؤول بذلك، ولا يكفي الاستعداد. # والثانية: إنبات الشعر الخشن على العانة، للاجماع، والأخبار (5). والحكم ~~معلق (6) عليه في الأخبار، فما ذهب إليه المشهور " من كونه علامة لسبق ~~البلوغ، لأن الأحكام متعلقة بالاحتلام، فلو كان غيره أيضا بلوغا لم يختص ~~الحكم بذلك " (7) فيه ما فيه. و كما أن السن مخصص لذلك فكذلك الإنبات. مع ~~أنه منقوض بما لم تسبقه إحدى العلامات جزما. # وأما شعر الإبط والفخذ وغيرهما، فلم يعتبره الأصحاب. وفي شعر اللحية قول ~~بالبلوغ (8)، ويشعر به بعض الأخبار (9)، ولا يخلو من قوة. # والثالثة: السن، والأقوى إكمال خمس عشرة سنة للذكر، وتسع للأنثى. للأصل، # PageV01P064 # والأخبار المعتبرة (1)، وظاهر دعوى الاجماع من كنز العرفان في الأول (2)، ~~وصريحها في الثاني من ابن إدريس، حيث شنع على القائل " بكون كمال العشر ~~بلوغا للأنثى " بمخالفة الاجماع على التسع (3). # وقيل بإكمال أربع عشرة في الذكر (4) لرواية غير واضحة (5)، وقيل بالدخول ~~فيه (6) لأخبار معتبرة الأسناد (7)، معارضة بأقوى منها. # وأما الحيض والحمل فيثبت بهما البلوغ، للاجماع، والأخبار. # والمشهور والمعروف من الأصحاب كونهما مع ذلك علامة لسبق البلوغ. # فإن الحيض لا يكون إلا بإكمال التسع بالاجماع، فإمكان الحيض موجب للحكم ~~بكونه حيضا كما سيأتي، والحكم بكونه حيضا دليل على سبق إكمال التسع، لأن ~~الحيض لا يكون إلا بعد إكماله. لا أنه لا يجوز الحكم بالحيض إلا بعد العلم ~~بإكماله حتى يلزم الدور، فالكلام فيما جهل السن وحكم بكون الدم حيضا مع ~~إمكانه. # وأما الحمل فلأنه ms0003 مسبوق بالانزال. # ويرد على الأول أنهما قد يتقارنان في الوجود. # وعلى الثاني - مضافا إلى ذلك - أن الإنزال الذي هو نفس البلوغ: هو الخروج ~~من الفرج، لا النزول في الرحم، ولا الاستعداد كما مر، إلا أن يقال بعدم ~~إمكان الحمل قبل # PageV01P065 # إكمال التسع، فهو أيضا مسبوق به، فحينئذ يرد عليه إمكان المقارنة في ~~الوجود بالنسبة إلى بلوغ التسع. # ويمكن الاعتذار عن ذلك: بأن السبق أعم من السبق بالعلية كحركة اليد ~~والمفتاح، فحينئذ يبقى النزاع بلا فائدة يعتد بها. # والفائدة التي ذكروها هي صحة العقد منها إذا وقع متصلا بالحيض وانعقاد ~~النطفة، وقل ما يحصل العلم بذلك، ولعل نظرهم إلى ترجيح الظاهر على الأصل، ~~وهو وجيه. # ثم إن الأخبار الكثيرة المختلفة في وجوب الصلاة بالستة والثمانية والتسعة ~~للذكر، وبحصول خمسة أشبار، وحصول البلوغ بالعشر إذا كان بصيرا، محمولة في ~~العبادات على التمرين ومراتبه. وقد يعمل على بعضها في غير العبادات، ~~كالوصايا والحدود، كما يجئ في أبوابها، والظاهر أنها من باب الوضع، لا أن ~~البلوغ والتكليف يختلف بحسب الموارد. وأما العبادات فالأقوال في ثبوت ~~الأحكام فيها منحصرة فيما ذكرنا، فلنشرع في العبادات مقدما للأهم. ~~PageV01P066 # كتاب الطهارة هو يستدعي رسم مقدمة وفصول: PageV01P067 # أما المقدمة فالطهارة في اللغة: النظافة والنزاهة، وفي الاصطلاح: اسم ~~للوضوء والغسل والتيمم. # والأظهر أنها حقيقة فيما يبيح الصلاة منها، بل ما لا يجامع (1) الحدث ~~الأكبر على إشكال، للتبادر، وصحة السلب عن غيرها. # بل الظاهر كونها حقيقة شرعية في ذلك أيضا، سيما في زمان الصادقين ومن ~~بعدهما عليهم السلام، للاستقراء، ونفي اسم الطهارة عن وضوء الحائض في بعض ~~الأخبار. # والأظهر كونها حقيقة في إزالة الخبث أيضا، فتكون مشتركة. # ثم على الأول: الأظهر كونها مشككة، لا مشتركة بين الثلاثة، ولا متواطئة، ~~ولا حقيقة في المائية مجازا في الترابية. # وكل منها ينقسم إلى واجب وندب: # فالواجب من الوضوء ما كان لصلاة واجبة، أو طواف واجب، أو لمس كتابة ~~القرآن إن وجب. # PageV01P069 # والغسل يجب لهذه، ولدخول المسجدين، والمكث في سائر المساجد إن وجبا، ~~ولقراءة العزائم ms0004 كذلك. # وأما التيمم، فيجب لما تجب فيه الطهارتان، وفي بعض مواضع أخر يأتي ~~تفصيلها. # وقد تجب الثلاثة بنذر وشبهه. PageV01P070 # الفصل الأول في الوضوء فيه مقاصد: PageV01P071 # المقصد الأول في أحكامه وأقسامه وموجباته وفيه مباحث: # المبحث الأول: لا ريب في وجوب الوضوء للصلاة واشتراطها به. ومعنى وجوب ~~الشئ للغير: تعلق طلب الشارع به حتما لأجل تحصيل صحة الغير أو جوازه. ~~والطلب قد يكون بالصريح (1)، وقد يكون بالإشارة، مثل مقدمة الواجب على ما ~~حققناه في الأصول. # والظاهر توجه الذم إلى ترك ذلك لأجل تركه أيضا إن تعلق به الخطاب صريحا، ~~كما صرح به جماعة من المحققين (2)، وادعى عليه الاجماع بعضهم، وهو صريح ~~أكثر القائلين بوجوب المقدمة أيضا مطلقا. # ومعنى الاشتراط: هو توقف صحة الغير عليه أو جوازه. وقد يطلق عليه الوجوب ~~مجازا، كما في الوضوء للنافلة (3). # PageV01P073 # وأما ما يقال: من أن الوجوب للغير معناه أن تاركه يعاقب لاستلزامه ترك ~~ذلك الغير، فلا يفهم منه معنى إلا الشرطية (1)، فإن ترك الشرط يستلزم بطلان ~~المشروط، فلم يبق لفرقهم بينهما وجه، وكلماتهم كما ترى تنادي بالتفرقة. # ومما يؤيد ذلك: ما سنذكر في استحباب الوضوء للتأهب (2) للفريضة فلاحظ، ~~ووجوب قصد القربة في النية وعدم اشتراطها به عند السيد رحمه الله، فإن ~~الظاهر أنه لا ينكر الوجوب في النية (3). # فأما الدليل على وجوب الوضوء للصلاة فهو الاجماع، بل الضرورة، والأخبار ~~الكثيرة المعتبرة. # وكذلك اشتراطها به إجماعي، مدلول عليه بالأخبار، مثل قوله عليه السلام في ~~الصحيح " لا صلاة إلا بطهور " (4) فإن أقرب مجازاته نفي الصحة، وفي معناه ~~أخبار كثيرة. وبعد ثبوت الاشتراط يثبت دليل آخر على الوجوب، بناءا على وجوب ~~المقدمة أيضا. # وأما الطواف، فوجوبه له أيضا إجماعي، كما نقله جماعة (5). وتدل عليه ~~الأخبار، منها صحيحة محمد بن مسلم: عن رجل طاف طواف الفريضة وهو على غير ~~طهور، فقال: " يتوضأ ويعيد طوافه، وإن كان تطوعا توضأ وصلى ركعتين (6) # PageV01P074 # وهي (1) تدل على اشتراطه به أيضا، كما تدل على عدم اشتراط النافلة به. # وأما مس كتابة القرآن، فوجوبه من جهة حرمة ms0005 المس على المحدث بالحدث ~~الأصغر، فلا يتم الواجب إلا بالوضوء. # وأما حرمة المس، فهو قول الأكثر، وادعى الشيخ الاجماع (2)، وتدل عليه ~~الآية (3) والأخبار، مثل موثقة أبي بصير (4)، ومرسلة حريز (5)، وغيرهما. # وأما صحيحة علي بن جعفر القائلة بحرمة كتابة القرآن من دون وضوء (6)، ~~فالظاهر أنه لعدم انفكاك الكتابة عن المس غالبا، وإلا فلا قائل به. # قيل بالعدم (7)، للأصل، وعدم معهودية منع الصبيان عن ذلك من السلف. # والأصل لا يعارض الدليل. والثاني ممنوع، مع أنه لا يستلزم المدعى، فإن ~~عدم القول بالفصل ممنوع، وكذلك وجوب المنع على الولي. # وأما القدح في دلالة الآية باحتمال إرادة اللوح المحفوظ عن مس غير ~~الملائكة المطهرين، فهو خروج عن الظاهر لوجوه كثيرة، مع أنه يظهر من ~~الطبرسي الاجماع # PageV01P075 # على رجع الضمير إلى القرآن (1). # المبحث الثاني: لا وجوب للوضوء بنفسه، إلا من جهة نذر وشبهه كما سيأتي. # وقيل بوجوب الطهارات أجمع بنفسها عند حصول أسبابها، وجوبا موسعا لا يتضيق ~~إلا بظن الموت (2). والحق هو الأول، فلا يتعلق غرض بوجوبه إلا تصحيح ~~مشروطاته. # وهذا المعنى لا يقتضي توقف الوجوب للغير على دخول وقت المشروط كما ظن، بل ~~مع ظن إدراكه الوقت صحيحا سالما يجب عليه الإتيان بمقدماته وجوبا موسعا ولو ~~قبل الوقت، إلا أن يقيد بدليل كما في خصوص الوضوء والغسل للصلاة. ولذلك ~~يجوز الاغتسال في أول الليل من شهر رمضان بنية الوجوب لصوم الغد مع ظن ~~السلامة وإدراك الصوم كما سيجئ، خلافا للمشهور. # فتظهر الثمرة بين القولين حينئذ فيما لو حصل ظن الموت قبل الوقت، فلا يجب ~~على المختار، بخلاف القول الآخر. # وأما تضيق وقته بتضيق المشروط، فإنما هو من جهة الوجوب الغيري الذي هو ~~محل الوفاق، فلا اختصاص له بأحد القولين. # وأما الثمرة في خصوص الوضوء والغسل فتحصل في عدم جواز نية الوجوب قبل ~~الوقت على المختار، لخصوص الدليل على عدم الوجوب قبل الوقت، بخلاف القول ~~الآخر. # لنا على ما اخترناه: الأصل، والإجماع نقله جماعة، منهم العلامة والمحقق # PageV01P076 # الثاني والشهيد الثاني (1). والآية منطوقا (2)، لتبادر غرضية (3) الشرط ms0006 ~~للجزاء في مثل هذه المادة المتكيفة بالهيئة التعليقية الشرطية. ومفهوما، ~~لحجيته على المختار المحقق. # وصحيحة زرارة: " إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة " (4). # وتوهم إرادة الجميع - فلا يحصل من المفهوم إلا عدم البعض وهو الصلاة بعيد ~~عن السياق، وعن المعنى المحقق للواو، وهو مطلق الجمع، لا الترتيب ولا ~~المعية. # وفي الأخبار الواردة في علل الوضوء وغيرها أيضا إشارات لطيفة إلى ما ~~ذكرنا. ويؤيده كونه مما تعم به البلوى، ويحتاج إليه الناس، ولا بد أن يكون ~~الأمر في مثله أوضح من أن يحتاج إلى البيان، ومع ذلك صار مهجورا مثل هذا ~~الهجر، ولم يلتزم المؤمنون فعلها عند حدوث الأحداث سيما الصلحاء، ولم يعهد ~~ذلك في حق الظانين بالموت قبل الوجوب. # وأما ما تعلق به الخصم من الإطلاقات والظواهر الكثيرة الدالة على وجوبه ~~بحصول الأحداث (5)، ففيه أولا: أن القرينة قائمة على كونها محمولة على ما ~~بعد دخول الوقت ووجوب المشروط بقرينة فهم الفقهاء وترك ظاهرها بحيث آل ~~الأمر إلى ما ترى، وظهورها في بيان الناقض لا الموجب، خصوصا مع تأدي ~~نظائرها من الواجبات الغيرية بمثلها، كغسل الثياب والأواني. # وثانيا: إنها مقيدة بما ذكرنا، أو يحمل إطلاقها على الاستحباب. # الثالث: إنما يجب الوضوء لما يجب له على غير المتطهر، وإن كان ظاهر الآية # PageV01P077 # والأخبار الإطلاق أو (1) العموم، للإجماع، وعدم ثبوت تقييد إطلاقات ~~الصلاة باشتراط الوضوء إلا في غير المتطهر. مع أن السيد ادعى إجماع ~~المفسرين على أن المراد من الآية القيام من النوم (2)، وورد به الموثق (3). # فعلى هذا فيجوز للمتطهر الدخول في الصلاة، نفلا كانت الطهارة أو فرضا، ~~لنافلة كانت أو لفريضة، للاجماع، نقله ابن إدريس (4)، ونفى عنه الخلاف في ~~التذكرة (5)، وتظهر دعواه من آخرين أيضا (6). # ويدل عليه: أن الحدث حالة وجودية - كالطهارة - يوجب ارتفاعها حصول ~~الطهارة، أما الأول فللأخبار المستفيضة المعتبرة الواردة في علل الوضوء، ~~ففي الصحيح " أنه لتزكية الفؤاد " (7) ونحو ذلك. وتشير إليه الأخبار ~~الواردة في علة نجاسة البول والغائط، وأنها من أثر الشيطان حيث دخل في جوف ~~آدم عليه السلام وخرج ms0007 من دبره (8). والأخبار المستفيضة الدالة على أن من ~~بسمل (9) في أول وضوئه طهر جميع جسده، ومن لم يسم تطهر مواضع وضوئه (10)، ~~فهذه كلها تدل على أن خروج # PageV01P078 # الأحداث يوجب حالة رذيلة في البدن، مسببة عن (1) غضاضة نفسانية تحصل ~~للنفس توجب عدم جواز الدخول في العبادة، أو عدم حصول كمالها إلا بإزالتها، ~~ولا نعني بالحدث إلا تلك الحالة (2). # وأما الطهارة التي هي ضدها فهي إنما تحصل بسبب الوضوء وغيره، فإذا (3) ~~ارتفعت تلك الحالة فلا يبقى المنع. فالمستفاد من الأخبار أن الوضوء يرفع ~~الحدث، ولا مانع للدخول في الصلاة بالفرض إلا الحدث. # واحتمال كون الحدث ذا مراتب يرتفع بعضها ببعض الوضوءات دون بعض، أو حصول ~~أحداث متعددة بالنسبة إلى المشروطات يحتاج رفع كل منها إلى وضوء، مما لا ~~تتطرق إليه أفهام أهل اللسان، بل ولا أفكار الفقهاء، ولا تنصرف إليه ~~إطلاقات الأخبار. والمستفاد منها رفع الحدث بالطهارات، لا رفع مرتبة من ~~مراتبه، أو شأن من شؤونه وشعبة من شعبه، والمتبادر أنهما حالتان بسيطتان لا ~~تركب فيهما أصلا. # ويدل عليه أيضا: إطلاق صحيحة زرارة: " لا صلاة إلا بطهور " (4) وفي ~~معناها أخبار كثيرة، وموثقة ابن بكير: " إذا استيقنت أنك قد توضأت فإياك أن ~~تحدث وضوءا حتى تستيقن أنك أحدثت " (5) والأخبار المعتبرة الحاصرة للنواقض، ~~والإطلاقات الواردة بالمشروطات. هذا كله إذا كان الوضوء رافعا للحدث. # وأما في مثل الوضوء التجديدي، والوضوء للنوم، والوضوء للمذي ونحو ذلك، ~~فإن قلنا بأن الوضوء للنوم إنما هو لرفع الحدث وحصول الطهر لينام # PageV01P079 # على هذه الحالة - كما هو الأظهر - فيجئ الحكم بالجواز حينئذ. # وأما الوضوء التجديدي إذا ظهر كونه محدثا قبله، فيشكل الأمر فيه، من جهة ~~عدم قصد الرفع والاستباحة فيه، ومن جهة إطلاق الطهر عليه في الأخبار، مثل ~~قولهم عليهم السلام: " الطهر على الطهر عشر حسنات " (1) ونحوه. والظاهر ~~كونه مجازا للمجاورة أو للشباهة، وكذلك الوضوء للمذي. # وأما في لزوم قصد الإباحة والرفع، أو أحدهما، أو الاكتفاء بقصد ما لا ~~يجتمع مع الحدث صحة أو كمالا من الغايات فيدل عليهما بالالتزام، ms0008 أقوال ~~واحتمالات، الأظهر: الاكتفاء فيما نحن فيه بما يكون المقصود رفع الحدث ~~صريحا أو التزاما، وكذلك قصد الاستباحة فيما لا يباح إلا برفع الحدث. وأما ~~مع قصد رفع الحدث صريحا فلا إشكال، وسيجئ الكلام في اشتراط المذكورات في ~~أصل النية وعدمه. # الرابع: لا يجب الوضوء إذا شك في حصول الناقض للطهارة السابقة، بالاجماع ~~والأخبار المعتبرة الدالة بعمومها على عدم جواز نقض اليقين إلا بيقين، ~~وبخصوصها في الوضوء (2). كما يجب فيما لو شك في حصول الطهارة عقيب الحدث ~~بالإجماع، والأخبار العامة المتقدمة. # وكذلك يجب فيما لو تيقنهما وشك في المتأخر، سواء علم حاله قبلهما أم لا، ~~فإن الحالة السابقة قد انقطعت بهما جزما، إن حدثا فبالطهارة، وإن طهارة ~~فبالحدث. # ثم لا يمكن استصحاب الطهارة اللاحقة لاحتمال تقدمه على الحدث، ولا الحدث ~~لاحتمال تأخر الطهارة عنه، فيتساقطان. وعموم الأدلة يقتضي # PageV01P080 # وجوب الوضوء. # وقيل: إن علم بالحالة السابقة فيأخذ بضدها، لأنها إن كانت طهارة فقد ~~ارتفعت بالحدث جزما فيستصحب الحدث لأنه يقيني، وإن كانت حدثا فقد ارتفع ~~بالطهارة فتستصحب لأنها يقينية (1). # وفيه: أن الطهارة أيضا يقينية في الأولى، والحدث يقيني أيضا (2) في ~~الثانية، فلا مرجح لاستصحاب أحدهما دون الآخر، لتساوي احتمالي تعاقب ~~الحدثين أو الطهارتين مع عدمه، وارتفاع الحالة الأولى لا يستلزم ارتفاع ~~مثلها في اللاحق. # وقيل: يأخذ بمثل الحالة السابقة، وربما يوجه ذلك بتعارض الحدث والطهارة ~~فيتساقطان، فتبقى الحالة الأولى سالمة. وهو كما ترى. # واختار العلامة هذا المسلك (3)، لكنه أخرجه عن المسألة المفروضة، واشترط ~~اتحادهما في العدد، واعتبر في الحدث اللاحق الناقضية وفي الطهارة الرافعية، ~~فيرتفع احتمال تعاقب الطهارتين والحدثين، فالحدث الناقض يرفع الطهارة ~~السابقة لو علم كونها طهارة، فتكون الطهارة اللاحقة رافعة له، فهو متطهر، ~~والطهارة الرافعة ترفع الحدث السابق لو علم كونها حدثا، فالحدث اللاحق ناقض ~~لها، فهو محدث. وهذه المسألة خارجة عن صورة الشك إلا في بادئ النظر. # ثم تصوير احتمال الجهل بالحالة السابقة فرض نادر جدا إلا في بادئ النظر، ~~وإلا فهي إما طهارة يقينية أو حدث يقيني، ms0009 أو مورد أحد المسائل الثلاث، ~~فيجري فيها حكم أحدها. هذا حكم أصل الوضوء. # وأما لو شك في فعل من أفعاله، فإن كان متشاغلا بالوضوء فيأتي به وبما ~~بعده بلا خلاف، للأصل، ونقل الاجماع، وصحيحة زرارة في خصوص وجوب إعادة # PageV01P081 # المشكوك (1)، وحسنة الحلبي وغيرها الدالة على وجوب تحصيل الترتيب، واتباع ~~بعض الوضوء بعضا في وجوب إعادة ما بعده (2). # وما يتراءى معارضا لهما من الأخبار فلا يقاوم ما ذكرنا، لكونها مهجورة، ~~غير صريحة في الخلاف. # والظاهر أن النية أيضا حكمها مثل سائر الأفعال، لظاهر الاجماع، واستصحاب ~~شغل الذمة. # وإن فرغ من الوضوء ودخل في فعل آخر فلا يلتفت إجماعا، لصحيحة زرارة ~~المتقدمة، وموثقة ابن أبي يعفور (3)، وقوية بكير بل صحيحته (4) - (5). # وأما قبل الدخول في فعل آخر، مثل إن كان قاعدا في مقامه، أو مستمرا على ~~حالته التي كان يتوضأ فيها، فيستفاد من كلام بعضهم كظاهر بعض الأخبار: ~~الإتيان به أيضا إذا لم يطل كثيرا، ولكن رواية بكير (6) المتقدمة تنفيه، ~~وسائر الأخبار لا تثبته. # بل الظاهر أن المراد بالقيام من الوضوء الوارد في بعضها أيضا هو الفراغ. # والمعيار في الشك في الرجل اليسرى: هو وجدان نفسه متشاغلا أو غير متشاغل، ~~كالشك في السلام بعد الفراغ من الصلاة. # وأما لو تيقن بترك بعض الأفعال، فيأتي به وبما بعده بالاجماع والأخبار، ~~إلا أن # PageV01P082 # يحصل الإخلال بالموالاة كما سيجئ. # وأما ما في صحيحة زرارة من الإتيان بعد الفراغ والدخول في فعل آخر أيضا ~~في صورة الشك (1)، فمحمول على الاستحباب. # ولا يعتبر الشك مع الكثرة كالصلاة، للعلة المنصوصة في صحيحة زرارة وأبي ~~بصير: " فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود " (2). # الخامس: الأحداث الموجبة للوضوء (3): البول والغائط والريح الخارج من ~~المخرج المعتاد الطبيعي بالإجماع والأخبار المستفيضة (4) الصحاح. # وأما الخارج من غيره ففيه تفصيلات وأقوال لا ترجع إلى تحقيق، والمحقق أن ~~المستفاد من الأخبار ليس إلا المعهود المتعارف، ولا دليل على حكم غيره إلا ~~الاجماع المنقول في المنتهى فيما انحصر المخرج في غير الطبيعي خلقة، أو كان ~~الطبيعي مسدودا (5). وأما ms0010 في غيره فلا نص ولا إجماع. والأصول متعارضة، ~~وبراءة الذمة عن التكليف اليقيني بالصلاة لا تحصل إلا بالوضوء. # ولا عبرة بالريح الخارج من الإحليل أو قبل المرأة. # والنوم الغالب على العقل، بل على السمع، وإن كان الظاهر تلازمهما، وكون # PageV01P083 # الثاني أمارة للأول، للاجماع المستفيض فيه في الجملة، والآية، سيما على ~~ما مر من التفسير، والأخبار المعتبرة المستفيضة. # وربما يسند إلى الصدوق الخلاف في النوم للمجتمع (1)، وإلى والده في مطلقه ~~(2)، لبعض الروايات الضعيفة المحمولة على التقية (3). وهو ضعيف كأصل ~~الإسناد. # وضم العين إلى الإذن في الأحاديث وكلام الفقهاء، لتوجه النوم إليها أولا، ~~وإلا فهي أضعف من غير السمع أيضا. # والمشهور إلحاق كل مزيل للعقل بالنوم، كالإغماء والجنون والسكر، للاجماع، ~~نقله عن المسلمين في الأولين الشيخ (4)، وعن الأصحاب في الثالثة صاحب ~~المدارك (5)، ويظهر من غيرهما أيضا (6)، والعلة المستفادة من الأخبار في ~~النوم وهو ذهاب العقل. # وقد يستدل بصحيحة معمر بن خلاد (7)، ودلالتها ممنوعة (8). # PageV01P084 # والاستحاضة القليلة، قال العلامة رحمه الله: إنه مذهب علمائنا (1)، ونقل ~~عن ابن أبي عقيل العدم (2)، وهو مخالف للأخبار المعتبرة، وغير موافق لدليل، ~~وصحيحة عبد الله بن سنان (3) لا تدل على مذهبه. # وأما الكثيرة والمتوسطة فسيجئ في موجبات الغسل أنهما أيضا توجبان على ~~الأظهر، وسيجئ الكلام فيهما في خصوص الحالة التي توجبان فيها الغسل بعيد ~~هذا أيضا. # وذهب ابن الجنيد إلى موجبية المذي الواقع عقيب الشهوة، والقبلة بشهوة، ~~والقهقهة في الصلاة، والحقنة، ومس باطن الفرجين (4). وفاقا للصدوق في ~~الأخير (5) (6)، لأخبار معارضة بأقوى منها سندا، وكثرة، وعملا، واعتضادا، ~~وأوجه محاملها التقية، ولا يبعد الحمل على الاستحباب السادس: الأشهر أن ~~الحيض والنفاس والاستحاضة الموجبة للغسل ومس الميت بعد البرد موجبات، فلا ~~يكتفى بالغسل في الدخول فيما منعت المذكورات من الدخول فيه، فيحصل بها حالة ~~توجب الوضوء أيضا، سواء حصل حدث أصغر أيضا أم لا. # PageV01P085 # وبعبارة أخرى: لا يجوز الدخول بأغسال هذه المذكورات في الصلاة ونحوها إلا ~~مع الوضوء، بل لا يجوز الدخول بغسل من الأغسال فيها من دون الوضوء، إلا غسل ~~الجنابة، ms0011 فرضا كان أو نفلا، إلا أن يكون متطهرا. وهو المشهور بين الأصحاب، ~~وجعله الصدوق في الأمالي من دين الإمامية (1)، وخالف فيه السيد (2) وابن ~~الجنيد (3) وبعض المتأخرين (4). # والأول أقرب، للأصل (5). والاستصحاب. وظاهر الآية وإن فسرت بالقيام من ~~النوم أيضا (6)، لشمولها هؤلاء مع عدم القول بالفصل، والأخبار المتواترة ~~الواردة في وجوب الوضوء الدالة بعمومها وإطلاقها على ما نحن فيه (7)، ~~وصحيحة ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان أو غيره، عن الصادق عليه السلام، ~~قال: " في كل غسل وضوء إلا الجنابة " (8) ومرسله كالمسند الصحيح لوجوه ذكرت ~~في محلها، مع أنه في المختلف بدون " أو غيره " (9) وهو ظاهر في الوجوب مثل ~~قولهم عليهم السلام: " في خمس من الإبل شاة " ونحوه سيما مع ملاحظة فهم ~~الجمهور. # واستثناء غسل الميت أولى من حمله على الاستحباب، مع تبادر أغسال المكلفين ~~من # PageV01P086 # الرواية. وفي الغوالي " كل الأغسال لا بد فيها من الوضوء إلا الجنابة " ~~(1) والسند منجبر بالشهرة. # ويدل عليه صريح فقه الرضا أيضا (2)، ورواية علي بن يقطين (3). # حجة القول الآخر: الأصل، والإطلاقات الواردة في غسل الحيض والاستحاضة من ~~دون ذكر الوضوء (4)، وما ورد من أن غسل الجنابة والحيض واحد (5). # وصحيحة محمد بن مسلم: " الغسل يجزئ عن الوضوء، وأي وضوء أطهر من الغسل " ~~(6). # وصحيحة حكم بن حكيم: عن غسل الجنابة، فقال: " أفض على كفك اليمنى " إلى ~~أن قال، قلت: إن الناس يقولون يتوضأ وضوء الصلاة قبل الغسل، فضحك وقال: " ~~وأي وضوء أنقى من الغسل؟ " (7). # وموثقة عمار (8)، ومرسلة حماد (9)، ومكاتبة محمد بن عبد الرحمن الهمداني ~~(10)، والروايات الثلاث الدالة على أن الوضوء بعد الغسل بدعة (11). # أما الأصل، فلا يقاوم الدليل، سيما في العبادات. # PageV01P087 # وأما الإطلاقات، فإنها واردة في بيان أصل وجوب الغسل ووقته، لا جميع ~~شرائطه وتوابعه. وكذلك المراد بالتشبيه إنما هو في أصل الغسل كما لا يخفى. # وأما الصحيحة، فمحمولة على غسل الجنابة بقرينة صحيحة حكم، وإن كان الجواب ~~فيها أيضا عاما، لأن الظاهر أن المراد بها الرد على العامة، وادعاء إشعار ~~العلة بالاطراد لعدم الفرق غريب، لأن علل الشرائع ms0012 مخفية غالبا، مع أن في ~~الأخبار ما يدل على كون غسل الجنابة أقوى من غيره، وصرح في فقه الرضا بأنه ~~مسقط للوضوء، لأن أكبر الفرضين يسقط أصغرهما (1). أما السنة مثل سائر ~~الأغسال فلا يسقط الفريضة. # وأما سائر الأخبار فضعيفة لا جابر لضعفها. # فتبقى موثقة عمار وإطلاق الصحيحة في مقابل ما ذكرنا من الأدلة، ولا ريب ~~في عدم المقاومة، لموافقتها للكتاب وعمل الأصحاب. # والمشهور التخيير بين تقديم الوضوء وتأخيره، للأصل والإطلاقات. # وعن جماعة من القدماء وجوب تقديم الوضوء، لصحيحة ابن أبي عمير، عن رجل، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة " ~~(2) وما دل على أن الوضوء بعد الغسل بدعة (3)، وصريح الفقه الرضوي وغيره ~~(4). # الأقوى الأول، فيحمل ما دل على أن تأخيره بدعة على إرادة غسل الجنابة ~~بملاحظة ضرب من التقية، وصحيحة ابن أبي عمير على الأفضلية، كما ذهب إليه # PageV01P088 # الشيخ في المبسوط (1). ولذلك لم نذكر الصحيحة في أدلة المختار، فإن ~~اعتبار الحيثية لا يكفي، وإرادة الواجب (2) والندب من لفظ واحد كما ترى. # مع أن هذا الإشكال يرد على صحيحته الأخرى بالنظر إلى المشروطات المستحبة. # والتحقيق أن نحملها على الوجوب الشرطي، فيتم الوجوب (3) في الواجب، ويصح ~~حينئذ حمل القبلية على الأفضلية. # والمراد بالشرطية الشرطية للمشروطات لا للغسل، فلا تأثير للتقديم في صحة ~~الغسل، وإن كان يعصي بتأخيره على القول بوجوب التقديم. # والسر في ذلك على ما أفهم: أن المراد بتلك الأخبار بيان اسقاط الغسل ~~للوضوء وعدمه. فأخبار القول الآخر تفيد أن الغسل يجزئ عن الوضوء، وإجزاء شئ ~~عن الآخر ظاهر في ثبوت الآخر بسبب آخر. فأخبار المشهور أيضا تحمل على إرادة ~~عدم السقوط لا الوجوب. # وينقدح بما ذكرنا: أن الحيض والنفاس ومس الميت مثلا ليست موجبات للوضوء، ~~فالمراد أن (4) الغسل هل يسقط الوضوء الثابت بسبب أسبابه الموجبة أم لا؟ # ولذلك ترى كلام كثير منهم خال عن ذكر المذكورات في موجبات الوضوء، بل ~~يظهر من الإرشاد نفي كون هذه منها (5)، فليس المراد إثبات وجوب الوضوء ~~للأغسال ms0013 أو عند حدوث تلك الأحداث وجوبا ابتدائيا، أو نفيه، بل المراد بيان ~~بقاء # PageV01P089 # التكليف الثابت بالوضوء وعدمه. # وإن تأملت في كلام من جعلها من الموجبات أيضا تعرف أن مرادهم أيضا ذلك. # ومما يشهد بذلك: تعميم الاستدلال بهذه الأخبار في الأغسال المستحبة، مع ~~أن الموجب هنا منحصر في غير المذكورات كما لا يخفى. # وبالجملة: لم يظهر من أدلة المشهور - سيما مع مقابلتها لأدلة القول الآخر ~~- وجوب الوضوء لمس الميت مثلا. # أما الاستحاضة فالدليل على موجبيتها للوضوء ثابت من خارج كما سيجئ. # وأما الحيض فلا يكاد يتصور انفكاكه عن الأحداث الموجبة للوضوء، وكذلك ~~النفاس غالبا. # فلعل مسامحة كثير منهم في جعلها موجبات إنما كانت بملاحظة أغلب الأحوال. # ويشهد بما ذكرنا كلام الشيخ في التهذيب، حيث قال في الاستدلال على ~~المشهور: وأقوى ما يدل على ذلك أن الوضوء فريضة لا تجوز استباحة الصلاة من ~~دونها إلا بدليل شرعي، وليس ههنا دليل شرعي في سقوط الطهارة بهذه الأغسال ~~يقطع العذر، ولا يلزمنا مثل ذلك في غسل الجنابة، لأنا لم نقل ذلك إلا ~~بدليل، وهو إجماع العصابة والأخبار الدالة على ذلك (1). # لا يقال: إن عموم الآية مع كون النفاس أو الحيض مثلا ناقضا ورافعا - وإن ~~لم يسلم كونهما موجبين - يثبت وجوب الوضوء مطلقا. # لأنا نقول: مع التسليم، إن عموم الآية بحيث يشمل ما لو لم يحصل حدث أصغر ~~ممنوع، لما مر في المبحث الثالث، وأوضحناه في المناهج. # PageV01P090 # ففذلكة ما اخترناه: وجوب الوضوء للمشروطات مع حصول أسباب الوضوء غير ~~المذكورات بوجوب شرطي، فيتبع (1) مشروطاته في الوجوب الشرعي واستحبابه، ولا ~~يجب تقديمه على الغسل، ولا تأثير له في صحته، ولا في رفع الحدث الأكبر، وإن ~~كان الأحوط تقديمه على الغسل والإتيان به بعد حصول المذكورات وإن لم يحصل ~~غيرها من أسباب الوضوء أيضا. # والأظهر لزوم ترك الوضوء مع غسل الجنابة، وقيل باستحبابه لبعض الأخبار ~~(2)، وهو محمول على التقية. # السابع: المشهور أن السلس - وهو من لا يتمكن من استمساك بوله - يتوضأ لكل ~~صلاة كالمستحاضة (3). وعن المبسوط: أنه يجوز ms0014 أن يصلي بوضوء واحد صلوات ~~كثيرة (4). وعن المنتهى: أنه يجمع بين الظهرين بوضوء واحد، وكذا العشاءين، ~~ويفرد كل صلاة غير هذه بوضوء (5). # حجة المشهور: عموم ما دل على الوضوء بحدوث الحدث، خرج عنه حال الصلاة ~~للضرورة، وبقي الباقي. وكذلك عموم * (إذا قمتم) * (6) وما في معناه. # واحتج الشيخ بعدم الدليل على تجديد الوضوء، وحمله على الاستحاضة قياس. # ولعله منع شمول العمومين لما نحن فيه، فإن المتبادر من الحدث هو الشائع، # PageV01P091 # وعموم (إذا قمتم) مخصص بالمحدثين كما مر، فيحتمل أن يكون مراده: منع ~~حدثية البول للسلس، ومنع حدثية المتقاطر منه دون المستمر إذا وجد له بول ~~معتاد أيضا. # و (1) موثقة سماعة، قال: سألته عن رجل أخذه تقطير في فرجه، إما دم أو ~~غيره، قال: " فليصنع (2) خريطة، وليتوضأ، وليصل، فإنما ذلك بلاء ابتلي به، ~~فلا يعيدن إلا من الحدث الذي يتوضأ منه " (3). # فإن كان المسؤول عنه هو غير البول من الدم والقيح والصديد ونحو ذلك كما ~~هو الظاهر، فلا دلالة للرواية، بل هي دليل على خلافه. وإن جعل المسؤول عنه ~~أعم بمعونة الإطلاق وترك الاستفصال، فوجه دلالتها أن يجعل الحدث الذي يتوضأ ~~منه كناية عن البول المتعارف وغيره من الأحداث المتعارفة، لا البول الغير ~~المتعارف، فلا يجب الوضوء للمتقاطر. # ولا يبعد أن يكون ذلك هو مراد الشيخ أيضا، لا نفي حدثية مطلق البول ~~للسلس، لأن جعل مطلق البول خارجا عن الحدث الذي يتوضأ منه بالنسبة إلى ~~السلس وإرادة ذلك من اللفظ إلغاز وتعمية، ولو كان الراوي يعلم ذلك فلا وجه ~~لسؤاله. وعلى هذا فتحصل قوة لقوله إن أراد ذلك. # وتؤيده أيضا: حسنة منصور قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل ~~يعتريه البول، ولا يقدر على حبسه قال، فقال: " إذا لم يقدر على حبسه فالله ~~أولى بالعذر، يجعل خريطة " (4). # ولم نجعلها دليلا، لأن العذر لا يتم إلا بلزوم الحرج، ولا حرج فيما ذهب ~~إليه # PageV01P092 # المشهور. فكما أن الكون على الطهارة في الصلاة واجب، فالدخول فيها معها ~~أيضا واجب، ولا يسقط أحدهما بتعذر الآخر. ms0015 # حجة العلامة: صحيحة حريز، عن الصادق عليه السلام أنه قال: " إذا كان ~~الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة اتخذ كيسا، وجعل فيه قطنا، ~~ثم علقه عليه، وأدخل ذكره فيه، ثم صلى، يجمع بين الصلاتين (1)، الظهر ~~والعصر، يؤخر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء ~~بأذان وإقامتين، ويفعل ذلك في الصبح " (2). # وقد أورد عليها: بأن الحكمة في الجمع بين الصلاتين لعلها تقليل النجاسة ~~أو شئ آخر لا نعلمه، لا الجمع بوضوء واحد (3). # وهو بعيد، بل الظاهر منها ما استدل به كما في المستحاضة، وهو أحوط من ~~مذهب الشيخ، كما أن المشهور أحوط منهما، سيما مع ملاحظة ما سيجئ من وجوب ~~الوضوء والبناء إذا حصل الحدث في أثناء الصلاة في البطن، فالعمل على ~~المشهور. # وأما البطن - وهو الذي يعتريه غائط أو ريح على وجه لا يمكنه دفعه - فالذي ~~صرح به الفاضلان (4) وابن إدريس (5) والشهيد (6): أنه يجدد الوضوء لكل ~~صلاة، والظاهر أنه مذهب المشهور، بملاحظة حكمهم بالوضوء والبناء في الأثناء ~~كما سيجئ. ولم يخالفهم العلامة هنا، لكون النص مقصورا على السلس، والدليل # PageV01P093 # عليه ما تقدم. ولم يظهر من المبسوط موافقته هنا لحكمه في السلس (1)، وإن ~~كان يظهر من الدروس نسبته إليه (2). # والأولى أن صاحب السلس إذا كان له فترة معتادة تسع الطهارة والصلاة ~~انتظرها. وكذا وجوب المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء كما قالوه، وربما احتمل ~~عدمه، لعموم الأدلة. # ثم إن المشهور في البطن إذا فاجأه الحدث في الصلاة أنه يتوضأ ويبني، ~~لصحيحة محمد بن مسلم، عن الباقر عليه السلام أنه قال: " صاحب البطن الغالب ~~يتوضأ، ثم يرجع في صلاته، ويتم ما بقي " (3) وموثقته - لابن بكير - مثلها ~~(4). # ويظهر من المختلف الاستمرار على الصلاة كصاحب السلس، لأنه لو انتقضت ~~الطهارة انتقضت الصلاة، وليس فليس (5). ومبناه اشتراط صحة الصلاة بالطهارة ~~المستمرة، وأنه لا يكفي مطلق وقوع الصلاة بأجمعها على الطهارة. وهذا وإن ~~كان ظاهر الأدلة، ولكن تخصصه الروايتان المعتبرتان. # وقال في المختلف: إن كان يتمكن من التحفظ بمقدار الطهارة والصلاة، فيتوضأ ms0016 ~~ويستأنف، لأنه متمكن من فعل الصلاة كاملة مع الطهارة المستمرة (6). # ولعل المشهور أيضا يكون في ذلك موافقا للمختلف، وإنما الخلاف في غير ماله ~~فترة يمكن فيها التحفظ، وإلا فعلى المشهور أيضا يجب البناء لا الاستئناف، ~~والروايتان المتقدمتان ظاهرتان في غير ماله فترة. # وأيضا الظاهر أن موضع الخلاف ما إذا تمكن من الدخول فيها مع الطهارة، وإن # PageV01P094 # لم يمكن (1) ذلك فلا يجب الوضوء لما حدث في الأثناء. وكذا (2) لو تمكن من ~~التلبس وتكثر الحدث وتكرر بحيث يستلزم تجديد الوضوء العسر والحرج. # وأما حكم السلس لو فجأه الحدث في الأثناء، فيظهر من جماعة أنه يتوضأ ~~ويبني (3)، والظاهر أن مرادهم فيما لو كان له فترة يمكن فيها التحفظ بمقدار ~~الطهارة والصلاة، كما صرح به في الدروس (4). وعن التذكرة أنه يستمر عند عدم ~~إمكان التحفظ، ويتطهر ويستأنف عند الإمكان (5). وهذا أوفق بما تقدم من ~~الأحكام، وألصق بالقواعد والأدلة. # ولم نقف على ما دل على التوضؤ والبناء إلا رواية أبي سعيد القماط ~~المذكورة في التهذيب في باب أحكام السهو في الزيادات (6) (7)، وهي غير ~~واضحة السند والدلالة (8)، وعليك بالاحتياط في هذه المسائل، فإن أكثرها غير ~~منقحة في كلامهم. # الثامن: يستحب الوضوء لنفسه كما أشرنا، ولأمور: # منها: الصلاة المندوبة، وتشرط به أيضا، وكلاهما إجماعي. ويدل عليه # PageV01P095 # الأخبار عموما، مثل قولهم عليهم السلام " افتتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها ~~التكبير " و " الصلاة ثلاثة أثلاث، ثلث طهور، وثلث ركوع، وثلث سجود " و " ~~لا صلاة إلا بطهور " وغير ذلك (1). # وخصوصا في مثل صلاة الحاجة، وصلاة الاستخارة وغيرهما. # ومنها: الطواف المندوب وسائر المناسك، للأخبار. وفي صحيحة معاوية بن عمار ~~إشارة إلى ما ذكر (2). وسيجئ الخلاف في اشتراط (3) الطواف به. # ومنها: قراءة كتاب الله ومسه وحمله، وهو المشهور، وعللت بالروايات (4)، ~~وبالتعظيم، وفي عدة الداعي ما يدل على استحبابه للقراءة (5). # ويرشد إلى حكم الأخيرين: ما ورد في حرمة مسه وكراهة حمله بلا طهر (6)، ~~مضافا إلى استحبابهما في نفسهما. ولو لم يكن إلا الشهرة لكفت، بل وأقل منها ~~أيضا، وكذا فيما سيجئ مما لم يظهر فيه ms0017 نص بالخصوص للمسامحة في أدلة السنن، ~~كما هو مسلم عند الخاصة والعامة، منصوص عليه بالأخبار المعتبرة المستفيضة، ~~وقد حققنا المقال في كتاب مناهج الأحكام. # ومنها: دخول المساجد، للأخبار المستفيضة جدا (7). # ومنها: الاستدامة، وهو المراد بالكون. والتغاير بين استحباب أصل الوضوء ~~والوضوء للكون عليه واضح، ويدل عليه * (يحب المتطهرين) * (8) وما رواه في # PageV01P096 # البحار عن نوادر الراوندي، وعن مجالس ابن الشيخ، وفي غيرهما من الروايات ~~أيضا إشارات (1). # ومنها: التأهب لصلاة الفريضة قبل دخول وقتها، لإيقاعها في أول الوقت. # فلا يدخل فيه ما لو أراد تسهيل الأمر، لتعسر تأخيره حتى يدخل الوقت للبرد ~~أو الكسل أو غير ذلك، ويدخل فيه ما لو علم عدم تيسر الصلاة له أول الوقت، ~~لكن يريد التهيؤ (2) للشروع فيها أول زمان التيسر. # والدليل عليه بعد الشهرة: ما رواه في الذكرى: " ما وقر الصلاة من أخر ~~الطهارة لها حتى يدخل وقتها " (3). # وقضية هذه الرواية وكلام الأصحاب: أن هذا الوضوء هو وضوء الصلاة، لا أنه ~~مسقط عنه، إذ لم يثبت مما ذكرنا في أول الباب، إلا أن وجوبه لا يثبت إلا ~~بعد دخول الوقت، لخصوص (4) الآية والرواية، وإن كان مقتضى الوجوب الغيري ~~عدم التقييد، أما شرطيته له فلا اختصاص لها بدخول الوقت، فإذا ثبت الدليل ~~على استحباب التقديم فلا يلزمه حزازة. # ويمكن الاستدلال عليه بما دل على استحباب إتيان الصلاة في أول الوقت ~~أيضا، لأن الأول الحقيقي من أفراد الأول العرفي، فيشمله، ولا يمكن إلا ~~بالاتيان به قبل الوقت. مع أن عموم ما دل على حسن استباق الخيرات والمسارعة ~~إلى المغفرة (5) مع عدم ثبوت المنع من تقديم الشرط وشمول أدلة إثبات # PageV01P097 # الشرط له يثبته أيضا. # ومنها: طلب الحوائج، للشهرة، ورواية عبد الله بن سنان (1 "). # ومنها: زيارة قبور المؤمنين، وعلله الشهيدان وغيرهما بالنص (2). # ومنها: صلاة الجنازة، وهو مشهور مدعى عليه الاجماع من التذكرة والمنتهى ~~(3). وكذلك عدم الوجوب. # والأخبار، أما في نفي الوجوب فكثيرة، بل فيها التصريح بجوازها من الجنب ~~والحائض (4)، وأما الاستحباب ففي رواية عبد الحميد بن سعد دلالة عليه ms0018 (5). # ومنها: التجديد، وهو إجماع العلماء إلا من شذ من العامة، لاستفاضة ~~الأخبار من الطرفين (6). # ويستحب مطلقا، خلافا لظاهر الصدوق في التجديد الثالث (7)، وللشهيد في ~~أكثر من مرة لصلاة واحدة (8)، وتوقف فيه في المختلف (9)، كالشهيد فيما لو ~~لم يصل معه بعد. # والأقوى: الجواز مطلقا، لاطلاق الأخبار. لكن الذي ينساق من الأدلة ~~والأخبار والفتاوى: اعتبار فصل معتد به، بل بحيث يحتمل فيه طروء حدث ولو # PageV01P098 # ضعيفا، ليصدق عليه الجديد عرفا. # وأما استحباب الوضوء متكررا متعاقبا ولو عشرين مرة بدون ذلك، فهو أجنبي ~~بالنسبة إلى المعهود من طريقة الشرع وأهله، وإن احتمله بعض الأصحاب، وكأن ~~نظره إلى مثل قوله عليه السلام: " الطهر على الطهر عشر حسنات " (1) و " ~~الوضوء على الوضوء نور على نور " (2) وفي الدلالة تأمل. # والظاهر استحبابه على الغسل أيضا، لعموم الخبر السابق، وقول علي عليه ~~السلام: " الوضوء بعد الطهر عشر حسنات " (3) وكذلك استحبابه لغير الصلاة ~~أيضا، مثل الطواف والقراءة وغيرهما، للعموم. # ومنها: النوم، للأخبار المستفيضة (4)، ويتأكد للجنب، ففي الصحيح: " يكره ~~ذلك حتى يتوضأ " (5) وفي رواية: " إن الصادق عليه السلام كان ينام على ذلك ~~إذا أراد العود إلى الجماع " (6). # ويمكن أن يقال: إن النوم على الجنابة لا يستلزم عدم التوضؤ، لكن يلزمه ~~ترك الأفضل، أعني الغسل. ويمكن اختصاص الأفضلية بحال عدم إرادة العود. # ومنها: جماع المحتلم، وعلله الشهيد بالنص (7)، وفي نزهة الناظر إشارة إلى ~~وجود الرواية (8)، وتكفي الشهرة أيضا. # PageV01P099 # وللجماع بعد الجماع، وإن لم يذكره الأصحاب في الوضوءات المشهورة، لصحيحة ~~فلان بن محرز، رواها في كشف الغمة (1). # ومنها: جماع الحامل، كما في وصية النبي لعلي عليهما السلام (2). # ومنها: وطء جارية بعد أخرى، لرواية عثمان بن عيسى (3). # ومنها: تغسيل الجنب للميت. # ومنها: جماع غاسل الميت قبل الغسل، وتدل عليهما رواية شهاب بن عبد ربه ~~(4). # ومنها: مريد إدخال الميت قبره. # ومنها: تكفين الميت قبل الغسل لمن غسله. # ومنها: وضوء الميت، وسيجئ. # ومنها: ذكر الحائض وقت صلاتها على المشهور، لأخبار معتبرة ظاهرة في ~~الاستحباب (5). وأوجبه علي بن بابويه (6)، لصحيحة زرارة: " وعليها أن تتوضأ ~~وضوء الصلاة ms0019 عند وقت كل صلاة، ثم تقعد في موضع طاهر، فتذكر الله عز وجل " ~~(7) و (8) الأول أقوى. # ومنها: وضوء ما بعد الاستنجاء للمتوضئ قبله، ولو كان قد استجمر على # PageV01P100 # الأشهر (1) الأقوى. وأوجبه الصدوق إذا كان من البول (2)، لرواية سليمان ~~بن خالد وغيرها (3). وهي معارضة بأخبار كثيرة صحيحة وغيرها (4)، فيحمل على ~~الاستحباب. # ومنها: الرعاف والقئ والتخليل المخرج للدم إذا كرهها الطبع، والخارج من ~~الذكر بعد الاستبراء من المذي والودي والوذي، والزيادة على أربعة أبيات شعر ~~باطل، والقهقهة في الصلاة عمدا، والتقبيل بشهوة، ومس الفرج، ومصافحة ~~المجوس، كما وردت في الروايات (5)، لكن يظهر من الأخبار في بعضها أنه مذهب ~~مغيرة بن سعيد لعنه الله، وفي بعضها أنه من باب التقية. # نعم لا يبعد القول بالاستحباب في المذي إذا كان من شهوة، بل احتماله أيضا ~~يكفي في الباقي. # ومنها: الوضوء عند الدخول بالزوجة لهما معا، ولم نقف على نص فيه. # وصحيحة أبي بصير ظاهرها استحباب الوضوء لصلاة الزفاف (6). وتكفي الشهرة، ~~بل الأقل. # وفي نزهة الناظر: الوضوء إذا قدم من سفر قبل الدخول على أهله، لما رواه ~~الصدوق في المقنع (7). # ومنها: كتابة القرآن، وقد مرت الإشارة إلى دليله. # PageV01P101 # ومنها: وضوء الحاكم إذا جلس للقضاء كما سيجئ. # وقد ذكروا أكثر من ذلك أيضا، وبعد ما عرفت المسامحة في أدلة السنن، فتكفي ~~فتوى الفقيه في ذلك، والله الموفق. PageV01P102 # المقصد الثاني في أحكام التخلي وآدابه وفيه مباحث: # الأول: يجب أن يجلس بحيث لا يرى عورته من يحرم عليه النظر إليها، كما يجب ~~أصل الستر عنه مطلقا، للإجماع، والأخبار الدالة على وجوب الإزار على من دخل ~~الحمام (1)، والمفسرة لآية * (ويحفظوا فروجهم) * (2) بذلك، الحاصرة معناه ~~فيه، والدالة على حرمة النظر إلى عورة المؤمن; الدالة على ما نحن فيه من ~~جهة كونه إعانة على الحرام (3). # وما ورد فيها من أن المراد: إن رآه وعيبه وكشف قبائحه (4)، فلا ينافي ما ~~ذكرنا، سيما ما ورد فيه ذكر لزوم الإزار معللا بأن عورة المؤمن على المؤمن ~~حرام. # والعورة: هو القبل والدبر والأنثيان على الأشهر ms0020 الأظهر، اقتصارا على موضع # PageV01P103 # الوفاق، والأصل عدم الزائد، والنصوص أيضا دالة عليه، منها: " أن العورة ~~عورتان: القبل والدبر، والدبر مستور بالأليين، فإذا سترت القضيب والبيضتين ~~فقد سترت العورة " (1). # وقيل: من السرة إلى الركبة (2)، لرواية بشير النبال (3)، وهي ضعيفة ~~محمولة على الاستحباب. # وقيل: إلى نصف الساق (4)، ولا يحضرني دليله. # والمشهور حرمة استقبال القبلة واستدبارها بالبدن، فلا يجدي انحراف العورة ~~عن القبلة في نفي ذلك كما ظن، لأن الأول هو الظاهر من الأخبار. # والحكم مطرد حال الاستنجاء، لعموم الأخبار (5)، وخصوص رواية عمار، عن ~~الصادق عليه السلام: " الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد؟ قال: كما يقعد ~~للغائط " (6) ويستفاد منها مساواته في سائر الأحكام أيضا. # والدليل على أصل الحكم: الأخبار المستفيضة، وضعفها منجبر بالشهرة، مع أن ~~مرسلة ابن أبي عمير كالصحيحة (7)، لأنه لا يروي إلا عن ثقة، وأجمعت العصابة ~~على تصحيح ما يصح عنه، فلا يضر احتمال كون الإرسال عن المروي عنه. # PageV01P104 # ولا يضر اشتمال بعضها على ذكر المستحبات أيضا، لأن الأصل إنما يخرج عنه ~~بالدليل. # قيل بتخصيص التحريم بالصحاري (1)، وقيل باستحباب تركه في الصحاري فقط ~~(2)، ولا دليل لهما يعتد به. # وذهب بعض متأخري المتأخرين إلى الكراهة مطلقا، تضعيفا لأخبار المنع (3). # وقد عرفت، وفي بعضها الأمر بالتشريق أو التغريب، ولعله للارشاد أو ~~للاستحباب. # الثاني: يجب غسل مخرج البول بالماء بالاجماع، والصحاح المستفيضة الدالة ~~على وجوب غسل الذكر (4)، الظاهر في الماء، والمصرحة بعدم إجزاء غير الماء ~~(5). # وذهب الفاضلان إلى لزوم استعمال الحجر ونحوه (6) لو لم يتمكن من استعمال ~~الماء، لأن المكلف به هو إزالة العين والأثر، فإذا (7) تعذرت إزالتهما لم ~~تسقط إزالة العين (8). # وفيه منع، لأن التكليف إنما هو بالماء، وإجراء مثل قولهم عليهم السلام: " ~~ما لا يدرك كله لا يترك كله " (9) و " الميسور لا يسقط بالمعسور " (10) ~~والاستصحاب في الأجزاء العقلية غير واضح المأخذ. # PageV01P105 # والأظهر الاكتفاء بما يصدق عليه الغسل مع إزالة العين، وفاقا لجماعة من ~~أصحابنا (1)، لاطلاق الصحاح المستفيضة وغيرها، حيث أمر فيها بالغسل والصب. # والأكثر على أن أقل ما يجزئ: هو مثلا ما ms0021 على الحشفة، لرواية نشيط بن ~~صالح، عن الصادق عليه السلام، قال: سألته كم يجزئ من الماء في الاستنجاء من ~~البول؟ فقال: " بمثلي ما على الحشفة من البلل " (2) ويمكن تنزيله على ~~المختار، فإن مثلي البلل أقل ما يمكن استيلاؤه على المخرج، ولا يمكن بدونه ~~عادة، مع أن نشيطا روى أيضا أنه يجزئ من البول أن يغسله بمثله (3). # ثم إنهم اختلفوا في تفسير المثلين، فقيل: المراد مثلا البلل، لكن مع ~~التعدد (4). # ويرد عليه: أن كلا من البللين لا يصدق معه الغسل المعتبر المدلول عليه ~~بالصحاح، لعدم حصول الاستيلاء، مع منع الدلالة على التعدد. # وقيل: مثلا القطرة المتخلفة على الحشفة بعد خروج البول مع اعتبار التعدد ~~(5). # وفيه: مع مخالفته لظاهر الرواية، ومنع دلالته على التعدد، أنه لا يقاوم ~~الإطلاقات، فيكفي الأقل، إلا أن يقال بانجبار سندها بالشهرة. مع أنه في ~~نفسه لا يخلو عن قوة. # وقيل: إن المراد الغسلة الواحدة، لاشتراط الغلبة في المطهر، وهي لا تحصل ~~بالمثل (6). # PageV01P106 # ولعل الباعث لهم على حمل الرواية على التعدد هو ما ورد في اعتبار ~~الغسلتين في البول إذا أصاب الجسد، كما ورد في حسنة ابن أبي العلاء بل ~~صحيحته (1) (2)، وحسنة أبي إسحاق النحوي (3) (4)، وغيرهما، وعمل عليها ~~الأصحاب، ونسبه في المعتبر إلى علمائنا (5). # والإنصاف أن ظاهرها غير صورة الاستنجاء، ولا مانع من الفرق بين الاستنجاء ~~وغيره، وظاهر المحقق أيضا أن النسبة إلى العلماء في غير الاستنجاء، لأنه لم ~~يذكر ذلك في مبحث الاستنجاء، وذكره في تطهير البول عن الثوب والبدن. ولكن ~~الاحتياط في المرتين، والأفضل الثلاث، لصحيحة زرارة (6). # وأما الدلك، فالظاهر عدم الوجوب، للأصل، والإطلاقات، وقال الكليني: # وروي أنه ليس بوسخ ليحتاج أن يدلك (7)، انتهى. # نعم إذا جف أو اختلط به مذي أو ودي فالظاهر عدم الاكتفاء مطلقا، بل لا بد ~~إما من الدلك أو تكاثر الماء وتوارده حتى يحصل العلم بالزوال. # وأما مخرج الغائط، فيتخير فيه بين الماء، واستعمال جسم طاهر مزيل للعين ~~إذا # PageV01P107 # لم يتعد المخرج. # أما كفاية ذلك فإجماعية مدلولة عليها بالأخبار المعتبرة المستفيضة، ms0022 منها ~~صحاح زرارة الأربعة (1)، ورواية بريد بن معاوية (2). # وأما موثقة عمار (3) ورواية عيسى بن عبد الله (4) وما في معناهما الدالة ~~على عدم كفاية الأحجار، فمحمولة على الاستحباب، لعدم المقاومة. # وفي كفاية مطلق الإنقاء، أو لزوم ثلاث مسحات وإن نقي بدونها قولان، ~~كاشتراط تعدد الآلة في المسحات الثلاث. والأقوى فيهما العدم، فتكفي مسحة ~~واحدة إذا نقي، والجهات الثلاث لجسم واحد. # لنا: حسنة ابن المغيرة، عن الكاظم عليه السلام قال، قلت له: للاستنجاء ~~حد؟ # قال: " لا حتى ينقى ما ثمة " (5) وموثقة يونس بن يعقوب قال: " يغسل ذكره ~~ويذهب الغائط " (6). # ولهم: الأخبار المتضمنة لذكر ثلاثة أحجار، والاستصحاب، وبعض الأخبار ~~العامية الدالة على عدم كفاية أقل منها. # ودلالة الأخبار على الوجوب ممنوعة، فإن في بعضها: " جرت السنة بذلك "، ~~وفي بعضها نقل فعل الإمام (7)، ولا يدل أحدهما على الوجوب. # مع أن مثل هذا اللفظ كثيرا ما يستعمل ويراد تعدد الفعل لا الآلة، كما ~~يقال # PageV01P108 # اضربه ثلاثة أسواط، فالمراد: ثلاث مسحات بالحجر، كما صرح به في الرواية ~~النبوية صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا جلس أحدكم فليمسح ثلاث مسحات " (1) ~~مع أن القيد وارد مورد الغالب، فلا حجة فيه. والاستصحاب لا يعارض الدليل. # وبالجملة اعتبار العدد ضعيف، سيما مع الانفصال، وإلا فيلزم أن لا يجوز ~~التطهير بخرقة طولها عشرون ذراعا، وجاز بثلاث قطعات صغار، وهو كما ترى. # والأشهر الأظهر المدعى عليه الاجماع من العلامة والشيخ: كفاية مطلق الجسم ~~(3)، لاطلاق الحسنة والموثقة (2) وصحيحتي زرارة الدالتين على جواز الخرق ~~والمدر والكرسف (4). # وقيل بلزوم الحجر، لظاهر الروايات (5). # وهو مدفوع بمنع الدلالة إلا على الاستحباب أولا، وبالحمل على الغالب ~~ثانيا، وبتلك الأخبار ثالثا. # ووجوب إزالة العين إجماعي، ومنها الرطوبة. # ولا تجب إزالة الأثر، لعدم انفكاكه عن ذلك، فيلزم عدم جواز الاستنجاء ~~بغير الماء، وهو خلاف الاجماع. # والمراد به: هي اللزوجة المتخلفة في الموضع (6)، لا الريح واللون، فلا ~~يضر بقاؤهما، لصريح الحسنة المتقدمة في الأولى، ولاطلاق الموثقة وغيرها ~~فيها # PageV01P109 # وفي اللون. # وكذلك الكلام في الغسل. والتشكيك بتغير الماء بالريح يدفعه احتمال كون ms0023 ~~الريح من المحل - وإن كان حصل من تلك النجاسة - لا من النجاسة. # وكذلك التشكيك بعدم جواز انتقال الأعراض مع سلامته لا يليق بالفقه وأهله، ~~لبنائه على متفاهم العامة. # ولا تجب إحاطة الموضع بكل حجر، فيكفي التوزيع، للاطلاق، خلافا للشرائع ~~(1). # وأما طهارة الجسم، فادعى عليه الاجماع في المنتهى (2). # وأما إذا تعدى المخرج على خلاف المعتاد، فلا يجزئ إلا الماء إجماعا، نقله ~~الفاضلان (3)، ولعدم صدق الاستنجاء في بعض الأحيان. وليس هذا التقييد إلا ~~في بعض الأخبار العامية (4). # وفي وجوب غسل الجميع، أو ما تعدى المخرج إشكال، والاكتفاء بالقدر المتعدي ~~قوي لو لم يثبت الاجماع. # قالوا: وحينئذ تجب إزالة العين والأثر، ولعل نظرهم إلى أن النقاء ~~والإذهاب الواردين في الأخبار لا يحصل إلا بذلك، وحينئذ فيجب القول بالعفو ~~والتخصيص في الاستجمار. ويتم الكلام مع الشك في النقاء بدون زوال الأثر ~~أيضا. # ولا تجب تنقية الباطن ولا إدخال الأنملة والقطنة، للأصل والإجماع ~~والأخبار (5). # PageV01P110 # ويحرم الاستنجاء بالعظم والروث والمطعوم وكل محترم على المعروف من مذهب ~~الأصحاب، المدعى على الأولين الاجماع من المعتبر (1)، وعلى الثلاثة من ظاهر ~~المنتهى (2). وفي بعض الأخبار تعليل المنع في الأولين: بأنهما طعام الجن، ~~وذلك ما شرطوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (3). # وأما الأخير - مثل ورق المصحف والأدعية والتربة الحسينية ونحوها - فلا ~~ريب في حرمتها، بل قد يؤول إلى الكفر. # ثم هل يطهر الموضع أم لا؟ فيه قولان (4)، أقربهما نعم، للعمومات، ولعدم ~~دلالة النهي على الفساد. واستدل المانع بوجوه ضعيفة، منها خبر عامي ضعيف ~~(5). # الثالث: يستحب ستر البدن ولو بالتباعد، للتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم (6). بل يمكن القول باستحباب نفس التباعد، لقول لقمان لابنه: " إذا ~~أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض " حكى عنه الصادق عليه السلام (7). # ويمكن حمله على الصحراء كما هو ظاهر الخبر. # وتهيئة الأحجار، للخبر، ولما في جمعها بعد الحدث من خوف نشر النجاسة. # وتغطية الرأس، ونقل عليه الاجماع (8). وفي المقنعة: أن تغطية الرأس ~~المنكشف # PageV01P111 # من سنن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (1). وفي ms0024 الفقيه: أنه للاقرار بأنه ~~غير مبرئ نفسه من العيوب (2). وكأنه إشارة إلى ما قاله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لأبي ذر: # " أستحي من الله، فإني والذي نفسي بيده لأظل حين أذهب إلى الغائط متقنعا ~~بثوبي استحياءا من الملكين اللذين معي " (3) ولكن التقنع مستحب آخر كما في ~~رواية أخرى، ولا منافاة. # وربما علل بعدم وصول الرائحة الخبيثة إلى الدماغ (4). # وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول، عكس الخروج، عكس المكان الشريف، وتكفي ~~الشهرة في ذلك، مع أن الاستقراء يورث الظن القوي بل القطع باحترام اليمين، ~~سيما في اليد، بخلاف اليسار. # والتسمية، للصحيح (5). # والدعاء بالمأثور عند الدخول، والكشف، والقعود، والحدث، والنظر إليه، ~~والفراغ، والخروج. # وأن يمسح بطنه عند الخروج داعيا بالمأثور. # وأن يقدم الاستنجاء من الغائط، للتنظيف، ولموثقة عمار (6). # واختيار الماء حيث يجزئ الاستجمار، للأخبار المستفيضة، منها الصحيح، بل ~~الصحاح (7)، والجمع أفضل، للخبر. وإطلاقه ككلام الأصحاب يشمل ما لو كان ~~فرضه الماء فقط أيضا، مع أنه أبلغ في التنظيف. وتقديم الحجر حينئذ، لذلك، # PageV01P112 # وللتصريح به في الخبر قال: " جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار، ~~ويتبع بالماء " (1). # ويستحب إيتار الأحجار، للخبر (2). # ويستحب الاستبراء على المشهور، للأخبار المعتبرة (3). خلافا للاستبصار ~~فأوجبه (4)، وهو ضعيف، للأصل، وعدم وضوح دلالة الأخبار على الوجوب، وصحيحة ~~جميل عن الصادق عليه السلام: " إذا انقطعت درة البول فصب الماء " (5) ~~وموثقة روح بن عبد الرحيم (6)، ورواية داود الصرمي عن الهادي عليه السلام ~~قال: # " رأيته غير مرة يبول ويتناول كوزا صغيرا ويصب الماء عليه من ساعته " ~~(7). # وفائدته: عدم انتقاض الوضوء والتنجس بالبلل المشتبه. # واختلف كلامهم في كيفيته، كظاهر الأخبار، وسيجئ تمام الكلام. # الرابع: يكره الجلوس مستقبلا للريح ومستدبرا لها. ولا وجه لتخصيص بعض ~~الأصحاب ذلك بالبول (8) مع ورود الرواية مطلقة (9). واستنباط العلة غير ~~واضح. # وفي الخصال عن علي عليه السلام: " وإذا بال أحدكم فلا يطمحن ببوله، ولا ~~يستقبل الريح " (10) وهو لا يقتضي الاختصاص أيضا. # PageV01P113 # ومستقبلا بفرجه النيرين - قرصهما لا جهتهما - للبول، لحسنة الكاهلي ~~وغيرها (1)، بل الأولى عدم الاستقبال بمطلق الفرج. بل الغائط أيضا، حملا ms0025 ~~للبول في الروايات على الأعم، لشيوع استعماله في ذلك استهجانا للغائط، مع ~~أن الغالب في الظهور لجرم النيرين هو مخرج البول كما لا يخفى، لعدم اعتبار ~~البدن هنا في الاستقبال والاستدبار. # مع أنه قال في الفقيه: وفي خبر آخر: " لا تستقبل الهلال ولا تستدبره " ~~(2). # ولم نقف على من صرح بكراهة الاستدبار هنا، مع دلالة الرواية عليه، بل على ~~اعتبار البدن أيضا. # البول في الصلبة، للتوقي، وللأخبار المعللة بعضها بذلك أيضا (3). # وفي الماء، سيما الراكد منه، فإن للماء أهلا كما في الخبر (4). والأخبار ~~النافية للبأس في الجاري محمولة على تخفيف الكراهة، لرواية مسمع المصرحة ~~بالنهي عنه إلا لضرورة (5)، وبعضهم عمم الحكم في الغائط، للأولوية (6). # وفي الطرق النافذة، وهي أعم من الشوارع، لرواية عاصم بن حميد (7). # وموارد المياه، كشطوط الأنهار المذكورة في الرواية (8)، ورؤس الآبار ~~المذكورة في رواية السكوني (9). # PageV01P114 # ويدخل سائر أفرادها في اللعن (1)، فإنه أيضا مكروه بعمومه، وإن فسر في ~~رواية عاصم بأبواب الدور، فإن الظاهر أنه من باب التمثيل. # وأفنية المساجد، لمرفوعة علي بن إبراهيم (2). # ومنازل النزال، لتلك الرواية (3). # وتحت الشجرة المثمرة، للأخبار الكثيرة المطلق بعضها، والمصرح بعضها بما ~~فيها ثمرتها، والمعلل بعضها بمكان الملائكة الموكلين بها، ولذلك يكون الشجر ~~والنخل أنسا إذا كان فيه حمله، لأن الملائكة تحضره، وفي بعضها " مساقط ~~الثمار " المشيرة بأن ذلك لأجل الإضرار (4). # والحق الكراهة مطلقا، لعدم المنافاة، وتأكيدها فيما وجدت فيها. # وذلك الإطلاق لا ينافي ما اخترناه في الأصول من اشتراط التلبس بالمبدأ في ~~صدق المشتق، لأن المبدأ هنا ليس نفس الثمر، بل الإثمار، وهو قد يراد منه ~~الملكة شبيه الملكة الانسانية، وقد يراد به الحال، والأظهر الأول. وأما ~~الثمر بمعنى ذا ثمر، كأغد البعير (5)، فهو خلاف المتبادر من مطلق اللفظ. ~~وقد تجعل الأخبار المفصلة قرينة لإرادة التقييد من المطلق منها، ولا حاجة ~~إليه. # وفي الجحر (6)، لرواية عامية (7). # PageV01P115 # وعلى القبر وبين القبور للأخبار (1). # وقائما، للأخبار، معللا بمخافة تخبيل الشيطان (2). # ومطمحا بوله إلى الهواء، رافعا به، توقيا عن الرد، وللرواية المتقدمة عن ~~الخصال (3). وفي روايات ms0026 أخر كراهة تطمحة البول من السطح في الهواء (4). ~~والجمع بينها وبين ظاهر أهل اللغة (5): أن يرفع بوله ويهويه من السطح، وإلا ~~فينافي ما دل على ارتياد الموضع المناسب والمكان المرتفع (6)، إلا أن يخصص ~~الارتفاع بما يحصل معه الأمن من التلوث. # وطول الجلوس، للأخبار، معللا بايراث الباسور (7). # والسواك، للخبر، معللا بايراث البخر (8). # والكلام إلا بذكر الله، وآية الكرسي، وحكاية الأذان، كل ذلك للروايات ~~(9). # والأكل والشرب. # والاستنجاء باليمين، لأنه من الجفاء، كما في الأخبار (10)، إلا إذا اعتلت ~~اليسار # PageV01P116 # كما في الخبر، قال في الفقيه: وقال أبو جعفر عليه السلام: " إذا بال ~~الرجل فلا يمس ذكره بيمينه " (1) ومنه تظهر كراهة الاستبراء باليمين أيضا ~~(2). # والاستنجاء باليسار وفيها خاتم عليه اسم الله، ودخول الخلاء وهو عليه، ~~لموثقة عمار (3). # وألحق الأصحاب: أسماء الأنبياء والأئمة وفاطمة عليهم السلام (4)، ولا بأس ~~به. وذلك إذا قصد بها هؤلاء، فلا عبرة بالاشتراك. # هذا إذا لم يعلم وصول النجاسة، وإلا فيحرم، وقد يكفر إذا استهان بذلك. # وفي بعض الروايات الكراهة إذا كان فصه حجر زمزم (5)، وعمل بها بعض ~~الأصحاب (6). # PageV01P117 # المقصد الثالث في كيفية الوضوء وفيه مباحث: # الأول: أجمع أصحابنا على أن الوضوء غسلتان ومسحتان، غسل الوجه واليدين ~~إلى المرفقين، ومسح الرأس والرجلين إلى الكعبين. # أما الوجه، فحده طولا من قصاص الشعر إلى طرف الذقن، وعرضا: ما اشتملت ~~عليه الإبهام والوسطى، بلا خلاف بين أصحابنا. وادعى الاجماع على ذلك بعضهم ~~صريحا، وجماعة منهم ظاهرا (1). # وتدل عليه: صحيحة زرارة، عن الباقر عليه السلام قال، قلت له: أخبرني عن ~~حد الوجه الذي ينبغي أن يوضأ، الذي قال الله عز وجل؟ فقال: " الوجه الذي ~~أمر الله تعالى عز وجل بغسله، الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص ~~منه، إن زاد عليه لم يؤجر، وإن نقص منه أثم: ما دارت عليه الوسطى والإبهام، ~~من # PageV01P118 # قصاص شعر الرأس إلى الذقن، وما حوت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه، ~~وما سوى ذلك فليس من الوجه " فقلت له: الصدغ من الوجه؟ فقال: " لا " (1) ~~الحديث. # ولا نعرف خلافا ms0027 في عدم وجوب غسل الصدغ، إلا عن (2) ظاهر الراوندي (3). # وذلك (4) إما من جهة هذه الرواية بتخصيص بعض أجزائها لبعض، أو لأنه خارج ~~عن التحديد غالبا، هذا إذا أردنا من الصدغ مجموعه، أو المراد ما لم تبلغه ~~الإصبعان من جملته وإن وجب جزأه الذي شملاه. # وهذا التقرير في بيان مذهب الأصحاب مبني على ما فهمه المحقق البهائي من ~~كلامهم (5)، وتبعه على ذلك المحقق الخونساري - رحمه الله - في شرح الدروس ~~(6)، غفلة عن حقيقة الحال، وزعما أن مرادهم من الصدغ هوما بين آخر العين ~~والأذن. ولذلك أورد المحقق البهائي عليهم بأن تحديدهم المذكور وتنزيلهم ~~الصحيحة عليه يوجب دخول ما هو خارج عن الحد، وهو الصدغ، نظرا إلى فتواهم # PageV01P119 # في عدم وجوب غسله، ودلالة الصحيحة عليه أيضا. # وأنت خبير بأن وجوب غسل ما تشمله الإصبعان إجماعي، مقطوع به في كلامهم، ~~ولم نقف على أحد منهم صرح بعدم وجوب غسل ما تشمله الإصبعان من الصدغ بهذا ~~المعنى، بل إما حكموا بعدم وجوب ما زاد على التحديد المذكور منه، أو أرادوا ~~من الصدغ معنى آخر مذكور في كتب اللغة، قال في الصحاح: الصدغ ما بين العين ~~والإذن، ويسمى أيضا الشعر المتدلي عليه صدغا، يقال صدغ معقرب، قال الشاعر: # عاضها الله غلاما بعد ما * شابت الأصداغ والضرس نقد (1) انتهى. ومراد ~~أصحابنا في نفي وجوب غسله هو بهذا المعنى، فلاحظ كلماتهم مصرحة بذلك. ~~والمراد منه هو الشعر المتدلي من فوق الأذن، المتصل بالعذار، وهو الشعر ~~المحاذي للإذن، بينه وبين الأذن بياض، وينتهي إلى العارض، ولا ريب أنه ممتد ~~مع العذار بامتداد واحد، ولا تبلغه الإصبعان قطعا إلا في فرد نادر إن وجد، ~~فلاحظ المنتهى والذكرى وشرح القواعد والمدارك (2) وسائر الكتب تجد ما ~~ذكرنا، فإن شئت أذكر لك بعضها: # قال في المنتهى في تحديد الوجه: مذهب أهل البيت عليهم السلام أنه من قصاص ~~الشعر إلى الذقن طولا، وما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضا - إلى أن قال - ~~وقال بعض الحنابلة: الصدغان من الوجه - إلى أن قال - لا يجب غسل ما ms0028 خرج عما ~~حددناه ولا يستحب كالعذار - إلى أن قال - ولا الصدغ، وهو الشعر الذي بعد ~~انتهاء العذار، المحاذي لرأس الأذن، وينزل عن رأسها قليلا (3). # ثم إنهم - رحمهم الله - نزلوا الصدغ المذكور في الصحيحة أيضا على ذلك، # PageV01P120 # وهو الظاهر منها اللائق بسؤال مثل زرارة، فإنه لا معنى للسؤال عما نص ~~الإمام عليه السلام على وجوبه في ضمن قوله: " ما دارت عليه الوسطى والإبهام ~~" لأنه (1) شامل لشئ من الصدغ بالمعنى الأول، بل أغلبه، فلا وجه لإعادة ~~السؤال. # ومما يوضح هذا المطلب، قول الشهيد في الذكرى: والصدغ ما حاذى العذار ~~فوقه، وقد تضمنت الرواية المشهورة سقوط غسله، وفيها إيماء إلى سقوط غسل ~~العذار، مع أن الإبهام والوسطى لا تصلان إليه غالبا (2)، انتهى. # وبالجملة فالذي يظهر لي: أنه لا خلاف بين الأصحاب في وجوب غسل ما تشمله ~~الإصبعان من الصدغ بالمعنى الأول، وأن (3) الظاهر من الراوندي الخلاف في ~~المعنى الثاني كما يظهر من الذكرى، فإنه قال بعد ما نقلنا عنه: وظاهر ~~الراوندي في الأحكام غسل الصدغين، والرواية تنفيه. # واختلف كلامهم في العذار، فظاهر جماعة منهم دخوله (4)، وظاهر الفاضلين ~~الاجماع على العدم (5). ولعل النزاع بينهم يؤول إلى شمول التحديد وعدمه، ~~وإلا فلا نزاع، فما تبلغه الإصبعان يجب غسله وإن كان بعضا منه. # وأما العارضان، فاختلف كلامهم فيه أيضا، والظاهر أنه أيضا كذلك لما ~~ذكرنا، فالنافي إنما ينفي وجوب ما لا يصل إليه الإصبعان منه. # وأما النزعتان، فلا يجب غسلهما، لأن المتبادر من قصاص الشعر: قصاص شعر ~~الناصية، مع أنهما خارجتان عن تسطيح الوجه، داخلتان في التدوير. # وكذلك اختلف كلامهم في مواضع التحذيف، ولعل وجه المنع هو احتمال كون # PageV01P121 # شعره شعر الرأس، وإلا فهو مما تبلغه الإصبعان، فيجب غسله، والأحوط الغسل ~~في الجميع. # والعبرة في ذلك بمستوي الخلقة، فالأنزع والأغم (1) وقصير الأصابع وطويلها ~~يغسلون ما يغسله المستوي. # ثم إن شيخنا البهائي (2) حمل صحيحة زرارة على معنى آخر أوجب نقص الوجه ~~عما ذكره الأصحاب بكثير، وهو أنه جعل إحاطة الإصبعين حدا لكل من الطول ~~والعرض، بمعنى أن ms0029 الخط المتوهم من قصاص الشعر إلى طرف الذقن، وهو الذي ~~تشتمل عليه الإصبعان غالبا إذا أثبت (3) وسطه وأدير على نفسه حتى يحصل شبه ~~دائرة، فذلك القدر هو الذي يجب غسله، وهو خلاف الظاهر من الرواية، والأجنبي ~~بالنسبة إلى مكالمات الشارع. مع أن الظاهر منه أيضا أنه يدخل في الحد شئ من ~~الصدغ، وهو خلاف صريح الصحيحة على ما فهمه. # وذكر الإبهام والوسطى والإصبعان في الرواية وإرادتهما بنفسهما في الجملة ~~مما يناسب المقام، لكونهما آلة الغسل، ومعيار التحديد. وأما على ما فهمه ~~الشيخ فيفوت ذلك، لأن المراد هو مقدار ما بين طرفيهما، وكذلك يخلو الحديث ~~حينئذ عن إفادة الإشارة بوجه ما إلى الابتداء بالأعلى، بخلاف ما فهمه ~~الجمهور. # والمشهور وجوب البدأة من الأعلى، خلافا للسيد (4) وابن إدريس (5). # لنا: صحيحة زرارة على ما في التهذيب - في صفة وضوء رسول الله صلى الله # PageV01P122 # عليه وآله وسلم - عن الباقر عليه السلام: " فدعا بقدح من ماء، فأدخل يده ~~اليمنى، وأخذ كفا من ماء، فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه، ثم مسح وجهه من ~~الجانبين جميعا، ثم أعاد يده اليسرى في الإناء، فأسدلها على يده اليمنى، ثم ~~مسح جوانبها، ثم أعاد اليد اليمنى في الإناء فصبها على اليسرى، ثم صنع بها ~~كما صنع باليمنى، ثم مسح بما بقي في يديه رأسه ورجليه ولم يعدهما في الإناء ~~" (1). # وصحيحته الأخرى في الكافي، عنه عليه السلام: " ثم غرف فملأها ماءا، ~~فوضعها على جبينه " (2) الحديث، ورواها في الفقيه مرسلا، وموضع جبينه جبهته ~~(3). وسائر الروايات البيانية الظاهرة في ذلك (4). # وفي الفقيه بعد هذه الرواية ورواية أخرى بعدها قال، وقال الصادق عليه ~~السلام: " والله ما كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا مرة ~~مرة، وتوضأ النبي مرة مرة فقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " ~~(5). # وربما يستشكل بمنع الدلالة، لأن البيان إنما تجب متابعته إذا كان للمجمل، ~~ولا إجمال في الغسل. مع احتمال وروده مورد الغالب، فلعل ذلك لأجل الإتيان ~~بالكلي في ضمن فرد منه، وليس ذلك ms0030 أمرا خارجا عن العادة. # وأما مرسلة الفقيه، فمع تعقبها لهذه الرواية، وبعد تسليم (6) أن عدم ~~القبول هو عدم الاجزاء، لا بد أن تحمل على المثل لا الشخص كما هو واضح، ~~والمثلية في # PageV01P123 # الوضوء تحصل عرفا بمجرد الاشتراك في الغسل، فإن التماثل العرفي يتحقق ~~بأدنى مناسبة، مع أن سائر مشخصات ذلك الفرد لم تعتبر جزما، فعلم عدم اعتبار ~~الإحاطة بالجميع، هذا كله مع تسليم أنه بيان لأقل الواجب، بل المسلم إنما ~~هو وضوء الغالب، هذا. # ولكن اشتغال الذمة مع ملاحظة هذه الروايات، وملاحظة الاكتفاء فيها بذكر ~~أقل الواجب غالبا، وذكر خصوص الغسل من الأعلى مع عدم الاحتياج إلى ذلك لو ~~كان يكفي المطلق، سيما مع تلاحق فهم الأصحاب واستدلالهم، يوجب الظهور فيما ~~ذكروه. ولا أقل من الشك في الامتثال بدونه، فلا يتم الامتثال إلا بذلك. # وكذلك مرسلة الفقيه ظاهرها ذلك، فإن المماثلة المطلقة في كلام الحكيم ~~تحمل على العموم كما حقق في محله، وعدم تعقب الرواية المتقدمة لا يضر، لأن ~~الظاهر أن البيان لم يقع من الأسفل، لمرجوحيته جزما، ولعدم حصول الالتزام ~~به من الأكثر، واحتمال بيان الجواز لو وقع كذلك خلاف الظاهر من البيان، ~~فالظاهر أن البيان كان من الأعلى، وتعقبه هذا الكلام. # ويدل عليه أيضا: ما رواه في قرب الإسناد، عن أبي جرير الرقاشي قال، قلت ~~لأبي الحسن موسى عليه السلام: كيف أتوضأ للصلاة؟ فقال: " لا تعمق في ~~الوضوء، ولا تلطم وجهك بالماء لطما، ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله ~~بالماء مسحا، وكذلك فامسح الماء على ذراعيك ورأسك وقدميك " (1). # حجة السيد ومن تبعه: إطلاق الأدلة، وصدق الامتثال. # ونخصصه بما ذكرنا، وأيضا سنبين وجوب البدأة من الأعلى في اليدين، والظاهر ~~عدم القول بالفصل. # والمشهور عدم وجوب تخليل الشعر، لحية كان أو غيرها، خفيفا كان أو كثيفا. # PageV01P124 # وفسروا الخفيف بما ترى بشرته في مجلس التخاطب. # وعن طائفة من القدماء وجوب التخليل في الخفيف (1)، وتبعهم العلامة في بعض ~~أقواله (2). # والشهيد نفى الخلاف بينهم، وذكر أنهم متفقون على عدم وجوب غسل المستور ms0031 ~~بالشعر مطلقا، والوجوب في غير المستور، وحمل كلام العلامة في التذكرة على ~~أنه فهم من كلام الموجبين إيجاب غسل المستور بالشعر الخفيف، واعترض عليه ~~بأنه خلاف ظاهر الأصحاب، حيث لا يوجبون غسل المستور مطلقا، بل إنما يوجبون ~~غسل الظاهر (3). # وتبعه على ذلك الشيخ علي (4) والشهيد الثاني (5) وغيرهما (6)، فنفوا ~~الخلاف عن وجوب غسل الظاهر من خلال الشعر الخفيف. # وأنت خبير بأنه لا وجه لتلك المحامل والخروج عن ظواهر كلماتهم، فلاحظ ~~كلماتهم المصرحة بما ذكرنا والظاهرة فيه، ودعوى هذا الاتفاق إنما نشأ من ~~الشهيد، ومنشؤه من التوهم في فهم كلام الجماعة، وشبهة أن الوجه ما يواجه ~~به، وهذا الظاهر من خلال الشعر الخفيف أيضا كذلك، فلا بد من غسله، لعموم ~~الأوامر بغسل الوجه، وهذا لا يوجب تبديل أقوال القوم، سيما مع قيام الدليل ~~على # PageV01P125 # تخصيص الوجه من الأخبار كما سنذكر. # والمحقق البهائي - رحمه الله - أيضا اقتفى أثرهم في إثبات الوفاق ونفي ~~الخلاف في المطلبين، وجعل النزاع في صورة خاصة فقال: لا نزاع فيما يظهر في ~~مجلس التخاطب في كل الأحوال في وجوب غسله، كما لا نزاع في عدمه إذا لم يظهر ~~مطلقا، إنما النزاع فيما قد يظهر وقد لا يظهر. وهذا أيضا مما لا يرشد إليه ~~قول ولا دليل (1). # وكيف كان فالمتبع هو الدليل، والمشهور إنما هو المطابق للدليل، فهو ~~المتبع، وإن كان الأحوط التخليل في الخفيف مطلقا. # والدليل صحيحة محمد بن مسلم: عن الرجل يتوضأ، أيبطن لحيته؟ # قال: " لا " (2). # وصحيحة زرارة، قلت له: أرأيت ما أحاط به الشعر؟ فقال: " كل ما أحاط الله ~~به من الشعر فليس على العباد أن يطلبوه، ولا يبحثوا عنه، ولكن يجرى عليه ~~الماء " (3). # والروايات الكثيرة الدالة على إجزاء غرفة واحدة (4)، فإنها لا تكاد تجزئ ~~مع وجوب ذلك. # وليس للخصم إلا ما ذكرنا من إطلاق الوجه، وهذه مقيدات، فتقدم عليه. مع أن ~~فيما رواه المفيد في الإرشاد في حكاية أمر الكاظم عليه السلام علي بن يقطين ~~بالوضوء على طريقة العامة (5)، تنبيها على أنه من بدع العامة. # PageV01P126 # وأما ms0032 ما فهمه الشهيد من أن المنفي وجوبه هو المستور دون الظاهر وإن كان ~~في الخفيف، فمع (1) أنه خلاف ظاهر كلام القوم، وخلاف تلك الأدلة فيه: أنه ~~غير ممكن، إذ مع المسح وتحريك اليد وجريان الماء تنتقل الشعور من مواضعها، ~~فربما يغسل الموضع المستور ولا يغسل الظاهر، فلا بد من غسل الجميع من باب ~~المقدمة، فلا تبقى للنزاع ثمرة وفائدة إلا الفرق بين أقسام الوجوب، ولا ~~يخفى ما فيه. # وأما على ما اخترناه من إجزاء الظاهر فيغسل الظاهر، ويمسح عليه، ولا يضر ~~عدم حصول غسل ما كان ظاهرا لمنع الشعر إياه، كما لا يضر غسل ما كان مستورا. # وأما غسل ما زاد على الوجه المحدود فلا إشكال في عدمه. # الثاني: يجب غسل اليدين إلى المرفقين. # والتحديد للمغسول، لأن هذه العبارة تستعمل فيه وفي تحديد الفعل (2)، ~~كقولك اخضب يدك إلى الزند، وصيقل سيفي إلى القبضة، ولا مرجح، إلا أن ~~المتيقن هو تحديد المحل. # ويجوز الابتداء من المرفقين بإجماعنا، بل العامة أيضا كما قيل (3)، ومصرح ~~به في الأخبار المعتبرة الكثيرة جدا (4). # وأما وجوبه، فالمشهور فيه ذلك، خلافا للسيد (5) وابن إدريس (6)، واستدلوا ~~بمثل ما مر، والأخبار البيانية في خصوص المرفقين أكثر وأصرح، وفي رواية ~~الهيثم # PageV01P127 # بن عروة التميمي القوية عن الصادق عليه السلام، عن قول الله عز وجل: * ~~(فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) * فقلت هكذا، ومسحت من ظهر كفي إلى ~~المرفق؟ # فقال: " ليس هكذا تنزيلها، إنما هي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق " ~~ثم أمر يده من مرفقه إلى الأصابع (1) - (2). # ودليل القول الآخر الدليل، والجواب الجواب. # ويجب إدخال المرفق في الغسل، للاجماع، والرواية المتقدمة، لا لأن الغاية ~~داخلة في المغيا، لأن الأصل عدمه، سواء كانا من جنس واحد أو لا، ولا لمحض ~~كونه مقدمة للواجب وإن كان يجب لذلك أيضا. # وتظهر الثمرة فيما لو بقي من اليد المرفق فقط، فلا يبقى وجوبه بعد انتفاء ~~ذي المقدمة على القول بوجوبه لكونه مقدمة. # والحق أن الظاهر من طريقة العرف ومحاورات الشارع واختلاف الفقهاء في وجوب ~~غسل المرفق ms0033 وتفريعه على دخول الغاية في المغيا وغير ذلك: أن المرفق هو ~~مجموع منتهى العظمين، لا مجمع العظمين ومفصلهما، أعني به الخط المتوهم ~~الممتزج من الخطين الموهومين (3)، كما هو الظاهر من اللغة (4)، والموافق ~~للاشتقاق، فحينئذ فعلى القول بوجوب غسله بالأصالة فيجب غسله إذا بقي ~~مصداقه، وكذلك رأس عظم العضد فقط (وفاقا للتذكرة والذكرى) (5) للاستصحاب في ~~الأجزاء الخارجية. # PageV01P128 # ولصحيحة رفاعة (1) وحسنته (2). # ولصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن ~~رجل قطعت يده من المرفق، كيف يتوضأ؟ قال: " يغسل ما بقي من عضده " (3). # وفهم جماعة من الأصحاب منها وجوب غسل نفس العضد (4)، موافقا لما نقلوه عن ~~ابن الجنيد، حيث قال: إذا كان أقطع من مرفقه غسل ما بقي من عضده (5)، ~~والعلامة في المنتهى ادعى الاجماع على عدمه (6). # ويحتمل أن يكون المراد بما بقي: ما بقي من المرفق، فتكون من تبعيضية، لا ~~بيانية. وكذلك كلام ابن الجنيد فلم يكن قول ابن الجنيد مخالفا لما ذكرناه، ~~وهو قريب. # وأما لو بقي من الساعد شئ، فوجوب الغسل اجماعي، والاستصحاب والأخبار ~~عموما وخصوصا دالة عليه (7)، كما أنه لو قطعت اليد من فوق المرفق فسقوط ~~الغسل إجماعي. # الثالث: يجب مسح الرأس والرجلين إلى الكعبين، وهو أيضا تحديد للممسوح كما ~~مر. # والمسح مبعض، بخلاف غسل الوجه واليدين، للاجماع، بل الضرورة # PageV01P129 # والأخبار الصحيحة الناصة، منها: صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام، ~~المعلل إثبات التبعيض فيها بوجود الباء (1). # وإنكار سيبويه ذلك لا يضر (2)، لمعارضته بإثبات الأصمعي وأبي علي وابن ~~كيسان وغيرهم (3). مع أنه عليه السلام يحتمل أن يكون استدلاله بسبب تغيير ~~الأسلوب وتعدية ما يتعدى بالنفس بواسطة الحرف. # وخص في الرأس بمقدمه، وفي الرجل بظهر القدمين، للاجماع والصحاح (4). # ولا يجب الاستيعاب، أما الرأس فيكفي فيه المسمى على الأشهر الأقوى، ~~لاطلاق الآية والأخبار، وخصوص الصحاح (5). # وقيل بوجوب مقدار ثلاث أصابع (6) لصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام: # " المرأة يجزئها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع، لا تلقي ~~عنها خمارها " (7) فإن الاجزاء ظاهر في أقل ms0034 الواجب. # وأجيب بأنه راجع إلى عدم إلقاء الخمار (8)، ويؤيده ما ورد في الروايات من ~~أنها تلقي خمارها في الصبح، أو الصبح والمغرب (9). وبالحمل على الاستحباب، ~~لعدم # PageV01P130 # المقاومة (1)، وهو كذلك. # وكذلك رواية معمر بن عمر عنه عليه السلام قال: " يجزئ من المسح على الرأس ~~موضع ثلاث أصابع، وكذلك الرجل " (2). # ويظهر من بعض من لا يوجب ثلاث أصابع عدم إجزاء الأقل من مقدار إصبع (3)، ~~لصحيحة حماد: في الرجل يتوضأ وعليه العمامة قال: " يرفع العمامة بقدر ما ~~يدخل إصبعه، فيمسح على مقدم رأسه " (4) ولا دلالة فيها، مع أن الإصبع آلة ~~للمسح، ولا بد منه. # والظاهر أن المراد مقدار الأصابع الثلاث لا نفسها، فتكفي الإصبع الواحدة. # ثم إن كلامهم متشابه في إفادة أن المستحب المسح على هذا المقدار من عرض ~~الرأس أو من طوله، ويظهر من شرح الدروس اعتبار العرض (5)، ومن المدارك في ~~تفريع اتصاف الزائد على الإصبع بالوجوب والاستحباب بعد تحقق مقدار الإصبع ~~والإشكال فيه اعتبار الطول (6)، وهذا أظهر. # فيجزئ على الأول: وضع تمام إصبع واحدة طولا على عرض الرأس، وإمراره إلى ~~أسفل بقدر عرض إصبع أو أقل. وعلى الثاني: وضعها كذلك على طول الرأس كما ~~تقدم. # PageV01P131 # الأولى ملاحظتهما معا على (1) إعمال ثلاث أصابع منضمة. ويجزئ في ذلك ~~وضعها بالطول على عرض الرأس وإمرارها بقدر عرض إصبع. # وأما الرجل فكذلك أيضا، بلا خلاف ظاهر، وادعى عليه الفاضلان الاجماع (2). # نعم يظهر من التذكرة قول بوجوب ثلاث أصابع مضمومة (3)، ولعله لرواية معمر ~~المتقدمة، وهي ضعيفة (4). # وأما صحيحة البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام: " لا، إلا بكفه كلها " (5) ~~فمحمولة على الاستحباب، للاجماع على نفي الاستيعاب العرضي. # وتوهم بعضهم أن المجمل والمطلق لا بد أن يحمل على المبين والمقيد، ~~فالأولى ذلك (6). # وأنت خبير بأن الأخبار ناصة على المطلوب، وفي كثير منها عدم إبطان ~~الشراكين. وفي صحيحة زرارة وبكير عن الباقر عليه السلام: أنه قال في المسح ~~" تمسح على النعلين، ولا تدخل يدك تحت الشراك، وإذا مسحت بشئ من رأسك أو ~~بشئ من قدميك ما بين الكعبين إلى ms0035 أطراف الأصابع فقد أجزأك " (7) وفي معناها ~~صحيحتهما الأخرى (8) وغيرها (9). # PageV01P132 # والنعلان إن كانتا عربيتين فلا يبقى (1) الاستيعاب الطولي، وإن كانتا ~~غيره فينفيه أيضا، ولكن عدم انتفائه لعله إجماعي، ولم نقف على مخالف فيه، ~~وظاهر الفاضلين وغيرهما الاجماع عليه (2). ونقل بعض الأصحاب عن بعضهم ~~الاجماع عليه أيضا (3). # وتردد فيه في المعتبر، ثم جزم به (4)، لقوله تعالى: * (إلى الكعبين) *، ~~وكذلك في التذكرة استند إليه (5). # وربما يستشكل في ذلك بكون التحديد للممسوح كما في اليدين. # أقول: بعد اعتبار إضافة البعض إلى الرجلين المستفاد من الباء، فالممسوح ~~هو جميع ذلك البعض، والغاية غاية ذلك البعض. # وأما ابتداؤها فمعلوم بملاحظة قرينتها السابقة، فقد صرح الإمام عليه ~~السلام في الصحيح بأن الغسل لما تعدى إلى الوجه واليدين بالنفس علمنا وجوب ~~غسل الجميع، ولما دخلت الباء على الرأس والرجلين علمنا البعضية، فالبعض هنا ~~يقوم مقام الكل، فحال ابتداء الغاية في اليد والرجلين متساو. # مع أن العلامة في التذكرة قال: ويجب استيعاب طول القدم من رؤس الأصابع ~~إلى الكعبين، لأنهما غاية، فيجب الانتهاء إليها، فيجب الابتداء من رؤس ~~الأصابع، لعدم الفارق (6). فإن الظاهر أن مراده عدم الفرق بينهما وبين ~~اليدين، أو عدم القول بالفرق بين الانتهاء والابتداء، و (7) بين الرجل ~~واليد. # PageV01P133 # مع أن الأخبار المعتبرة ناطقة بذلك، منها: الصحيحة المتقدمة، فإن الظاهر ~~أن قوله عليه السلام: " ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع " بيان لشئ، لا ~~للقدمين. # وصحيحة البزنطي أيضا منبهة على ذلك (1)، لأن غاية ما ظهر من التعارض رفع ~~وجوب الاستيعاب العرضي، فيبقى تتمة مدلولها. # وكذلك حسنة أبي العلاء (2) الآمرة بالمسح على المرارة الموضوعة على ظفر ~~من انقطع ظفره، ولم يكتف بمسح ما فوقه (3). # والاحتياط في المسح بجميع الكف، أما الوجوب فلا. # واختلفوا في وجوب البدأة من الأعلى، والظاهر أن الأكثر على العدم، وهو ~~الأقوى، للاطلاقات، ولصحيحة حماد عن الصادق عليه السلام، قال: # " لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا " (4). # وكذلك الأشهر الأقوى في مسح الرجلين جواز البدأة بالكعبين، وتشمله ~~الصحيحة المتقدمة، وتدل عليه رواية يونس: " الأمر في مسح الرجلين ms0036 موسع، من ~~شاء مسح مقبلا، ومن شاء مسح مدبرا، إنه من الأمر الموسع إن شاء الله تعالى ~~" (5). # لكن الأفضل البدأة من الأعلى في الرأس، ومن الأصابع في الرجل، بل # PageV01P134 # الأحوط ذلك، لحصول اليقين به، وإشعار بعض الأخبار، وأما دلالة * (إلى ~~الكعبين) * فممنوعة لما تقدم. # ومما ذكرنا ظهرت كفاية المسح في الرأس من جانب العرض أيضا، ولا يحضرني ~~الآن تصريح منهم بذلك. # والظاهر الكفاية بمطلق اليد، وذكر الإصبع محمول على الغالب، ولكن الأولى ~~الإصبع، ثم باطن الكف، وإن تعذر فظهر الكف، وإن تعذر فالذراع، وإن كان أكثر ~~ما ذكر محل كلام. # ثم في دخول الكعبين في المسح وعدمه قولان، والأصل والأخبار الصحيحة ~~الدالة على عدم تبطين الشراكين في المسح (1) يدل على عدم الدخول، كما ذكره ~~في المعتبر (2). والظاهر أن الوجوب هنا من باب المقدمة، إلا أنه لا يستلزم ~~إلا إدخال بعضه في المسح، فإن للكعب عرضا عريضا، بخلاف المرفق. والأحوط ~~إدخاله بالذات أيضا، بل الإيصال إلى المفصل، بل إلى فوقه، للخروج عن الخلاف ~~الآتي، والإتيان بمجامع المقدمات. # فإن الكعب قد اختلف فيه كلام العلماء، فالذي عليه جمهور أصحابنا ~~المتقدمين والمتأخرين عدا العلامة وبعض متأخري المتأخرين: هو العظمان ~~الناتئان على ظهر القدم (3)، وصرح المفيد بأنه في وسط ظهر القدم ما بين ~~المفصل والمشط (4)، والشيخ في التهذيب ادعى الاجماع على أنه هو الكعب (5)، ~~وكذلك المحقق في المعتبر (6). # PageV01P135 # وعبارات علمائنا لا تقبل التأويل، وكلها متطابقة على إرادة ذلك، مصرحة ~~باعتبار النتوء، وكونه في ظهر القدم. وهو المطابق للاشتقاق، وكلام أكثر أهل ~~اللغة (1). # وقال العلامة: إنه مفصل الساق والقدم، وحمل عبارات الأصحاب عليه (2)، مع ~~عدم انطباق واحدة منها عليه، سوى ما يتوهم من ظاهر ابن الجنيد (3)، وليس ~~كما يتوهم. # وربما انتصر له بعضهم: بأن المفصل محل الكعب الذي هو كعب باصطلاح أهل ~~التشريح، وهو ما يكون للحيوانات، ويلعب به الصبيان، وله ارتفاع ونتوء أيضا، ~~وهو في وسط القدم العرضي أيضا; فلا ينافي إطلاق كلماتهم. # وأنت خبير بأن ظاهر كلمات الأصحاب بل تصريحهم في اعتبار الارتفاع ms0037 ~~والنشوز؟ لا يلائم إرادة الوهدة التي يكون في عمقها شئ له نتوء ما. # مع أن الشارع إنما يتكلم على العرف واللغة لا غير، مع أن المفصل مما لم ~~يظهر إطلاق الكعب عليه في كلام أهل اللغة إلا من صاحب القاموس (4). ومنشأ ~~توهمه: # إطلاق الكعب على مفاصل قصب الرمح، وإنما هو لأجل النتوء الحاصل فيها، لا ~~لكونه مفصلا. # وليس إسناد الرازي اعتبار المفصل إلينا حجة (5)، مع معارضته بإسناد ابن ~~الأثير إلينا المعنى المشهور عندنا (")، والأخبار الصحيحة المتظافرة بما ~~ذكرنا، مثل صحيحة # PageV01P136 # البزنطي (1) وحسنة ميسر (2) وغيرهما مما دل على عدم تبطين الشراكين (3)، ~~فإنه مانع عن الاستيعاب الطولي على ما ذكره العلامة، وهو معتبر عنده بل ~~مجمع عليه. # وأما العلامة فاستدل بصحيحة زرارة وبكير عن الباقر عليه السلام، قالا: ~~فأين الكعبان؟ قال: " ههنا " يعني المفصل دون عظم الساق، فقال: هذا ما هو؟ ~~قال: # " هذا عظم الساق " (4). # وفي الكافي بعد قوله هذا عظم الساق: " والكعب أسفل من ذلك ". # وحسنة زرارة، وفيها " ومسح مقدم رأسه وظهر قدميه " (5). # أما الأول، ففيه أنه لا بد من حمل المفصل على المجاز بإرادة ما دون ~~المفصل، لئلا يتناقض مع قوله عليه السلام: " والكعب أسفل من ذلك " وإرادة ~~التحتية من أسفل من ذلك، بعيدة. # مع أن الظاهر أن المراد بالمفصل هو الكعب المشهور، فإنه مفصل أيضا، وتقطع ~~منه الرجل في السرقة، كما ورد في رواية القطع أنها تقطع من الكعب، وفي ~~الروايات " أنه يبقى العقب ليمشي بها، ويعبد الله تعالى بها " (6)، فعلم أن ~~الكعب ليس هو المفصل الذي فهمه العلامة، وإلا لم يبق هناك شئ. # سلمنا، لكنها لا تعارض ما قدمنا من الأدلة، فتحمل على الاستحباب. # PageV01P137 # وأما الرواية الثانية، ففيه أن تمام ظهر القدم لا يجب مسحه إجماعا منا ~~كما تقدم، فيحمل على ما اقتضته الأدلة. # ثم يجب أن يكون المسح ببلة الوضوء بإجماع علمائنا، وتدل عليه الأخبار ~~البيانية على الوجه الذي قررنا، وخصوص صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام " ~~إن الله وتر يحب الوتر، فقد يجزئك من الوضوء ثلاث ms0038 غرفات، واحدة للوجه، ~~واثنتان للذراعين، وتمسح ببلة يمناك ناصيتك، وما بقي من بلة يمناك ظهر قدمك ~~اليمنى، وتمسح ببلة يسراك ظهر قدمك اليسرى " (1). # وما رواه المفيد في الإرشاد في حكاية علي بن يقطين مع الرشيد، وأمر ~~الكاظم عليه السلام إياه بالوضوء على طريقة العامة أولا، ثم على طريقة ~~الخاصة بعد رفع الخوف عنه، قال: " وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل ~~نداوة وضوئك، فقد زال ما كنا نخاف عليك والسلام " (2) والأخبار آتية (3). # هذا إذا بقي في اليد بلة، وإلا فيأخذ من لحيته أو حاجبه أو أهدابه (4) أو ~~غير ذلك من مظانها، بلا خلاف ظاهر بين الأصحاب، لما رواه الصدوق مرسلا عن ~~الصادق عليه السلام: " إن نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلة ~~وضوئك، فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شئ فخذ ما (5) بقي منه في ~~لحيتك، وامسح به رأسك ورجليك، وإن لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك وأشفار ~~عينيك، وامسح به رأسك ورجليك، فإن لم يبق من بلة وضوئك شئ أعدت الوضوء " ~~(6) # PageV01P138 # ولا يضر الإرسال، للعمل، ورواية الفقيه، ولم يفرقوا بين النسيان وغيره. # وفي معناه روايات كثيرة دالة على أن من نسي المسح ودخل في الصلاة وتذكر: # أنه يأخذ من لحيته ويمسح، وبعضها في غير الصلاة أيضا بصيغة الأمر (1). # إلا أنه قد يناقش بأن الغالب في المتلبس بالصلاة عدم إمكان أخذ الماء ~~الجديد، فهو وارد مورد الغالب، وهو ممنوع. # والظاهر من الرواية موافقا لجماعة من الأصحاب: أن ذلك موقوف على جفاف ~~اليد (2)، واحتمل بعضهم جواز أخذ البلة وإن كانت اليد مبتلة أيضا، حملا ~~للرواية على الغالب (3)، وليس ببعيد، (والأول أحوط. والظاهر أن تقديم ~~اللحية في الرواية إرشادي، لكونه أسهل أخذا، فلا يجب الترتيب) (4). # وأما: إذا جف الجميع، فالمشهور وجوب الإعادة. والمنقول عن ابن الجنيد ~~جواز المسح بالماء الجديد (5)، وربما نقل عنه إطلاق الجواز إذا جفت اليد ~~وإن بقيت البلة في غيرها (6). وكيف كان فالمذهب الأول لما ذكرنا. # واحتجوا لابن الجنيد بصحيحة معمر بن خلاد ms0039 (7)، وهي مع أنها أعم من قوله ~~محمولة على التقية. # PageV01P139 # وأما لو لم تمكن الإعادة أيضا لكثرة الحر أو الريح، ولا إبقاء جزء من ~~اليسرى وصب غرفة من الماء عليه في الآخر ليبقى الماء للمسح في يده، ~~فالمشهور جواز الماء الجديد حينئذ، لأن ما لا يدرك كله لا يترك كله، ~~وللاستصحاب. # ومقتضى القواعد الانتقال إلى التيمم، لعدم التمكن من الوضوء المطلوب، ~~وهوما يكون مسحه ببلة الوضوء، إلا أن يقال لم يثبت من أدلة وجوب المسح ببلة ~~الوضوء إلا حالة التمكن، لأن العمدة فيه الاجماع، وهو غير معلوم فيما نحن ~~فيه، ولمنع صراحة الأخبار البيانية في الوجوب، ولمنع دلالة الآخر، أو ضعفها ~~مع عدم الجابر فيما نحن فيه، فتبقى إطلاقات المسح بحالها، فيجوز بالماء ~~الجديد. وفيه أيضا إشكال. # والأحوط التأخير إن رجا التمكن، أو الجمع بينه وبين التيمم. # ولا بأس بكثرة الماء في المسح إذا سمي مسحا في العرف، وقصد به المسح ~~أيضا. # وما ورد في الخبر " أنه يأتي على الرجل سبعون سنة ولا تقبل منه صلاة، ~~لأنه يغسل ما أمر الله بمسحه " (1) فهو رد على العامة. وبالجملة يصدق ~~الامتثال بذلك. # والظاهر أن النسبة بينهما عموم من وجه، ويكفي الافتراق في الجملة في تحقق ~~المقابلة بينهما في الآية وغيرها، ولا يلزم التباين. # ومما ذكرنا يظهر عدم اشتراط جفاف موضع المسح، بل يجوز إذا كانت بلة ~~الوضوء غالبة، بل لا يبعد الجواز إذا لم تكن غالبة أيضا كما يظهر من بعضهم ~~(2). # وعن ابن الجنيد جوازه في الماء أيضا (3). # حجة الجواز: صدق الامتثال، وحجة المنع: أنه مسح بماء جديد. والأول # PageV01P140 # أظهر، والثاني أحوط. # وأما ماء اللحية المسترسلة وأطراف الوجه مما غسل من باب المقدمة، فالظاهر ~~أنه من ماء الوضوء، ولا يضر، مع أن اللحية بخصوصها منصوص عليها، وإطلاقها ~~أعم من قدر الواجب. # وأما الرطوبة التي تحصل في العمامة والقلنسوة باعتبار صب الماء أولا، فلا ~~تدخل في ماء الوضوء. # الرابع: يجب أن لا يكون على المغسول والممسوح حائل يمنع وصول الماء، لعدم ~~صدق الامتثال بدونه. ms0040 فيجب تخليل الشعر في اليدين، وغسل الأظفار وإن طالت. ~~وفيما خرج عن حد أطراف الأصابع عرفا إشكال، والأحوط عدم الترك. # وأما الوسخ الحاصل أحيانا في أصول الأظفار، فإن كان له جسمية ظاهرة تمنع ~~وصول الماء فتجب إزالته (1) إذا كان ساترا للظاهر، بخلاف ما إذا ستر ما ~~يختفي عن الحس. # واستشكل العلامة في أصل الوجوب، من جهة عدم منع الشارع عن ذلك (2) ~~والصحيحة الدالة على وجوب تحريك السوار والدملج ليدخل الماء تحتهما (3) لا ~~تدل على وجوب ذلك كما توهم، والأحوط بل الأظهر ما اخترناه. # وأما السواد الذي يحصل في أصول الأظافير من الدخان والأوساخ الرقيقة ~~الغير المانعة عن الماء، فالظاهر عدم الإشكال فيها. # وأما المسح، فاشتراط عدم الحائل فيه أيضا إجماعي، والأخبار الصحيحة ناطقة # PageV01P141 # به (1); سواء كان مثل العمامة والمقنعة، أو مثل الحناء المانعة عن وصول ~~الماء. وبعض الأخبار الصحيحة المجوزة للمسح فوق الحناء (2)، فمع عدم ~~مقاومتها لأخبار المنع، محمولة على لون الحناء، أو على الرقيق الذي لا يمنع ~~وصول ماء المسح. # وأما الشعر، فليس بحائل إن كان من مقدم الرأس ولم يخرج بمده عن حد المقدم ~~بلا إشكال، بالإجماع، والأخبار، وإن خرج عن حده فتمسح أصوله، وإلا فلا ~~يجوز، بلا خلاف بينهم، لعدم صدق الامتثال. # والأخبار المعتبرة في عدم جواز المسح على الخفين تكاد أن تكون متواترة ~~(3)، حتى أن في بعضها أنه لا تقية فيها، مضافا إلى الاجماع والأخبار في منع ~~الساتر مطلقا. # والمذهب جوازه للضرورة، من تقية أو خوف من برد أو غيره لرواية أبي الورد ~~(4). # والمعارض مؤول، وظاهره مهجور. # وإذا زال العذر ففي الاكتفاء به إشكال، والأحوط التجديد، بل نقضه ثم ~~التجديد، وسيجئ الكلام في الجبيرة. # PageV01P142 # المقصد الرابع في شرائطه وفيه مباحث: # الأول: يجب الترتيب في الوضوء بتقديم الوجه، ثم اليد اليمنى، ثم اليسرى، ~~ثم مسح الرأس، ثم الرجلين (1)، بالاجماع، والأخبار الصحيحة (2). # بل الأقوى وجوب تقديم الرجل اليمنى أيضا، خلافا للمشهور، ووفاقا لجماعة # PageV01P143 # من القدماء (1)، والشهيدين في اللمعة وشرحها (2)، لحسنة محمد بن مسلم ~~(3)، وما رواه النجاشي في كتاب ms0041 الرجال عن علي عليه السلام (4)، مضافا إلى ~~ما يستفاد من الأخبار البيانية (5)، مع توقف اليقين بالبراءة عليه. # واستدل سائر الأصحاب بالاطلاقات، وحكموا بالأفضلية. # واستدل عليها في المعتبر (6) وغيره (7) بقوله عليه السلام: " إن الله يحب ~~التيامن " (8) والظاهر أنهم غفلوا عن الرواية، وإلا فهي أولى بالاستدلال. ~~وعدم استدلالهم لا يدل على عدم اعتنائهم بها، سيما في الاستحباب. # وروى الطبرسي في الاحتجاج، عن صاحب الأمر عليه السلام: عن المسح على ~~الرجلين بأيهما نبدأ، باليمين، أو نمسح عليهما جميعا معا؟ فأجاب عليه ~~السلام: " يمسح عليهما جميعا معا، فإن بدأ بإحداهما قبل الأخرى، فلا يبدأ ~~إلا باليمين " (9). # فإن نسي فخالف، فليعد بما يحصل معه الترتيب، للصحاح (10). فلو غسل وجهه ~~ثم يساره ثم يمينه مثلا ثم تذكر، فهل يكتفي بإعادة اليسار، أم يعيد اليمين ~~ثم # PageV01P144 # اليسار؟ ظاهر موثقة أبي بصير (1) وما رواه الصدوق مرسلا (2) بل صريحهما ~~الإعادة، وسائر الأخبار الصحيحة وغيرها أيضا لا تنافيه، بل تشملها بعموم ~~ترك الاستفصال أيضا. # ولكن يظهر من صريح بعض فروع مسألة الترتيب في المعتبر والتذكرة وشرح ~~القواعد للمحقق الثاني: الاكتفاء بما صنع، فيعيد ما تقدم عليه (3)، وسائر ~~عبارات الفقهاء أيضا لا تنافيه، وتدل عليه الإطلاقات والعمومات. وفي شمولها ~~إشكال. # نعم روى في السرائر، عن نوادر البزنطي في الموثق، عن ابن أبي يعفور ما ~~يدل عليه (4). فإن كانت المسألة إجماعية، وإلا فيشكل ترجيح الاكتفاء إلا ~~بملاحظة هذه الرواية، ولم يظهر لنا الاجماع ولا دعواه من أحد، ولم أقف على ~~أحد منهم استدل بهذه الرواية أيضا. والاحتياط في مراعاة ظاهر الأصحاب ثم ~~الإعادة. # الثاني: تجب الموالاة في الوضوء بالإجماع، والأخبار (5). # واختلفوا في معناها، والأكثر على أنها أن لا يؤخر بعض الأعضاء عن بعض ~~بمقدار ما يجف ما تقدم (6). # وجماعة منهم المفيد فسروها: بأنها عدم التفريق بين الأعضاء والتزام ~~التتابع إلا # PageV01P145 # لضرورة، وفي الضرورة يعتبر الجفاف (1). # الظاهر أن مرادهم بالضرورة مثل انقطاع الماء في البين، أو حصول النسيان، ~~أو غير ذلك. # ثم صريح بعض هؤلاء أن تركها بهذا المعنى بلا ضرورة حرام لا ms0042 مبطل (2)، ~~وظاهر بعضهم أنه مبطل وإن لم يحصل الجفاف في غير الضرورة، وأما فيها فيراعى ~~الجفاف (3). # وكيف كان فظاهرهم الاتفاق على أن الجفاف مخل بالموالاة، مبطل للوضوء. # وخلافهم في اعتبار الأزيد من ذلك، وهو التتابع وعدم التفريق. # نعم يظهر من الصدوقين: أن إخلال الجفاف بالموالاة إنما هو إذا لم تحصل ~~الموالاة بالمعنى الثاني، بل المبطل إنما هو الجفاف الحاصل من التفريق (4). ~~واختاره صاحب المدارك (5) وشارح الدروس (6). # ويظهر من ذلك أن الاجماع المدعى في كلامهم على اعتبار الجفاف إنما هو ~~فيما حصل من جهة التفريق، ولا تفيد عباراتهم في بيان مراعاة الجفاف أيضا ~~أزيد من ذلك، كما أن الأخبار الدالة على مراعاة الجفاف أيضا لا يستفاد منها ~~أزيد من ذلك. # PageV01P146 # ولكن ذلك إنما يتم في الغسل، وأما في المسح فيضر الجفاف، للزوم استئناف ~~الماء، وهو غير جائز إجماعا كما تقدم، وكلام الصدوقين أيضا لا يفيد ما ذكر ~~إلا في الغسل. وابن الجنيد أيضا إنما كان يجوز الاستئناف في حال الضرورة ~~بالمعاني المتقدمة، وما نحن فيه ليس منها بالفرض. # وأما الضرورة بمعنى عدم الإمكان فالكلام فيه قد تقدم. # أما الدليل على مراعاة الجفاف فهو الاجماع، وصحيحة معاوية بن عمار (1)، ~~وموثقة أبي بصير (2)، ومرسل الصدوق المتقدم في عدم جواز استئناف الماء ~~للمسح (3)، وغيرها. # ولكنها واردة فيما حصل الجفاف لانقطاع الماء في البين، أو عروض حاجة، أو ~~حصول نسيان، فلا تدل على اعتباره في جميع الأوقات. والإجماع المركب منتف ~~لما عرفت من كلام الصدوقين ومن تبعهما. مع أن كلام أصحابنا القائلين ~~بالاعتبار لا ينافيه (كما بينا) (4)، فلا يبعد الاقتصار على مورد الأخبار، ~~للأصل، والإطلاقات، وصدق الامتثال. # وأما اعتبار التتابع، فذكروا له أدلة ضعيفة، أقواها قوله عليه السلام: " ~~إن الوضوء لا يبعض " في موثقة أبي بصير (5)، وقوله: " أتبع وضوءك بعضه بعضا ~~" في حسنة الحلبي (6)، وفعلهم عليهم السلام في الوضوءات البيانية. # وكلها مدخولة، فإن الظاهر من الأول التبعض باليبس لا مطلقا، ومن الثاني # PageV01P147 # وجوب مراعاة الترتيب كما يظهر بالتأمل فيهما، ويظهر الثاني من رواية ~~زرارة أيضا ms0043 (1). # وأما البيانية، فقد يناقش فيها بعدم الدلالة على الوجوب، كما مرت الإشارة ~~إليه، وقد يعارض بما تقدم من الأخبار الدالة على الإعادة بما يحصل معه ~~الترتيب فيمن نسي الترتيب، وبما دل على أخذ الماء من اللحية وغيرها إذا نسي ~~المسح ودخل في الصلاة، وغيرها مما دل على عدم إضرار التفريق. # ويمكن أن يقال: اجتماع أدلتهم يورث ظنا قويا بالاعتبار، وإن كان كل منها ~~مما يمكن المناقشة فيه، فيحصل الشك في الامتثال بدونه. وأما المعارضات، ~~ففيها أنها إما مخصصات، أو غير منافيات للتتابع المعتبر (2). # ويمكن أن يجعل المعيار هو انمحاء صورة الوضوء في عرف المتشرعة، فيثبت به ~~مصطلح الشارع بأصالة عدم النقل، كما يتمسك بذلك في تحقيق منافاة الفعل ~~الكثير للصلاة، فلا ريب في أن من غسل وجهه ويده اليمنى (3) وجلس يأكل ~~الطعام ويكلم الجلساء مدة مديدة لا يقال له " إنه متوضئ " وإن قام بعد ذلك ~~وتممه أيضا، بل يصح سلب الاسم عنه، وإن بقت الرطوبة في أعضائه، فلا يكفي ~~مطلق اعتبار الجفاف. # فالأولى تقديم اعتبار الموالاة بهذا المعنى، واشتراط الوضوء به أيضا، ~~وأما الوجوب الشرعي بمعنى العقاب على تركها على حدة (4) فلا نفهمه من ~~الأدلة. # نعم تجب الموالاة أيا ما كانت من باب المقدمة. # فحينئذ فما دل على اعتبار الجفاف وعدمه في صورة التفريق لعذر مخصص لهذه # PageV01P148 # القاعدة، كما أشرنا، أو أن المراد منها ما لم يحصل فيه التراخي بما يصح ~~معه سلب اسم الوضوء; بل الأولى الاقتصار على ذلك، لعدم دلالة تلك الأخبار ~~على أزيد منه أيضا. # والأحوط مراعاة عدم الجفاف مطلقا، فيعيد إلا في صورة عدم إمكان بقاء ~~الرطوبة كما مر. # ثم المراد بجفاف ما تقدم: جفاف الكل عند الأكثرين، فيكفي في الموالاة ~~بقاء الرطوبة في الجملة، في أي عضو كان من الأعضاء، للأصل، والإجماع على ~~جواز أخذ البلل من اللحية وغيرها للمسح، والأخبار الدالة عليه. # وجفاف البعض عند ابن الجنيد، فيعتبر فيها رطوبة الجميع (1). وذلك لا ~~ينافي تجويزه تجديد ماء المسح لو جفت اليد فيما تقدم، لأن ms0044 ذلك إنما يقوله ~~في غير حال الضرورة بالمعنى المتقدم. # وجفاف العضو السابق عند السيد (2) وابن إدريس (3)، ولا وجه لهما يعتد به. # ثم إن الأصحاب اعتبروا في الجفاف وعدمه اعتدال الهواء، فلا يجدي بقاء ~~الرطوبة (4) في مدة طويلة في غاية رطوبة الهواء، كما لا يضر الجفاف السريع ~~في الطرف المقابل. # واعترض عليهم: بأن الحكم في الروايات التي استدلوا بها معلق على الجفاف، ~~وهو حقيقة في الحسي. # وقد يحمل كلامهم على أنهم أرادوا اخراج طرف الإفراط في الحرارة الغالبة. # وفيه أيضا إشكال، إلا أن يجعل ذلك من الأفراد الغير الممكنة فيها مراعاة ~~الموالاة # PageV01P149 # كما مر في المسح. # أقول: ولعلهم فهموا من الروايات اعتبار زمان يحصل فيه الجفاف، فيكون ~~الجفاف كناية عن مرور زمان يحصل معه الجفاف (1)، بأن يكون المضر هي ~~الفاصلة، والجفاف وعدمه علامة لتحققه، فحينئذ يحمل على الأفراد المتعارفة، ~~وهي المعتدلة، كما في نظائره. واستخراج ذلك من الرواية دونه خرط القتاد. # وأما على ما اخترناه من تقديم اعتبار التتابع العرفي - سيما مع حمل ~~الأخبار المعارضة (2) على ما لم يحصل التراخي بما يصح معه سلب الاسم - ~~فيسهل الخطب والله العالم. # الثالث: يشترط في ماء الوضوء أمور: # الأول: أن يكون جائز التصرف، بأن يكون مباح الأصل، كالمياه التي لم يحزها ~~أحد قبله، أو مملوكا له بحيازة أو شراء أو استنباط، أو مأذونا فيه صريحا أو ~~فحوى أو بشاهد حال. # وفسر شاهد الحال: بما إذا كان هناك أمارة تشهد بأن المالك لا يكره. وظاهر ~~ذلك كفاية الظن برضاه، وعن ظاهر كثير من الأصحاب اعتبار العلم، والأول أوفق ~~بعمومات الأدلة الآتية، وحصول العلم في غاية الندرة. مع أنا نراهم يحكمون ~~بجواز الصلاة في الصحاري والأرحبة وغيرها بلا خلاف بينهم، مع أنه لا يحصل ~~في الأغلب فيها إلا الظن. # ولعل مراد من يظهر منه اعتبار العلم: هو الذي يتسامحون في إطلاق العلم ~~عليه في العرف، ولو نقب ودقق فيه، بل لو شكك فيه بأدنى تشكيك يزول الظن به، ~~فضلا # PageV01P150 # عن علمه. كما ترى أن حلاب الأغنام ms0045 والبقرات في الليالي المظلمة مع اختلاط ~~أغنام القوم وبقراتهم بمجرد موافقة اللون والجثة واعتيادها في الرواح ~~والسراح، يحلبونها، ويعتقدونها أنعامهم، ويدعون العلم، ولا يشكون في كونها ~~أنعامهم، مع أنه لو قيل لهم: ألا يجوز أن يكون فرد من نعم القوم مشابها ~~لفرد من نعمك في جميع الجزئيات، أو يتفاوت معه بتفاوت قليل يشتبه عليك في ~~الظلمة؟ فلا يمكنه انكار الجواز ومنع هذا الاحتمال كما لا يخفى. # وكذلك في الزوج والزوجة في الليلة المظلمة، سيما إذا حصلت المجامعة بعد ~~الإفاقة من النوم، لامكان نوم غير زوجته مكانها، وقد يجامعها في المنام ~~باعتقاد أنها زوجته، ولا ريب أن في بادئ النظر يعتقد أنه عالم بأنه يجامع ~~زوجته، وهكذا. بل الذي يظهر من الأدلة أن شاهد الحال أمره أسهل من ذلك ~~أيضا. # ولا يذهب عليك أن ما ذكرناه مغاير لما يسمونه بالعلم العادي في الاصطلاح، ~~فإنه لا يقبل التشكيك بالنظر إلى مجرى عادة الله تعالى، كعدم انقلاب الجبل ~~الذي شاهدناه بالأمس ذهبا، أو صيرورة الأواني (1) التي رأيناها في البيت ~~علماء فضلاء عارفين بجميع العلوم، ونحو ذلك، وإن كان يجري فيه الاحتمال ~~العقلي بالنظر إلى قابلية المادة، وعموم قدرة الله تعالى لكل ممكن، فإن هذا ~~علم حقيقي جزما، بخلاف ما ذكرناه، فإن مدعيه بعد الالتفات وملاحظة الاحتمال ~~قد لا يبقى ظنه فضلا عن علمه، بخلاف ما نحن فيه. # وظاهر الأصحاب جواز الشرب والتوضؤ والغسل وغسل الثياب من المياه المملوكة ~~في الأنهار والساقيات ونحوها، إلا مع النهي أو العلم بالكراهة أو الظن بها. # وهل ذلك من باب الإذن بشاهد الحال، أو ذلك حق في ملكهم للمسلمين كحق # PageV01P151 # الحصاد والجذاذ؟ ظاهر كثير ممن صرح بذلك كالعلامة في القواعد والتحرير ~~(1) والشهيد في الدروس (2) وغيرهما: أن ذلك بسبب شاهد الحال، وهو الظاهر من ~~الفاضل المتقي مولانا محمد تقي المجلسي في كتاب حديقة المتقين. # وأما ولده العلامة المجلسي، فيظهر منه أن ذلك حق للمسلمين، قال في شرح ~~التهذيب: والظاهر أن للمسلمين في المياه حق الشرب والوضوء والغسل ~~والاستعمالات الضرورية، ms0046 كما تشهد به عادة السلف من عدم استئذان الملاك في ~~ذلك، والأخبار الكثيرة الدالة بفحاويها عليه، إلى آخر ما ذكره (3)، ويقرب ~~منه ما ذكره في رسالته الفارسية المسماة بحق اليقين، وقال: إنه الظاهر من ~~الأخبار المعتبرة، مثل ما ورد أن الناس في ثلاثة شرع سواء: الماء والنار ~~والكلاء (4). وهو الظاهر من صاحب المفاتيح في ختام كتابه (5). # ويظهر ذلك من كلام ابن إدريس أيضا، قال في السرائر: الآبار على ثلاثة ~~أضرب، ضرب يحفره في ملكه، وضرب يحفره في الموات ليملكها، وضرب يحفره في ~~الموات لا للتملك، فما يحفره في ملكه فإنما هو نقل ملكه عن ملكه، لأنه ملك ~~المحل قبل الحفر، والثاني إذا حفر في الموات ليتملكها فإنه يملكها ~~بالاحياء، فإذا ثبت هذا فالماء الذي يحصل في هذين الضربين هل يملك أم لا؟ ~~قيل: فيه وجهان، أحدهما أنه يملك، وهو مذهبنا، والثاني أنه لا يملكه لأنه ~~لو ملكه لم يستبح بالإجارة، وإنما قلنا إنه مملوك لأنه نماء ملكه، مثل ثمرة ~~الشجرة، وإنما يستباح بالإجارة لمجرى العادة، ولأنه لا ضرر على مالكه لأنه ~~يستخلف في الحال بالنبع، وما # PageV01P152 # لا ضرر عليه فليس له منعه، مثل الاستظلال بحائطه، إلى آخر ما ذكره (1). # ووجه دلالته على ما ذكرنا: أنه اعتمد على جواز التصرف في الماء بعدم ~~الضرر، وأن ما لا يضر صاحبه التصرف فيه فليس له منعه، وهو معنى استحقاق ~~الغير لذلك التصرف، ويدل على ما نحن فيه بطريق أولى. # وتشكل الطريقة الأولى بالمياه المجهولة المالك، أوما علم كون مالكها ~~صغيرا أو مجنونا، وبأنه كيف يكفي مجرد عدم ظهور الكراهة والمنع؟! وكيف يكون ~~ذلك إذنا يعتمد عليه؟! # والطريقة الثانية، بأن ذلك يقتضي الإطلاق، ولا يناسب التقييد بعدم مظنة ~~الكراهة ونحوه إلا أن يقال: المستفاد من الأدلة هو إثبات حق محدود، فيكون ~~ذلك حكما مستقلا، بأن يكون الشارع اقتصر في هذا التصرف في مال الغير على ~~عدم ظهور كراهية، وفي معنى ظهور الكراهة التضرر بذلك، فيكون ذلك نظير الإذن ~~في الأكل من بيوت من ذكر ms0047 في سورة النور (2). # ولعل السر في ذلك الاعتماد على غالب أحوال المسلمين، من كونهم راضين بذلك ~~التصرف، ولذلك لا يجب التجسس والتفحص عن حال المالك وأنه هل له أهلية الإذن ~~والرضا أم لا. فالمناط هو عدم تضرر المالك، أو عدم مظنة الإكراه. # والأول يشمل مياه الصغار واليتامى، مع أنه يمكن أن يقال: إن شهادة حال ~~الولي بالرضا وعدم ظهور كراهته كاف، وإن كان هو الإمام، وأن الإذن في ذلك ~~كما هو مقتضى إطلاق الفتاوى والأخبار، فتتم الطريقة الأولى أيضا. # وممن صرح بذلك الشهيد في الذكرى في مكان المصلي والظاهر عدم الفرق # PageV01P153 # لاتحاد المناط، قال: لو علم الكراهية من صاحب الصحراء وشبهها امتنعت ~~الصلاة، لأنه كالغاصب حينئذ، ولو جهل بنى على شاهد الحال، ولو علم أنها ~~لمولى عليه فالظاهر الجواز، لاطلاق الأصحاب، وعدم تخيل ضرر لاحق به، فهو ~~كالاستظلال بحائطه، ولو فرض ضرر امتنع منه ومن غيره، ووجه المنع: أن ~~الاستناد إلى أن المالك أذن بشاهد الحال، والمالك هنا ليس أهلا للإذن إلا ~~أن يقال: إن الولي أذن هنا، والطفل لا بد له من ولي (1)، انتهى. # وصرح في المدارك أيضا بكفاية رضا الولي في مكان المصلي، لكنه يعتبر في ~~شاهد الحال حصول العلم (2) - (3). # PageV01P154 # وكيف كان فالعمدة بيان الدليل على المطلوب، ولنا عليه وجوه: # الأول: أن النسبة بين العمومات الدالة على طهورية الماء - خصوصا ما ورد ~~في مقام الامتنان مثل قوله تعالى: * (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) * (1) و ~~* (ليطهركم) * (2) وقوله عليه السلام: " خلق الله الماء طهورا " (3) ونحو ~~ذلك - وما دل على حرمة التصرف في مال الغير عموم من وجه، والأولى معتضدة ~~بالأصل والاعتبار والعمل والاشتهار ورفع الضيق والحرج والإعسار، سيما مع ~~ملاحظة عمل المسلمين في الأعصار والأمصار من دون نكير. # ويظهر لمن تأمل ذلك أن ذلك كان إجماعيا، لا يتخالج فيه ريبة ولا شك، لكن ~~القدر المستفاد من هذه الطريقة أيضا هو ما لم يظهر التضرر والكراهة. # والثاني: أن المياه على الإباحة الأصلية، ولم يحصل اليقين برفعها إلا في ~~غير تلك الاستعمالات، ms0048 ولا ينصرف ما دل على المنع عن التصرف في مال الغير ~~إلى ذلك (4). # الثالث: أنه لو توقف الاستعمال في المذكورات على الإذن لزم الحرج الشديد، ~~سيما في الأسفار في البلاد الكبيرة التي لم يردها قبله. # الرابع: تتبع الأخبار، مثل صحيحة ابن أبي يعفور وعنبسة بن مصعب، عن ~~الصادق عليه السلام، قال: " إذا أتيت البئر وأنت جنب، فلم تجد دلوا ولا ~~شيئا تغرف به فتيمم بالصعيد، ولا تقع في البئر، ولا تفسد على القوم ماءهم " ~~(5). # PageV01P155 # وكل ما ورد في الأمر بالشرب (1) والتوضؤ إذا لم يتغير من الأخبار الكثيرة ~~إما من جهة الإطلاق أو ترك الاستفصال. ولنذكر منها واحدا، وهي موثقة سماعة، ~~قال: سألته عن الرجل يمر بالماء وفيه دابة ميتة قد أنتنت، قال: " إذا كان ~~النتن الغالب على الماء فلا تتوضأ ولا تشرب " (2) بل الظاهر منها أن الرواة ~~كانوا يعلمون عدم الضرر من جهة عدم رضا المالك، وإنما كان سؤالهم عن مضرة ~~التغير وعدمها. # وكذلك كل ما ورد في منزوحات البئر " أن بعد النزح يشرب ويتوضأ " من دون ~~تقييد واستفصال في البئر. # وكل ما دل على نفي البأس عن البول في الماء الجاري (3)، وهي كثيرة، وكذلك ~~التعليل للمنع في بعضها بأن له أهلا (4)، فإنها بالاطلاق وترك الاستفصال ~~تدل على جواز مثل هذا التصرف في المياه المملوكة، فالتصرف بالشرب والتوضؤ ~~أولى بالجواز. # ومثل صحيحة صفوان الجمال، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحياض ~~التي ما بين مكة إلى المدينة تردها السباع، وتلغ فيها الكلاب، ويشرب منها ~~الحمير، ويغتسل فيها الجنب، ويتوضأ منها، قال: " وكم قدر الماء؟ " قال: إلى ~~نصف الساق، وإلى الركبة، فقال: " توضأ منه " (5) مضافا إلى رواية أخرى دالة ~~على أن لها أهلا (6). # PageV01P156 # ويقرب منها رواية أبي بصير الدالة على حكم الغدير الواقع في جانب القرية ~~(1). # ثم يبقى الإشكال فيما لو جمعها في مخزن كالحمام للاغتسال، والمصانع ~~والحياض للشرب، فإن ثبت هناك استمرار وطريقة عمل يظهر منه إما الاجماع أو ~~رضا المالك، فهو، وإلا فإدخاله تحت حق الغسل والشرب ms0049 مشكل، فإن أخذ الماء ~~مجتمعا يصعب في نظر المالك، وإن كان صرفه متفرقا قد يكون أكثر من ذلك، ~~والمعهود المتعارف (2) في الشرب والاغتسال والتوضؤ إما الإتيان بالمذكورات ~~في شاطئ النهر، أو أخذ كل واحد من المسلمين بقدر حاجته في ذلك الوقت. # والظاهر أن ما ذكرنا من الحكم لا يتفاوت في المغصوب وغيره، فإذا غصب ~~النهر المملوك فلا ينتفي بذلك حق شرب المسلمين وتوضئهم واغتسالهم، وهو ~~مستصحب، كما صرح به المرتضى (3) وغيره (4) في المكان المغصوب. نعم قد يمكن ~~الحكم بعدم جوازه للغاصب، لأن الظاهر كراهة المالك لذلك. # وأما ما ادعاه السيد من الاجماع على بطلان الوضوء بالماء الغصبي (5)، ~~فالظاهر أن مراده ما تحقق فيه الغصب، كما إذا كان محرزا في آنية، فإن ~~الظاهر أن عدم جواز الوضوء به إجماعي، كما هو مدعى به في كلامهم. والظاهر ~~أن مرادهم البطلان، وإلا فالحرمة إجماعي العلماء كافة، وصرح بإرادة ذلك ~~السيد في المسائل الناصرية (6)، وقد استدلوا عليه بعدم جواز اجتماع الأمر ~~والنهي، وهو غير تام كما # PageV01P157 # حققناه في الأصول، وسنشير إليه في مكان المصلي أيضا. # وإنما حملنا كلام السيد على إرادة ما تحقق فيه الغصب، لأن القدر المسلم ~~كونه مصداقا للغصب هو ذلك، وكون ذلك التصرف في الماء المغصوب غصبا أول ~~الكلام. # ويشهد بما ذكرنا: استدلاله - رحمه الله - على البطلان بعدم إمكان قصد ~~التقرب بما كان معصية، كما هو مقتضى القاعدة الأصولية. # وإنما أطنبنا الكلام لتجدد عهد الإشكال فيه في هذه الأيام، بعد ما استمر ~~كونه موضوعا على طرف التمام، وعدم تكرر ذكره مستقصى في كتب الأقوام. # وأما المشتبه بالمغصوب، فقالوا (1): لا يجوز استعماله، والظاهر أن مرادهم ~~إذا كان من جملة المحصور، كالمشتبه بالنجس، بناءا على وجوب الاجتناب في ~~الشبهة المحصورة. # ولم نقف على مصرح بالاجماع على البطلان في خصوص ذلك إذا توضأ بالجميع، ~~فإن تم وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة بأجمعها وقلنا بدلالة النهي على ~~الفساد حتى مثل هذا النهي المستفاد من وجوب المقدمة فيثبت فيه البطلان ~~حينئذ، وإلا فللتأمل فيه مجال، لعدم ms0050 ثبوت الاجماع على البطلان حينئذ، لأن ~~المفروض حصول الطهارة بالماء المباح أيضا. # وأما لو توضأ بأحدهما، فعلى القول بوجوب اجتناب مجموع المشتبه فيبطل ~~أيضا، لا لما قيل: إن ذلك لأجل عدم حصول اليقين بالمأمور به، وهو الطهارة ~~بالماء المباح، بل لحرمة الاستعمال، ودلالة النهي على الفساد، إذ القدر ~~المعلوم من القاعدة الأصولية هو البطلان فيما علمت الحرمة، لا ما كان ~~مغصوبا في نفس الأمر، ليتحقق عدم جواز اجتماعه مع الأمر، فما لم يعلم كونه ~~حراما - كما فيما نحن فيه - # PageV01P158 # لا يصير موردا للقاعدة، ولم يعلم من مدعي الاجماع أيضا إلا الاجماع على ~~البطلان مع العلم بالغصب وحرمة التصرف، لا الاجماع على اشتراط الإباحة، حتى ~~يقال فيما نحن فيه: إن بطلان الوضوء بسبب عدم الإتيان بالمأمور به لا ~~للاتيان بالمنهي عنه، حتى يقبل منع دلالة النهي على الفساد. # والأظهر عندي عدم وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة، إلا فيما يحصل معه ~~العلم بارتكاب الحرام، كما تدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان وغيرها في كل ~~شئ يكون فيه حلال وحرام (1)، ووجوب المقدمة أيضا لا يجدي فيما نحن فيه، إذ ~~القدر المسلم من وجوب اجتناب الحرام هوما علمت حرمته، وحينئذ فيجوز التصرف ~~في أحد الماءين، فإذا جاز التصرف فإنه يصح الوضوء. # وكذلك لو انقلب أحد الماءين المشتبهين بالمغصوب، خرجنا عن ذلك الأصل في ~~المشتبه بالنجس في خصوص الإناءين بدليل وبقي الباقي. # ثم إن ما ذكرنا من المنع إنما يتم فيما لو وجد ماءا غير المغصوب ~~والمشتبه، وإلا فيتعين البطلان، لعدم بقاء مورد آخر للأمر، فتتحد جهتا ~~الأمر والنهي. # الثاني: أن يكون طاهرا، فلا تجوز الطهارة بالماء النجس، والمراد بعدم ~~الجواز عدم ترتب الأثر، لا الحرمة المصطلحة، إلا أن يعتقدها جائزة، اعتقادا ~~ناشئا من غير حجة شرعية. # وقد يستدل على الحرمة بالأخبار الكثيرة الناهية عن الوضوء به، ودلالتها ~~غير واضحة، إذ الظاهر منها عدم الاعتداد به، كما هو إجماعي، ومدلول عليه ~~بالأخبار أيضا، مثل صحيحة علي بن مهزيار، في حكاية مكاتبة سليمان بن راشد ms0051 ~~الآتية في لباس المصلي (2)، وموثقة عمار الآمرة بإعادة الوضوء والصلاة لمن ~~وجد في الآنية # PageV01P159 # التي توضأ منها فأرة متسلخة (1)، ومرسلة إسحاق (2) وغيرها. # وأما المشتبه بالنجس، فلا تجوز الطهارة به أيضا بالاجماع (3) نقله الشيخ ~~(4) والفاضلان (5). وتدل عليه موثقة سماعة، عن الصادق عليه السلام: في رجل ~~معه إناءان فيهما ماء، وقع في أحدهما قذر، لا يدري أيهما هو، وليس يقدر على ~~ماء غيره، قال: " يهريقهما ويتيمم " (6) وموثقة عمار عنه عليه السلام. # وقد استدل عليه أيضا بوجوه ضعيفة، أقواها: أن اجتناب النجس واجب قطعا، ~~وهو لا يتم إلا باجتنابهما معا، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. # وفيه منع ظاهر، إذ الواجب إنما هو اجتناب ما علمت نجاسته، ولا يحصل العلم ~~في كل منهما، فالقاعدة تقتضي جواز استعمال كل واحد منهما. والحرام إنما هو ~~استعمال الجميع، ونظيره في الشرع موجود، كعدم وجوب الغسل على واجدي المني ~~في الثوب المشترك، فلو لم يكن في المسألة إجماع ولا الخبران لحكمنا بجواز ~~الطهارة بأحدهما. # ومما ذكرنا تظهر سهولة الأمر في غير مورد الاجماع والخبر، كما سيجئ ~~الكلام في المشتبه بالنجس في مباحث النجاسات. # والظاهر عدم الفرق بين الإناءين والأكثر، كما صرح به الشيخان (7) # PageV01P160 # والفاضلان (1)، وربما يتعدى إلى غير الإناء ولا يخلو عن إشكال، بل ~~الإشكال ثابت في الأكثر من الإناءين أيضا لما ذكرنا. # ولو انقلب أحدهما واشتبه الآخر بمتيقن الطهارة فالأظهر عدم وجوب ~~الاجتناب، للأصل، وعدم شمول النص، والإجماع. # وأوجب العلامة الاجتناب هنا أيضا (2)، وكذلك حكم بوجوب اجتناب ملاقي ~~الإناءين، وجعل حكم المشتبه حكم النجس. # وفيه أيضا منع واضح، لاستصحاب الطهارة، وعدم ثبوت حكم النجس للمشتبه به ~~إلا فيما ثبت فيه نص أو إجماع، وليس، فليس. # ثم إن الاشتباه بالنجس إما بأن يكون ماء طاهر وماء نجس، ثم اشتبه أحدهما ~~بالآخر، أو (3) يكفي أحدهما ويبقى الآخر، أو بأن يكون ماءان طاهران وعلم ~~وقوع النجاسة في أحدهما، ولم يدر أيهما هو. # وأما الشك في وقوع النجاسة في الماء، أو الشك في أن الواقع نجاسة أم لا، ms0052 ~~فليس من هذا القبيل، لأصالة الطهارة، وسيجئ الكلام في تعارض البينتين في ~~مباحث النجاسات. # وأما الفرق بين ما لو كان الاشتباه حاصلا من حين العلم بوقوع النجاسة، ~~وبين ما لو طرأ الاشتباه بعد تعين النجس في نفسه، بجريان الاستصحاب في ~~الثاني، لثبوت المنع اليقيني فيستصحب، بخلاف الأول، فهو مما لا وجه له (4)، ~~لعدم الفرق في حصول أصل اليقين، فتقييد النص وإطلاق كلام الأصحاب بلا دليل ~~كما ترى. # الثالث: أن يكون مطلقا على المشهور، المدعى عليه الاجماع، خلافا # PageV01P161 # للصدوق، حيث جوزه بماء الورد (1)، لرواية ضعيفة (2) (3). وأما سائر ~~المياه المضافة، فلا يجوز قولا واحدا. # والإجماع المنقول وإطلاقات الآية والأخبار سيما الحاصرة بأنه هو الماء ~~والصعيد (4) تدفع قول الصدوق. # ولو اشتبه المطلق بالمضاف مع فقد غيرهما، تطهر بكل منهما، لتوقف براءة ~~الذمة عليه، ولا يضر عدم الجزم بالنية، سيما في صورة عدم الإمكان، لعدم ~~الدليل. # ولا يبعد القول بالجواز مع وجود ماء مطلق يقيني، وإن كان الأحوط ~~الاجتناب. # ولو انقلب أحدهما فقال في المدارك: إن الأصحاب قطعوا بوجوب الوضوء ~~بالباقي والتيمم، مقدما للأول على الثاني (5). واعترض عليه بأن الواجب إن ~~كان هو استعمال ما علم كونه ماءا مطلقا في الوضوء فينحصر الأمر حينئذ في ~~التيمم، وإن كان هو استعمال ما لم يعلم كونه مضافا فينحصر في الوضوء. # وفيه: أن الواجب استعمال الماء الواقعي، فإن الألفاظ أسام للمعاني النفس ~~الأمرية، فيجب الوضوء لاحتمال وجوده، ويجب التيمم لاحتمال عدمه، كما أنه ~~يجب الاجتناب عن المجهول الحال لاحتمال كونه فاسقا. # PageV01P162 # والحاصل أن وجوب الوضوء معلق على نفس الماء، ووجوب التيمم على عدم وجدان ~~الماء، فإن كان المراد بالتعليق في التيمم أيضا هو عدم وجدان الماء في نفس ~~الأمر، فيتساويان في الاحتمال، ويجبان معا، لابراء (1) الذمة. # وكذلك إن استفدنا من مفهوم التعليق في التيمم على عدم وجدان الماء: ~~التعليق في الوضوء على وجدانه أيضا، وإن قلنا حينئذ إن الظاهر من التعليق ~~على وجدان الماء في الوضوء، وعلى عدمه في التيمم، هو ما لو علم بالوجدان أو ~~ظن ms0053 به، فإنهما منتفيان فيما نحن فيه، فلا علم ولا ظن بوجدان الماء ولا ~~بعدمه، فيتساقطان معا، ولما كان من البديهي بقاء التكليف بطهارة، والأمر ~~منحصر فيهما، فيجبان معا لتحصيل البراءة، وربما يحتمل التخيير، لأصل ~~البراءة، كما في بعض نظائره، والأحوط، بل الأظهر ما عليه الأصحاب. # الرابع: تجب المباشرة بنفسه في حال الاختيار، للاجماع، نقله جماعة من ~~الأصحاب (2)، ولظاهر الأوامر، ولفحوى قوله تعالى: * (ولا يشرك بعبادة ربه ~~أحدا) * (3) على ما ورد تفسيره في حسنة الوشاء (4) وغيرها. وعن ابن الجنيد ~~جواز تولية الغير (5)، وهو ضعيف. # وأما في حال الاضطرار فتجوز توليته بمعنى وجوبها إجماعا، نقله الفاضلان ~~في المعتبر والمنتهى (6)، والأحوط نيتهما معا. # PageV01P163 # الخامس: تشترط فيه النية، والأصل فيها الوجوب في كل ما لم يعلم الغرض فيه ~~من الأوامر، أو (1) علم أن الغرض منه بالذات هو تكميل النفس. # وأما ما علم أن المقصود منه مجرد الوصول إلى الغير - كغسل الثياب ~~والأواني والجهاد ونحو ذلك - فلا تشترط النية فيها، فتترتب آثار الفعل عليه ~~فيها مع عدمها، بل إذا وقع مع نية الخلاف وعلى وجه المعصية أيضا (فيخرج عن ~~عهدة التكليف بحصولها كيف اتفق، وإن حصلت له المعصية) (2)، بخلاف غيرها، ~~فإن الامتثال المطلوب فيها لا يحصل إلا إذا قصد بها الإطاعة، فإن مجرد ~~موافقة المأمور به بعنوان الاتفاق لا يسمى في العرف امتثالا. # وأما الواجبات التوصلية وإن كان يجري فيها ذلك أيضا، سيما إذا حصل الفعل ~~بدون اختيار المكلف، لكن المراد هنا بحصول الامتثال: هو ترتب الأثر والخروج ~~عن عهدة الفعل، فلا يكلف بالفعل ثانيا. # فحقيقة النية: قصد الفعل المأمور به ممتازا عما سواه لله تعالى. # فإذا كان الداعي على الفعل هو ذلك فقد حصلت النية، ولا حاجة إلى الإخطار ~~بالبال مفصلا في أول جزء من الأجزاء، كما فهمه أكثر المتأخرين (3). # ولذلك فلا يتفاوت الحال بين أول الشروع فيه، وحال التلبس به، فإن الداعي ~~لا يجب فيه التذكر، بل يكفي وجوده في الحافظة، ولا يرتفع إلا بالذهول عن ~~الفعل بالمرة، أو بنية الخلاف. وذلك هو ms0054 المراد بالاستدامة الحكمية، فإذا ~~كان الداعي له في الشروع هو قصد التقرب إلى الآمر بالفعل المعين، ولو (4) ~~كان خطوره # PageV01P164 # متقدما على زمان أول الشروع بكثير، فيكفي ويستمر ويصح إلا إذا حصل الداعي ~~إلى خلافه. # فظهر عدم وجوب المقارنة لأول جزئه الذي ذكره الفقهاء أيضا، ولا الاستدامة ~~بمعنى تجديد العزم (1) كما ذكر، لامتناع التذكر في الجميع سيما فيما بعد ~~زمانه كما ذكروه. # واختلفوا في وجوب قصد الوجه، معللا به وبدون التعليل، أو قصدهما معا، أو ~~وجه الوجه، وعدمه. وكذا في خصوص الطهارة في وجوب نية الاستباحة ورفع الحدث ~~معا، أو أحدهما، أو الاستباحة فقط، على أقوال. والأقوى العدم في الجميع. # وكذا في القيود المأخوذة في غير الوضوء، أو ما عدا التقرب بالمتعين إلا ~~إذا كان مميزا. # فإذا تردد الأمر بين الواجب والندب - كصلاة الفجر ونافلتها - ولم يتميز ~~الفعل إلا بالقصد فيجب، بخلاف ما لو تردد الأمر بين وجوب الفعل وعدمه، كغسل ~~الجمعة. وإن أمكنه تحصيل العلم به، فلا يجب، لتعين نفس الفعل، ولا دليل على ~~وجوب قصد الوجه. # وكذلك إذا تردد الأمر بين الفائتة والحاضرة، ولم يتميز إلا بقصد أحدهما، ~~فيجب، بخلاف ما لو تردد الأمر بين صيرورة الصلاة قضاءا أو أداءا، كما لو ~~استيقظ قبيل (2) طلوع الشمس وتردد في الطلوع، فلا يجب قصد الأداء، ويكفي ~~التقرب بالفعل المعين، وهكذا. # واحتجوا لوجوب نية الوجه: بأن الفعل لما جاز وقوعه على وجه الوجوب تارة # PageV01P165 # والندب أخرى فاشترط تخصيصه بأحدهما حيث يكون هو المطلوب ليحصل الامتثال، ~~ولا يحصل ذلك إلا بالنية. # وفيه: أنه إن أريد وجوب تعينه وتميزه حيث يشترك معه (1) فعل آخر في ~~الهيئة مع اختلافهما في الوجه - كالنافلة والفريضة - فهو كذلك كما أشرنا، ~~مع أنه يحتمل المنع فيه أيضا على القول بالتداخل فيما أمكن ذلك، كغسل ~~الجنابة والجمعة، وكالوضوء الواجب والمستحب. # وإن أريد أن امتثال الأمر الإيجابي لا يحصل إلا مع قصد الوجوب وإن لم ~~تتعدد الأوامر، ولم يشتبه المكلف به بشئ آخر، كغسل الجمعة المتردد بين ~~الوجوب والاستحباب، فإن المأمور ms0055 به فيه متحد، وكذلك الأمر في نفس الأمر وإن ~~اختلفت فيه الأوامر ظاهرا، ففيه: أن الأصل عدم الاعتبار، والامتثال يحصل ~~بإيجاد فرد من ذلك الكلي المأمور به، وتصدق في العرف موافقة الأمر بمجرد ~~فعله امتثالا، ولا مدخلية لقصد الوجوب في تحققه في الخارج عرفا (2). # وأما وجه الوجه، فالمراد به: اللطف الحاصل بالإيجاب في التكاليف العقلية، ~~فإن امتثال السمعيات مقرب لاتباع العقليات، مثل نفس بعثة النبي صلى الله ~~عليه وآله وغيرها، فإنها أيضا لطف، فالغرض (3) من الإيجاب اللطف، فاللطف ~~وجه الإيجاب، أو شكر المنعم على قول بعضهم، فإنه وجه الإيجاب وغيره. وأما ~~على مذهب الأشاعرة فلا وجه، ولا مرجح. # وصرح المتكلمون: بأن حسن الفعل واستحقاق فاعله الثواب يتوقف على فعله ~~للوجه أو لوجهه. فإن كان مرادهم التقرب والامتثال اللازم لذلك كما هو ~~الظاهر فهو، وإلا فلا وجه له. # PageV01P166 # ومما ذكرنا ظهر أن القول " باشتراط قصد الوجه والتعليل به معا منضما إلى ~~نية التقرب كما يظهر من بعض الأصحاب (1) " في غاية البعد. # ولا دليل لاعتبار سائر القيود يعتد به، إلا ظاهر قوله تعالى: * (إذا قمتم ~~إلى الصلاة) * (2) الآية بناءا على ما تقدم من أن الظاهر منه كون الشرط ~~غرضا للجزاء، وأن قصد رفع الحدث مستلزم لإباحة الصلاة، فيتخير بينهما - أو ~~أن استلزام رفع الحدث للاستباحة لا يستلزم كون الوضوء المنوي (3) فيه رفع ~~الحدث مقصودا فيه الاستباحة كما هو مدلول الآية، فيتعين قصد الاستباحة (4). # أو أن كون الوضوء واجبا للصلاة لا يستلزم وجوب قصد ذلك، فإن المراد: أن ~~الوضوء واجب للصلاة، لا أن الوضوء الكائن للصلاة واجب، فيثبت عدم اشتراط شئ ~~منها (5). # واكتفى بعض من اشترط قصد الاستباحة في الوضوء للصلاة الواجبة باستباحة أي ~~مشروط كان وإن لم يكن فعله ممكنا (6). وهذا وهن في وهن. # وقد استدل على الجمع بينهما: بأن الحدث مانع، فيجب رفعه، وأن الاستباحة ~~وجه لذلك الرفع، فيجبان. # وفيه: أن وجوب الأول لا يستلزم وجوب قصده، وكذلك كون الثاني وجها للأول. # PageV01P167 # وبأن الرفع والاستباحة قد يتفارقان في غسل الحائض بدون ms0056 الوضوء، والمتيمم، ~~ولا يكفي قصد أحدهما عن الآخر. # ولا يخفى ضعفه، لمنع لزومه (أصلا) (1)، فضلا عن الاجتماع. # ثم إن المتداول في ألسنتهم " من اشتراط الاستباحة للصلاة في الوضوء، ~~واستدلالهم على ذلك بالآية " مبني على الغالب، أو على العمدة التي هي ~~الوضوء للصلاة، وإلا فليس كلما يشرع له الوضوء صلاة، ولا مما لا يباح إلا ~~به، فإنه يستحب للقراءة ولدخول المساجد ونحوهما أيضا. ففي الطواف لا بد لهم ~~من اشتراط استباحته، وكذلك في مس كتابة القرآن ونحوهما، بخلاف ما تقدم، فإن ~~الوضوء إنما هو لتحصيل كماله، فلو نوى ما يكون الوضوء مكملا له فإما أن ~~يقصد استباحته أو كماله أو نفسه. # فأما الأول فمقتضى أدلتهم عدم الصحة، كما حكم به الشيخ (2) وابن إدريس ~~(3)، لأنه مباح بدون ذلك. # وأما لو قصد الكمال، فالظاهر الصحة، لاستلزامه قصد رفع الحدث، لأن الكمال ~~لا يحصل إلا برفع الحدث، ومع حصوله يجوز الدخول به في المشروطات أيضا، ~~وكلام الشيخ وابن إدريس لا ينفيه. # وكذلك لو قصد أصل الفعل، لانصرافه إلى الوجه الصحيح، وهو تحصيل الكمال. # وبالجملة يلزم على طريقتهم - على مجاراة (4) ما تقدم - قصد الغاية، ~~استباحة، # PageV01P168 # أو كمالا، أو ما ينصرف إليهما، أو رفع الحدث على القول بالتخيير. # وعلى ما ذكرنا، فيكفي تميز الفعل عما سواه، فإن كان من الوضوءات الرافعة ~~فيدخل به في كل مشروط به، وإن لم يقصد الغاية بالوضوء، وإن كان قل ما يخلو ~~المكلف عن قصدها. ولعله السر في التزامهم قصد الاستباحة أو ما يؤول إليه، ~~وذلك لا يستلزم وجوب قصدها. # ويكفي قصد رفع حدث واحد وإن حصل متعددا، وكذا مشروط واحد وإن فعل به ~~متعددا، لما سنبينه في مسألة التداخل. # وأما لو نفى غيره ففيه إشكال، لكونه لغوا بحتا، وللزوم الجمع بين ~~المتنافيين. # والظاهر أن ذلك محض اللعب ولا يدخل شئ في القصد، فيكون قصد العدم كالعدم. # بقي الكلام في معنى قصد التقرب، ودليله: # قد سبق أن العرف يقتضي قصد الامتثال في صدق الإطاعة، فلا يحصل الامتثال ~~إلا بقصده. # ونقول ههنا: ms0057 إن الأصحاب اتفقوا على وجوب قصد التقرب، كما نقله الشيخ (1) ~~والعلامة (2)، بل على اشتراط العبادة به. # نعم نقل عن السيد المخالفة في ذلك، فيحكم بالصحة وسقوط العقاب مع عدم ~~التقرب، وإن لم يحصل له ثواب، فرقا بين الاجزاء والقبول (3). والظاهر أن ~~مراده من عدم العقاب: هو على ترك الصلاة، لا على ترك التقرب، فينافي ~~الاجماع على وجوبه. # PageV01P169 # ويدل عليه أيضا: قوله تعالى: * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله) * (1) الآية ~~وما دل على حرمة الرياء وحرمة العمل المراءى فيه، كقوله تعالى: * (يراؤون ~~الناس) * (2) و * (لا يشرك بعبادة ربه أحدا) * (3) وغير ذلك، والنهي في ~~العبادات مستلزم للفساد. # وذكروا في معنى القصد لله تعالى وجوها، أفضلها: الإتيان بالعبادة لكونه ~~تعالى أهلا لها، ثم للحياء منه والمهابة، ثم للشكر له والتعظيم، ثم لامتثال ~~أمره وموافقة إرادته، ثم للقرب منه والهرب عن البعد عنه، ثم لنيل الثواب ~~عنده أو الخلاص من عقابه. # فلم يؤخذ في النظر شئ في الأول حتى أمر الآمر، بل لأن الحسن بالذات إنما ~~هو للحسن بالذات. # وفي الثاني، وإن لم ينظر فيه إلى أمر الآمر أيضا، لكنه اعتبر هناك جاذب ~~إلى الفعل، وهو الحياء والمهابة، فكأنه شئ يضعف الاختيار، لكنه ليس بشئ ~~تعود فائدته إليه. # وفي الثالث لا يخلو المقام عن النظر إلى الفائدة وإن كانت متقدمة، فينزل ~~عن سابقيه. # وفي الرابع، ملاحظة أمره وموافقة إرادته، فالداعي الخارج عن نفس المكلف ~~هناك أقوى من سابقيه، فينزل عنهما. # وفي الخامس، ملاحظة الفائدة المتأخرة عن الفعل وإن كانت روحانية. # وأما الأخيران فيثوب (4) فيهما الدواعي من الملائمات الجسمانية. # PageV01P170 # ولا خلاف في كفاية غير الأخيرين، وفيهما خلاف عن ابن طاووس (1)، ونسبه ~~الشهيد في القواعد إلى الأصحاب (2) (3)، والحق خلافه، كما هو مذهب جمهور ~~أصحابنا، المستفاد من الآيات، كقوله تعالى: * (يدعوننا رغبا ورهبا) * (4) و ~~* (افعلوا الخير لعلكم تفلحون) * (5) وغير ذلك. # مضافا إلى الأخبار الكثيرة، وناهيك حسنة هارون بن خارجة، عن الصادق عليه ~~السلام قال: " العباد (6) ثلاثة: قوم عبدوا الله عز وجل خوفا، فتلك عبادة ~~العبيد، وقوم عبدوا الله ms0058 تبارك وتعالى طلب الثواب، فتلك عبادة الأجراء، ~~وقوم عبدوا الله عز وجل حبا له; فتلك عبادة الأحرار، وهي أفضل العبادة " ~~(7). # وكذلك الأخبار المستفيضة الدالة على أن من بلغه ثواب على عمل ففعله ~~التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن كما بلغه. # ويجب أن يكون الداعي إلى الفعل هو التقرب لا غير، بأن يكون خالصا لله. # فإن انضم إليه شئ آخر، فإن كان رياءا أو سمعة، فالمشهور بطلان العبادة - ~~خلافا للسيد (8) - لقوله تعالى: * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين) * (9) فإن الظاهر أن اللام بمعنى الباء، وأن الدين هو الطاعة لا ~~الملة، وأن المراد أعم من # PageV01P171 # الإخلاص عن تشريك الأوثان ونحوها، والحصر يفيد عدم كون غير الخالص مأمورا ~~به، فإذ لا أمر فلا امتثال. # ولأن الظاهر مما دل على حرمة الرياء في العبادات من الآيات والأخبار: هو ~~حرمة العبادة المراءى فيها، لا مجرد الرياء، والنهي في العبادة مستلزم ~~للفساد. # وإن كان فعلا راجحا، فظاهرهم الاتفاق على الجواز، كضم الحمية إلى الصوم، ~~والإرشاد إلى الوضوء، والإعلام إلى التكبير، أو إجهاره، ونحو ذلك. # وظني أن مرادهم هنا: ما حصل الضم من جهة المكلف، بأن يكون بين الضميمة ~~والعبادة عموم من وجه. وأما ما نص عليه كالتسبيح في الصلاة لأجل إعلام ~~الغير (1) أو صلاة الليل لتوسيع الرزق (2)، ونحو ذلك مما هومن الكثرة ~~بمكان، فليس بمحل الإشكال، لترخيص الشارع، وإن كان من المباحات. ومن هذا ~~الباب استيجار الحج، والصلاة، وغيرهما (3). # وأما غير ذلك مما لا رخصة فيه ولا رجحان، كضم التبرد والتسخن إلى الوضوء ~~والغسل ونحو ذلك، ففيه خلاف. للمجوزين: أصالة البراءة عن التكليف، ومنع ~~ثبوت الوجوب، وأن اللازم واجب الحصول وإن لم ينوه. # وللنافي: اشتراط الإخلاص، وهو مناف له، فيرتفع الأصل، والنقض بالرياء، ~~فإن رؤية الناس أيضا لازمة وإن لم ينوها. # ويمكن دفع الأول بعدم دلالة الآية على أزيد من الإخلاص عن الشرك والرياء، ~~وكذلك غيرها من الأدلة، والثاني بأنه مخرج بالدليل. # PageV01P172 # نعم يرد المنع على أن اللازم واجب الحصول وإن لم ينوه ms0059 على الإطلاق، فإنه ~~لو اختار الماء البارد أو الحار للوضوء، وكان التبرد والتسخن جزء الداعي، ~~وبسببه حصل المكلف ما يوجبه، فليس كذلك. # نعم يمكن ذلك فيما لو انحصر الماء في البارد مثلا، وضم إلى قصد التقرب ~~التبرد أيضا، وحينئذ فلنفرض النقض بالرياء في نظيره، ويجاب بما ذكرنا. # والحاصل أن الأظهر عدم البطلان بهذه الضميمة مطلقا إذا كان الداعي إلى ~~التقرب قويا بحيث لولاها لفعله جزما، والاحتياط مما لا ينبغي تركه. # وأما التلذذ بالماء البارد في أثناء الوضوء، فلا يضر أصلا. # بل الظاهر أن السرور برؤية أحد إياه في حال العبادة أيضا لا يبطلها إذا ~~لم يكن الداعي إلى الفعل هو ذلك، كما في رواية زرارة عن الباقر عليه ~~السلام: عن الرجل يعمل الشئ من الخير فيراه انسان فيسره، قال: " لا بأس، ما ~~من أحد إلا ويحب (1) أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك " ~~(2). # وأما طرآن الرياء في الأثناء، بأن يصير ضميمة للداعي، فالظاهر أنه مبطل ~~أيضا، وظاهر المفاتيح يوهم خلافه (3). # وبالجملة الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على ~~الصخرة الصماء، ولكن رحمة الله أيضا أوسع مما بين الأرض والسماء، حيث سن ~~لنا الملة السهلة السمحة الحنيفة البيضاء، وراقب أحوال القاصرين عن نيل ذرى ~~العلياء، من الضعفاء والنساء، وكل ميسر لما خلق. # فلو قلنا ببطلان العبادة بمجرد السرور في حال العمل باطلاع الغير و (4) ~~جزمنا # PageV01P173 # ببطلانها بالضمائم المباحة أيا ما كانت، لزم العسر الشديد، والحرج ~~الوكيد، فعليك بالاجتهاد والورع وتصفية النية عن كدر الشوب حسب المقدور، ~~فإن الميسور لا يسقط بالمعسور. # تنبيهان: # الأول: لو قصد الخروج والقطع في الأثناء فتبطل النية في اللاحق، فإن عاد ~~قبل فوات الموالاة، فقالوا بالصحة لجمعه شرائطها، وهو ظاهر الإطلاقات ~~والعمومات. # الثاني: قد ذكرنا عدم اشتراط نية الوجه (1)، وهو في صورة عدم القصد مع ~~التذكر أو النسيان أو الاشتباه واضح، والإشكال فيما لو بدلها عمدا، فقصد ~~الوجوب في الندب، أو عكس. أو جهلا بالمسألة، مع إمكان التعلم. # ويظهر ms0060 من بعضهم، الصحة بناءا على عدم اشتراط نية الوجه (2) - (3). # وفيه إشكال، بل الأظهر البطلان. # وأما جواز الوضوء الندب حال اشتغال الذمة بالواجب، فظاهر المشهور العدم، ~~والأظهر الجواز، للأصل، والإطلاقات، والأمر بالشئ لو سلم اقتضاؤه النهي عن ~~الضد الخاص فإنما هو في المضيق، وعدم جواز التداخل وسقوط الوجوب بالوضوء ~~الندبي لا يستلزم خروج الواجب عن الوجوب، فإن إطلاق الوجوب يعارضه إطلاق ~~الندب، فالوجوب ثابت ما لم يتحقق مسقط له. # PageV01P174 # المقصد الخامس في الجبائر من كان على بعض أعضائه جبيرة ينزعها مع المكنة، ~~وإلا مسح عليها، وكذا العصائب التي يعصب بها الجرح والكسر، وهو مذهب ~~علمائنا أجمع، قاله في المنتهى، ثم قال: لا فرق في المسح بين الطهارة ~~الكبرى والصغرى، وهو قول عامة العلماء، لأن الضرر يلحق بنزعها فيهما (1)، ~~والظاهر من ذلك أن وجوب الغسل مع المكنة والاكتفاء بالمسح مع عدمها إجماعي. # ويدل على الأول أيضا: الأمر المطلق بالغسل. والظاهر أنه مخير بين النزع ~~وإدخال الماء تحته إن أمكن، لصدق الغسل، وعدم صراحة حسنة الحلبي الآتية في ~~وجوب النزع معينا. # ولموثقة عمار الدالة على وضع موضع الجبر في الماء حتى يصل إلى جلده (2)، ~~وإن احتمل أن تكون واردة في الغير القادر على النزع، ولكنه لم يعهد قول ~~بذلك التفصيل (3). # PageV01P175 # وعلى وجوب المسح عليها أيضا مضافا إلى الاجماع: حسنة الحلبي، عن الصادق ~~عليه السلام: عن الرجل تكون به القرحة في ذراعه، أو نحو ذلك من موضع ~~الوضوء، فيعصبها بالخرقة ويتوضأ ويمسح عليها إذا توضأ، قال: " إن كان يؤذيه ~~الماء فليمسح على الخرقة، وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثم يغسلها ~~" قال: وسألته عن الجرح كيف يصنع به في غسله؟ قال: " يغسل ما حوله " (1). # وحسنة كليب الأسدي، عنه عليه السلام: عن الرجل إذا كان كسيرا، كيف يصنع ~~بالصلاة؟ قال: " إن كان يتخوف على نفسه، فليمسح على جبائره وليصل " (2). # ولا ينافي ذلك صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن الكاظم عليه السلام: عن ~~الكسير تكون عليه الجبائر أو تكون به جراحة، كيف يصنع بالوضوء وعند ms0061 غسل ~~الجنابة وغسل الجمعة؟ قال: " يغسل ما وصل إليه الغسل مما ظهر، مما ليس عليه ~~الجبائر، ويدع ما سوى ذلك، مما لا يستطيع غسله، ولا ينزع الجبائر، ولا يعبث ~~بجراحته " (3) ومرسلة الصدوق: وقد روي في الجبائر، عن الصادق عليه السلام، ~~أنه قال: " يغسل ما حولها " (4). # PageV01P176 # لأن المراد منها عدم وجوب غسل موضع الجبائر، ولا ينافي وجوب المسح عليها. # ولا يجب إجراء الماء على الجبيرة، لعدم الدليل. # وأما استيعاب المسح، ففيه إشكال: لصدق المسح بالمسمى كالمسح في الوضوء، ~~ولنيابته عن الغسل. ويضعف الأول: بأن ذلك من جهة الباء. نعم لا يشترط ~~الاجتهاد في تتبع الأجزاء (1)، فلا يضر عدم وصول البلة إلى الجميع. # وكل ما ذكرنا يجري في موضع المسح أيضا، إلا أنه مشروط بعدم إمكان تحصيل ~~المسمى بدون ذلك، ولا يجب الاستيعاب فيه أيضا. # وفي معنى الجبائر والعصائب الطلاء واللصوق، لحسنة الوشاء (2)، وحسنة عبد ~~الأعلى مولى آل سام (3)، وغيرهما. # وفي اللصوق الذي يتضرر بإزالته مع عدم كون وضعه أولا للعلة، وإلحاقه ~~بالجبيرة والعصائب، إشكال. كالزائد من قدر الاحتياج في الجبائر والعصائب، ~~فلا تترك الاحتياط، وهو ضم التيمم. # ثم إنهم ذكروا أن المسح على الجبائر، إنما هو إذا كانت طاهرة، وإلا فيجب ~~وضع شئ طاهر عليها ثم مسحها. واحتمل الشهيد الاكتفاء بغسل ما حولها حينئذ ~~كالجرح المجرد (4)، والأول أحوط، وقيل: بل الأحوط المسح على النجس أولا، ثم ~~على الطاهر فوقه (5). # PageV01P177 # والإشكال إنما هو إذا لم يمكن تطهيره، وإلا فيطهر، وكان في وجوبه أيضا ~~إشكال. # والمناص في أمثال ذلك هو الاحتياط. # وأما الجرح المجرد، فإذا لم يمكن غسله فيجب غسل ما حوله، لصحيحة عبد الله ~~بن سنان (1)، وحسنة الحلبي المتقدمة (2). # وفي وجوب المسح عليه إن أمكن قولان، من جهة الأصل وظاهر النص، ومن جهة ~~الإتيان بشبيه الغسل عند تعذره، والأول أظهر، والثاني أحوط. # وأوجب بعض من قال بالثاني وضع شئ عليه ومسحه إن لم يمكن المسح أيضا (3)، ~~تفريعا على أصله، وكونه حينئذ أحوط إذا لم يكن اللصوق مانعا عن شئ من ~~الصحيح. # وعلى ms0062 القول بعدم الوجوب، فلو وضعه فهل يجب حينئذ المسح عملا بظاهر حسنة ~~الحلبي، أو لا، لأن المتبادر منها العصائب المحتاج إليها أولا؟ إشكال. # وظاهرهم إلحاق القرح والكسر المجردين وغيرهما أيضا بالجرح المجرد. وعليك ~~بالاحتياط فيما لا يستفاد من النص. # ثم إن جماعة من متأخري المتأخرين قد اشتبه عليهم الأمر في المقام من جهة ~~كلمات الأصحاب، واختلاف الأخبار، وأخذوا تناقضا، واستشكلوا فيه، وهو أنهم ~~ذكروا في مسألة الجبيرة وجوب الوضوء على النهج المذكور، وذكروا في مبحث ~~التيمم أن من الأسباب الموجبة للتيمم القروح والجروح وما أشبههما وأطلقوا، ~~وكذلك الأخبار الصحيحة مستفيضة في وجوب التيمم على من به قرح أو # PageV01P178 # جرح، وفي بعضها الكسر أيضا (1). # وقد جمع بعضهم بين الأخبار بالتخيير، أو بحمل الموجبة على ما إذا تضرر ~~بغسل ما حول الجرح (2). وبعضهم بين الأقوال، بحمل قولهم في التيمم على من ~~استوعبت الجبيرة عضوه، أو على من كان عذره مرضا غير الجرح والقرح والكسر ~~(3). # وأنت خبير بأن أكثر ما ذكر لا يتم بالنظر إلى الأخبار ولا كلام الأصحاب، ~~فإن مطلق الأخبار يحمل على المقيد، وكذلك مطلق كلام الأصحاب، فإن مرادهم من ~~إطلاقهم كون الجرح والقرح سببا للتيمم هو بيان السبب في الجملة، لا في جميع ~~الأحوال بقرينة إجماعهم وسائر تصريحاتهم. # وعمدة ما أوقعهم في هذا التوهم: هو ما ذكره الشيخ في المبسوط والخلاف، ~~والعلامة في المنتهى والتذكرة، وغيرهما، قال في المبسوط: ومن كان في بعض ~~جسده أو بعض أعضاء طهارته ما لا ضرر عليه، والباقي عليه جراح أو ضرر في ~~إيصال الماء، جاز له التيمم، ولا يجب عليه غسل الأعضاء الصحيحة، وإن غسلها ~~وتيمم كان أحوط، سواء كان الأكثر عليلا أو صحيحا، ذكر ذلك في مبحث التيمم ~~بعد ما ذكر في مبحث الوضوء أحكام الجبيرة على ما تقدم من التفصيل (4)، وفي ~~معناه سائر العبارات (5) - (6). # وظني أن ذلك ليس مخالفة لسابقه، بل هو رد على العامة، حيث ذهب أبو حنيفة # PageV01P179 # ومالك إلى أن الأعضاء أو البدن إن كان الأكثر منها صحيحا يجب غسله ms0063 وإلا ~~فيتيمم (1) - (2)، والشافعي وأحمد إلى أنه يجب غسل ما أمكنه، ويتيمم للباقي ~~(3). # ولما كان من المقرر الثابت عند الشيخ وسائر علمائنا وجوب العمل على مقتضى ~~ما تقدم في الجبائر، وكان من المفروغ عنه عندهم أن العدول إلى التيمم إنما ~~هو بعد العجز، فمرادهم هنا من وجوب التيمم وعدم غسل العضو الصحيح هو إذا لم ~~يمكن غسل العضو العليل ولو بطريق المسح على الجبيرة. # والذي يشهد بذلك ملاحظة كلماتهم فيما قبل وفيما بعد، فإنها (4) يخصص ~~بعضها بعضا. # قال في التذكرة في مبحث الوضوء: إذا كانت الجبائر على جميع أعضاء الغسل ~~وتعذر غسلها، مسح على الجميع مستوعبا بالماء، ومسح رأسه ورجليه ببقية ~~البلل، ولو تضرر بالمسح تيمم. # وقال أيضا: الجبيرة إن استوعبت محل الفرض مسح عليه أجمع، وغسل باقي ~~الأعضاء، وإلا مسح على الجبيرة، وغسل باقي العضو، ولو تعذر المسح على ~~الجبيرة تيمم، ولا يجب غسل باقي الأعضاء (5). # وقال في بحث التيمم: الطهارة عندنا لا تتبعض، فلو كان بعض بدنه صحيحا، ~~وبعضه جريحا، تيمم، وكفاه عن غسل الصحيح. # ثم قال بعد ذلك: لو تمكن من المسح بالماء على العضو الجريح، أو على جبيرة # PageV01P180 # وغسل الباقي، وجب، ولا يتيمم (1). وهذا صريح فيما ذكرنا. # فالحاصل أن مرادهم في هذا المقام نفي التبعيض، ومع إمكان الجبيرة فيجب ~~ولا يتبعض (2). # ومما أوقعهم في الحمل على التخيير: كلام العلامة في المنتهى، حيث أورد ~~نظير ما نقلنا عن المبسوط من الرد على العامة في التبعيض وعدم الفرق بين ~~أقل الأعضاء والأكثر، ثم استدل لمن أوجب الجمع منهم برواية جابر، قال: " ~~خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا شجة في وجهه، ثم احتلم، فسأل أصحابه هل تجدون ~~لي رخصة للتيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت قادر على الماء، فاغتسل فمات، ~~فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وآله أخبر بذلك، فقال: قتلوه، قتلهم ~~الله، ألا يسألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه ~~أن يتيمم و (3) يعصب على جرحه، ثم يمسح عليه، ثم يغسل سائر جسده ms0064 " (4). # وأجاب عنه بما حاصله أن الواو بمعنى أو، يعني كان يكفيه أحد من الأمرين: # التيمم، أو التعصب والمسح وغسل سائر الأعضاء، ففهم بعضهم من ذلك أنه يقول ~~بالتخيير بين الأمرين (5). # أقول، أما أولا: فجواب العلامة من باب الجدل. # وثانيا: إن العمل على مقتضى الجبيرة في الوضوء إجماعي بينهم، فلا معنى ~~للتخيير. وعدم القول بالفرق المدعى في المنتهى إنما هو في جانب الوجوب، أو ~~كان نظره إلى خلاف بعض العامة في نفي الوجوب أيضا. # PageV01P181 # وبالجملة عدم القول بالفرق في الوجوب، ولا يستلزم وجود القول بنفي ~~الوجوب. # وثالثا: إنه يمكن أن يكون مراد العلامة - رحمه الله - مطلق الترديد، يعني ~~أنه كان يكفيه التيمم أو العمل على مقتضى الجبيرة، وإن كان ذلك على ~~الترتيب، بتقديم الجبيرة على التيمم (1)، فالترديد بالنسبة إلى حال المكلف، ~~لا نفس الطهارة. # ورابعا: بأنه يمكن أن يكون التيمم في الحديث بمعنى مطلق القصد، كقوله ~~تعالى: * (فتيمموا صعيدا طيبا) * (2). # ومما ذكرنا ظهر: أن حمل الأخبار على التخيير أيضا لا وجه له، فإن الأخبار ~~المجوزة للتيمم كلها مطلقة، لا إشارة في أحدها إلى جواز التيمم في صورة ~~إمكان الجبيرة، فتحمل على المقيدات الموجبة للمسح على الجبيرة. # مع أن كلها واردة في الغسل، وليس فيها خبر يعارض ما ورد في وجوب المسح ~~على الجبيرة في الوضوء. # وعدم القول بالفصل المدعى في المنتهى إنما هو على أن كل من يقول بوجوب ~~المسح على (3) الجبيرة في الوضوء يقول بوجوبه في الغسل، لا أن كل من لا ~~يقول بوجوبه في الغسل لا يقول بوجوبه في الوضوء. # فلا إشكال في تعين وجوب المسح على الجبيرة في الوضوء أصلا، وإنما الإشكال ~~في الغسل من جهة معارضة تلك الأخبار المطلقة بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ~~المتقدمة (4)، وإطلاق حسنة كليب (5) وكذلك رواية جابر المتقدمة، المقتضية # PageV01P182 # للجمع بالتخيير (1)، ومن جهة خصوصية صحيحة عبد الرحمن، ودعوى الاجماع ~~المركب (2). # وظني أن الإشكال هنا منتف أيضا، لما عرفت ما في رواية جابر مع ضعفها، وأن ~~المطلق يحمل على المقيد، فلا يبقى للتخيير وجه ms0065 ومستند. # نعم لما كانت الصحيحة مختصة بحكم الجبائر، فالظاهر العمل على التيمم في ~~غير ذي الجبيرة وإن كان كسيرا، كما صرح به في صحيحة ابن أبي عمير (3)، وإن ~~كان الأحوط الجمع بينه وبين الغسل حينئذ أيضا. ونهاية الاحتياط الجمع ~~مطلقا. # وإنما أطنبنا الكلام، لكونه من مزال الأقدام. # تنبيهات: # الأول: قد يتوهم عدم اطراد حكم الجبيرة في الغسل، وقد عرفت خلافه، بل ~~الظاهر عدم الخلاف، فلاحظ الشرائع كيف عمم مواضع (4) الطهارة، ولم يخصص ~~بالوضوء (5)، وصرح في المنتهى بما تقدم (6). # وقال في الذكرى: لو كانت الجبيرة على مواضع التيمم واحتيج إليه، فكالوضوء ~~والغسل (7). إلى غير ذلك من العبارات الظاهرة والمصرحة، وكذلك الأخبار مثل ~~صحيحة عبد الرحمن وغيرها، ويظهر من ذلك اطراد الحكم في التيمم أيضا، # PageV01P183 # ولا بأس به، لعموم البدلية المستفادة من الأدلة كما سيجئ. # الثاني: صرح جماعة من الأصحاب بعدم الفرق بين اشتمال الجبيرة كل العضو ~~وبعضه ويظهر من التذكرة: اشتمال جميع أعضاء الغسل أيضا (1)، وهو مقتضى ~~الإطلاقات. # الثالث: لا فرق بين كون ما تحتها طاهرا أو نجسا، للاطلاق. # الرابع: لو زال المانع، ففي بقاء الطهارة قولان، أقواهما العدم، لعمومات ~~الطهارة. اكتفينا بها عن أصل الطهارة للضرورة، وهي باقية في غير حال ~~الضرورة على عمومها. # واحتجوا بأن الأمر يقتضي الاجزاء، والإعادة تحتاج إلى دليل، وبأنها طهارة ~~رافعة، ولا ينقضها إلا حدث. # ويرد على الأول: أن الاجزاء إنما يسلم للأمر المتعلق حال الضرورة لا ~~مطلقا، وذلك ليس بإعادة. # وعلى الثاني: أن ارتفاع الحدث إنما يسلم لغاية لا مطلقا كالتيمم، والأحوط ~~نقضها ثم تجديدها. # PageV01P184 # المقصد السادس في الآداب وفيه بحثان: # الأول: يستحب عنده السواك بإجماعنا، وللأخبار، مثل قوله عليه السلام لعلي ~~عليه السلام: " وعليك بالسواك عند كل وضوء " رواه معاوية بن عمار في الصحيح ~~(1). # وفي بعضها: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند وضوء كل صلاة " ~~(2). # وفي بعضها: " السواك شطر الوضوء " (3). # ومن نسيه قبله يستحب له فعله بعده، ففي رواية معلى بن خنيس: فيمن نسي حتى ~~يتوضأ قال: " يستاك ثم يتمضمض ثلاث ms0066 مرات " (4). # PageV01P185 # والأخبار في مطلق استحبابه تبلغ حد التواتر، وفيها كمال التأكيد. # ويجزئ للمضطر ولو بإمرار إصبع واحدة. وفي رواية السكوني: " السواك ~~بالابهام والمسبحة عند الوضوء سواك " (1). # ويستحب وضع الإناء الذي يغترف منها على اليمين، والاغتراف بها، قال في ~~المعتبر: إنه مذهب الأصحاب، لعموم ما دل على حسن التيامن، والأخبار الكثيرة ~~الدالة على الاغتراف باليمين (2). # ولكن في حسنة زرارة المنقولة في بيان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله: # " فدعى بقعب فيه شئ من ماء، فوضعه بين يديه، ثم حسر عن ذراعيه، ثم غمس ~~فيه كفه اليمنى - إلى أن قال - ثم غمس يده اليسرى، فغرف بها ملأها، ثم وضعه ~~على مرفقه الأيمن " (3). وكذلك في روايات أخر (4) الاغتراف باليسرى لغسل ~~اليد اليمنى (5). # نعم في صحيحة محمد بن مسلم: " ثم أخذ كفا آخر بيمينه فصبه على يساره، ثم ~~غسل به ذراعه الأيمن " (6). # وهي مستند الأصحاب. وكذلك صحيحة زرارة وبكير (7)، والعمل على الكل حسن إن ~~شاء الله تعالى. # PageV01P186 # وأما مثل الإبريق، فيضعه على اليسار، ويصب على اليمين ويغسل بها الوجه، ~~ثم يصب عليها ويديرها إلى اليسار ليغسل بها اليمين. # وتستحب التسمية عند الوضوء بالاجماع، للأخبار المستفيضة (1). والأمر ~~بالإعادة لمن لم يسم في بعض الأخبار محمول على التأكيد. # وفي الصحيح: " إذا وضعت يدك في الماء فقل: بسم الله وبالله، اللهم اجعلني ~~من التوابين، واجعلني من المتطهرين، فإذا فرغت فقل: الحمد لله رب العالمين ~~" (2). # وأفضلها: بسم الله الرحمن الرحيم. # وغسل الكفين قبل إدخالهما الإناء من النوم والبول مرة، ومن الغائط مرتين، ~~لصحيحة عبيد الله الحلبي (3)، وموثقة عبد الكريم بن عتبة (4); وفيهما تقييد ~~اليد باليمنى. ولكن حسنة حريز مطلقة (5)، ولا تنافي بينهما، وفيها استحبابه ~~للبول أيضا مرتين، ويمكن حملها على الأفضل. # وتخصيص الاستحباب بحال الوضوء من الإناء مع عدم مخصص صريح في الأخبار ~~ووجود المطلق فيها لا يخلو عن إشكال، ومراعاة توهم النجاسة في علة الحكم ~~أيضا ضعيف كما لا يخفى. # PageV01P187 # وفي استحباب الغسل عند الوضوء ثانيا إذا كان غسلها بعد الحدث إشكال، ~~كالاكتفاء بغسل اليدين والمضمضة ms0067 والاستنشاق بعد الجنابة لمطلق الأكل ~~والشرب. # والمضمضة، ثم الاستنشاق، ثلاثا ثلاثا. # أما الأول، فللاتفاق من غير ظاهر ابن أبي عقيل، فلا يفهم منه استحباب ولا ~~وجوب (1)، وللأخبار المستفيضة (2). # وأما الثاني، أي الترتيب، فللتأسي بأمير المؤمنين عليه السلام، كما في ~~رواية عبد الرحمن بن كثير (3). # وأما الثالث، فلما رواه ابن الشيخ في مجالسه (4)، ولما رواه المفيد في ~~الإرشاد، عن محمد بن إسماعيل بن الفضل: في أمر الكاظم عليه السلام علي بن ~~يقطين بالوضوء على طريقة العامة (5). ولكن فيها شئ، وتشير إليه رواية معلى ~~المتقدمة (6). مع أن فتوى الأصحاب كافية في ذلك، وقد اعترف كثير من الأصحاب ~~بعدم الوقوف على الدليل. # والأفضل تثليث الأكف في كل منهما. # والمضمضة: إدارة الماء في جميع فيه ثم مجه. # والاستنشاق: جذب الماء إلى داخل الأنف ورده، وليبالغ فيهما. # وفتح العين مجردا، لا منضما إلى غسل باطنها، للمضرة، وللإجماع على عدم # PageV01P188 # استحبابه، نقله الشيخ في الخلاف (1). والأصل فيه قوله صلى الله عليه ~~وآله: # " افتحوا عيونكم عند الوضوء لعلها لا ترى نار جهنم " (2). # وأن يدعو عند كل فعل بالمأثور في رواية عبد الرحمن بن كثير وغيرها (3). # بدأة الرجل بظاهر ذراعيه، والمرأة بالباطن، لرواية محمد بن إسماعيل بن ~~بزيع، عن الرضا عليه السلام، أنه قال: " فرض الله على النساء في الوضوء أن ~~يبتدئن بباطن أذرعهن، وفي الرجال بظاهر الذراع " (4)، وما رواه الفقيه ~~مرسلا عن الرضا عليه السلام (5). # وربما يقال: ظاهرهم استحباب البدأة بما ذكر في الغسلة الأولى، ولكن ~~الروايتان قابلتان لإرادة كل من الغسلتين (6). # وفي المدارك: إن مقتضى كلام أكثر القدماء أن الثانية كالأولى، وعليه ~~العمل (7)، وكذا فهمه جده (8). وذهب جماعة منهم المحقق (9) والشهيد (10) ~~إلى استحباب بدأة الرجل بالظاهر في الأولى، وفي الثانية بالباطن، عكس ~~المرأة، والرواية لا تدل عليه. # PageV01P189 # ويستحب إسباغ الوضوء، للأخبار المستفيضة (1). # وأن يكون بمد، للاجماع، والأخبار (2). وهو رطلان وربع بالعراقي، ورطل ~~ونصف بالمدني، للصحيح على الأشهر الأقوى. # ورواية سماعة مع ضعفها (3) لا تدل على مذهب البزنظي (4) من كونه رطلا ~~وربعا بالعراقي، والرطل العراقي مائة وثلاثون ms0068 درهما، أحد وتسعون مثقالا على ~~الأصح، وتطابقه رواية الهمداني: " إن الصاع يكون في الوزن ألفا ومائة ~~وسبعين وزنة " (5) فإن الظاهر أن المراد من الوزنة الدرهم. # خلافا للعلامة في بعض أقواله، حيث جعله تسعين مثقالا، مائة وثمانية ~~وعشرين درهما، وأربعة أسباع درهم (6). # والدرهم ستة دوانيق، والدانق ثمان حبات من أوسط حب الشعير بلا خلاف - ~~وسيجئ الكلام في خبر المروزي الدال على خلافه (7) - فيكون المد مساويا لربع ~~من تبريزي يوازي ثلاثين شاهيات من فلوس بإضافة ثلاث مثاقيل صيرفيات ونصف ~~ونصف ثمن مثقال. # وإذا كان على وزان ثمان عباسيات من فلوس، كما هو المتداول الآن، فيكون ~~ربعه مع نقصان ستة مثاقيل وربع مثقال وربع ثلاثة أرباع مثقال. # PageV01P190 # فيكون الصاع على الأول منا وأربعة عشر مثقالا وربعا، وعلى الثاني منا ~~بنقصان خمسة وعشرين مثقالا وثلاثة أرباع مثقال. # وربما يقال: إن ماء الاستنجاء داخل في ذلك، لأن المد يزيد على ذلك. وقد ~~يستشهد ببعض الروايات (1)، ولا دلالة فيها أصلا. # وأنت خبير بأن الوضوء الكامل سيما على القول باستحباب تثنية الغسلات لا ~~يكاد يفيه المد، إلا مع الاجتهاد. # والقول باستحبابها هو المشهور بين الأصحاب، المدعى عليه الاجماع في ~~السرائر (2). ويظهر من الكليني (3) والصدوق (4) والبزنظي (5) عدم ~~الاستحباب. # ونسب الشيخ القول بالحرمة إلى بعض الأصحاب (6). # والأقوى الأول، للأخبار (7) المستفيضة، منها صحيحة معاوية بن وهب، قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء، فقال: " مثنى مثنى " (8) وبهذا ~~المضمون روايات كثيرة. # وظاهر الجملة الخبرية وإن كان هو الوجوب، إلا أن الاجماع على حملها على ~~الاستحباب، لكونه أقرب مجازاته. # PageV01P191 # وحملها على الرخصة بعيد. ولا دلالة في رواية داود الرقي عن الصادق عليه ~~السلام عليه - رواية الكشي - قال، فقلت: جعلت فداك، كم عدة الطهارة؟ # فقال عليه السلام: " ما أوجبه الله تعالى فواحدة، وأضاف إليها رسول الله ~~صلى الله عليه وآله [واحدة] (1) لضعف الناس، ومن توضأ ثلاثا ثلاثا فلا صلاة ~~له " (2) فإن ذلك بيان علة الندب وابتداء السنة، ولذلك يطرد مع عدم اطراد ~~العلة، ونظيره في الشريعة كثير، مثل غسل الجمعة وغيره. ms0069 # وحملها على الغرفتين أيضا بعيد، ولا دلالة لحسنة زرارة وبكير المروية في ~~بيان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قالا، فقلنا: أصلحك الله ~~فالغرفة الواحدة تجزئ للوجه وغرفة للذراع؟ قال: " نعم، إذا بالغت فيها، ~~والثنتان تأتيان على ذلك كله " (3) على هذا التأويل، إذ لا مانع من كونه ~~مستحبا على حدة إذا احتاج الإسباغ إليه، بل ولا نرى مانعا من الغرفات ~~الثلاث وأزيد إذا احتاج أصل الوضوء أو إسباغه إليها. # وكذلك حملها على الغسلتين والمسحتين ردا على العامة، مؤيدا بما روي عن ~~ابن عباس: " إن الوضوء غسلتان ومسحتان " (4) مع عدم المنافاة بين المطلبين ~~أيضا. # وكذلك حملها على التقية، سيما وفي بعضها أنه لا يؤجر على ما زاد على ~~الثنتين، وهو بدعة. # ومما يبين ما ذكرنا ويوضحه (5): تتمة رواية داود حيث دخل داود بن زربي ~~حينئذ # PageV01P192 # عليه عليه السلام وأمره بالغسل ثلاثا ثلاثا، إلى آخر ما أمره بالوضوء ~~بطريق العامة خوفا عليه من المهدي، وعمل على ذلك حتى رفع عنه الخوف، ثم ~~اجتمعا عنده عليه السلام وذكر حكايته مع المهدي ورفع الخوف عنه، ثم قال: " ~~يا داود بن زربي، توضأ مثنى مثنى، ولا تزدن عليه، فإنك إن زدت عليه فلا ~~صلاة لك " (1). # وكذلك ما رواه المفيد في الإرشاد في حكاية علي بن يقطين نظير الحكاية ~~السابقة، إلى أن قال: " ابتدئ الآن يا علي بن يقطين، وتوضأ كما أمر الله ~~تعالى، اغسل وجهك مرة فريضة وأخرى إسباغا، واغسل يديك من المرفقين كذلك، ~~وامسح مقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كنا نخاف عليك ~~والسلام " (2). # وروى في العيون عن الرضا عليه السلام أيضا: " أن الوضوء مرة فريضة ~~واثنتان إسباغ " (3). # وتدل عليه موثقة ابن بكير، عن الصادق عليه السلام، قال: " من لم يستيقن ~~أن واحدة من الوضوء تجزئه لم يؤجر على الاثنتين (4) ورواية أبي جعفر الأحول ~~عمن رواه، ورواية عمر بن أبي المقدام أيضا، رواهما في الفقيه (5)، إلى غير ~~ذلك من الأخبار. # ويؤيده: كل ما دل على رجحان الإسباغ، ms0070 وكل ما دل على استحباب الوضوء بمد ~~(6). # PageV01P193 # واحتجوا بما روي في صفة الوضوء المتضمنة لفعلهم عليهم السلام مرة مرة في ~~بيان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وغيره، وهي كثيرة معتبرة (1). # وبموثقة عبد الكريم، عن الصادق عليه السلام قال: " ما كان وضوء علي إلا ~~مرة مرة " (2). # وبعض الأحاديث المرسلة والضعيفة أن الوضوء مرة مرة، وفي بعضها: " إن ~~الوضوء واحدة فرض، واثنتان لا يؤجر، والثالثة بدعة " (3). # وحسنة ميسر، عن الباقر عليه السلام، قال: " الوضوء واحد " (4). # وصحيحة زرارة، عنه عليه السلام: " إن الله وتر يحب الوتر، فقد يجزئك من ~~الوضوء ثلاث غرفات، واحدة للوجه، واثنتان للذراعين، وتمسح ببلة يمناك ~~ناصيتك (5) الحديث. # والجواب عن الأخبار الأول بأنها في مقام بيان الواجب، فلاحظ ترك أكثر ~~المندوبات المهمة فيها. # وأما الموثقة، فإنها وإن كان فيها ظهور ما، لكنها تحمل على الواجب، لعدم ~~مقاومة المعارض. # وأما الأخبار المرسلة والضعيفة فلا جابر لها، فتحمل على ما ذكرنا. وكذلك ~~حسنة ميسر. # وأما صحيحة زرارة، فتنادي بكون المراد أقل الواجب، أو عدم وجوب الماء # PageV01P194 # الجديد للمسح، أو عدم غسل الرجل. # وأما المسح فلا يستحب فيه التكرار، لعدم تبادره من تلك الأخبار. مع أن في ~~حكاية علي بن يقطين المتقدمة تصريحا بأن التعدد إنما هو في الغسل لا المسح، ~~وأن الظاهر من الإسباغ المطلوب في الأخبار إنما هو في الغسل. # وبالجملة فلا خلاف في عدم الاستحباب، قال في المعتبر: ولا تكرار في ~~المسح، وهو مذهب الأصحاب (1)، والمشهور الكراهة، وقيل بالحرمة (2)، والظاهر ~~أن مرادهم الحرمة مع اعتقاد الرجحان. # وأما بطلان الوضوء به فالظاهر العدم، ونفى عنه الخلاف في السرائر (3). # وأما الغسلة الثالثة، فالمشهور أنها حرام وبدعة، وعن ابن أبي عقيل وابن ~~الجنيد نفي التحريم (4). وأما الاستحباب فمنفي قولا واحدا. # لنا: ما تقدم في بعض الأخبار من التصريح بكونها بدعة، ولا ريب في حرمة ~~البدعة. # وما يقال: إن اعتقاد المشروعية حرام لا نفس الفعل، فهو كما ترى، فإن أصل ~~صلاة التراويح والأضحى حرام، لا مجرد اعتقاد مشروعيتها، فإن كل بدعة ضلالة، ms0071 ~~وكل ضلالة سبيلها إلى النار. والمراد بالبدعة نفس الفعل المبدع. # وقد يستشكل في حرمة نفس الاعتقاد أيضا إذا كان ناشئا عن الاجتهاد أو ~~التقليد. # وفيه: أن أحكام الشرع والعبادات لما كانت توقيفية، فابداعها من غير جهة ~~توظيفهم حرام، وفعل ذلك المبدع على هذا الوجه حرام. # PageV01P195 # فالمراد من حرمة اعتقاد المشروعية في المبدعات: حرمة اعتقاد مشروعية (1) ~~ما لم يقم عليه دليل معتمد، سواء كان من محض الاشتهاء، أو من الاجتهاد ~~المنبعث عن الدليل الباطل، كالقياس والاستحسان. # فإذا اتفق اعتقاد مجتهد منا لاستحبابه، فإنما هو من جهة دليل معتمد عنده، ~~وإن كان خطأ في الواقع، ولا يضر ذلك، وليس ببدعة، وتكون مثل هذه الرواية ~~الدالة على كونه بدعة معارضة لدليله، مثل سائر الأخبار المتعارضة ~~المتناقضة. فالذي نقول بكونه بدعة إنما هو إذا لم يثبت لهذه الرواية معارض ~~وكان العمل على مقتضاه. # وبالجملة المقصود في الرواية التنبيه على ضلالة من أبدعها، وضلالة من ~~اتبعها من تلك الجهة، لا مطلقا. # فحينئذ نقول: لما لم يقم دليل على مشروعيتها أصلا، فنحرمها. # وأما من لا يقول بالحرمة فلعل مراده من دون جهة اعتقاد المشروعية، ودليله ~~الأصل، ورواية زرارة: " إن الوضوء مثنى مثنى، ومن زاد لم يؤجر عليه " (2) ~~وعدم الأجر عليه لا يدل على انتفاء الحرمة، والأصل لا يفيد جواز العبادة، ~~إلا أن يكون مراده إثبات الإباحة لا الاستحباب، وحينئذ يرجع الكلام معه إلى ~~جواز المسح بهذا الماء وعدمه. # وربما يستشكل بمنافاته للموالاة أيضا. ولكنه ليس بذاك لما عرفت. # وأما المسح بذلك الماء، فعلى ما ذكرنا من كون أصل الفعل بدعة وحراما، ~~فالظاهر بطلان أصل الوضوء، فكيف إذا مسح بذلك الماء أيضا، مع أنه ليس بماء # PageV01P196 # الوضوء جزما، وقد مر أنه يجب أن يكون المسح بنداوة الوضوء. # وقيل بعدم البطلان أصلا، للأصل، وعدم دليل على البطلان، واختاره في ~~المعتبر (1). ولعل نظره إلى صدق ماء الوضوء عليه، وأن المراد من الأمر ~~بالمسح بنداوة الوضوء: هو عدم أخذ الماء الجديد محضا للمسح، وإلا فالدليل ~~قائم على البطلان لما عرفت. ms0072 # وقيل بالبطلان إن كان المسح بماء الغسلة الثالثة، وإن كان في غير اليد ~~اليسرى، نظرا إلى أنه المسح بالماء الجديد (2). # وما يقال (3): " إنه مشتمل على ماء الوضوء الأصلي أيضا فيصح "، ففيه أن ~~المستفاد من الأخبار أن المسح لا بد أن يكون بنداوة الوضوء، والمركب من ~~الداخل والخارج خارج; مع أن في بعضها التنبيه على عدم المسح بالغير. # مع أن ذلك يشكل في الغسلة الثالثة بتداخل الماءين، وصيرورتهما ماء الغسلة ~~الثالثة، كالمطر الواقع على اليد قبل غسل اليسرى. # مع أنه يلزم على هذا جواز أخذ الماء الجديد مع بقاء الرطوبة في اليد، ~~لصدق المسح بماء الوضوء حينئذ في بعض الأحيان، ولم يقل به أحد. # ويظهر الفرق بين ما ذكر وبين الرطوبة القليلة الحاصلة في الرجلين حيث (4) ~~جوزنا المسح عليها بالتأمل. # وقيل به إذا كان من اليد اليسرى (5)، ولعله لأن غسل اليسرى مرة أو مرتين # PageV01P197 # لا يبقى معه الاحتياج إلى أخذ الماء للوضوء، فيكون ماءا جديدا، بخلاف ~~السابق عليه، وهو كما ترى. # الثاني: تكره الاستعانة في الوضوء بمعنى صب الماء على اليد، لرواية شهاب ~~بن عبد ربه (1)، ورواية الوشاء عن الرضا عليه السلام (2). وإن كان يمكن ~~المناقشة في الأخيرة بإرادة الصب الذي هو نفس الغسل، لقوله عليه السلام ~~للوشاء حين سأل عن سبب منعه إياه عن الصب: " تؤجر أنت وأوزر أنا " فإن ~~الوزر ظاهر في الحرمة. # وتمكن إرادة ترك الأولى منه. وتكفي الرواية الأولى واحتمال الآية المفسرة ~~في الروايتين بذلك، بل الشهرة أيضا. # وأما النزح من البئر وإتيان الماء ونحوهما، فالظاهر عدم الكراهة، ويدل ~~عليه أمر علي عليه السلام ابنه محمدا بإتيان الماء في رواية عبد الرحمن بن ~~كثير (3). # ويكره التوضؤ بالمشمس، لرواية السكوني، عن الصادق عليه السلام، عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال: " الماء الذي يسخن بالشمس لا تتوضئوا # PageV01P198 # ولا تغتسلوا به، ولا تعجنوا به، فإنه يورث البرص " (1) وفي رواية أخرى ~~نفي البأس عنه (2). # وتدل على الكراهة أيضا موثقة عبد الحميد أيضا، بالعلة المنصوصة في حكاية ~~منع الحميراء عن ms0073 استعمال ماء سخنته (3) بالشمس في القمقمة (4). # ولا وجه لتخصيص الكراهة بما لو سخن في الأواني المنطبعة (5)، لعموم ~~الرواية الأخرى. # وأما ما يسخن في الحياض والبرك فقال العلامة رحمه الله: لا تكره الطهارة ~~به إجماعا (6). # وكذلك يكره بالماء الآجن، إلا إذا لم يوجد سواه، لحسنة الحلبي (7). # (وكذلك ما أصابته الفأرة والوزغة والحية والعقرب كما يستفاد من الأخبار) ~~(8). # وكذلك يكره من سؤر الحائض المتهمة، بل قيل بكراهته مطلقا، وفي غير الوضوء ~~أيضا (9)، ولعل دليله: حسن الاجتناب عن الشبهات، وإلا فالأخبار لا تزيد على ~~بيان حكم الوضوء، بل في بعضها التصريح بجواز الشرب والنهي عن التوضؤ (10). # ومقتضى الجمع بينهما - بحمل مطلقاتها على مقيداتها - هو الاجتناب عن ~~التوضؤ من سؤر الحائض المتهمة. # PageV01P199 # وحكم جماعة من الأصحاب بكراهة مباشرة سؤر كل متهم بالنجاسة. ودليلهم ~~الاحتياط (1). # وأنت خبير بأنه ينافي المعهود من أفعالهم وأقوالهم عليهم السلام، حيث ~~حكموا بطهارة أواني المشركين، وبلبس الثياب التي نسجوها; بل ولبسوها (2)، ~~وبطهارة الثوب الذي استعاره الذمي ولبسه، وغير ذلك. # مع أن في الفقيه روى عن علي عليه السلام أنه سئل: أيتوضأ من فضل وضوء ~~جماعة المسلمين أحب إليك، أو يتوضأ من ركو أبيض مخمر؟ فقال: " لا، بل من ~~فضل وضوء جماعة المسلمين، فإن أحب دينكم إلى الله الحنيفية السمحة السهلة " ~~(3). # ويمكن أن يكون ذلك لأجل الرخصة وتسهيل الأمر، لئلا يقع الحرج، وإن كان ~~الاحتياط أيضا حسنا، لكن إذا لم ينته إلى الوسواس المولد للمعاصي الكثيرة، ~~الباعث على الحرمان عن لذة الطاعة. # واختلفوا في جواز الطهارة بالمستعمل في رفع الحدث الأكبر - بعد اتفاقهم ~~على جوازها بالمستعمل في رفع الحدث الأصغر - على قولين، الأشهر الأظهر ~~العدم (4)، وذهب جماعة إلى الكراهة (5). # لنا: صحيحة محمد بن مسلم، عن ماء الحمام فقال: " ادخله بإزار، ولا تغتسل ~~من ماء آخر، إلا أن يكون فيه جنب، أو يكثر أهله فلا يدري فيهم جنب أم لا؟ " ~~(6) # PageV01P200 # والنهي فيه لرفع توهم الوجوب، فمعناه الجواز، وبذلك يتم الاستدلال. وحكم ~~المشكوك فيه مخرج بالدليل، فلا يضر بالدلالة. # ورواية عبد الله بن ms0074 سنان المجبورة بالعمل (1)، ورواية حمزة بن أحمد (2)، ~~وغيرها من الأخبار المؤيدة للمطلوب. واستصحاب شغل الذمة. # احتجوا بالاطلاقات، وبصحيحة علي بن جعفر (3). # والمطلق لا يقاوم المقيد، ولا الصحيحة ما ذكرنا من الأدلة، مع أن فيها ما ~~لا يخلو عن شئ. # واعلم أن مباشرة يد الجنب للآنية التي يغتسل منها لأجل أخذ الماء لا تضر ~~وإن كان في الأثناء، ولا يدخل بذلك في محل النزاع، ولا وجه لتوقف بعضهم في ~~ذلك في الأثناء إذا وافق الجانب، فإنما الأعمال بالنيات. ولا تضره الطهارة ~~من البقية بعد الفراغ أيضا. ويستفاد ذلك من الأخبار أيضا (4). # وكذلك لا يضر تقاطر الماء من جسده في الإناء، وما ينتضح من الأرض منه ~~ويدخل في الإناء، كما يستفاد من الأخبار وكلام الأصحاب، وإن كان يظهر من ~~بعضهم دخوله في المتنازع (5)، ولكن الظاهر العدم. # وكيف كان، فالأخبار الخاصة بذلك ولزوم العسر والحرج يعين ما ذكرنا. # فالمراد بالمستعمل: هو القدر المعتد به من الماء المنفصل دفعة أو المجتمع ~~بالتقاطر # PageV01P201 # في موضع. # والأظهر اشتراط الانفصال، فلو بقي في العضو لمعة لم يصبها الماء، وكان في ~~أطرافه من الرطوبة ما يحصل بها الغسل، يجوز صرفه إليها. # ويؤيده عدم انفكاك مطلق الطهارة عن ذلك، لتعسر أخذ الماء لكل جزء جزء على ~~حدة. # ومن أفراد المستعمل: ما لو غمس فيه العضو أو ارتمس فيه، والظاهر تحقق ~~الطهارة به، لأنه يصير مستعملا بعد تحقق الغسل، وكذلك بعد تمام الارتماس، ~~فإن الغسل في الارتماسي لا يتحقق إلا بانغماس الجميع. # والظاهر عدم اشتراط الخروج في تحقق الاستعمال إذا نوى الغسل قبل الدخول. # والظاهر من الأخبار وكلام الأصحاب: أن هذا الحكم في القليل، وأما الكثير ~~فلا، لعدم انصراف الأدلة إليه، وللزوم العسر والحرج، ولعمل الناس في كل عصر ~~ومصر من غير نكير، ولعدم التنبيه في الأخبار الواردة في إجزاء الارتماس على ~~أن ذلك إنما يكون لغسل واحد، مع عموم الابتلاء به. # ثم إن الأدلة وإن كانت أكثرها مخصوصة بالجنابة، لكن عدم القول بالفصل، ~~ورواية ابن سنان على وجه بعيد، ms0075 وما دل على اتحاد غسل الجنابة والحيض يعمم ~~الحكم (1). # والمشهور كراهة التمندل بعد الوضوء، وربما نقل عن بعضهم القول بالعدم ~~(2)، ونسبه العلامة إلى الشيخ في الخلاف (3)، وهو غير ظاهر. # وكيف كان، فالمذهب هو الكراهة، لرواية محمد بن حمران، عن الصادق # PageV01P202 # عليه السلام: " من توضأ وتمندل كانت له حسنة، وإن توضأ ولم يتمندل كانت ~~له ثلاثون حسنة " (1). # وأورد عليه بالقدح في السند (2)، وبأنه يدل على قلة الثواب، وجعل الكراهة ~~في العبادات بمعنى أقلية الثواب محل نظر. # وفيه: أن ورود الرواية في الكافي والفقيه مع عمل الأصحاب سيما في ~~المكروهات يدفع الضعف. وليست الدلالة من جهة قلة الثواب حتى يكون موردا ~~للنظر المذكور، بل لأن التمندل عارض وحابط للحسنات الزائدة، فإن الأصل هو ~~عدم (3) التمندل، وليس ذلك إلا لحزازة حاصلة من جهة التمندل، وهو معنى ~~الكراهة. وقد يستدل بوجوه أخر ضعيفة لا حاجة إلى ذكرها. # وأما صحيحة محمد بن مسلم النافية للبأس في التمندل وغيرها (4)، فمحمولة ~~على نفي الحرمة وبيان الجواز. # وصحيحة منصور الدالة على فعل الصادق عليه السلام أيضا (5) محمولة على ~~العذر من جهة عارض. # وكذلك موثقة إسماعيل بن الفضل الدالة على مسح وجهه عليه السلام بأسفل ~~قميصه، وأمره ابنه إسماعيل أيضا بذلك (6). # ويحتمل أن تكون الكراهة مختصة بالتمندل، والذيل ليس بمنديل، والأحوط ~~الاجتناب عنه أيضا. # PageV01P203 # الفصل الثاني في الغسل فيه مقاصد: PageV01P205 # المقصد الأول في الأغسال الواجبة وفيه مباحث: # الأول: الاغتسال الواجب على المكلفين في خمسة مواضع: الجنابة، والحيض، ~~والاستحاضة، والنفاس، ومس الميت. # ويجب عليهم الغسل للميت على تفصيل يأتي. # ووجوب غير غسل المس إجماعي، وسنفرد الكلام في الأخيرين. # وأما ما سواهما، فوجوبها للصلاة الواجبة بالمعنى المتقدم في الوضوء ~~إجماعي، وكذلك شرطيتها لمطلق الصلاة. والأخبار ناطقة بأكثرها، وقد مر بعض ~~الأدلة من قوله تعالى: * (إذا قمتم إلى الصلاة - إلى قوله - فاطهروا) * (1) ~~وقوله عليه السلام: # " إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة " (2) و " لا صلاة إلا بطهور " (3). # PageV01P207 # ومطلقات ما دل على وجوب الغسل للجنابة وغيرها (1) محمولة على ذلك، وأخبار ~~المستحاضة مصرحة (2). # لا وجه ms0076 لانكار دلالة الأخبار على وجوب الغسل للصلاة. # وكذلك للطواف الواجب، للاجماع كما نقلوه (3)، ولصحيحة علي بن جعفر وغيرها ~~(4). # ولمس كتابة القرآن إن وجب، لحرمة مسه على الجنب والحائض، للاجماع كما ~~نقلوه (5). # وكذلك النفساء، للإجماع المنقول في المعتبر وغيره على أنه يحرم عليها ما ~~يحرم على الحائض (6)، فيتوقف إتيان الواجب على الغسل، فيجب من باب المقدمة. # وأما الاستحاضة، ففيه قولان. للمانع: الآية، فإن عنوان المحدث صادق ~~عليها، فلا تمسها إلا بعد التطهر. # وللمجوز: الأصل; ومنع الدلالة، فإن الحدث من الأمور الإضافية، فإن البول ~~مثلا حدث بالنسبة إلى الصلاة، لا دخول المساجد وقراءة العزائم، والمسلم هنا ~~هو المنع عن الصلاة والطواف، والجواز في غيرهما مستصحب، سيما لو لم يطرأ ~~لطهارتها السابقة ناقض آخر. وكون الاستحاضة كالحدث الأصغر في إيجاب # PageV01P208 # الوضوء لا يستلزم إلا وجوب الوضوء للصلاة ونحوها. # نعم يمكن أن يقال: ظاهر الآية (1) ومثل قولهم عليهم السلام: " لا يمسه ~~وهو على غير وضوء " و " لا تمسه من غير طهر " (2) الطهارة التي حصل موجبها ~~للمكلف حين المس، لكن لا يثبت من ذلك إلا عدم جواز المس إلا في حال ~~الطهارة، لا وجوب الطهارة للمس. # إلا أن يقال عدم جوازه إلا في هذه الحال مع وجوبه يستلزم تحصيل هذه ~~الحالة، فيثبت وجوبه له أيضا، أو تحمل الآية على المطهر من جميع الأحداث، ~~بأن لا يبقى له مانع من شئ من المشروطات بالطهارة بقرينة وقوع المطلق في ~~كلام الحكيم، فيستلزم ذلك لزوم ارتفاع كل ما يصدق عليه الحدث في الجملة. # وهذا مع أن المس حينئذ من العبادات، واستصحاب شغل الذمة، والشك في الشرط، ~~يرجح المنع، وهو الأقوى. # وكذلك يجب للمكث في المساجد ودخول المسجدين إن وجبا. أما غسل الجنابة ~~والحيض فللإجماع، نقله جماعة (3). # وكذلك اشتراطهما، ويدل عليه أيضا أنهما حرام على الجنب والحائض بالاجماع ~~والأخبار المعتبرة، ولقوله تعالى: * (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) ~~* (4) على التفسير الوارد في الصحيح. # وخلاف سلار وقوله بكراهة ذلك (5) ضعيف، فيتوقف الامتثال على الغسل من باب ~~المقدمة. # PageV01P209 # وربما قيل ms0077 بعدم الحرمة للحائض بعد الانقطاع ولما تغتسل، وفيه إشكال; ~~وقياسه على الطلاق والوقاع باطل. # ثم إنهم حكموا بحرمة وضع الجنب والحائض شيئا في المساجد، وادعى بعضهم ~~عليه الاجماع (1). # ويدل عليه الصحيحان الشاملان لما استلزم المكث وعدمه، والوضع من داخل أو ~~خارج (2)، فلا وجه للتفرقة. ومقتضى ذلك وجوب الغسل للوضع إن وجب. # وخلاف سلار وحكمه بالكراهة أيضا ضعيف (3). # وأما غسل النفاس، فيظهر مما سبق. # وأما الاستحاضة، فالأقرب فيها الجواز للأصل. # وكذلك يجب لقراءة العزائم، ويشترط به في الجنب والحائض بالاجماع والأخبار ~~المعتبرة (4). # والإجماع على نفس السورة، مطابقا لما رواه في المعتبر عن جامع البزنطي ~~(5) وإن كان في سائر الروايات نفس السجدة. # وألحق الأصحاب البسملة بقصدها أيضا. # والكلام في اعتبار انقطاع الحيض كما تقدم، وكذلك الكلام في النفساء. # PageV01P210 # وأما المستحاضة فلا وجه للمنع فيها. # وهل تشترط قراءة القرآن غير العزيمة بالغسل أم تجوز بدونه؟ والمشهور ~~الجواز، بل ادعى عليه الاجماع السيد (1) والشيخ (2) والمحقق في المعتبر ~~(3)، وعن سلار التحريم مطلقا (4). وعن ابن البراج تحريم ما زاد على سبع ~~(5)، وعن بعض تحريم ما زاد على السبعين (6). # واشتهر بين المتأخرين حمل رواية سماعة: " قال: سألته عن الجنب هل يقرأ ~~القرآن؟ قال: ما بينه وبين سبع آيات " (7) على الكراهة. # وربما يؤيد ذلك بحكاية عبد الله بن رواحة مع زوجته وبعض الروايات الأخر ~~(8)، وكلاهما عاميان. # فحمل المنع حيثما وجد على التقية أولى، لعدم مقاومتها للأخبار المتظافرة ~~عموما، وخصوصا الصحيحة المعتبرة جدا، فالحكم بكراهة ما زاد على السبع أيضا ~~في غاية الإشكال. # وكذلك يجب غسل الجنابة للدخول في الصوم الواجب، وادعى عليه الاجماع # PageV01P211 # في السرائر (1)، وهو المشهور بين الأصحاب (2). # وظاهر إطلاقاتهم يقتضي عدم الفرق بين صوم رمضان وغيره من الواجبات. # وتردد في المنتهى في غير رمضان من جهة تعميم الأصحاب في جعل تعمد البقاء ~~على الجنابة من المفطرات للصوم مطلقا، ومن جهة عدم التنصيص إلا على صوم شهر ~~رمضان أو قضائه (3). # وكيف كان فالأقوى في شهر رمضان هو المشهور، للاجماع المنقول، والصحاح ~~المستفيضة (4). # ويظهر من الصدوق في المقنع ms0078 عدم الوجوب (5)، ومال إليه المحقق الأردبيلي ~~رحمه الله (6)، لقوله تعالى: * (أحل لكم ليلة الصيام - إلى قوله - حتى ~~يتبين) * (7) والأخبار الصحيحة وغيرها (8). # والجواب عن الآية بمنع رجوع المخصص إلى الجملة الأولى، وبمنع عموم الليل، ~~سيما وهو رفع للسلب الكلي، وهي الحرمة تمام الليل، وكونه في كلام الحكيم لا ~~يوجب أزيد من حمل الإطلاق على ما يخرجه عن اللغوية، وهو يحصل بما يبقى منه ~~مقدار الغسل. # وعن الأخبار بحملها على التقية، كما ينادي بها إسنادها إلى عائشة في ~~بعضها (9)، # PageV01P212 # ونسبة ذلك الفعل إليه صلى الله عليه وآله بعنوان الاستمرار في آخر (1). ~~ولبعضها محامل أخر. # ومثله قضاؤه، للأخبار المعتبرة (2). # وأما المستحبات، فالأقوى عندي عدم الاشتراط، لصحيحة حبيب الخثعمي (3) ~~وموثقة ابن بكير (4) فيجوز، وإن تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر. # وأما غسل الحيض فقال في المنتهى: لم أجد لأصحابنا نصا صريحا، واختار في ~~المنتهى اشتراطه (5)، وفي النهاية عدمه (6)، وتردد في المعتبر (7). # والأول أقرب، لموثقة أبي بصير (8)، ولتوقف اليقين بالبراءة عليه. # فلو تعذر الغسل فالأقرب وجوب التيمم بدلا عن الغسل فيهما، لما سيأتي من ~~وجوبه لكل ما تجب له الطهارتان، والصواب الكون عليه حتى يدخل الفجر. # وأما غسل الاستحاضة، فالمعروف من مذهب الأصحاب المدعى من بعضهم عليه ~~الوفاق (9) بطلان الصوم بالاخلال بالأغسال التي تجب عليها، لصحيحة علي بن ~~مهزيار قال، كتبت إليه: امرأة طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في أول شهر ~~رمضان، ثم استحاضت وصلت وصامت شهر رمضان كله من غير أن تعمل ما تعمله ~~المستحاضة من الغسل لكل صلاتين، هل يجوز صومها وصلاتها أم لا؟ قال: " # PageV01P213 # " تقضي صومها، ولا تقضي صلاتها، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ~~يأمر فاطمة عليها السلام والمؤمنات من نسائه بذلك " (1) وفي سند الرواية ~~ومتنها أسئلة وأجوبة ذكرناها في كتاب مناهج الأحكام (2). # ويظهر من المدارك أن المشهور توقف الصحة على الأغسال النهارية، بلا إشكال ~~في عدم مدخلية الليلية (3) الآتية، ومع تردد في مدخلية الليلية الماضية ~~(4). وقيل: لو قدم غسل الفجر عليه فيجزئها عن الليلية (5) الماضية لو ms0079 كانت ~~تؤثر في تصحيح الصوم، سيما على القول بالتداخل (6). # وفي كون المراد من الرواية ترك جميع أعمال المستحاضة، فيكون ذكر الغسل ~~لكل صلاتين بعنوان المثل، أو مجرد الغسل لكل صلاتين في الجملة أوكل ما وجب ~~على من وجب عليه الغسل لكل صلاتين، احتمالات. والظاهر أنه رفع للإيجاب ~~الكلي، فترك أحد الأغسال يكفي في بطلان الصوم والصلاة، لكنه بالنسبة إلى ~~ذلك اليوم. وفي استنباط حكم المتوسطة إشكال. # تنبيه: # الظاهر من كلام الجماعة وجوب الغسل للصوم قبل الفجر بمقدار أداء الغسل لو ~~لم يجب عليه مشروط آخر (7)، ومقتضى ما حققناه سابقا: " من أن الوجوب للغير # PageV01P214 # لا يستلزم دخول وقت المشروط، ولا فعلية وجوبه، بل يكفي الظن بإدراك الوقت ~~صحيحا سليما " جوازه في تمام الليل كنية الصوم، فيجب بوجوب موسع حين حصول ~~الموجب إلى أن يتضيق الوقت، كما أنه يجب على المستطيع قبل الموسم طي ~~المسافة ليدرك الحج في الموسم، فتجب المقدمة بوجوب موسع للظان بإدراك وقت ~~الواجب متلبسا بصفة التكليف. وهو مقتضى الإطلاقات والأوامر المقيد وجوبها ~~بالغير كما مر في الوضوء ويأتي في الغسل. # وإنما خرجنا عن مقتضى ذلك في الطهارات للصلاة لخصوص الأدلة، من مفهوم ~~الآية والصحيحة وغيرها، وإلا لجوزنا التوضؤ (1) والاغتسال قبل الوقت بنية ~~الوجوب للصلاة مع ظن إدراكها متلبسا بصفة التكليف، فيبقى غيره تحت الأصل، ~~ومن جملة ذلك الغسل للصوم. # ففيما ذكروه شيئان، أحدهما: مخالفته لما ذكروه في تفسير الوجوب الغيري، ~~وثانيهما: مخالفته لمقتضى حقيقة الواجب الغيري على ما بينا. # وبالجملة، فالأظهر: جواز الغسل للصوم بنية الوجوب في تمام الليل، ويؤيده ~~عدم إمكان التحديد (2)، وأن المطلوب الإصباح متطهرا. # الثاني: قد عرفت أن وجوب الأغسال للمشروطات في الجملة إجماعي، وأما ~~وجوبها في نفسها فقد نقلنا قولا بوجوب جميع الطهارات لنفسها، وأشرنا إلى ~~دفعه في الوضوء. # ونقول ههنا: إن المعروف من مذهب الأصحاب المدعى عليه الاجماع أن غير غسل ~~الجنابة من الأغسال أيضا لا وجوب لها في نفسها، وتشملها جميعا صحيحة # PageV01P215 # زرارة (1)، والأصل، والاستصحاب، وعدم التزام المكلفين الإتيان بها عند ~~مظنة ms0080 الموت. # وأما غسل الجنابة، فذهب جماعة من المتأخرين إلى كونه واجبا لنفسه (2)، ~~لقوله عليه السلام في صحيحة زرارة: " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل " ~~(3) وما في معناه من الأخبار المعتبرة الكثيرة. # وفيه: أن بعد ملاحظة تأدي نظائرها من سائر الطهارات من الأحداث والأخباث ~~بمثل ذلك - كقولهم: وجب الوضوء، وغسل الحيض واجب، وغسل النفاس واجب، واغسل ~~ثوبك، وما (4) ورد في غسل الأواني، وغيرها مما لا يحصى كثرة - مع أن المراد ~~منها الوجوب للغير، سيما مع معهودية اشتراط الغير بها; لا يبقى وثوق (5) ~~بالاتكال على أصالة الحقيقة لو سلم تبادر الواجب المطلق من مطلق الواجب. ~~سيما مع كون المحتاج إليه العام البلوى هو الوجوب الغيري المتفق عليه، لا ~~الوجوب النفسي النادر الاحتياج المختلف فيه، فينصرف إليه. # ولذلك قال المحقق: اخراج غسل الجنابة من جميع ذلك تحكم بارد (6)، فالأصل ~~ينفيه ولا حاجة إلى دليل. # ولو سلمنا دلالة المطلقات، فنجيب عنها بتقييدها بمفهوم الآية، فإن الظاهر ~~أن قوله تعالى: * (وإن كنتم جنبا) * عطف على قوله: * (فاغسلوا) * والظاهر ~~أن التقدير: # فإن كنتم محدثين بالأصغر فاغسلوا وجوهكم، وإن كنتم جنبا فاطهروا. سيما مع ~~ما # PageV01P216 # ورد في تفسيرها من الأخبار، وادعى السيد عليه الاجماع; من كون المراد: ~~إذا قمتم من النوم (1)، فإن النوم مظنة الجنابة غالبا، إما بالاحتلام أو ~~بمسبوقيته بالجماع. # وتدل عليه: رواية محمد بن مسلم، حيث استدل عليه السلام بقوله تعالى: # * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) * على عدم وجوب الوضوء مع غسل الجنابة (2)، ~~وإن كان قوله: * (وإن كنتم) * عطف على قوله: * (إذا قمتم) * لم يثبت ~~التنافي، ولم يصح الاستدلال. # ويدل عليه أيضا: مفهوم صحيحة زرارة (3)، وظاهر حسنة الكاهلي (4)، وغيرها ~~من الأخبار. وقد أطنبنا الكلام في كتاب مناهج الأحكام. # الثالث: المشهور وجوب الغسل على من مس ميتا بعد برده وقبل الغسل، للصحاح ~~المستفيضة (5) خلافا للسيد (6)، وليس له ما يعتمد عليه، والأصل لا يقاوم ~~الدليل. # والمشهور إلحاق القطعة المبانة من الحي والميت إذا كان فيها عظم، ولم ~~ينقل # PageV01P217 # في التذكرة خلافا إلا من العامة (1). وعن الشيخ في الخلاف ms0081 الاجماع على ~~ذلك (2)، وتدل عليه: مرفوعة أيوب بن نوح (3). # وتوقف في المعتبر (4) مع جزمه في النافع (5)، ولعله للإرسال، ولا وجه له ~~مع العمل والإجماع المنقول، واستصحاب شغل الذمة بالعبادة. # والظاهر أن مس ما لا تحله الحياة كالشعر لا يشمله الحكم وإن كان على ~~الميت، لعدم الانفهام من الأخبار. # وأما مس بعض الأعضاء المغسولة تماما قبل إتمام البواقي ففيه قولان، ~~أظهرهما: # الوجوب، لعدم صدق الغسل قبل الإتمام. # وقيل: لا يجب (6)، لما ورد في غسل الجنابة: " أن ما جرى عليه الماء فقد ~~طهر " (7) وما ورد: " أن غسل الميت مثل غسل الجنابة " (8). # وفيه: أن التشبيه ظاهره بيان الكيفية، لا جميع الأحكام. # وظاهر الأكثر أن وجوبه للغير، من الصلاة والطواف ومس كتابة القرآن لا ~~غير، وظاهر المحقق الشيخ علي - حيث ادعى إطباق الأصحاب على كون وجوب غير ~~غسل الجنابة من الطهارات للغير - كون ذلك إجماعيا (9). # PageV01P218 # ويؤيده حمل النظائر عليه كما مر. # مع أن صريح فقه الرضا عليه السلام هو ذلك، بل الحكم بإعادة الصلاة إذا ~~نسي الغسل وصلى (1). # وهذه، مع استصحاب شغل الذمة، والإشارات الكثيرة في الروايات - وإن لم يكن ~~دليلا مستقلا - يقوي القول بكون المس حدثا بالنسبة إلى المشروطات المذكورة، ~~وكون وجوبه للغير. # وربما قيل بكونه واجبا لنفسه كغسل الجمعة والإحرام على القول بوجوبهما، ~~لعدم ما يدل على الاشتراط به في شئ من المشروطات. # وقد عرفت الوجه، مع أن كونهما لنفسهما على القول بالوجوب مع شذوذه ممنوع ~~أيضا، فإن الظاهر أنه للتطهر (2) في اليوم وللاحرام كما دلت عليه الروايات. # PageV01P219 # المقصد الثاني في حقيقة موجبات الغسل وما يتعلق بها وفيه مباحث: # الأول: في الجنابة وهي تحصل بخروج المني معتادا في أي حال من ذكر أو أنثى ~~بعنوان اليقين، ولا يجب الغسل مع الشك، للأصل. # ويعتبر مع الاشتباه بالصفات، من قوة الدفع، وفتور الجسد بعده، ومقارنتها ~~للشهوة. ويكفي في المريض الشهوة، كما في الأخبار المعتبرة (1). # ووجوب الغسل بذلك إجماعي منصوص عليه في الصحاح وغيرها (2). # وبإدخال الحشفة، أما في قبل المرأة فبالاجماع والصحاح وغيرها (3)، وأما ~~في ms0082 دبرها، فعلى المشهور المدعى عليه الاجماع من السيد (4)، المدلول عليه ~~بقوله تعالى: # * (أو لامستم النساء) * (5) والأخبار الكثيرة، مثل صحيحة محمد بن مسلم، ~~عن # PageV01P220 # أحدهما عليه السلام، قال: سألته متى يجب الغسل على الرجل والمرأة؟ فقال: # " إذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم " (1) وفي معناها ما رواه في ~~السرائر عن نوادر البزنطي (2). # وحسنة داود بن سرحان، عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا أولجه فقد وجب ~~الغسل والجلد والرجم، ووجب المهر كملا " (3). # وصحيحة محمد بن إسماعيل (4)، ومرسلة حفص بن سوقة المصرحة بذلك (5). # ويؤيده فحوى صحيحة زرارة القائلة: " أتوجبون عليه الجلد والرجم ولا ~~توجبون عليه صاعا من ماء " (6) وكل ما دل على وجوب الغسل بالجماع في الفرج، ~~فإن الفرج أعم. # وذهب الشيخ إلى عدم الوجوب (7)، لصحيحة الحلبي (8)، ومرفوعة البرقي (9). # PageV01P221 # ومع عدم وضوح دلالة الأولى وضعف الثانية، كيف يعارض بهما ما ذكرنا من ~~الأدلة، فيلزم طرحهما. # وأما في دبر الغلام، فادعى السيد فيه أيضا الاجماع، وادعى أن من قال ~~بالوجوب في المرأة قال به هنا (1)، وقال الشيخ: إن لأصحابنا فيه روايتين ~~(2)، والأقوى قول السيد، للإجماع المنقول، وفحوى الصحيحة المتقدمة (3). # وأما الوطء في فرج البهيمة، فعن الأكثر عدم الوجوب (4)، وعن السيد ~~الوجوب، واختاره في المختلف (5)، لفحوى الصحيحة (6). # ويشكل ذلك على القول بعدم وجوب الحد، فإن فيه خلافا، فأوجب المشهور ~~التعزير فقط، ولا ريب أنه أحوط (7). # ويؤيده استصحاب شغل الذمة، والشك في الشرط، هذا الكلام في الواطئ. # وأما الموطوء، فالمرأة لا خلاف فيه ولا إشكال إذا كان الوطء في قبلها. # وكذلك الموطوءة دبرا، على القول بكونه موجبا للغسل كما اخترنا، لما ادعى ~~السيد الاجماع على عدم الفرق، وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، ~~ورواية السرائر، وغيرهما من الإطلاقات، وفحوى الصحيحة. # وكذلك الموطوء دبرا على الأظهر، للاجماع المنقول عن السيد، وفحوى ~~الصحيحة. # ثم إن الأكثر لم يفرقوا في المفعول بين الحي والميت مطلقا. # PageV01P222 # الثاني: في الحيض وفيه أبحاث: # الأول: قد يطلق الحيض ويراد به: الحالة المانعة عن الصلاة المعهودة. # وقد يراد به نفس الدم المعهود، وهو ms0083 دم تعتاده المرأة في كل شهر غالبا، ~~مخلوق في رحمها لأجل مصالح، منها تغذية الجنين به وحفظه له، باكتنافه إياه ~~وصيرورته لبنا وغذاءا له بعد الوضع، كما يستفاد من الأخبار والتجربة ~~والاعتبار. # والاستحاضة إنما تكون من عرض ومرض، فالأصل عدم كون الدم الخارج عن المرأة ~~غير الحيض، لأصالة الصحة، وعدم عروض العرض. # وهو في الأغلب حار، عبيط، أسود، له دفع وحرقة، كما يستفاد من الأخبار ~~(1)، ويخرج من الطرف الأيسر على الأظهر، للخبر المعتضد بالتجربة (2) والفقه ~~الرضوي (3). # ولما كان أغلب أحكام الشرع من باب سد الأبواب وحماية الحمى، فجعل لذلك ~~حدا محدودا، لتتناسق الأحكام المعلقة عليه، فجعل لأقله وأكثره حدا، ولتحققه ~~شرائط. فما أمكن أن يكون حيضا من جهة عدم المانع وحصول الشرائط فهو حيض، ~~وهو مجمع عليه، على ما نص عليه الفاضلان (4)، ومطابق للأصل والاعتبار، ~~ومستفاد من تتبع الأخبار. # PageV01P223 # ولا عبرة بمخالفة الصفات مع الإمكان، كما في أيام العادة للصحيح وغيره ~~(1). # وما قيل من أن الأصل هو العمل على الصفات لحسنة حفص بن البختري ونحوها ~~إلا ما خرج بالدليل (2)، ففيه مع تسليم دلالتها وحجية المفهوم وعمومه: أنه ~~معارض بأقوى منه من الأخبار (3) المعتضدة بالاعتبار والإجماع. # فرع: لو رأت الدم ثلاثة فانقطع ورأت قبل تمام العشر، فالجميع حيض، لحسنة ~~محمد بن مسلم وغيرها (4)، وكذلك كلما تراه المرأة من الثلاثة إلى العشرة، ~~وهو المشهور بينهم. # وكذلك لو تأخر مقدار عشرة أيام، ثم رأت دما جامعا لشرائط الحيض، فهما ~~حيضتان. # الثاني: لا حيض قبل إكمال التسع، بالاجماع، والأخبار (5). وبعد اليأس، ~~وهو إكمال ستين للقرشية، والخمسين في غيرها، لمرسلة ابن أبي عمير المفصلة، ~~الجامعة بين ما دل على الخمسين مطلقا والستين مطلقا (6). # وقد تلحق النبطية بالقرشية، ولم نعرف مستنده. # والمعتبر الانتساب بالأب على الأظهر. # والأظهر تحققه مع الحمل كما عليه الأكثر (7). وقيل: لا حيض مع الحمل (8)، # PageV01P224 # وعن الشيخ في الخلاف الاجماع عليه إذا استبان، وقال: إنما الخلاف في غيره ~~(1). # وقيل: ما تراه في أيام العادة حيض، وما تراه بعد عشرين يوما من العادة ~~فليس ms0084 بحيض (2). # لنا: الأخبار المعتبرة المستفيضة جدا (3). # وللمانع رواية ضعيفة عامية (4). # وللمفصل صحيحة الحسين بن نعيم الصحاف (5)، ولا يبعد ترجيح هذا التفصيل، ~~لصحة الرواية، وكونها مقيدة، والأخبار المثبتة مطلقة. وخصوصا مع أنها واردة ~~مورد الغالب. # نعم هنا كلام آخر، فللمانع أن يقول إن الحيض مما تستبرأ به الإماء وتحصل ~~العدة برؤيته، فإن ذلك لأجل أنه كاشف عن عدم الحمل. # قلت: لما كان الغالب أن الحامل لا ترى الحيض، فرؤيته قرينة على عدم الحمل ~~غالبا، والتربص بهذا القدر مما يستبين به الحمل غالبا، فالعمدة هو مرور ~~الزمان الذي يحصل به الظن بعدم الحمل، ولذلك لم يعتبر الحيض في المسترابة، ~~واكتفي بالشهور الثلاثة، فإذا انضم إلى ذلك رؤية الدم فيقوى الظن بعدمه، ~~وقد عرفت أن ما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض، وهذه الأخبار أيضا مما يشيد هذه ~~القاعدة ويؤيدها فتنبه. # PageV01P225 # وأقله ثلاثة أيام، وأكثره عشرة كأقل الطهر بالاجماع والأخبار (1). # والأظهر الأشهر اعتبار التوالي في الثلاثة، لأن اليقين لا يحصل إلا به، ~~والطهارة مستصحبة، وعمومات التكاليف ظاهرة الشمول، والأصل عدم ثبوت ~~التكاليف الحيضية، فلا يخرج عن هذه الأدلة إلا باليقين، وإطلاق الأخبار لا ~~يقاوم ما ذكر، مع أن صريح عبارة الهداية وفقه الرضا ثلاثة أيام متواليات ~~(2). # وقد يتمسك بالتبادر. # وفيه ما لا يخفى على المتأمل المتعمق، إذ قولهم عليهم السلام: " أقل ~~الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام " لا يتبادر منه إلا أقل زمان الحيض (لا ~~أقل أيام الحيض) (3). # وانفهام اشتراط التوالي بالمعنى الأول لا يوجب اشتراطه بالمعنى الثاني، ~~فكون أقل أيامه أيضا ثلاثة وإن كان يفهم منه أيضا، إلا أنه لا يفهم اشتراط ~~التوالي بالنسبة إلى هذا المعنى. # نعم لو قيل: أقل أيام الحيض ثلاثة كما رواه في الخصال في حديث شرائع ~~الاسلام (4) وصرح به في الهداية (5)، فيتبادر منه المعنى الثاني، مع أنه ~~صرح فيما بعده بالتوالي كما ذكرنا. # فعلى هذا، فكون العشرة المحفوفة بثلاثة في أوله ويوم في آخره من جملة ~~أكثر الحيض إنما ثبت من دليل خارج، وما دل على عدم ms0085 تجاوز حكم الحيض عن ~~العشرة أيام يوجب تقييد أكثر أيام الحيض بالعشرة، وإلا فلا تقييد فيه كأقل ~~أيامه، فكان إطلاقه يقتضي تحقق تلك العشرة أيام في خمسة عشر يوما فصاعدا. # PageV01P226 # ويكفي في التوالي تحقق مسماه في كل يوم على الأشهر، فيتحقق بمجرد دخول ~~اليوم الثالث وإن انقطع بعد لحظة. # وقيل: يشترط اتصاله في مجموع الثلاثة (1). # وقيل: يعتبر حصوله في أول الأول وآخر الآخر، وفي أي جزء كان من الوسط ~~(2). # والتحقيق: أن يقال إن كان المراد من الحيض هو نفس الدم فالأقوى هو ~~الأوسط، وإن كان المراد حكمه، فالأقوى هو الأخير. # وأما قول المشهور فيستلزم المجاز على التقديرين، ولا يبعد ترجيح المشهور ~~بملاحظة استقراء أخبار الحيض. # الثالث: إذا اشتبه دم الحيض بدم العذرة فيعتبر بالقطنة، فإن خرجت مطوقة ~~فهو للعذرة، وإلا فهو حيض للصحاح (3). # والأولى أن تضع القطنة فتستلقي على ظهرها، وترفع رجليها، ثم تصبر هنيئة، ~~ثم تخرجها إخراجا رقيقا، كما ذكره الشهيد الثاني (4)، ولعله استند في ذلك ~~إلى مرفوعة أبان (5)، وفيه إشكال. # الرابع: المرأة تنقسم باعتبار رؤية الدم إلى: ذات عادة، ومبتدأة، ~~ومضطربة. # والعادة تحصل باستقرار الوقت، أو العدد، أو كليهما، فأقسامها ثلاثة. # ولا تحصل إلا بتكرره مرتين، للخبرين (6)، والإجماع. فتحيض في الثالث # PageV01P227 # بمجرد الرؤية في الأول والثالث للاجماع والأخبار (1). # وأما الثاني فظاهر كلام الأكثر هو ذلك أيضا، لظاهر الأخبار مثل صحيحة ~~محمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام، عن المرأة ترى الصفرة في أيامها، ~~فقال: " لا تصلي حتى تنقضي أيامها، فإن رأت الصفرة في غير أيامها توضأت ~~وصلت " (2). # ورواية يونس، عن بعض رجاله، عنه عليه السلام: " فإذا رأت المرأة الدم في ~~أيام حيضها تركت الصلاة، فإن استمر بها الدم ثلاثة أيام فهي حائض " (3). # ويشمله ظاهر دعواهم الاجماع، فإن الفاضلين بعد تقسيم ذات العادة وذكر ~~أقسامها قالا: تترك ذات العادة الصلاة والصوم برؤية الدم في أيامها، وهو ~~مذهب أهل العلم (4)، ثم قالا: وأما المبتدأة والمضطربة، وساقا الكلام ~~فيهما. # ويظهر من الشهيدين الخلاف في ذلك بالحاقها بالمضطربة، لاضطرابها في ~~الوقت، فيجئ ms0086 فيه الخلاف الآتي (5). # ولا يبعد ترجيح الأول، سيما إذا وافقت صفاته للحيض، وإن أمكن القدح بأن ~~ظاهر الأخبار هي الوقتية. ولعل ذلك لندرة هذا الفرض، وأن الإطلاقات محمولة ~~على الغالب. # والحاصل أن الذي يقوى في نفسي هو أن ذلك يصير خلقا معروفا لها، سيما إذا ~~تكرر وكانت المرأة سليمة، فإن الأصل عدم الاستحاضة، لما مر في البحث الأول، ~~وإن كان الأحوط الاستظهار. # PageV01P228 # وأما لو تقدم الدم أو تأخر بيوم أو يومين أو أكثر فظاهر الأكثرين أيضا ~~الحكم بالتحيض، ويدل عليه ما تقدم من العمومات، مضافا إلى موثقة سماعة وما ~~في معناها المصرحة بذلك (1)، ويظهر من الشهيدين أيضا الخلاف كما تقدم (2). # ثم إن ذات العادة الوقتية فقط إنما تكون مستقرة الحكم بالنظر إلى الأول. # وأما بالنظر إلى الآخر فقيل: إنها مضطربة العدد (3)، وقيل بالأخذ بالأقل ~~لتكرره (4)، والأول أرجح في النظر. # وأما المبتدأة، ففي استظهارها ثلاثة أيام ثم التحيض، أو التحيض أولا، ~~قولان، أقواهما الأول، لاستصحاب الطهارة، وعدم حصول التكاليف الحيضية، وعدم ~~تخصيص العمومات التكليفية الظاهرة الشمول لها. # والقاعدة المتقدمة المجمع عليها غير منطبقة عليه، لأن المدعى عليه ~~الاجماع هو ما يمكن أن يحكم عليه بالفعل أنه حيض، لا ما يمكن أن يكون في ~~نفس الأمر حيضا، وهو لا يتحقق إلا بمضي الثلاثة مع سائر شرائطها. # وكل ما استدل به في المدارك والذخيرة وغيرهما من الأخبار على القول ~~الثاني فهي غير واضحة الدلالة (5)، وأقواها حسنة الحفص بن البختري المعتبرة ~~للوصف (6)، وهي في مستمرة الدم، ولا عموم فيها يشمل ما نحن فيه. ومحل # PageV01P229 # النزاع مطلق، وتخصيص صاحب المدارك بالمتصف بصفة الحيض توهم. # ومما ذكرنا يظهر الكلام في المضطربة. # الخامس: التلوث في الباطن حيض، فلا يحصل الطهر بمجرد انقطاع الدم، فيجب ~~الاستبراء بالقطنة حين الانقطاع لدون العشرة، لصحيحة محمد بن مسلم (1). # والأولى أن تقوم فتلصق بطنها بالحائط، وترفع رجلها كما يرفع الكلب وقت ~~البول، كما في موثقة سماعة (2). والأولى رفع الرجل اليسرى كما في رواية ~~شرحبيل (3)، لكونها أوفق بما رجحنا من اعتبار الأيسر. فإن ms0087 خرجت نقية فتغتسل ~~بالاجماع والأخبار. # وقيل: ولو اعتادت النقاء في أثناء العادة فلا يجب عليها الغسل (4)، وليس ~~ببعيد، عملا بالعادة. # ولو خرجت متلطخة ولو مثل رأس الذباب، فإن كانت مبتدأة فتصبر حتى تنقى أو ~~تمضي عشرة أيام، لما مر من أنه يمكن أن يكون حيضا فهو حيض، ولحسنة محمد ابن ~~مسلم وغيرها (5). # وإن كانت ذات عادة، فتستظهر بترك العبادة إذا كانت عادتها دون العشرة إلى ~~العشرة، على الأقوى. # PageV01P230 # وقيل: تستظهر بيوم أو يومين (1)، وقيل: أو ثلاثة (2). # وطريقة الجمع بين الأخبار الواردة في كل منها: حمل ما ورد على طبق ~~الأقوال على مراتب عادة النساء وأمزجتهن، والمقصود اختبار الحال وأنه هل ~~يتجاوز العشرة أم لا. # وفي كون ذلك واجبا أو جائزا أو مستحبا أقوال، أشهرها وأظهرها الثالث، ~~للأخبار الدالة على سقوطه، مثل ما ورد في المستحاضة، وهي كثيرة جدا (3)، ~~حيث لم تؤمر فيها بالاستظهار، بل أمرت فيها بالعبادة في غير أيام إقرائها، ~~فهي قرينة لإرادة الاستحباب الذي هو أقل مراتب الأمر، فسقط احتجاج الأولين ~~بكون الأمر للوجوب، مع أن الوارد بلفظ الأمر قليل، واختلاف الأخبار في ~~مقداره أيضا شاهد. # والمراد من استحباب الاستظهار: رجحان الإتيان بتكاليف الحائض، والعبادة ~~التي لا يصح القول باستحباب تركها هي ما ثبت كونها عبادة مطلوبة، وهو أول ~~الكلام، فسقطت حجة القول بالجواز أيضا. # وفي ثبوت الاستظهار للمبتدأة والمضطربة إشكال، وعن الدروس التصريح ~~باستظهارهما (4)، وعن الذكرى إيجاب استظهار المبتدأة بيوم (5) عند رجوعها ~~إلى عادة نسائها (6)، لموثقة زرارة ومحمد بن مسلم (7). # PageV01P231 # ثم المشهور أنه إذا انقطع الدم في العشرة فيحكم بكون الجميع حيضا، وتقضي ~~صومها. # وإذا تجاوز الدم العشرة ظهر أن ما بعد العادة طهر، فتقضي صلاة أيام ~~الاستظهار كصومها. # واستشكله في المدارك بعدم الدليل على جميع ذلك (1). # أقول: الدليل هو الأخبار الصحاح المستفيضة جدا، الدالة على ثبوت ~~الاستظهار. # ومعنى الاستظهار طلب ظهور الحال حتى يعامل مع كل من الدمين معاملته، فحكم ~~من تترك الصلاة في الطهر القضاء، ومن تترك في الحيض العدم، وهكذا فالرخصة ~~في الترك لا ms0088 تستلزم سقوط القضاء. # وما في بعضها من أنها بعد أيام الاستظهار مستحاضة (2) محمول على ما بعد ~~العشرة كما نبهنا عليه سابقا، فالمراد أنه إن تجاوزها فمستحاضة، فلا ينافي ~~سقوط القضاء لو انقطع على العشرة للصلاة، كما لا ينافيه (3) وجوب قضاء ~~الصوم، مع أنه لا ضير في كون المراد مستحاضة ظاهرا وفي البادئ. # السادس: إذا تجاوز الدم عشرة أيام، فأما ذات العادة، فإن لم يكن لها ~~تمييزا، أو (4) وافق تمييزها أيام العادة، فترجع إلى عادتها، للاجماع، ~~والأخبار. # ولو اختلفا، فإن كان بينهما أقل الطهر ففيه إشكال، من جهة الأخبار ~~الحاكمة باعتبار العادة مطلقا، ووجود ما يمكن أن يكون حيضا، والمنقول عن ~~جماعة # PageV01P232 # جعلهما حيضا (1)، وقال في المعتبر: لا بحث في ذلك (2)، ولا يبعد ترجيحه. ~~لكنها بالنسبة إلى التمييز كالمبتدأة والمضطربة، فتستظهر إلى ثلاثة أيام، ~~ثم تتحيض إلى أن تحصل عادة أخرى بالتمييز، وإلا فإن أمكن الجمع بينهما بأن ~~لا يتجاوز المجموع عن العشرة فالأقرب أيضا جعلهما حيضا، لأن العادة تتقدم ~~وتتأخر، وتزيد وتنقص، والدم إلى العشرة مما يمكن أن يكون حيضا. # وقيل: ترجع إلى التمييز (3)، وقيل إلى العادة (4)، ويظهر وجههما مما سبق. # وإن لم يمكن الجمع فالأشهر الأظهر تقديم العادة، للأخبار الكثيرة ~~المعتبرة المصرحة بأن المستحاضة تجلس أيام حيضها، وتنتظر عدة ما كانت تحيض، ~~فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها، من غير تفصيل بانتفاء التمييز وعدمه (5). # والظاهر أن العدد في العادة أيضا مقدم على التمييز، كما يظهر من صحيحة ~~محمد بن عمرو بن سعيد (6)، وصحيحة زرارة (7)، المشتملتين على حكم ~~الاستظهار، مضافا إلى سائر العمومات. # والشيخ في النهاية على تقديم التمييز (8)، وكذا المحقق الشيخ علي (9)، إن ~~كانت العادة مستفادة من التمييز، دون الأخذ والانقطاع، لئلا يزيد الفرع على ~~الأصل، وهو كما ترى. # PageV01P233 # وقيل بالتخيير جمعا بين الأدلة (1). # وفيه: أن ما دل على العمل بالتمييز إنما هو فيما لم تعلم العادة، وما دل ~~على العادة أقوى. # وأما المبتدأة فهي أيضا ترجع إلى التمييز إن أمكنها، بأن تختلف صفات ~~الدم، بأن يكون بعضه بصفة دم ms0089 الحيض دون بعض، كالأسود والأحمر، أو أشبه بها، ~~كالأحمر والأصفر، والأشقر والأصفر. والأظهر اعتبار مراتب الألوان والغلظة. # واعتبر جماعة الرائحة أيضا ومراتبها (2). # وبأن لا يكون المشابه له أقل من الثلاثة - ويعتبر فيها التوالي، والظاهر ~~أنه لا يضر فيه تخلل الدم الضعيف إذا حصل القوي في الأيام الثلاثة في ~~الجملة كما مر - ولا أكثر من عشرة، وأن لا ينقص الضعيف مع أيام النقاء من ~~أقل الطهر. # وأصل اعتبار التمييز إجماعي، نقله الفاضلان (3)، وتدل عليه حسنة حفص بن ~~البختري وغيرها من الأخبار المعتبرة (4). # ولم يظهر منهم خلاف فيما اعتبر فيه، إلا ما يظهر من الشيخ في المبسوط في ~~من اشتراط عدم التجاوز عن العشرة (5). # ولعل وجهه أن العمل على حسنة حفص وما في معناها لا ينافي تركه فيما زاد ~~على العشرة لدليل (6). # وفيه: أن اعتبار الوصف للكشف عن الحيض النفس الأمري بالأمارة، والحيض لا ~~يزيد عن عشرة في نفس الأمر. وترجيح المتقدم بالزمان بكونه حيضا لا مرجح # PageV01P234 # له، مع أن ظاهر تلك الأخبار الحكم على كل ما بالصفة بكونه حيضا، فينحصر ~~فيما لو لم يتجاوز. وبعض الأخبار الدالة على عدم الاعتبار متروك الظاهر. # وفي اشتراط عدم نقصان الضعيف عن أقل الطهر أيضا قول بالعدم (1)، ويظهر ~~وجهه وجوابه مما تقدم. # قيل: فلو رأت خمسة أسود، ثم أربعة أصفر، ثم عشرة أسود، فعلى المشهور لا ~~تمييز لها، وعلى هذا القول حيضها خمسة (2). # وإن لم يمكنها بفقدان أحد الأمور المذكورة، فترجع إلى عادة أقاربها، لأب ~~كانت أو لأم، أو لكليهما إن اتفقن، لرواية سماعة، قال: سألته عن جارية حاضت ~~أول حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر، وهي لا تعرف أيام إقرائها، قال: " إقراؤها ~~مثل إقراء نسائها، فإن كانت نساؤها مختلفات، فأكثر جلوسها عشرة أيام، وأقله ~~ثلاثة أيام " (3). # وضعفها (4) منجبر بعمل الأصحاب، وادعى في الخلاف الاجماع على مضمونها ~~(5). # وإطلاقها يشمل الحية والميتة. # والظاهر إرادة العادة المتعارفة، فيبعد أخذ المبتدأة عادة أمها في أواخر ~~رؤيتها، بل الظاهر اعتبار حال تقارب أسنانهن، كما قربه العلامة في النهاية ~~(6)، ولا يبعد ms0090 اعتبار # PageV01P235 # أكثرهن مع الاختلاف، كما اختاره الشهيد (1). # وأما اعتبار اتحاد البلد كما اختاراه فمشكل، وخروج عن إطلاق النص. وإن ~~كان اعتبار الأغلب أيضا مثل ذلك، إلا أنه يمكن استفادة حكمه من الرواية ~~وتتبع موارد أحكام الحيض وخصوص موثقة زرارة ومحمد بن مسلم، فإن فيها: " ~~تنظر بعض نسائها فتقتدي بإقرائها " (2) ولكن العمل على إطلاقها بحيث يشمل ~~الواحدة منها أيضا متروك. # قيل: وإن اختلفن أو فقدن فإلى أقرانها (3)، أي مماثلاتها في السن. ~~والظاهر صدقها على من ولدن في السنة والسنتين، ويحتمل الثلاثة أيضا. وقيل: ~~أو إلى أقرانها (4)، ولم نقف على مستنده. # وقال الشهيدان: لفظ نسائها في رواية سماعة يشملها، لكفاية أدنى ملابسة في ~~الإضافة (5). # وفيه نظر، لأن المتبادر هو الأقارب. # فإن لم يمكن ذلك أيضا فتتحيض في كل شهر بسبعة على ما في رواية يونس (6)، ~~أو بعشرة في شهر وثلاثة في آخر، وهكذا، لموثقتي ابن بكير (7)، منضما إلى ~~رواية سماعة المتقدمة، وفهم الأصحاب، وإلا فالظاهر من الموثقتين الأخذ # PageV01P236 # بثلاثة في كل شهر إلا في الدور الأول. # والأولى العمل على السبعة كما في رواية يونس، لكونها أصفى من التشويش، ~~وإن كان فيها أيضا التخيير بين الستة والسبعة كما اختاره بعض الأصحاب أيضا ~~(1)، فإن التأمل في تمام الحديث يقتضي اختيار السبعة. # والمحقق أسقط الأحاديث رأسا لضعفها، وتبع ابن الجنيد في الأخذ بالثلاثة ~~في كل شهر عملا بالمتيقن (2)، كما ذهب بعض فقهائنا إلى اختيار العشرة في كل ~~شهر (3)، لامكان كونه حيضا. وجعل في موضع من المبسوط الحيض عشرة والطهر ~~عشرة وهكذا (4). وعن السيد والصدوق أنها تجلس من ثلاثة إلى عشرة (5)، ~~وظاهره التخيير في هذه المدة. وقد يقال: إن ذلك مطابق لرواية سماعة ~~المتقدمة، وقيل أقوال أخر (6)، والأوجه ما اخترناه. # والتخيير بين الأقل والأكثر في المذكورات غير مضر، فإنه يرجع إلى التخيير ~~بين تروك الحيض وأعمال المستحاضة; فلا إشكال، مع أن التخيير بين الزائد ~~والناقص غير عزيز في الشرع كالقصر والإتمام ونحوه. # والظاهر أن التي رأت الدم مرارا لكنها لم يستقر لها عدد ووقت، فهي داخلة ms0091 ~~في المضطربة، وسيجئ حكمها، ولذلك فسر المحقق المبتدأة بمن رأت الدم أول مرة ~~(7). # وتظهر الثمرة في الرجوع إلى نسائها، فإنه معلق في الأخبار على من رأت أول ~~الدم # PageV01P237 # واستمر دمها. # وأما المضطربة، وهي الناسية لعادتها وقتا وعددا، وهي المسماة بالمتحيرة ~~عندهم، فترجع إلى التمييز، لحسنة حفص بن البختري (1)، ورواية يونس الطويلة ~~(2)، وغيرهما. # ومع فقد التمييز، فترجع إلى الروايات، أي السبعة أو الثلاثة والعشرة على ~~المشهور كما مر، ونقل الشيخ في الخلاف الاجماع عليه (3). # وذهب الشيخ في المبسوط إلى لزوم الاحتياط، بالجمع بين عمل الحيض ~~والاستحاضة، وغسل الحيض في كل وقت يحتمل انقطاعه (4). # ونقل ابن إدريس فيه أقوالا ستة: الأخذ بالثلاثة ثم العشرة، وبالعكس، ~~وبسبعة أيام، وبستة أيام، وبثلاثة أيام في كل شهر، والتحيض بعشرة والطهر ~~بعشرة (5). # والأقوى عندي العمل بالسبعة، لرواية يونس كما يستفاد من آخرها (6)، وإن ~~كان يظهر من أولها تخصيص الحكم بالمبتدأة. مع أن السبعة هي الغالبة في ~~العادة. # وموثقتا ابن بكير صريحتان في المبتدأة (7)، وأما القول بالاحتياط فهو حرج ~~منفي في الدين. # وأما الذاكرة للوقت فقط أو العدد فقط، فالظاهر أنهما ذات اعتبارين، ~~فتدخلان في المضطربة من وجه، وفي ذات العادة من آخر. فالاستدلال فيهما إنما ~~يستنبط من # PageV01P238 # أدلتهما، وإلا فلا نص فيهما بالخصوص. # أما الأولى: فإن ذكرت أولها، أكملته ثلاثة باليقين، وتبقى في السبعة ~~الباقية المحتملة مضطربة. فعلى الاحتياط تجمع بين الأعمال الثلاثة. وعلى ~~المشهور تجعله مع الثلاثة إحدى الروايات. # وإن ذكرت آخرها، فتجعله نهاية الثلاثة، وتحتاط عند الشيخ في السبعة ~~المتقدمة بالعملين، وتتمها بإحدى الروايات على المشهور. # وإن ذكرت الوسط، حفته بيومين، وتكمله عشرة على الاحتياط، أو تسعة إن لم ~~يمكن جعله وسط العشرة. كما لو ذكرت أن الوسط كان يوما واحدا وهكذا. # أو تجعله وسط إحدى الروايا ت على المشهور، فيما لم يحصل لها العلم بكونه ~~أقل من أحدها أو أكثر، وإلا فتعمل على علمها، وكذا في جميع الصور. وعملها ~~على الاحتياط يظهر مما سبق. # وإن ذكرت وقتا ما، فهو المتيقن، وتكمله عشرة على ms0092 الاحتياط، وتجمع فيها ~~بين التكاليف الثلاثة، وتجعله نهاية عشرة، تجمع فيها بين التكليفين. وعلى ~~المشهور تجعله إحدى الروايات، مخيرة في جعله أولا أو آخرا، أو وسطا. وعلى ~~الاحتياط تقضي صوم أحد عشر من شهر رمضان، مع احتمال التلفيق، وإلا فتقتصر ~~على ما حصل لها العلم به. # وأما الثانية: فإن وجد التمييز فكالسابقة، والأظهر تقديم العدد على ~~التمييز، لما تقدم من تقديم العادة مطلقا، وخصوص صحيحتي محمد بن عمرو بن ~~سعيد (1) وزرارة (2). وإلا فالأكثر على أنها تضع عددها حيث شاءت من الشهر. ~~وقيل: # تجتهد، ومع عدم الأمارة تتخير، وأول الوقت أولى (3). # PageV01P239 # ومذهب المبسوط الاحتياط في كل الزمان بما يناسبه من الأعمال الثلاثة (1). # والأول أظهر، للزوم العسر والحرج في الاحتياط، هذا إذا نقص العدد عن نصف ~~الزمان الذي أضلته فيه، أو ساواه. # ولو زاد، كما لو أضلت ستة في العشر الأولى أو علمت أن عددها كان ستة ~~وأنها كانت تمزج أحد نصفي الشهر بالآخر، فهي متيقنة بشئ، فتكمله بالعدد، ~~فالخامس هنا والسادس محفوظ عندها في الأول، وكذا الخامس عشر والسادس عشر. ~~فعلى المشهور تختار بين إكمال العدد متقدما ومتأخرا وبالتلفيق. وعلى ~~الاحتياط تستكملها عشرة، تجمع في الأربعة المتقدمة بين العملين، وفي ~~المتأخرة بين الثلاثة. # ثم إن ظاهر رواية يونس العمل بالسبعة للمضطربة مطلقا (2). # ويشكل الحكم فيما لو علمت كون دورها أزيد من شهر، ولم تعرف مقدارها، أولم ~~تعلم مقدار الدور، ولا أولها، فالحكم بالتحيض في كل شهر بسبعة أو ستة إما ~~محمول على الغالب من حصول الحيض للنساء في كل شهر، أو تعبد واطراد في ~~الحكم. # ويشكل الكلام في ذاكرة العدد، والبناء عليه حينئذ أيضا، إلا أنه بعد ~~البناء على الروايات حينئذ لا بد من ملاحظة العدد، فلا تأخذ بما أفاد الأقل ~~منه من الروايات. # الثالث: في النفاس وهو دم الولادة، معها أو بعدها. والظاهر أن تعريف بعض ~~الفقهاء بما يتعقب # PageV01P240 # الولادة (1) مبين على الغالب. وكيف كان فالمذهب عدهما في النفاس لشمول ~~الأدلة. # وأما ما تراه قبلها فليس بنفاس إجماعا. # ويتحقق بالسقط ms0093 ولو مضغة إذا حصل العلم بكونه مبدأ نشوء آدمي. ويظهر كون ~~ذلك معتبرا مع صدق العمومات من خصوص صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج في عدة ~~المطلقة، فقد سمى فيها سقط المضغة بوضع الحمل، بل وكل ما علم أنه حمل (2). # وتتقوى دلالتها بانضمام صحيحة عبد الله بن سنان عن الباقر عليه السلام ~~قال: # " إذا وضعت تزوجت، وليس لزوجها أن يدخل بها حتى تطهر " (3). # وألحق في الذكرى العلقة لو فرض العلم ولو بقول أربع من القوابل (4). # وأما النطفة، فلا وجه لذلك فيها. # وليس لقليله حد شرعا. # وأكثره أكثر الحيض مطلقا عند الأكثر، وذهب جماعة من المتأخرين إلى أن ذات ~~العادة تجلس عادتها، والمبتدأة، والمضطربة عشرة أيام (5). وجماعة منهم ~~جعلوه ثمانية عشر يوما مطلقا (6). وعن ابن أبي عقيل أنه واحد وعشرون يوما ~~(7). # PageV01P241 # والقول الأول هو المستفاد من فحوى الأخبار المعتبرة المستفيضة جدا (1)، ~~والتي هي أدلة القول الثاني، فإن الاستظهار المأمور به فيها بيوم أو يومين ~~وإلى عشرة ناظر إلى (2) العشرة كما يظهر لمن تأملها. مضافا إلى ما مر في ~~الحيض. # واستدل في المعتبر والمنتهى بأنه حيض في الأصل، فيعتبر فيه أكثره، وبأن ~~الأخذ به إجماع والأزيد منه مشكوك فيه، وجعلا تلك الأخبار مؤيدة لمذهبهما ~~(3). # وظني أنها أدلة. # ولعل نظر المفيد أيضا إلى تلك الأخبار، حيث قال: وقد جاءت الأخبار معتمدة ~~أن أقصى مدة النفاس عشرة أيام، وعليها أعمل لوضوحها عندي (4). # والظاهر أن مرادهم من الاجماع المدعى في العشرة هو على إمكان كونه نفاسا، ~~مثل أن تكون عادتها ذلك، أو (5) انقطع الدم على العشرة (6)، لا أن العشرة ~~دائما نفاس بالاجماع (7). # PageV01P242 # ويشهد بذلك أن الشيخ في التهذيب ادعى إجماع المسلمين على أن العشرة نفاس، ~~واستدل على ذلك بالأخبار الدالة على الأخذ بأيامها فلاحظ (1). # وبملاحظة تلك الأخبار بانضمام ما حصل من الاعتبار وتتبع سائر الأخبار من ~~أن ذلك من فاضل دم الحيض الذي هو غذاء الطفل يعلم الارتباط بين الدمين، ~~ويعرف حكم المبتدأة والمضطربة، وأنهما لا تتجاوزان عن أكثر الحيض. # وتظهر الثمرة بين القولين فيما لو ms0094 جاوز العشرة، فترجع إلى العادة على ~~القول الثاني، لأن ذلك هو فائدة الاستظهار، وتجعل الجميع نفاسا على القول ~~الأول. # وظني أن مراد الأولين أيضا هو ذلك (2)، فلاحظ نهاية الشيخ، حيث اعتبر ~~الاستظهار إلى العشرة (3)، ولا معنى للاستظهار إلا ذلك، وكذلك غيره. # لكن صريح المعتبر وغيره أن العشرة كلها نفاس حينئذ (4)، ويلزمه كون ~~الاستظهار في الأخبار لغوا، فإن ثبت الاجماع فهو المتبع، ولكنه يلزم طرح ~~تلك الأخبار. # وقد عرفت أن أقدم المتصدين لنقل الاجماع لم يطرحها (5)، بل استدل بها، ~~وهو الشيخ في التهذيب، هذا. # وأما المبتدأة والمضطربة، فإن انقطع دمهما على العشرة فما دون فلا إشكال، ~~ومع التجاوز فلم نقف في الأخبار على تصريح بحكمه، ومقتضى ارتباطه بدم # PageV01P243 # الحيض الرجوع إلى التمييز، ثم النساء، ثم الروايات. ولكن مقتضى كلام ~~الجماعة الأخذ بالعشرة مطلقا، إلا أن الشهيد في البيان قال في المبتدأة إذا ~~تجاوزت العشرة فالأقرب الرجوع إلى التمييز ثم النساء ثم العشرة، والمضطربة ~~إلى العشرة بعد فقد التمييز (1) (2). # ويمكن توجيه كلامهم: بأن ما يأتي " من الاجماع على اتحاد حكم الحائض ~~والنفساء إلا ما استثني " يقتضي الحكم بأن كل ما يمكن أن يكون نفاسا فهو ~~نفاس. # وأما جريان أحكام التمييز والنساء والروايات فهو مستثنى، فتبقى المبتدأة ~~والمضطربة تحت حكم قاعدة الإمكان. # فحصل من جميع ما ذكرنا كون ذلك إجماعيا عندهم، وإلا فالإجماع من الأدلة ~~القطعية، ولا يقبل التخصيص، فحينئذ مخالفة الشهيد غير مضرة لمن سبق عليه ~~بدعوى الاجماع، ولا يمكن مثل هذا الكلام في ذات العادة، ولاستلزامه ترك ~~الصحاح الكثيرة المعمول عليها. # وأما ما دل على الثمانية عشر، فمحمولة على التقية، مع أن في تلك الأخبار ~~ما يدل على أن الحكم بالغسل بعد الثمانية عشر إنما كان لأن السؤال عن الحكم ~~كان عند # PageV01P244 # مضي تلك المدة، ولو سألت قبلها لأمرت بالغسل، وبعضها مصرحة بذلك (1). مع ~~أن مخالفها من الأخبار أكثر عددا، وأصح سندا، وأوضح دلالة، وأوفق بالعمومات ~~وعمل الأصحاب. # والعلامة في المختلف جمع بين الأخبار بحمل تلك على المبتدأة (2)، وهو كما ~~ترى، ms0095 إذ أكثر تلك الأخبار في حكاية أسماء، وقيل: إنها تزوجت بأبي بكر بعد ~~وفاة جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - بعد أن ولدت له عدة أولاد (3)، ~~ويبعد مع ذلك كونها مبتدأة. # قالوا: وإذا رأت الدم يوم العاشر فقط فهو النفاس، واستشكله في المدارك ~~(4)، ولعل دليله أن حاصل ما استفيد من الأخبار أن النفاس لا يتجاوز عن عشرة ~~أيام من الولادة، لا من رؤية الدم، فما تراه في ظرف العشرة فهو نفاس. # وعلى هذا فلو رأت الأول والعاشر وانقطع فالأمر أوضح لما ذكرنا، ولأن ~~الفاضلين (5) ادعيا إجماع أهل العلم على اتحاد أحكام الحائض والنفساء إلا ~~في الأقل والأكثر، فإن في أكثر النفاس خلافا، وفي الرجوع إلى عادة النساء ~~والروايات والتمييز، وفي مضي أقل الطهر بين نفاسين، وليس ذلك منها. # وأما لو جاوز، فالكلام فيه بالنسبة إلى ما زاد عن العادة قد مر، وأما ~~بالنسبة # PageV01P245 # إلى بعد العشرة فتعمل فيها ما تعمل المستحاضة، سواء صادف أيام العادة أم ~~لا، إلا أن يفصل أقل الطهر بينهما. ونسب الخلاف في المنتهى إلى بعض العامة ~~(1)، ويظهر منه (2) الفرق بين ما تراه قبل الوضع مع إمكان كونه حيضا، وما ~~تراه بعد أقصى النفاس; فيشترط في الثاني تخلل الطهر، دون الأول، وفي كليهما ~~إشكال. # وأما إذا فصل أقل الطهر، فذات العادة تأخذ بعادتها، إلا أن يمكن في حقها ~~حيض جديد فتتحيض بها أيضا. وقد مر الكلام في مستمرة الدم. # ويظهر بالتأمل فيما تقدم أحكام أقسام النساء. # ولا يجب تخلل أقل الطهر بين النفاسين، فلو ولدت توأمين بفاصلة أيام فما ~~تراه بعد كل منهما فهو نفاس مستقل. # الرابع: في الاستحاضة دم الاستحاضة في الأغلب بارد رقيق أصفر، وكلما لم ~~يثبت كونه من قرح أو جرح ولم يمكن كونه حيضا أو نفاسا فهو استحاضة. # والمشهور أنها على ثلاثة أقسام: قليلة، وكثيرة، ومتوسطة. لأنه إذا اعتبر ~~بالقطنة، فإما أن يغمس القطنة ويثقبها ويسيل من خلفها إلى الخرقة، فكثيرة، ~~وإن غمس وثقب ولم يسل من خلفها، فمتوسطة. وإن لم يغمسها، ms0096 فقليلة، وإن دخل ~~في جوف القطنة أيضا. # أما القليلة، فالمشهور أنه يجب عليها الوضوء لكل صلاة، وذهب ابن أبي عقيل # PageV01P246 # إلى عدم وجوب شئ عليها (1)، وابن الجنيد إلى وجوب غسل واحد في اليوم ~~والليلة (2). # والأول هو المذهب، للأخبار المعتبرة، منها صحيحة معاوية بن عمار (3)، ~~وصحيحة الصحاف (4)، وموثقة زرارة (5). # ليس للمذهبين الآخرين ما يعتمد عليه، ولا دلالة لصحيحة عبد الله بن سنان ~~على الأول (6)، ولا لرواية سماعة على الثاني (7) كما توهم (8). # وأما المتوسطة، فالمشهور أيضا أنه يجب عليها مع ذلك الغسل قبل صلاة ~~الغداة، وذهب ابن أبي عقيل إلى اتحاد حكمها مع حكم الكثيرة، وهو وجوب ثلاثة ~~أغسال: غسل للصبح، وغسل للظهرين، وغسل للعشاءين. وهو المنقول عن ابن الجنيد ~~(9) وصاحب الفاخر، واختاره الفاضلان في المعتبر والمنتهى (10)، وجماعة # PageV01P247 # من متأخري المتأخرين (1)، للأخبار الصحيحة الدالة بعمومها على أن ~~المستحاضة تغتسل ثلاثة أغسال، أو الاستحاضة المثقبة للكرسف حكمها كذا. # والأقوى مذهب المشهور، لخصوص صحيحة الصحاف، ففيها: " فإن كان الدم فيما ~~بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة " ~~(2) فإنها تشمل المتوسطة، ويبطل مذهب الخصم، ويثبت غسل الغداة من دليل آخر. # وفيها أيضا: " وإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا ~~لا يرقأ، فإن عليها أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات " فإن مفهومها عدم ~~وجوب ذلك في غير هذه الصورة. # ولصحيحة زرارة: " فإن جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل، ~~والظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وإن لم يجز الدم الكرسف صلت ~~بغسل واحد " (3) (4). # وقد يناقش في إضمار الرواية، وهو غير مضر، سيما من مثل زرارة. مع أنه ~~يظهر من الشيخ في التهذيب فيما بعد نقل هذه الرواية بورقة تخمينا أنها عن ~~الباقر عليه السلام. # ولموثقة سماعة قال، قال " والمستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل ~~صلاتين وللفجر غسلا، وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرة، ~~والوضوء لكل صلاة " (5) والتقريب ما تقدم. # PageV01P248 # والإضمار من سماعة أيضا غير مضر، سيما ms0097 مع اعتضادها بعمل الأصحاب. # ولما دل بمفهوم الشرط من الأخبار المعتبرة على أن هذا الحكم مخصوص بما ~~إذا كان الدم صبيبا لا يرقأ (1)، والفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام ~~صريح في مذهب المشهور (2)، وهذه الأدلة خاصة، والخاص مقدم على العام، سيما ~~إذا اعتضد بالعمل وموافقة الأصل ونفي العسر والحرج. # وأما الوضوء لكل صلاة، فهو أيضا مستفاد من الأخبار، منها صحيحة الصحاف ~~وموثقة سماعة المتقدمتان. # ومنها خبر يونس الطويل، ففي جملته: " فلتدع الصلاة أيام إقرائها، ثم ~~تغتسل وتتوضأ لكل صلاة " قيل: وإن سال؟ قال: " وإن سال كالمثقب " (3) ولم ~~يتعرض عليه السلام في هذا المقام لحكم الغسل، وهو موافق لعموم الكتاب أيضا. # بل ويظهر من العلامة في التذكرة إسناد وجوب الوضوء لكل صلاة إلى علمائنا ~~في المستحاضة مطلقا، مؤذنا بدعوى الاجماع (4). # وأما الكثيرة، فلا إشكال في حكمها، ولا خلاف. والصحاح بحكمها ناطقة (5)، ~~وإذا أرادت صلاة الليل فتجمع بينها وبين الغداة بغسل بلا خلاف في ذلك. # وأما الوضوء لكل صلاة فأسنده في المختلف إلى المشهور (6)، وجعل المخالف ~~فيه # PageV01P249 # المفيد في المقنعة (1)، وقال في التذكرة: اقتصر الشيخ على الأغسال، وكذا ~~المرتضى وابنا بابويه، وابن إدريس أوجب الوضوء لكل صلاة، وهو حسن، وعبارة ~~علمائنا لا تنافي ذلك (2). # فيظهر من كلام العلامة أن المخالف في المسألة صريحا هو المفيد، ولكن ~~المحقق في المعتبر شنع على ابن إدريس بأن ذلك مما لم يذهب إليه أحد من ~~طائفتنا (3)، واختار عدم الوجوب جماعة من متأخري المتأخرين (4). # وكيف كان فرواية يونس مع عموم الآية وإطلاق إسناد العلامة في التذكرة ذلك ~~إلى علمائنا يرجح المشهور. ولعل قول العلامة " وعبارة علمائنا لا تنافي ذلك ~~" تعريض على المحقق. # ووجه العدم: هو إطلاقات الأخبار في حكم الكثيرة، حيث اقتصر فيها على ذكر ~~الغسل. وهو أيضا لا ينافي إثباته من خارج، كما أنه لا ينافي إثبات الوضوء ~~مع الغسل، إذ الظاهر أن خلاف هؤلاء في الوضوء للصلاة الثانية، وإلا فالكلام ~~في الوجوب مع الغسل قد عرفت. # ولو لم يثبت الدليل على وجوب الوضوء لكل صلاة ms0098 مطلقا فيجزئ احتمال العموم ~~وشمول منع الوجوب مع الغسل على ما حققناه أيضا، من أن وجوب الوضوء مع ~~الأغسال ليس من تتمة الغسل، بل إنما هو الوضوء الذي تحقق موجبه، وإن اخترنا ~~وجوب الوضوء مع الغسل وعدم إجزائه عنه إذا حصل موجبه، وأيا ما كان فالأحوط ~~أن لا تترك الوضوء مطلقا. # PageV01P250 # ثم إن الحكم دائر مدار تحقق الكثرة، وكذلك غيرها، فلو طرأت القلة بعد غسل ~~الغداة فغسلها واحد، وإن طرأت بعد الظهرين فغسلها اثنان، وكذلك لو طرأت ~~الكثرة على القلة بعد الصبح فتغتسل للظهرين، وإن طرأت بعدهما فللعشاءين، ~~وهكذا. # والأظهر اعتبار مجرد المسمى في الكثرة والتوسط، ولا يشترط استمراره، ولا ~~اتصال الصفة بوقت الصلاة، كما اختاره جماعة (1)، وقيل باعتبار حصول السبب ~~في وقت الصلاة (2). والأول هو الموافق لعمومات الأدلة. وكذلك في القليلة ~~بالنسبة إلى الوضوء فهي موجبة له وإن ارتفعت قبل الصلاة. # واعلم أن ظاهر جماعة من الأصحاب أن الجمع بين الصلاتين بغسل إنما هو ~~لتحصيل الكفاية وتسهيل الأمر، وإلا فيجوز إفراد كل صلاة بغسل (3). وذكر في ~~المنتهى بعد ما صرح باستحبابه: أنه لا نعرف فيه خلافا بين علمائنا، بل إنما ~~نسب القول بالوجوب إلى بعض العامة (4). # وفي رواية يونس الطويلة: " إن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تغتسل لكل صلاة " ~~(5) فهي محمولة على الجواز. # وفي موثقة يونس بن يعقوب: " فإن رأت الدم صبيبا فلتغتسل في وقت كل صلاة " ~~(6). # ثم إن الأولى معاقبة الصلاة للغسل، واشترطها جماعة في صحتها (7)، وهو # PageV01P251 # أحوط. ولا يضره تحصيل بعض المقدمات اللازمة. # وفي اشتراط معاقبة الوضوء قولان. # تنبيهان: # الأول: ذكر الأصحاب أنه يجب على المستحاضة تغيير القطنة في كل صلاة وعدم ~~العفو، وادعى عليه الاجماع في المنتهى (1). وألحق بذلك جماعة منهم غسل ظاهر ~~الفرج لو تلطخ به، بناء على عدم العفو عن هذا الدم (2). ويظهر من ذلك ~~الكلام في الخرقة، وسيجئ تمام الكلام. # الثاني: لا تحديد في الأخبار للقطنة، ولا لزمان رؤية الدم، والمحكم في ~~ذلك العادة والعرف. # الخامس: في مس الميت وقد مر الكلام فيه، ms0099 وأما الموت فسيجئ الكلام فيه ~~وفيما يتعلق به في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى. # PageV01P252 # المقصد الثالث في الأغسال المسنونة وفيه بحثان: # الأول: قد عرفت أن الأغسال المتقدمة لا وجوب لها في نفسها على التحقيق، ~~بل وجوبها إنما هو للغير، ولكنها مستحبة في نفسها عند حصول أسبابها، كما ~~يستفاد من الإطلاقات، ويقتضيه الخروج عن الخلاف وطريقة الاحتياط فيما ~~تعارضت فيه الأدلة، وخصوص الأخبار، مثل صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله، ~~عن الصادق عليه السلام: عن الرجل يواقع أهله، أينام على ذلك؟ # قال: " إن الله يتوفى الأنفس في منامها، ولا يدري ما يطرقه من البلية، ~~إذا فرغ فليغتسل " (1). # وجعلها بعضهم مؤيدة للوجوب النفسي (2)، وهو باطل، لاجماع الفريقين على ~~عدم الوجوب حينئذ. # وأما عموم ما دل على حسن التطهر، مثل قوله تعالى: * (إن الله يحب ~~التوابين # PageV01P253 # ويحب المتطهرين) * (1) و " المؤمن معقب ما دام متطهرا " (2) ونحو ذلك، ~~فلا يدل إلا على استحباب الكون على الطهارة، هو غير ما نحن فيه كما مرت ~~الإشارة إليه. # ويستحب أيضا لكل مندوب مشروط بالطهارة، صحة أو كمالا، كالصلاة، والطواف، ~~ومس كتابة القرآن، وقراءته، ودخول المساجد، وغيرها مما مر في الوضوء مما ~~استحب فيه الوضوء للمحدث بالحدث الأصغر، إما من جهة أن دليله ثمة كان يقتضي ~~استحباب مطلق الطهارة، أو لكون الغسل مجزئا عن الوضوء في غيرها، سواء كان ~~منفردا كغسل الجنابة، أو مع الوضوء كغسل الحيض. # لا يقال: إن الشرط حينئذ هو الوضوء، فأين استحباب الغسل. # لأنا نقول: حدث الحيض مثلا مناقض للوضوء، فلا يجدي الوضوء فقط، فهذه ~~الأغسال لا تشرع إلا مع حصول الأحداث الموجبة لها، المانعة عن المشروطات. # ويظهر من المعتبر في مواضع متعددة استحباب أصل الغسل وإن لم يحصل له سبب ~~من الأسباب المتقدمة، ولا مما يجئ. والظاهر أنه كان من المسلمات عند ~~الفقهاء، فهو - رحمه الله - كثيرا ما يطعن في سند الروايات الواردة في ~~الأغسال الآتية، ويعتمد على أن فعل الغسل خير (3). # وصرح بذلك في المنتهى أيضا (4)، وكذلك الشهيدان (5)، ولا بأس بمتابعتهم. ms0100 # ولكن الظاهر أنه لا يجزئ عن الوضوء، ولا يرفع الحدث. ويجئ على القول ~~بإجزاء مطلق الغسل عن الوضوء الاكتفاء به، وقد عرفت أن المذهب # PageV01P254 # هو الأول. # وهناك أغسال أخر لا تتوقف مشروعيتها على الحدث، بل تستحب للمتطهر وغيره ~~(1): # منها: غسل الجمعة على المشهور، بل الظاهر عدم الخلاف، فإن نسبة القول ~~بالوجوب إلى الصدوق، أو هو مع أبيه (2)، إنما تتم لو كان المراد من الوجوب ~~في كلامه هو المصطلح الآن، وهو غير معلوم، سيما ويستفاد من أماليه أنه جعل ~~من دين الإمامية الإقرار بأنه ليس بفريضة (3)، فكيف يقول هو بوجوبه، أو كيف ~~يقول هذا مع كون أبيه قائلا بالوجوب؟ # وكيف كان فالمتبع هو الدليل، والأصل عدم الوجوب، والأخبار متعارضة في ~~إطلاق السنة والوجوب، ودعوى ثبوت الحقيقة الشرعية فيهما متصادمة، ~~فيتساقطان، ويبقى الأصل سليما. # مع أن في أدلة المشهور من الأخبار قرائن جلية تدل على إرادة السنة ~~بالمعنى المصطلح، بل بعضها واضحة الدلالة على ذلك، مثل رواية علي بن أبي ~~حمزة، عن الصادق عليه السلام: عن غسل العيدين أواجب هو؟ فقال عليه السلام: ~~" هو سنة " قلت: فالجمعة؟ قال: " هو سنة " (4). # PageV01P255 # ومثل ما دل على أن صلاة النافلة متممة صلاة الفريضة، وصيام النافلة متمم ~~صيام الفريضة، وغسل الجمعة متمم وضوء الفريضة (1)، وفي موضع آخر من التهذيب ~~" متمم وضوء النافلة " (2) إلى غير ذلك من الأدلة والأمارات. # وأما ما دل على الوجوب، فنمنع ثبوت الحقيقة الشرعية في الوجوب. # وأما ما اشتمل على الأمر وكلمة " على " فلا يبقى " مع كون غسل الجمعة ~~معدودا فيها في عداد المستحبات، ومنضما إلى فهم الأصحاب وطرحهم تلك الأخبار ~~مع كثرتها " وثوق في الدلالة على الوجوب. # ويؤيد ذلك أنه من الأمور العامة البلوى، التي يحتاج إليها الرجال والنساء ~~في كل أسبوع، فمن البعيد اختفاء أمر الوجوب فيه لو كان ثابتا، ولكان الناس ~~يلتزمونه، سيما الصلحاء والعلماء، وقد ترى خلافه. # ووقته ما بعد الفجر، فلا يجزئ قبله، للاجماع، ولإضافته إلى اليوم الظاهر ~~في النهار في الأخبار. # وأما بعد الفجر، فيجزئ للاجماع والأخبار ms0101 المعتبرة، وسنصرح ببعضها. # ويمتد وقته إلى الزوال على المشهور، المدعى عليه الاجماع من المحقق ~~والشهيد والشيخ في الخلاف (3)، ولكنه في موضع من الخلاف قال: إلى أن يصلي ~~الجمعة (4)، فيحتمل مخالفة المشهور وعدمه، بناءا على أن الغالب الإتيان ~~بالجمعة أول الزوال. # مع احتمال أن يكون الاجماع المدعى وفتوى المشهور أيضا على ذلك، وذكرهم # PageV01P256 # ما قبل الزوال من باب الغالب أيضا، فلم يلتفتوا إلى حكم النادر. # وأما الأخبار، ففي حسنة زرارة: " وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال، فإذا ~~زالت فقم " (1) وفي موثقة عمار: عن الرجل ينسى الغسل حتى صلى، قال: " إن ~~كان في وقت فعليه أن يغتسل ويعيد الصلاة " (2) وفيه شئ، وهناك روايات أخر ~~دالة بظاهرها على ذلك، ذكرناها في المناهج. # والأحوط ترك نية الأداء والقضاء قبل صلاة الجمعة، بل قبل صلاة الظهر ~~أيضا، لاطلاق الصلاة. # وأما بعدهما فلا تجوز نية الأداء، للاجماعات المنقولة، وظواهر الأخبار ~~الكثيرة. # وكلما قرب من الزوال كان أفضل، للحسنة المتقدمة وغيرها. # ولو فاته الغسل قبل الزوال، فالمشهور أنه يقضي بعد الظهر أو يوم السبت، ~~لموثقة سماعة (3)، وموثقة عبد الله بن بكير (4)، وغيرهما من الأخبار. وعن ~~ظاهر الأكثر استحباب القضاء ليلة السبت أيضا، وهو مشكل. نعم إذا خاف عدم ~~التمكن يوم السبت فلا بأس به، اتباعا لهم. # وفي الفقه الرضوي إلحاق سائر أيام الأسبوع (5)، ولم نقف على عامل بذلك. # والمشهور استحباب تعجيله يوم الخميس لخائف عوز الماء يوم الجمعة. وعمم # PageV01P257 # جماعة الحكم في خائف فوت الأداء (1)، والرواية لا تدل إلا على الأول، ولا ~~بأس بمتابعتهم. # وألحق الشيخ بالخميس ليلة الجمعة، ناقلا عليه الاجماع (2). # وتستحب الإعادة لمن وجد الماء يوم الجمعة، لاطلاق الأخبار. # وأما لو وجده بعد الزوال إلى آخر السبت فإشكال. وإن أمكن القول به، لكون ~~دليل القضاء أقوى من دليل التقديم، ولاطلاقه. # ومنها: غسل العيدين الفطر والأضحى، بلا خلاف من العلماء كافة، كما في ~~المعتبر والمدارك (3)، للصحاح وغيرها (4). # وقته بعد الفجر، لتعليقه على اليوم، الظاهر في النهار، وفي قرب الإسناد ~~رواية مصرحة بعدم الاجزاء قبل الفجر (5). # وظاهر ms0102 الإطلاقات وصريح بعض الأصحاب امتداده بامتداد اليوم (6)، وقال في ~~المنتهى: إنه يتضيق عند الصلاة (7)، وقال في الذكرى: إنه ظاهر الأصحاب، ~~تخريجا من تعليل الجمعة أنه إلى الصلاة، أو إلى الزوال الذي هو وقت صلاة ~~العيد (8). # أقول: ويظهر ذلك من الروايات - وليس مستنده محض التخريج - مثل موثقة # PageV01P258 # عمار (1)، وما رواه الصدوق في العلل والعيون في علة الغسل (2)، وهو صريح ~~فقه الرضا عليه السلام (3). # ومنها: ليلة الفطر، لرواية الحسن بن راشد (4). # وأما ليلة الأضحى، فلم نقف على قول بها، ولا مستند. وفي الإقبال: وروي ~~أنه يغتسل قبل الغروب إذا علم أنها ليلة العيد (5). وهو ظاهر في الفطر. # ومنها: يوم عرفة، للاجماع (6)، والروايات المعتبرة (7). # ومنها: يوم التروية، لصحيحة محمد بن مسلم وغيرها (8). # ومنها: يوم الغدير، للاجماع المنقول في التهذيب (9)، ورواية علي بن ~~الحسين العبدي، وغيرها (10). # ومنها: يوم المباهلة، والمشهور أنه الرابع والعشرون من ذي الحجة، وقال في ~~المعتبر: الخامس والعشرون (11). # وفي الروايات ليس إلا المباهلة، سوى ما ذكره في المعتبر في نقل رواية ~~سماعة، # PageV01P259 # قال: " غسل يوم المباهلة واجب " (1) والمراد تأكد الاستحباب، ولكنها على ~~ما رواه الشيخ بدون لفظ " اليوم ". # ويحتمل الاستحباب لنفس المباهلة كما في صحيحة أبي مسروق (2). # ومنها: يوم السابع عشر من ربيع المولود. # ومنها: يوم دحو الأرض، الخامس والعشرون من ذي القعدة، ولم نقف على ~~مستندهما، وتكفي الشهرة. # ومنها: يوم المبعث، السابع والعشرون من رجب، وليلة النصف منه. وفي ~~الإقبال نقل الرواية على استحباب الغسل في أول رجب ووسطه وآخره (3). # ومنها: يوم النيروز، لرواية معلى بن خنيس (4). # والأقوى أنه يوم حلول الشمس في برج الحمل، وقيل: عاشر أيار. وقيل: # تاسع شباط. وقيل: أول يوم من فروردين القديم الفارسي (5). # والمشهور المعروف الآن بحيث لم يوجد مخالف هو ما ذكرناه، وهو المعنى ~~المنصرف إليه في العرف، وهو المحكم، وله شواهد من العقل والنقل ذكرها ابن ~~فهد - رحمه الله - في المهذب (6). # ومنها: ليلة النصف من شعبان، لرواية أبي بصير وغيرها (7). # ومنها: غسل فرادى ليالي رمضان، نقل بها الرواية في الإقبال (8). وفي كثير # PageV01P260 # منها ms0103 بالخصوص روايات أخر في الكتب المشهورة (1). # بل في غير الفرادى أيضا، كالرابع والعشرين بالخصوص (2). # ويتأكد في أول ليلة وليلة النصف منه، وسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى ~~وعشرين، وثلاثة وعشرين، بل فيها غسلان، في طرفيها. # وفي حسنة زرارة وفضيل: أن الغسل في شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيله (3)، ~~ثم يصلي، ثم يفطر (4). # روى في الإقبال الغسل في جميع ليالي العشر الآخر (5). # ومنها: غسل القاضي صلاة الكسوفين إذا تركها متعمدا مع الاستيعاب على ~~الأشهر، لصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليه السلام، قال: " الغسل في سبعة ~~عشر موطنا - إلى أن قال - وغسل الكسوف، إذا احترق القرص كله فاغتسل " (6). # وكذلك صحيحة حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن الصادق عليه السلام قال: " إذا ~~انكسف القمر فاستيقظ الرجل ولم يصل، فليغتسل من غد، وليقض الصلاة، وإن لم ~~يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر، فليس عليه إلا القضاء بغير غسل " (7). # وربما يقال باتحادها مع صحيحة محمد بن مسلم وما رواه الصدوق مرسلا عن # PageV01P261 # الباقر عليه السلام (1). # وسياق هذه الروايات ينافي حمل الأمر وما في معناه على الوجوب، سيما مع ~~فهم الأكثر خلافه، وجعل الصدوق من دين الإمامية الإقرار بعدم وجوبه (2). # وذهب طائفة من المتأخرين إلى استحباب الغسل للأداء أيضا (3)، لظاهر صحيحة ~~محمد بن مسلم، وربما مال بعضهم إلى الوجوب (4). # وقد عرفت ضعف الدلالة على الوجوب، وأما الأداء ففيه: أن ذلك مسامحة ~~باعتبار المعهودية، وفهم الأصحاب قرينة على إرادة القضاء، مع أن الظاهر أنه ~~سقط منها شئ، بدليل أن الصدوق رواها بسند حسن كالصحيح في الخصال بأدنى ~~تغيير، وفيها: " إذا احترق القرص كله فاستيقظت ولم تصل فاغتسل واقض الصلاة ~~" (5) ورواه في الفقيه والهداية أيضا موافقا للخصال (6). ولذلك لم يتعرض ~~القدماء لغسل الأداء. # مع أنه يستلزم تأخير الواجب ليحصل العلم باستحباب الغسل إذا اطلع في أول ~~الاحتراق. وربما يفوت الواجب لو قلنا بفواته بالشروع في الانجلاء أو تقديم ~~المستحب مع عدم العلم بالتمكن من الواجب لو اطلع بعد الاحتراق. # وحمل الرواية على صورة حصل العلم له بالتمهر في النجوم ms0104 ونحوه بالتمكن فرض ~~نادر. # PageV01P262 # ويظهر مما نقل عن المفيد والسيد الغسل لقضاء مطلق الكسوف (1)، وهو خلاف ~~مقتضى الأخبار، فإنها لا تقتضي إلا صورة احتراق الجميع. # ويظهر من ابن إدريس دعوى الاجماع على خلافه، ولعله حمل إطلاق كلامهما على ~~احتراق الجميع (2). # وأيضا يظهر من الصدوق في الأمالي القول باستحباب الغسل في صورة احتراق ~~القرص كله، وإن لم يعلم به الرجل (3). ودليله أيضا غير ظاهر، ولا بأس ~~بمتابعته. # ومنها: غسل الإحرام على المشهور، ويظهر من الشيخ في التهذيب الاجماع على ~~الاستحباب (4)، وكذلك من المفيد في المقنعة عدم الاختلاف في أنه سنة مؤكدة ~~(5)، وفي الأمالي أنه من دين الإمامية (6). # وقيل بالوجوب (7)، ويظهر من السيد - رحمه الله - أن القائل به كثير (8). # وكيف كان، فالأقوى الاستحباب، للأصل، ولظاهر الاجماعات المنقولة، وذكره ~~في الأخبار في عداد المستحبات وإن حكم فيها بوجوبه، لاشتراكه بينه وبين ~~سائر الأغسال المستحبة، وكذلك ما في معنى الوجوب، والأحوط أن لا يترك. # ومنها: الغسل للطواف والحلق والذبح ورمي الجمار، كما سيجئ في محله. # ومنها: غسل التوبة عن فسق أو كفر. # PageV01P263 # والمراد بالفسق: هو ارتكاب الكبيرة، وإن كان بالاصرار على الصغيرة، ولذلك ~~قال في المقنعة: وغسل التوبة من الكبائر (1)، والرواية أيضا لا تفيد إلا ~~ذلك. # وبالجملة الفسق مقابل العدالة، ولا يصدق بمجرد فعل الصغيرة، كما سيجئ، ~~فلا يحسن حمل كلام الفقهاء على خلاف الظاهر. هذا إن لم نقل بأن ترك الكبائر ~~مكفر للصغائر، وإلا فالأمر أظهر. # والرواية التي استدلوا بها: ما رواه الكليني في الموثق، عن الصادق عليه ~~السلام: في حكاية دخول رجل على الصادق عليه السلام وسؤاله عن استمراره على ~~استماع غناء الجواري المغنيات التي كانت لجيرانه وصوت عودهن في الكنيف (2). ~~ولو لم نقل بكون سماع الغناء من الكبائر فيكفي كونه مصرا عليه، وإلا فقول ~~الزور ولهو الحديث مفسر بالغناء (2)، فيكون من الكبائر. وفي بعض الأخبار: # " إن تعليم المغنيات كفر واستماعهن نفاق " (4). # وأما الغسل للتوبة عن الكفر، فيظهر الاجماع عليه من الفاضلين (5)، ونقل ~~في البحار عن كتاب سلام بن أبي عمرة، عن ms0105 الباقر عليه السلام ما يدل عليه ~~(6). # وحمل الروايتين على الاستحباب مع كونهما ظاهرتين في الوجوب للأصل، ~~والإجماع. # PageV01P264 # ومنها: غسل زيارة النبي والأئمة عليهم السلام، للروايات الكثيرة في خصوص ~~النبي صلى الله عليه وآله (1)، وأمير المؤمنين (2)، والحسين (3)، وعلي بن ~~موسى الرضا عليهم السلام (4). وفي كامل الزيارة للكاظمين والعسكريين عليهم ~~السلام (5)، وما ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة يشملهم جميعا (6). مع أن ~~في فلاح السائل عن مدينة العلم روى عن الصادق عليه السلام غسل الزيارة ~~مطلقا (7). # ومنها: غسل دخول مكة، والكعبة، والحرم، والمسجد الحرام، والمدينة، ومسجد ~~النبي صلى الله عليه وآله، وكلها مستفادة من الأخبار (8). # ومنها: الغسل للسعي إلى رؤية المصلوب بعد ثلاثة أيام عمدا مع حصول ~~الرؤية، لما رواه الصدوق مرسلا: " إن من قصد إلى مصلوب فنظر إليه وجب عليه ~~الغسل عقوبة " (9). # وقيل بالوجوب (10)، وضعف المستند يمنعه. # وتقييدهم بما بعد ثلاثة أيام لم نقف على مستنده. # وعن الأكثر تعميم المصلوب لما كان بحق أو باطل، وعلى النهج الشرعي - من ~~ربطه بالشجرة مستقبل القبلة - أو غيره، وهو مقتضى الإطلاق. # PageV01P265 # ومنها: غسل قتل الوزغة على المشهور، لما رواه في الفقيه (1) والكافي، ففي ~~الكافي عن الصادق عليه السلام قال: " هو رجس، وهو مسخ كله، فإذا قتلته ~~فاغتسل " (2). # ومنها: غسل المولود حين يولد، وقيل بوجوبه (3)، لما في رواية سماعة: " ~~أنه واجب " (4) وفيه: أنه محمول على الاستحباب كنظائره في تلك الرواية، ~~وغيرها. # ومنها: الغسل لصلاة الحاجة والاستخارة والاستسقاء، للروايات (5). والوجوب ~~في بعضها محمول على الاستحباب للاجماع. # ومنها: الغسل لمس الميت بعد غسله، لصحيحة محمد بن مسلم (6). # وقد ذكروا مواضع أخر لم نعرف مستند أكثرها، فعن ابن الجنيد: لكل مشهد أو ~~مكان شريف، أو يوم وليلة شريفة، وعند ظهور الآثار في السماء، وعند كل فعل ~~يتقرب به إلى الله ويلجأ فيه إليه (7). # وعن الشيخ في التهذيب: لمن مات جنبا، مقدما على غسل الميت، لخبر العيص ~~(8). # PageV01P266 # وعن ابن زهرة: لصلاة الشكر (1)، وعن المفيد في الإشراف: لمن أهريق عليه ~~ماء مظنون النجاسة (2). # وفي فلاح السائل: لأخذ التربة من ضريح الحسين ms0106 عليه السلام في بعض ~~الروايات (3)، وقال فيه: ورأيت في بعض الأحاديث من غير كتاب مدينة العلم: " ~~إن مولانا عليا عليه السلام كان يغتسل في الليالي الباردة طلبا للنشاط في ~~صلاة الليل " (4). # تنبيهان: # الأول: يؤتى كل ما يستحب للزمان، فيه. وما للمكان، قبل دخوله. وما للفعل ~~قبله، إلا التوبة، ورؤية المصلوب، وقتل الوزغ. # والظاهر من أبي الصلاح أن غسل الكسوف أيضا لكفارة معصية (5)، وإن جعل ~~للقضاء فيكون قبله. # ودلالة ما ورد في التوبة وإن كانت خفية، إلا أن الأصحاب أفتوا بذلك، بحيث ~~لا نعرف فيهم مخالفا، ولعله لكون التوبة فورية، والرواية أيضا لا تنافيه ~~كما لا يخفى على المتأمل. # والثاني: الأقرب إعادة غسل الفعل بتخلل الحدث، وما للوقت كفاه وإن أحدث، ~~وصرح بذلك العلامة (6) والشهيد (7). # PageV01P267 # ولا بد من تقييده بما كان قبل الفعل مما كان للفعل. وما ذكرنا مقتضى ~~إطلاق الأدلة، وخصوص الأخبار في بعضها، كالطواف، ودخول مكة، والإحرام، ~~وغيرها. # الثاني: إذا اجتمع على المكلف أغسال، فإما أن تكون واجبة، أو مستحبة، أو ~~مختلفة. وعلى أي تقدير، فهل يكفي غسل واحد مطلقا، أو بنية الجميع، أو تكفي ~~نية (1) البعض مطلقا، أوفي خصوص البعض؟ وجوه وأقوال، وسنفصلها. # والذي يقتضيه الأصل هو عدم التداخل، كما هو ظاهر كثير من الأصحاب، فإن ~~الظاهر من الأمر: هو وجوب الامتثال، وهو لا يتم إلا بالقصد، لأن الموافقة ~~الاتفاقية لا تعد امتثالا، وامتثال أحد الأمرين المتماثلين لا يسمى امتثالا ~~للآخر، كما يشهد به العرف والعادة، والأصل عدم الخروج عن عهدة التكليف إلا ~~بإتيانها على حدة. # ولا ريب أن الماهيات كما تتمايز بالأجزاء الخارجية أو الذهنية الموجبة ~~لمغايرتها للأخرى، كذلك تتمايز بالقصد والنية فيما لا تختلف أجزاؤها، ~~كركعتي الفجر ونافلتها وفائتتها. # ولا ريب أن المميز هو النية. # فالاتيان بأحد المتماثلين لا يجزئ عن الآخر بحكم العرف والعقل والشرع. # وكفاك قوله عليه السلام: " إنما الأعمال بالنيات " (2) وما في معناه، وكل ~~ما يدل على التداخل في الأخبار كما سيأتي أيضا يدل على المغايرة كما بينا، ~~وكذلك مثل ما ورد في ms0107 الأخبار: " من أن غسل الجنابة واجب وغسل الحيض واجب ~~وغسل المس واجب " ونحو ذلك، سيما بعد التأمل في مواردها، والفرق في ~~مشروطها، واختلافها في رفع الأحداث، وضعفها وقوتها، كما يظهر من الأخبار، ~~فهو # PageV01P268 # اسقاط، لا امتثال لكل واحد. # فما قيل: " من أن الظاهر أن الأمر بشئ من جهة أسباب مختلفة يقتضي جواز ~~الاكتفاء بواحد، لأن المطلوب هو المسمى، فيصدق الامتثال بذلك " (1) فهو ~~بمعزل عن التحقيق. # نعم إن ثبت دليل من الشرع على سقوط التكليف بالمتعدد بفعل واحد فهو ~~المتبع، والامتثال حينئذ إنما هو لهذا الدليل، لا للأوامر المتعددة بتعدد ~~الأسباب. # وذلك لأن علل الشرع من قبيل المعرفات، بمعنى أنها علة حصول العلم بالشئ ~~لا وجوده، فلا يستحيل اجتماعها على معلول واحد، وإن كان ذلك يخالف فهم ~~العرف واللفظ. # ثم إن كانت الأغسال واجبة، فإن كان فيها الجنابة، فإن قصد الجميع، فيكفي ~~غسل واحد. وظاهرهم الاتفاق على ذلك، وحسنة زرارة بل صحيحته ناطقة به، قال: ~~" إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة وعرفة والنحر والحلق ~~والذبح والزيارة، فإذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد " قال ثم ~~قال: " وكذلك المرأة يجزئها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجمعتها وغسلها من ~~حيضها وعيدها " (2). # ورواية جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليه السلام، أنه قال: " إذا ~~اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك ~~اليوم " (3). # وصحيحة زرارة، عن الباقر عليه السلام: ميت مات وهو جنب، كيف يغسل، وما ~~يجزئه من الماء؟ قال: " يغسل غسلا واحدا، يجزئ ذلك للجنابة ولغسل الميت، # PageV01P269 # لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة " (1). # والأخبار الكثيرة الواردة في إجزاء غسل واحد لجنابة المرأة وحيضها (2). # وظاهرهم سقوط الوضوء، فإن كان إجماعا فهو، وإلا ففيه الإشكال. # وإن نوى البعض، فإن كان هو الجنابة، فالمشهور أيضا الاجزاء، وادعى عليه ~~ابن إدريس الاجماع (3)، وتدل عليه الأخبار المتقدمة، وإن كان يمكن المناقشة ~~في صحيحة زرارة، فإنها في قصد الجميع أظهر، وتكفي رواية جميل وغيرها. # وما قيل: إن النسبة ms0108 بينها وبين ما دل على وجوب الغسل على الحائض مثلا ~~عموم من وجه، فإن مقتضى المذكورات كفاية غسل واحد سواء اغتسلت للحيض أم لا، ~~ومقتضى ذلك وجوب الغسل على الحائض سواء كانت معه جنابة أم لا، وهذه أقوى ~~لأوضحيتها (4). # ففيه: أن ما دل على وجوب غسل الحيض أعم مطلقا، لأن مقتضاها بناءا على ما ~~حققناه " من اقتضاء الأمر قصد خصوص الامتثال له، وعدم كفاية مطلق المماثل " ~~منضما إلى إطلاقها: وجوب الغسل للحيض منفردا في جميع الأوقات، والغسل بقصد ~~الغير أو بتشريكه مباين له، فكفاية المباين عنه في بعض الأوقات كما هو ~~مقتضى هذه الأخبار تقيدها وتخصصها. هذا كله إذا لم يقصد عدم رفع غير ~~الجنابة. # وأما لو قصد عدم رفعه ففيه إشكال، وأدرجه بعضهم في عموم الأخبار وفيه ~~إشكال، اللهم إلا أن يقصد بذلك تعدد الغسل - بناءا على كون التداخل رخصة # PageV01P270 # لا عزيمة كما سنحققه - بدا له الترك أو لم يتيسر له، فلا يبعد حينئذ ~~الاجزاء به، مع إشكال فيه أيضا. # والكلام في الوضوء هنا مثل السابق، إلا أن الاجزاء هنا أظهر، لكونه غسل ~~جنابة. # وإن كان المنوي غير الجنابة، فقد نفى الفاضلان وغيرهما البحث والإشكال في ~~الاجزاء على قول السيد، واستشكلوا على المشهور في إجزاء الغسل فقط، ثم ~~استشكلوا بعد الوضوء أيضا (1). # وظني أن الفرق بين المذهبين مما لم يدل عليه دليل، ولعلهم نظروا إلى ~~مغايرة الأغسال حينئذ من جهة توهم كون الوضوء من متممات الغسل في غير ~~الجنابة، وقد حققنا سابقا خلافه، فلا منافاة بين إجزاء غسل الحيض عن ~~الجنابة مع وجوب الوضوء، فإن غاية ما ثبت سقوط الوضوء عن الأحداث الموجبة ~~له إذا اغتسل غسل الجنابة، وأما سقوطه إذا اغتسل ما يسقط غسل الجنابة فلا ~~برهان عليه. فظهر من ذلك أن الأظهر عدم سقوط الوضوء. # وبالجملة فكلماتهم في المسألة مضطربة غير منقحة. # وذهب جماعة من المتأخرين إلى الاجزاء، لصدق الامتثال (2). # وأدلتهم المذكورة من الطرفين متهافتة، فمما يمكن أن يعتمد عليه من جانب ~~العدم: أصالة عدم التداخل، ومن ms0109 جانب الثبوت الأخبار. ودلالة الأخبار غير ~~واضحة، إذ ظاهر أكثرها قصد الجميع، وظاهر بعضها كفاية قصد # PageV01P271 # الجنابة فقط. # مع أن ظاهر موثقة سماعة عن الصادق والكاظم عليهما السلام، قالا في الرجل ~~يجامع المرأة فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة، قالا: " غسل الجنابة عليها ~~واجب " (1) لزوم قصد الجنابة إن لم نقل بإفادتها وجوب الانفراد. # ويظهر من ابن إدريس أيضا أن عدم الاجزاء أيضا إجماعي (2). # فلم يثبت ما يعتمد عليه في الخروج من الأصل، فالأحوط بل الأظهر عدم ~~الاجزاء. فلا بد إما من قصد الجميع أو الجنابة. # واعلم أن ظاهرهم الاجزاء عن الحدث المنوي، وإنما الإشكال في غيره. وهو ~~كذلك، لعدم المنافاة، فعدم الدخول في المشروط إنما هو لبقاء الجنابة، لا ~~لعدم رفع الحدث المنوي، وهو مقتضى كون التداخل رخصة لا عزيمة كما سيجئ، ~~ومقتضى كون مقتضى الأمر الاجزاء وغيره. # وإن لم يكن في جملتها غسل الجنابة، فقال في شرح الدروس: الظاهر من كلام ~~القوم إطباقهم على جواز التداخل، سواء نوى الجميع أو البعض، أو اكتفى برفع ~~الحدث، أو الاستباحة (3). # وهذه الدعوى مشكلة، فإن الشهيد في البيان قطع بعدم تداخل غسل المستحاضة ~~المستمرة (4)، وفي الذكرى جعله أحوط لبقاء الحدث (5). # ولعله نظر إلى أن إجزاء التداخل إنما هو من جهة رفع الحدث الذي هو مشترك # PageV01P272 # بينها، وهو غير متحقق في المستحاضة المستمرة. وأنت خبير بأن الرفع ~~المحدود أو الاستباحة حاصلة، فيكفي في ذلك على ما ذكر. # والتحقيق: أنه إن قصد الجميع فيكفي مطلقا، لقوله عليه السلام: " إذا ~~اجتمعت لله عليك حقوق " (1) الظاهر في قصد الجميع، وإلا فلا، لأصالة عدم ~~التداخل. # وإن كانت الأغسال مستحبة، فالعلامة في المنتهى وجماعة من المتأخرين على ~~الاكتفاء بغسل واحد (2)، وفي القواعد والتحرير والإرشاد على العدم (3)، ~~وتبعه الشيخ علي (4)، وهو ظاهر الدروس (5). # وفصل في المعتبر بالاجزاء إن نوى الجميع، وبالاختصاص بالمنوي لو نوى ~~البعض (6). وتبعه الشهيدان في ظاهر الذكرى وصريح روض الجنان (7). # وهو الأقرب، لعموم قوله عليه السلام: " إذا اجتمعت " الظاهر في قصد ~~الجميع ولأصالة عدم التداخل في غيره. ms0110 # ويكفي القصد الاجمالي وإن لم يلتفت إليها تفصيلا ولم يتفطن لها أصلا، ~~ولكن لا بد أن يكون من حاله أنه لو تفطن لقصد. # وتظهر أدلة القولين الآخرين وجوابهما مما سبق. # ويظهر منهم أيضا نفي الإشكال على قول المرتضى، وفيه ما مر، مع أن بعضهم ~~صرح بأن المراد من المندوبات التنظيف (8)، فينوب ذلك عن رفع الحدث في # PageV01P273 # الواجبات، فيلزمهم الاكتفاء على المشهور أيضا. # وإن اختلفت الأغسال، فقيل بعدم التداخل مطلقا (1)، وقيل به مطلقا (2)، ~~وقيل إن نوى الجميع أو الواجب فيكفي وإلا فلا (3). نقله الشهيد الثاني عن ~~جماعة، وقال: لا يخلو من إشكال، لتضاد الوجه واعتبار نية السبب. وقيل ~~بكفاية قصد الجميع دون غيره (4)، وهو أقوى لما مر مرارا. # وأما حكاية تضاد الوجه فلا يضر على ما حققناه في الأصول من جواز اجتماع ~~حكمين متضادين مع تعدد الجهة والحيثية، ورواية زرارة وغيرها من أعظم ~~الشواهد على صحة ما حققناه. # وقد اضطرب كلامهم في توجيه المقام، ولم يأتوا بشئ يرجع إلى محصل، وقد ~~فصلناه في كتابنا الكبير. # ولا تبعد كفاية قصد الجنابة لو كان فيها أيضا، لمرسلة جميل (5)، وإن أمكن ~~المناقشة في أن اللزوم فيها ظاهر في الوجوب. # وأما لو نوى الجمعة فقط مثلا، أو الواجب فقط، فالظاهر أنهما مجزئتان عن ~~أنفسهما، لحصول الامتثال. وأما لو اغتسل ولم ينو شيئا فلا يجزئه عن شئ. # وقد يستدل على التداخل في هذا القسم بما رواه الصدوق مقطوعا مرسلا: " إن ~~من جامع في أول شهر رمضان ثم نسي الغسل حتى خرج شهر رمضان عليه أن يغتسل ~~ويقضي صلاته وصومه، إلا أن يكون قد اغتسل للجمعة، فإنه يقضي صلاته # PageV01P274 # وصيامه إلى ذلك اليوم، ولا يقضي إلى ما بعد ذلك " (1). # ولا يمكن الاعتماد على ذلك في إثبات حكم مخالف للأصول والأخبار، سيما ~~المتواتر من قولهم عليهم السلام: " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما ~~نوى " (2) وغيرهما. # مع أن فيها ما يخالف الأصحاب من لزوم قضاء الصوم مع نسيان الغسل. # تنبيهات: # الأول: إن تداخل العلل قد يتصور في الغايات، وقد ms0111 يتصور في المبادئ، وقد ~~تشتبه الغايات والمبادئ في الأغسال المستحبة، ويمكن أن يجعل مثل نقص ~~الطهارات الواجبة علة لاستحباب غسل الجمعة، كما يستفاد من بعض الأخبار (3)، ~~والتطهر في اليوم أو حضور الصلاة أو جماعة المسلمين غاية، ومثل الحدث ~~الموهوم والجنابة الموهومة علة، والتطهر في اليوم غاية لمثل العيد وغيره، ~~وهكذا. # فإن تعددت العلة واتحدت الغاية، فإن اتفقت - كاحتلامات وصلاة - فتتداخل ~~بالاجماع. وتنبه عليه الأخبار المتقدمة. لكن المتيقن هو ما لو نوى الجميع ~~أو الجامع بينها، كمطلق الحدث المانع. ومثله جماع واحتلام. # وفيما لو نوى رفع أحدهما مع نفي الغير إشكال. # وإن اختلفت كحيض وجنابة، أو حيض وجمعة، أو عيد وجمعة، فقد مر حكمه مفصلا. # PageV01P275 # وإن اتحدت العلة وتعددت الغاية، فالظاهر أنه لا خلاف في التداخل أيضا، ~~سيما إذا نوى الجميع أو الجامع بينها، سواء اتفقت كصلاتين، أو اختلفت كصلاة ~~وطواف. ومما ذكر يظهر حكم ما لو تعددتا. # واعلم أن الكلام في تداخل الوضوء غير محرر في كلامهم، وتجري فيه ~~الاحتمالات المذكورة، فإن تعددت العلة واتحدت الغاية فيتداخل بلا خلاف، ولا ~~فرق بين المتفقة والمختلفة هنا، ويدل عليه الاجماع، وظهور أن المراد هو رفع ~~الحدث. # وإذا اتحدت العلة وتعددت الغاية، فإما أن تكون كلها واجبة، أو مندوبة، أو ~~مختلفة، والظاهر هو عدم الخلاف في التداخل في الأول. # وأما الثالث، فالمشهور عدم استحباب الوضوء حين اشتغال الذمة بالواجب، وقد ~~مر أن التحقيق خلافه، فلا يبعد القول بالتداخل إذا نوى الجميع أو الجامع ~~بينها أيضا. # وأما الثاني، فإنما يتصور فيما لو كانت الغايات مشروطات برفع الحدث، إما ~~صحتها أو كمالها، أو فيما لم يكن المطلوب فيها رفع الحدث أصلا، كجماع ~~الحامل، ووطء جارية بعد أخرى، وجماع المحتلم، ونحوها، لو أمكن تصوير تعدد ~~الغاية مع اتحاد العلة في هذا القسم. # وما الأول فالظاهر فيها التداخل، ويظهر وجهه ووجه أكثر ما تقدم مما مر في ~~تداخل الأغسال، وفي أوائل مباحث الوضوء. # وأما الثاني فالظاهر فيه عدم التداخل، للأصل، وعدم الدليل. ودلالة العلة ~~المنصوصة في غسل ms0112 الميت المتقدمة غير واضحة. # وفي التأمل فيما ذكر يظهر حال ما لو تعددت العلة والغاية معا مطلقا. ومن ~~فروضه ما لو نام بعد جماع جارية واحتلم، ثم أراد وطء جارية حامل أخرى. # الثاني: الحق أن التداخل رخصة لا عزيمة، للأصل، ولدلالة الأخبار، فإن ~~PageV01P276 # الأغسال تكليفات متغايرة كما حققنا، وكل منها يوجب امتثالا. # غاية ما ثبت من الأخبار إجزاء غسل واحد عن الجميع، وهو لا ينفي جواز ~~الغير، بل ظاهره استحباب العدم، فإن الظاهر من الاجزاء هو أقل الواجب، كما ~~في الاستنجاء بالأحجار. مع أن أفضل الطاعات أحمزها. ولأنه ربما تفوت ~~الفضيلة كما في تقديم غسل الجمعة في أول الفجر. ولأنه محصل للاحتياط للخروج ~~عن الخلاف، وعن مخالفة الأخبار المتواترة بالمعنى من أن الأعمال بالنيات ~~وغير ذلك، وهو الظاهر من الأصحاب. وممن صرح به الفاضل الأردبيلي رحمه الله ~~(1). # وحكم بعض المتأخرين بكونه عزيمة (2)، حيث توهم أن المطلوب هو المسمى، ~~وبعد حصول الطبيعة يحصل الامتثال، والأمر يقتضي الاجزاء، فلا يبقى أمر ~~وتكليف، فإتيانه ثانيا بدعة. # ويظهر فساده مما تقدم. مع أن البدعة هو إدخال ما ليس من الدين في الدين ~~بقصد أنه من الدين، لا إتيان ما يحتمل كونه منه برجاء الثواب، فسبيل ~~الاحتياط على هذا القول أيضا غير مسدود. # ويؤيد ما ذكرنا ما دل من الأخبار على جواز غسل الجنابة حال الحيض ونحوه. # ومما ذكرنا يظهر الحال في الوضوء وغيره. # الثالث: لا منافاة فيما اخترنا هنا من أصالة عدم التداخل، مع ما سبق منا ~~من جواز الدخول بالوضوء الذي قصد به رفع الحدث في كل مشروط بالطهارة، بعد ~~التأمل في المقامين. # وكذا لا منافاة بين القول بالتداخل هنا، مع القول بعدم جواز الدخول ~~بطهارة واحدة في عبادات مختلفة إلا مع ثبوته بالدليل، كما ذهب إليه شارح ~~الدروس # PageV01P277 # وغيره ثمة، كما يظهر بالتأمل (1). # الرابع: لم نقف في كلام الأصحاب على تصريح بحكم التيمم في التداخل وعدمه، ~~ولا يبعد إلحاقه بمبدله بمقتضى البدلية، والله العالم. # PageV01P278 # المقصد الرابع في كيفيته وفيه مباحث: # الأول: تجب ms0113 فيه المباشرة بنفسه اختيارا، بلا خلاف إلا من ظاهر ابن الجنيد ~~(1)، لظاهر الآية (2) والأخبار (3). # والنية مقارنة لأول أفعاله على ما مر في الوضوء. # والابتداء بغسل الرأس، ثم الجانب الأيمن، ثم الأيسر، على المشهور المدعى ~~عليه الاجماع من السيد (4) والشيخ (5) وابن زهرة (6) وابن إدريس (7)، وهو # PageV01P279 # ظاهر المنتهى (1). # ولم يذكر الصدوقان (2) وابن الجنيد (3) إلا تقديم الرأس، موافقا لظاهر ~~الصحاح المستفيضة وغيرها (4)، ولم يظهر منهم مثل هذه الروايات القول بعدم ~~وجوب الترتيب. # ومع ثبوت الترتيب بين الرأس والجسد فالظاهر عدم القول بالفصل، فيمكن ~~التمسك بالاجماع المركب أيضا، كما ادعاه في المنتهى والذكرى (5). # ويدل على المشهور مضافا إلى ما تقدم، واستصحاب شغل الذمة: خصوص حسنة ~~زرارة قال، قلت له: كيف يغتسل الجنب؟ فقال: " إن لم يكن أصاب كفه شئ غمسها ~~في الماء، ثم بدأ بفرجه فأنقاه، ثم صب على رأسه ثلاث أكف، ثم صب على منكبه ~~الأيمن مرتين، وعلى منكبه الأيسر مرتين " (6). # وقد رواه في المعتبر عن زرارة عن الصادق عليه السلام، وأورد عليه بأنه لا ~~يدل إلا على الترتيب بين الرأس واليمين، وتأخر اليمين عن الرأس لا ينافي ~~تقديم اليسار، لأن الواو لا تدل على الترتيب كتقديم الذكر (7). # وفيه: أن الظاهر من الرواية تعقيب اليمين للرأس، ويلزمه تعقيب اليسار ~~لليمين، وإن لم يدل اللفظ عليه لغة. # ويمكن أن يستدل عليه بما دل على أن الميت يغسل كغسل الجنابة (8)، ~~والأخبار # PageV01P280 # الكثيرة الواردة في علة غسل الميت، وأنها للجنابة ولخروج المني منه (1)، ~~ويجب الترتيب فيه إجماعا، كما صرح به في المعتبر (2)، وادعاه في الذكرى ~~(3)، وللأخبار المستفيضة (4). # وكيف كان فالظاهر أنه لا ترتيب بين أجزاء كل من الجانبين كما ذكروه، وتدل ~~عليه صحيحة أبي بصير في حكاية اللمعة المغفلة (5). # وظاهر حسنة زرارة المتقدمة: أن العنق مع الرأس، كما صرح به جماعة (6)، ~~وتشعر به موثقة سماعة أيضا (1)، والأحوط: غسله بعد الرأس، ثم جعل كل نصف ~~منه مع جانبه. # ويكفي فيه مسمى الغسل ولا يكفي المسح، للاطلاقات، واشتراط الجريان في ~~بعضها. # وما ورد في بعض الروايات من الاكتفاء ms0114 بمثل الدهن (8)، فهو مع معارضته ~~بأقوى منه (9)، محمول على المبالغة في القلة، والظاهر أنه مما لا خلاف فيه. # ويجب تخليل ما يمنع وصول الماء، لوجوب غسل جميع البدن إجماعا، ولا يتم # PageV01P281 # إلا بذلك، ولاطلاق الأخبار، وخصوص صحيحة حجر بن زائدة، عن الصادق عليه ~~السلام: " من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار " (1) وصحيحة علي بن ~~جعفر (2) وغيرها. فتجب إزالة الموانع كلها. # ولا بأس بالجسم الرقيق الذي لا يمنع الغسل العرفي، كما يستفاد من بعض ~~الأخبار. وعليه يحمل ما دل بظاهره على خلافه كصحيحة أبي محمود (3). # ولا يجب غسل الشعر، للأصل، وعدم صدق الجسد عليه، ولخصوص صحيحة الحلبي ~~(4). # وربما يتوهم من صحيحة حجر المتقدمة وجوبه، وهو في غاية البعد، لأن الظاهر ~~منها إرادة المقدار. # وكيف كان، فالظاهر أن عدمه إجماعي كما يظهر من المحقق (5) والشهيد (6). # ويتخير في مثل السرة والقضيب والأنثيين، والأحوط غسلها مع الجانبين. # ولا يجب غسل البواطن بلا خلاف ما دام باطنا، فيجب الغسل على مقطوع الأنف ~~مثلا. # وأما الثقب التي تكون في الأنف أو الأذن للحلقة ونحوها، فالأظهر أنها لو ~~كانت ضيقة بحيث لا يرى باطنها فهي في حكم الباطن، وصرح به جماعة من # PageV01P282 # المحققين (1)، وعن الشيخ علي وجوب الإيصال مطلقا (2)، وهو بعيد، وإن كان ~~أحوط. # والثاني: يجزئ عن غسل الجنابة أن يرتمس في الماء ارتماسة واحدة، للاجماع، ~~والأخبار، مثل صحيحة زرارة بعد ذكر غسل الجنابة: " ولو أن رجلا جنبا ارتمس ~~في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك، وإن لم يدلك جسده " (3). # وحسنة الحلبي: " إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من ~~غسله " (4). # ومرسلة الحلبي (5) ورواية السكوني (6). # ويرجع في الارتماسة الواحدة إلى العرف، فلا تعتبر الوحدة الحقيقية، فلا ~~ينافيه تخليل ما يمنع الماء. # ولا يجب انفصال الرجل من الأرض بعد الانغماس إذا نوى الغسل أول الارتماس، ~~بل لا يضر انغمار رجله في الوحل قبل انغماس الجميع، كما صرح به في المنتهى ~~(7). وكفاية قصد الغسل تحت الماء وتحريك نفسه غير منساق من الأخبار، بل ~~المتبادر منها الارتماس ms0115 من خارج الماء. # PageV01P283 # ويحصل الإشكال في مثل ما لو كان في الماء إلى الترقوة ونحوها، والأحوط ~~عدم الاجتزاء. # نعم لا يضر استنقاع القدم في الماء إلى الساق ونحوه إذا فصلهما عن الأرض. # وما ذكروه (1) من كون هذا الغسل مرتبا حكما، أو لا بد فيه من قصد ~~الترتيب، وتفريعهم على ذلك فروعا، مثل ما لو نذر الغسل المرتب، وما لو غفل ~~عن لمعة (2) من بدنه، أو حصل منها مانع، فيأتي بها وبما بعدها لو كان ~~مرتبا، وإلا فيبطل أو نحو ذلك، فمما لم يدل عليه دليل. # والتحقيق أن هذا الغسل نوع آخر مسقط عن نوع آخر، فإن قلنا بوجوب إحاطة ~~الماء جميع البدن كما هو الظاهر، فإن علم بعد الخروج ببقاء اللمعة فيجب ~~عليه الإعادة، وإن علم في الماء مع عدم المنافاة بالوحدة العرفية فيتداركه، ~~وإن قلنا بكفاية الارتماس مطلقا كما احتمله في المنتهى نظرا إلى ظاهر ~~الروايات (3)، فيصح (4). # وذهب الشيخ (5) والعلامة (6) إلى أن القعود تحت المجرى، والوقوف تحت ~~المطر، يجري مجرى الارتماس، وأنكره ابن إدريس (7) والمحقق (8)، وهذا أقوى. ~~وصحيحة # PageV01P284 # علي بن جعفر (1) ظاهرة في إرادة الترتيب ولا تنكره (2)، فينوي الغسل ~~ويدلك رأسه وعنقه تحت المطر، ثم شقه الأيمن، ثم الأيسر. وعليها تحمل رواية ~~محمد بن أبي حمزة أيضا (3). # وأما المجرى والميزاب، فلم نقف في الأخبار على ما يدل عليهما، والكلام ~~فيهما أيضا كالمطر. # وما دل من الأخبار على أن غسل الحيض مثل غسل الجنابة يدل على جواز ~~الارتماس فيه أيضا، وكذلك في غسل الميت كما سيجئ، مع خصوص تنصيص بعض ~~الأخبار به. # وأما في غيرهما، فالظاهر أن الاعتماد ليس إلا على عدم القول بالفصل، كما ~~ادعاه في الذكرى (4). # والثالث: يجب كون الماء مباحا، مطلقا، وطاهرا. # أما الإطلاق والإباحة، فالكلام فيه كما تقدم في الوضوء. # وأما الطهارة، فهو أيضا إجماعي، ومستفاد من الأخبار. # وأما طهارة محل الغسل، فقال الشيخ في المبسوط: إن كان على بدنه نجاسة ~~أزالها ثم اغتسل، فإن خالف واغتسل أولا فقد ارتفع حدث الجنابة، وعليه أن ~~يزيل # PageV01P285 # النجاسة ms0116 إن كانت لم تزل، وإن زالت بالاغتسال فقد أجزأه عن غسلها (1). ~~وقربه بعض متأخري المتأخرين، للاطلاقات، وعدم المقيد (2). # ورده جماعة من المتأخرين، وحكموا باشتراط طهارة المحل (3)، وهو الأقرب. # لنا: الاجماع، نقله ابن زهرة (4)، واستصحاب شغل الذمة، والأخبار الكثيرة، ~~مثل صحيحة حكم بن حكيم، عن الصادق عليه السلام: عن غسل الجنابة، فقال: # " أفض على كفك اليمنى من الماء فاغسلها، ثم اغسل ما أصاب جسدك من أذى، ثم ~~اغسل فرجك وأفض على رأسك " (5). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليه السلام، قال: سألته عن غسل الجنابة، ~~قال: " تبدأ بكفيك فتغسلهما، ثم تغسل فرجك، ثم تصب على رأسك "، والأخبار ~~بهذا المعنى كثيرة معتبرة (6). # ولا يضر اشتمالها على المستحبة، لكونها في جواب السؤال عن غسل الجنابة، ~~فالأصل اشتراط كل ما ذكر فيه إلا ما ثبت استحبابه من خارج. # ويمكن أن يستدل بما ورد في المستحاضة الكثيرة الدم من وجوب التعصب ~~والتحشي بالكرسف حال الاغتسال (7)، لعدم القول بالفرق. وبما ورد في غسل ~~الميت من وجوب إزالة النجاسة أولا (8)، وأفتى به في المعتبر من غير نقل ~~خلاف، # PageV01P286 # وكذلك في الذكرى (1). # وهذا مع ما ورد " من أن غسل الميت مثل غسل الجنابة، أو أنه غسل جنابة " ~~(2) يتم المطلوب. # وإن نوقش في دلالة الأخبار وظهورها، فلا أقل من حصول الشك في اشتراطها، ~~والشك في الشرط مستلزم للشك في المشروط. # وكيف كان فالاجماع المنقول، والاستصحاب، وتلك المذكورات، كافية في إثبات ~~الحكم. # وقد يستدل عليه بأصالة عدم التداخل. # وفيه: أنه إنما يتم لو نوى التطهير عن الخبث فقط، أو نواهما معا. # أما لو نوى الغسل، فالظاهر الاجزاء، لكون إزالة الخبث توصلية غير محتاجة ~~إلى القصد والنية، فإن كانت محتاجة إلى الغسلتين كالبول، فيغسله أخرى، وإلا ~~فتكفي المرة. # وبأن طهارة ماء الغسل واجبة إجماعا، والقليل ينفعل بالملاقاة. # وفيه: أن المسلم من الاجماع هوما قبل الوصول إلى المحل، كإزالة الخبث، ~~سيما إذا قلنا بعدم النجاسة إلا بعد الانفصال. # وربما قيل بالصحة إذا ارتمس في الكثير للغسل مع زوال النجاسة، وهو أيضا ~~مشكل. ms0117 # ثم إن الظاهر الاكتفاء بإزالة النجاسة عن كل عضو قبل صب الماء بنية الغسل ~~عليه، ولا يجب تقديمها مطلقا، وإن كان أحوط بالنظر إلى بعض الروايات. # PageV01P287 # المقصد الخامس في الآداب والسنن واللواحق وفيه مباحث: # الأول: يستحب الاستبراء بالبول ثم الاجتهاد للمنزل قبل الغسل، لحفظ الغسل ~~عن الانتقاض بالبلل المشتبه، وللأخبار المستفيضة المعتبرة (1). # وذهب جماعة إلى وجوبه (2)، ولا يساعدهم الدليل، وإن كان أحوط. فإن ما ورد ~~من الأخبار فيه لا دلالة فيها على الوجوب. # وما دل على وجوب إعادة الغسل لو رأى البلل بعده إن لم يستبرئ أيضا (3) لا ~~يدل عليه كما لا يخفى. # وكذلك صحيحة أحمد بن محمد في كيفية الغسل: " تغسل يدك اليمنى من المرفقين ~~إلى أصابعك، وتبول إن قدرت على البول، ثم تدخل يدك في الإناء، ثم # PageV01P288 # اغسل ما أصابك منه " (1) الحديث، لا يدل على وجوب البول بملاحظة المقام. # وكذلك رواية أحمد بن هلال: " إن الغسل بعد البول، إلا أن يكون ناسيا " ~~(2) مع أنها ضعيفة (3). # واختلف كلام الأصحاب في كيفية الاستبراء كالأخبار، وما وجدناه من الأخبار ~~هي صحيحة حفص بن البختري، عن الصادق عليه السلام: في الرجل يبول، قال: " ~~ينتره ثلاثا، ثم إن سال حتى يبلغ الساق فلا يبالي " (4). # وحسنة محمد بن مسلم قال، قلت لأبي جعفر: رجل بال ولم يكن معه ماء، قال: " ~~يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات، وينتر طرفه " (5) الحديث (6). # وحسنة عبد الملك بن عمرو، عن الصادق عليه السلام: في الرجل يبول، ثم ~~يستنجي، ثم يجد بعد ذلك بللا، قال: " إذا بال فخرط ما بين المقعدة ~~والأنثيين ثلاث مرات وغمز ما بينهما ثم استنجى، فإن سال حتى يبلغ السوق فلا ~~يبالي " (7). # وكلام بعض الأصحاب موافق لبعضها، وبعضها جامع لاثنين منها، وبعضها # PageV01P289 # جامع لثلاثتها، وبعضها مشتمل على التنحنح ثلاثا أيضا، والقاعدة تقتضي ~~التخيير. # والظاهر كفاية الاستظهار لاخراج البقايا كيف كان من هذه الوجوه المروية، ~~لكن الأحوط ما ذكره جماعة من الأصحاب: أن يمسح من المقعدة بقوة إلى أصل ~~القضيب، ثم إلى رأسه، ثم عصر الحشفة، ms0118 كل واحد منها ثلاثا، مضافا إلى ~~التنحنح، وإن لم نقف عليه في خبر. # ويمكن جعل المراد من الموصول في " ما بينهما " في الرواية الأخيرة كناية ~~عن القضيب، ومرجع ضمير التثنية الأنثيين. وأرجعه بعضهم إلى المقعدة ~~والأنثيين، فيكون ذلك أمرا رابعا. # ثم إن من رأى بللا بعد الغسل، فإما أن يعلم أنه مني أو بول، فيعمل على ~~مقتضاه من الغسل والوضوء إجماعا، ذكره غير واحد من الأصحاب (1). # وإن علم أنه غيرهما، فلا يجب شئ منهما إجماعا أيضا كما يفهم من كلام ~~بعضهم، قاله في شرح الدروس (2). # وأما إذا اشتبه ففيه صور أربع: # الأولى: أنه بال واستبرأ قبل الغسل، فلا شئ عليه بالاجماع، والصحاح ~~المستفيضة، وغيرها، منها ما اشتمل على ذكر البول والاستبراء، وأنه لا شئ ~~عليه بعدهما. ومنها ما حكم فيها بسقوط الغسل إن بال، وعدمه إن لم يبل. # ولنذكر من الجملة صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شئ، قال: " يغتسل ويعيد الصلاة، إلا ~~أن يكون بال قبل أن يغتسل، فإنه لا يعيد غسله ". # PageV01P290 # قال محمد: وقال أبو جعفر عليه السلام: " من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ثم ~~يجد بللا فقد انتقض غسله، وإن كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض ~~غسله، ولكن عليه الوضوء، لأن البول لم يدع شيئا " (1). # الثانية: أنه لم يبل ولم يستبرئ، فعليه إعادة الغسل على المشهور المدعى ~~عليه الاجماع من ابن إدريس (2) والعلامة (3)، للأخبار الكثيرة المعتبرة، ~~الدالة على وجوب إعادة الغسل إذا لم يكن بال (4) كما مر. # ولا تقاومها الأخبار الضعيفة الدالة على سقوط الإعادة وإن لم يبل قبل ~~الغسل (5)، وربما تحمل على ما لو لم يتيسر له البول واستبرأ مع ذلك، وهو ~~بعيد. # وظاهر الصدوق في الفقيه الاكتفاء بالوضوء، فإنه بعد ما نقل رواية الحلبي ~~المشتملة على وجوب الغسل إذا لم يكن بال قبل الغسل والتوضؤ إن بال، قال: # وروي في حديث آخر: " إن كان قد رأى بللا ولم ms0119 يكن بال، فليتوضأ، ولا ~~يغتسل، إنما ذلك من الحبائل " ثم قال: إعادة الغسل أصل، وهذا الخبر رخصة ~~(6). # وأنت خبير بأنه لا يقاوم ما مر. # الثالثة: أنه بال ولم يستبرئ، ولم نقف على مخالف في عدم وجوب الغسل ووجوب ~~الوضوء، وادعى عليه ابن إدريس أيضا الاجماع (7). وتدل عليه الأخبار ~~المتقدمة أيضا. # الرابعة: أنه استبرأ ولم يبل; والأقوى فيه لزوم إعادة الغسل لما مر من ~~الأخبار. # PageV01P291 # وقيل بعدم اللزوم مطلقا (1)، وقيل بعدم اللزوم لو لم يتيسر له البول (2). # ولا دليل لهذين القولين، وقد يستدل عليهما بتأويل الروايات الضعيفة ~~المتقدمة، وهو كما ترى. # ثم إن الموجود في كلام الأصحاب تقييد البلل بالمشتبه، وأما الأخبار فهي ~~متفقة على إطلاق البلل وما في معناه، مثل لفظ شئ المنكر. # ويقع الإشكال في موضوع المسألة أنه هل هو البلل الذي لا يعلم أنه بول أو ~~مني، أو غيرهما، بأن يحتمل كون مجموع ذلك البلل بولا أو منيا أو غيرهما. أو ~~أعم من ذلك، فيدخل ما لو علم أنه مذي مثلا، ولكن يشتبه عليه أنه مختلط ~~بالمني أو البول أم لا، أو يعلم أنه بول، ولكن يشتبه عليه أنه مختلط بالمني ~~أم لا. # فإن خصصنا ه بالأول فلا يجب للثاني شئ. # وعلى هذا فلو لم ير شيئا بعد الغسل، وبال باختياره بولا وافيا بعد الغسل، ~~فيلزم أن لا يكون عليه شئ أصلا، لعلمه بأنه بول. # ويرد عليه: أن غاية ما علمه هو أن جل الخارج بول، وأما أنه لم يختلط بشئ ~~من المني في المخرج فأنى له العلم به؟! وكيف يحكم بأن الخارج إنما هو البول ~~لا غير؟! # فالصورة المفروضة في كلام الأصحاب، المدعى عليها الاجماع إما مجرد فرض قد ~~يحصل بإخبار معصوم عليه السلام، وهو بعيد. أو مرادهم أن المعيار هو الخارج ~~بالأصل، لا بالتبع. وحينئذ فيلزمهم في المذي المظنون الاختلاط بالمني أو ~~المتساوي الطرفين عدم وجوب شئ، وهو بعيد. # مع أنه يظهر من كلام بعضهم في تأويل بعض الأخبار الدالة على أن الودي # PageV01P292 # يجب فيه الوضوء: ms0120 أنه إذا (1) لم يستبرئ، مثل صحيحة عبد الله بن سنان (2). # ظاهر كلامهم في المشتبه هو ما يعم الاحتمال أيضا، لا خصوص الشك فقط، ~~ولكنه لا يستفاد منه أنه هل هو في المعنى الأول، أو أعم منه. # وبالجملة فكلام الأصحاب في ذلك غير محرر، والأخبار أيضا غير مفصلة، ~~والبلل الوارد فيها وإن كان مطلقا، وكذا لفظ شئ، لكن المتبادر منها البلل ~~المشتبه بنفسه، لا المحتمل الاختلاط. لكن يستفاد منها أن احتمال كونه ناقضا ~~ناقض، فإن ثبتت عليته من الأخبار فلا إشكال، وإلا فلا بد من الرجوع إلى ~~الأصول. # والأصول متعارضة، والإجماع المدعى في كلامهم أيضا غير متعين المورد، ~~واستصحاب شغل الذمة يقتضي الإعادة حتى في مثل ما لو بال مستقلا بدون سبق ~~بلل أصلا، سيما مع ملاحظة قوله عليه السلام: " لأن البول لم يدع شيئا " في ~~آخر الصحيحة (3). # وبالجملة، فلوجوب الإعادة في نظري القاصر قوة (4)، مع كونه أحوط، (ولكن ~~المشهور أقوى) (5). # ثم إن هذا ناقض جديد، وموجب مستقل، فلا تجب إعادة ما صلى، كما هو المعروف ~~من الأصحاب (6)، لأن الأمر يقتضي الاجزاء. # وربما نقل عن بعض الأصحاب بطلان الغسل الأول، وإعادة الصلاة، لظاهر # PageV01P293 # صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (1)، وهي مؤولة بالصلاة الواقعة بعد البلل. # وأما انزعاج المني عن مقره، فلا يمكن الاعتماد عليه في ثبوت الجنابة، بل ~~المعتبر هو الخروج. هذا الكلام في الرجل. # وأما المرأة، فلا قائل فيها بالوجوب، ويظهر من بعضهم استحبابه لها بالبول ~~(2)، ومن بعضهم بالبول أو الاجتهاد (3)، ومن بعضهم التوقف (4). # ولم نقف فيه على نص يركن إليه، ولكن لا بأس بالقول به للاستظهار. # واختلاف مخرج البول والمني لا يوجب عدم الفائدة في ذلك، إذ ربما يورث ~~البول حصرا في مخرج المني، فتخرج به البقايا، كما نشاهده في ارتباط التغوط ~~بالبول مع اختلاف مخرجهما. # وكذلك يظهر من بعضهم استحباب الاجتهاد لها بعد البول أيضا (5)، ولا بأس ~~بمتابعته. # وذكروا في كيفيته: أن تستبرئ بأصابعها عرضا (6)، ثم إن ظهر بلل، فإما أن ~~يكون فيه مني رجل أم لا. # على أي ms0121 تقدير، فإما أن تعلم أن الخارج مني نفسها أم لا. # وعلى الثاني فإما أن تعلم أنه مني الرجل لا غير، أو يشتبه عليها. # فإن علمت أن الخارج مني نفسها، فيجب عليها الغسل بلا إشكال، لما مر. # كما أنه لو علمت أنه مني الرجل لا غير، فلا يجب عليها الغسل، للأصل، # PageV01P294 # وعدم جواز نقض اليقين بالشك، ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1)، ~~وفحوى الروايتين الآتيتين. # وأما في صورة الاشتباه، فالأظهر أيضا عدم الوجوب، لهذه الأدلة، ولخصوص ~~صحيحة منصور (2) وموثقة سليمان بن خالد (3) الناطقتين بعدم وجوب الغسل، ~~معللا بأن ما يخرج من المرأة إنما هو من ماء الرجل، فلعله عليه السلام جعل ~~إمكان كونه ماء الرجل كافيا في الحكم بذلك، مع احتمال ذلك. # خالف ابن إدريس في ذلك، مستدلا بقوله عليه السلام: " الماء من الماء " ~~(4) - (5). # وهو مع ضعف دلالته محجوج بالأدلة المتقدمة. # ولا يتفاوت الكلام في ذلك بين ما قبل البول والاجتهاد وما بعده، لأن ما ~~دل على إعادة الغسل مع عدم البول إنما ورد في الرجل، فلا يقاس عليه. # وأما البلل المشتبه بالبول، فلا حكم فيه أيضا، للأصل، وعدم جواز القياس ~~بحكم الرجل. # الثاني: تستحب التسمية، تبعا لفتوى جماعة (7)، وللعمومات (8). # PageV01P295 # وغسل الكفين، للاجماع، والأخبار الكثيرة (1). # وتثليثه، لحسنة الحلبي المتقدمة في الوضوء وغيرها (2)، والأخبار فيه وإن ~~كانت ظاهرة في الترتيبي، ولكن لا بأس به في غيره، كما صرح به العلامة (3). ~~وقيل باستحباب الغسل إلى المرفقين، للأخبار المعتبرة (4)، فهو أفضل. # والمضمضة والاستنشاق بلا خلاف ظاهر، لصحيحة زرارة (5)، ورواية أبي بصير ~~(6). والنفي الوارد في بعض الأخبار (7) محمول على نفي الوجوب. # وإمرار اليد على الجسد بلا خلاف ظاهر، وذهب إلى وجوبه بعض العامة (8)، ~~ويدفعه الأصل والإطلاقات، وخصوص أخبار قد مرت الإشارة إلى بعضها. # وتخليل ما يصل إليه الماء، كالشعر الخفيف، وما تحت الثدي في المرأة، وعكن ~~بطن السمين، للاحتياط. # وغسل الشعر، كما يستفاد من بعض الأخبار (9). # والدعاء بالمأثور في الأثناء، وبعد الفراغ. # والغسل بصاع، بلا خلاف بيننا في عدم الوجوب، ولا في الاستحباب، # PageV01P296 # للأخبار ms0122 الكثيرة (1). وزاد جماعة من الأصحاب " فما زاد " (2) ولعلهم ~~أرادوا أن المستحب أن لا يغتسل بأقل منه، ولا يشترط فيه عدم التجاوز عنه، ~~إلا أن يحصل به الإسراف، وقد تقدم مقدار الصاع. # والموالاة، كما ذكره جماعة (3)، لأنه مسارعة بالخير، وللتأسي بالمعصومين ~~عليهم السلام، ولحفظه عن طروء الإشكال من جهة حصول الحدث الأصغر في ~~الأثناء، فتحصل الشبهة والمعركة العظمى كما سيجئ. # وأما الوجوب، فالظاهر أنه لا قائل به في شئ من معنييه المتقدمين في ~~الوضوء، ويظهر من الشيخ (4) والعلامة (5) الاجماع على عدمه، وتدل عليه ~~الإطلاقات، وخصوص صحيحة هشام بن سالم: في حكاية أم إسماعيل (6)، وحسنة ~~إبراهيم بن عمر اليماني (7)، وغيرهما. # وتكرار الغسل ثلاثا في كل عضو. واستدل عليه بالاسباغ، وبإشارة أخبار ~~الصاع إليه، ولم نقف على نص في غير الرأس (8). # نعم يمكن أن يستدل عليه بما ورد في غسل الميت بالتقريب المتقدم في ~~الترتيب. # واكتفى ابن الجنيد بالرأس، وزاد للمرتمس تثليث الغوصات، مع تخليل الشعر، # PageV01P297 # ومسح سائر جسده بيده في كل مرة (1)، ولم نقف على مستنده. # الثالث: تكره الاستعانة بالمعنى المتقدم في الوضوء، لظاهر الآية (2)، على ~~ما فسرت به في رواية الوشاء وغيرها (3)، كما تقدم. # والمشمس، لما مر. # وقال المفيد رحمه الله: لا ينبغي الارتماس في الماء الراكد، فإنه إن كان ~~قليلا أفسده، وإن كان كثيرا فقد خالف السنة (4). ولعل نظره في الأول إلى ~~أنه يصير مستعملا، والمستعمل في الحدث الأكبر غير مطهر. وقد عرفت أنه إنما ~~يتم بالنسبة إلى الغير، لا هذا الغسل. # وأما الثاني، فلاحتمال شمول المستعمل للكثير أيضا، وفي رواية عامية: # " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من جنابة " (5). # الرابع: لو أحدث في أثناء الغسل بالحدث الأصغر، فالشيخ (6) والصدوقان (7) ~~والعلامة (8) والشهيد الثاني (9) على البطلان والإعادة. # PageV01P298 # والسيد (1) والمحقق (2) وبعض المتأخرين (3) على الصحة ووجوب الوضوء. # ابن البراج (4) وابن إدريس (4) والشيخ علي (6) على الصحة بلا وضوء. # حجة الأولين: ما رواه الصدوق في كتاب عرض المجالس على ما نقله في المدارك ~~(7)، وهو صريح في المطلوب، وأن الأدلة والإجماع تقتضي أن ms0123 الأحداث المعدودة ~~أسباب لوجوب الطهارة، فالأصل فيها أن يكون كل منها سببا تاما، إلا أن يدل ~~الدليل على خلافه، كما في صورة التداخل وغيره، فلا بد للحدث المذكور من ~~رافع، وليس هو الوضوء، لعدم مجامعته لغسل الجنابة بالاجماع، ولا بعض أجزاء ~~الغسل، لأن أجزاء الغسل كل واحد منها مؤثر ناقص في رفع الحدث الأكبر ~~والأصغر معا على تقدير وجود الأصغر قبل الغسل لا غير، فتعين أن يكون هو ~~الغسل بتمامه. # ونوقش في الرواية بجهالة السند، وفي الاستدلال بأن الاجماع على كون هذا ~~الحدث سببا ممنوع، كيف وأصحاب القول الثالث لا يوجبون به شيئا، والقائلون ~~بالقول الأول لا يوجبون به إلا نقض ما تقدم من الغسل. # وأما الأدلة المقتضية لوجوب الوضوء من إطلاقات الأخبار، فلا يرضى المستدل ~~بإعمالها، ولا دليل آخر يعتمد عليه. # مع أنا نقول بكونه مؤثرا في الجملة، فلم لا يكون ذلك هو إيجاب الوضوء، ~~فإن # PageV01P299 # الاجماع المدعى في عدم اجتماعه مع غسل الجنابة في موضع النزاع ممنوع كما ~~يظهر من مقالة السيد وأتباعه. والأخبار الدالة على عدم جواز الوضوء مع غسل ~~الجنابة أيضا لا يتبادر منها إلا بالنسبة إلى الوضوء للحدث الحاصل قبل ~~الغسل كما مرت الإشارة إليه، مع معارضتها بالأخبار الدالة على وجوب الوضوء ~~حين حدوث الأحداث. # سلمنا أن الوضوء غير رافع له، لم لا تكون تتمة الغسل رافعة له، وانحصار ~~أمر أجزاء الغسل في كونها علة ناقصة لرفع الحدثين معا أو الحدث الأكبر فقط ~~ممنوع. # وما يتشبث به من أن اليقين برفع الحدث لا يحصل إلا بذلك فهو ممنوع، ~~لاحتمال أن يكون رافع هذا الحدث إنما هو البعض، مع احتمال حرمة إبطال ~~العمل. # وحجة القول الثاني: أن الحدث الأصغر ليس موجبا للغسل ولا لبعضه، فيسقط ~~وجوب الإعادة، وأن الحدث المتخلل لا بد له من رافع، وهو إما الغسل بتمامه، ~~أو الوضوء، والأول منتف لانعدام بعضه، فتعين الوضوء. لأنه يلزم على من ~~يكتفي بالاتمام ولا يوجب الوضوء، أنه لو بقي من الغسل بقدر الدرهم وتغوط، ~~أن يكتفي ms0124 عن وضوئه بغسل موضع الدرهم. # وأجيب عن ذلك (1): بأن عدم إيجابه للوضوء والغسل لا يستلزم عدم انتقاض ما ~~تقدم بسببه، فوجوب إعادة الغسل إنما هو للجنابة السابقة، لا لذلك الحدث. # وعن لزوم الوضوء بسبب الحدث بمثل ما تقدم. # وعن الكلام الأخير: بأنه مجرد استبعاد، مع أن النائب عن الوضوء هو الغسل ~~الذي يتم بغسل موضع الدرهم، لا نفس غسل هذا الموضع. # وحجة القول الأخير: إطلاقات الغسل، والأمر يقتضي الاجزاء، ونقض الحدث ~~للبعض المتقدم لا دليل عليه. # PageV01P300 # وما يقال: " من أن الحدث كما ينقض الغسل الكامل فينقض بعضه بطريق أولى " ~~فإن أريد به النقض بمعنى إيجابه الغسل ثانيا فهو كما ترى، وإن أريد به رفع ~~استباحة الصلاة، فيحتاج إلى الطهارة في الجملة، فمقتضى ذلك كفاية الوضوء ~~فقط عنه كما في الأصل. # سلمنا، لكن لم لا يكون ذلك هو البعض الباقي من الغسل، مع أن ذلك لا يتم ~~على أصولنا فإنه قياس، والأولوية ممنوعة، والحجة منه ما كان من باب المفهوم ~~من كلام الشارع. # ولو تمسك بما دل على وجوب الوضوء بحدوث الأحداث من العمومات والإطلاقات، ~~فيعارض بما دل على عدم جواز الوضوء مع غسل الجنابة، هذا. # وقد ظهر لك بما ذكرنا: أن القول الأخير أظهر من غيره بالنظر إلى ظواهر ~~الأدلة. # ومما يبعده أن من لوازم هذا القول جواز الصلاة بمثل هذا الغسل بعد ~~إتمامه، وإن مضى بين الجزأين مقدار عام أو أزيد، ما لم يحصل حدث أكبر ~~بينهما. # والانصاف أن شيئا من تلك الأدلة ليس بحيث يعتمد عليه ويركن إليه في ~~الفتوى، فإن الفرض من الفروض النادرة، ولا ينساق نقض ما تقدم من الغسل من ~~أدلة النواقض، ولا رافعية ما بقي من أدلة الطهارات، ولا إجزاء غسل الجنابة ~~عن الوضوء فيما نحن فيه من الأخبار الدالة على عدم اجتماع غسل الجنابة مع ~~الوضوء، ولا وجوب الوضوء هاهنا من أدلة موجباته، ولا غير ذلك، فإن اعتمد ~~على الرواية كما يظهر من الفقيه ونقله لهذا القول عن أبيه، وعمل جماعة من ~~القدماء ms0125 على مقتضاها، فهو، وإلا فلا مناص عن الاحتياط، وهو إتمام الغسل ~~وإعادته ثانيا، ثم الوضوء. # أو يعيد ويتوضأ من دون إتمام الأول. # وإتمام الأول إنما هو للاحتياط عن إبطال العمل، وعن أن قصد البطلان لا ~~يصير PageV01P301 # منشأ للبطلان، فاعتباره أحوط. # وأما غير غسل الجنابة من الأغسال، فعلى قول السيد يجري الخلاف والأقوال ~~والأدلة، وأما على المشهور، فيسقط القول الأخير، مع إشكال فيه أيضا لو قلنا ~~بوجوب تقديم الوضوء على الغسل، وكونه جزء المؤثر في الحدث الأكبر أيضا، لا ~~(1) أنه وضوء الصلاة، وقد عرفت أن التحقيق خلافه، هذا إذا كان الغسل مرتبا. # وإن كان ارتماسيا، فالأظهر جريان الأقوال والاحتمالات فيه أيضا، لأن ~~الظاهر أنه تدريجي الحصول، لا كما فهمه الشهيد في الذكرى " من أنه إنما ~~يحصل الغسل بعد إحاطة الماء، والولوج في الماء من مقدماته " (2)، لعدم ~~الدليل عليه. # وما ذكرناه هو الظاهر من الأخبار والأدلة. # وما يتوهم في بطلان هذا القول من استلزامه الاجتزاء ببعض الأعضاء ~~المرتمسة لو منعه مانع عن الباقي، يندفع بأن إبقاء العضو المرتمس إلى أن ~~يلحقه الباقي شرط في صحة الغسل، فالاتمام كاشف عن الاغتسال، لا أنه محصل له ~~من حينه. # مع أنه يمكن إجراء الاحتمالات في الآن المفروض على ما احتمله الشهيد، ~~ولكنه بعيد، لعدم تحقيقه وتعيينه. ولا يهمنا الكلام فيه، هذا الكلام في ~~الحدث الأصغر. # وأما الحدث الأكبر، فأما الجنابة فلا إشكال في وجوب الغسل ثانيا، وحصول ~~التداخل. مع إمكان تجويز إتمامه بناءا على كون التداخل رخصة، ثم الاستئناف. # وأما غيره، فلا ريب أيضا في وجوب غسل مستقل له، إنما الكلام في الاعتناء ~~بما تقدم. # وتظهر الفائدة في ارتفاع ما يتعلق بالحدث السابق من الموانع، فيتمه ~~ويغتسل للباقي على حدة، وقد مرت الإشارة إلى جوازه في المباحث السابقة. # PageV01P302 # الفصل الثالث في التيمم فيه مقاصد: PageV01P303 # المقصد الأول في أقسامه وفيه مباحث: # الأول: إنه يبيح عند فقد التمكن من المائية ما تبيحه المائية، على ~~المشهور من أصحابنا، بل الظاهر عدم الخلاف فيه إلى زمن فخر المحققين، فإن ms0126 ~~العلامة في المنتهى لم ينقل في المسألة خلافا إلا عن أبي مخرمة من العامة ~~(1)، وسيجئ كلام ولده في بعض الموارد. # لنا: ظاهر الاجماع، وقوله تعالى: * (ولكن يريد ليطهركم) * (2) بعد ذكر ~~التيمم، وإذا ثبت كونه مطهرا عن الجنابة والغائط كما استفيد من الآية (3)، ~~فلا قائل بالفصل، وإذا ثبتت الطهارة ارتفع الحدث، لما أشرنا إليه في أوائل ~~الكتاب، وإذا ثبت ارتفاع الحدث فلا يبقى مانع عن الدخول في المشروط. وقد مر ~~أن الحدث حالة بسيطة لا تركب فيه ولا تعدد، مع أن الأصل عدمه. # والعبرة بقوله تعالى: * (ليطهركم) * فلا يضر كونه من مدخولات قوله تعالى: # PageV01P305 # * (إذا قمتم) * مع أن رفع المانع عن الصلاة لا يتحقق إلا برفع نفس ~~الحالة، فلا يبقى مانع. # وما يقال إن التيمم ليس برافع (1)، ففيه أن ذلك نزاع لفظي، إذ مرادنا رفع ~~وصف المانعية، لا ذات المانع، فالنافي إنما يصح منه منع الثاني. غاية الأمر ~~أنه محدود بغاية، ففي المائية يرتفع وصف المانعية مع موصوفها، وفي التيمم ~~الوصف فقط، ولذلك اخترنا كون الطهارة مشككة بين أقسامها، فنسبة أصل ~~الارتفاع إلى تلك الصفة في الوقت المحدود حقيقي، مثل ارتفاع ذات المانع في ~~المائية، لا إضافي حتى يتفاوت بالنسبة إلى المشروطات. مع أن المقام مقام ~~الامتنان وإظهار النعمة ونفي الحرج، فيناسبه التعميم. # ويدل عليه أيضا: الأخبار الصحيحة وغيرها، المستفيضة جدا، المشتملة على ~~مساواة التراب للماء. ففي طائفة منها " إنه أحد الطهورين " (2)، وفي أخرى " ~~إنه بمنزلة الماء " (3)، وفي أخرى " إن رب الماء هو رب الأرض " (4)، وفي ~~أخرى " إن الله جعل التراب طهورا، كما جعل الماء طهورا " (5) وفي أخرى " ~~إنه طهور المسلم " (6) الدالة بظاهرها على مساواتهما في الطهورية. # وهو مع قطع النظر عن ظهوره في العموم، لا بد من حمله عليه في كلام ~~الحكيم. وخصوص السبب في بعض الأخبار لا يوجب تخصيص العام، فالعبرة بعموم ~~اللفظ. # PageV01P306 # مع أن الشباهة في مطلق الطهورية أيضا تكفي، فإن الطهارة لا تحصل إلا برفع ~~الحدث، ومع ارتفاعه لا يبقى مانع كما مر مرارا. # ومن الأخبار رواية ms0127 أبي ذر عنه صلى الله عليه وآله، قال: يا رسول الله ~~هلكت، جامعت على غير ماء، قال: فأمر النبي صلى الله عليه وآله بمحمل ~~فاستترت به، وبماء فاغتسلت أنا وهي، ثم قال: " يا أبا ذر، يكفيك الصعيد عشر ~~سنين " (1). # وذلك لا يتم إلا مع كفايته عن كل ما يحتاج إلى الماء. # وما يقال: " إنه صلى الله عليه وآله لعله بين لأبي ذر سابقا أن التيمم ~~يجب لماذا، ويستبيح لما ذا، وكان ذلك حوالة له على ما أعلمه سابقا، فلا ~~يستفاد منه العموم " فهو في غاية البعد، مع أن الأصل عدمه. # مع أنه أثبت الكفاية عن غسل الجنابة، فما يترتب عليه لا بد أن يترتب على ~~التيمم. # وقد يستشكل: بأن مقتضى هذه الأخبار كفاية التيمم لما ثبت اشتراطه ~~بالطهارة، لا ما اشترط بخصوص الغسل فقط كصوم الجنب. # وفيه: أن ما ثبت اشتراطه بالطهارة لا تمكن فيه إرادة المطلق تخييرا، فإن ~~المحدث بالأصغر لا يجوز له الغسل، وبالعكس، وهكذا. # ولو أريد المطلق ترتيبا، فيرجع إلى إرادة الأفراد، فالمحدث بالأصغر أيضا ~~مكلف بالوضوء أولا، فإن لم يجد فبالتيمم، وهكذا. # والقول بأن وجوب الوضوء على المحدث بالأصغر لأجل أنه طهارة بخلاف الغسل ~~لصوم الجنب، اعتساف. # وقوله عليه السلام: " لا صلاة إلا بطهور " (2) مع أنه ظاهر في إرادة ~~الفرد، # PageV01P307 # لا يستفاد منه أن اشتراطه به باعتبار أنه طهور. والتعليق على الوصف وإن ~~كان فيه إشعار بالعلية، لكنه ليس بحجة، مع معارضته باحتمال إرادة الاختصار ~~في اللفظ، وكون المقام مقام تعميم الحكم، مع أن إبقاءه على الإطلاق يقتضي ~~دخول التيمم مطلقا، هذا كله مع المعارضة بما بينا من عموم البدلية، فالمراد ~~بيان الأفراد مرتبا ومن جملتها التيمم. # ونظير هذا الإشكال ما قيل: إن البدلية تسلم فيما ثبت فيه الاشتراط ~~بالمائية، نظرا إلى تسوية الماء والتراب في الأخبار، لا ما ثبت اشتراطه ~~بخصوص أحد المائيتين. # ويظهر الجواب عنه مما تقدم. # الثاني: إنه يجب عند فقد التمكن من المائية لكل ما تجب له المائية، أما ~~إجمالا فلما ظهر ms0128 من تلك الأخبار من عموم البدلية، وأيضا ظهر أنه يبيح ما ~~تبيحه المائية، فإذا ثبت اشتراط الواجب بالطهارة وتمكن منه بالفرض، فتجب من ~~باب المقدمة. # وأما تفصيلا، فأما وجوبه للصلاة وشرطيته لها، فمما لا خلاف فيه، بل ~~الظاهر أنه من ضروريات الدين. وتدل عليه الآية (1)، وعموم الأخبار ~~المتقدمة، وعموم مثل قوله عليه السلام: " لا صلاة إلا بطهور " (2) وخصوص ~~الأخبار الكثيرة. # وكذلك الطواف الواجب، ويدل عليه مضافا إلى إجماعهم: ظاهر الأخبار ~~المتقدمة، وقوله عليه السلام: " الطواف بالبيت صلاة " (3). # وأما مس كتابة القرآن الواجب، فلقوله تعالى: * (لا يمسه إلا المطهرون) * ~~(4) # PageV01P308 # بالتقريب المتقدم، واستصحاب شغل الذمة يقتضي اشتراطه به أيضا. # وأما دخول المسجدين والمكث في المساجد إذا وجبا، فاشتراطهما بالطهارة مع ~~وجوبهما مضافا إلى ما تقدم من إباحة التيمم كل ما تبيحه المائية، يقتضي ~~وجوبه لهما. # ويشكل هذا الاستدلال: بما تقدم من أن الثابت اشتراطهما بالغسل، إلا بمطلق ~~الطهارة. # ويمكن دفعه: بأنهما محرمان على الحائض والجنب، والمعتبر في رفع الحيض ~~والجنابة هو الإطهار كما يستفاد من الآيات، وإن كان منحصرا في الغسل في ~~الآية الآتية، ويكفي ذلك لرفع الإشكال، سيما بعنوان الإلزام. # مع أنه يكفي الاستدلال بعموم البدلية المستفادة من الأخبار المتقدمة. # ويدل الاستصحاب المتقدم على اشتراطهما به، وقوله تعالى: * (وإن كنتم مرضى ~~أو على سفر) * (1) الآية بعد قوله تعالى: * (ولا جنبا إلا عابري سبيل) * ~~(2) على أحد الوجهين في الآية. # ويؤيده ما سيجئ من وجوب التيمم على المحتلم في أحد المسجدين. # ومنع فخر المحققين إباحة التيمم لذلك (3)، لقوله تعالى: * (حتى تغتسلوا) ~~* (4) فلو كانت الغاية أحد الأمرين، لم تكن الغاية غاية. # والجواب عنه أولا: بما مر من كفاية الصعيد عشر سنين في رواية أبي ذر (5)، ~~مع أن صلاتهم كانت غالبا في المساجد. # وثانيا: بمنع كون المراد من الصلاة مواضعها، بل المراد هو نفسها كما ~~يستفاد من # PageV01P309 # روايات كثيرة، والمراد بعابري سبيل: المسافرون، يعني أن الجنب لا يقرب ~~الصلاة حتى يغتسل إلا أن يكون مسافرا لا يقدر على الماء. # ووجوه الترجيح في التفسيرين متعارضة، وعلى ms0129 ما فهمه من إرادة المساجد ~~رواية صحيحة في العلل (1)، فبملاحظة الروايات في الموضعين تتشابه الآية. # والأولى حملها على الاستخدام، كما ذكره بعض البارعين في البلاغة. # فالتحقيق في الجواب إذن: أن الغاية واردة مورد الغالب، ولا عبرة ~~بمفهومها، سيما مع ما تحقق من أن التيمم بدل اضطراري. # ثم إنه (2) - رحمه الله - طرد الكلام في مس الكتابة بدعوى عدم القول ~~بالفصل. # وكذلك في عدم جواز دخوله في المسجدين. # وربما ألزم عليه القول بعدم جواز الطواف أيضا، لاستلزامه دخول المسجدين. # وفيه إشكال، إلا أن يحرم مطلق العبور، وإلا فالطواف لا يستلزم دخول الجنب ~~لاحتمال حصوله في المسجد، وسيجئ تمام الكلام. # ويظهر الكلام في وجوبه لقراءة العزائم مما تقدم من العموم، ومن وجوب ~~المقدمة. # وكذلك لصوم الجنب والحائض وغيرهما، يظهر الوجوب من إطلاقات الأخبار ~~المتقدمة، واقتضائها عموم البدلية، فإن مدلول كثير منها أزيد من الإباحة، ~~ويثبت من كثير منها الوجوب في كل ما وجبت له المائية، مثل رواية أبي ذر (3) ~~وغيرها. # مع أن ثبوت الإباحة كاف، فإن المراد بها هو المعنى الأعم من الأحكام ~~الثلاثة كما لا يخفى. ولا قائل باستحباب التيمم للصوم ولا بكراهته فيما ~~يحضرني من مقالاتهم. # PageV01P310 # وعلى الوجوب فالأولى إبقاء التيمم حتى يصح. # الثالث: المشهور بين الأصحاب وجوب التيمم على المحتلم في أحد المسجدين ~~للخروج، ويظهر من الفاضلين أنه إجماعي (1)، وعن ابن حمزة أنه مستحب (2). # والأصل فيه صحيحة أبي حمزة، عن الباقر عليه السلام: " إذا كان الرجل ~~نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله، فاحتلم، ~~فأصابته جنابة، فليتيمم، ولا يمر في المسجد إلا متيمما " (3). # ومرفوعة محمد بن يحيى عن أبي حمزة مثله، إلا أنه قال بعده: " حتى يخرج ~~منه ثم يغتسل، وكذلك الحائض إذا أصابها الحيض تفعل كذلك. ولا بأس أن يمرا ~~في سائر المساجد ولا يجلسا فيها " (4). # ثم إن بعضهم (5) صرحوا بالوجوب ابتداءا جمودا على ظاهر الرواية (6). # وجماعة أوجبوا الغسل أولا مع الإمكان، مع الأمن من تلويث المسجد ومساواة ~~زمان الغسل لزمان التيمم أو نقصانه عنه ms0130 (7). # احتمل بعضهم إطلاق التقديم (8)، وربما اعتذر بعضهم (9) في اعتبار ~~المساواة # PageV01P311 # بعدم العلم بالقائل بالاطلاق. # والأقرب تقديم الغسل مطلقا، للإطلاقات والعمومات، سيما إذا تضيق وقت ~~المشروط كما هنا. # والرواية (1) واردة مورد الغالب كما لا يخفى، فلا ينافيها. # والإجماع على حرمة المكث في المساجد والعمومات لا ينهض حجة على حرمة هذا ~~المكث، أما الاجماع فهو منتف في محل النزاع، وأما العمومات فليس فيها ما ~~يدل على ما نحن فيه، فلاحظها، فإنها مصرحة بحرمة القعود في المسجد، وظاهرها ~~الجنب من الخارج أيضا، لا من أجنب فيه. والقياس باطل. # سلمناها، لكنها مخصصة بقدر طهارة ما إجماعا، فإن كان مجملا فالعام المخصص ~~بالمجمل لا حجة فيه في قدر الاجمال. # وإن كان مبينا، فإما أن يكون هو التيمم، فلا دليل عليه، إذ الرواية واردة ~~مورد الغالب، فيبقى أن يكون هو الغسل، مع أنها معارضة بعمومات الغسل، ~~وبينهما عموم من وجه، بل لا يبعد ادعاء الخصوص المطلق في جانب الغسل، بأن ~~يقال: # الرواية في قوة: فليغتسل، وإن لم يتمكن فليتيمم. # وما دل على حرمة تنجيس المسجد (") لا يثبت حرمة الغسل مطلقا، وكلامنا في ~~ثبوته في الجملة. مع أن بينه وبين عمومات الغسل أيضا تعارضا من وجه، أو هذه ~~أخص بالتقريب المتقدم، إلا أن الظاهر ثبوت الاجماع على حرمة التنجيس مطلقا، ~~فالصواب تقديم الغسل إلا في هذه الصورة. # فأما فرق بعضهم (3) بين المساوي وغيره، والاعتذار بعدم العلم بالقائل، ~~فلا يعتمد عليه. مع أن الظاهر أن دعوى الاجماع في هذه الفروع الجزئية مركبا # PageV01P312 # أو بسيطا في غاية الخفاء. # نعم يشكل الكلام فيما لو كان زمان الخروج أقصر من زمان الغسل، بل يجري ~~هذا الإشكال في التيمم أيضا في هذه الصورة; ولا يبعد سقوط التكليف حينئذ ~~رأسا، لأن الظاهر أن تلك الطهارة لأجل أن لا يكون الكون خاليا عن الطهارة، ~~وحينئذ يصير الكون الخالي أكثر. # ولهذه المسألة فروع وغصون أشرنا إلى أكثرها في كتابنا الكبير. # وربما ألحقت الحائض بالجنب في هذا الحكم (1)، للمرفوع (2). # ورد بضعف السند، وحمل على الاستحباب مسامحة ms0131 (3). وهو مشكل. # والظاهر أن المراد إذا طرأها الحيض، وأما إذا اتفق نقاؤها عن الحيض، بأن ~~تدخل فيهما سهوا أو عمدا، وحصل النقاء، ثم أرادت الخروج، فهل يجب التيمم أو ~~لا؟ والقول بالوجوب هنا أقوى، وإن كان في استفادته من الأدلة إشكال. # ويظهر من ذلك: الكلام في غير المحتلم في المسجدين من أقسام الجنابة. # الرابع: قد يجب التيمم بالنذر وشبهه، كما مر في أخويه. # والمراد بشبه النذر: اليمين، والعهد، والتحمل (4) عن الغير والمراد به ما ~~ثبت في ذمة الغير بالنذر وشبهه إن قلنا بصحة الاستئجار فيه. # أما الطهارة للصلاة المستأجرة فتندرج حينئذ فيما يجب للصلاة. # ولما كان في نذر الطهارات تفصيل وأحكام فلا بأس للتعرض لها في الجملة ~~بحيث يشمل الثلاثة، فنقول: # PageV01P313 # النذر إما أن يتعلق بكل واحد من الثلاثة بالخصوص، أو الطهارة مريدا أحد ~~أفرادها، أو الطهارة من دون قصد فرد، لا بالعموم ولا بالخصوص. # فأما الأول، فأما الوضوء: فينعقد نذره حيث لم يكن هناك مانع، فلا ينعقد ~~نذر وضوء الحائض في غير وقت الصلاة، ولا وضوء الجنب، ولا التجديدي قبل ~~الصلاة على القول باشتراطه بفعل الصلاة. فتعميم الشهيد الثاني انعقاده ~~دائما (1) محل نظر. # فلو نذره مطلقا فوقته العمر، يأتي به حسبما نذر. # ولو قيده بوقت، فإن امتنع فيه شرعا فلا ينعقد نذره، وإن أمكن بالفعل فلا ~~إشكال. # وإن أمكن تحصيل الإمكان بالفعل، كإمكان الحدث للمتطهر حيث لم نقل بجواز ~~التجديد، ففي وجوبه إشكال. الأظهر العدم، وفاقا لجماعة (2)، لأن انعقاد ~~النذر تابع للرجحان بالفعل، لأن الراجح حقيقة في المتلبس بالمبدأ، ومجاز ~~فيما سيتلبس والوضوء للمتطهر لا رجحان له حينئذ. وثبوت استحباب الوضوء ~~الرافع مطلقا حتى يكون منذوره واجبا مطلقا حتى يثبت وجوب مقدمته من جهة أن ~~الواجب حينئذ هو الوضوء بعد الحدث لا الوضوء بشرط الحدث كما كان كذلك في ~~أصل الرجحان محل كلام، لعدم الدليل على ذلك، ولا تشمله إطلاقات الوضوء. وما ~~ثبت للوضوء من الاستحباب النفسي إنما هو للمحدث أو للمجدد مع حصول الشرط. # ومن ذلك يظهر ضعف ms0132 ما يقال: إن مطلق الوضوء مستحب، فيصح نذر فرده وإن كان ~~مرجوحا كالصلاة في الحمام (3). # PageV01P314 # وقد مر ما ينفعك في هذا المقام، فإن صحة النذر إذا (1) كان المتعلق هو ~~نفس الخصوصية المرجوحة محل كلام. # مع أن هذا الفرد بنفسه مرجوح، بل هو كصلاة الأضحى حينئذ، والفرد الباطل ~~بنفسه لا يصير راجحا بسبب صدق الكلي عليه. واعتبار الجهتين إنما ينفع لو لم ~~يثبت بطلان الفرد بالخصوص، وعموم الوضوء مخصص بشرائط ما نحن فيه فاقدها، مع ~~أن ثبوت عام يظهر كون ذلك من أفراده غير معلوم. هذا كله مع أنه مفوت للكون ~~على الطهارة في حال التوضؤ ومقدماته، إلا أن يكون موجبا للكون على الطهارة ~~أزيد من السابق. # وأما الغسل، فإن قلنا باستحبابه بلا سبب كما مرت الإشارة إليه، وقلنا ~~بجوازه في جميع الأحوال، فينعقد نذره دائما، وإلا ففيما لم يمنعه مانع. # وإن منعناه رأسا، فينعقد حين حصول الأسباب. فلو نذر غسلا معينا فيتبعه، ~~ولو أطلق فيختار. ثم إن لم يوقته فوقته العمر كما مر، وإن وقته فالتفصيل ~~المتقدم. # وربما يفرق بوجوب تحصيل السبب هنا في الصورة السابقة في مثل غسل الجنابة، ~~لرجحانه مطلقا، لما ورد من الثواب على فعله. # وفيه: أنه منقوض بما ورد في الوضوء، والظاهر (2) أن ما ورد فيه إنما ورد ~~فيما ثبت رجحانه لا مطلقا، وبالجملة لم يثبت لنا من الأدلة إلا الرجحان (3) ~~المشروط. # وأما التيمم، فيشترط فيه عدم التمكن من استعمال الماء، فيتوقع مع ~~الإطلاق، ويبطل مع التعيين إذا تمكن فيه، إلا في مثل التيمم للنوم. وكذلك ~~يختار مع الإطلاق بالنسبة إلى الأسباب، ويقتصر على ما عين في التعيين، ولا ~~يجب عليه تحصيل السبب كما مر. # PageV01P315 # وأما الثاني (1): فيختار المكلف أي فرد شاء، ويعلم التفصيل مما مر. # وأما الثالث (2): فإن قصد المعنى الشرعي فهو، وإلا فيبنى على عرف ~~المتشرعة. # فعلى القول باشتراكه لفظا أو معنى متواطئا فالتخيير، وعلى القول بالحقيقة ~~والمجاز فالمائية، وعلى القول بالتشكيك فاحتمالان: بالنظر إلى أصل البراءة ~~واستصحاب اشتغال الذمة. والأقوى التخيير أيضا، كما ms0133 أن الأقوى التشكيك. # ولو قلنا باشتراكه بينها وبين الطهارة عن الخبث، فحيث لم تثبت قرينة، ~~فالتخيير أيضا. # الخامس: يستحب لما تستحب له المائية، لعموم البدلية المستفادة من صحيحة ~~حماد: عن الرجل لا يجد الماء، أيتيمم لكل صلاة؟ قال: " لا، هو بمنزلة الماء ~~" (3) ورواية أبي ذر: " يكفيك الصعيد عشر سنين " (4). # وخصه جماعة بما لو كان المبدل رافعا (5)، وزاد بعضهم التيمم بدلا عن ~~الوضوء لذكر الحائض (6)، واستشكل بعض المتأخرين في الرافعات أيضا (7). ~~ويظهر وجه الأخير وجوابه مما قدمناه. # والقول بالتفصيل ناظر إلى أن كون (8) التيمم أحد الطهورين، وكون التراب ~~طهورا، إنما يقتضي بدليته عن الطهور، والطهور حقيقة في الرافع كما أشرنا ~~إليه. # PageV01P316 # وفيه: أن مفهوم اللقب لا حجة فيه. وكون التراب طهورا لا ينافي كونه بدلا ~~عن غير الطهور، كما أن كون الماء طهورا لا ينافي اتصافه بشئ آخر. # السادس: يستحب التيمم لأمور أخر غير ما تقدم. # منها: التيمم للنوم مع وجود الماء، لمرسلة الفقيه (1). # وهي إنما تدل عليه (2) لمن ذكر في الفراش أنه على غير طهور، والظاهر أنه ~~وارد مورد الغالب، ولذلك قال: " فليتيمم من دثاره " فلو تمكن في الفراش من ~~الماء أو التراب فيشكل إطلاق الاستحباب، فإن اعتمد على إطلاق الفتوى فهو، ~~وإلا ففي الإطلاق إشكال. إلا أن يقال المستفاد من الرواية أن غرضه عليه ~~السلام تسهيل الأمر، وحصول فرد من المائية يساوي الترابية في السهولة بعيد. # وأما لو وجد التراب، فيشكل تقديم الغبار، سيما إذا نام على التراب، ولم ~~يكن له دثار. # ومنها: التيمم لصلاة الجنازة وإن وجد الماء، للاجماع، نقله الشيخ في ~~الخلاف (3)، ولحسنة حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن الصادق عليه السلام، قال: ~~" الطامث تصلي على الجنازة، لأنه ليس فيها ركوع ولا سجود، والجنب يتيمم ~~ويصلي على الجنازة " (4). # والصدوق روى عن يونس بن يعقوب جواز صلاة الجنازة من غير وضوء (5)، ثم # PageV01P317 # قال: وفي خبر آخر أنه يتيمم إن أحب. وتشهد له موثقة سماعة أيضا (1). # ولا ينافي ما ذكرنا حسنة الحلبي (2) ورواية عبد الحميد بن سعد (3) ~~الحاكمتان بالتيمم ms0134 في جواب من سأل عن حالة لا يتمكن من الوضوء للجنازة، فإن ~~السؤال غير مخصص للجواب على التحقيق. # وقد ظهر من مرسلة حريز جواز التيمم للطامث إذا أرادت صلاة الجنازة، وتدل ~~عليه موثقة سماعة أيضا (4). # ومنها: استحباب التجديد بحسب الصلوات، للجمع بين صحيحة أبي همام، قال: " ~~يتيمم لكل صلاة حتى يوجد الماء " (5) وما دل على جواز الصلوات الكثيرة ~~بتيمم واحد. # وهو بعيد، فإن الظاهر من الصحيحة التقييد بالحدث، كإطلاقات الوضوء. # والأولى الاستدلال بعموم البدلية، وبقوله عليه السلام: " الطهر على الطهر ~~عشر حسنات " (6) وبرواية السكوني (7). # PageV01P318 # المقصد الثاني في أسباب فقد التمكن من المائية وفيه مباحث: # الأول: فقدان الماء بقدر ما يكفيه سبب لجواز التيمم. # ولو أمكنه التتميم بالمضاف بحيث لا يخرج عن الإطلاق وجب من باب المقدمة. # ولو لم يمكن فلا يجب استعمال البعض ولو في الغسل. # وربما نقل عن الشيخ التبعيض (1)، واحتمله العلامة في النهاية في خصوص ~~الغسل (2)، نظرا إلى عدم وجوب الموالاة; لجواز وجود ما يكمله. # وهو ضعيف، للآية، فإنه يصدق عليه عرفا أنه غير واجد للماء، ففرضه التيمم ~~(3). وهو المستفاد من الصحاح المستفيضة المشتملة على " السؤال عن جنب يكون ~~معه الماء بقدر الوضوء، هل يتوضأ، أو يتيمم؟ والجواب بوجوب التيمم من # PageV01P319 # دون تجويز التبعيض " (1) ولو جاز لأجيب به. # ولو كان معه ما يكفي الوضوء أو الغسل في غير الجنابة، فعلى قول المرتضى ~~يغتسل (2)، وعلى المشهور ففيه احتمالان، والأحوط تقديم الغسل. # ولو وجد ما يكفيه لإزالة النجاسة، يقدمها ويتيمم بالاجماع، نقله الفاضلان ~~(3)، ويؤيده أن للطهارة بدلا، بخلاف الإزالة. # وذلك فيما لم يعف عنه من النجاسات، أو فيما اضطر إليه من الثياب، وكذلك ~~فيما لو وجد ما يتيمم به; وإلا فالطهارة مقدمة على الإزالة، لاشتراط صحة ~~الصلاة بها مطلقا دون الإزالة. # فلو تطهر بالماء حينئذ فقد أخطأ. وفي بطلانها إشكال، لأن القدر الثابت من ~~الاجماع هو وجوب الإزالة، لا حرمة الطهارة، ليتعلق النهي بالعبادة، فيثبت ~~البطلان. وأما تعلق النهي المستفاد من الأمر بالإزالة بهذه الطهارة، فهو ~~إنما يتم لو سلم ms0135 كون الأمر بالشئ مستلزما للنهي عن ضده الخاص، وأن متعلق ~~النهي هو الفرد لا الطبيعة. # والحاصل أن ذلك على تسليم الاستلزام يصير من باب اجتماع الأمر والنهي في ~~شئ مع اختلاف الجهة، وبطلانه غير واضح، كما حققناه في الأصول. # والاحتياط أن يتيمم بعد هذه الطهارة. # ثم إن فاقد الماء، إما أنه متيقن بالتمكن من تحصيله فيجب الطلب مطلقا، أو ~~بعدمه فلا يجب عليه الطلب مطلقا، لعدم الفائدة، كما صرح به في المدارك (4). # PageV01P320 # ولكن الشهيد - رحمه الله - في القواعد (1) عد من جملة ما وقع التعبد ~~المحض فيها ولا يكاد يهتدى فيها إلى العلة " وجوب طلب المتيمم ". # وإن علم عدم الماء فلا يجوز التكليف به. # وأما إن ظن بالتمكن فالظاهر أنه يجب الطلب ما دام الظن. # وأما مع الظن بالعدم أو تساوي الطرفين، فالظاهر أن هذا المقام هو الذي ~~عنونوا به مسألة وجوب الطلب، وادعوا عليه الاجماع، نقله الفاضلان (2) ~~وغيرهما. # واستدلوا عليه بظاهر الآية والأخبار، فإن عدم الوجدان لا يصدق عرفا إلا ~~بعد الطلب أو اليقين بالعدم. # ولكن حدده جمهور أصحابنا: بغلوة سهم في الحزنة، وغلوة سهمين في السهلة، ~~في الجهات الأربع كما في قول بعضهم (3)، أو في أمامه ويمينه وشماله كما في ~~آخر (4)، أو في رحله ويمينه وشماله كما في آخر (5)، أو بزيادة في سائر ~~جوانبه كما في آخر (6)، أو بالاطلاق كما في آخر (7). وأنه لا يجب أكثر من ~~ذلك، لرواية السكوني (8)، وادعى عليه ابن إدريس تواتر الأخبار (9)، وابن ~~زهرة الاجماع (10)، وإلا فحيث يحصل له الظن بالماء، فيجب تتبعه مطلقا، مثل ~~أن يشاهد قافلة من بعد، أو خضرة يظن معها وجود الماء، ونحو ذلك. ويمكن بعد ~~التتبع واليأس في صورة # PageV01P321 # الظن إدخال الجانب الذي تتبع فيه في الجوانب المأمور بالتتبع فيها حين ~~ارتفاع الظن. # وكلام الأصحاب في موضوع المسألة غير محرر. # ثم إن المحقق استشكل العمل على الرواية لضعفها، واستوجه أن يطلب في كل ~~جهة يرجو فيها الإصابة، ولا يكلف التباعد بما يشق، واستحسن العمل على حسنة ~~زرارة، عن أحدهما عليهما ms0136 السلام، قال: " إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ~~ما دام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته فليتيمم وليصل في آخر الوقت، وإذا وجد ~~الماء فلا قضاء عليه " (1) (2). # وفيه: أن ظاهرها متروك، والرواية الأولى معتضدة بالعمل والإجماع المنقول ~~ونقل التواتر ونفي الحرج والعسر المنفيين، فالعمل عليها. # ويمكن توجيه الحسنة بأن يقال: المراد أن وجوب الطلب وقته باق ما دام ~~الوقت باقيا، وذلك لا يستلزم وجوب الدوام. وعلى هذا فلا يعتبر (3) عند ~~المشهور صدق عدم الوجدان عرفا، وذلك ينافي استدلالهم على وجوب الطلب بعدم ~~صدق عدم الوجدان عرفا إلا بعد الطلب، إلا أن تكون تلك الرواية وعملهم قرينة ~~على اصطلاح في عدم الوجدان شرعا، وهو مشكل. # ولعله لذلك بنى بعض المتأخرين (4) على صدق عدم الوجدان عرفا، سواء زاد عن ~~التحديد المزبور، أو نقص، فترك الروايتين. # ولو خاف على نفسه أو ماله لو فارق مكانه لم يجب الطلب، لرواية الرقي (5)، # PageV01P322 # ورواية يعقوب بن سالم (1)، وغيرهما، مع عموم نفي العسر والحرج. # ويشكل الاعتماد على الطلب قبل الوقت إذا تجدد الإمكان بعده، سيما مع ~~ملاحظة الحسنة، وإطلاق الطلب في الخبر منصرف إلى ما بعد الوقت، هذا كله إذا ~~وسع الوقت للطلب. # ولا يجب مع الضيق فيتيمم، مثل أن يستيقظ قبل طلوع الشمس. # ومثله ما لو وجد الماء، ولكن كان استعماله مفوتا للوقت ولو بمقدار ركعة ~~إذا لم يقصر، وسيظهر وجهه. # ولو أخل بالطلب حتى ضاق الوقت، فعن المشهور أنه عاص، ولكن يتيمم ويصلي، ~~ولا يعيد، لسقوط الطلب حينئذ، وكونه مأمورا بالتيمم، والأمر يقتضي الاجزاء. # ويشكل بمنع سقوط الطلب، ولزوم التكليف بالمحال إذا كان المكلف هو السبب ~~لم يقم دليل على استحالته، ولعله لذلك ذهب الشيخ إلى بطلان تيممه (2)، ~~ويلزمه وجوب إعادة الصلاة، كما قطع به الشهيد (3). # ومثله ما لو وجد الماء وأهمل استعماله حتى ضاق الوقت، والظاهر أن التكليف ~~بالمحال حينئذ هو كونه مأمورا بالمائية والصلاة في الوقت، والتيمم والصلاة ~~في الوقت، لا الأول فقط، وإلا فيلزم جواز ترك الصلاة مع التيمم فيجب التيمم ~~والصلاة ms0137 لأن الوقت لا عوض له، والأهم في نظر الشارع هو الوقت، حتى جوز ~~تفويت بعض الأجزاء لإدراك الوقت، بخلاف الطهارة المائية. فثمرة التكليف ~~بالمائية هو العقاب عليه وثبوت القضاء على إشكال في ذلك، للزوم وجوب الأداء ~~والقضاء في شئ واحد. # PageV01P323 # وللأصحاب في استعمال الماء حينئذ وقضاء الصلاة، أو التيمم وأدائها في ~~الوقت، قولان: من جهة أن التيمم إنما يسوغ بعد العجز عن المائية، ولم يثبت ~~كون ضيق الوقت مسوغا له، والصلاة مشروطة بالمائية فتجب. ومن جهة أن الوقت ~~أيضا شرط فيها، بل هو أهم من المائية في نظر الشارع كما ذكرنا، ولمثل قوله ~~عليه السلام: " هو بمنزلة الماء " (1) وغيره. # والثاني أقرب، وإن كان الأحوط القضاء، فاحتياط القضاء بناءا على ما ~~حققناه إنما هو لأجل فوت الصلاة بالمائية، لا من جهة بطلان ما فعله ~~بالترابية، والمسألة من المشكلات. # الثاني: من الأعذار، عدم الوصلة إلى الماء من جهة زمانة، أو فقد آلة أو ~~فقد ثمن فيما لا يتيسر إلا بهما، أو خوف من لص أو سبع على النفس أو المال ~~أو البضع، لنفي الحرج والضرر، وللإجماع، نقله جماعة (2)، ولرواية يعقوب بن ~~سالم (3)، وغيرها. # والظاهر أن الجبن الشديد أيضا بنفسه من الأعذار، فإن تحمله عسر وحرج، بل ~~ربما يورث فسادا في العقل أو المزاج. # وكذلك إذا خاف من البرد، وشق عليه تحمله وإن أمن العاقبة، لانتفاء الحرج ~~والعسر. ويؤيده إطلاق صحيحة محمد بن مسلم (4). # ولو تمكن من حفر بئر أو اخراج من بئر - ولو بتدلية الثياب فيها وعصرها ~~ونحو ذلك - وجب. # وفي معناه تسخين الماء البارد إذا احتاج إليه. # PageV01P324 # وكذا يجب شراء الماء أو الآلة، وكذا الحطب للتسخين إذا احتاج إليه، ونحو ~~ذلك إن وجد الثمن ولم يتضرر به في الحال (1) أو مطلقا فيما لا يتوقع المكلف ~~حصول ما يسد خلته في المال أيضا، لنفي الضرر والحرج، ودلالة فحوى رواية ~~يعقوب بن سالم عليه (2). # أما في صورة عدم التضرر فيجب وإن كان بأضعاف ثمنه المعتاد على المشهور، ~~لأنه واجد للماء حينئذ، ولصحيحة صفوان ms0138 المشتملة على الأمر باشتراء قدر ما ~~يتوضأ به بألف درهم (3). # خلافا لابن الجنيد، قال: إذا كان الثمن غاليا تيمم وصلى، وأعاد إذا وجد ~~الماء (4). # ولعله نظر إلى ما دل على عدم وجوب الطلب إذا خاف أن يعرض له اللص، ولنفي ~~الضرر، ولأنه تضييع للمال. # وفيه: أن الأول قياس مع الفارق، لأن في الأصل مهانة للنفس تستوحش منها، ~~بخلاف صرف المال في الخيرات، والمفروض عدم التضرر. وتحصيل الأجر بالمال عين ~~الإصلاح، فلا ضرر ولا تضييع أيضا. # وربما قيد الزائد عن ثمن المثل بغير المجحف بالماء، للعسر والحرج، قال في ~~المنتهى: لو كانت الزيادة كثيرة تجحف بماله سقط عنه وجوب الشراء، ولا نعرف ~~فيه مخالفا (5) والإجحاف في اللغة بمعنى الإذهاب (6)، وبعد ما احترزنا عن ~~حصول # PageV01P325 # الضرر فاشتراط ذلك محل إشكال، لو لم يكن إجماعا، إلا أن يقال باندراجه ~~تحت العسر والحرج المنفيين، فإن العسر والحرج قد يكونان من جهة محض التألم ~~من مفارقة المال وإن لم يكن مضرا به، خرج عنه غير المجحف كما دلت عليه ~~الصحيحة المتقدمة (1)، وبقي الباقي. # ولو بذل له الماء أو وهب له وجب القبول، لصدق الوجدان حينئذ. # وكذلك لو بذل له الثمن، كما أفتى به الشيخ (2) وتبعه العلامة في المنتهى ~~(3) وغيره. # واستشكله المحقق بأن فيه منة، فلا يجب تحملها (4)، وذهب إليه العلامة في ~~التذكرة والنهاية (5) والشهيدان (6). # والأظهر الأول، لما ذكرناه، ولعدم الفرق ظاهرا بين بذل الماء وهبته، وبين ~~بذل ثمنه. مع أن الكلام غير مطرد، فقد لا تكون منة، وقد يتعاكس، وقد يختلف ~~الحال بالنسبة إلى الباذل والقابل، بالنسبة إلى الماء والثمن. # ولا تجوز مكابرة صاحب الماء، بخلاف الاضطرار لمثل الجوع والعطش. # والظاهر وجوب القبول لو أعطاه بثمن مؤجل وكان قادرا على الأداء لما مر. # الثالث: من الأعذار، المرض، سواء كان من جهة الخوف من الهلاك بسببه، أو ~~زيادته، أو بطء برئه، أو عسر علاجه، أو حدوثه، وكذلك القروح والجروح. # PageV01P326 # ويدل على الجميع: انتفاء العسر والحرج عموما، وفي الطهارة المائية خصوصا ~~في آية التيمم. وقوله تعالى: * (إن ms0139 كنتم مرضى) * (1) في أكثر ما ذكر. # وعلى بعضها قوله تعالى: * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * (2) وفي ~~خصوص القروح والجروح: الأخبار الصحاح المستفيضة (3) وغيرها التي مرت ~~الإشارة إليها في باب الجبائر. # والمشهور عدم الفرق بين المتعمد وغيره، وذهب الشيخان إلى وجوب الغسل على ~~المتعمد وإن خاف التلف (4)، وعن الشيخ في بعض أقواله: وجوبه حينئذ وإن لحقه ~~برد، إلا أن يخاف التلف، وفي بعض آخر: يتيمم عند خوف البرد على نفسه حينئذ ~~ويعيد الصلاة. وعن ابن الجنيد عدم أجزاء التيمم للمتعمد (5). # والمذهب هو المشهور، لعموم الآية وانتفاء الحرج والعسر، وقوله تعالى: # * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * وإطلاقات الصحاح المستفيضة جدا. # ويؤيده جواز الجماع لعادم الماء بالاجماع، كما نقله في المعتبر (6)، وهو ~~الظاهر من المنتهى (7) وإن كان معه ماء يكفيه للوضوء، فإنه إنما نقل ~~الكراهة عن بعض العامة، وتدل عليه موثقة إسحاق بن عمار رواها في آخر ~~السرائر أيضا عن كتاب # PageV01P327 # محمد بن محبوب مع زيادة (1). # واحتجوا بروايات مقدوحة إما من حيث السند، أو من حيث الدلالة، لاشتمالها ~~على غير المتعمد أيضا. مع أنها معارضة بالعقل القاطع من وجوب دفع الضرر ~~المظنون، قابلة للتقييد والتأويل، ومعارضة بالكتاب والسنة وعمل جمهور ~~الأصحاب. # وأما الإعادة بعد الاغتسال، فقد استدل عليه برواية جعفر بن بشير (2)، ~~وصحيحة عبد الله بن سنان (3)، وهما مطلقتان، وظاهرهما مهجور، والأولى ~~ضعيفة. مع أنهما معارضتان بأقوى منهما وأكثر، من الأخبار الصحيحة الكثيرة ~~وغيرها. # ففي صحيحة محمد بن مسلم: عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى، ثم وجد الماء ~~فقال: " لا يعيد، إن رب الماء رب الصعيد، فقد فعل أحد الطهورين " (4). # وأيضا فالأمر يقتضي الاجزاء، والإعادة تحتاج إلى دليل يعتمد عليه. # والمراد بالمرض: ما يشق معه تحمل الطهارة، أو يوجب زيادة ألم، فلا عبرة ~~بمسمى المرض، ولا ما لا يضره استعمال الماء، وإلى ذلك ينصرف ظاهر الآية. # فالاكتفاء بمطلق اسم المرض في العدول إلى التيمم لا وجه له، سيما مع ~~ملاحظة الروايات التي استدل بها الشيخ في صورة تعمد الجنابة. # والمرجع في معرفة الضرر ms0140 الظن الحاصل بالتجربة، أو إخبار عدل، بل وغير عدل ~~أيضا إذا حصل به، لكونه من موضوعات الأحكام، بل لا يبعد الاكتفاء ~~بالاحتمال. قال في المعتبر: يستبيح المريض التيمم مع خوف التلف إجماعا، ثم # PageV01P328 # قال: وهل يستبيحه لخوف الزيادة في العلة أو بطئها، أو الشين؟ مذهبنا: نعم ~~حصول الترخيص بمجرد الخوف وإن لم يكن مع الظن، أو كان بمحض الجبن (1). # وظاهره الاجماع، وكذلك ابن زهرة ادعى الاجماع على الترخيص لمطلق الخوف من ~~الاستعمال (2). # ثم إنه قد ظهر من كلام المعتبر الاجماع على أن خوف الشين عذر (3)، وصرح ~~في المنتهى أيضا بالاجماع (4). قال الشهيد الثاني: هوما يعلو البشرة من ~~الخشونة المشوهة للخلقة، وربما بلغ تشقق الجلدة وخروج الدم (5). وقيده في ~~المنتهى بالفاحش (6). # وربما استشكل فيه بعض المتأخرين، وقال: إن وصل إلى حد يسمى مرضا ويحصل به ~~الضرر الغير المتحمل فهو، وإلا فلا (7). # وفيه: أن المناط هو مطلق العسر وإن لم يسم مرضا. ولعل الإجماعين ~~المنقولين يكفيان في ثبوت الحكم. # والإشكال العظيم في أمثال ذلك من جهة احتمال البطلان لو تكلف الفعل، ولو ~~فعل فالأحوط ضم التيمم إليه أيضا إن لم تمكن الجبيرة. # ومن الأعذار: خوف العطش الحاصل أو المتوقع في زمان لا يحصل فيه الماء ~~عادة، إن (8) لم يمكن جمع المتساقط من ماء الطهارة بحيث لا ينافي الغرض، # PageV01P329 # للاجماع، نقله غير واحد، منهم الفاضلان (1)، وللأخبار المعتبرة (2). # ولا ريب فيما لو حصل العلم بذلك، والظاهر أن الظن بحصوله أيضا كذلك، بل ~~الاحتمال المساوي أيضا، لظاهر الأخبار، فإن الحكم فيها معلق على خوف العطش، ~~وهو مطلق كفتوى الأصحاب. # ولا فرق بين خوف الهلاك منه أو التضرر في الجسم بالمرض وغيره، بل يكفي في ~~ذلك عسر تحمله أيضا، لعموم الأخبار، وانتفاء الحرج. # وألحق الأصحاب خوف عطش الرفيق المسلم، وهو كذلك، لأن حرمة المسلم آكد من ~~حرمة الصلاة، كما يستفاد من الأخبار، ولذلك يجوز قطع الصلاة لحفظه. # غاية الأمر جواز أخذ الثمن. # وألحق جماعة منهم الدواب المحترمة (3)، فإنه خوف على المال. ولا يقاس على ~~وجوب الشراء، ms0141 ولذلك يجوز إعطاؤها في ثمن الماء. # وربما يحتمل وجوب الذبح، وصرف الماء، وهو بعيد، سيما فيما يكون (الذبح ~~فيه) (4) إضاعة من جهة التضييع، ومن جهة الإشكال في إيلام الحيوان، ولم ~~تثبت الرخصة في الذبح بهذا المقدار. # وفي حيوان الغير إشكال، ولطف الله العام ورأفته الشاملة تقتضي ذلك، لأن ~~لكل كبد حري حقا. # والنجس لا يجوز استعماله في الطهارة مطلقا، ولا للشرب، إلا اضطرارا، ~~فالواجد لهما يهريق النجس، ويحفظ الطاهر. # وفي صحة الطهارة في صورة وجوب حفظ الماء الإشكال السابق. # PageV01P330 # الرابع: لو لم يجد إلا الثلج، فإن أمكن تحصيل مسمى الغسل والجريان فلا ~~إشكال، وإلا فذهب الشيخان (1) وابن حمزة (2) إلى وجوب التمسح ببلته على ~~جميع أعضاء الوضوء أو الغسل. والسيد المرتضى إلى التيمم به (3). وابن إدريس ~~منعهما جميعا (4) وهو مذهب المحقق (5). # واستدل على الأول بروايات كثيرة، منها: ما دل على كفاية مثل الدهن في ~~الماء، مثل صحيحة زرارة (6) ومحمد بن مسلم (7) وغيرهما. وحملها على حال ~~الضرورة ليس بأولى من حملها على المبالغة كما تقدم، مع أن ذلك لو تم لوجب ~~تقديمه على التيمم بالتراب. # ومنها: ما دل على حكم خصوص الثلج والجمد، مثل رواية معاوية بن شريح (8)، ~~وصحيحة محمد بن مسلم (9)، وظاهرهما تقديم الغسل به إن أمكن على التيمم ~~بالصعيد، وأين هو مما نحن فيه؟! # و (10) على مذهب السيد بصحيحة محمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام: # عن الرجل يجنب في السفر، فلا يجد إلا الثلج، أو ماءا جامدا، قال: " هو ~~بمنزلة # PageV01P331 # الضرورة، يتيمم " (1). # ويمكن دفع دلالتها بإرادة التيمم على الصعيد أو ما يقوم مقامه، ومراد ~~الراوي عدم وجدان جنس الماء. # وعلى الثالث، أن التيمم إنما هو بالتراب أو بالأرض، والثلج ليس بأحدهما، ~~فلا يجوز التيمم به، ولا التمسح، لأن المأمور به هو الغسل، ولا يحصل إلا ~~بالجريان. # وهو قوي، لظاهر الكتاب الحاصر بين الغسل والتمسح بالصعيد، وعمومات ~~الأخبار، وخصوص ما دل على اعتبار الجريان، وإمكان حمل الروايات على ~~المبالغة كما أشرنا سابقا. # ويظهر من الشيخ في كتابي الأخبار تقديمه على ms0142 التراب مع وجودهما أيضا، ~~لرواية علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام، قال: سألته عن الرجل الجنب أو ~~على غير وضوء، ولا يكون معه ماء، وهو يصيب ثلجا وصعيدا، أيهما أفضل، أيتيمم ~~أو يمسح بالثلج وجهه؟ قال: " الثلج إذا بل رأسه وجسده أفضل، فإن لم يقدر ~~على أن يغتسل، فليتيمم " (2) وهو مختار العلامة في المنتهى (3). # وفيه: مع ضعفها، أنها محمولة على المبالغة، واسم التفضيل ليس بمعناه ~~المعهود. وسبيل الاحتياط واضح. # PageV01P332 # المقصد الثالث في كيفيته وفيه مباحث: # الأول: تجب فيه النية مستدامة الحكم، كما مر في الوضوء. # وادعى المحقق الاجماع على عدم جواز قصد رفع الحدث (1)، وجوزه الشهيد - ~~رحمه الله - إلى غاية (2)، وقد مر أن النزاع لفظي. # وأما قصد البدلية، ففيه أقوال، ثالثها: الوجوب إن قيل باختلاف الهيئتين ~~(3). # وفيه: أن ما يضر في صورة اختلاف الهيئتين هو عدم صدق الامتثال بسبب ~~الزيادة والنقصان في الأجزاء، ولا دخل للقصد فيه على ما هو مبنى هذا القول، ~~وإلا فلا فرق بين الاختلاف والاتحاد، لما بينا أن العبادتين المتماثلتين ~~تتباينان بالنية، كصلاة الفجر وفائتته. # والتحقيق أنه إن كان مميزا للطاعة يجب، لما بينا في الوضوء، وإلا فلا. # PageV01P333 # وموضعها عند ضرب اليدين، وقيل: عند مسح الوجه، تنزيلا للضرب منزلة أخذ ~~الماء للوضوء (1)، وهو ضعيف، لأن ضرب اليدين واجب بالأصالة. # ويجب مسح الجبهة إجماعا، والجبينين على الأقوى، من القصاص إلى طرف الأنف ~~الأعلى. وزاد الصدوق مسح الحاجبين (2)، ووالده تمام الوجه (3). # وعن السيد الاجماع على عدم وجوب الاستيعاب (4). # أما الآية (5) فظاهرها مضافا إلى ما ورد في صحيحة زرارة من التفسير: مسح ~~بعض الوجه (6)، ومقتضاه الاكتفاء بأي بعض منه. # والأخبار مختلفة، ففي طائفة من الأخبار المعتبرة: مسح الجبينين في مقام ~~البيان، وفي طائفة ذكر الجبهة فقط، وفي طائفة منها ذكر الوجه. والأخبار ~~كلها معتبرة صحيحة، أو كالصحيحة، أو غيرها (7). # ومقتضى لجمع مع ملاحظة الآية مع تفسيرها: التخيير، وحمل ما دل على الجميع ~~على الاستحباب. ولكن الاجماع على الجبهة كما ادعاه في الذكرى (8) وظاهر ~~الآية مع تفسيرها وما دل ms0143 على كفاية البعض أوجب اخراج ما دل على التمام من ~~ظاهرها، فيحمل إما على البعض أو على الاستحباب، فيحصل الامتثال بها بمسح ~~الجبهة أيضا. # فإنما يبقى الكلام في إيجاب الجبينين، والأظهر وجوبه، لصحيحة زرارة (9)، # PageV01P334 # وحسنته (1)، وموثقة ابن بكير (2) الواردة في بيان التيمم. ويمكن حمل ما ~~دل على الجميع على التقية، لموافقته للعامة. # ولم نقف على ما يدل على مسح الحاجبين. # ثم يجب مسح ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى رؤس الأصابع بباطن اليسرى، ثم ~~العكس كذلك. # وعن ابن بابويه: المسح فوق الكف قليلا (3)، ولعله أراد من باب المقدمة، ~~فلا مخالفة. # وعن أبيه: مسح اليدين من المرفقين إلى رؤس الأصابع (4). # ونقل عن بعض الأصحاب المسح من أصول الأصابع إلى رؤسها (5). # حجة الأولين - مضافا إلى التبعيض المستفاد من الآية مع تفسيرها - بناءا ~~على كون اليد حقيقة فيها إلى المنكب - وهو ينفي قول الصدوق - الأخبار ~~الكثيرة المعتبرة مثل صحيحة زرارة (6)، وصحيحة إسماعيل بن همام (7)، وغيرها ~~من الأخبار # PageV01P335 # الكثيرة، المشتملة على ذكر الكف في مقام البيان، وفي بعضها: " ولم يمسح ~~على الذراعين " (1). # وأما على القول بكون اليد حقيقة في الزند إلى رؤس الأصابع، فيتم أيضا ~~بملاحظة التبعيض بالنسبة إلى كفاية ظهر الكف. مع ما هو المتبادر المنصرف من ~~الأخبار من إرادة الظهر، أو المراد في الآية بعض يد الوضوء المحدودة إلى ~~المرفقين. # وأما ما دل من الأخبار على مسح الذراعين أيضا (2) وعمل عليها والد ~~الصدوق، فهي مع أنها مخالفة لظاهر الكتاب على الوجهين المتقدمين وإن وافقه ~~على الوجه الأول، من كون اليد حقيقة فيها إلى المنكب، فهي محمولة على ~~التقية، لموافقتها للعامة، ومخالفتها لجمهور الإمامية. وحملها على ~~الاستحباب والتخيير محتمل، ولكن الأولى ما ذكرناه. # وأما المسح فوق الكف قليلا، فربما أخذ من صحيحة داود بن النعمان (3)، ~~وحسنة أبي أيوب الخزاز (4)، وفيهما نقل فعل الإمام كذلك، وهو لا يدل على ~~أزيد من كونه من باب المقدمة. # وأما القول الأخير، فتدل عليه رواية حماد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن ~~الصادق عليه السلام (5)، وهي مع ضعفها ms0144 لا تقاوم ما تقدم من الأدلة. # ويدل على كون موضع المسح ظهر الكفين - مضافا إلى عدم ظهور الخلاف - # PageV01P336 # حسنة الكاهلي عن التيمم: " فضرب بيده على البساط فمسح بها وجهه، ثم مسح ~~كفيه إحداهما على ظهر الأخرى " (1). # وذكروا أيضا أن المسح إنما هو بباطن الكف، وهو المتبادر من الآية ~~والأخبار، سيما بعد ملاحظة كيفية وضع اليد على التراب أو (2) ضربها عليه، ~~واعتبار العلوق، ونحو ذلك، فإن المتبادر من جميعها المسح بالباطن. وهو ~~المراد في مسح الوجه أيضا. # ولو تعذر المسح بالباطن فالظاهر كفاية المسح بالظاهر، للاطلاقات، فإن ~~انفهام الباطن إنما هو للتبادر، والمتبادر إنما هو بالنسبة إلى الأفراد ~~الغالبة، وهي في حالة الاختيار. # الثاني: يجب إمساس اليدين بالصعيد، فلا يكفي لصوق الصعيد بالكف ~~باستقبالهما العواصف (3). # والأظهر اعتبار ضربهما بالصعيد، كما هو الأشهر في كلام الأصحاب، والأوفق ~~بأكثر الأخبار المعتبرة القولية. # وأما الوضع كما في سائر الفتاوى والأخبار المعتبرة الفعلية (4)، فالأولى ~~حمله على الضرب، لا لكونه أعم منه، لأنه نقل فعل ولا عموم في الفعل، فلو ~~وجد (5) العموم فهو من جهة نقل الراوي، فلا يخفى أنهما متباينان عرفا. # PageV01P337 # فتعبير بعضهم (1) عن المطلب بالوضع بالاعتماد جمعا بين الأخبار غفلة. # فالوجه على ما ذكرنا جعله من باب الاستعارة. # والجمع بالتخيير تمسكا بأن الغرض قصد الصعيد، مشكل. وكذلك حمل الضرب على ~~الاستحباب. مع أن التأويل في كلام الراوي أولى منه في كلام الإمام. # وأخبار الوضع كلها نقل فعل، بخلاف الضرب. # وكذلك تجب المعية، كما هو ظاهر الفتاوى والمتبادر من الأخبار، كقولهم ~~عليهم السلام: " تضرب بيديك " و " يضرب بيديه " وفي بعضها: " ضربة للوجه ~~وضربة للكفين " ونحو ذلك (2). # ولو كان مقطوع الكف فإن استؤصلتا من الزندين فيسقط عنه مسحهما والمسح ~~بهما بالضرورة. ويمسح الوجه، للاستصحاب، ولأن الميسور لا يسقط بالمعسور، ~~ولقوله صلى الله عليه وآله: " ما أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " ~~والأولى مسحه بالذراع إن أمكن، وإلا فحيثما أمكن. # ولو قطعت إحداهما فيمسح الوجه بالأخرى، ثم يمسح الأخرى بالتراب كما مر. ~~وكذلك الكلام في الجزء الباقي ms0145 من الكف. # وما نقل عن الشيخ من سقوط التيمم عن مقطوع الذراعين (3)، فالظاهر أنه ~~أراد السقوط عن اليدين، وإلا للزم سقوط الصلاة عنه، وهو معلوم البطلان، كما ~~ذكره في المدارك (4). ويؤيده حكم مقطوع اليد في الوضوء. # وفي حكم القطع ما لو كان عاجزا عن ضربهما أو وضعهما على الصعيد. # PageV01P338 # الثالث: المشهور أن الواجب في بدل الوضوء ضربة واحدة للوجه واليدين، ~~وللغسل ضربة للوجه ثم ضربة لليدين. # وعن المفيد (1) والسيد (2) في بعض كتبهما وابن الجنيد وابن أبي عقيل (3) ~~ضربة واحدة للجميع في الجميع. # وعن المفيد في قول آخر (4) وعلي بن بابويه (5) ضربتان كذلك. # وعن علي بن بابويه أيضا القول بالضربة الواحدة للوجه، ثم التفريق لليدين، ~~فيضرب باليسار ويمسح اليمين من المرافق إلى رؤس الأصابع، ثم بالعكس (6). # ونقله في المعتبر عن قوم منا (7). # والأخبار الواردة في ذلك على أصناف، فطائفة من الأخبار المعتبرة تدل على ~~كفاية المرة مطلقا. # منها: موثقة زرارة لابن بكير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن التيمم، ~~فضرب بيديه إلى الأرض، ثم رفعهما فنفضهما، ثم مسح بهما جبهته وكفيه مرة ~~واحدة (8). وتقرب منها صحيحة صفوان عن عمرو بن أبي المقدام (9). # PageV01P339 # ومنها صحيحة صفوان أيضا عن الكاهلي (1) ورواية زرارة (2) وغيرها. # وطائفة منها تدل على ذلك مع ورودها في بيان التيمم بدلا عن الغسل، ~~وأكثرها صحيحة، مثل ما ورد في حكاية عمار. # وطائفة منها تدل على المرتين مطلقا، كصحيحة إسماعيل بن همام الكندي، عن ~~الرضا عليه السلام، قال: " التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين " (3). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليه السلام، قال: سألته عن التيمم، ~~فقال: " مرتين مرتين للوجه واليدين " (4). # وستجئ صحيحة زرارة ورواية ليث المرادي، وفي طريقها ابن سنان، عن ابن ~~مسكان، ولعله محمد (5). # والأظهر في الجمع بينها: حمل المرتين على الاستحباب، لظاهر الآية، ولكثرة ~~الأخبار الدالة على كفاية المرة، وصحتها وصراحة جملة منها في حكم الجنابة، ~~سيما مع ملاحظة موثقة عمار المصرحة باتحاد التيمم من الوضوء والجنابة ~~والحيض (6). # PageV01P340 # وأما صحيحة محمد بن مسلم الدالة على مذهب علي بن ms0146 بابويه " من التفريق بين ~~ضرب اليدين " (1) فهي محمولة على التقية، ولا تقاوم ما ذكرناه من الأخبار ~~في إثبات التفريق أيضا. # وأما مستند المشهور، فهي صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام قال، قلت: # كيف التيمم؟ قال: " هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة، تضرب بيديك ~~مرتين ثم تنفضهما نفضة، مرة للوجه، ومرة لليدين " (2) الحديث وجعلوا الغسل ~~مرفوعا. # ولا يخفى بعده بل الظاهر أنه مجرور، والمراد ب‍ " ضرب واحد " قسم واحد. # ونقله في المعتبر بلفظ " ضربة واحدة " (3) فإن ثبت لكان ظاهرا فيما ~~قالوا، ولكن الكلام في ثبوته، ولم نقف عليه في غير المعتبر، ولعله نقل ~~بالمعنى على ما فهمه. # وأما ما استدل به في المنتهى من صحيحة محمد بن مسلم: " إن التيمم من ~~الوضوء مرة ومن الجنابة مرتان " (4) فالظاهر أنه توهم نشأ من الغفلة في فهم ~~كلام الشيخ في التهذيب (5)، كما حققه صاحب المنتقى (6)، واستحسنه من تأخر ~~عنه (7). # هذا ولكن الأحوط أن لا تترك الضربتان، سيما في الغسل. وأحوط من ذلك أن ~~يجمع بين الكيفيتين لكل من الطهارتين، بأن يفعل تيممين كل منهما بنية ~~القربة. # ثم إنه لا فرق في التيمم بين الأغسال أيضا، كما تصرح به موثقة سماعة، # PageV01P341 # وصحيحة أبي بصير (1). # والأظهر وجوب الوضوء أو تيمم آخر لو لم يتمكن من الوضوء في غير الجنابة. # ولا تنافيه الروايتان، إذ المراد اتحاد التيمم الذي هو بدل عن الغسل أو ~~الوضوء في الكيفية كما هو ظاهر، وأما على قول المرتضى فيكفي تيمم واحد ~~مطلقا. # الرابع: الأظهر اعتبار العلوق مما يتيمم به باليدين، خلافا للمشهور، ~~ووفاقا لجماعة (2). وربما أسندت المخالفة إلى ابن الجنيد خاصة (3)، وليس ~~كذلك، ولعله نظر إلى كلام المختلف. وحاصل كلام المختلف أن ابن الجنيد أوجب ~~التيمم من المرتفع على اليدين من الصعيد، والمشهور أوجبوا النفض (4)، وظاهر ~~ذلك أن ابن الجنيد لا يوجب النفض، لا أن المشترط للعلوق منحصر فيه. # وكيف كان، فالأظهر الاعتبار، لظاهر الآية، بقرينة مقابلة الغسل في الوضوء ~~والتطهر، ودلالة من التبعيضية عليه، فإن الظاهر من قولك مسحت بدني ms0147 من الدهن ~~أو من الماء أو من التراب عرفا: هو المسح ببعضها، كما اعترف به الزمخشري ~~(5) مع كونه مخالفا لطريقته من مذهب أبي حنيفة (6). # وحملها على السببية بإرجاع الضمير إلى الحدث أو عدم وجدان الماء بعيد. ~~وكذا على ابتداء الغاية بمعنى أن المسح موصول بالصعيد أو بالقصد. وكذا على ~~البدلية بمعنى بدل الماء. # ولا يترك الظاهر للاحتمال البعيد، سيما مع ورود صحيحة زرارة في تفسيرها، # PageV01P342 # قال عليه السلام بعد ذكر بيان آية الوضوء وذكر آية التيمم: " فلما وضع ~~الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا، لأنه قال: * (بوجوهكم) * ثم ~~وصل بها * (وأيديكم) * ثم قال: * (منه) * أي من ذلك التيمم، لأنه علم أن ~~ذلك أجمع لم يجر على الوجه، لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف، ولا يعلق ~~ببعضها " (1) الحديث، والمراد بالتيمم ما يتيمم به كما هو واضح، إذ إرادة ~~المصطلح فاسد جزما، وإرادة المعنى اللغوي بعيد، والتعليل إنما هو للتبعيض ~~المستفاد من قوله: " أي من ذلك التيمم ". # وربما يقال إنه تعليل لقوله عليه السلام: " أثبت بعض الغسل مسحا " وهو مع ~~أنه بعيد من اللفظ غير صحيح، إذ المناسب حينئذ أن يقال: إنه علم أن ذلك لم ~~يجر على الوجه أجمع إلى آخره لا ما ذكر. # ويدل على اعتبار العلوق: نفس البدلية الثابتة للتيمم، وفهم عمار المنطبق ~~على متفاهم العرف. ويؤيده رجحان الضربة الثانية وغير ذلك مما سيجئ في تعيين ~~التراب أيضا، مع أن البراءة اليقينية لا تحصل إلا به. # واحتجوا بالأصل. وأن الصعيد يشمل الحجر الصلد. وباستحباب النفض المجمع ~~عليه الوارد في الصحاح وغيرها (2) وبالاكتفاء بضربة في الأخبار، مع أنه لا ~~يبقى شئ بعد مسح الجبهة. # الأول لا يقاوم الدليل، وستعرف بطلان الثاني، مع أن صاحب الذخيرة اعتبر ~~العلوق مع الحجر أيضا (3). # والثالث لا ينافي ما ذكرناه، بل إنما هو لدفع تشويه الوجه، كما لا ينافي ~~تقليل # PageV01P343 # الماء في مسح الوضوء اعتبار البلة، بل كل ما دل على استحباب النفض يشعر ~~باعتبار العلوق. # والمطلوب اعتبار مطلق العلوق ولا ms0148 يوجب الاستمرار، مع أن الظاهر بقاؤه بعد ~~مسح اليدين أيضا، فضلا عما بعد الجبهة، مع أن رجحان الضربتين شاهد صدق على ~~ما ذكرناه، فبطل الرابع أيضا. # الخامس: يجب الترتيب، بأن يضرب يديه معا على الأرض، ثم يمسح بهما جبهته ~~وجبينيه، ثم يمسح ظهر يده اليمنى ببطن اليسرى، ثم بالعكس. للاجماع بسيطا ~~كما نقله العلامة في المنتهى، وغيره (1)، ومركبا - كما نقله السيد (2) - أن ~~من قال به في المائية قال به في الترابية. وللأخبار المعتبرة الواردة في ~~مقام البيان، وفي جواب السؤال عن الكيفية (3). # وتجب الموالاة أيضا، للاجماع كما يظهر من المنتهى (4)، ولوقوعهما في ~~البيانات وفي الجواب عن الكيفيات. ولا أقل من الشك في مدخليتها في ماهية ~~العبادة، فلا يحصل اليقين بالبراءة إلا بها (5). # والظاهر عدم الفرق بين ما كان بدلا عن الوضوء أو الغسل. # والأحوط اعتبار مدخليتها في الصحة أيضا. # ويرجع فيها إلى التتابع العرفي. # وتجب البدأة من الأعلى في الوجه، وكذلك اليد، لأنه المتيقن والمتبادر من # PageV01P344 # الأخبار والمفتى به في كلام الأصحاب. وربما علل بتبعيته للوضوء، والأولى ~~ما ذكرناه. # ويجب أيضا كون مواضع المسح طاهرة، على ما ذكره جماعة من الأصحاب (1). ~~والإطلاقات تقتضي عدمه، قال في المدارك: والمصرح باشتراط ذلك قليل من ~~الأصحاب (2). # واستدل في الذكرى: بأن التراب ينجس، وبمساواته لأعضاء الطهارة المائية. # ورد: بأن الأول أخص من المدعى، والثاني قياس. # وإن تعذرت الإزالة فالاطلاقات تقتضي جوازه وإن تعدت النجاسة إلى التراب ~~أيضا، وقيده بعضهم بغير المتعدي (3)، وربما قيل بالعدول إلى ظهر الكف حينئذ ~~(4). # وكذلك الكلام إذا كانت النجاسة حائلة، ولم يمكن رفعها. وربما منعه بعضهم ~~أيضا (5). ورد بجواز المسح على الجبيرة، وخصوصية النجاسة لا أثر لها. وفي ~~العدول إلى الظاهر حينئذ إشكال. # والحاصل أن إطلاقات التيمم تقتضي الوجوب في الكل على النهج المعهود، ~~والعدول عنها باحتمال أن تنجيس عضو آخر مضر بالصلاة ليس بأولى من ترك ~~الصلاة، فإن الصلاة مع النجاسة جائزة، وبلا طهارة لا تجوز أصلا. # هذا إذا لم يمكن تطهير الموضع المتعدى إليه، وإلا فالاشكال أقل. # ولما ms0149 كانت الفروض نادرة غير متبادرة من الإطلاقات فلا تترك الاحتياط. # وأما طهارة سائر الأعضاء مع الإمكان، فلا تشترط جزما، كما لا تشترط (6) # PageV01P345 # في الوضوء. # نعم يظهر من بعض الأصحاب وجوبه على القول باعتبار ضيق الوقت في التيمم ~~(1)، ولا بأس به. ولكن ثبوت الاشتراط والحكم بالبطلان مشكل، لمنع دلالة ~~الأمر بالشئ على النهي عن ضده الخاص. # السادس: تجب المباشرة بالنفس، لما مر في الوضوء. وإذا عجز عن المباشرة ~~فيستنيب، والظاهر أنه إجماعي كما يظهر من المدارك (2). # قال في الذكرى: لا يجزئ معك الأعضاء في التراب كما دل عليه الخبر، نعم لو ~~تعذر الضرب واستنابة الغير أجزأ، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، بل يمكن ~~تقديم المعك على نيابة الغير، وهو يجئ عند من لم يعتبر الضرب من الأفعال ~~(3)، انتهى. # وقد عرفت أن الظاهر أنه من الأفعال، فيستنيب. # فتضرب يدي العليل بالتراب ويمسح بهما إن أمكن، وإلا فبيديه. والنية على ~~العليل، والأحوط نيتهما جميعا. # السابع: يجب استيعاب الممسوح بلا خلاف ظاهر، ونسبه في المنتهى إلى ~~علمائنا وأكثر العامة (4)، وإنما نقل الخلاف عن بعض العامة في جواز إبقاء ~~ما دون الدرهم، وعن بعضهم الفرق بين العمد والنسيان (5). # PageV01P346 # وكيف كان فالمذهب الاستيعاب، وهو الظاهر من الأخبار، إذ الجبهة والجبين ~~واليد حقيقة في المجموع. # وأما الماسح، فقال الشهيد الثاني: الظاهر عدم وجوبه، لاطلاق الأدلة (1)، ~~وتبعه صاحب الذخيرة (2). # وقد استدل عليه بصحيحة زرارة في بيان التيمم لعمار: أنه صلى الله عليه ~~وآله مسح جبينيه بأصابعه (3). # ويمكن أن يقال بعد ما بينا وجوب مسح الجبهة بالاجماع المنقول والأخبار: ~~أن المراد من ذلك لعله حصول مسح الجبينين بالأصابع، وهو لا ينافي استعمال ~~مجموع اليد في مجموع الجبهة والجبينين، فإنه يكفي مسح المجموع بالمجموع، ~~ولا يجب مسح كل من أجزاء أحدهما بكل من الآخر. # والأحوط أن يمسح بالمجموع في المجموع في المسحين، لظاهر سائر الأخبار، ~~مثل قوله عليه السلام: " ثم مسح كفيه إحداهما على ظهر الأخرى " و " ضرب ~~بيديه على الأرض ثم مسح على جبينيه وكفيه " و " تضرب بكفيك وتمسح ms0150 وجهك ~~ويديك " (4) ونحوها. # وأما صحيحة داود بن النعمان (5)، وحسنة أبي أيوب الخزاز (6) الدالتان على ~~أنه عليه السلام مسح فوق الكف قليلا، فالظاهر منهما أنه عليه السلام مسح ~~الكف وما فوقه قليلا، وأن ذلك كان لأجل استيعاب (7) الممسوح. # PageV01P347 # الثامن: قال في الذكرى (1): الأقرب استحباب التسمية كما في المبدل منه، ~~لعموم " كل أمر ذي بال " (2) وتفريج الأصابع عند الضرب، ونص عليه الأصحاب، ~~لتتمكن اليد من الصعيد. # قال: ولا يستحب تخليلها في المسح، للأصل. وقال أيضا: الأقرب استحباب أن ~~لا يرفع يده عن العضو حتى يكمل مسحه لما فيه من المبالغة في الموالاة. # ويمكن تقدير الموالاة بزمان جفاف الماء لو كان وضوءا، فيستحب نقص زمان ~~التيمم عن ذلك، ولو بلغه فالأقرب البطلان. أقول: والأولى ما ذكرناه من ~~التتابع العرفي. # PageV01P348 # المقصد الرابع فيما يتيمم به وفيه مباحث: # الأول: الأقوى أنه لا يجوز التيمم اختيارا إلا بالتراب، وهو المنقول عن ~~المفيد (1) والمرتضى في أحد قوليه (2) وأبي الصلاح (3)، وهو قول الشافعي من ~~العامة (4). # وعن الشيخ (5) وابن الجنيد (6) والمحقق (7) وأكثر المتأخرين (8) أنه لا ~~يجوز إلا على ما يقع عليه اسم الأرض، ترابا كان أو حجرا أو جصا أو غير ذلك. ~~وهو المنقول عن السيد أيضا في موضع آخر (9)، وهو مختار أبي حنيفة (10). # PageV01P349 # وعن ابن أبي عقيل أنه جوز بكل ما كان من جنسها، كالكحل والزرنيخ (1)، ~~وادعى جماعة الاجماع على عدم الجواز بمثلهما (2). # لنا: الآية (3)، والأخبار مما اشتمل على الأمر بالتيمم بالصعيد. والصعيد ~~وإن اختلف كلام أهل اللغة فيه، ولكن القرائن الخارجية مؤيدة لما اخترناه. # والأظهر أن المراد منه التراب، فقال جماعة من اللغويين: إنه التراب (4)، ~~نقله المرتضى (5) والعلامة (6) عن ابن دريد في الجمهرة عن أبي عبيدة. # وقال ابن فارس: الصعيد هو التراب (7)، وهو المنقول عن ابن عباس (8). # وعن الغريبين: الصعيد التراب، والصعيد وجه الأرض. وكذلك في القاموس (9). # وعن الخليل (10) والزجاج وابن الأعرابي والمطرزي: أنه وجه الأرض (11)، ~~وعن الزجاج: أنه لا يعلم في ذلك خلافا بين أهل اللغة (12). # ويدل على المختار قوله عليه السلام: " جعلت لي الأرض مسجدا ms0151 وترابها طهورا ~~" (13) فذكر التراب بعد الأرض مع كون المقام مقام الامتنان والتسهيل يقتضي # PageV01P350 # اختصاصه بالحكم كما لا يخفى. وما ورد بإسقاط لفظ ترابها في سائر الأخبار ~~لا ينافي ذلك. مع أن طريقة الجمع تقتضي حمل المطلق على المقيد. # وكذلك قوله عليه السلام: " التراب طهور المسلم " (1). # وصحيحة محمد بن حمران وجميل بن دراج، قال: قلنا لأبي عبد الله عليه ~~السلام: إمام قوم أصابته جنابة في السفر، وليس معه ماء يكفيه للغسل، أيتوضأ ~~بعضهم ويصلي بهم؟ قال: " لا، ولكن يتيمم الجنب ويصلي بهم، فإن الله قد جعل ~~التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " (2) ويظهر وجه الدلالة مما سبق. # وصحيحة رفاعة بن موسى، عنه عليه السلام، قال: " إذا كانت الأرض مبتلة ليس ~~فيها تراب ولا ماء، فانظر أجف موضع تجده، فتيمم منه، فإن ذلك توسيع من الله ~~عز وجل " (3). # وحسنة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عنه عليه السلام قال: " يتيمم ~~المجدور والكسير بالتراب إذا أصابته الجنابة " (4). # ورواية زرارة، عن أحدهما عليه السلام قال، قلت: رجل دخل الأجمة ليس فيها ~~ماء، وفيها طين، ما يصنع؟ قال: " يتيمم، فإنه الصعيد " (5) فإن الضمير يعود ~~إلى التراب الحاصل في الطين، وظاهره الحصر. # ورواية علي بن مطر، عن بعض أصحابنا، قال: سألت الرضا عليه السلام عن ~~الرجل لا يصيب الماء ولا التراب، أيتيمم بالطين؟ قال: " نعم، صعيد طيب # PageV01P351 # وماء طهور " (1). # وما رواه ابن المغيرة في الصحيح، عن معاوية بن ميسرة، عن الصادق عليه ~~السلام: عن الرجل في السفر لا يجد الماء، ثم صلى، ثم أتى الماء وعليه شئ من ~~الوقت، أيمضي على صلاته أم يتوضأ ويعيد الصلاة؟ قال: " يمضي على صلاته، فإن ~~رب الماء رب التراب " (2). # ومما يدل على: إرادة التراب من الصعيد في الآية: التبعيض المستفاد من ~~كلمة " من " كما صرح به في صحيحة زرارة الدالة على اعتبار العلوق (3)، وكل ~~ما دل على لزوم العلوق كما مر. وفي لفظ " تيمموا " أيضا إشارة إلى ذلك، فإن ~~تحصيل التراب أحوج إلى القصد إليه من مطلق الأرض، وكذلك في ms0152 تنكير الصعيد، ~~لأن التراب تراب في أي موضع كان، بخلاف وجه الأرض، مع أنه لا خلاف في عدم ~~لزوم صدق وجه الأرض حين التيمم. # غاية الأمر تعارض القرائن، ولا ريب أن التراب مراد، ولكن إثبات غيره ~~يحتاج إلى الدليل. # ويؤيد ما ذكرناه: كل ما ورد في الأخبار في كيفية التيمم المتضمنة للأمر ~~بنفض اليد (4). # ويؤيدها جميع الأخبار الواردة في حكاية تمرغ عمار في التراب (5)، فإنه ~~كان فهم من الصعيد التراب وفعل ما فعل، وهو من أهل اللسان. # ويؤيده أيضا: أن مقتضى بدلية التيمم عن الغسل والوضوء تقتضي المسح # PageV01P352 # بشئ، سيما ما ورد في الأخبار الدالة على استيعاب الوجه واليدين إلى ~~المرفقين وغير ذلك. # وبالجملة من تتبع الأخبار ولاحظ أحكام التيمم يحصل الجزم له بأن التيمم ~~على الحجر الصلد الأملس - سيما بعد وقوع المطر عليه وغسله - مع وجود التراب ~~أجنبي بالنسبة إلى الشريعة المقدسة. # مع أن كون الحجر مصداق اسم الأرض محل تأمل. ودعوى الاجماع من المحقق على ~~ذلك غير واضحة (1)، فإن ذلك ليس من الأحكام الشرعية، وأهل العرف لا يفهمون ~~الحجر من الأرض. وربما يقال في العرف لمن جلس على الأرض: قم من الأرض واجلس ~~على الحجر، سيما إذا كان الحجر مرتفعا من الأرض. # وبالجملة المتبادر من الأرض: الأجزاء المتماسكة من التراب ونحوه ما دام ~~متماسكا، فقد يقال: أخرج التراب من الأرض، وهو يفيد المغايرة للتراب أيضا، ~~فضلا عن كون الحجر مصداقها. # وعلى هذا فحكم الأرض الصلدة التي لا تراب عليها إنما ثبت بالاجماع، وكذلك ~~الرمل، كما يظهر من المنتهى، حيث أسند الخلاف فيهما إلى بعض الجمهور، ونسب ~~صحة التيمم بهما إلى الأصحاب (2). # وبالجملة، إن أريد من الأرض الكرة المطمئنة وما فيها، فلا ريب أنه معنى ~~مجازي لها، ويدخل فيها ما لا ترضى أنت به أيضا، وإن أريد نفس الأرض، فدخول ~~الحجر ونحوه فيه ممنوع. ألا ترى أنك لا تقدر أن تقول: إن الشمس سماء، أو ~~القمر وغيرهما من الكواكب سماء، بل يقال: إنها كواكب في السماء، فكذلك ~~الحجر مخلوق ms0153 في الأرض، وكذلك المعادن ونحوها. مع أن إطلاق الأرض على ~~الزرنيخ # PageV01P353 # مثلا أو الكبريت ونحوهما أولى من إطلاقه على الأحجار العظيمة الواقعة على ~~وجه الأرض مع غاية الارتفاع، ومع ذلك ينكرونه. # وعلى هذا يظهر أن ما اعتمدوا عليه من الأخبار الكثيرة الدالة على مساواة ~~الأرض للماء، وأنه يتيمم على الأرض وغير ذلك، لا دلالة فيها على جواز ~~التيمم بالحجر ونحوه. # كما أن كلام اللغويين ممن فسر الصعيد بوجه الأرض أيضا لا يقتضي كون الحجر ~~أرضا، بل لما كان الغالب في وجه الأرض هو التراب ولو قليلا مما أزعجته ~~الرياح والأهوية، ففسروه بذلك. # مع أنا لو سلمنا إطلاقها أيضا، نقول: إنها مقيدة بما ذكرنا من الأدلة. # ولو عارضونا بأن ذكر التراب في بعض أخباركم أيضا محمول على الغالب. # قلنا: فحكم الحجر مثلا غير مستفاد من شئ من أدلة الطرفين، مع أن استصحاب ~~شغل الذمة يقتضي ما ذكرنا. # ومما يضعف قولهم: أنهم أيضا اختلفوا في التيمم بالحجر حال الاختيار، ~~والقول بالتفصيل لا دليل عليه من عقل ولا نقل. # نعم نقل العلامة الاجماع على جواز التيمم على الحجر إذا تعذر التراب (1)، ~~فإن تم الاجماع فلا بأس، ولكنه لا يتم. مع ما عرفت من منع جماعة منهم ~~التيمم عليه مطلقا، إلا أن يقول بأنهم أيضا مرادهم حال الاختيار. # ثم اختلفوا أيضا في تقديمه على الغبار، وكل ذلك مما يشوش المذهب. # وأما الجص والنورة قبل الطبخ والإحراق، فعند الأكثر يجوز عليه التيمم ~~لصدق اسم الأرض، خلافا لابن إدريس (2)، حيث جعلهما من المعادن، والشيخ # PageV01P354 # في النهاية حيث جوزه عند فقد التراب (1). وهذا أيضا مما يضعف اعتباره ~~مطلق وجه الأرض. # وأما على ما اخترناه، فإن صدق عليه اسم التراب - كما في أكثر الأماكن في ~~خصوص الجص - فهو، وإلا فلا. # وأما بعد الطبخ والإحراق، فالأقوى العدم مطلقا فيهما، كما هو المشهور ~~أيضا، لعدم صدق اسم الأرض أيضا، وعن المرتضى (2) وسلار (3) الجواز، ~~واستحسنه المحقق (4)، لعدم خروجه باللون والخاصية عن اسم الأرض، ولرواية ~~السكوني. # وهما ضعيفان. # وفي الخزف قولان، والأظهر: ms0154 العدم على القولين، لعدم صدق اسم الأرض أيضا. # ثم إن الأكثرين اختلفوا في جواز التيمم بالحجر الصلد مع وجود التراب على ~~قولين، ونقل في المختلف الاجماع على جواز التيمم بالحجر عند فقد التراب ~~(5). # ويشكل بما نقلوا عن السيد وأبي الصلاح وغيرهما (6) من عدم الجواز مطلقا، ~~فإن ثبت الاجماع في صورة الاضطرار - بأن يحمل منعهم على حالة الاختيار أو ~~لم تعتبر مخالفتهم - فهو، وإلا فالحق المنع مطلقا كما ذكرناه. # وعلى أي حال فالقول بالتفصيل لا وجه له أصلا، فإن غاية ما ثبت من ذلك ~~الاجماع - لو ثبت - الجواز حال الاضطرار، وأما عدمه حال الاختيار فلا، # PageV01P355 # فما وجه التفصيل؟ # الثاني: إذا فقد التراب فليتيمم بغبار ثوبه، أو لبد سرجه، أو عرف دابته، ~~وأصل الجواز إجماعي كما نقله الفاضلان (1)، والأخبار المعتبرة مصرحة به ~~(2). وعن ظاهر المرتضى في الجمل: الجواز به اختيارا (3)، وهو ضعيف. # واختلفوا في تقديمه على الحجر على قولين، أشهرهما العدم، وهو أيضا يضعف ~~قول الأكثر كما ذكرنا. وبذلك يظهر أن الاجماع الذي نقله العلامة على جواز ~~التيمم بالحجر إذا فقد التراب ليس معينا في تقديمه على الغبار، بل إنما ~~يثبت الجواز في الجملة. # والأحوط الجمع بينهما لو فقد التراب. # والأظهر اعتبار نفضه ثم التيمم كما يستفاد من رواية أبي بصير (4)، وهو ~~الظاهر من جماعة من القدماء (5)، وإن كان سائر الأخبار مطلقة. # والظاهر اعتبار الإحساس بالغبار، فلا يكفي وجوده في أعماق الجسم مع عدم ~~خروجه أصلا، كما هو ظاهر الفتوى والروايات. # ولو فرض عدم الغبار أصلا، فيسقط التيمم به. # ويجب أن يكون الغبار من التراب، فلا يكفي من الرماد ونحوه، كما هو الظاهر ~~من الأخبار والفتاوى. # PageV01P356 # وإن فقد الغبار ووجد الوحل ولم يمكنه التجفيف فيتيمم به بلا خلاف، ونقل ~~عليه الاجماع (1). وتدل عليه الأخبار الصحيحة وغيرها (2). # والظاهر من الأخبار: أنه يضع يديه على الوحل ويفركهما ويتيمم به، كما ~~ذكره الشيخان (3). # وقيل: يضع يديه على الوحل ويتربص، فإذا يبس يتيمم به (4). # وهو بعيد، إذ لو أمكنه التجفيف لزمه كما ذكرنا. مع أن ذلك ms0155 مستلزم لتفويت ~~الموالاة غالبا. # ويعتبر في الوحل أن يكون طينا، فلا يصح بوحل الرماد ونحوه. # والأظهر على ما اخترناه تقديم الوحل على الحجر أيضا، والأحوط الجمع ~~بينهما أيضا. # وأما الثلج، فقد بينا أنه ليس هناك شئ يدل على جواز التيمم به، وإن كان ~~لو انحصر الأمر في التيمم به أحوط. # الثالث: يجب أن يكون التراب طاهرا، للاجماع، كما يظهر من المنتهى (5)، ~~ويؤيده قوله تعالى: * (صعيدا طيبا) * ولا يبعد القول بظهوره، فيكون دليلا، ~~وإن لم يكن الطيب حقيقة في الطاهر. # وربما يستدل بقوله عليه السلام: " جعل الله التراب طهورا ". # وفيه أيضا إشكال، لمنع استلزام الطهورية الطهارة. # PageV01P357 # وبالجملة يكفي ما ذكر مع استصحاب شغل الذمة. # ويجب أن يكون مباحا، لحرمة التصرف في مال الغير. وفي بطلان التيمم إشكال. # ولو حبس في مكان مغصوب ولم يقدر على الماء أو تضرر المكان باستعماله، ففي ~~جواز التيمم بتراب البيت إشكال، فإن شهد الحال برضا المالك فلا إشكال، وإلا ~~فوجهان. # والمشهور كراهة التيمم بالسبخة والرمل، ولم نقف فيهما على نص، ولا بأس ~~بمتابعتهم. # واستحباب أن يكون من عوالي الأرض، وأن لا يكون من أثر الطريق، لرواية ~~غياث بن إبراهيم، عن الصادق عليه السلام، قال: " نهى أمير المؤمنين عليه ~~السلام أن يتيمم الرجل بتراب من أثر الطريق " (1). # PageV01P358 # المقصد الخامس في الأحكام واللواحق وفيه مباحث: # الأول: لا يجوز التيمم قبل الوقت بلا خلاف ظاهر إلا ما يظهر من الذكرى، ~~حيث نقل قولا بوجوب الطهارات أجمع عند حدوث الأحداث بوجوب موسع (1). # وأما في الوجوب الغيري فلا نعرف به قائلا، وادعى عليه الاجماع جماعة، ~~منهم الفاضلان (2) والشهيدان (3) وغيرهم (4). # وأما بعد دخول الوقت، فالمشهور وجوب التأخير إلى آخر الوقت. والظاهر أن ~~مرادهم مقدار حصول الظن بفوات الوقت لو أخر عن ذلك الوقت، وعن الشيخ (5) ~~والمرتضى (6) وابن إدريس (7) دعوى الاجماع عليه. # PageV01P359 # وذهب الصدوق إلى التوسيع (1)، وهو المنقول عن ظاهر الجعفي (2) والعلامة ~~(3) والشهيد في بعض كتبهما (4)، ومال إليه جماعة من متأخري المتأخرين (5). # وعن ابن الجنيد الجواز عند العلم أو الظن الغالب بعدم القدرة ms0156 على الماء ~~إلى آخر الوقت (6)، وهو مختار المعتبر (7) والعلامة في بعض كتبه (8)، لكن ~~قيده بالعلم، ولم يذكر الظن. # والأظهر بالنظر إلى ظواهر الأدلة: هو القول الثاني، وإن كان الثالث أيضا ~~لا يخلو عن قوة، وهو أحوط. # وغاية الاحتياط العمل على المشهور، وليس لهم إلا الاجماعات المنقولة. # وأما الأخبار التي استدلوا بها، فظاهرها يدل على مذهب ابن الجنيد، ~~لظهورها فيما يرجى حصول القدرة على الماء مثل حسنة زرارة المتقدمة: " إذا ~~لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت ~~فليتيمم، وليصل في آخر الوقت " (9) وظاهر الأمر بالطلب هو الرجاء. إلا أن ~~الشيخ ذكر في التهذيب موضع فليطلب فليمسك، وفي سنده قاسم بن عروة (10). # PageV01P360 # وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سمعته يقول: " إذا لم تجد ماءا وأردت التيمم ~~فأخر التيمم إلى آخر الوقت، فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض " (1) ففي قوله ~~عليه السلام: " فإن فاتك الماء " إشعار برجاء حصوله. والإضمار غير مضر، ~~سيما من مثل محمد. # وموثقة ابن بكير: عن الصادق عليه السلام: " فإذا تيمم الرجل فليكن ذلك في ~~آخر الوقت، فإن فاته الماء فلن تفوته الأرض " (2). ورواها في قرب الإسناد ~~أيضا مع تفاوت في اللفظ. # وفي صحيحة محمد بن حمران: " واعلم أنه ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في ~~آخر الوقت " (3) وظاهره الاستحباب. وهذه الأخبار هي أدلة مذهب ابن الجنيد. # وقد يستدل له بوجوه أخر ضعيفة أقواها: عدم صدق عدم وجدان الماء المعلق ~~عليه التيمم في الآية وغيرها مع رجاء الحصول. # وأما أدلة التوسعة، فإطلاق الآية، فإن قوله تعالى: * (وإن كنتم مرضى) * ~~(4) من مدخولات قوله تعالى: * (إذا قمتم) * على الأظهر، كما مرت الإشارة ~~إليه في الغسل، فإنها تشمل بإطلاقها كل من أراد الصلاة ولم يجد ماءا، فإن ~~ظاهر الآية خطاب من أراد الصلوات المعهودة المعلومة أوقاتها بحسب تحديد ~~الزمان المعين بالذات. فما يقال: " من أن ذلك يتم إذا ثبت جواز الإرادة في ~~أول الوقت لفاقد الماء، بأن يجعل التعليق على فقدان الماء أيضا توقيتا " ~~بعيد، فإن السياق ms0157 يأبى عن # PageV01P361 # ذلك، فإن الظاهر أن الآية على نسق واحد عن آخرها. # وهذا هو الجواب، لا أن حرمة الإرادة لا تنافي وجوب التيمم حين الإرادة. # ولا ما يقال: إن الإرادة أعم من المتصلة، ولا مانع في أول الوقت عن إرادة ~~الصلاة في آخر الوقت، لأن المتبادر من قوله: * (إذا قمتم) * هو مجاز ~~المشارفة. وإن لم يجعل من مدخولات * (إذا قمتم) * فالأمر أوضح. وكذلك الآية ~~الأخرى: * (ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * (1) الآية. # نعم يبقى الكلام في صدق قوله تعالى: * (ولم تجدوا ماء) * مع رجاء الحصول، ~~وقد أشرنا سابقا إلى أنه في صورة العلم بالتمكن في الوقت لا يجوز التيمم، ~~وكذا في صورة الظن. # والإشكال في صدق عدم الوجدان في غير (2) صورة العلم بعدم التمكن أيضا، ~~وأن كلامهم في ذلك غير محرر، وكذلك ههنا لم يبينوا الاجمال، ولم يحققوا ~~المقال. # والظاهر أن كلامهم هذا مسبوق بكلامهم ثمة، وأن هذا فيما لم يبق علم ولا ~~ظن بوجود الماء، فالمشهور يؤخرون إلى آخر الوقت مع إمكان حصول القدرة ~~وعدمه، والموسعون يتيممون في أول الوقت، وإن أمكن حصول الماء. # وأما ابن الجنيد فيؤخر مع إمكان الحصول ويقدم مع عدمه بأن يعلم عدمه، ~~وأما ظن العدم فهو وإن كان داخلا في إمكان حصول الماء، لكن ابن الجنيد ألحق ~~الظن الغالب بالعلم بالعدم (3). # وأما العلامة، فلم يذكر الظن، فراعى نفس الإمكان (4)، وهو الصواب، وحينئذ # PageV01P362 # فالظاهر أنه يصدق على موضوع المسألة، أعني من يعلم عدم الماء أو يظنه أو ~~تساوى طرفاه بعد الطلب فيما احتاج إليه أنه غير واجد للماء، فيدخل في عنوان ~~الآية، ويتم الاستدلال. # وتدل عليه أيضا: الأخبار المستفيضة الدالة على أنه بمنزلة الماء، وأنه ~~أحد الطهورين، وأنه يكفي عشر سنين ونحوها. # والأخبار الصحيحة الدالة على عدم وجوب إعادة الصلاة إذا تيمم وصلى ثم وجد ~~الماء وهو في الوقت، فإن ترك الاستفصال فيها يقتضي شمولها لمن فعل ذلك في ~~سعة الوقت، ومن اجتهد للتضيق وانكشف فساد ظنه. # ويؤيده أيضا ما سيجئ من جواز الصلاة الأخرى مع ms0158 بقاء التيمم في أول الوقت ~~وفعل الفائتة حيثما أراد، وما سيجئ من الأخبار الدالة على عدم جواز هدم ~~الصلاة إذا وجد الماء في الأثناء ما لم يركع من دون تفصيل، وغير ذلك. # ويؤيده أيضا كونه أوفق بنفي العسر والحرج، سيما في مثل صلاة العشاء. # وأما الإطلاقات مثل قولهم عليهم السلام: " إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم ~~تجد دلوا ولا شيئا تغترف به فتيمم بالصعيد " (1) و " إذا أجنب ولم يجد ~~الماء يتيمم " (2) ونحو ذلك، فهو من قبيل إذا التقى الختانان فقد وجب ~~الغسل، وإذا وجدت طعم النوم وجب الوضوء، كما أشرنا إليه سابقا، وظاهرها ~~بيان الموجب، وإن كان لا يخلو عن تأييد. # والحاصل أن القول بالتوسعة قوي، لكن ترك الأخبار الدالة على التأخير، ~~سيما مع رجاء الزوال مشكل، وإن كان حملها على الاستحباب أيضا وجيها، سيما ~~مع ملاحظة رواية محمد بن حمران، فلا تترك الاحتياط. # ثم إنا قد جرينا في الكلام إلى هنا على مذاق القوم، ويسنحني الآن كلام ~~آخر # PageV01P363 # في تأييد مذهب ابن الجنيد، فنقول ممهدا لمقدمة في بيان دلالة الآية، وهي ~~أن لفظة " وجد " إما من باب الجدة مقابل الفقر، ومنه قوله تعالى: * (الذين ~~لا يجدون ما ينفقون) * (1) أو من باب الوجدان، كما في وجدت الضالة، ولم ~~أجدها. وترقب الحصول والطلب والرجاء مأخوذ في المعنى الثاني دون الأول. # فحينئذ نقول: الأظهر تقديم العرف العام إذا لم تثبت حقيقة شرعية، وعدم ~~الوجدان عرفا مما ينبغي صدقه في جواز التيمم، وحيث ذكرنا سابقا استدلالهم ~~على وجوب الطلب بعدم صدق عدم الوجدان بدونه، فذلك يتصور في هذه المادة بكلا ~~المعنيين. # أما في الأول فمن جهة أن الواجد والغني يطلق على من حصل المال عنده، وعلى ~~من كان له كسب يقتدر به على تحصيله بالقوة القريبة من الفعل، فصدق عدم ~~الوجود بهذا المعنى أيضا لا يتم إلا بعد اليأس عن حصوله بالأسباب المحصلة ~~له كالطلب والانتظار. # وأما في الثاني فأظهر، إذ عدم وجدان الضالة، وعدم الوصول إلى المنى، إنما ~~يصح بعد الطلب، أو ms0159 انتظار زمان يترقب ويرجى حصوله فيه. # ويمكن أن يقال: الأظهر في الآية إرادة المعنى الثاني، بقرينة قوله تعالى: # * (أو على سفر) * إذ الظاهر أنه تعالى اكتفى بكونهم مرضى عن ذكر عدم تيسر ~~الاستعمال، لكونه مظنة ذلك، وبذكر المسافر أشار إلى عدم وجود الماء بالفعل ~~غالبا في الأسفار. وحينئذ يكون المعنى: إن كنتم على سفر ولم تجدوا الماء ~~بالفعل فطلبتم أو انتظرتموه فلم تجدوه بالمعنى الثاني فتيمموا. # والظاهر أن الصدق العرفي لا يتم إلا في آخر الوقت، فيلزم تتبع موارد ~~الاحتمال، وانتظار حصوله منها، حتى يتضيق الوقت. # PageV01P364 # فإن قلت لعبدك: اشتر لي فرسا للركوب، فإن لم تجد فحمارا، فعند أهل العرف ~~أنه لو لم يتفحص موارد احتمال وجود الفرس ومظانها، ولم ينتظر في تحصيله مدة ~~ينتفي فيها احتمال حصول الفرس، أو يتضيق وقت احتياج المولى إلى الركوب، لا ~~يعد ممتثلا، فيجب تتبع موارد الاحتمال وانتظارها إلى أن يتضيق زمان الحاجة. # إذا عرفت هذا، فالذي نقل عن المشهور أمران الأول: تأخير التيمم إلى آخر ~~الوقت، والثاني: الطلب بعد دخول الوقت بمقدار رمية أو رميتين. # ولا ريب أن المعنى الثاني ليس محصلا للصدق العرفي في عدم الوجود، فينافي ~~استدلالهم على وجوب الطلب لذلك كما أشرنا سابقا. # فلا بد أن يكون مرادهم تحصيل الصدق من (1) القدر المشترك بين الأمرين، ~~فلا يكون الطلب المعين المحدود وحده علة لذلك، فلعل الشارع خفف الطلب ~~لتسهيل الأمر، واكتفى بالانتظار إلى آخر الوقت منضما إلى هذا القدر من ~~الطلب، كما أنه يجوز أن يقول المولى لعبده في المثال المتقدم: إنه يكفي في ~~تحصيل الفرس أن تراقب وجوده، فإن رأيته أو أعلمك أحد به فاشتره ولكن تفحص ~~عن الفرس في الخان الفلاني، أو السوق الفلاني، ولا يجب عليك تتبع جميع ~~الأسواق والخانات والسكك والدور والمحلات. # ومن هذا ينقدح عدم وجوب التأخير إذا علم عدم التمكن من الماء في آخر ~~الوقت، لصدق عدم الوجود في أول الوقت، فإن كان معيار كلام المشهور هو ~~متابعة ظاهر الآية، فلا حاجة إلى التأخير في ms0160 صورة العلم، وإلا فلا معنى ~~لاستدلالهم بذلك على وجوب الطلب كما مر، فإما يوجبون الأمرين مضافا إلى ~~الصدق العرفي، أو يكتفون بهما وإن لم يحصل الصدق العرفي. وعلى الثاني ~~فيلزمهم # PageV01P365 # الإعراض عن الآية، وعلى الأول فلا بد من الدليل في إثبات التأخير حتى في ~~صورة العلم. # وعلى هذا فيكون اختيار الأمرين لمحض التعبد، لعدم مدخلية التأخر في الصدق ~~العرفي إذا علم بالعدم، وكذلك الطلب المحدود لا يوجب ذلك كلية، ولكن الشأن ~~في الدليل. # ويشجعني ما ذكرته مضافا إلى القرائن الخارجة على أن أقول: إن نسبة وجوب ~~التأخير مطلقا إلى المشهور وهم نشأ من المتأخرين، والظاهر أنهم رأوا إطلاق ~~كلماتهم وفتواهم بوجوب التأخير مطابقا للروايات فظنوا أنهم قائلون بذلك حتى ~~في صورة العلم. # وظني أنهم موافقون لابن الجنيد، إلا أن ابن الجنيد صرح بالتفصيل وهم ~~أطلقوا موافقا للروايات. # وكما ذكرنا أن الروايات ظاهرها التفصيل فكذلك إطلاق كلام الفقهاء، ولم ~~أقف على مصرح بوجوب التأخير وإن علم فقدان الماء وعدم التمكن، وإنما نسب ~~ذلك في المختلف إلى المشهور (1). # والذي يشهد بذلك أنه في المختلف بعد نسبته إلى المشهور قال: ذهب إليه ~~الشيخ والسيد وأبو الصلاح وسلار وابن إدريس وابن البراج ثم قال: وهو الظاهر ~~من كلام المفيد. # والذي يحضرني من كلام هؤلاء المشايخ هو المقنعة ونهاية الشيخ والانتصار ~~والمسائل الناصرية والسرائر، وكلامهم لا ينافي مذهب ابن الجنيد قطعا، بل ~~الظاهر منهم موافقته. # فقال المفيد في المقنعة: ومن فقد الماء فلا يتيمم حتى يدخل وقت الصلاة، ~~ثم # PageV01P366 # يطلبه أمامه، وعن يمينه، وعن شماله، مقدار رمية سهمين من كل جهة إن كانت ~~الأرض سهلة، وإن كانت حزنة طلبه في كل جهة مقدار رمية سهم، فإن لم يجد ~~يتيمم في آخر أوقات الصلاة عند الأياس منه، ثم صلى بتيممه (1). # وأما السيد في الانتصار، فبعد ما جعل وجوب تأخير التيمم إلى آخر الوقت من ~~منفردات الإمامية في مقابل خلاف أبي حنيفة في جواز التقديم على الوقت، ~~والشافعي في جوازه في أول الوقت، واستدل بالاجماع قال: وأيضا ms0161 فإن التيمم ~~بلا خلاف إنما هو طهارة ضرورة، ولا ضرورة إليه إلا في آخر الوقت، وما قبل ~~هذه الحال لم تتحقق فيه ضرورة (2). # ويقرب منه كلامه في الناصرية (3). # وليس ذلك من قبيل أكل الميتة من حيث مطلوبية تقليل زمان أكله كمقداره، ~~فإن من يرجو الحلال يجب عليه التأخير بقدر الطاقة حتى يحصل الحلال، ومن لا ~~يرجوه فيؤخر أيضا ليكون ذلك لمجرد سد الرمق، فيحصل التقليل في الأكل في ~~العدد كالكم. # ولا يتصور ذلك في التيمم، فإن المتصور فيه إنما هو رفع الحاجة بالمائية، ~~وبعد العلم بعدمه إلى آخر الوقت، فلا يبقى مانع عن تحقق الضرورة. # وأما ما ذكروه من أن من شرائط التيمم التأخير إلى آخر الوقت وعدم الماء ~~بعد الطلب المعلوم وجمعوا بين ذكر الشرطين، فهو أيضا لا ينافي ما ذكرنا كما ~~لا يخفى. # وبالجملة فالأقوى هو التفصيل. # وحينئذ، فعلى ما ذكرنا أن مراد المشهور هو أيضا ذلك، فالروايات كافية في ~~تخصيص ظاهر الكتاب لو سلم الصدق العرفي أيضا، وكذلك عموم سائر # PageV01P367 # الأخبار والإجماعات المنقولة أيضا لم تعلم إرادة ناقليها ما يشمل خصوص ~~صورة العلم، بل الاجماعات أيضا مطلقة كفتاويهم، والإجماع لا يقبل التخصيص ~~كما ذكرنا. # فعمل الأصحاب، مع تلك الاجماعات وهذه الروايات، يصير أقوى من العمل بتلك ~~العمومات، فإن الخاص مقدم على العام. # مع أن فرض حصول العلم بعدم التمكن من الفروض النادرة التي لا تكاد توجد، ~~ولذلك لم يتعرض الجمهور لبيانه، فحسب من نسب إليهم التعميم لذلك، والعمومات ~~والخصوصات والفتاوى والإجماعات كلها واردة مورد الغالب. # وأما الأخبار الدالة على عدم وجوب الإعادة في الوقت (1)، فمحمولة على ما ~~لو كشف فساد ظنه في اعتبار التضيق، إذ لا يعتبر فيه اليقين جزما، وذلك ~~التخلف شائع غير نادر كما لا يخفى. # ثم لا وجه للقدح في دلالة الروايات، لأن الأمر حقيقة في الوجوب، ولا ~~تنفيه رواية محمد بن حمران (2)، لعدم المقاومة. # فظهر بذلك ضعف التوسعة، وقوة التفصيل، وعليه اعتمد، وبه أفتي، والله ~~العالم. # ثم إن الظاهر مما استفيد من الأخبار ms0162 الدالة على اعتبار الضيق: هو اعتباره ~~في صلاة الفريضة الحاضرة لغير المتيمم، ولم يعلم من نقل (3) الاجماع أيضا ~~إلا ذلك، فإن الاجماع من الأدلة القطعية التي لا تقبل التخصيص، فتدور حجيته ~~مدار العلم بالتحقق، أو بكونه مورد نقل الناقل قطعا. # فعلى هذا، فلو تيمم لفريضة جاز له الدخول في أخرى من دون اعتبار التضيق # PageV01P368 # لعموم الأدلة (1)، ولأنه متيمم. # وتجوز الصلوات الكثيرة بتيمم واحد بلا خلاف ظاهر بين الأصحاب، والصحاح به ~~مستفيضة (2)، مضافا إلى عموم المنزلة (3)، وأنه أحد الطهورين (4). # والجواب عن عموم الآية (5) وكل ما دل على وجوب الطهارة عند القيام إلى ~~الصلاة قد مر في الوضوء والغسل (6). # وأما صحيحة أبي همام (7) فقد مر وجهها وتأويلها في التيمم التجديدي. # ويجوز للفائتة في جميع الأوقات، لما ذكرنا، ولقوله عليه السلام: " متى ~~ذكرت صلاة فاتتك صليتها " (8). # وللمرتبة على الأظهر، بل المبتدأة، وكذلك الآيات وغيرها. # قيل: وعلى هذا فتضعف فائدة التضيق، لجواز الحيلة بأكثر ما ذكر، ولا حاجة ~~إلى ما ارتكبه بعضهم من نذر ركعتين، فإنه مع ثبوت الإشكال في انعقاد مثله ~~إنما يحتاج إليه لو لم يصح الدخول في الفريضة بتيمم النافلة، وهو خلاف ~~التحقيق، بل نقل الاجماع على جوازه جماعة من الأصحاب (9) (10). # الثاني: لا يعيد المتيمم ما صلى به مطلقا، ولا يقضي; لأن الأمر يقتضي # PageV01P369 # الاجزاء، والقضاء يحتاج إلى أمر جديد، وللصحاح المستفيضة وغيرها (1). # وعن السيد: أن الحاضر المتيمم لفقد الماء يعيد (2). وهو ضعيف غير معلوم ~~الوجه. # وعن ابن أبي عقيل (3) وابن الجنيد (4): وجوب الإعادة إذا فعلها في سعة من ~~الوقت مع بقاء الوقت على القول بجوازه، لصحيحة يعقوب بن يقطين (5) وهي ~~محمولة على الاستحباب، لعدم مقاومتها لما ذكرناه، سيما ما صرح فيها بأنها ~~لا تعاد مع بقاء الوقت أيضا، والتصريح ببقاء الوقت في كثير منها وإن كان لا ~~يستفاد منها أكثر من بقاء الوقت الذي حصل من الاشتباه في تحديد آخر الوقت ~~بحسب المظنة، ولكن إطلاق بعضها يشمل ما لو فعلها في التوسعة أيضا. # وتؤيده موثقة منصور بن حازم، عن الصادق ms0163 عليه السلام: في رجل تيمم وصلى ثم ~~أصاب الماء، قال: " أما أنا فإني كنت فاعلا، إني كنت أتوضأ وأعيد " (6). # وما رواه أبو سعيد: إن رجلين تيمما فوجدا الماء وصليا في الوقت فأعاد ~~أحدهما، وسألا النبي صلى الله عليه وآله، فقال لمن لم يعد: " أصبت السنة، ~~وأجزأتك صلاتك "، وللآخر: " لك الأجر مرتين " (7). # وعن الشيخ إعادة من تعمد الجنابة وخشي على نفسه وتيمم وصلى (8) وقد مر ~~الكلام فيه. # PageV01P370 # وعن الشيخ (1) أيضا فيمن منعه زحام الجمعة وتيمم وصلى: أنه يعيد إذا وجد ~~الماء، لرواية السكوني (2) وموثقة سماعة (3). والمشهور خلافه، وهو الأقوى، ~~لعدم مقاومتهما للعمومات والإطلاقات، من الآية (4) والأخبار (5)، فتحملان ~~على الاستحباب. # وعنه (6) أيضا فيمن اضطر إلى الصلاة في ثوبه النجس مع التيمم: أنه يعيد ~~إذا وجد الماء، لرواية عمار (7). والمشهور خلافه، وتحمل الرواية على ~~الاستحباب. # والظاهر أن هذه الإعادة إنما هي لأجل النجاسة. # الثالث: إذا تيمم ثم وجد الماء ومضى زمان يتمكن من استعماله شرعا وعقلا ~~فينتقض تيممه، وإن فقد الماء قبل استعماله، بالاجماع، والأخبار الكثيرة ~~(8). # وأما لو لم يمض زمان يتمكن منه ففقده، ففيه وجهان، بل قولان: من جهة ظاهر ~~الأخبار، مثل صحيحة زرارة قال، قلت لأبي جعفر عليه السلام: يصلي الرجل ~~بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ قال: " نعم، ما لم يحدث أو يصب ماءا " ~~(9) وبمضمونها رواية السكوني (10). # PageV01P371 # ومثل صحيحة زرارة، عن الصادق عليه السلام: في رجل تيمم، قال: " يجزئه ذلك ~~إلى أن يجد الماء " (1). # فإن المعتبر من الوجدان وإن كان ما يتمكن منه شرعا وعقلا - ولذلك لا ~~ينتقض تيممه بمجرد أن يصيب ماءا مغصوبا - ولكن الظاهر أن ظن التمكن يكفي في ~~تعلق التكليف به، فهو مكلف في أول الإصابة بالتطهر بالماء، ولذلك يجزم في ~~النية، ومع التكليف بالوضوء لا معنى لبقاء التيمم وصحته. # ويشكل بأن اقتضاء مطلق تعلق التكليف بالتطهر بالماء بطلان التيمم ممنوع، ~~وإنما المسلم ما لو كان المطلوب نفسه في نفس الأمر، لا الشروع فيه. # ومن جهة أن التكليف مع العلم بانتفاء الشرط غير جائز عندنا، ففقدان الماء ms0164 ~~قبل مضي زمان التمكن كاشف عن عدم تعلق التكليف. # ويشكل بأنه لا مانع من أن يكون التكليف بالشروع أيضا مقتضيا لذلك، كما ~~أنا نمنع عدم وجوب الكفارة على الحائض في آخر نهار رمضان لو أفطرت في أوله. # وتفريع عدم وجوب الكفارة على القول بعدم جواز التكليف مع علم الآمر ~~بانتفاء الشرط ممنوع، كما بيناه في كتاب القوانين المحكمة (2). # وعلى تقدير تساقط الوجهين فأيضا الأظهر الأول، لاستصحاب شغل الذمة ~~بالصلاة، وظواهر الأخبار (3)، وإن كان يمكن منع تبادر هذا الفرد منها. # وأما لو وجده بعد الدخول في الصلاة، ففيه أقوال، والمراد به على ما ذكره ~~جماعة (4) هو ما بعد إتمام التكبير. وربما يظهر من بعضهم كفاية التلبس ~~بالتكبير # PageV01P372 # أيضا (1)، وليس ببعيد. # والأقوى وفاقا لجماعة من القدماء (2) وأكثر المتأخرين (3) القول بالمضي ~~بمجرد الدخول، للاستصحاب، وقوله تعالى: * (لا تبطلوا أعمالكم) * (4) وقوله ~~عليه السلام: " الصلاة على ما افتتحت عليه " (5). # وصحيحة محمد بن حمران - والظاهر أنه النهدي الثقة - عن الصادق عليه ~~السلام قال، قلت له: رجل تيمم ثم دخل في الصلاة، وقد كان طلب الماء فلم ~~يقدر عليه، ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة قال: " يمضي في الصلاة " ~~(6). # وصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قال، قلت: في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلاة ~~فتيمم وصلى ركعتين، ثم أصاب الماء إلى أن قال: " فيتمها ولا ينقضها، لمكان ~~أنه دخلها وهو على طهور بتيمم " (7) فإن العلة المنصوصة تقتضي الحكم فيما ~~نحن فيه. # ويدل عليه أيضا: كل ما ورد في الأخبار من التعليل بأنه أحد الطهورين (7)، ~~وأن # PageV01P373 # رب الماء هو رب الصعيد (1)، ونحو ذلك. # وذهب الصدوق (2) وجماعة إلى أنه يرجع ما لم يركع (3)، لصحيحة زرارة، عن ~~الباقر عليه السلام قال، قلت: فإن أصاب الماء وقد دخل في الصلاة؟ قال: # " فلينصرف فليتوضأ ما لم يركع، فإن كان قد ركع فليمض في صلاته " (4) ~~وتقرب منها رواية عبد الله بن عاصم (5). # وربما يجمع بينهما، بجعل صحيحة محمد بن حمران (6) مطلقة وهذه مقيدة، وأنت ~~خبير بأن الظاهر من قوله حين يدخل هو أول ms0165 الصلاة، وإرادة مطلق الكون في ~~الصلاة منه إلغاز. # والأولى حمل الانصراف ما لم يركع على الاستحباب، وعلى هذا فلا يحرم قطع ~~الصلاة قبل الركوع وإن قلنا بتحريم إبطال العمل مطلقا أيضا. # وأما الاستشهاد على القول الأخير بمثل قوله عليه السلام: " إلى أن يجد ~~الماء " في صحيحة زرارة المتقدمة ونحوها، وبعموم الآية ونحوها، فغير واضح، ~~لأن الظاهر منها ما قبل الصلاة والنظر فيها إلى بيان حال الطهارة في وقتها، ~~وهو ما قبل الصلاة. # ولو سلمنا إطلاقا لمفهوم الغاية فلا يعارض به ما قدمناه لاعتضاده بالعقل، ~~والنقل، وعمل الأكثر، واليسر والسهولة، ونفي الحرج والعسر، وغير ذلك. # وهنا أقوال أخر لا شاهد لها من عقل ولا نقل - وما يتراءى من دلالة بعض # PageV01P374 # الأخبار على بعضها فهو ممنوع - أحدها: أنه يرجع ما لم يقرأ، والثاني: ~~يرجع إذا غلب على ظنه سعة الوقت للطهارة والصلاة، والثالث: أن يقطع ما لم ~~يركع الركعة الثانية إلا أن يخاف ضيق الوقت، فلا يقطع إذا صلى ركعة أيضا. ~~وأما قبله، فلا بد من القطع إذا وجد الماء. # ثم إن في بطلان التيمم بالنسبة إلى صلاة أخرى لو فقد الماء قبل الفراغ ~~منه قولان، الأظهر عدم البطلان، لأن المراد بوجود الماء في الآية والأخبار ~~هو ما يتمكن من استعماله عقلا وشرعا، والمفروض خلافه فيما نحن فيه. # وجواز القطع قبل الركوع كما قلنا باستحبابه أيضا لا ينافي عدم التمكن ~~بناءا على البناء على ما رخص فيه الشارع من إتمام الصلاة حينئذ. # وبذلك يظهر أن الكلام في النافلة أيضا مثل الفريضة. # الرابع: لو أحدث المجنب المتيمم بالحدث الأصغر فيتيمم بدلا عن الغسل، ولا ~~يتوضأ لو وجد الماء بقدر الوضوء أيضا على المشهور المعروف بين الأصحاب (1). # وعن السيد - رحمه الله - القول بوجوب الوضوء لو وجد ما يكفيه (2)، ويلزمه ~~القول بالتيمم بدلا عنه لو لم يجد. # حجة الأصحاب: أن التيمم لا يرفع الحدث بإجماع العلماء إلا من بعض العامة ~~(3)، ولأن الحدث السابق لو لم يكن باقيا فما الذي أوجب المائية عليه إذا ~~تمكن منها ms0166 من دون حدث؟ فإن وجود الماء ليس بحدث، للاجماع، كما ادعاه # PageV01P375 # المحقق (1)، ولأنه لو كان حدثا للزم مساواة مقتضاه، فما الذي أوجب الفرق ~~بوجوب الغسل على المجنب والوضوء على غيره؟ فالذي حصل من التيمم هو إباحة ~~الدخول في المشروطات إلى أن يجد الماء، أو يحصل حدث جديد وإن كان حدثا ~~أصغر. # ولا يذهب عليك أن المراد بعدم رفع الحدث المدعى عليه الاجماع هو رفع نفس ~~الحالة، فلا ينافي ما ذهب إليه بعض الأصحاب من ارتفاعه إلى زمان (2). # والحاصل أن الحدث قد يطلق على السبب كالبول. وقد يطلق على الحالة المسببة ~~عنه، وهي المهانة الحاصلة للنفس المانعة عن الدخول في المشروطات كما أشرنا ~~إليه في أوائل الكتاب. وقد يطلق على وصف مانعية تلك الحالة. # ولا كلام في الأول، والذي ادعي على عدم رفعه الاجماع هو نفس الحالة، ~~والذي جوز بعض الأصحاب ارتفاعه هو وصف تلك الحالة، ولا مانع من ارتفاعه في ~~وقت دون وقت. فالنزاع لفظي كما أشرنا إليه سابقا. # وقد يستدل على المشهور بصحيحة زرارة، عن الباقر عليه السلام: " ومتى أصبت ~~الماء فعليك الغسل إن كنت جنبا، والوضوء إن لم تكن جنبا " (3). # وبصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام: في رجل أجنب في سفر ومعه ~~قدر ما يتوضأ به، قال: " يتيمم ولا يتوضأ " (4) ودلالتهما غير واضحة. # وحجة السيد: أن حدثه الأول قد ارتفع إلى زمان التمكن من الغسل، فلا يرجع ~~حكمه قبل حصول جنابة أخرى، أو حصول التمكن من الغسل، والحدث الأصغر لا يوجب ~~إلا الوضوء أو التيمم بدلا عنه (5). # PageV01P376 # وفيه: أن ارتفاع الحالة إلى زمان التمكن من الغسل ممنوع، بل المسلم منه ~~هو إلى ذلك الزمان، أو حصول حدث آخر. # ولا يمكن التمسك بالاستصحاب، لأن الاستصحاب السابق لم يرتفع بمجرد ذلك ~~الاحتمال، والقدر الثابت من الرافع هو الزمان المحدود، وغاية الأمر جهالة ~~الحد. # والحاصل أن المستفاد من الأدلة أن قطعة محدودة من هذا الزمان مستثناة من ~~المنع - هو زمان التيمم مع العجز عن المائية إلى زمان معين - لا ms0167 بأن يكون ~~المخصص هو مطلق الرخصة في الدخول في المشروطات بعد التيمم حتى يمكن ~~استصحابه إلى زمان التمكن من الغسل. غاية الأمر أن الحد مشتبه، وهو لا يوجب ~~جواز الاستصحاب. # على أنا نقول حينئذ: إن الدخول بالتيمم في المشروط أيضا مخصص بغاية، ~~ومحدود بحد مشتبه مشكوك فيه، والمخصص بالمجمل لا يمكن التمسك به في القدر ~~المجمل، فلا تثبت رافعية التيمم إلا إلى زمان حصول الحدث، ولا يستصحب إلى ~~زمان التمكن من الغسل. # وبالجملة فالمسألة لا تخلو من إشكال، فالأحوط الجمع بين الوضوء والتيمم، ~~أو تيممين فيما لم يجد ما يكفي الوضوء. # الخامس: من عدم الطهور مطلقا سقطت عنه الصلاة أداءا على المعروف من مذهب ~~الأصحاب (1). ونقل المحقق قولا بوجوب الصلاة والإعادة (2). وعن المفيد # PageV01P377 # في رسالته إلى ولده أن عليه أن يذكر الله في أوقات صلاته بمقدارها (1). # والأقوى الأول، لقوله عليه السلام في صحيحة زرارة: " لا صلاة إلا بطهور " ~~(") فإن المراد نفي صورة الصحة مطلقا بدونه، فإن بقي التكليف به مع عدم ~~التمكن لزم التكليف بالمحال، وإلا فإن وجبت الصلاة بدونه فيلزم تحقق ~~المشروط بدون الشرط، فبقي عدم الوجوب. # وأما القضاء، ففيه قولان، أظهرهما الوجوب، لقول الباقر عليه السلام في ~~صحيحة زرارة: " ومتى ذكرت صلاة فاتتك صليتها " (3) ويقرب منها صحيحته ~~الأخرى (4). # واحتج المخالف: بأن الأداء لم يثبت وجوبه، ولم يثبت أمر جديد بالقضاء ~~(5). # وفيه: أن القضاء ليس تابعا للأداء، وقد عرفت الأمر الجديد. # PageV01P378 # الفصل الرابع في النجاسات وطريق إزالتها وتطهيرها وأنواع المطهرات وفيه ~~مقاصد: PageV01P379 # المقصد الأول في النجاسات وفيه مباحث: # الأول: البول والغائط مما لا يؤكل لحمه نجس إذا كان له نفس سائلة، أي دم ~~سائل يخرج بقوة ودفع إذا قطع عرق من صاحبه لاجتماعه فيه، وهو في مقابل ~~الرشح، كدم السمك وغيره. # وهو في غير الطير وبول الرضيع قبل الإطعام إجماعي، بل ضروري في بول ~~الانسان. # وادعى الفاضلان إجماع علماء الاسلام على غيره إذا كان مما لا يؤكل لحمه ~~مما له نفس سائلة (1)، إلا أن العلامة حكى عن بعض العامة ms0168 طهارة أبوال جميع ~~البهائم والسباع، وقال: إنه خارق للاجماع. # ويدل على نجاسة البول عموما وفي خصوص الانسان وعلى عموم ما لا يؤكل لحمه ~~من الحيوانات: الأخبار الصحاح وغيرها مما تقرب حد التواتر (2). # PageV01P381 # وكذلك في الروث تدل الأخبار إما بعموم ذكر العذرة كما في الأخبار الكثيرة ~~إن قلنا بشمولها لخرء غير الانسان أيضا، كما هو ظاهر أهل اللغة، أو بخصوص ~~خرء السنور والكلب والفأرة كما في بعضها (1)، ويكفي الاجماع وعدم القول ~~بالفرق. # وأما ما لا نفس له، فلا يتبادر رجيعه من هذه الأخبار، فإن أغلب ما لا نفس ~~له مما لا يؤكل لحمه لا لحم له يصلح للأكل. والمتبادر ما يكون معدا للأكل، ~~ولذلك لا نفهم الانسان منها أيضا، والأصل يقتضي طهارته. # والظاهر عدم تحقق البول في أكثرها أيضا. # مع أن لزوم التحرز منه مستلزم للحرج في كثير منها كالذباب والبق ~~والبراغيث والقمل ونحو ذلك، ولا قائل بالفصل. # مضافا إلى أن الطهارة كأنها إجماعية، كما يظهر من العلامة في التذكرة ~~والمنتهى وغيره (2). # وألحق الأصحاب بذلك: ما لم يؤكل لحمه بعرض، كالجلال، وشارب لبن الكلبة ~~والخنزيرة حتى يشتد لحمه، والموطوء. # والظاهر أن ذلك أيضا إجماعي، كما يظهر من التذكرة (3)، وادعاه في المختلف ~~في خصوص ذرق الدجاج الجلال (4). # ويدل عليه أيضا: عموم ما دل على نجاسة أبوال ما لا يؤكل لحمه، ومفهوم كل ~~ما دل على طهارة بول ما يؤكل لحمه. # وقد يعارض ذلك بالأخبار الدالة على طهارة بول البعير والشاة ونحوهما # PageV01P382 # بالخصوص (1)، فإن بينهما عموما من وجه، والأصل مع ما دل على الطهارة، ولو ~~سلم شمول عمومات نجاسة مطلق البول لما نحن فيه، فهي أيضا أعم مطلقا مما دل ~~على طهارة بول تلك الحيوانات بالخصوص، والخاص مقدم على العام، فلم يبق إلا ~~ظاهر الاجماع. # وأما بول الرضيع قبل أن يطعم، فالمشهور فيه أيضا النجاسة، للاجماع ~~المنقول عن المرتضى (2) والعلامة (3)، والعمومات، وخصوص ما ورد في نجاسة ~~بول الصبي (4). # وذهب ابن الجنيد إلى طهارته (5)، استنادا إلى رواية السكوني (6)، وبأنه ~~لو كان نجسا لوجب غسله ms0169 ولم يكتف فيه بالصب كما هو المشهور في طريق تطهيره ~~كما سيجئ. # والرواية مع ضعفها (7) لا تنافي النجاسة، ونحن نقول بالنجاسة، ولكن نكتفي ~~بالصب، فإن طريق تطهير النجاسات مختلف. # وأما رجيع الطير مما لا يؤكل لحمه فالمشهور فيه أيضا النجاسة (8)، وعن ~~ابن أبي عقيل (9) والصدوق (10) والشيخ في المبسوط (11) القول بالطهارة. # PageV01P383 # حجة المشهور: مطلقات ما دل على نجاسة البول والعذرة، وخصوص حسنة عبد الله ~~بن سنان: " اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه " (1) وكل ما دل بالمفهوم ~~على ذلك كما مر. # وحجة المخالف: حسنة أبي بصير، عن الصادق عليه السلام، قال: " كل شئ يطير ~~فلا بأس بخرئه، وبوله " (2). # فنقول: إن لم يكن للطير بول فيشتمل دليلهم على ما يضعفه، ولا يعارض به ما ~~تقدم، وإن كان له بول فنقول أيضا: لا يقاوم هذه الحسنة ما ذكرنا من الأدلة، ~~فإن التخصيص مشروط بالتقاوم، واعتضاد ما تقدم بعمل جمهور الأصحاب يمنع من ~~تخصيصها بذلك، سيما والنسبة بين الحسنتين عموم من وجه كما لا يخفى. # وأما الخرء، فإن سلم انصراف العذرة في الأخبار إلى خرء الطير كما يظهر من ~~الصحاح والقاموس من تفسير الخرء بالعذرة (3)، واعتمدنا على مفهوم موثقة ~~عمار، عن الصادق عليه السلام، قال: " كل ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه ~~" (4) فالكلام فيه مثل ما تقدم. # وإن لم نسلم كما نقل عن ظاهر ابن الأثير والهروي أنهما خصاه بعذرة ~~الانسان (5)، ولم تسلم حجية المفهوم، أو عمومه، أو عدم دلالة مفهوم نفي ~~البأس المنكر على النجاسة، فيكفي عدم القول بالفصل. # والظاهر أن مفهوم الموثقة حجة، لأنه في معنى الشرط، أو معتضد بالقرينة ~~الخارجية إن قلنا بأنه مفهوم الوصف. والمفهوم عام كما حققناه في الأصول، ~~فيثبت # PageV01P384 # به حكم الخرء والبول معا. # وأما نفي البأس المنكر، فهو كناية عن الطهارة، فوجود البأس كناية عن ~~النجاسة، والقول بأن رفع السلب الكلي هو الإيجاب الجزئي في هذا المقام ~~وحصول بأس ما أعم من النجاسة، فهو كلام ظاهري. # وقد يستدل على الطهارة بصحيحة علي بن جعفر، ms0170 عن أخيه عليه السلام: وعن ~~الرجل يرى في ثوبه خرء الطير أو غيره، هل يحكه وهو في صلاته؟ قال: # " لا بأس " (1) فإن ترك الاستفصال يفيد العموم. # وفيه: أن الظاهر أن السؤال ليس عن حال الخرء، بل عن جواز هذا الفعل في ~~الصلاة، فلا التفات إلى بيان حكم الخرء، كما أنه لم يستفصل عن غيره أيضا، ~~وهو أيضا أعم من النجس. # ثم إن المشهور أن بول الخشاف أيضا نجس (2)، وكذلك الشيخ استثناه من الطير ~~مع قوله بطهارة خرئه في المبسوط (3)، لرواية داود الرقي (4)، ويظهر من ~~العلامة في المختلف الاجماع على ذلك. # وأما رواية غياث الدالة على طهارتها (5)، فلا تقاوم رواية داود، وإن كانت ~~أقوى سندا منها، لاعتضادها بالشهرة، وحسنة ابن سنان وغيرها من الأدلة. # وأما أبوال ما يؤكل لحمه فطاهرة كلها، وكذلك أرواثها، والظاهر أنه ~~إجماعي. وتدل عليه الأخبار الكثيرة الدالة بعمومها على طهارة أبوال ما يؤكل ~~لحمه # PageV01P385 # منطوقا ومفهوما والدالة بخصوصها في البعير والشاة وغيرهما (1) مع عدم ~~القول بالفصل. # نعم وقع الخلاف في أبوال وأرواث الحمولات الثلاث، والمشهور طهارتهما منها ~~مع كراهة (2)، والكراهة في البول أشد من غيره، والأمر في الحمار أشد من ~~غيره، لأن لحمه أشد كراهة من غيره على الأقوى. # وذهب ابن الجنيد إلى نجاستهما منها (3)، واختاره الشيخ في النهاية، ولكن ~~رجع عنه في الاستبصار (4) والمعتمد الأول. # لنا: الأصل، والاستصحاب، وكل ما دل بعمومه على طهارة أبوال ما يؤكل لحمه ~~منطوقا ومفهوما من الأخبار الصحيحة والحسنة والموثقة وغيرها. # لا يقال: إن المتبادر مما يؤكل لحمه هو ما كان معدا للأكل ومخلوقا لهذه ~~المصلحة، وما يتعارف أكله. # لأنا نقول: إن العرف وإن كان مقدما على اللغة في سائر المواضع، إلا أن ~~الظاهر أن المراد هنا ما يجوز أكله شرعا، وإلا فالعرف العام قبل ورود الشرع ~~أو مع قطع النظر عنه يأكلون الخنزير والثعلب والأرنب، بل اليربوع وغيرها، ~~وأكل هذه الأمور في العرف العام ليس بأقل من أكل اليحمور واليعفور وغيرهما. # وهذا لا ينافي ما قدمنا من اخراج الانسان ومثل ms0171 الحشرات عن إطلاق تلك ~~الأخبار وعموماتها، فإن لهما وجها آخر. أما في الانسان فلأن فاعل الأكل هو ~~نوع الانسان، والمتبادر من المأكول هو المباين للأكل بالنوع. # وأما في الحشرات، فلعدم وجود اللحم فيها، لعدم إطلاقه عليها عرفا # PageV01P386 # في الأغلب. # وبما ذكرنا تعرف أنه لا يمكن للقائل بالنجاسة قلب الدليل بأن هذه الدواب ~~مما لا يؤكل لحمها عرفا، فتكون أبوالها وأرواثها نجسة. # وكيف كان، فلا ينحصر الدليل في العمومات، بل الخصوصات كثيرة، مثل رواية ~~أبي الأعز النحاس المروية في الكافي والفقيه، المصرحة بنفي البأس منكرا في ~~الأبوال (1)، ورواية معلى بن خنيس وابن أبي يعفور الصريحة في بول الحمار ~~(2). # وموثقة الحلبي: في السرقين الرطب أطأ عليه، فقال: " لا يضرك مثله " (3). # وصحيحة الحلبي النافية للبأس عن روث الحمير، الآمرة بغسل بولها (4)، فإن ~~عدم القول بالفصل يثبت الحكم في البول، والأمر محمول على الاستحباب. # ويقرب من ذلك رواية أبي مريم (5)، ورواية عبد الأعلى بن أعين (6)، وما ~~رواه الحميري في قرب الإسناد صحيحا عن ابن رئاب، الدالة على جواز الصلاة مع ~~الروث. # PageV01P387 # حجة المخالف: العمومات، وخصوص الأخبار المعتبرة المستفيضة، وكثير منها ~~صحيح (1)، ولكنها لا تقاوم ما ذكرنا. # أما العمومات، فشمولها لما نحن فيه ممنوع، لأن المتبادر منها بول ~~الانسان. # سلمنا، لكنها مخصصة بما ذكرنا. # وأما الخصوصات فلا يعارض بها ما ذكرنا، لأن الصحيح فيها أيضا موجود، ومع ~~اعتضادها بالشهرة العظيمة التي كادت أن تكون إجماعا، وموافقتها لأصل ~~البراءة، والطهارة، والسهولة واليسر، ونفي الحرج والعسر، سيما في الأسفار، ~~وخصوصا في الأيام الكثيرة الريح، وخصوصا مع الاحتياج إليها في رض الأكداس. ~~فتترجح على معارضاتها وإن لم تكن معتبرة الأسناد، فكيف مع اعتبار سند كثير ~~منها، مع مهجورية معارضاتها عند الأصحاب، وتركهم العمل عليها، وانفراد ابن ~~الجنيد بالعمل عليها مع كونه في الأكثر موافقا للعامة، ومخالفتها للأصول ~~والعمومات والعمل. # فلا بد من حملها على التقية، فإن ذلك مذهب بعض العامة، أو على الكراهة ~~كما صرح به في رواية زرارة، عن أحدهما عليهما السلام: في أبوال الدواب تصيب ~~الثوب، ms0172 فكرهه، فقلت: أليس لحومها حلالا؟ قال: " بلى، ولكن ليس مما جعله ~~الله للأكل (2). # وإنما لم نعدها من جملة الأدلة، لعدم الحقيقة الشرعية في الكراهة في ~~المعنى المصطلح، ولكن بعد الجمع والتأويل فهو منطبق على المدعى. # PageV01P388 # ثم إن المحقق في الشرائع تردد في طهارة ذرق الدجاج الغير الجلال (1) ~~لرواية ضعيفة جدا (2) معارضة بمثلها (3). ولا وجه له، للأصل، والعمومات، ~~وكل ما تقدم من الأدلة، ولا بأس باستحباب التنزه. # الثاني: المني والدم من ذي النفس السائلة نجسان. أما المني فيدل عليه ~~مضافا إلى الاجماع المتكرر في كلامهم (4): الأخبار المستفيضة الصحيحة ~~وغيرها (5). # والحق أنه ليس فيها ما يشمل جميع أفراده، بل الظاهر منها مني الانسان ~~(6). # وقد يظن التعميم من صحيحة محمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام، قال: # " ذكر المني فشدده، وجعله أشد من البول " (7) بأن فيه إشعارا بكونه أولى ~~بالتنجيس من البول، فكل ما حكم بنجاسة بوله فيكون منيه أولى بالتنجيس. # وفيه مع ما فيه لا يتم فيما بوله طاهر. # فالمعتمد هو الاجماع. # PageV01P389 # والاستدلال بقوله تعالى: * (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم ويذهب ~~عنكم رجز الشيطان) * (1) ضعيف، إذ بعد تسليم كون المراد من الرجز المني دون ~~الجنابة أو غيرها ليس فيه دلالة على النجاسة، وإرادة الطهارة من الخبث من ~~قوله تعالى: * (ليطهركم) * ليس بأولى من إرادة الطهارة من الحدث. # وأما مني ما لا نفس له، فقد تردد فيه بعض الأصحاب (2)، وصرح جماعة منهم ~~بطهارته (3)، وهو الأقوى، للأصل، وعدم استفادة حكمه من الأخبار. # وأما الدم فأما بالاجمال فلا ريب في نجاسته، وهو إجماعي مدلول عليه ~~بالأخبار المعتبرة. # وأما التفصيل، فإن كان من ذي النفس فنجس قليله وكثيره، خلافا لابن الجنيد ~~في الأقل من الدرهم (4)، وهو ضعيف. # واستثني من ذلك: ما يتخلف في اللحم، وسيجئ الكلام فيه. # أما نجاسة أصل هذا الدم، فإجماعية كما نقله الفاضلان (5) وغيرهما (6)، ~~وظاهر المدعين للاجماع على مطلقه، سواء كان مسفوحا - أي مصبوبا من عرق بقوة ~~- أو كان من أثر الخدشة والشوكة، وهو مقتضى إطلاق الفتاوى والأخبار. # وما يتوهم من كلام ms0173 العلامة في المنتهى وغيره من تقييده بالمسفوح (7)، ~~فمراده اخراج المتخلف في اللحم، لا ما تقدم، كما تشهد به سائر كلماته. # PageV01P390 # والظاهر أن التقييد في الآية أيضا ناظر إلى ذلك، فلا دلالة فيه على نفي ~~الحرمة فيما تقدم حتى تثبت الطهارة. # وبالجملة فلا إشكال في نجاسة غير المتخلف في اللحم للاجماع، والأخبار ~~(1). # وأما المتخلف في اللحم فهو طاهر حلال بالاجماع، كما يظهر من جماعة من ~~أصحابنا (2)، ونقطع به من تتبع أحوال السلف في كل زمان من غير نكير. # وقد يستدل عليه بقوله تعالى: * (أو دما مسفوحا) * (3). # وقد يستشكل فيه: بأن مفهوم الوصف لا حجية فيه، وعموم الدم في الآية ~~الأخرى يشمله، وكذلك سائر الأخبار، ولا يعارض الخاص المفهوم - سيما إذا ضعف ~~- العام المنطوق، وخصوصا إذا جهل التاريخ، إلا أن يقال: إنه من باب مفهوم ~~الحصر، وهو قوي. # وقيل: عليه أن يعارض الآية الأخرى، إما مع الجزء السلبي من الحصر أو ~~الإثباتي، أما الأول فيفيد عكس المطلوب، فإن مطلق الدم حينئذ أخص، وأما ~~الثاني فيرجع إلى اعتبار مفهوم الوصف (4). # أقول: وغاية ما يستفاد من الحصر نفي الحرمة عن غير الدم المسفوح، وغير ~~الدم المسفوح أعم من الدم المطلق من وجه، فإن غير الدم المسفوح أعم من الدم ~~الغير المسفوح، فلا بد من الرجوع إلى المرجحات، فلا يفيد عكس المطلوب أيضا. # وكيف كان فما ادعينا من ظهور الآية في اخراج المتخلف وكون الحصر إضافيا ~~بالنسبة إلى ما حرمه العرب على أنفسهم مما في بطون الأنعام أيضا مع الاجماع ~~يكفي في إثبات المطلب، وإن كان الانفهام والظهور من جهة المفهوم الوصفي، ~~فإنه # PageV01P391 # قد يصير حجة بانضمام المقام والتأيد بالقرائن. # ثم إنهم اشترطوا في ذلك القذف المعتاد، فلو تخلف لعارض، كما لو جذبه ~~الحيوان بنفسه إلى جوفه، أو بسبب كون رأسه أعلى من جسده حال الذبح، فينجس ~~ما في البطن، بل ما في العروق أيضا لو علم أنه من ذلك، ولكن فرض حصول العلم ~~فيه بعيد. # وبالجملة المسفوح حرام نجس، وغير المسفوح طاهر حلال، والألفاظ ms0174 موضوعة ~~للأمور النفس الأمرية، ومع عدم إمكان العلم فيتبع الظن. # وعلى هذا فالأمر في المتخلف في العروق وداخل اللحم سهل، لكمال بعد حصول ~~العلم أو الظن بكونه من جملة الدم المسفوح، بخلاف ما يجتمع في البطن، فإن ~~الغالب حصول العلم أو الظن بكونه من الدم المسفوح. # ولا يكتفى بمجرد عدم معلومية كونه مسفوحا، لاطلاقات النجاسة، وعدم العلم ~~بتحقق الاجماع ولا نقله في ذلك. # ولا يبعد القول بعدم نجاسة ملاقيه مع القول بالحرمة، لأصالة الطهارة، بل ~~لا تبعد الطهارة والحل، للأصول، وصحيحة عبد الله بن سنان الآتية (1). # وأما دم غير ذي النفس، فهو طاهر مطلقا، وادعى عليه الاجماع الشيخ (2) ~~والفاضلان (3). # وقد يستدل عليه بقوله تعالى: * (أحل لكم صيد البحر) * (4) وفيه ضعف، لعدم ~~تبادر دمه. # PageV01P392 # وبجواز أكل السمك حيا وفيه الدم. وفيه أيضا أن الأحكام تابعة للأسامي، ~~ولا يقال لأكله أكل الدم. # وبقوله تعالى: * (أو دما مسفوحا) * (1) بالتقريب المتقدم، والجواب هنا ~~أظهر مما تقدم. # وسيجئ في كتاب المطاعم أن الأشهر الأقوى حرمته، فلا وجه للاستدلال بالآية ~~أصلا. مع أن الظاهر من الآية الحصر الإضافي بالنسبة إلى المتخلف، كما تشهد ~~به مطابقته مع اشتراط التلبس بالمبدأ في المشتق، وأن المتبادر من المسفوح ~~وغيره ما من شأنه السفح، بخلاف ذي النفس السائلة وغير السائلة. # وتؤيده رواية السكوني في السمك (2)، وصحيحة ابن أبي يعفور في دم البراغيث ~~(3)، وكذلك رواية الحلبي (4) ورواية غياث فيه وفي دم البق (5)، مع لزوم ~~العسر والحرج في اجتناب كثير منها أيضا. # والظاهر أن الدم الذي يوجد في البيض أيضا نجس كما صرح به جماعة من ~~الأصحاب (6)، ولا يبعد كونه إجماعيا، فإنهم قالوا: إنه علقة، وادعى الشيخ ~~على نجاستها إجماع الفرقة (7)، وتشمله مطلقات الدم أيضا. # والذي نشاهده أن هذا الدم خارج الصفرة، ويحتمل عدم إمكان تطهير الصفرة ~~كالبياض لميعانها، ويحتمل التطهير، لأن عليها جلدة رقيقة توجب تماسكها، ~~فيمكن # PageV01P393 # إدخالها في الكر أو الجاري أو غيرهما. # وأما ما يوجد في اللبن، فهو أيضا نجس، للاطلاقات. ولأن ضعف الحيوان منع ~~عن استحالته، فبقي على ms0175 حاله. # ثم إن الأظهر في الدم المشتبه الطهارة، للأصل والإطلاقات. وأما الحلية، ~~فلا، لتفاوت المأخذ فيهما، وإن كان يحتمله أيضا، لصحيحة عبد الله بن سنان: ~~" كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه " (1) بل هو ~~الأظهر. # الثالث: الميتة من ذي النفس السائلة نجسة بإجماع العلماء، إلا من الشافعي ~~في الانسان، معللا بأنه لو كان نجسا لما قبل التطهير (2)، وإلا من الشيخ في ~~الحيوان المائي (3)، لخبرين ضعيفي المأخذ والدلالة (4). ونقل الاجماع في ~~المسألة جماعة من الأصحاب (5). # ويدل عليه الأخبار التي كادت أن تكون متواترة بالمعنى، مثل الصحاح ~~المستفيضة الدالة على أن الميتة والجيفة إذا غيرت الماء فلا يشرب منه ولا ~~يتوضأ (6). # والصحاح وغيرها الواردة في منزوحات البئر، سيما ما دل على نجاستها مع # PageV01P394 # تغيرها بها (1). # والأخبار المستفيضة جدا من الصحاح وغيرها الدالة على أن السمن والزيت ~~الذي يموت فيه الجرذ والفأرة يحرم أكله إن كان مائعا ويستصبح به (2)، وما ~~ورد في إهراق مرق ماتت فيه الفأرة وغسل لحمه (3). # وصحيحة محمد بن مسلم الدالة على حرمة الأكل في آنية أهل الكتاب إذا كانوا ~~يأكلون فيها الميتة (4). # وحسنة الحلبي، عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصيب ثوبه جسد ~~الميت فقال: " يغسل ما أصاب الثوب " (5). # ولهذه الحسنة صدر أطلق فيه لفظ الميت على الانسان وغيره، فلا اختصاص له ~~بالإنسان. # ورواية إبراهيم بن ميمون، عنه عليه السلام: عن الرجل يقع ثوبه على جسد ~~الميت، قال: " إن كان غسل الميت فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه، وإن كان لم ~~يغسل الميت فاغسل ما أصاب ثوبك منه " (6). # وكلمة " ما " تفيد العموم، وتشمل لعاب الفم والأنف والعين وغيرها. # ولا وجه للقدح في دلالتهما كما وقع من صاحب المدارك (7) وبعض من قلده ~~(8)، # PageV01P395 # ولو تؤمل في دلالة اغسل ولا تغسل على النجاسة وعدمها فلا اختصاص له بما ~~نحن فيه، مع تراكم أفهام الفقهاء على ذلك فيه. # وأكثر الأخبار المتقدمة يدل على المطلوب بالعموم، إما من جهة المفرد ~~المحلى الدال على العموم بسبب حصول الطبيعة ms0176 في ضمن جميع الأفراد على ~~التحقيق، أو بسبب الوقوع في كلام الحكيم وخلوه عن القرينة على القول الآخر، ~~أو من جهة ترك الاستفصال. # ورواية جابر عن الباقر عليه السلام تدل بالعموم صريحا، قال: أتاه رجل ~~فقال له: وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت، فما ترى في أكله؟ فقال له ~~أبو جعفر عليه السلام: " لا تأكله " فقال له الرجل: الفأرة أهون علي من أن ~~أترك طعامي من أجلها، قال، فقال له أبو جعفر عليه السلام: " إنك لم تستخف ~~بالفأرة، وإنما استخففت بدينك، إن الله حرم الميتة من كل شئ " (1) ولا يخفى ~~على المتأمل أن المراد الحرمة الحاصلة بسبب النجاسة. # ثم: إن ظاهرهم الاتفاق على أن المبانة من الحيوان نجسة، حيا كان أو ميتا، ~~إلا ما يشعر به الفقيه من طهارة جلد الميتة (2). # ويدل على نجاسة جزء الميت إذا بان - مضافا إلى ظاهر الاجماع وشمول بعض ~~الأخبار المتقدمة - الاستصحاب، وصحيحة الحلبي المجوزة للصلاة فيما كان من ~~صوف الميتة، معللا بأنه ليس فيه روح (3) وفي مثل البثور والثؤلول والأجزاء ~~الصغار من بدنه إشكال. # وأما جزء الحي، فإن خرجت منه الروح ولما ينقطع فالأظهر الطهارة، وفي ~~المنقطع بعد خروج الروح إشكال. # PageV01P396 # وأما لو خرجت منه الروح بعد الانقطاع، فالمذهب فيه النجاسة، وتدل عليه ~~الأخبار المستفيضة، منها: ما ورد في قطع أليات الغنم، وأنها ميتة، ويحرم ~~عدم الاجتناب عنها ("). # ومنها ما ورد في الصيد: " أن ما أخذت الحبالة وقطعت منه فهو ميتة ويذكى ~~سائر جسده " (2) وفيها الصحيح والحسن. # ورواية أيوب بن نوح، عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا قطع من الرجل ~~قطعة فهي ميتة " (3). # نعم الظاهر في الأجزاء الصغار مثل البثور والثؤلول الطهارة، كما استقربه ~~العلامة (4) وجماعة ممن تأخر عنه (4)، لعدم شمول الأدلة، ولصحيحة علي بن ~~جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يكون به ~~الثؤلول أو الجرح، هل يصلح له أن يقطع الثؤلول وهو في صلاته، أو ينتف بعض ~~لحمه من ذلك الجرح ويطرحه؟ قال: " إن لم ms0177 يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس، وإن ~~تخوف أن يسيل الدم فلا يفعله " (6) وجه الدلالة: ترك الاستفصال مع أنه ~~مقامه، وفيه تأمل. # وللزوم الحرج الشديد في مثل ما ينفصل عن الشفة وعن اليد في حال عصر ~~الثياب، ولا يترك الاحتياط فيما لم يحصل الحرج. # PageV01P397 # ثم إن نجاسة الميتة مثل سائر النجاسات لا تتعدى إلا مع الرطوبة، وذهب ~~العلامة إلى تعديها مع اليبوسة (1). # ويدل على المختار: الأصل، والاستصحاب، وعموم التعليل بالجفاف لعدم ~~التنجيس في العذرة وغيرها من النجاسات في الأخبار (2). # وموثقة عبد الله بن بكير: " كل يابس ذكى " (3). # وخصوص صحيحة علي بن جعفر، قال: سألته عن الرجل وقع ثوبه على كلب ميت قال: ~~" ينضحه بالماء، ويصلي فيه، ولا بأس " (4). # وصحيحته الأخرى: عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت، هل تصلح له الصلاة فيه ~~قبل أن يغسله؟ قال: " ليس عليه غسله، وليصل فيه، ولا بأس " (5). # ولعل العلامة استند إلى إطلاق حسنة الحلبي ورواية إبراهيم المتقدمتين. # وفيه: أنهما مطلقتان، فيجب الحمل على المقيد. مع أن قوله عليه السلام: # " يغسل ما أصاب الثوب دون ما أصابه من الثوب " ونحو ذلك يشعر بالرطوبة. # وذهب في المنتهى إلى تفصيل آخر، وهو أن النجاسة الحاصلة بمس اليابس ~~حكمية، فلو لاقى جسما رطبا لا يجب غسله (6)، وهو أيضا ضعيف. # بقي في المقام شيئان: # الأول: إن في نجاسة ميت الآدمي قبل البرد قولين: من جهة الإطلاقات، ومن ~~جهة صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: " مس الميت عند موته # PageV01P398 # وبعد غسله والقبلة ليس به بأس " (1). # الثاني: إن ميتة ما لا نفس له طاهرة بالاجماع كما نقله جماعة من الأصحاب ~~(2)، والأخبار. وخلاف الشيخ في نجاسة ميتة العقرب (3) ضعيف، وما ورد من ~~الأخبار الدالة على إراقة ماء وقعت فيه (4) محمول على الاستحباب، أو على ~~الاجتناب من سمه. # الرابع: لا تطهر الميتة بالدباغ على المشهور، بل المجمع عليه، كما ادعاه ~~الشيخ في الخلاف والشهيد في الذكرى (5)، والعلامة عن غير ابن الجنيد (6)، ~~وادعى الشهيد تواتر الأخبار به. # وإنا وإن لم نقف ms0178 على الأخبار المتواترة، لكن يمكن الاستدلال بصحيحة علي ~~بن أبي المغيرة، وفي التهذيب علي بن المغيرة (7) قال، قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: جعلت فداك، الميتة ينتفع بشئ منها؟ قال: " لا " قلت: بلغنا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله مر بشاة ميمونة فقال: " ما كان على أهل هذه ~~الشاة إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها " فقال: " تلك شاة لسودة ~~بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وآله، وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها، ~~فتركوها حتى ماتت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما كان على أهلها ~~إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا # PageV01P399 # بإهابها أي تذكى " (1). # ورواية محمد بن أبي عمير، عن غير واحد، عنه عليه السلام: في الميتة قال: # " لا يصلى في شئ منه ولا ينتفع " (2). # وتؤدي مؤداهما رواية الفتح بن يزيد وغيرها (3)، ورواية عبد الرحمن بن ~~الحجاج عنه عليه السلام، حيث أنكر في آخرها على أهل العراق استحلالهم ~~الميتة لزعمهم أن دباغ جلد الميتة ذكاته: " ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك ~~إلا على رسول الله صلى الله عليه وآله " (4) وتؤدي مؤداها رواية أبي بصير ~~(5). # وجه الاستدلال: أن الانتفاع بالرطب الملاقي لها كالماء والسمن انتفاع ~~بجلد الميتة غالبا، حيث لو لم تكن الجلدة لما تمكن من حفظ ذلك الرطب. # ولم يقل أحد بحرمة تناول ذلك الرطب، سيما بعد اخراجه منها، من جهة أنه ~~كان في جلد الميتة، لا من جهة النجاسة، بل إنما يقول من يقول بالحرمة لأجل ~~النجاسة. # وكذلك إنكار كون الدباغ ذكاة، فإن الذكاة تفيد الحل والطهارة كليهما في ~~ما يؤكل، والطهارة في غيره، وإطلاق الحل يحمل على العموم كما قرر في محله. # ورواية أبي القاسم الصيقل، حيث سأل عن اضطراره إلى استعمال جلود الميتة ~~في السيوف وملامستها بثيابهم، فأجاب عليه السلام: " اجعلوا ثوبا للصلاة " ~~(6). # فإن الظاهر أن تلك الجلود كانت مدبوغة، وعدم منعهم عن الاستعمال لعله كان ~~لأجل التقية. # PageV01P400 # والحاصل أن تلك الأخبار مع اعتضادها بالاجماعين المنقولين وعمل الأصحاب ~~واستصحاب الحالة السابقة كافية ms0179 وافيه، وستجئ موثقة سماعة في تذكية السباع ~~أيضا، فلا وجه لتأمل جماعة من متأخري المتأخرين في هذا الحكم (1). # والمخالف في المسألة ابن الجنيد والشلمغاني في غير الصلاة (2)، لرواية ~~حسين بن زرارة (3)، ورواية سماعة في جلد الميتة المملوح فرخص فيه وقال: " ~~إن لم تمسه فهو أفضل " (4) والروايتان مع ضعفهما محمولتان على التقية. # وأما ما رواه الصدوق مرسلا في أوائل الفقيه، الشامل لغير المدبوغ أيضا ~~(5)، فالاعتماد على ظاهره أضعف مما تقدم. # ثم إن ابن الجنيد خص الكلام بما كان الدباغ بالطاهر (6). ووجهه غير ~~معلوم، وتشعر به رواية ضعيفة (7). # الخامس: استثنى الأصحاب من الميتة ما لا تحله الحياة، والظاهر أن حكم ~~المبانة من الحي أيضا كذلك، وهي: الصوف، والشعر، والريش، والوبر، والعظم ~~والقرن، والظلف، والحافر، والبيض، والإنفحة واختلفوا في اللبن. # PageV01P401 # والأخبار باستثناء ما ذكر مستفيضة منها صحيحة الحلبي المتقدمة (1). # ومنها: حسنة حريز قال، قال أبو عبد الله عليه السلام لزرارة ومحمد بن ~~مسلم: " اللبن واللباء والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر، وكل ~~شئ يفصل من الشاة والدابة فهو ذكي، وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصل ~~فيه " (2). # وصحيحة زرارة، عنه عليه السلام، قال: سألته عن الإنفحة تخرج من الجدي ~~الميت، قال: " لا بأس به " قلت: اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت، قال: # " لا بأس به " قلت: والصوف والشعر وعظام الفيل والجلد والبيض يخرج من ~~الدجاجة، قال: " كل هذا لا بأس به " (3) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة. # وتتميم المقام يستدعي بيان أمور: # الأول: إنهم اختلفوا في الإنفحة كاختلاف أهل اللغة في أنه كرش الحمل ~~والجدي ما لم يأكل (4)، أو هو الشئ الأصفر الذي يحصل فيه وينجمد غالبا (5)، ~~وأصله من اللباء يدخل في اللبن، ويعمل منه الجبن. # والأظهر من كلمات اللغويين هو الأول، ولكن الأظهر من الأخبار هو الثاني، ~~غاية الأمر كون الاستعمال مجازا، ومن القرائن ذكره في عداد ما لا تحله ~~الحياة. # والتصريح في رواية أبي حمزة، عن الباقر عليه السلام: في جملة مكالماته مع ~~قتادة: " إن الإنفحة ليس لها عروق، ms0180 ولا فيها دم، وإنها مما يجعل في اللبن ~~ليحصل منه الجبن " (6) وغير ذلك من الأمارات. # PageV01P402 # وظاهر إطلاقات الأخبار يقتضي عدم الحاجة إلى التطهير، ويظهر من بعض ~~الأصحاب لزومه، لملاقاة النجس رطبا، وأن الإطلاقات إنما تدل على طهارتها من ~~حيث الذات لا من جهة العارض، وكذلك الكلام في ظاهر الجلدة بناءا على ~~طهارتها. # ولا يبعد القول بلزوم تطهيرها عما لاقاه مع الرطوبة بعد الموت، لا عن ~~الملاقي لها قبله. # وبالجملة مقتضى الدليل أن ملاقاة النجس رطبا تنجس، لا أن تنجس الملاقي ~~الرطب يوجب تنجس ملاقيه، وفيما نحن فيه تنجس أحد المتلاقيين، لا أن أحدهما ~~لاقى نجسا. # الثاني: اتفق الأصحاب ظاهرا على اشتراط اكتساء الجلد الأعلى في طهارة ~~البيضة، لرواية غياث بن إبراهيم، عن الصادق عليه السلام: عن بيضة خرجت من ~~است دجاجة ميتة، قال: " إن كانت اكتست البيضة الجلد الغليظ فلا بأس بها " ~~(1). # والظاهر أن مراد من اشترط اكتساء الجلد الصلب هو ما يصلب غالبا، وإلا فقد ~~يخرج من است الدجاج ولم يصلب، فالظاهر عدم الخلاف في المسألة. # ومراد من عبر بالقشر الأعلى أو القشر الغليظ أو القشر الفوقاني أو الجلد ~~الصلب واحد. # ويكفي في تقييد المطلقات هذه الرواية، مع اعتضادها بالشهرة، بل الاجماع. # وفي لزوم تطهير ظاهر الجلدة الاحتمالان السابقان، بل القولان. # الثالث: اختلفوا في طهارة اللبن المحلوب من ضرع الميتة، ويظهر من الدروس ~~أن المشهور بين القدماء الحل، حيث قال: القائل بالحرمة نادر (2)، وكذلك ~~يظهر من # PageV01P403 # غيره أيضا، وعن الشيخ في الخلاف الاجماع على الطهارة (1). # وذهب ابن إدريس (2) والفاضلان (3) وجماعة (4) إلى النجاسة. # والأول أقوى، لحسنة حريز (5)، وصحيحة زرارة (6)، وقوية حسين بن زرارة ~~(7)، وغيرها من الأخبار. # والقدح في الحسنة بأن ما قيل: إن قوله عليه السلام: " وإن أخذته منه بعد ~~أن تموت " لم يذكر فيها حكاية الموت واللبن مما لا يمكن غسله، فلا دلالة ~~فيها، لا وجه له، فإن الظاهر من سياق الرواية - سيما بملاحظة نظائرها - أن ~~المراد بالجميع هو المأخوذ من الميت. # احتج الآخرون بأنه مائع ملاق للنجس، فيكون ms0181 نجسا، ورواية وهب بن وهب، عن ~~جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام: " إن ذلك الحرام محضا " (8). # ويرد على الأول: منع كلية الكبرى أولا، وتخصيصه بما ذكرناه ثانيا، مع ~~كثرة نظائره في الشريعة، مثل ماء الاستنجاء، وطهارة المذي الخارج من ممر ~~البول، وبقية الغسالة في الثوب، وغير ذلك. # PageV01P404 # على الثاني ضعف الرواية جدا (2)، مع أنها موافقة للعامة، فتحمل على ~~التقية، ولكن الاحتياط مما لا ينبغي تركه. # الرابع: المشهور جواز استعمال الصوف وأخواته بالجز والقطع، ولكن حكموا في ~~صورة القلع بغسل موضع الاتصال (2). # والشيخ اشترط الجز، لأن أصولها المتصلة باللحم من جملة أجزائه، وإنما ~~تستكمل استحالتها بعد تجاوزها عنه (3)، وهو ممنوع، لصدق التسمية أولا، ~~ولدلالة الأخبار ثانيا بإطلاقها وعمومها (4)، وهذه الإطلاقات مع اعتضادها ~~بالأصل تترجح على ما دل على نجاسة أجزاء الميتة لو سلم ما يدل عليه ~~بالعموم. # وأما الغسل مع القلع، فلعله من جهة ملاقاتها الميتة رطبة، وخصوص الحسنة ~~المتقدمة (5)، وإن أمكن القدح فيه بأنه لما شمل غير صورة القلع، فلا يمكن ~~حمله على العموم، فلا بد من حمله على الاستحباب. # والخلاف المذكور يمكن إجراؤه في القرن والسن والظلف والحافر أيضا، وإن لم ~~قف على تصريح به في كلامهم. # والتعليل المتقدم وظاهر الحسنة يقتضي الغسل في صورة القلع لو صاحب رطوبة. # الخامس: مقتضى الإطلاقات عدم الفرق في الأمور المذكورة بين ما يؤكل # PageV01P405 # لحمه وغيره، وفرق العلامة في البيضة، فحكم بالنجاسة في غير المأكول (1)، ~~ولا وجه له. # وتردد في المعالم (2) في إنفحة مثل الحيوان الموطوء من جهة أن الأخبار ~~مسوقة لبيان الحل، ومنه استفيدت الطهارة، وحيث لا حل فلا طهارة. # وما ذكره ممنوع، لأن بعض الأخبار حكم بأنها ذكية ونحو ذلك، وهو أعم من ~~الحل. # السادس: اختلف كلام العلامة في كتبه في فأرة المسك، فذهب في غير المنتهى ~~إلى طهارتها مطلقا (3) كالشهيد في الذكرى (4)، واستقرب في المنتهى نجاستها ~~لو انفصلت بعد الموت (5). # وظاهر إطلاق صحيحة علي بن جعفر: " عن فأرة المسك تكون مع الرجل وهو يصلي، ~~وهي معه في جيبه أو ms0182 ثيابه، فقال: لا بأس بذلك " (6) مع الأول. # وصحيحة عبد الله بن جعفر: " هل يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة مسك؟ # قال: " لا بأس بذلك إذا كان ذكيا " (7) مع الثاني. # وأصل الطهارة يعضد الأول، سيما مع عدم انصراف ما دل على نجاسة الميتة ~~وكذلك ما دل على نجاسة المبان من الحي إلى ذلك، سيما مع احتمال إرادة عدم ~~عروض النجاسة الخارجية من الذكي في الصحيحة الأخرى، والأحوط الاجتناب. # PageV01P406 # وقد يقال: إن شراءها من مسلم يكفي، وفيه تأمل لظهور الخلاف في المسألة ~~بينهم. # وكيف كان فالظاهر عدم الخلاف في طهارة غير ما انفصل بعد الموت. # وأما المسك فلا إشكال في طهارته، للاجماع، ولاستعمال المعصومين عليهم ~~السلام إياه، واحتمال ورود الإشكال بأنه لعله كان مأخوذا من الميتة أيضا ~~مدفوع باستصحاب الطهارة السابقة، مع أنه يمكن نفي البأس عما علم كونه منها ~~أيضا كالإنفحة. # السادس: الذكاة إما أن تثمر الحل والطهارة معا كما في ما يؤكل لحمه ~~بالاجماع والكتاب والسنة، أو الحل فقط كالسمك، أو الطهارة فقط كما في ~~السباع. # ولا ريب في عدم تأثير الذكاة أثرا في الآدمي والكلب والخنزير، كما لا ريب ~~في تأثيرها فيما يؤكل لحمه. # والظاهر حلية استعمال السمك بعد حصول شرائط تذكيته وإن لم يكن محللا. # واختلفوا في السباع والمسوخ والحشرات، أما السباع فالمعروف من مذهب ~~الأصحاب بحيث لا يعرف لهم مخالف وقوع الذكاة عليها، وتدل عليه صحيحة أبي ~~علي بن راشد، وفي آخرها: قلت فالثعالب يصلى فيها؟ قال: " لا، ولكن يلبس بعد ~~الصلاة " (1) وموثقة ابن بكير (2). # ويظهر من تتبع الأخبار الواردة في النهي عن الصلاة في الثعالب والأرانب ~~وغيرها (3) أن أصل اللبس كان جائزا، وإنما المنع عن الصلاة. # وما رواه في قرب الإسناد، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام، قال: # PageV01P407 # وسألته عن القعدة والقيام على جلود السباع وركوبها وبيعها، أيصلح ذلك؟ ~~قال: # " لا بأس، ما لم يسجد عليها " (1). # وموثقة سماعة، وهي مسندة إلى الصادق عليه السلام في الفقيه، وفي آخرها: # " أما لحومها فإنا نكرهه، وأما الجلود ms0183 فاركبوا عليها ولا تلبسوا منها ~~شيئا تصلون فيه " (2). # والعجب من الشهيد ومن تأخر عنه حيث قدحوا بإضمار الرواية (3). # وموثقته الأخرى، قال: سألته عن جلود السباع ينتفع بها؟ فقال: " إذا رميت ~~وسميت فانتفع بجلدها " ("). # ومع هذه الأخبار وعمل الأصحاب فلا وجه لمبالغة الشهيد الثاني في تقوية ~~عدم التذكية (5). # ولعله لأنه لم يطلع إلا على هاتين الروايتين، وقدح فيهما بالوقف ~~والإضمار، وقد عرفت خلافه. # وأما المسوخ، فمن قال بنجاستها فيلزمه المنع، واختلف الباقون. # احتج المجوزون بالأصل، وهو باطل، لثبوت اشتراط التذكية والأصل عدمه، ولا ~~يكفي عدم العلم بكونها ميتة حينئذ، بل المستفاد من الأدلة أن التذكية شرط، ~~إلا أن حصول العلم بكونه ميتة محرم، فتتبع الأخبار تجد ما ذكرنا، وسيجئ في ~~كتاب المطاعم إن شاء الله تعالى، وبالعمومات مثل قوله تعالى: * (إلا ما ~~ذكيتم) * (6) # PageV01P408 # وقولهم عليهم السلام: " ما أدركت حياته فذكه " و " إن أدركتها وعين تطرف ~~- إلى آخره - فقد أدركت ذكاتها " (1). # وفيه: أنها ظاهرة بل أكثرها صريحة فيما يؤكل لحمه. # ويمكن أن يستدل عليه بوقوع الذكاة على الذئب، لأنه من جملة السباع ومن ~~المسوخ، وقد بينا وقوعها على السباع، ولا قائل بالفصل. # والمسوخ على ما في صحيحة محمد بن الحسن الأشعري (2): الفيل، والذئب، ~~والأرنب، والوطواط، والقردة، والخنازير، والجري، والضب، والفأرة، والعقرب، ~~والدب، والوزغ، والزنبور، وفي بعض الروايات الطاوس (3)، وفي بعضها إلحاق ~~الكلب (4). # وفي الروايات وكلام الأصحاب: أن المسوخ لم تبق أكثر من ثلاثة أيام، وأن ~~هذه مثل لها، فنهى الله عز وجل عن أكلها (5). # وأما الحشرات - وفسرت بما يسكن في الأرض كالفأرة والضب (6) - فلم نقف على ~~ما يعتمد عليه في الاستدلال، إلا أن يقال بعد الثبوت في المسوخ على النهج ~~السابق يثبت في الحشرات، لأن منها الفأرة، ولا قائل بالفصل. # ثم في اشتراط الدباغة في جواز استعمال المذكورات بعد الذبح وإن قلنا ~~بالطهارة قولان، أقواهما العدم، للأصل والإطلاقات، وكلما ورد في الخز ~~والسنجاب، خصوصا رواية علي بن أبي حمزة (7). # PageV01P409 # واحتج الشيخ (1) على العدم برواية أبي مخلد السراج (2)، وهي غير واضحة ~~الدلالة والسند. ms0184 # السابع: الكلب والخنزير غير المائيين نجسان عينا ولعابا بالاجماع، ~~والصحاح المستفيضة وغيرها (3). # وأما المائيان، فقيل بنجاستهما (4)، لاطلاق الاسم، وفيه منع كونه حقيقة ~~فيهما، ثم عدم انصراف الإطلاقات إليهما، بل ظاهرها البريان، والقرينة قائمة ~~لو قيل باشتراكهما لفظا على إرادة البري. # وما يظهر من الصدوق في الفقيه من الاكتفاء بالرش في ملاقاة كلب الصيد ~~رطبا (5)، فهو ضعيف لا مستند له. # وكذلك قول الشيخ بعدم وجوب غسل موضع عضة الكلب من الصيد (6)، لقوله ~~تعالى: * (فكلوا مما أمسكن عليكم) * (7) لأن الالتفات في الآية ليس إلا إلى ~~بيان حل ما يقتله، ولا ينافي توقفه على الغسل بمقتضى سائر الأدلة. # وكذلك الكافر الغير الكتابي، لا خلاف في نجاسته، وادعى عليه بل على نجاسة ~~مطلق الكافر الاجماع جماعة من الأصحاب (8). # PageV01P410 # ويدل على نجاسة غير الكتابي مضافا إلى الاجماع المستفيض، قوله تعالى: # * (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام) * (1) فإن الظاهر ثبوت ~~الحقيقة الشرعية، ويؤيده النهي عن قرب المسجد، سيما مع ملاحظة قوله عليه ~~السلام: # " جنبوا مساجدكم النجاسة " (2). # وحمل المصدر على باب المبالغة أولى وأظهر من تقدير المضاف، أي: ذو نجاسة ~~خارجية من جهة عدم توقيهم من الخمر والمني وغيرهما، سيما مع ملاحظة الحصر، ~~وقد يستدل بقوله تعالى: * (وكذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون) * ~~(3) و هو ضعيف، والظاهر أن المراد به الشك أو العذاب والغضب. # وأما اليهود والنصارى والمجوس، فالمعروف من المذهب نجاستهم، كما أن ~~المعروف من المخالفين طهارتهم. # وعد نجاستهم في الانتصار مما انفردت به الإمامية (4)، وادعى عليه الاجماع ~~غير واحد من الأصحاب (5) وعن ابن الجنيد وابن أبي عقيل القول بطهارتهم (6). # لنا: الآية المتقدمة، فإنهم مشركون. أما النصارى فلقولهم بالأقانيم، قال ~~الله تعالى: * (ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد) * ~~(1) وأيضا بإله له ابن هو المسيح، وليس هو الله في الواقع، فأخذوا له ~~شريكا. وكذلك اليهود، حيث قالوا بأن عزير ابن الله. # PageV01P411 # وفي ذلك تأمل يظهر مما يأتي في المجبرة والمجسمة، مع أنه تعالى قال في ~~حقهم: # * (سبحانه عما يشركون) * (1) بعد ms0185 ذكر اتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من ~~دون الله، وعطف المشركين عليهم في القرآن لا يستلزم نفي الشرك عنهم. # وأما المجوس فلقولهم بإلهين اثنين، النور والظلمة. # ويدل عليه كل ما ورد في تفسير الآية الآتية من الأخبار المفسرة للطعام ~~بالحبوب، الحاصرة فيها، الدالة على عدم حل غير الحبوب (2). ولا وجه لها في ~~الرطبة منها غير اللحوم إلا النجاسة. # وصحيحة محمد بن مسلم: " لا تأكلوا من آنيتهم، ولا من طعامهم الذي يطبخون، ~~ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر " (3). وكلمة " من " في الأولى مشعرة ~~بكون الطعام لهم، واختصاصهم بالآنية من حيث الأكل. # وصحيحة زرارة، في آنية المجوس: " إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء " ~~(4). # وموثقة سعيد الأعرج: عن سؤر اليهودي والنصراني أيؤكل أو يشرب؟ قال: # " لا " (5). # وصحيحة علي بن جعفر في النهي عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة (6). # ورواية هارون بن خارجة (7). # وصحيحة علي بن جعفر في النهي عن الاغتسال في الحمام مع اليهودي # PageV01P412 # والنصراني (1). وتجويز التوضؤ بسؤرهم في حال الاضطرار في آخر الرواية لا ~~يقدح فيه، لامكان إرادة التقية من الاضطرار، وإلى غير ذلك من الأخبار. # وتعليل المنع في بعض الأخبار بأنهم يأكلون الخمر أو الميتة أو نحو ذلك ~~(2)، لعله مفر من إيراد العامة، واصلاح لحال التقية، وتعليم وإرشاد للجواب ~~عنهم إذا اطلعوا على اجتنابهم عن ذلك. # واحتج المخالف (3) بقوله تعالى: * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) * ~~(4) فإنه يشمل ما باشروه بالرطوبة. وبالأخبار الكثيرة الصحيحة وغيرها، ~~الواضحة الدلالة على المطلوب (5). # وفيه: أن الطعام هو البر، كما نص عليه جماعة من اللغويين وأصحاب الحديث ~~من العامة، قال في المجمل: قال بعض أهل اللغة، الطعام البر خاصة (6)، وفي ~~الصحاح: وربما خص اسم الطعام بالبر (7). # وفي المغرب: اسم لما يؤكل وغلب في البر (8). # وفي القاموس: البر وكل ما يؤكل (9). # سلمنا العموم، لكن الأخبار المستفيضة المعمول بها خصته بالحبوب، وحصرته ~~فيها. ووجه تخصيصهم بالذكر مع عدم الاختصاص لعله كان بملاحظة شأن النزول. # PageV01P413 # لا يقال: عطف الخاص على العام إنما يكون لنكتة، فعطف طعامهم على الطيبات ~~إنما يتم ms0186 إذا حمل على العموم، وإلا فالحبوب من الطيبات، ولا وجه لافرادها. # لأنا نقول: مظنة مباشرتهم له رطبا سيما في حال الرض والتصفية لما أوهم ~~خروجها من الطيبة أدخلها بعطفها على الطيبات. # مع أنا نقول: حلية طعامهم من حيث إنه طعامهم لا ينافي نجاسته من جهة ~~مباشرتهم، كما أن حرمة عقد نسائهم دواما إنما هو من جهة أنها نساؤهم. # وأما الأخبار، فهي محمولة على التقية، لموافقتها للعامة، سيما والقائل ~~بها من الأصحاب ابن الجنيد والذي أغلب فتاويه موافق لهم، ويلوح ذلك من خصوص ~~حسنة الكاهلي (1)، وصحيحة إسماعيل بن جابر (2) وغيرهما. # وهذه الأخبار كلما ازدادت عددا وسندا ودلالة مع هجر معظم الأصحاب إياها ~~ازدادت ضعفا. خصوصا مع عملهم على ما هو أقل منها عددا وسندا ودلالة. # ثم ما مر من الكافر هو ما قابل المسلم، وهو من أنكر أحد الأصول الثلاثة: # التوحيد والنبوة والمعاد، بل الأصلين الأولين، فإن الثالث يرجع إلى إنكار ~~الأولين، لكونه إنكارا للبديهي من الدين، بل جميع الأديان، وكل منكر ~~للبديهي منه كافر، لأنه يرجع إلى إنكار المخبر عنه أو صدقه. # فعلى هذا يكون الخارجي والناصبي كفارا منتحلين للاسلام، ولا خلاف في ~~نجاستهم، وفي عدة أخبار النهي عن الاغتسال بغسالة الحمام معللا بأن فيها ~~غسالة # PageV01P414 # الناصب، وفي رواية ابن أبي يعفور: " إن الله لم يخلق خلقا شرا من الكلب، ~~وأن الناصب أهون على الله من الكلب " (1) وفي رواية أخرى له موثقة: " إياك ~~أن تغتسل من غسالة الحمام، ففيها تجتمع غسالة اليهودي، والنصراني، ~~والمجوسي، والناصب لنا أهل البيت، وهو شرهم، إن الله لم يخلق خلقا أنجس من ~~الكلب، وإن الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه " (2). # وكذلك الغالي، وهو القائل بألوهية علي عليه السلام أو أحد من الناس، ~~فإنهم مشركون منكرون للتوحيد، فيكونون كفارا مندرجين تحت نقل الاجماعات ~~والآية، وبالجملة لا خلاف بينهم في كفرهم، والكافر نجس. # وأما المجبرة، فلا دليل على نجاستهم، لأنهم مقرون بالشهادتين، ولا ينكرون ~~ما هو البديهي من الدين، وما به تحقن الدماء، وتحل الذبائح، وتثبت ~~المواريث، ms0187 وتجوز المشاورة والمعاشرة، وهو ظهور الاسلام بسبب الإقرار ~~بالشهادتين كما نطقت به الأخبار. # وما استدل به في الكشاف على تكذيبهم للرسل والكتب بقوله تعالى: * (سيقول ~~الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ كذلك كذب ~~الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا) * (3). بتقريب أن المستفاد من العقل ~~والكتب براءة الله تعالى من مشيئة القبيح، فإسناد القبيح إليه تعالى تكذيب ~~لله وكتبه (4) لا ينهض حجة، لأنهم لعلهم أرادوا أن ذلك مرضي لله تعالى، ~~مستحسن عنده، لا أنه قبيح لكنه حصل بمشيئته. # ولعل التكذيب راجع إلى اخباره بأن الله تعالى منعهم عن الشرك ونحو ذلك، # PageV01P415 # فيكون كذلك إشارة إلى قوله تعالى قبل هذا: * (فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة ~~واسعة) * (1). # وقد ورد عن علي عليه السلام: " إن التوضؤ بفضل وضوء المسلمين أحب إلي من ~~التوضؤ من ركو أبيض مخمر، فإن أحب دينكم إلى الله الحنيفية السمحة السهلة " ~~(2). # وأما المجسمة فاختلف فيهم كلام الأصحاب، فذهب الشيخ وجماعة إلى النجاسة ~~(3). # وقد يعلل بأن القائل بالجسم لا بد أن يقول بحدوثه تعالى، لحدوث الأجسام. # وفيه منع، إذ الاعتقاد بالملزوم لا يستلزم الاعتقاد باللازم، فلعل ~~اعتقادهم الفاسد: هو الجسمية مع القدم، وإن كان مستحيلا في نفس الأمر. # وأما المخالفون غير النصاب، فلا إشكال في طهارتهم، كما يستفاد من عموم ~~الأخبار المعتضدة بالأصل. # وقول السيد بنجاستهم مطلقا (4)، وابن إدريس بنجاسة غير المستضعفين منهم ~~(5)، ضعيف. # وقد نقل عن السيد: الاستدلال بقوله تعالى: * (كذلك يجعل الله الرجس على ~~الذين لا يؤمنون) * (6). # وبقوله تعالى: * (إن الدين عند الله الاسلام) * (7) * (ومن يبتغ غير ~~الاسلام # PageV01P416 # دينا فلن يقبل منه) * (1) والإيمان تستحيل مغايرته للاسلام، فمن ليس ~~بمؤمن ليس بمسلم. # وفيهما منع ظاهر. # عن الصدوق (2) والسيد (3) وابن إدريس (4) القول بنجاسة ولد الزنا، لكفره، ~~لمرسلة الوشاء، عن الصادق عليه السلام: " إنه كره سؤر ولد الزنا واليهودي ~~والنصراني والمشرك، وكل من خالف الاسلام، وكان أشد ذلك عنده سؤر الناصب " ~~(5) بتقريب أن ظاهر السياق مخالفته للاسلام، وأن النجاسة ليست إلا من جهة ~~الكفر. ms0188 # ورواية حمزة بن أحمد، عن الكاظم عليه السلام: " لا تغتسل من البئر التي ~~يجتمع فيها ماء الحمام، فإنه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا ~~والناصب لنا أهل البيت، وهو شرهم " (6). # ورواية ابن أبي يعفور، عن الصادق عليه السلام: " لا تغتسل من البئر التي ~~تجتمع فيها غسالة الحمام، فإن فيها غسالة ولد الزنا، وهو لا يطهر إلى سبعة ~~آباء " (7). # قال في المعتبر: ربما يعلل المانع - يعني من سؤر ولد الزنا - بأنه كافر، ~~ونحن نمنع ذلك ونطالبه بدليل دعواه، ولو ادعى الاجماع كما ادعاه بعض ~~الأصحاب كانت المطالبة باقية، فإنا لا نعلم ما ادعاه (8). # PageV01P417 # والحق أنه مسلم وطاهر، كما عليه سائر الأصحاب، للأصل، ولما استفيض عنه ~~عليه السلام: " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ~~" (1) فيبقى على الطهارة حتى تثبت النجاسة بدليل. # وما ذكر من الأخبار مقدوح السند والدلالة، فلا يعارض ما ذكرنا، فإن من ~~المنهيات في بعضها غسالة الجنب، وليس ذلك للنجاسة، فيكون المراد بالكراهة ~~القدر المشترك مع عدم دلالته على الحرمة. # ويمكن أن يكون ولد الزنا في الأخبار كناية عن الناصب، وهو المناسب لتكرر ~~وروده في الأخبار، فإن العلم بولد الزنا الحقيقي في غاية الندرة، فلا يناسب ~~الحكم بالجزم بوجود غسالته في المستنقع. # ويؤيده إفراده بالذكر في رواية ابن أبي يعفور. # وقد يستدل على منع كفره بلزوم تكليف ما لا يطاق. # وهو إنما يلزم لو قيل بأنه يخلق كافرا، لا إذا قيل بأن هؤلاء يكفرون في ~~الواقع لسوء اختيارهم، كما في خصوص إيمان أبي لهب، فالقول بأنهم يكفرون بعد ~~البلوغ بسوء اختيارهم لا يستلزم تكليف ما لا يطاق، فيبقى الكلام مع دليلهم ~~في ثبوت كفرهم، وقد مر ضعفه. # وأما الاجماع المنقول، فالأمارات شاهدة على خطأ ناقله، فلا اعتماد عليه. # تذنيبات: # الأول: الأشهر الأقوى نجاسة ما لا تحله الحياة من الحيوانات الثلاث، ~~خلافا للسيد، فطهره (2). # PageV01P418 # لنا: إطلاق قول تعالى: * (إنما المشركون نجس) * (1) فإنه يشمل جميع ~~أجزائهم، وإطلاقات الأخبار الصحيحة الدالة على نجاستها، وهي مشتملة على تلك ~~الأجزاء، ms0189 والأخبار الصحاح وغيرها المستفيضة الدالة على أنه إذا أصاب الكلب ~~الثوب يجب غسله (2). # وكذلك رواية علي بن جعفر في الخنزير (3) تدل على نجاسة شعرهما، فإن ~~الغالب أن الإصابة بالشعر، وخصوص الروايات الواردة في نجاسة شعر الخنزير. # حجة السيد: أن ما لا تحله الحياة ليس من أجزاء نجس العين. # وفيه منع واضح، سيما في العظام. # وأن ما لا تحله الحياة منها مثله من الميتة، فيكون طاهرا، وهو قياس مع ~~الفارق، مع أن الأصل غير ثابت، فإن خروجه إنما كان من جهة النصوص، وصحيحة ~~الحلبي المتقدمة ثمة إنما دلت على أن الصوف ليس بنجس، لعدم خروج الروح عنه، ~~لا لمحض أنه غير ذي روح (4) كما لا يخفى. # وصحيحة زرارة (5) ورواية حسين ابنه (6) في جواز الاستقاء بحبل يكون من ~~شعر الخنزير والتوضؤ من ذلك الماء. وهما لا تقاومان ما تقدم من الأدلة، مع ~~عدم استلزام الاستقاء به ملاقاة الماء. # الثاني: ما يتولد من الكلب والخنزير، فمع مشاركته لأحدهما في الاسم فلا ~~إشكال في النجاسة. # PageV01P419 # وإن باين كليهما فصرح جماعة بنجاسته، لنجاسة أصليه (1)، واستشكله بعضهم ~~(2)، والطهارة قوية، للأصل. ونجاسة الأصلين لم يثبت كونها علة لنجاسة ~~الفرع، فإن كونه جزءا منهما لا يوجب النجاسة، لاستحالته، كما أن المني ~~يستحيل حيوانا طاهرا. # وإن تولد بين أحدهما وحيوان طاهر، فإن شارك النجس في الاسم فنجس، وإن ~~وافق الطاهر فطاهر، وإن باينهما ففيه الإشكال السابق، وهنا أضعف. # الثالث: ظاهر أكثر الأصحاب تبعية ولد الكافرين لهما (3)، ويظهر من بعضهم ~~وجود الخلاف في ذلك (4). # ولعل وجهه: أن الأصل الطهارة، وتبعية ولد الحيوان لأصله مطلقا غير مسلم ~~كما بينا، وإنما هو من جهة الاسم، والصبي قبل البلوغ لا يسمى كافرا، وإنما ~~ذلك وصف عرضي، فإن كان إجماع، وإلا فالحكم مشكل. # وأما إذا سباه مسلم، فعن بعض الأصحاب: أن ظاهر الأصحاب عدم الخلاف بينهم ~~في طهارته والحال هذه، وإنما اختلفوا في تبعيته للمسلم في الاسلام، بمعنى ~~ثبوت أحكام المسلم له، فإن ثبت الاجماع فهو، وإلا ففيه إشكال، للاستصحاب ~~(5). # نعم لما كان أصل ms0190 الحكم محل إشكال، فالطهارة حينئذ أقوى، لأن الاجماع ~~المتوهم لو ثبت في الأصل فإنما هو ما دام عند والديه، واستصحاب حال الاجماع ~~فيه ما فيه، هذا. # ولكن الشهيد قال في الذكرى: ولد الكافرين نجس، ولو سباه مسلم وقلنا # PageV01P420 # بالتبعية طهر، وإلا فلا (1). # الثامن: المشهور نجاسة الخمر وكل مسكر مائع بالأصالة (2)، وعن الصدوق (3) ~~وابن أبي عقيل (4) والجعفي (5) القول بالطهارة. # الأول أقوى، للاجماع، كما يظهر من السيد (6) والشيخ (7) وابن إدريس (8) ~~وابن زهرة (9) وفخر المحققين (10)، حتى أن ابن إدريس نسب إلى الصدوق مخالفة ~~المسلمين، فضلا عن طائفته. والأخبار الكثيرة من الصحاح والموثقات وغيرها، ~~المنجبر ضعفها بعمل الأصحاب، مثل الصحاح الواردة في نزح البئر (11). # ومثل صحيحة علي بن مهزيار، وفي جملتها: " إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ - ~~يعني المسكر - فاغسله إن عرفت موضعه، وإن لم تعرف موضعه فاغسله كله، وإن ~~صليت فيه فأعد صلاتك " (12). # وصحيحة محمد بن مسلم: " لا تأكلوا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر " ~~(13). # PageV01P421 # وصحيحتا عبد الله بن سنان الآمرتان بغسل ثوب أعير ممن يشرب الخمر (1)، ~~المحمولتان على الاستحباب من جهة عدم العلم بمباشرة الخمر. # وموثقة عمار: " ولا تصلي في ثوب قد أصابه خمر أو مسكر حتى يغسل " (2). # رواية يونس: " إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر فاغسله إن عرفت موضعه، وإن ~~لم تعرف موضعه فاغسله كله، فإن صليت فيه فأعد صلاتك " (3). # ورواية أبي بصير: " ما يبل الميل ينجس حبا من ماء "، يعني من النبيذ (4)، ~~فإنه لم يفرق الأصحاب بينه وبين الخمر، إلى غير ذلك من الأخبار. # وأما الآية فالاستدلال بها ضعيف. # واحتج الخصم بالأصل والاستصحاب والصحاح وغيرها من الأخبار مثل صحيحة علي ~~بن رئاب (5)، وصحيحة الحسن بن أبي سارة (6)، وصحيحة إسماعيل بن جابر (7) ~~وغيرها من الأخبار (8). # والأصل والاستصحاب لا يعارضان الدليل، وهذه الروايات لا تقاوم تلك # PageV01P422 # الروايات، فيجب طرحها أو تأويلها. # وقد تؤول بحملها على التقية، لكون الطهارة مذهب أكثر العامة، على ما ذكره ~~الشيخ في الاستبصار (1). # وقد يقال: بل أكثرهم على النجاسة، كما يظهر من ابن إدريس (2) - وقد عرفت ~~كلامه ms0191 - والسيد، فإنه قال: لا خلاف بين المسلمين في نجاسته إلا من شذاذ ~~منهم (3)، لا اعتبار بقولهم. # وقد يجاب بأن ذلك تقية من أمرائهم، حيث كانوا مولعين بشرب الخمر. # وقد يرد بأن ذلك ينافي عدم التقية في بيان تحريمه في الأخبار من دون ~~تقية. # وقد يجاب بأن ذلك لأجل كونه ضروريا من الدين، مسطورا في الكتاب المبين. # ويرد بأن المبالغة في الأخبار أزيد مما ظهر في الكتاب، والضرورة تخالف ~~التقية أزيد من بيان نجاسته التي هي موافقة لمذاهب علمائهم. # أقول: ويمكن أن يقال: إن النجاسة مما تورث مهانة لصاحبها في أنظار ~~العوام، بخلاف أكل الحرام، فقد تستنكف النفوس عن نسبتهم إلى النجاسة وأكل ~~النجس، بخلاف الحرام، سيما الظلمة والمتغلبين، فناسب فيه التقية. # وأما الحرمة، فمع علمهم بذلك وتجاهرهم بتعاطيه مع كمال وضوحه فليس بهذه ~~المثابة. # وكيف كان، فالشهرة العظيمة مع الاجماعات المنقولة وملاحظة حماية الحمى ~~وسد الطرق إلى الاستهانة والاستخفاف بمثل هذا الخبيث الذي هو أبو المفاسد ~~العظام، ومادة جميع الفسوق والآثام مما يعين ترجيح أخبار المشهور. # وأما سائر المسكرات المائعة بالأصالة، فلم يفرق الأصحاب بينهما، ولا خلاف # PageV01P423 # بينهم في ذلك على ما يظهر من غير واحد منهم (1). # وتدل عليه الأخبار الكثيرة مما يدل على كون كل ما كانت عاقبته عاقبة ~~الخمر مثل الخمر في الحكم، وأن كل مسكر خمر، فإن المراد به اتحادها في ~~الحكم، حتى ورد في بعض الصحاح أن الخمر من خمسة: العصير من الكرم، والنقيع ~~من الزبيب، والبتع من العسل، والمزر من الشعير، والنبيذ من التمر (2). # ويدل عليه خصوص الأخبار المتقدمة، وغيرها. # وأما عدم نجاسة الغير المائع بالأصالة من المسكرات، وإن صار مائعا ~~بالعرض، فكأنه إجماعي كما يظهر من غير واحد (2)، والمتبادر مما مر من ~~الأخبار أيضا ذلك، إلا في بعض ما دل بالعموم على أن كل مسكر خمر، والإنصاف ~~أن المتبادر منه أيضا المائع. # وكيف كان فطهارته مقتضى الأصل، وليس ما يعتمد عليه في خروجه عنه. # وأما لو جمد المائع، فهو أيضا نجس، لاستصحاب النجاسة، وعدم ms0192 المخرج. # ثم إن الأصحاب ألحقوا الفقاع بالخمر في الحكم، وإن لم يكن مسكرا، وادعى ~~عليه الاجماع الشيخ (4) وابن زهرة (5) والعلامة (6). # ويدل عليه مضافا إلى نقل الاجماع، الأخبار المستفيضة بأنه خمر، وأنه خمر ~~مجهول، وهي الخمر بعينها، ونحو ذلك، وإن لم نقل بثبوت الحقيقة فيه كما هو ~~الأظهر، فلا ريب أن الظاهر من تلك الأخبار اتحاد حكمه معه. # PageV01P424 # وخصوص رواية أبي جميلة البصري، عن يونس بن عبد الرحمن: أنه روى عن هشام ~~بن الحكم، قال: " لا تشربه، فإنه خمر مجهول، وإذا أصاب ثوبك فاغسله " (1). # وأما العصير العنبي فيظهر من المختلف والشيخ علي أن أكثر الأصحاب قائل ~~بنجاسته إذا غلا (2)، والمحقق في المعتبر وغيره زاد عليه الاشتداد أيضا ~~(3)، وجعله بعضهم تفسير الغليان من جهة تصاعد الأجزاء المائية بالبخار (4). # وكيف كان فحكم جماعة من المتأخرين بأنه لا دليل على ذلك وأصل البراءة ~~والطهارة يقتضي عدم النجاسة (5) كما هو مذهب ابن أبي عقيل (6). # أقول: ويمكن أن يستدل عليه بالأخبار الدالة على أن العصير إذا غلا فهو ~~خمر بالتقريب الذي مر في الفقاع وسائر المسكرات. # ويظهر من تتبع الأخبار أن ما أطلق عليه الخمر فهو مثل الخمر في الأحكام، ~~وإن لم نقل بثبوت الحقيقة اللغوية كما قيل (7)، أو الشرعية، فإن إطلاق ~~الخمر يقتضي المشابهة في كل الأحكام أو الأحكام الشائعة، والنجاسة من ~~جملتها. # ومما يرشدك إلى ما ذكرنا: ما نقله الكليني في باب أصل حرمة الخمر (8)، ~~ويشهد به ما نقله الصدوق عن رسالة أبيه إليه (9)، وعبارة فقه الرضا (10)، ~~وغيرها. # PageV01P425 # وأما اشتراط الاشتداد، فلم نعرف له دليلا. # والجسم الطاهر الذي ينجس فيه بالغليان كالدقيق والجوز واللوز ونحوها، ~~فالأظهر طهارته بعد ذهاب الثلثين، لاطلاقات الأخبار، وإشعار بعض الأخبار، ~~حيث جوز إخلاط الماء مع العصير ثم حله بعد ذهاب الثلثين (1). # ويكفي ذهاب الثلثين بأي نحو اتفق، ولا يجب أن يكون بالنار. # وأما العصير الزبيبي والتمري فقال الشهيد الثاني: لا شبهة في عدم نجاسته ~~(2). # أقول: ويظهر من بعضهم القول (بنجاسته) (3) (4)، ولعل نظر القائل أيضا إلى ~~ما ذكرنا من جعله ms0193 من جملة الخمر بسبب الغليان، وبرواية عيثمة قال: دخلت على ~~أبي عبد الله عليه السلام وعنده نساؤه، قال: فشم رائحة نضوح فقال: " ما ~~هذا؟ " قالوا: نضوح يجعل فيه الضياح، قال: فأمر به فأهريق في البالوعة (5) ~~- (6). # مضافا إلى موثقة عمار في تفسير النضوح قال: " يطبخ التمر حتى يذهب ثلثاه. # ويبقى ثلثه، ثم يتمشطن " (7) المشعرة بعدم جواز التمشط قبل ذهاب الثلثين. # فلعل الأمر بالإهراق كان لذلك. # وأما الحرمة فأما في العنبي فمما لا خلاف فيه، وفي الزبيبي والتمري خلاف، ~~والأظهر الحرمة كما يجئ في المطاعم والمشارب. # التاسع: اختلف الأصحاب في نجاسة عرق الجنب من حرام، فعن جماعة من # PageV01P426 # القدماء النجاسة (1)، وعن سلار (2) وابن إدريس (3) وعامة المتأخرين ~~الطهارة. # والأول أقوى، للاجماع المنقول في الخلاف، حيث استند في الخلاف بإجماع ~~الفرقة والأخبار، ولم يذكر الأخبار. # قال الشهيد: ولعله ما رواه محمد بن همام بإسناده إلى إدريس بن يزداد (4) ~~الكفرثوثي: أنه كان يقول بالوقف، فدخل سر من رأى في عهد أبي الحسن عليه ~~السلام، وأراد أن يسأله عن الثوب يعرق فيه الجنب أيصلى فيه؟ فبينما هو قائم ~~في طاق باب لانتظاره عليه السلام حركه أبو الحسن عليه السلام بمقرعه وقال ~~مبتدئا: # " إن كان من حلال فصل فيه، وإن كان من حرام فلا تصل فيه " (5). # ويدل عليه أيضا ما ورد من النهي عن الاغتسال من غسالة الحمام: " فإنه ~~يغتسل فيه من الزنا " وفي أخرى: " يغتسل فيه الجنب من الحرام " (6). # وفي الغنية: وقد ألحق أصحابنا بالنجاسات عرق الإبل الجلالة، وعرق الجنب ~~إذا أجنب من الحرام (7). # واحتج الآخرون بالاطلاقات والعمومات، والمقيد حاكم على المطلق إذا قاومه، ~~ولا يبعد القول بالمقاومة. # واختلفوا أيضا في عرق الإبل الجلالة، فعن الشيخين (8) وابن البراج (9) ~~النجاسة، # PageV01P427 # وعن ابن زهرة أنه نسبه إلى أصحابنا (1)، وعن سلار (2) وابن إدريس (3) ~~وجمهور المتأخرين الطهارة. # للأولين: صحيحة هشام بن سالم (4) وحسنة حفص بن البختري (5). # وللآخرين: الأصل، وحملوا الروايتين على الاستحباب. وهو مشكل، لعدم ~~المعارض. ولا ريب أن الأحوط بل الأظهر الاجتناب. # العاشر: ذهب الشيخ في النهاية إلى نجاسة ms0194 الفأرة والوزغة والثعلب والأرنب ~~(6)، وقبله المفيد في الأولين (7)، وبعده أبو الصلاح (8) وابن زهرة في ~~الأخيرين، ونقل ابن زهرة الاجماع على ذلك (9). # وذهب جمهور المتأخرين إلى الطهارة، وهو الأقوى، للأصل، وصحيحة البقباق في ~~الجميع (10)، ورواية الحسن بن شهاب في الثعالب (11)، وكذا جميع ما # PageV01P428 # قدمناه في تذكية السباع مما يدل على جواز لبس جلودها. # وتعارضها صحيحة علي بن جعفر في الفأرة (1)، وكذا موثقة عمار (2) وصحيحة ~~معاوية بن عمار فيها وفي الوزغة (3) ومرسلة يونس في الثعلب والأرنب (4). # ولا بد من حمل المعارضات على الاستحباب، لعدم المقاومة. # وقول السيد وابن الجنيد بنجاسة سؤر الجلال (5)، وقول الشيخ بنجاسة سؤر ~~آكل الجيف من الطير (6)، ضعيف مخالف للأصل والروايات، ولا مستند لهما يعتد ~~به، ولا بأس بالكراهة كسؤر الحائض المتهمة والدجاج مطلقا، وفيه تأمل. ~~والأخبار مستفيضة بنفي البأس عن سؤر ما يؤكل لحمه، وعما يشرب منه الطير، ~~وما ورد في خصوص الدجاجة (7). # وكذا قول الشيخ في المبسوط وابن إدريس بنجاسة سؤر غير مأكول اللحم من ~~الحيوان الإنسي، سوى ما لا يمكن التحرز منه، كالفأرة والهرة والحية (8) ~~ضعيف، للأصل، وصحيحة البقباق وغيرها من الأخبار (9). # واحتج الشيخ بمفهوم موثقة عمار: " كل ما أكل لحمه يتوضأ من # PageV01P429 # سؤره ويشرب " (1). # وقد يقال: إن مخالفة المنطوق والمفهوم تحصل بأن ينقسم المفهوم إلى قسمين، ~~يعني أن حكم كل ما يؤكل لحمه جواز شرب سؤره، وحكم ما لا يؤكل لحمه أنه ~~ينقسم إلى قسمين، قسم منه لا يجوز كالكلب والخنزير، وقسم منه يجوز كغيرهما، ~~فلا تبقى حجة في الاستدلال. # ولكن فيه تأمل، لأنه طرح لاعتبار المفهوم بالنسبة إلى التعميم في ~~المنطوق، ولا وجه لإخراج ذلك القسم عن حكم المنطوق، فإن ذكر الوصف مخرج ~~لغير محله على ما هو مقتضى حجية المفهوم، فيبقى اخراجه خاليا عن الفائدة، ~~فذلك قول بعدم كون الفائدة في التقييد هي مخالفة حكم المسكوت للمنطوق، وهو ~~خروج عن القول بالحجية. # فالتحقيق في الجواب: منع مقاومتها لما ذكرنا. # ودليله على الاستثناء لعله لزوم العسر والحرج، والأخبار الكثيرة فيها، ~~هذا. # ولكنك عرفت أن ms0195 للشيخ قولا في النهاية بنجاسة الفأرة أيضا (2). ولا ريب في ~~ضعفه أيضا. # ولعل النهي عن استعمال ما دخلت فيه الحية لأجل السمية، ولا بأس بكراهتها ~~(3). # وذهب الشيخ (4) وسلار (5) وابن حمزة (6) إلى نجاسة المسوخات، والأكثر على # PageV01P430 # طهارتها عينا ولعابا، وهو الأقوى، للأصل وصحيحة البقباق (1) وغيرها من ~~العمومات والإطلاقات. # واحتجوا بحرمة بيعها، وليس إلا لنجاستها. وهما ممنوعان، وليس للأول إلا ~~رواية مسمع الدالة على النهي عن بيع القردان (2)، وهي ضعيفة، ومع التسليم ~~فنمنع العلية. # وذهب ابن الجنيد إلى نجاسة المذي عقيب الشهوة (3) لبعض الأخبار (4). وهو ~~مدفوع بالصحاح (5)، وإلى نجاسة لبن الجارية (6)، لرواية السكوني (7)، وهي ~~مع ضعفها مهجورة عند الأصحاب، وربما حملت على الاستحباب. # ونقل في المبسوط قولا بنجاسة القئ (8)، وهو ضعيف، للأصل، والعمومات، ~~وخصوص رواية عمار (9). # ولا إشكال في طهارة القيح والصديد إذا خلا عن الدم. # وتردد المحقق في نجاسة الدود والصراصر إذا تخلق من النجاسة (10)، ولا وجه ~~له، # PageV01P431 # للأصل، وضعف الاستصحاب هنا، لتغير الاسم، ولكل ما دل على طهارة ما مات ~~فيه ما لا نفس له سائلة. # وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام، قال: سألته عن الدود يقع من ~~الكنيف على الثواب أيصلى فيه؟ قال: " لا بأس، إلا أن ترى فيه أثرا فتغسله " ~~(1). # والظاهر أن ما يخرج من المقعدة أيضا كذلك، لما ذكرنا، بل الظاهر طهارة ~~الحبوب التي تخرج من المقعدة، مثل الحمص والعدس ونحوهما إذا خلت عن النجاسة ~~ما لم تستحل، ولا وجه لتحديده بعدم الإنبات. # وأما لو كان متلطخا بالنجاسة ففي تطهيره التفصيل الآتي في محله، والظاهر ~~حرمتها، لكونها من الخبائث. # وأما الحديد فهو طاهر قولا واحدا، واستفاضت به الأخبار المعتبرة (2). ~~ويدل عليه عمل المسلمين في الأعصار والأمصار. وما ورد من الأخبار بخلافه ~~(3) فهو مهجور، وربما حمل على الاستحباب. # PageV01P432 # المقصد الثاني في إزالة النجاسات وتطهيرها وفيه مباحث: # الأول: تجب إزالة النجاسة عن الثوب والبدن للصلاة والطواف الواجب، وعن ~~المأكول والأواني التي تستعمل في الأكل والشرب، على التفصيل الآتي في ~~مواضعها، باخراج حالة الاضطرار، أو العفو في بعض ms0196 أفرادها، كما ستجئ مع ~~أدلتها في محالها. ولا وجوب لها في نفسها بلا خلاف ظاهر. # قالوا: وتجب إزالتها لدخول المساجد وعن المساجد، وهو في الجملة إجماعي ~~كما نقله الشيخ (1) وابن إدريس (2). # واحتجوا عليه بقوله تعالى: * (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد ~~الحرام) * (3) لظهور إرادة النجاسة المصطلحة، وتعليل عدم القرب بالنجاسة ~~كما تفيده الفاء، وعدم القول بالفرق بين نجاسة الشرك وغيره، وكذا بين ~~المسجد الحرام وغيره. # PageV01P433 # وبقوله تعالى: * (وطهرا بيتي) * (1). # وفيه: مع منع ثبوت الحقيقة الشرعية وإمكان إرادة الطهارة عن الأصنام، أن ~~ذلك إنما كان قبل شرعنا. # ويمكن دفعه بظهور مطلوبيته من حكايته تعالى لنا. # وأما التمسك بالاستصحاب لعدم العلم بمنسوخية جميع الأحكام، وكون كل مشروع ~~ذا حسن ذاتي، فهو لا يتم كما سنشير إليه في صلاة الجمعة. # وبقوله تعالى: * (وثيابك فطهر) * (2) وفيه ما فيه. # وبقوله عليه السلام: " جنبوا مساجدكم النجاسة " (3) وهذا أظهر من الآيات. # ولا وجه للقدح في السند، لانجباره بالعمل. # ويمكن أن يستدل عليه بموثقة الحلبي، قال: نزلنا في مكان بيننا وبين ~~المسجد زقاق قذر، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام قال، فقال: " أين ~~نزلتم؟ " فقلت: نزلنا في دار فلان، فقال: " إن بينكم وبين المسجد زقاقا ~~قذرا " أو قلنا له: إن بيننا وبين المسجد زقاقا قذرا، فقال: " إن الأرض ~~يطهر بعضها بعضا " قلت: # فالسرقين الرطب أطأ عليه؟ فقال: " لا يضرك مثله " (4). # وما رواه في آخر السرائر من نوادر البزنطي، عن المفضل بن عمر، عن محمد ~~الحلبي، عنه عليه السلام قال، قلت له: إن طريقي إلى المسجد في زقاق يبال ~~فيه، فربما مررت فيه وليس علي حذاء، فيلصق برجلي من نداوته، فقال: " أليس ~~تمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟ " قلت: بلى، قال: # " فلا بأس، إن الأرض يطهر بعضها بعضا " قلت: فأطأ على الروث الرطب؟ قال: # PageV01P434 # " لا بأس " (1) الحديث. # وفي الموثق: " فلا تدخله إلا طاهرا " (2). # وأما الأمر بتعاهد النعل في الأخبار (3)، فعلى تقدير تسليم دلالته محمول ~~على الاستحباب، لعدم الوجوب قبل العلم. # وكيف كان فهذه الأدلة تكفي لاثبات أصل الحكم. ms0197 # ولكن خصصه جماعة من المتأخرين بالمتعدية (4)، وليس ببعيد، لعدم استفادة ~~المطلق من الدليل، غاية الأمر استفادة حرمة المماسة كما يظهر من الآية ~~وروايتي الحلبي، وأما مطلق إدخال النجاسة حتى يشمل ما لو كان معه خاتم نجس ~~أو منديل نجس يابس فلا. # فالأقوى الاكتفاء بما حصلت به المماسة متعديا كان أم لا، وأما غير المماس ~~فلا. # ثم إن فرش المسجد وبواريه لا يطلق عليها المسجد عرفا، لكن الأحوط ~~الاحتراز عن مماسته بالنجاسة. # وأما الجدران والسقف فلا يظهر دليله، إلا أن يجعل السطح أيضا مسجدا. # ويؤيد جواز إدخال الغير المتعدية من النجاسة جواز دخول الحيض في المساجد ~~بالاجماع كما نقله الشيخ مع كونهن غير منفكات عن النجاسة غالبا (5). # وكذلك عدم استثناء ذوي القروح والجروح وصاحب السلس وغيرهم بل من على يده ~~شقاق دامية وغيرها من وجوب صلاة الجمعة، ولم يثبت نهي عن هؤلاء. # ويظهر مما ذكرنا أنه لا دليل على حرمة إزالة النجاسة في الماء الكثير ~~الكائن # PageV01P435 # في المسجد. # وألحق جماعة بالمسجد: الضرائح المقدسة، والمصاحف المشرفة، وآلاتها ~~الخاصة، كالجلد والفرش ونحوهما، لاحترامها، ولزوم تعظيم شعائر الله (1). # وذلك الاستدلال وإن كان لا يخلو عن تأمل، ولكن الأحوط ما ذكروه. # الثاني: زوال حكم النجاسة يتوقف على زوال العين إن كان لها عين، أو ~~استحالتها، أو غير ذلك مما سيجئ، ولا عبرة باللون والريح إجماعا، كما نقله ~~في المعتبر (2). # وربما يظهر من العلامة فيما بقي اللون والريح معا إشكال (3)، ولا وجه له، ~~لحسنة محمد بن المغيرة في الاستنجاء، قال: " الريح لا ينظر إليها " (4) ~~وللأخبار الدالة على جواز إخفاء لون دم الحيض الذي لا يزول بالغسل بصبغ ~~الثوب بمشق (5). # بل ربما يظهر من حكاية الاستنجاء بالأحجار والخرق للغائط أن بقاء اللزوجة ~~والملاسة أيضا غير مضر كما أشرنا إليه في محله، إلا أن يقتصر على مورده، ~~ولا ريب أن الأحوط ذلك، بل الأظهر، للزوم تحصيل اليقين بزوال العين مهما ~~أمكن. # ويجب في غسل الثوب والبدن من البول التثنية، وظاهر المحقق دعوى الاجماع ~~عليه، لكنه جعل المرتين في ms0198 الثوب غسلا وفي البدن صبا (6)، والظاهر أن مراده ~~عدم الاحتياج إلى العصر والدلك في البدن، لعدم نفوذ البول فيه، بخلاف ~~الثوب، # PageV01P436 # وهو كما ذكره، لظاهر الروايات (1)، إلا إذا توقفت إزالة العين عليه، كما ~~إذا اختلط بمذي أو لزج آخر. # واستدلال العلامة على وجوب الدلك بموثقة عمار (2) قياس، فإنه في إناء ~~الخمر مع أنه معارض بما رواه خاليا عن الدلك (3). # ويدل على وجوب التثنية في الثوب الصحاح، منها صحيحة محمد بن مسلم، قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثوب يصيبه البول، قال: " اغسله في ~~المركن مرتين، فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة " (4). # وعلى وجوب المرتين فيه وفي البدن مع الاكتفاء بالصب أيضا رواية الحسين بن ~~أبي العلاء، ولا يبعد أن تعد صحيحة (5) (6)، وكذلك حسنة أبي إسحاق النحوي ~~الآمرة بصب الماء مرتين على الجسد (7). # ولا وجه لتأمل بعض الأصحاب في تثنية غسل البدن (8)، لاعتبار الروايتين ~~واعتضادهما بالشهرة. # ولا لاكتفاء العلامة بالمرة فيما إذا جف، نظرا إلى بعض الاعتبارات (9). # PageV01P437 # وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج غير دالة على كفاية مطلق الغسل (1) - (2)، ~~ولو سلم فتقيد بما مر كسائر إطلاقات الغسل. # وفي إلحاق غير الثوب والبدن مثل الألواح والخشب والفرش إشكال، والتثنية ~~أحوط. # والظاهر اعتبار الفصل الحسي بين الغسلتين، لظاهر الروايات. واعتبار جماعة ~~من الأصحاب التقديري (3) ضعيف. # ثم قد عرفت دلالة صحيحة محمد بن مسلم على أن المرة كافية إذا كان في ~~الجاري، والأقوى العمل عليها، لخصوص تلك الصحيحة، وانصراف الإطلاقات إلى ~~القليل أيضا. # والمشهور الاكتفاء به في مطلق الكثير (4)، وليس ببعيد. # وعن الشيخ اعتبار التثنية في الجميع (5)، وعن الصدوق التفصيل، فيكفي في ~~الجاري دون الراكد (6)، ويظهر وجه الكل مما سبق، والاحتياط في التثنية ~~مطلقا، وفي الراكد آكد. # وأما غير البول من النجاسات، ففي الاكتفاء بالمرة ولزوم التثنية قولان. # PageV01P438 # وقال العلامة: بأن الثخينة أولى بتعدد الغسل (1)، وقد يستدل على ذلك ~~برواية الحسين بن أبي العلاء عن الصادق عليه السلام: وقد سأله عن البول ~~يصيب الجسد قال: " صب عليه الماء مرتين، فإنما هو ماء ms0199 " (2) فإن مفهومه أن ~~غير الماء أكثر عددا، وليس غيره بأقل من ذلك. # وصحيحة محمد بن مسلم عنه عليه السلام: أنه ذكر المني فشدده، وجعله أشد من ~~البول (3). # وقد يستدل بما في المعتبر بعد نقل رواية الحسين بن أبي العلاء، بعد قوله: # " مرتين " الأولى للإزالة والثانية للانقاء (4). # ودلالة الأولين ممنوعة، فإن ملاحظة المفهوم لعله من جهة كفاية الصب، وعدم ~~الاحتياج إلى الغسل والعصر والدلك، والتشديد في النجاسة لا يدل على تفاوته ~~في الغسل كما تراهم لا يفرقون في غسل دم الحيض ودم الشاة وإن عفي عن أقل من ~~الدرهم في الصلاة من الثاني دون الأول، مع أن التشديد لعله من جهة الاهتمام ~~في إزالته، لسماجته وصعوبة إزالته، وذلك لا يستلزم كثرة الغسلات. # وأما الثالث، فقيل: إن الظاهر أنه كلام المحقق قد توهم من نسبه إلى ~~الرواية غفلة، لعدم وروده في الكتب المشهورة من الأحاديث، مع أنه لا يتم ~~فيما لم يبق له عين مثل ما أزيل الدم من البدن بالمرة بشئ غير الماء، فعلى ~~هذا فتبقى الإطلاقات الدالة على كفاية المرة في المني والكلب وغيرهما من ~~النجاسات سالمة (5)، والاحتياط في الجميع التثنية. # PageV01P439 # ثم إن الأصحاب استثنوا بول الرضيع قبل الاغتذاء بالطعام، فلم يوجبوا ~~الغسل، بل اكتفوا بالصب، والظاهر أن الصب أعم من الغسل من وجه، وأن مرادهم ~~أنه لا يجب الغسل، بل يكفي الصب ولو كان في ضمن غير الغسل. # وأنت خبير بأن الغسل بالقليل في العرف لا يصدق إلا بالجريان وانفصال ~~الماء، بخلاف الصب، وظاهر القائلين بكفاية الصب أنه لا يجب الغسل. # قال السيد في المسائل الناصرية: وعندنا أن بول الغلام الصغير لا يجب غسله ~~من الثوب، بل يصب عليه الماء صبا، وإن كان قد أكل الطعام وجب غسله، وقال ~~الشافعي بمثل مذهبنا، ونص على أنه يكفي فيه الرش - إلى أن قال - وأما الذي ~~يدل على خفة بول الرضيع وجواز الاقتصار على صب الماء والنضح فهو إجماع ~~الفرقة المحقة، وما رواه أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه ms0200 ~~وآله قال: # " يغسل من بول الجارية، وينضح على بول الصبي ما لم يأكل الطعام " (1) ~~وروت لنا زينب بنت الجون أن النبي صلى الله عليه وآله أخذ الحسين بن علي ~~عليه السلام فأجلسه في حجره فبال عليه قالت، فقلت له صلى الله عليه وآله: ~~لو أخذت ثوبا وأعطيتني إزارك لأغسله، فقال عليه السلام: " إنما يغسل من بول ~~الأنثى، وينضح على بول الذكر " (2) هذا كلامه (3). # وهو كما ترى يدل على عدم اعتبار الجريان أصلا. # ومثله كلمات غيره، قال في الذكرى: وقال الفاضل مراتب إيراد الماء ثلاثة: ~~النضح المجرد، ومع الغلبة، ومع الجريان، ولا حاجة في الرش إلى الجريان، بل ~~إلى النضح والغلبة، وجعل الرش لبول الرضيع (4) إلى غير ذلك من كلماتهم # PageV01P440 # التي يستفاد منها عدم اعتبار الجريان في الصب على بول الرضيع فضلا عن ~~الانفصال. # وأما استيعاب الماء للبول ونفوذه حيثما نفذ، فالظاهر أنه لا مجال ~~لانكاره، كما يظهر من كلماتهم أيضا، فيظهر مما ذكرنا مع اتفاقهم ظاهرا غير ~~ابن الجنيد (1) على النجاسة أن ذلك أيضا نوع تطهير، فلا مانع من أن تكون ~~مخالطة الماء بالبول من المطهرات ولم يلزم من ذلك وجوب إزالة عين النجاسة. # فما يظهر من الذخيرة تبعا للمدارك من اعتبار انفصال الماء إذا توقف عليه ~~زوال عين النجاسة، وأن من قال بنجاسة هذا البول يوجب اخراج عينه منه (2)، ~~غير مرتبط بكلماتهم، وغير متناسق مع أدلتهم كما عرفت. # ومن جملة أدلتهم حسنة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بول ~~الصبي، قال: " يصب عليه الماء، فإن كان قد أكل فاغسله غسلا، والغلام ~~والجارية شرع سواء " (3). # وتؤيده رواية السكوني المتقدمة في لبن الجارية (4). # ومقابلة الصب للغسل تنادي بعدم اشتراط الجريان في الصب، والقول بأن ~~المراد عدم اشتراط العصر فهو إنما يتم لو أخذنا العصر في مفهوم الغسل ~~وأردنا الغسل الخالي عن العصر من الصب، والأول ممنوع، بل إنما هو شرط في ~~تأثيره في بعض النجاسات، مع أنه لا يجري فيما أصاب البدن، فإنه لا عصر فيه ~~إجماعا. # PageV01P441 # والثاني ms0201 تجوز لا قرينة عليه. # فمن يعمل على هذا الحديث ومثله والإجماع، فليقطع النظر عن اخراج العين ~~واعتبار الجريان، وإلا فليبين الدليل والمأخذ. # وأما رواية الحسين بن أبي العلاء، عن الصادق عليه السلام: عن الصبي يبول ~~على الثوب قال: " تصب عليه الماء قليلا ثم تعصره " (1) وموثقة سماعة قال: ~~سألته عن بول الصبي يصيب الثوب، فقال: " اغسله " قلت: فإن لم أجد مكانه؟ ~~قال: # " اغسل الثوب كله " (2) فقد توجه الأولى بأن المراد بالعصر: اخراج أجزاء ~~النجاسة، وفيه ما فيه، بل الظاهر منه أنه لإيصال الماء إلى جميع ما وصل ~~إليه البول، كما يشعر به وصف الماء بالقلة، أو يكون للإرشاد، أو يحمل على ~~الاستحباب جمعا، لكون الروايات المتقدمة أقوى وأكثر وأشهر وأوفق بالأصل، أو ~~يحمل على من أكل. # وكذلك موثقة سماعة. # والمراد بالأكل: أن يطعم ما كان غذاءا له بالاشتهاء والإرادة، ولا عبرة ~~بالدواء والغذاء النادر. # وتعليق الحكم بالحولين كما فعله ابن إدريس (3) غير واضح الوجه. نعم لا ~~يبعد اعتباره إن لم يأكل شيئا حتى تم الحولان، فإن المتبادر من الرضيع هو ~~ما لم يتجاوز عن الحولين وإن لم يأكل بعد. # ثم إن العمومات وفتوى الأصحاب وخصوص ما رواه السيد كلها تدل على أن الحكم ~~مختص بالصبي، فإلحاق الصدوق الصبية به (4) ضعيف، وقوله عليه السلام: # PageV01P442 # " والغلام والجارية شرع سواء " (1) مع منع دلالته على ذلك، إذ لعل المراد ~~بعد الأكل، لا يقاوم ما ذكرنا من الأدلة. # مع أن الخروج عن الأصل بسبب هذه الرواية إنما كان من جهة اعتضادها بفتوى ~~الأصحاب، وإلا فهي بمجردها لا تقاوم ما دل على وجوب الغسل، فيقتصر على ما ~~وافق فتواهم. # الثالث: في غسل الأواني فاتفق الأصحاب على اعتبار العدد في غسلها من بعض ~~النجاسات، واختلفوا في غيرها. # أما الأولى، فهي: ولوغ الكلب، وهو شرب الكلب مما في الإناء بطرف لسانه، ~~والمشهور وجوب الغسل ثلاثا أولاهن بالتراب، بل ادعى عليه الاجماع جماعة ~~منهم السيد (2) والشيخ (3) والشهيد (4). # وعن ابن الجنيد: أنه يغسل سبعا أولاهن بالتراب (5)، وهو مذهب الشافعي ~~(6). # لنا: رواية ms0202 البقباق، عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الكلب، فقال: # " رجس نجس لا تتوضأ بفضله، واصبب ذلك الماء، واغسله بالتراب أول مرة، ثم ~~بالماء مرتين " نقله في المعتبر (7)، وتبعه جماعة ممن تأخر عنه (8)، ~~والرواية صحيحة # PageV01P443 # على ما في التهذيب، ولكن ليس فيه ولا في غيره لفظ " مرتين " (1) ولعلهم ~~وقفوا عليه في غير الكتب الحديثية المتداولة. # وكيف كان فرواية المحقق وغيره مع اعتضادها بعمل الطائفة تكفي. # مع أن السيد - رحمه الله - نقل في المسائل الناصرية والانتصار أخبارا ~~متعددة من طرق العامة على وجوب ثلاث مرات (2)، وتقيدها هذه الرواية بكون ~~أولاهن بالتراب. # وتلك مع الاجماعات المنقولة وافية. # وعن المفيد: وسطاهن بالتراب (3)، ومستنده غير معلوم. واحتج ابن الجنيد ~~برواية عامية (4)، وبموثقة عمار (5)، ولا يبعد حملها على الاستحباب. # واكتفى أكثر الأصحاب بالتعفير بالتراب، وصرح بعضهم بإجزاء الممتزج بالماء ~~(6)، واشترط الشهيد الثاني في ذلك عدم خروجه عن اسم التراب (7). # واشترط ابن إدريس المزج تحصيلا لحقيقة الغسل (8). # ورد بعدم حصول الحقيقة، والغسل في كليهما مجاز، ولا ترجيح. # وأجيب بتقديم أقرب المجازات. # PageV01P444 # وربما يقال: مدلول النص الغسل بالتراب، فإما يرتكب المجاز في الغسل أو في ~~التراب، ولا ترجيح لأحدهما. # أقول: ولعل مبنى كلام ابن إدريس على اختيار المجاز في المجموع، ومجازان ~~قريبان خير من حقيقة ومجاز بعيد. # وبالجملة فحمل اللفظين على الحقيقة لا يتمشى ظاهرا إلا على جعل الباء ~~للملابسة، فقد يمكن فيه الاكتفاء بأدنى ملابسة، فيصدق بالغسل الحقيقي مع ~~استعمال شئ من التراب لا يخرج الغسل عن الحقيقة. # ولكن الأظهر جعله للاستعانة، وهو ظاهر في استقلال المستعان به في الآلية، ~~مثل كتبت بالقلم، فلا يكتفي بأدنى ملابسة مع بقاء الحقيقة، ولا يتصور ذلك ~~مع إبقاء اللفظين على حقيقتهما، ولا ترجيح لاختياره في أحد اللفظين، مع ~~كونه مرجوحا بالنسبة إلى اختياره فيهما كما أشرنا. # وكيف كان فمذهب ابن إدريس أظهر من اللفظ. # ومع قطع النظر عما يفهم من ظاهر كلامه من تحصيل الحقيقة، إن أريد مع ذلك ~~تحصيل الحقيقة، فلا بد أن لا يخرج الماء من الإطلاق ms0203 على القول باشتراط تحقق ~~الغسل بالماء المطلق، إلا أن يكتفى بصدق الاسم حقيقة قبل المزج وإن خرج ~~بالمزج عن الحقيقة، ولكن هذا إنما يتم على جعل الباء بمعنى المصاحبة ~~والملابسة لا الاستعانة. # والاحتياط في الجمع بين التعفير بالتراب أولا ثم بالممزوج ثم غسله مرتين. # ثم إن الظاهر من الرواية عدم لزوم الدلك بالتراب، سيما إذا لم نقل بلزومه ~~في الغسل، فيكفي الصب والتحريك والإفراغ، وإلا فيشكل الأمر في مثل الكوز من ~~الأواني الضيقة الرأس. # والأظهر عدم جواز العدول إلى غير التراب من الرماد والنورة والأشنان ~~اختيارا، بل ولا اضطرارا، اقتصارا على النص، وتضعيفا للعلة المستنبطة. ~~PageV01P445 # وربما قيل ببدلية الغير مخيرا (1)، وقيل مرتبا (2)، وقيل بسقوطه رأسا إذا ~~فقد، فقيل بتبديله بالماء كغسل الميت (3)، وقيل بالاكتفاء بالمرتين (4). ~~والكل ضعيف، لأن شرط طهارة هذه النجاسة هو ما ورد به النص، والاضطرار لا ~~يوجب طهارة شئ نجس، ولا يلزم التكليف بما لا يطاق إذا ثبت العفو كأكل ~~الميتة. # ومما ذكرنا يظهر أن خوف فساد الآنية بالتعفير أيضا لا يوجب سقوطه. # ثم إن جماعة من الأصحاب جعلوا اللطع في حكم الولوغ نظرا إلى الأولوية ~~(5)، وفيه كلام، إلا أنه أحوط. # وأما إلحاق وقوعه في إناء فيه ماء كما فعله الصدوقان (6)، أو لعابه ~~الحاصل من غير الولوغ، أو عرقه وسائر رطوباته، أو ماء الولوغ كما فعله ~~العلامة (7)، أو غسالة الولوغ كما نقل عن الشيخ علي (8)، فلا دليل عليه، ~~والاعتبار الذي قد يتمسك به ضعيف لا يعتمد عليه. # والأظهر تداخل الولوغات المتعددة، بل وتداخلها مع غيرها من النجاسات، ولو ~~لاقاه في أثناء الغسل فيتم العدد لو اعتبر في اللاحق بعد إتمام العدد عن ~~الولوغ. # وذلك لا ينافي ما قدمناه في مباحث الأغسال من أن الأصل عدم تداخل ~~الأسباب، فإن الظاهر أن الوجوب فيما نحن فيه توصلي، والعلة ظاهرة، والظاهر ~~أنه لا خلاف فيه أيضا. # PageV01P446 # وأما الثاني، فمنها: ولوغ الخنزير، فالمشهور بين المتأخرين وجوب السبع ~~(1)، لصحيحة علي بن جعفر (2). # وعن الشيخ أن حكمه حكم الكلب، لأنه كلب لغة، ولما ms0204 ورد من عموم وجوب تثليث ~~غسل الأواني (3). # والأول ممنوع، والثاني على فرض تسليمه معارض بمثله كما سيجئ، مع أنه عام ~~والصحيحة خاصة. والدليل الثاني كالصحيحة لا يستلزم التراب، بخلاف الدليل ~~الأول. # والمحقق حمل الصحيحة على الاستحباب (4)، فكأنها لم تقاوم عنده العمومات، ~~لعدم ظهور عمل من تقدم عليه بها كما ذكره بعض الأصحاب (5). # ومنها: الخمر، فذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب السبع (6)، لموثقة عمار ~~الواردة في النبيذ (7). وجماعة إلى الثلاث (8)، لموثقته الأخرى. وبعضهم إلى ~~المرة بعد إزالة العين (9). وبعضهم إلى المرة المزيلة (10)، استضعافا ~~للموثقتين، وتمسكا بما ذكروه في غسل الإناء من سائر النجاسات كما سيجئ. ~~وبعضهم إلى المرتين بناءا على كفايته في مطلق غسل الإناء (11). # PageV01P447 # والأظهر الاكتفاء بالثلاث، وحمل رواية السبع على الاستحباب. # وصرح جماعة بعدم الفرق بين الخمر وسائر المسكرات المائعة (1)، وليس ~~ببعيد، كما يظهر مما سبق. # وعن ابن الجنيد المنع عن جواز تطهير القرع والخشب من أواني الخمر وما ~~أشبههما، نظرا إلى حدة نفوذ الخمر وبعض الروايات (2) - (3). # وفيه: أن الماء أسرع نفوذا، مع عدم الإشكال في طهارة الظاهر. ودلالة ~~الرواية غير واضحة، ولا بأس بالحمل على الاستحباب. # ومنها: موت الفأرة، ذهب الشيخ (4) وجماعة (5) إلى وجوب السبع فيه، لموثقة ~~عمار، وهي واردة في خصوص الجرذ (6). ولعلهم لم يفرقوا بين أفراد الفأرة، ~~وحملها الباقون على الاستحباب. # واكتفى جماعة بالثلاث (7)، وبعضهم اكتفى بالمرتين (8)، وبعضهم بالمرة ~~المزيلة (9)، وبعضهم بها بعد إزالة العين (10). ولعلهم نظروا إلى أدلتهم في ~~جعله في # PageV01P448 # عداد سائر ما تغسل منه الأواني كما سيجئ. (1) وأما سائر النجاسات ففيها ~~الأقوال المتقدمة في موت الفأرة عدا السبع (1). # الأول: الاستصحاب، وموثقة عمار الآتية. # وللثاني: استنباطه مما مر في الثوب والبدن، والأصل عدم الزائد، وهو قياس. # وللثالث: صدق الامتثال بالغسل، وهو إنما يتم فيما ثبت ورود الأمر في خصوص ~~الأواني بمطلق الغسل، ولا يحضرني الآن ما يدل عليه إلا فيما ذكرنا بخصوصه ~~من النجاسات مثل الكلب والخمر والخنزير. # إلا أن يتشبث بمثل قوله عليه السلام: " الماء يطهر ولا يطهر " (2) في ~~الأخبار الكثيرة، وقول الصادق ms0205 عليه السلام في صحيحة داود بن فرقد: " كان ~~بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض، وقد وسع الله ~~عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض، وجعل لكم الماء طهورا " (3) والاستدلال ~~بها لا يخلو عن إشكال. # وقال الشيخ في المبسوط: وقد روي غسلة واحدة، فيظهر أن بها رواية، ولكن ~~صحتها غير معلومة. # وقد يقال: صدق الامتثال إنما يتم إذا استفيدت النجاسة من الأمر بالغسل، ~~وإن استفيدت من الاجماع فلا، للاستصحاب. # ويدفعه عدم القول بالفصل، مع أن ما ورد فيه الأمر في الثوب والبدن ~~وغيرهما كيف يستفاد منه حكم الآنية؟! وما الذي أوجب دلالة الأمر بالغسل على ~~النجاسة # PageV01P449 # فيما أمر بغسله فضلا عما لم يؤمر بغسله؟! فهل يجوز التعدي إلا من جهة ~~الاجماع؟ # فيعود المحذور إلا في خصوص المورد. # وللرابع: ما ذكر، مضافا إلى أن سبب التنجيس ما دام موجودا لم يؤثر ورود ~~الماء. # وفيه: مع ظهور المنع الوارد عليه أن الرطوبة المتنجسة أيضا سبب كما ~~سنحققه. # ومن يعمل بالموثقات - كما هو الأظهر - فلا مناص له عن القول الأول، سيما ~~مع استصحاب النجاسة، وحصول اليقين بالثلاث دون الأقل، ولا ريب أنه أحوط ~~أيضا. # وأما كيفية غسل الأواني بالقليل كما ذكره كثير من الأصحاب، فهو أن يصب ~~فيها الماء، ثم يحرك حتى يستوعب ما تنجس منها، ثم يفرغ. # ومستنده موثقة عمار، عن الصادق عليه السلام قال: سئل عن الكوز أو الإناء ~~يكون قذرا، كيف يغسل؟ وكم مرة يغسل؟ قال: " ثلاث مرات، يصب فيه الماء فيحرك ~~فيه ثم يفرغ منه ذلك الماء، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ منه ذلك ~~الماء، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ منه، وقد طهر " وقال: " اغسل ~~الإناء الذي تصيب فيه الجرذ ميتا سبع مرات " (1). # ولا يخفى أن هذا إرشاد لبعض الكيفيات، وإلا فيمكن في القصعة والإجانة ~~والطست وما أشبهها إدارة الماء عليها بإبريق ونحوه، بل هو أحوط وأمكن في ~~التطهير. # نعم لما لم يمكن ذلك في كثير من الأواني الضيقة ms0206 الرأس، فاكتفى في الرواية ~~بما ذكر، ولكنه أيضا لا يمكن إجراء ظاهره في جميع الأواني، إلا أن يجعل ~~التحريك أعم من الإجراء بالإبريق ونحوه. # PageV01P450 # وقال في الذخيرة: وعن جماعة من الأصحاب أنه لو ملأ الإناء ماءا كفى ~~إفراغه عن تحريكه، وأنه يكفي في التفريغ مطلقا وقوعه بآلة لكن بشرط عدم ~~إعادتها إلى الإناء قبل تطهيرها، وعن بعضهم اشتراط كون الإناء مثبتا بحيث ~~يشق قلعه، والشرط الثاني لا وجه له، والأول مبني على نجاسة الغسالة (1). # أقول: ويشكل الاكتفاء بما ذكره الجماعة، لعدم صدق الغسل عرفا. نعم إذا ~~أدير عليها الماء فاجتمع في أسفله ثم استخرج، فإنه يصدق عليه. # وحينئذ فالظاهر عدم الفرق بين المثبت وغيره، إلا أن يستشكل في طهارة أسفل ~~الآنية الذي يجتمع فيه الغسالة، لعدم صدق الغسل العرفي بدون التحريك، فيخرج ~~عن مقتضاه في المثبتة، لعدم الإمكان، ولزوم الحرج، فيبقى الباقي. # وظني أن الجمع بين الحكم بنجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة وإن كان في ~~الآنية، وجواز التطهير به مع اشتراط طهارته قبل الشروع في الغسل، إنما يتم ~~في الغالب بملاحظة القصد والنية. # فلو صب أحد ماءا في آنية نجسة لا بقصد الغسل، ثم أتى آخر بعد زمان فحركه ~~وأفرغه فالظاهر عدم الطهارة، بل ولو لم يحصل الفصل أيضا وفعله هو أيضا، ولو ~~صب فيه للغسل وحركه وأفرغه متتاليا فتحصل الطهارة. ويقع الإشكال فيما لو ~~ترك التعاقب والتوالي في الصورة المفروضة. # ولكن يخدش فيه عدم اعتبار النية في الواجبات التوصلية، فالفرق إذا ~~بالتوالي والتعاقب وعدمه ليصدق الاسم عليه عرفا، وسيجئ في غسالة الاستنجاء ~~ما يوضح ذلك. # نعم يمكن أن يقال: إن إطلاق ما سيجئ من جواز تطهير اللحم المتنجس بموت ~~الفأرة في المرق يدل على جوازه في المركن إذا تشرب الماء المتنجس، فلا يضر ~~طول # PageV01P451 # المكث وعدم التعاقب، وإلا فلا يحصل النفوذ في الزمان القليل فلا يطهر. # ثم إن المشهور سقوط اعتبار العدد في الأواني أيضا إذا غسلت في الماء ~~الكثير، لكن بشرط حصول التعفير فيما احتاج إليه قبله (1). وعن ms0207 الشيخ كفايته ~~عن غسلة، فيعفر بعده ويتم العدد (2). وموثقة عمار وغيرها مما تقدم ظاهرة في ~~القليل، فلا يبعد الاكتفاء بالمرة بعد إزالة العين، وإن كان التعدد أحوط. # الرابع: يجب غسل ما لاقى المتنجس رطبا، كالملاقي لأصل النجس، سواء كانت ~~للنجاسة عين أم لا، وسواء بقيت عينها أو أزيلت، بلا خلاف ظاهر من الأصحاب، ~~على ما يستفاد من تضاعيف أبواب أحكام المياه والنجاسات والمطهرات، والأخبار ~~المعتبرة به مستفيضة، بل تقرب حد التواتر. # وبالجملة هذه المسألة لا يبعد أن تعد من الضروريات، فضلا عن الإجماعيات. # وقد ركب بعض المتفقهين هنا متن عمياء، فخبط خبط عشواء، ولقد أشط في القول ~~فأفرط، وتعدى عن الطور مجانبا عن المنهج وشحط، وحكم بأن المتنجس لا ينجس ~~بملاحظة بعض الأخبار (3) (4)، وحسب ذلك ضالته في بيادي الأفكار، فأضله ذلك ~~عن مرافقة الأبرار وموافقة الأخيار، فأخذ في الطعن والإزراء على الفقهاء ~~الكرام، ومؤسسي مسائل الحلال والحرام، بما لا يليق أن يذكر باللسان، أو ~~يكتب بالأقلام. # واستند في ذلك تارة بظواهر تلك الأخبار الظاهر تأويلها، وأخرى بالأصل، ~~وأن دليل عدم النجاسة عدم دليلها. # PageV01P452 # ومن تتبع أبواب تطهير الأواني وما ورد في وجوب غسل الآنية بمجرد ولوغ ~~الكلب والخنزير في الماء مع عدم إصابته الإناء وهي كثيرة معتبرة. # وكذلك ما ورد أن الكلب إذا أصاب الثوب رطبا يجب غسل الثوب، مع أن الملاصق ~~بالثوب إنما هو الماء المتنجس، فإن الكلب لا رطوبة في جلده وهي أيضا كثيرة ~~معتبرة. # وكذا فيما ورد في خنزير خرج من ماء فسال ماؤه في الطريق، وأنه يكفي في ~~رفع نجاسة الرجل الموضوعة عليه تطهير الأرض إياها. # وكذلك ما ورد في أبواب المياه: أن الماء الذي ماتت فيه الفأرة واستعمل ~~يجب غسل ما أصاب ذلك الماء. # وما ورد في وجوب غسل الثوب من استعمال ماء البئر المنتن. # وفيما ورد من اشتراط جفاف قصب البوريا في جواز الصلاة عليه إذا ابتل بماء ~~قذر. # وما ورد من المنع في الأكل والشرب في أواني المشركين، معللا بأنهم يشربون ~~فيها الخمر، ms0208 أو يأكلون لحم الخنزير وإن حمل إطلاقها على الاستحباب، ~~والتعليل لا يستلزم بقاء عين النجاسات فيها حتى تكون النجاسة باعتبار ~~ملاقاة عين النجس. # وهكذا ما ورد في غسل الثياب المعارة عندهم أو ما نسجوها معللا بما ذكر، ~~إلى غير ذلك من الأخبار. # يجد أن ذلك مما لا ينبغي التأمل فيه، وأن ذلك حق لا شبهة تعتريه. # وأما الأخبار التي ذكرها، فأظهرها دلالة هي رواية سماعة قال، قلت لأبي ~~الحسن موسى عليه السلام: إني أبول ثم أتمسح بالأحجار، فيجئ مني البلل ما ~~يفسد سراويلي، قال: " ليس به بأس " (1) وهو ضعيف. # PageV01P453 # والباقي له محمل ظاهر، فمنها موثقة حنان قال: سمعت رجلا سأل أبا عبد الله ~~عليه السلام فقال: إني ربما بلت فلا أقدر على الماء، ويشتد ذلك علي، فقال: ~~" إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك، وإن وجدت شيئا فقل هذا من ذلك " (1) ~~وهو على الخلاف أدل كما لا يخفى، وسائر الأخبار متقاربة المعنى. # وهذه الأخبار مع هجرها ومتروكيتها عند الأصحاب لا تقاوم ما ذكرنا. # ويدل على ما ذكرنا أيضا مضافا إلى ما تقدم: موثقة ابن بكير، عن الصادق ~~عليه السلام: الرجل يبول فلا يكون عنده الماء، فيمسح ذكره بالحائط، قال: " ~~كل شئ يابس زكى " (2) ومفهومه يقتضي أنه إذا صار رطبا ينجس. # الخامس: ذهب جماعة منهم السيد إلى اشتراط ورود الماء على النجاسة في ~~التطهير، وإلا لنجس الماء ولم يفد الطهارة للمحل (3). وذلك مبني على ما ذهب ~~إليه من عدم نجاسة القليل إذا ورد على النجاسة. # وتبعه بعض المتأخرين (4)، زعما منه أن كل ما ورد في نجاسة القليل إنما هو ~~فيما وردت النجاسة على الماء، فيبقى غيره تحت أصل الطهارة. # وهو باطل كما سيجئ، بل في الأخبار ما يدل على الأعم من ذلك وعلى النجاسة ~~فيما يرد الماء على النجاسة أيضا، كما يظهر من رواية استسقاء غلام أبي عبد ~~الله عليه السلام، وخروج الفأرة في الدلو (5)، وحديث خروج الخنزير من # PageV01P454 # الماء (1)، وما روي في المنع عن أن يجعل في دن الخمر ماء أو ms0209 خل أو غيره ~~إلى أن يغسل (2) إلى غير ذلك. # مع أن ذلك لا يفيد عدم جواز التطهير في غير صورة الورود، لعدم ثبوت ~~التنافي بين النجاسة وتطهير المحل كما في حجر الاستنجاء. # وبالجملة فنقول: أولا - بعد تسليم دلالة بعض الأخبار على النجاسة فيما ~~ورد الماء على النجاسة أيضا كما أشرنا - أنها في موارد خاصة، وليس ماء ~~التطهير من جملتها، وعدم القول بالفصل غير معلوم، لوقوع النزاع فيه. # سلمنا، لكن لا منافاة بين التنجس والتطهير، فإن الأمر بالغسل يقتضي ~~الاجزاء، وقد تحقق عرفا فيما نحن فيه، وفائدته الطهارة، فتترتب عليه. # وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في الغسل في المركن أيضا (3)، ~~وعمل بها في المنتهى، وقال: إذا غسل الثوب من البول في إجانة بأن يصب عليه ~~الماء فسد الماء وخرج من الثانية طاهرا، اتحدت الآنية أو تعددت (4). وقيد ~~صب الماء ليس في الرواية، بل هي أعم. # واستوجه في الذكرى أيضا عدم اشتراط ورود الماء، لصدق الغسل بدونه، قال: # وتنبه عليه رواية الحسن بن محبوب التي تجئ في مطهرية النار (5) (6). # وربما يؤيد بموثقة عمار في غسل الأواني (7)، فإن تحريك الماء ليس نفس ~~الورود. # PageV01P455 # ويمكن دفعه بأن يقال: يكفي الورود أولا، وأن الأصل طهارة الماء، خرج ما ~~ثبتت فيه النجاسة مما دلت الأخبار عليه من ورود النجاسة على الماء، وبقي ~~الباقي. إلا أن الأصل نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة إلا فيما ورد ~~الماء على النجاسة، فتبقى حكاية مثل التحريك في الآنية المشكوك فيه تحت أصل ~~الطهارة. # وكيف كان فلا ريب أن الأحوط مختار السيد. # وقد يخترع - تفريعا على الأصل الفاسد من عدم تنجيس المتنجس على القول ~~بنجاسة الماء القليل - القول بوجوب الغسل مرتين في جميع النجاسات، أحدهما: # لزوال العين، فتكون الغسالة كالمحل متنجسة، والثاني: للتطهير، فيكونان ~~طاهرين. # وهو مع فساد الأصل وعدم ذهاب أحد من الأصحاب إلى الفرق بين بقاء العين ~~وعدمها في كيفية الغسل أنه مبني على استلزام القول بنجاسة القليل بالملاقاة ~~عدم التطهير، وقد عرفت خلافه. # ثم إنه قد ظهر ms0210 مما ذكرنا أن الأظهر طهارة الغسالة مطلقا، سيما إذا ورد ~~الماء على النجاسة، للأصل، والعمومات، وخصوص صحيحة ابن مسلم في حكاية ~~المركن، فإن ظاهرها يعطي طهارة الغسالة. # وتنزيلها على القول بنجاسة الغسالة بعد الانفصال عن المحل أو الآنية ~~المغسول فيها بعيد، كأصل المنزل عليه، لاستلزامه انفكاك المعلول عن علته ~~التامة كما قيل، وعدم دلالة الإخبار بنجاسة الماء القليل عليه (1)، وضعف ما ~~سنذكره في دليل النجاسة، وهو ظاهر الشهيدين (2)، والمنقول عن الشيخ علي في ~~بعض أقواله (3)، وربما نسب إلى جماعة من متقدمي الأصحاب (4)، واختاره # PageV01P456 # السيد (1) وابن إدريس فيما لو ورد الماء على النجاسة (2). # وذهب الفاضلان (3) وجماعة من المتأخرين (3) إلى النجاسة. # واختلف كلام الشيخ في المبسوط، وخص الكلام في موضع منه بذكر طهارة غسالة ~~ولوغ الكلب (5)، وعن الخلاف الحكم بنجاسة الأولى من غسالة الثوب دون ~~الثانية، وطهارة غسالة ولوغ الكلب مطلقا (6). # وحجة القول بالنجاسة رواية عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام، ~~قال: # " الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضأ به وأشباهه ~~" (7). # ورواية العيص، قال: سألته عن رجل أصابته قطرة من طست فيه وضوء، فقال: " ~~إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه " (8). # الرواية الأولى ضعيفة (9)، ولا دلالة فيها على المطلوب، وغايتها كونه من ~~باب غسالة الجنب في عدم الطهورية، فإنه لا إشكال فيه، فقد ادعى الفاضلان # PageV01P457 # الاجماع على أن ما يزال به النجاسة لا يرفع الحدث مطلقا (1)، بل هي ظاهرة ~~في الطهارة. # وأما الثانية - فمع أنا لم نقف عليها إلا في بعض الكتب الاستدلالية ~~كالذكرى والمعتبر وقد قدحا فيها بالقطع والضعف - دلالتها أيضا ليست بواضحة. # وأما الإشكال (2) على نجاسة الماء القليل فقد عرفت. # وقد يستدل بما ورد في غسالة الحمام، وفيه مع ما فيه - كما سيجئ - أنه ~~إنما يتم إذا ثبت الاجماع المركب وهو ممنوع. # وإن أردت الاستدلال بالأخبار الواردة في المنع عن إدخال اليد في الإناء ~~إذا كانت قذرة (3)، والأمر بإهراقه لو فعل، بتقريب أنها أعم من الإدخال ~~لأجل الغسل وغيره. # وفيه: بعد ms0211 تسليم ذلك، والإغماض عن أن الظاهر منها إرادة أخذ الماء لا ~~الغسل، فإنه قد يتفاوت الحكم بالقصد من أجل صدق الاسم وعدمه، فإن أحكام ~~الشرع تتبع العناوين غالبا. # وقد مرت الإشارة وسنشير في غسالة الاستنجاء إلى أن الأمر بالاهراق لعله ~~كناية عن عدم الطهورية كما أشرنا، لأن ظاهر هذه الأخبار بل صريح بعضها أنه ~~يريد أن يتوضأ منه. # وإن أردت الاستدلال بمفهوم قوله عليه السلام: " إذا كان الماء قدر كر لم ~~ينجسه شئ " (4). # PageV01P458 # ففيه: أن النكرة الواقعة في سياق الإثبات لا عموم لها، ولا يمكن دعوى عدم ~~القول بالفصل في هذه المعركة العظمى. # ودعوى أن المستفاد من تتبع أخبار نجاسة الماء القليل أن الأصل فيه ~~النجاسة حتى يثبت المخرج، فهي غير بينة ولا مبينة. # وبالجملة لم نقف على ما تطمئن إليه النفس يدل على نجاسة الغسالة، سيما ~~فيما لو ورد الماء على النجاسة. # ثم قال في المدارك: إن جماعة من الأصحاب ذكروا أن من قال بطهارة الغسالة ~~اشترط ورود الماء (1). # أقول: وهو غير واضح المأخذ كما عرفت، إلا أن يثبت إجماع مركب، فيكون ~~القول بالطهارة مطلقا خرقا له، وهو غير معلوم، بل المستفاد من كلام ~~الشهيدين (2) وغيرهما عدمه. # ومع هذا كله فلا ينبغي ترك الاحتياط سيما فيما ورد النجس على الماء، فإنه ~~لا يخلو عن إشكال، وإن كان ظاهر الأدلة ما ذكرنا. # وأما دليل السيد ومن تبعه وجوابه فيظهر مما مر. وأما سائر الأقوال فلا ~~دليل عليها يعتد به، وتظهر أدلتها وجوابها من التأمل فيما مر. # ثم إن الظاهر أن الغسالة على القول بنجاستها لا يلحق حكمها بالمحل، فيكفي ~~غسل ما أصابته مرة، وفاقا لجماعة من المتأخرين (3) كما هو مقتضى إطلاق بعض ~~أدلة القائلين بالنجاسة، وهي رواية العيص، وإن كان في الاستدلال بها إشكال. # وههنا أقوال أخر نقلها ابن فهد (4)، ومنها: أن حكمها حكم المحل بعد تلك # PageV01P459 # الغسلة، وهو قول الشيخ في موضع من الخلاف (1). # ومنها: أن حكمها حكم المحل قبل الغسل، ونقله عن الفاضلين (2) وفخر ~~المحققين (3). # ومنها: أن حكمها ms0212 حكم المحل قبل تلك الغسلة، فيجب غسل ما أصابه من الغسلة ~~الأولى مرتين، ومن الغسلة الثانية مرة، ونقله عن الشهيد (4)، واختاره هو - ~~رحمه الله - أيضا (5). وأدلة هذه الأقوال غير واضحة. # ثم إن القول بطهارة الغسالة إنما هو إذا لم يتغير أحد أوصافها، وإلا فلا ~~خلاف في نجاستها. # وكذلك ماء الاستنجاء المجمع على عدم وجوب اجتنابه، المدلول عليه بالأخبار ~~الصحيحة. واشترط في طهارته مضافا إلى عدم التغير: عدم وقوعه على نجاسة ~~خارجة عن المحل، وأن تكون من الحدثين. # بل اشترط جماعة منهم عدم المخالطة بغيرهما أيضا كالدم، وأن لا ينفصل مع ~~الماء أجزاء متميزة، لأنها كالنجاسة الخارجة ينجس بها الماء بعد مفارقة ~~المحل (2)، وتوقف فيه بعض الأصحاب (7). # وظني أن الأخبار في الاستنجاء واردة مورد الغالب، وهو عدم الاطلاع على ~~ذلك، والأصل عدمه، ولا يلزم التجسس، فمع العلم بوجود الأجزاء فيه يشكل ~~الحكم بالطهارة، ولم يعلم تحقق الاجماع في هذه الصورة أيضا. # PageV01P460 # وأما اشتراط عدم زيادة الوزن (1) فهو بعيد، وأبعد منه توقف الطهارة على ~~العلم به، ولا ريب في بطلانه. # ولا يضر التعدي عن المخرج إلا إذا خرج به عن اسم الاستنجاء. # واشتراط سبق الماء على اليد ضعيف، لاطلاق الأدلة. نعم لو أصابت اليد ~~المخرج من دون قصد الاستنجاء وتنجست ثم أراد الاستنجاء فينجس بذلك، لأن غسل ~~هذه النجاسة لا يسمى استنجاءا، فيلزم صدق عنوان الاستنجاء، وهذا مركب من ~~غسالة الاستنجاء وغسالة اليد النجسة قبل الاستنجاء. # ولا يذهب عليك أنه لا تناقض فيما ما ذكرنا سابقا وههنا من مدخلية القصد ~~في أمثال ذلك، وعدم اشتراط النية في الواجبات التوصلية كما يظهر بالتأمل. # ثم إن الظاهر أنه لا خلاف في عدم وجوب غسل ملاقي غسالة الاستنجاء، وقد ~~تقدم نقل الاجماع عن الفاضلين في عدم جواز رفع الحدث بمطلق الغسالة أيضا ~~(2). # ويبقى الإشكال في جواز رفع الخبث ثانيا وشربه، وفي هذا تظهر ثمرة نزاعهم ~~المشهورة في أن عدم وجوب الاجتناب عن ذلك إنما هو للعفو أو للطهارة، ~~والأظهر بالنظر إلى الأدلة هو الثاني. # ولعل ms0213 نظر القائل بالأول إلى أن رفع الخبث مثلا مشروط بالماء الطاهر، ولا ~~يستفاد من تلك الأخبار والأدلة إلا عدم وجوب غسل الملاقي، وهو ليس بنص في ~~الطهارة، فلم يتحقق شرط إزالة الخبث، والشك في الشرط يستلزم الشك في ~~المشروط. # السادس: المعروف بين الأصحاب توقف طهارة الثياب وغيرها مما يرسب فيه # PageV01P461 # الماء على العصر (1)، واستشكل العلامة فيما لو جف الثوب بعد الغسل من غير ~~عصر (2)، وقال في البيان: لو أخل بالعصر في موضعه فالأقرب عدم الطهارة، ~~لأنا نتخيل (2) خروج أجزاء النجاسة به (4). # وقد يستدل عليه بأن النجاسة ترسخ في الثوب فلا تزول إلا بالعصر. وفيه: أن ~~ذلك لا يتم فيما لم يبق فيه للنجاسة عين. # وبأن الغسالة نجسة، فيجب اخراجها، وفيه المنع المتقدم. # وبقوله عليه السلام: " ثم يعصره " في رواية الحسين بن أبي العلاء ~~المتقدمة في بول الرضيع (5). وهو أضعف من صاحبيه، ويظهر وجهه مما مر، فيحمل ~~على الاستحباب أو على ما ذكرنا ثمة. # وأغرب المحقق - رحمه الله - حيث استند في هذا المطلب إلى أن العصر داخل ~~في مفهوم الغسل، وبدون العصر يكون صبا. # واستشهد على ذلك برواية الحسين بن أبي العلاء، قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن البول يصيب الجسد، قال: " صب عليه الماء مرتين، فإنما هو ~~ماء " وسألته عن الثوب يصيبه البول، قال: " اغسله مرتين " (6) - (7). # وفيه نظر ظاهر، إذ لو أراد أن العصر داخل في مطلق مفهوم الغسل فلا يساعده ~~اللغة والعرف، والكتاب والسنة مشحونة بخلافه في الوضوء والغسل وغيرهما. وإن # PageV01P462 # أراد أنه داخل في خصوص غسل الثوب، فلم نجد هذا الفرق في اللغة ولا في ~~العرف. # مع أن ما استدل به من الرواية يضره، إذ ظاهر مقابلة الصب بالغسل أنه لا ~~يجب الغسل في البدن، وفيه أن الأمر به في الأخبار سيما في الاستنجاء من ~~البول وغيره مما لا يحصى. # مع أن الرواية التي نقلناها في بول الرضيع ناطقة بأن بول الرضيع قبل ~~الأكل يصب عليه الماء، وإذا أكل فيجب غسله، وعلى هذا فيجب أن يكون ms0214 بول ~~الفطيم أقوى من بول الرجل. # وقد ذكرنا ثمة أن المراد بالصب هو الأعم من الغسل، وأنه لا يجب في بول ~~الرضيع انفصال الماء، بل ولا جريانه، بخلاف ما لو أكل، فيجب الجريان ~~والانفصال، سواء في ذلك البدن والثوب، لاطلاق الرواية. # فعلى ما ذكرنا لا بد لنا من تأويل هذه الرواية: بأن المراد فيها أن الصب ~~يكتفى به، يعني لا حاجة إلى الدلك، لا أنه لا يجب تحصيل مسمى الغسل عرفا، ~~لأن وجوب إجراء الماء وانفصاله مما ثبت بالاجماع والأخبار، وإلا فلم يبق ~~فرق بينه وبين بول الرضيع. # فعلم أن المراد بالصب ليس هو الصب المذكور ثمة، بل المراد نوع مخصوص من ~~الغسل، وذلك لا يوجب عدم وجوب الغسل وعدم صدق الغسل عليه، ولا يوجب اختصاص ~~الغسل بما كان فيه عصر. وحينئذ فيلزم ارتكاب خلاف الظاهر في اللفظين هنا ~~(1) وإبقاؤهما على حقيقتهما في بول الرضيع. # نعم لو خصصت رواية الرضيع بالثوب، وجعل معنى الصب في الروايتين واحدا، ~~لحصل فرق بين بول الرضيع وغيره في الثوب فقط، لكنه تقييد لا دليل عليه. مع ~~أنه يلزم على هذا التجوز في الروايتين بخلاف ما ذكرنا. # PageV01P463 # والتحقيق: أن الغسل في اللغة والعرف هو إجراء الماء على الجسم وفصله عنه، ~~ففيما لا حاجة في تحقق ذينك المعنيين إلى أمر خارج سوى صب الماء فيتحقق ~~الغسل، وأما ما يحتاج إليه فهو الذي يجب فيه العصر والتغميز لاجراء الماء ~~على جميع أجزاء ذلك الجسم وفصله عنه، وذلك لا يوجب دخول العصر في مفهوم ~~الغسل، بل إنما هو شرط فيما لا يتم إلا به في تحقق المفهوم، ولا يوجب عدم ~~كون الصب على الأجسام الصلبة وفصله عنها غسلا، بل ومثل صب الماء على الصوف ~~و ما ينسج منه، فإنه يخرج منه الماء بنفسه بسهولة، وهذا واضح لا سترة فيه. # ثم إن الغسل أمر متأصل قد يطلب هو بنفسه وقد يتعدى بمن، فقد يقال: اغسل ~~يديك وقد يقال اغسل يديك من البول، فما يتعدى إلى الغير تجب فيه ملاحظة ms0215 ~~إزالة ذلك الشئ أيضا سواء كان حدثا أو خبثا، وسواء كان الخبث ذا جسم عيني ~~أو لا، فيجب الغسل فيما لا عين له لإزالة حكمه، وفيما له عين لإزالة العين ~~والحكم كليهما، فقد يكون العصر دخيلا في إزالة العين أيضا. # فما ذكرنا من الأمرين هو السر في اعتبار الفقهاء العصر، لا أنه داخل في ~~مفهوم الغسل. # وأما اخراج الماء وفصله بالجفاف فهو لا يفيد إتمام تحقق مفهوم الغسل ~~عرفا. # وظهر مما ذكرنا ضعف ما قد يستدل على عدم لزوم العصر: بأن إطلاق ما دل على ~~طهارة الثوب بالغسل يقتضي طهارة الماء المتخلف في المحل، وأنه لا فرق بينه ~~وبين المتخلف بعد العصر وإن أمكن اخراجه بقوة، وهو ضعيف، لما عرفت. # والأخير (1) قياس. # وكذلك ما قيل: إن التحقيق يقتضي إناطة الحكم بما يتحقق منه مسمى الغسل في ~~العرف، ويعلم منه إزالة النجاسة بأسرها; وبناء الزائد على ذلك على نجاسة ~~الغسالة # PageV01P464 # وطهارتها (1)، ويتفرع عليه أن وضع الثوب النجس في المركن في الماء القليل ~~بدون الغمز والعصر وتحقق الغسل العرفي يوجب نجاسته وإن أخرج من ساعته، ~~بخلاف ما لو تحققت المذكورات على القول بطهارة الغسالة أو نجاستها مع القول ~~بطهارة المحل أيضا. # ثم إن المحقق أوجب بعد كل غسل عصرا (2)، والشهيد في اللمعة عصرا بين ~~الغسلتين (3)، والصدوق عصرا بعدهما (4). # ولعل الأول ناظر إلى اعتبار العصر في مفهوم الغسل، فوجوب الغسلتين يوجب ~~العصرتين. وبناء الثاني على أنه لاخراج أجزاء النجاسة. وبناء الثالث على ~~أنه لنجاسة الغسالة مطلقا، فلا فائدة في العصر الأول، والأحوط بل الأظهر هو ~~الأول. # وفي لزوم العصر إذا غسل في الكثير قولان، أشهرهما العدم (5)، بل الأظهر، ~~لعدم الإشكال في حكاية الغسالة بعد زوال العين، إنما الإشكال في اشتراط ~~انفصال الغسالة في تحقق الغسل، ولا يبعد جعله نظير الغسل الارتماسي. # ويمكن أن يقال: إذا دخل الجسم في الماء تدريجا فكل جزء يدخل في الماء ~~فيمر عليه الماء وينفصل منه ولا ينفعل، ثم يمر على الجزء الآخر (6) وهكذا، ~~وذلك هو السر فيما اخترنا ms0216 في الغسل الارتماسي أنه يتم بتمام الانغماس، ولا ~~يحتاج إلى الخروج أو التحرك بعده، وإن كان ما اخترناه موافقا لاطلاق النص ~~الوارد فيه أيضا. # ثم بعد ظهور وجه اعتبار العصر، فلا فرق فيه بين اللي والكبس والغمز. # ويكفي في اللحاف والفرش الثخينة والوسائد الكثيرة الحشو الدق والتغميز # PageV01P465 # ونحو ذلك مما يخرج الماء إذا سرت النجاسة إلى باطنها، وإلا فيغسل ظاهرها ~~ويمسح عليها بقوة ليخرج منها أجزاء النجاسة وماء الغسل. أما مع عدم العلم ~~بالنفوذ إلى الباطن فظاهر (1)، وأما مع النفوذ فيكفي أيضا غسل الظاهر في ~~طهارة الظاهر، لبطلان السراية. # ويظهر من الشيخ في الخلاف عدم الخلاف في ذلك، حيث نسب القول به إلى بعض ~~العامة في مبحث عدم جواز تطهير بعض الثوب النجس، معللا بأنه مجاور لأجزاء ~~نجسة فتسري إليه النجاسة فيتنجس، ثم دفعه (2). # والدليل على البطلان هو عدم الدليل عليه، وإشعار كثير من الروايات به، ~~وللزوم نجاسة مفازة رحبة الفضاء إذا ابتل جميعها بمجرد نجاسة جزء منها لو ~~قلنا بها، لأن الرطوبة لا يصدق عليها أنها ماء قليل حتى يشملها ما دل على ~~نجاسته، مع أن أدلة نجاسة القليل أخبار في موارد خاصة لا يتم الاستدلال بها ~~في أصل الماء إلا بضميمة الاجماع المركب، فكيف بما ليس بماء. # وأما ما يتوهم أن النجاسة إذا لاقت شيئا رطبا تنجسه، فإذا انضم إليه أن ~~المتنجس ينجس فتثبت السراية، ففيه مع منع مثل ذلك العموم: أن ذلك إذا لاقى ~~النجس شيئا رطبا، أو لاقى رطب نجسا، لا إذا تنجس أحد المتلاقيين وإن كان ~~مجاورة رطبا. # وأما الأخبار التي أشرنا إليها، فمنها ما ورد في السمن والعسل إذا ماتت ~~فيه فأرة: أنه تلقى هي وما حولها، ويؤكل الباقي (3). # ومنها صحيحة إبراهيم بن أبي محمود في غسل الطنفسة والفراش الثخين # PageV01P466 # يصيبهما البول، كيف يصنع بهما وهو ثخين كثير الحشو؟ قال: " يغسل منه ما ~~ظهر في وجهه " (1). وتؤيده رواية إبراهيم بن عبد الحميد (2). # وبالجملة الأصل عدمه، وعدم الدليل دليل العدم. ويؤيده تطهير اللوح الوسيع ~~بمثل ms0217 الإبريق ونحوه. # فمن فروع المسألة: جواز تطهير ما حول موضع الفصد إذا تعدى الدم، ولو وضع ~~الإصبع عليه فأظهر، بل وجواز غسل علم من سطح جسم محاط بالنجاسة، ويبقى ~~طرفاه على النجاسة. # بقي الكلام في مقامات: # الأول: المشهور في كلام المتأخرين أن ما لا يمكن اخراج الغسالة منه - ~~كالتراب والدقيق - لا يمكن تطهيره بالقليل، ويظهر وجهه بعد التأمل فيما ~~تقدم من اعتبار العصر أو نجاسة الغسالة. # وأما تطهيره بالكثير فلعله لا خلاف فيه إذا علم وصول الماء إلى جميع ~~الأجزاء وإزالة النجاسة، وإن كان قد يستشكل فيه على القول بدخول العصر في ~~الغسل، وقد عرفت التحقيق. # وعن الشيخ في الخلاف (3): جواز تطهير الأرض بأن يصب الماء عليها حتى ~~يكاثره ويقهره فيزيل لونه وطعمه ورائحته، واحتج بأن التكليف بما زاد حرج، ~~وبالرواية العامية المتضمنة لأمر النبي صلى الله عليه وآله بإهراق ذنوب من ~~ماء على بول الأعرابي في المسجد، وقوله بعده: " علموا ويسروا ولا تعسروا " ~~(4). # PageV01P467 # وقد يستدل على ذلك بما ورد من الأمر برش الماء في البيع والكنائس وبيوت ~~المجوس والصلاة عليه في صحيحة عبد الله بن سنان (1) ورواية أبي بصير (2)، ~~فإن فيهما إشعار بإمكان التطهير. والاعتماد على هذه الأدلة مشكل وإن كان لا ~~يخلو من قرب. # نعم لا يمكن الحكم بوجوب غسل الملاقي بعد ذلك، لتعارض الاستصحابين. # وقد يقال: إنه يكفي في تطهير الأرض إجراء الماء على وجه الأرض بحيث ~~يغمرها ثم يجري إلى موضع آخر، فيكون ما انتهى إليه نجسا، ويشكل ذلك مع ~~رخاوة الأرض. # نعم هذا حسن فيما لو كانت الأرض مفروشة بالآجر والساج ونحوهما، إلا أن ~~يتشبث بعموم مثل قوله عليه السلام: " الماء يطهر " و: " جعل الله الماء ~~طهورا " (3) وهو أيضا مشكل. # الثاني: ذكر جمع من الأصحاب أنه لا يجوز تطهير مثل الصابون والفواكه ~~والخبز والقرطاس والحبوب والجبن مما لا تنفصل عنه الغسالة بالعصر في ~~القليل، ولا ينقل عنهم خلاف في الكثير. # ولا بد أن يكون مرادهم من الصابون هو ما إذا كان رطبا، ومن الفاكهة ما ms0218 ~~إذا كانت مقطوعة، وإلا فالصابون اليابس كالحجر، والتفاح الصحيح ليس بأرخى ~~من البدن، وكذلك قشر الرقي، ووجهه معلوم مما سبق. # وقد يستشكل في ذلك: بأنه مستلزم للحرج والضرر. وأن المتخلف في المذكورات ~~ربما يكون أقل من المتخلف في الحشايا بعد الدق والتغميز. وقد حكموا ~~بطهارتها، بإطلاق الأمر بالغسل (4). # PageV01P468 # والأول لا يمكن الاعتماد عليه في المقام، والثاني قياس، والثالث غير ~~معلوم، فإن الأمر بالغسل إنما هو في الثوب والبدن والأواني وبعض الموارد ~~المخصوصة التي ليس ما نحن فيه منها، إلا أن يتشبث بمثل عموم: " الماء يطهر ~~". # وظني أنه لا إشكال في تطهير مثل الفواكه الصلبة مثل التفاح والكمثرى ~~والسفرجل وبعض أفراد البطيخ بعد القطع بالقليل أيضا، لانفصال الغسالة عنها ~~عرفا، ولبطلان السراية. # نعم يشكل في مثل حب العنب المقطوع، وما يتلين من المباطخ والخوخ و المشمش ~~ونحو ذلك إلى أن يخرج إلى حد المضاف فيندرج فيما يأتي. # وأما مثل اللحم وألية الضأن ونحوهما، فالظاهر جواز التطهير بالقليل، وفي ~~خصوص تطهير اللحم الذي ينجس في المرق بموت الفأرة أو بمسكر روايتان ~~معمولتان (1)، ولكن يشكل فيما يشرب الماء النجس إلا أن يعلم وصول الماء إلى ~~أعماقه، ولا تدل الروايتان صريحا على هذه الصورة (2)، بل الظاهر تنزيلهما ~~على ما لم يعلم مكث النجس في المرق كثيرا أو غليه معه، ولا يبعد دعوى ~~ظهورهما في ذلك أيضا. # أما تطهيرهما في الكثير بعد التشرب أيضا فالظاهر عدم الإشكال فيه، وعدم ~~لزوم العصر أيضا. # الثالث: المشهور بين الأصحاب عدم جواز تطهير المايعات النجسة إلا الماء، ~~وإن قيل إنه أيضا ليس بتطهير له، لعدم بقائه قائما بحاله متميزا، والمتبادر ~~من التطهير هو # PageV01P469 # ذلك. نعم إن قلنا بكفاية الاتصال فيتحقق في بعض الصور كما يأتي، لكنه ~~ضعيف. # وذهب العلامة إلى جوازه بممازجتها للمطلق الكثير وإن خرج عن إطلاقه أو ~~بقي اسمها في أحد قوليه (1)، وله قول آخر بطهارة الدهن خاصة إذا صب في ~~الكثير وضرب فيه حتى اختلطت أجزاؤه وإن اجتمعت بعد ذلك على وجهه (2). # وهو ضعيف، لوجوب وصول ms0219 الماء إلى جميع أجزاء النجس، وهو غير ممكن إلا ~~بصيرورته مطلقا، فتنتفي الفائدة، إلا في مثل العسل والدبس بأن يغلى الماء ~~حتى يذهب ويبقى الدبس والعسل. # وأما الدهن فهو لا تختلط أجزاؤه مع الماء بالعيان، إلا أن يغلى في الكثير ~~حتى يختلط، ومع ذلك أيضا لا يخلو عن تأمل. ويدل عليه مضافا إلى ما تقدم من ~~الأخبار المعتبرة الآمرة بالاستصباح بالدهن المتنجس الناهية عن الأكل (3). # ثم إن الظاهر جواز الصبغ بالمائع النجس ثم تطهير المصبوغ بالماء حتى يزول ~~المائع النجس الموجود فيه واستهلاكه بالمطلق، وإن جف فيكفي وضعه في الماء ~~الكثير حتى يصل الماء إلى أغواره. # وأما ليقة (4) الحبر والشنجرف المتنجسين، فالظاهر عدم جواز تطهيرها رطبة، ~~إلا بعد زوالهما بالكلية. وأما بعد التجفيف فالظاهر التطهير بالكثير إن فرض ~~عدم خروج الماء عن الإطلاق بالتداخل والتخلخل، والظاهر إمكانه. # السابع: يشترط في ماء الغسل الطهارة بالاجماع - أعني ابتداءا - والإطلاق، ~~لأنه المتبادر من الغسل عند الإطلاق، والمنصوص عليه في الأخبار، مثل حسنة # PageV01P470 # الحسين بن أبي العلاء (1) وحسنة أبي إسحاق النحوي (2) المتقدمتين. # وصحيحة محمد الحلبي، عن الصادق عليه السلام: عن رجل أجنب في ثوبه وليس ~~معه غيره، قال: " يصلي فيه، فإذا وجد الماء غسله " (3). # ولو سلم شمول إطلاقات الغسل لغير المطلق فنحملها على المقيد لو لم نقل ~~بأن الأمر بالغسل بالماء ورد مورد الغالب، وإلا فتكفي الإطلاقات، لانصرافها ~~إلى المطلق، فيبقى غيره مسكوتا عنه، ومطهريته تحتاج إلى دليل، ولأن النجاسة ~~اليقينية يحتاج زوالها إلى اليقين، وليس إلا في المطلق. # مع أن الدخول في الصلاة مشروط بطهارة البدن والثوب، وحصول الطهارة مشكوك ~~فيه، إلا في المطلق. # وما يقال: إن عموم قوله عليه السلام: " كل ماء طاهر حتى يعلم أنه قذر " ~~يفيد أن الماء القليل إذا لاقى ما غسل بالمضاف لا يتنجس، لعدم حصول العلم، ~~فيكون ذلك الجسم المطهر بالمضاف طاهرا. لا يخفى ما فيه، لأن المراد - والله ~~يعلم - حتى أنه ينجس بملاقاته للنجس الواقعي، لا أنه طاهر حتى يعلم أن ما ~~لاقاه نجس، مع أنه ms0220 لا منافاة بين إعمال الدليلين لتعارض الاستصحابين. # وعن السيد (4) والمفيد (5) جواز الإزالة بسائر المائعات، وكذا عن ابن أبي ~~عقيل عند الضرورة (6). # احتج السيد بالاجماع، وهو غريب. # PageV01P471 # وبقوله تعالى: * (وثيابك فطهر) * (1) وهو أغرب، لأن المعنى اللغوي لا ~~يجدي في المطلوب، وثبوت المعنى الشرعي بالمضاف أول الدعوى. مع ما ورد ~~تفسيره بقصر وشمر وغير ذلك. # وبإطلاق الأوامر بغسل البدن والثوب، وهو يشمل الغسل بالمضاف لغة وعرفا. # وفيه مع أن الإطلاقات تنصرف إلى المتعارف كما في قولك: " اسقني " يحمل ~~على المقيد كما ذكرنا. # وبأن الغرض من الطهارة إزالة العين، وهي تحصل به، مستشهدا بما دل على ~~جواز إزالة الدم بالبصاق كما دلت عليه موثقتا غياث بن إبراهيم (2)، وعمل ~~عليهما ابن الجنيد (3)، وبرواية حكم بن حكيم المتقدمة في مسألة المتنجس ~~(4). # وفيه: أن انحصار الغرض ممنوع، والروايتان شاذتان مهجورتان مؤولتان، وما ~~أشبه هذا الاستدلال بأن يكون مأخذ ما ذهب إليه السيد - رحمه الله - في جواز ~~إزالة النجاسة، عن الأجسام الصقيلة كالمرآة والسيف بالمسح بما يذهب عين ~~النجاسة (5)، وهو أيضا شاذ مطروح، ولا يمكن الاعتماد على هذا الدليل، وزوال ~~النجاسة يحتاج إلى دليل شرعي. # وأفرط بعضهم حيث جعل المعيار في غرض الشارع وجوب إزالة العين كيف ما ~~اتفق، خرج ما خرج بالدليل على وجوب الغسل بالماء مثل الثوب والبدن، وبقي ~~الباقي. # وفرع على ذلك جواز إزالة عين النجاسة من الأجسام الصقيلة بالمسح، كما # PageV01P472 # ذهب إليه السيد، وطهارة البواطن بمجرد زوال العين، وطهارة أعضاء الحيوان ~~المتنجسة غير الآدمي (1). # ويظهر بطلانه من تتبع موارد ما ورد في أقسام التطهير، والنجاسة حكم ثابت ~~من الشرع، ورفعها يحتاج إلى دليل، وطهارة البواطن إنما تثبت بالاتفاق ~~ظاهرا، وبلزوم الحرج، وبموثقة عمار، عن الصادق عليه السلام: عن رجل يسيل من ~~أنفه الدم، هل عليه أن يغسل باطنه، يعني جوف الأنف؟ فقال: " إنما عليه أن ~~يغسل ما ظهر منه " (2). # وتؤيده صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليه السلام: في الرجل يمس أنفه في ~~الصلاة فيرى دما، كيف يصنع؟ قال: " إن كان يابسا فليرم ms0221 به، ولا بأس " (3). # وموثقة زرارة: في المضمضة والاستنشاق وأنهما ليسا بفريضة ولا سنة: " إنما ~~عليه أن يغسل ما ظهر " (4). # ويشكل ببقايا الغذاء خلال الأسنان، ولا يبعد تطهيرها بالمضمضة مرتين. # والأظهر أن الرطوبة الخارجة من الأنف مثلا طاهرة إذا خلت عن النجاسة، وإن ~~كان في باطنه دم، ويشكل مع العلم بمرورها على عين النجاسة. # وأما طهارة أعضاء الحيوان غير الآدمي بزوال العين، فيدل عليه ظاهر ~~الاجماع المنقول عن الخلاف، فإنه بعد ما قال " إن الهرة لو أكلت ميتا ثم ~~شربت من الماء القليل لم ينجس بذلك سواء غابت أو لم تغب، وحكى عن بعض ~~العامة أنه قال: إن شربت قبل أن تغيب عن العين لا يجوز الوضوء به " استدل ~~بإجماع الفرقة على طهارة سؤر الهر، وعدم فصلهم، والأخبار الصحيحة المستفيضة ~~الدالة على طهارة # PageV01P473 # سؤر الحيوانات، سيما الهرة، مع أن الغالب في الهرة أنها تأكل الميتة (1). # ويمكن القدح فيها: بأن التأمل فيها يقتضي أن عدم المنع ونفي البأس إنما ~~هو من جهة كونه سؤرا لها. # وموثقة عمار، عن الصادق عليه السلام، قال: سئل عما يشرب منه باز أو صقر ~~أو عقاب فقال: " كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه إلا أن ترى في منقاره ~~دما، فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ ولا تشرب " (2) وزاد الشيخ: وسئل ~~عما شربت منه الدجاجة، فقال: " إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه ولم ~~يشرب، وإن لم تعلم في منقارها قذرا فتوضأ واشرب " (3). # وذهب العلامة في النهاية إلى اعتبار الغيبة في الهرة واحتمال ولوغها في ~~الجاري أو الكر (4)، وحاصله يرجع إلى تعارض الاستصحابين، فالاعتماد على ~~استصحاب طهارة الملاقي، لا ثبوت الطهارة للهرة، وهو بعيد للزوم الحرج ~~الشديد. # والظاهر أن تلك الأخبار مع الاجماع المنقول وعمل الأصحاب كافية في إثبات ~~الطهارة. # وأما الآدمي فتشترط الغيبة بمقدار إمكان التطهير فيه قطعا، ولكن اشترط ~~بعضهم علمه بالنجاسة وأهليته للإزالة (5)، وزاد بعضهم تلبسه بما يشترط ~~بالطهارة أيضا. # والحق أن يقال: إن أريد الحكم بطهارة الانسان فيشترط فيه التلبس ms0222 ~~بالمذكور، وإن أريد عدم نجاسة الملاقي فهو يثبت بمجرد حصول احتمال الطهارة ~~له على # PageV01P474 # أي وجه اتفق. # الثامن: إذا علم موضع النجاسة غسل، وإن اشتبه غسل ما يحصل فيه الاشتباه ~~وإن كان كله، فإن كان في ثوب واحد مثلا فالظاهر عدم الخلاف فيه، وتظهر دعوى ~~الاجماع عليه من الفاضلين وغيرهما (1). ويدل عليه مضافا إلى الاستصحاب وعدم ~~جواز نقض اليقين بالشك المستفاد من الصحاح وغيرها: خصوص الصحاح المستفيضة ~~(2). وكذلك الكلام في البدن. # وإن كان في ثياب متعددة أو فرش متعددة أو نحو ذلك، فإن كانت محصورة، ~~فالمشهور وجوب اجتناب ما حصل فيه الاشتباه، وقيل: ظاهر جماعة من الأصحاب ~~أنه لا خلاف في ذلك (3). # وعندي فيه تأمل، فإن الأصل براءة الذمة عن التكليف حتى يثبت المخرج، وليس ~~إلا فيما حصل العلم بالنجاسة، وحصول العلم إنما هو إذا استعمل الجميع، ~~والكلام فيه كالكلام في المشتبه بالحرام. ويؤيده عدم وجوب الغسل إذا وجد ~~المني في الثوب المشترك على أحد منهما. # وما يتمسك به من أن الحرام والنجس يجب الاجتناب عنهما، ومع العلم ~~بحصولهما في المجموع لا يتم الاجتناب إلا بترك الجميع، وما لا يتم الواجب ~~إلا به فهو واجب. ففيه أن ما ثبت وجوب الاجتناب عنه هو ما علمت نجاسته أو ~~ما علمت حرمته، لا ما يكون حراما أو نجسا. نعم لما لم يمكن الاجتناب فيما ~~لو تناول الجميع فيجب التجنب عنه. ويؤيده في الحرام صحيحة عبد الله بن سنان ~~(4) وغيرها. # PageV01P475 # وبالجملة النسبة بين أصل البراءة وقاعدة وجوب المقدمة عموم من وجه، وفي ~~الأحكام والأخبار لكل واحد منهما مخالف في الجملة، كحلية مال الغاصب ~~المختلط ومال السارق ونجاسة الإناءين المشتبهين، فإما أن تخصص قاعدة وجوب ~~المقدمة، أو قاعدة أصل البراءة، والترجيح لأصل البراءة. سيما وقاعدة وجوب ~~المقدمة لا تتم فيما نحن فيه كما عرفت. # وبالجملة الحكم بوجوب الاجتناب في المحصور غير واضح المأخذ، إلا أن يدعى ~~عليه الاجماع، وهو غير معلوم. # وكيف كان، فالأظهر أن المراد بنجاسة الجميع: هو أنه لا يجوز استعمالها في ms0223 ~~المشروط بالطهارة، كالثوب في الصلاة، والأرض في السجود، والماء في الوضوء، ~~لا أن حكمها حكم النجاسة حتى يجب الاجتناب عما لاقاها رطبا، فإن الأصل ~~طهارة الملاقي، ولا يجوز نقض اليقين بالشك. ويظهر من العلامة في مسألة ~~الإناءين جعلها من باب النجاسات (1)، وهو ضعيف. # وأما غير المحصور، فلم يختلفوا في عدم وجوب الاجتناب، وجميع الأجزاء ~~باقية على الطهارة، ويؤيده لزوم الحرج والعسر. # وذكروا في تحديد المحصور وغير المحصور وجوها، أوجهها: حمل غير المحصور ~~على ما يعد اجتنابه حرجا وعسرا، وعدم تحديد ذلك في الأخبار وكلام الأصحاب ~~أيضا مؤيد لما ذكرنا. # وقد جعلوا من المشتبه ما لو اشتبه من جهة تعارض البينتين على تقدير ~~قبولها في إثبات النجاسة، فقد تتعارضان في شئ واحد، بأن تشهد إحداهما ~~بطهارته والأخرى بنجاسته، فقيل: إنه ملحق بالمشتبه بالنجس (2)، وهو ضعيف، ~~لعدم حصول العلم بالنجس في الجملة، لتعارضهما وتساقطهما. وقيل: بترجيح بينة # PageV01P476 # الطهارة لاعتضادها بالأصل (1)، وقيل: تترجح بينة النجاسة لتقديم الناقل ~~على المقرر (2)، وهو ضعيف. # وإن تعارضتا في إناءين، وتصحيح فرضه بأن تنحصر النجاسة في شئ واحد، ولم ~~يعلم قبل البينة وصولها إلى أحدهما، فشهدت إحدى البينتين على وقوعها على ~~أحد الإناءين والأخرى على وقوعها على الآخر، فذهب جماعة إلى إلحاقه ~~بالمشتبه بالنجس (3)، ولا وجه له، لتعارض البينتين، وتساقطهما. # وما يقال: إنهما مجتمعتان على نجاسة أحدهما، فهو كلام ظاهري، إذ أحدهما ~~الذي تشهد عليه إحداهما غير أحدهما الذي تشهد عليه الأخرى، كما لا يخفى. # وأما لو فرضت صورة يمكن الجمع بينهما فيعمل عليهما، ولكنه خارج عن ~~المتنازع. # واعلم أنه يظهر من تتبع الأخبار، مثل ما ورد في المني والبول المشكوكين، ~~وملاقاة الكلب وأخويه يابسا، والمذي وعرق الجنب وبول البعير والشاة، وما مر ~~من نضح البيع والكنائس وغير ذلك: أن ما شك في حصول النجاسة أو توهم هناك ~~نجاسة، أو لاقى مكروها، فيستحب نضح الماء عليه. # وادعى المحقق على استحبابه في ملاقاة الكلب والخنزير والكافر يابسا إجماع ~~علمائنا (4). # و تدل عليه صحيحة البقباق في الكلب (5)، ومرسلة حريز وغيرهما ms0224 (6)، وصحيحة ~~علي بن جعفر في الخنزير (7). # PageV01P477 # وأما الكافر، فقال في المدارك: لم أقف فيه على نص، وكذا في الذخيرة (1). # ويمكن أن يستدل عليه بصحيحة الحلبي، عن الصادق عليه السلام: عن الصلاة في ~~ثوب المجوسي فقال: " يرش بالماء " (2) وعن ابن حمزة القول بالوجوب تبعا ~~لظاهر الأمر (3)، والأظهر الاستحباب; لأن فهم الأصحاب وعملهم وسياق الأخبار ~~قرينة على الاستحباب ظاهرة. # وعن الشيخ استحباب المس بالتراب للبدن إذا لاقى النجس يابسا (4)، قال ~~المحقق: ولم يثبت (5)، وفي المدارك لم نقف على سنده (6). # أقول: وتكفي فتوى الشيخ، مع أن رواية خالد القلانسي تدل عليه قال، قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: ألقى الذمي فيصافحني، قال: " امسحها بالتراب " ~~(7). # واختلفوا فيما إذا حصل الظن بالنجاسة، فاعتبره أبو الصلاح مطلقا (8)، ~~ومنعه ابن البراج كذلك (9). # والمشهور بين المتأخرين اعتباره إذا حصل من شهادة العدلين (10)، واشترط ~~بعضهم تبيين السبب (11)، واعتبر بعضهم العدل الواحد مطلقا (12)، وقيده ~~بعضهم بما إذا أخبر # PageV01P478 # بنجاسة إنائه (1)، واكتفى بعضهم باعتبار قول ذي اليد الفاسق أيضا (2)، ~~وقيد جماعة قبول خبر ذي اليد بما قبل استعمال الغير فلا يسمع بعد الاستعمال ~~(3). # حجة أبي الصلاح: أن الشرعيات ظنية، وأن العمل بالمرجوح مع قيام الراجح ~~باطل. # ورد بمنع الأول، وأن العمل بالمرجوح قبيح بعد ثبوت الدليل الراجح، ومطلق ~~الظن ليس بدليل. # وربما يستدل له بأن الصلاة مشروطة بالثوب الطاهر، والوضوء بالماء الطاهر، ~~والألفاظ أسام للأمور النفس الأمرية، فلا أقل من لزوم تحصيل الظن بالطهارة، ~~فكيف يصح مع ظن النجاسة؟ # ولو منع وجود ما يدل على اشتراط الطاهر، فلا أقل مما دلت عليه الأخبار ~~والأدلة من اشتراط عدم وقوع القذر في الماء، وعدم وصول شئ من النجاسات إلى ~~الثوب والبدن (4)، فنقول أيضا: حصول ذلك مضر في نفس الأمر، ولا أقل من ~~كفاية الظن به. # وتدفعه الأخبار المستفيضة المعتبرة الواردة في أن الماء طاهر حتى يعلم ~~أنه قذر، أوكل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر، وما في معناها (5). والصحاح ~~المصرحة بعدم جواز نقض اليقين إلا بيقين (6). وتتبع موارد الأحكام الشرعية ~~الدالة على ذلك ms0225 في عدم غسل الرجل إذا خرج من الحمام، وطهارة منسوجات الكفار ~~وملبوساتهم وأوانيهم وما أعير لهم، والتوضؤ من فضل وضوء المسلمين وغيرها، ~~مع عمل # PageV01P479 # السلف من غير نكير، ولزوم العسر والحرج. # بل الظاهر عدم استحباب اعتبار الظن غالبا، إلا أن يكون عليه نص بالخصوص، ~~لاستلزامه كسر قلوب المسلمين، وانجراره إلى الوسواس غالبا، بل و (1) عدم ~~إمكان ذلك في الجميع، وعدم المرجح للبعض. # ومما ذكرنا ظهرت حجة ابن البراج، وهي في غاية القوة. # وأما مستند قبول قول العدلين، فهو أنه معتبر في الشرع، ولذلك يرد المبيع ~~إذا ادعى عيبه بالنجاسة وشهد عليه عدلان. # ورد بعدم ثبوت ما يدل على اعتباره فيما نحن فيه عموما أو خصوصا، وثبوت ~~الرد بذلك العيب لا يستلزم نجاسته مطلقا، ولي في ذلك توقف، فلا بد من ~~الاحتياط إلى أن يقع التأمل التام. # وأما قبول قول العدل الواحد، فلا حجة عليه إلا القياس بالرواية، وهو كما ~~ترى. # وأما قبول قول ذي اليد فهو أيضا مما لم تظهر عليه حجة واضحة، وما قرع ~~سمعك من تنزيل أقوال وأفعال المسلمين على الصحة والصدق لا يكفي في إثبات ~~الحكم، فإن المراد من ذلك حمل قوله على الصحة، يعني أنه مظنون الصدق، ولا ~~يلزم من ذلك أن يكون حجة على غيره في إثبات حكم أو تكليف أو رفع شئ ثابت ~~موافق لأصل البراءة. # والحاصل أن أفعالهم صحيحة، وأقوالهم صادقة يعمل على مقتضى صحتها وصدقها، ~~إلا أن تكون معارضة بمثلها، أو موجبة لتكليف، أو مستلزمة لضرر على الغير. # ولذلك تراهم لا يتعرضون لمن في يده شئ أو تحته زوجة أو غيرهما إلى أن ~~يدعي عليه آخر، وحينئذ يحتاج إلى قواعد أخر في طي الدعوى. # PageV01P480 # ولعل من يحكم بالنجاسة غفل عن ذلك لما رأى أن قوله ينزل على الصدق، وكذا ~~فعله بالنسبة إليه نفسه، فإذا اجتنب من إنائه وقال إنه نجس، ليس لأحد أن ~~يمنعه ويردعه عن ذلك، ويقال إن اجتنابه صحيح، وقوله صادق، فحسب أن ذلك يثبت ~~النجاسة الواقعية، حتى يلزم على ms0226 غيره أيضا الاجتناب; وانفكاك الأحكام ~~المتلازمة في نظر الظاهر في غاية الكثرة، ولا ضير فيه. # وقد يستدل عليه ببعض الأخبار الواردة في أن شراء الخف والفراء من سوق ~~المسلمين لا حاجة فيه إلى المسألة (1) حيث يظهر منها أن المسألة مثمرة ~~لقبول قول البائع فيما في يده. # وأنت خبير بعدم دلالته أصلا، لأنه إذا قال " غير مذكى " فهو مطابق لأصالة ~~عدم التذكية، والذي اعتمدنا عليه في رفع تلك الأصالة هو يد المسلم وقوله، ~~وقد ارتفع فيما نحن فيه، إذ فعله ليس أقوى من قوله. # وإذا قال " إنه مذكى " فهو إنما يقبل لأنه قول منه لا يوجب ضررا ولا ~~تكليفا على الغير ولا معارض له أيضا، ومن ذلك يظهر أن إخبار ذي اليد كاف في ~~الطهارة وإن علمت النجاسة قبله، بل الظاهر قبول قول المسلم في تطهير ثوب ~~غيره أيضا كالتذكية. # وتؤيده حسنة ميسر قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: آمر الجارية فتغسل ~~ثوبي من المني، فلا تبالغ في غسله، فأصلي فيه، فإذا هو يابس، قال: " أعد ~~صلاتك، أما إنك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شئ " (2) وللزوم العسر والحرج ~~العظيم لولا ذلك. # ولعل من قيد قبول النجاسة بما قبل استعمال الغير نظر إلى بعض ما ذكرنا، ~~ولكنه لم يستوف التحقيق. # وأما من اشترط بيان سبب النجاسة، فقد أصاب في المختلف فيه من النجاسات. # PageV01P481 # التاسع: المعروف من مذهب الأصحاب بحيث لا يعرف خلاف بينهم أن الأرض تطهر ~~باطن الخف والنعل والقدم، ويظهر من العلامة في بعض كتبه استشكال في القدم ~~(1)، ولا وجه له، لدلالة الأخبار عليه. # والأصل في هذا الحكم الصحاح المستفيضة وغيرها، ومنها روايتا محمد الحلبي ~~المتقدمتان في وجوب إزالة النجاسة عن المساجد (2). # وحسنة المعلى بن خنيس قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخنزير ~~يخرج من الماء فيمر على الطريق فيسيل منه الماء أمر عليه حافيا، فقال: " ~~أليس وراءه شئ جاف؟ " قلت: بلى، فقال: " لا بأس، إن الأرض يطهر بعضها بعضا ~~" (3) وهذه العبارة واردة في حسنة محمد ms0227 بن مسلم المروية في الكافي أيضا ~~(4). # والأظهر في تفسيرها أن المراد بالبعض الأخير: هو الأجزاء المخلوطة ~~بالنجاسة منها، والمراد من تطهيرها: تطهير محلها، كما في قولك: " الماء ~~يطهر البول " فمراد الإمام عليه السلام بيان طهارة الرجل والخف وغيرهما مما ~~لاقى النجاسة ولصقت بها النجاسة المخلوطة بأجزاء الأرض، لا تطهير نفس تلك ~~الأجزاء الصغار، كما فهمه بعضهم، وقال: إن الإزالة والإحالة والتجفيف ~~بالوطء عليها مرة بعد أخرى، وانتقال بعضها إلى بعض يوجب تطهير ذلك البعض ~~(5). # وهو مشكل، لأن إرادة تطهير الأجزاء الأرضية دون الرجل والخف ونحوهما غير ~~ظاهر من الأخبار، سيما من غير حسنة محمد بن مسلم، بل إنما سيقت لأجل ذلك، # PageV01P482 # وإرادة كليهما معا يوجب إرادة المعنيين: الحقيقي والمجازي، وهو خلاف ~~التحقيق. # والحاصل: أن الظاهر من الكلام: هو أن الأرض تزيل حكم نجاسة الرجل وأخويها ~~الحاصلة بسبب الأجزاء المتنجسة منها، كما أن الحجر والخرق يذهب حكم النجاسة ~~من العجان، كما يشير إليه صحيحي زرارة (1)، فيشكل استفادة تطهير تلك ~~الأجزاء بذلك، إلا أن استهلاكها في الأرض وعدم تميزها يلحق مواضع الأقدام ~~بالمشتبه بالنجس، ولا يحكم بنجاسة ملاقيه، لعدم تميزها، لا لحصول الطهارة ~~بها. # فحينئذ يشكل جواز السجود عليها والتيمم بها. # وأما حسنة محمد بن مسلم فلا ارتباط لهذا الكلام فيها بما قبله، ولعلها ~~سقط منها شئ يوجب إفادة ذلك. # ثم إن الظاهر كفاية المسح، ولا يحتاج إلى المشي. والتحديد بمشي خمسة عشر ~~ذراعا موافقا لصحيحة الأحول لا وجه له، لما في صحيحة زرارة: " ولكنه ~~يمسحهما حتى يذهب أثرها ". # وفي صحيحة أخرى: " يجوز أن يمسح رجليه ولا يغسلهما " (2) مع أنه ذكر في ~~صحيحة الأحول بعد ذلك: " أو نحو ذلك " (3)، فالمراد بيان ما يزيل غالبا. # وظاهرهم عدم اشتراط الجفاف قبل الدلك، بل الظاهر من الأخبار هو ما كانت ~~رطبة، واستفادة حكم اليابس مشكل، وصحيحة زرارة وإن كانت مطلقة إلا أنها # PageV01P483 # ظاهرة في ذات الجرم الرطبة بقرينة مقابلتها لحكم الاستنجاء من الغائط، ~~إلا أن الظاهر عدم الخلاف. # وفي اشتراط طهارة الأرض إشكال، وصرح جماعة ms0228 باشتراطها (1)، ولا تخلو رواية ~~الأحول من إشعار ما من حيث احتمال التقرير، ويعضده الاستصحاب، لعدم انصراف ~~الإطلاقات إلى النجس، لأن الغالب في المطهرات الشرعية هو الطاهر إن لم نقل ~~باستفادة اشتراط الطهارة في أول الأمر من الاستقراء في جميع أبوابها. # وكذلك في اشتراط الجفاف إشكال، ولا دلالة في حسنة المعلى بن خنيس على ~~ذلك، لأن الظاهر أن المراد من الجفاف عدم التلوث بالماء المتقاطر من ~~الخنزير. # وبالجملة الظاهر أن النداوة القليلة غير مضرة. إنما الإشكال في الوحل، ~~سيما مع عدم صدق الأرض عليه، والمتبادر من المسح أيضا هو على غير الوحل، ~~إلا أن لزوم العسر والحرج سيما في فصل الشتاء يؤيد ذلك، ولا ينبغي ترك ~~الاحتياط. # ويظهر من ذلك الإشكال في كفاية الحجر والشجر والخزف (2) وغيرها، وقيد ~~الأرض وإن كان واردا مورد الغالب، ولكن إطلاق المسح أيضا ينصرف إلى ذلك. # ولا فرق بين أقسام الخف والنعل، من خشب كان أو من جلد أو من خرقة أو غير ~~ذلك، وإن لم يصرح ببعضها في الأخبار. ولا يفهم منها مثل الجورب. # وألحق جماعة بذلك خشبة الأقطع (3) وفي القبقاب إشكال. وأما الحاق أسفل ~~العصا وكعب الرمح ونحوهما فلا وجه له. # العاشر: المشهور أن الشمس تطهر ما تجففه من البول والنجاسات التي لا جرم ~~لها، أو لم يبق منها إلا نداوتها، في الأرض والبواري والحصر والأبنية # PageV01P484 # والنباتات ونحوها (1). # وخصصه بعضهم بالبول (2)، وبعضهم بالأرض وتالييها (3). # وعن القطب الراوندي أنه يجوز السجود على الأرض وتالييها إذا أصابها البول ~~وجففته الشمس وإن لم تجز ملاقاتها مع الرطوبة (4)، ونقله بعضهم عن صاحب ~~الوسيلة (5)، ومال إليه بعض المتأخرين (6). # والأقوى الأول، للاجماع، نقله الشيخ في الخلاف (7)، والصحاح المستفيضة ~~(8)، وموثقة عمار (9)، ورواية أبي بكر الحضرمي (10). # فروى زرارة في الصحيح قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن البول يكون على ~~السطح أو في المكان الذي أصلي فيه، فقال: " إذا جففته الشمس فصل عليه فهو ~~طاهر " (11). # ودلالتها على المطلوب إما من جهة إطلاق الأمر بالصلاة عليه الشامل لما ~~كان أعضاؤه رطبة، ولجواز السجود ms0229 عليها; مع أنا سنبين - إن شاء الله تعالى - ~~اشتراط # PageV01P485 # صحة السجود بطهارة المحل، وأنه لا يكفي ما ذهب إليه الراوندي رحمه الله. # وإما من جهة قوله عليه السلام: " فهو طاهر " فإن الظاهر ثبوت الحقيقة ~~الشرعية. # سلمنا لكن القرينة قائمة على إرادة المعنى الشرعي لكمال بعد إرادة ~~اللغوي. # وإطلاق صحيحته الأخرى (1) وصحيحة علي بن جعفر (2) مع ترك الاستفصال أيضا ~~يكفي في الاستدلال. # ومطلق الجفاف واليبس فيها مقيد بمفهوم الصحيحة الأولى. وفي معناها موثقة ~~أخرى لعمار أيضا (3). # وأخذ على ظاهر هذه الأخبار الراوندي، مستندا بأن جواز الصلاة عليها لا ~~يدل على طهارتها. ويؤيده أن علي بن جعفر الراوي لهذه روى أيضا جواز الصلاة ~~مع الجفاف بدون الشمس (4). # ويدل عليه أيضا صحيحة محمد بن إسماعيل قال: سألته عن الأرض والسطح يصيبه ~~البول وما أشبهه، هل تطهره الشمس من غير ماء؟ قال: " كيف يطهر من غير ماء " ~~(5). # والجواب عن استدلاله بظاهر الصحاح المتقدمة: أن الإطلاق الشامل لما كانت ~~الأعضاء رطبة، وترك الاستفصال يناقض مذهب الراوندي، ويوافق ما ذهبنا إليه. # PageV01P486 # سلمنا، لكن صحيحة زرارة الأولى مع رواية أبي بكر المنجبر ضعفها بعمل ~~الأصحاب معتضدتين بالشهرة والإجماع المنقول. # وعموم ما دل على طهورية التراب واليسر ونفي العسر والحرج وموافقتها للأصل ~~يكفي في المطلوب. # مع أن صحيحة زرارة أوضح دلالة، ومن أصدع بالحق من زرارة، والمروي عنه ~~الباقر عليه السلام. وصحيحة ابن بزيع مع أنها مضمرة هنا، فهو يروي غالبا عن ~~الكاظم أو الرضا عليهما السلام (1)، وأخبارهما أقرب إلى التقية من أخبار ~~الباقر عليه السلام، كما لا يخفى على المطلع. مع أنه موافق لمذهب جماعة من ~~العامة (2)، فيحمل على التقية. # ولها محمل سديد يمكن أن يجعل ذلك مدلولها، وهو أنه لعله سئل عما جف بدون ~~الشمس، فسئل أنه هل يكفي إشراق الشمس عليه من دون أن يصب عليه الماء حتى ~~يبتل فتجففه الشمس، فقال عليه السلام: " كيف يطهر من غير ماء؟ " وإلا فلا ~~حاجة إلى قوله من غير ماء في السؤال ولا في الجواب. # وأما موثقة عمار، ms0230 فإن أخذناها على ما رواه في الاستبصار وبعض نسخ التهذيب ~~ونقله بعضهم في الكتب الاستدلالية، حيث قال عليه السلام: " وإن كان غير ~~الشمس أصابه حتى يبس فإنه لا يجوز ذلك " وجعلنا كلمة " إن " وصلية فهو صريح ~~في مذهبنا، وإن أخذناها على ما في بعض نسخ التهذيب، حيث روى فيها: " وإن ~~كان عين الشمس " بالعين المهملة والنون، فهو على مذهبهم أدل، غاية الأمر ~~تعارض الاحتمالين وترك هذه الموثقة لتهافتها وتشابهها، ولا يضرنا أصلا. # ثم إن رواية أبي بكر عامة، فإن الباقر عليه السلام قال: " يا أبا بكر ما ~~أشرقت عليه الشمس فقد طهر " فيشمل البول وغيره، والأرض وغيرها، خرج ما خرج # PageV01P487 # بالدليل. واشتهار العمل بمضمونها يجبر ضعفها، فلا يبعد العمل على عمومها ~~فيما بقي، مع أن في إحدى صحيحتي علي بن جعفر عليه السلام سئل عن قصب ~~البوريا المبتل بالماء القذر، ولا قائل بالفصل، وموثقة عمار أيضا تشمل ~~البول وغيره. # ثم إن المشهور بين المتأخرين: أنه إذا جف المكان بغير الشمس ثم صب عليه ~~ماء غير مطهر له ثم جففته الشمس يكفيه، وهو كذلك، لما مر. # وعن جماعة منهم أن باطن الجدار يطهر بإشراق الشمس على ظاهره إذا كانت ~~الرطوبة متصلة (1)، وهو ظاهر الأدلة، وأما طهارة الباطن بدون اتصال نجاستها ~~ورطوبتها بالظاهر فلا دليل عليه. # ثم إن مذهب الجمهور أن الجفاف بغير الشمس من الهواء والأرياح لا يثمر ~~التطهير، للأصل، ونقل عليه العلامة الاجماع (2). # وعن الشيخ في الخلاف: الأرض إذا أصابتها نجاسة مثل البول وما أشبهه وطلعت ~~عليها الشمس أو هبت عليها الرياح حتى زالت عين النجاسة فإنها تطهر، ويجوز ~~السجود عليها والتيمم بترابها، وإن لم يطرح عليها الماء. واحتج بإجماع ~~الفرقة (3)، ولكنه قال في موضع آخر منه: فإن جف بغير الشمس لم يطهر (4). # وظني أن نظر الشيخ إلى صحيحة زرارة عن الصادق عليه السلام: السطح يصيبه ~~البول ويبال عليه، أيصلى في ذلك الموضع؟ فقال: " إن كان تصيبه الشمس والريح ~~وكان جافا فلا بأس به، إلا أن يكون يتخذ مبالا " (5) فتكون ms0231 " أو " في كلامه ~~بمعنى الواو، أو للتقسيم، فإن الظاهر عدم اشتراط الاستقلال للشمس بذلك، بل ~~لا يمكن ذلك غالبا. # PageV01P488 # الحادي عشر: تطهر النار ما أحالته رمادا من الأعيان النجسة، للاجماع ~~المنقول في الخلاف (1)، وصحيحة الحسن بن محبوب: أنه سأل أبا الحسن عليه ~~السلام عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ويجصص به المسجد، أيسجد ~~عليه؟ فكتب إليه بخطه: " إن الماء والنار قد طهراه " (2). # والأظهر أن المراد من تطهير الماء هو التطهير بماء المطر وغيره عما يتوهم ~~وصوله إليه من النجاسات من غير جهة العذرة أيضا، لئلا يلزم استعمال اللفظ ~~في المعنيين الحقيقي والمجازي. # ويدل على المطلوب من باب الإشارة أيضا حيث لم يمنع عن تجصيص المسجد به، ~~وحينئذ فيمكن حمل التطهير فيها على المعنى المجازي، أعني التنظيف. # وأما إرادة التطهير من نجاسة العذرة بالماء الذي يمزج بالجص فلا تستقيم ~~إجماعا كما نقله في المعتبر (3) ويدل عليه أيضا أن الأحكام تابعة للأسامي. # وكذلك الكلام في الدخان، ويظهر من المعتبر الاجماع أيضا، وعن المبسوط ~~القول بنجاسة دخان الدهن النجس، لتصاعد الأجزاء الدهنية قبل الإحالة بواسطة ~~السخونة (4). وفيه تأمل واضح فيما لم يحصل العلم بذلك، وأنى يحصل؟ هذا ~~الكلام في الأعيان النجسة. # وأما المتنجسة، فألحقه بعضهم بالنجس، نظرا إلى الأولوية (5)، وفيه تأمل. ~~نعم الأظهر عدم نجاسة ملاقيه رطبا، للأصل والاستصحاب. # PageV01P489 # وأما الفحم، فألحقه بعضهم بالرماد (1) وتوقف بعضهم (2)، والإلحاق لا يخلو ~~عن رجحان ما. # وأما الخزف ففيه قولان، أولهما لجماعة منهم الشيخ في الخلاف مدعيا عليه ~~الاجماع (3)، والثاني لجماعة (4) للاستصحاب، وتوقف فيه بعضهم (5)، والثاني ~~أرجح لو لم يثبت الاجماع. # وأما خبز العجين النجس فلا يطهره على المشهور (6)، للاستصحاب، وصحيحتي ~~ابن أبي عمير (7). # وذهب الشيخ في الاستبصار إلى الطهارة (8)، لصحيحة ابن أبي عمير (9)، ~~ورواية عبد الله بن الزبير (10)، وهما لا يقاومان ما مر. مع أن لهما محملا ~~ظاهرا، ويبنى الاستدلال بالرواية الثانية على نجاسة ماء البئر بالملاقاة، ~~وهو خلاف التحقيق # PageV01P490 # كما سيجئ. # ومن قبيل الاستحالة بالنار الاستحالة بغيرها أيضا، كصيرورة العذرة ترابا ~~أو دودا على ms0232 المشهور بين الأصحاب (1). وعن بعضهم المنع في الأول (2)، وعن ~~بعضهم التوقف في الأول (3). # لنا: عمومات ما دل على طهارة التراب وطهوريته، وما دل على طهارة ~~الحيوانات، وخصوص ما ورد في دود الكنيف كما مر (4). والأحكام تابعة للأسامي ~~فلا مجال للتمسك بالاستصحاب. # والتحقيق أن تغير الاسم فقط لا يجزئ، فإن طحن الحنطة المتنجسة لا يطهرها ~~مع تغير الاسم، وكذلك لا تطهر المسكة (5) المأخوذة من اللبن المتنجس، ولا ~~الجبن الحاصل منه، وهكذا. # بل المعتبر تغير الحقيقة أيضا، فحقيقة الحنطة وخواصها الثابتة لها من حيث ~~إنها حنطة من التقوت بها والطعم والرائحة ونحوها لا تتفاوت بالطحن والخبز ~~وجعله جريشا وتوابل، بخلاف ما لو احترق وصار رمادا. وكذلك الزنجبيل المسحوق ~~والمنضوح ونحوهما. # فالمراد أن الحكم ثابت له ما لم يخرج عن حقيقة مصداق هذا الاسم وماهيته، ~~وإن لم يصدق عليه الاسم حقيقة، فالإشكال المتقدم في الفحم والخزف إنما هو ~~من جهة الشك في الخروج عن الحقيقة وعدمه. والأظهر في الأول الخروج دون ~~الثاني. # PageV01P491 # وأما صيرورة الكلب ملحا والعذرة الواقعة في البئر حمأة، ففيه أيضا قولان ~~(1)، وتوقف بعضهم (2)، والأقرب الطهارة، لعمومات ما دل على حلية ما عدا ~~أشياء مخصوصة، ولضعف الاستصحاب لتبدل الحقيقة والاسم. # وهذا إنما يتم لو فرض ماء المملحة كرا، وإلا فلا مطهر للأرض والماء. وفي ~~صورة الكرية أيضا يحتاج إتمام المطلب إلى اعتبار تعارض الاستصحابين في بعض ~~الأحيان، كما لو صار جميع الماء مع الكلب ملحا، فلم يعلم تقدم استحالة ~~الكلب على قصور الماء عن الكرية بسبب استحالة بعضه ملحا. # ومن هذا الباب استحالة النطفة حيوانا طاهرا، والماء والعلف النجسين بولا ~~وروثا لحيوان مأكول، والدم النجس قيحا، ونحو ذلك. # وأما انتقال الدم إلى جوف البق والبعوض والقراد ونحو ذلك، فالظاهر أنه من ~~أجل عدم صدق الاسم فقط، فهو في العرف دم البق والقمل والبعوض والقراد مثلا، ~~لا دم الانسان، ودم ما لا نفس له طاهر، فالطهارة حينئذ إنما هي لتغير الحكم ~~بالشرع بسبب تغير الاسم يعني أن الشارع نص على تفاوت الحكم ms0233 بتفاوت الاسمين، ~~وهذا غير تغير الحكم بمجرد الاستحالة. # ويقع الإشكال في مثل العلق (3). # وأما انقلاب الخمر خلا، ففي جعله من باب الاستحالة إشكال، للتردد في تغير ~~الحقيقة، ولكنه لا إشكال في أصل الحكم، للاجماع، والأخبار المعتبرة ~~المستفيضة. # ثم إنه لا إشكال كما لا خلاف في حله إذا انقلب بنفسه، وكذا لا إشكال إذا # PageV01P492 # انقلب بعلاج، ونقل عليه الاجماع في الانتصار (1). وتدل عليه الأخبار ~~المعتبرة، وصحيحة عبد العزيز بن المهتدي مصرحة به (2)، وحسنة زرارة أيضا ~~كالصريحة، فإن جعل الخمر خلا ظاهر في العلاج، سيما في العتيقة منها، كما ~~سئل عنها في الحسنة (3)، وكذلك موثقتا عبيد بن زرارة لابن بكير (4)، فلا ~~وجه لتوقف الشهيد الثاني وحكمه بعدم ما يدل عليه من الأخبار المعتبرة ~~بالخصوص (5). # ولكن لا بأس بالقول بالكراهة، لصحيحة أبي بصير، عن الصادق عليه السلام: # سئل عن الخمر يجعل فيها الخل فقال: " لا إلا ما جاء من قبل نفسه " (6)، ~~فإن ظاهرها مهجور عند الأصحاب، فيحمل على الكراهة، وكذلك موثقته لابن بكير، ~~بل لا تدل هذه إلا على الكراهة (7). # وكذلك المشهور الأقوى المدعى عليه الاجماع بالعموم من السيد أنه لا فرق ~~بين ما لو كان المعالج به مائعا أو جامدا، باقيا أو هالكا. # وما قيل باشتراط عدم بقاء العين المعالج بها لأنها تتنجس، والانقلاب إنما ~~يطهر الخمر، ولا مطهر للعين المعالج بها، فتستصحب النجاسة، وينجس الخل أيضا ~~(8)، # PageV01P493 # ضعيف، لأن هذا الإشكال مقلوب عليه، فما يذوب فيها ويستهلك كالملح يتنجس ~~أيضا. # سلمنا عدم الورود بتقريب ادعاء أنه حينئذ خمر عرفا لا غير فيطهر ~~بالانقلاب، لكن ما ذكرنا من الأدلة يشمله بعمومه، ولا يجتمع الحكم بطهارة ~~الخل مع بقاء العين المعالج بها على نجاستها. ويؤيده ما يدل على طهارة ~~الأشياء المودعة في العصير قبل ذهاب الثلثين، وحكمهم بحلية الملين وإن خرج ~~الخليط كلب اللوز والجوز والنشا (1) قبل ذهاب الثلثين. # وقد نوقض على هذا القائل بطهارة الآنية، وهو غريب، لأن قول الشارع بطهر ~~الخمر وحله يدل على طهارة الآنية تبعا بالإشارة، لعدم الانفكاك عقلا، بخلاف ms0234 ~~ما نحن فيه. # فالاعتماد إنما هو على الإطلاقات والعمومات والخصوصات، سيما صحيحة عبد ~~العزيز، عن الرضا عليه السلام قال: كتبت إليه جعلت فداك العصير يصير خمرا ~~فيصب عليه الخل وشئ يغيره حتى يصير خلا قال: " لا بأس " (2) فلم يستفصل (3) ~~الإمام عليه السلام وحكم بالحل عموما. # تذنيب: # لو ألقي في الخل خمر قليل فاستهلكت فيه، فلا ريب أنه يتنجس، ولا يطهر ~~بذلك، خلافا لأبي حنيفة (4) ولكن الإشكال فيما لو بقي إلى زمان ينقلب فيه ~~الخمر خلا، والمشهور الأقوى عدم التطهير، لأنه لا يبقى حينئذ خمر عرفا حتى ~~يقال إن # PageV01P494 # الخمر انقلب خلا، بل ليس هنا إلا خل متنجس، وبقاء الخل المتنجس لا يوجب ~~تطهيره. # وما يتوهم من إلحاقه بالعين المعالج بها، فهو ضعيف، لعدم الإطلاق عرفا. # وأضعف منه جعله أولى لكونه أقوى من الأعيان المعالج بها. # وعن الشيخ (1) وابن الجنيد (2) القول بالطهارة بمضي زمان ينقلب فيه الخمر ~~خلا مستندا إلى موثقة أبي بصير، عن الصادق عليه السلام: عن الخمر يصنع فيها ~~الشئ حتى تحمض فقال: " إذا كان الذي وضع فيها (3) هو الغالب على ما صنع فيه ~~فلا بأس به " (4) ولا دلالة فيها على المدعى، والأولى حملها على التقية. # الثاني عشر: من جملة المطهرات الاسلام، والنقص. # أما الأول، فإنما يطهر البدن من النجاسة الكفرية بالاجماع والأخبار، وأما ~~طهارة الثياب ونحوها فلا مطلقا، لعدم الدليل. والإسلام عن الكفر الأصلي محل ~~الوفاق، وأما عن ردة فطرية ففيه إشكال، والأظهر الطهارة، للزوم التكليف بما ~~لا يطاق لولاه (5). # وأما حكم ولد الكافر، فقد أشرنا سابقا، وسيجئ تمام الكلام في محله إن شاء ~~الله تعالى. # وأما النقص، فهو في العصير إذا حصل بذهاب الثلثين بعد الغليان على القول ~~بنجاسته كما هو الأظهر، وتطهر بتبعيته المزاولات. أما الإناء فبدلالة ~~الإشارة، # PageV01P495 # وأما غيره فإن جعلنا التجفيف مطهرا مطلقا وإن كان للرطوبة فالأمر واضح ~~بعد الجفاف. # وإن قلنا: إن ذهاب الثلثين إنما يطهر العصيرية، ولا يصدق العصير على هذه ~~الرطوبات، فالظاهر أن الدليل هو الاجماع. أما المنكرون للنجاسة فيقولون ~~بالطهارة ms0235 بالأصل، وأما القائلون بها فالظاهر أنهم لم يختلفوا في تبعية ~~المزاولات. # ويقع الإشكال في كفاية جفاف الرطوبة العصيرية عن غير (1) المزاول، ولا ~~يبعد القول بالكفاية، والله العالم. # PageV01P496 # المقصد الثالث في المياه وفيه مقدمة ومباحث: # أما المقدمة: # فهو في الأصل طاهر ومطهر بالكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) * (1) ومقام ~~الامتنان يقتضي حمله على المطهرية، فإنه يستلزم الطهارة في بادئ الأمر ~~باستقراء موارد المطهرات، وإن كان يمكن المناقشة في الاستلزام، سيما في غير ~~الماء. # وقوله تعالى: * (ليطهركم) * (2) في حكاية أصحاب بدر (3)، والتقريب ما مر. # ويمكن فيه إرادة الطهارة والمطهرية بمعنييه بعنوان عموم المجاز، بملاحظة ~~شأن النزول # PageV01P497 # ومقام الامتنان. ويتم الكلام في غير ماء السماء بعدم القول بالفصل، مع أن ~~في مثل قوله تعالى: * (فسلكه ينابيع) * (1) إشعار بالاتحاد، وإن كان فيه ~~تأمل. # وأما السنة: فكثيرة جدا، مثل " الماء طاهر " و " خلق الله الماء طهورا " ~~و " الماء يطهر " وغير ذلك (2). # وأما الاجماع فلا ريب فيه، بل هو ضروري، وإنما خالف بعض العامة في مطهرية ~~ماء البحر (3). # المبحث الأول: في الماء الراكد القليل فالمعروف من مذهب الأصحاب بل ~~المتفق عليه من غير ابن أبي عقيل الانفعال بمجرد ملاقاة النجاسة (4)، وادعى ~~السيد الاجماع عليه في المسائل الناصرية (5)، وجعل في الأمالي من دين ~~الإمامية الإقرار بأنه لا يفسد الماء إلا ما له نفس سائلة (6). # والإجماعات المنقولة في التطهير من الولوغ وغيره كثيرة. ويظهر منها ~~موافقة ابن أبي عقيل أيضا، ولم ينقل عنه أحد التفرقة بين النجاسات، ولعله ~~تغير رأيه أيضا. # والأصل فيه: الأخبار المستفيضة جدا، بل القريبة حد التواتر، حتى ادعى ~~تواترها معنى جماعة (7)، وهي أنواع مختلفة، منها: الصحاح المستفيضة وغيرها # PageV01P498 # التي كادت أن تبلغ حد التواتر القائلة بأن الماء إذا كان قدر كر لم ينجسه ~~شئ (1)، الدالة بمفهوم الشرط، فإن ثبوت الانفعال في الجملة يبطل عدم ~~الانفعال مطلقا. # وما يتوهم من أن تنجس الأقل من الكر بشئ ما كما هو مفاد المفهوم يتم ~~بحمله على المغير ولا عموم فيه. فمدفوع ms0236 بأن ذلك لا اختصاص له بالقليل كما ~~لا يخفى. # مع أن الظاهر أن المراد من قوله عليه السلام: " لم ينجسه شئ " مجرد بيان ~~عدم الانفعال، سيما مع ملاحظة سؤال الراوي في بعضها، لا تحقيق العموم في ~~النجاسات وعدم الانفعال بكل منها. فمفهومه حينئذ هو الانفعال بالنجاسات ~~مطلقا، وهذا يحتاج إلى لطف قريحة. # ومنها: الصحاح المستفيضة الواردة في حكم الكلب وسؤره وولوغه، سيما صحيحة ~~البقباق، حيث سأل الصادق عليه السلام عن فضل جميع الحيوانات فقال: # " لا بأس " حتى انتهى إلى الكلب فقال: " رجس نجس لا يتوضأ بفضله، واصبب ~~ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة، ثم بالماء " (2). # فإنها تدل في أربعة مواضع منها، الأول: ظهور الحقيقة الشرعية في النجس، ~~ويؤكده الاتباع. # والثاني: النهي عن التوضؤ للاجماع ظاهرا على أنه ليس من جهة عدم رافعيته ~~للحدث، فيكون للنجاسة، ويؤكده استلزامه - بإطلاقه - التيمم مع اشتراطه بفقد ~~الماء الطاهر. # والثالث: إيجاب الصب مع كونه إسرافا، ويؤكده ما تقدم، سيما ويجب تحصيل ~~الماء بأعلى القيم، وبجعل المضاف مطلقا، وغير ذلك. والوجوب الغيري أيضا كاف # PageV01P499 # للمطلوب، فلا يرد أنه ليس بوجوب أصلي. # والرابع: الأمر بالغسل مؤكدا، فإن الظاهر أنه للنجاسة. وحملها على أنه ~~لعله من جهة وصول النجاسة إلى نفس الآنية في غاية البعد. # ومنها: صحيحة علي بن جعفر: في دجاجة أو حمامة وطأت العذرة ودخلت في ~~الماء، ورواها في قرب الإسناد أيضا مع زيادة، فيها دلالة أيضا (1). # وصحيحته الأخرى في حكم ما لا يدركه الطرف من الدم (2)، وصحيحة البزنطي ~~(3). # وموثقة سماعة، قال: " إذا أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس، ~~إلا أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة، فإن أدخلت يدك في الإناء وفيها شئ من ~~ذلك فأهرق الماء " (4) وبهذا المضمون عشر روايات. # وموثقتا عمار الدالتان على النهي عن التوضؤ من ماء شرب منه طائر في ~~منقاره دم (5)، وموثقته في الإناءين المشتبهين (6)، وموثقته الأخرى (7)، ~~والأخبار الدالة على أن ما له نفس سائلة يفسد الماء (8). # PageV01P500 # وقد مر في نجاسة الكفار ما يدل عليه من الأخبار، ms0237 وكذا في نجاسة الخمر ~~والنبيذ ومطهرية الأرض. # ويدل عليه أيضا كل ما ورد في تحديد الكر كما سيجئ، وخصوص صحيحة ابن بزيع ~~الآتية في ماء البئر، وما يدل على اشتراط الاتصال بالمادة في ماء الحمام ~~كما سيأتي، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة. # حجة ابن أبي عقيل: الأصل، وعموم الآيات والأخبار، مثل ما نقل عنه أنه ~~قال: تواتر عن الصادق عليه السلام أن الماء طاهر لا ينجسه شئ إلا ما غير ~~لونه أو طعمه أو رائحته (1)، وهو غير مذكور في الكتب المشهورة. # نعم أسند هذا المضمون الفاضلان في المعتبر والمنتهى إلى قول النبي صلى ~~الله عليه وآله في بعض المواضع مرسلا، وفي بعضها رواه الجمهور عنه صلى الله ~~عليه وآله (2). # نعم روى الكليني والصدوق، عن الصادق عليه السلام: " الماء كله طاهر حتى ~~يعلم أنه قذر " (3). # وفي الاستدلال به كلام. # والتحقيق في الجواب أن العلم قد حصل بما ذكرنا. # ومرسلة حريز أو صحيحته على ما في التهذيب (4)، وإن كان فيها إشكال، # PageV01P501 # وصحيحة عبد الله بن سنان (1) وإن كان في صحتها كلام (2)، وصحيحة أبي خالد ~~القماط (3)، وقوية سماعة (4) (5). # وكل هذه - مع أن ظاهرها كثرة الماء كما لا يخفى على المتأمل في سوق ~~السؤال والجواب - عمومات وإطلاقات، وما مر من الأدلة خصوصات، والخاص حاكم ~~على العام، سيما مثل هذا الخاص. # وحسنة محمد بن ميسر (6)، وفيه: مع أن الحسن لا يقاوم الصحاح وغيرها، ومثل ~~هذه دلالتها موقوفة على ثبوت الحقيقة الشرعية في القذر وفي الماء القليل، ~~ولا يبعد حملها على التقية. # وموثقة الحسين بن زرارة في حكاية الاستقاء بشعر الخنزير (7)، ورواية ~~زرارة في الاستقاء بجلده (8)، المتوقفة دلالتهما على نجاسة البئر ~~بالملاقاة، وهو خلاف التحقيق. فيحمل الأول على نفي البأس عن ماء البئر، لا ~~ما لاقاه (9) شعر الخنزير، والثاني على ذلك، وعلى جواز الانتفاع في غير ~~الشرب والتوضؤ، ونقلنا روايات أخر أيضا في كتابنا الكبير. # وبالجملة أخبار هذا المذهب إما ضعيف السند، أو قاصر الدلالة، أو # PageV01P502 # عام ضعيف، فلا يعارض به ما قدمنا، مع اعتضادها ms0238 بعمل جل الأصحاب ~~والإجماعات المنقولة، ومخالفتها لأكثر العامة، بل كونها متواترة بالمعنى ~~كما ادعاه بعضهم. # وأما ما ذكره في المفاتيح من أنه لو انفعل القليل لما جاز تطهير النجاسة ~~بالماء القليل، وهو باطل بالضرورة (1)، فهو بمكان من الوهن، إذ هذه الأحكام ~~مما لا تبلغها عقولنا، فأي مانع من صيرورة المطهر نجسا وتطهيره للمحل؟ وأي ~~مانع من تخصيص ماء الغسالة بعدم التنجس مما ذكرنا بنص الشارع (2) كماء ~~الاستنجاء الطاهر بالاجماع والصحاح؟ # وكذلك ما أيده به من الاختلاف الوارد في تحديد الكر، مستندا بأن الواجب ~~لا تختلف مراتبه، فهو قرينة الاستحباب، مستشهدا بما ذكره جماعة من ~~المتأخرين في طهارة ماء البئر نظير ذلك في الاختلافات الواردة في منزوحات ~~البئر. # وفيه: مع أن هذا الاختلاف مع تكرره وتداوله في الواجبات ومسلمية صحته ~~بحمل الأزيد على الأفضل كما في التسبيحات وغيرها، وأن الزائد أفضل أفراد ~~الواجب التخييري أن هذا الكلام في البئر، لعدم ثبوت النجاسة عندهم، وأما ~~بعد ثبوت النجاسة في القليل بالدليل فنحمل القدر الزائد في الكر على ~~الاستحباب. # وزاد في كتاب الوافي كلمات سخيفة واهية، يظهر وهنها لمن لمحها (3)، ولا ~~حاجة إلى ذكرها وردها. # ثم إن ههنا أمورا: # الأول: إنه لا فرق في نجاسة القليل بين وروده عليها، وورودها عليه، ~~واقتصر # PageV01P503 # السيد في المسائل الناصرية على الثاني (1)، وفاقا للشافعي (2)، وقال هذه ~~المسألة: # لا أعرف فيها نصا لأصحابنا، ولا قولا صريحا، والشافعي يفرق بين ورود ~~الماء على النجاسة وورودها عليه. واستدل عليه بأنه لولاه لم يمكن التطهير ~~بالقليل، وقد مرت الإشارة إلى جوابه. # ومال إلى هذا الفرق صاحب المدارك، مدعيا أن الأخبار في نجاسة القليل إنما ~~وردت فيما وردت النجاسة على الماء (3)، وقد أشرنا سابقا إلى أنه ليس كذلك، ~~وقد عرفت الأخبار. # الثاني: حكم الشيخ بعدم نجاسة القليل بما لا يمكن التحرز منه مثل رؤس ~~الإبر من الدم وغيره، فإنه معفو عنه (4) وخصه في الاستبصار بمثل رؤس الأبر ~~من الدم (5) والمشهور خلافه، وهو الأقوى. # احتج الشيخ بصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى ms0239 بن جعفر عليه السلام، قال: ~~سألته عن رجل رعف فامتخط فصار ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه، هل يصلح ~~الوضوء منه؟ قال: " إن لم يكن شئ يستبين في الماء فلا بأس، فإن كان شيئا ~~بينا فلا تتوضأ منه " (6). # وجوابه: أن الظاهر منه أنه من جهة أنه لم يحصل العلم بوصوله إلى الماء، ~~ولا يضر الشك، لا أنه لا بأس به إذا وصل إلى الماء. " وكان " في المقامين ~~ناقصة " وشئ " اسمها، و " يستبين " خبرها، وضمير كان الثانية يعود إلى الشئ ~~الحاصل # PageV01P504 # من الامتخاط. # ويؤيده أن الكليني رواها صحيحا وزاد في آخرها: " وسألته عن رجل رعف وهو ~~يتوضأ، فتقطر قطرة في إنائه، هل يصلح الوضوء منه؟ قال: لا ". # وأما في غير الدم، فلم نقف على دليل. # وأما ما يستفاد من كلام الشيخ من عدم إمكان التحرز، فإن أريد الاستحالة ~~فواضح البطلان، وإن أريد الحرج فلم يثبت نفي مثل ذلك في الدين. # الثالث: الجمد حكمه حكم القليل، وإن كان كرا، لعدم صدق اسم الماء، وأغرب ~~العلامة فجعله كالكر، بل آكد منه باعتبار قوة الأثر الصادر من الحقيقة، وهي ~~البرودة. مع أنه حكم في الجمد الأقل من الكر بنجاسة موضع الملاقاة فقط (1)، ~~وكذا الكلام في الثلج. # الثاني: في الكر من الراكد ولا ينجسه شئ، إلا ما غير لونه أو طعمه أو ~~رائحته، وهو في الجملة إجماعي. # وخلاف المفيد (2) وسلار (3) ومن تبعهما (4) في نجاسة الكر من مياه الحياض ~~والأواني بالملاقاة، ضعيف، ولعل نظرهم إلى عموم ما ورد من عموم النهي عن ~~استعمال الأواني بعد ملاقاة النجاسة، وهو محمول على الغالب من كونها أقل من ~~الكر، مع أنه لا يتم في الحياض أصلا. # ويدل عليه الأصل، والإجماع، والآيات (5)، والأخبار بالعموم، مثل قولهم # PageV01P505 # عليهم السلام: " كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر " و " كل شئ نظيف " ونحو ~~ذلك (1). وبالخصوص مثل ما دل على اشتراط الكرية في عدم نجاسة الماء (2)، ~~وقد مرت الإشارة إليها وغيرها. # وأما نجاسته مع التغير بالنجاسة، فهو أيضا إجماعي، مدلول عليه بالأخبار، ~~مثل الخبر ms0240 النبوي المشهور (3)، وصحيحة حريز (4)، وصحيحة عبد الله بن سنان ~~(5)، وموثقة العلاء بن الفضيل في زيادات التهذيب المشتملة على ذكر اللون ~~(6)، وصحيحة شهاب بن عبد ربه على الظاهر المروية في بصائر الدرجات المشتملة ~~على حكم النجاسة بتغير اللون (7)، وكذا ما روي في دعائم الاسلام (8). # فلا وجه لمنع صاحب المدارك ورود ذكر اللون في الأخبار الخاصة (9)، مع أن ~~العامية تكفي لانجبارها بالعمل. # وتغير بعض الماء أيضا ينجس إذا لم يكن الباقي كرا، لأن الباقي قليل لاقى ~~نجاسة، فيدل عليه مفهوم قوله عليه السلام: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه ~~شئ " (10) # PageV01P506 # والظاهر عدم الخلاف فيه أيضا. # وما يتوهم من أن الثابت من تنجس الكر هو ما إذا تغير جميعه فإن الظاهر من ~~الماء في الخبر النبوي صلى الله عليه وآله وأمثاله هو مجموع الماء الواحد ~~لا بعضه، ويصدق على هذا أنه ماء لم يتغير مجموعه، فإذا كان كرا فلا ينجس، ~~لأن غاية ما ثبت خروجه من عموم الخبر النبوي صلى الله عليه وآله وأمثاله هو ~~الماء القليل، وأما الكر فيبقى على العموم. # وفيه أولا: إنه مقلوب على المتوهم، بأن ما ثبت تنجسه من الرواية أنه هو ~~مجموع الماء الواحد لا بعضه، فيلزم أن لا يكون هذا القدر المتغير منه أيضا ~~نجسا. # وثانيا: إن الماء اسم جنس يشمل الماء الواحد وبعضه، ولا منافاة بين إعمال ~~منطوق قوله عليه السلام: " إذا كان الماء قدر كر " ومفهومه، والجزء ~~الإثباتي من الخبر النبوي صلى الله عليه وآله وسلبه. # فنقول: إن القدر المتغير من الكر ينجس بالجزء الإثباتي من الخبر النبوي ~~صلى الله عليه وآله، والغير المتغير منه الأقل من الكر بمفهوم قوله عليه ~~السلام: " إذا كان الماء قدر كر " وأما عدم تنجس الكر بالملاقاة فبمنطوق ~~قوله عليه السلام. # مع أنه لا ريب في نجاسته إذا صارت تلك القطعة مضافة، ولا قائل بالفصل كما ~~سنشير إليه في الجاري أيضا. # ولا يضر التغير بالمتنجس، للأصل، وانصراف الأخبار إلى النجس. وخلاف الشيخ ~~ضعيف (1)، ولا دلالة في الخبر النبوي صلى ms0241 الله عليه وآله، فإن النكرة في ~~سياق الإثبات لا تعم. ولا يضر التغير بالمجاورة، بل المستفاد من الأدلة ~~تغيره بملاقاتها، والظاهر عدم الخلاف فيه. # PageV01P507 # والمراد بالتغير: هو الحسي على المشهور، واعتبار (1) العلامة للتقديري ~~(2) ضعيف. # لنا (3): التبادر من الأدلة، فلا يضر الشك في التغير، كما لو كان الماء ~~متغيرا بطاهر محتملا للتغير لو لم يكن التغير (4)، ولا كون النجاسة مسلوبة ~~الصفات بمقدار لو كان متصفا بها لغيرها، إلا أن يسلبه الإطلاق. # وأما ما شك في الإطلاق فيقع الإشكال، لتعارض الاستصحابين، والأظهر أن ~~يقال حينئذ بوجوب الاجتناب في المشروط بالطهارة، وعدم تنجس الملاقي، ~~كالشبهة المحصورة. # ويمكن توجيه قول العلامة بأن المراد من قوله عليه السلام: " إلا ما غير ~~لونه " إلا مقدار من النجاسة يغير الماء، والقيد وارد مورد الغالب من كون ~~النجاسة ذات وصف مغير، وفاقد الوصف يحمل على واجده. # وإن أراد ولده - رحمه الله - من استدلاله على مذهبه بأن الماء مقهور ~~بالنجاسة، لأنه كلما لم يصر مقهورا لم يتغير بها على تقدير المخالفة، ~~وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا: " كلما تغير على تقدير المخالفة كان مقهورا ~~" (5) نظير ما ذكرنا فله وجه، لكن الكلام في ظهور إرادة المقدار من الأدلة، ~~وهو في محل المنع، بل الظاهر منها هو المغير بالفعل، وإلا فكلية الأولى ~~ممنوعة. # ولو فرض تسليم اعتبار التقديري، فإنما يصح في غير مثل الجيفة في الماء، ~~بل مطلق الريح، إلا في مثل البول الممزوج بالماء كما ذكره بعضهم. # PageV01P508 # والمعتبر حال أوساط الماء بسبب الصفاء والكدورة والعذوبة والملوحة، هذا ~~كله في المتغير بالنجاسة. # وأما المتغير بالطاهر فهو طاهر مطهر ما لم يسلب عنه الإطلاق، سواء كان ~~مما دخل في الماء ولا يمكن التحرز منه، أو مما خرج، خلافا لبعض العامة (1)، ~~وهو ضعيف. # تذنيبان: # الأول: إن ظاهر الأخبار - مثل قولهم عليهم السلام: " إذا كان الماء قدر ~~كر لم ينجسه شئ " سيما مع ملاحظة سؤال الرواة ونحو ذلك - اعتبار استواء ~~سطوح الكر في الاتحاد وعدم التنجس، أو مع انحدارها قليلا، وهو المستفاد من ~~كلام الأصحاب ms0242 كالمحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى والتحرير والتذكرة ~~(2). # وكلام التذكرة صريح في ذلك، حيث حكم بعدم تنجس الأعلى بتنجس الأسفل دون ~~العكس. وصرح باعتباره الشهيد (3) والمحقق الشيخ علي (4) رحمه الله. # ورد عليهما الشهيد الثاني بأن كلام الأصحاب كالأخبار مطلق يشمل المتساوي ~~وغيره، واستشهد ببعض الإطلاقات التي لا تدل على ما ذكره، مثل ما أطلقوا عدم ~~نجاسة ما تحت المتغير من الجاري إذا انقطع عمود الماء إذا كان كرا، ولم ~~يشترطوا استواء السطوح ومسألة الغديرين وغيرهما (5). # وأنت خبير بأن الإطلاق في الأول محمول على الغالب من الاستواء أو # PageV01P509 # الانحدار الغير المفرط، مع أنهم في هذا المقام ليسوا في صدد بيان حكم ~~المسألة باعتبار الكرية والاتحاد، بل غرضهم بيان ما يتعلق بالجاري. وأما ~~مسألة الغديرين فهي ظاهرة في كلامهم في المتساوي، فلاحظ المعتبر والمنتهى ~~والتحرير وصريح التذكرة (1). # والتحقيق أن ههنا مقامين، أحدهما: إن عدم تنجس الماء الذي هو بمقدار الكر ~~من حيث إنه كر مشروط باتصال أجزائه واتحادها عرفا، أو يكفي مطلق الاتصال. # وثانيهما: إن الماء القليل إذا اتصل بالكر أو الجاري، هل يشترط في تقويه ~~بهما وعدم تنجسه مساواة سطحيهما أم لا؟ وقد يجتمع الاعتباران. # والحق في الأول الأول، وفي الثاني الثاني، لكن مع علو الجاري أو الكثير. # ووجه الأول ما ذكرنا، ووجه الثاني - مضافا إلى صدق الوحدة أيضا في بعض ~~أفراده كما إذا كان العالي هو الجاري - كل ما ورد في ماء الحمام كما سيجئ، ~~وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (2)، والكلام في ماء الحمام من المقام ~~الثاني، واستثناؤهم ماء الحمام من أعظم الشواهد على أنه لا يعد هذا القليل ~~متحدا مع الكثير، ولذلك ألحقوه بالجاري. # وقد اختلط المقام على كثير منهم، فربما قيل باشتراط استواء السطوح، وأن ~~استثناء الحمام من هذا الحكم بسبب الأخبار ولزوم الحرج. وربما قيل إن ~~الاكتفاء بكون ماء الحمام مع المادة كرا - كما ذكره بعضهم (3) - لأجل عدم ~~اعتبار استواء ونحو هذا. # ومن تأمل فيما ذكرنا بعين الانصاف، وفرق بين المقامين لا يشتبه عليه ~~الأمر، # PageV01P510 # وقد ms0243 حققنا المقام وأطنبنا الكلام في الكتاب الكبير. # الثاني: في تحديد الكر. # أما بالوزن. فهو: ألف ومائتا رطل، بلا خلاف ظاهر بيننا، قال في المعتبر ~~بعد نقل الرواية الدالة عليه: إني لا أعرف من الأصحاب رادا لها (1)، وكذلك ~~يظهر من العلامة في المنتهى (2)، وفي المعالم: ظاهرهم الاتفاق عليه (3) ~~وادعى عليه في الجملة الاجماع في الانتصار وورود آثار معروفة مروية (4)، ~~وكذلك جعله الصدوق في الأمالي من دين الإمامية (5)، ولكنهما فسراه بالمدني، ~~والأكثرون بالعراقي، وهو ثلثا المدني ونصف المكي، وهو أقوى، والرطل العراقي ~~مائة وثلاثون درهما. # والأصل في هذا التحديد هو صحيحة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق ~~عليه السلام، قال: " الكر من الماء الذي لا ينجسه شئ ألف ومائتا رطل " (6) ~~وقال في المقنع: وروي أن الكر ألف ومائتا رطل (7). ولا يضر إرسال ابن أبي ~~عمير، سيما مع اعتضادها بالعمل. # وقد يستدل على التحديد بالعراقي بأصل طهارة الماء، وأنه خلق للانتفاع، ~~ومرجعه إلى الاستصحاب، وإلا فلا منافاة. وبأن الأقل متيقن والزائد مشكوك ~~فيه، ومرجعه أيضا إلى الاستصحاب، أما الأول فاستصحاب جواز الانتفاع وعموم ~~الحكم، وأما الثاني فاستصحاب عدم ثبوت الشرط الزائد. # PageV01P511 # والإيراد بأن ذلك إنما يتم في مثل النجاسة ووجوب الاجتناب، أما في مثل ~~العدول إلى التيمم فلا، لاستصحاب شغل الذمة بالصلاة بالمائية (1)، هو معارض ~~باستصحاب عدم وجوب الاجتناب عما لاقته النجاسة، فإن وجوبه مشروط بانتفاء ~~الكرية. # والحق أن أمثال ذلك لا يستلزم الكرية ولا عدمها، بل إنما يثبت حكمها، ~~فيتبع حكم كل في موضعه. # نعم يمكن إثباتها مع قطع النظر عن الموارد الخاصة بالأصل، فيكون ظنا ~~شرعيا اجتهاديا يقوم مقام اليقين. # وكذلك الاستدلال بقولهم عليهم السلام: " كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر " ~~(2) بعد الإيراد بما تقدم والجواب عنه. # والأحسن الاستدلال بصحيحة محمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام، قال: " ~~إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ، والكر ستمائة رطل " (3) وما رواه الشيخ ~~عن ابن أبي عمير بهذا المضمون (4)، فإنه لا يجوز حمل الرطل ههنا إلا على ~~المكي، # PageV01P512 # وهو ms0244 ضعف العراقي، فينطبق على المدعى. ويؤيده أن الحمل على العراقي يوجب ~~موافقة التقدير بالمساحة على المشهور كما سيجئ. # واحتج من فسره بالمدني: بأنهم عليهم السلام من أهل المدينة، فينبغي الحمل ~~على عرفهم. وبالاحتياط. # وفيه: أنهم عارفون بكل الاصطلاحات، والأنسب للحكيم ملاحظة حال المخاطب، ~~ولعله كان عراقيا، بل الظاهر أنه عراقي، لأن المرسل هو ابن أبي عمير، وقيل: ~~إن مشايخه كانوا عراقيين. # وأما الاحتياط فمع أنه معارض بمثله، ليس بدليل شرعي، سيما مع ملاحظة ~~قولهم عليهم السلام: " كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر " (1). # نعم يؤيد هذا المذهب ظاهر دعوى الاجماع في الانتصار (2)، والظاهر أن ~~مراده من الاجماع هو الاجماع على أصل العدد، والتفسير بالمدني كان من ~~اجتهاده وترجيحه في فهم الأخبار، مع أنه لا يعارض ما ذكرنا. # وأما بالمساحة، فالمشهور أنه ما يبلغ تكسيره اثنين وأربعين شبرا وسبعة ~~أثمان شبر، وذهب القميون وجماعة من المتأخرين إلى أنه ما يبلغ تكسيره سبعة ~~وعشرين شبرا (3)، والراوندي إلى أنه ما تبلغ مساحته عشرة أشبار ونصفا طولا ~~وعرضا وعمقا (4). # لنا: موثقة أبي بصير، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكر من ~~الماء كم يكون قدره؟ قال: " إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفا، في مثله ~~ثلاثة أشبار ونصف، في عمقه في الأرض، فذلك الكر من الماء " (5). # PageV01P513 # ووجود عثمان بن عيسى في السند غير مضر، لكونه موثقا (1). مع اعتضادها ~~بالعمل، بل ادعى ابن زهرة الاجماع عليه (2)، وكذلك أبو بصير، لأن الظاهر ~~أنه ليث، أو مشترك بين الثقات. # ولا يرد القدح بترك أحد الأبعاد إما العرض أو العمق، لأن من المتعارف ~~الاكتفاء بذكر بعض الأبعاد، مع احتمال رجوع ضمير عمقه إلى ثلاثة أشبار ~~ونصف، لا الماء، وكون الإضافة بيانية. # والأولى أن يعتمد على ما رواه في الكافي بجر لفظ نصف في الموضعين، على ما ~~في النسخ المتعددة عندنا، بأن يكون جره جر الجوار، أو بحذف المضاف إليه ~~وإعطاء إعرابه المضاف، فيكون ثلاثة أشبار ونصف الثاني خبرا بعد خبر لكان، ~~وتتم الأبعاد الثلاثة. # ورواية الحسن بن ms0245 صالح الثوري، عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا كان ~~الماء في الركي كرا لم ينجسه شئ " قلت: وكم الكر؟ قال: " ثلاثة أشبار ونصف ~~عمقها، في ثلاثة أشبار ونصف عرضها " (3). # ولا وجه للقدح في السند لما مر، ولا في المتن لما مر، ولأن البعد الباقي ~~لو كان أقل مما ذكر لما كان طولا، فلا أقل من التساوي، والأصل عدم الزيادة. ~~مع أن الشيخ رواها في الاستبصار مشتملة على الأبعاد الثلاثة صريحا. # وربما تحمل رواية أبي بصير معتضدة بهذه الرواية على المدور، لتقارب كر ~~القميين، ولا وجه له لما عرفت وستعرف. # PageV01P514 # وقد يتوهم من كلام الشيخ حمل رواية الحسن على التقية (1)، وليس بذلك، إذ ~~مراد الشيخ التقية في حكم البئر، لا في مقدار الكر كما لا يخفى. # احتجوا للقميين بصحيحة إسماعيل بن جابر، عن الصادق عليه السلام قلت: وما ~~الكر؟ قال: " ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار " (2) ولا يضر عدم ذكر جميع ~~الأبعاد، لما مر، مع أنه روى الصدوق في المجالس وفي المقنع مرسلا بذكر ~~الأبعاد الثلاثة. # وتؤيده صحيحته الأخرى عنه عليه السلام، قلت: الماء الذي لا ينجسه شئ؟ # قال: " ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته " (3) فإن الظاهر أنه في المستدير، ~~وحاصل ضربه إن جعلنا الذراع عبارة عن شبرين يبلغ ثمانية وعشرين شبرا مع شئ ~~زائد. # وتوهم بعضهم أن هذا أقرب إلى التقدير الوزني من مساحة المشهور (4)، وهو ~~باطل، بل المشهور أقرب إليه، فإن أقلية كر القميين عن المشهور أكثر من ~~أكثرية كر المشهور كما لا يخفى على من وزنهما. # نعم إن فرضنا الصحيحة الأخرى في المربع تكون أقرب الكل إليه، وتكسيره ~~حينئذ ستة وثلاثون شبرا، وأين هو مما نحن فيه. # وتحقيق المقام أن الكر أمر تحقيقي لا تقريبي، لكونه معيارا لحكم شرعي، ~~والأصل فيه الوزن لكونه أضبط، والمفروض أن الطرفين يجمعون على اعتبار ألف ~~ومائتي رطل كما مر، ولا ريب أن كر القميين في الوزن أقل من ذلك، فيسقط # PageV01P515 # اعتباره، بخلاف كر المشهور فإنه يزيد عليه بشئ زائد يحمل على الاستحباب، ~~فلا ms0246 مناص عن العمل على المشهور. # فتوجيه التحديد بالأشبار أنه توسعة في التحديد بأخذ جانب الاحتياط غالبا ~~فيما تعذر التحديد بالوزن، فهو تقريب وتخمين في الأمر التحقيقي، أو اعتبار ~~زيادة للاستحباب في الأغلب، واعتبار التوجيه في ذلك أحسن منه في التحديد ~~الوزني، لدعواهم الاجماع عليه، وكونه أصلا وغير ذلك. # وأما قول الراوندي فهو غير واضح المراد والمأخذ، فربما قيل إن مراده أن ~~تكون أبعاده الثلاثة عشرة أشبار ونصفا بالجمع لا بالضرب، وهو قد يكون ~~مساويا للمشهور، وقد يكون أنقص بقليل، وقد يكون أنقص بكثير (1). # وقيل: أن يكون تكسيره بهذه المقدار (2)، وقيل غير ذلك (2)، ولا دليل على ~~واحد منها. # وهناك مذاهب أخر، فقال ابن الجنيد: إن حده قلتان، ومبلغه وزنا ألف ومائتا ~~رطل، وتكسيره بالذراع نحو من مائة شبر (4)، والشلمغاني: إنه ما لا يتحرك ~~جنباه عند طرح حجر في وسطه (5)، وليس لهما ما يعتمد عليه، مع تهافتهما. # وابن طاوس قال بجواز العمل بكل ما روي (6)، والظاهر أنه يأخذ بالأقل، ~~ويحمل الأزيد على الاستحباب، جمعا بين الأدلة، والتحقيق ما ذكرنا. # PageV01P516 # الثالث: في الماء الجاري وهو السائل على وجه الأرض، النابع منها، أو ما ~~نبع منها ولم يكن بئرا، وهو لا ينجس بملاقاة النجاسة، إلا إذا تغير أحد ~~أوصافه الثلاثة. # أما عدم التنجس إذا لم يتغير فهو في الجملة إجماعي، لكن العلامة اشترط ~~كريته في أكثر كتبه (1). # لنا: الاجماع، نقله ابن زهرة (2) والمحقق (3)، وهو ظاهر كلام الشيخ في ~~الخلاف (4)، وفي الذكرى: إنه لم يقف على مخالف ممن سلف (5). # وأصالة البراءة والطهارة الثابتة بالأخبار، مثل: " كل ماء طاهر حتى تعلم ~~أنه قذر " (6) و " كل شئ نظيف " (7) ونحوهما. # وقد يتوهم أن المستفاد منهما إنما هي الطهارة إذا شك في عروض النجاسة، لا ~~في كون الشئ سببا للنجاسة شرعا، فإن الحمل على أن الجهل بالحكم الشرعي موجب ~~للطهارة بعيد غير مأنوس. # وفيه نظر واضح، فإن الجهل بالحكم الشرعي لا يوجب ذلك مطلقا، بل بعد ~~استفراغ الوسع وبذل الجهد، كما في أصل البراءة، وهو نظير قوله عليه السلام: ms0247 # " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى " (8). # PageV01P517 # والاستصحاب والصحاح المستفيضة الحاكمة بعدم جواز نقض اليقين إلا بيقين ~~(1). # وصحيحة محمد بن إسماعيل الآتية في ماء البئر، الدالة بالعلة المنصوصة ~~(2)، ويؤيده ما ورد في ماء الحمام أيضا كما سيجئ. # وعن نوادر الراوندي، عن علي عليه السلام: " الماء الجاري لا ينجسه شئ " ~~(3) وغير ذلك من الأخبار عموما وخصوصا. # واحتج العلامة بقولهم عليهم السلام: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ~~" (4) في الأخبار الصحاح المستفيضة، وترك الاستفصال في رواية إسماعيل بن ~~جابر، عن الصادق عليه السلام: عن قدر الماء الذي لا ينجسه شئ فقال: " كر " ~~قلت: وما الكر؟ قال: " ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار " (5) وصحيحة علي بن ~~جعفر المتقدمة في الماء القليل (6). # والتحقيق في الجواب: أن تلك الأخبار وإن كانت خاصة، والخاص يقدم على ~~العام، لكنه مشروط بالمقاومة، ولا تقاوم تلك ما ذكرنا. أما دلالة فلأنها ~~مفاهيم، وظاهرها الراكد كما لا يخفى على المتأمل في سياق السؤال والجواب في ~~كثير منها. # وأما رواية إسماعيل فالسؤال فيها عن قدر الماء الذي لا ينجسه شئ، وتحديد ~~عدم التنجس من جهة المقدار لا ينافي عدم التنجس من جهة وصف آخر كالجريان، # PageV01P518 # مع أن في سندها نوع تأمل. # وأما اعتضادا، فلموافقة أدلتنا للأصل والكتاب والسنة وعمل الطائفة، ~~واليسر والسهولة ونفي الحرج، وغير ذلك. # مع أن النسبة بين تلك الأخبار وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع عموم من ~~وجه، ولا بد فيها من الرجوع إلى المرجحات الخارجية، وهي مع أدلتنا. # ثم إن الجاري إذا انقطع عن المادة بحائل ونحوه فيخرج عن حكم الجاري. # ولعله إلى ذلك ينظر اشتراط الشهيد دوام النبع (1)، لا إلى ما فهمه بعضهم ~~من لزوم استمراره طول السنة (2)، وإلا لزم نجاسة العيون العظيمة التي تجري ~~في الربيع وتنقطع في الصيف. # ولا ما فهمه بعضهم من أن المراد أن لا يكون بعنوان الرشح، فإن ترشحه آنا ~~فآنا يدل على انعدام المادة بين الآنين (3). وفيه أنه يصح إذا انحصر دليل ~~الجاري في حكاية المادة، بل تكفي العمومات ms0248 والصدق العرفي. # وإذا اتصل القليل بالجاري فهو في حكمه إذا استويا أو كان الجاري أعلى، ~~وقد مر وجهه. # وذكر جماعة منهم الشهيد (4) والمحقق الثاني (5)، أن القليل يتقوى بفوران ~~الجاري من تحته، والظاهر ذلك. وأما تقويه بالكثير كذلك فالظاهر أنه أيضا ~~كذلك، لصيرورتهما ماءا واحدا، هذا إذا كانت الفوارة متصلة بالماء. # وأما إذا كانت خارج الماء، ولم تتصل من تحت، فالأظهر عدم التقوي في # PageV01P519 # الكر، وفي الجاري إشكال، ولا يبعد القول به، لصدق الجاري. مع إمكان القول ~~به في الكثير أيضا، لاندارجه في المقام الثاني من المقامين المتقدمين في ~~الكر، وتنبه صحيحة محمد بن إسماعيل وغيرها عليه، وليس ببعيد. # وأما نجاسته إذا تغير أحد أوصافه، فبالاجماع، والأخبار المستفيضة (1)، ~~وقد مرت الإشارة إليها. والكلام في التغير وأحكامه. # ثم إن تغير الجميع فلا ريب في نجاسة الجميع، وإن تغير بعضه فإن قطع عمود ~~الماء وهو ما بين حافتيه فينجس المتغير وما تحته إن لم يكن كرا، ويبقى ما ~~تحته على الطهارة إن كان كرا متساوي السطوح أو منحدرة كما مر، وأما ما فوقه ~~فيبقى على الطهارة مطلقا على الأقوى. # وقد يستشكل في الحكم الأول: بأنه لم ينقطع عما فوق فلا يدخل في القليل، ~~فإن الماء يجري إلى ما تحت، ولا يضره توسط ماء نجس، والأصل الطهارة. # وفيه: أنه لو سلب الإطلاق بسبب التغير فلا ريب في الانقطاع، ولا قائل ~~بالفصل. مع أن الظاهر أن المتبادر من الأدلة والمستفاد من العلة - وهو ~~الاستمداد من المادة - هو الاتصال بالمنبع ظاهرا، مع أن الظاهر أنه لا خلاف ~~في المسألة. # تذنيب: # الظاهر من كلام جماعة من الأصحاب منهم العلامة مع قوله باشتراط الكرية في ~~الجاري: عدم نجاسة ما فوق النجاسة من الجاري، وإن لم يكن كرا، وإن كان ~~الجاري لا عن مادة (2)، ولكن الظاهر أن الإطلاق في الجاري لا عن مادة وعلى ~~القول باشتراط الكرية مطلقا إنما هو فيما لو كان منحدرا، ولم أجد خلاف ذلك ~~في كلامهم، وذلك لأنه يدفع النجاسة عما فوق بتدافعه. # PageV01P520 # الرابع: المعروف ms0249 من مذهب الأصحاب أن حكم ماء الحمام حكم الجاري في عدم ~~التنجس بالملاقاة ما لم يتغير إذا كان متصلا بالمادة، وكذلك في تطهيره. ~~وقيل: # الظاهر أنه إجماعي (1)، وقال في المعالم: لا نعلم في الأصحاب مخالفا في ~~عدم الانفعال بالملاقاة مع بلوغ المادة كرا (2). # والمراد به: هي الحياض الصغار التي يجري إليها الماء من المخزن، فإن ما ~~كان كرا منها لا حاجة إلى السؤال عنها، وهو الظاهر من الأخبار الواردة ~~فيها، وفهمها الفقهاء أيضا كذلك. # والأصل فيه: الأخبار المستفيضة جدا، مثل قوله عليه السلام في صحيحة داود ~~بن سرحان، عن الصادق عليه السلام: ما تقول في ماء الحمام؟ قال: " هو بمنزلة ~~الجاري " (3). # ورواية ابن أبي يعفور، عنه عليه السلام: " إن ماء الحمام كماء النهر يطهر ~~بعضه بعضا " (4) وظاهرها أنه لا يقبل النجاسة كماء النهر. # وموثقة حنان عنه عليه السلام، حيث سأل عن انتضاح ماء الحمام الذي يرد ~~عليه الجنب وغيره فقال: " أليس هو جار؟ " قلت: بلى، قال: " لا بأس " (5). # ورواية إسماعيل بن جابر في قرب الإسناد، عن الكاظم عليه السلام: " ماء ~~الحمام لا ينجسه شئ " (6). # وقوية بكر بن حبيب، عن الباقر عليه السلام قال: " ماء الحمام لا بأس به ~~إذا # PageV01P521 # كانت له مادة " (1) وعن الكاظم عليه السلام مثله (2). # وفي فقه الرضا عليه السلام: " ماء الحمام سبيله سبيل الماء الجاري إذا ~~كانت له مادة " (3) إلى غير ذلك من الأخبار. # ولو لم تكن هذه الأخبار لكان ينبغي الحكم بتنجسها، لقلتها، وعدم اندراجها ~~تحت الكر بملاحظتها مع مادتها إذا كان المجموع كرا، لما بينا أن التحقيق ~~اعتبار الاتحاد العرفي واستواء السطوح في الكر، وهذا أيضا من أعظم الشواهد ~~على ما بينا هناك، وإلا فلم يكن إشكال فيه مع الاتصال حتى يحتاج إلى ~~السؤال، ولكان الأولى الجواب عن سؤال الرواة عنه بأنه كر، لا أنه بمنزلة ~~الجاري وسبيله سبيل الجاري، أو أنه كماء النهر، ونحو ذلك. # والتحقيق أن ذلك من باب تقوي القليل بالكثير، لا من جهة ملاحظتهما معا، ~~واندراجه تحت الكر إما على القول ms0250 بعدم اعتبار تساوي السطوح، ووجه السؤال عن ~~حكمه هو خفاء اندراجه تحت ما دل على حكم مطلق الكر، أو على جعل ذلك مستثنى ~~من ذلك الشرط بهذه الأخبار لكثرة الابتلاء به، ولزوم الحرج، فيقال باشتراط ~~استواء السطوح والاتحاد العرفي إلا في هذا الماء، ويخصص ذلك من جهة ~~الأخبار، واشترط في ذلك الاتصال بالمادة، فلو انقطع عنها فهو قليل. # ثم: إن المشهور اشتراط كرية المادة (4)، وعن بعضهم اشتراط أزيد منه (5)، ~~ولعله # PageV01P522 # لا يخالف المشهور، بل ذلك لتحقق الاستمداد والتقوي، لعدم إمكان العلم ~~بالاستمداد حين الملاقاة إذا كانت المادة لا تزيد على الكر أصلا، لأنه حين ~~الجريان غير قار، وهو على صدد التناقص. # والمحقق لم يعتبر الكرية نظرا إلى الإطلاق، فاكتفى بصدق المادة عرفا (1)، ~~واكتفى بعضهم بكون المجموع كرا (2). # ولعل نظر المشهور إلى أن الغالب في ماء الحمام هو التسنم من أنبوبة ~~ونحوها، ومع اعتبار اتحاد الماء وتساوي السطوح في الكر فلا يمكن الحكم بعدم ~~نجاسة هذا الماء بعد الملاقاة من جهة كونه كرا، فيبقى الاعتماد في هذا ~~الحكم بالتقوي والاستمداد لهذه الروايات، وإلا لكان يكفي بلوغ المجموع كرا ~~في ماء الحمام بطريق أولى، للزوم الحرج فيه أكثر من غيره. # وربما يوجه اعتبارهم كرية المادة بأن ماء الحمام في معرض التلف، فلو لم ~~تكن المادة كرا لنقص بالأخذ والتلف، وربما يوجه بأن اعتبار الكرية إنما هو ~~لأجل التطهير لا لعدم التنجس، وهو بعيد، هذا. # ولكن التحقيق أنه يمكن الاستدلال على اشتراط الكرية بالأخبار أيضا، بأن ~~يقال: إن الظاهر من المادة المذكورة في الأخبار هو ما كان كرا فصاعدا، لأنه ~~هو الفرد الشائع الغالب فيه كما لا يخفى. # مع أن الحكم بعدم النجاسة في الأخبار مشروط بثبوت المادة وتحقق الشرط بما ~~ذكرنا متيقن، والباقي مشكوك فيه. # ثم إن (3) الظاهر من لفظ المادة أيضا اعتبار الكثرة بهذا المقدار، ~~فالتمسك بالاطلاق لمذهب المحقق ضعيف. # PageV01P523 # وأما كفاية كون المجموع كرا مع قطع النظر عن اندراجه في الكر، وعدم ~~اعتبار الاتحاد والتساوي، فيظهر من طريقة استدلال المحقق ms0251 أيضا، والفرق بينه ~~وبين قول المحقق هو أن المحقق يتكل على إطلاق المادة، والمادة على ما في ~~اللغة هي الزيادة المتصلة، وفي العرف أيضا يستفاد منها كثرة، وأما على قول ~~هذا القائل فيكفي ولو فرض كون ماء الحمام أكثر من مادته. # تذنيب: # المشهور بين الأصحاب نجاسة غسالة الحمام ما لم يعلم خلوها عن النجاسة، ~~وفسر بالمستنقع، وادعى عليه ابن إدريس الاجماع (1)، وذهب العلامة في ~~المنتهى إلى الطهارة (2). # وقال في روض الجنان: وهو الظاهر إن لم يثبت الاجماع على خلافه (3)، ونسب ~~القول بالكراهة الفاضل المجلسي في شرحه الفارسي على الفقيه إلى أكثر ~~المتأخرين. # والأصل في هذه المسألة روايات، وهي رواية حمزة بن أحمد، عن الكاظم عليه ~~السلام، قال: سألته أو سأله غيري عن الحمام، فقال: " ادخله بمئزر، وغض ~~بصرك، ولا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام، فإنه يسيل فيها ما ~~يغتسل به الجنب وولد الزنا والناصب لنا أهل البيت، وهو شرهم " (4). # ورواية ابن أبي يعفور، عن الصادق عليه السلام، قال: " لا تغتسل من البئر ~~التي تجتمع فيها غسالة الحمام، فإن فيها غسالة ولد الزنا، وهو لا يطهر إلى ~~سبعة آباء، وفيها غسالة الناصب وهو شرهما، إن الله لم يخلق خلقا شرا من ~~الكلب، وإن # PageV01P524 # الناصب أهون على الله من الكلب " (1). # وموثقته المنقولة في العلل، عنه عليه السلام، قال: " وإياك أن تغتسل من ~~غسالة الحمام، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا ~~أهل البيت، وهو شرهم، إن الله لم يخلق خلقا أنجس من الكلب، وإن الناصب لنا ~~أهل البيت لا نجس منه " ("). # وقد حصر في الذخيرة روايات الباب في ثلاثة: رواية حمزة، ورواية ابن أبي ~~يعفور، ورواية أبي يحيى الآتية، ومنع دلالتها على النجاسة وضعفها. وكذا منع ~~دلالة كلمات الأصحاب عليها، وذكر أن المراد في المقامين عدم جواز الغسل ~~(3). # وكلاهما تعسف، لتصريح أكثر الأصحاب بالنجاسة، وظهور كلام آخرين. # نعم عبارة الصدوق مطابقة لموثقة ابن أبي يعفور إلى قوله وهو شرهم. # ومنع دلالة الروايات على النجاسة أيضا تعسف، سيما بعد ms0252 ملاحظة تشريك ~~الناصب، والتصريح بنجاسته، سيما في روايتي ابن أبي يعفور. إلا أن يقال: إن ~~الجنب وولد الزنا ليسا بنجسين، ونجاسة غسالة الناصب موقوفة على ثبوت نجاسة ~~الغسالة مطلقا، فلعل المراد التأكيد في عدم جواز الغسل بها. ولكن يمكن ~~القلب: # بأن تلك الروايات أولى بأن تجعل دليلا على نجاسة الغسالة مطلقا، ويضم ~~إليها عدم القول بالفصل بين الغسلات، فتثبت به نجاسة الغسالة مطلقا. # وفيه تأمل، فإن الشيخ قائل بطهارة الغسالة في غير غسالة الحمام (4)، ولم ~~ينقل عنه الطهارة هنا، وكذا غيره، مع أن الظاهر من الغسالة هو الحاصل من ~~التطهير، وهو منتف هنا كما لا يخفى. # PageV01P525 # ولا وجه للتضعيف أيضا، سيما مع ورود الموثقة واعتضادها بعمل الأصحاب. # نعم يشكل الاستدلال من جهة أن الأخبار مصرحة بوجود النجاسات المذكورة ~~فيها، فلا يتم فيما لم يحصل العلم، وفتوى جمهور الأصحاب الحكم بالنجاسة ما ~~لم يعلم طهارتها. # ويمكن أن تنزل الأخبار على ذلك بإرادة أن غسالة الحمام مورد هذه الأمور ~~غالبا، ويكون ذكر المذكورات بعنوان المثال، فلا يرد أن يقال: لا يجري هذا ~~الحكم فيما علم انتفاء المذكورات بخصوصها، فإن الظن الغالب حاصل بحصول ~~النجاسات في الحمام وغسلها فيها. # وهذا هو السر في جعل الفقهاء والأصوليين هذه المسألة مما يقدم الظاهر على ~~الأصل، وإلا فمع العلم لا معنى للظهور، وحينئذ فيبقى الإشكال في تنزيل ~~الأخبار على إرادة ذلك، لا ما علم وجود النجاسات المذكورة. # ثم إثبات ترجيح الظاهر على الأصل، سيما وقد روى أبو يحيى الواسطي، عن بعض ~~أصحابنا، عن الكاظم عليه السلام، قال: سئل عن مجتمع الماء في الحمام من ~~غسالة الناس يصيب الثوب، قال: " لا بأس " (1). # ولا يبعد ترجيح هذه الأخبار المعمول بها عند الأكثرين، وحمل هذه الرواية ~~مع ضعفها على غير المستنقع، بل هو صريح الرواية، فإن المستنقع خارج عن ~~الحمام غالبا. # ويبقى الكلام حينئذ في أن هذه المياه إنما تجري من داخل الحمام إلى ~~الخارج، فلا وجه لتخصيص المستنقع، بل حكم صحن الحمام والمياه الجارية في ~~الصحن من الغسلات ms0253 مثله. # وجوابه: أن الخروج عن الأصل يحتاج إلى دليل قوي، وهذه الأخبار بعد اللتيا ~~والتي إنما دلت على نجاسة الغسالة في المستنقع إذ الظاهر أنه نجس باعتبار ~~عدم # PageV01P526 # سنوح التطهير له غالبا، بخلاف داخل الحمام وصحنه، فإنه كما أنه يتنجس ~~كثيرا يطهر كثيرا أيضا، فلا يبقى ظهور مثل الظهور في المستنقع، ولا دليل ~~يوجب الخروج عن الأصل. # مع أن ههنا أخبارا كثيرة صحيحة تدل على طهارة الحمام (1)، وعدم وجوب غسل ~~الرجل منه. # ومع ذلك يحصل الإشكال فيما حصل العلم بنجاسة صحن الحمام ولم يحصل العلم ~~بالتطهير، فإن الاستصحاب يقتضي النجاسة، وقل ما لم يتحقق ذلك في حمام على ~~ما وجدنا. # والمناص عن ذلك ليس إلا بجعل زوال العلم بالنجاسة وحصول الشك فيها مطهر ~~للحمام بهذه الروايات الصحيحة، أو التشبث بتعارض الاستصحابين، وإبقاء حكم ~~الحمام وملاقيه على حالهما، فالملاقي طاهر والحمام نجس. والأظهر البناء على ~~الثاني. # وتظهر الثمرة في مثل جواز السجدة. # ويضعف التمسك بالروايات أنها نقل فعل أو قضية حال، ولا يفيد العموم حتى ~~يشمل ما لو حصل العلم بالنجاسة ولم يحصل العلم الشرعي بخلافه بعده. # الخامس: المشهور بين الأصحاب بحيث لا يعرف منهم خلاف أن حكم ماء الغيث ~~حكم الجاري في عدم تنجسه بالملاقاة، وتطهيره للغير في حال تقاطره ونزوله من ~~السماء، سواء كان مجتمعا على الأرض أو نازلا من الميزاب أو غيره، للآيتين ~~المتقدمتين (2)، والأخبار المستفيضة جدا (3). # PageV01P527 # واشترط الشيخ فيه الجريان (1)، وهو المنقول عن صاحب الجامع (2)، والظاهر ~~أن مراده مطلق الجريان، لا خصوص مثل الميزاب، لاستدلاله بصحيحة علي بن جعفر ~~الآتية. والأقوى الأشهر عدم اعتباره. # لنا: إطلاق الآيتين، والأخبار المستفيضة، مثل صحيحة هشام بن سالم (3)، ~~وحسنة عبد الله بن يحيى الكاهلي (4). # وصحيحة محمد بن إسماعيل، عن بعض أصحابنا، عن الكاظم عليه السلام، في طين ~~المطر: " إنه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام، إلا أن يعلم أنه قد نجسه ~~شئ بعد المطر " (5) الحديث فإن إطلاق طهارة الطين يشمل ما لو كان قبله نجسا ~~ويدل عليه مفهوم الاستثناء، ms0254 فإنه لا معنى لتنجسه وطهارة الطين. # وما يتوهم من عدم الاستلزام كالغسالة، فمع أنه قياس، فالفارق موجود، ~~لبقاء المطر في الطين. # ومرسلة الصدوق في الفقيه أيضا في طين المطر (6) ورواية أبي بصير (7). # احتج الشيخ بصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام، قال: سألته عن ~~البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر، أيؤخذ من مائه ~~فيتوضأ به للصلاة؟ فقال: " إذا جرى فلا بأس به " قال: وسألته عن رجل يمر في ~~ماء المطر وقد صب فيه خمر فأصاب ثوبه، هل يصلي فيه قبل أن يغسله؟ فقال: " ~~لا يغسل ثوبه # PageV01P528 # ولا رجله ويصلي فيه، ولا بأس " ونقله في قرب الإسناد أيضا (1)، ولعلي بن ~~جعفر أيضا روايتان أخريان في قرب الإسناد تقاربان هذا المضمون (2). # والجواب أن الشرط وارد مورد الغالب، بل لا يكاد يمكن أخذ الماء للتوضؤ من ~~السطح إلا إذا جرى، مع أنه يمكن أن يكون ذلك لأجل تغير الماء لكون السطح ~~مبالا نفذت فيه النجاسة، وكذلك في الأخريين. # ويمكن أن يراد من الجريان النزول من السماء كما فهمه العلامة (3)، فهذه ~~الروايات أيضا من جملة أدلة المشهور. # وبالجملة لا إشكال في عدم تنجس ماء المطر حين النزول مطلقا، وكذا لا ~~إشكال في تطهيره للغير في غير الماء، لعموم حسنة الكاهلي على كل شئ يراه ~~المطر فقد طهر، وغيرها من الأخبار المتقدمة والآية وغيرها. # والمعتبر هو التقاطر والاستيعاب مع زوال العين، وأما الجريان والكثرة فلم ~~يثبت اشتراطهما. # وما تشعر به صحيحة هشام من اعتبار الأكثرية فلا يبعد اعتباره، بل لا مناص ~~عنه، لأن الأقل يستهلك بالنجاسة أو يتغير. # وأما الماء فالأظهر أنه يتطهر به إذا جرى إليه من ميزاب أو غيره في حال ~~النزول ومازجه أو تقاطر عليه إلى أن تحصل الممازجة. # وأما مجرد التقاطر أو الاتصال فالأظهر أنه لا يطهر، للأصل والاستصحاب، ~~وعدم الدليل، لمنع عموم الآيتين بل الروايات أيضا، والإجماع المركب غير ~~معلوم، وحسنة الكاهلي أيضا لا تدل عليه، لأن الظاهر أن المراد من الرواية ~~إصابة النجس، # PageV01P529 # وهي ms0255 لا تحصل إلا للقطعة الفوقانية، وما سيجئ في القول بكفاية الاتصال في ~~التطهير من أن طهارة السطح الفوقاني مستلزمة لتطهير ما سواه، فستعرف ~~بطلانه. # وبالجملة القدر الثابت بالدليل هو ما حصلت الممازجة المذكورة، والظاهر أن ~~الطهارة بها إجماعية، والظاهر أن من يكتفي بالاتصال في التطهير بالجاري ~~يكتفي هنا أيضا إذا جرى. # وأما ما نقله الشهيد الثاني عن بعض معاصريه من أنه يكفي في تطهير الماء ~~النجس وقوع قطرة واحدة (1) فهو في غاية البعد. # والأظهر أن الماء القليل المجتمع من المطر يتقوى بالمطر حين النزول (2)، ~~للعمومات، وخصوصا صحيحة علي بن جعفر المتقدمة، وكذلك الأخبار الدالة على ~~طهارة ما يكف من السطح النجس، سيما إذا كان كنيفا وموضعا للعذرة، ويظهر من ~~بعض الأخبار حصولها فيه (3)، فإنه يجتمع في السطح غالبا، ثم يكف. # وأما القليل المجتمع من غير المطر فهل يتقوى بالمطر؟ فيه وجهان، أظهرهما ~~نعم (4)، لمنع شمول ما يدل على نجاسة القليل لذلك، مع أنه حال النزول فيه ~~قليل من المطر مع شئ زائد من الماء، فيصير بذلك أقوى. # ولكن مقتضى هذا الدليل اعتبار النجاسة بمقدار ماء المطر، فلو فرض التغير ~~لو انحصر في المطر لصار نجسا (5)، والحاصل أن الأصل والاستصحاب والعمومات ~~تقتضي الطهارة، ولم يظهر مخصص له. # PageV01P530 # ثم إن العلامة لم يعتبر الكرية في ماء المطر وإن ألحقه بالجاري (1)، ولا ~~بأس به، لكون دلالة أخبار المطر أظهر وأقوى من أدلة الجاري. # السادس: في ماء البئر وهو يصدق في العرف على أمور، والمراد بها هنا نوع ~~واحد منها، وهو مجمع ماء نابع من الأرض، ولا يتعداها غالبا، كما يستفاد من ~~ملاحظة الأخبار وكلام الأصحاب، ولا خلاف في نجاسته إذا تغير بالنجاسة. # وأما بدونه، فالمشهور بين القدماء حتى ادعى عليه السيد الاجماع هو ~~النجاسة (2). # وذهب ابن أبي عقيل (3) وابن الغضائري (4) وأكثر المتأخرين إلى الطهارة ~~واستحباب النزح (5). # وذهب في المنتهى إلى الطهارة والنزح تعبدا، ولم يقيده بعدم جواز ~~الاستعمال قبله ليفرع عليه بطلان الوضوء به قبل النزح، لفساد المنهي عنه ~~(6). # وذهب الشيخ في كتابي ms0256 الأخبار إلى الطهارة ووجوب النزح، فيحكم ببطلان ~~الوضوء قبل النزح إذا علم بوقوع النجاسة قبله (7). # وذهب البصروي (8) من القدماء إلى نجاسة ما دون الكر منه (9)، وعن الجعفي # PageV01P531 # نجاسة ما لم يكن كل واحد من أبعاده ذراعين (1). # والأقرب مختار المتأخرين، للأصل، والعمومات، والأخبار المستفيضة جدا، ~~كصحيحة ابن بزيع المذكورة في التهذيب والاستبصار والكافي (2)، عن الرضا ~~عليه السلام - وفي بعض المواضع من التهذيب الرواية مكاتبة (3)، ولا يضر ~~سيما مع ورودها بدونها أيضا - " ماء البئر واسع لا يفسده شئ، إلا أن يتغير ~~ريحه أو طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه، لأن له مادة " ومما ~~يؤكده الاكتفاء بمزيل التغير لا أكثر الأمرين منه ومن المقدر كما يقوله ~~الأولون. # وصحيحة معاوية بن عمار (4)، والقدح باشتراك حماد ضعيف (5). # وصحيحة علي بن جعفر ورواها الحميري أيضا (6)، والمراد بالعذرة فيها غائط ~~الانسان بشهادة اللغة والعرف، وذكر السرقين بعدها أيضا. # وموثقة عمار المشتملة على مثلها (7). وتقييد مائها بالكثرة فيها لا يضر، ~~لما سنبطل مذهب البصروي، مع منع دلالتها على النجاسة في القليل أيضا. # PageV01P532 # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام، الدالة بمفهوم الشرط (1). # وصحيحة عبد الله بن المغيرة عن معاوية بن عمار (2)، وصحيحة أبان والظاهر ~~أنه ابن عثمان (3)، وصحيحة الشحام وأبي يوسف (4)، وموثقة أبي بصير (5)، ~~وقوية أبي عيينة (6)، ومرسلة الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه السلام (7)، ~~ورواية محمد بن القاسم الآتية في مسألة البئر والبالوعة (8). # وقد مرت صحيحة زرارة المشتملة على جواز التوضؤ من بئر يستقى منها بحبل من ~~شعر الخنزير (9)، وموثقة ابنه حسين (10)، وقوية زرارة (11)، ورواية علي بن ~~حديد (12)، ورواية أبي مريم الأنصاري (13). # ويدل عليه استقراء سائر الأخبار الواردة في الباب لشدة اختلافها، ففي ~~بعضها ينزح دلاء يسيرة، وفي بعضها التخيير، وفي بعضها الجمع بين المتخالفات ~~في التقدير، وفي آخر الجمع بين الطاهر والنجس، وفي آخر ذكر الطاهر فقط، مع # PageV01P533 # اختلافها في التقدير فيما له مقدر أيضا. # هذا كله مع عدم تعيين الدلو وكميته إلى غير ذلك مما هو من شأن المستحبات، ~~ويؤيده الاعتبار، فإن ms0257 جعل الكثير مع المادة أضعف منه بدون مادة بعيد. # ومما ذكرنا ظهر بطلان القول بوجوب النزح تعبدا أيضا، مع أنه يلزم تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة ظاهرا فيما لم يبين المقدار. # حجة الأولين: صحيحة ابن بزيع، قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن ~~الرضا عليه السلام عن البئر تكون في المنزل للوضوء، فيقطر فيها قطرات من ~~بول أو دم، أو يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة ونحوها، ما الذي يطهرها حتى ~~يحل الوضوء منها للصلاة؟ فوقع عليه السلام بخطه في كتابي: " ينزح دلاء منها ~~" (1) فإنها في قوة أن طهرها بأن ينزح منها دلاء ليطابق السؤال. # وفيه: أن الامتثال بالأمر بالجمع المنكر يحصل بالثلاثة، ولا يقولون به، ~~والقول بأنها مقيدة بغيرها مع أنها خلاف الأصل يستلزم تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة ظاهرا. # والظاهر أن في الجواب تنبيها على الخطأ في السؤال، ولا تجب المطابقة ~~عموما. # وصحيحة علي بن يقطين (2)، ويظهر الجواب عنها مما ذكر، سيما ودلالتها ~~أضعف، وسياقها كالسابقة سياق المستحبات. # وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور الناهية عن اغتسال الجنب في البئر وعدم ~~إفساد ماء القوم الآمرة بالتيمم (3). # وفيه منع ظاهر، إذ لا نجاسة في الجنب من حيث إنه جنب، سيما والظاهر أن # PageV01P534 # الوقوع للغسل، ولا يجوز الغسل مع النجاسة. وعلى هذا فالمراد بعدم الإفساد ~~هنا لعله إثارة الحمأة أو الطين، أو حصول النفرة، ونحو ذلك، والأمر بالتيمم ~~أيضا يكفي فيه هذا العذر، بل الحرج اللازم من تحمل مشقة الدخول أيضا كاف في ~~جواز التيمم، كما تدل عليه صحيحة الحسين بن أبي العلاء (1). # ورواية العلاء بن سيابة (2)، وهي ضعيفة محمولة على الاستحباب أو التغير. # وأما ما دل على عدم جواز التوضؤ منها إلا بعد النزح مثل صحيحة علي بن ~~جعفر (3)، فالجواب عنها مع أنها غير صريحة في الحرمة، وعدم دلالة الحرمة ~~على النجاسة أيضا كما هو مذهب الشيخ: سياقها سياق الاستحباب، كما مر. # وكذلك يحمل على الاستحباب كل ما ورد من الأمر بالنزح، لعدم ظهورها في ~~الوجوب، وعدم ms0258 دلالة الوجوب على النجاسة. # والشهرة بين القدماء وإن كانت مرجحا قويا لكنها مع معارضتها بالشهرة بين ~~المتأخرين تتوقف حجيتها على وجود دليل يمكن الاعتماد عليه، إذ الشهرة في ~~نفسها لا حجية فيها، وقد عرفت عدم دلالة الأخبار عليها، وإذا منعنا دلالة ~~الأخبار على الوجوب يبطل مذهب الشيخ أيضا، وكذلك يظهر ضعف قول المنتهى ~~بالتعبد، فالظاهر أنه لرفع الكراهة والنفرة لا محض التعبد. # وأما حجة قول البصروي: فهي عمومات قولهم عليهم السلام: " إذا كان الماء ~~قدر كر لم ينجسه شئ " وخصوص موثقة عمار (4)، ورواية الحسن بن صالح # PageV01P535 # المتقدمة في مبحث الكر (1)، وعبارة الفقه الرضوي (2)، والعمومات مع كونها ~~مفاهيم مخصصة بما تقدم، والموثقة لا تقاوم الصحاح وغيرها، ورواية الحسن ~~ضعيفة، والاحتياط سبيل النجاة. # السابع: الماء قابل للتطهير تغير بالنجاسة أو لا، بالاجماع بل ربما يعد ~~من الضروريات، وتدل عليه الإطلاقات، وخصوص رواية ابن أبي يعفور المتقدمة في ~~ماء الحمام (3)، ورواية السكوني وما في معناها، القائلة " إن الماء يطهر ~~ولا يطهر " (4)، وجه الدلالة فيها: أن حذف المفعول يفيد العموم، مع أنه لو ~~لم يحمل عليه لزم اللغو في كلام الحكيم، فيلزم منه تخصيص قوله عليه السلام: ~~" لا يطهر " بأن يراد من غير الماء، وإلا لزم التناقض، والثاني أولى ~~بالتخصيص كما لا يخفى. # وما يتوهم في تفسيره من أنه إنما لا يطهر لأنه إن غلب على النجاسة حتى ~~استهلكت فيها طهرها ولم ينجس حتى يحتاج إلى التطهير، وإن غلبت عليه النجاسة ~~حتى استهلك فيها صار في حكم تلك النجاسة، ولم يقبل التطهير إلا بالاستهلاك ~~في الماء الطاهر، وحينئذ لم يبق منه شئ. فهو في غاية الضعف، أما الأول ~~فلأنه يبنى على عدم انفعال القليل، وقد مر بطلانه. # وأما الثاني، فمبني على انحصار تطهير المتغير في الاستهلاك، وسيظهر لك ~~خلافه، مع أنه لا ينحصر تنجس الماء عند من لا يقول بانفعال القليل أيضا في ~~الاستهلاك بالنجاسة، ويكفي محض التغير في الجملة. # PageV01P536 # الثامن: يطهر القليل بأمور: # الأول: إلقاء الكر عليه دفعة عرفية، وهو في الجملة إجماعي. ms0259 ولكن الكلام ~~في اشتراط الممازجة وعدمه، واعتبار الدفعة وعدمه. # أما الأول، فالأقوى فيه: نعم، لكونه اتفاقيا، ولم تثبت كفاية مجرد ~~الاتصال، ولأنه لا ريب في أن الكر إذا وقعت فيه النجاسة وشاعت فيه لا يجب ~~الاجتناب عنه ولا عن شئ من أجزائه، إلا إذا تغير، وذلك مستلزم لالغاء حكمها ~~حينئذ، فكذلك الماء النجس، بل هو أولى بذلك، بل نقول: إن " شيئا " في قوله ~~عليه السلام: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " نكرة في سياق النفي ~~فيشمل المتنجس، ومقتضى الرواية إلغاء حكم الملاقي. # لا يقال: إنه معارض بمفهومه، ولا وجه للترجيح. # لأنا نقول: تساقطهما يفيد المطلوب أيضا، وإعمالهما معا غير ممكن بأن ~~يجتنب عنه في المشروط بالطهارة، ولا يحكم بنجاسة الملاقي، لعدم القائل ~~بالفصل، فمن قال بطهارة الملاقي قال بجواز الطهارة به، مع أن المنطوق أقوى ~~دلالة واعتضادا كما لا يخفى. # واحتج من قال بكفاية الاتصال (1) بالأصل. وبعدم تحقق الامتزاج، لعدم حصول ~~العلم به لو أريد الحقيقي، ولزوم الاكتفاء بالاتصال في البعض إن أريد ~~الامتزاج في الجملة. وبأن الأجزاء الملاقية للمطهر تطهر بالملاقاة، فيطهر ~~ما يليها بالاتصال بها، وهكذا. # والجواب عن الأول: أنه قد ارتفع بالنجاسة، وأصالة عدم الاشتراط معارضة ~~بأصالة بقاء النجاسة، وأصالة عدم تحقق المطهر الشرعي # PageV01P537 # وعن الثاني: بأن المراد هو الامتزاج العرفي الحاصل بامتزاج أكثر الأجزاء، ~~والإجماع دل على كفايته. # وعن الثالث: بمنع طهارة ما يلي الأجزاء الملاقية للمطهر، والقدر المسلم ~~هو طهارة السطح الملاقي لا الأجزاء الجسمية، وإصابة المطهر شرط في التطهير، ~~والاكتفاء بإصابة البعض في الامتزاج بالاجماع لا يوجب كفايته مطلقا (1). # وأما الثاني، فالأقوى فيه أيضا اعتباره، للاتفاق على كونه مطهرا، والشك ~~بدونه، سيما على ما اخترناه من اعتبار استواء السطوح في الكر في عدم ~~الانفعال. # وربما يعلل بالنص أيضا، ولم نقف عليه، فهذا كله إذا لم يتغير القليل. # وأما إذا كان متغيرا بالنجاسة فلا بد من أن يكون اتصال الكر أو ممازجته ~~بعد زوال التغير، فإذا تغير بعض أجزاء الكر قبل الممازجة فلا ms0260 يكفي، لتنجسه ~~بالملاقاة، فلا بد من كون الغير المتغير كرا أو إلقاء كر آخر حتى يزول، ~~وصرح بذلك في المعالم (2). # لا يقال: إن هذا مستلزم لعدم التطهير في صورة التغير، أو اعتبار الممازجة ~~إلا مع العلم بعدم انقطاع أجزاء الكر أو الظن به، وهو إما متعذر أو متعسر. # لأنا نقول: عدم العلم أو الظن بالانقطاع كاف، لأن الأصل عدمه، فيحصل الظن ~~بذلك أيضا. مع أن الاجماع واقع على ذلك مع اعتبار الدفعة. وكذلك يكفي عدم ~~العلم أو الظن بحصول الاختلاف في السطوح، والخروج عن الوحدة العرفية. # الثاني: إلقاؤه في كر، ولا إشكال فيه مع حصول المزج، فلا يكفي إدخال ~~الكوز الممتلئ من الماء في الكر في التطهير، بل لا بد من التداخل ~~والامتزاج، وهو يحصل إما بقوة انصباب المطهر أو بعدم امتلاء الكوز بحيث ~~يحصل التداخل، هذا إذا لم يكن # PageV01P538 # متغيرا، وإلا فيجب بقاء كر غير متغير بعد رفع التغير كما أشرنا. # الثالث: تطهيره بالجاري، ولا إشكال فيه إذا استولى عليه ومازجه وقهره، أو ~~بعد إزالة التغير أيضا إن كان متغيرا. # وأما مجرد الاتصال، فالأظهر عدم التطهير لما مر. # ومثله الجاري عن مادة كماء الحمام، ولكنه يعتبر بقاء المادة بمقدار الكر ~~بعد المزج والقهر، فإن المعتمد هنا هو التقوي بالمادة، لا كونه كرا من ماء، ~~لما أشرنا إليه من اعتبار تساوي السطوح في عدم الانفعال، والمادة هنا ~~بمنزلة المنبع في النابع من الأرض. # وقد مر وجه اشتراط الكرية في المادة حين الملاقاة، فلا بد من الاعتماد ~~على المادة حتى يحصل تمام التطهير، فلو نقص قبل تمام المزج عن الكر فيصدق ~~عليه أنه قليل لاقى النجاسة. وهذا فيما كانت المادة أعلى ظاهر. # وأما في صورة التساوي، فالأقوى أنه يطهر مع الجريان والممازجة، واكتفى ~~بعضهم كالعلامة في المنتهى بمجرد الاتصال، كما اختاره في صورة إلقاء الكر ~~(1). # والفرق بين هذه الصورة وسابقتها أنه لا يعتبر ههنا كون المطهر أزيد من ~~الكر، لأنه يندرج تحت قوله عليه السلام: " إذا كان الماء قدر كر لم ms0261 ينجسه ~~شئ " فيثبت التطهير بالتقريب المتقدم في إلقاء الكر، كما أنه يثبت في ~~السابقة من جهة ما دل على عدم تنجس الجاري عن مادة مما مر في ماء الحمام ~~بذلك التقريب بعينه، وإن أمكن جريان هذه الطريقة في الصورة الأخيرة أيضا لو ~~كان المطهر أزيد. # وأما لو كان المطهر أسفل، فلو كان فورانه من تحت القليل مع صدق الوحدة ~~عليهما عرفا، بأن يكون القراران متوازيين، وكان الفوران داخل الماء لا ~~كالفوارات المتعارفة التي يثب الماء منها إلى الهواء، ثم يرجع، فيمكن إجراء ~~الطريقتين فيه. # PageV01P539 # وأما لو كان قرار المنبع أعلى، أو كان من قبيل الفوارات المتعارفة، فيمكن ~~إجراء طريقة ماء الحمام فيه. # وهذه الأحكام مما لم يرد فيها نص، وعمومات قولهم عليهم السلام: " الماء ~~يطهر ويطهر بعضه بعضا " وغيرها لا يدل إلا على ثبوت التطهير في الجملة. ~~وغاية ما يمكن أن يتمسك به هو الطريقة المستفادة من عموم قولهم عليهم ~~السلام: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " وعموم ما دل في ماء الحمام ~~بالعلة المنصوصة وغيرها بالتقريب المتقدم، فعليك بالتحري والاجتهاد ثم ~~الاحتياط، والله الهادي إلى سبيل الرشاد. # الرابع: إتمام القليل كرا، وقد اختلفوا فيه على أقوال، ثالثها الفرق بين ~~الطاهر والنجس (1)، والأقوى عدم التطهير. # لنا: أن الطهارة حكم شرعي يحتاج ثبوته إلى دليل، وما اقتضاه الأصل ~~والعمومات فقد ارتفع يقينا، وعوده يحتاج إلى دليل، والنجاسة مستصحبة، ولا ~~ترتفع إلا باليقين، ودعوى أصالة طهارة الطارئ مع أنها غير مجدية في النجسين ~~لا تفيد فائدة مع الامتزاج. # احتجوا بأن البلوغ يستهلك النجاسة، فيستوي وقوعها قبل البلوغ وبعده. ~~وبأنه لولاه لما حكم بطهارة الماء الكثير إذا وجدت فيه نجاسة، لاحتمال ~~وقوعها فيه قبل البلوغ. # والأول قياس مع الفارق، إذا لعل لطهارة الجميع مدخلية في رفع النجاسة، ~~وهو منتف فيما نحن فيه. # والثاني مدفوع بأن الأصل طهارة الماء، ولم يثبت لها رافع، واحتمال طروئها # PageV01P540 # قبل البلوغ معارض باحتمال طروئها بعده، فالأصل تأخر الطروء، وأصالة تأخر ~~البلوغ مع أنه لا يتم فيما ms0262 لم يعلم حصول الكر تدريجا لا يقاوم ما ذكرنا من ~~الأصول، سيما مع المعارضة. # وقد يستدل بأن العلة للنجاسة هي قلة الماء، وقد زالت، فيزول معلولها، ~~لاستحالة انفكاك المعلول عن العلة. # وفيه: أنا نمنع اتحاد علة الوجود والبقاء، فلعل العلة للبقاء هو أمر ~~معنوي حصل من التنجيس. # استدل ابن إدريس (1) بالاجماع، والعمومات، مثل: * (ليطهركم) * (2) و * ~~(فاطهروا) * (3) وقوله عليه السلام: " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " ~~(4) بتقريب أن معناه لم يظهر فيه خبث، كما ذكره جماعة من اللغويين. # وجوابه منع الاجماع، وأما العمومات فلا ريب أن صحة الطهارة من الحدث ~~والخبث مشروطة بالطهارة، وطهارة هذا الماء أول الدعوى. # وأما المستفاد من مثل " خلق الله الماء طهورا " (5) و * (أنزلنا من ~~السماء ماءا طهورا) * (6) ونحو ذلك، فليس إلا الطهارة بالأصل، ولا تنافي ~~نجاسته بالعرض، وهو يقيني. # وأما الرواية، فلم نقف عليها في كتب أصحابنا، إلا ما رواه السيد والشيخ ~~في بعض كتبهم الاستدلالية مرسلا، واستدل بها السيد لأصل عدم انفعال الكر ~~بالنجاسة، وظاهرها أيضا ذلك. # PageV01P541 # وما نقل عن جماعة من اللغويين معارض بما نقل عن جماعة أخرى أن معنى عدم ~~الحمل هو الدفع، وهو المتبادر، فإن معنى فلان لا يحمل الضيم: يأباه (1)، مع ~~أن مقتضى الشرطية أن بعد البلوغ لا يظهر فيه الخبث، والظاهر منه أن الماء ~~الخالي عن الخبث إذا بلغ كرا لم يحمل خبثا، ولو فرض له إطلاق أو عموم فهو ~~مخصص بما تقدم. # الخامس: تطهيره بماء المطر، وقد مر. # التاسع: ظاهر فتوى الأصحاب عدم التفرقة في طرق التطهير بين القليل ~~والكثير. # ويشكل فيما لو اجتمع ألف كر من ماء نجس مثلا وألقي عليه كر واحد، فإنه ~~يستهلك في النجس، وتوجيهه أن يقال: إن الأصل في ذلك الكر عدم الانفصال حتى ~~تحصل منه الممازجة المطهرة بمقدار كر آخر مثلا، ثم تحصل من المجموع ~~الممازجة المعتبرة لآخر، وهكذا. فإذا حصل تمازج مجموع ذلك الماء المجتمع ~~بعضه مع بعض فيحصل التطهير للجميع، والكلام الذي يقرب من التصريح بذلك من ~~جملة كلماتهم هو ms0263 ما ذكروه في حكم المتغير بإلقاء كر فكر حتى يزول التغير. # ثم إن الكثير إذا تغير فإما أن يبقى مقدار كر منه متصل غير متغير، أو لا. ~~والمحتاج إلى الخارج إنما هو الصورة الأخيرة، وأما الأولى فالمعروف بين ~~الأصحاب كفاية زوال التغير بالتموج وحصول الامتزاج بذلك مع عدم حصول العلم ~~بانقطاعه أو تغير # PageV01P542 # شئ منه قبل تمام التطهير، وإن لم يحصل ذلك فيحتاج إلى الخارج. # والمعتبر في إزالة التغير أيضا هو الحسي، فلو زال التغير بشئ ثم القي ~~عليه كر لم يكن يزيله لو كان التغير باقيا، فالظاهر كفايته. # والمشهور أن زوال التغير بنفسه أو بتصفيق الرياح ونحوه لا يكفي في ~~التطهير (1)، خلافا ليحيى بن سعيد (2)، لاستصحاب النجاسة، وعدم ما يدل على ~~الطهارة. # وحجة الطهارة: الأصل، وأن العلة للنجاسة هو التغير وقد زالت فتزول، وربما ~~يفرع ذلك على التطهير بتتميم القليل كرا. # ويرد على الأول أنه قد ارتفع بالنجاسة، وعلى الثاني ما مر في جواب حجة ~~القائل بتطهير التتميم، وعلى الثالث - مع بطلان الأصل كما مر - أن تغير ~~المجموع قد أظهر فيه الخبث، ورفعه يحتاج إلى الدليل. # والقول بأن المتغير نجس ما دام متغيرا دعوى خالية عن الدليل، بل القضية ~~إما دائمة لو قلنا بأن النهي يفيد الدوام، أو مطلقة ويكفي في صحة ~~الاستصحاب. # العاشر: يطهر الجاري المتغير بتدافعه حتى يزول التغير، لقوله عليه ~~السلام: # " يطهر بعضه بعضا " (3)، وفيه إشكال، لأن الظاهر منه عدم الانفعال لا ~~التطهير، ولكن الظاهر أن المسألة إجماعية، وظاهر العلامة أيضا أنه لا يعتبر ~~في المطهر حينئذ الكرية (4)، ولكن الظاهر أن هذا الحكم عنده مخصوص بما كان ~~منحدرا على الأرض، لعدم تنجس ما فوق النجاسة حينئذ كما مر. # PageV01P543 # ولو زال تغيره بعلاج، فعلى ما اخترناه لا يكفي مجرد الاتصال، ويظهر من ~~المعالم أن بعض من قال بكفايته (1) لا يكتفي هنا، نظرا إلى تخصيص كلامهم في ~~الاكتفاء بما لو كان المطهر مساويا للنجس أو أعلى (3)، ولعل هذا القائل ~~نظره إلى أن الجاري الذي يحصل زوال تغيره بعلاج ms0264 قبل تدافع الماء إنما يكون ~~في المياه القليلة المجتمعة في العيون الصغار غالبا، وإلا فتحتية المادة في ~~الجاري مطلقا ممنوعة. # وأما تطهير ماء الحمام، أي الحوض الصغير الذي تجري إليه المادة، فإن تغير ~~ثم انقطع قبل زواله أو تنجس بعد الانقطاع فحكمه حكم القليل، وقد مر حكمه، ~~وأنه يجوز تطهيره بالمادة. # وأما لو تنجس بالتغير حال الاتصال فيطهر بزوال التغير بالتدافع من المادة ~~والامتزاج والقهر والاستهلاك، لكن مع بقاء كر من الماء في المادة بعد تمام ~~التطهير بما ذكر كما أشرنا. وتدل عليه الرواية المتقدمة على إشكال تقدم، ~~لكن الظاهر أن التطهير حينئذ أيضا إجماعي بالشروط المذكورة، هذا إذا كانت ~~المادة أعلى. # ومع التساوي والتحتية، فالظاهر عدم اشتراط الزائد من الكر في المادة ~~أولا، لكن بالشروط والتفاصيل المتقدمة في تطهير القليل. # ثم هل يعتبر تساوي السطوح في مادة ماء الحمام؟ فالأظهر بالنظر إلى ~~الإطلاق وعدم كون مادة الجاري مستوية: عدمه في أصل عدم التنجس، كما صرح به ~~في المعالم (3)، فإن ظهرت العلة بحيث يمكن الاعتماد فلا نعتبره في التطهير ~~أيضا، وإلا لكان للتوقف فيه مجال، سيما والغالب في مادة ماء الحمام استواء ~~السطوح، والمطلق ينصرف إليه. ومنه يظهر الإشكال في عدم الانفعال أيضا. هذا ~~حال تطهيره بمادته، وأما سائر الطرق فمثل ما مر. # PageV01P544 # الحادي عشر: يحصل التطهير للبئر على القول بنجاسته بالنزح وغيره. # أما النزح فكونه مطهرا اتفاقي، ويتفاوت بتفاوت النجاسات، وبحصول التغير ~~وعدمه. ونذكره في ضمن مسائل مقدما لحكم الغير المتغير. # الأولى: يجب نزح الجميع لوقوع الخمر فيها بلا خلاف بينهم، وادعى ابن ~~إدريس (1) وابن زهرة (2) الاجماع عليه. # وتدل عليه صحيحة الحلبي (3)، سيما على ما في الاستبصار، وصحيحة عبد الله ~~ابن سنان (4)، وصحيحة معاوية بن عمار (5)، وتشريك البول لها فيها غير مضر، ~~فيحمل فيه على الاستحباب، أو على صورة التغير. # والمشهور عدم الفرق بين قليلها وكثيرها للاطلاقات في الأخبار المتقدمة، ~~مؤيدا بما ورد في الأخبار الكثيرة من عدم الفرق بين قليلها وكثيرها في ~~الحرمة (6)، والاستصحاب، خلافا للصدوق في المقنع، ms0265 فإنه قال: ينزح للقطرة ~~منه عشرون دلوا (7). وقد يستدل عليه برواية زرارة (8) ورواية كردويه (9)، ~~وفي # PageV01P545 # دلالتهما قصور. # والتحقيق: أن حكم القطرة لا يستفاد من شئ من الأخبار، والتمسك بالاستصحاب ~~يجعله من جملة ما لا نص فيه فالأولى إرجاعه إلى ما لا نص فيه، والأظهر على ~~المختار في ماء البئر الاكتفاء بمقتضى الروايتين المتقدمتين مسامحة في أدلة ~~السنن، وإن كان نزح الجميع أفضل. # والمشهور إلحاق سائر المسكرات المائعة بالخمر، وعن الشيخ ومن تأخر عنه ~~إلحاق الفقاع (1)، ولا نص فيها من جهة الأخبار. # وقد يستدل بالأخبار المستفيضة القائلة بأن كل مسكر خمر (2)، وأن ما كان ~~عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر (3)، وكذلك ما ورد في الفقاع من أنه خمر، وأنه ~~الخمر بعينها (4)، وقد مر بعضها. وجه الاستدلال نظير ما مر في نجاستها. # وألحق الشهيد في الذكرى بها العصير بعد الاشتداد إن قيل بنجاسته (5)، وهو ~~مشكل، وقد نبهنا على ما يمكن الاستدلال به في نجاسته. # والمشهور وجوب نزح الجميع للبعير أيضا، بل يظهر من المختلف والمعالم (6) ~~عدم الخلاف، وتدل عليه صحيحة الحلبي المتقدمة (7)، وتؤيده صحيحة عبد الله ~~بن سنان المتقدمة (8). # PageV01P546 # وأما رواية عمرو بن سعيد بن هلال الدالة على كفاية نزح كر في الجمل (1) ~~فلا تقاوم ما ذكرنا. # وعن الأكثر أن حكم الثور أيضا نزح الجميع، لصحيحة عبد الله بن سنان ~~المتقدمة، وذهب آخرون إلى كفاية نزح كر من ماء لرواية عمرو بن سعيد ~~المتقدمة (2)، وهي لا تقاوم الصحيحة دلالة ومتنا، بل لا دلالة فيها يعتمد ~~عليها. # ومما ينزح له الجميع: المني والدماء الثلاثة على المشهور، بل المجمع عليه ~~في الأول. # ويدل على حكم المني الاجماع، نقله ابن إدريس (3) وابن زهرة (4)، ولكن لم ~~يعلم تحقق الاجماع في غير مني الانسان، وإن شمله إطلاق كلماتهم، لما نقل عن ~~بعض الأصحاب تخصيصه الحكم بمني الانسان، وجعل غيره مما لا نص فيه (5). # وأما الدماء الثلاثة، فلم نقف على ما يوجب مغايرتها لسائر الدماء من ~~الأخبار، وتخريج حكمه عن وجوب إزالة قليلها وكثيرها في الصلاة ضعيف. # نعم نقل ms0266 ابن إدريس (6) وابن زهرة (7) الاجماع عليه، وعدم شمول ما سيجئ في ~~مطلق الدم من الأخبار لهذه ونقل الاجماع والشهرة يرجح قول المشهور. # وأما إلحاق بعضهم عرق الإبل الجلالة، وعرق الجنب من حرام (8)، وإلحاق آخر # PageV01P547 # بول وروث ما لا يؤكل لحمه عدا بول الرضيع والصبي والرجل (1)، فلا دليل ~~عليه. # ومما يجب نزح الجميع له: ما لم يرد فيه نص على المشهور، للاستصحاب، وعدم ~~ثبوت المقدر. وذهب الشيخ في المبسوط (2) والعلامة في بعض كتبه (3) إلى ~~كفاية أربعين. واحتج الشيخ بقولهم عليهم السلام: " ينزح منها أربعون دلوا ~~إن صارت مبخرة " (4). # وعن البشرى القول بكفاية ثلاثين دلوا (5)، لرواية كردويه الآتية في ~~المسألة السادسة (6). # واعترض على احتجاج الشيخ بجهالة السند وعدم ذكر موجب النزح. # وأجيب بأن الشيخ ثقة ثبت، فلا يضر إرساله، والظاهر من احتجاجه دلالة ~~صدرها المحذوف على ما نحن فيه (7). # وفيه ما فيه، لأن ما ذكر لا ينفي الخطأ عن الشيخ في الاجتهاد، مع أنه لا ~~بد من تقييده بما لو زال البخر بأربعين. # وعلى رواية كردويه بضعف السند (8)، وعدم الدلالة أيضا، إذ موردها الأمور ~~المذكورة، ولا دلالة فيها على غيرها. # ويمكن أن يقال إن الظاهر من سياق السؤال والجواب حكم ماء المطر المخالط ~~لأي # PageV01P548 # نجاسة كانت، والمذكورات إنما هي بعنوان المثال، فهي على العموم إلا ما ~~خرج بالدليل مما نص عليه بالخصوص. # وقد اعترض على المشهور بمنع حجية الاستصحاب، وفيه ما فيه. # وبمنع عدم ثبوت المقدر، فإن صحيحة ابن بزيع (1) تدل على كفاية نزح ما ~~يزيل التغير في المتغير، فلا يجب نزح الجميع إذا زال بدونه، فيثبت عدم وجوب ~~نزح الجميع في غير المتغير بطريق الأولى. # وفيه: أن الأولوية المذكورة - مع أنها ممنوعة - ينافيها صدر الرواية، ~~فإنه يدل على عدم النجاسة أصلا، فالعجز يثبت شيئا من باب الأولوية، والصدر ~~ينفي كل شئ من باب التنصيص. # والحاصل أن الكلام في المنزوحات بعد القول بالانفعال، وهذه الرواية لا ~~تناسبه، مع أن المراد بما لا نص فيه هو ما لم يرد ما يدل على وجوب ms0267 مقدار من ~~النزح في خصوص ما وقع بشخصه أو بنوعه كالفرس، أو بجنسه القريب كالدابة، ~~وأما الحكم بأن كل نجس لاقى البئر يجب نزح أربعين منه مثلا، أو كل نجس لاقى ~~البئر لا يجب منه شئ إلا ما غيره، فليس مما نحن فيه، ولذلك لم يعترض على ~~رواية أربعين وثلاثين بعد التوجيه الذي ذكرنا بأنهما من باب المنصوص عليه ~~لا ما لا نص فيه. # وقد يقال: بعد البناء على الاستدلال بصحيحة ابن بزيع على ما ذكر أنه إذا ~~ثبت به نفي وجوب نزح الجميع، فتعين نزح أربعين، لعدم الدليل على الثلاثين ~~من جهة الاستصحاب. # وقد يقال: إن بعد ذلك يتعين ثلاثون، لضعف الاستصحاب، وأصالة عدم الزيادة، ~~واختيار قول آخر يوجب خرق الاجماع المركب. # وربما يقدح في الاجماع المركب بمنع تحققه، والأقوى على القول بالانفعال ~~هو # PageV01P549 # نزح الجميع للاستصحاب. # وقال صاحب المعالم: والمتجه عندي الاكتفاء بنزح ما يزيل التغير لو كان إن ~~وجد إلى العلم به سبيل، وإلا فالجميع، وليس ذلك بطريق التعيين على ~~التقديرين، بل لأن المقدار المطهر غير معلوم، ومع بلوغ أحدهما يعلم حصوله، ~~لاشتمال كل منهما عليه (1)، انتهى ونظره إلى اعتبار الأولوية في التغير ~~التقديري، قيل: والظاهر أن عند تقدير التغير إنما تقدر أقل مراتبه (2)، ~~وفيه نظر. # تذنيب: # المشهور أنه إذا تعذر نزح الجميع فيما قدر له لغلبة الماء، فيتراوح عليه ~~أربعة رجال يوما، كل اثنين دفعة، وعن المنتهى أنه لا يعرف فيه خلافا من ~~القائلين بالنجاسة (3). # واستدلوا عليه بموثقة عمار، عن الصادق عليه السلام في خبر طويل، قال: # وسئل عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير، قال: " تنزف كلها، فإن غلب ~~عليه الماء فلينزف يوما إلى الليل، ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين ~~فينزفون يوما إلى الليل، وقد طهرت (4). # وقد حمل على صورة التغير، وإلا فلا يجب نزح الجميع للمذكورات، وهو إنما ~~يتم على القول بوجوب نزح الجميع للمتغير، ويمكن الحمل على الاستحباب، ولا ~~ينافي ذلك وجوب التراوح فيما يجب النزح، فإنه بيان لعلاج ms0268 ما يقتضي نزح ~~الجميع ولم يمكن، وجوبيا كان الاقتضاء أو ندبيا، ولا قائل بالفصل بين ~~الوجوب # PageV01P550 # والندب، ولا بين الموجبات. # وقد أورد عليها أيضا بأنها تدل على وجوب التراوح يوما بعد نزح يوم. وفيه ~~أنه إن قرئت كلمة " ثم " مفتوحة فلا إشكال، وإن ضمت فيمكن أن يراد بها ~~ترتيب بيان الكيفية على أصل الحكم، وذلك من حزازات كلمات عمار، مع أنه في ~~المعتبر رواها بدونها (1)، ولعله رواها عن غير الشيخ، أو عن نسخة صححت عنده ~~هكذا. وعبارة فقه الرضا مصرحة بالمطلوب من دون حزازة (2)، وفهم الأصحاب ~~عصرا بعد عصر، واستدلالهم بها على المطلوب أعظم مؤيد لها. # ويؤيده أن التعطيل غير جائز بالاجماع، كما ادعاه بعض الأصحاب (3)، ~~والاقتصار على نزح البعض تحكم، ولا قائل بوجوب أزيد من ذلك. # والظاهر أن ما ينزح من البئر قبل حصول العلم بالعجز عن المقدر لا يحسب من ~~يوم التراوح، وتنبه عليه الرواية المتقدمة وكلام الأصحاب. # والظاهر أنه لا يحصل الظن بالعجز إلا مع نزح مقدار يحصل معه الظن بأن ~~الماء الذي كان موجودا في البئر لم يكن أزيد من ذلك، والاعتماد في ذلك على ~~حصول التجربة من حال البئر ونحوه نادر لا يلتفت إليه، لتفاوت الأحوال في ~~السنوات والتقلبات. # وأيضا الظاهر وجوب نزح تمام ما كان في البئر، وإنما يجب نزح ما يخرج في ~~حال النزح أيضا من باب المقدمة، ففي صورة العجز لا يمكن تحصيل العلم بزوال ~~ما كان فيه، فيعتمد على الظن، وهو يحصل مع التراوح المذكور. # ثم إن الظاهر من الرواية والفتوى حكم العجز من جهة غلبة الماء من جهة قوة ~~النبع، ويشكل فيما لو كان من جهة نفس كثرة الماء. ويمكن الاطراد، للزوم ~~العسر والحرج، وحمل الرواية وكلام الأصحاب على الغالب في أفراد كثرة الماء. # PageV01P551 # وقال الشهيد: إن مراد الجماعة من اليوم يوم الصوم، فإنه المفهوم من اليوم ~~مع تحديده بالليل (1)، وتبعه المتأخرون، فأوجبوا إدخال شئ من الليل أولا ~~وآخرا من باب المقدمة (2). # وزاد بعضهم تقديم التأهب قبل ذلك الجزء أيضا ms0269 (3). # والحق أن كلمات الأصحاب لا تنافي حمله على الأقل من يوم الصوم، وكذلك ~~الرواية، لأنه يصدق اليوم على الممتد من أول طلوع الشمس إلى الغروب، بل ~~وعلى ما لو ذهب شئ قليل منه أيضا. ويستفاد ذلك من الأخبار أيضا (4). # ولا يبعد ادعاء صيرورة اليوم حقيقة في القدر المشترك بين المعنيين، ~~فتعيين الزائد يحتاج إلى دليل كما في الصوم، ولا ريب أن اعتباره أحوط. # ولا يكفي الليل، ولا الملفق، لبطلان القياس، ولا يجب تحري الأطول. # والأظهر عدم الاجتزاء بالنساء والصبيان، لأن الظاهر من القوم الرجال بنص ~~أهل اللغة والفصحاء (5)، وظاهر الكتاب (6)، مع إمكان الاجتزاء بهن لو قوين ~~على مثل فعلهم. # والظاهر أن الاقتصار بالأربعة، لكونه أقل ما يحصل به التراوح اثنين ~~اثنين، وإلا فالرواية أعم (7). نعم عبارة فقه الرضا مصرحة بالأربعة (8)، ~~ولا ريب أنه أحوط، سيما إذا أوجبت الزيادة بطئا في النزح. # PageV01P552 # واعتبار كون أحدهما فوق البئر والآخر فيها يملأ الدلو كما ذكره بعض ~~الأصحاب (1) لا دليل عليه. # واستقرب في التذكرة كفاية قويين ينهضان بعمل الأربعة (2)، وهو مشكل. # والأحوط جعل الأكل والصلاة في حال الاستراحة، فلا يجتمعون بهما. # الثانية: المشهور وجوب نزح كر من ماء لموت الدابة، أي الحمار والفرس ~~والبغل، وألحق جماعة بها البقرة (3). # أما الحمار، فتدل عليه رواية عمرو بن سعيد المتقدمة، قال سألت أبا جعفر ~~عليه السلام عما يقع في البئر ما بين الفأرة والسنور إلى الشاة فقال: كل ~~ذلك يقول: # " سبع دلاء " قال: حتى بلغت الحمار والجمل، فقال: " كر من ماء " (4) وفي ~~موضع آخر من التهذيب ذكر البغل (5)، وكذا في المعتبر (6). # ولا يضر ذكر الجمل في الاستدلال مع وجوب الجميع فيه، لأن الجواب بمنزلة ~~أنه يجب في كل واحد من المذكورات كر من ماء، فيكون عاما قابلا للتخصيص في ~~الجمل بما مر، فلا يرد أن الجواب عن الكل وإرادة البعض تعمية. # ويظهر مما ذكر حكم البغل أيضا. # وأما الفرس، فيمكن أن يستدل عليه بصحيحة الفضلاء، عن الصادق عليه السلام: ~~في البئر يقع فيها الدابة والفأرة والكلب والطير ms0270 فيموت، قال: " يخرج ثم # PageV01P553 # ينزح من البئر دلاء، ثم اشرب وتوضأ " (1) وتقرب منها رواية البقباق (2). # وتوجيهه أن يقال: مقتضى الجمع المنكر إذا كان مدخولا للأمر حصول الامتثال ~~بأقل ما يصدق عليه كما حققناه في الأصول (3)، وهو ثلاثة أدل من دون فرق بين ~~جمع القلة والكثرة، وبذلك خرج ما نحن فيه من قسم ما لا نص فيه، فنحملها في ~~الفرس على الكر لما دل عليه في الحمار والبغل، لعدم القول بالفصل، فإن ~~الدابة تشمل المذكورات عرفا، وترك الاستفصال يفيد العموم. # وقد تتوهم استفادة العموم من تعليق الحكم على الطبيعة، وليس بذلك، إذ ~~الظاهر هنا إرادة العهد الذهني. # وبذلك يمكن إدراج البقرة أيضا لو بنينا على أن معناها ما يركب، كما هو ~~أحد معانيها العرفية، ولكن ركوب البقرة نادر لا تنصرف إليه الإطلاقات، ~~فينبغي حينئذ إدراجها في جملة ما لا نص فيه. # ويشكل إدراجها فيه أيضا، لأن في الأخبار ما يمكن أن يستنبط منه حكمها، ~~لكن لا نعرف القائل به، مثل صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة في الخمر (4)، ~~فإنها مشتملة على أن الثور ونحوه موجب لنزح الجميع على ما في التهذيب، وليس ~~كلمة " نحوه " في الاستبصار فمقتضاه نزح الجميع، وهكذا يمكن استفادة حكمها ~~من بعض الإطلاقات في الميتة وغيرها (5). # أقول: ويمكن استنباط حكمها من رواية عمرو المتقدمة (6)، بأن يقال: إن " ~~بلغت " معناها الترقي في السؤال عن الحيوانات بحسب الجثة، فيكون حكم ما فوق # PageV01P554 # الشاة إلى الجمل نزح كر من ماء، وهذا أولى من كل ما ذكروه فيها، ولم أقف ~~على من ذكره. # ومن ذلك ظهر دليل آخر على حكم الفرس والبغل إن قطعنا النظر عن وجوده في ~~بعض النسخ أيضا. # الثالثة: اتفق القائلون بالنجاسة كما ذكره الفاضلان (1) على وجوب نزح ~~سبعين دلوا لموت الانسان، لموثقة عمار، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام ~~عن رجل ذبح طيرا فوقع بدمه في البئر، فقال: " ينزح منها دلاء إذا كان ذكيا، ~~وما سوى ذلك مما يقع في بئر الماء فيموت فيه فأكثره الانسان ينزح ms0271 منها ~~سبعون دلوا، وأقله العصفور ينزح منها دلو واحد " (2). # وظاهر الرواية أن ذلك إنما هو لموت الانسان من حيث إنه موت الانسان، فلو ~~تلطخ بدنه بالمني ونحوه فلا يستفاد من الرواية الاكتفاء بسبعين دلو. # وعلى هذا فاستفادة حكم الكافر من الرواية مشكل، ولكن الأصحاب لم يفرقوا ~~في ذلك، إلا ابن إدريس (3)، فحكم بوجوب نزح الجميع في الكافر وادعى عليه ~~الاجماع، وعارض الاستدلال بعموم الانسان بحكاية وجوب سبع دلاء في المجنب ~~بأنه لا يعم الكافر. # وأجيب بمنع الاجماع، ومنع الحكم رأسا، ومنع الفرق في صورة المعارضة أيضا، ~~وعلى فرض ثبوته فإنما يثبت بدليل، ولا يستلزم تخصيص بعض العمومات تخصيص ~~مماثله (4). # PageV01P555 # وظاهر الفقهاء عدم الفرق بين وقوع ميت الانسان في البئر أو موته في البئر ~~بعد وقوعه وليس بذلك البعيد، ولا تنافيه الرواية أيضا، وإن كان ظاهرها ~~الموت فيه، فإنه وارد مورد الغالب. # ثم: إن الظاهر أن اعتماد ابن إدريس على الاجماع، لا على أن حكم ما لا نص ~~فيه نزح الجميع كما يظهر من كلامه، ودعوى الاجماع في غاية البعد مع انفراده ~~بالفتوى على الظاهر. # وحيث عرفت ضعف دلالة الرواية على حكم النجاسة الكفرية وصعوبة الاعتماد ~~على نقل إجماع ابن إدريس، فلا بد من إرجاع حكمه إلى ما لا نص فيه. # وأما حكم مباشرة الكافر حيا، فلو سلمنا عموم الرواية للكافر كما فهمه ~~الأصحاب، فيمكن استفادة حكمه من باب الإشارة من الرواية، وأن حكمها لا يزيد ~~على موته فيه، فإن الموت يزيد النجاسة، فلا يجب للأقل أكثر مما يجب للأزيد، ~~ولكن الاعتماد على ذلك أيضا لا يخلو عن إشكال. وإن لم نسلم فيدخل تحت ما لا ~~نص فيه أيضا. # وكيف كان فالأمر على ما اخترناه من عدم الانفعال سهل، والاحتياط على ~~الطريقة الأخرى واضح. # الرابعة: ذهب الشيخان (1) والمرتضى (2) إلى وجوب خمسين للعذرة الرطبة ~~والذائبة وعشر لليابسة. # وقال الصدوق: للعذرة عشر، فإن ذابت فأربعون أو خمسون (3)، واختاره المحقق ~~(4)، وهو الأظهر، لرواية أبي بصير، عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن # PageV01P556 # العذرة تقع ms0272 في البئر، فقال: " ينزح منها عشر دلاء، فإن ذابت فأربعون أو ~~خمسون دلوا " (1). ومثلها رواية علي بن أبي حمزة (2). # والتخيير بين الأقل والأكثر يقتضي جواز الاكتفاء بالأقل. # ولم نقف على ما يدل على القول الأول، إلا أن تحمل الرواية على ترديد ~~الراوي من جهة النسيان، فحينئذ لا يحصل اليقين بالبراءة إلا بالخمسين. # ولا ينافي ما ذكرنا رواية كردويه الآتية (3)، لتفاوت الموضوع. # وقيل: المراد بالذوبان تحلل الأجزاء وشيوعها في الماء بحيث يستهلكها (4)، ~~والظاهر أنه يطلق على مجرد تفرق الأجزاء وتقطعها عرفا. وفي اعتبار ذوبان ~~الجميع أو الاكتفاء بالبعض إشكال، والأحوط الثاني. # ثم إن الرواية خالية عن ذكر الرطبة، وفي إلحاقها بالذائبة إشكال. # وعن الشيخ (5) وأتباعه (6) وجوب الخمسين أيضا للدم الكثير، مثل دم ذبح ~~الشاة، وعن المفيد وجوب خمسة للقليل منه وعشرة للكثير (7)، وعن السيد في ~~الدم ما بين الواحد إلى عشرين (8). # وعن الصدوق وجوب ثلاثين إلى أربعين في الكثير، ووجوب دلاء يسيرة في ~~القليل (9)، وارتضاه في الذكرى (10)، وهو أقرب. # PageV01P557 # أما في القليل فلصحيحة محمد بن إسماعيل المتقدمة في حجة القائلين بانفعال ~~البئر (1)، وموثقة عمار المتقدمة في موت الانسان (2) وغيرها من الأخبار. # ويدل على حكم الكثير والقليل كليهما صحيحة علي بن جعفر، قال: سألته عن ~~رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر ماء وأوداجها تشخب دما، هل يتوضأ من ذلك ~~البئر؟ قال: " ينزح منها ما بين الثلاثين إلى أربعين دلوا ثم يتوضأ منها، ~~ولا بأس به " قال: وسألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر، هل يصلح ~~أن يتوضأ منها؟ قال: " ينزح منها دلاء يسيرة ثم يتوضأ منها " قال: وسألته ~~عن رجل يستقي من بئر فرعف فيها، هل يتوضأ منها؟ قال: " ينزح منها دلاء ~~يسيرة " (3) والظاهر عدم القول بالفصل بين الدمين المذكورين في هذه ~~الروايات وغيرها. # وربما يلحق غير المذكورات فيها بما لا نص فيه، وأما سائر المذاهب فليس ~~لها ما يمكن الاعتماد عليه. # فاحتج الشيخ (4) لقول المفيد بصحيحة ابن بزيع المتقدمة (5)، بتقريب أن ~~أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع ms0273 عشرة، فيجب أن يؤخذ به، إذ لا دليل على ما ~~دونه، وهو كما ترى، لعدم ذكر الكثرة في الخبر، بل الظاهر منه القلة. ولأن ~~هذه الصيغة ليست من صيغ جمع القلة. ولأنه لا فرق عند التحقيق عند علماء ~~الأصول بين جمع # PageV01P558 # القلة والكثرة في احتمال أفراد الجموع، وفي أنه يحمل على الأقل في مثل ~~هذا الكلام (1). # وإن قيل: مراد الشيخ أن الجمع المجرور لا يصير مميزا إلا للعشرة فما دون ~~فهي أكثر ما يضاف إليه (2)، ففيه أولا: إن لفظة هذا تنافي ذلك، بل الظاهر ~~منه خصوصية الجمع. وثانيا: إن اتحاد حكم ما ذكر معه المضاف وما لم يذكر أول ~~الكلام. # وأما قول السيد (3) فقد يستدل عليه برواية زرارة المتقدمة في حكم القطرة ~~من الخمر (4)، وهي مقدوحة السند والدلالة (5). # قدر جماعة من الأصحاب القليل بمثل دم ذبح الطير والرعاف القليل، والكثير ~~بدم ذبح الشاة (6)، ولعلهم استفادوا ذلك من مثل صحيحة علي بن جعفر الجامعة ~~بين حكمهما (7). ويؤيده الترديد في السؤال عن ذبح دجاجة أو حمامة وجعل حكم ~~الرعاف متحدا معهما فيها. # وعن الراوندي أن الاعتبار في ذلك بماء البئر في الغزارة والنزارة (8)، ~~وهو غير مستفاد من دليل، لعدم ذكر القلة والكثرة في الرواية والاعتماد على ~~استنباط العلة ضعيف. # PageV01P559 # الخامسة: ذهب الشيخان (1) والمرتضى (2) وأتباعهم (3) إلى وجوب أربعين ~~دلوا للثعلب والأرنب والكلب والخنزير، والسنور والشاة، لموثقة سماعة (4)، ~~ورواية علي (5)، وليس فيهما إلا الترديد بين الثلاثين والأربعين، أو مع ~~العشرين أيضا. # ولا دلالة فيها على مطلوبهم. # وقال الصدوق في الفقيه: في الكلب ثلاثون إلى أربعين وفي السنور سبع دلاء، ~~وفي الشاة وشبهها تسع دلاء إلى عشرة (6). وفي المقنع: إن وقع فيها كلب أو ~~سنور فانزح ثلاثين دلوا إلى أربعين. وقد روي سبع دلاء، وإن وقعت في البئر ~~شاة فانزح منها سبع دلاء (7). # وهذان القولان يستفادان من أخبار متفرقة (8)، وههنا أخبار كثيرة معارضة ~~لما ذكر، ففي بعض الصحاح ما يدل على كفاية الخمس (9) وفي بعضها ما يدل على ~~نزح دلاء (10)، وفي بعضها ما يدل على ms0274 نزح الجميع (11)، ولكن لا يعهد على ~~ظاهرها عامل، وهذا كله دليل الاستحباب. ولا ريب أن الأحوط العمل على ~~الأربعين. # PageV01P560 # وعن الشيخين (1) والمرتضى (2) وأتباعهم (3) وجوب أربعين في بول الرجل ~~أيضا، لرواية علي بن أبي حمزة (4)، ويعارضها أخبار مثل صحيحة معاوية بن ~~عمار (5) الدالة على وجوب نزح الجميع في انصباب البول، وصحيحة ابن بزيع ~~المشتملة على نزح دلاء لقطراته (6)، ورواية كردويه المشتملة على الثلاثين ~~(7). وربما رجح بعض المتأخرين العمل على الصحيحتين (8) في موردهما (9). # والأظهر الأول، لاعتضاد الرواية بالشهرة، وهجرهم العمل على ظاهر الصحيحة ~~الأولى، بل الأخيرة أيضا. # ثم إن الأكثر على تفاوت حكم بول الرجل والمرأة (10)، وابن إدريس ساوى ~~بينهما محتجا بتناول لفظ الانسان لهما (11)، ورد بعدم ورود النص معلقا على ~~بول الانسان (12). # PageV01P561 # ثم إن جماعة من الأصحاب ألحق بول المرأة بما لا نص فيه (1)، وبعضهم أوجب ~~ثلاثين لرواية كردويه (2). وربما يستشكل الأول بوجود النص العام مثل صحيحة ~~معاوية وصحيحة ابن بزيع ورواية كردويه، ويمكن دفعه بأنها مهجورة عندهم في ~~البول، والأحوط فيه على القول بالنجاسة نزح الجميع. # والظاهر عدم الفرق بين بول الكافر والمسلم، وكذلك الكلام في العذرة ~~والدم، لعموم النص (3)، واحتمل بعضهم الفرق (4)، لأن لنجاسة الكفر تأثيرا، ~~ولذلك يجب النزح لوقوع الماء المتنجس بملاقاة بدن الكافر. والإشكال هنا ~~أضعف منه في نزح سبعين لموت الكافر، لتطرق المنع إلى تعدد النجاسة في البول ~~مثلا حينئذ، وقوة الإطلاق وخفاء اعتبار الحيثية في الفهم العرفي، لظهور ~~جواز انفكاك نجاسة الكفر عن الموت بخلاف ما نحن فيه. # السادسة: المشهور بين الأصحاب وجوب ثلاثين لماء المطر المخالط للبول ~~والعذرة وخرء الكلب، لرواية كردويه، عن أبي الحسن عليه السلام: عن بئر ~~يدخلها ماء المطر فيه البول والعذرة وأبوال الدواب وأرواثها وخرء الكلاب، ~~قال: " ينزح منها ثلاثون دلوا وإن كانت مبخرة " (5). # وعن الشيخ أنها بضم الميم وسكون الباء الموحدة وكسر الخاء بمعنى منتنة ~~(6)، ويروى على صيغة اسم المكان أيضا، ولا بد من تقييد الرواية بإذهاب ~~النتن. # PageV01P562 # والتعدي من الرواية فيما لو مازجه شئ آخر من النجاسات لا ms0275 يجوز، كما أن ~~الظاهر أنه يكفي الثلاثون لو كان الموجود بعض المذكورات. # وأما الإشكال بمنافاة الرواية من جهة ترك الاستفصال لما تقرر من وجوب ~~الخمسين للعذرة الذائبة أو الرطبة، وكذلك أربعين لبول الرجل، سيما مع لحوق ~~غيرهما بهما أيضا، فمدفوع بأن المخالطة مع ماء المطر مما يصلح أن يكون ~~مغيرا للحكم، فلا إشكال وإن كان عين المذكورات موجودا فيه أيضا. مع أن دليل ~~الخمسين والأربعين قد عرفت حاله، وتخصيص الشهرة بالشهرة لا غائلة فيه. # السابعة: المشهور وجوب سبع للطير، واغتسال الجنب، ولخروج الكلب حيا، ~~ولبول الصبي، ولموت الفأرة إذا تفسخت. # أما الطير فتدل عليه أخبار كثيرة، منها الموثق كالصحيح (1). ولا يعارضها ~~ما ورد بنزح خمس دلاء كصحيحة أبي أسامة (2). وما تضمن نزح دلوين أو ثلاثة ~~كرواية إسحاق (3) لاعتضاد الأول بالعمل. وأما بعض الصحاح المتضمنة لنزح ~~دلاء (4) فيحمل على السبعة قضية للجمع. # وأما اغتسال الجنب، فالأخبار الواردة فيه أربعة، ثلاثة منها دالة على ~~وجوب النزح للوقوع أو النزول أو الدخول، وهي صحيحة الحلبي (5)، وصحيحة ابن # PageV01P563 # سنان (1)، وصحيحة محمد بن مسلم (2)، ورواية أبي بصير على وجوبه لاغتسال ~~الجنب حيث سئل فيها عن اغتسال الجنب (3). # وخص ابن إدريس الحكم بالارتماس دون مطلق المباشرة (4)، والمشهور اشترطوا ~~الغسل (5)، واكتفى بعض الأصحاب بمجرد المباشرة (6)، وادعى ابن إدريس ~~الاجماع على الوجوب بالارتماس دون مطلق المباشرة (7)، ولا يبعد أن يكون ~~مراده الغسل ارتماسا، وإن كان لفظه مطلقا. وقد قدح المحقق في دعوى الاجماع ~~وشنع عليه (8). # وأنت خبير بأن الأخبار لا تدل على مطلق المباشرة، وما يتوهم من الجمع ~~بينها بحمل المطلقات على المقيدات - وهي رواية أبي بصير - في غاية الضعف، ~~لأن إثبات الحكم في صورة الاغتسال لا ينافي ثبوته في غيره حتى يلزم ~~التقييد، سيما والقيد في كلام السائل. # نعم لا يبعد أن يقال: إن فهم الأصحاب قرينة على ذلك، سيما والأصل عدم ~~الوجوب، فيخرج عن مقتضاه في موضع اليقين. # وقد يوجه (9) اشتراط الاغتسال بأنه لا وجه للنزح بدونه، لأن المفروض عدم ~~استصحابه لنجاسة أخرى، وإلا لوجب له ms0276 مقدره سيما المني، فإنه يجب له نزح ~~الجميع، والاكتفاء بذلك شاهد باشتراط عدم المني، والأصل عدم غيره أيضا، # PageV01P564 # فيكون ذلك من جهة سلب الطهورية. # ورد بأن المني لما لم يثبت مقدره من غير الاجماع كما مر، وما نحن فيه ليس ~~من موارده، فلا مانع من الفرق بين ما صاحبه الجنب وغيره، فالأخبار واردة ~~مورد الغالب من استصحاب المني، مع أنه لا مانع من أن يكون سببه النجاسة ~~الحكمية جعلها الشارع منجسة في البئر نجاسة عينية، أو يكون لزوال النفرة، ~~فإن فهم من الأخبار الاغتسال أو اعتمد على فهم الأصحاب فهو، وإلا فلا يحسن ~~الاعتماد على مثل ذلك. # وقد أغرب بعضهم (1) في دفع التمسك بسلب الطهورية، حيث قال: إن قوله عليه ~~السلام في صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة في أوائل الباب: " لا تقع في البئر ~~ولا تفسد على القوم ماءهم " (2) يدل على حرمة الغسل، فيكون باطلا، فلا يكون ~~غسلا، فلا تكون غسالته رافعة للطهورية. # وجميع هذه المقدمات ممنوعة، سيما وذلك لا يفيد العموم، فإن ظاهر الرواية ~~أنه في غير البئر المباحة له، وظاهر الفقهاء أيضا أن الاغتسال الصحيح موجب ~~لذلك لا الأعم منه، وإلا فيلزم أن يكون مراد كل من ذكر الاغتسال أيضا مجرد ~~المباشرة، وليس كذلك. # والأولى أن يعتبر النزح لمجرد المباشرة كيف ما اتفق، ويسكت عن سببه كما ~~سكت الله عنه. وأما على المختار من استحباب النزح فيكفي للاستحباب مجرد ~~زوال النفرة ونحوه. # ثم هل يرتفع الحدث لو اغتسل؟ فيه وجهان، بل قولان، من جهة أن النزح لسلب ~~الطهورية، ولا يكون إلا مع ارتفاع الحدث وصدق الامتثال، ومن جهة منع ~~المقدمتين. # PageV01P565 # وأما خروج الكلب حيا، فالمشهور فيه أيضا ذلك، لرواية أبي مريم (1) ~~المعتضدة بعمل الأصحاب، فلا تعارضها صحيحة أبي أسامة المكتفية بالخمس (2)، ~~وعليها يحمل إطلاق صحيحة علي بن يقطين المتضمنة للدلاء (3). # وذهب ابن إدريس إلى وجوب أربعين، طرحا للروايات على أصله، وتعديا عن حكمه ~~إذا مات في البئر من باب الأولوية (4). # وأما بول الصبي، وهو غير البالغ، ولا يطلق ms0277 عرفا على الرضيع، يعني من كان ~~له دون الحولين على تفسير ابن إدريس (5)، أو من لم يأكل الطعام كما نقل عن ~~الشيخ (6)، وقيده بعضهم بكونه غالبا على اللبن أو مساويا له (7)، فهو على ~~قول الأكثر (8)، لمرسلة منصور (9). # ولا تعارضها صحيحة معاوية بن عمار المتضمنة لوجوب نزح الجميع (10)، ولا ~~رواية علي بن أبي حمزة المتضمنة لدلو واحد (11)، لضعف الثانية (12)، وكون ~~الأولى مخالفة لإجماعهم ظاهرا. # PageV01P566 # والصدوق (1) والسيد (2) أوجبا ثلاث دلاء، وربما يستدل عليه بصحيحة ابن ~~بزيع المتضمنة لنزح دلاء لقطرات البول (3) بضميمة الاجماع المركب في عدم ~~الفرق بين القليل والكثير. # وفيه: أنه أعم من بول الصبي، ولا يقاوم صريح المرسلة (4) مع اعتضادها ~~بالشهرة. # وأما الفأرة، فقيد الأكثرون السبع بالتفسخ، واكتفوا فيما دونه بالثلاث ~~(5)، وزاد جماعة منهم الانتفاخ (6)، وأطلق المرتضى السبع (7)، وذهب الصدوق ~~إلى الدلو الواحد في غير صورة التفسخ (8). # حجة الأولين: الجمع بين ما ورد من إطلاقات السبع من الأخبار الكثيرة من ~~الصحاح وغيرها (9)، وبين ما ورد من إطلاقات الثلاث، مثل صحيحة معاوية بن ~~عمار (10)، وصحيحة عبد الله بن سنان (11)، مستشهدا برواية أبي عيينة، عن ~~الصادق عليه السلام: عن الفأرة تقع في البئر فقال: " إذا خرجت حية فلا بأس، ~~وإن تفسخت فسبع دلاء " (12) ورواية أبي سعيد المكاري (13)، ولكن في هذه ~~الرواية # PageV01P567 # " تسلخت " موضع " تفسخت " في بعض نسخ التهذيب (1). # وتدل عليه أيضا صحيحة أبي أسامة المتضمنة لنزح خمس دلاء ما لم تتفسخ (2)، ~~بحمل الخمس في غير التفسخ على الاستحباب. # وأما الانتفاخ، فلم نقف على تصريح به في الأخبار يطابق الفتوى المذكورة. # وربما قيل: إن أول درجة التفسخ هو الانتفاخ (3)، وهو غير واضح بالنسبة ~~إلى فهم العرف واللغة. # وأما السيد فلعل أخبار السبع عنده كانت متواترة ولم يعارضها شئ من ~~الأخبار عنده، ولم نقف للصدوق على شئ في الأخبار. # الثامنة: يجب نزح خمس لذرق الدجاج عند الشيخ (4)، وقيده جماعة بالجلال ~~(5)، ولعل إطلاق الشيخ مبني على قوله بنجاسته مطلقا، وعموم قول أبي الصلاح ~~بنزح الجميع لخرء ما لا يؤكل لحمه (6) يقتضي ذلك في الجلال إن ms0278 كان مراده ~~أعم من التحريم بالعرض. # وقرب المحقق (7) إدخاله في حكم العذرة، واحتمل الثلاثين لرواية كردويه ~~(8). # ولم نقف على نص يدل على الخمس مطلقا. وقد مر ضعف قول أبي الصلاح. # PageV01P568 # والعذرة لا تصدق على الذرق عرفا، ورواية كردويه أيضا ممنوعة الدلالة. # وقد يستدل على الخمس بالاجماع على عدم وجوب الزائد، وعدم تيقن البراءة ~~بالأقل. ولعله مبني على عدم الاعتناء بخلاف أبي الصلاح، أو يحمل كلامه على ~~المحرم بالذات. وكيف كان الأظهر الاكتفاء بالخمس. # التاسعة: المشهور وجوب ثلاث للحية (1)، وعن علي بن بابويه وجوب سبع (2). # ويدل على الأول صحيحة الحلبي، عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا سقط في ~~البئر شئ صغير فمات فيها فانزح منها دلاء " (3) تنزيلا لها على الأقل. # وقد يناقش بمنع كون الحية ذات نفس سائلة، فتخرج من الصحيحة (4) بما ورد ~~في الأخبار من أن ما لا نفس له لا يفسد الماء (5). وبأنها مقيدة بصحيحة ابن ~~سنان الدالة على نزح سبع دلاء للدابة الصغيرة (6). # والأول مدفوع بأن الحية ذات نفس، كما صرح به المحقق (7)، وسمعت ثقة قتلها ~~وشاهد أن لها دما سيالا في غاية القوة كالسائل عن الفصد، وسمعت بعض مشايخنا ~~أيضا أنه سمع ثقة آخر كذلك. # مع أن ما لا نفس له أعم من الشئ الصغير من وجه كما يشاهد في السمك ~~الكبير، # PageV01P569 # وترجيحه يحتاج إلى دليل، إلا أن يتمسك بالأولوية، فينحصر الترجيح في ~~اشتهار العمل، والدابة أيضا محمولة على المعنى العرفي، فلا تدخل فيها ~~الحية. ولعل دليل السبع هو صحيحة ابن سنان ودلالتها غير واضحة. وقد ذكر له ~~وجوه أخر كلها ضعيفة. # وعن الشيخين (1) وجماعة من الأصحاب (2) وجوب الثلاث للوزغة أيضا، وعن ~~سلار (3) وأبي الصلاح (4) دلو واحد. # حجة الأولين: صحيحة معاوية بن عمار (5) وصحيحة ابن سنان (6) المتقدمتين ~~في الفأرة، ولا يعارضهما رواية يعقوب بن عثيم الدالة على السبع لضعفها (7) ~~- (8). # وحجة الدلو الواحد: رواية يعقوب بن عثيم المروية في الفقيه (9)، ومرسلة ~~عبد الله بن المغيرة المروية في الكافي (10)، ولا يعارض بهما ما تقدم. # وقال ابن إدريس: إنه لا ms0279 يجب لها شئ، لأنه لا نفس لها سائلة (11). # عن الشيخ (12) وابن البراج (13) وأبي الصلاح (14) أيضا وجوب ثلاث للعقرب. # PageV01P570 # ولا دليل له، ورواية هارون بن حمزة الغنوي لا دلالة فيها أصلا (1)، ~~ورواية منهال المشتملة على نزح عشر دلاء مع ضعفها (2) (3) مهجورة عند ~~الأصحاب، ولعل وجهها الاجتناب عن سمها. # وذهب المحقق إلى استحباب ثلاث فيهما (4)، ولا بأس به. # العاشرة: المعروف من مذهب الأصحاب وجوب دلو للعصفور، ولم ينقل خلاف، إلا ~~أن الصدوق ذكر الصعوة مكان العصفور (5)، فإن ترادفا أو أراد منها العصفور ~~مجازا فلا خلاف، وإلا فالمرجع هو ما دل عليه من الأخبار (6). # ويدل على المشهور موثقة عمار المتقدمة في موت الانسان (7)، ويخصص بها كل ~~ما ورد في مطلق الطير أو الشئ الصغير من نزح الدلاء أو غيره، وإن كان ~~صحيحا. # ومن تأمل في هذه الموثقة وما ورد في وجوب السبع للطير (8)، سيما مع عطف ~~الدجاجة على الطير كما في موثقة أبي أسامة وأبي يوسف (9) ورواية علي (10) ~~يظهر له صحة ما ذهبوا إليه من أن العصفور وما أشبهه مما دونه وما فوقه إلى ~~الحمامة حكمه # PageV01P571 # دلو واحد، ومن الحمامة وما فوقها إلى النعامة سبع، لا لأن العصفور حقيقة ~~فيما دون الحمامة والطير حقيقة فيها وفيما فوقها لغة أو عرفا، بل لأن ~~المستفاد من موثقة عمار المعمول بها عند الأصحاب التي لا يوجد لها راد كما ~~ذكره في المعتبر (1) بعد التأمل أن المعيار في أحوال الحيوانات ما بينهما ~~هو ملاحظة الجثة وموافقة المتقاربات. # ثم بملاحظة التنصيص في الدجاجة والطير والمستفاد منه ثبوت السبع في ~~الدجاجة وما أشبهها في الجثة، وخصوصا بعد ملاحظة صحيحة البقباق (2) وصحيحة ~~الفضلاء (3) المتضمنتين لنزح الدلاء في الطير، المستحقتين لحملهما على ~~السبع جمعا، مع بعد بقاء جميع أفراد الطير تحت السبع مع تباعد جثثها، وعدم ~~اعتبار مقاربة جثة ما دون الحمامة من صغار الطيور عن الاعتبار، وعدم القول ~~بالواسطة بين نزح الدلو والسبع يتعين القول برجحان ما اشتهر من التفصيل. # وعن الراوندي اخراج الخفاش عن شبه العصفور، معللا بنجاسته لأنه ms0280 مسخ (4). # وأجيب بمنع المقدمتين. # والأظهر أن المراد بالمشابهة هي المشابهة في الجثة في نوعها، لا في شخصها ~~كما توهمه بعض الأصحاب (5). # والأكثر على وجوب دلو لبول الرضيع أيضا (6)، لرواية علي بن أبي حمزة # PageV01P572 # المشتملة على نزح دلو لبول الفطيم (1)، ولعله من باب الأولوية. وقد ~~يستشكل مع القول بوجوب السبع في بول الصبي، ويمكن أن يمنع صدق الصبي على ~~الفطيم، فإن لإطلاق الفطيم زمانا قصيرا محدودا، والمشتق حقيقة في المتلبس ~~بالمبدأ، والأصل عدم ثبوت الزائد من الدلو الواحد. # وعن أبي الصلاح (2) وابن زهرة (3) نزح ثلاث، وقد يستدل له بصحيحة ابن ~~بزيع المتضمنة لنزح دلاء لقطرات البول (4) بعمومها بحملها على الثلاث، مع ~~انضمام عدم القول بالفرق بين القليل والكثير. # الحادي عشر: إذا تغيرت البئر بالنجاسة فالأقوى الاكتفاء بنزح ما يزول به ~~التغير، بلا خلاف ظاهر بين القائلين بعدم الانفعال (5)، للأخبار المعتبرة ~~منها صحيحة ابن بزيع (6) وصحيحة أبي أسامة (7). # ولا يقاومها ما يدل على نزح الجميع مثل صحيحة معاوية بن عمار، عن الصادق ~~عليه السلام، قال: سمعته يقول: " لا يغسل الثوب، ولا تعاد الصلاة مما وقع ~~في البئر إلا أن ينتن، فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر " (8) ~~لاعتضاد أخبارنا بالأصل، مع عدم وضوح دلالتها، فيحمل على ما يزيل التغير. # PageV01P573 # وكذلك صحيحة أبي مريم، مع أنها لم يذكر فيها التغير، بل إنما هو تأويلها ~~(1). # وكذلك موثقة عمار المشتملة على نزح كل الماء لوقوع الكلب والفأرة ~~والخنزير، مع ما فيها من الجمع بين المذكورات (2)، وكذلك رواية أبي خديجة ~~(3) لضعفها، فنحملها على الاستحباب. # وللقائلين بالانفعال أقوال شتى، منها: نزح الجميع، فإن تعذر فالتراوح ~~(4)، للروايات المذكورة (5)، ولقيامه مقام ما تعذر فيه نزح الجميع مما له ~~مقدر. وضعفه ظاهر مما تقدم. # منها: النزح حتى يزول التغير (6)، للمعتبرة التي اعتمدناها (7). # وفيه: أن بينها وبين ما ورد في المقدرات عموما من وجه، ولم يمكن تخصيصها ~~بغير صورة التغير، للزوم كون التغير أنقص من عدمه في مقدار النزح. فالأولى ~~تخصيص المعتبرة، ومقتضاها الرجوع إلى أكثر الأمرين. # ومنها: نزح الجميع، ms0281 فإن تعذر فإلى أن يزول التغير جمعا بين ما دل على نزح ~~الجميع وما دل على مزيل التغير (8). # وفيه: أنه لا دليل على هذا الجمع من عقل ولا نقل، والأولى حمل الأول على ~~الاستحباب. # PageV01P574 # ومنها: وجوب أكثر الأمرين إن كان مقدر، وإلا فالجميع، ثم التراوح مع ~~التعذر (1). أما الأول فلما مر من تخصيص ما ورد في مزيل التغير بما ورد في ~~المقدر. وأما الثاني فلكونه مما لا نص فيه، ويجب فيه نزح الجميع عندهم في ~~المتغير منه أيضا من باب الأولوية ونيابة التراوح عنه فيما لو تعذر مثل ~~القول الأول. # والجواب عن الأول: منع المقاومة على أصلنا، فلا يخصص. وعن الثاني المنع ~~كما تقدم. # ومنها: نزح الجميع، فإن غلب اعتبر أكثر الأمرين (2)، ويظهر دليله وجوابه ~~مما مر. # ومنها: نزح مزيل التغير، ثم المقدر إن كان مقدر، وإلا فالجميع، ثم ~~التراوح إن تعذر (3)، لأصالة عدم تداخل الأسباب في الأول، وعدم إمكان ~~إعمالها إلا بتقديم مزيل التغير كما لا يخفى، ولكونه مما لا نص فيه في ~~الثاني ونيابة التراوح عنه عند التعذر كما مر. # والجواب على أصلنا يتضح مما تقدم، وإن كنا نقول بأصالة عدم تداخل الأسباب ~~إلا فيما يدل عليه الدليل، مع أن الظاهر أن الدليل موجود هنا كما سيجئ. # ومنها: أكثر الأمرين فيما له مقدر، والاكتفاء بزوال التغير في غيره (4)، ~~وهذا القول أنسب بالقول بالانفعال من غيره، ويظهر وجهه مما مر، وكذلك جوابه ~~على ما اخترناه في الأصل. # PageV01P575 # الثانية عشر: الأقوى عدم تداخل النزح مع تضاعف النجاسات، سواء تخالفت في ~~النزح كالانسان والكلب، أو تماثلت في المقدار كالكلب والشاة، أو في الاسم ~~كالشاتين، لأن الأصل عدم التداخل كما مر في مباحث الأغسال، وهو مذهب جماعة ~~منهم الشهيدان رحمهما الله (1). # وقد استثنوا من ذلك ما لو حصل بالتعدد في المماثل ما يوجب تفاوت الحكم، ~~كما لو لحق بالدم القليل بعد صبه ما يصيره كثيرا، وزاد في الذكرى ما لو زاد ~~به أصل الكثرة (2)، فإنه أيضا كثير. وفيهما أيضا إشكال. # وذهب العلامة ms0282 إلى التداخل مطلقا (3)، واختار المحقق الأول مع الاختلاف ~~وإن تماثلت في مقدار النزح، وتردد في المتساويين كالشاتين (4). # حجة العلامة: صدق الامتثال بالنزح لأكثر الأمرين مع التخالف، والمقدر ~~لهذا النوع مع التماثل، لمنع دلالة الأخبار على تعدد النزح، وقد يزاد في ~~الاستدلال في صورة التماثل تناول الاسم للقليل والكثير، ويظهر لك ما فيه ~~بالتأمل فيما مر. مع أن الأخير لا يتم فيما تعلق الحكم بفرد من الجنس. # وأما تردد المحقق في المتساوي (5)، فمن ملاحظة اتحاد نوع النجاسة ~~كالنجاسة الكلبية أو البولية، ومن أن كثرة الواقع توجب كثرة مقدار النجاسة. ~~ولا يخفى ضعف الأول، سيما فيما تعلق الحكم بالفرد. # والظاهر الاكتفاء بنزح الجميع فيما قصر الماء عن استيفاء كل منها، وكذا ~~لو زاد # PageV01P576 # المقدر الواحد عن الجميع، لأن الحكم إنما تعلق بما فيه من الماء. # وقد يتأمل في ذلك بأن طهارة أرض البئر لم تثبت إلا بنزح المقدر، فنجاستها ~~مستصحبة. # وفيه: منع نجاسة الماء الخارج بعد ذلك، لعدم استفادتها من أدلة نجاسة ~~البئر، والأصل طهارة الماء الخارج، وسيجئ تمام الكلام. # ولو تعدد موجب نزح الجميع وتعذر، ففي الاكتفاء بتراوح يوم إشكال، يظهر ~~وجهه من أصالة عدم التداخل، ومن كون البدل في حكم المبدل. # الثالثة عشر: اختلفوا في حكم أبعاض ما له مقدر، فعن جماعة إلحاقها بالكل ~~(1)، ولا دليل عليه لتغايرهما. وألحقها بعضهم بما لا نص فيه (2). وفصل صاحب ~~المعالم بكفاية مقدر الكل إن كان أقل من منزوح ما لا نص فيه، تعديا من باب ~~الأولوية، وإلا فمنزوح ما لا نص فيه (3). وليس ببعيد. # وأما لو تعددت الأجزاء، فإن وقع جميع الأجزاء دفعة ففيه إشكال، لعدم ~~انفهام ذلك من إطلاق الاسم. # وربما يفهم مما تقدم من استثناء مثل مصير الدم القليل كثيرا استثناء ذلك ~~من عدم تداخل الأجزاء أيضا، بل الشهيد جعل الحكم هكذا فيما لو وقع جميع ~~الأجزاء في أكثر من دفعة أيضا (4). # وفيه نظر، لعدم صدق اسم الكل عليه حينئذ، بخلاف الدم الكثير، فعلى ~~الاستثناء والقول بالتداخل يجب نزح المقدر مرة، ms0283 أو منزوح ما لا نص فيه مرة ~~على # PageV01P577 # القولين. وأما على ما ذكرنا من الإشكال في أصل الاستثناء في أصل المسألة ~~فيعتبر كل واحد على حدة. # ويظهر لك حكم التداخل وعدمه في الأجزاء في غير صورة الاستثناء أيضا مما ~~مر، وكذلك أجزاء ما لا نص فيه. وكذلك يظهر حكم جزءين من إنسانين وقعا في ~~البئر مما تقدم. # وأما الحيوان الحامل إذا علم وصول الماء إلى جوفها، ففيه أيضا إشكال. ~~وكذلك الإشكال في ذات الرجيع النجس إذا وصل الماء إلى جوفها. والإطلاقات ~~تقتضي عدم التعدد، وإن كان قد يناقش في انصرافها إلى الأول. # وأما نحن معاشر القائلين بعدم الانفعال فبمعزل عن تلك الإشكالات والحمد ~~لله. # الرابعة عشر: النزح بعد اخراج النجاسة أو استهلاكها وانعدامها، لأنها ما ~~دامت باقية فيها يثبت لها حكم الملاقاة أولا، لصدق الملاقاة، والظاهر عدم ~~الخلاف فيه. # وتدل عليه صحيحة الفضلاء (1)، وصحيحة البقباق (2). # هذا إذا لم تكن موجبة لنزح الجميع، وإلا فلا يضر نزح بعض الماء قبل ~~الإخراج، ووجهه ظاهر. # ولو تفرقت أجزاء الحيوان وشاعت في الماء، فينزح بعد خروج جميعها، والظاهر ~~الاكتفاء بالظن الغالب. # وكذلك الشعر من نجس العين، أو مطلقا على القول بنجاسته باعتبار أصوله ~~المتصلة بالميتة، كما احتمله في الذكرى (2). ولو استمر خروجه نزح الجميع، ~~أو # PageV01P578 # يعطل حتى يحصل العلم أو الظن بالخروج أو الاستهلاك. # الخامسة عشر: يحمل الدلو في الأخبار على العرف العام، لعدم ثبوت الحقيقة ~~الشرعية، وجهالة عرف زمانهم عليهم السلام، وفي اعتبار معتاد تلك البئر أو ~~معتاد الآبار المتعارفة إشكال. وكذلك في اعتبار معتاد تلك البئر بحسب ~~المتعارف أو بحسب عادة أهلها. # والأظهر اعتبار المتعارف في الآبار المتعارفة. # وربما قيل بتحديد الدلو بثلاثين رطلا، وقيل بأربعين (1)، ولا يحضرني لهما ~~مأخذ. # وهل يعتبر العدد في الدلو، أو يكفي النزح بآلة تسع العدد؟ فيه قولان، ~~أظهرهما: الأول، وقوفا مع النص (2). # ووجه الثاني: أن العلة للتطهير هو اخراج ذلك المقدار من الماء، وتقييده ~~بالعدد لانضباطه، سيما والغالب ذلك، فالحكم وارد مورده. # وفيه: منع العلة، إذ ms0284 لعل للتكرير وكثرة تمويج الماء مدخلية في التطهير ~~كما في تعدد الغسلات في التطهير، ونظيره كثير. # وأما في مزيل التغير، فالظاهر أنه لا حاجة إلى اعتبار العدد، بل ولا ~~الدلو، وكذلك فيما يوجب نزح الجميع، وما يوجب نزح الكر. # السادسة عشر: يعفى عن المتساقط من الدلو، وعن جوانبها إذا تساقط عليها ~~وحمأتها (1)، وبطهرها يطهر المباشر، والدلو والرشا (4). # PageV01P579 # أما الأول: فلا إشكال في المتعارف منه وإلا لم يمكن التطهير عادة، وأما ~~غير المتعارف مثل أن يصب كل الدلو أو أغلبه فقيل: لا يوجب شيئا، للأصل (1). # وفيه: أن كون ذلك نجاسة لم يرد فيها نص، - فيجب فيه ما يجب فيه - يخرجه ~~عن الأصل، وقيل: كذلك فيما عدا الدلو الأخير، فيجب فيه ما يجب في ما لا نص ~~فيه (2). وفرقه مبني على الفرق بين وصول النجاسة بالماء الطاهر والماء ~~النجس، وهو غير واضح، لأن لكل نجاسة تأثيرا. # وقيل: بأقل الأمرين من منزوح أصل النجاسة ومنزوح ما لا نص فيه (3)، لأن ~~الفرع لا يزيد على الأصل، وهو أحسن الأقوال وإن كان لا يخلو عن إشكال. # وأما الثاني: فلا إشكال فيه بعد الخلاص عن النزح، وأما قبله ففيه إشكال، ~~سيما في الحمأة. قال في الذكرى: وأجمعوا على طهارة الحمأة والجدران (4)، ~~وهذه العبارة محتملة لهما. # وأما الثالث: فلا إشكال في طهارة الدلو والرشا، ويدل عليه استحباب بعض ~~مراتب النزح، كالأربعين فيما يجب فيه ثلاثون من دون لزوم تطهير بينهما، ~~وإلا لنبه عليه الشارع. والظاهر أن المباشر أيضا كذلك لذلك، وطريق الاحتياط ~~واضح. # وكل ذلك مما يؤيد عدم الانفعال، هذه أحكام النزح. # وأما تطهيرها بغير النزح فصريح جماعة من الأصحاب إمكانه، وأنه مثل غيره ~~من المياه (5)، وظاهر المحقق في المعتبر انحصاره في النزح (6)، والأظهر ~~الأول، فيمكن تطهيرها بالجاري والكثير والغيث بالشرائط المتقدمة في غيرها، ~~لما ذكرنا من # PageV01P580 # الأدلة على الوجه الذي حققناه. ولعل المحقق تمسك باستصحاب النجاسة، ومنع ~~دلالة الأدلة في غير النزح. # ثم الظاهر على القول بالنجاسة سقوط النزح بذلك، وأما على القول بالتعبد ~~فقيل (1): إنه ms0285 لو حصل التطهير بالممازجة والاستهلاك يسقط، لعدم بقاء الاسم، ~~ولو حصل بالاتصال لو قيل به لم يسقط. # ولو أجريت البئر النجسة ففي طهارتها ونجاستها وطهارة ما بقي بعد جريان ~~قدر المنزوح أوجه، أوجهها الأخير، وأحوطها الأوسط. # ولو زال تغير المتغير بالنجس من قبل نفسه أو بعلاج فلا يطهر، ولكن هل ~~يكتفى بنزح ما يزول معه التغير لو كان باقيا، أو يجب نزح الجميع؟ فيه ~~قولان، أظهرهما الأول. # ولعل من يوجب نزح الجميع يتمسك بعدم إمكان ضبط مقدار مزيل التغير حينئذ، ~~وهو ممنوع في جميع الصور، فلا يطرد. وهذا الحكم يجري على المختار أيضا ~~للاستصحاب. # وأما لو غار الماء ثم عاد، فقال كثير من الأصحاب بسقوط النزح (2)، لأن ~~علة الطهارة هو ذهاب الماء، وهو موجود هنا كما في النزح، ولأن ما يجب نزحه ~~هو ماء البئر المحكوم بنجاسته ولم يعلم وجوده حينئذ. ورد: بمنع العلة، فلعل ~~للنزح مدخلية لحصول الجريان إلى الخارج. وبأن ما ذكر لا يوجب طهارة أرض ~~البئر، فيتنجس الخارج بالملاقاة لاستصحاب النجاسة. # ويمكن منع نجاسة الماء الخارج بالملاقاة، فإن ما دل على نجاسة ماء البئر ~~لا يشمل هذه كما لا يخفى. # ويشكل بأن ذلك لا يرفع استصحاب نجاسة الأرض، إلا أن يقال بعدم استحالة # PageV01P581 # الجمع بين الدليلين، فيعمل على مقتضاهما. # وأما لو طهرت أرض البئر بعد الغور بالشمس أو المطر فالأمر فيه أسهل لما ~~ذكرنا. # تنبيه: # لا ينجس البئر بقرب البالوعة - أعني بها ما فيه الماء النجس فيشمل الكنيف ~~- ما لم يحصل اليقين بالاتصال عند من لا يعتبر الظن كما هو الحق، فإذا حصل ~~اليقين فلا ينجس إلا إذا تغير بها على المختار. # ويدل عليه الأصل والأخبار عموما وخصوصا (1)، وكذلك الحكم إذا حصل التغير ~~ولم يعلم استناده إليها. # ويستحب تباعدهما خمسة أذرع مع فوقية قرار البئر على قرار البالوعة، لا ~~مجرد وجه الأرض، أو مع صلابة الأرض. وسبعا بدونهما، للجمع بين رواية الحسن ~~بن رباط، عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن البالوعة تكون فوق البئر، ~~قال: " إذا ms0286 كانت أسفل من البئر فخمسة أذرع، وإن كانت فوق البئر فسبعة أذرع ~~من كل ناحية، وذلك كثير " (2). # ومرسلة قدامة بن أبي زيد، عن بعض أصحابنا، عنه عليه السلام قال: سألته كم ~~أدنى ما يكون بين بئر الماء والبالوعة؟ فقال: " إن كان سهلا فسبعة أذرع، ~~وإن كان جبلا فخمسة أذرع " ثم قال: " يجري الماء إلى القبلة إلى يمين، ~~ويجري عن يمين القبلة إلى يسار القبلة، ويجري عن يسار القبلة إلى يمين ~~القبلة، ولا يجري من # PageV01P582 # القبلة إلى دبر القبلة " (1). # ولعل المراد من كل ناحية في الأولى، من أي جهة كان من شرقها أو غربها أو ~~غير ذلك، والمساحة إنما تلاحظ بالنسبة إلى الجانب الذي يليها، وإن كان ~~بالنسبة إلى الآخر أزيد. والتقييد في الروايتين وإن كان ممكنا بالنسبة إلى ~~كل واحد من السبعة والخمسة إلا أن تقييدهما معا يوجب التساقط، فالمدار على ~~الترجيح، وهو مع الخمسة، لكونها موافقة للأصل وعمل الأصحاب. # ثم إن ظاهر الأكثر اعتبار السبع في صورة المساواة (2)، ويظهر من الإرشاد ~~اعتبار الخمس (3)، والأول هو مقتضى إطلاق رواية قدامة، وتؤيده رواية محمد ~~بن سليمان الآتية (4). # وجعل جماعة من المتأخرين (5) الكون في جهة الشمال بمنزلة الفوقية الحسية، ~~لرواية قدامة، ورواية محمد بن سليمان. # وجعلوا ما تعارض فيه الفوقيتان بمنزلة التساوي، وذكروا أن صور المسألة ~~باعتبار ملاحظة وقوع كل من البئر والبالوعة في المشرق أو المغرب أو الشمال ~~أو الجنوب وتساوي القرارين وارتفاع أحدهما وصلابة الأرض أو رخاوتها أربع ~~وعشرون صورة. وما تقدم من جعل التعارض بمنزلة التساوي يقتضي أن يكون ~~التباعد بسبع في ثمان صور كلها في صورة رخاوة الأرض: ثلاث منها فيما لو ~~كانت البالوعة في جانب الشمال، وواحدة في صورة العكس إذا كان قرار البالوعة ~~فوق قرار البئر، واثنتان منها فيما كان البئر في جانب المشرق مع مساواتها ~~للبالوعة أو انخفاضها، # PageV01P583 # واثنتان منها في العكس كذلك. ويبقى اعتبار الخمس وفي ست عشرة صورة أخرى ~~لا حاجة إلى ذكرها. # وفي المدارك وغيره أن التباعد بخمس في سبع عشرة صورة، ms0287 وبسبع في سبع (1)، ~~وهو غفلة عن جعل التعارض بمنزلة التساوي، مع أن ذلك يوجب اعتبار السبع في ~~ست لا سبع. إلا أن يقال: التفوق بحسب الجهة إنما يعتبر في البئر دون ~~البالوعة جمودا على ظاهر النص، وهو بعيد، لأن ما دل على ذلك يدل على علو ~~الجهة، وهو لا يتفاوت في البئر والبالوعة. # ثم إن ابن الجنيد خالف المشهور وقال: تكره الطهارة من بئر تكون بئر ~~النجاسة التي تستقر فيها من أعلاها في مجرى الوادي، إلا إذا كان بينهما في ~~الأرض الرخوة اثنا عشر ذراعا، وفي الأرض الصلبة سبعة أذرع، فإن كانت تحتها ~~والنظيفة أعلاها فلا بأس، وإن كانت محاذيتها في سمت القبلة فإذا كان بينهما ~~سبعة أذرع فلا بأس (2). # واستدل له برواية محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن البئر يكون إلى جانبها الكنيف، فقال لي: " إن مجرى ~~العيون كلها من جهة مهب الشمال، فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال ~~والكنيف أسفل منها لم يضرها إذا كان بينهما أذرع، وإن كان الكنيف فوق ~~النظيفة فلا أقل من اثني عشر ذراعا، وإن كانت تجاها بحذاء القبلة وهما ~~مستويان في مهب الشمال فسبعة أذرع " (3). # والرواية ضعيفة (4)، والعمل على المشهور وإن كان العمل عليها أيضا غير ~~مضر، حملا لها على الأفضلية. # PageV01P584 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P001 # غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام للفقيه المحقق الميرزا أبو القاسم ~~القمي (1152 - 1221 ه‍) الجزء الثاني كتاب الصلاة تحقيق مكتب الاعلام ~~الاسلامي - فرع خراسان PageV02P003 # الطبعة الأولى / 1418 ق، 1376 ش PageV02P004 # كتاب الصلاة وهو مشتمل على مقدمة وفصول: PageV02P019 # أما المقدمة فالصلاة في اللغة: الدعاء (1). # وفي اصطلاح المتشرعة: هي مجموع الأفعال والصور المعهودة في ألسنة ~~المتشرعة المشروطة صحتها بالقبلة والقيام. # أو أنها مجموع المذكورات، جامعة للشرائط التي لا تصح إلا بها. # أو أنها مجموع المذكورات، مع كونها ذات ركوع وسجود. # والأظهر ذلك مع الاعتبار (2) الأول من الاعتبارين، فيكون إدراج صلاة ~~الأموات بعنوان المجاز. # ويؤيده قولهم عليهم السلام: " لا صلاة إلا بطهور ms0288 " (3) و " لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب " (4). # وهذا هو صريح العلامة في التذكرة، وظاهر المحقق في المعتبر (5). # PageV02P021 # وظاهر بعضهم - كالشهيد في جملة من كتبه - كونها حقيقة فيها (1). والنزاع ~~في ذلك قليل الجدوى. # الحق أن ذلك كذلك عند الشارع أيضا، سيما الصادقين ومن بعدهما عليهم ~~السلام. # وهي تنقسم إلى: واجبة ومندوبة، لاستحالة انفكاكها عن الرجحان. # وأما المكروهات فترجع إلى أحدهما عند المشهور، ويلاحظ الرجحان فيها من ~~حيث نفس طبيعة العبادة عند غيرهم كما هو الأقوى (2). # ولا ينافي ذلك زوال الرجحان لعارض وإبقاء الكراهة على معناها الحقيقي في ~~بعض الصور. # أما المنهي عنها تحريما فبعضها فاسد أوليس بصلاة على الأصح، كالذي كان ~~بينه وبين المأمور به عموم وخصوص مطلق، وكذلك ما كان بينهما تعارض من وجه ~~لو قلنا بصدق المنهي عنه عليه على المشهور، لكن الأقوى خلافه، وقد حققنا ~~هذه المطالب في الأصول (3). # ثم إن الواجبة على سبيل مطلق الاستعمال منحصرة في سبعة بحكم الاستقراء: # اليومية، والجمعة، وصلاة العيدين، والآيات، والطواف، والأموات، وما تلتزم ~~بنذر وشبهه. # وتلحق باليومية متعلقاتها من الاحتياط والقضاء ونحوهما. # وصلاة الاستئجار يمكن أن تدرج في هذه وفي القسم الأخير. # والمندوبة أيضا تنقسم إلى موقتة وغيرها. # PageV02P022 # لفصل الأول في جملة أحكام الفرائض وأقسامها الثانوية كالظهر والعصر، ~~الثالثية كالقصر والإتمام، وأحكام النوافل وأقسامها. # وأما تفصيل كيفياتها وأجزائها ولواحقها فوظيفة سائر الفصول. # وفي هذا الفصل مقاصد: PageV02P023 # المقصد الأول في اليومية والجمعة وفيه مباحث: # الأول: الصلاة اليومية خمس: الظهر والعصر كل واحدة منهما أربع ركعات، ~~والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء أيضا أربع ركعات، والفجر ركعتان. # تجب تلك في كل يوم وليلة على كل مكلف جامع لشرائط التكليف بالضرورة من ~~الدين، والآيات (1)، والأخبار بإيجابها والتأكيد عليها والتهديد على تركها ~~مشحونة (2). # ومستحلها كافر يجب قتله من دون الاستتابة، إلا أن يمكن في حقه دعوى شبهة، ~~وذلك في الرجل المسلم فطرة دون غيره. وتفصيل ذلك وظيفة كتاب الحدود. # وما ذكرنا من بداهة وجوب تلك الصلاة مطلق إلا الظهر في يوم الجمعة، فإنها ~~تتبدل بركعتين مع الشرائط الآتية ms0289 والتفاصيل التي ستسمعها. # PageV02P025 # وجوب صلاة الجمعة في الجملة مما لا ريب فيه بالإجماع والكتاب (1) والسنة ~~المتواترة (2)، بل قد يدعى كونه بديهيا من الدين. # الأمر والوجوب اللذان تضمنتهما تلك الأدلة وإن كان يتبادر منهما الواجب ~~العيني المطلق، ولكن جماعة من فقهائنا - وهم عشرة على ما يحضرني الآن - ~~ادعوا الاجماع في مواضع عديدة من كلماتهم على كون وجوبها مشروطا بحضور ~~المعصوم أو نائبه الخاص (3). # ويشير إليه قوله عليه السلام في الصحيفة في دعاء يوم الأضحى ويوم الجمعة: # " اللهم إن هذا المقام لخلفائك... (4). # ومقتضى ذلك: عدم الجواز إذا لم يحصل الشرط، لأن التحقيق أن انتفاء الفصل ~~علة لانتفاء الجنس، ورفع الوجوب مستلزم لرفع الجواز، إلا أن يدعى الاجماع ~~على اشتراط العينية بذلك بحيث تدل تلك الدعوى على بقاء الجواز، فيكون دليلا ~~جديدا، وذلك غير معلوم من مدعيه. # القول بأن الاجماع على نفي العينية في صورة عدم الشرط قرينة على أحد ~~معنيي المشترك - وهو التخييري - مدفوع بمنع الاشتراك أولا كما مر، وبعدم ~~جواز استعمال المشترك في معنييه بالنسبة إلى الواجد والفاقد كما هو التحقيق ~~ثانيا (5). # PageV02P026 # ولذلك ذهب جماعة من أصحابنا إلى التحريم، مدعيا بعضهم الاجماع على اشتراط ~~انعقادها أيضا بما ذكر (1)، فيكون شرط الوجوب شرطا للصحة أيضا. # رفع النزاع بين الفريقين إما بإثبات الجواز من دليل آخر، ومنع الاجماع ~~على اشتراط الصحة بذلك في غير حال التمكن من الشرط إذ هو القدر المتيقن عند ~~هؤلاء. أو تسليم التحريم، لأن عدم الدليل دليل العدم، وأن انتفاء الشرط ~~مستلزم لانتفاء المشروط لو سلم الاجماع، لا لما ادعى بعضهم أن براءة الذمة ~~لا تحصل إلا بالظهر (2) لظهور بطلانه. # والجواز هو المشهور بين أصحابنا (3)، ولا يخلو من رجحان. # والدليل هو الروايات، مثل ما رواه في " الأمالي " صحيحا عن الصادق عليه ~~السلام، قال: " أحب للمؤمن أن لا يخرج من الدنيا حتى يتمتع ولو مرة، ويصلي ~~الجمعة ولو مرة " (4) ونحو ذلك مما ورد بسياق المستحبات فينزل على ما نحن ~~فيه. # وصحيحة زرارة، قال: حثنا أبو عبد الله عليه السلام على ms0290 صلاة الجمعة حتى ~~ظننت أنه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك؟ فقال: " لا، إنما عنيت عندكم ~~(5). # وموثقة عبد الملك، عن الباقر عليه السلام، قال: قال " مثلك يهلك ولم يصل ~~فريضة فرضها الله تعالى! " قال، قلت: كيف أصنع؟ قال: " صلوا جماعة " يعني # PageV02P027 # صلاة الجمعة (1). # فإن الظاهر أن مثل زرارة وعبد الملك لا يخفى عليهما أصل وجوب الجمعة، ~~وتركهما إنما كان من جهة عدم بسط يد الإمام، وكانا يعرفان الاشتراط، ولذلك ~~قال زرارة: " حتى ظننت " إلى آخره، وقال عبد الملك: " كيف أصنع؟ " والسياق ~~أيضا لا يفيد إلا الاستحباب. # والحمل على أن المراد: صلوا عندكم سرا متقين من المخالفين، بعيد. # وعلى فرض التسليم فيثبت الوجوب عينا، وقد أبطلته الاجماعات (2) وأقوى ~~منها وأوضح وأكثر بمراتب شتى أيضا. # القول بأن ذلك إذن (3) ينافيه أن المعتبر هو الإذن الخاص، وهو المتنازع. # ولا تفيده الروايتان، لعدم تعيين الإمام عليه السلام (4). # وأصل صدور الرواية لو كان إذنا لزم أن تكون هذه المعركة في جميع الفرائض ~~والأحكام، ولا اختصاص له فيما نحن فيه بهذه الرواية، بل لا معنى للنزاع ~~حينئذ أصلا. # والظاهر أنه لا قائل بالفصل بين زمان الحضور والغيبة، فيطرد الحكم. # وأما ما يتمسك به (5) في حال الغيبة بأن الفقيه يقوم مقام الإمام عليه ~~السلام لعموم الدليل (6)، فهو إن سلم فلا يعطي إلا الوجوب العيني، كما هو ~~شأن المنوب عنه. # PageV02P028 # الجواب بأن العينية مرفوعة في حال الغيبة بالإجماع، كما صرح به بعض نقلته ~~(1) يدير الكلام السابق، لأن رفع الفصل يستلزم رفع الجنس. اللهم إلا أن ~~يجعل ذلك تتميم الاستدلال بالروايتين السابقتين، فترتفع مؤنة دعوى عدم ~~القول بالفصل. # ولولا دعوى الاجماع على رفع العينية في حال الغيبة لقوي القول بها على ~~ذلك، لعدم منافاته للإجماع على أصل الاشتراط. # ولعل التتميم المذكور هو السر في دعوى بعض المحققين الاجماع على اشتراط ~~الجواز بالفقيه العادل (2)، ونسب دعوى الاجماع إلى جماعة من علمائنا (3). # ولم نقف على تصريحهم بذلك، وإن كان ليس أصل الدعوى بذلك البعيد كما يظهر ~~من تتبع كلماتهم. # والإشكال والخلاف ms0291 في موافقة الغائبين للحاضرين في الخطابات الشفاهية إنما ~~هو في اشتراط الإمام أو نائبه وعدمه لا غير، فمع ثبوت النيابة في الفقيه لا ~~تبقى هذه المخالفة، مع أنها ليست بمنحصرة في خطاب المشافهة. # ولا بد أن يحمل كلامه على الأعم من مباشرة الفقيه بنفسه كما يقتضيه عموم ~~النيابة، ويظهر من رخصة الإمام عليه السلام لزرارة بدون تعيين شخص معين ~~أيضا، فتكفي رخصته لمن له أهلية الإمامة. فحينئذ عدم اشتراط الفقيه مطلقا ~~خلاف الاحتياط. # كيف كان فالاحتياط في الجمع بينهما، لاشتغال الذمة أول الظهر بأحدهما ~~يقينا، خروجا عن احتمال الوجوب عينا، كما ادعاه جماعة من متأخري # PageV02P029 # المتأخرين (1)، ونسبه بعضهم (2) إلى إطلاق كلام جماعة من القدماء متشبثا ~~بإطلاق الآية (3) والأخبار (4)، ولكن الأظهر جعل الجمعة أصلا، وتكفي نية ~~التقرب فيهما. # وذلك الجمع ليس تشريعا في الدين، لأنه إدخال ما ليس من الدين فيه بقصد ~~أنه من الدين، لا الإتيان بما يحتمل كونه من الدين. # بل لا يبعد وجوبه فيما لم يحصل ترجيح أصلا من باب مقدمة إبراء الذمة عما ~~اشتغلت به يقينا، كما ذهب إليه بعض المتأخرين (5). # إعلم أنه يظهر من كلمات بعض الأصحاب أن النزاع في الاجتماع، وأما بعد ~~الاجتماع فتجب (6). # وهذا التفصيل لا يظهر دليله، ولعل هذا القائل نظر إلى ما سيجئ من صيرورة ~~الجائز واجبا في الذين وضع الله عنهم الجمعة بعد الحضور، وهو قياس. # الثاني: تشترط في الجمعة الجماعة بالإجماع والأخبار (7). # ويشترط في الإمام: البلوغ، بلا خلاف إلا من الشيخ في الصبي المراهق على ~~ما يفيد إطلاق كلامه (8)، وقد حمل على غير الجمعة (9)، وفي رواية إسحاق بن # PageV02P030 # عمار: " ولا يؤم حتى يحتلم (1). # العقل، لعدم صحة عبادة المجنون، وعدم الاعتداد بفعله. وفي الأدواري حال ~~الإفاقة قولان، أجودهما الكراهة. # والذكورة، بالإجماع في إمامة الرجال، وأما غيرها فالظاهر أيضا ذلك، سيما ~~على القول بعدم انعقاد الجمعة بالمرأة كما سيجئ. # الإيمان، والعدالة، وطهارة المولد، بالإجماع والأخبار (2). # يكفي في الأخيرة عدم ثبوت كونه ولد زنا، لأنه يحكم بكونه طاهر المولد ~~حينئذ شرعا. # وقيل: تكره ms0292 إمامة ولد الشبهة، ومن لم يعرف أبوه، ومن تناله الألسن. لنفرة ~~النفوس (3). # وأما الإيمان، فالمراد منه كونه اثني عشريا، لما ذكرنا، ولخصوص ما دل على ~~بطلان عبادة المخالف (4) وعدم جواز الاقتداء بالواقفية (5). # وفي اشتراط كونه آخذا عقائده على اليقين لا مجرد الإظهار في اللسان كما ~~هو معناه الآخر إشكال، وهل يكفي عدم ظهور الخلاف فيه وفي العدالة أو يجب ~~العلم بهما؟ # ولما كان المراد من العدالة هنا معناها الأخص، فنقتصر على الكلام في ~~العدالة فنقول: الأقوى أنه يجب في جواز إمامته وقبول شهادته ظهور ما يحصل ~~به الظن # PageV02P031 # بالعدالة من المحاسن. # وتحقيق المقام: أن اشتراط العدالة في الإمام إجماعي، فذهب جماعة إلى أنها ~~ملكة نفسانية تبعث على التقوى والمروءة (١). # وجماعة من القدماء إلى أنها اجتناب المحارم جميعا (٢). # وجماعة منهم إلى أنها اجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر (٣). # والمشهور اشتراط عدم الإتيان بما ينافي المروءة أيضا (٤). # وهذا الخلاف مسبوق بالخلاف في أن المعاصي صغيرة وكبيرة أو كبيرة كلها، ~~والأول هو المشهور سيما بين المتأخرين (٥). # وذهب جماعة من القدماء إلى الثاني (٦)، ويظهر من الطبرسي (٧) وابن إدريس ~~(٨) انحصار مذهب الأصحاب في ذلك، وجعلا الصغير والكبير إضافيين بالنسبة إلى ~~مراتب المعاصي. # والأقوى الأول، لقوله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾ ~~(٩) و ﴿الذين يجتنبون كبائر ~~الإثم﴾ (10). # وفي الصحيفة السجادية: " وقد هربت إليك من صغائر ذنوب موبقة، وكبائر # PageV02P032 # أعمال مردية (١). # وعن الصادق عليه السلام: " من اجتنب الكبائر كفر الله عنه ذنوبه (٢) إلى ~~غير ذلك من الأخبار القريبة من التواتر، سيما ما ورد في تعداد الكبائر ~~وتحديدها (٣)، وهي كثيرة جدا. # ظاهر إطلاقاتها تغايرهما بالذات لا بالإضافة. # وتمسك الآخرون بأخبار قاصرة: إما سندا أو دلالة، أوضحها قول الصادق عليه ~~السلام: " شفاعتنا لأهل الكبائر من شيعتنا، وأما التائبون فإن الله عز وجل ~~يقول: # ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ (4) " ~~(5) حيث قوبل أهل الكبائر بالتائب، فلا ثالث. # وفيه ما فيه من عدم ms0293 الدلالة، سيما مع ملاحظة ما دل على أنه لا تبقى صغيرة ~~مع اجتناب الكبيرة (6)، فلا اعتناء بها. # والأقوى: أن الكبائر ما أوعد الله عليها النار أو العذاب في كتابه، كما ~~نطقت به الأخبار المعتبرة (7)، وهو المشهور (8). # وقيل: ما يوجب الحد (9). # PageV02P033 # قيل: ما يوجبه في جنسه (١). # قيل: ما حرم بدليل قاطع (٢). # وقيل: كل ما توعد عليه الشارع توعدا شديدا في الكتاب أو السنة (٣). # وقيل ذلك (٤). والأقوى الأول. # والسبع الواردة في جملة من الأخبار أكبر الكبائر (٥)، فلا يحكم بالانحصار ~~فيها كما يظهر من تقييده في الصحيح بالسبع الموجبات (٦). # من يقول بأنه ترك جميع المعاصي لعله أخذ ذلك من قوله تعالى: ﴿إن جاءكم فاسق﴾ (7). # ومثل ما ورد في الأخبار من تعليق قبول الشهادة على عدم ظهور الفسق، ففي ~~رواية العلاء بن سيابة عن الصادق عليه السلام: عن شهادة من يلعب بالحمام، ~~قال: # " لا بأس إذا لم يعرف بفسق " (8) فإن الفسق هو الخروج عن الطاعة، وارتكاب ~~كل # PageV02P034 # واحد من المعاصي خروج عن الطاعة. # من فصل أخذه من مثل صحيحة عبد الله بن أبي يعفور، حيث قال فيها: " إنها ~~تعرف باجتناب الكبائر " (1)، ويخصص بها تلك الإطلاقات. # ومن فحوى الآيات (2) والأخبار (3) الدالة على كون الصغائر مكفرة بترك ~~الكبائر، فكأن تارك الكبائر لا ذنب له، سيما مع ملاحظة أن الإصرار على ~~الصغيرة كبيرة. # خصوص مثل صحيحة أبي بصير - على الظاهر - عن الصادق عليه السلام، قال: ~~سمعته يقول: (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) قال: معرفة الإمام، ~~واجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار.. " (4). # ومن لزوم الحرج والعسر الشديدين المنفيين لولا ذلك، بل عدم تحقق ذلك عادة ~~إلا للمعصومين. # وما اعتذر به ابن إدريس بأنه قادر على التوبة، وإذا تاب تقبل شهادته (5)، ~~ففيه: # أن التوبة تتوقف على العزم على عدم العود، والعزم في جميع المعاصي متعذر ~~أو متعسر، إلا أن لا يعتبر العزم في التوبة على قول جماعة (6). # وقد يعمم هذا الإشكال بالنسبة إلى المفصل بالنظر إلى نفس التوبة، فإنها ~~واجبة اتفاقا، ms0294 فتاركها بالنسبة إلى الصغيرة - لو سلم كونها صغيرة - لا يخلو ~~عن إصرار، إلا أن يقال بعدم الوجوب، لكون ترك الكبائر مكفر لها. # ولكن الانصاف أن ظواهر ما دل على كفاية الاستغفار (7) تدل على كفاية ~~إظهار # PageV02P035 # التوبة، ولا يجب العلم بالعزم على الترك أو بالندامة على الفعل، مع أن ~~فعل المسلم محمول على الصحة. # وأما الإصرار على الصغيرة فهو أيضا من الكبائر، لما ورد في الأخبار: " ~~إنه لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار " (1). # وهو المداومة على الفعل وإكثاره أو العزم عليه ثانيا، سواء اتحد الفعل أو ~~اختلف. # وأما لو فعل وذهل عن قصد العود أو التوبة ثم عن له ثانيا فليس بإصرار حتى ~~تحصل الغلبة كذلك. # وأما من عرف العدالة بالملكة المذكورة فلعله أخذه من ملاحظة أن المناط في ~~العدالة هو حصول الاعتماد، ولا يحصل إلا بكون الشخص صاحب ملكة التقوى، ~~وإليه يشير ما في المعتبر: " ولا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته " (2). # وظاهر بعض الآيات والأخبار أيضا أنها أمر وجودي، وليست حقيقتها محض عدم ~~العصيان. # ليس هذا ببعيد وإن كنا نكتفي بحسن الظاهر في الكاشف عنه، لعدم المنافاة، ~~لاختلاف المقامين، فإنهم اختلفوا بعد هذا الخلاف فيما تثبت به العدالة. # ذهب جماعة من القدماء إلى كفاية ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق (3)، ~~وادعى الشيخ في الخلاف على ذلك الاجماع وقال: إن البحث في شهادة العدول كان ~~من محدثات شريك بن عبد الله القاضي (4). # PageV02P036 # ونقل عن بعض الأصحاب القول باعتبار أزيد من ذلك من حسن الظاهر و كونه ~~ظاهر الصلاح (١). # والمشهور بينهم - سيما المتأخرين - وجوب التفحص والتفتيش المحصل للظن ~~الغالب بحصول العدالة، أو شهادة عدلين (٢). # وأوسط الأقوال أوسطها. # حجة الأولين: عموم قوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ (3) وصحيحة حريز عن ~~الصادق عليه السلام، وفيها: " على الوالي أن يجيز شهادتهم إلا أن يكونوا ~~معروفين بالفسق " (4)، وقد مرت رواية العلاء بن سيابة (5)، والروايات في ~~هذا المعنى كثيرة. # وحجة الآخرين: قوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * (6) مع ms0295 ملاحظة ~~الآية السابقة، فإن الاسلام قد استفيد من رجالكم، فهذا التقييد شئ زائد. # ورد بأن الزائد هو عدم ظهور الفسق، أو ظهور حسن ما. # وقوله تعالى: * (إن جاءكم فاسق بنبأ) * (7) سيما مع ملاحظة العلة ~~المنصوصة. # ويمكن الجواب عنه أيضا بعدم وجوب العلم بذلك بالتفحص، بل يكفي كونه ظاهر ~~الصلاح لما سنذكر. # وبذلك يدفع استدلالهم أيضا بأن شغل الذمة بوجوب تحصيل العادل لا تحصل ~~البراءة منه إلا بالتفتيش والتفحص. # PageV02P037 # وأما الحجة على ما اخترناه فصحيحة عبد الله بن أبي يعفور رواها في الفقيه ~~(1). # وهناك أخبار أخر معتبرة اكتفي فيها بكون ظاهره مأمونا، أو بكونه صالحا في ~~نفسه، أو بأن يكون فيه خير ونحو ذلك (2). # وتلك المطلقات محمولة على التفصيل المستفاد من صحيحة ابن أبي يعفور. # ولا يبعد أن يقال: العمل على مقتضاها هو الظاهر من عبارات كثير منهم، مثل ~~المفيد (3) والشيخ في النهاية (4) والمبسوط (5) وابن البراج (6)، حيث نقل ~~عن كل منهم أنها أن يعرف بالستر والصلاح واجتناب الكبائر، وأن يكون معروفا ~~بالورع عن محارم الله. # ويمكن أن يكون مراد الشيخ في الخلاف أيضا أن التفتيش عن الباطن والخلوات ~~لم يكن معهودا، وهو من المحدثات، لا مطلق الاستطلاع عن حاله. # ثم إن اعتبار عدم ظهور ما ينافي المروءة - وهي ملكة تبعث على مجانبة ما ~~يؤذن بخسة النفس ودناءة الهمة من المباحات والمكروهات وصغائر المحرمات إذا ~~لم يحصل الإصرار، كالأكل في الأسواق، والبول في الشوارع وقت سلوك الناس، ~~وأشباه ذلك مما يستهجن أمثاله، وسرقة لقمة، والتطفيف بحبة - هو المشهور بين # PageV02P038 # الأصحاب، وذلك يتفاوت في الأزمان والأوقات والأشخاص. # ووجه ذلك: بأنه إما أن يكون من جهة خبل أو قلة حياء، وكلاهما يوجبان رفع ~~الثقة. # ويمكن الاستدلال على ذلك أيضا بصحيحة ابن أبي يعفور، حيث قال عليه ~~السلام: " أن يكون ساترا لعيوبه " (1). # ولا يعتبر الإتيان بالمندوبات، إلا أن يؤذن تركها بالتهاون بالشرع. # وأما الحرف الدنيئة والصنائع المكروهة فغير مضرة جزما. # وكذلك مثل الاكتحال بالإثمد، والتحنك بالعمامة في البلاد التي كان فيها ~~مهجورا، لورود الشرع بها ms0296 (2). # ثم إن الظاهر أن العدالة ترجع بالتوبة لو ظهر ما ينافيها على المشهور ~~(3)، بل نفى بعضهم فيه الخلاف (4). # بل نقل عن بعضهم الاجماع على رجوعها بالتوبة عما يوجب الحد وإن حد فيه ~~(5). # والظاهر عدم التفرقة في ذلك بين القول بالملكة وغيرها كما يظهر من ~~الأصحاب. والأظهر كفاية ظهور التوبة كما مر. # الثالث: اختلفوا في اشتراط الحرية والسلامة من الجذام والبرص والحد ~~الشرعي والأعرابية والعمى في الإمام. # PageV02P039 # وجواز إمامة العبد مبني على القول بانعقاد الجمعة به، وسيجئ الكلام فيه. # وأما سائر المذكورات فالكلام فيها هو الكلام في مطلق الإمامة، إلا في ~~المجذوم والمبروص فقد فصل فيه ابن إدريس فأجازه في غير الجمعة والعيد (1)، ~~وهو ضعيف. # ولا يبعد القول باشتراط السلامة عن غير العمى، وسيجئ تمام الكلام في ~~الجماعة إن شاء الله تعالى. # الرابع: وجوب الجمعة مختص بالمكلف، الذكر، الحر، الحاضر، السالم عن ~~العمى، والمرض، والهم، والبعد عن أزيد من فرسخين، والمطر. # واشتراط التكليف إجماعي. # والمفيق خطابه مراعى بإفاقته إلى آخر الصلاة. # وكذلك الذكورة والحرية. # وفي المبعض - ولو في يومه إذا (2) هاياه المولى واتفق جمعة - والخنثى ~~إشكال، وترجيح السقوط غير بعيد، للأصل، ومنع العموم. # وأما الحضر فهو أيضا مقطوع به في كلامهم، مدعى عليه الاجماع (3). وفسر ~~هنا به وبمن في حكمه كالكثير السفر وناوي الإقامة، والضابط عدم التقصير. # وفي المخير إشكال وأقوال، ثالثها التخيير، وترجيح السقوط فيه أيضا غير ~~بعيد، لصدق المسافر. والتفسير السابق لو سلم فإنما يسلم فيمن فرضه التمام ~~لا لمن يجوز له. # PageV02P040 # وأما العمى فهو أيضا كذلك، ونقل عن بعضهم تخصيصه بصورة المشقة (1)، وهو ~~تقييد النص (2) والفتوى من غير دليل. # وأما المرض فإطلاق النص والفتوى يقتضي العموم، وخصه في روض الجنان بما ~~يشق معه الحضور، أو يوجب زيادة المرض (3)، والمعيار صدق المريض عرفا، وهو ~~لا ينفك عن المشقة. # وأما الهم - وهو كونه شيخا فانيا - فهو أيضا مقطوع به في كلامهم، مدعى ~~عليه الاجماع (4). # وقيده بعضهم بالمزمن أو البالغ حد العجز (5). وبعضهم بذلك أو بما يوجب ~~المشقة الشديدة (6). # وإطلاق النص ms0297 (7) يدفع كل ذلك، إلا أن يدعى القطع بالعلة، ولا نعلمه، ~~وجميع ما ذكر منصوص به في صحيحة زرارة وغيرها (8). # وأما البعد عن أزيد من فرسخين فأما اشتراطه بعدم البعد في الجملة فهو ~~أيضا مما لا خلاف فيه، وتدل عليه أيضا صحيحة زرارة وغيرها من الأخبار ~~الكثيرة. # لكنهم اختلفوا في تحديد البعد، فذهب جماعة إلى وجوبها على من كان بعيدا # PageV02P041 # بفرسخين وإذا زاد فلا تجب (1)، لحسنة محمد بن مسلم عن الصادق عليه ~~السلام، قال: " تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين، فإذا زاد ذلك فليس ~~عليه شئ " (2). # وآخرون إلى عدم وجوبها إلا على من كان دونهما (3)، لصحيحة زرارة الناطقة ~~بالسقوط عمن كان على رأس فرسخين. # الثمرة في هذا الخلاف نادرة جدا. # ولا يبعد القول بأن المفهوم من الأولى الكون في جملة الفرسخين، ومن ~~الثانية خروجه منهما بسبب إقحام الرأس، فهما متفقتان في اشتراط عدم البعد ~~بفرسخين. # وكيف كان فالأظهر عدم الوجوب على من بعد بنفس الفرسخين، لو تحقق الفرض. # وهناك قولان آخران لابن الجنيد وابن أبي عقيل بالوجوب على من إذا خرج بعد ~~صلاة الغداة أدركها، وبالوجوب على من إذا فرغ من الجمعة وصل إلى منزله قبل ~~دخول الليل (4). ومستندهما صحيحة زرارة (5)، والأولى حملها على الاستحباب. # واعلم أن المراد بمن كان على رأس فرسخين هو ما دام كذلك، فإن حضر # PageV02P042 # فلا يصدق عليه هذا العنوان، لا أنه هو ولكنه وجب عليه بالدليل الآخر، ~~ولذلك أجمعوا على الوجوب عليه واستشكلوا في غيره كما سيجئ. # وأما المطر فادعى على اشتراط ارتفاعه الاجماع في التذكرة (1)، وتدل عليه ~~صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (2). # وألحق به بعضهم الوحل والحر والبرد الشديدين مع خوف الضرر وغير ذلك (3). # والتحقيق أن كل ما يوجب العسر والحرج فيشترط ارتفاعه، ومن ذلك العرج ~~البالغ حد العجز، أوما يوجب العسر والحرج. # ثم إن هؤلاء إذا تكلفوا الحضور هل تجوز لهم الجمعة أم لا؟ المشهور نعم، ~~ونسب في المدارك نفي الجواز للمرأة إلى المحقق (4)، ولم نجد في كلامه ما ~~يدل ms0298 على ذلك، فالظاهر أن أصل الجواز وفاقي، وفي كلامهم دعوى الاجماع في ~~كثير منها موجودة (5). # ويدل عليه في خصوص المرأة صحيحة أبي همام (6)، وفي خصوص المسافر ما رواه ~~الصدوق في الأمالي صحيحا (7)، وفيهما وفي العبد رواية حفص بن غياث (8). # PageV02P043 # ولولا هذه الروايات ودعوى الاجماع لتعين الحكم بعدم الجواز، لما تقدم من ~~أن انتفاء الفصل يقتضي انتفاء الجنس، فما يتمسك به من أن الساقط هو وجوب ~~السعي لا وجوب الجمعة لا يتم إلا بضميمة دليل خارجي. # وإذا ثبت الجواز ثبت إجزاؤها عن الظهر، لأنه لا معنى لندبية الجمعة ~~بالذات، فيكون أحد فردي التخييري إن لم يثبت التعيين. # لكنهم قالوا: إنه يتعين عليهم بعد الحضور في غير المسافر والعبد والمرأة، ~~فقد اختلف كلامهم فيهم، فالشيخ في التهذيب والنهاية (1) والأكثرون (2) ~~أطلقوا الوجوب، وتدل عليه رواية حفص بن غياث المتقدمة. # يظهر من الشيخ في المبسوط عدم الوجوب في العبد والمسافر والمرأة وغير ~~المكلف (3)، وتبعه المحقق في المرأة وتردد في العبد (4). # أما الإيجاب على غيرهم فلسقوط المشقة التي هي المناط في السقوط، فيندرج ~~هؤلاء في العمومات. # وأما في المذكورات فلعدم كون هؤلاء أهل هذه الفريضة مع ضعف الرواية (5)، ~~ويمكن دفعه بأن ضعف الرواية منجبر بالشهرة. # ثم إنهم اتفقوا بعد تعين الوجوب على هؤلاء على انعقاد الجمعة بهم ~~واحتسابهم من العدد، إلا في المسافر والعبد فإنهم اختلفوا فيهما. # وأما المرأة فظاهرهم عدم الانعقاد بها بلا خلاف، وهو المتبادر من أخبار # PageV02P044 # العدد أيضا (1). # أما الانعقاد بغيرهما فيدل عليه مضافا إلى ظاهر الاجماع كونهم أهلا ~~للخطاب، وثبوت الوجوب عليهم بعد السقوط عنهم بالحضور كما تقدم، ويدخلون في ~~الأخبار الدالة على اشتراط العدد أيضا. # وأما القائلون بالانعقاد بالعبد والمسافر فمستندهم تلك الأخبار بعد إثبات ~~الوجوب والجواز بما تقدم. # أما النافون فتمسكهم أنهما ليسا من أهل هذه الفريضة فكانا كالصبي، ~~وبالالزام بصحة انعقاد الجمعة بالمسافرين أو العبيد المنفردين. # وأجيب بمنع ذلك بعد الحضور، وبعدم الوجوب على الصبي على التقديرين، ~~وبالتزام صحة الجماعة المذكورة، وادعى في الذكرى الاتفاق ظاهرا على صحتها ms0299 ~~(2). # واستشكله في المدارك بأن المستفاد من الأخبار أن فرض المسافر هو الظهر لا ~~الجمعة (3). # أقول: والأولى أن يقال: إن ذلك خارج عن المسألة، فإن ذلك لا يسمى حضور ~~المسافر، ولا يصدق ذلك إلا مع كون الإمام حاضرا، أو هو مع بعض المأمومين، ~~فإذا استتم العدد بالمسافرين أو العبيد فلا بأس. # الخامس: يشترط في وجوبها تحقق العدد في الجملة بإجماع العلماء. # وذهب الأكثرون إلى أنه خمسة أحدهم الإمام (4)، وآخرون إلى كون ذلك # PageV02P045 # شرطا للجواز فيثبت التخيير، ويتعين الوجوب إذا كانوا سبعة (1)، وهو أقوى، ~~لصحيحة زرارة قال، قلت له: على من تجب الجمعة؟ قال عليه السلام: " تجب على ~~سبعة نفر من المسلمين، ولا جمعة لأقل من خمسة " (2). # وصحيحة عمر بن يزيد الدالة بمفهوم الشرط على نفي الوجوب عن أقل من سبعة ~~(3). # ورواية محمد بن مسلم المصرحة بذلك (4)، وصحيحة منصور بن حازم المشعرة ~~بذلك (5). # وأما سائر الأخبار الدالة على اعتبار الخمسة مطلقا (6) فمع عدم وضوح ~~دلالتها على الوجوب عينا لا تقاوم ما ذكرنا، فتحمل على كون الخمسة شرط ~~الجواز. # وأما إطلاق الآية (7) وسائر الأخبار فبعد ثبوت التقييد في الجملة إجماعا ~~لا يصح الاعتماد عليه. # السادس: يشترط في صحتها أن لا تكون هناك جمعة أخرى وبينهما أقل من # PageV02P046 # فرسخ لإجماع أصحابنا، وموثقتي محمد بن مسلم (1). # وظاهر الروايتين أن المعتبر مراعاة المسافة الحاصلة بين الجماعتين، وتلك ~~إنما تكون بملاحظة منتهى إحداهما ومبدأ الأخرى، فلا يكفي حصول الفرسخ بين ~~إحداهما وبين من تنعقد الجمعة به من الجماعة الأخرى مثل الصف الأول. # قيل: تعتبر من المسجد إن صليت فيه، وإلا فمن نهاية المصلين (2). # لعل نظر هذا القائل إلى كون المسجد مظنة الامتلاء، فإنما يصح عقد الجمعة ~~الأخرى إذا علم عدم الامتلاء إلى حد تحصل به المسافة، وهو غير معلوم. # فإن اتفقتا بطلتا، لعدم المرجح، وعدم إمكان صحتهما، ويعيدان جمعة. # ويحصل الاتفاق بالاستواء في التكبير على ما نسب إلى مذهب علمائنا (3)، ~~وعن بعض العامة في الشروع في الخطبة (4)، وعن الآخر في الفراغ (5). # وإن سبقت إحداهما بطلت الأخرى، وادعى ms0300 في التذكرة عليه الاجماع (6)، ووجهه ~~ظاهر. # قد تقيد صحة السابقة بعدم علم كل منهما بصلاة الآخر، للنهي عن الانفراد ~~عن الأخرى الموجب للفساد (7). # PageV02P047 # وقد يستشكل فيما لو علمت السابقة بالسبق ولو لم تتحقق السابقة، فيعيدان ~~أيضا ظهرا عند الأكثر (1)، للعلم بحصول جمعة صحيحة فلا تتكرر، ولا تحصل ~~البراءة اليقينية إلا بإعادتهما ظهرا. # وقيل: يعيدان جمعة على نحو يجوز، لعدم الاعتداد بما حصل، وإلا فلم تجب ~~الإعادة (2). # والمسألة محل إشكال، وهناك فروع واحتمالات مذكورة في كتب الأصحاب لا ~~يهمنا الآن ذكرها. # فائدة: # الفرسخ: هو ثلاثة أميال بالإجماع والأخبار (3). # والميل: أربعة آلاف ذراع، كما نص عليه الأصحاب (4) ودل عليه كلام أهل ~~اللغة (5) و (6). # والذراع: أربعة وعشرون إصبعا غالبا. # والإصبع: سبع شعيرات، وقيل: ست شعيرات (7). # والشعيرة: سبع شعرات من شعر البرذون.. # فما ورد في مرسلة محمد بن يحيى الخزاز أن الميل ثلاثة آلاف ذراع # PageV02P048 # وخمسمائة (1)، وفي أخرى واردة فيما وردت فيه السابقة أنه ألف وخمسمائة ~~ذراع (2)، متروك عندهم، والمحكم في أمثال ذلك اللغة والعرف، ولم تثبت حقيقة ~~شرعية فيه، والرواية ضعيفة مهجورة. # ثم إن الظاهر من اعتبار الفرسخ هنا والفرسخين في السابق وثمانية فراسخ في ~~القصر ملاحظة البلد، لا خصوص الدار، ولا موضع القيام والجلوس، أو محل إقامة ~~الجماعة، لكن الموثقتان (3) لما كانتا ناطقتين باعتبار ملاحظة الجماعتين، ~~فلا يبعد فيه اعتبارهما. # والظاهر في غيره اعتبار البلد مع احتمال أن يعتبر هنا أيضا في موضع ~~الجمعة محل الاجتماع وفي الطرف الآخر البلد، ويعتبر البلد على مقدار الضيق ~~والسعة، فقد يعتبر أصل البلد، وقد تعتبر المحلة ونحو ذلك. # السابع: تشترط في صحتها الخطبتان بالإجماع والأخبار، منها قولهم عليهم ~~السلام: " وإنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين (4) وقولهم عليهم السلام: # " يصلون أربعا إن لم يكن من يخطب (5). # والمشهور أنه يجب فيهما الحمد، والصلاة على النبي وآله عليهم السلام، ~~والوعظ، والقراءة، بل يظهر من المنتهى أنه إجماعي، حيث نسب الخلاف إلى ~~العامة، ونقل عن أبي حنيفة الاكتفاء ب‍ " الحمد لله " (6). # ولعل الدليل على الوجوب هو الاجماع، لأن الأخبار المتضمنة ms0301 لذلك لا تدل # PageV02P049 # على أزيد من مطلق الرجحان. # وعن المرتضى إلحاق الشهادة لمحمد صلى الله عليه وآله بالرسالة موضع ~~الصلاة في الأولى، وافتتاح الثانية بالحمد والاستغفار والصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وآله، والدعاء لأئمة المسلمين (1). # واختلف كلامهم في القراءة، فيظهر من بعضهم لزوم سورة خفيفة في كليهما ~~(2)، ومن آخر في الأولى خاصة (3)، ومن آخر كفاية قراءة آية تامة الفائدة ~~فيهما (4) أو في الأولى خاصة (5). # والمشهور قراءة سورة في الأولى خاصة في آخرها كما تضمنته صحيحة محمد بن ~~مسلم، ولكن في آخر الخطبة الأخرى فيها قال: " ويكون آخر كلامه * (إن الله ~~يأمر بالعدل والإحسان) * (6) الآية " (7). # فالأولى أن لا تترك القراءة في الخطبتين، ولا يكتفى بآية في الأولى، ~~للأمر بقراءة سورة فيها. # يكفي في المذكورات المسمى، ولا يتعين فيها لفظ، وإن كان الأفضل العمل ~~بالمأثور لفظا وترتيبا. # والمشهور وجوب العربية، للتأسي. # وقال في الذكرى: لو لم يفهم العدد العربية احتمل جوازه بالعجمية # PageV02P050 # تحصيلا للغرض (1). # أقول: ومقتضى الدليل وجوبه حينئذ. # وربما احتمل سقوط الصلاة لانتفاء الشرط وعدم ثبوت التوظيف بالعجمية. # والأظهر الوجوب بالعجمية حينئذ، لأن الظاهر أن الخطبة مثل العقود ~~الشرعية، وورودها بالعربية لموافقة السنة المخاطبين، والاحتياط في الجمع. # ولا يبعد وجوب تعلمهم معناها على القول بعدم جواز العجمية أولا، ~~والاكتفاء بها مع العجز. # ويجب تقديمهما على الصلاة بلا خلاف معروف، والأخبار به مستفيضة (2). # وما خالفها منها شاذ مهجور. # ويجب القيام إلا مع العجز، للإجماع، والأخبار، منها صحيحة معاوية بن وهب ~~(3)، والظاهر أنه شرط الصحة، وجواز الجلوس مع العجز إذا لم تمكن الاستنابة ~~(4). # وفي وجوب اتحاد الخطيب والإمام قولان (5)، أظهرهما نعم، لتوقف البراءة ~~اليقينية عليه، وهو المعهود من صاحب الشرع. وينبه كونهما بمنزلة الركعتين ~~على ذلك. # PageV02P051 # ومن ذلك ينقدح اعتبار الطمأنينة حالها أيضا. # ويجب الفصل بينهما بجلسة خفيفة، لخصوص صحيحة معاوية بن وهب، بل ولا يتكلم ~~فيها كما في الصحيحة، واعتبروا فيها الطمأنينة أيضا للتأسي (1). # وفي اشتراط الطهارة خلاف واشكال، والأظهر الاشتراط، لتحصيل البراءة ~~اليقينية، ولظاهر صحيحة عبد الله بن سنان: " فهي ms0302 صلاة حتى تنزل " (2) وما ~~رواه في الفقيه مرسلا عن أمير المؤمنين عليه السلام (3)، وانفهام بدليتهما ~~من الركعتين من غيرهما أيضا (4). # ويؤيده ظاهر استمرار العمل والتزامه في الأعصار والأمصار، وما يستفاد من ~~الأخبار أنه إذا تمت الخطبة يقوم فيصلي (5). # وليس للمنكر إلا الأصل. # والأظهر وجوب رفع الصوت بها بحيث يسمع العدد، لحصول الغرض. # ولو منع عن السمع مانع سقط الوجوب. وربما احتمل سقوط الصلاة أيضا إذا لم ~~يتمكن العدد المحصل للجمعة منه، لعدم ثبوت التعبد. والمسألة مشكلة. # ومما تقدم يظهر أن الأقوى وجوب الاستماع. # أما الإنصات فالأكثر أيضا على الوجوب، وعن الشيخ أنه إجماعي (6)، ويؤيده ~~قوله عليه السلام: " فهي صلاة حتى تنزل (7) وما في معناه. # PageV02P052 # وقيل بالاستحباب للأصل (1)، وظاهر صحيحة محمد بن مسلم: " فلا ينبغي لأحد ~~أن يتكلم حتى يفرغ " (2). # والأول أقوى، سيما إذا توقف الاستماع عليه. # ومن جميع ذلك يظهر أن الأقوى تحريم الكلام على الخطيب أيضا في الأثناء، ~~بل الحرمة فيه أولى وأظهر. # وبالجملة الظاهر من بدليتهما عن الركعتين وكونهما مثل الصلاة ترتب أحكام ~~كثيرة عليها، حتى ذهب السيد إلى تحريم جميع ما يحرم في الصلاة فيها (3). # وفي الفقيه مرسلا عن أمير المؤمنين عليه السلام: " لا كلام والإمام يخطب، ~~ولا التفات إلا كما يحل في الصلاة، وإنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل ~~الخطبتين جعلتا مكان الركعتين الأخيرتين، فهي صلاة حتى ينزل الإمام " (4). # وهل تبطل الخطبة؟ قيل: لا، لتعلق النهي بالخارج (5) و (6)، ولا يخلو من ~~الإشكال. # وأما وجوب السكوت بين الخطبتين فلا دليل عليه وإن كان راجحا، لصحيحة محمد ~~بن مسلم (7). # وأما بعد الفراغ قبل أن تقام فلا بأس به، لصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، # PageV02P053 # وصحيحته الأخرى (1). # ويستحب للخطيب التردي ببرد يمنية، وأن يتعمم ويتوكأ على عصا أو قوس أو ~~سيف، وأن يستقبل الناس ويسلم عليهم أول ما يصعد، ويجلس حتى يفرغ المؤذن، ~~وكل ذلك مستفاد من الأخبار (2)، ولا بأس بضعف سند بعضها. # وأن يكون بليغا متعظا بجميع ما يعظ به، ليكون كلامه أوقع في النفوس. # تذنيبان الأول: يستحب يوم ms0303 الجمعة الغسل، وقد تقدم الكلام في كيفيته ~~وأحكامه، والبكور إلى المسجد الأعظم، ففي الخبر: " إنكم تتسابقون إلى الجنة ~~على قدر سبقكم إلى الجمعة " (3). # وأن يكون ذلك بعد حلق الرأس، وقص الأظفار، وأخذ الشارب، بل تستحب هذه في ~~ذلك اليوم مطلقا. # وكذلك التطيب، وتسريح اللحية، ولبس أفضل ثيابه وأنظفها، بل ومطلق التزين. # وكونه على سكينة ووقار، وفعل الخير ما استطاع. # وأن يدعو أمام توجهه إلى الجمعة بالمأثور (4). # كل ذلك مأثور إلا حلق الرأس (5)، فيمكن استفادته من التزين، ويمكن ~~الاستدلال برواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام، قال: " إني لأحلق كل ~~جمعة # PageV02P054 # فيما بين الطلية إلى الطلية " (1). # الثاني: يحرم السفر والبيع بعد زوال الجمعة. # أما السفر، فلاجماع أصحابنا وأكثر العامة (2). # ولتنبيه قوله تعالى: * (وذروا البيع) * (3) على ذلك، سيما مع التعليل ~~بقوله تعالى: * (ذلكم خير لكم) *. # ولقوله عليه السلام: " من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه ~~الملائكة، لا يصحب في سفره، ولا يعان على حاجته " (4). # وقد يستدل بأنه مستلزم لترك الجمعة، والصغرى وكلية الكبرى بل أصلها ~~ممنوعات. # أو بأنه ضد المأمور به، فيكون منهيا عنه، وهو أيضا ممنوع كما حققناه في ~~الأصول (5). # ولو كان بين يديه جمعة أخرى يدركها في محل الترخص ففي جواز السفر قولان ~~(6)، أظهرهما العدم، لأن المكلف بها الجمعة المتأصلة في التكليف، لا ~~الجائزة بعد الحضور، فتشمله الأدلة. # وقيل: يجوز بناءا على أن السفر الطارئ (7) على الوجوب لا يسقطه، كوجوب ~~التمام على المسافر لو دخل الوقت وهو في البلد (8). # PageV02P055 # وهذا وهن على وهن، لبطلان الأصل كما سنحققه. # وأما البعيد بفرسخين فلما كان تكليفه الخروج قبل الزوال إلى الجمعة من ~~باب المقدمة كالحج، فلا يبعد القول بتحريم سفره بعد ضيق الوقت إلا عن ~~المقدمة إن كان على غير صوب الجمعة. # وأما لو سافر في صوب الجمعة فقيل: يجب عليه الحضور عينا (1). # واحتمل في الذكرى عدم كون هذا المقدار محسوبا من المسافة، لوجوب قطعه على ~~كل تقدير (2). # وربما يضعف بأن ذلك لا يخرجه عن كونه جزء المسافة (3). # والذي يمكن أن ms0304 يستدل به للوجوب أن كل ما يستلزم وجوده عدمه فهو باطل ~~بديهة، ويلزم من تحريم هذا السفر عدم تحريمه لأن الحرمة إنما هي لأجل تفويت ~~الجمعة، وحينئذ فإن كان حراما كانت الجمعة واجبة فيه كما تقدم، وإذا بقي ~~وجوب الجمعة فتنتفي الحرمة. # فإن قلت: إن هذه الحرمة توصلية، وسنقول في مباحث القصر إنه لا يجب التمام ~~على المسافر التارك لتحصيل الواجب، ولا يعتبر اقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ~~ضده. # قلت: قد بينا في الأصول الفرق بين ما كان من المقدمات منصوصا عليها ~~وغيرها، فلا نمنع من صدق المعصية الواردة في أخبار القصر على ما نص الشارع ~~بالنهي عنه، مضافا إلى ما أشار إليه بالأمر بأصل الواجب، بخلاف ما انحصر ~~أمره في الثاني، وما نحن فيه من قبيل الأول. # ثم إنهم ذكروا أن حرمة السفر إنما هي إذا لم يكن واجبا كالحج، أو مضطرا ~~إليه # PageV02P056 # لدفع الضرورة (1). # وأما البيع فلاجماع العلماء وصريح الآية (2)، والظاهر أن النداء كناية عن ~~حضور الوقت. # وفي إلحاق سائر المعاملات إشكال، والأظهر الإلحاق، لتنبيه الآية على ذلك، ~~سيما مع ملاحظة ما بعدها إلى آخر السورة. # وفي صحته قولان، أظهرهما ذلك، لعدم دلالة النهي في المعاملات على الفساد ~~مطلقا. مع أن الظاهر أنه عن أمر خارج، وهو الحرمان عن الصلاة، وتحقيقه في ~~الأصول (3). # PageV02P057 # المقصد الثاني في باقي الصلوات المفروضة وفيه مطالب: # المطلب الأول في صلاة العيدين الفطر والأضحى وفيها مباحث: # الأول: في وجوبها وجوبها عينا إجماعي كما نقله جماعة من الأصحاب (1)، ~~والأخبار المستفيضة جدا ناطقة بأن صلاة العيدين فريضة (2). # وذكر جماعة من المفسرين أن المراد من الصلاة في آيتي الأعلى والكوثر هما ~~الصلاتان (3)، ووردت به الرواية أيضا (4). # PageV02P058 # ويعتبر فيها أكثر شروط الجمعة. # أما السلطان العادل أو من نصبه، فظاهر الفاضلين (1) وصريح الشهيد الثاني ~~(2) الاجماع عليه، ولم ينقل في ذلك مخالف من الأصحاب. # واستدل عليه بروايات كثيرة معتبرة متطابقة الدلالة على أنه " لا صلاة إلا ~~مع إمام في جماعة، أو إلا مع الإمام في جماعة " ونحو ذلك (3). # وقد يناقش ms0305 في دلالتها، لاحتمال إرادة إمام الجماعة. # ويمكن دفعه بعد تسليم عدم الظهور في المعصوم سيما العبارة الأخيرة: أن ~~التشابه في الدلالة أيضا يكفي، لأن العام المخصص بالمجمل إنما يجوز التمسك ~~به في غير ما يحتمله المخصص. # مع أن ظاهر موثقة سماعة عن الصادق عليه السلام أيضا إرادة المعصوم قال، ~~قلت له: متى ذبح؟ قال: " إذا انصرف الإمام " قلت: فإذا كنت في أرض ليس فيها ~~إمام فأصلي بهم جماعة؟ فقال: " إذا استقبلت الشمس " وقال: " لا بأس أن تصلي ~~وحدك، ولا صلاة إلا مع إمام " (4) بأن يجعل " فأصلي بهم جماعة " استفهاما، ~~وجوابه عليه السلام تقريرا له وتعيينا للوقت، وقوله " لا صلاة إلا مع إمام ~~" نافيا للفريضة، بل يتم إن جعل " فأصلي " عطفا على كنت أيضا. # وتدل عليه أيضا عبارة الصحيفة السجادية المتقدمة في الجمعة (5) وما ورد ~~في الأخبار من تجديد الحزن لآل محمد صلى الله عليه وآله في كل من العيدين، ~~لأنهم # PageV02P059 # يرون حقهم في يد غيرهم (1). # وأما العدد، فهو أيضا إجماعي كما ادعاه في المنتهى، ويظهر من المعتبر ~~(2). # والأقوى اعتبار الخمسة، لصحيحة الحلبي (3). # واشترط ابن أبي عقيل السبعة (4)، ولم نقف على دليله. # وكذلك اشتراط الجماعة منصوص عليه بالأخبار المعتبرة (5). # وأما الاتحاد فظاهرهم حيث أطلقوا مساواتها للجمعة في الشرائط (6)، وصريح ~~بعضهم اعتبار الاتحاد (7)، بمعنى اعتبار الفرسخ بين الصلاتين. # ويمكن استفادة ذلك من عموم الأخبار الدالة على نفي الصلاة إلا مع إمام ~~(8) إذا جعلناها ظاهرة في المعصوم. # وربما يستدل عليه بقول أمير المؤمنين عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم: # " لا أخالف السنة " في جواب من قال له: " ألا تخلف رجلا يصلي في العيدين؟ ~~" (9). # والظاهر أن المراد التخليف في البلد للضعفة الذين لا يقدرون على الخروج ~~كما يظهر من الذكرى (10)، وصرح به في المعتبر والخلاف (11). # PageV02P060 # وحينئذ فالدلالة لا تخلو من ظهور، لأن الظاهر استحباب العيد للمعذورين ~~كما سيجئ، فمخالفة السنة إنما تكون لانعقاد الجماعتين. # وتوقف بعضهم في ذلك (1)، ولا ريب أن الأحوط عدم التعدد، بل الأقوى، لعدم ~~العموم في دلائل وجوب صلاة العيدين، ms0306 والأصل عدم الصحة. # ثم إن الشهيد (2) ومن تأخر عنه (3) اعتبروا ذلك مع وجوبهما، وأما مع ~~ندبهما أو ندب إحداهما فلا، وليس ببعيد، لأن ما ذكرنا من التنبيهات ~~واتحادها مع الجمعة إنما يفيد ذلك، وإن كان للتأمل في أصله مجال. # وأما الخطبتان، فالمشهور استحبابهما، وادعى عليه الاجماع في المعتبر (4)، ~~والظاهر أنه أراد مطلق الرجحان. # وذهب العلامة (5) وابن إدريس (6) إلى وجوبهما. # عن الشيخ في المبسوط اشتراطها بهما أيضا كالجمعة (7). # والأخبار خالية عن الدلالة إلا على مطلق الرجحان. ويؤيده الاجماع على عدم ~~وجوب الاستماع، والخبر النبوي المنقول في المنتهى والمعتبر (8)، وإن كان ~~الأحوط الوجوب، بل الاشتراط أيضا. # وكيفيتهما مثل خطبة الجمعة، إلا أنه يذكر في خطبة كل من العيدين ما ~~يناسبه من أحكام الفطرة والأضحية ونحوهما. # PageV02P061 # وموضعهما بعد الصلاة بالإجماع والأخبار (1)، وسائر أحكامها من التكبير ~~والقنوت وغيرهما يجئ في مواضعه إن شاء الله تعالى. # الثاني: إذا اختلت الشرائط فتستحب جماعة وفرادى. # أما الثاني - وهو المشهور - فلصحيحة عبد الله بن سنان وغيرها (2). # وقيل بعدم مشروعيتها فرادى (3)، نظرا إلى قولهم عليهم السلام: " لا صلاة ~~إلا مع إمام " (4)، وهو ضعيف، سيما مع ملاحظة موثقة سماعة المتقدمة (5)، ~~وقد عرفت المراد منها. # وأما الأول - وهو المشهور أيضا - فلرواية عبد الله بن المغيرة، عن بعض ~~أصحابنا، عن الصادق عليه السلام: عن صلاة الفطر والأضحى، فقال: " صلهما ~~ركعتين في جماعة وغير جماعة " (6) بل يكفي في ذلك فتوى المشهور وعملهم ~~مسامحة في السنن. # قال القطب الراوندي: جمهور الإمامية يصلونها جماعة، وعملهم حجة (7). # عن السيد (8) وأبي الصلاح (9) أنها تصلى فرادى مع اختلال الشرائط، وهو ~~ضعيف، وموثقة عمار في نهي الرجل عن إمامة أهله في السطح # PageV02P062 # أو بيت (1) لا تدل عليه، ولو سلم فيحمل على نفي التأكيد. # الثالث: تسقط صلاة العيد عمن تسقط عنه الجمعة بلا خلاف ظاهر، وادعى في ~~التذكرة عليه الاجماع (2). وتدل عليه أخبار معتبرة (3). # ولكنها تستحب لهم وإن أقيم في البلد فرضها، وهو المشهور بينهم أيضا، ~~ويكفي في ذلك فتواهم، مع استفادة حكم النساء والمسافر من الأخبار أيضا، بل ~~لا ms0307 تبعد استفادة ذلك من صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة أيضا (4). # وقال الشيخ: لا بأس بخروج العجائز ومن لا هيئة لهن من النساء في صلاة ~~الأعياد، ولا يجوز ذلك لذوات الهيئات والجمال (5)، وكذلك العلامة (6). # وقال في المعتبر: لا شبهة عندي أنه لا يستحب في حق ذوات الهيئة، ويستحب ~~لمن عداهن (7). # ويظهر من الشهيد في الذكرى الميل إلى استحبابها لهن مطلقا، بل وجوبها في ~~الجملة (8)، لما رواه عن كتاب أبي إسحاق الثقفي الدال على وجوبها عليهن ~~مطلقا (9)، ولعموم الأدلة. # PageV02P063 # وعن ابن الجنيد: جواز الخروج للعجائز والعواتق (1). # والأقوى الأول، لروايتي محمد بن شريح (2) ويونس بن يعقوب (3) الدالتان ~~على المنع إلا للمسنة، وموثقة عمار المانعة مطلقا (4). # وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: " إنما رخص رسول الله صلى الله عليه وآله ~~للنساء العواتق في الخروج في العيدين للتعرض للرزق " (5) وقيل: هو كناية عن ~~تحصيل الأزواج (6)، فيختص المنع بالمحصنات. # الرابع: يحرم السفر بعد طلوع الشمس، لاستلزامه ترك الواجب. وتفصيل القول ~~فيه يعلم مما سبق في الجمعة. # ويكره بعد طلوع الفجر، لصحيحة أبي بصير (7)، وظاهرها الحرمة، إلا أن ~~الأصحاب حملوها على الكراهة (8)، فكأن عدم الحرمة إجماعي عندهم. # وأما قبل الفجر فيجوز السفر إجماعا كما ادعاه العلامة (9). # PageV02P064 # الخامس: يستحب الإصحار بهذه الصلاة بالإجماع والأخبار المعتبرة (1)، وفي ~~صحيحة أبي بصير: " إنما تصلى في الصحراء أو في مكان بارز " (2). # ويظهر من ملاحظة الأخبار استحباب اختيار موضع ينظر فيه إلى آفاق السماء ~~(3)، فعلى هذا يدخل في المستحب السطح العالي وداخل الحائط. # ويمكن القول بالترتيب، فالصحراء أفضل لجمع الصفات، ثم السطح لجمعه صفتين، ~~ثم داخل الدار والحائط والفضاء الواقع في البلد، ولم أقف على غير الإصحار ~~في كلامهم. # استثنوا من ذلك مكة شرفها الله (4)، فتستحب في المسجد الحرام للخبر (5). # وعند المطر والوحل والعذر يصلى في المسجد أو البيت، ويطلب الأجر بالنية. # وينبغي أن يكون ذلك معنى قولهم يسقط الإصحار حذرا من المشقة المنافية ~~لليسر في التكليف، وإلا فلا تكليف في المندوب عند التحقيق. # ويستحب أيضا السجود على الأرض ومباشرتها بجميع الجسد، للأخبار ms0308 المعتبرة ~~(4). # ويستحب للإمام أن يخرج حافيا ماشيا على سكينة ووقار، ذاكرا لله، كما فعل # PageV02P065 # الرضا عليه السلام (1). # بل يستحب للكل، لقوله عليه السلام: " من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما ~~الله على النار " (2). # ويستحب الغسل قبل الخروج بعد التطيب لغير النسوان، والتزين، ولبس أفضل ~~الثياب، والتعمم، والتردي، وهما هنا آكد منهما في الجمعة، والدعاء ~~بالمأثور، والذهاب من طريق، والعود من آخر، للخبر (3)، وربما يقال باستحباب ~~اختيار الأبعد في الذهاب لزيادة الثواب. # وأن يطعم قبل خروجه في الفطر وبعد عوده في الأضحى مما يضحي به، للإجماع ~~والأخبار (4). # وظاهر رواية جراح المدائني أن التأخير عن الصلاة مستحب برأسه وإن لم يفطر ~~من الأضحية (5). # وظاهر الروايات الإفطار من أضحية نفسه، فمع عدمها يسقط الاستحباب، مع ~~احتمال التعميم فيما يضحى به، ولا تفصيل في كلام الأصحاب. # ويستحب الإفطار في الفطر على الحلو. # وقيل باستحباب الإفطار بالتربة الحسينية عليه السلام (6) للرواية (7)، ~~وهو # PageV02P066 # ضعيف، إلا إذا كان به علة فأفطر بها بقصد الاستشفاء، لعدم جواز تخصيص ما ~~دل على حرمة الطين بخبر واحد. # ويستحب أن لا ينقل المنبر من الجامع، بل يعمل شبه المنبر من الطين، ونقل ~~الاجماع على استحبابهما (1)، ودلت عليه الأخبار (2). # والظاهر أن ذلك فيما جاز نقله، وإلا فيحرم. # والظاهر أن النهي في الروايات عن نقل المنبر، والأمر بالعمل من الطين ليس ~~إرشاديا، فلو فرض وجود منبر هناك فالأولى تركه ومباشرة الطين، مع كونه أدخل ~~في الموافقة للخضوع المطلوب في هذا اليوم، سيما مع قوله عليه السلام في ~~صحيحة إسماعيل بن جابر: " وليس فيها منبر، ولكن يصنع للإمام شبه المنبر من ~~الطين (3). # ويستحب أن يقول المؤذن بأرفع صوته " الصلاة " ثلاثا موضع الأذان بلا ~~خلاف، فإن الأذان مخصوص بالفرائض الخمسة، وتدل عليه صحيحة إسماعيل بن جابر ~~(4). # وعن ظاهر الأكثر أن ذلك للإعلام (5). # وعن أبي الصلاح أنه بعد القيام إلى الصلاة (6). # قال في المدارك: والظاهر تأدي السنة بكلا الأمرين (7)، وهو كذلك، بل # PageV02P067 # لا بأس بتكرارها. # ويستحب أن يكبر في الفطر عقيب أربع صلوات، أولها المغرب، وأخيرتها ms0309 صلاة ~~العيد، وأوجبه السيد (١). # وزاد الصدوق الظهرين (٢)، وابن الجنيد النوافل (٣). # والأقوى الأشهر هو الأول، للأصل، ولتصريح رواية سعيد النقاش التي وردت ~~فيها بكون ذلك مسنونا (٤). # وكيفيته على هذه الرواية " الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا ~~الله، والله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا ~~". # قال عليه السلام: " وهو قول الله تعالى: (ولتكملوا العدة) يعني الصيام ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ (5) ~~". # واستدل في الانتصار (6) بالإجماع وبظاهر الآية. # والرواية المعمول بها عند الأصحاب المفسرة للآية مصرحة باستحبابه (7)، ~~ولو كانت الآية بظاهرها دالة على الوجوب لخصصناها بتلك الرواية، وكيف ~~والظهور غير مسلم. # PageV02P068 # ورواية معاوية بن عمار تدل بظاهرها على أنه مثل تكبير أيام التشريق (١)، ~~والعمل على الأولى. # وأما الأضحى فعقيب خمس عشرة صلاة إن كان بمنى، أولها ظهر يوم النحر، وفي ~~الأمصار عقيب عشر. # والمشهور أيضا استحبابه، والسيد على الوجوب مدعيا عليه الاجماع (٢)، وكذا ~~الشيخ (٣) وابن الجنيد (٤)، لحسنة (٥) محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام: ~~في تفسير قوله تعالى: ﴿واذكروا الله ~~في أيام معدودات﴾ (6) قال: " التكبير في أيام التشريق " (7) الحديث. # واختلفوا في كيفيته، والأولى العمل على صحيحة معاوية بن عمار: " الله ~~أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما ~~هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، والحمد لله على ما أبلانا ~~" (8). # السادس: يكره الخروج بالسلاح، إلا أن يكون عدو ظاهر، لرواية السكوني (9)، ~~ولمنافاته الخضوع. وأن يتنفل قبل الزوال إلا ركعتين في مسجد النبي صلى الله ~~عليه وآله قبل الخروج إلى المصلى. # PageV02P069 # قال في المنتهى: ذهب إليه علماؤنا أجمع (1). # ولعله أراد من الكراهة مطلق المرجوحية، وإلا فأبو الصلاح وابن حمزة وابن ~~زهرة قالوا: لا يجوز التنفل قبلها وبعدها (2). # وزاد أبو الصلاح القضاء، والظاهر أنه أراد قضاء النافلة كما فهمه الشهيد ~~أيضا (3). # والحكم بالكراهة مع ظهور الأخبار في الحرمة مشكل، ففي صحيحة زرارة: # " ليس قبلهما ولا بعدهما ms0310 صلاة " (4) وأقرب مجازاته نفي الصحة، وكذلك ~~روايته الأخرى (5). # وفي صحيحة حريز عن الباقر عليه السلام: " لا تقض وتر ليلتك إن كان فاتك ~~حتى تصلي الزوال في يوم العيدين " (6). # ورواية محمد بن الفضل الهاشمي ناطقة بالفرق بين مسجد النبي صلى الله عليه ~~وآله وغيره (7). # السابع: إذا اتفق عيد وجمعة فالمشهور التخيير لمن صلى العيدين حضور ~~الجمعة وعدمه، لصحيحة الحلبي (8). # PageV02P070 # قيل بالتخيير لمن كان قاصي البلد (1)، لرواية إسحاق بن عمار (2)، ورواية ~~سلمة (3). # وقيل بالوجوب (4)، لأن دليل الحضور قطعي، ولا يقاومه خبر الواحد. # والأظهر الأول، لصحة الرواية، وعمل الأكثر عليها، وقطعية دليل الحضور من ~~الآية والأخبار إنما تسلم منه قطعية الوجوب في الجملة، غاية الأمر كونه ~~عاما، فهو في مرتبة الدلالة ظني، والظن الحاصل من الخاص أقوى كما حقق في ~~الأصول. # وفي وجوب الحضور على الإمام قولان، الأكثر على الوجوب (5)، وهو أحوط، بل ~~أقوى، وتنبه عليه صحيحة الحلبي (6)، ورواية إسحاق (7). # المطلب الثاني في صلاة الآيات وفيه مباحث: # الأول: في وجوبها أما الكسوفان، فالظاهر أن وجوب صلاتهما إجماعي كما يظهر ~~من جماعة من # PageV02P071 # الأصحاب (1)، وتدل عليه الأخبار المعتبرة (2). # وأما الزلزلة فادعى الاجماع على وجوبها لها في التذكرة (3)، ونسبه في ~~المنتهى والمعتبر إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع (4). # وبالجملة لا نعرف فيه خلافا ظاهرا، إلا أن أبا الصلاح لم يتعرض لغير ~~الكسوفين كما ذكره في الذكرى (5). # وكيف كان فالمذهب الوجوب، للإجماع المنقول (6)، وصحيحة الفضلاء الدالة ~~على أن الصلاة في هذه الآيات كلها سواء (7)، ورواية سليمان الديلمي (8). # وأما سائر الآيات السماوية المخوفة لعامة الناس من الظلمة العارضة، ~~والحمرة الشديدة، والرياح العاصفة والصاعقة الخارجتين من المتعارف، فالأكثر ~~على الوجوب (9). # وعن الجمل انحصار الوجوب في الأربعة: الكسوفين، والزلزلة، والرياح السود ~~المظلمة (10) وقد عرفت قول أبي الصلاح. # PageV02P072 # والأقوى الأول، لصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم الآمرة بالصلاة لكل أخاويف ~~السماء (1)، وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله وغيرها (2). # وفي وجوب صلاة الكسوفين إذا لم يتسع الوقت إشكال، من جهة لزوم التكليف ~~بالمحال، فلو شرع في أول الانكساف وانجلى قبل الإتمام وجب ms0311 القطع، وربما ~~اكتفى بعضهم بإدراك ركعة نظرا إلى ما ورد في اليومية (3). # ومن أن ذلك من قبيل الأسباب لا التوقيت كالزلزلة، فيصلي ولو لم يكن بقدر ~~الركعة أيضا. # ويمكن القول بواسطة: وهو أن الثابت من الأخبار المسلم منها هو تحديد أول ~~الوقت بمعنى وجوب الشروع، وأما ما ذكر فيها من تحديد الآخر على الاختلاف ~~بين كونه الانجلاء أو الأخذ فيه فهو لبيان جواز الشروع وإدراك الصلاة ~~وعدمه، لا لوجوب التلبس إلى ذلك الحين. ولا يستفاد منها أكثر من ذلك، ~~فالفرق بينها حينئذ وبين صلاة الزلزلة هو تضيق وقتها دون الزلزلة، فالأحوط ~~بل الأقوى الوجوب. # وأما كونه سببا محضا كالزلزلة فقال في الذكرى: إنه مرفوض بين الأصحاب ~~(4). # وبالجملة فما ذكرنا أيضا نوع من التوقيت، وإلى هذا ينظر من يقول بكون ~~الصلاة المدركة ركعة منها في الوقت من الفرائض أداءا. # PageV02P073 # الثاني: في كيفيتها وهي ركعتان بعشر ركوعات وأربع سجدات، بلا خلاف، ~~للأخبار المعتبرة (1)، وسيجئ أحكام أوقاتها والقراءة فيها وسائر أحكامها في ~~أبوابها. # الثالث: يستحب أن تكون تحت السماء، وإن صليت في المسجد ففي رحبته ~~المكشوفة، وهو أفضل من الصحراء، للتأسي، وللأخبار، ففيها: " بادروا إلى ~~مساجدكم " (2) و " فافزعوا إلى مساجدكم " (3). # وأن يطيلها بمقدار الآية بإجماع العلماء، صرح به في المعتبر (4)، وتدل ~~عليه صحيحة الفضلاء (5). # وينبغي التقييد بما إذا علم بوفاء الوقت أو ظن به ظنا قويا، وإلا فيتم ~~ويعيد، فإن الإعادة أيضا مستحبة مطلقا على الأشهر الأظهر، لصحيحة معاوية بن ~~عمار (6). # وقيل بوجوبها (7)، وهو موافق لظاهر الأمر في الصحيحة، وحملوه على ~~الاستحباب، لصحيحة محمد بن مسلم: " فإن فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادع الله ~~" (8). # PageV02P074 # قال في المدارك: ومقتضى الجمع الوجوب تخييرا، إلا أني لا أعلم به قائلا. ~~(١) وقيل بالمنع مطلقا (٢)، وهو أضعف. # ويستحب أن يقرأ عند الزلزلة آية: ﴿إن الله يمسك السماوات﴾ (3) والدعاء كما في رواية ~~سليمان الديلمي (4) ورواية علي بن يقطين (5). وأن يكبر عند الرياح رافعا ~~صوته، ويدعو بالمأثور (6). # المطلب الثالث تجب الصلاة للطواف الواجب، وتستحب للمستحب. ms0312 # وقيل باستحبابه للواجب أيضا (7)، وهو ضعيف، وسيجئ الكلام في تمام ذلك في ~~موضعه إن شاء الله تعالى. # المطلب الرابع الصلاة الملتزمة أما الملتزمة بالاستئجار فتجب به، ~~للإجماع، نقله جماعة من أصحابنا. # وقد يستدل على جوازها بالأخبار، ولا دلالة فيها، إذ الظاهر منها التبرع. # قد يستدل بعمومات الإجارة (8) فتجب بعد الإجارة، فيصح التقرب بها، # PageV02P075 # لكونها واجبة. # وهو مستلزم للدور، لأن المنفعة لا بد أن تكون مباحة، والإباحة في الصلاة ~~لا تتصور إلا مع الرجحان، ولا دليل عليه قبل الإجارة، وإلا لما احتاج إلى ~~التمسك بعمومات الإجارة، فصحة الإجارة موقوفة على جواز الصلاة، وإثبات ~~جوازها بالإجارة دور ظاهر. # وقد استقصينا الكلام في ذلك في كتاب مناهج الأحكام، وسيجئ تمام الكلام في ~~المكاسب. # ولا مخالفة فيها مع صلاة نفسه إلا بالنية، مع إشكال في الجهر والإخفات ~~إذا اختلف النائب والمنوب عنه ذكورة وأنوثة، والأحوط في المرأة أن تفعل ~~كالمنوب عنه، وفي الرجل أن يفعل صلاته الصحيحة، ووجهه ظاهر. # وأما الملتزمة بالنذر وشبهه، فيجب الإيفاء به حسب ما شرط، فإن كان الشرط ~~راجحا فلا إشكال فيه، وإلا فإن كان وقتا فظاهرهم الانعقاد أيضا، بخلاف ~~المكان. # وفرقهم بأن الزمان قد يصير سببا كالدلوك دون المكان فإنه من لوازم الفعل ~~(1) تحكم، مع أنه منقوض بصلاة التحية مثلا. وجعله تابعا للزمان تحكم آخر. # وكيف كان ففي انعقاده في المكان قولان، فللمثبت: أن الصلاة في البيت من ~~أفراد مطلق الصلاة الراجحة، فتكون راجحة، وللنافي: إباحة القيد، ولا يجوز ~~نذر المباح. # والأقوى الأول، لأنا لو سلمنا عدم تعلق النذر بالمباح فالقيد لا ينفصل عن ~~المقيد. # ولعل نظر النافي إلى أن الحكم المتعلق بالمقيد إنما يرجع إلى القيد نفيا ~~وإثباتا. # وفيه: أن ذلك إنما يتم لو نذر إيقاع صلاة الظهر مثلا في البيت، أما لو ~~نذر إيقاع # PageV02P076 # نافلة مبتدأة فيه فلا ريب أن المقيد أيضا منذور، والكلام إنما هو في ~~الثاني، وإن لم يحضرني الآن كلام من الفقهاء في هذا الفرق. # وعلى الصحة فهل يجوز العدول إلى الأفضل أو غيره ms0313 أم لا؟ الأقرب العدم، لأن ~~الماهية تنتفي بانتفاء فصلها، فلا تبقى حقيقة المنذور، ويجب الإيفاء على ما ~~نذر. # ووجه العدول: أن النذر إنما انعقد على المقيد، فلا يضره إلغاء القيد. # وفيه: أن الجنس لا يبقى بدون الفصل كما هو المحقق. # ومما ذكرنا يظهر عدم جواز العدول عن ذي المزية إلى الأعلى بطريق الأولى. ~~PageV02P077 # المقصد الثالث في النوافل وفيه مطالب: # المطلب الأول في الرواتب وفيه مباحث: # الأول: في أعدادها وهي أربعة وثلاثون ركعة: ثمان للظهر قبلها، ومثلها ~~للعصر قبلها، وأربع للمغرب بعدها، وركعتين من جلوس بعد العشاء تعدان بركعة ~~تسميان وتيرة، وثمان صلاة الليل، ثم ركعتان للشفع، وركعة للوتر، ثم ركعتان ~~للفجر، بلا خلاف ظاهر في هذا العدد، بل ادعي عليه الاجماع (1)، والأخبار ~~المعتبرة بها مستفيضة (2). # PageV02P078 # نعم ورد في بعض الصحاح ذكرها بدون الوتيرة، فتكون ثلاثا وثلاثين (1). # وفي بعضها بدون أربع بعد الظهر والوتيرة، فتكون تسعا وعشرين (2). # وفي بعضها بدون ذلك وركعتين قبل العشاء أيضا، فتكون سبعا وعشرين (3). # وهذه محمولة على تأكد الاستحباب في غير ما لم يذكر فيها، لعدم دلالتها ~~على عدم استحباب الزائد. # ويؤكد ذلك صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام: " لا تصل أقل ~~من أربع وأربعين " (4) وفيها إشعار باستحباب الزائد أيضا. # وكيف كان فتلك النوافل بأجمعها استحبابها آكد من غيرها، بل قد عد في بعض ~~الأخبار الصحيحة تركها معصية (5). # وفي الأخبار المعتبرة المستفيضة أنها متممة لنقص الفرائض من جهة عدم ~~الإقبال، ففي صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: " إن العبد ~~ليرفع له من صلاته ثلثها ونصفها وربعها وخمسها، فما يرفع له إلا ما أقبل ~~منها بقلبه، وإنما أمروا بالنوافل ليتم لهم ما نقصوا من الفريضة " ("). # ثم إن المشهور استناد الثمان قبل العصر إلى العصر، وعن ابن الجنيد أن ~~نافلة العصر ركعتان قبلها فتكون الست الباقية للظهر (7)، لظاهر بعض ~~الروايات (8). # PageV02P079 # والأول أقوى، لظواهر الأخبار المعتبرة (1)، وفتوى الأصحاب، وثمرة النزاع ~~قليلة جدا. # الثاني: يستفاد من بعض الروايات أفضلية القيام في ركعتي الوتيرة (2). وعن ~~جمع ms0314 من الأصحاب (3) مطابقا للروايات المعتبرة - سيما ما دل على حصر عدد ~~الصلاة في الإحدى والخمسين، وما صرح فيها بأنها ثنتان تعدان بواحدة (4) - ~~أفضلية القعود. # وجمعوا بينهما بالتخيير (5). # ومع تسليم المقاومة فالتسوية بينهما مع كون القيام أحمز أو القول بأفضلية ~~القعود مع ذلك أو أفضلية القيام مع أوضحية طريق القعود مشكل. # والأحمزية وإن كانت حكمة في الفضيلة لكنه قد يكون التسهيل أيضا حكمة، ~~فالأولى الرجوع إلى قوة أخبار الطرفين، والقوة لما دل على القعود، للصحة ~~والكثرة وغير ذلك، فالأقوى أفضلية القعود. # الثالث: يكره الكلام بين أربع ركعات المغرب، وبينها وبين المغرب، لرواية ~~أبي الفوارس في الأول (6)، ورواية أبي العلاء في الثاني (7). # والظاهر أنه لا يضر التعقيب، سيما تسبيح الزهراء عليها السلام، خلافا ~~للمفيد # PageV02P080 # حيث ندب إلى البدار إليه بعد الفراغ (1)، والشهيد في الذكرى بعد التسبيح ~~(2). # الرابع: تستحب الضجعة بعد نافلة الفجر على اليمين، وقراءة الآيات الخمس ~~في أواخر آل عمران، والدعاء بالمأثور، للأخبار المستفيضة (3)، وهو المشهور ~~بين الأصحاب (4). # وذكروا بدل الضجعة السجدة والمشي والكلام (5)، إلا أن الضجعة أفضل. # تدل على السجدة رواية إبراهيم بن أبي البلاد (6)، وعلى المشي والكلام ~~والقيام والقعود مرسلة الحسين بن عثمان (7) ورواية زرارة (8). # في رواية سليمان بن حفص: " إياك والنوم بين صلاة الليل والفجر، ولكن ضجعة ~~بلا نوم، فإن صاحبه لا يحمد على ما قدم من صلاته " (9). # الخامس: من فاتته صلاة الليل فقام قبل الفجر فصلى الوتر وسنة الفجر كتبت ~~له صلاة الليل، لصحيحة معاوية بن وهب (10). # والرواية وإن كانت مطلقة لكنها محمولة على حالة الضرورة، مثل النوم ~~والنسيان أو الاشتغال بحاجة # PageV02P081 # والمراد بالوتر: الشفع والوتر، كما يستفاد من الروايات المعتبرة ~~المستفيضة (1). # ومذهب الأصحاب انفصال الأخيرة عن الأوليين بالتسليم، وما دل على خلاف ذلك ~~من الأخبار مؤول، وسيجئ الكلام فيه. # السادس: يستحب يوم الجمعة التنفل بعشرين ركعة زيادة عن كل يوم بأربع، بلا ~~خلاف ظاهر منهم، للأخبار المعتبرة (1)، وفي بعضها زيادة ركعتين بعد العصر ~~أيضا (3)، وفي بعضها الاكتفاء بالست عشرة رخصة (4). # والروايات في كيفية ترتيبها مختلفة ككلام ms0315 الأصحاب، ففي بعضها: ست ركعات ~~عند ارتفاع النهار، وست ركعات قبل نصف النهار، وركعتان إذا زالت الشمس قبل ~~الجمعة، وست ركعات بعد الجمعة (5). # وفي بعضها: ست ركعات بكرة، وست بعد ذلك اثنتا عشرة ركعة، وست بعد ذلك ~~ثماني عشرة ركعة، وركعتان بعد الزوال، وركعتان بعد العصر (6). # وفي بعضها غير ذلك (7). # وتقديمها على الفريضة أفضل، لصحيحة علي بن يقطين (8). وما في بعضها أن ~~تأخير النافلة عن الفريضة أولى (9) فأولها الشيخ بمن أدرك الوقت # PageV02P082 # ولم يصلها (1)، والعمل على الكل حسن للمسامحة في المستحبات. # السابع: تسقط في السفر نافلة الظهرين بلا خلاف، للأخبار المعتبرة ~~المستفيضة (2). # والوتيرة على المشهور بينهم، المدعى عليه الاجماع من ابن إدريس (3)، ~~للأخبار المعتبرة المستفيضة القائل كثير منها إن الصلاة في السفر ركعتان ~~ليس قبلهما ولا بعدهما شئ إلا المغرب (4). # وقيل بعدم سقوطها (5)، لقوية الفضل بن شاذان المعلل عدم تركها فيها بأنها ~~زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بها بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع ~~(6)، فتحمل سائر الأخبار على إرادة الرواتب. # ولكن استثناء المغرب في تلك الأخبار يجعلها في حكم النص على سقوط نافلة ~~العشاء، إلا أن يقال بأن هذه القوية تقيد ما بقي بعد اخراج المغرب، ولا بأس ~~به، سيما مع المسامحة في أدلة السنن، وخصوصا مع ملاحظة صحيحة محمد بن مسلم: ~~" لا تصل قبل الركعتين ولا بعدهما شيئا نهارا " (7) مع أن المتبادر من سائر ~~الأخبار أيضا صلاة النهار، وعموم موثقة سماعة: " وليتطوع بالليل ما شاء " ~~(8). # PageV02P083 # المطلب الثاني في صلاة الاستسقاء واستحبابها عند غور الأنهار وفتور ~~الأمطار إجماعي، وتدل عليه الأخبار المستفيضة (1). # وكيفيتها مثل صلاة العيدين بلا خلاف، والأخبار ناطقة بتسويتها معها (2). # ومن جملة كيفياتها: تأخر الخطبتين كما نص عليه في الأخبار (3)، وما في ~~بعض الأخبار من تقديمهما (4) فهو مهجور. # نعم يذكر في القنوت ما يناسب المقام من طلب الرحمة والاستعطاف، وكذلك ~~يذكر في الخطبة ما يناسب المقام، والأولى اختيار المأثور (5). # ويستحب أن يصوم الناس ثلاثة أيام قبلها، ويكون الخروج اليوم الثالث ~~للرواية (8). # وأن يكون اثنين كما فيها ms0316 (7)، أو الجمعة، لكونها محل الإجابة وأفضل ~~الأيام. # وأن يغتسلوا للصلاة، بل يمكن الاستحباب قبل الصيام أيضا، لعموم موثقة ~~سماعة حيث ذكر غسل الاستسقاء (8)، وفي فلاح السائل عن مدينة العلم غسل صلاة ~~الاستسقاء (9). # PageV02P084 # أن يخرجوا إلى الصحراء للرواية (1)، وحفاة على سكينة ووقار، للتذلل ~~والخشوع المطلوب في المقام. # وأن يخرجوا معهم الشيوخ والأطفال والعجائز، لقوله عليه السلام: # " لولا أطفال رضع وشيوخ ركع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا " (2) وقال: # " إذا بلغ الرجل ثمانين سنة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " (") ~~فهؤلاء أقرب إلى الرحمة. # وأن يفرقوا بين الأطفال والأمهات، ليكثر البكاء والعجيج. # وأن يحول الإمام رداءه حين يفرغ، بأن يجعل ما على يمينه على يساره ~~وبالعكس، للروايات (4). ويستقبل القبلة ويكبر مائة رافعا صوته. ويسبح إلى ~~يمينه كذلك، ويهلل عن يساره كذلك، ويستقبل الناس بوجهه ويحمد الله كذلك، ~~فيدعو ثم يدعون ثم يخطب. وذكر المحقق أنهم يتابعونه في الأذكار (5). # وأن يكرر الخروج إن تأخرت الإجابة، للإجماع، ولأن الله يحب إلحاح الملحين ~~في الدعاء فيستمرون بالصوم حتى تنزل بهم الرحمة، وفتواهم بإطلاقها تقتضي ~~الخروج مطلقا، فلا حاجة إلى تحديد الصيام ثلاثة أيام إلا أن لا يستمروا ~~عليه. # المطلب الثالث في نوافل شهر رمضان فالمشهور استحباب ألف ركعة في شهر ~~رمضان زيادة على غيره، وربما نقل عن # PageV02P085 # الصدوق نفيه (1)، وكلامه في الفقيه لا يقتضيه (2). # والمذهب هو الأول، للأخبار المستفيضة (3)، والعمومات، خصوصا قوله عليه ~~السلام: " الصلاة خير موضوع " (4). # والأخبار الظاهرة في نفيها، الناطقة بأن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كان لا يصلي، وأنه لو كان فضلا كان هو صلى الله عليه وآله أعمل به وأحق ~~ونحو ذلك (5) مؤولة مهجورة. # ويحتمل أن يكون الغرض فيها نفي صلاة التراويح. # ولعله إلى ذلك يشير تأويل الشيخ، حيث أولها بأنه صلى الله عليه وآله لم ~~يكن يصلي النافلة جماعة في شهر رمضان (6) كما يشهد به بعض الأخبار أيضا ~~(7). # واستحباب هذا العدد إنما يحصل من مجموع الروايات الواردة فيها مع اختلاف ~~في توظيفها وتوزيعها على الليالي. # فالمشهور أنه ms0317 يصلى في كل ليلة عشرين ركعة: ثمان بعد المغرب، واثنتي عشرة ~~ركعة بعد العشاء، وفي كل ليلة من العشر الأواخر ثلاثين على الترتيب المذكور ~~(8). ويظهر من بعض الروايات العكس (9)، ولذا قيل بالتخيير (10). # PageV02P086 # وكيف كان فيبقى بعد ذلك ثلاثمائة تصلى في ليالي الإحياء الثلاثة مضافا ~~إلى ما تقدم، في كل ليلة مائة على قول (1). # عن الأكثر (2) موافقا لرواية المفضل (3) الاقتصار في تلك الليالي على ~~المائة، فتبقى ثمانون توزع على الجمعات، يصلى في كل جمعة عشر ركعات بصلاة ~~علي وفاطمة وجعفر عليهم السلام، وفي آخر جمعة عشرين بصلاة علي عليه السلام، ~~وفي عشية تلك الجمعة عشرين بصلاة فاطمة عليها السلام، والعمل على الكل حسن. # وقال في الذكرى: لو فات شئ من تلك النوافل يقضيها نهارا (4)، وقد تأمل ~~فيه بعض المتأخرين (5)، ولا بأس بمتابعة الشهيد رحمه الله. # المطلب الرابع في سائر النوافل وهي كثيرة جدا، مذكورة في كتب الأدعية، ~~إلا أنا نذكر كثيرا منها إجمالا. # فمن آكدها وأفضلها: # صلاة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وتسمى صلاة التسبيح، وصلاة الحبوة، ~~وهو إجماع علمائنا وأكثر المسلمين. # والأخبار الصحيحة في فضلها مستفيضة (6). # PageV02P087 # وهي أربع ركعات بتسليمتين، متى صليتهن غفر لك ما بينهن، إن استطعت كل ~~يوم، وإلا فكل يومين، أو كل جمعة، أو كل شهر، أو كل سنة، فإنه يغفر لك ما ~~بينهما كما في بعضها. # ويجوز جعلها من النوافل الرواتب وقضائها، لصحيحة ذريح، وغيرها من الأخبار ~~(1). # وفي الذكرى يظهر من بعض الأصحاب جعلها من قضاء الفرائض أيضا (2)، ويطابقه ~~إطلاق الصحيحة: " وإن شئت جعلتها من قضاء صلاة ". # وكيفيتها: أن يقرأ في كل ركعة الحمد وسورة. # ويستحب أن تكون إذا زلزلت الأرض في الأولى، والعاديات في الثانية، وإذا ~~جاء في الثالثة، والتوحيد في الرابعة. # ويقول بعد السورة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ~~خمس عشرة مرة على المشهور، وقيل: قبل القراءة (3)، ثم يركع ويقولها عشرا، ~~ثم يرفع ويقولها عشرا، ثم يسجد ويقولها عشرا، وكذلك في الرفع وفي السجود ~~الثاني، وفي الرفع ms0318 عنه، وهكذا يفعل في باقي الركعات. # ويجوز تجريدها عن التسبيح ثم قضاؤه بعدها وهو ذاهب في حوائجه لمن كان ~~مستعجلا، كما في رواية أبي بصير (4) وأبان (5). # ويدعو بالمأثور، وفي رواية الحسن بن محبوب في آخر سجدة منها (6). # ومنها: صلاة أمير المؤمنين عليه السلام أربع ركعات، في كل ركعة الحمد مرة # PageV02P088 # وقل هو الله أحد خمسين مرة. # ومنها: صلاة فاطمة، وهي ركعتان، في الأولى الحمد مرة والقدر مائة مرة، ~~وفي الثانية الحمد مرة والتوحيد مائة مرة. # ومنها: صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله والحسن والحسين عليهما السلام. # ومنها: صلاة يوم الغدير وأول ذي الحجة، وليلة المبعث، ويومه، وليلة النصف ~~من شعبان. # وصلاة الغفيلة تصلى في ساعة الغفلة، وهي ما بين مغيب الشمس إلى مغيب ~~الحمرة بين العشاءين. # وصلاة هدية المعصومين، والأعرابي، والاستخارة، والحوائج، والشكر، وتحية ~~المسجد، والزيارة، وليلة الدفن، والاستطعام، والحبل، والدخول بالزوجة، ~~وإرادة التزويج، والسفر، وغير ذلك مما هو مذكور في كتب الأدعية مع آدابها ~~وشرائطها وكيفيتها لا يسعها هذا الكتاب، وقد ذكر أكثر ما ذكرنا الشهيد في ~~الذكرى (1)، هذا كله في ذات السبب. # وتستحب الصلاة بدون ذلك أيضا مبتدأة، فإنها خير موضوع، فمن شاء استكثر، ~~ومن شاء استقل، كما في الحديث (2). # كل النوافل ركعتان، إلا صلاة الأعرابي، فهي عشر ركعات بثلاث تسليمات، ~~ثنتان منها بتسليم، وثمان منها بتسليمتين، وسيجئ بعض أحكام النوافل في ~~تضاعيف الأبواب. # PageV02P089 # المقصد الرابع في القصر والإتمام وفيه مباحث: # الأول: وجوب القصر في الرباعيات للمسافر إجماعي عند علمائنا، مدلول عليه ~~بالأخبار (1)، وتركه مبطل للصلاة إذا كان عالما عامدا. # وأما إذا كان جاهلا فأتم فيما يجب فيه القصر فالمشهور صحة صلاته، لصحيحة ~~زرارة ومحمد بن مسلم (2)، فلا تجب الإعادة مطلقا. وهذا مستثنى من بطلان ~~عبادة الجاهل بالتفاصيل كما هو مذهب جمهور أصحابنا. # والظاهر أن ذلك لا ينافي كونه عاصيا بترك تحصيله إذا علم إجمالا بأن ~~للشرع أحكاما وللصلاة شرائط. # وقال ابن الجنيد (3) وأبو الصلاح (4): إنه يعيد في الوقت لصحيحة العيص، # PageV02P090 # الشاملة بإطلاقها للجاهل والناسي (1). # ومذهب ابن ms0319 أبي عقيل الإعادة مطلقا (2)، لصحيحة الحلبي (3)، وظاهرها حكم ~~الناسي، فتحمل على الإعادة في الوقت. # وعلى المختار فيقتصر في أصل المسألة ولا يتعدى إلى سائر أحكام القصر ~~والإتمام، لعدم دلالة الرواية إلا على ذلك، ولا إلى القصر في موضع الإتمام ~~وإن وردت به رواية صحيحة (4) وعمل بها صاحب الجامع (5)، لعدم مقاومتها مع ~~متروكيتها لما دل على بطلان عبادة الجاهل (6). # وأما الناسي، فالمشهور فيه الإعادة في الوقت، لصحيحة العيص المتقدمة (7)، ~~وصحيحة أبي بصير (8). # وقيل: يعيد مطلقا (9)، لصحيحة الحلبي المتقدمة (10). ونحملها على الإعادة ~~في الوقت أو الاستحباب. # الثاني: في شرائط القصر واستمراره، وهي أمور: # PageV02P091 # الأول: المسافة، ولا خلاف بين العلماء في اشتراطها، وأجمع أصحابنا على ~~أنه لا يجوز التقصير في أقل من ثمانية فراسخ أو مسيرة يوم على ما نقله ~~جماعة منهم (1). # والمشهور عندهم اشتراط الثمانية ممتدة، أو أربعة يعود فيها ليومه (2). # وقيل: يتخير في الثاني بين القصر والتمام، وهو قول الشيخ على ما فهمه من ~~كتابي الأخبار جماعة (3)، ونقله في الذكرى عن المبسوط وقواه (4). # وأما إذا لم يرد الرجوع ليومه، فذهب جماعة منهم إلى التخيير (5). # وفصل الشيخ في النهاية فجوز قصر الصلاة دون الصوم (6). # وقيل باللزوم فيما أراد الرجوع ليومه، والتخيير فيما أراد الرجوع غدا ~~(7). # وذهب ابن أبي عقيل إلى لزوم القصر في الثمانية الممتدة والأربعة التي عاد ~~فيها ليومه أو ما دون عشرة أيام، وقال: إنه كذلك عند آل الرسول صلى الله ~~عليه وآله (8)، وهو الأقرب عندي، وفاقا لجماعة من علمائنا المعاصرين ~~والسابقين المقاربين لعصرنا (9). # وإنما نشأ الخلاف من اختلاف الأخبار، وهي على ثلاثة أصناف: # لأول: ما دل على اعتبار ثمانية فراسخ، أو بريدين، أو مسيرة يوم، أو بياض ~~يوم، وفي صحيحة علي بن يقطين: " يجب عليه القصر إذا كان مسيرة يوم، وإن كان # PageV02P092 # يدور في عمله " (1) وأكثر تلك الأخبار صحيحة أو موثقة. # والثاني: ما دل على وجوب القصر في بريد أو أربعة فراسخ، وهي أيضا في غاية ~~الكثرة، وأكثرها صحيحة أو موثقة أو حسنة، ومنها روايات عرفات (2). # والثالث: ما دل ms0320 على أنه إذا كانت المسافة بريدا ذاهبا وبريدا جائيا فيكفي ~~في القصر، وهي أيضا كثيرة، وأكثرها صحيحة أو موثقة (3). # وبملاحظة الصنف الأول والثالث تعرف أن المراد بالصنف الأوسط هو ما إذا ~~أريد العود، فالمراد بالأربعة المطلقة هي نفس المسافة وإن صارت ثمانية بسبب ~~العود. # والحاصل أن مقتضى ما دل على اعتبار الثمانية مطلقا وصدقها على الأربعة ~~المعادة أيضا واضح، وتقييدها بالعود ليومها لم يدل عليه دليل، سيما مع ~~ملاحظة روايات عرفات، فإنها نص في الباب. ولا وجه للجمود عليها، لعدم القول ~~بالفصل، سيما مع ما يستفاد منها من العلة مثل قولهم عليهم السلام " وأي سفر ~~أشد منه " (4). # وأما موثقة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن التقصير، ~~قال: " في بريد " قال، قلت: بريدا؟! قال: " إذا ذهب بريدا ورجع بريدا شغل ~~يومه " (5) فلا تدل على اعتبار العود في يومه، ولا على تحتمه في ذلك ~~والتخيير في العود غدا كما هو واضح. # بل لما سمع الراوي الأخبار الدالة على ثمانية فراسخ ومسيرة يوم تعجب من ~~كون البريد فقط مسافة فسأل متعجبا، فرفع الإمام عليه السلام تعجبه بأنه إذا ~~اعتبر # PageV02P093 # العود فيشغل يومه، يعني يصير سفره بحيث يكون مسيرة يوم، وإلا فلا تجب ~~إحاطة اليوم في السفر مطلقا كما لا يخفى. # بالجملة يظهر من اعتبار بياض يوم أو مسيرة يوم، ومن إطلاق الثمانية في ~~الأخبار (1)، ومن العلة الواردة في اعتبار هذا المقدار من أنه لو لم يجب في ~~مسيرة يوم لما وجب في مسيرة ألف سنة، لأن كل يوم بعد هذا اليوم فإنما هو ~~نظير هذا اليوم وغير ذلك، يظهر أن المناط في القصر هو ما إذا كانت المسافة ~~بهذا المقدار على أي نحو كان، خرجنا عما (2) لو حصل له قاطع من الخارج من ~~إقامة العشرة أو الوصول إلى الوطن ونحوها بدليل، وبقي الباقي. # والظاهر كفاية عدم نية قصد الإقامة بينها، ولا تلزم نية عدم قصد الإقامة ~~بينها. # وعلى ما بينا فتختلف فروع المسافة، ويختلف (3) الحكم عما حكم به جمهور ms0321 ~~علمائنا مما يتفرع على تحقيق (") حد المسافة، فمنها أنهم لا يضمون الإياب ~~إلى الذهاب، بل ادعى الشهيد الثاني عليه الاجماع (5). # ومما صرحوا به في مسألة طالب الآبق إذا بلغ حد المسافة أو ما دونها وعرف ~~أنه لا بد أن يذهب فرسخا أو فرسخين أو نحوهما فإنهم لا يحكمون بالقصر إلا ~~إذا شرع في الإياب، ونحن نحكم بالقصر في الذهاب والإياب، لأنه قاصد ~~للمسافة، ويصدق أنه يقطع ثمانية فراسخ أو مسيرة يوم، ونحو ذلك. # وكذلك في البلد ذي الطريقين إحداهما مسافة والأخرى دونها، فيحكمون بالقصر ~~مطلقا إذا ذهب من الأبعد، وإذا ذهب من الأقرب وعاد من الأبعد فيقصر في # PageV02P094 # العود لا غير، ويظهر من ذلك أنهم لا يضمون الذهاب إلى الإياب مطلقا. # ونحن نقول: إن لم يكن البلد وطنه ولا دار إقامته ولا يريد حصول قاطع فيها ~~ويريد الرجوع قبل حصول القاطع فيقصر مطلقا، سواء ذهب من الأقرب وعاد من ~~الأبعد أو بالعكس، وذهب وعاد من الأقرب إذا كانت المسافة أربعة مطلقا. # وكذلك فيما سيجئ فيمن يخرج من دار إقامته ولم يقصد مسافة جديدة، لكنه ~~أراد الرجوع إلى منزله، فيقصر ذهابا وإيابا، وغير ذلك من الفروع. # ويظهر مما ذكرنا أن مبنى فتواهم هذه على تحقيقهم في أصل المسافة أن مدعي ~~الاجماع في هذه المسائل وهو الشهيد الثاني صرح بعلة ذلك في نتائج الأفكار، ~~وقال: إن الإياب لا يضم إلى الذهاب. # قال: المعروف بينهم أن للذهاب حكما منفردا عن العود، فلا يكمل أحدهما ~~بالآخر إلا فيمن قصد أربعة فراسخ عازما على العود في يومه أو ليلته، وإنما ~~أخرجت هذه بحكم النص. إلى أن قال: إذ لو اعتبر تكميل الذهاب بالعود صدق عزم ~~المسافة فيمن قصد الرجوع من غده، وهو معلوم البطلان (1). فلاحظ. # وإذا لم يثبت الاجماع في أصل المسألة ولم نسلم ذلك، فلئن لم نسلم ما ~~يتفرع عليه لكان أولى. # ومما يدل على فساد دعوى الاجماع أنه - رحمه الله - أيضا نقل في نتائج ~~الأفكار (2) عبارة الشيخ في المبسوط (3) ومتابعة المتأخرين له (4)، ~~وسننقلها ms0322 في مسألة الخارج عن بلد الإقامة (5). # PageV02P095 # أيضا تحقق الاجماع في أمثال هذه الفروع بعيد. # مع أن غاية ما يستفاد من كلمات الجمهور هو عدم ضم الإياب إلى الذهاب في ~~تحقق المسافة، أما لو تحققت المسافة بدون ذلك ويكون هذا الذهاب ملحقا بأصل ~~المسافة فلا. # ما بينته لك مما لم يسبقني إليه أحد فيما أعلم، لكن دأب الغير المتأمل لا ~~سيما المقلد للجمهور الرد من غير روية، عصمنا الله عما يكرهه. # على ما ذكرنا، فما نقل عن الأكثر من وجوب التمام على المتردد في ثلاثة ~~فراسخ خارج حد الترخص ليس على ما ينبغي. # واستدل عليه في التذكرة بأنه لو لزم عليه القصر للزم على من تردد في واحد ~~ثماني مرات (1). وهو كما ترى، إذ الملازمة وبطلان التالي كلاهما ممنوعان. # ولو سلمنا بطلان التالي فإنما يكون من جهة كونه من الأفراد النادرة أو ~~عدم إطلاق المسافر عليه عرفا، لا لعدم ضم العود إلى الذهاب. # ثم إن المسافة المقصودة إن علمت بتفصيلها فلا إشكال، وإلا فإن جهلت رأسا ~~ولم يمكن تحصيل العلم بها فيتم أيضا بلا خلاف ظاهر. # وأما لو لم يتعذر العلم بها ففي وجوب تحصيل العلم بها وجهان، من جهة ~~أصالة التمام، واستصحاب كونه أهلا للحكم به، وأصالة براءة الذمة عن التكليف ~~بالاعتبار. ومن جهة توقف اليقين بالبراءة على تحصيل العلم به. # والثاني أحوط، بل أظهر، لأن وجوب القصر موقوف على قصد ما هو مسافة في نفس ~~الأمر، فإن الثمانية مثلا اسم لما هو ثمانية، لا ما علم أنه ثمانية، كما أن ~~التثبت في خبر الفاسق إنما يجب فيما هو في نفس الأمر فاسق، لا من علم فسقه ~~فقط، فلذا يثبت خبر مجهول الحال إذ لا واسطة. # PageV02P096 # فيجب حينئذ التفحص والتثبت في تحصيل العلم بالشرط، لأن المكلف حينئذ كما ~~يحتمل عنده وجوب التمام لعدم العلم بحصول شرط القصر، فيحتمل عنده وجوب ~~القصر، لاحتمال عدم تحقق شرط التمام، فكما أن الأصل عدم تحقق شرط القصر ~~فالأصل عدم تحقق شرط التمام. # وجعل قصد ms0323 المسافة مانعا عن التمام لا عدمه شرطا كأنه محض تغيير في ~~العبارة. # وبالجملة فمع الإمكان لا تجوز المسامحة في التفحص، نظير المريض الذي ~~يحتمل التضرر من استعمال الماء، فلا يجوز له استعمال الماء حتى يحصل الظن ~~بعدم الضرر، ويتفحص عن ذلك. # وعلى الأول، فلو صلى تماما فلا يعيد إذا ظهر خلافه، لأن الأمر يقتضي ~~الاجزاء، ولو دخل الوقت ولم يصل ومضى بمقدار الصلاة فالعبرة بحال الأداء، ~~ولا يجري فيه الخلاف الآتي. # وبعد حصول العلم فهل تعتبر المسافة التامة بعد حصول العلم، أم يكفي كون ~~المجموع مسافة؟ الأظهر ذلك، وفاقا لجماعة من الأصحاب (1)، لأنه قاصد نهاية ~~معينة بقدر المسافة، غاية الأمر الجهل بمقدارها تفصيلا، بخلاف طالب الآبق ~~فإن مقصده غير معلوم، فلا يقاس به. # ربما الحق به الصبي القاصد للمسافة إذا بلغ في الأثناء، وفيه إشكال. # وتثبت المسافة بشهادة عدلين، مع احتمال قبول الواحد لجعله من باب الخبر. # ويمكن الاكتفاء بالشياع المتاخم للعلم وإن كان باب الإشكال في الجميع ~~مفتوحا لفقد النص، ولكن لزوم العسر والحرج ينفيه. # ثم قد ذكرنا أن كل واحد من التقدير بالفراسخ ومسيرة يوم يكفي في القصر، # PageV02P097 # وربما يرجح الأول لكونه تحقيقا. # وربما يرجح الثاني لأظهريته من الأخبار (1)، يعني أن بيان الفرسخ مجمل ~~فيها. # وفيه: أنه يرجع فيه إلى اللغة والعرف، فلا إجمال كما بينا سابقا. # والمعتبر في السير هو سير الإبل القطار والقوافل، لحسنة الكاهلي (2)، ~~وموثقة عبد الرحمن بن الحجاج (3). # والمعتبر الأرض المتوسطة والسير المتوسط واليوم المتوسط. # وعلى البناء على التقدير فلا فرق بين سرعة السير وبطئه، فلو قطع راكب ~~السفينة المسافة في ساعة يقصر، كما لو قطعها راكب الفرس في البر أربعة ~~أيام. # وأما لو قطع المسافة في سنة مثلا فلا، لخروجه عن اسم المسافر عرفا كما ~~ذكره في الذكرى، وجعل من ذلك ما لو قارب بلده وتعمد ترك الدخول وبقي في قرى ~~تقاربه زمانا يخرج به عن اسم المسافر (4). # الثاني: القصد إلى المسافة المعهودة، سواء كان عالما بمقدارها تفصيلا أو ~~علم مجرد الغاية. # وتظهر ms0324 الثمرة فيما لو علم في أواخر المسافة بكونها ثمانية فيقصر، وإن بقي ~~منها أقل من المسافة المشروطة، لما ذكرنا من أن حكم القصر معلق في الأخبار ~~على مسافة ثمانية فراسخ ومسيرة يوم ونحوهما، والألفاظ أسام للأمور النفس ~~الأمرية، غاية الأمر عدم وجوب القصر إلا بعد العلم، وذلك لا ينافي عدم ~~اشتراط العلم التفصيلي في القصد. # والمراد بالقصد: هو القصد الجازم بإيقاع السفر، لا بوقوعه، كما في قصد # PageV02P098 # الإقامة كما سيجئ. # ويدل على اشتراطه مضافا إلى الاجماع رواية صفوان (1) وموثقة عمار (2). # فطالب الآبق والغريم وهو لا يدري أين هو لا يقصران وإن بلغ سفرهم ما بلغ، ~~إلا أن يقصد العود ووصل إلى حد يكون مسافة، أو هو مع ضميمة بقية الذهاب ~~الذي يجزم بقطعها. # والغالب في القاطنين في مكان سيما إذا كانوا ذوي عيال إرادة العود وإن لم ~~يخطر ببالهم ذلك، وذلك يكفي في القصد، فإطلاق الأصحاب الحكم بالتمام وإن ~~بلغ ما بلغ مشكل. ولا بد أن يقيد بما ذكرنا. # تخصيص الحكم بالقصر بالإياب فقط إذا قصد العود وبلغ مسافة غير ظاهر ~~الوجه، فإن قصد المسافة المعتبرة موجود فيمن يعلم قطع المسافة بما في ~~الذهاب ويضم إليه العود. # ويظهر لمن تتبع الأخبار أن ذلك معتبر عندهم عليهم السلام، بل أقل من ذلك ~~وأبعد، فلاحظ صحيحة أبي ولاد (3)، حيث اكتفي فيها بانضمام الأربعة الإيابية ~~لمن بدا له العود من سفر كانت مسافته عشرين فرسخا إلى الأربعة الذهابية ~~وحكم فيها بالقصر، وكذلك صحيحة زرارة (4) ورواية المروزي (5) وغيرها (6). # ثم إن قصد المسافة لا يجب فيه الرضا به، فالأسير والعبد وغيرهما يتبعون ~~قصد من يذهب بهم، فإن علموا قصده المسافة فيجب عليهم القصر بلا خلاف ظاهر، # PageV02P099 # إلا عن الشيخ في الأسير فإنه لو خلي رجع. ونقض بالعبد والزوجة (1). # والتحقيق: أنه لو علم عدم التخلص أو ظن ذلك فيبقى على القصر بناءا على ~~ظاهر الحال، وإن احتمل الأمرين أو جهل بقصدهم لم يقصر. # ذلك العبد والزوجة إذا ظهر لهما أمارة الطلاق والتحرير وعزما على الرجوع ~~متى ms0325 حصلا يتمان، وبدونهما يقصران. # الثالث: استمرار القصد، فلو رجع أو حصل له التردد قبل بلوغ المسافة أتم، ~~لصحيحة زرارة (2)، وصحيحة أبي ولاد (3)، ورواية المروزي (4) وغيرها (5)، ~~ويكفي في بلوغ المسافة طي أربعة فراسخ بانضمام الإياب كما صرح به في صحيحة ~~أبي ولاد (6) ورواية إسحاق بن عمار (7). # نعم اختلفوا في من خرج قاصدا للمسافة وسنح له انتظار رفقة معلقا ذهابه ~~على مجيئهم، فالشيخ (8) وابن البراج (9) على أنه إذا سار أربعة فراسخ ~~فيقصر، إلا أن يتبين له العزم على المقام أو يمضي ثلاثون يوما مع التردد، ~~وإن كان مسيره أقل من أربعة وجب عليه التمام، إلا أن يسير. # ويظهر من ذلك اكتفاؤه بالأربعة الإيابية، فهو قاصد للمسافة ومستمر القصد ~~إلى # PageV02P100 # إتمامها وإن تبدل أربعة منها بأربعة أخرى، وهو منطبق على صحيحة أبي ولاد، ~~وتدل عليه أيضا رواية إسحاق بن عمار (1). # وذهب الفاضلان (2) وبعض المتأخرين (3) إلى اشتراط كون ذلك في رأس ثمانية ~~فراسخ، وإلا فيرجع إلى التمام. # ونظرهم إلى اعتبار امتداد الثمانية، أو أن المتبادر من المسافة هي ما ~~كانت منظورة بشخصها، وحصول الاستمرار فيها بعينها، لا في مطلق المسافة. # والأظهر عندي قول الشيخ، لخصوص صحيحة أبي ولاد، ورواية إسحاق بن عمار ~~(4)، وعمومات أدلة المسافة، وللعلة المستفادة للتقصير من اعتبار المسافة ~~كيف ما كان. # وهل يعيد ما صلى قصرا لو حصل الانتظار قبل قطع المسافة المعتبرة؟ قيل: ~~لا، لأن الأمر يقتضي الاجزاء (5)، ولخصوص صحيحة زرارة (6). # وقيل: نعم في الوقت (7)، لصحيحة أبي ولاد (8)، ورواية المروزي (9). # والأول أقوى، لأنه أوفق بالأصل والاعتبار، وزرارة أصدع بالحق، مع أن ~~التفصيل بالوقت أيضا غير مستفاد. # الرابع: أن لا يجمع قصد المسافة مع نية إقامة عشرة أيام في أثناء ~~المسافة، وأن # PageV02P101 # لا تعرض له نية الإقامة في أثنائها أيضا. # أما الثاني فوفاقي، مدلول عليه بالأخبار الصحيحة، فهي قاطعة للسفر (1). # واكتفى ابن الجنيد بالخمسة (2) لبعض الأخبار (3)، وهو شاذ. # وأما الأول، فالظاهر عدم الخلاف فيه أيضا، بل اشترط الشهيد نية عدم ~~الإقامة في الابتداء (4)، ولا يدل على أصل الحكم نص بالخصوص، فضلا ms0326 عما ذكره ~~الشهيد. # نعم: يستفاد من تتبع الأخبار، سيما من ملاحظة الجمع بين أخبار المسافة ~~وما دل على اتحاد حكم الإقامة مع الوطن وغيرها. # وظاهر اتفاقهم على أن الرجوع إلى التقصير بعد الإقامة يحتاج إلى إنشاء ~~سفر جديد أن من يريد مسافة يريد في أثنائها الإقامة بعينها مثل من يريد ~~وطنه الذي يكون دون المسافة. # والمعتبر العشرة العرفية، فيكفي طلوع الشمس وغروبها في اليوم، ولا يحتاج ~~إلى الليل في الأول، ولا يعتبر التلفيق كالاعتكاف والعدة. # وهل يشترط التوالي بحيث لا يخرج ما دام مقيما إلى حد الترخص؟ اشترطه ~~الشهيدان (5)، وبالغ الثاني في نتائج الأفكار حتى نفى القول برخصة الخروج ~~المذكور من جميع من تعتبر فتواهم (6). # والأظهر اعتبار العرف في ذلك، فلو نوى ما يقال له في العرف: إنه إقامة في ~~تلك البلد فهو يكفي وإن انضم إليه الخروج إلى بعض الحدود، وكذلك لا يضر # PageV02P102 # إذا طرأ الخروج في الأثناء. # ونقل فيه عن فخر المحققين أيضا القول بعدم ضرر الخروج إلى القرى ~~المتقاربة والمزارع الخارجة عن الحدود سواء (قارنت) (1) النية الأولى أم ~~لا، لكن ذكر أن النسبة غير موثوق بها (2). # ثم إن المستفاد من الأخبار (3) والأدلة أن ناوي الإقامة حكمه التمام ما ~~دام مقيما، وحكمه حكم من وصل إلى الوطن. # وظاهر أكثرهم بل المجمع عليه على ما صرح به الشهيد الثاني (4) - وإن كان ~~فيه تأمل - توقف الرجوع إلى القصر على قصد مسافة جديدة إن لم يكن في نيته ~~ذلك. # وتدل عليه صحيحة أبي ولاد (5)، فإنه كوفي وخروجه إلى المدينة كان إلى صوب ~~المقصد، وهو مسافة. # فمن طرأ له الخروج، فإن لم يصدق عليه عرفا أنه خارج عن الإقامة، وقيل له: # إنه مقيم، فلا يقصر لوجهين، الأول: كونه مقيما في البلد وفرضه التمام حتى ~~يرتفع عنه هذا الوصف كما يظهر من صحيحة أبي ولاد، فإن الظاهر من قوله عليه ~~السلام: # " حتى يخرج " حتى يسافر. # والثاني: أن الرجوع إلى القصر يحتاج إلى إنشاء مسافة جديدة لو لم ينوها ~~أولا. # ويقع الإشكال فيما لو ms0327 خرج إلى دون المسافة، وخرج عن كونه مقيما في هذا ~~البلد عرفا، فإن أراد إقامة جديدة بعد العود فيتم مطلقا بلا خلاف ظاهر، ~~وادعى عليه # PageV02P103 # الشهيد الثاني الاجماع (1)، وإلا فالذي تقتضيه الأصول المتقدمة المستفادة ~~من تتبع الأقوال والأخبار، وأن الأصل في الصلاة التمام كما يستفاد من ~~الغلبة واستصحاب حال المكلف وأهليته لذلك، أنه يتم حتى يريد مسافة تامة، ~~وهو الظاهر من الأكثر. # والذي يقتضيه عموم ما دل على أن المسافر يقصر من الآية (2) والأخبار ~~الكثيرة (3) سيما مع حصول القصد إلى المسافة المعتبرة ابتداءا، أنه يقتصر ~~في التمام فيما دل عليه الدليل في حال الإقامة، فيبقى الباقي تحته، فيلزمه ~~القصر وإن لم يكن الباقي مقدار المسافة، وهو ظاهر بعضهم (4). # ويظهر من آخر التفصيل، فيتم ذاهبا لعدم قصد المسافة الجديدة، ويقصر آئبا، ~~لكون مقصده الرجوع إلى بلده في الجملة مع عدم قصد الإقامة. واختلف كلامه في ~~ذلك المكان الذي يذهب إليه، ونظره إلى عدم انضمام الذهاب إلى الإياب كما هو ~~ظاهر الأكثر (5). وقد أشرنا سابقا إلى الكلام في نظيره وأنه غير ظاهر ~~الوجه، إلا أن يكون إجماعا كما ادعاه الشهيد الثاني (")، وهو غير معلوم كما ~~بيناه. # ومما ينادي بفساد دعوى هذا الاجماع ما نقله هو - رحمه الله - عن الشيخ في ~~المبسوط، وعن المتأخرين التابعين له في هذه المسألة. # وهذا لفظ الشيخ: إذا خرج حاجا إلى مكة وبينه وبينها مسافة تقصر فيها ~~الصلاة ونوى أن يقيم عشرا قصر في الطريق، فإذا وصل إليها، أتم، وإن خرج إلى ~~عرفة يريد قضاء نسكه لا يريد مقام عشرة أيام إذا رجع إلى مكة كان له القصر، ~~لأنه نقض مقامه بسفر بينه وبين بلده يقصر في مثله، وإن كان يريد إذا قضى ~~نسكه مقام عشرة # PageV02P104 # أيام بمكة أتم بمنى وعرفة ومكة حتى يخرج من مكة مسافرا فيقصر (1)، انتهى. # وأنت خبير بأن دعوى الاجماع على العموم مع عدم الثبوت في خصوص الموارد لا ~~معنى لها، إذ هو من الأدلة القطعية ولا يقبل التخصيص. وقد ظهر من عبارة ~~الشيخ ms0328 هذه والمتأخرين بعده (2) أنهم يضمون الذهاب إلى الإياب، فكيف يدعى ~~الاجماع على ذلك؟ وقد ذكرنا لك أن منشأ توهمه ما ذا. # وكأني بمن لا يتأمل في الكلام فيبادر ويقول بأن مخالفة معلوم النسب غير ~~مضرة في الاجماع، وليس غرضي القدح في ذلك بسبب نفس وجود المخالف، بل أقول: # إن ما ذكرته قرائن لكون تلك الدعوى توهما، فافهم. # وبالجملة فالأرجح في المسألة التمام إلا إذا قصد مسافة ولو بانضمام ما ~~بقي من الذهاب إلى العود، والاحتياط مما لا ينبغي تركه في أمثال هذه ~~المواضع. # ثم إن رجع ناوي الإقامة عن قصده رجع إلى التقصير ما لم يصل فريضة تامة ~~بلا خلاف في ذلك، وادعوا عليه الاجماع (3)، ونطقت به صحيحة أبي ولاد (4). # وأما لو عن له الرجوع في الأثناء، فقيل: يرجع إلى التقصير، لعدم إتمامه ~~الفريضة (5). # وقيل: لا يرجع، لأن الصلاة على ما افتتحت عليه (6). # وقيل: يرجع إن لم يتجاوز محل القصر، لأنه لم يصل صلاة تامة، ومع التجاوز ~~يلزم إبطال العمل المنهي عنه لو رجع فيتم، فيصدق أنه صلى صلاة تامة (7). # PageV02P105 # وتردد المحقق (1)، وهو في محله. # ولا يبعد ترجيح الأول، لظاهر الصحيحة، ومنع حرمة الإبطال ههنا. # ولا يكفي مضي وقت الصلاة إن لم يفعل عمدا أو سهوا أو لإغماء وجنون، ولا ~~النافلة التي تسقط في السفر. # كذلك لا يكفي الصوم الواجب وإن أتمه قبل الرجوع، لصحيحة أبي ولاد (2). # وقيل: يكفي مطلقا (3). # وقيل: يكفي إن رجع بعد الزوال، لما دل من العمومات على وجوب المضي في ~~الصوم إذا سافر بعد الزوال، فإذا صح فلا بد أن لا تبطل إقامته، وإلا فيلزم ~~وقوع الصوم في السفر (4). # وشمول العمومات لما نحن فيه ممنوع، لأنها الظاهر في من سافر من المكان ~~الذي يتحتم فيه الصوم. مع أن بطلان وقوع الصوم في السفر مطلقا أيضا ممنوع، ~~وإنما هو إذا كان مجموعه في السفر. # وربما يستدل للكفاية مطلقا بصحته قبل الزوال، فتكون إقامته صحيحة، وإلا ~~لزم جواز الصوم في السفر. # وفيه: أنه مراعى بعدم الرجوع، أو بإتمام ms0329 فريضة تامة، وهو واسطة بين الصحة ~~الحتمية والبطلان الحتمي، فالصوم صحيح ما لم يرجع أو يصلي فريضة تامة. وأما ~~الصلاة فلا بد من تقصيرها ما لم يصل فريضة تامة وإن صام صوما تاما ثم رجع ~~أو رجع بعد الزوال وقلنا بوجوب تمامه أيضا. # PageV02P106 # لا يقال: عكس نقيض قوله عليه السلام " إذا قصرت أفطرت " (1) يقتضي ~~الإتمام حينئذ. # أنا نمنع عموم " إذا " أولا، ومقاومته لصحيحة أبي ولاد ثانيا، لأن بينهما ~~عموما من وجه، وعمل الأكثر عليها، مع كونها أظهر دلالة، مضافا إلى أن في ~~ثبوت عكس النقيض للشرطيات كلاما. # ومع ثبوت القصر في الصلاة فيجب الإفطار، لقوله عليه السلام: " إذا قصرت ~~أفطرت ". # ثم لو نوى الإقامة في أثناء المقصورة يتم الصلاة بلا خلاف ظاهر، ويظهر من ~~بعضهم الاجماع (2). # وتدل عليه صحيحة علي بن يقطين (3) وحسنة سهل بن اليسع (4). # وفي الاكتفاء بذلك في المسألة السابقة وجهان، أقربهما ذلك. # الخامس: أن لا يقطع سفره بوصوله إلى الوطن، وأن لا ينوي ذلك في أول ~~المسافة. # والوطن في اللغة: هو محل الانسان، كما صرح به الجوهري، والمحل: هو المكان ~~الذي يحله كما صرح به أيضا (5). # ولا يفهم من ذلك إلا مجرد الحلول والقرار. # وأوطنت الأرض ووطنتها واستوطنتها اتخذتها وطنا، وكذلك الاتطان. # وأما في العرف، فيفهم منه أزيد من ذلك. # PageV02P107 # وأما كونه مولدا له أو لآبائه مع استمرارهم فيه، كما هو متداول في كثير ~~من إطلاقات أهل العرف، فلم يثبت انحصار العرف فيه. # بل الظاهر من العرف العام ما يشمل ذلك، وما يجعله محل سكناه مستمرا ولا ~~يتزلزل في ذلك ولا يريد الخروج منه، وإن كان لا ينوي عدم الخروج عنه ما دام ~~العمر أبدا. # فيكفي فيه ما يظهر منه إرادة ذلك، مثل بناء الدار وغرس البساتين والأشجار ~~ونحو ذلك، منضما إلى قطع العلاقة عن غير ذلك المكان، وإرادة السكون في ذلك. # وكما لا تجب نية عدم الخروج عنه ما دام العمر، فقد لا تجب نية البقاء ~~مستمرا وقصده مخطرا بالبال. # فيكفي الاستمرار الفعلي لمن سكن في ms0330 محل آبائه، ويستمر على ذلك، وإن لم ~~يتفطن لقصد البقاء ولا الخروج. # والظاهر أن الاستيطان والاتطان ونحوهما يدل على أن الوطن قد يحصل قهرا ~~كما في الصورة المفروضة، فاختياره غير هذا الموضع القهري استيطان. # وأما مجرد السكون في محل بلا قصد الاستمرار فلا يسمى وطنا عرفا، وإن طال ~~مقامه فيه، وإن كان معه أهله. # ثم إن ما يفهمه أهل العرف هو أن يكون له فيه مقر، ولا يفهمون اعتبار ~~ملكية المقر، ولا ثبوت مطلق الملك له، فتكفي إجارة البيت ولو إلى آخر عمره، ~~سيما في البلاد التي يتعارف ذلك فيها. # ثم إن الأقوى عندي في تحقق صدق المشتق حقيقة هو اعتبار وجود المبدأ، ~~وكذلك ما في معنى المشتق كالوطن، بل وكذلك الجامدات كالماء، فلا يطلق الماء ~~على الهواء المنقلب عنه حقيقة. # إذا عرفت هذا فالوطن لا يطلق حقيقة إلا على ما كان وطنا بالفعل. ~~PageV02P108 # وأما إطلاق كثير من أهل العرف الوطن على المولد أو مقر الآباء مع حصول ~~الاستمرار فيه مدة معتدا بها وإن انقطعت علاقته عنه فهو مجاز أو اصطلاح ~~خاص. # فإن سلمنا كونه حقيقة فيه، فيكون اللفظ مشتركا، لأن كون الإطلاق على غيره ~~مما أخذه وطنا واستمر فيه مدة ثم انقطعت علاقته عنه حقيقة غير مسلم، بل هو ~~مجاز، لما بينا، بل الظاهر كون الأول أيضا مجازا، لأن المتبادر هو محل ~~السكون بالفعل، والمجاز خير من الاشتراك. # إذا عرفت هذا فنقول: إن الأصحاب اتفقوا على أن الوصول إلى الوطن قاطع ~~للسفر في الجملة، واشتهر بينهم أن الوصول إلى ضيعة له أو قرية له أقام بها ~~ستة أشهر يكفي في ذلك، وإن كان قبل عشر سنين، بل ادعى الشهيد الثاني (1) ~~والعلامة (2) الاجماع على ذلك. # وبعضهم كالفاضلين صرح بأن ذلك يوجب إطلاق الوطن عليه عرفا (3). # وبعضهم كالشهيد في الذكرى صرح بأن هذا وطن شرعي (4). # وفيما ذكروه أمور: # الأول: منع الإطلاق العرفي بمجرد المقام ستة أشهر، بل لا بد من قصد ~~المقام مستمرا. # والثاني: إنه لا يكفي في تحققه حصوله في ms0331 الماضي مع انقطاعه. # والثالث: إنه لم تثبت حقيقة شرعية في ذلك. # والرابع: إن ما استدلوا به عليه من الأخبار لا دلالة فيها على ما ذكروه. # وغاية توجيه كلامهم أنهم فهموا من ذلك حقيقة شرعية، أو كان مرادهم أنه ~~قصد # PageV02P109 # التوطن العرفي، لكن اتفق أنه قطع علاقته بعد إتمام ستة أشهر، ويكفي عندهم ~~حصول المبدأ في الماضي كما هو مختارهم في المشتق. # وثبوت الحقيقة الشرعية ممنوع، سيما مما استدلوا به عليه. # والتوجيه بما ذكرنا من قصد التوطن العرفي، وكون الستة أشهر اتفاقية، غير ~~مطابق لإطلاقات كلماتهم، بل صريح بعضهم. وكون المشتق حقيقة فيما انقضى عنه ~~المبدأ خلاف التحقيق كما بيناه في الأصول (1). # فالمعتبر إذن الوطن، بالفعل، ولا يكفي حصوله في الماضي مع انقطاعه. # والمعتبر هو ما يصدق عليه عرفا، فلا تعتبر إقامة الستة أشهر. # وتدل عليه الأخبار الصحيحة (2)، ففي كثير منها: " كل منزل لا تستوطنه ~~فعليك فيه التقصير " (3). # وفي بعضها: " إنما هو المنزل الذي توطنه " (4) في ردع السائل عن الإتمام. # والظاهر أنه بلفظ المضارع المخاطب أو الغائب، والمضارع حقيقة في الحال أو ~~الاستقبال، والإجماع قرينة على عدم إرادة الاستقبال فتعين الحال. # وأيضا معنى الاستيطان هو اتخاذه وطنا، وهو يحصل بقطع العلاقة عن غير ذلك ~~المكان، وإرادة الاستقرار مستمرا في ذلك المكان، والشروع في الاستقرار ~~والتمكن. # ولا يشترط أهل العرف في ذلك فعلية الإقامة ستة أشهر جزما، ولا يضر كون ~~الإقامة أقل منها بكثير، فضلا عن يوم أو يومين، كما يضر ذلك عند المشهور، ~~وسيجئ الكلام في مستند المشهور. # PageV02P110 # والحاصل أن طريقة فهم أهل العرف لا تقتضي إلا ما ذكرنا، وبذلك يخرج عن ~~صدق المسافر أيضا، فيجب عليه التمام بذلك. # استدل الأصحاب بصحيحة محمد بن إسماعيل عن الرضا عليه السلام، قال: # سألته عن الرجل يقصر في ضيعته، فقال: " لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيام، ~~إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه " فقلت: ما الاستيطان؟ فقال: " أن يكون ~~له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر، فإذا كان كذلك يتم فيها متى ms0332 يدخلها " (1). # وأنت خبير بأنه لا دلالة فيها على ما ذكروه، فإن المضارع لا دلالة له على ~~الماضي بوجه. # وحينئذ فتطبيق الرواية على المختار هو أن يقال: الظاهر من لفظ الاستيطان ~~في الأخبار الصحاح أخذ الضيعة وطنا، ومعناه عرفا هو ما تقدم، فانطباق تفسير ~~الإمام عليه السلام مع ظاهر لفظ الاستيطان إنما هو بجعل " يقيم " مفيدا ~~للتجدد، كما هو الظاهر من المضارع، والموافق للاستمرار المعتبر في معنى ~~الوطن عرفا، والاستمرار العرفي يحصل بجعلها أحد الموطنين، بل أحد المواطن، ~~فيصدق على الأعراب والأكراد الذين لهم رحلتان في الصيف والشتاء ولهم منزلان ~~فيهما أنهما وطن لهما، بل على من له أربع زوجات في أربعة مواضع، وله فيها ~~أربع منازل يقوم في كل منها فصلا في طول السنة أن له مواطن أربع، وهذا مما ~~يشهد به الوجدان، ولا يثبت بمجرد هذه الرواية حقيقة شرعية فيما ذكروه. # ولا يوجب سؤال الراوي عن حقيقة الاستيطان مع كونه من أهل العرف واللسان ~~علمه بأن الشارع وضع الوطن لمعنى جديد في الجملة لكن لا يعرفه بالخصوص، فإن ~~الظاهر أن سبب السؤال هو حصول الاشتباه في أفراد المعنى العرفي، فإن من ~~الظاهر أن المسؤول عنه في هذه الأخبار هو الورود في الضيعة والقرية والمنزل ~~مع كون # PageV02P111 # مسكنه في موضع آخر، فلما كان تعدد الموطن والمسكن نادرا لأهل الأمصار، ~~واعتباره موهما لاعتبار أمر آخر من الشارع سأل الراوي عن الاستيطان، فأجاب ~~عليه السلام أيضا بما يوافق العرف في صورة التعدد أيضا. ونظائر هذا السؤال ~~كثيرة، مثل السؤال عن الكر ونحوه. # فالمراد - والله وقائله أعلم - هو التمثيل، لا اعتبار نفس الستة بالخصوص، ~~يعني إذا كان يقيم في كل سنة ستة أشهر فهو وطنه، كما يظهر من تفسير الصدوق ~~في الفقيه (1)، وتبعه جماعة منهم الفاضلان المحققان صاحب المنتقى وصاحب ~~المدارك، بل ادعى في المدارك تصريح الخبر بذلك (2). # فعلى هذا فيكفي في ذلك العزم على الإقامة ستة أشهر أو أقل أو أكثر في كل ~~سنة في مكان مع تأسيس منزل ومسكن فيه مثلا ms0333 مع الشروع فيه وحصول الاستقرار ~~في الجملة، ولا يجب إتمام الستة أشهر كالبلد الواحد. # ولا يضر في ذلك عدم حصول الإقامة في أحد السنوات بسبب سفر أو عارض آخر ~~إذا لم يتغير أصل العزم، فاعتبار ذلك ليس باعتبار مضي ستة أشهر فيه، بل ~~باعتبار فعلية العزم وحصول شئ من الفعل. # وبالجملة حكمه مستمر ما لم تنقطع عنه العلاقة ويتغير العزم. # فليس في أخبار اعتبار الاستيطان ما يدل على المشهور. # نعم في صحيحة سعد بن أبي خلف قال: سأل علي بن يقطين أبا الحسن الأول عليه ~~السلام عن الدار تكون للرجل بمصر أو الضيعة فيمر بها، قال: # " إن كان مما قد سكنه أتم فيه الصلاة، وإن كان مما لم يسكنه فليقصر " (3) ~~وهو لا يتم مذهبهم، لعدم الدلالة على الستة أشهر، والجمع بينها وبين صحيحة # PageV02P112 # محمد بن إسماعيل غير ممكن، فإنها تدل على الستة الواقعة في الحال، فينفي ~~اعتبار الماضي. # وأما على ما بينا فعدم إمكان الجمع أوضح، فنحملها على السكون في الماضي ~~المتصل بالحال الغير المنقطع. # لا يقال: عدم اعتبار جزء من الخبر لا يستلزم بطلان الاستدلال بباقيه، فإن ~~المستفاد من الرواية اعتبار الحال والستة أشهر، فإذا سقط اعتبار خصوصية ~~الحال فتنضم المدة إلى صحيحة سعد فيتم المطلوب. # لأنا نقول: إن الأجزاء العقلية مما لا يجري فيها ما ذكرت، والثابت من ~~الرواية هي الستة الواقعة في الحال، فالحال بمنزلة الفصل، ولا بقاء للجنس ~~بدونه كما حقق في محله. # لا يبقى للمشهور إلا الإجماعان المنقولان، وهما لا يعارضان الأخبار ~~الصحاح المستفيضة (1)، مع أن في أصل دعواه إشكالا، سيما مع ملاحظة فتوى ~~الصدوق (2)، وإطلاق جماعة من الأصحاب مثل الشيخ في النهاية (3) وابن البراج ~~(4) وأبي الصلاح (5) اعتبار الاستيطان من دون تصريح باعتبار الستة، وإنما ~~أطنبنا الكلام في هذا المرام لكونه من مزال الأقدام. # بقي هنا أمور: # الأول: إن الذين اعتبروا إقامة ستة أشهر في حصول الاستيطان صرح طائفة # PageV02P113 # منهم باشتراط الملك ولو نخلة (1)، واكتفى طائفة بالمنزل (2)، وصرح جماعة ~~بأن المنزل لا يشترط فيه الملك، ms0334 بل يكفي ولو بالإعارة ونحوها (3)، ويمكن ~~إدخال الغصب أيضا. # حجة المعتبرين للملك: الجمع بين ما دل على أن من نزل قريته أو ضيعته يتم ~~من الأخبار المعتبرة الكثيرة، وما دل على أنه يقصر، مع ملاحظة ما ورد ~~بالتفصيل من أنه يتم إذا أقام عشرة أو إذا استوطنه ستة أشهر، مثل صحيحة ~~محمد بن إسماعيل. # وجه الاستدلال: أن الحكم بالتمام في الضياع والقرى إنما يتم مع الاستيطان ~~ستة أشهر، والحكم بكفاية استيطان ستة أشهر إنما ورد فيمن ورد ضيعته، ~~والسؤال وإن لم يكن مخصصا على ما هو المحقق في الأصول، لكنه لا عموم في ~~الجواب. # مع أنا إذا اعتبرنا هذا الاستيطان واعترفنا بأنه استيطان شرعي لا عرفي، ~~فيكون توقيفيا، ولا يحصل الجزم بحصوله إلا فيما حصل الملك كما هو مورد ~~السؤال. # مع أن في صحيحة إسماعيل بن الفضل: " إذا نزلت قراك وضيعتك فأتم الصلاة، ~~وإذا كنت في غير أرضك فقصر " (4) إشعارا بذلك، فإنها بعد تخصيصها بصحيحة ~~محمد بن إسماعيل (5) تقتضي عدم تأثير الاستيطان المعهود في غير أرضه. # وفي موثقة عمار: الرجل يخرج في سفر فيمر بقرية له أو دار فينزل فيها، ~~قال: # PageV02P114 # " يتم الصلاة ولو لم يكن له إلا نخلة واحدة " (") وهو ظاهر في ذلك. # وزاد المحقق دعوى مدخلية الملك في تحقق ماهية الاستيطان (2)، وبذلك أدخله ~~في الاستيطان العرفي. # وأما المكتفون بالمنزل، فتمسكوا بالصحاح الواردة في اعتبار الاستيطان ~~بالمنزل، مثل صحيحة محمد بن إسماعيل المتقدمة وغيرها. # وفيه: أنه يوجب طرح تلك الأخبار رأسا، سيما صحيحة الهاشمي (3) وموثقة ~~عمار. # وأما نحن، فلما نحمل (4) الاستيطان على العرفي الذي لا يشترط فيه الملك، ~~ولا نقول بمخالفة صحيحة محمد بن إسماعيل لسائر ما دل على اعتبار مطلق ~~الاستيطان، فالجواب في صحيحة محمد بن إسماعيل عام في المعنى عندنا كسائر ~~المطلقات، مثل قولهم عليهم السلام: " كل منزل لا تستوطنه فليس لك بمنزل "، ~~و " إنما هو المنزل الذي توطنه " (5) ونحو ذلك، فيخصص كل ما دل على التمام ~~في الضيعة والقرية بتلك الإطلاقات، لأنها مقيدات لها، ومن جملتها ms0335 صحيحة ~~محمد بن إسماعيل، لكن على الوجه الذي بيناها. # فتبقى في مقابل هذه الأدلة موثقة عمار فقط (6)، وهي لا تقاوم ما ذكرنا. # PageV02P115 # وأما صحيحة الهاشمي (1) فمبنية على عدم الالتفات إلى غير أرضه، لمعلومية ~~عدم الاستيطان فيه. # ولكن الانصاف أن تلك الأخبار باب على حدة يظهر منها اعتبار الملك من حيث ~~هو، وليس فيها إشارة إلى التفصيل، وكذا ما خالفها من الحكم بالقصر. # وحينئذ فالمكتفي بالمنزل ستظهر [صحة ما ذهب إليه]، وصحة ما ذهبنا إليه ~~أظهر. # ولو لم يكن الحكم بعدم اعتبار الملك فقط إجماعيا لكان للحكم بالتخيير ~~فيها فيما لم يكن وطنا ولم تحصل الإقامة عشرا بين القصر والإتمام وجه كما ~~ذكره في الوافي (2)، ولكن العمل على ما ذكرنا أولا (3). # الثاني: كلام الأصحاب ممن صرح بإلحاق دار الإقامة التي اتخذها مسكنا ~~مستمرا بما كان له ملك فيه صريح في اشتراط التوطن ستة أشهر فيه أيضا، نظرا ~~إلى ظاهر الصحيحة، بل وصرح بعضهم بالأولوية (4)، ويلزمهم الاكتفاء بذلك ~~بحصوله في الماضي، فتكون نية كونه بلد الإقامة قائمة مقام الملك. # وهذا أضعف من المسألة السابقة، لعدم دعوى الاجماع فيه بالخصوص، ولعدم ~~ظهور الصحيحة فيه على ما فهموه. # والاستدلال بالصحيحة هنا يضعف ما بينا لهم من كيفية الاستدلال بها في ~~المسألة السابقة، فإن البناء هنا على عموم الجواب بخلافه ثمة. # نعم صرح العلامة في التذكرة هنا باعتبار استمرار النية في وجوب التمام ~~(5). # PageV02P116 # وعلى ما بينا فيكفي جعله دار إقامته مستمرا وإن لم يقم فيه ستة أشهر، ~~لخروجه بذلك عن اسم المسافر وصدق الاستيطان عرفا. # الثالث: اعتبر جماعة من مشترطي الملك سبق الملك على الاستيطان ودوامه، ~~وكونه ملك الرقبة لا المنفعة، ولا بأس به على أصلهم. # الرابع: اختلف كلامهم في اعتبار التوالي في الستة أشهر، والأظهر ذلك. # وأيضا الظاهر عدم اعتبار الاتفاق، فإن اتفق مكثه في ضيعة له سنة أو سنتين ~~مترددا فالظاهر عدم الاكتفاء به كما يظهر من بعض الأصحاب نظرا إلى صدق ~~الإقامة عرفا. # وفيه: أن الظاهر من اللفظ أن الستة أشهر قيد ms0336 للحدث، لا للنسبة، فبعد ~~تقييد الإقامة بالستة ترد عليه النسبة الحكمية، وهو يستلزم نيته أولا نظير ~~(1) إقامة العشرة. # الخامس: الكلام في اعتبار المسافة إلى الوطن وما بين الوطنين والخروج من ~~الوطن إلى منتهى المقصد أو أقل المسافة وغير ذلك من الفروع يعلم مما سبق في ~~قصد الإقامة وغيره، إلا أن الظاهر عدم اعتبار الصلاة التامة في عدم الرجوع ~~إلى القصر هنا، لأن ذلك الحكم مخصوص بإقامة العشرة، وفيما نحن فيه ليس ~~بمسافر، فيترتب عليه حكم الحاضر إلى أن يخرج. # السادس: أن لا يبقى مترددا في بلد في الأثناء ثلاثين يوما، وإلا فيجب ~~عليه التمام ولو صلاة واحدة بالإجماع، والأخبار المعتبرة (2). # والمحكم العرف، فلا يكفي التلفيق، ويضره الخروج المخرج عن مصداقه عرفا، ~~ولا يضر التردد في أثناء الطريق حال قطع المسافة. # PageV02P117 # ولا يكفي الشهر الهلالي وإن ورد بلفظ الشهر في بعض الأخبار (1)، حملا ~~للمطلق على المقيد. # السابع: أن لا يكون السفر عمله، ولا يكون بيته معه، سواء كان أحد ~~العناوين الواردة في الأخبار أعني المكاري، والكري (2)، والراعي، والاشتقان ~~(3)، والملاح، والجابي، والتاجر، الذي يدور في تجارته، والطالب مواضع القطر ~~والكلاء وغيرها مما تشمله العلتان المتقدمتان المنصوصتان في صحيحة زرارة ~~(4) ورواية سليمان بن جعفر الجعفري (5). # وتعبير الفقهاء عن ذلك بأن لا يكون كثير السفر، لعله مبني على تحقيق أن ~~المناط هو كثرة السفر. # ولذلك اشترط بعضهم في تحققه السفر ثلاث مرات بشرط عدم إقامة العشرة (6). # وبعضهم اشترط ذلك مع استثناء من كان السفر عمله لقيام صنعته مقام التكرر ~~(7). # واعتبر بعضهم ثلاثة أسفار مع اشتراط عدم الإقامة عشرة عقيب الأول (8)، # PageV02P118 # وقيل غير ذلك ("). # ولعلهم أخذوا المبادئ في تلك العناوين الملكات، ولا تتحقق إلا بالتكرار، ~~أو نظروا إلى رواية يونس الآتية الدالة على رجوعهم بعد الإقامة عشرة أيام ~~إلى القصر حتى يتكرر السفر (2). # والجمع بينهما مشكل، لأن الملكة لا تزول بمجرد الإقامة عشرة، فتكون ~~الرواية واردة على التعبد، فيبقى محض استنباط العلة أو ظهور المبادئ في ~~الملكات، والأول ليس بحجة، والثاني غير مسلم، لإمكان إرادة ms0337 الحال، فقد ~~يشترك اللفظ بين الحال والملكة كالقارئ. # ع أنه يمكن أن يكون المراد من المبادئ هو الاتخاذ حرفة، وهو معنى غير ~~بعيد، وهذا لا يحتاج إلى التكرر في صدقه عرفا كما لا يخفى. # فالأولى الرجوع إلى صدق العناوين عرفا أو صدق العلتين المنصوصتين. # نعم يشكل الأمر على تساوي احتمال المبدأ للملكة والحرفة والحال، وعدم ~~تمييز العرف في ذلك، فعمومات قصر المسافر للمشهور، وأصالة التمام حتى يثبت ~~شرط القصر مع كون عمومات القصر مخصصة بمجمل بالفرض لنا، والعام المخصص ~~بالمجمل لا حجية فيه في قدر الاجمال، وهذا أظهر. # وكيف كان فأصل الحكم مما لا إشكال فيه، ولا خلاف فيه إلا عن ظاهر ابن أبي ~~عقيل (3)، والأخبار المعتبرة به مستفيضة (4). # نعم في صحيحة البقباق (5) وصحيحة محمد بن مسلم (6) ومرسلة عمران بن # PageV02P119 # محمد (1): " إن المكاري والجمال إذا جد بهما السير يقصران ". # وعمل عليها الكليني (2) وجماعة من المتأخرين (3) خلافا للمشهور، ولا بأس ~~به، لاعتبار سند الروايات، واعتضادها بالاعتبار، فإن أظهر معاني الحديث ~~إرادة المشقة الشديدة الخارجة عن معتادهم، وإلى ذلك ينظر تفسير الكليني - ~~رحمه الله - بأن معناه أن يجعل منزلين منزلا، ولكن في مرسلة عمران تخصيص ~~القصر، بما بين المنزلين. # والأوجه العمل على الإطلاق، لعدم مقاومته للمطلقين الصحيحين. # وفي التعدي عن موردي النص إلى غيرهما من للعناوين إشكال، فنقف عليهما. # ثم إن الظاهر أن المراد بالسفر الذي يتم هؤلاء فيه هو السفر الذي كان ~~عملهم، فلو ذهب المكاري إلى الحج أو الزيارة ونحوهما فيقصر، لأنه المتبادر ~~من الأخبار، ولخصوص روايتي إسحاق بن عمار، وإحداهما صحيحة إليه (4). # ثم يشترط عند الأصحاب في وجوب التمام عليهم أن لا يقيموا عشرة أيام في ~~بلدهم مطلقا، ولا عشرة منوية في غير بلدهم عند المحقق (5) ومن تأخر عنه ~~(6)، ونسب في المهذب كليهما إلى المشهور (7)، وكذا إلحاق الثلاثين مترددا ~~في غير بلده. # PageV02P120 # وأما العشرة المترددة في غير البلد فلم يعتبرها أحد، وادعى في روض الجنان ~~على عدم اعتبارها الاجماع (1). وألحق الشهيد بذلك العشرة المترددة بعد ~~الثلاثين مترددا (2). # وتحقيق هذا ms0338 الاشتراط من أصله لا يخلو عن إشكال، إذ الأخبار التي ترتبط ~~بذلك ما بين ضعيف في السند وقاصر في الدلالة مشتمل على ما لا يقول به ~~الأصحاب. # وأسلمها من حيث الدلالة مرسلة يونس، عن بعض رجاله، عن الصادق عليه ~~السلام، قال: سألته عن حد المكاري الذي يصوم ويتم، قال: " أيما مكار أقام ~~في منزله أو في البلد الذي يدخله أقل من عشرة أيام وجب عليه الصيام والتمام ~~أبدا، وإن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام ~~فعليه التقصير والإفطار " (3). # ومع ضعفها لا تدل على حكم نفس العشرة إلا بضميمة عدم القول بالفصل، فإنه ~~أعم من الأحد عشر ونحوه، ومما يوجب سلب الاسم. # ولكنه يظهر منها وجوب القصر وإن بقي صدق العناوين، وهو مشكل، والعمل بها ~~مع الاكتفاء بصدق الاسم في ابتداء العمل أشكل، سيما مع بقاء الاسم. # نعم له وجه على قول من يعتبر فعلية كثرة السفر، وهو أيضا يتم لو سلب عن ~~ذلك اسم كثير السفر. # وبالجملة اعتضاد الرواية بالروايتين الأخيرتين مع صحة إحداهما وعمل جمهور ~~الأصحاب، بل إجماعهم، كما يظهر من بعض المتأخرين (4) - وإن غلطه المحقق # PageV02P121 # في الدعوى (1) - يشجع على تخصيص العمومات بها، ولكن الظاهر أنها محض ~~تعبد، أما كون العلة هو زوال كثرة السفر فيحتاج إلى تجدد الكثرة، فلا نجد ~~عليه دليلا. # فعلى ما بينا وحققنا فعملنا على هذه الرواية محض تعبد، فنقتصر على ما به ~~يحصل الامتثال، وهو التقصير في سفر واحد، وفاقا لابن إدريس (2) وغيره (3)، ~~وتبقى العمومات في الباقي سليمة عن المعارض. # واعتبر الشهيد في الذكرى في العود إلى الإتمام هنا المرة الثالثة، لأن ~~الاسم قد زال بالإقامة (4)، وهو ممنوع. # ثم إني لم أقف في هذه الأخبار على ما يدل على الفرق بين بلدهم وغير بلدهم ~~في كون العشرة منوية وغير منوية، فإن حملنا مقام عشرة أيام وإقامة عشرة ~~الواردتين في الروايات على المنوية فالكلام فيهما سواء، وإن أبقيناهما على ~~الإطلاق فتحتاج النية في غير البلد إلى دليل، إلا ms0339 أن يقال: الاجماع الذي ~~ادعاه في روض الجنان (5) على عدم اعتبار المترددة يخصصه، وإن قلنا بظهورهما ~~في المنوية، فعدم اعتبار المشهور إياها في بلدهم يحتاج إلى دليل. # وأما إلحاق الثلاثين والعشرة بعدها فإنما هو من باب التخريج. # ويمكن تعميم العشرة في الأخبار بحيث تشمل العشرة الحاصلة في الثلاثين، ~~لكن يقدحه دعوى الاجماع المتقدم. إلا أن يقال: إن ما علم من دعواه، هو ما ~~إذا لم يضم إليها شئ آخر، وحينئذ فاعتبار العشرة اللاحقة أولى بالاعتبار. # PageV02P122 # ثم إن المشهور إتمام هؤلاء لو لم يقيموا عشرة أيام، واكتفى ابن الجنيد ~~بالخمسة (1) كما فعله في الإقامة للإتمام. # وخالف الشيخ وابن حمزة وابن البراج في إقامة الخمسة إلى ما دون العشرة، ~~فقالوا بوجوب تقصير صلاة النهار وأما الصوم وصلاة الليل فلا (2)، لرواية ~~عبد الله بن سنان المروية في التهذيب (3)، وصحيحته المروية في الفقيه (4). # وهما تدلان على أن الأقل من الخمسة أيضا كذلك (5)، فالاستدلال بهما للشيخ ~~وأتباعه أضعف من استدلال المشهور بهما في حكم العشرة، واستدلال ابن الجنيد ~~بهما أضعف منهما. # أما الأول، فلاقتران الخمسة فيهما بالأقل وانفراد العشرة. # وأما الثاني، فلبعده عن الصواب بمرحلتين. # ويدل على المشهور مضافا إلى العمومات قوله عليه السلام: " إذا قصرت أفطرت ~~" (6). # ثم إن الروايات مخصوصة بحكم المكاري، ويظهر منهم اتحاد حكم الباقين، ولم ~~ينقل أحد منهم خلافا في إلحاق الباقين إلا المحقق في النافع (7). وقال ابن ~~فهد: # لعله سمع من بعض معاصريه، وإلا فليس تخصيص ذلك بالمكارين في كتاب ولا ~~مصنف (8)، وفيه إشكال. # PageV02P123 # الثامن: أن لا يكون سفره معصية كالفرار من الزحف، ولا عاصيا بسفره في ~~نفسه كالراكب للدابة المغصوبة في طريق الحج، أوفي غايته كالذي يذهب ليسعى ~~في فساد وإضرار. # والحاصل أن لا يكون مقصوده من السفر حصول ما هو معصية، فلا يضر حصولها ~~فيه اتفاقا، ولا ما هو من لوازم شقاوة النفس وإن استمر مع السفر، كمن يشتغل ~~بالغيبة غالبا، أو بسائر المناهي مع قطع النظر عن السفر. # وأما ما يتوهم من عدم جواز القصر لمن كانت ms0340 ذمته مشغولة بواجب لا يتمكن ~~منه في السفر، كتحصيل العلم الواجب ونحوه (1)، فهو بعيد، لأنه إنما يتمشى ~~على القول باقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضده الخاص، وهو خلاف التحقيق. # وجعل الإباق والنشوز وقطع الطريق المخوف من هذا القبيل أبعد، لأن هذه ~~أفعال يقصد بها ما هو معصية، ولكن التارك للتحصيل لا يقصد بسفره ترك ~~التحصيل وإن حصل له ذلك اتفاقا. # وترك الضد وإن سلم كونه من مقدمات المأمور به، ولكن فعله ليس علة لترك ~~الواجب مع وجود الصارف، وإذا انضم إليه عدم القصد أيضا فلا يبقى مجال ~~للإشكال، سيما والقول بكون علة الحرام حراما أيضا ممنوع كوجوب المقدمة. # واعلم أنا نقول باقتضاء الأمر وجوب مقدمته والنهي عن ضده اقتضاءا تبعيا ~~من باب دلالة الإشارة، لكنه ليس من الأحكام الأصلية، بل هو من الخطابات ~~التوصلية... فالوجوب والتحريم فيهما لأجل الغير، والمعصية التي اعتبر كونها ~~موجبة للتمام في السفر هي ما كان العقاب على تركه بالذات، إذ هو المتبادر ~~من المعصية. # PageV02P124 # وأصل هذا الشرط إجماعي مدلول عليه بالأخبار المعتبرة، ففي صحيحة عمار بن ~~مروان: " من سافر قصر وأفطر، إلا أن يكون رجلا سفره إلى صيد، أوفي معصية ~~الله، أو رسولا لمن يعص الله، أو في طلب شحناء أو سعاية أو ضرر على قوم ~~مسلمين " (1). # ومن جملة ذلك السفر لصيد اللهو بلا خلاف، ففي الموثق: " يتم لأنه ليس ~~بمسير حق " (2)، وفي أخرى: " إنه مسير باطل " (3)، والأخبار ناطقة بوجوب ~~التمام، وذلك إما لكون اللهو حراما مطلقا كما يظهر من المحقق في المعتبر ~~(4)، أو في خصوص الصيد لتلك الأخبار. # وأما لو كان لقوت عياله فلا إشكال ولا خلاف في جوازه، وتدل عليه الأخبار ~~أيضا، خصوصا مرسلة عمران بن محمد المفصلة (5). # وأما للتجارة فالأقوى أيضا جواز القصر، للعمومات والإطلاقات، وخصوص صحيحة ~~صفوان (6)، وصحيحة العيص (7) وغيرهما (8)، ومطلق ما نهى عن التقصير في ~~الصيد محمول على اللهو. # PageV02P125 # وذهب جماعة (1) منهم ابن إدريس إلى وجوب التقصير في الصوم دون الصلاة، ~~وقال ابن إدريس: روى أصحابنا بأجمعهم أنه يتم الصلاة ms0341 ويفطر الصوم (2)، وفهم ~~العلامة من ذلك دعوى الاجماع (3). # ولم أقف على هذه الروايات، ويدفعه مضافا إلى ما مر الصحيحة الدالة على ~~ملازمة القصر والإفطار (4) المدعى على مضمونها الاجماع في الانتصار (5). # التاسع: الخروج إلى حد الترخص، فعن أكثر المتقدمين اعتبار أحد الأمرين من ~~خفاء الجدران والأذان (6)، للجمع بين صحيحة محمد بن مسلم الدالة على اعتبار ~~التواري (7)، وصحيحة عبد الله بن سنان الدالة على اعتبار خفاء الأذان (8). # وعن أكثر المتأخرين اعتبارهما معا (9) للجمع بتخصيص كل منهما بالآخر. # وقيل باختفاء الأذان للصحيحة الثانية (10). # وعن الصدوق في المقنع: اختفاء حيطان المدينة عنه (11) للصحيحة الأولى. # وعن أبيه: إذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه (12)، لما رواه مرسلا # PageV02P126 # عن الصادق عليه السلام (1). # والتحقيق: أن الصحيحتين متوافقتان غالبا، والمرسلة لا تقاومهما. # والمعتبر الأذان المتوسط والأرض المتوسطة كما هو الغالب المتعارف. # وأما حكاية التواري فلفظ الحديث: متى يقصر؟ قال: " إذا توارى من البيوت " ~~والمقصود التواري من جهة البعد، فلا يضر الحائل. # والذي أفهمه أن المراد أن تتوارى عنه البيوت من حيث إنها بيوت، فلا عبرة ~~بسواد المدينة وشبحها، ولا بالمنائر والقلاع ونحوها، فيتقارب مع خفاء ~~الأذان. # وأما التعبير بالجدران والحيطان فلا أعرف وجهه، إلا أن يكون مبنيا على أن ~~البيوت لما كان الغالب - سيما في البلاد الكبيرة والأمصار - مختفية بالسور ~~أو بنفس الجدران فاعتبر تميز السور والجدران عن الأشجار والبساتين والنسمات ~~وغيرها، أو تمييز الجدران من حيث إنها من اللبن أو الحجر أو الطين ونحو ~~ذلك. # وأما ما قيل: من أن المراد اختفاؤه من البيوت أي عن أهلها (2)، للجمع بين ~~الروايتين، لكمال التفاوت بينهما لو أريد اختفاء السواد والشبح. ففيه: مع ~~أنه مستلزم للحذف لا يحصل به الجمع أيضا، إذ البعد على هذا أيضا أكثر من ~~اختفاء الأذان. # وإن اعتبر اختفاؤه على أهل البيوت من حيث الشكل والهيئة متميزا عن غيره، ~~ففيه: مع أنه لا يفهم من الرواية لا يحصل به الجمع أيضا، لأنه يصير أقل من ~~اختفاء الأذان بكثير. # فما اعتبرنا وإن كان يستلزم القلب ms0342 أيضا، ولكنه أوجه وأوفق بفهم جمهور ~~الأصحاب. # PageV02P127 # وفي رواية عن النبي صلى الله عليه وآله أنه إذا سار فرسخا قصر (1)، فهو ~~مع أنه فعل، فإن وافق ما ذكرنا وإلا فنحمله على الاستحباب. # ويكفي سماع الأذان من آخر البلد، وكذا آخر البيوت في الرؤية، إلا إذا ~~اتسعت خطة البلد بحيث خرج عن العادة، فتعتبر محلته وأذانها، كذا في الذكرى ~~وغيرها (2)، ولا بأس بذلك، لأن ذلك موافق لإطلاق الأدلة وفهم العرف. # وهل يعتبر ذلك في الرجوع؟ المشهور نعم، لصحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة ~~المعتضدة بالاعتبار. # وذهب جماعة إلى استمرار القصر إلى الدخول (3)، لصحيحة إسحاق بن عمار (4)، ~~وصحيحة العيص (5)، وما رواه الصدوق مرسلا. # والمسألة محل إشكال، وإن كان المشهور لا يخلو عن رجحان، لعدم إمكان ~~التأويل في صحيحة ابن سنان، وقربه في صحيحة العيص، بأن المراد أنه لا يقصر ~~بعد الدخول، فيكون ردا على من يعتبر حال الوجوب في المسألة الآتية، فإنه ~~روى هذه في رواية أخرى بعد ذكر حكاية دخول الوقت في الطريق والحكم بالتمام ~~بعد الوصول كما سيأتي. # وفي موثقة إسحاق بن عمار أيضا بأن المراد منها أن المعتبر في حد الترخص ~~في مثل الكوفة من البلاد العظيمة هو اعتبار محلته التي بيته فيها، فلا يقصر ~~بمجرد ورود الكوفة، لا أنه يقصر حتى يدخل البيت. # وهل يعتبر ذلك في بلد يريد فيه إقامة عشرة أيام قبل الوصول إليه، أو إذا # PageV02P128 # خرج منه؟ وجهان، من جهة كونه بمنزلة الوطن في الأحكام كما مرت الإشارة ~~إليه، ومن جهة عدم الدليل بالخصوص. # وربما يقال: إن التواري من البيوت في صحيحة ابن مسلم يشمله (1)، وفيه ~~إشكال. # وأما فيمن كان سفره معصية أو بلا قصد فتبدل ففيه الوجهان، والأقرب عدم ~~الاعتبار، للعمومات وعدم المخصص. # المبحث الثالث: إذا اجتمعت الشرائط المذكورة يجب القصر، ولا يجزئ التمام ~~إلا في أربعة مواطن: مكة، والمدينة، ومسجد الجامع بالكوفة، والحائر، فيجوز ~~التمام، بل يستحب على المعروف من جمهور أصحابنا، للأخبار الكثيرة التي كادت ~~تبلغ حد التواتر (2)، المشتملة على الصحاح والحسان ms0343 والموثقات وغيرها. # وقال السيد: لا يقصر (3). # وقال الصدوق: يقصر (4)، لأخبار منها الصحاح الأربعة التي هي عمدتها صحيحة ~~أبي ولاد المتقدمة (5)، وصحيحة محمد بن إسماعيل (6) وصحيحة معاوية بن عمار ~~(7)، وصحيحة معاوية بن وهب التي رواها في العلل (8)، الدالة على أن # PageV02P129 # الأمر بالتمام لأجل التقية، رواها الشيخ أيضا بسند ضعيف (1). # وحمل أخبار التمام على التقية تأبى عنه ملاحظة نفس تلك الأخبار، والتصريح ~~بالتخيير في كثير منها ودلالة أكثرها على أن ذلك أمر مخصوص بتلك الأماكن، ~~ولا وجه لتخصيص التقية بها، لأن العامة يخيرون بين القصر والإتمام مطلقا من ~~غير تفصيل، مع تصريح رواية عبد الرحمن بن الحجاج بأن ذلك ليس من أجل ~~التقية، بل لتحصيل الفضل (2). # مع أنه يمكن أن يقال: التقية في التقصير، لأن ذلك الفرق من مذهب الشيعة ~~أغرب من حتم القصر، فهذه أيضا مخالفة جديدة لهم، والقصر كان معروفا من ~~مذهبهم، فالتمام أولى بالتقية فيه. # مع أنه يمكن أن يكون المراد في صحيحة معاوية بن وهب ردع الأصحاب عن ~~تخلفهم عن الناس في الصلاة، لا عن مخالفتهم في القصر والإتمام. # وحمل الأخبار الكثيرة على صورة الإقامة أيضا مما لا تقبله ملاحظة تلك ~~الأخبار، مع سهولة حمل أخبار الصدوق على الجواز، أو على أن قصد الإقامة ~~والإتمام مستحب آخر. # وبالجملة الأقوى أفضلية التمام، لأكثرية رواياته وأصحيتها وأوضحيتها ~~وموافقتها للأصحاب، وإن كان الاحتياط في القصر، سيما ويظهر مما رواه في ~~كامل الزيارات أن أجلاء فقهاء الأصحاب كانوا يقصرون (3). # والأظهر اعتبار نية القصر والإتمام، لتغاير ماهيتهما، وحكم جماعة من ~~الأصحاب بعدمه (4)، وهو مشكل. # PageV02P130 # ثم إن الظاهر استحباب النافلة المقصورة أيضا، لأنه من باب الإتمام، وتدل ~~عليه رواية علي بن حديد (1)، والترغيبات في أخبار التمام على إكثار الصلاة ~~(2). # وأما الصوم فلا يجوز كما حكم به جماعة من الأصحاب (3)، لعدم الدليل، ~~وبطلان القياس، وإشعار موثقة عثمان ("). # وقد يستشكل بعكس نقيض قوله عليه السلام: " إذا أفطرت قصرت " (5). # ويمكن دفعه باحتمال إرادة إذا جاز لك الفطر جاز لك القصر، مع ثبوت ~~الإشكال في أصل الاستدلال. # بقي ms0344 الكلام في تحديد الأماكن، فالأشهر الأظهر ما ذكرنا، وفي كلام السيد ~~وابن الجنيد: مكة ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ومشاهد الأئمة عليهم ~~السلام (6). # وعن الشيخ: مكة والمدينة والكوفة (7). # وعن يحيى بن سعيد في البلدان الأربعة، لورود الحديث بحرم الحسين عليه ~~السلام، وقدر بخمسة فراسخ، وبأربعة، وبفرسخ، قال: والكل حرم وإن تفاوت في ~~الفضيلة (8). # وعن ابن إدريس والشهيد الثاني نفس المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد # PageV02P131 # الكوفة والحائر (1)، وهو أحوط. # وأما الحائر ففي تحديده إشكال، فعن المفيد في الإرشاد أن الحائر محيط ~~بالشهداء إلا العباس، فإنه قتل في المسناة (2)، وقال ابن إدريس: ما دار ~~عليه سور المشهد لا سور البلد (3)، والأحوط الأول، سيما وفي بعض الأخبار: " ~~وعند قبر الحسين عليه السلام " (4). # الرابع: لو دخل الوقت وكان المصلي قادرا على الصلاة تماما ولم يفعل وسافر ~~فالأقرب وجوب القصر، وفاقا لمعظم الأصحاب. # وذهب ابن أبي عقيل والصدوق في المقنع والعلامة إلى وجوب التمام (5)، ~~ونسبه في روض الجنان إلى المشهور بين المتأخرين (6). # وقيل: باستحباب التمام (7). # وقيل: إن وسع الوقت يتم، وإلا فيقصر (8). # لنا: ظاهر الآية، والعمومات والإطلاقات الموجبة للتقصير على المسافر، ~~وخصوص صحيحة إسماعيل بن جابر الصريحة المؤكدة بتأكيدات عديدة (9)، # PageV02P132 # وصحيحة محمد بن مسلم الواردة في حد الترخص (1). # احتج المتممون بالاستصحاب، وبأن اليقين يحصل بالتمام، وبصحيحة محمد بن ~~مسلم الدالة على اعتبار حال الوجوب في الموضعين (2)، ورواية بشير النبال ~~(3)، وموثقة عمار (4)، ورواية الوشاء (5). # أما الاستصحاب، فمع أنه لا يقاوم الدليل لا يجري فيما نحن فيه، لأن ~~استصحاب نفس الحضر قد انقطع، وأما حكمه فتعلق الإتمام به عينا أول الكلام، ~~لأنه مكلف في أول الوقت بإيقاع صلاة الظهر في أجزاء وقته مخيرا بينها، ~~والتخيير بين إيقاعها في الأوان يستلزم تخييره بين ما يستتبعه كل آن، فقد ~~يصير تكليفه الصلاة بالتيمم، وقد يصير تكليفه صلاة الخوف والمطاردة إلى غير ~~ذلك، فهذا وإن كان ليس تخييرا بالذات وبدلا بالأصالة لكنه يصير تخييرا ~~وبدلا بالعرض، فافهم ذلك. # وأما حصول اليقين بالتمام فغريب، لأن القصر والتمام ماهيتان مختلفتان، ~~ولا ms0345 يستلزم مجرد الزيادة حصول اليقين، بل اليقين إنما يحصل باتيانهما معا. # وأما رواية بشير والوشاء فضعيفتان (6)، مع أن الثانية ممنوعة الدلالة، ~~فتبقى الصحيحة والموثقة. # PageV02P133 # وأما الموثقة، فمع اشتمالها على عدم اعتبار أول الوقت، بل تدل على اعتبار ~~الوقت إذا مضى وقت النافلة والفريضة معا، فلا تقاوم ما ذكرنا من الأدلة. # وكذلك الصحيحة، فإنها أوفق بالكتاب، والسنة، وعمل الأصحاب، ومذهب ~~الإمامية ونفي الحرج والعسر، مع إمكان التأويل في الصحيحة بالحمل على ما لم ~~يبلغ حد الترخص، بخلاف صحيحة إسماعيل. # وأما التخيير، فوجهه الجمع بين الأخبار (1)، وهو إنما يتم لو تكافأت وقد ~~عرفت خلافه. # وأما التفصيل بالمواسعة والمضايقة فتمسكوا فيه برواية إسحاق بن عمار ~~الآتية في المسألة الثانية (2)، وهي غير دالة على المطلوب بالأصل، فكيف ~~بالفرع وستعرف. # وأما لو دخل الوقت في السفر وكان قادرا ولم يصل ودخل فالأقوى أيضا ~~التمام، وفاقا للمعظم. # وقيل: يقصر (3). # وقيل بالتخيير (4). # وقيل باعتبار المواسعة والمضايقة (5). # لنا: الإطلاقات والعمومات الدالة بمفهوم الغاية على وجوب القصر حتى يدخل. # وخصوص صحيحة إسماعيل بن جابر المتقدمة. # وصحيحة العيص بن القاسم: عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر، # PageV02P134 # ثم يدخل بيته قبل أن يصليها، قال: " يصليها أربعا " وقال: " لا يزال يقصر ~~حتى يدخل بيته " (1). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: في الرجل يقدم من الغيبة ~~فيدخل عليه وقت الصلاة، فقال: " إن كان لا يخاف أن يخرج الوقت فليدخل ~~فليتم، وإن كان يخاف أن يخرج الوقت قبل أن يدخل فليصل وليقصر " (2). # واستدل الشيخ بذلك على اعتبار المواسعة والمضايقة، وأنت خبير بأنه لا ~~دلالة فيها عليه أصلا. # وعلى ذلك تحمل موثقة إسحاق بن عمار، ورواية حكم بن مسكين (3)، وكذلك ~~رواية منصور بن حازم (4) التي استدل بها في المختلف (5) للتخيير محمولة على ~~أنه إن شاء صلى في السفر وقصر، وإن شاء جاء إلى المنزل وأتم. # وأما حجة التقصير فصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (6)، ورواية زرارة (7) ~~الواردة في قضاء هذه الصلاة لو لم يفعلها في المنزل أيضا، وهما لا تقاومان ~~ما ذكرنا. ms0346 # PageV02P135 # الفصل الثاني في مقدمات الصلاة وقد مر الكلام في الطهارة بقسميها ونذكر ~~الباقي في طي مقاصد: PageV02P137 # المقصد الأول في المواقيت وفيه مباحث: # الأول: توقيت الصلوات الخمس بوقت محدود إجماعي. # والمشهور أن لكل منها وقتين، للصحاح المستفيضة وغيرها (1). # وقيل: للمغرب وقت واحد عند غروب الشمس (2)، لأخبار كثيرة منها صحيحة ~~الشحام: " فإن وقتها واحد، ووقتها وجوبها " (3). # وفي صحيحة زرارة والفضيل: " إن لكل صلاة وقتين، غير المغرب، فإن وقتها ~~وجوبها، ووقت فوتها غيبوبة الشفق " (4). # وربما يرفع التنافي بينهما بجعل الأولى محمولة على بيان وقت المغرب # PageV02P139 # بشرائطها وآدابها ونوافلها مع السكوت، فالمراد أنه يجب الابتداء بها عند ~~وجوب الشمس، وهو حينئذ يتم مع سقوط الشفق. والأولى حمل هذه الأخبار على ~~تأكد الاستحباب. # فأما الوقت الأول للظهر: فهو زوال الشمس إلى أن يصير الفئ مثل الشاخص عند ~~الأكثر، للأخبار المعتبرة، خلافا للشيخ في التهذيب (1)، فاعتبر المماثلة ~~بين الفئ والظل الباقي لرواية ضعيفة (2)، وهو وقت فضيلتها على الأقوى، ~~خلافا للشيخ في الخلاف، حيث جعله وقتا للمختار (3). # والثاني إلى أن يبقى للغروب مقدار أربع ركعات على الأشهر الأقوى، وهو وقت ~~للمضطر عند الشيخ (4). # لنا على امتداده إلى بقاء مقدار الأربع ركعات: ظاهر الآية (5)، وصحيحة ~~زرارة الدالة على امتدادهما إلى الغروب أو العصر فقط (6) مضافا إلى عدم ~~القول بالفصل بين الظهر والعصر كما نقله في المنتهى (7). # وصحيحة عبيد بن زرارة على الظاهر المصرحة بامتدادهما إلى الغروب، إلا أن ~~هذه قبل هذه (8). # PageV02P140 # ورواية داود بن فرقد (1)، ورواية الحلبي (2)، وغيرهما (3). # ولنا على تحديد وقت الفضيلة: صحيحة أحمد بن عمر (4)، وصحيحة أحمد بن محمد ~~(5)، منضما إلى صحيحة عبد الله بن سنان: " لكل صلاة وقتان، وأول الوقتين ~~أفضلهما " (6). # واحتج الشيخ بالصحيحتين حملا لهما على المختار (7). # والأوجه ما ذكرنا، لصحيحة ابن سنان، وصريح الأخبار المعتبرة الموافقة ~~لعموم الآية. # وهناك قولان آخران، أحدهما للشيخ في النهاية والتهذيب (8)، وهو اعتبار ~~ذهاب الفئ أربعة أقدام مقام مثل الشاخص للمختار، لرواية إبراهيم الكرخي، # PageV02P141 # وهي ضعيفة (1). وموثقة الفضل بن يونس (2)، وهي لا تقاوم ما ذكرنا. # وثانيهما للمفيد، وهو ms0347 اعتبار ذهابه قدمين للمختار (3)، وقد يستدل له بما ~~لا دلالة فيه، وظاهره أن المراد بيان ابتداء وقت الظهر للمتنفل، لا انتفاء ~~وقت الظهر للمختار (4). ولعل في عبارة المفيد مسامحة ومراده أيضا ذلك. # وأما الوقت الأول للعصر: فهو حين الفراغ من الظهر إلى أن يذهب الفئ مثل ~~الشاخص، والثاني إلى المغرب. # والمشهور أن الأول للفضيلة والثاني للإجزاء. # وجعل الأول الشيخ وجماعة وقتا للمختار والثاني للمضطر (5). # وجعل المفيد وقت الاجزاء إلى اصفرار الشمس بالغروب، وللمضطر والناسي إلى ~~مغيبها (6)، والسيد إلى ذهاب الفئ ستة أقدام للمختار (7). # والأقوى الأول، لما مر من الأدلة، ولعموم صحيحة معمر بن يحيى (8) وغيرها ~~(9). # PageV02P142 # ويظهر دليل الشيخ وجوابه أيضا مما تقدم. # وتدل على مذهب المفيد رواية أبي بصير: " إن تضييع العصر هو أن يدعها حتى ~~تصفر الشمس وتغيب " (1). # وعلى مذهب السيد رواية سليمان بن خالد: " العصر على ذراعين، فمن تركها ~~حتى يصير على ستة أقدام فذلك المضيع " ("). # ولا يعارض بهما ما تقدم من الأدلة، فلا بد من الحمل على مراتب الاستحباب. # وأما الوقت الأول للمغرب: فهو من الغروب إلى سقوط الشفق، وهو أفضلهما. # والثاني إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار أربع ركعات على المشهور الأقوى. # وجعل الشيخ في أكثر كتبه الأول للمختار، وجعل وقت المضطر إلى ربع الليل ~~("). # وربما قيل بامتدادهما إلى الصبح (4). # لنا على الوقت الثاني: إطلاق الآية، والأخبار المعتبرة المستفيضة جدا، ~~مثل صحيحة زرارة (5)، وصحيحة عبيد بن زرارة (6)، وروايته الأخرى (7)، ~~ورواية # PageV02P143 # داود بن فرقد (1)، وصحيحة عمر بن يزيد (2) وغيرها (3). # وعلى الوقت الأول صحيحة علي بن يقطين (4)، وصحيحة إسماعيل بن جابر (5)، ~~ورواية إسماعيل بن مهران (6)، بل وصحيحة زرارة والفضيل المتقدمة (7). # وبالجملة كل ما دل على تحديد وقت المغرب بسقوط الشفق، مضافا إلى صحيحة ~~ابن سنان الدالة على أن أول الوقتين أفضلهما (8). # وهذه الأخبار هي حجة الشيخ على الوقت الأول، حملا لها على المختار، ولا ~~وجه له، لما ذكرنا ولما سنذكر. # مع أن زرارة روى في الموثق عن الصادق عليه السلام: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله صلى ms0348 بهم المغرب والعشاء قبل سقوط الشفق من غير علة جماعة، وإنما ~~فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ليتسع الوقت على أمته (9). وتؤدي ~~مؤداها رواية إسحاق بن عمار (10)، وغيرها أيضا (11). # وحجة الثاني: صحيحة عمر بن يزيد على الظاهر، عن الصادق عليه السلام، # PageV02P144 # قال: " وقت المغرب في السفر إلى ربع الليل " (1). # وفي روايته الأخرى: " إذا كان أرفق بك وأمكن لك في صلاتك وكنت في حوائجك ~~فلك أن تؤخرها إلى ربع الليل " (2) الحديث. # وهما محمولتان على الأفضلية، لعدم المقاومة. # وفي رواية أخرى له صحيحة ظاهرا: " إن وقت المغرب في السفر إلى ثلث الليل ~~" (3) وهي أيضا محمولة على مراتب الفضيلة. # حجة القول بامتداده إلى أن يبقى للصبح مقدار أربع: صحيحة عبد الله بن ~~سنان (4)، ورواية عبيد بن زرارة (5). # وحملهما المحقق في المعتبر على الضرورة (6)، ولا بأس به. وأولى منه ~~الاقتصار على النوم والنسيان كما هو مورد الصحيحة، وإن كانت رواية عبيد ~~مطلقة، والأولى عدم قصد القضاء والأداء. # وأما أول وقت العشاء: فالمشهور الأقوى أنه إذا مضى من المغرب مقدار ~~صلاتها، وتدل عليه الصحاح المستفيضة وغيرها (7). # وقال الشيخان: إن أول وقتها سقوط الشفق (8)، لصحيحة الحلبي (9)، وصحيحة # PageV02P145 # بكر بن محمد (1) وغيرهما (2)، وهي محمولة على الأفضلية، لعدم المقاومة. # وآخر وقت إجزائها نصف الليل على الأشهر الأقوى لما مر من الأدلة. # وللمضطر إلى الصبح على احتمال قوي لما مر، ولكن الأفضل أن لا يتجاوز عن ~~ثلث الليل، لرواية زرارة (3)، ورواية يزيد بن خليفة (4). # وجعله الشيخ وقتا للمختار، ونصف الليل للمضطر (5)، والمفيد والشيخ في ~~قوله الآخر جعلاه آخر وقتها مطلقا (6)، ولعل مستندهما الروايتان ~~المتقدمتان، وهما محمولتان على الأفضلية لعدم المقاومة. # وأما الوقت الأول للصبح: فهو طلوع الفجر الثاني المستطير المنبسط في عرض ~~الأفق المتصل إلى إسفار الصبح عند الشيخ (7)، وإلى طلوع الحمرة المشرقية ~~عند ابن أبي عقيل (8). # وأما الوقت الآخر، فهو إلى طلوع الشمس، والمشهور أنه وقت الاجزاء مطلقا. # وعند الشيخ وابن أبي عقيل أنه للمضطر، كما أن ما ذكراه أولا وقت للمختار ~~عندهما. # والمختار ثبوت الفضيلة ms0349 إلى الإسفار، لصحيحة عبد الله بن سنان (9) وحسنة # PageV02P146 # الحلبي (1). واحتج بهما الشيخ لمذهبه (2)، ودلالتهما عليه ممنوعة. # وأما الأخبار الدالة على امتداد الاجزاء إلى طلوع الشمس مطلقا فهي كثيرة ~~معتبرة (3)، ولم يحضرني الآن ما يدل على مذهب ابن أبي عقيل. # تنبيهات: # الأول: المشهور المعروف من المذهب اختصاص الظهر بمقدار أربع ركعات من ~~أوله، كالعصر عند الغروب، لرواية داود بن فرقد (4)، ورواية الحلبي (5)، ~~وغيرهما (6). # وعن ظاهر الصدوق اشتراك الظهرين فيما بين الدلوك والغروب كالمغرب والعشاء ~~في حديهما الآتيين (7)، للأخبار الكثيرة المعتبرة، مثل صحيحة زرارة: " إذا ~~زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر، وإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب ~~والعشاء الآخرة " (8). # وفي صحيحة عبيد بن زرارة وغيرها بعد ذلك: " إلا أن هذه قبل هذه " (9)، ~~ويمكن استشعار الاختصاص من هذه العبارة، فالمراد الاشتراك فيما بعد الوقت ~~المخصوص، أو أن مجموع هذا الوقت لمجموع الصلاتين، لكن بهذا التفصيل. # PageV02P147 # وعلى هذا فالأخبار كلها منطبقة على مذهب المشهور، فإن مطلقات ما دل على ~~دخول الوقتين بمجرد الزوال أو بالغروب مقيدة بما فيه هذه العبارة، وهو يفيد ~~اشتراط تقديم الظهر، وهو لا ينافي كون مجموع الوقت وقت المجموع. # فبعد التأمل يظهر أن المراد من ذلك أن كل زمان يسع مقدار أحدهما من ذلك ~~المجموع فهو مما يصلح أن يفعل فيه كل واحد منهما، لكن بشرط أن يكون الظهر ~~قبل العصر، والعصر بعد الظهر، وذلك لا يتحقق إلا باخراج مقدار الظهر عن ~~الأول ومقدار العصر عن الآخر. # ثم إن الظاهر أن هذه العبارة في حكم توقيت الوقت وتقييده، فإن وقت الشئ ~~قد تعلق وقتيته على شئ آخر، مثل أن أول الزوال وقت لصلاة الظهر إذا كان ~~متطهرا قبله، وهو لا ينافي عدم وقتيته لو لم يكن متطهرا. # فعلى هذا فيكون ذلك التعليق أيضا من باب حكم الوضع كأصل الوقت، فلا وجه ~~للفرق بين العامد والناسي. # وعلى هذا فيشكل ما ذكروه في ثمرة الخلاف، وفرعوا عليه من إعادة من قدم ~~الصلاة المتأخرة في الوقت المخصوص بالأولى نسيانا وعدمها كما سيجئ، و ms0350 سيجئ ~~تمام الكلام. # وربما يعتذر من عدم التحديد فيها بمقدار الأربع من الطرفين في الظهرين ~~مثلا، لعدم انضباط الوقت أحيانا، فإنه قد يقصر (1)، للصلاة بتسبيحتين، أو ~~قد يدخل الوقت في آخر الصلاة لو فعلها بظن الوقت وتقع الأخرى بعدها بلا فصل ~~(2)، وفيه نظر. # الثاني: المشهور أن (الوقت الأول) (3) فيما ذكرنا من الوقتين في الفرائض # PageV02P148 # للفضيلة، وعند الشيخين للمختار (1)، والأول أقرب. # لنا: الأصل، وعموم الآية، والأخبار، وخصوص الصحاح وغيرها، ففي صحيحة ~~معاوية بن عمار أو ابن وهب عن الصادق عليه السلام: " لكل صلاة وقتان، وأول ~~الوقت أفضلهما " (2). # وصحيحة عبد الله بن سنان عنه عليه السلام مثلها، ثم قال: " وليس لأحد أن ~~يجعل آخر الوقتين وقتا، إلا في عذر من غير علة " (3). # وصحيحته الأخرى المتضمنة لهذا المضمون (4)، ولا تحصل الأفضلية إلا مع ~~المساواة في أصل الفضل. # وبقرينة صدر الرواية يظهر أن آخر صحيحة عبد الله بن سنان ليس على ظاهره، ~~وهو محمول على نفي الجواز الذي لا كراهة فيه. # واستدل الشيخ بهما على مذهبه (5)، وهما على خلاف مذهبه أدل كما ذكرنا. # وكذلك لا دلالة في رواية ربعي عنه عليه السلام، قال: " إنا لنقدم ونؤخر، ~~وليس كما يقال: من أخطأ أول وقت الصلاة فقد هلك، وإنما الرخصة للناسي ~~والمريض والمدنف والمسافر والنائم في تأخيرها " (6) إذ الظاهر أن كلمة " ~~إنما " إلى آخره تتمة ما يقال. # فكل ما ورد في الأخبار من جعل آخر الوقت للمعذور لبيان أنه لا ينبغي # PageV02P149 # للمختار أن يؤخر عن الأول، فإن أخر فلا يدرك الفضل، بخلاف المضطر فإنه لا ~~تفوت عنه الفضيلة بذلك. # وأما ما رواه في الفقيه مرسلا عن الصادق عليه السلام: " أول الوقت رضوان ~~الله، وآخره عفو الله، والعفو لا يكون إلا عن ذنب " (١) فمحمول على ترك ~~الأولى مثل قوله تعالى: ﴿عفا الله ~~عنك﴾ (2). # وقد رفع بعض المتأخرين التنافي بين قول الشيخ وكون الأول أفضل وكون ~~الثاني وقتا، بأن ما يفعله المختار أفضل مما يفعله المضطر أبدا، والوقت ~~الثاني أداء في حق ms0351 المضطر، مستندا بأن العبد كما أنه يستحق المقت بقدر ~~التقصير، فيستوجب البعد بقدر حرمانه عن الفضائل، غاية الأمر عدم معاتبته ~~إذا كان العذر من جهته تعالى (3). # وهو كما ترى، سيما بعد ملاحظة ما ورد أن الندامة على فوت العمل ربما تكون ~~أحسن من العمل، وأن نية المؤمن خير من عمله، بل ويلزم الظلم في بعض ~~الأحيان. # فعلى ما ذكره يلزم أن تكون صلاة من صار زمنا عاجزا بسبب جرح أو ضرب في ~~الجهاد في حال القعود أو الاضطجاع مع كمال الحضور وعدم القصور أخفض درجة من ~~صلاة القائم كذلك في حال الدعة والسرور. # ثم إن الشيخ جعل العذر أربعة: السفر، والمطر، والمرض، وشغل يضر تركه ~~بدينه أو دنياه، والضرورة خمسة: الكافر يسلم، والصبي يبلغ، والحائض تطهر، ~~والمجنون، والمغمى عليه يفيقان (4)، والأخبار تدل على ما هو أعم من ذلك ~~(5). # PageV02P150 # الثالث: لا خلاف عندنا في جواز الجمع بين الصلاتين، وأخبارنا به ناطقة ~~(1). # وأما استحباب التفريق، فالذي يظهر من الذكرى أنه معلوم من المذهب كجواز ~~الجمع، ولكن الذي يظهر من دعواه هو القدر المشترك بين تأخير الأخيرة عن وقت ~~فضيلة الأولى أو الفصل بمقدار النافلة، وهو ظاهر من استمرار عملهم عصرا بعد ~~عصر. # وأما استحباب تفريق الاجتماع بحيث يحتاج إلى أذان الإعلام ثانيا - كما هو ~~المستمر عند المخالفين بالخصوص - فالحق أنه لم يقم عليه دليل، بل إنما هو ~~لأنه أحد أفراد مطلق التفريق. # قال في الذكرى: والأصحاب في المعنى قائلون باستحباب التأخير، وإنما لم ~~يصرح به بعضهم اعتمادا على صلاة النافلة بين الفريضتين، وقد رووا ذلك في ~~أحاديثهم كثيرا، إلى آخر ما ذكره (2). # ومما يدل على خصوص التفريق بالنافلة رواية محمد بن حكيم، قال: سمعت أبا ~~الحسن عليه السلام يقول: " الجمع بين الصلاتين إذا لم يكن بينهما تطوع، ~~وإذا كان بينهما تطوع فلا جمع " (3) وفي معناها روايته الأخرى (4). # إنما الإشكال في استحباب اختيار التعجيل في الإتيان بالثانية بعد النافلة ~~كما يظهر من المحقق (5)، واختاره في المدارك، أو تأخيره إلى خروج فضيلة ~~الأولى كما ms0352 نسبه إلى جمع من الأصحاب في المدارك (6). # ولا يبعد ترجيح الأول، لأنه مسارعة إلى المغفرة، واستباق بالخيرات، ~~وتعجيل # PageV02P151 # في إبراء الذمة. # وللصحاح المستفيضة وغيرها الدالة على أفضلية أول الوقت، منها صحيحة ~~زرارة: " إعلم أن أول الوقت أبدا أفضل، فعجل الخير ما استطعت " (1) وفي ~~معناها صحيحته الأخرى (2) وغيرها (3). # وللروايات الواردة في تحديد الوقت بالنافلة، الدالة على رجحان فعل نافلة ~~الظهر في أول الزوال - طولت أو قصرت - ثم الظهر، ثم نافلة العصر كما مر، ثم ~~العصر، المؤداة بكلمة الفاء (4) وغيرها (5). # ولصحيحة زرارة قال، قلت لأبي جعفر عليه السلام: بين الظهر والعصر حد ~~معروف؟ فقال: " لا " (6) وهي مخصصة بأداء النافلة. # ولصحيحة سعد بن سعد عن الرضا عليه السلام: " إذا دخل الوقت عليك فصلهما، ~~فإنك لا تدري ما يكون " (7). # ولرواية العباس الناقد عن الصادق عليه السلام: " أجمع بين الصلاتين الظهر ~~والعصر ترى ما تحب " (8) وهي محمولة على فعل النافلة أيضا. # وللأخبار الكثيرة الواردة في أنه صلى الله عليه وآله جمع بين الصلاتين، ~~وفي كثير منها من غير علة (9). # PageV02P152 # وأما ما يمكن أن يستدل به للقول الآخر: فروى في الذكرى، عن كتاب عبد الله ~~بن سنان، عن الصادق عليه السلام: أنه صلى الله عليه وآله كان يجمع بين ~~الصلاتين إذا كان مستعجلا، وتفريقهما أفضل ("). # وجوابه: أن النافلة أيضا يحصل بها التفريق كما مر. # ورواية يزيد بن خليفة: " فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر " (2) وهي ~~محمولة على بيان وقت الفضيلة المختصة بالعصر، لمعارضتها بما هو أقوى منها ~~بوجوه ومراتب. # وحسنة زرارة أو موثقته قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أصوم فلا ~~أقيل حتى تزول الشمس، فإذا زالت الشمس صليت نوافلي، ثم صليت الظهر، ثم صليت ~~نوافلي، ثم صليت العصر، ثم نمت، وذلك قبل أن يصلي الناس، فقال: # " يا زرارة إذا زالت الشمس فقد دخل الوقت، ولكن أكره لك أن تتخذه وقتا ~~دائما " (3) ولعل المراد من الناس العامة، فهي محمولة على الاتقاء. # وقد يقال: إن كل ما ورد في جمعه صلى الله عليه وآله بين ms0353 الصلاتين يشعر ~~بذلك، لإشعاره بأغلبية تفريقه عليه السلام، وكذلك ما ورد في جمع الأئمة ~~عليهم السلام. # وكما أن الأقوى في فعله صلى الله عليه وآله الرجحان فكذلك في أغلبه، ~~والنادر محمول على بيان الرخصة. # وفيه: أن مرجع هذا الاستدلال إلى فعل المعصوم عليه السلام، وجوابه - بعد ~~تسليم حمل الغالب على الرجحان - أن المسلم من الرجحان إنما هو الرجحان له ~~صلى الله عليه وآله، ومن كان في زمانه صلى الله عليه وآله مثلا. # PageV02P153 # وتحقيقه: أنه كما أن الخطاب الشفاهي مخصوص بحاضري مجلس الخطاب أو ~~الموجودين في زمانه كما حققناه في الأصول ويتم الاستدلال في المعدومين أو ~~الغائبين بانضمام دليل آخر من إجماع أو غيره، فكذلك الرجحان المستفاد من ~~فعله إنما يتم على تقدير التسليم لزمانه عليه السلام. # ودعوى استصحاب الرجحان إنما تتم لو ثبت كون الرجحان ذاتيا للفعل، لم لا ~~يكون بالوجوه والاعتبارات كما هو المحقق. # فلعل تفريقه عليه السلام غالبا لم يكن لحسنه بالذات، بل لاقتضاء الوقت ~~ذلك، ولوجود شرطه للحاضرين دون الغائبين، كمقاربتهم لزمان الجاهلية، وعدم ~~اعتيادهم العبادات (1)، سيما والمستحب تأخير العشاء عن ذهاب الحمرة كما مر ~~(2)، فحبسهم إلى ذهاب الحمرة كان يقتضي عسرا لهم وحرجا. # وكذلك حبسهم في الهاجرة - سيما في الصيف في تلك البلاد - حتى تؤدى ~~النوافل والصلاتين بأجمعها، سيما والتأخير في الحر راجح وإن كان في الظهر، ~~إلى غير ذلك من الوجوه. # ويؤيد ما ذكرنا التزام أصحابنا الجمع في كل عصر ومصر، وعدم ردع أئمتهم عن ~~ذلك، والتزام العامة التفريق حتى قال أكثرهم بالوجوب (3)، والرشد في ~~خلافهم. # وكيف كان، فالأظهر الاكتفاء في التفريق بالنوافل، وأفضلية التعجيل مع ~~النافلة من التأخير إلى آخر وقت فضيلة الأولى. # وهل يستحب الفصل لغير المتنفل أيضا، بل لغير المعقب أيضا، أو الفصل إنما ~~هو بالنافلة أو التعقيب ولا يستحب التفريق في غير المتنفل والمعقب؟ الأظهر ~~نعم، # PageV02P154 # فإن ملاحظة الأخبار الواردة في النوافل يقتضي اختصاص مقدار النوافل من ~~الوقت بالنوافل، فكان ذلك الوقت ليس بوقت الفريضة، لكن رخص إتيانها فيه، ~~فكان للفريضة ms0354 خصوصية بذلك الوقت تفوت بتقديمها عليه. # مع أنه لو لم يكن كذلك فيرجع المبحث إلى استحباب النافلة والتعقيب، لا ~~الجمع والتفريق. # ولكن يمكن الإشكال: بأن التفريق إلى خروج فضيلة الأولى أيضا لعله للإتيان ~~بالنوافل والتعقيبات على وجه أكمل وطريقة أوفى، ولا ريب أن ذلك الكمال أيضا ~~مطلوب، فيتم فيه الكلام السابق، ولكن ذلك لا يقاوم ما ذكرنا من الأدلة. # وبالجملة المسألة قوية الإشكال، ولكن الأظهر ما ذكرنا. # الرابع: لا ريب في أفضلية الوقت الأول وتأكد الاهتمام بمحافظته كما ورد ~~في الأخبار (1)، وكذلك مطلق المبادرة كما نطقت بها في مطلق الوقت، فإن الله ~~يحب التعجيل في الخير. # وقد استثنوا من ذلك مواضع، منها: المتنفل يؤخر حتى يتنفل لما مر (2) ~~ويأتي. # ومنها: المستحاضة تؤخر الظهر والمغرب إلى آخر وقت فضيلتهما لتجمع بينهما ~~وبين العصر والعشاء بغسل واحد، وقد مر ما يدل عليه من الأخبار الصحيحة (3). # ومنها: تأخير العشاء حتى يذهب الشفق لما مر (4). # ومنها: تأخير المغرب للصائم إلى ما بعد الإفطار في الصورتين المشهورتين، ~~ويأتي في محله. # ومنها: مدافع الأخبثين حتى يخرجهما، لأنه لا صلاة لحاقن ولا حاقب كما في # PageV02P155 # الصحيح (1)، حملا على نفي (الأفضلية) (2). # ومنها: القاضي للفرائض، فيؤخر الحاضرة حتى يضيق وقتها، وقيل بالوجوب (3)، ~~وسيأتي الكلام فيه. # ومنها: الظان دخول الوقت ولا طريق له إلى العلم حتى يحصل اليقين، وسيأتي. # ومنها: التأخير لصاحب العذر الراجي للزوال، لتقع صلاته على الوجه الأكمل، ~~كالعاجز عن القيام في الصلاة لضعف يرجو زواله. وأوجبه السيد وابن الجنيد ~~وسلار (4). والأول أقوى، لعموم ما دل على فضيلة المبادرة والمسابقة إلى ~~إبراء الذمة (5). # ومنها: ما كان التأخير مشتملا على صفة كمال، كانتظار الجماعة، أو طول ~~الصلاة وحضور البال والتمكن من استيفائها. وتدل عليه روايات عمر بن يزيد ~~(6). # ومن جملة ذلك تأخير الظهر في الحر لأجل الإبراد، لصحيحة معاوية بن وهب عن ~~الصادق عليه السلام، قال: " كان المؤذن يأتي النبي صلى الله عليه وآله في ~~صلاة الظهر، فيقول له رسول الله: أبرد أبرد " (7). # PageV02P156 # وفسره الصدوق بالتعجيل (1)، وهو بعيد. وقد ms0355 روى في الذكرى عن عن النبي صلى ~~الله عليه وآله ما هو كالصريح فيما فهمه جمهور الأصحاب (2). # قيل: ولو تحمل المشقة وأتى بها في أول الوقت لكان أفضل، لعدم مقاومة ~~الرواية الصحاح المستفيضة وغيرها في رجحان المبادرة، لإجمال دلالتها، وهذه ~~الأخبار تنبه على رجحان التأخير في سابقته أيضا (3). # الخامس: يعرف الزوال بحصول الظل الجديد كما يستفاد من الأخبار (4)، سواء ~~كان بزيادته بعد نقصه كما في بعض البلاد، أو بحدوثه بعد انعدامه كما في بعض ~~آخر. # وبميلها إلى الحاجب الأيمن لمن استقبل القبلة في بعضها، وهو ما كانت ~~قبلته على نقطة الجنوب. # والمحكم هو ميل الشمس عن دائرة نصف النهار. # وقد يستفاد ذلك من ميل الظل عن خط نصف النهار. # ولاستخراج خط نصف النهار طرق، أشهرها الدائرة الهندية، وأسهلها كما قيل: ~~أن يخط على ظل خيط الشاقول عند طلوع الشمس خطا، وعند غروبها آخر، فإن اتصلا ~~خطا واحدا نصف ذلك الخط بخط آخر على القوائم، وإن تقاطعا نصفت الزاوية التي ~~حصلت من تقاطعهما بخط، فالخط المنصف في الصورتين هو خط نصف النهار (5). # السادس: في معرفة الغروب أقوال، أشهرها أنه يعرف بزوال الحمرة المشرقية. # PageV02P157 # وعن الشيخ في المبسوط والسيد في بعض مسائله وابن بابويه في علل الشرائع ~~وابن الجنيد (1) وجماعة من المتأخرين (2) باستتار القرص عن النظر من دون ~~حائل من جبل أو جدار أو نحو ذلك. # وعن ابن أبي عقيل باسوداد الأفق من المشرق (3). # وعن علي بن بابويه ببدو ثلاثة أنجم (4). # وأظهرها بالنظر إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من الأخبار المعتبرة المصرحة ~~والظاهرة التي كادت أن تبلغ التواتر (5) القول الثاني. # وأحوطها بالنظر إلى الاستصحاب والشهرة بين المتأخرين: الأول، لمرسلة ابن ~~أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله، قال: " وقت سقوط القرص ووجوب الإفطار ~~أن تقوم بحذاء القبلة وتتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق إذا جازت قمة ~~الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار وسقط القرص " (6). # ورواية علي بن أحمد بن أشيم، عن بعض أصحابنا، عنه عليه السلام، قال: # سمعته يقول: " وقت المغرب ms0356 إذا ذهبت الحمرة من المشرق، وتدري كيف ذلك؟ " ~~قلت: لا، قال: " لأن المشرق مطل على المغرب هكذا، ورفع يمينه فوق يساره، ~~فإذا غابت ههنا ذهبت الحمرة من ههنا " (7). # PageV02P158 # وعلي بن أحمد بن أشيم مجهول بل ضعيف كما صرح في المعتبر (1)، ومع ذلك ~~فمرسل، وفي سند مرسلة ابن أبي عمير سهل. # وكذلك سائر ما يمكن استفادة ذلك منها مثل رواية عمار الساباطي (2) ورواية ~~بكر بن محمد الأزدي (3) فإنها لا تخلو عن قصور في دلالة أو ضعف في سند، ~~وأظهرها ما ذكرنا. # وكيف كان فاعتضاد هذه بالشهرة لا يقاوم كثرة تلك الأخبار ووضوح دلالتها ~~وموافقتها للاعتبار ولنفي الحرج. مع أن الظاهر أن المشهور بين القدماء كان ~~خلافه، فإن الشيخ في المبسوط (4) أفتى بذلك، ونسب القول الأول إلى بعض ~~أصحابنا، مع أن العامل بالقول الثاني من الأصحاب أيضا كثير. # ويظهر من طائفة من الأخبار أن ذلك للاحتياط، حتى لا يتسامح في ملاحظة ~~استتار القرص فيما يكون مظنة حائل عن النظر، مثل موثقة يعقوب بن شعيب عن ~~الصادق عليه السلام قال: قال لي: " مسوا بالمغرب قليلا، فإن الشمس تغيب من ~~عندكم قبل أن تغيب من عندنا " (5) وغيرها من الروايات (6). # وقد يستشم من بعض الروايات أن الروايات المعتبرة الكثيرة واردة مورد ~~التقية، وهي رواية جارود قال، قال لي أبو عبد الله عليه السلام: " يا ~~جارود، ينصحون فلا يقبلون، وإذا سمعوا بشئ نادوا به، أو حدثوا بشئ أذاعوه، ~~قلت لهم: مسوا بالمغرب قليلا، فتركوها حتى اشتبكت النجوم، فأنا الآن أصليها ~~إذا سقط # PageV02P159 # القرص " (1) وهو مشكل لضعف الرواية (2) وعدم وضوح الدلالة. # وأما سائر الأقوال، فيدل على قول ابن أبي عقيل رواية محمد بن علي المشترك ~~بين الضعيف وغيره، قال: صحبت الرضا عليه السلام في السفر فرأيته يصلي ~~المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق يعني السواد (3). ودلالتها أيضا ممنوعة. # وقد يستدل لوالد الصدوق بصحيحة أبي همام (4) وهي أيضا غير واضحة الدلالة. # وأما صحيحة بكر بن محمد الأزدي (5) ورواية شهاب بن عبد ربه (6) الدالتان ~~على اعتبار رؤية النجم، فمحمولتان ms0357 على حال الاشتباه أو ما لا ينافي ~~المختار، فإن رؤية الزهرة أو المشتري أو نحوهما لا تنافي اعتبار استتار ~~القرص. # الثاني: المشهور أن أول وقت صلاة الجمعة الزوال، وعن السيد في بعض أقواله ~~جوازها عند قيام الشمس (7)، وفي سائر مصنفاته موافق للمشهور (8)، وهو # PageV02P160 # ضعيف، لمخالفته للمنقول عن فعله صلى الله عليه وآله (1)، وظاهر الآية (2) ~~والصحاح المستفيضة مثل صحيحة زرارة: " إنما لها وقت واحد حين تزول " (3). # ورواية وكيع الأسلمي في فعل أبي بكر (4) لا حجة فيها، وعلى ما سنحققه من ~~تأخير الخطبتين عن الزوال أيضا فالأمر أوضح. # وأما آخره، فالمشهور أنه صيرورة ظل كل شئ مثله، نسبه في المعتبر إلى أكثر ~~أهل العلم (5)، وعن المنتهى أنه مذهب علمائنا أجمع (6). # وعن أبي الصلاح خروجه إذا مضى مقدار الأذان والخطبتين والركعتين فتقام ~~ظهرا (7). # وعن الجعفي وقتها ساعة من النهار (8). # وقال ابن إدريس: يمتد وقتها بامتداد الظهر (9). # وظاهر الأخبار الدالة على أن وقتها أول الزوال مع أبي الصلاح، وهو مقارب ~~لمذهب الجعفي، ويدل على مذهب الجعفي صريحا مرسلة الصدوق الآتية (10)، ~~وملاحظة عموم البدلية المستفادة من الأخبار مع ابن إدريس. # والتحقيق مع المشهور، فإن الأخبار الدالة على أن وقتها واحد وأنها مضيقة ~~وأن وقتها حين تزول مع كثرتها وصحتها إذا لوحظت عن آخرها - سيما مع ملاحظة ~~ما # PageV02P161 # دل على أن وقتها واحد في السفر والحضر، وسيما ما صرح فيها بأنه إذا زالت ~~الشمس لا يمنع من الظهر إلا السبحة، يعني النافلة، وما سوي فيها بينهما ~~وبين صلاة المسافر مثل موثقة سعيد الأعرج عن الصادق عليه السلام: عن وقت ا ~~لظهر، فقال: " بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك، إلا في السفر أو يوم الجمعة، ~~فإن وقتها إذا زالت " (1) وفي معناها موثقة إسماعيل بن عبد الخالق (2) - ~~يستفاد منها أن المراد سقوط النافلة، فلا وجه لتأخيرها، لا عدم الجواز ~~بعده. ويحمل التضييق والتأكيد في بعضها على الأفضلية. # وبذلك يندفع قول أبي الصلاح والجعفي. # مع أن قول أبي الصلاح غير مضبوط المعنى، والأخبار لا تدل عليه، بل إنما ~~تدل ms0358 على أن أول الزوال وقت الشروع فيها، لا أن وقتها إلى أن يمضي مقدار ~~المذكورات. ويؤكده أيضا وجوب السعي بعد النداء في الآية (3) وعمل المسلمين ~~في الأعصار والأمصار بمبادرتهم إليها بعده. # وتدل عليه أيضا مرسلة الصدوق في الفقيه، قال أبو جعفر عليه السلام: " أول ~~وقت الجمعة ساعة زوال الشمس إلى أن تمضي ساعة " (4). فإن الظاهر أن المراد ~~وقت الشروع، لا تحديد أول وآخر الصلاة كما لا يخفى. # وكذلك موثقة عمار عن الصادق عليه السلام، قال: " وقت صلاة الجمعة إذا ~~زالت الشمس شراك أو نصف " (5). # وكذلك ما دل على استحباب ركعتي النافلة عند الزوال وبعده. # PageV02P162 # وأما قول ابن إدريس فهو وإن كان قويا لوضوح دلالة البدلية على ذلك ~~المستفادة من الأخبار المستفيضة، إلا أن المنقول عن فعله صلى الله عليه ~~وآله أنه كان يفعلها إلى صيرورة الظل مثل الشئ دائما (1)، والإجماع المنقول ~~عن العلامة (2) يحجبنا عن التعدي. # والظاهر أن مراد ناقل الفعل أنه علم من حاله صلى الله عليه وآله أن ذلك ~~كان غاية ما يجوز أن تؤخر فيه، لا أنه علم فعلها إلى ذلك الوقت مع عدم ~~العلم بحال ما بعده، حتى يرد عليه أنه عليه السلام كان يقدمها في أول الوقت ~~وكانت تنقضي الصلاة قبل ذلك في الأكثر، وهو لا يدل على وجوبها في ذلك الحين ~~عند المشهور، فكذلك ما نحن فيه. # وتفوت الجمعة بفوات وقتها، ثم تجب الظهر بقي وقتها أو خرج بالإجماع ~~والأخبار (3). # وتدرك بإدراك ركعة، ويضيف إليها أخرى، للصحاح المستفيضة (4)، بل وبإدراك ~~الإمام راكعا لما سيجئ في محله. # ولو أدرك منها ركعة وخرج الوقت فتصح، لعموم قوله عليه السلام: " من أدرك ~~ركعة كمن أدرك الوقت كله " (5). # وعن الشيخ (6) وجماعة (7) كفاية مجرد التلبس بها في الوقت، وهو مشكل، هذا # PageV02P163 # حال وقت الصلاة. # وأما الخطبة فمعظم الأصحاب على أن وقتها بعد الزوال، لظاهر الآية، وحسنة ~~محمد بن مسلم (1)، ولكل ما دل على أن الخطبتين بدل الركعتين (2)، وكل ما دل ~~على أن الخطبة صلاة (3)، وكل ما دل على استحباب ms0359 الركعتين عند الزوال وبعده ~~(4) لوجوب وقوع الصلاة بعد الخطبة. # وجوزها الشيخ قبل الزوال، وادعى عليه في الخلاف إجماع الفرقة (5)، وهو ~~مختار المحقق (6)، لصحيحة عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام، قال: " ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك، ~~ويخطب في الظل الأول، فيقول جبرئيل: يا محمد قد زالت الشمس فأنزل فصل، ~~وإنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين، فهي صلاة حتى ينزل الإمام " ~~(7). # وهي لا تقاوم ما ذكرنا من الأدلة، مع أن دلالتها غير واضحة، إذ الظل ~~الأول وإن كان ظاهرا فيما قبل الزوال، لكن القرائن المحفوفة به تضعف ~~دلالتها، فإن الصلاة عند صيرورة الفئ قدر الشراك إذا تمت الخطبة قبل الزوال ~~تستلزم فصلا كثيرا بين الخطبة والصلاة، بل هو قرينة على أن التأخير إلى ~~مقدار الشراك لأجل الخطبة، فلا بد أن يحمل على إرادة الشروع في الخطبة في ~~الظل الأول، وهو لا يستلزم جواز إتمامها بحيث إذا تمت زالت الشمس، فنحملها ~~على إرادة الشروع في منتهى الظل # PageV02P164 # الأول بإرادة أول الفئ مبالغة. # أو يقال: إن المراد بالظل الأول الظل الحادث بعد الزوال، والمراد بقول ~~جبرئيل: # " قد زالت الشمس " الزوال المعهود المذكور في الكلام، وهو الزوال بقدر ~~الشراك، وما ذكرناه ليس ببعيد عند التأمل والإنصاف. # ويؤيده تمام الخبر لما أشرنا إليه سابقا. # وأولها العلامة ببعيد (1)، فالرواية لنا لا علينا. # وعلى هذا فموثقة عمار عن الصادق عليه السلام، قال: " وقت صلاة الجمعة إذا ~~زالت الشمس شراك أو نصف " (2) أيضا تشهد بما ذكرنا، فإن الظاهر أن ذلك لأجل ~~الخطبة كالقدمين للظهر. # الثالث: لا خلاف في أن وقت صلاة العيدين ما بين طلوع الشمس إلى الزوال. # والمشهور أن أوله من أول الطلوع. # وعن الشيخ إذا طلعت وارتفعت وانبسطت (3)، وربما يؤيد بحسنة زرارة عن ~~الباقر عليه السلام: " ليس في الفطر والأضحى أذان ولا إقامة، أذانهما طلوع ~~الشمس، إذا طلعت خرجوا " (4). # وموثقة سماعة، قال: سألته عن الغدو إلى المصلى في الفطر والأضحى، فقال: " ~~بعد طلوع الشمس " (5) فإن ms0360 كون طلوع الشمس وقت الخروج يقتضي تأخرها عن أول ~~الطلوع. # PageV02P165 # وهو كما ترى، فإن مساواة الطلوع للأذان يقتضي كونه أول الوقت كما لا ~~يخفى. # وتستحب زيادة التأخير في الفطر عن الأضحى بإجماع العلماء، نقله في ~~المدارك، وعلل باستحباب الإفطار قبل الخروج، ولتوسعة الوقت لإخراج الفطرة ~~(1). # الرابع: وقت صلاة الكسوفين من ابتدائهما إلى انجلائهما، وفاقا للشيخ (2) ~~والمحقق (3) وجماعة (4)، لما روي عنه صلى الله عليه وآله: " فإذا رأيتم ذلك ~~فافزعوا إلى ذكر الله تعالى والصلاة حتى ينجلي " نقله في الذكرى (5). # ومن طريق الخاصة عموم قوله عليه السلام: " إذا انكسفتا أو واحدة منهما ~~فصلوا " (6) وما في معناها من العمومات والإطلاقات. # وموثقة عمار عن الصادق عليه السلام قال، قال: " إن صليت الكسوف إلى أن ~~يذهب الكسوف عن الشمس والقمر وتطول في صلاتك فإن ذلك أفضل، وإن أحببت أن ~~تصلي فتفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز " (7) وللاستصحاب. # وتؤيده الأخبار الصحيحة الدالة على رجحان الإعادة ما لم ينجلي بالتمام ~~(8)، # PageV02P166 # فإن الظاهر من الإعادة هو الإتيان في الوقت، وإن لم نقل بثبوت الحقيقة ~~الشرعية فيها أيضا. # ونقل في الذكرى عن الأكثر القول بأن وقته إلى حين الأخذ في الانجلاء (1)، ~~لصحيحة حماد بن عثمان عن الصادق عليه السلام، قال: ذكرنا انكساف القمر وما ~~يلقى الناس من شدته قال، فقال أبو عبد الله عليه السلام: " إذا انجلى منه ~~شئ فقد انجلى " (2). # ودلالتها ممنوعة، لأن ظاهرها إرادة بيان مساواة الحال في الشدة والخوف ~~ورفعهما، لا بيان الوقت. # ويمكن أن يستدل لهم بصحيحة جميل عنه عليه السلام، قال: " وقت صلاة الكسوف ~~في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها " (3). # وفيه: أن المضارع مشترك بين الحال والاستقبال، ولو سلم كونه مجازا في ~~الحال فالقرينة هنا قائمة على إرادتها ليشمل حالة احتراق القرص بأجمعه، ~~وإذا غاب القرص بعد الانكساف أو ستره غيم فهو أداء حتى يتيقن الانجلاء، ~~للاستصحاب. # وأما الزلزلة، فوقت صلاتها تمام العمر على المشهور، لإطلاق الأدلة، وقيل ~~بقضائها بعد السكون (4)، وهو ضعيف. # والأظهر كونه موسعا، وقال في ms0361 الذكرى بوجوبها فورا وإن لم يصر قضاءا ~~بالتأخير كالحج (5)، وهو ممنوع. # PageV02P167 # وألحق العلامة الصيحة بها (1)، وهو حسن. # وأما سائر الآيات كالرياح المخوفة، والظلم، وغيرها، فأسند في الذكرى إلى ~~الأصحاب اشتراط سعة وقتها لأداء الصلاة (2). # وجعلها في الدروس كالزلزلة (3)، واختاره العلامة في بعض أقواله (4). # واستدل على الأول بصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قال، قلنا لأبي جعفر عليه ~~السلام: هذه الرياح والظلم التي تكون هل يصلى لها؟ فقال: " كل أخاويف ~~السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن " (5). # وتؤيده صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله، حيث سوى فيها بين صلاتها وصلاة ~~الكسوف (6). # وعلى الثاني بالإطلاقات. # ويمكن ترجيح الأول بحمل المطلق على المقيد، فإن كلمة " حتى " تحتمل ~~الغاية وتحتمل التعليل، وكلاهما يفيدان التوقيت. # ولكنه يشكل بما لا يسع الصلاة، فلا يمكن تقييد الإطلاق بذلك مطلقا، ولا ~~قائل بالفرق. # فالأولى جعلها من باب الأسباب كالزلزلة. # مع أنه تحتمل إرادة سكون الخوف والفزع لا نفس الآية، وربما احتملت إرادة ~~التكرار كالكسوفين، وهو لا ينافي المشهور. # PageV02P168 # وعن التذكرة: كل آية يقصر وقتها عن العبادة يكون وقتها دائما، أما ما ~~ينقص من فعلها وقتا دون وقت فإن وقتها مدة الفعل، فإن قصر لم يصل (1). # وفيه: منع اقتضاء وسعة الآية للوقت التوقيت، وكذلك قصورها عن الفعل لنفي ~~الوجوب كما مرت الإشارة، مع أن مراده من ذلك جعل توقيت الصلاة بالعمر مختصا ~~بالزلزلة والصيحة، وهو إنما يتم إذا لم تتحقق زلزلة تسع للصلاة، وهو ممنوع، ~~إلا أن يراد الغالب. # ثم إن الظاهر عدم تداخل الأسباب، فيجب تكرار الصلاة لزلازل متعددة ~~وغيرها، مع إشكال فيما لا يسع بينهما للصلاة، سيما على القول بوجوب الفور، ~~والأحوط التكرار مطلقا. # الخامس: في وقت نافلة الظهر أقوال، أظهرها أنه من أول الزوال إلى أن يبلغ ~~الفئ ذراعا، مقدمة على الفريضة، والعصر إلى أن يبلغ ذراعين كذلك، للأخبار ~~المعتبرة المستفيضة جدا. # منها صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن وقت الظهر فقال: # " ذراع من زوال الشمس، ووقت ms0362 العصر ذراع من وقت الظهر، فذلك أربع أقدام من ~~زوال الشمس ". # وقال زرارة: قال لي أبو جعفر عليه السلام حين سألته عن ذلك: " إن حائط ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة، فكان إذا مضى من فيئه ذراع ~~صلى الظهر، وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر " ثم قال: " أتدري لم جعل ~~الذراع والذراعان؟ " قلت: لم جعل ذلك؟ قال: " لمكان الفريضة، فإن لك أن ~~تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي الفئ ذراعا، فإذا بلغ فيئك ذراعا من ~~الزوال # PageV02P169 # بدأت بالفريضة وتركت النافلة، وإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت ~~النافلة " (1) وهو قول الشيخ في النهاية (2). # وقال في الخلاف والمبسوط على ما نقله في المختلف والمدارك: إنه من أول ~~الزوال إلى أن يبقى لصيرورة الفئ مثل الشاخص مقدار ما يصلي الفريضة للظهر، ~~ومثليه كذلك للعصر (3). # وأما في المعتبر فأطلق نقل المثل والمثلين كالذراع والذراعين (4). # واستدل في المعتبر على هذا القول بصحيحة زرارة المتقدمة، لما دل على أن ~~المراد بالقامة الذارع من الأخبار، مثل رواية علي بن حنظلة وغيرها (5)، ~~وقال: # فيعود اختلاف كلام الشيخ لفظيا (6). # وأنت خبير بأن ذلك خلاف مقتضى تلك الأخبار المعتبرة، بل خلاف صريح ~~الصحيحة المذكورة أيضا، لإضافة الفئ إلى المخاطب في آخرها، مع أن القامة ~~ظاهرة في قامة الانسان. # وأما رواية علي بن حنظلة وغيرها، فهي مع عدم مقاومتها لتلك الأخبار ~~محمولة على ما لو كان الشاخص مقدار الذراع. # وتوضحه رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام أنه قال له: كم القامة؟ ~~فقال: # PageV02P170 # " ذراع، إن قامة رحل رسول الله صلى الله عليه وآله كانت ذراعا " (1) ~~فلذلك عبر عن أحدهما بالآخر. # والأولى الاستدلال على هذا القول بعموم ما ورد من الأخبار في تحديد وقت ~~الفريضتين بالمثل والمثلين (2)، مضافا إلى ما ورد من الأخبار الكثيرة ~~الدالة على استحباب النافلة مقدمة على الفريضة، وما ورد أنه لا يمنعك من ~~الفريضة إلا سبحتك (3). # ونقل في الشرائع قولا بامتداد وقتها بامتداد الفريضة (4)، وهو أيضا مقتضى ~~الإطلاقات. # وههنا أخبار أخر معتبرة ms0363 تدل على جواز تقديمها على أوقاتها وتأخيرها، مثل ~~حسنة محمد بن عذافر، عن الصادق عليه السلام: " صلاة التطوع بمنزلة الهدية، ~~متى ما أتي بها قبلت، فقدم منها ما شئت وأخر ما شئت " (5). # وحملها الشيخ على الرخصة لمن علم من حاله أنه إن لم يقدمها اشتغل عنها ~~(6)، لرواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام: عن الرجل يشتغل عن ~~الزوال، أيعجل من أول النهار؟ فقال: " نعم، إذا علم أنه يشتغل فيعجلها في ~~صدر النهار كلها " (7). # PageV02P171 # ولكن عموم أكثرها بل صريح بعضها الجواز مطلقا، إلا أن الأفضل الإتيان في ~~أوقاتها المحدودة. # وأما ما ورد في التحديد بمقدار النافلة طولت أو قصرت (1)، وبأربعة أقدام ~~في الظهر، وكذلك ثلث القامة، فهي محمولة على مراتب تطويل النافلة وتقصيرها، ~~وتفويض الأمر إلى المكلف في ذلك. ولعل الأفضل التقصير كما هو صريح بعضها ~~(2)، فالجميع جائز إن شاء الله تعالى. # ولكن الأفضل التعجيل بها إلى أن يبقى للمثل والمثلين مقدار الفريضة، فذلك ~~آخر مراتب الفضل، ثم يجوز فعلها بعد ذلك مقدما وإن كان تأخيرها أفضل، وترك ~~قصد القضاء والأداء حينئذ أولى، سيما على المختار في النية. # وكيف كان: فلو خرج الوقت وقد تلبس من النافلة بركعة زاحم بها الفريضة ~~مخففة، كما نقل عن الشيخ وأتباعه (3)، لموثقة عمار (4)، وليس فيها الدلالة ~~على التخفيف، لكن لا بأس به. # وينبه عليه ما دل على تخفيف نافلة الزوال في أول الوقت، مثل رواية أبي ~~بصير قال: ذكر أبو عبد الله عليه السلام أول الوقت وفضله، فقلت: كيف أصنع ~~بالثمان ركعات؟ قال: " خفف ما استطعت " (5). # ويستفاد ذلك من صحيحة زرارة المتقدمة أيضا. # وذكروا في التخفيف الاكتفاء بالحمد والذكر الواحد في الركوع والسجود ونحو ~~ذلك (6). ولا بأس به. # PageV02P172 # وأول وقت نافلة المغرب بعدها إلى ذهاب الحمرة المغربية، قال في المعتبر: # وهو مذهب علمائنا (1)، وظاهر هذه العبارة دعوى الاجماع على عدم الجواز ~~بعده، وهو بعيد. # ونسب القول في الذكرى إلى الشيخ في النهاية (2)، ومال هو إلى امتدادها ~~بامتداد المغرب (3). # واستوجهه في المدارك (4) واستشهد عليه بصحيحة ms0364 أبان بن تغلب قال: صليت خلف ~~أبي عبد الله عليه السلام المغرب بالمزدلفة، فقام فصلى المغرب ثم صلى ~~العشاء الآخرة، ولم يركع بينهما، ثم صليت خلفه بعد ذلك بسنة فلما صلى ~~المغرب قام فتنفل بأربع ركعات، ثم أقام فصلى العشاء الآخرة (5). وهو حسن، ~~وهو مقتضى الإطلاقات والعمومات. # وأما ما استدل به في المعتبر من أن عند ذهاب الحمرة يقع الاشتغال بالفرض ~~فلا يصلح للنافلة، مستندا بما ورد من أنه لا تطوع في وقت فريضة (6)، فهو ~~ضعيف، لأنه منقوض بجوازها قبل ذلك أيضا عندنا. # نعم يمكن القول بأفضلية التأخير حينئذ لو قلنا باستحباب تقديم العشاء ~~والتعجيل بها عند سقوط الشفق، ولا دليل عليه إلا ما دل على أفضلية أوائل ~~الأوقات (7)، مع خروج ما قبل سقوط الشفق هنا بالدليل. # وأما ما ورد في بعض الأخبار من تحديد وقت العتمة بغيبوبة الشفق، مثل # PageV02P173 # حسنة الحلبي (1)، ورواية بكر بن محمد الأزدي (2) وغيرهما (3)، فهي محمولة ~~على الفضيلة، أو لرفع الحظر التنزيهي عما قبله، أو لرفع توهم وجوب التأخير، ~~أو رجحان التأخير كما يستفاد الطرفان من الأخبار، وقد تقدم الكلام فيهما. # وبالجملة الأقرب الجواز، إلا أن الأفضل التقديم عليه لما مر، وللتأسي ~~بالنبي صلى الله عليه وآله كما رواه عمرو بن حريث (4). # وبما ذكرنا ظهر أنه لو شرع في ركعتين منها ثم زالت الحمرة أتمهما، سواء ~~كانت الأوليين أو الأخريين بطريق الأولى. # وجزم به الشهيد في الذكرى على القول بفوات الوقت بذهاب الحمرة أيضا (5)، ~~لأن الصلاة على ما افتتحت عليه (6)، وللمنع عن إبطال العمل (7)، بل يتم ~~الأربع لو شرع فيها أيضا كما نقله عن ابن إدريس (8). # وهل الأفضل تقديم النافلة على كل شئ كما اختاره ابن الجنيد (9)، أو ~~تأخيرها عن التسبيح فقط كما اختاره المفيد (10)؟ قولان، والثاني أوجه. # PageV02P174 # وأما الوتيرة فيمتد وقتها بامتداد العشاء بلا خلاف، وهو مقتضى الإطلاقات. # وعن الشيخ (1) وأتباعه (2) استحباب جعلها خاتمة كل نافلة يصليها في تلك ~~الليلة، ولا يحضرني الآن مستنده، ويكفي في ذلك فتواهم. # ووقت صلاة الليل بعد انتصافه بلا خلاف، ms0365 للصحاح وغيرها (3) ويعرف بانحدار ~~النجوم كما في رواية عمر بن حنظلة أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام، فقال ~~له: # زوال الشمس نعرفه بالنهار، فكيف لنا بالليل؟ فقال: " لليل زوال كزوال ~~الشمس " قال: فبأي شئ نعرفه؟ قال: " بالنجوم إذا انحدرت " (4). # قيل: والمراد بها النجوم الطالعة عند غروب القرص (5)، وهو غير مطرد في ~~الكواكب والأحوال، وسيأتي الكلام فيه. # واعتبر الجعفي منازل القمر وقاعدة طلوعه وغروبه، قال: ويغرب في ليلة ~~الهلالي في نصف السبع، وهكذا إلى الليلة الأربع عشرة، ثم يتأخر هكذا إلى ~~الثمان والعشرين، وبذلك تتم منازل القمر (6). # والمشهور أنه كلما قرب من الفجر كان أفضل، واستدلوا عليه بقوله تعالى: # (وبالأسحار هم يستغفرون) (7) منضما إلى ما ورد في الصحيح أن المراد به ~~الاستغفار في الوتر (8)، وهو لا يدل إلا على استحباب قرب الوتر إلى الفجر، ~~وكذلك صحيحة إسماعيل بن سعد (9). # PageV02P175 # وأما رواية مرازم عن الصادق عليه السلام قال، قلت له: متى أصلي صلاة ~~الليل؟ فقال: " صلها آخر الليل " قال، فقلت: إني لا أستنبه، فقال: " تستنبه ~~مرة فتصليها، وتنام فتقضيها، فإذا اهتممت بقضائها بالنهار استنبهت " (1) ~~فمع سلامتها غير واضحة الدلالة، فإن مقام السؤال والجواب طلب الرخصة ~~للتقديم، فإن من لا يستنبه آخر الليل كيف يستنبه نصفه أو آناءه!؟ # ويمكن أن تكون فتواهم بذلك في مقابل فعلها أجمع في منتصف الليل، وذلك لا ~~ينافي أفضلية توزيعها على آناء الليل، وتوسيط نومتين، والإيتار بين ~~الفجرين، كما ورد في الأخبار المعتبرة من فعل النبي صلى الله عليه وآله ~~(2)، وأفتى على طبقها ابن الجنيد (3). # فلا يبعد القول بأفضلية ذلك لهذه الروايات، ولما ورد في الصحيح وغيره: " ~~إن الساعة التي لا يدعو فيها العبد ربه إلا استجيب له في الليل وهو ما بين ~~نصف الليل إلى الثلث الباقي " (4). # والمشهور جواز تقديمها على النصف للمعذور، كالمسافر والخائف من غلبة ~~النوم وغيرهما، للصحاح المستفيضة (5)، خلافا لما نقل عن زرارة (6) وابن ~~إدريس والعلامة في المختلف (7)، بل ويستفاد من الصحيح (8) وغيره (9) الجواز ~~مطلقا، وأن # PageV02P176 # التأخير إلى النصف أفضل. ويؤيده ما مر ms0366 من الأخبار العامة في النوافل. # والمعروف من مذهبهم أن القضاء أفضل من التقديم، لصحيحة معاوية بن وهب ~~(1)، وصحيحة محمد بن مسلم، (2) وغيرهما (3). # وآخر وقتها الفجر الثاني عند الأكثر، وعن السيد الفجر الأول (4)، وهو ~~الضوء المستدق المستطيل الذي يتوسط بينه وبين الأفق ظلمة، محتجا بأن ذلك ~~وقت ركعتي الفجر، وسيجئ بطلان اختصاصه بهما. # والمعروف من مذهب الأصحاب أنه إذا تلبس بأربع فيتمها مخففة وإن طلع ~~الفجر، لرواية مؤمن الطاق (5). # ورواية يعقوب البزاز مشتملة على أنه إذا تخوف طلوع الفجر بعد ما صلى ~~أربعا فيوتر ويؤخر الركعات حتى يقضيها في صدر النهار (6)، ولا بأس به. # والمشهور أنه إذا لم يتلبس بأربع أخرها، وبدأ بركعتي الفجر مع بقاء وقتها ~~ثم يصلي الفريضة، لرواية مفضل بن عمر (7)، وصحيحة إسماعيل بن جابر قال، قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: أوتر بعد ما يطلع الفجر؟ قال: " لا " (8) ~~تتميما بالأولوية في غير الوتر. # وفي الأخبار الصحيحة جواز فعلها جميعا بعد طلوع الفجر مقدما على الفريضة، # PageV02P177 # مقيدا بعدم الاعتياد (1)، ولا بأس بالعمل عليها، إلا أن تقديم الفريضة ~~أفضل. # وإذا ضاق الوقت عن صلاة الليل فيقتصر على الوتر، لصحيحة محمد بن مسلم ~~(2)، وصحيحة معاوية بن وهب (3). # والظاهر أن قضاء الباقي لا يسقط عنه بذلك، للعمومات. # وفي رواية معتبرة عن الصادق عليه السلام قال، قال: " إذا قام الرجل من ~~الليل فظن أن الصبح قد أضاء فأوتر، ثم نظر فرأى أن عليه ليلا، قال: " يضيف ~~إلى الوتر ركعة، ثم يستقبل صلاة الليل ثم يوتر بعده " (4)، وعلى هذا فيمكن ~~القول بإعادتها في القضاء أيضا إذا ضاق الوقت إلا عنها. # وأما وقت ركعتي الفجر فأوله بعد الفراغ من صلاة الليل على المشهور ~~الأقوى، للصحاح وغيرها من الأخبار الكثيرة (5). وعن السيد والشيخ في ~~المبسوط طلوع الفجر الأول (6)، ولم نقف على ما يصلح مستندا لذلك، مع تصريح ~~الأخبار الصحيحة بجوازها بعد الصبح (7). # وآخره طلوع الحمرة، لصحيحة علي بن يقطين (8). # وعن ابن الجنيد أنه طلوع الفجر الثاني (9)، لصحيحة زرارة عن الباقر عليه ~~السلام، قال: سألته عن ms0367 ركعتي الفجر، قبل الفجر أو بعد الفجر؟ فقال: " قبل ~~الفجر، إنهما # PageV02P178 # من صلاة الليل، أتريد أن تقايس، لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوع، ~~إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة " (1). # وتؤيده صحيحة البزنطي القائلة: " احش بهما صلاة الليل وصلهما قبل الفجر " ~~(2) وما في معناها (3). # والأولى حملها على الأفضلية جمعا بين الأخبار. # والظاهر أن الإمام عليه السلام أراد في صحيحة زرارة تعليمه المجادلة ~~بالتي هي أحسن. # وأما صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: # " صلهما بعد ما يطلع الفجر " (4) فهي مع جهالة مرجع الضمير محمولة على ~~الرخصة. وربما تحمل على الفجر الأول (5)، فتكون دليلا للسيد والشيخ. # ويمكن الحمل على التقية كما يظهر من الشيخ في التهذيب (6)، وتدل عليه ~~رواية أبي بصير قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: متى أصلي ركعتي الفجر؟ ~~قال، فقال لي: " بعد طلوع الفجر " قلت له: إن أبا جعفر عليه السلام أمرني ~~أن أصليهما قبل طلوع الفجر، فقال: " يا أبا محمد إن الشيعة أتوا أبي ~~مسترشدين فأفتاهم بمر الحق، وأتوني شكاكا فأفتيتهم بالتقية " (7). # والحاصل أن المستفاد من مجموع الأخبار والجمع بينها جوازها قبل الفجر ~~وبعده # PageV02P179 # كما هو مقتضى صريح طائفة من الأخبار (1)، وأن تعيين ما قبله كما هو مقتضى ~~طائفة منها (2) محمول على الأفضلية، وأن تعيين ما بعده محمول على التقية، ~~كما هو مقتضى الروايتين (3). # ثم إن جماعة من الأصحاب حكموا باستحباب إعادتهما بعد الفجر لو صلاهما ~~قبله (4)، ولا بأس به، لكن الأولى تقييده بما إذا نام بعدها كما هو مقتضى ~~صحيحة حماد بن عثمان (5)، وموثقة زرارة (6)، ويؤيده ما ورد من كراهة النوم ~~بعدهما (7). # تنبيه: # المشهور بين الأصحاب أن اليوم حقيقة فيما بين الفجر والغروب، كالليل فيما ~~بينهما. # وعن الأعمش (8) أنه ما بين طلوع الشمس إلى الغروب حتى في الصوم (9). # ونقل الشيخ في الخلاف عن طائفة أن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ليس من ~~الليل ولا من النهار (10). # PageV02P180 # وفي الأدلة من الآيات والأخبار لكل منها دليل. وتفصيل القول فيه ms0368 يقتضي ~~بسطا لا يسعه هذا الكتاب. # وجملته: أن الأقوى الأول، ويظهر من ابن البراج وغيره دعوى الاجماع عليه ~~(1)، ويدل عليه التبادر، وعدم صحة السلب، وصحة سلب اسم الليل، فلا يصح أن ~~يقال لما قبل طلوع الشمس إنه ليس بنهار وإنه ليل، كما لا يخفى على من راجع ~~وجدانه في محاورات أهل العرف، وهو الموافق لكلام عامة أهل اللغة، وتدل عليه ~~الآيات الكثيرة، والأخبار المستفيضة القريبة من التواتر، والأدعية الواردة ~~عن الأئمة عليهم السلام. # وكفاك قوله تعالى: (أقم الصلاة طرفي النهار) (2). فنقل العلامة (3) اتفاق ~~المفسرين على أن المراد بهما صلاة الفجر والعصر، وما يمكن الاستدلال به من ~~الآيات يبلغ عشرين أو يزيد عليه. # وأما الأخبار فلا تحصى كثرة، وكفاك ما سيجئ في مباحث الأذان والإقامة من ~~صحيحة الحلبي (4) وصحيحة عبد الله بن سنان (5) وغيرهما (6) المتضمنة لأن ~~ابن أم مكتوم كان يؤذن بليل، وبلال كان يؤذن بعد الفجر، فقوبل الليل ~~بالفجر، وسيجئ ضعف الواسطة. # وفي صحيحة الحلبي حين سأل الصادق عليه السلام: عن الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود، فقال: " بياض النهار من سواد الليل " (7). # PageV02P181 # وفي الصحيفة السجادية في دعاء الصباح: " وهذا يوم حادث جديد - إلى أن قال ~~- اللهم وفقنا في يومنا هذا " إلى قوله: " واجعله أيمن يوم عهدناه " (1). # وفي دعاء سماع الأذان: " اللهم إني أسألك بإدبار ليلك وإقبال نهارك " ~~(2). # وفي دعاء الصباح عن الصادق عليه السلام: " الحمد لله الذي أذهب الليل ~~بقدرته، وجاء بالنهار برحمته " (3) إلى غير ذلك من الدعوات الكثيرة جدا. # وأما ما يمكن أن يستدل به للقول الثاني، فهي أيضا أخبار كثيرة، مثل صحيحة ~~الحلبي عن الصادق عليه السلام: أنه سئل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد ~~السفر وهو صائم، فقال: " إن خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض (4) ذلك ~~اليوم، وإن خرج بعد الزوال فليتم صومه " (5) حيث جعل الزوال ونصف النهار ~~واحدا. # وجوابه الحمل على المجاز، وأنه مبني على التقريب والتخمين، والاعتماد في ~~فهم الزوال عن نصف النهار إنما هو بالقرائن وملاحظة سائر الأخبار الواردة ~~في هذا الباب، ms0369 ومطلق الاستعمال لا يدل على الحقيقة، والمجاز خير من ~~الاشتراك، مع أنا قد بينا ما ينفي كونها حقيقة في غير ما ذكرنا. # وأما ما في نهج البلاغة أنه سئل عليه السلام عن مسافة ما بين المشرق ~~والمغرب، قال: " مسيرة يوم للشمس " (6) فهو أيضا مبني على التقريب. # مع أنه روى في الاحتجاج، عن الحسن بن محبوب، عن سماعة قال، قال # PageV02P182 # أبو حنيفة لأبي عبد الله عليه السلام: كم بين المشرق والمغرب؟ قال: " ~~مسيرة يوم، بل أقل من ذلك " قال: فاستعظمه، فقال: " يا عاجز، لم تنكر هذا؟ ~~إن الشمس تطلع من المشرق وتغرب في المغرب في أقل من يوم " (1). # وقد يستدل على ذلك برواية عمر بن حنظلة المتقدمة (2)، وهي أيضا لا تدل ~~على مطلوبهم، إذ هي لا تتم إلا في كوكب كان قوس نهاره موافقا لقوس ليل درجة ~~الشمس من منطقة البروج أو قريبا منه. # وجعل مثل ذلك قاعدة للعوام أو مناطا لأحكامهم من باب الإلغاز والتعمية، ~~مع أنه يختلف الحال بحسب الليالي والأزمان، وتعيين كوكب في كل ليلة من ~~الأمور العسرة بل المتعذرة. # مع أن الانحدار أيضا لا يظهر للعوام إلا بعد تجاوز كثير عن دائرة نصف ~~النهار، فالظاهر أن ذلك الاحتياط (3) في صلاة الليل بملاحظة الكواكب التي ~~تظهر فوق الأبنية عند ابتداء الظلمة. # وأيضا معرفة كون الكواكب على الأفق حين الغروب مما لا يظهر للحس فكيف ~~يعرفه العوام؟! # وما كان على الأفق عند ظهورها للحس فهو إذا بلغ نصف النهار فقد تجاوز ~~الليل حينئذ عن النصف بكثير، فلا يتم الاستدلال لهم بوجه. # وظني أن الذي أوجب توهم كون اليوم والليل حقيقة فيما بين طلوع الشمس ~~وغروبها هو اصطلاح أهل النجوم ومسامحة أهل العرف في الأشغال والأعمال ~~والصناعات، فيقولون لمن عمل من أول طلوع الشمس إلى غروبها: إنه عمل يوما، ~~وذلك مسامحة في الإضافة، لا أنه اصطلاح في اليوم، فالمراد أنه شغل يوم، ~~وعمل # PageV02P183 # يوم، لا أن اليوم هو هذا لا غير. # ألا ترى أنهم يقولون: نمت هنا الليلة، وههنا ليلتين، ms0370 ولا يريدون إلا ما ~~يتعارف من مقدار النوم، ولا ريب أنه لا ينام عادة وغالبا إلا بعد التعشي ~~وإتمام الصلاة وجلوس ما بعدهما. # وهذا ظاهر لا يخفى على من راجع وجدانه، ولذلك اكتفينا في مبحث التراوح ~~بنزح البئر من طلوع الشمس إلى غروبها، فإنه يصدق عليه عرفا أنه نزح يوم. # وأما التفصيل فتدل عليه بعض الأخبار، مثل ما رواه علي بن إبراهيم في ~~تفسيره، عن عمر بن أبان الثقفي، قال: سأل نصراني الشام الباقر عليه السلام ~~عن ساعة ما هي من الليل ولا هي من النهار، أي ساعة هي؟ قال أبو جعفر عليه ~~السلام: # " ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ". # قال النصراني: إذا لم تكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن أي ~~الساعات هي؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: " من ساعات الجنة، وفيها تفيق ~~مرضانا " فقال النصراني: أصبت (1). # وقيل: وهذا مبني على اصطلاح كان مشهورا بين أهل الكتاب أجاب الإمام عليه ~~السلام على طبق طريقتهم (2)، ويمكن أن تنزل عليه أكثر الأخبار الدالة على ~~أن الزوال نصف النهار، وغيرها. # وكيف كان فلا يقاوم ما دل على المذهب المنصور كما لا يخفى. # ونقل عن أبي ريحان البيروني أن مذهب براهمة الهند أن ما بين طلوع الفجر ~~وطلوع الشمس، وكذلك ما بين غروب الشمس وغروب الشفق خارجان عن الليل ~~والنهار، بل هما بمنزلة الفصل المشترك، ويضعفه ما تقدم من الأدلة. # PageV02P184 # السادس: يجب الإتيان بالصلاة في أوقاتها عالما بها، فلو صادفت صلاة ~~الجاهل والناسي الوقت فالأشهر الأظهر بطلانها، لعدم صدق الامتثال والإطاعة، ~~وتحقيق ذلك في الأصول، وقد أطنبنا الكلام في شرح الألفية الشهيدية. # ولا يجوز الاعتماد على الظن مع التمكن من تحصيل العلم بالوقت، وهو ~~المعروف من المذهب، المدعى عليه الاجماع (1). # ويدل عليه الأمر بإيقاع الصلاة في الأوقات المعلومة (2)، والألفاظ أسام ~~للأمور النفس الأمرية، فلا يحصل الامتثال إلا مع العلم. # وخصوص رواية علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام: في الرجل يسمع الأذان ~~فيصلي الفجر ولا يدري أطلع الفجر أم لا، ms0371 غير أنه يظن لمكان الأذان أنه طلع، ~~قال: # " لا يجزئه حتى يعلم أنه طلع " (3). # وجوز في المعتبر الاعتماد على أذان الثقة المستظهر، لقوله عليه السلام: " ~~المؤذن مؤتمن " (4) ولأن وضعه للإعلام، فلو لم يجز تقليده لما حصل الغرض ~~(5). # وأجيب بتقييد الأول وجعله مؤتمنا لذوي الأعذار، وعن الثاني بذلك، أو أنه ~~لتنبيه المتمكن على الاعتبار (6). # وأما إذا حصل العلم به فلا إشكال. # وربما يحمل على ذلك مثل صحيحة ذريح المحاربي عن الصادق عليه السلام: # PageV02P185 # " صل الجمعة بأذان هؤلاء، فإنهم أشد شئ مواظبة على الوقت " (1) وفيه نظر. # ومما ذكرنا يظهر عدم الاعتداد بإخبار الثقة عن علم أيضا إلا إذا أفاد ~~العلم، ويمكن الاعتماد على الثقتين. هذا إذا تمكن من تحصيل العلم. # وأما إذا لم يتمكن، فالمشهور المدعى عليه الاجماع (2) جواز العمل على ~~الأمارات الظنية، لظواهر الروايات، مثل رواية أبي الصباح الواردة في ~~الإفطار (3)، لعدم القائل بالفصل، وصحيحة زرارة، وموثقة أبي بصير، ورواية ~~إسماعيل بن رباح الآتيات (4) وغيرها (5). # وعن ابن الجنيد عدمه (6)، للأصل السابق، ولرواية علي بن جعفر السابقة. # وأنت خبير بأن العام لا يقاوم الخاص، فالأقوى المشهور، والأحوط تحصيل ~~اليقين. # وأما إذا انكشف فساد ظنه، فإن تبين وقوعها قبل الوقت بأجمعها فيعيد ~~إجماعا، ولصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام: في رجل صلى الغداة بليل، غره ~~من ذلك القمر، ونام حتى طلعت الشمس، فأخبر أنه صلى بليل، قال: " يعيد صلاته ~~" (7). # وموثقة أبي بصير عن الصادق عليه السلام: " من صلى في غير وقت # PageV02P186 # فلا صلاة له " (1). # وإن ظهر دخول الوقت في البين ولو قبل التسليم فالأكثر على الصحة، وهو ~~الأقوى، لأن الأمر يقتضي الاجزاء، ولصحيحة ابن أبي عمير، عن إسماعيل بن ~~رباح، عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت ولم ~~يدخل الوقت فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك " (2). # وعن السيد (3) وجماعة (4) وجوب الإعادة، تمسكا بموثقة أبي بصير، وضعف ~~الرواية لجهالة إسماعيل، ولعموم ما دل على وجوب أداء الصلاة في الوقت (5) ~~ولم يحصل الامتثال. # وفيه: أن الموثقة لا تدل ms0372 على أن ما لم يصل في الوقت فهو باطل، بل إنما ~~تدل على أن من صلى في غير الوقت فصلاته باطلة. ومع التسليم فنخصصها برواية ~~إسماعيل. # ولا وجه لتضعيفها، بل هي قوية، لمكان ابن أبي عمير، واعتضادها بالعمل ~~ونفي الحرج، مع أن الأمر يقتضي الاجزاء. # والعمومات مع أنها قد انقطعت بما دل على جواز العمل بالظن فهي مخصصة ~~بالرواية، وبقاء الأمر الأول بعد الثاني ممنوع. # ودعوى الاستصحاب مع ظهور وحدة التكليف ممنوعة. # ودعوى العرفية العامة في الأمرين بأن يقال: تجب الصلاة في الوقت ما دام ~~يمكن تحصيل العلم وإن كان بعد الفصل بالصلاة المذكورة، ممنوعة، بل غاية ~~القضية # PageV02P187 # هي المطلقة، وهي مقطوعة بالمطلقة الأخرى، وهو جواز فعلها بظن الوقت. وقد ~~حققنا هذه القاعدة في القوانين المحكمة. # وإذا ظن ضيق الوقت إلا عن العصر أو العشاء فصلاها ثم ظهر بقاء الوقت، فهل ~~يعيد الثانية بعد الأولى في الوقت لو وسعهما، أو يكتفي بالأولى بعدها؟ # وهل يكتفي بالأولى إذا لم يسع الوقت إلا لها، أو يعيد الثانية ثم يقضي ~~الأولى، أم يعدل بنيته إلى الأولى ثم يفعل الثانية؟ فيها وجوه واحتمالات ~~يظهر وجهها مما تقدم ومما يأتي. # ولعل الأظهر الاكتفاء بها عن الثانية، لأن الأمر يقتضي الاجزاء، ويفعل ~~الأولى أداءا إن كان في الوقت المشترك على المشهور، وقضاءا إن كان في ~~المختص، والأحوط عدم نية القضاء والأداء، بل لو فعل أربعا من دون تعيين ~~الظهر والعصر لكفى. # السابع: من تمكن من تحصيل الشرائط المفقودة وركعة من الصلاة في آخر الوقت ~~لزمه أداؤها، بمعنى أنه وقت له لا بمعنى أنه أداء في الوقت المعهود لمطلق ~~تلك الصلاة، بل هو حكم منفرد مستفاد من النصوص الواردة في ذلك. # فظهر بطلان الأقوال الثلاثة: بكونها أداءا، أو قضاءا، أو بعضها أداء ~~وبعضها قضاء، كما لا يخفى. # والأصل في المسألة الأخبار الكثيرة من الطرفين، مثل قوله صلى الله عليه ~~وآله: # " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " (1). # وفي آخر: " من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك ms0373 الوقت " (2). # وموثقة عمار عن الصادق عليه السلام، قال: " فإن صلى ركعة من الغداة ثم # PageV02P188 # طلعت الشمس فليتم الصلاة وقد جازت صلاته " (1) وتؤدي مؤداها رواية الأصبغ ~~بن نباتة (2). # والأظهر تحقق الركعة بالرفع عن السجدة الثانية، واحتمل في الذكرى ~~الاجتزاء بالركوع (3)، وهو بعيد. # وكيف كان فأصل المسألة إجماعي. # ويترتب عليها أنه لو أدرك الشرائط المفقودة وخمس ركعات قبل الغروب لزمه ~~الفرضان، وأفتى به الأصحاب (4). # وكذلك لو أدرك ذلك قبل انتصاف الليل. # وأما لو أدرك مقدار أربع قبل الانتصاف فقالوا: إنه يختص بالعشاء (5) وإن ~~أمكن حينئذ إدراك ركعة من العشاء في الوقت، لعدم وقوع المغرب حينئذ في ~~وقتها إلا على مذهب الصدوق (6). # والتحقيق عندي: لزوم الفرضين حينئذ على المشهور أيضا، لأن غاية ما يستفاد ~~من الأخبار ويدل على مذهب المشهور اختصاص الأول بالظهر بمقدار صلاة الظهر، ~~وكذلك الآخر بالنسبة إلى العصر، وأما تعيين مقدار الأربع ركعات فكلا. # وصلاة الظهر والعصر تختلفان باختلاف المكلفين السالمين والمعذورين، ~~والحاضرين والمسافرين، والواجدين للماء وغيره من الشرائط والفاقدين، أتراك ~~أن تقول إذا بقي للغروب مقدار أربع ركعات للمسافر فلا يصلي إلا العصر ~~حينئذ؟! # فحينئذ نقول: إن صلاة المضطر هي ما يكون ركعة منها في الوقت المعهود # PageV02P189 # ويستتبع الباقي في خارجه بدلالة تلك النصوص المتقدمة، ولا مخصص لعمومها. # وأما رواية داود بن فرقد الناصة على اختصاص مقدار الأربع من الطرفين ~~بالظهر والعصر (1)، فمع تسليمها وقطع النظر عن ورودها مورد الغالب، فلا ~~تضرنا، إذ نحن نقول فيه بالاختصاص بالعصر. # ومما يدل على ورودها مورد الغالب حكاية المسافر وعدم جواز اقتصاره على ~~العصر حينئذ. # مع أن صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام فيمن نام أو نسي أن يصلي ~~المغرب والعشاء الآخرة واستيقظ قبل الفجر، قال: " فإن خاف أن تفوته إحداهما ~~فليبدأ بالعشاء " (2)، وكذلك رواية الحلبي (3) مع انضمامها إلى النصوص ~~السابقة تفيد ذلك، فإن خوف الفوت فيما نحن فيه مع التنصيص بعدمه لمن أدرك ~~ركعة منها كما ترى. # وبعد ملاحظة ما سبق منا في معنى الأداء في صدر البحث مع التأمل ms0374 فيما ~~ذكرناه في ذيل التحقيق يعرف أنه لا محصل للنزاع في أن مقدار الثلاث ركعات ~~للظهر في الأولى والاثنان للمغرب في الثانية هل هو مختص بالأوليين، أو ~~الثانيتين وتزاحمهما الأوليان، ولا للثمرة التي ذكرها بعضهم من لزوم وجوب ~~العشاءين لو بقي مقدار الأربع على الأول، والاكتفاء بالعشاء على الثاني ~~(4). مع أن هذه الثمرة إنما يصح ترتبها إذا قيل بجواز الشروع في المغرب ~~حينئذ، ومفروضهم عدم الجواز، فاضبط ما ذكرناه واغتنم. # وأما لو أدرك شيئا من الصلاة في أول الوقت فلا يكفي، وإنما يجب عليه # PageV02P190 # القضاء لو أدرك مقدار ما يتم فيه الصلاة مع شرائطها المفقودة، للأصل، ~~والأخبار المستفيضة المعتبرة فيهما (1). # ولا تجري النصوص السابقة فيما نحن فيه، لإمكان استتباع تتمة الصلاة في ~~آخر الوقت، بخلاف الأول، فإن عدم الحيض مثلا شرط للصلاة، سيما مع ورود النص ~~بذلك أيضا فيما طرأ في الأثناء في الأخبار (2). # وعن ظاهر المرتضى والصدوق وابن الجنيد كفاية إدراك أكثر الصلاة (3)، ولا ~~يحضرني الآن ما يدل عليه. # الثامن: من نسي الظهر أو المغرب واشتغل بالعصر أو العشاء، فإن ذكر وهو في ~~الصلاة فيعدل بنيته، بمعنى أنه ينوي أن هذه الصلاة بأجمعها ما مضى منها وما ~~بقي هي الصلاة السابقة. وهو المعروف من مذهب الأصحاب المدعى عليه الاجماع ~~(4)، المنصوص عليه في الصحاح وغيرها (5). # والمشهور أن ذلك يجوز ما لم تحصل زيادة ركن، فيجوز العدول من العشاء إلى ~~المغرب ما لم يركع للرابعة. وعن المنتهى ما لم يزد واجبا (6)، والأول هو ~~الموافق للأصل والإطلاقات. # والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين الحاضرة والفائتة، بل يجوز العدول من ~~الحاضرة # PageV02P191 # إلى الفائتة أيضا، ففي صحيحة زرارة ما يدل على العدول من المغرب إلى ~~العصر لو ذكرها وهو فيها، وكذلك من الفجر إلى العشاء (1)، ويجئ تمام الكلام ~~في موارد العدول. # وأما لو ذكر بعد الفراغ فيكفي عن الأخيرة ويأتي بالأولى بعدها، كما في ~~الأخبار، منها صحيحة زرارة: " وإن كنت صليت العشاء الآخرة ونسيت المغرب فقم ~~فصل المغرب " (2). # وصحيحة صفوان: وقد سأله عن ms0375 رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلى ~~العصر، قال: " إن أمكنه أن يصليها قبل أن تفوت المغرب بدأ بها، وإلا صلى ~~المغرب ثم صلاها " (3). # ولكنهم ذكروا أن ذلك إذا وقعت الأخيرة في الوقت المشترك بناءا على ما ~~اختاروا من اختصاص أول الوقت بالأولى، وأما على مذهب الصدوق فيكفي مطلقا. # قلت: هذه الأخبار مطلقة، فتشمل الوقت المختص أيضا، إلا أن يقال: إن ~~الظاهر منها الوقت المشترك، لكمال بعد فعل الثانية في أول الوقت نسيانا. # والحق أن ذلك تعبد، لأجل هذه الأخبار، وإلا فلا دلالة لاشتراك الوقت ~~بينهما - على ما هو مفاد أدلتهم - على كفايته في صورة النسيان، فإن تقديم ~~إحداهما على الأخرى معتبر وملحوظ في تلك الأخبار، وهو من أحكام الوضع. # وحينئذ نقول: موثقة أبي بصير (4) وما في معناها (5) الدالة على أنه لا ~~صلاة لمن # PageV02P192 # لم يصل في الوقت، منضما إلى الأخبار الدالة على اعتبار تقديم الأولى على ~~الثانية في جميع الوقت (1)، المقتضية للاختصاص في الطرفين، يقتضي وجوب ~~الإعادة إذا تقدمت الأخيرة، خرجنا عن مقتضاها بتلك الأخبار فيما هو ظاهر ~~فيها، وهو غير أول الوقت، وبقي الأول تحت المنع. # ثم إن في صحيحة زرارة قال: " إن نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت ~~في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الأولى ثم صل العصر، فإنما هي أربع مكان ~~أربع " (2) وتؤدي مؤداها صحيحة الحلبي (3). # ولا يبعد العمل عليها في خصوص الظهرين. وقد أولها الشيخ بما تذكرها قريبا ~~من الفراغ (4). # وعلى تقدير العمل فالظاهر عدم الفرق بين ما لو كان في الوقت المختص أو ~~غيره. # التاسع: إذا حصلت الآية في وقت فريضة حاضرة قدمت المضيقة إجماعا، وإن ~~تضيقتا قدمت الحاضرة بلا خلاف، كما صرح به في الذكرى (5)، وتدل عليه ~~الصحيحتان الآتيتان وغيرهما، وعموم ما دل على كونها أهم. # ولو توسعتا فالمشهور التخيير، للأصل. # وعن الصدوق تقديم الحاضرة وجوبا (6)، لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما # PageV02P193 # عليهما السلام: عن صلاة الكسوف في وقت الفريضة، فقال: " ابدأ بالفريضة " ~~(1). # وحملت على الاستحباب جمعا بينها وبين صحيحة ms0376 محمد بن مسلم ويزيد بن معاوية ~~عنهما عليهما السلام، قالا: " إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات فصلها ما ~~لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة، فإن تخوفت فابدأ بالفريضة واقطع ما كنت فيه ~~من صلاة الكسوف، فإذا فرغت من الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت واحتسب بما ~~مضى " (2). # ثم إن وجوب القطع لا ريب فيه، للإجماع نقله في المدارك (3)، ولخصوص هذه ~~الصحيحة وغيرها من الأخبار الصحيحة (4). # وأما البناء على ما مضى فهو مذهب الأكثر، للأخبار الصحيحة (5). # وعن المبسوط وجوب الاستئناف (6) واختاره في الذكرى تحصيلا لليقين (7)، ~~والأقوى الأول. # تنبيه: # ولم يعلم ضيق الآية كأول الانكساف إذا لم يعلم من الخارج بالحال فعلى ~~اعتبار سعة الانكساف للصلاة الأصل عدم الوجوب حتى يعلم ذلك، فيجوز تقديم ~~الحاضرة الموسعة أيضا. # وعلى عدمه - كما رجحنا سابقا - فيشكل الأمر، من جهة أصالة عدم وجوب # PageV02P194 # الفور، ومن جهة توقف براءة الذمة على البدار، والأحوط تقديمه على الحاضرة ~~حينئذ مع توسعة وقتها. # العاشر: المشهور تحريم النافلة في وقت الفريضة غير الرواتب، لعموم ~~الروايات المستفيضة، مثل صحيحة زرارة المروية في الذكرى في مباحث الفوائت ~~عن الباقر عليه السلام قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا دخل ~~وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى يبدأ بالمكتوبة " (1) الحديث. # وصحيحته الأخرى المروية في التهذيب، وفي آخرها: " ولا يتطوع بركعة حتى ~~يقضي الفريضة " (2). # ورواية محمد بن مسلم (3)، ورواية أديم بن الحر عن الصادق عليه السلام: # " لا يتنفل الرجل إذا دخل وقت الفريضة " قال، وقال: " إذا دخل وقت ~~الفريضة فابدأ بها " (4) إلى غير ذلك من الروايات، خرج من عمومها النوافل ~~الرواتب وبقي الباقي. # والأولى حمل تلك الأخبار على الكراهة وتعميمها للرواتب كما يظهر من جماعة ~~من المتأخرين (5) مع تخصيص الوقت بوقت الفضيلة. # ويستفاد ذلك من ملاحظة مجموع الروايات مثل حسنة محمد بن مسلم قال، قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: إذا دخل وقت الفريضة أتنفل أو أبدأ بالفريضة؟ ~~فقال: " إن الفضل أن تبدأ بالفريضة، وإنما أخرت الظهر ذراعا من عند الزوال ~~من ms0377 # PageV02P195 # أجل صلاة الأوابين " (1). # وصحيحة زرارة المتقدمة في وقت نافلة الفجر المشتملة على المقايسة (2) وما ~~في معناها (3). # وقد مرت الأخبار الدالة على وسعة وقت النافلة وأنها بمنزلة الهدية قبلت ~~متى أتيت بها (4). # وظهر من ملاحظة الأخبار المتقدمة في مباحث الأوقات أن تلك التحديدات ~~للمتنفلين، مثل صحيحة زرارة قال، قال لي: " أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟ ~~" قال، قلت: لم؟ قال: " لمكان الفريضة، لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن ~~يبلغ الفئ ذراعا، فإذا بلغ الفئ ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة " (5). # فبملاحظة تلك الروايات منضما إلى الأخبار المانعة تظهر كراهة الرواتب بعد ~~خروج أوقاتها المحدودة أيضا. # وتؤيده رواية منهال قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوقت الذي لا ~~ينبغي لي إذا جاء الزوال، قال: " الذراع إلى مثله " (6). # والظاهر أن المراد بالزوال نافلته. # وموثقة سماعة عنه عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يأتي المسجد وقد صلى ~~أهله، أيبتدئ بالمكتوبة أو يتطوع؟ فقال: " إن كان في وقت حسن فلا بأس ~~بالتطوع قبل الفريضة، وإن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ ~~بالفريضة، # PageV02P196 # وهو حق الله، ثم ليتطوع بما شاء " (1). # وفي تتمة هذه الرواية في الكافي وفي غيرها من الروايات الفرق بين الجماعة ~~والمنفرد، وأن الأفضل للمنفرد تقديم الفريضة. # ويظهر منها عدم كراهة المبادرة بالنافلة في وقت فضيلة الفريضة أيضا إذا ~~كان منتظرا للجماعة (2). # ويؤيد ما ذكرنا أيضا صحيحة زرارة المروية في الذكرى، فإن في آخرها في ~~حكاية فعل رسول الله صلى الله عليه وآله من قضاء النافلة قبل قضاء فريضة ~~الفجر حين نام عنها، فقد قال الباقر عليه السلام تعليما لزرارة في رد حكم ~~ابن عتيبة وأصحابه حيث ردوا عليه ذلك وأخذوا عليه بالتناقض حيث روى ذلك بعد ~~ما روى ما ذكرنا في أول الحديث، فقال: " يا زرارة، ألا أخبرتهم أنه قد فات ~~الوقتان " (3). # وبالجملة الحكم بالحرمة في غاية الإشكال إلا ما كان مفوتا للفريضة رأسا، ~~فإن أردت حمل أخبار المنع على التحريم فلا بد من إرادة ذلك. # وفي ms0378 نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: " لا قربة ~~بالنوافل إذا أضرت بالفرائض " (4). # وقال عليه السلام: " إذا أضرت النوافل بالفرائض فارفضوها " (5). # والكلام في جواز النافلة لمن كان عليه قضاء فريضة أيضا مثل ذلك وسيأتي. # PageV02P197 # الحادي عشر: المشهور كراهة النافلة المبتدأة عند طلوع الشمس، وعند ~~غروبها، وعند قيامها، وهو وصولها إلى دائرة نصف النهار أو ما قاربها، وبعد ~~صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر. # وعمم الشيخ الكراهة في النهار عند الطلوع والغروب، ولم يفرق بين ذات ~~السبب وغيرها (1). # وعن الخلاف: عدم الفرق بين الصلوات والبلاد فيما نهي لأجل الوقت، إلا يوم ~~الجمعة، فيصلي النوافل عند قيامها فيها، وفرق فيما بعد صلاة الصبح والعصر ~~بين ذات السبب وغيرها، فخص الكراهة بالثانية (2). # وذهب السيد في المسائل الناصرية إلى عدم الجواز (3). # ونسب إلى الصدوق التوقف في هذا الحكم (4). والظاهر أنه ليس كذلك، بل رجح ~~عدم الكراهة، بل صرح في الخصال بذلك (5) كما يظهر من الوسائل (6)، وهو ~~مختار جماعة (7)، وهو الأقوى عندي. # والأخبار الواردة من الطرفين في المنع عن ذلك محمولة على التقية، كما ~~حملها الشيخ أيضا (8)، فإن ذلك مذهب العامة. # ويدل على ذلك ما رواه الصدوق في الفقيه عن محمد بن عثمان العمري # PageV02P198 # رضي الله عنه، وفي كتاب إكمال الدين في الصحيح عنه عن صاحب الدار عليه ~~السلام: " وأما ما سألت عنه عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، فلئن ~~كان كما يقول الناس: إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان وتغرب بين قرني ~~الشيطان، فما أرغم أنف الشيطان بشئ أفضل من الصلاة، فصلها وأرغم أنف ~~الشيطان " (1). # وهناك أخبار كثيرة معتبرة مصرحة بجواز ما فات من الصلاة في كل ساعة، وفي ~~الساعات كلها، منها صحيحة زرارة (2)، وفي بعضها خصوص النافلة (3)، وفي كثير ~~منها التصريح بجواز قضاء النوافل بعد الظهر والعصر، وعند طلوع الشمس، وعند ~~غروبها (4). # وروى في الخصال عدة أخبار عن عائشة في أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لم يترك صلاة ركعتين بعد العصر حتى لقي الله عز وجل، وفي بعضها ms0379 بعد ~~الغداة وبعد العصر، وقال: مرادي من إيراد هذه الأخبار الرد على العامة، ~~لأنهم لا يرون بعد العصر وبعد الغداة صلاة (5). # ومستند المشهور في التفصيل حمل المطلقات على المقيدات، للجمع بينها وبين ~~تلك الأخبار. # وأما غيرها من ذوات الأسباب، فلعموم ما دل على رجحانها، فإن النسبة بينها ~~وبين تلك الأخبار وإن كانت عموما من وجه، لكن الترجيح لإبقاء عموم ذوات # PageV02P199 # الأسباب، لتطرق التخصيص إلى هذه الأخبار في الجملة، ولاعتضاد تلك ~~العمومات بعموم رجحان مطلق الصلاة وغير ذلك. # ويظهر جوابه مما مر، سيما وما رواه في الخصال يثبت المبتدأة أيضا. # وكيف كان فالأظهر عدم الكراهة مطلقا، ويظهر دليل سائر الأقوال وجوابه من ~~التأمل فيما ذكرنا. PageV02P200 # المقصد الثاني في مكان المصلي وفيه مباحث: # الأول: تجوز الصلاة في كل مكان مباح من مسجد، أو مملوكة عينه أو منفعته ~~كالمستأجر والمحتبس والموصى بمنفعته ونحوها. # ومأذون فيه صريحا، مثل " صل فيه ". أو فحوى، كإدخال الضيف في المنزل، أو ~~بشاهد الحال بأن يحصل له العلم برضا المالك بسبب القرائن المفيدة له، ~~كالصحراء الخالية من الزرع التي لا يتضرر صاحبها بذلك أصلا على ما يظهر من ~~كثير من عباراتهم. # فلا يكفي الظن " لا يحل مال امرئ مسلم إلا من طيب نفسه " كما روي عنه صلى ~~الله عليه وآله في عدة أخبار، منها ما رواه في الكافي في الحسن لإبراهيم بن ~~هاشم (1). # أقول: ولا يبعد الاكتفاء بالظن كما أشرنا إليه في ماء الوضوء. # PageV02P201 # ولا تجب معرفة المالك وتعيينه، بل قيل: إنه لا يضر في ذلك كونه لمولى ~~عليه أيضا (1)، تمسكا بأن التصرف الذي لا يحصل له ضرر أصلا يجوز للمولى، ~~ومنه إذنه في الصلاة فيما نحن فيه، فشهادة الحال برضا الولي تكفي في ذلك، ~~وإن كان هو الإمام. # مع أنه لا تبعد دعوى أن في جميع الأراضي حق صلاة للمكلفين بمقتضى استصحاب ~~الإباحة الأصلية التي لم يعلم زوالها في خصوص ذلك، وبمقتضى بعض الروايات ~~التي يستفاد ذلك منها، ومن جملتها الأخبار المستفيضة الدالة على أن الأرض ~~كلها جعلت ms0380 مسجدا وطهورا لنبينا صلى الله عليه وآله وأمته (2)، وسيجئ بعضها، ~~خرج عنه ما خرج من المغصوب صريحا، وبقي الباقي. # ولذلك ذهب بعض المتأخرين مع قوله بعدم اجتماع الأمر والنهي إلى صحة ~~الصلاة في المكان المغصوب (3). # ويمكن الإشكال في دلالة تلك الأخبار بأن الظاهر منها أنه لا يجب عليهم ~~الصلاة في المساجد والمواضع الخاصة كما كان لسائر الأمم. # والمشهور بين الأصحاب بطلان الصلاة في المكان المغصوب، أعني الغير ~~المأذون فيه بأحد الوجوه المتقدمة، وادعى عليه الاجماع السيد المرتضى في ~~المسائل الناصرية وصاحب المدارك (4)، وهو الظاهر من العلامة حيث أسنده إلى ~~علمائنا (5)، والشهيد حيث أسنده إلى الأصحاب (6). # ويشكل ذلك مع فتوى الفضل بن شاذان من القدماء بالصحة (7)، ويظهر من # PageV02P202 # كلامه أن ذلك كان مشهورا بين القدماء كما فهمه العلامة المجلسي أيضا (1). # الظاهر أن مستندهم في الحكم هو استحالة اجتماع الأمر والنهي، وأن اتفاقهم ~~على ذلك أيضا مستند إليها، ويشهد به اتفاقهم على الصحة إذا كان جاهلا ~~بالغصب كما صرح في المدارك، معللا بأن البطلان تابع للنهي، وهو إنما يتوجه ~~إلى العالم (2). # وقد حققنا في الأصول عدم استحالته. # وليس في الأخبار ما يدل عليه. # وقول أمير المؤمنين عليه السلام لكميل: " يا كميل انظر فيما تصلي، وعلى ~~ما تصلي، إن لم يكن من وجهه وحله فلا قبول " كما روي في تحف العقول وبشارة ~~المصطفى صلى الله عليه وآله (3)، وكذلك قول الصادق عليه السلام: " لو أن ~~الناس أخذوا ما أمرهم الله به فأنفقوه فيما نهاهم عنه ما قبله منهم، ولو ~~أخذوا ما نهاهم عنه فأنفقوه فيما أمرهم الله ما قبله منهم حتى يأخذوه من حق ~~وينفقوه في حق " (4) فتتوقف دلالته على اتحاد القبول والإجزاء، وهو ممنوع. # وأما قوله عليه السلام في نهج البلاغة: " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ~~" (5) فهو أيضا لا يدل على ذلك كما فهمه ابن ميثم وقال: وذلك كالتقرب في ~~الوضوء بالماء المغصوب والصلاة في الدار المغصوبة، والنفي هنا لذات الطاعة ~~الشرعية كما هو مذهب أهل البيت عليهم السلام، وعند الشافعي يحمل ms0381 على نفي ~~الفضيلة (6)، انتهى. # PageV02P203 # وذلك لأن الظاهر منه أنه لا تجوز إطاعة المخلوق كالوالد في معصية الخالق ~~كما في قوله تعالى: ﴿وإن جاهداك على ~~أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما﴾ (1). # وبالجملة أدلة المشهور لا تخلو من ضعف، بل ليس لهم دليل إلا شبهة ~~الاجماع، فإن ثبت فهو، وإلا فالأقوى قول الفضل بن شاذان، للأصل، ~~والإطلاقات، وقوله صلى الله عليه وآله في الأخبار الكثيرة: " جعلت لي الأرض ~~مسجدا وطهورا " (2). # وفي المحاسن عنه صلى الله عليه وآله: " الأرض كلها مسجد إلا الحمام " (3) ~~وبعض تلك الأخبار صحيحة. # وروى الشيخ في القوي، عن عبيد بن زرارة، عن الصادق عليه السلام: # " الأرض كلها مسجد إلا بئر غائط أو مقبرة أو حمام " (4). # وفي المعتبر عنه صلى الله عليه وآله: " جعلت لي الأرض مسجدا وترابها ~~طهورا، أينما أدركتني الصلاة صليت " (5). # ولا وجه لتوهم اختصاصه به صلى الله عليه وآله، لما يظهر من رواية أبان بن ~~عثمان المروية في الكافي (6). # ومع ملاحظة ذلك مضافا إلى أن القضاء بفرض جديد يشكل الحكم بوجوب الإعادة ~~والقضاء فيما لو صلى في المغصوب، سيما في كثير من الفروع التي تشكل دعوى ~~الاجماع فيها، وسيجئ بعضها، ولكن الاحتياط مما لا ينبغي تركه. # وإذا عرفت أن المعيار في الحكم هو اجتماع الأمر والنهي فيتفرع عليه أن ~~المعتبر # PageV02P204 # هو المغصوبية بالنسبة إلى تصرف المصلي، أي المعيار حرمة تصرف المصلي، ~~فتجوز الصلاة في الدار المغصوبة إذا شهد الحال برضا المالك بها، وإذا جهل ~~المصلي بالغصب، وإذا نسيها. # ولقد أفرط في القول من قال بعدم صحة صلاة المالك فيها أيضا لصدق عنوان ~~الغصب (1)، وهو بظاهره لا يليق بأنظار العلماء. # وأما مع جهل الحكم فالمشهور أنه غير معذور، وهو كذلك إذا علم إجمالا ~~بالشريعة وأحكامها، وقصر في تحصيل تفاصيلها كما حققناه في محله. # والظاهر أن صورة النسيان للغاصب أيضا كذلك إذا كان مستمرا على الغصب غير ~~تائب عنه، لعدم استحالة مثل هذا التكليف بالمحال، لكونه هو الباعث عليه. ms0382 # ويظهر من جميع ما ذكرنا حكم المضطر، كالمحبوس في المغصوب، أو المجبور على ~~الصلاة فيه، والظاهر عدم الإشكال في الثاني. # وأما الأول فيمكن الإشكال في أن الكون المضطر إليه غير الأكوان الخاصة ~~للصلاة، فيقتصر عليه ويومئ للركوع والسجود ونحوهما. # ويمكن القول بشهادة الحال عن الله تعالى، إذ هو المجيز حينئذ في التصرف. # والتحقيق أنه إن لم يتصور في تفاوت الأكوان الصلاتية - ومنها التيمم إذا ~~احتاج إليه - ضرر على المالك فلا مانع منه. # وتوضيحه: أن يفرض المالك مجيزا للكون في البيت اختيارا، فإن استلزمت ~~إجازته تلك رضاه بالصلاة فتجوز، وإلا فلا. # قالوا: وإذا ضاق الوقت وهو آخذ في الخروج صحت صلاته، لأنهما حقان مضيقان، ~~فيجب الجمع بينهما بحسب الإمكان، بأن يخرج بما يكون أقل ضررا فلا معصية ~~عليه، للزوم التكليف بالمحال، فتصح صلاته (2). # PageV02P205 # أقول: وهذا إنما يسلم إذا علم بالغصب حين التضيق، وأما قبله فلا، لعدم ~~استحالة التكليف بالمحال حينئذ كما بينا. # ولو دخل بإذن المالك، ثم أمره بالخروج، فيجب، ولا تجوز بعده الصلاة. فعلى ~~المشهور تبطل لو صلى والحال هذه، وإن ضاق الوقت فيصلي وهو خارج سالكا ما ~~يقل الإضرار. # وإن تلبس بالصلاة ثم أمره بالخروج ففي قطعها مع السعة وخروجه متشاغلا مع ~~الضيق عملا بمقتضى الحقين، والإتمام مع الاستقرار للاستصحاب وأن الصلاة على ~~ما افتتحت عليه، والتفصيل بأن الإذن إن كان صريحا فيستمر، والعمل على الوجه ~~الأول إن كان مطلقا أقوال، أظهرها أوسطها، وإن كان الأول أيضا لا يخلو من ~~قوة. # تنبيهان: # الأول: لا يزول شاهد الحال بطرآن الغصب على الأرض كما مر في الماء كما ~~صرح به السيد في الصحراء، للاستصحاب (1). والأولى تخصيص ذلك بغير الغاصب ~~كما قيل (2)، عملا بالظاهر من ملاحظة غالب الأحوال. # الثاني: إن حكم المشهور إذا كان مبتنيا على المسألة الأصولية، فالحكم ~~يدور مع ما استلزمته الصلاة من التصرف، فالمراد بالمكان المغصوب ما يستقر ~~عليه المصلي ولو بالوسائط، والفراغ الذي يشغله شئ من بدن المصلي. فلا مانع ~~من وضع ثوب مغصوب بين مسجد الجبهة والركبتين ms0383 حال السجود إذا لم يلاصقه بدن ~~المصلي. # فحرمة السقف والجدران فقط لا تضر. # وفي السطح المباح القائم على الجدارين المغصوبين إشكال. # PageV02P206 # الثاني: لا خلاف في وجوب طهارة محل الجبهة، وادعى عليه الاجماع جماعة من ~~الأصحاب (1)، ومخالفة الراوندي وابن حمزة لو ثبتت في خصوص ما جففته الشمس ~~(2) لا تضر، وتنبه عليه صحيحة الحسن بن محبوب المتقدمة في مطهرية النار ~~(3). # والأشهر الأقوى عدم اشتراط طهارة سائر المساجد والمواضع ما لم تكن ~~متعدية، للأصل، والإطلاقات، والأخبار الصحيحة المستفيضة (4). # وموثقة ابن بكير عن الصادق عليه السلام: عن الشاذكونه يصيبها الاحتلام، ~~أيصلى عليها؟ فقال: " لا " (5) مع معارضتها بصحيحة زرارة (6) وقوية ابن أبي ~~عمير (7) في الشاذكونه بعينها لا تعارض ما تقدم، فتحمل على الاستحباب، أو ~~على المتعدية، أو على موضع الجبهة. ويقربه كون الشاذكونه مثل الخمرة سجادة ~~صغيرة من سعف النخل كما في المغرب، ولكن فيه أيضا: وفراش ينام عليه (8). # وذهب السيد إلى اشتراط طهارة المكان كله (9)، وأبو الصلاح إلى اشتراط ~~طهارة # PageV02P207 # المساجد السبعة (1)، ولم نقف لأبي الصلاح على مستند. # وربما يستدل (2) لقول السيد بما ورد من النهي في مظان النجاسة، كالمجزرة ~~والحمام والمزبلة (3)، وربما يوجه ذلك بأنه إذا كان مع المظنة مكروها فمع ~~اليقين يحرم، وهو كما ترى. # والأظهر أن النجاسة المتعدية إذا كانت معفوة عنها في الثوب والبدن فلا ~~تضر، لعدم زيادة حكمها على ما لو كانت على الثوب والبدن. ونقل فخر المحققين ~~عن والده الاجماع على اشتراط خلو المكان عنها أيضا (4)، وهو بعيد. # الثالث: تستحب للرجل الصلاة في المسجد مؤكدا، إلا ما استثني، كالعيدين في ~~غير مكة كما مر، وهو إجماعي منصوص عليه بالأخبار المستفيضة المعتبرة (5). # وتتأكد في المسجد الحرام، وهو أفضل من غيره، ثم مسجد النبي صلى الله عليه ~~وآله، ثم مسجد الكوفة، ثم الأقصى، ثم الجامع من كل مصر، ثم مسجد القبيلة، ~~ثم مسجد السوق. # وقد تتفاوت المساجد غير الأربعة بفضائل أخرى، كمسجد السهلة. وغيرها. وهذا ~~في الفريضة. # وأما النافلة فالأكثرون على أن إيقاعها في البيت أفضل، لما روي عن النبي ms0384 ~~صلى الله عليه وآله: " أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة " ~~(6). وغيرها # PageV02P208 # من الأخبار المستفيضة المعتبرة (1). ويظهر من الفاضلين الاجماع على ذلك ~~(2). # وذهب الشهيد الثاني إلى الاستحباب (3) للاطلاقات والخصوصات الصحيحة ~~وغيرها الواردة في ذلك أيضا، وهي أيضا كثيرة. # منها ما ورد في فعل النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يفعل صلاة الليل في ~~المسجد كما رواه معاوية بن وهب في الموثق (4)، وصحيحة ابن أبي عمير المجوزة ~~لصلاة الفريضة والنافلة في مساجد المخالفين (5). # ومنها ما روي في فضل مسجد الكوفة: " إن المكتوبة فيه تعدل ألف صلاة، ~~والنافلة تعدل خمسمائة " (6) وفي أخرى: " الفريضة فيها تعدل حجة، والنافلة ~~تعدل عمرة " (7) إلى غير ذلك (8). # وربما يجمع بينها بحمل ما دل على رجحان فعلها في البيت على ما لو لم يأمن ~~من نفسه عن الرياء والوسواس، وإلا فالمسجد أفضل، سيما إذا رجا اقتداء الناس ~~به. # وهو بعيد، بل يظهر من الأخبار المزية للفعل في البيت مع قطع النظر عن ذلك ~~أيضا، ففي رواية حريز المروية في الكافي عن الصادق عليه السلام، قال: " ~~اتخذ مسجدا في بيتك " (9) الحديث. # PageV02P209 # وفي أخبار عديدة في المحاسن وقرب الإسناد منها الصحيح ومنها الموثق " إن ~~عليا عليه السلام كان يتخذ بيتا لصلاته في الليل (1). # وفي مجالس ابن الشيخ بإسناده، عن أبي ذر، عنه صلى الله عليه وآله: في ~~وصيته له، قال بعد ما ذكر فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى ~~الله عليه وآله: " وأفضل من هذا كله صلاة يصليها الرجل في بيته حيث لا يراه ~~إلا الله عز وجل " إلى أن قال: " يا أبا ذر، إن الصلاة النافلة تفضل في ~~السر على الصلاة في العلانية كفضل الفريضة على النافلة " (2) الحديث، إلى ~~غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالة على فضيلة الإسرار بالنافلة (3). # وبالجملة فدلالة هذه الأخبار على المطلوب أظهر، والرواية المروية عنه صلى ~~الله عليه وآله غير واضحة السند، وموثقة معاوية بن وهب أيضا ممنوعة ~~الدلالة، فإن الظاهر أن المراد من المسجد فيها هو مصلاه صلى الله عليه ms0385 وآله ~~في البيت بقرينة آخر الرواية: " ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد فيوتر ~~ويصلي الركعتين، ثم يخرج إلى الصلاة ". # وأما صحيحة ابن أبي عمير فهي لرفع توهم الحظر، فلا تفيد إلا الجواز. # وأما ما ورد في مسجد الكوفة فهو مخصوص بمورده، أو يكون المراد منها ~~النوافل الموظفة لها، فإنها ليست من محل النزاع في شئ، وكذا ما وظف لسائر ~~المساجد من النوافل، وكذلك صلاة التحية لجميعها. # وأما المرأة، فصلاتها في البيت أفضل على ما هو المعروف من الأصحاب، ~~المصرح به في الأخبار، منها حسنة هشام بن سالم: " صلاة المرأة في مخدعها ~~أفضل # PageV02P210 # من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في الدار " (1). # وفي أخبار عديدة: " خير مساجد نسائكم البيوت " (2). # وفي مكارم الأخلاق عنه صلى الله عليه وآله: " صلاة المرأة وحدها في بيتها ~~كصلاتها في الجمع خمسا وعشرين درجة " (3). # الرابع: أجمع العلماء على استحباب السترة، والظاهر أن السر في استحبابها ~~هو دفع مضرة المارة، فإنه أيضا مستحب للأخبار الكثيرة، مثل حسنة الحلبي عن ~~الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الرجل أيقطع صلاته مما يمر بين يديه؟ # فقال: " لا يقطع صلاة المسلم شئ، ولكن ادرأ ما استطعت " (4) وفي معناها ~~موثقة ابن أبي يعفور (5). # وموثقة أبي بصير عنه عليه السلام: " لا يقطع الصلاة شئ كلب ولا حمار ولا ~~امرأة، ولكن استتروا بشئ، فإن كان بين يديك قدر ذراع رافع من الأرض فقد ~~استترت " (6). # وصحيحة أبي بصير عنه عليه السلام، قال: " كان طول رحل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ذراعا، وكان إذا صلى وضعه بين يديه يستتر به ممن يمر بين يديه " ~~(7) إلى # PageV02P211 # غير ذلك من الأخبار (1). # والظاهر أن المراد من دفع مضرة المارة والاستتار من المارة هو ما يعم دفع ~~ضررها بتوجه الخاطر إليها، وتشويش الحواس بسببها، ومانعيتها عن أفعال ~~الصلاة، وغير ذلك. # فالمطلوب أولا وبالذات هو منعها من المرور مع الإمكان، ثم تقليل أذيتها ~~ولو بجعل شئ بينه وبينها، وسواء منعها عن الأذية ولو بسبب الالتفات بأن ~~يكون حاجزا ms0386 رأسا، أو لا، فيكون مثل العصا والعنزة والقلنسوة والخط تصويرا ~~للحاجز حسب ما أمكن تأديبا للنفس، وتذكيرا وتوجيها لها إلى مكان معين، حتى ~~لا تتفرق. # وكأن ذلك تحديدا للنفس حتى لا يمر عليها شئ من الخواطر، فكما يستحب هذا ~~التحديد لئلا تمر المارة الظاهرية تجاه وجهه الظاهري، فكذا يكون تنبيها على ~~أنه لا بد أن لا يمر على خاطره شئ من الخواطر، فالمطلوب التحرز عن آفة ~~المارة الظاهرية والباطنية ولو بمثل الخط ونحوه. # وعلى هذا فالحكمة في السترة باقية ولو أمن هناك من ورود مارة، ولذلك عم ~~استحبابها. # ولذلك يكره المرور بين يدي المصلي أيضا، سواء كان له سترة أم لا، وحرمه ~~بعض العامة (2) لرواية أبي جهم الأنصاري: " لو يعلم المار بين يدي المصلي ~~ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه " (3). # ثم إن الظاهر من هذه الأخبار استحباب التحرز عن آفة المارة، وقد يفهم ~~منها التسلط على الدفع بمعنى أنه لو قام المصلي في أرض مباحة الأصل يحصل له # PageV02P212 # الأولوية في ذلك المكان حتى يحصل له هذا التسلط، حتى أن بعض العامة جوز ~~المدافعة والمقاتلة في المنع (1). # وفرع على ذلك الإشكال في أن جواز الدفع وكراهة المرور بين يديه هل هو ~~مختص بمن استتر لأنه لم يقصر في حق نفسه ولم يضيعه حيث جعل لنفسه ما يحصل ~~له الحق، بخلاف من لم يجعل لنفسه ذلك، فإنه قد ضيع حق نفسه، فإن في بعض ~~الأخبار أنه لا تضر المارة بعد وضع السترة، مثل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ~~عليه السلام: عن الرجل يصلي وأمامه حمار واقف، قال: " يضع بين يديه وبينه ~~قصبة أو عودا أو شيئا يقيمه بينهما ثم يصلي فلا بأس " (2)، أو مطلق، نظرا ~~إلى إطلاق حسنة الحلبي (3) وغيرها من الأخبار (4)؟ # قال في الذكرى: ويمكن أن يقال بحمل المطلق على المقيد، يعني أن تجويز ~~الدفع إنما هو للمستتر (5). # أقول: وهو بعيد، إذ ظاهر الأوامر في هذه الأخبار رجحان المنع والتحرز عن ~~مضرتها، وهو ms0387 تابع لما ثبت جوازه، لا أن تلك الأخبار مثبتة للتسلط ومجوزة ~~للتصرف الموصوف، فيكون معناه: اختر مكانا للصلاة لا تتضرر فيه من المارة. # ويؤيده ذكر الكلب والحمار وغيرهما، فإنه لا معنى لدفعهما بسبب الأولوية ~~والأحقية، بل المراد فعل ما يدفع به الضرر، فإبقاؤها على إطلاقها أحسن، ~~فإنك قد عرفت من ملاحظة الأخبار أن السترة أخفى أفراد الدرء والمنع، لا أنه ~~شئ مغاير لها ومباين لها. # PageV02P213 # ويستحب الدنو من السترة للخبر النبوي صلى الله عليه وآله (1)، وقدره ابن ~~الجنيد بمربض شاة (2)، لخبر سهل الساعدي (3)، وفي صحيحة عبد الله بن سنان ~~في الفقيه حدد أقله بمربض شاة، وأكثره بمربط فرس (4). # وتتحقق السترة بالقرب من الحائط والسارية، وبالعنزة، والرحل، والقلنسوة، ~~والكومة من التراب، وبخط يخطه بين يديه، كما ورد في الأخبار (5). # والظاهر أن الخط يخط عرضا، وقال بعض العامة: طولا أو مدورا أو كالهلال ~~(6). # ولا بأس بترك السترة في مكة كما يستفاد من حسنة معاوية بن عمار (7) ~~وغيرها (8)، لازدحام الناس فيها، وإن كان ذلك لا ينافي استحبابها. # الخامس: المشهور بين المتأخرين أنه يكره لكل من الرجل والمرأة أن يصلي ~~بحذاء الآخر، سواء صلت بصلاته أم لا، أو تصلي المرأة قدام الرجل. # وذهب الشيخان (9) وجماعة إلى التحريم والبطلان (10)، وادعى في الخلاف ~~عليه # PageV02P214 # الاجماع (1)، واعتبر الجعفي في صحة صلاة من بحياله امرأة تصلي قدر عظم ~~الذراع (2). # والأول أقرب، حملا للنهي الوارد في بعض الأخبار (3) على الكراهة، جمعا ~~بينها وبين الأخبار الصحيحة وغيرها المنافية لها، المصرحة بعضها بنفي البأس ~~مطلقا كصحيحة جميل (4)، وبعضها مقيدا بفصل لا يرضى به المحرمون (5)، لكونها ~~أصح وأكثر، ومعتضدة بالأصل والإطلاقات والعمومات ونفي العسر والحرج، وإشارة ~~بعض الأخبار إليه مثل أدائها بلفظ " لا ينبغي " (6). # ومثل ما رواه في العلل في الصحيح، عن الفضيل عن الباقر عليه السلام، قال: # " إنما سميت مكة بكة لأنها تبك " (7) فيها الرجال والنساء، والمرأة تصلي ~~بين يديك وعن يمينك وعن يسارك ومعك، ولا بأس بذلك، وإنما يكره في سائر ~~البلدان " (8) وغير ذلك مع اختلافها غاية الاختلاف في تحديد ms0388 الحاجز بينهما ~~الرافع للمرجوحية المشعر بالكراهة، المحمول على مراتبها. # واحتج المحرمون بموثقة عمار عن الصادق عليه السلام: أنه سئل عن الرجل ~~يستقيم له أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي؟ قال: " لا يصلي حتى يجعل بينها ~~وبينها أكثر من عشرة أذرع، وإن كانت عن يمينه وعن يساره جعل بينه وبينها ~~مثل ذلك، فإن كانت تصلي خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب # PageV02P215 # ثوبه " (1) وصحيحة محمد بن مسلم الآتية، وصحيحة علي بن جعفر (2). # والجواب فيها: عدم وضوح دلالة الأخيرة، وحمل الأوليين على الكراهة، سيما ~~وصحيحة محمد بن مسلم تعطي عدم جواز صلاة المزاملين في المحمل وإن كان ~~بينهما ساتر، فلا بد من تقييدها بغيره، وذلك أيضا مما يوهنها. # مع أن موثقة عمار لم يعمل بها المحرمون في تحديد الفصل، فإنهم اكتفوا ~~بالعشرة. # وقد يتوهم أنه لا معارض للموثقة وما في معناها في صورة التقدم، فليعمل ~~على المنع فيها. # وفيه: أنه لا قائل بالفصل، وقد مرت صحيحة الفضيل. # وتدل عليه أيضا صحيحة ابن أبي يعفور: أصلي والمرأة إلى جنبي وهي تصلي؟ # فقال: " لا، إلا أن تتقدم هي أو أنت " (3) فإن الظاهر أن المراد التقدم ~~بالنفس لا بالصلاة، وفيه تأمل. # ومما يؤيد ما ذكرنا اختلاف الأخبار الواردة في حد التقدم والتأخر، ففي ~~بعضها بشبر، وفي بعضها بصدر المصلي، وفي بعضها بجعل سجودها مع ركوعه، إلى ~~غير ذلك (4). # ثم إن المرجوحية تزول بالحائل والفصل بمقدار عشرة أذرع، وادعى عليه ~~الاجماع في المعتبر (5)، ويدل عليه الأصل في الحائل أيضا، ولكن يشكل أمر ~~المحرمين نظرا إلى الموثقة (6). # PageV02P216 # نعم روى الحميري في قرب الإسناد، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام، ~~قال: سألته عن الرجل يصلي الضحى وأمامه امرأة تصلي بينهما عشرة أذرع، قال: # " لا بأس، ليمض في صلاته " (1). # والأحوط في التقدير إذا تقدمت ابتداؤه من موضع السجود، وإن احتمل اعتباره ~~من الموقف. وأما إذا كانت إلى جانبه فلا يتفاوت الأمر. # قال في المدارك: ولو كان أحدهما على مرتفع بحيث لا يبلغ من موقف الآخر ~~إلى أساس ذلك ms0389 المرتفع عشرة أذرع، ولو قدر إلى موقفه إما مع الحائط مثلا أو ~~ضلع المثلث الخارج من موقفه إلى موقف الآخر بلغه ففي اعتبار أيها نظر، ~~ويحتمل قويا سقوط المنع مع عدم التساوي في الموقف (2)، انتهى. # والأظهر ما قواه، لعدم تبادره من الأخبار، والأصل يعضده. # والظاهر الاكتفاء بتقدم الرجل بمقدار شبر في رفع المرجوحية، وادعى ~~العلامة الاجماع عليه (3)، وهو مقتضى بعض الأخبار (4)، ومطابق للأصل ~~والإطلاقات المقتضية للتقدم. # والأفضل تقدمه بجميع بدنه، ثم بأقل منه متنزلا إلى أن يبلغ الشبر. # وظاهر الحائل أن يكون جسما، فلا تعتبر الظلمة والعمى وتغميض العين. # وفي اعتبار المنع عن الرؤية وعدمه وجهان، لظهور الاعتبار بما ورد بلفظ ~~الستر مثل ما رواه ابن إدريس في آخر السرائر (5)، وعدمه من صحيحة علي بن ~~جعفر عن أخيه عليه السلام، قال: سألته عن الرجل في مسجد حيطانه كوى كله ~~قبلته # PageV02P217 # وجانباه وامرأته تصلي حياله يراها ولا تراه، قال: " لا بأس " (1) وهو ~~أيضا قرينة على الكراهة. # ثم إن الحكم بفساد الصلاة بل وحرمتها إنما يتم إذا لم يعلم فساد أحدهما، ~~فإذا علم به فتصح صلاة الآخر إذا علم به قبل الشروع، إذ الفاسدة كالعدم، ~~وإلا فهو عاص بظنه غير ممتثل لربه - كمن جامع امرأة بمظنة الأجنبية - ~~فيبطل. # ولو لم يعلم أحدهما بالآخر صحت صلاتهما إن علما بعد الفراغ، ويستمران على ~~الأقوى لو علما في الأثناء. وكذلك الحكم بالنسبة إلى أحدهما لو جهل أولا. # ثم إن شرع أحدهما قبل الآخر فاللاحقة باطلة خاصة، وإن اقترنتا بطلتا لعدم ~~المرجح، هذا كله مع الاختيار. # أما مع الاضطرار فلا تحريم ولا كراهة كذا ذكروه (2). # ويشكل ذلك بأنه يتم إن لم يكن ذلك من الأحكام الوضعية، ولكن الظاهر أن ~~الحكم طلبي. مع أن الأصل عدم الاشتراط حيث حصل الشك في الشرطية. # ولو حصلا في موضع لا يتمكنان من التباعد، فإن ضاق الوقت يصليان معا، ~~لبقاء التكليف جزما، واستحالة التكليف بما لا يطاق، وإلا فيصلي الرجل أولا، ~~لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته ms0390 عن المرأة تزامل ~~الرجل في المحمل يصليان جميعا؟ فقال: " لا، ولكن يصلي الرجل، فإذا فرغ صلت ~~المرأة " (3). # والظاهر استحباب ترخيص المرأة له وإن كان ملكا لها، ولا يجب عليها ~~التأخر. # PageV02P218 # ويشكل في المباح المشترك إذا لم ترض المرأة بالتقدم، فهل ذلك حق للرجل أو ~~المراد استحباب العمل عليه؟ الأظهر الثاني، للأصل. ويمكن العمل بالقرعة لو ~~تشاحا. # السادس: تكره الصلاة بين القبور كما هو مقتضى الجمع بين الأخبار المجوزة ~~مثل صحيحة علي بن يقطين (1)، وصحيحة علي بن جعفر (2)، والأخبار المانعة مثل ~~رواية عبد الله بن الفضل (3)، ورواية النوفلي (4)، ورواية يونس بن ظبيان ~~(5). # وموثقة عمار عن الصادق عليه السلام في حديث، قال: سألته عن الرجل يصلي ~~بين القبور، قال: " لا يجوز ذلك، إلا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى ~~عشرة أذرع من بين يديه، وعشرة أذرع من خلفه، وعشرة أذرع عن يمينه، وعشرة ~~أذرع عن يساره " (6). # ويتأكد إذا جعل القبر قدامه، وحرمه المفيد (7)، وقد يستدل له برواية معمر ~~بن خلاد عن الرضا عليه السلام، قال: " لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم ~~يتخذ القبر قبلة " (8). وهي مع سلامة سندها دلالتها ممنوعة. # PageV02P219 # وفي إلحاق القبر والقبرين بالمقابر تردد، والأظهر العدم إلا في جانب ~~القبلة، لما تشعر به رواية معمر، ويستشم من صحيحة الحميري الآتية. # ثم إن الكراهة تزول بالفصل المذكور في الموثقة، وضم الأصحاب إليه الحائل، ~~واكتفوا فيه ولو بمثل عنزة، ولا بأس بمتابعتهم، سيما والمتبادر من الأخبار ~~المانعة هو ذلك. ويؤيده اعتبار ذلك في الفصل بين الرجل والمرأة. # ولكن في التحديد بمثل العنزة تأمل، وفي رفع الكراهة بسترها بالفرش تأمل. # ثم إن المفيد (1) عمم المنع عن الصلاة إلى القبور لقبور الأئمة عليهم ~~السلام أيضا، وتدفعه الأخبار الكثيرة الواردة في زيارة الحسين عليه السلام ~~وغيرها. # ومنها صحيحة الحميري، قال: كتبت إلى الفقيه عليه السلام أسأله عن الرجل ~~يزور قبور الأئمة عليهم السلام، هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ وهل يجوز ~~لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر ms0391 قبلة ويقوم عند رأسه ~~ورجليه؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه أم لا؟ فأجاب وقرأت ~~التوقيع ومنه نسخت: " أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ~~ولا زيارة، بل يضع خده الأيمن على القبر، وأما الصلاة فإنها خلفه يجعله ~~الإمام، ولا يجوز أن يصلي بين يديه، لأن الإمام لا يتقدم، ويصلي عن يمينه ~~وشماله " (3). # وروى الطبرسي في الاحتجاج، عن الحميري، عن صاحب الزمان عليه السلام مثله، ~~إلا أنه قال: " ولا يجوز أن يصلي بين يديه، ولا عن يمينه، ولا عن شماله لأن ~~الإمام لا يتقدم ولا يساوى " (3). # قال في الوسائل: الظاهر تعدد الرواية والمروي عنه، والأولى محمولة على # PageV02P220 # الجواز، والثانية على الكراهة (1). # أقول: والظاهر الاتحاد، لأن محمد بن عبد الله الحميري كان كاتب صاحب ~~الأمر عليه السلام، فالمراد بالفقيه هو عليه السلام، فالأحوط ترك التساوي. # ويؤيده أنه أطبق بالسؤال عما في الحديث الأول، ويمكن أن يقال بسقوط كلمة ~~" لا " عما قبل يصلي عن يمينه فيتطابقان. # والأحوط عدم التقدم في غير الصلاة أيضا. # وأما ما رواه الصدوق في العلل في الحسن لإبراهيم بن هاشم، عن زرارة، عن ~~الباقر عليه السلام قال، قلت له: الصلاة بين القبور، قال: " بين خللها، ولا ~~تتخذوا شيئا منها قبلة، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك وقال: ~~لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا، فإن الله لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم ~~مساجد " (2). # وروى في الفقيه كلامه صلى الله عليه وآله مرسلا، إلا أنه قال: " لعن ~~اليهود لأنهم اتخذوا " (3) الحديث، فنحملها على المنع من جعلها كالكعبة ~~يصلى إليها من كل جانب. # السابع: تكره الصلاة في مواضع، وورد في الأخبار المنع عن الصلاة في ~~أكثرها حمله الأصحاب على الكراهة، ومنها ما قيل فيه بالتحريم أيضا. # فمنها: جوف الكعبة، وحرمها بعضهم (4)، وكذلك سطحها، وسيأتي الكلام فيه ~~(5). # ومنها: جواد الطرق، بخلاف الظواهر التي بين الجواد، وقال المفيد # PageV02P221 # بالتحريم (1)، كما تفيده ظواهر الأخبار الصحيحة وغيرها (2). # وليس ما ينافيها من الأخبار ظاهرا إلا صحيحة معاوية بن ms0392 عمار عن الصادق ~~عليه السلام، قال: " لا بأس أن يصلى بين الظواهر، وهي الجواد جواد الطريق، ~~ويكره أن يصلى في الجواد " (3) إلا أن عمل الأكثر يرجحها (4). # وبعض الأخبار يدل على كراهة مطلق الطريق، وبعضها على كراهة ظهر الطريق ~~أيضا (5). # ومنها: مرابط الخيل والبغال، ومعاطن الإبل، بل مطلق مباركها، بل مرابض ~~الغنم والبقر أيضا. # وترتفع كراهتها أو تقل بالكنس والرش بالماء كمعاطن الإبل كما في الأخبار ~~(6). # ويظهر من صحيحة الحلبي جواز الصلاة في مرابض الغنم من دون كراهة (7)، وفي ~~موثقة سماعة: " إن نضحته بالماء وقد كان يابسا فلا بأس " (8). # وفي الذكرى عن أبي الصلاح أنها لا تحل في كل ذلك (9). # ومنها: بيت فيه خمر أو مسكر، لموثقة عمار (10)، حملا لها على الكراهة، ~~لعدم # PageV02P222 # مقاومتها للعمومات والأصل. # وعن المقنع: لا يجوز أن يصلى في بيت فيه خمر محصور في آنية، قال: وروي ~~أنه يجوز (1) ورواية الجواز وإن كانت مجهولة إلا أن العمل وما تقدم يرجحها. # ومنها: ما في تجاهه نار، مضرمة كانت أو غير مضرمة، والمضرمة منها كالسراج ~~أشد، والمرتفع منها آكد شدة، لموثقة عمار (2) المحمولة على الكراهة، جمعا ~~بينها وبين صحيحة علي بن جعفر (3)، ورواية عمرو بن إبراهيم الهمداني (4). # وحرمها أبو الصلاح لظاهر النهي (5). # وروى في إكمال الدين في سند قوي، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي فيما ~~ورد عليه من محمد بن عثمان العمري، عن صاحب الزمان عليه السلام في جواب ~~مسائله: " وأما ما سألت عنه من أمر المصلي والنار والصورة والسراج بين ~~يديه، وأن الناس قد اختلفوا في ذلك قبلك فإنه جائز لمن لم يكن من أولاد ~~عبدة الأصنام والنيران " (6). # رواه الطبرسي في الاحتجاج عن أبي الحسين محمد بن جعفر، وزاد: # " ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان والنيران " (7). # ومقتضى الرواية عدم الكراهة لبني هاشم. # منها: ما يواجه تماثيل وصور، للأخبار المستفيضة (8)، وتخف أو تزول # PageV02P223 # بالتغطية والتغيير. # وفي أخبار كثيرة النهي عن الصلاة في بيت فيه تمثال. ويمكن تخصيصها بما ~~يواجه القبلة كما يظهر من صحيحة ms0393 محمد بن مسلم (1) وغيرها. # وعن أبي الصلاح أنها لا تحل (2). # وفي مرسلة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن الصادق عليه السلام: في ~~التمثال يكون في البساط فتقع عينك عليه وأنت تصلي، قال: " إن كان بعين ~~واحدة فلا بأس، وإن كان له عينان فلا " (3) وفي معناها غيرها من الأخبار ~~(4). # والأولى تغطيتها أيضا. # ومنها: بيت فيه كلب أو إناء يبال فيه. # ومنها: بيوت النار، وحرمها أبو الصلاح (5)، وخصصها في المدارك بما كان ~~معدا لعبادتها (6)، وعممها العلامة لكل بيت معد للنار، لأن في الصلاة فيها ~~تشبيها بعبادتها (7)، ولا تحضرني الآن رواية تدل عليه. # ومنها: ما واجهه مصحف مفتوح، لموثقة عمار (8)، وحرمها أبو الصلاح (9). # ورواية علي بن جعفر في قرب الإسناد تعطي كراهة ما يشغله من خاتم منقوش # PageV02P224 # أو كتاب أو نحو ذلك (1). # ومنع أبو الصلاح عن الانسان المواجه والباب المفتوح (2). # ويمكن استفادة الحكم الأول مما ورد في اتخاذ السترة، وكذلك الثاني أيضا، ~~فإنه شاغل له، وتكفي فتوى أبي الصلاح في الكراهة. # ومنها: بيت فيه مجوسي، ولا بأس باليهودي، والنصراني، لرواية أبي أسامة ~~(3). # وكذلك بيوت المجوس، للأخبار الكثيرة المرخصة للصلاة فيها بعد الرش ~~بالماء، المؤذنة بالكراهة من دون ذلك (4). # وكذلك البيع والكنائس، ولعل العلة في الكراهة هي مظنة النجاسة، فإن ~~الاستقراء يقتضي أن الرش بالماء مطهر للقذارة المكروهة والنجاسة الموهومة ~~كما مر في محله، ومع ذلك فلا يبعد إلحاق بيت اليهودي والنصراني. # وفي صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام، قال: سألته عن الصلاة على ~~بواري اليهود والنصارى الذين يقعدون عليها في بيوتهم، أتصلح؟ قال: # " لا يصلى عليها " (5). # ومنها: البيت المعد للبول والغائط، أو ما نز حائط قبلته من البالوعة، ~~لرواية عبيد بن زرارة (6) في الأول، ورواية محمد بن أبي حمزة (7) ورواية ~~ابن أبي نصر (8) # PageV02P225 # في الثاني. # وفي رواية الفضيل: التنحي عن العذرة إذا كانت في جانب القبلة ما استطعت ~~(1)، وحرمها أبو الصلاح (2). # وكذا استقبال السلاح المشهور، لما رواه في الخصال عن علي عليه السلام: # " ولا يصلين أحدكم وبين يديه سيف، فإن ms0394 القبلة أمن " (3) وحرمه أبو الصلاح ~~أيضا (4). # وكذا يكره استقبال مطلق الحديد لما ورد في بعض الأخبار (5). # ومنها: الحمامات، وحرمها أبو الصلاح أيضا (6)، والأصل فيه الأخبار، مثل ~~رواية عبد الله بن الفضل: " عشرة مواضع لا يصلى فيها: الطين والماء والحمام ~~" (7) الحديث. # وحديث النوفلي عنه صلى الله عليه وآله: " الأرض كلها مسجد إلا الحمام ~~والقبر " (8). # وأما صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام: عن الصلاة في بيت الحمام، ~~فقال: " إذا كان الموضع نظيفا فلا بأس " (9) وموثقة عمار (10)، بمعناها، # PageV02P226 # فحملها الشيخ على بيت المسلخ (1)، وكذلك الصدوق (2)، وقال في الاستبصار: ~~أو على ضرب من الرخصة (3). # والتحقيق: أن حمل النظيف على الطهارة الشرعية بمعنى اشتراط طهارة المكان ~~غير واضح، لأنه لا اختصاص بالحمام في المنع عن الصلاة في الموضع النجس، ~~سيما إذا كان مسريا. # مع أنه لا معنى للكراهة حينئذ، فلا بد أن تحمل على الخلو من الشبهة وخوف ~~الرشاش (4)، فلو فرض حصول اليقين بطهارة الموضع، ومنه ما لو قام على ساجة ~~مطهرة ولو كان صحن الحمام نجسا أيضا فلا كراهة. # وتختص الكراهة بما لو كان معرضا للرشاش أو مظنون النجاسة، ويكون الحكم ~~الوارد في الحمام بالمنع مطلقا واردا مورد الغالب، هذا إذا كانت العلة في ~~المنع عن الحمام هي احتمال النجاسة. # وإن كانت هي كونه مأوى الشياطين كما ذكره الصدوق (5) أو غير ذلك، فلا بد ~~أن تحمل الروايتان على تقليل الكراهة، وهو أظهر بالنسبة إلى الإطلاقات ~~والشهرة والعمل. # ولذلك حملها الشيخ (6) والصدوق (7) على المسلخ مع بعد الحمل، لأن ~~المتبادر من الحمام هو البيت الحار. # PageV02P227 # ومنها: بطون الأودية، لرواية أبي هاشم الجعفري (1)، وقد يعلل بكونها مظنة ~~السيل، وكذلك كل ما ذكر في مرسلة عبد الله بن الفضل (2). # ومنها: الطين، والماء، وقرى النمل، ومجرى الماء، والسبخ، والثلج. # وعلل السبخ والثلج بعدم استقرار الجبهة. # وفي رواية داود الصرمي: " إن أمكنك أن لا تسجد على الثلج فلا تسجد، وإن ~~لم يمكنك فسوه " (3) والظاهر أن المراد الدق والتسوية للاستقرار والتمكن، ~~لا للرخصة في السجود. # وفي صحيحة أبي بصير ms0395 عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الصلاة في ~~السبخة لم تكرهه؟ قال: " لأن الجبهة لا تقع مستوية " فقلت: إن كان فيها أرض ~~مستوية؟ فقال: " لا بأس " (4). # ومنها: ما اشتملت عليه صحيحة معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام، قال: ~~" الصلاة تكره في ثلاثة مواطن من الطريق: البيداء وهي ذات الجيش، وذات ~~الصلاصل، وضجنان " (5) الحديث. # والمراد بالطريق طريق مكة، وضجنان بالمعجمة والألف بين النونين جبل ~~بناحية مكة. # PageV02P228 # ومنها: وادي الشقرة لمرسلة ابن فضال (١)، وهي بضم الشين وسكون القاف ~~بادية في المدينة خسف بأهلها. # قال في الذكرى: وقيل: إنها والبيداء وضجنان وذات الصلاصل مواضع خسف (٢)، ~~قال في التذكرة: وكذا كل موضع خسف به (٣)، انتهى. # ويؤيده أن عليا عليه السلام ترك الصلاة في أرض بابل لذلك حتى عبر وصلى في ~~الموضع المشهور بعد ما ردت له الشمس إلى وقت الفضيلة (٤). # الثامن: لا تجوز صلاة الفريضة راكبا وماشيا، سفرا وحضرا مع الاختيار، قال ~~في المعتبر: إنه مذهب العلماء كافة (٥)، وتدل عليه الأخبار المعتبرة (٦). # ويجوز مع الاضطرار من مرض أو خوف أو وحل أو مطر أو غيره، والظاهر أنه ~~أيضا إجماعي، وتدل عليه الأخبار الصحيحة المستفيضة وغيرها (٧). # وقوله تعالى: ﴿وإن خفتم فرجالا أو ~~ركبانا﴾ (8). # وفي صحيحة الحميري: " يجوز ذلك مع الضرورة الشديدة " (9). # والظاهر أن المعيار هو ما يلزم منه العسر الذي يصعب تحمله غالبا كما هو ~~مقتضى إطلاق سائر الأخبار. # ومقتضى إطلاق الأخبار وكلام الأصحاب تعميم الفريضة لغير اليومية، ففي # PageV02P229 # موثقة عبد الله بن سنان: " لا تصل شيئا من المفروض راكبا " (1) وتقرب منه ~~روايته الأخرى، وفيها: " إلا من ضرورة " (2). # وظاهرهم عدم الفرق بين المنذورة وغيرها. وقال في الذكرى: لا تصح الفريضة ~~على الراحلة اختيارا إجماعا، لاختلال الاستقبال وإن كانت منذورة، سواء ~~نذرها راكبا أو مستقرا على الأرض، لأنها بالنذر أعطيت حكم الواجب (3). # وربما يفرق بين الواجب بالأصل وبالنذر، عملا بالأصل، وتؤيده رواية علي بن ~~جعفر عن أخيه عليه السلام، قال: سألته عن رجل جعل لله عليه أن يصلي وكذا ms0396 ~~وكذا، هل يجزئه أن يصلي ذلك على دابته وهو مسافر؟ قال: " نعم " (4) وهو ~~قريب لو لم يثبت الاجماع على خلافه. # والإشكال في خصوص ما نذره راكبا أظهر، بل الأظهر جوازه حينئذ، بل تعينه ~~عملا بالنذر إذا كان المنذور الفعل المقيد لا نفس القيد كما أشرنا إليه ~~سابقا. # ويجب الاستقبال فيه مهما أمكن كما صرح به المحقق (5) ومن تأخر عنه (6)، ~~للآية (7) والعمومات (7)، وخصوص صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن ~~الصادق عليه السلام، قال: " لا يصلي على الدابة الفريضة إلا مريض يستقبل ~~القبلة، وتجزئه فاتحة الكتاب، ويضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شئ، # PageV02P230 # ويومئ في النافلة إيماء " (١). # وأما صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: " الذي يخاف اللصوص والسبع ~~يصلي صلاة المواقفة إيماءا على دابته " ثم قال: " ويجعل السجود أخفض من ~~الركوع، ولا يدور إلى القبلة، ولكن أينما دارت دابته، غير أنه يستقبل ~~القبلة بأول تكبيرة " (٢) فهي ظاهرة في حال التعذر أو التعسر. # وكذلك الكلام في أفعال الصلاة يؤتى بها على حسب المقدور، فإنه لا يترك ~~الميسور بالمعسور (٣)، وما لا يدرك كله لا يترك كله (٤)، وهو المستفاد من ~~تتبع الأخبار، مثل صحيحة عبد الرحمن المتقدمة. # ورواية محمد بن عذافر: في الصلاة في المحمل للغير المتمكن من الأرض: " هو ~~بمنزلة السقيفة إن أمكنه قائما، وإلا قاعدا، وكل ما كان من ذلك فالله أولى ~~بالعذر، يقول الله عز وجل: ﴿بل الانسان على نفسه بصيرة﴾ (5) " (6). # ويؤيده ما سيجئ في صلاة العاجز عن القيام والركوع والسجود. # فما ورد في الأخبار الكثيرة من الاكتفاء بالايماء (7) فهو محمول على حال ~~العجز إلا عنه، بل هو ظاهر تلك الأخبار، بل صريح بعضها. # ولو تمكن من الركوب والمشي في الفريضة ففي تقديم أيهما إشكال، والأقرب ~~تقديم أكثرهما استيفاءا للأفعال، وإن تساويا فالتخيير. # PageV02P231 # ثم هل يعم النهي عن الصلاة راكبا ما لو فرض التمكن من جميع الأفعال ~~حينئذ؟ # المشهور نعم، لاطلاقات الأخبار (١)، ولانصراف الأوامر الواردة بالصلاة ~~إلى الأفراد الغالبة الشائعة من القرار ms0397 على الأرض وما في معناه. # وربما يستدل بقوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات﴾ (2) فإن الدابة معرض التزلزل ~~ونقصان الأفعال. # وقيل بالصحة، لعدم انصراف أخبار المنع إلى ذلك، وصدق الامتثال (3). # وتؤيده صحيحة علي بن جعفر: في الرف المعلق بين النخلتين: " إن كان مستويا ~~يقدر على الصلاة عليه فلا بأس " (4) ولا يخلو من قوة. # ومن أفراد ذلك السرير المعلق بين دابتين، وهما تمشيان. # وأما الصلاة على الدابة المعقولة بحيث لا تتحرك فمنعه في الذكرى أيضا ~~(5)، لأنه ليس من القرار المعهود. والأظهر الصحة، سيما مع ظن استقراره إلى ~~الإتمام، للاطلاقات، والتعليل المستفاد من صحيحة علي بن جعفر (6). # وأما الصلاة في السفينة فتجوز مع عدم الاستطاعة للخروج بالاجماع والصحاح ~~المستفيضة وغيرها (7). ويجب الاستقبال مطلقا إن أمكن، وإلا فبالتكبيرة وبما ~~أمكن، ثم حيث توجهت، ويتحرى القبلة. وكذلك القيام والركوع والسجود، ومع ~~العجز يومئ كما يستفاد من الأخبار (8). # PageV02P232 # وأما مع الاستطاعة ففيه قولان، فعن الأكثر الجواز، لروايات، منها صحيحة ~~جميل، إنه قال لأبي عبد الله عليه السلام: تكون السفينة قريبة من الجد (1) ~~فأخرج وأصلي؟ قال: " صل فيها، أما ترضى بصلاة نوح عليه السلام " (2). # وعن أبي الصلاح (3) وابن إدريس (4) المنع، لحسنة حماد بن عيسى (5)، ~~ورواية علي بن إبراهيم (6). والأقرب حملهما على صورة عدم التمكن من ~~الاستقبال والقيام في السفينة كما هو ظاهر الروايتين، أو على الاستحباب. # وأما النوافل فيجوز فعلها في السفينة، للأخبار (7)، وكذلك على الدابة ~~وماشيا، في الضرورة والاختيار، بلا خلاف في السفر والحضر، إلا عن ابن أبي ~~عقيل في الحضر (8). # والأخبار الصحيحة وغيرها المستفيضة جدا ناطقة بذلك وبعضها مصرحة بحكم ~~الحضر (9)، وإن كان الأفضل الاستقرار، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: " فإن ~~صلاتك على الأرض أحب إلي " (10). # ويستحب الاستقبال بتكبيرة الإحرام، لصحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران، قال: ~~سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل، قال: " ~~إذا # PageV02P233 # كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة ثم كبر وصل حيث ذهب بك بعيرك " (١) ~~الحديث. # وأوجبه ابن إدريس، ونقله عن جماعة ms0398 (٢)، وتدفعه الإطلاقات الكثيرة، وخصوص ~~موثقة الحلبي: أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة النافلة على ~~البعير والدابة فقال: " نعم، حيث ما كان متوجها " قلت: أستقبل القبلة إذا ~~أردت التكبير؟ قال: " لا، ولكن تكبر حيثما كنت متوجها، وكذلك فعل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله " (٣). # وفي الصحيح عن أبان بن عثمان، عن إبراهيم الكرخي، عنه عليه السلام قال، ~~قلت له: إني أقدر على أن أتوجه إلى القبلة في المحمل، فقال: " ما هذا ~~الضيق، أما لك برسول الله أسوة؟! " (٤). # والأخبار الواردة في تفسير قوله تعالى: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ (5) أنها في النافلة ~~في السفر المذكورة في مجمع البيان (6) وتفسير العياشي (7) وغيرهما (8). # ويجزئ الإيماء عن الركوع والسجود وإن أمكن له. ولكن سجوده أخفض من ركوعه ~~كما نطقت به صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (9) المتقدمة وغيرها من ~~الأخبار الكثيرة. # PageV02P234 # ولو ركع الماشي وسجد مستقبلا للقبلة كان أفضل، لصحيحة معاوية بن عمار ~~(١)، هذا. # ويظهر من المحقق جواز النافلة مستقرا على الأرض إلى غير القبلة (٢)، وهو ~~مشكل، لما عرفت أن الأخبار المفسرة للآية مقيدة بحال السفر (٣)، وإن وجد ~~فيها مطلق فيحمل عليها. # مع أن الصدوق قال: إنها وردت في قبلة المتحير (٤). والظاهر أن هذا الكلام ~~من تتمة صحيحة معاوية بن عمار التي ذكرها، ولا دليل آخر يوجب التعدي عن ~~الأصل الموظف في الشرع. # خاتمة: # يستحب اتخاذ المساجد، لقوله تعالى: ﴿إنما يعمر مساجد الله﴾ (5) الآية، وللأخبار ~~المستفيضة، منها حسنة أبي عبيدة الحذاء، قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: " من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة " قال أبو عبيدة: ~~فمر بي أبو عبد الله عليه السلام في طريق مكة وقد سويت بأحجار مسجدا، فقلت ~~له: # جعلت فداك، نرجوا أن يكون هذا من ذلك، قال: " نعم " (6). # ورواه عنه في الفقيه وزاد: " من بنى مسجدا كمفحص قطاة " (7). # وهو إجماعي، بل هو بديهي الدين. # PageV02P235 # وأن تكون مكشوفة، ويكره أن تكون مسقفة لحسنة ms0399 عبد الله بن سنان (1) وغيرها ~~من الأخبار. # وأما مطلق التظليل فلا بأس به كالعريش، كما تضمنته الحسنة المذكورة ~~وغيرها. # وأما صحيحة الحلبي قال: سألته عن المساجد المظللة يكره القيام فيها؟ قال: # " نعم، ولكن لا تضركم الصلاة فيها اليوم، ولو كان العدل لرأيتم كيف يصنع ~~في ذلك " (2) فهي محمولة على المسقفة، لما يظهر من الأخبار أن القائم عليه ~~السلام إذا ظهر يكسر السقوف ويجعلها عريشا كعريش موسى (3). # ويشكل ذلك في أكثر البلاد التي لا يمكن الانتفاع بالمسجد غالبا إلا مع ~~السقف، فلعل المراد من المنع هو تسقيف جميع المسجد أو خصوص بعض الأمكنة. # مع أنه يمكن أن يقال: بأن الاهتمام في التردد إلى المساجد يرتفع بالثلج ~~والمطر ونحوه، لقوله عليه السلام: " إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال " ~~(4) ولكن يبقى مع ذلك الاحتياج من جهة الحر والبرد إذا لم يتيسر اندفاعهما ~~بالعريش. # وأن تجعل الميضأة للحدث والخبث في أبوابها، لا في وسطها، لرواية إبراهيم ~~بن عبد الحميد عن الكاظم عليه السلام، قال: " قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وبيعكم وشراءكم، واجعلوا مطاهركم على ~~أبواب مساجدكم " (5). # PageV02P236 # وجه الاستدلال: اشتراك الطهارة فيصير مجملا، والامتثال به لا يحصل إلا ~~بمراعاة معنييه، سيما بانضمام ما دل على عدم إدخال الخبث في المساجد ~~واستحباب عدم دخول المساجد إلا طاهرا ومتطهرا (1). # هذا كله إذا كان ذلك قبل البناء، وإلا فلا يجوز التوسيط جزما. # وأن تكون المنارة مع الحائط فيكره تطويلها زيادة عن سطح المسجد، لرواية ~~السكوني أن عليا عليه السلام مر على منارة طويلة فأمر بهدمها، ثم قال: " لا ~~ترفع المنارة إلا مع سطح المسجد " (2) وهذه الرواية تشير إلى المنع عن ~~التوسيط أيضا. # وأما التوسيط بعد البناء فهو حرام. # ومنعه الشيخ مطلقا (3)، ولا يظهر وجهه إلا من جهة كونه مانعا عن رؤية ~~الإمام والصف المتقدم ونحو ذلك. # ولا دليل على استحباب وضع المنارة، بل صريح رواية علي بن جعفر عدمه (4). # وتكره تعليتها تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله، حيث كان جدار مسجده قامة ms0400 ~~(5). # وأن يجعل لها شرفا، لرواية طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن ~~علي عليه السلام، وفيها أنه عليه السلام، قال: " إن المساجد تبنى جما لا ~~تشرف " (6) ورواية أبي بصير المروية في إرشاد المفيد أيضا (7). # وأن يجعل لها محاريب، لرواية طلحة بن زيد أيضا عنه عليه السلام: إنه كان # PageV02P237 # يكسر المحاريب إذا رآها في المساجد، ويقول: " كأنها مذابح اليهود " (1). # وربما قيدت المحاريب في كلام الفقهاء بالداخلة في المسجد، وربما قيدت ~~بالداخلة في الحائط. # ولعله مرادهم بحيث يكون الإمام بأجمعه داخلا في الحائط، والظاهر أنهم ~~فهموه من الكسر المذكور في الرواية، والأول أنسب بها. # وتكره زخرفتها وتصويرها، لرواية عمرو بن جميع (2). # والمتبادر من المصورة فيها هي ذوات الأرواح. # وعن المعتبر تحريم النقش مطلقا، مستدلا بهذه، وبأنه لم يفعل في زمن النبي ~~صلى الله عليه وآله ولا الصحابة فهو بدعة (3)، وهو ضعيف. # وتستحب عمارتها بالمرمة والعبادة، للآية (4)، وصحيحة علي بن جعفر المروية ~~في العلل (5)، ورواية السكوني المروية في ثواب الأعمال (6). # وفي الحديث القدسي: " إن بيوتي في أرضي المساجد، وإن زواري فيها عمارها، ~~فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، فحق على المزور أن يكرم زائره " ~~(7). # وكثرة الاختلاف إليها وملازمتها، ولا يتأكد إذا كانت الأرض مبتلة. # والجلوس فيها سيما لانتظار الصلاة. # PageV02P238 # ودخولها متطهرا، والتطهر في البيت قاصدا لها، كل ذلك للأخبار (1). # وتعاهد النعل عند أبوابها، وحفظها من النجاسة، لقوله صلى الله عليه وآله ~~في رواية عبد الله بن ميمون القداح: " تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم " ~~(2). وقد مر الكلام في تحريم إدخال النجاسة في المسجد وإزالتها فيه في كتاب ~~الطهارة. # وتقديم الرجل اليمنى عند الدخول، واليسرى عند الخروج، والدعاء بالمأثور ~~(3). # وكنسها، سيما في يوم الخميس وليلة الجمعة. # والإسراج فيها، كل ذلك للأخبار (4). # والتحية فيها بركعتين، لرواية أبي ذر المروية في معاني الأخبار والخصال ~~وفي مجالس الشيخ (5). # وروى في الذكرى، عن أبي قتادة، عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: " إذا ~~دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع، وليدع الله عقبهما، ms0401 وليصل على النبي ~~صلى الله عليه وآله " (6) الحديث. # ويكره الدخول فيها مع الرائحة المؤذية كالثوم والبصل وغيرهما، للأخبار ~~(7)، ويتأكد في الثوم. # والبصاق، وفي رواية غياث بن إبراهيم: " إنه خطيئة، وكفارته دفنه " (8) ~~وفي # PageV02P239 # الروايات: إن الباقر عليه السلام فعل ذلك ولم يدفن حتى في المسجد الحرام ~~(1). # والتنخم، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عنه كما في حديث المناهي ~~في الفقيه (2). # وفي المجازات النبوية عنه عليه السلام، قال: " إن المسجد لينزوي من ~~النخامة كما تنزوي الجلدة من النار إذا انقبضت واجتمعت " (3). # ويستحب أن يردها في جوفه، لروايات، منها رواية عبد الله بن سنان عن ~~الصادق عليه السلام: " من تنخع في المسجد ثم ردها في جوفه لم تمر بداء إلا ~~أبرأته " (4). # وقتل القمل فتدفنه، ونسبه في الذكرى إلى الجماعة (5)، ويمكن أن يستدل ~~عليه بصحيحة أبان، عن محمد بن مسلم، قال: كان أبو جعفر عليه السلام إذا وجد ~~قملة في المسجد دفنها في الحصى (6). # ويكره إنشاد الشعر، لقوله صلى الله عليه وآله في رواية جعفر بن إبراهيم: ~~" من سمعتموه ينشد الشعر في المساجد فقولوا: فض الله فاك، إنما نصبت ~~المساجد للقرآن " (7). # وفي رواية علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام: " لا بأس به " (8). # PageV02P240 # والصواب تقييدها بصحيحة علي بن يقطين: إنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن ~~إنشاد الشعر في الطواف، فقال: " ما كان من الشعر لا بأس به فلا بأس به " ~~(1). # ولعله من ذلك ما يستشهد به من أشعار العرب في تفسير كتاب أو سنة كما يظهر ~~من الذكرى (2)، فلا يضر عدم حقانية مضمونه حينئذ. # والبيع والشري، وتمكين المجانين والصبيان، لرواية إبراهيم المتقدمة (3)، ~~وقد تخصص الصبيان بغير المميز، ولا بأس به. # وإنشاد الضالة، ونشدها، أعني تعريفها وطلبها، لرواية علي بن جعفر عليه ~~السلام (4)، ورواية علي بن أسباط (5). # ورفع الصوت الخارج عن المعتاد. # وكذلك الأحكام، للرواية الأخيرة. # وفي إطلاق الكراهة وعدمه بتخصيصها بمحض الإنفاذ كالحبس والتعزير وإجراء ~~الحدود، أو بصورة الإدمان، أو بما فيه جدل وخصومة وجوه وأقوال. # والأظهر في الجمع بين الروايات ms0402 القول بالكراهة في صورة الإدمان لا مطلقا. # ولا تنافيه حكاية دكة القضاء (6)، لامكان وضعها لذلك إذا احتيج إليه في ~~المسجد، أو اختصاصه به عليه السلام. # وعمل الصنائع، وحديث الدنيا، وسائر الملاهي، ومنه الرمي بالحصى خذفا. # ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: " نهى رسول الله # PageV02P241 # صلى الله عليه وآله عن سل السيف في المسجد، وعن بري النبل في المسجد، ~~قال: # إنما بني لغير ذلك " (1) وقد مرت رواية جعفر بن إبراهيم (2) ويستفاد ~~منهما (3) كراهة سائر الملاهي. # وروى ورام بن أبي فراس في كتابه قال، قال عليه السلام: " يأتي في آخر ~~الزمان قوم يأتون المساجد فيقعدون حلقا، ذكرهم الدنيا وحب الدنيا، لا ~~تجالسوهم، فليس لله فيهم حاجة " (4). # وفي رواية السكوني: إن النبي صلى الله عليه وآله أبصر رجلا يخذف الحصاة ~~في المسجد، فقال: " ما زالت تلعنه حتى وقعت " ثم قال: " الخذف في النادي من ~~أخلاق قوم لوط " (5) الحديث. # وفسر الخذف بالرمي بالأصابع مرة، وبوضع طرف الإبهام على السبابة أخرى، ~~وبغيرها أيضا. # وإخراج الحصى من المسجد، والمراد به غير القمامة، فيرد إلى مكانه أو إلى ~~مسجد آخر فإنها تسبح كما في أخبار متعددة (6). # ولا يبعد القول بوجوبه إذا كان جزءا من المسجد أو آلاته، والظاهر أنه ~~مراد المحقق حيث حرمه في الشرائع (7). # ولا يكره النوم إلا في مسجد النبي والمسجد الحرام، ويتأكد فيما كان منه ~~مسجدا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله. ويستفاد المجموع من أخبار ~~عديدة، منها # PageV02P242 # صحيحة زرارة (1) في حكاية نوم الباقر عليه السلام في الموضع الذي لم يكن ~~مسجدا على عهد رسول الله من المسجد الحرام. # وكشف العورة مع الأمن عن المطلع، للوقار والستر، وعدم الاستخفاف، وفي ~~رواية السكوني أنه قال: " كشف السرة والفخذ والركبة في المسجد من العورة " ~~(2). # ورطانة الأعاجم، ففي رواية السكوني (3) ورواية مسمع (4): إن النبي صلى ~~الله عليه وآله نهى عنها، وهي كلام لا يفهمه الجمهور، بل هي مواضعة بين ~~اثنين أو جماعة، والعرب تخص بها غالبا كلام العجم كذا قيل (5). # وحكم ms0403 الشهيد في الذكرى (6) وكذا غيره (7) بكراهة التكلم بالعجمية، وهو ~~مشكل، وظني أن تخصيص العرب كلام العجم بالرطانة إنما هو من باب التشبيه، لا ~~أنه هو. # ويكره التوضؤ عن البول والغائط في المسجد، لصحيحة رفاعة، قال: سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن الوضوء في المسجد فكرهه من البول والغائط (8)، ~~وربما حمل على الاستنجاء، ولا وجه له، لثبوت الحقيقة الشرعية. # ويؤيده ما ورد في الموثق: " إذا كان الحدث في المسجد فلا بأس بالوضوء في # PageV02P243 # المسجد " (1) إذ الظاهر عدم كونهما مما يقع في المسجد. # وكذا ما ورد من فضل التوضؤ في البيت لمن أراد المسجد (2) وإن كنا لا نمنع ~~كراهة الاستنجاء أيضا بل تحريمه. # PageV02P244 # المقصد الثالث في لباس المصلي وفيه مباحث: # الأول: ستر العورة في الصلاة واجب بإجماع العلماء، وشرط في الصحة أيضا ~~عند أصحابنا (1)، وهو في الجملة إجماعي مستفاد من الأخبار (2). # وهل هو شرط مع التمكن منه مطلقا، أو إلا في حال النسيان وعدم العلم ~~مطلقا، (أو إذا لم يكن صلى) (3) غير مستور من أولها إلى آخرها دون ما صار ~~غير مستور في الأثناء؟ فيه أقوال. # فعن ابن الجنيد لو صلى وعورتاه مكشوفتان غير عامد أعاد في الوقت فقط (4)، ~~ولعله لدعوى الشرطية مطلقا، فلا يتفاوت بسبب النسيان. وعدم القضاء، لأنه ~~بفرض جديد. # PageV02P245 # وفيه: منع الشرطية مطلقا، وأنه لو سلم ذلك فيثبت القضاء لعموم ما ورد في ~~قضاء الفائتة (1)، لصدق الفوت حينئذ. # وعن المبسوط: إن انكشفت عورتاه في الصلاة وجب عليه سترهما ولا تبطل ~~صلاته، قل المنكشف منهما أو كثر، بعضها كان أو كلها (2)، واختاره في ~~المختلف (3). # وفي المعتبر: لو انكشفت العورة ولم يعلم سترها ولم تبطل صلاته، تطاولت ~~المدة قبل علمه أو لم تطل، كثيرا كان الكشف أو قليلا (4). # ووجه هذا القول أن غير العالم غير مأمور به لقبحه، ومنع الشرطية مطلقا، ~~وصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن الرجل صلى ~~وفرجه خارج لا يعلم به، هل عليه إعادة أو ما حاله؟ قال: (لا إعادة عليه، ms0404 ~~وقد تمت صلاته (5). # وقال الشهيد في الذكرى بعد ذكر الأقوال والأدلة كما ذكرنا: ولو قيل بأن ~~المصلي عاريا مع التمكن من الساتر يعيد مطلقا، والمصلي مستورا ويعرض له ~~التكشف بغير قصد لا يعيد مطلقا كان قويا، نعم يبطل لو أخل بالستر عند الذكر ~~(6)، انتهى. # والتحقيق: أن الصحيحة مع ملاحظة ترك الاستفصال تفيد العموم في الفرج ~~بجميع أفراده وأجزائه، وجميع أحوال التكشف، فيشمل ما لو كان مكشوفا من أول ~~الصلاة ولم يعلم بها. # PageV02P246 # فهذه الصحيحة مع عدم ثبوت الشرطية إلا في حال العلم والتذكر وأن الأصل ~~عدمه تكفي في عموم الحكم بالصحة إلا مع الإخلال بالستر بعد الذكر. # والتشكيك في أن أصل العدم لا يجري في مهية العبادات ليس بشئ كما حقق في ~~محله. # ثم إن الأظهر عندي أنه إذا ساوى الورق والحشيش الثوب في الستر فلا ترتيب، ~~وما ورد في الأخبار (1) من أن أدنى ما يجزئ درع وملحفة ونحو ذلك، فهو وارد ~~مورد الغالب. # ما يتوهم من أن الساتر في الأخبار لا ينصرف إليه فهو ضعيف، إذ الستر ~~المذكور في الأخبار المراد به مجرد حصول الستر، ففي صحيحة علي بن جعفر: (إن ~~أصاب حشيشا يستر به عورته أتم صلاته بالركوع والسجود، وإن لم يصب شيئا يستر ~~به عورته أومأ وهو قائم) (2) وكذلك لا يستفاد من سائرها إلا ذلك. # ولو لم يوجد الورق والحشيش، فإن أمكن الستر بالطين اللازب بحيث يستر ~~الحجم أيضا وأمن من التناثر في البين فالظاهر أنه يكفي لحصول الستر، وعدم ~~جواز الانتقال إلى الإيماء مع الإمكان، وعدم انصراف أخبار الإيماء (3) إلى ~~ذلك، والتكليف باق يقينا. ومفهوم آخر الصحيحة المتقدمة أيضا يؤيده. # والظاهر مساواته حينئذ لغيره من الورق والحشيش، بل الثوب أيضا، وإن كان ~~الترتيب أحوط. # وإن لم يمكن إلا ستر اللون كالنورة ففي الاكتفاء به إشكال - وإن ورد في ~~الأخبار ما يدل على كفايته في جواز النظر في أخبار آداب الحمام (4) - بل ~~الأظهر أنه # PageV02P247 # يومئ حينئذ، والأحوط التستر به حينئذ ثم الإيماء. # ويظهر من بعضهم إطلاق مساواة ms0405 الطين حتى مع الثوب (1)، فإن أراد هذه ~~الصورة فهو مشكل، وإن أراد ما ذكرنا فنعم الوفاق. # فالقول بالترتيب بالثوب، ثم الورق والحشيش، ثم الطين، وكذلك بالتخيير ~~مطلقا، وكذلك تقديم الثوب ثم التخيير مما لم يقم عليه دليل. # وفي وجوب الولوج في الوحل ونحوه للستر إشكال، وكذلك لو أمكنه ولوج حفيرة ~~والصلاة فيها قائما، وأوجبه الشيخ (2). # وهل يجب الركوع والسجود حينئذ؟ فعن المحقق: نعم (3)، لحصول الستر، ~~ولمرسلة أيوب بن نوح (4). # ويشكل تخصيص الأخبار الصحيحة بها لإرسالها، وأن المعتبر الساتر الملاصق، ~~وهو المتبادر من الأخبار. # ويقوى الإشكال فيما لو كانت الحفرة مماسة للبدن، بأن يسد الخلل بالتراب ~~ونحوه، وأمكن الركوع والسجود، ولا يبعد حينئذ القول بالوجوب إذا لم يتعسر ~~عليه. # فإذا فقد الساتر مطلقا حتى بالشراء ما لم يحصل الضرر والحرج أو الاستئجار ~~كذلك أو الاستعارة فيصلي عريانا مومئا للركوع والسجود، فلو ركع وسجد حينئذ ~~تبطل صلاته، عمدا كان أو سهوا، لعدم الإتيان بفرضه حينئذ، وليكن السجود ~~أخفض. # وفي وجوب القيام في الصلاة أو الجلوس أقوال، ثالثها: القيام إن أمن # PageV02P248 # المطلع (1)، وهو الأشهر الأظهر جمعا بين الأخبار الصحيحة، مثل صحيحة علي ~~بن جعفر المتقدمة، وصحيحة عبد الله بن سنان (2)، وحسنة زرارة لإبراهيم بن ~~هاشم (3) الدالة على القيام. # وصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن قوم صلوا ~~جماعة وهم عراة، قال: (يتقدمهم الإمام بركبتيه ويصلي بهم جلوسا وهو جالس) ~~(4). # ولصحيحة عبد الله بن مسكان، عن بعض أصحابه، عن الصادق عليه السلام: # في الرجل يخرج عريانا فتدركه الصلاة، قال: (يصلي عريانا قائما إن لم يره ~~أحد، فإن رآه أحد صلى جالسا) (5). # واحتمل في المعتبر التخيير مطلقا استضعافا للرواية (6)، وحسنه في المدارك ~~(7). # ولا وجه له، لأن العمل يجبر ضعفه بالإرسال. مع أن إرسال ابن مسكان غير ~~مضر، لأنه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه (8)، مع أن الراوي عنه ~~ابن أبي عمير. # وروى في المحاسن في الصحيح، عن محمد بن أبي حمزة، عنه (9)، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام: ms0406 في رجل عريان ليس معه ثوب، قال: (إذا كان حيث # PageV02P249 # لا يراه أحد فليصل قائما) (1). # ويجب الإيماء بالرأس إن أمكن، لحسنة زرارة المتقدمة (2)، وإلا فبالعينين، ~~وأوجب في الذكرى ملاحظة الأصل، فينحني بحسب المكنة بحيث لا تبدو معه العورة ~~(3)، وفي وجوبه إشكال بالنظر إلى إطلاقات الإيماء. # وكذا الاشكال (4) في مراعاة الأصل في أوضاع السجود، وكذا في وضع شئ يسجد ~~عليه على جبهته وتقريب مرتفع يسجد عليه إن أمكن. # ونفى البعد في المدارك عن وجوب الأخير، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ~~الواردة في صلاة المريض (5) و (6)، ويظهر من الذكرى التعدي بطريق الأولى ~~(7). # والأظهر عندي عدم الوجوب في الجميع. والأولوية ممنوعة، وفي الاستدلال بها ~~إشكال. # وإطلاق كلام الأصحاب كظاهر الروايات أن المصلي قائما يومئ للسجود قائما ~~أيضا، ونقل في الذكرى عن شيخه عميد الدين تقوية الجلوس، لأنه أقرب إلى ~~الأصل، وإتيان بالمأمور به بحسب الاستطاعة. # وضعفه الشهيد بأنه تقييد للنصوص، وألزم عليه وجوب القيام لإيماء الركوع ~~لو جلس (8). # فيه: أن النصوص لا تنافي ما ذكره، لأن المراد بالقيام فيها الصلاة ~~بالقيام، مقابل # PageV02P250 # مقابل الصلاة جالسا، لا أنه يجب الإيماء قائما مطلقا كما لا يخفى على ~~المتأمل. # والنقض غير وارد، لأن الجالس في الصلاة يركع جالسا، كما أن القائم في ~~الصلاة يسجد (قائما) (١) فما نقله أقرب إن لم يلزم منه انكشاف العورة. # ثم إن صلاة العاري هل تصح مع سعة الوقت ورجاء حصول الساتر كما ذكره الشيخ ~~(٢)، أو لا تصح إلا مع ضيق الوقت كما هو مذهب المرتضى (٣) وسلار (٤)، أو ~~يجب التأخير مع ظن حصوله كما هو مذهب المعتبر (٥)؟ الأقوى وجوب التأخير مع ~~ظن الحصول، بل مع رجائه أيضا، للاستصحاب، وعدم صدق عدم الوجدان عرفا إلا ~~بعد الانتظار والطلب. # ويؤيده ما رواه في قرب الإسناد، عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن ~~جعفر، عن أبيه عليهما السلام، أنه قال: (من غرقت ثيابه فلا ينبغي له أن ~~يصلي حتى يخاف ذهاب الوقت يبتغي ثيابا، فإن لم يجد صلى عريانا جالسا يومئ ~~إيماءا، يجعل سجوده ms0407 أخفض من ركوعه، فإن كانوا جماعة تباعدوا في المجالس ثم ~~صلوا كذلك فرادى (٦). # ولو وجد الساتر في الأثناء، فإن أمكنه الستر من غير فعل المنافي فعل، ~~وإلا ففي صحته مطلقا لأن الصلاة على ما افتتحت عليه، وللاستصحاب، وقوله ~~تعالى: # ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ (7). وبطلانه ~~إذا اتسع الوقت ولو لركعة وجهان، بل قولان، أظهرهما الأول. # PageV02P251 # بقي أمور: # الأول: قال في الذكرى: الستر يراعى من الجوانب ومن فوق، ولا يراعى من ~~تحت، فلو كان على طرف سطح ترى عورته من تحته أمكن الاكتفاء، لأن الستر إنما ~~يلزم من الجهة التي جرت العادة بالنظر منها، وعدمه، وهو الذي اختاره ~~الفاضل، لأن الستر من تحت إنما لا يراعى إذا كان على وجه الأرض لعسر التطلع ~~حينئذ، أما صورة الفرض فالأعين تبتدر لإدراك العورة، ولو قام على محرم لا ~~يتوقع ناظر تحته فالأقرب أنه كالأرض، لعدم ابتدار الأعين (1)، ولا بأس بما ~~ذكره وذكره الفاضل رحمه الله (2). # والأظهر عدم وجوب الستر عن نفسه، للأصل، وتنبيه بعض الأخبار عليه (3)، ~~فلو بدت له العورة حال الركوع بحيث لا تبدو لغيره ممن حاذاه فلا تبطل. # فما ورد في بعض الروايات من منع الصلاة في الثوب المحلول الأزرار إذا لم ~~يكن عليه إزار (4) محمول على الاستحباب، كما هو ظاهر بعضها (5)، أو على ما ~~يظهر للغير حينا ما. # وفي بطلان الصلاة في مثله من أولها أو من حين الظهور وجهان، أظهر هما ~~الثاني، ونقل الأول في الذكرى عن بعض العامة (6)، ويتفرع على ذلك ما لو ~~استدرك الستر في الأثناء وغير ذلك. # الثاني: لو كان في الثوب خرق يحاذي العورة وجمعها بيده فلا يضر، وأما لو # PageV02P252 # سترها بوضع يده عليها أو يد الغير حيث يجوز فالأظهر البطلان، لعدم انفهام ~~ذلك من الستر في الأخبار، وليس ذلك من باب الحشيش والورق والطين حتى يناقض ~~ما قدمناه فلا تغفل. # الثالث: لا يجوز لبس الحرير إذا فقد غيره، لحرمته مطلقا، ولو وجد الحرير ~~والنجس واضطر إلى أحدهما فيقدم النجس، لورود الرخصة ms0408 به دونه، ولأنه ممنوع ~~بالذات دون النجس. # الرابع: تستحب الجماعة للعراة رجالا ونساءا، خلافا لبعض العامة (1)، ~~ورواية أبي البختري المتقدمة مع ضعفها محمولة على الجواز، أو على التقية. # ويصلون صفا واحدا يتقدمهم الإمام بركبتيه كما في صحيحة عبد الله ابن سنان ~~(2). # ويومئون على المشهور المدعى عليه الاجماع من ابن إدريس (3)، وقال الشيخ ~~في النهاية: إن الإمام يومئ ويركع ويسجد من خلفه (4)، لموثقة (ابن بكير) ~~(5) وحسنته في المعتبر (6)، والأول أقوى. # ولو لم يمكن إلا بتعدد الصفوف فالظاهر الجواز، ويتفاوت حكم الأول والثاني ~~بالنظر إلى قول الشيخ، فيصير الصف الأول كالإمام بالنسبة إلى الثاني. # PageV02P253 # الثاني: قد تقدم الكلام في تحقيق العورة في كتاب الطهارة، والذي يجب هنا ~~ستره من الرجل فهو ما حققنا (1) أنه العورة منه: من القبل والقضيب ~~والأنثيان والدبر أعني نفس المخرج. # وأما المرأة فيجب عليها ستر تمام بدنها إلا الوجه والكفين والقدمين على ~~المشهور بين الأصحاب، ووجوب ستر ما عدا الأمور المذكورة اتفاق من أصحابنا، ~~عدا ابن الجنيد، فإنه جوز للمرأة الحرة وغيرها أن تصلي مكشوفة الرأس حيث لا ~~يراها غير ذي محرم (2). # وربما يشتبه كلام بعض الأصحاب (3) في نقل قول ابن الجنيد بأنه لا يقول ~~بوجوب ستر غير القبل والدبر على المرأة في الصلاة، وليس كذلك، بل مراد ابن ~~الجنيد بيان العورة بمعنى ما يجب ستره حتى عن المحارم، لا في خصوص حال ~~الصلاة. واشتراط تجويزه كشف الرأس بعدم وجود غير ذي محرم شاهد صدق على ذلك. # قال في الذكرى (4): وأجمع العلماء على عدم وجوب ستر وجهها إلا أبا بكر بن ~~هشام، وعلى عدم وجوب ستر الكفين إلا أحمد وداود. # قال: وأما القدمان فالمشهور عندنا أنهما ليستا من العورة لبدوهما غالبا، ~~ولقضية الأصل. ويظهر من كلام الشيخ في الاقتصاد (5) وكلام أبي الصلاح (6) ~~منع # PageV02P254 # كشف اليدين والقدمين، لعموم قول النبي صلى الله عليه وآله: (المرأة عورة) ~~(1) انتهى. # وليس في الأخبار تصريح في تحديد ما يجب ستره من المرأة، لكن ظاهر بعضها ~~يفيد ما قدمنا، مثل صحيحة محمد بن مسلم ms0409 عن الباقر عليه السلام، وفيها: ~~(والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا، يعني إذا كان ستيرا) ~~قلت: رحمك الله الأمة تغطي رأسها إذا صلت؟ فقال: (ليس على الأمة قناع) (2). # وصحيحة زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أدنى ما تصلي فيه ~~المرأة، قال: (درع وملحفة تنشرها على رأسها و تجلل بها (3). # وصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام: عن المرأة ليس ~~عليها إلا ملحفة واحدة كيف تصلي؟ قال: (تلتف بها وتغطي رأسها وتصلي، فإن ~~خرجت رجلها وليس تقدر على غير ذلك فلا بأس (4). # وجه الاستدلال: أن الدرع لا يستر اليدين والقدمين بل العقب غالبا، أو ~~نقول: # إنه عليه السلام أطلق جواز الصلاة فيه، وقد تظهر معه اليدان والقدمان، ~~وكذلك المقنعة لا تستر الوجه غالبا. # ولكن الإشكال في استفادة وجوب ستر غير المذكورات، وهو متوقف على كون ~~المقنعة ساترة للعنق وساتر الجيب الدرع حتى لا يظهر شئ من الصدر، أو يكون ~~الدرع ساترا له، وكل ذلك مشكل. # وكذلك ما يقرب الكف والقدم من الساقين، فالعمدة هو الاجماع، ولذلك # PageV02P255 # قالوا بلزوم ستر شئ من الكفين والقدمين من باب مقدمة ستر الساق (1)، فإن ~~ثبت الاجماع فهو، وإلا لكان في ذلك للتوقف مجال. # وأيضا يشكل الأمر في تحديد الدرع والمقنعة وتعيينهما، والظاهر أن المعتبر ~~منه ما هو المتعارف في زمان الراوي والمروي عنه وبلادهم، ولا يمكن معرفته ~~إلا بالنقل، أو بأصالة عدم النقل، وذلك يتم إذا كان الدرع والمقنعة ~~المتداولة في بلاد الحجاز والعراق الآن كذلك. # مع أن في بعض روايات أصحابنا الواردة في شأن نزول آية الحجاب (2) أنهن كن ~~في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يتقنعن خلف آذانهن (3)، وبالجملة لا ~~ملجأ في الحكم إلا الاجماع. # نعم لو قلنا بأن حصول الشك في ذلك يكفي لعدم الصحة إلا مع ستر ما عدا ~~المذكورات، لاستصحاب شغل الذمة ووجوب الامتثال بالمجمل، وهو لا يحصل إلا ~~بستر ما يحصل اليقين معه لكان وجها آخر لإثبات المطلوب، لكن يحتاج ms0410 في اخراج ~~مجموع الكفين والقدمين حينئذ إلى الاجماع أيضا. # مع أن المستفاد من تلك الأخبار تجويز خروج شئ ما من الكفين والقدمين ~~حينئذ على (إجمال) (4) في انضمام شئ آخر إليهما من الساق، فهو في معنى ~~المخصص بالمجمل، ولم تثبت حجيته في قدر الاجمال. وكون الأصل وجوب الستر إلا ~~ما خرج بالدليل أيضا محل تأمل. # وأما الشعر والأذنان فيظهر من الذكرى أن في وجوب سترهما خلافا، فإنه قال: # الأقرب وجوب ستر الأذنين والشعر من المرأة، لرواية فضيل عن الباقر عليه ~~السلام، # PageV02P256 # قال: (صلت فاطمة عليها السلام وخمارها على رأسها، ليس عليها أكثر مما ~~وارت به شعرها وأذنيها) (1). # قال: وفي الصدغين وما لم يجب غسله من الوجه نظر من تعارض العرف اللغوي ~~والشرعي، وأما العنق في شك في وجوب ستره من الحرة، وأما الأمة فالأقرب ~~تبعيته للرأس لتعسر ستره من دون الرأس (2). # أقول: ورواية فضيل قد يقدح في سندها باشتمالها على مهمل، وتمنع دلالتها، ~~والحق أنه لا وجه للقدح في الدلالة، فإن ظاهرها أنه عليه السلام في مقام ~~بيان أقل ما يجزئ. # ومع اعتضادها بما ذكرنا من الشك في حصول البراءة بدون ذلك، وورود الرواية ~~في الفقيه، وتأيدها بظاهر صحيحة زرارة وصحيحة علي بن جعفر المتقدمتين (3) ~~يندفع القدح في السند أيضا. # وأما قوله في حكاية الصدغين فلم نقف على رواية مصرحة باستثناء الوجه حتى ~~يتفرع عليه ما ذكره. # نعم روى الشيخ في الموثق عن سماعة قال: سألته عن الرجل يصلي فيتلو القرآن ~~وهو متلثم، فقال: (لا بأس به، وإن كشف عن فيه فهو أفضل) قال: وسألته عن ~~المرأة تصلي متنقبة، قال: (إذا كشفت عن موضع السجود فلا بأس، وإن أسفرت فهو ~~أفضل) (4). # وكيف كان، فالأظهر أن المعتبر هو ما يتعارف خروجه من المقنعة، وبالنظر ~~إلى هذه الموثقة أيضا الأظهر الرجوع إلى العرف. # PageV02P257 # وأما حجة ابن الجنيد: فهي موثقة ابن بكير عن الصادق عليه السلام، قال: # (لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة أن تصلي وهي مكشوفة الرأس) (1) ولا تقاوم ~~ما ذكرنا وما سنذكر، وقد ms0411 حملت على الصغيرة أو الضرورة. # وأما حجة الاقتصاد: فهو ما روي عنه صلى الله عليه وآله: (إن المرأة عورة) ~~(2) وهو مع أن دلالته ممنوعة مخصصة بالأخبار الخاصة. ثم إن هذا حكم الحرة ~~البالغة. # وأما الأمة والصبية فتصليان بغير خمار بإجماع العلماء إلا الحسن البصري ~~(3) إذا تزوجت الأمة أو اتخذها الرجل لنفسه. قال في الذكرى: وهو محجوج بسبق ~~الاجماع وتأخره (4)، وتدل عليه الصحاح وغيرها من الأخبار المستفيضة (5). # وفي استحباب الستر لهما إشكال، وقال به المحقق معترفا بعدم النص، لما فيه ~~من الستر والحياء (6). # ويظهر من بعض الأخبار العدم، بل استحباب الترك، مثل ما رواه الصدوق في ~~العلل، عن حماد اللحام، عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الخادم تقنع ~~رأسها في الصلاة، قال: (اضربوها حتى تعرف الحرة من المملوكة) (7) وتقرب ~~منها روايته الأخرى فيه أيضا (8). # PageV02P258 # وروى مثله البرقي في المحاسن (1)، ويؤدي مؤداه ما رواه في الذكرى عن كتاب ~~علي بن إسماعيل الميثمي (2). # وإطلاق الأخبار وكلام الأصحاب يعطي عدم التفرقة بين القن والمدبرة ~~والمكاتبة المشروطة أو المطلقة التي لم تؤد شيئا وأم الولد. وصحيحة محمد بن ~~مسلم ناطقة بأكثرها (3). # وأما مفهوم صحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال، قلت له: # الأمة تغطي رأسها؟ فقال: (لا، ولا على أم الولد أن تغطي رأسها إذا لم يكن ~~لها ولد) (4) فلا يقاوم ما ذكرنا من الأدلة. # واحتمل في المدارك إلحاقها مع حياة ولدها بالحرة لذلك (5)، والأحوط العمل ~~بمضمونها. # وأما المبعضة فكالحرة، للعمومات (6) وعدم صدق الأمة، ولخصوص قوية حمزة بن ~~حمران (7). # ولو أعتقت في الأثناء وجب عليها الستر، فإن افتقرت إلى فعل كثير فقال في ~~الذكرى: استأنفت مع سعة الوقت، وأتمت لا معه، لتعذر الشرط حينئذ، فتصلي ~~بحسب المكنة (8). # PageV02P259 # وفي الخلاف (١): تستمر المعتقة وأطلق، لأن دخولها كان مشروعا والصلاة على ~~ما افتتحت عليه (٢). # لنا: أن الستر شرط وقد أمكن فتجب مراعاته. # قال: أما الصبية فتستأنف لو بلغت في الأثناء، لأن النفل لا يجزئ عن ~~الفرض، ولو ضاق الوقت عن الركعة والطهارة أتمت مستترة إن ms0412 أمكن. # الثالث: تجب طهارة الثوب والبدن في الصلاة، وتشترط صحتها بها، فتبطل إذا ~~علم بالنجاسة و صلى معها عمدا، سواء بقي الوقت أو خرج، ونقل الاجماع على ~~ذلك غير واحد من أصحابنا (٣). # ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ ~~(4) أما على ثبوت الحقيقة الشرعية فظاهر، وأما على عدمه فلقرينة الأمر ~~الدال على الوجوب لعدم القول بوجوب غيرها. # ويعاضده ما ورد في بطن الآية من أن المراد هو تقصير الثياب أو تشميرها، ~~فإن الظاهر أنه للاحتراز عن النجاسات، والإجماع على عدم الوجوب لنفسه يعين ~~وجوبه للصلاة، والأخبار المتظافرة ناطقة به أيضا (5)، وستجئ جملة منها. # والأظهر أن الجاهل بالحكم أيضا كالعالم إذا كان مقصرا في التحصيل. # وأما الجاهل بالنجاسة، فإن علم بها بعد الفراغ وخروج الوقت فلا يقضي قولا ~~واحدا، وادعى عليه الاجماع العلامة في المنتهى (6) وابن إدريس (7) # PageV02P260 # وابن فهد (1)، ويدل عليه أن الأمر يقتضي الاجزاء، والقضاء فرض جديد، ~~وكذلك الأخبار الآتية. # وأما لو علم بها في الوقت فالمشهور الأقوى عدم وجوب الإعادة أيضا، للصحاح ~~وغيرها من الأخبار المستفيضة جدا، مثل صحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه ~~السلام، قال: (إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة ~~الصلاة، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة ~~عليك، وكذلك البول) (2). # وصحيحة أبي بصير عنه عليه السلام: في رجل صلى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم ~~علم به، قال: (عليه أن يبتدئ الصلاة). # قال: وسألته عن رجل صلى وفي ثوبه جنابة أو دم حتى فرغ من صلاته ثم علم، ~~قال: (قد مضت صلاته ولا شئ عليه (3). # وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله أو موثقته لأبان، قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الرجل يصلي في ثوبه وفيه عذرة من انسان أو سنور أو ~~كلب، أيعيد صلاته؟ فقال: (إن كان لم يعلم فلا يعيد) (4) إلى غير ذلك من ~~الأخبار، وسيجئ بعضها أيضا، مثل صحيحة الجعفي الآتية ms0413 في الدم المعفو (5) ~~وغيرها مما نذكره هنا. # وعن الشيخ في النهاية والمبسوط الإعادة في الوقت دون خارجه، قياسا على # PageV02P261 # ما لو علم بالنجاسة في أثناء الصلاة كما سيجئ (1) وهو باطل. # وقد يستدل له بصحيحة وهب بن عبد ربه، عن الصادق عليه السلام: في الجنابة ~~تصيب الثوب ولا يعلم بها صاحبه، فيصلي فيه ثم يعلم، قال: (يعيد إذا لم يكن ~~علم (2). # قال في التهذيب: يعني إذا لم يكن علم حال الصلاة وقد سبقه العلم به (3). # أقول: ويمكن التوجيه بأن الإعادة لعلها لمكان الجنابة لا النجاسة، ولزوم ~~إلغاء المفهوم مشترك الإلزام، وربما احتمل سقوط كلمة (لا) من يعيد، وقد ~~يحمل على الاستحباب. # وموثقة أبي بصير عنه عليه السلام، قال: سألته عن رجل صلى وفي ثوبه بول أو ~~جنابة، فقال: (علم به أو لم يعلم فعليه إعادة الصلاة إذا علم به) (4) ووجهه ~~أيضا في التهذيب بما تقدم (5)، ويجري فيها بعض ما تقدم، مع احتمال ~~الاستفهام أيضا. # وكيف كان فلا يقاومان ما ذكرنا. # وقال في الذكرى بعد ذكر صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة: ولو قيل (لا إعادة ~~على من اجتهد قبل الصلاة ويعيد غيره) أمكن لهذا الخبر، ولقول الصادق عليه ~~السلام في المني تغسله الجارية ثم يوجد: (أعد صلاتك، أما أنك لو كنت غسلت ~~أنت لم يكن عليك شئ) (6) إن لم يكن إحداث قول ثالث (7)، انتهى، وهذه # PageV02P262 # الأخيرة هي حسنة ميسر. # وقد يستدل عليه أيضا برواية ميمون الصيقلي عنه عليه السلام، قال، قلت له: # رجل أصابته جنابة بالليل فاغتسل وصلى فلما أصبح نظر فإذا في ثوبه جنابة، ~~فقال: (الحمد لله الذي لم يدع شيئا إلا وقد جعل له حدا، إن كان حين قام نظر ~~ولم ير شيئا فلا إعادة عليه، وإن كان حين قام لم ينظر فعليه الإعادة) (1). # والجواب عن الأول: أن الشرط وارد مورد الغالب. # وعن الثاني بمنع الدلالة، فإن العلة هنا عدم تحقق الغسل الصحيح، يعني: # لو غسلته أنت لغسلته صحيحا ولم تحتج إلى الإعادة. # وعن الثالث بضعف السند. # وعن الجميع بعدم ms0414 المقاومة على فرض التسليم، لعدم ظهور القول بها حتى من ~~الشهيد (2). # وإن علم بها في الأثناء وحصل له العلم بالسبق أيضا، فعن جماعة من الأصحاب ~~(3) وجوب إزالة النجاسة وستر العورة مع الإمكان، وعدم تحقق المبطل ~~والبطلان، ووجوب الإعادة لو لم يمكن. # وبنى جماعة الإعادة هنا على القول بإعادة الجاهل في الوقت وعدمه بعد ~~الفراغ (4). # والأول لا دليل عليه من الأخبار، والثاني أيضا غير ظاهر الوجه، لمنع ~~الملازمة، مع أن الشيخ في المبسوط قال بوجوب المضي في الصلاة مع التمكن من ~~إلقاء الثوب # PageV02P263 # وستر العورة بغيره مع حكمه فيه قبل ذلك بلا فصل بإعادة الجاهل في الوقت ~~(1). # والذي يظهر من الأخبار الكثيرة البطلان مطلقا والإعادة (2) مثل صحيحة ~~زرارة الطويلة قال، قلت: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من مني فعلمت ~~أثره إلى أن أصيب له الماء، فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت، ~~ثم إني ذكرت بعد ذلك، قال: (تعيد الصلاة وتغسله) إلى أن قال، قلت: إن رأيته ~~في ثوبي وأنا في الصلاة، قال: (تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم ~~رأيته، وإن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت الصلاة وغسلته ثم بنيت على الصلاة، ~~لأنك لا تدري لعله شئ أوقع عليك) (3). # ولا وجه للطعن بالإضمار من مثل زرارة كما لا يخفى، مع أن الصدوق رواها في ~~العلل مسندا إلى الباقر عليه السلام في الحسن لإبراهيم بن هاشم (4). # وصحيحة محمد بن مسلم وصحيحة أبي بصير المتقدمتين (5). # ويؤيده عموم قوله عليه السلام: (إذا علم) في موثقة أبي بصير المتقدمة ~~(6)، فالعمل على هذه الأخبار أولى. # وجوز في المدارك (7) العمل على حسنة محمد بن مسلم قال، قلت له: الدم يكون ~~في الثوب علي وأنا في الصلاة، قال: (إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل، ~~وإن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك، وما لم يزد # PageV02P264 # على مقدار الدرهم من ذلك فليس بشئ، رأيته أو لم تره، وإذا كنت قد رأيته ~~وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت ms0415 غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت ~~فيه) (1). واستدل على ذلك أيضا بصحيحة علي بن جعفر الآتية (2) وجعل العمل ~~بالاستئناف أولى. # وفيه: أن الحسنة مع أنها لا تقاوم ما ذكرنا من الأدلة مختلفة المتن في ~~الأصول، ففي التهذيب كما نقلنا، وفي الكافي بحذف كلمة الواو من قوله (وما ~~لم يزد) وزيادة (وما كان أقل) قبل قوله (من ذلك فليس بشئ) وفي الاستبصار ~~مثل التهذيب بحذف الواو، والاستدلال إنما يتم على ما في التهذيب، وبذلك ~~يحصل ضعف آخر فيها. # بل ويمكن الاستدلال بها على ما في الاستبصار والكافي بحسب المفهوم على ما ~~اخترناه، وإرجاع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة فقط - مع أنه خلاف الظاهر - ~~يوجب قولا لم يقل به أحد. # وأما صحيحة علي بن جعفر فستعرف حالها (3). # وأما موثقة داود بن سرحان عن الصادق عليه السلام: في الرجل يصلي وأبصر في ~~ثوبه دما، قال: (يتم) (4) فمحمولة على الأقل من الدرهم. # وكذلك ما رواه في السرائر، عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب، عن عبد الله ~~بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إن رأيت في ثوبك دما وأنت ~~تصلي ولم تكن رأيته قبل ذلك فأتم صلاتك، فإذا انصرفت فاغسله)، قال: # PageV02P265 # (وإن كنت رأيته قبل أن تصلي فلم تغسله ثم رأيته بعد وأنت في صلاتك فانصرف ~~فاغسله وأعد صلاتك) (1). # وإن لم يحصل له العلم بالسبق، فإن حصل العلم بعدمه فإطلاق كلام المعتبر ~~يقتضي البناء على القول بإعادة الجاهل في الوقت (2)، وهو أشكل من سابقه. # والأقوى العمل على التفصيل المتقدم، للأصل، والإطلاقات فيما لو لم يوجب ~~الإزالة والبناء مبطلا، والروايات المتقدمة ظاهرة في تقدم النجاسة على ~~الصلاة. # وأما الاستئناف فيما أوجبه فلكل ما دل على بطلان الصلاة بفعل المبطل (3)، ~~والصحاح المستفيضة وغيرها، مثل صحيحة إسماعيل بن عبد الخالق، قال: سألته عن ~~الرجل يكون في جماعة من القوم يصلي بهم المكتوبة فيعرض له رعاف كيف يصنع؟ ~~قال: (يخرج، فإن وجد ماءا قبل أن يتكلم فيغسل الرعاف ثم ليعد وليبن على ~~صلاته) (4). # وصحيحة محمد ms0416 بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يأخذه ~~الرعاف أو القئ في الصلاة كيف يصنع؟ قال: (ينفتل فيغسل أنفه ويعود في ~~صلاته، فإن تكلم فليعد صلاته وليس عليه وضوء) (5). # ولعل المراد بالتكلم في الروايتين المثال، فلا يرد أنهما يقتضيان البناء ~~مع عدم الكلام مطلقا، ولم يقل به أحد. # PageV02P266 # وصحيحة ابن أذنيه عن الصادق عليه السلام: أنه سأله عن الرجل يرعف وهو في ~~الصلاة وقد صلى بعض صلاته، فقال: (إن كان الماء عن يمينه وعن شماله وعن ~~خلفه فليغسله من غير أن يلتفت، وليبن على صلاته، فإن لم يجد الماء حتى ~~يلتفت فليعد الصلاة) قال: (والقئ مثل ذلك) (1). # قال الصدوق: وفي رواية أبي بصير عنه عليه السلام: (إن تكلمت أو صرفت وجهك ~~عن القبلة فأعد الصلاة) (2). # وحسنة الحلبي - لإبراهيم بن هاشم - عنه عليه السلام، قال: سألته عن الرجل ~~يصيبه الرعاف وهو في الصلاة، فقال: (إن قدر على ماء عنده يمينا أو شمالا أو ~~بين يديه وهو مستقبل القبلة فليغسله عنه ثم ليصل ما بقي من صلاته، وإن لم ~~يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته) (3) ويؤدي مؤدى ذلك ~~صحيحة معاوية بن وهب (4) وغيرها، وبضميمة عدم القول بالفصل يتم الكلام في ~~غير الرعاف. # وإن لم يحصل له العلم بعدم السبق أيضا بأن يكون شاكا فلا يحضرني الآن في ~~كلام الأصحاب تفرقة بينه وبين السابق، فإن ثبت إجماع على عدم الفرق فيلحق ~~حكمه به، وإلا فالأظهر إلحاقه بهذه الصورة لصحيحة زرارة المتقدمة (5). هذه ~~صور الجهل. # وأما صورة النسيان، فإن علم بها ونسي حتى فرغ من الصلاة فالأكثر على # PageV02P267 # وجوب الإعادة مطلقا (1)، ونفى ابن إدريس (2) الخلاف فيه بين أصحابنا، إلا ~~عن الشيخ في الاستبصار (3). # وعن الشيخ في بعض أقواله عدمه مطلقا (4)، ومال إليه في المعتبر (5). # وقال في الاستبصار: يعيد في الوقت دون خارجه (6)، واختاره العلامة في ~~الإرشاد (7). # والأول أقوى، للصحاح المستفيضة وغيرها، مثل صحيحة زرارة المتقدمة (8)، ~~وصحيحته الأخرى، قال: توضأت يوما ولم أغسل ذكري ثم صليت، فسألت ms0417 أبا عبد ~~الله عليه السلام عن ذلك، فقال: (اغسل ذكرك وأعد صلاتك) (9). # وصحيحة عمرو بن أبي نصر قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أبول وأتوضأ ~~وأنسى استنجائي ثم أذكر بعد ما صليت، قال: (اغسل ذكرك وأعد صلاتك ولا تعد ~~وضوءك) (10) وفي معناها موثقة ابن بكير (12) وموثقة سماعة (13) وصحيحة # PageV02P268 # عبد الله بن أبي يعفور الآتية في الدم المعفو (1). # وموثقة سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرى بثوبه ~~الدم فينسى أن يغسله حتى يصلي، قال: (يعيد صلاته كي يهتم بالشئ إذا كان في ~~ثوبه عقوبة لنسيانه) (2) الحديث، والعلة عامة. # وصحيحة أبي بصير على الظاهر من كون ابن سنان في سندها هو عبد الله (3)، ~~ورواية الحسن بن زياد (4)، ورواية ابن مسكان (5) في مسألة الذي سأل من ~~الصادق بواسطة إبراهيم بن ميمون إلى غير ذلك من الأخبار. # وحجة القول الثاني: الأصل، وأن الأمر يقتضي الاجزاء، وما ورد من اغتفار ~~الخطأ والنسيان (6). # وصحيحة العلاء قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصيب ثوبه ~~الشئ فينجسه فينسى أن يغسله فيصلي فيه ثم يذكر أنه لم يكن غسله، أيعيد ~~الصلاة؟ فقال: (لا يعيد، قد مضت صلاته وكتبت له)) (7). # وموثقة عمار بن موسى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (لو أن ~~رجلا نسي أن يستنجي من الغائط حتى يصلي لم يعد الصلاة) (8). # ورواية عمرو بن أبي نصر - وفي طريقها المثنى الحناط - قال، قلت لأبي عبد ~~الله # PageV02P269 # عليه السلام: إني صليت فذكرت أني لم أغسل ذكري بعد ما صليت، أفأعيد؟ قال: # (لا) (1). # ورواية هشام بن سالم عنه عليه السلام: في الرجل يتوضأ وينسى أن يغسل ذكره ~~وقد بال، فقال: (يغسل ذكره ولا يعيد الصلاة) (2). وستجئ صحيحة علي بن جعفر ~~أيضا (3). # والأصل لا يقاوم الدليل، واقتضاء الأمر الاجزاء لا ينافي ثبوت الإعادة ~~والقضاء بدليل آخر، فيبقى بيان ترجيح الأخبار. ولا ريب أنه مع الأكثر، ~~لأكثريتها، وأصحيتها، وأوفقيتها بالعمل، والعمومات الدالة على وجوب إزالة ~~النجاسة للصلاة (4)، وكون موثقة سماعة (5) معللة. وحكم الشيخ ms0418 بشذوذ صحيحة ~~العلاء (6)، وهو أعرف. # ولا وجه للقدح في دلالة أخبارنا بأن الإعادة ظاهرة في الوقت، لمنع ~~الحقيقة الشرعية، ويستعمل في الخارج في غاية الكثرة في الأخبار، منها الخبر ~~المفصل الآتي. # وأما دليل التفصيل: فهو الجمع بين الأخبار بحمل أخبار الإعادة (7) على # PageV02P270 # الوقت، وأخبار العدم (1) على خارج الوقت بشهادة ما رواه الشيخ في الصحيح، ~~عن علي بن مهزيار، قال: كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنه بال في ظلمة ~~الليل، وأنه أصاب كفه برد نقطة من البول لم يشك أنه أصابه ولم يره، وأنه ~~مسحه بخرقة ثم نسي أن يغسله، وتمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه ورأسه ثم توضأ ~~وضوء الصلاة فصلى، فأجابه بجواب قرأته بخطه: (أما ما توهمت مما أصاب يدك ~~فليس بشئ إلا ما تحقق، فإن حققت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات اللواتي كنت ~~صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها، وما فات وقتها فلا إعادة ~~عليك لها، من قبل أن الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا ما كان في ~~وقت، وإذا كان جنبا أو صلى على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات المكتوبات ~~اللواتي فاتته، لأن الثوب خلاف الجسد، فاعمل على ذلك إن شاء الله تعالى) ~~(2). # وأنت خبير بأن مطلق الجمع لا دليل له، سيما والجمع لا يصح مع عدم ~~المقاومة. # وأما الرواية فمع كونها مكاتبة مضمرة فيها تشويشات واختلاطات وحكم جمع من ~~المتأخرين بتهافتها (3) لا تقاوم ما ذكرنا من الأدلة. # وقد يتمحل في توجيهها بتكلفات بعيدة، أوجهها أن يقال: لفظة (من قبل) ظرف ~~محذوف الإضافة، أي من قبل أن يتحقق ويجزم به، فيكون مرتبطا بما تقدم، و (أن ~~الرجل) ابتداء كلام وتحقيق في الفرق بين الثوب والجسد، وتعليل للحكم السابق ~~وتأكيده. # فمآل الكلام التفرقة بين النجاسة الخبثية والحدثية المعبر عنها بالثوب ~~والجسد، وعلى هذا فيصح الاستدلال مع عدم حزازة في مقاصد الحديث، ولكنه غير ~~ظاهر من اللفظ بحيث يمكن الاستدلال به، هذا. # PageV02P271 # ولكن الانصاف أنه لو لم تكن الشهرة والتعليل في ms0419 موثقة سماعة لكان هذا ~~القول في غاية القوة، لخصوص هذه الرواية، ولو كان من جهة بعض كلماتها، إذ ~~لا يضر في حجية بعض ألفاظها تساقط الباقي، ولعدم تبادر غير الوقت من ~~الأخبار، ولكن ذلك ليس بحيث يترجح على مرجحات المشهور. # وأما لو تذكر في الأثناء فلم أجد في كلامهم تصريحا بحكمه، والأظهر إلحاقه ~~بالجاهل الذي علم في الأثناء مع العلم بالسبق بطريق الأولى. # ويدل عليه التعليل في موثقة سماعة المتقدمة. # وصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن رجل ذكر ~~وهو في صلاته أنه لم يستنج من الخلاء، قال: (ينصرف ويستنجي من الخلاء ويعيد ~~الصلاة، وإن ذكر وقد فرغ من صلاته أجزأ ذلك ولا إعادة عليه) (1). # ويخدشها أن آخرها مناف لما حققناه سابقا، ولكنه لا يضر بالاستدلال بالجزء ~~الأول. # وأما صحيحته الأخرى عن أخيه عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصيب ثوبه ~~خنزير فلم يغسله، فذكر وهو في صلاته، كيف يصنع به؟ قال: (إن كان دخل في ~~صلاته فليمض، وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه، إلا أن يكون ~~فيه أثر فيغسله) (2) فلا ينافي ما ذكرناه إن لم يؤيده. # وهذه الصحيحة هي التي وعدناك ذكرها، وأنت خبير بأنه لا دلالة فيها على ما ~~استدل به في المدارك (3)، لأن الظاهر رجوع الاستثناء إلى الحكمين كما يشهد ~~به اعتبار النضح قبل الدخول في الصلاة، وأما الحكم بعد الغسل فغير معلوم من ~~الخبر. # وأما لو تذكر في الأثناء وضاق الوقت عن التدارك والاستئناف ففيه إشكال، # PageV02P272 # والأحوط الإتمام والقضاء. # بقي هنا أمور: # الأول: إذا علم بالنجاسة بعد التمام وشك أنها كانت معه في الصلاة أو حصلت ~~بعدها فالأصل يقتضي عدم الالتفات، وظاهر المنتهى أنه عليه الاجماع بين أهل ~~العلم (1). # الثاني: إذا وقعت عليه النجاسة في الصلاة وزالت ثم اطلع عليها فالأصل عدم ~~الالتفات، ولا تشمله أدلة البطلان والإعادة. # وبناه في المعتبر على القول بإعادة الجاهل في الوقت (2)، وفيه ما فيه. # الثالث: لو علم بالنجاسة السابقة في ms0420 الأثناء وتضيق الوقت عن الإزالة ~~والإعادة، فعن الشهيد في البيان القطع بوجوب الاستمرار (3). واحتمله في ~~الذكرى، مستندا باستلزامه القضاء المنفي قطعا (4)، وهو الظاهر من المحقق في ~~المعتبر (5). # واستشكله في المدارك (6)، ومنع بطلان استلزام القضاء من جهة إطلاق الأمر ~~بالاستئناف المتناول لهذه الصورة. # وأنت خبير بأن المتبادر من تلك الأخبار الاستئناف في الوقت، والأظهر ~~القول بالاستمرار والدوام، لأن وجوب إزالة النجاسة إنما هو للصلاة، لا ~~لنفسه، والوجوب الغيري لا معنى له مع عدم التمكن من الغير، ووجوب القضاء ~~بفرض # PageV02P273 # جديد، وهو غير مستفاد من الأخبار المتقدمة كما ذكرنا، فيكون وجوب إزالة ~~النجاسة هنا للصلاة في معنى سقوط فرض الصلاة عنه في الوقت، ولا ريب أنه لا ~~يجوز القول بسقوط ما وجب عليه يقينا بسبب احتمال اشتراطه بشئ، وهذا هو ~~الكلام فيما لو علم بالنجاسة قبل الصلاة وضاق الوقت عنه، ونظيره ما لو ضاق ~~الوقت عن المائية مع وجود الماء فيتيمم ويصلي كما مر. # ويؤيد ما ذكرنا سقوط القبلة والقراءة والركوع والسجود في أوقات الضرورة ~~لمراعاة الوقت، ومن قضاها بعد الوقت فقد احتاط. # وفذلكة المختار في هذا المبحث: أن المصلي إذا دخل في الصلاة مع النجاسة، ~~فإما أن يكون عالما بالنجاسة قبل الصلاة، أو يكون جاهلا. # وعلى الأول، فإما أن يدخلها مع ذلك عامدا عالما، أو يدخلها ناسيا. # وعلى الأول فتبطل صلاته، سواء كان عالما بالمسألة أو جاهلا بها، وبطلان ~~صورة العلم بالمسألة مخصوصة بما إذا اتسع الوقت، وإلا فيجوز الدخول فيها مع ~~النجاسة. # وعلى الثاني فإما أن يتذكرها بعد الفراغ أو في الأثناء، وعلى الأول فيعيد ~~مطلقا، سواء بقي الوقت أو خرج، وكذلك على الثاني، ولو ضاق الوقت فالأحوط ~~الإتمام والإعادة. # وأما مع الجهل بالنجاسة، فإما أن يعلم بها بعد الفراغ أو في الأثناء، ~~وعلى الأول، فلا يعيد سواء بقي الوقت أو خرج، اجتهد في صورة حصول الشك ~~قبلها أم لم يجتهد. # وعلى الثاني، فإن حصل له العلم بسبق النجاسة على الصلاة فيعيد مطلقا إلا ~~مع ضيق الوقت فيتم، ولا يجب ms0421 القضاء وإن كان أحوط. وإن حصل له العلم بحصولها ~~في الأثناء فيزيلها ويبني على صلاته لو لم يوجب مبطلا، ويستأنف بعد الإزالة ~~مع إيجابه، والكلام مع ضيق الوقت كما تقدم. PageV02P274 # والأظهر فيما لو شك في سبقها وعدمه أيضا التفصيل. # وإذا رأى نجاسة بعد الصلاة وشك في استصحابها حال الصلاة فلا يلتفت، وكذا ~~لو وقعت النجاسة عليه في الصلاة وارتفعت ثم علم بها. # الرابع: قد عفي عن الصلاة مع النجاسة في مواضع: # الأول: دم القروح والجروح، والظاهر عدم الخلاف فيه في الجملة، ولكنهم ~~اختلفوا في الحد الموجب للترخيص، فاعتبر بعضهم سيلان الدم دائما من غير ~~انقطاع، مثل المفيد في المقنعة (1)، والعلامة والشهيد في بعض كتبهما (2). # وزاد في المعتبر: أو تعاقب الجريان على وجه لا تتسع فتراته لأداء الفريضة ~~(3). # واعتبر في القواعد حصول المشقة (4). # وزاد في المنتهى والتحرير على ذلك عدم وقوف الجريان (5). # وأوجب في المنتهى إبدال الثوب مع الإمكان، معللا بانتفاء المشقة، فينتفي ~~الترخيص. # ويشكل اعتبار المشقة: بأن المراد منها إن كان هي المشقة والعسر والحرج ~~المنفيات في الشرع، فلا اختصاص لها بهذه النجاسة، وإن كان غيرها فلا دليل ~~عليه، مع أن الظاهر أنهم متفقون على ثبوت خصوصية لهذا الدم. # والأظهر أنه معفو مطلقا ما لم يبرأ، كما اختاره المحقق الشيخ علي (6)، # PageV02P275 # والشهيد الثاني (1)، وجماعة من المتأخرين (2)، وهو الظاهر من الصدوق في ~~الفقيه (3). # لنا: الإطلاقات الكثيرة، بل العمومات المستفادة من ترك الاستفصال وغيره، ~~مثل صحيحة ليث المرادي قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يكون به ~~الدماميل والقروح فجلده وثيابه مملوءة دما وقيحا، فقال: (يصلي في ثيابه ولا ~~يغسلها ولا شئ على) (4) وتقرب منه صحيحته الأخرى (5). # بل صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام كالصريحة في عدم اشتراط ~~دوام السيلان، قال: سألته عن الرجل يخرج به القروح فلا يزال يدمي، كيف ~~يصلي؟ فقال: (يصلي وإن كانت الدماء تسيل (6) فجعل فيها جواز الصلاة بدون ~~السيلان الفرد الأظهر. # وقيد عدم زوال الإدماء في كلام الراوي لا يدل على اشتراطه، مع أنه ms0422 لا ~~يفيد الاستمرار عرفا أيضا، كما يقال فلان يتكلم دائما بالبذاء، ويراد بذلك ~~حصوله منه مكررا لا دائما. # وكذلك رواية سماعة عن الصادق عليه السلام، قال: (إذا كان بالرجل جرح سائل ~~فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسل حتى يبرأ وينقطع الدم (7) مع أن ثبوت السيلان ~~للجرح لا يستلزم ثبوته دائما. # PageV02P276 # ومع ذلك كله فهذه الرواية لا تقاوم الصحاح وغيرها. # والظاهر أن المراد بالبرء هو صيرورته بحيث ينقطع دمه لا الاندمال. ويحتمل ~~الاندمال، كما هو مقتضى ظاهر موثقة أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر عليه ~~السلام وهو يصلي، فقال لي قائدي: إن في ثوبه دما، فلما انصرف قلت له: # إن قائدي أخبرني أن بثوبك دما، فقال: (إن بي دماميل ولست أغسل ثوبي حتى ~~تبرأ (1). # ولا فرق بين القليل والكثير، والثوب والبدن، كما يستفاد من الأخبار (2). # ولا يجب إبدال الثوب، ولا تخفيف النجاسة، ولا تعصيب موضع الدم، وعن ظاهر ~~الشيخ في الخلاف أنه إجماعي بين الطائفة (3)، وكل ما ذكرنا مستفاد من ~~الأخبار. # وأما صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله، أو موثقته لأبان، عن الصادق عليه ~~السلام قال، قلت له: الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه فيسيل منه الدم ~~والقيح فيصيب ثوبي، فقال: (دعه فلا يضرك أن لا تغسله (4) فهو لا يفيد وجوب ~~الربط لو قدر عليه كما لا يخفى، غاية الأمر قصر الجواب على السؤال، فلا ~~ينفي حكم ما عداه. # والأحوط الاقتصار على ما تصله الدماء عادة من الثوب والبدن، فلو تعدى ~~الدم عن محل الضرورة فالأظهر عدم العفو، وإن كان محتملا بالنظر إلى ~~الإطلاقات. # وأما لو لاقاه جسم رطب فلاقى بدن المصلي أو ثوبه ففيه وجهان، ويجئ نظيره # PageV02P277 # في الأقل من الدرهم. وأما مثل العرق الذي قل ما ينفك عنه البدن فالظاهر ~~العفو. # ويستحب لصاحب القروح والجروح غسل ثوبه كل يوم مرة، لرواية سماعة قال: ~~سألته عن الرجل به القرح أو الجرح ولا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه، قال: ~~(يصلي ولا يغسل ثوبه كل يوم إلا ms0423 مرة، فإنه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كل ساعة ~~(1). # وحملناها على الاستحباب، لعدم مقاومتها للأخبار الكثيرة المعتبرة (2) وإن ~~كان سندها لا يخلو من قوة أيضا. # الثاني: الدم المسفوح الأقل من الدرهم بإجماع أصحابنا، نقله الفاضلان (3) ~~وغيرهما. # ولا خلاف في عدم العفو عن الأزيد منه أيضا، وادعى عليه الاجماع العلامة ~~في جملة من كتبه. # ويستفاد الحكمان من الأخبار أيضا (4) كما سنذكر جملة منها. # واختلفوا فيما ساواه، فعن السيد (5) وسلار (6) العفو، والأكثرون على ~~العدم (7)، وهو المختار، لاستصحاب شغل الذمة، والعمومات، وخصوص صحيحة عبد ~~الله بن أبي يعفور قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في دم ~~البراغيث؟ # قال: (ليس به بأس قال، قلت: إنه يكثر ويتفاحش، قال: (وإن كثر) قال، قلت: # PageV02P278 # فالرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم، ثم يعلم به فينسى أن يغسله فيصلي، ~~ثم يذكر بعد ما صلى أيعيد صلاته؟ قال: (يغسله ولا يعيد صلاته، إلا أن يكون ~~مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة (1). # ورواية جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد ~~الله عليه السلام أنهما قالا: (لا بأس بأن يصلي الرجل في الثوب وفيه الدم ~~متفرقا شبه النضح، وإن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن ~~مجتمعا قدر الدرهم) (2). # وأما صحيحة إسماعيل الجعفي عن الباقر عليه السلام، قال: (في الدم يكون في ~~الثوب إن كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة، وإن كان أكثر من قدر ~~الدرهم وكان رآه ولم يغسله حتى صلى فليعد صلاته، وإن لم يكن رآه ولم يغسله ~~حتى صلى فلا يعيد الصلاة) (3) فلا يمكن الاستدلال بها، لتعارض المفهومين ~~وتساقطهما، ولعل عدم الالتفات إلى صورة المساواة لندرتها. # حجة القول بالعفو: حسنة محمد بن مسلم المتقدمة في المبحث السابق (4). # والجواب عنها عدم مقاومتها لما ذكرنا وإن قلنا بحجية الحسن وعدم ضرر ~~الإضمار من مثل محمد كما هو الحق. وفي دلالتها أيضا تأمل، ويظهر وجهه ~~بالتأمل فيما ذكرنا في صحيحة الجعفي. ومن ذلك ms0424 يظهر بطلان الاستدلال بصحيحة ~~الجعفي على ذلك أيضا. # ومرادهم من الدرهم سعته لا مقداره بالاتفاق، وتدل عليه الأخبار أيضا، فلا ~~حظ صحيحة ابن أبي يعفور وغيرها تجد ما ذكرنا، هذا. # PageV02P279 # ولكن الإشكال في تحديد مقدار سعة الدرهم والمراد منه، وظاهرهم الاتفاق ~~على أن المراد من هذا الدرهم ليس هو الدرهم المتداول في نصاب الزكاة ~~والديات وغيرها، وهو ما كان وزنه ستة دوانيق، كل دانق ثمان حبات من أوسط حب ~~الشعير، والمشهور أنه الدرهم الوافي المضروب من درهم وثلث (1). # وقال المحقق: إن ذلك المذكور يسمى بالبغلي نسبة إلى قرية بالجامعين (2). # وعن جماعة أنه على هذا التفسير بفتح الغين وتشديد اللام (3). # وقيل: البغلي بسكون الغين منسوبا إلى رأس البغل (4). # وعن ظاهر العلامة الاتفاق على أن الدرهم المعفو يسمى بالبغلي (5). # ويظهر من ابن إدريس الخلاف، فقال: إن الشارع عفا عما دون الدرهم الوافي ~~المضروب من درهم وثلث، وبعضهم يقول دون قدر الدرهم البغلي منسوب إلى مدينة ~~يقال لها (بغل) قريبة من بابل بينها وبينها قريب من فرسخ متصلة ببلد ~~الجامعين، يجد فيها الحفرة والغسالون دراهم واسعة شاهدت درهما من تلك ~~الدراهم، وهذا الدرهم أوسع من الدرهم المضروب بمدينة السلام المعتاد تقرب ~~سعته من سعة أخمص الراحة (6)، انتهى. # وقيل: إن الدراهم البغلية هي الدراهم الكسروية التي وزنها ثمانية دوانيق، ~~وحدثت له التسمية لنسبته إلى رأس البغل، ضربه الثاني في ولايته بسكة كسروية ~~والمقدار بحاله، وجرت في المعاملة مع الطبرية التي هي أربعة دوانيق، فلما ~~كان زمن عبد الملك جمع بينهما، واتخذ الدراهم منهما، واستقر أمر # PageV02P280 # الاسلام على ستة دوانيق (1). # قال في الذكرى: ونقل هذه التسمية ابن دريد (2). # وصاحب الذخيرة بعد ما نقل أكثر ما ذكر، قال: ويعلم من ذلك أن الدرهم كان ~~يطلق على البغلي وغيره، وأن البغلي ترك في زمان عبد الملك، وزمان الباقر ~~والصادق عليهما السلام متأخر عن ذلك، فيشكل حمل الدرهم على ذلك في الأخبار ~~(3). # أقول: واتفاقهم على عدم إرادة الدرهم المعهود في سائر الأحكام ظاهرا يسهل ~~الأمر في ذلك، فإن ms0425 تفاسيرهم للدرهم في هذا المقام لا تخرج عن ذلك، فهو ~~قرينة على إرادة غير المعهود. # مع أن العلامة في التحرير قال: الدراهم في صدر الاسلام كانت صنفين: بغلية ~~وهي السود، كل درهم ثمانية دوانيق، وطبرية، كل درهم أربعة دوانيق، فجمعا في ~~الاسلام وجعلا درهمين متساويين وزن كل درهم ستة دوانيق، فصار وزن كل عشرة ~~دراهم سبعة مثاقيل بمثقال الذهب، وكل درهم نصف مثقال وخمسه، وهو الدرهم ~~الذي قدر به النبي صلى الله عليه وآله المقادير الشرعية، إلى أن قال: ~~والدانق ثماني حبات من أوسط حب الشعير (4)، انتهى. # ولكن الإشكال في تحديد سعة الدرهم الوافي المضروب من درهم وثلث، وسعة ~~الدرهم البغلي، وهو مجهول لنا الآن. # (وقيل) (5): إن كلام ابن إدريس بظاهره يفيد مخالفة التفسيرين، وأنهما ~~متغايران، وإن كان يمكن إرجاعه إلى النزاع في التسمية. # PageV02P281 # والذي بلغنا في مقدار السعة هو تحديد ابن إدريس ومن وافقه (1) بأخمص ~~الراحة، وابن الجنيد بعقد الإبهام الأعلى (2)، وابن أبي عقيل بسعة الدينار ~~(3)، والكل متقارب، لكن الكل تقريبي. # والأحوط أن لا يتجاوز عن مقدار محمدية حويزاوية، أو ظفر الإبهام، فإن ~~الأصول متعارضة، واستصحاب شغل الذمة بالعبادة يقتضي الاقتصار على الأقل، ~~كما أن الاحتياط فيما يسجد عليه أن لا يقصر عن أخمص الراحة إن اعتبرنا فيه ~~مقدار الدرهم. # ثم إن الأخبار وردت في الثوب، والظاهر أن حكم البدن أيضا كذلك، وأسنده في ~~المنتهى إلى الأصحاب (4). # وتؤيده رواية مثنى الحناط، عن الصادق عليه السلام قال، قلت له: إني حككت ~~جلدي فخرج منه دم، فقال: (إن اجتمع منه قدر حمصة فاغسله، وإلا فلا (5). # ولعل المراد بمقدار الحمصة سعة دم يكون وزنه بمقدار الحمصة، ويؤيد ذلك ~~اتفاقهم على اعتبار السعة دون الوزن، والتشبيه بالحمصة لا يناسب إرادة سعة ~~الحمصة. مع أن الدم إذا خرج من البدن يكون مجتمعا في البادئ ثم ينبسط. # واستثنى الأصحاب من هذا الحكم دم الحيض، لرواية أبي بصير، عن الصادق # PageV02P282 # عليه السلام، أو أبي جعفر عليه السلام، قال: (لا تعاد الصلاة من دم لم ~~تبصره إلا ms0426 دم الحيض، فإن قليله وكثيره في الثوب إن رآه وإن لم يره سواء (1) ~~ولا يضر ضعفها لانجبارها بالعمل، بل الاجماع كما يظهر من ابن إدريس (2). # وكلام فقه الرضا عليه السلام أيضا صريح بعدم العفو عن قليله وكثيره، ثم ~~قال: # (وأعد منه صلاتك علمت به أو لم تعلم (3). # وأما الاستحاضة والنفاس فنقل إلحاقهما بالحيض في المنتهى عن الشيخ ومن ~~تبعه، واختار هو أيضا ذلك (4)، للآية (5)، والأصل، ولأن دم النفاس دم الحيض ~~في الحقيقة، وأراد بالأصل العموم، أو هو مع استصحاب شغل الذمة. # والصواب الاستدلال على ذلك بظاهر الاجماع المنقول، فإن ابن إدريس نفى ~~الخلاف عندنا في عدم العفو عن قليل الدماء الثلاثة وكثيرها في الثوب والبدن ~~للصلاة (6)، ومع اعتضاده بما استدل به العلامة ينهض حجة. # وأما الاستدلال بالإجماع المنقول في المنتهى (7) على وجوب تبديل القطنة ~~لكل صلاة فإنما يتم لو كان ذلك من جهة عدم العفو مطلقا، وهو غير معلوم، ~~ولذلك لم يستدل هو - رحمه الله - بذلك ههنا. # وكذا الأخبار، مثل صحيحة صفوان، عن أبي الحسن عليه السلام قال، قلت له: ~~جعلت فداك، إذا مكثت المرأة عشرة أيام ترى الدم ثم طهرت، فمكثت # PageV02P283 # ثلاثة أيام طاهرا ثم رأت الدم بعد ذلك، أتمسك عن الصلاة؟ قال: (لا، هذه ~~مستحاضة، تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة، وتجمع بين صلاتين بغسل، ويأتيها ~~زوجها إن أراد (1). # وموثقة أبي بصير، عن الصادق عليه السلام، قال في آخرها: (فإذا تمت ثلاثون ~~يوما فرأت دما صبيبا اغتسلت واستثفرت واحتشت بالكرسف في وقت كل صلاة، فإذا ~~رأت صفرة توضأت (2). # ورواية إسماعيل الجعفي، عن الباقر عليه السلام، قال: (المستحاضة تقعد ~~أيام قرئها، ثم تحتاط بيوم أو يومين، فإن هي رأت طهرا اغتسلت، وإن هي لم تر ~~طهرا اغتسلت واحتشت، فلا تزال تصلي بذلك الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف، ~~فإن ظهر أعادت الغسل وأعادت الكرسف (3) لا دلالة فيها على أن تغيير القطنة ~~لعدم العفو عن تلك النجاسة، خصوصا بعنوان العموم، بل لا دلالة فيها على ~~التبديل أصلا، ولعل المراد من استدخال ms0427 القطنة بعد القطنة اعتبار حال ~~الاستحاضة ومعرفة أقسامها وأحكامها. # وعلى فرض التسليم فلعله من جهة حفظه عن السيلان بين الصلاة، فالمعيار ~~تقليل حالته الحدثية أو غير ذلك. # مع أنه سيجئ أن نجاسة ما لا تتم فيه الصلاة معفوة أية نجاسة كانت، ~~فاستثناء قطنة المستحاضة إما مستثناة من ذلك بخصوصها لو سلم شمول الدليل ~~لها، أو حكم بخصوصه ثبت من دليل خاص (أو عدم) (4) العفو ليس من جهة خصوصية ~~نجاسة دم الاستحاضة، بل لبعض ما ذكرنا. # PageV02P284 # وألحق القطب الراوندي بالدماء الثلاثة دم نجس العين (1)، ولم نقف له على ~~ما يعتمد (2) عليه. # وقد يخرج له بأنه بسبب ملاقاته لجسد نجس العين، فلعله مبني على أن عنوان ~~ما دل على العفو عن الدم إنما يفهم منه العفو عن نجاسة الدم من حيث إنه دم، ~~نظير ما مر في وقوع الانسان الكافر في البئر. # ولا ريب أن ما ذكره أحوط، ولكن ابن إدريس نسبه إلى مخالفة الاجماع، وقال: ~~إنه هدم وجرح لإجماع أصحابنا (3). # ثم إنهم اختلفوا في الدم المتفرق على أقوال، فالأكثر على وجوب إزالته إذا ~~بلغ المجموع مقدار الدرهم على تقدير الاجتماع (4). # واختار ابن إدريس (5) والمحقق في الشرائع (6) عدم الوجوب. # وعن الشيخ في النهاية لا تجب إزالته ما لم يتفاحش (7)، وهو خيرة المعتبر ~~(8). # والأول أظهر، لصحيحة عبد الله بن أبي يعفور (9)، فإن المتبادر منها هو أن ~~الدم المسؤول عنه إذا كان مقدار الدرهم حال كونه مقدرا فيه الاجتماع تجب ~~الإعادة. # وهذا ليس من باب الحال المقدرة مثل قولهم: مررت برجل معه صقر صائدا به ~~غدا، حتى يرد أنه لا بد من مخالفة زمان الحال مع العامل فيها، وما نحن فيه ~~ليس # PageV02P285 # كذلك، بل بمعنى تقدير الاجتماع مع كون الحال محققة، مثل قولهم: هذا بسرا ~~أطيب منه رطبا. # وفي الرواية احتمالات ثلاثة أخر تمسك بها المانعون من اعتبار التقدير، ~~أحدها: # أن تكون (مجتمعا) خبرا ليكون، ومقدار الدرهم اسمها. # وثانيها: أن يجعل (مجتمعا) حالا محققة، يعني: إلا أن يكون الدم مقدار ~~الدرهم حال كونه مجتمعا. ms0428 # وثالثها: أن يجعل (مجتمعا) خبرا بعد خبر. # وكلها بعيدة، فإن السؤال عن الدم المتفرق، ولا تلائمه تلك الأجوبة إلا ~~بتكلف. # ومرسلة جميل (1) أيضا ظاهرة فيما ذكرناه أو محتملة للأمرين. # والعمومات (2) وإطلاق حسنة محمد بن مسلم (3) وغيرها واستصحاب شغل الذمة ~~كلها مع المختار، وهو معتضد بالاعتبار من عدم التفرقة بين المجتمع ~~والمتفرق. # ثم في جريان الحكم فيما لو كان التفرق في أكثر من ثوب، أو في البدن، أو ~~الثوب والبدن، وعدمه، أو انفراد كلها منهما في حكمه وجوه. # ثم إن المحكم في وحدة الدم وتعدده هو العرف، فإذا أصاب الدم وجهي الثوب ~~بالتفشي فهو دم واحد، ولا فرق بين الرقيق والصفيق كما فعله الشهيد (4). # وفيما لاقى الدم المعفو رطب طاهر قولان (5)، أظهرهما العفو، سيما في مثل ~~العرق، فالأحوط الاجتناب في غيره. # PageV02P286 # ولو أزيلت العين بما لا يطهرها - مثل أن يحكها - فالأقرب بقاء العفو. # وأما التفاحش المذكور فلم نعرف له وجها، ومستندا، ومقدرا. # قال في المعتبر (1): وقد اختلف قول الفقهاء فيه، فبعض قدره بالشبر (2)، ~~وبعض بما يفحش في القلب (3)، وقدره أبو حنيفة بربع الثوب (4)، والمرجع فيه ~~إلى العادة لأنها كالأمارة الدالة على المراد باللفظ إذا لم يكن له قدر ~~شرعا ولا وضعا. # فائدة: # قال في الدروس: لو اشتبه الدم المعفو بغيره فالأقرب العفو، ولو اشتبه ~~الطاهر بغيره فالأصل الطهارة (5). # أما الحكم الثاني فكما ذكره، لكن بمعنى أصالة بقاء محله على الطهارة وعدم ~~تنجس ملاقيه. # وأما الأول فلا يخلو عن إشكال، وإن كان الأظهر ذلك، لأصالة عدم وجوب ~~الإزالة. # ولا يعارضه عموم وجوب إزالة مطلق الدم عن الثوب، سيما مع اعتضاد ما ذكرنا ~~بأن الظن يلحق بالأعم الأغلب، وبعموم ما دل على العفو عن الدم (6). # الثالث: نجاسة ما لا تتم فيه الصلاة منفردا، أية نجاسة كانت، وهو في ~~الجملة مما لم يظهر فيه خلاف. # والأقوى العفو مطلقا، سواء كان من الملابس أو غيرها، في محالها كانت أو ~~في # PageV02P287 # غيرها، للأصل وعدم الدليل على كون حمل النجاسة مبطلا. والذي ثبت من ~~الأدلة هو وجوب ms0429 طهارة الثوب أو عدم نجاسته، ولا يصدق على غير الملابس جزما ~~كالسكين والسيف والمحبرة والمنديل ونحو ذلك، بل ولا على الملابس كالتكة ~~والقلنسوة والجورب والخف والكمرة ونحوها أيضا. # مع أن الأخبار المستفيضة ناطقة بذلك، مثل صحيحة صفوان، عن حماد بن عثمان، ~~عمن أخبره، عن الصادق عليه السلام: في الرجل يصلي في الخف الذي قد أصابه ~~قذر، فقال: (إذا كان مما لا تتم فيه الصلاة فلا بأس (1) والظاهر أن المراد ~~التعليل لا الشرط، لظهور أن الخف ليس مما تتم فيه الصلاة. # وموثقة زرارة، عن أحدهما عليهما السلام، قال: (كل ما كان لا تجوز فيه ~~الصلاة وحده فلا بأس بأن يكون عليه الشئ، مثل القلنسوة والتكة والجورب (1). # ورواية عبد الله بن سنان، عمن أخبره، عن الصادق عليه السلام، قال: (كل ما ~~كان على الانسان أو معه مما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يصلى فيه ~~وإن كان فيه قذر، مثل القلنسوة والتكة والكمرة والنعل والخفين وما أشبه ذلك ~~(3) إلى غير ذلك من الأخبار. # وابن إدريس خص الحكم بالملابس (4)، ولا وجه له، لعدم الدليل على إبطال ~~حمل النجاسة للصلاة مطلقا. # ومن ذلك يظهر ضعف ما اختاره العلامة (5) والشهيد (6) في بعض أقواله من # PageV02P288 # اشتراط كونها في محالها أيضا مع ذلك. # وحصره الراوندي في القلنسوة والتكة والجورب والخف والنعل (1)، وتدفعه ~~الأخبار (2). # وفي العمامة إشكال، وألحقها الصدوق بالمذكورات (3)، وهو المنقول عن والده ~~(4). ووجهه الراوندي بإرادة العمامة الصغيرة كالعصابة (5). # ويدل على استثناء العمامة صريح فقه الرضا عليه السلام (6)، وليس بذلك ~~البعيد، لعدم شمول اسم الثوب لها وإن سترت العورة إذا نشرت وفك أكوارها، ~~لأنها لا تسمى حينئذ عمامة. # لا يقال: إن القميص القصير الذي لا يستر لا تتم معه الصلاة على هذا الوصف ~~أيضا، فلا تضر نجاسته، لأنه داخل في الثوب جزما، ويشمله ما دل على وجوب ~~طهارة الثوب، وعلى هذا فيصير حال المنطقة الكبيرة مثل ما تداول الآن للرجال ~~نظير حال العمامة. # نعم لو جعلت العمامة والمنطقة بعد النشر إزارا مثلا أو رداءا فيشملهما ms0430 ~~الحكم. # ويشكل المقام بمثل من كان حاملا لكرباس مطوي نجس يمكن ستر العورة به، لأن ~~المتبادر من الأثواب الواردة في الأخبار الدالة على وجوب طهارتها أثواب ~~المصلي التي يلبسها. # ولا يمكن التمسك بمفهومات هذه الأخبار أيضا، فإن الظاهر منها الملابس ~~بالفعل أو ما يتعارف كونها معه كالكمرة في الكيس، بل يمكن القول بذلك فيما ~~إذا كان # PageV02P289 # حاملا لثوب مخيط، كقميص أو سراويل غير قميص وسراويل نفسه اللذين يلبسهما ~~بالفعل. # وأما قميصه الملبوس بالفعل أو قباؤه إذا أخرجه وألقاه على عاتقه ونحو ذلك ~~ففيه إشكال، بالنظر إلى عدم التبادر من الثوب المشترط طهارته في الأخبار، ~~ومن شمول مفهوم مثل رواية ابن سنان بمقايسة المنطوق. # والأحوط الاجتناب عن الجميع، سيما في المنطقة الكبيرة في محلها. # وأما ما ورد في صلاة المختضب من التجويز إذا كانت خرقته طاهرة (1) فلا ~~يدل على مذهب ابن إدريس، فإن الغالب أن نجاسة الخرقة توجب نجاسة البدن في ~~المختضب. # ثم إذ قد عرفت أنه لا دليل واضح على بطلان الصلاة بحمل النجاسة مطلقا كما ~~هو مختار ابن إدريس (2) والعلامة (3) بعد الشيخ في المبسوط (4)، فيتجه ~~القول بعدم مضرة حمل المصلي قارورة مشدودة الرأس فيها نجاسة، بل مفتوحته ~~أيضا إذا لم يسر إلى الثوب والبدن، كما هو مختار الشيخ في الخلاف (5) ~~والمحقق (6) وغيرهما. # ولو أدخل دما نجسا تحت جلده، فإن صار من جملة البواطن فلا دليل أيضا على ~~وجوب اخراجه وبطلان الصلاة معه، ولو احتقن الدم تحت الجلد فهو أولى بعدم ~~الضرر أصلا. # ولا بأس بحمل الانسان صبيا أو حيوانا طاهرا مأكولا، للأصل، وفعل النبي # PageV02P290 # صلى الله عليه وآله (1). # وعلى ما ذكرنا فلو نسي واستصحب منديلا نجسا ونحوه فأولى بعدم المضرة، ~~لعدم ثبوت الاشتراط في حال النسيان ولو سلمناه. # الرابع: ثوب المربية للصبي، فالمشهور أنه يكتفى بغسله كل يوم مرة (2)، ~~لرواية أبي حفص، عن الصادق عليه السلام، قال: سئل عن امرأة ليس لها إلا ~~قميص، ولها مولود فيبول عليها، كيف تصنع؟ قال: (تغسل القميص في اليوم مرة) ~~(3). # وربما يستدل بالحرج، ms0431 وهو لا يتم في خصوص المطلوب، إذ قد يستلزم أقل من ~~ذلك، وقد لا يلزم في الأزيد. # وتأمل بعض المتأخرين في أصل الحكم (4) لضعف المستند (5)، وفيه: أن العمل ~~يجبره. # والمولود يشمل الصبية، فلا وجه للاقتصار على الصبي، ولذلك ذهب أكثر ~~المتأخرين إلى التعميم (6)، خلافا لبعضهم حيث ادعى تبادر الصبي (7). # ويمكن التعدي إلى المربي مع وجود العلة، وكذا إلى أزيد من ثوب لو اضطر ~~إلى ذلك، وإلى أزيد من ولد، وهكذا إلى الغائط، سيما مع شيوع إطلاق البول ~~عليهما للاستهجان. # والظاهر من اليوم هو مع ليلته. # PageV02P291 # ويمكن التعدي إلى البدن على إشكال. # وفي وجوب الغسل والاكتفاء بالصب فيما لو كان صبيا رضيعا وجهان، والأقوى ~~الأول، لظاهر النص (1). # وجعل جماعة من الأصحاب إيقاعه في آخر النهار - لتقع الصلوات الأربع على ~~الطهارة بحسب المقدور - أولى (2)، ولا بأس به. # قال في الذخيرة: ولو أخلت بالغسل فالظاهر وجوب قضاء آخر الصلوات، لجواز ~~تأخير الغسل إلى وقته (3). # وألحق بثوب المربية جماعة من الأصحاب (4) نجاسة ثوب الخصي الذي يتواتر ~~بوله إذا غسله مرة في النهار، للحرج، ورواية عبد الرحيم القصير، قال: كتبت ~~إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن خصي يبول فيلقى من ذلك شدة ويرى البلل ~~بعد البلل، فقال: (يتوضأ وينضح ثوبه في النهار مرة واحدة) (5). # وأنت خبير بأن الرواية مخالفة للفتوى مع ضعفها، وظاهره في المنتهى العمل ~~بمضمون الرواية، والأولى الاعتماد على العسر والحرج والدوران مدارهما، فإن ~~آل أمرهما إلى العمل بالرواية فلا بأس به كما يظهر من التذكرة. # الخامس: لو لم يقدر على تطهير الثوب ولم يكن له غيره فلا خلاف بين ~~الأصحاب ظاهرا في جواز الصلاة عريانا. قال في المنتهى: فلو صلى عاريا لم ~~يعد # PageV02P292 # الصلاة قولا واحدا (1). # وهل تجوز له الصلاة في الثوب النجس أم لا؟ فذهب الفاضلان في بعض أقوالهما ~~(2)، والشهيدان (3) وجماعة من المتأخرين (4) وابن الجنيد من المتقدمين (5) ~~إلى الجواز، ولكن ابن الجنيد قال بأنه أفضل، وتبعه الشهيدان، فمقتضى قولهم ~~التخيير. # وعن الشيخ (6) وابن البراج (7) وابن إدريس (8) والمحقق في الشرائع (9) ~~والعلامة ms0432 في أكثر كتبه (10) وجماعة أخرى (11) وجوب طرحه والصلاة عريانا، ~~وهذا أقوى. # لنا: الاجماع المنقول، نقله الشيخ في الخلاف (12)، وعمومات ما دل على ~~اشتراط طهارة الثوب (13)، فإن الظاهر من الأدلة اشتراط طهارة الساتر، فلا ~~عبرة بالساتر النجس، فلا يرد أن يقال إن ستر العورة شرط وطهارة الثوب أيضا ~~شرط ولا وجه لترجيح أحدهما على الآخر (14). # وخصوص موثقة سماعة، قال: سألته عن رجل يكون في فلاة من الأرض وليس عليه ~~إلا ثوب واحد، وأجنب فيه، وليس عنده ماء، كيف يصنع؟ قال: # PageV02P293 # (يتيمم ويصلي عريانا قاعدا ويومئ إيماءا) (1). # وموثقته الأخرى قال: سألته عن رجل يكون في فلاة من الأرض فأجنب، وليس ~~عليه إلا ثوب فأجنب فيه، وليس يجد الماء، قال: (يتيمم ويصلي عريانا قائما ~~يومئ إيماءا) (2). # ورواية محمد بن علي الحلبي عن الصادق عليه السلام: في رجل أصابته جنابة ~~وهو بالفلاة وليس عليه إلا ثوب واحد وأصاب ثوبه مني، قال: (يتيمم، ويطرح ~~ثوبه، ويجلس مجتمعا، ويصلي فيومئ إيماءا) (3). # وليس في سندها من يتأمل فيه إلا محمد بن عبد الحميد وسيف بن عميرة، أما ~~محمد بن عبد الحميد فالظاهر أنه ابن سالم العطار الثقة بقرينة رواية محمد ~~بن أحمد بن يحيى عنه (4). # وأما سيف بن عميرة فقد وثقه الشيخ (5) والعلامة (6) والشهيد في شرح ~~الإرشاد، وضعف فيه القول بتضعيفه. # وقال ابن شهرآشوب: إنه واقفي (7)، فلو ثبت ما ذكره فتكون الرواية موثقة، ~~وظاهر الشهيد عدم الوقف، ووصف الرواية بالصحة الفاضل المجلسي في شرح الفقيه ~~(8). # PageV02P294 # وكيف كان فالرواية في غاية الاعتبار، فإذا تعاضدت بمثل هذا العمل فلا ~~يبقى للتأمل في سندها مجال. # وأنت خبير بأن ظاهرها الحكم بالصلاة عريانا، وحملها على الجواز خروج عن ~~الظاهر. # وهناك أخبار صحيحة أخر ظاهرها الحكم بالصلاة فيه بعنوان الحتم أولها ~~الآخرون وجمعوا بينهما بالتخيير، منها صحيحة الحلبي قال، قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره، قال: (يصلي فيه، وإذا ~~وجد الماء غسله (1) وصحيحته الأخرى (2). # وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عنه عليه السلام: ms0433 عن الرجل يجنب في ~~ثوب وليس معه غيره ولا يقدر على غسله، قال: (يصلي فيه (3). # قال الصدوق: وفي خبر آخر قال: (يصلي فيه، فإذا وجد الماء غسله وأعاد ~~الصلاة (4). # صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام، قال: سألته عن رجل عريان حضرت ~~الصلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله، يصلي فيه أو يصلي عريانا؟ فقال: # (إن وجد ماءا غسله، وإن لم يجد ماءا صلى فيه، ولم يصل عريانا (5). # وأجاب الشيخ عنها بحمل الصلاة على صلاة الجنازة، أو بأن المراد الصلاة ~~فيه إذا لم يتمكن من نزعه، وحمل الدم في صحيحة علي بن جعفر على دم تجوز فيه ~~الصلاة كدم السمك (6). # PageV02P295 # وأنت خبير بأن ذلك كله بعيد، وارتكابه شاهد صدق على عدم الاعتماد على ~~ظاهر هذه الأخبار. ولذلك حمل الشيخ رواية عمار الآتية (1) على حال الضرورة، ~~مع أنه لا دلالة فيها على ذلك. # ولا يخفى أن حمل الأخبار على التخيير خروج عن ظاهر الطرفين، وهو إنما يتم ~~مع التكافؤ. # ولا ريب أن العمل على الروايات الأولة موجب ليقين البراءة بالإجماع، ~~بخلاف هذه، مع أن العمل بهذه الصحاح أيضا ليس بذلك البعيد. # وأما القول بالأفضلية بسبب أنه يوجب الستر وحصول كمال الصلاة بأركانها ~~فيشكل، مع أن المرجحات في الطرف الآخر. # ومما يضعف التخيير كثرة هذه الأخبار وصحتها، فإنها مع ذلك مهجورة عند ~~قدماء الأصحاب إلى زمان المحقق والعلامة، وهما أيضا تختلف فتاواهما فيه في ~~كتبهما. # والكلام في القيام والقعود قد مر، واختلاف الروايتين منزل على ما اخترناه ~~من التفصيل بحالتي الأمن من المطلع وعدمه، هذا كله في غير صورة الاضطرار. # وأما لو اضطر إلى لبس الثوب لأجل البرد ونحوه فتجوز الصلاة فيه اتفاقا، ~~بل قد تجب. # وعن الشيخ (2) وجماعة (3) أنه يعيد مع ذلك، لموثقة عمار عن الصادق عليه ~~السلام: إنه سئل عن رجل ليس عليه إلا ثوب ولا تحل له الصلاة فيه، وليس يجد ~~ماءا يغسله، كيف يصنع؟ قال: (يتيمم ويصلي، فإذا أصاب ماءا غسله وأعاد ~~الصلاة) (4) ويمكن أن يكون # PageV02P296 # ما ms0434 نقلنا عن الصدوق إشارة إلى هذه. # وحملها في الاستبصار على حال الضرورة (1)، وفي التهذيب على إيجاب إعادة ~~الصلاة مع الثوب، فلو صلى عاريا لم تجب عليه الإعادة (2)، فإن كان مراده ~~الإعادة مطلقا فيكون هذا قولا آخر في المسألة، أو مراده أنه يعيد لأنه فعل ~~ما لا يجوز، ويمكن إرادة حمله على الاضطرار كما في الاستبصار. # وأسند في الذخيرة عدم الإعادة إلى المشهور (3). ولعله نظر إلى إطلاقات ~~فتاوى المتأخرين بالتخيير، استنادا إلى الجمع بين الأخبار، فإنه يقتضي سقوط ~~القضاء رأسا، وفي صورة الاضطرار بطريق أولى، فلا تقاوم هذه الموثقة الأصل ~~والإطلاقات، مع أن الإعادة تحتاج إلى دليل جديد. # وأما لو كان مراده الشهرة بين القائلين بلزوم الصلاة عريانا أيضا ~~وحملناها على صورة الضرورة، فليس لزوم القضاء بذلك البعيد بالنسبة إلى ~~فتاويهم، ولا أخبارهم، وإن كان مخصصا بحال الضرورة اتفاقا، وليس معهم ما ~~ينافي لزوم القضاء على مذاقهم من جهة الأخبار، فلا يبقى من جهة نفي الإعادة ~~على مذاقهم إلا القدح في سند الرواية أو دلالتها، والظاهر حجية الموثق ولكن ~~حمل الرواية على الاضطرار تأويل لها، لأنهم لا يجوزون الصلاة في حال ~~الاختيار. والتأويل لا ينهض حجة في إثبات الدعوى المخالفة للأصل. # مع أنه إنما يدل على ذلك إذا كان متيمما، فالأقوى عدم الوجوب، وإن كان ~~الأحوط الإعادة. # السادس: لو كان مع المصلي ثوبان وأحدهما نجس ولا يعلمه بعينه # PageV02P297 # فالشيخ (1) وأكثر الأصحاب (2) على وجوب الصلاة في كل منهما منفردا. # ونقل الشيخ عن بعض علمائنا أنه يطرحهما ويصلي عريانا (3)، واختاره ابن ~~إدريس بعد نقله عن بعض الأصحاب (4). # والأول أقوى، للتمكن من الصلاة مع الشرائط فلا يتجاوز إلى غيره. # ولحسنة صفوان - لإبراهيم بن هاشم - عن أبي الحسن عليه السلام: أنه كتب ~~إليه يسأله عن رجل كان معه ثوبان فأصاب أحدهما بول ولم يدر أيهما هو، وحضرت ~~الصلاة، وخاف فوتها، وليس عنده ماء، كيف يصنع؟ قال: (يصلي فيهما جميعا) (5) ~~قال ابن بابويه: يعني على الانفراد (6)، ولا قائل بالفصل بين البول وغيره ~~فيتم الاستدلال. # وقد يستدل ms0435 أيضا بأن الصلاة في المتيقن النجاسة جائزة كما مر، فتجوز في ~~المشكوك بطريق أولى. # وفيه: منع الأصل أولا كما مر، ووجود الفارق ثانيا، لأن غاية ما ثبت ثمة ~~التخيير، والمطلوب ههنا الحتم، مع أن ذلك يقتضي الجواز في أحدهما أيضا إلا ~~أن يقال: إن الصورة الأولى في ما لو فقد الطاهر مطلقا، لا في علم المكلف. # ولا يذهب عليك أنه لا يمكن أن يقال هنا نظير ما مر في الوضوء بالماء ~~المشتبه بالنجس أن الدليل لم يقتض إلا الاجتناب عن الماء النجس في الوضوء، ~~لا ثبوت الطهارة ففي صورة الاشتباه لم ينتقض يقين الطهارة السابقة بالشك في ~~كل واحد # PageV02P298 # منهما، فتصح الطهارة بأحدهما، لأنه ماء ولم تثبت نجاسته، لأن الظاهر أن ~~اشتراط الطهارة في الثوب ثابت فيما نحن فيه باستقراء الأخبار، فلا تتم ~~الصلاة في الثوب الطاهر إلا بإتيانها فيهما معا. # واحتج ابن إدريس (1) بما حاصله أنه يجب اقتران الصلاة بقصد الوجوب، ولا ~~يمكنه الحكم بوجوب أحدهما إلا بعد تمامها وبأنه يجب أن يقطع بطهارة الثوب ~~عند افتتاح الصلاة، وهو منتف عند كل واحد منهما. # ويرد على الأول: المنع أولا، وفي خصوص حال الضرورة ثانيا، وبأن الواجب هو ~~المجموع من باب المقدمة فيقترن به الوجوب ثالثا. # وعن الثاني: أيضا بمنع الاشتراط، سيما في حال الاضطرار. # ثم إن الظاهر عدم الفرق بين ثوبين وأكثر، فيصلي على قدر الثياب النجسة مع ~~زيادة واحدة في تلك الثياب، إلا أن يستلزم الحرج بسبب كثرتها فيحتمل حينئذ ~~التخيير والقرعة، ويحتمل الوجوب بقدر المكنة. # ولو ضاق الوقت عن الصلاة صلى فيما يحتمله الوقت مخيرا بينها، إلا أن يظن ~~طهارة أحدها فلا يبعد القول بالتعين فيه حينئذ كما اختاره في المدارك (2). # وذهب في الشرائع إلى الصلاة عاريا إذا تكثرت الثياب وضاق الوقت (3)، وليس ~~ببعيد، نظرا إلى المسألة المتقدمة إن قلنا بأن العلة فيها فقد الثوب ~~المتيقن الطهارة، وإن قلنا بأن العلة هي كون الثوب معلوم النجاسة فلا تجوز ~~الصلاة فيشكل الاطراد. # والأظهر جواز الصلاة فيه، بل تعينها ms0436 للاستصحاب. # وقد يستدل عليه بأن فقد الوصف أولى من فوات الموصوف، وفيه تأمل. # PageV02P299 # ولو كان معه ثوب طاهر متعين، فهل يجوز حينئذ الاكتفاء بالصلاة في ~~المشتبهين؟ الأقوى العدم كما اختاره في المنتهى (1) لأن الأصل انفراد ~~الصلاة، والخروج عن الأصل إنما يصح بالدلالة ولم يثبت هنا، ومنع وجوبه في ~~المدارك (2)، ولعله نظر إلى صدق الامتثال، وهو في معرض المنع. # ولو فقد أحد المشتبهين قيل: صلى في الآخر وعاريا (3)، واكتفى في المدارك ~~بالصلاة في الثاني، نظرا إلى الأولوية بالنسبة إلى المتيقن النجاسة (4)، ~~والأول أحوط. # والأحوط فيما لو كان عليه صلوات مرتبة أن يفعل كلا منها في كل من ~~الأثواب، ثم يفعل أخرى هكذا وهكذا، وإن كان الظاهر أنه يجوز فعل كل واحدة ~~منها في ثوب ثم هكذا في ثوب آخر وهكذا، لحصول الترتيب بذلك أيضا. # وأما لو فعل الظهر مثلا في ثوب والعصر في آخر، ثم الظهر في ذلك الآخر، ثم ~~العصر في الأول، فلم تصح إلا الظهر، لإمكان كون الطاهر هو الآخر ولم يحصل ~~فيه الترتيب بين الصلاتين. # السابع: لا تجوز الصلاة في جلد الميتة ولو كان مما يؤكل لحمه بإجماع ~~علمائنا، سواء دبغ أو لم يدبغ، من غير فرق بين كونه ساترا للعورة أم لا. # وقول ابن الجنيد بطهارته بالدباغ (5) مع أنه باطل لمخالفته للإجماعات ~~المنقولة (6) # PageV02P300 # والنصوص المستفيضة (1) لا يفيد جواز الصلاة فيها. والظاهر أن بطلان ~~الصلاة فيه أيضا إجماعي. # وتدل عليه النصوص المتظافرة، مثل صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه ~~السلام، قال: سألته عن الجلد الميت أيلبس في الصلاة إذا دبغ؟ قال: (لا، ولو ~~دبغ سبعين مرة) (2). # وصحيحة ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن الصادق عليه السلام: في الميتة، ~~قال: (لا تصل في شئ منه ولا شسع) (3). # والظاهر أن الميتة والمذكى من باب العدم والملكة، وهما شيئان لا يعرفهما ~~أهل العرف، وإنما هما من جعل الشارع، والذي يفهمه أهل العرف هو الموت ~~والحياة، وثبوت الملكات يحتاج إلى الدليل، فالأصل عدم التذكية، ولا يجوز ~~الخروج عنه إلا بدليل. ms0437 # وما ذكره بعضهم (4) من أن هذا الأصل لا أصل له، وأن الأصل براءة الذمة ~~حتى يحصل العلم بكونها ميتة، وأن المتبادر من الميتة في العرف هو ما مات ~~حتف أنفه فلا يشمل ما ذبح وإن كان مشكوك التذكية شرعا إما بسبب الشك في أصل ~~الحكم كما في السباع والمسوخ ونحوهما أو بسبب الشك في الموضوع كالشك في قطع ~~الأوداج ونحو ذلك، وأن الآيات (5) والأخبار (6) وردت في حرمة الميتة، فما ~~لم يحصل العلم بكونها ميتة فالأصل براءة الذمة فهو في غاية الوهن، لثبوت # PageV02P301 # اشتراط التذكية من الآية (1) والأخبار (2) جزما، فلا يكفي عدم صدق الميتة ~~عرفا لو سلم كون ذلك من المفاهيم العرفية، فضلا عما لو لم يسلم. # وكيف كان فالمعتبر ثبوت التذكية شرعا، وطريق ثبوتها إما بحصول العلم بها، ~~أو الظن الشرعي، كشهادة العدلين، أو أخذه إما من يد مسلم أو سوق المسلمين، ~~فإنه يجوز شراء ما يباع في أسواقهم من الذبائح واللحوم والجلود ولا يجب ~~الفحص، بل قيل: لا يستحب (3)، بل قيل: يكره (4). # ولا فرق بين فرقهم مؤالفهم ومخالفهم، ولا بين أخذه من يد رجل معلوم ~~الاسلام أو غيره، حملا على الغالب، كما يستفاد من موثقة إسحاق بن عمار ~~الآتية (5)، ولا بين من يستحل ذبائح أهل الكتاب وغيره على الأشهر الأصح. # وخالف فيه العلامة، فاعتبر كونه ممن لا يستحل ذلك (6). # قال في المسالك: وهو ضعيف جدا، لأن جميع المخالفين يستحلون ذبائحهم، ~~فيلزم أن لا يجوز الأخذ من يد أحدهم، والأخبار ناطقة بخلافه (7) و (8). ~~ونعم ما قال. # والظاهر أن الحكم كذلك إذا أخذ من يد مسلم ولو كان في غير بلاد الاسلام. # ويدل على جميع ما ذكرنا، مضافا إلى ما دل على حمل أفعال المسلمين على # PageV02P302 # الصحة من الأخبار في المعاملات والمناكحات والمواريث وغيرها، الأخبار ~~المعتبرة المستفيضة جدا، مثل صحيحة الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم: أنهم ~~سألوا أبا جعفر عليه السلام عن شراء اللحم من الأسواق ما ندري ما يصنع ~~القصابون، قال عليه السلام: (كل إذا كان ذلك في سوق المسلمين ms0438 ولا تسأل عنه) ~~(1). # وصحيحة الحلبي قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الخفاف عندنا في ~~السوق نشتريها، فما ترى في الصلاة فيها؟ فقال: (صل فيها حتى يقال لك: إنها ~~ميتة بعينها) (2). # وصحيحة البزنطي قال: سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فراء لا يدري ~~أذكية هي أم غير ذكية، أيصلي فيها؟ فقال: (نعم، ليس عليكم المسألة، إن أبا ~~جعفر عليه السلام كان يقول: إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم، وإن ~~الدين أوسع من ذلك) (3). # وصحيحته الأخرى (4)، وصحيحة سليمان بن جعفر الجعفري (5). # ورواية إسماعيل بن عيسى، عن أبيه، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجيل، أنسأل عن ذكاته إذا كان ~~البائع مسلما غير عارف؟ قال: (عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين ~~يبيعون ذلك، وإذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه) (6). # وموثقة إسحاق بن عمار عن العبد الصالح عليه السلام أنه قال: (لا بأس ~~بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام) قلت: فإن كان فيها ~~غير # PageV02P303 # أهل الاسلام؟ قال: (إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس (1). # وأما رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في ~~الفراء، فقال: (كان علي بن الحسين عليه السلام رجلا صردا لا تدفئه فراء ~~الحجاز لأن دباغتها بالقرظ، وكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلهم بالفرو ~~فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي تحته الذي يليه، وكان ~~يسأل عن ذلك فقال: إن أهل العراق يستحلون لباس جلود الميتة، ويزعمون أن ~~دباغه ذكاته (2). # فيها مع ضعف سندها بجماعة من الضعفاء و المجاهيل (3): أنها لا تدل إلا ~~على رجحان الفعل، بل تدل على الطهارة حيث كان يلبسه في غير الصلاة، فتحمل ~~على الكراهة كما صرح به في حسنة أخرى عنه عليه السلام، قال: (تكره الصلاة ~~في الفراء إلا ما صنع في أرض الحجاز، أو ما علمت منه ذكاة (4). # ولكن لا بد من حصر الكراهة على سوق من يستحل الميتة بالدباغة، أو ms0439 يد من ~~كان كذا، بل ولا بد من التخصيص بما لم يستلزم الاجتناب فسادا آخر وحزازة ~~أخرى. # وكذلك رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله (5)، مع عدم معارضتها لما ذكرنا ~~لا تدل على خلاف ما ذكرنا، فلاحظها. # PageV02P304 # وأما الجلد المطروح فلا تحل مباشرته وإن كان يمكن الحكم بطهارته، بمعنى ~~عدم نجاسة ملاقيه. # وقد يستشكل في مثل جلد المصحف، بل الجلود المتداولة الاستعمال في بلاد ~~المسلمين، مثل ما كانت مدبوغة ومصنوعة ومصبوغة. والأمر فيه مشكل إلا مع ~~حصول العلم بالقرائن أو الظن المتاخم للعلم أنه لمسلم. # ومثل ذلك المشربة التي سقطت من قافلة المسلمين. # وأما الذبيحة المطروحة فدعوى حصول العلم بحلها دونه خرط القتاد، فلا أقل ~~من الشك في حصول جميع شرائطها غير إسلام الذابح. # ومن جميع ما ذكرنا ظهر ضعف قول العلامة وتمسكه بأصالة عدم التذكية (1)، ~~فإن منشأ استدلاله هو أن قيام فعل المسلم مقام العلم بالتذكية إنما هو من ~~أجل حمل فعل المسلم على الصحة، وهو لا ينافي كونها ميتة مدبوغة، إذ ~~استعمالها حينئذ صحيح عند من يستحلها. # والمراد بحمل الفعل على الصحة هو ما يكون صحيحا عند ذلك المسلم لا مطلقا، ~~فإن الاختلاف في المسائل الفقهية في غاية الكثرة. # وهو خيال متين، لكنه مدفوع، نظرا إلى عمومات تلك الأخبار، وإطلاقات ~~النصوص والفتاوى، والتفاتا إلى الحمل على الغالب، فإن استحلال ذبيحة أهل ~~الكتاب أو طهارة الميتة بالدباغة لا ينافي كون الغالب هو كون الذبائح ~~مذبوحة للمسلم. # مع أن هذه الأخبار تؤسس أصلا بنفسه مع قطع النظر عن تلك القواعد، فلا ~~مناص عن العمل بها. # نعم إذا أخبر ذو اليد بعدم التذكية فالأظهر عدم الجواز كما اختاره الشهيد ~~(2)، # PageV02P305 # لأن المتبادر من الأخبار هو غير هذه الصورة، فتبقى تحت أصالة عدم ~~التذكية، وتدل عليه صحيحة الحلبي المتقدمة أيضا (1). # ثم إن المتبادر من الإطلاقات هي ميتة ذي النفس السائلة، والأصل يقتضي عدم ~~وجوب الاجتناب عن غيرها. # وقال المحقق البهائي: إن المنع من الصلاة في جلد الميتة يشمل بإطلاقه ~~ميتة ذي النفس وغيره، ms0440 سواء كان مأكول اللحم أولا، وفي كلام بعض علمائنا ~~جواز الصلاة في ميتة غير ذي النفس من مأكول اللحم كالسمك الطافي مثلا، ~~والمنع من الصلاة في ذلك متجه، لصدق الميتة عليه، وكونه طاهرا لا يستلزم ~~جواز الصلاة فيه، وكان والدي - قدس سره - يميل إلى هذا القول، ولا بأس به ~~(2)، انتهى. # وهل يضر استصحاب شئ من الميتة من غير الملابس المتعارفة؟ فيه إشكال. # قال في المدارك: والظاهر تحريم استصحاب غير الملبوس، لقوله عليه السلام: # (لا تصل في شئ منه ولا شسع (3) و (4) وفيه ما فيه، إذ الشسع من جملة ~~الملابس وأجزائها. # ويمكن الاستدلال عليه بموثقة سماعة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن تقليد السيف في الصلاة فيه الفراء والكيمخت، فقال: (لا بأس ما لم يعلم ~~أنه ميتة (5). # وموثقة ابن مسكان، عن الحلبي، عنه عليه السلام، قال: (لا بأس بالصلاة ~~فيما كان من صوف الميتة، إن الصوف ليس فيه روح) قال عبد الله: وحدثني علي ~~بن # PageV02P306 # أبي حمزة أن رجلا سأل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن الرجل يتقلد ~~السيف ويصلي فيه، قال: (نعم) فقال الرجل: إن فيه الكيمخت! فقال: (وما ~~الكيمخت؟) فقال: جلود دواب منه ما يكون ذكيا ومنه ما يكون ميتة، فقال: (ما ~~علمت أنه ميتة فلا تصل فيه (1). # وقد تقدم في مباحث النجاسات من كتاب الطهارة قوله عليه السلام في فأرة ~~المسك إذا كانت مع المصلي: (لا بأس إذا كان ذكيا (2). # وهذه الموثقة تدل على جواز الصلاة فيما لا تحله الحياة من الميتة، وهو ~~إجماعي مستفاد من الأخبار المستفيضة (3)، وقد تقدم كثير منها في كتاب ~~الطهارة. # الثامن: لا خلاف في أن كل ما تقع عليه الذكاة مما لا يؤكل لحمه طاهر بعد ~~الذكاة جائز الاستعمال في الجملة، وادعى عليه الاجماع جماعة (4). # ولكن الشيخ (5) اشترط في ذلك دباغته تمسكا بالشك قبل الدباغة، فإن المجمع ~~عليه هو ما بعدها، وهو ضعيف. # وأما استعماله في الصلاة فلا يجوز، قال في المدارك: وهو إجماعي كما نقله ~~جماعة، وكذا لا ms0441 يجوز استعمال ما لا تحله الحياة منه بلا خلاف بين أصحابنا ~~إلا فيما نستثنيه (6). # والنصوص بجميع ما ذكره متظافرة، منها صحيحة إسماعيل بن سعد # PageV02P307 # الأحوص، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في جلود السباع، ~~فقال: # (لا تصل فيها (1). # وموثقة سماعة (2) وغيرها (3) مما ورد في السباع وقد مرت في باب النجاسات. # وموثقة عبد الله بن بكير قال: سأل زرارة أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر، فأخرج لنا ما زعم أنه ~~إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله: (إن الصلاة في وبر كل شئ حرام أكله ~~فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وألبانه وكل شئ منه فاسدة (4) ~~الحديث. # ولا وجه للقدح في مثل ابن بكير مع أنه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما ~~يصح عنه (5)، سيما مع اعتضادها بالعمل المعلوم، بل بالإجماع، وسيجئ كثير ~~منها فيما بعد. # وأما ما ورد في جواز الصلاة في الثعالب ونحوها مثل صحيحة جميل (6) وصحيحة ~~عبد الرحمن بن الحجاج (7) وغيرهما (8)، فهي مع أنها معارضة بالأخبار ~~المتضافرة الصحيحة وغيرها خصوصا وعموما (9) محمولة على التقية، ومتروكة عند ~~الأصحاب. # والمتبادر مما لا يؤكل لحمه هو غير الانسان. # PageV02P308 # وكذلك لا يتبادر منه مثل النحل والذباب وغيرهما كما أشرنا إليه في باب ~~النجاسات. # ويعضده لزوم العسر والحرج، سيما في الانسان، بل يظهر من الأخبار - من ~~الأمر بالتصافح والتعانق سيما في الصيف في البلاد الحارة ورخصة الصلاة في ~~ثوب الآخر مع عدم الانفكاك عن الوسخ والعرق، وجواز مضاجعة النسوان وتقبيلهن ~~- الجواز. # وصحيحة علي بن الريان ناطقة بجواز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر ~~الانسان وأظفاره (1)، وهو أعم من شعر نفسه وشعر غيره. # وكذلك الكلام في استصحاب الشمع والعسل وفضلات الذباب وغيرها. # ثم إن الحكم هل يشمل ما لا تتم الصلاة فيه أو لا؟ المشهور نعم، وهو ~~الأقوى. # وذهب الشيخ في النهاية والمحقق في المعتبر إلى كراهة التكة والقلنسوة ~~المأخوذتين من وبر غير مأكول اللحم (2). # لنا: عموم الأخبار المتقدمة، وخصوص صحيحة ms0442 علي بن مهزيار قال: كتب إليه ~~إبراهيم بن عقبة: عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الأرانب، فهل تجوز الصلاة ~~في وبر الأرانب من غير ضرورة ولا تقية؟ فكتب: (لا تجوز الصلاة فيها (3) ~~وبمضمونها رواية أحمد بن إسحاق الأبهري (4). # وروى الشيخ عن الريان بن الصلت: أنه سأل الرضا عليه السلام عن أشياء منها ~~الخفاف من أصناف الجلود، فقال: (لا بأس بهذا كله إلا الثعالب (5). # PageV02P309 # واحتجوا بالأصل وصحيحة محمد بن عبد الجبار، قال: كتبت إلى أبي محمد عليه ~~السلام أسأله هل يصلى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه وتكة حرير أو ~~تكة من وبر الأرانب؟ فكتب: (لا تحل الصلاة في حرير محض، وإن كان الوبر ذكيا ~~حلت الصلاة فيه إن شاء الله (1). # وفيه: أن الأصل لا يقاوم الدليل، والصحيحة محجوجة بأقوى منها اعتضادا من ~~الشهرة والعمومات والمخالفة للعامة وغيرها، فهي محمولة على التقية. # مع أن في دلالتها أيضا تأملا، فإن اشتراط الذكاة في الوبر خلاف المحقق من ~~حلية ما لا تحله الحياة من الميت إن أريد من الذكاة هو المتبادر منها، وإن ~~أريد بها الطهارة فلا اختصاص للوبر بهذا الجواب، وما هو الفارق بين ~~السؤالين. # والعدول عن الجواب على أسلوب السؤال إيماء إلى التقية، فيكون المراد من ~~الذكاة هو كون الوبر مما تجوز الصلاة فيه. # وهل يختص الحكم بالملابس، أو يشمل مطلق المصحوب فتبطل الصلاة بسبب ~~الشعرات الملقاة على الثوب من سنور أو فأرة أو نحو ذلك، وكذلك استصحاب عظام ~~الفيل ونحو ذلك؟ الأشهر الأظهر نعم، للعمومات (2). # ولقوية إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إليه: يسقط على ثوبي الوبر ~~والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية ولا ضرورة، فكتب: (لا تجوز الصلاة فيه ~~(3) و لا قائل بالفصل بين الوبر وغيره. # ويعضد التعميم أيضا ما سيجئ في الخز من قوله عليه السلام: (إذا حل وبره ~~حل جلده (4) فيستفاد منه أن الجلد المصحوب أيضا حكمه كذا. # PageV02P310 # والرواية معتضدة بالشهرة وبالعمومات (1)، سيما موثقة ابن بكير (2). # وتؤيده الأخبار (3) التي وردت في النهي عن ms0443 الصلاة في الثوب الذي يلي ~~الثوب الذي هو من جلود الثعالب، فإن الظاهر أن المنع من جهة توهم لصوق ~~الشعر به ونحو ذلك. # وحمل على الكراهة لعدم اليقين بذلك، ومن الأصحاب من حرمه لظاهرها (4)، ~~وهو ضعيف. # وذهب الشهيدان (5) وجماعة (6) إلى الاختصاص بالملابس، نظرا إلى صحيحة ~~محمد بن عبد الجبار المتقدمة (7)، وقد مر الجواب عنها. # واستدلالهم بهذه الصحيحة يقوي استدلالنا بموثقة ابن بكير (8)، لاستعمال ~~كلمة (في) في المصحوب فيها أيضا. مع أن فيها قرينة أخرى من جهة تشريك البول ~~والروث ثم التأكيد بكل شئ منه. # ولا وجه لتضعيف دلالتها بأن المراد منها الملابس مما لا يؤكل لحمه، أو ~~الثوب المتلطخ بشئ منه، مع أن التلطخ بالبول والروث ليس مضرا بخصوص أنه من ~~أجزاء غير المأكول اللحم أو فضلاته، بل لأن الثوب نجس حينئذ، هذا. # ولا يحضرني في كلامهم فيما لو نسي وصلى مع مصاحبة شئ، وفيه إشكال من جهة ~~عموم موثقة ابن بكير، ومن أن غاية الأمر ثبوت الاشتراط حال التذكر، # PageV02P311 # والحرمة لا تستلزم الاشتراط مطلقا، ولا يتبادر من الموثقة إلا ذلك. ولعل ~~عدم وجوب الإعادة أظهر حتى في الملابس، لأن الإعادة فرض جديد، والأمر يقتضي ~~الاجزاء، والاحتياط في الإعادة، سيما في الملابس. # وخصوصا فيما تتم فيه الصلاة، وإن لم يحضرني الآن دليل لوجوبه إلا إطلاق ~~تلك الموثقة. # ثم إن العلامة استشكل في المنسوج من وبر الغير المأكول وغيره ممتزجا، ~~نظرا إلى جواز الممتزج بالحرير (1)، ولا وجه له، للعمومات، ولا يقاس على ~~الحرير، لوجود الدليل هنا. # وأولى من ذلك بالحكم بالبطلان فيما لو دخلت قطعة منه أو أكثر في ثوب تجوز ~~الصلاة فيه. # وأما لو شك في كون الصوف والوبر من مأكول اللحم، فمنعه في المنتهى (2)، ~~لأن الصلاة مشروطة بالساتر الذي لا يكون من غير المأكول، والشك في الشرط ~~يستلزم الشك في المشروط. واستحسن الجواز في المدارك (3)، للأصل، وصحيحة عبد ~~الله بن سنان: (كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه ~~(4). # أقول: إن قلنا بأن المراد مما ms0444 يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه في الأخبار هو ~~ما كان كذلك في نفس الأمر - كما هو الأظهر لأنه هو مقتضى وضع الألفاظ - فلا ~~مناص عما ذكره في المنتهى، وإن قيل بأن المراد أن ما علم كونه كذلك لا تجوز ~~الصلاة فيه # PageV02P312 # فالوجه ما ذكره في المدارك. هذا إذا حصل الاشتباه في الأصل. # وأما لو اشتبه أحد المتيقنين بالآخر فالأقوى الاجتناب عنهما معا كما في ~~نظائره. # ثم إن الأصحاب استثنوا من ذلك شيئين: # الأول: الخز، واختلف الأصحاب والأخبار في حقيقته، فقيل: إنه دابة بحرية ~~ذات أربع قوائم تصاد من الماء وتموت بفقده، وتدل عليه رواية ابن أبي يعفور، ~~قال: # كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من الخزازين فقال له: ~~جعلت فداك ما تقول في الصلاة في الخز؟ فقال: (لا بأس بالصلاة فيه). # فقال له الرجل: جعلت فداك إنه ميت، وهو علاجي وأنا أعرفه، فقال له أبو ~~عبد الله عليه السلام: (أنا أعرف به منك). # فقال له الرجل: إنه علاجي، وليس أحد أعرف به مني، فتبسم أبو عبد الله ~~عليه السلام ثم قال: (أتقول: إنه دابة تخرج من الماء أو تصاد من الماء ~~فتخرج فإذا فقد الماء مات؟)، فقال الرجل: صدقت جعلت فداك هكذا هو. # فقال له أبو عبد الله عليه السلام: (فإنك تقول: إنه دابة تمشي على أربع ~~وليس هو على حد الحيتان فتكون ذكاته خروجه من الماء؟) فقال الرجل: إي والله ~~هكذا أقول. # فقال له أبو عبد الله عليه السلام: (فإن الله تبارك وتعالى أحله وجعل ~~ذكاته موته، كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها (1). # والمحقق توقف في الرواية لضعفها (2) واشتمالها على خلاف إجماعهم من حرمة ~~غير ذات الفلس من السمك من حيوان البحر، قال: وحدثني جماعة من التجار أنه # PageV02P313 # القندس، ولم أتحققه (1). # ورده الشهيد بأن مضمونها مشهور بين الأصحاب، فلا يضر ضعفه، ويجوز أن يكون ~~المراد تشبيه الحل بالحل لا في جنس الحلال، فالمراد حلية الصلاة فيه. # وقال: لعله ما يسمى في زماننا بمضر ms0445 وبر السمك، وهو مشهور هناك، ومن الناس ~~من يزعم أنه كلب الماء، وعلى هذا تشكل ذكاته بدون الذبح، لأن الظاهر أنه ذو ~~نفس سائلة (2). # وقال الشهيد الثاني في شرح اللمعة: وكأنها اليوم مجهولة أو مغيرة الاسم ~~أو موهومة، وقد كانت في مبدأ الاسلام إلى وسطه كثيرة جدا (3)، انتهى. # وروى الكليني في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سأل أبا عبد الله ~~عليه السلام رجل وأنا عنده عن جلود الخز، فقال: (ليس بها بأس) فقال الرجل: # جعلت فداك إنها في بلادي، وإنما هي كلاب تخرج من الماء، فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام: (إذا أخرجت من الماء تعيش خارجه؟) فقال الرجل: لا، فقال: # (لا بأس (4). # وفي رواية حمران بن أعين عن الباقر عليه السلام: (إنه سبع يرعى في البر و ~~يأوي الماء (5). # وفي الصحيح على الأظهر عن زكريا بن آدم قال: سألت أبا الحسن عليه السلام ~~فقلت: إن أصحابنا يصطادون الخز فآكل من لحمه؟ قال، فقال: (إن كان له ناب ~~فلا تأكله) قال: ثم مكث ساعة فلما هممت بالقيام قال: (أما أنت فإني # PageV02P314 # أكره لك أكله (1). # وفي رواية ابن أبي يعفور - وفي سندها محمد بن سنان - قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن أكل لحم الخز، قال: (كلب الماء إن كان له ناب فلا ~~تقربه، وإلا فأقربه (2). # ويمكن الجمع بين تلك الأخبار بحيث ترتفع المنافاة، ولا تنافي القاعدة ~~المجمع عليها من حرمة غير السمك ذي الفلس من حيوان البحر، بأن يقال: إنه ~~يموت بخروجه عن الماء إذا طالت مدته لئلا ينافي رواية حمران، أو يقال: إنه ~~صنفان بري وبحري، وكلاهما تجوز الصلاة فيه، لكنه خلاف ظاهر مجموع الأخبار. ~~وإن أبيت عن ذلك فهذه الرواية أولى بالطرح. # وبأن المراد من الشرطية في الأخبار الأخر التنبيه على الواقع وعلة الحرمة ~~بأن يكون الخز منحصرا في ذي الناب، فليس فيها ما يدل على حلية أكله صريحا. # وقال في التذكرة: لا فرق بين كونه مذكى أو ميتا عند علمائنا، لأنه طاهر ~~في حال ms0446 الحياة، فلا ينجس بالموت (3). # ولما عنون المسألة فيها بحكم الوبر، ثم ذكر حكم الجلد في جملة الفروع، ~~فلا يفهم من كلامه إلا دعوى الاجماع على طهارة الوبر من دون التذكية، لا أن ~~الجلد أيضا لا يحتاج إلى التذكية فيكون كالغنم. # وكون ذكاته بالموت خارج الماء كالحيتان لا يستلزم كونها غير ذي نفس سائلة ~~كما فهمه الراوي، واستغرب (4) ذلك مع كونها دابة ذات أربع، حتى يوجب ذلك ~~حمل كلام العلامة على ما يشمل الجلد أيضا، لجواز كونه مستثنى من ذي النفس ~~بهذه # PageV02P315 # الأخبار، مع أنها لا تجدي في الصلاة في الجلد وإن قلنا بالطهارة، ~~والمطلوب إنما هو حكم الصلاة في الجلد لا طهارته. # ويمكن أن يعمم كلامه ويقال: إنه مبني على كونها غير ذي النفس السائلة، ~~وإنه لا تضر الصلاة في ميتة غير ذي النفس كما مرت الإشارة، وهو مشكل. # وكيف كان فحقيقته اليوم غير معلومة لنا، والرجوع إلى العرف مع اختلافه ~~واختلاف العلماء في كل عصر - بل واختلاف العرف في أعصار السالفين كما يظهر ~~من المحقق (1) والشهيد الثاني (2) وغيرهما (3) - يوجب إشكالا عظيما، فيكون ~~من باب المشتبه، وقد مر الكلام في حكم المشتبه. # ثم إن استثناء الوبر مما لا خلاف فيه بين أصحابنا، ونقل عليه الاجماع ~~جماعة منهم إذا كان خالصا عن وبر الأرانب والثعالب وغيرهما (4). # والأخبار الصحيحة وغيرها بذلك متظافرة، سيما ما اشتمل على أنهم عليهم ~~السلام كانوا يلبسونها، فإنها بخصوصها أيضا في غاية الكثرة، ولا حاجة إلى ~~ذكرها (5). # وأما الممتزج بما ذكر فالمشهور أيضا عدم الجواز، ونقل غير واحد من ~~الأصحاب كالمحقق (6) والعلامة (7) وغيرهما (8) عن كثير منهم أنه إجماعي. # PageV02P316 # ويدل عليه عموم ما دل على المنع عن وبر الأرانب والثعالب ونحوهما عموما ~~وخصوصا (1)، وخصوص مرفوعة أحمد بن محمد (2)، ومرفوعة أيوب بن نوح (3). # وأما رواية داود الصرمي قال: سألته عن الصلاة في الخز يغش بوبر الأرانب ~~فكتب: (يجوز ذلك) (4) ومثلها روايته الأخرى (5)، فحملها الشيخ على التقية، ~~ونسبها إلى الشذوذ (6). # ولكن الصدوق قال بعد نقلها: وهذه رخصة، الآخذ بها مأجور، ورادها ms0447 مأثوم، ~~والأصل ما ذكره أبي في رسالته إلي: (وصل في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر ~~الأرانب (7)، ولعل مراده الرخصة في حال التقية. # وأما جلده فالمشهور فيه الجواز أيضا، ومنعه ابن إدريس، وادعى عدم الخلاف ~~فيه (8)، واختاره العلامة في المنتهى (9)، والأقرب الأول. # لنا: الإطلاقات، والعمومات، منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة ~~(10)، وموثقة معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن ~~الصلاة في الخز، فقال: (صل فيه (11). # PageV02P317 # وخصوص رواية ابن أبي يعفور المتقدمة (1). # وصحيحة سعد بن سعد عن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن جلود الخز، فقال: ~~(هو ذا نحن نلبس) فقلت: ذاك الوبر جعلت فداك، قال: (إذا حل وبره حل جلده ~~(2) فإن تعليق حكم الجلد على حكم الوبر الذي جواز الصلاة فيه إجماعي يقتضي ~~جواز الصلاة في الجلد. # وللمانع: الأخبار الدالة على المنع في كل ما لا يؤكل لحمه (3)، والجواب ~~التخصيص بتلك الأخبار. # لا يقال: إن النسبة بين تلك العمومات المجوزة عموم من وجه، فلا وجه ~~للترجيح. # لأنا نقول: مع أن لنا خاصا مطلقا أيضا، فعموماتنا معتضدة بالأصل والشهرة، ~~ولا تعارضها هذه العمومات. # والثاني: السنجاب، وفيه للأصحاب قولان، نسب الجواز إلى الأكثر العلامة ~~(4)، وعدمه الشهيد الثاني (5)، وادعى في المبسوط عدم الخلاف في الجواز فيه ~~وفي الحواصل (6)، وظاهر ابن زهرة نقل الاجماع على العدم (7) على ما نقل ~~عنهما، والأخبار فيه مختلفة. # PageV02P318 # ولا يبعد ترجيح الجواز للنصوص المستفيضة، منها الصحاح، مثل صحيحة الحلبي ~~عن الصادق عليه السلام: إنه سأله عن أشياء منها الفراء والسنجاب، فقال: # (لا بأس بالصلاة فيه) (1). # ورواية مقاتل بن مقاتل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في ~~السمور والسنجاب والثعالب، فقال: (لا خير في ذلك كله، ما خلا السنجاب، فإنه ~~دابة لا تأكل اللحم) (2). # وفي رواية علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله وأبا الحسن عليهما ~~السلام عن لباس الفراء إلى أن قال، فقال: (لا بأس بالسنجاب، فإنه دابة لا ~~تأكل اللحم) (3). # و صحيحة أبي علي بن راشد قال، قلت لأبي ms0448 جعفر عليه السلام: ما تقول في ~~الفراء أي شئ يصلى فيه؟ قال: (أي الفراء؟) قلت: الفنك والسنجاب والسمور، ~~قال: (فصل في الفنك والسنجاب، وأما السمور فلا تصل فيه) (4). # ورواية بشير بن بشار، قال: سألته عن الصلاة في الفنك والفراء والسنجاب ~~والسمور والحواصل التي تصاد ببلاد الشرك أو بلاد الاسلام، أيصلى فيه من غير ~~تقية؟ قال، فقال: (صل في السنجاب والحواصل الخوارزمية، ولا تصل في الثعالب ~~ولا السمور) (5) إلى غير ذلك من الأخبار (6). # ولا يضر بالاستدلال وجود غير السنجاب مما لا يرضى به الفقهاء في بعضها # PageV02P319 # كما مر غير مرة. # احتج المانع بالعمومات. # وفيه: أنها لا تقاوم الخاص. # فإن قيل: إن موثقة ابن بكير المتقدمة (1) مبتنية على السؤال عن الخاص، ~~فهي في حكم المنصوص بالخصوص. # قلت: نعم، ولكنها لا تقاوم الخاصة الصريحة، سيما مع كثرتها واعتضادها ~~بغيرها. والظاهر أن العاملين على الجواز أكثر. # وأما ما قيل في توجيه أخبار الجواز بالحمل على التقية (2)، ففيه: أنها ~~مشتملة على المنع عما يقول به العامة أيضا، فإنهم يجوزون الصلاة في غير ~~مأكول اللحم مطلقا. # ومع هذا كله فالأحوط الاجتناب. # ثم إن الجواز مشروط بالتذكية، وهو ذو نفس سائلة فميتته نجسة أيضا. # قال في الذكرى: وقد اشتهر بين التجار المسافرين أنه غير مذكى، ولا عبرة ~~بذلك، حملا لتصرف المسلمين على ما هو الأغلب (3). # وأما السمور والفنك، فالمشهور فيهما المنع، وعن الصدوق في المقنع القول ~~بالجواز (4)، والأخبار الواردة بجوازهما (5) محمولة على التقية. # قال في المصباح المنير: إن الفنك نوع من جراء الثعلب الرومي، ولهذا قال ~~الأزهري وغيره: هو معرب، وحكى له بعض المسافرين أنه يطلق على فرخ ابن آوى # PageV02P320 # في بلاد الترك (1)، انتهى. # التاسع: أجمع علماء الاسلام على حرمة الحرير على الرجال، نقله غير واحد ~~من أصحابنا (2)، والأخبار به متضافرة (3). # وكذلك بطلان الصلاة فيه للرجال إجماعي كما نقله غير واحد (4)، ووافقنا ~~بعض العامة فيما لو حصل الستر بالحرير (5)، وأطبق الباقون على صحتها (6). # وتدل عليه الصحاح وغيرها من الأخبار الكثيرة، منها صحيحة محمد بن عبد ~~الجبار المتقدمة ms0449 في المبحث السابق (7). # ومنها صحيحته الأخرى قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله هل يصلى ~~في قلنسوة حرير محض، أو قلنسوة ديباج؟ فكتب عليه السلام: (لا تحل الصلاة في ~~حرير محض) (8). # وصحيحة إسماعيل بن سعد الأحوص قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام، هل ~~يصلي الرجل في ثوب إبريسم؟ فقال: (لا) (9). # PageV02P321 # وصحيحته الأخرى قال: سألته عن الثوب الإبريسم هل يصلي فيه الرجال؟ # قال: (لا) (1) إلى غير ذلك (2). # وأما صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~الصلاة في ثوب ديباج، فقال: (ما لم يكن فيه التماثيل فلا بأس) (3) فقد ~~حملها الشيخ على حال الحرب (4)، ولا بأس به. # ولا خلاف بين الأصحاب في جواز اللبس حال الحرب، وادعى عليه المحقق اتفاق ~~علمائنا في المعتبر (5)، والشهيد في الذكرى (6). # وتدل عليه أخبار كثيرة، مثل موثقة سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن لباس الحرير والديباج، فقال: (أما في الحرب فلا بأس به، وإن كان ~~فيه تماثيل) (7). # وموثقة ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عنه عليه السلام، قال: (لا يلبس الرجل ~~الحرير والديباج إلا في الحرب) (8). # ورواية إسماعيل بن الفضل (9). # PageV02P322 # ورواية الحسين بن علوان (1) إلا أنه قيد فيها بما لم يكن فيه التماثيل، ~~ويحمل على الأولوية. # وقد يعلل بأنه موجب لتقوية القلب، ولمحافظة الجسد عن ضرر الزرد (2)، ~~والعمدة هو الاجماع والأخبار. # وكذلك لا خلاف بينهم في جواز اللبس مع الاضطرار إليه من جهة البرد والحر ~~وغيرهما، ونقل عليه الاجماع جماعة (3). # ويدل عليه العقل والنقل من الكتاب (4) والسنة (5)، مثل ما دل على نفي ~~العسر والحرج، وقولهم عليهم السلام: (ليس شئ مما حرم الله إلا وقد أحله لمن ~~اضطر إليه (6) و (رفع عن أمتي ما لا يطيقون)) (7) وغير ذلك. # وقد روى العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه رخص لعبد الرحمن بن عوف ~~والزبير بن العوام في القميص الحرير في السفر من حكة كانت بهما أو وجع كان ~~بهما (8)، وفي رواية أخرى عنه صلى الله عليه وآله، ولم ms0450 يذكر السفر (9)، وفي ~~رواية أخرى: أنهما شكوا القمل فرخص لهما في قميص الحرير في غزاة لهما (10). # PageV02P323 # والشهيد في الذكرى (1) والعلامة في التذكرة (2) جعلا القمل من العذر ~~المجوز لذلك تعديا عن النص، اعتمادا على العلة، وهي الضرورة. # واستدل على ذلك في التذكرة بقوله عليه السلام: (حكمي على الواحد حكمي على ~~الجماعة) (3). # وقال في المعتبر: ويقوى عندي عدم التعدية (4). # أقول: إن ثبت الأصل فالظاهر التعدي لأنه من باب دلالة التنبيه، ولم نقف ~~على الرواية من طريق الأصحاب، إلا ما ذكره الصدوق في الفقيه، قال: (لم يطلق ~~النبي صلى الله عليه وآله لبس الحرير لأحد من الرجال إلا عبد الرحمن بن ~~عوف، وذلك أنه كان رجلا قملا) (5) وهو غير معلوم السند، نعم إن بلغ ذلك حد ~~الضرورة بحيث يستلزم الحرج فهو داخل تحتها. # واعلم أن عدم وجود الساتر غير الحرير ليس من باب الضرورة، فلا يصلي فيه ~~حينئذ، بل يصلي عريانا، لعدم الساتر المشروع. # وتتميم المبحث يستدعي رسم مسائل: # الأولى: اختلفوا في جواز الصلاة فيما لا تتم فيه الصلاة منه، مثل التكة ~~والقلنسوة والجورب ونحو ذلك. # والأقوى العدم، وفاقا للمفيد (6) وابن الجنيد (7) والعلامة في المختلف ~~(8) # PageV02P324 # وفخر المحققين (1) والشهيد في البيان (2) والمحقق الأردبيلي (3) وصاحب ~~المدارك (4) والمحقق البهائي (5)، وجل من تأخر عنه، مثل العلامة المجلسي ~~(6)، ووالده (7)، وصاحب الكفاية (8) وغيرهم (9). # وقال الصدوق: لا تجوز الصلاة في تكة رأسها من إبريسم (10). # وذهب الشيخ إلى الكراهة (11)، وكذا أبو الصلاح (12) وابن إدريس (13)، ~~واختاره كثير من المتأخرين (14). # لنا: استصحاب شغل الذمة بالصلاة، والعمومات الكثيرة المانعة عن الحرير ~~(15)، وخصوص صحيحتي محمد بن عبد الجبار المتقدمتين (16)، وهو مقتضى # PageV02P325 # صريح فقه الرضا (1). # واحتجوا بالأصل، وبجواز الصلاة فيها إذا كانت نجسة، وبما رواه الحلبي عن ~~الصادق عليه السلام، قال: (كل ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة ~~فيه، مثل التكة والقلنسوة والخف والزنار تكون في السراويل، ويصلى فيه) (2). # والأصل لا يقاوم الدليل، سيما مثل هذه الأدلة. # والثاني قياس محض، مع أنه مع الفارق، للفرق بين المانع الذاتي والعرضي، ~~ولذلك لا نقول بجوازها ms0451 من الميتة أيضا وكذلك مما لا يؤكل لحمه كما مر. # والرواية ضعيفة بأحمد بن هلال (3). وما ذكره ابن الغضائري من قبول روايته ~~إذا روى عن ابن أبي عمير عن نوادره والحسن بن محبوب عن كتاب المشيخة (4) ~~معارض بعدم قبول العلامة له مطلقا (5)، مع أنه لم يعلم أن ما رواه عن ابن ~~عمير هنا رواه عن نوادره. # والقول بانجبار ضعفها بالشهرة مدفوع بأن الشهرة التي يحصل بها جبر الضعف ~~غير معلومة فيما نحن فيه، فلاحظ نقلة الأقوال مثل العلامة في المختلف ~~والمحقق في المعتبر وابن فهد في المهذب وغيرهم (6)، فإنهم إنما نسبوا القول ~~إلى الشيخ وابن إدريس وأبي الصلاح، والمحقق نسبه إلى الشيخ فقط، وتردد هو، ~~ثم رجح الكراهة في كتبه الثلاثة (7). # مع أن الشيخ في الاستبصار عقد الباب هكذا (باب كراهة الصلاة في الإبريسم # PageV02P326 # المحض) ثم ذكر الأخبار الواردة في المنع عن الصلاة في الثوب الحرير المحض ~~من جملتها صحيحة محمد بن عبد الجبار (1)، فظهر أن مراده بالكراهة الحرمة أو ~~القدر المشترك، فليست الكراهة صريحة في المصطلح. # لا يقال: صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع المتقدمة (2) عامة في الجواز، ~~خرج الساتر وملابس النساء بالدليل وبقي الباقي. فإنه تخصيص لا يرضى به أهل ~~التحقيق كما لا يخفى على المطلع بالأصول. # لا يقال: إن صحيحة محمد بن عبد الجبار (3) أيضا عامة ولا بد من تخصيصها ~~بغير النساء، لأن السؤال عن القلنسوة وهي من ملابس الرجال، مع أن الغالب من ~~الرواة أنهم يسألون عن حال الرجال، لظهور حال النساء عندهم كما سنشير إلى ~~ذلك. # مع أنا لو عملنا على رواية الحلبي فلا بد أن نطرح تلك الصحاح أو نحملها ~~على الكراهة، وهو مطلقا غير صحيح، وإرادة الكراهة والحرمة معا استعمال للفظ ~~في المعنى الحقيقي والمجازي، وهو غير صحيح كما حققناه في الأصول (4)، ~~وإرادة عموم المجاز يحتاج إلى قرينة. # مع أن التأويل إنما يصح مع التكافؤ والغلبة، وقد عرفت الحال. # مع أن صحيحة محمد بن إسماعيل لا تخلو من شئ، فإنه قد يتأمل في ms0452 كون ~~الديباج حريرا محضا، وإن كان الأظهر ذلك بالنسبة إلى ملاحظة بعض الأخبار. # PageV02P327 # وقال في المغرب: الديباج الثوب الذي سداه ولحمته إبريسم وعنده اسم للنقش ~~(1). # قال في الوافي: الديباج نوع من الثياب يتخذ من الحرير، وكأنه حرير منقوش، ~~فارسي معرب، ويقال لثوب الكعبة ديباج الكعبة لنقشه كما ورد في حديث مسمع ~~(2)، فلعل الحرير يطلق على ما لا نقش له ويقابل الديباج (3). # وأما ما اعترض بعضهم على صحيحة محمد بن عبد الجبار: بأن نفي الحلية لا ~~يفيد الحرمة، فإن انتفاء الإباحة بالمعنى المصطلح يحصل بثبوت الكراهة أيضا ~~(4)، فهو في غاية الوهن، لأن المتبادر من الحلال هو الإباحة بالمعنى الأعم، ~~بنفيها تثبت الحرمة. # وأما ما يؤيد ذلك بما دل على جواز الكف، فتحقيق الجواب عنه: أن كلام ~~الفقهاء معنون بمقامين، وذكروا كلا من المسألتين على حدة، أحدهما: ما ذكرنا ~~من اختلافهم في الصلاة فيما لا تتم فيه الصلاة. والثاني: الصلاة في الثوب ~~المكفوف بالحرير، فالمعروف بين المتأخرين الجواز فيه (5). # وقال في الذكرى بعد نقل الرواية الدالة على الكراهة الآتية: وبه أفتى ~~الأصحاب (6). # وقال في المدارك: وربما ظهر من عبارة ابن البراج المنع عنه (7) وبه قطع ~~المرتضى # PageV02P328 # في بعض مسائله (1)، ومال إلى المنع المحقق البهائي (2)، والمحقق ~~الأردبيلي (3)، وتردد فيه صاحب الكفاية (4). والأظهر الأول. # واحتجوا على ذلك بما رواه العامة عن عمر: إن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم نهى عن الحرير إلا في موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع (5). # وروت أسماء في الصحاح أنه كان للنبي صلى الله عليه وآله جبة كسروانية لها ~~لبنة ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج، وكان النبي صلى الله عليه وآله ~~يلبسها (6). # وبما رواه أصحابنا عن جراح المدائني عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه ~~كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج (7). # وفي دلالة الأخيرة تأمل، لمنع ثبوت الحقيقة الشرعية في الكراهة، وضعف ~~الأخبار لا يضر مع انجبارها بعمل الأصحاب. # وحجة المنع: العمومات. # والجواب: منع تبادر ذلك منها، إذ لا يصدق عليه الثوب، ولا يصدق على من ~~صلى في الثوب ms0453 الموصوف أنه صلى في الحرير، بخلاف الصلاة في القلنسوة والجورب ~~والخف، بل والتكة أيضا، سيما في اصطلاح الأخبار، وخصوصا فيما ورد في الصلاة ~~في الثياب فلاحظها. وتؤيده الرواية الآتية في الأزرار أيضا. # والمراد بالكف ما يجعل على رؤس الأكمام وحول الذيل، سواء جعل على بطانته ~~أو ظهارته، وحول الزنق، وهو موضع الزناق، أعني الجلدة التي هي تحت # PageV02P329 # الحنك، وبعبارة أخرى: ما يحيط بالعنق من الثوب. وكذلك اللبنة، وهو الجيب، ~~ويقال له: جريبان الثوب، والظاهر أنه معرب كريبان، فيشمل ما يفتل من ~~الإبريسم أو ينسج مسطحا أو مدورا وغير ذلك، وعدم شمول أخبار المنع لكل ذلك ~~ظاهر. # وأما الزرور التي تسوى مثل الحبوب والحبال التي يعقد بها مفاصل الثياب، ~~فالظاهر أنها غير داخلة في شئ من العناوين، والأظهر اتحاد حكمها مع الكف، ~~لعدم انصراف الإطلاقات والعمومات إليها، ولخصوص صحيحة صفوان بن يحيى، عن ~~يوسف بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا بأس بالثوب أن ~~يكون سداه وزره وعلمه حريرا، وإنما كره الحرير المبهم للرجال) (1). # وروى ابن بابويه بإسناده عن يوسف بن محمد بن إبراهيم مثله (2)، ولعله عمل ~~به أيضا، ولا ينافي ذلك قوله بالمنع عن الصلاة في تكة رأسها من إبريسم، إذ ~~لعله كان من جهة نص خاص. # وأما موثقة عمار عن الصادق عليه السلام في حديث قال: وعن الثوب يكون علمه ~~ديباجا، قال: (لا يصلى فيه) (3) فلا تعارض ما ذكرنا، لاعتضاده بعمل ~~الأصحاب. # وكذلك ما رواه في قرب الإسناد بسنده، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه ~~السلام، قال: سألته عن الرجل، هل يصلح له لبس الطيلسان فيه الديباج ~~البرنكان (4) عليه حرير؟ قال: (لا) (5) وسألته عن الديباج، هل يصلح لبسه ~~للنساء؟ # قال (لا بأس) (6) سيما وهي غير واضحة الدلالة كما لا يخفى. # PageV02P330 # الثانية: الحرير المنهي عنه هو الحرير المحض، فلا يضر المخلوط بالقطن أو ~~الكتان أو الخز أو غيره مما تجوز الصلاة فيه، وهو إجماعي كما نص عليه غير ~~واحد. # ويدل عليه لفظ (المحض) في الأخبار المتقدمة، ms0454 وخصوص الأخبار الكثيرة ~~الناصة على جواز المخلوط، مثل صحيحة البزنطي (1)، ورواية عبيد بن زرارة ~~(2)، ورواية إسماعيل بن الفضل (3) وغيرها. # ولا فرق بين كون الخليط أقل أو أكثر، ويصدق ولو كان عشرا، ما لم يكن ~~مستهلكا بحيث يصدق على الثوب أنه إبريسم، كما نص عليه في المعتبر (4). # ولا ترفع المحضية خياطته بغير الإبريسم، ولا كون بطانته فقط غير الحرير ~~أو ظهارته فقط، ولا النقش عليه بغير الإبريسم. # ولا يخفى أن المتبادر من المحض والخليط هو ما كان بحسب النسج، وأما لو ~~وصلت قطعات من حرير بقطعات من كرباس ونحوه وخيط منها ثوب ففيه إشكال، ويمكن ~~جعله من باب العلم، ويظهر حكمه مما سبق. # ويمكن أن يقال بالمنع، نظرا إلى العمومات والاستثناء المذكور في الأخبار ~~الكثيرة، مثل رواية زرارة (5) وغيرها الناهية عن الحرير إلا إذا كان من ~~حرير مخلوط بخز لحمته أو سداه خز أو قطن أو كتان، والمشترطة نفي البأس عن ~~القز بما إذا كان سداه أو لحمته من قطن أو كتان ونحو ذلك (6)، فيبقى الباقي ~~تحت المستثنى منه، ورواية إسماعيل بن الفضل عن الصادق عليه السلام: في ~~الثوب يكون فيه الحرير، # PageV02P331 # فقال: (إن كان فيه خلط فلا بأس) (1). # وأما قولهم عليهم السلام: (إنما يكره الحرير المبهم للرجال) فلا يفيد ~~الجواز، إذ المبهم في مقابل المخلوط، لا الموصول بالغير كما لا يخفى. # فلو فرض نسج ثوب له خطوط متساوية كل خط منها موضع أربع أصابع أو أكثر، ~~ويكون خط منها حريرا محضا والآخر مخلوطا وهكذا فتصح الصلاة فيها. # ولو وصلت القطعات على هذا الأسلوب فالأظهر عدم الجواز. # ومما ذكرنا يظهر الإشكال في حكم ما لو خيط من الإبريسم على الكرباس متصلا ~~بحيث يحيط الثوب كما هو المتداول الآن في سراويل النساء. # وأما المحشو بالقز، ففيه قولان، ظاهر المشهور المنع على ما يظهر من ~~المعتبر (2) والتذكرة (3)، حيث نسبا الجواز إلى الشافعي، وظاهر الذكرى ~~جوازه (4)، واستحسنه بعض المتأخرين (5). # واحتجوا بالعمومات، وبأنه إسراف. وفي تبادره من العمومات منع، وكذلك في ~~كونه إسرافا مطلقا. # ويدل ms0455 على الجواز ما رواه الحسين بن سعيد قال: قرأت في كتاب محمد بن ~~إبراهيم إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن الصلاة في ثوب حشوه قز، فكتب ~~إليه قرأته: (لا بأس بالصلاة فيه) (6) وطريق الشيخ إلى الحسين صحيح كما في ~~الخلاصة (7). # PageV02P332 # وظاهره جزم الحسين بكون ذلك عن الإمام، فلا يرد تضعيف المحقق بأنه لم ~~يسمعه من محدث، وإنما رآه في كتاب (1). # وفي معنى هذه الرواية رواية سفيان بن السمط، وفي الفقيه كتب - يعني ~~إبراهيم بن مهزيار - إلى أبي محمد الحسن عليه السلام: في الرجل يجعل في ~~جبته بدل القطن قزا، هل يصلي فيه؟ فكتب: (نعم، لا بأس به) وأوله بقز ~~الماعز، وهو أيضا بعيد (2). # ولكن الاحتياط في الترك، ويمكن حمل الروايات على التقية. # الثالثة: لا خلاف في جواز لبس الحرير للنساء عند أهل العلم، بل هو بديهي ~~من الدين. # وأما جوازه في الصلاة فالمشهور فيه أيضا ذلك، خلافا للصدوق، فقال: # لم ترد الرخصة بجواز صلاتهن فيه، فالنهي عن الصلاة في الإبريسم المحض على ~~العموم للرجال والنساء (3). # ولعله أراد بذلك العموم رواية زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام نهى ~~عن لباس الحرير للرجال والنساء إلا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته أو سداه ~~خز أو قطن أو كتان، وإنما يكره الحرير المحض للرجال والنساء (4). # وهي مع ضعفها وعدم وضوح دلالتها لا تقاوم أدلة المشهور، مثل موثقة ابن ~~بكير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق عليه السلام، قال: (النساء يلبسن الحرير ~~والديباج إلا في الإحرام) (5). # PageV02P333 # ورواية يوسف بن إبراهيم المتقدمة (1)، وروايته الأخرى، وفي آخرها: (إنما ~~يكره المصمت من الإبريسم للرجال، ولا يكره للنساء) (2) وجهالة يوسف لا تضر ~~مع كون صفوان بن يحيى من جملة الرواة عنه. # وأما وجه عدم شمول مثل صحيحة محمد بن عبد الجبار لها فظهر مما مر. # ويؤيد ذلك أيضا: أن الرواة مكررا كانوا يسألون عن حال الرجال، فكأن حكم ~~الجواز للنساء كان مفروغا عنه عندهم، ولزوم الحرج والعسر الشديد في نزعهن ~~إياه في حال الصلاة وتبديله. # ويشهد ms0456 بحقية ذلك فعل المسلمين في الأعصار والأمصار من دون نكير، مع كونه ~~مما تعم به البلوى. # وبالجملة فالظاهر عدم الإشكال في المسألة والحمد لله. # الرابعة: الأظهر جواز الافتراش بالحرير والركوب عليه، قال في المدارك: ~~وهو المعروف من مذهب الأصحاب (3)، وممن صرح بجواز الصلاة عليه أيضا الشهيد ~~في الذكرى (4) وابن الجنيد (5). # وحكى في المختلف عن بعض المتأخرين القول بالمنع (6)، وتردد في المعتبر ~~لعموم تحريمه على الرجال (7). # لنا: الأصل، وصحيحة علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن # PageV02P334 # الفراش الحرير ومثله من الديباج، والمصلى الحرير هل يصلح للرجل النوم ~~عليه والتكأة والصلاة؟ قال: (يفترشه ويقوم عليه، ولا يسجد عليه) (1). # ورواية مسمع بن عبد الملك عن الصادق عليه السلام أنه قال: (لا بأس أن ~~يأخذ من ديباج الكعبة فيجعله غلاف مصحف، أو يجعله مصلى يصلي عليه) (2) ~~والعمومات يخرج عنها بعد تسليم تبادر ما نحن فيه منها بما ذكرنا من الخبر ~~المشهور الصحيح المتكرر في الكتب وغيره. # الخامسة: في وجوب اجتناب الخنثى عن الحرير قولان، والأحوط الاجتناب. # وأما الصبي فالأظهر عدم وجوب المنع على الأولياء كما اختاره المحقق (3) ~~ومن تأخر عنه (4)، للأصل. # وقيل: يجب (5)، لقوله عليه السلام: (حرام على ذكور أمتي) (6). وفي شموله ~~للصبي منع واضح. # وأما قول جابر: (كنا ننزعه عن الصبيان ونتركه على الجواري) (7) فقال في ~~المعتبر: يمكن أن يكون للتنزه والمبالغة في التورع، قال: والأشبه عندي ~~الكراهة، ولا بأس به خروجا عن الخلاف، واحتياطا للشبهة (8). # PageV02P335 # العاشر: لا خلاف بين الأصحاب في تحريم لبس الذهب للرجال كما صرح به ~~الفاضل المجلسي رحمه الله. # والظاهر أن اتفاقهم على حرمة اللبس للرجال مستلزم لاتفاقهم على بطلانها ~~به أيضا. # قال في البحار: وأما تحريم لبس الذهب للرجال فلا خلاف فيه، وإنما الخلاف ~~في بطلان الصلاة فيما لا تتم فيه، ذهب العلامة والأكثر إلى البطلان (1)، ~~انتهى، وهو الظاهر من كلام الفاضلين (2) وغيرهما (3)، حيث خصوا ذكر الخلاف ~~في البطلان بما لا تتم فيه الصلاة. # وأما المموه والمخلوط بالذهب بأن تكون لحمته أو سداه ذهبا، وكذلك ms0457 الخاتم ~~المموه ففيه أيضا خلاف بينهم، وصرح في التحرير بالبطلان (4)، ولعله قول ~~الأكثر. # وقال في الذكرى: ورابعها الذهب، والصلاة فيه حرام على الرجال، فلو موه به ~~ثوبا وصلى فيه بطلت، بل لو لبس خاتما منه وصلى فيه بطلت صلاته، قاله الفاضل ~~(5)، لقول الصادق عليه السلام: (جعل الله الذهب حلية لأهل الجنة، فحرم على ~~الرجال لبسه والصلاة فيه) رواه موسى بن أكيل النميري (6)، وفعل المنهي عنه ~~مفسد للعبادة. # وقوى في المعتبر عدم الإبطال بلبس الخاتم من الذهب لإجرائه مجرى لبس خاتم ~~مغصوب (7)، والنهي ليس عن فعل من أفعال الصلاة، ولا عن شرط من شروطها. # PageV02P336 # ثم قال: ولو موه الخاتم بالذهب فالظاهر تحريمه، لصدق اسم الذهب عليه، نعم ~~لو تقادم عهده حتى اندرس وزال مسماه جاز، ومثله الأعلام على الثياب من ~~الذهب، أو المموه به في المنع من لبسه والصلاة فيه، ونقل فيه عن أبي الصلاح ~~كراهة المذهب والملحم بالذهب والحرير (1)، وهو الظاهر من ابن حمزة (2)، ~~وكذلك الخاتم المموه بالذهب (3). # فلنذكر الأخبار الواردة في هذا الباب: # وهي موثقة عمار عن الصادق عليه السلام، رواها الشيخ والصدوق في العلل في ~~جملة حديث، وقال: (لا يلبس الرجل الذهب ولا يصلي فيه، لأنه من لباس أهل ~~الجنة) (4). # ورواية موسى بن أكيل النميري عنه عليه السلام: في الحديد: (أنه حلية أهل ~~النار، والذهب حلية أهل الجنة، وجعل الله الذهب في الدنيا زينة النساء، ~~فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه، وجعل الله الحديد في الدنيا زينة الجن ~~والشياطين، فحرم على الرجل المسلم أن يلبسه في الصلاة، إلا أن يكون قبال ~~عدو فلا بأس به) قال، قلت: فالرجل في السفر يكون معه السكين في خفه لا ~~يستغني عنها، أو في سراويله مشدودا، والمفتاح يخشى إن وضعه ضاع أو يكون في ~~وسطه المنطقة من حديد، قال: (لا بأس بالسكين والمنطقة للمسافر في وقت ~~ضرورة، وكذلك المفتاح إذا خاف الضيعة والنسيان) (5) الحديث. # وروى في الخصال، عن جابر الجعفي، عن الباقر عليه السلام، قال: (يجوز # PageV02P337 # للمرأة لبس الديباج أو الحرير في ms0458 غير صلاة، وإحرام، وحرم ذلك على الرجال ~~إلا في الجهاد، ويجوز أن تتختم بالذهب وتصلي فيه، وحرم ذلك على الرجال، قال ~~النبي صلى الله عليه وآله: (يا علي لا تتختم بالذهب فإنه زينتك في الجنة، ~~ولا تلبس الحرير فإنه لباسك في الجنة) (1). # وفي عوالي اللآلي: قال النبي صلى الله عليه وآله مشيرا إلى الذهب ~~والحرير: # (هذان محرمان على ذكور أمتي دون إناثهم) (2). # وفي الفقه الرضوي: (ولا تصل في جلد الميتة على كل حال، ولا في خاتم ذهب، ~~ولا تشرب في آنية الذهب والفضة، ولا تصل على شئ من هذه الأشياء إلا ما يصلح ~~لبسه) (3). # وفي أخبار كثيرة أخر المنع عن التختم بالذهب (4). # وهذه الأخبار وإن كان في دلالة أكثرها على المطلوب تأمل باعتبار سياق ~~الروايات، وأكثر أسنادها ضعيفة، إلا أن عمل الأصحاب في غير ما لا تتم فيه ~~الصلاة وعمل الأكثر فيما لا تتم فيه الصلاة يعين ما ذكرنا. # وفي استفادة حرمة الأزرار والكف من تلك الأخبار تأمل واشكال ينشأ من ~~العمومات، سيما مثل قوله تعالى: (قل من حرم زينة الله) (5) ومن التعليل ~~الوارد في تلك الأخبار بأنه الزينة في الجنة، وعموم قوله عليه السلام: ~~(هذان محرمان على ذكور أمتي) (6) وغير ذلك. # وعلى تقدير التحريم كما هو الأظهر ففي بطلان الصلاة فيها واستفادة ذلك من # PageV02P338 # هذه الأخبار أيضا إشكال، والأحوط الاجتناب، بل الأظهر. وكذلك العلم وغيره ~~كما صرح به في الذكرى (1). # ولا يبعد استفادة الحكمين من رواية النميري، فإن تفريع تحريم اللبس على ~~تحريم التزين به - ومن أفراد التزين به أن يلبس ثوبا علمه من الذهب أو زره ~~أو كفه - يفيد ذلك. # ولعل العلامة والشهيد وغيرهما أيضا فهموا ذلك من هذه الرواية فأفتوا ~~ببطلان الصلاة في المموه به والملحم وغير ذلك، سيما وصدق لبس الذهب في ~~العرف إنما يتحقق غالبا في أمثال ذلك لغاية ندرة لباس يكون من الذهب ~~الخالص، هذا الكلام في الرجال. # وأما النساء فلا خلاف في عدم المنع مطلقا، وتدل عليه الروايات أيضا. # وأما حمله واستصحابه مسكوكا ms0459 كان أو غير مسكوك فلم نقف على شئ يدل على ~~بطلان الصلاة به، فلا وجه للتأمل فيه. # نعم إن اجتنب عنه سيما لو لم يخف نسيانه وتلفه وخصوصا في غير المسكوك كما ~~قد يستفاد من رواية النميري لكان أولى وأحوط، بل الظاهر أن اخراجه فيما لو ~~خيف ضياعه مرجوح بل قد يحرم. # الحادي عشر: المشهور بين أصحابنا بطلان الصلاة في الثوب المغصوب، وأنه ~~يجب أن يكون مباح الاستعمال بالملك أو بالإذن الصريح أو الفحوى أو بشاهد ~~الحال، حتى قال الشهيد في البيان: لا يجوز في الثوب المغصوب ولو خيطا (2). # وادعى في الذكرى الاجماع على أصل الحكم (3). # PageV02P339 # لكن المنقول عن الفضل بن شاذان من قدمائنا عدمه كالمكان، ويظهر من كلامه ~~أنه كان ذلك مشهورا بين الشيعة (1). # قال في المعتبر: لم أقف على نص عن أهل البيت عليهم السلام بإبطال الصلاة، ~~وإنما هو شئ ذهب إليه المشايخ الثلاثة منا وأتباعهم، والأقرب أنه إن كان ~~ستر به العورة أو سجد عليه أو قام فوقه كانت الصلاة باطلة، لأن جزء الصلاة ~~يكون منهيا عنه وتبطل الصلاة بفواته. وأما إذا لم يكن كذلك لم تبطل وكان ~~كلبس خاتم مغصوب (2). # وقال في المدارك: المعتمد ما اختاره، لتوجه النهي إلى شرط العبادة فيفسد، ~~فيفسد المشروط (3). # وقد ظهر لك مما حققناه في المكان أنه لا وجه لجميع ما ذكر، لمنع امتناع ~~اجتماع الأمر والنهي، سيما فيما كان بينهما عموم من وجه كما فيما نحن فيه. # وكذلك لا يدل النهي على فساد الشرط، والحرمة لا تستلزم الفساد، سيما فيما ~~كان الشرط من الأمور التوصلية ولم يكن نفس عبادة، وجميع ذلك قد حققناه في ~~الأصول. # وكذلك لا وجه لما قد يستدل بأن رد المال إلى المالك واجب، وقد يوجب ذلك ~~منافاة الصلاة كما إذا استوجب الفعل الكثير، والأمر بالشئ يستلزم النهي عن ~~ضده الخاص لمنع الاستلزام أولا، ومنع دلالة النهي على الفساد ثانيا، ومنع ~~دلالة خصوص مثل هذا النهي ثالثا. # ولو أذن المالك للغاصب وغيره جازت الصلاة فيه، وأما مع ms0460 الإذن المطلق فقد ~~لا ينصرف إلى الغاصب لحكم عادة الغالب بذلك، إلا أن يظهر رضاه مطلقا. # وكيف كان فلا دليل على بطلان الصلاة يمكن أن يعتمد عليه، والإجماع الذي # PageV02P340 # ادعاه بعضهم إن كان مستندا إلى هذه القاعدة كما هو الظاهر فحاله ظاهر، ~~سيما مع مخالفة الفضل بن شاذان، وإلا فيمكن الاعتماد عليه، فلم يبق إلا ~~الشهرة والروايتان المتقدمتان في المكان، وقد عرفت حالهما، والاحتياط مما ~~لا ينبغي أن يترك على كل حال. # الثاني عشر: تكره الصلاة في أمور: # منها ثوب فيه تمثال، وكذلك الخاتم، وهو المشهور بين الأصحاب. # وقال في المبسوط: إذا كان فيه تماثيل وصور لا تجوز الصلاة فيه. # وقال فيه: لا يصلى في ثوب فيه تماثيل ولا في خاتم كذلك (1). # وعن ابن البراج تحريم الصلاة في الخاتم الذي فيه صورة (2). # والأقوى الكراهة، جمعا بين الأخبار المانعة والمجوزة مثل صحيحة ابن بزيع: ~~إنه سأل الرضا عليه السلام عن الثوب المعلم فكره ما فيه التماثيل (3). # وموثقة عمار عن الصادق عليه السلام: عن الثوب يكون في علمه مثال طير أو ~~غير ذلك، أيصلى فيه؟ قال: (لا) وعن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير ~~أو غير ذلك، قال: (لا تجوز الصلاة فيه (4). # وما رواه في المحاسن في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام، ~~قال: وسألته عن الثوب يكون فيه التماثيل أو في علمه، أيصلى فيه؟ قال: # (لا يصلى فيه) (5). # PageV02P341 # وفي قرب الإسناد بسنده، عن علي بن جعفر، عنه عليه السلام، قال: وسألته عن ~~الخاتم يكون فيه نقش تماثيل، سبع أو طير، أيصلى فيه؟ قال: (لا بأس (1). # وصحيحة البزنطي عن الرضا عليه السلام: في حديث أنه أراه خاتم أبي الحسن ~~عليه السلام وفيه وردة وهلال في أعلاه (2)، إلى غير ذلك مما ورد في النهي ~~والرخصة. # ثم إن ظاهر الأكثر عدم الفرق بين صورة الحيوان وغيره، وخصه ابن إدريس ~~بصورة الحيوان (3). # ولا يبعد ترجيح مذهب ابن إدريس، نظرا إلى تتبع الأخبار واستفادة إرادة ذي ~~الروح منها، وكذلك بالنظر إلى كلام ms0461 بعض اللغويين (4)، وإن كان ظاهر أكثرهم ~~العموم. # وقال في المصباح المنير: وفي ثوبه تماثيل، أي صور حيوانات مصورة (5). # ويؤيده كل ما دل على جواز تصوير غير ذوات الأرواح من الآية والأخبار ~~المتظافرة المعتبرة، وكل ما دل من الأخبار على أن إحداث نقص في صورة ~~الحيوان يكفي في رفع الكراهة، مثل صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه ~~السلام، قال: # (لا بأس أن تكون التماثيل في الثوب إذا غيرت الصورة منه (6). # ويستفاد من بعض الأخبار الواردة في الصلاة على البساط أن الصورة إذا كانت ~~لها عين واحدة لا تضر (7)، وفي بعضها الاكتفاء بكسر رؤس التماثيل، فإن ~~الحيوان # PageV02P342 # الناقص ليس بأقل من صورة شجرة وغيرها (1). # وأما الدراهم التي فيها التماثيل فالمشهور فيها أيضا كراهة استصحابها في ~~الصلاة، وتزول أو تخف بشدها في هميان أو خرقة وشدها في وسطه بحيث تكون ~~الدراهم خلفه، كما يستفاد من الأخبار (2)، لا بمعنى أن يضعها خلفه. ولعل ~~النكتة أن ذلك أبعد من توهم عبادة غيره تعالى، فلا يجعل بينه وبين القبلة ~~شيئا. # والأخبار الواردة في المنع، أكثرها ظاهرة في الكراهة، واردة بمثل لفظ (لا ~~أحب) و (لا أشتهي) ونحو ذلك. # فمن جملة ما ورد صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق عليه السلام: # أنه سأل عن الدراهم السود تكون مع الرجل وهو يصلي مربوطة أو غير مربوطة، ~~فقال: (ما أشتهي أن يصلي ومعه هذه الدراهم التي فيها التماثيل) ثم قال: # (ما للناس بد من حفظ بضائعهم، فإن صلى وهي معه فلتكن من خلفه، ولا يجعل ~~شيئا منها بينه وبين القبلة) (3). # وصحيحة حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الدراهم ~~السود التي فيها التماثيل، أيصلي الرجل وهي معه؟ فقال: (لا بأس بذلك إذا ~~كانت مواراة) (4). # ويدل على الجواز صريحا صحيحة ابن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~الرجل يصلي وفي ثوبه دراهم فيها تماثيل، فقال: (لا بأس بذلك) (5). # وفي الخصال في حديث الأربعمائة عن علي عليه السلام: (ولا يعقد الرجل # PageV02P343 # الدراهم التي ms0462 فيها صورة في ثوبه وهو يصلي، ويجوز أن تكون الدراهم في ~~هميان أو في ثوب إذا خاف ويجعلها في ظهره) (1). # ومنها: استصحاب الحديد، خاتما كان أو غيره، للنصوص المستفيضة إلا إذا كان ~~مستورا. # وقال الشيخ في النهاية: لا تجوز الصلاة إذا كان مع الانسان شئ من حديد ~~مشتهر، مثل السكين والسيف، وإن كان في غمد أو قراب فلا بأس بذلك (2)، ويؤدي ~~مؤداه كلام ابن البراج (3). # والأول أقرب، حملا للأخبار المانعة على الكراهة، لأنها بين ضعيفة في ~~السند وقاصرة في الدلالة، مع أن جمهور الأصحاب حملوها على ذلك، وفهمهم ~~قرينة واضحة، منها موثقة عمار عن الصادق عليه السلام: في الرجل يصلي وعليه ~~خاتم حديد، قال: (لا، ولا يتختم به الرجل، فإنه من لباس أهل النار) (4). # ورواية السكوني وقد مرت (5). # ورواية النميري (6). # وفي مرسلة أحمد بن محمد بن أبي الفضل المدائني عن الصادق عليه السلام، ~~قال: (لا يصلي الرجل وفي تكته مفتاح حديد) (7) قال الكليني: وروي إذا كان # PageV02P344 # المفتاح في غلاف فلا بأس (1). # ويظهر من هذه الرواية عدم الاكتفاء بالستر بالثياب، فلا يكفي كون المفتاح ~~في الكيس مثلا حتى يلف في خرقة أو يدرج في غلاف، لأن الغالب أن التكة ~~مستورة بالقميص. # وقال المحقق: وتسقط الكراهة مع ستره، وقوفا بالكراهة على موضع الوفاق ممن ~~كرهه (2). # ولا يبعد الاكتفاء بمطلق الستر كما هو ظاهر الأصحاب، لما رواه الطبرسي في ~~الاحتجاج، عن الحميري: أنه كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام يسأله عن الفص ~~الخماهن، هل تجوز فيه الصلاة إذا كان في إصبعه؟ فكتب الجواب: (فيه كراهية ~~أن يصلى فيه). # وسأله عن الرجل يصلي وفي كمه أو سراويله سكين أو مفتاح حديد، هل يجوز ~~ذلك؟ فكتب في الجواب: (جائز) (3). # والخماهن: هو الحجر الأسود الذي يجعل منه الفص كما ذكره بعض أهل اللغة ~~(4)، وقيل: هو الحديد الصيني (5)، ولعلهما واحد. # والأحوط الاجتناب عن الحديد في غير الغلاف والخرقة، سيما الخاتم، للتأكيد ~~الوارد في الأخبار. # ومنها: الصلاة في ثوب من لا يتحرز عن النجاسة، للأخبار الكثيرة، منها ~~صحيحة ms0463 عبد الله بن سنان قال: سأل أبي أبا عبد الله عليه السلام عن الذي ~~يعير ثوبه # PageV02P345 # لمن يعلم أنه يأكل الجري ويشرب الخمر فيرده، أيصلي فيه قبل أن يغسله؟ ~~قال: # (لا يصلي فيه حتى يغسله) (1). # وصحيحة العيص بن القاسم عنه عليه السلام: في الرجل يصلي في إزار المرأة ~~وفي ثوبها ويعتم بخمارها، قال: (نعم إذا كانت مأمونة) (2) إلى غير ذلك. # وإنما حملناها على الكراهة، للأصل والاستصحاب، والأخبار الكثيرة الدالة ~~على عدم جواز نقض اليقين إلا بيقين، فقد روى عبد الله بن سنان في الصحيح، ~~عنه عليه السلام، قال: سأل أبي أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر: إني ~~أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده علي، ~~فأغسله قبل أن أصلي فيه؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: (صل فيه ولا تغسله ~~من أجل ذلك، فإنك أعرته إياه وهو طاهر، ولم تستيقن أنه نجسه) (3). # وفي صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام: عن الصلاة في ثوب المجوس، قال: ~~(يرش بالماء) (4). # ويمكن تخصيص الكراهة بغير الأثواب التي ينسجها الكفار، كالثياب السابرية ~~وغيرها، لشيوع البلوى، وعظم الابتلاء، فقد روى معاوية بن عمار في الصحيح، ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثياب السابرية تعملها المجوس وهم ~~أخباث يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال، ألبسها ولا أغسلها وأصلي فيها؟ ~~قال: # (نعم). # قال معاوية: فقطعت له قميصا وخطته وفتلت له أزرارا ورداءا من السابري، ثم # PageV02P346 # بعثت بها إليه في يوم الجمعة حين ارتفع النهار، فكأنه عرف ما أريد، فخرج ~~فيها إلى الجمعة (1). # ومنها: ما مر من كراهة الصلاة فيما يشترى من مستحل الميتة بالدباغ من ~~المسلمين، وفي الثوب الذي يلي الفراء المعمول من جلود الثعالب وأشباهها، ~~وقيل فيه بالتحريم (2)، وهو ضعيف. # ومنها: الإمامة بغير رداء عند أكثر الأصحاب (3)، ومطلق الصلاة عند ~~الشهيدين (4)، وهو أظهر، ولكنه لقليل الثوب أو رقيقه، أو لمن كان عليه ~~سراويل فقط، أو إزار فقط آكد، حتى أنه يضع تكة على عاتقه أو حبلا إن لم يجد ms0464 ~~غيرهما. # وقال بعض المتأخرين: إن الذي يظهر من الأخبار أن الرداء إنما يستحب ~~للإمام وغيره إذا كان في ثوب واحد لا يستر منكبيه، أو يكون صفيقا وإن ستر ~~منكبيه، لكنه في الإمام آكد. وإذا لم يجد ثوبا يرتدي به مع كونه في إزار أو ~~سراويل فقط يجوز أن يكتفي بالتكة والسيف والقوس ونحوها. ويمكن القول ~~باستحباب الرداء مع الأثواب المتعددة أيضا (5). # لكن الذي ورد التأكيد الشديد فيه يكون مختصا بما ذكرنا. # وأما ما هو الشائع من جعل منديل أو خيط على الرقبة في حال الاختيار مع ~~لبس الأثواب المتعددة ففيه شائبة بدعة. # واستدل على ذلك بصحيحة سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء، فقال: (لا ينبغي إلا # PageV02P347 # أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها) (1). # ورواية أبي مريم الأنصاري قال: صلى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بلا ~~إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة، فلما انصرف قلت له: عافاك الله صليت بنا ~~في قميص بلا إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة؟! فقال: (إن قميصي كثيف، فهو ~~يجزي أن لا يكون علي إزار ولا رداء، وإني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فلم ~~أتكلم فأجزأني ذلك) (2). # وصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام، أنه قال: (أدنى ما يجزئك أن تصلي ~~فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناحي الخطاف) (3). # وصحيحة عبد الله بن سنان قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل ليس ~~معه إلا سراويل، قال: (يحل التكة منه فيطرحها على عاتقه، ويصلى) قال: # (وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلد السيف ويصلي قائما) (4). # وصحيحة محمد بن مسلم (5) ورواية جميل (6) أيضا تدلان على استحباب أن يجعل ~~على عاتقه حبلا أو منديلا أو نحو ذلك لمن صلى في سراويل أو إزار. # وأنت خبير بأن هذه الأخبار لا تنفي استحباب الرداء في غير الصور المذكورة ~~كما لا يخفى على المتأمل، لأن غاية السبب الخاص إفادة حكم الخاص ms0465 فقط لو لم ~~يكن الجواب عاما، وأما نفيه عن الغير فلا. # فإن قلت: نعم، ولكن ثبوته في الغير يحتاج إلى دليل. # قلت: يمكن الاستدلال بصحيحة زرارة المتقدمة، فإنها مطلقة لا اختصاص لها # PageV02P348 # بالعاري أو رقيق الثوب، وقوله عليه السلام: (أدنى ما يجزئ) يشعر بإرادة ~~الرداء الاضطراري. # مع أنه يمكن ادعاء الظهور للإمام مطلقا من صحيحة علي بن جعفر قال: سألته ~~عن الرجل هل يصلح له أن يجمع طرفي ردائه على يساره؟ قال: (لا يصلح جمعهما ~~على اليسار، ولكن أجمعهما على يمينك أو دعهما) وسألته عن السيف هل يجري ~~مجرى الرداء يؤم القوم في السيف؟ قال: (لا يصلح أن يؤم في السيف إلا في حرب ~~(1). # وفي رواية أخرى: (إن عليا عليه السلام، قال: السيف بمنزلة الرداء تصلي ~~فيه ما لم تر فيه دما، والقوس بمنزلة الرداء (2). # بل يمكن ادعاء أنه يظهر من الأخبار كون ذلك شعارا للمسلمين مطلقا، وأن ~~هذا كان من جهة استفادتهم ذلك من الشرع، مع أن الشيخ أبا الفتح الكراجكي ~~روى في كنز الفوائد عن علي عليه السلام أنه قال لنوف البكالي: (هل تدري من ~~شيعتي؟) قال: لا والله، قال: (شيعتي الذبل الشفاه، الخمص البطون، الذين ~~تعرف الرهبانية والربانية في وجوههم، رهبان بالليل، أسد بالنهار، الذين إذا ~~جنهم الليل اتزروا على أوساطهم، وارتدوا على أطرافهم، وصفوا على أقدامهم، ~~وافترشوا جباههم، تجري دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى الله في فكاك رقابهم ~~(3) الحديث. # وربما يستشكل بأن الظاهر من صحيحة محمد بن مسلم وما في معناها: أن المصلي ~~لا يحسن أن يكون منكبه مكشوفا، لا استحباب الرداء، وتؤيده رواية أبي بصير ~~أنه قال لأبي عبد الله عليه السلام: ما يجزئ الرجل من الثياب أن يصلي فيه؟ # فقال: (صلى الحسين بن علي عليهما السلام في ثوب قد قلص عن نصف ساقه # PageV02P349 # وقارب ركبتيه، ليس على منكبيه منه إلا قدر جناحي الخطاف، وكان إذا ركع ~~سقط عن منكبيه، وكلما سجد يناله عنقه فرده على منكبيه بيده، ولم يزل ذلك ~~دأبه ودأبه مشتغلا به ms0466 حتى انصرف) (1). # وفيه: مع ما فيه من خلاف الظاهر وعدم ظهور التأييد أن رواية جميل تدفعه، ~~قال: سأل مرازم أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر معه، عن الرجل الحاضر ~~يصلي في إزار مؤتزرا به، قال: (يجعل على رقبته منديلا أو عمامة يرتدي بها) ~~(2). # وأما كيفية الارتداء فهو أن يلقي الثوب على المنكبين، ثم يفعل بطرفيه ما ~~تضمنته صحيحة علي بن جعفر المتقدمة. # ويظهر من الصحيحة وغيرها مثل رواية ابن بكير التي رواها الصدوق جواز ~~الإسدال (3). # فأما الإسدال المنهي عنه في الأخبار المحكوم عليه بالكراهة في كلام ~~الأكثر، فربما فسر بأن يضع وسط الرداء على رأسه، ويرسل طرفيه، والذي لا ضرر ~~فيه هو فيما لو وضع وسطه على المنكبين. # وربما فسر بأن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك. # وروى الصدوق بسنده، عن زرارة، عن الباقر عليه السلام، قال: (خرج أمير ~~المؤمنين عليه السلام على قوم فرآهم يصلون في المسجد قد أسدلوا أرديتهم، ~~فقال لهم: ما لكم قد سدلتم ثيابكم كأنكم يهود وقد أخرجوا من فهرهم، يعني ~~بيعهم، إياكم وسدل ثيابكم) (4) وجعل ابن الأثير مبنى هذا الحديث هو التفسير ~~الأول (5). # PageV02P350 # وأما سدل الثوب مطلقا كما في العباءة فوق الأثواب والممطرة والفراء وغير ~~ذلك فالظاهر عدم الكراهة، وتدل عليه موثقة ابن بكير أنه سأل أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الرجل يصلي ويرسل جانبي ثوبه، قال: (لا بأس) (1). # في قرب الإسناد، عن الحسين بن علوان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليه ~~السلام، قال: (إنما يكره السدل على الأزر بغير قميص، وأما على القميص ~~والجباب فلا بأس (2). # ومنها: الصلاة في العمامة من دون حنك إجماعا كما في المعتبر والمنتهى ~~(3)، وبعبارة أخرى تكره الصلاة مقتعطا وفي الطابقية، لا أن الصلاة تكره في ~~القلنسوة الخالية أيضا، فمن حاول التعمم ينبغي أن لا يترك التحنك، إلا على ~~القول بكون ترك المستحب مكروها. # وعن الصدوق القول بالتحريم، قال: وسمعت مشايخنا - رضي الله عنهم - ~~يقولون: لا تجوز الصلاة في الطابقية، ولا يجوز للمعتم ms0467 أن يصلي إلا وهو ~~متحنك (4). # وقد ذكر جماعة من أصحابنا أنه لا نص في خصوص استحباب العمامة للصلاة (5)، ~~وليس كذلك، بل الروايات موجودة، منها ما ذكره في مكارم الأخلاق عن النبي ~~صلى الله عليه وآله، قال: (ركعتان بعمامة أفضل من أربع بغير عمامة) (6) وفي ~~كتاب عوالي اللآلي (7) وكتاب جامع الأخبار (8) أيضا ما يدل على ذلك. # PageV02P351 # وكذلك ذكروا أنه لا خبر يدل على كراهة العمامة بدون التحنك في الصلاة، بل ~~ما يدل على ذلك عام لجميع الأوقات (1)، وعن عوالي اللآلي أيضا أنه صلى الله ~~عليه وآله، قال: (من صلى بغير حنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا ~~نفسه (2). # ثم إن الظاهر من التحنك الوارد في الأخبار هو أن يدير جزء من العمامة تحت ~~الحنك ويغرزه في الطرف الآخر، وهو صريح كلام اللغويين (3). # وقال في البحار: الذي نفهمه من الأخبار هو إرسال طرف العمامة من تحت ~~الحنك وإسداله، وأورد شطرا من الأخبار الدالة على كيفية عمامة رسول الله ~~صلى الله وآله والملائكة المسومين، وكيفية عمامة أمير المؤمنين عليه السلام ~~يوم الغدير، وعمامة علي بن الحسين عليه السلام، والأخبار الواردة في تعميم ~~الميت، فإنها كلها مشتملة على إسدال طرف العمامة (4). # ويظهر من بعضها استحباب إسدال الطرفين أحدهما الذي بين الكتفين أقصر من ~~الذي على الصدر. # فلنذكر منها ما رواه الكليني في الصحيح عن الرضا عليه السلام: في قول ~~الله عز وجل * (مسومين) * (5) قال: (العمائم، اعتم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فسدلها من بين يديه ومن خلفه، واعتم جبرئيل عليه السلام فسدلها من بين ~~يديه ومن خلفه (6). # وما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال، قال: (عمم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عليا عليه السلام بيده فسدلها من بين يديه، وقصرها من خلفه قدر ~~أربع # PageV02P352 # أصابع، ثم قال: أدبر، فأدبر، ثم قال: أقبل، فأقبل، ثم قال هكذا تيجان ~~الملائكة) (1). # وما رواه ابن طاوس عن كتاب الولاية لابن عقدة بإسناده إلى عبد الله بن ~~بشير صاحب رسول الله صلى الله ms0468 عليه وآله، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يوم غدير خم إلى علي عليه السلام فعممه وأسدل العمامة بين كتفيه، ~~وقال: (هكذا أيدني ربي يوم حنين بالملائكة معممين قد أسدلوا العمائم، وذلك ~~حجز بين المسلمين والمشركين)) إلى آخر الخبر (2). # وفي مقابل هذه الأخبار أخبار كثيرة تدل بظاهرها على إدارة العمامة تحت ~~الحنك، مثل ما رواه الكليني في الحسن عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن الصادق ~~عليه السلام: (من تعمم ولم يتحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا ~~نفسه) (3). # وعن عيسى بن حمزة قال: (من اعتم فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا ~~دواء له فلا يلومن إلا نفسه) (4). # وروى الصدوق بسنده، عن عمار الساباطي، عن الصادق عليه السلام، قال: # (من خرج في سفر فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا ~~يلومن إلا نفسه) (5). # قال الصدوق: وقال النبي صلى الله عليه وآله: (الفرق بين المسلمين ~~والمشركين التحلي بالعمائم) قال الصدوق: وذلك في أول الاسلام وابتدائه (6). ~~وفي معنى # PageV02P353 # ما ذكر أخبار أخر لا حاجة إلى ذكرها (1). # وأنت خبير بأن ظاهر هذه الأخبار الإدارة تحت اللحيين، وما أوله صاحب ~~البحار بأن في صورة الإسدال أيضا إدارة من الخلف إلى جانب الصدر (2)، فهو ~~خروج عن ظاهر هذه الأخبار، وعن كلام اللغويين، فلاحظ كلماتهم (3). # وجمع في الوسائل بين الأخبار بجعل هذه محمولة على وقت إرادة السفر ~~والحاجة (4). # والسيد ابن طاوس جعل الروايات الأول في بيان العمامة التي يعتم بها ~~المسافر ليأمن عن خطر السفر (5). # وظني أن كليهما حسن، والجمع بينهما أحسن. # ثم إن التحنك لما صار في أمثال هذه البلاد مهجورا، فربما يقال: إن فعله ~~صار من لباس الشهرة المنهي عنه في الأخبار، مثل حسنة أبي أيوب الخزاز، عن ~~الصادق عليه السلام، قال: (إن الله يبغض شهرة اللباس) (6). # ورواية ابن مسكان، عن رجل، عنه عليه السلام، قال: (كفى بالمرء خزيا أن ~~يلبس ثوبا لشهرة، أو يركب دابة لشهرة) (7). # وفي رواية أخرى: (من لبس ثوبا يشهره ms0469 كساه الله يوم القيمة ثوبا من النار) ~~(8). # PageV02P354 # وفي أخرى عن الصادق عليه السلام: (الشهرة خيرها وشرها في النار) (1). # وربما يؤيد ذلك: بأن مضامين أكثر الأخبار المرغبة في التحنك مشتملة على ~~أن تاركه يصيبه داء لا دواء له، وما نراه بالعيان خلاف ذلك، بل ربما نرى ~~غير المتحنكين أسلم من المتحنكين، فلعله لأجل أنه صار من لباس الشهرة. # ومنها: اشتمال الصماء، ففي الحسن عن زرارة، عن الباقر عليه السلام أنه ~~قال: (إياك والتحاف الصماء) قلت: وما التحاف الصماء؟ قال: (أن تدخل الثوب ~~من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد) (2) ورواه في معاني الأخبار بسند صحيح ~~(3). # وكلام أهل اللغة مختلف فيه، فقيل: أن تجلل جسدك بثوبك نحو شملة الأعراب ~~بأكسيتهم، ويرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر، ثم يرده ~~ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن، فيغطيهما جميعا (4). # وقيل: أن يشتمل الرجل بثوب يجلل به جسده كله ولا يرفع منه جانبا يخرج منه ~~يده (5) وقال في التذكرة: وتعبير الفقهاء أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ~~ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه، فربما يبدو منه فرجه، والفقهاء ~~أعرف بالتأويل لما ورد عن الأئمة (6)، وهكذا نقله أبو عبيدة أيضا عن ~~الفقهاء (7). # PageV02P355 # وكيف كان، فكراهة ذلك إجماعية بين العلماء، والأحوط الاجتناب عن الجميع، ~~سيما ما لا تنافيه الحسنة المتقدمة. # ومنها: الاتزار فوق القميص، كما نقل عن أكثر الأصحاب (1)، وقيل: # لا تستفاد كراهته من الأخبار (2)، بل الظاهر منها عدمها، وإنما ورد فيها ~~النهي عن التوشح فوق القميص، وهو غير الاتزار، قال الجوهري: توشح الرجل ~~بثوبه وسيفه إذا تقلد بهما (3). # ونقل عن بعضهم أن التوشح إدخال الثوب تحت اليد اليمنى وإلقاؤه على المنكب ~~الأيسر كما يفعله المحرم (4)، وقيل غير ذلك (5). # أقول: والأخبار واردة في كليهما، ففي صحيحة أبي بصير عن الصادق عليه ~~السلام، قال: (لا ينبغي أن تتوشح بإزار فوق القميص وأنت تصلي، ولا تتزر ~~بإزار فوق القميص إذا أنت صليت، فإنه من زي الجاهلية) (6) فهذه الرواية تدل ~~على كراهة ms0470 الاتزار أيضا، والأخبار الدالة على المنع من التوشح كثيرة (7). # وأما صحيحة موسى بن القاسم قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يصلي في قميص ~~قد اتزر فوقه بمنديل وهو يصلي (8). # وصحيحة موسى بن عمر بن بزيع قال، قلت للرضا عليه السلام: أشد الإزار # PageV02P356 # والمنديل فوق قميصي في الصلاة، فقال: (لا بأس) (1) فمحمولتان على الرخصة ~~والجواز، فلا ينافي الكراهة، مع احتمال إرادة التحزم كما يشهد به الاتزار ~~بالمنديل وعليه يحمل ما نقلناه عن كتاب الكراجكي، وعلى الاتزار تحت القميص، ~~فإنه لا كراهة فيه إجماعا كما نقله العلامة (2). # وأما صحيحة حماد بن عيسى قال: كتب الحسن بن علي بن يقطين إلى العبد ~~الصالح عليه السلام، هل يصلي الرجل الصلاة وعليه إزار متوشح به فوق القميص؟ # فكتب: (نعم) (3) فهي محمولة على الرخصة جمعا بين الأخبار. # ومنها: القباء المشدود في غير الحرب، ذكره أكثر الأصحاب، وحرمه ابن حمزة ~~(4). # وقال المفيد: لا يجوز لأحد أن يصلي وعليه قباء مشدود إلا أن يكون في ~~الحرب فلا يتمكن أن يحله، فيجوز ذلك للاضطرار (5). # وقال الشيخ في التهذيب بعد نقل العبارة: ذكر ذلك علي بن الحسين بن ~~بابويه، وسمعناه من الشيوخ مذاكرة، ولم أعرف به خبرا مسندا (6). # وربما فهم منه المحزم (7)، واستدل عليه بما رواه العامة أنه صلى الله ~~عليه وآله قال: (لا يصلي أحدكم وهو محزم) (8). # PageV02P357 # ورد بأنه لا دلالة فيه على ذلك (1). # ومنهم من فهم منه مشدود الأزرار. # ورد بأن ظاهر الأخبار كراهة حل الأزرار في الصلاة، وأنه من عمل قوم لوط ~~(2). # وفيه: أن الظاهر من الأخبار المانعة عن الصلاة في الثوب المحلول الأزرار ~~هو ما يكون مظنة لتكشف العورة، وما دل على أنه من عمل قوم لوط الظاهر منه ~~إرادة الحل بين الصلاة، فإنه من العبث كسائر أعمالهم، أو تكون العلة فيها ~~أيضا ما ذكرنا معللا بأنه من عمل قوم لوط. # أقول: ويحتمل إرادة الضيق الذي يوجب عدم حضور القلب ويمنع من بعض الآداب، ~~سواء حصل الضيق بسبب شد الأزرار أو غيره أيضا. # ومنها: الصلاة في ms0471 الثوب الرقيق الغير الحاكي للون، لأخبار كثيرة، مثل ~~صحيحة محمد بن مسلم قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام صلى في إزار واحد ليس ~~بواسع قد عقده على عاتقه، فقلت له: ما ترى للرجل يصلي في قميص واحد؟ # فقال: (إذا كان كثيفا فلا بأس (3) وغيرها (4). # فإن حكى لون العورة فلا تجوز الصلاة فيه. # وفيما حكى الحجم قولان، أظهرهما الكراهة، للأصل، وحصول الستر عرفا، ولما ~~يظهر من الأخبار المعتبرة جواز الاكتفاء بقميص واحد إذا كان كثيفا، والغالب ~~أن القميص الكثيف قد يحكي الحجم، سيما إذا كان رطبا، وخصوصا في النسوان، ~~فإن أبدانهن عورة. # PageV02P358 # وقيل بالبطلان (1)، محتجا بمرفوعة أحمد بن حماد عن الصادق عليه السلام، ~~قال: (لا تصل فيما شف أو وصف) (2) يعني الثوب الصيقل. # قال في المدارك: كذا فيما وجدناه من نسخ التهذيب (3)، وذكر الشهيد في ~~الذكرى أنه وجده بلا (واو) بخط الشيخ أبي جعفر رحمه الله، وأن المعروف أو ~~وصف بواوين، قال: ومعنى شف لاحت منه البشرة، أو وصف حكى الحجم (4). # وقريبة منها مرفوعة محمد بن يحيى (5). # ولا يعارض بذلك ما قدمناه من الأدلة، وقد مر الإشكال في حديث التستر ~~بالنورة، والظاهر عدم الاكتفاء به في الصلاة. # ومنها: اللثام للرجل والنقاب للمرأة، لصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه ~~السلام قال، قلت له: أيصلي الرجل وهو متلثم؟ فقال: (أما على الأرض فلا، ~~وأما على الدابة فلا بأس) (6) ويظهر منه خفة الكراهة في حال الركوب، وقد ~~مرت موثقة سماعة في مباحث ستر العورة، وههنا أخبار كثيرة تدل على الجواز ~~(7)، ووجه الجمع بينها وبين ما ذكرنا الكراهة. # وأما صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، هل يقرأ الرجل في ~~صلاته وثوبه على فيه؟ فقال: (لا بأس بذلك إذا سمع الهمهمة) (8) وفي معناها # PageV02P359 # روايات أخر (1)، فالظاهر أن المراد من مفهومها التحريم بناءا على وجوب ~~إسماع المصلي نفسه. وأما إذا منعا عن القراءة أو الأذكار الواجبة فلا ريب ~~في حرمتهما. # ومنها: صلاة المرأة في خلخال له صوت، لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه ms0472 عليه ~~السلام، قال: سألته عن رجل صلى وفي كمه طير، قال: (إن خاف الذهاب عليه فلا ~~بأس) وقال: سألته عن الخلاخل هل يصلح للنساء والصبيان لبسها؟ فقال: (إن ~~كانت صماء فلا بأس، وإن كان لها صوت فلا يصلح (2). # وعن ابن البراج: أنه لا تصح الصلاة فيه (3)، والرواية لا تدل عليه. # قيل: والرواية تفيد الكراهة مطلقا، فلا وجه للتخصيص بحال الصلاة (4)، ~~ويمكن استشعار ذلك بمناسبة صدر الرواية. # ومنها: صلاة المرأة عطلا - بضم العين والطاء المهملتين وتنوين اللام - أي ~~خال جيدها من القلائد، ففي رواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن علي عليه ~~السلام، قال: (لا تصلي المرأة عطلا) (5). # وفي الفقيه قال الصادق عليه السلام: (لا ينبغي للمرأة أن تعطل نفسها، ولو ~~أن تعلق في عنقها قلادة، ولا ينبغي لها أن تدع يدها من الخضاب، ولو أن ~~تمسحها بالحناء مسحا وإن كانت مسنة) (6) وفي بعض الأخبار: (ولو تعلقن في ~~أعناقهن سبرا) (7) # PageV02P360 # ومنها: الصلاة مختضبا، وإن كانت خرقته نظيفة، وهو مقتضى الجمع بين ~~الأخبار المانعة والمجوزة والمفصلة. # ومنها: الصلاة في الثياب السود إلا في الخف والعمامة والكساء، وهو مضمون ~~روايات كثيرة. # وفي الفقيه قال أمير المؤمنين عليه السلام فيما علم أصحابه: (لا تلبسوا ~~السواد، فإنه لباس فرعون) (1). # وفي رواية عن الصادق عليه السلام: أنه لبسه من جهة التقية عن بني العباس، ~~ثم قال: (أما إني ألبسه وأنا أعلم أنه لباس أهل النار) (2) وهذه الأخبار ~~كلها مطلقة. # وقال الكليني: وروي (لا تصل في ثوب أسود، وأما الخف والعمامة والكساء فلا ~~بأس) (3). # وفي القلنسوة السوداء روايتان مصرحتان بالنهي عنها في الصلاة معللتان ~~بأنها لباس أهل النار، إحداهما في الكافي، والأخرى في العلل (4). # ومنها: الصلاة في الثوب المشبع اللون بالحمرة، أو الأعم، ففي قوية مالك ~~بن أعين قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وعليه ملحفة حمراء شديدة ~~الحمرة، فتبسمت حين دخلت، فقال: (كأني أعلم لم ضحكت، ضحكت من هذا الثوب ~~الذي هو علي، إن الثقفية أكرهتني عليه، وأنا أحبها فأكرهتني على لبسها، ثم ~~قال: # PageV02P361 # (إنا ms0473 لا نصلي في هذا، ولا تصلوا في المشبع المضرج) (1) الحديث. # وفي موثقة حماد بن عثمان عن الصادق عليه السلام، قال: (تكره الصلاة في ~~الثوب المصبوغ المفدم) (2) وفسر المفدم بالحمرة المشبعة وبكل مشبع أيضا ~~(3). # وفي رواية يزيد بن خليفة عنه عليه السلام: أنه كره الصلاة في المشبع ~~بالعصفر، والمضرج بالزعفران (4). # ومنها: الصلاة فيما يستر ظهر القدم ولا يغطي المفصل الذي بين القدم ~~والساق وشيئا من الساق، فعن أكثر القدماء التحريم (5)، وهو فتوى الفاضلين ~~(6)، والباقون على الكراهة (7)، وصرح كثير من الأصحاب بعدم النص (8). # واستدل المانعون بعدم صلاة النبي صلى الله عليه وآله والصحابة والتابعين ~~في هذا النوع. # ولعلهم أرداوا بذلك عدم الصلاة بعنوان الالتزام الدال على الحرمة، وإلا ~~فلا يتم الاستدلال بعد تسليم النقل. # أقول: قال ابن حمزة في الوسيلة: وروي أن الصلاة محظورة في النعل السندية ~~والشمشك (9)، فهذه الرواية مع عمل القدماء واستصحاب شغل الذمة # PageV02P362 # يقوي الحرمة. # ولكن الشيخ روى في كتاب الغيبة والطبرسي في كتاب الاحتجاج عن الحميري أنه ~~كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام يسأله، هل يجوز للرجل أن يصلي وفي رجليه ~~بطيط لا يغطي الكعبين أم لا يجوز؟ فكتب في الجواب: (جائز) (1). # قال في القاموس: البطيط رأس الخف بلا ساق (2). # أقول: وعلى ما حققنا في مباحث الوضوء من معنى الكعب لا يدل على مطلبهم. # سلمنا عدم تعين معنى الكعب على ما ذكرنا، فلا أقل من تشابه دلالة تلك ~~الرواية، ومقتضى الجمع بين الروايتين حمله على ما لا يستر ظهر القدم. # والظاهر أن الحرمة أو الكراهة ثابتتان فيما يستر أكثر ظهر القدم أيضا. ~~وأما ما لا يستر أكثر ظهر القدم كالنعال العربية، أو ما له ساق كالجرموق ~~والخف فلا خلاف في جواز الصلاة فيه، وعدم الكراهة، بل ويظهر من الأخبار ~~استحبابها في النعال (3)، والظاهر أنها العربية، بل ذكر بعض الأصحاب أنه ~~تستحب الصلاة فيها عند علمائنا (4). # فائدة: # يستحب التطيب في الصلاة بالمسك وغيره، فعن الصادق عليه السلام، قال: # (صلاة متطيب أفضل من سبعين صلاة بغير طيب) (5). # PageV02P363 # المقصد الرابع في ms0474 القبلة وفيه مطلبان: # المطلب الأول: في حقيقتها وفيه مباحث: # الأول: اختلف الأصحاب في حقيقة القبلة، فعن أكثر القدماء منهم الشيخان ~~(1) وسلار (2) وابن حمزة (3) وابن البراج (4) أن البيت قبلة المسجد، ~~والمسجد قبلة الحرم، والحرم قبلة الدنيا، وهو مذهب المحقق في الشرائع (5)، ~~وعن الشيخ (6) والمحقق الطبرسي ادعاء الاجماع عليه. # PageV02P364 # عن السيد (1) وابن الجنيد (2) وأبي الصلاح (3) وابن إدريس (4) والمحقق في ~~المعتبر والنافع (5) والعلامة (6) وأكثر المتأخرين (7): أنه عين الكعبة لمن ~~يتمكن (8) من غير مشقة كثيرة، كمن كان في بيوت مكة، بمعنى وجوب محاذاتها لا ~~مشاهدتها، وجهتها لغيره، وهو أقرب. # أما وجوب المحاذاة للمشاهد ومن بحكمه فالظاهر أنه إجماع من الفريقين كما ~~نقله المحقق (9)، وإن كان المنقول عن بعض أصحاب القول الأول خلاف ذلك (10). ~~وتدل عليه موثقة عبد الله بن سنان الآتية وغيرها من الأخبار الآتية (11). # وأما أن جهتها قبلة لغيرهما فللأخبار المتظافرة، مثل حسنة الحلبي عن ~~الصادق عليه السلام، قال: سألته هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي ~~إلى بيت المقدس؟ قال: (نعم) فقلت: كان يجعل الكعبة خلف ظهره؟ فقال: (أما ~~إذا كان بمكة فلا، وأما إذا هاجر إلى المدينة فنعم، حتى حول إلى الكعبة) ~~(12). # وفي رواية معاوية بن عمار - الموثقة ظاهرا - عنه عليه السلام قال، قلت ~~له: # متي صرف رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الكعبة؟ قال: (بعد رجوعه # PageV02P365 # من بدر) (1)، والأخبار المروية بهذا المعنى من الكثرة بمكان لا حاجة إلى ~~ذكرها (2). # وروى الطبرسي في الاحتجاج عن العسكري عليه السلام: في احتجاج النبي صلى ~~الله عليه وآله على المشركين قال: (إنا عباد الله مخلوقون مربوبون، نأتمر ~~له فيما أمرنا، وننزجر مما زجرنا) إلى أن قال: (فلما أمرنا أن نعبده ~~بالتوجه إلى الكعبة أطعنا، ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان ~~التي نكون بها فأطعنا، فلم نخرج في شئ من ذلك من اتباع أمره) (3). # واحتج الآخرون برواية عبد الله بن محمد الحجال، عن بعض رجاله، عن الصادق ~~عليه السلام، قال: (إن الله تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد، وجعل ~~المسجد ms0475 قبلة لأهل الحرم، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا) (4) وبمضمونها ~~روايات أخر (5)، وكلها ضعيفة. # لكن الصدوق روى في العلل في الصحيح عن أبي غرة قال، قال أبو عبد الله ~~عليه السلام (البيت قبلة المسجد، والمسجد قبلة مكة، ومكة قبلة الحرم، ~~والحرم قبلة الدنيا) (6) وصححه (7) الفاضل المجلسي في شرح الفقيه (8)، ولم ~~أقف لأبي غرة على شئ في الرجال، ولعله أراد الصحة إليه. # وكيف كان فهذه الأخبار لا تعارض ما قدمناه، والآية الشريفة (9) أيضا أوفق # PageV02P366 # بإرادة الجهة والجانب، وإلا لكان ذكر الحرم متعينا. # وأما ذكر المسجد الحرام فلعله كان لمقابلة المسجد الأقصى مقابلة لشماتة ~~الخصوم أبلغ قبال، فالمراد من الشطر الجانب والجهة، مع أنه يلزم على أرباب ~~هذا القول لو أبقي على ظاهره ما أورد عليهم من خروج بعض الصف المستطيل عن ~~سمت القبلة. # ومما يرد عليهم أنه لا مناص لهم عن العمل بالأمارات في النائين، ومعلوم ~~أنها لا تفيد العلم بالمقابلة الحقيقية، وظاهرهم أنهم متفقون على ذلك، ~~والتفرقة بين جهة الحرم وجهة الكعبة غير معلومة الجهة. وبالجملة إبقاء هذه ~~الأخبار على ظاهرها والعمل عليها في غاية الإشكال. # وقال الشهيد - رحمه الله ونعم ما قال - إن ذكر المسجد والحرم في هذه ~~الأخبار لعله إشارة إلى الجهة، فيرتفع الخلاف، وأن ذلك على سبيل التقريب ~~إلى أفهام المكلفين، وإظهارا لسعة الجهة، فإن البعد كلما كان أكثر كانت ~~الجهة أوسع (1). # ويؤيد ذلك صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام، أنه قال: (لا صلاة إلا إلى ~~القبلة) قلت له: أين حد القبلة؟ قال: (ما بين المشرق والمغرب قبلة كله) (2) ~~وفي معناها غيرها من الأخبار (3). # والمراد من جهة الكعبة: هو جهة الفضاء المشتغل بها من تخوم الأرض إلى ~~أعنان السماء بلا خلاف بين العلماء، فتصح الصلاة على جبل أبي قبيس، وفي ~~السرداب تحت الكعبة. # ويدل عليهما مضافا إلى الاجماع ظاهرا: أما الأول فروايات، منها موثقة عبد ~~الله بن سنان عن الصادق عليه السلام، قال: سأله رجل قال: صليت فوق # PageV02P367 # أبي قبيس العصر، فهل يجزئ ذلك والكعبة تحتي؟ قال: (نعم، ms0476 إنها قبلة من ~~موضعها إلى السماء) (1). # وأما في الثاني فهذه الروايات منضما إلى ما رواه الصدوق مرسلا قال، قال ~~الصادق عليه السلام: (أساس البيت من الأرض السابعة السفلى إلى الأرض ~~السابعة العليا) (2). # الثاني: تجوز النافلة في جوف الكعبة مطلقا، والفريضة في حال الاضطرار ~~بإجماع العلماء كافة، نقله في المدارك (3). وتدل عليهما الأخبار أيضا (4). # واختلفوا في الفريضة حال الاختيار، فنسب جوازها في التذكرة إلى أكثر ~~علمائنا (5)، وذهب الشيخ في أحد قوليه إلى التحريم (6)، وتبعه ابن البراج ~~(7)، وعن الشيخ دعوى إجماع الفرقة عليه، وهو أقوى. # لنا: استصحاب شغل الذمة، وظاهر الآية (8) والأخبار المتظافرة (9)، فإن ~~التوجه إلى الشئ والاستقبال إليه لا يفهم منه عرفا إلا بأن يكون قدامه ~~بأجمعه، ولا يفهم منه استقبال الجزء حال كون المصلي داخلا فيه أو قائما ~~عليه. # وخصوص الصحاح المستفيضة، وغيرها، مثل صحيحة محمد بن مسلم عن # PageV02P368 # أحدهما عليهما السلام، قال: (لا تصل المكتوبة في الكعبة) (1). # وصحيحة معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام، قال: (لا تصلى المكتوبة في ~~جوف الكعبة، فإن النبي صلى الله عليه وآله لم يدخل الكعبة في حج ولا عمرة، ~~ولكنه دخلها في الفتح فتح مكة، وصلى ركعتين بين العمودين ومعه أسامة بن ~~زيد) (2) ومثلها موثقته (3). # وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام، قال: (لا تصلح صلاة ~~المكتوبة في جوف الكعبة) (4). # احتجوا (5) بأن القبلة نفس العرصة، لا مجموع البنية، ويكفي منها كل جزء ~~من أجزائها. ويظهر ضعفه مما تقدم. # وموثقة يونس بن يعقوب قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: حضرت الصلاة ~~المكتوبة وأنا في الكعبة، أفأصلي فيها؟ قال: (صل) (6). وهي لا تقاوم ما ~~ذكرنا، لكونها موافقة للكتاب والسنة والاستصحاب. والرواية وإن كانت قوية ~~إلا أن رواياتنا أكثر وأصح (7). # ولفظة (لا تصلح) في الرواية الأخيرة وإن سلمنا عدم دلالتها على الحرمة ~~فلا تدل على الكراهة أيضا. # وأما الاعتضاد بالشهرة فهو أيضا غير واضح، لأن الاجماع المنقول لا يقصر ~~عن الشهرة، مع أن في أخبارنا المعلل أيضا، وهو مقدم على غيره، فنحملها # PageV02P369 # على ms0477 الضرورة. # ويدل على صحتها حال الضرورة مضافا إلى الاجماع موثقة محمد بن مسلم عن ~~أحدهما عليهما السلام، قال: (لا تصلح صلاة المكتوبة في جوف الكعبة) (١) ~~وأما إذا خاف فوت الصلاة فلا بأس أن يصليها في جوف الكعبة. # ورواية محمد بن عبد الله بن مروان، قال: رأيت يونس بمنى يسأل أبا الحسن ~~عليه السلام عن الرجل إذا حضرته صلاة الفريضة وهو في الكعبة فلم يمكنه ~~الخروج من الكعبة، قال: (يستلقي على قفاه، ويصلي إيماءا، وذكر قول الله عز ~~وجل: # ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ (2) ~~(3). # والأمر بالاستلقاء فيه أيضا شاهد لما ذكرنا من عدم تحقق الاستقبال ~~باستقبال جدار البيت، سيما مع استدلاله عليه السلام بالآية التي وردت عنهم ~~عليهم السلام أنها نزلت في قبلة المضطر. # وقال الكليني بعد نقل صحيحة محمد بن مسلم الأولى: وروي في حديث آخر: ~~(يصلي في أربع جوانبها إذا اضطر إليها) (4) ويظهر منه أيضا أنه لا يجوز في ~~حال الاختيار. # ولعل المراد من الصلاة إلى أربع جوانب الرخصة في الصلاة إلى أيها شاء، لا ~~وجوب الصلاة إلى الجميع، لعدم وجود القائل به ظاهرا. # PageV02P370 # وظاهرهم جواز الصلاة إلى أي جدرانها شاء، وكذلك القائل بالاستلقاء في ~~الكعبة غير معلوم. # وأما الصلاة على سطح الكعبة مطلقا فلم نقف على مخالف في جوازه بين ~~الأصحاب، وإنما اختلفوا في كيفية الصلاة، فذهب الأكثر إلى الجواز قائما مع ~~إبرازه شيئا من السطح بين يديه ليصلي إليه، فيقوم ويركع ويسجد (1)، لما دل ~~على وجوب القيام والقعود والركوع والسجود. # وذهب الشيخ في أحد قوليه (2) والصدوق (3) إلى أنه يصلي مستلقيا إلى البيت ~~المعمور، مومئا بركوعه وسجوده، لرواية عبد السلام بن صالح، عن الرضا عليه ~~السلام: في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة، قال: (إن قام لم يكن له ~~قبلة، ولكن يستلقي على قفاه، ويفتح عينيه إلى السماء، ويعقد بقلبه القبلة ~~التي في السماء البيت المعمور، ويقرأ، فإذا أراد أن يركع غمض عينيه، فإذا ~~أراد أن يرفع رأسه من الركوع فتح عينيه، والسجود ms0478 على نحو ذلك) (4) وادعى ~~الشيخ الاجماع على ذلك (5). # قال بعض المتأخرين: ولو قيل إن تمكن من النزول وجب تحصيلا للبراءة ~~اليقينية وإلا صلى قائما لم يكن بعيدا، إلا أن يثبت الاجماع على نفي هذا ~~التفصيل (6)، انتهى. ويؤيده حكم الفريضة في جوفها على ما اخترناه. # وربما تحمل الرواية على النافلة، وليس ببعيد إن لم يكن جواز الفريضة ~~إجماعيا. # PageV02P371 # فائدة: # قال في الذكرى: ظاهر كلام الأصحاب أن الحجر من الكعبة بأسره، وقد دل عليه ~~النقل أنه كان منها في زمن إبراهيم وإسماعيل إلى أن بنت قريش الكعبة ~~وأعوزتهم الآلات فاختصروها بحذفه، وكان كذلك في عهد النبي صلى الله عليه ~~وآله، ونقل عنه صلى الله عليه وآله الاهتمام بإدخاله في بناء الكعبة، وبذلك ~~احتج ابن الزبير حيث أدخله فيها، ثم أخرجه الحجاج بعده ورده إلى ما كان. # ولأن الطواف يجب خارجه. # وللعامة خلاف في كونه من الكعبة بأجمعه أو بعضه أوليس منها، وفي الطواف ~~خارجه، وبعض الأصحاب له فيه كلام أيضا، مع إجماعنا على وجوب إدخاله في ~~الطواف، وإنما الفائدة في جواز استقباله في الصلاة بمجرده، فعلى القطع بأنه ~~من الكعبة يصح، وإلا امتنع، لأنه عدول عن اليقين إلى الظن (1)، انتهى. # قال في المدارك: ولم نقف على هذا النقل من طريق الأصحاب (2)، والمستفاد ~~من النصوص الصحيحة أن الحجر ليس من الكعبة، منها صحيحة معاوية بن عمار، ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحجر، أمن البيت؟ قال: (لا، ولا ~~قلامة ظفر، ولكن إسماعيل دفن أمه فيه فكره أن توطأ فحجر عليه حجرا، وفيه ~~قبور أنبياء) (3) ولا تلازم بين وجوب إدخاله في الطواف وجواز الصلاة إليه ~~وحده. # الثالث: يجب أن يتوجه أهل كل إقليم إلى جهة ركنهم، وذكر العلماء لكل منهم ~~علامات مشهورة مذكورة في كتب أصحابنا، مثل كتاب إزاحة العلة في معرفة # PageV02P372 # القبلة لشاذان بن جبرئيل القمي (1)، وكتاب الذكرى (2)، وغيرهما. # والمروي من جملة تلك العلامات: هو علامة أهل المشرق، أعني عراق العرب وما ~~والاه، فقد روى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما ms0479 السلام، قال: سألته عن ~~القبلة، قال: (ضع الجدي في قفاك وصل) (3). # وقال الصدوق: قال رجل للصادق عليه السلام: إني أكون في السفر، ولا أهتدي ~~إلى القبلة بالليل، فقال: (أتعرف الكوكب الذي يقال له جدي؟ قال: # نعم، قال: اجعله على يمينك، وإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك) ~~(4). # ووجه أن ذلك علامة لأهل المشرق أن أغلب الرواة من أهل المشرق، ومحمد بن ~~مسلم كوفي. # ولكن الذي ينطبق على الضوابط الهيئوية أو يقاربها: هو أن يكون ذلك علامة ~~لأواسط العراق كالكوفة وبغداد، وأما أطرافه الشرقية كالبصرة وما ساوها ~~فتحتاج إلى زيادة انحراف نحو المغرب، فيجعلون الجدي على الخد الأيمن كما ~~ذكره جماعة من الأصحاب (5). # وأما أطرافه الغربية كالموصل وما ساواها فعلامتهم جعل المشرق والمغرب ~~الاعتداليين على اليسار واليمين. وجعل الشمس على طرف الحاجب الأيمن مما يلي ~~الأنف عند الزوال. # وذكروا أيضا من جملة علاماتهم: جعل القمر ليلة السابع من كل شهر عند غروب ~~الشمس بين العينين، وكذلك ليلة إحدى وعشرين عند طلوع الفجر. # PageV02P373 # قالوا: إن هذه المذكورات غير الجدي مأخوذة من القواعد الهيئوية (1)، ~~وكذلك كل ما ذكروه في غيرها مثل الاعتماد على الأرياح الأربع: الصبا ~~والدبور والشمال والجنوب، والكواكب وغيرها. # وأوثقها العلامات الكوكبية، مثل أنهم ذكروا لأهل الشام جعل الجدي خلف ~~الكتف اليسرى، وسهيل عند طلوعه بين العينين، وعند غروبه على العين اليمنى، ~~وبنات النعش عند غيبوبتها خلف الأذن اليمنى. # ولأهل المغرب جعل الجدي على الخد الأيسر، والثريا والعيوق على اليمين ~~واليسار. # ولأهل البصرة وفارس جعل الجدي على الخد الأيمن، والشولة إذا نزلت للمغيب ~~بين العينين، والنسر الطائر عند طلوعه بين الكتفين. # ولأهل السند والهند جعل الجدي على الأذن اليمنى، وسهيل عند طلوعه خلف ~~الأذن اليسرى وبنات النعش عند طلوعها على الخد الأيمن، والثريا عند غيبوبته ~~على (2) العين اليسرى. # ولأهل اليمن جعل الجدي بين العينين، وسهيل عند غيبوبته بين الكتفين. # وقال في الذكرى: أكثر الأصحاب ذكر خراسان في قبلة أهل العراق، وحكم ~~باتحاد العلامات، وبلغني أن بها محرابا للإمام أبي الحسن ms0480 الرضا عليه ~~السلام، فإن صح النقل فلا عدول عنه، وإلا فالأولى جواز الاجتهاد في التيامن ~~والتياسر، وإن كان الاستقبال إلى الركن العراقي، وكلام الأصحاب لا ينافيه ~~(3)، انتهى، هذا. # وبعد ما تأملت في هذه العلامات، والمسامحة الفاحشة في كثير منها لعدم # PageV02P374 # انضباطها، سيما الأرياح وحركة القمر، وخصوصا في العلامات المروية، فإن ~~جعل الإمام عليه السلام الجدي علامة من دون تحديد حال ارتفاعه وانخفاضه مع ~~تفاوت أوساط العراق أيضا وتفاوت طريق مكة أيضا يظهر لك أنه لا مناص عن ~~اعتبار الجهة، ويظهر لك وسعة دائرة أمر القبلة، وتسهيل الأمر فيها. # وقال في الذكرى: إن تلك الأمارات أكثرها مأخودة من علم الهيئة، وهي مفيدة ~~للظن الغالب بالعين، وللقطع بالجهة (1). # ولا أدري ما أراد بالعين والجهة، فإن أراد بالظن الغالب بالعين الظن ~~باتصال خط مستقيم خارج عن موقف المصلي لو فرض اخراجه إلى أصل البيت، ~~وبالجهة ما ذكره قبل ذلك حيث قال: (إن المراد بالجهة السمت الذي يظن كون ~~الكعبة فيه لا مطلق الجهة كما قال بعض العامة إن الجنوب قبلة لأهل الشمال ~~وبالعكس، والمشرق قبلة لأهل المغرب، وبالعكس، لأنا نتيقن بالخروج هنا عن ~~القبلة، وهو ممتنع، انتهى) (2)، فنقول: لا ريب أن الظن الغالب بذلك غير ~~ممكن، إذ الصف المستطيل المستقيم الذي بمقدار ألف نفر، بل وكل من يحاذي ~~المصلي في جانب طول البلد إلى فراسخ كذلك يستحيل حصول الظن بذلك (لكل واحد ~~منهم، فضلا عن الظن الغالب، بل يستحيل حصول ذلك الظن) (3). # وإن أراد من العين محاذاة جهة العين كما يحاذي الهلال ألف ألف نفر، وكلهم ~~يصدق عليهم أنهم محاذون له عرفا، فإن الشئ الصغير كلما ازداد القوم عنه ~~بعدا ازدادوا محاذاة، فحصول الظن الغالب بذلك مسلم، ولكن لا يبقى لمعنى ~~الجهة شئ يقابل ذلك بعد ما ذكرنا سابقا، إلا أن يريد بها ما أراده بعض ~~العامة كما نقله العلامة (4)، وهو موجب للتهافت والإلغاز، اللهم إلا أن ~~يريد الظن في بادئ النظر # PageV02P375 # ومع قطع النظر عن ملاحظة الآخر. # تذنيب: المشهور بين الأصحاب استحباب ms0481 تياسر أهل المشرق عن مقتضى علائمهم، ~~وذهب الشيخ إلى وجوبه (1)، لرواية مفضل بن عمر: إنه سأل أبا عبد الله عليه ~~السلام عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السبب فيه، فقال: (إن ~~الحجر الأسود لما أنزل به من الجنة ووضع في موضعه، جعل أنصاب الحرم من حيث ~~يلحقه النور نور الحجر، فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها ثمانية ~~أميال، كلها اثني عشر ميلا، فإذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حد ~~القبلة لقلة أنصاب الحرم، وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا من حد ~~القبلة) (2) وتقرب من ذلك مرفوعة علي بن محمد (3). # وأورد على ذلك: بأن الانحراف إن كان إلى القبلة فواجب، وإن كان من القبلة ~~فحرام. # وأجيب بأنه انحراف منها إليها، بمعنى اختيار التوسيط، وهذا إنما يتم على ~~القول بجعل قبلة خارج الحرم هو الحرم لتفاوت طرفيه. # وقد جرى في ذلك سؤال وجواب بين المحقق الطوسي - قدس سره القدسي - والمحقق ~~الحلي - طاب ثراه - وحاصلهما ما ذكرنا، وكتب المحقق الحلي في ذلك رسالة، ~~وهي بتمامها مذكورة في مهذب ابن فهد (4). # PageV02P376 # وأنت خبير بأن ملاحظة الجهة وامتناع اعتبار هذا التفاوت في النائي عادة ~~ينفي هذه الملاحظة، إلا أن يكون ذلك حكما تعبديا ذكر في الرواية علة لأصل ~~تشريعه، ولا يلزم الاطراد، ويشكل مع القول باعتبار جهة الكعبة مطلقا كما هو ~~المختار. # ويظهر من بعض الأصحاب الجواب كذلك مع قطع النظر عن القول بكون الحرم قبلة ~~أهل الدنيا أيضا، بدعوى مزية بعض أجزاء البيت على بعض آخر. وهو أبعد من ~~الأول بالنظر إلى الواقع، وبالنظر إلى الرواية أيضا. # وربما يقال: وجه هذا الحكم التنبيه على لزوم التياسر عن قبلة مساجد ~~العراق، فإن أكثرها بنيت خلافة الثاني وغيره، وكانت محاريبها منحرفة إلى ~~اليمين، وعلل في الرواية بما علل إسكاتا لهم على وجه خطابي لأجل التقية، ~~وهو بعيد. # المطلب الثاني في الأحكام وفيه مباحث: # الأول: يجب استقبال القبلة في الفرائض كلها مع الاختيار، بالكتاب (1) ~~والسنة (2) والإجماع، بل البديهة من الدين. # وأما ms0482 حال الاضطرار كالخوف والمطاردة وغيرهما فلا يجب، لعدم التمكن، و ~~لقوله تعالى: * (فأينما تولوا فثم وجه الله) * (3) فإنها ردت في قبلة ~~المتحير، # PageV02P377 # ولصحيحة زرارة المتقدمة في الصلاة راكبا (1)، وما ورد في صلاة الخوف (2). # وكذلك في النافلة إلا حال الاستقرار وعدم العذر، وخلاف المحقق فيه (3) ~~ضعيف، وقد مر. # الثاني: يجب تحصيل العلم بالقبلة مع الإمكان، وقد مر الكلام في المتمكن ~~من المشاهدة، وأن وجوبها إجماعي. # وكذلك العلم بالجهة لمن تمكن منه، لظاهر الآية والأخبار. # وطرق العلم كثيرة، مثل التواتر، والخبر المحفوف بالقرائن، ومحراب ~~المعصوم، وقد يحصل العلم بإعمال القواعد الهيئوية. # وأما فاقد العلم فيعتمد على الأمارات المفيدة للظن، وهو إجماعي، بل ادعى ~~في المعتبر عليه اتفاق أهل العلم (4)، وأكثر العلامات المتقدمة لا تفيد إلا ~~الظن، بل كلها. # نعم بعضها في بعض المواضع من البلاد التي جعل علامة لها يفيد القطع فيما ~~انطبق على مقتضي القواعد الهيئوية، ومن باب العمل بالظن الظن بتلك ~~العلامات، مثل ما لو حصل الظن بالشمس في يوم الغيم أو ببعض الكواكب في ليلة ~~بسبب النور في الشمس أو العين أيضا في الكواكب، وبمثل الاعتماد ببعض ~~الكواكب، كما لو كان إذا كان في بلدة كانت الجوزاء مثلا في أول المغرب قبال ~~القبلة، ثم تحير في بادية فيحصل بذلك ظن قوي ونحو ذلك. # PageV02P378 # وتدل عليه الأخبار، مثل صحيحة زرارة قال، قال أبو جعفر عليه السلام: # (يجزئ التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة) (1). # وموثقة سماعة قال: سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم ير الشمس ولا ~~القمر ولا النجوم، قال: (اجتهد رأيك، وتعمد القبلة جهدك) (2). # وأوضح الأخبار في ذلك ما رواه السيد في رسالة المحكم والمتشابه نقلا عن ~~تفسير النعماني، عن الصادق عليه السلام (3). # وبالجملة المعيار ما يفيد الظن للمكلف (من أي) (4) شئ يكون من القواعد ~~المذكورة والعلامات والأمارات المشهورة وغيرها مما يحصله المكلف. # ولا يجوز العمل بالظن الأضعف مع وجود الأقوى، لكون الأضعف حينئذ وهما، ~~فتسميته ظنا إنما هو مع قطع النظر عن الأمارة الأخرى كما لا ms0483 يخفى، وتشعر ~~بذلك الروايات المتقدمة. # وأما المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين، ومقابرهم، وطرقهم، فهي مما ~~تفيد الظن القوي، ويجوز الاكتفاء بها بلا خلاف بينهم، وقال في التذكرة إنه ~~إجماعي (5). # ومقتضى إطلاقهم جواز العمل عليها مع إمكان تحصيل العلم أيضا، واختار في ~~المدارك العدم، لإمكان تحصيل اليقين (6)، وهو غير بعيد، حملا لإطلاقهم # PageV02P379 # على الغالب. # وأما مع عدم الإمكان فقالوا: لا يجوز الاجتهاد في الجهة حينئذ، لأن الخطأ ~~في الجهة مع استمرار الخلق واتفاقهم ممتنع أو بعيد، فلو خالف اجتهاده إياهم ~~فالخطأ منه، ولا يجوز العمل عليه. # وأما في التيامن والتياسر ففيه قولان (1): من جهة أن إصابة الخلق الكثير ~~أقرب، ومن جهة عموم الأخبار (2)، وأنه لما لم يجب عليهم الاجتهاد فيهما ~~فلعل اكتفاءهم بالجهة لاعتمادهم على قبلة من قبلهم، لا لحصول الاجتهاد من ~~جميعهم وتوافقهم في ذلك. # قال في الذكرى: وقد وقع في زماننا اجتهاد بعض علماء الهيئة في قبلة مسجد ~~دمشق وأن فيه تياسرا عن القبلة مع انطواء الأعصار الماضية على عدم ذلك (3). # أقول: ولا يبعد ترجيح الجواز، سيما مع ما عرفت من المسامحة في أمر القبلة ~~والعلائم التي بنوا أمرها عليها. ثم إن إخبار الغير بالقبلة أيضا مما يفيد ~~الظن، فإن حصل له بسببه ظن أقوى من اجتهاده فيعمل عليه، لظاهر الأخبار (4)، ~~فإنه أيضا نوع من التحري والاجتهاد، فإن المأمور به الذي هو تحصيل الظن له ~~مقدمات، والمقدمات قد تكون من فعل المكلف، وقد يقوم فعل غيره مقامه أيضا، ~~فقد يكون وجوب المقدمة تخييرا بين المقدورات، وقد ينوب غير المقدور عن ~~المقدور كما حققناه في الأصول (5)، فلو استخبر المكلف من غيره لتحصيل الظن ~~فهو من فعله، وإن أخبره الغير من دون الاستخبار فهو # PageV02P380 # نائب عن فعله. # وقول الشيخ بعدم جواز العمل على خبر الغير إذا خالف اجتهاده لأن المجتهد ~~لا يجوز له تقليد غيره (1)، ففيه من الضعف ما لا يخفى. # ومن لا يمكنه الاجتهاد من جهة عدم الاستعداد أو المانع كالأعمى ومن أطبقه ~~الغيم ونحوهما فيعول على خبر العدل، بل ms0484 وغيره أيضا إذا أفاد الظن، ولو كان ~~كافرا، ويقدم قول من يحصل منه الظن الأقوى. والدليل على ذلك كله الأخبار ~~المتقدمة. # وذهب الشيخ في الخلاف إلى عدم جواز الاعتماد على خبر الغير للأعمى وغيره، ~~ووجوب الصلاة إلى أربع جهات للإجماع على براءة الذمة بذلك والشك فيها بدونه ~~(2)، وهو ضعيف. # أما من فقد العلم والظن بأقسامه فالمشهور أنه يصلي إلى أربع جهات (3)، ~~لرواية خراش، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال، قلت: جعلت ~~فداك إن هؤلاء المخالفين علينا يقولون إذا أطبقت السماء علينا أو أظلمت فلم ~~نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد، فقال: (ليس كما يقولون، إذا كان ~~ذلك فليصل لأربع وجوه) (4) ولأن الاستقبال واجب، ولا يحصل حينئذ إلا بذلك. # والظاهر أن مرادهم وقوعها على خطين مستويين وقع أحدهما على الآخر بحيث ~~يحدث عنهما زوايا قوائم، لأنه المتبادر من النص. # وذهب ابن أبي عقيل إلى أنه يصلي حيث شاء صلاة واحدة (5)، وهو الظاهر من # PageV02P381 # الصدوق (1) والكليني (2) والعلامة في المختلف والشهيد في الذكرى (3) ~~والمحقق الأردبيلي (4) وصاحب المدارك (5)، وهو الأظهر عندي، لقوله تعالى: ~~(ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) * (6) فقد ورد أنها نزلت ~~في قبلة المتحير (7). # وصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، أنه قال: " يجزئ ~~المتحير أبدا أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة) (8). # وصحيحة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~قبلة المتحير، فقال: (يصلي حيث يشاء) (9). # وربما يحمل على ما لو لم يتمكن إلا من صلاة واحدة، فإنه يكفي حينئذ قولا ~~واحدا. # قالوا: ويجب الإتيان في الجوانب بحسب المكنة ثلاثا أو اثنتين أو واحدة. # أقول: وحمل مستند المشهور على الاستحباب أيضا لضعف الرواية (10)، ~~ومهجورية ظاهرها من سقوط الاجتهاد، ولموافقة الصحيحين للكتاب والأصل والملة ~~السمحة السهلة النافية للعسر والحرج. # وأما حديث توقف الاستقبال على ذلك فهو مع معارضته بالأصل ففيه أنه قد ~~يحصل الاستقبال بالثلاث أيضا إذا صلى على مثلث لم يخرج كلها عما بين المشرق ms0485 # PageV02P382 # والمغرب، فلا أقل من وقوع أحدها ما بين المشرق والمغرب، وهو قبلة للمضطر ~~كما يستفاد من صحيحة معاوية بن عمار (1). # وأما قول ابن طاوس باستعمال القرعة (2) فهو أيضا ضعيف، لعدم الإشكال مع ~~هذه الأخبار. # الثالث: إذا صلى إلى جهة القبلة ظانا لها، ثم تبين الخطأ وهو بين المشرق ~~والمغرب، فإن كان في الصلاة استدار، لأنه متمكن من الإتيان بشرط الصلاة ~~فيجب، ولو تبين بعد فراغه لم يعد، وهو مذهب العلماء، لقوله عليه السلام: ~~(ما بين المشرق والمغرب قبلة) (3) قاله في المعتبر (4). # وتدل عليه قوية القاسم بن وليد قال: سألته عن رجل تبين له وهو في الصلاة ~~أنه على غير القبلة، قال: (يستقبلها إذا ثبت ذلك، وإن كان فرغ منها فلا ~~يعيدها) (5). # وأما في غيره (فيستأنف الصلاة، لفوات شرط الصلاة وعدم ثبوت توظيف الصلاة ~~الملفقة) (6) من الجهتين هنا، فلا يمكن القول بالانحراف. # وتدل عليه صريحا في صورة الاستدبار موثقة عمار الآتية (7). # ويؤيده في غير الاستدبار ما سيجئ من وجوب الاستئناف في الوقت إذا ظهر له # PageV02P383 # ذلك بعد الفراغ في الوقت. # وأما مع ضيق الوقت عن الإعادة فينحرف ولو استدبر، ويظهر وجهه مما مر في ~~مبحث اللباس، وحاصله أنه يستلزم سقوط التكليف لولاه، لأن القضاء فرض جديد ~~يحتاج إلى الثبوت، وليس فليس، فلو أبطل هذه لبقي بلا صلاة. ويؤيده أن ~~الصلاة على ما افتتحت عليه (1). # وأما لو ظهر الخلل بعد الفراغ، فإن كان الانحراف فيما بين المشرق والمغرب ~~فيصح بلا خلاف، وادعى عليه الاجماع جماعة منهم المحقق في المعتبر (2). # وتدل عليه صحيحة معاوية بن عمار: أنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل ~~يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا أو ~~شمالا، فقال له: (قد مضت صلاته، وما بين المشرق والمغرب قبلة) (3). # ورواية الحسين بن علوان المروية في قرب الإسناد (4). وتؤيده صحيحة زرارة ~~المتقدمة في أوائل الفصل (5). # وكذلك الحكم إذا ظهر أنه صلى إلى المشرق أو المغرب إن خرج الوقت بلا ~~خلاف، للصحاح المستفيضة وغيرها، ms0486 منها صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن ~~الصادق عليه السلام، قال: (إذا صليت وأنت على غير القبلة واستبان لك أنك ~~صليت وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد، وإن فاتك الوقت فلا تعد) (6). # PageV02P384 # وبمضمونها صحيحة يعقوب بن يقطين (1) وصحيحة زرارة (2) وصحيحة سليمان بن ~~خالد (3) وغيرها. # ولا عبرة برواية معمر بن يحيى المنافية لذلك (4)، لهجرها، وعدم مقاومتها ~~لما ذكرنا. # وإن كان بالاستدبار ففيه قولان، أصحهما أنه كذلك أيضا، لأن القضاء يحتاج ~~إلى فرض جديد، ولإطلاق الأخبار المتقدمة، وهو مذهب المرتضى (5). # وذهب الشيخان إلى وجوب القضاء خارج الوقت أيضا (6)، لموثقة عمار عن ~~الصادق عليه السلام، قال في رجل صلى إلى غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة ~~قبل أن يفرغ من صلاته، قال: (إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول ~~وجهه إلى القبلة ساعة يعلم، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ~~ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة) (7). # وهي مع عدم مقاومتها لما ذكرنا سندا (8) لا تنهض على المطلوب دلالة كما ~~لا يخفى. # ثم إن الظاهر أن حكم الظان بالجهة يطرد إلى المتحير الذي صلى إلى جهة ~~واحدة، سواء ضاق وقته عن الأربع أو صلى إلى جهة واحدة اختارها على القولين # PageV02P385 # في المسألة، وحكمه حكم الظان كما صرح به في المدارك (1)، ويشمله إطلاق ~~الروايات المتقدمة. # وفي إلحاق الناسي وجهان، من جهة إطلاق الروايات، ومن جهة تقصيره. # واستشكله في المعتبر (2)، والأظهر الإلحاق. # وأما جاهل المسألة المقصر في التحصيل فالأظهر عدم الإلحاق، لأنه في حكم ~~العامد على الأقوى. # وأما العامد في الخلل فتبطل صلاته مطلقا قولا واحدا عن العلماء. # PageV02P386 # الفصل الثالث في الأذكار والأفعال المقدمة على الصلاة والمتأخرة عنها ~~والمقارنة لها. # وفيه مقاصد: PageV02P387 # المقصد الأول في الأذان والإقامة وفيه مقدمة ومباحث: # أما المقدمة: # مشروعيتهما إجماع المسلمين، بل من ضروريات الدين، وأصلهما من الوحي ~~المنزل بوسائط الروح الأمين على سيد المرسلين صلى الله عليه وآله أجمعين، ~~بإجماع علمائنا وأخبارهم مستفيضة (1). # نقل في الذكرى عن ابن أبي عقيل أن الشيعة ms0487 أجمعت عن الصادق عليه السلام ~~أنه لعن قوما زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله أخذ الأذان من عبد الله بن ~~زيد فقال: " نزل الوحي على نبيكم فتزعمون أنه أخذ الأذان من عبد الله بن ~~زيد (2). # قد أجمع العامة على نسبته إلى رؤيا عبد الله بن زيد، فروى ابن طاوس في ~~الطرائف عن أبي داود وابن ماجة أنهما ذكرا في كتاب السنن أن النبي صلى الله ~~عليه وآله هم بالبوق وأمر بالناقوس فرأى عبد الله بن زيد في المنام رجل ~~عليه ثوبان # PageV02P389 # أخضران فعلمه الأذان (1). # لنذكر من أخبارنا رواية هي صحيحة منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام، ~~قال " (لما هبط جبرئيل عليه السلام بالأذان على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كان رأسه في حجر علي عليه السلام، فأذن جبرئيل عليه السلام، وأقام، ~~فلما انتبه رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا علي سمعت؟ قال: نعم يا ~~رسول الله، قال: حفظت؟ قال: نعم، قال: ادع بلالا، فدعا علي عليه السلام ~~بلالا فعلمه (2). # المبحث الأول: لا يجوز الأذان والإقامة في غير الفرائض اليومية والجمعة ~~بإجماع علماء الاسلام. # أما في المذكورات، فالمشهور الأقوى استحبابهما، للأصل، وصحيحة حماد عن ~~الصادق عليه السلام في تعليم الصلاة إياه، فلم يتوجه عليه السلام فيها إلى ~~بيان الأذان والإقامة (3). # الأخبار المستفيضة الواردة في أن من صلى بأذان وإقامة صلى خلفه صفان من ~~الملائكة، ومن صلى بإقامة بغير أذان صلى خلفه صف من الملائكة، وهي كثيرة ~~منها صحيحة الحلبي (4). # أما الأخبار الدالة على استحباب الأذان فكثيرة معتبرة، مثل صحيحة الحلبي، ~~عن الصادق عليه السلام، عن أبيه عليه السلام: (أنه كان إذا صلى وحده في ~~البيت # PageV02P390 # أقام إقامة واحدة ولم يؤذن (1). # صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام، قال: (يجزئك إذا خلوت في ~~بيتك إقامة واحدة بغير أذان (2). # صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام: أنه سأله رجل نسي الأذان والإقامة ~~حتى دخل في الصلاة، قال: (فليمض على صلاته، الأذان سنة) (3) إلى غير ذلك، ~~وسيجئ بعضها. ms0488 # إذا ثبت بهذه الأخبار استحبا ب الأذان مطلقا، ثبت استحباب الإقامة، لئلا ~~يلزم خرق الاجماع المركب كما ادعاه في المختلف (4). # في الفقه الرضوي: " إنهما من السنن اللازمة وليستا بفريضة " (5). # قال الشيخان (6) وابن البراج (7) وابن حمزة (8) بوجوبهما في صلاة ~~الجماعة. # الشيخ قال في المبسوط: إن فضيلة الجماعة تفوت بتركهما (9). # قال أبو الصلاح: إنهما شرط في الجماعة فتبطل الصلاة بتركهما (10). # احتجوا برواية أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته أيجزئ أذان ~~واحد؟ قال: " إن صليت جماعة لم يجز إلا أذان وإقامة، وإن كنت وحدك تبادر ~~أمرا # PageV02P391 # تخاف أن يفوتك تجزئك إقامة، إلا الفجر والمغرب فإنه ينبغي أن يؤذن فيهما ~~ويقيم، من أجل أنه لا يقصر فيهما كما يقصر في سائر الصلوات " (1). # في سندها ضعف (2)، وكذلك دلالتها: إذ الاجزاء وعدمه لا ينحصران في ~~الواجبات كما لا يخفى. # عدم دلالتها على قول أبي الصلاح أظهر، لاحتمال عدم إرادة الاجزاء عن ~~الأذان، لا عن الصلاة، بل هو أظهر، فالرواية محمولة على التأكيد. # ولا ريب في تأكدهما في الجماعة، وفي رواية الحسن بن زياد الصيقل قال، قال ~~أبو عبد الله عليه السلام: " إذا كان القوم لا ينتظرون أحدا اكتفوا بإقامة ~~واحدة " (3). # والأمر في الإقامة آكد، والأحوط أن لا تترك أبدا، سيما مع ملاحظة القول ~~باشتراط صحة الجماعة بها، وحصول الإشكال في ترك القراءة خلف مثل هذا ~~الإمام. # قال في الشرائع: ويتأكدان فيما يجهر به، وأشدهما في الغداة والمغرب " ~~(4). # أما مطلق الجهرية فلا يحضرني مستنده الآن، بل ربما تشعر رواية صباح بن ~~سيابة بعدمه، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " لا تدع الأذان في ~~الصلوات كلها، فإن تركته فلا تتركه في المغرب والفجر، فإنه ليس فيهما تقصير ~~" (5). # وكذلك موثقة سماعة عن الصادق عليه السلام، قال: " لا تصل الغداة والمغرب ~~إلا بأذان وإقامة، ورخص في سائر الصلوات بالإقامة، والأذان أفضل " (6). # PageV02P392 # وأما المغرب والغداة فيدل على التأكيد فيهما مضافا إلى ما مر أخبار ~~كثيرة، مثل صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام، قال: " يجزئك في ms0489 ~~الصلاة إقامة واحدة، إلا الغداة والمغرب " (1). # وصحيحة عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الإقامة بغير ~~أذان في المغرب، فقال: " ليس به بأس، وما أحب أن تعتاد " (2) إلى غير ذلك. # وأما النساء، فلا يتأكدان فيهن، ولكنهما راجحان لهن بإجماع الأصحاب. # وروى عبد الله بن سنان في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~المرأة تؤذن للصلاة؟ فقال: " حسن إن فعلت، وإن تفعل أجزأها أن تكبر وأن ~~تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله " (3). # وفي صحيحة جميل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة عليها ~~أذان وإقامة؟ قال: " لا " (4). # وفي صحيحة أبان، عن أبي مريم الأنصاري، قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام، يقول: " إقامة المرأة أن تكبر، وتشهد أن لا إله إلا الله، وأن ~~محمدا عبده ورسوله " (5) إلى غير ذلك من الأخبار. # ويجوز أن تؤذن المرأة للنساء ويعتدون به، وعليه علماؤنا، قاله في المعتبر ~~(6). # ولا يبعد اعتداد المحارم به أيضا. وأما الأجانب، فعن الأكثر عدم ~~الاعتداد، (7) # PageV02P393 # وعن ظاهر المبسوط الاعتداد به (1). # قيل: وإنه مبني على أن صوتها ليس بعورة (2). # عندي في اعتداد المحارم أيضا توقف، لعدم الانصراف من الإطلاقات، ولم نقف ~~على توظيف به. # وأما الخنثى، فقال في الذكرى: إنها في حكم المرأة (3)، ويظهر حالها مما ~~ذكرنا. # ثم في حكم الأذان والإقامة أقوال أخر ضعيفة، منها: وجوب الإقامة على ~~الرجال في كل فريضة، والأذان على الرجال والنساء في الصبح والمغرب والجمعة، ~~وعلى الرجال خاصة في الجماعة، وهو قول المرتضى في الجمل (4). # وعن ابن أبي عقيل: يجب الأذان في الصبح والمغرب، والإقامة في جميع الخمس ~~(5). # وعن ابن الجنيد: يجبان على الرجال، جماعة وفرادى، سفرا وحضرا، في الصبح ~~والمغرب، وتجب الإقامة في باقي المكتوبات، قال: وعلى النساء التكبير و ~~الشهادتان فقط (6). # وأنت بعد التأمل فيما مر تقدر على استنباط أدلة تلك الأقوال والجواب ~~عنها. # الثاني: يسقط الأذان في مواضع: # منها: العصر والعشاء لمن أراد الجمع، ويرجع في ms0490 معناه إلى العرف، وسيجئ ~~بعض الأخبار المفسرة له ولو لوحظا معا كان أولى. # PageV02P394 # والدليل على السقوط الصحاح المستفيضة وغيرها، منها صحيحة ابن أذينة، عن ~~رهط منهم الفضيل وزرارة، عن الباقر عليه السلام: " إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء ~~بأذان واحد وإقامتين " (1). # لا يقال: إن الجمع بين الصلاتين بأذان لا يعطي إلا تداخل الأذانين، وهو ~~يحصل مع الفصل بينهما أيضا. # أنا نقول: المتبادر من لفظ ذلك، نعم لو قيل " شرك بينهما بأذان أو اكتفى ~~لهما بأذان " لتم ما قلت، مع أن الظاهر أن الظرف مستقر، والباء للملابسة، ~~فلا يثبت كون مدخولها آلة للجمع، مضافا إلى أن سياق هذه الصحيحة وغيرها من ~~الأخبار الكثيرة " (2)، هو ترخيص الجمع ورفع لزوم التفريق، مع ملاحظة تلك ~~الأخبار والتأمل في مواردها لا يبقى شك فيما ذكرنا. # ولنذكر منها رواية أخرى، وهي رواية صفوان الجمال قال: صلى بنا أبو عبد ~~الله عليه السلام الظهر والعصر عندما زالت الشمس بأذان وإقامتين، ثم قال: " ~~إني على حاجة فتنفلوا " (3). # ظهر من تلك الأخبار أن المراد من الجمع: هو الجمع المعهود المقابل ~~للتفريق، لا مجرد تشريك الصلاتين في أذان. # على أنا نقول: يستفاد من أخبار أخر أن الجمع معنى محصل مستقل معهود، مثل ~~رواية محمد بن حكيم قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: " الجمع بين ~~الصلاتين إذا لم يكن بينهما تطوع، وإذا كان بينهما تطوع فلا جمع " (4). # PageV02P395 # وروايته الأخرى عنه عليه السلام، قال: سمعته يقول: " إذا جمعت بين ~~الصلاتين فلا تطوع بينهما " (1). # والظاهر من التطوع الصلاة، فلا يضر التعقيب والتسبيح في الجمع كما صرح به ~~بعض الأصحاب (2). # وصحيحة منصور عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن صلاة المغرب والعشاء ~~بجمع، فقال: " بأذان وإقامتين، لا تصلي بينهما شيئا، هكذا صلى رسوله الله ~~صلى الله عليه وآله " (3). # ولا تبعد دعوى ظهور هذا الحديث في مدخلية سقوط الأذان في تحقق حقيقة ~~الجمع أيضا، ويظهر احتمال ذلك من الشهيد في الذكرى (4). # وتظهر الثمرة ms0491 فيما ورد استحباب الجمع فيه كعصر عرفة وعشاء مزدلفة، وعلى ~~هذا فيكون مدخول الباء في الصحيحة المتقدمة آلة للجمع لكن مع معطوفه لا هو ~~فقط، فيكون المراد أنه صلى الله عليه وآله حصل الجمع بمجموع الأذان ~~والإقامتين، فحينئذ لا بد من دعوى تبادر الاجتماع العرفي المقابل للتفريق ~~هنا أيضا من مجموع الكلام، لا من لفظ جمع فقط. وهذا الحديث يحتمل إرادة حكم ~~عشاء المزدلفة باعتبار لفظ جمع كما سيجئ. # وكيف كان فالظاهر من الروايات الرخصة لا العزيمة، ويمكن القول بأفضلية ~~الترك لفعلهم عليهم السلام، فمعنى الرخصة حينئذ يتحصل في أصل الجمع، لا في ~~ترك الأذان. # وأما ما اشتهر أن الأذان للأولى إن جمع بينهما في وقت الأولى، وإن جمع # PageV02P396 # بينهما في وقت الثانية أذن للثانية ثم أقام فصلى الأولى لمكان الترتيب ثم ~~أقام للثانية فالإطلاقات لا تعطيه، ولم نقف على مقيد لها. # ومما يسقط فيه الأذان: عصر عرفة وعشاء مزدلفة، لأخبار كثيرة، منها صحيحة ~~عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام، قال: " السنة في الأذان يوم عرفة ~~أن يؤذن ويقيم للظهر، ثم يصلي ثم يقوم ويقيم للعصر بغير أذان. وكذلك في ~~المغرب والعشاء بمزدلفة " (1). # وفي كون السقوط هنا للرخصة أو الكراهة أو الحرمة أقوال (2)، أصحها ~~الحرمة، لأن خلاف السنة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار ~~كما ورد في الخبر الصحيح (3). # وجعل في الذكرى سقوط الأذان هنا لمقتضى مطلق الجمع المستحب هنا، لا ~~لخصوصية البدعة (4). # وهو كما ترى خلاف كلام أكثرهم، حيث أفردوا العنوان (5)، مع أنه صرح في ~~الأخبار بأنه السنة في الأذان يوم عرفة (6)، فهو حكم للأذان فهذا الجمع ~~الخاص، لا أنه حكم بالسقوط لمكان الجمع، فانفهام سقوط الأذان من رجحان ~~الجمع ليس بأولى من انفهام (7) رجحان الجمع باعتبار سقوط الأذان. # ثم إن الشهيد في الذكرى قال: إن الساقط من الأذان في الجمع الغير المستحب # PageV02P397 # هو أذان الإعلام، لا أذان الذكر والإعظام (1). وهو غير ظاهر المأخذ، ~~وخلاف المتبادر من الأخبار الكثيرة التي قد مر بعضها (2) كما ms0492 لا يخفى، بل ~~قد ينعكس الأمر لو كان الأذان الإعلامي أذان المصر، وكان المحتاج إلى الجمع ~~بعض أهله. # ومنها: عصر يوم الجمعة، لرواية حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه، قال: # " الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة " (3) وفهم جمهور أصحابنا مع كون الراوي ~~من العامة (4) يعين إرادة أذان العصر، وضعف الرواية منجبر بعمل الأصحاب. # واحتمال إرادة الأذان الذي أبدعه عثمان (5) أو معاوية (6) قبل ظهر الجمعة ~~" إما بتغليب اسم الأذان على الإقامة بتقريب أن النبي صلى الله عليه وآله ~~شرع للصلاة أذانا وإقامة فالزائد ثالث، وهو بدعة، كما قيل (7)، أو إرادة ~~ذلك بأن يكون ثالث الأذانات، يعني أذان الصبح وأذان الظهر والأذان البدعي ~~كما قيل بعيد. # مع أن الأمر إذا دار بين السنة والبدعة فالأولى تركه، مع أن ابن إدريس ~~ادعى الاجماع على سقوط استحبابه عن العصر إذا صلى جمعة (8). # فظهر من جميع ذلك أن رجحان الترك هنا لخصوصية الزمان، كما أن في عرفة ~~والمزدلفة لخصوصية المكان، لا لمطلق الجمع، وإلا فلا ريب في استحباب الجمع ~~في الجمعة، ومع الجمع يجوز الترك رخصة كما مر. # PageV02P398 # وعلى الاحتمال الذي ذكرنا من كون ترك الأذان محصلا لحقيقة الجمع فيثبت ~~الرجحان أيضا، فلا وجه لجعله من باب الرخصة مطلقا من دون الرجحان مع ~~الإعراض عن رواية حفص أيضا. # وكيف كان فالأقوال في المسألة ثلاثة: مذهب الشيخ في النهاية التحريم (1)، ~~وفي المبسوط أطلق السقوط (2)، وعن المفيد في الأركان (3) وابن البراج (4) ~~والمحقق الأردبيلي (5) استحبابه للعمومات (6) وضعف الخبر، واختاره في ~~المدارك (7)، والأحوط بل الأقوى الترك لما ذكرنا. # ومنها: القاضي للصلوات الكثيرة من غير أول وروده، وتكفي في البواقي ~~الإقامة، لصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام: " إذا نسيت صلاة أو صليتها ~~بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأولاهن وأذن لها وأقم ثم صلها، ثم ~~صل ما بعدها بإقامة، إقامة لكل صلاة " (8). # ولما روي أن النبي صلى الله عليه وآله شغل يوم الخندق عن أربع صلوات فأمر ~~بلالا فأذن للأولى وأقام، ثم أقام للبواقي من غير أذان (9)، وهو لا ms0493 ينافي ~~العصمة، لما روي (10) أن الصلاة كانت تسقط أداءا مع الخوف، ثم تقضى، ثم نسخ ~~بقوله # PageV02P399 # تعالى * (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) * (1) الآية. # وهذا القول نقله في الذكرى (2)، واختاره في المدارك (3)، بل قوى كون ~~تكرار الأذان حينئذ بدعة، لظاهر الروايتين. # والمشهور أن تركه حينئذ رخصة، وفعله أفضل، لقوله صلى الله عليه وآله: " ~~من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته (4). # وموثقة عمار عن الصادق عليه السلام، قال: سئل عن الرجل إذا أعاد الصلاة ~~هل يعيد الأذان والإقامة؟ قال: " نعم (5). # وأنت خبير بأنه لا دلالة فيهما على المطلوب كما لا يخفى، فالعمل على ~~الأول. # وإطلاق الصحيحة يشمل ما لو فاتت الصلوات المتفرقات أيضا، بل ولو كانت على ~~غير ترتيب أصل الصلوات أيضا، كما لو أراد قضاء صبح ثم عشاء ثم مغرب ثم عصر. # ومنها: السفر، لصحيحة محمد بن مسلم والفضيل بن يسار عن أحدهما عليهما ~~السلام، قال: " تجزئك إقامة في السفر (6). # ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق عليه السلام، قال: سمعته ~~يقول: " يقصر الأذان في السفر كما تقصر الصلاة، تجزئ إقامة واحدة " (7). # ومنها: الإمام إذا سمع أذانا، لمنفرد كان أو جماعة، وسواء كان لمسجد أو # PageV02P400 # مصر، بل الإقامة أيضا، لرواية أبي مريم المتقدمة في كراهة الإمامة بلا ~~رداء (1). # ورواية عمرو بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كنا معه نسمع إقامة ~~جار له بالصلاة، فقال: " قوموا " فقمنا فصلينا معه بغير أذان ولا إقامة، ~~قال: # " يجزئكم أذان جاركم " (2). # واستدلوا عليه بفعل النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم ~~أيضا (3)، قال في الذكرى: والروايتان معتضدتان بعمل الأصحاب (4). # وتؤيده بل تدل عليه أيضا موثقة عبد الله بن سنان - لعبد الله المغيرة - ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " إذا أذن مؤذن فنقص الأذان وأنت تريد ~~أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه " (5). # وفي اجتزاء المنفرد بهذا الأذان نظر، أقربه ذلك، لأنه من باب التنبيه ~~بالأدنى على الأعلى. # أقول: ويدل عليه قوله عليه السلام " يجزئكم أذان جاركم " أيضا، ms0494 وكذلك ~~ظاهر الموثقة. # وقد ظهر من الرواية أن التكلم يقدح في الاجتزاء بالإقامة، ويؤيده ما سيجئ ~~من استحباب إعادة الإقامة بعد التكلم، للخبر الصحيح وغيره (6). # والظاهر أن سقوط الأذان حينئذ رخصة، فالاستحباب باق بحاله في غير ما كان ~~الأذان للجماعة الخاصة، فلا يستحب للإمام ولا المأمومين الإعادة جزما، ~~وكأنه إجماعي بملاحظة عمل المسلمين في جميع الأعصار والأمصار. # PageV02P401 # والمشهور استحباب إعادة الأذان والإقامة للمنفرد إذا أراد الجماعة، ~~لموثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: وسئل عن الرجل يؤذن ويقيم ~~ليصلي وحده، فيجئ رجل آخر فيقول له: نصلي جماعة، هل يجوز أن يصليا بذلك ~~الأذان والإقامة؟ قال: " لا، ولكن يؤذن ويقيم " (1). # واستشكله في المعتبر (2) لرواية أبي مريم المتقدمة (3)، ودعوى الأولوية ~~في الاجتزاء بأذان نفسه. # وفيه: أن الاستماع بقصد الجماعة لعله كان علة للاجتزاء، وليس في المنفرد ~~قصد الجماعة، فثبت الفارق، فكيف بالأولوية. # ومنها: الجماعة الثانية إذا لم تتفرق الأولى، وإن فرغوا من الصلاة، وربما ~~قيد بكون ذلك في المسجد. # وتدل على ذلك روايات، مثل صحيحة أبي بصير، قال: سألته عن الرجل ينتهي إلى ~~الإمام حين يسلم، فقال: " ليس عليه أن يعيد الأذان، فليدخل معهم في أذانهم، ~~فإن وجدهم قد تفرقوا أعاد الأذان " (4). # وصحيحته الأخرى أو موثقته - لأبان - عن أبي عبد الله عليه السلام قال، ~~قلت: # الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم، أيؤذن ويقيم؟ قال: " إن كان دخل ولم ~~يتفرق الصف صلى بأذانهم وإقامتهم، وإن كان تفرق الصف أذن وأقام " (5). # ورواية عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام، قال: " دخل ~~رجلان المسجد وقد صلى علي عليه السلام بالناس، فقال لهما: إن شئتما فليؤم # PageV02P402 # أحدكما صاحبه ولا يؤذن ولا يقيم " (1). # ورواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام، أنه كان يقول: # " إذا دخل رجل المسجد وقد صلى أهله فلا يؤذنن ولا يقيمن ولا يتطوع حتى ~~يبدأ بصلاة الفريضة " (2) الحديث. # ورواية أبي علي الحراني قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فأتاه ~~رجل، فقال: جعلت فداك ms0495 صلينا في المسجد الفجر وانصرف بعضنا وجلس بعض في ~~التسبيح، فدخل علينا رجل المسجد فأذن فمنعناه ودفعناه عن ذلك، فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام: " أحسنت، ادفعه عن ذلك، وامنعه أشد المنع " فقلت: فإن ~~دخلوا وأرادوا أن يصلوا فيه جماعة؟ قال: " يقومون في ناحية المسجد ولا يبدر ~~بهم إمام " (3). # وأنت خبير بأن هذه الروايات لا تدل على انحصار الحكم في مريد الجماعة، بل ~~هي أظهر في حكم المنفرد. # نعم ربما يظهر من رواية أبي علي المنع عن الجماعة الثانية أو إظهارها، ~~إما لأجل احترام الإمام الراتب، أو لأجل الاختفاء عن العامة لئلا يعرفون ~~فيؤذون، وهو غير المدعى، فلا وجه لاقتصار الشيخين (4) وجماعة (5) على حكم ~~الجماعة، وعن ابن حمزة (6) التصريح بمنع الحكم في المنفرد، وهو بعيد. # والظاهر أن ذكر المسجد في الروايات مبني على الغالب، فلا فرق في الحكم. # وفي مقابل هذه الأخبار موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه سئل ~~عن # PageV02P403 # الرجل أدرك الإمام حين سلم، قال: " عليه أن يؤذن ويقيم ويفتتح الصلاة " ~~(1) وهي محمولة على صورة التفرق، لعدم المقاومة. # وربما يقال: إن المراد من الأخبار كلها هي الجماعة في المسجد بمعونة فهم ~~الأصحاب، وأنها محمولة على (الأمر بالتقية) (2) سيما بملاحظة رواية أبي علي ~~مستدلا برواية عمار. # وفيه: أن كلام العامة في ذلك مختلف، ولم يظهر منهم عدم الجواز. نعم أبو ~~حنيفة وبعضهم الآخر يقول بكراهة الجماعة الثانية في المسجد، وهو غير القول ~~بسقوط الأذان والإقامة. # وأما رواية أبي علي فغاية ما يسلم منها أيضا هو الإشعار بالإرشاد على ~~الاختفاء والانزواء خوفا من الضرر، وهو لا يوجب اطراد الحكم، وأين هذا من ~~كون الحكم كذلك تقية بمعنى كونها موافقة للعامة، ولو سلم فلا يعارض بها ~~ظواهر الأخبار الكثيرة المعمول بها والشهرة بين الأصحاب، هذا. # ولكن لا يحصل من مجموع ما ذكر إلا الرخصة لا العزيمة، والأظهر كما يظهر ~~من أكثر الأخبار وكلام بعض الأصحاب أن ذلك لمريد الجماعة (بذلك) (3) ~~الأذان، وينقدح منه اعتبار وحدة الصلاة أيضا. # الثالث: المشهور ms0496 أن فصول الأذان ثمانية عشر: التكبير أربعا، ثم الشهادة ~~بالتوحيد، ثم بالرسالة، ثم الدعاء إلى الصلاة، ثم إلى الفلاح، ثم إلى خير ~~العمل، ثم التكبير، ثم التهليل، كل واحد مرتان. # والإقامة سبعة عشر: بنقص تكبيرتين من الأول، وتهليل من الآخر، وزيادة # PageV02P404 # قد قامت الصلاة مرتين بعد الدعاء إلى خير العمل، لصحيحة أبان عن إسماعيل ~~الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " الأذان والإقامة خمسة ~~وثلاثون حرفا. فعد ذلك بيده واحدا واحدا، الأذان ثمانية عشر حرفا، والإقامة ~~سبعة عشر حرفا " (1). # ويظهر بيانه من الأخبار الأخر (2)، وعدم القول بالفصل، وفهم الفقهاء، ~~والعمل عليه في الأعصار والأمصار، وعن العلامة (3) وابن زهرة (4) دعوى ~~الاجماع عليه. # ويدل على حكم الأذان أيضا رواية أبي بكر الحضرمي وكليب الأسدي، وفي آخرها ~~" والإقامة كذلك " (5) وكذلك رواية المعلي بن خنيس (6). # وفي صحيحة عبد الله بن سنان في وصف الأذان " الله أكبر " في الأول مرتين ~~(7). # وكذلك رواية زرارة والفضيل بن يسار، وفي آخرها: " والإقامة مثلها، إلا أن ~~فيها قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة بين حي على خير العمل حي على خير ~~العمل، وبين الله أكبر " (8)، والعمل على الأول. # وقد تؤول تثنية التكبير في أول الأذان بإرادة إفهام السائل كيفية التلفظ، # PageV02P405 # وهو بعيد. # ونقل الشيخ عن بعض الأصحاب تربيع التكبير في آخر الأذان (1)، وهو ضعيف. ~~ونقل أيضا عن بعض الأصحاب أن فصول الإقامة مثل الأذان بزيادة قد قامت ~~الصلاة (2). # وما قيل: لو زيد في آخر الإقامة تهليلة لا بقصد الجزئية لعدم القائل به ~~فلا بأس (3)، ففيه ما فيه، لوجود القائل، ووجود ما يدل على زيادة التكبيرين ~~في الأول أيضا. # والمشهور جواز النقص عن المشهور في الأذان والإقامة عند السفر والعذر، ~~للأخبار المعتبرة منها صحيحة أبي عبيدة الحذاء، قال: رأيت أبا جعفر عليه ~~السلام يكبر واحدة واحدة في الأذان، فقلت له: لم تكبر واحدة واحدة؟ فقال: " ~~لا بأس به إذا كنت مستعجلا " (4). # وفي رواية يزيد بن معاوية عنه عليه السلام، قال: " الأذان يقصر في السفر ~~كما تقصر الصلاة، الأذان واحدا ms0497 واحدا والإقامة واحدة " (5). # وروى ابن مسكان في الصحيح عن يزيد مولى الحكم، عمن حدثه، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: سمعته يقول: " لأن أقيم مثنى مثنى أحب إلي من أن أؤذن ~~وأقيم واحدا واحدا " (6). # ويجب الإتيان بهما على الترتيب المقرر في الأخبار للتوقيف، فلو تخلف بطل. # PageV02P406 # ولو سها في التقديم والتأخير فيرجع إلى المقدم بالوضع ثم يأتي بما بعده، ~~لصحيحة زرارة عن الصادق عليه السلام، قال: " من سها في الأذان فقدم أو أخر ~~أعاد على الأول الذي أخره حتى يمضي على آخره " (1). # وفي الفقيه مرسلا عن الباقر عليه السلام: في الأذان والإقامة، قال: " ~~ابدأ بالأول فالأول، فإن قلت: حي على الصلاة قبل الشهادتين تشهدت ثم قلت: ~~حي على الصلاة " (2). # وهنا روايتان أخريان، إحداهما: موثقة عمار: أنه قال سئل أبو عبد الله ~~عليه السلام عن رجل نسي من الأذان حرفا فذكره حين فرغ من الأذان والإقامة، ~~قال: " يرجع إلى الحرف الذي نسيه فليقله، وليقل من ذلك الحرف إلى آخره، ولا ~~يعيد الأذان كله، ولا الإقامة " (3). # والثانية: موثقته الأخرى عنه عليه السلام: " إن نسي الرجل حرفا من الأذان ~~حتى يأخذ في الإقامة فليمض في الإقامة فليس عليه شئ، فإن نسي حرفا من ~~الإقامة عاد إلى الحرف الذي نسيه ثم يقول من ذلك الموضع إلى آخر الإقامة " ~~(4). # وأما في صورة الشك فلا يبعد القول بأنه يأتي بكل فصل يشك فيه متى لم يدخل ~~في الآخر، للحديث العام في أصل الشك كما سيأتي (5). # وأما لو شك في الأذان قبل الدخول في الإقامة وفي الإقامة قبل الشروع في ~~التكبير، فلا ريب أنه يأتي به، لصحيحة زرارة الواردة في مطلق حكم الشك في ~~الأجزاء (6). # PageV02P407 # الرابع: يستحب استقبال القبلة فيهما بالإجماع، واستدل عليه بقوله عليه ~~السلام: " خير المجالس ما استقبل القبلة " (1) وفيه إشكال، وستجئ رواية ~~أخرى (2). # ويتأكد في الشهادتين وفي الإقامة، أما الشهادتان فلصحيحة محمد بن مسلم عن ~~أحد عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل يؤذن وهو يمشي أو على ظهر دابته ~~وعلى غير طهور، فقال: ms0498 " نعم، إذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا بأس " (3) ~~وتؤدي مؤداها حسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام (4). # وأما الإقامة، فلرواية سليمان بن صالح عن الصادق عليه السلام، قال: # " لا يقيم أحدكم الصلاة وهو ماش ولا راكب ولا مضطجع، إلا أن يكون مريضا، ~~وليتمكن في الإقامة كما يتمكن في الصلاة، فإنه إذا أخذ في الإقامة فهو في ~~صلاة " (5). # وعن السيد القول بالوجوب فيهما (6)، وهو ضعيف. # ويكره الالتفات به يمينا وشمالا، وعن بعض العامة استحباب الإدارة بالأذان ~~في المأذنة (7)، وهو مخالف للسنة، والاكتفاء بالالتواء بالعنق أيضا لا يكفي ~~في دفع ذلك كما لا يخفى. # وعن دعائم الاسلام رواية عن علي عليه السلام، قال: " يستقبل المؤذن # PageV02P408 # القبلة في الأذان والإقامة، فإذا قال: حي على الصلاة حي على الفلاح، حول ~~وجهه يمينا وشمالا " (1). # ويستحب القيام فيهما، أما في الأذان فلرواية حمران، قال: سألت أبا جعفر ~~عليه السلام عن الأذان جالسا، قال: " لا يؤذن جالسا، إلا راكب أو مريض " ~~(2). # أما في الإقامة، فلأخبار كثيرة، منها ما مر، ومنها صحيحة محمد بن مسلم ~~قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يؤذن الرجل وهو قاعد؟ قال: " نعم، ولا ~~يقيم إلا وهو قائم " (3) وفي معناها أخبار كثيرة (4). # وفي تلك الأخبار أيضا إشعار باستحباب القيام في الأذان أيضا كما لا يخفى ~~على المتأمل فيها. # ويظهر من بعضهم (5) اشتراط القيام في الإقامة، وهو في غاية القوة بملاحظة ~~الأخبار، فلا يترك إلا مع الاضطرار. # وتستحب الطهارة، للإجماع، والحديث النبوي صلى الله عليه وآله: " حق وسنة ~~أن لا يؤذن أحد إلا وهو طاهر " (6) وعن المعتبر أنه فتوى العلماء (7). # وأما ما يدل على ذلك في الإقامة من الأخبار فبمكان من الكثرة، منها صحيحة ~~عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " لا بأس أن تؤذن ~~وأنت على غير طهور، ولا تقم إلا وأنت على وضوء " (8) وتلك الأخبار أيضا ~~تشعر بحكم # PageV02P409 # الطهارة في الأذان أيضا. # وعن السيد (1) والعلامة في المنتهى (2) اشتراط الإقامة بها، وهو قوي. # التأني في الأذان، والحدر في الإقامة، لحسنة ms0499 زرارة عن الباقر عليه ~~السلام: # " الأذان جزم بإفصاح الألف والهاء، والإقامة حدر " (3). # ورواية الحسن بن السري عن الصادق عليه السلام، قال: " الأذان ترتيل، ~~والإقامة حدر " (4). # وصحيحة معاوية بن وهب: أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الأذان، ~~فقال: # " اجهر وارفع به صوتك، فإذا أقمت فدون ذلك، ولا تنتظر بأذانك وإقامتك إلا ~~دخول وقت الصلاة، واحدر إقامتك حدرا " (5) إلى غير ذلك. # وأما في حديث يونس الشيباني من قول الصادق عليه السلام: " أقمت فأقم ~~مترسلا، فإنك في الصلاة " (6) فلا يقاوم ما ذكرنا، مع احتمال إرادة التؤدة ~~والتثبت في البدن كما قيل (7). # وأن يقف عند الفصول، للإجماع، ولحسنة زرارة المتقدمة، ورواية خالد بن ~~نجيح عن الصادق عليه السلام أنه قال: " التكبير جزم في الأذان مع الإفصاح ~~بالهاء والألف " (8). # وروايته الأخرى عنه عليه السلام، قال: " الأذان والإقامة مجزومان " ورواه # PageV02P410 # الصدوق وقال: في خبر آخر: " موقوفان " (1). والظاهر أن المراد من الوقف ~~أيضا الجزم، والمراد من الجزم الإسكان وترك الإعراب، بل الروم والإشمام ~~والتضعيف (2). # وتحقيق الحال أن السكتة معتبرة في الوقف كما يفهم منه عرفا، وصرح به أئمة ~~التصريف (3)، فلا يتم الوقف بدون السكتة، كما لا يتم بالسكتة فقط مع ~~التحريك. # وأما الروم والإشمام فليسا بتحريك حقيقي. # والحاصل أن الوقف على ما حققوه بحكم الاستقراء يرتقي إلى أحد عشر قسما، ~~أحدها الجزم، وهو الإسكان المجرد، والمطلوب في الأذان هو هذا بحكم الاجماع ~~والأخبار (4)، فالقول باستحباب الوقف مع تفسيره بالجزم إنما هو في مقابل ~~التحريك مع عدم السكتة على وجه يصح، أو الوقف بالروم والإشمام، والتضعيف مع ~~السكتة. # وأما الجزم مع عدم القطع والسكتة أو التحريك مع السكتة فهو لحن في كلام ~~العرب، ويشكل الاكتفاء به وإن قيل: إن التسكين بدون الوقف أيضا لغة عربية، ~~وأنه أولى من التحريك مطلقا (5). # فالمراد بالترتيل في مقابل الحدر في رواية الحسن بن السري هو إطالة ~~الوقوف، وإلا فالإقامة أيضا موقوفة. # ومما ذكرنا يظهر حال سائر الأذكار كتسبيح الزهراء عليها السلام وغيرها. # وأما اللثغ في الكلام، وهو تبديل حرف بحرف ms0500 بسبب عجز في اللسان، # PageV02P411 # كما نقل عن بلال أنه كان يبدل الشين بالسين (1)، فهو غير مضر. # وأما اللحن في الإعراب وتبديل الحركات وغيره من دون جهة العجز فربما ~~يتردد فيه. # وربما يفرق بين ما كان مغيرا للمعنى كأن يفتح اللام من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فإنه يوهم التوصيف فتبقى " أن " بلا خبر، وكاشباع فتحة ~~الباء من أكبر فيصير أكبار جمع كبر وهو الطبل، بخلاف تبديل فتحة همزة أن ~~بالضمة، فيحكم بالبطلان في الأول دون الثاني. # والأحوط بل الأقوى الاجتناب عن الجميع، فإن الامتثال لا يحصل إلا بإتيان ~~الألفاظ على وضعها، ويشكل دعوى صدق قراءة المأمور به حقيقة مع ذلك. # وأما المراد بالألف والهاء في الأخبار المتقدمة، فقال المحقق الشيخ علي ~~(2) وغيره (3): إن المراد به الألف الغير المكتوبة في كلمة الجلالة والهاء ~~في آخرها. والأظهر إرادة الهمزات في الأوائل والهاءات فيها وفي كلمة الصلاة ~~(4)، لأنها مظنة المسامحة والالتباس غالبا، فلا بد من افصاحها، وكذلك الحاء ~~من الفلاح. # وجعل ابن إدريس المراد هي هاء إله، لأنها هي التي يدغمها بعض الناس، وأما ~~هاء أشهد والله فمبينتان مفصحتان (5)، وهو كما ترى. # وأن يرفع صوته بالأذان، وأن يجعل إصبعيه في أذنيه حين الأذان، لصحيحة ~~زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: " لا يجزيك من الأذان إلا ما أسمعت نفسك ~~أو # PageV02P412 # فهمته، وأفصح بالألف والهاء، وصل على النبي صلى الله عليه وآله كلما ~~ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان أو غيره، وكلما اشتد صوتك من غير أن تجهد ~~نفسك كان من يسمع أكثر، وكان أجرك في ذلك أعظم " (1). # ورواية محمد بن مروان عن الصادق عليه السلام، يقول: " المؤذن يغفر الله ~~له مد صوته، ويشهد له كل شئ سمعه " (2) وسيجئ ما يدل عليه أيضا. # وفي صحيحة الحسن بن السري عن الصادق عليه السلام، قال: " من السنة أن تضع ~~إصبعيك في أذنيك في الأذان " (3). # ويستحب أن يفصل بينهما بركعتين، أو سجدة، أو جلسة، أو خطوة، إلا المغرب ~~فإنه يفصل بينهما بخطوة أو سكتة أو تسبيحة، ms0501 ذهب إليه علماؤنا، قاله في ~~المنتهى (4)، ومثله قال في المعتبر (5). # والأخبار بعضها يعين القعود بينهما مطلقا، كقوية الحسن بن شهاب (6). # وبعضها يخير بينه وبين الصلاة ركعتين مطلقا أيضا، كصحيحة سليمان بن جعفر ~~الجعفري، قال: سمعته يقول: " أفرق بين الأذان والإقامة بجلوس أو بركعتين " ~~(7). # وبعضها يدل على الفصل بالركعتين في الظهر والعصر، مثل قوية أبي علي صاحب ~~الأنماط (8). # PageV02P413 # وتدل على الفصل بنافلة الصبح بينهما صحيحة عبد الله بن سنان الآتية (1). # وفي صحيحة البزنطي المروية في قرب الإسناد عن الرضا عليه السلام: عن ~~القعدة بين الأذان والإقامة فقال: " القعدة بينهما إذا لم يكن بينهما نافلة ~~" وقال: # " تؤذن وأنت راكب وجالس، ولا تقيم إلا على الأرض وأنت قائم " (2). # وروايته الأخرى عن أبي الحسن عليه السلام المروية في الكافي والتهذيب ~~(3). # بعضها يدل على أن بينهما قعدة إلا المغرب، فإن بينهما نفسا، كمرسلة سيف ~~ابن عميرة (4). # ويمكن أن يكون المراد بالنفس هو امتداد الاصطبار على عدم النفس ثم التنفس ~~في الغالب والعادة. # وربما يشعر ذلك بجواز الجزم على أواخر الفصول والوقوف عليها بدون التنفس. # وفي بعضها: " من جلس فيما بين أذان المغرب والإقامة كان كالمتشحط بدمه في ~~سبيل الله " كرواية إسحاق الجريري (5). # وفي بعضها التخيير بين القعود والتسبيح والكلام وأن أقل ما يجزئ قول " ~~الحمد لله " كموثقة عمار (6). # والأفضل الفصل بالركعتين إن كان هناك نافلة، كالظهرين والصبح على وجه. # ولا بد من الاجتهاد في الحالات والأوقات والصلوات، فمع قطع النظر عن # PageV02P414 # الموانع والدواعي الخارجية فالأفضل التوسيط بالنافلة إذا كان هناك نافلة، ~~ثم السجدة في غير المغرب لضيق وقته، ويستحب الدعاء بالمأثور (1). # واعترف غير واحد من الأصحاب بعدم النص في السجدة، حتى في غير المغرب، ~~وكذلك الخطوة فيه (2). # ومع إن ابن طاوس روى في فلاح السائل عن بكر بن محمد الأزدي عن الصادق ~~عليه السلام، قال: " كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول لأصحابه: من سجد ~~بين الأذان والإقامة فقال في سجوده: رب لك سجدت خاضعا خاشعا ذليلا، يقول ~~الله تعالى: ملائكتي وعزتي وجلالي لأجعلن محبته في ms0502 قلوب عبادي المؤمنين، ~~وهيبته في قلوب المنافقين " (3). # وعن ابن أبي عمير، عن أبيه، عنه عليه السلام، قال: رأيته أذن ثم أهوى ~~للسجود، ثم سجد سجد بين الأذان والإقامة، فلما رفع رأسه قال: " يا أبا عمير ~~من فعل مثل فعلي غفر الله تعالى له ذنوبه كلها ". وقال: " من أذن ثم سجد ~~فقال: لا إله إلا أنت سجدت لك خاضعا خاشعا، غفر الله له ذنوبه " (4). # وروى فيه أيضا، عن معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام رواية: أنه جلس ~~بعد أذان المغرب ثم دعا بدعاء ذكره في الرواية، وقال عليه السلام: " إنه ~~دعاء أمير المؤمنين ليلة بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله ". # ثم قال ابن طاوس: وقد رويت روايات أن الأفضل أن لا يجلس بين أذان المغرب ~~وإقامتها، وهو الظاهر من عمل جماعة من أهل التوفيق (5). # PageV02P415 # أقول: ولعل الإمام عليه السلام كان ينتظر أمرا تمكن معه من ذلك، كما ~~أشرنا إلى تفاوت مراتب الأشخاص والأوقات. # وأما الخطوة فهي مذكورة في في الرضا عليه السلام (1). # وتستحب حكاية الأذان للسامع، وهو مذهب العلماء كافة كما في المنتهى (2)، ~~وتدل عليه الأخبار المستفيضة، منها رواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه ~~السلام: # أنه قال له: " يا محمد بن مسلم لا تدع ذكر الله على كل حال، ولو سمعت ~~المنادي ينادي للأذان وأنت على الخلاء فاذكر الله عز وجل " (3). # وصحيحته عنه عليه السلام، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ~~سمع المؤذن يؤذن قال مثل ما يقول في كل شئ " (4). # وعن الشيخ في المبسوط أنه روى عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " يقول ~~إذا قال حي على الصلاة: لا حول ولا قوة إلا بالله " (5). # وعنه في المبسوط (6) أيضا جواز قطع الصلاة للحكاية، للعموم، وهو مشكل، ~~وكذلك قراءة القرآن، ولا بأس به. # وأما الحكاية في الصلاة فلا تنصرف من الإطلاقات وإن كانت في غير ~~الحيعلات، وأما الحيعلات فالأظهر عدم الجواز بل المتعين، فتبطل معها. # ويستحب الدعاء عند سماع الأذان في الصبح والمغرب ms0503 بالمأثور، والظاهر أنه ~~لا ينافي الحكاية، فيقرأ بعد الفراغ. # الخامس: يكره الكلام في أثناء الأذان والإقامة، لمنافاته للإقبال ~~المطلوب، # PageV02P416 # ولتنبيه كل الأخبار الرافعة للمنع عنه عليه (1). # وللأخبار المستفيضة جدا في الإقامة، منها صحيحة عمرو بن أبي نصر قال، قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: أيتكلم الرجل في الأذان؟ قال: " لا بأس " قلت: # في الإقامة؟ قال: " لا " (2). # ويدل على رفع المنع فيها أيضا أخبار كثيرة، منها صحيحة حماد بن عثمان، ~~قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل أيتكلم بعد ما يقيم الصلاة؟ قال: ~~" نعم " ("). # وصحيحة محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم ~~في أذانه أو في إقامته، فقال: " لا بأس " (4). # ورواية الحسن بن شهاب عنه عليه السلام، يقول: " لا بأس بأن يتكلم الرجل ~~وهو يقيم الصلاة، وبعد ما يقيم إن شاء " (5). # وهذا الكلام فيما قبل قد قامت الصلاة واضح، وأما بعده فالمشهور فيه أيضا ~~الكراهة، لكن مع التغليظ، وهو حسن مع الانفراد، لما تقدم، ولعدم دلالة ~~الأخبار الآتية على التحريم فيه. # وأما مع الجماعة، أي لجمع يريدون الجماعة ويجتزؤن بإقامة المقيم، فلا ~~يبعد القول بالتحريم، وفاقا للشيخين (6) والسيد (7)، وخلافا للمشهور، حيث ~~قالوا فيه بالكراهة المغلظة أيضا، بل الذي وجدت في كلامهم هو تغليظ الكراهة ~~في # PageV02P417 # الجماعة، ولم أقف على تصريح في كلامهم بتسويته مع المنفرد في الكراهة. # لنا: الأخبار المستفيضة، مثل صحيحة ابن أبي عمير: قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الرجل يتكلم في الإقامة، قال: " نعم، فإذا قال المؤذن قد ~~قامت الصلاة فقد حرم الكلام على أهل المسجد، إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من ~~شتى وليس لهم إمام، فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض: تقدم يا فلان " (1). # وصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: " إذا أقيمت الصلاة حرم الكلام ~~على الإمام وأهل المسجد، إلا في تقديم إمام " (2). # وموثقة سماعة (عنه) (3) عليه السلام: " إذا أقام المؤذن الصلاة فقد حرم ~~الكلام، إلا أن يكون القوم ليس يعرف لهم إمام ". # وصحيحة حماد (4) وما يليها ms0504 لا تنافي ما ذكرنا حتى يحمل على الكراهة بسبب ~~معارضتها لظهورها في المنفرد، غاية الأمر الإطلاق وهذه مقيدات. # نعم روى في السرائر، عن كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن جعفر بن بشير، عن ~~عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام قلت: أيتكلم الرجل بعد ~~ما تقام الصلاة؟ قال: " لا بأس " (5) فهذه مع الشهرة والتأمل في ثبوت ~~الحقيقة الشرعية في لفظ الحرمة ترجح المشهور. # وأما القول بتحريم التكلم في الإقامة مطلقا كما هو ظاهر الشيخين (6) ~~فضعيف لما مر. # PageV02P418 # وكيف كان، فيستحب لمن تكلم أن يعيدها، لصحيحة محمد بن مسلم قال، قال أبو ~~عبد الله عليه السلام: " لا تتكلم إذا أقمت الصلاة، فإنك إذا تكلمت أعدت ~~الإقامة " (1). # ثم إنهم استثنوا من التكلم ما كان لمصلحة الصلاة، كتقديم إمام أو تسوية ~~صف أو غير ذلك، والمنصوص إنما هو تقديم الإمام، وتقدم يا فلان، ولعل ~~الإلحاق من باب اتحاد الطريق. # ويحرم التثويب بمعنى قول " الصلاة خير من النوم " في الأذان مع اعتقاد ~~الجزئية، لكونه من بدع عمر. والظاهر أنه لا نزاع فيه، واتفاق بين الفرقة، ~~كما أنه لا خلاف في جوازه مع التقية. # وأما بدونها (2) فالأظهر الحرمة أيضا، مع اعتقاد الرجحان، وأما بدونه ~~فالأظهر القول بالكراهة، لكونه من الكلام المكروه. # وذهب جماعة إلى التحريم (3). # وابن الجنيد على أنه لا بأس به في أذان الفجر خاصة (4). # والجعفي على الجواز بعد قول " حي على خير العمل " مرتين في أذان الصبح. # والمنقول عنه أنه ليس من الأذان (5)، وهو الظاهر من ابن الجنيد. # وأما موثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " كان أبي ينادي ~~في بيته بالصلاة خير من النوم، ولو رددت ذلك لم يكن به بأس " (6) فهي ~~محمولة # PageV02P419 # على التقية، سيما بملاحظة ما ورد أنه من بدع بني أمية، خصوصا في زمان ~~أبيه عليه السلام. # ويمكن أن يكون قوله " ولو رددت " إيهاما وتورية بإرادة الرد لا الترديد ~~بمعنى التكرير. # وكذلك موثقة أبي بصير عن الصادق عليه السلام، قال: " النداء والتثويب ms0505 في ~~الإقامة من السنة " (1). # وكذلك ما رواه في المعتبر عن كتاب البزنطي، قال: حدثني عبد الله بن سنان ~~عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " الأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد ~~أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله " وقال في آخره: " لا إله إلا ~~الله مرة، ثم قال: إذا كنت في أذان الفجر فقل: الصلاة خير من النوم بعد حي ~~على خير العمل، وقل بعده: الله أكبر الله أكبر " (2). # ولا ينافي ذكر حي على خير العمل، إذ لعله أراد الإجهار بذلك بعد الإخفات ~~بحي على خير العمل. # مع أنه مشتمل على خلاف ما يقوله الأصحاب من تربيع التكبير في الأول ~~وتثنية التهليل في الآخر، وقد أجمع مخالفونا على وحدة التهليل (3). # وبعد حمل تلك على التقية، يبقى عموم ما دل على حسن الترغيب إلى الخير (4) ~~معارضا لما دل على عدم جواز الخروج عن الموظف (5)، ولم يثبت # PageV02P420 # توظيف أذان غير متوالي الأجزاء، خصوصا مع ذكر مثل هذا اللفظ فيه ~~فيتعارضان. # فإن رجح الثاني فهو دليل الحرمة، وإن رجح الأول فهو دليل الرجحان إن ثبت ~~به قول، وإن تساقطا بسبب عدم الترجيح فيبقى مندرجا تحت مطلق الكلام المنهي ~~عنه فيكون مكروها. # وأحب أن أذكر هنا رواية تدل على عدم جواز الخروج عن الموظف ولو بالذكر، ~~فروى الصدوق في كمال الدين، عن عبد الله بن سنان قال، قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: " سيصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى، وينجو منها ~~إلا من دعا بدعاء الغريق " قلت: وكيف دعاء الغريق؟ قال، تقول: " الله يا ~~رحمن يا رحيم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " فقلت: يا مقلب القلوب ~~والأبصار ثبت قلبي على دينك، فقال: " إن الله عز وجل يقلب القلوب والأبصار، ~~ولكن قل كما أقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " (1). # وهذا هو المشهور في تفسير التثويب، من ثاب بمعنى رجع، فإنه رجوع إلى ~~الدعاء إلى الصلاة بعد الدعاء إليها أولا. # وقيل: إنه تكرير الشهادتين ms0506 والتكبير (2). # وقيل تكرير الشهادتين دفعتين (3). # وقيل: بأنه ما يقال بين الأذان والإقامة من الحيعلتين مثنى في أذان الصبح ~~(4). # والكلام في حكمها يظهر مما مر، فلا يبعد القول بالكراهة، والأحوط الترك، ~~والظاهر أن كل ذلك من تصرفات العامة. # PageV02P421 # وأما الترجيع - سواء قلنا بأنه تكرار الشهادتين جهرا بعد إخفاتهما، أو ~~تكرار التكبير والشهادتين في أول الأذان، أو تكرار الفصل زيادة على الموظف ~~- فيظهر الكلام فيه أيضا مما مر، فيحرم مع اعتقاد الجزئية، ويجوز مع ~~التقية، ويكره بدون ذلك، بل الأحوط تركه. # أما لو دعت إلى ذلك حاجة كإشعار المصلين وجمعهم ونحو ذلك فلا بأس به، ~~لرواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام، قال: " لو أن مؤذنا أعاد في ~~الشهادة أو في حي على الصلاة أو في حي على الفلاح المرتين والثلاث أو أكثر ~~من ذلك إذا كان إماما يريد القوم ليجمعهم لم يكن به بأس " (1)، وعن ظاهر ~~المختلف الاتفاق على العمل بمضمونها (2). # وأما قول " أشهد أن عليا ولي الله " " وأن محمدا وآله خير البرية " ~~فالظاهر الجواز. # قال الصدوق: والمفوضة - لعنهم الله - قد وضعوا أخبارا وزادوا في الأذان ~~أن محمدا وآل محمد خير البرية مرتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمدا ~~رسول الله: أشهد أن عليا ولي الله مرتين، ومنهم من روى بدل ذلك أشهد أن ~~عليا أمير المؤمنين حقا مرتين، ولا شك في أن عليا ولي الله، وأنه أمير ~~المؤمنين حقا، وأن محمدا وآله صلوات الله عليهم خير البرية، ولكن ليس ذلك ~~في أصل الأذان (3). # وقال الشيخ في النهاية: وأما ما روي في شواذ الأخبار من قول أن عليا ولي ~~الله، وأن محمدا وآله خير البشر، فمما لا يعمل عليه في الأذان والإقامة، ~~فمن # PageV02P422 # عمل به كان مخطأ (1)، وتقرب من ذلك عبارة المنتهى (2). # وكذلك قال في المبسوط ما يقرب من ذلك، ولكنه قال: ولو فعله الانسان لم ~~يأثم به، غير أنه ليس من فضيلة الأذان ولا كمال فصوله (3). # ويظهر من هؤلاء الأعلام ورود الرواية، فلا يبعد القول بالرجحان، سيما مع ~~المسامحة ms0507 في أدلة السنن، ولكن بدون اعتقاد الجزئية. # ومما يؤيد ذلك ما ورد في الأخبار المطلقة: " متى ذكرتم محمدا صلى الله ~~عليه وآله فاذكروا آله، ومتى قلتم: محمد رسول الله، فقولوا: علي ولي الله " ~~(4) والأذان من جملة ذلك. # ومن جملة تلك الأخبار ما رواه أحمد بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج عن ~~الصادق عليه السلام، وفي آخره: " فإذا قال أحدكم: لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله، فليقل: علي أمير المؤمنين " (5). # السادس: لو ترك الأذان والإقامة حتى تمت صلاته فلا يعيد بلا إشكال، ~~والنصوص به مستفيضة (6). # ولو تركهما حتى دخل في الصلاة فالأكثر على أنه يهدم الصلاة ويجئ بهما، ثم ~~يستفتح الصلاة ما لم يركع إذا كان سهوا، ويمضي على صلاته إذا تعمد (7). # PageV02P423 # أما الثاني، فلأنه مستحب وقته قبل الصلاة بالأصل، وتركه يقتضي الإعراض ~~عنه فيسقط الأمر، فلا دليل على جوازه، ويؤيده عموم ما دل على حرمة إبطال ~~الصلاة (1)، بل وهذا الكلام يجري على القول بوجوبهما أيضا كما لا يخفى. # وأما الأول، فلصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " إذا ~~افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم، ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف فأذن وأقم ~~واستفتح الصلاة، وإن كنت قد ركعت فأتم على صلاتك " (2). # والأمر بالانصراف للاستحباب، وتدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة في استحباب ~~الأذان (3)، فإنها محمولة على الرخصة، فإنها مورد توهم الوجوب. # ويؤيده التعليل بأنه سنة. # وقال الشيخ في النهاية بالعكس (4)، وتبعه ابن إدريس (5)، ولعل حجتهما في ~~العود في صورة العمد الإطلاقات (5)، وفي صورة النسيان صحيحة زرارة ~~المتقدمة، ورواية زرارة عن الصادق عليه السلام قال، قلت له: رجل نسي الأذان ~~والإقامة حتى يكبر، قال: " يمضي على صلاته، ولا يعيد " (6). # والجواب عن الأول: منع الشمول لما مر. # وعن الثاني يظهر مما مر. # وأما الرواية فضعيفة محمولة على الرخصة. # PageV02P424 # ويظهر من الشيخ في التهذيب استحباب الإعادة ما لم يفرغ (1)، لصحيحة علي ~~بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة ~~وقد افتتح الصلاة، قال: " إن كان ms0508 قد فرغ من صلاته فقد تمت صلاته، وإن لم ~~يكن فرغ من صلاته فليعد " (2). # وقال في المعتبر: إنه محتمل، ولكنه تهجم على إبطال الفريضة بالخبر النادر ~~(3). # حمله في المختلف على ما قبل الركوع (4)، وهو بعيد. # والأحوط عدم الرجوع بعد الدخول في الركوع للصحيحة الأولى، معتضدة بعمومات ~~المنع عن إبطال العمل (5). # وهناك روايات أخر دالة على الرجوع قبل القراءة دون ما بعدها معتبرة، منها ~~صحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام، إنه قال في الرجل ينسى الأذان ~~والإقامة حتى يدخل في الصلاة، قال: " إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصل على ~~النبي صلى الله عليه وآله وليقم، وإن كان قرأ فليتم صلاته " (6). ومثلها ~~صحيحة زيد الشحام (7). # وإذا لوحظ تعارض تلك الأخبار مع صحيحة الحلبي فيدور الأمر بين تخصيص ~~الصحيحة بإرادة ما قبل القراءة، أو حمل الأوامر بالإتمام في تلك الصحاح على ~~المجاز بإرادة الرخصة، واعتضاد الصحيحة بالشهرة مع ظهور ما قبل الركوع # PageV02P425 # فيما بعد القراءة يرجحها، فنحمل تلك الأخبار على تأكد الاستحباب فيما قبل ~~القراءة على الطرف المقابل لما قبل الفراغ من الصلاة في صحيحة علي بن يقطين ~~لو عملنا بها. # وبعد ملاحظة حال القراءة فالظاهر أن المعيار الشروع فيها، لحسنة الحسين ~~بن أبي العلاء عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يستفتح صلاته ~~المكتوبة ثم يذكر أنه لم يقم، قال: " فإن ذكر أنه لم يقم قبل أن يقرأ ~~فليسلم على النبي صلى الله عليه وآله ثم يقيم ويصلي، وإن ذكر بعد ما قرأ ~~بعض السورة فليتم على صلاته " (1). # ولعله بهذا استدل ابن الجنيد (2) على أنه إن كان ناسيا للإقامة وحدها رجع ~~ما لم يقرأ عامة السورة. # ثم إنه لم يظهر من الأخبار حال الأذان وحده، وادعى فخر المحققين الاجماع ~~على عدم الرجوع إلى الأذان مع الإتيان بالإقامة (3)، وهو المنقول عن الأكثر ~~(4). # لكن ظاهر المحقق في الشرائع الإعادة للأذان فقط أيضا (5)، وهو المنقول عن ~~ابن أبي عقيل (6). # وأغرب الشهيد الثاني - رحمه الله - حيث حكم بالإعادة للأذان وحده دون ~~الإقامة ms0509 (7). # PageV02P426 # ثم إن المحقق خص الكلام في المنفرد (1)، قال في المدارك: إطلاق النص ~~وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في المصلي بين الإمام والمنفرد، فتقييده ~~بالمنفرد يحتاج إلى دليل (2). # أقول: والتأمل في روايات الباب يشهد بأن كلها ظاهرة في المنفرد، ولا يفهم ~~منها إطلاق يشمل غيره، ولا يفهم من إطلاق كلماتهم أيضا تعميم. # السابع: لا يجوز الأذان للصلاة قبل دخول وقتها في غير الفجر بإجماع ~~علمائنا، بل علماء الاسلام كما قيل (3). # وأما الفجر فالمشهور جوازه، قال في المنتهى: وعليه فتوى علمائنا (4). # وعن ابن أبي عقيل أنه قال (5): الأذان عند آل الرسول عليهم السلام ~~للصلوات الخمس بعد دخول وقتها إلا الصبح، فإنه جائز أيؤذن لها قبل دخول ~~وقتها، بذلك تواترت الأخبار عنهم، وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~مؤذنان، أحدهما بلال، والآخر ابن أم مكتوم، وكان أعمى، وكان يؤذن قبل ~~الفجر، ويؤذن بلال إذا طلع الفجر. وكان صلى الله عليه وآله يقول: " إذا ~~سمعتم أذان بلال فكفوا عن الطعام والشراب " (6). # والصدوق نقل قوله " وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله " إلى آخره، ثم ~~قال: فغيرت العامة هذا الحديث عن جهته، وقالوا: إنه صلى الله عليه وآله ~~قال: " إن بلالا يؤذن بليل فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان # PageV02P427 # ابن أم مكتوم " (1). # وخالف في هذا الحكم ابن إدريس، فمنع من تقديمه (2)، وكذلك السيد في ~~الناصرية (3) وابن الجنيد والجعفي (4)، وحجتهم أنه للإعلام والدعاء إلى ~~الصلاة، فتقديمه وضع له في غير موضعه، وما روي أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر ~~فأمره النبي صلى الله عليه وآله أن يعيد الأذان (5). ويظهر ضعفهما مما ~~يأتي. # ثم إن ظاهر فتوى أكثر الأصحاب - مثبتيهم ومانعيهم - أن ذلك الأذان أذان ~~الفجر، منها العبارات المتقدمة، وقال في الشرائع: ولا يؤذن إلا بعد دخول ~~الوقت، وقد رخص تقديمه على الصبح، لكن تستحب إعادته بعد طلوعه (6). # ولكن المستفاد من الأخبار المعتبرة أن المقدم إنما هو للتنبيه، وليس هو ~~بأذان الفجر، ولا تتأدى معه السنة (7). # والحاصل أني لم أقف على رواية تدل على ms0510 جواز الاكتفاء بالأذان المتقدم على ~~الفجر، وعلى هذا فيمكن حمل كلام المثبتين على جواز ذلك من باب التنبيه ~~والإعلام للتهيؤ، لا للسنة الفجرية، كما صرح به جماعة منهم المفيد (8) - ~~رحمه الله - والعلامة في المختلف (9) وغيرهما، وكلام النافين على عدم جواز ~~تقديم السنة الفجرية، فيكون النزاع لفظيا. # PageV02P428 # ويشير إلى ما ذكرنا ما نقلناه من حجة المانعين، وحجتهم لا تنافي ثبوت ~~الأذان بالمعنى الآخر. # فلنذكر من تلك الأخبار صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال، قلت له: إن لنا مؤذنا يؤذن بليل، فقال: " إن ذلك ينفع الجيران ~~لقيامهم إلى الصلاة، وأما السنة فإنه ينادي مع طلوع الفجر، ولا يكون بين ~~الأذان والإقامة إلا الركعتان " (1). ويقرب منها صحيحته الأخرى (2). # وأما صحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأذان قبل ~~الفجر،: " إذا كان في جماعة فلا، وإذا كان وحده فلا بأس " (3) فلم أقف على ~~عامل بها. # وقال العلامة في المنتهى: الشرط في الرواية حسن، لأن القصد به الإعلام ~~للإجماع، والجماعة لا تحتاج إلى الإعلام للتأهب، بخلاف المنفرد (4). # والظاهر أن مراده أن الجماعة الذين يريدون الصلاة به إذا كانوا مجتمعين ~~فلا حاجة إلى الإعلام، وأما إذا كانوا متفرقين أو كان الإمام وحده منتظرا ~~لهم فليؤذن. # ثم إنه يجوز تعددهما واتحادهما، بل التعدد أولى كما فعله صلى الله عليه ~~وآله (5). # ليتميز الصوتان، لتكثر الفائدة. # وكذلك المناسب أن يحدد لذلك وقت ليكون مفيدا. وتحديده بسدس الليل # PageV02P429 # لا دليل عليه، وكذلك تخصيص أصل الحكم بشهر رمضان، ولعل أمثال ذلك من ~~العامة. # الثامن: لا يعتد بأذان غير المميز للوقت، ولا للصلاة، لعدم صحته بالذات، ~~لأن الفهم شرط الخطاب، ولأنه غير مكلف، فلا يتعلق به التكليف فيخلو أذانه ~~عن الخطاب، وإذ لا خطاب فلا طاعة ولا امتثال. # وأما سقوط العباد عن الاعتبار مع عدم الخطاب فواضح، وأما أنه غير مكلف ~~ولا يتعلق به التكليف، فعلى القول بأن الندب تكليف ولا يتعلق بالطفل، وأن ~~عباداته تمرينية لا شرعية، فواضح. # وأما على القول بأنه ms0511 تكليف، ولكنه لا مانع من تعلقه بالطفل، إذ القدر ~~المسلم هو انتفاء الوجوب والتحريم عنه ولا مانع من اختصاصه ببعض التكاليف ~~فلأن القدر المسلم من تعلق المندوبات بالطفل إنما هو بعد التمييز بالإجماع، ~~والأخبار، فإن الأخبار الآمرة بأمرهم بالصلاة إنما هو إذا بلغوا ست سنين ~~فما فوقها (1)، وهو مطابق للتمييز غالبا. # وأما المميز فيصح أذانه ويعتد به ويجتزأ به، لما مر، وللإجماع والأخبار ~~الكثيرة، منها موثقة عبد الله بن سنان لابن المغيرة - عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في حديث، قال: " لا بأس أن يؤذن الغلام الذي لم يحتلم " (2). # لا يقال: إن هذا يعم غير المميز أيضا، لأنه مع أنه لا يعارض الاجماع ~~وغيره ظاهر في المراهق كما لا يخفى، ولا يضر الاستدلال بمثله على من لم ~~يراهق مع كونه مميزا، لعدم القول بالفصل. # PageV02P430 # ويظهر مما ذكرنا حال المجنون، فلا يعتد به أيضا إجماعا. # ويشترط الاسلام أيضا، فلا يعتد بأذان الكافر أيضا، للإجماع، ولما سيجئ في ~~اشتراط الإيمان. # ولا ينافي الكفر التلفظ بالشهادتين، لأن ما دل على ثبوت الاسلام بذلك ~~إنما هو إذا كان على وجه الإقرار وفهم ذلك منه، لا مطلق التكلم، لاحتمال ~~الحكاية والاستهزاء وعدم فهم المعنى وغير ذلك، مع أنه قبل التكلم ~~بالشهادتين كان كافرا جزما، فينقص الأذان عن وظيفته. # ومما ذكرنا يظهر ضعف ما قيل: إنه يحكم بالإسلام بمجرد ذلك، لقوله عليه ~~السلام: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها ~~عصموا مني دماءهم " (1). # ولا فرق فيما ذكرنا في عدم الاعتداد بين الاعتداد في دخول الوقت لذوي ~~الأعذار - أو مطلقا على القول به - وبين الاعتداد في أذان الصلاة، خصوصا مع ~~الأخبار الكثيرة الواردة " أن المؤذنين أمناء، وأن المؤذن مؤتمن " (2) ~~والمراد أنه لا بد أن يكون أمينا حتى يجعل مؤذنا، لا أن كونه مؤذنا يوجب ~~الأمانة. # والأصح اشتراط الإيمان أيضا، لأن الأقوى بطلان عبادة المخالف، للأخبار ~~المستفيضة (3)، وإن قلنا بسقوط القضاء عنه ولحوق الثواب إياهم لو فعلوها ~~صحيحة عندهم بعد استبصارهم. # ولموثقة عمار ms0512 عن الصادق عليه السلام: " لا يجوز أن يؤذن إلا رجل مسلم ~~عارف، فإن علم الأذان وأذن به ولم يكن عارفا لم يجز أذانه ولا إقامته # PageV02P431 # ولا يقتدى به " (1). # والأظهر عندي اشتراط الذكورة أيضا إذا أذن للرجال، فلا يعتد بأذان النساء ~~إلا للنساء. # وقد مر الكلام في المحارم، وأن الأظهر عندي عدم الاكتفاء لعدم انصرافه من ~~الأدلة. # ويستحب أن يكون عدلا، لما رواه الصدوق مرسلا، عن علي عليه السلام، قال، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يؤمكم أقرؤكم، ويؤذن لكم خياركم " ~~(2). # ولقولهم عليهم السلام: " المؤذن مؤتمن والمؤذنون أمناء " (3). # ولأن يعتمد عليه ذووا الأعذار. # وقول ابن الجنيد بمنع الاعتداد بأذان الفاسق لفقد الأمانة (4) ضعيف تدفعه ~~الإطلاقات، وهذه الألفاظ محمولة على الاستحباب. # وأن يكون صيتا، لعموم النفع، فيكون أدل على الخير. # وأما الاستدلال على ذلك بقوله عليه السلام لبلال: " اعل فوق الجدار وارفع ~~صوتك بالأذان " (5) فهو غير واضح كما لا يخفى، بل رفع الصوت هو مستحب آخر. # وكذلك القيام على المرتفع لهذا الخبر. # وأما كونه منارة فلم يظهر من النصوص استحبابه، وفي رواية علي بن جعفر، # PageV02P432 # قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الأذان في المنارة، أسنة هو؟ فقال: " ~~إنما كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وآله في الأرض، ولم يكن يومئذ منارة " ~~(1). # وقد يستدل على الاستحباب بقول علي عليه السلام حيث مر على منارة طويلة ~~فأمر بهدمها: " لا ترفع المنارة إلا مع سطح المسجد " (2)، وأنه لولا ~~استحباب الأذان فيها لكان الأمر بوضعها عبثا، وفيه تأمل. # وأن يكون المؤذن حسن الصوت لإقبال القلوب إليه. # وأن يكون مبصرا - وإن جاز من الأعمى إذا كان له مسدد - وبصيرا بالأوقات ~~ليأمن الغلط. # قال في المدارك: ولو أذن الجاهل في الوقت جاز واعتد به إجماعا (3)، فإن ~~أراد مع تسديد الغير إياه فهو حسن، وأما لو وقع موافقا للوقت رجما بالغيب ~~ففيه إشكال واضح، إلا أن يثبت الاجماع، ولا أفهم دعواه في هذا لصورة من ~~كلامه صريحا. # وهل يجوز الاعتداد بأذان من يأخذ على الأذان أجرا؟ الأظهر ms0513 لا، لمنافاته ~~للإخلاص، فيبطل من جهة النية، ولأنه منهي عنه في رواية السكون وغيرها (4) ~~المعتضدة بعمل الأصحاب حيث حرموه، خلافا للسيد فكرهه (5)، وتبعه بعض ~~المتأخرين (6) استضعافا للرواية. # وأما قول بعضهم: إنه ينعقد لو أخذ وإن قيل بالتحريم، لأنه عبادة وشعار، ~~فإن # PageV02P433 # فات أحدهما لم يفت الآخر (1)، فلا يخفى ضعفه لأن اسقاط الأذان إنما هو من ~~جهة العبادة. # وأما الارتزاق من بيت المال فلا بأس به، لأنه من المصالح العامة ~~للمسلمين. # PageV02P434 # المقصد الثاني في القيام وفيه مباحث: # الأول: يجب القيام في الفرائض مع الاختيار بالإجماع، والكتاب (1)، ~~والأخبار الصحيحة وغيرها (2)، وهو ركن في الصلاة، تبطل بالإخلال به عمدا أو ~~سهوا، ادعى عليه الاجماع في المعتبر والمنتهى (3). # وينبغي أن يكون مرادهما الركنية في الجملة، لعدم ثبوتها إلا في حال ~~التكبير، والقدر المتصل منه بالركوع، بل في حال النية أيضا، وإن كانت لا ~~تنفك عن التكبير، لأجل اشتراط المقارنة، وكون الجزء المتصل بالركوع في ~~القنوت غير مضر، لأن القنوت غير القيام، وإن أبيت فاعتبر الجهتين. # والدليل بعد الاجماع هو أنه جزء للصلاة، والكل ينتفي بانتفاء جزئه، ~~فالأصل في الأجزاء الركنية، وعدم بطلانها بنسيان سائر الأجزاء أو زيادتها ~~إنما # PageV02P435 # ثبت بالدليل. # وقد يستدل على ذلك بموثقة عمار عن الصادق عليه السلام: في رجل نسي حين ~~افتتح الصلاة وهو قاعد، قال: " يقوم فيفتتح وهو قائم، ولا يعتد بافتتاحه ~~وهو قاعد " (1). # وفي دلالتها نظر لا يخفى على من تأمل صدر الخبر. # وحده الانتصاب، ويظهر من بعض الأخبار أنه نصب فقار الظهر، ففي صحيحة أبي ~~بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " قال أمير المؤمنين عليه السلام: ~~من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له " (2). # وروى الصدوق عن الصادق عليه السلام، قال: " وقم منتصبا، فإن رسول الله ~~صلى الله عيه وآله قال: من لم يقم صلبه فلا صلاة له " (3) وفي معناهما ~~موثقة أبي بصير في القيام بعد الركوع (4). # ولكن في صحيحة حماد التي علمه الصادق عليه السلام فيها آداب الصلاة إشعار ~~باستحباب الانتصاب، فإن الظاهر أن ms0514 ما استدركه حماد مما فعله الصادق عليه ~~السلام ولم يفعله هو كان من المستحبات (5). # ولا يخل به الإطراق وإن كان تركه أولى، لمرسلة حريز، عن رجل، عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال، قلت له: فصل لربك وانحر، قال: " النحر: الاعتدال في ~~القيام، أن يقيم صلبه ونحره " (6) الحديث وفي معناها رواية في الخصال (7). # PageV02P436 # قال في الذكرى: حد القيام الانتصاب مع الإقلال، ولا يخل بالانتصاب إطراق ~~الرأس، إذ المعتبر نصب الفقار، ويخل به الميل إلى إليه واليسار اختيارا ~~بحيث يزول عن سنن القيام، وكذا إذا انحنى ولو لم يبلغ حد الراكع لم يجزئه ~~(1)، انتهى. # وفي عبارته إشكال، ويمكن توجيهه بإرجاع الضمير المجرور في قوله " يخل به ~~" إلى القيام. # وقال أيضا: الأقرب وجوب الاعتماد على الرجلين معا في القيام، ولا تجزئ ~~الواحدة مع القدرة، لعدم الاستقرار، وللتأسي بصاحب الشرع، ولا يجوز ~~تباعدهما بما يخرجه عن حد القيام (2). # والظاهر أن هذا هو المشهور بين الأصحاب، كما نسبه في البحار إليهم (3)، ~~ولعله في مقابل رفع أحد الرجلين والقيام على الأخرى، وإلا فقد عد من ~~المكروهات أن يتكئ مرة على هذه ومرة على هذه، بل نسب القول بالكراهة أيضا ~~إلى الجعفي (4). # وتدل عليه عبارة فقه الرضا عليه السلام (5)، وما رواه الثمالي عن فعل ~~السجاد عليه السلام: فأطال القيام حتى جعل مرة يتوكأ على رجله اليمنى، ومرة ~~على رجله اليسرى (6)، فمحمول على العذر كما هو ظاهر الخبر. # وكذلك نسب إلى الجعفي القول بكراهة التقدم مرة والتأخر أخرى، لمنافاته ~~للخشوع (7). # PageV02P437 # ويدل على الجواز ما رواه في قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه عليه ~~السلام، قال: سألته عن رجل يقوم إلى الصلاة هل يصلح له أن يقدم رجلا ويؤخر ~~أخرى من غير مرض ولا علة؟ قال: " لا بأس " (1). # ولا بد أن يقيد بما لم يخرج عن حد الاستقرار، فإن الاستقرار أيضا واجب في ~~القيام كالاستقلال. # ويدل على الأول عدم تحقق القيام بدونه، وفي رواية السكوني إشارة إليه ~~(2). # أما الاستقلال بمعنى أن لا يكون مستندا إلى شئ بحيث ms0515 لو رفع لسقط، فتدل ~~عليه صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " لا تستند ~~بخمرك وأنت تصلي، ولا تستند إلى جدار إلا أن تكون مريضا " (3). # ولصحيحة حماد الطويلة (4)، وفيه تأمل. # ولاستصحاب شغل الذمة، وأن المتبادر من القيام هو ما كان بالاستقلال. # أبو الصلاح على الجواز على كراهة (5)، للنصوص، ففي الصحيح: عن الرجل هل ~~يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي، أو يضع يده على الحائط وهو ~~قائم من غير مرض ولا علة؟ فقال: " لا بأس " وعن الرجل يكون في صلاة فريضة ~~فيقوم في الركعتين الأوليين، هل يصلح له أن يتناول جانب المسجد فينهض ~~يستعين به على القيام من غير ضعف ولا علة؟ # PageV02P438 # قال: " لا بأس " (1). # وفي الموثق: عن الرجل يصلي متوكئا على عصا أو على حائط، فقال: " لا بأس ~~بالتوكؤ على عصا والاتكاء على الحائط " (2). # ويمكن تقوية مذهب أبي الصلاح لكثرة الأخبار وصراحتها، وعدم صراحة مستند ~~المشهور، لعدم تعلق النهي (بالصلاة) (3) صريحا وحملها على الكراهة. لكن ~~الشهرة، وفهم الأصحاب، وعدم تحقق القيام يقينا إلا بذلك يؤيد الأول، وعليه ~~العمل، ولا ينبغي تركه. # وينبغي أن يقتصر في ذلك على الاستناد في حال الصلاة بشخصه والاتكاء ~~بنفسه، لا مطلق الاستعانة والاستمداد، لعدم منافاة ذلك لمستند المشهور، ~~ووجود الرخصة فيه في تلك الأخبار، وظهور الاستناد المذكور في مستندهم في ~~استناد الشخص في حال القيام، لا استعانته للقيام. # ونقل عن بعض المتأخرين التصريح بأن حكم الاستعانة حكم الاستناد (4)، وهو ~~ضعيف. # الثاني: كل ما تقدم مع القدرة على القيام، وأما مع العجز فيعتمد، والظاهر ~~عدم الخلاف في ذلك، للعمومات (5)، والاستصحاب، وأنه قيام حقيقة، والأخبار ~~المتقدمة. # ولو عجز عن البعض فيأتي به على قدر المقدور، لأن الميسور لا يسقط # PageV02P439 # بالمعسور، ولقوله: " إذا أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم " (1) ~~وللاستصحاب والعمومات والصحيحة الآتية. # وقد نقل عن الشيخ أنه قال: قد روى أصحابنا أنه إذا لم يقدر على القيام في ~~جميع الصلاة قرأ جالسا، فإذا أراد الركوع نهض وركع عن قيام ms0516 (2). # ولكن هذه الأدلة لا تثبت أزيد مما يدخل في عنوان القيام منتصبا أو منحنيا ~~أو متكئا. # وأما ما لا يدخل فيه ففيها إشكال، لعدم شمول العمومات والخصوص أيضا، ~~وجريان الدليلين الأولين في الأجزاء العقلية محل كلام، ولا يظهر عندي له ~~وجه، ولا نقض علينا باعتباره مع عدم التمكن من الانتصاب، لأن الانتصاب واجب ~~والقيام واجب آخر، فإذا صح سلب اسم القيام عنه فلا بد من الانتقال إلى ~~القعود، لعدم الدليل على صحة مثل هذه الصلاة. # ولا فرق في التزام القيام مع القدرة بين كونه قادرا على الركوع والسجود ~~معه أم لا، فإذا قدر عليهما بدونه لم يجز العدول عنه، بل يومئ للركوع ~~والسجود بالإجماع، نقله في التذكرة والمنتهى (3)، ولأن القيام ركن لا يجوز ~~العدول عنه إلى الجلوس، ومع الإيماء يحصل الركن أعني الركوع والسجود، ومع ~~الجلوس فيهما لا يحصل القيام والركوع قائما وعن قيام. # فإن قلت: عمومات الركوع تعارضه، فلا وجه للترجيح. # قلت: إن أردت منها الركوع المعروف المتداول الذي هو الركوع عن قيام وفي ~~حال القيام نمنع الصغرى، وإن أردت الأعم منه فنمنع كلية الكبرى. # فإن قلت: لم يثبت عموم اعتبار القيام في الركوع. # PageV02P440 # قلت: لم يثبت عموم اعتبار الانخفاض بقدر الركوع، وأيضا هذا أشبه بما ~~جوزها الشارع في المواضع الكثيرة مثل صلاة العاري وغيرها، وإطلاق الركوع ~~على الإيماء في الشرع واقع (1)، ولا ترجيح لإطلاقه على ما ذكرتم على إطلاقه ~~على ما ذكرنا. # وقولهم عليهم السلام: " الميسور لا يسقط بالمعسور " وغيره لا ينفعهم بل ~~يضرهم. # وبالجملة الأقرب ما ذهب إليه الأصحاب. # ثم إن عجز عن القيام بهذا النحو أيضا فيقعد، للإجماع، نقله غير واحد من ~~أصحابنا (2)، وللنصوص المستفيضة (3). # ففي خبر: " يصلي المريض قائما، فإن لم يقدر على ذلك صلى قاعدا " (4). # وفي آخر: " فإن لم يقدر على ذلك صلى جالسا " (5). # وفي حسنة أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام: " في قول الله عز وجل * ~~(الذين يذكر الله قياما وقعودا) * (6) المريض يصلي جالسا * (وعلى جنوبهم) * ~~الذي يكون أضعف من المريض الذي ms0517 يصلي جالسا " (7). # ويرجع في العجز إلى نفسه، فإنه أعلم بنفسه من غيره على المشهور بين ~~الأصحاب، ففي صحيحة أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام: أنه سئل ما حد المرض ~~الذي يفطر صاحبه، والمرض الذي يدع صاحبه فيه الصلاة قائما؟ قال: " بل # PageV02P441 # الانسان على نفسه بصيرة، قال: ذاك إليه هو أعلم بنفسه " (1). # وفي صحيحة جميل أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام ما حد المريض الذي يصلي ~~قاعدا؟ فقال: " إن الرجل ليوعك ويحرج (2) لكنه أعلم بنفسه، ولكنه إذا قوي ~~فليقم " (3). # وتؤيده الأدلة الدالة على وجوب القيام (4). # قيل: حده أن لا يتمكن من المشي بمقدار زمان الصلاة (5)، لخبر سليمان: # " المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها أن يمشي ~~مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائما " (6). # وفيه: مع ضعف السند، ومتروكية ظاهره عند أكثر الأصحاب (7) أنه مخالف ~~للاعتبار، وغير منضبط في المعيار، والعمل به يوجب ترك القيام في بعض ~~الأحيان كما لا يخفى، وقد عرفت عدم الجواز بقدر المقدور. # ويجوز الاعتماد على قول الطبيب في قوله بأن القيام يضر مع عدم علمه بعدم ~~الضرر لدفع الضرر، والضرر أعم من العنت وشدة المرض وبطء برئه وازدياده. # PageV02P442 # وكذا بما يوجب ترك القيام، كأمره باستلقاء من كان في عينيه الماء ثلاثين ~~يوما وأربعين يوما، ونحو ذلك، أو بجلوسه كذلك لمرض وإن لم يكن في نفسه ~~عاجزا عن القيام، للنصوص، منها صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الأطباء فيقولون نداويك ~~شهرا أو أربعين ليلة مستلقيا كذلك يصلي، فرخص في ذلك، وقال: " فمن اضطر غير ~~باغ ولا عاد فلا إثم عليه (1) " (2). # وفي حكم ما ذكر الخوف من اللص والسبع والجرح والحبس تحت السقف المنحط ~~وغير ذلك. # ثم إنه لو دار الأمر بين الصلاة متكئا وماشيا مستقلا فلا ريب في رجحان ~~الأول، ويظهر وجهه مما تقدم. والقول بالثاني ضعيف (3). # ما لو دار الأمر بين القعود والصلاة ماشيا ففيه قولان، أقربهما تقديم ~~الأول، لما مر ms0518 من النصوص المستفيضة (4)، إذ القيام لا يصدق على المشي. ويصح ~~سلب اسم الماشي عن القائم وبالعكس. # وأيضا لم يعهد من الشرع للمريض الصلاة ماشيا، والعبادة موقوفة عن ~~التوظيف. # وأما الاستدلال على القول الثاني بأن ترك وصف القيام - وهو الاستقرار - ~~أولى من ترك نفسه، فهو ضعيف جدا، لأنا لو سلمنا كون المشي من أفراد القيام ~~لا نسلم كون الاستقرار وصفا له، بل هو وصف للمصلي مثل القيام، ولا وجه ~~لترجيح أحد الوصفين على الآخر. # PageV02P443 # وهكذا الاستدلال عليه بخبر سليمان (1)، لما تقدم من ضعف السند والدلالة، ~~ولما يلزم عليه من الفساد فتنبه. # وكذا الاستدلال عليه بالعلة المذكورة في الرواية المذكورة في صدر المبحث ~~السابق، فإن الظاهر من التعليل أنه للانتصاب لا للقيام كما لا يخفى على ~~الطبع السليم، وهو يتحقق مع القعود أيضا فتأمل. # ومن العجب استدلال بعضهم (2) بمثل قوله عليه السلام: " يصلي قائما، فإن ~~لم يقدر على ذلك صلى قاعدا " (3) وأنت خبير بأنه لو فرض أن المشي من أفراد ~~القيام أيضا لا ينساق هذا النوع منه إلى الذهن أصلا من هذه العبارة، مع أن ~~في الحسن: # " المريض يصلي جالسا " (4) وقد تقدم، وفي آخر: " ما حد المريض الذي يصلي ~~قاعدا " (5) وقد تقدم أيضا. # وبالجملة الذي يقوى في نفسي هو الأول. # ولو عجز عن القعود بجميع الأنحاء كالقيام، فيضطجع متوجها إلى القبلة على ~~اليمين، ويومئ في الركوع والسجود. فإن عجز فعلى اليسار كذلك، وإلا فيستلقي ~~كالمحتضر ويومئ. # أما الانتقال من القعود إلى الاضطجاع فالظاهر أنه لا خلاف فيه بين ~~الأصحاب، وتدل عليه النصوص، منها الحسن المتقدم. # وفي رواية: " يصلي قائما، فإن لم يستطع صلى جالسا، فإن لم يستطع صلى على ~~جنبه الأيمن، فإن لم يستطع صلى على جنبه الأيسر، فإن لم يستطع # PageV02P444 # استلقى ويومئ إيماءا، وجعل وجهه نحو القبلة، وجعل سجوده أخفض من ركوعه " ~~(1). # وفي رواية أخرى: عن المريض لا يستطيع الجلوس، قال: " فليصل وهو مضطجع، ~~وليضع على جبهته شيئا إذا سجد فإنه يجزئ عنه " (2) الحديث. # وأما تقديم الأيمن على الأيسر فهو ظاهر ms0519 الأكثر (3)، وادعى في المنتهى ~~الاجماع على الانتقال من القعود إلى الجانب الأيمن، وكذلك ظاهر المعتبر، ~~وظاهر جماعة منهم التخيير (4)، وصرح بجواز تقديم الأيسر في التذكرة (5). # والأخبار أيضا مختلفة، فبعضها مطلق، وبعضها مقيد بالترتيب المذكور ككلام ~~الأصحاب، فالأولى حمل المطلق على المقيد ليكون مبرئا للذمة يقينا، فيكون ~~المختار التفصيل والترتيب. # وأما الانتقال من الاضطجاع إلى الاستلقاء فالظاهر عدم وجود المخالف فيه ~~أيضا. # وفي بعض الأخبار الانتقال من القعود إلى الاستلقاء (6)، ولا بد من حمله ~~على العجز من الاضطجاع أيضا، لاعتضاد الأخبار المفصلة (7) بعمل الأصحاب ~~ومتروكية ظاهر ذلك عندهم. # PageV02P445 # ثم إنه لو تجدد العجز للقائم جلس، وهكذا إلى أدنى الحالات، وبالعكس، ~~لقوله عليه السلام: " ولكن إذا قوي فليقم " (1). # فإذا عرض الضعف قبل القراءة فليقرأ جالسا، وفي الأثناء فيه قولان، ~~فالمشهور أنه يقرأ في حال الهوي لكونه أقرب إلى القيام (2)، وقيل: إنه يقرأ ~~بعد الجلوس، لأن الاستقرار شرط مع القدرة (3)، وفي كليهما نظر والتحقيق: ~~أنه ما دام يصدق عليه عنوان القائم لو كان بهذه الحالة فلا بد أن يكون حاله ~~حال القائم لما تقدم، وأما أدون منه فحكمه أيضا كذلك، لعدم القائل بالفصل ~~والاستصحاب، فتكون القوة مع المشهور. # ولا بد في الانتقالات من ملاحظة عدم ازدياد الركن ونقصه. # أما لو تجددت القوة فيترك القراءة أو الذكر في الركوع ليؤديها في الحالة ~~العليا، ويبني على ما مضى، وقيل: باستحباب الاستئناف (4)، وهو مشكل. # يعتبر في حال تجدد القوة بعد القراءة الانتصاب عرفا ليركع عن قيام، ولا ~~دليل على الطمأنينة. # الذي يقدر على ذلك القدر من القيام يجب عليه، ولو تركه بطلت الصلاة ولو ~~كان سهوا. # وههنا تنشعب مسائل وفروع من جهة مواضع تجدد القوة والعجز ما قبل القراءة ~~وبعدها وفي أثناء الركوع وقبل الذكر وبعده، وكذا حال السجود، فعليك بالتأمل ~~في المذكورات، واستخراجها مما ذكرنا. # PageV02P446 # الثالث: ما تقدم حكم الفرائض، وأما النوافل فيجوز الجلوس فيها اختيارا، ~~للإجماع، نقله الفاضلان (1). وخالف في ذلك ابن إدريس في غير الوتيرة (2). # وتدفعه الصحاح المستفيضة وغيرها. # ولو ركع عن قيام ms0520 بعد القراءة جالسا متمما قراءته قائما ولو بآيتين تكون ~~صلاته صلاة القائم للصحاح، منها صحيحة حماد عن أبي الحسن عليه السلام، قال: ~~" إذا أردت أن تصلي وأنت جالس ويكتب لك بصلاة القائم، فاقرأ وأنت جالس، ~~وإذا كنت في آخر السورة فقم وأتمها واركع، فتلك تحسب لك بصلاة القائم " ~~(3). # قال في البحار: وأوجبوا ذلك في الفريضة مع القدرة عليه والعجز عن القيام ~~في الجميع، وهو حسن (4)، انتهى. # أقول: ومقتضى ذلك مع ما مر من وجوب القيام إذا قوي عليه أنه إذا قوي على ~~القيام بقدر معين إما في أول القراءة أو في آخره، فيجب عليه أن يختار ~~الآخر. # في النصوص أن المستطيع على القيام والكسل يضعف ركعتين بركعة (5) و (6). # وحملها في التهذيب على الأفضلية (7)، والإطلاق يعطي عدم التفرقة بين ~~الرواتب وغيرها. # يبقى الكلام في ما روي عن الباقر عليه السلام قال، قلت له: إنا نتحدث ~~نقول: من صلى وهو جالس من غير علة كانت صلاته ركعتين بركعة، وسجدتين # PageV02P447 # بسجدة، فقال: " ليس هو هكذا، هي تامة لكم " (1). # والظاهر أن المراد منه بيان أن الصلاة جالسا مسقطة للنافلة ومجزئة، لا ~~أنه لأفضل للتضعيف. # وينقدح من هذا الخبر أن الضعف مستحب خارج وليس بنفس النافلة، فتدبر. # وذكر جمع من الأصحاب (2) أن الأفضل في الوتيرة الجلوس، لما في الأخبار ~~الكثيرة من توصيفها بركعتين من جلوس تعدان بركعة قائما (3). # قيل بأفضلية القيام للخبرين (4)، قال في أحدهما: " والقيام أفضل " (5) ~~وفي الآخر قال الصادق عليه السلام: " كان أبي يصليهما وهو قاعد، وأنا ~~أصليهما وأنا قائم " (6). # الأقوى بالنظر إلى الخبرين والعمومات وأحمزية القيام هو الثاني، لكن ~~الأحوط هو الأول، سيما مع تداول ذلك واستمرار العمل عليه في الأعصار ~~والأمصار، ولكنه يظهر من جعلهم النزاع في الأفضلية عدم الخلاف في الجواز. # في جواز الاضطجاع والاستلقاء فيها اختيارا قول للعلامة (7)، وفيه بعد، ~~لعدم ثبوت التوظيف كذلك. # والاستدلال بأن الأصل مستحب فكذا الفرع ضعيف، لأنها مشروطة بذلك، # PageV02P448 # وتنتفي بانتفاء الشرط. وكذلك الاستدلال بالخبر النبوي (1)، لضعف السند، ~~وركاكة المتن. # ويستحب التربع في حال ms0521 القعود، ويثني رجليه في ركوعه، للصحيح: # " كان أبي عليه السلام إذا صلى جالسا تربع وإذا ركع ثنى رجليه " (2) وفي ~~المنتهى: # وليس هذا على الوجوب بالإجماع (3). # والتربع: هو أن ينصب فخذيه وساقيه على ما ذكره المحقق الشيخ علي (4)، وفي ~~القاموس: تربع في جلوسه خلاف جثى وأقعى، وتثنية الرجلين: هو أن يفترشهما ~~تحته ويجلس على صدورهما بغير إقعاء (5). # وذكروا في كيفية ركوع القاعدين وجهين، أحدهما: أن ينحني بحيث يصير ~~بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع القائم بالنسبة إلى القائم المنتصب. # وثانيهما: أن ينحني بحيث تحاذي جبهته موضع سجوده، وأدناه أن تحاذي جبهته ~~ما قدام ركبتيه. # قال في البحار: ولا يبعد تحقق الركوع بكل منهما (6). # والظاهر عدم وجوب رفع الفخذين عن الأرض، وأوجبه الشهيد في بعض كتبه ~~مستندا إلى وجه ضعيف (7)، انتهى. # يجوز الجلوس بأي نحو اتفق، للخبر: أيصلي الرجل وهو جالس متربع # PageV02P449 # ومبسوط الرجلين؟ فقال: " لا بأس " (1). # وفي آخر: في الصلاة في المحمل: " صل متربعا، وممدود الرجلين، وكيف ما ~~أمكنك " (2). # ويكره الإقعاء للنص (3)، هكذا عمم الحكم بعض الأصحاب (4)، لكن الأخبار ~~واردة في التشهد، وما بين السجدتين. # ويمكن تأييد التعميم بصحيحة زرارة: " فإذا قمت إلى الصلاة فعليك بالإقبال ~~" إلى أن قال: " ولا تقع على قدميك " (5). # ويمكن التأييد بصحيحته الأخرى أيضا، قال في جملتها: " وإياك والقعود على ~~قدميك فتتأذى بذلك " (6)، فإنها وإن كان الظاهر منها التشهد، ولكن العلة ~~عامة، فتدبر. # الرابع: يستحب الدعاء بالمأثور في رواية أبان ومعاوية بن وهب (7) وغيرها ~~(8) عند القيام إلى الصلاة، وأن لا يلصق قدمه بالأخرى فيدع بينهما إصبعا ~~أقل ذلك إلى شبر أكثره، ويسدل منكبيه، ويرسل يديه، ولا يشبك أصابعه، ~~وليكونا على فخذيه قبالة ركبتيه، وليكن نظره إلى موضع سجوده كما في صحيحة ~~زرارة. # PageV02P450 # وفي رواية أخرى " اجعل بينهما قدر ثلاث أصابع إلى شبر " (1). وهو محمول ~~على مراتب الاستحباب. # وفي جملتها: " لا تأتها متكاسلا، ولا متناعسا، ولا مستعجلا، فإذا دخلت ~~فيها فعليك بالتخشع، واخشع ببصرك لله عز وجل، ولا ترفعه إلى السماء، واشغل ~~قلبك بصلاتك، فإنه لا يقبل من صلاتك ms0522 إلا ما أقبلت منها بقلبك، وليكن قيامك ~~في الصلاة قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، وصل صلاة مودع، ولا ~~تعبث بلحيتك ولا برأسك ولا بيديك، ولا تفرقع أصابعك، ولا تقدم رجلا على ~~رجل، ولا تتمطى، ولا تتثائب، ولا تلتفت عن يمينك ولا يسارك " (2). # أن يستقبل بأصابع رجليه جميعا القبلة، كما في صحيحة حماد (3). # وقيل: يكره الوطء مرة على هذه القدم ومرة على هذه، والتقدم مرة والتأخر ~~أخرى (4). # والمرأة تجمع بين قدميها، ولا تفرج بينهما، وتضم يديها إلى صدرها، لمكان ~~ثدييها، وهكذا في الحسن (5). # والمراد بضم اليدين: إلصاقهما مرسلا لهما معا، لا وضعهما عليهما كما فهمه ~~بعض الأصحاب (6). # يحرم التكفير حال الصلاة للصحيحين وغيرهما (7)، بل الظاهر البطلان، لأن # PageV02P451 # الظاهر من النهي عن التكفير حال الصلاة النهي عن الصلاة مكفرا فتكون ~~باطلة، لأن النهي يدل على الفساد، فلا مجال للقول بأن النهي تعلق بالخارج. # وللإجماع، نقله الشيخ (1) والمرتضى (2) رحمهما الله. # ولعدم ثبوت التوظيف بمثل هذه الصلاة. # وهذا هو المشهور بين الأصحاب، وقيل: فعله مكروه (3)، وقيل: تركه مستحب، ~~لضعف دلالة الأخبار، سيما مع ملاحظة التعليل بأنه فعل المجوس وانسباكه مع ~~المكروهات في الذكر (4). # وهذا لا يتمشى في صحيحة محمد بن مسلم قال، قلت: الرجل يضع يده في الصلاة ~~وحكى اليمنى على اليسرى، فقال: " ذلك التكفير، لا تفعل " (5). # وحكم الشيخ بمساواة وضع اليسرى على اليمنى للعكس (6) فحينئذ ينبغي ترك ~~جميع ما فسر به التكفير ليحصل اليقين بالبراءة، لكون بعض الأخبار مطلقة، ~~وعدم ثبوت انحصار التفسير من هذه الصحيحة. وهكذا حكم بعدم التفرقة في ~~وضعهما فوق السرة وتحتها. # وصرح بهذين التعميمين الشيخ علي في حاشية الإرشاد. # حكم في التذكرة بعدم الفرق مع الحائل وبدونه. واستشكل في وضعه على الساعد ~~(7). # والأولى الاجتناب عن الكل. # PageV02P452 # هذا كله في غير حال التقية، وأما معها فيجوز، بل قد يجب. # وأما لو تركها مع الوجوب ففي البطلان إشكال. يظهر من ملاحظة ما تقدم، ~~وعلى ما اخترنا يقوى القول بالبطلان، والأولى عدم الترك. # وحكم الشيخ بعدم جواز التطبيق في الصلاة، ms0523 بأن يطبق إحدى يديه على الأخرى، ~~ويضعهما بين ركبتيه، وادعى عليه الاجماع (1). # PageV02P453 # المقصد الثالث في النية والتكبير وفيه مباحث: # الأول: النية واجبة بالإجماع، وقد مر تحقيقه. # ونقول ههنا: يجب القصد إلى الفعل المخصوص بحيث يمتاز عن جميع ما عداه ~~متقربا إلى الله تعالى، فإن كان لاعتبار القضاء والأداء والوجوب والندب ~~وغير ذلك من المشخصات دخل في التعيين فيجب ليحصل الامتثال والإتيان ~~بالمأمور به، وإلا فلا. # وأما مع الامتياز بدون ذلك فالأولى أيضا عدم ترك أمثال تلك القصود، ~~والاحتياط في ذلك للشهرة، ولادعاء بعضهم على بعضها الاجماع (1)، لكن الذي ~~يقوى في نفسي هو الاكتفاء بتميز الفعل وقصد التقرب ليس إلا. # وتجب المقارنة للصلاة، للإجماع، ويتحقق بأن يكبر عن نية للإجماع، نقله في ~~التذكرة (2). وجوز فيها استحضارها من أول التكبير إلى آخره # PageV02P454 # وقيل (1): بجعلها بين الألف والراء، وليسا بشئ، سيما مع استلزام الأخير ~~خلو جزء من الصلاة عن النية، ومنافاتهما لحضور القلب، ولزوم الغفلة عن ~~المهم، وهو استصغار ما سوى الله، والانقطاع الكلي إليه كما ورد (2)، مضافا ~~إلى لزوم العسر والحرج، وإفضائه إلى الوسواس. # ويجب استمرارها حكما إلى الفراغ، لا فعلا، بأن لا ينوي نية تنافي نيته ~~الأولى، للإجماع، نقله في التذكرة (3). # وإن جعلناها هي الداعي إلى الفعل كما هو التحقيق، فيكون الاستمرار فعليا ~~أيضا. # ولو نوى الخروج عن الصلاة ولم يخرج قيل (4): تبطل، لأنه صار سببا لرفع ~~نية الصلاة، فتكون باطلة، لأنه كان مشغول الذمة بالصلاة يقينا، ومع عدم ~~الاستمرار على حكم النية يكون الامتثال مشكوكا فيه، لعموم أدلة وجوب النية ~~(5). وقد عرفت نقل الاجماع على وجوب الاستمرار الحكمي. # وقد يقال: إنه يستلزم وقوع ما بعده من الأفعال بلا نية، وهو خروج عن ~~المتنازع. # وقيل: لا تبطل (6)، لأن الصلاة على ما افتتحت عليه (7)، والصحة مستصحبة. # وعموم الأول ممنوع، واستصحاب الصحة لو سلم فمعارض باستصحاب عدم تحقق ~~العبادة في الخارج، سيما إذا قلنا بأن النية جزء أولم يعلم أنها شرط خارج، # PageV02P455 # أو قلنا بأن العبادات أسامي للصحيحة. # مع أن استصحاب شغل الذمة ms0524 وعدم تحقق العبادة مقدمان على استصحاب الصحة، ~~ولا ينقضان بالشك أبدا، واستصحاب البراءة الأصلية قد زال باشتغال الذمة ~~بالعبادة المحتملة كون ما نحن فيه من أجزائها أو شرائطها. # ومن جميع ما ذكرنا ينقدح ضعف التمسك بإطلاق الأوامر، فتدبر. # وبالجملة الذي يقوى في نفسي هو البطلان، سيما ونحن نجد من ملاحظة ما ورد ~~في الصلاة أن للصلاة (1) حالة ممتدة كأنها روحها، أو أنها سمط انتظم به ~~جواهر أذكارها وأفعالها، فالأكوان الخالية من الأفعال والأذكار أيضا يمكن ~~القول بكونها من الصلاة، وذلك التخلل ينافي هذا الامتداد ويقطعها. # وهذا الإشكال يجري أيضا فيما لو أراد الخروج في الآن الثاني أو في الركعة ~~الثانية، ولكنه أضعف هنا. # واختار الفرق في ذلك العلامة في المختلف (2)، هذا كله إذا بت في القصد ~~ونجزه. # أما لو علقه على أمر متحقق الوقوع ففيه احتمالان، ذكرهما في التذكرة (3)، ~~والأقوى البطلان أيضا، لما ذكرنا سابقا. ولأن هذه الصلاة التي يقصد قطعها، ~~بأن تصير الرباعية ثنائية مثلا ليست ما أراده الشارع، وليس إتيانا بالمأمور ~~به في هذه الحالة، وإذا خرجت عن كونها مأمورا بها فتبطل، ولا يفيد في ذلك ~~الرجوع عن نيته ثانيا. # وأما لو علقه على أمر ممكن الوقوع ففيه احتمالان أيضا، ذكرهما فيها (4)، ~~والأقوى هنا أيضا البطلان لما ذكرنا. # PageV02P456 # ولا يذهب عليك أن ما جوزه الشارع من القطع بسبب عروض عارض، ومن ضرورة أو ~~دفع ضرر، قليلا كان أو كثيرا، أو مثل ذلك فقصده لا يضر - مثل أن يقصد حال ~~الصلاة أنه لو أشرف الصبي على البئر فأقطع صلاتي فأنقذه - بالاتفاق، لأنه ~~مما جوزه الشارع، وليس القطع هناك على وفق هواه. # وعندي أنه لا فرق بين قصد الخروج وبين قصد فعل المنافي، والمنقول عن ~~المشهور أنه لا يبطل إذا لم يفعل. # ربما بني هذا على تنافي إرادة الضدين وعدمه، وليس بشئ، لأنه لا شك في ~~التنافي مع الاستشعار بالضدية، فقصد فعل المنافي يستلزم قصد الخروج، فتنتفي ~~الاستدامة الحكمية، فتبطل الصلاة. # وأما مع الغفلة فالظاهر عدم البطلان ما لم يفعل، ms0525 ولعله خارج عن موضوع ~~المسألة. هذا كله فيما لو قصد الخروج أو فعل المنافي. # وأما لو قصد بجزء من أجزاء الصلاة غيره، مثل أن يقصد بالتكبير التنبيه، ~~وبالركوع أخذ شئ، أو أراد به الرياء، فأطلق الحكم بالبطلان حينئذ جماعة من ~~الأصحاب (1). # والحق أنه إن قصد الصلاة به أيضا فإن كان ركنا تبطل الصلاة مطلقا - ~~لنقصان الركن لو لم يعد، لأن المطلوب هو ما كان خالصا لله، وزيادته لو أعاد ~~- سواء كان ناسيا أو عامدا. # وإن لم يكن ركنا فيحتمل البطلان أيضا مطلقا، لخروجه عن الموظف، وعدم ~~المعهودية من الشرع، وذلك كما إذا أراد من القراءة التنبيه أو الرياء أو ~~غير ذلك. # وتحتمل الصحة لو أعاد إن لم يصر فعلا كثيرا، ولم نقل ببطلان الصلاة ~~بتكرار الواجب، أو بالزيادة على السورة، ومثل ذلك، وقلنا بأنه يصدق عليه ~~أنه قرأ # PageV02P457 # القرآن، وهو جائز في الصلاة مطلقا، والكلام في ذلك إنما هو في صورة ~~العمد، فتدبر. # وإن لم يقصد به الصلاة أصلا، فإن كان ركنا فيحتمل الوجهين: لاحتمال ~~الاكتفاء في حكم الركن زيادة ونقصانا بمجرد الصورة، فتكون الصلاة باطلة على ~~تقدير الإعادة وعدمها. # واحتمال كون الحكم مقصورا فيما يصدق عليه اسم الركن حقيقة فيرجع إلى نظير ~~الشق الثاني الذي ذكرنا فيمكن القول بالصحة على وجه. # وعلى الاحتمال الأول لا فرق بين العمد والنسيان، بخلاف الثاني، كالشق ~~الثاني المتقدم. # وإن لم يكن ركنا فاختار الفاضل صاحب المدارك عدم البطلان فيما كان من ~~قبيل القراءة (1)، فإن قراءة القرآن في الصلاة جائزة مطلقا، وكذا الذكر، ~~وجعلهما لغير الصلاة لا يخرجهما عن كونهما قرآنا وذكرا، وإن لم يعتد به ~~ووجبت الإعادة، لعدم التقرب به. # واستدل على جواز ذلك في الذكر أيضا بصحيحة الحلبي: عن الرجل يريد الحاجة ~~وهو يصلي، فقال: " يومئ بيده، ويشير برأسه، ويسبح " (2). # وهذا الخبر مع أنه غير ظاهر في أن المراد الإشعار بالتسبيح أيضا، وأن ~~التسبيح من جزء الصلاة، إذ لعله كان ذكرا خارجيا قرره للتنبيه، بل الظاهر ~~منه أن الإشعار بالإيماء باليد والرأس ms0526 وإبقاء التسبيح بحاله السابق، ~~ومعارضته بالإجماع الذي نقله بعض الأصحاب على البطلان، فهو لا يدل على صورة ~~استقلال قصد غير الصلاة بجزئها. # PageV02P458 # والقدر الذي يمكن أن يؤيد في هذا المقام هو عدم البطلان بتشريك القصد في ~~مثل القراءة والذكر، سيما إذا أعاد ولم نقل بأنه مضر لظهور ذلك من تتبع ~~موارد الأخبار، كالصحيح المتقدم، والأخبار الدالة على الجهر في صلاة الليل، ~~وعلل ثبوت الجهر فيها (1)، وإسماع الإمام من خلفه في التشهد والتكبير وغير ~~ذلك. # وهذا إنما يجري في غير قصد الرياء، وأما تشريكه فلم يثبت من الأخبار صحة ~~تلك الصلاة، سيما مع عدم الإعادة. # أما إحداث ذكر للتنبيه أو قراءة آية بأن لم يكن من أجزاء الصلاة المقررة، ~~لا واجبة ولا مندوبة، فلعله أيضا لم يكن به بأس، لعمومات جواز الذكر لو لم ~~تخدش في شمولها لمثل هذا. وفي الصحيحة المتقدمة إشعار به كما ذكرنا. # وأما أذكار الصلاة وأفعالها وأكوانها المندوبات فيظهر حكمها مما ذكرنا، ~~ولعل الأمر فيها أسهل. # فإذن القول بعدم بطلان صلاة من أراد برفع اليدين في التكبيرات إن قلنا ~~بالاستحباب الرياء قوي، لكونه خارجا عن ماهية الصلاة. # والضابط عدم تشريك شئ في القصد وإخلاص النية إلا ما ثبت من الشرع جوازه، ~~أو ثبت عدم إبطاله. وعدم المنع لا يكفي، ليقين اشتغال الذمة المستدعي ليقين ~~البراءة، والله يعلم. # الثاني: لا يجوز العدول عن النية إلى نية أخرى إلا في مواضع استثناها ~~الأصحاب ونطقت بها الأخبار: # منها: العدول عن الصلاة اللاحقة إلى السابقة مؤداتين كانتا أو مقضيتين، # PageV02P459 # أو الأولى مقضية والثانية مؤداة، مثل أن تفوت منه صلاة العصر ولم يتذكرها ~~إلا في صلاة المغرب، أو صلاة العشاء ولم يتذكرها إلا في صلاة الغداة، ~~والأخبار فيما ذكر كثيرة غاية الكثرة (1). # وأما العدول عن المقضية إلى المؤداة فلم نجد فيها بالخصوص نصا، نعم في ~~الأخبار الكثيرة دلالة على أنه يجب الإتيان بالفائتة ما لم تتضيق الحاضرة، ~~ومع التضيق يجب الابتداء بالحاضرة (2). # وللشهيد قول بالعدول فيها أيضا مع ضيق الوقت (3)، ويمكن الاستدلال ms0527 عليه ~~بالعمومات الدالة على وجوب مراعاة الوقت (4)، والأدلة القاطعة على وجوب ~~أداء الصلوات الخمس في الأوقات المخصوصة ولم يثبت التخصيص. # ويظهر من الشارع تقديم الوقت على كثير من لوازم الصلوات، حتى الأركان ~~والركعات، كما يظهر من ملاحظة أبواب التيمم وصلاة الخوف ونجاسة اللباس ~~والمرض وأمثال ذلك. # وعلى هذا فالأقوى نقض الصلاة والإتيان بالحاضرة في الوقت بالتمام لو وسعه ~~الوقت، أو كان قادرا على تحصيل مثل ركعة لو نقض الصلاة، وإلا فيبني على ~~العدول على تردد في ذلك، لعدم النص بالخصوص، وأنه مكلف بالإتيان في الوقت ~~بقدر الطاقة، والأشبه العدم. # ومنها: العدول عن نية الائتمام إلى الإمامة، والظاهر أن هذا أيضا إجماعي، ~~ولا مخالف فيه. # والأخبار في ذلك كثيرة أيضا غاية الكثرة فيما لو مات الإمام أو عرض له ~~عارض # PageV02P460 # يقدم واحد من المأمومين (1). # ومن الائتمام إلى الانفراد مطلقا عند المشهور، وادعى العلامة عليه ~~الاجماع (2)، ومع العذر عند الشيخ في المبسوط (3)، ودليل المثبت غير ناهض ~~على تمام المطلوب. # نعم لو ثبت الاجماع فالأمر كذلك، والإجماع المنقول لا يعارض أدلة المانع، ~~منها عدم ثبوت التعبد بهذا النحو بلا عذر، والعبادة توقيفية، ومنها أصالة ~~عدم جواز سقوط القراءة إلا مع الاستمرار بموجبه، ومع المفارقة لا دليل ~~عليه. # وربما يؤيد بالصحيح: عن إمام أحدث فانصرف ولم يقدم أحدا، ما حال القوم؟ # قال: " لا صلاة لهم إلا بإمام " (4) وفيه تأمل، وسيجئ تمام الكلام، ~~وبالجملة الأحوط عدم العدول إلا لعذر. # وأما في صورة العذر فلا خلاف في الجواز، والأخبار المعتبرة ناطقة بذلك ~~(5)، وذلك إنما هو في الجماعة المستحبة لا الواجبة. # وأما العدول من الانفراد إلى الائتمام فلم يظهر من الأخبار ما يدل على ~~ذلك، وادعى الشيخ في الخلاف الاجماع على الجواز (6)، ومال إليه في التذكرة ~~(7). # والأقوى العدم، لعدم ثبوت التعبد، ومخالفته للأصول والقواعد، ولا يقاومها ~~ذلك الاجماع. # وفي بعض الأخبار إشعار بخلافه، مثل الأخبار التي وردت فيمن يصلي ودخل ~~عليه جماعة فليس في واحد منها تجويز العدول، بل العدول إلى النافلة أو ~~القطع # PageV02P461 # إن كان إمام ms0528 عادل (1). # وأما العدول من الائتمام بإمام إلى آخر فقد ظهرت صحته في الجملة، وأما ~~صحته مطلقا حتى لو دخلت جماعة أخرى وكان لهم إمام ووصل إليهم بدون عذر ~~وجهان، والأقوى العدم، لما ذكرنا. # وكذا لو أراد الائتمام بآخر بعد خلاص الإمام في بقية ما سبق عليه الإمام، ~~سواء كان هو أيضا مثله في المسبوقية بهذه الجماعة، أو كان شخصا آخر، ~~والأقوى أيضا فيها العدم. # ومنها: جواز النقل من الفرض إلى النفل لمن يخاف فوت الجماعة فيتمها ~~ركعتين، وذلك إذا لم يوجب زيادة النافلة على الركعتين. والظاهر أنه أيضا ~~إجماعي، ولم يعرف فيه مخالف من أصحابنا، وتدل عليه صحيحة سليمان بن خالد ~~(2) وموثقة سماعة (3). # ولمن ينسى قراءة الجمعة يوم الجمعة وبادر إلى سورة أخرى، فيتمها ركعتين ~~نفلا ويستأنف الصلاة بها، لصحيحة صباح بن صبيح (4) وغيرها (5). # ومن القصر إلى الإتمام، لصحيحة علي بن يقطين (6). # ومن الإتمام إلى القصر على المشهور، وقد يستشعر ذلك من صحيحة أبي ولاد ~~الحناط (7)، وفيه تأمل. # PageV02P462 # واستثني أيضا ناسي الأذان والإقامة استدلالا بأنه إذا جاز القطع لدركهما ~~فالعدول إلى النفل أولى، وفيه تأمل. # وأما العدول من النفل إلى الفرض فلا دليل عليه، ولم يعرف به قائل إلا ما ~~نقل عن الشيخ في عدول الصبي في أثناء الصلاة لو بلغ (1)، وهو ليس مما نحن ~~فيه. # وقد حكم الأصحاب بجواز العدول من النفل إلى النفل إذا تذكر السابقة في ~~الأثناء، ولا دلالة في الأخبار على ذلك. # وعلى ما ذكرنا من تقوية كلام الشهيد (2) ينقدح تجويز العدول من النفل إلى ~~الفرض لو ضاق الوقت. # ثم إن المشهور أن موضع العدول هو أثناء الصلاة، وأما بعد الفراغ فمال إلى ~~الجواز فيه بعض المتأخرين (3) للأخبار (4)، ومنها صحيحة زرارة عن الباقر ~~عليه السلام: في العدول عن العصر إلى الظهر، قال: " فإنما هي أربع مكان ~~أربع " (5) ولا يبعد العمل عليها في خصوص الظهرين. # تنبيه: # روى الطبرسي في الاحتجاج، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن صاحب ~~الزمان عليه السلام: أنه كتب إليه يسأله ms0529 عن رجل صلى الظهر ودخل في صلاة ~~العصر، فلما صلى من صلاة العصر ركعتين استيقن أنه صلى الظهر ركعتين كيف ~~يصنع؟ فأجاب عليه السلام: " إن كان أحدث بين الصلاتين حادثة يقطع بها # PageV02P463 # الصلاة أعاد الصلاتين، وإن لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الأخيرتين ~~تتمة لصلاة الظهر، وصلى العصر بعد ذلك " (1). # ونبه على ذلك الشهيد الثاني - رحمه الله - في روض الجنان (2)، ونقله عن ~~صاحب الزمان عليه السلام، وعده من المواضع التي لا تضر فيها زيادة الركن في ~~الصلاة، وبأس بالعمل بها. # الثالث: تكبيرة الافتتاح واجبة وركن في الصلاة، وتبطل الصلاة بالإخلال ~~بها عمدا أو سهوا إجماعا، والمخالف فيه شاذ من العامة (3). # ويدل عليه مضافا إلى الاجماع أنه جزء الصلاة، والأصل في الأجزاء الركنية ~~بالمعنى المذكور، إذ مع انتفاء الجزء ينتفي الكل حتى يثبت الخلاف، والصحاح ~~المستفيضة (4). # وما يدل على خلاف ذلك بظاهره من الأخبار (5) فمؤول بإرادة الشك أو مطروح، ~~لمخالفتهما لما هو أقوى منها. وحملها على التقية أيضا احتمال، لكفاية النية ~~عند بعضهم عنها. # وأما زيادتها فالحق أنها أيضا توجب البطلان، لأنه يصير بذلك خارجا عن ~~الكيفية الموظفة، فلا يكون ممتثلا، فلو كبر ثانيا بطلت صلاته، ولو كبر ~~ثالثا صحت. # القول بأن التكبير الثاني مبطل لكنه ليس بباطل سيما إذا كان نسيانا فلا ~~مانع # PageV02P464 # من كونه مبطلا للقصد الأول ومفتتحا للصلاة الثانية (1)، فليس بذاك. # أما مع العمد فظاهر، لكونه منهيا عنه. # وأما مع النسيان فلأنه بالنسبة إلى القصد الثاني غير مأمور به، فإذ لا ~~أمر فلا امتثال، وبالنسبة إلى القصد الأول موجب لخروجها عن الموظف، فيبطل ~~كما هو الأصل، وقد أشرنا إليه. # وأما الشك فيه فكالشك في سائر الأفعال وسيأتي. # والقول بأنه مبطل مطلقا، لأنه ركن، وحكمه حكم الركعة لبطلانها من جهته، ~~وحكم الشك في الركعتين الأوليين البطلان (2) فمبني على الأصل الباطل وسيجئ. # ويجب الاقتصار فيه على ما هو المعهود من الشارع، وهو قول " الله أكبر " ~~بقطع الهمزتين، أما في الثاني فظاهر. # وأما في الأول فلعدم مسبوقيته بكلام، ولم يعهد من ms0530 الشارع وصله بشئ، ~~والقطع بالبراءة لا يحصل إلا بالقطع. # وقيل: ومن هنا ينقدح تحريم الكلام المتصل به قبله، لأنه يلزم منه إما ~~الوصل المخالف للشرع، وإما القطع المخالف لأهل اللغة (3). # ولا تمد همزة الله لتشتبه بالاستفهام، ومعه فلو قصد الاستفهام بطل جزما، ~~وإلا فاحتمالان، أقواهما البطلان لما تقدم. # وكذلك إشباع فتحة الباء في أكبر وغير ذلك. # وجوز بعض العامة الله الجليل ونحوه، وأن يأتي بالترجمة وغير ذلك (4)، # PageV02P465 # وبعض أصحابنا (1) وفاقا لبعض العامة (2) الله الأكبر، وليسا على شئ. # والإطلاقات في التكبير تنصرف إلى المعهود، وهو هذا اللفظ، وفي الخبر: # " ويقول: الله أكبر " وهو المذكور في صحيحة حماد (3). # والعاجز يتعلم، فإن عجز يأتي بترجمتها بأي لسان كان، كذا ذكر الأصحاب، ~~فإن ثبت الاجماع فهو، وإلا فإيجاب الترجمة عليه مشكل مع العجز. ويشكل القول ~~بأن الميسور لا يسقط بالمعسور هنا، إلا أنه أولى وأحوط. # والأخرس يأتي بالميسور، وبما استطاع، ولا يترك كل ما لا يدرك كله. # وفي الخبر: " إن تلبية الأخرس وتشهده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك ~~لسانه، وإشارته بإصبعه " (4) وفيه تأييد. # ولم يظهر من الأصحاب مخالف لهذا الحكم - وبعض العامة على السقوط للعجز ~~(5) - فلعل ثبوت هذا في الأخرس يؤيد ثبوت ذلك في العاجز. # ويستحب رفع اليدين بها، ولا ريب أن رجحانه إجماعي، ولكن كونه بعنوان ~~الاستحباب هو المشهور بين أصحابنا (6)، وأكثر العامة (7). # والقول بالوجوب منسوب إلى السيد - رحمه الله - بل في جميع التكبيرات، # PageV02P466 # وادعى على ذلك الاجماع في الانتصار (1). # وقال المحقق رحمه الله: ولا أعرف ما حكاه رحمه الله (2). وربما يقال: لعل ~~مراد السيد - رحمه الله - أيضا الاستحباب، كما أنه قد يؤديه بلفظ الوجوب. # ويظهر من العلامة (3) والمحقق (4) الاجماع على الاستحباب. # ويدل على مطلق الرجحان مضافا إلى الاجماع الأخبار الكثيرة المعتبرة، منها ~~الصحاح. # وفي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام، قال: " على الإمام أن يرفع ~~يده في الصلاة، ليس على غيره أن يرفع يده في الصلاة " (5). # وفي قرب الإسناد، قال: " على الإمام أن يرفع يديه في الصلاة، وليس على ~~غيره ms0531 أن يرفع يديه في التكبير " (6). # وربما يقال: إنه إذا لم يجب على غير الإمام فيثبت عدم الوجوب له أيضا ~~بعدم القول بالفصل، كما ادعاه الشيخ في التهذيب (7)، فهذا دليل الاستحباب، ~~مضافا إلى الأصل. # ويؤيده خلو خبر حماد عن ذلك، ولكنه ذكره في تكبير السجود (8)، ولعله سها ~~ذكر ذلك في تكبير الافتتاح. ويمكن الاستدلال بذلك أيضا على الاستحباب، لعدم ~~القول بالفصل، فإن الظاهر من ذكر حماد هذا الحديث هو الاستحباب # PageV02P467 # كما لا يخفى. # وكذا ما ورد من أنه زينة الصلاة والعبودية (1). # واحتج الموجب: بقوله تعالى: * (فصل لربك وانحر) * (2) ففي صحيحة عبد الله ~~بن سنان عن الصادق عليه السلام، قال: " هو رفع يديك حذاء وجهك " (3) وفي ~~معناه أخبار أخر في تفسيره. # ويدل عليه الأمر به في حسنة زرارة أيضا، قال: " إذا قمت للصلاة فكبرت ~~فارفع يديك، ولا تجاوز بكفيك أذنيك، أي حيال خديك " (4). # والجواب عن الآية: أن الخطاب مختص بالنبي صلى الله عليه وآله، ولم يثبت ~~الاجماع على التعدي. وعن الأخبار بالحمل على الاستحباب، وآكديته في الإمام ~~كما في الصحيح المتقدم جمعا، والاحتياط عدم الترك. # ولا يسقط استحباب التكبير في التكبيرات المستحبة بترك الرفع، فإنه مستحب ~~آخر. # ولا يبعد القول بعدم سقوط استحباب الرفع بترك التكبير أيضا كما يظهر من ~~الأخبار، مثل موثقة عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~" في الرجل يرفع يده كلما أهوى للركوع والسجود، وكلما رفع رأسه من ركوع أو ~~سجود، قال: " هي العبودية " (5). # ورواية زرارة عن الصادق عليه السلام، قال: " رفعك يديك في الصلاة زينة " ~~(6). # PageV02P468 # وفي مجمع البيان: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " لكل شئ ~~زينة، وإن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة " (1). # وروى محمد بن مسلم وزرارة وحمران، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما ~~السلام، في قوله تعالى: * (وتبتل إليه تبتيلا) * " إن التبتل هنا رفع ~~اليدين في الصلاة " (2). # وفي المحاسن مرفوعا عن الصادق عليه السلام، قال: " قال النبي صلى الله ~~عليه وآله لعلي عليه السلام: عليك ms0532 برفع يديك إلى ربك، وكثرة تقلبهما " (3). # والمستحب من الرفع يحصل برفع اليدين أسفل من وجهه قليلا كما في صحيحة ~~معاوية بن عمار (4)، وحتى يكاد يبلغ أذنيه كما في صحيحة صفوان الجمال (5). # وفي صحيحة عبد الله بن سنان قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلي ~~يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح (6). # ويستحب أن لا يجاوز بهما أذنيه كما في الحسنة المتقدمة (7) وموثقة أبي ~~بصير (8)، ويمكن القول بحصول الاستحباب بمطلق الرفع أيضا، نظرا إلى ~~المطلقات. # قيل: والظاهر من الأخبار ومقتضى الجمع بينهما محاذاة أسفل اليد النحر، ~~وأعلاها الأذن، أو التخيير بين تلك المراتب بحيث لا يجاوز الوجه (9). # PageV02P469 # والمشهور الابتداء بالرفع مع ابتداء التكبير، والانتهاء مع الانتهاء، لأن ~~الرفع بالتكبير لا يتحقق إلا بذلك. # قال في المعتبر: وهذا قول علمائنا، ولم أعرف فيه خلافا (1). وقريب منه ~~كلام المنتهى (2). # ويظهر من الأخبار كالحسن المتقدم وغيره من الصحاح جوازه بعد التكبير. # وأن يستقبل ببطن الكفين القبلة، لموثقة منصور بن حازم (3). # ويبسطهما لحسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا افتتحت الصلاة ~~فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا " (4). # وعن جماعة من الأصحاب استحباب ضم الأصابع حين الرفع (5). # ونقل الفاضلان عن المرتضى وابن الجنيد تفريق الإبهام وضم البواقي (6)، ~~ونقله في الذكرى عن المفيد وابن البراج وابن إدريس وجعله أولى (7). # ويستحب الجهر به للإمام، للإجماع، والأخبار المعتبرة (8)، ففي صحيحة ~~الحلبي قال: " وإذا كنت إماما يجزئك أن تكبر واحدة تجهر فيها وتسر ستا " ~~(9). # وللمأموم الإسرار، لقوله عليه السلام: " ولا ينبغي لمن خلف الإمام أن ~~يسمعه شيئا مما يقول " (10). PageV02P470 # والمنفرد مختار، للإطلاق (1). # وقيل باستحبابه مطلقا (2). # ويجوز للمصلي اختيار أي التكبيرات السبع التي تفتتح بها الصلاة شاء بلا ~~خلاف ظاهر بينهم، وقال الشيخ في المبسوط (3) ومن تبعه (4) بأفضلية الأخيرة. # والأخبار الواردة في حكاية الحسين عليه السلام وتنطقه بالتكبيرة يشعر بأن ~~الأولى أنسب بذلك (5). # بل قال بعض المتأخرين (6): إنه يستفاد من هذه الأخبار ومن حسنة الحلبي، ~~قال: " إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا، ثم كبر ثلاث ~~تكبيرات، ثم قل: اللهم ms0533 أنت الملك الحق إلى آخره، ثم تكبر تكبيرتين، ثم قل: ~~لبيك وسعديك إلى آخره، ثم تكبر تكبيرتين ثم تقول: وجهت وجهي للذي إلى آخره، ~~ثم تعوذ من الشيطان الرجيم، ثم أقرأ فاتحة الكتاب " (7) أن الأولى من هذه ~~التكبيرات هي تكبيرة الإحرام، وما ذكره جماعة من الأصحاب من التخير في ~~جعلها أي السبع شاء (8) لا مستند له، ويستفاد من هذا الحديث أيضا أن وقت ~~دعاء التوجه بعد إكمال السبع وإن افتتح بالأولى. # وأقول: الأخبار المطلقة كثيرة لم يظهر منها اعتبار تخصيص أصلا، ففي حسنة ~~PageV02P471 # زرارة: " أدنى ما يجزئ من التكبير في التوجه تكبيرة واحدة، وثلاث تكبيرات ~~أحسن، وسبع أفضل " (1). # وفي صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام: " الإمام تجزئه ~~تكبيرة واحدة، وتجزئك ثلاث مترسلا إذا كنت وحدك " (2). # وفي موثقة زرارة قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام أو سمعته استفتح الصلاة ~~بسبع تكبيرات ولاءا (3). # وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: " التكبيرة الواحدة في ~~افتتاح الصلاة تجزئ، والثلاث أفضل، والسبع أفضل كله " (4) بل ويظهر منها ~~عدم القصد إلى التعيين أصلا، والاكتفاء بذلك العدد. # ومما ذكرنا ظهر عدم دلالة حسنة الحلبي على تعين الأولى أيضا. # وأما الصحيحان اللذان وردا في حكاية الحسين عليه السلام وإن كانا مشعرين ~~بذلك من جهة أنهما كانا مبدأ جري السنة فلا بد من الجري على وفقه، لكن ~~الإطلاقات المذكورة وبعض الأخبار الأخر التي وردت في علة سبع تكبيرات من أن ~~النبي صلى الله عليه وآله لما أسري به إلى السماء قطع سبع حجب فكبر عند كل ~~حجاب تكبيرة، فأوصله الله عز وجل بذلك إلى منتهى الكرامة (5)، يضعف هذا ~~الظهور. # ويضعفه أيضا ما رواه التهذيب في أبواب الزيادات في الجزء الثاني من كتاب ~~الصلاة في باب صلاة العيدين ما يدل على أن هذه الحكاية كانت في صلاة العيد ~~في PageV02P472 # التكبيرات القنوتية، لا في التكبيرات الافتتاحية (1). # وكذلك ما نقل عن مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب من أن ذلك كان في صلاة ~~العيد للحسن عليه ms0534 السلام (2). # والصحيحان المذكوران رواهما في العلل، وليس فيهما تصريح بوقوع ذلك في ~~الصلاة اليومية، ويمكن حملهما على رواية التهذيب. # مع أنه ورد في الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام: " واعلم أن السابعة ~~هي الفريضة، وهي تكبيرة الافتتاح، وبها تحريم الصلاة " (3) ولعله هو مستند ~~الشيخ وتابعيه بحمله على الأفضلية. # ونقل عن الشيخ في المصباح تعين الأخيرة (4)، فهو نص عليه. # ومما يؤيد تعين السابعة الأخبار الواردة في أن تكبيرات الصلوات الخمس خمس ~~وتسعون (5)، فإنه لا يتم إلا بجعل التكبيرات الست خارجة عن الصلاة. # وورد في رواية أخرى: " يقول قبل أن يحرم ويكبر: يا محسن قد أتاك المسئ " ~~إلى آخره رواها ابن طاوس في فلاح السائل (6). # فلو جعلنا الأولى هي تكبيرة الافتتاح فلا بد من التقديم على السبع، وإن ~~جعلناها الأخيرة فلا بد من جعلها بعد السادسة، ولا تنافي حسنة الحلبي. # وقال الشهيد في الذكرى: وقد ورد الدعاء بذلك بعد السادسة (7)، ولم أقف ~~على غير هذه الرواية، فإن كان غرضه أنه هو ما قبل تكبيرة الإحرام وأنها ~~PageV02P473 # هي السابعة فله وجه لو سلمنا كونها هي، ولا بد من ملاحظة المأخذ. وقال ~~أيضا: ورد أيضا أنه يقول - يعني بعد السادسة - رب اجعلني مقيم الصلاة إلى ~~آخره (1). # وما يظهر من كلام الفقهاء " أن دعاء التوجه إنما هو قبل القراءة وبعد ~~تكبيرة الإحرام " فهو لا يساوق الحسن المتقدم مع القول بأنه يدل على كونها ~~هي الأولى، وبدونه فلا منافاة، لكن التزام ذلك لا يتم إلا بجعل السابعة هي ~~الفريضة. # وأما ما يستفاد من الأخبار أنه لا بد أن يكون دعاء التوجه بعد الدخول في ~~الصلاة (2) فهو تمام إن قلنا بكون الأولى تكبيرة الافتتاح، وعملنا بالحسن ~~المتقدم أيضا، لكن تقديم التوجه على سائر الأدعية والتكبيرات محل إشكال وإن ~~قلنا بأن الأولى تكبيرة الافتتاح أيضا، لمخالفته ما أفاده الحسن في موضع ~~الدعاء. # والذي تترجح أفضليته في النظر فهو جعل السابعة هي تكبيرة الإحرام، والعمل ~~في الأدعية بمقتضى حسنة الحلبي، مع جواز زيادة الدعاءين بعد السادسة ووصل ~~دعاء فلاح ms0535 السائل بالسابعة. # ثم إن العلامة المجلسي وفاقا لوالده (3) - رحمهما الله - مال إلى أن ~~المصلي مخير بين الافتتاح بواحدة وثلاث وخمس وسبع، ومع اختيار كل منها يكون ~~الجميع فردا للواجب المخير كما قيل في تسبيحات الركوع والسجود، لظهوره من ~~أكثر الأخبار، بل بعضها كالصريح في ذلك (4). # ولعله أراد بذلك البعض مثل رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام، قال: # " إذا افتتحت الصلاة فكبر إن شئت واحدة، وإن شئت ثلاثا، وإن شئت خمسا، ~~وإن PageV02P474 # شئت سبعا، فكل ذلك مجزئ عنك " (1). # وفيه نظر من وجوه، فإن ظاهر هذه الأخبار وإن كان ما ذكره، لكن تتبع سائر ~~الأخبار يعطي أن التخيير بين الأعداد المذكورة إنما هو في التكبيرات ~~المستحبة، لا تكبيرة الإحرام، وأن الاكتفاء بلفظ التكبير سيما بعد قوله ~~عليه السلام: " إذا افتتحت الصلاة " من باب التغليب. # فمن تلك الأخبار: ما ذكر فيها تكبيرة الإحرام مع تاء الوحدة، فإنها صريحة ~~في كونها واحدة، وهي مستفيضة جدا، منها صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام: # عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح، قال: " يعيد " (2). # ومن تلك الأخبار: كلما ورد في جهر الإمام بواحدة منها والإسرار بالبواقي، ~~مثل صحيحة الحلبي المتقدمة (3). # ومنها: ما دل على كون التكبير موجبا للتحريم، مثل ما ورد أن افتتاح ~~الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم (4). # ومنها: ما رواه في العلل والعيون، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه ~~السلام: # " فإن قال: فلم جعل التكبير في الاستفتاح سبع مرات؟ قيل: إنما جعل ذلك ~~لأن التكبير في الصلاة الأولى التي هي الأصل سبع تكبيرات: تكبيرة ~~الاستفتاح، وتكبيرة الركوع، وتكبيرتين للسجود، فإذا كبر الانسان أول الصلاة ~~سبع تكبيرات فقد أحرز التكبير كله، فإن سها في شئ منها وتركها لم يدخل ~~عليها نقص في صلاته " (5) والمراد من الصلاة الأولى هي الركعتان بمقتضى ~~وضعها الأول، ومن PageV02P475 # تكبيرة الركوع والسجود استفتاحاتها. # وفي معناها أخبار أخر، منها صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (1): # في بيان استحباب التكبيرات الإحدى والعشرين عقيب الاستفتاح لتجزئه عن ~~تكبيرات الصلاة لو نسيها كلها وأراد بها ms0536 الرباعية، وهكذا في الثلاثية ~~والثنائية بالنسبة. # وأيضا الاجماع بل الضرورة حاصل بأن التحريم إنما يحصل بالتكبير، وبأنه ~~جزء الصلاة، وكما يحرم فعل المنافي بعده فكذا في أثنائه، ومع جعل المجموع ~~فردا للواجب المخير يلزم حرمة الكلام ونحوه في أثناء المجموع. # فإن قال: يجوز إلى التكبيرة السابعة وبعده لا يجوز لأن التكبير لم يتم ~~إلا بالسابعة، ففيه: أنه يستلزم جواز التكلم في أثناء السابعة أيضا، مع أن ~~مقتضى الواجب التخييري في الزائد والناقص هو استحباب الزائد إذا كان تدريجي ~~الحصول كالتسبيحات، بخلاف ما حصل بكل منهما هيئة على حدة، كالقصر والإتمام، ~~وجعل ما نحن فيه من قبيل الثانية تعسف. # وعلى الأول فيلزم تحقق التكبير بمجرد التكبيرة الأولى، فيلزم القول بحرمة ~~الكلام بعده مطلقا، ويلزم ذلك على الثاني أيضا بطريق الأولى، وعلى المشهور ~~من لزوم قصد التحريم بإحدى التكبيرات، وجعله تكبيرة الافتتاح، فيصير كلما ~~وقع بعد تكبيرة الافتتاح من الأجزاء المستحبة للصلاة كالقنوت وسائر الأذكار ~~المستحبة، فلا يجوز التكلم في أثنائها، لكونها جزءا حينئذ، بخلاف ما وقع ~~قبلها، فإنها ليست حينئذ من الأجزاء المستحبة، بل هي من المقارنات، كالأذان ~~والإقامة. # وقياس ما نحن فيه بجواز النية قبل غسل اليدين في الوضوء قياس باطل، لوجود ~~الفارق، لأنه ليس في الوضوء من المحرمات ما هو موجود في الصلاة ليعتبر ~~الدخول PageV02P476 # فيه بالدخول في أول جزء منه. # وما يفرض منافيا في الوضوء مثل تغير النية وذهوله عنها فهو مبطل لو تحقق ~~هناك أيضا، ويحتاج إلى تجديد النية، والقول بأن غسل اليدين من الأجزاء ~~المستحبة للوضوء أول الكلام، بل هو كالسواك والتسمية. # مع أن جوازه في الوضوء أيضا محل الخلاف. والإشكال عند من يعتبر إخطار ~~النية، وإخطارها في أول جزء من العبادات. # بقي الكلام في مواضع استحباب التكبيرات الستة، فقيل باستحبابها مطلقا ~~(1). # وقيل: مختص بالفرائض (2). # وقيل: في سبع صلوات: أول كل فريضة، وأول ركعة من صلاة الليل، وفي المفردة ~~من الوتر، وفي أول ركعة من ركعتي الزوال، وفي أول ركعة من نوافل المغرب، ~~وفي أول ركعة ms0537 من ركعتي الإحرام، فهذه ستة ذكرها علي بن الحسين بن بابويه ~~رحمه الله (3)، وزاد المفيد الوتيرة (4)، ويدل على الأول الإطلاقات، وهو ~~المعتمد. # ويمكن أن يكون دليل الثاني عدم تبادر غير الفرائض منها. # ولم يظهر للتفصيل مستند إلا ما رواه ابن طاوس في فلاح السائل عن الباقر ~~عليه السلام، قال: " افتتح في ثلاثة مواطن بالتوجه والتكبير: في أول ~~الزوال، وصلاة الليل، والمفردة من الوتر، وقد يجزئك فيما سوى ذلك من التطوع ~~أن تكبر تكبيرة لركعتين " (5) وقد حمله ابن طاوس على التأكيد في هذه ~~الثلاثة بعد تخصيصها PageV02P477 # بسبع مواضع كما ذكرنا. # وبالجملة لا مانع من القول بالاستحباب في الجميع، وتأكدها في السبع، وكون ~~الثلاثة المذكورة من النوافل آكد من غيرها للمسامحة في هذه المواضع. ~~PageV02P478 # المقصد الرابع في القراءة وفيه مباحث: # الأول: أجمع علماؤنا وأكثر أهل العلم على وجوب الفاتحة في الصلاة للمنفرد ~~والإمام في ركعتي الثنائية وأوليي الثلاثية والرباعية. والنصوص بها مستفيضة ~~منها الصحاح (1). # تبطل الصلاة بتركها عمدا لا سهوا، فلا تكون ركنا، للإجماع، نقله الشيخ ~~(2)، وللصحاح الكثيرة وغيرها (3). # ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: " إن الله فرض الركوع ~~والسجود والقراءة سنة، فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة، ومن نسي ~~القراءة فقد تمت صلاته) (4) وبمضمونها صحيح آخر (5). # PageV02P479 # لكن الحكم بالمضي وتمام الصلاة مقيد بما إذا ركع، وأما لو لم يركع فيقرأ ~~الفاتحة، للأخبار المعتبرة (1). # ففي موثقة سماعة قال: سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب، ~~قال: " فليقل: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم، ~~ثم ليقرأها ما دام لم يركع، فإنه لا قراءة حتى يبدأ بها في جهر أو إخفات، ~~فإنه إذا ركع أجزأه إن شاء الله " (2). # وفي قوية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أم ~~القرآن، قال: " إن كان لم يركع فليعد أم القرآن ئ " (3). # وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: عن الذي لا يقرأ فاتحة ~~الكتاب في صلاته، قال: " لا صلاة له ms0538 إلا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات " (4) ~~خرج منه الناسي المتذكر بعد الركوع مما مر، وبقي الباقي. # ونقل في المبسوط عن بعض أصحابنا قولا بكون القراءة ركنا، مستدلا بهذا ~~الخبر (5)، وهو مؤول بالعامد، بل ظاهر فيه، ولا خلاف في البطلان حينئذ. # نعم ظاهر بعضهم أنه لو تركها عمدا وشرع في السورة ثم أعادها وأعاد السورة ~~فيصح (6)، وهو ضعيف. # ثم إن الأدلة تقتضي وجوب الإتيان بالفاتحة قبل الركوع وإن أخذ في السورة، ~~بل وأتمها، فيجب الإتيان بالفاتحة وبسورة كاملة، ولا تجب إعادة ما أخذ ~~فيها، # PageV02P480 # ولا مخالف في هذا الحكم بين الأصحاب كما قاله بعضهم (1). # ويدل على ذلك أيضا الإطلاقات والأصول، وربما يشعر به الموثق المتقدم: " ~~فإنه لا قراءة حتى يبدأ بها " (2) فتدبر. # ظاهر فقه الرضا عليه السلام إعادة ما أخذ فيها (3)، وهو ظاهر الإرشاد ~~(4)، والأظهر هو ما عليه الأكثر. # أما لو شك بعد الأخذ في السورة فجماعة من الأصحاب على الإعادة (5)، ~~وبناؤهم في ذلك كأنه على أن محل القراءتين واحد كما ذكره المحقق (6). # وقد يتمسك في ذلك بصحيحة زرارة: رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة؟ ~~قال: " يمضي " قلت: رجل شك في الأذان والإقامة وقد كبر؟ قال: # " يمضي " قلت: رجل شك في التكبير وقد قرأ؟ قال: " يمضي " قلت: شك في ~~القراءة وقد ركع؟ قال: " يمضي " قلت: شك في الركوع وقد سجد؟ قال: " يمضي ~~على صلاته " ثم قال: " يا زرارة، إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس ~~بشئ " (7) فإن قول زرارة قلت: شك في القراءة وقد ركع، يقتضي عدم المضي لو ~~لم يركع. # هو كما ترى، إذ هو مورد سؤال الراوي، وليس في الجواب، مع أنه مفهوم ضعيف ~~لا يعارض المنطوق. # PageV02P481 # واختار المفيد (1) وابن إدريس (2) والمحقق (3) وغيرهم (4) عدمه نظرا إلى ~~كونهما شيئين، والصحاح تدل على أنه إذا خرج من شئ ثم دخل في غيره فشكه ليس ~~بشئ، منها الصحيح المتقدم، وتدل عليه أيضا الأصول والعمومات، ولا شك أنه ~~أحوط بل وأقوى. # فائدة: # قال العلامة في التذكرة: ms0539 لا تجب القراءة في النافلة للأصل (5)، وليس بشئ، ~~إذ العبادة توقيفية، ولم يثبت توظيفها بهذا النحو، وعدم وجوب الأصل لا ~~ينافي وجوبه، إذ المراد من الوجوب هنا الشرطي. # الثاني: المشهور بين الأصحاب وجوب قراءة الفاتحة في عشر ركعات صلوات ~~الآيات كلها إن كان يقرأ في كل ركوع سورة كاملة، وإن كان يبعض فكلما كملت ~~السورة يجب قراءة الفاتحة فيما يليها، للصحاح (6). # ففي الصحيح على الظاهر بسند، والحسن بإبراهيم بن هاشم بسند آخر، عن زرارة ~~ومحمد بن مسلم، قالا: سألنا أبا جعفر عليه السلام عن صلاة الكسوف، إلى أن ~~قال، قلت: كيف القراءة فيها؟ فقال: " إن قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة ~~الكتاب، وإن نقصت من السورة شيئا فاقرأ من حيث نقصت، # PageV02P482 # ولا تقرأ فاتحة الكتاب " (1). # وفي صحيحة الفضلاء عن كليهما، ومنهم من رواه عن أحدهما عليهما السلام: ~~بعد وصفه عليه السلام للصلاة أيضا، وذكره أنه يقرأ في كل ركوع فاتحة الكتاب ~~وسورة، قلت: وإن هو قرأ سورة واحدة في الخمس ركعات ففرقها بينها؟ # قال: " أجزأه أم القرآن في أول مرة، وإن قرأ خمس سور فمع كل سورة أم ~~الكتاب " (2). # وفي صحيحة الحلبي: " وإن شئت قرأت سورة في كل ركعة، وإن شئت قرأت نصف ~~سورة في كل ركعة، فإذا قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن قرأت ~~نصف السورة أجزأك أن لا تقرأ فاتحة الكتاب إلا في أول ركعة حتى تستأنف أخرى ~~" (3) الحديث. # خالف في ذلك ابن إدريس، فقال باستحبابه محتجا بأن الركعات كالركعة ~~الواحدة (4)، وما يظهر من بعض الأخبار (5) موافقته له فهو مع سلامته مؤول ~~أو مطروح. # الذي يظهر من تلك الأخبار جواز التفريق في كل الصلاة وإتمام السورة في كل ~~الركعات، والتفريق بين الركعتين بالاتمام والتبعيض والتلفيق بين الركعات، ~~وفي كل منهما بالتبعيض والإتمام (6)، ولا بأس به. # وقد احتمل بعضهم انحصار المجزئ في الواحدة المبعضة في الخمسة أو الخمس # PageV02P483 # سور كاملة، لدورانها بين كونها ركعتين أو عشر ركعات، فعلى الأول الأول، ~~وعلى الثاني الثاني (1)، ولازمه الاكتفاء ms0540 بأحدهما في كل من الركعتين، ويبقى ~~الكلام في التعين. # والحق أن هذا الاحتمال مبني على عدم جواز القران، وبعد تسليم عدم جوازه ~~لا عموم لدليله بحيث يشمل ما نحن فيه. # الإطلاقات ههنا تنادي بأعلى صوتها بالجواز. # نعم لو قلنا بعدم جواز الاقتصار على أقل من سورة في كل ركعة لكان وجيها ~~كما قربه العلامة في النهاية (2)، لكونها ركعة، ولا يجوز الاقتصار في ركعة ~~على أقل من سورة، وإن كانت الإطلاقات تقتضي ذلك. # وهل يجب مع التبعيض في إحدى الركعتين بعد إتمام سورة إتمام المبعضة قبل ~~السجود أم لا؟ فيه وجهان، ظاهر الإطلاقات العدم، وهو أقرب. # وبعد ما بنينا على ذلك فهل يجب الإتمام بعد القيام عن السجود أم لا؟ ~~وجهان، أظهرهما من الحديث الأول " فاقرأ من حيث نقصت " والصحيح الآخر " حتى ~~تستأنف أخرى " الوجوب. # وبعد البناء على ذلك فهل تجب قراءة الحمد قبله أم لا؟ قرب الأول العلامة ~~- رحمه الله - في التذكرة، لأنه قيام عن سجود، فوجبت فيه الفاتحة، لكنه ~~قال: # يبتدئ بسورة أخرى بعدها، وجعل الاكتفاء بمجرد تتمة السورة بدون الحمد ~~احتمالا، وأوجب لو فعل ذلك قراءة الحمد في الثانية، حيث لا يجوز له ~~الاكتفاء بالحمد مرة في الركعتين (3). # وربما يظهر من الصحيح الآخر: " فإن قرأت نصف السورة أجزأك أن لا تقرأ # PageV02P484 # فاتحة الكتاب إلا في أول ركعة حتى تستأنف أخرى " التأييد لذلك، فيكون ~~مخصصا للخبر الأول. # وكذا يظهر ذلك من الصحيح الأوسط، قال: " أجزأه أم القرآن في أول مرة ". # وهل تحرم قراءة فاتحة الكتاب ما لم يتم السورة في الركعات أم تركها رخصة؟ # احتمالان النهي في الخبر الأول يعين الأول، وظاهر الخبرين الأخيرين ينبئ ~~عن الثاني، ولعل الترك أولى وأحوط. # وهل يجوز اختيار بعض سورة أخرى قبل إتمام المبعضة في أثناء الركعات أو ~~إعادة ما مضى منها؟ ومع ذلك فهل تجب إعادة الحمد أم لا؟ أوجه. # الأحوط إتمام السورة في الركعة الأولى قبل السجود، سواء اكتفى بسورة أو ~~أكثر، وعدم العدول عن سورة إلى أخرى حتى يتمها، بل ms0541 وعدم إعادة ما مضى من ~~المبعضة. وكل ذلك يستفاد من تلك النصوص. # وغاية الاحتياط الاكتفاء بخمس سور في كل ركعة، أو سورة مبعضة يتمها في كل ~~واحدة منهما، والله أعلم بحقائق أحكامه. # الثالث: أجمع علماؤنا على أنه لا تتعين قراءة الفاتحة في الثالثة ~~والرابعة من الثلاثية والرباعية، بل يختار المصلي بينها وبين التسبيح، نقله ~~غير واحد من أصحابنا. # وإنما الخلاف في مقامين، الأول: كيفية التسبيح وكميته، والثاني: بيان ~~الأفضلية بين البدلين. # ففي المقام الأول ترتقي الأقوال إلى ستة وأزيد: # لأول: وجوب العبارة الآتية ثلاث مرات، وهو قول الشيخ في النهاية ~~والاقتصاد والشهيد في الدروس (1)، وقال الصدوق في الفقيه: وقل في الركعتين ~~الأخيرتين # PageV02P485 # إماما كنت أو غير إمام: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله ~~أكبر، ثلاث مرات، وإن شئت قرأت في كل ركعة منها الحمد لله، إلا أن التسبيح ~~أفضل (1). # يدل عليه صريح الفقه الرضوي (2)، وما روى في العيون عن رجاء بن أبي ضحاك: ~~أنه صحب الرضا عليه السلام من المدينة إلى مرو، فقال: كان يسبح في ~~الأخراوين يقول: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ~~ثلاث مرات ثم يركع (3). # لكن الفاضل المجلسي في البحار قال: إن في النسخ القديمة المصححة بدون ~~التكبير (4)، ويظهر من بعض الأصحاب أيضا أن بها رواية (5)، ولعل إيراده في ~~النهاية والفقيه أيضا لا يقصر عن الرواية كما هو ظاهر عند المطلع، ولها ~~أيضا من الأخبار شواهد (6). # والثاني: وجوب العبارة الآتية ثلاث مرات، وقد نسب إلى الصدوق (7) - رحمه ~~الله - وذلك لأنه نقل الصحيحة الآتية في أبواب الجماعة، ولا يخفى أنه لا ~~يدل على تعينه عنده، لأنه قال: ما قلناه في أوائل كتاب الصلاة، وذكر بعد ~~هذه الصحيحة بعينها أيضا روايات أخر تدل على سائر المذاهب، وقد نسب ذلك إلى ~~حريز بن عبد الله (8) وأبي الصلاح أيضا (9). # PageV02P486 # وتدل عليه صحيحة زرارة أنه قال: " لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين من ~~الأربع الركعات المفروضات شيئا، إماما كنت أو غير إمام " قلت: فما أقول ~~فيهما؟ ms0542 قال: # " إن كنت إماما أو وحدك فقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ~~ثلاث مرات، تكمل تسع تسبيحات، ثم تكبر وتركع " (1). # الثالث: وجوب ما ذكر مع زيادة تكبير في آخره، فيكون عشرا، وهو مختار ~~جماعة (2)، ومنهم ابن إدريس وقال: ويجزئ المستعجل أربع وغيره عشر (3)، ولم ~~نقف له على مستند واضح، ولعله استدل عليه بالصحيحة المتقدمة، والظاهر أن ~~التكبير المذكور فيها تكبيرة الركوع. # الرابع: وجوب العبارة الآتية مرة، وهو اختيار المفيد (4) وجماعة من ~~المتأخرين على ما قيل، وتدل عليه صحيحة زرارة قال، قلت لأبي جعفر عليه ~~السلام: # ما يجزئ من القول في الركعتين الأخيرتين؟ قال: " أن يقول: سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر (6). # الخامس: القول بما في صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: # " إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما، فقل: الحمد لله وسبحان ~~الله والله أكبر (7). # والسادس: الذي يقال مكان القراءة تحميد وتسبيح وتكبير يقدم ما شاء، # PageV02P487 # وظاهره الاجتزاء بمطلق الذكر، فلا مانع على هذا من العمل بكل ما ذكر، بل ~~وبغيره أيضا. # تدل عليه صحيحة عبيد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الركعتين ~~الأخيرتين من الظهر، قال: " تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك، وإن شئت فاتحة ~~الكتاب، فإنها تحميد ودعاء (1). # وفي رواية علي بن حنظلة عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الركعتين ~~الأخيرتين ما أصنع فيهما؟ فقال: " إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن شئت ~~فاذكر الله فهما سواء " قال، قلت: فأي ذلك أفضل؟ فقال: " هما والله سواء، ~~إن شئت سبحت، وإن شئت قرأت " (2)، والأخبار من هذا القبيل بحد الاستفاضة. # ويظهر من العلامة في المنتهى " حيث قال: الأقرب عدم وجوب الاستغفار " ~~وجود القول به لصحيحة عبيد (3). # وربما أجيب عنه بجعل الواو بمعنى حتى، مثل قولهم: تحتمي عن النهم وتصح، ~~ويعبد الله ويكون حرا، أي حتى يصح وحتى يكون حرا، بمعنى أن التسبيحات موجبة ~~لمغفرة الذنوب، وكلاهما بعيدان، سيما الأخير. # لسابع: التخيير بين العمل بصحيحة زرارة وصحيحة الحلبي وصحيحة عبيد ورواية ms0543 ~~علي بن حنظلة، لكنه يرجع إلى التخيير بين المطلق والمقيد، وهو مختار ~~المعتبر، ولكنه جعل العمل على المتضمنة للأربعة وتكريرها ثلاث مرات أحوط ~~(4). # وربما يسند القول بالاكتفاء بثلاث تسبيحات إلى أبي الصلاح (5). وتدل عليه # PageV02P488 # رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام، قال: " أدنى ما يجزئ من القول في ~~الركعتين الأخيرتين ثلاث تسبيحات تقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله " ~~(1) والذي يقوى في نفسي هو ترجيح الكفاية بمطلق الذكر، لاختلاف الأخبار ~~غاية الاختلاف، ونصوصية بعضها في الإطلاق، وظهور كثير من الصحاح في ذلك، ~~فقيل فيها: " لا تقرأ فيهما، إنما هو تسبيح وتهليل وتكبير ودعاء " ويظهر ~~ذلك بملاحظة بعض ما ذكرنا منها أيضا. # في حسنة زرارة لإبراهيم بن هاشم: " وفوض إلى محمد صلى الله عليه وآله ~~فزاد النبي صلى الله عليه وآله في الصلاة سبع ركعات، هي سنة ليس فيهن ~~قراءة، إنما هو تسبيح وتهليل وتكبير ودعاء " (2) إلى غير ذلك من الأخبار. # وهل يجب الذكر بمقدار القراءة: احتمالان بالنظر إلى البدلية وكون البدل ~~بمقدار المبدل منه، ولليقين بالبراءة. ومن أن الظاهر من الأخبار كما ذكرنا ~~هو أصالة الذكر المطلق، ونفي أصالة القراءة، أو كونهما في ذلك على السواء، ~~وأصالة عدم تقييد تلك النصوص المستفيضة، والأحوط أن لا يكتفى بأقل من ~~الأربعة، وأحوط منه بناء العمل على القول الأول كما ذكره المحقق (3). # أما المقام الثاني، فالمنقول عن طائفة من الأصحاب أفضلية التسبيح مطلقا، ~~منهم ابن إدريس (4). # قيل بالتساوي (5). # PageV02P489 # قيل بالتخيير للمنفرد، وأفضلية القراءة للإمام (1). # وقيل باستحباب التسبيح للإمام إذا تيقن عدم المسبوق معه، ومع العلم ~~بالدخول يقرأ، والمنفرد يجزئه مهما فعل (2). # وقيل: الأفضل للإمام القراءة وللمأموم التسبيح (3). # ويظهر من صاحب المدارك أفضلية القراءة مطلقا (4). # والأقرب هو القول الأول، ويدل عليه - مضافا إلى الإطلاقات الكثيرة غاية ~~الكثرة - تعميم صحيحة زرارة المتقدمة. # بل ويظهر من بعض الأخبار أن الأفضلية كانت معلومة عند الرواة، وكانوا ~~يسألون عن علتها، ففي رواية محمد بن حمران (5) حيث سأل أبا عبد الله عليه ~~السلام عن علة أفضلية التسبيح وقال: لأي ms0544 علة صار التسبيح في الركعتين ~~الأخيرتين أفضل من القراءة؟ قال: " لأن النبي صلى الله عليه وآله لما كان ~~في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله عز وجل فدهش، فقال: سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فلذلك صار التسبيح أفضل من ~~القراءة " (6). # بل ويظهر من ملاحظة صدر الخبر أنه كان في الجماعة لأنه صلى الله عليه ~~وآله كان يصلي إماما بالملائكة، فيصير أوضح في التعميم المطلوب. # ويدل عليه أيضا ما رواه في الفقيه مرسلا عن الرضا عليه السلام (7)، وتشير ~~إليه # PageV02P490 # صحيحة عبيد بن زرارة المتقدمة (1). # وتدل على القول الثاني رواية علي بن حنظلة المتقدمة (2). # وتدل على القول الثالث صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: " إذا كنت إماما فاقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب، وإن كنت ~~وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل " (3) والجمع بين ما دل على أفضلية القراءة ~~ورواية علي بن حنظلة. # ولم أقف للقول الرابع على حجة يعتد بها. # ويدل على القول الخامس مضافا إلى صحيحة منصور المتقدمة منضمة إلى ما دل ~~على أفضلية التسبيح: صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين، فقال: " الإمام يقرأ ~~فاتحة الكتاب، ومن خلفه يسبح، فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما، وإن شئت فسبح " ~~(4). # وعلى القول السادس ظاهر صحيحة منصور المتقدمة، ورواية محمد بن حكيم (5) ~~وما في معناهما (6)، وما رواه في الاحتجاج عن الحميري، عن صاحب الزمان عليه ~~السلام: إنه كتب إليه يسأله عن الركعتين الأخيرتين قد كثرت فيهما الروايات، ~~فبعض يروي (7) أن قراءة الحمد وحدها أفضل، وبعض يروي (8) أن التسبيح فيهما ~~أفضل، والفضل أيهما لنستعمله؟ فأجاب عليه السلام: " قد نسخت قراءة أم ~~الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح، والذي نسخ التسبيح قول # PageV02P491 # العالم عليه السلام: كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج إلا للعليل، أو من ~~يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه " (1). # والجواب منع دلالة الصحيحة، وباقي الأخبار مؤولة أو محمولة على التقية، ~~فالوجه ms0545 إذن أفضلية التسبيح مطلقا، والبناء على القول الأول في المقام ~~الأول، سيما إذا كان إماما، لملاحظة حال مسبوق لو وجد. # وهل يستحب أزيد من ذلك؟ المنقول عن ابن أبي عقيل: أنه يقول سبعا أو خمسا ~~وأدناه ثلاث (2)، وقال في الذكرى: ولا بأس باتباع هذا الشيخ العظيم الشأن ~~في استحباب ذكر الله تعالى (3)، هذا إذا قطع النظر عن كونه من أفراد مطلق ~~الذكر بناءا على ترجحه، وإلا فلا ريب في استحبابه من حيث كونه مندرجا تحت ~~المطلق، بل يكون أفضل أفراده. # ثم إن ههنا فوائد: # الأولى: هل يجوز العدول عن التسبيح إلى القراءة وبالعكس؟ وهل يجوز ~~التفكيك بهما بين الركعتين؟ وجهان، أقربهما بالنسبة إلى الإطلاقات الجواز، ~~وبالنسبة إلى عدم معلومية التوظيف بهذا النحو والشك في حصول البراءة مع ذلك ~~العدم. # وأما مع السهو عما أراده أولا ثم التذكر والرجوع فلعل الأمر فيه كان ~~أسهل، بل لا يبعد القول بتعيين الرجوع إليه أو إعادة ذلك لو لم يرد الرجوع، ~~فتأمل. # الثانية: هل يجب الإخفات بها؟ وجهان، اختار الشهيد - رحمه الله - الوجوب، ~~لعموم البدلية (4) وقيل: لا، للأصل، والإطلاقات، وعدم ثبوت # PageV02P492 # المخصص (1)، ولعل الأول أقوى، لظهور التساوي من الأخبار، وهو أحوط. # الثالثة: لو نسي القراءة في الأوليين لا تتعين عليه القراءة في ~~الأخيرتين، لعمومات التخيير، ولصحيحة معاوية بن عمار عن الصادق عليه ~~السلام، قال، قلت: الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأوليين فيذكر في ~~الركعتين الأخيرتين أنه لم يقرأ، قال: " أتم السجود والركوع؟ " قلت: نعم، ~~قال: " إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها " (2). # ويحتمل أن يكون المراد كراهة قراءة السورة مع الحمد، لا مطلق القراءة، ~~فهي باقية على التخيير بينها وبين التسبيح، ولمنع شمول أدلة وجوب القراءة ~~لما نحن فيه. # الشيخ في الخلاف على وجوب القراءة في الأخيرتين (3)، لظاهر رواية الحسين ~~بن حماد عن الصادق عليه السلام قال: قلت له: أسهو عن القراءة في الركعة ~~الأولى، قال: " اقرأ في الثانية " قلت: أسهو في الثانية، قال: " اقرأ في ~~الثالثة " قلت: أسهو في صلاتي، قال: " إذا ms0546 حفظت الركوع والسجود فقد تمت ~~صلاتك " (4). والمرسلة الآتية في مسألة وجوب السورة (5). وعموم " لا صلاة ~~إلا بفاتحة الكتاب " (6). # والأولتان، مع ضعفهما غير واضحتي الدلالة كما لا يخفى، والثاني مخصص بما ~~هو أقوى منه. # لرابعة: لو شك في عددها بنى على الأقل، لأنه المتيقن، وهو المحصل ~~للبراءة. # PageV02P493 # الرابع: تجب قراءة سورة كاملة عقيب الفاتحة فيما تجب فيها عينا من ~~الفرائض في حال الاختيار، وهو المشهور بين الأصحاب. # ونسب إلى الشيخ في النهاية (1) وابن الجنيد (2) وسلار (3) القول ~~بالاستحباب، وقواه جماعة من المتأخرين (4). # لنا: مضافا إلى استمرار العمل بذلك في الأزمان السابقة، وفي عهد الرسول و ~~الأئمة صلوات الله عليهم، والتزامهم ذلك، وعدم معهودية خلافه من أفعالهم، ~~الصحاح المستفيضة. # ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال، قال: " إذا أدرك الرجل بعض ~~الصلاة، وفاته بعض خلف إمام يحتسب بالصلاة خلفه، جعل ما أدرك أول صلاته، إن ~~أدرك من الظهر أو من العصر أو من العشاء ركعتين وفاتته ركعتان قرأ في كل ~~ركعة مما أدرك خلف الإمام في نفسه بأم الكتاب وسورة، فإن لم يدرك السورة ~~تامة أجزأته أم الكتاب، فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعتين لا يقرأ فيهما، ~~لأن الصلاة إنما يقرأ فيها في الأوليين في كل ركعة بأم الكتاب وسورة، وفي ~~الأخيرتين لا يقرأ فيهما، إنما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء " (5). # وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " لا بأس أن يقرأ ~~الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الأوليين إذا أعجلت به حاجته ~~أو تخوف شيئا " (6). # PageV02P494 # ويقرب من هذا المضمون ما رواه في قرب الإسناد، عن علي بن جعفر، عن أخيه ~~عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يكون مستعجلا يجزئه أن يقرأ في الفريضة ~~بفاتحة الكتاب وحدها؟ قال: " لا بأس " (1). # وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " من غلط في ~~سورة فليقرأ قل هو الله أحد ثم ليركع (2). # وتدل عليه أيضا الأخبار الكثيرة المعتبرة التي تدل على عدم العدول من قل ~~هو ms0547 الله أحد إلى غيرها، وكذلك قل يا أيها الكافرون (3). # ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: " ومن افتتح بسورة ثم بدا ~~له أن يرجع في سورة غيرها فلا بأس، إلا قل هو الله أحد، فلا يرجع منها إلى ~~غيرها، وكذلك قل يا أيها الكافرون " (4). # ويدل عليه أيضا خبر في سنده مروك بن عبيد وقد وثقه ابن فضال، عن رجل، عن ~~الباقر عليه السلام قال، قال لي: " أي شئ يقول هؤلاء في الرجل الذي تفوته ~~مع الإمام ركعتان؟ " قلت: يقولون يقرأ فيهما بالحمد وسورة، فقال: " هذا ~~يقلب صلاته، يجعل أولها آخرها " قلت: فكيف يصنع؟ قال: " يقرأ فاتحة الكتاب ~~في كل ركعة " (5) وفي معناه الأخبار الكثيرة، منها الصحيح. # ويظهر من المجموع أن أول الصلاة هو ما كان يجب فيه الفاتحة وسورة، بل هو ~~صريح بعضها كما ذكرنا. # صحيحة محمد بن إسماعيل قال: سألته قلت: أكون في طريق مكة فننزل # PageV02P495 # للصلاة في مواضع فيها الأعراب، أنصلي المكتوبة على الأرض فنقرأ أم الكتاب ~~وحدها، أم نصلي على الراحلة فنقرأ فاتحة الكتاب والسورة؟ قال: " إذا خفت ~~فصل على الراحلة المكتوبة وغيرها، وإذا قرأت الحمد وسورة أحب إلي، ولا أرى ~~بالذي فعلت بأسا " (1) وجه الدلالة ترخيصه عليه السلام لترك القيام الواجب ~~من أجل السورة. # ويدل عليه أيضا ما رواه يحيى بن أبي عمران الهمداني في الصحيح قال: كتبت ~~إلى أبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك، ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله ~~الرحمن الرحيم في صلاته وحده في أم الكتاب، فلما صار إلى غير أم الكتاب من ~~السورة تركها فقال العباسي: ليس بذلك بأس؟ فكتب بخطه: " يعيدها مرتين على ~~رغم أنفه " يعني العباسي (2). # وتدل عليه الأخبار الدالة على عدم جواز إفراد والضحى وألم نشرح وألم تر ~~كيف ولإيلاف (3) والإجماع المنقول على ذلك من الجماعة الآتية كما لا يخفى. # وتؤيده صحيحة محمد بن مسلم على الأظهر - لمكان محمد بن عيسى عن يونس - عن ~~أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب ms0548 في صلاته، ~~قال: " لا صلاة له، إلا أن يبدأ بها في جهر أو إخفات " قلت: أيهما أحب إليك ~~إذا كان خائفا أو مستعجلا، يقرأ بسورة أو فاتحة الكتاب؟ قال: " فاتحة ~~الكتاب " (4). # ويظهر منه أنه كان وجوب السورة عنده واضحا معلوما، حتى أنه يسأل عن # PageV02P496 # التخيير بينها وبين الحمد في مقام الاضطرار، والراوي من أجلاء الأصحاب. # وتدل عليه أيضا رواية منصور بن حازم قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: # " لا يقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر " (1). # والقوي إلا أنه قال: " أمر الناس بالقراءة في الصلاة لئلا يكون القرآن ~~مهجورا مضيعا، وليكون محفوظا مدروسا فلا يضمحل ولا يهجر ولا يجهل، وإنما ~~بدأ بالحمد دون سائر السور لأنه ليس شئ من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع ~~الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد " (2) الحديث. # ويظهر من الأمر بالقراءة والتفضيل بتقديم الحمد فيها على السورة وجوب ~~المجموع كما لا يخفى على المنصف المتدبر. # وصحيحة عبد الله بن سنان على الأظهر، لمكان العبيدي، قال: " يجوز للمريض ~~أن يقرأ فاتحة الكتاب وحدها، ويجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل ~~والنهار " (3) ويظهر من هذا الخبر أنه بيان المواضع التي يجوز فيها تركها، ~~حتى أنه لم يذكر عليه السلام نفس النوافل، مع أنها لا يجب فيها إجماعا، ~~فحينئذ وإن لم نقل بحجية مفهوم الوصف لكن مع انضمامه بقرينة المقام يظهر في ~~المطلوب. # ثم إن في الأخبار ما يدل على ذلك وما يؤيده ويشعر به من الصحاح وغيرها من ~~الكثرة بمكان، فتتبع الأخبار وتأمل، هذا. # ويدل على ما اخترناه مضافا إلى ما ذكرنا استصحاب شغل الذمة، والإجماع # PageV02P497 # المنقول، ونقله الصدوق في الأمالي والسيد في الانتصار (1)، وهو ظاهر ~~الشيخ في التهذيب والخلاف والمبسوط (2). # واحتج الخصم بالأصل، وبصحيحة علي بن رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: " إن فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة " (3). # ورواها أخرى عن الحلبي عنه عليه السلام، قال: " إن فاتحة الكتاب وحدها ~~تجزئ في الفريضة " (4). # وبالصحاح وغيرها من الأخبار الدالة على جواز ms0549 التبعيض، لأنه إذا ثبت جواز ~~التبعيض ثبت الاستحباب إذ لا قائل بالفصل. # (وفيه: أن الظاهر من كلام المبسوط (5) وابن الجنيد على ما نقل عنهما ~~القول بوجوب شئ إما السورة أو بعضها، فلا يتم عدم القول بالفصل) (6) فنقول: ~~إن هذه الأخبار مع معارضتها بما ذكرنا موافقة للعامة ومخالفة لمذهب ~~الإمامية، قال في التذكرة: وهو - يعني استحباب السورة - مذهب الجمهور كافة ~~إلا عثمان بن أبي العاص، فإنه أوجب بعد الفاتحة قدر ثلاث آيات (7)، فلا بد ~~من حملها على حال الاضطرار أو التقية، وكثير من تلك الأخبار مما ينادي ~~بأعلى صوته أنه للتقية. والأصل لا يقاوم الدليل، سيما مع معارضته باستصحاب ~~شغل الذمة يقينا بالعبادة التوقيفية. # وبالجملة لا يبقى بعد ملاحظة ما ذكر مجال للتأمل في الوجوب، وإنما أطنبنا # PageV02P498 # الكلام في هذا المقام لما زل فيه أقدام كثير من الأعلام، وحكموا صريحا ~~بالاستحباب (1)، والله أعلم بحقائق الأحكام. # ومما يتفرع على القول بوجوب السورة الكاملة وحرمة الزيادة: حرمة قراءة ~~وما يفوت به الوقت، فلو علم بالتفويت فقال في المسالك: إنه تبطل صلاته ~~بمجرد الشروع وإن لم يخرج الوقت، نعم لو ظن السعة فتبين الضيق بعد الشروع ~~عدل وإن تجاوز النصف (2)، انتهى. ولعلك تطلع على وجهه فيما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى. # وفي الصحيح عن سيف بن عميرة، عن عامر بن عبد الله، قال: سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام، يقول: " من قرأ شيئا من ال حم في صلاة الفجر فاته الوقت ~~" (3). # الخامس: تجب البسملة في ابتداء الحمد والسورة عدا براءة بإجماع علمائنا، ~~نقله جماعة عن أصحابنا (4)، نعم نسب القول بعدم الجزئية في السورة إلى ابن ~~الجنيد، قال: إنها في الفاتحة جزء، وفي غيرها افتتاح (5). # ويدل على جزئيتها للفاتحة مضافا إلى ضبطها كذلك في المصاحف، واستمرار ~~العمل بذلك، وعدم تركها الظاهر منه الجزئية: الأخبار المعتبرة، منها صحيحة ~~محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السبع المثاني والقرآن ~~العظيم هي الفاتحة؟ فقال: " نعم " قلت: بسم الله الرحمن الرحيم من السبع، ~~قال: # " نعم، ms0550 أفضلهن " (6). # PageV02P499 # ويدل على الجزئية في السورة أيضا ما رواه العياشي عن صفوان الجمال قال، ~~قال أبو عبد الله عليه السلام: " ما أنزل الله من السماء كتابا إلا وفاتحته ~~بسم الله الرحمن الرحيم، وإنما كان يعرف انقضاء السورة بنزول بسم الله ~~الرحمن الرحيم ابتداءا للأخرى " (1). # وعن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: # " بلغه أن أناسا ينزعون بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: هي آية من كتاب ~~الله، أنساهم إياها الشيطان " (2). ويؤدي مؤداه ما رواه عن أبي خالد بن ~~المختار عن الصادق عليه السلام أيضا (3)، وفي دلالتهما تأمل. # رواية الهمداني المتقدمة (4). # ولو نوقش في إثباتها الجزئية فلا ريب في أنها تثبت الوجوب، ويكفي الاجماع ~~وسائر الأخبار في إثبات الجزئية، وأما ما يدل على مطلق ثبوت البسملة لها ~~فكثيرة. # فالأقوى التزام البسملة في غير الفاتحة أيضا. # وتظهر الثمرة في غير الصلاة، لثبوت الوجوب فيها من مثل رواية الهمداني، ~~وكلما دل من الأخبار على جواز ترك البسملة في الحمد وغيرها (5) فمحمولة على ~~التقية. # وتجب قراءتها عربية بالنحو المنقول بالتواتر، وأن لا يخل بشئ منها ولو ~~بحرف، حتى التشديد، لأنه بدون ذلك لا يكون آتيا بالمأمور به، والظاهر عدم ~~الخلاف في ذلك بيننا. # PageV02P500 # وأما الإعراب - والمراد به الأعم من حركات البناء والجزم - فالمشهور أيضا ~~بطلان الصلاة بالإخلال به، ونقل الاجماع عليه بعض الأصحاب (1). # والسيد فصل فقال: لو كان مغيرا للمعنى يبطل (2)، ولعل نظره - رحمه الله - ~~إلى الإطلاق العرفي، ويشكل الاتكال على ذلك. # والأقرب الأول، لأن القرآن هيئة مجموعة مخصوصة، والامتثال بإتيانها لا ~~يحصل إلا بإتيانها كما هي. # وقد يلحق بذلك المد المتصل، وكأن نظرهم في ذلك إلى التزام القراء بذلك، ~~وإيجابهم، ونحن مأمورون بما كانوا يقرؤن. # وقد نقل عن جماعة من الأصحاب الاجماع على تواتر القراءات السبع (3)، ~~وادعى في الذكرى التواتر على العشر أيضا (4). # فما ثبت لنا تواتره منها لا بد أن يكون هو المعتمد. # فربما قيل: إن المراد بتواتر السبع انحصار وجود التواتر فيها، لا تواتر ~~جميع ما ms0551 نسب إليهم، فما علم كونه من السبعة فالمشهور جواز العمل به، إلا أن ~~العلامة - رحمه الله - قال: أحب القراءات إلي ما قرأه عاصم من طريق أبي بكر ~~بن عياش، وطريق أبي عمرو بن العلاء، فإنها أولى من قراءة حمزة والكسائي، ~~لما فيهما من الإدغام والإمالة وزيادة المد، وذلك كله تكلف، ولو قرأ به صحت ~~صلاته بلا خلاف (5). # وقال الشيخ الطبرسي بعد نقل الاجماع ظاهرا على العمل بما تداولت القراء # PageV02P501 # بينهم من القراءات: إلا أنهم اختاروا القراءة بما جاز بين القراء، وكرهوا ~~تجديد قراءة منفردة (1). # إعلم أن المراد بالإعراب الذي ذكرنا أيضا هو الإعراب المتداول بينهم، لا ~~ما يقتضيه قانون العربية لما ذكرنا. # ويمكن بعد إثبات رخصة العمل على قراءة القراء من الشارع الاكتفاء بنقل ~~التواتر أيضا، لأنه لا يقصر عن الاجماع المنقول بخبر الواحد كما ذكره ~~المحقق الشيخ علي رحمه الله (2). # وما قيل: إن هذا غير جيد لأنه رجوع عن اعتبار التواتر (3)، ليس على ما ~~ينبغي كما لا يخفى على المتدبر. # والحاصل أنه لا إشكال في جواز موافقة قراءة السبع المشهورة كما دلت عليه ~~الأخبار المستفيضة إلى زمان ظهور القائم عليه السلام (4). # ولعل البناء على قراءة عاصم كما اختاره العلامة رحمه الله (5) وتداولها ~~في هذه الأعصار يكون أولى وأحوط. # وبعد البناء على ذلك فلا بد من التزام ما التزمه القراء، كالمد المتصل، ~~والوقف اللازم وغيرهما إن ثبت التزامهم بعنوان الوجوب الشرعي، وهو غير ~~معلوم، لإمكان أن يريدوا تأكيد الفعل كما اعترفوا في اصطلاحهم على الوقف ~~الواجب على ما نسب إليهم الشهيد الثاني (6) - رحمه الله - واستحباب ما ~~استحسنوه من المحسنات. # PageV02P502 # وأما أداء الحروف عن المخارج بحيث تكون متميزة فلا شبهة في وجوبه، لأن ~~الآتي بخلافه غير آت بالمأمور به. # وأما ملاحظة صفاتها من الهمس والجهر والإطباق وأمثال ذلك بحيث لم يكن ~~التميز منحصرا فيها بل يكون محض التزيين والتحسين فهو محل كلام، وسيجئ. # وتجب الموالاة في القراءة، ومراعاة الترتيب بحيث لا يخرج عن كونه قارئا، ~~فلو أخل في ذلك بأن يقرأ ms0552 شيئا خلالها بحيث أخرجها عن المعهود المتعارف، أو ~~قدم بعضها على بعض بخلاف وضعه بطلت الصلاة لما ذكرنا، هذا إذا كان عمدا. # وأما مع النسيان فيتدارك مع تحصيل الموالاة، مع احتمال العدم في الأول ~~أيضا إذا تداركها قبل الركوع، نظرا إلى ما ذكرنا سابقا من احتمال عدم ~~البطلان بزيادة القراءة والذكر بغير القربة أو مع التشريك. ولو عد بذلك ~~خارجا عن الصلاة كما في السكوت الطويل فلا شك في بطلانها مطلقا. # ويحتمل استئناف القراءة في صورة العمد والبناء على ما مضى في صورة ~~النسيان، ذهب إلى كل من الاحتمالات قائل (1)، والأقوى والأحوط ما اخترناه. # ومن لا يحسنها تعلم، لتوقف الواجب عليه، وللإجماع، نقله غير واحد من ~~أصحابنا على ما قيل (2). # وإن عجز تخير بين الائتمام إن أمكنه والقراءة من المصحف إن أحسنها، ولو ~~لم يكن نقل الاجماع لأمكن القول بالتخيير أولا. # وهل تجوز القراءة من المصحف بلا عذر ومع التمكن من الحفظ؟ قولان، بالنظر ~~إلى الإطلاقات، وخصوص رواية الحسن بن زياد الصيقل قال، قلت لأبي عبد الله # PageV02P503 # عليه السلام: ما تقول في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ ويضع السراج ~~قريبا منه؟ قال: " لا بأس بذلك " (1) الجواز. # وإلى عدم المعهودية، وعدم ثبوت التوظيف، واستصحاب شغل الذمة، وخصوص ما ~~رواه في قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام، قال: # سألته عن الرجل والمرأة يضع المصحف أمامه ينظر فيه ويقرأ ويصلي، قال: " ~~لا يعتد بتلك الصلاة " (2) العدم، والثاني أقوى وأحوط. # وإن لم يقدر على ذلك أيضا أو ضاق الوقت، فإن علم الفاتحة بتمامها دون ~~السورة فيجب الإتيان بالفاتحة إجماعا، ولا عوض عن المتروك من السورة أو ~~بعضها بلا خلاف في ذلك على ما قيل (3). # وإن كان إنما يحسن بعض الفاتحة، فإن كان آية منها تجب قراءتها إجماعا ~~أيضا، ويظهر من المدارك والذخيرة (4). # وأما في الأقل منها ففيها أقوال، ثالثها الوجوب إذا كان قرآنا، أي لو سمي ~~قرآنا في العرف، ونسب ذلك إلى المشهور بين المتأخرين (5)، ولعله يكون أقوى. ms0553 # فإن من عرف " إياك مثلا، أو لفظة " غير أو لفظة " المغضوب " يشكل القول ~~بجواز التكلم بذلك، لعدم صدق القرآن على ذلك، فيكون كلاما أجنبيا، فيضعف ~~الإيجاب مطلقا. # وأيضا استصحاب شغل الذمة وعدم سقوط الميسور بالمعسور وغير ذلك مع صدق ~~القرآن مما يضعف القول بالعدم على الإطلاق. # PageV02P504 # وهل يجوز الاكتفاء بذلك، أو يعوض عن الفائت بتكرار ذلك، أو بقراءة غيره ~~من القرآن إن علمه أو الذكر مطلقا؟ أقوال، أوهنها الأول. # ولعل الأوسط أوسط، لصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام، قال: ~~" إن الله فرض من الصلاة الركوع والسجود، ألا ترى لو أن رجلا دخل في ~~الاسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي " (1). # ولو لم يحسن شيئا من الفاتحة فالمشهور وجوب القراءة من غيرها لو علم، ~~والأولى قراءة سورة كاملة إن علم، وإلا فالذكر للصحيح المتقدم. # وقيل بالتخيير بينه وبين الذكر (2)، ولا وجه له. # والمشهور بين الأصحاب في الذكر: أنه يسبح الله ويهلله ويكبره. # وقيل: بالذكر والتكبير. # وقيل: بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير (3). # وقيل: ما يقوله في الأخيرتين (4). # وقد عرفت الرواية (5)، وفي أكثر الأقوال روايات عامية رواها في الذكرى. # وفي وجوب مساواة البدل للمبدل منه وجهان، أشهرهما الوجوب. # ولو عجز عن الذكر أيضا فالمشهور أنه يكتفي بالترجمة، وفي قرب الإسناد ~~رواية تشير إليه (6). # لكن اختلفوا في أنه هل يأتي بترجمة القرآن، أو بتر جمة الذكر مع عدم ~~القدرة عليهما والقدرة على ترجمتهما معا؟ ولعل ترجمة القرآن أولى. # PageV02P505 # واحتمل في الذكرى تقديم ترجمة القراءة على الذكر لأنه أقرب (1). وتدفعه ~~الصحيحة المتقدمة. # والأخرس يأتي بالممكن، ولا يجب عليه الائتمام، ووجهه ظاهر. # والمشهور أنه يحرك لسانه بها (ويعقد بها) (2) قلبه. # وعن بعض المتأخرين زيادة الإشارة باليد (3)، فروى الكليني عن السكوني عن ~~الصادق عليه السلام، قال: " تلبية الأخرس وتشهده وقراءته القرآن في الصلاة ~~تحريك لسانه، وإشارته بإصبعه (4). # السادس: لا يجوز قول " آمين " بعد الحمد في الصلاة مطلقا، بل ويبطلها، ~~وفاقا للمشهور. # ويدل على ذلك - مضافا إلى الاجماع الذي نقله غير واحد ms0554 من أصحابنا على ~~التحريم والبطلان، منهم الشيخان (5) والمرتضى (6) كما صرح بذلك في الذكرى ~~أيضا، حيث قال: والمعتمد تحريمها وإبطال الصلاة بفعلها بقول الأكثر ودعوى ~~الاجماع من أكابر الأصحاب (7) - حسنة جميل لإبراهيم، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: " إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد ففرغ من قراءتها فقل أنت: ~~الحمد لله رب العالمين، ولا تقل: آمين " (8). # PageV02P506 # ورواية الحلبي - وفي طريقها محمد بن سنان - قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام: # أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب آمين؟ قال: " لا " (1) وذلك لأن النهي ~~حقيقة في الحرمة. # وهذا اللفظ وإن كان خارجا من الصلاة، ولكن لا يبعد دعوى أنه يفهم من سياق ~~النهي في الخبر كون الصلاة التي هو فيها (غير مطلوبة للشارع) (2) سيما ~~بضميمة فتوى الأصحاب وفهمهم، فتكون فاسدة. # ونقل عن ابن الجنيد: الجواز عقيب الحمد وغيرها (3)، وقواه بعض المتأخرين ~~(4)، لصحيحة جميل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الناس في ~~الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب آمين، قال: " ما أحسنها وأخفض الصوت " ~~(5). # ولا يخفى أن متن الخبر مجمل، بل ربما يدل على خلاف المطلوب وإن بني على ~~ما أرادوه، فلا يتم الاستدلال به على الكراهة كما قالوه، لمنافاتها مع ~~التحسين، بل الأولى حمله على التقية، وتشهد له صحيحة معاوية بن وهب قال، ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أقول " آمين " إذا قال الإمام: غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين؟ فقال: " هم اليهود والنصارى " ولم يجب في هذا (6)، ~~ووجهه ظاهر بناءا على أن يكون المرجع هو المغضوب عليهم ولا الضالين. # وأما إن قلنا بأن المراد أن القائلين بذلك هم اليهود والنصارى فتحتمل ~~إرادة العامة بذلك. # وتحتمل إرادة المعنى الحقيقي، كما رواه في دعائم الاسلام عن جعفر بن محمد # PageV02P507 # عليه السلام، قال: " إنما كانت النصارى تقولها " (1) وفسرها بذلك الصدوق ~~أيضا (2). # وأما الجمع بحمل صحيحة جميل على الجماعة وغيرها على المنفرد ينفيه عدم ~~القول بالفصل. # فالترجيح مع المشهور، لصراحة الخبرين، وتعاضدهما بالشهرة والإجماع ~~المستفيض واستصحاب شغل الذمة ومخالفة العامة. # وهل الحكم في ms0555 كل الصلاة مثل القول بعد الحمد؟ الأقرب الابتناء في ذلك على ~~كونه من كلام الآدميين أو اسم فعل كما قاله بعضهم (3)، أو دعاء وليس باسم ~~فعل كما يظهر من المحقق الرضي في صه وغيره (4)، فعلى الأول يتجه البطلان، ~~والأولى تركه مطلقا. # السابع: الأقرب عدم جواز القران بين السورتين في الصلاة بعد الحمد، ~~للإجماع، نقله السيد في الإنتصار (5) والصدوق في الأمالي (6)، والروايات ~~المستفيضة، مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: # سألته عن الرجل يقرأ السورتين في الركعة، فقال: " لا، لكل سورة ركعة " ~~(7). # وفي رواية منصور المتقدمة في وجوب السورة (8)، وموثقة زرارة - لابن بكير ~~- # PageV02P508 # قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقرن بين السورتين في ~~الركعة، قال: " إن لكل سورة حقا، فأعطها حقها من الركوع والسجود " (1) ~~الحديث. # رواية عمر بن يزيد، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أقرأ سورتين في ركعة؟ # قال: " نعم " قلت: أليس يقال أعط كل سورة حقها من الركوع والسجود؟ فقال: # " في الفريضة، فأما النافلة فليس به بأس " (2). # وروي في مجمع البيان عن العياشي بإسناده عن الصادق عليه السلام، قال: # " لا تجمع سورتين في ركعة واحدة، إلا الضحى وألم نشرح، وألم تر كيف ~~ولإيلاف قريش " (3). # وفي الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام أيضا: " إن القران غير جائز في ~~الفريضة " (4). # وفي المعتبر والمنتهى نقلا عن جامع البزنطي، عن الفضيل بن صالح، قال: # سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " لا تجمع بين سورتين في ركعة ~~واحدة، إلا الضحى وألم نشرح، والفيل ولإيلاف " (5). # وفي بعض الأخبار أيضا تأييد (6). # وذهب ابن إدريس (7) ومعظم المتأخرين إلى الكراهة (8)، للعمومات، وصحيحة ~~علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن القران بين السورتين في # PageV02P509 # المكتوبة والنافلة، قال: " لا بأس " وعن تبعيض السورة، قال: " أكره، ولا ~~بأس به في النافلة " (1). # موثقة زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: " إنما يكره أن يجمع بين ~~السورتين في الفريضة، وأما النافلة فلا بأس " (2). # والعمومات مع تسليم شمولها لما نحن فيه مخصصة بما تقدم. # والخبران ms0556 بعد تسليم ثبوت الحقيقة الشرعية في الكراهة ودلالتهما على ~~المطلوب من هذه الجهة لا يقاومان أدلة المشهور، سيما مع اشتمال الأول على ~~جواز التبعيض، وقد أثبتنا بطلانه. وكون الثاني موافقا للتفصيل المذكور في ~~رواية عمر بن يزيد (3)، فإن ظاهرها التحريم، ولكثرتها واعتبار سندها ~~وتعاضدها بالعمل والإجماع المنقول والطريقة المعهودة المستمرة من أهل بيت ~~العصمة إلى الآن إلى غير ذلك. بل لا بد من حملهما على التقية، وفيهما من ~~المقربات لهذا الحمل أيضا ما لا تخفى. مع ملاحظة أن عدمه كان من دين ~~الإمامية ومنفرداتهم كما قاله الصدوق (4) والسيد (5). # وبالجملة براءة الذمة لا تحصل إلا بتركه. # وقال الشهيد الثاني - رحمه الله - في المسالك: إن الكراهة إذا لم يعتقد ~~المشروعية، وإلا حرم قطعا (6). # وكأنه أراد من المشروعية الاستحباب الخاص، وأما القائل بالحرمة والبطلان ~~فمراده الأعم من ذلك كما لا يخفى، وإلا فلا نزاع معنوي. # PageV02P510 # ثم قال رحمه الله: ويتحقق القران بقراءة أزيد من سورة وإن لم يكمل ~~الثانية، بل بتكرار السورة الواحدة أو بعضها، مثل تكرار الحمد (1). # والأقوى والأحوط مراعاة ذلك، سيما بالنظر إلى رواية منصور المتقدمة (2). # وكيف كان فالعدول عن سورة إلى أخرى مخرج بدليل، فلا نقض. # ثم إن محل الخلاف ينبغي أن يكون فيما إذا قارن السورة التي يقرأها بسورة ~~أخرى، وأما مثل قراءة سورة أو آية في القنوت وغيره فيشكل تعميم الحكم ~~بالنسبة إليه. # بل قال السيد الفاضل في المدارك: وكيف كان فموضع الخلاف قراءة الزائد على ~~أنه جزء من القراءة المعتبرة في الصلاة، إذ الظاهر أنه لا خلاف في جواز ~~القنوت ببعض الآيات، وإجابة المسلم بلفظ القرآن، والإذن للمستأذن بقوله ~~ادخلوها بسلام، ونحو ذلك (3)، انتهى. # وفي الموثق عن عبيد بن زرارة: أنه سأل الصادق عليه السلام عن ذكر السورة ~~من الكتاب يدعو بها في الصلاة مثل قل هو الله، فقال: " إذا كنت تدعو بها ~~فلا بأس " (4). # والاحتياط ترك السورة الكاملة في غير محل النزاع أيضا، وإن كان الظاهر من ~~ذلك الموثق الجواز. # وأما الآية والآيات فيه فلا أجد ms0557 بها بأسا، بل ولا عقيب السورة أيضا لو لم ~~نجعلها من تتمة القراءة ولو استحبابا أو بلا قصد، هذا كله للاستدلال على ~~الجواز والحرمة. # PageV02P511 # وأما البطلان، فيمكن الاستدلال عليه بأنه غير آت بالمأمور به، فيبقى في ~~عهدة التكليف كما ذكره في المختلف (1)، وذلك لأن الذي ظهر من الأدلة أن ~~المطلوب هي الصلاة التي كان جزؤها سورة واحدة، وهذا غيره، بل النهي يتعلق ~~بهما، فإن الظاهر أن النهي يتعلق بقراءة السورتين لا بمحض وصف اثنينيتهما، ~~والسورة جزء الصلاة على ما حققناه، والنهي المتعلق بجزء العبادة مستلزم ~~لفسادها، وهذا فيما لو أراد أولا قراءة السورتين واضح. # وأما لو طرأ قصد الأخرى بعد قراءة الأولى، فيمكن دعوى أنه يفهم منها أن ~~المطلوب هو صلاة لا يقرأ فيها سورة بعد سورة. # واعلم أن الخلاف في هذه المسألة في الصلاة الواجبة، وأما المندوبة فلا ~~خلاف في الجواز، والأخبار بها متضافرة، لكن ورد في بعضها: " ما كان من صلاة ~~الليل فاقرأ بالسورتين والثلاث، وما كان من صلاة النهار فلا تقرأ إلا بسورة ~~سورة " (2). # ولم أجد من الأصحاب مفصلا، ولعله يراد منه الاستحباب. # تتميم: # إعلم أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة، وكذلك لإيلاف وألم تر كيف، ~~بالإجماع، نقله السيد في الانتصار (3)، ويظهر من الصدوق في الأمالي (4). # وقال في الاستبصار: إن الضحى وألم نشرح سورة واحدة عند آل محمد صلى الله ~~عليه وآله (5)، ونسبه المحقق إلى روايات أصحابنا (6). # PageV02P512 # ويظهر ذلك من أخبار كثيرة، منها ثلاثة أخبار نقلت عن كتاب القراءات لأحمد ~~بن محمد بن سيار في أنهما سورة واحدة (1)، وهو صريح الفقه الرضوي أيضا (2)، ~~وهو صريح الصدوق في الفقيه أيضا (3). # روى العياشي، عن أبي العباس، عن أحدهما عليهما السلام، قال: " ألم تر كيف ~~فعل ربك ولإيلاف قريش سورة واحدة " (4). # وروي أن أبي بن كعب لم يفصل بينهما في مصحفه، فتجوز قرأتهما معا في ~~الركعة الواحدة (5). # ويدل على ذلك أيضا صحيحة زيد الشحام (6)، ورواية المفضل (7). # والأقوى عدم سقوط البسملة بينهما، لثبوت ذلك في المصاحف، وعدم معهودية ~~خلاف ذلك، ولا ms0558 مانع من كونهما آيتين من سورة واحدة كسورة النمل، وللشيخ قول ~~بالسقوط قضية للاتحاد (8)، وهو مشكل. # الثامن: لا تجوز قراءة إحدى العزائم الأربع في الفرائض عند أكثر أصحابنا، ~~بل ادعى عليه جماعة من أصحابنا الاجماع، منهم السيد (9)، والشيخ (10)، ~~والعلامة، قال في التذكرة: لا يجوز أن يقرأ في الفرائض شيئا من العزائم ~~الأربع عند علمائنا، # PageV02P513 # خلافا للجمهور كافة (1). # ويدل عليه مضافا إلى الاجماع قوية زرارة عن أحدهما عليهما السلام، قال: # " لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم، فإن السجود زيادة في المكتوبة " ~~(2). # وموثقة سماعة - وفي طريقها عثمان بن عيسى - قال: " من قرأ * (إقرأ باسم ~~ربك) * فإذا ختمها فليسجد، فإذا قام فليقرأ فاتحة الكتاب وليركع " قال: " ~~وإن ابتليت بها مع إمام لا يسجد فيجزئك الإيماء والركوع، ولا تقرأ في ~~الفريضة، اقرأ في التطوع " (3). # ولأن فعل السجدة إن أوجبناه يورث الاختلال في كيفية العبادة التوقيفية، ~~ولا يحصل اليقين بالبراءة، وإن لم نوجبه يلزم خروج الواجب الفوري عن كونه ~~واجبا، ووجوبه فورا إجماعي كما قالوه (4). # وقد يمنع شمول أدلة الفور لما نحن فيه. ويدفعه ظاهر الخبرين المتقدمين ~~وغيرهما. # وقال ابن الجنيد: لو قرأ سورة من العزائم في النافلة سجد، وإن كان في ~~فريضة أومأ، فإذا فرغ قرأها وسجد (5). # وأما الأخبار الدالة على الجواز مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما ~~عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى يركع ويسجد، ~~قال: " يسجد إذا ذكر، إذا كانت من العزائم " (6) وحسنة الحلبي # PageV02P514 # الآتية (1)، وصحيحة علي بن جعفر (2) وغيرها (3) فبعضها محمولة على ~~النافلة، وبعضها على التقية، ولهما فيها شواهد وقرائن واضحة. # ولكن يستفاد مما رواه في قرب الإسناد، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه ~~السلام، قال: سألته عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة النجم، أيركع بها أو ~~يسجد ثم يقوم فيقرأ بغيرها؟ قال: " يسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب ~~ويركع، ولا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة " (4) الكراهة، فحينئذ إما لا بد من ~~طرحها، أو وجود القول بالكراهة في العامة. # وبالجملة لا يقاوم أدلة المشهور، ms0559 فموافقتها مذهب العامة ومخالفتها ~~للأصحاب وتركهم العمل عليها مع كثرتها وصحتها أعظم شاهد على عدم جواز العمل ~~على ظاهرها. # وبعد البناء على ما حققناه من وجوب السورة الكاملة، وبطلان القران يتجه ~~القول ببطلان الصلاة، سواء تركنا موضع السجدة وقرأنا سورة أخرى أو لم نقرأ ~~أو لم نتركه وتركنا السجدة وقلنا بأن المنهي عنه هو الخارج، إذ لا تنفك ~~الصلاة عن تعلق النهي بها على حال. # وهل تبطل الصلاة بمجرد الشروع، أو بقراءة السجدة؟ رجح أولهما الشهيد ~~الثاني (5) - رحمه الله - وهو كذلك، سيما على ما بنى عليه أمره في القران، ~~للزوم التعدد أو التبعيض أو الإكمال المنهي عنه، وكلها باطلة، مع أن الظاهر ~~من الأدلة هو عدم جواز قراءة أصل السورة، فيكون تكلما منهيا عنه، لعدم شمول ~~أدلة جواز قراءة # PageV02P515 # القرآن لذلك، فتأمل. # أو نقول: إن الظاهر من أمثال المقام أن الصلاة الكذائية ليست مطلوبة ~~للشارع، مضافا إلى استصحاب شغل الذمة. # وأما موثقة عمار الدالة على الصحة (1)، وأنه يترك موضع السجدة أو يعود ~~إلى سورة أخرى إن أحب، فهي متضمنة لما أثبتنا عدمه من التبعيض والقران. # ولو قرأها سهوا فالأقرب العدول وإن جاوز النصف لعدم إتيانه بالمأمور به ~~بدونه. # وأما ما يدل على عدم جواز العدول إن جاوز النصف فمع تسليمه غير ثابت فيما ~~نحن فيه، وستعرف، وربما كان في الموثق المتقدم تأييد لذلك. # أما لو أتمها سهوا، ففيها أقوال، قيل: يومئ ويقضي بعد الصلاة (2). # وقيل: يتخير بينهما (3). # وقيل: يمضي ويقضي (4). # ولا يظهر لواحد منها وجه وجيه. # ومقتضى الأدلة فورية السجود. # ولعله يكون الاحتياط في السجود وإتمام الصلاة والإعادة، بل وقضاء السجود ~~أيضا على احتمال، وذلك لأن الأخبار وإن كان يظهر من بعضها السجود في ~~الأثناء، ومن بعضها الإيماء، لكنها متشابهة جدا، لعدم ظهور الحكم فيها إلا ~~من جهة التقية، وإن لم نبن الأمر فيها على التقية أو النافلة لكنا قلنا ~~بجوازه في الفريضة عمدا أيضا، فإذا سقطت الأخبار من الدلالة على ما نحن فيه ~~تبقى الأصول والأدلة. # PageV02P516 # ولعل ما ذكرنا ms0560 هو طريقة الجمع والاحتياط والله يعلم. # ولعلك بعد خبرتك بما ذكرنا فيمن أتم السورة سهوا تحيط خبرا بحال من قرأ ~~السجدة فيها سهوا وإن لم يتم بعد. # أما لو لم يتفطن للسجدة وأتم السورة سهوا ثم تذكر وقد انقضت آنات فالحق ~~أن المسألة تبتني على أن الوجوب ينتفي بانتفاء الفور أم لا، هذا حال ~~الفرائض. # وأما النوافل فلم أقف في جواز قرائتها فيها على مخالف، ويعمل بما في ~~موثقة سماعة المتقدمة (1)، وحسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام: أنه سئل عن ~~الرجل يقرأ بالسجدة في آخر السورة، قال: " يسجد ثم يقوم فيقرأ فاتحة ~~الكتاب، ثم يركع ويسجد " (2) وربما قيل بزيادة سورة أو آية بعدها أيضا (3). # هذا إذا كانت السجدة في آخر السورة، وإلا فيسجد ويقوم ويتم ما بقي ويركع. # ولو نسي السجدة فيسجد حيث يتذكر، لصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (4). # تتميم فيه فوائد: # الأولى: لا خلاف بين الأصحاب في أن سجدات القرآن خمس عشرة: في الأعراف، ~~والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، وسورة مريم، والحج في موضعين، والفرقان، ~~والنمل، وألم تنزيل، وص، وحم فصلت، والنجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ، ~~وادعى الاجماع عليه في الذكرى (5). # وأربعة منها واجبة، وهي: ألم تنزيل، وحم فصلت، والنجم، واقرأ # PageV02P517 # بالإجماع والأخبار (1). # وموضع السجود عند الفراغ من الآية، لا عند التلفظ بلفظ السجدة. # وما قيل: إن الشيخ قال في الخلاف: تكون السجدة في سورة فصلت عند قوله: * ~~(واسجدوا لله) * (2) (3) فهو توهم ظاهر كما بينه الشهيد في الذكرى (4)، بل ~~هي عند قوله: * (إياه تعبدون) * وادعى الشيخ عليه الاجماع (5) كما نقله ~~الشهيد (6)، بل قال في الذكرى: إنه لا لخلاف فيه بين المسلمين، إنما الخلاف ~~في تأخيرها إلى قوله: * (يسأمون) * فإن ابن عباس والثوري وأهل الكوفة ~~والشافعي يذهبون إليه (7). # وعن الصدوق أنه قال: يستحب أن يسجد في كل سورة فيها سجدة (8)، فيدخل فيه ~~آل عمران عند قوله تعالى: * (يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي) * (9) ~~وغيرها. # وقد يقال: إنه يشعر به ما رواه الصدوق في العلل، عن جابر، عن الباقر عليه ~~السلام، قال: ms0561 " إن أبي عليه السلام ما ذكر لله نعمة إلا سجد، ولا قرأ آية ~~من كتاب الله عز وجل فيها سجدة إلا سجد " إلى أن قال: " فسمي السجاد لذلك " ~~(10) وهو كذلك. ولكن الاجماع الذي نقله الشهيد على الحصر يشكل معه الاعتماد ~~على هذا # PageV02P518 # الإشعار مع ضعف الخبر. # واختلفوا في وجوب السجدة على السامع من غير إصغاء، بعد اتفاقهم على ~~الوجوب على القارئ والمستمع، وادعى الشيخ الاجماع على عدم الوجوب (1)، وابن ~~إدريس على الوجوب (2). # والأخبار مختلفة، فمما دل على الوجوب رواية أبي بصير القوية - لقاسم بن ~~محمد - عن علي بن أبي حمزة قال، قال: " إذا قرئ شئ من العزائم الأربع ~~فسمعتها فاسجد، وإن كنت على غير وضوء، وإن كنت جنبا، وإن كانت المرأة لا ~~تصلي " (3). # وموثقة أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الطامث تسمع ~~السجدة، قال: " إن كانت من العزائم تسجد إذا سمعتها " (4). # وتؤيده صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن الرجل ~~يعلم السورة من العزائم فتعاد عليه مرارا في المقعد الواحد، قال: " عليه أن ~~يسجد كلما سمعها، وعلى الذي يعلم أن يسجد " (5). # وما رواه في السرائر عن نوادر البزنطي في الموثق لعبد الله بن المغيرة، ~~عن الوليد بن صبيح، عن الصادق عليه السلام، قال فيمن قرأ السجدة وعنده رجل ~~على غير وضوء، قال: " سجد إن كان من العزائم " (6). # وعن علي بن رئاب، عن الحلبي، قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يقرأ # PageV02P519 # الرجل السجدة وهو على غير وضوء؟ قال: " يسجد إذا كانت من العزائم " (1). # وفي كتاب المسائل لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، قال: ~~سألته عن الرجل يكون في صلاة في جماعة فيقرأ انسان السجدة، كيف يصنع؟ قال: ~~" يومئ برأسه " (2) الحديث. # ومما دل على العدم صحيحة عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل سمع السجدة تقرأ، قال: " لا يسجد إلا أن يكون منصتا لقراءته ~~مستمعا لها، أو يصلي بصلاته، وأما أن يكون يصلي ms0562 في ناحية وأنت تصلي في ~~ناحية أخرى فلا تسجد لما سمعت " (3) وتؤيده روايته في كتاب دعائم الاسلام ~~أيضا (4). # ويمكن حمل المطلق على المقيد، وربما يحمل ما دل على عدم الوجوب على ~~التقية، لموافقته لمذهب العامة. # والأقوى الوجوب، لأن صحيحة عبد الله بن سنان لا تخلو عن شئ في متنها ~~بالنظر إلى فتوى جمهور أصحابنا، وفي سندها محمد بن عيسى عن يونس، وفيه كلام ~~مشهور، فلا تصلح لتقييد سائر الأخبار، مع موافقتها للعامة. # قال في الذكرى: ولا شك عندنا في استحبابه على تقدير عدم الوجوب، ثم قال: ~~أما غير العزائم فيستحب مطلقا، ويتأكد في حق التالي والمستمع (5). # وهل تشترط الطهارة فيها أم لا؟ الأقرب العدم، للأصل، والأخبار المتقدمة. # والروايات في خصوص الحائض متعارضة، منها رواية أبي بصير وموثقة # PageV02P520 # أبي عبيدة المتقدمتين في الجواز، ومنها صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ~~(1) في العدم، والأظهر الوجوب، والأحوط عدم استماعها، والسجود مع السماع، ~~بل والقضاء بعد الطهر. # وأما ستر العورة والطهارة من الخبث واستقبال القبلة، فقال في البحار: إن ~~ظاهر الأكثر أنه لا خلاف في عدم اشتراطها، ويظهر الخلاف فيها أيضا من ~~بعضهم، والأقوى عدمه (2)، وهو كذلك، للأصل، والإطلاق. # وأما وضع غير الجبهة من أعضاء السجود، وكذلك وضع الجبهة على ما يصح ~~السجود عليه فاختلفوا فيه، وليس للطرفين ما يعتمد عليه، والأصل مع العدم، ~~والاحتياط مع الاشتراط. # وفي كتاب دعائم الاسلام، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه قال: ~~" إذا قرأت السجدة وأنت جالس فاسجد متوجها إلى القبلة، وإذا قرأتها وأنت ~~راكب فاسجد حيث توجهت، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي على ~~راحلته وهو متوجه إلى المدينة بعد انصرافه من مكة " يعني النافلة قال: " ~~وفي ذلك قول الله تعالى: * (فأينما تولوا فثم وجه الله) * (3) (4). # وفي تفسير العياشي، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # سألته عن رجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته قال: " يسجد حيث توجهت، فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ms0563 كان يصلي على ناقته النافلة وهو مستقبل ~~المدينة، يقول: * (فأينما تولوا فثم وجه الله) * (5). # PageV02P521 # وكيف كان فيجب وضع الجبهة على الأرض، فلو تمكن الراكب والماشي من ذلك وجب ~~عليه، وإلا فيومئ كما صرح به في المنتهى (1). # والمعروف من الأصحاب بل نقل إجماعهم في المدارك على أنه ليس لها تكبير في ~~الافتتاح ولا تشهد ولا تسليم (2). # نعم يستحب التكبير عند الرفع، لصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه ~~السلام (3)، ويظهر من بعض الأصحاب وجوبه (4)، وهو أحوط. # ولا يجب الذكر فيها، بل يستحب، وقال الصدوق في الأمالي فيما وصفه من دين ~~الإمامية: وأما سجدة العزائم فيقال فيها: " لا إله إلا الله حقا حقا، لا ~~إله إلا الله إيمانا وتصديقا، لا إله إلا الله عبودية ورقا، سجدت لك يا رب ~~تعبدا ورقا، لا مستنكفا ولا مستكبرا، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير " قال: ~~ويكبر إذا رفع رأسه (5). # وفي صحيحة أبي عبيدة الحذاء عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا قرأ أحدكم ~~السجدة من العزائم فليقل في سجوده: سجدت لك تعبدا ورقا، لا مستكبرا عن ~~عبادتك، ولا مستنكفا، ولا مستعظما، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير " (6). # وفي بعض الروايات عن الصادق عليه السلام: " لا تكبر إذا سجدت، ولا إذا ~~قمت، وإذا سجدت قل ما تقول في السجود " (7) وهو المنقول عن # PageV02P522 # ابن الجنيد (1)، ووردت في الروايات أذكار أخر (2)، والكل حسن. # والأحوط أن ينوي السجود حين الهوي إليه، وقيل: وقته عند وضع الجبهة (3). # ثم إن وجوب السجدة فوري، وادعوا عليه الاجماع (4)، ويرجع في الفور إلى ~~العرف، فإذا تخلف عنه بعد الفراغ من الآية بما ينافيه كان آثما ويأتي به ~~بعد ذلك كالحج، كما يستفاد من صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في قراءة ~~العزيمة في الفرائض. والأولى ترك نية القضاء والأداء، وكذلك المستحب. # وتتعدد السجدة بتعدد السبب، سواء تخللت السجدة فيها أم لا، لأصالة عدم ~~التداخل كما حققناه في مباحث الأغسال، ولخصوص صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة. # التاسع: يجوز العدول من سورة إلى أخرى، سوى التوحيد والجحد، ms0564 فإنه يحرم ~~العدول عنهما، وادعى عليه السيد الاجماع في الانتصار (5)، وقيل: يكره فيهما ~~(6)، وليس بشئ. # ولا فرق في الجواز فيما أراد أولا العدول إليها ونسيه، أو بدا له قراءتها ~~في الأثناء. وربما خص بالناسي، ولا وجه له. # ويدل على مجموع ما قلنا روايات (7)، ففي صحيحة عمرو بن أبي نصر قال، قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يقوم في الصلاة فيريد أن يقرأ سورة فيقرأ # PageV02P523 # * (قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون) * فقال: " يرجع من كل سورة إلا ~~من * (قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون) * (1). # وفي صحيحة الحلبي - على تردد بسبب احتمال سقط في السند - قال، قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام: رجل قرأ في الغداة سورة قل هو الله أحد، قال: # " لا بأس، ومن افتتح بسورة ثم بدا له أن يرجع في سورة غيرها فلا بأس إلا ~~قل هو الله أحد، فلا يرجع منها إلى غيرها، وكذلك قل يا أيها الكافرون (2). # وموثقة عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أراد أن ~~يقرأ في سورة فأخذ في أخرى، قال: " فليرجع إلى السورة الأولى إلا أن يقرأ ~~بقل هو الله أحد " (3). # وفي موثقته الأخرى عنه عليه السلام: في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ ~~غيرها، فقال: " له أن يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها " (4). # ثم إن الأصحاب اختلفوا في موضع جواز العدول، فقيل: ما لم يتجاوز النصف ~~(5)، وقيل: ما لم يبلغه (6)، وليس في هذه الأخبار ما يدل صريحا على هذا ~~التفصيل، بل هي كما ترى مطلقة، والموثق المتقدم لا يدل على واحد منهما. # نعم روى الشهيد في الذكرى، عن كتاب البزنطي، عن أبي العباس: في الرجل ~~يريد أن يقرأ السورة فيقرأ أخرى، قال: " يرجع إلى التي يريد وإن بلغ النصف ~~" (7). # PageV02P524 # وفي قرب الإسناد، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام، قال: سألته عن ~~الرجل أراد سورة فقرأ غيرها، هل يصلح له أن يقرأ نصفها ثم يرجع إلى السورة ~~التي أراد؟ قال: ms0565 " نعم ما لو لم يكن قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون " ~~(1). # وتشعر عبارة الفقه الرضوي عليه السلام الآتية بمانعية قراءة النصف أيضا ~~عن العدول في الجملة (2). # وقد يوجه ذلك بأنه أشبه بالقرآن، وأنه يتحقق بسورة وبمعظم أخرى. # وفيه تأمل، ولعله يمكن أن يقال: إن المعهود من السورة في الصلاة والقدر ~~اليقيني المعتبر في كونها قراءة عقيب الحمد هو سورة كاملة لا غير، فالزيادة ~~خروج عن الأصل، وتقتصر فيه على موضع اليقين، والذي يظهر من أكثر الأخبار هو ~~الرجوع حين الافتتاح وحين الأخذ، وأمثال ذلك، وكذلك يظهر ذلك من لفظ ~~الرجوع، فإن الرجوع عن القراءة حقيقة في الرجوع عن مجموعها، ولما تعذرت ~~الحقيقة بعد الافتتاح فيحمل على أقرب المجازات، وهو ما كان الرجوع دون ~~النصف، ليبقى أزيد منه، فالذي يثبت من تلك الإطلاقات وينساق منها إلى الذهن ~~هو ذلك، والزائد خلاف الأصل فتأمل. # وقد يوجه بتوجيهات لا طائل تحتها، ولعله كان إجماعيا بينهم، ولم يظهر لنا ~~بعد. # وبالجملة الاحتياط يقتضي عدم التجاوز عن النصف بل ولا يبلغه. # ثم إن حرمة العدول عن الجحد والتوحيد أيضا مخصص بالعدول إلى الجمعة ~~والمنافقين في ظهر الجمعة وصلاتها ما لم يتجاوز النصف أو لم يبلغه على ~~المشهور بين الأصحاب. # PageV02P525 # وخالف في ذلك المحقق، حيث لم يجوز العدول فيهما (1)، وهو ظاهر المرتضى ~~حيث ادعى الاجماع ولم يستثن (2). # والأقرب قول المشهور، للروايات المعتبرة، مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: " إذا افتتحت صلاتك بقل هو الله أحد وأنت تريد أن ~~تقرأ غيرها فامض فيها ولا ترجع، إلا أن تكون في يوم الجمعة فإنك ترجع إلى ~~الجمعة والمنافقين منها " (3). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: في الرجل يريد أن يقرأ ~~سورة الجمعة في الجمعة فيقرأ قل هو الله أحد، قال: " يرجع إلى سورة الجمعة ~~" (4). # وموثقة عبيد بن زرارة قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل صلى ~~الجمعة فأراد أن يقرأ سورة الجمعة فقرأ قل هو الله أحد، قال: " يعود إلى ms0566 ~~سورة الجمعة " (5). # وقال بعض المتأخرين: هذه الأخبار إنما تدل على جواز العدول لمن أراد سورة ~~الجمعة، وأما من آثر التوحيد والجحد على الجمعة فلا يثبت حكمه من هذه ~~الأخبار (6)، وهو كذلك، إلا أن يقال بعدم القول بالفصل. ويمكن الاستدلال ~~بعموم رواية قرب الإسناد (7). # PageV02P526 # وبعضهم خصص الحكم بالناسي (1) وصحيحة الحلبي تدفعه، لأن الظاهر أن المراد ~~ب‍ " أنت تريد " أي حال الافتتاح أو بعد الافتتاح، لأنه أقرب المجازات، ~~وكذلك رواية قرب الإسناد الآتية (2). # والكلام في اعتبار النصف والتجاوز منه نظير ما تقدم. # وفي الفقه الرضوي: " وتقرأ في صلاتك كلها يوم الجمعة وليلة الجمعة سورة ~~الجمعة والمنافقين وسبح اسم ربك الأعلى، وإن نسيتها أو في واحدة منها فلا ~~إعادة عليك، فإن ذكرتها من قبل أن تقرأ نصف سورة فارجع إلى سورة الجمعة، ~~وإن لم تذكرها إلا بعد ما قرأت نصف سورة فامض في صلاتك " (3). # ثم إن ما ذكرنا من التعميم بالنسبة إلى ظهر الجمعة وصلاتها لعله يستفاد ~~من الأخبار، وقد يقال بكون الجمعة مشتركا معنويا بينهما (4)، وهو غير ظاهر، ~~لأن إطلاق لفظ الجمعة على ظهرها وإن ورد في الأخبار، لكن الاستعمال أعم من ~~الحقيقية، بل هو مجاز. # نعم المذكور في كثير منها يوم الجمعة، وهو أعم من صلاتها. # وإخراج سائر أوقاتها من جهة عدم الفهم من ذلك، سيما بملاحظة تخصيص الحكم ~~في كثير منها بلفظ الجمعة، وهو ظاهر بل صريح في خروج سائر الأوقات. # ولعل عدم الفرق بينهما يكون مما لا خلاف فيه كما يظهر من بعضهم (5). # وبعضهم عمم بالنسبة إلى العصر (6)، وبعضهم إلى الأوقات الخمسة (7)، # PageV02P527 # وهو مشكل، لضعف دلالة يوم الجمعة مع ما ذكرنا على ذلك، سيما مع قوة ~~عمومات التحريم، وكون العدول خلاف الأصل. # ثم اعلم أن المذكور في الأخبار المذكورة هو التوحيد، ولعل الجحد يثبت ~~حكمه بعدم القول بالفصل، بل وربما تدعى الأولوية (1)، وفيه تأمل. # نعم روى في قرب الإسناد، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام، قال: # سألته عن القراءة في الجمعة بما يقرأ؟ قال: " بسورة الجمعة، وإذا ms0567 جاءك ~~المنافقون، وإن أخذت في غيرهما وإن كان قل هو الله أحد فاقطعها من أولها ~~وارجع إليها " (2) ودلالتها على المطلوب واضحة، مع اعتضادها بالشهرة بين ~~القدماء والمتأخرين. # ثم اعلم أن الأصحاب صرحوا بجواز العدول إذا تعسر إتمام السورة أو نسي، ~~وهو كذلك، فروى معاوية بن عمار في الصحيح عن الصادق عليه السلام، قال: # " من غلط في سورة فليقرأ قل هو الله أحد ثم ليركع " (3) وتعيين قل هو ~~الله أحد محمول على الاستحباب، لعدم قائل به. # تتميم: # الذي يقوى في نفسي أنه لا ضرورة إلى قصد تعيين السورة المخصوصة قبلها، ~~فلو قام إلى الصلاة وقرأ الحمد وسورة صح سواء جرى بلسانه بعد الحمد ذاهلا ~~أو قصدها حين الشروع فيها، وسواء كان قصد قبل الشروع فيها قراءة سورة مطلقة ~~أو شرع بلا قصد ذلك أيضا، للإطلاقات، وصدق الامتثال. # وأما لو قصد سورة مخصوصة فسها فقرأ أخرى قاصدا لها أو ذاهلا ولا عن قصد، ~~فظاهر الحكم بجو از العدول دون الوجوب كما يستفاد من أكثر أخبار العدول # PageV02P528 # المطلق بالنسبة إلى القصد والذهول في قراءة المعدول عنها ومن كلام ~~الأصحاب الصحة. # وكذلك تقتضيه الإطلاقات وصحيحة الحلبي: في الرجل يقرأ في المكتوبة نصف ~~السورة، ثم ينسى فيأخذ في أخرى حتى يفرغ منها، ثم يذكر قبل أن يركع، قال: " ~~يركع ولا يضره " (1). # وأما لو قصد ترك سورة فقرأها سهوا أو ذاهلا فقد يتوهم أنه لا يصح لعدم ~~إتيان هذه السورة بنية التقرب. # وفيه ما لا يخفى، إذ عدم قصد التقرب بالسورة في الآن السابق لا ينافي ~~التقرب بها في الآن اللاحق، فإن الداعي على فعلها حينئذ هو التقرب إلى ~~الله، فليس السورة حينئذ خالية عن قصد التقرب. وإطلاق الصحيحة المتقدمة ~~أيضا يحقق الصحة. # واعلم أن الاعتياد على السورة بحيث تجري على لسانه بلا قصد، أو تعينها ~~عليه بنذر وشبهه، أو كونها معينة في موضع كالحمد يقوم مقام القصد إليه، ~~فيكون الأمر فيها على ما اخترناه أظهر. # وهل يشترط القصد في تعيين البسملة في أول السورة أم ms0568 لا؟ وحينئذ فإذا عدل ~~عن السورة إلى الأخرى فهل تجب إعادة البسملة أم لا؟. # ذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب الإعادة، لصيرورتها بقصد تلك السورة ~~جزأها، فحينئذ لا يصير جزءا لسورة أخرى، فبدون الإعادة لا تتم السورة (2). # ومنعه بعض المحققين، حيث قال: إنا لا نسلم أن للنية مدخلا في صيرورة # PageV02P529 # البسملة جزءا (1). # ولو قرأ البسملة بعد الحمد غير قاصد لسورة، أو قصد سورة ولم يشرع فيها، ~~فهل يصح الاكتفاء به بعد قصد سورة معينة أم لا؟ ظاهر بعض الأصحاب أنه يكتفى ~~(2). # والحق عدم الاكتفاء في المقامين، وأنه يجب القصد إلى تعيين البسملة سواء ~~قلنا بأنها جزء من السورة كما هو المختار أو واجب على حدة. # أما الأول فلأن الامتثال لا يتم إلا بالنية والقصد، وحيث كان القصد مميزا ~~للفعل فيجب، لحصول الامتثال، فإذا اشترك جزء السورة بين سور مختلفة فلا يتم ~~الامتثال إلا بقصد التعيين. # فلنمثل لك بمثال ليتضح الأمر: وهو أنا إذا قرأنا في الصلاة سورة الفرقان ~~مثلا، فإذا بلغنا إلى قوله تعالى: * (الذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب ~~جهنم) * (3) إلى آخره فقلنا بقصد الدعاء بعد قوله تعالى: * (يقولون) * ربنا ~~اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما، لأجل استحباب التعوذ من النار حيث ~~ما تذكر في القرآن، ونسينا التكلم به أولا من جهة قراءة القرآن، فهل يحسب ~~هذا الكلام بعد التذكر من القراءة ويجوز الاكتفاء به، أو تجب الإعادة؟ فلا ~~ريب أن هذا الكلام مشترك بين الدعاء والقرآن، ولا تميز إلا بالقصد، وبدونه ~~لا يحصل الامتثال عرفا، وكذلك إذا اشترك اللفظ بين سورتين. # وأما الثاني: فلأنه حينئذ يصير من باب الاستعاذة، ولا ريب أنا مأمورون ~~بذكر بسم الله الرحمن الرحيم في أول كل سورة، ولا يحصل الامتثال إلا بقصد ~~الامتثال، والامتثال هو موافقة الأمر، وكل أمر يقتضي امتثالا، إذ الأصل عدم ~~التداخل كما حققناه في كتاب الطهارة. # PageV02P530 # وقياس ما نحن فيه بما لو كتب كاتب " بسم الله الرحمن الرحيم " بقصد سورة، ~~ثم كتب بعده سورة أخرى والقول بأنه ms0569 يقال له في العرف " أنه كتب سورة تامة " ~~باطل للفرق الواضح بين المقامين، لأن المقصود هنا النقش، وثمة التكلم، وهو ~~مأمور به. # نعم إذا أمرنا الشارع بكتابة سورة، وعلمنا أن مراده ليس مجرد النقش، بل ~~ما نقرأه في الصلاة، فلا يبعد القول بعدم الامتثال حينئذ أيضا. وكذلك لو ~~كان لمصاحبة بعض السور خاصية، فلا يكتفى فيه بالبسملة المقصودة بها غيرها. ~~ومما ذكرنا لعله يظهر حال أوائل السور المشتركة بين سور، كحم وألم والحمد ~~لله وغيرها. # العاشر: المشهور بين الأصحاب وجوب الجهر بالحمد والسورة في الصبح، وفي ~~الأوليين من المغرب والعشاء، والاخفات في الظهرين وتتمة المغرب والعشاء، ~~وادعى عليه الشيخ الاجماع (1) وكذا ابن زهرة (2)، والسيد - رحمه الله - على ~~أنه من السنن الأكيدة (3). # ونقل الاستحباب عن ابن الجنيد أيضا (4). # والأول أقرب، للاجماع المتقدم، ولصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام قال، ~~قلت له: رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر فيه، أو أخفى فيما لا ~~ينبغي الاخفات فيه، فقال: " أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته، وعليه ~~الإعادة، وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شئ عليه، فقد تمت ~~صلاته " (5). # PageV02P531 # وصحيحته الأخرى عنه عليه السلام، قلت: رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه، ~~وأخفى فيما لا ينبغي الاخفات فيه، وترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه، ~~فقال: # " أي ذلك فعل ناسيا فلا شئ عليه " (1). # وما رواه الصدوق، عن الفضل بن شاذان في علة الجهر والاخفات، عن الرضا ~~عليه السلام: " علة الجهر في صلاة الجمعة والمغرب العلة التي جعل من أجلها ~~الجهر في بعض الصلوات دون بعض، أن الصلاة التي يجهر فيها إنما هي في أوقات ~~مظلمة، فوجب أن يجهر فيها ليعلم المار أن هناك جماعة " (2) وفي معناها ~~رواية أخرى في هذا المقام (3). # وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: " وأما الصلاة التي تجهر فيها فإنما أمر ~~بالجهر لينصت من خلفه، فإن سمعت فانصت، وإن لم تسمع فاقرأ " (4). # والمؤيدات والمقربات لهذا المطلب في الأخبار من الكثرة بمكان فلاحظ ~~وتأمل. # يدل عليه أيضا: ms0570 استمرار تلك الطريقة في زمن النبي صلى الله عليه وآله ~~والأئمة، والتزامهم إياها بحيث لا يجوزون تركها. # واستدل الخصم بصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: # سألته عن الرجل يصلي من الفرائض ما يجهر فيه بالقراءة، هل عليه أن لا ~~يجهر؟ # قال: " إن شاء جهر، وإن شاء لم يجهر " (5). # PageV02P532 # بقوله تعالى: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) (1) ~~إذ المراد ليس نفي الحقيقة، للزوم المحال، فالمراد الجهر العالي والاخفات ~~الذي يكون بحيث لا تسمع الأذن كما يظهر من الأخبار (2)، وهذا القدر مشترك ~~بين الجهر والاخفات، ويثبت حكمهما في الصلوات كلها للاطلاق. # وقد يؤيد أيضا بصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام: عن الذي لا ~~يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته، قال: " لا صلاة له، إلا أن يقرأ بها في جهر أو ~~إخفات " (3). # والجواب عن الأولى: أنها محمولة على التقية، لموافقتها لمذهب العامة، كما ~~ذكره الشيخ رحمه الله (4). # وأما ما يقال من أنه تحكم منه، لوجود القائل به من أصحابنا، فليس بشئ، ~~لأنه لا يلزم في الحمل على التقية أن يكون الحكم إجماعيا عند الأصحاب حتى ~~يحمل خلافه على التقية. # وما حمله - رحمه الله - حمل واضح، سيما مع ملاحظة أن خبر القول الثاني عن ~~الكاظم عليه السلام، والأولة (5) عن الباقر عليه السلام، وهو أبعد من ~~التقية كما هو معلوم من حالهما. # أما الآية فغاية الأمر أنه يثبت وجوب ابتغاء الأواسط، فيكون اختيار أفراد ~~الأواسط وجوبا تخييريا، ودلالتها على ذلك بالنسبة إلى الصلوات (6) كلها # PageV02P533 # متساوية، فحاصلها أنه يعمل بالأواسط في كل الصلوات (1) وجوبا بعنوان ~~التخيير، وذلك ينفي القول باستحباب الجهر فيما يجهر فيه، والاخفات فيما ~~يخافت فيه، بل الكل في ذلك سواء، وإنما المدار في التفرقة حينئذ على ~~الخارج، والذي وجد في الخارج هو اتفاق الأصحاب على التفصيل المذكور في مطلق ~~الرجحان، فيؤول الكلام إلى دعوى أن الرجحان هل هو بعنوان الوجوب أو ~~الاستحباب، فالخصم ينفي الزيادة بالأصل، لانكار الاجماع على أزيد من مطلق ~~الرجحان، ونحن ms0571 نثبته بالأدلة التي ذكرناها، والمعارض لا يقاومها، ~~لأكثريتها، وأشهريتها، واعتضادها بالعمل والاجماع ومخالفة العامة إلى غير ~~ذلك من المرجحات. # وحاصل التحقيق: أن مبنى الخصم إما على أن الآية مسبوقة بتعين الجهر ~~والاخفات في مواضعهما ورجحانهما بالأدلة الخارجية أولا. # أما على الأول فلا يخفى أنه لا يصح حينئذ بناء الآية على التحديد الجديد، ~~بل يكون معاضدا للبناء السابق، وحينئذ فيجب حملها على ما يناسب المقامين. # فالمراد حينئذ والله أعلم: لا بد أن يكون غاية، لا يجهر غاية الجهر، أي ~~فيما يجهر به، فإنه لا مجال للاخفات فيه، لكونه خلاف المبني عليه، ولا ~~تخافت غاية الاخفات بحيث لا تسمع نفسك فيما تخافت فيه، لأنه لا مجال للجهر ~~فيما يخافت فيه لما ذكرنا، فحينئذ تكون الآية لتحديد حال كل من المقامين، ~~لا لتحديد أصل الحكم، فافهم. # وكأن ما ذكرنا هو الظاهر من الآية، وحينئذ لا دلالة في الآية على ~~المطلوب. # ويرجع الكلام في النزاع في أصل التحديد والترجيح معنا كما ذكرنا. # وأما على الثاني، فمع تسليم ذلك وأن الظاهر ليس كما ذكرنا فيخصص عموم ~~الآية ويقيد مطلقها بما ذكرنا من الأدلة، فإن الصلاة في الآية مطلقة، # PageV02P534 # وكذلك السبيل. # فهذه الأدلة قرينة على أنه ليس المراد أنك ابتغ في أي صلاة أردت أي سبيل ~~شئت من سبل الأواسط، بل ابتغ في كل صلاة مخصوصة منها سبيلا مخصوصا من ~~الأواسط. # وتظهر تلك الخصوصيات من إجماع الأصحاب والأخبار والأدلة التي ذكرنا ~~وبعنوان الوجوب أيضا موافقة للآية، إذ تخصيص القرآن وتقييده بمثل هذا الخبر ~~الواحد المعتضد بما ذكرنا لا مجال للتأمل في جوازه. # والموافقة للكتاب وإن كانت من المرجحات، لكن هذه الموافقة المجملة - سيما ~~مع وجود أقوى منها من المرجحات ما هو من الكثرة بمكان للمذهب المنصور - لا ~~يعتمد عليها. # بل لعله يمكن أن نقول: إن تلك الأدلة مبينة لمجمل (1) الآية، وبيان الآية ~~بالنص والاجماع أيضا كأنه مما لا خلاف فيه. # بالجملة فالترجيح مع وجوب التفصيل. وفي هذا المقام أبحاث أخر طويناها على ~~غرها تركا للاكثار. # ويظهر ms0572 من جماعة من الأصحاب أن الجهر أن يسمع غيره القريب تحقيقا أو ~~تقديرا. والاخفات أن يسمع نفسه كذلك، وادعى الفاضلان على ذلك الاجماع (2). # ويظهر من جماعة منهم مع ذلك اعتبار صدق العرف وظهور جوهر الصوت في ~~الاخفات، فرب إخفات يسمع القريب، ورب جهر لا يسمعه (3)، وهو المعتمد. # PageV02P535 # ويدل على اعتبار إسماع نفسه في الاخفات مضافا إلى عدم صدق الاخفات عرفا ~~باعتبار عدم صدق الكلام ظاهرا، ظاهر الآية، بناءا على التفسير المستفاد من ~~الأخبار، ويظهر من بعض الأخبار أيضا (1). # والذي يقوى في نفسي هو اعتبار الأمرين معا، أما اعتبار العرف فظاهر، وأما ~~اعتبار الاسماع فللإجماع الذي نقله الفاضلان، ولاستصحاب شغل الذمة. # وما ورد في بعض الأخبار الصحيحة وغيرها " من جواز الاكتفاء بمثل حديث ~~النفس وبأن يتحرك لسانه في لهواته من غير أن يسمع نفسه " (2) فقد حملها ~~الشيخ على من يصلي خلف من لا يقتدى به (3)، وهو صريح صحيحة علي بن يقطين ~~(4). # وأما ما ورد في الصحيح من الاكتفاء بسماع الهمهمة إذا كان على فيه ثوب ~~(5)، فهو إما محمول على الاضطرار، أو أن المراد بالهمهمة الصوت الضعيف كما ~~في القاموس (6). # ثم ههنا فوائد: # الأولى: لا يجب الجهر على النساء في مواضع الجهر، لاجماع العلماء، نقله ~~الفاضلان (7) والشهيدان (8)، هكذا خصص الكلام كثير من الأصحاب (9). # PageV02P536 # والحق عدم وجوب الاخفات عليهن أيضا في مواضعه، للأصل، وعدم ظهور حكمهن من ~~الأدلة، للاطلاقات، ولاختصاص حكم الاخفات في الأخبار بالرجل، أو عدم فهم ~~حكم المرأة منها. # وتشير إلى ذلك العلة المذكورة في نفي وجوب الجهر عليهن من كون صوتهن ~~عورة، وهو منتف مع عدم سماع الأجنبي كما ذكر في الذكرى (1)، والأصل عدم ~~الاشتراك، فتكون مختارة. # والأحوط الاخفات ههنا، للاشكال في كون الأصل عدم الاشتراك، بل الظاهر ~~الاشتراك إلا ما خرج بالدليل، لا لشمول الخطاب والحكم الوارد في الخصوصيات، ~~بل للاجماع المنقول على اشتراك المكلفين حاضرهم وغائبهم، ذكرهم وأنثاهم في ~~التكاليف، إلا ما علم اختصاصه بفرقة دون فرقة، كأحكام الحيض والنفاس، ~~وأحكام اللواط والخصيان ونحو ذلك. إذ القول بلزوم ms0573 تحمل إثبات الاجماع في ~~خصوصيات كل ما ورد فيه خبر أو غيره في خصوص الرجل أو المرأة على إثبات ~~الحكم لغيره كلفة لا يمكن التصدي لها. ودعوى ذلك تعسف. # ويشهد لما ذكرنا تعرضهم هنا لنقل الاجماع على المخالفة وبيان الدليل، ~~وإلا فليس في الأخبار ما يوهم الاشتراك ظاهرا. # وقيد الأصحاب جواز الجهر بعدم إسماع الأجنبي، وفيه كلام، للتأمل في كون ~~الصوت عورة، وبعض الأخبار المروية في الفقيه في باب المناهي المانع عن ~~التكلم مع الأجنبي بأزيد من خمس كلمات (2) مع ضعفها غير دالة على حرمة مطلق ~~إسماع صوتها. # وكذلك ما دل على النهي عن السلام عليهن سيما مع ملاحظة حسنة ربعي الواردة ~~في كراهة أمير المؤمنين عليه السلام السلام على الشابة منهن، معللا بخوف # PageV02P537 # الوقوع في الإثم بسبب التلذذ (1). # وبعد تسليم الحرمة فلا دليل على البطلان من جهة مثل هذه الحرمة. # ويظهر من ذلك عدم ثبوت حرمة سماع الأجنبي أيضا إلا مع خوف الريبة ~~والتلذذ. # الثانية: لو خافت في موضع الجهر أو عكس جاهلا أو ناسيا فلا إعادة، وهذا ~~مذهب الأصحاب، قاله في المدارك (2). وتدل عليه صحيحتا زرارة المتقدمتان ~~(3). # ويظهر منهما أيضا أنه لا يجب التدارك وإن كان قبل الركوع، وهو كذلك. # الثالثة: المشهور استحباب الجهر في باقي الأذكار للإمام وكراهته للمأموم، ~~والتخيير للمنفرد. # ويستفاد ما ذكر من الأخبار مثل صحيحة علي بن جعفر: عن الرجل له أن يجهر ~~بالتشهد والقول في الركوع والسجود والقنوت؟ قال: " إن شاء جهر، وإن شاء لم ~~يجهر " (4) وفي معناها صحيحة علي بن يقطين (5). # وصحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السلام، قال: " ينبغي للإمام أن يسمع من ~~خلفه كلما يقول، ولا ينبغي لمن خلف الإمام أن يسمعه شيئا مما يقول (6). # وصحيحة حفص بن البختري عنه عليه السلام، قال: " ينبغي للإمام أن يسمع من ~~خلفه التشهد، ولا يسمعونه شيئا " (7). # PageV02P538 # ولا بد من حمل الصحيحين الأولين إما على نفي الوجوب، أو على المنفرد. # وقيل باستحباب الجهر في القنوت مطلقا (1)، لصحيحة زرارة: " القنوت كله ~~جهار " (2) وقد يحمل على ms0574 غير المأموم. وقد يقال بالتخيير له، لأن بين ~~العمومين تعارضا من وجه، وسيأتي الخلاف في بعضها. # الرابعة: قيل: حكم القضاء حكم الأداء في وجوب اعتبار الجهر والاخفات (3)، ~~والظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب. # لحادي عشر: المشهور استحباب الجهر ب‍ (بسم الله الرحمن الرحيم) فيما ~~يخافت به مطلقا، وابن الجنيد على اختصاصه بالإمام (4)، وابن إدريس ~~بالركعتين الأوليين، وادعى الاجماع على وجوب الاخفات في غيرهما (5)، وأبو ~~الصلاح على الوجوب فيهما (6)، وابن البراج على الوجوب مطلقا (7)، والأول ~~أقرب. # لنا: الأصل، وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: عمن يقرأ (بسم ~~الله الرحمن الرحيم) حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب، قال: " نعم، إن شاء سرا، ~~وإن شاء جهرا " (8). # وما رواه الشيخ في المصباح عن أبي الحسن الثالث عليه السلام: " من أن ~~علامات المؤمن خمس: صلاة الإحدى والخمسين، وزيارة الأربعين، والتختم # PageV02P539 # باليمين، وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (1). # وما قاله أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته التي يشكو فيها من الناس: # " لو أمرتهم بالجهر ببسم الله الرحمن الرحيم لتفرقوا عني " نقله الكليني ~~في الروضة (2). # وقال ابن أبي عقيل: تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام " أن لا تقية في ~~الجهر بالبسملة " (3). # بل قال الصدوق في الأمالي: من دين الإمامية الاقرار بأنه يجب الجهر ~~بالبسملة عند افتتاح الفاتحة، وعند افتتاح السورة وبعدها (4). # وفي العيون: أنه كتب إلى المأمون: " من محض الاسلام الاجهار ببسم الله ~~الرحمن الرحيم في جميع الصلوات " (5). # وروي عن كشف الغمة عن جابر، قال: " أجمع آل الرسول عليهم السلام على ~~الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وأن لا يمسحوا على الخفين " (6). # ونقل عن ا بن خالويه، أن هذا مذهب الشيعة ومذهب أهل البيت (7)، وهو ~~المنقول من فعل الرضا عليه السلام في جميع صلواته بالليل والنهار نقله في ~~العيون (8). # والأخبار الدالة على جهر الإمام في الأوليين وعلى رجحانه في الجملة ~~كثيرة، # PageV02P540 # ولكنها لا تنافي مطلق الرجحان أصلا، فلاحظ. # ولابن الجنيد: أن الأصل وجوب الاخفات لكونها جزء الحمد، خرج الإمام بالنص ~~والاجماع، فبقي الباقي. # وفيه أولا: أن ms0575 الأصل عدمه، لعدم شمول الأدلة لها كما هو ظاهر، وعلى فرض ~~التسليم فهو مخصص بما ذكرنا. # ولابن إدريس: أن الأصل في ذلك التأسي، ولم يثبت في غير الأوليين، لعدم ~~معلومية أنهم يقرؤن الحمد أو يسبحون. # ويدفعه ما ذكرنا من الأدلة. # وللموجبين للجهر: التزامهم عليهم السلام ذلك وعدم الاخلال. # والجواب منع الدلالة، والمعارضة بما هو أقوى منه. # والتفصيل بين قوليهما يظهر من ملاحظة دليل ابن إدريس فتدبر، هكذا نقل ~~عنهم الاستدلال (1). # ويمكن الاستدلال عليه، بما ذكره الصدوق وظواهر بعض ما أسلفناه، والأحوط ~~الالتزام بالجهر بها مطلقا. # الثاني عشر: المشهور استحباب الجهر بالقراءة في ظهر الجمعة. # ويدل على استحبابه في صلاة الجمعة، مضافا إلى الاجماع المنقول، ما يجئ من ~~الخبرين (2). # وعلى استحبابه في الظهر صحيحة الحلبي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام وسئل عن الرجل يصلي الجمعة أربعة ركعات، أيجهر فيها بالقراءة؟ # PageV02P541 # قال: " نعم، والقنوت في الثانية " (1). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال، قال لنا: " صلوا ~~في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة، واجهروا بالقراءة " فقلت: إنه ينكر ~~علينا الجهر بها في السفر، فقال: " اجهروا بها " (2). # وحسنة الحلبي عنه عليه السلام: عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعا ~~أجهر القراءة؟ فقال: " نعم " وقال: " اقرأ بسورة الجمعة والمنافقين يوم ~~الجمعة وغيرها " (3). # ورواية محمد بن مروان عنه عليه السلام: عن صلاة الظهر يوم الجمعة كيف ~~يصليها في السفر؟ فقال: " يصليها في السفر ركعتين، والقراءة فيها جهرا " ~~(4). # وقال ابن إدريس: يستحب الجهر بالظهر إن صليت جماعة (5)، وتدفعه الأدلة ~~المتقدمة. # وقيل: بعدم جواز الجهر بالظهر مطلقا (6)، ومال إليه المحقق في المعتبر ~~(7)، مستدلا عليه بصحيحة ابن مسلم قال: سألته عن صلاة الجمعة في السفر، ~~فقال: # " يصنعون كما يصنعون في الظهر، ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة، وإنما ~~يجهر # PageV02P542 # إذا كانت خطبة " (1). # وصحيحة جميل عن الجماعة يوم الجمعة في السفر قال: " يصنعون كما يصنعون في ~~غير يوم الجمعة في الظهر، ولا يجهر الإمام، إنما يجهر إذا كانت خطبة " ("). # وحملهما الشيخ على حال ms0576 التقية والخوف (3). # وقال الفاضل المجلسي - رحمه الله - في شرح الفقيه: والاحتياط في الاخفات ~~في الظهر، وإن كان الأظهر جواز الجهر فيها (4)، وهو كذلك. # الثالث عشر: ويستحب أن يستعيذ قبل القراءة في الركعة الأولى من كل صلاة ~~للآية (5)، وحسنة الحلبي (6)، منضما إلى الاجماع. # قال في الذكرى: لا تتكرر الاستعاذة عندنا وعند الأكثر، ولو نسيها في ~~الأولى لم يأت بها في الثانية (7). # وذهب أبو علي ابن الشيخ إلى وجوبها (8)، ويدفعه الاجماع الذي نقله الشيخ ~~في الخلاف (9)، وهو ظاهر الطبرسي في مجمع البيان (10). # وفي رواية فرات بن أحنف عن أبي جعفر عليه السلام: " فإذا قرأت بسم الله # PageV02P543 # الرحمن الرحيم، فلا تبالي أن لا تستعيذ " (١). # ولها صور كثيرة منقولة عن القراء ومن أهل البيت عليهم السلام، والمشهور ~~منها صورتان: " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " رواه في الذكرى عن أبي سعيد ~~الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقوله قبل القراءة (٢). # و " أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " رواه الشهيد عن جامع ~~البزنطي في رواية معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام (٣). # ويستحب الاسرار بها، للاجماع المنقول في الخلاف (٤) وإشعار صحيحة صفوان ~~به (٥). # وأما رواية حنان بن سدير الدالة على جهر الصادق عليه السلام بها (٦) ~~فمحمولة على بيان الجواز. # الرابع عشر: يستحب ترتيل القراءة للاجماع، ولقوله تعالى: ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾ (7)، وقد فسره ~~أهل اللغة بالترسل والتأني والتمهل وتبيين الحروف والحركات تشبيها بالثغر ~~المرتل، وهو المشبه بنور الأقحوان (8). # وفسر في الأخبار بما رواه ابن سنان عن الصادق عليه السلام في تفسيره قال، # PageV02P544 # قال أمير المؤمنين عليه السلام: " بينه تبيينا، ولا تهذه هذ الشعر، ولا ~~تنثره نثر الرمل، ولكن اقرعوا قلوبكم القاسية، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة ~~" (١). # وقال عليه السلام أيضا على ما روي عنه في تفسيره: " إنه حفظ الوقوف وبيان ~~الحروف " (٢). # وقد مر ما ينفعك ذكراه فيما يجب من القراءة من مراعاة الصفات، وأن ~~المستحب من تبيين الحروف هو ماذا. # فإن أردنا من التأني والترسل وتبيين الحروف وحفظ ms0577 الوقوف هو أداء الحروف ~~عن المخارج بحيث لا يدمج أحدها في الآخر ولا يتميز (٣)، وأن لا يقف على ~~الحركة، ولا يصل بالسكون، فهو واجب، لاتفاق القراء وأهل العربية على ذلك، ~~كما صرح به بعض المحققين (٤)، فالخروج عن مقتضاه خروج عن اللغة العربية، ~~فحينئذ تتطابق الآية والأخبار، ويبقى الأمر في الآية منزل على حقيقته وهو ~~الوجوب. # وإن أريد به ما اعتبره القراء من ملاحظة صفات الحروف من الجهر والاطباق ~~والاستعلاء وغيرها، والوقف على مواضعها على ما قرروه، فيحمل الأمر على ~~الاستحباب أو على القدر المشترك. # وقد يستشكل في استحباب مراعاة ما اصطلحوا عليه، لكونها متجددة بعد زمان ~~أمير المؤمنين عليه السلام، وإنما نشأ ذلك من أفهامهم في التفاسير، ولذلك ~~منعوا عليهم السلام عن الوقف في بعض المواضع الذي ألزموا فيه الوقف (٥)، ~~مثل قوله تعالى: ﴿وما يعلم تأويله إلا ~~الله﴾ (6). # PageV02P545 # ويمكن دفعه بما ورد عنهم عليهم السلام: " اقرؤا كما يقرؤن إلى زمان ~~القائم " (1) في غير ما ورد مخالفته بالخصوص عنهم عليهم السلام، وللخبر، ~~قال: " ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل في قراءته، فإذا مر بآية فيها ذكر ~~الجنة وذكر النار، سأل الله الجنة، وتعوذ بالله من النار " (2). # ويستحب أن يقف على مواضعه المقررة عند القراء، فيقف على التام، ثم الحسن، ~~ثم الجائز، وعلل بحصول فائدة الاستماع (3)، إذ به يسهل الفهم ويحصل النظم. # وقيل: ليس ترك الوقف في موضع قبيحا، ولا فعله واجبا عند القراء أيضا، بل ~~ذلك إنما هو اصطلاح لهم، ولا يعنون المعنى الشرعي كما صرح به محققوهم (4). # وقد ورد في الصحيح: جواز قراءة الفاتحة والسورة في النفس الواحد (5). # وفي بعض الأخبار: كراهة قراءة قل هو الله أحد بنفس واحد (6). # ويستحب أن يسكت هنيئة عقيب السورة كما في صحيحة حماد (7). # ويستفاد من بعض الأخبار نقلا عن أبي بن كعب: أنه كان لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله سكتتان: إذا فرغ من أم القرآن، وإذا فرغ من السورة (8). # ويستحب أن يقرأ عقيب الآيات بما اقتضاه المأثور. ms0578 # PageV02P546 # الخامس عشر: تستحب قراءة سورة بعد الحمد في النوافل بإجماع العلماء قاله ~~في المعتبر (1)، وقد مر جواز القران فيها، وتفصيل اليومية والليلية، ولا حد ~~لتعدادها، بل قال عليه السلام في رواية: " لا بأس أن تجمع في النافلة من ~~السور ما شئت " (2). # ويستحب الاجهار بها في الليل والاسرار بها في النهار، وهو قول علمائنا ~~أجمع، قاله في المعتبر (3)، وتدل عليه أيضا مرسلة ابن فضال: " السنة في ~~صلاة النهار الاخفات، والسنة في صلاة الليل الاجهار " (4). # والمشهور استحباب القراءة في الصلاة بسور المفصل، وهو من سورة محمد إلى ~~آخر القرآن، ومطولاته في الصبح، وهي من الأول إلى سورة عم، ومتوسطاته في ~~العشاء، وهي منها إلى الضحى، وقصاره في الظهرين والمغرب، وهي منها إلى آخر ~~القرآن، وليس في النصوص تصريح بذلك، نعم رواه الجمهور عن عمر (5). # وعن كتاب الدعائم منسوبا إلى جعفر بن محمد عليه السلام، قال: " ولا بأس ~~أن يقرأ في الفجر بطوال المفصل، وفي الظهر والعشاء الآخرة بأوساطه، وفي ~~العصر والمغرب بقصاره (6). # وفي صحيحة محمد بن مسلم قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: القراءة في ~~الصلاة فيها شئ موقت؟ قال: " لا، إلا الجمعة يقرأ بالجمعة والمنافقين " ~~فقلت له: # فأي السور تقرأ في الصلاة؟ قال: " أما الظهر والعشاء الآخرة يقرأ فيهما ~~سواء، # PageV02P547 # والعصر والمغرب سواء، وأما الغداة فأطول، وأما الظهر والعشاء الآخرة فسبح ~~اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها ونحوهما، وأما العصر والمغرب فإذا جاء نصر ~~الله وألهاكم التكاثر ونحوهما، وأما الغداة فعم يتساءلون، وهل أتاك حديث ~~الغاشية، ولا أقسم بيوم القيامة، وهل أتى على الانسان حين من الدهر " (1). # وفي رواية أخرى: " في الغداة تقرأ بعم، وهل أتاك، ولا أقسم بيوم القيامة ~~وشبهها، والظهر بسبح اسم، والشمس، وهل أتاك وشبهها، والمغرب بقل هو الله ~~أحد، وإذا جاء نصر الله، والعشاء بنحو الظهر، والعصر بنحو المغرب، وأنه كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل كذا " (2). # وهذان التفصيلان وإن كانا يتفاوتان بالنسبة إلى المشهور، لكنه ليس بذلك ~~التفاوت، ولا بأس بذلك كله. وضعف المستند ms0579 لا يضر مع الانجبار بالشهرة. # وقد روى ابن أذينة في الحسن كالصحيح عن الصادق عليه السلام في حديث ~~المعراج ما يدل على قراءة التوحيد في الأولى والقدر في الثانية من جميع ~~الفرائض (3). # وأفتى الصدوق بالعكس، معللا بأن القدر سورة النبي صلى الله عليه وآله ~~وأهل بيته عليهم السلام، فيتوسل به إلى الله، ولأن التوحيد يستجاب أثرها ~~الدعاء، وهو القنوت، قال: إنه من عمل الرضا عليه السلام حين أشخص إلى ~~خراسان (4). # وكذلك رواه في العيون عن الحسن الصائغ، وعن رجاء بن أبي ضحاك (5). # PageV02P548 # وفي رواية محمد بن الفرج التي نقلها في فلاح السائل: إنه كتب إلى الرجل ~~عليه السلام يسأله عما يقرأ في الفرائض، عن أفضل ما يقرأ فيها، فكتب عليه ~~السلام: " إن أفضل ما يقرأ في الفرائض، إنا أنزلناه في ليلة القدر، وقل هو ~~الله أحد " (1). # وفي رواية أ بي علي بن راشد قال، قلت لأبي الحسن عليه السلام: إنك كتبت ~~إلى محمد بن الفرج، تعلمه أن أفضل ما يقرأ في الفرائض إنا أنزلناه، وقل هو ~~الله أحد، وإن صدري ليضيق بقراءتهما في الفجر، فقال: " لا يضيقن صدرك بهما، ~~فإن الفضل والله فيهما " (2) ويظهر منها أن القدر مقدمة. # وروى في الاحتجاج عن الصاحب عليه السلام: " إذا ترك سورة فيها الثواب، ~~وقرأ التوحيد والقدر لفضلهما، أعطي ثوابهما وثواب السورة التي ترك " (3) ~~والكل حسن إن شاء الله. # وتستحب قراءة " هل أتى و " هل أتيك " في الركعة من صلاتي غداة الاثنين ~~والخميس، ليقيه الله بهما شر اليومين " هل أتى " في الركعة الأولى " وهل ~~أتاك " في الثانية، وهو المحكي عن فعل الرضا عليه السلام أيضا، على ما ذكره ~~الصدوق في الفقيه، وروى ذلك أيضا في العيون عن رجاء (4). # وتستحب قراءة الجمعة والمنافقين في صلاة الجمعة وظهرها على المشهور. # ويظهر من ابن بابويه وجوبهما في الظهر (5)، ونسب إلى أبي الصلاح أيضا ~~(6)، والسيد على وجوبهما في الجمعة، وأنه لا يجزئ الإمام أن يقرأ بغير ~~الجمعة # PageV02P549 # والمنافقين في صلاة الجمعة (1). # والأول أقوى، لصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ms0580 (2)، وصحيحة منصور بن حازم في ~~معناها (3). # وحسنة الحلبي المتقدمة (4). # ورواية أبي الصباح: " إذا كان ليلة الجمعة فاقرأ في المغرب سورة الجمعة، ~~وقل هو الله أحد، وإذا كان في العشاء الآخرة، فاقرأ سورة الجمعة، وسبح اسم ~~ربك الأعلى، فإذا كان صلاة الغداة يوم الجمعة فاقرأ سورة الجمعة، وقل هو ~~الله أحد، فإذا كان صلاة الجمعة، فاقرأ سورة الجمعة، والمنافقين، وإذا كان ~~صلاة العصر يوم الجمعة، فاقرأ سورة الجمعة، وقل هو الله أحد " (5). # وصحيحة حريز وربعي، رفعاه إلى الباقر عليه السلام، قال: " إن كانت ليلة ~~الجمعة يستحب أن يقرأ في العتمة سورة الجمعة، وإذا جاءك المنافقون، وفي ~~صلاة الصبح مثل ذلك، وفي صلاة الجمعة مثل ذلك، وفي صلاة العصر مثل ذلك " ~~(6) إلى غير ذلك من الأخبار (7). # وهذه المذكورات تدل على رجحان قراءتهما في صلاة الجمعة، ويدل على أن ~~الأمر والتأكيد فيها وفي غيرها محمول على الاستحباب صحيحة علي بن يقطين: # PageV02P550 # عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا، قال: " لا بأس ~~بذلك " (1). وصحيحة سهل الأشعري (2)، وهي في معناها. # ورواية يحيى الأزرق، قلت: رجل صلى الجمعة، فقرأ سبح اسم ربك الأعلى، وقل ~~هو الله أحد، قال: " أجزأه " (3). # وصحيحة ابن سنان، وقد نفى عليه السلام فيها البأس عن قراءة غيرهما إذا ~~كان مستعجلا (4). # وتدل على استحبابهما في الظهر حسنة عمر بن يزيد: " من صلى الجمعة بغير ~~الجمعة والمنافقين، أعاد الصلاة في سفر أو حضر " (5) وحسنة الحلبي المتقدمة ~~(6). # وعلى نفي الوجوب، صحيحتا محمد بن مسلم ومنصور المتقدمتان (7)، ورواية علي ~~بن يقطين: عن الجمعة في السفر ما أقرأ فيهما؟ قال: " اقرأ فيهما بقل هو ~~الله أحد " (8). # والتأكيدات والأمر بالإعادة محمول على تأكد الاستحباب، ترجيحا لأدلة ~~المشهور، لموافقتها للأصول وعدم ثبوت ما يقاومها. # والأحوط عدم تركهما من دون عذر، سيما في صلاة الجمعة. # PageV02P551 # وتستحبان في العصر أيضا، للأخبار المتقدمة. # وتستحب قراءة الجمعة والتوحيد في فجرها، للأخبار المستفيضة، منها ما ~~تقدم. # وفي الصحيح عن الحسين بن أبي حمزة قال، قلت: لأبي عبد الله عليه السلام ~~بما ms0581 أقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة؟ فقال: " اقرأ في الأولى بسورة الجمعة، ~~وفي الثانية بقل هو الله أحد " (1) وقيل: يقرأ المنافقين في الثانية (2)، ~~وقد تقدم ما يصلح مستندا له. # وتستحب قراءة الجمعة والأعلى ليلة الجمعة في العشاءين عند الأكثر، لرواية ~~أبي بصير: " اقرأ في ليلة الجمعة الجمعة وسبح اسم ربك الأعلى، وفي الفجر ~~سورة الجمعة وقل هو الله أحد " (3) وفي معناها رواية ابن أبي نصر المنقولة ~~عن قرب الإسناد (4). # ولا يخفى أن أدلة هذا المذهب كنفسه محتملة، والظاهر أنه يحمل على استحباب ~~كليهما في كليهما، مع تقديم الجمعة في كليهما. # وقيل: يقرأ في ثانية المغرب قل هو الله أحد (5). وتدل عليه رواية أبي ~~الصباح (6). # وبخصوص الجمعة، وسبح اسم في عشائها أيضا روايات (7). وهو الذي نقله ~~الصدوق عن أصحاب الرضا عليه السلام (8)، ورواه أيضا في العيون (9). # PageV02P552 # وقيل: يقرأ في عشائها بالجمعة والمنافقين (1) للمرفوعة المتقدمة (2). # ولعل البناء على الجمعة والتوحيد في المغرب، والجمعة وسبح اسم في العشاء، ~~كان أوجه، وإلا فالكل حسن إن شاء الله تعالى. # وتستحب قراءة التوحيد والجحد في المواضع السبعة، ففي الحسن عن معاذ بن ~~مسلم عن الصادق عليه السلام، قال: " لا تدع أن تقرأ قل هو الله أحد وقل يا ~~أيها الكافرون في سبع مواطن: في الركعتين قبل الفجر، وركعتي الزوال، ~~وركعتين بعد المغرب، وركعتين في أول صلاة الليل، وركعتي الاحرام، والفجر ~~إذا أصبحت بها، وركعتي الطواف " (3). # وقال الشيخ في التهذيب: وفي رواية أخرى: إنه يقرأ في هذا كله بقل هو الله ~~أحد، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، إلا في الركعتين قبل الفجر، فإنه ~~يبدأ بقل يا أيها الكافرون، ثم يقرأ في الثانية قل هو الله أحد (4). ~~والأولى العمل بهذا التفصيل. # PageV02P553 # المقصد الخامس في الركوع وفيه مباحث: # الأول: أجمع العلماء كافة على وجوب الركوع في كل ركعة مرة، عدا صلاة ~~الآيات، فإنه فيها خمس مرات بالاجماع والنصوص (1). ويدل عليه الكتاب (2) ~~والسنة (3). # وأيضا هو (4) ركن تبطل الصلاة بالاخلال به عمدا أو سهوا، وكونه كذلك في ~~الجملة مما لا ms0582 خلاف فيه بين الأصحاب، وتدل عليه الأخبار المستفيضة (5)، ~~وسيأتي. # فلو سها عن الركوع، وتذكر قبل السجدة، ولو هوى إلى الأرض يتداركه # PageV02P554 # ويسجد، وكأنه مما لا خلاف فيه بين الأصحاب، وقال في المدارك: إنه مجمع ~~عليه بين الأصحاب (1). # وتدل عليه مضافا إلى الاطلاقات، واشتغال الذمة به، مع تمكن الاتيان به، ~~صحيحة ابن سنان إنه قال: " إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو ~~تكبيرا، فاصنع الذي فاتك سهوا " (2) خرج منه ما دل على بطلانها فيما إذا ~~جاوز المحل، وبقي الباقي. # وربما يؤيد ذلك بأن الشاك، يرجع ما دام الوقت باقيا، فالساهي أولى، ~~فتأمل. # وهل يجب القيام ليركع عن قيام، أم يكفي الانتصاب إلى حد الركوع وجهان. # وقد يوجه الأول بأن القيام المتصل به ركن، فلا بد من الاتيان به، أو أن ~~المتبادر من تدارك الركوع والاتيان به هو ذلك، أو لأن الهوي بقصد الركوع ~~واجب. وقد نقله بعضهم عن غير واحد من الأصحاب وتأمل هو فيه (3)، ولا شك أن ~~تحصيل البراءة اليقينية يقتضي الركوع من قيام، فلا بد أن لا يترك هذا إذا ~~كان السهو أولا. # أما لو سها بعد الهوي بقصد الركوع، فالظاهر أنه يقوم منحنيا إلى حد ~~الركوع لو كان بلغ إلى حده سابقا، وإلا فيقوم منتصبا بالمقدار المعلوم ~~ويركع عنه. # ولو كان تحققت منه صورة الركوع قبل النسيان، فالحكم بتدارك الطمأنينة ~~والذكر في غاية الاشكال، للزوم تعدد الركن. والظاهر عدم الخلاف في عدم ~~الرجوع كما سيجئ ". # وقد استشكل بعضهم أيضا تدارك القيام لو نسي الانتصاب بعد إكمال الذكر ~~(4)، # PageV02P555 # ووجوب تداركه لعله قوي، سيما مع ملاحظة القول بركنيته. # ولو تذكر بعد السجود، فالمشهور بين الأصحاب البطلان، للزوم زيادة الركن ~~لو تداركه، ونقصانه لو لم يتدارك. # وقيل: يحذف السجدتين ويركع ويعيدهما ولا يعتد بالزيادة (1)، واختاره ~~الشيخ في المبسوط، إلا أنه اقتصر في ذلك على الأخيرتين من الرباعية (2)، ~~وهكذا قال في كتابي الأخبار أيضا (3). # وبناء الشيخ في ذلك على أن لا وهم في الأوليين. وسيأتي بيان ذلك إن شاء ~~الله، ms0583 وأن المراد الشك في العدد فيهما لا سائر الأحكام. # وهناك أقوال أخر شاذة (4)، والأول أقرب. # لنا: ما ذكرنا من اللازم والاطلاقات، وعدم حصول البراءة بذلك، لعدم الجزم ~~بحصول الهيئة المطلوبة، وصحيحة رفاعة عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن ~~الرجل ينسى أن يركع حتى يسجد ويقوم؟ قال: " يستقبل " (5)، ورواه في الكافي ~~أيضا في الحسن لإبراهيم (6). # وفي صحيحة أبي بصير عنه بطريقين، والراوي عنه في أحدهما صفوان، قال: # PageV02P556 # " إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة، وقد سجد سجدتين وترك الركوع ~~استأنف الصلاة " (1). # وصحيحة إسحاق بن عمار: عن الرجل ينسى أن يركع، قال: " يستقبل حتى يضع كل ~~شئ من ذلك موضعه " (2) خرج ما قبل إكمال السجود بدليل، وبقي الباقي. # ورواية أبي بصير - وفيها محمد بن سنان - عن الباقر عليه السلام: عن رجل ~~نسي أن يركع، قال: " عليه الإعادة " (3) والتقريب ما مر. # وتدل على القول بالتلفيق صحيحة محمد بن مسلم، عن الباقر عليه السلام: في ~~رجل شك بعد ما سجد أنه لم يركع، قال: " يمضي في صلاته حتى يستيقن أنه لم ~~يركع، فإن استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة لهما، فيبني على صلاته على ~~التمام، وإن كان لم يستيقن إلا بعد ما فرغ وانصرف فليتمم الصلاة بركعة ~~وسجدتين ولا شئ عليه " (4) وهو لا يدل على التفصيل الذي ذكره الشيخ. # وربما جمع بينه وبين الأخبار الأولة بالتخيير (5)، ولا وجه له، لعدم ~~مقاومتها لها مع كثرتها وتعاضدها بعمل الأصحاب والأصول. # ولو تذكره بعد الدخول في السجدتين وإن كان سجد وجلس بينهما فالأظهر أيضا ~~وجوب الاتيان بالركوع، لعدم لزوم زيادة الركن، ولشمول الاطلاقات والعمومات ~~لذلك. # PageV02P557 # وأما إذا دخل في الثانية، وتذكر ولما يكمل ففيه إشكال، ولعل البطلان ~~أقوى، التفاتا إلى عدم مدخلية النية في الرفع، فتأمل. # ولو زاده سهوا، فتبطل الصلاة أيضا، قال في المدارك: وهو مذهب الأصحاب لا ~~نعلم فيه مخالفا (1). # ويدل عليه مضافا إلى أنه مغير للهيئة المطلوبة مانع عن تحصيل البراءة، ~~حسنة زرارة وبكير عن الباقر عليه السلام، قال: " إذا استيقن أنه ms0584 زاد في ~~الصلاة المكتوبة لم يعتد بها، واستقبل صلاته استقبالا " (2). # وصحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السلام، قال: " من زاد في صلاته فعليه ~~الإعادة " (3). # وصحيحة منصور عنه عليه السلام، قال: سألته عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة، ~~قال: " لا يعيد الصلاة من سجدة، ويعيدها من ركعة " (4) يظهر وجه الدلالة من ~~مقابلة الركعة بالسجدة. # وموثقة عبيد بن زرارة، عن رجل شك فلم يدر أسجد ثنتين أم واحدة فسجد أخرى ~~ثم استيقن أنه زاد سجدة، فقال: " لا والله، لا تفسد الصلاة زيادة سجدة " ~~وقال: " لا يعيد صلاته من سجدة، ويعيدها من ركعة " (5). # وأما لو شك في الركوع وهو قائم فيأتي به وبما بعده، وإذا سجد فيمضي في ~~الصلاة، والصحاح بذلك كثيرة مستفيضة، ففي صحيحة الحلبي قال، قلت: # PageV02P558 # الرجل يشك وهو قائم، فلا يدري أركع أم لم يركع، قال: " فليركع " (1). # وصحيحته الأخرى أيضا: في الرجل لا يدري أركع أم لم يركع، قال: " يركع " ~~(2). # ورواية أبي بصير - وفي طريقها محمد بن سنان -: " إن شك في الركوع بعد ما ~~سجد، فليمض، وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض، كل شئ شك فيه مما قد جاوزه ~~ودخل في غيره فليمض عليه " (3). # وروى إسماعيل بن جابر - في الحسن بمحمد بن عيسى الأشعري - مثلها (4). # وصحيحة زرارة قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل شك في الأذان وقد ~~دخل في الإقامة، قال: " يمضي " قلت: رجل شك في الأذان والإقامة وقد كبر، ~~قال: " يمضي " قلت: رجل شك في القراءة وقد ركع، قال: " يمضي " قلت: # شك في الركوع وقد سجد، قال: " يمضي على صلاته " ثم قال: يا زرارة إذا ~~خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ " (5) إلى غير ذلك من الأخبار ~~(6). # وأما إذا شك فيه هاويا إلى السجود ففيه وجهان: أظهرهما العدم، لصدق ~~الدخول في الغير، المعتبر في الأخبار المعتبرة. # ولخصوص صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال، قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع، ms0585 قال: " قد ركع " ~~(7). # PageV02P559 # وقوى العود الشهيد الثاني رحمه الله (1)، وليس بشئ، وكأن نظره إلى أن ~~الهوي ليس من أفعال الصلاة، بل هو من المقدمات العقلية للسجود. # والصحيحة المذكورة تدفعه، مع أن الحكم بكونه مقدمة محضة محل إشكال، سيما ~~مع عموم لفظة غيره في كلام الإمام عليه السلام. # ولو شك في حال قوله " سمع الله لمن حمدها " في حال القيام ففيه إشكال، ~~لأن موضعه بعد الرفع عن الركوع، ولاحتمال ذكره قبل الهوي إلى الركوع سهوا، ~~والأقوى الاتيان بالركوع لعدم الجزم بالخروج عن موضعه. # ولو شك في الركوع، فأهوى إليه حتى وصل إلى حد الركوع، ثم تذكر قبل الرفع، ~~فمختار أكثر المتأخرين البطلان، لأنه تلزم منه زيادة الركوع (2). # وذهب الكليني (3) والشيخ (4) والمرتضى (5) إلى الصحة، وأنه يرسل نفسه إلى ~~السجود قبل الرفع. # وقد يوجه بأنه ليس بركوع وإن كان في صورته لتبين خلافه، والهوي إلى ~~السجود مشتمل عليه وهو واجب، فيتأدى الهوي إلى السجود به، فلا تتحقق ~~الزيادة حينئذ، بخلاف ما لو ذكر بعد رفع رأسه من الركوع (6)، وهو كما ترى. # وربما يقال: إن فهم إبطال مثل هذه الزيادة بهذا النحو غير متبادر من ~~الاطلاقات، ولم يثبت من الاجماع أيضا، وإنه كان مأمورا به على # PageV02P560 # الظاهر (1)، والمسألة محل تردد، والاحتياط في الاتمام والإعادة. # وإذا بنينا على اعتبار القصد في الهوي وأوجبنا الهوي فيشكل الأمر فيما لو ~~لم يبلغ إلى حد الركوع أيضا، ومع البناء على مذهب الكليني - رحمه الله - ~~ومن تبعه فالأمر ههنا أسهل. # الثاني: يجب الانحناء في الركوع بقدر ما تصل راحتاه عين ركبتيه. # أما أصل وجوب الانحناء فيدل عليه الاجماع والنص (2)، بل العرف واللغة ~~(3). # وأما تحديده بهذا الحد فلم أقف في النصوص على ما يصرح به بهذا التحديد، ~~ولكنه مجمع عليه بين العلماء كافة، عدا أبي حنيفة على ما نقله جماعة من ~~أصحابنا منهم الفاضلان (4). # وأما ما في صحيحة حماد " وملأ كفيه من ركبتيه " (5) فلا يدل على الوجوب، ~~لأنه عليه السلام أراد بذلك تعليم آداب الصلاة، ومن المعلوم أن جل ما ms0586 علمه ~~بها من المستحبات، فلا يبقى وثوق عليها. # وكذا قوله عليه السلام في صحيحة زرارة: " وتمكن راحتيك من ركبتيك " فإن ~~ذلك مستحب إجماعا، سيما وقال عليه السلام بعده: " فإن وصلت أطراف أصابعك في ~~ركوعك إلى ركبتيك أجزأك، وأحب إلي أن تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل أصابعك في ~~عين الركبة " (6). # PageV02P561 # وصرح بعدم الاعتداد بوصول أطراف الأصابع إلى الركبة المحقق الشيخ علي (1) ~~والشهيد الثاني (2). # ولكن يظهر من بعض الأصحاب كفاية وصول أطراف الأصابع إلى الركبتين (3) كما ~~هو ظاهر الصحيحة المتقدمة. # وربما يقال: إن من ذكر الراحتين أو الكفين قد سامح، ومراده وصول جزء من ~~اليد (4)، مستشهدا بأن المحقق في المعتبر (5) مع أنه ادعى الاجماع على وجوب ~~وصول الكفين الركبتين، استدل بصحيحة زرارة المتقدمة. # ويمكن أن يقال: المراد بإجزاء وصول أطراف الأصابع إلى الركبتين فيها هو ~~مقابل تمكن الراحة من الركبة، لا عدم وصول الراحة إليها، فلا منافاة. # وكيف كان فاستصحاب شغل الذمة يقتضي التزام مقتضيات الاجماعات، ولا يجب ~~وضع اليد على الركبة للاجماع، نقله غير واحد من أصحابنا (6)، فالمراد بوصول ~~أطراف الأصابع في الصحيحة السابقة حينئذ الحد الذي يمكن الوصول، أو المراد ~~أقل الفضل. # ويجب في الركوع الذكر، والظاهر أنه إجماعي بين أصحابنا والنصوص به ~~مستفيضة (7). # واختلفوا في مقامين: # الأول: في أنه يكفي مطلق الذكر أم يجب التسبيح، والأقوى بالنظر إلى # PageV02P562 # الأخبار الصحيحة المعتبرة الأول. # وبالنظر إلى الشهرة والاجماعات بالمنقولة عن جماعة من الأصحاب منهم ~~المرتضى والشيخ (1) الثاني. # ففي صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال، قلت له: # أيجزئ أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود: لا إله إلا الله والحمد ~~لله والله أكبر؟ فقال: " نعم "، كل هذا ذكر الله " (2). وصحيحة هشام بن ~~سالم مثلها (3). # وحسنة هشام بن الحكم قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: " ما من كلمة ~~أخف على اللسان منها ولا أبلغ من سبحان الله " قال: يجزئ في الركوع والسجود ~~أن أقول مكان التسبيح: لا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر؟ قال: " نعم، ~~كل ms0587 ذا ذكر الله " (4). # وحسنة مسمع عنه عليه السلام، قال: " يجزئك من القول في الركوع والسجود ~~ثلاث تسبيحات أو قدرهن مترسلا، وليس له ولا كرامة أن يقول: سبح سبح سبح " ~~(5). # وفي معناها أيضا بعض الأخبار (6)، وهذه تدل على إجزاء مطلق الذكر. # وصحيحة علي بن يقطين عن الكاظم عليه السلام، قال: سألته عن الركوع ~~والسجود، كم يجزئ فيه من التسبيح؟ فقال: " ثلاث، وتجزئك واحدة إذا أمكنت ~~جبهتك من الأرض " (7). # PageV02P563 # وصحيحة ابنه حسين عنه عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يسجد كم يجزئه من ~~التسبيح في ركوعه وسجوده؟ فقال: " ثلاث، وتجزئه واحدة " (1). # وصحيحة معاوية بن عمار قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخف ما يكون ~~من التسبيح في الصلاة؟ قال: " ثلاث تسبيحات مترسلا، يقول: سبحان الله، ~~سبحان الله، سبحان الله " (2). # ونقل السيد - رحمه الله - في الانتصار، عن النبي صلى الله عليه وآله من ~~طريق العامة: أنه لما أنزل فسبح باسم ربك العظيم، قال صلى الله عليه وآله: ~~" اجعلوها في ركوعكم " ولما نزل سبح اسم ربك الأعلى قال صلى الله عليه ~~وآله: " اجعلوها في سجودكم " (3) واستدل على وجوب التسبيح بهذا الخبر بعد ~~الاجماع، واشتغال الذمة المستدعي للبراءة اليقينية. # وفي قوية هشام بن سالم، عن الصادق عليه السلام: عن التسبيح في الركوع ~~والسجود، فقال: " تقول في الركوع سبحان ربي العظيم، وفي السجود سبحان ربي ~~الأعلى، الفريضة من ذلك تسبيحة، والسنة ثلاث، والفضل في سبع " (4). # وفي صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام: ما يجزئ من القول في الركوع ~~والسجود؟ فقال: " ثلاث تسبيحات في ترسل، وواحدة تامة تجزئ " (5). # وفي مضمرة سماعة: " أما ما يجزئك من الركوع فثلاث تسبيحات، تقول: # سبحان الله ثلاثا " (6). # PageV02P564 # وفي رواية، قال: " أدنى التسبيح ثلاث مرات وأنت ساجد " (1). # وفي أخرى: أدنى ما يجزئ من التسبيح في الركوع والسجود؟ فقال: " ثلاث ~~تسبيحات " (2). # وهذه المذكورات هي التي يمكن أن يستدل بها على تعيين التسبيح، وأنت خبير ~~بأن أكثرها لا يخلو عن ضعف في سند أو قصور في دلالة، وأظهرها دلالة هي ~~الرواية العامية، ورواية هشام ms0588 بن سالم ومضمرة سماعة، وصحيحة زرارة. # وحينئذ فيقع التعارض بينها وبين الأخبار الأولة، وهي وإن كانت أصح سندا، ~~وأظهر دلالة، ومعمولا بها أيضا عند الحليين (3) الأربعة (4)، وجماعة من ~~المتأخرين (5) كما قيل (6). # لكن هذه الأخبار أيضا معتضدة بالاجماعات المنقولة (7)، وبظاهر الكتاب، ~~والشهرة، واستصحاب شغل الذمة اليقيني، وبالأخبار الكثيرة التي ذكرناها، ~~واليقين يحصل بالتسبيح. # فالأولى: عدم الاكتفاء بغير التسبيح وإن كان القول بالجواز أيضا قويا. # والثاني: في كيفية التسبيح، فقيل: يجوز مطلقا، ونسب إلى المرتضى في ~~الانتصار (8)، ويظهر ذلك من استدلاله بعمومات التسبيح في القرآن أيضا، وإن ~~كان # PageV02P565 # استدل بالرواية المتقدمة أيضا، وهو أقوى. # يظهر ذلك من ملاحظة أدلة المشهور في المقام الأول، سيما وهو مؤيد بأدلة ~~الخصم ثمة أيضا فتدبر. # وحينئذ فلا بد من حمل ما أفاد أن أقل ما يجزئ ثلاثة على الأفضلية، وهو ~~أظهر من حمل الواحدة على الاضطرار كما قيل (1)، لكن أكثريتها مع اعتضادها ~~بالاستصحاب يضعف هذا الحمل. # وأقرب المحامل: حمل التسبيحات الثلاث على الناقصة، والواحدة على التامة، ~~كما يظهر ذلك من نفس بعض الأخبار أيضا، وهذا هو قول الشيخ في التهذيب (2) ~~وبعض الأصحاب (3)، فيبقى الاطلاق في اختيار أيهما شاء دون العدد. # ثم لو بنى الأمر على إطلاق الجواز أيضا فبعد البناء على قول المشهور ههنا ~~لا ينبغي العدول عن الهيئتين المخصوصتين المعهودتين. # وأوجب الشيخ في النهاية تسبيحة كبرى، لرواية هشام المتقدمة (4). # وقيل: بوجوب التسبيح ثلاث مرات للمختار، وواحدة للمضطر، وأن الأفضل هي ~~الكبرى، فتكون ثلاث تسبيحات كبرى من أفراد الواجب التخييري، وهو المنقول عن ~~أبي الصلاح (5). # وتدل عليه رواية أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: # أي شئ حد الركوع والسجود؟ قال: " تقول: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا في ~~الركوع، وسبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا في السجود، فمن نقص # PageV02P566 # واحدة نقص ثلث صلاته، ومن نقص اثنتين نقص ثلثي صلاته، ومن لم يسبح فلا ~~صلاة له " (1). # وهي مع عدم مقاومتها لمعارضها وعدم تماميتها إلا من خارج، لا يظهر منها ~~الوجوب، بل سياقها ظاهر في الاستحباب. # ونسب ms0589 إلى بعض الأصحاب: وجوب ثلاث تسبيحات كبريات (2)، وظاهره الوجوب ~~العيني، ولم أقف على ما يصلح له سندا، ولعله أيضا كان نظره إلى هذا الخبر، ~~وهو كما ترى. # واعلم أن الأخبار الواردة في التسبيحة الكبرى ليس في أكثرها لفظة " ~~وبحمده " ولعل سقطه من جهة السهولة، وهذا كناية عن تمامه كما هو المتعارف. # وبالجملة بعد الاجماع على استحبابه كما قيل (3)، وثبوته في بعض الأخبار ~~لا مجال للتأمل في استحبابه. # فغاية الاحتياط في هذه المسألة الاتيان بثلاث تسبيحات كبريات، وإلا ~~فالاكتفاء بواحدة كبرى أو بثلاث صغريات جائز إن شاء الله تعالى، بل ولا ~~أستبعد الاكتفاء بمطلق الذكر، ولكنه خلاف الاحتياط. # ويجب في الركوع الطمأنينة بمقدار الذكر بعد إكمال الهوي الواجب، للاجماع ~~نقله غير واحد من أصحابنا (4)، وحسنة زرارة عن الباقر عليه السلام قال: ~~بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في المسجد، إذ دخل رجل فقام فصلى، ~~فلم يتم ركوعه ولا سجوده، فقال صلى الله عليه وآله: " نقر كنقر الغراب، لئن ~~مات هذا # PageV02P567 # وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني " (1). # ويمكن الاستدلال عليه أيضا بصحيحة زرارة المتقدمة: " ثلاث تسبيحات في ~~ترسل " (2)، وحسنة مسمع المتقدمة (3) ونحوهما (4)، وقضية هذا الحكم عدم ~~جواز الشروع في الذكر قبل الاكمال. # فلو كان عاجزا عنها فالأظهر أنه لا يسقط عنه الذكر لو اقتدر عليه، إن ~~جاوز قدر الواجب من الانحناء بعد أخذه في الذكر عند الاكمال، وإكماله قبل ~~الخروج عن موضع الاكمال بحيث لم يخرج بذلك عن كونه راكعا، لأن الذكر واجب، ~~والطمأنينة واجب آخر. # وقيل: لا، للأصل (5)، وهو ضعيف. # وأما لو اقتدر على الذكر بأن يأخذ فيه حين الأخذ بالهوي، والاكمال حين ~~إكماله أو ما يقرب من ذلك، فالذي وجدته في كلمات الأصحاب مما رأيتها عدم ~~الاجتزاء بذلك. # ولعل ذلك لأن الركوع في الشرع هو الانحناء المخصوص، سواء قلنا بأنه صار ~~حقيقة فيه عند الشارع أم لا، والركوع له إطلاقات: معناه المصدري، ومعناه ~~العلمي، والثاني لا يصدق إلا مع تحقق الانحناء المخصوص، وبعد التحقق يقال ~~له الركوع. # وما ms0590 ورد في الأخبار من أن القول في الركوع كذا، وتقول في الركوع كذا ~~ونحوهما، يدل على أن الذكر يجب بعد تحقق ذلك وفي حاله، لأنه هو المعنى # PageV02P568 # الحقيقي حينئذ. # ومن هذا يمكن أخذ دليل لوجوب الطمأنينة أيضا بعنوان الالتزام، لكنه إنما ~~يتم بالنظر إلى مطلق حركة الهوي والانتصاب. # وأما الحركة العرضية يمينا وشمالا، أو تكرير الحركة فيما دون قدر أقل ~~الواجب علوا وسفلا أيضا، فيشكل إلا إذا قلنا بعدم وجوب ملاحظتها وهو مشكل، ~~أو بعدم صدق الركوع عليه حينئذ أيضا وهو أشكل. # وإن جعلنا المراد منه فيها هو معناه المصدري، فيمكن القول بالجواز حينئذ، ~~إذ قد يصدق أنه ذكر في الركوع، والطمأنينة واجب على حدة، فإذا لم يقدر على ~~الطمأنينة فلا يسقط، ولكنه بعيد. # وأما معناه اللغوي، فلعله يمكن القطع بعدم إرادته. # وليست الطمأنينة ركنا في الصلاة، خلافا للشيخ في الخلاف (1). # وتدل عليه العمومات الدالة على نفي إعادة الصلاة إلا من أمور مخصوصة، ~~كصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام: " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: ~~الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود " (2). # وصحيحة عبد الله بن القداح، عنه، عن أبيه عليهما السلام: " إن عليا عليه ~~السلام سئل عن رجل ركع ولم يسبح ناسيا قال: تمت صلاته " (3). # وما رواه الشيخ عن علي بن يقطين عن الكاظم عليه السلام: عن رجل نسي ~~تسبيحة في ركوعه وسجوده، قال: " لا بأس بذلك " (4). # والاعتماد في هذه المسألة وفيما بعدها لعله على الاجماع، فقد صرح غير ~~واحد # PageV02P569 # منهم في مسألة سهو الطمأنينة بأنه لا خلاف في أن ناسي هذه المذكورات لا ~~يعيد (1). # مع أنهم نسبوا الخلاف ههنا إلى الشيخ بأنه قال بالركنية، فحينئذ يضطرب ~~المقام، لكن الأظهر ما عليه الجماعة. # وكذا يجب رفع الرأس من الركوع منتصبا، للاجماع، نقله غير واحد من أصحابنا ~~(2)، ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " إذا رفعت رأسك ~~من الركوع، فأقم صلبك، فإنه لا صلاة لمن لم يقم صلبه " (3)، وغيرها من ~~الأخبار (4). # والطمأنينة فيه، وهي ما تسمى بها عرفا لا ms0591 غير، للاجماع المنقول عن جماعة ~~أيضا (5)، وخلاف الشيخ هنا مثل السابق، وجوابه الجواب. # وأما لو سها ذكر الركوع أو طمأنينته حتى انتصب فحكمه حكم الشك المدلول ~~على حكمه بالعمومات السابقة وغيرها، للاجماع كما نقلوه (6)، ولأن تداركه ~~يوجب زيادة الركن، ولظاهر الأخبار المتقدمة، وكذلك الرفع عن الركوع ~~والطمأنينة فيه حتى يسجد للدليلين الأولين. # أما إطلاق الحكم حتى بالنسبة إلى الانتقال إلى الهوي ولم يسجد، فلا أعرف ~~له وجها في ناسي الطمأنينة حال الرفع. # وقد يقال: إن الوجه لزوم زيادة الركن أيضا، لكون المعتبر فيها هو حال ~~القيام عن الركوع، وهو لا يتحقق إلا به، فتلزم زيادته، وفيه تأمل. # PageV02P570 # ولعل المستند فيه هو الاجماع، ومع ملاحظة خلاف الشيخ أيضا يشكل الأمر. # تنبيه: # وربما يستدل للشيخ على كون الطمأنينة في الرفع ركنا برواية أبي بصير، وهي ~~مطلقة، وبالصحيحة المتقدمة في أول مبحث القيام القائلة: " إن من لم يقم ~~صلبه فلا صلاة له " (1) ولكنهما معارضتان بصحيحة زرارة المتقدمة. # وأما الرواية الأولى: فلما كانت خاصة فيمكن تخصيص صحيحة زرارة بها. # وأما الثانية: وإن كان يقع بينها وبين صحيحة (زرارة تعارض من وجه، إذ كل ~~منهما أعم من الآخر) (2)، لكنه مع ملاحظة رواية أبي بصير، يثبت بها مطلب ~~الشيخ، فيبقى التعارض في غير تلك المادة من القيام، ولا يضر في إثبات ~~المطلوب. # وفيه: أن هذا خروج عن المسألة، إذ الطمأنينة غير إقامة الصلب، لأنها ~~معتبرة في القيام، والطمأنينة واجب زائد على القيام. # ثم إنه ينقدح مما ذكرنا إشكال في ركنية القيام مطلقا، بل وغيره أيضا، لأن ~~الصحيحة المذكورة وصحيحة زرارة عمومان تعارضا (3) فلم تثبت ركنية القيام. # والجواب: أنه مخرج بالاجماع والأدلة، وهكذا الصحيحة المذكورة ليست باقية ~~على عمومها، لخروج القيام حال القراءة بالأدلة المقررة. # نعم يبقى خصوص القيام بعد الركوع تحت العموم لعدم المخرج، ولكونه منصوصا ~~عليه بالخصوص، كما يتقوى حينئذ قول الشيخ مع الاغماض عما أوردنا عليه هنا، ~~إلا أن يقال: ليس هو من الأحكام الوضعية والمكلف هو غير الناسي، فتأمل. # PageV02P571 # الثالث: إذا عجز عن ms0592 الركوع بقدر الواجب يأتي بما استطاع، لقوله عليه ~~السلام: # " إذا أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم " (1) ولأن الميسور لا يسقط ~~بالمعسور، وللاستصحاب. # وفي ثبوته بما ذكرنا تأمل، لأنه تفكيك في الأجزاء العقلية، ومع انتفاء ~~أحدها لا مقوم للباقي حتى يتعلق به حكم. بل الحجة في ذلك استصحاب شغل ~~الذمة، بل لعله إجماعي. # وأما الاستدلال عليه بعموم الآية بناءا على منع ثبوت الحقيقة الشرعية في ~~القدر الواجب، فيكون المطلوب هو الانحناء عرفا أو لغة كما هو معناه (2)، ~~والزيادة واجب على حدة، ومع تعذر أحدهما لا يسقط الآخر. # ففيه أولا: بعد الاغماض عن ثبوت الحقيقة الشرعية، أن الظاهر غير معناه ~~اللغوي، ومع ذلك فالأولى الحمل على مجازه الشائع الذائع المستفيض، وهو ههنا ~~الانحناء المخصوص، لأنه صار من القرب بحيث صار محلا للنزاع في كونه حقيقة، ~~وكيف إذا كان عدم إرادة اللغوي ظاهرا. # وثانيا: أن القدر الثابت منه حينئذ وجوب مطلق الانحناء (3) بحسب المقدور، ~~وأما المنحني خلقة بقدر الركوع، فيجب عليه الانحناء يسيرا للركوع على ~~الأظهر، لأن الركوع الشرعي المأمور به له أفراد كثيرة، وأقل ما يجزئ فيه هو ~~الانحناء بقدر ما تصل يداه إلى ركبتيه، فلو جاوز عن ذلك، بل وعن القدر ~~المستحب أيضا # PageV02P572 # تصح صلاته وركوعه، فكيف يمكن الحكم بسقوط المطلق مع تعذر بعض أفراده، ولم ~~يشترط في التكليف به القدرة على جميع أفراده؟! # فالتمسك في منع ذلك بأن ذلك حد الركوع، فلا تلزم الزيادة للأصل كما يظهر ~~من المعتبر (1) وغيره (2)، فيه ما فيه. # وإن عجز عن الركوع أصلا أومأ بالرأس، ثم بالعينين، كذا ذكره الأصحاب، ولا ~~يظهر هذا الترتيب من الأخبار، بل مقتضى الجمع التخيير، والأولى والأحوط ~~مراعاة ذلك، سيما مع ملاحظة كونه أقرب إلى الركوع. # ويمكن أن يقال: ما دل على جواز الاكتفاء بالايماء بالعين يتضمن بيان حال ~~المريض الذي يعجز عن الايماء بالرأس، مثل: مرسلة محمد بن إبراهيم الهمداني ~~(3)، فإنها في بيان حال المريض الذي يعجز عن القعود بل الاضطجاع أيضا ويصير ~~تكليفه الاستلقاء، والأخبار الكثيرة المعتبرة الواردة ms0593 في الأسير (4) ~~والخائف من اللص والسبع (5) مصرحة بوجوب الايماء بالرأس. # وروى في الفقيه مرسلا عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: " دخل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله على رجل من الأنصار وقد شبكته الريح، فقال: يا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله كيف أصلي؟ فقال: إن استطعتم أن تجلسوه ~~فأجلسوه، وإلا فوجهوه إلى القبلة، ومروه فليؤم برأسه إيماءا، ويجعل السجود ~~أخفض من الركوع، وإن كان لا يستطيع أن يقرأ فاقرؤا عنده وأسمعوه " (6). # واعلم أن المعتبر في التحديد المذكور هو مستوي الخلقة، لحمل الأخبار على # PageV02P573 # المتعارف، فلا يسقط من الطويل اليدين، ولا يراد من قصيرهما أو مقطوعهما ~~أزيد مما يحصل به للمستوي، ولعله إجماعي. # الرابع: يستحب التكبير قبل الركوع على المشهور. # ما الرجحان فلصحيحة زرارة (1) وحماد (2) وغيرهما (3). # وأما عدم الوجوب فللأصل، ولرواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام: عن ~~أدنى ما يجزئ من التكبير في الصلاة، قال: " تكبيرة واحدة " (4) وليس في ~~طريقها إلا محمد بن سنان. # ونقل عن ابن أبي عقيل وجوب تكبير الركوع (5)، وعن سلار وجوب تكبير الركوع ~~والسجود والقيام والقعود (6)، وعن بعض الأصحاب القول ببطلان الصلاة بترك ~~تكبير الركوع (7). # ونقل عن الشهيد أنه قد استقر الاجماع على خلاف قول ابن أبي عقيل وسلار ~~(8). # وغير خاف أن ملاحظة سياق كل ما يدل على رجحان التكبير يرشد إلى ~~الاستحباب، سيما مع معارضتها برواية أبي بصير المعتضدة بالاجماع والشهرة ~~العظيمة. # PageV02P574 # ويستحب أن يكبر منتصبا في حال القيام رافعا يديه حيال وجهه، وأن يعمل بما ~~تضمنته صحيحة زرارة، فقد قال الباقر عليه السلام فيها: " إذا أردت أن تركع ~~فقل وأنت منتصب: الله أكبر، ثم اركع، وقل: اللهم لك ركعت، ولك أسلمت، وبك ~~آمنت، وعليك توكلت، وأنت ربي، خشع لك سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ~~ومخي وعصبي وعظامي وما أقلته قدماي، غير مستنكف، ولا مستكبر، ولا مستحسر، ~~سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات في ترسل، وتصف في ركوعك بين قدميك، تجعل ~~بينهما قدر شبر، وتمكن راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك اليمنى على ركبتك ms0594 اليمنى ~~قبل اليسرى، وتلقم بأطراف أصابعك عين الركبة، وفرج أصابعك إذا وضعتها على ~~ركبتيك، وأقم صلبك، ومد عنقك، وليكن نظرك بين قدميك، ثم قل: سمع الله لمن ~~حمده وأنت منتصب قائم ، الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت، والكبرياء ~~والعظمة لله رب العالمين، تجهر بها صوتك، ثم ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجدا ~~" (1). # وقد مضى الخلاف في رفع اليد حيال الوجه وحكمه، والأمر بالتكبير محمول على ~~الاستحباب جمعا، مع أن السياق لا يفيد أزيد من الرجحان. # والتسبيحات الثلاثة أول مراتب الفضل، وفوقه الخمس على ما قيل (2)، وفوقه ~~السبع، وقد مر الثلاث والسبع في رواية هشام (3)، وفوقه ما اتسع صدره، ~~لمضمرة سماعة: " ومن كان يقوى على أن يطول الركوع والسجود فليطول ما استطاع ~~" إلى أن قال: " فأما الإمام فإنه إذا قام بالناس فلا ينبغي أن يطول بهم، ~~فإن في الناس الضعيف " (4) الحديث. # PageV02P575 # وفي صحيحة أبان بن تغلب: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو يصلي، ~~فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة (1)، وفي رواية أخرى أربعا أو ~~ثلاثا وثلاثين مر (2)، وفي رواية خمسمائة (3). # وربما يظهر من جماعة انتهاء الفضل بالسبع (4)، وليس بذلك، وإن أشعرت به ~~رواية هشام، ولعله محمول على الغالب. # ويستحب استواء الظهر بحيث لو صب عليه قطرة ماء أو دهن لم تزل، كما تضمنته ~~صحيحة حماد. # ويستحب تذكر " آمنت بك ولو ضربت عنقي " عند مد العنق فيه، ففي الخبر سئل ~~أمير المؤمنين عليه السلام: ما معنى مد عنقك في الركوع؟ فقال: " تأويله: ~~آمنت بالله ولو ضرب عنقي " (5). # وفي صحيحة حماد " غمض عينيه " والجمع بينه وبين هذا الخبر إما بالتخيير ~~كما قيل (6)، أو بالحمل على الاشتباه، فإن القول أقوى من الفعل. # وادعى الاجماع على استحباب " سمع الله لمن حمده " غير واحد من أصحابنا ~~(7)، وتدل عليه أخبار أخر أيضا على الاطلاق (8). # PageV02P576 # وربما يقال: لو اقتصر المأموم على التحميد كان أحسن (1)، لصحيحة جميل: # ما يقول الرجل خلف الإمام إذا قال: سمع الله لمن حمده؟ قال: " يقول: ~~الحمد لله رب العالمين، ويخفض من الصوت ms0595 " (1). # وقال الشيخ رحمه الله: ولو قال: ربنا لك الحمد، لم تفسد صلاته (2). # ونقل الشهيد في الذكرى حديثا وقال بصحته: " إن الإمام إذا قال: سمع الله ~~لمن حمده، قال من خلفه: ربنا لك الحمد " ونقله عن بعض الأصحاب أيضا (4). # ولكن المنقول من المنتهى أن تركه أولى، مؤذنا بنسبته إلى الأصحاب (5)، ~~والمنقول في روايتنا بدون الواو (6)، والعامة مختلفون على ما قيل (7). # ولعل قول ذلك لم يكن مفسدا كما ذكره الشيخ، إلا أن التسميع أحسن. # وربما توجه رواية جميل أيضا بإرجاع الضمير إلى المأموم (8)، فتوافق ~~العمومات. # ثم إن المعلوم من الروايا ت المعتبرة (9) والاجماع المنقول كما يظهر من ~~بعضهم (10)، والمشهور بين الأصحاب أن ذلك بعد الانتصاب. والمنقول عن ظاهر ~~جماعة منهم أنه في حال الارتفاع، وسائر الأذكار حال القيام (11)، والمشهور ~~أقوى. # PageV02P577 # وينبغي الجهر به لغير المأموم، للعمومات، هكذا اختار في الذكرى (1). # ونسب إلى ابني بابويه وصاحب الفاخر القول باستحباب رفع اليدين حال الرفع ~~من الركوع (2). # وقال المحقق: فإذا رفع من الركوع فإنه يقول: سمع الله لمن حمده، من غير ~~تكبير ولا رفع يد، وهو مذهب علمائنا (3). وقال الشهيد في الذكرى: إنه مذهب ~~جماعة من العامة (4). # وتدل على القول الأول روايتان معتبرتان من أن رفع اليد مطلقا زينة الصلاة ~~وأنه العبودية (5)، وإحداهما خصوص الرفع من الركوع مذكور فيها أيضا (6)، ~~فحينئذ القول بالاستحباب مشكل، فتأمل. # ثم إن استحباب السمعلة بعد الركوع إنما هو في غير صلاة الآيات، أما فيها ~~فيكبر إلا في الخامسة والعاشرة فهي كغيرها فيهما، لصحيحة محمد بن مسلم ~~وزرارة المتقدمة (7). # وأفتى المحقق في المعتبر بكراهة الركوع ويداه تحت ثوبه (8)، وهو خيرة ~~المبسوط (9) وأبي الصلاح (10)، إلا أن أبا الصلاح كره كونهما في الكمين ~~أيضا. # ولم يظهر لهم من الأخبار مستند واضح، ولكن لا بأس باتباع هؤلاء الأعيان # PageV02P578 # فيما يتسامح في دليله مع تأمل في ذلك من جهة خصوص المقام، لصحيحة محمد بن ~~مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه عن ~~ثوبه، قال: " إن أخرج يديه فحسن، ms0596 وإن لم يخرج فلا بأس " (1). # وعن ابن الجنيد: لو ركع ويداه تحت ثيابه جاز ذلك إذا كان عليه مئزرا ~~وسراويل (2). # وربما يستشهد له (3) برواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: في الرجل ~~يدخل يده تحت ثوبه، قال: " إن كان عليه ثوب آخر فلا بأس " (4). # ويستحب التجنيح بالمرفق، لصحيحة زرارة (5) وغيرها (6)، ويرد ركبتيه إلى ~~العقب كما في صحيحة حماد (7)، ويفرج بين أصابع يديه كما في صحيحة زرارة ~~(8). # ويستحب للمرأة إذا ركعت أن تضع يديها فوق ركبتيها على فخذيها، لئلا تطأطئ ~~كثيرا فترتفع عجيزتها، كما في حسنة زرارة (9)، أفتى بذلك جماعة من ~~المتأخرين (10). # PageV02P579 # نقل عن الشيخ وجماعة من الأصحاب مساواة المرأة للرجل في جميع أحكام ~~الصلاة إلا في الجهر والاخفات (1). # وقضية ذلك عدم الفرق إلا فيهما، وعلى هذا فيقع الاشكال في العمل على ما ~~تضمنته هذه الأسنة في هذا المقام، إذ الحد المقرر للركوع هو ما وصلت به ~~اليد إلى الركبتين، والانحناء بهذا القدر واجب، ولا شك أن ارتفاع العجيزة ~~تابع للانحناء لا لوضع اليد، فالتعليل بعدم ارتفاع العجيزة يقتضي إما عدم ~~وجوب الانحناء بالقدر المقرر للمرأة، أو يستلزم الالغاء للتعليل، لعدم ~~تأثير الوضع الكذائي في ارتفاع العجيزة، وعدمه بعد اعتبار أقل الواجب وعدم ~~التجاوز عنه. # ويشكل تخصيص الاجماع الذي نقلوه في مقام تحديد الركوع (2) مع عدم فرق ~~أحدهم ثمة بين الرجل والمرأة بهذه الرواية التي لم يظهر اتفاقهم على العمل ~~عليها، بل ظهر عدمه، وإن كان العمل بها أيضا غير بعيد، لكون عمل الجماعة ~~هنا شاهدا على عدم وفاقهم ثمة على العموم. # ويمكن أن يوجه بأن ملاحظة قضية النقل السابق كون التقام الركبة بالأصابع ~~أو وضع اليد مطلقا أو التجنيح بالمرفق في حال الركوع مستحبا للمرأة أيضا لو ~~لم يناف الأخير قوله عليه السلام في هذه الأسنة قبل ذلك: " وتضم يديها إلى ~~صدرها لمكان ثدييها " فإذا كانت مستحبة فلا شك أن الالتقام بالأصابع أو ~~مطلق الوضع بل والتجنيح بالمرفق أيضا يقتضي زيادة انحناء عن قدر الواجب، ~~لكثرة تنزل اليد وانحنائها ms0597 في هذه الصورة، بخلاف ما لو لم تفعل هذه الأمور. # وتكتفي بالانحناء بمقدار أنها لو أرادت وصول اليد لوصلت، فيكون حينئذ ~~مراد المعصوم والله أعلم وقائله أن ترك هذا المكروه أحب من ارتكاب هذا ~~المستحب، فأمرها بترك استحباب الالتقام ونحوه، وأخذ استحباب عدم ارتفاع ~~العجيزة، وإلا # PageV02P580 # فارتفاع العجيزة مع ترك الالتقام والوضع وغيرهما مع الاكتفاء بقدر الواجب ~~لا يتفاوت فيه الأمر بسبب وضع اليد فوق الركبة فتدبر. # فائدتان: # الأولى: قال في الذكرى: تجوز في الركوع والسجود الصلاة على محمد وآله صلى ~~الله عليه وآله، بل تستحب (1)، وصرح في الدروس أيضا بالجواز (2). # ويدل عليه ما رواه الصدوق في كتاب ثواب الأعمال بسند معتبر كالصحيح، عن ~~محمد بن أبي حمزة، عن أبيه قال، قال أبو جعفر عليه السلام: " من قال في ~~ركوعه وسجوده وقيامه: اللهم صل على محمد وآل محمد، كتب الله له ذلك بمثل ~~الركوع والسجود والقيام " (3). # الثانية: يستحب أن يكون ركوعه في صلاة الآيات بقدر زمان كل من قراءته ~~وقنوته، لصحيحة محمد بن مسلم وزرارة (4) وغيرها (5). # PageV02P581 # المقصد السادس في السجود وفيه مباحث: # الأول: تجب سجدتان في كل ركعة بإجماع المسلمين، بل وبضرورة الدين والآيات ~~(1) والأخبار المستفيضة (2). # وهو في الشرع: الانحناء المخصوص. # ويجب فيه أن ينحني حتى يساوي موضع جبهته موقفه تساويا متعارفا، وعفي عن ~~علوه عنه مقدار لبنة لا أزيد. # أما عدم جواز الارتفاع أزيد منه فهو إجماع علمائنا كما يظهر من الفاضلين ~~(3)، ونسب الشهيد ذلك إلى الأصحاب أيضا (4)، وهو المنقول عن صاحب الشرع # PageV02P582 # كما قالوه، ويظهر من الأخبار الكثيرة (1). # وأما التحديد باللبنة في مرتبة الجواز فقد نسب إلى الشيخ (2)، واستدلوا ~~على ذلك بالحسن على الظاهر، عن عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام، ~~قال: # سألته عن السجود على الأرض المرتفعة، فقال: " إذا كان موضع جبهتك مرتفعا ~~عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس " (3). # وقال في الكافي: وفي حديث آخر في السجود على الأرض المرتفعة، فقال: # " إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن رجليك قدر لبنة فلا بأس " (4). # وتعارضهما صحيحة ms0598 ابن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن موضع ~~جبهة الساجد أيكون أرفع من مقامه؟ فقال: " لا، ولكن يكون مستويا، أو ليكن ~~مستويا " (5) على اختلاف النسخ. # ولا بد من توجيهها وحملها على الأفضلية، أو طرحها، لمخالفتها للخبرين ~~المعتضدين بالشهرة وعمل الأصحاب. # وتشهد لحملها على الأفضلية صحيحة أبي بصير على الظاهر، قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الرجل يرفع موضع جبهته في المسجد، فقال: " إني أحب أن ~~أضع وجهي في موضع قدمي " وكرهه (6). # وألحق الشهيدان (7) الخفض بالرفع في هذا التحديد، تمسكا بموثقة عمار عن ~~الصادق عليه السلام، قال: سألته عن المريض أيحل له أن يقوم على فراشه ويسجد # PageV02P583 # على الأرض؟ قال، فقال: " إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو أقل استقام له ~~أن يقوم عليه ويسجد على الأرض، وإن كان أكثر من ذلك فلا " (1). # وفي رواية محمد بن عبد الله عن الرضا عليه السلام قال، قلت: فيصلي وحده ~~فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه، فقال: " إذا كان وحده فلا بأس " (2). # وادعى العلامة في التذكرة الاجماع على جواز الصلاة إذا كان موضع السجود ~~أخفض (3)، وتدل عليه الاطلاقات أيضا، لكن الأولى تقييد الاطلاقات والاجماع ~~بالموثقة (4)، لأصول البراءة اليقينية. # ومما ذكرنا يظهر وجه تأييد لحمل صحيحة ابن سنان المتقدمة على الاستحباب. # ثم إن الاستواء المطلوب في الأخبار يحتمل معنيين: كون الأرض بحيث لو أخرج ~~من أحد طرفيه خط مستقيم إلى طرفه الآخر وجعل قاعدة لخط مستقيم آخر أحدث ~~زوايا قوائم، وكونه بحيث لو أخرج من أحد طرفيه خط مستقيم كان مماسا لتمام ~~ما يحاذيه من السطح بحيث لا يتجافى عنه أصلا. # وعلى الثاني تندرج فيه الأرض المسطحة المنحدرة التي لم يكن فيها نبكات ~~وكومات، دون الأول. # وعلى فرض الاندارج فلا يجوز الارتفاع عن سطح المنحدر في محل السجود أزيد ~~من قدر لبنة وإن صار بذلك مساويا للموقف، أو لم يبلغه أيضا، لاطلاق الأدلة. # وكذا لا يضر على هذا لو كان الطرف الأعلى من المنحدر هو موضع السجود، وإن ~~كان أرفع ms0599 من الموقف بهذا المقدار، أو أكثر منه، وهكذا الكلام في جانب # PageV02P584 # الانخفاض من جهة نفس الانحدار. # وبالجملة تضر الكومات والنبكات إذا كانت أزيد من مقدار لبنة، ولا يضر ~~الارتفاع والانخفاض الذاتي للمنحدر وإن كان أزيد منه. # وعلى فرض عدمه يصير الأمر بالعكس، فتضر الذاتيات إذا بلغت المقدار ~~المعلوم، وتنفع الكومات والنبكات لو صارت سببا للتساوي، أو مخرجا عن الحد ~~المحظور، وإن جاوزت هي بنفسها عن المقدار المذكور. # وإلى أول الوجهين - أي فرض الاندراج - يشير كلام بعض المحققين رحمه الله، ~~حيث قال: ولا فرق في اعتبار عدم العلو بين الأرض المنحدرة وغيرها، لاطلاق ~~النص والفتوى (1). # وانسحابه في عدم الانخفاض على القول باعتباره مشكل، لعدم العموم في النص ~~الذي هو مستنده، مع احتمال كلامه للوجه الثاني أيضا، أي فرض عدم الاندارج. # والذي يقوى في نفسي هو الوجه الثاني، إذ البراءة لا تحصل إلا به. # مع أن الظاهر من الاستواء هو المعنى الأول، بل الظاهر من إطلاق الأخبار ~~المانعة عن العلو أيضا ذلك فتدبر. # وألحق بعض الأصحاب سائر المساجد بالجبهة (2)، ونقل عن العلامة في النهاية ~~أيضا القول بوجوب تساوي الأعالي والأسافل، أو انخفاض الأعالي (3)، ولم يظهر ~~وجهه، ولا ريب أن الأحوط تساوي الجميع. # وأما ملاحظة سائر المواضع التي تكون ما بين المقام وموضع الجبهة، فلا ~~دليل على اعتبار شئ من ذلك فيها أصلا، فيجوز أن يسجد وما بين ركبتيه وجبهته ~~مرتفع # PageV02P585 # أزيد من المقدار المقرر، أو انخفاض أزيد منه، وهكذا. # تنبيه: # لو وقعت جبهته على موضع مرتفع بأزيد من المقدار المقرر، فقد نقل عن ~~الفاضلين (1) وغيرهما (2) القطع بأنه يرفع رأسه ويسجد على المساوي، لعدم ~~تحقق السجود معه. # ولرواية حسين بن حماد قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أسجد فتقع ~~جبهتي على الموضع المرتفع، قال: " ارفع رأسك ثم ضعه " (3). # وفي رواية أخرى له عنه عليه السلام: عن الرجل يسجد على الحصى، قال: # " يرفع رأسه حتى يتمكن " (4) وفي دلالتها على ما نحن فيه تأمل. # وتعارضها صحيحة ابن سنان، عن حسين بن حماد، عنه عليه ms0600 السلام قال، قلت له: ~~أضع وجهي للسجود، فيقع وجهي على حجر أو على شئ مرتفع، أحول وجهي إلى مكان ~~مستو؟ قال: " نعم، جر وجهك على الأرض من غير أن ترفعه " (5). # وصحيحة معاوية بن عمار قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: " إذا وضعت ~~جبهتك على نبكة فلا ترفعها، ولكن جرها على الأرض " (6). # وتعارض روايته الأخيرة صحيحة علي بن جعفر على الظاهر، قال: سألت عن # PageV02P586 # الرجل يسجد على الحصى، ولا يمكن جبهته من الأرض، قال: " يحرك جبهته حتى ~~يمكن، فينحي الحصى عن جبهته ولا يرفع رأسه " (1). # ومع هذا يشكل ترك ظواهر هذه الأخبار المعتبرة، خصوصا مع صدق السجدة بمجرد ~~وضع الجبهة كما هو الظاهر، سيما لو لم يكن بذلك الارتفاع، فحملها على ~~الاستحباب والخبر الأول على الجواز مشكل، سيما مع كون الراوي في طرف ~~المعارض هو أيضا حسين بن حماد، فيظهر فيه وهن من هذه الجهة، وروايته هذه ~~معتضدة بصحيحة ابن عمار وغيرها. # وأيضا ظهور الروايات المانعة في الدلالة أزيد منها، وهي أقبل للتوجيه، ~~فتحمل على أن المراد من الرفع والوضع هو الحاصل بالجر من العالي إلى ~~السافل. # وبالجملة استصحاب شغل الذمة والاحتراز عن لزوم تعدد الركن على احتمال ~~يقتضي التزام العمل بتلك الروايات المعتبرة. # وجمع المحقق بينهما بحمل الرواية الأولى على ما لو وضع جبهته على غير ما ~~يصح السجود عليه فلا يتعدد السجود، والروايات الأخر على ما يصح فيجب الجر ~~لئلا يتعدد (2)، وهو بعيد لما ذكرنا. # وجمع بينهما في الاستبصار بحملها على صورة عدم التمكن من الجر، وحمل ~~غيرها على صورة التمكن (3)، والأوجه ما ذكرنا. # ويظهر مما ذكرنا أنه لو وقعت جبهته على ثوب ونحوه، وإن لم يكن مرتفعا، ~~فالوجه جر الجبهة لا رفعها، كما اختاره الشيخ علي رحمه الله (4). # أما الروايتان المتعارضتان في وضع الجبهة على الحصى فلعل الوجه في الجر ~~عنها # PageV02P587 # أو الرفع والوضع هو حصول التعب بذلك، وعدم تحمل المصلي لذلك، أو كون ~~الحصى بالقدر الذي لا يكفي في السجود. # والأخير بعيد بالنظر إلى الاكتفاء بالمسمى ms0601 كما هو التحقيق، وسيجئ إن شاء ~~الله تعالى، والأولى في ذلك أيضا العمل بالرواية الأخيرة، والله أعلم ~~بحقائق أحكامه. # الثاني: من كان على جبهته دمل أو جراحة حفر حفيرة ليقع السليم منها على ~~الأرض، ومع التعذر فعلى أحد الجبينين، ومع التعذر فعلى الذقن على المشهور ~~بين الأصحاب. # ويدل على الأول مضافا إلى إجماع العلماء كما قاله في المدارك (1)، وكونه ~~مقدمة للواجب المطلق، رواية مصادف قال: خرج بي دمل فكنت أسجد على جانب، ~~فرأى أبو عبد الله عليه السلام أثره، فقال: " ما هذا؟ " فقلت: لا أستطيع أن ~~أسجد من أجل الدمل، فإنما أسجد منحرفا، فقال لي: " لا تفعل، ولكن احفر ~~حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الأرض " (2). # وعلى الثاني إجماع الأصحاب كما نقله في المدارك (3)، ويظهر من غيره أيضا ~~(4)، وعبارة الفقه الرضوي: " إن كان على جبهتك علة لا تقدر على السجود ~~فاسجد على قرنك الأيمن، فإن تعذر فعلى قرنك الأيسر، فإن لم تقدر فاسجد على ~~ظهر كفك، فإن لم تقدر فاسجد على ذقنك " ثم استشهد بالآية (5). # PageV02P588 # وعلى الثالث مضافا إلى هذا ما رواه الكليني مرسلا عن الصادق عليه السلام: # أنه سئل أبو عبد الله عليه السلام عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود ~~عليها، قال: # " يضع ذقنه على الأرض، إن الله تعالى يقول: (ويخرون للأذقان سجدا) " (1). # وظاهر الأصحاب التخيير في الجبينين، والأولى مراعاة الترتيب لما ذكرنا، ~~وللخروج عن خلاف الصدوقين، حيث أفتيا بوفق العبارة المنقولة (2)، وهناك ~~أقوال أخر أدلتها ضعيفة. # والأقوى ما ذهب إليه المشهور، ولا بد من تقييد المرسلة بالعاجز عن ~~الجبينين. # وهل يجب كشف اللحية لو سجد على الذقن؟ فالاطلاق يقوي العدم، وعدم صدق ~~الذقن الوجوب، ولعل الأول أقرب. # والمراد بالمشقة ما لا يتحمل عادة، وإن تمكن من تحمله بالعسر. # والذي عجز عن السجود على النحو المطلوب يرفع موضع السجود بحيث يقدر على ~~وضع الجبهة عليه ويسجد عليه، لأنه مقدمة الواجب، ولأن الميسور لا يسقط ~~بالمعسور، والظاهر أنه إجماعي. # وتدل عليه أيضا حسنة عبد الرحمن بن ms0602 أبي عبد الله - لثعلبة بن ميمون - عن ~~الصادق عليه السلام، قال: " لا يصلي على الدابة الفريضة إلا مريض يستقبل ~~بوجهه القبلة، وتجزئه فاتحة الكتاب، ويضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من ~~شئ، ويومئ في النافلة إيماءا " (3). # ورواية إبراهيم بن أبي زياد الكرخي، رواها الشيخ في التهذيب والصدوق في ~~الفقيه قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل شيخ كبير لا يستطيع القيام ~~إلى الخلاء لضعفه، ولا يمكنه الركوع والسجود، فقال: " ليؤم برأسه إيماءا، ~~وإن # PageV02P589 # كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد، وإن لم يمكنه ذلك فليؤم برأسه نحو ~~القبلة إيماءا " (1). # ومع العجز عن ذلك مطلقا فليؤم بالرأس ثم بالعينين، والظاهر أنه لا خلاف ~~في ذلك بين الأصحاب. # وأما صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام قال: سألته عن المريض، قال: # " يسجد على الأرض، أو على مروحة، أو على سواك يرفعه، وهو أفضل من الايماء ~~" (2). # وحسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن المريض إذا لم يستطع ~~القيام والسجود، قال: " يومئ برأسه إيماءا، وإن يضع جبهته على الأرض أحب ~~إلي " (3) فلا بد من تأويلهما، لمخالفتهما للأدلة السابقة المعمول بها عند ~~الأصحاب، لمتروكية ظاهر الخبرين عندهم، ومخالفته للأصول. # وقد حاول الفاضل صاحب المدارك - رحمه الله - الاستدلال بهما على استحباب ~~وضع شئ على الجبهة حال الايماء (4)، وهو خلاف ظاهر الروايتين، سيما صحيحة ~~زرارة، فإنها كالصريحة (5) في التخيير بين السجود على الأرض أو الشئ ~~المرتفع والايماء، ومع القدرة على هذا لا يجوز الايماء، والمطلوب هو وضع شئ ~~على الجبهة حال الايماء بعد العجز عن ذلك، وتوجيههما بحيث يرجع إلى ذلك ~~بعيد غاية البعد، سيما الصحيحة. # وقد يوجه بأن المراد منها الترديد بالنسبة إلى حالتي التمكن من السجود ~~على # PageV02P590 # الأرض وغيره، والمراد برفع السواك والمروحة هو وضعهما على الجبهة (1). # وقد روى هذه الصحيحة في الفقيه هكذا: سألته عن المريض كيف يسجد؟ # فقال: " على خمرة أو على مروحة " (2) الحديث، وعلى هذا التوجيه أسهل. # ولا بد حينئذ من توجيه الحسنة أيضا بما يقرب من هذا، لكن ms0603 الاستدلال بمثل ~~هذا مشكل. # نعم يمكن الاستدلال بمضمرة سماعة، قال: سألته عن المريض لا يستطيع ~~الجلوس، قال: " فليصل وهو مضطجع، وليضع على جبهته شيئا إذا سجد، فإنه يجزئ ~~عنه، ولن يكلف الله ما لا طاقة له به " (3). # واستدل الشهيد بذلك، وبأن الواجب في السجود أمور، فإذا تعذر بعضها لم ~~يسقط الباقي، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور على وجوب الوضع، مع الاعتماد ~~كان أم لا (4). ولا يخفى أنه أولى وأحوط، لكن كونه بحيث يقيد الاطلاقات ~~الكثيرة مشكل. # تتميم: # إعلم أن ما ورد في صلاة العاجز وفاقد الساتر والأرض والخائف وغير ذلك من ~~الأمر بالايماء مختلف، فروايات صلاة المريض بعضها مطلق، وبعضها مخصوص بغمض ~~العين، وبعضها بالرأس. # أما الروايات الواردة بغمض العين فهي في حال الاستلقاء، كمرسلة محمد بن ~~إبراهيم، عمن حدثه، عن الصادق عليه السلام، قال: " يصلي المريض قائما، فإن # PageV02P591 # لم يقدر على ذلك صلى قاعدا، فإن لم يقدر صلى مستلقيا: يكبر ثم يقرأ، فإذا ~~أراد الركوع غمض عينيه ثم يسبح ثم يفتح عينيه، فيكون فتح عينيه رفع رأسه من ~~الركوع، فإذا أراد أن يسجد غمض عينيه ثم يسبح، وإذا سبح فتح عينيه، فيكون ~~فتح عينيه رفع رأسه من السجود " (1). # وأما الايماء بالرأس فكثيرة، منها إذا استطاع المريض للجلوس، فقد روى في ~~الفقيه مرسلا عن أمير المؤمنين عليه السلام: " دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله على رجل من الأنصار وقد شبكته الريح، فقال: يا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله كيف أصلي؟ فقال: إن استطعتم أن تجلسوه فأجلسوه، وإلا فوجهوه إلى ~~القبلة ومروه فليؤم برأسه إيماءا، ويجعل السجود أخفض من الركوع " (2) وأما ~~المطلقات فكثيرة غاية الكثرة (3). # فالذي تقتضيه الأصول والجمع بين الأخبار هو اختصاص الايماء بالعين في ~~صورة الاستلقاء ونحو ذلك. # والظاهر أن ذلك لعدم القدرة على غير ذلك غالبا، وتقديم الايماء بالرأس ~~فيما يمكن غيره. فالاطلاقات موزعة بالقيدين في مواضعهما. # وما يتخيل من الجمع بالتخيير (4) فلا وجه له، ولا تحصل البراءة اليقينية ~~إلا بالعمل بما اقتضاه المشهور. # ومما ذكرنا ms0604 ظهر بعض أحوال الركوع أيضا، فتدبر. # وهل الحكم في المذكورات حكم المبدل منه في الركنية والصحة والبطلان # PageV02P592 # بالزيادة والنقصان؟ فيه وجهان، بالنظر إلى عموم البدلية، أو اشتراك ~~الركوع والسجود بينهما (معنى) (1)، وعدم تبادر ذلك منهما، ومنع العموم بهذا ~~المقدار، والأحوط اعتبار ذلك، بل الأقوى، لتوقف يقين البراءة على ذلك. # وهل يعتبر قصد البدلية؟ فيه وجهان، ناشئان من الوجهين الأولين في أول ~~وجهي الترديد في المسألة المتقدمة. # الثالث: السجدتان ركن في الصلاة، لا بالمعنى الشائع في سائر الأركان، بل ~~بمعنى أن زيادتهما معا مبطلة للصلاة، ونقصانهما معا. # وذكروا في وجه ركنية السجدة بحيث يجامع ما ذكروه في معنى الركن وجوها ~~ضعيفة. # وأوجهها ما ذكره العلامة المجلسي - رحمه الله - في البحار، وهو أن الركن ~~المفهوم المردد بين سجدة واحدة بشرط لا، وسجدتين لا بشرط شئ، فإذا أتى ~~بواحدة سهوا فقد أتى بفرد من الركن، وكذا إذا أتى بهما، ولا ينتفي الركن ~~إلا بانتفاء الفردين بأن لا يسجد أصلا، وإذا سجد ثلاث سجدات لم يأت إلا ~~بفرد واحد، وهو الاثنان لا بشرط شئ، وأما الواحدة الزائدة فليست فردا له ~~لكونها مع أخرى، وما هو فرد له على هذا الوجه هو بشرط أن لا يكون معها شئ ~~وإذا أتى بأربع فما زاد أتى بفردين من الاثنتين، قال: وهذا وجه متين لم أر ~~أحدا سبقني إليه، ومع ذلك لا يخلو من تكلف (2)، انتهى. # والأولى ما ذكرنا، لعدم ذكر الركن في الأخبار، وأما كلام العلماء فمخصص ~~بغير حكم السجدتين، ونظيره في كلامهم كثير، منها ما أشرنا إليه في ركوع ~~المرأة (3). # PageV02P593 # وبالجملة معنى الركنية في كلامهم إنما يثمر فيما قام الدليل عليه في ~~محتملات موردها، وهو يحتاج إلى تأمل صادق. # ومما يقع فيه الاشكال ركنية القيام المتصل بالركوع، والذي يمكن أن ينزل ~~عليه بحيث يتعين له مصداق وتترتب عليه الأحكام هو جعله شأنا من شؤون ~~الركوع، فيقال: إن الركوع ركن، وكون الركوع عن قيام ركنا آخر. # وذلك لأن من أحكام الركن أنهم ذكروا أن من سها عن ms0605 جزء من الصلاة فيجب ~~عليه الاتيان به ما لم يدخل في ركن آخر. # ولا يمكن حصول العلم بالدخول في القيام المتصل بالركوع إلا إذا تحقق ~~الركوع، ألا ترى أنهم حكموا بأن ناسي التشهد يتداركه ما لم يركع، ونطقت ~~بذلك الأخبار المستفيضة (1) كما سيجئ، ولم يقولوا ما لم يدخل في القيام ~~المتصل بالركوع. # فلو فرض أنه هوى من القيام إلى الركوع، وتذكر أنه لم يتشهد قبل أن يصل ~~إلى حد الراكع، فيرجع ويتشهد ولا يلزم منه تعدد الركن، إذ علمت أن معنى ~~القيام المتصل بالركوع لا يتحقق إلا بالركوع عن قيام، وهو لم يتحقق بعد. # وبالجملة جميع أجزاء القيام قبل الركوع قابلة لأن تصير ركنا، ولا تحصل ~~فعلية الركن إلا بتحقق الركوع الحقيقي في جزء من تلك الأجزاء. # فهذا الركن لا تظهر له ثمرة في الزيادة، وإنما تظهر ثمرته في الترك، ~~لامكان تحقق الركوع بدون القيام المتصل به، وعدم إمكان تحقق الركوع عن قيام ~~بدونه، وأما الزيادة فلا تحصل إلا بتكرير الركوع، ومع تكرير الركوع فلا ~~ثمرة في تعدد القيام المتصل به. # واعلم أن الثمرة في النقصان أيضا إنما تظهر لو انفك عن القيام في حال ~~التكبير، وإلا فيتداخل معه، كما لو أراد المأموم أن يلحق بالإمام في حال ~~الركوع مستعجلا # PageV02P594 # فلا يجب لتصحيح صلاته قيام آخر غير القيام حال التكبير ومعه حصل القيامان ~~معا. # ومن ذلك يظهر عدم الثمرة في القيام حال التكبير في حال الزيادة أيضا، ~~لعدم انفكاكه عن الزيادة في التكبير، فما ذكروه من الأحكام في الأركان لا ~~يجب أن يتحقق جميعها في جميعها، بل هو حكم جميعها. # فلنرجع إلى ما كنا فيه ونقول: فلا تبطل زيادة سجدة سهوا، ولا نقصانها ~~كذلك، وإذا تذكرها قبل الركوع يأتي بها، وكذا السجدتين، هذا هو المشهور بين ~~الأصحاب. # وأما بطلان الصلاة بتركهما معا وبزيادتهما معا فهو في الجملة إجماع ~~العلماء كافة، قاله في المعتبر (1)، وادعى الاجماع أيضا في التذكرة (2). # وتدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة: " لا تعاد الصلاة إلا من خمس " (3) وأن ms0606 ~~التارك لهما أو الزائد عليهما مخرج للعبادة عن الهيئة المطلوبة، فيبقى تحت ~~عهدة التكليف. وتؤيده رواية معلى الآتية (4). # وخالف في هذه الأحكام الشيخ في المبسوط، حيث جعلهما ركنا في الأوليين ~~وثالثة المغرب خاصة (5)، وذلك لما عرفت سابقا من أنه كان يجوز التلفيق في ~~غير الأوليين والمغرب في مبحث الركوع، وهو كان يستلزم تكرار السجدتين. # وفي التهذيب، حيث أوجب الإعادة بترك السجدة الواحدة من الأوليين (6). # وابن أبي عقيل حيث اختار هذا ولم يخصص بالأوليين (7). # PageV02P595 # والأقوى في جميع ذلك المشهور. # لنا: على الأول مضافا إلى ما سبق هنا عموم ما ذكرنا في مبحث الركوع ~~لاثبات بطلان الصلاة بزيادته سهوا، ولا خصوصية لها بالأوليين وثالثة ~~المغرب. # وقد عرفت الجواب عما استدل به في مبحث الركوع على جواز التلفيق، وقد ~~ذكرنا أن نظره (1) في تخصيص الأخيرتين من الرباعية إلى ماذا، وأن دليله في ~~التلفيق ماذا، لكنه لا دليل له في التلفيق ههنا. # وإلحاق السجدتين بالركوع من غير دليل كما وجهه في المختلف (2) لا وجه له. # فالذي تقتضيه الأدلة هو بطلان الصلاة بزيادتهما مطلقا وتركهما معا مطلقا، ~~وتخصيص الأدلة القوية بغير الأخيرتين من الرباعية من دون دليل لا وجه له. # وعلى الثاني الاطلاق وترك الاستفصال في الأخبار المعتبرة، منها صحيحة أبي ~~بصير، عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عمن نسي أن يسجد سجدة واحدة ~~فذكرها وهو قائم، قال: " يسجدها إذا ذكرها ما لم يركع، فإن كان قد ركع ~~فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها وحدها وليس عليه سهو " (3). # ومنها صحيحة إسماعيل بن جابر عنه عليه السلام: في رجل نسي أن يسجد السجدة ~~الثانية حتى قام، فذكر وهو قائم أنه لم يسجد، قال: " فليسجد ما لم يركع، ~~فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم، ثم يسجدها ~~فإنها قضاء " (4). # ومنها موثقة عمار عنه عليه السلام: في رجل نسي سجدة، فذكرها بعد ما قام و # PageV02P596 # ركع، قال: " يمضي في صلاته ولا يسجد حتى يسلم، فإذا سلم سجد مثل ما فاته ~~" قلت: فإن ms0607 لم يذكر إلا بعد ذلك؟ قال: " يقضي ما فاته إذا ذكره " (1). # ومنها صحيحة ابن أبي يعفور، عنه عليه السلام، قال: " إذا نسي الرجل سجدة ~~وأيقن أنه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد قبل أن يسلم، وإن كان شاكا فليسلم ~~ثم ليسجدها، وليتشهد تشهدا خفيفا، ولا يسميها نقرة، فإن النقرة نقرة الغراب ~~" (2). # واستدل الشيخ بصحيحة ابن أبي نصر البزنطي، عن الرضا عليه السلام، قال: ~~سألته عن رجل صلى ركعة ثم ذكر وهو في الثانية وهو راكع أنه ترك سجدة من ~~الأولى، فقال: " كان أبو الحسن عليه السلام يقول: إذا تركت السجدة في ~~الركعة الأولى ولم تدر واحدة أم ثنتين استقبلت الصلاة حتى تصح لك ثنتان، ~~وإذا كان في الثالثة والرابعة فتركت سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع أعدت ~~السجود " (3). # ولا يخفى أن هذا الخبر غير متناسق الدلالة، غير منطبق على واحد من الأصول ~~على ظاهره كما لا يخفى. # وغاية توجيهه بما يقرب من مقصود الشيخ هو أن يكون المراد من قوله عليه ~~السلام: " لم تدر واحدة أم ثنتين " أنك لم تدر أن المتروك هو واحدة أو ~~ثنتين، وهذا أيضا لا يقتضي أثبات تمام المطلب، وللخبر تأويلات وتوجيهات لا ~~طائل تحتها، فأعرضنا عن ذكرها. # وما كان هذا شأنه فكيف تخصص به الأخبار الصحيحة الظاهرة الدلالة المعمول ~~بها عند الأصحاب، مع أن الشهيد - رحمه الله - ادعى عليه الاجماع # PageV02P597 # على ما نقل عنه (1). # وهو معارض بخبر محمد بن منصور، قال: سألته عن الذي ينسى السجدة الثانية ~~من الركعة الثانية أو شك فيها، فقال: " إذا خفت أن لا تكون وضعت وجهك إلا ~~مرة واحدة، فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة، وتضع وجهك مرة واحدة، وليس عليك سهو ~~" (2) ورواية معلى بن خنيس صريحة أيضا وستأتي. # وإذا عرفت هذا فاعلم أن نظر الشيخ في هذا التخصيص أيضا إلى ما ذكرنا ~~سابقا من أنه لا وهم في الأوليين والثالثة، ولازمه بطلانهما بمطلق الوهم، ~~ومن هذا يلزمه القول بأن زيادة سجدة فيهما أيضا مبطلة، وتدفعه الاطلاقات ~~والعمومات الكثيرة، سيما ms0608 الخبران اللذان ذكرناهما في مبحث الركوع: # " ولا تفسد الصلاة بزيادة سجدة " (3) وفيهما إشعار بمذهب المشهور في ~~النقصان أيضا، فراجع وتأمل، مع أنا ذكرنا وسنذكر - إن شاء الله - أنه لا ~~وجه لنفي الوهم فيهما مطلقا. # ويدل على تعميم ابن أبي عقيل ما رواه معلى بن خنيس في الضعيف، قال: # سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام في الرجل ينسى السجدة من صلاته، قال: # " إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته، ثم سجد سجدتي السهو بعد ~~انصرافه، وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة، ونسيان السجدة في الأوليين ~~والأخيرتين سواء " (4). # وفي طريق هذا الخبر ضعف وإرسال، واشتهر أن معلى بن خنيس قتل في # PageV02P598 # زمان الصادق عليه السلام، فكيف يروي عن الكاظم عليه السلام؟! ويمكن دفع ~~هذا الايراد. # وبالجملة لا يصلح هذا الخبر لتقييد أقوى منه بمراتب شتى. # وحملها الشيخ على أن المراد من السجدة السجدتين (1)، وهو غير بعيد. # ثم اعلم أن صريح صحيحة أبي بصير ورواية ابن منصور المتقدمتان وظواهر سائر ~~الأخبار المعتبرة المذكورة ههنا عدم وجوب سجدتي السهو فيما لو سها سجدة، ~~ونسب ذلك إلى ابن أبي عقيل (2) وابن بابويه (3). # والمشهور بين الأصحاب وجوبهما، ونقل العلامة عليه الاجماع في التذكرة ~~والمنتهى (4)، واستدلوا على ذلك برواية ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن ~~سفيان بن السمط، عن الصادق عليه السلام، قال: " تسجد سجدتي السهو في كل ~~زيادة تدخل عليك أو نقصان " (5) وأما ما تشعر به رواية معلى فلا يمكن ~~التعويل عليه. # وبالجملة إما لا بد من تخصيص الخبر بهذه الأدلة القوية، أو حمله على ~~الاستحباب، لكون المخرج منه بالأدلة من الكثرة بمكان لا يرضى المحققون بمثل ~~هذا التخصيص، ويكون المثبت للوجوب في الموارد الأدلة الخارجية. # وعلى الثاني يبقى الاجماع معارضا لتلك الأدلة، وهي معتضدة بالأصل، وهو ~~اشتغال الذمة بالعبادة التوقيفية، والمسألة محل تردد، ولعل القول ~~بالاستحباب يكون أقوى، والأولى عدم تركهما. # PageV02P599 # ثم إن الدليل على وجوب تدارك السجدة أو السجدتين قبل الركوع قد ظهر مما ~~ذكرناه في المباحث السابقة، وما ذكرنا ههنا أيضا ms0609 من الأخبار. # والذي تقتضيه الأدلة هو ملاحظة حال الطمأنينة بين السجدتين أيضا، فإذا ~~كان المنسي السجدة الثانية مع الطمأنينة بينهما فتجب الطمأنينة ثم السجود. # ونقل عن المفيد - رحمه الله - القول بأن من ترك سجدتين من ركعة واحدة ~~أعاد على كل حال، وإن نسي واحدة منهما ثم ذكرها في الركعة الثانية قبل ~~الركوع أرسل نفسه وسجدها ثم قام (1)، ومستند التفصيل غير واضح. # وحكم الشك في السجود حكمه في الركوع للصحاح المتقدمة (2). # الرابع: يجب السجود على سبعة أعضاء: الجبهة، والكفين، والركبتين، وإبهامي ~~الرجلين، وهو المعروف من مذهب الأصحاب، لا نعرف فيه مخالفا، إلا ما نقل عن ~~السيد - رحمه الله - من أنه جعل عوض الكفين المفصل عند الزندين (3)، وادعى ~~عليه في التذكرة إجماع علمائنا (4)، وكذا في الذكرى (5). # وتدل عليه صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: " قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: السجود على سبعة أعظم: الجبهة، واليدين، والركبتين، ~~والإبهامين، وترغم بأنفك إرغاما، فأما الفرض فهذه السبعة، وأما الارغام ~~بالأنف فسنة من النبي صلى الله عليه وآله " (6). # PageV02P600 # وصحيحة حماد فيما علمه الصادق عليه السلام: أنه سجد على الثمانية الأعظم: ~~الكفين، والركبتين، وأنامل إبهامي الرجلين، والجبهة، والأنف، وقال: # " سبعة منها فرض، ووضع الأنف على الأرض سنة " (1). # وهذان الخبران مشتملان على المجموع في الأخبار وما يستفاد منها متفرقة ~~أيضا. # ثم إن الخبرين مطلقان، ويحصل الامتثال بمجرد المسمى، لصدق الطبيعة بإيجاد ~~فرد ما منها، وكأنه لا خلاف في ذلك بين الأصحاب في غير الجبهة. # نعم يظهر من العلامة في المنتهى التردد في الكف، فقال: هل يجب استيعاب ~~جميع الكف بالسجود؟ عندي فيه تردد، والحمل على الجبهة يحتاج إلى دليل، ~~لورود النص في خصوص الجبهة، إلى آخر ما قال (2). # ولعل نظره - رحمه الله - إلى أن هذه الأعضاء أسامي لمجموعها حقيقة، ومجاز ~~في البعض، فالأصل الحقيقة، وأما الركبتان والإبهامان لما خرجا بالدليل من ~~جهة عدم القدرة على وضع التمام فيهما، أو الاتفاق على جواز المسمى، وكذلك ~~الجبهة لما سنحققه، فتبقى اليد مندرجة تحت العموم. # ولا يخفى أن ms0610 المصلي متمكن من وضع تمام الكف، وصدق وضع الكف على وضع بعضها ~~لعله في مقام المنع، فلا بد من وضعها كذلك، سيما مع الشك في البراءة عنه ~~إلا بذلك. # ويمكن القدح في ذلك بأن كون هذه حقيقة في الكل مسلم، لكن وضعها يكون ~~حقيقة في وضع الكل في مقام المنع، والكلام إنما هو في المضاف فتدبر. # والمشهور بين الأصحاب والمنقول عن ظاهر علمائنا إلا المرتضى - رحمه الله ~~- # PageV02P601 # عدم الاجتزاء إلا بالباطن (1) و (2)، لأن ذلك هو المعهود من صاحب الشرع، ~~فلا يجوز وضع الظاهر على الأرض. # وظاهر الخبرين الاطلاق بالنظر إلى الباطن والظاهر ككلام الأصحاب، والخبر ~~الأول بالنظر إلى الأنملة وغيرها. # والأظهر جواز الاكتفاء بمسمى وضع الابهام، والأولى وضع الأنامل كما يظهر ~~من خبر حماد، وأما الاعتماد على الظاهر أو الباطن فلم يظهر من الأخبار، ~~ولعل الثاني آنس وأقرب بالمعهود والمتعارف. # وأما قول السيد - رحمه الله - فلم يظهر وجهه. # ويتحقق السجود بالاعتماد على هذه الأعضاء كما نقل عن صريح جماعة من ~~الأصحاب (3)، وهو الظاهر من معنى السجود أيضا، فإذا سجد على مثل لحاف فيه ~~قطن، أو صوف يجب الاعتماد حتى يستقر، ثم يحسب من سجدته. # وأما الجبهة فالأقوى فيها أيضا الاجتزاء بمسمى الوضع، وفاقا لأكثر ~~الأصحاب. # لنا: الأخبار الكثيرة المعتبرة، ففي صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السلام ~~قال، قلت: الرجل يسجد وعليه قلنسوة أو عمامة، قال: " إذا مس شئ من جبهته ~~الأرض فيما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد أجزأ عنه " (4). # وصحيحته الأخرى عن الصادق عليه السلام، قال: " ما بين قصاص الشعر إلى طرف ~~الأنف مسجد، أي ذلك أصبت به الأرض أجزأك " (5) وموثقة عمار # PageV02P602 # عنه عليه السلام مثلها (1). # وفي رواية بريد بن معاوية العجلي عن الباقر عليه السلام، قال: " الجبهة ~~إلى الأنف، أي ذلك أصبت بها الأرض في السجود أجزأك، والسجود عليه كله أفضل ~~" (1). # وفي ذيل صحيحة زرارة التي أوردناها في سجود العاجز: " إنما كره من كره ~~السجود على المروحة من أجل الأوثان التي كانت تعبد من دون الله، وإنا لم ~~نعبد ms0611 غير الله قط، فاسجد على المروحة وعلى السواك وعلى عود " (2) إلى غير ~~ذلك من الأخبار (4). # وذهب ابن بابويه وابن إدريس إلى اعتبار مقدار الدرهم (5)، ولعل مستندهما ~~في ذلك حسنة زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: " الجبهة كلها من قصاص شعر ~~الرأس إلى الحاجبين موضع السجود، فأيما سقط من ذلك إلى الأرض أجزأك مقدار ~~الدرهم، أو مقدار طرف الأنملة " (6) وهو كما ترى ينادي بخلاف مذهبهم. # اللهم إلا أن يجعل مقدار طرف الأنملة عطفا تفسيريا، ويكون مرادهم هذا ~~القدر، ولا يخفى ما فيه. # ونقل عن ابن الجنيد القول بوجوب وضع تمام الجبهة (7)، وتدل عليه صحيحة # PageV02P603 # علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن المرأة تطول قصتها، ~~فإذا سجدت وقع بعض جبهتها إلى الأرض وبعضها يغطيها الشعر، هل يجوز ذلك؟ ~~قال: " لا، حتى تضع جبهتها على الأرض " (1) وهي محمولة على الأفضلية ~~لمعارضتها بأقوى منها، وتشهد له رواية العجلي المتقدمة. # وأعلم أن الظاهر من هذه الرواية وصحيحة زرارة وموثقة عمار أن الجبهة ما ~~بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف، ومن غيرها يظهر أنها منه إلى الحاجبين. # وعلى الأول يلزم دخول البياض المتوسط بين الحاجبين فوق الأنف في الجبهة، ~~وعلى الثاني خروجه منها ودخول الحاجبين فيها. # ويمكن البناء على الأول والقول بأن المراد من الانتهاء إلى الحاجبين حيث ~~ما ينتهي إليهما، وههنا لم ينته إليهما لانتفائهما ههنا، فيدخل في الجبهة، ~~ومنع دخول الحاجبين لأن من المعلوم أنه يصح سلب اسم الجبهة عنهما، ولا شك ~~أنه لا يجب السجود على غيرها. # وأما تحديد الجبهة بذلك فلا ينافي ذلك أيضا، لأنها مطلقة، وانتهاؤها إليه ~~في الجملة لا يستلزم انتهاؤها إلى كل ما يحاذيه أيضا. # مع احتمال البناء على الثاني أيضا، والتزام أن المراد من الانتهاء إلى ~~الحاجبين ما يحاذيهما أيضا، والترجيح للأول. # والحق أن النزاع في ذلك إنما يثمر (2) غالبا على القول المختار، لأن بعض ~~هذا البياض مما ينبغي أن لا يعتنى به من باب مقدمة الأنف، وعدم الخروج عن ~~الجبهة (3)، فلا يبقى إلا ms0612 قليل. # ويشكل فيما لو دار الأمر بين ذلك القليل وبين الجبين أو الذقن، والحكم ~~بأن # PageV02P604 # الاحتياط هو جعله من الجبهة أيضا مشكل حينئذ، ولعل كونه منها أقرب، والله ~~تعالى يعلم حقائق أحكامه. # الخامس: لا يجوز السجود إلا على الأرض ونباتها الذي لا يؤكل ولا يلبس ~~بالاجماع، كما نقله جماعة من الأصحاب (1). # وتدل على ذلك الروايات المستفيضة، منها صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال له: أخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز؟ # قال: " السجود لا يجوز إلا على الأرض، أو على ما أنبتت الأرض، إلا ما أكل ~~أو لبس " (2). # وصحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: # " السجود على ما أنبتت الأرض إلا ما أكل أو لبس " (3). # وحسنة زرارة - لإبراهيم - عن أبي جعفر عليه السلام قال، قلت له: أسجد على ~~الزفت، يعني القير؟ فقال: " لا، ولا على الثوب الكرسف، ولا على الصوف، ولا ~~على شئ من الحيوان، ولا على طعام، ولا على شئ من ثمار الأرض، ولا على شئ من ~~الرياش " (4) ورواها في الكافي بطريق صحيح أيضا. # ورواية أبي العباس - وفي طريقها قاسم بن عروة - قال، قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: " لا تسجد إلا على الأرض، أو ما أنبتت الأرض، إلا # PageV02P605 # القطن والكتان " (1). # وحسنة بريد العجلي - لإبراهيم - عن أحدهما عليهما السلام، قال: " لا بأس ~~بالقيام على المصلى من الشعر والصوف إذا كان يسجد على الأرض، فإن كان من ~~نبات الأرض فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه " (2). # وصحيحة حمران عن أحدهما عليهما السلام، قال: " كان أبي يصلي على الخمرة ~~يجعلها على الطنفسة ويسجد عليها، فإذا لم يكن خمرة جعل حصى على الطنفسة حيث ~~يسجد (3). # ورواية الحلبي - وليس فيها إلا محمد بن سنان - قال، قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: # " ودعا أبي بالخمرة فأبطأت عليه، فأخذ كفا من حصباء فجعله على البساط ثم ~~سجد " (4). # وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلي ~~على الرطبة النابتة ms0613 قال، فقال: " إذا ألصق جبهته بالأرض فلا بأس ". وعلى ~~الحشيش النابت الثيل، وهو يصيب أرضا جددا، قال: " لا بأس " (5). # وعلى ما ذكرنا ينقدح عدم جواز السجود على المعادن، كالذهب، والفضة، ~~والزرنيخ، والعقيق، وكل مستحيل منها كالزجاجة ونحوها، وعلى ما يؤكل # PageV02P606 # ويلبس من نباتها. # أما الأول فلعدم صدق الأرض على المعادن ونظائرها، وقد ثبت من الحصر في ~~الروايات عدم الجواز على غير الأرض وما نبت منها، ولرواية يونس بن يعقوب عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: " لا يسجد على الذهب والفضة " (1). # وصحيحة محمد بن الحسين: إن بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي عليه ~~السلام يسأله عن الصلاة على الزجاج، قال: فلما نفذ كتابي إليه تفكرت وقلت: ~~هو مما أنبتت الأرض، وما كان لي أن أسأله عنه، فكتب إليه: " لا تصل على ~~الزجاج، وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الأرض، ولكنه من الملح والرمل، وهما ~~ممسوخان " (2). # قال الفاضل المجلسي في شرح الفقيه: أي خرجا بالاستحالة عن اسمها، فيفهم ~~من التعليل عدم جواز السجود على كل مستحيل (3). # وأما الثاني فيظهر وجهه أيضا مما ذكرنا. # ثم إن الروايات اختلفت في جواز السجود على القير (4)، وقضية الأدلة ~~السابقة عدم الجواز، ولعله كان وفاقيا بين الأصحاب أيضا. # ويدل عليه - مضافا إلى ما ذكرنا من الاطلاقات، وخصوص حسنة زرارة - رواية ~~محمد بن عمر بن سعيد عن الرضا عليه السلام، قال: " لا يسجد على القفر، ولا ~~على القير، ولا على الصاروج " (5). # PageV02P607 # وفي مقابلتها أخبار تدل على الجواز، منها صحيحة معاوية بن عمار، قال: سأل ~~المعلي بن خنيس أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن السجود على القفر ~~وعلى القير، فقال: " لا بأس " (1). # وصحيحته الأخرى: في الصلاة في السفينة: " ويصلي على القير والقفر ويسجد ~~عليه " (2). # وصحيحته الأخرى: إنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن السجود على القار، ~~قال: " لا بأس به " (3). # وفي رواية أخرى: " إنه من نبات الأرض " (4). # ولا بد من حمل المذكورات على التقية. # وضعف الرواية المذكورة لا يضر مع اعتضادها بحسنة زرارة بل ms0614 صحيحته، وصحيحة ~~هشام، وغيرهما من الاطلاقات، سيما مع اشتهار العمل بها، بل وكونها إجماعية، ~~فلا وجه للحمل على الكراهة كما يتوهم (5). # والمنقول عن ظاهر كثير من الأصحاب عدم جواز السجود على الجص، ويمكن ~~الاستدلال على ذلك بالحصر المعلوم، وادعاء أنه لا يسمى أرضا. # ولا يخفى أن لزوم اخراج الأجزاء المنفصلة عن الأرض لو سلم عدم صدقها ~~عليها حقيقة من الشطر المنفي في الحصر لا يستلزم (عدم) (6) اعتبار حصرها ~~وعدم # PageV02P608 # الاعتناء بها كما يتوهم، فإن الاجماع والأدلة مثل الاستصحاب وغيرها ~~أخرجتها ونهضت على جواز الصلاة عليها، والعام حجة في الباقي، ولم يثبت مخرج ~~للجص، فيبقى تحت عموم النفي مندرجا، لعدم كونه أرضا ولا ما نبت منها، ولولا ~~ذلك لا نسد باب الاستدلال بالعمومات والأخبار الكثيرة، مثل ﴿إنما حرم عليكم الميتة﴾ (1) وغير ~~ذلك، وهو كما ترى، هذا. # ولكن نفي اسم الأرض عن أرض الجص قبل الطبخ مشكل، فالظاهر جواز السجود ~~عليه مع ذلك، وبعد طبخه حكم الجواز مستصحب. # والتمسك بأنه تغير الموضوع فيه فيستلزم انتفاء الحكم أيضا; مشكل، لمنع ~~ذلك، ولعدم ثبوت ذلك الحكم مطلقا. # ويمكن استشعار المنع من العلة المنصوصة في حديث الزجاجة أيضا. # ويدل على جواز السجود - كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط (2) ويظهر من ابن ~~بابويه أيضا (3) - صحيحة الحسن بن محبوب عن أبي الحسن عليه السلام: أنه ~~سأله عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد، أيسجد ~~عليه؟ # فكتب إليه بخطه عليه السلام: " إن الماء والنار قد طهراه " (4). # فإن الظاهر أن جواب المعصوم عليه السلام مطابق لتمام السؤال، إذ السؤال ~~كان عن جواز السجود على مثل هذا الجص الذي يتردد في نجاسته، فكأن جواز ~~السجود مطلقا كان مفروغا عنه، وكان يسأل عن خصوص المادة، فأجابه عليه ~~السلام بأن هذا لا يصير سببا لمنع السجود، فإن النار والماء طهراه. # PageV02P609 # وقد يوجه بأن ظاهر جواب المعصوم عليه السلام يكشف عن أن الاستشكال كان من ~~جهة التردد في النجاسة، وأن الانسان في حال السجود ms0615 قل ما ينفك عن ملاقاته ~~لذلك المكان، فهل هو طاهر ولا تضر ملاقاته أم لا؟ فأجاب عليه السلام بما ~~أجاب. # وبالجملة المسألة محل تردد، والاحتياط يقتضي الاحتراز عنه حسب ما أمكن. # ويظهر من كلام جماعة من المتأخرين القطع بجواز السجود على الخزف (1)، وقد ~~استدل بعضهم على ذلك بصدق الاسم عليه، وبالجملة لم نجد الحكم بعدم الجواز ~~من واحد منهم. # والاطلاقات والأدلة تقتضي عدم الصحة، ولا نص فيها على الجواز بالخصوص، ~~واستفادة ذلك من الخبر السابق دونه خرط القتاد، فإن ثبت الاجماع في المسألة ~~فهو المعتمد، ولم أقف على دعواه صريحا من أحد، وإلا فلا ريب أن السجود عليه ~~مشكل. # وعبارة فقه الرضا عليه السلام ظاهرة في عدم جواز السجود على الآجر (2). # والكلام فيه نظير ما سبق فتدبر. وهذا ما يتعلق بنفس الأرض. # وأما ما ينبت منها وكان مأكولا أو ملبوسا فلا خلاف في عدم السجود عليه ~~إلا في موضعين: # الأول: القطن والكتان، وخالف فيهما السيد المرتضى - رحمه الله - فيجوز ~~السجود عليهما (3)، والاستدلال المنقول عنه اعتبار ضعيف لا يعتمد عليه. # وجوز العلامة في النهاية السجود على القطن والكتان قبل غزلهما (4)، وهو ~~أيضا ضعيف. # PageV02P610 # وتدل على الجواز رواية داود الصرمي قال: سألت أبا الحسن الثالث عليه ~~السلام، هل يجوز السجود على الكتان والقطن من غير تقية؟ فقال: " جائز " ~~(1). # ورواية الصنعاني قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن ~~السجود على القطن والكتان من غير تقية، ولا ضرورة، فكتب إلي: " جائز " (2) ~~وربما يستفاد من بعض الأخبار الضعيفة أيضا (3). # وأما ما روي عن الباقر عليه السلام: إنا نكون بأرض باردة يكون فيها ~~الثلج، أفنسجد عليه؟ فقال: " لا، ولكن اجعل بينك وبينها شيئا قطنا أو كتانا ~~" (4) فلا دلالة فيه أصلا، لأن الظاهر منه كونه فاقدا للأرض، ومع فقد الأرض ~~وعدم وجدان غير الثلج لا بد من بسط ثوب على الثلج كما هو منصوص عليه في ~~موثقة عمار (5)، وهو أعم من القطن والكتان أيضا، فلاحظ الأخبار في باب فاقد ~~الأرض (6). # وبالجملة تبقى المعارضة بين ms0616 تلك الأخبار والأخبار التي ذكرناها، مثل ~~صحيحتي هشام (7) وحماد (8)، وحسنة زرارة (9)، وخصوص رواية أبي العباس (10). # PageV02P611 # ولا يخفى أن الترجيح لها، لكثرتها، واعتبار أسنادها، واعتضادها بعمل ~~الأصحاب، وبالإجماع المنقول عن السيد في المصباح على ذلك (1)، وتلك الأخبار ~~محمولة على التقية والاضطرار، ولا تنافي الحمل على التقية رواية الصنعاني ~~كما لا يخفى على المتأمل. # وقد يتوهم أن تلك الأخبار تفيد جواز السجود على القطن والكتان، فلا تنافي ~~بينها وبين عدم الجواز على الثوب القطن أو ما ليس من النبات، فيجوز السجود ~~على القطن والكتان قبل أن يصيرا ثوبا، لعدم كونهما ثوبا ولا ملبوسا. # ولا يخفى ما فيه، لأن المراد مما أكل ولبس في الأخبار هو ما من شأنه ذلك ~~كما يفهم في العرف، فلا وجه للقول بعدم المنافاة، والتخصيص بغيرهما من جهة ~~تلك الأخبار إنما يصح لو ثبتت المقاومة، وقد عرفت الحال. # مع أن رواية أبي العباس صريحة في المطلوب، وسندها أيضا أقوى من تلك ~~الأخبار، مع اعتضادها بما ذكرنا. # ويظهر مما ذكر ضعف قول العلامة أيضا، مع أن مجرد الغزل لا يوجب إطلاق ~~الملبوس عليه حقيقة. # وقد ورد في بعض الأخبار النهي عن السجود على الصوف ونحوه (2)، وهو أيضا ~~دال على بطلان قوله بضميمة عدم القول بالفصل. # الثاني: الحنطة والشعير قبل الطحن، فقد خالف فيه العلامة رحمه الله (3). # ومما ذكرنا هنا يظهر أن خلافه أيضا في جواز السجود عليهما ليس بشئ. # والاحتجاج في ذلك بأن القشر الأعلى مما لا يؤكل عادة أيضا ضعيف، سيما في # PageV02P612 # الحنطة، مع أن الصدوق روى في الخصال عن الصادق عليه السلام، قال: " قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام: لا يسجد الرجل على كدس حنطة، ولا على شعير، ولا ~~على لون مما يؤكل، ولا يسجد على الخبز " (1). # والمحكم في المأكول والملبوس هو العادة والعرف العام، فلا عبرة بأكله ~~نادرا كبعض العقاقير. # ولا يمكن القول بأن المعتبر عند كل قطر هو مأكولهم وملبوسهم، لأن ما يمكن ~~أن يستند به في فهم كلام المعصوم هو العرف العام، ومع الاختلاف فيشكل ms0617 ~~الأمر. # وربما يمكن استنباط تعميم من قول الصادق عليه السلام في ذيل صحيحة هشام ~~المتقدمة، حيث سأله عن العلة في ذلك الحكم، قال: " لأن السجود خضوع لله عز ~~وجل، فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس، لأن أبناء الدنيا عبيد ما ~~يأكلون ويلبسون، والساجد في سجوده في عبادة الله عز وجل، فلا ينبغي أن يضع ~~جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها " (2) فتأمل. # والذي يختلج في الخاطر أن المراد بكونه مأكولا في العرف أو ملبوسا أنه لو ~~اطلع عليه أهل العرف لحكموا بذلك، لا أنه يكون متداولا عندهم معروفا ~~بالأكل، وإلا فربما وجد مأكول لم يطلع عليه كثير منهم، ومع ذلك لو رأوه ~~حكموا بأنه مما يؤكل. # وبملاحظة ذلك تتفاوت الأحكام في مقامات كثيرة فتنبه. # ويجوز السجود على القرطاس، والظاهر أنه إجماعي، قال في المدارك: # PageV02P613 # إنه مذهب الأصحاب (1)، ونقل عن جده الاجماع على ذلك (2)، ويظهر من غيرهما ~~أيضا (3). # ويدل عليه مضافا إلى ما يظهر من تضاعيف ما ذكرنا صحيحة علي بن مهزيار، ~~قال: سأل داود بن أبي يزيد أبا الحسن عليه السلام عن القراطيس والكواغذ ~~المكتوب عليها، هل يجوز السجود عليها أم لا؟ فكتب: " يجوز " (4). # وصحيحة صفوان الجمال، قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام في المحمل يسجد ~~على القرطاس، وأكثر ذلك يومئ إيماءا (5). # وصحيحة جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام: أنه كره أن يسجد على قرطاس ~~عليه كتابة (6). # وإطلاق تلك الروايات يقتضي إطراد الحكم في جميع الأقسام. # واستثنى العلامة - رحمه الله - من ذلك ما كان من الحرير (7)، ولا يخفى ~~أنه تقييد للنص من غير دليل. # ولعل نظره إلى أن المنع من غير الأرض وما ينبت منها غير المأكول والملبوس ~~عموم، وجواز السجود على القراطيس عموم، ويتعارضان من وجه، فلم يثبت الجواز ~~لهذا القسم، وهو منقوض بالقرطاس المعمول من القطن والكتان بعينه. # PageV02P614 # فإن قيل: إنه ورد عموم جواز السجود على النبات أيضا، والقدر المخرج منه ~~بالدليل هو ما قبل صيرورته قرطاسا، فيضعف اندارجه تحت عموم ms0618 المنع، وليس هذا ~~في جانب الحرير. # قلت: سلمنا ذلك، لكن استصحاب الحالة السابقة يؤيد المنع فيما نحن فيه ~~أيضا. # والحل: منع أعمية " ما يلبس " المذكور في الأخبار من القرطاس، بل لعله ~~مباين له. # وأما بالنسبة إلى غير الملبوس فلا ينفعه أصلا، لعدم دخول الحرير فيه. # ومع تسليم ذلك كله فعموم التجويز أقوى، لاعتضاده بعمل الأصحاب، بل ~~والاجماع ظاهرا. وعدم ثبوت العموم في الطرف المقابل بحيث يشمل ما نحن فيه. # ومما ذكرنا يظهر أن استثناء الشهيد في الدروس مع ذلك المعمول من القطن ~~والكتان (1) أيضا ليس شئ. # اللهم إلا أن يقال: المعمول من الحرير من الأفراد النادرة، فلا يتبادر من ~~تلك الاطلاقات، سيما والظاهر من صحيحة علي بن مهزيار أن السؤال كان من جهة ~~الكتابة، فلا يفيد العموم، وإن كان الجمع المحلى وكذلك ترك الاستفصال ~~يفيدان العموم. وكذلك الخبران الآخران لا عموم فيهما يعتد به. # وقال في الذكرى: أكثر ما يتخذ منه القرطاس القنب (2)، فإن ثبت ذلك فيظهر ~~في أساس الجواز في المتخذ من القطن والكتان أيضا وهن، لكن الشأن في إثبات ~~ذلك. والأظهر الجواز فيهما، وإن كان الأحوط الترك بالنسبة إلى الأمور ~~الثلاثة. # ويكره السجود على المكتوبة منها. # وربما يقيد بأن يكون غير مستوعب بالحبر لئلا تقع الجبهة على الحبر محضا، ~~لأنه # PageV02P615 # مما لا يجوز السجود عليه (1). # والقول بأنه عرض لا يمنع عن ذلك الحر، للاجماع والروايات المعتبرة، منها ~~صحيحة القاسم بن الفضل قال، قلت للرضا عليه السلام: # الرجل يسجد على كمه من شدة أذى الحر والبرد، قال: " لا بأس " (2) وفي ~~معناها أخبار كثيرة (3). # وإذا لم يتمكن منه يسجد على ظهر يده، لرواية أبي بصير عن الباقر عليه ~~السلام قال، قلت له: أكون في السفر فتحضر الصلاة وأخاف الرمضاء على وجهي، ~~كيف أصنع؟ قال: " تسجد على بعض ثوبك " قلت: ليس علي ثوب يمكنني أن أسجد على ~~طرفه ولا ذيله، قال: " اسجد على ظهر كفك، فإنها أحد المساجد " (4). # قال بعض الأصحاب: ولا يضر ضعف السند بعد اعتضادها بالشهرة وسلامتها عن ~~المعارض ms0619 وموافقتها للاعتبار (5). # ثم إنه لا بد من اعتبار ذلك بعد العجز عن كل ما يصح السجود عليه. # وظاهر الاطلاقات يقتضي جواز ذلك وعدم تأخير الصلاة إلى آخر الوقت، بل وفي ~~بعضها أنه يريد الصلاة في المسجد ويكره السجود على الحصى للحرارة، فرخصه ~~المعصوم في سجوده على ثوبه (6) مع ترك الاستفصال في شئ. # فيظهر أيضا أنه لو تمكن من المعادن ونحوها لا يقدم على الثوب. # PageV02P616 # وفي تقديم المعادن ونحوها على اليد وجهان، لظاهر الخبر، ولأقربيتها إلى ~~الأرض. ولذلك تنظر الشهيد في البيان في ذلك (1). # والأخبار الكثيرة أيضا تدل على تقديم القطن والكتان (2)، بل ومطلق الثوب ~~كما في بعضها إذا لم يقدر إلا على الثلج (3). # وفي تقديم المعادن عليه أيضا وجهان، وفي بعض الأخبار: " إن أمكنك أن لا ~~تسجد على الثلج فلا تسجد عليه، وإن لم يمكنك فسوه واسجد عليه " (4) وإطلاقه ~~يقتضي التسوية. # ولا يجوز السجود على الوحل، لعدم صدق الأرض، ولموثقة عمار عن الصادق عليه ~~السلام: إنه سئل عن حد الطين الذي لا يسجد عليه ما هو؟ فقال: " إذا غرقت ~~الجبهة ولم تثبت على الأرض " (5). # وإذا اضطر أومأ، وهو المشهور، للحرج والعسر، وموثقة عمار الأخرى عنه عليه ~~السلام، قال: سألته عن الرجل يصيبه المطر وهو في موضع لا يقدر أن يسجد فيه ~~من الطين، ولا يجد موضعا جافا، قال: " يفتتح الصلاة، فإذا ركع فليركع كما ~~يركع إذا صلى، فإذا رفع رأسه من الركوع فليؤم بالسجود إيماءا وهو قائم، ~~يفعل ذلك حتى يفرغ من الصلاة، ويتشهد وهو قائم، ثم يسلم " (6). # وفي إبقاء الخبر على إطلاقه والاجتزاء بالايماء مطلقا إشكال، ولذا ذهب ~~بعض # PageV02P617 # الأصحاب إلى العمل بقاعدة عدم سقوط الميسور بالمعسور (1)، وأنه يأتي ~~بالأفعال بحسب المقدور، وإن كانت الرواية معتضدة بالشهرة، والاحتياط سبيل ~~النجاة. # وهل يجوز السجود على شئ يضعه في كور عمامته حاملا له؟ فيه وجهان، اختار ~~الجواز في الذكرى، ورد على الشيخ منع ذلك (2)، ونسب القول بالمنع بسبب ~~الحمل إلى بعض العامة. # وقال: وإن احتج الشيخ برواية عبد الرحمن عن الصادق ms0620 عليه السلام: " في ~~السجود على العمامة لا يجزئه حتى تصل جبهته إلى الأرض " (3) قلنا: لا دلالة ~~فيها على كون المانع الحمل، بل لكونه مما لا يسجد عليه (4). # وربما يستدل على المنع بعدم صدق وضع الجبهة على الشئ، والمعتبر في السجود ~~هو الوضع عليه، والأحوط الاجتناب اختيارا، والله أعلم بحقائق الأحكام. # السادس: يجب الذكر في حال السجود، وقد مر الكلام فيه في الركوع، والكلام ~~فيهما سواء، والخلاف الخلاف، والمختار المختار; إلا أن فيه عوض العظيم " ~~الأعلى ". # وتجب الطمأنينة حال السجود بقدر الذكر الواجب، للاجماع، نقله غير واحد من ~~أصحابنا (5)، ولما يظهر من الأخبار (6). والكلام في هذا المعنى أيضا مثل ما ~~مر # PageV02P618 # في الركوع. ونقل عن الشيخ أيضا أنها ركن (١)، ويظهر ضعفه من تضاعيف ما ~~ذكرنا وما سنذكره إن شاء الله. # ويجب رفع الرأس من السجود والطمأنينة بعد الرفع من السجدة الأولى، ~~للاجماع، نقله جماعة من أصحابنا (٢)، وللنصوص المستفيضة (٣)، ويكفي تحقق ~~مسماها عرفا. # السابع: في صحيحة حماد: في ما علمه الصادق عليه السلام، قال: ثم كبر وهو ~~قائم ورفع يديه حيال وجهه، ثم سجد وبسط كفيه مضمومتي الأصابع بين يدي ~~ركبتيه حيال وجهه وقال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاث مرات، ولم يضع شيئا ~~من جسده على شئ منه، وسجد على ثمانية أعظم: الكفين والركبتين وأنامل إبهامي ~~الرجلين والجبهة والأنف، وقال: " سبعة منها فرض يسجد عليها، وهي التي ذكرها ~~الله في كتابه، فقال: ﴿إن المساجد لله ~~فلا تدعوا مع الله أحدا﴾ (4) وهي الجبهة والكفان والركبتان والإبهامان، ~~ووضع الأنف على الأرض سنة " ثم رفع رأسه من السجود، فلما استوى جالسا، قال: ~~" الله أكبر " ثم قعد على فخذه الأيسر وقد وضع ظاهر قدمه الأيمن على بطن ~~قدمه الأيسر وقال: " أستغفر الله ربي وأتوب إليها " ثم كبر وهو جالس وسجد ~~السجدة الثانية وقال كما قال في الأولى ولم يضع شيئا من بدنه على شئ منه في ~~ركوع ولا سجود، وكان مجنحا ولم يضع ذراعيه على الأرض " (5). # PageV02P619 # ويستحب العمل بمضمون ما ms0621 تضمنته، وقد عرفت الخلاف في وجوب التكبير ووجوب ~~الرفع والمختار. # ويستحب الابتداء بوضع اليدين قبل الركبتين، وأن يضعهما معا، وأن لا يفترش ~~ذراعيه افتراش السبع ذراعه، وأن لا يضع ذراعيه على ركبتيه وفخذيه، كل ذلك ~~لصحيحة زرارة، وفيها أيضا: " ولا تلزق كفيك بركبتيك، ولا تدنهما من وجهك ~~بين ذلك حيال منكبيك، ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك، ولكن تحرفهما عن ذلك ~~شيئا، وابسطهما على الأرض بسطا، واقبضهما إليك قبضا; وإن كان تحتهما ثوب ~~فلا يضرك، وإن أفضيت بهما إلى الأرض فهو أفضل، ولا تفرجن بين أصابعك في ~~سجودك، ولكن ضمهن جميعا " (1). # والأولى تقييد مطلقات خبر حماد بهذه الصحيحة، وكذا حمل ما ينافيها ظاهرا ~~على ما يوافقها، لأن القول أقوى من الفعل. # وما تضمنه خبر حماد من إتمام التكبير حال القيام هو المشهور بين الأصحاب. # وقال في الذكرى: ولو كبر في هويه جاز وترك الأفضل، وقال ابن أبي عقيل: # تبدأ بالتكبير قائما، ويكون انقضاء التكبير مع مستقره ساجدا، وخير الشيخ ~~في الخلاف بين هذا وبين التكبير قائما، ثم نقل رواية معلى بن خنيس عن ~~الصادق عليه السلام: " إن علي بن الحسين عليه السلام كان إذا أهوى ساجدا ~~أنكب وهو يكبر " (2) انتهى ملخصا (3)، والعمل على الأول أفضل، وربما تحمل ~~الرواية على النافلة. # وخالف الصدوق في استحباب الارغام بالأنف، وأوجبه (4)، نظرا إلى حسنة # PageV02P620 # ابن المغيرة، قال: أخبرني من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: " لا ~~صلاة لمن لم يصب أنفه ما يصيب جبينه " (1). # وموثقة عمار، عن جعفر، عن أبيه قال، قال علي عليه السلام: " لا تجزئ صلاة ~~لا يصيب الأنف ما يصيب الجبين " (2). # وتدفعه ظواهر الأخبار المستفيضة، وخصوص رواية محمد بن مصادف، قال: # سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " إنما السجود على الجبهة، وليس على ~~الأنف سجود " (3). # والظاهر من استحباب الارغام: هو وضعه على ما يصح السجود عليه، كما ذكره ~~بعض الأصحاب (4)، وإن كان الرغام هو التراب (5). # ويظهر من بعضهم أن السجود على الأنف سنة، والارغام سنة على حدة (6). # والذي ظهر من ms0622 بعض الأخبار - كالخبرين المتقدمين - هو كونه مما وقعت ~~الجبهة عليه. # ويظهر من بعض الأصحاب كفاية مطلق المماسة وإن لم تكن على سبيل الاعتماد ~~(7). # ونسب إلى السيد - رحمه الله - اعتبار الطرف الأعلى (8)، والأخبار مطلقة، ~~وعن ابن الجنيد أنه يماس الأرض بطرف الأنف وحدبته إذا أمكن ذلك للرجل # PageV02P621 # والمرأة (1)، وهذا التفسير آنس بالعرف والعادة. # واعلم أن ما ذكرناه من المستحبات في طي الحديثين لا ينحصر دليله فيهما، ~~بل الاجماع والأخبار الدالة عليها كثيرة (2). # وتستحب جلسة الاستراحة بعد الرفع عن السجدة الأخيرة عند أكثر الأصحاب ~~(3). # ويدل على رجحانها صحيحة عبد الحميد بن عواض عن الصادق عليه السلام، قال: ~~رأيته إذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى جلس حتى يطمئن ثم ~~يقوم (4). # ورواية أصبغ بن نباتة، قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا رفع رأسه ~~من السجود قعد حتى يطمئن ثم يقوم، فقيل له: يا أمير المؤمنين، كان من قبلك ~~أبو بكر وعمر إذا رفعوا رؤسهم من السجود نهضوا على صدور أقدامهم كما تنهض ~~الإبل، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " إنما يفعل ذلك أهل الجفاء من ~~الناس، إن هذا من توقير الصلاة " (5). # وعلى رفع الوجوب: صحيحة عبد الله بن بكير عن زرارة، قال: رأيت أبا جعفر ~~وأبا عبد الله عليهما السلام إذا رفعا رؤسهما عن السجدة الثانية نهضا ولم ~~يجلسا (6). # وذهب السيد - رحمه الله - إلى وجوبه، وادعى في الانتصار الاجماع عليه ~~(7)، # PageV02P622 # وهو ظاهر الأمر في موثقة أبي بصير عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا ~~رفعت رأسك من السجدة الثانية من الركعة الأولى حين تريد أن تقوم فاستو ~~جالسا ثم قم " (1). # وتمسك أيضا بأنه لا يتحقق اليقين بالبراءة إلا بذلك، وقال فيه: إنه روى ~~مخالفونا كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يجلس هذه الجلسة ونسب ~~الموافقة لنا في هذه المسألة إلى الشافعي منهم. # فمع ملاحظة ذلك، وكون ذلك شعارا للشيعة، ومخالفا للعامة مع ادعاء السيد ~~على وجوبه الاجماع، وظهور كون الأخبار للتقية، سيما مع ملاحظة رواية رحيم ~~عن الرضا عليه ms0623 السلام قال، قلت: جعلت فداك أراك إذا صليت فرفعت رأسك من ~~السجود في الركعة الأولى والثالثة تستوي جالسا ثم تقوم، فنصنع كما تصنع، ~~قال: # " لا تنظروا إلى ما أصنع أنا، اصنعوا ما تؤمرون " (2) فالأحوط عدم تركه. # ويكره الاقعاء بين السجدتين. # قال ابن الأثير في النهاية: الاقعاء أن يلصق الرجل أليته بالأرض وينصب ~~ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض كما يقعي الكلب، وقيل: هو أن يضع أليتيه ~~على عقبيه بين السجدتين، والقول الأول، ومنه الحديث " أنه عليه السلام أكل ~~مقعيا " أراد أنه كان يجلس عند الأكل على وركيه مستوفزا غير متمكن (3). # ونسب في المعتبر التفسير الثاني مع زيادة الاعتماد على صدر القدمين إلى ~~الفقهاء (4)، وكذا العلامة في المنتهى (5)، ورجحا (6) ذلك لأن تفسيرهم ~~وبحثهم # PageV02P623 # على تقديره. # والمشهور بين الأصحاب هي الكراهة، ونقل عن الشيخ - رحمه الله - الاجماع ~~على ذلك في الخلاف (1)، وتدل عليه موثقة أبي بصير عن الصادق عليه السلام، ~~قال: " لا تقع بين السجدتين إقعاءا " (2). # وصحيحة الحلبي وابن مسلم وابن عمار، قالوا، قال عليه السلام: " لا تقع في ~~الصلاة بين السجدتين كإقعاء الكلب " (3). # وقد يؤيد ذلك بقوله عليه السلام في صحيحة زرارة: " إياك والقعود على ~~قدميك فتتأذى بذلك، ولا تكون قاعدا على الأرض، فيكون إنما قعد بعضك على ~~بعض، فلا تصبر للتشهد والدعاء " (4) فإن العلة عامة. # وحمل الأخبار على ما فسروه به سيما الرواية الثانية في غاية البعد، إلا ~~أن يقال: لفظة إقعاء في الموثق للنوع، فيكون نكرة في سياق النفي، فيفيد ~~العموم. وهو بعيد، لاستلزامه استعمال اللفظ في المعنيين الحقيقيين، أو ~~الحقيقي والمجازي، كما أن كونه تأكيدا للمنفي (5) والوحدة أيضا كذلك، إلا ~~أن يجعل تأكيدا للنفي. # مع أن المحقق نسب القول بكراهته إلى محمد بن مسلم وابن عمار (6)، ولعل ~~مرادهما إقعاء الكلب كما روياه. # ويدل على تفسير الفقهاء ما رواه في معاني الأخبار، عن عمرو بن جميع قال، # PageV02P624 # قال أبو عبد الله عليه السلام: " لا بأس بالاقعاء في الصلاة بين ~~السجدتين، وبين الركعة الأولى والثانية، وبين الركعة الثالثة والرابعة، ~~وإذا ms0624 أجلسك الإمام في موضع يجب أن تقوم فيه فتجافى، ولا يجوز الاقعاء في ~~موضع التشهدين، ولا (1) من علة، لأن المقعي ليس بجالس، إنما جلس بعضه على ~~بعض، والاقعاء أن يضع أليتيه على عقبيه في تشهديه، فأما الأكل مقعيا فلا ~~بأس به لأن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أكل مقعيا " (2). # وبملاحظة هذه الرواية تظهر موافقة صحيحة زرارة أيضا لهذا التفسير، ويمكن ~~أن يكون تفسير الاقعاء من كلام الصدوق كما هو الظاهر، فلا دلالة. # ولو سلم عدم ثبوت كراهة الاقعاء بتفسير الفقهاء من الأخبار فلا شك أن ~~السنن والمكروهات مما يتسامح في أدلتها، وفتوى الفقهاء في ذلك تكفي، ~~والأحوط الاجتناب عن كل ما يسمى إقعاء. # والشيخ في المبسوط (3) والمرتضى (4) - رضي الله عنهما - على أنه ليس ~~بمكروه. # ولعل مستندهما صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام أنه قال: " لا بأس ~~بالاقعاء بين السجدتين " (5) وقد حمل البأس على ما يساوق الحرمة جمعا بين ~~الأدلة (6). # ثم إن الظاهر أنه يكره في جلسة الاستراحة أيضا كما ذكره الشهيد الثاني، ~~ويظهر منه أنه قول الأكثر (7). # PageV02P625 # وربما عمم بعضهم الحكم لجميع حالات الجلوس (1)، وفي الصحيحة المتقدمة ~~إشارة إلى ذلك، مع أن قول الفقهاء في ذلك يكفي. # وفي السرائر نقلا عن كتاب حريز قال، قال أبو جعفر عليه السلام: " لا بأس ~~بالاقعاء فيما بين السجدتين، ولا ينبغي الاقعاء بين التشهد في الجلوس، ~~وإنما التشهد في الجلوس وليس المقعي بجالس " (2). وسيجئ " في حسنة الحلبي ~~إشارة إليه في خصوص جلسة الاستراحة ببعض الوجوه مع إشكال في الدلالة كما ~~يظهر بالتأمل. # ويستحب التورك بينهما. # والمشهور في تفسيره هو ما مر في صحيحة حماد. # ونقل عن المرتضى في المصباح أنه قال: يجلس مماسا بوركه الأيسر مع ظاهر ~~فخذه اليسرى للأرض رافعا فخذه اليمنى على عرقوبه الأيسر، وينصب طرف إبهام ~~رجله اليمنى على الأرض، ويستقبل بركبتيه معا القبلة (3). وعن ابن الجنيد ~~بنحو آخر (4)، والعمل على المشهور. # ويمكن جعله أفضل الأفراد للمسامحة. # وتظهر الفائدة في صورة العجز عن المشهور مع القدرة على غير المشهور ms0625 من ~~الأوضاع. # والأفضل فيما يسجد عليه المصلي اختيار الأرض، لكونه أقرب إلى الخشوع، ~~ولصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث، قال: " السجود ~~على الأرض أفضل، لأنه أبلغ في التواضع والخضوع لله عز وجل " (5). # PageV02P626 # ولرواية إسحاق بن الفضل: أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن السجود على ~~الحصر والبواري، فقال: " لا بأس، وإن تسجد على الأرض أحب إلي، فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله كان يحب أن يمكن جبهته من الأرض، فأنا أحب لك ما ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه " (1). # والأفضل منها التربة الحسينية على مشرفها الصلاة والسلام، فروى الشيخ في ~~المصباح عن معاوية بن عمار، قال: كان لأبي عبد الله عليه السلام خريطة ~~ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد الله عليه السلام، فكان إذا حضرته الصلاة ~~صبه على سجادته وسجد عليه، ثم قال: " إن السجود على تربة أبي عبد الله عليه ~~السلام يخرق الحجب السبع " (2). # وروى ابن بابويه مرسلا عن الصادق عليه السلام: " إن السجود على الأرض ~~فريضة، وعلى غير ذلك سنة، وإن السجود على طين قبر الحسين عليه السلام ينور ~~إلى الأرضين السبع، ومن كان معه مسبحة من طين قبر الحسين عليه السلام كتب ~~مسبحا وإن لم يسبح بها، والتسبيح بالأصابع أفضل منه بغيرها، لأنها مسؤلات ~~يوم القيامة " (3). # فحيث ناسب هذا ذكر السبحة فنقول: قد روى الشيخ في المصباح، عن الحلبي، عن ~~الكاظم عليه السلام، قال: " لا يخلو المؤمن من خمسة: سواك، ومشط، وسجادة، ~~وسبحة فيها أربع وثلاثون حبة، وخاتم عقيق " (4). # وأيضا عن الصادق عليه السلام: " من أدار الحجر من تربة الحسين عليه ~~السلام فاستغفر ربه مرة كتب الله له سبعين مرة، فإن مسك السبحة ولم يسبح ~~بها ففي كل # PageV02P627 # حبة منها سبع مرات " (١). # وفي التهذيب في الصحيح عن الحميري، قال: كتبت إلى الفقيه أسأله، هل يجوز ~~أن يسبح الرجل بطين القبر، وهل فيه فضل؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت: " ~~تسبح به، فما في شئ من التسبيح أفضل منه، ms0626 ومن فضله أن المسبح ينسى التسبيح ~~ويدير السبحة فيكتب له ذلك التسبيح " (٢). # ويستحب تمكين الجبهة على المسجد لتحصيل أثره، لقوله تعالى: ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾ ~~(3). # ولرواية إسحاق بن الفضل المتقدمة، ورواية السكوني، وفيها: " إني لأكره ~~للرجل أن أرى جبهته جلجاة " (4). # وأن يدعو فيها قبل الذكر، وكذا بين السجدتين بالمأثور، ففي حسنة الحلبي ~~عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا سجدت فكبر، وقل: اللهم لك سجدت، وبك ~~آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، وأنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه ~~وبصره، والحمد لله رب العالمين، تبارك الله أحسن الخالقين، ثم قل: # سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاث مرات، فإذا رفعت رأسك فقل بين السجدتين: # اللهم اغفر لي وارحمني وأجرني وادفع عني وعافني، إني لما أنزلت إلي من ~~خير فقير، تبارك الله رب العالمين " (5). # ويجوز أن يدعو فيها للدنيا والدين، ففي صحيحة عبد الرحمن بن سيابة على # PageV02P628 # الظاهر قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أدعو وأنا ساجد؟ قال: " نعم ~~ادع للدنيا والآخرة، فإنه رب الدنيا والآخرة " (1). # وفي رواية عبد الله بن هلال قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام تفرق ~~أموالنا وما دخل علينا، فقال: " عليك بالدعاء وأنت ساجد، فإن أقرب ما يكون ~~العبد إلى الله وهو ساجد " قال، قلت: فأدعو في الفريضة وأسمي حاجتي؟ فقال: # " نعم، قد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، فدعا على قوم بأسمائهم ~~وأسماء آبائهم وفعله علي عليه السلام بعده " (2) وفي صحيحة محمد بن مسلم ~~(3) أيضا دلالة على ما ذكر. # ويستحب أن لا يكون حين القيام كالعجان، بل يبسط الكفين، لحسنة الحلبي عن ~~الصادق عليه السلام، قال: " إذا سجد الرجل ثم أراد أن ينهض فلا يعجن بيديه ~~في الأرض، ولكن يبسط كفيه من غير أن يضع مقعدته على الأرض " (4). ولعل هذا ~~كناية عن عدم الاقعاء. # وأن يقول في حال القيام معتمدا على كفيه: " بحول الله وقوته أقوم وأقعد " ~~فإن عليا عليه السلام كان يفعل ذلك، وهو مضمون صحيحة ms0627 سيف، عن الحضرمي، عن ~~الصادق عليه السلام (5). # وفي صحيحة ابن سنان عنه عليه السلام، قال: " إذا قمت من السجود قلت: # اللهم ربي بحولك وقوتك أقوم وأقعد، وإن شئت قلت وأركع وأسجد " (6). # وفي صحيحة ابن مسلم عنه عليه السلام، قال: " إذا قام الرجل من السجود # PageV02P629 # قال: بحول الله أقوم وأقعد " (1) والكل حسن إن شاء الله تعالى. # ويستحب السبق برفع الركبتين عند القيام، لصحيحة محمد بن مسلم قال: # ورأيت أبا عبد الله عليه السلام يضع يديه قبل ركبتيه إذا سجد، وإذا أراد ~~أن يقوم رفع ركبتيه قبل يديه (2). والظاهر أن هذا إجماعي، كالاعتماد على ~~الكفين عنده. # ويستحب للمرأة أن تجلس على ألييها ليس كما يقعد الرجل، وإذا سقطت للسجود ~~بدأت بالقعود بالركبتين قبل اليدين، ثم تسجد لاطئة بالأرض، فإذا كانت في ~~جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض، وإذا نهضت انسلت انسلالا لا ~~ترفع عجيزتها أولا، كل ذلك مذكور في حسنة زرارة (3). # وفي موثقة ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا سجدت المرأة ~~بسطت ذراعيها " (4) وفي أخرى: " إذا سجدت تضممت، والرجل إذا سجد يفتح " ~~(5). # ونقل عن المفيد القول بأنه إذا كان القيام من التشهد يقوم بالتكبير (6)، ~~وهو مخالف لقول أكثر الأصحاب، ولظاهر صحيحة الحضرمي المتقدمة، وللأخبار ~~المعتبرة الدالة على أن التكبيرات خمس وتسعون (7)، وستجئ "، ولم نقف للمفيد ~~على حجة. # ويستحب في آخر سجدة من نافلة المغرب ليلة الجمعة، بل كل ليلة بما رواه # PageV02P630 # عبد الله بن سنان في الصحيح سبع مرات، فينصرف وقد غفر له، وهو: " اللهم ~~إني أسألك بوجهك الكريم، واسمك العظيم، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن ~~تغفر لي ذنبي العظيم " (1). # PageV02P631 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV03P001 # غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام للفقيه المحقق الميرزا أبو القاسم ~~القمي (1152 - 1221 ه‍) الجزء الثالث كتاب الصلاة تحقيق مكتب الاعلام ~~الاسلامي - فرع خراسان PageV03P003 # الميرزا القمي، أبو القاسم بن محمد حسن، 1152 - 1221 ق. # غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام / للميرزا أبو القاسم القمي، حققه ~~مكتب الاعلام الاسلامي، فرع خراسان. - قم: ms0628 مكتب الاعلام الاسلامي، مركز ~~النشر، 1376. # ج. - (دفتر تبليغات اسلامي حوزه علمية قم، مركز انتشارات، 534) مندرجات: ~~ج. 1. كتاب الطهارة. - ج. 2. كتاب الصلاة. - ج. 3. كتاب الصلاة. - 1. فقه ~~جعفري - قرن 13. ألف. دفتر تبليغات اسلامي حوزه علمية قم شعبه خراسان، ~~محقق. ب. دفتر تبليغات اسلامي حوزه علمية قم، مركز انتشارات. ج. عنوان. # 9 غ 9 م / bp 183 342 / 297 فهرست نويسى پيش از انتشار توسط مركز ~~انتشارات دفتر تبليغات اسلامي شابك 3 - 251 - 424 - 964 3 - 251 - 424 - ~~ISBN 964 الكتاب: غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام / ج 3 المؤلف: ~~الميرزا أبو القاسم القمي التحقيق: مكتب الاعلام الاسلامي - فرع خراسان ~~المحقق: عباس تبريزيان المساعدان: عبد الحليم الحلي، السيد جواد الحسيني ~~الناشر: مركز النشر التابع لمكتب الاعلام الاسلامي المطبعة: مطبعة مكتب ~~الاعلام الاسلامي الطبعة: الأولى / 1418 ق، 1376 ش PageV03P004 # المقصد السابع في القنوت وفيه مباحث: # الأول: فعل القنوت في الصلاة راجح بالإجماع، وإنما وقع الخلاف في وجوبه ~~واستحبابه، وفي موضع الوجوب والاستحباب من الصلوات والركعات. # والمشهور استحباب القنوت في جميع الصلوات، وادعى المرتضى - رحمه الله - ~~إجماع الإمامية على ذلك (1). # وقال الصدوق: إنه سنة واجبة، من تركه عمدا أعاد (2). # والمنقول عن ظاهر ابن أبي عقيل الوجوب في الصلاة الجهرية (3)، والأول ~~أقرب. # لنا: مضافا إلى ما سبق، الأخبار المعتبرة المستفيضة، مثل صحيحة زرارة، عن ~~الباقر عليه السلام، قال: " القنوت في كل الصلوات (4). # وصحيحته الأخرى، عنه عليه السلام، قال: " القنوت في كل صلاة في الركعة # PageV03P019 # الثانية قبل الركوع) (1). # وصحيحة صفوان بن مهران، قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام أياما ~~فكان يقنت في كل صلاة يجهر فيها أولا يجهر فيها (2). # وهذه الرواية مذكورة في الكتب الثلاثة بالطرق المعتبرة. # وموثقة ابن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن القنوت في الصلوات ~~الخمس، قال: " اقنت فيهن جميعا " قال: فسألت أبا عبد الله عليه السلام بعد ~~ذلك، فقال: " أما ما جهرت فيها فلا شك " (3). # وصحيحة الحسن بن علي بن فضال، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم، عنه ms0629 عليه ~~السلام، قال: " القنوت في كل ركعتين في التطوع والفريضة " (4). # قال الحسن: وأخبرني عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه ~~السلام، قال: " القنوت في كل الصلوات " (5). # وقال محمد بن مسلم: فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام، فقال: # PageV03P020 # " أما ما لا تشك فيه فما جهر فيه بالقراءة " (1). # وموثقة أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القنوت، فقال: # " فيما يجهر فيه بالقراءة " قال، فقلت له: إني سألت أباك عن ذلك فقال: " ~~في الخمس كلها " فقال: " رحم الله أبي، إن أصحاب أبي أتوه فسألوه فأخبرهم ~~بالحق، ثم أتوني شكاكا فأفتيتهم بالتقية " (2). # ويدل على نفي الوجوب مضافا إلى الأصل خصوص صحيحة البزنطي، عن الرضا عليه ~~السلام قال، قال أبو جعفر عليه السلام في القنوت: " إن شئت فاقنت، وإن شئت ~~لا تقنت " قال أبو الحسن عليه السلام: " وإذا كانت التقية فلا تقنت، وأنا ~~أتقلد هذا " (3). # وأما ما ورد في الأخبار الكثيرة من الاختصاص ببعض الصلوات دون بعض، كقوله ~~عليه السلام في موثقة يونس بن يعقوب: " لا تقنت إلا في الفجر " (4) وفي ~~صحيحة وهب - ولعله ابن عبد ربه -: " القنوت في الجمعة والعشاء والعتمة ~~والوتر والغداة، فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له " (5) وغير ذلك من ~~الأخبار (6). وما يظهر منها نفي الاستحباب، كصحيحة عبد الملك بن عمرو، قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القنوت قبل الركوع أو بعده؟ قال: " لا ~~قبله، ولا بعده " (7) فمحمولة # PageV03P021 # على التقية كما تنادي بها الأخبار المتقدمة، سيما موثقة أبي بصير. أو ~~نحملها على الأفضلية والتأكد فيما خص بالذكر، وعلى نفي الوجوب في مثل الخبر ~~الأخير. # واستدل الصدوق بقوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ (1) يعني: مطيعين داعين (2). # ودلالته ممنوعة، لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية. وتخصيص مطلق الدعاء والإطاعة ~~بحيث يبقى المتحصل في ضمن هذا الفرد منه مما لا ترضى به السليقة، ولا يلائم ~~التحقيق. # بالجملة الاستدلال بالآية في غاية الوهن من وجوه لا تخفى على المتدبر. # وربما يستدل له بصحيحة ms0630 وهب المتقدمة. # وهي محمولة على التأكيد لعدم مقاومتها الأدلة المشهورة، مع أنها أخص من ~~المدعى من وجهين، الأول: من حيث المورد. وإثبات الاجماع المركب مشكل كما لا ~~يخفى. # والثاني: لأن الترك رغبة عنه غير الترك المطلق، وهو المدعى. # ويمكن الاستدلال أيضا بموثقة عمار، عن الصادق عليه السلام، قال: " إن نسي ~~الرجل القنوت في شئ من الصلوات حتى يركع فقد جازت صلاته، وليس عليه شئ، ~~وليس له أن يدعه متعمدا " (3). # وهي أيضا محمولة على التأكيد. # ويدل على قوله أيضا ما رواه في العيون في الحسن، عن الفضل: فيما كتب ~~الرضا عليه السلام للمأمون من شرائع الدين، قال عليه السلام: " والقنوت سنة ~~واجبة في الغداة والظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة " (4). # PageV03P022 # وفي الخصال، عن الأعمش، عن الصادق عليه السلام، قال: " القنوت في جميع ~~الصلوات سنة واجبة، في الركعة الثانية قبل الركوع وبعد القراءة " (1) وقال: # " فرائض الصلاة سبع: الوقت، والطهور، والتوجه، والقبلة، والركوع، ~~والسجود، والدعاء " (2). # وربما يحمل الدعاء على القنوت; فيستدل به على الوجوب. # وقد يحتمل كون المراد منه قراءة الفاتحة، لاشتمالها على الدعاء، ولذا ~~تسمى سورة الدعاء أيضا، ويشكل الاستدلال بكل المذكورات. # ويدل على قول ابن أبي عقيل صحيحة وهب المتقدمة، وصحيحة سعد بن سعد ~~الأشعري، عن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن القنوت، هل يقنت في الصلاة ~~كلها، أم فيما يجهر فيها بالقراءة؟ قال: " ليس القنوت إلا في الغداة ~~والجمعة والوتر والمغرب " (3) ومثل ذلك من الأخبار (4). # ويظهر لك الجواب مما تقدم. # والقنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع إلا ما يذكر فيها ~~المخالفة فيما بعد. # وهذا الحكم مشهور بين الأصحاب، بل نقل في المنتهى الاجماع على ذلك (5). # ويظهر من المحقق في المعتبر على ما نقل عنه التخيير بين ما قبل الركوع ~~وما بعده، وما قبله أفضل (6)، لرواية إسماعيل الجعفي ومعمر بن يحيى (7)، عن ~~الباقر عليه السلام، # PageV03P023 # قال: " القنوت قبل الركوع، وإن شئت فبعد " (1). # والأول أقرب لما ذكرنا ههنا، ولصحيحة زرارة المتقدمة، وصحيحة معاوية بن ~~عمار عن الصادق عليه السلام، قال: ms0631 " ما أعرف قنوتا إلا قبل الركوع " (2). # موثقة سماعة، قال: سألته عن القنوت في أي صلاة هو؟ فقال: " كل شئ يجهر ~~فيه بالقراءة فيه قنوت، والقنوت قبل الركوع وبعد القراءة " (3) إلى غير ذلك ~~من الأخبار المعتبرة الصحيحة والموثقة (4). # لا ريب أن تلك الرواية مع ضعفها ومتروكيتها عند الأصحاب لا تقاوم هذه ~~الأدلة. # وما وقع فيه المخالفة لهذا الحكم أمور: # الأول: صلاة الجمعة، فالمشهور فيها أن لها قنوتين: في الركعة الأولى قبل ~~الركوع، وفي الثانية بعد الركوع. # ونقل عن ظاهر ابن أبي عقيل وأبي الصلاح أن في الجمعة قنوتين قبل الركوع ~~(5)، مع احتمال موافقتهما للمشهور. # ظاهر ابن بابويه في الفقيه أن فيها قنوتا واحدا في الركعة الثانية قبل ~~الركوع، حيث قال بعد صحيحة زرارة الآتية: وتفرد بهذه الرواية حريز عن ~~زرارة، والذي استعمله وأفتي به ومضى عليه مشايخي - رحمة الله عليهم - هو أن ~~القنوت في # PageV03P024 # جميع الصلوات في الجمعة وغيرها في الركعة الثانية بعد القراءة وقبل ~~الركوع (1). # مع احتمال عدم انكاره للقنوت الأول أيضا كما لا يخفى. # وقال المفيد: إن للجمعة قنوتا واحدا في الركعة الأولى قبل الركوع (2)، ~~وكذا العلامة في المختلف (3)، وهو المنقول عن ظاهر ابن الجنيد (4). # والأول أقوى، لصحيحة أبي بصير قال: سأل عبد الحميد أبا عبد الله عليه ~~السلام وأنا عنده عن القنوت في يوم الجمعة، فقال له: " في الركعة الثانية. # فقال له: حدثنا بعض أصحابنا أنك قلت في الركعة الأولى، فقال: " في ~~الأخيرة وكان عنده ناس كثير، فلما رأى غفلة منهم قال: " يا أبا محمد هي في ~~الركعة الأولى والأخيرة. # قال، قلت: جعلت فداك قبل الركوع أو بعده؟ قال: " كل القنوت قبل الركوع ~~إلا الجمعة، فإن الركعة الأولى القنوت فيها قبل الركوع، والأخيرة بعد ~~الركوع (5) ومثله مع تفاوت ما في صحيحة أبي أيوب الخزاز (6). # ولكن الراوي في الخبر الأول عن أبي بصير هو أبو أيوب أيضا. # وصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام، قال الصدوق - رحمه الله - في الفقيه ~~في أول باب وجوب الجمعة: قال أبو جعفر عليه السلام ms0632 لزرارة بن أعين، وساق ~~الحديث إلى أن قال: " وعلى الإمام فيها قنوتان: قنوت في الركعة الأولى قبل ~~الركوع، وفي الركعة الثانية بعد الركوع، ومن صلاها وحده فعليه قنوت واحد في # PageV03P025 # الركعة الأولى قبل الركوع (1) ثم قال ما نقلنا عنه سابقا. # وموثقة سماعة قال: سألته عن القنوت في الجمعة، قال: " أما الإمام فعليه ~~القنوت في الركعة الأولى بعد ما يفرغ من القراءة قبل أن يركع، وفي الثانية ~~بعد ما يرفع رأسه من الركوع قبل السجود، وإنما صلاة الجمعة مع الإمام ~~ركعتان، فمن صلى من غير إمام وحده فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر، فمن شاء ~~قنت في الركعة الثانية قبل أن يركع، وإن شاء لم يقنت، وذلك إذا صلى وحده ~~(2) وتدل على مذهب المفيد صحيحة معاوية بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول في قنوت الجمعة: " إذا كان إماما قنت في الركعة الأولى، ~~وإن كان يصلي أربعا ففي الركعة الثانية قبل الركوع (3). # وصحيحة عمر بن حنظلة قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: القنوت يوم ~~الجمعة، فقال " أنت رسولي إليهم في هذا، إذا صليتم في جمعة ففي الركعة ~~الأولى، وإذا صليتم وحدانا ففي الركعة الثانية (4). # وصحيحة سليمان بن خالد عنه عليه السلام، قال: " القنوت يوم الجمعة في ~~الركعة الأولى (5). ويظهر ذلك من بعض الأخبار الأخر أيضا (6) والجواب عنها: ~~بأن دلالتها على ذلك إنما هو من جهة المفهوم اللقبي، وهو ليس بحجة. # PageV03P026 # وأما قرينة المقابلة المؤيدة للحجية في خصوص المقام سيما في مثل صحيحة ~~عمر بن حنظلة; فتضعف بملاحظة العمومات والإطلاقات الكثيرة الدالة على ثبوت ~~القنوت في جميع الصلوات، وفي الركعة الثانية منها، إذ الظاهر فيما لم يصرح ~~فيها بكونه في الثانية أيضا ذلك، لأن الظاهر كونها على وتيرة واحدة في ~~المجموع فإن قلت: لو كان كذا فلا بد أن يكون هذا أيضا ما قبل الركوع على ~~وتيرتها. # قلت: إنما يثبت التخصيص في ذلك بالأدلة المتقدمة مع اعتضادها بالشهرة ~~والعمل، وهذا لا ينافي ثبوت أصل القنوت. مع أن الأخبار المتقدمة ms0633 أقوى من ~~جهة الصراحة وعمل الأصحاب واستصحاب شغل الذمة وغير ذلك. # وليس لأحد أن يقول: هذه مخالفة للعامة وموافقة للخاصة كما يظهر من صحيحة ~~أبي بصير المتقدمة، لأن الذي ظهر منها أن الموافقة تحصل بهما معا، لا ~~بالأول فقط، وإنما يثبت الترجيح لو كان فعلهما معا موافقا للعامة، ومجرد ~~المخالفة للعامة لو كانت تصير منشأ للاعتبار لكان الوجه غير منحصر فيما ~~ذكرت، بل المدار على ملاحظة ذلك بالنسبة إلى القولين، فتدبر. # وأما بعض الأخبار التي يظهر منها نفي القنوت قبلا وبعدا (1) فمحمولة على ~~نفي الوجوب أو التقية أو غير ذلك. # ثم إنه يمكن تقوية تقديم القنوت على الركوع في الأخيرة أيضا، نظرا إلى ~~الإطلاقات، وإلى ما أشار إليه الصدوق من أنه فتوى مشايخه رضوان الله عليهم، ~~وأن تقديمه مما تفرد بروايته حريز عن زرارة، وظهور كون ذلك مشهورا عند ~~القدماء من كلامه، فلم يبق من جهة ذلك الاعتماد التام على مثل الشهرة في ~~هذا المقام. # فإن قلت: هذا قول ثالث، ولا يجوز خرق الاجماع قلت: ممنوع، لأن الصدوق ليس ~~كلامه نصا في خلاف المشهور من جهة نفس # PageV03P027 # القنوت وعدده، فليس بقول ثالث، فتأمل، فغاية الأمر التخيير، إلا أن نقل ~~ذلك عن المشايخ بطريق واحد لا يقاوم ما ظهر من أكثر علمائنا القول بخلافه، ~~مع كثرة الروايات كما ذكرنا، سيما وهو في المقنع موافق للمشهور على ما نقل ~~عنه (1)، فالأقرب إذن قول المشهور. # ومما ذكرنا ظهر الاستدلال على ما نقل من ظاهر ابن أبي عقيل والجواب عنه. # الثاني: صلاة العيدين، فيجب فيها بعد القراءة تسعة قنوتات: خمسة في ~~الأولى، وأربعة في الثانية، قبل كل منها تكبيرة، فيزيد فيها تسع تكبيرات: ~~خمس في الأولى غير الافتتاح، وتكبيرة الركوع، وأربع في الثانية غير ~~الأخيرة، وهذا الحكم مشهور بين الأصحاب. # ويدل عليه: النصوص المستفيضة، فروى يعقوب بن يقطين في الصحيح، قال: # سألت العبد الصالح عليه السلام عن التكبير في العيدين، أقبل القراءة أو ~~بعدها؟ # وكم عدد التكبير في الأولى وفي الثانية والدعاء بينهما؟ وهل ms0634 فيهما قنوت ~~أم لا؟ # فقال: " تكبير العيدين للصلاة قبل الخطبة: يكبر تكبيرة يفتتح بها الصلاة، ~~ثم يقرأ ويكبر خمسا ويدعو بينها، ثم يكبر أخرى يركع بها، فذلك سبع تكبيرات ~~بالتي افتتح بها، ثم يكبر في الثانية خمسا; يقوم فيقرأ ثم يكبر أربعا ويدعو ~~بينهن، ثم يكبر التكبيرة الخامسة (2). # وروى إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام: في صلاة العيدين، قال: # تكبر واحدة تفتتح بها الصلاة، ثم تقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تكبر خمسا ~~تقنت بينهن، ثم تكبر واحدة وتركع بها، ثم تقوم فتقرأ أم القرآن وسورة، تقرأ ~~في الأولى (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية (والشمس وضحيها) ثم تكبر أربعا ~~فتقنت # PageV03P028 # بينهن ثم تركع بالخامسة (1). # وروى محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التكبير في ~~الفطر والأضحى، فقال: " ابدأ فكبر تكبيرة، ثم تقرأ، ثم تكبر بعد القراءة ~~خمس تكبيرات، ثم تركع بالسابعة، ثم تقوم فتقرأ، ثم تكبر أربع تكبيرات، ثم ~~تركع بالخامسة (2). # وروى أبو بصير في الصحيح عنه عليه السلام، قال: " التكبير في الفطر ~~والأضحى اثنتا عشرة تكبيرة، تكبر في الأولى واحدة ثم تقرأ، ثم تكبر بعد ~~القراءة خمس تكبيرات والسابعة تركع بها، ثم تقوم في الثانية فتقرأ، ثم تكبر ~~أربعا، والخامسة تركع بها (3) الحديث. # وروى علي بن أبي حمزة عنه عليه السلام: في صلاة العيدين، قال: " يكبر ثم ~~يقرأ، ثم يكبر خمسا ويقنت بين كل تكبيرتين، ثم يكبر السابعة ويركع بها (4). # وروى الكناني عنه عليه السلام: عن التكبير في العيدين، قال: " اثنتا عشرة ~~تكبيرة: سبع في الأولى، وخمس في الأخيرة (5) إلى غير ذلك من الأخبار (6). # وقد خالف في تلك الأحكام ابن الجنيد، حيث جعل التكبيرات في الأولى قبل # PageV03P029 # القراءة، وفي الثانية بعدها (1)، لصحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري، عن ~~الرضا عليه السلام، قال: سألته عن التكبير في العيدين، قال: " التكبير في ~~الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الأخيرة خمس بعد القراءة (2). # وصحيحة هشام بن الحكم والحلبي كليهما عنه عليه السلام: في صلاة العيدين، ~~قال: " تصل القراءة ms0635 بالقراءة وقال: " تبدأ بالتكبير في الأولى ثم تقرأ، ثم ~~تركع بالسابعة (3) أقول: والمراد بالتكبير التكبيرات كما لا يخفى. وللكناني ~~رواية أخرى تدل على مذهبه (4). # ولا بد من حمل تلك الأخبار على التقية كما فعله الشيخ (5) وقول المحقق: " ~~إنه ينبغي أن يقال هذه أشهر الروايتين، ولا يحسن الحمل على التقية، لقول ~~الصدوق وابن الجنيد من أصحابنا (6) في غاية الوهن. # والمفيد; حيث نقل عنه القول بأنه يكبر للقيام إلى الثانية قبل القراءة، ~~ثم يكبر بعد القراءة ثلاثا، ويقنت ثلاثا (7). # وتدفعه الأخبار المتقدمة، ولم يظهر له وجه. # والشيخ في الخلاف، حيث قال باستحباب القنوتات (8)، واختاره المحقق في # PageV03P030 # المعتبر، تمسكا بالأصل، وخلو بعض الأخبار الواردة في موضع البيان عن ذكره ~~(1). # ويدفعه ما تقدم من الأخبار، فإن الظاهر منها الوجوب، مع أنه يتوقف تحصيل ~~اليقين بالبراءة على ذلك. # وادعى المرتضى - رضي الله عنه - على وجوبه إجماع الإمامية أيضا (2). # والمفيد في المقنعة، حيث قال باستحباب التكبيرات (3)، لما دل عليه ظاهر ~~بعض الأخبار، مثل صحيحة زرارة: إن عبد الملك بن أعين سأل أبا جعفر عليه ~~السلام عن الصلاة في العيدين، فقال: " الصلاة فيهما سواء، يكبر الإمام ~~تكبيرة الصلاة قائما كما يصنع في الفريضة، ثم يزيد في الركعة الأولى ثلاث ~~تكبيرات، وفي الأخرى ثلاثا سوى تكبير الصلاة والركوع والسجود، وإن شاء ~~ثلاثا وخمسا، وإن شاء خمسا; وسبعا بعد أن يلحق ذلك إلى وتر (4). # ورواية هارون بن حمزة الغنوي عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن ~~التكبير في الفطر والأضحى، فقال: " خمس وأربع، فلا يضرك إذا انصرفت عليا ~~وتر (5). # وحملهما الشيخ على التقية لموافقتهما لمذهب كثير من العامة، قال: ولسنا ~~نعمل به، وإجماع الفرقة المحقة على ما قدمناه (6). # ولا ريب أن الأخبار المتقدمة مع توقف البراءة اليقينية عليها مع ما عرفت ~~من # PageV03P031 # الاجماع على وجوب القنوتات المستلزم لوجوب التكبيرات كما يظهر من الأخبار ~~يرجح العمل على المشهور. # ثم اعلم أن المستفاد من خبر إسماعيل الجعفي وصحيحة يعقوب بن يقطين: هو: # أن القنوت والدعاء بين تكبيرات صلاة العيد، لا بينها ms0636 وبين تكبير الركوع، ~~وعلى هذا يلزم كون القنوت سبعا كما لا يخفى، والمشهور خلاف ذلك كما قد ~~عرفت. # والمنقول عن ظاهر الشيخ في النهاية والمبسوط هو أيضا ما يفهم من الخبرين ~~(1). # ويمكن أن يقال: إن الخبرين وإن كانا غير ظاهرين في المشهور، أو ظاهرين ~~على خلافهم، لكن في رواية علي بن أبي حمزة ظهور ما لما ذهبوا إليه. # وهو يظهر من أخبار أخر أيضا، مثل رواية بشير (2) بن سعيد عن الصادق عليه ~~السلام، قال: " تقول في دعاء العيدين بين كل تكبيرتين: الله ربي أبدا، ~~والإسلام ديني أبدا، ومحمد نبيي أبدا، والقرآن كتابي أبدا، والكعبة قبلتي ~~أبدا، وعلي وليي أبدا، والأوصياء أئمتي أبدا، وتسميهم إلى آخرهم، ولا أحد ~~إلا الله (3). # ورواية محمد بن عيسى بن أبي منصور عنه عليه السلام، قال: " تقول بين كل ~~تكبيرتين في صلاة العيدين: اللهم أهل الكبرياء والعظمة (4) الحديث. # وصحيحة الحسن بن محبوب، عن أبي جميلة، عن جابر، عن الباقر عليه السلام، ~~قال: " كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا كبر العيدين قال بين كل ~~تكبيرتين: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله، اللهم أهل # PageV03P032 # الكبرياء إلى آخره (1) إلى غير ذلك مما يشعر بذلك (2). # ولا ريب أن البراءة اليقينية أيضا لا تحصل إلا بذلك، سيما مع ملاحظة فهم ~~الأصحاب، وتداولهم على ذلك. # والمشهور بين الأصحاب عدم تعين القنوت المخصوص، للأصل، والإطلاقات، وخصوص ~~بعض الأخبار، كصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن ~~الكلام الذي يتكلم به فيما بين التكبيرتين في العيدين، فقال: " ما شئت من ~~الكلام الحسن (3). # والمنقول من ظاهر أبي الصلاح وجوب الدعاء بالمرسوم (4)، وهو ضعيف. # ويستحب رفع اليدين بالتكبيرات، لرواية يونس، قال: سألته عن تكبير ~~العيدين، أيرفع يده مع كل تكبيرة أم يجزئه أن يرفع يديه في أول تكبيرة؟ ~~فقال: " يرفع مع كل تكبيرة (5). # والتكبيرات ليست ركنا فيها، فلو نسيها أو بعضها فالظاهر عدم بطلان الصلاة ~~لصحيحة زرارة: " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة (6) وقد ms0637 تقدمت. # ولكن الشيخ أوجب القضاء بعد الفراغ على ما نقل عنه (7)، لقول الصادق عليه ~~السلام في صحيحة ابن سنان: " إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو ~~تكبيرا ثم ذكرت فاصنع الذي فاتك سهوا (8). # PageV03P033 # ونفاه جماعة من المتأخرين على ما نقل عنهم، للأصل. # والأول أظهر، وإن كان للتوقف في كلا الحكمين مجال، لعدم انصراف الإطلاق ~~في الخبرين إلى صلاة العيد، والأصل في الأجزاء الركنية كما تقدم، فدلالة ~~الخبر الأول على الصحة ممنوعة، وبعد نفي الركنية بالدليل كما هو الأظهر ~~دلالة الخبر الأخير على القضاء ممنوعة، فتأمل (2). # وأما مع الشك فيبني على الأقل، لأنه المتيقن، سواء في ذلك الحكم التكبير ~~والقنوت. # الثالث: الوتر، فإنه يستحب القنوت فيه في الركعة الثالثة، لصحيحة ابن ~~سنان عن الصادق عليه السلام، قال: " القنوت في المغرب في الركعة الثانية، ~~وفي العشاء والغداة مثل ذلك، وفي الوتر في الركعة الثالثة (3). # ومحله قبل الركوع، لصحيحة معاوية بن عمار عنه عليه السلام، قال: " ما ~~أعرف قنوتا إلا قبل الركوع (4). # وصحيحته الأخرى عنه عليه السلام: عن القنوت في الوتر، قال: " قبل الركوع ~~قال: فإن نسيت; أقنت إذا رفعت رأسي؟ قال: " لا (5) إلى غير ذلك من الأخبار ~~(6). # ثم إن الظاهر من صحيحة ابن سنان - مع ملاحظة أن المستفاد من الأخبار # PageV03P034 # الصحيحة والمعتبرة الكثيرة أن الوتر هو الركعات الثلاث (1) - أن القنوت ~~منحصر في الثالثة. ولا قنوت في الشفع، إلا أن الصدوق روى في العيون، عن ~~رجاء بن أبي الضحاك فيما ذكر من عمل الرضا عليه السلام في طريق خراسان، إلى ~~أن قال: " ثم قام إلى صلاة الليل، فيصلي ثمان ركعات يقنت في كل ركعتين في ~~الثانية قبل الركوع، ثم يقوم فيصلي ركعتي الشفع ويقنت في الثانية قبل ~~الركوع وبعد القراءة، فإذا سلم قام وصلى ركعة الوتر ويقنت فيها قبل الركوع ~~وبعد القراءة (2) الحديث. # قال في البحار: هذا الخبر صريح في استحباب القنوت في صلاة الشفع، وقد ~~شملها عموم الأخبار الصحيحة الصريحة الواردة بأن القنوت في كل صلاة في ~~الثانية قبل الركوع، ms0638 ثم نقل صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة، قال: ولهذا ~~الخبر مال بعض المتأخرين في العصر السابق إلى سقوط القنوت في الشفع، مع أنه ~~لا دلالة فيه إلا بالمفهوم، والمنطوق مقدم، ولم يستثنها أحد من قدماء ~~الأصحاب، فيمكن حمل الخبر على أن القنوت المؤكد الذي تستحب إطالته إنما هو ~~في الثالثة، ويمكن حمله على التقية أيضا، لأن أكثر المخالفين يعدون الشفع ~~والوتر صلاة واحدة ويقنتون في الثالثة (3)، انتهى. # وأما ما روي عن أبي الحسن عليه السلام أنه يقول بعد الرفع عن الركوع " ~~اللهم هذا مقام من حسناته نعمة منك (4) الحديث، فليس بقنوت، ولا بأس به. # الثاني: لو نسي القنوت يأتي به بعد الركوع، للإجماع، كما يظهر من جماعة # PageV03P035 # من الأصحاب (1)، والأخبار الصحيحة، كصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم، قالا: # سألنا أبا جعفر عليه السلام عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع، قال: " يقنت ~~بعد ركوعه، فإن لم يذكر فلا شئ عليه (2). # وصحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام: عن القنوت ينساه الرجل، ~~فقال: " يقنت بعد ما يركع، وإن لم يذكر حتى ينصرف فلا شئ عليه (3). # وموثقة ابن فضال قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: عن الرجل ذكر أنه ~~لم يقنت حتى يركع قال، فقال: " يقنت إذا رفع رأسه (4). # وأما بعض الأخبار النافية للإعادة بعد الركوع (5) فمحمول على نفي الوجوب. # وأما لو لم يذكره بعد الركوع فيقضيه بعد الفراغ، نقل ذلك عن الشيخين في ~~المقنعة والنهاية (6)، وتدل عليه صحيحة أبي أيوب، عن أبي بصير، قال: سمعته ~~يذكر عند أبي عبد الله عليه السلام، قال: " في الرجل إذا سها في القنوت قنت ~~بعد ما ينصرف وهو جالس (7). # وصحيحة زرارة قال، قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل نسي القنوت فذكره وهو ~~في الطريق، فقال: " يستقبل القبلة ثم ليقله ثم قال: " إني لأكره للرجل أن ~~يرغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله أو يدعها (8) . # PageV03P036 # ورواية محمد بن سهل النافية (1) محمولة على نفي الوجوب، أو نفي إعادة ~~الصلاة. # الثالث: يستحب الجهر في القنوت ms0639 مطلقا، لصحيحة زرارة، عن الباقر عليه ~~السلام، قال: " القنوت كلها جهار (2). # وربما قيل بالتبعية للصلاة (3)، لما دل على أن صلاة النهار سر وصلاة ~~الليل جهر (4). # وفيه: أنه عام وهذا خاص، فلا بد من حمل العام على الخاص. # وقد يستشكل في المأموم، لأن بين ما دل على أنه لا ينبغي لمن خلف الإمام ~~أن يسمعه شيئا مما يقول (5) وبين ذلك عموم من وجه، ولعل تخصيص الجهر أقوى، ~~وصحيحة علي بن جعفر (6) وصحيحة ابن يقطين (7) تدلان على التخيير، ولا ينافي ~~أفضلية الجهر. # ويستحب التكبير قبله، لحسنة معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام، قال: ~~" # PageV03P037 # التكبير في صلاة الفرض الخمس صلوات خمس وتسعون تكبيرة، منها تكبيرة ~~القنوت خمس (1). # ورواه أيضا ابن المغيرة في الحسن، وفسرهن: في الظهر إحدى وعشرون تكبيرة، ~~وفي العصر إحدى وعشرون تكبيرة، وفي المغرب ست عشرة تكبيرة، وفي العشاء ~~الآخرة إحدى وعشرون تكبيرة، وفي الفجر إحدى عشرة تكبيرة، وخمس تكبيرات ~~القنوت في خمس صلوات (2). # ورواية الصباح المزني قال، قال أمير المؤمنين عليه السلام: " خمس وتسعون ~~تكبيرة في اليوم والليلة للصلوات، منها تكبير القنوت (3). # ونقل الشيخ عن المفيد - رحمه الله - أنه كان يفتي بهذه الروايات، ولكنه ~~عن له في آخر العمر العدول عن ذلك والعمل على رفع اليدين بغير تكبير (4)، ~~والعمل على المشهور. # ويستحب رفع اليدين فيه تلقاء وجهه مبسوطتين يحاذي ببطونهما السماء ~~وظهورهما الأرض، قاله الأصحاب، ولم أقف في هذا التفصيل على نص صريح. # نعم روى عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق عليه السلام، قال: " تدعو ~~في الوتر على العدو، وإن شئت سميتهم، وتستغفر، وترفع يديك في الوتر حيال ~~وجهك، وإن شئت فتحت ثوبك (5). # وفي الذكرى روى عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام: " وترفع يديك # PageV03P038 # حيال وجهك، وإن شئت تحت ثوبك، وتتلقى بباطنهما السماء (1). # ورواية عمار قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخاف أن أقنت وخلفي ~~مخالفون، فقال: " رفعك يديك يجزئ، يعني رفعهما كأنك تركع (2). # ولا يخفى وجه الدلالة على مطلق الرفع. # ورواية علي بن ms0640 محمد بن سليمان - ولا تخلو من قوة ما - قال: كتبت إلى ~~الفقيه أسأله عن القنوت، فكتب: " إذا كانت ضرورة شديدة فلا ترفع اليدين، ~~وقل ثلاث مرات بسم الله الرحمن الرحيم (3) ودلالتها من جهة المفهوم. # وتؤيده موثقة أبي بصير، عن الصادق عليه السلام، قال في جملتها: " فإذا ~~افتتحت الصلاة فكبرت فلا تجاوز أذنيك، ولا ترفع يديك بالدعاء في المكتوبة ~~تجاوز بهما رأسك (" 4). # وبالجملة مع قول الأصحاب ووجود هذه الأخبار لا مجال للتأمل فيما يتسامح ~~في دليله. # ونقل عن المفيد: أنه يرفع يديه حيال صدره (5)، وعن المعتبر قول (6) بجعل ~~باطنهما إلى الأرض (7)، ولم نقف على مأخذهما، نعم يمكن شمول الإطلاقات ~~المتقدمة لهما، لكن الاختصاص لا وجه له. # وعن ابن إدريس: أنه يفرق الإبهام من الأصابع (8)، ولا بأس باتباعه. # PageV03P039 # وذكر الأصحاب استحباب النظر إلى الكف حال القنوت، وربما يخرج ذلك من ~~ملاحظة ما ورد من النهي عن الالتفات إلى السماء، بل وإلى الأطراف (1)، وعن ~~التغميض (2)، لأنه ينحصر حينئذ في النظر إلى الكف، فيرجع في الحقيقة إلى ~~استحباب تلك الأمور. # ويستحب تطويل القنوت، ففي الحسن: " أطولكم قنوتا في دار الدنيا; أطولكم ~~راحة يوم القيامة (3). # وأن يدعو بالمأثورات. # ونقل عن غير واحد من الأصحاب جواز الدعاء للمؤمنين بأسمائهم، والدعاء على ~~الكفرة والمنافقين (4)، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه دعا في قنوته ~~لقوم بأعيانهم، وعلى آخرين بأعيانهم (5). # ويدل عليه أيضا قول الصادق عليه السلام حين سئل عن القنوت وما يقال فيه ~~قال: " ما قضى الله على لسانك، ولا أعلم فيه شيئا موقتا (6). # وفي جوازه بالفارسية قولان، أجازه الصفار (7) وابن بابويه (8) والشيخ في ~~النهاية (9) والفاضلان (10) وغيرهم (11) على ما نقل عنهم، ومنعه سعد بن # PageV03P040 # عبد الله (1). # واحتج الأولون بصحيحة علي بن مهزيار عن الباقر عليه السلام: عن الرجل ~~يتكلم في صلاة الفريضة بكل شئ يناجي ربه؟ قال: " نعم (2). # وما نقل الصدوق عنه عليه السلام مرسلا: " كلما ناجيت به ربك في الصلاة ~~فليس بكلام (3) ويشعر به ما تقدم. # وعموم مثل تينك الخبرين بحيث يشمل الفارسية ممنوع، إذ ms0641 الكيفية التوقيفية ~~المتلقاة من الشارع هي العربية، وهي المعهودة منه، وليس معنى " كل شئ يناجي ~~به كل لسان يناجي به. وبالجملة براءة الذمة لا تحصل إلا بالاجتناب عن ذلك. # والصدوق - رحمه الله - بعد اختياره ذلك واستدلاله بالخبر الأول قال: إنه ~~لو لم يكن هذا الخبر أيضا لكنت أجيزه بقول الصادق عليه السلام: " كل شئ ~~مطلق حتى يرد فيه نهي (4) وهو مبني على جريان أصل البراءة في مهية العبادة، ~~سيما في مثل هذا المقام الذي ظهر أنه خلاف المعهود والمقصود من الشارع. # PageV03P041 # المقصد الثامن في التشهد وفيه مباحث: # الأول: يجب التشهد في الثانية مطلقا، والثالثة من الثلاثية، والرابعة من ~~الرباعية، بالإجماع على ما نقله غير واحد من الأصحاب (1). # ويجب فيه الجلوس مطمئنا بمقداره بالإجماع والأخبار (2)، ويدل على وجوبه ~~أيضا - مضافا إلى وجوب تحصيل البراءة - الأخبار المستفيضة، وسيأتي جملة ~~منها. # وليس بركن، فلو تركه عمدا بطلت الصلاة. # وأما لو تركه سهوا; فإن كان المنسي هو التشهد الأول وذكر قبل تجاوز محله ~~- وهو ما لم يدخل في ركن - فيأتي به، والظاهر أنه إجماعي على ما يظهر من ~~جماعة (3)، وتدل عليه النصوص المستفيضة، فروى سليمان بن خالد في الصحيح ~~قال: سألت # PageV03P042 # أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الأولتين فقال: ~~" إن ذكر قبل أن يركع يجلس، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة، حتى إذا ~~فرغ فليسلم وليسجد سجدتي السهو (1). # وروى ابن أبي يعفور في الصحيح أيضا عنه عليه السلام، قال: سألته عن الرجل ~~يصلي ركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما، فقال: " إن كان ذكر وهو قائم في ~~الثالثة فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم صلاته ثم يسجد سجدتين وهو جالس ~~قبل أن يتكلم (2). # والحلبي أيضا في الصحيح عنه عليه السلام: عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى ~~التشهد، قال: " يرجع فيتشهد قلت: أيسجد سجدتي السهو؟ فقال: " لا، ليس في ~~هذا سجدتا السهو (3) والظاهر من هذا الخبر نفي سجدة السهو في صورة التذكر ~~قبل الركوع، إلى غير ذلك من ms0642 الأخبار (4). # وإن جاوز محله فيجب عليه المضي في الصلاة وسجدتا السهو بعدها، والظاهر أن ~~هذا أيضا إجماعي كما يظهر من جماعة (5)، وتدل عليه الصحاح المستفيضة ~~وغيرها، منها ما تقدم، ومنها ما سيجئ. # والمشهور وجوب القضاء عليه أيضا بعد الفراغ والتسليم، وكأن كونه بعد ~~التسليم إجماعي، بخلاف السجدة، لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما ~~السلام: في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف، فقال: " # PageV03P043 # إن كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد، وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه وقال: ~~" إنما التشهد سنة في الصلاة (1). # ورواية علي بن أبي حمزة قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: " إذا قمت في ~~الركعتين الأوليين ولم تتشهد فذكرت قبل أن تركع فاقعد وتشهد، وإن لم تذكر ~~حتى تركع فامض في صلاتك كما أنت، فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيهما، ~~ثم تشهد التشهد الذي فاتك (2). # ونقل عن المفيد وابني بابويه القول بعدم وجوب القضاء، وأن التشهد الذي في ~~السجدة يجزئ عنه (3). # ويدل عليه مضافا إلى الأصل ظواهر الأخبار الكثيرة في مقام البيان، منها ~~ما تقدم. # ومنها صحيحة الحسين بن أبي العلاء، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن الرجل يصلي الركعتين من المكتوبة لا يجلس فيهما حتى يركع في الثالثة، ~~قال: " فليتم صلاته ثم يسلم ويسجد سجدتي السهو وهو جالس قبل أن يتكلم (4). # ومثلها صحيحة ابن أبي يعفور (5). # ومنها: حسنة فضيل بن يسار - لإبراهيم بن هاشم - عن الباقر عليه السلام: ~~في الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة ثم ينسى فيقوم قبل أن يجلس بينهما، قال: ~~" فليجلس ما لم يركع وقد تمت صلاته، فإن لم يذكر حتى ركع فليمض في صلاته، # PageV03P044 # وإذا سلم سجد سجدتين (1) وفي معناها حسنة الحلبي (2)، إلى غير ذلك من ~~الأخبار (3)، ولا يخلو هذا القول من قوة. # ولو كان المنسي التشهد الأخير; فالظاهر أن المشهور فيه أيضا لزوم القضاء، ~~وأن لا فرق فيما بين التشهدين، ونص في الذخيرة على أنه لم يقف على أحد من ~~الأصحاب ذهب إلى التفصيل (4). # ولكن نسب ms0643 في المفاتيح التفرقة إلى الصدوق، حيث نقل عنه في المقام الأول ~~مشاركته للمفيد، وههنا للمشهور، ورجحه هو أيضا، متمسكا بأن ظاهر صحيحة ابن ~~مسلم المتقدمة أنه هو للتشهد الثاني (5). # ولا بد للمفصل من توجيه رواية علي بن أبي حمزة بأن المراد من التشهد فيها ~~التشهد في سجدتي السهو، فيوافق الأخبار الكثيرة. # وهكذا لا بد من حمل موثقة أبي بصير قال: سألته عن الرجل ينسى أن يتشهد، ~~قال: " يسجد سجدتين يتشهد فيهما (6) على المقام الأول. # وحينئذ فالجمع بين الروايات إما بحمل الأخبار كلها على الروايتين، ~~والتزام القضاء في المقامين، لاشتهار العمل بهما بين الأصحاب، وعدم التفرقة ~~بين المقام الأول والثاني. # وإما بحمل رواية علي بن أبي حمزة على ما ذكرنا، لعدم مقاومتها لظهور ~~الأخبار الكثيرة الصحيحة المقتصر فيها على سجدتي السهو في المقام الأول، ~~وحمل الصحيحة على الاستحباب لما ذكر من عدم المقاومة، أو القول بعدم ~~استفادة المقام # PageV03P045 # الأول منها لما ذكر من الظهور في المقام الثاني، ولعل ادعاء الظهور من ~~جهة أنه عليه السلام قال: " إن كان قريبا رجع إلى مكانه والظاهر منه أن ~~الغرض وصل الجزء بالصلاة متلبسا بالهيئة السابقة، فتبقى حجة في المقام ~~الثاني. # ويخدش هذا الظهور قوله: " وقد نسي التشهد حتى ينصرف فإنه ظاهر في المقام ~~الأول، مع أن الظاهر من تقييد المكان بالنظيف هو أن الرجوع إلى مكان الصلاة ~~إذا كان قريبا لأجل كونه مكانا نظيفا. # سلمنا، لكنها تشمله بإطلاقها. هذا مع ما عرفت من كلام الذخيرة، ولكل وجه، ~~والمشهور أولى وأحوط، بل هو متعين. # ويدل على لزوم القضاء مطلقا أيضا كما هو المشهور صحيحة ابن سنان: " إذا ~~نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا فاقض الذي فاتك سهوا (1). # وصحيحة حكم بن حكيم، عن أبي عبد الله عليه السلام: في رجل نسي ركعة أو ~~سجدة أو الشئ منها ثم تذكر بعد ذلك، قال: " يقضي {ذلك} بعينه قلت: أيعيد ~~الصلاة؟ فقال: " لا (2) وقد يقال: إن المراد من الركعة هو معناها الحقيقي، ~~فالمراد من الشئ منها ms0644 هو القنوت والتشهد ونحو ذلك (3). # ونقل في الذكرى بعد نقل هذه الرواية رواية الحلبي عنه عليه السلام: " إذا ~~نسيت من صلاتك فذكرت قبل أن تسلم أو بعد ما تسلم أو تكلمت فانظر الذي كان ~~نقص من صلاتك فأتمه (4). # وربما يستدل بهذه الأخبار على قضاء جميع أبعاض الصلاة، وربما يستقرب ذلك ~~في أبعاض ما ثبت له القضاء; كما هو ظاهر صحيحة ابن حكيم، وليس # PageV03P046 # بذلك البعيد. # وبالجملة إثبات القضاء الذي هو بفرض جديد على التحقيق يشكل في غير ما قام ~~عليه دليل يعتمد عليه. # ويمكن ادعاء ظهور رواية الحلبي في قضاء الركعة، ولا يفهم ظهور يعتمد عليه ~~من رواية ابن حكيم أيضا في الأبعاض، إلا أنه أحوط. # ويمكن أن يكون المراد من قوله عليه السلام " أو الشئ منها أي شيئا من هذا ~~القبيل، لا شيئا يكون من أجزاء المذكورات، فتأمل. # بقي الكلام في ثبوت سجدتي السهو في المقام الثاني من المقامين، ولا دليل ~~عليه سوى عموم رواية سفيان بن السمط المتقدمة سابقا (1)، وإطلاق موثقة أبي ~~بصير المتقدمة ههنا إن لم ندع ظهورها في المقام الأول بملاحظة تناسقه مع ~~تلك الأخبار أو لم نحملها عليها. وحكم بلزوم السجدة في التذكرة (2)، وهو ~~أحوط، بل وأظهر. # ثم إن ابن إدريس أيضا خالف المشهور فيما ذكر وقال ببطلان الصلاة لو كان ~~المنسي هو التشهد الأخير وأحدث قبل القضاء (3)، والظاهر أن بناءه في ذلك ~~على أنه بعد لم يخرج من الصلاة، لكون التسليم مستحبا عنده، فالمحدث حينئذ ~~محدث في أثناء الصلاة، بخلاف ما لو كان المنسي التشهد الأول، فإنه قد انقضت ~~الصلاة، والحدث خارج عنها. # وقد يجاب عنه أولا: بمنع كلية بطلان الصلاة بالحدث المتخلل. # وثانيا: بأن الفراغ إنما هو بالتسليم، والتسليم باعتبار السهو وقع موقعه، # PageV03P047 # وسيجئ وجوب التسليم أيضا. # وثالثا: بأن إطلاق صحيحة حكم بن حكيم المتقدمة يدفعه، وكذا ما في معناها ~~مما تقدم. # ولو أحدث قبل التشهد الأخير فتبطل الصلاة، عمدا كان أم لا على المشهور، ~~بل يحتمل أن يكون إجماعيا، لما قاله في ms0645 التذكرة، قال: فإن فعله عمدا أو ~~سهوا في الصلاة بطلت إجماعا. # وقال بعد الاستدلال على ذلك: فإن وجد بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وآله قبل التسليم، فمن جعل التسليم واجبا أبطل الصلاة، وبه قال الشافعي، ~~ومن جعله ندبا لم تبطل صلاته، وبه قال أبو حنيفة (1). ويظهر من المدارك أن ~~من قال به قال به إجماعا منهم (2). # ويدل عليه مضافا إلى عدم حصول البراءة بذلك والشك في تحققه رواية الحسن ~~بن الجهم، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل صلى الظهر أو العصر ~~فأحدث حين جلس في الرابعة، فقال: " إن كان قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فلا يعيد، وإن كان لم يتشهد قبل أن ~~يحدث فليعد (3). # وإطلاق موثقة عمار عن الصادق عليه السلام، قال: سئل عن الرجل يكون في ~~صلاته فيخرج منه حب القرع كيف يصنع؟ قال: " إن كان خرج نظيفا من العذرة ~~فليس عليه شئ ولم ينقض وضوءه، وإن خرج ملطخا بالعذرة فعليه أن يعيد # PageV03P048 # الوضوء، وإن كان في صلاته قطع الصلاة وأعاد الوضوء والصلاة (1). # وإطلاق صحيحة محمد بن الفضيل، عن الكناني، عنه عليه السلام، قال: # سألته عن الرجل يخفق وهو في الصلاة، فقال: " إن كان لا يحفظ حدثا منه - ~~إن كان - فعليه الوضوء وإعادة الصلاة، وإن كان يستيقن أنه لم يحدث فليس ~~عليه وضوء ولا إعادة (2). # وعموم موثقة أبي بكر الحضرمي عن الباقر عليه السلام والصادق عليه السلام: # أنهما كانا يقولان: " لا يقطع الصلاة إلا أربعة: الخلاء، والبول، والريح، ~~والصوت (3). # وخالف في ذلك الصدوق قال: إنه لو لم يتشهد وأحدث ينصرف ويتوضأ وجلس حيث ~~شاء وتشهد (4)، وكلامه أعم من السهو والعمد. # ويدل على ذلك صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام: في الرجل يحدث بعد أن ~~يرفع رأسه من السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد، قال: " ينصرف فيتوضأ، فإن شاء ~~رجع إلى المسجد، وإن شاء ففي بيته، وإن شاء حيث شاء يقعد فيتشهد ثم يسلم، ~~وإن كان الحدث ms0646 بعد الشهادتين فقد مضت صلاته (5). # وموثقة عبيد بن زرارة - لابن بكير - عن الصادق عليه السلام، قال: سألته ~~عن رجل صلى الفريضة، فلما فرغ ورفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة ~~الرابعة # PageV03P049 # أحدث، فقال: " أما صلاته فقد مضت، وبقي التشهد، وإنما التشهد سنة في ~~الصلاة، فليتوضأ وليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهد (1). # وموثقة أبيه - لابن بكير أيضا - قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير، فقال: " تمت صلاته، وإنما ~~التشهد سنة في الصلاة، فيتوضأ ويجلس مكانه أو مكانا نظيفا فيتشهد (2). # وهذا القول لا يخلو من قوة، إلا أن المشهور أولى وأحوط. # ونقل في الذخيرة (3) عن الشهيد الاستدلال على المشهور برواية الحسن بن ~~الجهم المتقدمة، وبأن الحدث وقع في الصلاة فيفسدها. ورد الأول بضعف الخبر، ~~والثاني بأنه اجتهاد في مقابل النص (4). # والضعف منجبر بالشهرة وغيرها مما ذكرنا. # ونظر الشهيد - رحمه الله - في بطلان الصلاة بوقوع الحدث إلى العمومات، ~~وقد ذكرنا بعضها، ولا ريب أن العام إذا كان أقوى من الخاص من الجهات الأخر ~~غير الدلالة فلا يجوز تخصيصه بأضعف منه، فلا معنى لجعل التشبث بالعمومات ~~اجتهادا، بل هو متابعة للنص. # نعم يمكن المناقشة بأن العمومات من هذا الطرف أيضا موجودة، مثل ما يدل من ~~الأخبار على البناء لو أحدث في الأثناء بعد الوضوء، ولكن فيها كلام وسيأتي. # ومثل صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام: " إنه لا تعاد الصلاة إلا من ~~خمسة: # الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود ثم قال: " القراءة سنة، والتشهد ~~سنة، # PageV03P050 # ولا ينقض الفريضة السنة (1) وتجئ تتمة الكلام، والاحتياط واضح والحمد ~~لله. # وإن كان الحدث بعد الشهادتين فيمضي في صلاته، للأخبار الكثيرة وقد مضى ~~بعضها. ومنها صحيحة أبان، عن زرارة، عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن ~~الرجل يصلي ثم يجلس فيحدث قبل أن يسلم، قال: " قد تمت صلاته، وإن كان مع ~~إمام فوجد في بطنه أذى فسلم في نفسه وقام فقد تمت صلاته (2). # وقوية غالب بن عثمان عن الصادق عليه السلام، ms0647 قال: سألته عن الرجل يصلي ~~المكتوبة فيقضي صلاته ويتشهد ثم ينام قبل أن يسلم، قال: " تمت صلاته، وإن ~~كان رعافا غسله ثم رجع فسلم (3). # ومع القول باستحباب التسليم لا إشكال في هذا الحكم. # وأما مع وجوبه فأيضا لا يبعد القول به وإن قلنا ببطلان الصلاة بتخلل ~~الحدث، ولو قبل التشهد وقطع بذلك بعض المتأخرين من دون نقل خلاف (4)، وهو ~~الظاهر من الصدوق أيضا كما ذكرنا. # ولكنك عرفت كلام التذكرة. ولعل ملاحظة التفصيل الذي ذكره فيها أولى، سيما ~~بملاحظة توقف البراءة على ذلك، والاحتياط الاتمام والإعادة. هذا في ~~الفريضة. # وأما النافلة، فقد ورد في الأخبار أنه إن سها حتى ركع في الثالثة أنه ~~يلقي الركوع ويجلس ويتشهد ويسلم، ثم في بعضها أنه يستأنف، وفي بعضها أنه ~~يقوم ويتم. # ففي صحيحة الحلبي، قال: سألته عن رجل سها في ركعتين من النافلة # PageV03P051 # فلم يجلس بينهما حتى قام فركع في الثالثة، قال: " يدع ركعة، يجلس ويتشهد ~~ويسلم ثم يستأنف الصلاة بعد (1). # وفي حسنة ابن المغيرة عن الصادق عليه السلام: في الرجل يصلي الركعتين من ~~الوتر ثم يقوم فينسى التشهد حتى يركع ويذكر وهو راكع، قال: " يجلس من ركوعه ~~يتشهد ثم يقوم فيتم قال، قلت: أليس قلت في الفريضة إذا ذكره بعد ما ركع مضى ~~ثم سجد سجدتي السهو بعد ما ينصرف يتشهد فيهما؟ قال: " ليس النافلة مثل ~~الفريضة (2) والأولى حمل هذه على الاستئناف أيضا. # الثاني: اعلم أن الأخبار الواردة في حكم التشهد وبيانه مختلفة جدا، فيظهر ~~من بعضها عدم الوجوب، كرواية بكر بن حبيب، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ~~عن التشهد، فقال: " لو كان كما يقولون واجبا على الناس هلكوا، إنما كان ~~القوم يقولون أيسر ما يعلمون، إذا حمدت الله أجزأ عنك (3). # وروايته الأخرى قال قلت لأبي جعفر عليه السلام: أي شئ نقول في التشهد ~~والقنوت؟ قال: " قل بأحسن ما علمت، فإنه لو كان موقتا لهلك الناس (4). # وصحيحة سعد بن بكر، عن حبيب الخثعمي، عن أبي جعفر عليه السلام يقول: " ~~إذا جلس الرجل ms0648 للتشهد فحمد الله أجزأه (5). # ويظهر من بعضها أن ما يقال فيه هو مطلق الشهادتين، مثل رواية سورة بن # PageV03P052 # كليب، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أدنى ما يجزئ من التشهد، فقال: # " الشهادتان (1). # وتؤيده صحيحة الفضلاء عنه عليه السلام، قال: " إذا فرغ من الشهادتين فقد ~~مضت صلاته، وإن كان مستعجلا في أمر يخاف أن يفوته فسلم وانصرف أجزأ (2) ~~وهذا يدل على وجوب التشهد أيضا. # وحسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا التفت في صلاة مكتوبة من ~~غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا، وإن كنت قد تشهدت فلا تعد ~~(3) وهذا أيضا يدل على الوجوب. # وفي بعضها تصريح بوجوب " أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله كصحيحة محمد بن مسلم قال، قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: التشهد في الصلاة؟ قال: " مرتين قال، قلت: وكيف مرتين؟ قال: " ~~إذا استويت جالسا فقل: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله. ثم تنصرف. # قال: قلت، قول العبد: التحيات لله، والصلوات الطيبات لله؟ قال: " هذا ~~اللطف من الدعاء، يلطف العبد بربه (4) (5). # وتؤيده موثقة عبد الملك بن عمرو الأحول، عنه عليه السلام، قال: " التشهد ~~في الركعتين الأوليين: الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك ~~له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد، وتقبل ~~شفاعته، # PageV03P053 # وارفع درجته (1). # ويتم إثباته في الثانية بضميمة عدم القول بالفصل، وبصحيحة أحمد بن أبي ~~نصر قال، قلت لأبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك، التشهد الذي في الثانية ~~يجزئ أن أقوله في الرابعة؟ قال: " نعم (2). # وبما ذكرناه يمكن أن تنطبق على هذا المذكور صحيحة زرارة قال، قلت لأبي ~~جعفر عليه السلام: ما يجزئ من القول في التشهد في الركعتين الأوليين؟ # قال: " أن تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له قلت: فما يجزئ ~~من التشهد في الركعتين الأخيرتين؟ فقال: " الشهادتان (3) بنوع من التوجيه، ~~وهو ms0649 أن يكون اقتصاره عليه السلام في الشهادة بالتوحيد لأنه في صدد بيان ~~الكيفية لا الكمية، أو لأنه علم من حال الراوي علمه بحال التشهد بالرسالة ~~أو نحو ذلك، فيحمل مطلق الثاني على مقيد الأول، سيما مع ملاحظة رواية يعقوب ~~بن شعيب عن الصادق عليه السلام، قال: " التشهد في كتاب علي شفع (4). # والمشهور بين الأصحاب وجوب الشهادتين، بل وهو إجماعي على ما نقله غير ~~واحد من الأصحاب، منهم المرتضى (5) والشيخ (6) والعلامة (7) والشهيد (8). # ونقل عن الصدوق في المقنع أنه اقتصر على الشهادتين، ولم يوجب الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وآله، ثم القول بأن أدنى ما يجزئ الشهادتان أو يقول # PageV03P054 # بسم الله وبالله ثم يسلم (1)، ورده في الذكرى بأنه معارض بإجماع الإمامية ~~(2). # والمشهور بينهم الاكتفاء بقوله: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، ولهم الأخبار المتقدمة، لكن الظاهر منها أنه ~~لا اختصاص بهذه الهيئة، بل يشمل ما لو تغيرت بأدنى تغيير، كحذف كلمة أشهد ~~في الثاني والعطف بالسابق، أو بوضع المضمر موضع المظهر في الثاني، أو بحذف ~~حرف العطف، أو غير ذلك، ولكن المعهود المتعارف من الشهادتين هو الأول، فعلى ~~القول بالمشهور الأولى عدم التجاوز عنه. # وقيل: يجب " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله (3) ولهم الأخبار المتقدمة، والاحتياط في ذلك، وإن كان المشهور ~~أقوى. # وأما ما دل على نفي الوجوب وكفاية ما أجمع الأصحاب على عدمه فيجب التأويل ~~فيه على ما اقتضاه الحال، فما ذكر فيها لفظ السنة (4)، فالمراد منه مقابل ~~الفريضة التي ثبتت من الكتاب، ولا ينافي ذلك الاستحباب. # وما تضمن كفاية ذكر الحمد لله أو أي قول حسن كان ونحو ذلك (5) فإما محمول ~~على ما ينبغي من الأذكار المستحبة في التشهد، وهو أظهر، أو على التقية; ~~لعدم وجوب التشهد عند جماعة منهم (6); لأنها معارضة بما هو أقوى منها، ~~والمعول عليها عند الأصحاب، بل والمجمع على مضمونها كما ذكرنا. # الثالث: وتجب بعد ذكر الشهادتين ms0650 الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله على # PageV03P055 # المشهور، وادعى عليه الاجماع جماعة من أصحابنا، منهم الشيخ (1) والفاضلان ~~(2) والصدوق (3) وابن زهرة (4)، وقال الشيخ: إنه ركن (5)، وهو قول أحمد من ~~العامة (6)، والشافعي في الأخيرة (7)، واستحبها أبو حنيفة في الموضعين (8)، ~~وكذا مالك (9). # وليس من أخبار الخاصة ما كان نصا في الوجوب. # وأظهرها دلالة هي صحيحة أبي بصير وزرارة عن الصادق عليه السلام أنه قال: ~~" من تمام الصوم إعطاء الزكاة، كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ~~من تمام الصلاة، ومن صام ولم يؤدها فلا صوم له إذا تركها متعمدا، ومن صلى ~~ولم يصل على النبي صلى الله عليه وآله وترك ذلك متعمدا فلا صلاة له، إن ~~الله تعالى بدأ بها قبل الصلاة، فقال: قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ~~(10). # وقد يناقش في دلالته بأن قرينة التشبيه بحمل ذلك على نفي الفضيلة، ~~للإجماع # PageV03P056 # على صحة الصوم بدون الزكاة، ولا دلالة في الخبر على الصلاة على آله صلى ~~الله عليه وآله. # واستدلوا أيضا بعموم قوله تعالى: ﴿صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ (1) خرج ما خرج بالدليل ~~وبقي الباقي. # وفي دلالته خفاء وبعد، لأن المناسب لقوله تعالى: (إن الله وملائكته يصلون ~~على النبي) إرادة الاعتناء بإظهار الشرف، وهو يحصل بمطلق الثناء، وهو حاصل ~~بالشهادة بالرسالة، مع أن الأمر لا يقتضي إلا طلب الطبيعة، وهي تحصل ~~بالمرة. نعم وردت الأخبار في تفسيرها بالصلاة المعهودة (2). # وأما مثل موثقة عبد الملك المتقدمة، ومثل موثقة أبي بصير الطويلة ~~المتضمنة للأذكار المستحبة فيه حيث قال عليه السلام: " فقل بسم الله وبالله ~~والحمد لله إلى أن قال بعد الشهادتين وبعض الأذكار المستحبة " اللهم صل على ~~محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد (3) الحديث، فيشكل الاستدلال أيضا، ~~سيما بالأخيرة، لتضمنها المستحبات الكثيرة; الذي يوجب ضعفا في ظهور الأمر ~~في الوجوب. # ويمكن الاستدلال عليه أيضا بصحيحة زرارة، عن الباقر عليه السلام أنه قال: ~~" وصل على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكرته أو ذكره ذاكر ms0651 عندك (4). # وبرواية محمد بن هارون عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا صلى أحدكم ولم ~~يذكر النبي صلى الله عليه وآله في صلاته يسلك بصلاته غير سبيل الجنة، وقال # PageV03P057 # رسول الله صلى الله عليه وآله: من ذكرت عنده ولم يصل علي فدخل النار ~~فأبعده الله قال: " وقال صلى الله عليه وآله: من ذكرت عنده فنسي الصلاة علي ~~خطئ بطريق الجنة (1). # ورواية أبي بصير عنه عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # من ذكرت عنده فنسي أن يصلي علي خطأ الله به طريق الجنة (2). # ويتمم المطلب برواية عبد الله بن ميمون عنه عليه السلام، قال: " سمع أبي ~~رجلا متعلقا بالبيت وهو يقول: اللهم صل على محمد، فقال له أبي: يا عبد الله ~~لا تبترها، لا تظلمنا حقنا، قل: اللهم صل على محمد وأهل بيته (3) ونحوها من ~~الأخبار (4). # ولكن هذه الأخبار تدل على وجوب الصلاة بسبب ذكره صلى الله عليه وآله، لا ~~من جهة خصوص ذكر التشهد. # واستدل المحقق (5) بما رواه من طريق العامة " أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كان يقول في صلاته: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم ~~إنك حميد مجيد (6) فتجب متابعته، لقوله صلى الله عليه وآله: " صلوا كما ~~رأيتموني أصلي (7). # PageV03P058 # ثم إنه بعد تسليم الاستدلال بتلك الأخبار على المطلوب، فهل هي باقية على ~~ظاهرها من العموم أو مخصصة بحال التشهد؟ نقل الفاضلان الاجماع على عدم وجوب ~~الصلاة كلما ذكر (1)، وقال بالوجوب الفاضل المقداد - رحمه الله - في كنز ~~العرفان، ونقله عن الصدوق (2)، وذهب إليه بعض المتأخرين أيضا (3)، وللعامة ~~أقوال منتشرة (4). # وقد يضعف الوجوب بعدم ذكرها في الأخبار الكثيرة والأدعية الكثيرة، مع ~~ذكره صلى الله عليه وآله، وكذا لم يعلموا المؤذنين ذلك ونحو ذلك، وكذا يظهر ~~الاستحباب من سياق الأخبار الواردة في فضلها وثوابها فلاحظ (5)، والأحوط ~~عدم الترك بحال. # ونقل العلامة - رحمه الله - في التذكرة أخبارا من طريق العامة ظاهرة في ~~المطلوب (6). # وبالجملة مع ما ذكرنا من الأدلة لا يبقى مجال للتأمل في ms0652 وجوب الصلوات على ~~النبي صلى الله عليه وآله في التشهد، سيما مع توقف البراءة على ذلك. # (وأما في غير الصلاة) (7) كلما ذكر اسمه صلى الله عليه وآله فموضع تأمل، ~~بالنظر إلى الاجماعات المنقولة، ولزوم العسر والحرج غالبا. والأحوط عدم ~~الترك مهما أمكن، لغاية التأكيد المستفاد من الأخبار. # PageV03P059 # والظاهر أنه لا اختصاص باسمه الشريف، بل المعتبر هو المسمى وإن كان ~~بالوصف، كالرسول والنبي، أو بالضمير، ونحوهما. # وهل يجب في التشهد مطلق الصلاة أو لفظ مخصوص؟ الأقوى والأحوط الاقتصار ~~بما تضمنته الموثقتان (1)، وإن كان الاكتفاء بمطلقها لا يخلو من قوة. # ويكفي فيمن ذكر اسمه الشريف أو ذكر عنده مطلقا مثل قوله " ورب صل عليه ~~وآله وغير ذلك، ويمكن الاكتفاء بمطلق طلب الرحمة والدعاء له، والأحوط فيه ~~أيضا الإتيان بلفظ الصلاة. # الرابع: يستحب أن يلصق ركبتيه بالأرض ويفرج بينهما شيئا. # وأن يتورك كما تقدم. # وأن يكون طرف إبهام اليمنى على الأرض. # وأن لا يقعد (2) على قدميه فيتأذى بذلك، ولا يكون قاعدا على الأرض فيكون ~~إنما قعد بعضه على بعض فلا يصبر للتشهد والدعاء. # كل هذا مضمون صحيحة زرارة المتقدم بعضها (3). # ويستحب العمل بالمأثور من الأدعية، مثل ما ورد في موثقة أبي بصير الطويلة ~~(4) وغيرها (5) # PageV03P060 # المقصد التاسع في التسليم وفيه مباحث: # الأول: اختلف الأصحاب في وجوب التسليم، والمختار عندي هو الوجوب لوجوه: # الأول: استصحاب الحالة المتلبس بها في حال الصلاة من التزام الشرائط ~~واجتناب الموانع واستمرار النية الحكمية، وسيجئ أن هذا المعنى لا يتأتى مع ~~الاستحباب، وعدم براءة الذمة يقينا إلا بذلك. # الثاني: استمرار العمل به بطريق اللزوم في زمن النبي صلى الله عليه وآله ~~ومن بعده من الصحابة والتابعين والأئمة المعصومين عليهم السلام. # الثالث: ما رواه المشايخ الثلاثة الصدوق والشيخ مرسلا والكليني مسندا، عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم (1). # PageV03P061 # ولا وجه للقدح في السند بالإرسال، وبأنها لم ترد من طريق الخاصة، سيما مع ~~ورودها في الفقيه والكافي، بل ms0653 في الإرسال إشارة إلى كمال الاعتماد على ~~الصحة، مع أن السيد المرتضى - رحمه الله - نقل هذه الرواية معتمدا عليها ~~(1)، وهو لا يعمل بخبر الواحد، إلى غير ذلك من المؤيدات. # مع أن كون تحليل الصلاة هو التسليم ورد في أخبار كثيرة خاصة (2) سيجئ ~~بعضها (3). # وفي كتاب الهداية للصدوق عن الصادق عليه السلام: " تحريم الصلاة التكبير، ~~وتحليلها التسليم (4). # وظاهر الخبر الحصر كما لا يخفى على المطلع بضوابط العربية، والمفرد ~~المضاف يفيد العموم حيث لا عهد، مع أن معنى التحليل هو أن يؤثر الشئ في ~~حلية شئ فلو كان قبله حلالا فلا معنى للتحليل. # ولا ريب أنه مع القول بالاستحباب فبعد تمام التشهد تنقضي الصلاة وتحل ~~المنافيات، والتحليل حينئذ تحصيل للحاصل. # وبالجملة لا ينبغي التأمل في دلالتها. # ومما ذكرنا ظهر اندفاع ما قيل من أن التحليل قد يحصل (بغير) (5) التسليم ~~كالمنافيات وإن لم يكن الإتيان بها جائزا، وحينئذ لا بد من تأويل التحليل ~~بالتحليل الذي قدره الشارع، وحينئذ كما أمكن إرادة التحليل الذي قدره ~~الشارع على سبيل الوجوب، أمكن إرادة التحليل الذي قدره على سبيل الاستحباب، ~~وليس للأول # PageV03P062 # على الآخر ترجيح واضح (1)، لأن بعد ما ثبت عدم حلية فعل المنافيات قبل ~~التسليم بمقتضى مفهوم التحليل، فلا معنى لاستحباب المحلل. # ولا يخفى أن النسبة حينئذ مجازية، وهي خلاف الأصل، وذلك (2) لأن التحليل ~~لم يحصل حينئذ بالتسليم، بل فعل المنافيات حلال قبل التسليم، لأن المفروض ~~تمامية الصلاة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله على القول بالاستحباب. # فإن قلت: نعم إنه قد فرغ من واجبات الصلاة ولكنه باق في مستحباتها، فهذه ~~الصيغة تخرج عن الواجبات والمستحبات جميعا. # قلت: البقاء في المستحبات لا ينفع مع تجويز فعل ما كان محرما سابقا، فكيف ~~يصح مع ذلك القول بكون التسليم مخرجا عن الصلاة ومحللا. # فإن قلت: البقاء في الصلاة لا يستلزم وجوب ما يجب عليه فيها وتحريم ما ~~يحرم عليه، بل يحصل بالمحافظة على الشروط وثواب المصلي واستجابة الدعاء. # قلت: هذا خروج عن الظاهر لوجوه، أما في معنى ms0654 التحليل فظاهر. # وأما في معنى الخروج فكذلك أيضا، لأنه تخصيص بعيد لم يقم عليه دليل. # وأيضا ادعى السيد - رحمه الله - الاجماع على أن الخروج من الصلاة واجب ~~كالدخول فيها (3)، فإن لم يقف الخروج منها على التسليم دون غيره جاز أن ~~يخرج بغيره من الأفعال المنافية للصلاة كما يقول أبو حنيفة (4)، وأصحابنا ~~لا يجيزون ذلك، فثبت وجوب التسليم. # PageV03P063 # ويظهر ذلك من المحقق في المعتبر أيضا، حيث قال في جواز الخروج عن الصلاة ~~بلفظ " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لا يقال: ما ذكرتم من السلام ~~علينا خروج عن الاجماع; لانحصاره بين السلام عليكم وفعل المنافي، قلنا: لا ~~نسلم ذلك، والمنقول عن أهل البيت ما ذكرناه، وقد صرح الشيخ بما ذكرناه في ~~التهذيب، فإنه قال: عندنا أن من قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~فقد انقطعت صلاته، إلى آخر ما ذكره (1). # ومما يدل على استفادة وجوب السلام من الرواية مقابلة التحليل بالتحريم، ~~لعدم الخلاف في وجوب التكبير. # بل لا يبعد استفادة الجزئية أيضا من هذه القرينة، إذ جزئية التكبير مما ~~لا ينبغي التأمل فيها، وكونه خارجا عن الصلاة هو المنقول عن أبي حنيفة (2). # ومما ينادي بجزئيتها الأخبار الدالة على أن تكبيرات الصلاة خمس وتسعون ~~(3). # ولا حاجة في هذا المطلب إلى الاستدلال. على أنا (4) نقول: بعد ثبوت ~~الإطلاق أو العموم ولو بقرينة الوقوع في كلام الحكيم، فالأصل عدم التقييد ~~والتخصيص. # مع أن الأفعال المنافية ليست بمحللة، بل هي منافية ومبطلة، والإبطال غير ~~التحليل. # وربما يقال بعد التسليم: إن الحمل على الوجوب أقرب المجازات أيضا. # وفي معنى هذا الخبر موثقة عمار الآتية. # وكون السلام تحليل الصلاة يظهر من أخبار أخر أيضا، منها ما روى الفضل بن # PageV03P064 # شاذان في علة جعل السلام تحليلا (1)، ومنها رواية المفضل في العلل (2) ~~وغيرهما، وهي كثيرة مروية في العيون والعلل وكتاب معاني الأخبار وكتاب ~~المناقب لابن شهرآشوب (3). # مع أن في رواية المفضل بن عمر دلالة أخرى على الوجوب من جهة تقرير الإمام ~~عليه السلام، قال: سألت أبا عبد الله ms0655 عليه السلام عن العلة التي من أجلها ~~وجب التسليم في الصلاة، قال: " لأنه تحليل الصلاة (4). # الرابع: موثقة أبي بصير - لسماعة وعثمان بن عيسى (5) - قال: سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول في رجل صلى الصبح فلما جلس في الركعتين قبل أن يتشهد ~~رعف، قال: " فليخرج وليغسل أنفه، ثم ليرجع فليتم صلاته، فإن آخر الصلاة ~~التسليم (6). # الخامس: الأخبار الكثيرة المستفيضة، بل المتواترة من الصحاح وغيرها، ~~المشتملة على ثبوته بصيغة الأمر أو الجملة الخبرية وبما يجزئ ونحو ذلك (7). # السادس: صحيحة الفضلاء عن الباقر عليه السلام: في صلاة الخوف " فصار ~~للأولين التكبير وافتتاح الصلاة، وللآخرين التسليم (8) وربما نشير إلى أدلة ~~أخرى للوجوب. # PageV03P065 # وربما يؤيد ذلك بقوله تعالى: ﴿وسلموا تسليما﴾ (1). # وبأن السلام لو لم يكن واجبا لما بطلت صلاة المسافر إذا زاد ركعة أو ~~ركعتين، والتالي باطل، لرواية زرارة ومحمد بن مسلم قالا، قلنا لأبي جعفر ~~عليه السلام: # رجل صلى في السفر أربعا، أيعيد؟ قال: " إن كان قرئت عليه آية التقصير ~~وفسرت وصلى أربعا أعاد، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة (2). # وإنما جعلناهما من المؤيدات لتطرق المناقشة فيهما كما لا يخفى. # وذهب الشيخان في بعض أقوالهما (3) وابن البراج (4) وابن إدريس (5) وأكثر ~~المتأخرين (6) إلى الاستحباب. # وقد استدلوا على ذلك بالأصل، وبشطر من الأخبار، ومنها ما يتضمن أن المصلي ~~يتشهد وينصرف من دون ذكر السلام، كصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في التشهد. # وصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يكون ~~خلف الإمام، ويطول الإمام التشهد، فيأخذ الرجل البول، أو يتخوف على شئ ~~يفوت، أو يعرض له وجع كيف يصنع؟ قال: " يتشهد هو وينصرف ويدع الإمام (7). # وتؤدي مؤداهما صحيحة محمد بن مسلم أيضا عن الصادق عليه السلام: عن # PageV03P066 # رجل صلى ركعتين فلا يدري ركعتان هي أو أربع، قال: " يسلم ثم يقوم فيصلي ~~ركعتين بفاتحة الكتاب ويتشهد وينصرف، وليس عليه شئ (1). # وفيه: أن عدم ذكر السلام لا يدل على عدم الوجوب، لعدم كونه في ms0656 مقام ~~البيان. # بل نقول: إنهما تدلان على الوجوب، لظهور لفظ الانصراف في التسليم كما ~~يظهر من أخبار كثيرة، وستأتي الأخبار الدالة عليه في غضون (2) هذا المبحث. # سلمنا عدم الدلالة، لكن الدلالة على المطلوب أيضا مفقودة، سيما في ~~الصحيحة الأخرى، بل أولها قرينة على أن الاقتصار ليس للاستحباب، على أنه ~~يحتاج إلى إثبات عدم القول بالفصل، فتأمل. # ومنها: ما ورد في باب الشك والسهو وغيره مما تضمن أنه يفعل كذا ويتشهد ~~بدون ذكر السلام (3). # ويظهر جوابه أيضا مما ذكرنا، مع أنها معارضة بأكثر منها بمراتب شتى في ~~أمثال هذه المقامات قد ذكر فيها السلام بلفظ الأمر وغيره (4). # ومنها: ما ورد في الحسن عن الصادق عليه السلام: " إذا فرغت من طوافك فأت ~~مقام إبراهيم وصل ركعتين، واجعله أمامك، فاقرأ فيها قل هو الله أحد، وفي ~~الثانية قل يا أيها الكافرون، ثم تشهد واحمد الله واثن عليه وصل على النبي ~~صلى الله عليه وآله واسأله أن يتقبل منك (5). ويتم الاستدلال بضميمة عدم ~~القول بالفصل. # وفيه: أنه ليس في مقام بيان الهيئة التي لمهية الصلاة من حيث هي، بل ~~الظاهر # PageV03P067 # منه بيان الآداب المخصوصة بهذه الصلاة وهذا المقام كما لا يخفى على ذي ~~السليقة المستقيمة المتدبر في سوق الحديث. # وقد يستدل على ذلك أيضا بالأخبار التي مر بعضها فيمن أحدث قبل التسليم ~~أنه يمضي ويتم صلاته (1). # وفيه: أنه مع أن آخر صحيحة أبان عن زرارة (2) وموثقة غالب بن عثمان (3) ~~المتقدمتين يدل على خلاف ذلك، فهي لا تنافي الوجوب، لأن بعض الأصحاب مع ~~قوله بالوجوب لا يضايق عن ذلك فيجعله واجبا خارجا عن الصلاة (4)، بل لا ~~يبعد القول به مع القول بالجزئية أيضا نعم يشكل القول بما نقلناه سابقا عن ~~التذكرة من أنه من قال بوجوب التسليم يقول ببطلان الصلاة حينئذ (5)، وما ~~نقلناه من المدارك أيضا من الاجماع على ذلك (6). # ويخدشه أن صاحب الفاخر ذهب إلى ذلك مع قوله بوجوب التسليم (7). # وكذا ما قاله في المدارك أيضا في مباحث الخلل الواقع في الصلاة قال: ~~الأجود ms0657 عدم بطلان الصلاة بفعل المنافي وإن قلنا بوجوبه، لما رواه الشيخ في ~~الصحيح، عن # PageV03P068 # زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، ونقل أول صحيحة زرارة المتقدمة في ~~التشهد، وصحيحته الأخرى التي نقلناها ثمة قبل هذه الصحيحة (1). # مع أن لنا أن نقول: بأن هذه الروايات لا تقاوم ما دل على بطلان الصلاة ~~بالحدث، فنعمل على التفصيل المذكور. # والأحوط الإتمام والإعادة. # ثم على القول بعدم البطلان مع القول بالوجوب، فهل يجب السلام حينئذ بدون ~~الطهارة، أم يسقط؟ وجهان، والأحوط بل الأظهر أن لا يترك. # ثم إن الأخبار الواردة في ذلك وإن كانت بظاهرها مطلقة، لكن المتبادر منها ~~حصول الحدث سهوا أو من دون الاختيار، فمع تعمده تجب الإعادة على الأقوى. # وبالجملة لم أقف للقائلين بالاستحباب على دليل يعتد به. # ثم يبقى الكلام في أن الواجب في السلام أي لفظ، والمخرج أي شئ، هل هو ~~خصوص السلام عليكم، أو خصوص السلام علينا، أو بالتخيير، أو كلاهما؟ # احتمالات، وذهب إلى كل قائل. # فاعلم: أن الذي يستفاد من الأخبار أن المصلي يخرج عن الصلاة بقول السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين، ففي صحيحة الحلبي قال، قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: " كلما ذكرت الله عز وجل به والنبي صلى الله عليه وآله فهو من ~~الصلاة، فإن قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فقد انصرفت (2). # ورواية أبي بصير - وليس في طريقها، إلا محمد بن سنان - عنه عليه السلام، ~~قال: " إذا كنت إماما فإنما التسليم أن تسلم على النبي عليه وآله السلام، ~~وتقول: # السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة، ~~ثم تؤذن القوم فتقول وأنت مستقبل القبلة: السلام عليكم، وكذلك إذا كنت وحدك # PageV03P069 # تقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، مثل ما سلمت وأنت إمام، ~~فإذا كنت في جماعة فقل مثل ما قلت، وسلم على من على يمينك وشمالك، فإن لم ~~يكن على شمالك أحد فسلم على الذين عن يمينك، ولا تدع التسليم على يمينك وإن ~~لم يكن على شمالك أحد (1). # ورواية ms0658 أبي كهمس، عنه عليه السلام، قال: سألته عن الركعتين الأوليين إذا ~~جلست فيهما للتشهد فقلت وأنا جالس: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، انصراف هو؟ قال: " لا، ولكن إذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين فهو الانصراف (2). # وحسنة ابن ميسر - لثعلبة بن ميمون - عن الباقر عليه السلام، قال: " شيئان ~~يفسد الناس بهما صلاتهم: قول الرجل: تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، ~~وإنما هو شئ قالته الجن بجهالة، فحكى الله عز وجل عنهم، وقول الرجل: السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين (3). # والظاهر أنه عليه السلام أراد ذلك في التشهد الأول كما يجئ التصريح في ~~رواية العيون. # وروى الصدوق مرسلا عن الصادق عليه السلام: " أفسد ابن مسعود على الناس ~~صلاتهم بشيئين، بقوله: تبارك اسمك وتعالى جدك إلى آخر الحديث السابق (4). # والظاهر أن العلة في إبطال القول الثاني هو كونه موضوعا للتحليل، وليس ~~ههنا موضع التحليل، ولعله لظهور الأمر فيه لكونه طريقة واضحة في أصحابهم ~~عليهم السلام كما ستعرف اقتصر في التعليل للقول الأول فتأمل. # PageV03P070 # وروى في العيون عن الرضا عليه السلام فيما كتب للمأمون: " من محض الاسلام ~~ولا يجوز أن تقول في التشهد الأول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ~~لأن تحليل الصلاة التسليم، فإذا قلت هذا فقد سلمت (1). # وروى أبو بصير في الموثق عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا نسي الرجل أن ~~يسلم، فإذا ولى وجهه عن القبلة وقال: السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين، فقد فرغ من صلاته (2). # وقال الشيخ في التهذيب: عندنا أن من قال: السلام علينا في التشهد فقد ~~انقطعت صلاته، فإن قال بعد ذلك: السلام عليكم ورحمة الله جاز، وإن لم يقل ~~جاز أيضا، ذكر ذلك في تسليم ركعتي الوتر (3). # ويظهر منه أنه كان مذهب الإمامية وشعارا لهم. # ومع ملاحظة ما ذكرنا من الأخبار يثبت الخروج والانصراف بقول " السلام ~~علينا فحينئذ لا بد من حمل التسليم في قوله عليه السلام " وتحليلها التسليم ~~(4) على الأعم. # وربما يقال: إنه راجع إلى المعهود بين العامة والخاصة، وهو ms0659 قول " السلام ~~عليكم وذلك يظهر من الأخبار أيضا (5)، كما في موثقة أبي بصير الطويلة، قال ~~في آخرها: " والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم تسلم (6). ويظهر ~~منه أن السلام هو السلام عليكم فقط. # وكذا موثقة عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التسليم ما هو؟ # PageV03P071 # قال: " هو إذن (1) مع ملاحظة رواية أبي بصير المتقدمة. # وكذا ما رواه الفاضلان والشهيد - رحمهم الله - عن جامع البزنطي، عن ابن ~~أبي يعفور، عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن تسليم الإمام وهو مستقبل ~~القبلة، قال: " يقول: السلام عليكم (2). # وتؤيده صحيحة علي بن جعفر الآتية. # وفي صحيحة المعراج الطويلة: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مرة تجاه ~~القبلة (3). # ولعل معهودية ذلك بين العامة أكثر، فتكون محللية " السلام علينا مخالفة ~~لمذهبهم كما يشير إليه قول الشيخ " وعندنا كذا (4). # مع أنه قد ظهر من رواية أبي بصير أن التسليم هو هذا، وأن " السلام عليكم ~~إذن، وكذا يظهر من بعض الأخبار الأخر. # ولعله يمكن إرجاع موثقة يونس بن يعقوب أيضا إلى ذلك قال، قلت لأبي الحسن ~~عليه السلام: صليت بقوم صلاة فقعدت للتشهد ثم قمت ونسيت أن أسلم عليهم، ~~فقالوا: ما سلمت علينا، فقال: " ألم تسلم وأنت جالس قلت: بلى، قال: " لا ~~بأس عليك، ولو نسيت حتى قالوا ذلك استقبلتهم بوجهك فقلت: السلام عليكم (5) ~~فإن الظاهر من قوله " بلى أنه سلم حين جلوسه، ونسيان السلام لا يلائم ذلك، ~~فلا بد من كون المراد من قوله عليه السلام ألم تسلم قول السلام علينا، ~~فحينئذ يستقيم معنى الحديث أيضا. # PageV03P072 # والعجب من بعض المتأخرين استدلاله بهذا الحديث على نفي وجوب السلام (1)، ~~وهو في الدلالة على نقيضه أظهر. # وحينئذ فيبقى الكلام في أن الأكثر من القائلين بوجوب السلام يقولون: إن ~~الخروج إنما هو " بالسلام عليكم، وادعى على كونه مخرجا عن الصلاة وأن به ~~ينصرف المصلي الاجماع من علماء الاسلام الفاضلان (2) والشهيد (3). # فأما كلام الأكثر فلا حجية فيه من حيث هو كلامهم. # وأما الاجماع المنقول فهو لا ينافي ما حققناه، إذ الاجماع ms0660 في أنه يحصل ~~الخروج بذلك، لا أنه لا يحصل بغيره، وذلك يتحقق إذا أبى المصلي إلا عن ~~القول بالسلام عليكم، أو قدمه على قول السلام علينا، أي جوزنا ذلك. وإن قدم ~~السلام علينا فالحق أنه لا يبقى مجال (4) تأثير لقول " السلام عليكم لأنه ~~مخرج كما حققناه. # وبالجملة ما ادعيناه مطلقا، وما ادعوه أيضا مطلقا، ولا يتناقضان أبدا، ~~وما أوردناه من الأدلة لا يثبت التعين، بل يثبت حصول الانصراف مطلقا. # وأما الحصر المستفاد من رواية أبي كهمس فهو إضافي بالنسبة إلى السلام ~~عليك أيها النبي. # وأما الحصر المذكور في رواية أبي بصير فلعله محمول على أنه إن كنت إماما ~~وأردت القول بكلا اللفظين فالتسليم المعهود الذي هو تحليل الصلاة إنما هو ~~مجموع ذلك القول، ويصير الآخر إذنا، فتأمل. # وارتكبنا ذلك للجمع بين الأدلة. # ثم إن أكثر القائلين بوجوب التسليم أوجبوا قول " السلام عليكم بل قال في # PageV03P073 # البيان: إن " السلام علينا لم يوجبه أحد من القدماء (1). # وقال في الدروس: إن الموجبين على قول السلام عليكم (2). # ونقل في الذكرى قول المحقق بالتخيير بينهما، وقال: إنه قول محدث (3)، ~~ولكنه قواه في موضع آخر (4)، واختاره في الألفية واللمعة (5). # وأوجب الفاضل يحيى بن سعيد " السلام علينا وتعين الخروج به (6). # وأنكره الشهيد، وقال: إنه خروج عن الاجماع من حيث لا يشعر به قائله (7)، ~~وهو - رحمه الله - إن أراد من التعيين ذلك فله وجه، وإلا فلم يعلم إجماع ~~على ذلك كما ذكرنا. # فحينئذ يقع الإشكال من جهة أن ما ينصرف به وتحلل به الصلاة لا بد أن يكون ~~واجبا كما حققناه سابقا، والقول بوجوب السلام علينا يناقض تلك الاجماعات ~~المنقولة كما لا يخفى، وأن الأكثر قائلون بوجوب " السلام عليكم وأن القدماء ~~لم يقولوا بوجوب " السلام علينا كما ذكره الشهيد. # ومن جهة الأخبار الدالة على أن الانصراف يقع ب‍ " السلام علينا. # ويمكن دفعه بأنه لم يثبت الاجماع على وجوب قول " السلام عليكم بالخصوص، ~~ولا على عدم وجوب " السلام علينا مطلقا، وذهاب الأكثر إلى وجوب ذلك. # ونقل الشهيد - رحمه الله ms0661 - عدم ذهاب أحد من القدماء إلى هذا لا يصير حجة # PageV03P074 # على شئ، سيما مع اختياره ذلك في اللمعة، وهو آخر تأليفاته. # والإشكال إنما يرد إذا قلنا بأن السلام علينا واجب بالخصوص مع تعين ~~تقديمه على قول السلام عليكم فإنه حينئذ لا يبقى تأثير لقول " السلام ~~عليكم، فلم يبق معنى للإجماعات. # وأما إذا أوجبناهما (بدون ترتيب أو أوجبناهما) (1) بعنوان التخيير، أو ~~أوجبنا واحدا منهما وأسقطنا المندوب; فلا تنتفي الثمرة مع ملاحظة ما ذكرنا ~~سابقا. # فالذي يقوى في نفسي هو التخيير، كما اختاره المحقق (2)، والعلامة في ~~المنتهى (3)، والشهيد في اللمعة (4)، لعدم إثبات الأخبار وغيرها الانحصار ~~في السلام علينا، أو يثبت ولكنه لا بد من التوجيه لمكان المعارض، ~~وللإجماعات المنقولة، والإطلاقات الدالة على كون مطلق السلام أو السلام ~~عليكم مخرجا، فبأيهما بدأ يكون الثاني مستحبا، كخصلتين من خصال الكفارة. # والحاصل أن الذي يظهر من الأخبار أن المخرج هو " السلام علينا لكن ~~الاجماعات المنقولة وبعض " الأخبار (5) يلجئنا إلى القول بالتخيير وإخراج ~~بعض الأخبار عن ظاهرها، ومن لم يعتمد على مثل هذه الاجماعات فلا بد من أن ~~يقتصر على ما يظهر من الأخبار، ولكني إذا ضاق علي الوقت فلعلي أختار السلام ~~علينا. # فالأولى الجمع بينهما، وتقديم " السلام علينا (6)، اقتفاءا لأثر الأخبار، ~~مع اعتقاد الخروج بالأول عن الصلاة. # ومن ههنا يتضح مختارنا من كون السلام خارجا عن الصلاة أو داخلا، إذ ~~السلام # PageV03P075 # المخرج أيهما كان فهو داخل في الصلاة; لما ذكرنا في بيان معنى التحليل، ~~ولظاهر بعض الأخبار، ولتصريح موثقة أبي بصير المتقدمة (1)، وغيره خارج عن ~~الصلاة، وهو واضح. # واتضح أيضا أن المخرج واجب، والخارج مستحب، ونعم ما قيل: إنه لعله هو ~~السر في دعوى الدخول والخروج والوجوب والاستحباب (2)، وحينئذ فما يدل من ~~بعض الأخبار على كونه خارجا عن الصلاة مثل صحيحة سليمان بن خالد (3) وصحيحة ~~الحسين بن أبي العلاء (4) المتقدمتان (5) في أول مبحث التشهد لا بد من حمله ~~على ما يوافق ذلك، بأن يكون المراد من الإتمام الإتمام بالسلام المخرج، ~~وبالسلام السلام الخارج. # تتميم: # قال ms0662 العلامة في المنتهى: ولو قال: " السلام عليكم ورحمة الله جاز وإن لم ~~يقل (وبركاته) بلا خلاف (6). # ونقل عن أبي الصلاح وجوب ذلك (7). # وربما يستدل عليه بصحيحة علي بن جعفر، قال: رأيت إخوتي موسى وإسحاق ومحمد ~~بني جعفر يسلمون في الصلاة على اليمين والشمال السلام عليكم # PageV03P076 # ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله (1). وليس بشئ، وكثير من الأخبار ~~خال عنه (2). # وعن ابن زهرة مع ذلك وجوب (وبركاته) أيضا (3). # والظاهر كفاية (السلام عليكم) وفاقا للصدوق وابن الجنيد وابن أبي عقيل ~~(4)، والاحتياط في قول ابن زهرة. # والوجه الاقتصار على المنقول في الأخبار من قول (السلام عليكم) فيشكل ~~الاقتصار بقول (سلام عليكم) ونحو ذلك. # وهل يعتبر في التسليم قصد الخروج؟ نقل عن المبسوط أنه ينبغي ذلك (5)، وعن ~~بعض الأصحاب وجوب ذلك (6)، والأصل عدمه، ووجهه غير معلوم، وسبيل الاحتياط ~~واضح. # الثاني: مذهب الأصحاب أن المنفرد يكتفي بتسليمة واحدة مستقبل القبلة، ~~والمشهور أنه مع ذلك يومئ بمؤخر عينه (7) إلى يمينه. # ويدل على ذلك صحيحة عبد الحميد بن عواض، عن الصادق عليه السلام، قال: (إن ~~كنت تؤم قومك أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك، وإن كنت مع إمام فتسليمتين، وإن ~~كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة) (8). # PageV03P077 # ورواية أبي بصير المتقدمة (1)، وإطلاق صحيحة الرهط الآتية (2). # وموثقة سماعة عنه عليه السلام، قال: (إذا انصرفت من الصلاة فانصرف عن ~~يمينك) (3). # وما رواه البزنطي في جامعه، عن أبي بصير قال، قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: # (إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك) (4). # وقد يناقش في دلالة تلك الأخبار على الإيماء بمؤخر العين إلى اليمين. # ويمكن دفعها بأن المراد من التسليم ههنا لعله هو المحلل، لكونه أقل ~~الواجب، فإذا كان هو فيكون واجبا كما ذكرنا، وداخلا في الصلاة كما عرفت، ~~فحينئذ يجب أن لا يفعل فيه ما ينافي الصلاة. # ولا يخفى أن التسليم عن اليمين والانصراف عن اليمين والتسليم على اليمين ~~وعلى من كان في اليمين إلى غير ذلك مما ورد في الأخبار يستلزم التفاتا إلى ~~اليمين كما هو طريقة السلام وظاهر أسلوب ms0663 مثل هذا الكلام. # ولعل الالتفات بالجنان غير متفاهم العرف، وغير منساق إلى الوجدان، فانحصر ~~في الحسي. # ولما كان الانحراف عن القبلة في الصلاة حراما، وكذا الالتفات إلى غير ~~جهتها من دون تحريف عنها مكروها، فالقدر المتيقن من الرخصة الحاصلة بسبب ~~هذه الأخبار المعمول بها عند الأصحاب هو ذلك، ولعل النكتة في استحبابه هي ~~الإشعار بالانصراف حينئذ. # ويظهر الاكتفاء بإشارة العين ونحوها من رواية الفضل بن شاذان في العلل، # PageV03P078 # التي رواها عن الرضا عليه السلام أيضا وستأتي. # وعلى هذا يبقى الكلام في أن الظاهر من هذه التسليمات في هذه الأخبار ~~وغيرها هو (السلام عليكم) لكونه المناسب للسلام على الغير، وهذا أيضا مما ~~يؤيد القول بوجوبه بل وتعينه. # وأقول: لا منافاة بين ذلك وإرادة (1) القدر المشترك من السلام المخرج كما ~~أثبتناه بالأدلة سابقا، سيما وفي الأغلب لا يلزم وجود أحد عن يمين المنفرد ~~ليسلم عليه، بل الظاهر من السلام على من في اليمين هو الاختصاص بالمأموم ~~على أنا نقول: كما أن (السلام عليكم) يصلح للتسليم على الغير، فكذلك ~~(السلام علينا) بل هو أقرب لو كان واحدا، وقد عرفت أيضا قوله عليه السلام ~~في موثقة أبي بصير المتقدمة سابقا: (فإذا ولى وجهه عن القبلة وقال: السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين، فقد فرغ من صلاته). # ومن مجموع ما ذكرنا حصل أن لا وجه لقول من يستدل بتلك الالتفاتات على كون ~~السلام خارجا عن الصلاة. # ثم ما عرفت من أن المراد بالتسليم التسليم المخرج ظاهرا، وأن ذلك المذكور ~~من الاستحباب يتأدى به في الجملة لا ينافي ما لو جمع بين اللفظين وأدى تلك ~~الاستحبابات باللفظة الأخيرة، لإطلاق التسليم. # ولكنه يشكل بما في الأخبار من أنه ينصرف عن يمينه ونحو ذلك من الظواهر ~~(2)، فإن وصف الانصراف مطلوب في إرادة التسليم من لفظ الانصراف كما هو ~~ظاهر. # وهكذا الظاهر من قولهم عليهم السلام (يسلم عن يمينه) (3) ونحو ذلك ظاهر ~~في إرادة المخرج، فإرادة المطلق من المقيد لا وجه لها. # PageV03P079 # وأيضا الوجه الذي ذكرنا لتوجيه الإيماء بمؤخر ms0664 العين إنما يناسب إرادة ~~المخرج. # ولعله يمكن دفع الأخير بأن مراد الفقهاء بيان ما يجري في جميع الموارد ~~ويجوز تحققه فيها ويتأدى المستحب في ضمنه وإن لم تكن في بعض الصور مراعاة ~~ذلك واجبة، كما لو تلفظ بهما، ولكن الإشكال من جهة الأخبار بعد باق بحاله، ~~فالدليل على ذلك لعله الاجماع. # وأما قولهم عليهم السلام: (التسليمة الواحدة والتسليمتين) فالمراد به ~~الوحدة والتعدد الشخصي لا النوعي; فلا تغفل. # والذي يختلج بالبال من العناية في التوجيه وجهان: # الأول: إنا لما بنينا الأمر ههنا على التخيير بين اللفظين فيكونا هما معا ~~أحد أفراد الواجب التخييري وأفضلها. # فالمحلل قد يكون اللفظ الأول، وقد يكون الثاني، وقد يكون هما معا، بمعنى ~~تحققه بالمجموع، فيصدق على المجموع أيضا أنه مخرج ولو باعتبار أحدهما، ~~ويحصل الانصراف به، فيتم التقريب، لأن حصول الاستحباب المذكور بالمجموع ~~يكفي فيه حصوله باللفظ الآخر، فتأمل. # الثاني: إن في رواية أبي بصير إشعارا بأن المأموم بعد قول السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين يسلم على من على يمينه وشماله، وفي سوق الرواية ~~لهذا أيضا تأييد فلاحظها، فإذا ثبت ذلك فلا قائل بالفصل، ولكن إثبات ذلك ~~مشكل فتفكر. # ويستحب للإمام أيضا ما يستحب للمنفرد على المشهور، إلا أنه يومئ بصفحة ~~وجهه، وتدل عليه صحيحة عبد الحميد المتقدمة (1). # وصحيحة منصور قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: (الإمام يسلم واحدة، # PageV03P080 # ومن وراءه يسلم اثنتين، فإن لم يكن عن شماله أحد سلم واحدة) (1). # ورواية أبي بصير المتقدمة. # ولم أجد للتفرقة بمؤخر العين وصفحة الوجه وجها، ويمكن أن يقال: إن في ~~موثقة يونس بن يعقوب وموثقة أبي بصير المتقدمتين دلالة على ذلك مع ضرب من ~~التوجيه فتدبر، ورواية المفضل الآتية تثبت ما يقرب من عكس ذلك. # ونقل عن ابن الجنيد القول بأنه لو كان داخل الصف سلم عن جانبيه (2)، ~~وربما كان في صحيحة علي بن جعفر السابقة تأييد له. # قال في الذكرى بعد نقلها: ويبعد أن تختص الرواية بهم مأمومين لا غير، بل ~~الظاهر الإطلاق، وخصوصا منهم ms0665 الإمام عليه السلام، ففيه دلالة على استحباب ~~التسليمتين للإمام والمنفرد أيضا، غير أن الأشهر الوحدة فيهما (3). # وقال الفاضل المجلسي في شرح الفقيه: ولعله رآهم خلف أبيه مأمومين (4). # ويستحب للمأموم التسليم عن الجانبين إذا كان على يساره أحد، وإلا فعن ~~يمينه على المشهور، لصحيحتي عبد الحميد ومنصور المتقدمتين، ورواية أبي بصير ~~المتقدمة. # وصحيحة عنبسة بن مصعب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقوم ~~في الصف خلف الإمام وليس على يساره أحد، كيف يسلم؟ قال: (يسلم واحدة عن ~~يمينه) (5). # وأما ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وغيرهما في الصحيح عن الباقر عليه ~~السلام، قال: (يسلم تسليمة واحدة، إماما كان أو غيره) (6) فحمل # PageV03P081 # على الرخصة. # واكتفى ابن بابويه في استحباب التسليمتين بوجود الحائط من يسار المصلي، ~~وكذا أبوه (1). # والمشهور أنه أيضا يومئ بصفحة وجهه. # ثم إن الصدوق - رحمه الله - أيضا أضاف إلى التسليمتين تسليمة أخرى أولا ~~ردا على الإمام، وقال أيضا: إن الإمام يميل بعينه إلى اليمين، والمنفرد ~~بأنفه (2). # وكل ما ذكره - رحمه الله - مذكور فيما رواه في العلل بإسناده عن المفضل ~~بن عمر، إلا أن المذكور فيها في حكاية الحائط قلت: فلم يسلم المأموم ثلاثا؟ ~~قال: # (تكون واحدة ردا على الإمام، وتكون عليه وعلى ملكيه، وتكون الثانية على ~~يمينه والملكين الموكلين به، وتكون الثالثة على من على يساره والملائكة ~~الموكلين به، ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلم على يساره، إلا أن يكون ~~يمينه إلى الحائط ويساره إلى المصلي معه خلف الإمام فيسلم على يساره) (3). # وهو مخالف لظاهر كلام الصدوق كما فهمه الأصحاب، وحكموا بأنه لا حجة له، ~~ولعله ينبغي إرجاع كلامه - رحمه الله - إلى ظاهر الخبر، لأن الظاهر من سياق ~~كلامه - رحمه الله - هذا أنه أخذه من هذا الخبر، وأما مخالفاته للمشهور فلا ~~بد من التوجيه أو الطرح. # ويستحب القصد بالتسليم على الأنبياء والأئمة والحفظة والمأمومين، ويستفاد ~~هذا من الأخبار، كصحيحة المعراج، قال: (ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة ~~والمرسلين والنبيين، فقيل: يا محمد سلم عليهم، فقال: ms0666 السلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته، فأوحى الله إليه: أنا السلام، والرحمة والبركات أنت وذريتك، ~~ثم أوحى # PageV03P082 # وبركاته فأوحى الله إليه: أنا السلام، والرحمة والبركات أنت وذريتك ثم ~~أوحى الله إليه أن لا يلتفت يسارا) (١) وهذا ينفي ما ذكره الشهيد في الذكرى ~~في ذيل صحيحة علي بن جعفر. # وأما التسليم على المأمومين، ورد المأموم على الإمام، وقصد الملائكة ~~والحفظة أيضا; فكل هذا يظهر من رواية المفضل أيضا، مضافا إلى أن الأنبياء ~~والرسل والملائكة المقربين وجبرئيل وميكائيل كلهم مذكورون في أدعية التشهد، ~~كما في موثقة أبي بصير الطويلة (٢). # وقد يقال باستحباب قصد المسلمين من الجن والإنس (٣)، ولا بعد فيه، سيما ~~في قوله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. # ويستحب أيضا أن يترجم الإمام للمأمومين بالسلامة والأمان من العذاب، فروى ~~في الفقيه مرسلا عن الصادق عليه السلام: أن رجلا سأل أمير المؤمنين عليه ~~السلام عن معنى قول الإمام السلام عليكم، فقال: (إن الإمام يترجم عن الله ~~عز وجل ويقول في ترجمته لأهل الجماعة: أمان لكم من عذاب الله يوم القيامة) ~~(٤) وفي رواية المفضل بن عمر (إنه يقول لمن خلفه: سلمتم وآمنتم من عذاب ~~الله عز وجل (٥). # وقيل: يجب أن يقصد المأموم بالأولى الرد على الإمام (٦)، لقوله تعالى: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ~~ردوها﴾ (7) # PageV03P083 # وفيه إشكال، للعموم، ولعدم الانصراف إلى ذلك، لاشتراكه بين الشاهد ~~والغائب، وغرض الإيذان والتحليل. # وكذلك في رد أحد المأمومين على الآخر، ولعل إلى بعض ما ذكر يرجع كلام ~~الصدوق، ولكن اتكاله (1) على النص كما ذكرنا. # الثالث: المعهود من حال السلف والأئمة عليهم السلام أن النافلة كلها ~~ركعتين ركعتين، ولا يجوز الخروج عما ثبت توظيفه من الشارع مما يتوقف توظيفه ~~على الوصول منه للزوم التشريع، وهو المشهور المعروف بين الأصحاب، وتدل عليه ~~أيضا رواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن الرجل ~~يصلي النافلة، هل يصلح له أن يصلي أربع ركعات لا يفصل بينهن؟ قال: (لا، إلا ~~أن يسلم بين ms0667 كل ركعتين) (2). # واستثنوا من ذلك مقامين، الأول: نافلة الوتر، فإن المستفاد من الأخبار ~~المستفيضة أن الوتر اسم للثلاث الركعات (3)، فإن بنينا على ما هو المعروف ~~من مذهب الأصحاب وهو الحق من لزوم الفصل; فالمخالفة من جهة أن التسليم هنا ~~ثبت في ركعة واحدة، ولو بنينا على احتمال التخيير كما يميل إليه جماعة من ~~متأخري أصحابنا (4) فالمخالفة من جهة وقوع السلام في الثالثة. # والحق في المسألة لزوم الفصل، للصحاح المستفيضة، ففي صحيحة أبي بصير عن ~~الصادق عليه السلام، قال: (الوتر ثلاث ركعات، ثنتين مفصولة وواحدة) (5) # PageV03P084 # وفي صحيحة سعد بن سعد، عن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن الوتر أفصل ~~أم وصل؟ قال: (فصل) (1). # وفي صحيحة معاوية بن عمار قال، قال لي: (اقرأ في الوتر في ثلاثتهن بقل هو ~~الله أحد، وسلم في الركعتين توقظ الراقد وتأمر بالصلاة) (2) إلى غير ذلك من ~~الصحاح وغيرها (3). # وتدل على التخيير صحيحة يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن التسليم في ركعتي الوتر فقال: (إن شئت سلمت، وإن شئت لم تسلم (4) ~~ومثلها صحيحة معاوية بن عمار (5). # وحملتا على التقية (6) مع أنهما وما يؤيدهما من بعض الأخبار الضعيفة (7) ~~لا تقاوم الصحاح المستفيضة وغيرها مع اعتضادها بعمل الأصحاب والطريقة ~~المستمرة، وقد يوجه بتوجيهات أخر بعيدة. # الثاني: صلاة الأعرابي; ونسب استثناؤها إلى المشهور بين المتأخرين، وهي ~~كالصبح والظهرين في الترتيب والتسليم، ومستنده ما رواه الشيخ في المصباح عن ~~زيد بن ثابت، قال: أتى رجل من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنا نكون في هذه ~~البادية بعيدا من المدينة، ولا نقدر أن نأتيك في كل جمعة، فدلني على عمل ~~فيه فضل صلاة الجمعة إذا مضيت إلى أهلي أخبرتهم به، فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: # PageV03P085 # (إذا كان ارتفاع النهار فصل ركعتين تقرأ في أول ركعة الحمد مرة وقل أعوذ ~~برب الفلق سبع مرات، واقرأ في الثانية الحمد مرة وقل أعوذ ms0668 برب الناس سبع ~~مرات، ثم قم فصل ثماني ركعات بتسليمتين واقرأ في كل ركعة منها الحمد مرة ~~وإذا جاء نصر الله مرة وقل هو الله أحد خمسا وعشرين مرة، فإذا فرغت من ~~صلاتك فقل: # سبحان الله رب العرش الكريم، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ~~سبعين مرة، فوالذي اصطفاني بالنبوة ما من مؤمن ولا مؤمنة يصلي هذه الصلاة ~~يوم الجمعة كما أقول إلا وأنا ضامن له الجنة، ولا يقوم من مقامه حتى يغفر ~~له ذنوبه ولأبويه ذنوبهما) (1) تمام الخبر. # وروى فيه بعض الصلوات الأخر في يوم الجمعة، والروايات فيها مطلقة بأربع ~~ركعات، ولا بد من توجيهها وحملها على المفصولة. # PageV03P086 # المقصد العاشر في التعقيب وفيه مباحث: # الأول: قال في الصحاح: التعقيب في الصلاة، الجلوس بعد أن يقضيها لدعاء أو ~~مسألة (1). # ونحوه قال ابن فارس (2)، وفي معناه قال في القاموس (3)، ويقرب من ذلك ~~كلام ابن الأثير (4)، وبالجملة الظاهر منهم اعتبار الجلوس. # وقد نقل عن بعض الأصحاب أنه فسره بالاشتغال عقيب الصلاة بدعاء أو ذكر أو ~~ما أشبه ذلك (5). # ولعل ما أشبهه القرآن، والتفكر في صنائع الله، والتذكر لآلائه، والبكاء ~~من # PageV03P087 # خوف نقماته، وغير ذلك، ولعل ما ذكره - رحمه الله - هو الوجه. # وفي مجمع البيان في تفسير قوله تعالى: (فإذا فرغت فانصب) قال الصادق عليه ~~السلام: (وهو الدعاء في دبر الصلاة وأنت جالس) (1) وفي كلمة الفاء إشعار ~~بعدم الفصل. # وفي صحيحة هشام بن سالم قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أخرج في ~~الحاجة وأحب أن أكون معقبا، فقال: (إن كنت على وضوء فأنت معقب) (2). # وروى في الفقيه مرسلا عن الصادق عليه السلام: (المؤمن معقب ما دام على ~~الوضوء (3). # واستحبابه إجماعي بين المسلمين، والأخبار به متواترة، فروى شهاب بن عبد ~~ربه وعبد الله بن سنان كلاهما في الصحيح، عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: (التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد) ~~يعني بالتعقيب: الدعاء بعقيب الصلوات (4). # وروى زرارة في الصحيح عن الباقر عليه ms0669 السلام، قال: (الدعاء بعد الفريضة ~~أفضل من الصلاة تنفلا، وبذلك جرت السنة) (5). # ولا بد من حمله على غير الرواتب، لأنها أهم، سيما وما يفعل بعد الفريضة ~~منها هو نافلة المغرب وفيها غاية التأكيد والتشديد، بل وربما يقال بلزوم ~~تقديمها على التعقيب كما سيجئ. # وروى بزرج في المرسل عن الصادق عليه السلام، قال: (من صلى صلاة # PageV03P088 # فريضة وعقب إلى أخرى فهو ضيف الله، وحق على الله أن يكرم ضيفه) (1). # وأفضل التعقيبات تسبيح الزهراء صلوات الله عليها، والأخبار في فضله في ~~غاية الكثرة، ففي صحيحة عبد الله بن سنان قال، قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: # (من سبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام قبل أن يثني رجليه من صلاة ~~الفريضة غفر له، ويبدأ بالتكبير (2). # وروى أبو هارون المكفوف عنه عليه السلام، قال: (يا أبا هارون إنا نأمر ~~صبياننا بتسبيح فاطمة عليها السلام، كما نأمرهم بالصلاة، فألزمه، فإنه لم ~~يلزمه عبد فشقي) (3). # وروى عقبة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (ما عبد الله بشئ من التمجيد ~~أفضل من تسبيح فاطمة عليها السلام، ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام) (4). # وروى أبو خالد القماط قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول: (تسبيح ~~فاطمة عليها السلام في كل يوم في دبر كل صلاة أحب إلي من صلاة ألف ركعة في ~~كل يوم) (5) والمشهور في ترتيبه هو ما رواه محمد بن عذافر في الصحيح على ~~الظاهر، فإن # PageV03P089 # فيه عمرو بن عثمان، ولعله الثقفي الثقة بقرينة رواية أحمد عنه (وكأنه ~~البرقي) (1) قال: دخلت مع أبي على أبي عبد الله عليه السلام، فسأله أبي عن ~~تسبيح فاطمة عليها السلام، فقال: (الله أكبر) حتى أحصى أربعا وثلاثين مرة، ~~ثم قال: (الحمد الله) حتى بلغ سبعا وستين مرة، ثم قال: (سبحان الله) حتى ~~بلغ مائة يحصيها بيده جملة واحدة (2). # وأبو بصير في القوي عنه عليه السلام، قال في تسبيح فاطمة عليها السلام: # (تبدأ بالتكبير أربعا وثلاثين، ثم التحميد ثلاثا وثلاثين، ثم ms0670 التسبيح ~~ثلاثا وثلاثين) (3). # ورواية هشام بن سالم عنه عليه السلام قال: (تسبيح فاطمة الزهراء إذا أخذت ~~مضجعك فكبر الله أربعا وثلاثين، واحمده ثلاثا وثلاثين) (4) الحديث. # ونقل عن الصدوق القول بتقديم التسبيح على التحميد (5)، ويدل عليه ظاهر ما ~~رواه في الفقيه مرسلا، عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل، فقال ~~صلى الله عليه وآله: (أفلا أعلمكما ما هو خير لكما من الخادم، إذا أخذتما ~~منامكما فكبرا أربعا وثلاثين تكبيرة، وسبحا ثلاثا وثلاثين تسبيحة، واحمدا ~~ثلاثا وثلاثين تحميدة) (6) الحديث. # وما رواه داود بن فرقد في الصحيح، عن أخيه: أن شهاب بن عبد ربه سأله أن ~~يسأل أبا عبد الله عليه السلام قال، وقل له: إن امرأة تفزعني في المنام ~~بالليل فقال، # PageV03P090 # قل له: (اجعل سباحا، فكبر الله أربعا وثلاثين تكبيرة، وسبح الله ثلاثا ~~وثلاثين، واحمد الله ثلاثا وثلاثين) (1). # وما رواه الشيخ في باب فضل شهر رمضان، عن المفضل بن عمر، عنه عليه ~~السلام: في جملة حديث طويل: (فإذا سلمت في الركعتين سبح تسبيح فاطمة ~~الزهراء عليها السلام، وهو الله أكبر أربعا وثلاثين مرة، وسبحان الله ثلاثا ~~وثلاثين مرة، والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة، فوالله لو كان شئ أفضل منه ~~لعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله إياها) (2). # ويمكن أن يقال: الواو لا تدل على الترتيب، فلا ينافي المشهور، فالاعتماد ~~على المشهور. # وقال بعض المتأخرين: والتخيير مطلقا وجه وجيه، وأراد بالإطلاق حين النوم ~~وما بعد الصلاة، وغيرهما، قال: وربما يشعر به قول الصادق عليه السلام في ~~الأخبار الماضية (وتبدأ بالتكبير)، فإن سكوته عن ترتيب الأخيرين دليل على ~~الخيار (3). # ويدفع كلامه قوية أبي بصير، لمكان (ثم) بعد قوله عليه السلام تبدأ ~~بالتكبير، وكذا صحيحة ابن عذافر على الظاهر. # ويستحب أن يقول بعد تمامه (لا إله إلا الله) مرة، فقد روى الكليني عن ~~الصادق عليه السلام قال: (من سبح الله في دبر الفريضة تسبيح فاطمة المائة ~~مرة وأتبعها بلا إله إلا الله مرة غفر له) (4). # PageV03P091 # ويظهر من بعض الأخبار أفضلية الدعاء من القرآن، بل ms0671 ومن الصلاة أيضا، ~~والظاهر عدم التفرقة في حال التعقيب وغيره. # والأخبار مذكورة في ذكر فضل الدعاء في الكافي والتهذيب، ففي صحيحة عبيد ~~بن زرارة عن الصادق عليه السلام: إنه سأله عن رجلين قام أحدهما يصلي حتى ~~أصبح، والآخر جالس يدعو، أيهما أفضل؟ قال: (الدعاء أفضل) (١). # وفي صحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجلين ~~افتتحا الصلاة في ساعة واحدة، فتلا هذا القرآن، فكانت تلاوته أكثر من ~~دعائه، ودعا هذا أكثر، فكان دعاؤه أكثر من تلاوته، ثم انصرفا في ساعة ~~واحدة، أيهما أفضل؟ قال: (كل فيه فضل، كل حسن) قلت: إني قد علمت أن كلا ~~حسن، وأن كلا فيه فضل، فقال: (الدعاء أفضل، أما سمعت قول الله عز وجل ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين ~~يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ (2) هي والله العبادة، هي ~~والله أفضل، هي والله أفضل، أليست هي العبادة، هي والله العبادة، هي والله ~~العبادة، أليست هي أشدهن، هي والله أشدهن، هي والله أشدهن) (3). # ويستحب أن يبتدئ بثلاث تكبيرات رافعا بها كفيه حيال وجهه مستقبلا بظهرهما ~~وجهه وببطنهما القبلة، واضعا لهما في كل مرة على فخذيه، أو قريب منهما كما ~~ذكروه. # وقال في المنتهى: أفضل ما يقال ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام، وهو ~~أنه إذا سلم كبر ثلاثا، يرفع يديه إلى شحمتي أذنيه قبل أن يثني رجليه (4). # PageV03P092 # وروى ذلك ابن طاوس في فلاح السائل بروايتين (1)، والذي تضمنتاه هو رفع ~~اليدين بالتكبير ثلاثا بعد التسليم. # ويستحب أن يأتي بالموجبتين، لحسنة زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: # (لا تنسوا الموجبتين) أو قال: (عليكم بالموجبتين في دبر كل صلاة) قلت: ما ~~الموجبتان؟ قال: (يسأل الله الجنة، ويعوذ بالله من النار) (2). # وأن يقرأ كل يوم بعد صلاة الصبح خمسين آية من القرآن، لصحيحة معمر بن ~~يحيى (3). # وأما تفصيل التعقيبات والأذكار المأثورة عقيب الصلاة فهو ليس وظيفة هذا ~~المختصر، بل هو محمول على ما ألفه أصحابنا رضوان الله عليهم في ms0672 هذا النمط. # قيل: ويستحب أن يكون جلوسه في التعقيب كجلوسه في التشهد، متوركا، مستقبل ~~القبلة، ملازما لمصلاه، مستديما طهارته، متجنبا كل ما يبطل الصلاة أو ينقص ~~ثوابها، فقد روي (أن ما يضر بالصلاة يضر بالتعقيب) (4). # وأقول: أكثر ما ذكره يظهر من بعض ما قدمنا ذكره ومن غيره، ولم أطلع على ~~ما ذكره من الرواية مسندا. # نعم في مفتاح الفلاح لشيخنا البهائي - رحمه الله - روى أن ما يضر بالصلاة ~~يضر بالتعقيب (5). # وفي الذكرى: ورد أن المعقب يكون على هيئة المتشهد في الاستقبال و التورك، # PageV03P093 # وأن ما يضر بالصلاة يضر بالتعقيب (1)، ويظهر من بعض الأخبار أنه يستديم ~~على قعوده كما كان في الصلاة (2). # وحينئذ فهل ينسحب هذا الحكم في المغرب أيضا، أو تقدم نافلته على ~~التعقيب؟. # قال المفيد في المقنعة: إن الأولى القيام إلى نافلة المغرب عند الفراغ ~~منها قبل التعقيب، وتأخيره إلى أن يفرغ من النافلة (3)، واستدل له برواية ~~أبي العلاء الخفاف، عن جعفر بن محمد عليه السلام، قال: (من صلى المغرب ثم ~~عقب ولم يتكلم حتى يصلي ركعتين كتبتا له في عليين، فإن صلى أربعا كتبت له ~~حجة مبرورة) (4) ولا دلالة لها على المطلوب كما لا يخفى. # وقال الشهيد في الذكرى: الأفضل المبادرة بها - يعني نافلة المغرب - قبل ~~كل شئ سوى التسبيح، ونسب ذلك إلى المفيد أيضا (5)، واستدل عليه بأن النبي ~~صلى الله عليه وآله فعل كذلك، فإنه لما بشر بالحسن عليه السلام صلى ركعتين ~~بعد المغرب شكرا، فلما بشر بالحسين عليه السلام صلى ركعتين ولم يعقب حتى ~~فرغ منها (6). # والخبر وإن كان ضعيفا لكنه لا مانع من العمل به في مثل هذا المقام، ولكن ~~ظاهره يثبت التقديم على التسبيح أيضا، وهو معارض بالأخبار المعتبرة التي ~~تتضمن ذكر التسبيح قبل أن يثني رجليه، والتخصيص به مشكل، فيقتصر على غيره. # PageV03P094 # الثاني: تستحب سجدتا الشكر عقيب الصلاة شكرا على التوفيق لأدائها، قال في ~~التذكرة: إنه مذهب علمائنا خلافا للجمهور (1). # ويدل على ذلك روايات كثيرة، ففي صحيحة مرازم عن الصادق عليه السلام، قال: ms0673 ~~(سجدة الشكر واجبة على كل مسلم، تتم بها صلاتك، ويرضى بها ربك، وتعجب ~~الملائكة منك، وأن العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تبارك وتعالى ~~الحجاب بين العبد وبين الملائكة، ويقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي، أدى ~~فرضي، وأتم عهدي، ثم سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه، ملائكتي ماذا له ~~عندي؟ قال، فتقول الملائكة: يا ربنا رحمتك، ثم يقول الرب تبارك وتعالى: ثم ~~ماذا له؟ فتقول الملائكة: يا ربنا جنتك، ثم يقول الرب تبارك وتعالى: ثم ~~ماذا له؟ # فتقول الملائكة: يا ربنا كفاية مهمه، فيقول الله تبارك وتعالى: ثم ماذا؟ ~~قال: # فلا يبقى شئ من الخير إلا قالته الملائكة، فيقول الله تبارك وتعالى: يا ~~ملائكتي ثم ماذا؟ فتقول الملائكة: ربنا لا علم لنا، قال، فيقول الله تبارك ~~وتعالى: أشكر له كما شكر لي، وأقبل إليه بفضلي، وأريه وجهي) (2). وفي ~~التهذيب: (وأريه رحمتي) (3). والأخبار في هذا الباب كثيرة (4). # بقي الكلام في محلهما، قيل: يستحب جعلهما خاتمة للتعقيب (5)، ويمكن أن ~~يستدل عليه بما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا، قال: كان أبو الحسن موسى بن ~~جعفر عليه السلام يسجد بعد ما يصلي، فلا يرفع رأسه حتى يتعالى النهار (6). # PageV03P095 # ويزيد ذلك ظهورا في الدلالة ما رواه في العيون أن دار السندي بن شاهك ~~التي كان الكاظم عليه السلام محبوسا فيها كانت قريبة من دار الرشيد، وكان ~~الرشيد إذا صعد سطح داره أشرف على الحبس، فقال يوما للربيع: يا ربيع، ما ~~ذلك الثوب الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع؟ فقال له الربيع: ما ذاك بثوب، ~~وإنما هو موسى بن جعفر عليه السلام، له كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت ~~الزوال (1). # وفي العيون أيضا، عن رجاء بن أبي الضحاك، عن الرضا عليه السلام أيضا أنه ~~كان إذا صلى الغداة، فإذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ~~ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله حتى تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة يبقى ~~فيها حتى يتعالى النهار - إلى أن ms0674 قال - وكان يسجد بعد الفراغ من تعقيب ~~الظهر سجدة يقول فيها مائة مرة شكرا لله، ثم قال: وكان يسجد بعد تعقيب ~~المغرب قبل النافلة وبعد تعقيب العشاء) (2). # ويلائمه أن السجدتين مستحبتان عند تجدد النعم ودفع النقم بالإجماع ~~والأخبار (3)، ولا شك أن التوفيق للتعقيب أيضا من عظائم النعم، فإيقاع ~~السجدتين عقيبه في محله. # والظاهر أن تقديمهما على التعقيب لا يخرج التعقيب عن كونه تعقيبا، وأنه ~~لو ثبت استحباب التأخير لكان مستحبا آخر كما تقتضيه الإطلاقات في جانب ~~التعقيب والسجدتين. # ويؤيده ما ورد من تقديم السجدتين على نافلة المغرب مع ملاحظة ما عرفت من ~~رجحان تقديم النافلة فيه على التعقيب. # ففي صحيحة سعدان بن مسلم، عن جهم بن أبي جهم، قال: رأيت أبا الحسن # PageV03P096 # موسى بن جعفر عليه السلام وقد سجد بعد الثلاث ركعات من المغرب، فقلت له: # جعلت فداك رأيتك سجدت بعد الثلاث فقال: ورأيتني؟! فقلت: نعم، قال: # (فلا تدعها، فإن الدعاء فيها مستجاب) (1). # وفي الاحتجاج عن الحميري، عن صاحب الزمان عليه السلام: أنه كتب إليه ~~يسأله عن سجدة الشكر في صلاة المغرب بعد الفريضة أو بعد الأربع ركعات ~~النافلة؟ # فأجاب عليه السلام: (إن فضل الدعاء والتسبيح بعد الفرائض على الدعاء بعد ~~النوافل كفضل الفرائض على النوافل، والسجدة دعاء وتسبيح، فالأفضل أن تكون ~~بعد الفرض، فإن جعلت بعد النوافل أيضا جاز) (2). # وفي توقيعات صاحب الأمر عليه السلام أنها بعد الفريضة أفضل (3). # وقد مرت رواية رجاء أيضا. # وأما صحيحة حفص الجوهري، قال: صلى بنا أبو الحسن علي بن محمد عليه السلام ~~صلاة المغرب فسجد سجدتا الشكر بعد السابعة، فقلت له: كان آباؤك يسجدون بعد ~~الثلاثة فقال: (ما كان أحد من آبائي يسجد إلا بعد السبعة) (4) فحملها الشيخ ~~في الاستبصار على التقية (5). قيل: ويشعر به قول الكاظم عليه السلام في ~~الخبر الأول (ورأيتني) (6) أقول: ويشكل ذلك مع ثبوتها عقيب السابعة أيضا، ~~والكل حسن إن شاء الله تعالى، ولعل التقديم يكون أولى - سيما مع ملاحظة ~~تأخير التعقيب - يشعر بذلك # PageV03P097 # ملاحظة مجموع الأخبار، ولعل الاحتياط ms0675 في التكرار. # وهذا الذي ذكرنا من الأولوية والظهور هو في صلاة المغرب، وإلا فباقي ~~الصلوات لعله يكون جعلهما خاتمة في تعقيباتها أولى لما ذكرنا. # ثم إن ما يظهر من الإطلاقات في الصلاة وعموم النعمة التي تستحب السجدتان ~~لها اطراد الحكم في جميع الصلوات; واجبة ومندوبة. # ويستحب أن يطولهما ما استطاع، وتدل عليه المرسلة المتقدمة (1). # ويفترش ذراعيه فيهما ويلصق صدره وبطنه بالأرض، ويدل عليه ما رواه الكليني ~~في الحسن، عن جعفر بن علي، قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام وقد سجد بعد ~~الصلاة فبسط ذراعيه على الأرض، وألصق جؤجؤه بالأرض في دعائه (2). # وروى أيضا، عن يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان، قال: رأيت أبا الحسن الثالث ~~عليه السلام سجد سجدة الشكر فافترش ذراعيه وألصق صدره وبطنه بالأرض، فسألته ~~عن ذلك، قال: " كذا نحب أو يجب " (3). ويستحب التعفير بينهما بالجبينين ~~والخدين، وبذلك يتحقق تعدد السجود. # ويدعو بالأدعية المأثورة، ففي حسنة عبد الله بن جندب - لإبراهيم بن هاشم ~~- قال: سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام عما أقول في سجدة الشكر، فقد ~~اختلف أصحابنا فيه، فقال: " قل وأنت ساجد: اللهم إني أشهدك، وأشهد ملائكتك ~~وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنك أنت الله ربي، والإسلام ديني، ومحمد نبيي، ~~وفلان وفلان إلى آخرهم أئمتي، بهم أتولى ومن أعدائهم أتبرأ، اللهم إني ~~أنشدك دم المظلوم ثلاثا، اللهم إني أنشدك بإيوائك على نفسك لأعدائك ~~لتهلكنهم # PageV03P098 # بأيدينا وأيدي المؤمنين، اللهم إني أنشدك بإيوائك على نفسك لأوليائك ~~لتظفرنهم بعدوك وعدوهم أن تصلي على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد; ~~ثلاثا، اللهم إني أسألك اليسر بعد العسر; ثلاثا، ثم ضع خدك الأيمن على ~~الأرض وتقول: يا كهفي حين تعييني المذاهب وتضيق علي الأرض بما رحبت، يا ~~بارئ خلقي رحمة بي وقد كنت عن خلقي غنيا، صل على محمد وعلى المستحفظين من ~~آل محمد، ثلاثا، ثم ضع خدك الأيسر على الأرض وتقول: يا مذل كل جبار ويا معز ~~كل ذليل قد وعزتك بلغ مجهودي ثلاثا، ثم تقول: يا حنان يا منان يا كاشف ms0676 ~~الكرب العظام ثلاثا، ثم تعود للسجود فتقول مائة مرة: شكرا شكرا، ثم تسأل ~~حاجتك إن شاء الله) (1). # وفي الفقيه بعد محمد نبيي: (وعلي إمامي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ~~واحدا بعد واحد مع اسم آبائهم إلى قوله والحجة بن الحسن بن علي أئمتي) ~~والذي يدل على تعفير الخد من الأخبار كثير. # وأما الجبينين فلم أقف عليه بالخصوص، ويدل عليه عموم قوله عليه السلام: # (علامات المؤمن خمسة) (2) وعد منها التعفير بالجبين، ولعله مر سابقا. # قال في الذكرى: وروى الأصحاب أن أدنى ما يجزي فيه يقول: شكرا لله ثلاثا ~~(3). وفي رواية المروزي أنه يقول مائة مرة: شكرا شكرا، وإن شئت عفوا عفوا ~~(4). # وفي وجوب السجود على الأعضاء السبعة إشكال، وقطع في الذكرى # PageV03P099 # باشتراطه، معللا بأن مسمى السجود يتحقق بذلك (1). # وأما اشتراط وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه فلم نقف على ما يدل عليه، ~~والأصل عدمه. # وقال في الذكرى: ليس في سجود الشكر تكبيرة الافتتاح، ولا تكبيرة السجود، ~~ولا رفع اليدين، ولا تشهد، ولا تسليم (2)، وعن الشيخ في المبسوط استحباب ~~التكبير لرفع رأسه من السجود (3). # PageV03P100 # الفصل الرابع في اللواحق وفيه مقاصد: PageV03P101 # المقصد الأول في الجماعة وفيه مباحث الأول: تستحب الجماعة في الفرائض ~~كلها، وهو مذهب علمائنا أجمع، قاله في المنتهى (١)، وتتأكد في اليومية. قال ~~في المدارك: وهو من ضروريات الدين (٢). # ويدل عليه قوله تعالى: ﴿واركعوا مع ~~الراكعين﴾ (3). # والأخبار المستفيضة ناطقة بما ذكرنا، فروى الشيخ في الصحيح، عن عبد الله ~~بن سنان قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: (الصلاة في جماعة تفضل على ~~صلاة الفذ بأربعة وعشرين درجة، تكون خمسة وعشرين صلاة) (4). # وقال الصدوق في الفقيه - وكأنها عبارة الحديث - وصلاة الرجل في جماعة ~~تفضل على صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين درجة في الجنة، والصلاة في # PageV03P103 # جماعة تفضل صلاة الفذ بأربع وعشرين صلاة، فيكون خمسا وعشرين صلاة (1). # والظاهر أن العبارة الأخيرة هي رواية ابن سنان المتقدمة. # وروى الكليني في الحسن - لإبراهيم - عن زرارة قال، قلت لأبي عبد ms0677 الله ~~عليه السلام: ما يروي الناس أن الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده ~~بخمس وعشرين صلاة، قال: (صدقوا) فقلت: الرجلان يكونان جماعة؟ فقال: # (نعم، ويقوم الرجل عن يمين الإمام) (2). # ولا يمكن الجمع بين الأخبار إلا بالحمل على مراتب الفضيلة بالنسبة إلى ~~الأشخاص والأمور الخارجية كما لا يخفى على المتأمل. # ويؤيد ذلك أيضا: ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: (أنها تفضل بسبع ~~وعشرين درجة) (3). # وما رواه الشهيد الثاني - رحمه الله عن الشيخ أبي محمد جعفر بن أحمد ~~القمي في كتاب الإمام والمأموم بإسناد متصل إلى أبي سعيد الخدري، وهو طويل، ~~وفيه: (الصلوات الخمس في الجماعة إذا كانا اثنين كتب الله له بكل ركعة مائة ~~وخمسين صلاة. # وإذا كانوا ثلاثة كتب الله لكل واحد بكل ركعة سبعمائة صلاة. # وإذا كانوا أربعة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ألفا ومائتي صلاة. # وإذا كانوا خمسة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة ألفين وأربعمائة صلاة. # وإذا كانوا ستة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة أربعة آلاف وثمانمائة ~~صلاة. # وإذا كانوا سبعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة آلاف وستمائة ~~صلاة. # PageV03P104 # وإذا كانوا ثمانية كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة عشر ألفا ومائتي ~~صلاة. # وإذا كانوا تسعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة ستة وثلاثين ألفا ~~وأربعمائة صلاة. # وإذا كانوا عشرة كتب الله لكل واحد بكل ركعة سبعين ألفا وألفين وثمانمائة ~~صلاة. # فإن زادوا على العشر فلو صارت السماوات والأرض كلها صفحات، والبحار ~~مدادا، والأشجار أقلاما، والثقلان مع الملائكة كتابا لم يقدروا أن يكتبوا ~~ثواب ركعة واحدة) (1) الحديث، وفيها ذكر فضائل كثيرة لصلاة الجماعة. # والأخبار في فضيلة الجماعة والتعيير على تاركها أكثر من أن تحصى. # وفيها قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد ~~مع المسلمين) (2). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا غيبة إلا لمن صلى في بيته ورغب ~~عن جماعتنا، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب ms0678 على المسلمين غيبته، وسقطت ~~بينهم عدالته، ووجب هجرانه، وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره، فإن ~~حضر جماعة المسلمين وإلا أحرق عليه بيته) (3). # ويدل على التأكيد في اليومية سيما الغداة والعشاء مضافا إلى ما سبق ما ~~رواه الصدوق مرسلا، قال الصادق عليه السلام: (من صلى الغداة والعشاء الآخرة ~~في جماعة فهو في ذمة الله عز وجل، ومن ظلمه فإنما يظلم الله، ومن حقره ~~فإنما # PageV03P105 # يحقر الله عز وجل) (1) وحسنة زرارة، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه قال، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من صلى الصلوات الخمس في جماعة فظنوا ~~به خيرا) (2). # ورواية محمد بن عمارة قال: أرسلت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أسأله ~~عن الرجل يصلي المكتوبة وحده في مسجد الكوفة أفضل أو صلاة في جماعة؟ # فقال: (الصلاة في جماعة أفضل) (3). # ولا بد من حمل ذلك على ما إذا كانت الجماعة عددا يكون ثوابه أكثر من مسجد ~~الكوفة كما ذكرنا في حديث الخدري (4). # وقول رسول الله صلى الله عليه وآله في رواية ابن أبي يعفور لضرير البصر ~~الذي اعتذر بعدم وجدان القائد إلى الجماعة: (شد من منزلك إلى المسجد حبلا ~~واحضر الجماعة) (5). # واعلم أن ظاهر ما ادعاه العلامة من الاجماع وكذا الشهيد هو استحباب ~~الجماعة في الفرائض كلها مؤداة كانت أو مقضية، وأصالة كانت أو منذورة، وفي ~~مثل صلاة الاحتياط وصلاة الطواف. # واستفادة ذلك العموم من الأخبار محل تأمل كما ذكره بعض المتأخرين (6)، ~~وكذا تحقق الاجماع فيها، ولم ينقل على جميع ذلك بالخصوص أيضا إجماع، ~~والاقتصار فيما خالف الأصل على موضع اليقين أولى. # PageV03P106 # ولا تجب الجماعة بالأصالة إلا في الجمعة والعيدين، وقد تقدمتا، وهذا ~~الحكم إجماعي بين الأصحاب. # والمخالف في ذلك أكثر العامة، فقيل بوجوبها كفاية في الصلوات الخمس (1)، ~~وقيل باشتراط صحة الصلوات بها (2). # ويدل على مذهب الإمامية - مضافا إلى الأصل والإجماع - ظاهر الأخبار ~~المتقدمة، وسياقها مساق الاستحباب كما لا يخفى وأما الاستدلال بصحيحة زرارة ~~والفضيل قالا قلنا له: الصلاة في جماعة فريضة هي؟ قال: (الصلاة فريضة، ms0679 وليس ~~الاجتماع بمفروض في الصلوات كلها، ولكنها سنة من تركها رغبة عنها وعن جماعة ~~المؤمنين من غير علة فلا صلاة له) (3) فيمكن المناقشة فيه بأن المراد ~~بالسنة ما قابل الفريضة، وهو أعم من المستحب. # ويشكل بالآية (4)، ومع ملاحظتها فالاستحباب أقرب مجازاتها لو لم نقل ~~بثبوت الحقيقة الشرعية فيه، إما مع متروكية الأول أو مع الاشتراك. ولو قلنا ~~فالأمر أوضح، أما على الأول فظاهر لأصالة الحقيقة وظهور عدم إرادة المعنى ~~اللغوي، وعلى الثاني فالآية قرينة معينة. # وإن أبيت عن جميع ذلك فنقول: إن سياق الخبر كالأخبار الكثيرة الأخر ظاهر ~~في ذلك، وإنما قلنا إنه لا تجب أصالة إذ قد تجب لعارض كالنذر وشبهه، وكما ~~لو عجز المصلي عن القراءة فيلزمه الائتمام كما مر. # ولا تجوز الجماعة في النوافل عدا ما استثني، منها صلاة الاستسقاء، ومنها ~~صلاة العيدين مع اختلال الشرائط، وقد تقدم الكلام فيهما، قال في المنتهى: ~~وذهب إليه # PageV03P107 # علماؤنا أجمع (1). # ويظهر من الشهيد في الذكرى أن المسألة ليست بإجماعية (2). # قيل (3): ويظهر وجود المخالف من كلام المحقق في الشرائع، فإنه قال: يجوز ~~أن يأتم المتنفل بالمفترض والمتنفل والمفترض بالمتنفل في أماكن، وقيل مطلقا ~~(4). # والأقوى عدم الجواز وبطلان مثل هذه الصلاة. # لنا: مضافا إلى أصالة عدم الجواز، لكونها من الأمور التوقيفية، وعدم ثبوت ~~جواز اسقاط القراءة، وصحة هذه الهيئة بتوقيف من الشارع، والإجماع المتقدم: # صحيحة الفضلاء عن الصادقين عليهما السلام، قالا: " إن النبي صلى الله ~~عليه وآله كان إذا صلى العشاء الآخرة انصرف إلى منزله، ثم يخرج من آخر ~~الليل إلى المسجد فيقوم فيصلي، فخرج من أول ليلة من شهر رمضان ليصلي كما ~~كان يصلي فاصطف الناس خلفه فهرب منهم إلى بيته فتركهم، ففعلوا ثلاث ليال، ~~فقام في اليوم الرابع على منبره فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس ~~إن الصلاة بالليل في شهر رمضان من النافلة في جماعة بدعة " (5). # ورواية إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام، وسماعة عن الصادق عليه ~~السلام، قال في جملتها: " فلما كان من الليل ms0680 قام يصلي فاصطف الناس خلفه، ~~فانصرف إليهم فقال: يا أيها الناس إن هذه الصلاة نافلة، ولن يجتمع # PageV03P108 # للنافلة، فليصل كل رجل منكم وحده، وليقل ما علمه الله في كتابه، واعلموا ~~أن لا جماعة في نافلة " (1) الحديث. # وحسنة زرارة - لإبراهيم بن هاشم - عن الصادق عليه السلام، قال: " كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يزيد في صلاته في شهر رمضان; إذا صلى العتمة ~~صلى بعدها يقوم الناس خلفه، فيدخل ويدعهم ثم يخرج أيضا، فيجيئون ويقيمون ~~خلفه، فيدخل ويدعهم مرارا " (2) الحديث. # ورواية محمد بن يحيى قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسئل، هل ~~يزاد في شهر رمضان في صلاة النوافل؟ فقال: " نعم، قد كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يصلي بعد العتمة في مصلاه فيكثر، وكان الناس يجتمعون خلفه ~~ليصلوا بصلاته، فإذا كثروا خلفه تركهم ودخل منزله، فإذا تفرق الناس عاد إلى ~~مصلاه فصلى كما كان يصلي، فإذا كثر الناس خلفه تركهم ودخل، وكان يصنع ذلك ~~مرارا " (3). # ومع ملاحظة عموم رواية إسحاق بن عمار، وملاحظة خصوص تلك الأخبار مع عدم ~~القول بالفصل لا يبقى مجال لترجيح الجواز. # ويدل على الجواز روايات، منها صحيحة أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد ~~الله، عن الصادق عليه السلام، قال: " صل بأهلك في رمضان الفريضة والنافلة، ~~فإني أفعله " (4) والأخبار التي في جواز إمامة المرأة للنساء في النافلة ~~(5) # PageV03P109 # وسيجئ. # والجواب عن الأول: مع عدم مقاومتها للأخبار المتقدمة أنها محمولة على ~~التقية. # ويشهد لذلك موثقة عمار عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الصلاة في ~~رمضان في المساجد، قال: " لما قدم أمير المؤمنين عليه السلام الكوفة أمر ~~الحسن بن علي عليه السلام أن ينادي في الناس: لا صلاة في شهر رمضان في ~~المساجد جماعة، فنادى في الناس الحسن بن علي عليه السلام بما أمره به أمير ~~المؤمنين عليه السلام، فلما سمع الناس مقالة الحسن بن علي صاحوا: وا عمراه ~~وا عمراه " (1) الحديث. # وعن الثاني: فمع ما سيجئ فيما بعد نقول: إنها أخص من المطلوب، وإثبات ms0681 عدم ~~القول بالفصل مشكل، مع أنها لا تقاوم أدلة المشهور لكثرتها واعتضادها ~~بالإجماع، والأصل، بل الأصول وغير ذلك، فالحق مع المشهور. # ومما ذكرنا ظهر ضعف ما ذهب إليه أبو الصلاح في صلاة الغدير، وإن قال: # وردت به رواية (2). # وتنعقد الجماعة باثنين أحدهما الإمام، وهو قول فقهاء الأمصار، قاله في ~~المنتهى (3). ويدل عليه مضافا إلى حسنة زرارة المتقدمة (4) أخبار كثيرة، ~~منها صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام، قال: " الرجلان يؤم ~~أحدهما صاحبه، # PageV03P110 # يقوم عن يمينه) (1). # ومنها صحيحة محمد بن يوسف، عن أبيه، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام ~~يقول: إن الجهني أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إني أكون في البادية ومعي أهلي وولدي وغلمتي فأؤذن وأقيم وأصلي ~~بهم، أفجماعة نحن؟ فقال: " نعم " فقال: يا رسول الله فإن الغلمة يتبعون قطر ~~السحاب وأبقى أنا وأهلي وولدي، فأؤذن وأقيم وأصلي بهم، أفجماعة نحن؟ فقال: ~~" نعم " فقال: يا رسول الله فإن ولدي يتفرقون في الماشية فأبقى أنا وأهلي، ~~فأؤذن وأقيم وأصلي بها، أفجماعة نحن؟ فقال: " نعم " فقال: يا رسول الله إن ~~المرأة تذهب في مصلحتها فأبقى أنا وحدي، فأؤذن وأقيم وأصلي، أفجماعة أنا؟ ~~فقال: " نعم، المؤمن وحده جماعة " (2). # وروى في الفقيه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الاثنان جماعة " ~~(3). # وأيضا فيه: وقال صلى الله عليه وآله: " المؤمن وحده حجة، المؤمن وحده ~~جماعة " (4). # وروى الشيخ في الصحيح، عن أبي مسعود، عن الصادق عليه السلام، قال: # سألته كم أقل ما يكون الجماعة؟ قال: " رجل وامرأة " (5). # وروى عن أبي البختري عنه عليه السلام: " إن عليا عليه السلام قال: الصبي ~~عن يمين الرجل إذا ضبط الصف جماعة، والمريض القاعد عن يمين الصبي جماعة " ~~(6). # PageV03P111 # ويظهر من هذا الخبر تحقق الجماعة بالصبي، ولعله يحمل على المميز الذي كلف ~~بالصلاة تمرينا، وتشمله العمومات أيضا. # وهل تصح إمامة الصبي المميز أم يشترط التكليف؟ المشهور على عدم الصحة، ~~وخالف في ذلك الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2)، والأول أقرب. # لنا: - مضافا إلى أصالة ms0682 عدم الصحة، وكون الجماعة وظيفة شرعية يتوقف ~~ثبوتها على وظيفة الشرع وغير ذلك مما ذكرنا، وعدم وضوح كون عبادة الصبي ~~شرعية، وأنه لا يؤمن عليه الخطأ، فلا تثبت العدالة التي هي شرط عندنا البتة ~~- ما رواه إسحاق بن عمار، عن جعفر عليه السلام، عن أبيه عليه السلام: " إن ~~عليا عليه السلام كان يقول: لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم، ولا يؤم ~~حتى يحتلم، فإن أم جازت صلاته وفسدت صلاة من يصلي خلفه " (3). # ولعل عموم قوله عليه السلام في رواية ابن راشد: " لا تصل إلا خلف من تثق ~~بدينه وأمانته " (4) يشمله. # واحتج الشيخ في الخلاف برواية طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي ~~عليهم السلام، قال: " لا بأس أن يؤذن الغلام الذي لم يحتلم وأن يؤم " (5) ~~وحملها الشيخ على الغلام الذي بلغ السن أو أنبت. # وقد يضعف ذلك بتوارد الروايتين على صفة واحدة، فالأولى العمل بالأولى، ~~لكون طلحة ضعيفا (6)، ولكونها مخالفة لما عليه أكثر الأصحاب، وللأصول ~~المعتمدة. # PageV03P112 # وأما غياث بن كلوب الذي في سند الرواية الأولى فهو وإن كان عاميا، لكن ~~الشيخ ذكر أن الطائفة عملت برواياته (1)، وعمومات الجماعة حيث تشمل ما نحن ~~فيه محل تأمل. # ويدل على قول الشيخ أيضا موثقة غياث بن إبراهيم، عن الصادق عليه السلام، ~~قال: " لا بأس بالغلام الذي لم يبلغ الحلم أن يؤم القوم، وأن يؤذن " (2). # وتؤيده أيضا موثقة سماعة عنه عليه السلام، قال: " تجوز صدقة الغلام ~~وعتقه، ويؤم الناس إذا كان له عشر سنين " (3) ويمكن حمله على من أنزل أو ~~أنبت. # وقال الشهيد: إن عدم الجواز مخصوص بغير أمثالهم، لكن الصلاة بأمثالهم ~~جائزة (4). # ويشترط العقل، فلا تصح إمامة المجنون. # وأما لو كان دوريا فقيل: الظاهر جواز إمامته في حال الإفاقة، للعمومات، ~~وكرهه العلامة، للنفرة الموجبة لعدم الإقبال إليه (5). وقطع بالعدم في موضع ~~آخر; لعدم الأمن من العروض في الأثناء، ولجواز عروض الاحتلام حال جنونه من ~~دون شعور (6). # وقد يقال: إن تجويز العروض لا يرفع تحقق الأهلية، والتكليف يتبع العلم، ~~وليس ms0683 ببعيد، وبالجملة الجواز أظهر في النظر ويشترط الإيمان والعدالة وطهارة ~~المولد بالإجماع، كما نقله جماعة (7) # PageV03P113 # والأخبار بها متضافرة (1)، ومر تمام الاستدلال وتحقيق المقال في صلاة ~~الجمعة. # الثاني: لا تجوز إمامة المرأة للرجال ولا للرجال والنساء معا باتفاق ~~العلماء كافة، كما قال في المعتبر (2)، ونقل الاجماع غيره أيضا (3). # واستدل عليه في المعتبر (4) بقول النبي صلى الله عليه وآله: " أخروهن من ~~حيث أخرهن الله " (5) ولأنها مأمورة بالحياء والاستتار، وهو ينافي الإمامة. # وبالجملة لا ينبغي التأمل في هذا الحكم بعد عدم ثبوت التوظيف فيما هو ~~وظيفة الشارع، سيما بعد وقوع الاتفاق على خلافه. # ولا يجوز أن تأم الخنثى، لاحتمال كونها رجلا، ولا خنثى بمثلها، لاحتمال ~~كون الإمام امرأة والمأموم رجلا، ولا بالرجل بطريق أولى. # وأما إمامة الخنثى للمرأة فيرجع إلى جواز إمامة النساء للنساء. # والظاهر أن جواز إمامتها لهن إجماعي بين علمائنا، قال في التذكرة: إنه ~~قول علمائنا أجمع (6). # وقال في المختلف: المشهور أن المرأة يجوز أن تؤم النساء في الفرائض، ونقل ~~ابن إدريس عن السيد المرتضى - رحمه الله - المنع، وهو اختيار ابن الجنيد ~~(7)، انتهى. # ولم يظهر من هذه العبارة إلا نسبة المنع في الفرائض إلى السيد، وأما ~~النوافل # PageV03P114 # فيفهم جوازها من مفهوم هذه العبارة. # ومما قاله - رحمه الله - بعد نقل اختيار التفصيل كما سنذكره: وقول السيد ~~لا بأس به، لصحة الأخبار الدالة عليه وضعف الحديثين الأولين مع احتمالهما ~~للتفصيل، وهو جواز إمامة المرأة في النفل دون الفرض (1). # وأراد بهما رواية سماعة وعبد الله بن بكير الآتيتين، فظهر من العلامة هنا ~~نسبة التفصيل إليهما، وهكذا فهمه صاحب المدارك - رحمه الله - أيضا (2). # ونسب في الذخيرة المنع مطلقا إلى السيد والجعفي، وقال: ونفى عنه البأس ~~المصنف في المختلف، ونسب التفصيل إلى ابن الجنيد (3). # وكلام المفاتيح مشتبه، قال: فجازت إمامة المرأة على المشهور، خلافا للسيد ~~والإسكافي والجعفي، فلم يجوزوا إمامتها مطلقا، واختاره في المختلف للصحاح ~~تؤمهن في النافلة أما المكتوبة فلا (4). # وبعد ما عرفت ما ذكرنا من المختلف تتنبه على ما في الكلامين. ويمكن أن ~~تكون ms0684 كلمة مطلقا في المفاتيح قيدا للمنفي لا للنفي، فيوافق ما فهمناه من ~~المختلف، وبالجملة وجود الأقوال الثلاثة محتمل. # ويدل على المشهور مضافا إلى الإطلاقات والعمومات صحيحة علي بن يقطين، عن ~~أبيه، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام، قال: سألته عن المرأة تؤم النساء، ~~ما حد رفع صوتها بالقراءة والتكبير؟ فقال: " بقدر ما تسمع " (5). وصحيحة # PageV03P115 # علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام مثله (1). # وموثقة ابن بكير - وهو لا يروي إلا عن ثقة وأجمعت العصابة على تصحيح ما ~~يصح عنه - عن بعض أصحابنا، عن الصادق عليه السلام: في الرجل يؤم المرأة؟ # قال: " نعم، تكون خلفه " وعن المرأة تؤم النساء؟ قال: " نعم، تقوم وسطا ~~بينهن ولا تتقدمهن " (2). # وموثقة سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تؤم النساء؟ ~~فقال: # " لا بأس به " (3). # ويؤيدها تأييدا ما موثقة غياث، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه عليه ~~السلام، قال: " المرأة صف، والمرأتان صف، والثلاث صف " (4) سيما مع ملاحظة ~~بعض الأخبار المتقدمة في أدنى الجماعة. # ويدل على التفصيل صحيحة سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن المرأة تؤم النساء، فقال: " إذا كن جميعا أمتهن في النافلة، فأما ~~المكتوبة فلا، ولا تقدمهن، ولكن تقوم وسطا بينهن " (5). # وصحيحة هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام مثله بأدنى تفاوت في اللفظ ~~(6). # وقوية الحلبي - وفيها الحسن بن الجهم ولعله الثقة - عن الصادق عليه ~~السلام، # PageV03P116 # قال: " تؤم المرأة النساء في الصلاة وتقوم وسطا بينهن، ويقمن عن يمينها ~~وشمالها، تؤمهن في النافلة، ولا تؤمهن في المكتوبة " (1). # وروى زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال، قلت: المرأة تؤم ~~النساء؟ # قال: " لا، إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها، تقوم وسطا معهن في ~~الصف فتكبر ويكبرن " (2). # وجوز الشيخ في الاستبصار حمل النهي عن إمامتها في المكتوبة أو سوى الصلاة ~~على الميت على الكراهة واستحباب الترك، جمعا بين الأخبار (3). # وليس للمانع مطلقا ما يعتمد عليه وقال في المختلف: احتج بأنه عليه السلام ~~وصفها بنقص الدين، فلا تصلح ms0685 للإمامة المنوطة بكماله (4). # والظاهر على ما ذكرنا من أنه نسب التفصيل إلى السيد لا ينطبق احتجاجه على ~~مطلبه أيضا فتدبر. ومع ذلك فأنت خبير بأنه لا ينهض دليلا في مقابل ما ذكرنا ~~من الأخبار. # فبقي الكلام في التفصيل. # ورد المحقق في المعتبر على خبر سليمان بن خالد والحلبي بأنهما نادران لا ~~عمل عليهما (5). # وحينئذ فالمسألة محل إشكال، نظرا إلى عموم ما دل على عدم جواز النافلة في ~~الجماعة وعمومات الجماعة والإطلاقات الواردة في خصوص جماعة المرأة، # PageV03P117 # فيبقى الكلام في أن تلك عمومات وإطلاقات والأخبار الدالة على التفصيل ~~خصوصات ومقيدات، والخاص يحكم على العام، والمقيد حاكم على المطلق. # ولنا أن نقول: العام إذا كان أقوى من جهة الأمور الخارجة مع قطع النظر عن ~~أنه ظاهر والخاص نص فلا شك أنه لا يجوز التخصيص والتقييد، إذ يعتبر فيهما ~~المقاومة بسبب المعتضدات الخارجة، فإذا تساويا من جهة الأمور الخارجة ~~فالخاص مقدم بسبب النصوصية. # وغير خفي أن عدم جواز الجماعة في النافلة والأخبار الدالة عليه سيما قوله ~~عليه السلام: " واعلموا أنه لا جماعة في نافلة " (1) مع اعتضادها بالشهرة ~~العظيمة والإجماع المنقول وكونها مخالفة للعامة وموافقة للأصحاب ومعتضدة ~~بالأصول المتقدمة مع أنها في نفسها أيضا كثيرة، وكذا الإطلاقات التي ~~استدللنا بها على جواز إمامتها مطلقا قوية معتضدة بالشهرة، بل الاجماع ~~المنقول. # فلا وجه لترجيح الخاص الذي لا يساويها كثرة ولا يعارضها اعتضادا، مع ~~مخالفته للأصل المدعى عليه الاجماع، وهو عدم جواز الجماعة في النافلة. # ويمكن أن يقال: إن الأدلة الدالة على عدم جواز الجماعة في النافلة لا ~~عموم فيهما غير خبر واحد لا يبلغ حد الصحة، وعدم القول بالفصل أول المسألة، ~~فيبقى الأصل هنا مع الخبر العام. # وأما الإطلاقات التي ذكرتها فالصحيحين الأولين لا عموم فيهما، لأن السؤال ~~إنما هو عن رفع الصوت، وليس ههنا موضع الاحتجاج بتقرير المعصوم كما لا يخفى ~~على المتدبر، فيحتمل أن يكون مراد الراوي أن المرأة التي تؤم فيما يجوز لها ~~الإمامة كيف تفعل (2). # نعم ينهضان دليلا على المانع مطلقا، ms0686 فيبقى الخبران الآخران، وهما مطلقان ~~غير # PageV03P118 # بالغين درجة الصحة، ومعارضهما أخبار كثيرة صحيحة مفصلة (1)، مع أن جماعة ~~من الأصحاب قائلون بمضمونها، فينبغي حمل المطلق على المقيد. # وبالجملة اشتهار الجواز في الفريضة بين الأصحاب، ومخالفة جواز النافلة ~~جماعة للأصل، وكون الجماعة في النافلة من الأمور النادرة، سيما مع انضمام ~~عدم تجويزها في الفريضة، يضعف التفصيل.. وصحة الأخبار وكثرتها وظهور ~~دلالتها يضعف الإطلاق. # والجمع بين الأخبار وكلام الأصحاب يمكن بوجهين: إما حمل النافلة على ما ~~تجوز فيه الجماعة، والنهي عن الجماعة في الفريضة على نفي التأكد والكراهة ~~بمعنى أقلية الثواب. # أو حمل المطلقات على النافلة، والحكم بتحريم الجماعة في الفريضة لهن. # والأول أقوى. # ويمكن حمل النافلة على الجماعة المندوبة، فيكون كناية عن عدم جواز ~~الإمامة في صلاة الجمعة مثلا. # وبالجملة الأقوى جواز إمامتهن في الفرائض، وإن كان الاحتياط في ترك ذلك، ~~سيما مع وجود الرجل، والله أعلم بحقائق أحكامه. # الثالث: ذهب الشيخ في النهاية والخلاف إلى المنع عن إمامة المجذوم ~~والأبرص (2). # وكذا السيد - رضي الله عنه - في بعض أقواله (3)، وقال في الانتصار: ومما ~~انفردت الإمامية به كراهية إمامة الأبرص والمجذوم والمفلوج، والحجة فيه ~~إجماع الطائفة (4). # PageV03P119 # ووافقه ابن حمزة (1) والعلامة (2) والمحقق (3)، ونسب ذلك إلى أكثر ~~المتأخرين (4)، وهو قول ابن إدريس إلا في الجمعة والعيدين، فلم يجوز فيهما ~~(5). # ولا يخفى أن لفظ الكراهة في كلام السيد وأمثاله غير ظاهر في المعنى ~~المصطلح، إذ كثيرا ما نراهم يريدون منها الحرمة. # ومن الاتفاقات أنه ذكر قبل هذه المسألة إجماع الإمامية على كراهة إمامة ~~ولد الزنا، وهو قال بعد أسطر قلائل: والظاهر من مذهب الإمامية أن الصلاة ~~خلفه غير مجزئة، والحجة الاجماع المتقدم وطريقة البراءة. # وقال بعد هذه المسألة: ومما انفردت به الإمامية كراهة صلاة الأضحى، وأن ~~التنفل بعد طلوع الشمس إلى وقت زوالها محرم إلا في يوم الجمعة خاصة (6)، بل ~~يمكن ادعاء ظهور أنه أراد الحرمة. # وذهب الشيخ في المبسوط (7) وأبو الصلاح (8) وابن البراج (9) إلى المنع ~~بغير مثلهم والجواز معهم. # ويدل على المنع أخبار كثيرة، فروى ms0687 أبو بصير في الصحيح، عن الصادق عليه ~~السلام، قال: " خمسة لا يؤمون الناس على كل حال: المجذوم، والأبرص، # PageV03P120 # والمجنون، وولد الزنا، والأعرابي " (1). # وروى محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام أنه قال: " خمسة لا يؤمون الناس ~~ولا يصلون بهم صلاة فريضة في جماعة: الأبرص، والمجذوم، وولد الزنا، ~~والأعرابي حتى يهاجر، والمحدود " (2). # وروى زرارة في الحسن - لإبراهيم بن هاشم - عنه عليه السلام قال، قلت له: # الصلاة خلف العبد، فقال: " لا بأس به إذا كان فقيها، ولم يكن هناك أفقه ~~منه " قال، قلت له: أصلي خلف الأعمى؟ قال: " نعم إذا كان له من يسدده وكان ~~أفضلهم " قال: " وقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يصلين أحدكم خلف ~~المجذوم والأبرص والمجنون والمحدود وولد الزنا، والأعرابي لا يؤم المهاجرين ~~" (3) ورواها الصدوق مرسلا من قوله عليه السلام " قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام " (4) الحديث. # وتدل على الجواز مطلقا رواية عبد الله بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين؟ فقال: " نعم " قلت: هل ~~يبتلي الله بهما المؤمن؟ قال: " نعم، وهل كتب الله البلاء إلا على المؤمن " ~~(5) وحملها الشيخ على حال الضرورة، أو إذا كانا يؤمان بأمثالهما. # والذي يقوى في نفسي من جهة الأخبار وكلام جمع من الأصحاب الحرمة. # وتأويل الأخبار الكثيرة المعتبرة المعمول بها عند جماعة بسبب خبر لم يوثق ~~راويه (6) مشكل، وكون عمل الأصحاب عليه أكثر لينجبر به فيعارض تلك الأخبار # PageV03P121 # محل كلام. # وقد عرفت ما ذكرنا في كلام السيد، سيما مع ظهور دلالة تلك الأخبار ~~ووضوحها وتأكدها بتأكيدات مثل قوله عليه السلام: " على كل حال " ومثل ~~النكرة في سياق النفي في رواية محمد بن مسلم، والنهي المؤكد مع ذكر لفظ ~~أحدكم في حسنة زرارة، إلى غير ذلك، مع أنها أيضا موافقة لأصالة عدم صحة ~~الصلاة وانعقاد الجماعة وسقوط القراءة. # وأما العمومات والإطلاقات كقولهم عليهم السلام: " يؤمكم أقرؤكم " (1) ~~وغير ذلك ففي شمولها لما نحن فيه تأمل، لكونها من الأفراد النادرة، سيما مع ~~صدور هذه الأخبار أيضا، وأيضا يلزم القائلين بالجواز ms0688 مع حمل تلك الأخبار ~~على الكراهة استعمال اللفظ المشترك في معنييه، للاتفاق على حرمة إمامة ولد ~~الزنا، إلا أن يقال إنه على سبيل عموم المجاز، ولا ريب أنه مجاز أيضا، ~~والأصل الحقيقة، وعدم جواز الجمع بين الأخبار بهذا النحو إلا من دليل، وقد ~~عرفت ضعفه. # ولم أقف لتفصيل ابن إدريس على حجة. # وأما تفصيل أبي الصلاح وابن البراج والشيخ في المبسوط فلم أقف فيه على نص ~~بالخصوص، ويمكن أن يكون نظرهما إلى القطع بالعلة، سيما مع ملاحظة تقييدهم ~~عليهم السلام إمامة الأعرابي بغير المهاجرين، وعدم شمول أخبار المنع لذلك ~~واندراجها تحت إطلاقات الجماعة، فتأمل. # وأما الأعمى فالأصح جواز إمامته، وفاقا للمشهور، وقال في المنتهى: إنه ~~مذهب أهل العلم، ونسب المخالفة إلى أنس (2)، وهذا إذا كان من ورائه من ~~يسدده ويوجهه إلى القبلة، وهكذا ادعى عليه الاجماع في التذكرة (3). # PageV03P122 # ويدل عليه مضافا إلى الاجماع (في التذكرة) (1) والإطلاقات حسنة زرارة ~~المتقدمة (2). # وصحيحة الحلبي، عن الصادق عليه السلام، قال: " لا بأس بأن يصلي الأعمى ~~بالقوم وإن كانوا هم الذين يوجهونه " (3). # ورواية السكوني، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه عليه السلام، قال: " قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام: لا يؤم المقيد المطلقين، ولا يؤم صاحب الفالج ~~الأصحاء، ولا صاحب التيمم المتوضئين، ولا يؤم الأعمى في الصحراء إلا أن ~~يوجه إلى القبلة " (4). # ورواية ابن مسلم المتقدمة، وقال في آخرها: وقال الباقر عليه السلام ~~والصادق عليه السلام: " لا بأس أن يؤم الأعمى إذا رضوا به وكان أكثرهم ~~قراءة وأفقههم " (5)، وقال أبو جعفر عليه السلام: " إنما العمى عمى القلب، ~~فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ". روى هذا المقدار ~~منه الصدوق أيضا مرسلا (6). # وصحيحة محمد بن مسلم، قال: صلى بنا أبو بصير في طريق مكة فقال وهو ساجد ~~وقد كانت ضلت ناقة لجمالهم: اللهم رد على فلان ناقته، قال محمد فدخلت على ~~أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته فقال: " وفعل " قلت: نعم، قال: فسكت قلت: ~~فأعيد الصلاة؟ قال: " لا " (7). # PageV03P123 # ونقل عن العلامة في النهاية القول ms0689 بالمنع (1)، وعلله في التذكرة بعدم ~~التمكن من تحرز النجاسات، وأن الإمامة مرتبة جليلة وهو لا يليق بها (2)، ~~وهو كما ترى. # وأما الأعرابي، وهم سكان البادية، فيعم العرب وغيرهم. # وقال الفاضل المجلسي في شرح الفقيه: المراد بالتعرب سكنى البادية مع ~~الأعراب بعد أن هاجر منهم، والظاهر من الأخبار سقوط وجوب الهجرة بعد فتح ~~مكة، وألحق بعضهم سكنى القرى مع التمكن من سكنى الأمصار لاكتساب العلوم ~~والكمالات، وبعضهم ترك التعلم (3). # ومما ذكرنا يظهر معنى الأعرابي والمهاجر. # واختلف الأصحاب في إمامة الأعرابي، فلا تجوز إمامته عند الشيخ (4) وجماعة ~~(5). # وذهب آخرون إلى الكراهية (6). # وفصل المحقق - رحمه الله - في المعتبر تفصيلا، وارتضاه جماعة من ~~المتأخرين، وهو أنه إن كان وصل إليه ما يكفيه في اعتماده عليه ويدين به ولم ~~يكن ممن يلزمه المهاجرة وجوبا جاز; لقوله عليه السلام: " يؤمكم أقرؤكم " ~~(7) وقول الصادق عليه السلام " ولا يتقد من أحدكم الرجل في منزله ولا ~~سلطانه " (8)، وإن لم يكن # PageV03P124 # كذلك فلا يجوز (1). # ويدل على المنع في الجملة الأخبار الثلاثة المتقدمة. # واعلم أن ظاهر الأصحاب أن محل النزاع هو إمامة الأعرابي بالمهاجرين، ~~وكأنه لا نزاع لهم في إمامة الأعرابي بمثله، حملا للخبرين المطلقين على ~~المقيد، بل الظاهر من رواية محمد بن مسلم في نفسها أيضا ذلك، بل ويمكن ~~القول بأنه لا ينساق من صحيحة أبي بصير أيضا إلا ذلك. # وبالجملة التي وقعت (2) من كلماتهم في هذا الباب هي صلاة الأعرابي ~~بالمهاجر، فحينئذ يصير حاصل الأخبار - مع ملاحظة أن المقرر في شرعنا أنه ~~تشترط الإمامة بالعدالة والفقه بأحكام الصلاة وسائر الشرائط، وملاحظة ~~التقييد المذكور، واعتبار مفهومه، وهو جواز الإمامة بمثلهم، وأنه لا فرق ~~بين الأعرابي وغيره في سائر الشرائط - أنه لا تجوز صلاة الأعرابي بالمهاجر، ~~وإن كان الأعرابي عارفا بالأحكام، قادرا على شرائط الإمامة في الجملة. # (فحينئذ لا يبقى [وجه] لتفصيل المحقق - رحمه الله - في المعتبر، وأن ذلك ~~محمول على الغالب، لأن غالب الأعراب) (3) أنهم غير عارفين بالأحكام، فيكون ~~للمنع (4) لذلك قوام وحقيقة. وكذلك تحسين جماعة من المتأخرين لذلك. # اللهم ms0690 إلا أن يكون نظر إلى العموم كما في صحيحة أبي بصير، وهو مع ما ~~ذكرنا من الظهور غير جيد في نفسه، لما عرفت من لزوم التقييد. # إلا أن يقال: إن المنع الوارد في الأخبار من جهة التنبيه على أنه فاسق من ~~جهة ترك هذا الواجب، وإن كان حصل ما يجب عليه من معرفة الصلاة وغيرها، ~~وحينئذ # PageV03P125 # فلا وجه لجوازه لمثله كما ذهب إليه أيضا. # فيبقى الكلام في أن النهي هل هو بظاهره أم لا؟ والأنسب بظاهر الحقيقة ~~والمرجحات التي ذكرناها في الأجذم والأبرص هو عدم الجواز، بل البطلان، ولعل ~~المجوز رجح العمومات، وحمل النهي على المجاز لعدم المقاومة، أو لأنه بنى ~~الأمر في المجذوم وغيره على الكراهة، فيحصل بسبب ذلك وهن في الدلالة، وهو ~~مشكل. # وأسند في المدارك إطلاق المنع من إمامة الأغلف إلى الأكثر (1)، وذهب ~~بعضهم إلى الكراهة (2)، ونقل عن أبي الصلاح تجويزه لمثله (3). # وصرح الفاضلان في المختلف والمعتبر بتفصيل آخر (4) وارتضاه بعض من تأخر ~~عنهما (5)، وهو أنه إن كان فرط في ذلك مع القدرة فلا تجوز إمامته باعتبار ~~فسوقه، وإلا فتجوز، وليس بذلك البعيد. # وعلى الأول فهل تبطل الصلاة وأم لا؟ وجهان، بالنظر إلى القول بأن الأمر ~~بالشئ نهي عن ضده أم لا، فعلى الثاني يصح، لأن النهي متعلق بخارج. # وأما رواية عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام، ~~قال: " الأغلف لا يؤم القوم وإن كان أقرأهم، لأنه ضيع من السنة أعظمها، ولا ~~تقبل له شهادة، ولا يصلى عليه، إلا أن يكون منع ذلك خوفا على نفسه " (6) ~~فهي على الدلالة على الجواز أشبه لكن على التفصيل المذكور. # PageV03P126 # ولعل الأوجه الكراهة أيضا، والاحتياط في الترك. # واختلف الأصحاب في المحدود بالحد الشرعي، ولعل النزاع إنما هو بعد توبته; ~~إذ قبله فاسق. وعدم الجواز ليس من جهة خصوص الحد، فنقل عن أبي الصلاح المنع ~~عن إمامة المحدود بعد توبته إلا بمثله (1). # ولكن العلامة - رحمه الله - في المختلف لم يقيد كلامه ببعد التوبة (2)، ~~والظاهر أن مراده ms0691 ذلك كما ذكرنا. # والمنقول عن الأكثر الجواز، لأنه عدل حينئذ بحسب المفروض، فتشمله ~~العمومات، وليس أسوأ حالا من كافر أسلم، وعلل المحقق كراهته بأنها منصب ~~جليل ومرتبته تنقص عن ذلك (3). # ولعل ما عليه الأكثر أقوى، ولا بد من حمل رواية ابن مسلم وحسنة زرارة ~~المتقدمتين (4) على من لم يتب بعد، ولكنه يشكل ببعض ما ذكرنا سابقا، ويظهر ~~ذلك بالتأمل. # وبهذا يظهروهن في أحكام الأبرص والمجذوم وغيرهما أيضا، والأحوط في الكل ~~الترك. # ولا يجوز أن يؤم الأمي - أي من لا يحسن واجب القراءة على ما نقل عن ~~المعتبر (5) - بالقارئ، والمراد هنا الذي يعجز عن التعلم مع السعي، وإلا ~~فصلاته باطلة في نفسها، لأصالة عدم الصحة، وعدم سقوط القراءة، ولا يتحقق ~~تحمل القراءة عن الإمام حينئذ، ومنع شمول الإطلاقات والعمومات لذلك. # PageV03P127 # والظاهر جواز إمامته بمن يساويه، وقطع بذلك جماعة من الأصحاب (1). # وهل يجب على الأمي العاجز عن التعلم الائتمام بالقارئ المتقن؟ فيه وجهان، ~~والمشهور وجوبه، ودليله غير واضح. # وعلله بعضهم بأنه يتمكن حينئذ من الصلاة بقراءة صحيحة فتجب عليه (2). # ويشكل بمنع شمول أدلة وجوب القراءة له، إلا أن الاحتياط وحصول اليقين ~~بالبراءة إنما يكون بذلك. # ويمكن إجراء هذا الحكم فيما لو وجد الأمي أقل لحنا منه، فإن الميسور لا ~~يسقط بالمعسور. # وبما ذكرنا من المنع تنقدح أولوية عدم الوجوب في الأخرس، والظاهر أن ~~الأخرس كالأمي في جواز ائتمام أحدهما بالآخر. # وفي جواز ائتمام الأمي بالأخرس وجهان، لقدرته على التكبير فلا يجوز، ~~ولعدم تحمل الإمام ذلك فيجوز، ويشكل الترجيح في مثل تلك المسألة، والأحوط ~~الترك. # وأما عكسه فلعله لا بأس به مع ثبوت الإشكال فيه أيضا. # ولا تجوز إمامة اللاحن بالمتقن، سواء كان مغيرا للمعنى كتبديل فتحة تاء ~~أنعمت بالضمة، أو لا كعكسه في الحمد، وكذا المبدل لحرف بحرف على المشهور ~~بين الأصحاب. والدليل عليه ما تقدم في الأمي، فإن اليقين بمسقط القراءة لا ~~يحصل بذلك. # وللعلامة قول بالصحة، لأن صلاته صحيحة، لانحصار تكليفه في ذلك، # PageV03P128 # فيجوز الائتمام (1). # واستضعفه بعض الأصحاب، وألزمه بجواز ms0692 إمامة الأمي والأخرس (2)، ولا قائل ~~به من الأصحاب. # وأما مثل التمتام، أي من يتردد في التاء المثناة من فوق، والفأفاء أي من ~~يتردد في الباء الموحدة; ففيه إشكال، فنسب جواز إمامتهما إلى غير واحد من ~~الأصحاب، لأن هذه زيادة غير مخرجة عن صحة القراءة (3). ويبقى الإشكال بعد ~~تسليم الصحة في أن مطلق صحة القراءة كيف يكفي في جواز مطلق الإمامة. # وأما مثل الأرت، وهو من يلحقه في أول كلامه ريح فيتعذر بيانه، فإذا تكلم ~~انطلق لسانه كما ذكره في المبسوط (4)، فهو لا يمنع عن الصحة على الظاهر، ~~وتجوز إمامته. # والكلام في وجوب ائتمام هؤلاء بالمتقن الوجهان المتقدمان ويؤيد ما ذكرنا ~~من الدليل على عدم الوجوب صحيحة الفضلاء المتقدمة في أوائل المبحث، قال: " ~~وليست الجماعة بمفروضة في الصلوات كلها " (5) وجعلناها مؤيدة لعدم ظهور ~~السنة في المستحب، ولاحتمال الخبر للسلب الجزئي، فتدبر. # ولا تجوز إمامة القاعد بالقائم، للأصل، وإجماع علمائنا كما ذكره في ~~التذكرة (6)، ولما رواه ابن بابويه مرسلا عن الباقر عليه السلام، قال: " إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بأصحابه جالسا، فلما فرغ قال: لا يؤمن ~~أحد # PageV03P129 # بعدي جالسا " (1). # ويمكن القول باطراد الحكم في جميع مراتب النقص والكمال، والإشكال في ~~إمامة القاعد بمثله ههنا موجود، لعدم ظهور الخبر فيه، وكذا الاجماع، ~~ولأصالة عدم الصحة، وسيجئ تمام الكلام إن شاء الله تعالى. # الرابع: لا تجوز الصلاة مع وجود حائل بين الإمام والمأموم يمنع المشاهدة ~~بالإجماع، نقله غير واحد من أصحابنا (2). # ويدل عليه مضافا إلى الاجماع والأصل صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ~~أنه قال: " ينبغي للصفوف أن تكون تامة متواصلة بعضها إلى بعض، ولا يكون بين ~~الصفين ما لا يتخطى، يكون قدر ذلك مسقط جسد انسان إذا سجد ". # وقال أبو جعفر عليه السلام: " إن صلى قوم بينهم وبين الإمام ما لا يتخطى ~~فليس ذلك الإمام لهم بإمام، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين ~~الصف الذي يتقدمهم ما لا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة، وإن كان سترا أو ms0693 جدارا ~~فليس تلك لهم بصلاة، إلا من كان بحيال الباب " قال، وقال: " هذه المقاصير ~~إنما أحدثها الجبارون، فليس لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة " (3) ~~الحديث، هكذا رواه ابن بابويه. # ورواه الشيخ أيضا في الحسن من قوله عليه السلام " وقال أبو جعفر عليه ~~السلام " بأدنى تفاوت في اللفظ، ففيما رواه الشيخ " إن كان بينهم سترة أو ~~جدار " وقال: # PageV03P130 # " هذه المقاصير لم تكن في زمن أحد من الناس، وإنما أحدثها... # وإنما قيدنا بالمنع من المشاهدة لأن المشهور أنه لا مانع من الحائل إذا ~~كان مشبكا لا يمنع المشاهدة، خلافا للشيخ في الخلاف فحكم بالبطلان (1)، ~~واستدل بهذه الصحيحة. # وربما يقال: وجه الدلالة أن المقاصير في الأغلب كانت مخرمة. # وقد يضعف بأن المقاصير المشار إليها لعلها لم تكن مشبكة، فلا يعلم كونها ~~باطلة مع ذلك. # ويمكن أن يقال: إن هذا إنما يرد لو أراد المعصوم أشخاصا معينين، بل ~~الظاهر أن مراده حينئذ جنس المقاصير المستحدثة، فإذا كان أغلبها كذلك فيلحق ~~الظن الشئ بالأعم الأغلب، ولكن الشأن في إثبات الأغلبية. # وربما يقال: وجه الدلالة قوله عليه السلام: " إن صلى قوم بينهم وبين ~~الإمام ما لا يتخطى "، فإن الشبكة مانعة عن التخطي. وهو بعيد، لظهور إرادة ~~مقدار المسافة، لا إمكان التخطي وعدمه من جهة الحائل. # وتشكل المسألة بأن إطلاق الجدار في الحديث يشمل الجدار المشبك أيضا. # وأن الأنسب كان أن يستثني عليه السلام ذلك أيضا، حيث استثنى من كان بحيال ~~الباب، والاحتياط في عدم الاكتفاء بالجدار المشبك وإن لم يدل دليل على ~~بطلان الصلاة به، سيما وأكثر أحكام هذه الصحيحة على سبيل الاستحباب، ~~وسياقها أيضا ذلك. # وأن الظاهر أن الجدار مفسر للستر، ولذلك اكتفى بعض المتأخرين بما لو كان ~~بينهما حائط قصير لا يمنع المشاهدة ولو في بعض الأحوال (2)، ولا يبعد ما ~~ذكره في # PageV03P131 # صورة اختفاء الإمام في حال السجود فقط بأن يكون الحائل قصيرا بهذا ~~المقدار. # وعلى القول بالبطلان فالمنسوب إلى أصحابنا هو بطلان صلاة المأموم فقط، ~~وإلى بعض العامة تعميم البطلان. # ويكفي ms0694 للمأموم مشاهدة الإمام أو من يشاهده من المأمومين، وإلا لبطلت صلاة ~~الصف الثاني إذا لم يروا الإمام، وهو باطل. وقال في المنتهى: إنه لا نعرف ~~فيه خلافا (1). # ولكن الإشكال فيما إذا كان المأمومون قياما خارج الباب، وفي أن صلاة من ~~على يمينهم ويسارهم وخلفهم صحيحة أم لا، والظاهر بملاحظة ما ذكرنا من كفاية ~~مشاهدة من يشاهد الإمام في الصفوف الكثيرة في المسجد الصحة ههنا أيضا، كما ~~هو المشهور، ولم نقف لأحد من الأصحاب على حكم ببطلانها أيضا، ولكن الدليل ~~على ما ذكرنا هو الاجماع، ومعهودية ذلك من زمن الأئمة. # والإجماع لم يعلم ثبوته فيما نحن فيه، وكذا المعهودية. # وتضعفه الصحيحة المتقدمة أيضا، لأن الصف الخارج من الباب إن صار مستطيلا ~~فلا يصدق عليه عرفا في الأغلب أن بينه وبين الصف المتقدم أو الإمام قدر ما ~~يتخطى، بل ربما كان أزيد بمراتب شتى. # وملاحظة البينة بالنسبة إلى جزء منه الذي في خلف من كان بحيال الباب ~~والاكتفاء به مشكل، ولأن الظاهر من قوله عليه السلام " من كان بحيال الباب ~~" هو المحاذي لها من الأشخاص. # والحمل على إرادة الصف وكون الحصر إضافيا بالنسبة إلى من كان على يمين ~~الباب وشماله مجاز. # فيبقى المنع من الصلاة عقيب الجدار والستر بحاله، إلا أن يخدش في دلالة # PageV03P132 # الصحيحة، وانصرافها إلى ما نحن فيه، وفي دلالتها على الوجوب كما أشرنا، ~~أو قيل بعدم مقاومتها للعمومات من جهة اعتضادها بالعمل. # وبالجملة المسألة محل إشكال، فلو ثبت الاجماع فهو، وإلا فالأحوط ~~الاجتناب، سيما إذا طال الصف كثيرا. # وأما التجاوز القليل بمثل شخص أو شخصين فلعله لا مجال للتأمل فيه، سيما ~~مع ما ورد في صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: " لا أرى بالوقوف ~~بين الأساطين بأسا " (1). # ويظهر التوقف في صحة صلاة القائمين على يمين من بحيال الباب ويساره وخلفه ~~من بعض المتأخرين (2). # ولعل ما ذكرنا من الأحكام لا يتفاوت بين الصف والإمام; وبين الصف والصف ~~الآخر أيضا. # ومنع أبو الصلاح (3) وابن زهرة (4) عن حيلولة النهر بين الإمام ms0695 والمأموم، ~~ولم نقف على مأخذه، فإن اعتبرا عدم كونه أزيد مما يتخطى فهو، وإلا فيطالبان ~~بالدليل. # هكذا رد هذا القول صاحبا المدارك والذخيرة (5)، إلا أن صاحب الذخيرة تأمل ~~في الأول أيضا، وسيجئ الكلام فيه. # ثم إن هذا الحكم الذي ذكرنا من لزوم عدم الحائل مختص بالرجل، وأما لو كان ~~المأموم مرأة فيجوز، ولو كان الحائل غير مشبك أيضا، وفاقا للمشهور، لموثقة ~~عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي بالقوم وخلفه دار ~~فيها نساء، # PageV03P133 # هل يجوز لهن أن يصلين خلفه؟ قال: " نعم إن كان الإمام أسفل منهن " قلت: ~~فإن بينهن وبينه حائطا أو طريقا، قال: " لا بأس " (1) فإن الصحيحة لا تدل ~~على حكم المرأة، ولو سلم فالخاص مقدم على العام، وإن كان موثقا والعام ~~صحيحا، لاعتضادها بعمل الجمهور. # وخالف في ذلك ابن إدريس قال: وقد وردت رخصة للنساء أن يصلين وبينهن وبين ~~الإمام حائط، والأول أظهر وأصح (2)، وأراد به المساواة مع الرجال، وطريق ~~الاحتياط واضح. # ولا يجوز التباعد بين الإمام والمأموم إلا بالصفوف المتخللة، وهو إجماع ~~أصحابنا وأكثر أهل العلم. # واختلفوا في تحديده، فأحاله الأكثر إلى العرف. # وربما يستبعد ذلك، ولا وجه له، إذ المستفاد من الأخبار الكثيرة المتضافرة ~~في صلاة الجماعة أنه يتقدم الإمام ويقوم المأموم خلفه أو يقوم قدامه ونحو ~~ذلك، وهذه ألفاظ يرجع فيها إلى العرف. # ففي رواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام: أنه سئل عن الرجل يؤم ~~الرجلين، قال: " يتقدمهما، ولا يقوم بينهما " وعن الرجلين يصليان جماعة، ~~قال: # " نعم يجعله عن يمينه " (3) الحديث. # وفي صحيحته عن أحدهما عليهما السلام، قال: " الرجلان يؤم أحدهما صاحبه ~~يقوم عن يمينه، فإن كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه " (4) إلى غير ذلك من ~~الأخبار (5). # PageV03P134 # وقال في الخلاف: حده مع عدم اتصال الصفوف ما يمنع عن مشاهدته والاقتداء ~~بأفعاله (1)، ونقل عن المبسوط جواز البعد بثلاثمائة ذراع (2)، وكلاهما ~~بعيدان. # وحدده أبو الصلاح (3) وابن زهرة (4) بما لا يتخطى، لصحيحة زرارة المتقدمة ~~(5)، ولا ريب أنه أحوط. # ثم اعلم أن الذي ms0696 يظهر من مجموع الإطلاقات وخصوص صحيحة زرارة المتقدمة أنه ~~تصح صلاة من أحرم بالصلاة في الصف الأخير قبل إحرام من في الصف الأول على ~~الإطلاق، ولا يعتبر ذلك التباعد حينئذ بسبب عدم كونهم مصلين في هذه الحالة، ~~إذ الذي ظهر من عدم جواز التباعد وأقل ما يجوز منه على سبيل التسليم ~~والمماشاة هو ما يتخطى كما في الصحيحة، وذلك كما أنه يكفي في الفاصل بين ~~المأموم والإمام، فهو يكفي أيضا بين الصفين كما نص عليه في هذه الصحيحة، ~~فليس هذا المأموم مندرجا في عنوان من لا صلاة لهم، ولم يظهر من الأخبار ~~وكلام الأصحاب مانع من ذلك من غير جهة التباعد، فلا وجه لتقييد الأخبار ~~الدالة على عموم الاقتداء بغير دليل. # وأما على قول المشهور من بناء ذلك على العرف وأن ما يفهم من الإطلاقات هو ~~الحجة، فالأمر أسهل، لأنه يصدق عليه حينئذ أنه صلى خلف الإمام، وأنه يصلي ~~خلفه في الصف الأخير ونحو ذلك مما هو مذكور في الأخبار. # وقال السيد الفاضل في المدارك: فاعلم أنه ينبغي للبعيد من الصفوف أن لا ~~يحرم بالصلاة حتى يحرم قبله من المتقدم من يزول معه التباعد (6). # PageV03P135 # أقول: وبعد ما ذكرنا فلا وجه له، لعدم ظهور الدليل على ذلك، وأما ما يظهر ~~من تعليله ذلك الحكم برفع التباعد ففيه أيضا ما عرفت. # نعم يمكن أن يقول: شمول الصحيحة لذلك محل تأمل، وكذا فهم العرف من ~~الأخبار المطلقة، فيحصل الاحتمال، سيما مع كثرة الصفوف وكون الصف الآخر أول ~~من يحرم، فيكون ترك ذلك أولى وأحوط، فيكون مستحبا. # ولعله - رحمه الله - مراده أيضا الاستحباب كما يشعر به كلامه، ولكن ~~تعارضه فضيلة المسارعة والمسابقة إلى الخير، ومع ذلك فالأحوط سيما فيما ~~فرضناه التأخير. # ومما ذكرنا لعلك تتنبه على حال من تنقطع عنه الصفوف في حال الصلاة بأن ~~تتم صلاتهم، كما لو كانوا مسافرين، أو مؤتمين به بغير صنف صلاته، أو يقصدون ~~الانفراد ونحو ذلك، فالظاهر أن صلاته صحيحة، ولا عبرة بالتباعد أيضا. # ولا يجب عليه العود ms0697 إلى ما يتخطى ونحوه إذا لم يكن فعلا كثيرا، ولا قصد ~~تجديد القدوة بناءا على جواز تجديد المؤتم بإمام آخر إذا انتهت صلاة ~~الإمام، والذي يستفاد من الأخبار لا يزيد على اعتبار ذلك في أول الصلاة، ~~ولا دليل في غيره. # وقيل: تنفسخ القدوة، ولا تعود بانتقاله إلى محل القرب (1). # ولقد أحسن السيد الفاضل - رحمه الله - حيث قال: والأصح أن عدم التباعد; ~~إنما يعتبر في ابتداء الصلاة خاصة دون استدامتها كالجماعة والعدد في ~~الجمعة; تمسكا بمقتضى الأصل السالم عن المعارض (2). والتشبث بما ذكرنا من ~~ظهور الصحة من الإطلاقات أولى. # وبالجملة الاحتياط في أمثال تلك المسائل التي لا نص عليها بالخصوص أولى، ~~ولكن الاحتياط ههنا مع ما يأتي من الإشكال في إطلاق الحكم في جواز ~~الانفراد، ومع ثبوت الإشكال في العود إلى ما يقرب من الإمام أو قصد تجديد ~~القدوة لعله # PageV03P136 # لا يحصل إلا بتعدد الصلاة. # الخامس: المشهور بين الأصحاب عدم جواز علو الإمام بما إذا كان شبه الدكان ~~والأبنية، لا في الأرض المنحدرة، ويظهر من كلام بعضهم أنه نقل الاجماع على ~~ذلك أيضا (1). # واستدلوا على ذلك بما رواه المشايخ الثلاثة في الموثق، عن عمار، عن ~~الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلي بقوم وهم في موضع أسفل من ~~موضعه الذي يصلي فيه، فقال: " إن كان الإمام على شبه الدكان أو على موضع ~~أرفع من موضعهم لم تجز صلاتهم، وإن كان أرفع منهم بقدر إصبع أو أكثر أو أقل ~~إذا كان الارتفاع ببطن مسيل، فإن كان أرضا مبسوطة وكان في موضع منها ارتفاع ~~فقام الإمام في الموضع المرتفع وقام من خلفه أسفل منه والأرض مبسوطة إلا ~~أنهم في موضع منحدر فلا بأس به ". # قال: وسئل فإن قام الإمام أسفل من موضع من يصلي خلفه؟ قال: " لا بأس ". # قال: " وإن كان رجل فوق بيت أو غير ذلك، دكانا كان أو غيره، وكان الإمام ~~يصلي على الأرض وأسفل منه جاز للرجل أن يصلي خلفه ويقتدي بصلاته وإن كان ~~أرفع منه بشئ كثير " (2). # وفي ms0698 التهذيب مقام قوله ببطن مسيل " بقدر شبر ". وقيل: وأكثر نسخ الفقيه ~~مقام ببطن مسيل " بقطع سبيل " (3). # والخبر وإن كان مختلط الألفاظ مشتبه المعاني مشتمل على ما يخالف ظاهر # PageV03P137 # الأصحاب من اعتبار الإصبع وأقل منه - اللهم إلا أن يجعل المراد طول ~~الإصبع، ولكنه لا ينتفي بذلك الإشكال بالمرة أيضا - إلا أن فهم الأصحاب مع ~~ظهور ما لما فهموه من اللفظ يكفي في ذلك الحكم، سيما مع توقف اليقين ~~بالبراءة على ذلك، هذا. # مع أن الظاهر من الخبر من قوله " فإن كان أرضا مبسوطة " إلى آخره هو ذلك ~~التفصيل، ولا حاجة إلى صدر الخبر، إلا أن ارتباطه بما قبله يورث وهنا في ~~الظهور. # وأظهر دلالات الخبر على المطلوب إنما هو على ما في أكثر نسخ الكافي كما ~~ذكرنا، فحينئذ تكون كلمة " إن " في قوله " وإن كان أرفع منهم بقدر إصبع " ~~وصلية، ويكون قوله " إذا كان الارتفاع ببطن مسيل " تأكيدا للتمثيل السابق، ~~ولهذا لم يأت بكلمة " في " مكان الباء، فيكون المطلوب من أول الخبر إلى هنا ~~بيان عدم جواز الارتفاع لو كان من قبيل الدكان أو بطن المسيل ونحو ذلك، وما ~~بعده لبيان جواز العلو في المنحدرة: وبما يقرب من هذا يوجه ما في الفقيه ~~أيضا. # وأما ما في التهذيب فلم أجد له وجها وجيها. # وتردد في ذلك الحكم المحقق في المعتبر (1)، ولعله لاضطراب الخبر. # وحكم الشيخ في الخلاف بالكراهة (2)، وارتضاه بعض المتأخرين (3). # واختلفوا في قدر العلو المانع، فقيل: ما يعتد به (4)، وقيل: قدر شبر (5)، ~~وقيل: # ما لا يتخطى (6). # ولعل نظر القائل بالآخرين إلى رواية عمار على بعض الطرق، وصحيحة زرارة # PageV03P138 # المتقدمة على بعض الوجوه، ولا يخفى أنهما لا تدلان على أحدهما كما عرفت. # وقال في التذكرة: لو كان العلو يسيرا جاز إجماعا، والاحتياط الاجتناب عن ~~العلو مطلقا (1). # ثم إنه نسب إلى الأصحاب أن الباطل حينئذ هو صلاة المأموم دون الإمام، ~~وإلى بعض العامة تعميم البطلان (2). # وأما المأموم فيجوز علوه على الإمام، ولعله إجماعي، وأسنده في المنتهى ~~إلى علمائنا (3)، ولم نقف فيه من ms0699 الأصحاب على مخالف، ويدل عليه مضافا إلى ~~الإطلاقات خصوص الموثقة المتقدمة. # وأما ما رواه محمد بن عبد الله، عن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن ~~الإمام يصلي في موضع والذين يصلون خلفه في موضع أرفع منه، فقال: " يكون ~~مكانهم مستويا " (4) فلا بد من حمله على الاستحباب، لعدم مقاومته لما ~~ذكرنا، لجهالة الراوي; وإن كان الراوي عنه صفوان بن يحيى، وهو ممن أجمعت ~~العصابة على تصحيح ما يصح عنه، ولمتروكية ظاهره عند الأصحاب، والاحتياط في ~~ذلك ما لم يتضيق المكان. # ولا يجوز تقدم المأموم على الإمام; للإجماع، ولعدم توظيف ذلك من الشارع، ~~بل وتوظيف خلافه، ويظهر ذلك من الأخبار الكثيرة. # وهل يكفي التساوي أو يجب التأخر؟ فالمنسوب إلى أكثر الأصحاب والمشهور ~~بينهم هو عدم وجوب التأخر (5)، والمنقول عن ظاهر ابن إدريس لزوم التأخر ~~(6)، # PageV03P139 # والأول أقرب. # لنا: مضافا إلى ظاهر الإطلاقات إطلاق صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (1)، ~~ولكنها تثبت التفصيل بالنسبة إلى الرجلين والأكثر، وأن الوقوف على اليمين ~~إنما هو إذا كانا رجلين. وفي معناها روايته الأخرى المتقدمة (2). # وتدل على جواز التساوي أيضا موثقة سعيد الأعرج عن الصادق عليه السلام: # في الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصف مقاما، ويقوم وحده حتى يفرغ من ~~صلاته، قال: " نعم لا بأس، يقوم بحذاء الإمام " (3) وفي معناها رواية أخرى ~~(4). # ولفظ " الحذاء " وإن كان بملاحظة اللغة والأخبار الواردة في صلاة المرأة ~~بحذاء الرجل هو كونها على جنبه (5)، ولكن إرادة المحاذاة خلف الإمام هنا لا ~~يخلو من رجحان، وسيجئ أيضا ما يشير إلى ذلك. # وهذه الأخبار أيضا للرجل الواحد في المواد المعينة. اللهم إلا أن يقال: ~~إن القول الثالث منتف، فإذا ثبت جواز التساوي في الرجلين ثبت في الأكثر، ~~فلا بد من حمل تتمة الصحيحة وما في معناها من الأخبار على الاستحباب، إلا ~~أن الرواية وغيرها من الأخبار أظهر دلالة على مذهب ابن إدريس. # وفي مرفوعة علي بن إبراهيم " رفعه، قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام ~~يصلي بقوم وهو إلى زاوية في بيته بقرب الحائط وكلهم ms0700 عن يمينه، وليس على ~~يساره أحد " (6) تأييد ما لما اخترناه. # PageV03P140 # ويبقى الكلام في وجه الترجيح وحمل الخلاف على الاستحباب. # وما ذهب إليه ابن إدريس أقوى بالنسبة إلى الأصول وظواهر كثير من الأخبار ~~واشتراكه في أدلة المشهور كما ذكرنا، والمشهور بالنسبة (1) إلى الشهرة ~~ومطابقته للإطلاقات. # ولا ريب أن الاحتياط مع مذهب ابن إدريس، سيما فيما لو كان أكثر من رجلين. # ولعل التفصيل كما هو مضمون الروايتين بل الروايات ليس بذلك البعيد، كما ~~يظهر ذلك من بعض المتأخرين (2)، لعدم ظهور الاجماع المركب ههنا (3). # ثم بعد البناء على التأخر أو الأعم منه، فهل الوقوف على اليمين بالتفصيل ~~المذكور واجب أو مستحب؟ فيه وجهان، والمشهور بين الأصحاب أنه مستحب، بل قال ~~في المنتهى: إن هذا الموقف سنة، فلو خالف بأن وقف الواحد على يسار الإمام ~~أو خلفه لم تبطل صلاته عند علمائنا أجمع (4). # وهذا لا ينافي خلاف ابن إدريس، إذ هو في التقدم والتأخر; وكل منهما أعم ~~من كل من اليمين واليسار من وجه، فتأمل. # ونقل عن ابن الجنيد القول بوجوب ذلك لظاهر الروايتين (5)، وتدل عليه أيضا ~~رواية الحسين بن بشار المدائني: أنه سمع من يسأل الرضا عليه السلام عن رجل ~~صلى إلى جانب رجل فقام عن يساره وهو لا يعلم، كيف يصنع إذا علم وهو في # PageV03P141 # الصلاة؟ قال: " يحوله عن يمينه " (1) ولا ريب أن الاحتياط في ذلك. # والمرجع في التقدم والتأخر إلى العرف، وقد نسب إلى صريح الأصحاب أن ~~التساوي يعتبر بالأعقاب، فلو تساوى العقبان لم يضر تقدم أصابع رجل المأموم، ~~ولا تقدم رأسه وصدره، ولا ينفعه العكس لو تقدم العقب (2). # وقيل باعتبار تقدم العقب والأصابع معا (3)، وأنه لا يضر التقدم في الرأس ~~والركبتين حال الركوع والسجود والجلوس، والأحوط اعتبار كل المذكورات. # السادس: تجب نية الائتمام، وتعيين الإمام، ولو بأن يقتدي بمن يعلم أنه ~~أحد العدلين المرضيين عنده. # وتجب متابعة الإمام في الأفعال بإجماعنا كما ذكره جماعة من الأصحاب، بل ~~هو إجماع العلماء كما يظهر من المعتبر والمنتهى (4). # ويدل عليه مضافا إلى الاجماع ms0701 وعدم تحقق معنى القدوة بدونه وعدم حصول ~~البراءة إلا بذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " إنما جعل ~~الإمام إماما ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا " (5) ومن طريق ~~الخاصة أيضا أخبار تدل على ذلك (6)، وسيجئ شطر منها. # والمراد من المتابعة هنا عدم التقدم، سواء وافقه أو تأخر عنه. # PageV03P142 # ولا يجب التأخر، للأصل، وظاهر الإطلاقات، إلا أنه أفضل. # ويظهر من الصدوق أن ثواب الجماعة مشروط بذلك، قال في الفقيه: إن من ~~المأمومين من لا صلاة له، وهو الذي يسبق الإمام في ركوعه وسجوده ورفعه، ~~ومنهم من له صلاة واحدة وهو المقارن له في ذلك، ومنهم من له أربع وعشرون ~~ركعة وهو الذي يتبع الإمام في كل شئ، فيركع بعده، ويسجد بعده، ويرفع منهما ~~بعده (1). # وظاهر العبارة وإن كان سائقا مساق نفي الفضيلة والثواب في التقدم، إلا ~~أنك عرفت أن المتابعة واجبة بالإجماع. # ويبقى الكلام في أنه هل تبطل الصلاة بذلك أم لا؟ ظاهر ما ذكرنا من الأدلة ~~وأن القدوة لا تتحقق إلا بذلك يقتضي بطلان الصلاة، لأن هذه الصلاة حينئذ ~~خارجة عن الجماعة وغير داخلة في الانفراد، لأن الجماعة مشروطة بالنية كما ~~سيأتي، فمع نيتها لا يتأتى الانفراد، ومع التخلف لا تصح الجماعة، سيما إذا ~~قلنا بكون العبادات أسامي للصحيحة. # وظاهر ما سيأتي من الأخبار وكلام الأصحاب الصحة، وكلام الصدوق - رحمه ~~الله - محتمل لها (2). # فلو رفع رأسه عن الركوع قبل الإمام أو عن السجود فيجب عليه الاستمرار لو ~~كان عامدا في ذلك، قال في المدارك: إنه مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا ~~صريحا (3)، ولكن المفيد أطلق العود ولم يقيده بالعامد (4). # واستدلوا على ذلك بموثقة غياث بن إبراهيم، قال: سئل أبو عبد الله عليه ~~السلام # PageV03P143 # عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام، أيعود فيركع إذا أبطأ الإمام ~~ويرفع رأسه؟ قال: " لا " (1). # وللزوم زيادة في الصلاة، ركنا كان أو غيره لو عاد إلى ما تقدم فيه عن ~~الإمام. # ولو كان ناسيا في ذلك، فالمشهور أيضا أنه يعود ms0702 إلى ما كان فيه ويتم مع ~~الإمام. # وتدل عليه صحيحة ربعي بن عبد الله والفضيل بن يسار، عن الصادق عليه ~~السلام، قالا: سألناه عن رجل صلى مع إمام يأتم به، فرفع رأسه من السجود قبل ~~أن يرفع الإمام رأسه من السجود، قال: " فليسجد " (2). # وصحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام: عن الرجل يركع مع إمام ~~يقتدى به، ثم يرفع رأسه قبل الإمام، قال: " يعيد ركوعه معه " (3). # وحسنة محمد بن سهل الأشعري، عن أبيه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ~~مثلها مع أدنى تفاوت في اللفظ (4). # وقد يستشكل في هذا الحكم وهذه الاستدلالات، إذ تلك الأخبار مطلقات، وكذا ~~موثقة غياث، فلا وجه لحملها على العامد وتلك على الناسي، مع أن تلك الموثقة ~~لا تثبت تمام المطلوب، وفي ثبوت الاجماع المركب تأمل. # قول: وما يختلج بالبال في تنقيح المقال أن الظاهر من تلك الأخبار أنها في ~~صورة النسيان، إذ هو الغالب في ذلك، لكون وجوب المتابعة مجمعا عليه معهودا ~~بين الأصحاب بل المسلمين، ومن البعيد أن يكون من كان يصلي صلاة الجماعة ~~ويدخل في زمرة الصالحين أن يفعل ذلك القبيح عمدا، وسيما بحيث يكون هذا # PageV03P144 # مورد سؤال الراوين في جملة من الأخبار، ولعله لا فرق بينه وبين الخطأ، بل ~~هو الأغلب والشائع. # والحمل على جاهل المسألة أيضا بعيد، مع أن الجاهل صلاته باطلة غالبا على ~~ما هو التحقيق، فلا يلائم المقام (1). # وبالجملة فالذي يجده الطبع السليم أن المراد بتلك الأخبار هو صورة ~~النسيان أو الخطأ. # والذي يشيد أركان ذلك ما يأتي من موثقة ابن فضال في الهوي إلى الركوع قبل ~~الإمام (2)، لما ذكرنا من أنه لا فرق بين الخطأ والنسيان، ولا قائل بالفصل ~~بين حكم الرفع والهوي; فيتم التقريب. # وأما موثقة غياث، فلما كانت مخالفة لتلك الأخبار الكثيرة الصحيحة، فلا بد ~~من حملها على صورة العمد، وليس ذلك التوجيه بنفسه دليلا للاستمرار حالة ~~العمد، إذ الدليل لا بد أن يكون نصا أو ظاهرا، وما ذكرناه من الظهور في تلك ~~الأخبار ms0703 غاية ما يثبت منها مفهوم لقبي; ولا حجية فيه حتى نقول إنه هو ~~المخصص للموثقة. # فنقول: إن الأصل في الصلاة عدم جواز الزيادة على الهيئة المخصوصة، لكونه ~~مخرجا لها عن المطلوب للشارع، ولا ريب أن زيادة كل واجب في الصلاة أو ~~نقصانه عمدا مبطل للصلاة، فهذا الأصل أصل متقن (3)، ولم يثبت مخصص له، فلا ~~يجوز حينئذ العود، للزوم الزيادة، غاية ما ثبت من الرخصة هو في حالة ~~النسيان، لظهور الأخبار في ذلك، وعدم جواز مخالفة الأصل إلا بالقدر ~~المتيقن، فموثقة غياث مقررة للأصل. # PageV03P145 # ولم يوجد هناك ناقل يقاومه ليترجح عليه، لما ذكرنا من عدم ظهور الأخبار ~~في العامد، مع أن الترجيح للمقرر كما هو التحقيق، والقدر الذي قابله الناقل ~~لقوته - وهو صورة النسيان - فقد خصصناه، فتبقى صورة العمد بحالها. # ومن هذا يظهر وجه تفرقة الأصحاب. # ولكن يبقى الإشكال في تصريحهم بأنه يستمر حتى يلحقه الإمام; ولم يحكموا ~~ببطلان الصلاة حينئذ، بل وحكموا بصحتها، فإن المحقق والمقرر عندنا بل وعند ~~العلماء كافة وجوب المتابعة، ومع التخلف عن ذلك فالأوجه البطلان، فكيف يحكم ~~بالصحة؟! # وموثقة غياث أيضا لا تنافي ذلك، ولم تصرح فيه بلزوم الاستمرار، ولعله ~~يكون المراد فيه البطلان أيضا. # وقد يقال البطلان يظهر من كلام الشيخ في المبسوط أيضا، حيث قال: من فارق ~~الإمام بغير عذر بطلت صلاته (1)، ولا يخلو من إشعار. # ولعل نظر الأصحاب إلى أن المتابعة واجب خارج عن الصلاة، فبتركه يحصل ~~الإثم خاصة، ولعل في كلام الصدوق الذي ذكرنا أيضا إشعار بذلك. # ويشكل هذا الحكم لو قلنا بأن الجماعة اسم (2) للصحيحة منها. # ثم بعد البناء على ذلك فالموثقة تحكم على مورد خاص، والإجماع المركب لم ~~نقف على من يدعيه ههنا، ولم يظهر لنا القطع به، فالأحوط في غير مورد الخبر ~~العود والإعادة، بل في أصل هذا الحكم عندي إشكال، ولم أقف للأصحاب في ذلك ~~على حجة يعتد بها. # ثم إن العلامة - رحمه الله - ذهب في التذكرة والنهاية إلى استحباب العود ~~في # PageV03P146 # صورة النسيان (1)، ولعله لتلك المعارضات استضعف ms0704 دلالتها على الوجوب، وليس ~~بشئ، لتوقف اليقين بالبراءة على ذلك. # وبعد البناء على المشهور من الوجوب، فهل تبطل الصلاة بتعمد ترك العود أم ~~لا؟ وجهان، مالهما إلى جعل ذلك خارجا عن الجماعة أو داخلا فيها، وعدم ~~البطلان في صورة العمد يؤيد عدم البطلان ههنا وإن ثبت العصيان، والأحوط ~~البناء على البطلان والإعادة في الوقت. # وأما الخارج ففي شمول أدلة القضاء له إشكال. # وهذا الحكم الذي نقلناه من المشهور في الرفع هو بعينه قولهم في الهوي إلى ~~الركوع والسجود، أما في صورة العمد فللزوم الزيادة كما ذكرنا. # وأما في صورة النسيان فلموثقة حسن بن علي بن فضال، قال: كتبت إلى أبي ~~الحسن الرضا عليه السلام: في الرجل كان خلف إمام يأتم به، فركع قبل أن يركع ~~الإمام، وهو يظن أن الإمام قد ركع، فلما رآه لم يركع رفع رأسه ثم أعاد ~~الركوع مع الإمام، أيفسد ذلك صلاته أم تجوز له الركعة؟ فكتب: " يتم صلاته ~~ولا يفسد ما صنع صلاته " (2) ويتم التقريب بعدم القول بالفصل. # ويظهر لك مما ذكرنا سابقا الإشكال في صورة التعمد والجواب عنه، وكذا ~~التعدي عن حكم الهوي إلى الركوع كما هو مورد النص إلى غيره، وأن الاحتياط ~~ماذا. # ولا بد من تقييد ذلك بما إذا تمت قراءة الإمام، وإلا فيشكل الحكم بالصحة، ~~بل الحكم بالصحة بالاستمرار في حال العمد في جميع هذه الصور عندي محل ~~إشكال، وكذا العود في هذه الحالة، والاحتياط في الاستمرار وإعادة الصلاة، ~~هذا حال الأفعال. # PageV03P147 # وأما الأقوال والأذكار ففيها قولان; الأول: - ولعل الأكثر عليه - عدم ~~الوجوب، للأصل، وصدق الامتثال بالمطلقات بدون ذلك، وعدم ثبوت المقيد، وأنه ~~لو كان واجبا لوجب على الإمام الجهر ليعلم المأموم فلا يتقدمه (1). # وثانيهما: قول الشهيد في جملة من كتبه، وهو وجوب المتابعة (2)، ولعل نظره ~~إلى الرواية النبوية المتقدمة (3)، وبأن القدوة لا تحصل إلا بذلك، والأحوط ~~هو ما ذكره. # ولعل المراد بالمتابعة في الأقوال: هي المتابعة في شخص الذكر أيضا، لا ~~مجرد التقديم والتأخير. # هذا في غير تكبيرة الإحرام. # وأما ms0705 فيها فلا ريب في البطلان مع التقدم، ويظهر وجهه بما أسلفناه. # وأما معه فقولان، والأصح البطلان، للأصل، ولعدم ظهور صدق القدوة، لأن ~~القدوة تحصل إذا ثبتت صلاة يقتدى بها، والاقتداء أيضا إنما يحصل بانعقاد ~~الصلاة، ولا تنعقد إلا بعد تمام التكبير، وتمامه ليس في حال انعقاد صلاة ~~المؤتم بها، لكون بعضه قبل انعقاد صلاته. # ولكن الحميري روى في قرب الإسناد، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام، ~~قال: سألته عن الرجل يصلي فيكبر قبل الإمام، قال: " لا يكبر إلا مع الإمام، ~~فإن كبر قبله أعاد التكبير " (4) وفي دلالتها على خلاف ما اخترناه تأمل. # إعلم أن كلام الأصحاب في هذه المسائل كالأخبار مقيد بالصلاة خلف من يقتدى ~~به، والظاهر أنه كذلك والله العالم. # PageV03P148 # السابع: الأظهر أنه يجب ترك القراءة للمأموم مطلقا، إلا إذا كانت الصلاة ~~جهرية، ولم يسمع صوت الإمام ولا همهمته، وتستحب القراءة في هذه الصورة ~~وفاقا لجماعة من المتأخرين (1). # لنا: ظاهر الآية الشريفة (2)، وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة خلف الإمام أقرأ خلفه؟ فقال: " أما ~~الصلاة التي لا يجهر فيها بالقراءة فإن ذلك جعل إليه فلا تقرأ خلفه، وأما ~~الصلاة التي يجهر فيها فإنما أمر بالجهر لينصت من خلفه، فإن سمعت فانصت، ~~وإن لم تسمع فاقرأ " (3). # وصحيحة الحلبي عنه عليه السلام، قال: " إذا صليت خلف إمام تأتم به، فلا ~~تقرأ خلفه، سمعت قراءته أو لم تسمع، إلا أن تكون صلاة تجهر فيها ولم تسمع، ~~فاقرأ " (4). # وقال الصدوق في الفقيه: وفي رواية عبيد بن زرارة عنه عليه السلام " أنه ~~إن سمع الهمهمة فلا يقرأ " (5). # وصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: " وإن كنت خلف إمام فلا تقرأن ~~شيئا في الأوليين، وأنصت لقراءته، ولا تقرأن شيئا في الأخيرتين، فإن الله ~~عز وجل يقول للمؤمنين: (وإذا قرئ القرآن - يعني في الفريضة خلف الإمام - ~~فاستمعوا له # PageV03P149 # وأنصتوا لعلكم ترحمون) (1) والأخيرتان تتبع الأوليين " (2). # وحسنة زرارة عن أحدهما عليهما السلام، قال: " إذا كنت خلف إمام تأتم ms0706 به ~~فأنصت وسبح في نفسك " (3). # وحسنة قتيبة عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا كنت خلف إمام ترتضي به في ~~صلاة تجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراءته فاقرأ أنت لنفسك، وإن كنت تسمع ~~الهمهمة فلا تقرأ " (4). # وصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قالا، قال أبو جعفر عليه السلام: " كان أمير ~~المؤمنين عليه السلام يقول: من قرأ خلف إمام يؤتم به فمات بعث على غير ~~الفطرة " (5) وموثقة يونس بن يعقوب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الصلاة خلف من أرتضي به، أقرأ خلفه؟ فقال: " من رضيت به فلا تقرأ خلفه " ~~(6). # وصحيحة سليمان بن خالد قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أيقرأ الرجل ~~في الأولى والعصر خلف الإمام وهو لا يعلم أنه يقرأ؟ فقال: " لا ينبغي له أن ~~يقرأ، يكله إلى الإمام " (7). # PageV03P150 # وصحيحة ابن سنان عنه عليه السلام، قال: " إن كنت خلف الإمام في صلاة لا ~~يجهر فيها بالقراءة حتى يفرغ، وكان الرجل مأمونا على القرآن فلا تقرأ خلفه ~~في الأوليين " وقال: " يجزئك التسبيح في الأخيرتين " قلت: أي شئ تقول أنت؟ ~~قال: # " أقرأ فاتحة الكتاب " (1). # ورواية الحسين بن بشير، عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه سأله رجل عن ~~القراءة خلف الإمام فقال: " لا، إن الإمام ضامن للقراءة، وليس يضمن الإمام ~~صلاة الذين خلفه، إنما يضمن القراءة " (2). # وموثقة سماعة، قال: سألته عن الإمام إذا أخطأ في القرآن فلا يدري ما ~~يقول، قال: " يفتح عليه بعض من خلفه " قال: وسألته عن الرجل يؤم الناس ~~فيسمعون صوته ولا يفقهون ما يقول، فقال: " إذا سمع صوته فهو يجزئه، وإذا لم ~~يسمع صوته قرأ لنفسه " (3). # وصحيحة عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إمام لا بأس ~~به في جميع أمره، عارف، غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما، ~~أقرأ خلفه؟ قال: " لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا " (4). # ودلالة هذه الأخبار على سقوط القراءة وحرمتها مع سماع القراءة بينة، وكذا ~~اتحاد حكم الهمهمة معه، لخصوص الروايتين المتقدمتين، وعموم الآية ms0707 والأخبار ~~الأخر، وكذا على سقوط القراءة وحرمتها في الركعتين الأوليين من الإخفاتية، ~~للعمومات، والإطلاقات في الأخبار المتقدمة، وخصوص صحيحة عبد الرحمن بن # PageV03P151 # الحجاج، وصحيحة ابن سنان وغيرهما. # وقال السيد المرتضى رضي الله عنه: لا يقرأ المأموم خلف الموثوق به في ~~الأوليين في جميع الصلوات من ذوات الجهر والإخفات إلا أن تكون صلاة جهر لم ~~يسمع فيها المأموم قراءة الإمام فيقرأ كل واحد لنفسه، وهذه أشهر الروايات، ~~ثم نقل روايات أخر (1). # وقال ابن إدريس: اختلفت الرواية خلف الإمام الموثوق به، فروي أنه لا ~~قراءة على المأموم في جميع الركعات والصلوات سواء كانت جهرية أو إخفاتية، ~~وهي أظهر الروايات التي تقتضيها أصول المذهب، لأن الإمام ضامن للقراءة بلا ~~خلاف، ثم نقل روايات أخرى، ثم قال بعده: والأول أظهر لما قدمناه (2). # ويظهر من كلامهما - رحمهما الله - أن السقوط هو المشهور بين الأصحاب، ~~والأوفق بقواعدهم، لكن كلامهما ليس بصريح في الحرمة، بل كلام ابن إدريس ~~إنما ينفي الوجوب، فلم تظهر الشهرة من كلامهما إلا في السقوط. # نعم لا يخلو كلام السيد عن ظهور في الحرمة. # ويؤيد ما يظهر من ابن إدريس كلام المحقق في المعتبر أيضا، حيث قال: وتكره ~~القراءة خلف الإمام في الإخفاتية على الأشهر، وفي الجهرية لو سمع ولو ~~همهمة، ولو لم يسمع قرأ، ثم قال: هنا مسائل، الأولى تسقط القراءة عن ~~المأموم وعليه اتفاق العلماء، وقال الشيخان: لا يجوز أن يقرأ المأموم في ~~الجهرية إذا سمع قراءة الإمام ولو همهمة، إلى آخر ما ذكره (3). # وأما الركعتان الأخيرتان فيدل على عدم الجواز في الجهرية خصوص صحيحة # PageV03P152 # زرارة المتقدمة (١)، ويمكن استنباط العموم منها بالنسبة إلى الإخفاتية ~~أيضا، وقد ثبت عدم الجواز في أولييها، وكذا العمومات أيضا دالة على ذلك في ~~الجهرية والإخفاتية. # وأما استحباب القراءة فيما لم يسمع صوت الإمام فلما مر من الأخبار، وبها ~~تخصص عمومات المنع. # وأما رفع الوجوب مع وجود الأوامر - وهي ظاهرة في الوجوب - فللأصل، ولأنها ~~في مورد الحظر غالبا، أو مورد توهمه، ولخصوص صحيحة الحسن بن يقطين، قال: ms0708 ~~سألت أبا الحسن الأول عليه السلام عن الرجل يصلي خلف إمام يقتدى به في صلاة ~~يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة، قال: " لا بأس إن صمت وإن قرأ " (٢). # ثم يرد على بعض ما ذكرنا من الأحكام أمور: # الأول: إن ما ذكرت من الأدلة يقتضي حرمة القراءة في الركعتين الأوليين من ~~الإخفاتية، وقد روى إبراهيم بن علي المرافقي وأبو أحمد عمرو بن الربيع ~~البصري، عن جعفر بن محمد عليه السلام: أنه سئل عن القراءة خلف الإمام فقال: ~~" إذا كنت خلف الإمام تولاه وتثق به فإنه تجزئك قراءته، وإن أحببت أن تقرأ ~~فاقرأ فيما يخافت فيه، فإذا جهر فأنصت، قال الله تعالى: ﴿وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ (3) قال، فقيل له: فإن لم ~~أكن أثق به فأصلي خلفه فأقرأ؟ قال: " لا، صل قبله أو بعده " فقيل له: # أفأصلي خلفه وأجعلها تطوعا؟ قال: " لو قبل التطوع لقبلت الفريضة، ولكن ~~اجعلها سبحة " (4). # PageV03P153 # وهذه الرواية ظاهرة في جواز القراءة، وكذا صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة ~~تشعر بذلك، حيث قال عليه السلام: " لا ينبغي " (1) وهو لا يدل على الحرمة، ~~بل هو ظاهر في الكراهة، فالوجه الجمع بين الأخبار بالكراهة وأفضلية التسبيح ~~كما سنذكر. # وفيه: أن الصحيحة غير صريحة في المطلوب، لمنع ظهور " لا ينبغي " في ~~الكراهة، غاية الأمر عدم دلالته على الحرمة، ولعل الصحيحة ظاهرة في ~~الركعتين الأخيرتين كما يشعر به قوله " وهو لا يعلم أنه يقرأ " وسيجئ فيهما ~~كلام. # ولو سلمنا الظهور في المطلوب أيضا، فهو لا يعارض الأخبار الكثيرة الصريحة ~~الصحيحة، سيما مع ما عرفت من أنه الأوفق بالمذهب، والمشهور بين الأصحاب على ~~ما ظهر من كلام السيد رحمه الله، وإن كان يظهر خلافه من المحقق رحمه الله، ~~فلا وجه لإخراج الأقوى عن ظاهره بمخالفة الأضعف ظاهرا. # ومما ذكرنا يظهر الجواب عن الرواية، والتوجيه المذكور يتطرق فيها أيضا ~~على ضرب من العناية. # الثاني: إنه يعارض ما دل على حرمة القراءة في الركعتين الأخيرتين مطلقا ~~بصحيحة علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن ms0709 عليه السلام عن الركعتين اللتين ~~يصمت فيهما الإمام، أيقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به؟ قال: " إن قرأت ~~فلا بأس، وإن سكت فلا بأس " (2). # ورواية أبي خديجة عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا كنت إمام قوم فعليك ~~أن تقرأ في الركعتين الأوليين وعلى الذين خلفك أن يقولوا: سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وهم قيام، فإذا كان في الركعتين ~~الأخيرتين فعلى الذين خلفك أن يقرؤا فاتحة الكتاب، وعلى الإمام التسبيح مثل ~~ما يسبح القوم في # PageV03P154 # الركعتين الأخيرتين " (1). # وبما رواه المحقق في المعتبر، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: # " إذا كنت في الأخيرتين فقل للذين خلفك يقرؤن فاتحة الكتاب " (2). # وتؤيده صحيحة ابن سنان المتقدمة على بعض الوجوه، وكذا صحيحة سليمان بن ~~خالد. # وليس في عمومات تلك الأخبار أيضا ما يشمل ما نحن فيه بظاهره إلا صحيحة ~~زرارة ومحمد بن مسلم، وموثقة يونس بن يعقوب. # وأما مثل رواية الحسين بن بشير فلعل الظاهر منها أنه فيما ثبت للإمام ~~هناك قراءة حتى يضمن بها قراءة من خلفه، والتزام القراءة في الأخيرتين ~~ووجوبها عينا غير واضح، بل عرفت سابقا أفضلية التسبيح مطلقا. # وأما مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وصحيحة الحلبي وعمر بن يزيد وغيرها ~~وإن كان فيها إطلاق لكن الطبع السليم والتأمل المستقيم لا يفهم منها عموما، ~~ولا ينساق إلى الركعتين الأخيرتين قطعا كما لا يخفى. # وأما صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم وموثقة يونس فهما تتعارضان مع ما ذكرنا ~~من الأخبار وعمومات جواز القراءة في الصلاة وفي خصوص الركعتين الأخيرتين. # ويمكن دفعه بأن صحيحة علي بن يقطين ظاهرة في الجهرية، ويعارضها خصوص ~~صحيحة زرارة المتقدمة، فمع تأييدها بظاهر العمومات لا تقاومها هذه الصحيحة. # وأما رواية أبي خديجة فربما يقال: إن المراد منها بقوله عليه السلام " ~~فإذا كان في # PageV03P155 # الركعتين الأخيرتين " (إذا كان الائتمام في الركعتين الأخيرتين) (1) بأن ~~يكون المأمومون مسبوقين، وقوله عليه السلام " في الركعتين الأخيرتين " في ~~آخر الخبر من متعلقات قوله " على الإمام التسبيح ms0710 " فحينئذ لا يتم التقريب، ~~إذ هو مسألة على حدة، وسيجئ إن شاء الله تعالى. # وعلى فرض تسليم الدلالة فهي قاصرة السند (2)، ولا تقاوم الأخبار الصحيحة ~~الظاهرة. # ومن هذا يظهر الجواب عن البواقي، إلا أن يقال: شمول الصحيحة والموثقة ~~لذلك محل تأمل، وإنهما ظاهرتان فيما تثبت فيه القراءة، فتبقى عمومات جواز ~~القراءة بحالها، إلا أن ترك القراءة أحوط، سيما مع ما نذكر من استحباب ~~التسبيح، وذكرنا سابقا من أفضليته مطلقا (3). # وبالجملة الأولى ترك القراءة في جميع تلك الموارد إلا في الجهرية إذا لم ~~يسمعها المأموم، ولعله يمكن القول بالأولوية هناك أيضا، لعدم التأكد (4) ~~فيها كما ذكر، وأفضلية التسبيح، ولخصوص بعض الأخبار الدالة عليها، منها ما ~~تقدم، ومنها ما سيأتي. # ثم إن جمعا من الأصحاب حكموا باستحباب التسبيح في الإخفاتية (5)، لصحيحة ~~بكر بن محمد الأزدي قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: " إني لأكره للمرء ~~أن يصلي خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنه حمار " قال، # PageV03P156 # قلت: جعلت فداك فيصنع ماذا؟ قال: " يسبح " (1). # وقد مرت رواية أبي خديجة (2) وحسنة زرارة (3)، إلا أن حسنة زرارة تشمل ~~بإطلاقها الجهرية وإن سمع قراءة الإمام، بل هي ظاهرة فيها. # فحينئذ يرد الإشكال من جهة ما دل على استحباب القراءة فيما لم يسمع الصوت ~~ولا الهمهمة، وحرمتها فيما سمعا. ومن جهة إطلاق رواية أبي خديجة، وظاهر هذه ~~الحسنة، فإنهما تدلان على رجحان التسبيح مطلقا، المتضمن لعدم الاستماع. # أما الإشكال الأول وهو رجحان التسبيح كما هو مقتضى رواية أبي خديجة، ففيه ~~أنها لا تقاوم تلك الأدلة كما ذكرنا سابقا. # وأما الإشكال الثاني وهو رجحان التسبيح - مع تضمنه عدم الاستماع - كما ~~أفادته الحسنة، فقد قيل في وجه الجمع بينها وبين الآية بوجهين الأول: أن ~~يكون المراد التسبيح الخفي بحيث لا ينافي الإنصات العرفي، والثاني: أن يكون ~~المراد التسبيح القلبي والنفسي لا الذكري كما هو ظاهر الخبر. # وفي كليهما نظر، لأن المأمور به في الآية الاستماع والإنصات، ولا يتحقق ~~الإنصات إلا بترك القراءة، ولا ريب أن الاستماع ms0711 أمر مربوط بالقلب، فإنما هو ~~إعمال القلب للجارحة المخصوصة لحصول المقصود، فمع ربط القلب بتحصيل السماع ~~يشكل الالتفات إلى التسبيح النفسي والقلبي الذي ليس هو إلا بتوجه القلب، ~~ولا مدخل فيه لجارحة أخرى، إذ " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ". # PageV03P157 # فلعل حملها على الإخفاتية وجعل الإنصات عبارة عن ترك القراءة أولى. # ويشعر بذلك أيضا بعض الأخبار، كصحيحة علي بن يقطين (1). # وبالجملة الحكم باستحباب التسبيح في الركعتين الأوليين من الجهرية إذا ~~سمع القراءة في غاية الإشكال، بل وجوازه أيضا. # الثامن: يستحب حضور جماعة أهل الخلاف استحبابا مؤكدا، للأخبار الكثيرة، ~~فروى زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " يا زيد، خالقوا ~~الناس بأخلاقهم، صلوا في مساجدهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، وإن ~~استطعتم أن تكونوا الأئمة والمؤذنين فافعلوا، فإنكم إذا فعلتم ذلك قالوا: ~~هؤلاء الجعفرية، رحم الله جعفرا، ما كان أحسن ما يؤدب أصحابه، وإذا تركتم ~~ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية، فعل الله بجعفر، ما كان أسوأ ما يؤدب أصحابه " ~~(2). # وحفص بن البختري في الصحيح عنه عليه السلام، قال: " يحسب لك إذا دخلت ~~معهم وإن لم تقتد بهم مثل ما يحسب لك إذا كنت مع من يقتدى به " (3). # وحماد بن عثمان في الصحيح عنه عليه السلام، أنه قال: " من صلى معهم في ~~الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله في الصف الأول " ~~(4) إلى غير ذلك من الأخبار (5). # وتستحب الصلاة في المنزل أولا ثم الصلاة معهم، لصحيحة عمر بن يزيد عنه # PageV03P158 # عليه السلام، أنه قال: " ما منكم أحد يصلي صلاة فريضة في وقتها، ثم يصلي ~~معهم صلاة تقية وهو متوضئ إلا كتب الله له بها خمسا وعشرين درجة، فارغبوا ~~في ذلك " (1). # وصحيحة عبد الله بن سنان عنه عليه السلام أنه قال: " ما من عبد يصلي في ~~الوقت ويفرغ ثم يأتيهم ويصلي معهم وهو على وضوء إلا كتب الله له خمسا ~~وعشرين درجة ". # وقال له أيضا: إن على بابي مسجدا يكون فيه قوم مخالفون معاندون وهم ms0712 يمسون ~~في الصلاة، فأنا أصلي العصر ثم أخرج فأصلي معهم، فقال: " أما ترضى أن تحسب ~~لك بأربع وعشرين صلاة " (2). # وما رواه مروك بن عبيد في الصحيح، عن نشيط بن صالح، عن أبي الحسن الأول ~~عليه السلام قال، قلت له: الرجل منا يصلي صلاته في جوف بيته مغلقا عليه ~~بابه، ثم يخرج فيصلي مع جيرته، تكون صلاته تلك وحده في بيته جماعة؟ فقال: # " الذي يصلي في بيته يضاعف الله له ضعفي أجر الجماعة، يكون له خمسين ~~درجة، والذي يصلي مع جيرته يكتب الله له أجر من صلى خلف رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، ويدخل معهم في صلاته فيخلف عليهم ذنوبه ويخرج بحسناتهم " (3) ~~إلى غير ذلك من الأخبار (4). # ولا تسقط القراءة حينئذ، وقال في المنتهى: لا نعرف فيه خلافا (5). # ويدل عليه مضافا إلى ذلك، وكونه منفردا غير مقتدي حينئذ: حسنة الحلبي عن # PageV03P159 # الصادق عليه السلام، قال: " إذا صليت خلف إمام لا يقتدي به فاقرأ خلفه، ~~سمعت قراءته أو لم تسمع " (1). # وصحيحة علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يصلي خلف ~~من لا يقتدى بصلاته والإمام يجهر بالقراءة، قال: " اقرأ لنفسك، فإن لم تسمع ~~بنفسك فلا بأس " (2). # وصحيحة محمد بن أبي حمزة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " ~~يجزيك إذا كنت معهم من القراءة مثل حديث النفس " (3) ويسقط الجهر للروايتين ~~الأخيرتين. # وأما ما تضمن من الأخبار من ترك القراءة مثل ما رواه بكير بن أعين في ~~الموثق لابنه، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الناصب يؤمنا ما نقول ~~في الصلاة معه؟ فقال: " أما إذا جهر فأنصت للقرآن واستمع، ثم اركع واسجد ~~أنت لنفسك " (4). # وما رواه زرارة - وليس في طريقها إلا قاسم بن عروة - عن الباقر عليه ~~السلام، قال: " لا بأس أن تصلي خلف الناصب ولا تقرأ خلفه فيما يجهر فيه، ~~فإن قراءته تجزيك إذا سمعتها " (5). # وما رواه معاوية بن وهب في الصحيح عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن ~~الرجل يؤم القوم وأنت ms0713 لا ترضى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فقال: " إذا # PageV03P160 # سمعت كتاب الله يتلى فأنصت له " قلت: فإنه يشهد علي بالشرك! قال: " إن ~~عصى الله فأطع الله "، فرددت عليه فأبى أن يرخص لي قال، قلت له: أصلي إذن ~~في بيتي ثم أخرج إليه؟ فقال: " أنت وذاك ". # وقال: " إن عليا عليه السلام كان في صلاة الصبح فقرأ ابن الكواء وهو خلفه ~~﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن ~~أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾ (١)، فأنصت علي عليه السلام ~~تعظيما للقرآن حتى فرغ من الآية ثم عاد في قراءته، ثم عاد ابن الكواء الآية ~~فأنصت علي عليه السلام أيضا، ثم قرأ، فأعاد ابن الكواء فأنصت علي عليه ~~السلام، ثم قال: ﴿فاصبر إن وعد الله حق ~~ولا يستخفنك الذين لا يوقنون﴾ (2) ثم أتم السورة ثم ركع " (3). # فالأجود حملها على شدة التقية كما فعله الشيخ (4). # وحملها على أنه يقرأ إذا سكت المخالف، ويسكت إذا قرأ; مؤيدا ذلك بظاهر ~~حكاية علي عليه السلام; ليس بذلك. # ويشهد لما اخترناه من الحمل صحيحة ابن أذينة، عن علي بن سعد البصري قال، ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني نازل في بني عدي ومؤذنهم وإمامهم وجميع ~~أهل المسجد عثمانية يتبرؤن منكم ومن شيعتكم، وأنا نازل فيهم، فما ترى في ~~الصلاة خلف الإمام؟ قال: " صل خلفه " قال: " واحتسب بما تسمع، ولو قدمت ~~البصرة لقد سألك الفضيل بن يسار وأخبرته بما أفتيتك فتأخذ بقول الفضيل وتدع ~~قولي ". # قال علي: فقدمت البصرة وأخبرت فضيلا فقال: هو أعلم بما قال، لكني قد ~~سمعته وسمعت أباه يقولان: " لا تعتد بالصلاة خلف الناصب، واقرأ لنفسك كأنك # PageV03P161 # وحدك " قال: فأخذت بقول الفضيل وتركت قول أبي عبد الله عليه السلام (1). # والأولى الجمع بين الاستماع والإنصات والقراءة حسب ما أمكن. # ولو لم يقدر إلا على أم الكتاب وحدها فتجزيه وإن كانت السورة واجبة أيضا ~~على الأصح، وادعى في المدارك عليه الاجماع (2)، والظاهر عدم الخلاف فيه. # وتدل ms0714 عليه أيضا رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن الرضا عليه ~~السلام، قال، قلت له: إني أدخل مع هؤلاء في صلاة المغرب فيعجلوني، إلى ما ~~أن أؤذن وأقيم ولا أقرأ إلا الحمد حتى يركع، أيجزيني ذلك؟ قال: " نعم، ~~تجزيك الحمد وحدها " (3). # ورواية علي بن أسباط في الحسن، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله وأبي جعفر ~~عليهما السلام: في الرجل يكون خلف الإمام لا يقتدي به فيسبقه الإمام ~~بالقراءة، قال: " إذا كان قد قرأ أم الكتاب أجزأه، يقطع ويركع " (4). # وأما لو ركع الإمام قبل إكمال الفاتحة فقيل: يقرأ في ركوعه (5). # وقيل: تسقط القراءة للضرورة، وحكم بذلك الشيخ في التهذيب حتى قال: إن ~~الانسان إذا لم يلحق القراءة معهم جاز له ترك القراءة معهم والاعتداد بتلك ~~الصلاة بعد أن يكون قد أدرك الركوع (6). # وتدل عليه أخبار كثيرة، فروى أبو بصير في الصحيح قال، قلت لأبي جعفر عليه ~~السلام: من لا أقتدي به في الصلاة، قال: " افرغ قبل أن يفرغ، فإنك في # PageV03P162 # حصار، فإن فرغ قبلك فاقطع القراءة واركع معه " (1). # وروى معاذ بن كثير في الصحيح، عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا دخل ~~الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه وقد بقي على الإمام آية أو آيتان فخشي إن ~~هو أذن وأقام أن يركع فليقل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله ~~أكبر، لا إله إلا الله، وليدخل في الصلاة " (2). # وروى إسحاق بن عمار قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أدخل المسجد ~~فأجد الإمام قد ركع وقد ركع القوم فلا يمكنني أن أؤذن وأقيم وأكبر، فقال ~~لي: " فإذا كان كذلك فادخل معهم في الركعة واعتد بها، فإنها من أفضل ركعاتك ~~". # قال إسحاق: فلما سمعت أذان المغرب وأنا على بابي قاعد قلت للغلام: انظر ~~أقيمت الصلاة، فجاءني فقال: نعم، فقمت مبادرا فدخلت المسجد فوجدت الناس قد ~~ركعوا، فركعت مع أول صف أدركت، واعتددت بها، ثم صليت بها بعد الانصراف أربع ~~ركعات، ثم انصرفت، فإذا خمسة أو ستة من ms0715 جيراني قد قاموا إلي من المخزوميين ~~والأمويين فأقعدوني ثم قالوا: يا أبا هاشم جزاك الله عن نفسك خيرا، فقد ~~والله رأينا خلاف ما ظننا بك وما قيل فيك، فقلت: وأي شئ ذلك؟ # قالوا: اتبعناك حين قمت إلى الصلاة ونحن نرى أنك لا تقتدي بالصلاة معنا، ~~فوجدناك قد اعتددت بالصلاة معنا وصليت بصلاتنا، فرضي الله عنك وجزاك خيرا ~~قال، قلت لهم: سبحان الله، المثلي يقال هذا، قال: فعلمت أن أبا عبد الله ~~عليه السلام لم يأمرني إلا وهو يخاف علي هذا وشبهه (3). # وروى أحمد بن عائذ قال، قلت لأبي الحسن عليه السلام: إني أدخل مع هؤلاء # PageV03P163 # في صلاة المغرب فيعجلوني إلى ما أن أؤذن وأقيم فلا أقرأ شيئا حتى إذا ~~ركعوا وأركع معهم، أفيجزيني ذلك؟ قال: " نعم " (1). # وقال بعض المتأخرين - كصاحب الذخيرة وصاحب المدارك - بعد نقلهم استدلال ~~الشيخ على المطلب برواية إسحاق: إنه يشكل التعويل عليها لضعف الرواية، ~~وقال: # إن الأحوط الإتمام والإعادة عند عدم التمكن من قراءة الفاتحة (2). وقد ~~عرفت عدم انحصار الدليل فيها. # ولا يخفى أن ما ذكرنا من الروايات يكفي في إثبات ذلك الحكم; وإن كان ~~لتضامها وتعاضد بعضها ببعض، مع أن رواية أبي بصير صحيحة، والظاهر أن أبا ~~بصير هو الثقة. # وكذا رواية معاذ، وقد ذكر المفيد أنه من ثقات أصحاب الصادق عليه السلام ~~وفقهائه الصالحين ومن شيوخ أصحابه وخاصته (3)، والظاهر أنه الفراء النحوي ~~الثقة الجليل (4). # ولم نقف للقائل بالقراءة حال الركوع على مستند، ولعله يمكن أن يقال: # الاحتياط فيما ذكراه فيما لو لم يكن هناك تقية، وأما في صورة التقية ~~والضرورة فلعله ليس مجال التأمل في الحكم. # ومن هذا يظهر لك الحكم باستحباب الجماعة مع المخالفين وجواز الاعتداد ~~بتلك الصلاة وأنه متى وأنى يستحب وحيثما يجب. # ويستحب لو فرغ قبل الإمام أن يمجد الله ويثني عليه ويسجد حتى يفرغ، ففي # PageV03P164 # موثقة عمر بن أبي شعبة - لابن بكير - عن الصادق عليه السلام قال، قلت له: ~~أكون مع الإمام فأفرغ من القراءة قبل أن يفرغ من قراءته، قال: ms0716 " فأتم ~~السورة، ومجد الله، واثن عليه حتى يفرغ " (1). # وتقرب منها مرسلة إسحاق بن عمار عنه عليه السلام، وفي آخرها: " فسبح حتى ~~يفرغ " (2). # وروى زرارة في الموثق - لابن بكير - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن الإمام أكون معه فأفرغ من القراءة قبل أن يفرغ، قال: " فأمسك آية ومجد ~~الله واثن عليه، فإذا فرغ فاقرأ الآية واركع " (3). # ولم أقف على نص من كلام الأصحاب في وجه جمع تلك الأخبار، وصحيحة أبي بصير ~~المتقدمة (4) تؤيد الروايات الأولة، وكذا غيرها. # ولعل الإتمام أولا أقوى وإن كان حمل موثقة زرارة على الاستحباب أيضا ليس ~~بذلك البعيد. # وحكم بعض الأصحاب باستحباب التسبيح والذكر قبل فراغ الإمام خلف من يقتدى ~~به أيضا فيما تجوز فيه القراءة للإطلاق (5). # التاسع: يجوز أن يأتم المفترض بالمفترض وإن اختلفا كالظهر والعصر، هذا هو ~~المعروف بين الأصحاب، بل قال العلامة في المنتهى: إنه قول علمائنا أجمع ~~(6). # PageV03P165 # والظاهر أنهم لم يفرقوا في ذلك بتخالف الكم أيضا، كالظهر والصبح أو ~~المغرب مثلا، بأن يكون بعضها قضاءا أو كلها. # ويدل على ذلك مضافا إلى الاجماع صحيحة حماد بن عثمان، قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن رجل إمام قوم، فيصلي العصر وهي لهم الظهر، قال: # " أجزأت عنه، وأجزأت عنهم " (1). # وموثقة أبي بصير، قال: سألته عن رجل صلى مع قوم وهو يرى أنها الأولى ~~وكانت العصر، قال: " فليجعلها الأولى وليصل العصر " (2). # ورواية زرارة - وفي طريقها علي بن حديد (3) - عن الباقر عليه السلام: في ~~رجل دخل مع قوم ولم يكن صلى هو الظهر والقوم يصلون العصر، يصلي معهم؟ قال: # " يجعل صلاته التي صلى معهم الظهر، ويصلي هو بعد العصر " (4). # وحسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل أم قوما في العصر ~~فذكر وهو يصلي بهم أنه لم يكن صلى الأولى، قال: " فليجعلها الأولى التي ~~فاتته ويستأنف بعد صلاة العصر وقد قضى القوم صلاتهم " (5). # وصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: " إذا صلى المسافر خلف ~~قوم حضور فليتم صلاته ركعتين ويسلم، ms0717 وإن صلى معهم الظهر فليجعل الأوليين ~~الظهر والأخيرتين العصر " (6) # PageV03P166 # وموثقة الفضل بن عبد الملك عن الصادق عليه السلام، قال: " لا يؤم الحضري ~~المسافر، ولا المسافر الحضري، فإذا ابتلى بشئ من ذلك فأم قوما حاضرين فإذا ~~أتم الركعتين سلم ثم أخذ بيد بعضهم فقدمه فأمهم، وإذا صلى المسافر خلف قوم ~~حضور " (1) الحديث بتمامه. # وقد استدل العلامة بأنه إذا جاز ائتمام المفترض بالمتنفل كما في المعادة ~~فيصح ههنا (2)، ولا اعتماد عليه. # ونقل عن الصدوق - رحمه الله - أنه قال: " لا بأس أن يصلي الرجل الظهر خلف ~~من يصلي العصر، ولا يصلي العصر خلف من يصلي الظهر، إلا أن يتوهمها العصر ~~فيصلي معه العصر ثم يعلم أنها كانت الظهر فتجزي عنه " (3). # وربما يستدل له بصحيحة علي بن جعفر: أنه سأل أخاه موسى عليه السلام عن ~~إمام كان في الظهر فقامت امرأته بحياله تصلي معه وهي تحسب أنها العصر، هل ~~يفسد ذلك على القوم؟ وما حال المرأة في صلاتها معهم وقد كانت صلت الظهر؟ ~~قال: " لا يفسد ذلك على القوم، وتعيد المرأة صلاتها " (4)، وهي تناقض مطلبه ~~كما لا يخفى. # ولعل الأمر بالإعادة لكونها محاذية للإمام بناءا على عدم الجواز، ويحمل ~~على الاستحباب بناءا على المختار من الكراهة. # وربما يقال: إنه لعله لاعتقاد المرأة خلاف الواقع (5)، وفيه تأمل. # PageV03P167 # وربما نقل عن ابن بابويه القول باعتبار الاتفاق في الكم (1)، وتدفعه ~~الأخبار الصريحة في ائتمام المسافر بالمقيم (2)، ولكن الشأن في إثبات ~~العموم، ولعله لا قائل بالفصل، ولم نجد في الأخبار نصا في غيرها. # نعم روى الكليني والشيخ - رحمهما الله - عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى، ~~فقال: " إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلى حين يذكرها، وإن ذكرها وهو في صلاة ~~بدأ بالتي نسي، وإن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمها بركعة ثم صلى ~~المغرب ثم صلى العتمة بعدها، وإن كان صلى العتمة وحده فصلى منها ركعتين ثم ~~ذكر أنه نسي المغرب أتمها ms0718 بركعة، فتكون صلاته للمغرب ثلاث ركعات، ثم يصلي ~~العتمة بعد ذلك " (3) فإن الظاهر منها أنه يعدل إلى العصر ويأتم فيها ~~بالمغرب. # وروى الشيخ عن إسحاق بن عمار - وفي طريقها سلمة صاحب السابري (4) والراوي ~~عنه ابن أبي عمير - والصدوق أيضا بسنده عن إسحاق بن عمار قال، قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: تقام الصلاة وقد صليت، فقال: " صل واجعلها لما فات " ~~(5). # واستثنى الشهيد صلاة الاحتياط إلا فيما اشترك الإمام والمأموم في الشك ~~(6). # والاحتياط الترك مطلقا لما أسلفنا لك سابقا. # PageV03P168 # وما ذكرنا من جواز الائتمام إنما هو إذا لم تتخالفا كيفية كاليومية ~~والكسوف والعيدين، فإنه لا تتحقق القدوة ههنا والمتابعة، وهو ظاهر. # ويمكن القول بأنه دائر مدار إمكان المتابعة، فلا مانع من القدوة في ~~الركوع الأخير أو القنوت الأخير أو نحو ذلك، لشمول العمومات; والاحتياط ~~تركه. # ويجوز ائتمام المتنفل بالمفترض، كاقتداء المعيد بمن لم يصل، وكذا ائتمام ~~غير البالغ بناءا على كون عبادته شرعية، كل ذلك يظهر من الأخبار وسيأتي. ~~وعكسه، كائتمام من لم يصل بالمعيد، وسيجئ دليله. # والمتنفل بالمتنفل في مواضع كالعيدين مع انتفاء الشرائط، وكذا الاستسقاء ~~والغدير على رأي أبي الصلاح (1). # العاشر: لا تجوز مفارقة الإمام بلا عذر بدون قصد الانفراد; للتأسي، ولأن ~~الإمام إنما جعل إماما ليؤتم به (2)، ولأنه لا دليل على صحة مثل هذه ~~الصلاة، والأصل عدم الصحة. # وأما مع العذر فلا خلاف فيه، كانفراده في التشهد إذا كان مسبوقا بالإمام ~~ونحو ذلك، وكذا لا شك في جواز المفارقة مع قصد الانفراد مع العذر. # ويبقى الكلام في جواز المفارقة مع قصد الانفراد بلا عذر، فهو المشهور بين ~~الأصحاب، والمعروف من مذهبهم، بل نقل العلامة في النهاية الاجماع على ذلك ~~(3). وكذا نقل عن ظاهر المنتهى أيضا (4). # وقال الشيخ في المبسوط: من فارق الإمام بغير عذر بطلت صلاته، وإن فارقه # PageV03P169 # لعذر وتمم صحت صلاته (١). # واحتجوا على المشهور بالأخبار الآتية في الانفراد في السلام والتشهد، ~~وغير ذلك، وبفعل النبي صلى الله عليه وآله في صلاة ذات الرقاع، فإنه صلى ~~بطائفة يوم ms0719 ذات الرقاع ركعة ثم خرجت من صلاته وأتمت منفردة، وببعض ~~الاعتبارات الضعيفة التي لا يمكن الاعتماد عليها. # والجواب عن الأخبار بالقول بالموجب، إذ هو مع العذر في الأغلب، والمطلوب ~~خلافه. # وأما مثل صحيحة أبي المعزا الآتية; فيحتاج إتمام الاستدلال بها بعدم ~~القول بالفصل، وهو غير معلوم. # ويدل على مذهب الشيخ عدم ثبوت التوظيف بمثل هذه الصلاة، والأصل عدم ~~الصحة. # ويؤيده قوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا ~~أعمالكم﴾ (2) وقوله: " إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به " (3) ويمكن ~~القدح في تأييد الثاني. # وجعلهما الشيخ دليلا على مدعاه على ما نقل عنه (4). # وتؤيده صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام: أنه سأله عن إمام ~~أحدث فانصرف ولم يقدم أحدا، ما حال القوم؟ قال: " لا صلاة لهم إلا بإمام، ~~فليقدم بعضهم فليتم بهم ما بقي منها، وقد تمت صلاتهم " (5). # فالإجماع إنما هو الحجة، وإلا فلا دليل للمشهور ظاهرا، فالحكم على خلافهم # PageV03P170 # والقطع ببطلان الصلاة مشكل، والاحتياط في عدم الانفراد من دون العذر. # وما ذكرنا إنما هو في الجماعة المستحبة، وأما الواجبة فلا يجوز قطعا. # وهل يجوز عدول المنفرد إلى الائتمام؟ الأصل يقتضي عدم الجواز، وجوزه ~~الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع (1)، والأحوط الاجتناب، وقد مرت في ~~مباحث النية نبذة من مباحث العدول فراجع وتأمل (2). # ثم: بعد البناء على جواز العدول يجب إتمام الصلاة من موضع الانفراد، فإذا ~~كان قبل القراءة فيقرأ وبعده فيركع. # وأما في الأثناء ففيه إشكال، وأوجب الشهيد الثاني الاستئناف من أول تلك ~~السورة (3)، والشهيد الأول الاستئناف مطلقا، لأنه في محل القراءة وقد نوى ~~الانفراد (4)، وقال في المدارك: ولعله أحوط (5). # ولكن الإشكال في ذلك الاحتياط أيضا محتمل، سيما على مذهب من يحرم القراءة ~~(6) كما هو المختار، إلا أن يقال: إن القرآن المحرم هو ما كان بقصد القراءة ~~المعينة للصلاة كما ذكرنا. # ويجوز أن يسلم المأموم قبل الإمام وينصرف للضرورة وغيرها، قال في ~~المدارك: هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب حتى في كلام القائلين بوجوب ~~التسليم (7). # ويدل ms0720 على ذلك مطلقا صحيحة أبي المعزا عن الصادق عليه السلام: في الرجل # PageV03P171 # يصلي خلف إمام فيسلم قبل الإمام، قال: " ليس عليه بذلك بأس " (1). # ولكن أبي المعزا روى أيضا في الصحيح عنه عليه السلام: عن الرجل يكون خلف ~~الإمام فيسهو فيسلم قبل أن يسلم الإمام، قال: " لا بأس " (2) ولعله يورث ~~وهنا في الإطلاق. # وتدل على صورة العذر صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: ~~سألته عن الرجل يكون خلف الإمام فيطول الإمام بالتشهد، فيأخذ الرجل البول ~~أو يتخوف على شئ يفوت أو يعرض له وجع، كيف يصنع؟ قال: " يتشهد هو وينصرف ~~ويدع الإمام " (3). # وصحيحته الأخرى عنه عليه السلام: عن الرجل يكون خلف إمام فيطول في التشهد ~~فيأخذه البول، أو يخاف على شئ أن يفوت، أو يعرض له وجع، كيف يصنع؟ قال: " ~~يسلم وينصرف ويدع الإمام " (4). # وصحيحة زرارة عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يكون خلف ~~الإمام فيطيل الإمام التشهد، قال: " يسلم ويمضي في حاجته إن أحب " (5) وهذه ~~الصحيحة أيضا ظاهرها جواز السبقة بدون العذر كما لا يخفى. # والظاهر أنه لا يجب هنا قصد الانفراد، وربما ينسب ذلك إلى ظاهر الأصحاب ~~أيضا، وربما يقوى ذلك على القول بعدم وجوب المتابعة في الأقوال، ولعله ليس ~~على ما ينبغي، لكون الجلوس المعين من الأفعال، والانصراف قبل # PageV03P172 # الإمام - سيما إذا كان في التشهد - يستلزم عدم المتابعة في الفعل أيضا، ~~والأخبار المطلقة. # ولعل قصد الانصراف يكفي مع عدم قصد الائتمام، ولا حاجة إلى قصد عدمه. # الحادي عشر: لا شك في أن الأولى بالتقدم هو إمام الأصل لو كان حاضرا، بل ~~وكذلك حكم من أنابه الإمام بخصوص الصلاة. # وأما عند غيبته فصاحب المنزل، والإمارة من جانب الإمام، والمسجد الراتب ~~(1) أولى من غيرهم، وإن كان الغير أفضل، والظاهر عدم الخلاف في ذلك، وقال ~~العلامة في المنتهى: إنه لا يعرف فيه خلافا (2). # وتدل على ذلك رواية أبي عبيدة الآتية، وفي معناها أيضا روى الجمهور عن ~~النبي صلى الله عليه وآله، ولكنها تدل على الأولين. ms0721 # وأما المسجد، فربما يعلل بأن تقديم الغير يورث وحشة وتنافرا، وبأنه مثل ~~منزله. # ويمكن أن يقال: إن ذلك سلطنة لصاحب المسجد فيدخل في الرواية أيضا وكلام ~~الأصحاب في ذلك يكفي; للتسامح في أدلة السنن. # وحكم الشهيدان بأن الكراهة تنتفي لو كان بإذنهم، لأن أولويتهم ليست ~~مستندة إلى فضيلة ذاتية، بل إلى سياسة أدبية (3). # وقال صاحب المدارك: إنه اجتهاد في مقابل النص (4) # PageV03P173 # ويمكن أن يقال: إن الظاهر من النهي في الرواية هو النهي عن التقدم في ~~نفسه وأولا، وأما التقدم بسبب تقديمهم إياه فلا يستفاد من النص، فيبقى على ~~أصله، وليس بذلك البعيد. # ولعل سياق الرواية أيضا يقتضي ذلك، بأن تكون هي أيضا من المرجحات ~~كالأقرئية والأفقهية وغيرهما، فيكون الأمر كما ذكراه، فتأمل. # وعلى هذا فلا يتفرع أثر على النزاع في أنه هل الأفضل تقدمهم أو الإذن ~~للأفضل إلا على ما ذكراه، وحينئذ فالأظهر أفضلية الإذن; لما سيأتي من ~~الأدلة على أولوية الأعلم وغيره مما لم يذكر، وأما على ما ادعوه من ظهور ~~الرواية في الإطلاق فالأولى المباشرة. # ونقل عن جماعة من الأصحاب أن الأولوية لا تتوقف على حضورهم، بل يرسل ~~إليهم لو كانوا غائبين، فإن حضروا أو استنابوا فهو، وإلا فيقدم المأمومون ~~من يريدون مع خوف ضيق الوقت (1). # والظاهر أن المراد من صاحب المنزل: هو ساكنه، ولو بالعارية، فلو اجتمع ~~المالك والمستأجر أو المستعير فالظاهر تقديمهما. ونقل عن الشهيد الثاني ~~ترجيح المالك في الثاني (2)، وليس بواضح. # وأما الثلاثة فلم نقف على مرجح في أنفسهم لو اجتمعوا. # ثم نقل عن جماعة من الأصحاب أن الهاشمي أولى (3). والظاهر أن مرادهم بعد ~~الثلاثة المتقدمة كما يظهر من غير واحد من الأصحاب، وكما يظهر من كلام ~~العلامة في المنتهى في حكاية تقديم الثلاثة (4). # PageV03P174 # وقال الشهيد في الذكرى (1) بعد أن اعترف بعدم النص عليه إلا ما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله بطريق غير معلوم " قدموا قريشا ولا تقدموهم " (2) ~~نعم فيه إكرام لرسول الله صلى الله عليه وآله، إذ تقديمه لأجله نوع إكرام، ~~وإكرام ms0722 رسول الله صلى الله عليه وآله وتبجيله مما لا خفاء في أولويته. # وقد يستدل عليه بأنه أفضل، وتقديم المفضول قبيح عقلا (3). # ثم لو تشاح الأئمة، فالمنسوب إلى أكثر الأصحاب تقدم الأقرأ على الأفقه ~~(4)، وتدل عليه رواية الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله: " يؤم القوم ~~أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا ~~في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا " (5). # وما رواه أبو عبيدة الحذاء قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القوم ~~من أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة فيقول بعضهم لبعض: تقدم يا فلان، فقال: " ~~إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يتقدم القوم أقرؤهم للقرآن، فإن ~~كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم ~~سنا، فإن كانوا في السن سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين، ولا ~~يتقدمن أحدكم الرجل في منزله، ولا صاحب سلطان في سلطانه " (6). # PageV03P175 # وتؤيده صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما: إنه سئل عن العبد يؤم القوم إذا ~~رضوا به وكان أكثرهم قرآنا، قال: " لا بأس به " (1). # والمراد بالأقرأ على ما نقل عن جماعة من الأصحاب هو الأجود قراءة وإتقانا ~~للحروف، وأشد إخراجا لها من مخارجها. وربما يضم إلى ذلك الأعرفية بالأصول ~~المقررة بين القراء (2). # وقيل: يحتمل إرادة أكثرية قراءة القرآن، أو أجودية طلاقة اللسان (3). # ونقل العلامة في التذكرة قولا بتقديم الأفقه على الأقرأ (4)، ومال إليه ~~جماعة من متأخري أصحابنا، بل وقطع بعضهم بذلك (5)، وهو قوي، لما رواه ~~الصدوق مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: " إمام القوم وافدهم، ~~فقدموا أفضلكم " (6). # والوافد: قاصد الأمير للزيارة أو الاسترفاد ونحوهما، والإبل السابق ~~للقطار (7). # وروي عنه صلى الله عليه وآله أيضا: " إن سركم أن تزكوا صلاتكم، فقدموا ~~خياركم " (8). # وتدل عليه أيضا الآيات والأخبار الكثيرة الدالة على أفضلية العالم وجلالة ~~قدره، وكونه بمنزلة الأنبياء، وكونه وارثهم، وأفضل من سبعين ألف عابد، إلى ~~غير ذلك مما لا يحصى كثرة (9)، فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا ms0723 يعلمون، ~~بل الذين # PageV03P176 # أوتوا العلم منكم درجات (1). # وتؤيده أيضا حسنة زرارة عن الباقر عليه السلام قال، قلت له: الصلاة خلف ~~العبد، فقال: " لا بأس به إذا كان فقيها ولم يكن هناك أفقه منه) قال، قلت: ~~أصلي خلف الأعمى؟ قال: " نعم، إذا كان من يسدده، وكان أفضلهم " (2). # وموثقة سماعة قال: سألته عن المملوك يؤم الناس؟ فقال: " لا، إلا أن يكون ~~هو أفقههم وأعلمهم " (3). # وروى الصدوق مرسلا عن الصادقين عليهما السلام قالا: " لا بأس أن يؤم ~~الأعمى إذا رضوا به وكان أكثرهم قراءة وأفقههم " (4). # وربما قيل بالتخيير (5)، ولعل نظره إلى الجمع بين الأخبار، وتؤيده هذه ~~الرواية أيضا. # وقد يجاب عن الروايتين بضعف السند (6)، واشتمال الثانية على خلاف المعروف ~~بين الأصحاب، وهو تقديم الأسن على الأعلم. # وقد توجه رواية أبي عبيدة بأن المراد بالأقرأ هو المستلزم للفقه والعلم ~~بأحكام القرآن، وأن إطلاق القارئ على العارف بذلك كان شائعا في الصدر ~~الأول. # وقد يرد ذلك بأنه ينافي ذكر الأعلم بالسنة عقيبه، وأن العلم بمعاني ~~القرآن لا يستلزم العلم بالسنة، فلا ينفع ذلك التوجيه. # PageV03P177 # إلا أن يقال: إن الدقائق المرموزة في القرآن - مما ينتفع بها أهل التفكر ~~فيه، ويتعظ بها المذكرون - كثيرا ما ينفك عنها العالم بالسنة، بل الأعلم ~~بها، إذ الظاهر من العلم بالسنة هو العلم بالفروع الشرعية مما يحتاج إليها ~~في الصلاة وغيرها. # حينئذ المفروض أن الإمام لا بد من كونه عالما بأحكام صلاته بأي نحو كان، ~~اجتهادا أو تقليدا، وهذا يكفيه. وأما مرتبة التدبر بالآيات والتذكر بها ~~والتقرب بذلك إلى جناب الباري جل اسمه لعلها مرتبة يزيد فضلها على هذا ~~القدر من المزية في العلم. # وتؤيده الأخبار الكثيرة الواردة في قراءة القرآن ولزوم التدبر فيه (1)، ~~وأن لا يكون هم أحدكم آخر السورة، بل أن تفزعوا قلوبكم القاسية، فيكون ~~المراد بالأقرأ هو ذلك، إلا أنه لم يعهد هذا القول من الأصحاب. # فحينئذ الخبر الظاهر الدلالة على مطلوبهم هو الرواية العامية، ولعل ضعفها ~~منجبر بعملهم، سيما مع كونها من أدلة السنن. # ثم المشهور بين ms0724 المتأخرين أنه يقدم بعد الأفقه الأقدم هجرة (2)، وهو ~~المنقول عن الشيخ في النهاية (3)، وله قول بتقديم الأشرف بعد الأفقه على ~~الأقدم هجرة (4)، والدليل على ذلك هو الرواية العامية (5). # والمراد بالأقدم هجرة على ما ذكره في التذكرة سبق الاسلام، أو من كان سبق ~~هجرة من دار الحرب إلى دار الاسلام، أو يكون من أولاد من تقدمت هجرته (6)، ~~وقد مر سابقا ما ينفعك تذكره. # PageV03P178 # ثم يقدم الأسن، وظاهر جماعة أن المراد: علو السن في الاسلام (1)، وهو ~~خلاف ظاهر النص، والدليل على ذينك أيضا الرواية العامية. # ثم يقدم الأصبح وجها، ذكره ابنا بابويه (2) والشيخ (3) وسلار (4) وابن ~~البراج (5) والفاضلان (6)، ونقل عن المرتضى (7) وابن إدريس (8) أنه قد روي ~~إذا تساووا فأصبحهم وجها. # وفسر مرة بأحسن صورة (9)، ومرة بأحسن ذكرا بين الناس (10). # وقال العلامة في التذكرة: فإن استووا في ذلك كله قدم أشرفهم، أي أعلاهم ~~نسبا، وأفضلهم في نفسه، فإن استووا في هذه الخصال قدم أتقاهم وأورعهم، لأنه ~~أشرف في الدين، وأقرب إلي الإجابة. وربما رجحه بعضهم على الأول (11). # ثم قال: فإن استووا في ذلك كله فالأقرب القرعة، ثم قال: وهذا كله تقديم ~~استحباب لا تقديم اشتراط، ولا إيجاب، فلو قدم المفضول جاز ولا نعلم فيه ~~خلافا (12). # PageV03P179 # هذا كله إذا اختلف المأمومون ولم يتفقوا على شئ، وهذا مذهب الأكثر. # وقال العلامة في التذكرة: إنه يقدم اختيار الأكثر، فإذا تساووا طلب ~~الترجيح (1) وهو خلاف ما اقتضاه النص، وأما لو اتفق المأمومون على واحد فهو ~~أولى، لما فيه من اجتماع القلوب، وحصول الإقبال المطلوب. # وكذا إن كرهه الجميع، ولا يتقدم حينئذ، لقوله عليه السلام: " ثلاثة لا ~~يقبل الله لهم صلاة، أحدهم من تقدم قوما وهم له كارهون " (2) وكذا قيل (3). # وقال العلامة في التذكرة: والأقرب إنه إذا كان ذا دين فكرهه القوم لذلك ~~لم تكره إمامته، والإثم على من كرهه، وإلا كرهت (4). واستحسنه بعض ~~المتأخرين أيضا (5)، وهو في محله. # ثم اعلم أن ما ورد من الأخبار في تلك المرجحات كرواية أبي عبيدة (6) إنما ~~يفيد الترجيح على العموم، لأن العبرة ms0725 بعموم اللفظ، والسؤال غير مخصص للحكم ~~على الأصح. # ولا يخفى أن المرجحات الثلاثة التي ذكرناها أولا أيضا منساقة مساق باقي ~~المرجحات، وظاهرها العموم. # ولكن جماعة من أصحابنا قد أطلقوا الحكم أولا بأولوية الثلاثة الأول (7). ~~ثم # PageV03P180 # ذكروا أنه إن تشاح الأئمة واختلفوا فيعمل بتلك المرجحات، فإن كان المستند ~~رواية أبي عبيدة فهي تقتضي اتحاد حكم الثلاثة الأول أيضا مع هذه، فلا وجه ~~لتخصيصهم تلك بصورة التشاح، بل لا بد من جعل الثلاثة أيضا في هذه الصورة، ~~أو بجعل المجموع مطلقا عن ذلك الشرط. # فلا وجه لحكمهم بأولوية من اتفق عليه المأمومون وإن لم يكن صاحب أحد هذه ~~المرجحات وإن كان غيره; مثل الحديث النبوي صلى الله عليه وآله. # فلا وجه لتخصيصهم إعمال تلك المرجحات بصورة التشاح، إذ هو عام. # فلا وجه للقول بأولوية من اتفق المأمومون عليه - كما ذكروه - وإن لم يكن ~~راجحا بأحد هذه المرجحات. # وبالجملة ظاهر تلك الأخبار وغيرها مما أوردنا بعضها في العبد والأعمى ~~يقتضي أن تلك الأمور مرجحات على الإطلاق، غاية الأمر تقديم الثلاثة الأول ~~في المرتبة للتأكيد في الخبر، وللإجماع المنقول ظاهرا كما ذكرنا. # ثم إن الظاهر من التشاح هو ما تتضمنه رواية أبي عبيدة، ولعله يدخل فيه ~~تنازع الأئمة أيضا لتحصيل الثواب إن لم يضر هذا بالمروءة والعدالة، ولعله ~~غير مضر. # الثاني عشر: يستحب وقوف المأموم عن يمين الإمام إن كان رجلا واحدا، وخلفه ~~إن كان أكثر، لروايتي محمد بن مسلم المتقدمتين (1)، وقد مر الكلام في ذلك ~~(2). # وكذا يستحب أن يقف خلفه إن كان امرأة أو أكثر، لموثقة ابن بكير، عن بعض ~~أصحابنا، عن الصادق عليه السلام: في الرجل يؤم المرأة؟ قال: " نعم، تكون # PageV03P181 # خلفه " وعن المرأة تؤم النساء؟ قال: " نعم، تقوم وسطا بينهن " (1). # ولصحيحة ابن مسكان، عن أبي العباس، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن الرجل يؤم المرأة في بيته؟ فقال: " نعم، تقوم وراءه " (2). # ويستحب إن كانت واحدة أن تقف مع ذلك إلى جهة يمين الإمام، لما رواه الشيخ ~~في الصحيح، عن ms0726 أبان، عن الفضيل بن يسار قال، قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: أصلي المكتوبة بأم علي؟ قال: " نعم، تكون عن يمينك، يكون سجودها ~~بحذاء قدميك " (3). # وإن كان رجل ونسوة، فيقوم الرجل عن يمين الإمام، والنسوة خلفه، لما رواه ~~الشيخ في الصحيح عن القاسم بن الوليد، قال: سألته عن الرجل يصلي مع الرجل ~~الواحد معهما النساء، قال: " يقوم الرجل إلى جنب الرجل، ويتخلفن النساء " ~~(4). # ولو كان مع النسوة صبي أو أكثر فيتقدمونها، وإن كانوا عبيدا، لما رواه ~~الصدوق، عن إبراهيم بن ميمون، عن الصادق عليه السلام: في الرجل يؤم النساء ~~وليس معهن رجل في الفريضة؟ قال: " نعم يقمن خلفه، وإن كان معه صبي فليقم ~~إلى جانبه " (5). # وما رواه في الصحيح، عن الحلبي، عن الصادق عليه السلام: عن الرجل يؤم ~~النساء؟ قال: " نعم، وإن كان معهن غلمان فأقيموهم بين أيديهن وإن كانوا ~~عبيدا " (6). # ولرواية ابن مسكان - وليس في طريقها إلا محمد بن سنان - قال: بعثت إليه # PageV03P182 # بمسألة في مسائل إبراهيم فدفعها إلى ابن سدير، فسأل عنها وإبراهيم بن ~~ميمون جالس: عن الرجل يؤم النساء؟ فقال: " نعم " فقلت: سله عنهن إذا كان ~~معهن غلمان لم يدركوا، أيقومون معهن في الصف أم يتقدموهن؟ فقال: " لا، بل ~~يتقدمونهن وإن كانوا عبيدا " (1). # وإن كان الإمام مرأة وقفت النساء إلى جانبيها، بمعنى أن لا يتأخرن عنها، ~~ولو احتجن إلى أزيد من صف وقفت التي تؤم وسط الصف الأول غير بارزة عنه، قال ~~في المعتبر: وعلى ذلك اتفاق القائلين بإمامة النساء (2). وتدل عليه الأخبار ~~المتقدمة في إمامتهن. # ومثلهن العراة، ولكن إمامهم يبرز ركبتيه، لصحيحة عبد الله بن سنان عن ~~الصادق عليه السلام، قال: سألته عن قوم صلوا جماعة وهم عراة، قال: " ~~يتقدمهم الإمام بركبتيه ويصلي بهم جلوسا وهو جالس " (3). # والمشهور تعين الجلوس عليهم مطلقا، وقيل بوجوب القيام مع أمن المطلع، ~~واختاره الشهيد الثاني (4)، والأول أقوى، للصحيحة المذكورة، ولأن الظاهر أن ~~الصورة المفروضة من صور عدم الأمن من المطلع وإن كان الأمن حاصلا من مطلع ~~غيرهم. # وربما يستدل بجواز ms0727 الجماعة للعاري جالسا مطلقا على جواز الجلوس له مطلقا ~~كما هو مذهب المرتضى (5)، لكونها مستحبة، ولا يجوز ترك الركن لأمر مستحب، ~~وهو كما ترى، بل هذا موافق لتفصيل المشهور كما اخترناه سابقا # PageV03P183 # لما ذكرنا من الظاهر. # ثم إن الظاهر وجوب الإيماء للركوع والسجود كما اختاره الأكثر (1)، وادعى ~~عليه ابن إدريس الاجماع (2)، للإطلاقات في الأخبار، كحسنة زرارة قال، قلت ~~لأبي جعفر عليه السلام: رجل خرج من سفينة عريانا أو سلبت ثيابه ولم يجد ~~شيئا يصلي فيه، فقال: " يصلي إيماءا، وإن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها، ~~وإن كان رجلا وضع يده على سوأته ثم يجلسان فيومئان، إيماءا، ولا يسجدان ولا ~~يركعان فيبدو ما خلفهما، تكون صلاتهما إيماءا برؤسهما " (3) الحديث. # وقال الشيخ في النهاية: يؤمي الإمام ويركع من خلفه ويسجد (4)، وتدل عليه ~~موثقة إسحاق بن عمار قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قوم قطع عليهم ~~الطريق وأخذت ثيابهم فبقوا عراة، وحضرت الصلاة، كيف يصنعون؟ فقال: # " يتقدمهم إمامهم فيجلس ويجلسون خلفه، فيومي إيماءا بالركوع والسجود وهم ~~يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم " (5). # وقال المحقق في المعتبر بعد نقلها: وهذه حسنة لا يلتفت إلى من يدعي ~~الاجماع على خلافها (6). # ويمكن أن يكون المراد من هذه الموثقة أيضا ذلك، ويكون قوله عليه السلام " ~~على وجوههم " مقام قوله " يؤمي إيماءا " وحينئذ يقع الإشكال من جهة ~~الإطلاقات وعمل الأصحاب، ومن جهة تلك الرواية، وأن الميسور لا يسقط ~~بالمعسور، سيما # PageV03P184 # مع الأمن من مطلع حال ركوعهم وسجودهم. # ويمكن أن يقال بمنع شمول الإطلاقات لحالة الجماعة، وأن اشتغال الذمة ~~يستدعي اليقين بالبراءة، وأن الميسور لا يسقط بالمعسور وغير ذلك، فيأتي بما ~~تمكن منه. # ولكنه يشكل بعدم ثبوت التوظيف في هذه الحالة بهذا النحو أيضا، فلا يحصل ~~اليقين بالبراءة، والاحتياط في الإتيان بالصلاتين، وإن كان الأظهر قول ~~المشهور، للإجماع المنقول، والشهرة، وظواهر الإطلاقات. # الثالث عشر: يستحب أن يكون في الصف الأول أهل المزية الكاملة، من علم أو ~~عمل أو عقل، لأنه أفضل الصفوف للأخبار (1)، والأفضل للأفضل. # وتدل عليه رواية جابر ms0728 عن الباقر عليه السلام قال، قال: " ليكن الذين يلون ~~الإمام منكم أولي الأحلام والنهى، فإن نسي الإمام أو تعايا قوموه، وأفضل ~~الصفوف أولها، وأفضل أولها ما دنا من الإمام، وفضل صلاة الجماعة على صلاة ~~الرجل فذا خمس وعشرون درجة في الجنة " (2). # وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من طريق العامة: " ليليني أولو ~~الأحلام، ثم الذين يلونهم ثم الصبيان، ثم النساء " (3). # قال في الذكرى: وليكن يمين الصف لأفاضل الصف، لما روي أن الرحمة تنتقل من ~~الإمام إليهم إلى يسار الصف، ثم إلى الثاني، والأفضل للأفضل (4) # PageV03P185 # ويدل على فضل الصف الأول وميامن الصف أخبار، منها ما مر، ومنها ما رواه ~~سهل بإسناده قال، قال: " فضل ميامن الصفوف على مياسرها كفضل الجماعة على ~~صلاة الفرد " (1). # وروى الصدوق مرسلا عن الكاظم عليه السلام: " أن الصلاة في الصف الأول ~~كالجهاد في سبيل الله عز وجل " (2). # وذهب العلامة في المنتهى إلى استحباب توسيط الإمام عدلا (3)، لما روى ~~الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " وسطوا الإمام وسددوا الخلل ~~" (4). # وربما كان في مرفوعة علي بن إبراهيم الهاشمي المتقدمة في مباحث تقدم ~~الإمام واستوائه دلالة على خلافه (5)، وأيده بعض المتأخرين بأنه يقتضي ~~توسيع اليمين، واستحبابه يستدعي ذلك (6). # ويكره أن يقوم وحده مع سعة الصفوف إذا كان رجلا، وهو المشهور بين الأصحاب ~~(7)، وقال في المدارك: إنه مجمع عليه بين الأصحاب، ونقل الاجماع العلامة ~~أيضا (8). # ونقل عن ابن الجنيد القول بالمنع (9). # والأول أقوى، للإطلاقات، ولرواية أبي الصباح الكناني، قال: سألت # PageV03P186 # أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقوم في الصف وحده، فقال: " لا بأس، ~~إنما يبدو واحد بعد واحد " (1). # وروى الصدوق عن موسى بن بكر: أنه سأل أبا الحسن موسى عليه السلام عن ~~الرجل يقوم في الصف وحده، فقال: " لا بأس، إنما يبدو الصف واحدا بعد واحد " ~~(2). # ويدل على رجحان تركه الروايات الكثيرة الواردة في اللحوق بالصف إذا أدرك ~~الإمام في حال الركوع وهو بعيد عن الصفوف. # وخصوص صحيحة الفضيل بن يسار عن الصادق عليه السلام، ms0729 قال: " أتموا الصفوف ~~إذا وجدتم خللا، ولا يضرك أن تتأخر إذا وجدت ضيقا في الصف، وتمشي منحرفا ~~حتى يتم الصف " (3). # ومثلها صحيحة الحلبي (4). # وعلى مرجوحية ذلك ما رواه السكوني، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام، قال: ~~" قال أمير المؤمنين عليه السلام، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا ~~تكونن في العيكل " قلت: وما العيكل؟ قال: " أن تصلي خلف الصفوف وحدك، فإن ~~لم يمكن الدخول في الصف قام حذاء الإمام أجزأه، فإن هو عاند الصف فسدت عليه ~~صلاته " (5). # وعنه عن أبيه عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سووا ~~بين صفوفكم، وحاذوا بين مناكبكم، لا يستحوذ عليكم الشيطان " (6). # PageV03P187 # واحتج ابن الجنيد على البطلان برواية السكوني (1)، وهي مع ضعفها لا تقاوم ~~أدلة المشهور، فتحمل على الكراهة جمعا. # أما لو كان الصف متضايقا فلا بأس به، ولكنه يقوم بحذاء الإمام. ويدل على ~~ذلك مضافا إلى رواية السكوني رواية سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصف مقاما، أيقوم وحده حتى ~~يفرغ من صلاته؟ قال: " نعم لا بأس، يقوم بحذاء الإمام " (2). # وروايته الأخرى عنه عليه السلام: عن الرجل يدخل المسجد ليصلي مع الإمام ~~فيجد الصف متضايقا بأهله، فيقوم وحده حتى يفرغ الإمام عن الصلاة، أيجوز ذلك ~~له؟ فقال: " نعم لا بأس به " (3) والروايتان معتبرتان. # ومما ذكرنا ظهر تأكد استحباب سد الخلل وإقامة الصفوف. # ولا بأس بالتقدم والتأخر إذا ضاق الصف، وتدل عليه مضافا إلى صحيحة فضيل ~~بن يسار المتقدمة (4) صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام: عن ~~القيام خلف الإمام في الصف ما حده؟ قال: " إقامة ما استطعت، فإذا قعدت فضاق ~~المكان فتقدم أو تأخر فلا بأس " (5). # وموثقة سماعة عن الصادق عليه السلام، قال: " لا يضرك أن تتأخر وراءك إذا ~~وجدت ضيقا في الصف; فتأخر إلى الصف الذي خلفك، وإن كنت في صف فأردت أن ~~تتقدم قدامك فلا بأس أن تمشي إليه " (6). # ومن جميع ما ذكر ظهر أنه تصح ms0730 الصلاة مع تخلل الصف الثاني وإن كان كثيرا، # PageV03P188 # أعني صلاة ذلك الصف مثلا لو كان الصف مستطيلا وقام في أحد طرفيه رجلان، ~~وكذا في وسطه، وكذا في آخره، وإن كان الفصل بين كل منها كثيرا فتصح الصلاة، ~~لكنه خلاف المستحب. # وأما صلاة من يليهم من الصف الثالث فتشكل صحتها لو كان الفصل كثيرا، إذ ~~يستلزم الفصل بين الصفين بأزيد مما يتخطى، إلا أن يكون الفصل قليلا بمثل ~~مكان رجل أو أزيد منه قليلا، فيشكل الحكم بالبطلان. # بل الظاهر الصحة على القول باشتراط عدم الزيادة مما يتخطى أيضا. # مع احتمال الصحة ولو كان الفصل كثيرا أيضا، لأنه يصدق أن بينه وبين الصف ~~الذي قدامه هذا المقدار، لكن إرادة محاذي الصف من الصف مجاز، وهو خلاف ~~الأصل. # وتستحب تسوية الصفوف وإقامتها، قال في الذكرى: تستحب إقامة الصفوف ~~استحبابا مؤكدا (1). # قال ابن بابويه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أقيموا صفوفكم، ~~فإني أراكم من خلفي، كما أراكم من قدامي ومن بين يدي، ولا تخالفوا فيخالف ~~الله بين قلوبكم " (2). # إلى أن قال: ويستحب لمن وجد خللا في الصف أن يسعى، روى العامة في الحسان ~~عنه صلى الله عليه وآله: " إن الله وملائكته يصلون على الذين يلون الصفوف ~~الأول، وما من خطوة أحب إلى الله من خطوة تمشيها تصل بها صفا " (3). # إلى أن قال: ويستحب للإمام أمرهم بتسوية الصفوف، لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله كان يقول عن يمينه: اعتدلوا سووا صفوفكم، وعن يساره: اعتدلوا # PageV03P189 # سووا صفوفكم (1) " (2). # الرابع عشر: يكره أن يأتم حاضر بمسافر على المعروف من مذهب الأصحاب، بل ~~يظهر من الفاضلين أنه موضع وفاق (3)، وكذلك العكس كما صرح به في المعتبر ~~(4). ونقل عن علي بن بابويه القول بالمنع فيهما (5)، والأول أقرب. # لنا على الجواز: العمومات والروايات الكثيرة، كصحيحة حماد قال: سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام في المسافر يصلي خلف المقيم، قال: " يصلي ركعتين ~~ويمشي حيث شاء " (6). # وحسنة الحلبي عنه عليه السلام: في المسافر (7)، الحديث. # وصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في مبحث ms0731 ائتمام المفترض بالمفترض (8). # وصحيحة ابن مسكان ومؤمن الطاق عنه عليه السلام، قال: " إذا دخل المسافر ~~مع أقوام حاضرين في صلاتهم، فإن كانت الأولى فليجعل الفريضة في الركعتين ~~الأوليين، وإن كانت العصر فليجعل الأوليين نافلة والأخيرتين فريضة " (9). # ولعل ذلك، إنما هو لكراهة النافلة بعد صلاة العصر كما ذكره الشيخ (10)، ~~فلذا # PageV03P190 # جعل الفريضة في الأخيرتين. # ويدل على المرجوحية في الصورتين موثقة الفضل بن عبد الملك المتقدمة ثمة ~~أيضا (1)، وهي تتضمن أنه يجعل الأوليين ظهرا، والأخيرتين عصرا، وكذلك صحيحة ~~محمد بن مسلم المتقدمة. # وبخصوص الصورة الأولى صحيحة أبي بصير قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: # " لا يصلي المسافر مع المقيم، فإن صلى فلينصرف في الركعتين " (2) ~~والخبران ظاهران في الجواز أيضا. # والظاهر أن كل ما تضمنته تلك الأخبار من جعل الأوليين ظهرا والأخيرتين ~~عصرا أو إحداهما فريضة والأخرى نافلة فيما يجوز الاقتداء فيه أو غير ذلك ~~كله جائز إن شاء الله. # والمحقق في المعتبر قيد الكراهة بصورة اختلاف الفرضين كمية، وعلل ذلك ~~بلزوم المفارقة المكروهة فيها دون غيرها، فلا يكره ذلك في الصبح والمغرب ~~(3)، واختاره بعض المتأخرين أيضا (4)، وربما كان في الموثقة المتقدمة إشارة ~~إلى ذلك. # وعلى ما ذكره (5) يلزم عدم الكراهة في صورة الاختلاف أيضا إن كان في ~~الركعتين الأخيرتين. # ويؤيد ما ذهب إليه عدم ظهور الإطلاقات في غير الرباعية كما لا يخفى على ~~المتتبع، بل كلها صريحة فيها. ولا يبعد القول بأنه يحصل منها ظن قوي يتاخم ~~العلم أن العلة في ذلك هي ما فهمه المحقق، فيبقى مثل المغرب والصبح بل ~~والصورة التي # PageV03P191 # فرضناها أيضا تحت الإطلاقات. إلا أن كلام الأصحاب في ذلك مطلق، فلو لم ~~يكن إجماع على الكراهة فيها لكان قول المحقق قويا متينا (1). # ثم إذا كان الإمام مسافرا وفرغ فلا يتبعه المأموم في التسليم ويتم ~~الصلاة. # قال في الذكرى: لو نقص عدد صلاة المأموم عن صلاة الإمام تخير المأموم بين ~~انتظاره حتى التسليم وبين تسليمه، والأول أفضل; ولو زاد عدد صلاته على صلاة ~~الإمام تخير المأموم بين المفارقة ms0732 في الحال والصبر حتى يسلم الإمام فيقوم ~~الإمام إلى الإتمام، والثاني أفضل، وحينئذ لو انتظر الإمام فراغ المأموم ثم ~~سلم كان جائزا، بل أفضل، فعلى هذا يقوم المأموم بعد تشهد الإمام (2)، ~~انتهى. # ثم هل يجوز أن يقتدي المأموم بصاحبه في الباقي؟ الظاهر الجواز، للموثقة ~~المتقدمة (3); وهي وإن كانت في صورة تقديم الإمام لكنه لعله لا قائل ~~بالفصل، والأخبار الواردة فيما لو عرض عارض للإمام واستنابته أيضا ترشد إلى ~~ذلك (4). # وتوقف في ذلك العلامة في التحرير (5)، ولا وجه للتوقف فيما لو قدم الإمام ~~أحدهما، بل ولا في غيره أيضا لما ذكرنا. # واعلم أنه يظهر من مجموع الأخبار كراهة الإمامة والائتمام كليهما، سيما ~~مع ملاحظة خصوص صحيحة أبي بصير (6)، فلا يتوهم الاختصاص بالإمامة. # ويكره أن يؤم الفالج بالأصحاء، والمقيد المطلقين، وقد مر ما يدل عليه ~~(7). # والظاهر أنه لا بد من تقييدهما بما لا يبلغ الأفلج حد الجلوس، وكذا ~~المقيد، # PageV03P192 # وإلا فلا يجوز كما ذكرنا سابقا، إلا أن يكون المأموم أيضا جالسا من جهة ~~أخرى. # وكذا الكلام في كل مرتبة كانت أنقص من أخرى على ما اشتهر بين الأصحاب. # وتكره إمامة المتيمم بالمتوضئين على المشهور بين الأصحاب، بل قال في ~~المنتهى: إنه لا يعرف فيه خلافا إلا ما حكي عن محمد بن الحسن الشيباني من ~~المنع عن ذلك (1). # وتدل على الجواز أخبار كثيرة، منها صحيحة جميل بن دراج ومحمد بن حمران ~~قالا، قلنا لأبي عبد الله عليه السلام: إمام قوم أصابته جنابة في السفر ~~وليس معه ماء يكفيه للغسل، أيتوضأ بعضهم ويصلي بهم؟ قال: " لا، ولكن يتيمم ~~الجنب ويصلي بهم، فإن الله قد جعل التراب طهورا " (2). # وموثقة ابن بكير عن الصادق عليه السلام قال، قلت: له رجل أم قوما وهو جنب ~~وقد تيمم وهم على طهور، فقال: " لا بأس " (3). # وموثقته الأخرى، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أجنب ثم تيمم ~~فأمنا ونحن طهور، فقال: " لا بأس به " (4) إلى غير ذلك. # وتدل على المرجوحية رواية السكوني المتقدمة في مسألة إمامة الأعمى ms0733 (5). # وروايته الأخرى، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام، قال: " لا يؤم صاحب ~~التيمم المتوضئين، ولا صاحب الفالج الأصحاء " (6). # ورواية عباد بن صهيب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " لا يصلي # PageV03P193 # المتيمم بقوم متوضئين " (1). # وهذه الأخبار ضعيفة متروكة الظاهر عند الأصحاب، فحملت على الكراهة. # وتكره إمامة العبد إلا لأهله، قال الصدوق في المقنع: لا يؤم العبد إلا ~~أهله (2). # وأطلق الشيخ في الخلاف (3) وابن الجنيد (4) وابن إدريس (5) القول ~~بالجواز. # وقال الشيخ في النهاية والمبسوط: لا يجوز أن يؤم الأحرار، ويجوز أن يؤم ~~مواليه إذا كان أقرأهم (6). # وأطلق ابن حمزة أن العبد لا يؤم الحر (7)، واختاره العلامة في النهاية ~~(8). # ولنا على الجواز: الأصل والإطلاقات، وحسنة زرارة - لإبراهيم بن هاشم - عن ~~الباقر عليه السلام قال، قلت له: الصلاة خلف العبد، فقال: " لا بأس به إذا ~~كان فقيها ولم يكن هناك أفقه منه " (9). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: أنه سئل عن العبد يؤم ~~القوم إذا رضوا به وكان أكثرهم قرآنا، قال: " لا بأس به " (10). # وصحيحته الأخرى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العبيد # PageV03P194 # الحديث بتمامه (1). # وموثقة سماعة، قال: سألته عن المملوك يؤم الناس؟ فقال: " لا، إلا أن يكون ~~هو أفقههم وأعلمهم " (2). # وأما المرجوحية واستثناء الأهل، فلما رواه السكوني عن جعفر، عن أبيه، عن ~~علي عليهم السلام، أنه قال: " لا يؤم العبد إلا أهله " (3) فهو باعتبار ~~ضعفه لا يقاوم الأخبار الكثيرة المقررة للأصل والإطلاقات، فنحملها على ~~الكراهة. # ومما ذكرنا ظهر مستند الصدوق والشيخ في المبسوط، ولعل الصدوق أيضا موافق ~~للشيخ في المبسوط. # وجوابه: ضعف المستند، ولعله لذلك اختار الجواز المطلق في الخلاف، ولعله ~~أقوى، لغاية بعد إرادة أهل من تلك الإطلاقات الكثيرة غاية الكثرة، والتخصيص ~~إلى هذا المقدار مما لا يرضى به المحققون. # وأما قول ابن حمزة فقد استدل له العلامة بأنه ناقص فلا يليق بهذا المنصب ~~الجليل، وهو كما ترى ويكره للمأموم التنفل حال الإقامة على المشهور بين ~~الأصحاب، لصحيحة عمر بن يزيد: أنه سأل أبا عبد الله ms0734 عليه السلام عن الرواية ~~التي يروون أنه لا ينبغي أن يتطوع في وقت فريضة، ما حد هذا الوقت؟ قال: " ~~إذا أخذ المقيم في الإقامة " فقال له: إن الناس يختلفون في الإقامة، قال: " ~~المقيم الذي تصلي معه " (4). # ونقل عن الشيخ في النهاية (5) وابن حمزة أنهما منعا عن ذلك (6)، ولعل # PageV03P195 # مستندهما أيضا ذلك. # وقال في الذكرى: وقد يحمل على ما لو كانت الجماعة واجبة، وكان ذلك يؤدي ~~إلى فواتها (1)، وذلك بعيد. # والأولى الحمل على الكراهة كما يشير إليه لفظ لا ينبغي. # ويؤيد ذلك استحباب القيام إلى الصلاة عند قول المقيم " قد قامت الصلاة " ~~كما هو المشهور بين الأصحاب. # وتدل عليه رواية معاوية بن شريح، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، ~~قال: " إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة ينبغي لمن في المسجد أن يقوموا على ~~أرجلهم ويقدموا بعضهم، ولا ينتظر الإمام " قال، قلت: وإن كان الإمام هو ~~المؤذن؟ قال: # " وإن كان، فلا ينتظرونه ويقدمون بعضهم " (2). # وما رواه أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحناط، قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام إذا قال المؤذن " قد قامت الصلاة " أيقوم ~~القوم على أرجلهم أو يجلسون حتى يجئ إمامهم؟ قال: " لا، بل يقومون على ~~أرجلهم، فإن جاء إمامهم وإلا فليؤخذ بيد رجل من القوم فيقدم " (3). # وقال الشيخ في المبسوط والخلاف: بأن وقته عند كمال الأذان (4). # ونقل العلامة عن بعض الأصحاب قولا بأن وقته عند قول " حي على الصلاة " ~~لمكان المناسبة. وعورض بالأذان، وليس بشئ (5). # ولم نقف على مستند الشيخ. # PageV03P196 # الخامس عشر: يستحب للإمام الإسرار بالتكبيرات الست الافتتاحية، والجهر ~~بتكبيرة الإحرام; ليسمع من خلفه. # أما الجهر بتكبيرة الافتتاح حتى يسمع من خلفه فقال في المنتهى: لا نعرف ~~فيه خلافا (1). # ويدل عليه وعلى الإسرار بالباقي صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام، ~~قال: " وإذا كنت إماما يجزيك أن تكبر واحدة تجهر فيها وتسر ستا " (2). # ورواية أبي بصير عنه عليه السلام، قال: " إذا افتتحت الصلاة فكبر إن شئت ~~واحدة، وإن شئت ثلاثا، وإن شئت خمسا، ms0735 وإن شئت سبعا، فكل ذلك مجزئ، غير أنك ~~إذا كنت إماما لم تجهر إلا بتكبيرة " (3). # بل ويستحب للإمام الجهر بجميع الأذكار، وللمأموم أن لا يسمعه شيئا مما ~~يقول، لصحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السلام، قال: " ينبغي للإمام أن يسمع ~~من خلفه كل ما يقول، ولا ينبغي لمن خلف الإمام أن يسمعه شيئا مما يقول " ~~(4). # ويتأكد ذلك في التشهد، لصحيحة حفص بن البختري عنه عليه السلام، قال: # " ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه التشهد، ولا يسمعونه هم شيئا " (5). # وصحيحة أبي بصير، قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام; فلما كان في ~~آخر تشهده رفع صوته حتى سمعنا، فلما انصرف قلت: كذا ينبغي للإمام أن # PageV03P197 # يسمع تشهده من خلفه؟ قال: " نعم " (1). # وتستحب الحمدلة بعد سمعلة الإمام، لصحيحة جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام قلت: ما يقول الرجل خلف الإمام إذا قال: سمع الله لمن ~~حمده؟ قال: " يقول: الحمد لله رب العالمين " (2) وقد مر بعض ما يتعلق بذلك ~~الباب فراجع. # وكذا يستحب إذا فرغ الإمام من الحمد، لصحيحة جميل عن الصادق عليه السلام، ~~قال: " إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها فقل أنت: الحمد لله رب ~~العالمين، ولا تقل آمين " (3). # ويستحب أن ينبه المأموم الإمام على خطأه إذا أخطأ في القراءة وغيرها، ~~ويفتح عليه إذا تعايا، تدل عليه موثقة سماعة المتقدمة في مسألة القراءة خلف ~~الإمام (4). # وفي رواية أخرى: " فإن نسي الإمام أو تعايا قوموه " (5). # وأوجبه الشهيد في الدروس، لكنه استقرب صحة الصلاة مع الترك (6). # والأول أظهر. # وربما يؤيد بما تؤمي إليه صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: " اغتسل أبي من الجنابة فقيل له: قد أبقيت لمعة في ظهرك لم ~~يصبها الماء، فقال له: " ما كان عليك لو سكت، ثم مسح تلك اللمعة بيده " ~~(7). # PageV03P198 # وعن كتاب الدعائم عن علي عليه السلام: أنه رخص في تلقين الإمام إذا تعايا ~~أو وقف، فأما إذا ترك آية أو آيتين أو أكثر أو ms0736 خرج من سورة إلى سورة واستمر ~~في القرآن لم يلقن (1). # ويستحب للإمام أن لا يختص نفسه بالدعاء، فقد روى الشيخ مسندا والصدوق ~~مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " من صلى بقوم فاختص نفسه ~~بالدعاء دونهم فقد خانهم " (2). # ويستحب أن تكون صلاته صلاة أضعف من خلفه، فروى الصدوق والشيخ بسندهما، عن ~~إسحاق بن عمار، عن الصادق عليه السلام، قال: " ينبغي للإمام أن تكون صلاته ~~على أضعف من خلفه " (3). # وفي رواية سماعة في باب الركوع، قال: " فأما الإمام، فإنه إذا قام بالناس ~~فلا ينبغي أن يطول بهم، فإن في الناس الضعيف ومن له الحاجة، فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله كان إذا صلى بالناس خف بهم " (4). # وروى السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام، قال: " آخر ما ~~فارقت عليه حبيب قلبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يا علي إذا صليت فصل ~~صلاة أضعف من خلفك " (5) الحديث، إلى غير ذلك من الأخبار (6). # وذلك إذا لم يحب المأمومون الاستطالة، أو لم يعلم الإمام بذلك، وأما إذا ~~علم أنهم يحبون ذلك فلا بأس بها. # PageV03P199 # وأما موثقة حمزة بن حمران والصيقل قالا: دخلنا على أبي عبد الله عليه ~~السلام وعنده قوم فصلى بهم العصر وقد كنا صلينا، فعددنا له في ركوعه سبحان ~~ربي العظيم أربعا وثلاثين مرة، وقال أحدهما في حديثه: وبحمده في الركوع ~~والسجود سواء (1). # فقال في الكافي: دل هذا على أنه عليه السلام علم احتمال القوم بطول ركوعه ~~وسجوده، وذلك أنه روي أن الفضل للإمام أن يخفف ويصلي بصلاة أضعف القوم (2)، ~~ومثله قال الشيخ (3). # ويستحب أن لا يقوم الإمام من مصلاه إلى أن يتم المسبوقون صلاتهم استحبابا ~~مؤكدا، وتدل عليه أخبار كثيرة، منها ما رواه الصدوق بسنده، عن حفص بن ~~البختري، عن الصادق عليه السلام، قال: " ينبغي للإمام أن يجلس حتى يتم من ~~خلفه صلاتهم " (4). # وموثقة سماعة، قال: " ينبغي للإمام أن يلبث قبل أن يكلم أحدا حتى يرى أن ~~من خلفه قد أتموا الصلاة ثم ينصرف هو ms0737 " (5). # وصحيحة إسماعيل بن عبد الخالق قال: سمعته يقول: " ينبغي للإمام أن لا ~~يقوم إذا صلى حتى يقضي كل من خلفه ما قد فاته من الصلاة " (6). # وظاهر المرتضى في الجمل الوجوب (7) على ما نقله في الذكرى (8)، ويدل عليه # PageV03P200 # ما رواه السكوني عن الصادق عليه السلام، قال: " أيما رجل أم قوما فعليه ~~أن يقعد بعد التسليم ولا يخرج من ذلك الموضع حتى يتم الذين خلفه، الذين ~~سبقوا صلاتهم، ذلك على كل إمام واجب إذا علم أن فيهم مسبوقا، فإن علم أن ~~ليس فيهم مسبوق بالصلاة فليذهب حيث شاء " (1). # وهو محمول على شدة الاستحباب، كما حمل الشهيد كلام السيد أيضا عليه. # وتشهد به رواية عمار في الموثق، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يصلي بقوم فيدخل قوم في صلاته بقدر ما قد صلى ركعة أو أكثر من ذلك، ~~فإذا فرغ من صلاته وسلم، أيجوز له وهو إمام أن يقوم من موضعه قبل أن يفرغ ~~من دخل في صلاته؟ قال: " نعم " (2) ويستحب أن لا يصلي في مقامه ركعتين حتى ~~ينحرف من مكانه ذلك، لصحيحة هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام، قال: ~~سمعته يقول: " إذا انصرف الإمام فلا يصلي في مقامه حتى ينحرف عن مقامه ذلك ~~" (3). # وصحيحته الأخرى عن سليمان بن خالد قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: # " الإمام إذا انصرف فلا يصلي في مقامه ركعتين حتى ينحرف عن مقامه ذلك " ~~(4). # ولعل السر في ذلك عدم جواز الائتمام في النافلة، والظاهر أن يكون المراد ~~من الصلاة المنهي عنها أيضا النافلة كما يشعر به التقييد بالركعتين في ~~الصحيحة الأخرى. # وتشهد لذلك حسنة الحلبي عنه عليه السلام، قال: " لا ينبغي للإمام أن ~~يتنفل إذا سلم حتى يتم من خلفه الصلاة " (5) الحديث. # PageV03P201 # فحينئذ لم تثبت كراهة الفريضة، بل ولا الثنائية منها، ولكنه في بعض النسخ ~~" ينفتل " (1) مكان يتنفل، فلا يتم التقريب، فيصير من أدلة المسألة الأولى، ~~ولعل في تتمة الخبر إشعارا ضعيفا بهذا. # السادس عشر: يستحب أن يعيد المنفرد صلاته إذا وجد من ms0738 يصلي جماعة، إماما ~~كان أو مأموما، وهذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب كما ذكره جماعة (2). # وتدل عليه أخبار كثيرة، كحسنة حفص بن البختري - لإبراهيم بن هاشم - عن ~~الصادق عليه السلام: في الرجل يصلي الصلاة وحده ثم يجد جماعة، قال: # " يصلي معهم ويجعلها الفريضة " (3). # وصحيحة هشام بن سالم عنه مثلها (4). # والمراد بقوله " يجعلها الفريضة ": أي الفريضة التي صلاها، لأن المستحب ~~هو إعادة تلك الفريضة بعينها، فلا يحتاج إلى التكلفات (5) التي ارتكبها ~~الشيخ في توجيهه. وجعلها أعم من ذلك بأن تشمل القضاء وغيره بعيد، وإن كان ~~يجوز ذلك كما أشرنا سابقا وذكرنا رواية إسحاق بن عمار (6). # وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: # إني أحضر المساجد مع جيرتي وغيرهم، فيأمروني بالصلاة بهم وقد صليت قبل أن ~~آتيهم، وربما صلى خلفي من يقتدي بصلاتي، والمستضعف والجاهل، وأكره أن # PageV03P202 # أتقدم وقد صليت لحال من يصلي بصلاتي ممن سميت لك، فمرني في ذلك بأمرك ~~أنتهي إليه وأعمل به إن شاء الله تعالى، فكتب: " صل بهم " (1). # وصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا صليت صلاة وأنت في ~~المسجد وأقيمت الصلاة، فإن شئت فاخرج، وإن شئت فصل معهم واجعلها تسبيحا " ~~(2). # ومثله روى الصدوق بطريقه عن الحلبي عنه عليه السلام (3)، والمراد بجعلها ~~تسبيحا فعلها بنية الاستحباب. # وموثقة عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي الفريضة ~~ثم يجد قوما يصلون جماعة، يجوز له أن يعيد الصلاة معهم؟ قال: " نعم، وهو ~~أفضل " قلت: فإن لم يفعل؟ قال: " ليس به بأس " (4). # ورواية أبي بصير قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أصلي ثم أدخل ~~المسجد فتقام الصلاة وقد صليت، فقال: " صل معهم، يختار الله أحبهما إليه " ~~(5). # ثم إن الظاهر من تلك الأخبار وإن كان استحباب الإعادة لو كانت الجماعة في ~~تلك الصلاة التي صلاها، وإن كان بعضها مطلقا أيضا، لكن الظاهر أنه لا قائل ~~بالفصل. # إلا أن المحقق في الشرائع قال: ويستحب أن يعيد المنفرد صلاته إذا وجد من ~~يصلي ms0739 تلك الصلاة جماعة (6). وهو ظاهر في اشتراط الوحدة. # والحكم باستحباب ذلك ههنا لا يخلو من إشكال، سيما وقد روي عنه # PageV03P203 # عليه السلام: " لا تصلى صلاة في يوم مرتين " (1) والوظائف الشرعية موقوفة ~~على التوظيف، والاحتياط في الترك في غير ما يستفاد من النص. # وظاهر جماعة عدم الاستحباب للذي صلى جماعة أيضا إماما كان أو مأموما حيث ~~قيدوا بالمنفرد (2) وعمم الشهيد في الذكرى بالنسبة إلى الجامع والمنفرد ~~نظرا إلى الإطلاقات وترك الاستفصال (3). # والحكم بالاستحباب مشكل من جهة عدم الظهور من الأدلة، ومن جهة التسامح في ~~أدلة السنن، ولعله لذلك تردد العلامة في المنتهى (4). # وكذلك الجماعة الذين انفردوا جميعا في الصلاة، ثم أرادوا الجماعة، ولعل ~~الأوجه المنع. # إذا بنينا على اعتبار الوجه فالأقرب أنه ينوي الاستحباب فيما تجوز ~~الإعادة فيه، وقيل بالوجوب (5)، لظاهر صحيحة هشام (6)، وهو كما ترى. # ويستحب إذا كان المصلي منفردا فانعقدت جماعة في أثناء الصلاة أن ينقل ~~بنيته إلى النفل ويتم ركعتين، ثم يقتدي بالإمام. # والظاهر أن ذلك إجماعي كما يظهر من الذكرى، حيث نسبه إلى علمائنا (7)، ~~وكذا من التذكرة (8). # PageV03P204 # وتدل عليه أيضا صحيحة سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل دخل المسجد وافتتح الصلاة فبينا هو قائم يصلي إذ أذن المؤذن ~~وأقام الصلاة، قال: " فليصل ركعتين، ثم يستأنف الصلاة مع الإمام، ولتكن ~~الركعتان تطوعا " (1). # وموثقة سماعة قال: سألته عن رجل كان يصلي فخرج الإمام وقد صلى الرجل ركعة ~~من صلاة الفريضة، فقال: " إن كان إماما عدلا فليصل أخرى وينصرف ويجعلها ~~تطوعا، وليدخل مع الإمام فصلاته كما هو " (2) الحديث. # واعلم أن المستفاد من الخبرين ليس إلا ما كان المأموم قادرا على النقل ~~إلى النفل والإتيان بالركعتين، وهذا لا يتم إلا إذا كان في الركعة الأولى ~~والثانية، فانسحاب هذا الحكم في الركعة الثالثة مثلا أو الرابعة بأن ينقل ~~إليه ويتم أو يهدم ويسلم مشكل، فلنقتصر فيما خالف الأصل على مورد النص. # ونقل عن ابن إدريس القول بالمنع مطلقا، لأنه في قوة الإبطال (3). # وعن ظاهر الشيخ في ms0740 المبسوط تجويز القطع أولا بدون نقل النية (4)، وقواه ~~الشهيد نظرا إلى تحصيل الفضل، والتفاتا إلى أن النقل إلى النافلة أيضا إما ~~قطع للصلاة أو مستلزم له (5)، واستحسنه بعض المتأخرين (6). # والعدول عن الأصل لا يصح إلا بما اقتضاه الدليل، ولم يثبت بالنص إلا ما ~~ذكرنا، فما ذكروه مشكل. # وأما لو كان مشتغلا بالنافلة فقطع المحقق في الشرائع بأنه يقطع ويشتغل ~~بالصلاة # PageV03P205 # لو خاف الفوات، ويتم ركعتين ويشتغل لو لم يخف (1). وعلل الأول بعضهم بأن ~~الجماعة أهم في نظر الشارع، والثاني بأنه جمع بين الوظيفتين (2). # السابع عشر: لا ريب في أنه تدرك الجماعة بإدراك الركوع، وأما إدراكها ~~بإدراك الإمام راكعا فأكثر الأصحاب على أنه كذلك أيضا، وهو الأقرب. # لنا: صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا أدركت الإمام وقد ~~ركع فكبرت وركعت قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت الركعة، فإن رفع الإمام رأسه ~~قبل أن تركع فقد فاتتك الركعة " (3). # ورواها في الكافي في الحسن لإبراهيم أيضا (4). # وما رواه الشيخ في الصحيح بطريقين، وكذا الكليني في الصحيح عن سليمان بن ~~خالد قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: " في الرجل إذا أدرك الإمام وهو ~~راكع فكبر الرجل وهو مقيم صلبه ثم ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك ~~الركعة " (5). # وما رواه الصدوق بإسناده عن زيد الشحام: أنه سأله عن الرجل انتهى إلى ~~الإمام وهو راكع، قال: " إذا كبر وأقام صلبه ثم ركع فقد أدرك " (6). # وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # " إذا دخلت المسجد والإمام راكع فظننت أنك إن مشيت إليه رفع رأسه من قبل ~~أن تدركه فكبر واركع، فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك، فإذا قام فالحق بالصف ". # PageV03P206 # ورواه الكليني أيضا بطريق ضعيف وكذلك الشيخ (1). # ورواها الشيخ بطريق صحيح آخر أيضا عن عبد الرحمن، قال: سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول: " إذا دخلت المسجد " (2) الحديث. # وما رواه الصدوق بإسناده عن إسحاق بن عمار قال، قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: أدخل المسجد وقد ms0741 ركع الإمام، فأركع بركوعه وأنا وحدي وأسجد، فإذا ~~رفعت رأسي أي شئ أصنع؟ فقال: " قم فاذهب إليهم، فإن كانوا قياما فقم معهم، ~~وإن كانوا جلوسا فاجلس معهم ". ورواه الشيخ أيضا عنه عن أبي عبد الله عليه ~~السلام وفي طريقه حكم بن مسكين (3). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما: عليهما السلام أنه سئل عن الرجل يدخل ~~المسجد فيخاف أن تفوته الركعة، فقال: " يركع قبل أن يبلغ القوم، ويمشي وهو ~~راكع حتى يبلغهم ". ورواه الصدوق أيضا بطريقه عن محمد بن مسلم (4). # ورواية معاوية بن شريح، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول: # " إذا جاء الرجل مبادرا والإمام راكع أجزأته تكبيرة واحدة لدخوله في ~~الصلاة والركوع ". # وزاد في الفقيه بعد هذه الرواية: " ومن أدرك الإمام وهو ساجد كبر وسجد ~~معه، ولم يعتد بها، ومن أدرك الإمام وهو في الركعة الأخيرة فقد أدرك فضل ~~الجماعة، ومن أدركه وقد رفع رأسه من السجدة الأخيرة وهو في التشهد # PageV03P207 # فقد أدرك الجماعة، وليس عليه أذان ولا إقامة، ومن أدركه وقد سلم فعليه ~~الأذان والإقامة " (1). # وصحيحة صفوان، عن أبي عثمان، عن معلى بن خنيس، عن الصادق عليه السلام، ~~قال: " إذا سبقك الإمام بركعة فأدركته وقد رفع رأسه فاسجد معه ولا تعتد بها ~~" (2). # ورواية جابر الجعفي قال، قلت لأبي جعفر عليه السلام: إني أؤم قوما فأركع ~~فيدخل الناس وأنا راكع، فكم انتظر؟ قال: " ما أعجب ما تسأل عنه يا جابر، ~~انتظر مثلي ركوعك، فإن انقطعوا، وإلا فارفع رأسك " (3). # ومرسلة مروك بن عبيد عن الباقر عليه السلام، قال، قلت له: إني إمام مسجد ~~الحي، فأركع بهم وأسمع خفقان نعالهم وأنا راكع، قال: " اصبر ركوعك ومثل ~~ركوعك، فإن انقطعوا وإلا فانتصب قائما " (4). # وروى في الفقيه أيضا مرسلا: قال رجل لأبي جعفر عليه السلام، الحديث. # وذهب المفيد في المقنعة والشيخ في النهاية وكتابي الأخبار إلى أن المعتبر ~~إدراك تكبيرة الركوع (5)، وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم قال، قال أبو عبد ~~الله عليه السلام: " إذا لم تدرك تكبيرة الركوع فلا تدخل في ms0742 تلك الركعة " ~~(6). # وصحيحته الأخرى عن الباقر عليه السلام، قال، قال لي: " إن لم تدرك القوم # PageV03P208 # قبل أن يكبر الإمام للركعة فلا تدخل معهم في تلك الركعة " (1) وصحيحته ~~الأخرى عنه عليه السلام، قال: " لا تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع ~~الإمام " (2). # وصحيحته الأخرى عنه عليه السلام، قال: " إذا أدركت التكبيرة قبل أن يركع ~~الإمام فقد أدركت الصلاة " (3). # ورواية يونس الشيباني عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا دخلت من باب ~~المسجد فكبرت وأنت مع إمام عادل ثم مشيت إلى الصلاة أجزأك ذلك، وإذا الإمام ~~كبر للركوع كنت معه في الركعة، لأنه إن أدركته وهو راكع لم تدرك التكبير لم ~~تكن معه في الركوع " (4). # ثم إن الصحاح الأربعة إنما هي مرجعها إلى محمد بن مسلم، فكأنها خبر واحد، ~~مع أنه روى ما هو ظاهر في خلافها كما ذكرنا; فلا تقاوم الأخبار الصحيحة ~~الصريحة الكثيرة المعتبرة المعتضدة بالعمومات وعمل أكثر الأصحاب، وبالأخبار ~~الغير الصحيحة، وفي الأخبار أيضا إشارات إلى مدلولها. # ويظهر من ذلك الجواب عن الرواية الأخيرة، ولعل النهي فيها محمول على ~~الأفضلية; للحث على المسارعة وعدم التكاهل، وفيه إشكال. # ولعل طرحها أولى، لأنه على هذا يصير مقتضى ذلك أفضلية ترك القدوة في تلك ~~الركعة من الانفراد أيضا، ولا يجري (5) ذلك فيما لو كانت الجماعة واجبة ~~كالجمعة وقلنا بتحقق الركعة بإدراكه حال الركوع كما اخترناه فلا يجوز تركه. # PageV03P209 # وربما يتوهم أن المراد بالكراهة هنا إنما هي بالنسبة إلى سائر أفراد ~~الجماعة، فلا تثبت أفضلية الانفراد عن الجماعة الكفائية، فيندفع الإشكال. # وأنت خبير بأن الظاهر من تلك الأخبار هو أن الانفراد أولى منها، غاية ~~الأمر الإطلاق، فتخصيصها بالجماعة تعسف. # ومن هذا ظهر حال جميع ما مر سابقا من كراهة إمامة الحضري والمسافر ~~والمجذوم والأبرص وغير ذلك فافهم. # ثم اعلم أن إطلاقات الأدلة التي ذكرناها تشمل الجمعة وغيرها، لكن صحيحة ~~الحلبي عن الصادق عليه السلام تشعر بخلافه، قال: " إذا أدركت الإمام قبل أن ~~يركع الركعة الأخيرة فقد أدركت الصلاة، وإن أنت أدركته بعد ما ركع ms0743 فهي ~~الظهر أربعا " (1). وجوز بعض المتأخرين تخصيصه للأخبار الكثيرة لكونها ~~واردة في الجمعة (2). # ولا يخفى عدم مقاومتها للإطلاقات الكثيرة; مع أنها خلاف الظاهر، فإن ~~الظاهر من قوله عليه السلام: " قبل أن يركع " قبل أن يفعل تمام الركوع، فإن ~~الركوع حقيقة في الجميع، وليس المراد قبل مجموع الركوع ليلزم المحذور، ~~فيصدق على الراكع أنه قبل تمام الركوع. # ومن هذا يظهر أن المراد ببعد الركوع هو بعد تمام الركوع أيضا، وإن كان ~~ههنا لا يتفاوت الأمر، وحمله على ما بعد الشروع تجوز، وهو خلاف الأصل، ~~فالرواية مطابقة للمشهور. # والمعتبر في الإدراك: هو إدراكه راكعا، ولا حاجة إلى بقاء الإمام بقدر ~~الذكر الواجب، وفي صحته إذا شرع في الانتصاب ولم يتجاوز حد الراكع إشكال، ~~وقد # PageV03P210 # مر في مباحث الركوع ما ينفعك في هذا المقام (1). # وأما لو شك في أنه هل أدركه راكعا أم لا، فالأصح عدم الاعتداد، لعدم ~~اليقين بالبراءة، وأصالة عدم الرفع معارضة بأصالة عدم الإدراك كما قيل (2). # وذكر بعض المتأخرين أنه على القول الثاني يكفي إدراك التكبير ولو خارج ~~الصلاة كما هو ظاهر الخبر (3)، ولا يخفى أن الظاهر من الأخبار التي نقلناها ~~هو أن المراد إدراكه مع الإمام، وتنادي بذلك رواية يونس الشيباني (4). # ثم إن الذي يدخل المسجد ويخاف فوت الركعة لو بلغ الصف فليكبر ويركع ويمشي ~~راكعا حتى يلحق بالصف. # والظاهر أنه لا خلاف في ذلك، وادعى في المنتهى عليه اتفاق علمائنا أجمع ~~(5). # وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم (6)، وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ~~(7)، ورواية إسحاق بن عمار (8) المتقدمات. # وصحيحة معاوية بن وهب، قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يوما وقد دخل ~~المسجد الحرام في صلاة العصر، فلما كان دون الصفوف ركعوا، فركع وحده و سجد ~~سجدتين ثم قام فمشى حتى لحق الصفوف (9). # PageV03P211 # ويجر رجليه حينئذ ولا يتخطى، لما قال الصدوق في الفقيه: وروي " أنه يمشي ~~في الصلاة يجر رجليه ولا يتخطى " (1). والظاهر أنه بعنوان الاستحباب. # ثم إن أخبار هذه المسألة عدا صحيحة محمد بن مسلم تتضمن ms0744 أنه يركع ويسجد ثم ~~يقوم ويمشي حتى يلحق بالصف، وليس فيها ما يدل على المشي حال الركوع، وحينئذ ~~فيمكن حمل ما عداها عليها وتقييدها بذلك، بأن نحملها على ما لو يف المشي ~~حال الركوع ببلوغه إلى الصف، فحينئذ يتم المشي بعد السجود، وأن المراد في ~~الصحيحة ما لو وفى المشي في هذه الحالة باللحوق بالصف، أو أن الأخبار ~~محمولة على صورة العلم بعدم اللحوق بالمشي في هذه الحالة، فلا يمشي أصلا ~~حتى يرفع من السجود، ولعل الأول أولى. # والأظهر في الجمع بين الأخبار هو التخيير كما يظهر من المحقق في الشرائع ~~(2) وغيره أيضا (3). # وهل يختص ذلك الحكم بما إذا كان اللحوق من عقيب الصف، أو يجوز اللحوق من ~~القدام أيضا، بأن ينوي ويركع ويرجع قهقري حتى يلحق بالصف؟ # المتبادر هو الأول، وإن كان لا يخلو القول بشمول الإطلاقات إياه من قرب. # ويستحب إذا أدرك الإمام راكعا أن يكبر للركوع أيضا، وإن خاف الوقت أجزأته ~~تكبيرة واحدة، ونقل في المنتهى الاتفاق عليه (4)، ومر في الأخبار أيضا. # ولو أدرك الإمام بعد رفعه من الركوع فاتت الركعة بلا خلاف، ولكن أكثر ~~علمائنا على أنه تستحب حينئذ التكبيرة للمأموم والمتابعة في السجدتين وإن ~~لم يعتد بهما (5). # PageV03P212 # وظاهر العلامة في المختلف التوقف في هذا الحكم (1). # والأول أظهر، لرواية ابن شريح المتقدمة، ورواية معلى بن خنيس. # ونظر العلامة في التوقف إلى النهي الوارد في صحيحة محمد بن مسلم عن ~~الدخول في الركعة بعد الرفع. وليس بشئ، إذ الظاهر منها أن النهي عن الدخول ~~معتدا بها لا مطلقا، وتفسره صحيحته الأخرى، وقد مرت. # والخبران مع قول أكثر الأصحاب تكفي في أدلة السنن. مع أنك قد عرفت أن ~~الأظهر طرح الروايات لتضمنها خلاف ما يظهر من الأقوى منها بمراتب. # ومما ذكرنا ظهر ما في كلام بعض المتأخرين حيث قال بعد نقل التوقف عن ~~العلامة: وهو في محله; لا لما ذكره من النهي; فإنه محمول على الكراهة، بل ~~لعدم ثبوت التعبد بذلك (2). # ثم بعد البناء على الاستحباب، فهل يكتفي ms0745 بتلك التكبيرة أو يستأنف بعد ~~القيام؟ # الأكثر على ذلك، وهو كذلك، لعدم ثبوت التوظيف. # وأما ما ذكرنا من الدليل على الاستحباب فأما رواية ابن شريح فهي مع ضعفها ~~يحتمل أن يكون قوله " ومن أدرك الإمام " إلى آخره من كلام الصدوق، فحينئذ ~~لا ينهض دليلا على تخصيص ما يدل على عدم جواز زيادة الركن، واستصحاب شغل ~~الذمة اليقيني. # وأما رواية معلى فليس فيها حكاية التكبيرة صريحا، فلا يتم التقريب. # ومجرد ثبوت استحباب المتابعة ولو مع التكبيرة للمسامحة في أدلة السنن لا ~~يقتضي جواز اخراج العبادة التوقيفية عن وظيفتها المقررة. # ونقل عن الشيخ القول بعدم الوجوب لاعتقاد الزيادة في الركن (3)، والشأن ~~في # PageV03P213 # إثبات ذلك، وإن كان ما ذكره أيضا لا يخلو عن قوة ما على القول المختار، ~~فيكون التكبير الأول مستحبا. # والظاهر من الأصحاب كما قيل أنه لا فرق في هذا الحكم بين ما قبل السجدة ~~وبعد السجدة الأولى أيضا (1) و (2). # وستأتي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، وهي منافية لذلك; ولكن صحيحة ~~محمد بن مسلم تعارضها قال، قلت له: متى يكون يدرك الصلاة مع الإمام؟ قال: # " إذا أدرك الإمام وهو في السجدة الأخيرة من صلاته فهو مدرك لفضل الصلاة ~~مع الإمام " (3). # وأما لو أدركه بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة فقد حكم العلامة (4) ~~والمحقق (5) ونقل عن غيرهما أيضا (6) بأنه يكبر ويجلس معه، فإذا سلم الإمام ~~قام وأتم صلاته، ولا يحتاج إلى استئناف التكبير. # ولعل نظرهم إلى صدق عمومات الجماعة، ومثل رواية ابن شريح، ورواية عبد ~~الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " إذا سبقك ~~الإمام بركعة فأدركت القراءة الأخيرة قرأت في الثالثة من صلاته وهي ثنتان ~~لك، فإن لم تدرك معه إلا ركعة واحدة قرأت فيها وفي التي تليها، وإذا سبقك ~~بركعة جلست في الثانية لك والثالثة له حتى تعتدل الصفوف قياما " قال، قال: ~~" إذا وجدت الإمام ساجدا فأثبت مكانك حتى يرفع رأسه، وإن كان قاعدا قعدت، ~~وإن كان قائما قمت " (7) # PageV03P214 # وقال المحقق في المعتبر ms0746 بأنه مخير حينئذ بين الإتيان بالتشهد وعدمه (1)، ~~واستدل عليه بموثقة عمار، عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يدرك ~~الإمام وهو قاعد يتشهد وليس خلفه إلا رجل واحد عن يمينه، قال: " لا يتقدم ~~الإمام ولا يتأخر الرجل، ولكن يقعد الذي يدخل معه خلف الإمام، فإذا سلم ~~الإمام قام الرجل فأتم الصلاة " (2) و (3). # وأنت خبير بأن (4) استدلاله - رحمه الله - على التخيير لا يتم بهذه ~~الموثقة فقط إن كان مراده مجموع القعود للتشهد ونفسه وإثبات التخيير في ~~ذلك، بل لا بد من انضمام موثقة عمار الأخرى، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل أدرك الإمام وهو جالس بعد الركعتين، قال: " يفتتح الصلاة ولا ~~يقعد مع الإمام حتى يقوم " (5) ولعل ذلك يحتاج (إلى دعوى الاجماع المركب ~~أيضا) (6) مع أن هذا ليس مراده، لنصه بالجلوس. # وإن كان مراده التخيير في نفس التشهد فلا وجه له أيضا، إلا أن يقال: ~~القعود مطلق، والمطلق مخير في إيجاده في ضمن الأفراد، ولم يظهر من عمومات ~~متابعة الإمام للمأموم استحبابه ههنا، ولم تنصرف الإطلاقات إلى ذلك، وكذا ~~الأخبار الدالة على أن التشهد بركة كما سيجئ إن شاء الله تعالى، فيبقى ~~الإطلاق بحاله. # وقد ظهر من مجموع ما ذكرنا أن الفضيلة لعلها تدرك بإدراك التشهد، وقد ~~يقال: لا تدرك بذلك، لأن ظاهر صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ذلك، إذا جعل ~~منتهى إدراكه الفضيلة إدراكه في السجدة الأخيرة. # PageV03P215 # وبالجملة حصول الفضيلة له بذلك مما لا ريب فيه على تقدير الاستحباب، وأما ~~كونها فضيلة الجماعة ففيه تردد. # الثامن عشر: إذا سبق المأموم بركعة فصاعدا; يجعل ما يدركه أول صلاته، ~~ويتم صلاته بعد تسليم الإمام، بالإجماع والأخبار، وحكمه في القراءة في غير ~~أخيرتي الإمام ما مر. # وهل يجب عليه إذا كان الإمام في الأخيرتين القراءة؟ اختار في المنتهى ~~الاستحباب (1) ونقل عن بعض فقهائنا الوجوب (2). # وفي المختلف بعد نقل الوجوب عن المرتضى - رحمه الله - قال: وأصحابنا وإن ~~قالوا إنه يقرأ لكن لم يذكروا الوجوب، ثم اختار عدم الوجوب، لأنه مأموم ms0747 ~~فتسقط عنه القراءة، وحمل تلك الأخبار على الندب جمعا (3). # والأظهر عندي الوجوب، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (4)، وصحيحة زرارة ~~(5)، ورواية أحمد بن النضر (6). # وتؤيده بل تدل عليه صحيحة الحلبي (7)، وصحيحة معاوية بن وهب (8)، ورواية # PageV03P216 # عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1)، وعموم قوله: " لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب " (2). # وما احتجوا به من سقوط القراءة عن المأموم فلا يشمل ما نحن فيه، أما ~~الاجماع فظاهر، وأما العمومات فلا تنساق إلى ما نحن فيه، بل الظاهر منها هو ~~ما لو أدرك قراءة الإمام، مع أن أكثرها دال على الحرمة، ولم نقف على قائل ~~به فيما نحن فيه. # سلمنا، لكنها مخصصة بهذه الأخبار. # وما ارتكبه العلامة من الجمع إنما يصح مع جعل جميع الأخبار الدالة على ~~السقوط ممنوعة الدلالة على الحرمة، ودعوى أن مدلولها مجرد نفي الوجوب، وهو ~~كما ترى. # والقدح في دلالتها على الوجوب ليس في محله، فإن الأمر حقيقة في الوجوب، ~~وكذلك الجملة الخبرية ظاهرة فيه. # وما قيل: إنها في كلام الأئمة من المجازات الراجحة في الندب، لغلبة ~~شيوعها فيه، فقد حققنا بطلانه في القوانين المحكمة (3). # ولا وجه للقدح فيها من جهة اشتمالها على ذكر المستحبات أيضا، لأن ذلك لا ~~يوجب الخروج عن الأصل، مع خلو بعضها عن ذلك أيضا. # ثم إن الذي يظهر من الروايات وجوب القراءة إذا أدرك الركعة تامة أو ~~الركعتين كذلك، فما يظهر وجوبه منها فهو ما علم أو ظن تمكنه من القراءة ولو ~~بمجرد أم الكتاب، وإلا فلا يجب مطلق الشروع وقراءة آية أو آيتين أو أكثر، ~~بل لا دليل على جوازه أيضا. # ولو ظن تمكنه من القراءة وشرع فركع الإمام قبل إتمامه، فإن أمكنه الاتمام # PageV03P217 # ولو بمجرد فاتحة الكتاب بأن لا ينافي القدوة في عرف المتشرعة بسبب كثرة ~~التراخي أتم ولحق بالإمام في أواخر ركوعه، وإلا فيشكل. # ويمكن القول بوجوب الإتمام واللحوق بالإمام أينما أدركه وإن كان في ~~السجود، للإطلاقات ودعوى الاجماع. # قال الشهيد في الذكرى: لو سبق المأموم بعد انعقاد صلاته أتى بما وجب عليه ms0748 ~~والتحق بالإمام، سواء فعل ذلك عمدا أو سهوا أو لعذر، وقد مر مثله في ~~الجمعة، ولا يتحقق فوات القدوة بفوات ركن ولا أكثر عندنا. وفي التذكرة توقف ~~في بطلان القدوة بالتأخر بركن (1)، والمروي بقاء القدوة، رواه عبد الرحمن، ~~عن أبي الحسن عليه السلام: فيمن لم يركع ساهيا حتى انحط الإمام للسجود: " ~~يركع ويلحق به " (2) و (3) انتهى. # وأنت بعد التأمل فيما ذكرنا من اعتبار التمكن من القراءة علما أو ظنا في ~~اللحوق تعرف أن المسألة تصير من باب المسبوقية بعد انعقاد الصلاة، ويجئ ~~الكلام في إتمام السورة أيضا، لكن في صحيحة زرارة: " فإن لم يدرك السورة ~~تامة أجزأته أم الكتاب " (4) مع أن بعضهم منع القول بوجوب السورة من الأصل ~~أيضا (5)، وقال: # من أوجب القراءة إنما أوجب الفاتحة، وإن كان فيه نظر كما يظهر من ~~الاستدلال بما اشتمل على السورة أيضا، هذا حال الركعتين الأوليين للمأموم. # وأما الركعتان الأخيرتان التي يفعلهما بعد فراغ الإمام فهو مخير فيهما ~~بين الحمد والتسبيح على المشهور الأقوى، لعموم ما دل على ذلك. # PageV03P218 # ونقل في روض الجنان قولا بوجوب القراءة في ركعة لئلا تخلو الصلاة عن ~~فاتحة الكتاب (1)، وهو باطل، سيما على ما اخترناه من وجوب القراءة عليه في ~~الأوليين. # وعلى القول الآخر أيضا يكفي ما قرأه الإمام ولو قبل ائتمامه به. # ثم إن المسبوق يتابع الإمام في القنوت، كما في موثقة عبد الرحمن بن أبي ~~عبد الله أو صحيحته، عن الصادق عليه السلام: في الرجل يدخل في الركعة ~~الأخيرة من الغداة مع الإمام فقنت الإمام، أيقنت معه؟ قال: " نعم، ويجزؤه ~~عن القنوت لنفسه " (2) وهو يدل على سقوط القنوت عنه، لكن لا ينفي استحبابه ~~في الركعة الأخيرة. # ويشكل ذلك في غير الغداة، فلا يبعد أن يكون الأولى تركه، ومع منافاته ~~للقدوة فمتعين، لكن الظاهر عدم المنافاة كما مر. # وكذلك تستحب متابعته في التشهد، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (3)، وصحيحة ~~الحلبي (4) وغيرهما (5). # ويستحب التجافي فيه، ففي صحيحة الحلبي: " ومن أجلسه الإمام في موضع يجب ~~أن يقوم فيه تجافى ms0749 وأقعى إقعاءا ولم يجلس متمكنا " (6). # ويجب عليه التشهد لنفسه في كل موضع يجب عليه، للعموم، ولا تنافيه صحيحة ~~عبد الرحمن بن الحجاج. # ويجوز للمسبوق القيام قبل تسليم الإمام، ولا تجب نية الانفراد، والأحوط # PageV03P219 # الصبر حتى يتم، ومع نية الانفراد كما بينا جوازه فلا إشكال. # التاسع عشر: إذا مات الإمام أو أغمي عليه استناب المأمومون من يتم بهم ~~الصلاة، وادعى عليه الاجماع جماعة (1)، منهم العلامة في التذكرة (2). # وتدل عليه صحيحة الحلبي (3). # وإطلاقها يشمل من لم يكن في المأمومين، وقطع به في المنتهى (4). # وكذا لو عرض الإمام عارض من حدث أو رعاف أو ضرورة يستنيب، وإن لم يستنب ~~فيستنيب المأمومون، والظاهر أنه أيضا إجماعي كما ادعاه جماعة (5)، وكذا ~~كونه بعنوان الاستحباب. # والأخبار في استنابة الإمام كثيرة جدا، وكثير منها صحيح، وصحيحة علي بن ~~جعفر (6) في استنابة المأمومين أيضا محمولة على تأكد الاستحباب. # ولو لم يستنيبوا فإما ينفرد كل منهم أو يأتم بعضهم ببعض. # وتكره استنابة المسبوق كما يقتضيه الجمع ما بين صحيحة سليمان بن خالد (7) ~~وصحيحة معاوية بن عمار (8)، وغيرها (9)، بل من لم يشهد الإقامة كما تدل ~~عليه # PageV03P220 # رواية معاوية بن شريح (1) ورواية معاوية بن ميسرة (2). # والظاهر جواز استنابة غير المأمومين هنا أيضا، لظاهر صحيحة جميل بن دراج ~~عن الصادق عليه السلام: في رجل أم قوما على غير وضوء فانصرف وقدم رجلا ولم ~~يدر المقدم ما صلى الإمام قبله، قال: " يذكره من خلفه " (3) ويقرب منها ~~رواية زرارة (4). # والمسبوق النائب يؤمي إلى المأمومين إذا تمت صلاتهم يمينا وشمالا ~~ليسلموا، ثم يقوم فيأتي بما بقي عليه، والظاهر أنه أيضا إجماعي، وتدل عليه ~~صحيحة معاوية بن عمار، وصحيحة عبد الله بن سنان (5). # وجعل الشيخ في التهذيب الأحوط العمل بمقتضى رواية طلحة بن زيد من أن ~~النائب يقدم من يسلم عليهم (6). # وجوز في المنتهى بعد القول باستحباب ذلك انتظارهم حتى يفرغ ويسلم بهم كما ~~في صلاة الخوف (7)، والأظهر العمل بمقتضى الصحيحتين. # العشرون: إذا ظهر فسق الإمام أو كفره أو كونه على غير طهور فلا تجب ~~الإعادة ms0750 على المأموم على المشهور الأقوى، لأن الأمر يقتضي الاجزاء. # وللصحاح المستفيضة وغيرها، منها صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام، # PageV03P221 # قال: سألته عن قوم صلى بهم إمامهم وهو غير طاهر، أتجوز صلاتهم أم ~~يعيدونها؟ # فقال: " لا إعادة عليهم، تمت صلاتهم، وعليه هو الإعادة، وليس عليه أن ~~يعلمهم، هذا عنه موضوع " (1). # وفي صحيحة محمد بن مسلم: " ولا يعيد من خلفه وإن أعلمهم أنه كان على غير ~~طهر " (2). # وفي موثقة ابن بكير قال: سأل حمزة بن حمران أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل أمنا في السفر، وهو جنب، وقد علم ونحن لا نعلم، قال: " لا بأس " (3). # والظاهر أن حكم من ظهر أنه صلى على غير القبلة أيضا كذلك، لصحيحة الحلبي ~~(4) وحسنته (5). # ومن الوجوه المتصورة في ذلك أن المأمومين كانوا قد تحروا ولو باعتمادهم ~~على إمامهم والإمام كان قد صلى بدون التحري. # وأما رواية العرزمي الدالة على أن عليا عليه السلام صلى مع القوم بلا طهر ~~ثم نادى مناديه بالأمر بالإعادة (6)، فهي مقدوحة سندا (7) ومضمونا، لعصمته ~~عليه السلام. # وفي مقابل المشهور قول السيد (8) وابن الجنيد (9) بوجوب الإعادة استنادا ~~إلى # PageV03P222 # وجه ضعيف. # وقول الصدوق بالتفصيل بالإعادة في الإخفاتية دون الجهرية (1). ويظهر من ~~الفقيه أن به رواية، وشذوذها وعدم وضوح سندها يمنع عن العمل بها. # ولو ظهرت الأمور المذكورة في الأثناء ففيه وجهان مبنيان على القولين، ~~والوجه العدم، لما مر، ولصحيحة زرارة. # وإذا كان المأموم مخالفا للإمام في بعض المسائل الفرعية فهو غير مضر في ~~القدوة، وإن كان يحلل ما كان فعله فسقا عنده، لأن المفروض عدالته. # وأما لو كان ذلك في مسائل الصلاة، مثل أنه ترك السورة وهو يوجبها، أو أنه ~~يجوز ترك الجهر في الجهريات ويتركه وهو يوجبه، والوجه البطلان، لوجوب ~~الاقتداء بمن يفعل صلاة صحيحة في نفس الأمر، وظن المجتهد قائم مقام الصحة ~~النفس الأمرية، وكذلك الظن الحاصل من تقليد المجتهد إذا كان مقلدا. # ويشكل فيما تخالفا في الوجه وفعلا، مثل أن يقتدي من يعتقد وجوب الجمعة ~~عينا بمن يفعلها استحبابا أو ms0751 بالعكس، وكذلك الكلام لو اقتدى من يوجب قراءة ~~السورة مع من يقول باستحبابها إذا قرأها في هذه الصلاة، ولا تبعد الصحة، ~~سيما إذا لم ينو الوجه. # PageV03P223 # المقصد الثاني في منافيات الصلاة وفيه مباحث: # الأول: لا يجوز قطع الصلاة اختيارا، سواء كان بالذات كالإعراض عنها، أو ~~بالتبع كفعل ما يبطلها مما يجئ. # وعنوان المسألة في كلامهم هنا القسم الأول، والظاهر أنه إجماعي. # ولكن القدر المسلم الثابت منه هو ما إذا كان في الفرائض كما خصص الحكم ~~بها العلامة (1) والمتأخرون عنه (2): وما كان لغوا أو لفعل حرام; لا مطلقا. # ولذلك حكم الشهيدان بجريان الأحكام الخمسة فيه (3)، كالقطع لحفظ النفس ~~ونحوها، ولتدارك الأذان والإقامة، وقراءة الجمعة لمن نسيها، ونحوهما، ولحفظ ~~ما لا مالية فيه كالحبة والحبتين من الحنطة ونحوه، ولحفظ المال اليسير الذي ~~لا يضر فوته # PageV03P224 # ونحوه، ولا يبعد جعل حفظ الحبة والحبتين من باب اللغو. # وكيف كان فالقائلون بحرمة القطع قيدوه بحال الاختيار، وأما حال الاضطرار ~~مثل أخذ الآبق والغريم وقتل الحية التي يخافها على نفسه أو غيره فهو مستثنى ~~عندهم كما دلت عليه صحيحة حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن الصادق عليه السلام ~~(١)، وموثقة سماعة (٢)، ويمكن (٣) الاستدلال بظاهرهما على حرمة القطع في ~~الجملة. # وأما الاستدلال بقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ (٤) فهو ضعيف، لأنه من باب ضيق ~~فم الركية، يعني لا تعملوا باطلا، ومنه قوله تعالى: ﴿كالذي ينفق ماله رئاء الناس﴾ (5)، أو معناه لا ~~تفعلوا ما يوجب حبطها من الكفر والنفاق والعصيان، كما يستفاد مما رواه في ~~ثواب بالأعمال في تفسير الآية (6)، ولا مناسبة لهما بالمقام. # وأما إرادة " لا تخربوها بعد الشروع فيها بالإعراض عنها أو بفعل ما ~~ينافيها " فهو أبعد المعاني، إذ المتبادر من الأعمال هي الطاعات المعهودة، ~~ومن إبطالها هو مع اعتقاد بقائها على وصف العملية، ومن يريد أن يبدل هذا ~~الشخص منها بشخص # PageV03P225 # آخر فهو لا يبطل عمله، بل يبدل هذا بآخر، فتأمل بالدقة وتحقق. # وأما صحيحة عبد الرحمن ms0752 بن الحجاج، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~الرجل يصيبه الغمز في بطنه وهو يستطيع أن يصبر عليه، أيصلي على تلك الحال ~~أو لا يصلي؟ قال، فقال: " إن احتمل الصبر ولم يخف إعجالا عن الصلاة فليصل ~~وليصبر " (1) فدلالتها أيضا ممنوعة، لكون الأمر فيها واردا في محل الحظر. # وكذلك لا دلالة في موثقة عمار المانعة عن قتل الحية إذا كان بينه وبينها ~~أكثر من خطوة (2)، لأن الظاهر منها بيان الجواز وعدمه مع البقاء على ~~الصلاة، وحاصله تحديد الفعل الكثير. # وكذلك الأخبار الدالة على منع قطع المتيمم صلاته إذا وجد الماء بين ~~الصلاة (3) ليست ظاهرة في حرمة القطع من حيث هو قطع. # الثاني: لو أحدث في أثناء الصلاة، فإن كان ذاكرا للصلاة فيبطل، سواء كان ~~باختياره أو سبقه بلا اختيار بإجماع أصحابنا، بل العلماء كافة كما نقلوه ~~(4). # وقد مر الكلام في خصوص التشهد الأخير، وأن ظاهر الصدوق الإطلاق (5)، ولعل ~~مراده أيضا صورة السهو. # وإن كان ساهيا لها، فالظاهر أن بطلان الصلاة به في الجملة أيضا إجماعي، ~~كما هو ظاهر التذكرة (6). ولكن يظهر مما نقل عن العلامة في النهاية أن ~~الخلاف في صورة # PageV03P226 # سبق الحدث بدون اختيار (1)، والباقون أطلقوا محل النزاع في صورة السهو. # والمخالف هو السيد والشيخ في بعض أقواله، فإنهما قالا: يتطهر ويبني على ~~ما مضى (2). # وعن ابن أبي عقيل (3) والمفيد (4) وجماعة (5) التفصيل في المتيمم وغيره، ~~فأوجبوا البناء في المتيمم إذا سبقه الحدث ووجد الماء، والاستئناف في غيره. ~~والأقوى الأول. # لنا: عدم ثبوت التوظيف بمثله من الشارع، لضعف متمسك المثبت كما سيجئ، وأن ~~الصلاة مشروطة بالطهارة، ويجب تلبسها بها، فبانتفائها تنتفي الصحة. # وما قيل: إن المفروض وقوع جميع أجزائها بالطهارة فلا تنافي فاصلة ~~انتفائها (6); كلام ظاهري، إذ المستفاد من الشرع انسلاك الأفعال والأذكار ~~في سمط واحد، فالصلاة هي مجموع الأفعال والأذكار المنسلكة في حبل متصل هو ~~الزمان الممتد بين التكبير والتسليم، وقطع ذلك السلك يوجب تفرق هذا الدرج، ~~وليست الصلاة محض الأفعال والأذكار فقط حتى يصح ما ذكر. # وتدل عليه ms0753 أيضا موثقة عمار (7)، وموثقة أبي بكر الحضرمي (8)، ورواية # PageV03P227 # أبي الصباح الكناني (1)، ورواية الحسن بن الجهم (2) المتقدمات في مبحث ~~التشهد. # وتؤيده صحيحة الفضلاء عن الصادق عليه السلام، قال: " إن سال من ذكرك شئ ~~من مذي أو ودي فلا تغسله ولا تقطع له الصلاة، ولا تنقض له الوضوء، إنما هو ~~بمنزلة النخامة " (3) الحديث. # حجة القول الثاني: صحيحة الفضيل بن يسار (4)، وصحيحة زرارة (5). وربما ~~يؤيد برواية أبي سعيد القماط (6) وبعض الأخبار المتقدمة في مبحث التشهد ~~(7). # ولا دلالة في الصحيحين كما هو في غاية الوضوح، لأن مفادهما أنه إن آذته ~~بطنه فينصرف ويقضي حاجته ويتوضأ ويبني على ما مضى من صلاته، وهو خلاف ~~المدعى. # مع أن صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة في البحث الأول تدفعهما، ~~وكذلك رواية أبي سعيد. # وأما الأخبار المتقدمة في التشهد فقد مر الكلام فيها. # حجة التفصيل في المتيمم وغيره: صحيحتا زرارة، وفي إحداهما قال، قلت: # في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلاة فتيمم وصلى ركعتين، ثم أصاب الماء، ~~أينقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلي؟ قال: " لا، ولكنه يمضي في # PageV03P228 # صلاته، فيتمها ولا ينقضها، لمكان أنه دخلها وهو على طهور بتيمم " قال: ~~زرارة، فقلت له: دخلها وهو متيمم فصلى ركعة فأحدث فأصاب ماءا، قال: " يخرج ~~ويتوضأ ويبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم " (1). # وقد يناقش فيهما بعدم الدلالة على اختصاص ذلك بالتيمم، لأن السؤال إنما ~~وقع عن التيمم، مع أن الحكم في غيره أولى، لكون التيمم أضعف من غيره. # وفيه: أنهم اعتمدوا في التفصيل بالجمع بين الصحيحين وبين الإطلاقات التي ~~دلت على البطلان، لا بنفس الصحيحين. # وربما يوجه الحديث بأن كلمة " أحدث " مبني للمفعول، أي أحدث حدث و وجد ~~سبب وسنح أمر من أمطار السماء ونحوها من أسباب وجود الماء (2); ليلائم ~~تفريع إصابة الماء، وحينئذ فلا دلالة فيهما إلا على التفصيل في مسألة وجدان ~~الماء للمتيمم بين الصلاة. # وهو بعيد، لأن كلمة الفاء لا تختص بالتفريع. مع أن قوله عليه السلام " ~~لمكان أنه دخلها " إلى آخره ينافيه، ms0754 مع أن الفارق بين الركعة والركعتين في ~~مسألة التيمم لم يعهد منه القول بالبناء. # وربما حملتا على التقية (3)، وليس ببعيد، وطريقة الاحتياط واضحة. # الثالث: من تكلم في صلاته عمدا بغير القرآن والذكر والدعاء فتبطل صلاته ~~إجماعا، على ما نقله غير واحد من الأصحاب (4)، والأخبار المعتبرة # PageV03P229 # بها مستفيضة. # ولكن مورد الاجماع هو ما كان بحرفين فصاعدا، فإن التكلم بحرف واحد لا ~~يبطل إجماعا على ما نقله غير واحد (1). # والإجماعان إنما ثبتا في الجملة، لحصول الإشكال في المهمل في الأول، ~~والحق كونه مبطلا، لصدق الكلام عليه، فيشمله ظاهر الأخبار والإجماعات; وفي ~~مثل التأوه، وسيجئ الكلام فيه. ولوجود الإشكال والتردد في الحرف الواحد ~~المفهم مثل " ق " و " ع "، والحق عدم الإشكال، لصدق الكلام عليه عرفا ~~واصطلاحا، بل لا يبعد إلحاق الحرف المفهم بالقرينة أيضا، وإن لم يكن من هذا ~~القبيل. # وأما التكلم نسيانا فلا يبطل بالإجماع والصحاح المستفيضة، ولكن تجب عليه ~~سجدتا السهو، ادعى عليه في المنتهى اتفاق الأصحاب (2)، ولكنه نسب في ~~المختلف خلافه إلى الصدوقين (3)، وكذا الشهيد في الذكرى (4). # ويدل على الأول صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (5)، وصحيحة عبد الله بن أبي ~~يعفور الآتية في الشك بين الاثنين والأربع (6). # وعلى الثاني صحيحة زرارة (7) وصحيحة محمد بن مسلم (8) ففيهما: # PageV03P230 # " لا شئ عليه ". # والجمع يقتضي حملهما على نفي الإعادة والإثم. # ولا فرق في ذلك بين من يسهو ويظن إتمام الصلاة ويتكلم وغيره، وتدل عليه ~~صحيحة الأعرج الآتية أيضا (1). # وأما المكره ففيه وجهان، لعدم انصراف العمد إليه، ولا يبعد القول بعدم ~~البطلان، والاحتياط في الإعادة. # وأما التنحنح فلا يبطل، للأصل، وموثقة عمار: إنه سأل أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يسمع صوتا بالباب وهو في الصلاة فيتنحنح ليسمع جاريته ~~وأهله لتأتيه، ويشير إليها بيده ليعلمها من بالباب لينظر من هو، قال: " لا ~~بأس به ". # وعن الرجل والمرأة يكونان في الصلاة فيريدان شيئا، أيجوز لهما أن يقولا ~~سبحان الله؟ قال: " نعم، ويؤميان إلى ما يريدان، والمرأة إذا أرادت شيئا ~~ضربت على فخذها وهي في الصلاة ms0755 " (2) ويظهر من هذا الحديث جواز التنبيه ~~بالذكر والدعاء والقرآن بطريق الأولى، فيقول للمستأذن: (ادخلوها بسلام) ~~والمأموم للإمام الناسي للاخفات: (ولا تجهر بصلاتك) ويدل على ذلك صحيحة علي ~~بن جعفر (3) وغيرها (4) أيضا. # ولعله يظهر من تتبع الأخبار عدم اختصاص الحكم بالأذكار المنصوصة، ولا ~~الحاجات المنصوصة. # وأما التأوه، فيبطل إذا كان تكلما بحرفين. وفيما كان من خوف الله وجهان، # PageV03P231 # اختار جوازه المحقق، لوصف الخليل بكونه أواها، وأنه منقول عن كثير من ~~الصلحاء (1). # والأولى أن يقال: إنه من جملة الدعاء، لأنه من باب الشكوى عند الله ~~وإظهار الوجع والألم من الخوف، ويؤيده وروده في الأدعية، واندراج ذلك ~~الدعاء في عموم ما جوز، فالأظهر الجواز. # وأما الأنين، فهو مبطل إذا صار تكلما بحرفين، بل الأحوط الاجتناب فيه عن ~~الواحد أيضا، لما في رواية طلحة بن زيد (2) وما رواه الصدوق من قوله عليه ~~السلام: # " من أن في صلاته فقد تكلم " (3). # والأولى حملهما مع ضعفهما بما تولد منه حرفان، وإن جعلنا الحرف المفهم ~~مطلقا مبطلا فيشكل هذا الحمل أيضا، سيما مع سهولة تركه. # الرابع: لو سلم عليه مسلم في الصلاة يجب عليه الرد نطقا، والظاهر أنه ~~إجماع أصحابنا، وعن الشافعي وأحمد ومالك أنه يرد بالإشارة برأسه أو بيده، ~~وعن أبي حنيفة المنع مطلقا (4). # لنا: الآية (5) والأخبار (6). # فلنقدم الكلام في معنى الآية وبعض ما يترتب عليه، ثم نتكلم في أصل ~~المسألة لما فيها من الفوائد، فههنا مسائل: # الأولى: فسر جمهور المفسرين التحية بالسلام، وذكره أكثر اللغويين أيضا ~~(7)، # PageV03P232 # وهو منهم خلط، لأن السلام من مخترعات الشرع، والتحية في الأصل مصدر حيى ~~يحيي بمعنى الإخبار عن الحياة، ثم استعمل في الدعاء وطلب الحياة، ثم قيل ~~لكل دعاء، وغلب في السلام (1). # وقيل: إنه العطية، وفرع عليه وجوب العوض على المتهب، وهو منقول عن ~~الشافعي (2)، وهو ضعيف. # وكيف كان فالظاهر من الآية هو السلام، لأنه نسخ تحية الجاهلية، والأصل ~~براءة الذمة عن وجوب كل تحية حتى تثبت بدليل، والاحتياط في غير الصلاة عدم ~~الترك مطلقا. # وفي تفسير علي بن إبراهيم عن ms0756 الصادقين عليهما السلام: " أنه السلام وغيره ~~من البر " (3) وهو يستلزم وجوب رد مثل كل عطية وإحسان بعد حمل ردها على ~~أقرب مجازاته، وهو رد مثله ليصح رد نفس الإحسان، فضلا عن وجوبه، وهو باطل. # نعم ورد في الروايات ما يدل على أن تسميت العاطس ورده من التحية المذكورة ~~في الآية (4)، وكذا الإكرام بمثل طاقة نرجس كما فعلتها جارية للحسن بن علي ~~عليه السلام وأعتقها في مقابلها (5). # ولكن ضعف الروايتين وكونهما من تفسيرات البطون يوجب حملهما على ~~الاستحباب. # وربما يوجه ما في تفسير علي بن إبراهيم بزيادة البر والإحسان على السلام ~~(6)، # PageV03P233 # وتدفعه الروايتان المذكورتان: الأولى في الخصال (1)، والثانية في المناقب ~~(2). # قيل: والمراد (بأحسن منها) إذا كان المسلم مسلما، ويردها إذا كان من أهل ~~الكتاب (3). والأقوى أن المراد بالكل المسلمين. # ولا يجب الأحسن في المسلمين، لظاهر الآية. # وجواب أهل الكتاب هو عليك أو عليكم كما روى عن النبي صلى الله عليه وآله ~~(4). # وروي: أن رجلا دخل عليه صلى الله عليه وآله فقال: السلام عليك، فقال ~~النبي صلى الله عليه وآله: " وعليك السلام ورحمة الله " فجاءه آخر فقال: ~~السلام عليك ورحمة الله، فقال صلى الله عليه وآله: " وعليك السلام ورحمة ~~الله وبركاته " فجاءه آخر فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال ~~النبي صلى الله عليه وآله: " وعليك " فقيل: يا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله زدت للأول والثاني في التحية ولم تزد في الثالث، فقال: " إنه لم يبق ~~لي من التحية شيئا، فرددت عليه مثله " (5). # والظاهر أن السلام يصح بمثل سلام مرفوعا وسلاما منصوبا، والسلام بحذف ~~الخبر، وسلامي عليك، وسلام الله عليك، ويجب ردها، خلافا لابن إدريس (6). # وفي قولك " عليك " أو " عليكم السلام " أيضا خلاف، والأظهر عدم وجوب ~~الرد، وقد روى العامة عنه صلى الله عليه وآله المنع لمن قال عليك السلام، ~~معللا بأنه # PageV03P234 # تحية الموتى، والأمر بقوله: السلام عليك، والرد بعليك السلام (1). # الثانية: الأقوى أنه لا يجب الرد في غير الصلاة بقوله " عليكم السلام " ~~أو " عليك السلام " للعموم، وخصوص حسنة إبراهيم بن ms0757 هاشم (2). # وقال العلامة: وصيغة الجواب " وعليكم السلام، وعليك السلام " مع العاطف ~~وبدونه (3). # الثالثة: وجوب الرد فوري، للتبادر، وللفاء; وإن تأمل بعضهم في دلالتها ~~إذا كانت جزائية. # وتاركه آثم. # وهل يجب أداؤه في ثاني الحال؟ الأظهر لا، لأنه كالموقت يحتاج وجوبه ثانيا ~~إلى دليل كما حقق في الأصول، وقيل: يبقى في ذمته إلى أن يؤديه إليه (4)، ~~وهو ضعيف. # الرابعة: يجب إسماع الرد تحقيقا أو تقديرا، ولم ينقلوا فيه خلافا في غير ~~حال الصلاة، لأنه المتبادر من الآية والعرف في التحية، وفي بعض الروايات ~~عليه دلالة أيضا (5); وما دل من الروايات على خلافه (6) فهو محمول على ~~التقية. # الخامسة: لو تلاقى اثنان فسلم كل واحد منهما على الآخر يجب على كل منهما ~~جواب الآخر، وهو ظاهر. # والظاهر أنه لو سلم جماعة على واحد يجوز أن يجيب بجواب واحد على صيغة # PageV03P235 # الجمع، وكذلك يجوز السلام بصيغة الجمع على الواحد قاصدا معه الملائكة ~~الكاتبين كما ورد في بعض الأخبار (1)، أو المؤمنين أيضا. # وعلى هذا فيجوز التسليم على المرأة بصيغة الجمع المذكر أيضا، تغليبا، ~~وكذلك الجواب. # السادسة: وجوب الرد كفائي إذا كان المسلم عليهم جماعة، للإجماع، والأخبار ~~(2)، وبهما تخصص العمومات الظاهرة في العينية، ولا يسقط إلا برد من كان ~~داخلا فيهم. # وفي سقوطه برد الصبي المميز إذا كان من جملتهم إشكال، ولا يبعد السقوط ~~خصوصا مع القول بكون عبادته شرعية كما هو الأظهر، لعموم موثقة غياث بن ~~إبراهيم (3)، ورواية ابن بكير (4)، وفيهما دلالة على إجزاء سلام الواحد ~~أيضا عن الجماعة كالرد. وفي ثبوت رد سلام الصبي المميز أيضا إشكال، الأظهر ~~الوجوب للعموم. # السابعة: في وجوب رد السلام الوارد عليك من وراء الجدار، أو بواسطة ~~الرسول أو الكتاب، أو عند المفارقة; إشكال. # الأظهر في الأول والآخر الوجوب، للعموم، وفي قرب الإسناد رواية تدل على ~~استحباب السلام عند المفارقة (5)، فلا بأس بمتابعتها. # وفي الكافي رواية صحيحة تدل على وجوب رد الكتاب، كوجوب رد السلام (6). # PageV03P236 # الثامنة: قيل: يحرم سلام المرأة على الأجنبي بناءا على أن صوتها عورة ~~(1)، والأظهر عدمه، ms0758 إلا إذا كان مظنة الريبة كما أشرنا سابقا. # ويظهر من ذلك وجوب الرد عليها لو سلم عليها أحد. # نعم يكره السلام على الشابة منهن حذرا من الريبة والشهوة كما رواه ~~الكليني في الحسن كالصحيح (2). # ولو قلنا بحرمة سلام الأجنبي والأجنبية أيضا فالأظهر وجوب الرد، للعموم، ~~وقال في التذكرة: فلو سلم رجل على امرأة أو بالعكس، فإن كان بينهما زوجية ~~أو محرمية أو كانت عجوزة خارجة عن مظنة الفتنة ثبت استحقاق الجواب، وإلا ~~فلا (3). # التاسعة: لا يجوز الابتداء بالسلام على أهل الذمة إلا في حال الاضطرار، ~~ومنه الاحتياج إلى أطبائهم. # ولو سلم عليه ذمي ففي وجوب الرد إشكال، نعم هو أحوط. # وأما الرد; فقال العلامة - رحمه الله - تقول: هداك الله، أو أنعم الله ~~صباحك، أو أطال بقاءك، ولو رد السلام لم يزد في الجواب على قوله: وعليك ~~(4). # أقول: والمستفاد من الأخبار عدم الاختصاص بأهل الذمة، وأنه لا يجوز ~~ابتداء السلام على الكافر مطلقا، إلا في حال الاضطرار، وأن جوابهم " عليك ~~أو عليكم " مع العطف أو بدونه. # العاشرة: يجب رد السلام ولو كان مكروها، كالسلام على من كان في حال ~~الخطبة والحمام والخلاء وفي حال الصلاة وأمثال ذلك على القول بكراهتها، وإن ~~قلنا # PageV03P237 # بأن الكراهة بمعنى المرجوحية كما هو الأظهر لا الأقل ثوابا كما ذكره بعض ~~الأصحاب في توجيه مكروه العبادات; للعموم. # الحادي عشر: لو سلم عليه مسلم في الصلاة فيجب رده قطعا بإجماع أصحابنا ~~كما يظهر من العلامة (1) وغيره (2)، ولفظ الجواز المذكور في كلمات علمائنا ~~(3) إنما أريد به المعنى الأعم ردا على العامة. # قال في الذكرى: وظاهر الأصحاب مجرد الجواز للخبرين، والظاهر أنهم أرادوا ~~به شرعيته، ويبقى الوجوب معلوما من القواعد الشرعية (4). # ولعله أراد من القواعد الآية والإجماع والأخبار المطلقة، وفي بعض الأخبار ~~الخاصة أيضا دلالة عليه. # وكيف كان فلا إشكال في وجوب الرد في الجملة، إنما الكلام في مقامات أخر: # الأول: إنه لا يعتبر في الرد قصد القرآن، لظاهر الآية والأخبار (5)، ونقل ~~عن ظاهر الشيخ اعتباره (6)، وليس بشئ. # الثاني: المشهور ms0759 أنه يجب إسماعه، للتبادر، وحكم العرف والعادة، وخصوص ~~رواية ابن القداح (7). # وظاهر المحقق في المعتبر (8)، والمحقق الأردبيلي (9) - رحمه الله - عدم ~~الوجوب # PageV03P238 # نظرا إلى صحيحة منصور عن الصادق عليه السلام (١)، وموثقة عمار (٢) ~~الدالتين على إخفاء الرد، وهما محمولتان على التقية، وكذلك رواية محمد بن ~~مسلم (٣). # الثالث: ظاهر الأصحاب وجوب الرد بالمثل في الصلاة، وفسره بعضهم بأنه إذا ~~قال: " سلام عليكم " لا يجوز الجواب بعليكم السلام، ونسبه المرتضى إلى ~~الشيعة (٤) والمحقق إلى مذهب الأصحاب (٥). # وذلك لا يستلزم عدم جواز رد مثل قوله: " سلام عليك " ب‍ " سلام عليكم " ~~ولا بالعكس إلا من جهة الأخسية، ولا يبعد القول بالجواز في الأول، حملا ~~للمثل على المثلية في الأسلوب. # ويؤيده أن الجواب عن سلام المرأة إذا اعتبر فيه المثلية مطلقا فكيف يحصل ~~ذلك في إعراب آخره، والوقف لا يكفي في ذلك، ولكن ظاهر أخبار كثيرة اعتبار ~~المثلية في اللفظ (٦)، وهو أقرب مجازات قوله تعالى: ﴿أو ردوها﴾ (7). # وأما موثقة سماعة عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يسلم عليه ~~وهو في الصلاة، قال: " يرد بقول سلام عليكم، ولا يقول: وعليكم السلام " (8) ~~الحديث، فيمكن أن يكون الحصر فيها إضافيا، فيوافق ما ذكرنا من القول ~~بالجواز في الأول، وإن احتمل حملها على الغالب من كون السلام بصيغة سلام ~~عليكم. # ومن ذلك يظهر أن تعين " سلام عليكم " في الجواب كما نقل عن بعض # PageV03P239 # الأصحاب (1) لا وجه له، ويمكن حمل سائر الأخبار أيضا على الحصر الإضافي ~~بالنظر إلى تقديم الظرف. # وكيف كان فالظاهر عدم جواز تقديم الظرف في الجواب، ولم يظهر مخالف في ذلك ~~إلا ظاهر كلام ابن إدريس حيث قال: إذا كان المسلم عليه قال له: سلام عليكم ~~أو سلام عليك أو السلام عليك أو عليكم السلام فله أن يرد بأي هذه الألفاظ، ~~لأنه رد سلام مأمور به، قال: فإن سلم بغير ما بيناه فلا يجوز للمصلي الرد ~~عليه (2)، انتهى. # بل الأحوط الاقتصار بنفس لفظ المسلم من دون تغيير، حتى بالجمع والإفراد، ~~والتعريف والتنكير. ms0760 ويشكل الأمر في جواب المرأة في الإعراب، فيستثنى ذلك ~~للضرورة. # ومما ذكرنا يظهر الإشكال في جواز الرد بالأحسن وإن وافق سوق السلام، مثل ~~أن يزيد في جواب سلام عليكم قوله " ورحمة الله وبركاته " والأحوط الاجتناب، ~~وإن كان لا يبعد القول بالجواز، كما نقل عن بعض محققي الأصحاب (3)، لعموم ~~الآية. # ولو قال المسلم: عليكم السلام، فالأظهر عدم وجوب الرد، بل وعدم جوازه ~~أيضا كما هو مذهب المحقق، إلا إذا قصد الدعاء وكان مستحقا له (4)، وتردد ~~العلامة في الجواز (5). # وعلى القول بالجواز فهل يجب أم لا؟ وعلى القول بالوجوب فهل يجوز بالمثل # PageV03P240 # أو يجب سلام عليكم كما نقل عن بعض الأصحاب (1)؟ ففي الكل إشكال، والمناص ~~هو الجواب بالقرآن، مثل سلام عليكم قاصدا للدعاء. # وكذلك الإشكال في التسليمات المحرفة، مثل قوله: سرام معليك، وسلاما ليك، ~~وساماليكم، وأمثال ذلك. والأحوط فيها مراعاة مماثلة الكلمة المحرفة، ففي ~~الأولين يقول: سلام عليك، وفي الأخير سلام عليكم. # وهكذا الكلام في التحيات التي لم تكن بالألفاظ المعهودة في السلام وإن لم ~~تكن من جنس السلام، فلا يبعد الجواب بالقرآن بقصد الدعاء له، ولا دليل على ~~قصد الرد. # ويؤيده في غير السلام صحيحة هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم، حيث سكت ~~الإمام عليه السلام عن جواب قوله " كيف أصبحت " بعد ما رد جواب سلامه (2). # الرابع: قد عرفت أن وجوب رد السلام كفائي إذا كانوا جماعة، فلو قام غير ~~المصلي مقامه في الرد وكان من جملة المسلم عليهم - مصليا كان أو غيره - ~~فيسقط عن المصلي. # وفي جوازه له حينئذ وجهان، ولا يبعد عدم الجواز بعد تمام الرد، والجواز ~~قبله. # وإذا كان بعض المسلم عليهم مصليا وبعضهم قاعدا، فهل يجب على القاعد أو ~~يتساويان؟ الأظهر التساوي، وبرد أيهما يسقط عن الآخر، ولا يسقط برد من لم ~~يكن مقصودا بالسلام. # والأظهر إجزاء رد الصبي المميز إذا كان من جملتهم، والأحوط حينئذ الإتيان ~~به بقصد الدعاء أيضا. # ولا يخفى أن كل ما ذكرنا إنما هو إذا علم المصلي أنه سلم عليه، أو ms0761 أنه من ~~جملة # PageV03P241 # المسلم عليهم، فإذا لم يظهر له ذلك أو ظهر خلافه فلا يجوز له الرد، ومع ~~الشك فالأصل عدم الوجوب، فلا يجوز أيضا، لعدم الدليل. # الخامس: وجوب الرد فوري، والمعيار فيه العرف، فلا ينافيه إتمام الكلام أو ~~الآية إذا لم يوجب فصلا طويلا. # وإذا ترك الرد الواجب ففي بطلان الصلاة وعدمه أقوال، ثالثها أنه يبطل إذا ~~كان حينئذ مشغولا بالقراءة والأذكار. # والأصل في هذا الخلاف الرجوع إلى دلالة الأمر بالشئ على النهي عن ضده ~~الخاص، والأقوى عدم البطلان مطلقا، لمنع اقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضده ~~الخاص أولا. # سلمنا، لكنه يدل عليه تبعا من باب المقدمة، ولو سلمنا دلالة النهي على ~~الفساد في العبادات فهو مخصوص بالمناهي الأصلية لا التبعية. # مع أن بطلان الصلاة ببطلان الجزء لا يتم إلا إذا لم يتداركه. # ومجرد القراءة المحرمة أو الذكر المحرم بين الصلاة لا دليل على كونه ~~مبطلا. # مع أن تخصيص الكلام بالذكر والقراءة لا وجه له، إذ قد يضاد بعض الأكوان ~~والأفعال أيضا الرد، كما لو سلم عليه ومر مستعجلا وتوقف إيصاله جوابه إلى ~~مشي وحركة، ولا يمكن إيصاله بالصياح ورفع الصوت. # السادس: يظهر من بعض الأخبار كراهة السلام على المصلي (1)، وينبغي العمل ~~بمضمونها، لأنه يوجب تشويش خاطر المصلي وإيقاعه في الخلل، سيما التسليمات ~~المحرفة. # وذهب جماعة من الأصحاب إلى الاستحباب، نظرا إلى العمومات (2). # وقد روى الحميري عن الصادق عليه السلام أنه قال: كنت أسمع أبي يقول: " ~~إذا # PageV03P242 # دخلت المسجد والقوم يصلون فلا تسلم عليهم، وصل على النبي صلى الله عليه ~~وآله، ثم أقبل على صلاتك، وإذا دخلت على قوم جلوس وهم يتحدثون فسلم عليهم " ~~(1). # ولكن يضعف القول بالكراهة موافقته للعامة ومخالفته للمشهور. # ويؤيده ما روي في الخصال، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عليه السلام، عن ~~أبيه عليه السلام، قال: " لا تسلموا على المصلي، لأن المصلي لا يستطيع أن ~~يرد السلام، لأن التسليم من المسلم تطوع، والرد فريضة " (2) فإن التعليل ~~ينبه على ما ذكرنا. # الخامس: يستحب للمصلي إذا عطس ms0762 أن يحمد الله، وادعى عليه الاجماع جماعة ~~(3). # وزاد في المنتهى أن يصلي على نبيه وآله عليهم السلام، وأن يفعل ذلك إذا ~~عطس غيره، قال: وهو مذهب أهل البيت عليهم السلام (4). # وتدل عليه العمومات، وخصوص صحيحة الحلبي (5) وغيرها (6)، وفي الموثق: # " إذا عطس أخوك وأنت في الصلاة فقل: الحمد لله، وصل على النبي وآله وسلم، ~~وإن كان بينك وبين صاحبك اليم " (7). # والمشهور جواز تسميت العاطس للمصلي أيضا، بل استحبابه، لأنه دعاء، # PageV03P243 # وللعمومات. وتردد المحقق ثم رجح الجواز (1). # وهل يجب الرد؟ فيه إشكال، ولا يبعد الجواز، للعموم مؤيدا بعموم الآية، ~~وإن كان ظاهرا في السلام. # والأولى في الرد قول " يغفر الله لكم ويرحمكم " لحسنة ابن أبي خلف عن ~~الباقر عليه السلام، وفيها " إنه إذا عطس عنده انسان قال: يرحمك الله عز ~~وجل " (2). # السادس: تبطل الصلاة بتعمد الفعل الكثير بإجماع أصحابنا، بل العلماء كافة ~~كما نقله في المنتهى (3). # وفي تحقيق هذه المسألة إشكال عظيم، وكلام الأصحاب فيه مضطرب متناقض على ~~الظاهر، ولم أقف على من سدد هذا المقام وحقق ذاك المرام، وذلك لأنهم ~~اختلفوا في تفسير الفعل الكثير وتعيينه. # فبعضهم فسره بما سمي كثيرا عرفا (4). # وبعضهم بما يخرج فاعله عن كونه مصليا عرفا (5). # وبعضهم ما سمي في العادة كثيرا، مثل الأكل والشرب واللبس وغير ذلك مما ~~إذا فعله الانسان لا يسمى مصليا، بل يسمى آكلا وشاربا ولابسا، ولا يسمى ~~فاعله في العادة مصليا (6). # وقال العلامة في المنتهى: ويجب عليه ترك الفعل الكثير الخارج عن أفعال # PageV03P244 # الصلاة، فلو فعله عامدا، بطلت صلاته، وهو قول أهل العلم كافة، لأنه يخرج ~~به عن كونه مصليا، والقليل لا يبطل الصلاة بالإجماع (1). # ووجه الإشكال في المسألة أنه لم يرد نص يدل على أن الفعل الكثير يبطل حتى ~~يرجع فيه إلى العرف، والإجماع من (الأدلة القطعية) (2) فيؤول الكلام إلى أن ~~ما أجمع على كونه مبطلا فهو مبطل، ولا حاجة إلى إقحام الفعل الكثير. # وأيضا الاستدلال بالإجماع معللا بأنه يخرج عن كونه مصليا لا معنى له إلا ~~جعل ذلك مستندا للإجماع، ms0763 فحينئذ لا معنى لحوالة الكثرة والقلة إلى العرف، ~~فإن مقتضى الاستدلال حينئذ أن ما يخرج به المصلي عن كونه مصليا فهو مبطل، ~~وحوالة ذلك إلى العرف أيضا كما فعلوه لا معنى لها، إذ هذا منصب الشارع لا ~~العرف. # وإن أريد به عرف المتشرعة، فإن أريد عوامهم فلا ريب أنهم يحكمون بكون ~~أكثر ما جوزه الشارع في الأخبار مخرجا عن الصلاة، وإن أريد عرف العلماء فهو ~~تابع لمقتضى أدلتهم، وليس له معيار يرجع إليه. # وأيضا اضطرب كلامهم في الرجوع إلى العرف في الفعل الكثير، فبعضهم يفسر ~~الكثرة بالأفعال الثلاثة ويتردد في الاثنين (3)، وبعضهم يعبر عنه بما يكون ~~مخرجا به عن الصلاة لكثرة طوله ونحو ذلك (4). # لا بد في تحقيق ذلك من فهم مرادهم، هل هو أن في الكثرة يرجع إلى العرف أو ~~في الفعل يرجع إلى العرف أو في الفعل الكثير؟ وأن المراد من الكثير في هذا ~~اللفظ هل هو توصيف عدد الفعل أو زمانه أو غير ذلك؟. # ومن عدم تحقيق هذا المقام صعب الأمر على بعضهم، حيث فهم الكثرة # PageV03P245 # العددية، ثم استشكل في الأفعال الخفيفة مثل تحريك الأصابع ثلاثا في مسحة ~~أو حكة (1) أو نحو ذلك، ثم جعلها بمنزلة القليل كما فعله في التذكرة (2) ~~وهكذا. # وبالجملة اختلاف كلمات العلماء واضطرابها بحيث لا يكاد يرجا زواله سيما ~~من علماء العامة. # ثم إن رفع الإشكال في انعقاد الاجماع على الأمر الظني الموكول إلى العرف ~~والرجوع إلى العرف فيما لم يقع في كلام الشارع وإن كان يمكن بأن يقال بأن ~~الاجماع إنما انعقد على مصداق هذا اللفظ، فيجوز جعله من باب عموم الحديث، ~~لأنه إجماع منقول، وهو مثل خبر واحد عام. # ولا ينافي ذلك كون الظني مجمعا عليه، نظير كون اشتراط العدالة في الشاهد ~~أو الإمام إجماعيا، مع كونها من الأمور الظنية، فظن كل مجتهد يقوم مقام ~~الأمر النفس الأمري. # ولكن يخدشه أن الاجماع لم يعلم انعقاده على الفعل الكثير بمعنى الكثرة ~~العددية أو الزمانية أو نحو ذلك، لاختلاف العلماء المتصدين لدعوى الاجماع ms0764 ~~في تفسير الفعل الكثير في تلو ذكر إجماعهم، فلم يعلم من ذلك أن الاجماع هل ~~انعقد على مصداق الكثرة أو مصداق ما يكون مخرجا عن الصلاة وماحيا لصورتها، ~~فلم يعلم كون لفظ الكثير مما ورد عليه الاجماع لا قطعا ولا نقلا. # فأنا أذكر ما ظهر عندي من أساس هذه المسألة ومبدئها مع قطع النظر عن كلام ~~العلماء واختلافاتهم، فلعلك بعد التأمل فيه تقف على توجيه كلام بعضهم ومنشأ ~~غفلة الآخرين، وهو أن العقل والنقل متطابقان على أن الأمر يقتضي الإطاعة ~~والامتثال، والإتيان على مقتضاه كما هو يقتضي الاجزاء، وعدم الإتيان على # PageV03P246 # مقتضاه يوجب بقاء شغل الذمة. # وعدم الإتيان بمقتضاه يتصور على وجوه ثلاثة: # الأول: عدم الالتفات إليه بوجه وتركه رأسا. # والثاني: الإتيان بشئ يزعم أنه فرد من أفراد المأمور به وليس كذلك. # والثالث: الإتيان بفرد فاسد منه. # فكما أن في صورة التكلم عمدا أو قصد الرياء بين الصلاة مثلا تصير الصلاة ~~فاسدة ويطلق عليها حينئذ الصلاة الفاسدة، ولا يحصل الامتثال لاشتراط الصحة ~~في حصول الامتثال، أو عدم ظهور البطلان بعد صدق كونه فردا من أفراد المأمور ~~به، فكذلك في صورة فعل ما يخرج الصلاة عن صورة الصلاة بحيث لا يعد من أفراد ~~الصلاة لا يحصل الامتثال، لأنه لم يأت بفرد من أفراد الصلاة، ففي الأولى لم ~~يأت بفرد صحيح، وفي الثانية لم يأت بفرد مطلقا، وهذا هو مراد العلماء في ~~عنوان هذه المسألة. # فكما أن قطع الصلاة رأسا يوجب خروج الصلاة عن كونها صلاة، فكذلك فعل ما ~~يصدق بسببه أنه غير مصل يوجب خروجها عن كونها صلاة. # ولما كان المفروض أن المصلي لم يقصد قطع الصلاة في هذا العنوان، ولم يفعل ~~أيضا من المبطلات الغير المخرجة عن الفردية، فانحصر الإبطال حينئذ بفعل ما ~~يخرجه عن الصلاة من جهة الكثرة، بمعنى طول المكث وتمادي الزمان، لا الكثرة ~~العددية. # وأيضا المراد بالفعل هو الفعل العرفي، والوحدة والتعدد العرفيين، فمن ~~يعقد أزراره في حال الصلاة فقد فعل فعلا واحدا في العرف، مع أنه ms0765 مشتمل على ~~أفعال كثيرة لغة في كل زرة، فضلا عن جميعها، فالكثرة هنا غير معتبرة من حيث ~~هي كثرة، بل من حيث إنها ماحية لصورة الصلاة ومخرجة للمصلي عن صلاته. # فالكلام إنما هو في بيان الكثرة الماحية، فحينئذ يقع الإشكال في إرجاع ~~ذلك إلى العرف. PageV03P247 # وأنا أقول: يمكن دفعه بوجهين: # الأول: أن يقال إن المراد بالعرف هو العرف العام، ولا يضر عدم مدخلية ~~العرف في الأمور التوقيفية، فإن عدم مدخليته إنما هو في أصل وضعها ~~وحقائقها، وكلامنا ليس في ذلك، بل في صدق الخروج عنه والبقاء فيه من حيث ~~إنه فعل من الأفعال، لا من حيث إنه هذا الفعل، يعني بعد اطلاع أهل العرف ~~على هذا المعنى الشرعي وتميزه عن غيره من المعاني يقدر على أن يحكم أن ~~فاعله داخل فيه أو خارج عنه، فالحقيقة وإن كانت شرعية; لكن الاشتغال بها ~~والخروج عنها أمر عرفي. # فلنفرض الكلام في عمل النقاش أو المدرس مثلا، فإن أهل العرف العام لا ~~اطلاع لهم على حقيقة النقش والتدريس، ولكن يقدرون أن يفهموا متى يشتغل ~~النقاش بالنقش والمدرس بالتدريس ومتى يصير خارجا عنه، فبمجرد شرب الماء ~~بينهما أو حك البدن أو شرب التتن ونحو ذلك لا يحكمون بالخروج، ولكن بطي ~~الكتاب والخروج عن المدرس وبجمع آلات النقش وأدواته في المحبرة والقيام عن ~~مقامه يحكمون بكونه خارجا، وهذا واضح المتأمل. # والثاني: أن يقال المراد بالعرف عرف المتشرعة، فما يحكم المتشرعة بأنه ~~ينافي الصلاة من جهة الكثرة ويفسدها فهو باطل، ومنه يعلم بطلانها شرعا، ~~لأنهم ينسبون عرفهم إلى الشارع. # وحينئذ فالموارد الواضحة في حكم الخروج وعدمه وكونها محكوما بفسادها ~~وعدمه حكمها واضح من حيث الصحة والبطلان، وأما الموارد المشكوكة فتبنى على ~~الصحة، لأصالة عدم الخروج، وعدم مدخلية انتفاء ذلك الفعل في الصحة. # والمناسب لكلام الفقهاء والمستفاد من ظاهر عباراتهم هو الأول، فإنهم ~~عبروا عن المطلوب بكونه مخرجا عن الصلاة، وعن كونه مصليا وعدمه، لا بكون ~~الصلاة الكذائية صحيحة أو فاسدة. # وحاصل المقام: أن الأفعال الواقعة الخارجة عن ms0766 الصلاة المبطلة لها بعضها ~~PageV03P248 # منصوص على قاطعيتها بالخصوص كالتكلم والقهقهة ونحوهما عمدا، وبعضها لا ~~يضر بالصلاة بالخصوص، بل من جهة الكثرة مثل الحك وقتل البرغوث والقملة ~~ونحوهما، وبعضها مختلف فيها كالأكل والشرب كما سيجئ. # وما هو مبطل من جهة الكثرة إنما يبطل لكونه موجبا للخروج عن الصلاة، ~~وكونه مخرجا إنما يعرف بالعرف على الوجهين المتقدمين. # ولكن بقي إشكال آخر: وهو أن الأخبار الكثيرة الواردة في تجويز كثير من ~~الأفعال في أثناء الصلاة (1) تنافي تلك القاعدة، فإن ظاهر كثير منها أنه ~~يصير مخرجا للمصلي عن الصلاة، وحكم العرف لا يوافقها، فيبقى التعارض بين ~~دليل العقل والنقل. # والتحقيق: أن تخصص الأخبار وتحمل على ما لو لم يلزم منها خروج المصلي عن ~~كونه مصليا عرفا، ولا يحكم بفسادها في عرف المتشرعة بسبب ذلك، كما هو مقتضى ~~الجمع بين كثير منها أيضا، فإن الأخبار المطلقة وردت مثلا في تجويز قتل ~~الحية، وفي موثقة عمار: " إن كان بينها وبينه خطوة واحدة فليخط وليقتلها، ~~وإلا فلا " (2) ولكن روى في السرائر عن نوادر البزنطي ما يدل على أن ~~الخطوتين والثلاث أيضا غير مضرة (3). # وكذلك الروايات الكثيرة المجوزة لغسل الرعاف والبناء على الصلاة (4) ~~مخصصة بذلك، جمعا بينها وبين صحيحة علي بن يقطين (5)، ورواية أبي حمزة (6). # وكذلك ما دل على الإبطال مطلقا، مثل رواية حريز الدالة على القطع لرد ~~الآبق # PageV03P249 # والغريم وقتل الحية (1) يخصص بما أوجب الخروج عن الصلاة. # ثم إن من تتبع الأخبار يحصل له الظن القوي بل القطع بأنه لا مدخلية ~~لخصوصيات الأفعال، بل المخل هو الكثرة، وأن المقدار المرخص فيه هو غير ما ~~كان ماحيا لصورة الصلاة، والممنوع منه هو ما كان ماحيا من دون فرق بين ~~المواضع. # وأفتى الفقهاء في كثير من تلك المواضع مثل قتل المؤذيات من الحية والعقرب ~~وغيرهما، والتصفيق وضرب الحائط تنبيها على الحاجة، وعد الركعات، والتسبيح ~~بالحصى، ورمي الغير بالحصى طلبا لإقباله، وضم الجارية إليه، وإرضاع الصبي ~~حال التشهد، ورفع القلنسوة من الأرض ووضعها على الرأس; رواه الشهيد في ~~الذكرى (2)، ولبس ms0767 العمامة والرداء، ومسح الجبهة، وغير ذلك. والأخبار فيما ~~ذكرنا وفي غيرها طويلة لا نطيل بذكرها. # وقال العلامة في المنتهى بعد العبارة التي نقلناها عنه سابقا: ولم يحد ~~الشارع القلة والكثرة، والمرجع في ذلك إلى العادة، وكلما ثبت أن النبي صلى ~~الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين فعلوه في الصلاة أو أمروا ~~به فهو من القليل (3). # والظاهر أن مراده - رحمه الله - أن ما فعلوه أو أمروا به هو القليل من ~~تلك الأفعال، لا أن كلها قليل، فإن قتل الحية قد يوجب فعلا كثيرا مثلا. # ويحتمل أن يكون مراده أنه إن ثبتت كثرته أيضا فهو في حكم القليل في ~~الجواز، وهو بعيد، لكمال الإشكال في تخصيص الدليل العقلي، وجعل ذلك عبادة ~~أخرى قائمة مقام الصلاة أبعد. # PageV03P250 # فمرجع المسألة إلى أن المصلي يعتمد على ملاحظة الخروج عن الصلاة عرفا ~~وعدمه على نهج ما يفهمه في سائر الأفعال العرفية، وهذا أمر ليس فيه كثير ~~مشقة، وليس خارجا عن طور العرف والعادة حتى لا يمكن حوالته عليه. وذلك مثل ~~حوالة المكلف في وجوب الاجتناب عن الغناء إلى العرف على القول به كما هو ~~الأظهر، وكذلك في خروجه عن دار الإقامة وعدمه في مسألة القصر. # ثم إن المشهور تخصيص حكم إبطال الفعل الكثير بصورة العمد، فلا يبطل لو ~~كان نسيانا عندهم، وادعى عليه الاجماع في الذكرى (1)، ونسبه في التذكرة إلى ~~علمائنا (2). # وقال الشهيد الثاني رحمه الله: لو استلزم الفعل الكثير ناسيا انمحاء صورة ~~الصلاة رأسا توجه البطلان أيضا، لكن الأصحاب أطلقوا الحكم بعدم البطلان ~~(3). # وأقول: كلامهم في ذلك أيضا يشعر بانفكاك العنوانين، أعني الكثرة وكونه ~~مخرجا عن الصلاة، وقد عرفت كلام المنتهى المشعر بالاتحاد، وعرفت حقيقة ~~الأمر أيضا. # وإن ثبت إجماعهم على عدم البطلان في صورة السهو فهو قانون جديد لازم ~~الاتباع، ومعناه تشريع قيام فعل آخر مقام الصلاة، لأنه غير مطابق لقاعدة ~~العقل في امتثال الأمر، ولا تقبل القاعدة العقلية التخصيص. # والأوجه عندي البطلان، والأبحاث المتقدمة تدور عليهم إن جعلوا كثرة الفعل ~~مغايرة ms0768 لكونه مخرجا من الصلاة وأرادوا ذلك، لعدم التحديد، وعدم الدليل ~~عليه، وعدم ثبوت مورد الاجماع حينئذ، لأن النفي والإثبات في صورتي العمد ~~والسهو متعلقان بشئ واحد. # PageV03P251 # وألحق بعضهم السكوت الطويل المخرج للمصلي عن كونه مصليا بالفعل الكثير ~~(1)، وهو كذلك. # بقي الكلام في الأكل والشرب، وادعى الشيخ على إبطال مطلقهما الاجماع (2)، ~~وبنى المحقق الكلام فيهما على اعتبار القلة والكثرة (3)، وحسنه جماعة من ~~المتأخرين (4)، والأولى متابعة الشيخ للإجماع الذي نقله. # وأما إذا وضع في فمه مثل السكر فذاب فابتلعه فالأظهر عدم الإبطال، وقال ~~في المنتهى بعدم إبطاله عندنا، وإبطاله عند الجمهور (5)، وهو يشعر بدعوى ~~الاجماع. # وألحق بعضهم بذلك ابتلاع اللقمة لو مضغها قبل الصلاة (6)، وليس ببعيد. # وإما ما بقي من بقايا الغذاء في أسنانه فابتلعه فلا يفسد، وظهر من بعضهم ~~دعوى الاجماع عليه (7). # واستثنوا عن ذلك شرب الماء في صلاة الوتر لمن أراد الصوم في صبيحته وهو ~~عطشان يخاف الإصباح، لحسنة سعيد الأعرج قال، قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: # إني أبيت وأريد الصوم، فأكون في الوتر فأعطش، فأكره أن أقطع الدعاء ~~وأشرب، وأكره أن أصبح وأنا عطشان، وأمامي قلة بيني وبينها خطوتان أو ثلاثة، ~~قال: # " تسعى إليها وتشرب منها حاجتك وتعود في الدعاء " (8). # وربما يتعدى مورد النص، بل ويعمم في النوافل مطلقا، وهو مشكل، وإن كان لا ~~يخلو عدم البطلان من رجحان; لما يستفاد من تضاعيف الأخبار من المسامحة # PageV03P252 # في النوافل. # ولا فرق بين الصوم الواجب والمستحب لترك الاستفصال، هذه أحكام صورة ~~العمد. # وأما النسيان فادعى في المنتهى إجماع الأصحاب على عدم إبطالها ناسيا (1). # السابع: تبطل الصلاة بتعمد القهقهة إجماعا على ما نقله غير واحد (2)، ~~وللأخبار الكثيرة (3). # ولا تبطل نسيانا، للإجماع أيضا، نقله جماعة (4). # ولو كان من دون اختيار لمقابلة لاعب ونحوه فتبطل للعموم، وظاهر التذكرة ~~الاجماع عليه (5). # وأما التبسم فليس بمبطل إجماعا كما يظهر من المنتهى (6)، عمدا كان أو ~~سهوا، للأخبار السابقة (7). # واعلم أن مقابلة القهقهة بالتبسم في الأخبار وكلام الأصحاب يعطي أن ما ~~سوى التبسم قهقهة، وهو مخالف لظاهر ms0769 العرف واللغة. # قال في الصحاح: القهقهة في الضحك معروفة، وهي أن يقول قه قه (8). # PageV03P253 # وفي القاموس هي الترجيع في الضحك، أو شدة الضحك (1). # وفي الصحاح: التبسم دون الضحك (2). # واختلف كلام الأصحاب أيضا في تفسير القهقهة، فربما فسر بالضحك المشتمل ~~على الصوت (3)، ومنهم من فسرها بمطلق الضحك (4)، وهو يناسب تفسير الجوهري ~~للتبسم، فإنه يفيد مغايرة التبسم للضحك. # وبالجملة حكم الضحك الشديد الخالي عن الصوت أو المشتمل على الصوت بدون ~~الترجيع مشكل، لعدم ظهوره من الأخبار، والأصل يقتضي عدم البطلان. # والاحتياط في الإتمام والإعادة، بل لا يبعد ترجيح البطلان، فإن الظاهر أن ~~مورد الاجماعات هو ما سوى التبسم، فالظاهر أنهم أرادوا منها ما سوى التبسم ~~من أقسام الضحك، ويكون ذلك قرينة على أن المراد منها في الأخبار أيضا ذلك. # الثامن: تبطل الصلاة بتعمد البكاء للأمور الدنيوية، كذهاب مال أو نفس أو ~~غير ذلك، على ما هو المشهور بين الأصحاب، بحيث لم يوجد فيه مخالف، إلا بعض ~~المتأخرين، كالمحقق الأردبيلي رحمه الله (5)، وبعض من تأخر عنه (6) حيث ~~توقفوا في الحكم، استضعافا للرواية التي هي مستند القوم (7)، وجعلوه من ~~لواحق الفعل # PageV03P254 # الكثير، وهو مدفوع بجبر ضعفها بعملهم، وبورودها في الفقيه (1). # وزاد جماعة من الأصحاب على الحكم بالبطلان أنه كذلك وإن وقع على وجه لا ~~يمكن دفعه (2). # ثم إن إطلاق كلامهم يشمل ما لو كان لطلب الدنيا كالمال والولد، ولكن ~~الدليل لا يساعدهم، فإن المذكور في الرواية أنه إن كان لذكر ميت فصلاته ~~فاسدة، ويستفاد منه أنه لفقد شئ منها، بل الظاهر أنه قد يكون من الطاعات. # وأما البكاء من خشية الله فهو من أفضل الأعمال، ومندوب إليه بالأخبار ~~الكثيرة عموما (3) وخصوصا (4). # ثم إن بعض الأصحاب خصص الحكم بما كان له صوت ونحيب (5)، نظرا إلى أن ~~البكاء الممدود لما كان له مد وصوت، والمقصور لخروج الدمع كما ذكره الجوهري ~~(6). # ولفظ الخبر وإن كان يحتملهما لأنه عليه السلام، قال: " إن بكى لذكر الجنة ~~والنار " الحديث، ولكن السؤال عن البكاء ممدودا، فيمكن أن يكون السؤال ~~قرينة لإرادة ms0770 الممدود في الجواب. # وتعضده عبارة الفقيه: وروي أن البكاء على الميت يقطع الصلاة، والبكاء ~~لذكر الجنة والنار من أفضل الأعمال في الصلاة. ولعله أراد ذلك الخبر، ~~والأحوط الاجتناب عنهما. # وظاهر الأصحاب أن البكاء نسيانا لا يبطل، وليس ببعيد، وإن كان إطلاق # PageV03P255 # الخبر يشمله، لأن الخبر الضعيف إنما يعمل به بسبب عملهم، فيقتصر فيه على ~~ما عملوا به. # التاسع: إذا تعمد الالتفات عن القبلة بكل البدن مطلقا وبالوجه إلى الخلف ~~فالمشهور بطلان الصلاة. وأما بالوجه فقط إلى أحد الجانبين فقط فليس بمبطل، ~~وظاهر المنتهى اتفاق الأصحاب عليه (1). ونسب المخالفة في ذلك في المعتبر ~~والتذكرة إلى بعض العامة (2)، ونقل عن فخر المحققين القول بالبطلان (3). # والأظهر هو التفصيل المشهور، لاشتراط القبلة الظاهر في الاستقبال بالبدن ~~، وللأخبار الكثيرة المعتبرة المطلقة (4)، ولخصوص صحيحة زرارة أنه سمع أبا ~~جعفر عليه السلام يقول: " الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله " (5). # وحسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام قال، قال: " إذا التفت في صلاة ~~مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا " (6) الحديث. # وفي حديث الأربعمائة في الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام: " الالتفات ~~الفاحش يقطع الصلاة " (7). # فإن الظاهر أن الالتفات بكل البدن فاحش مطلقا، فلا تنافي بين منطوق ~~الصحيحة ومفهوم الحسنة، وصدق الفاحش بالالتفات بالوجه إلى الخلف، بل بما ~~يقرب منه أيضا، لاستحالة الالتفات إلى الخلف الحقيقي بالوجه عادة، # PageV03P256 # وعدم ظهور صدق الفاحش في غيره، سيما مع ملاحظة مفهوم صحيحة زرارة، وباقي ~~الإطلاقات الواردة في الباب من طرفي الإبطال وعدم الإبطال مقيد بما ذكر. # وأما الالتفات بالنظر ولو إلى الخلف فالظاهر أنه لا خلاف في عدم إبطاله ~~للصلاة، وادعى بعضهم الاتفاق عليه. # نعم كل ذلك من المكروهات، وفي المحاسن عن الصادق عليه السلام: " إذا قام ~~العبد إلى صلاته أقبل الله عليه بوجهه، ولا يزال مقبلا عليه حتى يلتفت ثلاث ~~مرات، فإذا التفت ثلاث مرات أعرض عنه " (1). # ومستند فخر المحققين هو مثل حسنة زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: " ~~إذا استقبلت الصلاة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة ms0771 فتفسد صلاتك " (2) ولا ~~بد من تقييدها بالروايتين المتقدمتين. # وأما إذا التفت نسيانا ففي كلام الأصحاب اختلاف، فيظهر من بعضهم أنه في ~~حكم العامد (3)، ومن بعضهم عدم الإعادة مطلقا (4)، ومن بعضهم التفصيل ~~المتقدم فيمن صلى إلى غير القبلة بالظن (5). # وقال في المدارك: إن كان يسيرا لا يبلغ حد اليمين واليسار لم يضره ذلك، ~~وإن بلغه وأتى بشئ من الأفعال في تلك الحال أعاد في الوقت، وإلا فلا إعادة ~~(6). # والعمل على التفصيل المتقدم ليس ببعيد، وإن كان الأحوط الإعادة. # PageV03P257 # وفي الجاهل بالمسألة إشكال، ويظهر حكمه مما قدمناه ثمة. # العاشر: تكره مدافعة الأخبثين للأخبار، منها صحيحة هشام بن الحكم، عن ~~الصادق عليه السلام، قال: " لا صلاة لحاقن ولا لحاقب، وهو بمنزلة من هو في ~~ثوبه " (1) وهي محمولة على نفي الكمال للإجماع. # ولو ضاق الوقت عن الدفع والطهارة أو كان في الصلاة فطرأه فإن لم يتضرر ~~بالحبس حبسهما، وإلا فليدفعهما وليصل بعد الطهارة. # ولا يحضرني الآن منهم كلام في الريح ولعله أيضا كذلك، لكونه مانعا ~~للحضور، ولإشعار بعض الأخبار به (2). # ويكره العبث باليد والرأس واللحية، والتثاؤب، والتمطي، وفرقعة الأصابع، ~~والقيام إلى الصلاة متكاسلا ومتناعسا، للنهي عن الصلاة سكارى وكسالى في ~~القرآن (3) ولصحيحة زرارة (4) وغيرها من الأخبار (5)، ولمنافاتها للخشوع ~~المطلوب في الصلاة بالقلب والجوارح، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله ~~لما رأى عابثا في الصلاة، قال: " لو خشع قلبه لخشعت جوارحه " (6). # وفي صحيحة الفضيل عنهما عليهما السلام أنهما قالا: " إنما لك من صلاتك ما ~~أقبلت عليه منها، فإن أوهمها كلها أو غفل عن آدابها لفت وضرب بها وجه ~~صاحبها " (7). # PageV03P258 # ويؤدي مؤداها أخبار كثيرة (1)، وفي بعضها تصريح أن العبد لا يقبل منه ~~صلاة إلا ما أقبل منها (2)، وفي أمثالها دلالة على مغايرة الاجزاء للقبول، ~~كما ذهب إليه المرتضى (3) - رحمه الله - فالإجزاء هو الإخراج عن عهدة ~~التكليف، والقبول هو ترتب الثواب. # ويدل عليه قوله تعالى: (إنما يتقبل الله من المتقين) (4) وقوله تعالى ~~حكاية عن إبراهيم وإسماعيل: (ربنا تقبل منا) (5) وقوله تعالى: (فتقبل من ~~أحدهما ولم ms0772 يتقبل من الآخر) (6) مع اتيانهما بالمأمور به. ولدعاء الناس في ~~جميع الأعصار والأمصار بقبول أعمالهم بعد الفراغ منها، وإلا لم يحسن ذلك ~~إلا قبل الفعل. وربما يجاب عن المذكورات بتوجيهات وتأويلات بعيدة. # ثم إن من يفرق بينهما ينبغي أن يقول فيما كان مجزيا غير مقبول إنه لا ~~ثواب عليه من حيث الخصوص، وإن كان مثابا عليه لإدخاله نفسه في زمرة ~~العابدين، وبذلك تندفع بعض الشبهات التي يمكن أن تورد هنا. # وكيف كان فالعمدة في العبادة حصول القبول، وهو لا يحصل إلا بالإقبال، ~~والصلاة بدونه كجسد بلا روح، ففي صحيحة الفضيل: " إن علي بن الحسين عليه ~~السلام كان إذا قام في الصلاة تغير لونه، فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفض ~~عرقا " (7). # PageV03P259 # وفي رواية الجهم بن حميد " أنه عليه السلام إذا قام في الصلاة كأنه ساق ~~شجرة لا يتحرك منه شئ إلا ما حركت الريح منه " (1). # وفي بيان التنزيل لابن شهرآشوب نقلا عن تفسير القيسري أن أمير المؤمنين ~~عليه السلام كان إذا حضر وقت الصلاة تلون وتزلزل، فقيل له: مالك؟ فقال: " ~~جاء وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها ~~وأشفقن منها وحملها الانسان، وأنا في ضعفي فلا أدري أحسن أداء ما حملت أم ~~لا " (2). # وفي حسنة عبد العزيز بن المهتدي، عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا صليت ~~فصل صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها " رواها الصدوق في المجالس (3). # PageV03P260 # المقصد الثالث في الشك والسهو وفيه مطالب: # الأول: من زاد ركعة فما زاد في صلاته عمدا بطلت صلاته إجماعا. # وأما سهوا، فإن لم يجلس ما قبل الزائدة بمقدار التشهد فكذلك أيضا، وأما ~~إذا جلس كذلك فكذلك أيضا عند أكثر الأصحاب، لصحيحة منصور القائلة: " لا ~~يعيد صلاة من سجدة، ويعيدها من ركعة " (1) وبمضمونها موثقة عبيد بن زرارة ~~(2). # ولما رواه أبان في الصحيح، عن أبي بصير، عن الصادق عليه السلام، قال: # " من زاد في صلاته فعليه الإعادة " (3) ويؤدي مؤداها حسنة زرارة وبكير ~~(4). # PageV03P261 # ولرواية زيد الشحام (1). # وعن ابن الجنيد: أنه إن ms0773 جلس عقيب الرابعة مقدار التشهد فلا إعادة عليه ~~(2)، واختاره الفاضلان في المعتبر والمختلف لأن نسيان التشهد غير مبطل، ~~فإذا جلس مقدار التشهد فقد فصل بين الفرض والزيادة (3). # وفيه: أن ادعاء كون الزيادة حينئذ خارجة عن الصلاة مصادرة، مع أن نسيان ~~الجلوس مقدار التشهد أيضا غير مبطل، فلا وجه للتخصيص. # ولصحيحة زرارة، عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن رجل صلى خمسا، ~~فقال: " إن كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته " (4) وبمضونها ~~صحيحة جميل (5) ورواية محمد بن مسلم (6). # وحمله الشيخ في الاستبصار على ما لو تشهد (7)، واستحسنه جماعة من ~~المتأخرين، منهم الشهيد في الذكرى (8). # وعلله الشيخ: بأن من جلس في الرابعة وتشهد ثم قام وصلى ركعة لم يخل بركن ~~من أركان الصلاة، وإنما أخل بالتسليم والإخلال بالتسليم، لا يوجب إعادة ~~الصلاة. # وهذا الحمل ليس ببعيد، لكمال بعد إرادة نفس الجلوس، مضافا إلى كون اعتبار ~~الجلوس مقدار التشهد مذهبا لأبي حنيفة (9)، ولذلك حملها بعضهم # PageV03P262 # على التقية (1)، ولكن تعليله يجري في صورة ترك التشهد أيضا. # وبعد قبول ذلك التأويل وتحسينه يبقى الكلام في مقاومتها لأدلة المشهور، ~~وإنما نظر العاملين بها إلى أنها مقيدات والأخبار الأولة مطلقات، ومقتضى ~~الجمع ما ذكروه. # وفيه: أن المطلق إنما يحمل على المقيد مع المقاومة، وظاهر المقيد مهجور ~~عندهم موافق للعامة، مع كونه تأويلا لا يقاوم المطلقات، لاعتضادها بعمل ~~الأكثرين. # مع أن ظاهر صحيحة أبي بصير (2) أنه يزيد في صلاته، لا أنه يزيد على ~~صلاته، وتعليل هؤلاء يقتضي أن اعتبار ذلك لأجل اخراج الزيادة عن الصلاة، ~~وقد عرفت أن الجلوس هذا المقدار لا يستلزمه. # وإن أعرضوا عن التعليل فالجواب عدم المقاومة، سيما مع استصحاب بقاء شغل ~~الذمة ثم إن ابن إدريس بعد اختياره هذا التفصيل والتأويل بنى الصحة والفساد ~~على القول بوجوب التسليم وعدمه، فقال: إذا تشهد وصلى على النبي وآله وقام ~~ساهيا فإن قلنا بوجوب التسليم فهو باطل، وإلا فلا، ونسب هذا إلى الاستبصار ~~(3)، وهو غير ظاهر، لإطلاق كلامه، ولعدم منافاة الصحة مع القول بالوجوب كما ms0774 ~~أشرنا إليه في الحدث قبل التسليم. # والإجماع المركب الذي نقلناه عن التذكرة في الحدث (4) إنما يثبت الحكم ~~ههنا لو ثبت عدم القول بالفصل بين الحدث وزيادة الركعة. # والحاصل أن المفصلين لما كان أكثرهم قائلين باستحباب السلام فيوافقهم # PageV03P263 # التفصيل والتأويل في هذه الأخبار، بل قد استدل بعضهم بهذه الأخبار على ~~ندب التسليم (1). # وأما نحن فلما نترك العمل عليها فلا تضر قولنا بوجوب التسليم، فحينئذ من ~~جملة أدلتنا على ما اخترناه من وجوب الإعادة هنا ما دلنا على القول بوجوب ~~التسليم، ولا يضرنا إشعار هذه الأخبار باستحبابه. # ثم إن المنقول عن ابن الجنيد هو التفصيل في الرباعيات (2)، ويظهر من ابن ~~إدريس (3) وغيره (4) عدم الفرق، وهو حسن. # وهذا كله إذا تذكر بعد الدخول في الركوع. # وأما قبله فيخرب ويتم ولا يبطل بلا خلاف. # وأما لو نقص ركعة فما زاد سهوا; فإن تذكرها قبل فعل المنافي فلا خلاف في ~~أنه يتم ما بقي ولا إعادة عليه، للأخبار المطلقة المعتبرة المستفيضة، مثل ~~صحيحة الحارث بن المغيرة (5)، وصحيحة العيص بن القاسم (6)، وحسنة الحسين بن ~~أبي العلاء (7)، وموثقة عمار (8)، وغيرها من الأخبار الكثيرة (9). # وإن تذكرها بعد أن فعل ما ينافي فعله الصلاة عمدا وسهوا كالحدث والفعل ~~الكثير الماحي لصورة الصلاة، فذهب الصدوق إلى أنه يتمها ولو تباعد في ~~البلدان # PageV03P264 # وتذكرها بعد شهور وأزمان (1)، لأخبار كثيرة معتبرة (2)، والمشهور على ~~خلافه، وهو الحق، لحسنة أبي العلاء المتقدمة، وصحيحة جميل بن دراج (3)، ~~وموثقة أبي بصير (4)، ورواية محمد بن مسلم (5) وغيرها، لاعتضادها بعمل ~~الجمهور، ومهجورية تلك الأخبار عندهم. # وحاول جماعة من المتأخرين الجمع بينهما بحمل الإعادة على الأفضلية (6)، ~~وهو مشكل. # وإن تذكرها بعد فعل ما ينافيها عمدا لا سهوا كالتكلم، فالمشهور عدم ~~الإعادة، لصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في التكلم في الصلاة (7)، وصحيحة ~~سعيد الأعرج (8)، وصحيحة علي بن النعمان الرازي (9). # وعن ابن أبي عقيل والشيخ في النهاية وأبي الصلاح وجوبها (10)، ولم نقف ~~على مستندهم. # وعن بعض الأصحاب وجوبها في غير الرباعية (11)، نظرا إلى الأخبار الدالة ~~على أن # PageV03P265 # السهو في الثنائية والثلاثية ms0775 مبطل (1)، وهو ضعيف، لأن المراد به الشك كما ~~لا يخفى. # الثاني: قد تقدم وجوب سجدتي السهو في نسيان السجدة والتشهد والتكلم ~~نسيانا، وتجبان في مواضع أخر: # منها: ما لو سلم في غير موضعه على المشهور المدعى عليه الاجماع في ~~المنتهى (2)، وظاهر المعتبر (3)، خلافا لابني بابويه (4)، وسكت عنه جماعة ~~(5)، وأدرجه بعضهم في التكلم (6)، ولعله الوجه في سكوت الجماعة. # لنا: الاجماع المنقول، والشهرة العظيمة، وموثقة عمار (7) وصحيحة العيص ~~المتقدمتان في المبحث السابق. # ولا وجه للتأمل في دلالة صحيحة العيص، سيما على ما في التهذيب، قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها ثم ~~ذكر أنه لم يركع، قال: " يقوم فيركع ويسجد سجدتي السهو " (8) وفي غير ~~التهذيب يسجد سجدتين بدون لفظ السهو. # وللنافي: صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في مبحث الكلام (9)، وصحيحة الحارث ~~بن المغيرة، وصحيحة علي بن النعمان، وحسنة الحسين بن أبي العلاء، # PageV03P266 # ورواية أبي بكر الحضرمي المتقدمات في نقص الركعة (1); المصرحة بعضها بعدم ~~وجوب شئ، والساكتة كثيرة منها عنه في مقام البيان. # والجواب عنها: أن المراد في الأولى بيان نفي وجوب الإعادة في صورة التكلم ~~أو الإثم أيضا، وفي البواقي أنه لا يبطل الصلاة، بل يتمها بركعة أو ركعتين. # سلمنا، لكنها مطلقات، والمقيد حاكم على المطلق. # نعم يقع الإشكال في أن هذه الأخبار إنما تدل على ما لو سلم في موقع من ~~شأنه أن يسلم فيه، وأما مثل السلام سهوا في حال القنوت أو القراءة أو في ~~محل التشهد فلا، إلا أن يقال بعدم القول بالفصل، وأن الظاهر من الاجماع ~~المنقول هو العموم. # ويؤيده احتمال اندراجه تحت الكلام أيضا. # ومنها: الشك بين الأربع والخمس على المشهور، ونقل عن المفيد والصدوق ~~وسلار وأبي الصلاح العدم (2). # لنا: صحيحة عبد الله بن سنان (3)، وصحيحة أبي بصير (4)، وصحيحة الحلبي ~~(5) وصحيحة الفضيل بن يسار (6)، وموثقة سماعة (7) وحسنة زرارة (8)، ولم نقف ~~للثاني على ما يعتمد عليه. # وسيجئ بيان مقام وجوب السجدة أنه هل هو بعد إكمال السجدتين أو غيره. ms0776 # PageV03P267 # ومنها: ما إذا قام في موضع قعود أو قعد في موضع قيام عند جماعة من ~~الأصحاب (1) وذهب آخرون إلى العدم (2). # ويدل على الأول صحيحة معاوية بن عمار على الأظهر، قال: سألته عن الرجل ~~يسهو فيقوم في حال القعود أو يقعد في حال قيام، قال: " يسجد سجدتين بعد ~~التسليم; وهما المرغمتان يرغمان الشيطان " (3) وموثقة عمار (4) ورواية ~~منهال القصاب (5) ورواية سفيان بن السمط (6). # وعلى القول الثاني: الحصر المستفاد من صحيحة الفضيل بن يسار، وموثقة ~~سماعة المتقدمتين، وفيهما: " إن السهو على ملم يدر أزاد في صلاته أم نقص " ~~(7). # وصحيحة سليمان بن خالد (8)، وصحيحة ابن أبي يعفور (9)، وصحيحة محمد بن ~~مسلم (10)، وصحيحة الحلبي (11)، وحسنته (12)، وحسنة الفضيل بن يسار (13)، # PageV03P268 # ورواية علي بن أبي حمزة (1) المتقدمات في مبحث التشهد. # وأوضحها دلالة صحيحة الحلبي، رواها عن الصادق عليه السلام: عن الرجل يسهو ~~في الصلاة فينسى التشهد، قال: " يرجع فيتشهد " قلت: أيسجد سجدتي السهو؟ ~~فقال: " لا، ليس في هذا سجدتا السهو ". # وتدل عليه أيضا صحيحة أبي بصير (2)، وحسنة إسماعيل بن جابر (3)، ورواية ~~محمد بن منصور (4)، المتقدمات في مبحث ركنية السجدتين. # وتحقيق المقام: أن الأخبار النافية وإن كانت أكثر وأصح وأوفق بالأصل ونفي ~~العسر والحرج، إلا أن الإشكال في الدلالة، فإن اختلاف العلماء في كل من ~~المواضع يشهد باختلاف الحكم بسبب اختلاف العناوين كما هو التحقيق في كل ما ~~كان من هذا القبيل، وقد أشرنا إليه مرارا، منها مسألة إدراك المغرب والعشاء ~~بإدراك مقدار أربع ركعات ما قبل انتصاف الليل. # وتوضيحه: أن الكلام في سهو التشهد والسجدة غير الكلام في سهو القيام ~~والقعود، وإفرادهم المقامات شاهد لذلك. # والحاصل أن الموضوع في كل مسألة هو ما عنونت به المسألة، وكان النسيان ~~متعلقا به بالأصالة لا بالتبع، فكلامهم في سهو التشهد أو السجدة لا يتضمن ~~حكم السهو اللازم له بالتبع من جهة القيام والقعود. # وكذلك الأخبار الواردة في تلك المقامات يشكل الاستدلال بها على المدلولات ~~التبعية، ففي هذه الأخبار الصحيحة الكثيرة إنما المقصود بيان حال سهو ~~التشهد # PageV03P269 # والسجود مثلا، فلا يعلم ms0777 حكم غيره منه نفيا وإثباتا. # وأما صحيحة معاوية بن عمار وموثقة عمار فالالتفات فيهما إنما هو إلى حكم ~~القعود والقيام، فالاعتماد على دلالتهما أكثر، وذلك إنما يتصور في مثل ما ~~لو سها فتشهد قائما، أو سها فقرأ جالسا. # نعم ترك الاستفصال في صحيحة الحلبي الصريحة والسكوت في معرض حاجة السائل ~~في سائر الأخبار يقوي العدم. # ولا أقل من تساوي الطرفين في القوة والضعف، ومعه فالأصل عدم الوجوب، ~~فالأظهر الاستحباب. # والأحوط أن لا يترك على حال. # ومنها: وجوبهما في كل زيادة ونقصان، نقله الشيخ عن بعض أصحابنا (1)، ~~واختاره العلامة في بعض أقواله (2)، وفي الدروس: لم نظفر بقائله (3)، ~~والأقوى الأشهر عدم الوجوب، للأصل، والأخبار المتقدمة في المسألة السابقة، ~~والإطلاقات والعمومات التي لم يذكر فيها وجوبهما; مع كونهما في معرض ~~البيان. # احتجوا لهذا القول برواية سفيان بن السمط عن الصادق عليه السلام، قال: # " تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان " (4). # وبصحيحة الحلبي المتقدمة في المقام الثاني، قال: " إذا لم تدر أربعا صليت ~~أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم، واسجد سجدتين بغير ركوع # PageV03P270 # ولا قراءة، تتشهد فيهما تشهدا خفيفا " (1) فإنه إذا ثبت مع الشك فمع ~~القطع بطريق الأولى. # وفيه: أن الأصل ممنوع مع ظهورها في أعداد الركعات، فكيف بالفرع مع بطلان ~~الأولوية، والرواية ضعيفة. # ومنها: للشك في كل زيادة، ونقصان، ذهب إليه العلامة في بعض أقواله (2). # وربما قيل: إنه ظاهر ما نسبه الشيخ إلى بعض الأصحاب (3). # وهو ظاهر الصدوق في الفقيه حيث قال: ولا تجب سجدتا السهو إلا على من قعد ~~في حال قيامه أو قام في حال قعوده أو ترك التشهد أو لم يدر زاد أو نقص (4) ~~إن لم نقل بأن كلامه ظاهر في عدد الركعات كظواهر الأخبار. # والمشهور عدم الوجوب، وهو الأقوى، للأصل، وحسنة الحلبي، قال: سئل أبو عبد ~~الله عليه السلام عن رجل سها فلم يدر سجد سجدة أم ثنتين، قال: " يسجد أخرى ~~وليس عليه بعد انقضاء الصلاة سجدة السهو " (5) والأخبار الكثيرة المعتبرة ~~الدالة على أن ms0778 من شك وتجاوز المحل لم يلتفت، وقد مر كثير منها. # احتجوا بالأخبار المتقدمة في المقام الثاني، وهي - مع عدم مقاومتها لما ~~ذكرنا كثرة واعتبارا واعتضادا - ظاهرة في أعداد الركعات. # ومنها: لما إذا لم يدر أزاد ركوعا أم نقص، أم زاد سجدة أم نقص، ذهب إليه # PageV03P271 # المفيد في المسائل الغرية (1)، ويظهر ضعفه مما مر، ولعل دليله أيضا ~~الأخبار المتقدمة في المقام الثاني، والجواب عنها قد مر. # الثالث: المشهور أن موضعهما بعد التسليم، للأخبار الصحيحة وغير الصحيحة ~~الكثيرة غاية الكثرة التي تقدمت الإشارة إلى أكثرها آنفا (2). # ونقل في المبسوط قولا بالتفصيل: بعد التسليم إن كانتا للزيادة، وقبله إن ~~كانتا للنقيصة (3). # ونسبه في المختلف إلى ابن الجنيد (4)، وقيل: إنه ليس كذلك، بل هو مذهب ~~أبي حنيفة (5). # وتدل عليه صحيحة سعد بن سعد (6)، وصحيحة صفوان الجمال (7)، وحملتا على ~~التقية (8) ونقل في الشرائع قولا بتقديمهما على التسليم مطلقا (9)، لرواية ~~أبي الجارود (10)، وهي ضعيفة محمولة على التقية أيضا (11). # ويجب فيهما التشهد والتسليم على المشهور المدعى عليه الاجماع ظاهرا في # PageV03P272 # المعتبر والمنتهى (1)، واستحبهما في المختلف، قال: بل الواجب فيه النية ~~لا غير (2). # والأول أقوى، لظاهر الاجماع، والصحاح المتقدمة في المقام الثاني في ~~المبحث السابق، وموثقة أبي بصير المتقدمة في مبحث التشهد (3) وغيرها (4). # وللنافي: الأصل و الإطلاقات، وموثقة عمار عن الصادق عليه السلام، قال: # سألته عن سجدتي السهو، هل فيهما تكبير أو تسبيح؟ فقال: " لا، إنما هما ~~سجدتان فقط، فإن كان الذي سها هو الإمام كبر إذا سجد وإذا رفع رأسه، ليعلم ~~من خلفه أنه قد سها، وليس عليه أن يسبح فيهما، ولا فيهما تشهد بعد السجدتين ~~" (5). # والأحوط بل الأقوى الوجوب، لظاهر الاجماع، سيما من المعتبر، ولخصوص ~~الصحاح معتضدة بالشهرة العظيمة. # والمشهور الأقوى وجوب الذكر فيهما أيضا، لأن السجود في كلام الشارع ينصرف ~~إلى ما فيه ذكر، ولصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام، بل يجب خصوص ما ~~تضمنته تلك الصحيحة أيضا، قال: " تقول في سجدتي السهو: # بسم الله وبالله، اللهم صل على محمد وآل محمد " قال الحلبي: وسمعته ms0779 مرة ~~أخرى يقول فيهما: " بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته " (6). # ورواها الكليني أيضا في الحسن (7)، وفي بعض نسخه بدل " اللهم صل على # PageV03P273 # محمد وآل محمد " " وصلى الله على محمد وآل محمد ". # وروى الشيخ في الصحيح عن عبيد الله الحلبي هذه الرواية على النسخة ~~الثانية أيضا (1). # ومقتضى المذكورات التخيير بين الثلاثة. # وما يتوهم أن الرواية متضمنة لسهو الإمام; يمكن دفعه بأن المراد أنه كان ~~يقول في حكم سجدة السهو ذلك، لا في نفسها. # وأما السجود على الأعضاء السبعة ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ~~فالمشهور الوجوب، واستدلوا بأنه المعهود من الشرع، فينصرف الإطلاق إليه ~~(2). # وفي الاستدلال إشكال، لأنه إن أريد أن السجدة حقيقة شرعية في ذلك فهو ~~ممنوع، وإن أريد أن الثابت في سجدة الصلاة هو وجوب المذكورات وإن كانت ~~خارجة عن حقيقتها فهو لا يجدي نفعا. # وإن احتجوا بإطلاق الأخبار، مثل قوله عليه السلام في صحيحة زرارة عن ~~الباقر عليه السلام: " السجود على سبعة أعظم " (3) ومثل قول الصادق عليه ~~السلام في صحيحة هشام بن الحكم: " السجود لا يجوز إلا على الأرض أو ما ~~أنبتت الأرض إلا ما أكل أو لبس " (4) فيدفعه أن الظاهر منها سجود الصلاة. # وكيف كان فالشهرة وهذه الإطلاقات مع استصحاب شغل الذمة يكفي في إثبات ~~الحكم. # وفي وجوب الطهارة والستر والاستقبال قولان، أحوطهما ذلك. # PageV03P274 # قالوا: ويجب الفصل بينهما بجلسة، وربما علل بتحقق الاثنينية (1)، وفيه: ~~منع الانحصار في ذلك كسجدتي الشكر، فيشكل الحكم إن لم يكن إجماع. # وكذلك الإشكال في وجوب الطمأنينة بينهما، والأحوط الجلوس والاطمينان. # وأما التكبير في أولهما فالمنقول عن الشيخ (2) وجماعة (3) استحبابه، ولم ~~نقف على مصرح بالوجوب، وموثقة عمار المتقدمة تنفيه (4)، والخبر الدال على ~~الاستحباب لم نقف عليه إلا للإمام للإعلام كما في موثقة عمار، وهي تدل عليه ~~حين رفع الرأس أيضا. # والمراد بالتشهد الخفيف: الشهادتان والصلاة على محمد وآله. فيكفي أن ~~يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، اللهم صل على ~~محمد وآل محمد، ms0780 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # والأحوط بل الأقوى التزام التخفيف في التشهد. # ويجب البدار بهما بعد الصلاة قبل فعل المنافي، لظاهر الأخبار (5)، ويؤكده ~~ما دل على تقديمهما على التسليم (6). # ولو نسيهما يأتي بهما متى ما ذكرهما، لموثقة عمار (7). # وربما يستدل بالإطلاقات. # وفيه: أنه بعد إثبات الفورية أو المحدودية بما قبل فعل المنافي لا يبقى ~~إطلاق، # PageV03P275 # وانتفاء الفورية والوقت يوجب انتفاء الحكم على الأقوى، إلا أن يقال بمنع ~~الفورية مطلقا حتى في حالة النسيان والاضطرار كما تشعر به موثقة عمار ~~الآتية (1). وكيف كان فالمذهب وجوب الإتيان. # ولو تركهما عمدا فالأكثر على الصحة، ونقل عن الخلاف القول باشتراط صحة ~~الصلاة بهما (2). # وربما يبنى الخلاف على أن العبادة اسم للصحيحة أو الأعم، والأقوى المشهور ~~سيما على المختار في كونها أسامي للأعم. # وفي بقاء الوجوب بعد ذلك إشكال، ولا يبعد القول بكونه أحوط. # وإن تعدد موجب السجد، فالحق عدم التداخل، وهو مختار الأكثر. وقيل به ~~مطلقا (3)، وقيل به إن اتحد الجنس، وعدمه لو تعدد; كالكلام وسهو السجدة ~~(4). # وربما يفرق في المتجانس بعدم تخلل الذكر، فيتعدد لو تخلل الذكر بين كلمات ~~ثلاث مطلقا، وقيل: في التكلم، ولا يجب لكل آية من الفاتحة المنسية جميعها ~~(5). # والأولى الترتيب بملاحظة الأمور المنسية. # وفي وجوب تقديم ما يقضى من المنسيات عليهما وجهان، وفي رواية علي بن أبي ~~حمزة المتقدمة في مباحث التشهد (6) دلالة على تقديمهما على قضاء التشهد، ~~ويدل عليه ما دل على فوريتهما. # وقوى الشهيد تقديم ما يقضى (7)، ولم نقف على مستنده، إلا أنه موافق ~~للاعتبار. # PageV03P276 # الرابع: تبط الصلاة بالشك في أعداد ركعات الثنائية، كالصبح، وصلاة السفر، ~~والجمعة، والعيدين، والآيات، والثلاثية على المعروف من مذهب الأصحاب، عدا ~~ابن بابويه، فإنه جوز البناء على الأقل والإعادة (1). # لنا: الأخبار المتظافرة، مثل صحيحة حفص بن البختري وغيره عن الصادق عليه ~~السلام: " إذا شككت في المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد " (2). # ومثلها صحيحة عبد الله بن مسكان عن عنبسة بن مصعب عنه عليه السلام (3)، ~~وصحيحة الحلبي (4) وصحيحة العلاء (5) وصحيحة محمد بن ms0781 مسلم (6). # وموثقة سماعة، قال: سألته عن السهو في صلاة الغداة، قال: " إذا لم تدر ~~واحدة صليت أم ثنتين فأعد الصلاة من أولها، والجمعة أيضا إذا سها فيها ~~الإمام فعليه أن يعيد الصلاة لأنها ركعتان " (7) الحديث. # وفيها ما يدل على أن الشك بين الثلاث والأربع أيضا في المغرب مبطل، مثل ~~رواية موسى بن بكر، قال: سأله الفضيل عن السهو فقال: " إذا شككت في ~~الأوليين فأعد " وقال في صلاة المغرب: " إذا لم تحفظ ما بين الثلاث إلى ~~الأربع فأعد صلاتك " (8) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة. # PageV03P277 # وعدم التصريح ببعض المذكورات في الأخبار لا يضر، لمكان التعليل في موثقة ~~سماعة، ولعدم القول بالفصل. # وفي حكم المذكورات الشك في الأوليين من الرباعية، قال في المنتهى: وهو ~~مذهب علمائنا أجمع إلا أبا جعفر بن بابويه فإنه قال: لو شك بين الركعة ~~والركعتين فله البناء على الأقل (1). # لنا: مضافا إلى ما مر من بعض الأخبار حسنة الوشاء عن الرضا عليه السلام: # " الإعادة في الركعتين الأوليين، والسهو في الركعتين الأخيرتين " (2). # وصحيحة الفضل بن عبد الملك قال، قال لي: " إذا لم تحفظ الركعتين الأوليين ~~فأعد صلاتك " (3). # وموثقة سماعة (4) وصحيحة عبد الله بن مسكان عن عنبسة بن مصعب (5) ولعل ~~مستند الصدوق في المقامين هو حسنة الحسين بن أبي العلاء (6)، وموثقة ابن ~~أبي يعفور (7)، ورواية عبد الرحمن بن الحجاج (8)، وصحيحة صفوان عن عنبسة ~~(9)، وكل ما دل على البناء على الجزم واليقين كما سيجئ. # PageV03P278 # وحملها الشيخ على النافلة (1)، وحملها بعضهم على التقية (2). # وكيف كان فلا تقاوم هذه الأخبار أدلة المشهور، فلا بد من طرحها أو ~~تأويلها، ولا دليل على حملها على التخيير، هذا إذا كان الشك في أعداد ~~الركعات. # وأما الجزء فحكمه ما مر من الإتيان به ما لم يتجاوز المحل، ويصح إذا ~~تجاوز، ركنا كان أو غيره، لعموم الأخبار المستفيضة، منها ما تقدم في مباحث ~~الركوع (3) والسجود (4). # ومنها: صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: " كلما شككت فيه ~~بعد ما تفرغ من صلاتك فامضه " (5). # وصحيحته الأخرى عن أحدهما ms0782 عليهما السلام، قال: سألته عن رجل شك بعد ما ~~سجد أنه لم يركع، قال: " يمضي في صلاته " (6) إلى غير ذلك من الأخبار ~~الكثيرة الصحيحة والحسنة والموثقة وغيرها. # وهذا الحكم مشهور بين الأصحاب. # وذهب المفيد إلى الإعادة في كل سهو يلحق الانسان في الركعتين الأوليين من ~~فرائضه (7)، ونقل عن الشيخ أنه نقل ذلك القول عن بعض قدماء أصحابنا (8)، ~~ولعل نظرهم ما دل على بطلان الصلاة بالشك في الأوليين. # وفيه: أنها ظاهرة في عدد الركعات. فإن استدل بما دل على الإعادة بمجرد ~~الشك # PageV03P279 # في الفجر والمغرب ونحوهما فيمكن دفعها أيضا بذلك. # سلمنا، لكن النسبة بين هذه العمومات وما استدللنا به عموم من وجه، ~~والترجيح معنا، لكون دلالة أخبارنا على العموم أقوى، ولاعتضادها بعمل ~~الأصحاب وفهمهم، وموافقتها للأصل والاستصحاب، وقولهم عليهم السلام: # " الصلاة على ما افتتحت عليه " (1). # ولعل المراد بالبطلان عند من قال هو ما إذا انقضى الوقت، وأما لو تداركه ~~فلعله غير مضر، ولا أظن وجود مخالف فيه. # ولا فرق في ذلك بين الركن وغيره، للإطلاقات. وما استقربه العلامة من ~~البطلان مستندا بأن الشك فيه شك في الركعة (2) بعيد. # ثم إن صلاة الآيات إنما تبطل بالشك إذا كان في عدد الركعتين، وأما ~~الركوعات فيبنى فيها على الأقل، إلا أن يستلزم الشك في الركعة، كالشك بين ~~الخامس و السادس الذي يفعله في الثانية، ويظهر وجهه مما تقدم. # الخامس: من لم يدر كم صلى تبطل صلاته على المشهور، بل قال في المنتهى: # وعليه علماؤنا (3)، وظاهر الصدوق في الفقيه جواز البناء على الأقل هنا ~~أيضا (4). # لنا: من مع ما دل على بطلان الصلاة بسبب عدم حفظ الأوليين، مثل صحيحة ~~الفضل بن عبد الملك، وحسنة الوشاء المتقدمتين (5)، ورواية عامر بن جذاعة عن ~~الصادق عليه السلام: " إذا سلمت الركعتان الأوليان سلمت الصلاة " (6)، ~~وبطلانها # PageV03P280 # بسبب الشك فيهما; الصحاح المستفيضة وغيرها، مثل صحيحة صفوان، عن أبي ~~الحسن عليه السلام، قال: " إن كنت لا تدري كم صليت، ولم يقع وهمك على شئ ~~فأعد الصلاة " (1). # وصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه ms0783 عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يقوم في ~~الصلاة فلا يدري صلى شيئا أم لا، قال: " يستقبل " (2). # وصحيحة زرارة وأبي بصير قالا، قلنا له: الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا ~~يدري كم صلى، ولاما بقي عليه، قال: " يعيد " (3) الحديث. # ورواية ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا شككت فلم تدر ~~أفي ثلاث أنت أم في اثنتين أم في واحدة أم في أربع فأعد ولا تمض على الشك " ~~(4). # وصحيحة علي بن النعمان المتقدمة فيمن نسي ركعة (5). # واعلم أن قوله عليه السلام: " لا تدري كم صليت " يحتمل وجوها، أحدها: # لا تدري كم قدرا فعلت من الصلاة، أعم من الركعة والأقل منها والأكثر، وهو ~~موافق لصحيحة علي بن جعفر. # والثاني: لا تدري كم ركعة صليت، أواحدة أو ثنتين أو ثلاثا أو أربعا أو ~~أكثر، وتوافقه رواية ابن أبي يعفور. # PageV03P281 # ولا يتحقق ذلك إلا مع اليقين بفعل ركعة، وهو يتصور على وجهين، أحدهما: # أن يكون متيقنا بفعل ركعة مع اتصافها بوصف المرتبة الأولى، والثاني: أن ~~لا يعلم ذلك أيضا. # والثالث: لا تدري أن ما فعلته كم هو عددا من الركعة، يعني أنه لا يدري أن ~~ما فعله الآن في أي مرتبة من مراتب العدد ليحصل له العلم بمجموع العدد وإن ~~حصل له العلم بمرتبة ما منه كالأولى، أو هي مع الثانية أو أكثر من ذلك. # وهذا الاحتمال يجري في كثير من أقسام الشك التي لها علاج يصححها، كالشك ~~بين الثلاث والأربع، والاثنين والثلاث، وغيرهما، فعلى هذا لا بد من تخصيص ~~إطلاق هذه الصحيحة وما في معناها بما ورد من الأخبار في أحكام تلك الصور. # وهذه اللفظة في المعنيين الأولين أظهر منه في الثالث، سيما فيما عدا ~~الوجه الأول من المعنى الثاني. # وكيف كان فالظاهر أن عنوان المسألة المذكورة في ألسنتهم مبنية على ~~المعنيين الأولين، وأما المعنى الثالث فلا ينفك عن حفظ مرتبة من مراتب ~~الركعات، فحينئذ تختلف أحكامها باختلاف أقسامها، ففي بعضها باطل لاندراجها ~~فيما تقدم، وفي بعضها له علاج لدخولها ms0784 فيما دل على ذلك، فتأمل فيما ذكرنا ~~واضبطه عسى أن ينفعك فيما بعد. # والحاصل أن من لا يدري كم صلى بمعنى غفلته وولهه عن مطلق أفعال الصلاة أو ~~عن عد الركعات مطلقا أو مع شكه في مجموع الركعات، أو أكثر منها، وإن تذكر ~~مرتبة منها في الجملة، فالكل حكمه واحد كما يستفاد من تلك الأخبار، فقد ~~يمكن الاستدلال في هذه المسألة بما دل على بطلان الصلاة بسبب الشك في ~~الواحدة والاثنتين (1) وقد لا يمكن، فهذه المسألة أعم من مسألة الشك في ~~الواحدة والاثنتين، # PageV03P282 # فتظهر فائدة تعديد العنوان. # ويدل على ما يظهر من الصدوق الجمع بين ما تقدم، وما دل على البناء على ~~الجزم، مثل صحيحة علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل ~~لا يدري كم صلى، واحدة أو اثنتين أم ثلاثا، قال: " يبني على الجزم، ويسجد ~~سجدتي السهو، ويتشهد تشهدا خفيفا " (1). # وموثقة إسحاق بن عمار أنه قال: قال لي أبو الحسن الأول: " إذا شككت فابن ~~على اليقين " قال، قلت: هذا أصل؟ قال: " نعم " (2). # وحسنة سهل بن اليسع: فيما إذا تلبست عليه الأعداد كلها عن الرضا عليه ~~السلام أنه قال: " يبني على يقينه، ويسجد سجدتي السهو بعد التسليم، ويتشهد ~~تشهدا خفيفا " (3). # ورواية علي بن أبي حمزة (4)، وقد مرت رواية عنبسة بن مصعب (5). # وحملت الأولى على أن المراد بالجزم استئناف الصلاة. واستشكل بسجدتي ~~السهو. # وقد تحمل على الاستحباب لكثرة السهو، ويناقش فيه بمنافاتها للبناء على ~~الجزم. ويمكن دفعه بإرادة أنه يجعل حكمه حكم الجازم. # وحملت رواية عنبسة وما في معناها على النوافل. # وأما رواية علي بن أبي حمزة فهي في حكم كثير الشك، وخارجة عما نحن # PageV03P283 # فيه، مع أنه لا حاجة لنا إلى هذه التكلفات، لعدم مقاومتها لأدلة المشهور ~~سندا ودلالة وكثرة واعتضادا، مع أن صحيحة علي بن يقطين غير ظاهرة في أحد من ~~المعاني المتقدمة لمن لم يدر كم صلى. # السادس: لو شك فيما زاد على الاثنتين من الرباعية، فإما أن يدخل فيه ~~الزائد على الأربع أم ms0785 لا، وإن زاد فإما أن يزيد على الخمس أم لا، وكلما زاد ~~على الخمس فحكمه واحد. # فالصور المتصورة من الشك بين الاثنين والثلاث والأربع والخمس إحدى عشرة، ~~ستة منها ثنائية، وهي: الشك بين الاثنتين والثلاث، والاثنتين والأربع، ~~والاثنتين والخمس، والثلاث والأربع، والثلاث والخمس، والأربع والخمس. # وأربع منها ثلاثية، وهي: الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، وبين ~~الاثنتين والثلاث والخمس، وبين الاثنتين والأربع والخمس، وبين الثلاث ~~والأربع والخمس. # وواحدة منها رباعية، وهي الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع والخمس. # والصور المتصورة بعد إدخال الست فيها - والمراد به الست فما فوقها - خمس ~~عشرة صورة: أربع منها ثنائية، وست منها ثلاثية، وأربع منها رباعية، وواحدة ~~منها خماسية، فمجموع الأقسام ستة وعشرون. # ثم الحالات المتصورة للشك بالنسبة إلى أجزاء الركعة القابلة لاختلاف ~~الحكم تسع، لأنه إما أن يكون في حال الأخذ في القيام أو بعد استيفائه قبل ~~القراءة، أو في أثنائها، أو بعدها قبل الركوع، أو بعد الانحناء وقبل الرفع، ~~أو بعده قبل السجود، أو فيه قبل الفراغ من ذكر الثانية، أو بعده قبل الرفع ~~منها، أو بعده. # وحاصل ضرب التسع في الصور المتقدمة مائتان وأربعة وثلاثون. # فإن قلنا ببطلان الصلاة بسبب تعلق الشك بالسادسة رأسا كما عليه الأكثر ~~PageV03P284 # لأن زيادة الركن مبطلة، ومع احتمالها لا يحصل اليقين بالبراءة، فيسقط ~~الكلام في الأقسام المتعلقة به، ويبقى الكلام في الباقي، وهو تسع وتسعون ~~صورة. # ولما كان الأظهر (إمكان الصحة) (1) كما ذهب إليه جماعة (2) لضعف دليل ~~المشهور كما ستعرف، فلا بأس بالإشارة الإجمالية إلى أحكام الجميع. # وأما القائلون بالصحة فهم بين قول بالبناء على الأقل لأنه المتيقن وعدم ~~الدليل على البناء على الأكثر، إذ الظاهر (3) من أخبار عمار هو أكثر الأربع ~~لا مطلق الأكثر، والظاهر من البناء فيها تصحيح الأكثر لا مطلق البناء عليه ~~حتى يشمل البطلان من جهة زيادة الركعة أيضا. # وبين قول بأن حكمه حكم ما يتعلق بالخمس فيصح حيث يصح، ويبطل حيث يبطل، ~~وكذلك حكم سجود السهو ولزوم الاحتياط، وهو المنقول عن ابن أبي عقيل ms0786 (4) ~~وجماعة من المتأخرين (5)، لإطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة في الشك بين الأربع ~~والخمس (6)، وما ورد " أن الفقيه لا يعيد صلاته " (7). # فلنذكر أولا من الأقسام ما تعم به البلوى، ثم لنشر إلى بعض الصور النادرة ~~، ويظهر منها حكم الباقي. # PageV03P285 # فأما الصور المتعارفة فهي خمس: # الأولى: الشك بين الأربع والخمس، أو الرابعة والخامسة، فإن كان شكه بعد ~~إكمال السجدتين فيتم ويأتي بالمرغمتين وتصح صلاته بلا خلاف، وتدل عليه ~~الأخبار الصحيحة المتقدمة أيضا (1)، وقد مر خلاف المفيد (2) وتابعيه (3) في ~~وجوب السجدتين. # وعن الصدوق وجوب الاحتياط بركعتين جالسا (4). # وأول (5) بما إذا كان قبل الركوع، فيهدم الركعة ويسلم ويحتاط، لرجوعه إلى ~~الشك بين الثلاث والأربع، وليس من الشك بين الأربع والخمس، بل هو الشك بين ~~الرابعة والخامسة، كذا قالوه مع اختلاف بينهم في سجدتي السهو. # ولعل من أوجبها فقد أراد السجود للزيادة، لا للشك بين الأربع والخمس، ~~لأنه ليس بذاك. # وهذا الحكم عندي لا يخلو من إشكال، لأن خروج المسألة حينئذ عن عنوان ~~الأخبار الصحيحة في الشك بين الأربع والخمس وإن كان ظاهرا، ولكن دخولها تحت ~~ما دل على الشك بين الثلاث والأربع محل إشكال، لأن المتبادر من الشك في ~~الشئ وما يؤدي مؤداه من الألفاظ الواردة في الأخبار هو الشك الذي تعلق ~~بالشئ بالأصالة، لا ما يستلزمه تبعا أيضا. وأيضا المتبادر منها أن الشك ~~إنما هو في الثلاث والأربع، لا هو مع الرابعة والخامسة. # فلا يبعد القول حينئذ بأنه يتمها رابعة لأصالة عدم الزيادة، لو لم يكن ~~إجماع # PageV03P286 # على الهدم، ولم أتحققه. # وأما بعد الركوع وقبل إكمال السجود سواء رفع عن الركوع أم لا ففيه قولان ~~، أظهرهما الصحة، وفاقا للعلامة في أحد أقواله (1)، وجماعة من المحققين ~~(2)، لأن الأصل عدم الزيادة، فيحسبها رابعة ويتم. # واحتجوا للبطلان بتردده حينئذ بين محذورين: الإكمال المعرض للزيادة، ~~والهدم المعرض للنقيصة. # وفيه: أن المبطل يقين زيادة الركن، عمدا كان أو سهوا، لا احتمالها، وتعمد ~~فعل السجود الذي هو ركن زائد في نفس الأمر ليس معنى زيادة الركن عمدا، فلا ~~يرد أن ms0787 زيادة السجود هنا حاصلة عن عمد. # ومقتضى ما نقل عن بعض الأصحاب " من أن مسمى الركعة يتحقق بإدراك الركوع " ~~(3) دخول ذلك تحت النصوص الواردة في المسألة، فيتم ويسجد سجدتي السهو. ~~والحق عدمه، لأن المتبادر من الركعة هو مجموع القيام والركوع والسجود. # وبذلك يظهر أن الشك بعد الركوع إلى ما قبل انعقاد السجدة الأخيرة لا يدخل ~~في هذه النصوص، للإشكال في معنى الركعة، والذي هو إجماعي أنها تتحقق بالرفع ~~من السجدة الأخيرة. # وربما ألحق به ما دخل في السجدة الأخيرة أيضا، وليس ببعيد. # وقوله عليه السلام: " لا تدري أربعا صليت أم خمسا " معناه أنك لا تدري ما ~~فعلته، هل هو أربع ركعات أو خمس، لا أن ما أنت فيه هل هو الرابعة أم ~~الخامسة، فالذي يتيقن اندارجه تحت هذه النصوص هو ما إذا رفع عن الأخيرة، # PageV03P287 # والذي يظن دخوله فيها أيضا ما إذا دخل في السجدة الأخيرة، وغيره مشكوك ~~فيه، فإما يرجع في غيرها إلى حكم الشك بين الثلاث والأربع وقد عرفت أنه ~~أيضا مشكوك فيه، وإما يرجع فيها إلى الأصل، ومقتضاه الصحة; لأن الأصل عدم ~~الزيادة والتمسك باستصحاب شغل الذمة، وأن الأصل لا يجري في مهية العبادة; ~~ضعيف، وقد بينا حقيقته في القوانين المحكمة. # والحاصل أنا إذا اعتبرنا الشك التبعي اللازم للشك بين الرابعة والخامسة ~~فلا تفاوت بين تلك الأقسام، لأن احتمال زيادة الركن قد عرفت أنها غير مضرة ~~كما نبه عليه في الروايات الواردة في الباب. # وإن لم يعتبر فلا بد أن لا يعتبر في شئ منها، فإما يرجع في الكل إلى ~~البطلان لاستصحاب شغل الذمة وعدم ظهور دليل على الصحة، أو إلى حكم الشك بين ~~الثلاث والأربع للاستلزام التبعي، أو إلى الصحة والإتمام لما ذكرنا من ~~أصالة عدم الزيادة وعدم الالتفات إلى الاستلزام التبعي. # والاحتياط في كل هذه الأقسام إتمام الصلاة والإعادة. # الثانية: الشك بين الاثنتين والثلاث بمعنى أنه جازم بحصول الاثنتين وشكه ~~في انضمام الثالثة إليهما، وذلك إنما يتحقق بعد إكمال السجدتين، لما قد ~~عرفت أن الركعة ms0788 لا تتم إلا بإكمالهما، وهو إما بالرفع عن الأخيرة، أو بتمام ~~الأخيرة قبل رفعه أيضا على احتمال ظاهر قدمناه، واختاره الشهيد في الذكرى ~~(1). # وحكمه على المشهور المدعى عليه الاجماع من السيد في الانتصار (2) البناء ~~على الثلاث، ويتم ويأتي بصلاة الاحتياط. # PageV03P288 # فههنا مطلبان: # الأول: إن هذا الحكم إنما يتم بعد إكمال السجدتين على أي المعنيين. # والثاني: إن حكمه ما ذكر أما الأول فيرد عليه أن الدليل لا يقتضي ذلك، ~~فإنه إن كان هو ما دل على البناء على الأكثر كما تدل عليه روايات عمار (1) ~~وقد أشرنا إليها، فهو يتم إذا كان شكه قبل الركوع أيضا في أنها ثانية أو ~~ثالثة، وإن كان هو ما دل على أن من شك في الأولتين أو لم يحفظهما فصلاته ~~باطلة (2)، ففيه: أن ما نحن فيه ليس كذلك، فإن الظاهر منها في الأخبار ~~وكلام جمهور الأصحاب هو إرادة العدد، والعدد محفوظ بالفرض، فإن المفروض أنه ~~متيقن بأنه دخل في الثانية وتلبس بها، وأنه أتمها أو يتمها الآن، لكنه شاك ~~في أن في هذا الدخول هل هو الدخول في الثانية أو الدخول في الثالثة. # وتؤيده صحيحة زرارة الآتية في الشك بين الثلاث والأربع (3)، والمفروض عدم ~~وقوع الشك في الأجزاء أيضا، مع أنه غير مضر على التحقيق أيضا كما عرفت، ~~فأصالة عدم الزيادة تقتضي أن يجعلها ثانية، فتصح صلاته ويتم ما بقي، ولا ~~دليل على البطلان. # وإن كان هو الاجماع كما يظهر من كلمات بعضهم مثل الشهيد الثاني في شرح ~~الألفية حيث قال: إن كان شك يتعلق بالثانية قبل إكمالها يبطل قولا واحدا، ~~فله وجه، ولكن يضعفه تعليله في كثير من العبارات بسلامة الأوليين، كعبارة ~~الذكرى، # PageV03P289 # فإنه بعد ما أسند الاشتراط إلى ظاهر الأصحاب قال: فيبطل بدونه، محافظة ~~على ما سلف من اعتبار الأوليين، وربما اكتفى بعضهم بالركوع لصدق مسمى ~~الركعة والأول أقوى (1)، انتهى. # وكيف كان فالأولى متابعتهم في البطلان قبل الدخول في السجدة الأخيرة. # وأما الثاني، فخالف فيه السيد - رحمه الله - فيبني على الأقل (2)، ~~والصدوق في المقنع ms0789 فقال بالبطلان، وفي ظاهر الفقيه فجوز البناء على الأقل ~~بدون الاحتياط (3). # حجة المشهور: كل ما دل على البناء على الأكثر، مثل روايات عمار في ~~مقابلها الأخبار الدالة على الأخذ على الجزم وعلى الأقل عموما كموثقة إسحاق ~~بن عمار المتقدمة (4)، وغيرها (5). # وخصوصا، مثل ما رواه عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد، عن محمد بن خالد ~~الطيالسي، عن العلاء قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل صلى ركعتين ~~وشك في الثالثة، قال: " يبني على اليقين، فإذا فرغ تشهد وقام قائما فصلى ~~ركعة بفاتحة القرآن " (6). # ورواية سهل بن اليسع، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يدري ~~أثلاثا صلى أم اثنتين، قال: " يبني على النقصان، ويأخذ بالجزم، ويتشهد بعد ~~انصرافه تشهدا خفيفا، كذلك في أول الصلاة وآخرها " (7). ولعله سقط من آخرها # PageV03P290 # ذكر سجود السهو. # والجمع بينهما مع عبارة فقه الرضا (1) هو حجة الصدوق في الفقيه. كما أن ~~الطائفة الأخيرة حجة السيد رحمه الله. # وروايات عمار ظاهرة في عدد الركعات، بل صريحة، فتخصص بها العمومات ~~الشاملة للشك في الأجزاء أيضا. # وأما رواية سهل بن اليسع فمع القدح في السند (2)، ففيها أنها لا تقاوم ~~أدلة المشهور، لاعتضادها بالعمل، مع أن ابن أبي عقيل ادعى تواتر الأخبار ~~على طبق المشهور (3). وقد يقال: إن أخبار الجزم محمولة على التقية (4). # وحجة المقنع: هي صحيحة عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام (5)، وحملها ~~الشيخ على المغرب (6)، مع أنه لا يمكن طرح الأخبار الكثيرة المعمول بها ~~بمثلها، مع أن الفاضلين ادعيا الاجماع على عدم بطلان الصلاة بالشك في ~~الأخيرتين (7)، ومع ذلك كله فالأحوط الإعادة. # ثم قد يستدل على مذهبهم بحسنة زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال، قلت ~~له: رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا، فقال: " إن دخله الشك بعد دخوله في # PageV03P291 # الثالثة مضى في الثالثة ثم صلى الأخرى، ولا شئ عليه، ويسلم " (1) الحديث. # وتنزيله على مذهبهم يحتاج إلى تكلف وخروج عن الظاهر، مع أن الدخول في ~~الثالثة أي الركعة التي يحسبها ثالثة في المبادئ وقبل ms0790 وقوع الشك ليس بشرط ~~اتفاقا، وظاهرها يوافق مذهب السيد من البناء على الأقل، وتوجيهه على ~~المشهور أن يراد بقوله عليه السلام " ثم صلى الأخرى " صلاة الاحتياط. # والمشهور هنا في صلاة الاحتياط التخيير بين الركعة قائما والركعتين من ~~جلوس. # وظاهر علي بن بابويه تعين الأول (2). # وابن أبي عقيل والجعفي عينا الثاني (3). # ولعل دليل الأول عموم البدلية المستفاد من ملاحظة الأخبار، مؤيدا بما دل ~~على وجوبهما على من شك بين الاثنتين والثلاث والأربع كما سيأتي، فإن الظاهر ~~أنهما لتدارك الركعة لو كانت هي الساقطة. # ودليل تعيين القيام ظاهر روايات عمار (4) وحسنة زرارة على الوجه المتقدم. # ولم نقف لتعين الجلوس على مأخذ، والأحوط القيام. # الثالثة: الشك بين الثلاث والأربع في أي موضع كان، والمشهور البناء على ~~الأربع والاحتياط وابن الجنيد وابن بابويه خيرا بينه وبين البناء على الأقل ~~وترك الاحتياط (5). # PageV03P292 # ولنا: رواية الحلبي الصحيحة في الفقيه، الحسنة في الكافي (1)، وموثقة عبد ~~الرحمن بن سيابة والبقباق بأبان بن عثمان (2)، وحسنة الحسين بن أبي العلاء ~~(3)، ورواية جميل (4)، وصحيحة محمد بن مسلم (5)، وروايات عمار المتقدمة ~~وحجة القول الثاني: الجمع بينها وبين ما دل على الأخذ باليقين، وما رواه ~~زرارة في الصحيح والحسن عن أحدهما عليهما السلام قال، قلت له: من لم يدر في ~~أربع هو أو في ثنتين وقد أحرز ثنتين، قال: " يركع ركعتين وأربع سجدات وهو ~~قائم بفاتحة الكتاب، ويتشهد، ولا شئ عليه، وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في ~~أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى ولا شئ عليه، ولا ينقض اليقين ~~بالشك ولا يدخل الشك في اليقين " (6) الحديث. # والأقوى العمل على المشهور لكونها مفصلة فلا تعارض بها المطلقات. # وأما صحيحة زرارة فيحمل قوله عليه السلام " فأضاف إليها أخرى " على صلاة ~~الاحتياط، إذ الأخبار في ذكرها مفصولة وموصولة مختلفة (7)، ولا بد من حملها ~~على المفصولة ليحتمل جبر النقص لو كانت الصلاة ناقصة وصيرورتها نافلة ~~مستقلة لو لم تكن; كما صرح بذلك في الأخبار (8)، فالرواية مسوقة لبيان صلاة ~~الاحتياط، وحكم البناء على الأكثر ms0791 محول على سائر الأخبار. # PageV03P293 # والمشهور في الاحتياط هنا أيضا التخيير كما تضمنته رواية جميل (1)، وظاهر ~~الجعفي وابن أبي عقيل تعين الركعتين جالسا (2)، وهو أحوط كما دلت عليه ~~الأخبار الصحيحة والحسنة (3)، لضعف رواية جميل وإن انجبرت بالعمل. # ثم إن تعميمهم هذه المسألة بالنسبة إلى مواضع الركعة إما لظاهر صحيحة ~~زرارة المتقدمة آنفا، أو لأنه إذا كان قبل الركوع فيرجع إلى الشك بين ~~الاثنتين والثلاث، فلا يتفاوت الحكم. # وفي الأخير تأمل، للاختلاف الواقع بينهم في صلاة الاحتياط في المقامين، ~~والاحتياط في صلاة الاحتياط مختلف كما عرفت، ولعل معتمدهم ظاهر الصحيحة أو ~~الاجماع. # الرابعة: الشك بين الاثنتين والأربع، والمشهور البناء على الأربع ~~والاحتياط بركعتين من قيام. # ونقل عن الصدوق التخيير بينه وبين البناء على الأقل والقول بالبطلان أيضا ~~(4). # لنا: صحيحة ابن أبي يعفور (5)، وصحيحة محمد بن مسلم (6)، وصحيحة # PageV03P294 # أبي بصير (1)، وما تقدم في المسائل السابقة مثل حسنة زرارة (2)، وصحيحة ~~الحلبي (3)، وصحيحة محمد بن مسلم (4). # ودليل التخيير: الجمع بينها وبين ما دل على الأخذ بالجزم (5)، وصحيحة ~~زرارة المتقدمة آنفا (6)، وقد ظهر الجواب عنهما مما مر. # ودليل البطلان: صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألته عن الرجل لا يدري صلى ~~ركعتين أم أربعا، قال: " يعيد الصلاة " (7). # وقد تحمل على الشك في أثناء الركعة (8)، وليس ببعيد، وقد عرفت الاجماع ~~المنقول عن الفاضلين (9). # الخامسة: الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، والمشهور البناء على الأربع ~~والاحتياط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس. # وقال ابن الجنيد وابنا بابويه: إنه يصلي ركعة من قيام وركعتين من جلوس ~~(10). # وربما نقل عن ابن الجنيد البناء على الأقل أيضا (11). # ويدل على المشهور ما رواه ابن أبي عمير في الحسن، عن بعض أصحابه، # PageV03P295 # عن الصادق عليه السلام (1). # وعلى القول الثاني صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي إبراهيم عليه ~~السلام قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل لا يدري اثنتين صلى أم ~~ثلاثا أم أربعا، فقال: " يصلي ركعة من قيام، ثم يسلم ثم يصلي ركعتين وهو ~~جالس " (2) وهذه موافقة لعبارة فقه الرضا عليه السلام أيضا ms0792 (3). # والأقوى الحسنة، لاعتضادها بالشهرة، والصحيحة مضطربة الإسناد، لعدم ~~معهودية رواية الكاظم عن أبيه عليه السلام على هذا الوجه وفي بعض النسخ " ~~عن أبي إبراهيم قال، قلت: له رجل إلى آخره "، مع أن في بعض النسخ " ركعتين ~~من قيام " (4) فتكون دليلا للمشهور. # وما ذكره الشهيد " أن هذا القول أوفق في الاعتبار بأنهما منضمتين تجريان ~~مجرى الركعتين لو كانتا ساقطتين وإحداهما تجري مجرى الواحدة لو كانت هي ~~الساقطة " (5) معارض بموافقة الركعتين للساقطة لو كانت ركعتين، ولا يلزم ~~منه زيادة نية وتكبير، بخلاف ما ذكره. # والأكثر على التخيير بين الصلاتين في الترتيب، والمفيد (6) والسيد (7) في ~~بعض أقواله على تعين تقديم الركعتين من قيام، وهو أولى وأحوط، لظاهر ~~الرواية وإن كانت لا تفيد الواو الترتيب، مع أن كلمة ثم في الصحيحة تدل على ~~ذلك. # PageV03P296 # ونقل عن المفيد في العزية تقديم الركعة قائما (1)، وهو ضعيف ثم إن مذهب ~~أكثر الأصحاب على ما نسبه إليهم الشهيد في الذكرى تعين الجلوس في الركعتين ~~الأخيرتين (2)، وهو الموافق للنص. # وقيل بتعين الركعة قائما، نقله الشهيد عن ظاهر المفيد في العزية وسلار ~~(3)، ولم نقف على مأخذه، وقيل بالجواز، لتساويهما في البدلية، وأقربيتها ~~إلى الحقيقة المحتمل سقوطها (4)، وهو ضعيف. # وأما الصور النادرة من الشك فلنذكر منها خمس: # الأولى: الشك بين الأربع والست، فالمشهور البطلان كما عرفت. # وعلى القول بجعله من باب ما يتعلق بالخمس فحكمه حكم الشاك بين الأربع ~~والخمس، فإن كان بعد السجدتين، فيتم ويسجد سجدتين، وإن كان في حال القيام، ~~فيرجع إلى الشك بين الثلاث والخمس وفيه وجهان، أظهرهما البناء على الأقل، ~~لأصالة عدم الزيادة، ولما دل على الأخذ بالجزم، ولقوله عليه السلام: " لا ~~يعيد الفقيه صلاته " (5). # والثاني البطلان، وهو ضعيف. # فعلى المختار يتم الركعة ولا شئ عليه. # وإن كان بعد الركوع فلا يبعد القول بأنه يتمها وتصح صلاته، والمشهور ~~البطلان. # ووجه ما اخترناه هو دخوله تحت الشك بين الثلاث والخمس، واحتمال اندارجه # PageV03P297 # تحت من أكمل السجدتين على القول بإدراك الركعة بالركوع. # الثانية: الشك بين الأربع والخمس والست، فإن ms0793 كان قبل الركوع فيرجع إلى ~~الشك بين الثلاث والأربع والخمس بعد السجود أو بعد الركوع على القولين. # قال الشهيد: وفيه وجه بالبناء على الأقل، ووجه بالبناء على الأربع ووجوب ~~الاحتياط بركعة قائما أو ركعتين جالسا والمرغمتين (1). # وعلل الشهيد الثاني الأول بأنه المتيقن، وضعفه بمخالفته المنصوص من بناء ~~الشاك بين الثلاث والأربع على الأكثر. # وعلل الثاني بأنه موافق للنصوص في الشك بين الثلاث والأربع وبين الأربع ~~والخمس، فيحتاط بالركعة للأول، ويأتي بالمرغمتين للثاني وعندي في ذلك تأمل، ~~إذ المنصوص في كل مورد هي الحالة الوحدانية، ولا يستفاد منها حكم ما لو ~~قارنه شك آخر أم لا. # لا يقال: المستفاد من الأخبار هو حكم كل مورد من موارد الشك لا بشرط شئ، ~~فيشمل ما لو قارنه آخر أم لا، فيثبت لكل منهما حكمه. # لأنا نقول: الأحكام التوقيفية تتوقف على التوظيف، وإنما الذي يثبت من ~~الأخبار هو الحكم لمورد خاص في حال الوحدة، وإن لم يكن بشرط الوحدة، وثبوت ~~الحكم في حال لا يستلزم ثبوته في حال آخر، وكما أنه لا بد من إثبات القيد ~~من دليل; فلا بد من أثبات الإطلاق أيضا من دليل، إذ الإطلاق أيضا قيد، وقد ~~حققنا هذه القاعدة في القوانين في مواضع عديدة. # مع أنه لا ينحصر الأمر في الشكين، بل هنا شك ثالث، وهو الشك ما بين ~~الثلاث والخمس أيضا، وحكمه إما البطلان أو البناء على الأقل، وهو لا يتم مع ~~ما ذكره. وهذا كلام سار في نظائر المسألة مما يرد عليك من أقسام الباب. # PageV03P298 # مع أنا نقول: إن الشك بين الثلاث والأربع والخمس مهية في الشك مغايرة ~~للشك بين الثلاث والأربع، وللشك بين الأربع والخمس، وللشك بين الثلاث ~~والخمس، فلا وجه لدرج كل منهما في الأول. # الثالثة: لو شك بين الثلاث والأربع والخمس، فإن كان قبل الركوع فيرجع إلى ~~الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، فيهدم الركعة ويأتي بما ذكرنا فيه من ~~الاحتياط. # ولو كان بعد الركوع فقد عرفت حكمه آنفا. # ويظهر مما مر حال ما لو ms0794 شك بين الاثنتين والثلاث والأربع والخمس، فيبطل ~~لو كان قبل إكمال السجود، وأما بعده فعلى ما ذكره الشهيد الثاني - رحمه ~~الله - يرجع إلى أصلين من أصول الشك المنصوص عليهما: الشك بين الثلاث ~~والاثنتين والأربع، والشك بين الأربع والخمس، فيأتي بركعتين من قيام ~~وركعتين من جلوس وبالمرغمتين. وترد عليه الإشكالات السابقة. # ويظهر من ذلك حكم الشك بين الاثنتين والأربع والخمس، فيبطل إذا كان قبل ~~إكمال السجود، ويأتي بركعتين من قيام ويسجد للسهو على ما ذكروه، ويرد عليه ~~أيضا ما ذكرنا. # الرابعة: لو شك بين الخمس والست، فإن كان قبل الركوع فيرجع إلى الشك بين ~~الأربع والخمس، فيهدم ويتشهد ويسلم ويأتي بالمرغمتين، وإن كان بعد الركوع ~~فيرجع إلى حكم زيادة الركن (1) في الصلاة، والأقوى فيه البطلان مطلقا. # الخامسة: لو شك بين الثلاث والخمس، أو الاثنتين والخمس، أو الاثنتين ~~والثلاث والخمس، أو الاثنتين والست، أو الثلاث والست، وكذلك كل ما احتمل ~~الزائد على الأربع والناقص ولم يكن فيه احتمال للأربع، فالمشهور البطلان، ~~واحتمل الشهيد - رحمه الله - البناء على الأقل (2). # PageV03P299 # ومما ذكرنا من الأقسام يظهر حال ما لم يذكر. # والحق أنه لا يمكن استفادة أحكام هذه الصور النادرة من النصوص، والأصل ~~يقتضي البناء على الأقل، والاحتياط في الجميع واضح. # تتميمات: # الأول: تجب في صلاة الاحتياط النية، والتكبير، والقراءة، والتشهد، ~~والتسليم، لأنها صلاة منفردة، وللأخبار الدالة على ذلك (1). # ولا يجوز تبديل القراءة بالتسبيح على الأشهر الأقوى، لخصوص الأخبار ~~المتقدمة (2). # وعن المفيد (3) وابن إدريس (4) التخيير في المبدل، وهو ضعيف. # ولا سورة فيها ولا قنوت. # والأكثر على وجوب تعقيبها للصلاة. # قال في الذكرى: ظاهر الفتاوى والأخبار وجوب التعقيب (5) ودلالة الأخبار ~~على ما ذكره ممنوعة، سيما مع أداء أكثرها بكلمة " ثم ". وكلمة " الفاء " في ~~تعقبها أيضا ممنوعة الدلالة على ذلك. نعم في الروايات لعمار إشعار بذلك ~~(6)، حيث جعلت تمام الصلاة فيها، ولا ريب أنه أحوط. # ثم هل تبطل الصلاة لفعل المنافي قبلها أم لا؟ قولان، أظهرهما العدم، ~~للأصل: # والفورية على القول بها أيضا لا تستلزم ذلك، وصحيحة ابن ms0795 أبي يعفور ~~المتقدمة في # PageV03P300 # مسألة الشك بين الاثنتين والأربع الآمرة بسجدتي السهو للتكلم أيضا (1) لا ~~تدل على ذلك، مع أنها يمكن أن تكون لأجل سهو في نفس الصلاة، أو في صلاة ~~الاحتياط لا بينهما. # وعلى القول بالبطلان بتخلل المنافي فحكمها حكم جزء الصلاة، ويترتب عليه ~~حكم المنافيات في الصلاة، فعلى ما اخترناه إذا أحدث بعد الصلاة قبل ~~الاحتياط يتوضأ، ويأتي بصلاة الاحتياط. # وادعى الشهيد في الذكرى الاجماع على فورية الأجزاء المنسية التي تقضى، ~~وقال: إنه لا خلاف أنه يشترط فيها ما يشترط في الصلاة حتى الأداء في الوقت ~~(2). # وفي بطلان الصلاة بفعل المنافي قبلها أيضا وجهان، والأظهر العدم. # ولو ترك صلاة الاحتياط عمدا ففي البطلان وجهان، ناظران إلى ظاهر الأخبار، ~~سيما روايات عمار الدالة على أنها متممة. # وإلى عدم ثبوت اشتراط الصحة بها، للأصل ومنع دلالة الروايات، بل هي واجب ~~على حدة يأثم بتركها. وهو أظهر، سيما بملاحظة ما قدمناه من عدم البطلان ~~بتخلل المنافي. # مع أن المستفاد من العلة المذكورة في أخبار صلاة الاحتياط من أنها تمام ~~الصلاة إن كانت ناقصة، وتحسب نافلة إن كانت تامة (3)، أن الصلاة تبنى على ~~التمام على الظاهر، وهذه الصلاة احتياط للإتيان بما في نفس الأمر، فهذا ~~يشبه باحتياط المجتهد مع حصول الظن له بالحكم الشرعي، غاية الأمر أن ~~الاحتياط هنا واجب، فكما أن ظنه متصف بكونه حكم الله ظاهرا، فكذا الصلاة ~~بعد البناء على ما اقتضاه الشك. # PageV03P301 # ثم على القول بالاشتراط، هل يكفي فعله أي وقت يكون; ولو قضاءا خارج ~~الوقت، أو تجب في وقت الصلاة، فتبطل بخروجه؟ احتمالان، والظاهر بالنظر إلى ~~الأخبار توقيته. وإن لم يكن فوريا ولم يثبت القضاء لصلاة الاحتياط من دون ~~الصلاة لا بد من دليل. # والتحقيق أن القضاء فرض جديد، والأقرب بطلان الصلاة بخروج الوقت، إلا أن ~~يتمسك بعموم ما ورد في قضاء الفوائت لو لم نمنع شمولها لها. # وأما على ما اخترناه فالوجه عدم البطلان بخروج الوقت وإن أثم بتركها لو ~~تعمد، والأحوط بل الأظهر وجوب قضائها، ms0796 وكذا لو كان نسيانا. # ولو ترك الأجزاء المنسية عمدا ففي بطلان الصلاة أيضا وجهان، أظهرهما ~~العدم. # وعلى الأول ففي كفاية القضاء في الصحة أيضا الوجهان، وأولى بالعدم هنا ~~لعدم العموم في أخبار القضاء لتشمله، ولفظ القضاء الوارد في الأجزاء ~~المنسية ليس على مصطلحه المشهور كما لا يخفى. # الثاني: لو تذكر قبل الاحتياط عدم الحاجة إليه فلا إشكال. # ولو تذكر النقصان فيأتي بالنقص ما لم يفعل المنافي. # ولو تذكر النقصان ولما يركع في الركعة الأولى قال الشهيد: الأقرب عدم ~~الاعتداد بما فعله من النية والتكبير والقراءة، ويجب عليه القيام لإتمام ~~الصلاة (1)، انتهى. # ولو تذكر بعد الاحتياط عدم الحاجة إليه فلا يضر، وله ثواب النافلة، ومر ~~ما يدل عليه من الأخبار. # ولو تذكر النقصان صح، لأن الأمر يقتضي الاجزاء، فإن ظاهر الأخبار يشمل # PageV03P302 # صورة التذكر أيضا، فلا وجه لتخصيصها بالنقص المحتمل دون المتيقن بعد ~~الاحتياط أيضا، ولصريح روايات عمار. # نعم يقع الإشكال فيما لو ظهر النقصان بخلاف ما اقتضاه شكه، كمن صلى ~~ركعتين من جلوس للشك بين الثلاث والأربع، وظهر له بعد الاحتياط أنه صلى ~~ركعتين ففيه إشكال، نظرا إلى أن الأمر يقتضي الاجزاء، والإعادة كالقضاء ~~خلاف الأصل ويحتاج إلى فرض جديد. # وإلى أن ذلك حكم ما لو لم يظهر لا مطلقا، وما لو حصل ما يجبر النقص، ~~والمفروض عدمه. # والظاهر من روايات عمار أيضا هو ما وافق النقصان. # ويؤيد الثاني ما يدل على حكم ناسي الركعة، وأنه يجب الإتيان بها (1)، إلا ~~أن بينها وبين ما دل على حكم الشك عموما من وجه، وحينئذ فحكم النسيان يقتضي ~~الإتيان بركعتين تتميما للفريضة، ويقع الإشكال حينئذ في كون الاحتياط مبطلا ~~للصلاة أم لا من جهة كونها فعلا كثيرا أو مستلزما لزيادة الركن، ومن جهة ~~عدم شمول أدلتهما لما نحن فيه، ولا يبعد أن يقال بمنع بقاء التكليف بالأربع ~~ركعات بعد الأمر بمقتضى الشك، وعود الحكم السابق يحتاج إلى دليل، والأصل ~~عدمه، وكذا لا دليل على إتيان ركعة أخرى حينئذ، فيكون الاجزاء أظهر، ~~والاحتياط واضح. ms0797 # وكذلك الكلام فيما لو ظهر للشاك بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد ~~الإتيان بالركعتين أنه صلى ثلاث ركعات، أو بعد الإتيان بركعتين من جلوس إذا ~~قدمهما أنه كان صلى ركعتين، والأمر في الصورة الأخيرة أشكل، لعدم كفاية ~~الركعتين من جلوس، وكون الركعتين من قيام بعدهما زائدة على القدر الناقص في ~~نفس الأمر، # PageV03P303 # وعدم دليل على جواز الإتيان بركعتين أخريين جالسا، أو ركعة من قيام، ~~وظهور منع شمول الأمر لهذه الصورة. # وعدم المطابقة هنا ليس مثل عدم المطابقة لو تذكر في الشك بين الثلاث ~~والأربع أنه نقص ركعة مع إتيانه بركعتين من جلوس، فإن الظاهر أن الجلوس ~~والقيام وزيادة التكبير ونحو ذلك لا يضر بالمطابقة على ما اقتضته الأدلة ~~والأخبار، بخلاف عدد الركعات. # ولو قلنا بلزوم المطابقة من جميع الوجوه فلا بد أن يحكم في كل صور التذكر ~~بالإعادة، ولا أظن قائلا به، هذا كله إذا تذكر بعد الخلاص. # وأما لو تذكر في الأثناء عدم الحاجة فيهدمه، ويحتمل جواز الإتمام نافلة ~~كما نبهت عليه الروايات (1). # ولو تذكر الحاجة فيحتمل الاجزاء للأمر، والعدم لما تقدم من دخوله تحت ~~ناسي الركعة، ولزيادة التكبير، والتفصيل بالصحة مع المطابقة، وعدمها مع ~~عدمها. # وقد تحتاج ملاحظة ذلك التفصيل إلى عدم زيادة الركعة والتصرف في صلاة ~~الاحتياط، فلو شك بين الاثنتين والثلاث والأربع وأتى بركعتين من قيام وتذكر ~~في أثنائها أنها كانت ثلاثا، فقال في الذكرى: تنقدح الصحة ما لم يركع في ~~الثانية، أو يركع وكان قد قعد عقيب الأولى لما سبق في مثله، أما لو ركع ~~ولما يسبق له الجلوس فالبطلان قوي، لأنه إن اعتبر كونه مكملا للصلاة فقد ~~زاد، وإن اعتبر كونه صلاة منفردة فقد صلى زيادة عما في ذمته بغير فاصل. # ولو تذكر في أثناء الركعتين جالسا أنها ثلاث فالأقرب الصحة، لأن الشرع ~~اعتبرها مجزية عن ركعة، ويحتمل البطلان، لأن ذلك حيث لا علم للمكلف، أما مع ~~علمه فيكون قد صلى جالسا ما هو فرض معلوم له، وهذا يقدح في صحة # PageV03P304 # الصلاة، وإن كان قد ms0798 فرغ منهما وتذكر أنها ثلاث، وأبعد في الصحة لو تذكر ~~أنها اثنتان، لأنه يلزم منه اختلال النظم، ووجه امتثال الأمر، فالحكم ~~بالإجزاء على تقدير كل محتمل، إذ المكلف لا يؤخذ بما في نفس الأمر، فإذا ~~كان الحكم بالإجزاء حاصلا مع البقاء على الشك، ومن الممكن أن لا يكون ~~مطابقا للأمر نفسه، فلا فرق بينه وبين التذكر (1)، انتهى. # والإنصاف أن الاعتماد على الأخبار في أكثر هذه الفروع مما لا يظهر له ~~وجه، وبعد تعارض الأصول والقواعد والالتفات إلى بعض التنبيهات يظهر رجحان ~~للقول بأن كل ما وافق الاحتياط للناقص على وفق ما ورد في الأخبار يكون ~~مجزيا، سواء كان في الأثناء أو بعد التمام، وكل ما يكون موافقا ويحتاج إلى ~~تصرف أو عدول نية فلا، ومع ذلك فالاحتياط في كل ما حصل اليقين بالنقصان ~~الإعادة أيضا. # الثالث: هل تقدم الأجزاء المنسية على الاحتياط مطلقا، أو مع تقدمها، أو ~~لا كذلك؟ احتمالات، ولم يظهر من الأخبار شئ، والوجه التخيير، ولعل الأولى ~~ملاحظة الترتيب. # ويترتب الاحتياط بترتب أسبابه، فلو شك بين الاثنتين والثلاث وبنى على ~~الثلاث، ثم شك بين الأربع والخمس في حال القيام، فيقدم احتياط الأول على ~~الثاني، وكذلك الأجزاء المنسية المترتبة. # الرابع: قال في الذكرى: لو أعاد الصلاة من وجب عليه الاحتياط لم يجز ، ~~لعدم الإتيان بالمأمور به، وربما احتمل الاجزاء; لإتيانه على الواجب وزيادة ~~(2). # أقول: والوجه ما ذكره أولا، نعم لو هدم الصلاة من حصل له موجب الاحتياط ~~وأعادها فيجزيه وإن عصى في ذلك. # PageV03P305 # الخامس: مقتضى فورية الاحتياط عدم جواز صلاة أخرى قبلها، فريضة كانت أو ~~نافلة. وعلى ما اخترناه فلا دليل على الحرمة، سيما على ما اخترناه من عدم ~~إبطال المنافي بينهما أيضا. # وعلى القول بالفورية يبطل أيضا عند من يجعل الأمر مقتضيا للنهي عن ضده ~~الخاص مع دلالته على الفساد، والمقامات الثلاثة كلها ممنوعة، هذا إذا تعمد. # وأما النسيان فقيل: تبطل النافلة مطلقا، والفريضة فيما لم يمكن العدول، ~~وإلا فيعدل (1). # وفيه: أن العدول كما لا يصح من النافلة ms0799 فلا دليل على العموم في جميع ~~الفرائض أيضا. # ولا يبعد الاتمام ثم الإتيان بالاحتياط، كما لا يبعد جواز الهدم ~~والاحتياط ثم الإتيان بتلك الصلاة، لعدم الدليل على مطلق حرمة الإبطال. # فمن سها احتياط الظهر ودخل في العصر يجوز له الإتمام والهدم كلاهما، ولعل ~~الثاني أوجه، وأما العدول فلم نقف له على دليل. # ويظهر مما ذكرنا أن من تضيق وقته عن الإتيان باحتياط الظهر ثم العصر ولو ~~بإدراك ركعة منه يأتي بالعصر أولا ثم بالاحتياط بطريق الأولى. # تنبيه: روى الطبرسي في الاحتجاج، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، ~~عن صاحب الزمان عليه السلام: أنه كتب إليه يسأله عن رجل صلى الظهر ودخل في ~~صلاة العصر، فلما صلى من صلاة العصر ركعتين استيقن أنه صلى الظهر ركعتين، ~~كيف يصنع؟ فأجاب عليه السلام: " إن كان أحدث بين الصلاتين حادثة تقطع بها ~~الصلاة أعاد الصلاتين، وإن لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الأخيرتين تتمة ~~لصلاة الظهر، وصلى العصر بعد ذلك " (2). # PageV03P306 # ونبه على ذلك الشهيد الثاني - رحمه الله - في روض الجنان، وعد ذلك من ~~المواضع التي لا تضر زيادة الركن في الصلاة (1). # السادس: إذا غلب أحد الطرفين أولا أو بعد الشك وصار ظنا، فيبني عليه، ~~فيتبع مقتضاه من الصحة والبطلان. # فمن ظن أنه صلى ثلاثا فيبني عليه ويأتي بالباقي، ومن ظن أربعا فيتم ~~ويقتصر عليه، ومن ظن أنه زاد ركعة فتبطل صلاته، وهكذا. # والمشهور أنه لا فرق في ذلك بين الأوليين والأخيرتين، ونسبه الشهيد إلى ~~فتوى الأصحاب (2)، ونقل عن ظاهر ابن إدريس اختصاصه بما عدا الأوليين، ورده ~~بأنه مخالف للعمومات والفتاوى، واستدل بدفع الحرج وبما روى العامة عنه صلى ~~الله عليه وآله أنه قال: " إذا شك أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ذلك إلى ~~الصواب فليبن عليه " (3). # أقول: وتدل عليه صحيحة صفوان المتقدمة في مسألة من لم يدر كم صلى (4)، ~~سيما على المعنيين الأولين اللذين ذكرناهما، واستقراء الأخبار الكثيرة ~~المتقدمة في مسألة الشك بين الثلاث والأربع وغيرها المفيدة للظن القوي بأن ~~العلة فيها هي ms0800 الظن. # وظاهر إطلاقهم يشمل الغداة والمغرب أيضا، ويدل عليه مضافا إلى ما ذكرنا ~~حسنة الحسين بن أبي العلاء المتقدمة في مسألة من نقص ركعة (5). # PageV03P307 # ورواية إسحاق بن عمار قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: " إذا ذهب وهمك ~~إلى التمام أبدا في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير ركوع، أفهمت؟ " قلت: # نعم (1). # وفي الفقه الرضوي أيضا ما يدل على ذلك (2). # نعم قد تعارض هذه الأخبار بمثل حسنة محمد بن مسلم المتقدمة في مسألة الشك ~~في الأوليين وفي الثنائية والثلاثية، قال: " يستقبل حتى يستيقن أنه قد أتم ~~" (3) فإن التعليل يفيد عدم الاكتفاء بالظن. ورواية أبي بصير (4) ورواية ~~موسى بن بكر (5) المتقدمتين ثمة، فإنها أخص مطلقا مما ذكرنا. # وكذلك بمثل صحيحة زرارة (6) وما في معناها (7) المتقدمة ثمة القائلة ~~بوجوب الإعادة على من لم يدر واحدة صلى أم اثنتين، فإن عدم الدراية أعم من ~~الظن. # ويمكن دفعها بالمعارضة بمفهوم الأخبار الواردة في الفجر والمغرب القائلة ~~ببطلانها بالشك (8)، فإن عدم الشك أعم من الظن، وبأن الظاهر من قولهم عليهم ~~السلام: " لا يدري واحدة صلى أم اثنتين " التساوي كما هو مقتضى همزة ~~التسوية (9)، ويؤيده ما سيجئ أيضا. # PageV03P308 # ثم إن ظاهر الأكثرين وصريح جماعة تسوية الأعداد والأفعال في ذلك (1)، وهو ~~أيضا كذلك، ويدل عليه كثير مما تقدم، ومفاهيم الصحاح المستفيضة المتقدمة ~~متفرقة فيمن شك في شئ بأنه يقضي ما لم يخرج عن مكانه، ويمضي لو خرج، لأنه ~~لا يطلق الشك على الظن. # ومثله الأخبار المتقدمة في مبحث تكبيرة الإحرام وغيرها، مثل صحيحة الحلبي ~~عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن رجل نسي أن يكبر حتى دخل في الصلاة ~~فقال: " أليس كان من نيته أن يكبر؟ " قلت: نعم، قال: " فليمض في صلاته " ~~(2). # وما رواه الصدوق مرسلا عنه عليه السلام، أنه قال: " الانسان لا ينسى ~~تكبيرة الافتتاح " (3) ونحو ذلك (4). # وكيف كان، فمع ظهور دلالة الأخبار الحاكمة بالبطلان في الأوليين وفي ~~الثنائية والثلاثية في الأعداد والشك فيها دون الأفعال والظن أو عدم ظهور ~~شمولها للأفعال والظن لا يجوز الحكم بالبطلان، ms0801 والظن الحاصل من الشهرة كاف، ~~فضلا عن ملاحظة ما ذكرناه من الأخبار، سيما مع موافقته لنفي العسر والحرج، ~~وكون ترك الاعتماد عليه موجبا لتوسيع مجال الشك وغلبة الشيطان. # وفي بعض الأخبار دلالة على سجدتي السهو في صورة الظن،، مثل حسنة الحلبي ~~المتقدمة في الشك بين الثلاث والأربع (5)، ولا بأس بالعمل بها استحبابا. # PageV03P309 # وكذلك رواية إسحاق بن عمار المتقدمة آنفا (1)، وموثقة أبي بصير تدل على ~~صلاة الاحتياط مع الشك بين الثلاث والأربع، وغلبة الظن بالثلاثة (2)، وهي ~~مهجورة. # فائدة: # قال الشهيد الثاني رحمه الله: يجب على الشاك التروي، فإن ترجح عنده أحد ~~الطرفين عمل عليه، وإلا لزمه حكم الشاك (3). ورده بعض المتأخرين بأن ~~الروايات لا تعطي ذلك، وجعل مراعاة ذلك احتياطا (4). # أقول: ولعل نظره إلى ما رواه الشيخ في الصحيح، عن حمزة بن حمران - وهو ~~ممن قد يروي عنه صفوان بن يحيى - عن الصادق عليه السلام، قال: " ما أعادها ~~فقيه قط، يحتال لها ويدبرها حتى لا يعيدها " (5). والجملة الخبرية ظاهرة في ~~الوجوب. # وفقه الحديث: أن كل ما يقبل الاحتيال والتدبير من واردات الشك والوسواس، ~~فالفقيه لا بد أن يدفعه من نفسه حتى لا يعيد الصلاة، فإن الإعادة في أمثال ~~ذلك من متابعة الشيطان، فمن جملة ذلك كثير من الشكوك الحاصلة في العبادات. # ولذلك يجب على كثير الشك الإعراض عنه والبناء على الصحة، وعلى أهل ~~الوسواس الإعراض عنه وترك المتابعة، وهذا المعنى يحصل غالبا في نية الصلاة، ~~ويعيد المصلي صلاته لأجل التشكيك فيها وفي بطلان الصلاة بخروج الريح ونحو ~~ذلك. # PageV03P310 # فدفع مكايد الشيطان من وجوه، بعضها قبل الشك، وبعضها بعده أما ما هو قبله ~~فتحذير النفس وتحقيق معنى النية، وأنه هو الداعي لا الخطر بالبال، وأن ~~الإخلاص مما لا يمكن تحصيله في حال النية، بل هو مما لا بد أن يحصل قبل ~~العبادة، وأن الشيطان يريد سلب لذة العبادة وجعلها مبغوضة للعبد، وطبعه ~~متنافرا عنها، فربما يوسوس في أفعال الصلاة، وربما يوسوس في الطهارة عن ~~الحدث أو الخبث، فيزاوله حتى يوقع المكلف في ms0802 الشدة والمحنة، ويجعله مطيعا ~~لنفسه في غاية الذلة والمهانة، فلا بد من أخذ الحذر والأسلحة لدفع هذا ~~العدو الخبيث بمذكرات الشرع ومنبهاته. # ومن جملة ذلك أيضا إعداد الحصى لعد الركعات ونحو ذلك، والالتجاء إلى ~~الدعوات الواردة في الشك ونحوها. # وأما ما هو بعده، فمنها الإعراض والعمل على الصحة كما هو حكم كثير الشك. # ومنها التروي والتفكر في تحصيل القرائن لأجل اخراج الشك إلى الظن، فكما ~~أن مطلوب الشارع عدم إعادة الصلاة; فكذلك ما هو في معناه مثل صلاة الاحتياط ~~وسجدتي السهو ونحوهما، فإن الكل من ثمرات الشك، والعلة فيه غالبا هي غلبة ~~الشيطان، والإلهاء عن ذكر الله. # ويؤيد ما ذكرناه ما رواه ابن إدريس في القوي عن أبي بصير قال، قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام: إن عيسى بن أعين يشك في الصلاة فيعيدها، قال: # " هل يشك في الزكاة فيعطيها مرتين " (1)، وفي هذه الرواية مزية في ~~الدلالة من جهة التنبيه على العلة، فإن محبة المال هي العلة في عدم إطاعة ~~الشيطان في الزكاة دون الصلاة. # PageV03P311 # ومن التأمل في الروايتين يظهر تأييد لجواز العمل بالظن عموما كما أشرنا، ~~فتنبه. # بقي الكلام في وجه التقييد بقولنا كل ما يقبل الاحتيال، وهو ظاهر، لأن ~~وجوب الإعادة والعمل على مقتضى الشك في الجملة قد ثبت بالإجماع والأخبار، ~~فالرواية مخصوصة بغيرها. # السابع: لا حكم للشك الحاصل للإمام مع حفظ المأموم وبالعكس، لحسنة حفص بن ~~البختري (1)، وصحيحة علي بن جعفر (2)، ومرسلة يونس (3)، ورواية محمد بن سهل ~~(4). # ويحصل العلم لكل منهما بحال الآخر بالقرائن أو بالإشارة أو بالذكر، مثل ~~أن يفهم المأموم من الإمام أنه متردد بين الاثنتين والثلاث، فيقول: سبحان ~~الله ثلاث مرات، أو يشير إلى القيام بقوله: " بحول الله وقوته أقوم وأقعد " ~~وهكذا. # والكلام مع يقين أحدهما ظاهر، لظهور الحفظ في اليقين، سيما مع ملاحظة ~~مرسلة يونس على ما رواه الشيخ، قال: " ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من ~~خلفه سهوه بإيقان منهم "، وعلى ما رواه الصدوق في موضع " إيقان " كلمة " ~~اتفاق " فلا يخلو ms0803 أيضا من ظهور فيه، لكمال ندرة الاتفاق مع عدم اليقين. # وأما مع الظن فالأشهر الأظهر جواز رجوع الشاك إلى الظان أيضا، لإطلاق ~~الروايات. # PageV03P312 # وفيه إشكال، لما ذكرنا من ظهور الحفظ في اليقين، سيما مع ملاحظة لفظة ~~إيقان. # ويدفعه أن الظاهر أن المراد في الأخبار أن المأموم يبني على ما هو ظاهر ~~أنه يقيني للإمام، فإن العلم بأن ما يفعله الإمام بلا تردد وتأمل هل هو ~~مبني على يقينه أو ظنه مما لا يمكن عادة، فإطلاق ما لم يذكر فيه لفظ الحفظ ~~واليقين يشمله، والمراد مما ذكر فيه أيضا ظاهر الحفظ واليقين لا النفس ~~الأمري، وهذا واضح على المتأمل. # وفي الفقيه في باب نوادر الطواف خبر قوي يدل على المطلوب (1). # ويؤيده لزوم العسر والحرج على التنبيه بما يفرق به بين الظن واليقين، مع ~~أن المستفاد من الاستقراء أن حكم الظن في باب الشك هو حكم اليقين. # هذا كله إذا أردنا إثبات المسألة على العنوان المبحوث عنه، وإلا فإذا ~~أفاد الظن فلا إشكال، والغالب أن الشك يتبدل به بسبب ظن صاحبه. # والمشهور أن الظان منهما أيضا يرجع إلى المتيقن. وتأمل فيه بعضهم (2)، ~~وهو في محله، إلا أن ترجع المسألة إلى أن ذلك يوجب تبدل الظن بالظن بخلافه. # وأما إذا تيقن كل منهما بشئ، فكل منهما يتبع يقينه، وكذلك إذا ظن كل ~~منهما بخلاف الآخر. # وأما إذا كانا شاكين، فإن اتحد شكهما فيلزمهما حكمه. # وإن اختلفا، فإن كان بينهما رابطة يرجعان إليها كما لو شك أحدهما بين ~~الاثنتين والثلاث، والآخر بين الثلاث والأربع، فيبنيان على الثلاث; لتيقن ~~أحدهما بوجود الثالثة والآخر بانتفاء الرابعة، وليس عليهما احتياط. # PageV03P313 # وقد لا يوجد مع الرابطة يقين، كما لو شك أحدهما بين الثلاث والأربع، ~~والأخر بين الاثنتين والثلاث والأربع، فمرجعهما إلى الشك بين الثلاث ~~والأربع، لعدم تيقن أحدهما بانتفاء الأربع، فأحدهما متيقن في الثلاث، ~~وكلاهما شاكان في الأربع، فيعملان على مقتضى المرجع. # وإن لم تكن رابطة، كالشك بين الاثنين والثلاث، وبين الأربع والخمس، ~~فينفردان كل بما يقتضيه شكه. ms0804 # هذا كله إذا لم يحصل اختلاف بين المأمومين، وإذا اختلفوا فلا يجوز أن ~~يرجع الإمام إلى أحدهم اقتراحا، فيعمل كل على ما عنده، إلا أن يحصل للإمام ~~الظن بقول أحدهم، فيعمل عليه، ثم يتبعه الآخر إن حصل له الظن بذلك أيضا، ~~وإلا فيعمل على ما عنده. # وفي مرسلة يونس: " فإذا اختلف على الإمام من خلفه فعليه وعليهم في ~~الاحتياط الإعادة والأخذ بالجزم " (1). # وهذا إذا لم تجمعهم رابطة، وإلا فيبنون على مقتضاها، كما لو شك الإمام ~~بين الاثنتين والثلاث والأربع، وفرقة من المأمومين بين الثلاث والأربع، ~~وأخرى بين الثلاث والأربع والخمس، فالمجمع هنا هو الشك بين الثلاث والأربع ~~لتيقن المأمومين بالثلاث وتيقن بعضهم مع الإمام بانتفاء الخمس. # وكذلك إذا جمعهم العمل على الشك على أمر واحد، كما لو شك الإمام بين ~~الاثنتين والأربع، وبعضهم بين الثلاث والأربع، وآخر بين الأربع والخمس، ~~فيبني الكل على الأربع وإن تفاوت احتياطهم، وهكذا. # والظاهر عدم الفرق بين كون أحد الشكين مقتضيا للبطلان وعدمه. # ثم إن كلا منهما يرجع إلى الآخر وإن لم يحصل الظن، بل وإن كان المأموم # PageV03P314 # غير عادل بل فاسقا، ولا يجوز الرجوع إلى غيرهما إلا إذا أفاد الظن وإن ~~كان عادلا. # ثم إن فعل الإمام ما يوجب سجدتي السهو فيجب عليه بلا خلاف، كما أنه لا ~~يجب عليه إذا لم يفعل وإن فعله المأموم بلا خلاف. # وأما المأموم، فالمشهور أنه لا يجب عليه شئ إذا لم يفعل ما يوجبه، وإن ~~فعله الإمام، خلافا للمبسوط. فأوجبه (1) وفاقا لجمهور العامة (2). # ويجب عليه إذا فعله وإن لم يفعله الإمام، خلافا للخلاف فنفى الوجوب (3)، ~~وإن عرض له السبب، مدعيا عليه إجماع الفرقة، واختاره السيد (4) وجماعة من ~~المتأخرين (5)، ونسبه العلامة إلى العامة عدا مكحول (6)، والأقوى المشهور. # لنا: الأصل في الأول، وخصوص صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة في ~~التكلم ناسيا (7)، ورواية منهال المتقدمة في مقامات سجدتي السهو (8) في ~~الثاني. # وتدل على قول المبسوط موثقة عمار عن الصادق عليه السلام، قال في جملتها: ~~وعن الرجل يدخل مع الإمام ms0805 وقد صلى الإمام ركعة، أو أكثر فسها الإمام كيف ~~يصنع الرجل؟ قال: " إذا سلم الإمام فسجد سجدتي السهو فلا يسجد الرجل الذي ~~دخل معه، وإذا قام وبنى على صلاته وأتمها وسلم سجد الرجل سجدتي # PageV03P315 # السهو " (1) وإطلاق موثقة عمار المتقدمة في وجوب التشهد والتسليم في ~~سجدتي السهو (2)، ويمكن حملها على التقية، والأحوط فعله. # واستدل أيضا بقوله عليه السلام: " إنما جعل الإمام إماما ليتبعوه " (3) ~~ورد بالضعف، وأن المراد المتابعة في الصلاة. # وتدل على قول الخلاف موثقة عمار عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن ~~الرجل سها خلف إمام بعد ما افتتح الصلاة فلم يقل شيئا ولم يكبر ولم يسبح ~~ولم يتشهد حتى سلم، فقال: " قد جازت صلاته، وليس عليه شئ إذا سها خلف ~~الإمام، ولا سجدتا السهو، لأن الإمام ضامن لصلاة من خلفه " (4). # وقد يستدل عليه بموثقته الأخرى النافية لسجدتي السهو على مأموم سها ~~التسبيح في الركوع أو السجود أو الذكر بين السجدتين (5)، وهو كما ترى. # وقد يستدل له بروايتي حفص بن البختري (6) ومحمد بن سهل (7) المتقدمتين، ~~وهو أيضا كما ترى، مع أنه تعارضه مرسلة يونس المتقدمة القائلة " وليس على ~~من خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام " (8). # PageV03P316 # مع أن رواية محمد بن سهل معارضة بأخبار كثيرة دالة على أن الإمام لا يضمن ~~صلاة من خلفه، مثل صحيحة معاوية بن وهب (1) وغيرها (2). # وحاصل ما يستفاد من الجمع بين أخبار الضمان وعدم الضمان هو الضمان في ~~القراءة دون غيرها وبالجملة الأقوى العمل على الروايتين، لموافقتهما لجمهور ~~الأصحاب، ومخالفتهما للعامة، واعتضادهما بسائر العمومات. # وههنا إشكال فيما نقل عن العامة (3): أن ترك السجود هنا مذهب لهم كفعله ~~ثمة، وكأن ثمة أولى بالعدم. # فائدة: # لا يجوز للمسبوق بركعة أن يأتم بالإمام في الأخيرة لو زاد الإمام ركعة ~~سهوا، للأصل، وموثقة سماعة عن الصادق عليه السلام: في رجل سبقه الإمام ~~بركعة ثم أوهم الإمام فصلى خمسا، قال: " يعيد تلك الركعة، ولا يعتد بوهم ~~الإمام " (4). # قيل: المراد بالإعادة الإتيان بها منفردا بمناسبة أنه قد فاتته مع الإمام ~~(5). # الثامن: ms0806 لا حكم للشك مع كثرته، وهو في الجملة إجماعي مدلول عليه بالأخبار ~~الكثيرة (6)، منها صحيحة زرارة وأبي بصير قالا، قلنا له: الرجل يشك كثيرا ~~في صلاته حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه، قال: " يعيد ". # قلنا: فإنه يكثر عليه ذلك كلما أعاد شك، قال: " يمضي في شكه ". # PageV03P317 # ثم قال: " لا تعودوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة فتطمعوه، فإن الشيطان ~~خبيث معتاد لما عود، فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرن نقض الصلاة، فإنه إذا ~~فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك ". # قال زرارة، ثم قال: " إنما يريد الخبيث أن يطاع، فإذا عصي لم يعد إلى ~~أحدكم " (1). # والعلة المنصوصة تفيد العموم في جميع الموارد. # وتقرب منها موثقة علي بن أبي حمزة المتقدمة فيمن لم يدر كم صلى (2). # والظاهر أن المراد بكثرة الشك في أول الحديث كثرة احتمالات الشك، وفي ~~قوله: " فإنه يكثر عليه ذلك " كثرة نفس الشك وتعدده. # وصحيحة الفضيل بن يسار قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أستتم قائما ~~فلا أدري ركعت أم لا، قال: " بلى قد ركعت فامض في صلاتك، فإنما ذلك من ~~الشيطان " (3). ووجه الدلالة أن ظاهر قوله: " أستتم قائما " أنه ليس بعد ~~القراءة، بل هو بعد الانتصاب عن الركوع، فليس الشك حينئذ إلا لأجل الوسواس ~~وكثرة الشك. # وهناك أخبار أخر تدل على عدم الاعتداد بكثرة السهو أيضا، منها صحيحة محمد ~~بن مسلم (4)، وعلل فيها أيضا بأنه من الشيطان. # وعبارة كثير من أصحابنا أيضا أنه " لا حكم للسهو مع كثرته " ونقل عن ظاهر # PageV03P318 # جماعة منهم التساوي بين الشك والسهو (1)، ويلزمه عدم البطلان بترك الركن، ~~وعدم وجوب الإعادة بتركه، ولا قضاء ما يستلزم القضاء ونحو ذلك. ولكن لم نقف ~~على مصرح بذلك، بل ادعى بعضهم اتفاق العلماء الفقهاء على البطلان لو كان ~~ركنا وتجاوز محله، وأنه يأتي به إن لم يتجاوز، ركنا كان أو غيره، ويقضيه ~~بعدها لو كان مما يقضى، نعم نقل عنهم سقوط سجدتي السهو (2). # أقول: ولفظ السهو وإن كان حقيقة فيما حصل العلم به، ms0807 ولكنه استعمل في ~~الأخبار في الشك في غاية الكثرة، وكذلك في كلام الأصحاب. # وقد يستعمل الوهم في الشك أيضا، كما في موثقة عمار عن الصادق عليه ~~السلام: في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة فيشك في الركوع فلا يدري أركع ~~أم لا، ويشك في السجود ولا يدري أسجد أم لا، فقال: " لا يسجد ولا يركع، ~~ويمضي في صلاته حتى يستيقن يقينا " (3) مع أن ما يتعرض له الشيطان غالبا هو ~~الشك. # فبذلك يقرب حمل السهو في الأخبار على الشك، مع أن حملها على السهو فقط ~~بعيد، وإرادة القدر المشترك بينه وبين الشك أبعد من إرادة الشك، مضافا إلى ~~قوله عليه السلام في موثقة عمار " حتى يستيقن يقينا " فإنه ينادي بوجوب ~~الاتيان بما سها. # والحاصل أن القول بعدم الاعتناء بالسهو - سيما فيما لم يتجاوز المحل - ~~شطط من الكلام، وتخصيص القول بما تجاوز محله تحكم، هذا. # PageV03P319 # ولكن يمكن أن يقال: إن السهو أيضا من الشيطان، فإن مبدأه هو الغفلة ~~والتسامح والهاء النفس، وهو اختياري، ويتعقبه النسيان، فأصله ومبدؤه من ~~الشيطان. ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان﴾ (1) وقوله تعالى: # (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا) (2) والعلة المنصوصة في صحيحة محمد بن مسلم، ~~ولكن لما لم نجد قائلا بذلك (3) صريحا من الأصحاب، بل ادعي إجماعهم على ~~خلافه (4); فنحمله على الشك. # نعم يمكن أن يقال في السهو: إن تدارك ما نسيه المصلي ليس نفس مقتضى ~~السهو، بل هو مقتضى أصل التكليف، فالمراد بعدم الاعتناء بالسهو ورفع حكمه ~~هو عدم الاعتناء بما يتسببه، وهو ليس إلا سجدتي السهو، فإن إتيان الأجزاء ~~المنسية في الصلاة أو في الخارج إنما هو لأجل اقتضاء أصل التكليف، بمعنى ~~أنه نفس المكلف به على وجه، بخلاف صلاة الاحتياط، فإنها مما يمكن أن يصير ~~بدلا عن المكلف به لو لم يفعله في الواقع، لا أنه بدل في الواقع، لعدم ~~العلم بسقوطه في الواقع، ولذلك ورد في الأخبار أنها تحسب نافلة لو لم يكن ~~في الواقع محتاجا إليها ms0808 (5). # ولعل ما ذكرنا هو السر في اقتصارهم على سقوط سجدتي السهو دون تلافي ما ~~فات. # ونقل عن جماعة من الأصحاب أنه لا حكم لشك كثير السهو (6)، فكأنهم جعلوا ~~ذلك وجه الجمع بين الأخبار، وهو أيضا ليس بذلك البعيد بالنظر إلى العلة # PageV03P320 # المنصوصة، وإن لم يظهر من أصل الروايات وعموم الأخبار. # والعلة تقتضي عدم الفرق بين الأوليين، وغيرهما، وكذلك الفجر والمغرب ~~وغيرهما. # ومعنى قولنا " لا حكم للشك مع الكثرة " أنه يبني على الصحة ويمضي في ~~الصلاة، فيبني على فعل المشكوك فيه، إلا إذا اقتضى البطلان، فيبني على ~~عدمه. # والأظهر سقوط سجدتي السهو أيضا إذا اقتضاها الشك كصلاة الاحتياط ~~والإعادة. والتمسك بعموم ما دل عليها ضعيف. # وهل هو عزيمة بحيث لو عمل بمقتضى الشك فيكون باطلا؟ قولان، أظهرهما ~~وأشهرهما نعم، فيبطل لو عمل بمقتضاه. # ولم نقف على مستند للقول الآخر. # وفصل بعض المتأخرين فقال بالبطلان لو فعل ما كانت زيادته مبطلة للصلاة ~~(1). # وفيه: أنه إن كان فعله في حال الشك في معنى العمد فلا يتفاوت الحكم فيما ~~تبطل بزيادته الصلاة مطلقا كالركوع، أو عمدا فقط كالسجدة الواحدة، وإن لم ~~يكن ذلك في معنى العمد فليس بسهو أيضا حتى يكون مبطلا في الصورة الأولى دون ~~الثانية. # وربما قيل باستحباب ذلك وجواز البناء على الأصل (2)، وهو أيضا ضعيف، ~~لظهور الأخبار في الوجوب، ومنافاته للعلة، فإنه لم يخلص بذلك عن مكيدة ~~الشيطان، فيشككه في الأقل بعد البناء عليه أيضا. # ويرجع في تحديد الكثرة إلى العرف كما اختاره جمهور المتأخرين. # وقال ابن حمزة: بأنه يحصل بثلاث مرات متوالية (3). # وحدده ابن إدريس مرة بأن يسهو في شئ واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرات، # PageV03P321 # ومرة بأن يسهو في أكثر الخمس - يعني ثلاث صلوات من الخمس - فيسقط حكمه ~~بعد ذلك (1)، فإن أراد حصول الكثرة بذلك أيضا فحسن، وإلا فلا وجه لهذا ~~التحديد. # وأما صحيحة محمد بن أبي حمزة عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا كان ~~الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن كثر عليه السهو " (2) ففيها إجمال، ~~وأظهر ms0809 معانيها: أنه إذا لم تحصل له ثلاث صلوات متواليات بدون الشك فهو ممن ~~كثر شكه، ولا دلالة فيها على انحصار كثير الشك في ذلك، وكما أن حصوله يعرف ~~بالعرف، فكذلك الخروج عنه، ولا يعتبر فيه اتحاد المشكوك فيه. # ولو كثر شكه في فعل خاص ففي تعديه إلى غيره وجهان، أقربهما العدم، لأن ~~المتبادر من الأخبار المضافة فيها كثرة الشك إلى الصلاة كثرة طبيعة الشك في ~~طبيعة الصلاة، لا الشك في جزء خاص منها، ويفهم الحكم في خصوص هذا الخبر من ~~العلة المنصوصة، لا من أصل الخبر حتى يعارض به ما ذكرنا. # ومع الشك في حصول كثرة الشك الأصل عدمه، إلا أن يجد من نفسه أنه من ~~الشيطان، فيبني على الكثرة. # وفي حصول كثرة الشك بما استقر الظن على أحد طرفيه بعد التروي وبما حصل في ~~النافلة وجهان، أقربهما نعم، ولكن إذا اختص بالنافلة ولا يتعداها فحكمه ما ~~مر في الجزء الخاص. # ثم إن علاج كثرة الشك يمكن بأمور يستحب الإقدام عليها والاهتمام بها، ~~أغلبها التفكر في عظمة المعبود، وكونه العالم للغيب والشهادة، القادر الضار ~~النافع الرازق المحيي المميت المنعم الصمد لا غيره، وفي عجز نفسه وذاته ~~وهوانها عنده، وفي فناء الدنيا ولذاتها، وبقاء نعيم الآخرة وعظمتها، وشدة ~~العذاب وعدم # PageV03P322 # طاقته له، فمع ذلك تنقطع علاقته عما سواه، ويتوجه إليه فلا يشك إلا ~~نادرا. # وبعده الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم. # وأن يطعن فخذه الأيسر بإصبعه المسبحة اليمنى إذا دخل في الصلاة، ويقول: # " بسم الله وبالله، توكلت على الله، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ~~الرجيم " فإنه يزجره ويطرده عنه، كما رواه السكوني عن الصادق عليه السلام ~~عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله (1). # أو يقول إذا دخل الخلاء: " بسم الله وبالله، أعوذ بالله من الرجس النجس ~~الخبيث المخبث الشيطان الرجيم " كما رواه في الفقيه أيضا عن الصادق عليه ~~السلام (2)، وهذا أشمل من الأول. # ومن جملة ما ورد في الأخبار اختصار الصلاة وتخفيفها (3). # ومنها: الاحصاء بالحصى، وبخاتمه بأن يحوله من مكان ms0810 إلى مكان (4)، وغير ~~ذلك (5). # التاسع: روى محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما عليهما السلام، قال: ~~سألته عن السهو في النافلة، قال: " ليس عليك شئ " (6) وفي بعض النسخ " سهو ~~" مقام شئ. # وفي مرسلة يونس المتقدمة، قال: " ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من ~~خلفه باتفاق منهم، وليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام، ولا سهو # PageV03P323 # في سهو، وليس في المغرب والفجر سهو، ولا في الركعتين الأوليين من كل ~~صلاة، ولا في نافلة " (1). # واتفق الأصحاب - على ما نقله في المعتبر - على جواز البناء على الأكثر في ~~النافلة (2)، واستدلوا عليه بالروايتين (3)، وفي دلالتهما على المطلوب ~~خفاء. # ووجه الاستدلال في الأولى: أنه ليس عليك شئ من فعل أو إعادة أو صلاة ~~احتياط أو سجدتي سهو، وحاصله البناء على الصحة كما في كثير الشك. # وفي الثانية: مع مراعاة تناسق القرائن المذكورة أنه لا حكم للسهو في ~~المذكورات، بمعنى أنه إما يحكم بالبطلان رأسا، أو يحكم بالصحة من دون تدارك ~~وتلاف في المحل وخارجه، وسجدتي سهو ونحو ذلك، سواء كان الحكم بالصحة من جهة ~~عدم اختلال وحصول شك كما في المأموم والإمام، أو من جهة جعله في حكم ذلك ~~كما في كثير الشك. # فما يحكم بالبطلان رأسا فيه هو الشك في الأوليين والفجر والمغرب، ومما ~~يحكم بالصحة بالمعنى الأول هو حكاية الإمام والمأموم، وما يحكم بالصحة ~~بالمعنى الثاني هو النافلة، والسهو في السهو كما سنحققه، فالجامع بين ~~القرائن هو أنه لا يعامل فيها معاملات الشك وما يترتب عليه من الأفعال. # والقرينة المعينة لجعل النافلة من القسم الثاني من الصحة دون البطلان أنه ~~لو قلنا ببطلانها لكان الأمر فيها أشد من الفريضة، والمقصود في الرواية ~~التسهيل، مع أن الأمر في النافلة أسهل بالذات. # وبالجملة هذه الرواية مع الاجماع المنقول تكفي في المطلوب، وتؤيده ~~الصحيحة الأولى إن لم نقل بدلالتها عليه وظهورها فيه أيضا. # PageV03P324 # والمشهور أن البناء على الأقل أفضل، للاستصحاب، والأخبار الدالة على عدم ~~نقض اليقين بالشك، وخصوص ما رواه الكليني مرسلا ms0811 مقطوعا " أنه إذا سها في ~~النافلة بنى على الأقل " (1). # وقد حمل الأكثر كل ما دل على البناء على الأقل من الأخبار على النافلة، ~~ومقتضى هذه الأدلة وإن كان هو الوجوب، لكن الاجماع المنقول والشهرة ~~والروايتين أخرجتها في النافلة عن الظاهر. # ثم إن ظاهر الخبرين الأولين عدم الفرق بين عدد الركعات والأجزاء. # وقال في المدارك: إن أحكام الفريضة جارية فيها إلا في عدد الركعات وسجدتي ~~السهو (2)، لصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (3). # وفيه: أن عموم ما دل على أحكام الشك بحيث ينصرف إلى النافلة محل تأمل، ~~وظاهر رواية يونس (4) سيما مع ملاحظة القرائن يفيد عدم الاعتناء بالشك فيها ~~مطلقا، وكذلك صحيحة محمد بن مسلم. # نعم يمكن الإشكال في شمول الرواية للصلوات المتعددة، كالشك في كون ~~الركعتين الأوليين من نافلة الظهر مثلا أو الركعتين الثانيتين، وهكذا. # ولا يبعد تعميم المرسلة لذلك، وإن كان الأحوط البناء على الأصل. # العاشر: لا عبرة بالشك بعد الصلاة، ولا للسهو في السهو. # أما الأول: فيدل عليه مضافا إلى أن الأمر يقتضي الاجزاء وعمومات ما دل ~~على عدم الاعتناء بالشك مع الخروج عن محله صريح صحيحة محمد بن مسلم ~~المتقدمة # PageV03P325 # في حكم أجزاء الثنائية والثلاثية (1). # وهل يجري حكم الظن في ذلك أم يختص بحال الصلاة؟ يحتمل ذلك، للعموم، فلو ~~ظن بنقص بعد الصلاة فيتمه إن أمكن ولم يمنعه مانع ولم يتخلل مبطل. # ويحتمل القول بالبطلان، لأن ما اقتضاه الدليل في الإتيان بركعة أخرى إنما ~~كان في صورة النسيان، فإلحاق الظن بالعلم إنما يثبت به كون الركعة في حكم ~~معلومة الترك، وهو لا يستلزم كونه في حكم السهو في ذلك، فلعل حكمه البطلان. ~~وكذلك القول بوجوب سجدتي السهو لأجل التسليم. # ويحتمل كونه في حكم الشك، فلا عبرة به، ويحكم بصحة الصلاة، لأن الأمر ~~يقتضي الاجزاء، والإعادة فرض جديد، والتكليف بركعة أخرى لم يثبت، واستصحاب ~~شغل الذمة مدفوع بمنع الاشتغال حتى بالإعادة والتتميم أيضا، ولأن هنا ~~تكليفا واحدا مبنيا على وسعه وطاقته، وتكليفه في حال الصلاة ما اقتضاه زعمه ~~وقد تمت، ms0812 وهذا أظهر الاحتمالات، والأول أحوطها. # ولو كان ظنه موجبا للبطلان كزيادة ركعة مثلا ففيه وجهان، أظهرهما الصحة، ~~ويظهر وجهه مما تقدم. ولو كان غير مناف للصحة فيبني عليه. # ولا تدارك عليه فيما فيه تدارك، كما لو شك بين الثلاث والأربع بعد الصلاة ~~وغلب وهمه في الأربع فيبني عليه، ولا احتياط عليه، لعموم ما دل على اعتبار ~~الظن من رواية صفوان (2) وغيرها، لأن مع الشك يبني عليه كذلك، فمع الظن ~~أولى. # وأما السهو في السهو، فهذا كلام مذكور في ألسنة الفقهاء، وفي بعض # PageV03P326 # الروايات، كحسنة حفص بن البختري (1)، ومرسلة يونس (2). # والظاهر أن حقيقة اللفظ غير مرادة، والمجازات المحتملة فيه في غاية ~~الكثرة متشعبة من إرادة السهو في اللفظين والشك فيهما، أو السهو في الأول ~~والشك في الثاني أو بالعكس، ويحتمل إرادة القدر المشترك بينهما من اللفظين ~~على التفصيل المذكور، سواء كان بعنوان عموم المجاز أو استعمال اللفظ في ~~المعنيين. # والتفصيل: أنه إما يراد أنه لا حكم للسهو في السهو، بمعنى أنه إذا سها في ~~أنه سها في شئ فليس عليه شئ من سجدتي السهو أو غيرها من أجل هذا السهو. # أو يراد أنه لا حكم للشك في الشك، بمعنى أنه إذا شك أنه هل شك أم لا فلا ~~يعتني به، لأن الأصل عدمه، فيرجع إلى الحالة التي هو فيها ولا ثمرة في هذا ~~الكلام إلا على القول بأن محض حصول الشك يوجب حكمه وإن وقع ظنه أو قطعه على ~~أحد الطرفين بعد التروي. # نعم قد يثمر الشك في الشك إذا كان الشك في أنواع الشك بعد علمه بوقوعه في ~~الجملة، مثلا شك في أن شكه هل كان بين الاثنتين والأربع، أو الثلاث ~~والأربع، فالظاهر أنه يرجع إلى الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، فيصلي ~~ركعتين من قيام وركعتين من جلوس كما قالوه. # والظاهر أنه كذلك أيضا لو شك أنه هل شك بين الاثنتين والثلاث أو الثلاث ~~والأربع. # ولو شك أنه هل شك بين الثلاث والأربع أو الأربع والخمس فيرجع إلى الشك ~~بين ms0813 الثلاث والأربع والخمس، وقد مر حكمه، وهكذا. # وإن شك في شئ من أفعال الصلاة ولم يتجاوز محله، ثم شك أنه هل فعله أم لا، ~~فالأظهر وجوب الإتيان به. واحتمال اندراج ذلك في المسألة المبحوثة، أعني # PageV03P327 # عدم الحكم للشك في الشك وأنه مبني على الصحة جار، فإن أعاد الصلاة مع ذلك ~~كان أحوط. # أو يراد أنه لا حكم للسهو في موجب السهو، كسجدتي السهو، فإن أريد سهو نفس ~~السجدتين فقد مر حكمه أنه يجب عليه فعلها متى ذكرهما، وإن أريد السهو في شئ ~~من واجباتها فإن كان هو أحد السجدتين فالأحوط بل الأظهر وجوب الإتيان بها ~~قبل الدخول في التشهد، وإن كان بعد الدخول فيه فالأظهر عدم الوجوب، وإن كان ~~الأحوط الرجوع وإعادة السجدتين بعد التمام. # وإن كان في شئ من الواجبات من الأذكار وغيرها، فإن كان قبل الرفع فيأتي ~~به، وإن كان بعده فلا يجب، وأن الأحوط الإعادة، ولا تجب سجدتا السهو في شئ ~~من الخلل الواقع فيها للأصل. # ومما ذكرنا يظهر حكم الأجزاء المنسية، فيقضي متى ذكرها لو نسيها ويأتي ~~بما نسي من أجزائها ما لم يفت محلها ولا شئ عليه إذا فات. والكلام في سجدتي ~~السهو فيهما ما مر، للأصل. # أو يراد أنه لا حكم للسهو في الشك، فإن أريد منه السهو في نفس الشك، يعني ~~أنه سها أنه شك فلا شئ عليه من أجل السهو فهو كذلك، ولكنه يأتي بموجب الشك ~~بعد التذكر. # وإن أريد أنه لا حكم للسهو في موجب الشك، فإن أريد سهو نفس موجب الشك ~~كصلاة الاحتياط وسجدتي السهو فهو باطل، لوجوب الإتيان بهما متى ذكرهما. # وإن أريد نفي وجوب سجدتي السهو في السهو الحاصل فيهما، فهو أيضا موافق ~~للأصل وموثقة عمار الآتية (1) # PageV03P328 # وإن أريد أنه لا يجب عليه حكم في سهو جزء من أجزائها فهو وإن كان موافق ~~للأصل أيضا فيما جاوز المحل، ولكن الأحوط في صلاة الاحتياط أن يعامل بها ~~معاملات الصلاة، ولم يظهر دليل على وجوبه، سيما مع ملاحظة موثقة عمار ms0814 ~~الآتية (1) والروايتين المتقدمتين (2) وأن الأمر يقتضي الاجزاء. # وإن أريد نفي سجدتي السهو فهو كذلك، للأصل، وموثقة عمار، وغيرها (3). # أو يراد أنه لا حكم للشك في موجب الشك، فإن أريد منه الشك في فعله وتركه ~~فيجب الإتيان به، لأن الأصل عدم الإتيان، ولا يستفاد من الروايات نفي الحكم ~~عن ذلك. # وإن أريد الشك في أجزاء موجب الشك، مثل أن يشك في عدد ركعات صلاة ~~الاحتياط أو أفعالها أو عدد سجدتي السهو أو أفعالهما; فالمشهور أنه لا ~~يلتفت إليه ويبني على الصحة بالمعنى الذي مر في كثير الشك، وبهذا فسر ~~العلامة في المنتهى قول الفقهاء " لا سهو في السهو " (4). # ولا فرق في ذلك بين بقاء وقت المشكوك فيه وعدمه. # أو يراد أنه لا حكم للشك في السهو، فإن أريد الشك في أنه سها أم لا فهو ~~لا (5) يرجع إلا إلى الشك في الفعل. # وإن أريد الشك في أن ما سهاه هل هو سجدة مثلا أو تشهد بعد اليقين بالسهو ~~، فالأحوط الإتيان بهما ويسجد سجدتي السهو مرة. وإن شك أنه ركوع أو سجدة ~~فيقضي السجدة ويسجد للسهو، والاحتياط في الإعادة، وإن كان الأظهر عدمها، # PageV03P329 # لأن الأمر يقتضي الاجزاء، والإعادة كالقضاء فرض جديد، بل لا يبعد القول ~~بعدم وجوب قضاء السجدة أيضا. # وكذلك لا يبعد القول بعدم وجوب شئ عليه في الصورة الأولى أيضا، نظرا إلى ~~شمول الروايتين لها على الظاهر، أو على الاحتمال على ما بينته. # وإن أريد الشك في موجب السهو، فإن كان في فعله مثل الشك في فعل سجدتي ~~السهو فقد مر أنه يأتي به. وإن أريد الشك في عدده وأجزائه فالأحوط قبل ~~الخروج عن محله الإتيان به، وبعد الخروج لا شئ عليه. # إذا عرفت هذه الاحتمالات وموافقتها للأصل ومخالفتها فارجع إلى الأدلة ~~ولاحظ ما ورد في أحكام السهو والشك، وأنها هل تشمل هذه الصور المفصلة أم ~~لا، ثم لاحظ ما ورد مما هو قابل للتخصيص، وهما الروايتان المتقدمتان، وهما ~~حسنة حفص بن البختري (1)، ومرسلة يونس القوية (2); المتضمنتان لأنه لا سهو ms0815 ~~في سهو، ولا سهو على سهو، وموثقة عمار المتقدمة في مقامات سجدتي السهو، و ~~في جملتها: " وليس في شئ مما تتم به الصلاة سهو " (3). # وتؤيدها موثقة سماعة (4) وصحيحة الفضيل (5) المتقدمتان هناك أيضا; ~~القائلتان " إن من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو ". # فنقول: إن الروايتين الأوليين إن لم نقل مع ملاحظة القرائن الخارجية ~~بظهورها في أكثر الاحتمالات المذكورة فلا أقل من كونهما محتملتين فتكونان ~~مجملتين، والعام المخصص بالمجمل ساقط من الحجية في قدر الاجمال، فلا تبقى ~~مقتضيات # PageV03P330 # العمومات من الصحة والبطلان والأعمال الخاصة في الشك والسهو باقية على ~~عمومها بحيث تشمل موارد الاحتمالات، مع عدم إمكان الشمول في البعض كما لا ~~يخفى. وكذلك مقتضى العمومات الدالة على وجوب أداء الصلاة على ما هي عليه في ~~نفس الأمر بأجزائها وشرائطها حينئذ، حتى يقال إن براءة الذمة لا تحصل مع ~~عدم الاعتناء بالسهو في أمثال ذلك. # والحاصل أن الظاهر من الروايتين، سيما مع ملاحظة القرائن السابقة ~~واللاحقة لهذه العبارة أنه يبنى فيه على الصحة مثل كثير الشك كما أشرنا ~~إليه في السهو في النافلة (1)، وأن حاله أسهل من غيره، واحتمال المحتملات ~~لا ينافي ظهور هذا المعنى. # ولا معنى لجريان أحكام الشك والسهو فيها مثل نفس الصلاة حينئذ، لأنه لا ~~يبقى حينئذ فرق بينهما، فلم يبق وجه لجعله أسهل من غيره. # ومن هذا يندفع احتمال بطلان الصلاة أو سجدتي السهو أو الأجزاء المنسية ~~بالشك والسهو وصحتها مع العمل بمقتضياتها في الصلاة يوجب عدم الفرق بينها ~~وبين الصلاة، فيبقى الحكم بالصحة بدون العمل على ما يقتضيها في الصلاة. # ومن هذا يندفع احتمال المعارضة بالتعليل الوارد في موثقة سماعة (2) ~~المتقدمة في مبحث الشك في الثنائية والثلاثية المقتضية لبطلان الثنائية من ~~صلاة الاحتياط بالشك لو سلم شمولها لها. # فهذه القاعدة - أعني التخصيص بالمجمل في الروايتين - مع انضمام ما يستفاد ~~من تتبع تضاعيف الأخبار الواردة في الشك والعلل المستفادة منها أن موجبات ~~الشك والسهو - بفتح الجيم - إنما هي من نتائج أفكار الشيطان، وملاحظة ~~الرواية الواردة في أن ms0816 الفقيه لا يعيد الصلاة (3) مع انضمام موثقة عمار ~~وغيرها يكفي في أن الحكم # PageV03P331 # في جميع المحتملات البناء على الصحة، وعدم لزوم شئ من سجدتي السهو أو ~~الإعادة أو القضاء ونحو ذلك. # نعم يقع الإشكال في الأجزاء المنسية في المذكورات مع بقاء محلها، فإن ~~الظاهر وجوب الإتيان لا لأنه مقتضى السهو، بل لأنه مقتضى نفس التكليف بها. ~~ولم يظهر من هذه الأدلة ظهور سقوط حكمها، ولم يحصل لما دل على الإتيان بنفس ~~هذه التكاليف إجمال بسبب هذه الروايات بالنسبة إلى هذه الأجزاء. # ويؤيد ما ذكرنا قوله عليه السلام في حسنة حفص: " ولا على الإعادة إعادة " ~~فإنها تدل على أن الصلاة المعادة لأجل الشك لا تعاد من جهة شك أو سهو، وهو ~~موافق للعلة الواردة في غيرها في أن الإعادة متابعة للشيطان، فإن من المجرب ~~أن من يعيد صلاته لأجل شك; يشك فيها ثانيا بنفس ما شك في الأولى غالبا. ~~ولكن لم نقف على قائل بذلك صريحا. # والمشهور عدم العمل بذلك إلا مع كثرة الشك. # وربما قيل: يظهر من هذه العبارة أن كثرة الشك تحصل بالمرتبة الثانية، وهو ~~أيضا مشكل نعم يمكن القول به من جهة ظهور أنه من عمل الشيطان، والعلة ~~المنصوصة تقتضي ذلك. PageV03P332 # المقصد الرابع في الفوائت وفيه مباحث: # الأول: الحق عدم وجوب ما فات في الوقت في خارجه إلا بدليل جديد كما ~~حققناه في الأصول (1). فلا يجب مع الشك بالفوت، بل وظنه، فهذا أصل موافق ~~لأصل البراءة وأصالة عدم التكليف. # والذي وصل إلينا من العمومات والإطلاقات التي تكون بمنزلة القانون في ~~وجوب القضاء بعد وضع الموارد الخاصة التي ثبت وجوب القضاء فيها بالنص ~~والإجماع هي الروايات الدالة على أنه يجب على من فاتت منه صلاة أن يفعلها ~~إذا ذكرها (2) ولكن الإشكال في معنى الفوت، والتفرقة بين مثل الحائض ~~والمجنون وفاقد الطهور على قول، وبين الناسي والنائم. # وقد يفرق بأن عدم وجوب القضاء على مثل الحائض لفقدان الشرط وهو # PageV03P333 # الحيض; فلم تفت منها، ووجوبه على الساهي والنائم لوجود المانع. # وهو ms0817 تحكم، وكما يجوز أن تكون الطهارة شرطا يجوز أن يكون الحيض مانعا، ~~وكما يجوز أن يكون التمكن من الطهور شرطا يجوز أن يكون فقدان الماء مانعا ~~وهكذا يحتمل كون اليقظة شرطا كما يحتمل كون النوم مانعا، مع أن عدم المانع ~~أيضا شرط من الشروط. # نعم يمكن أن يرجع في فهم الفوت إلى العرف. # لا يقال: هذا أمر شرعي لا مدخل للعرف فيه، فإن كون الشئ مراد الشارع وغير ~~مراده إنما يعلم منه من العرف. # لأنا نقول: إن من المحقق عند العقل والعرف والعادة أن المدار في الإطاعة ~~والامتثال على الظنون، فكما يحسن بل يجب على المسافر تهيئة الزاد للسفر ، ~~ولملاقي العدو أخذ الحذر والسلاح مع احتمال الفوت (1) قبل الاحتياج إلى ~~الزاد ، وقبل لقاء العدو، فكذلك للصحيح السالم في أول الوقت التهيؤ للصلاة ~~بل الدخول فيها بنية الوجوب مع احتمال الهلاك قبل التمام، وكذلك نية الصيام ~~في الليل، والسفر إلى الحج قبل الموسم، وأمثال ذلك. وهكذا الكلام في سائر ~~أحوال المكلفين فالظاهر في العقلاء الأصحاء الخالين عن الموانع كونهم ~~مكلفين، فلما كانوا في نظر أهل العرف مستعدين لفعلية تعلق التكليف، وقابلين ~~لحصول العبادة منهم يصح في العرف أن يقال لمن سها أو نام منهم ولو قبل دخول ~~الوقت حتى خرج الوقت: إن الصلاة فاتت منه، بخلاف الصغير والمجنون. # ونظير ذلك أن أهل العرف يقولون للتاجر المالك القنية الطالب للاسترباح ~~إذا حصل له مانع من سفر خاص: إنه فات منه هذا الربح، بخلاف الفقير الذي لا ~~قنية # PageV03P334 # ولا أهلية للتكسب له من جهة عدم الأسباب. # ثم في كل مورد حصل للمجتهد ظن بالفهم العرفي وصدق الفوات فيحكم بالقضاء ~~كالنائم والناسي، وكل موضع يحصل الظن بعدمه فيحكم بالعدم كالصغير والمجنون، ~~وما يشكل عليه الأمر في الفهم فيرجع إلى الأصل. # ومن المواضع المشكلة الحائض، فيمكن القول بالفوات وعدم وجوب قضاء الصلاة ~~من دليل خاص، والقول بالعدم ووجوب القضاء في الصوم من دليل خاص. # فلنفصل بعض التفصيل ونقول: يجب القضاء على من ترك صلاة فريضة ms0818 مع استكمال ~~شرائطها، أو أخل بها لنوم أو نسيان، لخصوص الأخبار في النوم والنسيان، ~~وعمومها في غيرهما، فإن المستفاد منها وجوب القضاء على من فاتته الصلاة. ~~والأخبار كثيرة معتبرة لا حاجة إلى ذكرها (1)، وتجئ الإشارة إلى بعضها. # ولا يجب القضاء على المجنون والصغير بالإجماع، بل الضرورة، وكذا لا يجب ~~قضاء الصلاة على الحائض والنفساء بالإجماع. # وقد مر التفصيل والكلام فيما لو أدركتا الوقت طاهرتين في آخره بمقدار ~~الطهارة وركعة، وأنه يجب عليهما الإتيان بهما، ولو تركتا يجب عليهما ~~قضاؤها; بخلاف ما لو أدركتا هذا المقدار في أول الوقت. # وقد مر الكلام في فاقد الطهور أيضا، وأن فيه قولين; أظهرهما، الوجوب، ~~لقوله صلى الله عليه وآله: " من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته " (2). # والمناقشة في أن هذه الصلاة ليست بفريضة عليه; ليس في محلها إذ الظاهر أن ~~الفريضة صارت حقيقة في الصلاة المعهودة الواجبة، أو صارت مجازا مشهورا، مع ~~أنه منقوض بالنائم والناسي. # PageV03P335 # وفي رواية زرارة: " إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى، فإن كنت تعلم ~~أنك إذا صليت الفائتة كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك " (1) ~~الحديث، وليس فيها التقييد بالفريضة. # والخدشة بأن قوله عليه السلام: " فذكرتها " ظاهر في الناسي ليس على ما ~~ينبغي، لعدم المنافاة، ولا ينحصر تحقق التذكر بسبق النسيان حال الفوت. # وقال في روض الجنان: إنه يشمل ما لو ذهل فاقد الطهور عن الصلاة بعد وجود ~~المطهر وذكرها في وقت أخرى، فيجب عليه حينئذ قضاؤها، للأمر به في الحديث ~~(2)، ولا قائل بالفرق. # وتؤيده صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام: فيمن صلى بغير طهور أو نسي ~~صلوات لم يصلها أو نام عنها، قال: " يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة " (3) ~~الحديث. # واستدل عليه أيضا بروايته الأخرى القوية عنه عليه السلام: " إذا نسي ~~الرجل صلاة أو صلاها بغير طهور وهو مقيم أو مسافر فذكرها، فليقض الذي وجب ~~عليه لا يزيد ولا ينقص " (4) الحديث فإنه يشمل العاجز عن تحصيل الطهور، ~~وإذا وجب مع الصلاة فمع تركها أولى. # واحتج المانع بأن القضاء ms0819 هو الإتيان بما فات من الواجب، والمفروض أن ~~الأداء ليس بواجب، فالقضاء أيضا ليس بواجب، وبأن القضاء إنما هو بالفرض ~~الجديد، ولا دليل عليه. # والجواب عن الأول بمنع لزوم تعلق الوجوب في الوقت في تحقق مفهوم القضاء، # PageV03P336 # وقد عرفت الأمر الجديد. # ويجب القضاء على من فاتته الصلاة من أجل شرب مرقد أو مسكر، للعمومات. # وتخصيص جماعة إياه بما لم يكن مكرها وغير عالم لا وجه له، للعمومات ~~والإطلاقات. # ولا دلالة للعلة الآتية في المغمى عليه على ما نحن فيه، مع أنها منقوضة ~~بالنائم والساهي إذا كانا خارجين عن تحت الاختيار. # والقول بأن جميع المبادئ فيهما اختيارية، بعيد، مع إمكان جريان ذلك في ~~المكره بالمرقد والمسكر. # وفي المغمى عليه قولان، أصحهما عدم الوجوب، للأخبار الكثيرة الصحيحة ~~وغيرها، ومن جملتها حسنة حفص بن البختري عن الصادق عليه السلام، قال: # سمعته يقول في المغمى عليه قال: " ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر " ~~(1). # وفي حسنة عبد الله بن سنان عنه عليه السلام، قال: " كلما غلب الله عليه ~~فليس على صاحبه شئ " (2). # وظاهر الصدوق في المقنع الوجوب (3) لظواهر الأخبار الصحيحة وغيرها (4)، ~~وموافقة الأخبار الأولة للأصل وعمل الأصحاب ونفي العسر والحرج يرجح العمل ~~عليها. # والأولى حمل هذه على الاستحباب كما تشعر به بل تدل عليه رواية منصور بن # PageV03P337 # حازم، عن الصادق عليه السلام: أنه سئل عن المغمى عليه شهرا أو أربعين ~~ليلة قال، فقال: " إن شئت أخبرتك بما آمر به نفسي وولدي: أن تقضي كل ما ~~فاتك " (1) ويقرب منها رواية أبي كهمس (2). # وكذلك يحمل ما دل من الأخبار على قضاء اليوم الذي أفاق فيه أو ثلاثة أيام ~~أو غير ذلك على مراتب الاستحباب. # ويمكن أن يراد من اليوم الذي أفاق فيه الصلاة التي أفاق في وقتها كما ~~يظهر من صحيحة الحلبي (3) وصحيحة ابن أبي عمير (4). # ثم إن الظاهر من العلة المذكورة في حسنة حفص هو وجوب القضاء إذا تسبب هو ~~في الإغماء (5)، والأظهر العدم، للأصل، وإطلاق سائر الأخبار، وأنها واردة ~~مورد الغالب، مع أنها معارضة ms0820 بما ورد في الساهي والنائم (6). # وإجراء هذه العلة في المرقد والمسكر أضعف، لأن النسبة بين ما دل على وجوب ~~قضاء ما فات من الانسان وهذه العلة عموم من وجه، والأول أقوى، لظاهر ~~الاجماع المنقول كما يظهر من الذكرى، فإنه أسنده إلى الأصحاب، سيما مع ~~الحكم بوجوب القضاء على النائم والناسي (7). # فإن قلت: إن العمومات تشمل المغمى عليه أيضا. # قلنا: الأخبار الواردة فيه خاصة، والخاص مطلقا مقدم على العام، ولا يضر # PageV03P338 # كون العلة أعم من وجه من تلك العمومات. # ولا يجب القضاء على الكافر الأصلي إذا أسلم، لأن الاسلام يجب ما قبله، ~~ولعله من المتواترات، وللإجماع، بل قيل: إنه ضروري. # وهذا في غير من انتحل الاسلام من الكفار مثل الغلاة والخوارج والنواصب، ~~فإن حكمهم حكم المخالفين، وحكمهم أنهم ما لم يستبصروا فلا تصح صلاتهم ولا ~~تقبل منهم عبادة، لأنهم أخذوها من غير موضعها. # وذلك نظير من لم يكن مجتهدا أو لم يأخذ عن مجتهد وإن طابقت عبادته ~~الواقع، فإنهم يحكمون ببطلانها، فكذلك من لم يأخذ دينه من الأئمة. # ولأن عبادتهم فاقدة لشرائط الصحة غالبا، والإجماع والأدلة قائمة على ~~بطلان العبادة الغير الجامعة لشرائط الصحة، مثل أنهم يمسحون بالماء الجديد، ~~ويغسلون أرجلهم في الوضوء، ويتركون التسمية في القراءة وأمثال ذلك. # وللأخبار الكثيرة المصرحة بأنه لا يقبل منهم عمل، وأن أعمالهم كرماد ~~اشتدت به الريح في يوم عاصف; المذكورة في الكافي لا نطيل بذكرها (1). # ولا إشكال في هذا الحكم في المعاندين منهم المصرين على متابعتهم الآباء ~~والأمهات، فإنهم لا يؤجرون عليه أصلا وقطعا. # وأما المستضعفون الجاهلون فلا دليل على حرمانهم من الأجر مطلقا، وقد بينا ~~في القوانين أن الجاهل إجمالا وتفصيلا معذور، وإنما الذي لا يعذر هو العالم ~~بالإجمال، الجاهل بالتفصيل، المقصر في التحصيل. # وأما بعد الاستبصار ففيه أقوال ثلاثة، أقواها موافقا للمختلف (2) والذكرى ~~(3): # أنه لا يجب عليهم قضاء ما فعلوه إلا الزكاة التي أعطوها غير المؤمنين، ~~وأنهم يثابون # PageV03P339 # بما فعلوا ويكتب لهم. # وهذا ليس بمعنى الحكم بكونها صحيحة في نفس الأمر، لينافي ms0821 ما قدمناه، بل ~~ذلك بفضل من الله سبحانه. # والقول بأن قبولها مشروط بشرط متأخر وهو الإيمان، فإذا لحقها تمت الصحة; ~~ضعيف، كما لا يخفى على المتأمل فيما تقدم وما سيأتي. # فإن قلت: إنهم يشترطون في سقوط القضاء وقوع العبادة صحيحة عندهم وصحيحة ~~عندنا على إشكال فيه فهذا ينافي ما ذكرته من عدم الصحة سابقا، وإسقاط ~~القضاء بذلك أيضا شاهد على الصحة. # قلت: إنما قلنا بسقوط القضاء للأخبار الواردة في أنه لا تجب عليهم إعادة ~~ما صلوا وصاموا، لا لأنهم صلوا وصاموا (1)، ولكن لما كان الظاهر المتبادر ~~من السؤال والجواب السؤال عن الصلاة الصحيحة عندهم فاقتصرنا عليه، وأما ~~الصلاة الفاسدة فيجب قضاؤها بالإجماع كما لو كانوا تركوها رأسا، وتدل عليه ~~العمومات أيضا. # وهذا ليس مثل الاسلام الذي يجب ما قبله، وحكمة الفرق: أن الكافر لا يترك ~~الصلاة اجتراءا على الله، لأنه لا يعتقد وجوبها عليه، بخلاف المخالف. # بقي الكلام في الإشكال الذي ذكرناه فيما كانت صحيحة عندنا دونهم، فربما ~~قيل بكفايته مثل الصحيحة عندهم (2)، وربما قيل بالأولوية (3)، وربما قيل ~~بعدم الكفاية أصلا، لأنهم يعتقدون فسادها فلا يمكنهم التقرب بها، مع أنه ~~يقرب من المحال فعلهم موافقا لنا من غير جهة المأخذ أيضا (4)، والوجهان ~~الأولان باطلان، لمنع # PageV03P340 # تبادرهما من الأخبار، ومنع الأولوية فتعين الثالث. # فلنذكر من الأخبار روايتين إحداهما تدل على بطلان عملهم مطلقا، والثانية ~~على أنها تجديهم وتكتب لهم بعد الاستبصار. # فالأول هو ما رواه الكليني في الحسن - لإبراهيم بن هاشم - عن الباقر عليه ~~السلام في ذيل حديث طويل: " أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق ~~بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه وتكون جميع ~~أعماله بدلالته ما كان له على الله حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان " ~~(1). # والثاني هو ما رواه الكليني في الحسن، عن الفضلاء، عن أبي جعفر وأبي عبد ~~الله عليهما السلام: أنهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية ~~والمرجئة والعثمانية والقدرية ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ms0822 ويحسن رأيه، أيعيد ~~كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج، أوليس عليه إعادة شئ من ذلك؟ قال: " ~~ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة، فإنه لا بد أن يؤديها " (2) الحديث، ~~وفي حسنة أخرى: " لأنه وضعها في غير موضعها، وإنما موضعها أهل الولاية " ~~(3). # وإنما اخترنا هذه الرواية لاشتمالها على حكم كفار المخالفين، فإن ~~الحرورية هم الخوارج. # وأما القولان الآخران في المسألة، فأحدهما: ما هو ظاهر التذكرة أنها لا ~~تفيد لهم ولا تسقط القضاء مطلقا (4)، وثانيهما: ما يظهر من المدارك أنها ~~تسقط القضاء ولكن لا يؤجر عليها (5)، وقد عرفت التحقيق. # PageV03P341 # وأما المرتد فيجب عليه قضاء أيام ردته إجماعا كما ادعاه في المنتهى (1)، ~~وتدل عليه العمومات المتقدمة، خرج ما خرج بالدليل كالمستبصر عن الكفر ~~الأصلي، ويبقى الباقي. # ويشكل في المرتد الفطري لو لم نقل بقبول توبته باطنا أو قتل، للزوم تكليف ~~ما لا يطاق. # وقد يجاب بمنع استحالته، لصيرورته باعثا له بنفسه، فيبقى في ذمته إلى أن ~~يقضي عنه الولي. # والأظهر قبول توبته باطنا، فيصح ما فعله لو منعه عن القتل مانع إن شاء ~~الله تعالى، ويلزمه الحكم بطهارته أيضا. # الثاني: لا يجب قضاء الجمعة والعيدين إجماعا وقد مر. # وأما صلاة الآيات، فأما مع العلم بها وتركها حتى خرج الوقت فالمشهور وجوب ~~القضاء، عمدا كان أو سهوا. # وذهب الشيخ إلى عدم وجوب القضاء على الناسي في غير صورة استيعاب القرص ~~(2). # وعن السيد عدم وجوب القضاء في غير صورة الاستيعاب وإن كان عمدا (3). # لنا: العمومات والإطلاقات، وموثقة عمار، ففي جملتها: " وإن لم تعلم حتى ~~يذهب الكسوف ثم علمت بعد ذلك فليس عليك صلاة الكسوف، وإن أعلمك أحد وأنت ~~نائم فعلمت ثم غلبتك عينك فلم تصل فعليك قضاؤها " (4). # PageV03P342 # وما رواه الكليني مرسلا مقطوعا، قال: وفي رواية أخرى: " إذا علم بالكسوف ~~ونسي أن يصلي فعليه القضاء، وإن لم يعلم به فلا قضاء عليه، هذا إذا لم ~~يحترق كله " (1). # وهذه الرواية صريحة في رد مذهب الشيخ. # ويؤيده ما رواه حماد - في الصحيح - عن حريز، ms0823 عمن أخبره، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: " إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل فكسل أن يصلي فليغتسل ~~من غد وليقض الصلاة، وإن لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه إلا ~~القضاء بغير غسل " (2) ولا يضر اشتمالها على ما لا يقول به الأصحاب، وكذلك ~~إرسالها مع اعتضادها بالعمل. # ويدل على مذهب السيد: الأصل، وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه ~~السلام، قال: سألته عن صلاة الكسوف هل على من تركها قضاء؟ قال: " إذا فاتتك ~~فليس عليك قضاء " (3). # ورواية عبيد الله الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة ~~الكسوف تقضى إذا فاتتنا؟ قال: " ليس فيها قضاء " وقد كان في أيدينا أنها ~~تقضى (4). # وهما محمولتان على صورة الجهل كما يشعر به تغيير العبارة في قوله عليه ~~السلام " إذا فاتتك ". # وعلى عدم الاستيعاب جمعا بين الأدلة، لعدم مقاومتهما لما تقدم، سيما مع ~~ضعف الثانية (5)، وكون ظاهرها متروكا عندهم. # PageV03P343 # وأما غير الكسوفين، فإن ثبت عدم القول بالفصل فهو، وإلا فتشمله الإطلاقات ~~والعمومات، مع أن إطلاق القضاء عليها مشكل، فإن الظاهر أنها من قبيل ~~الأسباب الموجبة للفعل، وقد تقدم الكلام فيها في مباحث الأوقات، وأن حكم ~~صلاة الزلزلة أنها أداء أبدا، وأن الأظهر أن غيرها أيضا كذلك. # وأما مع الجهل بالآية حتى انقضت، فأما الكسوفان فلا يجب القضاء إلا مع ~~احتراق القرص على المشهور الأقوى، بل قال في التذكرة: إنه مذهب الأصحاب عدا ~~المفيد (1)، ونقل في المختلف إطلاق القضاء عن ظواهر جماعة من الأصحاب (2). # وقال المفيد: إذا احترق القرص وهو القمر كله ولم تكن علمت به حتى أصبحت ~~صليت صلاة الكسوف جماعة، وإن احترق بعضه ولم تعلم به حتى أصبحت صليت القضاء ~~فرادى (3). # لنا: صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم (4) وصحيحة محمد بن مسلم والفضيل بن يسار ~~على الأظهر (5)، وهما صريحتان في المطلوب، ورواية حريز، وهي أيضا صريحة، ~~وقد مرت مقطوعة الكليني. # وليس للقائل بوجوب القضاء إلا الإطلاقات والعمومات، وهي بعد تسليم شمولها ~~لما نحن فيه مخصصة بتلك الأخبار. # وآخر رواية ms0824 حريز المتقدمة سابقا أيضا مؤول بأن المراد نفي الغسل، لا ~~إيجاب # PageV03P344 # القضاء وإن كان مستحبا، وليس بصريح فيما لو احترق البعض، ولو ثبت العموم ~~والوجوب فمخصص بما ذكر. # وأما قول المفيد فصرح جماعة بعدم الوقوف على دليله (1)، واحتج له في ~~المختلف (2) برواية ابن أبي يعفور (3)، ودلالتها ممنوعة، مع كونها ظاهرة في ~~الأداء لا القضاء. # وأما الزلزلة وسائر الآيات، فقال في التذكرة: فأما جاهل غير الكسوف مثل ~~الزلزلة والرياح والظلمة الشديدة فالوجه سقوطها عنه عملا بالأصل السالم عن ~~المعارض (4). # وقال بعض محققي المتأخرين: وفيه نظر، لأن المعارض موجود، وهو عموم ما دل ~~على وجوب الصلاة للزلزلة من غير توقيت ولا تقييد بالعلم المقارن لحصولها، ~~ولهذا قال في النهاية: ويحتمل في الزلزلة قويا الإتيان بها، لأن وقتها ~~العمر (5)، وقد مر الكلام في ذلك في مباحث الأوقات. # الثالث: يستحب قضاء النوافل المرتبة مؤكدا، ويتخفف التأكيد فيما لو كان ~~الفوات بسبب غلبة الله عليه بمرض ونحوه. # وعلى المطلبين أخبار كثيرة، كصحيحة عبد الله بسنان، قال: سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام، يقول: " إن العبد يقوم فيقضي النافلة، فيعجب الرب ~~وملائكته منه، ويقول: ملائكتي عبدي يقضي ما لم أفترضه عليه " (6). # وقال في الفقيه: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله تبارك ~~وتعالى # PageV03P345 # ليباهي ملائكته بالعبد يقضي صلاة الليل بالنهار، فيقول: ملائكتي انظروا ~~إلى عبدي يقضي ما لم أفترضه عليه، أشهدكم أني غفرت له " (1). # وحسنة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال، قلت له: رجل مرض فترك ~~النافلة، قال: " يا محمد، ليست بفريضة، إن قضاها فهو خير يفعله، وإن لم ~~يفعل فلا شئ عليه " (2). # وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال، قلت له: ~~أخبرني عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها، كيف يصنع؟ ~~قال: # " فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرتها، فيكون قد قضى بقدر ما عليه من ذلك ~~". # ثم قال، قلت له: فإنه لا يقدر على القضاء، فقال: " إن ms0825 كان شغله في طلب ~~معيشة لا بد منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شئ عليه، وإن كان شغله لجمع الدنيا ~~والتشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء، وإلا لقي الله عز وجل وهو مستخف ~~متهاون مضيع لحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله ". # قلت: فإنه لا يقدر على القضاء، فهل يجزي أن يتصدق؟ فسكت مليا ثم قال: # " فليتصدق بصدقة " الخ. # قلت: فما يتصدق؟ قال: " بقدر طوله، وأدنى ذلك مد لكل مسكين مكان كل صلاة ~~". # قلت: وكم الصلاة التي يجب فيها مد لكل مسكين؟ قال: " لكل ركعتين من صلاة ~~الليل مد، ولكل ركعتين من صلاة النهار مد ". # فقلت: لا يقدر، فقال: " إذن مد لكل أربع ركعات من صلاة النهار " قلت: # لا يقدر، قال: " فمد إذن لصلاة الليل ومد لصلاة النهار، والصلاة أفضل، ~~والصلاة # PageV03P346 # أفضل، والصلاة أفضل " (1). # وحسنة مرازم، وفيها: " إن المريض ليس كالصحيح، كلما غلب الله عليه فالله ~~أولى بالعذر " (2). # واختلف الأصحاب في أفضلية وقت القضاء، فالمشهور استحباب تعجيل قضاء ~~النوافل الليلية ولو نهارا، والنهارية ولو ليلا، ولا ينتظر حصول الموافقة. # وذهب ابن الجنيد (3) والمفيد في الأركان (4) إلى أفضلية الموافقة. # وقد غفل بعض المتأخرين، ونسب إلى الأكثر استحباب التخالف مطلقا (5)، وهو ~~غلط، لعدم مساعدة كلماتهم لذلك، كما تنادي به عبارة الشرائع (6) والذكرى ~~(7) وغيرهما (8)، وعدم موافقته لأدلتهم، واستلزام ذلك تناقض أدلتهم ~~وتدافعها وتهافتها. وفي الحقيقة قولهم عدم ملاحظة الموافقة بل اعتبار ~~التعجيل، وهو يستلزم المخالفة في اليوم الأول والليلة الأولى، ولكنها ليست ~~بمقصودة من حيث إنها مخالفة، وتدل عليه آية المسارعة (9) وآية الخلفة (10)، ~~وما رواه الصدوق في تفسيرها عن الصادق عليه السلام أنه قال: " كلما فاتك ~~بالليل فاقضه بالنهار، قال # PageV03P347 # الله تعالى: (وهو الذي جعل لكم الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو ~~أراد شكورا) (1). # وروى الكليني والشيخ عن عنبسة العابد، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن قول الله عز وجل: (وهو الذي جعل لكم الليل والنهار خلفة لمن أراد ~~أن يذكر أو أراد شكورا) قال: " قضاء صلاة الليل بالنهار، ms0826 وصلاة النهار ~~بالليل " (2). # والمراد بالليل والنهار في الروايتين ليس جنسهما، بل المعهودين، أي الليل ~~المتصل بذلك النهار، والنهار المتصل بذلك الليل كما هو ظاهر الأخبار ~~الكثيرة، وفهم الجنسية هو الذي دعا الغافل إلى نسبة استحباب مطلق المخالفة ~~إلى الأكثر، ومن تتبع أخبار الباب يجزم بأن المراد منها نهار ذلك الليل ~~وليل ذلك النهار. # وحجة المفيد وابن الجنيد: صحيحة معاوية بن عمار قال، قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: " اقض ما فاتك من صلاة النهار بالنهار، وما فاتك من صلاة ~~الليل بالليل " قلت: أقضي وترين في ليلة؟ فقال: " نعم، اقض وترا أبدا " ~~(3). # وصحيحة بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " أفضل ~~قضاء الليل في الساعة التي فاتتك آخر الليل، ولا بأس أن تقضيها بالنهار ~~وقبل أن تزول الشمس " (4) ويقرب منها رواية إسماعيل الجعفي (5). # وهذه الأخبار معتبرة، ظاهرة الدلالة، فإن أقرب محامل الأمر في الأولى ~~الاستحباب لا مطلق الرخصة، والثانيتان صريحتان، ولكنهما لا تقاومان أدلة ~~المشهور، إذ منها ظاهر الكتاب والأخبار المعتبرة الكثيرة الظاهرة في رجحان ~~قضاء # PageV03P348 # صلاة الليل في نهار ذلك الليل، ولا قائل بالفرق، فإذا اعتضدت المذكورات ~~بعمل الجمهور تعين استحباب المسارعة تخالفتا أو توافقتا. # ومن جميع ذلك ظهر أن قول المشهور المسارعة كيف ما كان، وقول المفيد وابن ~~الجنيد اعتبار الموافقة فلا تغفل. # الرابع: اتفق الأصحاب على وجوب مراعاة الترتيب فيما فات من الصلاة مع ~~العلم بالترتيب على ما يظهر من المعتبر (1) والمنتهى (2)، ونقل الشهيد عن ~~بعض الأصحاب قولا بالاستحباب (3)، وهو ضعيف. # لنا: قوله عليه السلام: " من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته " (4) على ~~إشكال فيه. # وصحيحة زرارة (5)، وصحيحة محمد بن مسلم (6)، وصحيحة عبد الله بن سنان ~~(7)، وصحيحة أبي بصير (8)، ورواية جميل (9)، الآتيات في البحث الآتي. # وهل ذلك مخصوص بما لم يفصل بين الصلوات فاصل، أو يشمل ما لو فات من كل ~~يوم نوع صلاة؟ فيه إشكال، الأظهر الأول، للأصل، ولظهور الأخبار فيه. # PageV03P349 # ويؤيده عدم اعتبارهم الترتيب في قضاء الصوم، ولكن ظاهر إطلاقهم وصريح ~~بعضهم وجوب الترتيب ms0827 في الثاني أيضا. # وهل ذلك يعتبر في الأيام أيضا، أو يختص بالصلوات؟ فيه أيضا إشكال، ولازم ~~إطلاقهم فيه أيضا الترتيب، وكذلك الشهور والأعوام. # والأمر في صلاة الاستئجار أشكل، وإدراجه تحت إطلاق كلماتهم أخفى، فعدم ~~الوجوب فيه أظهر مما تقدم. # والحاصل أن مدلول الأخبار هو ما ذكرنا أولا، ودعواهم الاجماع أيضا لم ~~تعلم إلا في ذلك، وإن كان فيه إطلاق بالنسبة إلى غير صلاة الاستئجار ~~فالأظهر فيه عدم الوجوب للأصل. # وأما لو جهل الترتيب فذهب العلامة في التحرير (1) وولده (2) وجماعة من ~~المتأخرين منهم الشهيدان (3) إلى عدم الوجوب. # وقيل بالوجوب، وهو مختار العلامة في الإرشاد (4). # والأول أقرب، للأصل والإطلاقات، وعدم انصراف الأخبار المذكورة إلى ~~الجاهل، والأوامر المطلقة في أن من فاتته صلاة فليقضها إذا ذكر. # واحتج الخصم بقوله عليه السلام: " فليقضها كما فاتته ". # وعمومه لما نحن فيه ممنوع، فإن الظاهر أن المراد من الكيفيات المعتبرة في ~~العبادة المأمور بالإتيان بها على وجهها كما فاتته: الكيفيات المقصودة ~~للشارع المعتبرة عنده، لا كل ما يستلزمه تحقيقها في الخارج تبعا أيضا، فإن ~~غاية ما استفيد من الشرع هو توقيت كل صلاة بوقتها، وأما تقدم كل وقت على ~~الآخر فهو من الأمور الخارجية # PageV03P350 # الاتفاقية اللازمة لما أمر به، فالذي أمر به الشارع هو أن يصلي في المغرب ~~صلاة وفي الفجر صلاة وفي الظهر صلاة، وتقدم المغرب على الفجر والفجر على ~~الظهر ليس بجعل الشارع نعم قد يستفاد منه تقدم الظهر على العصر والمغرب على ~~العشاء، وذلك لا يفيد اطراد الحكم. مع أنه عليه السلام قال " فريضة " ولم ~~يقل فرائض، ومع إفراد الفريضة يبعد هذا الاحتمال أيضا. # مع أن القائل بوجوب الترتيب يلزمه تكرار الصلاة حينئذ ليحصل الترتيب، وهو ~~يستلزم المخالفة لما فاتته إذا لم يكن فيها تكرار ولا تعدد ولا فاصلة بصلاة ~~زائدة، مع أن ذلك يستلزم العسر والحرج المنفيين. # وعلى القول بالوجوب فيجب على من فاته الظهر والعصر من يومين وجهل السابق ~~أن يصلي ظهرا بين عصرين أو بالعكس. # ولو جاء معهما مغرب من ثالث ms0828 صلى الثلاث قبل المغرب وبعدها. # ولو جاء معها عشاء من رابع فعل السبع قبلها وبعدها وهكذا. # وفي وجوب الترتيب بين الفوائت الغير اليومية وبينها وبين اليومية مع ~~العلم وجهان، أوجههما العدم لما مر. # الخامس: اختلف الأصحاب في تضيق الفوائت وتوسعتها، فالشيخان (1) والمرتضى ~~(2) وابن الجنيد (3) وسلار (4) وأبو الصلاح (5) وابن إدريس (6) على ~~فوريتها. # PageV03P351 # وصرح في المبسوط ببطلان الحاضرة مع التقديم عليها (1). وأوجب المرتضى ~~أيضا الإعادة حينئذ في المسائل الرسية (2). وهو ظاهر ابن البراج (3). وبالغ ~~السيد (4) وابن إدريس (5) حتى منعا الاشتغال بغير الصلاة والتكسب بالمباح ~~والأكل والنوم الزائدين على قدر سد الرمق. # والصدوقان (6) ووالد العلامة (7) على التوسعة، ونقله العلامة عن أكثر ~~معاصريه من المشايخ، وهو مذهب أكثر المتأخرين (8). # وظاهر الصدوقين استحباب تقديم الحاضرة وغيرهما على استحباب تقديم ~~الفائتة، بل ظاهر قدماء الأصحاب أيضا التوسعة على ما يستفاد مما نقل عن بعض ~~الأصحاب (9)، فقد نقل بعض الأصحاب عن رسالة لابن طاوس أنه نقل فيه عن بعض ~~كتب بعض أصحابنا المذكور في خطبته أنه لم يرو فيه إلا ما أجمع عليه وصح من ~~قول الأئمة ما هذا لفظه: " والصلوات الفائتات يقضين ما لم يدخل عليه وقت ~~صلاة، فإذا دخل عليه وقت بدأ بالتي دخل وقتها وقضى الفائتة متى أحب " (10). # وذهب المحقق إلى وجوب تقديم الفائتة إن اتحدت (11)، والعلامة في المختلف ~~إلى # PageV03P352 # وجوب تقديم فائتة يوم الفوات وإن تعددت (1). # والأقوى التوسعة واستحباب تقديم الفائتة. # لنا: الأصل، ونفي العسر والحرج، وعمومات الآيات والأخبار، مثل (أقيموا ~~الصلاة) (2) و (أقم الصلاة لدلوك الشمس) (3) وغيرهما من الآيات والأخبار. # وصحيحة سعد بن سعد، عن الرضا عليه السلام، قال: " يا فلان، إذا دخل الوقت ~~عليك فصلها، فإنك لا تدري ما يكون " (4). # وما دل على فضيلة تقديم الصلاة أول الوقت (5). # وفحوى ما دل على جواز تقديم النافلة على الفريضة، كأخبار رقود رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، فقدم النافلة على ~~الفريضة (6). # وموثقة أبي بصير، عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل نام عن ~~الغداة حتى طلعت ms0829 الشمس، فقال: " يصلي ركعتين ثم يصلي الغداة " (7). # والروايات المستفيضة في خصوص المسألة، مثل صحيحة عبد الله بن سنان، عن ~~الصادق عليه السلام، قال: " إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء ~~الآخرة - إلى أن قال - وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم ~~العشاء قبل طلوع الشمس " (8). # ومثلها صحيحة أبي بصير عنه عليه السلام، وفي آخرها: " فإن خاف أن تطلع # PageV03P353 # الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصل المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع ~~الشمس ويذهب شعاعها ثم ليصلها " (1). # ورواية جميل عنه عليه السلام قال، قلت له: تفوت الرجل الأولى والعصر ~~والمغرب وذكرها عند العشاء الآخرة، قال: " يبدأ بالوقت الذي هو فيه، فإنه ~~لا يأمن الفوت، فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت قد دخل، ثم يقضي ما فاته; ~~الأولى فالأولى " (2). # وحسنة الحلبي عنه عليه السلام (3) وصحيحة محمد بن مسلم (4) الدالتين على ~~أن من فاتته صلاة النهار يقضها متى شاء، إن شاء بعد المغرب، وإن شاء بعد ~~العشاء. # وصحيحة الحسين بن أبي العلاء تقرب منها ودلالتها آكد (5). # وكذلك رواية ابن أبي يعفور (6). # وصحيحة زرارة الطويلة، وفي آخرها: " أيتهما ذكرت - يعني المغرب والعشاء - ~~فلا تصلهما إلا بعد شعاع الشمس " قال، قلت: ولم ذلك؟ قال: " لأنك لست تخاف ~~فوتهما " (7). # وما رواه ابن طاوس، عن زرارة، عن الباقر عليه السلام قال، قلت له: رجل ~~عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح ولم يصل صلاة ليلته تلك، ~~قال: " يؤخر القضاء ويصلي صلاة ليلته تلك " (8). # PageV03P354 # ونقل أيضا عن كتاب الصلاة للحسين بن سعيد (1) وعن أصل عبيد الله الحلبي ~~الذي عرض على الصادق عليه السلام (2) ما يدل على ذلك. # وفي قرب الإسناد أيضا ما يدل عليه (3). # وتؤيده أيضا أخبار كثيرة، منها موثقة عمار، عن الصادق عليه السلام، قال: # سألته عن الرجل تفوته المغرب حتى تحضر العتمة، فقال: " إن حضرت العتمة ~~وذكر أن عليه صلاة المغرب، فإن أحب أن يبدأ بالمغرب بدأ، وأن أحب بدأ ~~بالعتمة ثم صلى المغرب بعده " (4) فإن الاجماع ناف للتخيير في ms0830 الحاضرة، فهي ~~محمولة على إرادة مغرب الأمس. # احتج المضيقون بالإجماع، نقله الشيخ (5) وابن زهرة (6). # وفيما ذكرناه من المخالفات - سيما ما نقلناه عن بعض الأصحاب على ما نقله ~~ابن طاوس - دلالة على أن هذا النقل يشبه أن يكون توهما من ناقله. # وبالأخبار الدالة على أن الفائتة من جملة الصلوات التي تقضى متى ما ذكرت، ~~وقد مر بعضها. # وفيه: أن ظاهر تلك الأخبار رفع توهم الحظر، سيما في الأوقات المكروهة، ~~وأنه لا وقت معينا لها، لا أنه يجب الإتيان بها حين التذكر فورا، وهذا مما ~~لا يخفى على من لاحظ هذه الأخبار وتأملها أدنى ملاحظة وتأمل. # PageV03P355 # وبالأخبار المتضمنة لحكم من فاتته ودخل وقت أخرى، أقواها سندا (1) ودلالة ~~صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام: أنه سئل عن رجل صلى بغير طهور، أو نسي ~~صلوات لم يصلها، أو نام عنها، فقال: " يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها ~~من ليل أو نهار، فإذا دخل وقت صلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف ~~أن يذهب وقت هذه الصلاة التي حضرت، وهذه أحق بوقتها فليصلها، فإذا قضاها ~~فليصل ما فاته مما قد مضى، ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها " (2). # ويؤدي مؤداها روايته الأخرى (3)، ورواية عبد الرحمن بن الحجاج (4)، ~~ورواية أبي بصير (5)، وصحيحة زرارة الطويلة (6). # وصحيحة صفوان عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن رجل نسي الظهر حتى ~~غربت الشمس وقد كان صلى العصر، فقال: " كان أبو جعفر أو كان أبي يقول: إن ~~أمكنه أن يصليها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها، وإلا صلى المغرب ثم صلاها " ~~(7). # والجواب عن الروايات بضعف أكثرها، وعدم مقاومة الباقيات لما ذكرنا، مع أن ~~أول صحيحة زرارة أيضا ظاهر في بيان الجواز ورفع الحظر. # PageV03P356 # ولا يبعد حمل تلك الأخبار على خوف ذهاب وقت الفضيلة، لا خروج الوقت كما ~~يظهر من صحيحة صفوان وصحيحة زرارة الطويلة على من تأملها. # وعلى هذا فلو كان التقديم في الفائتة واجبا لزم هنا ترك الواجب لأجل ~~المستحب، وهو كما ترى. # سلمنا، لكن ms0831 نحمل الأوامر على الاستحباب، لعدم مقاومتها لما ذكرنا صحة ~~ودلالة وكثرة واعتضادا. # وهذه هي أدلتنا على استحباب تقديم الفائتة، إذ الذي دل على استحباب تقديم ~~الحاضرة روايات، منها رواية جميل، وهي أوضحها دلالة، لكنها ضعيفة (1). # وصحيحة عبد الله بن سنان، وصحيحة أبي بصير، وهي لا تقاوم هذه من جهة ~~الدلالة وإن غلبتها من جهة أصل التوسعة ولا منافاة. # مع أن في صحيحة زرارة ما يضعفها من جهة أخرى، وهو ما أشرنا إليه سابقا من ~~أن الظاهر منها خوف ذهاب الفضيلة، سيما مع التعليل بقوله عليه السلام: " ~~لأنك لست تخافها ". # وقد يقال: إن المضايقة موافقة لمذهب العامة، فيكون ذلك أيضا من مرجحات ~~المختار. # وقد يستدل للمضايقة بالاحتياط وأنه المبرئ للذمة يقينا، وبقوله تعالى: ~~(وأقم الصلاة لذكري) (2). والكل ضعيف، إذ لا دليل على وجوب الاحتياط، ~~والأصل براءة الذمة. وقد بينا المبرئ للذمة الموجب للظن القوي المعمول به، ~~ولا دليل على وجوب تحصيل اليقين. # وأما الآية فوجه الاستدلال أن معناها: أقم الصلاة لذكر صلاتي أي وقت ~~ذكرها أو تذكرها، أو أقم الصلاة وقت تذكيري لها إياك. # PageV03P357 # وفيه: أنه خلاف الظاهر، بل أقرب معانيها: أقم الصلاة لتذكري (1)، أو ~~ليكون ذاكرا لي، أو نحو ذلك. # نعم وردت روايتان رواهما زرارة إحداهما عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # " إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى، فإن كنت تعلم أنك إذا صليت التي ~~فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك، فإن الله تعالى يقول: (وأقم ~~الصلاة لذكري) (2) " (3) الحديث. # والأخرى رواها في الذكرى، وهي صحيحة، قال أبو جعفر عليه السلام في ~~جملتها: " ثم قال - يعني رسول الله صلى الله عليه وآله - من نسي شيئا من ~~الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله عز وجل يقول: (أقم الصلاة لذكري) (4) " ~~(5). # وهما غير صريحتين، سيما الصحيحة، فإنه يمكن إرادة أن عموم الآية والأمر ~~بالصلاة يشمل ذلك، مع أن التوقيت معنى مجازي للأم، مع إمكان إرادة أول وقت ~~الموسع، كقوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس) (6). # سلمنا، لكن هذا ليس استدلالا بالآية، ms0832 بل هو استدلال بالخبر المفسر لبطن ~~الكتاب وتأويله، وهو لا يقاوم أدلتنا. # واحتج المحقق بصحيحة صفوان المتقدمة (7)، والعلامة بها وبصحيحة زرارة # PageV03P358 # الطويلة (1)، ففي جملتها: " وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا ~~فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة " (2) الحديث. # والجواب عنهما يظهر مما تقدم من عدم المقاومة; وحملهما على وقت الفضيلة ~~وعلى الاستحباب. # ومما يؤيد المختار مضافا إلى ما مر قرب حمل هذه الأخبار وبعد ما استدللنا ~~بها. # وبالجملة الأقوى المواسعة، والأحوط الإتيان فورا دائرا مدار لزوم العسر ~~والحرج. # ثم إن القائلين بالضيق بين قائل بالفساد لو صلى الحاضرة مضافا إلى الإثم، ~~وبين مقتصر على الإثم ولعل مستند الأولين كون الأمر بالشئ مقتضيا للنهي عن ~~ضده مع دلالة النهي على الفساد. # وهو ضعيف، لأن غاية ما يدل عليه الأمر من حرمة الضد إنما هو من باب ~~المقدمة، وهو حكم تبعي من باب دلالة الإشارة، وما نسلمه من باب دلالة النهي ~~على الفساد هو المناهي الأصلية لا التبعية كما حققناه في محله. # ثم إن ما ذكرناه حكم الذاكر، وأما الناسي للفائتة إذا فعل الحاضرة وأتمها ~~ثم تذكر فتصح صلاته قولا واحدا، ولا إثم عليه. # ولو تذكر في الأثناء فيعدل إن أمكن وجوبا أو استحبابا على اختلاف ~~القولين. # وهل العدول مختص بالواحدة أو يشمل ما لو كانت الفائتة متعددة أيضا؟ فيه ~~إشكال، والذي ظهر من الأخبار هو حكم الواحدة. # ولو قلنا به في المتعددة; ففيما علم الترتيب يعدل إلى الأولى، وفيما لم ~~يعلم فإلى ما يبدأ به أولا. # PageV03P359 # السادس: العبرة في القضاء بحال الفائتة، فمن فاتته الصلاة في السفر ~~يقضيها قصرا ولو في الحضر، وبالعكس، بلا خلاف ظاهر بين الأصحاب، بل العلماء ~~إلا من شذ كما يظهر من المدارك (1)، لقوله عليه السلام: " فليقضها كما ~~فاتته " (2). # ونحوه حسنة زرارة قال، قلت: رجل فاتته صلاة السفر فذكرها في الحضر فقال: ~~" يقضي ما فاته كما فاته، إن كانت صلاة السفر أداها في الحضر مثلها، وإن ~~كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته " (3) وموثقة ms0833 عمار ~~(4)، وقوية زرارة الآتية (5). # ولو نسي في مواضع التخيير ففي التخيير وتعين القصر وجهان، والأحوط القصر. # ولو وجبت الصلاة في السفر ثم حضر وفاتت منه يجب عليه قضاء التمام، وكذا ~~العكس، لأن الشارع كان رخصه في التأخير من أجل التوسيع في الوقت، ومقتضى ~~ذلك اختلاف التكليف باختلاف الأحوال. # فأفراد صلاة الظهر وإن كان مخيرا فيها من جهة اختيار أجزاء الوقت، لكن كل ~~واحدة منها متعينة على مقتضى وقتها على المكلف، فمن خيره الشارع في صلاة ~~الظهر في أول الوقت وكان صحيحا ثم مرض أو فقد الماء في آخر الوقت فإن اختار ~~حال الصحة والوجدان تتعين عليه المائية والقيام، وإن اختار آخر الوقت وحصل ~~فيه المرض والفقدان فتتعين عليه الترابية والقعود. # وهكذا السفر والحضر، فيتعين على الحاضر الذي دخل عليه الوقت في السفر ثم # PageV03P360 # حضر التمام كما اخترناه في أصل المسألة وبالعكس، فيتبع القضاء الفائتة. # وما يتوهم من أنه في أول الوقت مخير بين أجزاء الوقت، وهو مستلزم للتخيير ~~بين مقتضياتها، ولازم ذلك التخيير في القضاء بين القصر والإتمام، إذ الفائت ~~هو الكلي المخير فيه. ففيه أن التخيير ليس إلا في اختيار الوقت، وهو لا ~~ينافي تعين مقتضاه عليه بسبب اختلاف الأحوال. # والحاصل أن حكم الشارع في هذا المقام: أنك مخير في إتيان صلاة الظهر في ~~أي ساعة شئت من الآن إلى آخر الوقت، ولكن إن اخترت إتيانها في ساعة كنت ~~مسافرا فقصر فيه، وإن اخترتها في ساعة كنت حاضرا فتمم، وهكذا، وهذا واضح. # ولعلك تستشكل هنا في أن مقتضى ما ذكرت أن من فاتته الصلاة حال فقدان ~~الماء أو في حال المرض الذي لا يقدر على القيام أن يأتي بالقضاء موافقا لما ~~فاته، وليس كذلك جزما، وما الفرق بينهما وبين السفر والحضر؟ # وفيه: أن الطهارة والقيام وستر العورة وأمثال ذلك شرائط لصحة الصلاة من ~~حيث هي صلاة، ولا مدخلية فيها لخصوصية الأفراد من كونها قضاءا أو أداءا، أو ~~قصرا أو تماما، أو ظهرا أو عصرا، أو غير ذلك، بخلاف أعداد ms0834 الركعات فإنها ~~ليست من شرائط ماهية الصلاة، بل هي مما اعتبر في أفرادها الأولية ~~والثانوية. # فإن الصلاة الواجبة تنقسم على أقسام، منها اليومية، ثم اليومية تنقسم مرة ~~بالصلوات الخمس، وأخرى بالقصر والتمام وهكذا، فالشرائط الأولى لا تنفك عن ~~مهية الصلاة متى ما قدر عليها، ولكن الاثنينية والأربعية ليستا من شرائط ~~نفس الصلاة من حيث هي، فيتبع فيها في حال القضاء ما حصل التكليف بها في حال ~~الأداء. # ويدل على ما اخترناه أيضا: حسنة زرارة المتقدمة، وروايته الأخرى القوية - ~~لموسى بن بكر - عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " إذا نسي الرجل صلاة أو ~~صلاها بغير طهور وهو مقيم أو مسافر فذكرها فليقض الذي وجب عليه لا يزيد على ~~ذلك ولا ينقص، ومن نسي أربعا فليقض أربعا حين يذكرها، مسافرا كان أو مقيما، ~~PageV03P361 # وإن نسي ركعتين صلى ركعتين إذا ذكر، مسافرا كان أو مقيما " (1) فإن قوله ~~عليه السلام " وجب عليه " ظاهر في الواجب العيني. # والمخالف في المسألة السيد (2) وابن الجنيد (3)، فقد نقل عنهما اعتبار ~~حال أول الوقت، وكذلك ابن إدريس (4). # وربما يستدل له برواية زرارة - وفي طريقها موسى بن بكر - عن أبي جعفر ~~عليه السلام: أنه سئل عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر فأخر الصلاة حتى ~~قدم، فهو يريد أن يصليها إذا قدم إلى أهله، فنسي حين قدم إلى أهله أن ~~يصليها حتى ذهب وقتها، قال: " يصليها ركعتين صلاة المسافر، لأن الوقت دخل ~~وهو مسافر كان ينبغي له أن يصلي ذلك " (5). # وفيه: مع أنها لا تقاوم ما ذكرنا من جهة الإسناد والاعتضاد; أنها مبنية ~~على كون الاعتبار بحال الوجوب لا الأداء في حال الأداء وقد حققنا خلافه ~~سابقا، فلا تنهض حجة علينا. # السابع: لو فاتت فريضة من الخمس ولم تتعين له، فالمشهور أنه يصلي صبحا ~~ومغربا وأربعا عما في ذمته، وادعى الشيخ في الخلاف الاجماع عليه (6). # وذهب أبو الصلاح (7) وابن زهرة (8) إلى وجوب الخمس، والذي يقتضيه # PageV03P362 # وجوب المقدمة ما اختاراه، سيما على المشهور من وجوب الجهر والإخفات، لأنا ~~وإن لم ms0835 نقل بوجوب قصد الوجه في النية، لكن قصد ما يميز العبادة ويشخصها ~~لازم جزما، فإن توقف على القصد فلا مناص عنه كما حققناه في محله. # سلمنا عدم الاحتياج في المردد بين الظهرين، ولكنه لا يتم في المردد ~~بينهما وبين العشاء على الأقوى من وجوب الجهر والإخفات. # ولكن نختار المشهور، للإجماع المنقول، وما رواه علي بن أسباط، عن غير ~~واحد من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " من نسي صلاة من صلاة ~~يومية واحدة ولم يدر أي صلاة هي صلى ركعتين وثلاثا وأربعا " (1) ولا يضر ~~الإرسال، سيما على هذا الوجه، لاعتضادها بعملهم. # ومقتضى ذلك التخيير في الجهر والإخفات، فهو بمنزلة المخصص لأدلتهما، بل ~~يمكن أن يمنع شمول أدلتهما لما نحن فيه، فيتم الإتيان من باب المقدمة بثلاث ~~صلوات أيضا، لأن المكلف به إنما هو صلاة واحدة، ولما كانت الزيادة والنقيصة ~~مما لا بد من اعتبارها جزما فنحتاط لهما، بخلاف قصد التعيين والجهر ~~والإخفات، فالأصل عدم وجوبهما. # ومقتضى عدم لزوم تعيين القصد أن المسافر يقضي مغربا وثنائية كما نقل عن ~~المشهور فيه أيضا (2). # وخالفهم ابن إدريس، وقال: إنه قياس، ولو لم يكن الاجماع ثمة أيضا لم نقل ~~بكفاية الأربع عن الثلاث (3). # ورده العلامة بأنه ليس بقياس، بل إنما هو مدلول الرواية من باب التنبيه ~~(4)، # PageV03P363 # وهو كذلك. # ولو تعددت الفائتة ولم يعلم عددها سواء علم الفائتة بعينها أو لم يعلمها ~~قضى حتى يغلب على ظنه أنه وفي علي المشهور بين الأصحاب. # وقيده الشهيد الثاني بما إذا لم يمكنه تحصيل العلم (1)، واحتمل العلامة ~~في التذكرة الاكتفاء بالمتيقن (2)، واستوجهه في المدارك (3)، وهو وجيه. # ولكن الأظهر المشهور، لترك الاستفصال في موثقة إسماعيل بن جابر - لمعاوية ~~بن حكيم - عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الصلاة تجمع علي، قال: " ~~تحر واقضها " (4) ويؤيده الأمر بالتوخي في حسنة مرازم في النافلة (5). # وحسنة زرارة والفضيل عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " ومتى استيقنت أو ~~شككت في وقتها أنك لم تصلها أو في وقت فوتها أنك لم تصلها صليتها، ms0836 فإن شككت ~~بعد ما خرج وقت الفوت فقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شك حتى تستيقن، فإن ~~استيقنت فعليك أن تصليها في أي حال كنت " (6). # ويؤيده أيضا أن الظاهر من حال المسلم عدم ترك الصلاة. # وأما تقييد الشهيد الثاني فلا دليل عليه. # فإن قلت: هو مقتضى ما دل على وجوب قضاء ما فات إذا ذكره، فإن المراد مما ~~فات هو ما فات في نفس الأمر، لا ما علم فواته، فيجب تحصيله ولو بإتيان ~~الاحتمالات من باب المقدمة، فإن قلنا بأن القضاء تابع للأداء فاستصحاب حال ~~الأداء يقتضي تحصيل اليقين، وإن قلنا إنه بفرض جديد فالتكليف بقضاء ما فات ~~في # PageV03P364 # الأخبار يقتضي تحصيل ما فات في نفس الأمر، وهو لا يتم إلا بتحصيل اليقين. # قلت: لا ريب أنهم متفقون على أنه لا يجب القضاء إلا مع العلم بالفوات، ~~وخلافهم في كون القضاء تابعا للأداء وعدمه إنما هو بعد تيقن الفوت، فمن ~~يقول بالتبعية يكفيه تيقن الفوت في وجوب القضاء، ومن يتبع الفرض الجديد ~~فيحتاج إلى أمر آخر، فحينئذ كل ما يثبته الأمر الآخر فهو المتبع، فالأصل ~~براءة الذمة عن الزيادة وعن القضاء حتى يتيقن الفوت، ولا يقين إلا في ~~الأقل، فلا معنى لاستصحاب حال الأداء. # وأما كون ما فات اسما للفائت في نفس الأمر ويجب الإتيان به كما فات وهو ~~يقتضي تحصيل اليقين ليعلم أنه أتى به كما فات، فإنما يصح في مهية الفائت، ~~إذ هو الظاهر من قوله عليه السلام " كما فات " لا العدد، سيما مع إفراد ~~الفريضة في الحديث. PageV03P365 # خاتمة في أحكام الجنائز وفيها مقاصد: PageV03P367 # المقصد الأول في الاحتضار وفيه مباحث: # الأول: يجب توجيه المحتضر إلى القبلة بأن يستلقي على ظهره ويجعل باطن ~~قدميه إليها على المشهور الأقوى، للأخبار الكثيرة الحسنة بعضها، والموثقة ~~بعضها، القوية بعضها (1)، المعتضدة كلها بعمل الأكثرين (2). # والقدح في دلالة الأوامر في كلام أئمتنا على الوجوب ضعيف. # نعم قوله عليه السلام في حسنة سليمان بن خالد: " فسجوه تجاه القبلة " (3) ~~يقدح فيه لزوم اجتماع إرادة الوجوب ms0837 والاستحباب بالنظر إلى الهيئة والمادة، ~~ولكن سائر الأخبار مع استمرار العمل بطريق الالتزام يعين الوجوب. # PageV03P369 # وذهب جماعة، منهم المحقق في المعتبر (1) تبعا للشيخ في الخلاف (2) إلى ~~الاستحباب، لضعف الأخبار، وقد عرفت أنه لا وجه له. # وهذا الوجوب كفائي بالإجماع على كل المكلفين والمطلعين عليه. # وفي كفاية الظن بحصوله أو لزوم تحصيل العلم به قولان (3)، أظهرهما الأول. # وقد يستدل عليه بأن التكليف بالعلم بحصول الفعل من الغير في المستقبل ~~قبيح، لامتناعه، ووجوب حضور جميع أهل البلد عند الميت حتى يدفن بعيد، فإن ~~أريد بذلك عدم وجوب الشروع على الكل أولا مع سعة الوقت فله وجه، وإن أريد ~~به عدم وجوب العلم بحصول الفعل فلا وجه له. # والأولى الاستدلال بأن حجية الاستصحاب إنما هي من جهة ظن المجتهد الناشئ ~~عن غلبة بقاء ما ثبت; فهو حجة ما دام الظن باقيا، ولا ظن مع الظن بحصول ~~الفعل. # وإن استدل بالأخبار الصحيحة الدالة على عدم جواز نقض اليقين إلا بيقين ~~(4); ففيه أنها لا حجية فيها إلا من جهة ظن المجتهد كما حققناه في الأصول، ~~ولا ظن من جهتها مع الظن بتحقق السبب الموجب لتحقق المسبب، وهو فعل الغير ~~الموجب لسقوط التكليف، فكم من يقين نقض بالظن، مع أن العمل بظن المجتهد ~~أيضا يقيني. # وبالجملة التحقيق تقديم الظاهر على الأصل; إلا ما دل الدليل الخارجي في # PageV03P370 # مورد خاص على تقديم الأصل على الظاهر، كما في أحكام النجاسات والطهارات ~~والأحداث ونحوها. # والحاصل أن الدليل على لزوم الفعل أو العلم بفعل الغير هو استصحاب شغل ~~الذمة لا نفسه، والظن الحاصل بوجود سبب السقوط وهو فعل الغير يرفع ذلك الظن ~~كما هو المفروض، مع أن طلب العلم موجب للحرج والعسر الشديد. # والقائلون بلزوم العلم لا يكتفون بإخبار العدل (1)، بل بعضهم توقف في ~~قبول شهادة العدلين أيضا (2). # والحق على القول بلزوم العلم كفاية خبر الثقة، لدلالة آية النبأ عليه ~~(3)، ولا ريب أن حجية خبر الواحد تستلزم القول برفع البراءة اليقينية ~~الثابتة، فكيف لا ترفع شغل الذمة الثابت. # والحاصل أن ms0838 ظن المجتهد قائم مقام اليقين. # والقول بالاكتفاء بالظن المعلوم الحجية كالخبر وظاهر الكتاب ونحوهما غير ~~تمام، لأنه لا دليل عليها إلا كونها ظن المجتهد كما حققناه في الأصول (4)، ~~فلا يتفاوت الظن الحاصل منها مع الظن الحاصل من غلبة حصول السبب المستلزم ~~للظن بحصول المسبب. # مع أنا لو سلمنا الاقتصار على المعلوم الحجية فلا مناص عن العمل بخبر ~~العدل الواحد لعموم آية النبأ، ولم نقف على من فرق بين الظنون. # نعم نقل عن بعضهم كفاية العدلين (5). # PageV03P371 # وتوقف فيه بعضهم، لعدم ثبوت حجيته في جميع المواضع (1). # وكذا الكلام في سائر الواجبات الكفائية من أحكام الجنائز كما سيجئ. # ثم إنهم ذكروا أن ذلك واجب لكل ميت مسلم، مؤالفا كان أو مخالفا، صغيرا ~~كان أو كبيرا، ولعل مستندهم عموم الأخبار (2). # وقد يستشكل في أن الأخبار لا تدل إلا على التوجيه بعد الموت (3). # وفيه: أن مرسلة الصدوق المروية في حكاية رجل من ولد عبد المطلب صريحة في ~~حالة السوق، وهي مروية في العلل وثواب الأعمال مسندة (4)، وموثقة ذريح ~~المتقدمة أيضا كالصريحة في ذلك (5). # ومع اشتباه القبلة يسقط الوجوب، وربما احتمل التوجيه إلى الجهات ~~المختلفة، وهو ضعيف، لأن المقصود أن يموت مستقبلا، وهو لا يتحقق بذلك. # ثم هل يسقط وجوب الاستقبال بالموت، أو يجب الاستمرار حتى يرفع؟ قال في ~~الذكرى: ظاهر الأخبار سقوط الاستقبال بموته، وأن الواجب أن يموت على ~~القبلة، وفي بعضها احتمال دوام الاستقبال، ونبه عليه ذكره حال الغسل ووجوبه ~~حال الصلاة والدفن وإن اختلفت الهيئة عندنا (6). # ولعله أراد بظاهر الأخبار مثل موثقة ذريح ومرسلة الصدوق، وببعضها حسنة ~~سليمان بن خالد. وكيف كان فلا ريب في أن الاستمرار أولى وأفضل. # PageV03P372 # الثاني: يستحب التلقين بالشهادتين والإقرار بالأئمة، وأن يتابع المحتضر ~~الملقن، لحسنة الحلبي (1)، وغيرها من الأخبار الكثيرة (2). # وليكن آخر كلامه: لا إله إلا الله، فإن من كان آخر كلامه لا إله إلا الله ~~دخل الجنة كما في رواية إسحاق بن عمار (3) وغيرها (4). # وأن يلقنه كلمات الفرج، لحسنة زرارة (5) وحسنة الحلبي (6) وغيرهما (7). # والتوبة، والاستغفار، والدعاء المأثور: ms0839 اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك ~~واقبل مني اليسير من طاعتك، وما في معناه، لرواية سالم بن أبي سلمة (8) ~~وغيرها (9). # وروى الكليني عن أبي خديجة عن الصادق عليه السلام، وفي آخرها: # " فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حتى يموتوا " ~~(10) قال: وفي رواية أخرى: " فلقنه كلمات الفرج والشهادتين وتسمي له ~~الإقرار بالأئمة عليهم السلام واحدا بعد واحد حتى ينقطع عنه الكلام " (11). # ونقل في الذكرى عن ابن الجنيد أنه قال: ولا يكثر عليه عند أحوال الغشي # PageV03P373 # لئلا يشغل بذلك عن حال يحتاج إلى معاينتها (1). # ويستحب نقله إلى مصلاه الذي يصلي فيه أو عليه إذا تعسر عليه النزع، ~~لصحيحة عبد الله بن سنان (2)، وحسنة زرارة (3)، ورواية ليث المرادي (4) ~~وغيرها (5)، ولو جمع بينهما كان أحسن. # وتغميض عينيه، وإطباق فيه بعد الموت، لموثقة زرارة (6)، ورواية أبي كهمس ~~(7). # وتغطيته بثوب; لهذه الرواية، ولحسنة سليمان بن خالد المتقدمة (8). # وفي موثقة زرارة: " أن لا تمسه في حال النزع، فإنه إنما يزداد ضعفا، ~~وأضعف ما يكون في هذه الحال، ومن مسه في هذه الحال أعان عليه " (9). # وجعل في الذكرى من المستحب أن لا يظهر عليه الجزع، لأنه إعانة عليه، لضعف ~~نفسه (10). # ويستحب أن يمد يديه وساقيه إلى جنبيه، ذكره الأصحاب، ولم نقف فيه على ~~رواية، وتكفي فتواهم للمسامحة. وربما علل بأنه أطوع للغاسل وأسهل للدرج ~~(11). # PageV03P374 # وأن يسرج عنده إن مات ليلا، وينبه عليه ما رواه الكليني في حكاية أمر ~~الصادق عليه السلام بالإسراج في البيت الذي كان يسكنه أبوه عليه السلام (1) ~~لدخول المقصود فيه، وهو يدل على استحباب دوام الإسراج في بيت مات فيه، إلا ~~أن يستشكل فيه بمنع عموم الفعل، وكيف كان فيكفي في المقصود فتوى الجماعة ~~أيضا. # وأن يكون عنده من يتلو القرآن استدفاعا عنه، وسيما يس والصافات حال ~~الاحتضار، لرواية سليمان الجعفري (2). # وأن يعجلوا تجهيزه مع عدم الاشتباه بالإجماع، والأخبار الكثيرة الآمرة ~~بالتعجيل، والناهية عن التوقف (3)، ولأنه إكرام له للحديث النبوي (4). # وإيذان الإخوان ليشهدوا الجنازة من البلد وحواليه إن لم يناف ms0840 التعجيل، ~~وهو لا ينافي كراهة النعي كما نقل عن الجعفي (5). # وإذا اشتبه الموت فيجب التأخير، ففي رواية علي بن أبي حمزة عن أبي ~~إبراهيم عليه السلام: " يا علي قد دفن ناس كثير أحياء ما ماتوا إلا في ~~قبورهم " وفيها: " إن الغريق والمصعوق ينبغي أن يتربص به ثلاثا لا يدفن، ~~إلا أن يجئ منه ريح تدل على موته " (6). # وبمضمونها غيرها مثل حسنة هشام بن الحكم (7) ورواية إسحاق بن عمار (8). # PageV03P375 # وفي رواية عمار: " يحبس المصعوق يومين، ثم يغسل ويكفن " (1) وهي محمولة ~~على ما حصل العلم قبل الثلاثة، وما قبلها (2) على ما لم يحصل قبلها. # وكيف كان فيجب الاستبراء ثلاثة أيام أو الرجوع إلى العلامات المفيدة ~~لذلك. # وقد ذكر من علاماته انخساف صدغيه، وميل أنفه، وامتداد جلدة وجهه، وانخلاع ~~كفه من ذراعه، واسترخاء قدميه، وتقلص أنثييه إلى فوق مع تدلي الجلدة. # قال في الذكرى: وقال ابن الجنيد: من علاماته زوال النور من بياض العين ~~وسوادها، وذهاب النفس، وزوال النبض، وزعم جالينوس أن أسباب الاشتباه ~~الإغماء، أو وجع القلب، أو إفراط الرعب، أو الغم، أو الفرح، والأدوية ~~المخدرة، فيستبرأ بنبض عروق بين الأنثيين، أو عرق يلي الحالب والذكر بعد ~~الغمز الشديد، أو عرق في باطن الإلية، أو تحت اللسان، أو في بطن المنخر ~~(3)، انتهى. # والحاصل أن المعيار هو حصول العلم العادي بالموت، ومقتضى الأخبار أنه ~~يحصل بمضي ثلاثة أيام، وإلا فلا معنى للتحديد به مع عدم حصول العلم. # الثالث: يكره أن يحضر المحتضر جنب أو حائض بلا خلاف ظاهر، لرواية يونس بن ~~يعقوب (4)، ورواية علي بن أبي حمزة (5)، وفي الأولى: " لا بأس أن يليا غسله ~~" وعلل في الأخيرة بأن الملائكة تتأذى بهما، وكذا في رواية في العلل (6). # والأظهر زوالها بالتيمم عند تعذر الغسل، بل وعند انقطاع الدم ولما تغتسل. # PageV03P376 # ويكره طرح الحديد على بطنه كما نقل عن جماعة من الأصحاب (1)، وقال الشيخ: ~~سمعناه من الشيوخ مذاكرة (2). # وعن جماعة من الأصحاب كراهة غير الحديد أيضا (3)، خلافا لابن الجنيد (4)، ~~حيث قال: يضع على بطنه شيئا يمنع ms0841 ربوها. واحتج في الخلاف بإجماع الأصحاب ~~على الكراهة (5). # ولا يترك وحده، فقد روي عن الصادق عليه السلام: " ليس من ميت ترك وحده ~~إلا لعب الشيطان في جوفه " (6). # PageV03P377 # المقصد الثاني في الغسل وفيه مباحث: # الأول: إنه أيضا واجب كفائي بالاتفاق. # ويدل على أصل الوجوب - مضافا إلى الاجماع - ظواهر الأخبار، مثل قول ~~الصادق عليه السلام في موثقة سماعة: " غسل الجنابة واجب - إلى أن قال - ~~وغسل الميت واجب " (1). # ومثل ما رواه الصدوق في أحاديث العلل، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه ~~السلام، قال: " إنما أمر بغسل الميت لأنه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة ~~" (2) الحديث. # وما ورد في الأخبار فيما إذا اجتمع ميت وجنب ومحدث وهناك ماء يكفي أحدهم ~~من تقديمه على غسل الجنابة (3)، ونحو ذلك. # PageV03P378 # وقالوا: أولى الناس به أولاهم بميراثه، يعني يقدم الوارث على غير الوارث، ~~ولم يعتبروا هنا تقديم الأكثر نصيبا. # واستدلوا عليه برواية غياث بن إبراهيم الرازي - ولا يخلو سندها عن قوة، ~~لأن السند إلى عبد الله بن المغيرة الراوي عنه حسن; مع أنها معتضدة بعمل ~~الأصحاب - عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام، قال: " يغسل الميت أولى ~~الناس به " (1). # وقد يستشكل في الدلالة على إرادة الأولوية في الميراث، لم لا يكون المراد ~~أشدهم علاقة به. # ويستدل عليه أيضا بعموم آية أولي الأرحام (2). # وتوجيهه أنها أعم من الميراث والغسل وولاية القصاص وغير ذلك، وحينئذ ~~فإرادة الأولى بالميراث لا وجه لها، بل كل الأرحام متساوية ومقدمة على غير ~~الأرحام، وأما تقديم بعض الأرحام على بعض فلا دليل عليه. # إلا أن يقال: إنه يستفاد من آية أولي الأرحام أن العلة في الأولوية هي ~~كونه رحما، ويضاف إلى ذلك أن الأقربية مستلزمة لقوة العلة، فيقدم الأقوى ~~على الأضعف، وبذلك يقدم الأقرب على الأبعد في الميراث، فتتم دلالة الرواية ~~على المطلوب بإعانة ملاحظة الآية، بأن يقال: المراد بالأولى في الرواية هو ~~الأولى في الآية، ولكن يلزمه حينئذ اعتبار تقديم الأكثر نصيبا وهم لم ~~يعتبروه. # ثم إن جماعة منهم ذكروا أن الأولياء ms0842 إذا كانوا رجالا ونساءا فالرجال أولى ~~(3)، # PageV03P379 # ولم أقف على مستنده، فإن كان أكثرية نصيب الرجال فهو مطلقا ممنوع كما هو ~~مشاهد في الأب والبنتين، والأخ من قبل الأم مع الأخت من قبل الأب. # ثم إنهم أطلقوا ذلك، بل صرح المتأخرون بأن الميت لو كان امرأة تكون ~~الولاية للرجال لا للنساء، فتتوقف على إذنهم (1). # وقيل: ولاية الرجال إنما هي للرجال، وأما النساء فولايتهن للنساء (2). # ورد ذلك بعدم ثبوت المستند. # وقيل: إن دليل المسألة وهي رواية غياث إنما يدل على ولاية من يتمكن من ~~المباشرة، فلا بد في غيره من الرجوع إلى العمومات (3). # أقول: الدليل غير منحصر فيها، بل روى الصدوق في الفقيه أيضا مرسلا، قال: ~~" قال أمير المؤمنين عليه السلام: يغسل الميت أولى الناس به أو من يأمره ~~الولي بذلك " (4). # مع أنا نقول عنوان المسألة في المقامين مختلف، والكلام في مماثلة الغاسل ~~للميت مقدم على ملاحظ ثبوت (الخيرة) (5) والأولوية في حق الولي، ففي ~~الروايتين لا التفات إلى جانب الغاسل من حيث المماثلة وعدمها، بل إنما هو ~~من حيث الأولوية وعدمها. # والجمع بين المقامين أن تحمل رواية غياث على إرادة إثبات الولاية، ويجعل ~~الترديد في مرسلة الصدوق ناظرا إلى معنى أعم من إرادة رخصة الغير بسبب عدم ~~الإمكان، أو مع الإمكان أيضا، لإباحة ذلك شرعا، فحينئذ يتم ثبوت # PageV03P380 # الولاية للنساء على الرجال والنساء أيضا، فإن الحديثين في مقام بيان مجرد ~~الولاية لا المباشرة. # ويبقى الإشكال في تحقيق معنى " الأولى ": أنه هل هو الأولى المستفاد من ~~آية أولي الأرحام، أو الأولى العرفي وأن الآية لا تثبت إلا تقديم جنس أولي ~~الرحم على غيره، لا تقديم بعضهم على بعضهم، إلا على سبيل التنبيه بالعلة ~~كما أشرنا، والاعتماد عليه مشكل. # إلا أن يقال: لما كان الرحم الأولى في الآية مبينا بالسنة بمن يرث، فتحمل ~~الروايتان أيضا على الآية مع ملاحظة البيان. # وفيه: أن البيان إنما هو بالنسبة إلى الميراث، وأما في مثل الغسل فلا ~~بيان، فلم يبق المناص للجماعة في تفسيرهم بالأولى بالميراث إلا الرجوع ms0843 إلى ~~العلة المشار إليها، ولا يبعد الاعتماد عليها منضما إلى فتوى الجماعة، فإن ~~مجموع ذلك يفيد ظنا بالمقصود، ولا مناص لنا عن العمل بالظن. # وأما تعيين الرجال لو اختلفوا رجالا ونساءا فمشكل، إلا أن يقال: الأولوية ~~في هذا العمل إنما هي للرجال، لكونهم قوامين بهذا الأمر وبمعرفة حال النساء ~~وتمشية الأمر غالبا. # وذكر جماعة من الأصحاب: أنه لو لم يكن ولي فالإمام وليه مع حضوره، ومع ~~غيبته فالحاكم، ومع عدمه فالمسلمون (1). # والزوج أولى بالزوجة في كل أحكامها، لرواية إسحاق بن عمار (2)، وادعى ~~المحقق في المعتبر الاتفاق على مضمونها (3)، وفي معناها رواية # PageV03P381 # أبي بصير (1) وغيرها (2). # فلا تعارض بها رواية حفص بن البختري (3) وإن كانت صحيحة، لشذوذها، وربما ~~حملت على التقية (4). # وإطلاق الروايات (5) يشمل الدائمة والمنقطعة، والحرة والأمة. # وفي مباشرة تغسيل كل من الزوجين للآخر أقوال، فعن جماعة كالسيد في شرح ~~الرسالة (6) وابن الجنيد (7) والجعفي (8) والشيخ في الخلاف والمبسوط (9) ~~وجماعة من المتأخرين (10) جواز ذلك اختيارا مطلقا، لصحيحة عبد الله بن سنان ~~(11)، وصحيحة منصور (12)، وحسنة محمد بن مسلم (13). # PageV03P382 # وعن أخرى كالشيخ في النهاية (1) وابن زهرة (2) وجماعة من المتأخرين (3) ~~اشتراط ذلك بكونه من وراء الثياب، لتقييد ما تقدم بأخبار أخر، مثل صحيحة ~~محمد بن مسلم (4)، وصحيحة أبي الصباح (5)، وحسنة الحلبي (6) وغيرها (7)، ~~ونسبه في المسالك إلى المشهور (8)، ولعله أراد المشهور في الأخبار كما صرح ~~به في الذكرى (9). # وذهب الشيخ في التهذيبين إلى عدم الجواز حال الاختيار (10)، لرواية أبي ~~حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " لا يغسل الرجل المرأة إلا أن لا ~~يوجد امرأة " (11) وهي ضعيفة (12)، ومع ذلك فنخصصها بما تقدم. # والأقوى الأول. # وتحمل الأخبار المفصلة على الاستحباب، لأن ما دل على الجواز كالصريح في ~~الجواز بدون الثوب، فليس من باب المطلق والمقيد، مع أنها موافقة للأصل ~~والعمومات ونفي الحرج، سيما وفي المقيدات اختلال واختلاف شديد يوجب # PageV03P383 # وهنها، ولا يستفاد منها أزيد من الاستحباب. # وإطلاق الأدلة يشمل الدائمة والمنقطعة والحرة والأمة. # قالوا: والمطلقة رجعية زوجة، بخلاف البائنة (1) والظاهر أنه لا خلاف فيه. # وتدل عليه الروايات، ms0844 مثل ما ورد في أخبار الرجعية أنها امرأته ما لم تنقض ~~عدتها (2). # وما ورد في أخبار موت المطلقة رجعية أنها لم تحرم عليه ولا يحرم عليها ~~لأنها ترثه ويرثها (3). # ولما ورد من الأخبار الدالة على الإرث (4)، ولا وجه لها إلا الزوجية. # قال في الذكرى: ولا عبرة بانقضاء عدة المرأة عندنا، بل لو نكحت جاز لها ~~تغسيله وإن كان الفرض بعيدا عندنا (5). وهو كذلك. # ويجوز للمولى تغسيل الأمة. # وأما العكس فقيل: لا; لانتقالها إلى ملك غيره (6). # وقيل: يجوز; للاستصحاب (7)، وليس ببعيد. # وقيل: لا يجوز إلا في أم الولد (8)، لرواية إسحاق بن عمار في إيصاء علي ~~بن الحسين عليه السلام أن تغسله أم ولده (9). # PageV03P384 # الثاني: يجب أن يكون المغسل للمسلم مسلما. # وإذا لم يوجد مسلم مماثل ولا ذو رحم، فالمشهور أن الكافر والكافرة ~~يباشران غسل المسلم والمسلمة بعد أن يغتسلا، لموثقة عمار (1)، ورواية عمرو ~~بن خالد (2). # قال في الذكرى: ولا أعلم مخالفا لهذا من الأصحاب سوى المحقق في المعتبر ~~محتجا بتعذر النية من الكافر مع ضعف السند (3)، وجوابه منع النية ههنا، أو ~~الاكتفاء بنية الكافر كالعتق منه، والضعف العمل يجبره، إلى أن قال: وللتوقف ~~فيه مجال، لنجاسة الكافر في المشهور، فكيف يفيد غيره الطهارة (4). # أقول: رواية عمار موثقة منقولة في كتب المشايخ الثلاثة، والأخرى أيضا ~~قوية فلا وجه لتضعيف السند، سيما مع اعتضادها بالعمل، لكنهما لا تدلان إلا ~~على مباشرة النصراني أو أهل الكتاب لا مطلق الكافر، ولكنهم عمموا. # ولا بد للعامل بالخبرين التزام عدم لزوم النية والاكتفاء بصورة الغسل، لا ~~لأن غسل الميت لا يحتاج إليها كما قيل لما سيجئ، ولا للاكتفاء بنية الكافر ~~كالعتق، لعدم اعتقاده الأمر به لو فرض اعتقاده بالله أيضا، فلا يتحقق ~~الامتثال عرفا. # وكذلك لا بد أن يلتزم عدم لزوم الطهارة حينئذ; فتكون الروايتان مخصصتين ~~لتلك القواعد. # والقول " بأن الأمر بالغسل لا يستلزم المباشرة للماء والبدن فيجمع بينهما ~~وبين # PageV03P385 # اشتراط الطهارة " بعيد، لعدم الانفكاك غالبا، فتدل عليه الرواية بالتبع. # وكذا القول بأن المسلم والمسلمة يأمران الكافر ms0845 بذلك فيكون الكافر كالآلة ~~والنية عليهما، لخلو الرواية (1) عنه، إلا أن يقال بأن المقام يدل عليه. ~~ولكن يبقى إشكال ظهور المباشرة للماء والبدن. # والقول " بأنه مبني على طهارة أهل الكتاب وحملها على التقية لذلك أيضا " ~~بعيد، لضعف الأول، ولمنافاته الشهرة بين الأصحاب، سيما بعنوان الكافر. # وبالجملة المسألة من المشكلات، ولا يخلو المشهور عن قوة، فعليك بالأخذ ~~بمجامع الاحتياط. # وهل تجب الإعادة لو وجد من يجوز له تغسيله من المسلمين؟ فيه قولان مبنيان ~~على مسألة اقتضاء الأمر للإجزاء، وقد مر مرارا. # ولا يبعد السقوط، لعدم دلالة الأدلة إلا على المطلقة، وقد سقطت بالمطلقة ~~الأخرى، ولم يثبت كون التكليف الأول مقيدا بالدوام ما لم يمنع مانع. # الثالث: تشترط المماثلة في الذكورة والأنوثة إلا في مواضع: # الأول: المحارم عند الأكثر (2) إذا تعذر المماثل من وراء الثياب، لموثقة ~~عمار (3)، و موثقة سماعة (4)، ورواية عمرو بن خالد (5)، إلا أن في رواية ~~عمرو بن خالد: # PageV03P386 # " يؤزرنه ويصببن عليه الماء صبا، ويمسسن جسده ولا يمسسن فرجه " وهو ظاهر ~~في الاكتفاء بستر العورة. # وعند جماعة مع وجوده أيضا (1)، واستدل عليه بصحيحة منصور (2)، وحسنة ~~الحلبي (3)، وحسنة عبد الله بن سنان. # وفي دلالتها تأمل، سيما الأخيرة، لقوله عليه السلام: " وإن لم تكن امرأته ~~معه غسلته أولاهن به، وتلف على يديها خرقة " (4). # واختار صاحب المدارك جوازه مطلقا (5)، يعني مجردا في حال الاختيار، ~~لصحيحة منصور - ودلالتها على التجرد مع ستر العورة واضحة، وعلى الاختيار ~~خفية - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج في السفر ومعه ~~امرأته يغسلها؟ قال: " نعم، وأمه وأخته ونحو هذا، يلقي على عورتها خرقة " ~~(6). # قال في الذخيرة: إنه لم يجد القول بجواز التجريد إلا في المدارك (7). # أقول: والقول به قوي، إلا أن الأول أحوط. # والمراد بالمحارم هنا: من يحرم نكاحها مؤبدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة، ~~فخرجت أخت الزوجة وبنت غير المدخول بها. # PageV03P387 # والظاهر أن المراد من الثوب هنا ما يستر البدن متعارفا، فلا يضر خروج ~~الرأس والكفين والقدمين كما يظهر من الأخبار (1). # فإن لم يوجد ms0846 محرم أيضا فالمشهور أنها لا تغسل، وادعى عليه الاجماع في ~~المعتبر، وقطع بسقوط التيمم أيضا (2)، وكذا الشيخ في عدة من كتبه (3). # وعن التذكرة: قال علماؤنا: تدفن بغير غسل ولا تيمم (4). # وعن المفيد وجوب الغسل من وراء الثياب (5). # وعن أبي الصلاح وابن زهرة (6) اشتراط تغميض العينين. # والأول أقوى، للروايات الكثيرة، منها صحيحة الحلبي (7)، وصحيحة عبد الله ~~بن أبي يعفور (8)، وصحيحة أبي الصباح الكناني (9)، وصحيحة عبد الرحمن بن ~~أبي عبد الله (10) وغيرها (11). # وفي مقابلها روايات بعضها يدل على صب الماء عليها فوق الثياب (12)، ~~وبعضها # PageV03P388 # على غسل وجهها وكفيها (1)، وبعضها على التيمم (2)، وبعضها على غير ذلك، ~~وكلها ضعيفة لا تصلح لمقاومة ما ذكرناه. # ويشكل حملها على الاستحباب (3)، لدوران الأمر بينه وبين الحرمة. # الثاني: الخنثى المشكل تغسله محارمه، لعدم إمكان الوقوف على المماثل ، ~~وتجئ فيه الأقوال المتقدمة. # ويشكل الأمر مع فقد المحارم. وعلى قول المفيد يغسل من وراء الثياب بطريق ~~الأولى. # وعن ابن البراج لا يغسله رجل ولا امرأة، وييمم (4). # وعن ابن الجنيد تغسله أمته (5). # قال في الذكرى: ولو قيل بعد الأضلاع والقرعة، فلا إشكال (6). # الثالث: يجوز تغسيل ابن ثلاث سنين فما دون للمرأة مجردا وبالعكس عند ~~جماعة مطلقا، وقيده الشيخ في النهاية (7) بعدم المماثل. # وعن المفيد (8) وسلار (9) أن النساء يغسلن ابن خمس سنين مجردا، وفوقها من ~~فوق الثياب. # وجوز الصدوق تغسيل بنت أقل من خمس سنين مجردة (10). # PageV03P389 # ومنع في المعتبر (1) تغسيل الرجل للصبية مطلقا، وجوز للمرأة تغسيل ابن ~~ثلاث سنين مطلقا، نظرا إلى إذن الشارع في اطلاع النساء على الصبي، لافتقاره ~~إليهن للتربية، بخلاف الصبية، والأصل حرمة النظر. # وعن العلامة في النهاية والمنتهى والتذكرة إجماعنا على تغسيل الرجل ~~الصبية (2). # والأخبار في المسألة ثلاثة: # الأولى: رواية أبي النمير قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: حدثني عن ~~الصبي إلى كم تغسله النساء؟ فقال: " إلى ثلاث سنين " (3). # وظاهر الرواية أنه يجوز مع إكمال الثلاث، فلا وجه لتقييده بما دون الثلاث ~~كما في الشرائع (4)، ولعله نظر إلى خروج الغاية عن المغيا، وهو بعيد. ~~والظاهر أن منتهى ms0847 الحد هو الموت، لا الغسل كما توهم. # والثانية: ما رواه الشيخ، عن محمد بن أحمد بن يحيى، قال: روي في الجارية ~~تموت مع الرجل، فقال: " إذا كانت بنت أقل من خمس سنين أو ست سنين دفنت ولم ~~تغسل " (5) وفي الذكرى: عن ابن طاوس أن لفظة أقل وهم (6). # قال الصدوق: ذكر شيخنا محمد بن الحسن في جامعه في الجارية تموت مع الرجال ~~في السفر قال: " إذا كانت أكثر من خمس سنين أو ست دفنت ولم تغسل، وإن كانت ~~بنت أقل من خمس سنين غسلت " قال: وذكر عن الحلبي حديثا في معناه # PageV03P390 # عن الصادق عليه السلام (1). # وقال في الذكرى: وأسند الصدوق في كتاب المدينة ما في الجامع إلى الحلبي ~~عن الصادق عليه السلام (2). # وكيف كان فلا ريب في الجواز في الثلاث سنين وما دون مطلقا. # ولا يبعد ترجيح الجواز فيما دون ست سنين أيضا، للأصل، والعمومات، وعدم ~~ظهور عمومات المنع عن النظر واللمس فيه كما ذكره المحقق (3)، وعدم حصول ~~الشهوة فيه غالبا، نعم لو فرضت الشهوة فيمنع. # الرابع: المشهور وجوب الغسل لكل مسلم، عدا الخوارج، والنواصب، والغلاة، ~~وكل من أنكر ما ثبت من الدين ضرورة، وبالجملة من يحكم بكفره، وعد منهم ~~المجسمة. # وذهب المفيد إلى حرمة تغسيل المخالف على المؤمن إلا لضرورة فيغسله غسل ~~أهل الخلاف (4)، واستدل له الشيخ بأنه كافر ولا يجوز غسل الكافر بالإجماع ~~(5). # وقال في الذكرى: وشرط سلار في الغسل اعتقاد الميت للحق (6)، قال: ويلزمه ~~ذلك في الصلاة (7). # وعن ابن البراج: لا يغسل المخالف إلا لتقية (8)، وهو المنقول عن ظاهر # PageV03P391 # ابن إدريس (1)، والظاهر أن هذا هو مذهب أبي الصلاح أيضا (2)، حيث لم يجوز ~~على منكر الإمامة كما سيجئ، ويلزم ابن إدريس ذلك أيضا من جهة منعه عن ~~الصلاة عليهم محتجا بكفرهم. # ثم حكم جمهور الأصحاب بكراهة غسل المخالف على المؤمن، والظاهر أن مرادهم ~~مع وجود المخالف. # ولم نقف على ما يدل على وجوب غسل مطلق المسلم، إلا ما ذكره في الذكرى من ~~قول الصادق عليه السلام: " اغسل كل الموتى ms0848 إلا من قتل بين الصفين " (3). # ولعل هذه الرواية هي رواية أبي خالد قال، قال: " اغسل كل الموتى، الغريق ~~وأكيل السبع وكل شئ إلا ما قتل بين الصفين " (4) الحديث، وهي مع ضعفها لا ~~عموم فيها كما لا يخفى على المتدبر. # نعم يظهر من المنتهى دعوى الاجماع على وجوب غسل كل مسلم عدا ما استثني ~~(5)، وهو مشكل. # فإذا لم يثبت الدليل على الوجوب فلا دليل على الجواز، فيقوى قول المفيد، ~~لعدم الدليل، لا لما ذكره الشيخ، لظهور المنع. # وتوجيه المحقق الأردبيلي (6) - رحمه الله - للإجماع " بأن مخالفة المفيد ~~إنما هي لأنه لا يعتقد إسلامهم (7) " لا ينفع في دفع خروجه عن المجمعين وفي ~~إثبات الاجماع # PageV03P392 # على الوجوب لكل مسلم كما لا يخفى على المتأمل. # وههنا إشكال آخر: وهو أن عموم تكليف المكلفين بغسل كل المسلمين بعنوان ~~الوجوب الكفائي لو ثبت برواية أو إجماع فهو يقتضي التكليف بالغسل الصحيح، ~~وهو يقتضي كون المؤمنين مكلفين بالغسل الصحيح إن لم يمنعهم مانع من خوف أو ~~تقية، مع أنهم قالوا إنهم يغسلونهم بطريقتهم مطلقا مع الإمكان، وأيضا حكمهم ~~بالكراهة للمؤمنين مع وجود المخالف مطلقا ينافي ذلك فوجوب تغسيل المخالف ~~على المؤمن إن كان من جهة ذلك العموم فهو لا يلائم هذا التفصيل، ويقتضي ~~وجوب الغسل الصحيح إن أمكن، لأنه هو المكلف به، وإن غسله المخالف أيضا، لأن ~~عبادتهم باطلة كما حقق في محله (1). # وإن كان الدليل شيئا آخر فلا بد من بيانه، ولم نقف عليه. # وإن استدل بما اشتهر من قولهم عليهم السلام: " ألزموهم بما ألزموا به ~~أنفسهم " (2) فنقول: النسبة بينه وبين عموم الغسل عموم من وجه، ولا وجه ~~لترجيح الأخير. # مع أنه لا معنى لتخصيص وجوب الغسل الصحيح بجواز الغسل الفاسد، بل المناسب ~~عدم وجوب الغسل الصحيح، وليس معناه وجوب الغسل الغير الصحيح، لعدم انفكاك ~~الجنس عن الفصل عند التحقيق، وليس معنى قولهم عليهم السلام: # " ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم " غسلوا موتاهم مطلقا كما لا يخفى. ~~والأمر بالصلاة عليهم كما سيجئ لا يستلزم وجوب الغسل كما لا ms0849 يخفى. # وبالجملة كلام الأصحاب في المسألة غير محرر، والأظهر عدم وجوب الغسل، وإن ~~كان الأحوط متابعة الأصحاب. # بقي الكلام في استثناء المذكورات، والتحقيق أن من يحكم بكفره منهم # PageV03P393 # لا إشكال في عدم جواز تغسيله وإن كان رحما أو زوجا، لعدم الدليل، بل ~~الدليل على العدم، للإجماع، وخصوص الأخبار في بعض أقسام الكفار، مثل ~~النصارى (1)، وظواهر بعض الآيات. # ولكن الإشكال في حقيقة الكفر، فإنهم عدوا من جملة ذلك المجسمة، وفي الحكم ~~بكفرهم مطلقا إشكال كما أشرنا إليه في مباحث النجاسات. # وبعد تسليم كفرهم ففي شمول الاجماع الذي نقلوه لهم منع; كما منعنا ذلك في ~~نجاستهم، فإنهم مع أنهم قد ادعوا الاجماع على نجاسة الكافر مطلقا اختلفوا ~~في نجاسة أهل الكتاب والمجسمة ثانيا، فظهر أن دعوى الاجماع إنما هي في ~~الجملة. # والكلام في تحقيق منكر الضروري أيضا لا يخلو عن غموض واشكال، وكذا تعيين ~~ما يفيد انكاره الكفر، وأن المعتبر في الضرورة هل هي الضرورة بالنسبة إلى ~~المنكر أو بالنسبة إلى المجتهد، وهل يكفي فيه ظن المجتهد بأنه ضروري وظنه ~~بأن المنكر أنكره مع كونه ضروريا عنده، أو يجب العلم به، والظاهر الأخير، ~~وقد حققنا المقام في القوانين المحكمة. # ثم إنهم ألحقوا بالمسلم الطفل المتولد منه والمجنون، ولقيط دار الاسلام. # وقد يلحق به لقيط دار الكفر إذا أمكن تولده من مسلم، وفيه نظر. # والكلام في تبعية مسبي المسلم له يظهر مما قدمناه في كتاب الطهارة. # وفي الطفل المتولد من الزنا إشكال، والأظهر العدم. # والظاهر أن البغاة لا يجوز غسلهم وكفنهم والصلاة عليهم لكفرهم، وفي ~~الاحتجاج عن صالح بن كيسان ما يدل عليه (2)، وعن سير الخلاف: يغسل ويصلى ~~عليه بناءا على إسلامه (3)، وهو مشكل. # PageV03P394 # الخامس: يسقط الغسل عن الشهيد المقتول في المعركة بإذن الإمام أو نائبه ، ~~وكذلك الكفن إن لم يجرد، فيصلى عليه ويدفن بثيابه بإجماع علمائنا، بل إجماع ~~أهل العلم إلا شاذ من العامة لا يعبأ به (1). # وتدل عليه صحيحة أبان بن تغلب (2)، وحسنته (3)، وحسنة إسماعيل بن جابر و ~~زرارة (4)، وصحيحة أبي ms0850 مريم الأنصاري (5)، وغيرها (6). # وما ورد في بعض الأخبار الضعيفة من أنه " إذا مات من يومه أو غده فواروه ~~في ثيابه، وإن بقي أياما حتى تتغير جراحته غسل " (7) فهو موافق للعامة كما ~~ذكره الشيخ (8). # وما في بعض الروايات من أن عليا عليه السلام لم يصل على عمار وهاشم بن ~~عتبة (9) فقال الشيخ: إنه وهم من الراوي (10). وفي قرب الإسناد رواية تدل ~~على أنه # PageV03P395 # صلى عليهما (1). # ثم إن الظاهر أن كل من يقتل في جهاد سائغ وإن لم يكن بحضور الإمام أو ~~إذنه، كما لو دهم على المسلمين من يخاف منه على بيضة الاسلام واضطر إلى ~~الجهاد معهم فهو كذلك، لإطلاق الأخبار (2)، وفاقا للمحقق في المعتبر (3) ~~والشهيد في الذكرى (4) وبعض المتأخرين بعده (5)، وخلافا للأكثرين (6)، حيث ~~اشترطوا الإذن الخاص. # ثم إنهم اشترطوا الموت في المعركة في سقوط الغسل والكفن، وقد يقال: إن ~~الروايات لا تدل إلا على اشتراط ترك الغسل بإدراك المسلمين إياه وليس له ~~رمق، وهو أعم من أن يموت في المعركة أو غيرها (7). # ولا يبعد أن يقال: إن الظاهر من الروايات هو الموت في المعركة، لأنه ~~الغالب، فلا يجوز الخروج عما دل على وجوب الغسل والكفن مع احتمال عدم الموت ~~في المعركة فضلا عما علم به. # ومقتضى إطلاق النص والفتوى عدم الفرق بين الذكر والأنثى، والصغير ~~والكبير، والمقتول بالحديد وغيره، حتى بالصدم وبعود سلاحه إليه. # وفي من وجد ميتا في المعركة وليس فيه أثر القتل قولان مبنيان على ترجيح # PageV03P396 # الأصل والظاهر، ولو علم الموت حتف أنفه فلا إشكال. # والمشهور عدم الفرق بين الطاهر والجنب والحائض والنفساء للإطلاق، وعن ابن ~~الجنيد (1) والسيد في شرح الرسالة (2) تغسيل الجنب لإخبار النبي صلى الله ~~عليه وآله بغسل الملائكة حنظلة بن الراهب لخروجه جنبا (3)، وهو غير ناهض ~~على المطلوب. # واختلفوا فيما ينزع منه على أقوال شتى، والمشهور بين المتأخرين أنه ينزع ~~عنه الفرو والجلود كالخفين (4)، لعدم صدق اسم الثياب عليه، سواء أصابها ~~الدم أم لا. # ولا يحضرني الآن من الروايات في ذلك إلا رواية عمرو بن ms0851 خالد، عن زيد بن ~~علي، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: " ينزع ~~عن الشهيد الفرو والخف والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل إلا أن يكون ~~أصابه دم، فإن أصابه دم ترك، ولا يترك شئ عليه معقود إلا حل " (5). # ثم إن الشهيد قال: قد يطلق في الأخبار على المطعون والمبطون والمهدوم ~~والنفساء والغريق والمقتول عند أهله وماله (6)، وليس حكمهم ما ذكرنا، ~~والمراد مشاركتهم له في الفضل. # السادس: من وجب عليه القتل من رجم أو قصاص أو غير ذلك يغتسل غسل الأموات ~~ثلاثا بالخليطين ويتحنط ويلبس الكفن ثم يقتل، لرواية مسمع (7) المعمول # PageV03P397 # بها عند الأصحاب بحيث لا يظهر مخالف فيها. # ويصلى عليه بعد القتل. # ويدفن، ويسقط عنه الغسل بعد القتل، والأظهر عدم وجوب الغسل بمسه بعد ~~الموت. # السابع: صدر الميت حكمه حكم الميت في الغسل والكفن والصلاة والدفن، ~~لرواية الفضيل بن عثمان الأعور الصحيحة على الأظهر (1)، المعتضدة بالعمل. # وما نقله في المعتبر عن جامع البزنطي عن أحمد بن محمد بن عيسى مرسلا (2)، ~~وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه (3). # وهما وإن لم تدلا إلا على وجوب الصلاة، ولكن الأولوية تقتضي إثبات غيرها ~~كما نبه عليه في الذكرى (4). كما يلاحظ في الطفل. وتركه في الشهيد اسقاط ~~للفضل، لا لعدم الأهلية. # ويمكن أن يستدل عليه بعموم رواية أبي خالد المتقدمة في المبحث الرابع ~~(5)، وما ورد في علل الغسل من أنه لكونه جنبا، ولملاقاة الملائكة (6). # بل يمكن الاستدلال عليه بصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام، قال: ~~سألته عن الرجل يأكله السبع والطير فتبقى عظامه بغير لحم، كيف يصنع به؟ ~~قال: " يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن، فإذا كان الميت # PageV03P398 # نصفين صلي على النصف الذي فيه القلب " (1) ومثلها صحيحة خالد بن ماد ~~القلانسي (2). فإن الظاهر منها ثبوت كل الأحكام للنصف الذي فيه الصدر، ~~وإنما فصل في آخر الحديث لبيان عدم وجوب الصلاة على غير ما فيه الصدر، فلا ~~بد أن تحمل العظام إما على الجميع كما هو ظاهر اللفظ، أو يخص ms0852 بما فيه ~~الصدر. # وكذلك حسنة محمد بن مسلم (3) الدالة على الصلاة على مطلق العظم تقيد ~~بذلك، أو تحمل على الاستحباب. # قال في الذكرى: القلب وحده كالصدر، لفحوى الرواية (4)، وكأنه أراد بها ~~مرسلة البزنطي (5)، وتبعه في المسالك (6)، وليس ببعيد. # وعن النهاية والمبسوط تحنيط ما فيه عظم (7)، ولم أقف على مستنده. # وغير الصدر منه إن كان شئ فيه عظم فالمشهور المدعى عليه الاجماع في ~~الخلاف (8) أنه يغسل غسل الأموات ويلف في خرقة ويدفن. # وربما يؤيد ذلك بصحيحة علي بن جعفر (9)، بتقريب أن المراد بالعظام ليس ~~الجميع، بل المراد هو ما يقابل اللحم كما يظهر منها، وليس ببعيد بملاحظة ~~السياق، ولا يضر ذكر الصلاة فيها بعد ملاحظة آخرها. # PageV03P399 # وفي لحوق المبانة من الحي قولان، جعل أشهرهما في المسالك اللحوق (1)، ~~ويمكن الاستدلال عليه بصحيحة أيوب بن نوح، عن بعض أصحابنا، عن الصادق عليه ~~السلام، قال: " إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة " (2) الحديث. # وقال في الذكرى: الظاهر الملازمة بين وجوب الغسل عن مس شئ ووجوبه له (3)، ~~وتدل الصحيحة المذكورة على وجوب الغسل عن مس ما فيه عظم، وفيه إشكال، وذهب ~~المحقق إلى العدم (4)، وهو مقتضى الأصل. # والظاهر أن المراد بالكفن هي القطع الثلاثة كما صرح به جماعة، وربما ~~يحتمل اعتبار حال اتصال العضو; فإن كانت تناله القطعات الثلاثة فالثلاث، ~~وإن اثنان فاثنان، ويلزمه في مثل الرأس وحده والقدمين كفاية الواحدة. # وإن لم يكن فيه عظم، فيلف في خرقة ويدفن على المشهور، ولم نقف على ما يدل ~~على اللف، ولا بأس باتباعهم (5). # وفي حكم الصدر السقط إذا كان له أربعة أشهر على المشهور، إلا في الصلاة، ~~فيغسل ويكفن على المعهود فيهما ويحنط ويدفن. # وظاهر المحقق في الشرائع أنه يغسل ويلف في خرقة ويدفن (6)، والأول أظهر، ~~لموثقة سماعة الدالة على وجوب الغسل واللحد والكفن إذا استوت خلقته (7)، # PageV03P400 # والظاهر التلازم بينه وبين تمام الأربعة. # والمراد باللحد الدفن، فلا ينافي الوجوب. # وتدل على وجوب الغسل أيضا رواية زرارة في الكافي (1)، ومرفوعة أحمد بن ~~محمد (2). # والمتبادر من الكفن هو ms0853 المعهود. # ولا صلاة عليه باتفاق العلماء كما في المعتبر (3). # وأما إذا لم يكن له أربعة أشهر فهو كاللحم بلا عظم يلف في خرقة ويدفن على ~~المشهور، ويظهر من الفاضلين الاجماع عليه من العلماء عدا ابن سيربن (4). ~~ويدل عليه أيضا إطلاق رواية محمد بن الفضيل (5)، وليس فيها اللف، ويكفي ~~الاجماع المنقول. # الثامن: تجب إزالة النجاسة عن الميت قبل الغسل بلا خلاف بين العلماء كما ~~في المنتهى (6). # وقد يستدل عليه بالأمر بغسل الفرج وإنقائه في رواية الكاهلي (7)، ورواية ~~يونس (8)، وهو غير ناهض، لأن الغسل أعم من النجاسة، فيحتمل التعبد، سيما ~~إذا كان الفرج طاهرا كالغريق. # PageV03P401 # وكذلك الإنقاء مع أن في رواية عمار: " فيغسل الرأس واللحية بسدر حتى ~~ينقيه " (1). # فالاعتماد على ظاهر الاجماع المنقول. # واستبعاد تطهير المحل عن الخبث مع بقاء نجاسة الموت غير ملتفت إليه بعد ~~الدليل. # ولا يتم الاستدلال برواية محمد بن مسلم الدالة على أن غسل الميت كغسل ~~الجنابة (2) فإن مقتضاها بعد تسليم العموم جواز تطهير كل عضو قبل غسل ذلك ~~العضو، وهم لا يقولون به ههنا، بل يوجبون التقديم مطلقا، نعم يدل على وجوب ~~الإزالة في الجملة. # التاسع: يغسل الميت بالسدر أولا، ثم بالكافور، ثم بالقراح; وجوبا على ~~المعروف من مذهب الأصحاب، عدا سلار، فإنه اكتفى بواحدة بالقراح (3)، لقوله ~~عليه السلام وقد سئل عن الميت يموت وهو جنب: " يغسل غسلا واحدا " (4) وهو ~~غير ناهض على مطلوبه، وكذلك لو أراد الأولوية، مع معارضته بالأخبار ~~المستفيضة المعتبرة المعتضدة بفهم الأصحاب الواردة في مقام البيان (5). ~~واشتمالها على المستحبات لا يخرجها عن الحجية بحسب الأصل. # ويكفي في الخليط ما يحصل به المسمى، بأن يقال في العرف إنه غسل بماء ~~السدر أو بماء وسدر، أو الكافور كذلك. ومتفاهم العرف تمازجه مع الماء، فلا ~~بد من الطحن أو التمريس إن كان رطبا ليصدق الغسل به. # PageV03P402 # وعن المفيد تقدير السدر بالرطل (1)، وعن ابن البراج برطل ونصف (2)، ولم ~~نقف على مستندهما. # وعن بعضهم اعتبار سبع ورقات (3)، وهو موجود في رواية عبد الله بن عبيد ~~(4)، ورواية معاوية بن ms0854 عمار (5)، لكنهما متشابهتا الدلالة لا يمكن الاعتماد ~~عليهما في المطلوب. # ولو خرج بالخليط عن الإطلاق ففي الجواز قولان (6)، نظرا إلى إطلاق ~~الأخبار واتفاق الأصحاب على شرعية السدر كما نقله في الذكرى (7)، وإلى أن ~~المتبادر من الغسل هو الغسل بالمطلق، ولظاهر قوله عليه السلام في صحيحة ابن ~~مسكان: # " اغسله بماء وسدر، ثم اغسله على أثر ذلك غسلة أخرى بماء وكافور وذريرة ~~إن كانت، واغسله المرة الثالثة بماء قراح " (8) وفي معناها غيرها (9)، وفي ~~بعضها " بماء " (10) وفي بعضها " بماء بحت " (11) بدل القراح. # والأظهر الثاني، لأن شرعية السدر أعم من حصول الإضافة، ودلالة لفظ " ~~الماء " على المطلق نص بالنسبة إليه، وإطلاق ماء السدر والكافور في بعض # PageV03P403 # الأخبار (1) أيضا معارض بإطلاق ماء وسدر أو كافور في الأخر. # والمراد بالقراح هنا ما خلا عن الخليطين بشهادة المقام، لا الخالص عن ~~مطلق الشوب كما في اللغة (2)، فلا تضر مخالطته بالطين وغيره ما دام مطلقا، ~~وعلى هذا فالأظهر اعتبار خلوص الماء في الثالثة عن الخليطين. # ويجب الترتيب بين أعضاء الغسل كغسل الجنابة، لأبين أجزاء الأعضاء، وادعى ~~عليه اتفاقنا في الذكرى (3)، وتدل عليه الأخبار المستفيضة (4)، وكذلك بين ~~الغسلات الثلاث. # قال في الذكرى (5): ويلوح من كلام ابن حمزة (6) استحباب الترتيب، للأصل، ~~وحمل الروايات على الندب، وهو ضعيف. # وذكر جماعة من المتأخرين أنه يسقط الترتيب في أعضاء الغسل بغمس الميت في ~~الماء غمسة واحدة (7)، لرواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام رواها ~~الشيخ في الزيادات، قال: " غسل الميت مثل غسل الجنب " (8) واستضعفها في ~~المدارك (9)، والأظهر أن سندها معتبر. # نعم يمكن القدح في استفادة العموم حتى للارتماس، فإن الارتماس في غسل ~~الجنابة إنما هو من باب الاجزاء، والأصل فيه الترتيب كما مر في محله، وجواز # PageV03P404 # الارتماس في الغسل من أحكام الجنب، لا غسله. # وتجب فيه النية على المشهور المدعى عليه الاجماع من الخلاف (1)، خلافا ~~للسيد (2)، لأنه تطهير من نجاسة الموت، وتردد في المعتبر (3). # والأقوى الأول، لأنه من التوقيفيات، ولا يتحقق الامتثال عرفا إلا مع قصده ~~فيها، وليس كغسل الثوب والآنية. # وتؤيده ms0855 رواية ابن مسلم المتقدمة (4) مع كل ما ورد في علة الغسل من أنه ~~للجنابة وغير ذلك (5). # والخلاف في وجوب نيات ثلاث أو تكفي واحدة على المختار المحقق من كون ~~النية هي الداعي إلى الفعل، لا المخطر بالبال غير مثمر. # نعم تظهر الثمرة في الخلاف في أنها فعل واحد مركب من أفعال، أو أفعال ~~متعددة مستقلة. # ومن ثمراتها أنه إذا لم يوجد الماء إلا بقدر غسل واحد فهل يجب أم لا؟ # وسيجئ الكلام فيه. # والنية على الغاسل لا غيره، والظاهر أنه هو الصاب للماء، لا المقلب. # ولو اشتركوا ولو بصب أحدهم وإيصال الآخر إلى الأعضاء بيده فيشتركون في ~~النية، وإن تفرقوا بغسل كل منهم جزءا على الترتيب، فعلى كل منهم النية. # العاشر: إنما تجب الغسلات الثلاث مع وجود الماء، وإلا فيكتفى بما تيسر، # PageV03P405 # ولو كان غسلة واحدة، والظاهر أنه لا خلاف فيه، وإلا لأمكن المناقشة بأنه ~~لا يتم إذا قلنا بأن الغسل اسم لمجموع الغسلات وأن الثلاث شئ واحد مركب من ~~الغسلات كأعضاء الغسل بناءا على جعله من باب إجراء الحكم في بعض الأجزاء ~~العقلية بعد انتفاء بعض آخر. # ثم إن الأظهر أنه يقدم الغسل بالسدر ثم بالكافور أيضا إن وجد الماء ~~لغسلتين. # وفي الذكرى (1): قدم القراح لو وجد الماء لغسلة، لكونه أقوى في التطهير، ~~والسدر لو وجد لغسلتين، لوجوب البدأة به، ويمكن الكافور لكثرة نفعه، ~~والظاهر أنه يقدم السدر في الترتيب أيضا حينئذ أو الكافور على الاحتمال ~~الآخر. # وفي وجوب التيمم عوضا عن المتعذر قولان للشهيدين في الذكرى والمسالك، ~~أولهما للثاني، لعموم البدلية (2)، وثانيهما للأول لحصول مسمى الغسل (3)، ~~وفي الدليلين نظر، والأحوط الأول، هذا إذا أعوز الماء. # وأما لو فقد الخليط ففي تبديل الغسل بالقراح عنه قولان (4)، أظهرهما ~~العدم، لعدم الدليل، والأمر بالغسل بالخليط يقتضي الإمكان. ومع التعذر لا ~~يمكن، وانتفاء الجزء مستلزم لانتفاء الكل. # واحتج الآخرون (5) بأن الانسان مكلف باستعمال الماء والخليط، وتعذر ~~الثاني لا يستلزم تعذر الأول. # وفيه: أن الغسل بماء السدر ماهية بسيطة موجودة بوجود واحد، وتنتفي ms0856 ~~الماهية # PageV03P406 # بانتفاء كل من جزأيها. # والتحقيق أنه لابقاء للجنس بعد انتفاء الفصل، فلا يمكن التمسك ~~بالاستصحاب، وليس ذلك مثل الأجزاء الخارجية كالأقطع الذي يجب عليه الوضوء، ~~مع أن الظاهر أن المركبات الخارجية أيضا مركبات ذهنية، فإن اليد مثلا هي ~~جارحة مركبة من أجزاء معينة، وبانتفاء كل منها تنتفي اليد، والحكم ثمة ~~لدليل آخر. # نعم يتم الكلام في المأمور به المتعدد، وعليه يبتني حكم لزوم المقدور من ~~الأغسال الثلاثة لو تعذر الجميع، وقد عرفت الإشكال فيه أيضا. # وقد يستدل عليه بقوله عليه السلام: " إذا أمرتكم بشئ فاتوا منه ما ~~استطعتم " (1) " والميسور لا يسقط بالمعسور " (2) و " ما لا يدرك كله لا ~~يترك كله " (3). # وفيه أيضا بحث، فإن الظاهر أن المراد من كلمة " من " بعض الأفراد لا ~~الأجزاء، وكذلك لا بد من تقدير هذه الكلمة في الروايتين الأخيرتين، ~~واستعمالها في المعنيين لا يمكن على التحقيق، وإرادة عموم المجاز يحتاج إلى ~~القرينة. # واستدل في الذخيرة باستصحاب شغل الذمة اليقينية المستدعية لبراءة الذمة ~~اليقينية (4)، وهو ممنوع، لأن القدر المسلم من الاشتغال هو بما لم يكن ~~خارجا من الأمرين، لا الشئ المجمل في الظاهر المطلوب منه شئ واقعي حتى يلزم ~~الإتيان بما يوجب اليقين، وأصل البراءة يقتضي العدم. # وإذا تعذر أحد الأغسال ففي وجوب التيمم عنه قولان ناظران إلى كون المجموع ~~غسلا واحد أو كل منها، والتحقيق أن المعنيين كلاهما بحسب النظر الظاهر ~~موجبان # PageV03P407 # للتيمم، أما الأول فلانتفاء الكل بانتفاء الجزء، فيثبت البدل، فما أتي به ~~من الغسل تعبد محض، وأما الثاني فلعموم البدلية. # وأما عند التدقيق فالأولى الاعتماد على الأصل، لتساقط الوجوه بتعارضها. # وإن كان ولا بد فتيمم عن المجموع، أو عما في الذمة. # ولو وجد الخليط قبل الدفن; ففي وجوب الإعادة قولان، وقضية اقتضاء الأمر ~~للإجزاء العدم، وبقاء إطلاق الأمر بعد تبدل التكليف مشكل. # وأما لو وجد الماء بقدر ما فقد من الأغسال، فعلى ما اخترناه من تقديم ~~الأول فالأول، فيأتي بالباقي لبقاء المحل وعدم وجوب الموالاة، وعلى القول ~~بتقديم القراح أو الكافور على ms0857 السدر كما احتمله في الذكرى (1) ففيه ~~الإشكال. # وعن جماعة من الأصحاب أن غسل المس (2) لا يسقط بالأغسال الناقصة (3)، ~~وأولى منه التيمم، وفيه إشكال، للأصل، واقتضاء البدلية، ومنع شمول الإطلاق، ~~والأحوط ما ذكروه. # الحادي عشر: إذا خيف من تغسيله تناثر جلده كالمحترق والمجدور يمم، وهو ~~مذهب الأصحاب، وقال في التهذيب: وبه قال جميع الفقهاء إلا الأوزاعي (4). # واستدل عليه برواية زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام، قال: " إن ~~قوما أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالوا: يا رسول الله مات صاحب ~~لنا وهو مجدور، فإن غسلناه انسلخ، فقال: يمموه " (5). # PageV03P408 # ولا وجه لقدح بعض المتأخرين في السند والتمسك بالأصل في نفي التيمم (1) ~~مع عمل الأصحاب عليه وظاهر الاجماع وعموم بدلية التيمم عن المائية كما ~~حققناه في محله (2). # واحتمال كون غسل الميت في الأصل لرفع الخبث لا الحدث بعيد ينافيه ما ورد ~~في علل غسل الميت (3)، وكذا ما ورد أنه مثل غسل الجنابة (4). # وقد عارض الرواية صاحب المدارك والذخيرة بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن ~~أبي الحسن عليه السلام: عن ثلاثة نفر كانوا في سفر، أحدهم جنب، والثاني ~~ميت، والثالث على غير وضوء، وحضرت الصلاة ومعهم ماء يكفي أحدهم، من يأخذ ~~الماء ويغتسل به؟ وكيف يصنعون؟ قال: " يغتسل الجنب، ويدفن الميت، ويتيمم ~~الذي عليه الوضوء، لأن الغسل من الجنابة فريضة، وغسل الميت سنة، والتيمم ~~للآخر جائز " فإنها كالصريحة في سقوط التيمم (5). # وفيه أولا: أنا لم نقف على هذه الرواية في شئ من الأصول، والموجود في ~~التهذيب إنما هي رواية عبد الرحمن بن أبي نجران، عن رجل حدثه، قال: سألت ~~أبا الحسن عليه السلام الحديث، فهو مرسل (6)، لكن الصدوق رواها عنه عن أبي ~~الحسن موسى عليه السلام، فيكون الحديث مسندا صحيحا، لكن فيه بعد قوله " ~~ويدفن الميت " كلمة " بتيمم " ثم قال: " ويتيمم الذي عليه # PageV03P409 # وضوء " (1) ولعله سقط من قلم الشيخ أو النساخ بتوهم التكرار. # وبالجملة لا تأمل في وجوب التيمم بدل غسل الميت في الأمور المذكورة وفي ~~غيرها أيضا، كما لو ms0858 فقد الماء رأسا أو تعذر استعماله، لعموم البدلية ~~المستفادة من الأخبار المعتبرة كما حققناه في محله. # ثم إن مقتضى كون الأغسال الثلاثة غسلا واحدا وحدة التيمم، وهو ظاهر إطلاق ~~النص، قال في الذكرى: وهو ظاهر الخبر والأصحاب (2). # وجزم في المسالك بوجوب التعدد والضربتين لكونه بدل الغسل (3)، وهو ضعيف. # والظاهر أن المراد التيمم بيد الحي، لا الميت كالحي العاجز من كل وجه. # تنبيه: # أفتى الشيخ في النهاية (4) والفاضلان (5) وغيرهما (6) بمضمون الصحيحة ~~المتقدمة، ونقل المحقق قولا بتقديم الميت (7)، وعن الشيخ في الخلاف ما ~~يقتضي التخيير، وانتفاء الأولوية (8). # ومحل النزاع فيما لو كان ملكا لجميعهم أو لمالك يسمح ببذله، فإن له ~~الخيار في تخصيص أيهم شاء، والكلام في أنه من الأفضل، فلو كان ملكا لأحدهم ~~وكان # PageV03P410 # مخاطبا باستعماله لا يجوز صرفه إلى غيره، ولا يجب عليه بذله للغير مع عدم ~~المخاطبة أيضا. # ولو كان مباحا وجبت على كل من الحيين حيازته، فإن سبق أحدهما إليه اختص ~~به، وإن أثبتا اليد عليه دفعة اشتركا (ولو توافيا دفعة اشتركا) (1) ولو ~~تغلب أحدهما أثم، وفي تملكه حينئذ قولان. # ثم الأقرب القول الأول، للصحيحة المذكورة، ورواية الحسن التفليسي (2)، ~~ورواية الحسين بن النضر الأرمني (3). # وحجة القول الثاني رواية محمد بن علي (4)، وهي مع إضمارها وإرسالها لا ~~تعارض الأخبار المعتضدة بالشهرة التي منها الصحيحة. # ومن ثمرات المسألة: ما لو التمس المالك الأولى ولم يجوز للغير، أو أوصى ~~للأولى أو نذر له، فيتعين الجنب. # ولو كفى الماء للمحدث خاصة ففي اختصاصه به أو صرفه إلى بعض أعضاء الجنب ~~توقعا للباقي إذا رجا حصوله وقت الصلاة وجهان، فلو استعمله وتعذر الإكمال ~~يتيمم للصلاة. # ولو أمكن الجمع بأن يتوضأ المحدث ويجمع الماء ثم يغتسل الجنب فعل، وإن ~~قلنا برافعية غسالة الحدث الأكبر فيجمع ويغسل به الميت إن أمكن، وقد عرفت ~~في محله أن الأقوى العدم. # ولو اجتمع محدث وجنب فعن الشيخ أقوال ثلاثة (5): التخيير، وتقديم # PageV03P411 # المحدث، وتقديم الجنب; نقلها في المنتهى (1). # ورواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ms0859 قوم كانوا في سفر ~~فأصاب بعضهم جنابة وليس معهم من الماء إلا ما يكفي الجنب، أيتوضؤن هم هو ~~أفضل، أو يعطون الجنب فيغتسل وهم لا يتوضؤن؟ فقال: " يتوضؤن هم ويتيمم ~~الجنب " (2) يقتضي ترجيح المحدثين إذا اجتمعوا مع الميت، ولا يبعد عدها من ~~الموثقات، ولكن بمزاحمتها للأخبار المتقدمة من وجه يشكل الترجيح. # وههنا فروع وصور في اجتماع المحتاجين، كذوات الدماء، ومن مس الميت، و ~~مزيل الطيب عن المحرم، والنص مفقود، فلا يبعد القول بالتخيير، وللقرعة أيضا ~~وجه. # والمضطر للعطش أولى من الجميع. # الثاني عشر: يستحب أن يوضع الميت على لوح على مرتفع مع كون موضع الرجلين ~~أخفض، صونا عن التلطخ واجتماع الماء تحته، وفي الأخبار تنبيهات على ~~الاهتمام بتنظيف الميت (3). # وأن يكون مستقبل القبلة كحال الاحتضار، ورجحانه اتفاق أهل العلم كما في ~~المعتبر (4)، ومدلول عليه بالأخبار الكثيرة. # وعن ظاهر المبسوط الوجوب، لظاهر الأمر (5)، واختاره المحقق الثاني (6) ~~وفي # PageV03P412 # المسالك (1)، وصحيحة يعقوب بن يقطين تنفيه (2)، وتوجب حمل الأمر على ~~الاستحباب. # وأن يكون تحت الظلال، لاتفاق علمائنا كما في الذكرى (3)، لصحيحة علي بن ~~جعفر (4). # وأن يجعل للماء حفيرة، لحسنة سليمان بن خالد (5). # ويكره إرساله في الكنيف للإجماع كما في الذكرى (6)، ويجوز في البالوعة، ~~وتدل عليهما صحيحة الصفار (7). # وأن يفتق قميصه وينزعه من تحته، لكونه أرفق به وأدخل في صيانته عن التلطخ ~~بالنجاسة (8) الموجودة في أسافله، وهما منبهان عليهما في الأخبار، مع أن ~~الشهرة كافية في المستحب. # ويمكن الاستدلال بصحيحة عبد الله بن سنان المروية في الكافي وفيها: " ثم ~~يخرق القميص إذا غسل وينزع من رجليه " (9) وهذا إذا أمكن برضا الوارث ~~البالغ الرشيد. # وفي أفضلية تغسيله في القميص للأخبار الصحيحة (10)، ومجردا عنه مع ساتر # PageV03P413 # للعورة، لكونه أدخل في التمكن من الغسل والتجنب عن مخالفة الأدلة الدالة ~~على لزوم العصر في تطهير الثوب قولان. # وعن ابن حمزة إيجاب الثاني (1). # ولا يبعد ترجيح الأول، للأخبار (2)، ولفعل علي عليه السلام في غسل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله (3)، فيكون وجوب العصر مخصصا بذلك. # ويستحب ستر العورة مع وثوق ms0860 الغاسل من نفسه، أو كونه أعمى، أو كون الميت ~~طفلا أو زوجا أو زوجة على المختار، حذرا عن النظر غلطا، وخروجا عن الخلاف ~~في البعض، وإلا فيجب. # وأن يلين أصابعه برفق قبل الغسل، لرواية الكاهلي (4)، وادعى عليه الاجماع ~~في المعتبر (5)، وعن ابن أبي عقيل المنع (6)، لرواية طلحة بن زيد (7)، ~~وحملت على ما بعد الغسل. # وأن يغسل رأسه برغوة السدر قبل الغسل، ذكره جماعة من الأصحاب (8)، ~~واستشكله في المدارك (9) والذخيرة (10)، لعدم دلالة الأخبار، إلا على كون ~~ذلك # PageV03P414 # في غسل الرأس الذي هو جزء الغسل لا مستقلا (1). # أقول: قال في الذكرى: وعن يونس عنهم عليهم السلام: " يخرج يداه من القميص ~~ويجمع على عورته، ويرفع من رجليه إلى فوق ركبتيه، وإن لم يكن قميص فخرقة ~~على العورة، ويضرب السدر ليرغى، فتعزل الرغوة، فيغسل يدي الميت ثلاثا إلى ~~نصف الذراع كما يغسل من الجنابة، ثم ينقي فرجه، ثم يغسل رأسه بالرغوة ~~مبالغا، وليحذر من دخول الماء منخريه وأذنيه، ثم يغسل الإجانة ويديه إلى ~~مرفقيه - أي الغاسل - ليضع فيها ماء الكافور، ثم ليغسل يديه بعد فراغ ~~الكافور والإجانة للقراح " (2)، فإن كان هذا غير ما هو المذكور في التهذيب ~~فيمكن الاستدلال به، وإن كان هو نقل بالمعنى فلا. # ويمكن الاستدلال بصحيحة يعقوب بن يقطين الآتية (3)، إلا أن المذكور فيها ~~السدر لا الرغوة، ومع قطع النظر عن الرغوة يمكن الاستدلال برواية عمار ~~الطويلة مع ملاحظة أولها مع آخرها (4)، وكيف كان فتكفي فتوى الجماعة. # وأن يغسل فرجه بالسدر والحرض لرواية الكاهلي (5). # وأن يغسل يدي الميت ثلاثا قبل كل غسلة إلى نصف الذراع. # ويغسل يده إلى المرفقين بعد الأوليين. # وأن يمسح بطنه فيهما. # وتكرار غسل كل عضو ثلاثا; كما يستفاد من روايتي يونس (6) والكاهلي (7). # PageV03P415 # ولو كان الميت حاملا فلا يمسح حذرا من الإجهاض، وفي البيان: لو أجهضت ~~فعليه عشر دية أمه (1). # وأن يقف الغاسل عن جانبه، ولا يجعله بين رجليه، لرواية عمار (2)، وصرح ~~الفاضلان بكون الغاسل عن يمينه (3). # وأن يوضأ وضوء الصلاة قبل الابتداء بالغسل بعد الإتيان بالمقدمات على ms0861 ~~المشهور الأقوى، وعن أبي الصلاح القول بالوجوب (4). # لنا: الأصل والأخبار المستفيضة الواقعة في مقام البيان الخالية عن ذكره. # واحتج أبو الصلاح بقوله عليه السلام: " كل غسل قبله وضوء " (5). # ويدفعه أن المتبادر منه الأحياء لا الأموات، وأن دلالته على الوجوب ~~ممنوعة، بل المراد منه الوجوب الشرطي للإتيان بالصلاة المشروطة به، وقد ~~حققنا وجه هذا الخبر في كتاب الطهارة، (6) مع أنه لنا لا علينا، بملاحظة أن ~~غسل الميت مثل غسل الجنابة كما رواه محمد بن مسلم (7)، أو هو هو على ما ورد ~~في الفقيه في علله (8). # والأولى الاستدلال له بصحيحة حريز (9) وهي لا تقاوم ما ذكرنا، فتحمل على ~~الاستحباب. # ويكره إقعاده، وادعى عليه الاجماع في الخلاف (10)، وما ورد من الأخبار # PageV03P416 # الآمرة به (1) محمولة على التقية. # وقص أظفاره وترجيل شعره، لرواية ابن أبي عمير (2). # قال في الذكرى (3): نقل الشيخ الاجماع على أنه لا يجوز قص أظفاره ولا ~~تنظيفها من الوسخ بالخلال ولا تسريح لحيته، وجعل حلق رأسه مكروها وبدعة، ~~وكره حلق عانته وإبطيه وجز شاربه، ولعل مراده الكراهية، لقضية الأصل، ~~والنهي أعم من التحريم، ويؤيده أنه ذكر كراهية قلم الأظفار بعد ذلك (4)، ~~وابن حمزة حرم القص والحلق والقلم وتسريح الرأس واللحية (5). # ثم قال: وقال الفاضل: يخرج الوسخ من أظفاره بعود عليه قطن مبالغة في ~~التنظيف (6)، ويدفعه نقل الاجماع مع النهي عنه في خبر الكاهلي السابق (7)، ~~انتهى. # ولو فعل شئ من ذلك دفن ما ينفصل من الأظفار والشعر معه، بل يجب ذلك في كل ~~ما يسقط من الميت من جسده وشعره، وقال في التذكرة: إنه مذهب العلماء كافة ~~(8)، وتدل عليه حسنة ابن أبي عمير المرسلة (9)، وموثقة عبد الرحمن بن أبي ~~عبد الله (10). # PageV03P417 # ويكره غسله بماء أسخن بالنار، للأخبار المعتبرة. # قال الصدوق: وروى في حديث آخر: " إلا أن يكون شتاءا باردا فتوقي الميت ~~مما توقي منه نفسك " (1) ومضمون هذه الرواية مذكور في الفقه الرضوي (2). # PageV03P418 # المقصد الثالث في تكفينه وفيه مباحث: # الأول: المشهور وجوب تكفينه في ثلاثة أثواب، وادعى عليه إجماع علمائنا ~~عدا سلار (1) في المعتبر ms0862 والذكرى (2). # وتدل عليه الأخبار الكثيرة المعتبرة، منها صحيحة زرارة قال، قلت لأبي ~~جعفر عليه السلام: العمامة للميت من الكفن؟ قال: " لا، إنما الكفن المفروض ~~ثلاثة أثواب أو ثوب تام لا أقل منه يوارى فيه جسده كله، فما زاد فهو سنة " ~~(3) الحديث، هذا على أكثر نسخ التهذيب المعتبرة. # والمذكور في المعتبر والمنتهى (4) وغيرهما (5) وفي بعض النسخ " ثلاثة ~~أثواب # PageV03P419 # وثوب تام " ويوافقه ما رواه الكليني، في الحسن عن زرارة ومحمد بن مسلم ~~(1)، ولعله هو مستند سلار، بأن تكون الواو بمعنى أو، وهو بعيد. # وظاهر الرواية يقتضي وجوب الأربعة، ولم يقل به أحد من الأصحاب، وقد يوجه ~~بأنه من باب عطف الخاص على العام; فيكون بيانا لأحد الأثواب، وقد يحمل على ~~التقية، وكيف كان فالعمل على المشهور. # ثم المشهور وجوب كون أحد الأثواب قميصا، وذهب ابن الجنيد والمحقق إلى ~~التخيير بين الأثواب الثلاثة وبين القميص والثوبين (2)، وارتضاه صاحب ~~المدارك وصاحب الذخيرة (3). # لنا: حسنة حمران بن أعين (4)، ورواية معاوية بن وهب - وليس فيها من يتأمل ~~فيه إلا سهل، والأمر فيه سهل - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " يكفن ~~الميت في خمسة أثواب: قميص لا يزر عليه، وإزار، وخرقة يعصب بها وسطه، وبرد ~~يلف فيه، وعمامة يعتم بها ويلقى فضلها على صدره " (5) والأخبار الكثيرة ~~الواردة في كيفية التكفين الظاهرة في أن كون أحد الأثواب قميصا مفروغا عنه ~~(6). # وأما الأخبار الواردة الدالة على مطلق رجحان القميص بوصيتهم عليهم السلام ~~وفعلهم فكثيرة (7)، فالوجه حمل مطلق ما دل على الأثواب بالمقيد. # والحمل على الاستحباب وإن كان وجها للجمع، ولكن الأول أوجه، سيما مع ~~ملاحظة الشهرة والالتزام في العمل. # PageV03P420 # وقد يتمسك في الاستحباب برواية محمد بن سهل، عن أبيه، قال: سألت أبا ~~الحسن عليه السلام عن الثياب التي يصلي فيها الرجل ويصوم، أيكفن فيها؟ قال: # " أحب ذلك الكفن، يعني قميصا "، قلت: يدرج في ثلاثة أثواب؟ قال: " لا بأس ~~به، والقميص أحب إلي " (1) والظاهر أنها هي التي رواها الصدوق مرسلة عن أبي ~~الحسن عليه السلام بدون صدرها (2). # وأنت خبير ms0863 بأنها غير دالة على الاستحباب، إذ الظاهر أن المراد بالقميص هو ~~المعهود. # ثم المشهور كون أحد الأثواب مئزرا، والمراد به هنا الفوطة، ويقال لها ~~بالفارسية " لنگ ". # وقال في المدارك: لم أقف في الروايات على ما يعطي ذلك، بل المستفاد منها ~~اعتبار القميص والثوبين الشاملين للجسد، والأثواب الثلاثة وبمضمونها أفتى ~~ابن الجنيد (3)، وقريب منه عبارة الصدوق، فإنه قال: والكفن المفروض ثلاثة: # قميص وإزار ولفافة (4). # أقول: الذي يستفاد من كتب اللغة أن المئزر والإزار واحد كما صرح به في ~~المصباح المنير (5). # ويظهر ذلك من الصحاح في مواضع، منها قوله في الحقو: والحقو أيضا الخصر، ~~ومشد الإزار (6)، وكذلك غيره من كتب اللغة (7)، فالإزار الوارد في الأخبار # PageV03P421 # أريد به المئزر، وإطلاق الإزار على هذا المعنى في الأخبار كثير، فلاحظ ~~الأخبار الواردة في دخول الحمام، والمنع عن الدخول بلا إزار، وهي كثيرة ~~مذكورة في أوائل الفقيه في باب غسل يوم الجمعة ودخول الحمام وغيره (1). # وإذا ثبت هذا فتدل عليه مثل حسنة حمران المتقدمة وغيرها مما ورد في ذلك ~~لا نطيل بذكرها (2)، وتدل عليه الأخبار الواردة في كيفية التكفين وبسط ~~الكفن، خصوصا موثقة عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام في جملة ~~حديث: # " ثم تبدأ فتبسط اللفافة طولا، ثم تذر عليها من الذريرة، ثم الإزار طولا ~~حتى يغطى الصدر والرجلين، ثم الخرقة عرضها قدر شبر ونصف، ثم القميص " (3) ~~الحديث. # ومما ذكرنا يظهر أن كون مراد الصدوق أيضا ما ذكره غير ظاهر، فلاحظ ~~الأخبار وكلمات العلماء الأخيار وكتب أهل اللغة يظهر لك ما ذكرنا في كمال ~~الوضوح، هذا كله مع الإمكان، فيكفي عند الضرورة ثوب واحد، بل يجوز الدفن ~~بلا كفن عند الضرورة مع ستر العورة. # الثاني: لا يجوز أن يكون الكفن مغصوبا، للإجماع، وحرمة إتلاف مال الغير. # ولا نجسا، للإجماع، نقله في الذكرى (4)، لوجوب إزالة النجاسة العارضة ~~للكفن. # PageV03P422 # ولا حريرا، بإجماع علمائنا، كما نقله في المعتبر (1) والذكرى (2)، بلا ~~فرق بين الذكر والأنثى والصغير والكبير. وتدل عليه روايات تدل على عدم جواز ~~التكفين بكسوة الكعبة ms0864 (3). ويظهر منها أن وجهه كونها حريرا لا غير، وتنبه ~~عليه رواية الحسن بن راشد أيضا (4). # وعن العلامة في النهاية احتمال جوازه للمرأة (5) ولكن الشهيد - رحمه الله ~~- في الذكرى ادعى الاجماع على عدم الفرق (6)، وهو مقتضى إطلاق الرواية، وإن ~~كانت دلالتها على الحرمة غير واضحة. # قالوا: ولا يجوز التكفين في الجلود، لعدم إطلاق الثوب عليها (7). # وفي الشعر والوبر قولان (8)، ولعل الأقوى الجواز، لصدق الثوب، هذا فيما ~~يؤكل لحمه. # وأما في شعور وأوبار غير المأكول اللحم فالظاهر عدم الخلاف في عدم ~~الجواز، ويمكن استفادته من منع كل ما لا تجوز الصلاة فيه من باب تنقيح ~~المناط. # قال في الذكرى: نعم لو اضطر إلى ما عدا المغصوب ففيه ثلاثة أوجه: المنع ~~لإطلاق النهي، والجواز لئلا يدفن عاريا مع وجوب ستره ولو بالحجر، ووجوب ستر ~~العورة لا غير حالة الصلاة ثم ينزع بعد، قال: وحينئذ فالجلد مقدم، لعدم ~~صريح # PageV03P423 # النهي فيه، ثم النجس لعروض المانع، ثم الحرير لجواز صلاة النساء فيه، ثم ~~وبر غير المأكول، ثم قال: وفي هذا الترتيب للنظر مجال (1). # الثالث: يجب التحنيط للذكر والأنثى، والصغير والكبير، وهو مسح مساجده بما ~~تيسر من الكافور على المعروف من المذهب، المدعى عليه الاجماع من الخلاف ~~(2). # وزاد المفيد طرف الأنف الذي يرغم به في السجود (3)، والصدوق: السمع ~~والبصر والفم والمغابن - وهي الآباط - وأصول الأفخاذ (4). # والأخبار في ذلك مختلفة، والروايات مع كثرتها لا يحضرني الآن خبر منها ~~اقتصر فيه على ذكر المساجد، بل كلها مشتملة على شئ آخر من المسامع والفم ~~والمفاصل واللبة والفرج وغير ذلك (5)، ولكن الشهرة والإجماع المنقول يكفي ~~في إثبات وجوب المساجد إن قلنا بأن الاشتمال على المستحب يخرج الخبر عن ~~الحجية. # ثم إن المشهور بين المتأخرين كراهة جعل الكافور في سمعه وبصره، لحسنة ~~حمران بن أعين (6)، وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله المقطوعة (7)، ~~ورواية يونس (8)، ورواية عثمان النواء (9). # PageV03P424 # والأولى ترجيح الأخبار المانعة، لاعتضادها بالشهرة، وإن كان بعض الأخبار ~~الآمرة صحيحة أيضا، ويمكن حملها على التقية، وقد تحمل على إرادة الجواز، ~~والأول ms0865 أولى. # هذا إذا لم يكن محرما، وإلا فلا يقربه شئ من الكافور ولا غيره من الطيب، ~~لا في الغسل ولا في غيره، لروايات كثيرة معتبرة، منها صحيحة محمد بن مسلم ~~عنهما عليهما السلام، قال: سألتهما عن المحرم كيف يصنع به إذا مات؟ قال: " ~~يغطى وجهه ويصنع به كما يصنع بالحلال، غير أنه لا يقرب طيبا " (1). # وعن ابن أبي عقيل أنه أوجب كشف رأسه ووجهه، للاستصحاب (2). # والمشهور أقوى، للصحيحة المذكورة وغيرها من الأخبار. # هذا مع الامكان، وإذ تعذر فيدفن بغير كافور. # وفاقد الكافور بل مطلق الخليط ينتظر مع رجاء الحصول أن يخاف عليه الفساد ~~فيدفن. # وفي الانتظار في زمان طويل كيومين فصاعدا إذا لم يخف عليه الفساد مع رجاء ~~الحصول إشكال. # ويكفي فيه المسمى عند جماعة (3) لحصول الامتثال. # وعن الشيخين (4) والصدوق (5): أقله مثقال، وأوسطه أربعة دراهم وأكمل منه ~~ثلاثة عشر درهما وثلث. # وعن الجعفي: أقله مثقال وثلث (6). # PageV03P425 # وعن ابن الجنيد: أقله مثقال وأوسطه أربعة مثاقيل (1). # ومقتضى الأصل وإطلاق أخبار الحنوط في الأقل الأول، ومقتضى مرسلة ابن أبي ~~نجران المثقال (2)، ولم نقف للجعفي على شئ، وفي مرسلة ابن أبي نجران الأخرى ~~مثقال ونصف (3). # وأما الأوسط فمقتضى رواية الكاهلي والحسين بن مختار أربعة مثاقيل (4)، ~~ولم نقف للأربعة دراهم على شئ إلا ما في فقه الرضا عليه السلام (5). # وأما الأكثر فتدل عليه روايات كثيرة مذكورة في الكافي والفقيه والعلل ~~وكشف الغمة وكتاب الطرف لابن طاوس، كلها في حكاية تقسيم الكافور الذي أتى ~~به جبرئيل النبي صلى الله عليه وآله، وقسمه بينه وبين علي وفاطمة عليهما ~~السلام (6). # والأكثر على عدم مشاركة الغسل للحنوط في ذلك (7)، وتؤيده مرفوعة علي بن ~~إبراهيم في الكافي (8) وقيل بالمشاركة (9). # الرابع: يستحب للغاسل الغسل للمس قبل التكفين للمبادرة; بالواجب مع الجمع ~~بين الحقين، بخلاف تعجيل التكفين، سيما إذا لم يوجب تأخير التجهيز. # PageV03P426 # أو يتوضأ، وتشعر به بل وتدل عليه موثقة عمار الطويلة (1) وقال في ~~المدارك: بل الأولى تقديم التكفين على الغسل (2)، لصحيحة محمد بن مسلم: " ~~يغسل يديه من العاتق ثم يكفنه ms0866 ثم يغتسل " (3). # أقول: ويؤدي مؤداها غيرها أيضا (4)، ويمكن القدح في دلالتها. # ويستفاد من هذه الروايات استحباب غسل اليدين إلى المنكب مرة أو ثلاثا، ~~وفي رواية عمار (5) غسلهما إلى المرفقين وغسل الرجلين إلى الركبتين. # وأما الوضوء بدل الغسل فذكره الأصحاب، ولا يحضرني الآن دليله، ويكفي في ~~ذلك فتواهم. # الخامس: تستحب زيادة حبرة عبرية غير مطرزة بالذهب للرجل. # والحبرة: ثوب يمنية من التحبير وهو التحسين والتزيين منسوب إلى العبر ~~(6)، وهو موضع أو جانب الوادي (7). # والظاهر أنه لا خلاف فيه بين علمائنا، وظاهر المحقق (8) وغيره (9) ~~الاجماع على ذلك. # والأخبار الدالة على رجحان الحبرة (10) مع كثرتها ليس فيها إلا رجحان كون ~~أحد # PageV03P427 # الأثواب حبرة، وهو المنقول عن ابن أبي عقيل (1) وأبي الصلاح (2) أيضا، ~~ولكن يكفي في الحكم عملهم وظاهر إجماعهم. # وأما عدم التطريز بالذهب فعلل بأنه تفويت للمال وتضييع غير مأذون فيه ~~(3)، وفيه إشكال، للأمر بإجادة الأكفان. # ويمكن القول بأن ما دل على المنع عن التكفين فيما فيه لا تجوز الصلاة فيه ~~(4) ينبه (على ذلك على وجه للرجال) (5). # وزاد على الذهب في المعتبر الحرير (6)، وهو على إطلاقه أشكل، سيما مع ~~ملاحظة رواية الحسن بن راشد (7). # وظاهر بعض الأخبار أفضلية الحمراء (8). # وعن جماعة من الأصحاب إذا انتفت الأوصاف كفى البعض، فإن لم يوجد فلفافة ~~أخرى (9)، ولعلهم اعتمدوا في ذلك على إطلاق الخمس في بعض الأخبار (10) ونحو ~~ذلك. # PageV03P428 # وعن بعض الأصحاب أن البرد لا يلف ولكن يطرح عليه طرحا، فإذا أدخل القبر ~~وضع تحت خده وتحت جنبه (1)، وهو مؤدى رواية عبد الله بن سنان (2). # قال في الذكرى: الظاهر أن المراد به الحبرة (3). # وقال الصدوق رحمه الله: وإن شاء لم يجعل الحبرة معه حتى يدخله قبره ~~فيلقيها عليه (4). وهو مضمون الفقه الرضوي (5). # وتستحب أيضا زيادة خرقة لفخذيه، والظاهر عدم الخلاف فيه أيضا، وورد ذلك ~~في روايات كثيرة (6). وفي رواية يونس عرضها شبر (7)، وفي موثقة عمار عرضها ~~شبر ونصف وطولها ثلاث أذرع ونصف (8). # وفي المسالك والمدارك في كيفية اللف: أن يربط أحد طرفيها في وسط الميت، ~~إما بأن ms0867 يشق رأسها أو يجعل فيها خيط ونحوه، ثم يدخل الخرقة بين فخذيه، ويضم ~~عورته ضما شديدا، ويخرجها من تحت الشداد الذي كان على وسطه، ثم يلف فخذيه ~~وحقويه بما بقي لفا شديدا، فإذا انتهت أدخل طرفها تحت الجزء الذي انتهت ~~عنده منها (9). # ولا بأس به، وهو المستفاد من ملاحظة مجموع الأخبار (10)، سيما رواية عمار # PageV03P429 # بعد التأمل (1). # ويستحب وضع القطن على العورة حتى يشد الخرقة عليه، لرواية عمار (2)، ~~والظاهر حصول الاستحباب بمجرد اللف من الحقوتين إلى آخر الفخذين، وإن كان ~~الأولى الأول. # وتستحب زيادة عمامة للرجل على المعروف من المذهب، المدعى عليه الاجماع من ~~المعتبر (3) والأخبار المعتبرة ناطقة به (4). # ويستحب التحنيك بها، لمرسلة ابن أبي عمير (5). # والروايات في كيفيتها مختلفة، والمشهور بين الأصحاب مضمون رواية يونس: # " يؤخذ وسط العمامة فيثنى على رأسه بالتدوير، ثم يلقى فضل الأيمن على ~~الأيسر، والأيسر على الأيمن، ويمد على صدره " (6). # ولم نقف على تقدير فيها، فيكفي ما يحصل به ذلك طولا وما يصدق عليه ~~العمامة عرضا كما ذكره في المسالك (7). # ويبدل عن العمامة خمار للمرأة بلا خلاف، لصحيحة محمد بن مسلم الآتية (8) ~~وغيرها. # وتزاد على كفن الرجل خرقة لثدياها يضم بها ثدييها إلى صدرها، وتشد إلى # PageV03P430 # ظهرها، لرواية سهل بن زياد (1)، وقال في المدارك: لا أعلم لها رادا (2) ~~ويكفي فيها ما يحصل به المقصود. # وتزاد عليه أيضا نمطا عند كثير من الأصحاب، وهو ضرب من البسط كما في ~~القاموس (3)، وزاد ابن الأثير أن له خملا رقيقا (4). # وعن المغرب: أنه ثوب من صوف يطرح على الهودج (5). # وفي الذكرى (6): أنه ضرب من البسط، أو هو ثوب فيه خطط مأخوذ من الأنماط ~~وهي الطريق. # وابن إدريس (7) جعله الحبرة; لدلالة الاسمين على الزينة، وظاهر الأكثر ~~مغايرته مع الحبرة (8). # وكثير من الأصحاب (9) لم يفرق بين الرجل والمرأة. # والمراد بالخمس للرجل في كلام كثير منهم غير الخرقة والعمامة، والسبع ~~للمرأة غير القناع، وكيف كان فالإشكال في مأخذ الحكم. # وما استدلوا به من صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: " يكفن ms0868 ~~الرجل في ثلاثة أثواب، والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة: درع ومنطق وخمار ~~ولفافتين " (10) غير ظاهر الوجه بوجه، فإن الظاهر من الدرع القميص، ومن ~~المنطق # PageV03P431 # المئزر، والخمار القناع، وإذا جعلنا اللفافتين الإزار والحبرة، فلا يبقى ~~للنمط شئ يدل عليه. # ويمكن أن يقال: هي رواية يونس عنهما عليهما السلام، قال: " الكفن فريضة ~~للرجال ثلاثة أثواب، والعمامة والخرقة سنة، وأما النساء ففريضته خمسة أثواب ~~" (1) ويشكل باستلزامه تفكيك القرينتين، لعدم وجوب الخمسة فيها ووجوب ~~الثلاثة في الرجل، مع عدم الإشعار بكون أحدهما نمطا. # السادس: يستحب أن يكون الكفن قطنا، للإجماع، نقله في المعتبر (2)، ~~والأخبار (3). # وأن يكون أبيض إلا الحبرة كما تقدم، للأخبار (4). # وأن يكون جيدا غالي الثمن، للأخبار الكثيرة (5). # وأن يطيب بالذريرة، للأخبار (6)، مثل موثقة عمار (7)، ورواية سماعة ~~القوية بعثمان بن عيسى (8)، والظاهر عدم الخلاف فيه. # وموثقة سماعة تدل على تطييب كل الثياب، وخصه بعض الأصحاب بما عدا اللفافة ~~الظاهرة (9). وعن الشيخ أنه يذر على القطن الذي يوضع على الفرجين (10)، # PageV03P432 # ولعله استفاده من رواية عمار. # واختلفوا في تفسير الذريرة على أقوال شتى لم أتحقق شيئا منها، وأضبطها ما ~~ذكره الفاضلان (1) أنها الطيب المسحوق، والظاهر أنهما أرادا معهودا، وإلا ~~فلا رجحان لكل طيب مسحوق، والأقوال مذكورة في الذكرى (2) والذخيرة (3). # والمشهور كراهية تطييب الكفن بغير الكافور والذريرة، وتجميرها بالمجمرة، ~~وهو ما تدخن به الثياب، ونقل في المعتبر إجماع علمائنا عليه (4). # وتدل عليه الأخبار الكثيرة، كقول أمير المؤمنين عليه السلام في رواية ~~محمد بن مسلم: " لا تجمروا الأكفان، ولا تمسحوا موتاكم بالطيب إلا ~~بالكافور، فإن الميت بمنزلة المحرم " (5). # ومرسلة ابن أبي عمير (6)، ورواية يعقوب بن يزيد في النهي عن التحنيط ~~بالمسك (7). # ورواية إبراهيم بن محمد الجعفري في قرب الإسناد (8)، وغيرها (9). # وعن الصدوق: أن يجمر الكفن، ولا يتبع بالمجمرة (10)، وتدل عليه حسنة # PageV03P433 # عبد الله بن سنان (1)، وتؤيده رواية غياث بن إبراهيم الدالة على تجميره ~~بالعود فيه المسك (2). # وينبغي حملها على التقية كما تدل عليه رواية داود بن سرحان (3). # وكذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله ms0869 حنط بمثقال مسك سوى الكافور ~~(4) يحمل على التقية في الرواية، أو على اختصاصه صلى الله عليه وآله به. # وظاهر المحقق في الشرائع حرمة التطييب بغير الكافور والذريرة (5). # ويكره اتباعه بالمجمرة للروايات (6). # ويستحب سحق الكافور باليد على المشهور، ومستنده غير واضح، وعلل بحفظه عن ~~الضياع، وتكفي فتواهم. # وذكر جماعة من الأصحاب استحباب جعل ما يفضل من الكافور عن المساجد في ~~الصدر (7)، والمستفاد من حسنة الحلبي (8) مطلق الوضع على الصدر، لا خصوص ~~الفاضل. # نعم في الفقه الرضوي ما يدل عليه (9). # ويدل على رجحان الوضع مضافا إلى ذلك عموم المساجد; لكونه مسجدا في سجدة ~~الشكر. # PageV03P434 # السابع: يستحب أن يجعل معه جريدتان بإجماع أصحابنا، والأخبار به من ~~الطرفين مستفيضة (1)، ولكن العامة لم يعملوا بها. # وعلل في أخبارنا بأنه يوجب تجافى العذاب عنه، وفيها أن ذلك ينفع المحسن ~~والمسئ، والمؤمن والكافر، وذلك من الأمور التي لا تبلغه عقولنا كأكثر ~~الأحكام الشرعية. # ويشترط أن تكونا خضراوين، لتصريح الأخبار، وتعليلها بأنه لا يعذب الميت ~~ما دامت رطبة، وفي بعضها التصريح بعدم جواز اليابس أيضا (2). # والمشهور أن تكونا من النخل، وإن لم يوجد فالسدر، وإن لم يوجد فالخلاف، ~~وإلا فمن شجر رطب، لرواية سهل بن زياد (3)، ويحمل عليها إطلاق غيرها من ~~الأخبار. # وقدم المفيد الخلاف على السدر (4)، وهو مختار سلار (5) والعلامة في ~~الإرشاد (6)، ولا يحضرني مستنده. # وذهب جماعة منهم الشيخ في الخلاف إلى أنه مع تعذر النخل يؤخذ من شجر رطب ~~(7)، وتدل عليه حسنة علي بن بلال (8). # وهناك قول آخر ذهب إليه الشهيدان، وهو قول المشهور مع تقديم الرمان على # PageV03P435 # سائر الأشجار الرطبة (1). # ولعل المستند ما ذكره الكليني بعد نقل رواية سهل بن زياد، وقال: وروى علي ~~بن إبراهيم في رواية أخرى قال: " يجعل بدلها عود الرمان " (2) والظاهر أن ~~المراد به بدل الخلاف. # ووجه الاستدلال: أن الرمان إذا كان في مرتبة الخلاف فيقدم على غيره إذا ~~أعوز الخلاف بناءا على العمل برواية سهل. # والمشهور في كيفية وضعهما أن يجعل رأس إحداهما مع ترقوتة ملتصقا بالجلد ~~إلى ما تبلغه ms0870 من الجانب الأيمن، والأخرى كذلك فوق القيمص من الجانب الأيسر، ~~لحسنة جميل بن دراج (3)، وحسنة الحسن بن زياد الصيقل (4)، ورواية فضيل بن ~~يسار (5). # وذهب الصدوقان إلى جعل اليمنى مع ترقوته ملاصقة للجلد، واليسرى عند وركه ~~بين القميص والإزار (6)، ولم نقف على ما يطابقه من الأخبار. # وعن الجعفي جعل إحداههما تحت إبطه الأيمن، والأخرى مما يلي الساق ونصف ~~مما يلي الفخذ (7)، لرواية يونس (8). # والأولى عدم الشق، لظواهر أكثر الأخبار (9)، وإكمالا للغرض من بقاء # PageV03P436 # الرطوبة، ولذلك قالوا باستحباب جعلهما في القطن. # وإن لم يمكن وضعهما على الكيفية المعتبرة لتقية أو غيرها وضعت في القبر ~~حيث يمكن كما يستفاد من الأخبار (1)، بل على القبر أيضا كما يدل عليه ~~بعضها. # والإطلاق يقتضي عدم الفرق بين الصغير والكبير، ولكن العلة المستفادة من ~~الأخبار من تخفيف العذاب تنافيه، وربما علل ذلك بإقامة الشعار، ولا بأس به. # واختلفوا في مقدارها، فالأكثر على أن طولها قدر عظم الذراع (2). # وقيل: إن كان قدر ذراع فلا بأس، وإن كان قدر شبر فلا بأس (3). # وعن ابن أبي عقيل مقدار كل واحدة أربع أصابع فما فوقها (4). # والأخبار في ذلك مختلفة (5)، والكل حسن، ولا يبعد ترجيح الأطول لملاحظة ~~العلة، وإن أمكن ترجيح قول الأكثر للعمل. # الثامن: قال في الذكرى (6): ويستحب أن يكتب على الحبرة واللفافة والقميص ~~والعمامة والجريدتين: " فلان يشهد أن لا إله إلا الله " لخبر أبي كهمس أن ~~الصادق عليه السلام كتبه على حاشية كفن ولده إسماعيل (7). # وزاد ابن الجنيد (8): وأن محمدا رسول الله صلى الله وعليه وآله. # PageV03P437 # وزاد الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2) والخلاف (3) وابن البراج (4): ~~أسماء النبي والأئمة عليهم السلام، وظاهره في الخلاف دعوى الاجماع عليه ~~(5). والعمامة ذكرها الشيخ في المبسوط (6) وابن البراج (7) لعدم تخصيص ~~الخبر. # ولتكن الكتابة بتربة الحسين عليه السلام، ومع عدمها بطين وماء، ومع عدمه ~~بالإصبع، وفي العزية للمفيد: بالتربة أو غيرها من الطين (8)، وابن الجنيد ~~بالطين والماء (9)، ولم يعين ابن بابويه ما يكتب به (10). # والظاهر اشتراط التأثير في الكتابة لأنه المعهود. # ويكره بالسواد، قال المفيد: وبغيره من ms0871 الأصباغ (11). # ولم أقف (12) على استحباب كتابة شئ على الكفن سوى ذلك، فيمكن أن يقال ~~بجوازه قضية للأصل، وبالمنع لأنه تصرف لم يعلم إباحة الشرع له. # أقول: وروى الصدوق في العيون عن عبد الله الصيرفي في حديث أن موسى بن ~~جعفر عليه السلام كفن بكفن في حبرة استعملت له بمبلغ خمسمائة دينار كان ~~عليها القرآن كله (13). # PageV03P438 # وفي الاحتجاج عن الحميري عن صاحب الزمان عليه السلام: أنه كتب إليه قد ~~روي لنا عن الصادق عليه السلام أنه كتب على إزار ابنه: " إسماعيل يشهد أن ~~لا إله إلا الله " فهل يجوز لنا أن نكتب مثل ذلك بطين القبر أو غيره؟ ~~فأجاب: " يجوز والحمد لله " (1). # وعمومات جواز التمسك بالقرآن والاعتصام به والاستشفاع به (2)، وعمومات ما ~~دل على رجحان جعل التربة مع الميت (3) وحسن التمسك بالأسامي المتبركة يكفي ~~في إتمام المطلوب في المكتوب والمكتوب به والمكتوب عليه. # نعم الأولى الاجتناب عن الكتابة فيما يلاصق أسافل الأعضاء، بل الظاهر أن ~~الأصل مع حكم العقل بحسن الاستقصاء يفيد رجحان الفعل إذا لم يجعله بالخصوص ~~حكما شرعيا، ومع ملاحظة العمومات والخصوصات الواردة فلا إشكال. # وأما كراهة الكتابة بالسواد فذكرها جماعة من الأصحاب (4)، وعللت بأنها ~~نوع استبشاع. # ويمكن أن يقال: إن ما دل على كراهة التكفين في السواد والثوب الأسود (5) ~~ينبه عليه، وكذلك ما دل على استحباب التكفين في البياض والأبيض (6). # ومما ذكرنا تظهر كراهة التكفين في سائر الألوان أيضا كما نقل عن ابن ~~البراج (7) إن قلنا بأن ترك المستحب مكروه، وإلا فيمكن الاعتماد في الكراهة # PageV03P439 # على فتواه. # ويكره التكفين في الكتان على المشهور، لرواية يعقوب بن يزيد (1)، ورواية ~~أبي خديجة (2)، وظاهر الصدوق التحريم (3) والوجه الأول. # ويستحب أن يخاط الكفن بخيوطه، قال في الذكرى (4): قاله الشيخ في المبسوط ~~(5) والأصحاب (6). # ويكره بل الخيوط بالريق في المشهور. # قال في المعتبر (7): ذكره الشيخ (8) ورأيت الأصحاب يجتنبونه، ولا بأس ~~بمتابعتهم لإزالة الاحتمال، ووقوفا على موضع الوفاق. # وأما بلها بغير الريق، فالظاهر عدم الكراهة، للأصل، ولإشعار التخصيص ~~بالريق إباحة غيره، انتهى. وما ذكر كاف ms0872 في المكروه للمسامحة كالمستحب. # ويكره قطع الكفن بالحديد، قال الشيخ: سمعنا ذلك مذاكرة من الشيوخ، وعليه ~~كان عملهم (9). # ويكره أن يعمل للأكفان المبتدأة أكمام، كما قاله الأصحاب (10)، لرواية # PageV03P440 # محمد بن سنان (1). # وأما لو كفن في قميصه أو قميص غيره فلا بأس فيه، لهذه الرواية، ولصحيحة ~~محمد بن إسماعيل بن بزيع (2)، ولكن تنزع أزراره للروايتين. # ويستحب أن يطوى جانب اللفافة الأيسر على الأيمن، والأيمن على الأيسر، قال ~~في المدارك: لم أقف فيه على أثر، ولعل وجهه التيمن باليمين (3). # أقول: في الفقه الرضوي ما يدل عليه (4). # وقال في الذكرى (5): وقال الأصحاب (6) ونقل الشيخ فيه الاجماع (7) وتطوى ~~اللفافتان; جانبهما الأيسر على جانبه الأيمن، وجانبهما الأيمن على جانبه ~~الأيسر، ويعقد طرفيهما مما يلي رأسه ورجليه، قال ابن البراج: يشق حاشية ~~الظاهرة منهما ويعقد بها (8). # التاسع: إذا ظهر من الميت نجاسة فإن لاقت بدنه فيجب غسله. # والمشهور عدم وجوب إعادة غسله، وعن ابن أبي عقيل إذا خرج منه شئ من ~~الأحداث أنه تجب الإعادة (9). # PageV03P441 # والأول أقوى لقوية عبد الله بن يحيى الكاهلي والحسين بن مختار (1)، ~~ومرسلة سهل بن زياد (2)، ورواية روح بن عبد الرحيم (3). # ولا وجه للقدح في سند الأخبار مع قوة بعضها واعتضادها بالعمل في الغسل ~~وبه وبالأصل، واقتضاء الأمر الاجزاء في عدم إعادة الغسل. # وربما يحتج لابن أبي عقيل بأن الحدث ناقض للغسل (4)، ولا يخفى ضعفه. # وإن لاقت كفنه فالظاهر أن وجوب إزالتها في الجملة إجماعي، ولكن المشهور ~~أنه يغسل قبل طرحه في القبر ويقرض بعد طرحه فيه. # وعن الشيخ (5) إطلاق القرض، لمرسلة ابن أبي عمير الحسنة (6)، ورواية ~~الكاهلي (7) وغيرهما (8). # وربما حملتا على ما لم يمكن الغسل. # وربما جمع بين هذه الأخبار {والأخبار} الأولة بالتخيير بين الغسل والقرض، ~~وربما حملت هذه على ما بعد الطرح في القبر كما هو المشهور. # أقول: والتحقيق أن الأخبار الأولة أعم مطلقا بالنسبة إلى البدن والكفن، ~~والأخيرة خاصة بالكفن، فيخصص الغسل بغير الكفن. # ووجه تقييد الخاص بما بعد الطرح في القبر أن عمومه ليس بحيث يشمل الخارج ~~من ms0873 القبر وصورة إمكان الغسل بلا حرج، سيما مع ملاحظة حرمة إتلاف المال # PageV03P442 # إلا فيما دل عليه الدليل، ولم يدل عليه فيما نحن فيه. # والظاهر أن الأمر بالقرض في القبر أيضا وارد مورد الغالب من عدم إمكان ~~الغسل أو لزوم الحرج، وإلا لأمكن وجوب الغسل هناك أيضا، وأن ذلك رخصة في ~~غيرهما أيضا لا عزيمة، ولعل مراد المشهور أيضا ذلك. # ومما يشيد ما ذكرنا ويسدده الأمر الوارد بإجادة الأكفان وإعلائها، حتى ~~ورد أن بعض الأئمة كفن في حبرة تسوى خمسمائة دينار (1)، وبعضهم بما يسوى ~~أربعمائة دينار (2)، وعلل في الأخبار بأنهم يباهون بالأكفان ويحشرون فيها ~~ونحو ذلك (3)، فالحكم بجواز القرض في كفن يسوى خمسمائة دينار، وإضاعته ~~وتشويهه مع إمكان غسله بما لا يوجب نقصانا ولا عسرا كما ترى. # ويؤيد ما ذكرنا أيضا أن الغالب في تنجس الكفن أنه يحصل من البدن كما هو ~~مورد الأخبار، ويصعب غسل الكفن بالماء في القبر مع ما أوجبه من البدن، ~~فالأمر بالقرض إرشاد إلى تقليل النجاسة. # ولم يتعرضوا لحال البدن في القبر، مع أن إطلاق الأخبار الأولة يوجبه; ~~للنظر إلى الغالب من عدم الإمكان، أو لزوم العسر، بل الظاهر من تلك الأخبار ~~هو ظهور النجاسة قبل الطرح في القبر. # ومما ذكرنا يظهر أن مراد الشيخ أيضا لا بد أن يكون جواز القرض قبل الطرح ~~لا وجوبه كما يتوهم من عبارة الشرائع (4) وغيرها (5)، لأن الظاهر أن الأمر ~~بالقرض إرشاد إلى الإزالة في موضع عدم إمكان الغسل، أو لزوم الحرج، فليفهم ~~ذلك. # وقال في الذكرى: لو أفسد الدم معظم الكفن أو ما يفحش قطعه; فالظاهر وجوب ~~الغسل مطلقا استبقاءا للكفن، لامتناع إتلافه على هذا الوجه، ومع التعذر # PageV03P443 # يسقط للحرج (1). وهذا أيضا يؤيد ما ذكرنا ويوضحه. # والظاهر أن المراد من إمكان الغسل وعدم تعذره إنما هو في القبر، فلو لم ~~يمكن إلا باخراج الميت من القبر أو بنزع الكفن وإخراجه فلا يجوز. # ثم أنهم لم يتعرضوا لحكم النجاسة الظاهرية للبدن أو الكفن من الخارج فيما ~~حضرني من كلماتهم، ولعل ms0874 عموم ما دل على إزالة النجاسة عن الميت سيما ما ورد ~~في علة الغسل (2) وتنبيه هذه الأخبار عليه يكفي في تعميم الحكم. # وأما خروج النجاسة والأحداث عنه في أثناء الغسل فالظاهر أنه أيضا لا يوجب ~~إعادة الغسل للأصل، ويدل عليه ما مر من الأخبار الدالة على استحباب عصر ~~بطنه بعد الغسلتين الأوليين (3). # العاشر: يؤخذ الكفن من أصل المال مقدما على الدين والوصية، إلا فيما ~~سنذكره، والظاهر أنه إجماعي، وادعى عليه الاجماع في الذكرى (4) وغيره (5). # ويدل عليه مضافا إلى ظاهر الاجماع صحيحة عبد الله بن سنان (6)، وصحيحة ~~زرارة (7) ورواية السكوني (8). # قال في الذخيرة: وإطلاق الأخبار وكلام الأصحاب يقتضي تقديمه على حق # PageV03P444 # المرتهن والمجني عليه وغرماء المفلس، وبه صرح بعض الأصحاب، ويحتمل تقديم ~~حق المرتهن والمجني عليه، ويحتمل تقديم حق المجني عليه دون المرتهن (1)، ~~انتهى. # ولعل الوجه أن حق المرتهن قد تعلق بعين المال في الجملة قبل الموت، وكذلك ~~حق المجني عليه بالنسبة إلى العبد الجاني، فيشكل الحكم بارتفاعه بالموت، ~~ومنع تبادر المذكورات من إطلاق الأخبار، سيما الصحيحتين. # والذي يقدم هو الواجب من الكفن كما صرح به جماعة (2)، وأما المندوب إذا ~~أوصى به، فإن خرج من الثلث وإلا فيقف على الإجازة بعد الدين. # قالوا: وكذلك ما يحتاج إليه الميت في التجهيز من سدر وكافور وغيره يخرج ~~من أصل المال (3)، ولم أقف على ذكر خلاف فيه; ومن جملة ذلك الماء أو ثمنه، ~~وأجرة المكان الذي يغسل فيه ونحو ذلك. واستدل عليه في المدارك بأن الوجوب ~~متحقق، ولا محل له سوى التركة إجماعا (4) أقول: إن لم تكن المسألة إجماعية ~~يمكن الخدشة بأن ظاهر ما دل على وجوب غسل الميت مثل قوله عليه السلام: " ~~غسل الميت واجب " (5) الإطلاق، وما لا يتم الواجب المطلق إلا به واجب، فإذا ~~قال الشارع " غسل الجنابة واجب " فلا نوقفه على وجود الماء، بل نوجب ~~تحصيله، إلا أن الظاهر عدم الخلاف; مع إمكان القدح في الإطلاق أيضا. # وإن لم يكن للميت ما يكفن فيه يدفن بلا كفن، ولا يجب على المسلمين ms0875 بذله. # والظاهر أنه أيضا إجماعي، وهو مقتضى الأصل. # PageV03P445 # نعم يستحب لهم بذله للأخبار (1). # وعن جماعة من الأصحاب جواز تكفينه من الزكاة مع احتياجه إلى (ذلك) (2) ~~(3). # وقيل: بل يجب (4) لموثقة الفضل بن يونس الكاتب، قال: سألت أبا الحسن موسى ~~عليه السلام فقلت له: ما ترى في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفن به، ~~أشتري له كفنه من الزكاة؟ فقال: " أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه، ~~فيكونون هم الذين يجهزونه ". # قلت: فإن له يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره، فاجهزه أنا من الزكاة؟ قال: ~~" كان أبي يقول: إن حرمة بدن المؤمن ميتا كحرمته حيا، فوار بدنه وعورته ~~وجهزه وكفنه وحنطه، واحتسب بذلك من الزكاة، وشيع جنازته ". # قلت: فإن أتجر عليه بعض إخوانه بكفن آخر وكان عليه دين، أيكفن بواحد و ~~يقضى دينه بالآخر؟ قال: " لا، ليس هذا ميراثا تركه، إنما هو شئ صار إليه ~~بعد وفاته، فليكفنوه بالذي أتجر عليه، ويكون الآخر لهم يصلحون به شأنهم " ~~(5). # وقدح في المدارك في سندها بسبب وقف الفضل (6)، وهو غير مضر، لأنه ثقة ~~(7). # نعم لا دلالة فيها على الوجوب، لأن الأمر فيها وارد مورد توهم الحظر. # PageV03P446 # والظاهر أنه عليه السلام أراد بالأمر بإعطائه أهله ليكفنوه جعله في سهم ~~الفقراء مع اشتراط فقرهم، ثم الأمر الآخر أيضا بعد فقد الأهل من باب إدخاله ~~في سبيل الله، وهو أيضا لا يفيد الوجوب، لأنه أيضا في مورد توهم الحظر. # وكون الزكاة واجبة لا يوجب كون ذلك المصرف واجبا، بل مقتضى ذلك استحباب ~~جعل الزكاة الواجبة في هذا المصرف كما يصرف في نفقة الزوار. # وفي الخبر أمور أخر تقدح في الدلالة على الوجوب لا تخفى على المتأمل. # وقد يستدل على الوجوب بما دل على جواز قضاء دين الميت الذي لم يترك شيئا ~~يوفي دينه (1) من باب الأولوية، فإن الكفن مقدم على الدين، وفيه تأمل. # وألحق في المسالك الخمس، قال: ويجوز تحصيله من الزكاة أو من الخمس مع ~~استحقاقه لهما (2)، وفيه إشكال. # ولو كان للمسلمين بيت مال ms0876 موجود كفن منه. والظاهر أن بذلك أيضا لا يثبت ~~الوجوب، إذ لا دليل على وجوب بسط بيت المال على جميع المصالح كالزكاة. # وقال في المسالك: أخذ منه وجوبا (3)، ولا يحضرني دليله. # والكلام في فقد سائر مؤن التجهيز كالكفن في عدم وجوب البذل على المؤمنين ~~واستحبابه. وأما جعله من الزكاة فيتم لو عممنا سبيل الله كما هو المشهور، ~~أو أعطيناه الفقراء من أهله ليجهزوه به، بل وتدل عليه رواية الفضل أيضا في ~~الجملة، والكلام في بيت المال كما مر. # الحادي عشر: كفن المرأة على زوجها بلا خلاف بين الأصحاب، ونقل عليه ~~الاجماع في الخلاف (4). # PageV03P447 # وتدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # " الكفن من جميع المال " وقال عليه السلام: " كفن المرأة على زوجها إذا ~~ماتت " (1). # والظاهر أن قوله " وقال عليه السلام " من عبد الله بن سنان لا الصدوق حتى ~~يلزم الإرسال. # ورواية السكوني، عنه عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام: " إن عليا عليه ~~السلام، قال: على الزوج كفن امرأته إذا ماتت " (2). # واستدل أيضا ببقاء الزوجية; ومن ثم جاز تغسيلها ورؤيتها ويرثها، فعليه ~~مؤنتها والكفن منها (3)، وفيه نظر. # والأولى الاستدلال بالاستصحاب. # وكيف كان فلا إشكال في الحكم، لاعتضاد الخبرين والإجماع المنقول بفتوى ~~الأصحاب وعملهم. # وعن جماعة من الأصحاب إلحاق سائر مؤن التجهيز (4)، ولا بأس به، ~~للاستصحاب، وتوقف فيه في المدارك (5). # ثم إن إطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين الدائمة والمنقطعة، والحرة ~~والأمة، والمطيعة والناشزة، والتعليل بوجوب المؤنة عليل، فلا يضر النشوز في ~~ذلك. نعم يمكن منع انصراف المنقطعة من إطلاق النص، والمطلقة رجعية زوجة. # وظاهرهم اختصاص الوجوب بالموسر، واحتمل في المدارك لزومه على المعسر أيضا ~~(6)، وفسر بأن لا يفضل به شئ عن قوت يوم وليلة وما يستثنى في الدين، # PageV03P448 # وحينئذ فيجب في تركتها. # قال في الذكرى: ولو ملك البعض أخرج الباقي من تركتها (1). # ولو ماتا معا فالظاهر عدم الوجوب في مال الزوج، لعدم التكليف. # ولو مات بعدها لم يسقط. # ولو أوصت بالكفن فيعتبر من الثلث، ms0877 لعدم وجوبه من مالها. # ولا يلحق بالزوجة سائر من تجب نفقته إلا المملوك، قال في الذكرى (2): # ولا يلحق واجب النفقة بالزوجة، للأصل، إلا العبد، للإجماع عليه وإن كان ~~مدبرا أو مكاتبا، مشروطا أو مطلقا لم يتحرر منه شئ، أو أم ولد، ولو تحرر ~~منه شئ فبالنسبة. # PageV03P449 # المقصد الرابع في الصلاة عليه وفيه مباحث: # الأول: فيمن يصلى عليه وهو كل من أظهر الشهادتين ما لم يظهر منه خلافه ~~بإنكار ضروري الدين. # قال في المنتهى: وتجب الصلاة على الميت البالغ من المسلمين بلا خلاف (1). # وظاهره دعوى الاجماع على الوجوب على كل ميت مسلم. # وقال المحقق الأردبيلي - رحمه الله - بعد نقل ذلك: فدليل الوجوب هو ~~الاجماع نظير ما ذكره في الغسل (2). # وقد ذكرنا الإشكال في دعوى الاجماع ثمة، والإشكال موجود هنا أيضا، لأن ~~المخالف فيه جماعة من فحول أصحابنا، كالمفيد (3) وأبي الصلاح (4) # PageV03P450 # وابن إدريس (1) وسلار (2) على ما نقلناه من الذكرى (3). # وغاية توجيه الاجماع المنقول هو ما ذكرناه ثمة من أن الاجماع نقل على ~~وجوب الصلاة لكل ميت مسلم، ولعل نزاع هؤلاء في كون المخالفين مسلمين، ~~فالإجماع إنما انعقد على وجوب الصلاة على المسلم، والمسلم اسم لمن هو مسلم ~~في نفس الأمر، ونحن مكلفون بما نفهم أنه مسلم، فإذا اخترنا كون المخالفين ~~مسلمين فيجري عليهم حكم الاجماع، فلا يضر الاختلاف في الاسلام الاجماع على ~~وجوب الصلاة على كل مسلم. غاية الأمر كونه كالإجماع على وجوب العمل على ما ~~يفهم أنه المراد من اللفظ. # ولكن القول بكون المخالفين كفارا من جميع هؤلاء الفحول غير معهود، فلم ~~يعلم كون مخالفتهم من جهة الكفر، فليثبت الاجماع على وجوب غسل كل مسلم. # ويمكن بعيدا أن يجمع بين دعوى الاجماع ومخالفة هؤلاء أن المراد أنه تجب ~~الصلاة على المكلفين في الجملة لكل ميت مسلم، لا أنه تجب الصلاة على جميع ~~المكلفين وقاطبتهم على كل ميت مسلم، فيكفي في ذلك وجوبه على المخالفين فقط. # وتظهر الثمرة في وجوب أمرهم بالصلاة على موتاهم من باب الأمر بالمعروف، ~~سيما مع قولهم عليهم ms0878 السلام: " ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم " (4) ونحو ~~ذلك من الثمرات، هذا الكلام في الاجماع. # PageV03P451 # وأما الأخبار فقد استدل على العموم بقوية طلحة بن زيد، عن الصادق عليه ~~السلام، عن أبيه عليه السلام: " صل على من مات من أهل القبلة وحسابه على ~~الله " (1). # ورواية السكوني، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام: " إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال: صلوا على المرجوم من أمتي، وعلى القتال ~~نفسه من أمتي، لا تدعوا أحدا من أمتي بغير صلاة " (2). # ونقل في الذكرى (3) عنه صلى الله عليه وآله - ولعله من طرق العامة - " ~~صلوا على من قال لا إله إلا الله " (4). # وأيضا قال صلى الله عليه وآله " صلوا على كل بر وفاجر " (5). # وفي رواية عبد الله بن سنان: " أمر جبرئيل عليه السلام هبة الله أن يصلي ~~على أبيه آدم عليه السلام، وأن يكبر عليه خمسا عدة الصلاة التي فرضها الله ~~تعالى على أمة محمد صلى الله عليه وآله، وهي السنة الجارية إلى يوم القيامة ~~" (6) ونحو ذلك. # ويمكن القدح في سند كلها أو جلها، ودلالة أكثرها، سيما الرواية الأخيرة، # PageV03P452 # لمنع عموم الأمة، ولأن ظاهر أكثر هذه الأخبار أن الفسق لا يضر كالزنا ~~والقتل وغيره كما ورد في صحيحة هشام بن سالم " أنه يصلى على شارب الخمر ~~والزاني والسارق " (١) والظاهر أن الأوامر فيها واردة مورد توهم الحظر كما ~~لا يخفى على المتأمل، ولا ننكر جوازه. # وقضية قول الأصحاب في غسله " أنه يغسل غسل المخالفين " أن صلاته أيضا ~~كذلك كما ذكره المحقق الأردبيلي رحمه الله (٢) ويجئ فيه الإشكال الذي ذكرنا ~~ثمة. # وقال: الانصراف بعد الرابعة من غير دعاء، لعدم ظهور وجوب الدعاء له أو ~~عليه وبالدعاء، والانصراف بعد الخامسة بالدعاء وبغير الدعاء بينهما، ~~واختيار صلاته كما قيل في الغسل، ولعل الثاني بغير الدعاء أولى، ويمكن مع ~~الدعاء للعموم وعدم ثبوت عدم جواز الدعاء، ولهذا وقع في الأدعية بعد ~~المؤمنين والمؤمنات الدعاء للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات وعدم ~~الاتفاق على وجوب لعنهم، واحتمال الترحم لهم من الله، هذا ms0879 مع عدم النصب ~~والعداوة، لعموم الأخبار الدالة على وجوبها على أمة محمد صلى الله عليه ~~وآله، وكونها خمس تكبيرات مع الدعاء، ولما سقط الدعاء بعد الرابعة بالإجماع ~~ونحوه، بقي الباقي، ويشعر الاكتفاء في المنافق على أربع بجواز الاقتصار ~~عليه هنا أيضا فتأمل (٣)، انتهى كلامه. # ولا تجوز الصلاة على الكافر، للإجماع، ولقوله تعالى: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا﴾ (4) ولا فرق بين ~~الأصلي والمرتد، والذمي وغيره. # نعم يجوز على بعض الفرق كالنواصب، ولكن يلعن عليه في الدعاء كما سيجئ. # PageV03P453 # وفي حكم المسلم الأطفال والمجانين المتولدون من مسلم أو مسلمة. # واختلفوا في الحد الذي تجب الصلاة عليه في الطفل، فالمشهور المدعى عليه ~~الاجماع من السيد (1) والعلامة في المنتهى (2) هو كمال ست سنين، لصحيحة ~~محمد بن مسلم (3)، وصحيحة زرارة وعبيد الله بن علي الحلبي (4)، وصحيحة ~~زرارة على الأظهر (5)، وغيرها من الأخبار (6). # وعن ابن الجنيد الوجوب على المستهل (7)، لصحيحة عبد الله بن سنان (8)، ~~وصحيحة علي بن يقطين (9)، ورواية السكوني (10) وغيرها (11). # وعن ابن أبي عقيل عدم الوجوب حتى يبلغ (12)، لموثقة عمار، وفيها: " إنما ~~الصلاة على الرجل والمرأة إذا جرى عليهما القلم " (13). # PageV03P454 # وعن المفيد الوجوب إذا عقل الصلاة (1)، وكذا الصدوق في المقنع (2)، ~~والظاهر أنه هو قول المشهور، لما فسروا في أخبارهم (3) ذلك ببلوغ ست سنين. # وعلى ذلك تحمل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام، حيث قال: # " إذا عقل الصلاة صلي عليه " (4). # والأقوى الأول، لكثرة الأخبار وصحتها، وموافقتها للأصل والشهرة والإجماع ~~المنقول، وشذوذ القولين بحيث لم يعتد العلامة بمخالفتهما (5) في دعوى ~~الاجماع. # وقد تحمل رواية عمار على أن القلم أعم من القلم التمريني (6)، وأخبار ابن ~~الجنيد على الاستحباب (7)، والأولى حملها على التقية كما هو الظاهر من غير ~~واحد منها. # وعن النهاية: يصلى على من نقص عن ست استحبابا وتقية (8)، والظاهر أنه ~~أراد استحبابه في نفسه وإرادة الفعل وجوبا للتقية. # وأما غير المستهل فلا صلاة عليه قولا واحدا. # وفي حكم ما علم تولده من مسلم لقيط دار الاسلام، ومن وجد ms0880 ميتا فيها. # وقيل: اللقيط في دار الكفر أيضا، وفيها مسلم صالح للاستيلاد (9)، # PageV03P455 # وهو مشكل. # الثاني: في المصلي على الميت. # قالوا: إن أحق الناس بالصلاة عليه أولاهم بميراثه (1). # ومعنى ذلك أن الوارث مقدم على غير الوارث، لا تقديم الأكثر نصيبا على ~~غيره أيضا. نعم هنا تفصيل في تقديم بعض ذوي الإرث على غيره سيجئ بيانه. # والظاهر أن أصل الحكم إجماعي. # واستدلوا عليه بآية أولي الأرحام (2). # وفيه إشكال، فإنه لا يتم إلا مع تعميم الأولوية بالنسبة إلى الإرث ~~والصلاة وغيرهما، مثل ولاية القصاص، وحينئذ فلا يدل إلا على أولوية الرحم ~~على غير الرحم، لا الوارث على غير الوارث. # ولا يمكن أن يقال: المراد بالبعض الأول في الآية هو بعض الأرحام ~~الموجودين، بمعنى أن بعض الموجودين منهم أولى بالميت من البعض الآخر منهم، ~~ليثبت اتحاد الأولى في الميراث والقصاص والصلاة وغيرها; للزوم الاجمال في ~~الآية، لعدم العهد، فلا يجوز الاستدلال به، مع أنك تراهم يستدلون بعمومه في ~~إثبات الميراث لمن لم يثبت فرضه في القرآن، ولم يرد به الخبر أيضا، ولم ~~يعهد في السنة النبوية صلى الله عليه وآله بيان لذلك المجمل حتى يكون ~~الاتكال عليه... مع أنك تراهم لا يتمسكون في جميع موارد الاستدلال به ~~بالخبر الوارد فيه. # واستدلوا عليه بحسنة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن الصادق عليه السلام ~~قال: " يصلي على الجنازة أولى الناس بها، أو يأمر من يحب " (3) ورواية ~~البزنطي - # PageV03P456 # وليس في سندها من يتأمل فيه إلا سهل، وهو سهل (١) - عن بعض أصحابنا، عنه ~~عليه السلام مثله (٢). # وفيه أيضا إشكال، لعدم العهد للأولى، وكونه كناية عن الأولى المذكور في ~~الآية قد عرفت أنه لا يجدي، فإن مقتضى الآية أولوية مطلق الرحم من غيره، لا ~~أولوية بعضهم الخاص من غيره كما لا يخفى. # ومقتضى ذلك تساويهم في استحقاق الإرث، وهو باطل جزما، فالاستدلال بالآية ~~إنما يناسب إثبات مطلق تقديم الرحم على غير الرحم ومجمله. # نعم فصلت الشريعة النبوية وبينت ترتيب الطبقات، ومنع الأبعد مع وجود ~~الأقرب في الميراث، فإن ms0881 ثبت ذلك الترتيب والمنع في خصوص الصلاة مثلا كما ~~ثبت في الإرث فالمعتمد هو; لا عموم الآية، وإلا فلا يتم الاستدلال أصلا. # وبالجملة لو لم يثبت الاجماع على تقديم الوارث على غيره لأشكل الاستدلال ~~بالمذكورات. # نعم يمكن الاستدلال بالخبرين بحملهما على الأمس بالميت (٣)، والأشد ~~علاقة، وهو لا ينفك عن تقديم الوارث، ويناسب التفصيل الذي سنذكره بأن يكون ~~المراد به العلاقة واللصوق النسبي أو السببي، لا مطلق العلاقة. # لكن يرد عليه المنع من جهة دلالته على العلاقة الخاصة، قال الله تعالى: ~~﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين ~~اتبعوه﴾ (4) الآية، ولم يقل أحد باعتبار مطلق العلاقة هنا. # PageV03P457 # ثم إن الإشكال في أن الأولوية هل هي في مطلق الصلاة أو الإمامة ~~والمأمومية أيضا؟ إطلاق الروايتين يقتضي الأول، وظاهر كثير من الأصحاب (1) ~~وصريح بعضهم (2) الثاني، ولا تبعد استفادته من رواية السكوني في تقديم ~~سلطان حضر من سلطان الله إن قدمه ولي الميت (3)، وكذلك من صحيحة زرارة في ~~إمامة المرأة للنساء إذا لم يكن أحد أولى منها (4). # والتحقيق أن يقال: الصلاة التي تسقط بها الصلاة على الميت ويسقط الوجوب ~~الكفائي لا بد أن تكون بإذن الولي، سواء كانت في جماعة أو فرادى، فإن في ~~المصلين تفاوتا فاحشا ربما لا يرضى الولي بإسقاط الصلاة بصلاة من لا يرضى ~~به، بل يريد أن يصلي عليه من يحسن ظنه به ويعتمد صلاحه، ويكون دعاؤه مظنة ~~للإجابة، فلذلك لا يعتنى بشأن المأمومين إذا كان الإمام مرضيا، وكذا لا ~~يعتنى بشأن من يصلي فرادى بعد انعقاد الجماعة بالإمام المرضي له ولم يتم ~~بعد، أو مقارنا لانعقادها، فالذي يضر بمراد الولي هو المنفرد الغير المرضي ~~المبتدئ بالصلاة، والإمام الغير المرضي، ولما كان الغالب في صلاة الجنازة ~~هو الجماعة جعلوا البحث في الإمام أو أطلقوا، فليفهم ذلك. # ثم بعد اتفاقهم على تقديم الوارث ظاهرا اتفقوا على تقديم الأب على الابن، ~~والظاهر أنه إجماعي، وهو مقتضى تقديم الأمس والأشد علاقة، فإنه أشفق بالولد ~~من الولد. # وكذا الولد على ms0882 الجد، خلافا لابن الجنيد (5)، حيث قدمه، لأنه أب الأب، ~~لأن # PageV03P458 # منصب الإمامة إذا كان أليق بالأب من الولد، فيقدم أب الأب، ولا يخفى ~~ضعفه. # وعن الشيخ أن الأب أولى ثم الولد، ثم ولد الولد، ثم الجد للأب، ثم الأخ ~~للأبوين، ثم الأخ للأب، ثم الأخ للأم، ثم العم، ثم الخال، ثم ابن العم، ثم ~~ابن الخال، قال: وبالجملة من كان أولى بالإرث فهو أولى بالصلاة للآية (1). # وفيه إشكال، لأنه إن نظر إلى الآية فكل الأرحام متساوون كما ذكرنا، وإن ~~نظر إلى كثرة النصيب فمع عدم الدليل عليه ينتقض بالأب المقدم على الابن، مع ~~كونه أقل نصيبا، وإن كان يمكن القدح في الأقلية، لأن الغالب اجتماع الأولاد ~~مع الأب، وقد يتكثرون فلا يبلغ نصيب أحدهم ربع نصيب الأب، وهو لا ينقص ~~نصيبه أبدا، والجد المقدم على الأخ مع كونه مساويا له، واعتبار ملاحظة ~~أكثرية الحنو والشفقة لو سلم في الجد أيضا، فهو خروج عن اعتبار الإرث. # وقد صرح بذلك الإشكال في الذكرى (2) وغيره (3)، وهو كذلك، ولا مناص عن ~~هذا الإشكال. # ولا شئ يصير هنا بمنزلة القانون إلا الاعتماد على الروايتين والرجوع إلى ~~الأولوية العرفية، واعتبار الأحنية وأشدية العلاقة، ففيما يفهم ذلك في ~~العرف - ككون الأب أشد علاقة من غيره، وكذا الأخ من الأبوين مع الأخ من ~~الأب فقط - فواضح، وما لم يفهم ذلك فيه فالأظهر فيه التساوي. # ويمكن الرجوع إلى القرعة وإن كان الرجوع إلى أكثرية النصيب أيضا أو ~~التقرب من جهة الأب أيضا لا يخلو من رجحان، بملاحظة أن تقديم الشارع بعضهم ~~في النصيب كاشف عن الأقربية والأولوية النفس الأمرية، كالحسن الذاتي ~~المفهوم من الأمر الشرعي فيما لا يدرك العقل حسنه أو قبحه، كصوم آخر رمضان ~~وأول شوال. # PageV03P459 # هذا كله في غير الزوج. # وأما الزوج فهو مقدم على الأب أيضا، فضلا عن غيره بلا خلاف ظاهر من ~~الأصحاب، لرواية أبي بصير (1)، ورواية إسحاق بن عمار (2)، ورواية أبي بصير ~~أيضا (3)، وفي روايتي أبي يصير تصريح بتقديمه على الأب والأخ والولد. # ولا ms0883 يضر ضعف أسنادها مع هذا العمل. # ولا يعارض بها صحيحة حفص بن البختري (4)، ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد ~~الله (5) الدالتين على تقديم الأخ عليه لشذوذهما. وحملهما الشيخ على ~~التقية، لموافقتهما للعامة (6). # وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين الدائمة والمنقطعة، والحرة ~~والأمة. # PageV03P460 # ومقتضى ذلك تقديم الزوج على سيد المملوكة كما صرح به في المسالك (1). # وفيما لو كان الزوج عبدا إشكال، وظاهرهم عدم الخلاف في عدم ولاية العبد، ~~كما أن ظاهرهم عدم الخلاف في تقديم الزوج على غيره، والظاهر تقديم الأول ~~لسبق حجره على زوجيته، ولم يثبت زواله، وعدم إرثه، مع عدم العلم بالإجماع ~~في مطلق الزوج. # ولا تلحق الزوجة بالزوج، لعدم الدليل، ونقل قول بمساواتهما، لشمول اسم ~~الزوج لهما لغة (2)، وهو ضعيف، لعدم وجود نص تعلق الحكم فيه بلفظ الزوج ~~القابل لهما، لأن الروايات كلها صريحة في الزوج أو كالصريحة فيه (3). # وقال في المسالك: فإن فقد جميع القرابات انتقلت الولاية إلى أهل الولاء ~~على حسب ترتيبهم، فإن تعذر فوليه الحاكم، وإن تعذر فعدول المسلمين (4). # وقال في روض الجنان بعد ما ذكر ما نقلناه عن الشيخ وألحق به انتقال ~~الولاية عند فقد القرابة إلى أهل الولاء على الترتيب المذكور: وهذا الترتيب ~~بعضه مبنى على أولوية الميراث، وبعضه وهو أفراد الطبقة الواحدة على غيرها، ~~وهو إما كثرة الحنو والشفقة كالأب بالنسبة إلى الابن، أو التوليد كالجد ~~بالنسبة إلى الأخ، أو كثرة النصيب كالعم بالنسبة إلى الخال، والعمل بهذا ~~الوضع هو المشهور (5). # قال المحقق الأردبيلي رحمه الله: وليس في الحاكم والعدول شئ مما ذكر، و ~~الشهرة ما نعرفها، وهو أعرف (6). # PageV03P461 # أقول: ويمكن القول بأنه المفهوم عرفا من الروايتين، ويمكن الاستدلال في ~~الولاء بقوله عليه السلام: " الولاء لحمة كلحمة النسب " (1). # ثم إن ما ذكرنا في معنى الحديث من إرادة الأمس والأشد علاقة هو ما يحصل ~~بسبب النسب أو السبب المعهود من المصاهرة والولاء ونحوه، وإلا فقد تحصل ~~علاقة بين اثنين أجنبيين لا يوجد مثلها أبدا بين ذوي الأنساب وأولي ~~الأسباب، إذ ذلك هو ms0884 الغالب المعهود بين الناس، الحاضر في أذهان عامة ~~المكلفين، فلا يخدش بذلك في دلالة الخبر على ما ذكرنا. # قالوا: إذا كان الأولياء متعددين فالذكر أولى من الأنثى، والبالغ من ~~الصبي، والحر من العبد، والظاهر أنه إجماعي كما يظهر من المنتهى (2). # نعم نقل في المدارك عن بعض مشايخه المعاصرين قولا باشتراك الأنثى، وقال: # ولا ريب في ضعفه، مع أنه مجهول القائل (3). # ويدل عليه في الأخيرين مضافا إلى الاجماع; عدم الإرث في العبد، وكونه ~~محجورا عليه في التصرف في نفسه، فكيف في غيره، ويظهر منه الكلام في الصبي ~~سيما إذا كان غير مميز. # واعلم: أن ظاهر كلام الأكثرين وصريح جماعة منهم الشهيدان (4) وصاحب ~~المدارك (5) أن ذلك في الطبقة الواحدة. # وذهب المحقق الأردبيلي (6) - رحمه الله - إلى التعميم، والحكم بثبوت ~~الولاية للذكر في الطبقة الثانية مع انتفائه في الطبقة الأولى، وكذا ~~البالغ، تمسكا بظاهر # PageV03P462 # عبارة المنتهى فإنه قال: الحر أولى من العبد وإن كان الحر بعيدا والعبد ~~أقرب; لأن العبد لا ولاية له في نفسه ففي غيره أولى، ولا نعلم فيه خلافا، ~~والبالغ أولى من الصبي لذلك، والرجل أولى من المرأة، كل ذلك لا خلاف فيه ~~(1)، انتهى. # قال: والظاهر منه أن الصبي والمرأة لا ولاية لهما على تقدير وجود البالغ ~~والرجل وإن كانا بعيدين، وهما قريبان، وأن ذلك مما لا خلاف فيه. وأيده ~~بظاهر حسنة ابن أبي عمير المتقدمة (2)، فإن ظاهرها كون الولي صاحب الرأي ~~والاختيار (3). # أقول: وفيه نظر، إذ تقييده العبد بقوله: " وإن كان بعيدا " لا يستلزم ~~تقييد الآخرين، والقرينة قائمة على عدم إرادة ما يتراءى ظاهرا من لفظه، إذ ~~هو رحمه الله (4) وغيره من الأصحاب (5) ذكروا أن الأولى بالصلاة هو أولاهم ~~بالميراث، والظاهر أنه إجماعي بينهم، ويظهر من المنتهى أيضا، حيث قال: وأحق ~~الناس بالصلاة أولاهم بالميراث، قاله علماؤنا (6)، فكيف يقال بتقديم غير ~~الوارث على الوارث، فلا بد أن يكون المراد في الطبقة الواحدة كما هو مصرح ~~به في كلام الآخرين (7). # وأما مسألة العبد فلا إشكال فيها، بل الإشكال في ذكرها في ms0885 هذه المباحث ~~لعدم الاحتياج، لأنه ممنوع من الإرث، فليس داخلا في جملة الأولياء، فذكره ~~استطرادي، مع أن كلامه - رحمه الله - ليس بصريح في إرادة البعد بحسب ~~الطبقة، # PageV03P463 # بل لعل مراده بعد الانتساب في مرتبة واحدة من جهة الميت بالأبوين معا أو ~~بأحدهما. # والرواية لا تستلزم ما ذكره، بل غاية الأمر عزل الصغير عن الولاية، ولكن ~~قيام الغير مقامه من الطبقة الثانية يحتاج إلى الدليل. ولذلك قال في روض ~~الجنان: # لو كان الذكر ناقصا لصغر أو جنون ففي انتقال الولاية إلى الأنثى من طبقته ~~أم إلى وليه نظر، من أنه في حكم المعدوم بالنسبة إلى الولاية، ومن عموم ~~الآية، فلتكن الولاية له يتصرف فيها وليه، ولو لم يكن في طبقته مكلف، ففي ~~انتقال الولاية إلى الأبعد أو إلى وليه الوجهان. # واستقرب في الذكرى الانتقال إلى الأنثى في المسألة الأولى، وتوقف في ~~الثانية. # ولو كان غائبا فالوجهان، ويمكن سقوط اعتباره مطلقا (1). # أقول: مقتضى ظاهر الاجماع على أن الأولى بالصلاة هو الأولى بالميراث أو ~~من يأمره هو اعتبار الوارث لا غير، فلا تدخل فيه الطبقة الثانية أصلا. # ثم الظاهر منه ومن الرواية أن الأولى بالميراث لا بد أن يكون قابلا ~~للصلاة أو الإذن، فالصغير والمجنون خارجان عن ذلك، وولاية وليهما من قبلهما ~~في ذلك لم يدل عليها دليل، خصوصا إذا كان الولي هو وصي الطفل، فإن المشهور ~~عدم جواز الصلاة للموصى إليه بها أيضا فضلا عن الوصي الذي لم يوص إليه بها، ~~سيما وإنما الولاية تثبت عليهما فيما ملكاه واستحقاه، فإذا لم يثبت ~~استحقاقهما لذلك من جهة عدم الأهلية فلا معنى لتصرف الولي فيه، فالأقوى ~~سقوط الولاية عنهما حينئذ، فإن وجدت الأنثى البالغة العاقلة في الطبقة فهو، ~~وإلا فيسقط الاعتبار. # PageV03P464 # ومن ذلك يظهر عدم الدليل على الانتقال إلى أرباب الولاء أيضا بطريق ~~الأولى وإن كان هو الحاكم. # ويظهر من ذلك الكلام في الغائب، وأن التحقيق سقوط الولاية عليه أيضا، ~~فحينئذ مقتضى العمومات أن المسلمين متساوون في الواجب الكفائي. # وفذلكة المقام: أن الرحم مقدم ms0886 على غيره في غير الزوج، للآية والإجماع، ~~والوارث من الأرحام مقدم على غير الوارث منهم، لظاهر إجماعهم ودلالة ~~الرواية في الجملة، فمع وجود كل طبقة لا ولاية لمن لا يرث في تلك الطبقة. # وإن لم يكن في تلك الطبقة أهل للصلاة والإذن فتسقط الولاية، والأمر إلى ~~المسلمين يصلون عليه جماعة أو فرادى، والأمر في تعيين الإمام ليس موكولا ~~إلى رأي أحد، والظاهر أن حكمه هو حكم الجماعة في اليومية كما مر، إلا أن ~~يرجع إلى عموم الآية أو إلى ظاهر الرواية في إثبات الولاية للطبقة الثانية ~~مع عدم وجود أهل للصلاة والإذن في الطبقة الأولى، وحينئذ فيلزم تخصيص ظاهر ~~الاجماع على أن الأحق هو الوارث، وهو مشكل. # وأما الكلام في نفس كل طبقة; ففي الطبقة الأولى يقدم الأب على غيره بلا ~~إشكال للإجماع إلا في الزوج، فإنه يقدم على الأب أيضا، للأخبار وظاهر ~~الاجماع، وقول ابن الجنيد (1) ضعيف. # ثم الابن مقدم على الأم والبنت، والظاهر أنه أيضا إجماعي. # ثم إن الأم والبنت لا دليل على ترجيح إحداهما على الأخرى، ولعل تقديم ~~الأم أولى بناءا على فهم العرف في كثرة العلاقة من الرواية. # ويقع الإشكال في الترجيح بينهما أو إحداهما وبين الزوجة إذا اجتمعت ~~معهما، ولا يبعد ترجيحهما عليها، لعموم الآية. # PageV03P465 # ولو سلم كون الزوجة أمس بالزوج وأقرب إليه عرفا فتشملها الرواية، فنقول: # إن النسبة بين الخبر والآية عموم من وجه، ولا وجه لتخصيص الآية بالخبر. ~~هذا الحال في الطبقة الأولى. # وأما الطبقة الثانية، فقد عرفت ما نقلناه عن الشيخ بتقديم الجد للأب على ~~الأخ وغير ذلك من تقديم من هو أقرب إلى الميت بحسب الانتساب من جهة الأبوين ~~معا أو أحدهما (1). # وكذلك في الطبقة الثالثة، والظاهر فيه الاتكال على ظاهر الرواية والرجوع ~~إلى الأقربية العرفية بحسب الانتساب إلى الميت، فيقدم الأقرب على الأبعد، ~~ومع التساوي فالتخيير، ومع التشاح فالعمل على ما سيجئ. # وأما الطبقة الرابعة وما دونها من أصحاب الولاء فيظهر الحال فيها بملاحظة ~~ما ذكر. إذ ظاهر إجماعهم المنقول ms0887 على أولوية الوارث بالصلاة يقتضي أولويتهم ~~إذا انحصر الوارث فيهم، وكلمات الأصحاب في هذه المسألة غير محررة، فعليك ~~بالتأمل والاجتهاد فيما يرد عليك. # ثم إن ههنا فوائد: # الأولى: قال الشهيد الثاني - رحمه الله - في روض الجنان: لو لم يقدم ~~الولي أحدا ولم يتقدم مع أهليته سقط اعتباره، لأن الجماعة أمر مهم مطلوب، ~~فلا تسقط بامتناعه من الإذن، بل يصلي الحاكم أو يأذن إن كان موجودا، وإلا ~~قدم عدول المسلمين من يختارونه (2). # وقال المحقق الأردبيلي رحمه الله: وإذا ثبتت له الولاية فإسقاطها بأن ~~الجماعة أمر مطلوب مشكل، وعلى تقدير السقوط فالثبوت للحاكم غير ظاهر، وأخفى ~~منه # PageV03P466 # ثبوتها للعدول، لأنا ما نعرف له دليلا أصلا (1). # أقول: وقريبا مما ذكره ذكر في الذكرى (2)، والوجه ما ذكراه (3) إذا لم ~~يكن عدم إذن الولي منوطا بعذر شرعي مسموع، لأن الصلاة كما أنها واجب كفائي ~~فإتيانها جماعة أيضا مستحب كفائي، والجماعة في صلاة الجنازة لا قوام لها ~~إلا بها، وكما أنه لا منافاة بين الوجوب الكفائي وإناطتها برأي بعض ~~المكلفين; بمعنى أنه إن قام بها سقط الفرض عن غيره، وكذا إن أذن لغيره وقام ~~بها ذلك الغير، وإلا سقط اعتباره، فكذلك إتيانها على سبيل الجماعة مستحب ~~كفائي كذلك. واعتبار الجماعة مع صلاة الجنازة مقدم طبعا على اعتبار ~~الولاية، فالموقوف على إذن الولي الصلاة التي من شأنها أن تؤتى بالجماعة، ~~وينتفع من فضلها وثوابها جماعة المسلمين، فإذا أراد الولي حرمانهم من ذلك ~~فلهم أن يقيموها كنفس الصلاة، ولا مانع من توقيف المسلمين أصل الصلاة ~~لاستيفاء الجماعة، لعدم إمكان تحقق الجماعة إلا مع الصلاة، والجماعة حق لهم ~~لم يثبت توقيفها على شئ إلا على اختيار الولي بحيث لو أتى بها أو أذن فيها ~~لأحد أجزأت، وإلا فللمسلمين الإتيان بها. # الثانية: لو أوصى إلى أحد بالصلاة عليه فلا يتقدم على الولي، ولا بدون ~~إذنه كما اختاره العلامة رحمه الله (4) والشهيدان (5)، وأسنده في المختلف ~~إلى الأصحاب (6)، وفي المسالك إلى المشهور (7)، لعموم الآية. # PageV03P467 # وقال في المسالك: لو فقد الوارث فهو مقدم ms0888 على الحاكم (1). # وعن ابن الجنيد أنه أولى من القرابة (2)، ونفى عنه البأس في المدارك، ~~لعموم النهي عن تبديل الوصية، ولاشتهار ذلك بين السلف (3). # وعد في الذكرى جماعة من الصحابة فعلوا ذلك ممن لا حجية في فعلهم (4)، مع ~~أنه يجوز أن يكون برضا الوارث. # والنهي عن تبديل الوصية معارض بالآية (5)، مع أن حسنة ابن أبي عمير وما ~~في معناها أخص من دليل الوصية من حيث التصريح بالصلاة (6). # الثالثة: لا يتقدم الولي إلا مع استكمال الشرائط، وتجوز الاستنابة له مع ~~الاستكمال أيضا، سيما إذا كان النائب أكمل، بل يستحب ذلك، لأنه أكثر مظنة ~~للإجابة. وربما يحتمل تقديم الولي حينئذ; لاختصاصه بمزيد الرقة التي هي ~~مظنة الإجابة. # الرابعة: إذا تساوى الأولياء فظاهر الأصحاب إلحاق ذلك بالصلاة اليومية في ~~تقديم أيهم في الجماعة، فيقدم الأقرأ، فالأفقه، فالأسن فالأصبح. وكذلك ~~الكلام في الذي يأذن له الولي تعتبر فيه هذه المرجحات. # ولكن المحقق في الشرائع فرق هنا، وقدم الأفقه على الأقرأ (7). وقد يعتذر ~~له بأن ذلك لأجل فقد القراءة فيها، وهو مدفوع بأن ذلك يوجب سقوط اعتبارها ~~رأسا، # PageV03P468 # لا تأخير الأقرأ عن الأفقه، مع أن الدعاء أيضا يعتبر فيه كثير من مرجحات ~~القراءة. # وقد مر الكلام في هذه المسألة في اليومية، وترجيح الأفقه على الأقرأ، وأن ~~تلك الترجيحات على سبيل الاستحباب. # الخامسة: قالوا: إمام الأصل أولى من كل أحد، والكلام في أنه يقدم بشرط ~~إذن الوارث مع وجوب الإذن عليه أو بدونه، والتكلم في الروايات المناسبة ~~لذلك والتكلف في توجيهها وجمعها مستغنى عنه، لأنه إذا حضر فهو أعرف بما ~~يفعله. # السادسة: ذكر جماعة من الأصحاب أن الهاشمي أولى من غيره إذا قدمه الولي ~~(1)، والظاهر أن مرادهم استحباب تقديمه للولي مع استكماله للشرائط، لقوله ~~عليه السلام: " قدموا قريشا ولا تقدموها " (2) قال في الذكرى: ولم نستثبته ~~في رواياتنا (3)، ولشرف النسب. # وبالغ المفيد حتى أوجبه (4). # وقال ابن الجنيد: ومن لا أحد له فالأقعد نسبا برسول الله صلى الله عليه ~~وآله من الحاضرين أولى به (5)، وهو يقتضي تقديم الأقعد نسبا ms0889 به صلى الله ~~عليه وآله عند انتفاء الولي الأقرب فالأقرب. # السابعة: تقف النساء خلف الرجل إذا اقتدين به، وخلف صف الرجال إن كان ~~هناك رجال، لرواية السكوني (6)، ورواية سيف بن عميرة (7) المعلل فيهما ~~خيرية # PageV03P469 # الصف الأخير في صلاة الجنازة، بصيرورة ذلك سترة للنساء، يعني أن الله ~~تعالى جعل الصف الأخير فيها خيرا لئلا تجاوزه النساء، فيكون سترة لهن. # قال الصدوق في الفقيه: إن النساء كن يختلطن بالرجال في الصلاة على ~~الجنائز فقال النبي صلى الله عليه وآله: " أفضل المواضع في الصلاة على ~~الميت الصف الأخير " فتأخرن إلى الصف الأخير، فبقي فضله على ما ذكره عليه ~~السلام (1). # والحائض تنفرد عن الصف استحبابا، لحسنة محمد بن مسلم (2) وغيرها من ~~الأخبار (3). # وتجوز الإمامة للنساء فيها، ولكن يكره لها البروز، بل تقف في وسط صفهن ~~استحبابا، لصحيحة زرارة (4)، ورواية الحسن بن زياد الصيقل (5) وغيرهما (6). # وعن الشيخ في النهاية والمبسوط أن حكم الرجال العراة أيضا ذلك، فيقفون ~~ويصلون (7)، واختاره المحقق - رحمه الله - في المعتبر والشرائع (8). # واعتذر الشهيد في الذكرى للقيام هنا مع قولهم بالقعود في اليومية ~~بالاحتياج إلى الركوع والسجود ثمة (9)، وهو مشكل، للاكتفاء بالإيماء ثمة. # PageV03P470 # وعلى القول بإلحاق هذه باليومية فالأقرب القعود، لعدم الأمن من المطلع ~~كما اخترناه هناك، فإن المطلع عند الجماعة غير مأمون عليه. # الثامنة: يستحب بروز الإمام وقيام المأموم خلفه، بخلاف اليومية وإن كان ~~واحدا، لرواية اليسع بن عبد الله القمي، رواها المشايخ الثلاثة في كتبهم ~~(1). # الثالث: في كيفية الصلاة عليه، وهي خمس تكبيرات عند علمائنا، وادعى عليه ~~الاجماع جماعة من الأصحاب (2)، والأخبار الصحيحة وغيرها بها مستفيضة (3)، ~~وعلل في بعضها بأخذ كل تكبيرة من كل من الصلوات الخمس (4). # والقدح في دلالتها على الوجوب سيما مع الاجماع على وجوب الصلاة على ~~الميت، وظهور بعضها فيه، مثل ما ورد في حكاية صلاة هبة الله على أبيه آدم ~~عليه السلام (5) غير مسموع. # وما ورد في الشواذ من الاكتفاء بأربع (6) فمحمول على التقية، لموافقته ~~للعامة (7)، وإن رووا الخمس أيضا عنه عليه السلام (8)، وعلل بعضهم اختيارهم ms0890 # PageV03P471 # الأربع لصيرورة الخمس علما للشيعة (1). # هذا في الصلاة على المؤمن، وأما المخالف فأربع; إدانة له بمذهبه. # والظاهر أن الناصب وغيره في ذلك سواء، بل المنافق الحقيقي أيضا كذلك إن ~~دعته الضرورة إلى الصلاة عليهما كما يستفاد كل ذلك من الأخبار (2). # وفي صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن ~~الصلاة على الميت، فقال: " أما المؤمن فخمس تكبيرات، وأما المنافق فأربع، ~~ولا سلام فيها " (3). # وفي صحيحة هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام، قال: " كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يكبر على قوم خمسا وعلى آخرين أربعا، فإذا كبر على رجل ~~أربعا اتهم، يعني بالنفاق " (4). # قال في الذكرى: وهذا جمع حسن بين ما روته العامة لو كانوا يعقلون (5). # ثم المشهور وجوب الذكر بينها، خلافا للمحقق في الشرائع فاستحبه (6)، ~~والأول أقرب، لظاهر الروايات (7). # بل الأقرب وجوب الأذكار الأربعة، ويظهر الاجماع على الوجوب من جماعة، ~~منهم العلامة في المنتهى، قال: وهي خمس تكبيرات بينها أربع أدعية، وعليه ~~علماؤنا أجمع (8). # PageV03P472 # ونقله في روض الجنان عن الشيخ أيضا (1). # وهو ظاهر الذكرى حيث قال: إن الأصحاب بأجمعهم يذكرون ذلك في كيفية ~~الصلاة، والمذكور في بيان الواجب ظاهره الوجوب. # وقال أيضا: ولأن الغاية من الصلاة الدعاء للميت، فيجب تحصيلا لها، فيجب ~~الباقي، إذ لا قائل بالفرق (2). # ولعل المحقق في الاستحباب اعتمد على الروايات المبينة لصلاة الميت أنها ~~خمس تكبيرات من دون ذكر الدعاء، والاختلاف الشديد بين ما دل على الأذكار. # ثم المشهور بين المتأخرين (3) وجوب توزيع الأذكار الأربعة على التكبيرات ~~بذكر الشهادتين بعد الأولى، والصلاة على النبي وآله بعد الثانية، والدعاء ~~للمؤمنين والمؤمنات بعد الثالثة، والدعاء للميت بعد الرابعة، وهو ظاهر ~~إجماع المنتهى (4)، والإجماع المنقول عن الشيخ (5) في الذكرى وروض الجنان ~~(6). # وتدل على ذلك من الروايات رواية محمد بن مهاجر، عن أمه أم سلمة سيما على ~~ما في الفقيه، وما رواه الصدوق مرسلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله (7)، ~~ورواية أبي بصير (8). # PageV03P473 # ولا يضر الضعف (1) مع الشهرة مع كون الراوي عن ms0891 محمد بن مهاجر هو ابن أبي ~~عمير، وورود الرواية في كتب الثلاثة وفي العلل. # قال في الذكرى بعد نقل الاجماع عن الشيخ: ولا ريب أنه كلام الجماعة إلا ~~ابن أبي عقيل والجعفي فإنهما أوردا الأذكار الأربعة عقيب كل تكبيرة وإن ~~تخالفا في الألفاظ، قال الفاضل - رحمه الله - كلاهما جائز. # قلت: لاشتمال ذلك على الواجب، والزيادة غير منافية مع ورود الروايات بها، ~~وإن كان العمل بالمشهور أولى، انتهى كلام الذكرى (2). # ووجه أولوية المشهور اشتمال روايتهم على أن ذلك كان فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله مستمرا، وأقله الرجحان. # والأخبار المشتملة على الأذكار الأربعة وغيرها بعد كل تكبيرة كثيرة (3)، ~~وهي مستند ابن أبي عقيل والجعفي. # ثم إن ظاهر بعض الأخبار مثل صحيحة صفوان بن مهران (4) وحسنة محمد بن مسلم ~~(5) وغيرهما (6) وجوب الدعاء على المخالف بأقسامه، وإذا ضممنا ذلك إلى ما ~~أثبتناه من توزيع الأذكار على التكبيرات فيصير الغرض من تلك الأخبار تبديل ~~الدعاء للميت بالدعاء عليه. # وقال في الذكرى: والظاهر أن الدعاء على هذا القسم غير واجب، لأن التكبير ~~عليه أربع، وبها يخرج من الصلاة (7). # PageV03P474 # وفيه: أن انحصار التكبير في الأربع لا يقتضي الخروج عن الصلاة بالرابعة، ~~بل المراد عدم وجوب الخامسة. # وأما القائلون بعدم توزيع الأذكار على التكبيرات مع قولهم بوجوب الدعاء ~~فلا بحث معهم، فيقدمونه على الرابعة. # ووجوب الدعاء عليه لا ينافي عدم وجوب الصلاة عليه كالمخالف الغير الناصب ~~على قول، أو عدم جوازه كما في الناصب، فإنه قد يجب تقية. # وعلى عدم الوجوب مع الجواز فلا ينافي وجوب الدعاء عليه بعد ما فعل، مع ~~إمكان إرادة الوجوب الشرطي المستفاد من الإيجاب الشرعي في الجملة من ~~الأخبار أو من الخارج. وكذا الكلام في الدعاء للطفل مع استحباب الصلاة ~~عليه. # ثم إن نقص الخمس والأربع في المقامين يوجب بطلان الصلاة، ويجب تداركه قبل ~~فوات وقت الإمكان إذا نسي أو شك في العدد، فإنه يبني على الأقل ويأتي به. # أما الزيادة; فإن زادها في نيته في أول الأمر بمعنى اعتقاده لزوم ms0892 الزائد ~~في الصلاة فهو باطل، لأنه نوى عبادة غير مشروعة، فإن الظاهر أن هذه مهية ~~مركبة مرتبطة بعض أجزائها ببعض مرتبة على ترتيب، لا أنها محض أربع تكبيرات ~~لا ارتباط بينها حتى لا يكون قصد جزئية شئ آخر لها غير مضر. # وأما لو زادها بعد الفراغ وقصد بها الوجوب حينئذ فهو آثم ولا تبطل صلاته، ~~وإن قصد بها المستحب فسيجئ الكلام فيه. # وإن زادها في البين، فإن قصد بها التكبير للصلاة على الميت، يعني ذكر ~~للتكبير الذي تذكر بعده الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله مثلا تكبيرين، ~~فهو مبطل، فإن مقتضى كونها مهية مركبة اعتبار كون كل تكبير منها في مرتبته ~~ملحوظا في تلك المرتبة، والتكبيرات أركان لهذه الصلاة، مضافا إلى القيام في ~~حالها والنية على وجه، وزيادة الركن مبطلة للصلاة. PageV03P475 # والحاصل أن التكبيرات الخمسة أركان، وزيادتها ونقيصتها مع عدم تداركها ~~حيث يمكن التدارك مبطل، فما يظهر من الشهيد في الذكرى من أن الزيادة في ~~الأثناء غير مبطلة، وكذلك قوله بعدم إبطاله في الآخر مطلقا مع تسليم ركنيته ~~(1)، وكذا الشهيد الثاني (2) وصاحب المدارك في الثاني مطلقا (3) محل نظر. # ويشكل فيما لو كبر بنية الثالثة ودعا للمؤمنين والمؤمنات ثم تذكر أنه لم ~~يكبر الثانية ولم يصل على النبي صلى الله عليه وآله، فلو قلنا بأن ملاحظة ~~مرتبة التكبير وقصدها لها مدخلية في مهية الصلاة خصوصا مع تميزه بالذكر ~~الذي بعده على المشهور فتدارك الفائت حينئذ مستلزم لتكرار الركن، ولو لم ~~نقل بذلك فيمكن جعل التكبير الثالث ثانيا، وتجديد التكبير للثالث، وحينئذ ~~فإما يسقط الدعاء الفائت أو يأتي به بعد التكبير الثالث، وعلى القول بعدم ~~وجوب التوزيع فلا إشكال، والأحوط إعادة الصلاة. # ويجئ الإشكال لو كبر للثالثة مثلا مع نسيان الثانية وإن لم يشرع بعد في ~~دعاء الثالثة، ولم أقف على من تعرض لما ذكرناه، ويحتاج إلى التأمل. # وأما التكبير بعنوان أنه ذكر وحسن على كل حال، فالظاهر أنه لا تضر زيادته ~~في الأثناء أيضا، كما إذا زاده بين الدعاء، وذلك ms0893 كما لو زاد تكبيرة بعد ~~تكبيرة الإحرام لا بنية الإحرام في اليومية. # ويظهر مما ذكرنا حكم ما لو تذكر فعله سابقا بعد التدارك بسبب الشك، ~~واستقرب في الذكرى هنا أيضا الصحة بناءا على أن التكبير ذكر حسن في نفسه، ~~واحتمل البطلان لأنه ركن زيد (4). # PageV03P476 # أما الدعوات فلم تثبت ركنيتها، قال في الذكرى: أما زيادة الدعوات فلا تضر ~~قطعا (1). # تنبيه: # قد ذكر في الأخبار (2) وكلام أصحابنا الأخيار ثبوت الدعاء للمؤمن ~~والمخالف والطفل والمستضعف والمجهول الحال، ويظهر لك الكلام في الكل مما ~~نبهناك عليه في وجوب الدعاء على المخالف بعد التكبيرة الرابعة، إما بالوجوب ~~الشرعي أو الشرطي. # وورد في الأخبار كيفية أدعيتهم (3)، وأنت قد عرفت أن مسمى الأذكار ~~الأربعة كاف. # فعلى المشهور الأقوى يكفي أن يقال بعد التكبيرة الأولى: أشهد أن لا إله ~~إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله. وبعد الثانية: ~~اللهم صل على محمد وآل محمد. وبعد الثالثة: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات. # وبعد الرابعة: اللهم اغفر لهذا الميت، ثم يكبر الخامسة وينصرف. # ويستحب أن يقول فيها بما ورد في الأخبار وكلام الأصحاب، ولا يبعد ترجيح ~~القول باستحباب جميع الأذكار بعد كل التكبيرات كما ورد في صحيحة أبي ولاد ~~(4)، ورواية سماعة (5) وغيرهما (6). # وأجمعها ما ورد في رواية سماعة، فيقول بعد التكبير: " أشهد أن لا إله إلا ~~الله، # PageV03P477 # وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل ~~محمد وعلى أئمة الهدى، واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا ~~تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، اللهم اغفر لأحيائنا ~~وأمواتنا من المؤمنين والمؤمنات، وألف بين قلوبنا على قلوب أخيارنا، واهدنا ~~لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، اللهم هذا ~~عبدك وابن عبدك وابن أمتك، وأنت أعلم به منا، افتقر إلى رحمتك واستغنيت ~~عنه، اللهم فتجاوز عن سيئاته، وزد في حسناته، واغفر له وارحمه، ونور له في ~~قبره، ولقنه حجته، وألحقه بنبيه صلى الله عليه وآله، ms0894 ولا تحرمنا أجره، ولا ~~تفتنا بعده ". # وإن أردت التوزيع كما هو المشهور فاقرأ ما ذكره الصدوق (1) والمفيد (2) ~~وغيرهما (3) فتقول (بعد الشهادتين ما ذكره الصدوق يقول) (4): أشهد أن لا ~~إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق ~~بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، وتقول بعد الشهادة الأولى ما ذكره المفيد في ~~المقنعة: إلها واحدا أحدا فردا صمدا حيا قيوما لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، لا ~~إله إلا الله الواحد القهار، ربنا ورب آبائنا الأولين. # ثم تكبر الثانية وتقول ما ذكره الصدوق: اللهم صل على محمد وآل محمد، و ~~ارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، كأفضل ما صليت وباركت ~~وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. # وتكبر الثالثة، وتقول ما ذكره الصدوق: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات # PageV03P478 # والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، وزاد المفيد: وأدخل على ~~موتاهم رأفتك ورحمتك، وعلى أحيائهم بركات سماواتك وأرضك، إنك على كل شئ ~~قدير. # ثم تكبر الرابعة، وتقول ما ذكره الصدوق: اللهم هذا عبدك وابن عبدك، وابن ~~أمتك، نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم ~~به منا، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، ~~واغفر له، اللهم اجعله عندك في أعلا عليين، واخلف على أهله في الغابرين، ~~وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين. # ثم تكبر الخامسة وتفرغ وزاد المفيد بعد الخامسة بقول: اللهم عفوك عفوك. # ومقتضى رواية أم سلمة الصلاة على الأنبياء (1)، والأحوط الإتيان بها، ~~ولكنها ليست بواجبة، للأصل، وخلو أكثر الأخبار عنها. # نعم تجب الصلاة على آل محمد إذا صلى عليه كما تضمنته الأخبار (2) وصرح به ~~في الذكرى (3). # ثم إن كان الميت أنثى فتؤنث الضمائر، ويغير الابن بالبنت وهكذا. وإن كان ~~خنثى فيختار، وله أن يذكر بقصد الميت، أو يؤنث بقصد الجنازة، ويتصرف في لفظ ~~العبد والابن والبنت بما يناسبها، فيقول: اللهم إن هذا رقك وولد عبدك وولد ~~أمتك، وإن شاء قال: هذه رقك وولد عبدك ms0895 وولد أمتك، إلى آخر الدعاء. # وإن كان الميت مخالفا فأقل الواجب هو الدعاء عليه، والمنقول فيه روايات ~~منها حسنة الحلبي في جاحد الحق: " اللهم املأ جوفه نارا، وقبره نارا، وسلط ~~عليه # PageV03P479 # الحيات والعقارب " (1). # ومنها صحيحة صفوان بن مهران للناصب: " اللهم اخز عبدك في عبادك وبلادك، ~~اللهم أصله أشد نارك، اللهم أذقه حر عذابك، فإنه كان يوالي أعداءك، ويعادي ~~أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيك " (2). # وإن كان الميت مستضعفا فقل ما روي بطرق كثيرة، منها حسنة الحلبي: " اللهم ~~اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم " (3). # قال في الذكرى: المستضعف هو الذي لا يعرف الحق ولا يعاند فيه ولا يوالي ~~أحدا بعينه (4). # وقال في العزية من يعرف بالولاية ويتوقف عن البراءة (5). # وقال ابن إدريس: من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب، ولا يبغض أهل الحق ~~على اعتقادهم (6). # قال في روض الجنان: والكل متقارب (7). # وفي رواية الفضيل بن يسار: " إن كان منافقا مستضعفا " على ما نقله في روض ~~الجنان تبعا للشهيد في الذكرى وقال: إنه يدل على أن المنافق هو المخالف ~~مطلقا، لا الناصب، وعلى أن المستضعف لا بد أن يكون من المخالفين حتى يدعا ~~له # PageV03P480 # بهذا الدعاء (1). # ولا يحضرني الآن من كتب الأخبار ما اشتمل عليه، وما يحضرنا من التهذيب ~~والكافي ففيه " إن كان واقفا مستضعفا " (2) ولعل المراد من الواقف المتوقف ~~عن اختيار دين. # ويمكن أن يؤيد ما ذكره في روض الجنان بذكر المستضعف في مقابل المؤمن في ~~الرواية، وبما ورد في حسنة الحلبي حيث قال عليه السلام: " وإن كان المستضعف ~~منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة منك، لا على وجه الولاية " (3). # وفي رواية أخرى عن الصادق عليه السلام، قال: " الترحم على جهتين: جهة ~~الولاية، وجهة الشفاعة " (4) فإن الظاهر أن المراد بالولاية هي مودة أهل ~~البيت المشار إليها في القرآن، والظاهر أن المراد من قوله عليه السلام: " ~~إن كان المستضعف منك بسبيل " إن كان له عليك حق، يعني: إن كان كذلك فاستغفر ~~له، وإلا فقل له الدعاء المذكور. # وكيف كان فمن ms0896 يقول بالحق ويعتقده من دون معرفة الأدلة التفصيلية كأكثر ~~عوام أهل العصر فلا يندرجون في المستضعف، بل يعامل معهم معاملة المؤمنين. # وإن كان الميت مجهول الحال - كالغريب - فتقول في دعائه ما ورد في حسنة ~~الحلبي: " اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه " (5) ~~أو غير ذلك مما ورد في الأخبار مثل ما في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم: " ~~اللهم إن هذه النفس أنت أحييتها وأنت أمتها، اللهم ولها ما تولت، واحشرها ~~مع من أحبت " (6). # PageV03P481 # والظاهر أنه يكفي في إيمانه معرفة بلده الذي يعلم إيمان أهلها أجمع، بل ~~أغلبهم أيضا على وجه. # وإذا كان الميت طفلا فتقول في دعائه ما ورد في رواية زيد بن علي، عن ~~آبائه عليهم السلام، عن علي عليه السلام: " اللهم اجعله لأبويه ولنا سلفا ~~وفرطا وأجرا " (1). # وقال المفيد - رحمه الله - تقول: اللهم هذا الطفل كما خلقته قادرا وقبضته ~~ظاهرا فاجعله لأبويه نورا، وارزقنا أجره، ولا تفتنا بعده (2). # وفي الشرائع: سأل الله أن يجعله مصلحا لحال أبيه شافعا فيه (3). # والمراد بالطفل هنا من دون البلوغ وإن وجبت الصلاة عليه. # وإنما يدعو لأبويه مع علمه بإيمانهما أو جهله بحالهما، ومع العلم بالكفر ~~كالمسبي إذا قلنا بتبعيته في الاسلام لم يصح الدعاء بذلك. # ولو كان أحدهما مسلما خص الدعاء به. # الرابع: يجب فيها النية والقيام إجماعا، وقد عرفت كونهما ركنا لها. # ويدل على وجوب النية كلما دل على وجوبها في سائر العبادات. # وقد عرفت حقيقتها أيضا أنها القصد إلى الفعل المعين تقربا إلى الله، ~~فالعمدة تميز الفعل بنية التقرب. # والكلام في قصد الوجه ما مر من عدم الاحتياج إلا مع توقف التميز عليه، ~~ولا يحتاج إلى تعيين الكفائية، لعدم توقفه عليه. # ويجب تعيين الميت ولو بالإشارة، واحدا كان أو أكثر، ولا تجب معرفته، بل # PageV03P482 # تكفي نية منوي الإمام كما صرح به في الذكرى، قال: فلو عين وأخطأ فالأقرب ~~البطلان، لخلو الواقع عن نية (1). # قال في روض الجنان: ويتوجه ذلك مع عدم ضم الإشارة إلى التعيين بأن ms0897 قصد ~~الصلاة على فلان، أما لو قصدها على هذا فلان قوى تغليب الإشارة (2). # أقول: تغليب الإشارة على العبارة إنما يصح في المعاملات، كقوله: " بعتك ~~هذا الفرس " مشيرا إلى حمار، نظرا إلى أن الغلط في الإشارة أبعد منه في ~~العبارة، فيؤخذ اللافظ بها على مقتضاها، وذلك لأنها من أحكام الوضع. # وأما العبادات التي تحتاج إلى النية ويلاحظ فيها نفس الأمر; فالمعتبر هو ~~ما قصده المكلف في نفس الأمر، نعم يصح لو كان التلفظ بزيد مثلا بعد هذا خطأ ~~من اللسان، وهذا مع أنه لا يجري إلا مع التلفظ بالنية، وأنه لغو لا عبرة ~~به، فيه: أنه ليس من باب ترجيح الإشارة على العبارة، بل هو مبني على عدم ~~العبرة بسهو اللسان فيما لا يحتاج إليه. # نعم لو قصد المصلي الصلاة على الحاضر وظنه زيدا وقصد الصلاة على الحاضر ~~مع احتمال كونه غير زيد فتصح الصلاة حينئذ، وهو أيضا ليس من باب تغليب ~~الإشارة. # وتجب في النية الاستدامة الحكمية، وقصد الاقتداء في المأموم كما مر في ~~اليومية. # وأما القيام فلا ريب في وجوبه أيضا مع القدرة، ومع العجز يأتي بالممكن ~~كاليومية. # ولو وجد المتمكن منه ففي إجزاء صلاة العاجز عنه إشكال، تردد فيه في ~~الذكرى (3)، من صدق الصلاة، ومن نقصها وإمكان الكاملة، والأظهر الاجزاء. # PageV03P483 # وكذلك يجب الاستقبال بالإجماع والتأسي بالشارع، وعمل المسلمين، وتنبيه ~~الأخبار الكثيرة مثل ما ورد في الصلاة على الجنائز المتعددة وغيرها (1). # وفي لزوم الساتر قولان (2)، أجودهما العدم، للأصل. # واحتج الموجب (3) بأنها صلاة. # وفيه: أنها مجاز فيها، لتبادر الغير، والاستعمال أعم من الحقيقة، ويدل ~~عليه قوله عليه السلام: " لا صلاة إلا بطهور " (4) " وإلا بفاتحة الكتاب " ~~(5). # وقول الصادق عليه السلام في موثقة يونس بن يعقوب عن الجنازة أصلي عليها ~~على غير وضوء؟ فقال: " نعم، إنما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل، كما تكبر ~~وتسبح في بيتك على غير وضوء " (6) ونحو ذلك من الأخبار (7). # وأما حسنة محمد بن مسلم أو زرارة، قال: " الصلاة على الميت بعد ما يدفن ~~إنما هو الدعاء " قلت: فالنجاشي ms0898 لم يصل عليه النبي صلى الله عليه وآله؟ ~~فقال: " لا، إنما دعا له " (8) فمحمولة على أنه لم يدع له الدعاء المعهود ~~الذي هو صلاة الميت، بل دعا له بمطلق الدعاء. # وكذلك كل ما يشترط في اليومية فعله أو تركه يظهر الكلام فيه من جهة ~~إلحاقها # PageV03P484 # باليومية وعدمه مما ذكرنا عدا ما ثبت بدليل خاص. # ولو سلم ثبوت الحقيقة الشرعية فيها فلا تنصرف الأخبار الواردة في أحكام ~~الصلاة إلا إلى ذات الركوع والسجود. # ومما مر يظهر عدم اشتراطها بالطهارة عن الحدث والخبث مع أن الأول إجماعي، ~~وتدل عليه الأخبار المعتبرة الكثيرة أيضا (1). # وأما الثاني، فإنه وإن قال في الذكرى: إنه لم نقف فيه على نص ولا فتوى من ~~الأصحاب، واستشكله هو (2) ومن تأخر عنه، إلا أن الأصل عدم الاشتراط، وتنبه ~~عليه حسنة محمد بن مسلم (3). ومرسلة حريز (4) وغيرهما عن الأخبار (5) ~~المجوزة لصلاة الحائض عليه، مع عدم انفكاكها غالبا عن النجاسة. # نعم يستحب أن يكون متطهرا، لرواية عبد الحميد بن سعد (6) وغيرها (7)، ~~مضافا إلى أنه دعاء وشفاعة للميت، فاستحب في فاعلها كونه على أكمل الأحوال ~~وأفضلها. ويجوز التيمم لها مع وجود الماء كما مر. # ولا تجب القراءة والتسليم فيها بإجماعنا، وظاهرهم في التسليم عدم رجحانه، ~~بل عدم جوازه، إلا ابن الجنيد فإنه جوزه للإمام (8)، والأخبار ناطقة بنفيه ~~فيها (9)، # PageV03P485 # وما ورد من ثبوته فيها (1) محمول على التقية. # وأما القراءة فالحكم بعدم مشروعيتها محل إشكال، بل استشكل في الذكرى ~~كراهتها أيضا (2)، ونقل الكراهة عن الشيخ في الخلاف، ونقل عنه الاجماع (3)، ~~واستشكل فيه بأنا لم نر أحدا ذكر الكراهة فضلا عن الاجماع عليها. # الخامس: يجب جعل رأس الجنازة إلى يمين المصلي في غير المأموم، وأن يكون ~~مستلقيا; لعمل المسلمين في الأعصار والأمصار، متأسيا بالنبي صلى الله عليه ~~وآله والأئمة عليهم السلام، ولموثقة عمار الدالة على وجوب إعادة الصلاة إذا ~~صلى عليه ورجلاه إلى يمينه (4). # هذا إذا أمكن، وإلا فيسقط كما في المصلوب الذي يتعذر إنزاله فيصلى عليه ~~كما هو. # وفي رواية أبي هاشم الجعفري تفصيل ms0899 للصلاة على المصلوب (5) جنح في الذكرى ~~إلى العمل به (6)، ونقل عن المختلف نفي البأس عن العمل بها (7)، والراوية ~~مذكورة في الكافي والتهذيب والعيون (8). # ويجب أن يكون الميت أمام المصلي بغير تباعد فاحش لا يصدق في العرف معه # PageV03P486 # أنه يصلي عليه، إلا أن يكون التباعد بسبب المصلين، قال في الذكرى: ولا ~~يجوز التباعد بمائتي ذراع، ولو كان خلف المصلي لم يصح عندنا. # السادس: يستحب وقوف الإمام عند وسط الرجل وصدر المرأة، لحسنة عبد الله بن ~~المغيرة (1). # وفي رواية جابر: " يقوم من الرجل بحيال السرة، ومن النساء دون ذلك من قبل ~~الصدر " (2). # وفي رواية موسى بن بكر: " عند رأسها وصدره " (3) وعمل بها في الاستبصار ~~(4)، ولا بأس بالعمل بأيهما. # وعن الخلاف: يقوم عند رأس الرجل وصدر المرأة (5)، ولم نقف على مستنده. # ولو اجتمعا وأراد الصلاة عليهما جعل الرجل مما يلي الإمام، والمرأة قدامه ~~إلى القبلة محاذيا صدرها لوسطه، ليدرك الفضل فيهما. # وهذا الترتيب مما اتفقت عليه كلمتهم وأخبارهم الصحيحة وغيرها (6)، وحمل ~~الأخبار على الاستحباب لإجماعهم على عدم الوجوب ودلالة صحيحة هشام بن سالم ~~على جواز العكس (7). # PageV03P487 # واختلفت كلماتهم في الصبي، فذهب الصدوقان إلى جعله وراء المرأة مما يلي ~~الإمام (1)، لرواية ابن بكير (2)، وأطلق الشيخ في النهاية تقديمه عليها إلى ~~القبلة (3). # وتدل عليه رواية طلحة بن زيد (4). # وفصل في الخلاف والمبسوط فجعل من تجب عليه الصلاة وراء المرأة مما يلي ~~الإمام، ومن لا تجب عليه قدامها (5)، واختاره المحقق (6) وغيره (7). # وادعى في الخلاف الاجماع على ذلك، واستند بأن الحسنين عليهما السلام ~~وجماعة صلوا على أم كلثوم أختهما وابنها زيد، جاعلا جنازته مما يلي الإمام، ~~والمرأة وراءه، وقالوا: " هذا هو السنة " (8). # ويظهر من ذلك أن الشيخ ظهر له أن الابن كان له ست سنين، ولا يبعد ترجيح ~~التفصيل، لأن دليل القولين السابقين مطلق. # ومما ذكر يظهر حال ما لو اجتمعت الأصناف الثلاثة وأراد الصلاة عليهم ~~دفعة. # ويستفاد من رواية طلحة (9) ومن فتوى الأصحاب تقديم الحر إلى ما يلي ~~الإمام على العبد أيضا. # PageV03P488 # بل يظهر من تنبيه ms0900 الأخبار (1) وبعض كلماتهم تقديم الأشرف إلى ما يلي ~~الإمام، فقال في الذكرى: يستحب أن يلي الرجل الإمام ثم الصبي لست، ثم ~~العبد، ثم الخنثى، ثم المرأة، ثم الطفل لدون ست، ثم الطفلة (2)، انتهى. # وفي بعض الروايات - كرواية عبيد الله الحلبي (3) ورواية سماعة (4) - ~~تقديم الرجل على المرأة إلى القبلة، وهي محمولة على بيان الجواز، إذ الظاهر ~~أنه لا خلاف في عدم وجوب الترتيب كما يظهر من المنتهى (5). # ثم إن رواية طلحة بن زيد وإن لم تدل إلا على تقديم الحر على العبد، ولكن ~~يمكن أن يستفاد منها تقديم الحرة على الأمة. # وأما الحرة والعبد فقال في الذكرى: يعارض فيه فحوى الرجل والمرأة والحر ~~والعبد، ولكن الأشهر تغليب جانب الذكورية (6). # ثم يستحب التدريج في وضع الموتى إذا اجتمعوا، فإذا اجتمع الرجال يجعل رأس ~~الثاني إلى ألية الأول وهكذا، ثم يقوم الإمام في الوسط. # ولو كان معهم نساء جعل رأس المرأة الأولى إلى ألية الرجل الأخير ثم ~~الثانية إلى الأولى وهكذا، ثم يقوم وسط الرجال ويصلي عليهم صلاة واحدة، ~~وهذا مضمون موثقة عمار (7). # قال في الذكرى: لا فرق في التدريج إذا كان المجتمعون صنفا واحدا بين ~~الصف; الرجال والنساء والأحرار والعبيد والإماء والأطفال، والظاهر أنه # PageV03P489 # يجعلهم صفين كتراص البناء لئلا يلزم الانحراف عن القبلة، وإن كان ظاهر ~~الرواية أنه صف واحد، هذا كلامه (1) وفيه موضع تأمل. # ثم إنه قد ظهر لك مما ذكرنا جواز الصلاة الواحدة على جماعة كثيرة، ~~والأقوال والأخبار (2) متطابقة عليه، ولا إشكال فيه مع اتحاد الموتى في وجه ~~الصلاة. # أما لو اختلفوا كالطفل ما دون الست والرجل مثلا، فيشكل من حيث اجتماع ~~المتضادين سيما مع اشتراط قصد الوجه، وقد اضطرب كلام أصحابنا في توجيهه، ~~ولا يرجع شئ منها إلى محصل، حيث يقولون بأن تعدد الجهة غير مجد في إمكان ~~اجتماع المتضادين في الواحد الشخصي، وقد ذكرنا بطلان التوجيهات في كتاب ~~مناهج الأحكام في مبحث تداخل الأغسال، وأشرنا إليه في هذا الكتاب أيضا. # والمناص هو القول بعدم استحالة الاجتماع كما حققناه ms0901 في القوانين (3). # نعم يمكن القول بإمكان اسقاط الفعل الواجب للندب، كما يسقط غسل الجنابة ~~غسل الجمعة، بأن يقال: يحصل ثواب الندب له حينئذ، ولكن أين ذلك مما نحن ~~فيه، فإن ما نحن فيه هو قصد الجمع في نية واحدة، لا الإتيان بالواحد ليسقط ~~عن غيره. # ويستحب رفع اليدين في التكبير الأول إجماعا، واختلفوا في البواقي، فنسب ~~في الذكرى والمدارك المنع إلى الأكثر (4)، لرواية غياث بن إبراهيم (5)، ~~ورواية إسماعيل بن إسحاق بن أبان الوراق (6). # PageV03P490 # وذهب الشيخ في كتابي الأخبار (1) والمحقق (2) والعلامة في الإرشاد ~~والتحرير (3) والمحقق الأردبيلي (4) وصاحب المدارك (5) وصاحب الكفاية (6) ~~وهو ظاهر المسالك (7) إلى استحبابه في الجميع، لصحيحة عبد الرحمن العرزمي ~~(8)، ورواية يونس (9)، ورواية أخرى رواها الشيخ في كتاب الرجال (10)، حملا ~~للروايتين السابقتين على التقية، أو على بيان الجواز وقال الشهيد في الذكرى ~~في آخر الكلام: وبالجملة الخروج عن جمهور الأصحاب بخبر الواحد فيه ما فيه ~~(11). # أقول: وإن كان الترجيح لا يخلو عن إشكال، لكن الأقرب ترجيح الاستحباب. # ويستحب نزع النعلين، بل الحفاء أيضا، لكونه موضع الاتعاظ فناسب التذلل، # PageV03P491 # ولقوله عليه السلام: " من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على ~~النار " (1) وتكره الصلاة معها. # ولا كراهة مع الخف، لرواية سيف بن عميرة، عن الصادق عليه السلام: # " لا يصلى على جنازة بحذاء، ولا بأس بالخف " (2). # ولولا انضمام نفي البأس إلى الخف لقلنا باستفادة الحفاء من الرواية أيضا، ~~ومعه فيمكن أن يكون المقصود فيه المنع عن الصلاة فيما يستر ظهر القدم ولم ~~يكن له ساق، بأن يجعل الحذاء عبارة عما يستره من النعال. # وكيف كان فالظاهر رفع الكراهة بمجرد النزع، بل وحصول الاستحباب أيضا وإن ~~لم يحف، هذا الكلام في التكبير. # وأما رفع اليدين في الدعاء، فقال في المسالك: لم يرد نص خاص عليه (3)، ~~ويمكن استفادته من فعل الحسين عليه السلام في صلاته على المنافق (4)، ومن ~~عموم الأمر به حالة الدعاء (5). # ويستحب أن يقف الإمام بل المأمومين أيضا عدا من يتوقف رفع الجنازة عليهم ~~حتى ترفع الجنازة، لرواية حفص بن غياث (6)، ورواية ms0902 يونس (7)، وذلك لا ~~يستلزم حرمان من يرفع الجنازة لإعانتهم على الخير وفعلهم الخير وإيثارهم ~~الغير على أنفسهم. # PageV03P492 # ويستحب أن يصلى في المواضع المعتادة، لحصول البركة فيها بكثرة الصلاة، ~~وسهولة الأمر لمن يقصدها، وكونه وسيلة إلى تكثير المصلين الذي هو مظنة ~~لحصول من يكون مجاب الدعوة فيهم. # وفي صحيحة عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام: " إذا مات الميت فحضر ~~جنازته أربعون رجلا من المؤمنين فقالوا: اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا ~~وأنت أعلم به منا، قال الله تبارك وتعالى: قد أجزت شهادتكم وغفرت له ما ~~أعلم مما لا تعلمون " (1). # وتجوز الصلاة في المساجد مع أمن التلويث، للأصل، وصحيحة البقباق (2)، و ~~رواية محمد بن مسلم (3)، ولكن المشهور الكراهة، لقول أبي الحسن عليه السلام ~~لأبي بكر العلوي: " إن الجنازة لا يصلى عليها في المساجد " (4). # واستثنوا من ذلك مسجد مكة، وعن الشيخ في الخلاف أنه بعد ذكر الكراهة و ~~الاستثناء احتج بالإجماع (5) قال في الذكرى: ولعله لكونها مسجدا بأسرها كما ~~في حق المعتكف وصلاة العيد (6). # وكذلك العلامة عللها بكونها مسجدا كلها (7)، فلو كرهت الصلاة في بعض # PageV03P493 # مساجدها لزم التعميم فيها أجمع، وهو خلاف الاجماع. # أقول: والأولى منع كون كلها مسجدا، والتمسك بآية الإسراء (1) بتقريب أنه ~~صلى الله عليه وآله أسري به من بيت أم هاني (2) وأطلق عليه المسجد; ضعيف، ~~لأنه مجاز، ولانتفاء أحكام المسجد فيها كما لا يخفى، فيبقى الاعتماد على ~~الاجماع المنقول وفتوى الأصحاب. # السابع: قال في المختلف: المشهور كراهة تكرار الصلاة على الميت، وقال ابن ~~أبي عقيل: لا بأس بالصلاة على من صلي عليه مرة، فقد صلى أمير المؤمنين عليه ~~السلام على سهل بن حنيف خمس مرات. # وقال ابن إدريس: تكره جماعة وتجوز فرادى. وقال الشيخ في الخلاف: من صلى ~~خلف جنازة يكره له أن يصلي عليها ثانيا، وهو يشعر باختصاص الكراهة بالمصلي ~~المتحد (3)، انتهى. # ويظهر من الاستبصار استحباب التكرار من المصلي الواحد وغيره (4). # وقال في روض الجنان: إن للعلامة قولا باختصاص الكراهة بالخوف على الميت ~~أو مع منافاة التعجيل ms0903 ولم يعتبر المصلي (5). # وقال في التحرير: يكره أن يصلى على الجنازة الواحدة مرتين، لأن المراد ~~المبادرة، وهي تنافي ذلك (6). # PageV03P494 # وعن المحقق الشيخ علي في حاشية الإرشاد بعد قول المصنف " ويكره تكرار ~~الصلاة " (1) أنه قال: من الواحد خاصة، إلا أن ينافي التعجيل فيكره مطلقا ~~(2). # ويظهر من الشهيد في الذكرى أن قول الأكثر بالكراهة إنما هو لمن صلى على ~~الميت، أو أن قولهم بالكراهة هو إذا كان قبل الدفن، فإنهم جوزوا الصلاة على ~~الميت على قبره لمن لم يصل على الميت من دون ذكر كراهة كما سيجئ. # وقال في آخر الكلام في هذه المسألة: فتبين رجحان الصلاة بظهور الفتوى ~~وكثرة الأخبار، ثم قال: وفي المختلف المشهور كراهة التكرار، وقد علمت الحال ~~فيه (3)، انتهى. # واختلفت الأخبار في المسألة، فمقتضى طائفة منها كموثقة عمار (4) وموثقة ~~يونس بن يعقوب (5) جواز الصلاة لمن لم يصل، ويؤدي مؤداهما رواية عمرو بن ~~شمر (6). # ومقتضى طائفة أخرى كقوية إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام، قال: # " إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى على جنازة، فلما فرغ جاء قوم ~~فقالوا: # فاتتنا الصلاة عليها، فقال صلى الله عليه وآله: إن الجنازة لا يصلى عليها ~~مرتين، ادعوا له وقولوا خيرا " (7) وبمضمونها رواية وهب بن وهب عنه عليه ~~السلام (8)، المنع. # PageV03P495 # وعن قرب الإسناد أيضا عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما ~~السلام: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى على الجنازة، فلما فرغ منها ~~جاء قوم لم يكونوا أدركوها فكلموه أن يعيد الصلاة عليها، فقال لهم: قد قضيت ~~الصلاة عليها، ولكن ادعوا لها " (1). وهذه مستند الأكثر في الحمل على ~~الكراهة. # ومقتضى طائفة أخرى جواز التكرار من المصلي الواحد إن كان إماما، مثل حسنة ~~الحلبي (2) وغيرها (3) مما ورد في الصلاة على سهل بن حنيف. # وطائفة منها تدل على جواز التكرار منفردا، مثل ما ورد من الأخبار في أن ~~الناس كانوا يصلون على رسول الله صلى الله عليه وآله فوجا فوجا فرادى، وأن ~~أمير المؤمنين عليه السلام أمرهم بذلك بعد ms0904 ما صلى هو عليه جماعة (4). # أقول: وظاهر الأصحاب الاتفاق على الجواز كما يظهر من المدارك أيضا (5)، ~~والأصل يقتضي حرمة التكرار، لأن الامتثال بالطبيعة يحصل بفرد، والإتيان بها ~~ثانيا يحتاج إلى أمر جديد، فلا بد من الاكتفاء بما دل عليه الدليل. # وظاهر اتفاقهم إن ثبت - كما هو الظاهر - فهو المثبت للجواز. # وكلما ظهر رجحانه من الروايات فلا يبعد القول فيه بالاستحباب، كمن لم ~~يصل، والإمام أيضا، لإدراك الفضيلة، بل لا يبعد استفادة المأموم أيضا من ~~حكاية الصلاة على سهل فإن تلك الأخبار تدل على أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام صلى عليه بخمس تكبيرات، وكلما مشى جاء جماعة قالوا: يا أمير ~~المؤمنين عليه السلام لم ندرك الصلاة على سهل، فكان يضعه ويكبر عليه خمسا ~~حتى بلغ خمسا # PageV03P496 # وعشرين تكبيرة (1). # وظاهر الرواية أن الجماعة الذين صلوا عليه أولا لم يتفرقوا عنه ولم ~~ينزووا عن الجماعة الثانية في الصلاة. # نعم لا دلالة واضحة في الأخبار لجواز الصلاة منفردا للمنفرد إذا صلى ~~وحده، ولا للمأموم والإمام إذا أراد التكرار منفردا، ولا بجماعة جديدة. # وأما الروايتان (2) المنزلتان على الكراهة فيمكن حملهما على أنه لا تصلى ~~الصلاة الواجبة المعهودة على الجنازة مرتين، قيل: ويحتمل النسخ، ويحتمل ~~الحمل على التقية، لأن الرواية من العامة (3)، وهي موافقة لأشهر مذاهبهم ~~(4). # وأجاب في المختلف عن حكاية سهل بن حنيف بأنها مختصة بذلك الشخص، إظهارا ~~لفضله، كما خص النبي صلى الله عليه وآله عمه حمزة بسبعين تكبيرة (5)، وفيه ~~إشكال. # وعبارة نهج البلاغة حيث قال أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه إلى ~~معاوية: # " حتى إذا استشهد شهيدنا قيل سيد الشهداء، وخصه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه " (6) لا تدل عليه كما توهم، إذ بعد ~~ثبوت جواز التكرار فلا ريب أن مراتب الأشخاص متفاوتة بحسب استحقاق التعظيم ~~و كثرة الدعاء والصلاة المتضمنة للدعاء والتشريف والتكريم أولى بأن تكون ~~لمن # PageV03P497 # هو أولى بها. # والحاصل أن اهتمام رسول الله صلى الله عليه وآله كان في شأنه أكثر، فخص ~~ذلك الاعتناء به ms0905 دون سائر الشهداء، لا أن هذا الحكم كان مختصا به أو بسهل ~~بن حنيف لا يجوز تجاوزه إلى غيرهما، وهذا ظاهر. # والحاصل أن أفراد الصلاة مخير فيها، ومتفاوتة في الفضل، فجعل الأفضل ~~للأفضل. # وبالجملة الأظهر الجواز مع عدم الكراهة لمن لم يصل، إماما كان أو مأموما ~~أو منفردا، وكذلك للإمام إذا أعاد لقوم لم يصلوا، والكراهة في غيره لظاهر ~~اتفاقهم على الجواز. # ومما يشكل الأمر على المشهور أنه لا معنى للكراهة بمعنى كونه أقل ثوابا ~~هنا، لعدم وجود البدل له، وأما على مختارنا في الأصول من جواز اجتماع الأمر ~~والنهي فلا يضرنا حمل الكراهة على معناها الحقيقي " (1). # ثم إن بنينا على الجواز فينوي فيها الندب، وتوهم " جواز قصد الوجوب لأصل ~~الوضع " فيه ما فيه. # تنبيه: # ظاهر طائفة من الأخبار استحباب زيادة التكبير على الخمس ستة وواحدا أو ~~اثنين وأكثر (2)، ولم نجد قائلا به من الأصحاب صريحا، وربما أشعر به كلام ~~ابن الجنيد، وما ذكره الشهيد في بيان مراده في آخر مباحث صلاة الميت (3). # PageV03P498 # والظاهر أن المراد بسبعين تكبيرة في صلاة حمزة هو تكرار الصلاة إلى أن ~~يحصل منه هذا القدر كما يظهر من بعض الروايات الواردة في ذلك، وصرح به في ~~حكاية صلاة سهل. # ويمكن أن يكون المراد من الزيادة ما حصل بسبب تشريك الجنائز في الصلاة ~~كما سيجئ، ويشعر به بعض ما ورد في صلاة حمزة. # الثامن: لا تجوز الصلاة على الميت إلا بعد تغسيله وتكفينه حيث أمكن، وهو ~~إجماعي كما يظهر من جماعة (1)، وعمل المسلمين عليه في الأعصار والأمصار. # والظاهر البطلان قبله أيضا، لعدم ثبوت مشروعيتها إلا كذلك، فلا عبرة ~~بإطلاق أخبار الصلاة في مقابل هذا المقيد الظاهر في اختصاص المشروعية بذلك ~~ومقتضى ذلك استواء العامد والناسي، وتدل عليه موثقة عمار الآتية. # وإن لم يكن له كفن يجعل في القبر وتستر عورته، ثم يصلى عليه، لموثقة ~~عمار، في حكاية الصلاة على العريان عن الصادق عليه السلام، قال: " يحفر له ~~ويوضع في لحده، ويوضع اللبن على عورته، فتستر عورته ms0906 باللبن والحجر، ثم يصلى ~~عليه، ثم يدفن "، قلت: فلا يصلى عليه إذا دفن؟ فقال: " لا يصلى على الميت ~~بعد ما يدفن، ولا يصلى عليه وهو عريان حتى توارى عورته " (2) وتقرب منه ~~رواية محمد بن أسلم عن رجل من أهل الجزيرة (3). # وجعل في الذكرى العمل بمقتضى الرواية عند عدم إمكان ستر العورة خارج ~~اللحد والصلاة عليه فيقدم ذلك مع الإمكان (4). # PageV03P499 # وناقش صاحب المدارك في وجوب ذلك بعد ما جزم بالجواز (1). # أقول: في الفرق بين الوجوب والجواز مع قبول الرواية نظر، ويمكن استفادة ~~ما ذكره في الذكرى من قوله عليه السلام: " ولا يصلى عليه وهو عريان " إلى ~~آخر الحديث، ومقتضى إطلاق الرواية وجوب الستر وإن أمن من الناظر (2). # وإن لم يتفق للميت أن يصلى عليه فمقتضى العمومات (3) والاستصحاب وجوب ~~الصلاة عليه على القبر ما دام هو على حال لو كان في الخارج كانت تجب الصلاة ~~عليه; وبعبارة أخرى ما دام يصدق عليه أنه ميت آدمي، وهو ظاهر مختار العلامة ~~في المختلف (4) والمنقول عن غيره أيضا (5)، واختاره المحقق الأردبيلي رحمه ~~الله (6). # وذهب المحقق في المعتبر إلى عدم الوجوب وإن قال بجوازه (7)، وتبعه صاحب ~~المدارك (8). # واحتج المحقق بأن المدفون خرج بدفنه عن أهل الدنيا، فساوى من فنى في ~~قبره، ولرواية عمار (9) وغيرها مما دل على عدم الصلاة على المدفون (10). ~~واستدل على الجواز بالأخبار الدالة على الصلاة على المدفون (11) كما ستجئ. # وفيما ذكره من المساواة منع ظاهر، ومع قبول الجواز بسبب الأخبار الأخر ~~فلا دافع للوجوب. # PageV03P500 # وأما رواية عمار وما في معناها فلا تنتهض حجة على تخصيص تلك العمومات ~~المعتضدة بالأخبار المجوزة بظاهرها كما سيجئ، فإما تحمل على الكراهة مع ~~إرادة الصلاة على ميت صلي عليه كما تشعر به الأخبار المجوزة، أو يقال: إن ~~المراد منها منع الصلاة أولا على المدفون، يعني لا يجوز اختيار تقديم الدفن ~~على الصلاة، ولا تنفي وجوب الصلاة على ميت دفن بلا صلاة على من لم يحضره ~~حين الدفن أيضا، فحاصلها بيان وجوب تقديم الصلاة على الدفن. # وأما الكلام في ms0907 جواز الصلاة على ميت صلي عليه ودفن; فهو أن ظاهر أكثر ~~أصحابنا الجواز (1)، وظاهر العلامة في المختلف العدم، وجمع بين الأخبار ~~المختلفة في هذا الباب بذلك (2). # وربما جمع الشيخ بينهما بحمل المانعة على الصلاة، والمجوزة على الدعاء ~~(3). # وقد جمع بينهما أيضا (4) هو وغيره من الفقهاء (5) بحمل المجوزة على ما لو ~~صلاها في يوم وليلة، والمانعة لو صلاها بعد ذلك، وحددها سلار بثلاثة أيام ~~بينهما (6)، ويظهر من الخلاف أن به رواية (7)، وحددها ابن الجنيد بما لم ~~يعلم منه تغير صورته (8). # والحاصل أن فتاوى الأكثرين على الجواز لمن فاتته الصلاة على من صلي عليه، ~~مع اختلافهم في التحديدات المذكورة، واعترف الفاضلان بعدم اطلاعهم على # PageV03P501 # دليل هذه التحديدات (1) وجواز الصلاة في يوم وليلة على من صلي عليه لمن ~~لم يصل عليه هو لازم فتوى جمهورهم بلا خلاف بينهم، وإنما الخلاف لسلار وابن ~~الجنيد في جوازه في الأزيد، والصدوق حيث أطلق الجواز (2). # وحيث اخترنا الرجحان في مسألة تكرار الصلاة على الميت، فنقول هنا أيضا ~~كذلك. # وأما جمهور الأصحاب القائلون بالكراهة ثمة فيشكل حكمهم بالجواز هنا من ~~دون الكراهة، فإما لا بد من القول بأن الكراهة هي ما قبل الدفن، أو أنها ~~لمن صلى كما نقلنا عن الشهيد، فيشبه أن يكون إسناد الكراهة مطلقا إلى ~~المشهور كما في المختلف (3) غفلة كما نبه عليه الشهيد أخيرا (4) والأظهر ~~عندي الجواز بلا كراهة لمن لم يصل (5) في المقامين، مع الوجوب أيضا على من ~~لم يصل عليه بعد الدفن. وأما جواز الصلاة لمن لم يصل على من صلي عليه فلم ~~أقف له على حجة. # وأما الأخبار المختلفة في هذه المسألة، فأما ما يدل على الجواز فهو صحيحة ~~هشام بن سالم (6)، ورواية مالك مولى الجهم (7)، وهي قوية، وهما تشملان ميتا ~~صلي # PageV03P502 # عليه، وميتا لم يصل عليه. # ورواية عمرو بن جميع عن الصادق عليه السلام، قال: " كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إذا فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر " (1) ورواه ~~الصدوق مرسلا. (2) وقال في الذكرى: وروي أن النبي صلى ms0908 الله عليه وآله صلى ~~على قبر مسكينة دفنت ليلا (3). # والروايتان ظاهرتان فيمن صلي عليه; وتؤيده رواية جعفر بن عيسى (4). # وأما ما يدل على المنع فحسنة محمد بن مسلم أو زرارة المقطوعة، قال: " ~~الصلاة على الميت بعد ما يدفن إنما هو الدعاء " قلت: فالنجاشي لم يصل عليه ~~النبي صلى الله عليه وآله؟ فقال: " لا، إنما دعا له " (5). # ورواية يونس بن ظبيان، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه، قال: # " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصلى على قبر، أو يقعد عليه، أو ~~يبنى عليه " (6). # وموثقة عمار (7) ورواية محمد بن أسلم (8) المتقدمتان. # وموثقة عمار عن الصادق عليه السلام في ميت صلي عليه وهو مقلوب رجلاه # PageV03P503 # إلى موضع رأسه، قال يسوى وتعاد الصلاة ما لم يدفن، فإن دفن فقد مضت ~~الصلاة، ولا يصلى عليه وهو مدفون " (1). # وأجاب المجوزون عن هذه الأخبار بأن المراد المنع بعد يوم وليلة، أو ثلاثة ~~أيام، أو بعد التغير، أو أن الممنوع هو الصلاة، والمجوز هو الدعاء. # والأولى أن يقال: إن الروايات المجوزة أقوى سندا واعتضادا بعمل الأكثر، ~~والمانعة ضعيفة السند، مخالفة لفتاوي الجماهير بظاهرها مع أن رواية يونس بن ~~ظبيان لا دلالة فيها أصلا كما لا يخفى، وقد ذكرنا وجه الموثقتين سابقا من ~~حملهما على أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن الدفن أولا، هذا مع أن الحمل على ~~الكراهة لا يوافق طريقة المشهور، لعدم البدل كما أشرنا سابقا. # نعم الأولى أن لا يجاوز عما حصل اتفاقهم عليه من جوازه في يوم وليلة، ولا ~~يبعد تجويز الثلاثة أيام أيضا. # وأما تخصيص الأخبار المجوزة بمن لم يصل عليه كما فعله في المختلف (2) ~~فبعيد. # ثم إن الصلاة على القبر يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة في الخارج من كون ~~القبر حاضرا لا غائبا، ولا بعيدا غاية البعد، وكون رأس الميت على يمين ~~المصلي. # التاسع: تجوز صلاة الميت بالجماعة وفرادى بالإجماع والأخبار، ولا يتحمل ~~الإمام هنا عن المأموم شيئا، وإنما خرجت القراءة في الصلاة ذات الركوع ~~بدليل. # ولا قراءة هنا إجماعا ms0909 منا، فيجب على المأموم الإتيان بالأذكار. # ويجوز الدخول في أثنائها ولو بين التكبيرتين، ولا ينتظر تكبير الإمام، ~~لعموم # PageV03P504 # ما دل على الائتمام (1)، ونقل في الذكرى عن الشيخ الاجماع عليه (2). # فإذا كان مسبوقا فيأتي بباقي التكبيرات بعد فراغ الإمام، لصحيحة الحلبي ~~(3)، و صحيحة العيص بن القاسم (4)، ورواية زيد الشحام (5)، وغيرها (6). وما ~~خالفها من الأخبار مطروح أو مؤول لعدم المقاومة. # ولكن في صحيحة الحلبي: " فليقض ما بقي متتابعا " وأفتى على طبقها ~~الفاضلان (7) وغيرهما (8)، ومقتضاها عدم وجوب الذكر بعدها مطلقا، وهو مشكل، ~~سيما على القول بوجوب الذكر كما هو الأشهر الأظهر. ونزله جماعة من الأصحاب ~~على فرض يخاف معه فوت الجنازة من محل تجوز الصلاة عليها فيه اختيارا (9)، ~~وهو حسن. # ولو رفعت الجنازة أتمها ولو ماشيا إلى سمت القبلة، ولو عند القبر، ولو ~~بعد الدفن; كما تدل عليه رواية خالد بن ماد القلانسي (10)، وهي مشعرة ~~بالاشتغال بالدعاء، إذ لو والى لم يبلغ الحال إلى الدفن كما نبه عليه في ~~الذكرى (11)، و # PageV03P505 # استحسنه الشهيد الثاني في روض الجنان والمحقق الشيخ علي في شرح القواعد، ~~و قالا: لكن يجب تقييده بما لو كان مشيهم لا يخرج عن سمت القبلة، ولا يفوت ~~به شرط الصلاة من البعد، وإلا لتعينت موالاة التكبير (1)، وهو كذلك. # ويبقى الإشكال في كيفية الذكر، ولم أقف إلى الآن في كلامهم على التعرض ~~لذلك، والذي يقتضيه النظر هو الإتيان بما يقتضيه أصل الصلاة، فلا تجب ~~متابعة الإمام في الأذكار، للعمومات، وعدم الدليل على وجوب المتابعة هنا. ~~ويأتي بما بقي من الأذكار بعد انصراف الإمام حسب ما يمكن منها. # ويمكن أن يقال: إن الدخول مع الإمام في أثناء الصلاة وإن كانت تجب معه ~~نية الوجوب للصلاة، لعدم سقوط الوجوب حينئذ، ولكن بعد انصراف الإمام يظهر ~~السقوط، فيمكن القول بعدم وجوب الإتمام، ويظهر من الشهيد في الذكرى - حيث ~~قال يأتي بالباقي بعد فراغ الإمام على الأشهر - أن هنا قولا بعدم وجوب ~~الإتمام (2)، وحينئذ فتنطبق عليه رواية إسحاق بن عمار، عن الصادق عليه ~~السلام، عن أبيه: ms0910 " أن عليا عليه السلام كان يقول: لا يقضى ما سبق من تكبير ~~الجنازة " (3) و أولها الشيخ بأنها لا تقضى كما كان، أي مع الدعاء، بل يأتي ~~بها ولاءا (4)، وهو بعيد. # ويظهر من ذلك أسهلية الأمر في الدعاء، ومصلحة التقييد بالتتابع إشعار ~~بالاستحباب، لكن العمل على الأول. # ثم إن الفاضلين (5) وغيرهما (6) ذكروا استحباب إعادة التكبير للمأموم إذا ~~سبق # PageV03P506 # الإمام بتكبيرة أو أزيد، وهو على إطلاقه مشكل. # وقال في المسالك: هذا إن سبقه سهوا أو ظنا، أما لو تعمد استمر متأنيا حتى ~~يلحقه الإمام ويأتم في الأخير (1). # واستشكل المحقق الشيخ علي إطلاق كلام القواعد باستحباب الإعادة بالنسبة ~~إلى صورة العمد، للزوم زيادة الركن (2)، وكذلك الشهيد في الذكرى (3)، ~~وتوافق هؤلاء في الاستحباب في صورة السهو أو الظن لإدراك فضل الجماعة. # ويبقى الكلام في الصحة مع التعمد وعدم إعادة التكبير، فمقتضى كلام ~~الجماعة أن الصلاة صحيحة وإن كان آثما، وهو مشكل كما أشرنا إلى مثله في ~~الصلاة اليومية، والظاهر أنهم جعلوا التكبيرات بمنزلة الأفعال في الصلاة ~~اليومية، وإلا فالأشهر والأظهر عدم وجوب المتابعة في الأذكار. # وكيف كان فلا بد من تخصيص المقال بغير التكبيرة الأولى، فتبطل الصلاة ~~بتقديمها مطلقا. # ومقتضى ما ذكر أن التقدم في الأدعية والأذكار غير مضر مطلقا. # وإذا تأخر المأموم بتكبيرة فصاعدا عمدا فيظهر من الذكرى نوع تردد في ~~البطلان مع ميله إلى الصحة (4) بخلاف ما لو كان سهوا فيصح. # العاشر: تجوز الصلاة على الميت ليلا ودفنه بلا كراهة، لعموم رجحان ~~التعجيل، ومقتضى رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام، عنه صلى الله عليه ~~وآله: " لا ألقين رجلا منكم مات له ميت ليلا فانتظر به الصبح، ولا رجلا مات ~~له # PageV03P507 # ميت نهارا فانتظر به الليل " (1) مساواة الليل والنهار. # ولكن الشيخ في المبسوط قال: النهار أفضل، إلا أن يخاف على الميت (2)، قال ~~في الذكرى: ولعله لتكثر اجتماع الناس عليه (3). # وتجوز صلاة الجنازة في الأوقات الخمسة بلا كراهة بلا خلاف بينهم ظاهرا، و ~~دعوى الاجماع في كلامهم موجودة، والأخبار كصحيحة الحلبي (4) وصحيحة محمد ms0911 بن ~~مسلم (5) وغيرهما (6) بذلك ناطقة. # ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله (7) الناطقة بكراهتها حين تصفر الشمس ~~و حين تطلع شاذة محمولة على التقية. # ولو اتفقت في وقت حاضرة، فعن المحقق التخيير ما لم يخف على الميت أو يخف ~~فوت الحاضرة (8)، جمعا بين ما دل من الأخبار على تعجيل الميت إلا أن يخاف ~~فوت الفريضة (9)، وما دل على الابتداء بالفريضة إلا أن يكون الميت مبطونا ~~أو نفساء (10)، فيتساويان ويثبت التخيير. # والحق تقديم الفريضة ما لم يخف على الميت، وفاقا للشهيد (11) وجماعة من # PageV03P508 # أصحابنا السابقين (1)، لإطلاق صحيحة علي بن جعفر (2)، ولاستقراء الأخبار ~~الواردة في تقديم الفريضة في أول الوقت (3)، وخصوص ما ورد في تقديم اليومية ~~على صلاة الآيات وغيرها (4)، والاهتمام الوارد في الشريعة في حقها. # وأما مع الخوف على الميت فيتعين التقديم، لتضيقها وتوسعة الفريضة حينئذ. # وبالجملة يجب تقديم المضيق إذ تضيق أحدهما، ويجوز الإتيان بأيهما مع ~~توسعتهما، مع أفضلية المبادرة إلى الفريضة. # وأما لو تضيقتا، فظاهر كلام المبسوط تقديم الجنازة (5)، لأن حرمة المسلم ~~ميتا كحرمته حيا (6). # وذهب جماعة من الأصحاب إلى تقديم الحاضرة (7)، وهو أظهر، لما يستفاد من ~~رجحان صلاة الفريضة مما ذكرنا، ووجوب {حفظ} حرمة المسلم يقتضي ترك الفريضة ~~لو ثبت وجوب الصلاة عليه قبل الدفن حينئذ، ولم تظهر أرجحية وجوب الصلاة ~~عليه قبل الدفن على وجوب الفريضة، لجواز الصلاة عليه بعد الدفن على القبر، ~~إلا مع عدم إمكان الدفن حينئذ إلا بترك الفريضة لفقدان من يدفنه، وحينئذ ~~فتبقى المعارضة بين الفريضة وبين دفن الميت، لا الصلاة عليه، وأهميته أيضا ~~غير معلومة، وقياسه على إنقاذ المسلم الحي من الغرق والحرق غير مسموع، وإن ~~كان # PageV03P509 # لا يخلو ذلك من قوة إذا استلزم التأخير اتلاف الميت أو المثلة به. ولا ~~يبعد القول به لكن فرض مزاحمة ذلك مع الصلاة الفريضة ولو بإتيانها بالإيماء ~~والإشارة فرض نادر جدا، ومعه يمكن الجمع بينهما. # ولا ريب في ترجيح جانب احترام المؤمن وحفظ ميته عن التلف على استيفاء ~~واجبات الصلاة من القيام والقعود وغير ذلك ms0912 مع إمكان الصلاة الاضطرارية. # ومن جميع ذلك يظهر عدم الفرق بين الفرائض اليومية وغيرها من الصلوات ~~المكتوبات، ويقتضيه إطلاق الأخبار المتقدمة أيضا. # الحادي عشر: قال في الذكرى (1): لا يستحب دعاء الاستفتاح عندنا، ولا ~~التعوذ، ولا تكبيرات ست قبلها، قال: والأقرب استحباب الجهر بالتكبير للإمام ~~ليعلم من خلفه. # ثم قال: وقال الفاضلان باستحباب السر في الدعاء، سواء فعلت ليلا أو ~~نهارا، لأنه أبعد من الرياء، فيكون أقرب إلى الإجابة (2)، ولرواية أبي همام ~~عن الرضا عليه السلام: " دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية ~~" (3). # أقول: وفي صورة احتياج المأموم إلى المتابعة في الذكر كما هو الغالب ~~الشائع فلا ريب في رجحان الجهر في الكل. # الثاني عشر: إذا حضرت جنازة في أثناء الصلاة على الأخرى، فذهب جماعة من ~~المتقدمين والمتأخرين (4) إلى أنه يتخير في الإتمام ثم الاستئناف على ~~الأخيرة # PageV03P510 # والقطع والاستئناف عليهما، لصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه ~~السلام: # في قوم كبروا على جنازة تكبيرتين ووضعت معها أخرى، قال: " إن شاؤوا تركوا ~~الأولى حتى يفرغوا من التكبير على الأخيرة، وإن شاؤوا رفعوا الأولى وأتموا ~~التكبير على الأخيرة، كل ذلك لا بأس به " (1). # وهي لا تدل على ما ذكروه كما صرح به الشهيد (2) وغيره (3) - رحمهم الله ~~تعالى - بل الظاهر منها أنه يشرك بينهما حين توضع الأخيرة مع الأولى في ~~التكبيرة، فيجعل التكبير الثاني أو الثالث مثلا التكبيرة الأولى للثانية، ~~ويحرم لصلاة الثانية حينئذ في قصده ويقرأ لكل منهما وظيفتها، فيقرأ الصلاة ~~على محمد وآله مثلا للأولى، والشهادتين للثانية وهكذا، ثم يختار بين أن ~~يبقي الأولى بعد إتمام تكبيراتها الخمس حتى يتم التكبير على الأخيرة، أو ~~يرفع الأولى ثم يتم ما بقي من تكبيرات الأخيرة. # ويحتمل أن يكون المراد: إن شاؤوا شركوها في الأثناء وتركوا الأولى حتى ~~يفرغوا من الأخيرة، وإن شاؤوا لم يشركوا بل ترفع الأولى بإتمام الصلاة ~~عليها، ثم يتموا التكبير على الأخيرة، يعني يستأنفوا عليها التكبيرات تماما ~~مستقلا. # وأما توجيه الرواية على ما فهمه الجماعة فهو: أن يراد ms0913 من قوله عليه ~~السلام: # " تركوا الأولى " أبطلوا صلاتها، وتكون كلمة " حتى " تعليلية لا غائية ~~(4)، يعني لئلا يصادف الفراغ التكبير على الأولى أولا، بل يصادف الأخيرة ~~وإن صادف الأولى أيضا معها، ويستفاد التشريك من قول الراوي: وضعت معها ~~أخرى. # PageV03P511 # والمراد من قوله عليه السلام " وإن شاؤوا رفعوا الأولى " يعني: صلوا ~~عليها و رفعوها، ثم أتموا التكبير على الأخيرة، يعني: كبروا عليها تكبيرا ~~تاما مستقلا لا مشتركا. # وهناك معنى رابع احتمله بعضهم، وهو أنه لا تشريك هنا أصلا، بل يتم الصلاة ~~على الأولى ثم يستأنف على الأخيرة، لكن لهم الخيرة بين أن يتركوا الأولى في ~~محلها حتى يرفعوهما معا، وبين أن يرفعوا الأولى قبل الثانية (1). # وكيف كان فلا ريب في أفضلية استقلال كل منهما بصلاتها مع عدم الخوف على ~~الجنازة الثانية. # وعن العلامة في بعض أقواله تعينه إذا اختلفا في الوجه (2)، وقد مر أن ~~اختلاف الوجه لا يضر في ذلك. # والظاهر أن التشريك أيضا لا إشكال فيه، سيما إذا لم يختلفا في الوجه. # ولم أقف في كلماتهم على منع عن ذلك. # وحمل الشهيد ومن تأخر عنه الصحيحة على ذلك (3)، وهو الظاهر من الرواية، ~~وهو المستفاد من تنبيهات غيرها من الأخبار أيضا كما مرت الإشارة منا في ~~حكاية التكبيرات الزائدة عن الخمس (4)، وهو مقتضى إطلاقات الصلاة والجماعة، ~~وما دل على التشريك من رأس كما مر (5). # إنما الإشكال في جواز القطع والاستئناف وفهم الجماعة واستدلالهم بالصحيحة ~~وعدم وضوح دليل تام على حرمة مطلق إبطال العمل كما أشرنا إليه في قواطع ~~الصلاة يقوي جوازه مطلقا، لكن الأولى والأحوط أن نخصه بصورة الخوف # PageV03P512 # على الجنازة كما فعله الشهيد (1) وغيره (2) بمعنى أن القطع إذا كان يدفع ~~الضرر و عدمه يثبته فيثبت حينئذ القطع والاستئناف. # وذلك يختلف باختلاف الأحوال والأوضاع، واختلاف الجنائز في الدعاء و ~~اتحادها، فربما يكون التشريك في الأثناء أثقل من القطع، فيقطع، وربما يكون ~~أخف فيشرك، وربما يتساويان فيتخير. # فلنأت ببعض الأمثلة وعليك باستخراج البواقي وملاحظة الأقسام: # فمن أمثلة أثقلية التشريك: ما لو وقع التشريك ms0914 في التكبير الثاني أو ~~الثالث مطلقا، وفي الرابع مع اتحادهما في الجنس إذا خيف على الثانية، فإن ~~مكث الثانية على القسمين الأولين في صورة القطع والاستئناف يكون بمقدار ~~أربع أدعية أو خمس، وفي صورة التشريك بمقدار سبع في الأول وست في الثاني، ~~وعلى القسم الآخر تكون الأدعية في صورة القطع أربعة، وفي صورة التشريك ~~خمسة. # ومن أمثلة العكس: التشريك في الخامسة، مع اختلافهما في الجنس، فلا يمكث ~~في صورة الاستئناف إلا بمقدار خمس أدعية، وفي صورة التشريك مكثه بمقدار ~~أربع. # ومن أمثلة التساوي: ما وقع التشريك في الخامس مع اتحاد الجنس وفي الرابع ~~مع اختلافهما، ووجهه ظاهر. # PageV03P513 # المقصد الخامس في الدفن ومقدماته وفيه مباحث: # الأول: يستحب تشييع الجنازة بالإجماع والأخبار المستفيضة جدا (1)، وله ~~فضل عظيم وثواب جسيم. # والظاهر أنه يتحقق بمطلق المشي معها، لا كما يفهم من ظاهر روض الجنان من ~~أنه المشي معها إلى موضع الدفن أو الصلاة (2)، لإطلاق بعض الأخبار، كرواية ~~ميسر (3)، ورواية إسحاق بن عمار (4) وغيرهما (5). # وفي عقاب الأعمال عنه صلى الله عليه وآله: " من شيع جنازة فله بكل خطوة ~~حتى يرجع مائة ألف حسنة، ومحي عنه مائة ألف سيئة، ويرفع له مائة ألف درجة، # PageV03P514 # فإن صلى عليه شيعه في جنازته مائة ألف ملك كلهم يستغفرون له، فإن شهد ~~دفنها وكل أولئك الملائكة كلهم يستغفرون له حتى يبعث من قبره " (1) الحديث. # وفي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: " فبقدر ما يمشي مع الجنازة ~~يؤجر الذي يتبعها " (2)، وبمضمونها حسنته أيضا (3). # ويجوز المشي من أي جانب، للأصل، وصحيحة محمد بن مسلم (4) و غيرها (5). # والمشي خلفها وفي جانبيها أفضل من أمامها على المعروف من مذهب الأصحاب، ~~كما يستفاد من الأخبار مثل رواية إسحاق بن عمار (6) وغيرها (7). # إنما الكلام في كراهة المشي قدامها، فنقل في الذكرى عن كثير من الأصحاب ~~الكراهة (8)، ونفاها في المعتبر (9). # وعن ابن أبي عقيل وجوب التأخر عن جنازة المعادي لذي القربى (10)، لرواية ~~أبي بصير (11) وغيرها (12) من الأخبار الكثيرة الدالة على ذلك، وبعضها ~~واردة في # PageV03P515 # مطلق المخالف، ms0915 وأكثرها معللة بأن الملائكة يستقبلونه بأنواع العذاب، وبما ~~يقرب من هذا المضمون. # وعن ابن الجنيد أن صاحب الجنازة يمشي قدامها والباقون وراءها، لما روي من ~~فعل الصادق عليه السلام من تقدم سرير ابنه بلا حذاء ولا رداء (1) و (2). # أقول: ولا يبعد القول بالكراهة مطلقا، لما يتبادر من لفظ التشييع والتبع، ~~وإن كان يمكن إرادة التبع في المشي لا في كيفيته ومحله. # ولرواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام، عن آبائه، عن علي عليه ~~السلام، قال: " سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: اتبعوا الجنازة و لا ~~تتبعكم، خالفوا أهل الكتاب " (3) وفي المقنع قال: روي اتبعوا الجنازة ولا ~~تتبعكم، فإنه من عمل المجوس (4). # ويكره الركوب إلا لعذر، وإلا في الرجوع، للأخبار الكثيرة (5). # ويستحب للمشيع أن يحضر قلبه التفكر في المآل والتخشع والاتعاظ بالموت ~~(6). # ويكره الضحك واللهو، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله أو عليا عليه ~~السلام شيع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال: " كأن الموت فيها على # PageV03P516 # غيرنا كتب " (1). # ويظهر من بعض الأخبار كراهة ترك الرداء للمشيع غير صاحب الجنازة (2)، و ~~عن ظاهر ابن حمزة التحريم (3). # وأما صاحب الجنازة فيخلعه للفرق والامتياز، لرواية أبي بصير (4)، ومرسلة ~~ابن أبي عمير (5)، بل يستحب له مطلق الامتياز. # ولا ينبغي لمن شيع الجنازة أن يجلس حتى توضع في لحدها، لرواية عبد الله ~~بن سنان (6)، وتدل على جوازه حسنة داود بن النعمان (7). # الثاني: يجب حمل الجنازة كفاية، وتستحب مباشرة الانسان له بنفسه، وليس ~~فيه لزوم دناءة ولا سقوط مروءة، فقد فعله النبي صلى الله عليه وآله ~~والصحابة و التابعون (8)، ووردت به الأخبار المستفيضة (9). # ويستحب التربيع، بمعنى حمل الجنازة من الجوانب الأربع; لا الحمل بين ~~العمودين كما استحبه العامة (10)، للأخبار المستفيضة، منها حسنة جابر، عن ~~أبي جعفر عليه السلام: " من حمل جنازة من أربع جوانبها غفر الله له # PageV03P517 # أربعين كبيرة " (1). # واختلفوا في أفضل كيفيات التربيع، فالمشهور أن يبدأ بمقدم السرير الأيمن، ~~ثم بمؤخره الأيمن، ثم بمؤخره الأيسر، ثم بمقدمه الأيسر. # وعن الشيخ في الخلاف عكس ms0916 الترتيب (2)، وتبعه جماعة من المتأخرين (3). # واحتجوا للمشهور برواية العلاء بن سيابة عن الصادق عليه السلام، قال: " ~~تبدأ في حمل السرير من الجانب الأيمن، ثم تمر عليه من خلفه إلى الجانب ~~الآخر، ثم تمر عليه حتى ترجع إلى المقدم، كذلك دوران الرحى عليه " (4). # ورواية الفضل بن يونس عن أبي إبراهيم عليه السلام، قال في آخرها: " فإن ~~لم تكن تتقي فيه فإن تربيع الجنازة الذي جرت به السنة أن تبدأ باليد ~~اليمنى، ثم بالرجل اليمنى، ثم بالرجل اليسرى، ثم باليد اليسرى حتى تدور ~~حولها " (5). # ولقول الشيخ في الخلاف برواية علي بن يقطين عن الكاظم عليه السلام، قال: # سمعته يقول: " السنة في حمل الجنازة أن تستقبل جانب السرير بشقك الأيمن ~~فتلزم الأيسر بكفك الأيمن، ثم تمر عليه إلى الجانب الآخر، وتدور من خلفه ~~إلى الجانب الثالث من السرير، ثم تمر عليه إلى الجانب الرابع مما يلي يسارك ~~" (6). # قال في الذكرى: ويمكن حمله على التربيع المشهور، لأن الشيخ ادعى عليه # PageV03P518 # الاجماع، وهو في المبسوط والنهاية (1) وباقي الأصحاب على التفسير الأول ~~(2)، فكيف يخالف دعواه، ولأنه قال في الخلاف: تدور دور الرحى كما في ~~الرواية (3)، وهو لا يتصور إلا على البدأة بمقدم السرير الأيمن والختم ~~بمقدمه الأيسر، والإضافة هنا قد تتعاكس (4). # أقول: وهذا الحمل لا يخلو من بعد، ولا ريب أن حمل الخبرين الأولين على ~~قول الخلاف ورواية علي بن يقطين أظهر وأوضح كما فعله جماعة من المتأخرين ~~(5); بأن يراد من الجانب الأيمن في الأوليين أيمن الميت لا السرير، فتتوافق ~~الأخبار ولكن الأظهر عندي هو قول المشهور، لما رواه ابن إدريس عن جامع ~~البزنطي في آخر السرائر، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: " السنة أن تستقبل الجنازة من جانبها الأيمن وهو مما يلي يسارك، ثم ~~تصير إلى مؤخره، وتدور عليه حتى ترجع إلى مقدمه " (6). # فإذا ضم هذا الحديث الصحيح الصريح إلى رواية العلاء بن سيابة (7) الظاهرة ~~فيما ذكروه يترجح على مقتضى رواية علي بن يقطين (8)، ويمكن تأويله بنوع من # PageV03P519 # التكلف ليرجع ms0917 إلى المشهور. # بقي الكلام في أن دوران الرحى ظاهر في قول الخلاف لكونه غالبا على هذا ~~الوضع، ويدفعه أن المراد بدور الرحى: عدم انقطاع الدور; لا ملاحظة ابتداء ~~الدور من اليمين أو اليسار، وهو للرد على العامة كما نطق بذلك أول رواية ~~الفضل بن يونس في كيفية التقية (1). # وكيف كان فلا ريب في تحقق السنة بدون الترتيب كما نطقت به الأخبار، مثل ~~رواية جابر (2)، ومكاتبة الحسين بن سعيد الصحيحة (3). # الثالث: يستحب أن يقول المشاهد للجنازة: " الله أكبر، هذا ما وعدنا الله ~~و رسوله، وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانا وتسليما، الحمد لله الذي ~~تعزز بالقدرة، وقهر عباده بالموت " لرواية عنبسة بن مصعب (4). # وأن يقول: " الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم " لرواية أبي ~~حمزة (5)، ومرفوعة أبي الحسن النهدي (6). # ورفع التنافي ما بين حب لقاء الله، بل الموت المرغوب إليه في الأدعية و ~~الأخبار والحمد على الحياة وطلب طول العمر المرغوب إليهما، مما لا يخفى على # PageV03P520 # أهل المعرفة، والحري بالعارف أن يجعل الأول من باب الشهوة، والآخر من باب ~~الإرادة، عكس ما هو مأنوس في طباع العامة. # ونظير ذلك: المحب المشتاق إلى لقاء محبوب عظيم رفيع الشأن غاية الاشتياق ~~المتدنس بالوسخ والقذر المتلبس بالثياب الخبيثة المنتنة المنفرة، فهو مع ~~أنه لا يطيق المفارقة ويقل اصطباره عن القرار، يرجو طول زمان المفارقة ~~بمقدار إزالة الأوساخ، وأخذ الأهبة للقاء المحبوب على وجه يليق به. # ونظير الآخر: مطلوبية طول الشتاء للزراع مع تحمل الشدائد فيه، لأجل زيادة ~~المحصول، وإلى ذلك أشير في كلمات أهل العصمة عليهم السلام: " بقية العمر ~~نفيسة لا ثمن لها " (1) و " الدنيا مزرعة الآخرة " (2) ونحو ذلك. # الرابع: يستحب وضع جنازة الرجل على الأرض مما يلي رجلي القبر، والمرأة ~~مما تلي القبلة، وأن ينقله إلى شفير القبر بعد وضعه قريبا منه بدفعات ثلاث. # والأخبار الدالة على وضعه قريبا من القبر بذراعين أو ثلاثة أو نحو ذلك ~~ليأخذ أهبته، وأن لا يفدح بالميت القبر; كثيرة (3). # وأما استحباب الدفعات الثلاث، فيدل عليه ما ms0918 رواه الصدوق في العلل قال: # وفي حديث آخر: " إذا أتيت بالميت القبر فلا تفدح به القبر، فإن للقبر ~~أهوالا عظيمة، وتعوذ من هول المطلع، ولكن ضعه قرب شفير القبر واصبر عليه ~~هنيئة، ثم قدمه قليلا، واصبر عليه ليأخذ أهبته، ثم قدمه إلى شفير القبر " ~~(4). # ويستحب أن يرسل الرجل إلى القبر سابقا برأسه من قبل الرجلين، والمرأة # PageV03P521 # عرضا، لمرفوعة عبد الصمد بن هارون (1)، ورواية زيد بن علي (2). # وما رواه الصدوق في الخصال، عن الأعمش، عن جعفر بن محمد عليه السلام في ~~حديث شرائع الدين، قال: " والميت يسل من قبل رجليه سلا، والمرأة تؤخذ ~~بالعرض من قبل اللحد، والقبور تربع ولا تسنم " (3). # ومطلقات ما دل من الأخبار على السل من قبل الرجلين (4) وموثقة عمار ~~الدالة على وضع الجنازة مما يلي الرجلين (5) منزلة على الرجل، للروايتين ~~المذكورتين. # ومن جميع ذلك ظهر دليل استحباب وضع الرجل من قبل الرجلين والمرأة مما يلي ~~القبلة أيضا. # ثم إن ظاهر ما رواه في العلل هو عدم الفرق بين الرجل والمرأة في الدفعات ~~الثلاثة، ولكن يظهر من الشهيد الثاني في الروضة (6) وبعض من تأخر عنه (7) ~~أن المشهور أن الحكم المذكور مختص بالرجل، ولم أقف على دليل في الفرق. وبعض ~~كلماتهم ظاهرة في عدم الفرق، كعبارة الصدوق في الفقيه (8) والمفيد (9)، ~~وكثير منها متشابهة الدلالة، فلاحظ كلماتهم وتأمل فيها. # وكيف كان، فالراجح عدم الفرق، سيما مع التعليل الوارد في الأخبار " لأخذ ~~الأهبة وتسكين الهول " (10) مع أنها أحق بها لضعف نفسها. # PageV03P522 # ويستحب أن ينزل من يدخله في القبر حافيا مكشوف الرأس محلولة أزراره، ~~للأخبار الدالة عليه (1). # وما دل على نفي البأس عن الخف (2) فهو محمول على الضرورة أو التقية، كما ~~صرح به في رواية أبي بكر الحضرمي (3)، ورواية سيف بن عميرة (4). # ويستحب أن يدعو بما ورد في الروايات عند وضعه في القبر، بأن يقول: " ~~اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك، نزل بك وأنت خير منزول به " (5) وبعد وضعه ~~أيضا بما ورد فيها من الأدعية والفاتحة والمعوذتين والإخلاص وآية الكرسي ~~(6). # ويكره أن ms0919 يباشر إدخاله الأرحام في الرجل دون المرأة، وعلل الأول بأنه ~~موجب للقسوة المضادة للرحمة المطلوبة من الله. # والثاني بأنها عورة مستحقة للكتمان (7)، وبرواية السكوني عن الصادق عليه ~~السلام قال، قال أمير المؤمنين عليه السلام: " مضت السنة من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أن المرأة لا يدخل قبرها إلا من كان يراها في حياتها " (8). # وفي رواية إسحاق بن عمار عنه عليه السلام، قال: " الزوج أحق بامرأته حتى ~~يضعها في قبرها " (9). # وأما الأخبار في جانب الرجل فلم نقف عليها إلا ما دل على كراهة نزول ~~الوالد # PageV03P523 # قبر ولده، وعدمها في نزول الولد قبر والده من الأخبار المستفيضة (1)، ~~ويمكن أن يتنبه لذلك مما ورد في كراهة إهالة ذي الرحم كما سيجئ. # ولو تعذر المحرم للمرأة فامرأة صالحة، ثم أجنبي صالح، وإن كان شيخا فهو ~~أولى، قاله في التذكرة (2)، وتبعه غيره (3)، ولا بأس به. # الخامس: يجب الدفن كفاية بالإجماع. # وقالوا: إن الواجب وضعه في حفرة تستر عن الإنس ريحه وعن السباع بدنه بحيث ~~يعسر نبشها غالبا (4). # قال في الذكرى: وهاتان الصفتان متلازمتان في الغالب، ولو قدر وجود ~~إحداهما بدون الأخرى وجب مراعاة الأخرى، للإجماع على وجوب الدفن، ولا تتم ~~فائدته إلا بهما (5). وذكره غيره أيضا (6) ولعلهم نظروا إلى أن وجوب الدفن ~~توصلي، والمقصود من إيجابه حصول هاتين الحكمتين، فالتزموا وجوب حصولهما. # ويمكن استفادة ذلك مما ورد أن حرمة المرء المسلم ميتا كحرمته حيا (7)، ~~ولا يحصل احترامه إلا بحصول الأمرين، مع أن في أحدهما دفع الإضرار عن ~~الأحياء أيضا. # وروى الصدوق في العيون والعلل، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا # PageV03P524 # عليه السلام، قال: " إنما أمر بدفن الميت لئلا يظهر الناس على فساد جسده ~~وقبح منظره، وتغير رائحته، ولا يتأذى الأحياء بريحه وبما يدخل عليه من ~~الآفة و الفساد، وليكون مستورا عن الأولياء والأعداء، فلا يشمت عدوه، ولا ~~يحزن صديقه " (1). # وظاهرهم تعين الحفرة، فلا يجزي جعله في تابوت من صخر أو غيره، وكذا الأزج ~~(2) فوق الأرض وإن حصلت الفائدتان، لعدم صدق الدفن عليه. # نعم لو ms0920 دفن بالتابوت في الأرض جاز لكنه مكروه، وادعى عليه في المبسوط ~~الاجماع (3)، وقال في الذكرى: ولا فرق بين أنواع التابوت (4)، هذا مع ~~التمكن. # وأما مع التعذر لصلابة الأرض أو كثرة الثلج أو جمود الأرض وعدم التمكن من ~~نقله إلى ما يمكن الدفن فيه قبل فساده يجزي التابوت والبناء عليه مما يحصل ~~الغرضين أو أحدهما إن لم يمكن تحصيلهما معا. # ومن مات في البحر وجب غسله وكفنه والصلاة عليه، ونقله إلى البر للدفن، أو ~~الاصطبار حتى يصل إلى البر مع الإمكان وعدم الحرج وعدم فساد الميت، وإلا ~~فيستر في وعاء كالخابية ويوكأ رأسه أو يثقل في رجليه أو غيرهما بحجر أو ~~حديد أو نحوهما ليرسب في الماء، ثم يلقى في البحر، للجمع بين صحيحة أيوب بن ~~الحر الدالة على الأول (5)، والأخبار الكثيرة الدالة على الثاني، مثل مرسلة ~~أبان (6)، # PageV03P525 # ومرفوعة سهل بن زياد (1) وغيرهما (2). # وربما يقدح في سند الأخبار الأخيرة (3)، ولا وجه له، سيما مع اشتهار ~~العمل بمضمونها، مع تأيدها بما ورد في حكاية زيد بن علي عليه السلام حيث ~~أحرقوا جثته من قول الصادق عليه السلام لسليمان بن خالد: " أفلا كنتم ~~أوقرتموه حديدا، وقذفتموه في الفرات " (4) ولا يذهب عليك أن إطلاق الأخبار ~~في الأمرين المذكورين محمول على الغالب في البحر أو ظاهر فيما يتعذر ~~الوصول، فلا ينافي التقييد الذي ذكرناه، لإطلاق الأمر بالدفن. # وأوجب جماعة استقبال القبلة حين الإلقاء، لأنه دفن، وفيه تأمل، ولا ريب ~~أنه أحوط. # السادس: يجب إضجاعه على اليمين مستقبل القبلة بلا خلاف بينهم، إلا من ابن ~~حمزة، ومال إليه المحقق الأردبيلي رحمه الله، لعدم وقوفه على دليل فيه. # واحتج الأصحاب بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام. # والظاهر أنهم أرادوا أنهم كانوا يفعلون ذلك، ملتزمين به، وإلا فلا دلالة. # وبما ورد في حكاية براء بن معرور من الأخبار الكثيرة، منها صحيحة معاوية ~~بن عمار عن الصادق عليه السلام، قال: " كان البراء بن معرور التميمي ~~الأنصاري بالمدينة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة، وأنه ms0921 حضره ~~الموت، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس، ~~فأوصى البراء # PageV03P526 # إذا دفن أن يجعل وجهه إلى رسول الله صلى الله وعليه وآله إلى القبلة، ~~فجرت به السنة، وأنه أوصى بثلث ماله فنزل به الكتاب وجرت به السنة " (١). # وفي رواية أخرى: " إن براء كان أول من استنجى بالماء، فنزل فيه ﴿والله يحب التوابين ويحب ~~المتطهرين﴾ (2) وجرت به السنة " (3). # والظاهر من جريان السنة في الجميع اللزوم والالتزام، فلا وجه للقدح في ~~الدلالة، مع أن العلاء بن سيابة روى عن الصادق عليه السلام في حديث القتيل ~~إذا قطع رأسه، قال: " إذا أنت صرت إلى القبر تناولته مع الجسد وأدخلته ~~اللحد و وجهته للقبلة " (4). # وإذا كان الميت امرأة غير مسلمة حاملة من مسلم فيستدبر بها القبلة إكراما ~~للولد; حيث إن وجهه إلى ظهرها، وعن التذكرة إنه إجماع العلماء كافة (5). # ولما كان المقصود بالذات في الدفن هو الولد، لعدم لزوم دفن الكافر، بل ~~ولا رجحانه، فيدفن في مقبرة المسلمين، واستدلوا عليه برواية يونس عن الرضا ~~عليه السلام (6). # وظاهرهم عدم جواز اخراجه من بطنها وغسلها وتكفينها، وتدل عليه تلك ~~الرواية أيضا، وإن كان في دلالتها على الدفن في مقبرة المسلمين تأمل. # PageV03P527 # السابع: يستحب حفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة، ذكرهما الأصحاب، وفي ~~الصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق عليه السلام، قال: # " حد القبر إلى الترقوة، وقال بعضهم: إلى الثدي، وقال بعضهم: قامة الرجل ~~حتى يمد الثوب على رأس من في القبر، وأما اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس " ~~(1). # قال في الذكرى: والظاهر أن هذا من محكي ابن أبي عمير، لأن الإمام لا يحكي ~~قول أحد (2) والكليني أسنده إلى سهل بن زياد، وقال: روى أصحابنا أن حد ~~القبر إلى آخره (3). # وفي رواية السكوني: " إن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يعمق القبر فوق ~~ثلاث أذرع " (4)، وهو قريب من مقدار الترقوة. # ولعل ذكر القامة في رواية ابن أبي عمير مع فتوى ms0922 الأصحاب كافية في ~~استحبابه، فيكون مخصصا لرواية السكوني، وهي محمولة فيما فوقها على الكراهة. # وفي تتمة رواية ابن أبي عمير المتقدمة بعد ما نقلناه قال: " ولما حضرت ~~علي بن الحسين عليه السلام الوفاة قال: احفروا لي وأبلغوا إلى الرشح ". ~~ويمكن حملها على الثلاث أذرع، لأنها قد تبلغ الرشح في البقيع كما ذكره في ~~الذكرى. # PageV03P528 # وعن المنتهى لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة بلا خلاف (1). # ويستحب أن يجعل له لحدا مما يلي القبلة. # وفي الصحاح: اللحد بالتسكين الشق في جانب القبر واللحد بالضم لغة فيه ~~(2). # وذكر الفاضلان وغيرهما في معنى اللحد أن الحافر إذا بلغ أرض القبر حفر في ~~جانبه مما يلي القبلة مكانا مستطيلا يوضع الميت فيه، والشق أن يحفر له في ~~القبر شقا شبيه النهر يوضع الميت فيه ويسقف عليه (3). # ودليل الاستحباب الاجماع كما يظهر من المنتهى (4)، ويدل عليه أيضا قوله ~~صلى الله عليه وآله: " اللحد لنا والشق لغيرنا " (5) وحسنة الحلبي (6). # وأما الأخبار الواردة في الشق (7) فمحمولة على الجواز أو على التقية أو ~~على كون الأرض رخوة. فإنها تشق حينئذ خوفا من الانهدام، قال في المعتبر: ~~ولو عمل شبه اللحد من بناء في قبلته كان أفضل (8) ويستحب أن يكون اللحد ~~واسعا يتمكن فيه من الجلوس كما دلت عليه مرسلة ابن أبي عمير المتقدمة. # ويستحب حل عقد الأكفان من قبل رأسه ورجليه، للأخبار المستفيضة، منها ~~صحيحة أبي حمزة (9). # PageV03P529 # وأن يبرز وجهه كما في الصحيحة ورواية سالم بن مكرم (1). # وأن يفضي خده إلى الأرض كما في رواية محفوظ الإسكاف (2). # وأن يجعل له وسادة من تراب ويجعل خلف ظهره مدرة لئلا يستلقي كما في رواية ~~سالم بن مكرم. # وأما ما في رواية ابن أبي عمير الصحيحة من شق الكفن من عند رأس الميت إذا ~~أدخل قبره (3)، فهو محمول على إرادة حل عقده، أو على ما إذا لم يمكن الحل. # وأن يجعل معه شيئا من التربة المباركة الحسينية، قال في الذكرى: قاله ~~الشيخان (4)، ولم يعلم مأخذه. # والتبرك بها كاف في ذلك. # والأحسن ms0923 جعلها تحت خده كما قاله المفيد في المقنعة، وفي العزية في وجهه، ~~وكذا في اقتصاد الشيخ (5). # وقيل: تلقاء وجهه (6). # وقيل: في الكفن. # وفي المختلف الكل جائز (7). # وقد نقل أن امرأة قذفها القبر مرارا لفاحشة كانت تصنع، فأمر بعض الأولياء ~~بوضع تراب من قبر صالح معها فاستقرت. # PageV03P530 # قال الشيخ نجيب الدين بن يحيى: في درسه يصلح أن يكون هذا متمسكا. # ونقل الفاضل أنها كانت تزني وتحرق أولادها، فإن أمها أخبرت الصادق عليه ~~السلام فقال: " إنها كانت تعذب خلق الله بعذاب الله، اجعلوا معها شيئا من ~~تربة الحسين عليه السلام " فاستقرت (1)، انتهى كلام الذكرى (2). # أقول: ويدل على مطلق جعلها معه ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن ~~داود، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: كتبت إلى الفقيه ~~أسأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره، هل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب و ~~قرأت التوقيع ومنه نسخت: " يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوط إن شاء الله ~~" (3). # وروى الطبرسي في الاحتجاج عنه عن صاحب الزمان عليه السلام مثل ذلك (4). # وروى الشيخ في المصباح، عن جعفر بن عيسى أنه سمع أبا الحسن عليه السلام ~~يقول: " ما على أحدكم إذا دفن الميت ووسده التراب أن يضع مقابل وجهه لبنة ~~من الطين، ولا يضعها تحت رأسه " (5). # والظاهر أن المراد طين قبر الحسين عليه السلام، ولذلك أورده الشيخ في ~~جملة أحاديث تربة الحسين عليه السلام، وقد مر ما يناسب المقام في الكفن. # ويستحب تغشية القبر بثوب عند إنزال الميت إلى أن يغشى باللبن في المرأة، ~~لرواية جعفر بن كلاب عن الصادق عليه السلام: " يغشى قبر المرأة بالثوب، # PageV03P531 # ولا يغشى قبر الرجل " (1) وبعضهم عمم الحكم في الرجل أيضا (2)، وهو مشكل. # ويستحب أن يلقنه الشهادتين وأسماء الأئمة عليهم السلام بعد وضعه في ~~القبر، للأخبار المستفيضة جدا، بل كادت تبلغ التواتر (3). وأن يدعو له; ~~للأخبار الكثيرة (4). وأن يقرأ آية الكرسي لصحيحة زرارة (5). # ثم يشرج اللحد باللبن والطين وشبهه، وينضده بحيث يمنع وصول ms0924 التراب إلى ~~الميت. ويدل عليه بعد الاجماع ظاهر روايات، مثل ما رواه في الكافي عن ابن ~~القداح (6)، والصدوق في العلل والمجالس عن عبد الله بن سنان (7)، وهما ~~يدلان على التسوية، وسد الخلل والإتقان. # وقال في الذكرى: روي أن النبي صلى الله عليه وآله رأى في قبر ابنه خللا ~~فسواه بيده، ثم قال: " إذا عمل أحدكم عملا فليتقن " (8). # وفي رواية إسحاق بن عمار: " ثم تضع الطين واللبن " (9) فيستفاد منه رجحان ~~اللبن والطين، والظاهر أن الآجر أيضا يكفي، بل كل ما يؤدي مؤدى ذلك. # ولا يبعد كون اللبن أفضل، لظاهر تلك الأخبار، ويمكن التنبه له من صحيحة ~~أبان بن تغلب أيضا قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " جعل علي ~~عليه السلام على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله لبنا "، فقلت: أرأيت إن ~~جعل # PageV03P532 # عليه آجرا هل يضر الميت؟ قال: " لا " (1). # وعن الراوندي: أن عمل العارفين من الطائفة على ابتداء التشريج من الرأس ~~(2). # ويستحب الدعاء حال التشريج، لرواية إسحاق بن عمار (3). # ثم يخرج من قبل الرجلين بلا فرق بين الرجل والمرأة، خلافا لابن الجنيد، ~~فقال: يخرج في المرأة من عند رأسها (4)، ولم يظهر وجهه. # ويدل على أصل الحكم خصوص رواية السكوني (5)، ومرفوعة سهل بن زياد (6)، ~~وإطلاق غيرها من الأخبار الكثيرة الدالة على أن لكل بيت بابا، وباب القبر ~~من قبل الرجلين (6). # وفي رواية سهل بن زياد: " أنه يدخل من حيث شاء ولا يخرج إلا من قبل ~~الرجلين ". # ويقول عند الخروج من القبر: " إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم ارفع ~~درجته في أعلى عليين، واخلف على عقبه في الغابرين، وعندك نحتسبه يا رب ~~العالمين " كما في رواية إسحاق به عمار. # ثم يهيل الحاضرون عليه التراب بظهور الأكف مسترجعين على المشهور بين ~~الأصحاب، واعترف جماعة من الأصحاب بعدم الوقوف على دليله (8). # PageV03P533 # ولعل دليله هو ما رواه الصدوق عن سالم بن مكرم، وفي جملته: " فإذا خرجت ~~من القبر، فقل وأنت تنفض يديك من التراب: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم احث ~~التراب عليه ms0925 بظهر كفيك ثلاث مرات، وقل: اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ~~هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله " (1). # وهذا وإن كان يمكن المناقشة فيه بعدم دلالته على المجموع، لكن قال بعض ~~الأصحاب: لا دليل على شئ من الأمرين كصاحب المدارك (2)، ولا ريب أنه يثبت ~~البعض. # وكذلك رواية محمد بن الأصبغ، عن بعض أصحابنا، قال: رأيت أبا الحسن عليه ~~السلام وهو في جنازة فحثا التراب على القبر بظهر كفيه (3). # وفي حسنة عمر بن أذينة قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يطرح التراب ~~على الميت، فيمسكه ساعة في يده ثم يطرحه، ولا يزيد على ثلاثة أكف (4)، ~~فقال: # " يا عمر كنت أقول: إيمانا بك، وتصديقا ببعثك، هذا ما وعدنا الله ورسوله ~~- إلى قوله - تسليما هكذا كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله، وبه جرت ~~السنة " (5) و لعل هذا مستحب آخر، أو (6) يحصل الاستحباب بكليهما. # واستثنى الأصحاب من ذلك ذا الرحم، فيكره له الإهالة على رحمه، لموثقة ~~عبيد بن زرارة المعللة بأنه يورث القسوة، المبعدة عن الرب تعالى (7). # PageV03P534 # ويستحب تربيع القبر وتسطيحه ورفعه مقدار أربع أصابع إلى شبر، ويدل على ~~الأول والثاني مضافا إلى الاجماع ظاهر رواية محمد بن مسلم (1). # وعلى التربيع ما رواه في العلل من علته أن البيت نزل مربعا (2). # وعلى تسطيحه الاجماع، نقله الشيخ في الخلاف (3)، والأخبار، مثل ما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وآله سطح قبر ابنه إبراهيم (4)، وسطح قبر النبي صلى ~~الله عليه وآله (5)، ولكراهة التسنيم كما يفعله العامة معترفين باستحباب ~~التسطيح مخالفة لنا، كما ذكره في روض الجنان (6). # ويستفاد ذلك من الأخبار الدالة على تسوية القبر، مثل صحيحة زرارة الآتية ~~بعد ذلك (7)، ورواية السكوني، وسنذكرها في تجديد القبور (8). # وعلى رفعه أربع أصابع أخبار كثيرة، طائفة منها مطلقة، وطائفة منها مقيدة ~~بمفرجات، وبعضها مقيدة بمضمومة، وفي بعضها أن قبر النبي صلى الله عليه وآله ~~رفع شبرا من الأرض (9). # ولعل عدم التجاوز عن الأربع المفرجات أولى، لما رواه في العيون من منع ~~الكاظم عليه السلام عن ذلك ms0926 (10)، وكيف كان فالزائد على المذكورات مكروه. # PageV03P535 # ويستحب رش الماء على القبر، لتطابق الأقوال والأخبار عليه (1). # والأفضل أن يعمل على مقتضى رواية سالم بن مكرم عن الصادق عليه السلام، ~~وفي آخرها: " فإذا سوي قبره فصب على قبره الماء، وتجعل القبر أمامك وأنت ~~مستقبل القبلة، وتبدأ بصب الماء من عند رأسه، وتدور به على قبره من أربعة ~~جوانبه حتى ترجع إلى الرأس من غير أن تقطع الماء، فإذا فضل من الماء شئ ~~فصبه على وسط القبر " (2). # ويستحب وضع اليد على القبر والدعاء للميت والاستغفار له، لرواية سالم بن ~~مكرم هذه، وغيرها من الروايات، مثل صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام في ~~حديث قال، قال: " وإذا حثي عليه التراب وسوي قبره، فضع كفك على قبره عند ~~رأسه، وفرج أصابعك، واغمز كفك عليه بعد ما نضح بالماء " (3) وبمضمونها ~~حسنته عن الصادق عليه السلام (4). # ويتأكد ذلك في حق من لم يصل على الميت كما يستفاد من بعض الأخبار (5). # وما يستفاد من استحباب تأثير اليد في التراب إنما هو في حال الدفن. ولم ~~نقف على رجحان التأثير في غير التراب وفي غير هذا الحال. # وأن يدعو بما رواه عمرو بن أبي المقدام، عن أبي جعفر عليه السلام: " ~~اللهم ارحم غربته، وصل وحدته، وآنس وحشته، وأسكن إليه من رحمتك ما يستغني ~~بها عن رحمة من سواك، وألحقه بمن كان يتولاه " (6). # PageV03P536 # وبما رواه محمد بن مسلم: " اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وأصعد إليك روحه، ~~ولقه منك رضوانا، وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه بها عن رحمة من سواك " (1). # ويظهر من رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله استحباب كونه مقابل القبلة ~~حين وضع اليد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام كيف أضع يدي على قبور ~~المسلمين؟ فأشار بيده إلى الأرض ووضعها ثم رفعها وهو مقابل القبلة. # وهو يفيد رجحان مطلق الوضع، لا خصوص عند الرأس كما يستفاد من غيرها، ولا ~~اختصاصه بوقت الدفن، هذا على ما رواه الشيخ (2). # أما على ما في الكافي فتشكل استفادته، لأن له ms0927 زيادة في أوله تضعف ~~الاستدلال به على الإطلاق (3). # وقال في الفقيه: ومتى زرت قبره فادع له بهذا الدعاء وأنت مستقبل القبلة ~~(4)، وأراد بالدعاء ما ورد في رواية محمد بن مسلم المتقدمة. # قال في الذكرى: وعلى ذلك - يعني الاستقبال - عمل الأصحاب (5)، وقال بعض ~~أصحابنا: ورأيت في بعض الروايات أن زيارة غير المعصوم مستقبل القبلة، و ~~زيارته مستدبرها ومستقبلها (6). # أقول: وروى الكليني في الصحيح، عن محمد بن أحمد، قال: كنت بفيد، # PageV03P537 # فمشيت مع علي بن بلال إلى قبر محمد بن إسماعيل بن بزيع فقال علي بن بلال: # قال لي صاحب هذا القبر عن الرضا عليه السلام قال: " من أتى قبر أخيه ثم ~~وضع يده على القبر وقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات أمن يوم الفزع ~~الأكبر أو يوم الفزع " (1). # وهذا المضمون مروي بأسانيد معتبرة في التهذيب، ومزار ابن قولويه، ورجال ~~الكشي، والنجاشي، وفي ثواب الأعمال (2). # وفي الكشي: أن محمد بن إسماعيل روى عن أبي جعفر عليه السلام - والمراد به ~~الجواد عليه السلام - أنه يقول: " من زار قبر أخيه المؤمن فجلس عند قبره ~~واستقبل القبلة ووضع يده على القبر فقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع ~~مرات أمن من الفزع الأكبر " (3). # وفي التهذيب مثل ما رواه في الكافي إلا أنه قال: " من أتى قبر أخيه من أي ~~ناحية وضع يده وقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر " (4) الحديث، وكذلك الصدوق ~~رواه مرسلا مطلقا في الفقيه عن الرضا عليه السلام (5). # وكيف كان فلا ريب في استحباب الاستقبال. # ويستحب أن يلقنه الولي أو من يأمره بعد انصراف الناس بأرفع صوته بإجماع ~~أصحابنا كما ادعاه غير واحد منهم (6). # PageV03P538 # وتدل عليه رواية يحيى بن عبد الله (1)، ورواية جابر (2)، ومرسلة إبراهيم ~~بن هاشم المذكورة في العلل (3)، وفي تلك الأخبار أن ذلك يكفي الميت دخول ~~النكيرين عليه في القبر ومسألتهما إياه. # وذهب ابن إدريس إلى أن الملقن يستقبل القبلة والقبر (4)، وابن البراج ~~ويحيى بن سعيد إلى أنه يستدبر القبلة والقبر أمامه (5)، قال الشهيد رضي ~~الله عنه: و كلاهما ms0928 جائزان، لإطلاق الخبر (6). # أقول: ويمكن ترجيح الاستقبال، لكونه خير المجالس، ثم قال: وقال ابن ~~البراج: ومع التقية يقول ذلك سرا (7). # وأما الطفل فقال في الذكرى: ظاهر التعليل يشعر بعدم تلقينه، ويمكن أن ~~يقال: يلقن إقامة للشعار، وخصوصا المميز، وكما في الجريدتين (8). # ويستحب أن يوضع عند رأسه علامة من حجر أو خشبة ليزار، لما نقل من فعل ~~النبي صلى الله عليه وآله في قبر عثمان بن مظعون (9)، ولرواية يونس بن ~~يعقوب الآتية الدالة على ذلك وعلى أن يكتب اسمه في اللوح (10). # PageV03P539 # الثامن: قال الأصحاب يكره فرش القبر بالساج إلا عند الضرورة. والساج هو ~~خشب مخصوص. # والظاهر أن مرادهم الساج ونحوه، كما يظهر من الشهيدين رحمهما الله (1). # واعترف بعضهم بعدم الوقوف على الدليل (2)، وبعضهم علله بأنه إتلاف مال ~~غير مأذون فيه شرعا (3)، وفيه إشكال. # وتكفي فتواهم في الكراهة، مع أنه يمكن استفادته من مكاتبة علي بن بلال ~~إلى أبي الحسن عليه السلام: أنه ربما مات الميت عندنا وتكون الأرض ندية ~~فنفرش القبر بالساج، أو نطبق عليه؟ فكتب: " ذلك جائز " (4) فإن السؤال عن ~~ذلك في حال الضرورة مشعر بأنه يعلم المرجوحية بدونها، فتقرير الإمام إياه ~~على ذلك المعتقد يدل عليه، وكذلك تدل الرواية على عدم الكراهة حال الضرورة. # وقال في الفقيه: روي عن أبي الحسن الثالث عليه السلام إطلاق في أن يفرش ~~القبر بالساج ويطبق على الميت الساج (5)، وهذا لا ينافي الكراهة في غير حال ~~الضرورة، وبه يقل الإشكال الذي أشرنا إليه، إذ ذلك إذن في الإتلاف، مع أن ~~الإتلاف الذي ثبتت حرمته هو ما يعد إسرافا، وذلك ليس مما ينكره العقلاء في ~~تصرفاتهم، فبقي أن تكون الحكمة في الكراهة هي مطلوبية كون الميت على الأرض ~~لا على فراش كما في صلاة العيد. # وأما وضع الثياب والفرش التي لها قيمة، فصرح في روض الجنان بحرمته، # PageV03P540 # كما يحرم وضع ما له قيمة مع الميت مطلقا (1)، وليس ببعيد. # وفي رواية يحيى بن أبي العلاء، عن الصادق عليه السلام: " ألقى شقران مولى ~~رسول الله صلى الله ms0929 عليه وآله في قبره القطيفة " (2) وهي مهجورة، هذا. # والظاهر عدم كراهة إطباق اللحد بالساج ونحوه، كما صرح به المحقق الثاني ~~في شرح القواعد (3). # ويكره تجصيص القبور، وادعى عليه الاجماع في التذكرة (4)، وفي رواية علي ~~بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن البناء على القبر ~~والجلوس عليه هل يصلح؟ فقال: " لا يصلح البناء على القبر ولا الجلوس ولا ~~تجصيصه ولا تطيينه " (5). # وفي الفقيه في حديث المناهي: أنه صلى الله عليه وآله نهى أن تجصص المقابر ~~(6)، وعن معاني الأخبار أيضا أنه صلى الله عليه وآله نهى عنه (7)، هذا. # ولكن روى يونس بن يعقوب، قال: لما رجع أبو الحسن موسى عليه السلام من ~~بغداد ومضى إلى المدينة ماتت له ابنته بفيد، فدفنها وأمر بعض مواليه أن ~~يجصص قبرها، ويكتب على لوح اسمها ويجعله في القبر (8). # وفصل الشيخ فقال بكراهته بعد الاندراس لا الابتداء (9)، وبه يجمع # PageV03P541 # بين الروايتين. # وقد يجمع بينهما بحمل الأولى على غير قبور الأنبياء والأولياء والذرية ~~المطهرة، والثانية على مثلها كما هو مورد الرواية. # وهما لا يخلوان عن بعد، والعمل على المشهور، للإجماع المنقول، و ~~الروايات. # ويمكن حمل الرواية الثانية على التجصيص، بمعنى إعمال الجص لتنضيد الأحجار ~~والآجر ونحو ذلك. لأجل الاستحكام، وهو لا يسمى تجصيصا في العرف. # وكذلك يكره تجديد القبور، وقيده في روض الجنان بما بعد اندراسها على وجه ~~الأرض، سواء اندرست عظامها أم لا قال: إلا أن تكون في أرض مسيلة وتندرس ~~عظامها فيحرم تجديدها حينئذ وتصويرها بصورة المقابر، لأن ذلك يمنع من هجوم ~~غيره مع زوال حقه (1). # واستدلوا على الكراهة برواية أصبغ بن نباتة قال، قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: # " من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج عن الاسلام " (2). # واختلف الأصحاب في رواية هذا الخبر، فعن محمد بن الحسن الصفار أنه " جدد ~~" بالجيم. # وعن سعد بن عبد الله أنه " حدد " بالحاء المهملة، بمعنى التسنيم خلاف ~~التسطيح. # وعن البرقي: أنه من " جدث " بالجيم من الجدث بمعنى القبر (3)، ولعله أراد ~~نبشه وجعله قبرا لميت آخر، ms0930 أو يكون المراد منه التجديد يعني إحياء # PageV03P542 # القبر المندرس. # وعن المفيد رحمه الله: أنه " خدد " بالخاء المعجمة والدال المهملة بمعنى ~~الشق ليدفن فيه أو على جهة النبش (1). # وربما احتمل أن يكون معنى الحديث بالنظر إلى الرواية الأولى والرواية ~~الثالثة: # من قتل مؤمنا عدوانا، فإنه بذلك يصير مستقلا في إحداث القبر بين القبور، ~~بخلاف ما لو مات أو قتل بحكم الشرع. # ولا يخفى أن هذه المعاني بعضها مما هو محرم وبعضها مما هو مكروه، ~~فالتجديد بالجيم والتسنيم مكروهان، والنبش حرام، والشق للدفن أيضا حرام في ~~الجملة كما سيجئ. # وكيف كان فالرواية وفتوى الأصحاب تكفي في إثبات كراهة التجديد. # ويبقى الكلام في معنى الخروج عن الاسلام، وربما يؤول بقيد استحلال ~~المحرم، أو عدم كراهة المكروه مع العلم بالحرمة أو الكراهة من الشرع، أو ~~على المبالغة في المنقصة كما في نظائره. # ثم إن التجديد قد يطلق على المرمة وإصلاح المنكسر، ولكن الظاهر أنه معنى ~~مجازي له، فهو غير داخل في الخبر. # وأما ما ذكره في روض الجنان (2) من الحرمة في المسألة فلا دليل على ~~الحرمة مطلقا، فلا بد من تقييدها بما لو احتاج الناس إلى تلك الأرض. # وفي الذكرى: المشهور كراهة البناء على القبر واتخاذه مسجدا، وكذا يكره ~~القعود على القبر (3)، وفي المبسوط نقل الاجماع على كراهة البناء عليه (4). # PageV03P543 # أقول: وقد مرت رواية علي بن جعفر الدالة على البناء والجلوس هنا (1)، ~~ورواية يونس بن ظبيان في صلاة الميت على قبره (2). # واستثنى الأصحاب من مسألة البناء والتجديد والتجصيص والصلاة قبور ~~الأنبياء والأئمة عليهم السلام; لإطباق الإمامية عليه في كل عصر، وللروايات ~~الواردة في فضيلة تعميرها وتعاهدها (3)، ولأن فيها إعانة على زيارتهم، ~~وتعظيما لشعائر الله، وتحصيلا لمصالح دينية لا تحصل غالبا إلا بها. وكذلك ~~تدل الأخبار (4) على جواز الصلاة عند قبورهم (5)، وعلى الفضل العظيم ~~والثواب الجسيم في ذلك. # بل وكذلك الأمر في قبور أولاد الأئمة والعلماء والصلحاء، فإن تعميرها ~~والبناء عليها وتعاهدها كان متداولا بين الخاصة والعامة من دون نكير. # ومن ذلك يظهر جواز تزيين ms0931 قبور الأنبياء والأئمة عليهم السلام، بل وغيرهم ~~من أولادهم وأتباعهم الصالحين بالفرش والصناديق والقناديل، وغير ذلك مما ~~يوجب تعظيمهم واحترامهم. # بقي الكلام في معنى قوله عليه السلام " أو مثل مثالا " فقال الصدوق: إن ~~المراد منه من أبدع بدعة ودعا إليها أو وضع دينا (6). # أقول: ويمكن أن يراد به تصوير ذوات الأرواح المظللة، وتأويل الخروج عن ~~الاسلام بأحد الأمرين المتقدمين. # PageV03P544 # ويمكن أن يراد به الصنم. # وروى في الكافي عن السكوني عن الصادق عليه السلام قال، قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: " بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة فقال: لا ~~تدع صورة إلا محوتها، ولا قبرا إلا سويته، ولا كلبا إلا قتلته " (1) وعن ~~ابن القداح عنه عليه السلام ما يقرب منه (2). # وهذه الرواية مقربة لرواية " حدد " بالحاء المهملة في رواية الأصبغ. # وروى الشيخ عن جراح المدائني عنه عليه السلام، قال: " لا تبنوا على ~~القبور، ولا تصوروا سقوف البيوت، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كره ذلك ~~" (3). # التاسع: يكره أن يطرح في القبر من غير ترابه، وادعى عليه الاجماع في ~~التذكرة (4)، لرواية السكوني عن الصادق عليه السلام: " إن النبي صلى الله ~~عليه وآله نهى أن يزاد على القبر تراب لم يخرج منه " (5). # وأيضا عن السكوني عنه عليه السلام، قال: " لا تطينوا القبر من غير طينه ~~". # وفي الفقيه، قال الصادق عليه السلام: " كل ما جعل على القبر من غير تراب ~~القبر فهو ثقل على الميت " (6). # وعن ابن الجنيد: أن ذلك وقت الدفن، ولا بأس به بعد ذلك (7). # والظاهر أن الجص والآجر الذي يحتاج إليه في إحكام القبر بل التراب الذي # PageV03P545 # يعمل فيه حينئذ مخرج عن المنع إن قلنا بعموم الروايات لها. # وأما اللبن لنضد اللحد والقبر فلا إشكال فيه جزما. # العاشر: يكره دفن ميتين في قبر واحد ابتداءا. # ويظهر من جماعة من الأصحاب كراهته في الأزج المعد لدفن جماعة أيضا (1). # ولم نقف لهم في الكراهة على مستند إلا ما نقله الشيخ في المبسوط مرسلا ~~عنهم عليهم السلام: " لا يدفن في قبر ms0932 واحد اثنان " (2) وهو كاف في المطلوب. # وهذا مع عدم الاضطرار، وإلا فيجوز بلا كراهة كما نقل عنه صلى الله عليه ~~وآله أنه قال للأنصار يوم أحد: " احفروا وأوسعوا وعمقوا، واجعلوا الاثنين و ~~الثلاثة في القبر الواحد " (3). # وأما إذا دفن ميت ثم أريد نبش قبره ودفن آخر فيه، ففي الكراهة والحرمة ~~قولان، أصحهما الثاني، لاستلزامه النبش المحرم، وسبق حق الأول فهو غصب. # نعم إن حفر القبر خطأ أو سهوا أو حصل الحفر من الغير ففي الحرمة حينئذ ~~إشكال بالنسبة إلى الدليل الأول، فالقدر المحقق منه هو حرمة النبش لا مطلق ~~وضعه في القبر حينئذ. # وأما الدليل الثاني فالظاهر أنه لا خدشة فيه. ولا يقبل منع الاستحقاق ~~والأولوية بحيث يمنع من ذلك. # ويكره نقل الميت من بلد إلى آخر، لمنافاته التعجيل المأمور به. وفيه ~~إشكال، لمنع # PageV03P546 # كون ترك المستحب مكروها، إلا على القول باستلزام الأمر الندبي النهي ~~التنزيهي، والأولى الاعتماد على الاجماع، قال في المعتبر: إن عليه العلماء ~~أجمع (1)، ونقل الاجماع الشهيد (2) وغيره (3) أيضا. # واستثنوا من ذلك النقل إلى المشاهد المشرفة، بل قالوا باستحبابه، قال في ~~المعتبر: عليه عمل الأصحاب من زمن الأئمة عليهم السلام إلى الآن، وهو مشهور ~~بينهم لا يتناكرونه (4)، وكذلك قال غيره من علمائنا (5). # ويدل عليه أيضا أنه يقصد به التمسك بمن له أهلية الشفاعة، وهو حسن عقلا. # بل يظهر من الأصحاب أن فيه نصا، قال في الذكرى، قال المفيد في العزية: # وقد جاء حديث يدل على رخصة في نقل الميت إلى بعض مشاهد آل الرسول صلى ~~الله عليه وآله إن وصى الميت بذلك (6). # ويدل عليه ما ورد: " أن من مات في عرفات فالأفضل نقله إلى الحرم " رواه ~~الشيخ في التهذيب (7). # وفي مجمع البيان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " لما ~~مات يعقوب حمله يوسف في تابوت إلى أرض الشام، فدفنه في بيت المقدس " (8). # ويقرب الاستدلال ما سيجئ في النقل بعد الدفن. # PageV03P547 # قال في التذكرة: ولأن موسى عليه السلام لما حضرته الوفاة سأل الله عز ms0933 وجل ~~أن يدنيه إلى الأرض المقدسة رمية حجر، قال النبي صلى الله عليه وآله: " لو ~~كنت ثمة لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر " (1). # وقيد الشهيدان (2) وغيرهما (3) هذا الحكم بما لو لم يخف هتكه في النقل. # أقول: وتحقيق الهتك لا يخلو عن إشكال، والظاهر أنهم أرادوا مثل تأذي ~~الناس بريحه، وتلاشي جسده، وجريان الدم والصديد عنه، وتقطع أجزائه و ~~اضمحلاله، وسقوطه من ظهر الدواب المحمول عليها فإن تلك الأمور توجب مهانته ~~وذله وظهور سوأته ونفرة الطباع منه، ومع علم الميت بهذه الأمور ووصيته بذلك ~~أو مع العلم من حاله أنه يرضى بذلك لأجل تحصيل هذه الفائدة العظمى فيشكل ~~المنع لذلك. # ويشاهد في الأحياء أنهم يرضون بمهانة جزئية إذا كانت محصلة لفائدة كلية ~~عظيمة. # نعم يمكن القول بأن إيذاء الناس من الرفقاء وأهل القافلة، سيما إذا كان ~~الهواء حارا ولم يمكن التخلف عن جماعة المؤمنين، وحصل بذلك إيذاؤهم، بل ~~ربما أوجب مرضهم، وقد ينجر إلى هلاكهم، فهذا مما يمكن أن يقيد به الجواز، ~~وقد يصير التكليف ترك الوصية به أيضا، فلا بد أن يلاحظ ذلك، ويختلف باختلاف ~~الحالات والأوقات. # ثم قال في الذكرى: فلو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون أو شهداء استحب ~~الحمل والنقل إليها لتناله بركتهم وبركة زيارتهم، ولا بأس به (4)، هذا في # PageV03P548 # غير الشهيد. # وأما الشهيد فقال في الذكرى: فالأولى دفنه حيث قتل، لقوله صلى الله عليه ~~وآله: " ادفنوا القتلى في مصارعهم " (1) و (2). # ثم قال في الذكرى: ويستحب جمع الأقارب في مقبرة، لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله لما دفن عثمان بن مظعون قال: " أدفن إليه من مات من أهله " (3) ولأنه ~~أسهل لزيارتهم، فيقدم الأب ثم من يليه في الفضل، والذكر على الأنثى (4)، ~~انتهى. هذا الكلام في النقل قبل الدفن. # وأما بعد الدفن، فالمشهور عدم جوازه وإن كان إلى أحد المشاهد المشرفة، ~~ونقل في التذكرة عن بعض علمائنا جوازه إليها (5)، وعن ابن الجنيد الجواز ~~لصلاح يراد بالميت (6)، وعن ابن حمزة الكراهة (7). # وقال الشيخ في النهاية بعد منعه عن النقل: وقد ms0934 وردت رواية بجواز نقله إلى ~~بعض مشاهد الأئمة عليهم السلام، سمعناها مذاكرة، والأصل ما ذكرناه (8). # ومثله قال في المصباح، ولكنه جعل فيه عدم النقل أفضل (9). # ومال إلى الجواز جماعة من المتأخرين مثل المحقق الشيخ علي (10)، والشهيد # PageV03P549 # الثاني (1)، وصاحب المدارك (2). # دليل المانع: لزوم البدعة، والنبش، والهتك. # والاستدلال الأول من ابن إدريس (3)، وهو لا يصح إلا في النقل إلى المشاهد ~~بقصد الفضل لا مطلقا، وهو صحيح لو لم يقم عليه دليل، وسنذكر ما يشير إلى ~~الجواز. # وأما النبش فالدليل على حرمته ليس إلا الاجماع، وهو فيما نحن فيه ممنوع، ~~لعدم العلم به فيما نحن فيه، والإجماع في الجملة لا ينفع إلا فيما حصل ~~القطع به، وهو فيما نحن فيه ممنوع. # والاعتماد على لفظ الاجماع المنقول إن جعل من باب الخبر العام وقيل ~~بأصالة عدم التخصيص; فهو بعد نقل الخلافات في المسألة من القدماء ~~والمتأخرين مشكل، سيما مع أن الظاهر من بعضهم الاجماع في الجملة. وصرح به ~~في روض الجنان، قال: وهو في الجملة إجماعي (4). # وإن يجعل من باب الخبر العام واعتمدنا على ما حصل العلم به من مراد مدعي ~~الاجماع فلا دلالة فيه. # وأما الهتك فقد عرفت الحال فيه والإجمال (5) والإشكال وأما ما يدل على ~~الجواز فهو الأصل، والتمسك بمن له أهلية الشفاعة، فإن العقل يحكم بجوازه، ~~والعلة المستفادة من الأخبار الدالة على حسن مجاورتهم والدفن في جوارهم، ~~وما دل على جواز النقل إليهم قبل الدفن (6)، وما روي عن الصادق # PageV03P550 # عليه السلام من أن موسى على نبينا وآله وعليه السلام نقل عظام يوسف إلى ~~الشام و كان في شاطئ النيل في صندوق مرمر (1)، ولذلك يحمل أهل الكتاب ~~موتاهم إلى أرض الشام، بناءا على أن نقل حكايات السلف عن الأئمة عليهم ~~السلام شاهد على حسنه، كحكاية حديث أن ذكري حسن على كل حال عن موسى عليه ~~السلام في حال التخلي، رواه الصدوق في الفقيه والعيون والعلل والخصال (2)، ~~ورواه في الكافي أيضا عن أبي جعفر عليه السلام (3). # ثم إن هذه الأمور إن لم يستقل ms0935 كل واحد منها في الدلالة، فلا ريب أن ~~اجتماعها كاف، سيما مع عدم وضوح دليل التحريم، سيما إذا أوصى الميت بذلك أو ~~علم من حاله الرضا بذلك، وسيما إذا لم يلزم منه هتك وإيذاء أصلا، والعلم ~~عند الله. # ثم إن هذا الكلام في الدفن الحقيقي، وأما ما تعارف من وضعه في مكان مع ~~تابوت وإن كان تحت الأرض عارية لينقل إلى بعض المشاهد، فالأمر فيه أسهل ~~وأوضح. # تنبيه: # ادعى جماعة من العلماء الاجماع على حرمة النبش (4)، واستثنوا من ذلك ~~مواضع: # منها: ما إذا بلي الميت وصار رميما، فيجوز نبشه لدفن غيره في الوقف ~~والمباح إذا أريد دفن غيره فيه أو في الملك لمصلحة المالك، ويختلف ذلك ~~باختلاف الترب # PageV03P551 # والأهوية (1)، ومع الشك يرجع إلى أهل الخبرة. # قال في الذكرى: فلو ظنه فظهر بقاؤه وجبت إعادته على ما كان عليه (2)، ~~وهذا يدل على حرمة الدفن فيه. # وقال في روض الجنان: فلو نبش على وجه يجوز فوجد فيه عظاما دفنها وجوبا ~~(3)، وهذا لا يدل على حرمته. # والظاهر أن مراد الذكرى ما لو كان الميت باقيا على حاله بحيث يصدق عليه ~~الميت، ومراد روض الجنان ما لو بقي فيه عظام متشتتة، فيكفي فيه دفنها ثانيا ~~وإن لم يمنع من دفن الميت معه، وهذا أظهر. # ومنها: ما لو دفن في أرض غصبا، ولم يجز المالك، ومثله المشترك بغير إذن ~~الشريك، فيجوز لهما قلعه وإن كان الأفضل لهما إبقاؤه. قال في روض الجنان: # ولو دفن بإذن المالك فله الرجوع قبل الطم لا بعده (4). # ومنها: إذا كفن في المغصوب فيجوز اخراجه لرد مال الغير، ولا يجب على ~~المالك أخذ القيمة، وإن استحب. # وأما كفن الحرير، فقيل: هو كالمغصوب (5)، والحكم بالنبش لنزعه مشكل، لكون ~~حق الله أوسع من حق الآدمي. # ومنها: نبشه للشهادة على عينه وإثبات ما يترتب على موته من تقسيم تركته، ~~واعتداد زوجته، وحلول ديونه إذا أمكنت معرفته. ولو علم تغير صورته بحيث لا ~~يعرف فلا يجوز. # ومنها: إذا وقع في القبر ماله قيمة، ولا يجب ms0936 على المالك قبول قيمته. # PageV03P552 # ومنها: نبشه لاستدراك الغسل أو التكفين، أو الصلاة، وفيها خلاف، وعن ~~الشيخ القطع بعدم النبش (1)، وتبعه غيره (2)، وقيل به لتوقف الواجب المطلق ~~عليه (3). # والأظهر الأول، للأصل، وحرمة الهتك، والمثلة، والوجوب حينئذ ممنوع، فلا ~~تجب مقدمته. # والاستصحاب ممنوع، لعدم ثبوت الموضوع القابل للانسحاب إلى هذا الحين، فلا ~~يرد أن الاستصحاب لا يتحقق إلا مع إجمال الحكم وإجماله بالنسبة إلى الآن ~~مشكوك فيه، فلا معنى للأصل، فإذا ثبت الوجوب قبل الدفن فيستصحب ما بعده، ~~وذلك لأن الموضوع القابل للانسحاب في الأحكام الشرعية هو ما ثبت مع انفهام ~~الإطلاق في الحكم، فإذا كان الأمر مرددا بين مطلق ثبوت الحكم أو ثبوت الحكم ~~مطلقا فلم يعلم كون الحكم مطلقا حتى يقبل الانسحاب، بل ربما كان مقيدا إلى ~~حين الدفن. # وأصالة عدم القيد لا معنى لها، لأن الإطلاق أيضا قيد، والحكم المطلق ~~والحكم المقيد كلاهما فردان لمطلق الحكم، والأصل بالنسبة إليهما متساو، فلا ~~معنى لأصل عدم أحدهما دون الآخر، وهذا المقام حققناه في القوانين في مباحث ~~الاستصحاب، ونبهناك عليه هنا تجديدا للعهد وتثبيطا عن الغفلة. # وأما لو بيعت الأرض بعد الدفن ففي جواز النبش ترجيحا لحق المشتري وعدمه ~~لحرمة الميت وثبوت حق له وجهان، والأظهر عدمه، وفاقا لجماعة من الأصحاب ~~(4). # PageV03P553 # المقصد السادس في اللواحق وفيه مباحث: # الأول: لو مات ولد الحامل في بطنها وهي حية، وعسر اخراجه قطع واخرج، ادعى ~~عليه الشيخ الاجماع (1). # وتدل عليه رواية وهب بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " قال ~~أمير المؤمنين: إذا ماتت المرأة وفي بطنها ولد يتحرك يشق بطنها ويخرج الولد ~~" وقال في المرأة يموت في بطنها الولد فيتخوف عليها، قال: " لا بأس أن يدخل ~~الرجل يده فيقطعه ويخرجه، إذا لم ترفق به النساء " (2). # وقال في المعتبر، بعد تضعيفه للرواية: إن الوجه أنه إن أمكن الإسقاط ~~صحيحا بشئ من العلاجات، وإلا توصل إلى اخراجه بالأرفق فالأرفق، وتتولاه ~~النساء، وإن تعذر فالمحارم من الرجال، وإن تعذر فغيرهم; دفعا عن نفس الحي ~~(3)، وما ذكره ms0937 لا ينافي الرواية، ولا ريب في تقديم ما ذكر. # PageV03P554 # وأما إذا ماتت الأم وبقي الولد حيا، فيشق بطن الميتة، ويخرج الولد، لحفظ ~~نفس الحي، وللأخبار المستفيضة، منها الرواية المتقدمة، ومنها حسنة ابن أبي ~~عمير في الكافي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام: في المرأة ~~تموت ويتحرك الولد في بطنها أتشق ويخرج الولد؟ قال، فقال: " نعم ويخاط ~~بطنها " (1) ومنها موثقة علي بن يقطين (2). # وقيده الصدوق (3) والشيخان (4) وأتباعهما (5) بالجانب الأيسر، وأسنده في ~~التذكرة إلى علمائنا (6)، ولا بأس به، وإن خلت الأخبار عنه. # وأما استشكال المحقق في لزوم الخياطة " من جهة أن ذلك رواية ابن أبي عمير ~~عن ابن أذينة موقوفة عليه، ولا يكون حجة، ولا ضرورة إليه، لأن مصيرها إلى ~~البلاء " (7) فهو مع أنه ضعيف في نفسه لكفاية موقوفة أمثال هذين الجليلين; ~~مبني على غفلته عما رواه الكليني في الباب الآتي بعد هذا الباب بسبع ورقات ~~تخمينا، وكأن نظره كان مقصورا على التهذيب. والعجب ممن تأخر عنه من ~~المحققين كالشهيد (8) والمحقق الثاني (9) وصاحب المدارك (10) وغيرهم (11) ~~حيث # PageV03P555 # لم يطلعوا عليه. # ثم إنهم أطلقوا ولم يشترطوا كون الولد مما يعيش عادة، لإطلاق النص. نعم ~~يشترط العلم بالحياة هنا كما يشترط العلم بالموت في المسألة السابقة. # وينبغي أن يقيد الشق بما لم يمكن للقوابل اخراجه حيا، ثم للرجال المحارم، ~~ثم غيرهم. # الثاني: لا يجوز شق الثوب على غير الأب والأخ، وأما الأب والأخ فيجوزه ~~الأكثرون (1)، وخالف فيه ابن إدريس (2). # أما الدليل على الحرمة فهو إضاعة المال، وفيه إشكال. أو إنه إظهار السخط ~~على قضاء الله، وهو أيضا مطلقا ممنوع، لأنه قد يكون لا لذلك. ولعله إجماعي ~~والدليل هو ذلك. # وما في رواية الصيقل: " لا ينبغي الصياح على الميت ولا شق الثياب " (3) ~~غير ناهض على المطلوب. # وفي الذكرى عن النبي صلى الله عليه وآله النهي عن خمش الوجوه وشق الجيوب ~~(4)، وقد تكرر في الأخبار العامية أيضا. # وأما الاستثناء، فدليله ما استفيض في الأخبار من فعل أبي محمد الحسن عليه ~~السلام على أبيه الهادي ms0938 عليه السلام (5)، وفي بعضها تعليل بأن موسى شق ثوبه # PageV03P556 # على هارون، ولما نقل من فعل الفاطميات على الحسين عليه السلام (1) فقام ~~الدليل عليهما معا، هذا الكلام في الرجال. # أما المرأة فقد اختلفوا فيه، وقال العلامة في النهاية بجوازه لها (2)، ~~وفي رواية خالد بن سدير دلالة على جوازه لها على زوجها (3)، ومال إليه في ~~الذكرى (4). # وأما اللطم والخدش وجز الشعر فنقل في الذكرى (5) الاجماع على حرمتها عن ~~المبسوط (6)، لما فيها من السخط من قضاء الله، ولرواية خالد بن سدير عن ~~الصادق عليه السلام: " لا شئ في لطم الخدود سوى الاستغفار والتوبة " (7). # وأما النياحة فتجوز إذا كانت بكلام حسن وصدق وتعداد الفضائل الموجودة فيه ~~نظما ونثرا، كما نقل عن فعل فاطمة عليها السلام على أبيها (8)، وفعل أم ~~سلمة عنده صلى الله عليه وآله لابن عمها وليد بن المغيرة (9). # والأخبار كثيرة في جوازها وحليتها وحلية أجر النائحة (10)، وحكاية نياحة ~~أهل المدينة على حمزة سيد الشهداء طلبا لرضا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~معروفة، وفي الأخبار مذكورة (11). # وكذلك ما روي من وصية الباقر عليه السلام أن يندب عليه في الموسم عشر # PageV03P557 # سنين، وأمره عليه السلام بوقف شئ من ماله لنوادبه (1). # وما ورد في الأخبار من المنع (2) فهو محمول على النوح بالباطل، وكذلك ~~التحريم في كلام الشيخ حيث ادعى الاجماع على حرمته (3). # وأما البكاء فهو جائز إجماعا قبل خروج الروح وبعده، قاله في الذكرى (4)، ~~والأخبار بجوازه من الطرفين موجودة، سيما ما دل على فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وقوله، وخصوصا ما نقل في حكاية حمزة. # قال الصدوق: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من واقعة أحد إلى ~~المدينة سمع من كل دار قتل من أهلها قتيل نوحا وبكاءا، ولم يسمع من دار ~~حمزة عمه، فقال صلى الله عليه وآله: " لكن حمزة لا بواكي له " فآلى أهل ~~المدينة أن لا ينوحوا على ميت ولا يبكوه حتى يبتدؤا بحمزة فينوحوا عليه ~~ويبكوه، فهم إلى اليوم على ذلك (5). # ويستحب الاسترجاع لمن نزلت به ms0939 مصيبة، وفيه فضل عظيم، كما ورد في الأخبار ~~(6)، وكفاك الكتاب العزيز (7). # الثالث: في التعزية. # تستحب التعزية بإجماع العلماء، ودلالة الأخبار المستفيضة جدا (8)، وفيها # PageV03P558 # فضل عظيم وثواب جسيم، وهو طلب التسلي من المصاب بإسناد الأمر إلى الله ~~تعالى وعدله وحكمته، وذكر ما وعد الله الصابرين من الأجر والدعاء للميت. # وتجوز قبل الدفن وبعده، لصحيحة هشام بن الحكم (1)، وتتأكد بعد الدفن، وهي ~~أفضل مما قبله، لحسنة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق عليه ~~السلام، قال: " التعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن " (2). # ورواية محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، عنه عليه السلام، قال: " التعزية ~~الواجبة بعد الدفن " (3) وهي محمولة على التأكيد. # وتستحب تعزية جميع أهل الميت، ويتأكد في النساء، سيما الثكلى، إلا أن ~~يخاف الفتنة في الشابة. # وقال الصدوق: إن كان المعزى يتيما مسح يده على رأسه، فقد روي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله: " من مسح يده على رأس يتيم ترحما له كتب الله له بعدد ~~كل شعرة مرت عليها حسنة ". # قال: وإن وجد باكيا سكت بلطف، فعن العالم عليه السلام: " إذا بكى اليتيم ~~اهتز له العرش، فيقول الله تبارك وتعالى: من هذا الذي أبكى عبدي الذي سلبته ~~أبويه في صغره، فوعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا يسكته عبد مؤمن إلا وجبت له ~~الجنة " (4). # وأقل التعزية أن يراه صاحب المصيبة، قال في الفقيه: وقال - يعني الصادق ~~عليه السلام - " كفاك من التعزية بأن يراك صاحب المصيبة " (5). # PageV03P559 # وعن الشيخ في المبسوط: أنه يكره الجلوس للتعزية يومين وثلاثة إجماعا (1). # ومنعه ابن إدريس، وقال: أي كراهة في جلوس الانسان في داره للقاء إخوانه ~~والتسليم عليهم واستجلاب الثواب لهم في لقائه وعزائه (2). # والحق أنه يرجع ذلك إلى النيات، فيكره إن كان للجزع والشكوى هذا. # لكن في الكافي روايات تدل على جوازه ثلاثة أيام، منها حسنة زرارة عن أبي ~~جعفر عليه السلام، قال: " يصنع لأهل الميت مأتما ثلاثة أيام من يوم مات ~~(3). # وفي الذكرى، عن أبي الصلاح أنه قال: من السنة تعزية أهله ثلاثة أيام، ~~وحمل الطعام ms0940 إليهم (4)، ومال هو إليه; لإشعار تلك الأخبار به (5). # فالأظهر جواز الجلوس ثلاثة أيام بلا كراهة. # وفي الأخبار دلالة على استحباب إطعام أهل الميت (6)، وادعى الاجماع عليه ~~في الذكرى (7)، وكذلك في المنتهى (8). # ويستحب ذلك ثلاثة أيام، للأخبار، منها حسنة حفص بن البختري وهشام بن ~~سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " لما قتل جعفر بن أبي طالب عليه ~~السلام أمر رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام أن تتخذ طعاما ~~لأسماء بنت عميس ثلاثة أيام، وتأتيها ونساؤها تقيم عندها ثلاثة أيام، فجرت ~~بذلك السنة # PageV03P560 # أن يصنع لأهل الميت طعاما ثلاثة أيام " (1). # ورواية أبي بصير عنه عليه السلام، قال: " ينبغي لجيران صاحب المصيبة أن ~~يطعموا الطعام عنه ثلاثة أيام " (2) وغيرها (3). # ويكره الأكل عندهم، لما رواه الصدوق عن الصادق عليه السلام، قال: " الأكل ~~عند أهل المصيبة من عمل أهل الجاهلية، والسنة البعث إليهم بالطعام كما أمر ~~به النبي صلى الله عليه وآله في آل جعفر بن أبي طالب لما جاء نعيه " (4). # والظاهر أن المكروه هو الأكل عندهم إذا صار الأكل سببا للمشقة عليهم، ~~لأنهم مشغولون بالمصيبة، وقلوبهم منكسرة، فلذلك جعلت السنة بعث الطعام ~~إليهم، وإلا فلو دعوا أهل الطعام إلى الأكل معهم أو صار ذلك سببا لأنسهم ~~وتسليتهم، أو كان ذلك إعانة في أكل أهل المصيبة أو نحو ذلك، مثل أن يكون ~~الطعام كثيرا ولا يمكن صرفه إلا بأكل الغير عندهم، فالظاهر عدم الكراهة. # وأما كراهة الإطعام لأهل المصيبة، فلا دليل عليه، مع أنهم قد يضطرون إلى ~~ذلك لورود الناس عليهم من البعيد، وانحصار الأمر في ذلك، بل وتستحب وصية ~~الانسان ببعض ماله للمأتم كما رواه في الكافي من فعل أبي جعفر عليه السلام ~~(5). # قال في الذكرى: ولو أنه فوض إلى غير أهله كان أنسب، لاشتغالهم بمصابهم # PageV03P561 # عن ذلك كما دل عليه الخبر (1). # الرابع: في زيارة أهل القبور، وهي مستحبة للرجال، إجماعا نقله في المنتهى ~~(2)، وفي الذكرى (3). # وكفى بها فضلا أنها مذكرة للموت، ومميلة إلى دار القرار، ومنغصة للذات ~~الفانية ms0941 الموبقة للنفس. # والأخبار بها من الطرفين مستفيضة، وفيها أنهم يعلمون بكم ويفرحون بكم و ~~يستأنسون إليكم (4). # وتتأكد في السبت والاثنين والخميس. # وما ورد في الأخبار من فعل فاطمة عليها السلام (5) يدل على جوازها للنساء ~~أيضا. # وكرهها لهن في المعتبر; لمنافاتها الستر والصيانة (6). # قال في الذكرى (7): وهو حسن إلا مع الأمن والصون، لفعل فاطمة عليها ~~السلام قال: ولو كانت زيارتهن مؤدية إلى الجزع والسخط بقضاء الله لضعفهن عن ~~الصبر منعن عنها، وعليه يحمل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: " لعن ~~الله زوارات القبور " (8). # ويستحب أن يقول في التسليم على أهل القبور ما ورد في حسنة عبد الله # PageV03P562 # ابن سنان: " السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، أنتم لنا فرط، ~~ونحن إن شاء الله بكم لاحقون " (1). # أو يقول ما رواه جراح المدائني: " السلام على أهل الديار من المسلمين و ~~المؤمنين، رحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم ~~لاحقون " (2). # وفي الكافي عن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام، قال: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: " زوروا موتاكم فإنهم يفرحون بزيارتكم، وليطلب أحدكم ~~حاجته عند قبر أبيه، وعند قبر أمه بما يدعو لهما " (3). # وروى ورام بن أبي فراس في كتابه قال، قال علي عليه السلام: " إذا قرأ ~~المؤمن آية الكرسي وجعل ثواب قراءته لأهل القبور جعل الله له من كل حرف ~~ملكا يسبح له إلى يوم القيامة " (4). # وروى في الذكرى أن النبي صلى الله عليه وآله، قال: " من دخل المقابر فقرأ ~~سورة يس خفف الله عنهم يومئذ، وكان له بعدد ما فيها حسنات " (5). # وفيه: قال الفاضل: أما الدعاء والاستغفار والصدقة وأداء الواجبات التي ~~تدخلها النيابة فإجماع (6). # والأخبار الدالة على أنه يلحق بالميت كل ما يفعل له من صدقة أو صلاة أو ~~صوم أو حج أو دعاء أو بر في غاية الكثرة، وأنها يكتب أجرها للذي فعل ~~وللميت. # الخامس: قالوا يكره المشي على القبور والاستناد عليها، وادعى في التذكرة # PageV03P563 # الاجماع عليه (1)، وقال في المعتبر: وبه قال العلماء (2). # وروي عن النبي ms0942 صلى الله عليه وآله: " لأن يجلس أحدكم على جمر فتحرق ثيابه ~~وتصل النار إلى بدنه أحب إلي من أن يجلس على قبر " (3) والمراد به المبالغة ~~في الزجر. # وقد مرت رواية علي بن جعفر عن الكاظم عليه السلام من أنه لا يصلح الجلوس ~~على القبر (4). # إلا أن الصدوق روى في الفقيه عن الكاظم عليه السلام: " إذا دخلت المقابر ~~فطأ القبور، فمن كان مؤمنا استروح، ومن كان منافقا وجد ألمه " (5). # وربما حمل على من يدخلها لأجل الزيارة، فيكون كناية عن طلب كثرة التردد ~~إليها لأجل الزيارة، وعدم الاقتصار على زيارتها إجمالا. # وربما حمل الاجماع الذي ادعاه العلامة على المشي استخفافا، مع أن الخبرين ~~أيضا لم يدلا إلا على الجلوس. # السادس: لا يجوز أن يدفن في مقبرة المسلمين كافر، وادعى عليه في الذكرى ~~إجماع العلماء، وعلله بأن لا يتأذى المسلمون بعذابهم (6)، وقد سبق استثناء ~~الحامل من مسلم. # وأما دفنه مطلقا، فظاهر الأصحاب عدم جوازه كالغسل والتكفين، وإن كان ذا # PageV03P564 # قرابة منه حتى أباه، كما في رواية عمار (١)، لقوله تعالى: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا ~~تقم على قبره﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ (3). # وعن السيد - رحمه الله - في شرح الرسالة جواز مواراته إذا لم يكن له من ~~يواريه (4)، ودليله غير واضح. # السابع: قال في المنتهى: روى الشيخ أنه يستحب أن يوضع عند الجريدة مع ~~الميت كتاب يقول قبل أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم: " أشهد أن لا إله إلا ~~الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن ~~النار حق، وأن الساعة حق آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور ". # ثم يكتب: " بسم الله الرحمن الرحيم: شهد الشهود المسمون في هذا الكتاب أن ~~أخاهم في الله عز وجل فلان بن فلان - ويذكر اسم الرجل واسم أبيه - أشهدهم و ~~استودعهم وأقر عندهم أنه يشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك ms0943 له، وأن ~~محمدا عبده ورسوله، وأنه مقر بجميع الأنبياء والرسل عليهم السلام، وأن عليا ~~ولي الله وإمامه، وأن الأئمة من ولده أئمته، وأن أولهم الحسن، والحسين، ~~وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن ~~موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والحجة القائم عليهم ~~السلام، وأن الجنة حق، وأن النار حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله # PageV03P565 # يبعث من في القبور، وأن محمدا رسوله جاء بالحق، وأن عليا ولي الله ~~والخليفة من بعد رسول الله، ومستخلفه في أمته، مؤديا لأمر ربه تبارك ~~وتعالى، وأن فاطمة بنت رسول الله، وابنيها الحسن والحسين ابنا رسول الله ~~وسبطاه، وإماما الهدى، وقائدا الرحمة، وأن عليا ومحمدا وجعفرا وموسى وعليا ~~ومحمدا وعليا و حسنا والحجة عليهم السلام أئمة وقادة ودعاة إلى الله عز ~~وجل، وحجة على عباده. # ثم يقول للشهود: " يا فلان بن فلان ويا فلان ويا فلان المسمين في هذا ~~الكتاب أثبتوا لي هذه الشهادة عندكم حتى تلقوني بها عند الحوض ". # ثم يقول الشهود: " يا فلان نستودعك الله; الشهادة والإقرار والإخاء ~~موعودة عند الله، وعند رسول الله صلى الله عليه وآله، ونقرأ عليك السلام ~~ورحمة الله و بركاته ". # ثم تطوى الصحيفة، وتطبع وتختم بخاتم الشهود وخاتم الميت، وتوضع عن يمين ~~الميت مع الجريدة، وتثبت الصحيفة بكافور وعود على جبهته غير مطيب " (1). # ولم يكن عندي نسخة صحيحة، وإنما نقلتها عن كتاب نقل فيه عن المنتهى مغلوط ~~جدا مع ملاحظة نسخة من مصباح الشيخ لا تخلو من غلط أيضا، ولعل الاستحباب ~~يحصل بدون الطبع والختم بخاتم الميت والشهود والكتابة بالعود و الكافور ~~أيضا، وأن الكتابة بالتربة المقدسة تكون أحسن. # ويمكن أن يستشعر حسن أصل الاستشهاد من صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة في ~~المبحث الخامس من مباحث صلاة الميت (2)، ويستفاد ما ذكرنا من المحقق ~~الأردبيلي رحمه الله أيضا (3). # PageV03P566 # فمع ملاحظة تلك الصحيحة ينبغي أن يكتب الشهود: " اللهم إنا لا نعلم منه ~~إلا خيرا وأنت أعلم به منا ms0944 " ثم يكتبون اسمهم ويختمون بخاتمهم، ختم الله ~~أمورنا بالحسنى، وجعل آخرتنا خيرا من الأولى، وجعلنا خيرا مما يظن ~~العالمون، وغفر لنا ما لا يعلمون. # صورة خط المصنف رحمه الله، وقد فرغ من ذلك مؤلفه الفقير إلى الله الدائم ~~ابن الحسن الجيلاني أبو القاسم، عفا عنهما الخطايا والجرائم، في بلد ~~المؤمنين قم، عصر يوم الأربعاء السابع وعشرين من شهر ذي قعدة الحرام من ~~شهور عام ألف ومائتين وست عشرة هجرة خير الأنام عليه أكمل التحية والإكرام، ~~والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا. PageV03P567 # بسم الله الرحمن الرحيم غنائم الأيام PageV04P001 # غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام للفقيه المحقق الميرزا أبو القاسم ~~القمي (1152 - 1231 ه‍) الجزء الرابع كتاب الزكاة والخمس تحقيق مكتب ~~الإعلام الإسلامي - فرع خراسان PageV04P003 # المؤلف: الميرزا أبو القاسم القمي التحقيق: مكتب الإعلام الإسلامي - فرع ~~خراسان. # المحقق: عباس تبريزيان الناشر: مركز انتشارات دفتر تبليغات اسلامي ~~المطبعة: مطبعة مكتب الإعلام الإسلامي الطبعة الأولى / 1420 ق 1378 ش ~~PageV04P004 # كتاب الزكاة وفيه مقدمة وبابان: PageV04P021 # أما المقدمة فالزكاة في اللغة: الطهارة، والزيادة، والنمو (1). # وفي الشرع: اسم لحق يجب في المال يعتبر في وجوبه النصاب، هكذا في المعتبر ~~(2)، والكلام في تصحيح عكسه وطرده غير مهم. # وهي قسمان: زكاة المال، وزكاة الفطرة. # والمشهور أنه ليس في المال حق واجب غيرهما وغير الخمس (3). # وذهب الشيخ في الخلاف إلى وجوب ما يخرج يوم الحصاد من الضغث بعد الضغث، ~~ويوم الجذاذ من الحفنة بعد الحفنة، واحتج عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم، ~~وبقوله تعالى: # * (وآتوا حقه يوم حصاده) * (4) و (5). # لنا: الأصل، وعدم الدليل على الوجوب. # وما ادعاه من الاجماع غير معلوم، وما يستفاد من فتاوى علمائنا ليس إلا ~~القدر الراجح # PageV04P023 # أو صريح الاستحباب. # وأما الأخبار; فهي مع كثرتها لا دلالة فيها على الوجوب، كما لا يخفى على ~~من لاحظها (1)، فهي محمولة على الاستحباب، كما تدل عليه رواية معاوية بن ~~شريح، عن الصادق عليه السلام: " في الزرع حقان، حق تؤخذ به، وحق تعطيه، أما ~~الذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر، وأما الذي تعطيه فقول ms0945 الله عز وجل: * ~~(وآتوا حقه يوم حصاده) * يعني: من حضرك الشئ بعد الشئ " ولا أعلمه إلا قال: ~~" الضغث بعد الضغث حتى تفرغ " (2). # وحسنة زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير أيضا ظاهرة في ذلك (3). # وأما الآية; فقد أجيب عنها بأن المراد منها الزكاة، فإن الظاهر من قوله: ~~* (وآتوا حقه) * إيجاب ما علم ثبوته، لا ايجاب شئ بهذا اللفظ. # ويخدشه * (يوم حصاده) *، فيحتاج إلى تأويل الإيتاء بالعزم عليه حينئذ ~~والاهتمام به، وهو ليس بأولى من اخراج الإضافة عن ظاهرها الذي هو العهد، ~~سيما مع قوله تعالى: # * (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) * (4). # فإن الإسراف لا معنى له في المقدر الذي هو الزكاة كما وردت الرواية بذلك، ~~وأشار إليه السيد في الانتصار (5). # وتشير إليه صحيحة البزنطي أيضا، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن ~~قول الله عز وجل: * (وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا) * قال: " كان أبي ~~يقول: من الإسراف في الحصاد والجذاذ أن يصدق الرجل بكفيه جميعا، وكان أبي ~~إذا حضر شيئا من هذا، فرأى أحدا # PageV04P024 # من غلمانه يتصدق بكفيه، صاح به: أعط بيد واحدة، القبضة بعد القبضة، ~~والضغث بعد الضغث من السنبل " (1). # غايته لزوم الاجمال في الآية حينئذ، ولا يضر; لبيان أهل البيت عليهم ~~السلام عند الحاجة، فحينئذ لا يلزم إلا خروج الأمر عن ظاهره، وهو لا يضر ~~إذا دلت عليه الأخبار المبينة له; إذ كما أن تلك الأخبار تصير بيانا ~~للمجمل، تصير قرينة للمجاز أيضا، ومما يدل على الاستحباب عدم تحديده ~~تحقيقا. # PageV04P025 # الباب الأول في زكاة المال PageV04P027 # وهي واجبة بالإجماع والكتاب والسنة. # بل هي من ضروريات الدين، يرتد منكرها، ويقتل إذا كان عن فطرة، ولا تقبل ~~توبته ظاهرا، إلا أن يكون في حقه شبهة. # والآيات والأخبار الدالة على ثوابها وفضيلتها والعقاب على تركها والتشديد ~~والتأكيد في أمرها من الكثرة بحيث لا يحتاج إلى الذكر والبيان. # وكفاها فضيلة اقترانها بالصلاة - التي هي أفضل الأعمال، وشرط قبول سائر ~~الأعمال، وعمود فسطاط الدين، المعدود تاركها من الكفار - في الآيات ~~المتعددة الدالة على ms0946 أنها مثلها في ذلك. # وفيه مقاصد: PageV04P029 # المقصد الأول فيمن تجب عليه الزكاة وهو: البالغ، العاقل، الحر، المالك، ~~المتمكن من التصرف. # وفيه مباحث: # الأول: لا تجب الزكاة على الطفل. # أما في الذهب والفضة فاجماعا; وللأصل، وعدم شمول العمومات إياهم; لعدم ~~التكليف، ولا لأوليائهم بالنسبة إلى أموالهم; لتبادر أموال أنفسهم منها ~~(1). # وللأخبار المستفيضة، مثل صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " ~~ليس في مال اليتيم زكاة " (2) ومثلها صحيحة محمد بن مسلم (3) وغيرها (4). # وصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال، قلت له: في مال اليتيم، عليه ~~زكاة؟ # PageV04P030 # فقال: " إذا كان موضوعا فليس عليه زكاة; فإذا عملت به فأنت ضامن، والربح ~~لليتيم " (1)، وسيجئ غيرها. # نعم المشهور المدعى عليه الاجماع من المعتبر استحباب اخراج الزكاة من ~~ماله إذا أتجر له الولي (2); للأخبار المستفيضة، مثل حسنة محمد بن مسلم ~~قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: هل على مال اليتيم زكاة؟ قال: " لا، ~~إلا أن يتجر به، أو يعمل به " (3) ورواية سعيد السمان (4) وموثقة يونس بن ~~يعقوب (5) كلها في الكافي، ورواية محمد بن الفضل في التهذيب (6). # وظاهر المفيد الوجوب (7)، ولكن الشيخ قال: إن مراده الاستحباب; لأن ~~الزكاة في مال التجارة ليست بواجبة على البالغ، فالصبي أولى (8). # ونفى ابن إدريس الزكاة رأسا (9)، ومال إليه صاحب المدارك، استضعافا لسند ~~الأخبار ودلالتها (10). # أقول: أما السند، فالحسن والموثق حجتان كما حقق في محله، سيما مع ورودهما ~~في الكافي، وتلقي الأصحاب لهما بالقبول. # PageV04P031 # وأما الدلالة، فكون كلمة " على " في مفهوم الحسنة، والأمر بالتزكية في ~~الموثقة ورواية محمد بن الفضل ونحوهما ظاهر في الوجوب لا يضر مع اقتضاء ~~الجمع بين الأخبار حملها على الاستحباب، سيما مع الشهرة والإجماع المنقول. # وتؤيدها الأخبار الواردة في علة مقدار الزكاة، وملاحظة حال الفقراء، ~~والأغنياء; والنسبة بينهم (1)، فإن مقتضاها تعلق حقهم بأموال الأغنياء ~~مطلقا، ولذلك قيل بالوجوب هنا (2)، وفي الغوت والمواشي أيضا كما سيجئ. # فكأن ثبوت الزكاة في أموال اليتامى في الجملة لا ينبغي التأمل فيه، خرج ~~النقدان بالإجماع; وبقي الباقي. # ومقتضى الثبوت الوجوب على الولي; ms0947 لأنه من الأحكام الوضعية بالنسبة إلى ~~اليتيم; كما تتعلق به من الجنايات. ولكن الأخبار (3) والإجماعات المنقولة ~~دعتنا إلى القول باستحباب الإخراج، وأن ذلك حق في أموالهم غير محتوم. # وأما الغلات والمواشي فالمشهور فيهما الاستحباب (4)، بمعنى أنه يستحب ~~للولي أن يخرجها من ماله وإن أمكن تعلق الاستحباب به أيضا إذا كان مميزا، ~~بناءا على كون عباداته شرعية كما هو الأصح، إلا أن كونه محجورا عليه يمنع ~~عن ذلك في العبادات المالية، وتبقى البدنية تحت الإمكان والصحة، إذا كان ~~مميزا عاقلا. # وأوجبها الشيخان (5) وأتباعهما (6); لصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن ~~الباقر والصادق عليهما السلام، أنهما قالا: " مال اليتيم ليس عليه في العين ~~والصامت شئ، وأما # PageV04P032 # الغلات فإن عليه الصدقة واجبة " (1) وفي بعض النسخ " الدين " بدل العين. # وهي معارضة بموثقة أبي بصير عن الصادق عليه السلام، أنه قال: سمعته يقول: ~~" ليس في مال يتيم زكاة، وليس عليه صلاة، وليس على جميع غلاته من نخل أو ~~زرع أو غلة زكاة " (2) الحديث. وهي - مع اعتضادها بالأصل والعمل والعمومات ~~الصحيحة النافية للزكاة عن مال اليتيم (3) - راجحة على الصحيحة، سيما مع ~~منع ثبوت الحقيقة الشرعية في لفظ الوجوب، فيحمل على الاستحباب. # وحمل الشيخ الموثقة على أن المراد: ليس على جميع غلاته زكاة، بل إنما هي ~~على البعض، وهي الغوت الأربع (4)، وهو بعيد جدا. # ولولا الشهرة العظيمة في الاستحباب، لقلنا بانتفائها رأسا; للأصل، أو ~~قلنا بالوجوب; لهذه الصحيحة، ولأنه هو الموافق للعلة الواردة في الأخبار، ~~كما أشرنا سابقا، ولكنها مع الأصل ومنع الحقيقة الشرعية تؤيد الاستحباب. # والأولى اكتفاء الولي بنية مطلق التقرب وإسقاط الوجه. # وربما حملت الصحيحة على التقية (5); لأن الوجوب مذهب العامة (6)، وتؤيده ~~رواية مروان بن مسلم، عن أبي الحسن عليه السلام عن أبيه عليه السلام، قال: ~~" كان أبي يخالف الناس في مال اليتيم، ليس عليه زكاة " (7) وهي أيضا تؤيد ~~عدم الوجوب. # وأما المواشي فلم نقف فيها على دليل، لا وجوبا، ولا استحبابا، ويمكن أن ~~يستشعر من مفهوم الوصف في الصحيحة المتقدمة، ولكن الاعتماد عليه مشكل، سيما ms0948 # PageV04P033 # مع العمومات (1)، وقوله تعالى: * (ولا تقربوا مال اليتيم) * (2). # واعلم أن لفظ اليتيم في كلامهم موافقا للأخبار بناءا على الغالب، وإلا ~~فالحكم ثابت لمطلق المولود الغير البالغ دون الحمل، والظاهر أنه كذلك الحكم ~~بعد البلوغ وقبل الرشد. # والمتولي لإخراج الزكاة هو الولي الشرعي، ومع فقده فيمكن ثبوت هذا الحكم ~~لآحاد العدول من المؤمنين، كما يجوز لهم التصرف في ماله مع المصلحة إذا ~~تعذر الولي. كما احتمله المحقق الأردبيلي - رحمه الله - مع تأمل فيه (3). # فائدتان: # الأولى: إذا نقل الولي مال الصغير إلى ذمته بالقرض ونحوه، واتجر لنفسه، ~~فتستحب له الزكاة; لصيرورته من فروع زكاة مال التجارة، وسيجئ دليل ~~الاستحباب. # واشترطوا في جواز ذلك للولي الملاءة، أي كونه مالكا لما ساوى مال الطفل ~~زائدا على مستثنيات الدين وقوت يوم وليلة له ولمن تجب عليه نفقته. # والأولى تفسيرها بما يقدر به على أداء المال لو تلف بحسب حاله كما قيل ~~(4)، فتكفي في ذلك القوة والحرفة والوجه، ولكن الأخبار الواردة فيه تدل على ~~اشتراط وجود المال، مثل صحيحة ربعي بن عبد الله (5)، ورواية أسباط بن سالم ~~(6) وغيرهما (7). # PageV04P034 # واستثنوا من ذلك الأب والجد، فجوزوا لهما الاقتراض مع العسر واليسر، ولم ~~يظهر له مخالف، واستشكله في المدارك (1). # ولعل دليلهم: الأخبار الكثيرة الواردة في أن الابن وماله لأبيه (2)، ~~ولكنها مقيدة بصورة الاضطرار والاحتياج، كما نطق به بعضها (3). # ويمكن دفع ذلك: بأن التقييد إنما يفيد تقييد التصرف مجانا وبلا عوض بصورة ~~الاضطرار; لا مطلقا، فيبقى عمومها في غير ذلك على حاله، والأخبار كثيرة لا ~~نطيل بذكرها. # ويؤيد ما ذكرنا من الدفع مورد في الأخبار من أن الأم لا يجوز لها الأخذ ~~إلا قرضا على نفسها، بخلاف الأب، مثل حسنة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: # سألته عن الرجل لابنه مال فيحتاج الأب، قال: " يأكل منه، فأما الأم فلا ~~تأكل منه إلا قرضا على نفسها " (4). # فإن الظاهر منها جواز الأخذ مجانا فوق مقدار نفقته الواجبة; لأن الأم ~~أيضا واجبة النفقة، فجواز الاستقراض للأب يثبت بطريق الأولى. ms0949 # الثانية: إذا أتجر غير الولي أو الولي الغير الملي بماله لنفسه فهو ضامن ~~للمال; لأنه غاصب حينئذ. # وعليه تحمل صحيحة الحلبي المتقدمة (5) وما في معناها (6)، ولكن الإشكال ~~في # PageV04P035 # معنى قوله عليه السلام " والربح لليتيم " ومطابقة فتواهم لهذه العبارة، ~~فإن المعاملة إذا كانت منهية فاسدة، فلا يحصل الانتقال، بل يرجع مال كل من ~~الطرفين إلى صاحبه، ويتبعه نماؤه، فربح المبيع بعين مال اليتيم كيف يتعلق ~~باليتيم. # وربما يقيد ذلك: بأن المراد إذا كان المشتري وليا أو أجازه الولي مع ~~مصلحة الطفل. # وفيه: أن المحذور لم يندفع في الأول، إلا أن تعتبر الإجازة من جانب الطفل ~~ثانيا (1). # ولعل إطلاق الرواية مبني على أن البيع من العاقل واقع غالبا على جهة ~~المصلحة، وأن قلب مال الطفل أيضا كان مصلحة للطفل، بمعنى كونه أصلح من ~~إبقائه على حاله، وإن كان أخذ الولي إياه لنفسه مخالفا للمصلحة من جهة عدم ~~الملاءة، فإذا وقعت معاملة في ماله كانت موافقة لصلاحه، فيجب على الولي ~~إمضاؤها له; لأنه يجب عليه ملاحظة غبطته، ولهذا قال الإمام عليه السلام: " ~~والربح لليتيم " يعني: يجب عليه إمضاؤها لليتيم ليكون الربح له، وتبع ~~الفقهاء الرواية نظرا إلى ذلك، هذا. # وربما يستشكل في تصحيحها بإجازة الولي أيضا; لأنها لم تقع للطفل ابتداءا، ~~بل وقعت لغير من تجوز له على وجه منهي عنه. # وفيه: أنه مبني على انحصار صحة الفضولي فيما لو نوى الفضولي البيع ~~لمالكه. # والظاهر أنه يجري في الغاصب أيضا، نظرا إلى الدليل، وسيجئ بيانه في محله. # ولا زكاة هنا على المتصرف; لبطلان تجارته، ولا على الطفل، وعلل بعدم ~~مقارنة قصد الاكتساب للطفل حين التملك كما هو شرط في مال التجارة كما سيجئ. # وربما يدفع: بأنها حاصلة على القول بكون الإجازة جزء السبب لا كاشفة. # أقول: والأقوى كونها كاشفة، ولكنه يمكن استفادة استحبابها من صحيحة ~~الحلبي المتقدمة بمعونة ملاحظة مفهوم أولها، وهو ظاهر مختار جماعة من # PageV04P036 # المتأخرين (1)، والمسألة محل إشكال. # الثاني: لا تجب الزكاة في مال المجنون; للأصل، وعدم شمول الإطلاقات له ~~(2); لعدم ms0950 التكليف - ولا خلاف في ذلك في النقدين - إلا أن يتجر به الولي، ~~فتستحب فيه; لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال، قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: امرأة من أهلنا مختلطة، عليها زكاة؟ فقال: " إن كان عمل به فعليها ~~زكاة، وإن لم يعمل فلا " (3) وقريب منها رواية موسى بن بكر (4). # ونحملهما على الاستحباب; لعدم القول بالوجوب، ولعدم الوجوب في أصل مال ~~التجارة، ففيه أولى. # وأوجب الشيخان الزكاة في غلاته كالطفل (5)، ولم نقف على مستندهما. # ثم إن الحكم في المطبق واضح، وأما ذو الأدوار فعن التذكرة اشتراط الكمال ~~طول الحول، فلو جن في أثنائه سقط واستأنف من حين عوده (6). # واستشكله في المدارك، واستقرب تعلق الوجوب في حال الإفاقة; لعدم المانع ~~من توجه الخطاب إليه (7). # أقول: الخطابات المشروطة إنما تتعلق بالمكلفين، فالخطاب بالزكاة بشرط ~~حؤول الحول يتعلق بالمكلف، ولا بد من اعتبار مبدأ الحول في حال التكليف; ~~لعدم التكليف # PageV04P037 # قبله، لا بمراعاة الشرط ولا المشروط، والجنون قاطع للحول، فلا بد من ~~إعادته. # وأما السهو والغفلة والنوم فلا تقطع الحول; لعدم انفكاكها المكلف غالبا. # وأما الإغماء فجعله في التذكرة قاطعا للحول (1)، ولعله ناظر إلى قدرته، ~~وإلا فالمغمى عليه كالنائم والناسي ليس بأهل للتكليف. # نعم، يمكن القول بعدم التكليف الابتدائي في النائم والناسي أيضا، وتظهر ~~الثمرة فيما لو انتقل إليه المال في حال النوم أو الغفلة، فيعتبر تمام ~~الحول من حين يقظته واستشعاره، لا من حين الانتقال إليه; كما في البالغ، ~~فإنه يستأنف الحول من حين البلوغ كما هو ظاهر المتأخرين (2). # الثالث: ليس على المملوك زكاة. # أما على القول بأنه لا يملك فلا إشكال; لاشتراط الملك كما سيأتي إجماعا. # وأما على القول بالتملك مطلقا أو على بعض الوجوه فالأظهر أيضا العدم; ~~لصحيحة عبد الله بن سنان (3)، وحسنته (4). # وقيل بالوجوب عليه حينئذ (5); لصدق الملك، والعمومات (6). وهو مدفوع ~~بأنها مخصصة بالروايتين. # وأما مسألة تملك العبد فالمشهور فيها - على ما في التذكرة - العدم (7)، ~~ونسب في # PageV04P038 # المسالك القول بالملك في الجملة إلى الأكثر (1)، وهو الأظهر، لا لما ورد ~~من ms0951 أن مال العبد داخل في البيع على تقدير علم البائع به، وعدمه على تقدير ~~العدم (2)، وكذلك ما ورد في ذلك إذا أعتقه (3) كما يتوهم; إذ العلم والجهل ~~لا مدخلية لهما في التصرف في مال الغير. # وكونه محجورا عليه بيد المولى لا يوجب جواز بيع ماله ورفع اليد عنه في ~~صورة العتق، بل الظاهر منها أن ما معه لمالكه، وعلمه به يدل على رضاه بذلك، ~~بخلاف صورة الجهل. # بل لعمومات ما دل على تملك سائر الناس لأموالهم (4). # ولخصوص صحيحة عمر بن يزيد في أنه يملك فاضل الضريبة (5)، وموثقة إسحاق بن ~~عمار في أنه يملك ما أعطاه مولاه بإزاء أن يحلله من ضربه إياه. وكل ما صدر ~~منه من إيذاء أو تخويف أو ترهيب (6)، وصحيحة الفضيل بن يسار (7) وحسنة أبي ~~جرير (8). # وقيل: إنه يملك فاضل الضريبة وأرش الجناية (9); ويدل على أولهما صحيحة # PageV04P039 # عمر بن يزيد. # وأما الدليل على حجره فلعله الاجماع، ولا وجه لتأمل بعض المتأخرين فيه ~~(1)، سيما مع ملاحظة حسنة عبد الله بن سنان المتقدمة عن الصادق عليه ~~السلام، قال: " ليس في مال المملوك شئ ولو كان له ألف ألف، ولو احتاج لم ~~يعط من الزكاة شئ " (2). # وصحيحته عنه عليه السلام، قال: سأله رجل وأنا حاضر عن مال المملوك، أعليه ~~زكاة؟ # قال: " لا، ولو كان ألف ألف درهم " (3) وهما أيضا تدلان على التملك; ~~لظاهر الإضافة. # وأما دليل القول بالعدم مطلقا: فهو قوله تعالى: * (ضرب الله مثلا عبدا ~~مملوكا لا يقدر على شئ) * (4) و * (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت ~~أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء) * (5). # ودلالتهما على خلاف المقصود أظهر، فإن الظاهر من الوصف التقييد لا ~~التوضيح، ومفهومه التملك. # سلمنا، لكن المراد لعله كونه محجورا عليه في نفسه وماله، ولا نزاع فيه. # وكذلك الآية الثانية، فإن عدم شراكتهم في مال المولى لا يدل على عدم ~~تملكهم، بل المفهوم يشعر بالتملك. # وهذا الحكم يشمل المكاتب المشروط عليه والمطلق الذي لم يتحرر منه شئ; ~~لعموم الروايتين، وخصوص رواية ms0952 أبي البختري (6) المنجبر ضعفها (7) بعمل ~~الأصحاب، مؤيدا بعدم تمامية الملك; لكونه ممنوعا عن التصرف، وسيجئ بيان ~~اشتراطه. # PageV04P040 # وأما المطلق الذي تحرر منه شئ، فيجب عليه إذا بلغ نصيب جزئه الحر نصابا; ~~للعمومات (1). وتبادر القن من المملوك في الروايتين المتقدمتين. # واحتمال استصحاب حال مملوكيته السابقة المقتضية للعدم، معارض بأصالة عموم ~~الآيات والأخبار الشاملة للمكلفين، فإن المبعض قسم ثالث من المكلفين، ~~والتكاليف إنما تتعلق عند أوقات حصول الأسباب، وهو الآن مبعض، فلم يعلم ~~تخصيص العمومات بالنسبة إليه. # الرابع: لا ريب ولا خلاف في اشتراط الملك للنصاب، فالموهوب لا يجري في ~~الحول إلا بعد القبض; إن قلنا بكونه شرطا في الصحة. # وكذا الموصى به; إلا بعد الوفاة والقبول; على القول باشتراط الملك ~~بالقبول. # ويجري المبيع في الحول بعد الصيغة إذا انقضى زمن الخيار ولم يحصل الفسخ; ~~لأن الأقوى حصول الملك به، لا به وبانقضاء زمان الخيار كما ذهب إليه الشيخ ~~(2). # وكذا إذا استقرض نصابا وجرى عليه الحول يحسب الحول من حين القبض; لأنه ~~وقت الملك على الأشهر الأقوى، لا التصرف، وتدل عليه الأخبار المعتبرة أيضا ~~(3). # وكذا لو نذر في أثناء الحول الصدقة بالنصاب، أو جعله صدقة بالنذر; ~~لانتقاله عن ملكه حينئذ، وعلى فرض تقدير بقائه على الملك فهو فاقد لشرط ~~التمكن من التصرف، وسيجئ بيانه، ولأنه ملك ناقص لا يتبادر مما ورد في زكاة ~~المال. # نعم يقع الإشكال فيما لو علق النذر على ما لم يحصل بعد، والتحقيق أن يبنى ~~ذلك على كون ذلك مانعا عن التصرف فيه قبل انكشاف الواقع في حصول الشرط، ~~وعدمه. والظاهر أنه مانع، ومع المنع من التصرف لا يجري في الحول; لما سيجئ. # PageV04P041 # ووجه جريانه في الحول صدق الملك، وعدم تحقق الشرط بعد. # ثم إنهم اشترطوا مع الملك تماميته أيضا; لأنه المتبادر من الملك. # وربما جعل ذلك عين اشتراط التمكن من التصرف كما سيجئ، وربما جعل أعم. # وفرعوا على جعله أعم منه: ما لو جعل مبدأ الحول بعد جريان صيغة البيع على ~~القول بكون انقضاء زمن الخيار ملزما ms0953 للملك، فيكون الملك قبله متزلزلا; لا ~~غير تام، وكذلك الهبة قبل القبض، بناءا على القول بكونه شرط اللزوم. # ويمكن أن يقال: إن الملك إذا تم بالقبض في الموهوب - مع فرض إمكان التصرف ~~بأن يطلب القبض ويسلمه - وبانقضاء زمن الخيار في المبيع، فيتم الملك، ويكشف ~~عن كون الملك تاما في نفس الأمر، ويصدق عليه أنه مال جرى في الحول عند ربه ~~كما هو مفاد الأخبار (1)، فلا يتم التفريع. # نعم، يمكن التفريع بأن يفرض أن يبيع زرعا قبل انعقاد الحب، ويجعل لنفسه ~~الخيار إلى انقضاء شهرين، وانعقد الحب في أيام الخيار، ثم رجع البائع بعد ~~تعلق الزكاة، أو باعه نصاب حيوان مثلا وجعل الخيار إلى انقضاء الحول ثم رجع ~~بعده، فإن هذا يوجب سقوط الزكاة رأسا; لعدم تمامية الملك. # أما للمشتري; فلانكشاف الواقع عن أنه لم يكن مالكا له في نفس الأمر ~~بالملك التام، وإن كان ملكا له في الجملة; ولذلك (لم تثبت) (2) له المنافع ~~المنفصلة في أيام الخيار، وإن كان يمكن القول بأنه لما كان ممنوعا من ~~التصرفات المانعة لخيار البائع فعدم تعلق الزكاة حينئذ إنما هو من جهة عدم ~~التمكن من التصرف، فلم تبق فائدة في جعله غير تام من جهة ما ذكرنا. # وأما للبائع; فلخروجه عن ملكه، وعوده إليه إنما هو برجوعه; فهو ملك جديد. # ويمكن أن يقال: ببقاء ملكه حينئذ متزلزلا أيضا # PageV04P042 # حتى يلزم برجوعه ثانيا، لكنه أيضا غير تام; لعدم تمكنه من التصرفات مع ~~إبقائه على حاله من عدم الفسخ، وهو أيضا لا يجدي فيما نحن بصدده. # وأما الخدشة في تقييد الهبة بما بعد القبض في المثال الأول بأن الملك غير ~~مستقر بعده أيضا في مثل ما كان لغير ذي رحم بلا عوض، فهو مدفوع بأن المراد ~~القبض الملزم كذي الرحم، أو أن مثل ذلك التزلزل لا يوجب عدم تمامية الملك ~~عرفا، بخلاف الخيار الثالث من الشارع بالخصوص أو من المتعاقدين بالشرط. # الخامس: قالوا: يشترط في وجوب الزكاة التمكن من التصرف، وادعى عليه ~~الاجماع في التذكرة (1). # ولعل ms0954 دليله الاجماع، وأنه المتبادر من الملك، ومثل صحيحة عبد الله بن ~~سنان، عن الصادق عليه السلام، قال: " لا صدقة على الدين، ولا على المال ~~الغائب عنك حتى يقع في يديك " (2) وصحيحة إبراهيم بن أبي محمود (3)، وسيجئ ~~بعض آخر. # وقد يستشكل بأنها أخص من المطلوب، فلا تدل على سقوط الزكاة في المبيع ~~المشتمل على الخيار. # وفيه: أنه لا يضر; لوجود غيرهما من الأدلة (4)، مع أن الظاهر عدم القول ~~بالفصل، مع أنه يمكن استشعار العموم من صحيحة عبد الله بن سنان، فإن الوقوع ~~في اليد كناية عن التسلط عليه، والمراد التسلط التام، وعلى جميع الوجوه، ~~وكذلك مراد الفقهاء، فيستفاد العموم من الاجماع المنقول أيضا من هذه الجهة. # ومما يدل عليه أيضا: أن الأوامر وإن كانت ظاهرة في الواجب المطلق، لكن ~~ثبوت # PageV04P043 # الاشتراط في أمور كثيرة جدا - كما سنشير إليه - يضعف ظهورها فيما نحن ~~فيه، سيما بملاحظة الشهرة والتبادر الذي ادعيناه إن لم نقل بظهور الاشتراط، ~~غاية الأمر التساوي، والأصل براءة الذمة. # ولا بد فيما يشترط فيه الحول التمكن كذلك في تمام الحول، كما هو ظاهر ~~الأخبار المتقدمة. وفي غيره حين تعلق الزكاة. # وأما التمكن من أداء الزكاة، فلا يشترط في وجوبها; للإجماع على ما في ~~المنتهى (1); وللإطلاقات (2). # نعم، هو معتبر في الضمان; للإجماع المنقول في المدارك (3)، فيكون أمانة ~~لا يضمن فيها إلا بالتفريط، فلو تلف بعضه سقط عنه بالنسبة، وهو كذلك، هكذا ~~ذكروه ولا يخلو من إجمال; إذ الاستدلال بالإطلاقات في عدم الاشتراط مشكل. # وبيانه: أن الأوامر في الزكاة مشروطة بأمور جزما، مثل حصول النصاب ~~وتملكه، وتمكن التصرف منه، والنمو في الملك، وحؤول الحول فيما يشترط فيه، ~~وغير ذلك، فكما أن الأوامر مقيدة بما ذكر، فلا بد أن تقيد بالتمكن من ~~الأداء أيضا بدليل العقل; لاستحالة التكليف بالمحال، فما وجه ما ذكروه ~~وتمسكهم بالإطلاقات؟! # وتحقيق المقام أن يقال: إن مرادهم بعدم الاشتراط هو عدم اشتراط التعلق، ~~لا الوجوب، فالتعلق من أحكام الوضع، وهو غير وجوب الأداء. # والحاصل أن الغلة حين بدو الصلاح ms0955 في الملك يتعلق بها الزكاة، بمعنى أنه ~~يثبت حق الفقراء فيها، وأما وجوب أدائه على المالك، فلا ريب أنه مشروط ~~بالتمكن منه، فإن لم يتمكن فيجب على الورثة اخراجه، أو على الحاكم أو ~~غيرهما، وكذلك في غير الغوت بعد حؤول الحول. # PageV04P044 # فوجوب الأداء قد يتعلق بالمكلف بعد النمو في الملك، وقد لا يتعلق، ولكن ~~حصول الحق فيه يتعلق به دائما. # فالمراد بالإطلاقات هو مثل قولهم عليهم السلام " فيه الزكاة " و " عليه ~~الزكاة " ونحو ذلك، وهو لا يستلزم الوجوب على المالك. # وحينئذ فتخصص الأوامر المقتضية للطلب الشرعي بصورة التمكن من الأداء. # وحينئذ يقع الإشكال في استدلالهم على نفي الزكاة على الطفل والمجنون، بأن ~~الأوامر مختصة بالمكلفين; لأن لنا أن نقول: يشملهم مثل ما ذكرناه مما يثبت ~~الحق من باب الحكم الوضعي، فلا بد أن يستدل ثمة بالأخبار الخاصة النافية ~~للزكاة عن مالهم (1)، لا بذلك. # ثم إنهم فرعوا على اشتراط التمكن من التصرف أمورا: # الأول: المال المغصوب لا زكاة فيه حتى يقع في يد صاحبه ويحول عليه الحول; ~~لما مر من الأدلة. # وكذلك لا يجب في غير ما يشترط فيه الحول أيضا إذا حصل بدو صلاحه في يد ~~الغاصب. # واستشكل في المدارك من جهة عدم دلالة الأخبار المتقدمة - على تقدير ~~تسليمها - إلا فيما يعتبر فيه الحول، قال: ولو قيل بوجوب الزكاة في الغوت ~~متى تمكن المالك من التصرف في النصاب لم يكن بعيدا (2). # أقول: ويدل عليه عموم الاجماع المنقول (3)، وصحيحة عبد الله بن سنان (4)، ~~وأنه # PageV04P045 # يتعلق وجوب الزكاة بالغلات بعد بدو الصلاح فيما ملكه قبل بدو الصلاح. # والمراد بتعلق وجوب الزكاة بالغلات بعد بدو الصلاح: أن المالك مخاطب ~~باخراج الزكاة بوجوب موسع لا يحصل الضمان بسبب تأخيره لأجل الحصاد ~~والتصفية، بخلاف ما بعد التصفية; فإنه يضمن لو أخره بلا عذر، والوجوب لا ~~يجوز تعلقه بغير المتمكن عقلا وشرعا، والمفروض أن الوجوب حينئذ مطلق لا ~~مشروط، وتوسعته لا تنافي عدم جواز التكليف به حال عدم القدرة. # إلا أن يقال: إن الأوامر وإن لم ms0956 تشمله; لكن يشمله ما دل عليه من باب ~~الوضع، كما أشرنا سابقا، ولا مقيد لهما، فتمسك حينئذ بما مر من الأدلة، وهي ~~مخصصة لما دل عليه من باب الوضع أيضا. # ثم قال: وإنما تسقط الزكاة في المغصوب ونحوه إذا لم يمكن تخليصه ولو ~~ببعضه، فتجب فيما زاد على الفداء (1). # أقول: الظاهر أن المرجع في التمكن من التصرفات هو العرف، فلا يضر التمكن ~~العقلي بأن يتحمل شيئا من المقدمات لتحصيل التمكن. # والظاهر: أن المال المغصوب المرجو زوال يد الغاصب عنه بأجمعه يصدق عليه ~~في العرف أنه غير متمكن منه، وإن أمكن التخليص بفداء بعضه منه. # وكذلك في المال الغائب الذي يصعب الوصول إليه، وإن أمكن بتحمل مشقة ~~كثيرة، ومنها صرف بعضه، سيما قدرا معتدا به في تخليصه. # والحاصل أن المعيار هو حصول التمكن بالفعل، لا إمكان التمكن من التمكن. # ولعله نظر إلى إطلاق ما رواه في الموثق، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه قال: # في رجل ماله عنه غائب فلا يقدر على أخذه، قال: " فلا زكاة عليه حتى يخرج، ~~فإذا خرج زكاه لعام واحد، وإن كان يدعه متعمدا وهو يقدر على أخذه فعليه ~~الزكاة لكل # PageV04P046 # ما مر به من السنين " (1). # وأنت تعلم أن القدرة أيضا تحمل على المقدور العرفي، وهو ما كان سهل ~~الحصول. # ولو سلمنا ما ذكره فلا بد من أن يقيد بما لم يوجب صرف بعضه فيه نقصه بذلك ~~عن النصاب. # ثم إن المال الغائب عن المالك إذا كان في يد الوكيل أو الولي في مال ~~الطفل والمجنون على القول بثبوت الزكاة فيه وجوبا أو استحبابا، فهو في حكم ~~الحاضر; لأن يد الوكيل كيد الموكل، وكذلك الولي، فإذا تعلقت الزكاة بمال ~~الغائب بذلك، فالكلام في المولى عليه واضح; إذ الولي هو المخاطب بالأداء. # وأما في غيره، فإن علم في الغيبة بحصول النصاب له في ملكه وحؤول الحول ~~فيما يحتاج إليه، فيجب عليه الأداء; إما من عنده، وإما بأن يأذن للوكيل في ~~اخراجه. # وإن لم يعلم بذلك، ms0957 فهل يجب على الوكيل الإخراج أم لا؟ الظاهر أنه يتبع ~~الوكالة عموما وخصوصا. # وأما ما أوهمه ظاهر بعض العبارات من إطلاق سقوط الزكاة عن المال الغائب ~~(2) فهو ليس على ظاهره، بل المراد الغائب الذي لا يتمكن من التصرف فيه، كما ~~هو صريح غيرها (3). # ومن أسباب عدم التمكن الجهالة، كالمال الموروث عن غائب لا يعلمه. # ثم إن الشيخين (4) وجماعة من الأصحاب (5) قالوا: إن من ترك لأهله نفقة ~~بقدر # PageV04P047 # النصاب فما فوقه بحيث لا يعلم زيادته عن قدر الحاجة وحال عليه الحول، ~~فتسقط عنه الزكاة، إن كان المالك غائبا، ويجب إن كان شاهدا; لصحيحة ابن أبي ~~عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام: عن رجل وضع لعياله ألف ~~درهم نفقة فحال عليها الحول، قال: " إن كان مقيما زكاه، وإن كان غائبا لم ~~يزك " (1). # وتقرب منها صحيحة صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن الماضي عليه ~~السلام (2)، ورواية أبي بصير (3). # وفصل ابن إدريس (4) بالتمكن وعدم التمكن; للعمومات (5). # ويمكن تقييد تلك الروايات بذلك بجعل الغيبة كناية عن عدم التمكن، والشهود ~~كناية عن التمكن، وهو مشكل; للإطلاق وعمل أكثر الأصحاب على ظاهره. # الثاني: لا زكاة على الوقف والمفقود، ناطقا كان أو صامتا. # أما الوقف; فلأنه حبس العين وتسبيل المنفعة، وهو ينافي تعلق الزكاة ~~بالعين وإخراجها منها، ولمشاركة سائر البطون والطبقات، ولو نتج فيجب فيه ~~إذا كان لمعين. # وأما المفقود; فيعتبر فيه عدم صدق التمكن من التصرف فيه عرفا، فلا عبرة ~~بفقد غنم من القطيع لحظة أو يوما في انخرام الحول مثلا. # ولو عاد المفقود زكاه سنة استحبابا على المعروف من مذهب الأصحاب (6)، ~~والأظهر أنه لا فرق بين كون مدة الفقدان ثلاث سنين فصاعدا، أو أقل منها. # PageV04P048 # ومستند المسألة بعد ظاهر الاجماع: موثقة زرارة المتقدمة (1)، وحسنة سدير ~~البصري (2)، وحسنة رفاعة (3). # وتدل على نفي الوجوب: صحيحة إبراهيم بن أبي محمود (4)، والوجوب هو ~~المنقول عن بعض العامة (5). # الثالث: لا زكاة على الدين إن كان التأخير من جهة المدين بلا خلاف; ~~للأصل، والأخبار المعتبرة (6)، وقد ms0958 تقدم بعضها. # وإن كان من قبل الدائن فكذلك على الأقوى; لعين ما ذكر. وأوجبه الشيخان ~~(7); لروايتين ضعيفتين مفصلتين (8) لا تقاومان الأصل، فضلا عن الأخبار ~~الكثيرة المعتبرة، والوجه حملهما على الاستحباب كما فعله في المختلف (9)، ~~أو التقية; لأنه مذهب # PageV04P049 # جمهور أهل الخلاف (1). # وكيف كان فالمتبادر من الدين في الأخبار النقدان، لا الأنعام، فلا ~~تشملها، وما يتوهم في وجه اخراجها من الحكم من أن السوم شرط فيها وهو لا ~~يتصور فيما في الذمة (2) فهو ضعيف، وإلا فلا يتصف النقدان أيضا بكونهما ~~منقوشين في الذمة، وكما جاز ثبوت الشئ في الذمة فيجوز ثبوت نوع منه أيضا. # وكيف كان فالمعتبر هو السوم عرفا حين تشخص الدين في ضمن العين، لا السوم ~~طول الحول. # ثم إنك قد عرفت سابقا حكم القرض، وأنه إذا حال عليه الحول عند المقترض ~~فيجب عليه; لأنه ملكه حينئذ، ودلت عليه الأخبار. # ولو تبرع المقرض بالإخراج عنه، فمقتضى صحيحة منصور بن حازم عن الصادق ~~عليه السلام: في رجل استقرض مالا فحال عليه الحول وهو عنده، فقال: " إن كان ~~الذي أقرضه يؤدي زكاته فلا زكاة عليه، وإن كان لا يؤدي أدى المستقرض " (3) ~~الاجزاء. # وقيده الشهيد - رحمه الله - بإذن المقترض (4). # وعممه في المدارك; للإطلاق (5)، وعلله في المنتهى بأنه بمنزلة أداء الدين ~~(6)، والتعليل مقدوح بأن أداء الدين توصلي، وهذا توقيفي، والنية معتبرة ~~فيه، فينبغي تقييد الخبر بهذه القاعدة، فيكون بعد الإذن في حكم النائب. # ولولا الرواية لأشكل مع الإذن أيضا; لأنه يؤديه عن ماله لا عن مال ~~المقترض نيابة عنه، ومقتضى ذلك العمل على إطلاق الرواية وتخصيص القاعدة ~~بها. # PageV04P050 # وهل يصح الاشتراط على المقرض ويلزم؟ المشهور لا; لما مر من الأخبار ~~الدالة على أنها على المقترض (1)، ولأن اشتراط عبادة متعلقة بمكلف خاص على ~~غيره غير مشروع. # وقال الشيخ: يصح ويلزم (2). # وربما يستدل له بإطلاق الصحيحة المتقدمة، وهو ممنوع. # ووجهه في المسالك إذا كان الشرط بمعنى أن يتحمل عن المديون ويخرجها من ~~ماله عنه مع كون الوجوب متعلقا بالمديون، بأنه لو تبرع به لجاز; لصحيحة ms0959 ~~منصور، فإذا جاز التبرع فيجوز اشتراطه، لا بمعنى أن يثبت على المشروط عليه ~~ابتداءا بحيث لا يتعلق بالمديون وجوب النية، ويكون المقرض مؤديا لها عن ~~نفسه بسبب الشرط; لأن شرط إيجاب العبادة على غير من يخاطب بها غير مشروع ~~(3). # ثم في صورة صحة الشرط ولزومه إن أدى المقرض فتسقط عن المقترض، وإلا فتجب ~~عليه، كما لو نذر انسان أن يؤدي دين انسان ولم يؤده. # ثم إن هذا العمل من قبيل صلاة الاستئجار في النية، فينويها عن المقترض; ~~للنيابة عنه، وعن نفسه; لوجوبه عليه بالشرط. # الرابع: تجب الزكاة على الكافر، ولا يصح منه أداؤها. # أما الأول: فللعمومات، كقوله تعالى: * (يا أيها الناس اعبدوا) * (4) و * ~~(أن اعبدوني) * (5) و * (خذ من أموالهم صدقة) * (6) و " في خمس من الإبل ~~شاة " (7) وأمثالها، # PageV04P051 # وخصوص قوله تعالى: * (ويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة) * (1) ونحوه. # وشبهة النافي ضعيفة، وقد بيناه في موضعه. # وأما الثاني: فلعدم تحقق النية فيه، أما في غير الموحد فواضح، وأما في ~~الملي كالكتابي فلاشتراط إطاعة الرسول الثابت، لا المنسوخة إطاعته لو فرض ~~توافق الدينين فيها. # وتدل عليه: الأخبار الدالة على بطلان عبادات المخالفين المعللة بعدم ~~ولاية ولي الله (2)، لأجل التعليل، أو من باب الأولوية. # ولأن من شأن العبادة الصحيحة أن يثاب عليها، ولا ثواب إلا في الجنة ~~بالإجماع المنقول مستفيضا، وهو لا يدخل الجنة اتفاقا. # والمشهور أن الكافر لا يضمن الزكاة بعد إسلامه، وإن وجبت عليه في حال ~~كفره. # وصرح جماعة من المتأخرين بسقوطها عنه حينئذ، وإن كان النصاب موجودا (3). # واستشكله جماعة من المتأخرين (4); لأجل استصحاب الوجوب عليه; ولفحوى ~~الأخبار الدالة على عدم سقوطها عن المخالف (5). # ويدفعه: عموم قوله عليه السلام: " الاسلام يجب ما قبله " (6). # ولا وجه للقدح في السند والدلالة، إذ هو متلقى بالقبول مستفيض، بل ادعي ~~تواتره. # وكلمة " ما " للعموم، والجب بمعنى القطع والاستئصال، فمعناه: أنه يقطع كل ~~ما كان قبل الاسلام من أسباب العقاب والتحميلات الحاصلة من التكاليف، ~~ومقتضاه # PageV04P052 # عدم وجوب الإتيان بزكاة نصاب الغلة إذا بدا صلاحها في ملكه حال ms0960 الكفر. # ويجب استئناف الحول إذا أسلم في أثناء الحول فيما يشترط فيه، ولذلك نقول ~~بسقوط قضاء الصوم والصلاة عنه، وإن قلنا بأن القضاء تابع للأداء. # ويظهر من المحقق في الشرائع (1) والشهيد الثاني في شرحه (2) أن الكافر ~~إذا تلف النصاب في حال كفره فلا يضمن، يعني لا يجوز للإمام والساعي أخذه ~~قهرا حينئذ، وإن جاز الأخذ قهرا مع وجوده. # واستشكله في المدارك; لعدم الدليل على اشتراط بقاء النصاب في جواز الأخذ ~~(3). # أقول: ولعل وجهه أن الزكاة متعلقة بالعين على الأصح، فيجوز أخذها مع ~~الوجود، ولذلك يتبع الساعي العين إذا باعها المالك لغيره، ويرجع المشتري ~~على البائع. وإذا تلفت فحينئذ تنتقل إلى الذمة، ولا مؤاخذة على أهل الذمة ~~في معاملاتهم ومدايناتهم. # وأما الحربي; فبعد التسلط عليه فأمواله غنيمة، ولا يحضرني أنهم حكموا ~~بمحاسبة زكاته التالفة والرد إلى الفقراء حينئذ. # والحاصل أن الزكاة الموجودة بعينها كأنها خارجة عن معاملاته بالدليل، ~~وغيرها باق تحت الأصل، ولذلك لا يأمره الإمام بالعبادات قبل الإيمان وإن ~~كان مكلفا بها، بل إنما يأمره بالإيمان أو الإتيان بشرائط الذمة. # وأما المسلم; فيضمن مع التمكن من الإخراج والإهمال والتفريط في حفظه على ~~المعروف المدعى عليه الاجماع (4) المدلول عليه بالأخبار (5). # PageV04P053 # والتلف مع عزل الزكاة أو تلف الجميع واضح، وأما مع تلف بعض النصاب فيقسم ~~على حصة المالك وحصة الفقراء. # وقيل: التالف من المالك (1). # ولا وجه له، إلا أن يكون نظره إلى أن معنى تعلق الزكاة بالعين ليس على حد ~~سائر الأموال المشتركة، بل مجرد أنه يجب في هذا المجموع وإن بقي منه ~~بمقداره. # ويؤيده ما ذكروه في فروع التعلق بالغير: أنه إذا أمهر امرأته نصابا فحال ~~عليه الحول وطلقها قبل الدخول فيرجع إلى النصف كملا والزكاة عليها، ولها أن ~~تخرجها من العين، وترد عليه نصف الباقي، وتغرم له نصف ما أدته. # ولو لم يمكن للساعي استيفاء الزكاة من النصف الباقي عند المرأة لإتلافها ~~إياه وإعسارها فيرجع إلى ما في يد الزوج، وهو يرجع إلى الزوجة في الغرامة. # والضامن في مال المجنون ms0961 والطفل على القول بوجوب الزكاة فيه إذا تلف مع ~~التمكن والإهمال أو التفريط هو الولي دونهما، ووجهه ظاهر. # PageV04P054 # المقصد الثاني فيما تجب فيه الزكاة وفيه مباحث: # الأول: تجب الزكاة في النقدين، والغلات الأربعة: الحنطة، والشعير، ~~والتمر، والزبيب، والأنعام الثلاثة: الإبل، والبقر، والغنم; بإجماع العلماء ~~والأخبار المستفيضة جدا ("). # ويستحب في غيرها من الحبوب، وفي إناث الخيل من الحيوانات، وفي مال ~~التجارة. # وليس زكاة في الخضر والبطيخ والخيار والباذنجان وغيرها من البقول. # أما الاستحباب في سائر الحبوب فهو المنسوب إلى جميع الأصحاب (2)، عدا ابن ~~الجنيد، فإنه أوجب في كل ما دخل القفيز من الحبوب (3)، وهو ضعيف. # لنا: الأصل، والأخبار المعتبرة الدالة على الانحصار في التسعة المتقدمة ~~(4)، وهي كثيرة لا حاجة إلى ذكرها. # PageV04P055 # ونقل في الكافي عن يونس بن عبد الرحمن أنه قال: بأن الوجوب على التسعة ~~إنما كان في أول الاسلام، ثم أوجب رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك في ~~سائر الحبوب، وظاهر الكليني أيضا هو ذلك (1). # وتدفعه ظواهر الأخبار الكثيرة الناطقة بأنه صلى الله عليه وآله سن الزكاة ~~في تسعة أشياء وعفا عن غيرها، فإن قول الإمام للراوي في مقام الحاجة: " إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عفا عن ذلك " (2) ليس معناه إلا أنه لا يجب ~~عليكم الآن. # مع أن الصدوق روى في معاني الأخبار بإسناده، عن أبي سعيد القماط، عمن ~~ذكره، عن الصادق عليه السلام: أنه سئل عن الزكاة، فقال: " وضع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله الزكاة على تسعة وعفا عما سوى ذلك: الحنطة، والشعير، ~~والتمر، والزبيب، والذهب، والفضة، والبقر، والغنم، والإبل ". # فقال السائل: والذرة، فغضب عليه السلام ثم قال: " كان والله على عهد رسول ~~الله السماسم والذرة والدخن وجميع ذلك ". # فقال: إنهم يقولون: إنه لم يكن ذلك على عهد رسول الله، وإنما وضع على ~~تسعة لما لم يكن بحضرته غير ذلك. # فغضب وقال: " كذبوا، فهل يكون العفو إلا عن شئ قد كان، ولا والله ما أعرف ~~شيئا عليه الزكاة غير هذا، فمن شاء فليؤمن، ومن ms0962 شاء فليكفر " (3). # ويقرب من ذلك قوية محمد الطيار التي رواها عنه ابن بكير (4). # ويدل على مذهب ابن الجنيد: حسنة محمد بن مسلم، (5) وحسنة زرارة (6) ~~ورواية # PageV04P056 # أبي مريم (1) وغيرها (2). # وحملها الأصحاب على الاستحباب (3)، ولولا اتفاقهم على الرجحان لحملناها ~~على التقية; لكونها موافقة للعامة، وظهورها في الوجوب دون الاستحباب، وتشعر ~~بذلك رواية الصدوق المتقدمة، وصحيحة علي بن مهزيار الطويلة (4)، إلا أنه لا ~~مخرج عما عليه الأصحاب. # وأما إناث الخيل فاستحبابها فيها أيضا هو المعروف من مذهب الأصحاب، ~~المدلول عليه بالأخبار (5)، المدعى عليه الاجماع (6). # وأما مال التجارة فالأكثر على الاستحباب (7)، وقيل بالوجوب (8)، وهو ظاهر ~~الصدوق في الفقيه (9)، وهو الموافق لظاهر كثير من الأخبار المعتبرة (10). # ولكن تدفعها الأخبار المستفيضة المتقدمة الحاصرة للزكاة في الأجناس ~~التسعة (11)، # PageV04P057 # وخصوص صحيحة زرارة في حكاية تخاصم أبي ذر وعثمان إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وتصديقه لأبي ذر على عدم الوجوب (1)، وموثقة إسحاق بن عمار (2)، ~~وصحيحة سليمان بن خالد (3) وغيرها (4). # الثاني: يشترط في المذكورات النصاب، وهي في الإبل اثنا عشر نصابا: خمسة ~~منها خمس، في كل خمس شاة. # وإذا تجاوز عن الخمس والعشرين بواحدة فهو النصاب السادس، وفيها بنت مخاض. # وفي الست والثلاثين ابنة لبون. # وفي الست والأربعين حقة. # وفي الإحدى والستين جذعة. # وفي الست والسبعين فبنتا لبون. # وفي إحدى وتسعين حقتان. # فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون. # ولم ينقلوا في ذلك خلافا بين علماء الاسلام، إلا في النصاب السادس، ~~فأسقطه ابن أبي عقيل وابن الجنيد (5)، وفاقا للعامة; فأوجبوا في خمس وعشرين ~~بنت مخاض (6). # PageV04P058 # لنا: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (1)، وصحيحة أبي بصير (2) وغيرهما (3). # واحتجوا بحسنة الفضلاء الخمسة عنهما عليهما السلام، قالا: " في صدقة ~~الإبل: في كل خمس شاة، إلى أن تبلغ خمسا وعشرين، فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة ~~مخاض، وليس فيها شئ حتى تبلغ خمسا وثلاثين، فإذا بلغت خمسا وثلاثين ففيها ~~ابنة لبون " (4) الحديث. # وأجيب عنها بوجهين: # أحدهما: تقدير " فإذا زادت على خمس وعشرين واحدة فبنت مخاض " (5). # والثاني: حملها ms0963 على التقية. # والأول أوجه بالنظر إلى ملاحظة ما بعدها من القرائن إلى آخر الحديث; ~~لاتفاقهم على أنه لا تجب بنت اللبون إلا في الست والثلاثين، وكذلك الحقة ~~إلا في الست والأربعين، وهكذا. # والثاني بعيد بالنظر إلى سائر القرائن أيضا، فكأنه عليه السلام أراد ~~تحديد ما يبقى بعد اخراج الفريضة، لا أن المذكورات هي النصاب. # سلمنا، لكنها لا تقاوم أدلة المشهور. # ثم إنهم اختلفوا في أن الخمسين والأربعين في آخر نصب الإبل هل هما بعنوان ~~التخيير فيجوز اختيار الخمسين وإن أمكن تحقق الأربعين أو بالعكس، أم يتعين ~~اعتبار ما يحصل به الاستيعاب بقدر الإمكان ولو باعتبارهما جميعا. ففي ~~المائة وإحدى وعشرين تعتبر الأربعين لئلا تخلو الإحدى والعشرين من حق ~~الفقراء، وفي المائة # PageV04P059 # والخمسين، الخمسون; لئلا تخلو الثلاثون من حقهم، وفي المائة والسبعين ~~يعتبران جميعا بإعطاء حقة وثلاث بنات لبون، ويتخير في المائتين والأربعمائة ~~بينهما؟. # ظاهر الأكثر الثاني، وهو صريح الشيخ (1) وابن حمزة (2) والعلامة (3) ~~والشهيد الثاني - رحمه الله - في المسالك (4)، وكلامه في التذكرة يشعر ~~باتفاقنا (5)، وفي المنتهى نسبه إلى علمائنا (6). # وفي المدارك عن جده في فوائد القواعد اختيار الأول منسوبا إلى ظاهر ~~الأصحاب، وهو ظاهر اختياره أيضا (7); لإطلاق قوله عليه السلام في صحيحة ~~زرارة: " فإن زادت على العشرين والمائة واحدة ففي كل خمسين حقة، وفي كل ~~أربعين بنت لبون " (8)، وصريح اعتبار التقدير بالخمسين فقط في صحيحة عبد ~~الرحمن وأبي بصير، ولو كان التعيين بالأربعين لازما في المائة وإحدى وعشرين ~~لما جاز ذلك. # أقول: ملاحظة الاستيعاب - كما هو ظاهر الأكثر - أظهر; لأن ظاهر صحيحة ~~زرارة ذلك (9)، فإن ذلك هو مقتضى كلمة الواو الدالة على الجمع (10)، إلا ~~أنه محدود بقدر الإمكان، وفي معناها روايته الأخرى (11)، وحسنة الفضلاء ~~المتقدمة (12). # ويؤيده حكم نصاب البقر الوارد في تلك الحسنة، فتعتبر الثلاثون والأربعون ~~فيها # PageV04P060 # حسب ما أمكن، فيحمل إطلاق الخمسين في سائر الروايات على ما لو كانت ~~الخمسون أكثر استيعابا. هذا كله مضافا إلى الشهرة وظاهر نقل الاجماع (1). # وفي البقر نصابان: # ثلاثون; وفيها تبيع حولي، أو تبيعة حولية، ms0964 والظاهر أن التخيير بين الذكر ~~والأنثى إجماعي، وإلا ففي الحسنة: " تبيع حولي ". # وأربعون; وفيها مسنة. # وهو كذلك أبدا، ففي ستين تبيعان، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاث ~~حوليات، وفي عشرين ومائة ثلاث مسنات، وهكذا. # فالنصاب هو أحد الأمرين من الثلاثين والأربعين. # ويدل على هذا الحكم بعد الاجماع حسنة الفضلاء المتقدمة. # وفي الغنم خمسة نصب: # أربعون، وفيها شاة. # ثم مائة وإحدى وعشرون، وفيها شاتان. # وثم مائتان وواحدة، وفيها ثلاث شياه بالإجماع، والحسنة المتقدمة وغيرها ~~(2). # وفي ثلاثمائة وواحدة أربع. # حتى يبلغ أربعمائة، ففي كل مائة شاة على الأشهر الأظهر، وذهب جماعة إلى ~~أنه إذا بلغ ثلاثمائة وواحدة فيؤخذ من كل مائة شاة (3). # لنا: الحسنة المتقدمة، والإجماع المنقول في الخلاف (4)، وظاهر ابن زهرة ~~أيضا دعوى الاجماع عليه (5). # PageV04P061 # ولهم: صحيحة محمد بن قيس (1). # ووضوح سند الأولى، وصراحة دلالتها، وموافقتها للمشهور، ومخالفتها للعامة; ~~وموافقة الثانية للفقهاء الأربعة كما نقله العلامة (2)، وعدم صراحة ~~دلالتها، لاحتمال إهمال حكم الثلاثمائة وواحدة فيها، والإشكال في سندها وإن ~~كان الأظهر العدم; لأن الظاهر أن محمد بن قيس هو البجلي بقرينة رواية عاصم ~~بن حميد عنه (3); يرجح ما اخترناه. # وههنا سؤال وجواب مشهوران: # أما السؤال: فهو أنه إذا وجب في الأربعمائة ما يجب في الثلاثمائة وواحدة ~~فما الفائدة في الزائد؟! # والجواب: أن الفائدة تظهر في الوجوب والضمان، بمعنى أن الوجوب في ~~الأربعمائة مثلا يتعلق بمجموعها، وإذا نقص منها واحدة فيتعلق بالثلاثمائة ~~وواحدة ; لأن ما بينهما عفو. # ويتفرع على ذلك: ثمرة الضمان في التالف، فإذا حال الحول على الأربعمائة ~~وتلف منها واحدة من دون تقصير، فيسترد من الفقير جزء من مائة جزء من واحدة، ~~وأما إذا حال على الثلاثمائة وتسعة وتسعين متنازلا إلى مجرد الثلاثمائة ~~وواحدة، فلا يسترد منه شئ. # نعم، إذا كان النصاب نفس الثلاثمائة وواحدة وتلفت منها واحدة كذلك، ~~فيسترد منه جزء من خمسة وسبعين جزء وربع جزء منها (4). # PageV04P062 # وربما احتمل اسقاط ربع الجزء باحتمال أن تكون الواحدة الزائدة على ~~الثلاثمائة شرطا للوجوب، لا جزءا للنصاب، وهو ضعيف، بل لا ms0965 وجه له. # ويرد على هذا الجواب أمران: # الأول: منع الاسترداد من الفقير إذا نقص من نفس الأربعمائة شئ ما دامت ~~الثلاثمائة وواحدة باقية; لأنه يصدق على المالك حينئذ أنه مالك للثلاثمائة ~~وواحدة وحال عليه الحول ولم ينقص منها شئ. # والثاني: منع عدم الاسترداد من الفقير من العفو إذا نقص أصل الشاة من ~~أربعمائة، فإن ثمرة العفو عدم تعلق الزكاة به بخصوصه، ومقتضى الإشاعة ~~اشتراك النقص بينه وبين أصل النصاب، ولا منافاة بينهما، فتأمل فيهما. # تنبيهان: # الأول: لا يضم مال انسان إلى غيره; افترقا أو اجتمعا، اشتركا في العين أو ~~لم يشتركا، فيعتبر في كل منهما النصاب، وهو مقتضى الأصل والعمومات، ولا ~~خلاف فيه بين أصحابنا. # وربما نزل على ذلك قول الصادق عليه السلام في صحيحة محمد بن قيس: " ولا ~~يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق " (1) وحملها على التقية أظهر. # ولا يفرق بين مالي الواحد، وإن تباعدا، بلا خلاف عندنا; للإطلاقات ~~والعمومات. # الثاني: لا تجب الفريضة إلا في كل نصاب من النصب، ولا يجب فيما بينهما ~~شئ، وهو مقتضى الإطلاقات والعمومات في التقديرات، وخصوص قوله عليه السلام: ~~" # PageV04P063 # وليس على النيف شئ، ولا على الكسور شئ " (1). # واصطلحوا تسمية ما بين النصابين في الإبل " شنقا " بفتح الشين والنون، ~~والبقر " وقصا " بفتح الواو والقاف، والغنم " عفوا ". # الثالث: إنما تجب الزكاة في السائمة من الأنعام الغير العاملة. # أما السوم فالمخالف فيه بعض العامة (2)، ويدل عليه مضافا إلى الاجماع ~~روايات، منها حسنة الفضلاء المتقدمة، ففيها: " إنما الصدقة على السائمة ~~الراعية " (3) قيل: # والراعية وصف كاشف (4). # أقول: ولعلها كناية عن كونها مرسلة، فيكون احترازا عن العوامل السائمة. # ويعتبر استمراره في تمام الحول. # ويكفي الصدق العرفي على الأصح، ولا يضر به العلف اليسير كما قيل (5). # وقيل بكفاية الأغلبية (6)، وهو أيضا ضعيف. # ويتحقق العلف بإطعامها مملوكا، سواء كان مثل التبن والشعير، أو بالإرسال ~~في المراعي المملوكة المستنبتة، كالقت والزرع والعلف النابت في البستان ~~وغيره. # والظاهر أن الرعي في حريم القرية من الجبال والبراري ليس من ذلك، وإن كان ~~يرعاها ms0966 غير مالكها ولو على سبيل الاستئذان من مالكها، ولو بهبة مصانعة ~~وهدية قليلة، وكذلك ما يصانع الظالم عليه من المرعى المباح. # والظاهر أن اعتلاف البهيمة بنفسها كاف، إذا خرجت به عن صدق السوم. وكذا ~~لو # PageV04P064 # علفها غير المالك كذلك من ماله أو غيره. # فلو اشترى علف قطعة من الأرض أو بستان للرعي فيصدق العلف، بخلاف ما لو ~~استأجر أرضا للرعي، بل لو اشترى أرضا لذلك أيضا، بل ولو فرض اشتراء علف ~~مرعى وسيع مثل قرية وسيعة وجبال وسيعة لذلك، فلا ينتفي صدق السوم. # والإشكال فيما لو علفها غير المالك من نفسه - من جهة أن العلة في اشتراط ~~السوم قلة المؤونة على رب المال وهي مفقودة هنا - ضعيف; لعدم القطع بها، ~~والنص مطلق. # والحاصل: أن المعيار في السوم والعلف العرف، فما علم أو ظن فيه تحقق ~~الوصف فيتبع حكمه، وما يشك فيه فالأصل براءة الذمة; للشك في حصول الشرط. # ثم إن مقتضى ما ذكر أنه لا تجب الزكاة في السخال إلا بعد استغنائها عن ~~الأمهات بالرعي، إلا أن الشيخ (1) وجماعة من الأصحاب (2) جعلوا مبدأ حولها ~~من حين النتاج; لحسنة زرارة عن الباقر عليه السلام: " ليس في صغار الإبل شئ ~~حتى يحول عليها الحول من حين تنتج " (3). # وعن الشهيد في البيان: اعتبار الحول من حين النتاج إذا كان اللبن من ~~سائمة (4)، وقربه المحقق الأردبيلي (5) وصاحب المدارك (6) رحمهما الله. # وقال في المسالك: إنه غير واضح (7). # أقول: والتحقيق أن الظاهر من ملاحظة اشتراط حؤول الحول على ما يعتبر فيه ~~إنما هو بعد جمعه لسائر الشرائط. # PageV04P065 # ويقتضي ذلك كونها سائمة في تمام الحول، كالملك والتمكن من التصرف ~~وغيرهما، فصدق السوم حين الأداء لا يكفي. # فحينئذ إن قلنا بتحقق السوم في السخال في أيام الرضاع بمجرد كون أمها ~~سائمة فيقوى قول البيان، وإلا فالمتبع هو الرواية، وهي بمنزلة المخصص لما ~~دل على اعتبار السوم. # والأظهر العدم، سيما والمتبادر من السوم والعلف إنما هو فيما من شأنه ~~ذلك، فتكون السخال حين الرضاع في حكم المشكوك فيه في ms0967 حكم السوم والعلف، ~~والنص إنما هو المثبت للحكم فيها. # وبالجملة فسواء قلنا بكون السوم شرطا أو العلف مانعا فلا يثبت حكم السخال ~~في أيام الرضاع منهما، والأصل يقتضي عدم الوجوب، إلا أن الحسنة متبعة; ~~لاعتبار سندها (1). # ومع ملاحظة هذه الإشكالات لا يمكن التمسك بالعمومات أيضا، مثل قولهم ~~عليهم السلام: " في خمس من الإبل شاة " (2) و " في أربعين شاة شاة " (3); ~~لثبوت الاجمال في المخصص بالنسبة إليها، فيشكل الاعتماد على العام بالنسبة ~~إلى ما احتمل دخوله في الخاص، مع أن المتبادر من تلك الأخبار غير السخال ~~كما لا يخفى. # فلم يبق في المقام إلا الاتكال على الحسنة، إلا أن يقال: المتبادر من ~~الحسنة كون الأمهات سائمة وغيرها مشكوك فيه، وهذا ليس ببعيد. # فعلى هذا يبقى المعتمد هو الأصل فيما لو كان الرضاع من المعلوفة ثم صارت ~~سائمة بعد الاستغناء; لعدم الانصراف من الحديث. # PageV04P066 # وأما اشتراط عدم كونها عوامل فهو أيضا إجماعي، والمخالف فيه بعض العامة ~~(1)، وتدل عليه أخبار كثيرة (2). ورواية إسحاق بن عمار (3) محمولة على ~~الاستحباب. # والمراد بالعمل أعم من الحرث والحمل والركوب وغيرها. # الرابع: يشترط في الأنعام الحول، وكذا في النقدين ومال التجارة والخيل ~~بالإجماع، بل إجماع العلماء كما في المنتهى (4)، والأخبار المعتبرة، مثل ~~حسنة الفضلاء المتقدمة (5)، وصحيحتهم (6)، وصحيحة الحلبي (7) وغيرها (8). # ويتحقق حوله شرعا بإهلال الثاني عشر بإجماعنا، كما يظهر من المنتهى ~~والمعتبر والمسالك (9); ولحسنة زرارة عن الباقر عليه السلام، ففي جملتها: " ~~إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول، ووجبت عليه فيها الزكاة " ~~(10). # وظاهر الرواية استقرار الزكاة بدخول الشهر الثاني عشر، لا محض تعلق ~~الوجوب المتزلزل، وهو الظاهر من الفتاوى والإجماع المنقول. # PageV04P067 # وقول الشهيد الثاني في المسالك: بأن استقراره إنما يحصل بتمام الثاني عشر ~~مع دعواه الاجماع في أول كلامه، وقوله: بأن مقتضى الاجماع والخبر السالف هو ~~الاستقرار بدخول الثاني عشر في آخر كلامه (1)، تهافت عجيب. # والظاهر أن الثاني عشر محسوب من الحول الأول، بمعنى أنه لا يدخل في حول ~~الثاني، فيحسب مبدأ الحول الثاني من أول الشهر الثالث ms0968 عشر. # فما ذكره فخر المحققين: من احتسابه من الحول الثاني نظرا إلى أن الفاء ~~تفيد التعقيب بلا فصل، و " حال " فعل ماض لا يصدق إلا بتمامه (2)، ضعيف; ~~وذلك لأن الحول هو اثنا عشر شهرا جزما، لكن حؤوله يحصل بالدخول في الشهر ~~الآخر منه، لا في الشهر الأول من الحول الآتي، وذلك لا يقتضي كون الثاني ~~عشر من الحول الآتي. # وتؤيده رواية خالد بن الحجاج الكرخي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن الزكاة، فقال: " انظر شهرا من السنة فانو أن تودي زكاتك فيه، فإذا دخل ~~ذلك الشهر فانظر ما نض - يعني ما حصل في يدك - من مالك فزكه، فإذا حال ~~الحول من الشهر الذي زكيت فيه فاستقبل مثل ما صنعت، ليس عليك أكثر منه " ~~(3). والظاهر أن الحديث في مال التجارة. # ولا بد من بقاء النصاب مستمرا طول الحول، فلو خرج عن ملكه بالبيع مثلا ثم ~~رجع ولو لحظة فيستأنف الحول بعد الرجوع، وكذا لو نقص ثم أتمه ولو في لحظة. # وهذا ليس مثل السوم، فإن علف لحظة في أثناء الحول لا يخرج البهيمة عن ~~السوم عرفا كما مر، بخلاف البيع والتلف والإتمام. # وكذلك لو عاوضها في أثناء الحول ولو بمثلها، ولو للفرار من الزكاة على ~~أشهر الأقوال وأصحها. # PageV04P068 # وقال في المبسوط: إن بادل بجنسه بنى على حوله، وإن كان بغير جنسه استأنف ~~الحول (1). # وقال المرتضى - رضي الله عنه - في الانتصار (2) وجماعة (3): إن كان ذلك ~~للفرار عن الزكاة فتجب مطلقا، وإلا فلا. # لنا: عمومات الأخبار السالفة القائلة: " كل ما لم يحل عليه الحول عند ربه ~~فلا شئ عليه " (4). # والعمومات الدالة على عدم الزكاة في النقر والسبائك كما سيأتي (5). # وخصوص الأخبار، مثل صحيحة علي بن يقطين، ففيها قال: " إذا أردت ذلك - ~~يعني عدم الزكاة - فاسبكه، فإنه ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة شئ من ~~الزكاة " (6). # وحسنة عمر بن يزيد قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل فر بماله من ~~الزكاة، فاشترى به أرضا أو دارا، أعليه فيه شئ عليه فيه، ms0969 وما منع نفسه من ~~فضله أكثر مما منع من حق الله تعالى الذي يكون فيه " (7) وهو صريح. # وكذلك حسنة زرارة أيضا صريحة في ذلك (8)، وكذلك حسنة هارون بن خارجة (9). # PageV04P069 # واحتج السيد بإجماع الطائفة (1)، ورد الأخبار المتقدمة بمعارضتها بما هو ~~أظهر منها وأقوى وأوضح طرقا، ولعله أراد بها رواية معاوية بن عمار (2)، ~~ورواية محمد بن مسلم (3) المفصلتين بوجوب الزكاة إذا كان التبديل من جهة ~~الفرار. # وفيه: أن الروايتين لا تقاومان الروايات المتقدمة كثرة وسندا واعتضادا. # نعم، يظهر من الانتصار أن جواز الترك عند الفرار هو مذهب العامة، وهو ~~مضعف لتلك الأخبار، لكنها موافقة للشهرة والأصل. # وأما الاجماع الذي ادعاه السيد - فمع أنه مندفع بما ادعاه هو من الاجماع ~~على خلافه في المسائل المصرية الثالثة كما نقله في المختلف (4) - لا يعتمد ~~عليه مع ثبوت الشهرة على خلافه، ووجود الأخبار الكثيرة. # فالأولى حمل ما دل على الوجوب على الاستحباب أو على فعل ذلك بعد حؤول ~~الحول. وتؤيده حسنة زرارة المذكورة في الكافي في باب المال الذي لا يحول ~~عليه الحول في يد صاحبه (5). # وعن الشيخ في الاحتجاج على مطلبه من عدم السقوط لو بادل بجنسه: بأنه لو ~~بادل أربعين سائمة بأربعين في أثناء الحول يصدق عليه أنه ملك أربعين في ~~الحول (6)، ولا يخفى ضعفه. # تنبيهان: # الأول: إذا انتقلت إليه البهيمة مع السخال، فيعدان معا في النصاب، وإن ~~تولدت # PageV04P070 # عنده، فيعد كل منهما على حدة، ويحسب حوله; لعموم قوله عليه السلام: " كل ~~ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه " (1). # فلو ولدت ثلاثون من البقر ثلاثين فهما نصابان يحسب حول كل منهما منفردا. # وكذلك لو ولدت أربعون غنما فصاعدا مائة وإحدى وعشرين. وأما لو ولدت ~~أربعون منها أربعين فالأظهر عدم الوجوب في السخال وإن حال عليها الحول، ~~وكذا لو اشترى أربعين بعد ملك الأربعين; لأنه عفو، كما لو ملك دفعة ثمانين. # وعموم قوله: " في أربعين شاة شاة " ظاهر في النصاب المبتدئ. # قال في المدارك: وإن كانت متممة للنصاب الثاني بعد اخراج ما ms0970 وجب في ~~الأول، كما لو ولدت ثلاثون من البقر أحد عشر، أو ثمانون من الغنم اثنين ~~وأربعين، ففي سقوط اعتبار الحول الأول وصيرورة الجميع نصابا واحدا، أو وجوب ~~زكاة كل منهما عند انتهاء حوله فيخرج عند انتهاء حول الأول تبيع أو شاة، ~~وعند مضي سنة من تلك الزيادة شاتان أو مسنة، أو عدم ابتداء حول الزائد حتى ~~ينتهي حول الأول ثم استئناف حول واحد للجميع أوجه، أوجهها الأخير، لوجوب ~~اخراج زكاة الأول عند تمام حوله; لوجود المقتضي وانتفاء المانع، ومتى وجب ~~اخراج زكاته منفردا امتنع اعتباره منضما إلى غيره في ذلك الحول; للأصل، ~~وقوله عليه السلام: " لا ثنيا في صدقة " (2) وقول أبي جعفر عليه السلام: " ~~لا يزكي المال من وجهين في عام واحد " (3) انتهى (4). # الثاني: الارتداد الفطري في أثناء الحول يسقط الزكاة ويوجب استئناف الحول ~~على الوارث، بخلاف الملي; لبقائه على ملكه وإن حجر عليه. # ويشكل بعدم التمكن من التصرف، والكلام المتقدم من التمكن لقدرته على # PageV04P071 # الاسلام آت هنا. # الخامس: من وجبت عليه بنت مخاض ولم تكن عنده، أجزأه ابن لبون على المشهور ~~المدعى عليه الاجماع ظاهرا من التذكرة (1)، وتدل عليه روايات (2). # وفي المسالك نقل إجزاءه عنها مطلقا عن بعض الأصحاب (3)، وهو ظاهر الإرشاد ~~والدروس (4). # وإن فقدهما، فالمشهور التخيير في اشترائهما، وعن ظاهر المعتبر والتذكرة ~~أنه موضع وفاق (5). # ويظهر من المسالك: وجود قول بتعين اشتراء بنت المخاض; لأنها الثابتة في ~~الذمة (6)، وظاهر رواية ربيعة بن سبيع الآتية (7) ذلك. # واحتج المشهور: بأنه بشراء ابن اللبون يكون واجدا له دون بنت المخاض. # ويشكل بأن هذا لا يدفع وجوب شرائها ولزوم المعصية بتركها، وإن لم يناف ~~حصول الامتثال بعد الشراء. # وكيف كان فالأحوط شراء بنت مخاض، مع أن الروايات ظاهرة فيما كان عنده ابن ~~لبون، لا محض التمكن منه (8). # ومن وجب عليه سن من أسنان الإبل ولم يكن عنده يتخير بين إعطاء الأعلى منه # PageV04P072 # بدرجة وأخذ شاتين أو عشرين درهما، أو الأسفل كذلك وإعطاء أحد الأمرين ~~بإجماع علمائنا، كما ادعاه العلامة في التذكرة ms0971 (1) وغيره (2); لرواية ربيعة ~~بن سبيع. # والاكتفاء بشاة وعشرة دراهم كما يظهر من التذكرة والدروس والمسالك (3) ~~خروج عن المنصوص، وإن كان لا يخلو عن وجه; لأنه لا تبعد استفادة مساواة ~~عشرة دراهم لشاة، فالنظر في الرواية إلى ملاحظة التخيير بين الشاة والدرهم، ~~لا اعتبار انضمام الشاة مع الشاة، والدرهم مع الدرهم. # والظاهر أن الصورة الأولى معاملة مع الفقير أو المصدق ثم إعطاء ما ينتقل ~~إليه بنية الزكاة فينوي الزكاة، بالباقي بعد معاملة الفاضل منه على الفريضة ~~بأحد الأمرين مع الفقير. # ووجه الشهيد إيقاع النية على المجموع واشتراط المالك على الفقير ما يجبر ~~به الزيادة، فتكون نية وشرطا، لا نية بشرط (4). # وأما الصورة الثانية فلا إشكال فيها. # ثم إنهم لم يفرقوا في دفع الأعلى أو الأدنى مع الجبران بين ما تفاوتت ~~القيمة السوقية للفريضة مع المدفوع على الوجه المذكور أم لا. # ويشكل مع مساواة قيمة المأخوذ من الفقير مع نفس البدل المدفوع، واستوجه ~~في المدارك عدم الاجزاء حينئذ (5) وفاقا لظاهر التذكرة (6)، وليس ببعيد; ~~لعدم تبادر هذه الصورة من النص، وحينئذ يشكل تصوير النية على ما ذكرنا. # وأما لو كان عنده أعلى منها بدرجتين أو أكثر أو أسفل منها كذلك، فالأظهر ~~عدم # PageV04P073 # التعدي إلى تضاعف التقدير الشرعي; اقتصارا على مورد النص فيما خالف ~~الوظيفة الشرعية. # وجوزه الشيخ في بعض أقواله (1)، واختاره العلامة (2); نظرا إلى أن ~~المساوي للمساوي مساو للشئ، فإن بنت المخاض وأحد الأمرين إذا كانت مساوية ~~لبنت اللبون ، وبنت اللبون وأحدهما مساوية للحقة، فتكون بنت المخاض مع أربع ~~شياه أو أربعين درهما مساوية للحقة. # وفيه: منع المساواة من كل وجه. # ويظهر مما ذكرنا عدم التعدي إلى ما فوق الجذع من الأسنان بطريق الأولى، ~~وكذا ما عدا أسنان الإبل من البقر والغنم; لعدم النص، فيرجع مع فقد ~~المذكورات عنده إلى اشترائها أو إلى القيمة لو لم توجد. # وإن قلنا بكفاية القيمة في الأنعام أيضا كما هو الأظهر كما سيجئ فتجزي ~~القيمة مطلقا. # ومما ذكر يظهر الحال في كفاية الأعلى من غير جبران وعدمها، ms0972 وإجزاء بنت ~~مخاض عن خمس شياه وعدمه، فإن القاعدة تقتضي العدم إلا بالقيمة، بل لا يجزي ~~بعير عن شاة في أربعين شاة إلا بالقيمة، وهكذا فقس. # ولو كان النصاب كله دون الجذع، أو دون بنت المخاض مثلا، فيجب عليه تحصيل ~~الفريضة، ولا يكتفي بواحد منها، سواء كان أعلى من الفريضة أو أدون إلا ~~بالقيمة. # وجوز العلامة (3) والشهيد (4) إعطاء واحد منها، وهو غير واضح المأخذ. # السادس: قال الصدوق في الفقيه: أسنان الإبل: من أول ما تطرحه أمه إلى ~~تمام # PageV04P074 # السنة " حوار ". # فإذا دخل في الثانية سمي " ابن مخاض " لأن أمه قد حملت. # فإذا دخل في الثالثة سمي " ابن لبون "; وذلك أن أمه قد وضعت وصار لها ~~لبن. # فإذا دخل في الرابعة سمي الذكر " حقا " والأنثى " حقة "; لأنه قد استحق ~~أن يحمل عليه. # فإذا دخل في الخامسة سمي " جذعا ". # فإذا دخل في السادسة سمي " ثنيا "; لأنه ألقى ثنيته. # فإذا دخل في السابعة ألقى رباعيته وسمي " رباعيا ". # فإذا دخل في الثامنة ألقى السن التي بعد الرباعية وسمي " سديسا ". # فإذا دخل في التاسعة فطر نابه وسمي " بازلا ". # فإذا دخل في العاشرة فهو " مخلف " وليس بعدها اسم. # والأسنان التي تؤخذ في الصدقة من ابنة مخاض إلى الجذعة (1)، انتهى، وبذلك ~~عرفت الفرائض في الإبل. # وأما فريضة البقر: # فالتبيع: هو ولد البقر في السنة الأولى في اللغة (2)، ولكن اعتبر فيه ~~تمام الحول; لحسنة الفضلاء. # وظاهر الرواية تمام السنة; لأنه قال: " تبيع حولي " فيشكل الاكتفاء ~~بالحول الشرعي في النصاب; لدلالة الدليل هناك على كفاية الدخول في الثاني ~~عشر. # PageV04P075 # والمسنة: هي الثنية التي كملت لها سنتان، ودخلت في الثالثة، وادعى عليه ~~في المنتهى الاجماع (1)، وكأنه اصطلاح شرعي. # والمعتبر في الشاة التي تعطى في الزكاة سواء كان في الغنم أو الإبل هو ~~المسمى; لإطلاق الأخبار (2). # وقال الشيخ (3) وجماعة (4): أقلها الجذع من الضأن، والثني من المعز; ~~لرواية سويد بن غفلة; قال: أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ~~نهانا أن نأخذ المراضع، وأمرنا أن نأخذ الجذعة والثنية (5). وهو أحوط ms0973 إن ~~قلنا بتسمية ما دونهما شاة في العرف، وإلا فيتعين، ولا يبعد القول ~~بالتسمية; لأن الشاة اسم النوع. # والاستدلال بالرواية مشكل من وجوه: # الأول: ضعف السند. # والثاني: عدم ظهور التفصيل، فإن الجذع والثني يطلقان على الضأن والمعز ~~كليهما. # والثالث: الإشكال في معنى الجذع والثني، أما الجذع فيظهر من الصحاح أنه ~~ولد الشاة في السنة الثانية، والشاة جنس لهما (6)، وكذلك قال في القاموس ~~(7) ، وابن الأثير في النهاية (8)، وصاحب الكنز (9). # ونقل في التذكرة عن ابن الأعرابي: أن ولد الضأن إنما يجذع ابن سبعة أشهر ~~إذا # PageV04P076 # كان أبواه شابين، ولو كانا هرمين لم يجذع حتى يستكمل ثمانية أشهر (1). # ونقل في الصحاح قولا بأن ولد النعجة يجذع في ستة أشهر أو تسعة أشهر (2). # وأما أصحابنا ففسره جماعة: بما دخل في الثانية، وبعضهم بما تم له سبعة ~~أشهر، والأول هو المستفاد من صحيحة إسحاق بن عمار: السخل متى تجب فيه ~~الصدقة؟ # قال: " إذا أجذع " (3). # وكذلك اختلف كلام الأصحاب في الثني من المعز، ففسره جماعة في صفات الهدي ~~بما دخل في الثانية (4). # وفسره العلامة بما دخل في الثالثة (5); مطابقا لكلام أهل اللغة. # قيل: ولعل مستند الأول العرف (6)، وهو أحوط. # وهذا كله مؤيد للاكتفاء بمسمى الشاة، سيما مع مطابقة الأصل والإطلاقات. # السابع: لا تؤخذ المريضة، ولا الهرمة، ولا ذات العوار; لقوله تعالى: # * (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) * (7). # وصحيحة محمد بن قيس، عن الصادق عليه السلام، قال: " ولا تؤخذ هرمة، ولا ~~ذات عوار، إلا أن يشاء المصدق " (8). # وقوله عليه السلام: " إلا أن يشاء المصدق " بظاهره مخالف لاتفاقهم، ويمكن ~~حمله على أن يأخذها المصدق أي الساعي لنفسه ويعطي الفقير عوضه، أو أن ~~يأخذها بالقيمة. # PageV04P077 # والظاهر أنه لا فرق بين انحصار الفريضة فيها وعدمه إذا كان الباقي صحيحا، ~~فيؤخذ غيرها حينئذ ولو بالقيمة. # وأما لو كان الكل مريضا فلا يجب عليه شراء الصحيحة، بلا خلاف من الأصحاب، ~~بل من العلماء كما يظهر من المنتهى (1). # ونقل عن بعض العامة القول بوجوب شراء الصحيحة (2); لقوله عليه السلام: " ~~لا تؤخذ في الصدقة هرمة ms0974 ولا ذات عوار " (3). # وأجاب عنه بالحمل على ما إذا كان النصاب صحاحا; لأنه المتعارف أيضا، قال ~~: ولا بأس به، وإن كان المصير إلى هذا القول محتملا. # أقول: الأصل وفتوى الأصحاب كافية لنا مع تبادر صحة غالب النصاب أيضا، ~~فالقول بعدم الوجوب متعين. # وهنا فوائد: # الأولى: إذا تعدد ما هو بصفة الفريضة فلا خيار للساعي; للأصل، والإطلاق. # وقيل: بالقرعة مع التشاح، وهو ضعيف; لعدم الإشكال، وهي لكل أمر مشكل، ولا ~~نص بالخصوص أيضا. # الثانية: إذا كان له أموال متفرقة، فله الإخراج من أيها شاء، تساوت ~~قيمتها أو اختلفت; للعموم. # وقيل: بالتقسيط إن لم يتبرع المالك بالأجود (4)، وكذا لا يجوز الدفع من ~~غير غنم البلد. # PageV04P078 # وقيل: لا يجزي الأدون إلا بالقيمة (1). # الثالثة: المعز والضأن في الحكم واحد بلا خلاف، وكذلك العراب والبخاتي من ~~الإبل، وكذلك البقر والجاموس; لصدق الاسم، وخصوص صحيحة زرارة عن الباقر ~~عليه السلام، قال، قلت له: في الجاموس شئ؟ قال: " مثل ما في البقر " (2). # ويختار المالك في اخراج أي الصنفين شاء، وذهب جماعة منهم العلامة في ~~المختلف إلى التقسيط مع اختلاف القيمة (3)، مثل أن يكون عنده خمس عشرة بقرة ~~ومثلها جاموسا، وكذا عشرون ضأنا ومثلها معزا، فإذا كان التبيع في البقر ~~يسوى عشرين درهما وفي الجاموس ثلاثين، فيأخذ تبيعا من الجاموس يسوى خمسا ~~وعشرين، أو مثله في البقر، وهكذا. # الرابعة: لا تؤخذ الربى، وهي الوالد، قال في الشرائع: إلى خمسة عشر يوما، ~~وقيل: إلى خمسين (4)، ولم نقف على دليل التعيين. # ولا الأكولة، وهي السمينة المعدة للأكل. # ولا فحل الضراب; لموثقة سماعة، وفيها: " لا تؤخذ الأكولة، والأكولة ~~الكبيرة من الشاة تكون في الغنم، ولا والد، ولا الكبش الفحل " (5) وتؤيده ~~صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج على وجه (6). # ولعل الوجه في منع أخذ الربى أن فيه إضرارا بولدها، وربما علل بالمرض; ~~لأنها نفساء، ولذا لا تتخذ النفساء. # PageV04P079 # ثم إن ما مر من أن المختار إنما هو المالك لا الساعي كان يكفي عن مؤونة ~~ذلك، ولكن الفائدة تظهر إذا تبرع المالك في أن ms0975 المنع في الربى هل هو لأجل ~~المرض أو لعدم الإضرار في غيرها في من منع الزكاة وكان الأخذ بيد الساعي، ~~فيكون المنع في بعضها لأجل المرض، وفي بعضها لعدم الإضرار، مع أن في صحيحة ~~بريد أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لمصدقه: " إياك وكرائم أموالهم " ~~(1) والأكولة والفحل من الكرائم. # ثم إنهم اختلفوا في عد الأكولة وفحل الضراب في النصاب وعدمه على أقوال، ~~الأكثر على الأول; للإطلاقات والعمومات، وقوله عليه السلام في صحيحة محمد ~~بن قيس: # " يعد صغيرها وكبيرها " (2). # والمحقق في النافع والشهيد في اللمعة على الثاني (3)، ولعل مستندهما ~~صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق عليه السلام، أنه قال: " ليس في ~~الأكيلة ولا في الربى - والربى التي تربي اثنين - ولا شاة لبن، ولا فحل ~~الغنم صدقة " وهي، مع اشتمالها على ما لا يقول به الأصحاب، لا دلالة فيها ~~على ذلك، ويمكن حملها على عدم الأخذ، لا العد. # والشهيد في البيان على عدم عد الفحل خاصة، إلا أن تكون كلها فحولا أو ~~معظمها (4)، ودليله غير معلوم. # الثامن: إنما تجب الزكاة في العين في كل ما تجب فيه الزكاة على المعروف ~~من مذهب الأصحاب، ونقل ابن حمزة عن بعض الأصحاب قولا بتعلقها بالذمة (5). # PageV04P080 # والأقوى الأول، وادعى عليه في المنتهى إجماع أصحابنا وأكثر أهل العلم ~~(1)، واستدلوا عليه بقولهم عليهم السلام: " في كل أربعين شاة شاة، وفي خمس ~~من الإبل شاة، وفي ثلاثين من البقر تبيع، وفيما سقت السماء العشر، وفي ~~عشرين مثقالا من الذهب نصف مثقال " فإن ظاهرها التعلق بالعين. # أقول: الظهور في قوله عليه السلام " فيما سقت السماء العشر " ظاهر; فإن ~~ظاهر العشر عشر ما سقت السماء، بأن تكون اللام بدل الإضافة، ويقرب منه ~~الكلام الآخر والكلام الأول. # وأما قوله عليه السلام: " في خمس من الإبل شاة " فهو مشكل; لأن الشاة ~~ليست في الخمس، وإن أريد قيمة شاة فهو ينافي أصالة الشاة، فإن الأصل في ~~الفرائض أيضا هو العين، والقيمة بدل، وجوازها مختلف فيه، خصوصا في الأنعام. # فلا بد أن تجعل كلمة ms0976 في للسببية حتى تبقى الشاة على حقيقتها، وحينئذ لا ~~يتم وجوبها في العين أيضا، بل ظاهرها حينئذ التعلق بالذمة لا العين، إلا أن ~~يقدر إعطاء شاة حاصلة من خمس إبل، وهذا التقدير والإضمار ليس بأولى من مجاز ~~السببية. # وكذلك قولهم عليهم السلام: " في كل ثلاثين من البقر تبيع "، و " في كل ست ~~وعشرين من الإبل بنت مخاض " لا يتم في كثير من الأوقات إلا بهذا التقدير، ~~فإنهما قد لا توجدان في النصاب، فيجب أن يشتري من الخارج. # ولكن ملاحظة النظائر توجب حمل الجميع على وجوب الفرائض محصلة من النصب، ~~إما بإخراجها بعينها منها على فرض حصولها فيها، أو بتبديل بعض النصب بها ~~على فرض عدمها، سواء أمكن حصولها فيها كما في غير العبارة الثانية، أو ~~استحال كما فيها. # فعلى هذا فعين الفريضة في الغلات هي عين عشرها، لا مقدار عشرها ولو من # PageV04P081 # غيرها، وعين الفريضة من خمس من الإبل مثلا هي الشاة المحصلة منها، ومن ~~البقر وسائر نصب الإبل هو القدر المشترك بين نفس الفرائض الموجودة فيها، أو ~~المحصلة من جانبها بالمعاوضة. # ثم إن ههنا أمرين آخرين: أحدهما البدل المثلي، والآخر القيمة، والظاهر ~~عدم الإشكال في جواز إعطاء المثل، كإعطاء مساوي العشر في الغلات من غير ~~النصاب، وإعطاء الشاة والتبيع مثلا مع وجودهما في النصاب من غيره، واشتراء ~~الشاة في خمس من الإبل، وكذا التبيع وبنت المخاض مثلا فيما لو لم يوجد في ~~النصاب من غير معاوضة بعض النصاب، ولم نقف على خلاف في ذلك، وأجروا ذلك ~~مجرى إعطاء عين الفريضة، فمرادهم بالعين عين جنسها. # نعم، اختلفوا في جواز القيمة عن العين، والمشهور الجواز مطلقا، بل ادعى ~~في المعتبر الاجماع عليه في الغلات والنقدين (1). # وخالف المفيد في الأنعام فلم يجوزه، إلا أن تعدم الأسنان المخصوصة في ~~الزكاة (2)، ويظهر من المحقق في المعتبر الميل إليه (3)، وقواه صاحب ~~المدارك; لعدم الدليل (4). # والأظهر المشهور; لأن الشيخ ادعى في الخلاف عليه إجماع الفرقة وأخبارهم ~~(5)، ومنع المعتبر - للإجماع والأخبار - لا يضره. # وأما الأخبار، فالذي وقفنا ms0977 عليه هو صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه ~~السلام، قال: سألته عن الرجل يعطي عن الزكاة; عن الدراهم دنانير، وعن ~~الدنانير دراهم بالقيمة، أيحل ذلك؟ قال: " لا بأس " (6). # PageV04P082 # وصحيحة محمد بن خالد البرقي، قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: ~~هل يجوز - جعلت فداك - أن أخرج عما يجب في الحرث من الحنطة والشعير وما يجب ~~على الذهب دراهم بقيمة ما يسوى، أم لا يجوز إلا أن يخرج من كل شئ ما فيه؟ # فأجابه عليه السلام: " أيما تيسر يخرج " (1). # ويمكن الاستدلال بعموم هذه الرواية في الأنعام - وإن أمكن القدح بأن يكون ~~المراد: # كل شئ من المذكورات، وأيما تيسر منها - لظهور العموم مع ما سننقله عن قرب ~~الإسناد. # وأما غير الحنطة والشعير من الغلات فيثبت بعدم القول بالفصل. # وكذا غير الدراهم، وإن روى في الكافي، عن سعيد بن عمرو، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال، قلت: أيشتري الرجل من الزكاة الثياب والسويق والدقيق ~~والبطيخ والعنب فيقسمه؟ قال: " لا يعطيهم إلا الدراهم كما أمر الله تعالى " ~~(2) إذ لم نقف على من حصر فيها إلا ما استشكل صاحب المدارك في اخراج القيمة ~~فيما عدا النقدين; لقصور الروايتين عن إفادة العموم (3). # وفيه: مع أن عدم القول بالفصل يثبت في البعض، يدل عليه أيضا ما نقل عن ~~قرب الإسناد، عن يونس بن يعقوب قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: عيال ~~المسلمين أعطيهم من الزكاة، فأشتري لهم منها ثيابا أو طعاما، وأرى أن ذلك ~~خير لهم، قال، فقال : " لا بأس " (4). # قال في المدارك: ومتى سوغنا اخراج القيمة، فالمعتبر فيها وقت الإخراج; ~~لأنه وقت الانتقال إليها، وقال العلامة في التذكرة: إنما تعتبر القيمة وقت ~~الإخراج إن لم يقوم الزكاة على نفسه، فلو قومها وضمن القيمة ثم زاد السوق ~~أو انخفض قبل # PageV04P083 # الإخراج فالوجه وجوب ما يضمنه خاصة دون الزائد والناقص، وإن كان قد فرط ~~بالتأخير حتى انخفض السوق أو ارتفع، أما لو لم يقوم ثم ارتفع السوق أو ~~انخفض أخرج القيمة وقت الإخراج، ms0978 هذا كلامه - رحمه الله - وفي تعيين القيمة ~~بمجرد التقويم نظر، انتهى كلامه رحمه الله (1). # أقول: ولعل نظره إلى أن الزكاة وإن كان متعلقة بالعين، لكن الشارع رخص ~~المالك في التصرف في حق الفقير وإعطاء بدله أو قيمته، وفي صورة اختيار ~~القيمة تكون هذه مبايعة والتولية من الطرفين مع المالك، فتقويمه بمنزلة ~~بيعه من نفسه، فليس في ذمته إلا ما قومه على نفسه. # ثم إنه يجوز في القيمة أن تكون عينا ومنفعة، ولو كان بإجارة الغني نفسه ~~من الفقير، ثم احتساب وجه الإجارة من الزكاة. # فلنرجع إلى الكلام في تعلق الزكاة بالعين ونقول: إنهم استدلوا على ~~المشهور أيضا بأنها لو وجبت في الذمة لتكررت في النصاب الواحد بتكرر الحول ~~ولم تقدم على الدين مع بقاء عين النصاب إذا قصرت التركة، ولم يسقط بتلف ~~النصاب من غير تفريط، ولم يجز للساعي تتبع العين لو باعها المالك، واللوازم ~~باطلة اتفاقا، وقد تمنع الملازمة وبطلان التالي، سيما في الأخير. # ويرد على الأولين أنهما دوريان; لتعليلهم الحكمين بتعلق الزكاة بالعين، ~~فكيف يستدل بهما عليه مع أن الاتفاق على بطلان التالي لو سلم فهو المثبت ~~فيها. # واعلم أن القدر المحقق في تقدم الزكاة على الدين إنما هو مع وجود النصاب، ~~ولا دليل عليه في غيره. # وأما الثالث، فهو أيضا إنما ثبت بالدليل من الاتفاق وحسنة محمد بن مسلم ~~(2). # PageV04P084 # وأما الرابع، فمضافا إلى ما مر فيه أن العلامة في التذكرة (1) بعد ما ~~اختار جواز تصرف المالك في النصاب بالبيع وغيره وعدم جواز الفسخ للساعي ~~معللا بأن تعلقها بالعين تعلق لا يمنع التصرف كأرش الجناية، ولعدم استقرار ~~ملك المساكين لجواز دفع القيمة، قال: إذا ثبت هذا فإن أخرج الزكاة من غيره ~~وإلا كلف اخراجها، وإن لم يكن متمكنا فالأقرب فسخ البيع في قدر الزكاة ~~ويؤخذ منه، ويرجع المشتري بقدرها; لأن على الفقراء إضرار في تمام البيع، ~~وتفويتا لحقهم، فوجب فسخه، ثم يتخير المشتري لتبعض الصفقة. # ويظهر منه أن تتبع العين ليس باجماعي، مع أن العلة لعلها هي الإضرار ms0979 ~~حينئذ كما ذكره. # وكيف كان فالاعتماد في المسألة على الاجماع المنقول في المنتهى (2) ~~والتذكرة (3)، وظواهر الأخبار المتقدمة، وخصوص صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد ~~الله قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل لم يزك إبله أو شاءه عامين ~~فباعها، على من اشتراها أن يزكيها لما مضى؟ قال: " نعم، تؤخذ منه زكاتها، ~~ويتبع بها البائع، أو يؤدي زكاتها البائع " (4). # وقوية أبي المعزا عن الصادق عليه السلام، قال: " إن الله تبارك وتعالى ~~أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال، فليس لهم أن يصرفوا إلى غير ~~شركائهم " (5). # وفي كيفية التعلق بالعين وجوه ثلاثة: أظهرها: أنه من باب الاستحقاق ~~والشركة، # PageV04P085 # وهو لا ينافي جواز التصرف والأداء من خارج; لدليل آخر، مثل ما مر من ~~الأدلة على جواز اخراج القيمة من الاجماع والأخبار، سيما الصحيحة المتقدمة، ~~وهو ظاهر الأصحاب، وهو ظاهر معنى التعلق بالعين. # قال في التذكرة: الزكاة تتعلق بالعين عندنا وعند أبي حنيفة، إلا أن أبا ~~حنيفة قال: # لا يستحق بها جزءا منها، وإنما يتعلق بها كتعلق الجناية بالعبد الجاني ~~(1). # والثاني أنه استيثاق كالرهن، فالحق يتعلق بذمة المالك والنصاب كالرهن. # والثالث أنه استيثاق، كتعلق أرش الجناية بالعبد، فلا يتعلق شئ بذمة ~~المالك، بل يتعلق بالنصاب، لكن المالك مخير بين أدائها منه أو فكها بالقيمة ~~كالعبد الجاني المخير مولاه بين الأمور الثلاثة. # احتج القائل بتعلقها بالذمة: بأنها لو وجبت في العين لكان للفقير إلزام ~~المالك بالأداء منها ومنعه من التصرف قبل اخراج الفرض، وبأنه لا يتبعه ~~النماء، فلا يتعلق بالعين. # وجوابه: منع الملازمة; لما مر من الدليل على جواز تصرفه في العين، وهو لا ~~ينافي تعلقها بها. # وأما الجواب عن الأخير، فقال في التذكرة: وملك المساكين غير مستقر حيث ~~كان للمالك العدول، فلم يتبعه النماء، على أن لمانع أن يمنع ذلك (2). # أقول: والمنع الأخير مشكل; لعدم ثبوت الملك المستقر بحيث يترتب عليه جميع ~~آثاره. # نعم، روى الكليني، عن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه ~~السلام، قال: # سألته عن الزكاة تجب علي ms0980 في مواضع لا يمكنني أن أؤديها، قال: " اعزلها، ~~فإن اتجرت بها فأنت لها ضامن، ولها الربح، وإن نويت في حال ما عزلتها من ~~غير أن # PageV04P086 # تشغلها في تجارة فليس عليك شئ، وإن لم تعزلها فاتجرت بها في جملة مالك ~~فلها بقسطها من الربح، ولا وضيعة عليها " (1)، فيتقوى المنع حينئذ. # وكيف كان فالظاهر عدم دخول الحمل أعطاها الشاة الحاملة فيسترد ولدها. # ومن فروع المسألة: عدم تكرار الزكاة بتكرر الحول على النصاب الواحد إذا ~~لم يخرجها من خارج، لانثلام النصاب في العام الأول، بخلاف ما لو أخرجها من ~~مال آخر، فيبقى النصاب سالما ثم يحول عليه الحول. # وقد أشرنا إلى ذلك فيما مضى. # فلو كان عنده ست وعشرون من الإبل ومضى عليه حولان وجب عليه بنت مخاض وخمس ~~شياه، وإن مضى ثلاثة فيزيد عليه أربعة أخر فيصير تسعة. # قال في المدارك: وهذا مقيد بما إذا كان النصاب بنات مخاض، أو مشتملا ~~عليها، أو قيمة الجميع بنات مخاض، وإلا فإن كانت زائدة عن قيمة بنت المخاض ~~أمكن أن يفرض خروج قيمة بنت المخاض عن الحول الأول من جزء واحد من النصاب ~~ويبقى منها قيمة خمس شياه عن الحول الثاني، فيجب في الثالث خمس شياه أيضا ~~ولو كانت ناقصة عن قيمة بنت المخاض نقص النصاب في الحول الثاني عن خمس ~~وعشرين، فيجب فيه أقل من خمس شياه كما لا يخفى (2). # أقول: والزكاة لا تتعلق بالنيف كما مر، وإذا لوحظ خروج خمس شياه من نفس ~~النصاب فينثلم. # ونيابة ذلك الجزء الباقي عما قوبل بخمس شياه من أصل النصاب، مع أنه لا ~~يتم إلا إذا وافق ذلك الجزء له في تصحيح إبل وإتمامه فيه أن الذي دل عليه ~~الدليل في أحكام الزكاة هو الإبل الصحاح، فيشكل الاطراد في الكسور. # PageV04P087 # فلو كان لأحد من كل واحد من عشرة من الإبل نصفا لا يستفاد حكمه من تلك ~~الأدلة، فيشكل الحكم بوجوب شاة عليه. # تنبيه: # لا يجوز التصرف في العين على القول بتعلقها بالعين قبل الضمان. # ولو باعها قبل ms0981 أداء الزكاة وبعد الضمان فتصح في الجميع، وإن كان قبل ~~الضمان نفذ في نصيبه، وأما في القدر الواجب فيبطل على الأقوى من كونه من ~~باب الشركة، وكذا على القول بالرهن، وعلى الجناية فقيل: إن البيع التزام ~~بالزكاة، فإن أداها نفذ، وإلا فيتبع الساعي العين. # ولو باع الجميع ثم أخرج الزكاة فقيل: يصح البيع في الجميع. # وقيل: يقف على الإجازة من المالك ثانيا; لتجدد الملك، كما لو باع مال ~~غيره ثم اشتراه، وهذا أظهر. # التاسع: المشهور الأقوى أن أول نصاب الذهب عشرون دينارا، وفيه نصف دينار. # ثم ليس فيه حتى يبلغ أربعة دنانير، ففيها قيراطان عشر دينار. # وهكذا كلما زاد أربعة ففيها عشر دينار، وليس في النيف شئ. # وعن الصدوقين (1) وجماعة من أصحاب الحديث (2): أن نصابه الأول أربعون ~~دينارا، فيه دينار. # ونقل في المختلف عن علي بن بابويه أنه نفى النصاب الثاني وقال: ليس في ~~النيف شئ حتى يبلغ أربعين (3). # PageV04P088 # ويدل على المشهور أخبار كثيرة: # منها: صحيحة البزنطي (1). # ومنها: صحيحة الحلبي (2)، وحسنة محمد بن مسلم (3) الدالتان على أن نصاب ~~الذهب هو ما يسوى مائتي درهم، مضافا إلى ما ذكر الأصحاب (4) وغيرهم (5) أن ~~كل دينار في ذلك الزمان كان مساويا لعشرة دراهم، وتشهد به ملاحظة مقادير ~~الديات. # واحتج ابن بابويه بموثقة محمد بن مسلم وأبي بصير وبريد والفضيل (6). وتدل ~~عليه صحيحة زرارة أيضا (7)، وهما لا تقاومان أدلة المشهور، فالعمل عليه. # وأما الفضة فنصابها الأول مائتا درهم، فيه خمسة دراهم. # وكلما زادت أربعين ففيها درهم، وليس في الأقل من ذلك ولا في النيف شئ ~~ويدل عليه الاجماع (8) والأخبار المعتبرة (9). # ثم إنه لا يضم أحد النقدين إلى الآخر في النصاب، فلا يجب في عشرة دنانير # PageV04P089 # ومائة درهم شئ، وكذا غيرهما من الأجناس; للإجماع (1)، والأخبار (2). ~~وخلاف بعض العامة ضعيف (3). # ثم إن الدينار لم يختلف في الجاهلية والإسلام، ولم يتغير عما كان على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، ونقل على ذلك اتفاق العلماء (4)، بخلاف ~~الدراهم، والمعتبر فيها ما كان في زمن النبي صلى الله ms0982 عليه وآله. # وقد ذكر علماء الفريقين (5) أنها كانت حينئذ ستة دوانيق، وصرح به أهل ~~اللغة (6)، وعليه تحمل أخبار أئمتنا عليهم السلام أيضا. # قال العلامة في المنتهى والتذكرة والتحرير: إنها كانت في صدر الاسلام ~~صنفين: # بغلية وهي السود، كل درهم ثمانية دوانيق، وطبرية، كل درهم أربعة دوانيق، ~~فجمعا في الاسلام وجعلا درهمين متساويين وزن كل درهم ستة دوانيق. # ثم قال: فصار وزن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل بمثقال الذهب، وكل درهم نصف ~~مثقال وخمسه، وهو الدرهم الذي قدر به النبي صلى الله عليه وآله المقادير ~~الشرعية في نصاب الزكاة والقطع ومقدار الديات والجزية، إلى آخر ما ذكره ~~(7). # وأما الدانق، فاتفقوا على أن كل دانق وزنه ثمان حبات من أواسط الشعير كما ~~صرح به علماء الفريقين، كذا ذكره في المنتهى والتذكرة (8). # وأما الدينار، فهو والمثقال الشرعي متحدان، والمثقال الشرعي درهم وثلاثة ~~أسباع # PageV04P090 # درهم، وهو ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي. # فيكون العشرون مثقالا من الذهب في وزان ثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع ~~درهم، وخمسة عشر مثقالا بالصيرفي. # والمائتا درهم في وزان مائة وأربعين مثقالا شرعيا، ومائة وخمس مثاقيل ~~بالصيرفي. # ولا إشكال في ذلك كله إلا في الدانق، فإن رواية سليمان بن حفص المروزي ~~تدل على أنه وزان اثنتا عشرة حبة من أواسط الشعير (1)، ولكنها ضعيفة ~~متروكة، والعمل على المشهور. # العاشر: يشترط في وجوب زكاة النقدين كونهما مسكوكين بسكة المعاملة ~~بإجماعنا (2) وأخبارنا، مثل صحيحة علي بن يقطين المتقدمة (3)، وموثقة جميل ~~(4) وغيرهما (5). # ولا تشترط فعلية التعامل، بل يكفي كون السكة سكة المعاملة. # ولا يكفي مطلق النقش. # والمتبادر من المنقوش في الصحيحة هو ذلك، كما هو المتبادر من لفظ الدرهم ~~والدينار أيضا، وإطلاقها يشمل المهجورة أيضا، ولا زكاة في غير المنقوش وإن ~~جرت به المعاملة. # PageV04P091 # وقد تقدم الكلام فيما لو جعلها سبائك لأجل الفرار، وأن الأظهر عدم ~~الوجوب، نعم يستحب. # وكذلك يشترط حؤول الحول على مجموع النصاب كما تقدم في الحيوان بالإجماع ~~والأخبار. # وقد تقدم الكلام في التبديل بالجنس وغيره، والفرار قبل الحول وفي ~~الأثناء. # وقيل: تستحب ms0983 الزكاة في الحلي المحرم (1)، ولم نقف على دليله، أوجبه ~~العامة (2) ، ولا دليل لهم. # والأخبار النافية للزكاة عن مطلق الحلي تشمله، وفي بعضها: " لا، وإن بلغ ~~مائة ألف " (3) وفي بعض الأخبار المعتبرة: " إن زكاة الحلي أن تعار " (4). # تنبيهان: # الأول: مقتضى الفتاوى وإطلاقات الأدلة أنه يضم الردئ من كل من الجنسين ~~إلى جيدهما. # فإن أخرج الزكاة عن المجموع من الجيد، فقد أحسن إلى نفسه وحاز الفضل، ~~ودونه في الفضيلة الإخراج من كل نوع بقسطه. # ويجوز اخراج الجميع من الأدنى لصدق الاسم، وإن زاد فيه حينئذ بحيث تساوي ~~قيمته الأفضل أو التقسيط لكان أفضل. # ولكن لا يجوز الإخراج عن الأدنى من الأعلى بالقيمة، واحتمل العلامة ~~الاجزاء # PageV04P092 # اعتبارا بالقيمة (1)، وهو مشكل; لأن المتبادر من القيمة هو الخارج من ~~الجنس. # الثاني: إنما يعتبر في الدراهم المغشوشة بغير النقدين بلوغ الصافي منه ~~النصاب. # ولا يخرج المغشوش عن الصافي، إلا إذا علم اشتماله على الفريضة من الصافي. # وكذلك ما غش فيه أحد النقدين بالآخر يعتبر في كل منهما بلوغ النصاب على ~~حدة. # ثم إذا علم بلوغ الصافي من المغشوش حد النصاب، وعلم قدره، فيخرج زكاته من ~~الخالص أو من المغشوش بحيث يحصل له اليقين بالوفاء. # وإن جهل القدر، فإن تطوع بالصافي عن جملة المغشوش أو بما يحصل به اليقين ~~من المغشوش أو الصافي فهو، وإلا فيلزم بتصفيته لتحصيل البراءة اليقينية. # وذهب الفاضلان (2) وغيرهما (3) إلى الاكتفاء بما تيقن اشتغال ذمته به، ~~كما لو شك في بلوغ الصافي النصاب أولا. # وفيما ذكروه إشكال; إذ الأحكام متعلقة بالنصب، وهي أسماء لما في نفس ~~الأمر، فإذا قال الشارع: " في أربعين شاة شاة " أو " في عشرين مثقالا نصف ~~دينار "، وكان المكلف واجدا للغنم والذهب، لكنه شاك في العدد; فحينئذ كيف ~~يمكن أن يقال: # لا يجب عليه عد غنمه أو دنانيره حتى يعرف أنه مكلف بالزكاة أم لا؟! # وهكذا الكلام فيمن كان له زرع، فإذا قال الشارع: " في كل ثلاثمائة صاع ~~زكاة " فكيف يقال: إنه لا يجب على المالك أن يكيل غلته حتى ms0984 يعرف أنه مكلف ~~أم لا؟! # وهكذا الكلام في من شك في استطاعة الحج من جهة عدم معرفة مقدار ماله، ~~فيجب عليه حينئذ أن يتبين حاله، هل هو مخاطب بالحج أم لا، فإن غاية الأمر ~~كون هذه الواجبات مشروطات بوجود شئ، ولم يثبت اشتراطها بالعلم بوجوده، ~~وهكذا # PageV04P093 # الكلام في معرفة الزائد من النصاب، فالاعتماد على أصل البراءة في أمثال ~~ذلك مشكل. # نعم، يمكن الاعتماد فيما لو شك في بلوغ الصافي حد النصاب أو لا، إذا لم ~~يتمكن من تحصيل المعرفة إلا بالتصفية، فإنه ضرر على المالك، ولم يعلم شمول ~~الإطلاقات لمثله، فليتأمل وليحتط. # الحادي عشر: قد عرفت أن الزكاة لا تجب فيما أنبتت الأرض إلا في أربعة: ~~الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. # وأما العلس والسلت; فالمشهور فيهما العدم، وذهب الشيخ (1) وجماعة (2) إلى ~~الوجوب، واختاره في المسالك (3); لنص أهل اللغة على كونهما منهما. # قال في الصحاح: السلت - بالضم - ضرب من الشعير ليس له قشر كأنه الحنطة، ~~والعلس أيضا ضرب من الحنطة يكون حبتان في قشر، وهو طعام أهل صنعاء (4). # وفيه: أن العرف مقدم على اللغة على الأقوى، والظاهر صحة السلب عنهما، وهو ~~علامة المجاز. # مع أن ابن دريد قال: السلت حب يشبه الشعير أو هو بعينه، وقال أيضا: العلس ~~حبة سوداء تخبز في الجدب أو تطبخ (5). # مع أن السلت مذكور في بعض الروايات مع البر والشعير، وهو يشعر ~~بمغايرتهما. # وكيف كان، فالأصل والشك في كونهما حنطة أو شعيرا يكفي في نفي الوجوب. # يشترط في الغلات النصاب، ونصابها واحد، وإذا بلغ النصاب فيجب فيه وما زاد ~~عليه # PageV04P094 # ولو قليلا، ولا يجب فيما دونه وإن كان بقليل، لأنه تحقيقي، لا تقريبي، ~~كما توهمه بعض العامة (1). # وهو خمسة أوسق، والوسق بفتح الوسط ستون صاعا بالإجماع (2) والصحاح ~~المستفيضة (3). # والصاع: تسعة أرطال بالعراقي; لصحيحة أيوب بن نوح (4)، وستة بالمدني; ~~لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يتوضأ بمد، ويغتسل بصاع، والمد رطل ونصف، والصاع ستة أرطال " (5). # قال الشيخ: يعني أرطال ms0985 المدينة، فيكون تسعة أرطال بالعراقي; لأن الرطل ~~العراقي ثلثا الرطل المدني، كما أن الرطل المكي ضعف رطل العراقي. # ورواية جعفر بن إبراهيم بن محمد الهمداني مصرحة بأن الصاع تسعة بالعراقي ~~وستة بالمدني، وفي آخرها: أنه يكون بالوزن ألفا ومائة وسبعين وزنة (6)، ~~والمراد بالوزنة الدرهم كما قيل. # والصاع: أربعة أمداد أيضا بإجماع العلماء كما في المنتهى (7). # والمد: رطل ونصف بالمدني، وتدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة، فتكون رطلين ~~وربعا بالعراقي. # PageV04P095 # وقال البزنطي: رطل وربع (1)، ولعل مستنده موثقة سماعة، وفيها: " المد قدر ~~رطل وثلاث أواق " (2). فإن جعلنا الرطل عراقيا والأوقية أربعين درهما كما ~~هو المشهور بين أهل اللغة، فيحصل الفرق الفاحش، وإن جعلناه مدنيا وقلنا: إن ~~الأوقية سبعة مثاقيل كما قيل، فيقرب من المشهور. # والرطل العراقي: مائة وثلاثون درهما، أحد وتسعون مثقالا على المشهور، ~~موافقا للرواية المتقدمة، وأصالة عدم تحقق الشرط. # وقال في التحرير: إنه تسعون مثقالا (3)، ولم نقف على مستنده. # فالصاع ثمان مائة وتسعة عشر مثقالا بالشرعي، وستمائة وأربعة عشر مثقالا ~~وربع مثقال بالصيرفي. فيصير نصاب الغلة مائة وثمانين ألف وأربعة آلاف ~~ومائتين وخمسا وسبعين مثقالا. وبالمن التبريزي المعهود في هذه البلاد - وهو ~~وزان ثمان عباسيات من الفلوس - يصير مائتين وثمانين وسبعة أمنان وثلاثة ~~أرباع من وثمن من وخمسة عشر مثقالا صيرفيا. # واعلم أن المعتبر الوزن، وإن كان الصاع في الأصل كيلا، سيما في هذا ~~الزمان الذي لا تمكن المعرفة بالكيل، فإن فرضت المعرفة بأن توافقا فلا ~~إشكال، وكذلك لو بلغ بالوزن دون الكيل; لأن الشارع اعتبره جزما، مع أنه ~~أضبط، بل اعتباره إنما هو للضبط، وأما لو بلغ بالكيل دون الوزن، فلا تجب ~~الزكاة خلافا لبعض العامة (4). # الثاني عشر: وقت تعلق الوجوب بالغلات - بمعنى جواز الإتلاف وسائر ~~التصرفات، بدون الضمان قبل ذلك، وحصول الضمان لو أتلفه وفرط به بعد ذلك، ~~وإن لم يجب عليه الإخراج حينئذ، وانتقال الفرض إلى المنتقل إليه، لو حصل ~~الانتقال # PageV04P096 # قبله لا بعده - هو أن يسمى بالحنطة والشعير، ويبدو صلاح الثمرة بالاحمرار ~~والاصفرار وانعقاد الحصرم عند الأكثر. ms0986 # وتحصل التسمية عندهم في الأولين باشتداد الحب. # وقيل: لا يجب إلا مع التسمية بالتمر والزبيب (1). # وقال ابن الجنيد: وقته أن يسمى عنبا أو تمرا (2). # ولعل اعتبار تسمية الحنطة والشعير وفاقي، لكنهم اختلفوا في وقتها، ~~فالأكثر على أنه اشتداد الحب وإن لم يجف فيهما، (3) وظاهر غيرهم اعتبار ~~أكثر من ذلك (4). # وأما الاحمرار والاصفرار في التمر والانعقاد في العنب، فربما يستدل في ~~الأولين بتسميتهما تمرا حينئذ عند أهل اللغة (5). # والأولى الاستدلال فيهما وفي انعقاد الحصرم بصحيحة سعد بن سعد الأشعري، ~~عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر ~~والزبيب متى تجب على صاحبها؟ قال: " إذا ما صرم، وإذا خرص " (6). # وصحيحته الأخرى، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن أقل ما تجب فيه ~~الزكاة من البر والشعير والتمر والزبيب، فقال: " خمسة أوساق بوسق النبي صلى ~~الله عليه وآله "، فقلت: كم الوسق؟ فقال: " ستون صاعا "، فقلت: فهل تجب على ~~العنب زكاة، أو إنما تجب عليه إذا صيره زبيبا؟ قال: " نعم، إذا خرصه أخرج ~~زكاته " (7). # ولا يخفى أن الخرص يتحقق في الحصرم أيضا كما يتحقق في البسر أيضا. # PageV04P097 # ولعل مستند ابن الجنيد: الاقتصار على تسمية الزبيب والتمر كما في ~~الأخبار، خرج عنه في العنب بمقتضى الروايتين وبقي الباقي. ويظهر جوابه مما ~~ذكرنا. # وأما وقت وجوب الإخراج: فهو التصفية في الحنطة والشعير، والجفاف في ~~الثمرتين بالإجماع. # ومعنى الوجوب حينئذ: أنه لا يجب الإخراج قبله، ويضمن لو أخر عن ذلك من ~~دون عذر، وإلا فلا ريب في جواز التقديم، كما دلت عليه الصحيحتان. # ولا يكفي بلوغه النصاب حال الرطوبة، بل يعتبر بلوغه النصاب إذا جف. # والظاهر اعتبار حال كل ثمرة في نفسها; إذ قد يتفاوت الحال ويحصل النقص في ~~جفاف بعضها أزيد من الآخر، ولو فرض عدم حصول الزبيب أو التمر من نوع من ~~العنب والرطب فلا تجب فيه زكاة. # وتضم النخيل والزروع المتباعدة بعضها إلى بعض، وإن اختلفت في زمان الزرع ~~والاطلاع والإدراك بالإجماع، ولكن إذا بلغ السابق النصاب فتجب الزكاة، ms0987 ثم ~~يخرج من الباقي وإن قل. # ولو لم يبلغ السابق النصاب، فيتربص حتى يدرك الباقي، فإن بلغ فتجب حينئذ. # وفيما لو أطلع نخله مرتين إشكال، فالأكثر على الانضمام; للإطلاقات، خلافا ~~للشيخ (1); لأنه في حكم ثمرة سنتين، وله الأصل وعدم انصراف الإطلاق إليه. # وكذلك الإشكال فيما لو زرع الزكوي في عام واحد مرتين، مثل أن يزرع في أول ~~الربيع ويحصد في الصيف، ثم يزرع بعده في الصيف ويحصد في أواخر الخريف، كما ~~هو متعارف في بعض أنواع الشعير. # الثالث عشر: يشترط في وجوب الزكاة في الغلات أن يكون تملكه لها قبل تعلق # PageV04P098 # الوجوب بها، سواء كان تملكه بزرعها أو باشترائها أو غيرهما بالإجماع. # فلو دخل الزرع في ملكه بعد تعلق الوجوب فالزكاة على الناقل. # وكذا إذا ملك نخلا قبل زمان تعلق الوجوب. # وكذا إذا اشترى الثمرة على الوجه الصحيح من انضمام الضميمة أو كون البيع ~~أزيد من عام وغيره، بلا خلاف ظاهر; للإطلاقات. # ثم إذا زكاها فلا تجب عليه مرة أخرى، وإن حال عليه أحوال بالإجماع ~~والأخبار، إلا أن يبدلها بالأثمان وحال عليها الحول، فتجب حينئذ، وحسنة ~~زرارة وعبد الله عن الصادق عليه السلام مصرحة بالحكمين (1). # الرابع عشر: لا تجب الزكاة إلا بعد وضع خراج السلطان بلا خلاف. # والمشهور وضع المؤن كلها أيضا، وذهب الشيخ في الخلاف (2) ويحيى بن سعيد ~~(3) والشهيد الثاني (4) وصاحب المدارك (5) وبعض من تأخر عنه (6) إلى عدم ~~وضع شئ عدا خراج السلطان. # لنا: الأصل، والاستصحاب، ونفي الضرر، وأن ظاهر بعض الروايات أن الزكاة في ~~النماء، مثل حسنة أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، أنهما ~~قالا له: # هذه الأرض التي يزارع أهلها ما ترى فيها؟ فقال: " كل أرض دفعها إليك ~~السلطان - وفي بعض النسخ سلطان - فتاجرته فيها، فعليك فيما أخرج الله منها ~~الذي قاطعك # PageV04P099 # عليه، وليس على جميع ما أخرج الله منها العشر، إنما العشر عليك فيما يحصل ~~في يدك بعد مقاسمته لك " (1). # تدل عليه: مقابلة ما أخرج الله للمتاجرة، فإن ما يخرج من المتاجرة ms0988 إنما ~~يراد به في العرف المنافع، لا القنية وما بان به في الكسب، مع أن قوله عليه ~~السلام: " إنما العشر فيما يحصل في يدك " يدل عليه أيضا، فإن المؤن مما ~~يخرج من اليد، لا مما يحصل فيها. # وبالجملة: الحديث ظاهر في المطلق، بل قال المحقق الأردبيلي رحمه الله: ~~إنه صريح في المطلق (2). # وما يقال: إن المراد أن كل ما يبقى بعد وضع المقاسمة فتجب فيه الزكاة ~~بتمامه، ولا يخرج غيره، فهو بعيد، ومستلزم للتكرار، كما لا يخفى على ~~المتأمل. # وفهم الأصحاب أيضا قرينة لما ذكرنا، كما يظهر من ذكر الشيخ ذلك في شرح ~~كلام المفيد وغيره (3). # وفاعل " عليك " - على ما ذكرنا - إما الزكاة المعلوم من السياق، أو العشر ~~على سبيل التنازع. # وجعل قوله عليه السلام " الذي قاطعت " فاعلا له بإرادة الخراج منه بعيد ~~لفظا ومعنا. # والظاهر أن الرواية في رد مذهب أبي حنيفة من سقوط الزكاة في الأراضي ~~الخراجية (4)، فأولها في رده، وآخرها في عدم اخراج شئ، فلا تكرار. # ومما يؤيد دلالة الرواية على ما ذكرنا: صحيحة زرارة في خمس المعادن، عن ~~أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: " كل ما كان ~~ركازا ففيه الخمس "، # PageV04P100 # وقال: " ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج الله سبحانه منه من حجارته مصفى ~~الخمس " (1). # ويدل عليه أيضا: ما رواه الشيخ في التهذيب، عن حماد بن عيسى، قال: رواه ~~لي بعض أصحابنا، ذكره، عن العبد الصالح أبي الحسن الأول عليه السلام، ~~والحديث طويل، إلى أن قال: " والأرض التي أخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة ~~متروكة في يد من يعمرها " إلى أن قال: " فإذا خرج منها نماء بدأ فأخرج منه ~~العشر " الحديث (2). # وفي بعض النسخ موضع " نماء بدأ " كلمة " فائدة "، ولعل أحدهما تصحيف ~~الآخر. # وكيف ما كان فيصح الاستدلال، فإن النماء والفائدة لا يطلقان عرفا على ~~المؤن والقنية، وسند الرواية منجبر بعمل الأصحاب في هذه المسألة ومسألة ~~الخراج وغيرها، كما صرح به المحقق الشيخ علي في الخراجية (3). # وفي الفقه الرضوي قال: " فإذا بلغ ms0989 ذلك وحصل بغير خراج السلطان ومؤونة ~~العمارة والقرية أخرج منه العشر إن كان سقي بماء المطر (4) " إلى آخر ما ~~قال، فإن ظاهر جماعة من القدماء والمتأخرين الاعتماد على هذا الكتاب (5)، ~~وهو لا يقصر عن خبر صحيح; لانجباره بالعمل. # وههنا مؤيدات وشواهد أخر للمطلوب ذكرناها في الرسالة التي كتبناها في ~~ذلك، من أراد التحقيق فليراجعها (6). # ويدل على الاستحقاق بعد تعلق الوجوب أيضا: أن العلة حينئذ مشتركة بين ~~الفقير ورب المال، سيما على القول بتعلق الزكاة بالعين كما هو الحق، وخصوصا ~~بناءا على # PageV04P101 # كونه على سبيل الاستحقاق، كما هو أظهر الوجوه لما مر، ولا دليل على وجوب ~~المؤونة على رب المال لحصة شريكه وحمله وتصفيته كسائر الأموال المشتركة. # بل ويتم على القول بكونه من باب تعلق أرش الجناية بالعبد أيضا; لأن ~~المالك إذا اختار بذل العبد في أرش الجناية فلا خيار لأولياء المجني عليه ~~في عدم الأخذ، فيكون العبد مالا لهم، وكذلك الزكاة إذا اختار المالك إعطاء ~~العين، فيتعين حق الفقير فيها، ويصير شريكا له، ويتم الكلام عن آخره. # وبضميمة عدم القول بالفصل يتم الكلام في المؤن السابقة. # ولا يقدح في الشركة جواز تصرف المالك بمجرد الضمان والإخراج من غير ~~النصاب ولزوم أجرة الكيل والوزن عليه; لأن الأولين قد ثبتا من الخارج; ~~إرفاقا وتسهيلا على المالك. # والثالث وإن كان مشهورا، ولكن ليس بوفاقي، فيمكن منعه أولا، وتسليمه ~~ثانيا، ولكن نمنع وجوبه عليه من ماله، لم لا يكون من البين، ولم يثبت كون ~~الوجوب مطلقا حتى بالنسبة إلى صرف ماله للغير، كوجوب حفظ النفس المحترمة من ~~الهلاك بالجوع; لجواز أخذ العوض إذا وجده الجائع، مع أن أجرة الكيل والوزن ~~غير ما نحن فيه; لتعلق وجوب الإخراج حينئذ، فلا يتم ذلك في الحصد والتصفية ~~والتذرية; لعدم وجوب الإخراج حينئذ وإن دخل وقت تعلق الوجوب. # ثم إنه لا إشكال في جواز الخرص في الثمار بعد تعلق الوجوب وإفراز حصة ~~الفقير، وكذلك في الغلات على الأظهر; لظاهر صحيحة سعد بن سعد الأشعري (1)، ~~فإذا خرص فلا يجب ms0990 عليه ضبط مال الفقير، فتثبت عليه المؤونة في حصته وإن لم ~~يفرزه، فصرف مقدار حصة الفقير من الزكاة في ضبط ماله إحسان إليه، وما على ~~المحسنين من سبيل. # PageV04P102 # وإن رجع إلى الحاكم أو عين الفقير وأعطاه فالأمر أوضح. # احتجوا بالإطلاقات، مثل قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي: " فيما سقت ~~السماء والأنهار إذا كان سيحا أو كان بعلا العشر، وما سقت السواني أو ~~الدوالي أو يسقى بالغرب فنصف العشر " (1). # وفيه أولا: منع الإطلاق والعموم بالنسبة إلى جميع شؤون المطلق والعام، ~~فإن الظاهر في تلك الأخبار ملاحظة أفراد الصنفين مما فيه العشر ونصف العشر، ~~يعني في كل نصاب يندرج تحت هذا القسم العشر، وفي كل نصاب يندرج تحت الآخر ~~نصف العشر، لا ملاحظة جميع أجزاء كل منهما، وليس في الأخبار ما يدل على أن ~~في كل ما سقت السماء عشر جميعه، وكما يحتمل كون اللام في العشر عوض الإضافة ~~يحتمل كونها للعشر المعهود، وهو ما يؤدى بعد وضع المؤن. سلمنا، لكنها مخصصة ~~بما ذكرنا من الأدلة. # ومن العجائب: أن الشيخ ادعى إجماع العلماء كافة إلا عطاء من العامة على ~~عدم اخراج شئ سوى خراج السلطان (2)، والظاهر أنه وهم بعد ملاحظة الشهرة بين ~~القدماء والمتأخرين، حتى هو أفتى في النهاية موافقا للمشهور (3). # وكيف يستثني من إجماع العلماء كافة عطاء من العامة فقط مع تصريح شيخه ~~المفيد في المقنعة (4) والصدوق في الفقيه (5) ولا يعتني بفتواهما أصلا. # ولو فرض تسليم إمكان تحقق هذا الاجماع في زمان عطاء، واطلاع الشيخ عليه # PageV04P103 # دون المفيد والصدوق، والقول بأن خروجهما لا يضر، فالظاهر أنه إجماع انعقد ~~على مستند صدر من باب التقية، لأنه مذاهب الفقهاء الأربعة، فلا اعتماد عليه ~~أيضا. # وأغرب من ذلك دعوى يحيى بن سعيد أيضا الاجماع من غير عطاء أيضا (1)، فإن ~~اشتهار الفتوى باخراج المؤن بعد الشيخ في غاية الوضوح، حتى ابن إدريس لم ~~ينقل الخلاف في المسألة (2)، والمتأخرون عن الشيخ، كالفاضلين (3) وغير هما ~~(4) لم يعتنوا بدعوى الشيخ الاجماع، حتى أن العلامة قال في التحرير بعد ms0991 ~~الفتوى باخراج المؤن: # وللشيخ - رحمه الله - هنا قول ضعيف (5). # وبالجملة الظاهر أن مثل هذا الاجماع لا أصل له، والإطلاقات مع غاية ~~الكثرة إذا هجرها جل الأصحاب، سيما مع عدم ظهور خبر صريح لمذهبهم مما يضعف ~~التمسك بها جدا. # والحاصل أن الشهرة الكذائية - مع ما ذكرنا من الأدلة - تكفي في ترجيح ~~المشهور، لكن الأحوط عدم وضع مؤونة ما قبل تعلق الوجوب، وغاية الاحتياط عدم ~~وضع شئ من المؤن. # ثم إن صاحب المدارك أيد مختاره بالفرق الوارد في الأخبار وكلام الأصحاب ~~بين ما سقي بالسيح والبعل والعذي، وما سقي بالدوالي والسواني بالعشر ونصف ~~العشر، فإنه لو كان وضع المؤن ثابتا لما كان لهذا الفرق وجه; لعدم التفاوت ~~في المؤن بين القليلة والكثيرة (6). # PageV04P104 # قال: ومن ثم احتمل الشهيد في البيان اسقاط مؤونة السقي لأجل نصف العشر، ~~واعتبار ما عداها (1). # ولا شهادة فيه لما ذكره، فإنه لم يظهر من الروايات أن ذلك من جهة اعتبار ~~مؤونة السقي وكثرتها، وإلا فقد تكون سائر المؤن فيما سقت الأنهار أكثر، ~~سيما فيما يستقي من القنوات والأنهار العظيمة البعيدة المحتاجة إلى التقنية ~~(2) والحفر. # ومع الإغماض عن أن ذلك تعبد، ولا تبلغ العقول إلى غالب أحكام الشرع، أنه ~~يمكن أن يكون السر في ذلك قلة الغلة الحاصلة من أمثال هذه الأدوات، واحتياج ~~أصحابها إلى الغلة لأجل القوت، سيما فيما يصعب التحصيل من الخارج، إرفاقا ~~عليهم. # وينبغي التنبيه لأمور: # الأول: إنه على القول باخراج المؤن هل يعتبر اخراج المؤن بعد النصاب، ~~فيزكى ما بقي من النصاب وإن قل، أو تخرج المؤن وسطا ثم يعتبر النصاب، أو ~~تخرج المؤن الحاصلة قبل تعلق الوجوب ثم يعتبر النصاب، فتخرج منه المؤن ~~اللاحقة، ثم يزكي ما بقي؟ أقوال، أحوطها الأول، وأظهرها - بالنظر إلى الأصل ~~ومقتضى تعلق الزكاة بالنماء والفائدة - الثاني، وهو ظاهر الأكثر. # ووجه الثالث: عدم تعلق الزكاة بالمؤن السابقة بالفرض، وأن زكاة المؤونة ~~تصرف في مؤونة الزكاة في اللاحقة، فكأن الزكاة تعلقت بمجموع ما عدا المؤن ~~السابقة. # الثاني: ظاهر أكثر الأصحاب وصريح الفاضلين ms0992 في المنتهى والتحرير والمعتبر ~~أن الخراج يخرج وسطا ثم يعتبر النصاب (3)، وجعله الشهيد الثاني - رحمه الله ~~- من المؤن المتعلقة بعد تعلق الوجوب، فيعتبر النصاب قبله، فتجب الزكاة بعد ~~اخراجه وإن بقي # PageV04P105 # أقل من النصاب (1)، ولا أعرف له وجها. # وأما الدليل على المشهور: مضافا إلى نفي الخلاف كما يظهر من المعتبر ~~والمنتهى (2)، أن حال الخراج والمقاسمة حال أحد الشريكين في الزرع; لكونه ~~شريكا في الثلث أو العشر مثلا كالمزارعة. # ولعل السر في عدم تعلقها بمال الخراج وإن بلغ حد النصاب مع ذلك: عدم ~~انحصار مالكه، وعدم بلوغ نصيب كل من أربابه النصاب; لكونه لجميع المسلمين. # وتدل عليه حسنة أبي بصير ومحمد بن مسلم المتقدمة (3). # وروايتان للبزنطي الناطقتان بأن الزكاة على المتقبلين في حصصهم، وفي ~~إحداهما: " وكان للمسلمين، وعلى المتقبلين في حصصهم العشر ونصف العشر، وليس ~~في أقل من خمسة أوساق شئ من الزكاة " (4). # الثالث: الخراج المستثنى في الزكاة هو الحق الثابت للمسلمين في الأراضي ~~الخراجية المفتوحة عنوة، أو ما صالح السلطان أهلها على أن تكون الأرض ~~للمسلمين وعليهم الجزية. # والأمر فيه إلى الإمام، فيصرفه في مصالح المسلمين العامة. # ومع غيبة الإمام تجري تصرفات الجائر من المخالفين مجرى تصرفات الإمام. # وأما الجائر منا ففيه إشكال، ولا يبعد وضع الخراج الذي يأخذه من باب ~~المؤن; لعدم إمكان الزرع بدونه، مع ما يمكن استشعار جريان حكم المخالفين ~~فيهم بإشعار بعض الأخبار بالتعليل والتنبيه مع لزوم العسر والحرج. # PageV04P106 # والأظهر عندي: أن إذن الحاكم الشرعي منا في الخراج تنوب مناب إذن الإمام ~~العادل، ولا يبعد القول به في صورة تسلط الجائر المخالف أيضا، فلو أمكن ~~المدافعة والإنكار والجحود وإيصال الحق إلى مستحقه برأي الحاكم الشرعي بدون ~~فساد وضرر فيجوز، بل يجب، خلافا لما نقل عن ظاهر الأصحاب، وادعي عليه ~~الاجماع من عدم جواز المذكورات بقول مطلق. # وتحقيق الخراج والأراضي الخراجية ومعاملاتها قد استقصيناه في كتاب ~~المكاسب من مناهج الأحكام. # الرابع: المراد بالمؤن ما يغرمه المالك على الغلة مما يتكرر كل سنة عادة; ~~وإن كان قبله، كأجرة ms0993 الحرث، والسقي، والحفظ، والأرض وإن كانت غصبا ولم ينو ~~إعطاءها، والبذر وإن كان ماله المزكى، وما ينقص من الآلات. # ولو زرع مع الزكوي غيره وقصدهما معا أولا وزع عليهما، إلى غير ذلك مما ~~فصله الشهيد الثاني (1) والمحقق الشيخ علي رحمه الله (2). # وعن جماعة من الأصحاب: أن ثمن الثمرة إذا اشتراها من دون الشجرة على وجه ~~يصح من جملة المؤن (3). # الخامس عشر: كلما سقي من الغلات والثمار سيحا (4) أو بعلا (5) أو عذيا ~~(6) ففيه العشر. # وما سقي بالدوالي (7) والنواضح (8) وأمثالهما مما تحتاج فيه ترقية الماء ~~إلى الأرض إلى # PageV04P107 # آله نصف العشر; بالإجماع والأخبار المستفيضة، مثل صحيحة الحلبي (1)، ~~وصحيحة زرارة وبكير (2)، وصحيحة زرارة الأخرى (3). # وإن اجتمع الأمران فيعتبر الأكثر، والظاهر أنه إجماعي، ولم ينقل فيه خلاف ~~إلا عن بعض العامة، فاعتبر التقسيط (4). # وتدل عليه حسنة معاوية بن شريح، عن أبي عبد الله عليه السلام (5). # وفي اعتبار الأكثرية بالعدد أو الزمان أو النفع والنمو أوجه، بل أقوال. # والتحقيق: أن الرواية واردة على المتعارف المعتاد، فيسقط اعتبار السقيات ~~المتعددة المتوالية في زمان قليل، ومرور الأيام الكثيرة الخالية عن السقي ~~مع الحاجة، والاعتبار به، فلا يعتبر مطلق العدد، ولا مطلق الزمان. # وأما التعدد المعتاد فلا ينفك عن النمو والنفع، والنمو تابع للوقت من حيث ~~التنمية والتقوية وعقد الحب والإدراك. # فالمعتبر: هو ما أوجب أولوية نسبة الغلة إليه، فانتساب الغلة إلى السيح ~~والبعل أو النواضح والدوالي تابع للنفع والنمو بهما، وهو يحصل بالسقي ~~المعتاد في الزمان المعتاد. # فجعل المعيار هو النفع والنمو - كما اختاره العلامة وولده - أقرب. # PageV04P108 # وإن تساويا فمن النصف العشر، ومن النصف الآخر نصف العشر بلا خلاف، وادعى ~~عليه إجماع العلماء في المنتهى (1)، فالمجموع ثلاث أرباع العشر. # وقيل: جزء من خمسة عشر جزءا، ولم أعرف وجهه. # السادس عشر: إذا تعلق الوجوب بالمال ثم مات المالك فتخرج من أصل المال; ~~بالإجماع، والأخبار، مثل حسنة معاوية بن عمار (2)، وموثقة عباد بن صهيب ~~(3). # وهذا الحكم ثابت ولو كان عليه دين يساوي مع الزكاة أصل التركة. # ولو ضاقت التركة ms0994 عن المجموع، فالأصح الأشهر تقديم الزكاة مع بقاء العين ~~لتعلقها بالعين قبل تعلق الدين بها، وقيل: يجب التحاص (4) و (5)، وهو ضعيف. # أما مع فقد العين فيتعين التحاص. # ولو فقدت بعد الموت فيذهب حق الفقراء، ولا يشتركون مع الغرماء، فيرجع فيه ~~إلى المتلف إن وجد. # ولو مات المالك وعليه دين مستوعب قبل ظهور الثمرة ثم ظهرت الثمرة وبلغت ~~حد الوجوب قبل أداء الدين، فإن قلنا ببقاء التركة على حكم مال الميت، فلا ~~زكاة على الميت; لعدم التكليف، ولا على الوارث; لعدم الملكية. # وإن قلنا بانتقاله إلى الوارث فالزكاة عليه، ولا يتعلق بها الدين فيما ~~قطع به الأصحاب; لأنها ليست جزءا من التركة، هكذا ذكره في المدارك (6). # PageV04P109 # وفيه نظر; لأن التركة إذا كانت مستوعبة للدين ولم تضق عنه، وفرض كون ~~الثمرة زائدة، فهي ملك الورثة على القولين; لاستحالة بقاء الملك بلا مالك، ~~فهو كشراء الثمرة قبل بلوغ وقت الوجوب بدون الشجرة كما مر، فما وجه نفي ~~الوجوب مطلقا؟! # إلا أن يقال: إنه على القول بكون المال للميت فهو باق عليه حتى يؤدي ~~الدين، ونماؤه تابع له، ولا منافاة بين كون المال حينئذ زائدا على الدين ~~وعدم انتقاله إلى ملك الوارث; لاحتمال تلف بعضه قبل أداء الدين. # مع أن التحقيق في المسألة: أن المال باق على ملك الميت، سواء كان الدين ~~مستوعبا لأصل التركة في أول الأمر أو لا، ولا ينتقل إلى الوارث إلا بعد ~~أداء الدين، وإن قلنا بجواز التصرف فيه، وقد حققنا ذلك في رسالة مفردة. # ولو مات بعد ظهور الثمرة وقبل وقت الوجوب، وأن وقت الوجوب قبل أداء ~~الدين، فعلى القول الأول لا زكاة على أحدهما. # وعلى ما أوردنا من النظر فلا بد أن يقيد ذلك أيضا بما لو لم تحصل زيادة ~~في العين والثمرة بحسب النماء أو السوق قبل زمان تعلق الوجوب بحيث يصدق ~~بلوغ النصاب منها في ملك الوارث حد الوجوب، ويندفع بما ذكرناه أخيرا. # وعلى القول الثاني، قال في المدارك: فيه أوجه، ثالثها أنه إن تمكن من ms0995 ~~التصرف في النصاب ولو بأداء الدين من غير الزكاة وجبت عليه، وإلا فلا (1). # أقول: والوجه الثالث أوجهها، والفرق بين هذا القسم وما قبله، مع تساويهما ~~في دخول وقت الوجوب في مال الوارث، أن حق الديان تعلق بالثمرة في القسم ~~الأخير ولو من باب جناية العبد، فيكون ملك الوارث غير تام، بخلاف القسم ~~الأول. # ثم على القول بالوجوب; فالأظهر أنه لا يغرم العشر للديان كما اختاره في # PageV04P110 # المدارك (1); لأن الوجوب قهري كنقص القيمة السوقية والنفقة على التركة. # وقيل: يغرم; لسبق حق الديان (2)، وهو ضعيف. # PageV04P111 # خاتمة في بعض أحكام ما تستحب فيه الزكاة وفيها مباحث: # الأول: قد عرفت سابقا استحباب الزكاة في كل ما يدخل الكيل من الحبوب ما ~~سوى الغلات الأربع، فاعلم أن كل ما مر من الشرائط جار فيها، من اعتبار ~~النصاب، ومقداره، ومقدار الفريضة، واعتبار السقي بالإجماع (1) والأخبار ~~(2)، وقد مر بعضها. # الثاني: قد مر استحباب الزكاة في مال التجارة، وهو المال الذي ملكه بعقد ~~معاوضة قاصدا للاكتساب عند التملك. # وهذا اصطلاح فقهي في هذا القسم من المال، كاصطلاح البئر في مبحثه، وكذا ~~الحيض والنفاس، فليس مما ينتقل بميراث أو هبة أو بصلح دم أو صداق أو نحو ~~ذلك شئ، ولا فيما قصد به القنية. # PageV04P112 # وكل هذه القيود مستفادة من الأخبار (1); لاعتبارها فيها مع أصالة العدم ~~في غيرها، فإن موارد الأخبار ما أمسك المتاع طلبا لرأس المال أو الفضل، وهو ~~ظاهر في عقد المعاوضة. # ومن ذلك يظهر استفادة قصد الاكتساب أيضا منها، بل استمراره طول الحول، ~~ولم ينقلوا خلافا في جميع ذلك. # نعم، الإشكال في اعتبار مقارنة القصد للتملك، ولم ينقل في المعتبر فيه ~~الخلاف أيضا، إلا عن بعض العامة، فقال: تتعلق الزكاة بمال القنية إذا قصد ~~به التجارة (2)، وذهب إليه بعض المتأخرين (3). والأول أظهر; لأنه إنما هو ~~الظاهر من الأخبار، فإن طلب رأس المال والفضل ونحوهما المذكور فيها ظاهر ~~فيما وقعت المعاملة بقصد التجارة، ولا دليل على اعتبار غيره. # بيان ذلك: أن رأس المال لا يطلق على قيمة ما ms0996 اشتراه للقنية، وقصد التجارة ~~بالمال في البين لا يوجب كون إطلاق رأس المال على الثمن حقيقة، بل هو مجاز; ~~لاشتراط التلبس بالمبدأ في المشتق، وهو حين الاشتراء لم يكن متلبسا بهذا ~~الوصف، ولا فرق في ذلك بين الجامد والمشتق. # الثالث: يشترط فيه النصاب، وحؤول الحول على النصاب، وأن لا يطلب بنقيصة ~~ولو قليلا; بلا خلاف في ذلك كله من الأصحاب. # والنصاب فيه هو النصاب في النقدين بلا خلاف ظاهرا، وهو الظاهر من الأخبار ~~(4)، فإن الظاهر منها أن المتاع قائم مقام النقد الذي اشتراه به، فيثبت فيه ~~النصابان معا. # PageV04P113 # وعدم اعتبار العامة فيه النصاب الثاني إنما هو لعدم اعتبارهم ذلك في ~~النقدين. # ولو كان مال التجارة ماشية أو زرعا فالمعتبر في النصاب هو القيمة التي ~~اشتراه بها، سواء وافق نصاب الماشية والزرع، أو خالفهما زيادة أو نقصانا. # وأما الحول، فيدل عليه الاجماع (1) والأخبار، مثل حسنة محمد بن مسلم، عن ~~الصادق عليه السلام، وفي آخرها قال: وسألته عن الرجل يوضع عنده الأموال ~~يعمل بها، قال: " إذا حال عليه الحول فليزكها " (2). # وروايته الأخرى أيضا، أنه قال: " كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة إذا ~~حال عليه الحول " (3). # ثم في اشتراط بقاء السلعة طول الحول وعدم تبادلها وعدمه قولان، أشهرهما ~~الثاني، وادعى عليه العلامة (4) وولده (5) الاجماع. # ونقل في المدارك عن ظاهر المفيد والصدوق الأول (6)، وهو صريح المعتبر ~~(7)، واختاره هو مستدلا عليه بظاهر الأخبار الكثيرة المتضمنة لثبوت الزكاة ~~على السلعة الباقية طول الحول (8). # وأنت خبير بأنها لا تنفي تعلق الزكاة بالأعيان المتبادلة، بل غايتها ~~إثبات الزكاة فيما ذكره. # PageV04P114 # مع أن ظاهر روايتي محمد بن مسلم المتقدمتين هو كفاية التبادل، والإجماعان ~~المنقولان يعضدانهما، فهو أظهر. # وأما أن لا ينقص المتاع عن رأس المال، فهو إجماعي أيضا كما نقله في ~~المعتبر (1)، وتدل عليه الأخبار أيضا (2). # فإذا بلغ رأس المال فيستأنف الحول حينئذ. # نعم، إذا مضى سنون وهو على النقص تستحب زكاته لسنة; لموثقة العلاء عن أبي ~~عبد الله عليه السلام (3). # الرابع: زكاة التجارة تتعلق بالعين لا بالقيمة ms0997 كما اختاره الفاضلان (4) ~~وغيرهما; لظاهر الأخبار، مثل قولهم عليهم السلام: " فعليك فيه الزكاة إذا ~~حال عليه الحول "، و " إذا حال الحول فليزكها " ونحو ذلك، سيما مع ما مر في ~~زكاة المال، وحينئذ فالإخراج من القيمة بدل مجوز. # وذهب الشيخ (5) وأتباعه (6) إلى تعلقه بالقيمة; لرواية إسحاق بن عمار " ~~كل عرض فهو مردود إلى الدراهم والدنانير " (7) ولأن النصاب يعتبر بالقيمة ~~فتجب الزكاة فيها. # ودلالة الأولى ممنوعة وكذا ملازمة الثانية. # PageV04P115 # وذكروا لوجه الثمرة وجوها: # منها: ما لو زادت القيمة بعد الحول، فعلى المختار يخرج ربع عشر المال، ~~وعلى المشهور ربع عشر القيمة عند تمام الحول. # ومنها: جواز بيع السلعة بعد الحول وقبل اخراج الزكاة أو ضمانها، فيجوز ~~على المشهور دون المختار. # وفيه نظر; إذ المراد بالتعلق بالعين هنا نظير ما حققناه في زكاة المالية ~~في قوله عليه السلام: # " في خمس من الإبل شاة " (1) فهو لا ينافي التعلق بالقيمة، وليس معنى ~~التعلق بالقيمة التعلق بالذمة كما لا يخفى. # ومنها: التحاص وعدمه ولو قصرت التركة. # وفيه أيضا النظر السابق، فلا يجوز التحاص على المشهور أيضا. # ثم إن كان رأس المال غير النقدين، فتعتبر القيمة بالنقد الغالب، وملاحظة ~~النصاب ووجود رأس المال في الحول بالنسبة إليه. # ولو تساوى النقدان في غلبة المعاملة فبأيهما بلغ النصاب يقوم به، وإن كان ~~أحد النقدين أو كليهما، فيقوم بما اشتراه به، كما صرح به جماعة من الأصحاب. # ويظهر من المحقق في الشرائع: التخيير بين الدراهم والدنانير مطلقا (2)، ~~وتدل على الأول ملاحظة رأس المال في الأخبار، وهو إنما يعلم بالتقويم بما ~~اشتراه به، فإن بلغ النصاب بالدراهم دون الدنانير، وكان رأس المال هو ~~الدنانير، فلا زكاة، وكذا العكس. # وعلى فرض ثبوتهما معا، فإن لم يبلغ كل منهما منفردا النصاب فلا زكاة، وإن ~~بلغ بأحدهما دون الآخر فهو المعتبر. # PageV04P116 # الخامس: إذا كان مال التجارة عينا زكوية، واجتمعت فيها شرائط الزكاتين، ~~فالمعروف من المذهب المدعى عليه الاجماع من غير واحد عدم اجتماع الزكاتين ~~(1); لقوله عليه السلام: " لا يثنا في صدقة " (2). # وقول الباقر عليه ms0998 السلام في حسنة زرارة: " لا تزكي المال من وجهين في عام ~~واحد " (3). # ونقل في الشرائع قولا بثبوتهما معا، هذه وجوبا وهذه استحبابا (4)، وهو ~~ضعيف. # ثم إن المفروض ههنا عامين تعارضا من وجه، والقاعدة الرجوع إلى المرجحات، ~~أما على المشهور من القول باستحباب الزكاة في مال التجارة فتتعين الزكاة ~~العينية; لتقدم الوجوب على الاستحباب، وظاهر التذكرة الاجماع (5). # وعلى القول بالوجوب فقيل: بتقديم العينية (6) و (7)، وقيل: بالتخيير (8)، ~~وذهب بعض العامة إلى تقديم زكاة التجارة; استنادا إلى بعض الاعتبارات ~~الضعيفة (9)، ومستند التخيير التساوي في الوجوب. # والأقوى تقديم العينية، لا لما قيل: إنها تتعلق بالعين فكانت أولى; لعدم ~~ثبوت رجحان من ذلك. # بل لأن الأدلة الدالة على وجوب الزكاة العينية أقوى وأظهر دلالة وأثبت في # PageV04P117 # المذهب، بخلاف أدلة زكاة التجارة; فإنها موافقة للعامة، فيحتمل سقوطها ~~رأسا كما تشعر به حكاية تخاصم أبي ذر وعثمان (1) و (3)، وبعد العمل عليها، ~~فالوجه حملها على الاستحباب لما مر، فدلالتها على الوجوب على فرض التسليم ~~ليست بمثابة دلالة تلك الأدلة مع كونها إجماعية، وكون هذه خلافية. # مع أن المتبادر من أخبار زكاة التجارة أن مال التجارة غير الأعيان ~~الزكوية من الأمتعة الآخر، فلاحظ الأخبار وتأملها (3). # نعم، في قوية خالد بن الحجاج الكرخي (4) ما لا يمنع استفادة الإطلاق ~~والعموم، ولكن لا تعارض ما ذكرنا. # ولو عاوض نصابا زكويا من مال التجارة بآخر في أثناء الحول، فمقتضى ما ~~قدمناه " من أن تبدل مال التجارة في أثناء الحول لا يضر في تعلق زكاة ~~التجارة، وأنه يضر في الزكاة العينية " سقوط الزكاة العينية، وتعلق زكاة ~~التجارة. # ثم إن بقي النصاب المذكور بعد التبادل حولا تاما من حين التبادل فتتعلق ~~به زكاة التجارة حين تمام الحول من أول تملك النصاب الأول. # وفي اعتبار ما انقضى من المدة، من ابتداء تملك النصاب الثاني في حول ~~الزكاة العينية وعدمه، احتمالات تقدم نظيرها في زكاة الحيوان، والأظهر عدم ~~الاعتبار، لاستلزام الثنيا في الصدقة، وكما أن الحول الواحد لا يعتبر في ~~الزكاتين فكذا بعضه. # PageV04P118 # لا يقال: إن مقتضى ms0999 أدلة زكاة التجارة وإن كان الثبوت عند تمام الحول ~~مطلقا، لكن الأدلة الدالة على جريان النصاب في الحول في الزكاة العينية (1) ~~يقتضي اعتباره من ابتداء التملك، فيقع الإشكال في تقديم إلحاق الزمان ~~الحاصل بعد تملك الثاني بمال التجارة أو احتسابه للعينية، فلا بد من الرجوع ~~إلى المرجحات، والمرجح للعينية كما تقدم. # لأنا نقول: تعلق الزكاة العينية إنما يعلم بعد حؤول الحول، والجريان في ~~الحول من أول الملك معناه أن معرفة الحول تحصل بملاحظة أول التملك; لأن ~~الوجوب يتعلق به أول التملك، ولذلك نقول: إذا تساوقت زكاة التجارة والعينية ~~في الحول فيكون مراعى إلى آخر الحول، فإن نقص شئ من النصاب في أثناء الحول ~~بالنسبة إلى العينية ولم ينقص بالنسبة إلى زكاة التجارة فتتعلق به زكاة ~~التجارة عند تمام الحول. مع أن في أول الأمر أجرينا النصاب في حول الزكاة ~~العينية، فنقول فيما نحن فيه: إذا تم حول زكاة التجارة، فتتعلق به; لعدم ~~العلم ببقاء النصاب على شرائطه إلى آخر حول الزكاة العينية، وإذا تعلق يلزم ~~العمل على مقتضاه، ثم يبدأ بالحول للعينية. # السادس: قالوا: تستحب الزكاة في حاصل العقار المتخذ للنماء من البساتين ~~والخانات والحمامات (2). # وفي اشتراط الحول والنصاب وجهان، بل قولان، نفاهما في التذكرة للعموم ~~(3). # واستقرب اعتبارهما في البيان (4)، قال في المدارك: ولا بأس به اقتصارا ~~فيما خالف الأصل على موضع الوفاق إن تم، قال: وعلى هذا فإنما يثبت ~~الاستحباب فيه. # PageV04P119 # إذا كان الحاصل عرضا غير زكوي، أما لو كان نقدا فالزكاة تجب فيه مع ~~استجماع الشرائط، ويسقط الاستحباب (1) # PageV04P120 # المقصد الثالث في مصرف الزكاة هو ما وصفه الله تعالى في قوله تعالى: * ~~(إنما الصدقات للفقراء والمساكين) * (1) الآية. # وفيه مباحث: # الأول: اختلف الأصحاب - كأهل اللغة - في ترادف الفقير والمسكين ~~وتغايرهما، وكون الأول أسوأ حالا من الثاني، وبالعكس، وغير ذلك; على أقوال، ~~ليس لأكثرها ما يعتمد عليه. # والأظهر: كون المسكين أسوأ حالا من الفقير، وأنه المحتاج الذي يسأل، ~~والفقير هو المحتاج الذي لا يسأل، كما نص عليه الصادق عليه السلام في ms1000 حسنة ~~أبي بصير (2)، وأحدهما عليهما السلام في صحيحة محمد بن مسلم (3). # PageV04P121 # وتظهر ثمرة النزاع فيما لو نذر أن يعطي شيئا للفقير أو المسكين، أو أوصى ~~لأحدهما. # وأما على القول بوجوب البسط على الأصناف الثمانية أو نذر أن يبسطها عليهم ~~فلا ثمرة; إذ يكفي الإيصال إلى الصنفين المترددين بين الاسمين، وإن لم ~~يعرفهما متعينا. نعم يلزم وجود الصنفين المترددين. # وقال في المسالك: متى ذكر أحدهما دخل فيه الآخر بغير خلاف كما في آية ~~الكفارة (1)، وإنما الخلاف فيما لو اجتمعا كآية الزكاة (2) لا غير (3). # والظاهر أن مراده من دخول أحدهما في الآخر: كفاية إعطاء كل منهما عن ~~الآخر، فإنه لا معنى للوفاق والخلاف في حقيقتهما في المواضع، والخلاف في ~~آية الزكاة لعله إنما هو من بعض العامة. # الثاني: الحد الذي يسوغ أخذها للصنفين هو أن لا يملك مؤونة سنة من ربح ~~ماله، أو حاصل ضيعته، أو من أصل ماله الذي هو غير مستغل، ورأس ماله الذي هو ~~مدار معيشته; كما يستفاد من ملاحظة الجمع بين الأخبار. # فلو كانت ضيعته التي يكفي حاصلها في كل سنة لمؤونة سنته، ولكن قيمتها ~~تساوي مؤونة أكثر من سنة له; لا يجب بيعها وصرفها، بل يحبسها ويصرف حاصلها ~~في مؤونته، ويجوز له أخذ الزكاة مع ذلك لو قصر عنها، وكذلك دابة المكاري ~~والجمل الذي يستقي به. # وأما لو كان له ضيعة لا يستغل بها مثلا، وكانت قيمتها مساوية لمؤونة سنته ~~فلا يجوز له أخذ الزكاة، فيبيعها ويصرفها. # PageV04P122 # وهذا هو حاصل ما يستفاد من الأخبار الكثيرة، مثل صحيحة معاوية بن وهب ~~(1)، وموثقة سماعة (2)، ورواية أبي بصير (3) وغيرها من الأخبار الكثيرة ~~(4). والمستفاد من كلمات أصحابنا المتأخرين، وهو الجامع بين كلاميهم، ~~أحدهما: أن الغني من ملك من الأموال ما يكون قدر كفايته لمؤونته طول سنته ~~على الاقتصاد، والآخر: ما ذكروه من جواز تناول الزكاة لمن كان له مال يتعيش ~~به أو ضيعة يستغلها إذا كان يعجز عن استنماء الكفاية. # ويدل على أن من ملك مؤونة سنته لا يجوز له أخذ ms1001 الزكاة روايات، منها حسنة ~~أبي بصير في الكافي (5)، وروايتان مذكورتان في المقنعة (6) والعلل (7). # وقال في الخلاف: الغني من ملك نصابا تجب فيه الزكاة أو قيمته (8)، ~~ومقتضاه أن من كان له نصاب واحد لا يكفيه في شهر ليس بفقير. # وقال في المبسوط ما حاصله: إن الغنى أن يكون قادرا على كفايته وكفاية من ~~تلزمه كفايته على الدوام ولو بحرفة وصنعة ترد عليه كفايته (9). # PageV04P123 # ومقتضاه: أن من كان له من المال ما يكفيه سنين متعددة من غير ما يتعيش به ~~من رأس المال ويستغل به من العقار فهو فقير يجوز له أخذ الزكاة، وهو بعيد، ~~ولذلك قال في المختلف: إن مراده بالدوام هنا مؤونة السنة (1) قول الخلاف ~~أيضا ضعيف. # وربما يستدل له: بما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال لمعاذ: "، ~~وأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم " (2) وهو ضعيف ~~سندا ودلالة (3)، ولعل إطلاق الغني هنا محمول على الغالب، أو اصطلاح جديد ~~فيمن تجب عليه الزكاة، فلا ينافي إطلاق الفقير عليه من جهة معناه العرفي ~~واللغوي. # ثم إن من يقدر على اكتساب ما يمون به عياله، كسبا لائقا بحاله، لا يوجب ~~ارتكابه عسرا وحرجا، والمحترف كذلك; غني وإن لم يحصل عنده بالفعل ما يكفيه ~~على المشهور الأقوى; لأنه ليس بفقير عرفا، ولحسنة زرارة عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال، سمعته يقول: " إن الصدقة لا تحل لمحترف، ولا لذي مرة سوي قوي، ~~فتنزهوا عنها " (4). # وروى صاحب معاني الأخبار في الصحيح عن زرارة عنه عليه السلام قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي، ولا ~~لمحترف، ولا لقوي " ثم قال، قلت: ما معنى هذا؟ قال: " لا يحل له أن يأخذها ~~وهو يقدر على أن يكف نفسه عنها " (5). # قال: وفي حديث آخر عن الصادق عليه السلام أنه قال، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: " لا تحل الصدقة # PageV04P124 # لغني " ولم يقل: ولا لذي مرة سوي (1). وروى مضمون الحديث الأخير في ~~الفقيه (2). # وروى في ms1002 الكافي في الصحيح عن معاوية بن وهب قال، قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: # يروون عن النبي صلى الله عليه وآله أن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة ~~سوي، فقال أبو عبد الله عليه السلام: # " لا تصلح لغني " (3). # ويمكن أن يكون الوجه في هذه الأخبار: أن " الغني " يكفي عن القوي، وعن ذي ~~مرة سوي، فلا حاجة إلى التكرار. وربما يحمل نفي الأخير على التقية. # وقيل: يجوز إعطاؤها للمكتسب من غير اشتراط قصور كسبه; لأنه غير واجد ~~للكفاية وغير مالك للنصاب (4). ولا يخفى ضعفه بعد ما تقدم. # ويجوز للمكتسب أخذها إذا وجب عليه التفقه الغير المجامع للكسب; لوجوبه ~~مطلقا. والظاهر أنه كذلك أيضا في القدر الكفائي من الاجتهاد وتحصيل مبانيه، ~~فإن هذا الفن يحتاج دائما إلى اشتغال جماعة في تحصيله; لكثرة السوانح ~~الرادعة، وحصول الفوت قبل البلوغ إلى المقصد لكثير، فقد ترى في كل زمان ~~جمعا كثيرا في كل بلد مشتغلون في تحصيل هذا الشأن، ومع ذلك لا يكمل منهم ~~مقدار ما يكفي العوام. # فلا يمكن أن يقال: يسقط الواجب الكفائي بتحصيل رجل واحد واشتغاله أو ~~اثنين أو ثلاثة، سيما مع عدم استعداد كل منهم استعدادا يغلب على الظن بلوغه ~~مرتبة الاجتهاد. # ثم إن المكتسب لو قصر كسبه عن كفايته، جاز له الأخذ إجماعا، بل ويجوز ~~أخذه مقدار الغنى وأزيد منه دفعة كسائر الفقراء، ولا يجب الاقتصار على ~~المتمم على # PageV04P125 # المشهور; لإطلاق الأخبار الدالة على ذلك. # و ولا ينافيها مفهوم صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة، مع أنها وردت فيمن ~~قصر نفع تجارته من مؤونته، لا في ذي الكسب القاصر. # الثالث: لا يمنع الفقير من أخذ الزكاة كونه صاحب دار أو خادم لائقين ~~بحاله، إذا كان شأنه أن يكون له خادم، أو اضطر إليه; لزمانته ورفع حاجته، ~~ولا يكلف بقبول بذل الدار والخدمة من غيره، ولا بالاستيجار وبيع داره ~~وخادمه. # وألحق بهما في التذكرة فرس الركوب وثياب التجمل، قال: ولا نعلم فيه ~~خلافا، لإمساس الحاجة إلى هذه الأشياء، وعدم الخروج بها ms1003 عن حد الفقر إلى ~~الغنى (1). # ويدل على خصوص الدار والعبد والأمة والجمل أخبار، مثل موثقة سماعة (2) ~~وصحيحة عمر بن أذينة عن غير واحد (3)، ورواية عبد العزيز (4). # والظاهر أن مثل ما ذكر الفرش والظروف والآلات الضرورية اللائقة بحاله، ~~وكتب العلم المحتاج إليها; لصدق الفقر معها، وللعلة المنصوصة في رواية عمر ~~بن أذينة " أن الدار والخادم ليسا بمال ". # ولا فرق في الدار بين الرفيع العالي القيمة والوضيع، وكذلك العبد والأمة ~~وغيرهما إذا لم يخرج عما يليق به، ولا يؤمر ببيعها وشراء ما يرفع حاجته; ~~للأصل، # PageV04P126 # وإطلاق النصوص، ونفي العسر والحرج. # نعم، لو كان له زيادة يمكن بيعها مستقلا وترفع حاجته حولا من دون عسر ~~فالأظهر الوجوب عليه. # قيل: ولو فقد المذكورات واحتاج إليها استثنيت له أثمانها، وكذلك ما يحتاج ~~إليه (1) في التزويج لو احتاج إليه، وهو حسن. # الرابع: لو ادعى أحد الفقر وجهل حاله; فالمعروف من مذهب الأصحاب - بل ~~الظاهر من الفاضلين الاجماع عليه - أنه يصدق من دون بينة ويمين، قويا كان ~~أو ضعيفا (2)، لأن أفعال المسلمين وأقوالهم محمولة على الصحة والصدق، ولأن ~~الدعوى موافقة للأصل، وقبولها موافق لنفي العسر والحرج. # ونقل في المبسوط في قبول دعوى القوي الحاجة لأجل عياله قولين، ثانيهما ~~عدم القبول، إلا بالبينة وجعله أحوط (3)، وقال في المختلف: الظاهر أن ~~القائل من الجمهور (4). # وكيف كان فالمذهب هو الأول، ويدل عليه أيضا ما رواه في الكافي، عن عبد ~~الرحمن العرزمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى الحسن ~~والحسين عليهما السلام وهما جالسان على الصفا فسألهما، فقالا: " إن الصدقة ~~لا تحل إلا في دين موجع، أو غرم مفظع، أو فقر مدقع، ففيك شئ من هذا؟ " قال: ~~نعم، فأعطياه (5) الحديث. # ومما يدل على القول الآخر: أن الله تعالى أوجب إيصال الزكاة إلى الفقير، ~~وهو اسم لما هو كذلك في نفس الأمر. # PageV04P127 # ويدفعه: أن هذا الظاهر يقوم مقام العلم، والظاهر أن قيامه مقام العلم لا ~~يختص بصورة العجز عن العلم، كما في سائر أفعال المسلمين وأقوالهم، فلا يتم ms1004 ~~أن يقال: إن الأصل يقتضي تحصيل العلم، ومع العجز عنه يرجع إلى الظن. # ثم إن الظاهر: أن الحكم لا يتفاوت إذا كان له أصل مال (1)، وعن الشيخ: ~~أنه لا يقبل إلا باليمين للاستصحاب (2). # وربما نقل منه القول بتكليف البينة (3)، والأول أظهر، سيما إذا كان عدلا ~~أو ظهر صدقه من الأمارات. # الخامس: لا يجب إعلام الفقير أنها زكاة، فيجوز الإعطاء على سبيل الصلة ~~والهدية في الظاهر، وقال في التذكرة: إنه لا نعرف فيه خلافا، ويدل عليه - ~~بعد الأصل (4) وأن النية هي الداعي، وأنه إعزاز للمؤمن، وترك لإذلاله - ~~خصوص رواية عاصم بن حميد، عن أبي بصير، وليس في سندها من يتأمل فيه إلا ~~سهل، والأمر فيه سهل، ورواها في المقنعة مرسلة، ورواها الصدوق بسنده عن ~~عاصم بن حميد، وقال في الخلاصة: إنه حسن لإبراهيم بن هاشم (5)، قال، قلت ~~لأبي جعفر عليه السلام: # الرجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزكاة فأعطيه من الزكاة ولا أسمي له ~~أنها من الزكاة؟ # فقال: " أعطه، ولا تسم له، ولا تذل المؤمن " (6) وفي مجالس ابن الشيخ ~~أيضا ما يعضده (7). # PageV04P128 # ولا تعارض بها حسنة محمد بن مسلم قال، قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل ~~يكون محتاجا فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك ~~ذمام واستحياء وانقباض، أفنعطيها إياه على غير ذلك الوجه وهي منا صدقة؟ ~~فقال: " لا، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها، فإن لم يقبلها على وجه الزكاة، ~~فلا تعطها إياه " (1) الحديث. # وحملت على الكراهة (2). # وربما حملت على كون الامتناع لعدم الاحتياج وانتفاء الاستحقاق، وهو بعيد. # ويؤيد الكراهة: الأخبار الدالة على أن تارك الزكاة وقد وجبت له، مثل ~~مانعها وقد وجبت عليه، وظاهر أكثرها التحريم. # والفرق بين الروايتين أيضا واضح، فإن الثانية مشتملة على الامتناع وعدم ~~القبول، بخلاف الأولى; فيستحب عدم الإعلام للمستحيي الغير المانع، ويكره ~~الإعطاء للمترفع الذي يمنع ويرد ولا يقبل. # ويمكن أن يكون المنع عن الإعطاء في الثانية إذا احتاج إلى التصريح بأنها ~~ليست بزكاة، والأمر بالإعطاء في الأول إذا ms1005 حصلت الكفاية بالسكوت عن الزكاة ~~وغيرها، وإن كان ظاهرها يتراءى منه أنه غير الزكاة. # وكيف كان فالمذهب الجواز، ولكن الأحوط عدم التصريح بأنه هدية مثلا. # وأحوط منه ترك قوله: إنه ليس بزكاة; لاستلزامه الكذب المحرم. # ويحتمل تنزيل الرواية الأخيرة على ما لو احتاج إلى ذلك كما أشرنا، فلا ~~مانع حينئذ من إبقائها على ظاهرها من الحرمة. # السادس: لو ظهر كون الفقير غنيا، فإن كان عالما بأنه زكاة وأخذ فيحرم ~~عليه، # PageV04P129 # ويجوز الارتجاع بعينها أو قيمتها لو تلفت; لأنه غاصب، بل يجب لدفع ~~المنكر. # وإن لم يكن عالما به، فقال في المعتبر: لا يجوز الارتجاع; لأن الظاهر ~~أنها صدقة (1). # أقول: يعني أن الأصل وإن كان عدم الانتقال إلى الآخذ لزوما، ولكن لما كان ~~الظاهر كونها صدقة والصدقة عقد لازم، فالانتقال من الآخذ ثانيا يحتاج إلى ~~دليل، ومجرد دعوى المعطي لا تنهض دليلا. # وهذا الكلام يدل على عدم اشتراط الفقر في صحة الصدقة، ويدل عليه ما ذكروه ~~من أن الهبة أعم من الصدقة (2); لأجل اشتراط القربة فيها، ولم يذكروا غير ~~ذلك، بل صرح العلامة في التذكرة في أبواب العطايا بجواز الصدقة على ~~الأغنياء للعموم، بل يظهر منه فيها جواز نذر الصدقة على الأغنياء أيضا (3). ~~وتدل عليه العمومات. # وروى الشيخ في مجالسه بسنده عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: " كل ~~معروف صدقة، إلى غني أو فقير، فتصدقوا ولو بشق التمرة، واتقوا النار ولو ~~بشق التمرة " (4) الحديث. # ثم إن ما ذكره حسن إذا ظهر كونها صدقة، وأما مع تساوي الاحتمالين فالأصل ~~عدم الانتقال لزوما، غاية الأمر كونها إباحة فيجوز الارتجاع مع البقاء. # واستقرب في التذكرة جواز الاسترجاع; لفساد الدفع، ولأنه أبصر بنيته (5). # قال في المدارك: وهو جيد مع بقاء العين وانتفاء القرائن الدالة على كون ~~المدفوع صدقة (6)، وهو كذلك. # ثم إن ما وجهنا به كلام المعتبر إنما يتم إذا لوحظ حال المرافعة والحكم ~~الظاهري، وهو وجه من وجوه عدم التمكن كما سيأتي، ولكن لا ينهض دليلا على ~~عدم جواز # PageV04P130 # الأخذ للمالك أو الإمام ms1006 أو الفقير على سبيل التقاص مع بقاء العين. # وإن تعذر الارتجاع فيبقى في ذمة الآخذ إذا كان غاصبا، ولا شئ عليه إذا لم ~~يكن كذلك. # وأما المعطي، فليس عليه ضمان إذا كان هو الإمام أو نائبه، بلا خلاف بين ~~العلماء كما في المنتهى (1)، ولأن الأمر يقتضي الاجزاء، فإن التكليف لم ~~يثبت إلا بإعطاء من ظهر فقره. # وأما لو كان هو المالك، ففيه أقوال (2)، أظهرها أيضا ذلك، وقيل: تجب ~~الإعادة (3); لأنه دفعها إلى غير المستحق كالدين، ولرواية الحسين بن عثمان، ~~عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام: في رجل يعطي زكاة ماله رجلا وهو ~~يرى أنه معسر فوجده موسرا، قال: " لا يجزي عنه " (4). # وفيه: أن قياسه بالدين غير مسموع عندنا، سيما مع وجود الفارق، والرواية ~~مرسلة، ولم يعلم أن الإرسال من جهة ابن أبي عمير الواقع في السند، ولا ~~تقاوم القاعدة المسلمة، مع أنها غير صريحة في المطلوب، فلعل رأيه أنه معسر، ~~كان من غير طريق معتبر شرعا، كقول المسلم وفعله، وإن كان ترك الاستفصال ~~يؤيد التعميم. # وفصل الفاضلان، فلا تجب الإعادة إذا اجتهد وتفحص; لحسنة عبيد بن زرارة ~~(5)، وهي متشابهة الدلالة، وموضع الاستدلال فيها قال، قلت: فإن لم يعلم ~~أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل وقد كان طلب واجتهد ثم علم بعد ذلك ~~سوء ما صنع، قال: # " ليس عليه أن يؤديها مرة أخرى " (6). # PageV04P131 # قال الشيخ: وعن زرارة مثله غير أنه قال: " إن اجتهد فقد برئ، وإن قصر في ~~الاجتهاد والطلب فلا " (1). # ويرد على الحسنة - بعد تشابه الدلالة، وأن الظاهر من أولها أنها أعطاها ~~لغير أهلها عالما، وأن الاجتهاد في تحصيل الأهل الأصل، لا في معرفة الأهل - ~~أن حكم الإمام إنما وقع على ما سأله السائل، فلا يعتبر مفهومه. # وأما الرواية فمجهولة الحال، مع أنه يمكن أن يقال: يكفي في تحقق الاجتهاد ~~السؤال من نفس الفقير والاكتفاء بقوله، فلا يضر بما اخترناه. مع أن الظاهر ~~من الحسنة أن المراد من غير الأهل هم المخالفون، فدلالتها على ما نحن ms1007 فيه ~~إن سلمت بالفحوى في جانب عدم الضمان مع الاجتهاد، فلا نسلم ذلك في جانب ~~الضمان مع انتفاء الطلب والاجتهاد. # وكيف كان، فالأظهر هو القول الأول، والأحوط الاجتهاد والطلب. # وأما لو بان كفره، أو فسقه على القول باشتراط العدالة، أو كونه واجب ~~النفقة، أو كونه هاشميا والدافع غير هاشمي، فلا يحضرني الآن كلام مخالف في ~~الاجزاء وعدم وجوب الإعادة، إلا عن بعض العامة; لعدم الوصول إلى المستحق، ~~فيضمن كالدين (2). # ولازم من استدل بالحسنة السابقة في التفصيل المتقدم هو التفصيل هنا إن ~~عممنا غير الأهل، أو في خصوص ظهور كونه مخالفا، كما هو ظاهر الرواية. # وأوجب الفاضلان الإعادة لو ظهر كونه عبدا للمالك; لأن المال لم يخرج عن ~~ملكه بذلك (3). # PageV04P132 # وفيه تأمل سيما إذا تلفت العين. # السابع: العاملون هم الساعون في تحصيلها أخذا وحسابا وكتابة وقسمة ~~وإيصالا. # وأجمع علماؤنا وأكثر العامة على استحقاق هؤلاء نصيبا من الزكاة وإن كانوا ~~أغنياء; لإطلاق الآية (1)، قاله في المدارك (2). # وما ذكره بعض العامة: من أنه من باب الأجرة لا الزكاة; لأنه لا يستحق إلا ~~بالعمل ويأخذه مع الغنى، والزكاة إنما تدفع استحقاقا، ولا تحل لغني (3); ~~ففيه ضعف، والكليتان ممنوعتان. # ويشترط فيه: البلوغ، والعقل، والإيمان، والعدالة، والظاهر أنه لا خلاف ~~فيها، وادعي عليه الاجماع (4). # ويدل على اعتبار العدالة أيضا: أنه استئمان على مال الغير، ولا أمانة ~~لغير العدل، وحسنة بريد بن معاوية، عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال ~~لعامله: " فإذا قبضته فلا توكل به إلا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا " (5). # واعتبروا فيه الفقه أيضا، والظاهر أنه تكفي معرفته بالمسائل المتعلقة بما ~~يتولاه، وبقدر ما يتولاه ولو بالتقليد. # ويشترط أيضا: أن لا يكون هاشميا، وتدل عليه صحيحة العيص بن القاسم (6)، # PageV04P133 # والمنع إنما هو إذا أراد أخذ النصيب، وإلا فلا مانع منه إذا تبرع به أو ~~أعطاه الإمام شيئا من بيت المال، وكذا إذا كان عمله لقبيلة. # ويتفرع على ما اختاره بعض العامة من كونه أجرة: جوازه، وقد عرفت بطلانه. # والقول الذي نقله الشيخ على الجواز (1) لعله من ms1008 العامة كما ذكره في ~~المختلف (2). # وفي اشتراط الحرية قولان; نظرا إلى أن العبد لا يملك ومولاه لم يعمل; ~~ولأنه نوع إجارة والعبد يصلح لذلك بإذن سيده، ولعله الأظهر. # وكيف كان فلا إشكال في المكاتب; لأنه يملك. # وتقدير النصيب في العامل موكول إلى نظر الحاكم، وتدل عليه حسنة الحلبي ~~(3). # واختلفوا في سقوط نصيبهم في زمان غيبة الإمام، والأظهر عدم السقوط; ~~للإطلاق، فينوب الحاكم مقام الإمام. # الثامن: لا خلاف في كون المؤلفة قلوبهم من جملة مصارف الزكاة; للآية (4)، ~~والأخبار (5). # ولكنهم اختلفوا، فقال في المبسوط: المؤلفة قلوبهم عندنا هم الكفار الذين ~~يستمالون بشئ من مال الصدقات إلى الاسلام، ويتألفون; ليستعان بهم على قتال ~~أهل الشرك، ولا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الاسلام (6). # وعن ابن الجنيد اختصاصه بالمنافقين (7). # PageV04P134 # والمفيد جعلهم ضربين: مشركين، ومسلمين (1). # وفصل الشافعي تفصيلا مرجعه إلى ستة أقسام: قسمان من المشركين والباقي من ~~المسلمين، وما اختاره في أقسام المسلمين يرجع أكثرها إلى العاملين أو في ~~سبيل الله (2). # وذكره في المعتبر وارتضاه نظرا إلى أنه مصلحة، ونظر المصلحة إلى الإمام ~~(3). # وقال في المدارك: لا ريب في جواز الدفع إلى جميع هذه الأقسام من الزكاة، ~~لكن مع عدم تحقق التأليف يكون الدفع من سهم المصالح (4). # ثم اختلفوا في سقوط هذا السهم بعد النبي صلى الله عليه وآله، قيل: نعم; ~~لعدم الاحتياج إلى التأليف; لقوة الاسلام (5). # وقيل: لا; لأنه كان باقيا إلى حين الوفاة، ولم يثبت نسخه (6). # وقيل: يسقط بعد غيبة الإمام عليه السلام; لسقوط الجهاد (7). # وقيل: يبقى بعدها أيضا; لأن الجهاد وإن سقط من جهة الدعوة إلى الاسلام ~~لكن لم يسقط لدفع الأذى عن الاسلام (8)، وقواه في المدارك تمسكا بظاهر ~~التنزيل السالم عن المعارض (9). # أقول: القدر الإجماعي منه هو الكفار المؤلفة قلوبهم للجهاد في زمانه صلى ~~الله عليه وآله، والباقي مشكوك فيه، والأصل عدمه. # ولا عموم في ظاهر التنزيل كما ادعاه في المدارك; لأن الظاهر منه قوم ~~معينون، # PageV04P135 # فلا عموم فيه، فإن تأليف القلب لا بد أن يتعلق إلى شئ، وهو محتمل لأمور; ~~إذ قد ms1009 يتألف القلب إلى المسلمين بأن يسلموا ويذهبوا إلى مذهبهم، وقد يتألف ~~إلى نصرتهم في الحرب مع بقائهم مصرين على كفرهم. # والحرب قد تكون للدعاء إلى الاسلام، وقد تكون للدفاع عنه، وهكذا احتمال ~~تأليف قلوب المسلمين الضعيف إسلامهم. # وإذا تعين فيثبت العموم في أفراد ذلك المتعين لا مطلقا. # وإرادة أكثر من معنى واحد لا تجوز كما حقق في الأصول، هذا. # ولكن في الأخبار ما يدل على أن التأليف يتحقق لأجل الاسلام والثبات عليه ~~أيضا، مثل ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره: " إنهم قوم وحدوا الله، ~~وخلعوا عبادة من دون الله، ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويعلمهم ~~ويعرفهم كيما يعرفوا، فجعل لهم نصيبا في الصدقات; لكي يعرفوا ويرغبوا " ~~(1). # وفي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم في الكافي والفقيه: أنهما قالا لأبي عبد ~~الله عليه السلام: أرأيت قول الله عز وجل: * (إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقا ب والغارمين وفي سبيل ~~الله وابن السبيل فريضة من الله) * أكل هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف؟ فقال: ~~" إن الإمام يعطي هؤلاء جميعا; لأنهم يقرون له بالطاعة ". # قال: زرارة، قلت: فإن كانوا لا يعرفون؟ فقال: " يا زرارة لو كان يعطى من ~~يعرف دون من يعرف لم تجد لها موضعا، وإنما يعطى من لم يعرف ليرغب في الدين ~~فيثبت عليه، فأما اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلا من يعرف، فمن وجدت من ~~هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون الناس "، ثم قال: " سهم المؤلفة وسهم ~~الرقاب عام # PageV04P136 # والباقي خاص " (1). # وفي الكافي في الحسن، عن زرارة، عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن ~~قول الله عز وجل: * (المؤلفة قلوبهم) *، قال: " هم قوم وحدوا الله عز وجل، ~~وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله عز وجل، وشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن ~~محمدا رسول الله، وهم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمد صلى الله عليه ~~وآله، فأمر الله ms1010 عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله أن يتألفهم بالمال والعطاء ~~لكي يحسن إسلامهم " إلى أن قال زرارة: فسمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " ~~فحط الله نورهم، وفرض الله للمؤلفة قلوبهم سهما في القرآن " (2). # وفيه عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " المؤلفة قلوبهم لم ~~يكونوا قط أكثر منهم اليوم " (3). # وفيه عن موسى بن بكر، عن رجل قال، قال أبو جعفر عليه السلام: " ما كانت ~~المؤلفة قلوبهم قط أكثر منهم اليوم، وهم قوم وحدوا الله، وخرجوا من الشرك، ~~ولم تدخل معرفة محمدي قلوبهم وما جاء به، فتألفهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، وتألفهم المؤمنون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله; لكيما يعرفوا " ~~(4). # وأنت خبير بأن هذه الأخبار شواهد على مذهب ابن الجنيد، وعلى مذهب المفيد ~~أيضا على وجه. ولم نقف من الأخبار ما يدل على تخصيصها بالكفار. # وأما دلالتها على بقاء حكم كونهم من مصارف الزكاة (5) فتنفيه صحيحة زرارة ~~ومحمد بن مسلم، ولا تنافيها الروايتان الأخيرتان; لعدم المنافاة، فلاحظ ~~وتأمل. # PageV04P137 # التاسع: لا خلاف في كون الرقاب من مصارف الزكاة في الجملة، ودلت عليه ~~الآية (1) والأخبار (2). # ولا خلاف بين الأصحاب في كون المكاتبين والعبيد الذين تحت الشدة من جملة ~~هذا المصرف، ويرجع في الشدة إلى العرف، ويظهر من كلماتهم أنه إجماعي (3). # وكذلك شراء العبد من الزكاة وعتقه، وإن لم يكن تحت شدة; بشرط عدم ~~المستحق، ونسبه في المعتبر إلى فقهاء الأصحاب (4)، وكذلك في التذكرة (5). # وجوز العلامة في القواعد الإعتاق مطلقا وشراء الأب منها (6)، ونقله ولده ~~في الشرح عن المفيد وابن إدريس وقواه هو (7)، وتبعه بعض المتأخرين (8). # وقال في المسالك: اشتراط الشدة وعدم المستحق إنما هو في إعتاقه من سهم ~~الرقاب، ولو أعتق من سهم سبيل الله فلا يتوقف (9). # وتوجيهه على مذهب الأصحاب من عدم وجوب البسط: أن مراده قصد هذا دون ذاك، ~~وينافيه إطلاق أدلتهم كما سيجئ. # وأما الأخبار الواردة في هذا الباب، فأما في المكاتب فهو ما رواه الصدوق ~~والعياشي، والشيخ مرسلا عن الصادق عليه السلام: أنه ms1011 سئل عن مكاتب عجز عن ~~مكاتبته وقد أدى بعضها، قال " يؤدى عنه من مال الصدقة، إن الله عز وجل يقول ~~في كتابه: # PageV04P138 # * (وفي الرقاب) * " (1). # وأما على اشتراط الشدة، فهي صحيحة عمرو بن أبي نصر، عن الصادق عليه ~~السلام: في الرجل تجتمع عنده من الزكاة الخمسمائة والستمائة، يشتري بها ~~نسمة ويعتقها؟ فقال: " إذن يظلم قوما آخرين حقوقهم "، ثم مكث مليا ثم قال: ~~" إلا أن يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه ويعتقه " (2). # ويمكن الخدشة في دلالتها على الاشتراط; لأن الإمام عليه السلام إن أراد ~~من الظلم على الآخرين أنه يجب البسط على الأصناف الثمانية، وصرف الجميع - ~~كما هو ظاهر الرواية - في الرقاب مناف لذلك، ففيه: أن إجماعنا وأخبارنا ~~متوافقة على عدم وجوب البسط، مع أن جعلها جميعا للعبد الذي في الشدة حينئذ ~~أيضا ظلم. # وإن قلنا: إن مراده عليه السلام: أن ذلك صرف في غير مصرف الزكاة رأسا; ~~لأن مطلق الرقبة ليس من المصرف، فيلزم الظلم على مصارف الزكاة، فهو مما لا ~~ينساق من اللفظ وفي غاية البعد. # فالأولى الحمل على الكراهة، يعني: أن ذلك خلاف الأولى، لا أنه ظلم حقيقي ~~إلا أن يكون العبد في شدة، فرفع هذه الشدة يغلب رجحان البسط على الأصناف. # وأما على جواز العتق من الزكاة مطلقا في حال عدم المستحق فهو موثقة عبيد ~~بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أخرج زكاة ماله ألف ~~درهم فلم يجد لها موضعا يدفع ذلك إليه، فنظر إلى مملوك يباع فيمن يريد، ~~فاشتراه بتلك الألف الدرهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه، هل يجوز ذلك؟ قال: ~~" نعم لا بأس بذلك " (3). # وفيه: أن ذكر عدم المستحق إنما هو في كلام الراوي، فلا يدل على اشتراطه ~~به. # PageV04P139 # وأما على جواز العتق منها مطلقا فهو ما رواه في العلل في الموثق، عن أيوب ~~بن الحر أخي أديم بن الحر قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: مملوك يعرف ~~هذا الأمر الذي نحن عليه، أشتريه من الزكاة وأعتقه؟ قال، فقال: " اشتره ms1012 ~~وأعتقه " (1) الحديث، مضافا إلى إطلاق الآية. # وأما على شراء الأب منها، فما رواه في الكافي عن أبي محمد الوابشي، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: سأله بعض أصحابنا عن رجل اشترى أباه من ~~الزكاة زكاة ماله، قال: " اشترى خير رقبته، لا بأس بذلك " (2). # ويمكن أن يقال: إن في الآية إجمالا لا يمكن الاستدلال بها، سيما مع زيادة ~~كلمة " في " فإن الظاهر منها إرادة أن هذا الوجه يصرف فيهم، لا أنه يعطى ~~لهم كالفقير والمسكين، والصرف فيهم مجمل; لاحتمال إرادة التوسعة عليهم، أو ~~فكهم من الشدة، أو مطلق عتقهم، والقدر الذي يتبادر من الآية، ووقع الاتفاق ~~عليه، واستفيد من الأخبار; مثل المكاتب العاجز، والذي هو تحت الشدة، فلا ~~إشكال فيه. # وأما غيرهما، فمع عدم المستحق فهو مقتضى الرواية وعمل الأصحاب، لا ظاهر ~~الآية، وكذلك الأب. # والروايات الدالة على المذكورات لا تدل على أن العتق فيها من الزكاة من ~~جهة القصد إلى كونه من باب الرقاب الذي هو أحد المصارف بالخصوص، بل لعله ~~كان من جهة دخوله تحت عموم سبيل الله - إن قلنا به - كما هو الأشهر الأظهر، ~~فالذي قام الدليل على احتسابه من هذا المصرف بالخصوص، إذا احتجنا إلى ~~اعتباره وقصده مثل إرادة فعل المستحب من البسط على الأصناف أو وفاء النذر ~~لو وقع النذر به، هو القسمان الأولان. # ولكن الانصاف أنه لا يحسن إنكار ظهور الآية في عموم تخليص الرقاب، ولا ~~ريب # PageV04P140 # أن مطلق الرقية حلقة بلاء يرجى الخلاص منها، وكون الرقية أرغب عند بعض ~~العبيد لأمر خارجي نادر لا يلتفت إليه في الإطلاقات. # فالأظهر إذن قول العلامة ومن تبعه، وإن كان الأحوط الاقتصار على ~~المكاتبين العاجزين وغيرهم ممن ذكروه. ولكن هذا الاحتياط إن كان من جهة ~~التشكيك في دخول غير هؤلاء تحت الرقاب المذكورة في الآية، فلا شك في اندراج ~~مطلق العتق تحت عموم سبيل الله، ومعه فلا احتياط. # ويمكن أن يقال: في وجه الاحتياط حينئذ شيئان، أولهما: الإشكال في عموم ~~سبيل الله; لقول بعضهم بالاختصاص بالجهاد. وثانيهما: ms1013 ظهور مرجوحية من تلك ~~الأخبار، ولا تقييد فيها بأن المرجوحية إنما هي مع قصد ذلك مندرجا تحت ~~الرقاب ومع اعتقاد ذلك، بل هو مطلق. # ثم إن الشهيد الثاني - رحمه الله - قال في المسالك: ولا بد من صيغة العتق ~~بعد الشراء، ونية الزكاة مقارنة للعتق (1). وفي شرح اللمعة: مقارنة لدفع ~~الثمن أو للعتق (2). # أقول: والأظهر أن هذا مثل الصلاة، فموضع النية هو دفع الثمن، ولا بد من ~~استدامته حكما إلى حصول العتق. ولو قلنا كما في المسالك يلزم كون الضمان ~~على المالك لو تلف بعد الشراء وقبل إجراء الصيغة، إذ بعد لم يتصف بكونه ~~زكاة، وهو كما ترى. # وكذلك الكلام فيما يصرف في سبيل الله، كمن أراد صرف الزكاة إلى مسجد ~~فاشترى به الجص والآجر وسائر المصالح فتلف من دون تفريط قبل بناء المسجد، ~~ولا وجه للقول بأن وقت النية هو وقت تمام المسجد، هذا. # وظاهر الأخبار (3) والأصحاب لزوم إجراء صيغة العتق وانشائها، ويحتمل قويا # PageV04P141 # كفاية الاشتراء فيعتق، ومال إليه بعض المتأخرين (1)، والأحوط إجراء ~~الصيغة، بل الأظهر. # ولا يقدح في ذلك أنه لا عتق إلا في ملك; لتخصيص القاعدة بذلك، مع إمكان ~~أن يقال: إن ذلك توكيل من جانب الشارع في مال الزكاة، وهو ولي أرباب ~~الزكاة، وعلى اعتبار الصيغة، فالظاهر لزومه منه في صورة اشتراء الأب أيضا ~~وإن لم يحتج إليه في غير الزكاة. # ثم إن ههنا رواية في تفسير علي بن إبراهيم عن العالم عليه السلام: قال: " ~~وفي الرقاب قوم لزمتهم كفارات في قتل الخطأ وفي الظهار وفي الأيمان وفي قتل ~~الصيد في الحرم، وليس عندهم ما يكفرون به وهم مؤمنون، فجعل الله تعالى لهم ~~سهما في الصدقات ليكفر عنهم " (2). # وهي مرسلة، وخلاف ظاهر الآية; لأن ظاهرها تخليص الرقاب، لا من يجب عليه ~~العتق، مع أنها تدل على جواز أداء مطلق الكفارة لا العتق، فلو أعطي من باب ~~الفقر فلا بأس به. # وتردد في الشرائع في جواز العتق بذلك (3) وجوز في المعتبر إعطاءه من سهم ~~الغارمين (4)، وفيه نظر; لعدم ms1014 التبادر. # ثم إن المكاتب إنما يعطى إذا لم يجد ما يصرفه فيه، وظاهر الرواية بل ~~الآية أيضا اشتراط العجز عن الكسب أيضا كما ذكره في البيان (5)، إلا على ~~القول بجواز العتق مطلقا كما قويناه، إلا أن يقال: إن ذلك القول مبني على ~~حمل الآية على تخليص العبد من الرق مع عدم إمكان تخلصه بنفسه، بأن يصير ~~مكاتبا مثلا، ويمنع إطلاق الآية # PageV04P142 # بحيث يشمل من يتمكن منه، سيما مع السهولة. # ويجوز الدفع إلى المكاتب بإذن السيد وبدونه، وإلى السيد بإذن المكاتب ~~وبدونه، كسائر الديان. وقال في المنتهى: بإذن المكاتب (1)، ولا يظهر وجهه، ~~سيما مع إطلاق الآية والرواية. # ثم إن ما يؤدى عن وجه المكاتبة إن صرف في مصرفه وتحرر فلا كلام. # وإن دفعه إلى السيد ورجع إلى الرق بسبب عجزه عن الإتمام في الكتابة ~~المشروطة فمقتضى امتثال الأمر الاجزاء وعدم الارتجاع، ولم ينقلوا فيه ~~مخالفا إلا عن أحد وجهي الشافعية; لعدم حصول المقصود (2)، وهو ضعيف. # وأما لو لم يدفعه إلى السيد وحصل التحرير بغيره من إبراء المولى أو متطوع ~~تطوع، فالأظهر جواز الرجوع; لأن مصارف الزكاة على قسمين، فمنهم من يأخذها ~~أخذا مستقرا، ولهم صرف ما أخذوا في أي شئ أرادوا، وهم الفقراء والمساكين ~~والعاملون والمؤلفة، ومنهم من يأخذها أخذا مقيدا بوصف ومصرف خاص، وهم ~~الأربعة البواقي، ونبه على ذلك في الآية بإقحام كلمة " في " كما ذكره جماعة ~~من المفسرين (3)، مع أن الأصل عدم ثبوت استحقاقهم إلا من أجل ذلك، وعدم ~~جواز تصرفهم إلا في ذلك. # ولا يجري هذا الكلام في الصورة السابقة; لأنه صار ملكا للسيد بأخذه، لكون ~~ذلك التصرف مأمورا به حينئذ. # وحكم الشيخ بعدم الرجوع; لأنه أخذه باستحقاقه، فارتجاعه يحتاج إلى دليل ~~(4)، ويظهر جوابه مما مر. # PageV04P143 # واعتبر المحقق - رحمه الله - في المعتبر قصد المالك، يعني إن قصد صرفه في ~~الكتابة ارتجع حينئذ، كما اعتبر ذلك في الغارم وابن السبيل; لأن للمالك ~~الخيرة في صرف الزكاة في الأصناف (1). # وتظهر الثمرة فيما لو كان المكاتب فقيرا أيضا، وسامح المالك حين ms1015 الأداء ~~في قصد التعيين، وإلا فالظاهر عدم صحة الأداء إلا مع التعيين، لاختلاف ~~المصارف في الحقيقة والمفهوم، وللزوم ملاحظة مقدار وجه الكتابة والغرم ~~ونفقة السبيل; لعدم جواز إعطاء الزيادة في هذه المصارف، فلا يمكن إلا ~~بالقصد، فيلزم من اعتبار المحقق أن لا يجوز الارتجاع مع عدم قصد التعيين ~~فيما جازت فيه المسامحة. # وأما مع تعيين غيره، مثل أن يكون المكاتب فقيرا، وأعطاه من جهة فقره، ~~فالظاهر عدم الإشكال في عدم الرجوع; لأن الفقير لا يحتكم عليه فيما يأخذه ~~بلا إشكال، وادعي عليه الاجماع في كلامهم. # ولو ادعى الكتابة، فإما أن ذلك يلاحظ مع حق المولى، أو مع مصارف الزكاة. # فأما مع المولى: فحكمه أن المولى إذا صدقه فلا كلام، ولو كذبه فعليه ~~البينة، وعلى المولى اليمين مع عدمها. وفيما جهل حال المولى لا يكذب العبد، ~~ويبقى المولى على حقه إلى حين حضوره. # وأما لأجل أخذ الزكاة; فإن صدقه المولى فالمقطوع به في كلامهم القبول، ~~وعن الشافعي المنع; لجواز التواطؤ (2). ويظهر من المسالك أن به قولا منا ~~(3). # وجعل الشيخ الأحوط عدم القبول إلا بالبينة، فيما احتمل التواطؤ لأخذ ~~الزكاة فيمن لا يعرف من حاله أن له عبد (4). ولا ريب في كونه أحوط، لكن لا ~~دليل على لزومه. # PageV04P144 # ولو كذبه السيد ولم يثبت مطلبه بالبينة واليمين فلا وجه للقبول. # وأما لو لم يعلم حال السيد في التصديق والتكذيب، فعن الأكثر القبول (1)، ~~ويظهر من الشرائع أن بالمنع قولا منا إلا بالبينة (2)، وقال في المدارك: لا ~~يخلو من قوة (3). # والأظهر الأول كالفقير; لأصالة الصدق والصحة في المسلم، ولزوم العسر ~~والحرج كما قدمناه. # ويشكل مع الاتهام; لضعف الظاهر حينئذ، ولكن مدار الأصحاب في فعل المسلم ~~في غالب المسائل وقوله الحمل على الصحة ما لم يعلم خلافه، وجعلوا الاجتناب ~~عن المتهم مستحبا، ولعله هو الوجه. # فائدة: # إذا مات المملوك الذي يشترى من الزكاة ولا وارث له فالمشهور أنه يرثه ~~أرباب الزكاة، ويظهر من المعتبر دعوى الاجماع عليه (4). # ونقل في الشرائع قولا بأن وارثه الإمام (5)، واختاره العلامة ms1016 في القواعد ~~(6)، وولده في الشرح (7). # والأول أقوى لظاهر الاجماع، وموثقة أيوب بن الحر المتقدمة في الرقاب، وفي ~~آخرها قلت فإن هو مات وترك مالا؟ قال، فقال: " ميراثه لأهل الزكاة; لأنه ~~اشتري بسهمهم " (8). # PageV04P145 # وموثقة عبيد بن زرارة المتقدمة ثمة، وفي آخرها قلت: فإنه لما أعتق وصار ~~حرا أتجر واحترف، فأصاب مالا، ثم مات وليس له وارث، فمن يرثه إذا لم يكن له ~~وارث؟ قال: " يرثه فقراء المؤمنين الذين يستحقون الزكاة; لأنه إنما اشتري ~~بمالهم " (1). # ولا يضر التخصيص بالفقراء; لعدم القول بالفرق كما صرح في المسالك (2)، ~~ولأن الظاهر حمل الرواية على الغالب، فالمراد بقوله عليه السلام: " اشتري ~~بمالهم " اشتري بالمال الذي يصرف فيهم. # وقال في الدروس: إن في التعليل إيماءا إلى أنه لو اشتري من سهم الرقاب لم ~~يطرد الحكم; لأنه اشتري بنصيبه لا بمال غيره (3). # وفيه: أن ظاهر الرواية أن الاشتراء وقع بمجموع الزكاة، لا بسهم الفقراء، ~~وآخر الرواية محمول على ما ذكرنا. # وكأنه أشار إلى دفع ذلك في المسالك، حيث قال: وأما التفصيل بأنه إن اشتري ~~من سهم الرقاب فميراثه للإمام، وإلا فلأرباب الزكاة، فلا أصل له في المذهب ~~(4). # وحجة القول بأن وارثه الإمام عليه السلام: أن ولاء العتق مشروط بتبرع ~~المعتق به، وعدم التبري من ضمان جريرته، وعدمه مناسبا، والشرط مفقود فيما ~~نحن فيه; لأن الرقاب أحد مصارف الزكاة، فيكون سائبة، والمراد بالسائبة هو ~~الذي لا عقل بينه وبين معتقه ولا ميراث، ولا وجه لهذا القول مع ورود ~~الروايتين المعتبرتين المعمولتين كما لا يخفى. # قال في المدارك: الأحوط صرف ذلك في الفقراء خاصة; لأنهم من أرباب الزكاة، ~~وفي حال الغيبة يستحقون ما يرثه الإمام عليه السلام ممن لا وارث له غيره، ~~فيكون الصرف # PageV04P146 # إليهم مجزيا على القولين (1). # العاشر: من مصارف الزكاة الغارمون، أي المدينون، ولا ريب في كونهم مصرفا، ~~للكتاب والسنة والإجماع. # لكنهم اشترطوا فيه أن لا يكون الدين في معصية، وهو إجماع أصحابنا كما في ~~المنتهى والتذكرة (2). # واستدلوا عليه: بأن في قضاء دين الغريم في معصية حمله على ms1017 المعصية، وهو ~~قبيح عقلا، فلا يجوز التعبد به شرعا (3). # وبما رواه الشيخ في كتاب الديون، عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد، ~~عن الرضا عليه السلام في جملة حديث أنه قال: " يقضى ما عليه من سهم ~~الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله، وإذا كان أنفقه في معصية الله تعالى ~~فلا شئ له على الإمام " (4). # وربما يقدح في الأول: بأنه إنما يتم مع عدم التوبة، والثاني: بالقدح في ~~السند، وأنها غير مذكورة في شئ من الأصول مسندة (5). # أقول: الرواية لا يضر ضعفها مع روايتها في الكافي والتهذيب وعمل الأصحاب ~~عليها وتلقيها بالقبول. # مع أن ههنا روايات أخر دالة عليه، مثل ما رواه علي بن إبراهيم في التفسير ~~عن العالم عليه السلام: " إن الغارمين قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في ~~طاعة الله من غير إسراف فيجب على الإمام أن يقضي عنهم ويكفيهم من مال ~~الصدقات " (6). # PageV04P147 # وما رواه في قرب الإسناد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام: " إن ~~عليا عليه السلام كان يقول: يعطى المستدينون من الصدقة والزكاة دينهم كله ~~ما بلغ، إذا استدانوا في غير إسراف " (1) وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ~~الآتية أيضا إيماء إليه (2). # ونقل في آخر السرائر من كتاب محمد بن علي بن محبوب بسند معتبر ما يدل ~~عليه، وفي آخرها المنع من أداء دين الغارمين من مهور النساء (3)، وبمضمونه ~~روايات أخر (4)، ولم أقف على مصرح بمضمونها، نعم نقل في المختلف عن ابن ~~الجنيد المنع في مهر النساء اللواتي استغني عنهن; لأن فيه نوع إسراف (5). # أقول: وإن فرض تحقق الإسراف في ذلك فهو محمل حسن لتلك الأخبار. # ثم إن ظاهر أكثر الأخبار وكلام الأصحاب أن الاستدانة لا بد أن لا تكون ~~للمعصية، وذلك لا يستلزم عدم الجواز إذا كانت الاستدانة على وجه الصحة لكن ~~وقع في المعصية من باب الاتفاق، ولم أقف على من صرح بالفرق، ولكن إطلاق ~~رواية الرضا عليه السلام ورواية التفسير (6) يفيد المنع عن ذلك أيضا، وكذلك ~~الحكمة تقتضيه. # ومقتضى ذلك: ms1018 أن التوبة لا تفيد في جواز الإعطاء إذا صرفه في معصية. وقال ~~المحقق: إن تاب صرف إليه من سهم الفقراء، وهو إنما يتم مع الإعراض عن ~~الروايات، وهو مشكل، وأيضا يتم ذلك مع كونه فقيرا غير مالك لمؤونة السنة، ~~فلا بد من التقييد، ولا ينافيه حينئذ صرفه في الدين; لأن الفقير يملك المال ~~ويصرفه حيث شاء، وأيضا يتم اشتراط التوبة حينئذ على القول باشتراط العدالة. # PageV04P148 # ولو جهل بالحال، فعن الأكثر الجواز; حملا لفعل المسلم على الصحة، وقال ~~الشيخ: لا يجوز (1); لتتمة رواية أبي محمد السابقة (2)، ولظاهر رواية ~~التفسير. # والتحقيق: أن الصرف في المعصية مانع; لأن الصرف في الطاعة شرط، وملاحظة ~~عموم الآية والأخبار وخصوص بعضها أيضا يقتضي ذلك، وهذه العمومات والإطلاقات ~~وبعض الخصوصات، مع اعتضادها بالأصل ونفي العسر والحرج وأصالة صحة فعل ~~المسلم وعمل الأكثر لا تعارض بها رواية ضعيفة. # ثم إنهم اشترطوا في الغارمين العجز عن الأداء; لأن الزكاة إنما شرعت لسد ~~الخلة ورفع الحاجة، ولو تمكن من البعض يعطى ما لا يتمكن منها. # والظاهر أن اشتراط العجز عنه في الجملة مما لا إشكال فيه، ويستفاد ذلك من ~~تتبع الأخبار الواردة في هذا الباب، ومنها رواية عبد الرحمن العرزمي، عن ~~الصادق عليه السلام أن الحسنين عليهما السلام قالا: " إن الصدقة لا تحل إلا ~~في دين موجع، أو غرم مفظع، أو فقر مدقع " (3). # لكن الإشكال في أنه إذا كان له المال بقدر مؤونة سنته أو بعض السنة، فهل ~~يجب عليه الوفاء منه ثم أخذ الزكاة لأجل فقره، أو يجوز أداء دينه أولا من ~~الزكاة وصرف مال نفسه في مؤونة عياله؟. # ويظهر من ابن إدريس: وجوب الأداء من ماله ثم أخذ الزكاة; لأنه حينئذ غني، ~~والزكاة لا تجوز للغني (4). # واختار العلامة في جملة من كتبه العدم; لانتفاء الحكمة في أن يدفع ماله ~~ثم يأخذ الزكاة (5)، وظاهره أنه يعطى من سهم الغارمين حينئذ. # PageV04P149 # أقول: وما ذكره ليس ببعيد، وإن قلنا بوجوب أداء الدين من الفاضل من ~~مستثنياته; لعدم المنافاة بين وجوب الأداء ms1019 من ماله وجواز أخذ الزكاة ~~لأدائه، وهو المطابق لظاهر الآية. # ولقائل أن يقول بجواز الأداء من سهم الفقراء أيضا; لأنه يصدق على من يجب ~~شرعا صرف بعض ما يملكه من قوت السنة في دينه وهو عازم على الأداء، أنه غير ~~واجد لقوت السنة، فهو فقير. # وأما ما رواه ابن إدريس في آخر السرائر، عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب، ~~عن أبي أيوب، عن سماعة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل منا ~~يكون عنده الشئ يتبلغ به، وعليه دين، أيطعمه عياله حتى يأتيه الله تعالى ~~الميسرة فيقضي دينه، أو يستقرض على ظهره في جدب الزمان وشدة المكاسب، أو ~~يقضي بما عنده دينه ويقبل الصدقة؟ قال: " يقضي بما عنده ويقبل الصدقة " ~~(1)، الحديث، فلا ينافي ما ذكرناه; إذ ترجيح الإمام أحد مسؤولات السائل ~~المتوهم حظر أخذ الزكاة إذا كانت عنده بلغة لا يفيد إلا جواز أخذ الزكاة، ~~وتقديم قضاء الدين على أخذ الزكاة المطابق لسؤال السائل، مع أن فورية وجوب ~~الأداء مع التمكن بالفعل، وتوقف أخذ الزكاة على زمان لا يستلزم عدم جواز ~~أخذ الزكاة قبل أداء الدين، سيما مع عدم المطابقة، وهذا واضح. # وكيف كان فلا ريب في رجحان تقديم أداء الدين، خروجا عن الخلاف، وموافقته ~~مع الرواية على بعض وجوهها. # ثم إن العلامة - رحمه الله - ذكر في جملة من كتبه أنه لا يشترط العجز ~~والفقر إذا كانت الاستدانة لأجل مصلحة ذات البين، وإطفاء نائرة الفساد، ~~بسبب تشاجر في قتل أو إتلاف مال (2); لإطلاق الآية، ولقوله عليه السلام: " ~~لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة " وذكر رجلا تحمل حمالة (3). # PageV04P150 # وقال المحقق الأردبيلي: إذ هو في الحقيقة في سبيل الله (1). # وفي إطلاق ما ذكره تأمل; إذ قضاء دين الغني المالك للآلاف، سيما إذا لم ~~يكن وقت الاستدانة قصده التقرب، ولم يكن له حاجة في ذلك; مشكل. # نعم يجوز الصرف أولا في إصلاح ذات البين كما ذكره في البيان (2) وهو وجه ~~من وجوه السبيل. # ثم إن الصرف في دين الحي لا يحتاج ms1020 إلى إذنه، فيجوز أداء دينه من دون ~~اطلاعه أيضا; للعموم. # ولو كان للمالك دين على الغريم يجوز أن يحتسب به عنها، ويكفي في ذلك أن ~~يسقط ما في ذمته عوضا، سواء كان وافق عين الزكاة أو ساواها في القيمة. # والظاهر أن أصل بالحكم إجماعي كما يظهر من جماعة من الأصحاب (3)، وتدل ~~عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (4)، وموثقة سماعة (5)، وما رواه في ~~الكافي في باب القرض من كتاب الزكاة من رواية عقبة بن خالد (6). # وكذلك الكلام لو كان الغارم ميتا، فيجوز أداء دينه ومقاصته لو كان للمالك ~~عليه دين، والظاهر أنه أيضا إجماعي كما يظهر من غير واحد. # وتدل عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن عليه السلام ~~عن رجل # PageV04P151 # عارف فاضل توفي، وترك عليه دينا قد ابتلى به، لم يكن بمفسد ولا مسرف، ولا ~~معروف بالمسألة، هل يقضى عنه من الزكاة الألف والألفان؟ قال: " نعم " (1). # ورواية إبراهيم بن السندي في الكافي في باب القرض (2)، ورواية يونس بن ~~عمار في باب أن القرض حمى الزكاة الدالتين على المقاصة (3). # وحسنة زرارة في باب نادر قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل حلت ~~عليه الزكاة، ومات أبوه وعليه دين، أيؤدي زكاته في دين أبيه وللابن مال ~~كثير؟ فقال: " إن كان أبوه أورثه مالا ثم ظهر عليه دين، ولم يعلم به يومئذ ~~فيقضيه عنه، قضاه من جميع الميراث ولم يقضه من زكاته، وإن لم يكن أورثه ~~مالا لم يكن أحد أحق بزكاته من دين أبيه، فإذا أداها في دين أبيه على هذه ~~الحال أجزأت عنه " (4). # ومقتضى هذه الرواية اعتبار قصور التركة عن الدين كالحي، وهو الحق، وفاقا ~~لجماعة (5). # ولم يعتبره في المختلف (6); للعموم، ولانتقال المال إلى الورثة، فهو ~~كالفاقد، والعموم مخصص بالحسنة وغيرها، وانتقال المال إلى الورثة ممنوع، بل ~~هو في حكم مال الميت; لظاهر الآية وبعض الأخبار، وقد حققناه في رسالة ~~مفردة. # ثم إن مقتضى الحسنة جواز أداء دين الأب، وهو المعروف من المذهب، بل أداء ~~دين كل ms1021 من تجب نفقته عليه، حيا كان أو ميتا، وكذلك مقاصته. # PageV04P152 # ويدل على هذه الأحكام مضافا إلى عدم ظهور الخلاف فيها: العمومات، وحسنة ~~زرارة المتقدمة، وصحيحة إسحاق بن عمار (1). # وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، المانعة عن إعطاء الزكاة إياهم معللا بأنهم ~~عياله لازمون له (2)، لا يعارض بها ما قدمناه; لأن المراد لزوم الانفاق; ~~لعدم وجوب قضاء الدين على المكلف بالإنفاق، كما صرح به في المدارك (3). # ولو صرف الغارم ما دفع إليه من سهم الغارمين في غير قضاء الدين، ففيه ~~الخلاف السابق في جواز الارتجاع; لأنه أعطاه ليصرفه في وجه مخصوص، فلا يسوغ ~~له غيره. # وعدمه; لأنه ملكه بقبضه، فلا يحتكم عليه. # ونحن وإن رجحنا في المكاتب الارتجاع، لكنا نقول الآن: إن في الحكم ~~بالارتجاع مطلقا إشكالا; لأن الأصل، كما أنه يقتضي عدم استحقاقهم إلا من ~~أجل ذلك، وعدم جواز تصرفهم إلا في ذلك، وبعد الإعطاء المأمور به أيضا الأصل ~~عدم وجوب الارتجاع للمالك، وعدم وجوب الرد للغارم، فإن جواز الارتجاع هنا ~~بالمعنى الأعم; وأريد منه الوجوب لو لم يبدله المالك بشئ آخر من قبل نفسه، ~~ولم يعطه فقيرا آخر، والجواز الأخص لو فعل ذلك، فهذا الأصل متأخر عن ~~الأصلين الأولين، والعمل عليه يقتضي هجرهما. # مع أنا نقول: إن إعطاء الزكاة لهذه المصارف لأجل أن يصرف فيها يكفي فيه ~~قصد ذلك حين الإعطاء وتحققه حينئذ، فكونه مصرفا حين الإعطاء كاف، فهو يعطيه ~~لأجل أن يصرف في هذا المصرف; لا بشرط أن يصرف في هذا المصرف، ومن البين ~~جواز # PageV04P153 # انفكاك كل منهما عن الآخر. فإذا كان رجل غارما عاجزا عن الأداء أو مكاتبا ~~عاجزا عن الوفاء فهو مستحق لسهم من الزكاة في هذا الحال، لأجل دفع هذا ~~الغرم، لا أنه مستحق له بشرط أن يرفع به هذا الغرم. # نعم: لو أخذه مع احتياجه من جهة الغرم لأجل صرفه في غيره فهو لا يجوز، ~~فلو أخذ المال على هذا الحال لأجل أنه غريم ولأداء غرمه، ثم أبرأه الغريم ~~أو أعتقه المولى أو تطوع متطوع ms1022 بالأداء، فالحكم بوجوب الرد وجواز ارتجاع ~~المالك مشكل. # غاية الأمر أن يقال: المفهوم من ذكر المصرف لزوم الصرف فيه ما دام المصرف ~~باقيا، وبعد سقوط الغرم أو تبرع المولى فلا يبقى المصرف حتى يقال: يجب ~~الصرف فيه لا غير، والأصل عدم وجوب الرد كما بينا. # وأبعد من ذلك: أن نقول بلزوم صرف عين ما يأخذه في تلك المصارف، حتى لا ~~يجوز صرفه في نفقته وأداء الدين من ماله، سيما إذا كان ذلك أوفق لأداء ~~الدين، أو لا تجوز المعاملة به قبل أداء الدين إذا أمهله الغريم ليعامل به، ~~ويؤدي بربحه دينه، أو يؤدي دينه من نتاجه لو كان حيوانا ويصرف أصل الحيوان ~~في مصرف آخر، وذلك كله مستبعد. # فقول الشيخ بعدم الارتجاع قوي (1)، وتؤيده إطلاقات بعض الأخبار أيضا (2). # ويؤيد ذلك عدم الاحتكام على الفقير من أجل سهم الفقراء مطلقا، حتى أنه لو ~~أخذ الفقير آلافا كثيرة من الزكاة اليوم لأجل فقره وصار غدا مالكا لآلاف ~~كثيرة من أجل ميراث أو غيره لا يرتجع منه. # والذي دعاهم إلى الفرق والخلاف في غيره هو تغيير أسلوب الآية باللام، ~~ففهموا الملك والاختصاص ثمة، المقتضي للتصرف على أي نحو شاؤوا، بخلاف ~~مدخولات " في "، فإن المراد بها الصرف في تلك المصارف الخاصة. # PageV04P154 # ويمكن دفعه: بأن التغيير في الأسلوب لعله من جهة أن هؤلاء - الأولين - ~~حقيقون بالملك بأجمعهم، فناسبهم اللام، بخلاف الباقين، فإن الرقاب ليسوا ~~بأهل للملك على المشهور، وكذلك تخليص المكاتب، فإنه لا يجب أن تعطى بيد ~~المكاتب، وليس المولى بنفسه محلا لذلك، وكذلك الغريم قد يكون ميتا ليس له ~~أهلية للملك، وكذلك أنواع سبيل الله كالقناطر والمساجد وغيرها. # بقي الكلام فيما لو شرط المالك صرفه في المصرف الخاص، وصرح بعدم الجواز ~~في الغير، والأحوط هنا متابعة الشرط، ولا يبعد تنزيل كلام المحقق على ذلك. # ثم إذا ادعى أحد أن عليه دينا قبل قوله مع تصديق الغريم بلا إشكال منا، ~~وكذا لو تجردت دعواه عن التصديق والتكذيب. # ونقل المحقق قولا بعدم القبول (1)، ولعل مراده إلا ms1023 بالبينة أو اليمين، ~~وهذا القول نقله في التذكرة عن الشافعي (2)، ولم ينسبه إلى أحد من أصحابنا. # والأظهر القبول مطلقا، لما مر من حمل قول المسلم على الصحة، سيما إذا كان ~~عادلا، ولزوم العسر والحرج إن أوجبنا البينة أو اليمين، سيما والغالب عدم ~~التمكن من الحاكم لإجراء ذلك. # قال في المدارك: وموضع الخلاف لمصلحة نفسه، أما الغارم لمصلحة ذات البين ~~فلا تقبل دعواه إلا بالبينة قولا واحدا (3). # الحادي عشر: من مصارف الزكاة سبيل الله بلا خلاف، والأكثرون على أن ~~المراد به كل ما هو وسيلة إلى الخير، كمعونة الغزاة، والحجيج، والزوار، ~~وبناء القناطر والمساجد، والإعانة في تحصيل العلم الشرعي، وغير ذلك. # PageV04P155 # وخصه الشيخ في بعض أقواله بالجهاد، وقال: يصرف إلى الغزاة الذين يغزون ~~إذا نشطوا، وهم غير الجند المقررين الذين هم أهل الفئ (1). # وقال في الدروس: هو الجهاد، سواء كان الغازي متطوعا أو مرتزقا مع قصور ~~الرزق، ثم استقرب إلحاق سائر القرب (2). # والتخصيص بالجهاد تقييد للآية من غير دليل، واستعماله في القرآن في مواضع ~~فيه كقوله تعالى: * (يقاتلون في سبيل الله) * (3) لا يدل على صيرورته حقيقة ~~فيه. # ويدل على العموم: مضافا إلى ظاهر إطلاق اللفظ، ما رواه علي بن إبراهيم في ~~تفسيره، وهو مذكور في التهذيب (4)، وكذلك صحيحة علي بن يقطين (5) وغيرها من ~~الأخبار الكثيرة الدالة على جواز الحج بها (6). # وقال الشهيد الثاني في الروضة: وينبغي تقييده بما لا يكون فيه معونة لغني ~~لا يدخل في الأصناف (7)، ومقتضاه لزوم أن يكون الزائر مثلا فقيرا، أو ابن ~~سبيل كما صرح به في المسالك (8). # واستشكل في التذكرة في اعتبار الحاجة من أجل اندراج إعانة الغني تحت سبيل ~~الخير، ومن أجل ملاحظة غيره من أهل السهمان المعتبرة حاجتهم (9). # والأوسط أن يقال باعتبار العجز عن تلك القرب، وإن كان غنيا من غير جهتها; ~~لأن الزكاة إنما شرعت لدفع الحاجة. # PageV04P156 # ويؤيده ما في صحيحة معاوية بن وهب: " لا تصلح الصدقة لغني " (1) وما في ~~معناه من الأخبار الخاصة (2)، وما رواه علي بن إبراهيم في التفسير أيضا ~~(3). # وما ms1024 روي عنه عليه السلام: " إن الصدقة لا تحل لغني إلا لثلاثة، وعد منها ~~الغازي " نقله الفاضلان وغيرهما (4). # وهذه الرواية تدل على عدم اعتبار الحاجة والفقر في الغازي، وأفتى به ~~الجماعة من الأصحاب (5)، ولم أقف على مخالف فيه، واحتجوا عليه بالرواية، ~~وبإطلاق الآية، وبأنه كالأجرة، فلا يعتبر فيه وصف آخر. # ولا يسترجع منه ما فضل من مؤونة الغزو، والظاهر أنه لا خلاف فيه، ويسترجع ~~إذا لم يغز، قال في التذكرة: وهو اختيار الشيخ أيضا (6)، وكذلك لو رجع من ~~الطريق قبل الغزو. # الثاني عشر: من الأصناف ابن السبيل، واختلفوا في تفسيره، فقال المفيد: ~~إنهم المنقطع بهم في الأسفار، وقد جاءت رواية أنهم الأضياف (7); يراد بهم ~~من أضيف لحاجته إلى ذلك، وإن كان له في موضع آخر غناء ويسار، وذلك راجع إلى ~~ما قدمناه (8)، وعن الشيخ في المبسوط والنهاية (9) وابن زهرة (10) مثله. # PageV04P157 # وقال ابن الجنيد: وأما سهم ابن السبيل فإلى المسافرين في طاعة الله، ~~والمريدين لذلك، وليس في أيديهم ما يكفيهم لسفرهم ورجوعهم إلى منازلهم إذا ~~كان قصدهم في سفرهم قضاء فرض، أو قياما بسنة، هكذا نقله في المختلف (1)، ~~ولا يبعد أن يكون مراد ابن الجنيد صدقه على ذلك، لا الاختصاص; لكمال بعده. # وقال ابن حمزة: وابن السبيل المجتاز بغير بلده، المنقطع به غير منشئ ~~للسفر (2). # أقول والكلام في مقامات: # الأول: أن الأظهر مختار المشهور في عدم دخول المنشئ للسفر في ذلك، بل هو ~~داخل في سبيل الله إذا كان طاعة، فإن المتبادر من اللفظ هو الملازم للطريق ~~الذي وضعه الطريق على الأرض; لعجزه عن السفر بسبب فقد النفقة، فكأن الطريق ~~ولده، ويدل عليه تفسير العالم عليه السلام فيما رواه علي بن إبراهيم (3). # وما نقل عن ابن الجنيد في الحجة هو صدق ابن السبيل على مريد السفر ومنشئ ~~الطريق (4)، وهو ضعيف; لتبادر غيره من اللفظ. # والقياس على من أقام فيما بين السفر ثم أراد الخروج، فإنه يعطى الزكاة مع ~~أنه منشئ للسفر (5). # وفيه: أولا أنه قياس، وثانيا بمنع الأصل كما اختاره الشيخ. # والتحقيق ms1025 أنه يعطى لا لأجل أنه منشئ للسفر، بل لأنه منقطع به في السبيل، ~~فإن ما ينقطع بالإقامة هو السفر الشرعي، والسبيل في الآية يحمل على العرف، ~~فهو مسافر # PageV04P158 # عرفا وابن سبيل. # الثاني: ما ذكره الشيخان من الرواية في الضيف لم نقف عليه في شئ من ~~الأصول، واعترف بذلك جماعة من الأصحاب (1). # ويظهر من جماعة من الأصحاب أنه داخل في ابن السبيل (2)، فالمراد به ~~المنقطع به في السبيل المحتاج إلى الضيافة. # ويظهر من البعض مغايرته له (3). # وقيل بانحصاره فيه إذا كان نائيا عن بلده مع حاجته إلى الضيافة (4). # والحق أنه إن كان ابن السبيل محتاجا إلى الضيافة فهو داخل، كما اختاره ~~العلامة في المختلف (5)، ويظهر ذلك من جماعة من الأصحاب (6)، وإلا فلا ~~يدخل. # وحينئذ فوجه ذكره على حدة الرخصة في الاحتساب من وجه الزكاة على هذا ~~الطريق الذي هو في صورة الإباحة لا التمليك، وعدم الإشعار بأنه من وجه ~~الزكاة، وعدم مضرة الجهالة فيه إن لم يأكل تمام ما هيئ له. # قال الشهيد الثاني - رحمه الله - في الروضة: والنية عند شروعه في الأكل، ~~ولا يحتسب عليه إلا ما أكل وإن كان مجهولا (7)، انتهى. # والظاهر أنه أراد (8) المتيقن، وإلا فلا يمكن حصول البراءة. # وأما دخول الضيف من دون اعتبار السفر مطلقا والحاجة كما نقل عن بعض # PageV04P159 # الفقهاء (1) فلا وجه له. # الثالث: يشترط في ابن السبيل كون سفره مباحا بالإجماع، وظاهر ابن الجنيد ~~اشتراط كونه راجحا، (2) والأظهر كفاية إباحته; لإطلاق الآية. # ورواية علي بن إبراهيم في تفسيره (3) الدالة على أنهم أبناء الطريق الذين ~~يكونون في الأسفار في طاعة الله تعالى، فينقطع عليهم ويذهب مالهم، فعلى ~~الإمام عليه السلام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات، لا يعارض بها ~~ظاهر الآية مع جهالة سندها، ويمكن أن يكون المراد بها المثال، وإلا فليس ~~ذهاب المال من جهة التغليب شرطا في ابن السبيل المطلوب، بل يكفي إعواز ~~المؤونة، بسبب طول زمان السفر ونحوه. # ويمكن أن يراد بالطاعة عدم المعصية، فإنه يصدق على من ترك المعصية أنه ms1026 في ~~طاعة; إذ الأقوى أن المطلوب بالنهي هو نفس أن لا يفعل، فترك المنهي عنه ~~طاعة، أو المراد بالطاعة عدم الخروج عن كونه مطيعا بمعنى الملكة. # وأما ما أجاب به في المختلف بأن اعتقاد الإباحة إطاعة (4) فهو بعيد. # الرابع: يشترط في ابن السبيل الحاجة في السفر وإن كان غنيا في بلده، فإن ~~عجز حتى عن بعض بيع أمواله المتمكن من التصرف فيها بحيث لم يلزم عليه حرج ~~وضرر، وعن الاستدانة كذلك، فلا ريب في شموله. # وأما لو لم يعجز عن شئ منها، فظاهر المعتبر (5) والمسالك (6) أنه أيضا ~~داخل فيه، # PageV04P160 # وهو مشكل; لعدم صدق العجز والاحتياج عليه حينئذ عرفا. # وأما لو عجز عن البيع دون الاستدانة، فلا يبعد أن يقال بعدم وجوب ~~الاستدانة عليه كما اختاره في المدارك (1); إذ الأصل عدم وجوب جعل ذمته ~~مشغولة بمال الغير، والأحوط اعتبار العجز عنه أيضا. # الخامس: يدفع إليه بقدر ما يبلغه إلى بلده مع ملاحظة قضاء وطره في ذلك ~~السفر، ولا تجب المبادرة إلى العود، ويلاحظ في ذلك ما يليق بحاله من ~~المأكول والملبوس والمركوب. # فإن فضل منه شئ، ففي وجوب الإعادة إلى المالك أو من يقوم مقامه من الوكيل ~~أو الحاكم قولان، ولا يبعد القول بعدمه كما مر، وكذلك الكلام فيما لو صرفه ~~في غيره، وللشيخ هنا أيضا قولان (2)، ومختار المحقق هو اعتبار القصد كما مر ~~(3)، والتحقيق فيه ما مر من أن الأظهر عدم الارتجاع، مع إشكال في شرط ~~المالك، لا في مطلق قصده. # PageV04P161 # المقصد الرابع في أوصاف المستحقين للزكاة وفيه مباحث: # الأول: يشترط فيهم الإيمان إلا المؤلفة قلوبهم كما مر. # ويمكن أن يجعل بعض أفراد سبيل الله مما يعطى منه بالمكلفين داخلا في ~~الاستثناء كالغازي; إذ غزو الكافر لا يستلزم التأليف، ولا الإعطاء ~~للاستمالة والتأليف عدم الإعطاء للغزو. # والمراد بالإيمان: هو الاسلام مع القول بالأئمة الاثني عشر عليهم السلام ~~بدليل إجمالي تطمئن إليه النفس. # ويدل على اعتباره بعد الاجماع الأخبار الكثيرة، منها صحيحة الفضلاء (1)، ~~وصحيحة بريد بن معاوية العجلي (2)، وصحيحة إسماعيل بن ms1027 سعد الأشعري # PageV04P162 # المصرحة باشتراطه في زكاة الفطرة أيضا (1). # وفي العيون رواية عن الصادق عليه السلام في المنع عن إعطاء المجبرة ~~والقائلين بأن الله يكلف عباده ما لا يطيقون (2). # وفي كتاب التوحيد رواية تدل على منعها عن المجسمة (3). # وفي رجال الكشي ما يدل على منعها عن الواقفية (4). # وفي التهذيب ما يدل على منعها عن الزيدية (5). # ثم إن في صحيحة الفضلاء وصحيحة بريد أن المخالف إذا استبصر وحسن رأيه لا ~~يعيد شيئا من عباداته إلا الزكاة; لأنه وضعها في غير موضعها، وإنما موضعها ~~أهل الولاية، والظاهر أن وجوب إعادة الزكاة عليه حينئذ يكون إجماعيا. # والمستفاد منهما ومن غيرهما أنه لو كان أعطاها أهل الولاية لا تجب عليه ~~الإعادة، وهو كذلك. # وأما عدم لزوم إعادة سائر طاعاتهم; فهو أيضا كذلك، على التفصيل الذي مر ~~في كتاب الصلاة، وسيجئ في الحج وغيره إن شاء الله تعالى. # وإذا لم يوجد المؤمن هل تصرف إلى غيرهم؟ قال في المعتبر: فيه قولان # PageV04P163 # ، أشبههما أن زكاة المال لا تدفع إلى غير أهل الولاية (1)، ثم ذكر رواية ~~يعقوب بن شعيب الدالة على أنه يعطيها حينئذ من لا ينصب، ثم حكم بندرتها، ~~وضعف طريقها (2). # وفي التضعيف تأمل، لكن الأقوى المنع كما اختاره. # والأظهر الأشهر مساواة الفطرة للزكاة في اعتبار الإيمان; للعمومات، وخصوص ~~صحيحة إسماعيل بن سعد المتقدمة. # وذهب الشيخ (3) وجماعة (4) إلى جواز دفعها إلى المستضعف إذا عدم المؤمن - ~~ومرادهم منه: من لا يعاند أهل الحق من المخالفين - لروايات، منها موثقة ~~فضيل في التهذيب (5)، ورواية مالك الجهني في الكافي (6)، وصحيحة علي بن ~~يقطين في الفقيه (7)، وغيرها (8). # والأولى حملها على التقية، كما تشعر به موثقة إسحاق بن عمار، إن حملناها ~~على المستضعف، أو جعلناها أعم، قال: سألته عن صدقة الفطرة أعطيها غير أهل ~~ولايتي من فقراء جيراني؟ قال: " نعم، الجيران أحق بها; لمكان الشهرة " (9). # PageV04P164 # ويجوز أن تعطى الزكاة أطفال المؤمنين، يتيما كان أو غيره، دون غيرهم; ~~للإجماع، والكتاب، والسنة، مثل حسنة أبي بصير (1)، ورواية أبي خديجة (2). # وما رواه في قرب الإسناد، عن ms1028 محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب، عن ~~الصادق عليه السلام قال، قلت له: عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة فأشتري ~~لهم منها ثيابا وطعاما، وأرى أن ذلك خير لهم، قال، فقال: " لا بأس " (3). # وظاهرهم عدم الفرق بين أن يكون آباؤهم فساقا أولا، وصرح بعدم الفرق جماعة ~~منهم (4)، وهو الحق; لإطلاق الأدلة. # وقد يقال: بلزوم معرفة حال آبائهم بأنهم أخذوا أصول دينهم بالدليل ولو ~~كان إجماليا. # وظاهر أنه لا يجب ذلك، بل يكفي ثبوت كونهم مقرين بدين التشيع ومظهرين له ~~ولو بالإجمال، ويحمل طريق الآخذ على الوجه الصحيح، فإن إقرارهم بذلك قول ~~مسلم يجب حمله على الصحة، وكيفية الأخذ من أفعالهم، وهي أيضا محمولة على ~~الصحة، ويكفي في حمل القول والفعل على الصحة ظهور الاسلام والإيمان مع عدم ~~العلم بالباطن. # ويظهر مما ذكرنا الكلام في البلغ أيضا، وعدم وجوب التفحص وإن كان ذلك ~~أحوط، سيما مع اعتبار العدالة لو اعتبرت. # وأما عدم جواز إعطاء أولاد غيرهم فالظاهر أنه أيضا مما لا خلاف فيه بينهم # PageV04P165 # لتبعيتهم لهم في الإيمان والكفر، وهو ظاهر الأخبار أيضا (1). # وقال المحقق الأردبيلي رحمه الله: ولا يبعد الإعطاء على تقدير تعذر الغير ~~من سهم سبيل الله (2). # ثم إن الزكاة تعطى إلى وليهم ليصرفها فيهم، سواء كان الطفل رضيعا أو ~~غيره; لاحتياج الرضيع أيضا إلى أجرة الرضاع والكسوة ونحوها. # ومع تعذر الولي يتولى أمره آحاد عدول المؤمنين، فتعتبر النية عند قبض ~~الثقة، ويمكن الاكتفاء بحصول الاعتماد على ملاحظة صلاحه لمن يتولاه وإن لم ~~يكن عدلا، أو تعذر العدل أيضا. # بل يجوز إعطاء الطفل مع الاعتماد، إن علم من حاله أنه يصرف على وجه يسوغه ~~الولي لو كان كما صرح به جماعة (3). # ولو أطعمه من الزكاة فلا يحتاج إلى الولي والقابض، فينوي عند الأكل ~~كالكفارة، ويحسب ما أكله عنها. # وقال في التذكرة: حكم المجنون حكم الصبي الغير المميز، أما السفيه فإنه ~~يجوز الدفع إليه، لكن يحجر عليه الحاكم (4). # ثم لو كان أحد الأبوين كافرا لحق بالمؤمن. والظاهر أنه كذلك لو ms1029 كان ~~أحدهما مخالفا; للعموم، وعدم ظهور الأخبار في اخراج ذلك. # الثاني: العدالة، اعتبرها السيد (5) وجماعة (6)، واشترط المفيد أن يكون ~~عارفا # PageV04P166 # تقيا (1)، وفي الرسالة العزية: عارفا عفيفا (2). # وعن ابن الجنيد: المنع من إعطاء شارب خمر أو مقيم على الكبيرة (3)، وعن ~~جماعة مجانبة الكبائر دون الصغائر. # ونقل في المعتبر عن قوم من أصحابنا عدم اعتبار العدالة وارتضاه (4)، وهو ~~مختار العلامة (5) وجمهور المتأخرين (6)، وهو الأقرب. # لنا: عموم الآيات والأخبار، وإطلاقاتها، وترك الاستفصال الموجود فيها - ~~لا حاجة إلى ذكرها -، ولزوم العسر والحرج غالبا، والعلل الواردة في الأخبار ~~في مقدار الزكاة، وملاحظة الفقير والغني في هذا التحديد، الظاهر في أن ~~المعيار إنما هو الفقر والحاجة. # بل وروى الصدوق في العلل، عن بشير بن بشار قال: قلت للرجل، يعني أبا ~~الحسن عليه السلام: ما حد المؤمن الذي يعطى من الزكاة؟ قال: " يعطى المؤمن ~~ثلاثة آلاف " ، ثم قال: " أو عشرة آلاف، ويعطى الفاجر بقدر; لأن المؤمن ~~ينفقها في طاعة الله، والفاجر ينفقها في معصية الله " (7). # ويؤيده ما رواه في المقنعة: أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وآله، أي ~~الصدقة أفضل؟ فقال: " على ذي الرحم الكاشح " (8). # احتج السيد بالإجماع، وبالاحتياط، وبكل ما دل على حرمة معونة الفساق (9). # PageV04P167 # وزاد الشهيد لهم بما دل على أن موضعها أهل الولاية، منضما إلى ما روي ~~عنهم: " لن تنال ولايتنا إلا بورع واجتهاد " (1). وبأن الفاسق محاد لله ~~ولرسوله، وإعطاء الزكاة موادة. # والإجماع لا نعرفه، خصوصا مع عدم اشتراط جماعة من أعيان من تقدمه ذلك، ~~كالصدوقين (2) وابن أبي عقيل (3) وكثير ممن تأخر عنه (4)، ولو فرض كونه ~~إجماعا منقولا فلا يعارض به ما قدمناه. # والاحتياط ليس بدليل شرعي. # وما دل على حرمة إعانة الفساق لو ثبتت فإنما تسلم في فسقهم، أو من حيث ~~إنهم فاسقون. # وانحصار الولاية في العدالة واضح البطلان، فهي محمولة على كمالها. # وكون الفسق محادة ممنوع وكذا كون إعطاء الزكاة موادة. # ولعل ابن الجنيد تمسك برواية داود الصرمي في منع شارب الخمر (5)، منضما ~~إلى ادعاء عدم القول بالفرق، وهي ضعيفة مضمرة ms1030 لا تقاوم ما ذكرنا، هذا. # وعرف الشهيد في غاية المراد العدالة هنا: بأنها هيئة راسخة في النفس تبعث ~~على ملازمة التقوى، بحيث لا تقع منه كبيرة، ولا يصر على صغيرة، فإن وقعت ~~استدركت بالتوبة (6)، ولعله أراد أنه لا يشترط هنا اجتناب منافيات المروءة; ~~ولعل ذلك لعدم إفادة دليلهم إلا وجوب اجتناب المعاصي، وترك المروءة ليس ~~بمعصية كما أشار إليه في المسالك (7). # PageV04P168 # وعلى هذا فالظاهر أن المقتصرين على وجوب اجتناب الكبائر لا يقدح عندهم في ~~الجواز الإصرار على الصغائر، وإن كان ذلك أيضا من جملة الكبائر، وإلا فلم ~~يبق الفرق بين هذا القول والقول بالعدالة. # وكيف كان، فالأظهر عدم اشتراط العدالة، وإن كان أولى وأحوط. وآكد منها ~~اجتناب الكبائر، سيما الخمر. # ثم إن ظاهر الفقهاء في هذا المقام هو الكلام في المكلفين، وأن القائل ~~باشتراط العدالة أو اجتناب الكبائر إنما هو فيهم، فتفريع عدم جواز إعطاء ~~أطفال المؤمنين على اشتراط العدالة لا وجه له، مع أن الدليل على الجواز ~~قائم كما حققناه، وفي المسالك: # هنا موارد أنظار، لا نطيل بذكرها. # ثم إن ظاهر كلام السيد (1) وغيره (2) من مشترطي العدالة تعميم الاشتراط ~~كما هو مقتضى أدلتهم أيضا، ونفي المعتبر أيضا عن الشيخ التعميم، واستثنى ~~عنه المؤلفة فقط (3). # وكيف كان فاشتراط العدالة في العاملين مخرج عن المسألة كما مر. # الثالث: أن لا يكون ممن تجب نفقته على المعطي، كالآباء والأولاد والزوجة ~~والمملوك; بالإجماع، والأخبار المعتبرة. وما خالفها من الأخبار شاذ مؤول. # وفي جواز أخذ من تجب نفقته على أحد الزكاة من غيره مع تمكن من يجب عليه ~~وبذله قولان، أظهرهما العدم; لعدم صدق الفقير عليه عرفا، فإنه مالك لمؤونة ~~السنة بالقوة، إذ لم يعتبروا في الغني تحقق المؤونة بالفعل، فهو كصاحب ~~الصنعة، أو كصاحب العقار الذي يستعين بأجرته على المؤونة، وهو مختار ~~التذكرة (4) # PageV04P169 # والمحقق الأردبيلي (1) قدس سرهما. # وعن المنتهى (2) والدروس (3): الجواز في غير الزوجة; لأن نفقتها كالعوض، ~~ونفقتهم من باب المواساة وسد الخلة، لا على وجه التمليك، ولذلك لا يستقر في ~~الذمة، ولا ms1031 يجب قضاؤه وإن أثم بالترك، بخلاف نفقة الزوجة، فيصدق عليهم ~~الفقير بمعنى أنهم ليسوا مالكين للمؤونة. # واختاره في المدارك (4)، واستدل عليه بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن ~~أبي الحسن الأول عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو ~~أخوه يكفيه مؤونته، أيأخذ من الزكاة فيتوسع به إذا كانوا لا يوسعون عليه في ~~كل ما يحتاج إليه؟ # إ قال: " لا بأس " (5). # وفيه نظر; إذ هو إنما يدل على جواز الأخذ للتوسيع، والتوسيع ليس بواجب ~~على المنفق، بل الواجب إنما هو قدر الكفاية اللائقة بالحال. # وصرح بجواز التوسيع في التذكرة، واستدل عليه بهذه الرواية أيضا (6)، وصرح ~~به في المسالك أيضا (7)، وهو ظاهر الدروس (8)، وتدل عليه روايات أخر (9). # هذا كله إذا كان المنفق موسرا باذلا، وإلا فيجوز الأخذ في الجميع بلا ~~خلاف ظاهر. # والظاهر أن إمكان الأخذ بالرجوع إلى الحاكم في قوة التمكن من النفقة. # ويجوز للمالك أن يصرف فيمن تجب عليه نفقتهم في غير النفقة اللائقة من ~~المأكول # PageV04P170 # والملبوس ونحوهما، مثل نفقة زوجتهم ومملوكهم، وأداء ديونهم، وكذلك يجوز ~~لهم أن يأخذوا من غيره; للعمومات، وإشارة التعليل في صحيحة عبد الرحمن بن ~~الحجاج المتقدمة في مبحث الغارمين إلى ذلك. # وأما الأقارب الذين لا يجب الانفاق عليهم كالأخ والأخت والعم والخال ~~فيجوز إعطاؤهم من الزكاة بلا خلاف، وهو مقتضى العمومات، وخصوص بعض الأخبار ~~المعتبرة (1). # وهل يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة الناشزة الفقيرة؟ الأظهر العدم; لتمكنها ~~من الإطاعة وأخذ النفقة، وإن لم نقل باشتراط العدالة، وكذلك المعقود عليها ~~الغير الباذلة للتمكين. # ويجوز للزوجة دفع زكاتها إلى زوجها وإن كان ينفق منها عليها; للعمومات، ~~وعن الصدوق المنع مطلقا (2)، وعن ابن الجنيد الجواز بشرط أن لا ينفقها ~~عليها وعلى ولدها (3). # ويجوز دفع الزكاة إلى المتمتعة; لعدم وجوب الانفاق عليها. والقول بالمنع ~~لأنها زوجة لا وجه له. # وقال في التذكرة العيلولة من دون القرابة غير مانعة من الإعطاء عند ~~علمائنا أجمع، وهو قول أكثر العلماء، فلو كان في عائلته من لا يجب الانفاق ~~عليه كيتيم ms1032 أجنبي - جاز أن يدفع زكاته إليه; لأنه داخل في الأصناف ~~المستحقين للزكاة، ولم يرد في منعه نص: لا اجماع، ولا قياس، ثم نقل الخلاف ~~عن بعض العامة (4). # والظاهر أنه لا فرق بين الأجنبي والقريب بشرط وجوب النفقة، وادعى عليه # PageV04P171 # الاجماع في المدارك (1). ثم إن ما ذكرنا من منع إعطاء من يجب الانفاق ~~عليه إنما هو من وجه الفقراء وفي نفقته اللازمة، فأما من وجه الغارمين إذا ~~كان عليه دين، أو الرقاب في تخليصه إن كان مكاتبا، أو شرائه إن كان رقا، أو ~~إعطائه المحمولة، وما زاد على نفقة الحضر من سهم ابن السبيل إن كان ابن ~~سبيل، أو للعمل إن كان عاملا، أو من سبيل الله للغزو إن كان غازيا، أو للحج ~~أو الزيارة فلا مانع منه; للعمومات، وخصوص ما مر في أداء الدين، وخصوص ما ~~دل على شراء الأب، وهي قوية أبي محمد الوابشي (2)، ولأن ما يعطى العامل ~~كالأجرة وكذا الغازي. # الرابع: أن لا يكون هاشميا، فلا تحل له زكاة غير الهاشمي، بالإجماع، ~~والأخبار المعتبرة المستفيضة (3). # ويحل أخذها من مثله في كونه هاشميا، وإن لم يكونا متحدين في الأب الخاص، ~~والظاهر أن هذا أيضا إجماعي، كما يظهر من التذكرة (4) وغيرها (5)، والأخبار ~~الدالة عليه بمكان من الكثرة، ولا إشكال في المسألة. # ويتخير حينئذ بين أخذها وأخذ الخمس، والخمس أفضل. # وكذلك يجوز للهاشمي أخذها من غير الهاشمي إذا لم يتمكن من الكفاية من ~~الخمس أو زكاة قبيله بلا خلاف ظاهر، ونسبه في المنتهى إلى فتوى علمائنا ~~أجمع (6)، وفي التذكرة والمعتبر إلى علمائنا ونقل الوفاق عن الإصطخري من ~~الشافعية # PageV04P172 # ومخالفة الباقين (1). # واختلف الأصحاب في تقدير الأخذ، فظاهر الأكثر - كما نقل القول به عنهم ~~ونسبه إليهم في المختلف أيضا (2) - جواز أخذ الكفاف. # وقيل: لا يجوز الأخذ فوق الضرورة (3)، واختاره جماعة من متأخري المتأخرين ~~(4)، وربما فسر بقوت يوم وليلة، ويظهر من بعضهم الميل إلى الأقل من ذلك. # وقال في المسالك بعد اختياره القول بعدم جواز الأخذ فوق الضرورة وتفسيرها ~~بقوت يوم وليلة: نعم لو ms1033 لم تندفع الضرورة بدفع قوت اليوم بأن لا يجد في ~~اليوم الثاني ما يدفع به الضرورة عادة جاز له أخذ ما تندفع به (5). # واستدل في التذكرة للأول: بأن المنع إنما كان لاستغنائهم بالخمس، وحرمت ~~عليهم الصدقة، وجعل لهم الخمس في مقابلة ذلك، فإذا لم يحصل لهم الخمس حلت ~~لهم الصدقة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله للفضل بن عباس: " ليس في ~~خمس الخمس ما يكفيكم عن أوساخ الناس " ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه ~~السلام: " أعطوا من الزكاة من بني هاشم من أرادها، فإنها تحل لهم، وإنما ~~تحرم على النبي صلى الله عليه وآله وعلى الإمام الذي يكون بعده، وعلى ~~الأئمة عليهم السلام ". # وليس المراد بذلك حالة الاستغناء بالخمس; لتحريمها عليهم إجماعا، فتعين ~~أن يكون حال الضرورة، وفارقوا النبي صلى الله عليه وآله والأئمة لعلو ~~منصبهم وزيادة شرفهم، فلا يحل لهم حال الضرورة (6)، انتهى. # PageV04P173 # والرواية المذكورة هي رواية أبي خديجة (1)، وقال الشيخ بعد حملها على حال ~~الضرورة في وجه اختصاص النبي صله الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ~~بالذكر: أنهم لا يضطرون إلى أكل الزكاة (2). # وما أشار إليه في التذكرة أولا هو المستفاد من الروايات، مثل ما رواه ~~الشيخ عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا رفعه، قال: " الخمس من خمسة أشياء - ~~إلى أن قال - والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمدي، الذين ~~لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة، عوضهم الله مكان ذلك الخمس " (3) الحديث. # وما رواه في الكافي في الحسن، عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن العبد ~~الصالح في حديث طويل، قال: " وإنما جعل الله هذا الخمس خاصة لهم - يعني بني ~~عبد المطلب - عوضا لهم من صدقات الناس; تنزيها من الله لهم، ولا بأس بصدقات ~~بعضهم على بعض " (4). # واحتج المحقق الأردبيلي (5) - رحمه الله - وبعض من تأخر عنه (6) بموثقة ~~زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: " لو كان العدل ما احتاج ~~هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة، إن الله تعالى جعل لهم في كتابه ما ms1034 كان فيه ~~سعتهم " ثم قال: " إن الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له الميتة، والصدقة لا تحل ~~لأحد منهم إلا أن لا يجد شيئا، ويكون ممن تحل له الميتة " (7). # وفي الرواية شئ، من حيث اشتمالها على تسوية المطلبي للهاشمي، وردها # PageV04P174 # العلامة في التذكرة في مسألة حلية الزكاة للمطلبي بأنه خبر واحد ترك ~~العمل به أكثر الأصحاب، فلا يخص به العموم المقطوع (1). # وقال في المعتبر: أصلها واحد نادر، فلا يخص بها عموم القرآن (2). # ولعله لذلك لم يتعرض لها العلامة في الاستدلال هنا، لا في المختلف ولا في ~~التذكرة. # وما يضعفه أن القائلين بالاكتفاء بالضرورة فسروها بقوت يوم وليلة، وهو ~~ليس معنى التحديد بسد الرمق كما أرادوها في الميتة، وهو ظاهر الرواية. # بل لم أقف على مصرح، بذلك إلا ما يظهر من المدارك ومن تبعه، والعجب أنه ~~مع أنه لا يعمل بالأخبار الموثقة استدل بها هنا، ثم ردها في حكم بني المطلب ~~بأن في طريقها علي بن الحسن بن فضال، ولا تعويل على ما ينفرد به. # وظاهر الاجماع المنقول في المنتهى وغيره أيضا هو قول الأكثر، ويؤيده ~~إطلاقهم تجويز عمالتهم إذا لم يجدوا من الخمس. # قال في التذكرة: لو كان فقيرا لا يصل إليه من الخمس شئ، جاز أن يكون ~~عاملا عندنا، ويأخذ النصيب (3). # ومما يؤيده أيضا: أن الاجماع في أصل المسألة كأنه لا اشكال في ثبوته ~~وتحققه في الجملة، وهو كاشف عن رأي المعصوم. # ومن البعيد أن يكون تأسيس هذا الأساس وتبعية كل العلماء لإمامهم في مسألة ~~لا يحتاج إليها أصلا; إذ جواز أكل الحرام في حال الاضطرار كفى وضوحه عن ~~التصدي لبيانه في بعض أفراد الحرام بخصوصه، وكذلك كون المراد برواية زرارة ~~أيضا ذلك بعيد، فلا بد أن نحملها على إرادة محض المشابهة في الرخصة، لا في ~~كيفية الرخصة # PageV04P175 # ومقدارها أيضا. # ويشبه أن تكون الرواية واردة على ما هو أقرب إلى طريقة العامة من باب ~~التقية، فيظهر فيها ضعف آخر. # وكيف كان فالمسألة مشكلة، ولقول الأكثر قوة، والأحوط الاجتناب عن ms1035 فوق قدر ~~الضرورة ومقدار الضرورة، وتحديد زمانها يختلف باختلاف الأوقات والأحوال ~~والأشخاص. # ولو وجد الخمس أو غيره بعد ما أخذ الزكاة وبقي عنده منها شئ، ففي وجوب ~~الرد إشكال، والأحوط الاجتناب، ولم يثبت الوجوب. # والمشهور أن الصدقة المفروضة إنما تحرم على أولاد هاشم، وعن المفيد في ~~المسائل العزية تحريمها على بني المطلب أيضا (1)، وهو أخو هاشم، وهو ~~المنقول عن ابن الجنيد أيضا (2). # والأقوى الأول; لعموم الآيات، والأخبار، خرج منها الهاشمي بالإجماع ~~والأخبار. # وفي الأخبار أيضا إشعار بالاختصاص، مثل صحيحة عبد الله بن سنان، عن ~~الصادق عليه السلام، قال: " لا تحل الصدقة لولد العباس، ولا لنظرائهم من ~~بني هاشم " (3). # وفي صحيحة العيص أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " يا بني عبد المطلب، ~~إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم، ولكني قد وعدت الشفاعة " (4) الحديث وفي ~~معناها حسنة زرارة ومحمد بن مسلم (5). # PageV04P176 # وحجة المفيد: موثقة زرارة المتقدمة، وقد عرفت ما فيها ولا يعارض بها تلك ~~الأدلة. # وأولاد هاشم الآن منحصرون في أولاد أبي طالب من العلويين، ومن ولد جعفر ~~وعقيل، وأولاد العباس، والحارث وأبي لهب أولاد عبد المطلب، وإنما قلنا ~~الآن; لأنهم كانوا أكثر من ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وآله، فإن حمزة ~~كان من ولد هاشم، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وأولاده الصلبية. # وما ذكرنا من حرمة الصدقات عليهم مما لا ريب فيه في زكاة المال الواجبة ~~والفطرة. # وفي الصدقات الواجبة من المنذورات والكفارات قولان، أظهرهما الجواز; ~~للأخبار الكثيرة المصرحة بعضها بأنها إنما هي الزكاة المفروضة، مثل صحيحة ~~جعفر بن إبراهيم الهاشمي (1)، ورواية إسماعيل بن فضل الهاشمي (2)، ورواية ~~زيد الشحام (3). # وأما الصدقات المندوبة فيجوز تناولها لهم على المعروف من المذهب، ويظهر ~~من المنتهى الاجماع، حيث أسنده إلى علمائنا (4)، وكذلك في المدارك (5)، وهو ~~ظاهر المعتبر (6) وغيره (7)، ولكنه في التذكرة جعله مشهورا (8). # وكيف كان فلا إشكال في الجواز; لظاهر الاجماع والأخبار المستفيضة، منها ~~ما أشرنا إليها. # واستثنى في التذكرة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام; ~~لمنافاته ms1036 شرفهم ورفعتهم (9)، وتبعه في # PageV04P177 # المسالك (1)، والمشهور خلافه، بل قال في المعتبر: وهل تحرم المندوبة على ~~النبي صلى الله عليه وآله، قال علماؤنا: لا تحرم، وعلى ذلك أكثر أهل العلم ~~(2)، انتهى ما أردناه. # ويدل على الجواز الأخبار الكثيرة، وإشباع الكلام في المسألة ليس بمهم. # PageV04P178 # المقصد الخامس فيمن يتولى الإخراج وكيفيته وفيه مباحث: # الأول: المتولي لذلك هو المالك ووكيله، والإمام وعامله. والفقيه العادل ~~قائم مقام الإمام في زمن الغيبة. # أما تولي المالك له; فلا إشكال ولا خلاف فيه، والأخبار به ناطقة، والآيات ~~فيه ظاهرة. # وأما وكيله; فللإجماع على قبول هذا الفعل للنيابة، والأخبار المستفيضة، ~~مثل صحيحة جميل بن دراج، عن الصادق عليه السلام: في الرجل يعطي غيره ~~الدراهم يقسمها، قال: " يجري له مثل ما يجري للمعطي، ولا ينقص المعطي من ~~أجره شيئا " (1). # وصحيحة علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عمن يلي صدقة ~~العشر على من لا بأس به، فقال: " إن كان ثقة، فمره يضعها في مواضعها، وإن ~~لم يكن ثقة فخذها منه وضعها في مواضعها " (2). # PageV04P179 # ورواية صالح بن رزين قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني إذا وجدت ~~زكاتي أخرجها فأدفع منها إلى من أثق به يقسمها، قال: " نعم، لا بأس بذلك، ~~أما إنه أحد المعطين " (1)، إلى غير ذلك من الأخبار التي يجئ بعضها في ~~مواضعها في مسألة نقل الزكاة إلى بلد آخر وغيرها. # وتعتبر عدالة الوكيل; ليكتفي بقوله " إني أديت " أو بمحض توكيله; لتحصيل ~~البراءة، ودلالة الصحيحة المتقدمة عليه، وإشارة الرواية الأخرى إليه. # وأما جواز اخراج الإمام وعامله مع إذنه; فهو أيضا مما لا اشكال فيه; لأنه ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم، بل لا ريب في استحباب الحمل إليه أولا ورجحانه; ~~لأنه أبصر وأعرف بكيفية الإخراج والمستحق. # ويتأكد في الأموال الظاهرة كالمواشي، والغلات كما قالوه، ولعله لإزالة ~~التهمة، والإعلان بشرائع الاسلام. # بل ذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب حمل الزكاة أولا إلى الإمام، ومع غيبته ~~فإلى الفقيه المأمون (2). # وربما يستدل لهم بقوله تعالى: * (خذ من أموالهم صدقة) * (3) بتقريب ms1037 أن ~~وجوب الأخذ يستلزم وجوب الدفع. # ورد: بأن المتنازع الحمل أولا; لا بعد الطلب، والاستلزام إنما هو في ~~الثاني. # وفيه: أنه لعل مراده أن ما يتعلق به وجوب الأخذ فهو مما يجب إعطاؤه ~~مطلقا. # والأولى منع دلالة الآية على وجوب الأخذ مطلقا، بل إنما هي مقصورة على ~~شأن النزول، أو على الممتنعين، أو هو إنشاء حكم وتسنين شرع، فلا يعم بعد ~~تسنينه والتشرع به. # PageV04P180 # وكيف كان; فلو طلبها الإمام فيجب الدفع إليه إذا كان طلبه إلزاميا حتميا; ~~لوجوب إطاعته. # ولو فرقها المالك والحال هذه ففي الاجزاء وعدمه قولان، ناظران إلى أن ~~الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده، ولا ريب أن عدم الدفع ضد المأمور به، وهو ~~قد يتحقق في ضمن الدفع إلى الفقير. # وإلى أن المقصود وصولها إلى المستحق كالدين، وقد وصلت، وإن حصل الإثم. # وهذا النزاع، إنما يتمشى إذا لم يظهر من حال الإمام عليه السلام عدم ~~الإعطاء بالغير، وإلا فيشكل الحكم بالصحة على القول بدلالة النهي على ~~الفساد في العبادات كما هو الأصح، وإن لم نقل بدلالة الأمر بالشئ على النهي ~~عن الضد الخاص، أو قلنا به بدلالة تبعية، وإن لم (1) نقل بدلالتها على ~~الفساد حينئذ. # ويؤيد الصحة ما سيجئ من الاجماع على الصحة لو نقل الزكاة إلى بلد آخر مع ~~وجود المستحق على القول بتحريمه. # وهذا النزاع لا فائدة فيه في زماننا، إلا أن نقول بجريان الحكم في ~~الفقيه، وقلنا بوجوب إطاعته كالإمام إذا طلبها; كما هو مقتضى عمومات ما دل ~~على نيابته عن الإمام، ولا يحضرني التصريح به في كلامهم. # وقالوا: إن المراد بالفقيه في هذا المقام وأمثاله هو الجامع لشرائط ~~الفتوى، وقيدوه هنا بالمأمون، وفسروه بمن لا يتوصل إلى أخذ الحقوق مع غنائه ~~عنها بالحيل الشرعية، فإن فيه انحطاطا عما نصبه الشارع له، وإضرارا ~~بالمستحقين، ونقضا للحكمة الباعثة على تشريع الزكاة; وإن حلت له بذلك. # ثم إن ادعى المالك اخراج الزكاة يقبل قوله، ولا يكلف بينة ولا يمينا; ~~لحمل قوله على الصحة، ولدلالة الأخبار عليه، ms1038 مثل حسنة بريد بن معاوية ~~الواردة في آداب # PageV04P181 # المصدق (1)، ورواية غياث بن إبراهيم (2). # الثاني: لا يجب بسطها على الأصناف، فيجوز إعطاؤها ولو واحدا من واحد ~~منها. # ولكن يستحب البسط، بل وإعطاؤها جماعة من كل صنف. # ويدل على الأول - بعد الاجماع ظاهرا كما ادعاه في التذكرة - (3) الأخبار ~~المعتبرة المستفيضة جدا، منها ما مر في مسألة الغارمين والرقاب وسبيل الله. # ومنها: صحيحة أحمد بن حمزة (4)، وحسنة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي، وفي ~~آخرها: وقال: " ليس في ذلك شئ موقت " (5). # ومنها: الأخبار الدالة على استحباب إعطاء الفقير من زكاة النقد ما يجب في ~~النصاب الأول (6). # ومنها: ما دل على رجحان أن يعطي الفقير غناه (7). # ومنها: غير ذلك. # والمخالف في المسألة إنما هو بعض العامة (8)، خلافا لأكثرهم (9)، تمسكا ~~بظاهر # PageV04P182 # الآية، لكون اللام للملك، وإفادة الواو التشريك. # وأجيب عنه بوجوه، أوجهها: أن اللام هنا للاستحقاق، والآية مسوقة لبيان ~~المصرف. # ويؤيده الحصر ب‍ " إنما "، وقوله تعالى: * (ومنهم من يلمزك في الصدقات) * ~~(1) فالمراد أنه لا يصرف إلى غير هؤلاء. # لا أنه يجب الصرف في جميع هؤلاء، ولو سلم الظهور فالإجماع والأخبار قرينة ~~على خلافه، وهو ما ذكرنا. # وأما استحباب البسط فذكره جماعة من الأصحاب، واستدلوا عليه بالخروج عن ~~الخلاف، وشمول النفع. # ولعل مرادهم بالخروج عن الخلاف في فهم اللفظ بمقتضى اللغة والعرف، وإلا ~~فالخلاف ليس إلا من بعض العامة. # ويشكل الحكم بالاستحباب فيما إذا كان قليلا بحيث لا ينتفع بما يصل إلى كل ~~واحد. # ويشكل أيضا بما ورد من فضيلة الإغناء، وما دل على لزوم أن لا يعطى الفقير ~~أقل من خمسة دراهم أو رجحانه كما سيجئ. # ثم لا يجب التسوية بين أشخاص الأصناف أيضا بلا خلاف، ولكن الأولى أن لا ~~يخص بعض المستحقين بالإعطاء دون بعض بلا عذر، وكذا التفاضل إذا تساووا. # ومع التفاوت فلا بأس، مثل كون بعضهم من أهل الفضل فيزاد نصيبه; لقوية عبد ~~الله بن عجلان السكوني (2). أو كونه ممن لا يسأل فيفضل على من يسأل; لصحيحة ~~عبد الرحمن بن الحجاج (3). وصرف صدقات ms1039 المواشي إلى المتجملين ومن لإعادة له # PageV04P183 # له بالسؤال، وغيرها إلى الفقراء المدقعين; لرواية عبد الله بن سنان (1)، ~~ورواية عبد الكريم بن عتبة الهاشمي رواها في المقنعة (2). # ولعل العلة في رواية ابن سنان مقصورة على ذلك الزمان وأمثاله، إذ قد ~~يستجمل من أخذ المواشي، ولا يستجمل من أخذ النقد، فيختلف الحال باختلاف ~~الأزمان. # الثالث: قد عرفت وقت وجوب اخراج الزكاة سابقا، واختلف الأصحاب في أنه على ~~الفور أو يجوز التأخير، فالمشهور بينهم تحريم التأخير إلا لمانع; كعدم ~~التمكن من المال، أو الخوف من المتغلب، أو عدم المستحق. # وكذلك كل من في يده مال لغيره فطالبه فامتنع أو أوصى إليه شئ فلم يصرفه ~~فيه، أو دفع إليه ما يصرفه إلى غيره، ويترتب عليه الضمان. # ولم ينقل في التذكرة في أصل المسألة خلافا عن أحد من أصحابنا. # ونسب القول بالتراخي إلى أبي بكر الرازي من العامة، وأبي حنيفة ما لم ~~يطالب بها، وصرح فيها بالإثم والضمان، وقال: لو أخر مع إمكان الأداء كان ~~عاصيا ولا تقبل منه صلاته في أول الوقت، وكذا جميع العبادات الموسعة (3). # وجوز في الدروس التأخير لانتظار الأفضل والتعميم (4). # PageV04P184 # وزاد في البيان: تأخيرها لمعتاد الطلب منه بما لا يؤدي إلى الإهمال (1). # وقال في التذكرة: لو أخرها ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة أو ~~حاجة شديدة فالأقرب المنع وإن كان يسيرا، وقال أحمد: يجوز اليسير دون العكس ~~(2). # وجوز ذلك في التحرير مع قصر الزمان، ولكنه قال: يضمن مع وجود المستحق ~~(3). # وفي التذكرة: أن التأخير لطلب بسطها على الأصناف الثمانية أو الموجودين ~~عذر مع دفع نصيب الموجودين (4)، وكذلك في التحرير قال: فيه وفي الضمان ~~حينئذ إشكال (5). # وذهب ابن إدريس إلى عدم الإثم بسبب التأخير، وإن حضر المستحق (6)، ولكنه ~~قال بالضمان حينئذ. ولكن لا يعطي كلامه أزيد من جواز التأخير إذا أراد ~~إيثار مستحق آخر لها، لا مطلقا. # وقال الشيخان: بجواز التأخير بدون العذر مع العزل شهرا أو شهرين (7). # وقال في المسالك: يجوز التأخير شهرا أو شهرين، خصوصا إذا أخرها ms1040 للبسط ~~ولذي المزية (8)، ويظهر من الروضة أنه مذهب جماعة (9). # والظاهر من ذلك: جواز التأخير مطلقا إلى هذه المدة، وقد استدل على ذلك ~~بصحيحة معاوية بن عمار، وهي تدل على الجواز إلى ثلاثة أشهر وأكثر (10). # واختار في المدارك مختار جده، بل جوز التأخير ثلاثة أشهر، بل وأربعة كما ~~هو # PageV04P185 # مقتضى صحيحة معاوية بن عمار، وصرح بالضمان مع التلف مع تجويزه للتأخير في ~~غير صورة العذر (1)، وأما في صورة العذر فلا ضمان عندهم. # نعم قد يقع الإشكال والاختلاف في حقيقة العذر. # وكيف كان، فكلمات الأكثرين متفقة في عدم جواز التأخير بلا عذر، وليس من ~~باب صلاة الظهر وسائر الواجبات الموسعة، ويلزمه الضمان. # ويدل على الفور: أن المستحق مطالب بشاهد الحال، فيجب التعجيل، كالوديعة ~~والدين، وقول الصادق عليه السلام في حسنة محمد بن مسلم: " إذا وجد لها ~~موضعا فلم يدفعها فهو لها ضامن حتى يدفعها " (2) الحديث; وكذلك ما في ~~معناها مثل حسنة زرارة الآتية (3)، سيما على نسخة التهذيب وغيرها. # والتقريب: أن الضمان ظاهر في الإثم; لأنه مقتضى التفريط في حقوق الناس من ~~الأمانات، والزكاة من جملتها. # وقد استدل بها في التذكرة أيضا للإثم والضمان معا (4)، فليتأمل في ذلك، ~~فسنشير إلى منع الملازمة بين الضمان والإثم. # وصحيحة سعد بن سعد الأشعري، قال: سألته عن الرجل تحل عليه الزكاة في ~~السنة في ثلاثة أوقات، أيؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد؟ فقال: " متى حلت ~~أخرجها " (5). # ورواية أبي بصير قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: " إذا أردت أن تعطي ~~زكاتك قبل حلها بشهر أو شهرين فلا بأس، وليس لك أن تؤخرها بعد حلها ". ~~رواها في آخر السرائر عن كتاب محمد بن علي بن محبوب (6)، وسيجئ وجه أول ~~الرواية. # PageV04P186 # وصحيحة علي بن الحكم، عن محمد بن يحيى - وقد يقال: إنه الخثعمي - عن أبي ~~بصير عنه عليه السلام: أنه سأله عن رجل حال عليه الحول، وحل الشهر الذي كان ~~يزكي فيه، وقد أتى لنصف ماله سنة، ولنصف الآخر ستة أشهر، قال: " يزكي الذي ~~مرت عليه سنة; ويدع الآخر ms1041 حتى تمر عليه سنته " (1). # وأما الأخبار الدالة على جواز التأخير، فهي صحيحة حماد بن عثمان، عن ~~الصادق عليه السلام، قال: " لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين، وتأخيرها شهرين " ~~(2). # وصحيحة معاوية بن عمار، عنه عليه السلام قال، قلت له: الرجل تحل عليه ~~الزكاة في شهر رمضان، فيؤخرها إلى المحرم، قال: " لا بأس "، قلت: فإنها لا ~~تحل عليه إلا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان؟ قال: " لا بأس " (3). # وصحيحة عبد الله بن سنان عنه عليه السلام، أنه قال في الرجل يخرج زكاته ~~فيقسم بعضها ويبقي بعضها يلتمس لها المواضع، فيكون بين أوله وآخره ثلاثة ~~أشهر، قال: # " لا بأس " (4). # وموثقة يونس بن يعقوب قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: زكاتي تحل علي ~~في شهر، أيصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسألني؟ فقال: " ~~إذا حال الحول فأخرجها من مالك لا تخلطها بشئ، ثم أعطها كيف شئت "، قال، ~~قلت: فإن أنا كتبتها وأثبتها يستقيم لي؟ قال: " لا يضرك " (5). # ويضعف الأولين: اشتمالهما على تعجيل الزكاة، وهو ضعيف كما سيجئ، وموافق ~~لأكثر العامة، وهو المنقول عن غير مالك من الفقهاء الأربعة (6)، فالأولى # PageV04P187 # حملها في التأخير على العذر كما فعله الأصحاب. # وأما صحيحة عبد الله بن سنان، فنقول بموجبها، فإن طلب الموضع شاهد على ~~فقده. # وأما موثقة يونس فهي أيضا لا تدل على الجواز بلا عذر، إنما الكلام في ~~تحقيق العذر. # ويظهر من الموثقة أن انتظار معتاد الطلب منه عذر، وكذلك كون الشخص مظنة ~~لتردد المستحقين إليه في عرض السنة. # ومقتضى هذه الموثقة - تصريحا وتنبيها - مع ملاحظة الجمع بين ما دل على ~~منع التأخير وما دل على استحباب التعميم وإيثار الأفضل من جهة الفقه أو ~~القرابة أو شدة الحاجة، فإن النسبة بينها وبينه عموم من وجه مع ملاحظة ~~العسر والحرج، والأصل هو المصير إلى توسعة في العذر. # والحاصل: أن الظاهر حرمة التأخير من جهة التهاون، والتكاهل، وبلا عذر، ~~سيما إذا كانت الزكاة مظنة للتلف. وأما مع الأعذار المذكورة فالحكم بحرمة ~~التأخير مشكل لو لم ms1042 نقل برجحانه في البعض، كما هو المستفاد من القول بجوازه ~~لإيثار الأفضل، فإنه ليس إلا لأجل امتثال الأمر به، وترجيح جانب ذلك الأمر، ~~فيكون راجحا. # وأما الضمان في صورة الجواز، كما يظهر من السرائر (1) والمدارك (2)، فهو ~~مشكل. # واستدل عليه في المدارك بحسنة محمد بن مسلم (3) وحسنة زرارة (4) ~~الآتيتين. # وفي الاستدلال بهما إشكال، لكن الظاهر عدم الفرق في صور التأخير، وسيجئ ~~أن التأخير بسبب النقل من بلد المال موجب للضمان مع وجود المستحق; لظاهر # PageV04P188 # الحسنتين وغيرهما، فالأظهر حينئذ الضمان. # بقي الكلام فيما ذهب إليه الشيخان (1)، وقد ظهر لك مما ذكرنا ضعفه، وسيجئ ~~أن العزل مستحب، لكن جواز التأخير وعدمه في صورة العزل وعدمه سيان، وجوازه ~~تابع للعذر باق ببقائه ولا تحديد فيه. # الرابع: اختلف الأصحاب في جواز العدول بالزكاة إلى غير أهل بلد المال مع ~~وجود المستحق، بمعنى اخراجه عنه إلى غيره، لا اعطائه لغير أهل البلد إذا ~~كان حينئذ في ذلك البلد أيضا، فإنه لا اشكال فيه. # قال العلامة في التذكرة: لا يجوز نقل الزكاة عن بلدها مع وجود المستحق ~~فيه عند علمائنا أجمع (2)، ثم نقله عن جماعة من العامة (3). # فظهر منه أن المسألة إجماعية، مانه نسب القول بالحرمة في المنتهى إلى ~~علمائنا (4)، والجواز إلى المفيد (5) والشيخ في بعض كتبه (6)، واستقرب هو ~~الجواز فيه مع كون المالك ضامنا، ونسبه إلى صاحب الوسيلة (7)، وكذلك قال ~~بالجواز في المختلف والتحرير على كراهية (8). # وعن المبسوط: عدم الجواز إلا بشرط الضمان (9) وقواه الشهيد في الدروس ~~(10). # PageV04P189 # ولعل مراد من اعتبر شرط الضمان في الجواز أن الزكاة متعلقة بالعين، ولا ~~يجوز التصرف فيها إلا مع الضمان والأخذ في الذمة، ولما كان ممنوعا من ~~النقل; لأنه نوع تصرف في العين، فلا يجوز إلا مع الضمان والأخذ في الذمة ~~(1). # وكيف كان، فالأخبار الدالة على جواز النقل على الإطلاق كثيرة جدا، مثل ~~صحيحة هشام [بن] الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام: في الرجل يعطى الزكاة ~~يقسمها، أله أن يخرج الشئ منها من البلد الذي هو به إلى غيره؟ ms1043 قال: " لا ~~بأس " (2). # وصحيحة بكير بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يبعث ~~زكاته فتسرق، أو تضيع، قال: " ليس عليه شئ " (3). # وصحيحة أحمد بن حمزة - والظاهر أنه ابن اليسع القمي الثقة - قال: سألت ~~أبا الحسن الثالث عليه السلام عن الرجل يخرج زكاته من بلد إلى بلد آخر ~~ويصرفها في إخوانه، فهل يجوز ذلك؟ فقال: " نعم " (4). # وحسنة أبي بصير (5)، وقوية درست، عن رجل، عن الصادق عليه السلام، (6) ~~وغير ذلك. # احتج المانع: بأنه تعريض لإتلافها وتغرير بها، وأنه مناف للفور. # وأجيب عن الأول: بأنه يندفع بالضمان، وهو يصح على القول باشتراط الضمان ~~كما بيناه لا مطلقا. # وعن الثاني: بالمنع عن الفور، وقد مر الكلام فيه. # PageV04P190 # نعم يمكن أن يقال: إنه شروع في الإخراج، فلا يعد تأخيرا عرفا. # ويمكن أن يستدل له بصحيحة الحلبي، عن الصادق عليه السلام، قال: " لا تحل ~~صدقة المهاجرين للأعراب، ولا صدقة الأعراب في المهاجرين " (1) سيما مع ~~ملاحظة ما في حسنة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي من أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله كان يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي، وصدقة أهل الحضر في ~~أهل الحضر (2)، وفيه تأمل. # وأما الضمان مع وجود المستحق; فعلى القول بعدم الجواز، فلأنه تفريط موجب ~~للضمان، وللإجماع، نقله في المنتهى (3). # وأما على القول بالجواز، فيدل عليه - مضافا إلى ظاهر الاجماع المنقول في ~~المنتهى (4) - حسنة محمد بن مسلم قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: بعث ~~رجل بزكاة ماله لتقسم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال: " إذا وجد لها ~~موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها ~~إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان; لأنها قد خرجت من يده، وكذلك ~~الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي أمر بدفعه ~~إليه، وإن لم يجد فليس عليه ضمان " (5). # وحسنة زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل بعث إليه أخ له ~~بزكاته ليقسمها فضاعت، قال: ms1044 " ليس على الرسول ولا على المؤدي ضمان "، قلت: ~~فإنه لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت، أيضمنها؟ قال: " لا، ولكن إن عرف لها ~~أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها "، وفي التهذيب " ضامن من حين ~~أخرها " (6). # PageV04P191 # ووجه هذا القول حينئذ: أن الضمان لا يستلزم التحريم، فلا ينافي ثبوت ~~الضمان جواز النقل مع وجود المستحق، فإن كثيرا من موارد الضمانات غير مجامع ~~للإثم كما لا يخفى على المطلع. # ولولا اشتهار الضمان ودعوى الاجماع في المنتهى لقلنا بعدم الضمان إن قلنا ~~بجواز النقل، سيما مع طلب الأفضل; لغلبة انتفاء الضمان مع الرخص الشرعية، ~~والأخبار النافية للضمان في صورة النقل بإطلاقها، مثل صحيحة بكير بن أعين، ~~وصحيحة أبي بصير (1) وغيرهما (2). # نعم لا ريب في رجحان الإعادة; لما دلت عليه حسنة أبي بصير; ففي آخر: # فقلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك، الرجل يبعث بزكاته من أرض إلى ~~أرض فيقطع عليه الطريق فقال: " قد أجزأته، ولو كنت أنا لأعدتها " (3). # هذا الكلام مع وجود المستحق في البلد، وأما مع عدمه فيجوز النقل ~~بالإجماع، بل قد يجب; لأنه مقدمة للواجب، وحينئذ فلا ضمان بلا إشكال، ~~والأخبار ناطقة بها خصوصا وعموما كما مر. # ففذلكة المختار في هذا المبحث وسابقه، على ما يظهر لي من مجموع الأدلة، ~~حرمة التأخير بلا عذر، مثل طلب الأفضل، أو انتظار معتاد الطلب ولو بكونه ~~معرضا للواردين، المستلزم تركه للعسر والحرج، أو للتقسيم والتعميم، والحاصل ~~الحرمة تكاهلا وتكاسلا. # والظاهر أن النقل من بلد المال إلى غيره لا يعد تأخيرا عرفا، فيجوز، سيما ~~إذا طلب بها الأفضل، مع الكراهة في غير طلب الأفضل، وثبوت الضمان مع التلف ~~في صورة التأخير تكاهلا إجماعا، وفي صورة التأخير للأعذار المذكورة، ومنها ~~النقل مع وجود # PageV04P192 # المستحق على الأظهر المعروف المشهور بين الأصحاب، وادعى عليه الاجماع في ~~المنتهى في صورة النقل (1)، وعدم الضمان بالتلف مع التأخير والنقل مع العذر ~~وعدم المستحق بلا خلاف واشكال. # ثم إن ههنا فوائد: # الأولى: لو أخر الزكاة عصيانا ثم أداها يجزيه، وإن أثم ms1045 بالتأخير، بلا ~~خلاف بين أصحابنا. # وكذلك لو نقل الزكاة إلى غير بلد المال ووصلت إلى مصرفها، فيجزي وإن قلنا ~~بتحريم النقل; للإجماع المنقول في المنتهى وغيره، ولأن الأمر يقتضي ~~الاجزاء. # واحتمل في الروضة العدم على القول بالتحريم للنهي. # وهو في غاية الضعف; لأن النهي - على فرض تسليمه وتسليم دلالته على الفساد ~~- إنما تعلق هنا بأمر خارج. # وكون الحكمة في النهي انتفاع مستحقي البلد - لو سلم - لا يقتضي حرمتها ~~على غيرهم، وحرمة إعطائها لهم بعد النقل. # ويتفرع على ذلك: جواز بيعها في ذمته وإعطاء القيمة في بلد آخر، وأخذها في ~~الذمة وإتلافها وإعطاء مثلها في بلد آخر. # الثانية: قال في المنتهى: إذا نقلها اقتصر على أقرب الأماكن التي يوجد ~~فيها المستحق استحبابا عندنا، ووجوبا عند القائل بتحريم النقل (2). # الثالثة: يضمن بالنقل لو تلفت، وإن قلنا بجوازه إذا لم يكن الطريق آمنا; ~~لأنه تفريط. # الرابعة: يستحب أن تصرف زكاة المال في بلد المال، وهو مذهب العلماء كافة، # PageV04P193 # كما في المدارك (1)، وتدل عليه حسنة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي المتقدمة ~~(2). # ويجوز أن يدفع عوضها في بلد المالك وغيره بلا إشكال. # فلو نقلها من بلدها إلى بلده وغيره مع وجود المستحق في بلدها ضمن. # وقد يستشكل في صدق نقل الزكاة مع وجود المستحق; بناءا على أن عزل المال ~~بقصد الزكاة لا يصح مع وجود المستحق كما سيجئ. # ويدفع: بأن المراد لو وجد المستحق بعد العزل حين عدم المستحق ثم نقل، أو ~~المراد من الزكاة هو مماثلها في القدر والوصف، وبضمانها بقاؤها في ذمته. # أقول: وقد يصدق نقل الزكاة بنقل عين المال الزكوي من دون معاملة في ~~الذمة، وضمان أدائه من غيره; بناءا على تعلق الزكاة بالعين كما هو الحق، ~~سيما على القول بأن التعلق من باب الاشتراك كما هو الأظهر، فالمراد نقل مال ~~الفقراء وإن كان بالإشاعة في عين المال، وكيف كان فالأمر في ذلك هين. # وأما الفطرة; فالأفضل أداؤها في بلده لا بلد المال. ولو عينها في بلد ~~المال فيضمن بالنقل مع وجود ms1046 المستحق، وسيجئ الكلام فيه. # الخامسة: إذا لم يجد المالك لها مصرفا يستحب عزلها، يعني تعيينها في مال ~~خاص مع النية. # أما جواز العزل مع عدم المستحق; فالظاهر أنه لا خلاف فيه، ويدل عليه لزوم ~~العسر والضرر العظيم بالمنع عن التصرف في المال. # ويدل على الجواز والاستحباب أخبار كثيرة، منها صحيحة عبد الله بن سنان ~~(3)، وموثقة يونس بن يعقوب (4) المتقدمتان. # PageV04P194 # وحسنة عبيد بن زرارة، عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا أخرجها من ماله ~~فذهبت ولم يسمها لأحد فقد برئ منها " (1) ورواية أبي بصير (2) وغيرها (3). # وأما جوازه مع وجوده بل استحبابه أيضا; فتدل عليه الأدلة المتقدمة. # لكن فيه خلاف، فذهب في المسالك إلى عدم تحققه معه (4). # ووجهه في الروضة: بأن الدين لا يتعين بدون قبض مالكه أو ما في حكمه; مع ~~الإمكان (5). # وتدفعه - بعد تسليم كونها كالدين - الأخبار المتقدمة. # ثم بعد العزل فهي أمانة لا يجوز التصرف فيها بالإبدال، ولا يضمنها إلا ~~بالتفريط أو تأخير الدفع مع التمكن. # ويتبعها النماء متصلا ومنفصلا، خلافا للدروس في المنفصل (6). والأظهر ~~التبعية مطلقا; لأنه تابع للملك، ولخصوص رواية علي بن أبي حمزة عن أبيه ~~المتقدمة في مسألة تعلق الزكاة بالعين (7). # وإذا أدركه الموت ولم يجد المصرف، تجب الوصية بحيث يحصل بها الثبوت ~~الشرعي; لتوقف الواجب عليه، وعموم الأمر بالوصية. والظاهر أنه إجماعي كسائر ~~حقوق الناس الواجبة. # وأوجب في الدروس العزل مع ذلك أيضا (8). والأصل يدفعه، وفي صحيحة # PageV04P195 # علي بن يقطين إيماء إلى عدم الوجوب (1). # السادسة: إذا قبض الإمام أو العامل الزكاة برئت ذمة المالك، ولا ضمان ~~عليه لو تلفت بعده بلا خلاف، ولأنهما كالوكيل للفقراء، وتنبه عليه حسنة ~~عبيد بن زرارة المتقدمة. # وكذلك الفقيه الشرعي; لعموم نيابته عن الإمام. # وأما لو قبضها وكيل المالك فلا تبرأ ذمة المالك حتى يؤديها، فإن تلفت في ~~يده; فإن كان بدون تفريط من أحدهما فتبرأ ذمتهما، وإن كان ذلك بعد تأخير ~~المالك بما لا يجوز فلا تبرأ ذمته. # وإن لم يقصر المالك وحسبه أمينا وأداه إليه، وفرط الوكيل بالتأخير أو ms1047 ~~غيره، فالظاهر أنه لا ضمان عليه، والضمان على الوكيل، كما ذكرناه سابقا. # الخامس: المشهور عدم جواز تقديم الزكاة قبل وقت الوجوب. وعن ابن أبي عقيل ~~(2) وسور (3) جواز التقديم بقصد الزكاة، والأقرب الأول. # لنا: أصالة عدم الصحة ووجوب الزكاة مشروط بحؤول الحول، وخصوص حسنة زرارة ~~(4) وحسنة عمر بن يزيد (5) المعللتين بعدم جواز أداء الفرض قبل وقته ~~كالصلاة والصوم وغيرهما. # وحجة الجواز: صحيحة حماد بن عثمان، وصحيحة معاوية بن عمار المتقدمتان في # PageV04P196 # المبحث الثالث (1). # وهما لا تقاومان ما ذكرناه من الأدلة، ويمكن حملهما على القرض، فيدفع إلى ~~الفقير مثل الزكاة قرضا ويحتسبها من الزكاة إذا جاء وقت الوجوب إن بقت ~~شرائطها، من بقاء المستحق على وصف الاستحقاق، وعدم انثلام النصاب قبل حؤول ~~الحول. # ويدل على رجحان ذلك أخبار كثيرة، منها رواية عقبة بن خالد: أن عثمان بن ~~عمران دخل على أبي عبد الله عليه السلام، إلى أن قال، قال: ويجئ الرجل ~~فيسألني الشئ وليس هو إبان زكاتي، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: " ~~القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشر، وماذا عليك إذا كنت موسرا كما تقول ~~أعطيته، فإذا كان إبان زكاتك احتسبت بها من الزكاة " (2). # وتجوز الاستعادة منه مع بقائه على صفة الاستحقاق أيضا. # والحاصل: أن ذلك قرض تجوز استعادته، والزكاة واجبة عليه; له الخيرة في ~~إعطائها من يريد. # وليس للمالك إلزامه بإعادة العين لو كانت باقية; لأن القرض يصير بالقبض ~~ملكا للمقترض على الأصح، فيجوز للمقترض رد المثل أو القيمة. # ولو تعذرت استعادتها غرم المالك الزكاة، ولو تم النصاب بالعين المقروضة ~~وكانت باقية عند المقترض حتى حال الحول، ولا تجب الزكاة لما ذكرنا. # ولا فرق في عدم جواز الاحتساب من الزكاة مع الغنى بين ما حصل الغنى من ~~الخارج أو من منافع القرض. # وأما الغنى الحاصل بنفس القرض، بحيث لو أخذ منه صار فقيرا; فلا يمنع عن ~~الاحتساب من الزكاة على الأصح; لصدق الفقير عليه عرفا، وعدم الفائدة في ~~الأخذ # PageV04P197 # ثم الرد. # وأما الاحتساب من سهم الغارمين مع العجز عنه ms1048 فلا إشكال. # وعلى القول بجواز التعجيل أيضا يراعى بقاء الفقير على صفة الاستحقاق، ~~وبقاء الوجوب في المال. # السادس: أداء الزكاة مشروط بالنية; للإجماع، نقله غير واحد (1). # بل نقله في المعتبر عن العلماء كافة، إلا الأوزاعي; متمسكا بأنها دين، ~~فلا تجب فيه النية كسائر الديون، ولهذا يخرجها ولي اليتيم ويأخذها السلطان ~~من الممتنع (2). # وفيه: أنه قياس; لانحصار المستحق في الدين، ولهذا يسقط بإسقاطه، بخلافه ~~هنا، ونيابة الولي والسلطان إنما ثبتت من باب الاضطرار. # والحاصل: أنها من العبادات التوقيفية; لكونها محدودة بالقدر والوقت ~~والنصاب وسائر الشرائط والكيفيات التي لا تعلم مصلحتها، كالواجبات ~~التوصلية، فلا يحصل الامتثال عرفا إلا بقصد الامتثال. # ويدل عليه أيضا: عموم ما دل على اشتراط النية، مثل قوله عليه السلام: " ~~لا عمل إلا بالنية " (3). و " إنما الأعمال بالنيات " (4). # وخصوص ما رواه في الفقيه في وصيته صلى الله عليه وآله: " يا علي لا خير ~~في القول إلا مع الفعل، ولا في الصدقة إلا مع النية " (5). # واعلم: أن العمل الذي تجب فيه النية هنا هو إيصال المال المعهود إلى من ~~يجب الإيصال إليه، فالإفراز والإخراج من المال من مقدماته. # PageV04P198 # فلو فرض أن يكون الإخراج من دون النية - كما لو قصد به الرياء - ولكن ~~أخلص النية عند الدفع فيصح. وكون المال مال المخرج من مقوماته، فإخراج ~~الإمام والساعي والوكيل والوصي والولي كلها إما من باب النيابة، أو من باب ~~الاضطرار، أو حكم على حدة. # ثم إن الإيصال هو تحصيل الوصول إلى من يجب الإيصال إليه، ولا توظيف في ~~كيفيته، فيمكن حصوله، ولو بأن يأخذ طفل أو مجنون من ماله بمقدار الزكاة ~~ويعطي المستحق لاعن قصد، ونوى المالك الزكاة حين الوصول إلى يده قربة إلى ~~الله، فالأصل اعتبار قصد المالك ونيته حين الوصول كيف ما كان. # وقد عرفت مرارا أن حقيقة النية هي الداعي إلى الفعل، ولا يجب الإخطار، ~~فالمقارنة اللازمة في النية - هنا وفي جميع العبادات - عبارة عن استمرار ~~الداعي وعدم نية الخلاف مع بقاء الداعي في مخزن الخيال. # فعلى هذا فلو ms1049 قال المالك لعبده أو غيره: أخرج هذا القدر من البيدر وأعط ~~فلانا، وأراد بذلك في قصده الزكاة التي أوجبها الله عليه، فهذه هي النية، ~~فما لم تحصل له ندامة حتى وصلت إلى يد المستحق، فيصدق حصول النية ومقارنتها ~~مع الوصول إلى المستحق، وبعد الوصول إليه يصدق أن المالك أوصل القدر ~~المعهود من المال إلى المستحق امتثالا لأمر الله تعالى. # نعم، تظهر الثمرة لو ارتد المالك قبل الوصول إلى المستحق، أو غفل ونسي ما ~~فعله بحيث لو سئل عن ذك أنكره وقال: لا يجب علي شئ، وقال: لا تعطوه وردوا ~~المال إلي فحينئذ لو أعطاه الواسطة المستحق فلا يجزي. هذا حال المباشرة. # وأما لو وكل أحدا في الإخراج فكلام الأصحاب في تحقيق النية هنا غير محرر. # وقد عرفت أن هذا الفعل مما يقبل النيابة عندهم، ولكن في معنى النيابة في ~~الزكاة إشكالا; لأن الزكاة هي اخراج المقدار المعين من المال إلى مصرفه ~~تقربا إلى الله، وامتثالا لأمره. # والقصد إلى ذلك من النائب - مع أنه ليس من ماله، وليس ذلك امتثالا للأمر ~~PageV04P199 # بالنسبة إليه; إذ الأمر إنما يتعلق بالمالك - مشكل. # وتصوير النيابة مع النية في الصلاة وغيرها من العبادات: أنه يقصد بفعله ~~والصلاة التي يصليها مثلا أني أفعل فعلي هذا تقربا إلى الله وامتثالا لطلبه ~~الندبي في المتبرع، وامتثالا لطلبه الإيجابي في المستأجر; نيابة عن فلان. # فالتقرب والامتثال إنما يحصلان للفاعل، لكن ينفع ذلك للمنوب عنه، ويحصل ~~له الثواب، إلا أن ذلك تقرب وامتثال من المنوب عنه. # ولما كان المال الذي كونه من مال المزكي من مقومات الزكاة ليس للوكيل، ~~فيشكل تصوير النيابة فيها، فإنه كان يفعل في الصلاة صلاة نفسه نيابة عن ~~الغير، ولا يعطي هنا مقدارا معينا من ماله نيابة عن الغير، بل يعطي مال ~~الغير نيابة عنه، فهو نيابة عن إتيان بعض أجزاء ماهية الزكاة. # إلا أن يقال: إن الاجماع والأخبار لما دلت على صحة النيابة هي التوكيل في ~~اخراج زكاة الغير إلى مصرفها، فالمراد من النيابة هي النيابة ms1050 في نفس ~~الإيصال وإن كان مال الغير، فهو يعطي زكاة غيره نيابة عنه في الإعطاء، لا ~~أنه يزكي نيابة عن الغير، وذلك كالوكالة في البيع والتزويج وغيرهما. # ولما كان إعطاء المالك ماله في وجه الزكاة لم يكن يصح إلا مع قصد التقرب ~~والامتثال، فلا بد للوكيل أيضا أن يقصد إلى الفعل المذكور ويصله بقصد ~~التقرب والامتثال، يعني (1) التقرب والامتثال لنفسه. # أما التقرب بمعنى حصول القرب المعنوي فواضح. # وأما الامتثال فالمراد به الامتثال للأمر الندبي الوارد في التوسط للخير. # وأما الاستئجار في ذلك حتى يمكن الامتثال الوجوبي ففيه إشكال; لعدم وضوح ~~الدليل عليه، فإن الدليل على جواز الاستئجار في الصوم والصلاة إنما هو ~~الاجماع # PageV04P200 # وعمل السلف، وهو هنا غير معلوم. # وما استدلوا به في جوازه من جهة عمومات الإجارة مستلزم للدور كما أشرنا ~~سابقا، فإن صحة الإجارة موقوفة على إباحة المنفعة، والمفروض أن العبادات لا ~~تصير مباحة إلا بالرجحان، وإثبات إباحتها ورجحانها من عمومات الإجارة دور. # فالحاصل أنا نقول: إذا ثبت من الأدلة وجوب النية في الزكاة، فإذا كان ~~المؤدي هو المالك، فإما أن يباشرها بنفسه في الإخراج والإيصال كليهما ~~فالأمر واضح، وتجب عليه النية مقارنة للدفع. # وإذا لم يباشرها بنفسه، ولكن يحضر الإخراج والدفع ويخرجها غيره ويدفعها، ~~وإن لم يعلم ذلك الغير أن هذا المال أي شئ هو، سواء كان عاقلا بالغا، أو ~~صبيا أو مجنونا، فيكفي أيضا قصده مقارنا للدفع، والمجنون والصبي حينئذ في ~~حكم الآلة للإخراج والدفع، ويد العاقل البالغ أيضا كعدمها. ولو فرض عدم ~~الاطلاع حينئذ حتى حصل الدفع فلا يكفي، إلا أن تلحقه النية بعده على تفصيل ~~يأتي. # وإذا كان المؤدي هو الوكيل; فهو إما بأن يخرجها بنفسه من ماله مباشرة، أو ~~بوساطة غيره، ثم يدفعها إلى من وكله في الإيصال إلى المصرف على وجه الزكاة، ~~أو لا يخرجها بنفسه، بل يوكل غيره في الإخراج والإيصال معا. # وحينئذ; فإما أن يستحضر المالك حال الدفع إلى المصرف ويطلع عليه ويقصد ~~وينوي هو، فيكفي أيضا، ولا حاجة إلى ms1051 نية الوكيل. # وإن لم يحضره ولم يستحضره، فحينئذ تجب النية على الوكيل، ولا تصح الزكاة ~~إلا مع النية، بأن يقصد اخراج زكاة الموكل نيابة عنه تقربا إلى الله، فإن ~~الفعل الذي هو مشروط بالنية إنما صدر منه، فلا تكفي نية الموكل حين الإخراج ~~في ذلك; لوجوب المقارنة. # ولا تقاس عليه الكفاية حين العزل مع النية، بتقريب أنه لا ضمان عليه مع ~~التلف إذا لم يفرط بعد العزل، فلو لم يكن ذلك زكاة ولم تكف نية المالك ~~حينئذ لما برئت ذمته. # لأنا نقول: إن العزل ليس معناه التزكية وأداء الزكاة، بل هو أمر آخر أوجب ~~سقوط PageV04P201 # الزكاة عن المكلف، لا أنه تزكية، والنية المعتبرة فيه هي القصد إلى كونه ~~مال الزكاة الذي يجب أن يخرجه ويضعه إلى أن يتمكن من الأداء ويؤديه، ثم ~~يقال: إنه زكى ماله، وقبل حصول التمكن لم يزك، ولكن تسقط عنه الزكاة لو ~~تلفت من دون تفريط. # نعم، تكفي نية الموكل حينئذ، بمعنى أنه لو لم يقصر بالتأخير وتلفت في يد ~~الوكيل من دون تقصير تسقط عنه. وهذا أيضا ليس معناه أنه زكى ماله، بل إنه ~~شئ آخر مسقط للزكاة. # وأما لو لم ينو الموكل ونوى الوكيل - ولا يمكن فرض ذلك إلا مع قصد الموكل ~~الرياء أو غيره، وإلا فلا ينفك التوكيل عن القصد، والظاهر أن التوكيل في ~~إعطاء ماله في الزكاة هو معنى النية كما صرح به بعض الأصحاب أيضا كما نقله ~~الشيخ ابن مفلح - رحمه الله -، فحينئذ يقع الإشكال في الكفاية، وظاهر كثير ~~من المتأخرين الاجزاء (1)، خلافا للشيخ (2) والمحقق (3) والعلامة في ~~التذكرة (4). # ووجه الإشكال: من أن المكلف مأمور بالزكاة محضا لله تعالى، فالزكاة هي ~~إيصال المال المعهود من ماله إلى المصرف، وهو قد يكون بالمباشرة، وقد يكون ~~بالتسبيب والتوكيل، فيصدق على من وكل غيره في أداء زكاته بعد أداء الوكيل ~~أنه زكى ماله وامتثل، فإذا كان ذلك امتثالا للأمر فيلزمه لزوم النية ~~للموكل، ولا تكفي نية الوكيل، بل المعتبرة إنما هي نيته، والوكيل كالآلة. # ومن ms1052 أن المكلف مكلف بالمباشرة. # ونعني بالمباشرة: ما يعم أمر عبده أو صبي أو مجنون أو غيرهم، بإعطائه في ~~حضوره، ولو من غير علم منهم بأنه أي شئ، وهو غير التوكيل، إذ هو ظاهر ~~الأوامر # PageV04P202 # كما لا يخفى. ولذلك يحتاج في إثبات صحة التوكيل في المقامات إلى الدليل، ~~فالموكل حينئذ ليس بمزك حقيقة، بل المزكي في صورة التوكيل إنما هو الوكيل. # ولعله لأجل ذلك الإشكال ذهب المحقق والعلامة في المعتبر والتذكرة كالشيخ ~~قبلهما إلى اعتبار نيتهما معا. # ولا يبعد ترجيح مختار الشيخ; لأن الخطاب بالزكاة متعلق بالمالك، ولم يظهر ~~من الأمر إلا لزوم اخراج القدر المعين من المال، وأما خصوص المباشرة فلا. # فإذا لم ينو الموكل الزكاة، ولم يقصد التقرب في التوكيل أيضا، أو قصد ~~خلافه; لم يأت بالمأمور به، بخلاف ما لو نوى الامتثال ووكل، فإن مآل ~~التوكيل حينئذ يرجع إلى التوكيل في الإخراج والإيصال وغيره، وهذه أفعال إذا ~~اجتمعت مع قصد المالك ونيته تصير تزكية، فما فعله الوكيل لا يسمى تزكية، ~~فلا يصدق على المالك إذا لم يقصد التوكيل في اخراج الزكاة لله تعالى أنه ~~زكى. # فمعنى قولهم: يخرج الزكاة بنفسه أو بوكيله، هو تلك الأفعال، لأنفس ~~التزكية، فكيف يصح أن يطلق على المالك أنه امتثل إذا لم يباشر بنفسه ولم ~~ينو الزكاة لله في توكيله، بل مقتضى ذلك كفاية نية المالك عند الدفع إلى ~~الوكيل وبقاء حكمها إلى حين الوصول إلى الفقير ولو بعدم حصول البداء ~~والمبطل كالارتداد وغيره أيضا، وإن لم ينو الوكيل التقرب والامتثال، ولو لم ~~تكن شبهة الاجماع في كلام العلامة في التذكرة لاكتفينا بذلك. # ولعل كلام العلامة وغيره مبتن على جعل النية هي المخطر بالبال، وإن كان ~~خطر ببالهم اعتبار الداعي واستمرار حكمه فلعلهم لم يحكموا أيضا بالبطلان مع ~~عدم نية الوكيل أيضا. # وإن اعتمدنا على ظاهر الاجماع المستفاد من كلام التذكرة (1) فلا بد أن ~~نقف مع # PageV04P203 # المحقق والتذكرة من اعتبار نيتهما معا، ويكفي في النية الداعي على دفع ~~المال المعهود عن الزكاة التي ms1053 أوجبها الله تعالى. # وكيف كان; فالقصد إلى كونه ذلك المال لازم من الوكيل وإن لم ينو التقرب، ~~بل ذلك واجب في الواجبات التوصلية كأداء الدين أيضا، فإنه لا يتشخص إلا ~~بالقصد وتعيين المال. # إذا تحقق هذا فلنذكر بعض عبارات الأصحاب: # فقال المحقق في المعتبر: لو دفع الموكل إلى الوكيل لم يجز عن نية الوكيل ~~حالة الدفع، ولو نوى الوكيل عند الدفع لم تجز عن نية الموكل حال التسليم ~~إلى الوكيل، ولو دفع المالك إلى الساعي لم يحتج الساعي إلى نية عند الدفع; ~~لأن الساعي كالوكيل لأهل السهمان (1). # وقال العلامة في التذكرة: الزكاة إن فرقها المالك تولى النية حالة الدفع، ~~وإن دفعها إلى وكيله ليفرقها، فإن نوى الموكل حالة الدفع إلى الوكيل ونوى ~~الوكيل حالة دفعه إلى الفقراء، أجزأ إجماعا، وإن لم ينويا معا، بأن ينويا ~~الصدقة دون الزكاة لم يجزئ، وإن نوى المزكي حالة دفعه إلى الوكيل ولم ينو ~~الوكيل حالة الدفع إلى الفقراء لم يجزئ عندنا. # ثم قال: ولو نوى الوكيل حالة الدفع إلى الفقراء، ولم ينو الموكل حال ~~الدفع إلى الوكيل لم يجزئه (2). # وقال في الدروس: ويجب على الوكيل النية عند الدفع إلى المستحق، والأقرب ~~وجوبها على الموكل عند الدفع إلى الوكيل، فإن فقدت إحداهما فالأقرب إجزاء ~~نية الوكيل. وقال الشيخ: لا تجزئ إلا نيتهما (3). # PageV04P204 # وقال في المدارك: واجتزأ العلامة ومن تأخر عنه بنية الوكيل حال التسليم ~~إلى الفقير، وهو غير بعيد (1). # أقول: قد عرفت كلامه في التذكرة. نعم ذهب في المختلف إلى كفاية نية ~~الوكيل عند الدفع وإن لم ينو المالك; استنادا إلى أنها عبادة تقبل النيابة ~~(2). # أقول: قد ظهر لك مما حققناه وجه هذه الأقوال، وأن الأظهر عدم كفاية نية ~~الوكيل، إذا لم ينو المالك أصلا، وكفاية نية المالك إذا استمر حكمها إلى ~~حين الدفع إلى المصرف ولم يطرأ شئ ينافيها، ولا ينفعها لحوق نية الوكيل حين ~~الدفع إذا لم يستمر حكمها، ولا بد أن لا تعرضها مبطلات الوكالة، كموت ~~الموكل أو جنونه أيضا; هذا كله ms1054 فيما لو عين المال وأفرزه ووكله في الدفع ~~ظاهر. # وأما لو وكله في الافراز والدفع، بل في الحساب والإفراز والدفع كلها ~~أيضا، فالظاهر أن ذلك أيضا يكفي في نية المالك، فكأن المالك يقصد بينه وبين ~~الله إعطاء ما يجب عليه في هذا البيدر أو في هذه الصرة من باب الزكاة، ~~ويوكل الوكيل في اخراجه وإيصاله إلى المستحق. # ومما ذكرنا اتضح لك: أن النيابة هنا إنما هي في الإخراج والإيصال، ونية ~~الوكيل هي القصد إلى ما أراده الموكل، وهو دفع المال المعهود لأجل ~~الامتثال، فلا دليل على وجوب قصد الامتثال والتقرب للوكيل. # نعم، يستحب له ذلك، لأجل أن ذلك وساطة في الخير، وحصول الثواب فيه موقوف ~~على قصد التقرب بتلك الوساطة، فالاعتماد في قصد التقرب في الزكاة على فعل ~~الموكل لا غير. # ويؤيده عدم وجوب قصد التقرب على الإمام والساعي أيضا. # نعم، يجب على الوكيل التعيين حال الدفع، كما كان يجب على المالك، وأن ~~يقصد # PageV04P205 # بأنه هو المال والذي وكمه الموكل في اخراجه، وأنه يعطيه على هذا الوجه، ~~فلو ظهر أن الوكيل لم يقصد ذلك الزكاة لم يجز، كأن يوكله الموكل في إيصال ~~الزكاة بعد اخراجها وإفرازها إلى المستحق، فذهب بها وأعطاها إياه عوضا عن ~~دين نفسه إليه، وكذا لو وكله في مجموع الافراز والإخراج والإيصال، فذهب ~~وأخرج ذلك المقدار بنية الغصب والتملك، وذهب بها وأعطاها الفقير لأداء ~~دينه، أو ليأخذ منه في عوضه شيئا آخر، فلو لحقته نية المالك عند الوصول أو ~~بعده مع بقائها أو تلفها على وجه يصح قصد الزكاة به كما سيجئ فهو، وإلا فلا ~~يجزي. # فالواجب على الوكيل إنما هو قصد اخراج ما وكله فيه موكله وتعيين كون ذلك ~~هو الزكاة الواجبة، وهذا القصد مما يجب اعتباره في غير الزكاة أيضا من ~~الحقوق المالية المحضة، فإن أداء الدين أيضا يحتاج إلى النية بهذا المعنى. # وظني أن مراد الأوزاعي من عدم اشتراط النية أيضا هو قصد التقرب، وإلا فلا ~~ريب في لزوم قصد التعيين في أداء الدين ms1055 أيضا، فإذا أعطى أحد ما يساوي دينه ~~إلى الدائن بقصد الصدقة أو غيره فلا يحسب عن دينه ويبقى في ذمته حتى يعطي ~~مساويه بقصد أداء الدين. # اللهم إلا أن يكون الوكيل ثقة عادلا عنده، وقلنا بعدم وجوب تحصيل العلم ~~بإيصال الوكيل إلى المستحق، وكفاية الوصول إلى يد الوكيل العدل كما هو ظاهر ~~الأخبار المتقدمة، وما سيجئ من الأخبار الواردة فيمن يبعث زكاته إلى ثقة ~~ليصرفها في المصارف، فحينئذ تبرأ ذمته وإن ظهر بعد ذلك فسقه، وأنه أعطاها ~~إياه على غير وجه الزكاة; لأن الأمر يقتضي الاجزاء، كما لو بان الفقير ~~غنيا. # وأما لو ظهر أنه لم يخرجها من ماله ولم يعطها الفقير، فالظاهر أنه لا ~~يجزي ويجب أن يخرجها. # وأما ولي الطفل، سيما غير المميز - على القول باستحباب الزكاة في غلاته ~~ومواشيه - فهو حكم على حدة، لولا النصوص واشتهار العمل عليها، لقلنا ~~ببطلانه، فبهذه الأخبار ثبتت عبادة مستقلة للولي، فليس هذه زكاة الطفل، بل ~~هي زكاة الولي PageV04P206 # من مال الطفل، وتصح نية التقرب معه، ولا مانع من القول باشتراطها أيضا. # وأما الوصي فيمكن جعله من باب الولي، ويمكن الاكتفاء بنية الموصي حيث ~~أمره باخراج الزكاة من ماله. # وينبغي التنبيه على أمور: # الأول: إنك قد عرفت أن معنى المقارنة هو كون الدفع إلى المستحق ناشئا عن ~~نية المالك أو الوكيل ولو ببقاء الداعي في مخزن الخيال، فلا يكفي تقديم ~~النية مع زوال حكمها عند الدفع. # وأما لو أعطاها بدون النية، مثل: إن كان غرضه حين الدفع الرياء، ثم أراد ~~الإخراج في وجه الزكاة; فالظاهر إجزاء النية بعد الدفع مع بقاء العين; ~~لبقائها على ملكه، لعدم تحقق الناقل الشرعي. # وكذا مع التلف إن كان القابض عالما بالحال; لاشتغال ذمته بها حينئذ، ~~فتحسب من الزكاة كسائر الديون. # وأما مع جهله فلا دليل على الضمان، فلا وجه لنيته الزكاة حينئذ. # الثاني: إنك قد عرفت سابقا جواز التوكيل في اخراج الزكاة، وأن الظاهر أنه ~~إجماعي، ولا إشكال فيه. # فاعلم أن ظاهر أكثر كلماتهم أنه يجوز ms1056 للمستحق أيضا التوكيل في الأخذ، وأن ~~ذلك يقبل التوكيل، ولكن ابن إدريس منعها (1) تبعا لابن البراج (2)، واختاره ~~في المدارك تمسكا بأن إقامة الوكيل مقام الموكل يحتاج إلى دليل (3). # PageV04P207 # وتمسك ابن إدريس بمثل ذلك، وبأن التوكيل إنما ثبت فيما يستحق الموكل ~~المطالبة به، والزكاة لا يستحقها واحد بعينه ولا يملكها إلا بعد القبض. # أقول: عمومات الوكالة تشمله. # نعم، لما ذكروا أن شرط صحة التوكيل تملك الموكل لذلك الفعل وتسلطه عليه ~~من حين عقد الوكالة إلى حين الفعل، وادعى عليه بعضهم الاتفاق، فيمكن الخدش ~~فيما لو وكله لأن يأخذ الزكاة بمعنى أن يطلب الزكاة وكالة عنه من شخص خاص ~~أو حيث ما وجد يأخذ; فإن ذلك لا يتم له إلا مع إعطاء المالك; لعدم استحقاق ~~شخص خاص لزكاة شخص خاص. # والقول " بأنه يوكله في أنه لو أعطاه أحد زكاته فيأخذ نيابة عنه، وهذا ~~مما يملكه ويتسلط عليه " يمكن دفعه بأنه يستلزم تعليق الوكالة، وقد ذكروا ~~اشتراط التنجيز فيها، وادعى بعضهم الاجماع عليه أيضا. # إلا أن يقال: التعليق هنا في الموكل فيه لا الوكالة، وذلك من باب أنت ~~وكيل في بيع عبدي إذا قدم الحاج، بأن يكون الشرط قيدا للبيع لا الوكالة، ~~وادعى العلامة على صحته الاجماع، وليس من باب قول الموكل: إن لم أجئ من ~~سفري هذا بعد سنة فأنت وكيل في تطليق زوجتي، أو إن كانت زوجتي فعلت كذا ~~فأنت وكيلي في تطليقها. # وكيف كان، فالظاهر أنه لا اشكال في التوكيل فيما لو وعد أحد الفقير أن ~~يعطيه الزكاة فيوكل غيره في أخذها. # ولا بد من ثبوت الوكالة بالإقرار أو البينة أو غيرهما، والظاهر عدم ~~الاحتياج إلى الحاكم في البينة. # والظاهر جواز الإعطاء بدون الثبوت أيضا، لكن براءة الذمة حينئذ مراعاة ~~بحصول العلم بالوصول إلى الفقير ظاهرا، وفي نفس الأمر. # وأما وكيل المالك فلا يحتاج جواز الأخذ من يده إلى الإثبات للفقير، بل ~~يكفي كونه في يده وتصرفه فيه كسائر المعاملات مثل البيع والطلاق وغيره، ~~غاية الأمر بقاء PageV04P208 # صاحب المال على ms1057 حقه لو ثبت خلافه بعد انكاره. # الثالث: قد عرفت مرارا أن النية في العبادات هي القصد إلى الفعل المعهود ~~تقربا إلى الله تعالى، ولا يجب قصد شئ من الوجوب والندب وغيرهما إلا إذا ~~توقف تميز المكلف به عليه، فلا يجب في الزكاة قصد الوجوب والندب، ولا الجنس ~~الذي تخرج منه. # بل الظاهر عدم وجوب قصد الفطرة والزكاة فيما لا يتوقف التميز عليه، كما ~~لو كان في ذمته صاعان من الزكاة وصاعان من الفطرة فيعطي أربع أصوع عما في ~~الذمة، أو يعطي صاعين إلى فقير بقصد ما في الذمة، ثم صاعين إلى آخر كذلك. # ويظهر من ذلك بطريق الأولى أن الأمر كذلك في بيدرين (1) من الحنطة في ~~مزرعتين أو قطيعين من الغنم. # بل والنصاب الأول من الغنم والأول من الإبل أيضا كذلك. # بل وكذلك المتخالفان في جنس الواجب، كالغلة والنقدين، أو النقد والأنعام ~~إذا أخرج القيمة، والظاهر أن المسألة إجماعية كما نقل عن المنتهى (2). # ولو أخرج بعض ما في الذمة تبرأ ذمته عنه ويبقى الباقي. # وحينئذ فهل يتخير المالك في صرفه إلى أيهما شاء أو يوزع؟ # وتظهر الثمرة فيما لو لم يتمكن من اخراج الباقي لعدم المستحق حتى تلف أحد ~~النصابين، فعلى الأول - كما اختاره في التذكرة (3) - إن صرفه إلى الباقي ~~برئت ذمته عن زكاة التالف، وإن صرفه إلى التالف أخرج للباقي. # وعلى الثاني كما اختاره في البيان (4) يسقط عنه مما أداه بالنسبة إلى ~~الباقي بمقدار # PageV04P209 # ما يصير سهما له، ويجب عليه الباقي، والقول الثاني أظهر. # الرابع: لا يضر الترديد في النية مع الجزم في القصد، والمضر إنما هو ~~التردد في القصد، فلو كان شاكا في وجوب الزكاة على السلت والعلس مثلا أو ~~ندبها، فأعطى الزكاة وقال: إن كان واجبا فهو واجب وإلا فندب، فلا يضر. # وكذا لو كان الأمر مرددا بين ثبوت الزكاة وعدمه، كما لو شك في بقاء ماله ~~الغائب فنوى الزكاة إن كان سالما، والصدقة إن كان تالفا. # ونظير ذلك كثير، كصوم يوم الشك، وصلاة الصبح للشاك في ms1058 طلوع الشمس إذا ضاق ~~الوقت عن الفحص. # وأما على القول بعدم وجوب اعتبار الوجه في النية - كما هو الأظهر - ~~فالأمر أظهر. # ولو أخرج ونوى عن ماله الغائب إن كان سالما، فإن ظهرت السلامة فيصح وتقع ~~زكاة. # وإن ظهر تلفه، ففي جواز نقلها إلى غيره خلاف، منعه الشيخ; لفوات محل ~~النية (1)، واختاره الفاضلان (2)، ولعلهما نظرا إلى بقاء الملك للمالك; ~~لظهور انتفاء الزكاة، ولا ناقل آخر يوجب خروجها عن ملكه. # ويظهر مما قدمنا من جواز لحوق النية للدفع ضعف الأول. # وأما القول الآخر، فالأمر فيما لو كانت العين باقية واضح، فيجوز نقلها ~~إلى غيره، وأما في صورة التلف ففصل في المسالك وقال: إن القابض إن علم بذلك ~~حين القبض جاز النقل لتبين عدم الانتقال، بخلاف ما لو لم يعلم; لأنه سلطه ~~على ماله وأتلفه فلا ضمان (3). # PageV04P210 # وقال في المدارك: بل لا يبعد الجواز مطلقا; لفساد الدفع في نفس الأمر وإن ~~لم يعلم به المستحق (1). # وفيه تأمل; لعدم دليل على الضمان، فكما لا يجوز استرداده لا يجوز نقله ~~إلى غيره من الحقوق اللازمة أيضا; لأنها لا تصح إلا في ماله، وإذا لم يثبت ~~الضمان فليس ما أتلفه الفقير مالا للمالك. # نعم لا يمنع احتسابه عند الله، وحصول الثواب له موافقا لثواب الصدقة، بل ~~الزكاة أيضا لتنبيه قوله عليه السلام: " لكل امرئ ما نوى " (2) و " نية ~~المؤمن خير من عمله " (3) هذا مع الذهول عن التعليق حين الإعطاء. # وأما مع التذكر وعدم التعليق في نفسه وعدم الإعلام للفقير وقصد الزكاة ~~معا فالظاهر عدم الاحتساب عن شئ، ولا حصول الثواب لو لم نقل بلزوم العقاب. # الخامس: إذا دفعها المالك إلى الإمام أو الساعي ولم ينو المالك، فإن ~~دفعها كرها أجزأه ذلك; لأنه كالولي للممتنع; كالطفل، فتكفي نيته عن نيته ~~كولي الطفل، ولأنها تصير مباحة لمستحقها، والمفروض أنه ليس حقا له من غير ~~وجه الزكاة، ولكن لا ثواب له فيه. # والظاهر أنه يكفي أن يوصل الإمام أو نائبه إلى المستحق بقصد أنه هو مقدار ~~المال الذي تعلق ms1059 بالمالك بعنوان الزكاة وإن غفل عن قصد التقرب. # ويمكن أن يقال: قصد الزكاة في النية مع عدم قصد ما ينافي التقرب كالرياء ~~متضمن لذلك القصد وكاف في النية، فيكون إعطاء الإمام ومن في حكمه معناه ~~بقصد أنه هو المال المخصوص إلى المستحق نيته. # PageV04P211 # وإن دفعها إليهم طوعا - ويمكن (1) فرض عدم النية حينئذ مع ما أشرنا إليه ~~من سهولة تحققها بأن ينوي الرياء حين الدفع أو شيئا آخر. وعلى القول بوجوب ~~الإخطار مقارنا له ففرضه واضح - ففيه قولان، فعن الشيخ أنه لا يجزئ فيما ~~بينه وبين الله، غير أنه ليس للإمام مطالبته بها دفعة ثانية (2)، ووجهه: ~~أنها عبادة تفتقر إلى النية، والإمام ونائبه وكيل عن الفقراء، فتلزم النية ~~حين الدفع إليهم. # وذهب الفاضلان إلى الاجزاء (3)، ووجهه أن الإمام ونائبه نواب عن المالك ~~أيضا، ويجوز في هذا الفعل النيابة، فتكفي نيتهم عنه، وهذا النزاع في الإمام ~~قليل الجدوى. # وأما لو أخذها الفقيه أو ساعيه أو آحاد من العدول من المؤمنين، فالظاهر ~~أنهم إذا علموا بعدم نية المالك فيجب عليهم إعلام المالك وأمره بالنية ~~ونهيه عما يخالفها، حتى تصدر الزكاة عنه مع النية. # ويقع الإشكال فيما لو كلف الفقيه المالك بالزكاة وأعطاها طوعا باسم ~~الزكاة لكن علم الفقيه من حاله أنه يقصد به الرياء أو شيئا آخر، ولا ينفعه ~~الإعلام والنصح والوعظ، ولا يبعد القول بالإجزاء بمعنى أنه لا يكلف ~~بإعطائها ثانيا وإن لم يحصل للمالك ثواب فيه، بل يعاقب على نيته، فيكون في ~~حكم المأخوذ كرها، بخلاف ما لو أعطاها بنفسه المستحق رياءا، فإنه لا يجزيه ~~وتجب عليه إعادتها. # تنبيه: # يجب على الإمام والفقيه إجبار الممتنع على الزكاة والأخذ منه كرها، إقامة ~~للمعروف، وإزاحة للمنكر. # وهل يجوز ذلك لآحاد المؤمنين؟ الظاهر ذلك; لعين ما ذكر. # PageV04P212 # وكذلك غير الزكاة من الخمس وسائر الوجوه الواجبة لعين ما ذكر. وصرح به ~~الشهيد - رحمه الله - في القواعد (1). # PageV04P213 # المقصد السادس في اللواحق وفيه مباحث: # الأول: إذا اجتمع للمستحق سببان أو أكثر - كالغرم والعمالة والغزو - جاز ~~أن يعطى ms1060 بكل سبب نصيبا بحسب كل من الوجوه المذكورة. ولو كان أحد الوجوه هو ~~الفقر فلا يتقدر الإعطاء بقدر كما مر. # الثاني: ذهب الأكثر إلى أن أقل ما يعطى الفقير ما يجب في النصاب الأول، ~~نصف دينار أو خمسة دراهم، ومنهم السيد في الانتصار مدعيا عليه الاجماع (1). # وقيل: ما يجب في النصاب الثاني، عشر دينار أو درهم، وهو قول ابن الجنيد ~~(2). # واختلف النقل عن سور (3)، ففي المختلف نقل عنه الأول (4)، وفي المعتبر ~~الثاني (5)، # PageV04P214 # وتبعه في المدارك (1). # وعن السيد في الجمل: أنه لا حد في ذلك (2)، وتبعه ابن إدريس (3) وجماعة ~~(4). # وعن السيد في المسائل المصرية: أقل ما يجزئ من الزكاة درهم (5)، ولعله ~~موافق لابن الجنيد. # ولم نقف على ما يدل على قول ابن الجنيد في الأخبار. # واحتج الأولون بصحيحة أبي ويد الحناط، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~سمعته يقول: " لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم، وهو أقل ما فرض ~~الله تعالى من الزكاة في أموال المسلمين، فلا تعطوا أحدا أقل من خمسة دراهم ~~فصاعدا " (6)، وبمضمونها رواية معاوية بن عمار وعبد الله بن بكير (7). # والأظهر مختار الجمل، للأصل، وإطلاق الآية والأخبار، وخصوص صحيحتي محمد ~~بن عبد الجبار (8)، وخصوص حسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: # ما يعطي المصدق؟ قال: " ما يرى الإمام، لا يقدر له شيئا " (9)، وحسنة عبد ~~الكريم بن عتبة الهاشمي المتقدمة في مسألة البسط على الأصناف (10) وغيرها ~~(11). # والإجماع المنقول في الانتصار ممنوع، سيما مع مخالفته له في كتابيه. # PageV04P215 # والمشهور أن هذه التقديرات على سبيل الاستحباب، كما صرح به في المسالك ~~(1)، بل ادعى عليه الاجماع في التذكرة (2). ولكن يظهر من جماعة من الأصحاب ~~أنه على الوجوب، بل هو كالصريح في كلام كثير منهم (3). وشهرة الاستحباب ~~ونقل الاجماع عليه أيضا مما يؤيد ما اخترناه في أصل المسألة، فالأقوى حمل ~~النهي على الكراهة، والقول بالاستحباب في التحديد بالمشهور. # ثم إن المذكور في الأخبار هو الدرهم، وليس لحكم الدينار فيها أثر فيما ~~نعلم، ولا لغير النقدين من الغلات ms1061 والمواشي، والظاهر أنه لا قائل بالفرق ~~بين الدرهم والدينار. # وأما غيرهما ففيما يتعدد فيه النصاب كغير الغلات يمكن عدم التعدي إليه، ~~ويمكن اعتبار النصاب الأول أو الثاني منها كما ذهب إليه بعضهم، ويمكن ~~اعتبار بلوغ قيمة المدفوع ذلك كما اختاره في المسالك (4). # وأما الغلات ففيها احتمالان: لزوم ما يجب في أول بلوغ النصاب، واعتبار ما ~~يساوي خمسة دراهم. # أقول: والظاهر من صحيحة أبي ويد وما في معناها أنه لا يعطى أقل من أقل ما ~~يجب في أموال المسلمين في الزكاة في أول الإعطاء، ولعل الأقل كان في زمان ~~الصادق عليه السلام حين إفادة هذا الحكم هو خمسة دراهم بالنسبة إلى جميع ~~أصناف ما تجب فيه الزكاة، بمعنى أن قيمة زكاة النصاب الأول في الفضة كان ~~يومئذ أقل من قيمة زكاة النصاب الأول في سائر الأصناف، فيلاحظ سائر الأصناف ~~مع زكاة الفضة، ويعتبر عدم كونها أقل منها. # أو نقول: إن الظاهر من الصحيحة اعتبار أقل ما يخرج المكلف مما كلف به، ~~فإن كان # PageV04P216 # ماله درهم فخمسة دراهم، وإن كان غنما فشاة، وهكذا. ويؤيده ما سيجئ في ~~الفطرة من أنه لا يعطى أقل من صاع، فذكر الدراهم في الحديث بعنوان المثال. # وكيف كان، فلو لم يجب على المالك إلا شاة، وكانت قيمتها حين وجوبها أقل ~~من خمسة دراهم، فلا ريب في كفايتها. وكذلك لو تحقق له النصابان، وأعطى زكاة ~~النصاب الأول لفقير، يجوز إعطاء الآخر لآخر على القول المشهور أيضا. # وربما احتمل العدم; لعدم الامتثال، فيلزم أن تعطى زكاة النصاب الثاني إن ~~لم يمكن استتمامها بما يساوي زكاة النصاب الأول من النصب الباقية الفقير ~~الأول، وهو في غاية البعد. # وعلى ما اخترناه من الاستحباب فالأمر هين، هذا الكلام في الأقل. # وأما الأكثر فلا حد له، بل يجوز إعطاء الفقير فوق الغنى; للأخبار ~~المستفيضة، والظاهر أنه إجماعي، وصرح به في المنتهى (1). # ولو تعاقب عليه الإعطاء حتى بلغت مؤونة السنة حرم عليه الزائد; لأنه غني ~~حينئذ، وقد مر الكلام في ذلك، وفي جواز إعطاء ms1062 ذي الكسب القاصر أيضا حد ~~الغنى وفوقه. ولا يقتصر على المتمم كالفقير الواجد لبعض المؤونة. # الثالث: قيل: يجب على الإمام الدعاء لصاحب الزكاة إذا أخذها (2); لقوله ~~تعالى: # * (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) * ~~(3). # وروى العياشي، عن الصادق عليه السلام: أنه سئل عن هذه الآية; أجارية هي ~~في الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: " نعم " (4). # وقيل: يستحب، والنزاع في ذلك قليل الجدوى. # PageV04P217 # وأما الساعي والفقيه; فالأظهر عدم الوجوب; لأن الخطاب مختص به صلى الله ~~عليه وآله، فيحتاج التعدي إلى دليل، مع أنها وردت في أبي لبابة وأصحابه حين ~~أطلق به من سارية المسجد وعرض ماله للتصدق، وقصته مشهورة (1)، وليس ذلك في ~~الزكاة، بل إنما عرض جميع ماله للتصدق لتطهر نفسه. مع أن في التعليل إشعارا ~~بالاستحباب له صلى الله عليه وآله أيضا كما لا يخفى. # وربما يستدل بالعلة على عدم الوجوب على صلى الله عليه وآله; لأن المراد ~~بالسكن ما تسكن إليه النفس وتطمئن، وإنما هو فيه صلى الله عليه وآله ومن ~~غيره صلى الله عليه يليه، لاستجابة دعائه جزما. # ويمكن القدح بأن السكون ربما يحصل في غيره أيضا، فالعلة تقتضي التعدية. # ويدفعه: أن مقتضى هذا التعليل وجوب كل ما يكون سكنا عليه صلى الله عليه ~~وآله، مثل الرواح إلى بيتهم، وإظهار مودتهم، لا أن الدعاء يجب على غيره ~~لأنه سكن. # ويؤيد عدم الوجوب حسنة بريد بن معاوية المتقدمة في العاملين، فإن أمير ~~المؤمنين عليه السلام لم يأمر فيها بذلك مع اشتمالها على جل الآداب والسنن ~~(2). # قال في المدارك: أما المستحق فقيل: إنه لا يجب عليه الدعاء إجماعا، ولا ~~ريب في استحباب الدعاء للجميع (3). # أقول: وعدم الوجوب على المستحق أيضا يؤيد عدم الوجوب على الساعي والفقيه ~~بالفحوى. # ويكفي الدعاء بأي لفظ يكون. # وقال في التذكرة: يقول: آجرك الله فيما أعطيت، وجعله لك طهورا، وبارك ~~الله لك فيما أبقيت (4). # PageV04P218 # ولا يجب الدعاء بلفظ الصلاة، وقيل: يجب (1); لظاهر الآية والتأسي به صلى ~~الله ms1063 عليه وآله حيث قال: " اللهم صل على آل أبي أوفى يجب " لما جاءته ~~زكاتهم (2). # وفي مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه وآله: كان إذا أتاه قوم بصدقتهم ~~قال: " اللهم صل عليهم " (3). # وهو ضعيف; لأن ظاهر الآية مطلق الدعاء، والتأسي ليس بواجب مطلقا كما حقق ~~في الأصول (4). # ومنع هذا الشافعية (5) بالخصوص; لأنه مخصوص بالأنبياء والملائكة. # وظاهر الآية، وحكاية آل أبي أوفى، وكذلك قوله تعالى: * (أولئك عليهم ~~صلوات من ربهم) * (6) وقوله تعالى: * (وهو الذي يصلي عليكم) * (6) ويدل على ~~جواز الصلاة على غيره صلى الله عليه وآله. # قال في الكشاف بعد تسليم الدلالة: إن للعلماء تفصيلا، وهو جوازه بتبع ~~النبي صلى الله عليه وآله، كقولك صلى الله على النبي وآله، وأما إذا أفرد ~~غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه; لأن ذلك صار شعارا لذكر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، ولأنه يؤدي إلى الاتهام بالرفض (8)، وفيه ما ~~ترى من الغرابة. # الرابع: يكره تملك ما أخرجه من الصدقة - واجبة كانت أو مندوبة - اختيارا، # PageV04P219 # وادعى عليه الاجماع غير واحد من الأصحاب، وهو موافق للاعتبار (1)، وليس ~~بحرام; للإجماع ظاهرا، وصرح به في التذكرة (2) وغيرها (3)، وللعمومات، ~~ولخصوص رواية محمد بن خالد (4) وغيرها (5). # قال في التذكرة: لو دعت الحاجة إلى الشراء - بأن يكون الفرض جزءا من ~~حيوان لا يمكن الفقير الانتفاع بعينه ولا يجد من يشتريه سوى المالك، ولو ~~اشتراه غيره تضرر المالك بالمشاركة والفقير بقلة الثمن - زالت الكراهة ~~والتحريم إجماعا، وكذا كل موضع دعت الحاجة إلى البيع (6). # وهو كما ذكره - رحمه الله - وصرح به غيره أيضا (7). # وأما التملك بدون الاختيار، كأن يعود عليه بميراث وشبهه، كأن يشتريه ~~وكيله المطلق من دون اطلاعه، أو استوفاها من الفقير عن دين المالك ونحو ذلك ~~فلا كراهة فيه، يعني لا يستحب له اخراجه عن ملكه حينئذ. # الخامس: قالوا: يستحب أن توسم نعم الصدقة في أقوى مواضعها وأكشفه، كآذان ~~الغنم، وأفخاذ الإبل والبقر (8). # ونقله الجمهور عن فعل النبي صلى الله عليه وآله (9)، والظاهر أنه إجماعي. # ويعاضده الاعتبار من ms1064 عدم الاشتباه، وإفادته اجتناب المالك عن إعادته في ~~ملكه # PageV04P220 # في الجملة. # قال في التذكرة: لو كتب عليه - أي الميسم - لله كان أبرك وأولى (1). # السادس: إذا دفع الزكاة أو غيرها من الأموال إلى من يفرقها في مصارفها ~~وهو متصف بصفة المصارف، فإن علم رضا الدافع بأخذه فلا إشكال في الجواز; ~~كعدمه لو علم عدمه، بلا خلاف معروف في ذلك. # وإن لم يعلم الحال، ففيه قولان، أقوى أدلة المجوزين روايات معتبرة، منها ~~الصحيح (2). # وأقوى أدلة المانعين: الأصل، وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (3)، مؤيدا بما ~~ورد من عدم جواز شراء الوكيل مال نفسه لموكله (4)، وعدم صحة تزويج الموكلة ~~لنفسه (5). # وتحقيق المقام: أن الاستدلال بالأخبار إما مبتن على سؤال انفهام الدخول ~~في قول الموكل: ادفع إلى الفقراء، مثلا، أم لا، فيكون سؤالا عن اللغة لا ~~الحكم. # وإما مبتن على أن ما لو لم يعلم الدخول من اللفظ أو لم يظن به فهل يثبت ~~جواز الأخذ أم لا؟ فيكون سؤالا عن الحكم. # والأول بعيد عن شأن المروي عنه والراوي، والثاني هو الظاهر من الأخبار. # فإن بني على الأول فالمتبع هو دلالة اللفظ، ويتفاوت بتفاوت المواضع، ~~ويقوى القول بالمنع; لأنه الأصل. # وإن بني على الثاني فالأقوى الجواز، وخبر النهي هنا وفي البيع يحمل على ~~الكراهة، أو على مظنة التهمة والرزالة، وهو الذي يقوى في نفسي، فإن مورد ~~بعض # PageV04P221 # الأخبار المجوزة غير ظاهر في الدخول، مثل رواية سعيد بن يسار الصحيحة أو ~~الموثقة قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يعطى الزكاة يقسمها في ~~أصحابه، أيأخذ منها شيئا؟ قال: " نعم " (1). # والصحيحة المانعة ظاهرة في العدم، قال: سألته عن رجل أعطاه رجل مالا ~~لتقسيمه في محاويج أو في مساكين وهو محتاج، أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه؟ ~~قال: " لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه " (2). # وظاهر أكثر كلام المجوزين وصريح بعضهم أنه لا يأخذ أزيد مما يعطي غيره ~~كما صرح به في بعض الأخبار، والأولى اعتبار التسوية إذا كانوا محصورين، ~~وصرح في التحرير (3) بجواز التفاضل حينئذ أيضا. ms1065 # وكيف كان، فالظاهر أن المراد بها اعتبار الحال بحسب الاحتياج، لا مطلق ~~التسوية، وإن كان الأحوط أن لا يأخذ لنفسه أزيد من غيره مطلقا. # وظاهر بعض الأصحاب عدم الخلاف في جواز الإعطاء للأهل والعيال والأقارب ~~الموصوفين بصفة المدفوع إليهم، ولا بأس به، سيما مع ما بنينا عليه الأمر، ~~ونص على جواز الإعطاء للعيال المحتاجين في خبر صحيح، وهو أيضا مؤيد لأصل ~~المسألة. # PageV04P222 # الباب الثاني زكاة الفطرة PageV04P223 # زكاة الفطرة يعني: زكاة الخلقة والبدن، كما يستفاد من تنبيه بعض الأخبار ~~(1)، ومنه قوله تعالى: # * (فاطر السماوات) * (2). # أو زكاة الدين والإسلام; لسبب قبول الصوم والصلاة، ولذلك تصح ممن أسلم ~~قبل الهلال، ولا تجب على من أسلم بعده، ومنه قوله تعالى: * (فطرت الله التي ~~فطر الناس عليها) * (3). # أو زكاة الفطر من الصوم بمناسبة أنه فدية عنه وصدقة عوضا عنه. # ووجوبها إجماع أهل الاسلام (4) إلا من شذ (5)، ويدل عليه الكتاب والسنة. # أما الكتاب، فعموم * (وآتوا الزكاة) * (6)، ففي بعض الأخبار أنها داخلة ~~فيها (7)، وفي بعضها في تفسير * (أوصاني بالصلاة والزكاة) * (8) أنها هي. # PageV04P225 # وخصوص قوله تعالى: * (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) * (1) ففي ~~صحيحة أبي بصير وزرارة قالا، قال أبو عبد الله عليه السلام: " إن من تمام ~~الصوم إعطاء الزكاة، يعني الفطرة، كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وآله من تمام الصلاة; لأنه من صام ولم يؤد الزكاة فلا صوم له إذا تركها ~~متعمدا، ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، إن الله ~~عز وجل قد بدأ بها قبل الصلاة فقال: * (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) ~~* (2) " (3). # وأما السنة فالأخبار فيها كثيرة جدا: # وبيان أحكامها يستدعي رسم مقاصد: # PageV04P226 # المقصد الأول فيمن تجب عليه ومن لا تجب عليه وفيه مباحث: # : يشترط فيه العقل والبلوغ والحرية، فلا تجب على الصبي والمجنون، ويدل ~~عليه العقل والنقل من الاجماع; نقله الفاضلان في المعتبر والمنتهى (1)، ~~والسنة مثل عموم ما ورد من نفي الزكاة في مال اليتيم، وقد مر في زكاة ~~المال. # وخصوص ms1066 صحيحة محمد بن القاسم بن الفضل البصري، قال: كتبت إلى أبي الحسن ~~الرضا عليه السلام أسأله عن الوصي أيزكي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان ~~لهم مال؟ قال: فكتب عليه السلام: " لا زكاة على يتيم "، هكذا نقله الكليني ~~في باب زكاة مال اليتيم، ونقلها في باب الفطرة وزاد: عن المملوك يموت مولاه ~~وهو عنه غائب في بلد آخر، وفي يده مال لمولاه، ويحضر الفطر، يزكي عن نفسه ~~من مال مولاه وقد صار لليتامى؟ # قال: " نعم " (2) وهو مشكل من وجهين، وربما يحمل على موت المولى بعد ~~الهلال. # PageV04P227 # ومن ذلك ظهر أنه لا يجب على وليه الإخراج من ماله أيضا، ولا استحبابه، مع ~~أن الأصل عدمه أيضا. # وذكر الأكثرون: أنه لا يجب على من أهل شوال وهو مغمى عليه، قال في ~~المدارك: وهو مشكل على إطلاقه، نعم لو كان الإغماء مستوعبا لوقت الوجوب ~~اتجه ذلك (1). # أقول: والظاهر من كلمات بعضهم أنه لا خلاف فيه بينهم، ولعل دليله بعد ذلك ~~أنه غير مكلف حين تعلق وقت الوجوب، ولا دليل على تعلقه بعده. # ويوضح ذلك: تصريحهم بعدم الوجوب على من أسلم بعد الهلال، أو صار غنيا بعد ~~الهلال، أو تولد، وهكذا. # وأما اشتراط الحرية; فالظاهر أنه في القن والمدبر وأم الولد إجماعي، وعن ~~المنتهى أنه مذهب أهل العلم كافة إلا داود (2)، ولم يفرقوا في ذلك بين ~~القول بتملك العبد وعدمه. # ويدل عليه: مضافا إلى الاجماع الأخبار الدالة على أن فطرة المملوك على ~~مالكه على الإطلاق (3)، وعموم ما دل على أنه لا زكاة في مال المملوك كما مر ~~في زكاة المال (4). # وقال في التذكرة: لا تجب على المملوك اخراج الفطرة عن نفسه، ولا عن زوجته ~~وإن قلنا: إنه يملك (5). ولا بأس به; لعموم ما مر في باب الزكاة من عدم ~~الزكاة في مال المملوك مع مطابقته للأصل. # ومن ذلك يظهر: أنه لو فرض أن تملك المملوك مملوكا أنه لا تجب عليه فطرته ~~ولا على مولاه كما اختاره في البيان (6)، وأوجبها في المنتهى على مولاه ~~(7)، وهو ms1067 مشكل. # PageV04P228 # وأما المكاتب المشروط أو المطلق الذي لم يتحرر منه شئ، فقال في المدارك ~~(1): # إن عدم الوجوب عليهما مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا سوى الصدوق في ~~الفقيه، فإنه قال بعد أن روى في الصحيح عن علي بن جعفر: أنه سأل أخاه موسى ~~بن جعفر عليه السلام عن المكاتب هل عليه فطرة شهر رمضان أو على من كاتبه، ~~وتجوز شهادته؟ # قال: " الفطرة عليه، ولا تجوز شهادته ". (2) قال مصنف هذا الكتاب: وهذا ~~على الانكار، لا على الإخبار، يريد بذلك كيف تجب عليه الفطرة ولا تجوز ~~شهادته، أي شهادته جائزة كما أن الفطرة عليه واجبة، ومقتضى ذلك وجوب الفطرة ~~عليه، وهو جيد; لدلالة الرواية عليه سواء حملت على الإخبار أو الانكار. # أقول: وهذه الرواية معللة يشكل الاعتماد عليها، والأولى حملها على التقية ~~كما فعله في باب الشهادة، مع أن الكليني روى في باب زكاة المملوك والمكاتب ~~عن أبي البختري، عن الصادق عليه السلام، قال: " ليس في مال المكاتب زكاة " ~~(3). # وروى في باب الفطرة، عن محمد بن أحمد رفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: " يؤدي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه، ورقيق امرأته، وعبده النصراني ~~والمجوسي وما أغلق عليه بابه " (4) ويظهر من التذكرة أن مضمونه مجمع عليه ~~(5). # وروى المفيد في المقنعة، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق عليه ~~السلام، قال: " تجب الفطرة على من تجب عليه الزكاة " (6). # PageV04P229 # وهذه الأخبار، مع عمل الأصحاب، وعمومات ما دل على أن فطرة المملوك على ~~مولاه، وعموم ما دل على أنه لا زكاة في مال المملوك معتضدة بالأصل، لا ~~تعارض بمثل هذه الرواية الشاذة المعللة. # وكما ثبت من ذلك عدم الوجوب على المكاتب ثبت الوجوب على مولاه، مضافا إلى ~~الاستحباب. # هذا كله إذا لم يكن عيالا للمولى أو لغيره، وإلا فالزكاة على من عاله كما ~~سيجئ. # وأما لو تحرر منه شئ، فإن عاله المولى أو غيره فالزكاة على من عاله كما ~~سيجئ، وإلا فقيل: إن الفطرة عليه وعلى المولى بالنسبة (1)، ووجهه ظاهر. # وقيل بسقوطها عنهما (2); لأنه ms1068 ليس بمملوك حتى تجب على المولى، ولا بحر ~~طلق فيلزمه حكم نفسه، والمفروض أنه ليس عيالا لمولاه أيضا حتى يلزمه. # ويلزم على قول الصدوق السابق لزومها عليه هنا بطريق الأولى. # أقول: الأقوى الوسط، وهو قول المبسوط (3)، وقواه في المدارك (4). # ويمكن الاستدلال عليه، أما على سقوطه عن المكاتب; فلعموم ما دل على أن في ~~مال المكاتب ليس زكاة. # وأما على عدم لزومه على المولى; فلما رواه الصدوق، عن زرارة، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، وفي آخرها: " وإن كان لكل انسان منهم أقل من رأس فلا شئ ~~عليهم " (5) ففيه تنبيه على عدم الوجوب على الانسان لجزء العبد. # لكن سيجئ الكلام في العبد المشترك، وأن فطرته تتجزأ على المشهور، وخلاف ~~الصدوق فيه من جهة هذه الرواية، فقال: إنه لا تجب الفطرة إلا أن يكون لكل ~~انسان # PageV04P230 # رأس تام، ولا يخلو من قوة; لعدم انصراف الأخبار المطلقة إلى أقل من رأس، ~~فالرواية مطابقة للأصل، ولكن مقتضاها كفاية تركب رأس من رأسين، وهو أيضا ~~مشكل. # وكيف كان فوجه الانتفاء عن المكاتب ظاهر، إنما الخفاء في سقوطه عن ~~المولى. # الثاني: يشترط في وجوبها الغنى على المشهور، بل ادعى العلامة عليه ~~الاجماع إلا من ابن الجنيد (1). # ونقل في المبسوط قولا بوجوبها على الفقير (2). # ونقل في الخلاف عن الشافعي وجماعة من العامة أنه إذا فضل صاع عن قوته ~~وقوت عياله ومن يمونه يوما وليلة وجب عليه ذلك، قال: وذهب إليه كثير من ~~أصحابنا (3). # وعن ابن الجنيد: وعلى الفقير إذا تصدق عليه بما يتجاوز قوت يومه أن يخرج ~~ذلك عنه إلى غيره (4). # لنا: الأخبار الكثيرة جدا المعتبرة كثير منها، منها صحيحة الحلبي، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: سئل عن رجل يأخذ من الزكاة، عليه صدقة الفطرة؟ ~~قال: # " لا " (5)، فإن الظاهر أن المراد أخذ الزكاة لأجل فقره. # ويعضدها الأصل، والحكمة الباعثة على الزكاة من دفع الخلة. # ويدل على ما نقله في المبسوط: مضافا إلى العمومات، صحيحة زرارة على ~~الأظهر قال، قلت: الفقير الذي يتصدق عليه، هل عليه ms1069 صدقة الفطرة؟ قال: " ~~نعم، يعطي مما يتصدق به عليه " (6). # PageV04P231 # وما رواه علي بن إبراهيم في التفسير، عن الصادق عليه السلام: في قوله ~~تعالى: * (وأوصاني بالصلاة والزكاة) *، قال: " زكاة الرؤوس; لأن كل الناس ~~ليست لهم أموال، وإنما الفطرة على الفقير والغني والصغير والكبير " (1). # وفي صحيحة هشام بن الحكم عنه عليه السلام قال، وقال: " نزلت الزكاة وليس ~~للناس أموال، وإنما كانت الفطرة " (2). # والجواب عن العمومات بتقديم الخاص على العام، وعن الصحيحة وغيرها بعدم ~~المقاومة لما ذكرنا، فتحمل على الاستحباب; إذ لا ريب في الاستحباب، أو على ~~من استغنى بما يتصدق به عليه. # وأما المذهبان الآخران - ولعلهما واحد - فلم نقف في الأخبار على ما يدل ~~عليهما بالخصوص. # وأما موثقة إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام: في الرجل لا ~~يكون عنده شئ من الفطرة إلا ما يؤديه عن نفسه وحدها، أيعطيه غريبا أو يأكل ~~هو وعياله؟ قال: # " يعطي بعض عياله، ثم يعطي الآخر عن نفسه يرددونها، فيكون عنهم جميعا ~~فطرة واحدة " (3) فلا دلالة فيها عليه. # نعم حكم الأصحاب باستحباب العمل بمضمونها، قال في الشرائع: ويستحب للفقير ~~اخراجها، وأقل ذلك أن يدير صاعا على عياله ثم يتصدق به (4). # وقال في التذكرة: يستحب للفقير اخراجها عن نفسه وعياله، ولو استحق أخذها، ~~أخذها ودفعها مستحبا. ولو ضاق عليه، أدار صاعا على عياله ثم يتصدق به على ~~الغير للرواية (5). # PageV04P232 # ومثله قال في المعتبر (1)، وتقرب منه عبارة التحرير (2). # وقال في الدروس: ويستحب للفقير اخراجها ولو بصاع يديره على عياله بنية ~~الفطرة من كل واحد، ثم يتصدق به على غيرهم (3). # وأنت خبير بأن مقتضى الرواية اخراج الزكاة كذلك إذا عجز عن أكثر من صاع، ~~وفتواهم أعم. # ثم إن ظاهر أكثر هذه الكلمات أن المتصدق هو المعيل، وعن البيان: أن ~~الأخير منهم يدفعه إلى الأجنبي (4). # ويمكن أن نبني هذين القولين على أن ذلك هل هو فطرة واحدة وعبادة مستقلة، ~~وتكفي فيها نية واحدة، فينوي المعيل أني أدير هذا الصاع على عيالي وأخرجها ~~قربة إلى الله، أو هي فطرات ms1070 متعددة، فيصير كل واحد من عياله آخذا من وجه ~~ومعطيا من وجه، وهذا أنسب بلفظ الحديث. # وقوله عليه السلام: " فيكون عنهم جميعا فطرة واحدة " يحتمل الوجهين، ~~بإرادة المعنى المصدري أو الاسمي. # وذكر في المسالك ما يشعر باختيار التعدد ثم قال: ولو دفعه الأخير إلى ~~أحدهم جاز أيضا (5). # أقول: ولا بأس به. # ثم لفظ الإدارة المذكور في بعض كلماتهم أريد به إتمام الدور، ولا يستلزم ~~ذلك العود إلى أولهم أو إلى واحد منهم كما يفهم من المسالك. # قال في المسالك: ولو كانوا غير مكلفين أو بعضهم تولى الولي ذلك عنه، # PageV04P233 # ولا يشكل اخراج ما صار ملكه عنه بعد النص وثبوت مثله في الزكاة المالية ~~(1). وهو كما ذكره رحمه الله. # والغنى يتحقق - على الأشهر الأقوى - بأن يملك قوت السنة لنفسه وعياله ~~فعلا أو قوة كما مر بيانه في الزكاة. # ووجهه: أن من لا يملك قوت سنة تحل له الزكاة كما مر في باب الزكاة، ومن ~~تحل له الزكاة لا تجب عليه الفطرة بمقتضى الأخبار الكثيرة المتقدمة، هكذا ~~قيل (2). # وأنت خبير بأن هذا إنما يفيد أن من لا يملك قوت السنة تحل له الفطرة، لا ~~أن من يملكه فهو غني تجب عليه الفطرة، إلا من جهة المفهوم، أو لبقائه تحت ~~العموم بعد اخراج الفقير. # نعم روى المفيد في المقنعة، عن يونس بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام، يقول: " تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة، وتجب الفطرة على ~~من عنده قوت السنة. " (3) ثم هل يعتبر في الغنى ملك مقدار الفطرة مضافا إلى ~~قوت السنة، أو لا؟ قولان، ولعل الأظهر الأول. # وذهب الشيخ في الخلاف إلى حصول الغنى بملك نصاب تجب فيه الزكاة أو قيمته ~~(4)، وابن إدريس إلى حصوله بملك عين النصاب مدعيا عليه الاجماع (5). # وأنكر المحقق قول الشيخ وقال: إنه لا دليل عليه، ولا قائل به من قدماء ~~الأصحاب، وكذلك قول ابن إدريس، ونسب دعواه إلى الوهم (6). # الثالث: تجب على الكافر ولا تصح منه، وقد مر وجهه في الصلاة. # PageV04P234 # ولو ms1071 أسلم سقطت عنه، وتدل عليه صحيحة معاوية بن عمار الآتية في المقصد ~~الرابع (1). # نعم لو أسلم قبل دخول ليلة الفطر تجب عليه، وكذا من بلغ قبله أو أفاق من ~~جنونه أو حصل له الغنى، وكذلك تجب عن مملوك ملكه قبله، أو ولد ولد له، وتدل ~~عليه الصحيحة المذكورة. # ولو حصلت الشروط المذكورة بعد دخول ليلة العيد إلى ما قبل صلاة العيد ~~يستحب الإخراج; لما رواه الشيخ مرسلا: " أن من ولد له ولد قبل الزوال يخرج ~~عنه الفطرة، وكذلك من أسلم قبل الزوال " (2). # ورواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال فيها: " يصدق عن جميع ~~من يعول من حر أو عبد، صغير أو كبير، من أدرك منهم الصلاة " (3)، وحملا على ~~الاستحباب. # PageV04P235 # المقصد الثاني فيمن تخرج عنه وفيه مباحث: # الأول: يجب الإخراج عن نفسه، وعن كل من يعوله، أي يمونه وينفق عليه فرضا; ~~كالزوجة والعمودين والمملوك، أو نفلا; كسائر الأقارب والأجانب، صغيرا كان ~~أو كبيرا، حرا كان أو عبدا، مسلما كان أو كافرا. # ويدل عليه: بعد الاجماع، ظاهر الأخبار الصحيحة وغيرها المستفيضة جدا ~~عموما وخصوصا. # منها: صحيحة عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الرجل ~~يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم الفطر، يؤدي عنه الفطرة؟ قال: " نعم، ~~الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكر وأنثى، صغير أو كبير، حر أو مملوك " ~~(1). # ومنها: مرفوعة محمد بن أحمد المتقدمة في المكاتب (2). # ولا تعارض بها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا الحسن عليه ~~السلام عن # PageV04P236 # رجل ينفق على رجل ليس من عياله إلا أنه يتكلف له نفقته وكسوته، أتكون ~~عليه فطرته؟ قال: " لا، إنما تكون فطرته على عياله صدقة دونه " وقال: " ~~العيال: الولد، والمملوك، والزوجة، وأم الولد " (1) لمتروكيتها، والظاهر ~~منها إرادة التمثيل، مع أن مطلق الانفاق ليس معنى العيلولة، فلعله أريد به ~~الإهداء إليه، لا بأن يكون في داره وينفق عليه كما هو الغالب، فلا تنافي. # ثم إنهم بعد اتفاقهم على وجوب الفطرة عن الزوجة ms1072 التي تجب نفقتها على ~~الزوج، إذا أعالها، بل المعالة المتبرع بإنفاقها وإن لم تجب نفقتها ~~كالناشزة وغيرها، اختلفوا في الزوجة الواجبة النفقة الغير المعالة، وغير ~~الواجبة النفقة الغير المعالة إذا لم يعلهما غير الزوج أيضا، فذهب الأكثر ~~إلى وجوبها عن الأولى، ولم نقف لهم على دليل; إذ لم يرد وجوب الزكاة عن ~~الزوجة من حيث إنها زوجة، بل إنما يستفاد من الأخبار اعتبارها من حيث إنها ~~عياله. # نعم في حسنة صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن الصادق عليه السلام، ~~قال: " الواجب عليك أن تعطي عن نفسك وأبيك وأمك وولدك وامرأتك وخادمك " ~~(2)، وهي منزلة على الغالب. # ونقل في الشرائع قولا بأنها لا تجب إلا مع العيلولة (3)، واختاره في ~~المدارك (4)، ودليله مفهوم الأخبار المستفيضة المتقدمة الدالة على أنها ~~إنما تجب عمن يعوله، فإن معناه من ينفق عليه، لا من تجب عليه نفقته. # وقال ابن إدريس بوجوبها عن الزوجة مطلقا، دائمة كانت أو منقطعة، مدخول ~~بها كانت أو غير مدخول بها، مطيعة كانت أو ناشزة، وبالجملة من صدق عليها ~~اسم # PageV04P237 # الزوجة; تمسكا بالعموم والإجماع (1)، واستغربه الفاضلان وأنكراه (2)، بل ~~قال في المعتبر: ما عرفنا أحدا من علماء الاسلام فضلا عن الإمامية أوجب ~~الفطرة عن الزوجة من حيث هي، بل ليس تجب الفطرة، إلا عمن تجب مؤونته أو ~~تبرع بها عليه، فدعواه إذن عرية عن الفتوى والأخبار. # أقول: إن جعلنا حسنة صفوان مطلقة كما هو الظاهر فهي مع ابن إدريس، وإن ~~قلنا: إن المراد منها المعالة كما هو الغالب فلا يوافق المحقق، وإن قيدناها ~~بواجبة النفقة فما الدليل، بل التقييد بالمعالة أظهر. # إلا أن يقال: إن الغالب هو حصول القيدين معا، فتحمل عليهما، وهو لا ينفعه ~~أيضا إن لم يضره. # والحاصل: أن المحقق إن اعتمد على الزوجية المستفادة من الخبر; فهو لا ~~يقول بأن الزوجية من حيث هي تكفي. # وإن اعتمد على قيد وجوب نفقتها; فلا قيد في الرواية يرجع الحكم إليه، ~~وإرادة المقيدة بالقيدين من الرواية نظرا إلى الغالب لو سلم، فلا ms1073 يفيد تعلق ~~الحكم على القيد، وهو وجوب النفقة كما لا يخفى. # وإن اعتمد على الاجماع على وجوب فطرة الواجبة النفقة وإن لم تكن معالة ~~فهو ممنوع، كيف وهو في الشرائع قال: وقيل: لا تجب إلا مع العيلولة وفيه ~~تردد (3)، فكيف يقول: إنه إجماعي ومقطوع به، فتبقى (4) فتوى المحقق أيضا ~~والأكثر عارية عن الدليل. # اللهم إلا أن يقال: ظهر عليه الاجماع بعد تأليف الشرائع، وهو أيضا مشكل ~~كما يظهر من الكلمات الآتية في المملوك أيضا. # PageV04P238 # فالأظهر إذن: القول المنقول في الشرائع، وهو اعتبار العيلولة في الزوجة ~~مطلقا. # وظاهرهم الاتفاق على أن المعتدة الرجعية في حكم الزوجة. # ثم إن الإشكال الذي ذكرنا آت في المملوك أيضا، فإن الأكثرين أفتوا بوجوب ~~فطرته على المولى إن لم يعله غيره، وإن كان غائبا علم حياته، أو آبقا، أو ~~مرهونا، أو مغصوبا، وادعى عليه الاجماع في المنتهى (1)، وتظهر دعواه من ~~المحقق في المعتبر أيضا (2)، فاكتفوا بوجوب النفقة ولم يعتبروا العيلولة ~~بالفعل. # ولكن يظهر من المحقق في الشرائع التردد فيه، ونقل فيه قولا بعدم الوجوب ~~إلا مع العيلولة كالزوجة كما ذكرنا (3). # وكذلك يظهر وجود القول به من الدروس حيث قال: ولو غصب العبد وعاله الغاصب ~~وجبت عليه، وإلا فعلى المالك، إلا أن تجعل الزكاة تابعة للعيلولة (4). # واختار ذلك صاحب المدارك وصاحب الكفاية (5). # ونقل في المختلف عن المبسوط أيضا القول بالعدم في المغصوب (6)، وهو قوي; ~~للأصل، وظاهر الأخبار. # وأما سائر من تجب نفقته من الأقارب إذا لم يعلهم غير من تجب عليه نفقتهم، ~~فمقتضى ما ذكرنا من ظاهر الأخبار هو توقف الوجوب على العيلولة بالفعل، ولا ~~يكفي مجرد وجوب النفقة; إذ الفطرة تابعة للنفقة لا لوجوبها كما صرح به في ~~المختلف، ورد بذلك قول الشيخ، حيث أوجبها عليه لوجوب النفقة (7). # PageV04P239 # أقول: ويعود ما أورده على الشيخ عليه في مسألة الزوجة الواجبة النفقة ~~الغير المعالة كما قدمناه. # والظاهر أنه لا فرق في القريب بين الصغير والكبير، وقول الشيخ بوجوب نفقة ~~الصغير الموسر في ماله وفطرته على أبيه ضعيف، فالأظهر ms1074 فيه سقوط الفطرة، إلا ~~أن يكون عيالا لأبيه وهو ينفق عليه; لعدم العيلولة للغير بالفرض، ولسقوطها ~~عنه بالصغر. # الثاني: المعروف من مذهب الأصحاب وجوب الفطرة عن الضيف، وادعى عليه ~~الاجماع غير واحد من الأصحاب (1). # ولكنهم اختلفوا في قدر الضيافة الموجبة لذلك: # فقال السيد في الانتصار: مما انفردت به الإمامية القول بأن من أضاف غيره ~~طول شهر رمضان يجب عليه اخراج الفطرة عنه، والحجة فيه الاجماع المتردد (2). # وقال الشيخ في الخلاف: روى أصحابنا أن من أضاف إنسانا طول شهر رمضان ~~وتكفل بعيلولته لزمته فطرته (3). # وكلامهما يشعر باشتراط الضيافة طول الشهر. # وعن المفيد ما يشعر باشتراط النصف الآخر (4). # وعن ابن إدريس الاكتفاء بليلتين في آخره (5). # وذهب العلامة في المنتهى إلى إجزاء الليلة الأخيرة بحيث يهل هلال شوال ~~وهو في ضيافته (6)، وكذا في التذكرة (7). # PageV04P240 # ونقل في المعتبر عن جماعة اعتبار العشر الأواخر، وعن آخرين آخر جزء من ~~الشهر، بحيث يهل الهلال وهو في ضيافته، واختاره هو رحمه الله (1). # واكتفى في المسالك بنزوله عليه قبل دخول شوال وبقائه عنده إلى أن يدخل، ~~ويظهر منه أنه لا يشترط فيه الأكل أيضا (2)، فإن أراد عدم حصول الأكل قبل ~~هلال شوال وإن استعد هو للأكل والمضيف للإطعام في ليلة العيد فليس ببعيد. # وإن أراد عدم مدخلية الأكل أصلا فهو بعيد; لمنع صدق الضيف عليه. # فالأقوى صدق اسم الضيف عليه عرفا، وإدراك جزء من الشهر حتى يصدق عليه أنه ~~ممن ينفق عليه ويطعمه، مع أن العول معناه الانفاق، والصحيحة الدالة على حكم ~~الضيف معللة بأنه ممن يعول. # وفي رواية سلمة أبي حفص، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه أيضا ~~تفسير من يعول بمن ينفق عليه (3). # والظاهر كفاية الأكل في اليوم الآخر إذا جاز شرعا، أو في ليلة العيد إذا ~~أدرك آخر الشهر أيضا. # أما لو نزل عليه ضيفا في اليوم الآخر ولم يأكل شيئا واتفق أكله في الليلة ~~عند آخر فيشكل الحكم بالوجوب. # لنا: رواية عمر بن يزيد الصحيحة في الفقيه، المروية في التهذيب والكافي ~~أيضا، ms1075 قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون عنده الضيف من ~~إخوانه فيحضر يوم الفطر، يؤدي عنه الفطرة؟ قال: " نعم، الفطرة واجبة على كل ~~من يعول من ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، حر أو مملوك " (4). # PageV04P241 # وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: " كل من ضممت إلى عيالك من حر أو مملوك، ~~فعليك أن تؤدي الفطرة عنه " (1) الحديث. # وجه الاستدلال: أن ترك الاستفصال يفيد العموم، ولا ريب أن الضيف يصدق على ~~من أضيف في يوم واحد، بل أقل. # وما يتصور من الإشكال في الدلالة إنما هو في كلمة " من يعول " بناءا على ~~أن الظاهر منها الاستمرار وطول الزمان. # وهو مدفوع: بأن المضارع قد يستعمل في الحال، وقد يستعمل في الاستقبال، ~~وقد يستعمل في الملكة، وهو المعبر عنه بالاستمرار التجددي، وقد يستعمل في ~~الحال المقابل للملكة. # فعلى فرض الاشتراك فالمقام قرينة لإرادة الحال; لأن قوله عليه السلام: " ~~نعم، الفطرة واجبة على كل من يعول " بمنزلة كبرى لقياس أضمرت صغراه، ~~وتقديره: أن الضيف ممن يعول، وكل من يعول تجب عنه الفطرة، وحينئذ فلا بد من ~~إرادة الحال مقابل الاستقبال، وإلا للزم القول بكون الضيف ممن يعول بمعنى ~~الملكة، وهو باطل جزما. # ولو قيل: إنه قرينة لإرادة الضيف المستمر، ففيه: أنه يوجب عدم مطابقة ~~السؤال للجواب، إذ الجواب لا بد أن يكون مساويا للسؤال أو أعم، أو لا بد من ~~الاستفصال حتى يتطابق مع السؤال. # وأيضا لو لم يكن المراد بالضيف أعم من المستمر للزم بطلان ادعائهم ~~الاجماع على وجوب الفطرة عن الضيف من حيث إنه ضيف في الجملة، إلا بإرادة أن ~~الاجماع إنما هو على عدم كون الضيافة مانعة، لكونها سببا. # مع أن المعنى الاستمراري للمضارع إنما هو بالنسبة إلى المستقبل كما في ~~الزوجة والولد وغيرهما، ولم يقل به أحد في الضيف، بل اعتبر من اعتبر ~~الاستمرار في سابق الزمان. # PageV04P242 # وأيضا لفظ عال يعول بمعنى قات وأنفق مبني على الواو، والعيال مأخوذ من ~~عال يعيل من العالة بمعنى الفاقة. # وإن فرض ms1076 انفهام الاستمرار من العيال والعيلولة المأخوذة منه فلا نسلم ~~الانفهام من العول بمعنى الانفاق. # قال في الصحاح: يقال قد علته شهرا إذا كفيته معاشه (1)، ومن هذا يظهر أنه ~~يضاف إلى أقل من الشهر، إلى يومين ويوم أيضا. # والحاصل: أن الظاهر من قوله عليه السلام " من يعول " مع ذكر الضيف هو ~~إرادة أن من كانت نفقته في عهدة غيره بالفعل، بمعنى أنه حضر حين تعلق خطاب ~~الفطر ووجوبه ملتزم لنفقته ويصدق عليه أنه منفق عليه ففطرته عليه. # وإلى ذلك يشير كلام الفاضلين، قال في التذكرة في الاستدلال بقوله صلى ~~الله عليه وآله: # " صدقة الفطرة عن كل صغير وكبير حر وعبد ممن تمونون " (2) أنه صالح للحال ~~والاستقبال، وحمله على الحال أولى; لأنه وقت الوجوب، وإذا علق الحكم على ~~وصف ثبت مع ثبوته لا قبله ولا بعده (3). ومثله قال في المعتبر (4). # والإجماع المدعى في الانتصار لا يثبت اشتراط الشهر، وإن كان لا يخلو عن ~~إشعار، مع أنه قال فيه ردا على العامة: وليس لهم أن يقولوا الضيف لا تجب ~~عليه نفقته، فلا تجب فطرته، لأنا لسنا نراعي في وجوب الفطرة وجوب النفقة، ~~بل نراعي من يعوله، سواء كان ذلك وجوبا أو تطوعا. # ومن ذلك يظهر أن مستند الوجوب عنده في الضيف هو العيلولة، وهو لا يوجب ~~تعين خصوص الشهر، والإجماع منعقد عليه عنده; لأجل حصول العيلولة فيه، # PageV04P243 # لا لأجل حصولها في تمام الشهر، فلا بد من بيان اشتراط الشهر من إبداء ~~دليل آخر، ولم نقف عليه. # ومما ذكرنا تعرف الحال في غير الضيف; إذ يظهر من الأخبار المتضافرة جدا ~~أن المعيار في وجوب الفطرة هو الانفاق والعول (1)، وإذا أمكن تحققه في ~~الضيف بالتقريب الذي ذكرنا بمجرد ليلة أو أقل، فكذلك في غيره ممن تجب فطرته ~~عليه. # وفي معنى الضيف كل متبرع بنفقته، ولو في ليلة العيد إذا أدرك عنده جزء من ~~الشهر. # وأما الأجير الذي عاله، فقال في المسالك: إن شرط النفقة أو قلنا بأنها ~~على المستأجر فلا يجب عليه، وإلا كان بحكم ms1077 الضيف (2). # ولعل وجهه: أن النفقة حينئذ من الأجرة، وليس إنفاقا من المستأجر، والأحوط ~~أن لا يترك. # ثم قال: وإنما تجب الفطرة على المضيف مع يساره، ومع الإعسار تجب على ~~الضيف الموسر. # فلو تبرع المعسر بإخراجها عنه ففي الاجزاء قولان، جزم الشهيد بعدمه (3)، ~~وهو حسن مع عدم إذن الضيف، وإلا فالإجزاء أحسن. # والظاهر أن موضع الإشكال ما لو كان الإخراج بغير إذنه. # ولو تبرع الضيف بإخراجها عن الموسر توقف الاجزاء على إذنه، وكذا القول في ~~الزوجة وغيرها، انتهى كلامه. # أقول: وما ذكره من الوجوب على الضيف الموسر مقتضى العمومات، ولكن لا بد ~~من أن يقيد بما لو لم يتحملها المعسر، فإنه لا ريب في استحبابها على ~~الفقير، ولا يثنا في # PageV04P244 # صدقة، وبعد التحمل فلا دليل على الوجوب عليه. # وحينئذ فلا وجه للقول بعدم الاجزاء مطلقا، كما أنه لا وجه لمدخلية الإذن ~~في سقوط التكليف عن أحد وإثباته للغير لو لم يكن مستحبا للمعسر أيضا. # وقياسه على الدين كما ترى; إذ هي عبادة توقيفية. # فينقدح من هذا وجوبها على الضيف الموسر، وسقوطها بتكلف المضيف المعسر; ~~فإن عمومات ما دل على وجوب الفطرة على المكلفين عن أنفسهم وعمن يعولون ~~مخصصة باشتراط الغنى في المكلف والمعيل، وبعدم كون المكلف عيالا لمن تجب ~~عليه أداء الفطرة لا مطلقا، فيبقى الضيف الموسر تحت عموم الوجوب، إذ الذي ~~أسقط التكليف عن المعال إنما هو الأخبار الدالة على الوجوب على المعيل كما ~~سيجئ، فإذا خصصنا الوجوب في تلك الأخبار بالموسر، فلم يبق مسقط عن الضيف ~~ومخصص لعمومات وجوب الفطرة على الموسر (1). # ويمكن توجيه مدخلية الإذن بجعله من باب التوكيل، فيكون من باب أعتق عبدك ~~عني، أي ملكه إياي وأعتقه بالوكالة عني. # ثم أقول: يمكن أن يقال: استحباب الزكاة على المعسر اتفاقي، ولا يصح توجه ~~الخطابين إلى الضيف والمضيف في آن واحد، فإذا كان مستحبا للمضيف المعسر ~~يسقط التكليف عن الضيف الموسر، فيكفي في اسقاطها عن الضيف مطلق تعلق الخطاب ~~بالمضيف إيجابا كان أو ندبا. # ولذلك ذهب بعضهم إلى ms1078 سقوطه عنهما، أما عن المضيف فلإعساره فلا يجب عليه، ~~وأما عن الضيف فلعيلولته للغير، وعدم الوجوب على الغير لإعساره لا يوجب ~~تعلقها به. # نعم، يمكن فرض ذلك فيما لو لم يقدر المعسر ولو على الاستقراض، فيمكن ~~القول # PageV04P245 # بانتفاء الخطاب حينئذ رأسا، فيجب حينئذ على الضيف; لدخوله تحت العمومات، ~~ولا مخصص لها حينئذ. # ويظهر من الشهيد في البيان (1) احتمال منع الاستحباب للمعسر في الضيف; ~~لأن المنصوص استحباب اخراجها عن عياله ونفسه، والمفهوم من عياله الفقير. # ثم قال: سلمنا، لكن الندب قاصر عن الوجوب في المصلحة الراجحة، فلا يساويه ~~في الاجزاء، ولعله لذلك منع الاجزاء كما نقله في المسالك. # وكيف كان، فلا ريب أن اخراج الضيف الموسر عن نفسه أولى وأحوط. # ثم إن الشهيد الثاني قال في المسالك: ولو تعدد المضيف، وجبت عليهم ~~بالنسبة (2). # وفيه الإشكال المتقدم في العبد المشترك. # والظاهر أنه لا فرق في سقوط التكليف عنه بين علمه باخراج المضيف عنه ~~وعدمه، وربما احتمل الوجوب لو علم بعدم الإخراج، والأول أظهر; لأن المسقط ~~إنما هو توجه الخطاب إلى الغير، لا أداؤه، فإن التوجه إلى الغير ينفي ~~التوجه إليه، فإذا لا خطاب فلا امتثال، فمن أين يثبت الوجوب؟ # ثم من جميع ما ذكرنا يظهر أنه لا وجه للإجزاء إذا تبرع الضيف بإخراجها عن ~~الموسر ولو بإذنه إلا على التوجيه الذي ذكرناه في الإذن، فيجزي. # الثالث: كل من تجب فطرته على غيره تسقط عن نفسه; وإن كان ممن تجب عليه لو ~~انفرد، مثل الضيف الغني، والقريب الكامل الغني، والزوجة; للأصل، وظاهر ~~الأخبار الدالة على وجوب الزكاة على المعيل (3)، وقوله صلى الله عليه وآله: ~~" لا يثنا في صدقة " (4). # PageV04P246 # وعن ظاهر ابن إدريس الوجوب على الضيف والمضيف (1)، ولا يخفى ما فيه، وقد ~~مر الكلام في صورة إعسار المضيف وحكم الضيف. # وأما الزوجة; فالكلام فيها نظير الكلام في الضيف، فإذا كان زوجها معسرا ~~فقيل: # يجب أن تخرجها عن نفسها إذا كانت موسرة، اختاره ابن إدريس (2) والمحقق ~~(3) وصاحب المدارك (4)، ويظهر دليلهم مما مر في الضيف، وهو ms1079 الاعتماد على ~~العمومات، وخروج التي كانت تحت موسر بالدليل. # وعن الشيخ في المبسوط: لا فطرة عليها ولا على زوجها; لأن الإعسار أسقطها ~~عن الزوج، ولا دليل على وجوبها على الزوجة (5)، وعن فخر المحققين أنه قواه ~~(6). # وقال في المختلف: إن بلغ الإعسار بالزوج إلى حد تسقط عنه نفقة الزوجة، ~~بأن لا يفضل معه شئ البتة، فالحق ما قاله ابن إدريس، وإن لم ينته الحال إلى ~~ذلك، بل كان الزوج ينفق عليها مع إعساره فلا فطرة هنا، والحق ما قاله الشيخ ~~(7). # ودليله على الجزء الأول: ما مر في قول ابن إدريس، وعلى الجزء الثاني: ~~أنها في عائلة الزوج ولا تجب عليها، وهو معسر فلا تجب عليه. # ورد: بأن النفقة لا تسقط الفطرة إلا إذا تحملها. # ثم قال: والتحقيق أن الفطرة إن كانت بالأصالة على الزوج، سقطت لإعساره ~~عنه وعنها، وإن كانت بالأصالة على الزوجة، وإنما يتحملها الزوج، سقطت عنه ~~لفقره ووجبت عليها عملا بالأصل (8). # PageV04P247 # ورد: بأن ظاهر الأخبار (1) وكلام الأصحاب وإن اقتضى وجوب الفطرة بالأصالة ~~على الزوج مع يساره، ولكن ذلك لا يوجب سقوطها عن الموسرة مع إعساره. # أقول: ويظهر التحقيق في المسألة مما قدمناه في الضيف، فالأقوى سقوطها ~~عنهما معا مطلقا; إلا أن يتمكن الزوج من الفطرة ولو بالاستقراض، فحينئذ تجب ~~على الزوجة; للعمومات. # ثم إن الكلام في تبرع الزوجة عن الموسر ومدخلية الإذن في الأداء وعدمها ~~أيضا كما تقدم. # وصرح الشيخ هنا في الخلاف أيضا باعتبار الإذن، قال: إذا أخرجت المرأة ~~الزكاة عن نفسها بإذن زوجها أجزأت عنها، وإن لم يأذن لم تجز عنها (2). # وحسنه في المعتبر (3); لأنه إذا أذن لها كان المخرج لها كما لو أمرها ~~بأداء الدين عنه أو العتق. # وقد مر ما فيه وتوجيهه. # هذا كله إذا كانت في عيلولة الزوج، أما لو عالت نفسها مع إعسار الزوج ~~فإنما تجب عليها. # الرابع: لا ريب في عدم اشتراط الحضور في الفطرة، فإذا غاب الرجل عن عياله ~~فلا تسقط فطرتهم عنه، وتدل عليه العمومات، وخصوص صحيحة جميل أيضا (4). # وهذا ms1080 فيمن علم خبرهم وحياتهم ولو بالاستصحاب، مع الشرائط المقررة من عدم ~~عيلولتهم للغير مطلقا، أو عدم عيلولة واجب النفقة منهم للغير ولأنفسهم على # PageV04P248 # المختار، ولو كان العلم بهذا الشرط أيضا من جهة الاستصحاب المفيد للظن. # وأما لو جهل حال الشرط، ولو من جهة الاستصحاب أيضا، مثل أنه كان لعياله ~~نفقة وعلم أنها تمت، واحتمل كونهم حينئذ معالين للغير أو لأنفسهم، فحينئذ ~~يشكل الأمر، والظاهر عدم الوجوب مطلقا على المختار، وعن غير الواجب النفقة ~~على المشهور; للأصل; والشك في سبب الوجوب، واستصحاب عصمة المال عن استحقاق ~~الغير فيه، هذا كله إذا كان الغائب معلوم الخبر والحياة ولو من جهة ~~الاستصحاب. # وأما إذا لم يعرف خبره; فقد ذكروا في المملوك الغائب قولين، فذهب جماعة ~~من الأصحاب إلى السقوط; للأصل، وعدم العلم بوجود الغائب، واستصحاب عصمة ~~المال (1). # وذهب ابن إدريس إلى الوجوب; للاستصحاب، ولجواز عتق العبد الآبق في ~~الكفارة كما دلت عليه صحيحة أبي هاشم الجعفري (2)، وادعى عليه هو أيضا ~~الاجماع (3). # ورد: بأن الاستصحاب معارض بأصالة البراءة، وأن قياسه على العتق باطل، ~~سيما وهو من حقوق الله ويبنى على التخفيف، بخلاف الفطرة فإن إيجابها على ~~المكلف يحتاج إلى سبب، ولكن كلامهم هذا مطلق بالنسبة إلى منقطع الخبر ~~وغيره. # والتحقيق: أن الكلام إن كان فيمن علم خبره سواء علمت حياته أو لم تعلم، ~~وعلم حال الشرط أيضا أو جهل، فحكمه ما قدمناه، وإن كان فيمن انقطع خبره ~~فعلى المختار، فمن انقطع خبره فهو أولى بانقطاع الخبر عن شرط الوجوب أيضا، ~~إلا مع فرض تحقق استصحاب يفيد ذلك أيضا، ومع عدم العلم بالشرط ولو من جهة ~~الاستصحاب فينتفي الوجوب مطلقا، أي عن واجب النفقة وغيره، فلا يجري فيه ~~القولان; لعدم إفادة استصحاب الحياة شيئا ما لم يعلم الشرط، فالحكم إنما ~~يستند إلى جهالة الشرط. # PageV04P249 # وعلى المشهور، من أصالة وجوب الفطرة على واجب النفقة ما لم يكن عيالا ~~للغير، فيمكن إجراء القولين وإفادة الاستصحاب وجوبها عن واجب النفقة وإن لم ~~يحصل العلم بالشرط، فليتأمل. # فلعل المشهور ms1081 أيضا يشترطون عدم إعالة الغير لهم، فتنحصر ثمرة القولين ~~بالنظر إلى ملاحظة الموت والحياة فيما علم عدم إعالة الغير لهم وجهل حالهم ~~في كونهم معالين له أو لأنفسهم، فينفع الاعتماد على استصحاب الحياة. # ويظهر من الكلام في المملوك حكم غيره أيضا. # ففذلكة المختار: تقديم الاستصحاب على أصل البراءة، سواء كان استصحاب ~~الشرط على المختار، أو استصحاب الحياة فقط أيضا على المشهور في واجب ~~النفقة. # الخامس: من كان له عبد ومات بعد دخول ليلة العيد فتجب فطرته في تركته. # وإن كان له دين مستوعب يقسم ماله على الدين والفطرة بالنسبة. # ولو مات قبله فلا يجب شئ على الميت، فإن لم يكن عليه دين ولا وصية فتجب ~~فطرته على الوارث، إن لم يعله غيره. # وإن كان عليه دين; فإن عاله أحد فتجب عليه، وإلا - فإن قلنا بعدم انتقال ~~المال إلى الوارث إذا كان الدين مستوعبا على الأشهر أو مطلقا على المختار ~~كما هو ظاهر المحقق في مباحث الفطرة من الشرائع (1) ونقله فخر المحققين عن ~~بعض الأصحاب (2) واختاره المحقق الأردبيلي رحمه الله (3) وبعض من تأخر عنه ~~(4) وبقاؤه على حكم مال الميت - فتسقط الفطرة رأسا; لعدم كون الميت مكلفا، ~~وعدم ملك الوارث. # PageV04P250 # وإن قلنا بانتقاله إلى الوارث مطلقا، ومنعه عن التصرف حتى يؤدي دينه; ~~فاختار في المدارك أن الزكاة على الوارث (1). # ويشكل ذلك من جهة عدم استقلال الملك، وهو المتبادر منه، بل احتمل سقوط ~~الوجوب - على تقدير جواز التصرف مع ضمان الدين أيضا - المحقق الأردبيلي ~~رحمه الله (2); لعدم الاستقلال من جهة تعلق الدين بها، ولكنه بعيد، بل ~~الأظهر حينئذ وجوبه على الوارث من عين ماله، لا من التركة. # ولو أوصى به لأحد، فإن قبلها قبل دخول ليلة العيد فلا إشكال في وجوب ~~الفطرة على الموصى له. # وإن قبلها بعده، فإن قلنا بأن القبول جزء سبب للنقل فتسقط عن الوارث; ~~لعدم الانتقال إليه مع الوصية كما اخترناه، وعن الموصى له; لعدم حصول الملك ~~بعد. # وعلى القول بانتقاله إلى الوارث فالأظهر أيضا العدم; لعدم استقلال الملك ms1082 ~~وتماميته. # وإن قلنا بأنه كاشف عن الملك فيحتمل وجوبه على الموصى له; لحصول الملك ~~حين الوجوب، وعدم الوجوب عليه; لاستحالة تكليف الغافل، والوجوب على الوارث; ~~لكونه ملكه ظاهرا، بناءا على القول بالانتقال، مع إمكان رد الموصى له ~~الوصية. # واختار الشهيد الثاني - رحمه الله - الأول (3)، بناءا على أن القبول ~~كاشف، وأنه لا يضر عدم العلم حين الوجوب; كما لو ولد له ولد ولم يعلم به ~~حتى دخل شوال. # أقول: والأظهر السقوط عنهما جميعا حينئذ أيضا، أما عن الوارث; فلعدم ~~الانتقال إليه، سيما مع تعقبه بقبول الموصى له في نفس الأمر; ولعدم استقلال ~~الملك وتماميته على القول بالانتقال أيضا. # PageV04P251 # وأما عن الموصى له; فلعدم تماميته أيضا، سيما مع فرض الغفلة والجهالة. # وقياسه على الولد غير صحيح; لأن مجرد إعلام التولد كاف في العلم، بخلاف ~~إعلام الوصية، والمتبادر من المملوك هو المعلوم المملوكية، وإن صدق اسم ~~المملوك على ما هو كذلك في نفس الأمر. # ولو رد الوصية; فإن قلنا بالانتقال إلى الوارث فتجب عليه على إشكال، من ~~جهة عدم الاستقلال، وإلا فلا فطرة كما بيناه. PageV04P252 # المقصد الثالث في جنسها ومقدارها وفيه مباحث: # الأول: قال المفيد: ماهية زكاة الفطرة، وهي فضلة أقوات أهل الأمصار، على ~~اختلاف أقواتهم في النوع، من التمر، والزبيب، والحنطة، والشعير، والأرز، ~~والإقط، واللبن (1). # ومثله قال السيد بدون ذكر الأرز (2). # وعن الصدوقين (3) و (4) وابن أبي عقيل (5): أنها صاع من حنطة، أو صاع من ~~شعير، أو صاع من تمر، أو صاع من زبيب. # وعن الشيخ في المبسوط: يجب صاع من التمر، أو الزبيب، أو الحنطة، أو ~~الشعير، أو الأرز، أو الإقط، أو اللبن (6). # PageV04P253 # وعن الخلاف: يجوز اخراج صاع من الأجناس السبعة المذكورة; للإجماع على ~~إجزاء هذه، وما عداها ليس على جوازه دليل (1). # وعن ابن الجنيد: ويخرجها من وجبت عليه من أغلب الأشياء على قوته; حنطة، ~~أو شعير، أو تمر، أو زبيب، أو سلت، أو ذرة (2)، وبه قال أبو الصلاح (3) ~~وابن إدريس (4)، وهو مختار الفاضلين (5) والمتأخرين (6)، بل نسبه جماعة إلى ~~المشهور (7). # وظني أن ms1083 مختار المفيد - رحمه الله - أيضا هو ذلك، وذكر المذكورات في ~~كلامه بعنوان المثال، ومراده من الأمصار: الأقطار لا البلدان فقط، فيشمل ~~البوادي; لأنا لا نعلم مصرا يكون غالب قوتهم الإقط أو اللبن، ويشهد بذلك ~~أنه ذكر بعد ذلك حديث الهمداني في تحديد القوت الغالب (8). # وكذلك الظاهر من السيد هو أيضا هذا القول. # وأما الصدوقان; فلعلهما اقتصرا على ذكر الأربع تبعا للأخبار، وما سنذكر ~~في تأويل تلك الأخبار من أن المراد منها بيان المقدار، وذكر الغلات الأربع ~~أو أزيد أو أقل من باب المثال جار في كلام الصدوقين أيضا، فالقائل ~~بالاقتصار على قوت دون قوت نادر. # نعم يظهر من الخلاف الاقتصار (9)، ولعله أيضا أراد الاحتراز عن مثل الخل ~~والدبس ونحوهما، لا مثل الذرة والدخن ونحوهما، ولكنه خلاف الظاهر. # وكيف كان، فالأقوى كفاية القوت الغالب، ولو كان عدسا أو دخنا أو حمصا أو # PageV04P254 # غيرها، ويظهر من العلامة في المنتهى (1) والتذكرة (3) والمحقق في المعتبر ~~(3) الاجماع عليه من علمائنا، وكذلك الشيخ في الخلاف، حيث ادعى إجماع ~~الطائفة على العمل برواية الهمداني الآتية (4). # وقال في المعتبر: الضابط اخراج ما كان قوتا غالبا، كالحنطة والشعير ~~والتمر والزبيب والأرز والإقط واللبن، وهو مذهب علمائنا. # ومثله قال في التذكرة، وذكر فيها بالخصوص في الأرز واللبن أيضا أنه يجوز ~~اخراجهما عند علمائنا; لأنهما يقتات بهما، ونسب الخلاف فيهما إلى بعض ~~العامة. # ثم إن في معنى ما كان قوتا غالبا اشتباه، والذي أفهمه أن المراد أنه يجوز ~~أن يخرج الفطرة عما هو قوت الانسان غالبا وإن كانت طوائف الناس مختلفة في ~~غلبة التقوت بها، لا أنه يجب لكل طائفة اخراجها عما هو غالب عندها، ولا ~~يجوز غيرها، فيجوز على أهل الأمصار العظيمة اخراج الإقط واللبن، وإن كانا ~~قوتين لأهل البوادي غالبا. # وصرح بذلك في التذكرة، بل قال في التذكرة: وأما اللبن فيجوز اخراجه عند ~~علمائنا أجمع لكل أحد، سواء قدر على غيره من الأجناس أو لا (5). # فالمراد من تحديد القوت الغالب في رواية الهمداني الآتية هو إما بيان أنه ~~لا ms1084 يجب عليهم تحصيل الأعلى، أو يستحب لهم الإخراج منه وترك الأدون. # وأما وجوب الإخراج من القوت الغالب للبلد أو للشخص، فلم نقف على قائل به، ~~ولا على دليل يدل عليه. # وما يظهر من الأخبار الآتية من الوجوب فهو لو سلمت الدلالة فيها فلا بد ~~أن ينزل على أحد الأمرين; لعدم القول به من أحد من حيث إنه قوت غالب. # PageV04P255 # فالغلبة في كلامهم قد تلاحظ بالنسبة إلى نوع الانسان، فيحصل الاحتراز عن ~~مثل السلق والشلغم والجزر والخس وغير ذلك، فإن اقتيات الانسان بها في غاية ~~الندرة، ولا ينصرف القوت في الأخبار إلى أمثال ذلك. # وإلى هذا ينظر كلام المحقق في المعتبر والعلامة في التذكرة وغيرهما (1)، ~~فذكر الحنطة والشعير وغيرهما من الأجناس للمثال، لا للتعيين كما هو واضح. # وقد يلاحظ بالنسبة إلى البلاد والأقطار، يعني كل قطر يخرج من القوت ~~الغالب عندهم، كالأرز عند أهل طبرستان، واللبن عند أهل البوادي، وهذا ~~الاحتراز ليس على حذو الاحتراز السابق كما بيناه، بل مرادهم من هذه ~~الملاحظة والتقييد هو إما بيان نفس الجواز وعدم وجوب تحصيل الأعلى، لا عدم ~~جواز الأدون، أو بيان الاستحباب كما سيجئ في تأويل خبر الهمداني (2). # وقد يلاحظ بالنسبة إلى الشخص المعطى، وهو أيضا إنما يثمر في أحد المعنيين ~~الأخيرين، فلو كان أهل بلد مقتاتين بالحنطة وواحد منهم يقتات بالأرز مثلا ~~نقول: # يجوز عليه اخراج الحنطة أو الشعير إن كان أدون، ولا يجب عليه اخراج التمر ~~والزبيب، إن كانا أعلى. # ويستحب عليه اخراج الأرز - لا الأدون ولا الأعلى - على ظاهر رواية ~~الهمداني بناءا على إطلاق حمل الشيخ إياها على الاستحباب (3)، فقولهم في ~~مقام بيان الجنس وتحديد ماهية الفطرة حيث يعبرون به بأنه يخرج غالب قوته أو ~~غالب قوت بلده، لا بد أن يحمل على ما ذكرناه في معنى كلام المحقق، وهو أن ~~المراد عدم وجوب تحصيل الأعلى وكفاية ما يقتات. # وحيث يعبرون بأنه يخرج ما كان قوتا غالبا أنه لا يجوز اخراج ما هو غير ~~غالب # PageV04P256 # قوت الانسان، وأما غلبة أحد ms1085 الغالبات على الآخر، كغلبة الحنطة والشعير ~~على الأرز والحمص فهو غير مضر. # نعم لو فرض قوت يندر للإنسان التقوت به فهو يخرج; لعدم الانصراف إليه كما ~~ذكرناه سابقا. # فلنرجع إلى ذكر أدلة الأقوال، ونقول: يدل على المختار - مضافا إلى ظاهر ~~الاجماع - أخبار كثيرة، مثل صحيحة زرارة وابن مسكان جميعا، عن الصادق عليه ~~السلام، قال: " الفطرة على كل قوم مما يغذون عيالهم من لبن أو زبيب أو غيره ~~" (1). # وما رواه الكليني - رحمه الله - في الصحيح، عن يونس، عمن ذكره، عنه عليه ~~السلام قال، قلت له: جعلت فداك، هل على أهل البوادي الفطرة؟ قال: " الفطرة ~~على كل من أقتات قوتا فعليه أن يؤدي من ذلك القوت " (2). # وصحيحة معاوية بن عمار، عنه عليه السلام، قال: " يعطي أصحاب الإبل والبقر ~~والغنم في الفطرة من الإقط صاعا " (3) إلى غير ذلك من الأخبار التي ذكر في ~~بعضها الذرة بالخصوص، وفي بعضها الذرة والسلت، وفي بعضها العدس والسلت ~~والذرة وغير ذلك (4)، وستجئ رواية الهمداني أيضا. # وأما دليل سائر الأقوال فهو الأخبار المذكورة فيها هذه الأجناس، فحسبوا ~~أن ذكر تلك الأشياء للتعبد، وليس كذلك، بل إنما هو بعنوان المثال، ولذلك ~~اختلفت الأخبار في ذكر المثال في الاقتصار على البعض، وذكر البعض في بعضها، ~~والبعض الآخر في آخر. # وأغرب صاحب المدارك حيث اقتصر على الغلات الأربع والإقط (5)، مع أنا # PageV04P257 # لم نجد من يوافقه، واستدل بصحيحة صفوان الجمال، قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الفطرة فقال: " على الصغير والكبير والحر والعبد، عن كل ~~انسان منهم صاع من حنطة، أو صاع من تمر، أو صاع من زبيب " (1). # وصحيحة سعد بن سعد الأشعري، عن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن الفطرة ~~كم يدفع عن كل رأس من الحنطة والشعير والتمر والزبيب؟ قال: " صاع بصاع ~~النبي صلى الله عليه وآله " (2). # وبصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة (3) وذلك لما هو عليه من عدم الاعتماد، ~~إلا على ما يعتمد عليه من الأخبار الصحيحة. # وأنت خبير بأن سؤال الراوي غير مخصص، وصحيحة معاوية تدل على ms1086 أن اعتبار ~~الإقط لأجل تقوت أرباب المواشي به، وصحيحة صفوان منزلة على بيان المقدار لا ~~الأجناس، كما تشهد به ملاحظة سائر الأخبار واختلافها في ذكر الأجناس نوعا ~~وعددا. # تنبيهان: # الأول: في إجزاء الدقيق والسويق عن الحنطة والشعير على الأصل، قولان، ~~ناظران إلى عدم صدق الحنطة والشعير عليهما. # وإلى رواية حماد وبريد ومحمد بن مسلم، عن الصادقين عليهما السلام، قالوا: ~~سألناهما عليهما السلام عن زكاة الفطرة، قالا: " صاع من تمر أو زبيب أو ~~شعير، أو نصف ذلك كله حنطة أو دقيق أو سويق أو ذرة أو سلت " (4) الحديث، ~~وأنه حب تفتت. # والتحقيق أن يقال: إن كان ذلك قوتهم، كما لو كان بلد لا يجلب إليهم إلا ~~الطحين أو # PageV04P258 # السويق، فلا إشكال في اخراجهما على الأصل، وإلا فلا يبعد أيضا الجواز; ~~حملا للأخبار الناصة على الحبوب على الغالب، سيما مع التأييد بالأصل ونفي ~~الحرج والإعسار. # والرواية أيضا مؤيدة، فلا يضر ضعفها ولا اشتمالها على تنصيف الحنطة، فإن ~~خروج بعض أجزاء الرواية مورد التقية أو غيره من المخالفات لا يضر بالباقي. # وفي الخبز أيضا قولان، والأحوط الاقتصار على الحب، والإخراج على القيمة ~~لا على الأصل. # الثاني: لا يجزي اخراج صاع مركب من جنسين أو أزيد على ما صرح به جماعة ~~(1)، وذهب في المختلف إلى الاجزاء (2)، وهو ضعيف مخالف لظاهر النصوص. # وذكر الشهيدان في مسألة العبد المشترك بين جماعة: أنه لو أخرج كل واحد من ~~جنس يجزي وإن اتفقت أقواتهم (3). # وقد مر الإشكال في لزوم الفطرة عن الأقل من رأس، فهذا إشكال على إشكال. # وأما لو أعطى المعيل عن كل واحد من عياله من جنس على حدة فلا إشكال في ~~الاجزاء; لصدق الأخبار، وظهور الاجماع من المنتهى (4). # الثاني: الأفضل اخراج التمر عند جماعة (5)، وثم الزبيب، وثم ما يغلب على ~~قوته عند آخرين (6)، وهما معا عند بعضهم (7)، والأرفع قيمة عند بعضهم (8)، ~~وعن # PageV04P259 # الشيخ في الخلاف المستحب ما يغلب على قوت البلد (1)، واختاره في المعتبر ~~(2). # حجة الأول: أخبار كثيرة معتبرة لا نطيل بذكرها، منها صحيحة هشام ms1087 بن ~~الحكم، عن الصادق عليه السلام، قال: " التمر في الفطرة أفضل من غيره; لأنه ~~أسرع منفعة، وذلك لأنه إذا وقع في يد صاحبه أكل منه " (3). # وهو يدل على مساواة الزبيب له، لكن ههنا أخبار كثيرة مصرحة بأن التمر ~~أفضل بل وأحب، إما بالإطلاق، أو مع ذكر الزبيب في جملة الأجناس، ثم إطلاق ~~أن التمر أحب. # وفي رواية زيد الشحام، عن الصادق عليه السلام: " لأن أعطي صاعا من تمر ~~أحب إلي من أن أعطي صاعا من ذهب في الفطرة " (4). # واحتج الشيخ بما رواه إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: اختلفت الروايات في ~~الفطرة، فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام أسأله عن ذلك، فكتب: ~~" إن الفطرة صاع من قوت بلدك، على أهل مكة واليمن والطائف وأطراف الشام ~~واليمامة والبحرين والعراقين وفارس والأهواز وكرمان تمر. # وعلى أهل أوساط الشام زبيب. # وعلى أهل الجزيرة والموصل والجبال كلها بر أو شعير. # وعلى أهل طبرستان الأرز. # وعلى أهل خراسان البر، إلا أهل مرو والري فعليهم الزبيب. # وعلى أهل مصر البر، ومن سوى ذلك فعليهم ما غلبت قوتهم. # ومن سكن البوادي من الأعراب فعليهم الإقط. # والفطرة عليك وعلى الناس كلهم ومن يعول من ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، # PageV04P260 # حر أو عبد، فطيم أو رضيع، يدفعه وزنا ستة أرطال من رطل المدينة، والرطل ~~مائة وخمسة وتسعون درهما، تكون الفطرة ألفا ومائة وسبعين درهما " (1). # ولما كان ظاهر هذه الرواية تعيين الأجناس المذكورة لأهل كل قطر، وهو خلاف ~~الاجماع ظاهرا، فحملها على الاستحباب. # أقول: ومن البعيد غاية البعد أفضلية الذرة من التمر، أو غير ذلك مما ~~تضمنته الرواية، بل المراد - والله يعلم - إما بيان عدم وجوب تحصيل الأرفع ~~قيمة، وإجزاء ما كان قوتا لهم، أو استحباب عدم العدول إلى الأدون مع كون ~~القوت هو الأعلى، أو هو لبيان نفس القوت الغالب بعنوان التمثيل، وإن لم ~~تحصل الإحاطة عليه بالخصوص في جميع الأفراد. # وقد يتوهم أن من المشاهد عدم اعتياد قوت بعض البلاد فيما ذكر في الرواية ~~وإن وجد ms1088 فيه. # وفيه: أن المعتبر زمان صدور الرواية، فلعله في ذلك الوقت لم يكن في أوساط ~~الشام مثلا إلا الزبيب، أو كان قوتهم الغالب مركبا منه ومن غيره، فيصدق ~~عليه أيضا أنه الغالب بالنسبة إلى الغير، وهكذا. # الثالث: لا يتعين إعطاء العين، بل يجوز اخراج القيمة أيضا بلا خلاف ظاهر، ~~وادعى عليه الاجماع غير واحد (2)، والظاهر عدم الفرق بين الواجد والفاقد ~~كما نص عليه غير واحد (3). # ويدل على المسألة - بعد الاجماع - أخبار كثيرة، مثل موثقة إسحاق بن عمار، ~~عن الصادق عليه السلام، قال: " لا بأس بالقيمة في الفطرة " (4). # PageV04P261 # وموثقته الأخرى قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك، ما تقول ~~في الفطرة، يجوز أن أؤديها فضة بقيمة هذه الأشياء التي سميتها؟ قال: " نعم، ~~إن ذلك أنفع له، يشتري ما يريد " (1). # وإطلاق الأول وتعليل الثاني يقتضي جواز أداء القيمة من النقدين وغيرهما ~~من الأمتعة والحبوب. # ولا ينافي ذلك الأخبار الكثيرة الصحيحة وغير الصحيحة التي ذكر فيها ~~الدرهم والفضة، مثل صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (2)، وصحيحة أيوب بن نوح ~~(3) وغيرها، فإن الدرهم إما في سؤال السائل، أو مذكور بعنوان المثال، أو ~~محمول على الغالب، فتوهم الاقتصار على الدراهم - مع أنا لم نقف على مصرح به ~~من الأصحاب - ضعيف. # نعم يمكن الإشكال بأن القيمة تنصرف إلى النقدين كما يظهر من المحقق ~~الأردبيلي رحمه الله (4). # ويدفعه: أن الأخبار مع كثرتها قد اقتصر فيها على ذكر الدرهم أو الفضة، مع ~~أن الفلوس أيضا مما تصدق عليها القيمة غالبا، ولكن الظاهر أنه لا خلاف ~~بينهم في كفاية النقدين. # وكيف كان فالأظهر التعميم في القيمة كما هو ظاهر الأكثر. # ثم إن قلنا بتعميم القيمة فهل يجزي نصف صاع من أحد الأجناس قيمة عن صاع ~~أدون منه؟ فيه قولان، اختار الجواز في المختلف (5)، والتذكرة (6)، وأنكره ~~الشهيد في # PageV04P262 # البيان (1)، وتبعه في المدارك (2)، والأحوط الثاني. # والمشهور أنه لا تحديد في القيمة، بل يرجع إلى قيمة السوق، ونقل المحقق ~~قولا بتقديره بدرهم، وآخر بتقديره بأربعة دوانيق (3)، وذكر جماعة أن ~~القولين ms1089 مجهولا القائل (4). # ولعل مستندهما هو ما رواه المفيد في المقنعة مرسلا، قال: وسئل - يعني ~~الصادق عليه السلام - عن مقدار القيمة، فقال: " درهم في الغلاء والرخص " ~~وروي: أن أقل القيمة في الرخص ثلثا درهم، ثم قال: وذلك متعلق بقيمة الصاع ~~في وقت المسألة عنه، والأصل اخراج القيمة عنهما بسعر الوقت الذي تجب فيه ~~(5). # وكيف كان، فالمتعين هو الرجوع إلى القيمة السوقية; لإطلاق الأخبار ~~الكثيرة (6)، والعمل المقارب للإجماع، بل قال في المختلف: لا خلاف في جواز ~~اخراج القيمة بسعر الوقت (7). # الرابع: مقدار الفطرة صاع من جميع الأقوات; للأخبار الصحيحة المستفيضة ~~جدا وغيرها (8). # وما ورد في بعض الأخبار الصحيحة وغيرها من إجزاء نصف صاع من حنطة (9) ~~محمول على التقية كما ذكره الشيخ (10) وغيره (11)، وقال: إنها من بدع عثمان # PageV04P263 # ومعاوية، فتابعهم الناس، وخرجت تلك الأخبار وفاقا لهم، وصرح بذلك في ~~طائفة من الأخبار. # وربما تحمل على التقية كما يظهر من التذكرة (1). # وقد مضى في باب الزكاة مقدار الصاع، وأنه أربعة أمداد وتسعة أرطال ~~بالعراقي، وستة بالمدني. # واختلفوا في خصوص اللبن، فالمشهور فيه أيضا أنه صاع، تسعة أرطال ~~بالعراقي، وقال الشيخ في النهاية: إنه أربعة أرطال (2)، وفي المبسوط قيدها ~~بالمدني (3)، وكذلك في كتابي الأخبار (4)، وضم إليه الإقط أيضا، وتبع الشيخ ~~أيضا غيره في التفسير بالمدني. # والأقوى الأول; للعمومات، والخصوصات الكثيرة. # ويدل على الثاني رواية القاسم بن الحسن رفعها، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: سئل عن رجل في البادية لا يمكنه الفطرة، قال: " يتصدق بأربعة ~~أرطال من لبن " (5). # واحتجوا على تفسيره بالمدني بصحيحة محمد بن الريان، قال: كتبت إلى الرجل ~~أسأله عن الفطرة وزكاتها كم تؤدى؟ فكتب: " أربعة أرطال بالمدني " (6). # والرواية الأولى ضعيفة، وظاهر الثانية متروك، وحملها الشيخ على تصحيف ~~الأمداد بالأرطال، أو على تخصيصها باللبن والإقط للخبر السابق (7). # ثم قد مر الكلام في جواز اخراج صاع من جنسين، والأظهر عدم الاجزاء إلا ~~على # PageV04P264 # وجه القيمة لو جوزناه; لظاهر الأخبار، بل بعضها كالصريح (1). # وأجازه العلامة (2) على الأصل; لوجوه اعتبارية لا تعارض بها ظواهر ~~الأخبار. ms1090 # PageV04P265 # المقصد الرابع في وقت الإخراج وكيفيته وفيه مباحث: # الأول: الأقرب أنه تجب الفطرة بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان، ~~وفاقا للشيخ في الجمل والاقتصاد (1)، بل جميع كتبه على ما يظهر من المختلف ~~(2)، وابن حمزة (3)، وابن إدريس (4)، وأكثر المتأخرين; لصحيحة معاوية بن ~~عمار، قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مولود ولد ليلة الفطر، عليه فطرة؟ قال: ~~" لا، قد خرج الشهر "، وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر، عليه فطرة؟ قال: " ~~لا " (5). # ورواه الصدوق بسنده، عن علي بن حمزة، عن معاوية بن عمار بأدنى تفاوت، ~~وزاد في آخره: " وليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر " (6)، فإن مفهومها ~~وجوب الفطرة عليهم وعنهم بمحض انتقالهم متلبسا بالولادة والإسلام من الشهر، ~~ولا ينتظر بهم # PageV04P266 # طلوع الفجر. # ويؤيده كونها متممة للصوم، ومشبهة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ~~في التشهد، وكونها مضافة إلى الإفطار; إذ هو الإفطار، وهو الذي لا يتعقبه ~~صوم، وهذه تقتضي الاتصال بالصوم. # وعن ابن الجنيد (1) والمفيد في المقنعة (2) والرسالة العزية (3) والسيد ~~(4) وأبي الصلاح (5) وسور (6) وابن البراج (7) وابن زهرة (8)، أنها تجب ~~بطلوع الفجر من يوم الفطر. # واختاره في المدارك (9); تمسكا بأن الوجوب في هذا الوقت متحقق، وقبله ~~مشكوك فيه، فيقتصر على المتيقن. # وبصحيحة العيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفطرة ~~متى هي؟ # فقال: " قبل الصلاة يوم الفطر " قلت: فإن بقي منه شئ بعد الصلاة؟ قال: " ~~لا بأس، نحن نعطي عيالنا منه، ثم يبقى فنقسمه " (10). # ورواية إبراهيم بن ميمون قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: " الفطرة إن ~~أعطيت قبل أن تخرج إلى العيد فهي فطرة، وإن كانت بعد ما تخرج إلى العيد فهي ~~صدقة " (11). # أقول: الذي هو متحقق هو القدر المشترك من بقاء الوجوب وتعلق الوجوب، # PageV04P267 # لأنفس التعلق، إلا أن يكون مراده استصحاب عدم الوجوب، فنقول: إنه مدفوع; ~~لظاهر الرواية المتقدمة. # وأما صحيحة العيص فالظاهر منها بيان زمان الدفع; لا تعلق الوجوب. # وبعبارة أخرى: بيان آخر الوقت، لا أوله، أو بيان الأفضل; لعدم منافاته ms1091 ~~لتوسعة وقته من أول الليل; إذ كثيرا ما يستحب تأخير الموسع عن وقت الفضيلة، ~~فضلا عن غيره، كما قدمناه في أوقات الصلاة، هذا مع أن الرواية معللة. # وربما يوجه: بأن المراد من العيال من ضمه عليه السلام إلى عياله من ~~الفقراء، وربما يوجه بإرادة صورة العزل. # وأما الرواية الأخرى فضعيفة، ولا دلالة فيها على المطلوب، إذ المراد منها ~~وأمثالها عدم جواز التأخير عن الصلاة، أو عن الزوال، لا أن أول وقت الوجوب ~~ما قبل الصلاة في نهار الفطر. # وبملاحظة هذه الرواية ونظائرها يظهر ضعف دلالة الصحيحة أيضا. # ثم إن المشهور عدم جواز تقديمها على وقت الوجوب; للأصل والأخبار الصحيحة ~~المتقدمة في الزكاة المالية المتضمنة، لعدم جواز تقديم الفرض على وقته. # وذهب جماعة من الأصحاب إلى جوازه (1); لصحيحة الفضلاء عن الصادقين عليهما ~~السلام، أنهما قالا: " على الرجل أن يعطي عن كل من يعول من حر وعبد وصغير ~~وكبير ، يعطي يوم الفطر; فهو أفضل، وهو في سعة أن يعطيها من أول يوم يدخل ~~من شهر رمضان " (2) الحديث. # وموثقة إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن تعجيل ~~الفطرة بيوم، فقال: " لا بأس به " (3) الحديث. # PageV04P268 # وهما محمولتان على القرض، إذ لا ريب في استحباب القرض; والاحتساب به حين ~~دخول لوقت مع بقاء المستحق على صفة الاستحقاق; للأخبار المتقدمة في الزكاة. # مع أن الصحيحة مشتملة على ما لا يقول به الأصحاب من كفاية نصف صاع من بر، ~~وما لا يقول به مسلم من كفاية نصف صاع من شعير. # وكيف كان، فلو أعطاها بقصد الفطرة أيضا فهو مراعى ببقائه على صفة ~~الاستحقاق كما مر في المالية. # الثاني: اختلفوا في نهاية وقتها، فالأكثر على أنه صلاة العيد، بل ظاهر ~~العلامة في التذكرة (1)، وصريحه في المنتهى (2) الاجماع على أنه يأثم ~~بالتأخير عنها. # وذهب ابن الجنيد إلى أنه زوال الشمس (3)، واختاره في المختلف، وقال: لو ~~أخرها عن الزوال لغير عذر أثم بالإجماع (4). # وذهب في المنتهى - بعد ما ادعى الاجماع المذكور بقليل - إلى جواز التأخير ~~عن ms1092 الصلاة، وحرمته عن يوم العيد (5). # لنا: رواية إبراهيم بن ميمون المتقدمة (6)، ويؤدي مؤداها ما رواه في ~~الإقبال (7)، وبمضمونها روى العامة أيضا عنه صلى الله عليه وآله (8). # PageV04P269 # وموثقة إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفطرة، ~~قال: " إذا عزلتها فلا يضرك متى ما أعطيتها; قبل الصلاة، أو بعد الصلاة " ~~(1). # ورواية سليمان بن جعفر المروزي، قال: سمعته يقول: " إن لم تجد من تضع ~~الفطرة فيه، فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة " (2) الحديث. # ورواية أبي بكر الحضرمي، عن الصادق عليه السلام: في قوله تعالى: * (قد ~~أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) * قال: " تروح إلى جبانة فتصلي " (3). # وفي الفقيه مرسلا، إلا أنه قال: " قد أفلح من أخرج الفطرة " وذكر بقية ~~الحديث (4)، وصحيحة عبد الله بن سنان الآتية (5). # وحجة القول الثاني: أن وجوبها قبل الصلاة يقتضي امتدادها بامتداد وقتها ~~وهو الزوال، ولا يخفى ضعفه. # وحجة المنتهى: صحيحة العيص المتقدمة (6). # ويدفعها: أن الظاهر منها صورة العزل. # وصحيحة الفضلاء المتقدمة (7). # ويدفعها - مضافا إلى ما مر من اشتمالها على مخالفة الاجماع - أن الظاهر ~~منها بيان أفضلية يوم الفطر من التقديم، فلا التفات فيها إلى إطلاق اليوم ~~وتقييده، مع أن المروي في الاستبصار هو يوم الفطر قبل الصلاة (8)، ونقلها ~~في المسالك أيضا كذلك (9)، فالرواية # PageV04P270 # مضطربة، والأرجح أن السهو حصل في التهذيب بالسقط. # وكيف كان; فلا ريب أن اخراجها في النهار قريبا من الصلاة أفضل; لظاهر ~~اتفاقهم، وخصوص صحيحة الفضلاء المتقدمة، وصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق ~~عليه السلام، قال فيها: " وإعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل، وبعد الصلاة صدقة ~~" (1). # ثم إن مقتضى رواية إبراهيم بن ميمون وما في معناها سقوط الفطرة بخروج وقت ~~الفطرة أداءا وقضاءا، سيما والقضاء إنما يثبت بفرض جديد على الأصح، وهو ~~مذهب جماعة من الأصحاب، منهم ابن زهرة مدعيا عليه الاجماع (2). # وذهب جماعة منهم إلى كونه قضاءا بعد خروج وقتها ووجوبها عليه بعده (3); ~~لعدم الخروج عن عهدة التكليف، وخروج الوقت لا يسقط الحق، كالدين والزكاة ~~وغيرهما. # ولصحيحة زرارة عن الصادق عليه ms1093 السلام: في رجل أخرج فطرته فعزلها حتى يجد ~~لها أهلا، فقال: " إذا أخرجها من ضمانه فقد برئ، وإلا فهو ضامن لها حتى ~~يؤديها إلى أربابها " (4). # بتقريب أن المراد: إذا أخرج الزكاة عن ضمانه، وإن يعزلها فهو ضامن لها ~~حتى يؤديها، وإن خرج وقتها. # والكل ضعيف; لأن عدم الخروج عن عهدة التكليف، وإن كان بسبب التقصير، لا ~~يوجب القضاء في الموقت لما قلنا، وذلك ليس من باب الدين ونظائره; لأنها غير ~~موقتة. # والصحيحة متشابهة الدلالة، والأظهر من سياقها أن بعد العزل إن أخرجها فقد ~~برئ، # PageV04P271 # وإن لم يخرجها فهو ضامن حتى يؤديها، لا أنه ضامن ولو تلفت من دون تقصير، ~~لأنها حينئذ أمانة في يده. # وهناك قول آخر لابن إدريس، وهو كونها أداءا أبدا (1)، وهو ناظر إلى أن ~~وجوبها كوجوب صلاة الزلزلة لا حد لآخر وقتها، ويظهر ضعفه مما مر. # والأحوط أنه إذا صلى صلاة العيد ولم يعطها أخرجها تقربا إلى الله إلى ~~الفقير، وقصد أنه إن كان فطرة أداءا فأداء، أو قضاءا فقضاء، وإن لم يكن ~~شيئا منهما فصدقة مستحبة. # الثالث: ظاهر كلماتهم ومقتضى ما قدمناه في الزكاة جواز العزل مع وجود ~~المستحق وعدمه، وتدل عليه موثقة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام: # " في الفطرة إذا عزلتها وأنت تطلب بها الموضع، أو تنتظر رجلا فلا بأس به ~~" (2). # وهل يجب العزل مع عدم وجود المستحق، أو عدم التمكن منه؟ ظاهر المعتبر ~~الاجماع على عدم الوجوب، فإنه قال فيه: فإن أخرها عن صلاة العيد أثم. # ثم قال: ولا يأثم لو أخر لعذر أو عدم المستحق إجماعا، فإن كان عزلها ~~أخرجها مع الإمكان، وإن لم يكن عزلها، قال الشيخان: يكون قضاءا (3)، إلى ~~آخر ما ذكره. # فعلى هذا تحمل خصوص رواية سليمان بن جعفر المروزي المتقدمة على ~~الاستحباب، ولا ريب فيه. # وبعد العزل يجب اخراجها أداءا وإن تأخر الإخراج بكثير، وتدل عليه موثقة ~~إسحاق بن عمار، وصحيحة زرارة المتقدمتان. # وتوهم أن توقيت الفطرة ينافي ذلك، يندفع بأن هذه ms1094 الأخبار توقيت آخر لصورة # PageV04P272 # العزل، والأمر فيه سهل. # ثم إذا عزلها فالظاهر عدم وجوب فورية الأداء، كما هو ظاهر الأخبار (1)، ~~لكن لا يؤخرها على وجه التهاون والتكاسل. # ثم إن تلفت قبل الإيصال، فإن كان التأخير مع إمكان الدفع فيضمن، وإلا ~~فلا. # ويشكل فيما لو كان التأخير من جهة طلب الأفضل أو التعميم، ومقتضى كلام ~~المعتبر عدم الضمان حيث قال: ثم إن وجد مستحقا ولم يدفعها مع زوال العذر ~~ضمن; لتفريطه في التسليم، ومع العذر لا يضمن لو تلفت; خلافا لأحمد (2). # إلا أن يقال: مراده بالعذر عدم التمكن لا مطلق العذر. # وكلام التذكرة يشمل ما ذكرنا حيث قال: فإن عزلها ولم يخرجها مع القدرة ~~ضمن، وإن لم يتمكن; فلا ضمان، وقال أحمد: يضمنها مطلقا (3)، ومثله عبارة ~~الشرائع (4)، وهو مقتضى كلماتهم في الزكاة المالية. # وقال في المدارك: الوجه في ذلك أن الزكاة بعد العزل تصير أمانة في يد ~~المالك، فلا يضمنها إلا بالتعدي أو التفريط المتحقق بتأخير الدفع إلى ~~المستحق مع القدرة عليه; لأن المستحق مطالب بشاهد الحال، فيجب التعجيل مع ~~التمكن منه (5). # وفيه: أن ذلك إنما يتم على القول بوجوب الفور وعدم جواز التأخير لطلب ~~الأفضل ونحوه، وهو مع أنه خلاف مختاره في المالية غير واضح الدليل. # ثم إن المراد بالعزل تعيينها في مال خاص بقدرها في وقتها بالنية كما مر. # قال في المسالك: وفي تحقق العزل مع زيادته عنها احتمال، ويضعف بتحقق ~~الشركة، وأن ذلك يوجب جواز عزلها في جميع ماله، وهو غير المعروف من العزل، # PageV04P273 # ولو عزل أقل منها اختص الحكم به (1)، انتهى. وهو جيد. # والكلام في عدم جواز النقل إلى بلد آخر مع وجود المستحق وجوازه بدونه ~~والضمان وعدمه كما مر في المالية. # وقد أشرنا سابقا إلى أن الأفضل صرف الفطرة في بلد المالك، ولو عينها في ~~غير بلده فيجوز، ولا يجوز نقلها منه إلى بلده مع وجود المستحق، ويضمن ~~تلفها، وتدل على منع النقل رواية فضيل (2) وصحيحة علي بن بلال (3). # الرابع: تعتبر فيها النية كالمالية; لعين ما ms1095 ذكرنا في المالية. # والكلام في جواز اخراجها بنفسه وبوكيله والمباشر للنية، مثل ما مر. # ويدل على جواز التوكيل مضافا إلى الاجماع ظاهرا موثقة معتب (4). # وكذلك الكلام في أن الأفضل نقلها إلى الإمام أو نائبه الخاص، ومع تعذرهما ~~فإلى فقهاء الشيعة; لأنهم أبصر بمواقعها كما مر، وتدل عليه رواية الفضيل ~~أيضا (5). # وقال في المنتهى: يجوز للمالك تفريقها بنفسه بغير خلاف بين العلماء كافة ~~(6). # PageV04P274 # المقصد الخامس في مستحق الفطرة وفيه مباحث: # الأول: المشهور أن مستحق الفطرة هو مستحق الزكاة، بل الظاهر عدم الخلاف; ~~لقوله تعالى: * (إنما الصدقات) * (1) إلى آخره. # وما يوجد في كلمات بعض فقهائنا من ترك العاملين والمؤلفة، فلعله مبني على ~~سقوط حقهما في أمثال زماننا، كما هو أحد القولين في الزكاة، وقد تقدم ~~الكلام فيه. # نعم اختلفوا في اشتراط الإيمان، وقد مر أن الأقوى فيه أيضا الاشتراط. # وأما الروايات الكثيرة الدالة على أن محلها الفقراء والمساكين ومن لا يجد ~~شيئا فهي لا تنفي استحقاق سائر الأصناف، ولا اشتراط سائر الشرائط كما لا ~~يخفى على من تأملها. # ويعطى أطفال المؤمنين، وإن كان آباؤهم فساقا. # الثاني: المشهور عدم جواز إعطاء الفقير أقل من صاع، بل ادعى السيد عليه ~~الاجماع # PageV04P275 # في الانتصار (1). # وقال في المختلف: لم أجد لأحد من علمائنا السابقين قولا بخلاف ذلك سوى ~~قول شاذ للشيخ في التهذيب أن ذلك على سبيل الاستحباب، حيث تأول حديث إسحاق ~~ابن المبارك فقال: المعنى أنه إذا كان هناك جماعة محتاجون كان التفريق ~~عليهم أفضل من إعطائه واحدا، فأما إذا لم يكن هناك ضرورة فالأفضل إعطاء رأس ~~لرأس (2). # والمعتمد الأول. # لنا: أنه قول فقهائنا، ولم نقف لهم على مخالف، فوجب المصير إليه، وما ~~رواه أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا ~~تعط أحدا أقل من رأس " (3). # لا يقال: هذا الحديث مرسل فلا يعمل عليه. # لأنا نقول: الحجة في قول الفقهاء، فإنه يجري مجرى الاجماع، وإذا تلقت ~~الأمة الخبر بالقبول لم يحتج إلى سند (4)، انتهى. # أقول: قال الصدوق أيضا: ms1096 وفي خبر آخر: " ولا يجوز أن يدفع ما يلزم واحد ~~إلى نفسين " (5) وحمل المرسلة في المعتبر أيضا على الاستحباب لأجل الإرسال ~~(6)، وتبعه بعض المتأخرين أيضا (7). # والأقوى المشهور; لما ذكرناه من الاجماع المنقول والرواية المنجبرة ~~بالعمل. # وأما التقييد بما لو لم يجتمع جماعة لا تسع لهم كما ذكروه فلا بأس به; ~~لعدم اتفاق عملهم في هذه المادة، بل المشهور التقييد. # PageV04P276 # ويؤيده أنه تعميم للنفع، وتخلص عن إيذاء المؤمن ومواساته بينهم. # وأما رواية إسحاق بن المبارك عن أبي إبراهيم عليه السلام: حيث سأله عن ~~صدقة الفطرة نعطيها رجلا واحدا أو اثنين، فقال: " تفرقها أحب إلي " (1) ~~الحديث، فليست بظاهرة في ذلك. # وأما جواز إعطاء الواحد أزيد من رأس فلا خلاف فيه، وتدل عليه أخبار كثيرة ~~(2)، بل يجوز إعطاء الواحد ما يغنيه ما لم تصل إليه كفاية سنته كما مر في ~~الزكاة. # ولا يتفاوت الحال بين إعطائه دفعة أو دفعات ما لم يصل إلى الحد المذكور، ~~ولا بين أن يكون المعطي واحدا أو أكثر. # الثالث: يستحب تخصيص الأقارب بها، ثم الجيران مع الاستحقاق; لما رواه في ~~الفقيه، عن علي عليه السلام، قال: " لا صدقة وذو رحم محتاج " (3). # وما رواه في المقنعة عن قوله صلى الله عليه وآله حيث سئل أي الصدقة أفضل؟ ~~فقال: " على ذي الرحم الكاشح " (4). # وفي موثقة إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: " هم - يعني ~~القرابة - أفضل من غيرهم " (5) ولكن الرواية ظاهرة في زكاة المال. # وروى الصدوق في الصحيح عن إسحاق بن عمار أنه سأل أبا الحسن عليه السلام ~~عن الفطرة، فقال: " الجيران أحق بها، ولا بأس أن يعطي قيمة ذلك فضة " (6). # PageV04P277 # ويستحب تقديم أهل الفضل في الدين والعلم; لقوية عبد الله بن عجلان ~~السكوني قال، قلت لأبي جعفر عليه السلام: إني ربما قسمت الشئ بين أصحابي ~~أصلهم به، فكيف أعطيهم؟ قال: " أعطهم على الهجرة في الدين والفقه والعقل " ~~(1). # ولم أقف في الروايات على ما يدل على الترتيب في الفضل، ولكن قوة دلالة ~~الأدلة وضعفها يقتضي الترتيب بتقديم الرحم، ms1097 ثم الجيران، ثم الأفضل والأحوج، ~~وقد يتجامع فيلاحظ المجموع، فذو الرحم الأفضل مقدم على غيره وهكذا. # PageV04P278 # كتاب الخمس وهو حق مالي ثبت لبني هاشم بالأصالة عوض الزكاة، ويدل على ~~ثبوته الاجماع والكتاب (1) والسنة (2). # وفيه مباحث: # PageV04P279 # المبحث الأول فيما يجب فيه وفيه مطالب: # الأول: المشهور الأقوى أنه سبعة كما يستفاد من الأدلة الآتية. # وهي: غنائم دار الحرب، وأرباح التجارات والزراعات والصناعات والاكتسابات، ~~والمعادن، والكنوز، وما يخرج بالغوص، والحلال المختلط بالحرام مع جهل القدر ~~والمالك، وأرض اشتراها الذمي من مسلم. # وزاد الشيخ: العسل الجبلي والمن (1)، وأبو الصلاح الميراث والهبة والصدقة ~~(2). # وسيجئ الإشكال والكلام فيهما، وفي أن المراد بالإثبات والنفي في هذه ~~المذكورات هل هو الخصوصية أو الماهية، فلعل من ينفيه في العسل والمن ينفيه ~~من حيث الخصوص، وإن أثبته فيه من حيث الاكتساب، أو لعل من ينفي في الأخير ~~يمنعه من جهة عدم الإدراج في المنافع والأرباح، ومن يثبته فيها يدرجه فيها ~~أو يدعي الثبوت بالخصوص. # PageV04P281 # وإطلاق الآية (1) وإن اشتمل على أزيد من ذلك إن جعلنا الغنيمة مطلق ~~الفائدة، ولكن الظاهر أنه لم يذهب إليه أحد من علمائنا. # بل ربما يدعى ظهورها في غنائم دار الحرب بملاحظة تفسير المفسرين (2)، ~~وبقرينة نقل الحرب فيما قبل الآية، وفيما بعدها وفيها (3). # فإن المراد بيوم الفرقان يوم التقى الجمعان واقعة بدر، حيث حصل الفرق بين ~~الحق والباطل، والتقى المسلمون والكفار. # مؤيدا بملاحظة سائر النظائر، فإن ذكر العام وإرادة بعض أفراده، والمطلق ~~وإرادة بعض المقيدات كثير جدا. # فالأصل وعدم وجود القائل من الأصحاب وتفسير المفسرين يرجح تخصيصها بغنائم ~~دار الحرب، ولكن ظاهر الأصحاب كالأخبار التعميم، فلاحظ الأخبار (4) ~~وكلماتهم، وسيجئ كثير منها. # وأما صحيحة عبد الله بن سنان فلا بد من تأويلها، قال: سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول: " ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة " (5). # وأولها الشيخ: بأن الخمس بظاهر القرآن ليس إلا في الغنائم، وفي غيرها ~~إنما ثبت بالسنة. أو أن المراد من الغنائم كل ما وجب فيها الخمس (6). # ويمكن إرادة الحصر الإضافي بالنسبة إلى ما ms1098 يسرق من الكفار أو يأخذ على ~~وجه # PageV04P282 # الغيلة كما سيجئ، بأن يراد من الغنائم هو ما يؤخذ قهرا بالسيف بإذن ~~الإمام. # الثاني: يجب الخمس في غنائم دار الحرب مما حواه العسكر وما لم يحوه، ~~منقولا كان أو غير منقول، مما يصح تملكه للمسلمين، مما كان مباحا في ~~أيديهم، لا مغصوبا. # قال في المنتهى: وهذه الغنائم لم تكن محلة لأحد من الأنبياء، وإنما حلت ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله; لقوله صلى الله عليه وآله: " أعطيت خمسا لم ~~يعطهن أحد من قبلي " (1) وذكر فيها " وأحلت لي الغنائم " وكانت في بدو ~~الاسلام لرسول الله صلى الله عليه وآله يصنع بها ما شاء، ثم نسخ ذلك فصار ~~أربعة أخماس للمجاهدين، والخمس الباقي لأصناف المستحقين (2)، انتهى. # ويدل على الوجوب في هذا الصنف الاجماع والكتاب (3) والسنة (4). # والإجماع إنما هو فيما أخذه المسلمون بالحرب بإذن الإمام. # وإن كان بغير إذنه فنقل في المنتهى (5) عن الشيخين (6) والسيد (7) ~~وأتباعهم (8) أنه للإمام، واختاره المحقق في الشرائع (9) والشهيد في الدروس ~~(10)، وربما نقل عن ابن إدريس دعوى الاجماع عليه (11)، ويشعر به كلام ابن ~~فهد أيضا (12). # PageV04P283 # وقال في المنتهى: وقال الشافعي: حكمها حكم الغنيمة مع إذن الإمام، لكنه ~~مكروه. وقال أبو حنيفة: هي لهم ولا خمس. ولأحمد ثلاثة أقوال، كقولي الشافعي ~~وأبي حنيفة، وثالثها: لا شئ لهم، ثم قوى قول الشافعي (1). # واستجوده في المدارك (2)، وهو الظاهر من المحقق الأردبيلي رحمه الله (3)، ~~ويظهر من المحقق أيضا ميل إلى ذلك في المعتبر (4)، وتوقف في النافع (5). # وتدل على قول الأكثر: رواية العباس الوراق، عن رجل سماه، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: " إذا غزى قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها ~~للإمام عليه السلام، فإذا غزوا بإذن الإمام عليه السلام فغنموا كان للإمام ~~الخمس " (6). # قال في المهذب: وعليها عمل الأصحاب (7). # ودليل الآخر: عموم الآية (8)، وخصوص حسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام: في الرجل يكون من أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم، فيصيب غنيمة، ~~فقال: # " يؤدي خمسا ويطيب له " (9). # وهذا القول لا ms1099 يخلو من قوة; فإن تخصيص الكتاب بمثل تلك الرواية مشكل. # وتؤيده الأخبار الواردة في حصر الأنفال (10)، وليس ذلك فيها كما سيجئ، ~~وكذلك ما يدل على جواز تملك ملك من لا حرمة لماله (11). # PageV04P284 # ولكن القول الأول أقوى; لشهرته بين الأصحاب كما ادعاها جماعة (1)، ~~والإجماع المنقول الذي هو بمنزلة خبر صحيح، فينجبر ضعف الرواية. # وأما الحسنة; فلا تدل على أن ذلك كان من باب غنائم دار الحرب، فيمكن أن ~~يقال: إنه كان من باب سائر الفوائد والغنائم التي فيها الخمس من المكاسب ~~والحرف، سيما مع أن في بعض النسخ موضع لوائهم " أوانهم " وفي بعضها " ~~ديوانهم ". # ويمكن أن تخص رواية المشهور بزمان إمكان حصول الإذن كما هو المتبادر من ~~اللفظ، وعلى سبيل الجهاد والدعوة إلى الاسلام، فأما في حال الغيبة أو الغزو ~~لمجرد النهب وجمع المال فيكون من باب سائر الفوائد والأرباح، لا من باب ~~غنائم دار الحرب، ولا من باب الأنفال. # ويمكن حمل الحسنة على الاستحباب كما في جوائز الظالمين. # وقد يتوهم أن حسنة معاوية بن وهب تدل على المشهور قال، قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: # السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم، كيف تقسم؟ قال: " إن قاتلوا عليها ~~مع أمير أمره الإمام عليهم أخرج منها الخمس لله وللرسول وقسم بينهم ثلاثة ~~أخماس، وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للإمام، يجعله ~~حيث أحب " رواها في الكافي في كتاب الجهاد في باب قسمة الغنائم (2). # وفيه: - مع ما فيه من حكاية التقسيم ومخالفته للإجماع - أن ظاهر الفقرة ~~الثانية حصول الغنيمة بلا مقاتلة، لا بدون إذن الإمام أو الأمير المأذون من ~~قبله، وهو كذلك، ولا إشكال فيه، وتقدير كلمة " مع أمير " هنا خلاف الأصل. # وكيف كان فالظاهر أن الكلام فيما لو كان الأخذ على سبيل الحرب والغزو ~~باسم الجهاد والدعوة إلى الاسلام. # وأما مطلق الأخذ قهرا وغلبة ولو على سبيل النهب والغارة فلا يفهم من ~~الرواية، # PageV04P285 # ولا هو ظاهر كلامهم، فيكون داخلا في مثل السرقة والخدعة. # وفيما يسرق من أموال أهل الحرب ms1100 أو يؤخذ غيلة قولان، فقال الشهيد في ~~الدروس: إنه لآخذه، ولا يجب فيه الخمس; لأنه لا يسمى غنيمة (1). # وذهب الشهيد الثاني إلى وجوب الخمس فيه وإن لم يدخل في اسم الغنيمة ~~بالمعنى المشهور حتى يجب تقسيمه على الوجه المذكور في كتاب الجهاد بين ~~الغزاة، بل هو مختص بآخذه (2). وهو أقرب; لاندراجه حينئذ تحت المكاسب ~~والأرباح، ويشمله عموم الآية (3) كما سنحققه. # ولعل مراد الشهيد أيضا نفي الخمس من حيث كونها غنيمة بالمعنى المشهور، لا ~~مطلقا. # وتظهر الثمرة في اخراج مؤونة السنة وعدمه. # وربما يستدل عليه بفحوى صحيحة حفص بن البختري (4) وما في معناها (5) ~~الآمرة بأخذ مال الناصب حيث ما وجد، ودفع الخمس إليهم عليهم السلام. # وفيه إشكال، مع أن هذه الصحيحة وما في معناها لا قائل من الأصحاب ~~بظاهرها، ومخالفة لقواعدهم. # وأولها ابن إدريس بالناصب للحرب (6). # والظاهر أنه لا فرق بين كون الآخذ في بلادهم أو بلاد المسلمين إذا لم يكن ~~في أمان. # وأما فداء المشركين وما صولحوا عليه فالظاهر دخولهما في الغنيمة ووجوب ~~الخمس، كما صرح به الشهيدان رحمهما الله (7). # PageV04P286 # ثم إن الخمس في الغنيمة بعد وضع المؤن بعد التحصيل، مثل مؤونة حفظها ~~ونقلها وتحويلها إلى موضع القسمة، ومؤونة البهائم التي من جملتها، والظاهر ~~عدم الخلاف فيه، وهو مقتضى الشركة وتعلق حق أرباب الخمس به حين التحصيل، ~~وكذلك يقدم عليه وضع الجعالة وما في معناها. # والمشهور أنه لا نصاب فيها; للإطلاق، وعن المفيد في المسائل العزية أنه ~~اعتبر بلوغها عشرين دينارا (1)، ولم نقف على مستنده. # والأكثر على أن ما حواه العسكر من مال البغاة في حكم غنيمة دار الحرب ~~(2)، مستدلا بسيرة علي عليه السلام مع أصحاب الجمل، حيث قسمها بين ~~المقاتلين ثم ردها على أصحابها (3). # وذهب آخرون إلى المنع، منهم السيد (4) وابن إدريس (5)، محتجا عليه بسيرة ~~علي عليه السلام مع أصحاب الجمل أيضا، فإنه أمر برد أموالهم، فأخذت حتى ~~القدر كفأها صاحبها لما عرفها ولم يصبر على أربابها، كما في رواية مروان ~~(6). # ويظهر من السيد في المسائل الناصرية عدم الخلاف ms1101 في المسألة (7)، وادعى ~~ابن إدريس أيضا الاجماع (8)، ومن أدلتهم قوله عليه السلام: " لا يحل مال ~~امرئ مسلم إلا من طيب نفسه " (9). # وقال في المسالك: الظاهر من الأخبار أن رد الأموال كان بطريق المن، # PageV04P287 # لا الاستحقاق (1). وما ذكره يجمع بين ما دل على القسمة والرد، وتفصيل هذا ~~المطلب محله كتاب الجهاد. # الثالث: يجب الخمس في المعادن، وهو كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من ~~غيرها مما له قيمة، سواء كان منطبعا بانفراده، كالذهب والفضة والحديد ~~والنحاس والرصاص والصفر، أو مع غيره كالزئبق، أو لا، كالياقوت والفيروز ج ~~والبلور والعقيق والبلخش (2) والسبج (3) والكحل والزرنيخ والزاج والملح ~~والمغرة (4)، أو كان مائعا، كالقير والنفط والكبريت. # والظاهر أن النباتات خارجة وإن كانت لها قيمة كالعود، ولا يطلق عليها ~~المعدن عرفا أيضا. # وتوقف جماعة في مثل الجص والنورة وطين الغسل وحجارة الرحى (5)، وجزم ~~الشهيدان (6) وغيرهما بدخولها فيها. # ولا تخلو المذكورات من الإشكال; للإشكال في صدق التعريف اللغوي; لمنع ~~مغايرة المذكورات للأرض، وعدم ثبوت الحقيقة الشرعية، واضطراب العرف العام ~~فيها، فالأصل عدم اللحوق فيما شك فيه. # نعم يمكن الإلحاق من باب الفوائد والغنائم، فإن استخراجها نوع تكسب، ~~وتظهر الفائدة في اعتبار مؤونة السنة وعدمه. # والدليل في المعادن هو الاجماع، نقله غير واحد من علمائنا (7)، والأخبار ~~المستفيضة # PageV04P288 # جدا عموما وخصوصا، مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، ~~قال: # سألته عن معادن الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص، فقال: " عليها ~~الخمس جميعا " (1). # وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه سأل أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الكنز كم فيه؟ # قال: " الخمس " وعن المعادن كم فيها؟ قال: " الخمس " وعن الرصاص والصفر ~~والحديد وما كان من المعادن كم فيها؟ قال: " يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن ~~الذهب والفضة " (2). # وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن الملاحة فقال: ~~" وما الملاحة؟ " فقلت: أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا، فقال: ~~" هذا المعدن فيه الخمس " فقلت له: فالكبريت والنفط يخرج من الأرض، قال، ms1102 ~~فقال: " هذا وأشباهه فيه الخمس " (3). # والدلالة موقوفة على ثبوت الحقيقة الشرعية في الخمس كما هو الظاهر، ولكن ~~في دلالة مثل صحيحة الحلبي خفاء، ولكن لا اشكال في المسألة. # ولا يعتبر فيه الحول إجماعا منا. # وفي اعتبار النصاب أقوال ثلاثة، فأكثر القدماء بل وأكثر الأصحاب (4) كما ~~نسب إليهم الشهيد في البيان (5) والدروس (6) على عدمه، وهو مذهب ابن إدريس ~~مدعيا # PageV04P289 # عليه الاجماع (1). # وعامة المتأخرين على اعتبار بلوغه عشرين دينارا (2). # وأبو الصلاح على اعتبار بلوغه دينارا (3). # للأول: الاجماع المنقول (4)، مع العمومات والإجماعات المطلقة في المعادن. # وللمتأخرين: صحيحة البزنطي، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عما أخرج ~~المعدن من قليل أو كثير، هل فيه شئ؟ قال: " ليس فيه شئ حتى يبلغ ما يكون في ~~مثله الزكاة عشرين دينارا " (5). # ولأبي الصلاح: ما رواه البزنطي في الصحيح، عن محمد بن علي بن أبي عبد ~~الله، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ ~~والياقوت والزبرجد، وعن معادن الذهب والفضة ما فيه؟ قال: " إذا بلغ ثمنه ~~دينارا ففيه الخمس " (6). # أقول: إجماع ابن إدريس بمنزلة خبر صحيح (7)، ويزيد عليه إطلاقات سائر ~~الاجماعات (8) مع عمومات الأخبار (9)، وعمل أكثر القدماء (10)، وموافقتها ~~للاحتياط. # ويحتمل بعيدا حمل الصحيحة على التقية وإرادة الزكاة; لعدم التصريح فيها ~~بذكر الخمس، وكون وجوب الزكاة فيها قولا لبعض العامة. # وأما رواية أبي الصلاح فمع ضعفها وشذوذها لا يعارض بها ما تقدم. # هذا كله بالنسبة إلى وصف المعدنية، وأما بالنسبة إلى أنه من المكاسب فلا ~~يعتبر فيه # PageV04P290 # نصاب بلا شبهة. # وينبغي التنبيه لأمور: # الأول: مقتضى الصحيحة المتقدمة اعتبار عشرين دينارا، ولكن الظاهر كفاية ~~مائتي درهم أيضا كما ذكره جماعة منهم الشهيد رحمه الله (1); لأن الظاهر أن ~~في صدر الاسلام كانا متساويين، ونسبه في البيان إلى ظاهر الأصحاب (2). # وقد تقدمت الإشارة إلى مثل ذلك في أقل ما يعطى فقير من الزكاة وغيره (3)، ~~مع أن الصحيحة مصرحة بما يكون في مثله الزكاة، فذكر عشرين دينارا إنما هو ~~من باب المثال، وهذا واضح خصوصا في معدن ms1103 الفضة. # وأما سائر المعادن، فالظاهر كفاية كون قيمتها مائتي درهم، كما مر نظيره ~~في أقل ما يعطى الفقير من الغلات والأنعام، وتشير إليه صحيحة الحلبي ~~المتقدمة. # والظاهر أن ما زاد على النصاب يجب فيه الخمس، قليلا كان أو كثيرا، وليس ~~مثل الزكاة كما صرح به العلامة (4). # الثاني: الخمس بعد وضع مؤونة الإخراج، وظاهر العلامة عدم الخلاف في ~~المسألة. # قال في التذكرة (5): يعتبر النصاب، بعد المؤونة; لأنها وصلة إلى تحصيله، ~~وطريق إلى تناوله، فكانت منهما كالشريكين، وقال الشافعي وأحمد: المؤونة على ~~المخرج، إلى آخر ما ذكره (6). ومثله قال في المنتهى (7)، فلعله هو الدليل، ~~والأصل، ونفي # PageV04P291 # العسر والحرج، وظاهر الآية (1)، فإن الغنيمة هي الفائدة المكتسبة، ~~والفائدة إنما هي بعد وضع المؤونة كما مر في الزكاة (2). # وتؤيده صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن المعادن ما ~~فيها؟ فقال: # " كل ما كان ركازا ففيه الخمس " وقال: " ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج ~~الله سبحانه منه من حجارته مصفى الخمس " (3). # ولأن الخمس متعلق بالعين كالزكاة، فصاحب الخمس شريك، والمؤونة توزع على ~~الشركاء. # أما أنه متعلق بالعين فلظاهر الأدلة، وكذلك سائر ما فيه الخمس; فإن مقتضى ~~لزوم الخمس في شئ تعلقه بعينه، ولعله لا خلاف فيه أيضا. # قال في التذكرة (4): الخمس يجب في المخرج من المعدن والباقي يملكه ~~المخرج، إلى أن قال: وقال الشافعي يملك الجميع وتجب عليه الزكاة (5). # وقال في المنتهى: الواجب خمس المعدن، لا خمس الثمن; لأن الخمس يتعلق بعين ~~المعدن لا بقيمته (6)، انتهى. ومثله قال في التذكرة (7). # ومقتضى ذلك: عدم التصرف أي بعد اخراج الخمس، ويحتمل القول بجواز الإخراج ~~من غيره، وكذا اخراج القيمة كالزكاة، وتأمل فيه المحقق الأردبيلي رحمه ~~الله; لكونه قياسا (8). # وأما أن المؤونة توزع على الشركاء فقد مر في كتاب الزكاة (9)، ولكن يشكل ~~ذلك # PageV04P292 # بأن ذلك إنما يتم في الإخراجات بعد تعلق الخمس، وإنما هو بعد الإخراج، ~~فتبقى الإخراجات السابقة بلا دليل، فعمدة الإشكال على ظاهر الاجماع، وتخرج ~~باقي الأمور مؤيدة للمطلب. # الثالث: لا اشكال فيما خرج ms1104 من المعدن دفعة، أما لو خرج دفعات فقيل: إذا ~~حصل المجموع قدر النصاب فصاعدا يجب الخمس من الجميع، وإليه ذهب الشهيدان ~~(1) وصاحب المدارك (2); لإطلاق الروايات (3). # وقال العلامة في المنتهى والتذكرة: يجب أن يتخلل بينها إعراض، ولا بأس ~~بالترك لأجل الاستراحة أو إصلاح الآلة ونحو ذلك، فلو لم يصل كل واحد من ~~الدفعات مع تخلل الإعراض قدر النصاب، فلا شئ عليه وإن زاد المجموع عن ~~النصاب (4). # ولا يخلو من قوة; فإن مقتضى صحيحة البزنطي (5) سقوط الزكاة عنه حين ~~الإعراض، وفي حال الإعراض، لا بشرط الإعراض، وليس السقوط مشروطا بعدم العود ~~فيستصحب. # مع أن هذا مقتضى منطوق الرواية، وذلك مقتضى مفهومها، مع أنه معتضد ~~بالأصل، مضافا إلى عدم انصراف الرواية إلا إلى غير صورة الإعراض. # وكيف كان فالأول أحوط. # الرابع: قال في التذكرة (6): ويعتبر النصاب في الذهب، وما عداه قيمته، ~~ولو اشتمل على جنسين كذهب وفضة أو غيرهما ضم أحدهما إلى الآخر، خلافا لبعض # PageV04P293 # الجمهور حيث قال: لا يضم مطلقا (1)، وقال بعضهم: لا يضم في الذهب والفضة ~~ويضم في غيرهما (2). ومثله قال في المنتهى، وظاهره الاجماع (3)، وهو مقتضى ~~الإطلاقات. # ويشكل الأمر في المركب من الذهب والفضة، فيمكن اعتبار النصابين فيهما، ~~كما أشرنا سابقا إلى تساويهما في صدر الاسلام، فلو فرض كون المخرج عشر ~~دنانير من الذهب ومائة درهم من الفضة، فيجب فيه الخمس ديناران وعشرون ~~درهما، هذا. # وأما لو اختلفت بقاع المعادن، سواء اتحدت أو اختلفت، فظاهر الشهيد وغيره ~~عدم الفرق، قال في الدروس: ولا فرق بين أن يكون الإخراج دفعة أو دفعات ~~كالكنز، وإن تعددت بقاعها وأنواعها، ولا بين كون المخرج مسلما أو كافرا ~~بإذن الإمام، أو صبيا أو عبدا (4). # وقال في الروضة (5): وفي اعتبار اتحاد النوع وجهان، أجودهما اعتباره في ~~الكنز والمعدن، دون الغوص، وفاقا للعلامة (6). # وقال في البيان (7): وفي اشتراط اتحاد المعدن في النوع نظر، فإن قلنا به ~~لم يضم الذهب إلى الحديد والمغرة، وإلا ضم، وهو قوله - رحمه الله - في ~~التحرير (8)، انتهى. # أقول: قد عرفت أن كلامه في ms1105 التذكرة والمنتهى ظاهر في حال المعدن الواحد ~~المشتمل على الجنسين، لا مطلق المعادن، وضم المعادن المختلفة البقاع مع ~~اختلاف النوع لا يخلو عن إشكال، والمتبادر من الأخبار هو المتفق النوع (9). # PageV04P294 # نعم لو اشتمل المعدن على جنسين فالظاهر ما ذكره العلامة رحمه الله (1)، ~~ويظهر منه عدم الخلاف فيه إلا عن العامة (2). # ويظهر من المدارك (3) أنه فهم من كلام المنتهى (4) أنه لم يعتبر الاتحاد ~~مطلقا حتى يدعى أن ظاهر العلامة الاجماع على عدم اعتبار الاتحاد في النوع ~~مطلقا. # وأنت خبير بأنه ليس كذلك، وقد عرفت الإشكال من الشهيدين (5). # وصرح في التحرير بعدم انضمام أحد الكنزين إلى الآخر (6)، ولعله لا فرق ~~بينهما. # الخامس: لو اشترك جماعة في استخراجه (7) اشترط بلوغ نصيب كل واحد النصاب، ~~قال في البيان: وظاهر الرواية قد يفهم منه عدم الاشتراط (8). # أقول: ويدفعه اعتبار المماثلة مع الزكاة. # قال: ونعني بالشركة الاجتماع على الحفر والحيازة، فلو اشترك قوم فصدر من ~~بعضهم الحفر، ومن آخرين النقل، ومن قوم السبك، احتمل كونه للحافر، وعليه ~~أجرة الناقل والسابك، واحتمل كونه بينهم أثلاثا، ويرجع كل واحد منهم على ~~الأخرين بثلث أجرة عمله بناءا على أن نية الحافر تؤثر في ملك غيره (9). # أقول: يعني إن نوى الحافر الشركة بينهم، فالاحتمال الأول مبني على نية ~~الانفراد أو عدم تأثيرها في ملك الغير. # السادس: قال فيه أيضا: لو استأجر على اخراج المعدن فالخارج للمستأجر، ولو ~~نوى # PageV04P295 # الأجير التملك لنفسه لم يملك (1). وهو كذلك. # السابع: قال في التذكرة (2): الذمي يجب عليه الخمس فيه، وبه قال أبو ~~حنيفة (3) - إلى أن قال - وقال الشيخ: يمنع الذمي من العمل في المعدن، وإن ~~أخرج منه شيئا ملكه وأخرج منه الخمس (4)، وأفتى بمنع الذمي عن العمل في ~~البيان أيضا (5)، ونسب التملك والتخميس إذا خالف وفعل إلى الشيخ في الخلاف ~~(6). # الثامن: المعادن تبع الأرض يملك من يملكها; لأنها من أجزائها، فإن كان في ~~ملكه فهو له يصرف خمسه إلى أربابه والباقي له وإن أخرجه غيره بدون إذنه، ~~ولا شئ للمخرج، ولكن لا تعد هذه مؤونة ms1106 بالنسبة إلى المالك. وإن كان في مباح ~~فهو لواجده ويعطي خمسه. # التاسع: قال في البيان: لو أخرج خمس تراب المعدن ففي إجزائه عندي نظر، من ~~اختلافه في الجوهر. ولو اتخذ منه دراهم أو دنانير أو حليا، فالظاهر أن ~~الخمس في السبائك لا غير (7). # أقول: ولو علم التساوي فلا إشكال في الجواز، والمعتبر في الحلي هو نفس ~~الجوهر من حيث المعدنية، ويعتبر الزائد من حيث كونه من فائدة الكسب كما لو ~~أتجر به. # العاشر: قال في المنتهى: الخمس يجب في نفس المخرج من المعدن، ويملك ~~المخرج الباقي، ثم قال: ويستوي في ذلك الصغير والكبير عملا بالعموم، هذا ~~إذا كان المعدن في موضع مباح، فأما إذا كان في الملك فالخمس لأهله والباقي ~~لمالكه (8). # PageV04P296 # ومثله قال في التذكرة (1) والتحرير (2)، وبمضمونه ذكر المحقق في المعتبر ~~(3)، وقد عرفت عبارة الدروس (4). # ويظهر منهم أن تعلق الخمس بما أخرجه الصبي إجماعي، وكذلك العبد. # نعم الإشكال فيما استخرجه العبد، فإن كان للمولى بإذنه فهو للمولى، وكذا ~~لو استخرجه لنفسه إن قلنا بعدم مالكيته. # قال في المنتهى (5): أما إذا استخرجه لنفسه بإذن المولى وقلنا إن العبد ~~يملك فالصحيح أنه كذلك; للعموم، خلافا للشافعي (6). # وفيه تأمل ظاهر، ويمكن أن يكون مراده أن وجوب الخمس متعلق بالمولى; لأنه ~~محجور عليه كالصغير بالنسبة إلى الولي (7). # الرابع: يجب الخمس في الكنز، وهو المال المدفون تحت الأرض للادخار، لا ~~لمجرد المحافظة عليه في مدة قليلة، سواء كان نقدا أو متاعا، ومع الاشتباه ~~يرجع إلى القرائن كالمحل، والوعاء. # والدليل عليه الاجماع من العلماء والأخبار المستفيضة (8)، منها: صحيحة ~~الحلبي المتقدمة (9)، وسيجئ بعضها. # ويعتبر فيه النصاب; لصحيحة البزنطي، عن الرضا عليه السلام، قال: سألته ~~عما # PageV04P297 # يجب فيه الخمس من الكنز؟ قال: " ما تجب الزكاة في مثله ففيه الخمس " (1). # ومقتضى الرواية كفاية بلوغه مائتي درهم أيضا أو قيمة أحدهما في غير الذهب ~~والفضة أيضا. # وحكم الشهيد في البيان (2) بكفاية مائتي درهم في المعدن، ونسبة ذلك إلى ~~ظاهر الأصحاب، وتوقفه هنا مع كون الرواية هنا أدل، غريب. # ووضع مؤونة ms1107 الإخراج هنا أيضا مقطوع به في كلامهم، وهو مقتضى الأصل، لكن ~~يعتبر ذلك إذا كان لإخراج الكنز، ولو كان الحفر لغيره فاتفق خروجه فلا تحسب ~~المؤونة حينئذ. # ولا يعتبر فيه الحول إجماعا. # قال في التذكرة (3): ويجب على كل من وجده من مسلم وكافر، وحر وعبد، وصغير ~~وكبير، وذكر وأنثى، وعاقل ومجنون، إلا أن العبد إذا وجده كان لسيده، وهو ~~قول عامة العلماء (4) إلا الشافعي، فإنه قال: لا يجب إلا على من تجب عليه ~~الزكاة; لأنه زكاة (5)، وهو ممنوع، والعموم حجة عليه. ومثله قال في المنتهى ~~(6). # أقول: إن لم يثبت الاجماع في المسألة ففي شمول العموم لغير المكلفين ~~إشكال، وتعميم الخطاب لهم وللأولياء بعيد، إلا أن الظاهر عدم الخلاف في ~~المسألة، وكذلك في المعدن. # ثم إن الكنز إن وجد في دار الحرب فهو لواجده، ويجب عليه الخمس إذا بلغ ~~النصاب، سواء كان في موات أو عامر، وجد فيه أثر الاسلام كاسم النبي صلى ~~الله عليه وآله أو أحد # PageV04P298 # ولاة الاسلام أم لا. # أما أنه لواجده فللأصل، وظاهر الأخبار الواردة في وجوب الخمس (1)، ولا ~~دليل على حرمة التصرف في ملك الغير ما لم يعلم كونه ملك من لماله احترام. # وأما وجوب الخمس فللإجماع، وعموم الأخبار. # وإن وجد في دار الاسلام، فإما أن يوجد في أرض موات أو خربة لا مالك لها، ~~أو يوجد في أرض لها مالك. # فأما الصورة الأولى، فإن لم يكن عليها أثر الاسلام فكذلك أيضا; لما مر، ~~وخصوص صحيحتي محمد بن مسلم الآتيتين (2). # وأما لو وجد عليه أثر الاسلام ففيه قولان، أقواهما أنه كالأول; للأصل، ~~وعموم الأخبار (3)، وخصوص الصحيحتين، وتؤيده صحيحة الحميري الآتية (4). # والآخر: أنه في حكم اللقطة، فيعامل به معاملتها; لعموم أدلة اللقطة (5)، ~~وهو ممنوع; لأن الظاهر من أدلتها هو المال الضائع على وجه الأرض التقطه ~~انسان، والكنز ليس منه. # واحتجوا أيضا: بأن الأثر يدل على سبق يد مسلم، فحكمه مستصحب. # وفيه: منع الدلالة كما فيما لو وجد الأثر في دار الحرب، لإمكان صدوره من ~~غير محترم. # وبموثقة ms1108 محمد بن قيس، عن الباقر عليه السلام، قال: " قضى علي عليه السلام ~~في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرفها، فإن وجد من يعرفها وإلا تمتع بها " ~~(6). # PageV04P299 # وفيه: مع أنها معارضة بصحيحتي محمد بن مسلم الآتيتين، أنها ظاهرة في ~~اللقطة لا الكنز لواجده، مع أن ترك الاستفصال يقتضي عمومها لما لا أثر عليه ~~أيضا، فلا وجه لتخصيص عموم ما دل على أن الكنز لواجده (1)، ويجب فيه الخمس ~~من جهة هذه الرواية. # وأما الصورة الثانية، فإما أن يكون في أرض مملوكة لغير الواجد أو للواجد، ~~أما الأول فالمشهور وجوب تعريف المالك، فإن عرفه فهو له، ولا يطالب ببينة ~~ولا بذكر علامة موجبة للعلم أو الظن بصدقه، وإن أنكره فيعرف مالكه السابق ~~عليه كذلك وهكذا، ولا يلتفت إلى الأبعد مع ادعاء الأقرب إلا بالبينة. # وإن أنكره كلهم فهو مثل ما وجد في المباح، وفيه القولان المتقدمان، وقد ~~عرفت أقواهما. # واستشكل العلامة في القواعد في وجوب تعريف الملاك السابقين على من في ~~يده، واكتفى بتعريف ذي اليد (2)، وتؤيده صحيحة الحميري الآتية (3) إلا أن ~~يحمل البائع فيها على الجنس، وهو بعيد. # ويظهر من المدارك التأمل في وجوب تعريف الملاك مطلقا إذا احتمل عدم جريان ~~يدهم عليه; لأصل البراءة من هذا التكليف، فلو علم انتفاؤه عن بعضهم فينبغي ~~القطع حينئذ بسقوط تعريفه; لعدم الفائدة (4). # أقول: والتأمل، في محله مع أن الأصل التأخر. # ونقل بعض المحققين - ممن تأخر عنه - عن بعض المحققين من المتأخرين أنه لا ~~يجب الإعلام للمالك إلا إذا علم أنه دفنه (5)، ويظهر من قرائن كلامه أنه ~~أراد به # PageV04P300 # صاحب المدارك وصاحب الذخيرة (1). # وأنت خبير بأنه خلاف ما ذكره في المدارك; إذ مراده عدم جريان اليد على ~~الكنز ولو على سبيل عدم العلم بالكنز. # والحاصل أنه إذا علم أن الكنز كان مدفونا في الأرض في حال تملكه للأرض ~~فيجب التعريف، وإلا فلا. # أقول: يمكن الإشكال في الحكم بثبوت اليد على الكنز بمحض ثبوتها على الأرض ~~المشتملة عليه أيضا، غاية الأمر التردد في كونه يدا، ms1109 والذي يكون قاطعا ~~لأصالة البراءة هو اليد الثابتة، فليس لاعتبار اليد هنا دليل واضح. # فمقتضى ذلك أنه يملكه بعد تخميسه مع الشرائط، سواء وجد عليه أثر الاسلام ~~أم لا، ولا حاجة إلى تعريف المالك. # والدليل على ذلك الأخبار الواردة في الكنز (2)، وظاهرها أنه لواجده، وليس ~~في مقابل ذلك إلا اليد الدالة على الملك، وما دل على حكم اللقطة، وقد عرفت ~~ضعف اليد، ومنع شمول أدلة اللقطة لذلك، منضما إلى أصالة البراءة عن وجوب ~~التعريف للمالك، والتعريف من باب اللقطة أيضا. # نعم روى إسحاق بن عمار في الموثق، قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن ~~رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة، فلم تزل معه ~~ولم يذكرها حتى قدم الكوفة، كيف يصنع؟ قال: " يسأل عنها أهل المنزل لعلهم ~~يعرفونها " قلت: فإن لم يعرفوها؟ قال: " يتصدق بها " (3). # ولعل هذه الرواية هي مستند الأصحاب في وجوب تعريف المالك، ويكون التصدق ~~في آخر الرواية محمولا على الاستحباب، ولا ينافي استحباب التصدق # PageV04P301 # بالجميع وجوب الخمس; لعدم بلوغ النصاب في السبعين، ولا يضر خروج بعض ~~أجزاء الرواية عن الحجية، حجية باقيها. # فعمل الأصحاب مع هذه الرواية المعتبرة الإسناد، منضما إلى المؤيدات ~~السابقة يكفي في وجوب التعريف، ويبقى الإشكال في دلالتها على تعريف سائر ~~الملاك. # ولعل نظرهم إلى العلة المستفادة، وهو أن الظاهر أنه من إحدى الأيدي ~~المتعاقبة لا غيرها، واحتمال إرادة الجنس في أهل المنزل في الرواية ليشمل ~~الملاك السابقة بعيد. # وأما بعد إنكار الكل فالأقوى هو تملك الواجد بعد التخميس كما مر، لا كونه ~~كاللقطة لما مر. # ثم إن المحقق المذكور استشكل في وجوب تعريف المالك على الوجه الذي ذكره ~~الفقهاء من أنه لأجل أنه لو عرفه كان له، ولو لم يعرفه يعمل به على مقتضاه ~~من القولين. # وقال (1): إن مقتضى صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أن ما ~~وجد في ملك أحد فهو له، وإطلاقه يقتضي ملكيته وإن لم يعرفه، قال: سألته عن ~~الدار يوجد ms1110 فيها الورق، فقال: " إن كانت معمورة فيها أهلها فهو لهم، وإن ~~كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحق به " (2). # ومثلها صحيحته الأخرى، عن أحدهما عليهما السلام، قال: وسألته عن الورق ~~يوجد في دار فقال: " إن كانت الدار معمورة فهي لأهلها، وإن كانت خربة فأنت ~~أحق بما وجدت " (3). # قال: ولا استبعاد في هذا الحكم من الله تعالى، ويكون ذلك من منافع الدار، ~~بأن يجعل من خواص الدار أن ما يوجد فيها ولم يعلم كونه ملكا لشخص معين أن ~~يكون # PageV04P302 # لصاحب الدار، مع أن الأخبار الواردة في الكنز (1) ليس فيها، إلا وجوب ~~الخمس، وليس فيها أن ما وجد فهو لواجده، ويجب عليه الخمس، فلا مانع أن يكون ~~الكنز لمالك الدار، ويجب عليه الخمس. # أقول: الظاهر أن هذا القول مخالف لإجماعهم; إذ لم نقف على قول من أحد من ~~العلماء يوافقه، وما ذكروه في كتاب اللقطة في مسألة من وجد في داره شيئا أو ~~في صندوقه ولا يعرفه، من أنه إذا كان يدخل الدار غيره أو يتصرف في الصندوق ~~غيره فهو لقطة، وإلا فهو له; لصحيحة جميل بن صالح قال، قلت لأبي عبد الله: ~~رجل وجد في بيته دينارا، قال: " يدخل منزله غيره؟ " قال: نعم كثير، قال: " ~~هذه لقطة ". # قلت: فرجل وجد في صندوقه دينارا، قال: " يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو ~~يضع فيه شيئا؟ قلت: لا، قال: " فهو له " (2) فهو أيضا ظاهر فيما لا يعلم ~~عدم كونه منه. # وصرح باشتراط ذلك فيه بعضهم أيضا (3)، والرواية أيضا منزلة على ذلك، بل ~~هي ظاهرة في ذلك. # وكيف كان فحكم الكنز هو ما ذكروه; بملاحظة موثقة إسحاق بن عمار (4) ~~وغيرها من المؤيدات السابقة، فلا بد أن تحمل الصحيحتان في الكنز (5) على ~~أنه لأهلها إن عرفوه بعد التعريف، وفي اللقطة أن أمرها إلى أهلها في كيفية ~~العمل على ما هو مقتضى صحيحة جميل بن صالح. # وأما ما ذكره من أن الأخبار لا تدل على أن ما وجده لواجده ويجب عليه ~~الخمس، # PageV04P303 # ففيه: ms1111 أن المتبادر منها هو ذلك، سيما ما رواه في الفقيه في وصية النبي ~~صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام قال: " يا علي إن عبد المطلب سن في ~~الجاهلية خمس سنن أجراها الله في الاسلام " إلى أن قال: " ووجد كنزنا فأخرج ~~منه الخمس وتصدق به، فأنزل الله: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله ~~خمسه) * (1) الآية " (2) ومثله روى في الخصال (3) وفي العيون (4). # والظاهر منها أنه لواجده بعد التصدق بخمسه، سيما بملاحظة الاستشهاد ~~بالآية، وليس في العيون كلمة و " تصدق به ". # ثم لما أشكل الأمر على هذا المحقق في تملك المالك أو الواجد، وحكم بعدم ~~الفرق بين ما فيه أثر الاسلام وغيره جعل الاحتياط في أنه إن بلغ النصاب ~~فيخرج الخمس ويهب الباقي أحدهما للآخر، أو يتصالحان، وفيما لم يبلغ ~~الاحتياط في تمامه بأحد الأمرين. # أقول: لو عرفه المالك وادعى أنه هو الذي كنزه ففي وجوب الخمس نظر; لأن ~~غاية ما تدل الأدلة وجوب الخمس على ما يوجد بعد الجهل أصلا لا غير، ولعل ~~مراده أيضا هذه الصورة. # وأما الثاني - أعني ما كان ملكا للواجد - فإما أن يكون من جهة الإحياء أو ~~غيره. # أما الأول فهو مثل ما لو وجده في مباح وقد مر. # وأما الثاني فإما أن يكون من جهة الإرث أو الابتياع ونحوه، فإن كان من ~~جهة الإرث واحتمل أنه من مورثه فهو له، كذا قالوه، والظاهر أن مرادهم صورة ~~الجزم بأنه كان مدفونا فيه حين تصرف المورث في الملك، وإن احتمل كونه من ~~غيره. # وأما لو احتمل تأخر الدفن فلا يتم الاعتماد على هذا الاحتمال. # والظاهر أن ما ذكره صاحب المدارك (5) ونقلناه عنه سابقا، هو مراد الفقهاء ~~أيضا، # PageV04P304 # فلا يلزم تعريف المالك إذا احتمل عدم كون الكنز في ملكه حين التصرف ~~واحتمل التأخر. # وموثقة إسحاق بن عمار التي يمكن أن تكون دليلا لهم أيضا إنما تفيد في هذه ~~الصورة، والتمسك باليد أيضا لا يتم إلا في هذه الصورة. # ثم إنه لا يجب على الوارث الخمس في الصورة المفروضة، ms1112 كما لو ادعاه أحد ~~الملاك في المسألة السابقة; فإن الخمس إنما هو في الكنز الذي يوجد ولا ~~معرفة بصاحبه، وهنا ليس كذلك; لأن الأول ميراث والثاني ملك لمدعيه، ومحكوم ~~بكونه أودعه لأجل ادعائه، وتجب القسمة بين الوراث إن تعددت، ولا يختص ~~بالواجد. # وإن لم يحتمل كونه من المورث، فيرجع إلى المالك السابق، وهكذا إلى آخر ما ~~في المسألة السابقة. # وإن احتمل بعض الوراث كونه من مورثه دون الباقين يأخذ من احتمل بقدر ~~حصته، والباقون يعملون على مقتضى ما مر. # وإن كان الانتقال من جهة الابتياع أو نحوه من صلح أو هبة أو غير ذلك ~~فقالوا: # يجب إعلام المالك، فإن لم يعرفه فالسابق عليه، وهكذا إلى آخر ما في ~~المسألة السابقة. # ويعرف تفصيل الحال والأقوال في المسألة بملاحظة المسألة السابقة، فلا ~~حاجة إلى الإعادة. # وعلى ما ذكره المحقق المتقدم والعمل على الصحيحتين المتقدمتين فيكون ~~الكنز للمالك الأول وإن لم يعرفه، وإن كان هو الوارث ولا يعلم حال مورثه، ~~والتحقيق خلافه، سيما والصحيحتان ظاهرهما ما لو وجد أحد في ملك غيره شيئا ~~لا في ملك نفسه. # فرع: # لو تداعى مالك الدار ومستأجرها في كنز وجد فيه، فالأكثر على تقديم قول ~~المالك PageV04P305 # مع يمينه; لأن له اليد الأصلية على الدار وكل ما فيها (1). # وذهب الشيخ في الخلاف (2) وجماعة (3) منهم العلامة في المختلف (4) إلى أن ~~القول قول المستأجر مع يمينه; لأن له اليد الفعلية، ولأن المالك يدعي خلاف ~~الظاهر، وهو إكراء الدار التي فيها دفين، فإنه بعيد، وإن وقع فهو نادر، ~~ولأصالة تأخر دفن الكنز عن الإجارة. # وفيه: أن المستأجر لم يثبت يده شرعا إلا على المنافع المباحة استيفاؤها ~~من جانب المالك عرفا، وليس وضع الكنز منها، ووضع المستأجر كنزه في دار ~~الغير أيضا خلاف الظاهر. # وأصالة تأخر وضع الكنز معارضة بأصالة تأخر الإجارة، ولا معنى للأصل هنا، ~~هذا كله إذا انتفت القرائن على أحد الأمرين، وإلا فهو المتبع. # ولو اختلفا في القدر فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه. # تتميم: # قالوا: لو اشترى دابة ms1113 ووجد في جوفها شيئا له قيمة يجب تعريفه البائع، فإن ~~عرفه فهو له، وإلا فهو للواجد وعليه الخمس; لصحيحة عبد الله بن جعفر قال: ~~كتبت إلى الرجل عليه السلام أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي، ~~فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جوهر، لمن يكون ذلك؟ ~~قال، فوقع: عليه السلام " عرفها البائع، فإن لم يكن يعرفها فالشئ لك رزقك ~~الله تعالى إياه " (5). # وظاهر الرواية الاكتفاء بتعريف المالك، وعدم لزوم تتبع من قبله مطلقا، ~~والقول # PageV04P306 # بلزومه، كما ذهب إليه جماعة (1)، بعيد; لبعد إرادة جنس البائع من اللفظ، ~~وعدم الفرق بين ما كان عليها أثر الاسلام وما لم يكن، بل الظاهر أنها كان ~~عليها أثر الاسلام بقرينة زمان السؤال، فلا يجب التعريف من باب اللقطة بعد ~~إنكار الملاك أيضا مطلقا. # والقول به - كما قيل - حملا للرواية على ما لم يكن فيها أثر الاسلام، مع ~~أن الشائع من الدراهم في ذلك الزمان ما كانت بسكة الاسلام بعيد; لعدم ~~انصراف أخبار اللقطة إلى ذلك، وظهور الصحيحة في الحكم بالتملك مطلقا. # نعم وتعريفه أحوط، ولم نقف على ما يدل على وجوب الخمس فيه، إلا أنه ~~مشهور، ولا وجه لإلحاقه بالكنز، ويمكن إدراجه في الأرباح كما سيجئ (2). # وذكر جماعة من الأصحاب أنه لو ابتاع سمكة فوجد في جوفها شيئا فهو له، ولا ~~يعرفه البائع، وعليه الخمس (3); ولم نقف فيه على نص. # وذكروا في وجه الفرق بينه وبين سابقه: أن الظاهر في الدابة مع كون يد ~~المالك عليها أنها منه، بخلاف السمكة، فإنها في الأصل من المباحات التي ~~تملك بالحيازة، والصياد إنما حاز السمكة دون ما في بطنها، وهذا مبني على ~~اشتراط حصول الملك في الحيازة بالعلم والنية كما هو الأظهر، وهما مفقودان ~~هنا. # وقد يستشكل في إطلاق الحكم في المسألتين; لأن الدابة قد تكون محازة ~~كالغزال المصطاد من الصحراء إذا باعه بدون أن يذهب به إلى بيته، والسمكة قد ~~تكون مملوكة كالواقعة في ماء محصور مملوك للبائع، ولعل نظرهم في ms1114 الإطلاق ~~إلى الغالب. # ثم قد يستشكل في أن إطلاقهم يقتضي عدم كونه لقطة وإن وجد فيه أثر ~~الاسلام، وخصوص الرواية كان يرفع الإشكال في الدابة مطلقا، مع منع شمول ~~أدلة اللقطة له. # وأما في السمكة; فإذا كان ذلك الشئ مما لم يعلم جريان يد عليه أصلا - ~~كاللؤلؤ # PageV04P307 # الغير المثقوب - فالأمر فيه واضح إذا حيزت من البحر أو الشطوط المنتهية ~~إليه. # وبذلك يتضح عدم وجوب تعريف المالك أيضا من جهة اليد مع قطع النظر عن ~~دخوله في المحاز من جهة احتمال عدم اشتراط العلم والنية، كما مال إليه في ~~التذكرة (1). # وإذا كان مما جرت عليه يد كالدراهم والدنانير واللؤلؤ المثقوب، فلعل عدم ~~حكمهم بوجوب التعريف من باب اللقطة هو كونه من باب ما وقع في البحر من ~~السفينة المنكسرة فيه، فالأكثرون على أنه للغواص (2)، ومقتضاه خروجه عن ملك ~~مالكه، ووردت بقولهم رواية (3). # وذهب آخرون إلى أنه له لو أعرض المالك عنه (4)، وحينئذ فلعلهم يكتفون ~~بظهور الإعراض بالقرائن، ولا يوجبون الفحص عن ذلك. # وهذا مع عدم ظهور ذلك من أدلة اللقطة يقوي جواز تملكه مطلقا في مثل البحر ~~والأنهار العظيمة المتصلة به، وبعد تعريفه للمالك في مثل المياه المملوكة. # وأما مثل الأنهار العظيمة والشطوط التي لا تنتهي إلى البحر، فالأظهر أيضا ~~أنه لا يجب التعريف للمالك، ولا يجب التعريف من باب اللقطة، وينبه عليه ما ~~ورد في الدابة; لأن الأمر فيما نحن فيه أهون. # وأما ما ذكروه من وجوب الخمس فالكلام فيه مثل ما مر. # ثم إن هنا رواية رواها الصدوق في الأمالي في حكاية علي بن الحسين عليهما ~~السلام مع واحد من أصحابه شكا إليه الفاقة، وأعطاه قرصيه اللذين أعدهما ~~لفطوره وسحوره، واشترائه بهما سمكة وقليلا من الملح، ووجد أنه لؤلؤتين ~~غاليتين في بطن السمكة # PageV04P308 # وحصول الغناء له بهما واسترداده عليه السلام قرصيه عنه بعد ذلك لعجز غيره ~~عن أكلهما من أجل اليبس والجشب، وتقرير الإمام عليه السلام إياه على ذلك، ~~والرواية طويلة (1). # وهي تدل على عدم وجوب تعريف المالك أصلا، ms1115 ولعل ذلك هو مستند المشهور في ~~عدم وجوب تعريف المالك، مضافا إلى ما مر من الاعتبار، ولكن لم يذكر فيها ~~حكاية الخمس، وإن كان يمكن القدح من جهة علم الإمام عليه السلام بحقيقة ~~الحال كما يستفاد من الرواية، فتكون واقعة حال، ولا عموم في وقائع الأحوال ~~كما حققناه في محله. # الخامس: يجب الخمس فيما يخرج من البحر بالغوص، كاللؤلؤ والمرجان والجواهر ~~والذهب والفضة. # ويدل عليه بعد الاجماع - كما نقله في المنتهى (2) - الأخبار المستفيضة، ~~منها: رواية محمد بن علي التي نقلناها في نصاب المعدن (3). # ومنها: صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن العنبر ~~وغوص اللؤلؤ قال: " عليه الخمس " (4). # وصحيحة عمار بن مروان المروية في الخصال قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: " فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط ~~بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز الخمس " (5). # وحسنة ابن أبي عمير - لإبراهيم بن هاشم المروية فيه أيضا - عن غير واحد، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " الخمس على خمسة أشياء: على الكنوز ~~والمعادن والغوص # PageV04P309 # والغنيمة " ونسي ابن أبي عمير الخامس (1). # وفي كتاب صفات الشيعة أيضا رواية تدل على وجوبه في الغوص (2)، وفي ~~التهذيب أيضا روايتان تدين عليه عموما (3). # فهذه الأخبار الكثيرة المعتبر كثير منها يكفي. # فلا وجه لتمسك صاحب المدارك في التعميم بعدم القول بالفصل (4)، لاقتصاره ~~على ذكر صحيحة الحلبي، وتضعيفه لرواية محمد بن علي. # ويعتبر فيه النصاب، والظاهر أنه إجماعي كما يظهر من المنتهى (5). # والمشهور أنه دينار; لرواية محمد بن علي المنجبرة بعملهم، المتممة بعدم ~~القول بالفصل. # وعن المفيد في المسائل العزية: أنه عشرون دينارا (6)، ومأخذه غير معلوم. # وما زاد على النصاب يجب فيه وإن قل، والظاهر أنه إجماعي، وهو مقتضى ~~الإطلاقات. # ولو اشترك جماعة في الغوص اعتبر نصيب كل منهم على حدة. # والخمس في الغوص أيضا بعد وضع مؤونة الغوص. # ويعتبر النصاب بعد المؤونة على الأظهر، وأسنده في الروضة إلى ظاهر ~~الأصحاب (7) وكذلك في المعدن والكنز. # PageV04P310 # والظاهر تعلقه بالعين كنظائره، وأنه يجوز اخراج ms1116 القيمة أيضا كما صرح به ~~في البيان (1). # والمراد بالغوص: ما يخرج من البحر بالنزول فيه والإخراج من تحت الماء، ~~وألحق به بعض المحققين ما يخرج منه بآلة كالكوب ونحوه (2)، ولا بعد فيه; ~~لصحيحة عمار بن مروان، ورواية محمد بن علي، مع استفادة العلة من الأخبار. # وأما ما يؤخذ من وجه الماء أو الساحل فالظاهر عدم دخوله في ذلك، وسيما ما ~~يوجد في الساحل. # وقيل بالدخول (3)، وهو ضعيف; لعدم دلالة العمومات عليه، وعدم انصراف ~~صحيحة عمار أيضا إليه. # ثم المتبادر من الأخبار هو اخراج ما يتعارف الغوص له، فلو أخرج سمكة من ~~تحت الماء فلا يفهم دخوله في الأخبار، وقول الشيخ بدخوله فيه (4) ضعيف، ~~وكذلك حيوان آخر، نعم لا بأس بإدراجه تحت الأرباح كما سيجئ (5)، وكذا ما ~~يوجد في وجه الماء أو الساحل مما من شأنه أن يخرج بالغوص. # والحاصل أن ما جعله الشارع مورد الخمس من الأمور المذكورة يعتبر فيه ~~الوصول إليه على وجه خاص متداول في ذلك الشئ، فلزوم الخمس في المعدن إنما ~~هو باخراجه من المعدن، إلا بمطلق تملكه، وكذلك الكنز والغوص وغيرهما. # وتظهر الثمرة في الشرائط وكونه بعد مؤونة السنة وعدمه كما سيجئ (6). # ويشكل الكلام فيما لو اجتمع أحد الأمور المذكورة مع الآخر في المصداق، # PageV04P311 # كما لو أخرج بالغوص ما هو معدن، بأن يكون تحت الماء معدن الذهب مثلا أو ~~معدن الجواهر وأخرجه بالغوص، أو غنم من دار الحرب معدنا وهكذا، فيحتمل وجوب ~~الإخراج عن الجميع، وملاحظة غبطة أهل الخمس فيما يختلف باعتبار النصاب ~~وعدمه أو اختلافه، والتخيير بين العمل على مقتضى كل منها، ولعل الأخير ~~أوجه. # وكيف كان فلا يتعدد الخمس كما مر في الزكاة. # ويدل عليه ما نقل عن تحف العقول عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى ~~المأمون، قال: " والخمس من جميع المال مرة واحدة " (1). # ويبقى الإشكال في ملاحظة سائر الأقسام مع الأرباح، يعني: أنه إذا خمس ~~المعدن والغوص وغيرهما وبقي في يده شئ يصرفه في مؤونة السنة، ثم فضل له شئ ~~من تلك ms1117 الأرباح أو منها ومن غيرها جميعا، والأظهر فيها أيضا عدم التعدد. # والظاهر أن الأجناس المختلفة كالجوهر واللؤلؤ والمرجان تجتمع ويحسب ~~النصاب من الجميع، سواء تعددت البقاع أو اختلفت، وفاقا للعلامة (2) والشهيد ~~الثاني (3) رحمهما الله. # والكلام في الدفعة والدفعات كما مر. # تتميم يجب الخمس في العنبر بإجماع أصحابنا كما نقله غير واحد (4)، وتدل ~~عليه صحيحة الحلبي المتقدمة (5). # PageV04P312 # والمشهور فيه اعتبار النصاب، وظاهر الشيخ في النهاية عدمه (1)، وقواه في ~~المدارك (2). # ثم الأكثر على أنه إن أخرج بالغوص فهو دينار، وإن جني من وجه الماء أو من ~~الساحل كان له حكم المعدن (3)، وعن المفيد في العزية أن نصابه عشرون دينارا ~~(4). # والمسألة لا تخلو عن إشكال، لأجل جهالة حقيقة العنبر، ولحوقه بالمعادن ~~حتى فيما لو جني من وجه الماء وعدمه، ثم تقديم وصف الغوص على المعدنية إن ~~حصل بالغوص. # نعم لتفصيلهم وجه بناءا على عدم اعتبار النصاب في المعدن، ففيما لم يحصل ~~بالغوص لم يعتبر النصاب، سواء كان في نفس الأمر معدنا أم لا، ولكن لا يتم ~~على مذهب من اعتبر فيه عشرين دينارا، إلا إذا ثبت كونه معدنا حينئذ. # وكيف كان فالأحوط، بل الأظهر عدم اعتبار النصاب فيما لو أخذ من غير جهة ~~الغوص وما في معناه من الإخراج بالآلة، وفيما يخرج بالغوص يعتبر كونه ~~بمقدار دينار; لعدم ثبوت معدنيته; لأن الظاهر عدم القول بالفصل، فلا يضر ~~عدم اشتمال الرواية عليه. # واختلف كلام أهل اللغة فيه، قال في الصحاح: إنه نوع من الطيب (5). # وفي القاموس: روث دابة بحرية، أو نبع عين فيه (6). # وعن جماعة من الأطباء: أنه جماجم تخرج من عين في البحر أكثرها وزنه ألف ~~مثقال (7). # PageV04P313 # وقيل: إنه نبات ينبت في البحر، نقله ابن إدريس (1) عن اقتصاد الشيخ (2) ~~ومبسوطه (3). # وعن الجاحظ في كتاب الحيوان: العنبر يقذفه البحر إلى جزيرة، فلا يأكل منه ~~شئ إلا مات، ولا ينقره طائر بمنقاره إلا نصل فيه منقاره، وإذا وضع رجليه ~~عليه نصلت أظفاره، فإن كان قد أكل منه قتله ما أكل، وإن لم يكن أكل منه، ms1118 ~~فإنه ميت لا محالة; لأنه إذا بقي بغير منقار ولم يكن للطائر شئ يأكل به ~~مات، والعطارون يخبرون بأنهم ربما وجدوا [فيه] المنقار والظفر (4). # ونقل أيضا عن المسعودي في كتاب مروج الذهب ومعادن الجواهر: أصل الطيب ~~خمسة أصناف: المسك والكافور والعود والعنبر والزعفران، كلها يحمل من أرض ~~الهند إلا الزعفران والعنبر، فإنه يوجد بأرض الزنج والأندلس (5). # وكيف كان فالأظهر في المسألة ما ذكرنا. # السادس: أرباح التجارات والزراعات والصنائع وجميع أنواع الاكتسابات ~~وفواضل الأقوات من الغلات والزراعات عن مؤونة السنة على الاقتصاد، وهو قول ~~علمائنا أجمع، وقد خالف فيه الجمهور كافة، هذه عبارة المنتهى (6). # وكذلك في التذكرة نسبه إلى علمائنا كافة (7)، ومنعه إلى الجمهور كافة، ~~وتظهر دعوى الاجماع عليه من غيره أيضا (8). # PageV04P314 # قال الشهيد في البيان: وظاهر ابن الجنيد وابن أبي عقيل العفو عن هذا ~~النوع، وأنه لا خمس فيه، والأكثر على وجوبه، وهو المعتمد; لانعقاد الاجماع ~~عليه في الأزمنة التابعة لزمانهما واشتهار الروايات فيه (1)، انتهى. # والحاصل أن رجحانه إجماعي، ووجوبه مشهور مدعى عليه الاجماع من غير واحد ~~من العلماء (2)، وهو الحق. # لنا: قوله تعالى * (واعلموا أنما غنمتم من شئ) * (3) الآية استدل الأصحاب ~~بها. # ويظهر منهم هنا وفي جميع أقسام ما فيه الخمس حيث استدلوا بالآية أن ~~بناءهم على أن الآية غير مختصة بغنائم دار الحرب، فما يوهمه قول المحقق ~~الطبرسي، في أول كلامه (4) - أن المراد بالغنيمة هي غنيمة دار الحرب وأنه ~~مروي عن أئمتنا عليهم السلام - من أن الآية مختصة بها، ليس كذلك; لأن مراده ~~هنا بيان الفرق بين الغنيمة والفئ، يعني: # أن الغنيمة وإن كانت من حيث اللغة عامة، ولكن أريد من الآية هنا بيان حكم ~~ما أخذ من أهل الحرب بالقتال، لا بأن يكون اللفظ معناه ذلك فقط، بل أريد أن ~~هذه الفائدة هي التي أراد الله تعالى بيان حكمها، وهوما أخذ في القتال، ~~بقرينة ما قبل الآية وما بعدها، لاما يسمى فيئا من أفراد الغنيمة، خلافا ~~لقوم من الجمهور حيث جعلوهما واحدا، ولم يفرقوا بين الفئ والغنيمة، ms1119 وادعوا ~~نسخ آية الفئ التي هي مذكورة في سورة الحشر وآية الأنفال بهذه. # والحاصل أن مراد الطبرسي أن آية الفئ والأنفال لم تنسخ، والذي يقسم على ~~الأصناف هو ما أخذ بالقتال، وهذا لا ينافي عموم الآية لكل ما يسمى غنيمة ~~وفائدة. # ولعله أراد بما هو مروي عن أئمتنا عليهم السلام مثل ما رواه الشيخ عن عبد ~~الله بن سنان، عن # PageV04P315 # الصادق عليه السلام: في الغنيمة قال: " يخرج منها الخمس، ويقسم ما بقي ~~بين من قاتل عليه وولي ذلك، وأما الفئ والأنفال فهو خالص لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله " (1) وما في معناه. # ويشهد بما ذكرنا من مراده ما ذكره في أواخر كلامه، قال: وقال أصحابنا إن ~~الخمس واجب في كل فائدة تحصل للإنسان من المكاسب وأرباح التجارات، وفي ~~الكنوز والمعادن والغوص وغير ذلك مما هو مذكور في الكتب، ويمكن أن يستدل ~~على ذلك بهذه الآية، فإن في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم ~~والغنيمة (2)، انتهى. # وظاهره أيضا دعوى الاجماع على المسألة. # ويشهد بما ذكرنا من بيان مراد المحقق الطبرسي - رحمه الله - عبارة ~~المنتهى في كتاب الجهاد، قال: المقصد الرابع في الغنائم، الغنيمة هي ~~الفائدة المكتسبة، سواء اكتسبت برأس مال، كأرباح التجارات والزراعات ~~وغيرهما، أو اكتسبت بالقتال والمحاربة، والقسم الأول مضى البحث فيه، ~~والكلام هنا يقع في القسم الثاني. # ومراده بما مضى هو ما مضى في كتاب الخمس. # ثم قال: مسألة، قد بينا أن الغنيمة شاملة لما يغنم بالقهر والغلبة من ~~أموال المشركين، ولما يغنم بالمعاش والربح، وعند الجمهور الغنيمة اسم ~~للمعنى الأول، والوضع يساعدنا على الشمول للمعنيين معا، وأما الفئ فهو مشتق ~~من فاء يفئ إذا رجع، والمراد به في قوله تعالى * (وما أفاء الله على رسوله) ~~* (3) الآية; ما حصل ورجع إليه من غير قتال ولا إيجاف بخيل ولا ركاب، وما ~~هذا حكمه فهو للرسول خاصة، ثم قال: والغنيمة مشتق من الغنم وهو المستفاد ~~مطلقا على ما بينا (4). # أقول: ومراده - رحمه الله - من المستفاد مطلقا أعم مما استفيد ms1120 بالقتال أو ~~بغيره. # PageV04P316 # والحاصل أن ظهور الآية في عموم الفائدة ظاهر، ولا يضر ظهور بعض أجزاء ~~الآية وما قبلها وما بعدها في إرادة غنيمة دار الحرب; إذ ذلك لا يقتضي كون ~~معنى الغنيمة ذلك فقط، فكأن الله تعالى يحكم على جزئي بسبب ثبوت حكمه تعالى ~~في كليه، وهذا ما يقال: إن السبب لا يخصص العام، والعبرة بعموم اللفظ، سيما ~~مع ملاحظة لفظ " من شئ " بعده. # واستدلال الأصحاب في جميع موارد الخمس من المعادن والكنوز وغيرهما وفي ~~خصوص هذه المسألة بعموم الآية يعين ذلك. # وكذلك الأخبار المستفيضة جدا تدل على إرادة العموم، وقد مر بعضها، وسيجئ ~~بعض آخر. # لكن يبقى الإشكال في معنى الفائدة، والظاهر منها مطلق النفع الحاصل ~~للإنسان كما يظهر من اللغة. # قال الجوهري: الفائدة ما استفدت من علم أو مال (1)، وكذلك في القاموس ~~(2). # ولا يطلق على نفس المتاع، ولا على نفس البذر الحاصل من الزرع مثلا، أو هو ~~مع شئ زائد من البذر بحيث لم يزد على ما اغترمه فيه. # وأما الغنيمة; فظاهرهم أنها الفائدة المكتسبة كما صرح به العلامة في ~~المنتهى (3) والمقداد في كنز العرفان (4) وصاحب مجمع البحرين (5). # والاكتساب طلب الرزق كما صرح به الجوهري (6) والفيروز آبادي (7)، وعلى ~~هذا # PageV04P317 # فلا يدخل فيه كل ما حصل للإنسان بدون الكسب، كالميراث، وطير وقع في كفه ~~من الهواء، أو صيد دخل داره مخافة ذئب، أو كلب، أو نحو ذلك، وسيجئ تمام ~~الكلام. # فلنرجع إلى ذكر الأدلة، فنقول: يدل على المسألة بعد الاجماعات المتعددة ~~وعموم الآية: الروايات المستفيضة، مثل ما رواه الكليني - رحمه الله - عن ~~حكيم مؤذن بني عبيس (1)، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله ~~تعالى: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) * ~~فقال أبو عبد الله عليه السلام، بمرفقيه على ركبتيه ثم أشار بيده ثم قال: " ~~هي والله الإفادة يوما بيوم، إلا أن أبي جعل شيعته في حل ليزكوا " (2). # وعن سماعة في الموثق، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الخمس فقال: ms1121 " ~~في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير " (3). # ثم روى بعدهما عن أحمد بن محمد بن عيسى عن يزيد - وفي نسختين من الكافي ~~ابن يزيد - قال: كتبت جعلت لك الفداء تعلمني ما الفائدة وما حدها؟ رأيك ~~أبقاك الله تعالى أن تمن علي ببيان ذلك لكيلا أكون مقيما على حرام لا صلاة ~~لي ولا صوم؟ # فكتب: " الفائدة مما يفيد إليك في تجارة من ربحها، وحرث بعد الغرام أو ~~جائزة " (4). # ويظهر منه - رضي الله عنه - أن هذا الحديث بيان للفائدة المذكورة في ~~السابقين، ويظهر منه شمول للجائزة من أقسام غير المكتسب. # وروى الشيخ في الصحيح، عن علي بن مهزيار قال، قال: أبو علي ابن راشد، قلت ~~له: أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقك فأعلمت مواليك بذلك، فقال لي بعضهم: # وأي شئ حقه؟ فلم أدر ما أجيبه، فقال: " يجب عليهم الخمس " فقلت: ففي أي # PageV04P318 # شئ؟ فقال: " في أمتعتهم وضياعهم " قلت: فالتاجر عليه والصانع بيده؟ فقال: ~~" ذلك إذا أمكنهم بعد مؤونتهم " (1). # وعن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " على كل امرئ ~~غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة، ولمن يلي أمرها من بعدها من ذريتها ~~الحجج على الناس، فذاك لهم خاصة يضعونه حيث شاؤوا، وحرم عليهم الصدقة، حتى ~~الخياط يخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق، إلا من أحللناه من شيعتنا ~~لتطيب لهم به الولادة، إنه ليس شئ عند الله يوم القيامة أعظم من الزنا، إنه ~~ليقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب سل هؤلاء بما أبيحوا " (2). # وعن علي بن مهزيار، عن محمد بن الحسن الأشعري - ووصفه في المنتهى بالصحة ~~- قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: أخبرني عن الخمس ~~أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الضياع، وكيف ~~ذلك؟ فكتب بخطه: " الخمس بعد المؤونة " (3). # وفي بعض النسخ " الصناع " بالصاد المهملة والنون، إلى غير ذلك من الأخبار ~~المستفيضة، بل المتواترة على ما ادعاه العلامة في المنتهى والتذكرة (4). # ولا يحسن القدح في سند ms1122 بعضها; لانجبارها بالشهرة العظيمة، بل الاجماع. # ولا في دلالتها; لوضوح دلالتها في الجملة في الجميع، وعدم الإشكال في ~~الدلالة في البعض، ولا في اشتمال بعضها على ما لا يقول به الأصحاب; لأنه لا ~~يضر في الاستدلال كما مر مرارا. # والحاصل أن أصل المسألة مما لا اشكال فيه. # PageV04P319 # ويبقى الكلام في مقامات: # الأول: إن المراد من الفوائد هل هو كل فائدة أم لا؟ فالمشهور أن الميراث ~~والصدقة والهبة غير داخلة فيه، وذهب أبو الصلاح إلى وجوبه فيها (1)، ~~واستحسنه الشهيد في اللمعة (2)، ومال إليه شارحها (3)، وكذلك المحقق في ~~المعتبر (4) كما يظهر من ملاحظة كلامه في المال المختلط بالحرام. # وأنكره ابن إدريس وقال: لم يذكره أحد من أصحابنا إلا أبو الصلاح، ولو كان ~~صحيحا لنقل نقل أمثاله متواترا (5). # وذهب الناصر إلى أن في قليل العسل وكثيره الخمس (6)، ونفاه السيد في ~~المسائل الناصرية (7); للأصل والإجماع. # وعن الشيخ في المبسوط: العسل الذي يؤخذ من الجبل، وكذلك المن فيه الخمس ~~(8). # والمن على ما ذكره أهل اللغة: هو طل يقع على أوراق الأشجار. # وقال في القاموس: المن كل طل ينزل من السماء على حجر أو شجر ويحلو وينعقد ~~عسلا ويجف جفاف الصمغ، كالشيرخشت والترنجبين، والمعروف بالمن ما وقع على ~~شجر البلوط (9)، وكذلك يظهر من الصحاح (10). # أقول: فعلى هذا فالكزنكبين الذي يحصل في بلدة خونسار ونواحيها ليس بالمن، # PageV04P320 # بل هو من الصمغ; لأنه صمغ شوكة. # ويحتمل أن يراد بالعسل الجبلي أيضا العسل المنعقد على الحجر من الطل، لا ~~لعاب النحل المعهود إذا اتخذت في الجبال مسكنا، كما يظهر من ح القاموس أنه ~~أحد معاني العسل (1). # وكيف كان فوجوب الخمس في المن والعسل الجبلي مذهب الشيخ (2) وابن إدريس ~~(3) وابن حمزة (4) والكيدري (5) والعلامة في المختلف (6). # ومن هذه الاختلافات يقع الإشكال العظيم، فإنهم إن جعلوا المراد من ~~الغنيمة في الآية مطلق الفائدة سواء كانت مكتسبة ومحصلة بالاختيار أو بدونه ~~فيشكل بما ذكره جماعة في معنى الغنيمة أنه الفائدة المكتسبة (7)، وبأنه لا ~~وجه لإخراج الميراث والهبة والصدقة، فإخراجها يحتاج إلى دليل، ولا ms1123 دليل ~~عليه ظاهرا، فمقتضى الآية وإطلاق بعض الروايات يشملها، وقد عرفت أن ظاهر ~~الأصحاب حيث يستدلون بالآية في جميع الأقسام السبعة أنهم لا يخصونها بغنيمة ~~دار الحرب. # وإن جعلنا المراد بالغنيمة هو الفائدة المكتسبة المحصلة بكسب، فحينئذ وإن ~~كان يظهر خروج الميراث في كمال الوضوح، وكذلك الهبة والصدقة; لبعد إطلاق ~~الكسب على مثل قبول الهبة والصدقة، وأن مراد الفقهاء من إطلاق الكسب عليه ~~في باب الحج - حيث ذكروا أن قبول الهبة فيما يستطاع به نوع كسب فلا يجب; ~~لأن الواجب مشروط عدم وجوب مطلق التحصيل، ولكن يشكل الأمر في مخالفتهم في ~~وجوبه في العسل والمن، فإن تحصيلهما من المكاسب. # PageV04P321 # ولذلك قال في المختلف: لا وجه لتخصيص العسل والمن، بل كل ما يجتني ~~كالترنجبين والشيرخشت والصمغ وغير ذلك; لأن ذلك كله اكتساب (1). ومثله قال ~~المحقق في المعتبر (2). # فإن قيل: لعل مراد هؤلاء أن تلك الأمور من باب المعدن والكنز وغيرهما، ~~فلا تعتبر فيها مؤونة السنة، ويجب الخمس فيها من حيث الخصوصية، لا من حيث ~~عموم المكاسب. # قلنا: مع أنه لا دليل على ذلك ظاهرا، ينافي احتجاجهم في المذكورات بأنها ~~من المستفادات والمكتسبات. # وبالجملة: كلماتهم في هذا المقام غير محررة، ولم نقف على تصريح في بيان ~~ذلك، إلا أنه يظهر من ذكرهم الميراث والهبة والصدقة في فروع الأرباح ~~والاكتسابات أن القائل يدخلها فيها، والمانع يمنع دخولها. # وأما العسل والمن; فيظهر من ابن إدريس (3) والعلامة في المختلف (4) ~~والمحقق في المعتبر (5) إدراجهما في الاكتساب. # ومراد الشيخ غير معلوم، ولذلك استشكل الشهيد - رحمه الله - في البيان ~~(6)، فإنه بعد ما ذكر الأقسام السبعة قال: وثامنها العسل المأخوذ من ~~الجبال، والمن، وذكره الشيخ (7) رحمه الله، وابن إدريس (8)، وجماعة (9) ~~رضوان الله عليهم، وهل هو قسم # PageV04P322 # برأسه أو من قبيل المعادن، أو من قبيل الأرباح؟ ظاهر الفاضل أنه من قبيل ~~الأرباح (1) وقال السيد المرتضى: لا خمس فيه (2)، فيحتمل نفي الماهية ~~ويحتمل نفي الخصوصية. # ثم قال: ونفى بعض الأصحاب الخمس عن المسك (3)، والاحتمالان فيه قائمان، ~~والظاهر أنه من المكاسب. # وقال ms1124 في فروع مسألة جميع أنواع التكسب: أوجب أبو الصلاح في الميراث ~~والهدية والهبة الخمس (4)، ونفاه ابن إدريس (5) والفاضل (6) - رحمهما الله ~~- للأصل، فلا يثبت الوجوب مع الشك في سببه، نعم لو نما ذلك بنفسه أو ~~باكتساب الحق بالأرباح (7). # ثم أقول: والتحقيق في المسألة إبقاء الآية على العموم، ولكن ظهورها في ~~الغنيمة المكتسبة أو ترددها بينها وبين مطلق الفائدة يثبطنا عن تعميمها ~~لمثل الميراث والهدية والهبة والمهر وعوض الخلع وحصول صيد في داره بلا تعب ~~ونحو ذلك، ومن ذلك الصدقات والأخماس. # وفي رواية الحسين بن عبد ربه تصريح بعدمه في الخمس (8). # وكذلك الأخبار الواردة في المسألة لا يستفاد منها إلا الفائدة المكتسبة. ~~ولفظ الإفادة في بعضها بمعنى الاستفادة، وهو ظاهر في الطلب والتحصيل. # والأصل - مع ضعف كثير من الروايات وعدم ظهور دلالة كثير منها في مثل ذلك، ~~وترك الجمهور العمل على العموم في أمثالها - يرجح عدم الدخول. # PageV04P323 # وأما في مثل العسل والمن والصمغ بأقسامه فالأظهر وجوب الخمس فيها من باب ~~الكسب والاستفادة، لا من حيث الخصوص. # نعم يظهر من صحيحة علي بن مهزيار (1)، دخول الجائزة التي فيها خطر، ~~والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن في الغنائم والفوائد التي فيها ~~الخمس. # وهذه الصحيحة مع أنها مضطربة مشتملة على أمور كثيرة لا يقول بها أحد من ~~الأصحاب، غير منطبقة على مذهب أبي الصلاح، وكذلك رواية يزيد المتقدمة ~~الدالة على ثبوته في الجائزة (2) لا تبلغ حد الحجية في المقام متنا وسندا، ~~ولا يبعد حملهما على الاستحباب. # ويؤيده أن المشهور حكموا باستحباب تخميس جوائز الظلمة إذا كانت مشتبهة ~~لتزول الكراهة (3). # وربما استدل بعضهم بالأولوية بالنسبة إلى المال المختلط بالحرام (4)، وهو ~~كما ترى. # وربما استند بموثقة عمار (5)، ولا دلالة فيها ظاهرا، ولم يقل فيه أحدهم ~~بأنه فائدة وغنيمة ويجب فيه الخمس. # وكذلك ما رواه ابن إدريس في آخر السرائر، عن كتاب محمد بن علي بن محبوب، ~~عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كتبت إليه في الرجل يهدي ~~إليه مولاه والمنقطع ms1125 إليه هدية تبلغ ألفي درهم أو أقل أو أكثر، هل عليه ~~فيها الخمس؟ # PageV04P324 # فكتب عليه السلام: " الخمس في ذلك بمائة درهم أو خمسين " (1) الحديث. لا ~~يعتمد عليه; لأن في طريقها أحمد بن هلال. # والأحوط أن لا يترك الخمس في شئ من الفوائد; لهذه الروايات، واحتمال عموم ~~سائر الأخبار، بل ظهور بعضها كما ذكرنا. # ومن أراد الاحتياط فينبغي أن يعتبر الخصوصية في خمس العسل الجبلي والمن، ~~ولا يعتبر فيها مؤونة السنة، ويخرجه حين حصولها من دون اعتبار نصاب ولا ~~مؤونة سنة. # وإن فعل ذلك في الميراث والهبة والصدقة أيضا فأولى وأحسن، ولكن لم يقم ~~دليل على وجوب ذلك، فالمعيار هو الإدخال في أرباح المكاسب، فيلحق بها فيما ~~ظهر دخوله، دون ما لم يظهر كما بينا. # ومما يدخل في هذا الصنف الاصطياد والاحتطاب والاحتشاش والاستقاء ~~والإجارات، وتعليم الأطفال في الدرس والمشق، والمجتنيات كالترنجبين ~~والكزانكبين (2) والكمأة وغير ذلك ما لا يعد ولا يحصى، سواء جعل أحد الأمور ~~المذكورة حرفة لنفسه، أم وقع على سبيل الاتفاق. # وفي صحيحة علي بن مهزيار في الكافي، قال: كتبت إليه يا سيدي رجل دفع إليه ~~مال ليحج به، هل عليه في ذلك المال حين يصير إليه الخمس، أو على ما فضل في ~~يده بعد الحج؟ فكتب عليه السلام: " ليس عليه الخمس " (3). # ورأيت في بعض أجوبة المسائل عن فخر المحققين أنه لا خمس في وجه أجرة الحج ~~والزيارة، وضم إلى ذلك الصداق والميراث والهبة والجعالة والزكاة والخمس. # PageV04P325 # والأمر في الجعالة والحج والزيارة مشكل. # وتحتمل فتواه نفي الخصوصية لا الماهية، وأما الحديث فهو أيضا يحتملها، ~~فيشكل الاعتماد عليه; إذ ليس في الحديث ذكر الفضل بعد المؤونة، فالظاهر أن ~~الجعالة ومطلق استيجار العبادات داخلة في الأرباح، وحكمها حكمها. # وكذلك يجب في الزوائد المتصلة والمنفصلة في المال الذي لا خمس فيه، ~~كالميراث أو ما أخرج منه الخمس كاللبن والصوف والنتاج والسمن وغير ذلك، ~~سواء أخرج في الخمس من عين المال أو من قيمته. # فلو أخرج لخمس مائة نعجة قيمة عشرين منها ثم ms1126 حصل النماء للجميع أو لنفس ~~العشرين فقط فيجب فيه الخمس; لأنه نماء ماله، والنماء فائدة حصلت له. # وفيما لو زاد بارتفاع القيم السوقية إشكال، من جهة الإشكال في صدق ~~الإفادة والاستفادة عرفا، وجزم في التحرير بعدمه (1)، وليس ببعيد. # وقال في الدروس: ولو وهب المال في أثناء الحول أو اشترى بغبن حيلة لم ~~يسقط ما وجب (2). وهو كذلك; لأنه ليس من المؤونة. # وهل يكفي ظهور الربح في متاع مال التجارة، أو يحتاج إلى البيع والإنضاض؟ # فيه وجهان، استقرب في الكفاية الثاني (3). # الثاني: إنما يجب الخمس في هذا القسم بعد وضع مؤونة المالك، والدليل على ~~ذلك الاجماع، نقله جماعة من الأصحاب (4)، والأخبار المستفيضة جدا، منها: ~~روايتا أبي علي ومحمد بن الحسن المتقدمتان (5). # PageV04P326 # ومنها: صحيحة البزنطي قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام: الخمس أخرجه ~~قبل المؤونة أو بعد المؤونة؟ فكتب عليه السلام: " بعد المؤونة " (1). # ورواية إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام ~~أقرأني علي بن مهزيار كتاب أبيك عليه السلام فيما أوجبه على أصحاب الضياع ~~نصف السدس بعد المؤونة، وأنه ليس على من لم تقم ضيعته بمؤونته نصف السدس ~~ولا غير ذلك فاختلف من قبلنا في ذلك، فقالوا: يجب على الضياع الخمس بعد ~~المؤونة، مؤونة الضيعة وخراجها، لا مؤونة الرجل وعياله، فكتب عليه السلام ~~وقرأه علي بن مهزيار: " الخمس بعد مؤونته، ومؤونة عياله، وبعد خراج السلطان ~~" (2). # ولعل ذكر نصف السدس مبني على أن أباه عليه السلام قد وهب ما سواه. # ورواية علي بن محمد بن شجاع النيشابوري: أنه سأل أبا الحسن الثالث عليه ~~السلام، عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كر ما يزكى، فأخذ منه العشر ~~عشرة أكرار، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا وبقي في يده ستون كرا، ~~ما الذي يجب لك من ذلك، وهل لأصحابه من ذلك شئ؟ فوقع: " لي منه الخمس مما ~~يفضل من مؤونته " (3). # والظاهر من هذه الأخبار مؤونة السنة، وكذلك مؤونة سنة الرجل وعياله كما ~~صرح به في رواية الهمداني، ms1127 ونص عليه الأصحاب، وادعوا عليه الاجماع (4)، فلا ~~وجه للإشكال فيه. # ويبقى الإشكال في أن المؤونة توضع من أي شئ، ولا إشكال في أن رأس المال ~~وما لا يعد للصرف ويدخر للقنية كالفرش والظروف ونفس الضيعة التي هي مستغل ~~لها وأمثال ذلك لا يحسب منها المؤونة، إنما الإشكال فيما لو كان عنده مال ~~مستعد للصرف، # PageV04P327 # مثل دراهم مخمسة، أو غلة مورثة، أو نحو ذلك، فهل تحسب المؤونة من ذلك ~~المال أو من الأرباح أو منهما معا بالنسبة؟ كما لو كانت مؤونته مائة ~~وأرباحه مائتين وماله الآخر مائتين، فإذا وزع المؤونة على المالين ~~بالمناصفة فيخمس مائة وخمسين من الأرباح، ذكر جماعة من الأصحاب فيه الوجوه ~~الثلاثة (")، ويظهر من جماعة أن الأوسط أظهر، والأول أحوط، والآخر أعدل ~~(")، ورجح المحقق الأردبيلي - رحمه الله - الأول ("). # أقول: والأخبار وإن كانت ظاهرة في اخراج المؤونة من الأرباح، سيما رواية ~~الهمداني ورواية النيشابوري، ورواية محمد بن الحسن الأشعري، لكن الظاهر ~~منها أيضا انحصار المستغل فيما حصل منه الربح، فلا دلالة فيها على الوضع من ~~الربح وإن كان له ما يصرفه في المؤونة، ولا يحتاج إلى صرف الربح فيها. # وادعى المحقق الأردبيلي - رحمه الله - تبادر صورة الاحتياج من قوله عليه ~~السلام: " الخمس بعد المؤونة " يعني إذا احتاج الرجل في مؤونته إلى صرف ~~الأرباح فلا خمس عليه فيما يحتاج إليه من ذلك، وأما مع عدم الاحتياج لوجود ~~مال آخر يصرفه في المؤونة فيجب الخمس. # واستدل أيضا بعموم أدلة الخمس وعدم وضوح صحة دليل المؤونة، وأن الاجماع ~~ونفي الضرر إنما يثبتان ما لو احتاج في المؤونة إلى إنفاق الأرباح، وبأن ~~ذلك يؤول إلى عدم الخمس في أموال كثيرة مع عدم الاحتياج إلى صرفها في ~~المؤونة، مثل أرباح تجارات السلاطين وزراعتهم، وأكابر الزراع والتجار، وهو ~~مناف لحكمة تشريع الخمس في الجملة. # أقول: ويمكن أن يكون نظر من يرجح الأوسط - بعد ادعاء التبادر من اللفظ ~~كما ذكرنا - إلى أن فتاوى العلماء مجملة، وكذلك إجماعاتهم المنقولة، ومع ~~ملاحظة # PageV04P328 # تصادم ذينك الظهورين من حيث اللفظ، ms1128 ومن حيث الحكمة، وقطع النظر عن الظهور ~~اللفظي، فلا أقل من حصول الشك، والأصل براءة الذمة عن التكليف الزائد، مع ~~أن العام المخصص بالمجمل لا حجية فيه في قدر الاجمال، سيما وفي الآية ~~وعمومها إشكال قد مر وجهه. وفي الأخبار إشكالات من حيث السند والدلالة ~~وغيرهما، فلم تثبت حجية العام فيما يساوي المؤونة من الأرباح مع وجود ما ~~يكفيها أو بعضها من غيرها. # وأما قوله: إن ذلك يؤول إلى عدم الخمس إلى آخره، فهو محض استبعاد، ومنقوض ~~بسقوط الزكاة عن زراعات السلاطين إذا كانت في غاية الكثرة إذا صارت بسبب ~~كثرة المؤونة أو قلة نمو الزرع بحيث لو وضع مؤونة الزرع عنها لا يبقى إلا ~~قليل بالنسبة إلى ما كان يعتاد حصوله وإن كان كثيرا في نفسه فتسقط الزكاة ~~عن أموال كثيرة مع عدم الاحتياج إليها، مع أنه - رحمه الله - يقول بوضع مؤن ~~الزراعة في الزكاة، هذا. # ولكن الانصاف بعد التأمل التام ظهور ما ذكره المحقق الأردبيلي - رحمه ~~الله - سيما بملاحظة رواية أبي علي بن راشد، فإن قوله عليه السلام " بعد ~~مؤونتهم " (1) بيان لقوله " إن أمكنهم " أو بدل، وهي مع أنها لا يبعد أن ~~تلحق بالصحاح منضمة إلى ملاحظة الحكمة واستبعاد أن يجعل ذلك شرطا مطردا ~~فيما لا يحتاج إليه أصلا، بل وظهور سائر الأخبار بعد التأمل، وكذلك إطلاقات ~~كلام السابقين ودعوى إجماعاتهم تكفي في خروج المبين عن الاجمال، فتبقى ~~عمومات الخمس بحالها. # فالأظهر أن تلاحظ المؤونة من ذلك المال ويتمم نقصه - إن فرض النقص - من ~~الأرباح، فإن فضل بعد ذلك شئ ففيه الخمس. # وأما دليل التقسيط; فلعله تعارض دليلي المالين وتساويهما، ولا ترجيح، ~~فيقسم بينهما بالنسبة، وقد عرفت الترجيح. # ثم إن الوجوه الثلاثة مفروضة في كلام الشهيد في الدروس في الطارف # PageV04P329 # والتلاد (1)، ولم أعرف وجه الاختصاص، وكلام غيره أعم من أن يحصل المال ~~الآخر في عامه أو قبله (2)، بل يظهر من بعضهم اختصاصه بالطارف (3)، وهو ~~أيضا مشكل. # الثالث: المراد بالمؤونة ما يصرفه لنفسه وعياله الواجبي النفقة وغيرهم، ~~ومؤونة التزويج، ms1129 واشتراء الأمة أو العبد أو الدابة، والضيافة، والهدية ~~اللائقات بحاله، فلو أسرف حسب عليه ما زاد، وإن قتر حسب له (4) ما نقص، ~~والأحوط عدم احتساب الأخيرة. # ومنها ما يلزمه بنذر أو كفارة ومؤونة الحج الذي وجب عليه في هذا العام. # وكل ذلك يستثنى من ربح عامه، فلو استقر الخمس في مال في العام السابق فلا ~~يحسب منه ما يتجدد من المؤن، فلو حصلت الاستطاعة في الحج من فضلات سنوات ~~متعددة فيجب الخمس فيما قبل عام كمال الاستطاعة، ولا يجب في متممها في عامه ~~إذا صادف كمالها في هذا العام سير القافلة، وإن تأخر المسير فهو كالأعوام ~~المتقدمة، وكذلك لو تعذر الحج في هذا العام. # ولو ترك الحج بلا عذر فيحسب من المؤونة - كما لو قتر في الانفاق - وإن ~~كان آثما، ونجيز على القول بوضع جميع المؤونة من الأرباح وضع جميع مؤونة ~~الحج عن أرباح عام كمالها وإن بقي لأجل الكمال مقدار قليل في عامه، وعلى ما ~~اخترنا فالأمر واضح. # والدين الذي يلزمه في عامه من أجل المؤونة أو الغرامة فهو من المؤونة، ~~وأما الدين السابق على العام فليس منها إذا كان له في عام حصول الدين ما ~~يفي به من غير المستثنيات في الدين وإن قلنا بوضع المؤونة عن الأرباح; لأن ~~الدليل مقتضاه وضع مؤونة العام من أرباح العام، وهذا ليس من مؤونة العام ~~وسوانحه. # PageV04P330 # واحتساب المؤونة من الربح أو من المال المعد للصرف - على اختلاف الأقوال ~~بالنسبة إلى لزوم الخمس في أرباح السنوات الماضية وعدمه - لا ينافي وجوب ~~وفاء الدين من غير المستثنيات فيه. # نعم لو لم يكن عنده شئ سوى المستثنيات فيوضع منها; لتعلق التكليف به ~~حينئذ في هذا العام بما ملكه فيه; لأنه لم يكن قادرا على الأداء في الأعوام ~~السابقة وحصلت القدرة في عام الربح، وكذلك الكلام في الحج السابق. # ومن جملة المؤن: الصدقات والخيرات وأسفار الطاعات من الزيارات والحج ~~المندوب، ولا يعتبر فيها الاقتصاد; إذ لا سرف في الخير، نعم يعتبر في مؤونة ~~الأسفار ذلك. ms1130 # ومنها: ما يأخذه الظالم قهرا أو يصانعه به اختيارا. # ويجبر خسران التجارة والزراعة ونحوهما بالربح في الحول، ولا يجبر مطلق ~~التالف. # والظاهر أن تتميم رأس المال لمن احتاج إليه في المعاش من المؤونة كاشتراء ~~الضيعة لأجل المستغل. # الرابع: الظاهر من الأدلة هنا أيضا تعلق الخمس بعين الفاضل لا بذمة ~~المالك، والظاهر التعلق بالمجموع، فلو كان فاضل المؤونة خمسة خرفان مثلا ~~تتفاوت قيمتها فلا يكفي اخراج أقلها قيمة. # والظاهر جواز اخراج القيمة عن العين كالزكاة، سيما إذا كان الفاضل من ~~الأمتعة والأقمشة، والظاهر أن المعتبر اخراج القيمة السوقية حين الإخراج، ~~لاما اشتراه به ، وصرح به بعض المحققين أيضا (3). # الخامس: مصرف هذا القسم هو مصرف سائر الأقسام على المشهور عند الأصحاب ~~(2). # PageV04P331 # وما يتوهم خلافه بملاحظة بعض الأخبار مثل رواية عبد الله بن سنان ~~المتقدمة (1) فمؤول. # وظاهرهم عدم الخلاف في المسألة، وعموم الآية يدل عليه (2)، مضافا إلى ~~إطلاق بعض الأخبار (3). # وقد استشكل في الكفاية في مستحق المعدن والكنز والغوص أيضا، واستقرب ~~القول بكون جميع المذكورات له عليه السلام (4). # ولا وجه له; لعموم الآية (5)، وخصوص رواية أحمد بن محمد (6)، ومرسلة حماد ~~(7) الآتيتين في تقسيم الخمس، المعتضدتين بالشهرة. # بل ظاهر العلامة في التذكرة والمنتهى الاجماع على أن مصرف الخمس في جميع ~~ما يجب فيه الخمس هو مصرف خمس الغنائم (8). # السادس: الأرض التي اشتراها الذمي من مسلم يجب فيها الخمس، ولم يذكره ~~كثير من الأصحاب المتقدمين (9)، وذهب إليه الشيخ (10) ومن تأخر عنه (11)، ~~وادعى # PageV04P332 # عليه الاجماع ابن زهرة (1)، وهو ظاهر التذكرة (2)، وفي المنتهى نسبه إلى ~~علمائنا (3). # وتدل عليه رواية أبي عبيدة الحذاء، عن الباقر عليه السلام رواها الشيخ ~~والصدوق (4)، ورواها في المقنعة مرسلة عن الصادق عليه السلام (5). # وعن الشهيد الثاني - رحمه الله - في فوائد القواعد الميل إلى عدم الوجوب، ~~استضعافا للرواية (6)، ووصفها في الروضة بالموثقة (7)، ولا وجه له ظاهرا; ~~لأن سندها في التهذيب صحيح ليس فيه من يتأمل فيه، رواها في موضعين منه قال: # سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " أيما ذمي اشترى من مسلم أرضا فإن ms1131 عليه ~~الخمس " (8) وفي المقنعة " فعليه فيها الخمس " (9). # وربما يتوقف في الاستدلال من جهة الإشكال في الدلالة بمنع كون الخمس في ~~الرواية هو المصطلح; استنادا إلى أن مذهب مالك من العامة وجوب منع الذمي عن ~~اشتراء الأراضي العشرية (10) يعني ما كانت زكاته العشر، مثل ما سقي بالسيح ~~والبعل، ولو فرض أنه اشترى يضاعف عليه العشر ويؤخذ منه الخمس لمستحق ~~الزكاة، فلعل المراد من الحديث هو هذا، أو لعله ورد مورد التقية موافقا ~~لمالك; لاشتهار فتاويه في زمان الباقر عليه السلام، وهو بعيد; لإطلاق ~~الرواية وشمولها العشرية وغيرها، وما يزرع وما لا يزرع، وما يبلغ زرعه ~~النصاب وما لا يبلغه. # PageV04P333 # وبالجملة لا وجه للإشكال في الرواية مع الصحة والظهور والاعتضاد. # ولا تعارضها صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة القائلة أنه ليس الخمس إلا ~~في الغنائم خاصة (1)، بتقريب عدم تسمية ذلك غنيمة; لأنها مخصصة بهذه ~~الرواية. # والظاهر أن مصرف هذا القسم هو مصرف سائر الأقسام كما سيظهر لك وجهه. # ثم إن مقتضى إطلاق الرواية كفتاوي الجماعة وصريح الشهيدين (2) شمول الأرض ~~لما كانت مشغولة ببناء أو شجر وغيره. # ولكن المحقق في المعتبر قال: والظاهر أن مراد الأصحاب أرض الزراعة لا ~~المساكن (3)، وكذلك قال العلامة في المنتهى (4)، واستجوده في المدارك (5); ~~لأنه المتبادر، وضعف قول جده - رحمه الله - بالتعميم (6). # وقد يستشكل بأن عدم تبادر أرض الدار والبستان من الأرض إنما هو إذا ~~اعتبرت الدار من حيث إنها دار، وكذا البستان، وأما لو اعتبر أرض الدار ~~والبستان من حيث هي أرض فينصرف إليها. # وفيه: أن ذلك إنما يتم في لفظ الأرض مفردة عن كلمة البيع والاشتراء، ~~ومراد من يدعي الظهور من اللفظ في غير الدار والبستان إنما هو من المركب، ~~يعني مجموع قولك: اشترى أرضا، فالأصل مع هذا الظهور، ودعوى الفاضلين أن ذلك ~~ظاهر الأصحاب (7) يثبطنا عن التعميم. # نعم يتم الإشكال لو صرح ببيع أرض البستان مثلا، بأن تكون هي المقصودة ~~بالذات، # PageV04P334 # مثل أنه يريد اشتراء البستان ليقطع أشجاره ويزرع فيه. # فإن قيل: إن الأرض جزء للدار ms1132 والبستان، فيدل بيعهما على بيعها بالتضمن ~~والتبع. # قلنا: من يدعي التبادر يدعي أن المتبادر من اللفظ في الحديث الاشتراء ~~بالاستقلال وقصدا بالذات، لا بالتبع، وإن كانت أجزاء المبيع داخلة فيه ~~ضمنا. # وظاهر الرواية (1) وفتاوى الأكثرين (2); الاختصاص بالاشتراء، وهو مقتضى ~~الأصل. # وألحق الشهيد مطلق الانتقال كالهبة وغيرها (3)، وهو مشكل. # وقد يقال: الأحوط أن يشترط الخمس في ضمن عقد الانتقال، بل في البيع أيضا; ~~ليندفع الإشكال بالمرة. # وذكر الشهيدان - رحمهما الله - أن الإمام أو الحاكم يتخير بين أخذ خمس ~~العين أو خمس الانتفاع (4). # ولعل المراد أنه ليس للذمي أن يمتنع من العين ويقبل الانتفاع، وللإمام أن ~~يلزمه بإعطاء العين وأن يقبل الانتفاع لو رضي به الذمي، لا أن له إلزامه ~~بالانتفاع إذ لم يدل الحديث إلا على تعلق الخمس بالعين. # وهنا احتمال ضعيف، وهو أن يكون تمام الأرض للذمي وعليه خمس منافعها، كما ~~في قولهم: من زرع الأرض الفلانية فعليه العشر، ولا يستفاد من الرواية (ولعل ~~وجهه قابلية الحديث لكليهما) (5). # وأما أخذ قيمة العين فلا دليل عليه، إلا أن يرى الحاكم الصلاح فيه إذا ~~رضي به # PageV04P335 # الذمي، ولا دليل على جواز إلزامه بها، ولو فرض أخذ القيمة فيجئ على أصل ~~المسألة وجوب الخمس عليه في ذلك الخمس; لأنه أيضا ملك اشتراه من صاحب ~~الخمس، وهكذا إلى أن لا يبقى شئ. # والمراد بخمس الانتفاع ينبغي أن يكون خمس أجرة المثل، لا خمس ما ينتفع به ~~الذمي; إذ قد يتفاوت بالوجود والعدم والقلة والكثرة بسبب ترك الزرع وإساءته ~~ونحو ذلك، فيؤخذ منه ذلك في كل عام. # وعلى القول بشمول الأرض المشغولة بالبناء والأشجار فتقدر الأرض المشغولة ~~بكون الشاغل مستحقا للبقاء بأجرة لصاحب الأرض، ويؤخذ منه خمس أجرة مثل تلك ~~الأرض. # وقد يحتمل هنا تقدير الأرض خالية عن الشاغل وأخذ خمس أجرتها كذلك. # وهو بعيد; لعدم تعلق حق الخمس بها خالية، بل كان مقارنا بالشاغل. # وأما لو أريد أخذ العين على هذا التقدير فعلى فرض (إفراز) خمس العين فلا ~~مناص عن أخذ أجرة مثل الخمس; ms1133 لعدم التسلط على منع الذمي عن التصرف في ~~الشواغل. # ولو باع الذمي هذه الأرض لذمي آخر لا يسقط خمسه، بل ولا يسقط لو باعها ~~لمسلم أيضا; فيبطل البيع في مقدار الخمس، ويتخير المشتري مع الجهل لتبعض ~~الصفقة. # وكذلك لا يسقط بإقالة المسلم له في البيع، فيسترد الذمي من الثمن ما قابل ~~غير خمس الأرض، فهي في الحقيقة إقالة في بعض المبيع; لخروج الخمس عن ملكه ~~قسرا وإن لم يسلمه إلى المستحق بعد، ولا يعود إلى البائع بالإقالة. # ولا فرق في ذلك بين ما لو قاطعه على المنفعة أم لا. # وأما على الاحتمال الضعيف المتقدم فيصح التراد في الكل، لكن على الذمي ~~أرش عين الخمس، وصيرورتها معينة بسبب تعلق وجوب خمس المنفعة، ويتعلق حينئذ ~~بالبائع لتبعيته للعين. # وربما احتمل سقوطه هنا; لأن الإقالة فسخ للبيع، فكأن البيع لم يقع من ~~المسلم أصلا. PageV04P336 # ويضعف بأن الفسخ إنما هو من حين الإقالة، لا من حين العقد. # ولا فرق بين أن تكون الأرض مما يتعلق بها الخمس كالمفتوحة عنوة أو لا; ~~لإطلاق النص والفتوى. # ويتصور ذلك بأن نقول بجواز بيعها تبعا للآثار كما هو التحقيق، أو يكون ~~المبيع هو حصة الخمس من تلك الأراضي، أو بأن يبيعها الحاكم لأجل مصالح ~~العسكر مثلا، لإطلاق النص والفتوى. # السابع: إذا اختلط الحلال بالحرام، ولم يتميز مقدار أحدهما من الآخر ولا ~~مستحقه، فالمشهور بين الأصحاب، سيما المتأخرين وجوب اخراج الخمس (1). # ونسبه في المنتهى إلى أكثر علمائنا (2)، وفي المعتبر إلى كثير من علمائنا ~~(3)، وفي المختلف إلى الشيخ (4) وأبي الصلاح (5)، وابن إدريس (6)، قال: ولم ~~يذكره ابن الجنيد، ولا ابن أبي عقيل، ولا المفيد (7). # أقول: وروى المفيد في باب الزيادات، عن الصادق عليه السلام: عن رجل اكتسب ~~مالا من حلال وحرام، ثم أراد التوبة عن ذلك، ولم يتميز له الحلال بعينه من ~~الحرام، فقال: " يخرج منه الخمس وقد طاب، إن الله تعالى طهر الأموال بالخمس ~~" (8) وظاهره العمل عليه، وعن ابن زهرة دعوى الاجماع عليه (9). # PageV04P337 # وتأمل فيه جماعة من محققي المتأخرين، كالمحقق ms1134 الأردبيلي (1) رحمه الله ~~وصاحب المدارك (2)، وصاحب الكفاية (3)، وغيرهم (4). # ويظهر من الشهيد في البيان التوقف في كون ذلك هو الخمس المصطلح (5)، ~~وسيجئ كلامه. # قال في المدارك بعد القدح في الروايتين الآتيتين من حيث السند وعدم ذكر ~~المصرف فيه: إن المطابق للأصول وجوب عزل ما يتيقن انتفاؤه عنه والتفحص عن ~~مالكه إلى أن يحصل اليأس من العلم به، فيتصدق به على الفقراء، كما في غيره ~~من الأموال المجهولة المالك. # وقد وردت بالتصدق بما هذا شأنه روايات كثيرة (6) مؤيدة بالإطلاقات ~~المعلومة وبالاعتبارات العقلية، فلا بأس بالعمل بها إن شاء الله تعالى (7)، ~~انتهى. # حجة المشهور: ما رواه الشيخ، عن الحسن بن زياد، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: " إن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير ~~المؤمنين إني أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه، فقال له: أخرج الخمس من ~~ذلك المال، فإن الله عز وجل قد رضي من المال بالخمس، واجتنب ما كان صاحبه ~~يعلم " (8). # وما رواه في الكافي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " ~~أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: إني اكتسبت مالا أغمضت في مطالبه ~~حلالا وحراما، وقد أردت التوبة، ولا أدري الحلال منه من الحرام، وقد اختلط ~~علي، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: # PageV04P338 # تصدق بخمس مالك، فإن الله قد رضي من الأشياء بالخمس، وسائر المال لك حلال ~~" (1). # وروى الصدوق في الفقيه مرسلا قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه ~~السلام، فقال: # يا أمير المؤمنين أصبت مالا أغمضت فيه، أفلي توبة؟ قال: " إيتني بخمسه " ~~فأتاه بخمسه فقال: " هو لك، إن الرجل إذا تاب، تاب ماله معه " (2). # ولا ينبغي القدح في سندها مع ورودها في الأصول المعتمدة، سيما الكافي ~~والفقيه، وعمل كثير من الأصحاب، بل أكثرهم (3)، مع الاجماع المنقول (4)، ~~وسنذكر الخبر الصحيح أيضا (5) وإن لم يذكروه في مقام الاستدلال. # لكن الإشكال إنما هو في دلالة الروايات المذكورة، وأن المراد بها هل هو ~~الخمس المصطلح، أو المعنى اللغوي، فيمكن القدح بأن الأظهر وإن كان ثبوت ~~الحقيقة ms1135 الشرعية، لكن ثبوتها حتى في زمان أمير المؤمنين عليه السلام في محل ~~المنع. # سلمنا، لكن الخمس ليس من باب سائر الألفاظ مثل الصلاة والصوم والزكاة، ~~فإن هذا اللفظ اسم مرتبة من مراتب الكسور، وهو باق على حقيقته جزما في ~~العرف واللغة والشرع، فغاية الأمر ثبوت الاشتراك اللفظي، فيرجع في تعيين ~~المراد إلى القرينة. # ولا ريب أن التصدق في الرواية الثانية قرينة على إرادة الوضع اللغوي، ~~سيما على ما هو المشهور بينهم من حرمة مطلق الصدقات الواجبة على بني هاشم ~~(6)، وإن كان الأقوى خلافه. # وإطلاق الصدقة على الخمس أحيانا لا يقتضي كونها حقيقة فيه; لأن الاستعمال # PageV04P339 # أعم، مع أن ظهور كون الصدقة والتصدق حقيقة في غير الخمس ليس بأقل من دعوى ~~الحقيقة الشرعية في الخمس، بل هو أظهر. # فإن قلت: إن الأمر باخراج الخمس بدون ذكر المصرف ولا ذكر لفظ يدل على ~~المصرف كالتصدق في الحديث الثاني أيضا قرينة على إرادة الخمس المصطلح ~~المعهود. # قلت: إن أردت من المعهود هو المذكور في الآية المنقسم على الأقسام الستة، ~~فيلزم منه دخول الميراث في الغنائم، والمال المختلط قد يكون ميراثا وهم قد ~~أخرجوه، مع أنهم قد يستشكلون في المصرف في غير ذلك أيضا كالأرباح، فإن ~~بعضهم يخصونه بالإمام مع أنه خمس عندهم، فإن كان هؤلاء يحملون الخمس الوارد ~~في الأخبار في باب الأرباح على ما هو المذكور في الآية فما وجه الإشكال؟ ~~وإن كانوا يحملونه على الأعم كما يستفاد من بعض الأخبار الدالة على حكم ~~الأرباح، فيمكن أن يكون هذا الخمس أيضا مصرفه غير ما هو المذكور في الآية ~~وفي تلك الأخبار، وهو غير معلوم لنا. # سلمنا، ظهور ما في الرواية الأولى في الخمس المصطلح، لكن ظهور الرواية ~~الأخرى يدفعه وتغلب عليها أو تتساقطان. # فالأصل وكل ما دل على أن مجهول المالك يتصدق به على الفقراء يرجح الحمل ~~على المعنى اللغوي، فالأصل أن اخراج الخمس واجب، لكن لا يتعين إيصاله إلى ~~مصرف خمس الغنائم، بل يجوز دفعه إلى مطلق الفقراء. # ولكن الأحوط أن ms1136 يصرف إلى فقراء بني هاشم، فإنه إن كان من باب مجهول ~~المالك فالأظهر جواز صرفه إليهم، لما مر في كتاب الزكاة (1) من عدم ثبوت ~~الدليل على حرمة غير الزكاة والفطرة الواجبتين على بني هاشم، سواء كانت ~~واجبة أو مستحبة، زكاة كانت أو غيرها. # وإن كان من باب الخمس فقد وصل إلى مصرفه، فإن حصة الإمام عليه السلام ~~يجوز # PageV04P340 # صرفها إلى فقراء بني هاشم في حال غيبته أيضا على الأظهر كما سيجئ تحقيقه ~~(1). # وقال الشهيد في البيان: ظاهر الأصحاب أن مصرف هذا الخمس أهل الخمس، وفي ~~رواية " تصدق بخمس مالك، فإن الله رضي من الأموال بالخمس " (2) وهذه تؤذن ~~أنه في مصارف الصدقات; لأن الصدقة الواجبة محرمة على مستحق الخمس (3). # هذا، ولكن الصدوق في الخصال روى في الصحيح عن عمار بن مروان قال: # سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " فيما يخرج من المعادن والبحر ~~والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز الخمس " (4). # ثم قال في الخصال: وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: " الخمس على خمسة ~~أشياء: # على الكنوز والمعادن والغوص والغنيمة " ونسي ابن أبي عمير الخامس (5)، ~~قال مصنف هذا الكتاب: أظن الخامس الذي نسيه ابن أبي عمير مالا يرثه الرجل ~~وهو يعلم أن فيه من الحلال والحرام ولا يعرف أصحاب الحرام فيؤديه إليهم، أو ~~لا يعرف منه بعينه فيجتنبه، فيخرج منه الخمس، انتهى كلامه رحمه الله. # وسوق الرواية دليل على إرادة الخمس المصطلح، فهذه الرواية، مع ظهور عمل ~~جمهور الأصحاب، وظاهر الاجماع المنقول يكفي في ذلك، فالمختار وجوب إيصال ما ~~لم يعرف صاحبه والقدر إلى أرباب الخمس المصطلح، ومصرفه مصرف سائر الأقسام ~~وإن لم نقل بدخوله في الآية، إذا كان من باب الميراث; لظاهر الصحيحة ~~المذكورة، وإطلاق مرسلة حماد بن عيسى (6)، ومرسلة أحمد بن محمد (7) ~~الآتيتين في # PageV04P341 # تقسيم الخمس. # وقد مر أن ظاهر العلامة أيضا دعوى الاجماع على أن مصرف الخمس في كل ما ~~يجب فيه الخمس هو مصرف خمس الغنائم. # وقد يستدل على وجوب الخمس في هذا ms1137 القسم بحسنة الحلبي المتقدمة في خمس ~~الغنائم (1)، وقد عرفت ضعف العمل عليها إن أريد بها الغنيمة الحاصلة من حرب ~~الكفار بدون إذن الإمام، مع أنه غير ما نحن فيه، وإن أريد بها ما يحصل من ~~عمالتهم وولايتهم، كما يشعر به لفظ الديوان أو الأوان في موضع اللواء في ~~بعض النسخ، فلا دلالة فيه على ما نحن فيه. # وفي معناها موثقة عمار أيضا، عن الصادق عليه السلام: أنه سئل عن أعمال ~~السلطان يخرج فيها الرجل، قال: " لا، إلا أن لا يقدر على شئ يأكل ولا يشرب، ~~ولا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شئ فليبعث بخمسه إلى أهل البيت " ~~(2). # ورواية الحكم بن علباء الأسدي، قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت ~~له: إني وليت البحرين فأصبت بها مالا كثيرا، واشتريت متاعا، واشتريت رقيقا، ~~واشتريت أمهات أولاد، وأنفقت، وهذا خمس ذلك المال، وهؤلاء أمهات أولادي ~~ونسائي وقد أتيتك به، فقال: " أما إنه كله لنا، وقد قبلت ما جئت به، وقد ~~حللتك من أمهات أولادك، ونسائك وما أنفقت، وضمنت لك عليه وعلى أبي الجنة " ~~(3). # فالأولى حمل تلك الأخبار على الاستحباب فيما يحصل من ولاية الظالمين إذا ~~لم يكن حراما، وإلا فيجب رده إلى أربابه، وربما يستدل بموثقة عمار على ~~استحباب تخميس جوائز الظالم إذا كانت مشتبهة لتزول الكراهة. # PageV04P342 # ويحتمل أن يكون كل ما يحصل من عمالتهم من باب الأنفال، كما مر فيما يغنم ~~في عسكرهم من دار الحرب، فيكون اكتفاء الإمام بالخمس من باب العفو والتحليل ~~عن الباقي، كما تدل عليه الرواية الأخيرة. # مع أن الرواية الأخيرة ربما كانت مبتنية على أن البحرين كانت من الأنفال; ~~لكون أرضه مما انجلى أهلها، وكذلك البحر كما يستفاد من بعض الأخبار، وكان ~~حكم الأنفال في زمن الإمام أنه لو تصرف فيه متصرف بإذن الإمام كان خمسه ~~للإمام، ولكن الإمام كان يتعامل معه معاملة الخمس كما يظهر من الكليني في ~~الكافي (1)، وإذا كان بغير إذن الإمام فالجميع للإمام، وما ذكره - رحمه ~~الله - مطابق للرواية ms1138 وغيرها من الروايات (2)، وسيجئ تمام الكلام في ~~الأنفال. # والحاصل: أن ما يمكن به الاستدلال في المسألة من الأخبار هو ما قدمناه ~~أولا. # هذا كله إذا جهل مقدار الحرام رأسا وصاحبه قطعا، وهو المتبادر من ~~الروايتين أيضا; إذ الظاهر من الفعل المنفي هو العموم، فالمراد عدم المعرفة ~~من جميع الوجوه. # ولكن كلمات كثير من علمائنا (3) كظاهر صحيحة عمار المتقدمة (4) مطلقة ~~تقتضي وجوب الخمس وإن علم زيادة الحرام على الخمس، أو على صورة غلبته على ~~الحرام، بل صرح بعضهم بذلك كالمحقق في المعتبر (5); فإنه قال: ولا يعتبر في ~~غنائم دار الحرب ولا في الأرض التي ابتاعها الذمي من المسلم، ولا في المال ~~المختلط حرامه بحلاله مقدار، بل يجب فيه الخمس مطلقا من غير تقدير. # قال الشيخ: إذا اختلط الحلال بالحرام حكم بالأغلب، فإن كان الأغلب حراما # PageV04P343 # احتاط في اخراج الحرام، وكذا لو ورث ما لم يعلم أن المورث جمعه من محظور ~~ومحلل بأن غلب على ظنه أو علم أن الأكثر حرام; احتاط في اخراج الحرام منه، ~~وإن لم يتميز له أخرج الخمس وصار الباقي حلالا (1). # وما ذكره الشيخ تفصيل لم تدل عليه الرواية، فإن كانت عنده ثابتة فتفصيله ~~غير لازم. # أقول: ويقرب من كلام الشيخ كلام ابن إدريس (2)، وكلامهما في التفصيل وإن ~~كان أحسن من الإطلاق مطلقا كما يظهر من المحقق، إلا أن الأولى ما ذكره ~~جماعة من المحققين في التفصيل (3)، وهو أن وجوب اخراج الخمس إنما هو إذا ~~جهل القدر والمستحق من جميع الوجوه، كما هو ظاهر الروايتين، ولا يبعد تنزيل ~~إطلاق الصحيحة على ذلك أيضا. # أما إذا علم المالك والمقدار، فلا ريب في وجوب الإيصال إليه. # وإن علم القدر معينا دون المالك، فالأقوى وجوب التصدق به عن المالك مع ~~اليأس من المالك، مساويا كان لخمسه أو أزيد أو أنقص; لعدم اندراجه في مدلول ~~هذه الأخبار، فيكون من باب المال المجهول المالك. # ومقتضى إطلاق فتاويهم والأخبار الواردة فيه التصدق به، ومقتضى بعض ~~الأخبار الواردة فيها أنها من باب الأنفال، والظاهر في ms1139 مثلها أيضا في أمثال ~~هذا الزمان جواز التصدق. # ولا بأس بذكر بعض الأخبار، وهو ما رواه في الكافي في الصحيح، عن يونس، ~~قال: # سألت عبدا صالحا عليه السلام، فقلت: جعلت فداك كنا مرافقين القوم بمكة ~~وارتحلنا عنهم وحملنا بعض متاعهم بغير علم وقد ذهب القوم ولا نعرفهم ولا ~~نعرف أوطانهم وقد بقي المتاع عندنا، فما نصنع به؟ قال: فقال: " تحملونه حتى ~~تلحقوهم بالكوفة ". # PageV04P344 # قال يونس، فقلت له: لست أعرفهم، ولا ندري كيف نسأل عنهم قال، فقال: # " بعه وأعط ثمنه أصحابك " قال، فقلت: جعلت فداك أهل الولاية؟ فقال: " نعم ~~" (1). # وقريبا منه روى الشيخ في الصحيح عن الرضا عليه السلام (2). # ورويا أيضا، عن يونس، عن نصر بن حبيب صاحب الخان، قال: كتبت إلى عبد ~~صالح: قد وقعت عندي مائة درهم وأربعة دراهم وأنا صاحب فندق، فمات صاحبها ~~ولم أعرف له ورثة، فرأيك في إعلامي حالها، وما أصنع بها، ضقت بها ذرعا؟ ~~فكتب: " أعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتى تخرج " (3). # قال المحقق الأردبيلي - رحمه الله - في كتاب اللقطة: إن هذا هو المشهور ~~برد المظالم (4). # وقال العلامة المجلسين رحمه الله - ووالده الفاضل المتقي - رحمه الله -: ~~إن هذا والقسم الأول، يعني ما لا يعلم القدر والمالك هما المشهوران برد ~~المظالم، وجوزا إعطاءهما السادات وغيرهم. # وكيف كان فلا ريب في تفاوت الحال في المصرف من حيث الدليل، فإن الأول مما ~~وقع فيه النزاع العظيم، والمشهور أن مصرفه مصرف الخمس، وقد عرفت أنه ~~الأقوى، بخلاف هذه، فإن المشهور جواز التصدق به، ولم يشترطوا فيه إذن ~~الحاكم، ولا عدالة المتصرف، ولا عدالة المستحق. # وجوز المحقق الأردبيلي أيضا التصدق به على السادات (5)، وهو على الأظهر ~~كما مرت الإشارة إليه سابقا، وعلى القول بتحريم مطلق الصدقة الواجبة على ~~السادات يجئ القول بالعدم # PageV04P345 # وبذلك صرح في المسالك حيث قال: ولو علم القدر خاصة وجبت الصدقة به على ~~مستحق الزكاة لحاجته (1)، وكذا الشهيد في البيان (2). # وذهب جماعة منهم العلامة في التذكرة (3) في صورة الزيادة عن الخمس إلى ~~وجوب اخراج الخمس ثم ms1140 التصدق بالزائد، ووجهه غير ظاهر. # وإن علم القدر مجملا، مثل أنه يعلم أنه يزيد على الخمس ولا يعرف قدر ~~الزيادة، قال العلامة: يجب اخراج الخمس ثم ما يغلب على الظن في الزائد (4). # ولعله أراد الصدقة كما اختاره في المسالك وصرح به. واحتمل في المسالك كون ~~المجموع صدقة، وكون المجموع خمسا (5)، والأخير في غاية البعد. # وأما لو علم أنه أقل من الخمس ولم يعرف قدره قال في المسالك: اقتصر على ~~اخراج ما تتحقق معه براءة الذمة، ويحتمل الاكتفاء بالظن، وهل هو خمس أو ~~صدقة؟ # وجهان، ولا ريب أن جعله خمسا أحوط (6). # أقول: لا وجه لجعله خمسا، بل هو صدقة يجوز إعطاؤها الفريقين، وأما ~~الاقتصار على اخراج ما تتحقق به البراءة أو الظن وإن كان لكل وجه، ولكن ~~الاقتصار على اخراج ما يتيقن انتفاؤه عنه كما احتمله في المدارك قويا أيضا ~~(7) وجه، وهو موافق لأصالة البراءة. # ويجري هذا الكلام في تعيين الزائد عن الخمس في الصورة المتقدمة. # ويجري في كل نظائره، مثل أنه يعلم اشتغال ذمته بالخمس أو بالزكاة ولا ~~يعرف القدر، فإن أصالة البراءة تقتضي عدم اشتغال الذمة إلا بالمتيقن، ~~والقول باستصحاب شغل الذمة والاعتماد عليه إنما يتم في القدر الثابت من ~~الاشتغال. # PageV04P346 # فإن قلت: إن الغاصب المصر على الظلم إذا غصب مال أحد ونسي مقداره وأريد ~~الانتزاع منه، فكيف يكتفى بأخذ ما يتيقن من المقدار مع أنه حين الغصب صار ~~ضامنا لما أخذه في الواقع؟ فلو أراد الخلاص عما كتبه الكرام الكاتبين حين ~~الأخذ في زبر أعماله فكيف يعتمد على أصالة البراءة عن الزائد؟ وكذلك إذا ~~غصب صرة من دنانير لا يعرف قدرها وأخرجها تدريجا في معيشته. # نعم قد لا يمكن للحاكم إجباره على الزائد إن لم يقدر المدعي على الإثبات ~~مثلا، وعدم ثبوت التكليف حينئذ على الزائد ظاهرا لا ينفي كونه مكلفا بإزاحة ~~ما في كتاب عمله. # فإن قيل: التكليف به تكليف بما لا يطاق، حيث إنه جاهل به. # قلنا: إنه مقدور بإتيان مقدمته، وهو الإتيان بما يتيقن معه ms1141 البراءة، مع ~~أنه هو الباعث على هذا التكليف، ولا مانع عقلا عندنا أيضا. # نعم لو تاب وندم وأراد الخلاص فلعله يمكن القول بعدم جواز التكليف بما لا ~~يطاق، ولكن المفروض أنه ليس فوق طاقته، فلا يجدي هذا الكلام في شئ. # نعم هذا الكلام يجري في قضاء الفوائت مع التوبة; إذ المعيار هنا هو الفرض ~~الجديد على التحقيق، واشتغال الذمة بشئ في الوقت لا يثبت وجوب رفعه في خارج ~~الوقت، ولا ينصرف عموم " فليقض ما فاتته " إلى المجهول كما لا يخفى، وهذا ~~أيضا إنما يجري فيما نسي الفائت من الأصل، وأما لو كان متذكرا له بعد الوقت ~~ثم نسي فيجري فيه الكلام السابق. # وبالجملة: الذي ثبت من الحديث النبوي صلى الله عليه وآله عدم المؤاخذة ~~على المعصية نسيانا، لا أن نسيان المعصية يمحوها عن كتاب الأعمال، فلا يمكن ~~أن يقال: الآن نحن مكلفون بتدارك المعصية، ولم يثبت هذا التكليف إلا بما ~~يتيقن الاشتغال به الآن. # قلت: إن استصحاب اشتغال الذمة إنما يدل على وجوب رد العين المغصوبة مهما ~~أمكن، وإذا تلفت العين أو اختلطت بحيث لم تتميز، فالتكليف إنما هو التوبة ~~ورد المثل أو القيمة، وهذا التكليف تكليف جديد، وإن كان منشؤه سبب التكليف ~~القديم، PageV04P347 # فيحتاج في إثبات هذا التكليف وتجديده إلى دليل شرعي، وأصل البراءة وأصل ~~العدم من الأدلة الشرعية. وحيث يحتاج في تحديد (1) المثل إلى تحديد مقدار ~~العين، ولا يمكن إلا بذلك بالفرض، فنقول: إذ التكليف بمثل ما في نفس الأمر ~~غير متيقن، ولا ظني، بل مرجوح; لأن ظاهر الأمر بإعطاء المثل إنما هو فيما ~~علمت حقيقة المثل، ولو قلنا بإرادة نفس الأمر للزم في مثل قوله تعالى: * ~~(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * (2) أن المعتدى عليه ~~إذا كان جاهلا بالمقدار لجاز له الأخذ بالمثل النفس الأمري، وهو غير ممكن ~~في حقه، فالأصل يقتضي كون التالف هو الأقل، فيجب علينا اخراج مثله، كما في ~~استصحاب النجاسة والرجوع في المطهر إلى أقل الأمرين بسبب الرجحان الظني في ms1142 ~~أحدهما بحسب الدليل الشرعي أو التخيير واختيار الأقل لأصل البراءة، كما لو ~~تردد مطهر البئر بين نزح ثلاثين دلوا أو أربعين، وفي الولوغ بين الثلاث ~~والسبع، وقد بينا ذلك في القوانين. # فنقول: الأصل عدم زيادة المال الحرام في نفس الأمر عن الأقل، ويلزمه عدم ~~اشتغال الذمة بالزائد، وهذا الكلام في المال الذي وصل إليه من الغير أوضح، ~~سيما إذا كان الغير حيا. # وأوضح منه: ما لو استقرض أحد تدريجا وشك في الزائد; لعدم تيقن الاشتغال ~~حينئذ، ولو ثبت فالظاهر أن النسيان يمحوه مع عدم التقصير وصدق النية. # هذا كله إذا جهل المالك، فإن علم المالك، وجهل المقدار، فقيل: تجب ~~مصالحته إن كان حيا، أو وارثه إن كان ميتا، وإن لم يكن له وارث فهو من ~~الأنفال، وسيجئ مصرفها (3). # PageV04P348 # وقال في التذكرة: إن عرف صاحبه وجهل قدره صالحه أو أخرج ما يغلب على ظنه، ~~وإن لم يصالحه مالكه أخرج خمسه إليه; لأن هذا القدر جعله الله تعالى مطهرا ~~للمال، هذه عبارة التذكرة (1). # ولكنه في المسالك ذكر هكذا: ولو علم المالك خاصة صالحه، وإن أبى قال في ~~التذكرة دفع إليه خمسه مع الجهل المحض بقدره أو ما يغلب على الظن وإن علم ~~زيادته عنه أو نقصه; لأن هذا القدر جعله الله مطهرا للمال (2). # ولعله نقل بالمعنى على ما فهمه، وليس ببعيد من كلامه. # وقال في المدارك: الاحتياط يقتضي وجوب دفع ما يحصل به يقين البراءة، ولا ~~يبعد الاكتفاء بدفع ما يتيقن انتفاؤه عنه (3). وتبعه بعض محققي من تأخر عنه ~~(4)، ويجئ فيه الإشكال السابق ودفعه. # ولو علم أنه أحد جماعة محصورين، قال في المدارك: وجب التخلص من الجميع ~~بالصلح (5). # أقول: ويمكن القول بعدم وجوب دفعه إلى أحدهم، ولا وجوب مصالحتهم، فيكون ~~من باب الدرهم الحرام المجهول في صرة من الدراهم، فإن الأوفق بالأصل ~~والدليل هو جواز اخراج كل واحد واحد منها حتى يتم الجميع، ولكنه تشتغل ذمته ~~بالدرهم فيجب رده إلى صاحبه، أو العمل على مقتضاه، إن لم يعرفه كما حققناه ~~في القوانين، ms1143 وهو أحد الأقوال في مسألة الشبهة المحصورة، وليس من متفرداتي. # فنقول فيما نحن فيه: إنه لا يجب دفعه إلى أحد من هؤلاء; لعدم علمه بكونه ~~منه، فلا يجب دفعه إلى هذا ولا إلى هذا، وهكذا إلى آخرهم، ولم يشتركوا فيه ~~جميعا # PageV04P349 # بالفرض حتى يلزم استرضاؤهم، فيصير من باب المجهول المالك، فيصرف إلى ~~الفقراء. # وهذا أظهر دليلا وأوضح سبيلا من الصلح، مع أنهم قد لا يرضون به، والإجبار ~~عليه لا دليل عليه بالخصوص، والرجوع إلى القرعة أيضا كما هو أحد الأقوال في ~~الشبهة المحصورة احتمال. # فروع: # الأول: إذا تلف المال المذكور فيجب مساوي الخمس منه أو ما يقوم مقامه; ~~للاستصحاب، ولأن ذلك للتطهير ورفع اشتغال الذمة كما يظهر من الرواية، وأن ~~ذلك جزء التوبة. # وأما لو مات من كان عنده مثل ذلك المال وكانت ذمته مشتغلة بهذا الخمس أو ~~ما يقوم مقامه، فإن حصل العلم للوارث أو الوصي ببقائه في ذمته فيجب عليهم ~~الأداء، وإن لم يكن وارث أو وصي، فالحاكم يقوم مقامهما، وإن فقد فعدول ~~المؤمنين، ولا يكفي استصحاب الحال السابق هنا. # وكذلك الكلام في الزكاة والخمس وغيرهما، ولذلك لا يكتفون في اخراج الدين ~~من مال الميت بالإثبات الشرعي حتى يضم إليه اليمين الاستظهاري، فإذا رفع ~~النصاب ولم يؤد الزكاة، بل وإن لم يرض البيدر فيما احتمل اخراجه بالخرص أو ~~غيره أيضا ومات، فلا يحكم باخراج الزكاة من ماله; لاحتمال إبراء ذمة فقير ~~غريم له بما يساوي زكاته ونحو ذلك، وهكذا في رد المظالم. # الثاني: ظاهر الأخبار تعلق الخمس وما يقوم مقامه بعين المال، ولكن ~~إطلاقها يقتضي التخيير بين اخراج الخمس من أي نوع منه شاء، ولا يدل على ~~لزوم الإخراج من الجميع، ولا يبعد الاكتفاء بالبدل من أمثال المال بالقيمة ~~أيضا كما في الزكاة، ولم أجد تصريحا في المسألة في كلامهم. PageV04P350 # الثالث: لو أخرج الخمس ثم ظهرت الزيادة المعلومة أو المجهولة; فعلى مختار ~~صاحب المدارك (1) ونظرائه (2) فالجميع صدقة، وعلى كون المخرج خمسا فيحتمل ~~اخراج الزائد صدقة، ويحتمل استدراك الصدقة ms1144 في الجميع بالاسترجاع إن أمكن، ~~وإلا فيجزئ فيه ويتصدق بالزائد. # الرابع: لو تبين المالك بعد الإخراج ففي الضمان وعدمه وجهان، بل قولان، ~~أولهما للشهيدين (3)، وقوى الأخير صاحب المدارك (4)، وهو أوفق بالأصول. # الخامس: إذا كان الحرام مختلطا في بعض ماله فيعتبر الخمس في المختلط لا ~~المتميز، ولو كان خليط الحرام مما يجب فيه الخمس كالمعادن والغوص والأرباح ~~فقال في البيان: لم يكف خمس واحد; لأنه ربما يكون بإزاء الحرام، بل يجب ~~الاحتياط هنا بما يغلب على الظن من خمس الحلال، ثم خمس الباقي بعد الحلال ~~المظنون، ولو تساوى الاحتمالان في المقدار احتمل إجزاء خمس واحد; لأنه يأتي ~~على الجميع (5). # وقال في المسالك: ولو كان الخليط مما يجب فيه الخمس لم يكن هذا الخمس ~~كافيا عن خمسه، بل يخرج الخمس لأجل الحرام أولا أو ما يقوم مقامه، ثم يخمس ~~الباقي بحسبه من غوص أو مكسب (6). # أقول: والأقرب ما في المسالك; لأن رفع نكاية الحرام إنما هو بدفع خمس ~~المجموع المركب من الحلال والحرام، وبعد وضع خمس الحلال يصير خمس المختلط ~~أقل، # PageV04P351 # وقد لا يرفع ذلك نكاية الحرام الواقعي، وكذلك إذا كان التكليف التصدق ~~بالزائد على الخمس أو الأقل فيخرج ذلك ثم يخمس الحلال بحسبه، يعني بحسب ما ~~يعلم من حاله من كونه أكثر من الحرام أو أقل بحسب الظن، أو البناء على ~~المبرئ للذمة يقينا، أو على ما يتيقن أنه ليس أقل منه فيخمس على مقتضاه. # وذلك لا يستلزم تكرار الخمس في مال واحد، فخمس مال الحلال إنما يتعلق ~~بذات المال الحلال، وخمس المختلط إنما يتعلق بالحرام، يعني هذا القدر من ~~مجموع المالين هو عوض نفس الحرام والرافع لنكايته، سواء كان مساويا له في ~~الواقع أو أزيد أو أنقص، وإن كان ولا بد فليخمس ما بقي من بعد خمس الحلال. # وأما تخميس الباقي بعد الحلال المظنون كما ذكره - رحمه الله - فليس ~~تخميسا لمجموع المال المختلط كما هو واضح. # وبالجملة: ما يتوهم من بعض الأخبار، أو ملاحظة ما ورد في الزكاة من عدم ms1145 ~~تعدد الحق في المال (1) ليس دلالته فيما نحن فيه بأقوى من دلالة الأخبار ~~على وجوب تخميس المجموع لأجل المختلط بالحرام، بل الثاني أقوى. # نعم لو كان يقول: خمس الباقي بعد خمس الحلال المظنون، لكان له وجه، وإن ~~كان الأوجه ما ذكرنا. # تنبيهان: # الأول: قال المحقق في الشرائع: الخمس يجب في الكنز، سواء كان الواجد له ~~حرا أو عبدا، صغيرا أو كبيرا، وكذا المعادن والغوص (2). ومثل ذلك ذكر ~~العلامة في الإرشاد (3). # ويظهر منهما أنه لا خمس على مال العبد والصغير بل والمجنون في غير ~~الأصناف # PageV04P352 # الثلاثة، وقد عرفت سابقا الكلام في المعدن والكنز والاستدلال بالعمومات ~~(1). # وأقول هنا: إن أرادوا من العموم عموم الآية فمع أن المتبادر منها - بعد ~~وضوح كون المخاطب بها المكلفين - أن الخمس في أموال نفس المكلفين لا المولى ~~عليهم أيضا، أنه يتم في الأرباح والفوائد أيضا، فلا وجه للتخصيص، بل وفي ~~المال المختلط بالحرام أيضا على وجه. # وإن أرادوا مثل قولهم عليهم السلام في المعادن: " عليها الخمس " أو " فيه ~~الخمس " وكذلك: " الكنز فيه الخمس " ففيه: أن هذه الأخبار إن جعلت من باب ~~الأحكام الطلبية كما هو الظاهر من الجملة الخبرية; فيرد عليه ما يرد على ~~الآية من أن المتبادر إرادة مال نفس المكلف كما في قولهم عليهم السلام " ~~فيما سقت السماء العشر " (2) و " في خمس من الإبل شاة " (3) ونحوهما. # وإن جعلت من باب حكم الوضع، وبيان أن حق أرباب الخمس ثابت في هذه الأموال ~~بعد اخراجها، فمع أنه يحتاج في إثبات الوجوب منها على المكلفين إما إلى ~~التمسك بدليل من الخارج، أو ارتكاب المحذور السابق في دلالة اللفظ، على أن ~~ذلك واجب على جنس المكلفين وإن كان يحتاج إلى التفصيل، فيخرج المكلف من مال ~~نفسه، وإن منع فالحاكم يخرجه، والولي يخرج عن الصغير، ونحو ذلك. # فنقول: إن مثل ذلك موجود في الأرباح مثل موثقة سماعة القائلة بأن الخمس ~~في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير (4)، بل وفي المال المختلط بالحرام ~~أيضا مثل صحيحة عمار بن مروان ms1146 المتقدمة (5)، فإما يعتمد على الأصل وعدم ~~تكليف غير المكلفين ويدعى ثبوت الحكم في المعدن والكنز والغوص بالإجماع كما ~~ظهر من العلامة في التذكرة # PageV04P353 # في الكنز (1)، بل في المنتهى: في المعدن أيضا (2). # أو يدعى العموم ويثبت ويدعى اخراج الأرباح والمال المختلط بالإجماع، ~~والأمر في المال المختلط أصعب، سيما في كثير من شقوقه; إذ لا وجه لتحليل ~~مال الغير لأجل الصغر، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا من طيب نفسه. # وبالجملة: فالأظهر أنه لا يجب الخمس على مال غير المكلف في الأرباح ~~والمكاسب; للأصل، وعدم ظهور العموم، وكذا في المال المختلط مما جهل قدره ~~وصاحبه مطلقا، بل وفيما جهل صاحبه فقط أيضا لا يجب عليه شئ. # ثم إن بقي المال على حاله حتى يحصل مناط التكليف فالظاهر عدم تعلق ~~التكليف حينئذ أيضا; فإن ظاهر الأخبار أن الخمس على ما يستفيده البالغ من ~~الأرباح، لا أنه يجب على البالغ وإن استفاد المال في حال عدم التكليف، ~~فكذلك الكلام في إصابة المال المختلط. # وأما المعادن والكنز والغوص فمقتضى الأصل ومنع العموم وإن كان عدم ~~التعلق، ولكن ظاهرهم عدم الخلاف، فلعله هو الحجة. # الثاني: لا ريب في عدم اعتبار النصاب في الأقسام الثلاثة الأخيرة، وكذا ~~الحول في غير الفوائد والأرباح، وأما فيها فالمشهور أيضا عدم الاعتبار لا ~~بمعنى وجوبه مضيقا حين حصول النفع بمقدار يفضل عن المؤونة في نظر المكتسب، ~~بل بمعنى أنه يتعلق به الوجوب حينئذ موسعا مراعى لتمام الحول، فيجوز ~~التأخير إلى تمام الحول احتياطا للمكتسب; لاحتمال زيادة مؤونة بتجدد سبب، ~~كتلف مال وهدم دار وتزويج وشراء عبد أو أمة أو حصول خسارة في التجارة ونحو ~~ذلك. # ويجوز التعجيل، بل يستحب; للإطلاقات، وللمسارعة في الخيرات، # PageV04P354 # والإرفاق بالفقير، ودفع الموانع المحتملة من وساوس النفس، وتسويل ~~الشيطان، وصلة الذرية الطيبة، وغير ذلك. # وبالجملة: فالظاهر من الروايات (1) بعد التأمل التام أن الخمس إنما يجب ~~بعد ملاحظة المؤونة ووضعها في النظر، ووسعة المال لذلك في الظاهر، لا أن ~~الخمس يجب بعد صرف مؤونة العام. # ثم إن ظهرت ms1147 زيادة الخمس على ما أعطاه بعد تمام الحول أتمه; لأن ما أعطاه ~~أولا تخميني، وإن ظهر عدم لزومه عليه لحصول نقصان أو زيادة مؤونة فإن تلفت ~~العين مع جهل المستحق بالحال فلا ضمان، وأما مع علمه بالحال أو بقاء العين ~~فيأتي عليه ما مر في الزكاة (2). # ونسب العلامة في المختلف (3) والشهيد في الدروس (4) وصاحب المدارك (5)، ~~إلى ابن إدريس (6) عدم مشروعية الخمس قبل الحول، وكلامه وإن كان لا يخلو عن ~~تشابه، لكنه لا يخلو عن ظهور فيما ذكروه. # وكيف كان فهو ضعيف; لأنه مخالف لإطلاق الأدلة. # ولا ينافيها قولهم عليهم السلام: " بعد المؤونة " كما ذكرنا، مع أنه ~~يستلزم أنه لو تلف الربح قبل تمام الحول وكان فاضلا على المؤونة لم يكن ~~عليه شئ، وهو كما ترى. # ثم إن الإشكال في تعيين مبدأ الحول فقال الشهيد في الدروس: ولا يعتبر ~~الحول في كل مكتسب، بل يبتدئ الحول من حين الشروع في التكسب بأنواعه، فإذا ~~تم خمس ما فضل (7). # PageV04P355 # وقال الشهيد الثاني: مبدؤه ظهور الربح (1). وتبعه صاحب المدارك (2). # وتظهر الثمرة فيما لو تفاوتت مؤونة العامين، فأول الشتاء مثلا إذا كان ~~مبدأ حول الزرع وأول الصيف كان مبدأ ظهور نفعه، فعلى القول الثاني تعتبر ~~مؤونة أول الصيف إلى الصيف الآخر، وعلى الأول تعتبر مؤونة ما تقدم من أول ~~الشتاء إلى الشتاء الآخر، وهكذا الكلام في الشروع في التجارة والكسب. # والأقرب القول الأول، سيما على ما اخترناه سابقا (3) من مختار المحقق ~~الأردبيلي (4) - رحمه الله - من الوجوه الثلاثة في محل صرف المؤونة، مع أن ~~القول الثاني يوجب الحرج والضيق; لجهالة وقت ظهور الربح غالبا، وسيما مع ~~اعتبار الانضاض في الأمتعة. # ثم إن الشهيد الثاني قال في المسالك: وإنما يعتبر الحول بسبب الربح، ~~فأوله ظهور الربح، فيعتبر فيه مؤونة السنة المستقبلة، ولو تجدد ربح آخر في ~~أثناء الحول كانت مؤونة بقية الحول الأول معتبرة منهما، وله تأخير اخراج ~~خمس الربح الثاني إلى آخر حوله، ويختص بمؤونة بقية حوله بعد انقضاء حول ~~الأول، وهكذا، فإن المراد بالسنة هنا ms1148 ما تجددت بعد الربح، لا بحسب اختيار ~~المكتسب (5). # قال في المدارك: وفي استفادة ما ذكره من الأخبار نظر، ولو قيل باعتبار ~~الحول من حين ظهور شئ من الربح ثم احتساب الأرباح الحاصلة بعد ذلك إلى تمام ~~الحول وإخراج الخمس من الفاضل عن مؤونة ذلك الحول كان حسنا (6). # أقول: وهو ظاهر ما ذكره في الدروس (7)، لكن مع اعتبار مبدأ السنة من أول ~~الشروع # PageV04P356 # في الكسب، وهو الأنسب بظواهر الأخبار وإطلاق فتاوي الأصحاب; فإن ظاهر ~~مرادهم من اعتبار مؤونة السنة وإجماعهم عليه هو مؤونة سنة الرجل المتداولة ~~بين الناس، لا مؤونة كل ربح ربح، مع أنه مما لا يمكن ضبطه غالبا، إلا بعسر ~~شديد وحرج وكيد. # واعلم أن المراد بالحول هنا هو السنة الكاملة، ولا يجزئ الطعن في الثاني ~~عشر كما صرح به ابن إدريس (1)، واستقربه في الدروس (2). # PageV04P357 # المبحث الثاني في مستحق الخمس وكيفية تقسيمه وفيه مطالب: # الأول: المشهور بين الأصحاب (1) أنه يقسم ستة أقسام: ثلاثة للنبي صلى ~~الله عليه وآله: وهي سهم الله، وسهم رسوله، وسهم ذي القربى، وهذه الأقسام ~~بعده للإمام القائم مقامه صلى الله عليه وآله. # والثلاثة الأخر: لليتامى، والمساكين، وأبناء السبيل ونقل الفاضلان عن بعض ~~الأصحاب: أنه يقسم خمسة أقسام: سهم للرسول صلى الله عليه وآله، وسهم لذي ~~القربى يقسم فيهم، والباقي لليتامى، والمساكين، وأبناء السبيل (2). # واختلف العامة، فعن أبي العالية الرياحي موافقة الأول (3)، وعن الشافعي ~~وأبي حنيفة موافقة الثاني، وقالا: إن سهما للرسول صلى الله عليه وآله، ~~ومصرفه المصالح، وسهما # PageV04P358 # لذي القربى، ومصرفه فيهم، والثلاثة الأخر لليتامى والمساكين وأبناء ~~السبيل من المسلمين كافة (1). # وعن مالك: خمس الغنيمة مفوض إلى اجتهاد الإمام يصرفه فيمن شاء (2). # وعن أبي حنيفة: يسقط بفوت النبي صلى الله عليه وآله سهمه وسهم ذي القربى، ~~وتبقى الثلاثة الأخر تقسم فيهم (3). # ويدل على الأول مضافا إلى الاجماع - كما هو ظاهر الطبرسي (4) وصريح السيد ~~(5) وابن زهرة (6)، بل وابن إدريس (7) - ظاهر الآية الشريفة (8); فإن اللام ~~للملك أو الاختصاص، والعطف بالواو يقتضي التشريك. # والأخبار المستفيضة عن أهل البيت ms1149 عليهم السلام، مثل مرسلة عبد الله بن ~~بكير (9)، ومرسلة، حماد بن عيسى (10)، ومرسلة أحمد بن محمد (11) الآتيات عن ~~قريب. # وما رواه السيد - رضي الله عنه - في رسالة المحكم والمتشابه نقلا عن ~~تفسير النعماني (12). # ومع ظهور الآية والإجماع وعمل الأصحاب لا وجه للقدح في أسناد الروايات، # PageV04P359 # مع أنها في نفسها قوية معتبرة لا يخفى على المطلع بأحوال الرجال. # وحجة القول الثاني من طريقنا: صحيحة ربعي، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أتاه المغنم أخذ صفوه، وكان ~~ذلك له، ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس، ويأخذ خمسه، ثم يقسم أربعة أخماس بين ~~الناس الذين قاتلوا عليه، ثم يقسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس، ثم يأخذ خمس ~~الله عز وجل لنفسه، ثم يقسم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى ~~والمساكين وأبناء السبيل; يعطي كل واحد منهم حقا، وكذلك الإمام يأخذ كما ~~يأخذ الرسول صلى الله عليه وآله " (1) ولا يعارض بذلك ما تقدم من الأدلة. # وربما يجاب بأن ذلك نقل فعله صلى الله عليه وآله، ولعله أعطى بعض حقه ~~لغيره توفيرا لهم (2). # واستبعده بعضهم بملاحظة آخر الرواية (3)، والأولى حملها على التقية. # وقد يوجه ظاهر الآية على قولهم: بأن الافتتاح باسم الله على جهة التيمن; ~~لأن الأشياء كلها لله (4)، وأنه من قبيل: * (والله ورسوله أحق أن يرضوه) * ~~والمراد: أنه لرسوله، أو أن ذكر الرسول وما بعده من باب التخصيص بعد ~~التعميم، بتقريب أن المراد: # الخمس لا بد أن يكون متقربا به إلى الله، وتخصيص المذكورين بالذكر لأجل ~~التفضيل، كقوله تعالى: * (وملائكته ورسله وجبريل وميكال) * (5) وهذا (6) ~~يناسب تفويض أمر الخمس إلى الإمام، كما هو أحد أقوالهم. # ثم إن المرتضى - رضي الله عنه - نقل عن بعض علمائنا أن سهم ذوي القربى لا ~~يختص بالإمام، بل هو لجميع قرابة الرسول صلى الله عليه وآله من بني هاشم ~~(7). # PageV04P360 # قال في المختلف (1): ورواه ابن بابويه في كتاب المقنع (2)، وكتاب من لا ~~يحضره الفقيه (3)، وهو اختيار ابن الجنيد (4)، وتدل عليه رواية زكريا ms1150 بن ~~مالك الجعفي، عن الصادق عليه السلام: عن قول الله عز وجل: * (واعلموا أنما ~~غنمتم) * إلى آخره، فقال: " أما خمس الله عز وجل فللرسول صلى الله عليه ~~وآله يضعه في سبيل الله،) وأما خمس الرسول فلأقاربه، وخمس ذوي القربى فهم ~~أقرباؤه، واليتامى يتامى أهل بيته، فجعل هذه الأربعة الأسهم فيهم، وأما ~~المساكين وأبناء السبيل فقد عرفت أنا لا نأكل الصدقة، فلا تحل لنا، فهي ~~للمساكين وأبناء السبيل " (5). # وهذه الرواية - مع ضعفها وعدم مقاومتها للأخبار المستفيضة المتقدمة ~~وغيرها - محمولة على التقية. # وأجاب العلامة عنها: بأنا نقول بموجبه، فإن الإمام من الأقرباء بل هو ~~أقرب إليه من غيره. # الثاني: إطلاق الآية (6) وإن كان يقتضي عدم اشتراط انتساب الفرق الثلاثة ~~إلى عبد المطلب كما نقل عن ابن الجنيد (7)، وكذلك إطلاق رواية ربعي ~~المتقدمة، ولكن جمهور أصحابنا اشترطوا ذلك; للأخبار المستفيضة، مثل موثقة ~~عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عز ~~وجل: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ) * قال: " خمس الله عز وجل للإمام عليه ~~السلام، وخمس الرسول للإمام، وخمس ذوي القربى لقرابة الرسول الإمام عليه ~~السلام، واليتامى يتامى الرسول صلى الله عليه وآله، والمساكين # PageV04P361 # منهم، وأبناء السبيل منهم، فلا يخرج منهم إلى غيرهم " (1). # ورواية أحمد بن محمد قال: حدثنا بعض أصحابنا رفع الحديث قال: " الخمس من ~~خمسة أشياء: الكنز والمعادن والغوص والمغنم الذي يقاتل عليه " ولم يحفظ ~~الخامس، إلى أن قال: " فأما الخمس فيقسم على ستة أسهم: سهم لله، وسهم ~~للرسول صلى الله عليه وآله، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى وسهم للمساكين، ~~وسهم لأبناء السبيل; فالذي لله فرسول الله صلى الله عليه وآله أحق فهو له ~~خاصة، والذي للرسول صلى الله عليه وآله فهو لذي القربى والحجة في زمانه ~~فالنصف له خاصة، والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمدي الذين ~~لا تحل لهم الصدقة، ولا الزكاة، عوضهم الله تعالى مكان ذلك بالخمس، فهو ~~يعطيهم على قدر كفايتهم، فإن فضل شئ فهو له، وإن نقص عنهم ولم ms1151 يكفهم أتمه ~~لهم من عنده، كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان " (2). # وحسنة حماد بن عيسى على ما في الكافي، عن بعض أصحابنا، عن العبد الصالح ~~عليه السلام، قال: " الخمس من خمسة أشياء: من الغنائم، والغوص، ومن الكنوز، ~~ومن المعادن والملاحة، يؤخذ من كل هذه الصنوف الخمس، فيجعل لمن جعله الله ~~له، ويقسم الأربعة الأخماس بين من قاتل عليه وولي ذلك، ويقسم بينهم الخمس ~~على ستة أسهم: سهم لله، وسهم لرسول الله صلى الله عليه وآله، وسهم لذي ~~القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، فسهم الله وسهم ~~رسول الله لأولي الأمر من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وراثة، وله ~~ثلاثة أسهم: سهمان وراثة، وسهم مقسوم له من الله، وله نصف الخمس كملا، ونصف ~~الخمس الباقي بين أهل بيته، فسهم ليتاماهم، وسهم لمساكينهم، وسهم لأبناء ~~سبيلهم يقسم بينهم على الكتاب والسنة ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل عنهم ~~شئ فهو للوالي، فإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من ~~عنده بقدر ما يستغنون به، وإنما صار عليه أن يمونهم; لأن له # PageV04P362 # ما فضل عنهم، وإنما جعل الله هذا الخمس خاصة لهم دون مساكين الناس وأبناء ~~سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس تنزيها من الله لهم ". # إلى أن قال: " وهم بنو عبد المطلب أنفسهم، الذكر منهم والأنثى، ليس فيهم ~~من أهل بيوتات قريش ولا من العرب أحد ". # إلى أن قال: " ومن كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإن الصدقات ~~تحل له، وليس له من الخمس شئ; لأن الله يقول: * (ادعوهم لآبائهم) * (1) " ~~(2) الحديث. # إلى غير ذلك من الأخبار (3). # وهذه الأخبار مع اعتبار سندها معتضدة بعمل الأصحاب، فلا وجه للقدح في ~~أسنادها، فيجوز تخصيص الكتاب بها، ولا يعارضها مثل صحيحة ربعي القابلة ~~للتقييد الموافقة للعامة (4). # والمشهور بين الأصحاب أيضا اشتراط الانتساب إلى عبد المطلب بالأب، ولا ~~يكفي الانتساب بالأم، فلا يجوز إعطاء الخمس إن انتسب إليه بالأم، ويجوز ~~إعطاؤهم الزكاة من غير ms1152 المنتسب إليه مطلقا; لأن الانتساب في اللغة (5) ~~والعرف إنما هو حقيقة في المنتسب بالأب، ولخصوص حسنة حماد بن عيسى ~~المتقدمة، ولا يضر الإرسال، سيما من مثل حماد، مع اعتضادها بالشهرة ~~العظيمة. # وخالف في ذلك المرتضى (6) وابن حمزة (7)، محتجا باستعمال لفظ الابن ~~والبنت في المنتسب بالأم، كما في تسمية الحسنين عليهما السلام ب‍ " ابني ~~رسول الله صلى الله عليه وآله " وأنهما يمدحان # PageV04P363 # بذلك ويفضلان به، ولا مدح في وصف مجازي. # وكان يقال للصادق عليه السلام " ابن الصديق " لأن أمه كانت بنت قاسم بن ~~محمد بن أبي بكر. # ولاستدلالهم بقوله تعالى: * (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم) * (1) على ~~تحريم بنت البنت، ولأن عيسى من بني آدم بلا خلاف. # والجواب عليه: أن أكثر ما ذكر مبني على كون الأصل في الاستعمال الحقيقة، ~~وقد أبطلناه في الأصول (2); لأن الاستعمال أعم من الحقيقة، سيما إذا كان ~~المستعمل فيه متعددا، فإن المجاز خير من الاشتراك. # وعدم جواز المدح بالمجاز ممنوع. # والاستدلال بالآية لو لم يثبت الاجماع على إرادتها من الآية ببيان الشرع ~~غير مسلم، ومع الظهور من الخارج فهو مجاز مع القرينة. # وببالي أن في رواية: سأل هارون من الكاظم عليه السلام في وجه تسميتهم ~~بابن رسول الله، وأجاب عليه السلام بأنه لأجل الافتخار (3)، فالسؤال ~~والجواب كلاهما يدين على ما ذكرنا. # واستدل صاحب المدارك (4) للسيد أيضا بصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما ~~عليهما السلام أنه قال: " لو لم يحرم على الناس أزواج النبي صلى الله عليه ~~وآله بقوله عز وجل: * (ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه ~~من بعده أبدا) * (5) حرمن على الحسن والحسين عليهما السلام; لقول الله عز ~~وجل: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) * (6) " (7) فإن الرواية دلت ~~على أن أب الأم أب حقيقة، وإلا لما صح الاستدلال بالآية على تحريم # PageV04P364 # زوجة الجد على ولد البنت. # فإذا ثبت أنه أب حقيقة فيثبت أن ابن البنت ابن كذلك; لمكان التضايف. # وفيه: أنه - رحمه الله - أجاب عن الاستدلال السابق للسيد - باستدلال ~~العلماء على تحريم ms1153 بنت البنت بآية التحريم على أنها بنت حقيقة - بأن ~~الاستعمال أعم من الحقيقة، فكما أن هناك يكون الاستعمال مجازا، والاستدلال ~~بالآية لعله من جهة ظهور القرينة من إجماع أو خبر على أن المراد من البنات ~~أعم من الحقيقة، فكذلك الكلام هنا في الآباء. # مع أن هذا الحديث على فرض التسليم لا يدل على جواز إعطائه الخمس صريحا، ~~وحسنة حماد (2) تدل على المنع عنه صريحا. # ثم قد عرفت في كتاب الزكاة أن أولاد عبد المطلب الآن منحصرون في أولاد ~~أبي طالب والعباس والحارث وأبي لهب. # واختلف الأصحاب في بني المطلب وهو أخو هاشم، وقد عرفت التحقيق، وأن ~~الأقوى منعهم عن الخمس، وإعطاؤهم الزكاة. # الثالث: المشهور جواز تخصيص بعض الطوائف الثلاث بالخمس; لأن الآية مسوقة ~~لبيان المصرف كالزكاة، ولخصوص صحيحة ابن أبي نصر البزنطي، عن الرضا عليه ~~السلام، قال: سئل عن قول الله عز وجل: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله ~~خمسه وللرسول ولذي القربى) * (2) فقيل له: فما كان لله فلمن هو؟ فقال: # " لرسول الله، وما كان لرسول الله فهو للإمام ". # فقيل: أفرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر وصنف أقل، ما يصنع به؟ قال: " ~~ذلك إلى الإمام، أرأيت رسول الله كيف يصنع، أليس إنما كان يعطي على ما يرى، # PageV04P365 # كذلك الإمام " (1). # وفي رواية أبي خالد الكابلي قال، قال: " إن رأيت صاحب هذا الأمر يعطي كل ~~ما في بيت المال رجلا واحدا فلا يدخلن في قلبك شئ، فإنه إنما يعمل بأمر ~~الله " (2) وفي دلالتها خفاء. # وعن الشيخ (3) وأبي الصلاح (4) المنع من التخصص; لظاهر الآية، لأن اللام ~~للملك، والواو تقتضي التشريك. # وفيه: أن الملكية مستلزمة للتسوية والمشاركة وعدم جواز التصرف لأحدهم ~~بدون إذن الآخر، وغير ذلك مما هو من توابع الملك، واللوازم منتفية، والظاهر ~~أنه لبيان المصرف، وأن المستحقين لذلك الذين يجوز الصرف إليهم هؤلاء. # ويدل عليه: كونه كذلك في آية الزكاة (5)، مضافا إلى أن الخمس عوض عن ~~الزكاة لهؤلاء كما يستفاد من الأخبار، فيكون مساويا لها، وإنما خرج النصف ~~بدليل خارجي، ms1154 وكذلك الأخبار الدالة على تقسيمها ستة أسهم (6) تنزل على ~~المصارف والمستحقين، لا الملك. # وبالجملة: الأصل وملاحظة آية الزكاة وكون الخمس عوضا عنها ولزوم العسر ~~والحرج وما يترتب من المفاسد على جعل اللام للملك وعمل جمهور الأصحاب يرجح ~~عدم وجوب البسط، ولكنه أحوط وأفضل. # وأما البسط على الأشخاص فهو مما لا ينبغي التأمل في عدم وجوبه كعدم وجوب # PageV04P366 # التسوية بينهم; لما تقدم من الأدلة، والزيادة عليه بأشدية الضيق والعسر، ~~وعدم ظهور خلاف في المسألة إلا ما توهمه عبارة الدروس في تعميم حاضري البلد ~~حيث قال بعد أن تأمل في اعتبار تعميم الأصناف: أما الأشخاص فيعم الحاضر، ~~ولا يجوز النقل إلى بلد آخر إلا مع عدم المستحق (1)، انتهى. # ولم نقف على دليله إن أراد الوجوب. # ولا ريب أن البسط على الحاضرين أفضل، بل أحوط مع الإمكان وعدم الحرج. # الرابع: المشهور أن الإمام يقسم الخمس على الأصناف على قدر كفايتهم ~~مقتصدا، فإن أعوز أتمه من نصيبه، وإن فضل كان له، بل تظهر من المعتبر دعوى ~~الاجماع عليه (2). # وتدل عليه مرسلة حماد (3)، ورواية أحمد بن محمد (4) المتقدمتين. # ولا وجه للقدح في سندهما; لأن الأول حسن لإبراهيم بن هاشم إلى حماد، وهو ~~ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، مع ورودها في الكافي (5) والتهذيب ~~(6)، واشتمالها على أحكام كثيرة إجماعية ومشهورة، وتلقي الأصحاب إياهما ~~والعمل بهما يجبر ضعفهما لو كان. # ولقد أفرط ابن إدريس في إنكار الحكم ورد الحديثين وتضعيفهما، وقال: لا ~~يجوز له أخذ فاضل نصيبهم، ولا يجب عليه إتمام ما نقص; لأنه " لا يحل مال ~~امرئ مسلم إلا من طيب نفسه " وهو مال الأصناف، ولأن ذلك يجعل التقدير ~~والتقسيم بلا فائدة، ويوجب صيرورة هؤلاء ممن تجب نفقتهم على الإمام، مع أن ~~الواجبي النفقة # PageV04P367 # محصورون ليس ذلك واحدا منهم (1). # ويظهر لك ضعفها مما مر; لمنع الملك، ولمنع كون الاستحقاق أيضا مطلقا، بل ~~لقدر الكفاية وسد الخلة كما هو مقتضى وضع الخمس; ولأن الفائدة في التقدير ~~والقسمة بيان المصرف لا بيان مقدار الحق، ولمنع استلزام ms1155 الإتمام وجوب ~~النفقة. # وتوقف العلامة في المختلف (2)، وتبعه في المدارك (3). # والأقوى ما عليه المشهور، ولا ينبغي التأمل فيه; لوضوح المأخذ. # وهذه المسألة وإن كانت كما ترى قليلة الجدوى، لكنها ليست كذلك; لما سيظهر ~~لك في المسائل الآتية من معرفة حال نصيب الإمام في حال غيبته وغير ذلك. # ثم هل يجوز إعطاء ما فوق مؤونة السنة دفعة كالزكاة، أو لا يجوز التجاوز؟ ~~الأظهر عدم الجواز، وفاقا للشهيدين (4)، وتدل عليه مرسلة حماد (5) وغيرها ~~(6). # والظاهر أن سنة الفقير لا تحديد فيها، فتتبع وقت حاجته، فإذا أعطي بقدر ~~مؤونة سنة وذهب من السنة ستة أشهر فيجوز حينئذ الإعطاء بقدر ستة أشهر أخرى، ~~وكذلك الكلام في الزكاة. # الخامس: قد عرفت في الزكاة معنى المسكين، وادعى بعضهم أنه لا خلاف في عدم ~~الفرق في الحكم بينه وبين الفقير كلما ذكر أحدهما وحده كما صرح به الشهيد ~~الثاني (7). # وكذلك قد عرفت معنى ابن السبيل، وأنه لا يشترط الفقر فيه، بل المعتبر هو ~~الحاجة # PageV04P368 # في بلد التسليم. # وفي اشتراطه في اليتامى قولان، أظهرهما نعم; لأنه لرفع الحاجة وسد الخلة، ~~ولأنه عوض الزكاة لغير بني هاشم كما يستفادان من الأخبار، ولدلالة ما تقدم ~~من أن الإمام إنما يعطي كفايتهم، ويأخذ فضلهم كما يتم نقصهم، كما دلت عليه ~~الروايات، بل في رواية حماد مواضع دلالة على اعتبار الفقر ظاهرة وصريحة، ~~كما لا يخفى على من لاحظها لا نطيل بذكرها، فلاحظها في الكافي والتهذيب. # وذهب الشيخ في المبسوط (1) وابن إدريس (2) إلى العدم; لعموم الآية، ولأنه ~~لو اعتبر فيه الفقر لتداخلت الأقسام، فلا يصح جعله قسيما للمسكين. # وفيه: أن العموم مخصص بما تقدم، كما خصصناهم ببني هاشم لما تقدم، ويكفي ~~مطلق المغايرة في جعل الشئ قسيما، ولا يحتاج إلى المباينة، مع أنه على ~~قولهم لا تباين أيضا، بل بينهما عموم من وجه، وإرادة الغنى فقط منها في ~~غاية الغرابة. # وبالجملة: لا يضر اجتماع السببين، فيستحق بكل جهة سهمه كما قلنا في أصناف ~~الزكاة، ويلزمهم التزام ذلك فيما لو كان اليتيم مسكينا; إذ ms1156 هؤلاء أيضا لا ~~يتحاشون عن الإطلاق، ولا يخصصون بالغنى، فهذه زيادة اهتمام بشأن مساكين ~~الأيتام، وهو يصح على القول بالاشتراط. # وأما اشتراط الإيمان في مستحق الخمس; فتردد فيه المحقق في الشرائع نظرا ~~إلى العموم (3)، وجزم بالاشتراط في المعتبر (4); لأنه موادة لمن حاد الله ~~لو جوزنا للمخالف، مضافا إلى أنه عوض الزكاة، فهو شرط فيها إجماعا، وهذا ~~أظهر. # وأما العدالة; فالمعروف من مذهب الأصحاب عدمه، ويظهر من الشرائع وجود # PageV04P369 # الخلاف فيه (1)، وقائله غير معلوم. والحق العدم; لإطلاق الآية والأخبار. # السادس: يجوز نقل الخمس من البلد مع عدم وجود المستحق بلا إشكال; لأن ~~إيصال الحق لا يتم إلا به. # وأما مع وجوده فقيل: لا يجوز (2)، وقيل يجوز مع الضمان، خصوصا مع طلب ~~الأفضل (3)، وهذا أقوى، وقد مر في الزكاة ما يرشدك إلى حقيقة الحال (4). # PageV04P370 # المبحث الثالث في اللواحق وفيه مطالب: # الأول: في الأنفال وهي جمع نفل بالسكون أو بالتحريك، بمعنى الزيادة، ومنه ~~سمي التطوع نافلة; لزيادته على الفريضة. # والمراد بها هنا: ما يختص به الإمام زائدا على قبيله، وقد يطلق الفئ أيضا ~~على الأنفال، ومنه قوله تعالى في سورة الحشر: * (وما أفاء الله على رسوله ~~منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) * (1). # ويدل على هذه المرادفة حسنة محمد بن مسلم الآتية (2). # وقد يطلقان على ما يرادف الغنيمة العسكرية، ومنه قوله تعالى في سورة ~~الحشر أيضا: * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) * (3) الآية، ويدل ~~عليه بعض الأخبار أيضا (4). # PageV04P371 # والأمر في ذلك سهل; إذ المعيار هو الفرق بين الأمور المعدودة في الأنفال ~~والغنائم العسكرية. # فمنها: ما يغنمه الغانمون بغير إذن الإمام، وقد مر الكلام فيه، وأن ~~الأشهر الأقوى هو كونه من الأنفال (1). # ومنها: ما كان لسلطان دار الحرب من القطائع والصفايا. # قال في المعتبر: ومعنى ذلك إذا فتحت أرض من أهل الحرب فما كان يختص به ~~ملكهم مما ليس بغصب من مسلم يكون للإمام عليه السلام كما كان للنبي صلى ~~الله عليه وآله (2). وزاد في الشرائع: أو معاهد (3)، ومثله قال في ms1157 المنتهى ~~(4). # وقد تفسر القطائع بالأرض، والصفايا بما ينقل ويحول. # وتدل على ذلك أخبار كثيرة، منها مرسلة حماد الطويلة (5)، وفيها تصريح ~~بكونه على غير وجه الغصب; لأن الغصب كله مردود. # وصحيحة داود بن فرقد قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: " قطائع الملوك ~~كلها للإمام " (6). # وموثقة إسحاق بن عمار المذكورة في تفسير علي بن إبراهيم، قال: سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن الأنفال فقال: " هي القرى التي قد خربت وانجلى ~~أهلها فهي لله وللرسول، وما كان للملوك فهو للإمام، وما كان من الأرض ~~الخربة لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وكل أرض لا رب لها، والمعادن منها، ومن ~~مات وليس له مولى فماله من الأنفال " (7) إلى غير ذلك من الأخبار (8). # PageV04P372 # وكذلك يصطفي الإمام من الغنيمة ما شاء قبل القسمة من فرس أو جارية أو ثوب ~~أو سلاح أو نحو ذلك. # وتدل عليه أيضا أخبار كثيرة (1) لا حاجة إلى ذكرها. # ومنها: كل أرض أخذت من الكفار من غير قتال، سواء انجلى عنها أهلها ~~وتركوها للمسلمين، أو سلموها طوعا بتمكينهم المسلمين عليها مع بقائهم فيها; ~~لأخبار كثيرة (2) لا حاجة إلى ذكرها; لعدم الإشكال في المسألة. # ومنها: الأرض الموات التي ليس لها مالك معروف، سواء جرى عليها الملك ثم ~~باد أهلها وماتت، أو لم يجر عليها ملك أصلا، فإذا كان لها مالك معروف فليست ~~من الأنفال. # وإذا كانت الأرض حية ولم يعرف لها صاحب، فهي من باب مجهول المالك. # وإذا كانت خربة بعد الملك وعلم أنها لا مالك لها حينئذ أصلا، بمعنى أنه ~~يعلم أنها كانت لفلان ولم يبق منه وارث; فهي أيضا من الأنفال، وداخلة في ~~ميراث من لا وارث له كما سيجئ. # وتدل عليه أخبار كثيرة، مثل موثقة سماعة، قال: سألته عن الأنفال، فقال: " ~~كل أرض خربة أو شئ يكون للملوك فهو خالص للإمام، وليس للناس فيها سهم " ~~قال: # " ومنها البحرين، ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب " (3). # وحسنة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه سمعه يقول: " إن ms1158 ~~الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم، أو قوم صولحوا وأعطوا ~~بأيديهم، وما كان من أرض خربة، أو شئ طون أودية، فهذا كله من الفئ والأنفال ~~لله وللرسول صلى الله عليه وآله، فما كان لله فهو أ للرسول يضعه حيث يحب " ~~(4). # PageV04P373 # وفي مرسلة حماد الطويلة: " كل أرض خربة قد باد أهلها، وكل أرض ميتة لا رب ~~لها " (1). # وحسنة حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " الأنفال ما لم ~~يوجف عليه بخيل ولا ركاب، أو قوم صالحوا، أو قوم أعطوا بأيديهم، وكل أرض ~~خربة، وبطون الأودية، فهو لرسول الله صلى الله عليه وآله، وهو للإمام من ~~بعده يضعه حيث يشاء " (2) إلى غير ذلك من الأخبار (3). # وأنت خبير بأن هذه الأخبار بين ما هو أعم من المطلوب، مثل ما اشتمل على ~~كل أرض خربة، وما هو أخص منه، مثل قوله عليه السلام: " كل أرض ميتة لا رب ~~لها " فإنه ظاهر فيما لا مالك له أصلا، لا من لا يعرف له مالك، إلا أن ~~يقال: المتبادر منه الرب المعروف. # وعلى هذا فيشكل اخراج ذلك من حكم مجهول المالك، إلا أن يقال: بأن تلك ~~الأخبار مخرج لأصل الأرض الغير المعروف مالكها من حكم المجهول المالك. # أو يقال: إن مجهول المالك ما علمنا أن له مالكا، ولكن لا نعرفه، وما لم ~~يعرف مالكه أعم من ذلك، فإنه يحتمل كونه بلا مالك أصلا. # وهو بعيد، فإن الأخبار الواردة بالتصدق بعضها ظاهر فيما لم يعرف المالك ~~كما مر بعضها (4)، ويظهر من بعضها أن مطلق ما لم يعرف مالكه - يعني حتى غير ~~الأرض - من الأنفال (5). # وكيف كان ففي غير الأرض إذا أعطي الفقراء يحصل الامتثال وإن كان من جملة ~~الأنفال أيضا. # ومنها: رؤوس الجبال، وما يكون بها، وبطون الأودية، والآجام; لأخبار ~~كثيرة، # PageV04P374 # منها حسنة حماد الطويلة المرسلة، ففيها: " وبطون الأودية، ورؤوس الجبال، ~~والموات كلها له " (1). # وحسنة حفص بن البختري، وحسنة محمد بن مسلم المتقدمتين، ومرسلة أحمد بن ~~محمد، وما رواه المفيد في ms1159 المقنعة عن محمد بن مسلم (2). # وإطلاق الأخبار وكلام الأصحاب يقتضي العموم، وقيده ابن إدريس بما كانت ~~المذكورات في الموات أو الأرضين المملوكة للإمام (3)، وارتضاه صاحب المدارك ~~استضعافا للأخبار، واقتصارا في خلاف الأصل على موضع الوفاق (4). # وأنت خبير بأن الأخبار معتبرة، ولا وجه للقدح فيها سيما مع عمل الأصحاب، ~~وأيضا أن ما ذكره يفضي إلى التداخل وعدم الفائدة في ذكر اختصاصه بما ذكر ~~كما نبه عليه الشهيد في البيان (5). # ومنها: المعادن، والمشهور أنها من المشتركات بين الناس. # وذهب الشيخان (6) والكليني (7) وشيخه علي بن إبراهيم (8) وسور (9) وابن ~~البراج (10)، إلى أنها من الأنفال، وفي كلام بعض هؤلاء البحار أيضا (11). # وقال في المعتبر بعد نقله عن الشيخين: إن كانا يريدان ما يكون في الأرض ~~المختصة به أمكن، أما ما يكون في أرض لا تختص بالإمام فالوجه أنه لا يختص ~~به; لأنها أموال # PageV04P375 # مباحة تستحق بالسبق إليها والإخراج لها، والشيخان يطالبان بدليل ما ~~أطلقاه (1). # وخصها ابن إدريس أيضا بما كانت في أرضه عليه السلام (2)، واستحسنه ~~العلامة - رحمه الله - وقال: لم نقف للشيخين على حجة في ذلك (3). # أقول: وتدل عليه موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة (4)، وما رواه العياشي عن ~~الباقر عليه السلام قال: " لنا الأنفال " قيل: وما الأنفال؟ قال: " منها ~~المعادن والآجام، وكل أرض لا رب لها، وكل أرض باد أهلها فهو لنا " قال: " ~~ما كان للملوك فهو من الأنفال " (5). # وهذان الخبران مع عمل جماعة من القدماء عليه، وسائر العمومات مثل صحيحة ~~الكناني قال، قال لي أبو عبد الله عليه السلام: " نحن قوم فرض الله طاعتنا، ~~لنا الأموال، ولنا صفو المال " (6) الحديث. ومثل صحيحة أبي خالد الكابلي ~~الدالة على أن الأرض كلها لهم (7)، وفي معناها روايات أخر تكفي في ثبوت ~~الحكم. # ولا ينافي ذلك ما تقدم من ثبوت الخمس في المعادن، ولاما قدمناه من أن كل ~~معدن يكون في ملك أحد فهو له ويجب عليه الخمس. # أما في زمان الحضور; فلأن الظاهر أن ما كانوا يأذنون في التصرف فيه من ~~الأنفال كان لهم خمسه، ومصرفه كان ms1160 مصرف الخمس، وهو صريح كلام الكليني، حيث ~~قال بعد كلام في ذكر الأنفال: وكذلك الآجام والمعادن والبحار والمفاوز هي ~~للإمام خاصة، فإن عمل فيها قوم بإذن الإمام فلهم أربعة أخماس وللإمام خمس، ~~والذي # PageV04P376 # للإمام يجري مجرى الخمس، ومن عمل فيها بغير إذن الإمام فالإمام يأخذه كله ~~ليس لأحد فيه شئ، وكذلك من عمر شيئا أو أجرى قناة أو عمل في أرض خراب بغير ~~إذن صاحب الأرض فليس له ذلك، فإن شاء أخذها منه كلها، وإن شاء تركها في يده ~~(1)، انتهى. # وصرح بكون خمس الأنفال للإمام إذا تصرف فيه بإذنه سور أيضا (2). # وتدل على ما ذكره أيضا رواية حكم بن علباء الأسدي المتقدمة في المال ~~المختلط بالحرام (3). # وصحيحة عمر بن يزيد قال: رأيت أبا سيار مسمع بن عبد الملك بالمدينة وقد ~~كان حمل إلى أبي عبد الله عليه السلام تلك السنة مالا فرده أبو عبد الله ~~عليه السلام، فقلت له: لم رد عليك أبو عبد الله عليه السلام المال الذي ~~حملت إليه؟ فقال: إني قلت له حين حملت إليه المال: إني كنت وليت الغوص ~~فأصبت أربع مائة ألف درهم، وقد جئتك بخمسها ثمانين ألف درهم، وكرهت أن ~~أحبسها عنك وأعرض لها وهي حقك الذي جعل الله تعالى لك في أموالنا، فقال: " ~~وما لنا في الأرض وما أخرج الله تعالى منها إلا الخمس؟! يا أبا سيار: الأرض ~~كلها لنا، فما أخرج الله تعالى منها من شئ فهو لنا ". # قال، قلت له: أنا أحمل إليك المال كله، فقال لي: " يا أبا سيار قد طيبناه ~~لك وحللناك منه، فضم إليك مالك، وكل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم ~~فيه محللون، كل ذلك لهم حتى يقوم قائمنا " (4) الحديث. # وأما في زمان الغيبة; فقد جوز لنا التصرف في الأنفال، والأخبار الدالة ~~على ثبوت الخمس في المعادن تشملها، وكذلك الغوص. # وأما عدم ثبوت الخمس في مثل الأرض الموات بعد الإحياء في زمان الغيبة ~~فلعدم # PageV04P377 # الثبوت، فإن ثبوت الخمس على النهج السابق فيها في حال الحضور ms1161 لو ثبت فلا ~~يثبت ذلك في حال الغيبة بالإذن العام، خرجنا عنه في مثل المعادن بالدليل ~~الخاص، وهو عمومات الأخبار الناصة عليها، وبقي الباقي. # وإن شئت فقل: إن المراد بتلك الأخبار هو وجوب الخمس المعهود فيها في حال ~~الغيبة وإن كانت هذه المذكورات كلها مختصة به حال الحضور; لرفع المنافاة ~~بين إيجاب الخمس وكونها أنفالا، ولكنه بعيد، للإشكال في ثبوت المخصص. # ثم إن الشهيد الثاني في شرح قول الشهيد - رحمه الله - في اللمعة: " وأما ~~المعادن فالناس فيها شرع " قال: على الأصح; لأصالة عدم الاختصاص، وقيل: هي ~~من الأنفال أيضا. أما الأرض المختصة به فما فيها من معدن تابع لها; لأنه من ~~جملتها، وأطلق جماعة كون المعادن للناس من غير تفصيل، والتفصيل حسن، هذا ~~كله في غير المعادن المملوكة تبعا للأرض أو بالإحياء، فإنها مختصة لمالكها. ~~(1) انتهى. # وقد ذكرنا أيضا في خمس المعادن; أنهم ذكروا أن المعدن الذي يكون في ملك ~~أحد أنه تابع لملكه، وعلى ما ذكره - رحمه الله - وعلى ما ذكرنا فلا يبقى ~~إلا الأراضي المفتوحة عنوة. # ويشكل بأن مقتضى ما ذكروه من تبعية المعدن للأرض كون حكم المعدن الواقع ~~فيها حكم تلك الأراضي، فتكون موقوفة على مصالح العامة كنفسها، فلا يبقى شئ ~~يكون شرعا بين الناس، إلا ما وجد في الموات، بناءا على رخصتهم عليهم السلام ~~لنا في أمثالها، فهم شرع في المعادن الظاهرة قبل الحيازة، وفي الباطنة قبل ~~الإحياء، وتستعمل فيها قاعدة حيازة المباحات، وذلك لأنه مباح بالأصل، بل من ~~أجل رخصتهم عليهم السلام في ذلك، وتمام الكلام في هذه المسألة ومسألة الأرض ~~يجئ في كتاب إحياء الموات إن شاء الله تعالى. # ومنها: ميراث من لا وارث له، ذهب إليه علماؤنا أجمع كما صرح به في ~~المنتهى (2)، # PageV04P378 # وخالف فيه الجمهور كافة على اختلاف مذاهبهم (1). # ويدل عليه مضافا إلى الاجماع حسنة حماد الطويلة، ففيها " وهو وارث من لا ~~وارث له، يعول من لا حيلة له " (2). # وموثقة إسحاق بن عمار أو صحيحته التي قدمناها (3)، ورواية أبان بن تغلب ~~(4)، ومرسلة ms1162 أحمد بن محمد (5)، وغيرها من الأخبار الكثيرة الصحيحة وغيرها. # وسيجئ الكلام في مصرفه في حال الغيبة، وتمام الكلام وظيفة كتاب الميراث. # الثاني: لا يجوز التصرف في الأنفال، ولا في حصته من الخمس حال حضور ~~الإمام إلا بإذنه كسائر أمواله; للكتاب والسنة والإجماع والعقل. # وأما في حال الغيبة، فمذهب الأصحاب في بعضها كأرض الموات جواز التملك ~~بالإحياء، وظاهر جماعة منهم أن كل الأنفال مباحة; من الأراضي وغيرها. # ومنهم الشهيد قال في البيان بعد ذكر الأنفال: ومع غيبة الإمام فالظاهر ~~إباحة تلك لشيعته، قال: وهل يشترط في المباح له الفقر؟ ذكره الأصحاب في ~~ميراث فاقد الوارث، أما غيره فلا (6). # وأما حصة غيره من الخمس فالأظهر جواز مباشرة المالك لصرفها في الأصناف، ~~إلا مع مطالبته عليه السلام، فيجب دفعها إليه. وقيل بوجوب دفع الكل إليه ~~(7).، ولا فائدة لنا # PageV04P379 # مهمة في ذلك، وسيجئ الكلام في حال الغيبة. # الثالث: المشهور بين الأصحاب استثناء المناكح والمساكن والمتاجر من ~~الأنفال وفيما فيه الخمس للشيعة الاثني عشرية. # ويظهر من العلامة في المنتهى أن استثناء المناكح إجماعي في حال الحضور ~~والغيبة، قال: وقد أباح الأئمة عليهم السلام المناكح في حالتي ظهور الإمام ~~وغيبته، وعليه علماؤنا أجمع (1)، لكنه نقل في المختلف (2) ما ظاهره ~~المخالفة فيه عن أبي الصلاح مطلقا (3). # وعن المفيد: اختصاصه بالمناكح (4). # وعن ابن الجنيد: أن تحليل ما لا يملك جميعه عندي غير مبرئ من وجب عليه حق ~~منه لغير المحلل; لأن التحليل إنما هو مما يملكه المحلل، لا مما لا ملك له، ~~وإنما إليه ولاية قبضه وصرفه في أهله الذين سماه الله لهم (5). # وعن سور: إباحة جميع الأنفال في حال الغيبة للشيعة من دون تخصيص (6). # ورد الشهيد في البيان قوله بأن الروايات ظاهرها العموم، وعليه إطباق ~~الإمامية (7). # وفسروا المناكح: بالسراري المغنومة من دار الحرب، فيجوز شراؤها ووطؤها ~~وإن كانت بأجمعها للإمام فيما لو كان بغير إذنه، أو بعضها إذا كان بإذنه، ~~وليس ذلك من باب تبعيض التحليل، بل تمليك للحصة أو الجميع من الإمام كما ~~ذكره في الدروس ms1163 (8). # والظاهر عدم الفرق بين ما لو سباها أو انتقلت إليه بشراء أو هبة. # PageV04P380 # وقد تفسر بالجواري التي ثمنها من ماله الذي فيه الخمس، والزوجة التي ~~مهرها من ذلك. # وأورد عليه: بأنها داخلة في مستثنيات المؤن. # وأجيب: بأنه قد يكون من غير ما تخرج منه مؤونة السنة، كالمعادن والغوص، ~~وعمومات الأخبار الآتية تشمله، ولا مخصص لها، وبأنه قد يكون زائدا على ~~حاجته على سبيل الاقتصاد، وقد يكون بعد عام الوجوب. # وفسرت المساكن: بما يبنى في الأراضي المختصة به، أو بما يشترى من مال فيه ~~الخمس. # ويرد على الأول: أنه داخل في الأراضي المجوزة لنا في حال الغيبة، فلا ~~معنى للتخصيص بالمسكن. # وعلى الثاني: أنها من المؤن المستثنيات. ويدفعه ما تقدم. # والمتاجر: بما يشترى من الأموال التي فيها الخمس ممن لا يخمس للتجارة. # وقال ابن إدريس: ولا يتوهم متوهم أنه إذا ربح في ذلك المتجر لا يخرج منه ~~الخمس، فليحصل ما قلناه، فربما اشتبه (1). # وبما يشترى من الغنائم المغنومة بغير إذن الإمام أيضا. # ثم إن الوجه في استثنائهم المذكورات هو الاعتماد على الأخبار الكثيرة ~~الواردة عن أئمتنا عليهم السلام، فمنها ما مر مثل رواية حكيم مؤذن بني عيس ~~(2)، ورواية عبد الله بن سنان (3) المتقدمتين في الأرباح. # ورواية حكم بن علباء المتقدمة في المختلط بالحرام (4). # PageV04P381 # ورواية مسمع بن عبد الملك (1). # وصحيحة أبي بصير وزرارة ومحمد بن مسلم كلهم عن أبي جعفر عليه السلام قال: ~~قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: " هلك الناس في بطونهم ~~وفروجهم; لأنهم لم يردوا إلينا حقنا، ألا وإن شيعتنا من ذلك وآباءهم في حل ~~" (2). # وصحيحة علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب لأبي جعفر عليه السلام: عن رجل ~~يسأله أن يجعله في حل من مأكله ومشربه من الخمس، فكتب بخطه عليه السلام: " ~~من أعوزه شئ من حقي فهو في حل " (4). # وصحيحة ضريس الكناسي قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: " أتدري من أين ~~دخل على الناس الزنا؟ " فقلت: لا أدري، فقال: " من قبل خمسنا أهل البيت ms1164 إلا ~~لشيعتنا الأطيبين، فإنه محلل لهم ولميلادهم " (4). # ورواية محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: " إن أشد ما فيه ~~الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول يا رب خمسي، وقد طيبنا ذلك ~~لشيعتنا; لتطيب ولادتهم، ولتزكوا أولادهم " (5). # ورواية أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رجل وأنا حاضر: ~~حلل لي الفروج، ففزع أبو عبد الله عليه السلام، فقال له رجل: ليس يسألك أن ~~يعترض الطريق، إنما يسألك خادما يشتريها، أو امرأة يتزوجها، أو ميراثا ~~يصيبه، أو تجارة أو شيئا أعطيه، # PageV04P382 # فقال: " هذا لشيعتنا حلال، الشاهد منهم والغائب، والميت منهم والحي، وما ~~يولد منهم إلى يوم القيامة، فهو لهم حلال، أما والله لا يحل إلا لمن أحللنا ~~له، ولا والله ما أعطينا أحدا ذمة، وما لأحد عندنا عهد، ولا لأحد عندنا ~~ميثاق " (1). # ورواية يونس بن يعقوب - ووصفها بالموثقة في المختلف وفي طريقها محمد بن ~~سنان أو محمد بن سالم على اختلاف النسخ - قال: كنت عند أبي عبد الله عليه ~~السلام فدخل عليه رجل من القماطين، فقال: جعلت فداك يقع في أيدينا الأموال ~~والأرباح وتجارات نعرف أن حقك فيها ثابت، وإنا عن ذلك مقصرون، فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام: # " ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم " (2). # ورواية داود بن كثير الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال سمعته ~~يقول: " الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا، إلا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك " ~~(3). # وصحيحة حارث بن المغيرة النصري عنه عليه السلام قال، قلت له: إن لنا ~~أموالا من غلات وتجارات ونحو ذلك، وقد علمت أن لك فيها حقا، قال: " فلم ~~أحللنا إذن لشيعتنا إلا لتطيب ولادتهم، وكل من والى آبائي فهو في حل مما في ~~أيديهم من حقنا، فليبلغ الشاهد الغائب " (4). # ورواية الفضيل - ولا يبعد القول بصحتها، كما نبه عليه المحقق الأردبيلي - ~~رحمه الله - أيضا (5)، ولعله لكون الظاهر أن الفضيل هو ابن يسار بقرينة ~~الراوي عنه، وهو القاسم ابن بريد، والظاهر أنه العجلي الثقة، وليس فيه ~~بعدهما إلا ms1165 الوشاء، # PageV04P383 # وحاله معلوم - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " من وجد برد حبنا في ~~كبده فليحمد الله على أول النعم " قال، قلت: جعلت فداك ما أول النعم؟ قال: ~~" طيب الولادة " ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: " قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام لفاطمة: أحلي نصيبك من الفئ لآباء شيعتنا ليطيبوا " ثم قال أبو ~~عبد الله عليه السلام: " إنا أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا " (1). # ورواية الحارث [بن المغيرة] النصري قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام ~~فجلست عنده فإذا نجية قد استأذن عليه - إلى أن قال نجية - جعلت فداك ما ~~تقول في فلان وفلان؟ # قال: " يا نجية إن لنا الخمس في كتاب الله، ولنا الأنفال، ولنا صفو ~~المال، وهما والله أول من ظلمنا حقنا - إلى أن قال في آخر دعائه - اللهم ~~إنا قد أحللنا لشيعتنا " (2). # وصحيحة زرارة في العلل، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " إن أمير ~~المؤمنين عليه السلام حللهم من الخمس - يعني الشيعة - ليطيب مولدهم " (3). # وفي كتاب إكمال الدين، عن محمد بن يعقوب فيما ورد من التوقيعات بخط صاحب ~~الزمان عليه السلام: " أما ما سألت عنه من أمر المنكرين لي - إلى أن قال - ~~وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا، وجعلوا منه في حل إلى أن يظهر أمرنا; لتطيب ~~به ولادتهم " (4) إلى غير ذلك من الأخبار (5). # أقول: ويشكل العمل بظواهر أكثر هذه الأخبار; لأن مقتضى بعضها تحليل مطلق ~~الخمس حتى حصة غير الإمام وحصة الإمام اللاحق وفي حال الحضور، فضلا عن ~~الغيبة، وكذلك الأنفال، ويفيد كثير منها عدم تخصيص الاستثناء بما ذكر، وذلك ~~يوجب جواز التصرف في مال الغير. # وهذا وإن كان يمكن دفعه بأن إخبار المعصوم عن ذلك كاشف عن صحته، بمعنى # PageV04P384 # أنه إخبار عن عدم الوجوب، ولكن يدفعه التأمل في الحكمة الباعثة على وضع ~~الخمس، وما دل من الأخبار على أن الله تعالى حرم الزكاة على بني هاشم ~~تشريفا لهم، وتنزيها إياهم عن أوساخ الناس، وتوفيرا لحقهم على غيرهم من جهة ~~المقدار والمحل كليهما (1). # فإذا كان ذلك ساقطا ms1166 عن الشيعة، فيبقى فقراء بني هاشم أسوأ حالا من سائر ~~الخلق; لأن المخالفين مع قلة ما يتعلق به الخمس عندهم - لأنهم لا يقولون ~~بخمس الأرباح; وهو الغالب النافع في الغالب، ولا المال المختلط، ولا في أرض ~~الذمي التي اشتراها من مسلم - الغالب أنهم لا يعطون خمسهم للشيعة، وسيما من ~~كان منهم في بلاد التشيع، مع ما ثبت من شرف بني هاشم، وكثرة اهتمام النبي ~~صلى الله عليه وآله بحالهم، وجعل الموادة معهم أجر الرسالة، وما ورد من ~~الأخبار الكثيرة في صلة الذرية الطيبة، فكيف يمكن القول بسقوط حقوقهم ~~بالمرة أو في الأغلب، مع أن الأصل الثابت بالكتاب والسنة المتواترة ~~والإجماع كيف يخرج عنه بمثل هذه الأخبار، وسيما الأصل عدم السقوط. # فيشبه أن يكون الباعث لصدور هذه الأخبار، هو طغيان أهل الجور، واغتيال ~~السلطان لأموالهم، وتصرف الظلمة في الأنفال والأخماس. # فالعفو إما لأجل أن المخالفين إذا كانوا يأخذون منهم فلا يجب عليهم ثانيا ~~كما في الخراج والزكاة، وإما لأجل أن ما يعاملون معهم في تلك الأموال ويصل ~~إليهم لا غائلة فيه كما في شراء الزكاة والخراج. # مع أن الظاهر من بعض تلك الأخبار أن ذلك التحليل كان منهم عليهم السلام ~~عند إعواز المال وعدم الاقتدار، وأن العفو من صاحب الحق من حقه، مع احتمال ~~حق غيره أيضا حينئذ. # ويظهر من بعضها: أنه كان للخوف والتقية، ومن بعضها: أن ذلك كان عفوا من ~~صاحب الحق عليه السلام في ماله الذي أتلفه السائل، وعدم تمكنه من الإيصال. # PageV04P385 # مع أن في مقابل هذه الأخبار أخبارا مشددة لوجوب إيصال حقوقهم والاهتمام ~~في ذلك، مثل حسنة إبراهيم بن هاشم، قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه ~~السلام إذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل وكان يتولى له الوقف بقم فقال: يا ~~سيدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حل، فإني قد أنفقتها، فقال له: " أنت في ~~حل ". # فلما خرج صالح قال أبو جعفر عليه السلام: " أحدهم يثب على أموال آل محمدي ~~وأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم ms1167 فيأخذها ثم يجئ فيقول: اجعلني في حل، ~~أتراه ظن أني أقول: لا أفعل، والله ليسألنهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالا ~~حثيثا " (1). # أقول: لا ينافي تحليله عليه السلام من ماله سؤاله تعالى منه يوم القيامة ~~عن سوء فعله إذا لم يتب عن ذلك وكان مقصرا. # ولا وجه للقدح في دلالة الرواية بأن السائل لعله لم يكن من الشيعة، وأن ~~المال مال الوقف، لا مما نحن فيه، فإنه يدفعه الظهور في الأول، وعموم قوله ~~عليه السلام بعد خروج السائل. # وما رواه الكليني، عن محمد بن يزيد الطبري، قال: كتب رجل من تجار فارس من ~~بعض موالي أبي الحسن الرضا عليه السلام يسأله الإذن في الخمس فكتب إليه: " ~~بسم الله الرحمن الرحيم إن الله واسع كريم، ضمن على العمل الثواب، وعلى ~~الضيق الهم، لا يحل مال إلا من وجه أحله الله، إن الخمس عوننا على ديننا ~~وعلى عيالاتنا وعلى موالينا، وما نبذله وما نشتري من أعراضنا ممن نخاف ~~سطوته، فلا تزووه عنا، ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا " (2) الحديث. # وأيضا عنه قال: قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا عليه السلام ~~فسألوه أن # PageV04P386 # يجعلهم في حل من الخمس، فقال: " ما أمحل هذا، تمحضونا المودة بألسنتكم ~~وتزوون عنا حقا جعله الله لنا وجعلنا له، وهو الخمس، لا نجعل، لا نجعل، لا ~~نجعل لأحد منكم في حل " (1). # إلى غير ذلك من الأخبار المؤكدة في أمر الخمس وإيجاب دفعه، وأنه موجب ~~لتزكية المال وتطهيره، مثل رواية أبي بصير قال، قلت لأبي جعفر عليه السلام: ~~ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟ قال، قال: " من أكل من مال اليتيم درهما، ~~ونحن اليتيم " (2). # وموثقة ابن بكير عن الصادق عليه السلام قال: " إني لآخذ الدرهم، وإني لمن ~~أكثر أهل المدينة مالا، ما أريد بذلك إلا أن تطهروا " (3). # ورواية أبي بصير عن الباقر عليه السلام في حديث قال: " لا يحل لأحد أن ~~يشتري من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا " (4) إلى غير ذلك من الأخبار. # وفي كتاب إكمال الدين توقيعان ms1168 عن صاحب الأمر عليه السلام; يدين على ذلك ~~(5)، وكذلك في كتاب الخرائج والجرائح ما يدل عليه (6)، نقلها في الوسائل. # فحاصل الكلام في هذا المقام: أن ثبوت الخمس والأنفال لأربابهما من ~~القطعيات التي لا شبهة فيها، وهذه الأخبار لا يحصل منها شئ موجب للقطع يمكن ~~تخصيص القطعي به; لتشابهها في الدلالة، فيمكن أن يراد بها أن ما يحصل من ~~المكاسب فيه # PageV04P387 # الخمس يوما فيوما، كما صرح به في رواية حكيم (1) ورواية عبد الله بن سنان ~~(2)، إلا أنهم جعلونا في حل في المنكح والمسكن والمتجر، يعني في المؤن ~~المحتاج إليها في السنة كما يستفاد ذلك من الأخبار الواردة في الأرباح، ~~وهذا لا كلام فيه. # ويمكن أن يراد بها أن أخذ الظلمة للخمس مسقط عنهم، كالزكاة والخراج ~~وغيره، ويجوز التصرف فيه لهم إذا اختلطت المذكورات بسائر الأموال ترفيقا ~~منهم عليهم السلام، كما دلت عليه رواية أمر أمير المؤمنين عليه السلام ~~فاطمة عليه السلام بتحليل الفئ، ويحتمل غير ذلك. # فالأخبار متشابهة الدلالة، وآحاد منها تدل على أزيد من ذلك مما لا يمكن ~~الاعتماد عليها بحيث تخصص العموم القطعي، فيقتصر على ما يمكن التخصيص به. # فنقول: أما زمان الحضور فلا يهمنا التكلم فيه. # وأما زمان الغيبة; فالظاهر حلية المناكح من الأنفال، سواء كانت عين ~~الجارية، أو ثمنها، أو مهر الزوجة. # وأما من الخمس فيقصر على ما هو داخل في المؤن، وهذا لا ينحصر في خصوص حقه ~~عليه السلام، بل يشمل حقوق سائر الأصناف. # وأما حلية حقوق سائر الأصناف منه فيما زاد على المؤن أو في مثل المعادن ~~والغوص فليس ما يمكن أن يستدل به من تلك الأخبار في الكثرة والاعتبار بحيث ~~يقاوم الأصل الثابت بالكتاب (3) والسنة (4) والإجماع والاعتبار، سيما ~~بملاحظة أن مطلق صرف الخمس في المنكح لا يوجب حرمة المنكح والخلل في ~~الميلاد، كما لو اشترى الجارية في ذمته وأدى ثمنها من الخمس، أو جعله مهر ~~الزوجة. # PageV04P388 # وبملاحظة أن فساق الشيعة الذين لا يحترزون عن أغلب المحرمات في المناكح، ~~بل عن الزنا، وهم الأغلبون منهم ms1169 لا ينفعهم ذلك، ولا يوازي تحليل الإمام حصة ~~خمس فقراء بني هاشم وصلحائهم لأجل أن تطيب ولادتهم مع عدم تجنبهم عما يوجب ~~عدم الطيب; لما يستلزمه من حرمان هؤلاء وعسرهم وشدتهم. # ولذلك ربما يحتمل أن يكون المراد في تلك الأخبار من الشيعة خلصهم ~~وخواصهم، كما يظهر من خصوص بعض الأخبار (1)، ونحن لا نجتزئ بذلك التخصيص في ~~الخلص أيضا; للأصل الثابت. # والظاهر دخول وطء الجارية المشتراة ممن لا يخرج خمس ماله وإن تعلق الخمس ~~بنفس الجارية أيضا، وكذلك ما اشترى من مال انتقل إليه ممن لا يخمس; لعدم ~~مقاومة تعلق الخمس بالعين دون الذمة; لإطلاقات الأخبار المخصصة. والأمر في ~~مال من لا يعتقد الخمس كالمخالف أظهر. # وأما خصوص حقه عليه السلام من الخمس من مال نفس المكلف فسيجئ الكلام فيه. # ويظهر من ذلك الكلام في المتاجر، فالظاهر صحة استثناء ما يشترى من ~~الغنائم المأخوذة من دار الحرب بدون الإذن، بل واشتراء متعلق الخمس ممن لا ~~يخمس - لما أشرنا - إلى أن يتجر فيربح فيجب فيه، كما نقلناه عن ابن إدريس ~~(2). # والدليل على ذلك أيضا بعض العمومات المتقدمة، كصحيحة الفضلاء (3) وغيرها، ~~ولزوم العسر والحرج. # ويظهر من ذلك الكلام في المساكن أيضا، فلا إشكال فيما هو من جملة المؤن، ~~وكذلك فيما زاد عليها إذا كان من الأراضي المختصة بهم عليهم السلام; ~~للاتفاق، وكذلك إذا اشتراه ممن لا يخمس كما أشرنا. # PageV04P389 # الرابع: قيل: يجب صرف الخمس بأجمعه في زمان الحضور إلى الإمام (1)، وقد ~~يستشكل في إطلاق هذا الحكم، ولا فائدة لنا مهمة في تحقيقه. # وأما في زمان الغيبة، فقد اختلف فيه كلام الأصحاب اختلافا شديدا، قال ~~المفيد - رحمه الله - في المقنعة: فمنهم من يسقط فرض اخراجه; لغيبة الإمام ~~وما تقدم من الرخص فيه من الأخبار. # وبعضهم يوجب كنزه ويتأول خبرا ورد أن الأرض تظهر كنوزها عند ظهور القائم ~~مهدي الأنام، وأنه عليه السلام إذا قام دله الله سبحانه على الكنوز، ~~فيأخذها من كل مكان. # وبعضهم يرى صلة الذرية وفقراء الشيعة على طريق الاستحباب، وليس أدفع ms1170 قرب ~~هذا القول من الصواب. # وبعضهم يرى عزله لصاحب الأمر عليه السلام، فإن خشي إدراك المنية قبل ~~ظهوره وصى به إلى من يثق به في عقله وديانته وتسليمه إلى الإمام عليه ~~السلام إن أدرك قيامه، وإلا وصى به إلى من يقوم مقامه في الثقة والديانة، ~~ثم على هذا الشرط إلى أن يظهر إمام الزمان عليه السلام. # وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدم; لأن الخمس حق وجب لغائب لم يرسم ~~فيه قبل غيبته رسما يجب الانتهاء إليه، فوجب حفظه عليه إلى وقت إيابه، أو ~~التمكن من إيصاله إليه، أو وجود من انتقل بالحق إليه، وجرى أيضا مجرى ~~الزكاة التي يعدم عند حلولها مستحقا فلا يجب عند عدمه سقوطها، ولا يحل ~~التصرف فيها على حسب التصرف في الأملاك، ويجب حفظها بالنفس والوصية بها إلى ~~من يقوم بإيصالها إلى مستحقها من أهل الزكاة من الأصناف. # وإن ذهب ذاهب إلى منع ما وصفناه في شطر الخمس الذي هو خالص للإمام عليه ~~السلام، # PageV04P390 # وجعل الشطر الآخر في يتامى آل الرسول وأبناء سبيلهم ومساكينهم على ما جاء ~~في القرآن لم نبعد إصابته الحق في ذلك، بل كان على صواب. # وإنما اختلف أصحابنا في هذا الباب لعدم ما يلجأ إليه فيه من صريح ~~الألفاظ، وإنما عدم ذلك لوضع تغليظ المحنة، مع إقامة الدليل بمقتضى العقل ~~والأثر من لزوم الأصول في خطر التصرف في غير المملوك إلا بإذن المالك، وحفظ ~~الودائع لأهلها; ورد الحقوق (1)، انتهى كلامه. # والمشهور بين محققيهم صرف حصة الأصناف إليهم وهو نصفه، وأما النصف الآخر ~~فاختلفوا فيه، فبعضهم أوجب ضبطه له عليه السلام (2). # وبعضهم صرح بتحريم صرفه إلى الأصناف وأكد فيه غاية التأكيد، مثل ابن ~~إدريس (3)، وادعى فيه تطابق الأدلة العقلية والنقلية وفتاوى المحصلين من ~~الأصحاب. # وأكثرهم خيروا بين الدفن، أو الضبط والإيصاء، أو الصرف في سائر الأصناف ~~(4)، وظاهر كثير منهم ترجيح الأخير على غيره (5). # (وظاهر بعضهم وجوب الصرف إليهم معينا (6). # وظاهر بعضهم تعميم الإعطاء لصلحاء الشيعة وفقرائهم) (7) و (8). # وقيد جماعة من المحققين ms1171 المجوزين لإعطاء سائر الأصناف بأن يكون على سبيل ~~التتمة، بمعنى أنه لو لم تف حصتهم بمؤونة سنتهم، فتعطى تتمة المؤونة # PageV04P391 # من حصته عليه السلام (1). # هذه الأقوال المنقولة من أصحابنا - رضوان الله عليهم -. # والأظهر في النظر القاصر هو ترجيح القول بجواز صرف جميع الخمس إلى فقراء ~~بني هاشم تبعا للمفيد - رحمه الله - في الرسالة العزية (2) والفاضلين (3)، ~~ومن تأخر عنهما من المتأخرين (4). # والأظهر أنه بعنوان الوجوب كما هو ظاهر المفيد - رحمه الله - وجماعة. # أما في حصتهم فواضح، وأما في حصته عليه السلام فلأن الظاهر من حاله بل ~~المعلوم من سيرتهم صلوات الله عليهم، ورأفتهم وشفقتهم على شيعتهم، سيما ~~ذريتهم، واهتمامهم في شأنهم، ووصيتهم في صلتهم والإحسان إليهم; أنهم راضون ~~بإعطاء نصيبهم لهم، سيما في مثل هذا الزمان الذي لا يحتاج إليه، ولا يمكن ~~الإيصال إليه عليه السلام. # ولا ريب أن ذلك أولى من الاستيداع والإيداع والإيصاء في الحفظ، سيما في ~~أمثال الأزمان التي يغلب فيه المتغلبون، ويكثر فيه التغلب (5) والاضطراب، ~~وتسلط الظلمة والنهب، وإتلاف الأموال والنفوس، ويحصل فيه تلف الأموال في ~~قليل من الأوقات، فضلا عن تمادي الأعوام والشهور. # وكذلك أولى من الدفن، فإنه مع ما قد يصيبه من التلف في كثير من الأوقات ~~لا يكون فيه كثير فائدة إن بقي ووصل إليه عليه السلام في زمان تسلطه الذي ~~لا يكاد يظهر احتياجه إليه حينئذ. # ومع ملاحظة ما ذكر، وملاحظة كمال احتياج العلويين والفاطميين سيما ~~صلحائهم وضعفائهم وأيتامهم وأراملهم الذين لا يجدون حيلة ولا معينا ولا ~~نصيرا، وملاحظة # PageV04P392 # الأخبار الدالة على تحليلهم الخمس عموما (1)، قد يحكم العقل السليم ~~بعنوان القطع بأنهم راضون بذلك، بل لا يبعد القول بحكم العقل بوجوب الدفع ~~إليهم حينئذ. # هذا كله وبعد ملاحظة الروايتين اللتين ذكرناهما في إتمام الإمام نقص ~~مؤونة الأصناف من حصته عليه السلام، وقلنا: إن الظاهر أن ذلك على سبيل ~~الوجوب، فيتضح ذلك غاية الوضوح. # فالأظهر القول بوجوب ذلك، وأنه تدفع حصة الإمام إلى فقراء بني هاشم الذين ~~لم تف حصتهم من الخمس بمؤونة سنتهم ms1172 بمقدار النقص، بل يجوز الإعطاء وإن لم ~~يعط قبله شئ بمقدار مؤونة السنة. # وربما قيل: الأحوط إعطاؤهم على التدريج في كل وقت بقدر ما يحتاجون إليه ~~حينئذ، ولا دليل على لزوم ذلك. # والمشهور بين من جوز إعطاء نصيبه عليه السلام إلى شركائه; أنه لا بد أن ~~يتولاه الفقيه الجامع لشرائط الفتوى; لعموم نيابته عنه عليه السلام، فلو ~~أعطاه المالك أو غيره ضمن. # بل قال في المسالك: ولو تولى غيره كان ضامنا عند كل من أوجب صرفه إلى ~~الأصناف (2). # وظاهر إطلاق المفيد في المسائل العزية عدم وجوب ذلك (3). # ويظهر من الشهيد في الدروس أن إذن الفقيه كافية ولا حاجة إلى توليه (4). # ولا ريب أن توليه مع الإمكان أحوط، أو إذنه الخاص (مع عدم إمكانه، أو ~~إذنه العام للمالك مع عدم إمكان الخاص) (5) أيضا. # وأما فعل المالك ذلك أو غيره من غير إذن أصلا، فمشكل. # PageV04P393 # نعم لو لم يمكنه الإذن العام أيضا، ودار الأمر بين صرفه إليهم، أو الأداء ~~إلى الإتلاف، أو ما هو مظنته، فالظاهر جواز مباشرة المالك، سيما لو أمكن ~~استصواب عدول المؤمنين، سيما طلبة العلوم منهم. PageV04P394 # المبحث (1) الرابع في سائر الصدقات وفيه مباحث: # الأول: قد عرفت أنه لا حق مالي واجب بالذات إلا الزكاة والفطرة والخمس، ~~وقد يجب بالنذر وشبهه وبالكفارة، وستجئ في مواضعها، وقد مر الكلام في حق ~~الحصاد والجذاذ أيضا. # ولكن يستحب التصدق بقدر المقدور مؤكدا بالإجماع، بل الضرورة والكتاب ~~والسنة المتواترة، وحكم العقل بحسنه. # والأخبار في ذلك فوق حد الإحصاء، ونكتفي بذكر ما رواه في الكافي في ~~الحسن، عن أبي بصير، قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام ومعنا بعض ~~أصحاب الأموال، فذكروا الزكاة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: " إن الزكاة ~~ليس يحمد بها صاحبها، وإنما هو شئ ظاهر، إنما حقن بها دمه، وبها سمي مسلما، ~~ولو لم يؤدها لم تقبل له صلاة، وإن عليكم في أموالكم غير الزكاة ". # فقلت: أصلحك الله، وما علينا في أموالنا غير الزكاة؟ فقال: " سبحان الله، ~~أما # PageV04P395 # تسمع الله ms1173 عز وجل يقول في كتابه: * (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل ~~والمحروم) * (1)، قال، قلت: ماذا الحق المعلوم الذي علينا؟ قال: " هو الشئ ~~يعمله الرجل في ماله يعطيه في اليوم أو في الجمعة أو في الشهر قل أو كثر ~~غير أنه يدوم عليه. # وقوله عز وجل: * (ويمنعون الماعون) * (2) قال: " هو القرض يقرضه، ~~والمعروف يصطنعه، ومتاع البيت يعيره، ومنه الزكاة ". # فقلت: إن لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعا كسروه وأفسدوه، فعلينا جناح أن ~~نمنعهم؟ # فقال: " لا، ليس عليكم جناح أن تمنعوهم إذا كانوا كذلك ". # قال، قلت له: * (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) * (3) ~~قال: " ليس من الزكاة ". # قال، قلت: قوله عز وجل: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا ~~وعلانية) * (4) قال: " ليس من الزكاة ". # قال، قلت: قوله عز وجل: * (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها ~~الفقراء فهو خير لكم) * (5) قال: " ليس من الزكاة، وصلتك قرابتك ليس من ~~الزكاة " (6) وتؤدي مؤداها أخبار كثيرة. # ونتبع ذلك بذكر ما ذكره العلامة في التذكرة (7)، ونقتصر عليه; إذ ذكر ~~الأخبار وما ورد في الصدقة مما لا يسعه هذا الكتاب، قال: صدقة التطوع ~~مستحبة في جميع الأوقات; للآيات الدالة على الحث على الصدقة (8). # PageV04P396 # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا ~~يصعد إلى الله إلا الطيب، فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما ~~يربي أحدكم فلوه حتى يكون مثل الجبل " (1). # وقال عليه السلام: " أرض القيامة نار ما خلا ظل المؤمن، فإن صدقته تظله " ~~(2). # وقال الباقر عليه السلام: " البر والصدقة ينفيان الفقر، ويزيدان في ~~العمر، ويدفعان عن سبعين ميتة سوء " (3). # وصدقة السر أفضل; للآية (4)، إلا أن يتهم بترك المواساة. # ويستحب الإكثار منها وقت الحاجة; لقوله تعالى: * (أو إطعام في يوم ذي ~~مسغبة) * (5) وفي شهر رمضان; لتضاعف الحسنات فيه. # وعلى القرابة; لقوله تعالى: * (يتيما ذا مقربة) * (6) وقال عليه السلام: ~~" الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان، صدقة وصلة " (7). # والأولى الصدقة من الفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه على الدوام، ms1174 قال ~~عليه السلام: # " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول " (8). # وتستحب الصدقة أول النهار، وأول الليل، قال الصادق عليه السلام: " باكروا ~~بالصدقة، فإن البلايا لا تتخطاها، ومن تصدق بصدقة أول النهار دفع الله عنه ~~ما ينزل من السماء في ذلك اليوم، فإن تصدق أول الليل دفع الله عنه شر ما ~~ينزل من السماء في تلك الليلة " (9). # PageV04P397 # ويكره السؤال، قال أمير المؤمنين عليه السلام: " اتبعوا قول رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، من فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه باب فقر " ~~(1). # ويكره رد السائل، قال الباقر عليه السلام: " كان فيما ناجى الله عز وجل ~~به موسى عليه السلام، أن قال: يا موسى أكرم السائل ببذل يسير أو برد جميل، ~~إنك يأتيك من ليس بإنس ولا جان ملائكة من ملائكة الرحمن يسألونك فيما ~~خولتك، ويسألونك مما نولتك، فانظر كيف أنت صانع يا بن عمران " (2). # والصدقة المندوبة على بني هاشم أفضل، خصوصا العلويون، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: # " إني شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا: رجل ~~نصر ذريتي، ورجل بذل ماله لذريتي عند الضيق، ورجل أحب ذريتي باللسان ~~والقلب، ورجل سعى في حوائج ذريتي إذا طردوا وشردوا " (3). # وقال عليه السلام: " من صنع إلى أحد من أهل بيتي يدا كافيته يوم القيامة ~~" (4) و (5) انتهى كلامه رحمه الله. # قوله رحمه الله: الأولى الصدقة من الفاضل عن كفايته، إلى آخره. يشكل بما ~~ورد من فضل الإيثار في الكتاب والسنة. # وقد جمع في الدروس بينهما بحمل ما ورد في الإيثار على الإيثار على النفس ~~لا على العيال (6). # ويمكن حمل الإيثار على ما لا يتضرر به في بدنه وإن كان شاقا عليه، والمنع ~~على ما كان مضرا. # PageV04P398 # الثاني: يشترط فيها أهلية المصدق للتصرف، وكذا الإيجاب والقبول والقبض ~~برضا المالك بلا خلاف ظاهر، وظاهرهم الاجماع عليه. # والظاهر كفاية الإيجاب والقبول الفعليين. # وتشترط نية التقرب أيضا، والظاهر أنه أيضا وفاقي كما يظهر من المسالك (1) ~~وغيره (2). # ويدل عليه قول الصادق ms1175 عليه السلام في رواية هشام وحماد وابن أذينة وابن ~~بكير وغير واحد أنه " لا صدقة ولا عتق إلا ما أريد به الله تعالى " (3). # ولا يجوز الرجوع فيها بعد القبض على المشهور; لصحيحة عبد الله بن سنان ~~وفيها قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إنما مثل الذي يتصدق ~~بالصدقة ثم يعود فيها مثل الذي يقئ ثم يعود في قيئه " (4). # وعن الشيخ: أن صدقة التطوع كالهبة عندنا في كل شئ، فيجوز الرجوع في كل ما ~~يجوز الرجوع فيه في الهبة (5). # ورده المحقق - رحمه الله - بأن المقصود منها الثواب وقد حصل، فتكون ~~كالمعوضة، فلا يجوز الرجوع فيها كالهبة المعوضة (6). # الثالث: قد ذكرنا في كتاب الزكاة جواز الصدقة المندوبة لبني هاشم، وأن ~~الأظهر جواز المفروضة أيضا غير الزكاة كالنذور والكفارات ونحوهما. # PageV04P399 # وتجوز الصدقة على الذمي وإن كان أجنبيا على المشهور الأقوى; للعموم، ~~ولقوله صلى الله عليه وآله: " لكل كبد حراء أجر " (1). ولقوله تعالى: * (لا ~~ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن ~~تبروهم وتقسطوا إليهم) * (2). # وتدل عليه الأخبار أيضا، مثل رواية مصادف الدالة على سقي الصادق عليه ~~السلام نصرانيا عند عطشه في باب سقي الماء في الكافي (3)، ورواية عمرو بن ~~أبي نصر الدالة على جواز التصدق على اليهود والنصارى والمجوس في الكافي في ~~باب الصدقة على أهل البوادي (4). # وقيل: لا تجوز إلا على المؤمن (5). # ويدفعه: ما ذكرنا، ورواية معلى بن خنيس في حكاية صدقة الصادق عليه السلام ~~على أهل ظلة بني ساعدة (6) وغير ذلك. # نعم يستفاد من الأخبار منعها عن النصاب وأمثالهم (7). # وفي حسنة سدير الصيرفي قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أطعم سائلا ~~لا أعرفه مسلما؟ قال: " نعم، أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق، إن ~~الله عز وجل يقول: # * (وقولوا للناس حسنا) * ولا تطعم من نصب بشئ من الحق أو دعا إلى شئ من ~~الباطل " (8) تمت. # PageV04P400 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV05P001 # غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام للفقيه المحقق الميرزا أبو القاسم ~~القمي (1152 ms1176 - 1231 ه‍) الجزء الخامس كتاب الصوم تحقيق مكتب الاعلام ~~الاسلامي - فرع خراسان مركز انتشارات دفتر تبليغات اسلامي حوزه علمية قم / ~~1378 PageV05P003 # فهرست نويسى پيش از انتشارات: مركز انتشارات دفتر تبليغات اسلامي الميرزا ~~القمي، أبو القاسم بن محمد حسن، 1152 - 1221 ق. # غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام / للميرزا أبو القاسم القمي، حققه ~~مكتب الإعلام الإسلامي، فرع خراسان - قم دفتر تبليغات اسلامي حوزه علمية ~~قم، مركز انتشارات، 1378. # 000 / 19 ريال. - شابك: 3 - 590 - 424 - 964 ج. - (دفتر تبليغات اسلامي ~~حوزه علمية قم، مركز انتشارات، 704: مسلسل انتشار، 1331، آثار دفتر تبليغات ~~اسلامي شعبه خراسان، 7.) مندرجات: ج. 1. كتاب الطهارة. - ج. -. 2. كتاب ~~الصلاة. - ج. 3. كتاب الصلاة. - ج. 4. كتاب الزكاة والخمس. - ج. 5. كتاب ~~الصوم. - 1. فقه جعفري - قرن 13. ألف. دفتر تبليغات اسلامي حوزه علمية قم، ~~شعبه خراسان، محقق. ب. دفتر تبليغات اسلامي حوزه علمية قم، مركز انتشارات. ~~ج. عنوان. 9 غ 9 م / 183 342 / 297 غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام / ~~ج 5 المؤلف: الميرزا أبو القاسم القمي التحقيق: مكتب الإيام الإسلامي - فرع ~~خراسان المحقق: عباس تبريزيان المساعدان: عبد الحليم الحلي، الشيخ باسم ~~الحلي، على رضا اردشيري الناشر: مركز انتشارات دفتر تبليغات اسلامي (مركز ~~النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي) المطبعة: مطبعة مكتب الإعلام ~~الإسلامي الطبعة: الأولى / 1420 ق، 1378 ش العدد: 1000 نسخة السعر: تومان ~~حقوق الطبع محفوظة للناشر عنوان: قم، شارع شهداء (صفائية)، مركز انتشارات ~~دفتر تبليغات اسلامي، ص ب: هاتف: 7 - 742155، غابر: 742154، توزيع: 743426 ~~شبكه اينترنت: # شبكه شارح: (تلفن 4 - 744153) PageV05P004 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد ~~وآله أجمعين PageV05P021 # كتاب الصوم وفيه مقاصد: PageV05P023 # المقصد الأول في ذكر ما فيه من الفضائل وفيه مباحث: # المبحث الأول: الصوم من أفضل الطاعات وأهمها، والأخبار الواردة في ذلك في ~~غاية الكثرة. # منها: ما رواه في الكافي في الحسن - لأجل إبراهيم بن هاشم - عن أبي جعفر ~~عليه السلام، قال: " بني الاسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، والزكاة، ~~والحج، والصوم، والولاية " وقال رسول الله ms1177 صلى الله عليه وآله: " الصوم جنة ~~من النار " (1). # وعن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه عليهم ~~السلام: أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأصحابه: " ألا أخبركم بشئ إن ~~أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب؟ " قالوا: ~~بلى، قال: " الصوم يسود وجهه، والصدقة تكسر ظهره، والحب في الله والمؤازرة ~~على العمل الصالح يقطع دابره، والاستغفار يقطع وتينه، ولكل # PageV05P025 # شئ زكاة، وزكاة الأبدان الصيام " (1). # وعن يونس بن ظبيان قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: " من صام لله عز ~~وجل يوما في شدة الحر فأصابه ظمأ، وكل الله به ألف ملك يمسحون وجهه ~~ويبشرونه، حتى إذا أفطر قال الله عز وجل: ما أطيب ريحك وروحك; ملائكتي ~~اشهدوا أني قد غفرت له " (2). # وعن عبد الله بن طلحة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الصائم ~~في عبادة وإن كان على فراشه، ما لم يغتب مسلما " (3). # وعن أبي الصباح عنه عليه السلام، قال: " إن الله تبارك وتعالى يقول: ~~الصوم لي وأنا أجزي عليه " (4). # وقد ذكروا في وجه اختصاصه به تعالى وجوها لا يجتمع جميعها في غير الصوم: # وهي أنه موجب لترك الشهوات واللذات في الفرج والبطن، الموجبة لارتقاء ~~النفس عن حضيض البهيمية إلى ذروة التشبه بالملائكة الروحانية. # ويوجب صفاء العقل والفكر بسبب ضعف القوى الشهوية، الموجب لحصول المعارف ~~الحقة التي هي أشرف أحوال النفس. # وأنه أمر خفي يصعب الاطلاع عليه، فيكمل فيه الإخلاص، بخلاف سائر الأعمال ~~البدنية. # الثاني: روى في الكافي عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام: " من ~~كتم صومه # PageV05P026 # قال الله عز وجل لملائكته: عبدي استجار من عذابي فأجيروه، ووكل الله ~~تعالى ملائكته بالدعاء للصائمين، ولم يأمرهم بالدعاء لأحد إلا استجاب لهم ~~فيه " (1). # الثالث: روى في الكافي أيضا في الحسن، عن ابن أبي عمير، عن سليمان، عمن ~~ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام: في قول الله عز وجل: * (واستعينوا ~~بالصبر) * قال: " الصبر الصيام، وقال: إذا نزلت بالرجل النازلة الشديدة ms1178 فإن ~~الله عز وجل يقول: * (واستعينوا بالصبر) * يعني الصيام " (2). # الرابع: وروى الصدوق في الصحيح، عن هشام بن الحكم: أنه سأل أبا عبد الله ~~عليه السلام عن علة الصيام، فقال: " إنما فرض الله عز وجل الصيام ليستوي به ~~الغني والفقير; وذلك أن الغني لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم الفقير; لأن ~~الغني كلما أراد شيئا قدر عليه، فأراد الله عز وجل أن يسوي بين خلقه، وأن ~~يذيق الغني مس الجوع والألم، فيرق على الضعيف، ويرحم الجائع " (3). # قال الصدوق: وكتب أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام إلى محمد بن ~~سنان فيما كتب من جواب مسائله: " علة الصوم لعرفان مس الجوع والعطش، ليكون ~~العبد ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا صابرا، ويكون ذلك دليلا له على شدائد ~~الآخرة، مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات، واعظا له في العاجل، دليلا ~~على الآجل; ليعلم شدة مبلغ ذلك من أهل الفقر والمسكنة في الدنيا والآخرة " ~~(4). # PageV05P027 # وروى في الفقيه أيضا مرسلا، عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، ~~أنه قال: # " جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن ~~مسائل، فكان فيما سأله أنه قال له: لأي شئ فرض الله عز وجل الصوم على أمتك ~~بالنهار ثلاثين يوما، وفرض على الأمم أكثر من ذلك؟ # فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة ~~بقي في بطنه ثلاثين يوما، ففرض الله على ذريته ثلاثين يوما الجوع والعطش، ~~والذي يأكلونه بالليل تفضل من الله عز وجل عليهم، وكذلك كان على آدم عليه ~~السلام، ففرض الله ذلك على أمتي، ثم تلا هذه الآية * (كتب عليكم الصيام كما ~~كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات) *. (1) قال اليهودي: ~~صدقت يا محمد، فما جزاء من صامها؟ # فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلا ~~أوجب الله تبارك وتعالى له سبع خصال: أولها يذوب الحرام في جسده، والثانية ~~يقرب من رحمة الله ms1179 عز وجل، والثالثة يكون قد كفر خطيئة آدم أبيه، والرابعة ~~يهون الله عليه سكرات الموت، والخامسة أمان من الجوع والعطش يوم القيامة، ~~والسادسة يعطيه الله براءة من النار، والسابعة يطعمه الله من طيبات الجنة. # قال: صدقت يا محمد " (2). # الخامس: في فضل شهر رمضان وأفضلية صيامه، والأخبار فيه في غاية الكثرة. # فروى في الكافي، عن عبد الله بن عبد الله، عن رجل، عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لما حضر شهر رمضان، وذلك ~~في ثلاث بقين من شعبان، قال # PageV05P028 # لبلال: ناد في الناس، فجمع الناس، ثم صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ~~ثم قال: # أيها الناس، إن هذا الشهر قد خصكم الله به، وحضركم، وهو سيد الشهور، فيه ~~ليلة خير من ألف شهر، تغلق فيه أبواب النار، وتفتح فيه أبواب الجنان، فمن ~~أدركه ولم يغفر له فأبعده الله، ومن أدرك والديه ولم يغفر له فأبعده الله، ~~ومن ذكرت عنده فلم يصل علي فلم يغفر الله له فأبعده الله " (1). # وعن أبي الورد، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " خطب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله في آخر جمعة من شعبان، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها ~~الناس، إنه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، وهو شهر رمضا، فرض الله ~~صيامه، وجعل قيام ليلة فيه بتطوع صلاة كتطوع صلاة سبعين ليلة فيما سواه من ~~الشهور، وجعل لمن تطوع فيه بخصلة من خصال الخير والبر كأجر من أدى فريضة من ~~فرائض الله عز وجل، ومن أدى فيه فريضة من فرائض الله، كان كمن أدى سبعين ~~فريضة من فرائض الله فيما سواه من الشهور " (2) الحديث. # وعن مجالس الصدوق، عن العلاء بن يزيد القرشي قال، قال الصادق عليه ~~السلام: # حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث، ~~قال: " من صام شهر رمضان، وحفظ فرجه ولسانه، وكف أذاه عن الناس، غفر الله ~~له ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر، ms1180 وأعتقه من النار، وأحله دار القرار، وقبل ~~شفاعته بعدد رمل عالج من مذنبي أهل التوحيد " (3) إلى غير ذلك مما هو من ~~الكثرة بمكان. # PageV05P029 # المقصد الثاني في مهيته وفيه مباحث: # المبحث الأول: الصوم في اللغة: مطلق الإمساك، سواء كان عن الحركة أو ~~الأكل أو السير أو غير ذلك. # وقد استعمله الشارع في معنى أخص من ذلك. # والكلام في صيرورته حقيقة في الشرع فيه أو لا هو الكلام المعروف في ~~الحقيقة الشرعية. والأظهر ثبوتها فيه. # وأما صيرورته حقيقة فيه عند الفقهاء والمتشرعة فلا كلام فيه. # ولهم في تعريفه عبارات: # فقيل: إنه الكف عن المفطرات مع النية (1). # وقيل: إنه توطين النفس لله تعالى على ترك الثمانية - الأكل والشرب إلى ~~آخرها - من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، من المكلف أو المميز المسلم ~~الخالي عن # PageV05P030 # السفر والمر ض وغيره من الموانع التي عدها (1). # وقيل: إنه إمساك مخصوص يأتي بيانه (2). # وقيل: إنه إمساك مخصوص عن أشياء مخصوصة على وجه مخصوص (3). # والحق; أن حقيقة الصوم تختلف باختلاف آراء المجتهدين، فعند كل مجتهد هو ~~الإمساك الخاص في الوقت الخاص على الوجه الذي يبينه في كتاب الصوم. # وهم مجمعون على أن الإمساك في مجموع النهار عن كل ما اتفق عليه أو اختلف ~~فيه صوم. # والإشكال فيما يحصل فيه بعض المناقض; كالمسافر الناوي له قبل الزوال إذا ~~عن له (4) التوطن أو دخول داره بعد الصبح أنه من قبيل البدل الاضطراري أو ~~أن مهية الصوم هي ما تشمل مثل ذلك أيضا. # وكيف كان فتحديد الصوم بتعريف يكون جامعا ومانعا في غاية الصعوبة، إلا ~~بجعل ما يذكر في كتاب الصوم حدا للصوم عند كل من يكتب كتابا، ولذلك اكتفى ~~العلامة في المنتهى بأنه إمساك مخصوص يأتي بيانه. # فالتوجه إلى تصحيح الحدود وطردها وعكسها لا طائل فيه، ويشغلنا عنه الأهم. # والتزام بعضهم " اعتبار أمر وجودي كالتوطين في الإمساك، حتى لم يكتف ~~بالكف مع أنه لا ينفك عن التوطين، مع أنهم جعلوه في الكتب الأصولية من ~~الأمور الوجودية، ومناصا عن ارتكاب كون مطلق ms1181 الترك متعلقا للتكليف بالنهي " ~~لا داعي إليه; لأن التحقيق أن الأعدام تصير متعلقة للقدرة باعتبار الإبقاء، ~~واستمرار الحكم كاف، # PageV05P031 # فلا يضر الذهول عن الإمساك والغفلة عنه. # المبحث الثاني: # قد عرفت حقيقة النية في كتاب الطهارة وغيرها، وأنها القصد إلى الفعل ~~المعين تقربا إلى الله، وأنه لا يعتبر قصد شئ من مشخصات الفعل ووجهه وصفاته ~~إلا ما احتاج تعين الفعل إليه في نظر المكلف وتميزه، فلا حاجة إلى إعادة ~~الكلام فيها وفي معنى التقرب وغيره. # وكذلك لا فائدة مهمة في اختلافهم في كون النية جزءا للعبادة أو شرطا بعد ~~اتفاقهم على توقف صحة العبادة عليها. # والأظهر كونها شرطا; لما يظهر من الأخبار، مثل قولهم: " لا عمل إلا ~~بالنية " و " نية المؤمن خير من عمله " ومثل قولهم عليهم السلام: " افتتاح ~~الصلاة التكبير "، و " تحريمها التكبير " ونحو ذلك مما يدل على المغايرة، ~~سيما في الصوم; لتقدمها على طلوع الفجر، سيما على اعتبار الإخطار. # وأما إطلاق الركن عليها بمعنى أنه يبطل بتركها عمدا وسهوا فلا نمنعه، ~~وهذا ليس بمعنى الجزئية. # ويتفرع على ما حققناه من أمر النية: أنه يكفي في رمضان أن يصوم تقربا إلى ~~الله، ولا حاجة إلى تعيين أنه صوم رمضان، بل ولا إلى وجوبه كما هو المشهور، ~~ويظهر من المنتهى أن المخالف فيه إنما هو بعض العامة، وكذلك من التذكرة ~~(1). # ووجهه: أن الفعل متميز بالفرض، والذي ثبت من الدليل في أمر النية هو قصد ~~الامتثال بالفعل المتميز عما سواه. # ولكن هذا إنما يتم مع التفطن والعلم بالشهر ووجوب صومه عليه وعدم # PageV05P032 # قصده لغيره. # وعلى هذا لا بد أن ينزل استدلال الجماعة بأنه لا يقع في رمضان غير صوم ~~رمضان، وإلا فيمكن المناقشة بأن ذلك لا يستلزم الصحة مطلقا، كما لو قصد صوم ~~غير رمضان عمدا، أو قصد صوم رمضان آخر، فإن الظاهر أنه باطل، وإن اشتمل على ~~نية الصوم قربة إلى الله; لأنه قصد غير المأمور به، وهذا ليس محض تصور ~~الغير حتى يقال: إنه لا ينافي تصديقه بأنه هو نفس ms1182 المأمور به. # والحاصل أن القصد إلى نفس المأمور به مما لا بد منه في الامتثال. # ومن ذلك يظهر الكلام في النذر المعين، والمشهور فيه وجوب التعيين، خلافا ~~للسيد (1) وجماعة (2). # فالتحقيق: أنه مع التفطن والاستحضار لا يحتاج إلى التعيين، وبدونه يحتاج ~~كما ذكرنا. # وتمسك الأولين في الفرق بينه وبين رمضان " بأن رمضان لا يقع فيه غيره فلا ~~يحتاج، بخلافه " ضعيف; لأنه مع أنه لا يتم لما مر، لا يصلح فارقا; لأن ~~المفروض عدم وقوع الغير أيضا في النذر المعين. # والفرق بالأصالة والعرضية غير مجد، مع إمكان المناقشة في الأصالة بالنسبة ~~إلى رمضان أيضا; إذ المتعين فيه إنما هو للحاضر الصحيح الجامع للشرائط، لا ~~مطلقا، قال الله تعالى: * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * (3). # ومن ذلك يظهر الكلام فيما لو نذر تعيين النذر المطلق أيضا، وأنه لا يجدي ~~في اسقاط قصد التعيين - مع عدم التميز إلا به - تعينه في نفس الأمر، ولا ~~يضر في عدم # PageV05P033 # الاحتياج إلى التعيين مع التفطن له كون غيره من الأزمنة صالحا لوقوعه ~~فيه، وأنه إنما أفاد فوريته خاصة، وأن وجوبه باق بعده و (1) إن لم يأت به، ~~وكذلك الكلام لو تضيق القضاء بتضيق شهر رمضان ونحو ذلك. # وأما النذر المطلق والكفارات والقضاء وصوم النفل فلا بد فيها من نية ~~التعيين; لما مر من لزوم تعيين المأمور به في تحقق الامتثال عرفا. # فما يتردد بين أمور لا يتميز إلا بالقصد، فلا بد من تمييزه به، والظاهر ~~أنه إجماعي، قال في المنتهى: وهو قول علمائنا وكافة الجمهور إلا النافلة ~~(2)، ومثله في التذكرة (3)، وقال في المعتبر: وعلى ذلك فتوى الأصحاب (4). # نعم قال الشهيد في البيان: وكذا تكفي القربة في الندب إذا تعين كأيام ~~البيض (5). # بل ونقل عنه في الروضة إلحاق مطلق المندوب لتعينه شرعا في جميع الأيام ~~إلا ما استثني، وحسنه (6). # أقول: والوجه في الكل يظهر مما مر. # والتحقيق: ما ذكرنا من أن المعيار لزوم القصد إلى الفعل المتعين المتميز ~~تقربا إلى الله، ويكفي فيه الداعي، ولا حاجة إلى الإخطار كما ms1183 مر مرارا، فإن ~~تميز في نظر المكلف فلا حاجة إلى قصد تعيينه، وإن لم يكن متميزا أو كان ~~مترددا بين أمور فيلزم القصد إلى المعين. # والحق أن نية التعيين لا تكفي عن التقرب; تمسكا بعدم الانفكاك عنه كما ~~نقل عن المبسوط; لتغايرهما بالذات كما لا يخفى. # PageV05P034 # المبحث الثالث: # وقت النية على التحقيق هو حال الدخول في الفجر، بمعنى وجوب استصحابه ~~للداعي على الإمساك المخصوص في الوقت المخصوص لله تعالى في وقت دخول الفجر. # وأما على ما ذهب إليه المتأخرون من اعتبار الإخطار بالبال، فيلزمهم تحري ~~الوقت المقارن لدخول الفجر بحسب المقدور; لتحقيق النية المقارنة. وهو قريب ~~من المحال، ولا ريب في تعسره جدا لو لم يتعذر. # ولكنهم ذكروا هنا أنه لا بد من حضورها عند أول جزء من الصوم، أو تبييتها ~~بمعنى إيقاعها في جزء من الليل مع استمرار حكمها. # والاكتفاء بمطلق التبييت إنما يناسب القول بكفاية الداعي، لا وجوب ~~الإخطار، مع أن حصول الداعي لا بد من مقارنته، وهو نفس استمرار الحكم، فلا ~~معنى لجعل النية شيئا; واستمرارها شيئا آخر. # وعلى القول باعتبار الإخطار في النية فالاستمرار الحكمي إنما ينوب عن ~~النية في أثناء العبادة كالصلاة; لامتناع الإخطار دائما، فلا وجه لنيابته ~~في مثل ما نحن فيه. # فجمع الأصحاب بين القول بالاخطار والاكتفاء بمطلق التبييت مع استمرار ~~الحكم مشكل، إلا أن يجعل ذلك أصلا آخر وتخصص به قاعدتهم لأجل العسر، بل ~~وتكليف ما لا يطاق; ولمثل قوله عليه السلام: " لا صيام لمن لم يبيت الصيام ~~من الليل " (1) ونحوه (2). # ثم إن اعتبار الاستمرار على حكم النية على قول المتأخرين إلى الفجر وحصول # PageV05P035 # الداعي عند الدخول في الفجر على ما حققنا لا يبطل بالنوم والغفلة. # فلو نام بعد حصول ذلك ولم ينتبه حتى طلعت الشمس، فالظاهر كفاية ذلك في ~~النية الإخطارية; إذ المراد بالداعي واستمرار الحكم هو عدم نية الخلاف، وهو ~~متحقق هنا. # وكذلك لو نسي بعد النية كونها ليلة الصيام أو شهر رمضان، واعتقد أنه غيره ~~حتى أصبح، أما لو ms1184 عدل عن النية عمدا حتى أصبح فصومه باطل، وسيجئ التفصيل. # وعن ظاهر ابن أبي عقيل: تحتم التبييت، بمعنى أن يعين لها وقتا يعلم أنه ~~لا يفاجئه الفجر (1)، ولعله لأن العلم بالفجر لا يحصل إلا بعد الطلوع، ~~فتتعذر المقارنة، فلا بد من ترك اعتبارها. # وكيف كان، فلو لم تحصل النية حتى دخل الفجر عمدا فلا يصح الصوم; للزوم ~~إخلاء جزء من الصوم من النية، ولقوله عليه السلام: " من لم يبيت نية الصيام ~~من الليل فلا صيام له " (2). # ويجب عليه القضاء. # وفي وجوب الكفارة قولان، ولعل الأقوى العدم; للأصل. # وهناك قولان آخران، أحدهما: جواز النية بعد الزوال فرضا كان أو نفلا ، ~~لابن الجنيد (3). # وثانيهما: أن وقتها قبل الفجر إلى قبل زوال الشمس، للسيد رحمه الله (4). # وكلاهما ضعيفان. # ولا تبطل النية بفعل ما ينافي الصوم قبل الفجر; للأصل، والإطلاقات. # وتردد الشهيد في البيان في الجماع وما يبطل الغسل; نظرا إلى أنه يصير غير ~~قابل # PageV05P036 # للصوم فيزول حكم النية (1)، ضعيف، فلا تجب إعادة النية، كما لا تجب لو ~~حصل المنافي في النهار أيضا. هذا الكلام في حالة الاختيار وفي الصوم المعين ~~الواجب كرمضان والنذر المعين. # وأما في حال الاضطرار، كالجاهل بكونه اليوم الذي يجب فيه الصوم والناسي ~~له، فالمشهور المدعى عليه الاجماع من الفاضلين في المعتبر والمنتهى ~~والتذكرة امتداد وقتها إلى الزوال (2); لما روي أن ليلة الشك أصبح الناس ~~فجاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله فشهد برؤية الهلال، فأمر النبي ~~صلى الله عليه وآله مناديا ينادي: من لم يأكل فليصم، ومن أكل فليمسك (3). # ولفحوى ما دل على انعقاد الصوم من المريض والمسافر إذا زال عذرهما قبل ~~الزوال. # ومخالفة ابن أبي عقيل في ذلك حيث عم البطلان بالنسبة إلى الناسي (4). # ولعله نظر إلى عموم الشرطية، والرواية لا يلتفت غيره إليها; لشذوذها. # واعلم أنه تجب المبادرة بعد الذكر والعلم بحيث لا يخلو جزء من الصوم عنها ~~وإلا لبطل. # وأما غير الصوم المعين الواجب، كالنذر المطلق، وقضاء شهر رمضان والنافلة، ~~فأما الواجب فالمشهور المقطوع به ms1185 في كلماتهم أنه يستمر وقتها إلى الزوال ~~إذا لم يفعل المنافي; للأخبار الكثيرة الصحيحة وغيرها الدالة بالإطلاق على ~~الكل، وبالخصوص في قضاء شهر رمضان وفي النذر المطلق أيضا. # وقول ابن الجنيد بجواز تجديدها بعد الزوال (5) ضعيف، فإن دل عليه إطلاق ~~صحيحة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال، قال علي عليه السلام: " ~~إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما ثم ذكر الصيام قبل أن يطعم طعاما أو يشرب ~~شرابا ولم يفطر، فهو # PageV05P037 # بالخيار إن شاء صام، وإن شاء أفطر " (1). # والظاهر أن المراد من قوله عليه السلام " إذا لم يفرض " إلى آخره هو ~~النذر المعين. # وصحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال، قلت له: الرجل ~~يصبح ولا ينوي الصوم، فإذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم، فقال: " إن ~~هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه، وإن نواه بعد الزوال حسب له ~~من الوقت الذي نوى فيه " (2). # وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن ~~الرجل يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صوما وكان عليه يوم من شهر رمضان، ~~أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة النهار؟ قال: " نعم، له أن يصومه ويعتد ~~به من شهر رمضان " (3). # ومرسلة البزنطي، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال، قلت له: ~~الرجل يكون عليه القضاء من شهر رمضان ويصبح فلا يأكل إلى العصر، أيجوز له ~~أن يجعله قضاءا من شهر رمضان؟ قال: " نعم " (4). فإن صحيحة محمد بن قيس ~~محمولة على ما قبل الزوال، كما تدل عليه موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال، قلت له: الرجل تكون عليه أيام من شهر رمضان ويريد أن يقضيها، ~~متى ينوي الصيام؟ قال: " هو بالخيار إلى زوال الشمس، فإذا زالت الشمس فإن ~~كان قد نوى الصوم فليصم، وإن كان نوى الإفطار فليفطر " فسئل: فإن كان نوى ~~الإفطار يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس؟ قال: " لا " سئل: ms1186 فإن نوى ~~ثم أفطر بعد ما زالت الشمس؟ قال: " قد أساء وليس عليه شئ إلا قضاء ذلك ~~اليوم # PageV05P038 # الذي أراد أن يقضيه " (1). فإن هذه الموثقة مع اشتهار العمل بها، بل ظاهر ~~السيد الاجماع، وكونها أوفق بالأصل والعمومات، أقوى من إطلاق الصحيحة. # وأما صحيحة هشام فهي ظاهرة في المندوب. # وأما صحيحة عبد الرحمن فمحمولة على ما قبل الزوال، فإنه بملاحظة طلوع ~~الفجر قد يكون أكثر اليوم. # وأما المرسلة فهي لا تقاوم الموثقة المعمول بها المعتضدة بما مر. # وأما الصوم المندوب فلا إشكال في تجديد نيته قبل الزوال، كما هو المشهور ~~المدلول عليه بالأخبار المتقدمة وغيرها. # وأما بعد الزوال فعن الشيخ في المبسوط (2) وأكثر القدماء (3) امتداد ~~وقتها إلى الغروب، وادعى عليه المرتضى (4) وابن زهرة (5) وابن إدريس (6) ~~الاجماع. # وقال الشيخ رحمه الله: وتحقيق ذلك أن يبقى بعد النية من الزمان ما يمكن ~~صومه، لا بأن تنتهي النية مع انتهاء النهار (7). # ويدل عليه مضافا إلى ما تقدم من الأخبار موثقة أبي بصير، قال: سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن الصائم المتطوع تعرض له الحاجة، قال: " هو بالخيار ~~ما بينه وبين العصر، وإن مكث حتى العصر ثم بدا له أن يصوم ولم يكن نوى ذلك ~~فله إن يصوم ذلك اليوم إن شاء " (8). # وذهب جماعة إلى خلافه، منهم الشيخ في الخلاف; تمسكا بأنه لم يعرف فيه # PageV05P039 # نصا (1)، وهو ضعيف; لوجود النصوص كما عرفت والإجماعات المنقولة. # وقدح العلامة في المختلف في رواية أبي بصير بالضعف (2)، ولا وجه له; لأنه ~~ليس فيها من يتأمل فيه إلا الحسين بن عثمان وسماعة وأبا بصير، والظاهر أن ~~كلهم ثقات. # وكذلك القدح في دلالتها بأن المفروض أنه في الصائم لا من لم ينو الصوم; ~~لعموم اللفظ، وصريح قوله عليه السلام " ولم يكن نوى ". # ويظهر من المحقق في النافع (3) والشهيد الثاني في المسالك (4) أن في ~~الروايات ما يدل على أن النافلة كالفريضة لا يتعدى وقت نيتها عن الزوال. # ولم نقف على شئ من ذلك إلا رواية عمار المتقدمة، وصحيحة هشام بن سالم ms1187 إن ~~قلنا إن معناها أنه ليس بصوم، بل إنما يؤجر على إمساك ما أمسكه من بعد ~~الزوال، ولكن عبد الله بن سنان روى في الصحيح عنه عليه السلام في جملة ~~حديث: " إن بدا له أن يصوم بعد ما ارتفع النهار فليصم، فإنه يحسب له من ~~الساعة التي نوى فيها " (5) وهو مناف لما ذكر، فلا بد أن يقال: المراد أن ~~الصوم صوم صحيح ولكن ثوابه أقل. # ويظهر من ذلك إشكال فيما ذكره في المدارك، حيث قال: لو جدد النية في ~~أثناء النهار فهل يحكم له بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية أو من ~~ابتداء النهار، أو يفرق بين ما إذا وقعت النية بعد الزوال أو قبله؟ أوجه، ~~أجودها الأخير; لقوله عليه السلام في صحيحة هشام بن سالم المتقدمة " إن هو ~~نوى " (6) الحديث. # أقول: والتحقيق أن يقال: إن مقتضى الأدلة في الواجب والمندوب أنه يحكم ~~بكونه صوما صحيحا تاما كلما رخص فيه بتجديد النية، فيتفرع عليه بر يمين من ~~أوجب # PageV05P040 # على نفسه صدقة على من صام يوما مثلا. # ولكن الإشكال في حصول الثواب بمقدار الصوم التام، ومقتضى العدل والاعتبار ~~التفاوت مطلقا كما دلت عليه صحيحة عبد الله بن سنان، فتحمل صحيحة هشام على ~~أن المراد حسبان شطري اليوم له في الجملة وإن لم يحسب له يوما تاما فيمن ~~نوى قبل الزوال دون من نوى بعده، أو تخرج صحيحة عبد الله بن سنان إلى نوع ~~من الإطلاق لتشمل ما بعد الزوال، فتكون المزية الواردة في صحيحة هشام من ~~باب التفضل. # تذنيبان: # الأول: قال الشيخ في الخلاف: وأجاز أصحابنا في نية القربة في شهر رمضان ~~خاصة أن تتقدم على الشهر بيوم وأيام (1)، وكذلك اختار جواز التقديم في ~~النهاية والمبسوط (2). # وقال في المبسوط: إن ذلك إذا لحقه سهو أو نوم أو إغماء عند دخول الشهر ~~ومنعه عن تجديد النية، وإن كان ذاكرا فلا بد من تجديدها. والظاهر أن مراده ~~في الخلاف أيضا ذلك. # ومنع المتأخرون كفاية التقديم (3)، وادعى في المختلف الاجماع على البطلان ~~إذا ms1188 لم يجدد مع التذكر (4)، وكذلك يظهر الاجماع من الشهيد في البيان (5). # أقول: ولم نقف في تفصيل الشيخ وتحديده باليوم والأيام على مستند، إلا أن ~~يكون هناك إجماع اطلع عليه كما يظهر من لفظه، وهو مشكل. # PageV05P041 # ويمكن توجيهه: بأن يكون المراد من السهو، السهو عن إخطار النية، فإنه لا ~~ينافي استمرار الحكم الذي اعتبروه في صورة التبييت، وكذلك النوم والإغماء ~~لا ينافيان الداعي واستمرار الحكم; لأن المنافي إنما هو نية الخلاف كما ~~أشرنا إليه سابقا. # ولا ينافي ذلك قوله عليه السلام: " لا صيام لمن لم يبيت بالصيام " (1); ~~لأنه حصر إضافي بالنسبة إلى النهار، فلا يجوز تركها عمدا حتى يدخل النهار، ~~لا أنه لا يجوز الاكتفاء بالداعي والاستمرار السابق على دخول الشهر مع عدم ~~حصول نية الخلاف. # نعم إذا حصل السهو عن الشهر والصيام، مثل أن يعتقد أن الشهر الآتي شهر ~~شعبان مثلا، أو قصد الأكل والضيافة في أول الشهر مثلا سهوا، ويبقى على هذه ~~الحالة حتى يذهب شئ من النهار، فيرد على الشيخ أنه لا دليل على كفاية ذلك; ~~لعدم بقاء استمرار الحكم حين الدخول في الشهر، وسيجئ الكلام فيما لو حصل ~~ذلك بعد تبييت النية. # وأما قوله بلزوم التجديد لو كان ذاكرا فيبقى غير ظاهر الوجه إلا مع ~~اشتراط الإخطار بالبال، ولا دليل على أصله، فضلا عن هذا المورد الخاص. # ولعل دعوى الاجماع من العلامة أيضا لم تكن مبنية على خصوصية أخرى غير ~~لزوم الإخطار، بل ادعاه في اعتقاده أن النية إنما هي الإخطار، ولما كان ~~خلاف الشيخ إنما هو في صورة السهو، فتبقى صورة الذكر تحت قاعدة النية متفقا ~~عليها عند القائلين بالاخطار. # وعلى ما حققناه من كفاية الداعي، فيكفيه الداعي عند التذكر، ولا يحتاج ~~إلى التجديد; إذ هو عين النية. # الثاني: المشهور بين الأصحاب سيما المتقدمين تجويز أن ينوي من أول شهر ~~رمضان صومه أجمع، ولا يحتاج إلى تجديدها في كل ليلة، وادعى عليه الاجماع # PageV05P042 # الشيخ بل الشيخان (1) كما يظهر من المختلف (2)، والسيد في الانتصار ~~والمسائل الرسية (3)، ونقل ms1189 عن ابن زهرة أيضا (4). وأسنده في المنتهى إلى ~~أصحابنا، وكذلك في التذكرة (5). # وذهب العلامة في المختلف والتذكرة إلى وجوبها في كل ليلة (6) وكذلك ~~الشهيد في الدروس والبيان (7). # ويظهر من النافع اختيار الأول (8). # وأما في سائر كتب المحقق (9) وبعض كتب العلامة كالتحرير والمنتهى، فيظهر ~~منهما نوع تردد وميل إلى الجواز مع أولوية تجديدها كل يوم (10)، كالشهيد في ~~اللمعة (11)، وصريح ابن إدريس (12) أيضا الجواز، مع أفضلية الثاني. # واحتج الأولون: بأنه عبادة واحدة، فيكفي فيه نية واحدة، فتؤثر فيه النية ~~الواحدة كما أثرت في اليوم الواحد إذا وقعت في ابتدائه. # والآخرون: بأنها عبادات منفصلة، ولهذا لا يبطل البعض بفساد الآخر. # أقول: والأظهر ما اختاره الأكثر; للإجماعات المنقولة، فإن مثل هذه ~~الاجماعات مع العمل المعروف سيما من القدماء يكفي في إثبات الحكم الشرعي. # PageV05P043 # ويكفي في النية استمرار حكمها كما يكفي ذلك في نية الليلة بالنسبة إلى ~~تمام اليوم. # وذكر تأثير النية في الشهر تشبيها باليوم ليس من باب القياس، بل هو تنظير ~~لبيان عدم منافاة الغفلة عن نية كل يوم لحكم النية السابقة، وأن استمرار ~~حكم نية أول الشهر ينوب عن نية كل ليلة، واستمرار حكمها لذلك اليوم، فالمهم ~~حينئذ بيان ما ينافي استمرار حكم النية وما لا ينافي. # والظاهر أنه لا يتفاوت الحال بينه وبين نية الليلة، وسيجئ الكلام فيه. # فالإجماع مخصص لأدلة وجوب تبييت النية، أو مبين لأن المراد من النية أعم ~~من نفس النية واستمرار حكمها الحاصل منها في الليلة، أو ما قبلها. # وأما الاستدلال بأنها عبادة واحدة فهو مشكل; لأن الظاهر أنها عبادات ~~متعددة; لعدم بطلان بعضها ببطلان الآخر، بخلاف الصلاة الواحدة وصوم اليوم ~~الواحد. # وقد أورد الشهيد الثاني - رحمه الله - أيضا عليه بأن من شأن العبادة ~~الواحدة عدم جواز تفريق النية على أجزائها (1)، وهؤلاء يقولون بجواز ~~الاكتفاء بالنية لكل يوم، بل يقولون بأفضليته وأولويته وكونه أحوط، ومن فرق ~~بين العبادات، وجعل بعضها مما يقبل التعدد والاتحاد كالوضوء والغسل بالنسبة ~~إلى الأعضاء، حيث جوز بعضهم تفريق نية رفع الحدث على ms1190 الأعضاء، دون مثل ~~الصلاة وصوم اليوم الواحد، فإنه وإن كان يتم فيه تفريق النية، ولكن لا تتم ~~الأولوية والأحوطية; لأنه إنما تتم إذا جمع بين نية الكل والتفريق، ~~فالاحتياط فيما نحن فيه هو الجمع لا الاكتفاء بنية كل واحد، وكذلك الكلام ~~في غسل الأموات. # أقول: الظاهر أن مراده من تفريق النية على أجزائها الاكتفاء بنية الأجزاء ~~عن نية المجموع. # PageV05P044 # فإن أراد من النية هو القصد إلى الفعل الخاص لله تعالى، فلا دليل على عدم ~~جواز تفريقها وتكريرها وبسطها في الأجزاء والاكتفاء بها، بل هو مطلوب ~~يقينا، إلا أنه يكتفي فيما لو نوى أولا للكل باستمرار الحكم، ولا فرق في ~~ذلك بين مثل الصلاة، ومثل الوضوء وغيرهما، فالاكتفاء بالنية لكل واحد واحد ~~من أجزاء الصلاة تقربا إلى الله لا دليل على عدم جوازه، وكذلك الكلام في ~~غسل كل من الأعضاء في الوضوء والغسل وقصد الوقوف في عرفات والمشعر ونحو ~~ذلك. # وإن أراد من النية هي ملاحظة الغاية أيضا من مثل رفع الحدث واستباحة ~~الصلاة وأمثال ذلك، فلا ريب أن القصد إلى كل جزء من الأجزاء باعتقاد أن له ~~مدخلية في تلك الغاية أيضا مما لا غائلة فيه. # نعم لم يقل أحد بوجوبه. # وأما قصد رفع الحدث والاستباحة رأسا لذلك الجزء فهو مما لا مسرح له; لأن ~~الشارع إنما وضع المجموع لرفع مجموع الحدث والاستباحة، ولا يستقل البعض في ~~الجميع ولا في البعض المعين - أعني: الحدث المتعلق بذلك العضو مثلا - فقصد ~~ذلك خلاف موضوع الشارع، فلا وجه للتفريق بهذا المعنى أصلا، ولا تخفى سخافة ~~قول من ذهب إليه، والظاهر أن مراد القائل أيضا هو في الجملة، وهو ما أشرنا ~~إليه. # وبالجملة نية العبادة إما تلاحظ بالنسبة إلى أصل العبادة، أو إلى أجزائها ~~من حيث إنها أجزاؤها، ولا ريب أن أصل العبادة لا بد فيه من النية، وكون ~~الباعث عليها هو القصد إليها مميزا عن غيرها من العبادات والعادات تقربا ~~إلى الله تعالى. # فالإشكال إنما هو في أنه هل تجب النية أولا للمجموع ms1191 ثم يكفي في الأجزاء ~~استمرار النية الحكمية، بمعنى عدم قصد المنافي، أو يجوز أن ينوي في كل واحد ~~واحد ذلك الواحد بالخصوص ثم يكتفي بمجموع النيات عن نية المجموع؟ وقد عرفت ~~أنه لا دليل على تعين الأول. # وأما العبادات المتغايرة المتمايزة بهيئاتها وتراكيبها فلا ريب في لزوم ~~النية في كل PageV05P045 # منها، فارتباط الأمور التي من قبيل العبادات بعضها ببعض يتصور على وجوه، ~~ويختلف إطلاق الاتحاد والتعدد عليها وحكمهما بحسب اختلاف الموارد. # فقد يكون من باب ارتباط الجزء بالكل كالركوع بالنسبة إلى الصلاة، والوقوف ~~بالنسبة، إلى الحج. # وقد يكون من باب ارتباط الشرط والمشروط، كالوضوء مع الصلاة، والحج مع ~~العمرة، وصلاة الميت مع غسله. # وقد يكون من باب ارتباط جزئيات الماهية بعضها مع بعض، والغالب في ذلك في ~~الأفراد المجتمعة تحت صنف كالصلوات الخمس، وصوم أيام شهر رمضان، ولا حكم ~~لارتباط أجزاء هذا القسم في التصحيح والتركيب. # فالقاعدة تقتضي في القسمين الأخيرين استقلال كل منها بالنية. # وأما مثل غسل الأموات فيحتمل كون الأغسال الثلاثة فيه من باب أعضاء ~~الغسل، ويحتمل أن يكون من باب الشرط والمشروط، فتأثير كل منها موقوف على ~~وجود الآخر وإن استقل كل برأسه. # فحينئذ نقول: صوم أيام رمضان إن كان عند هؤلاء من باب تركب الأجزاء، بأن ~~يقال: وضع الشارع عبادة مركبة، وهو وجوب إمساك الأيام وإفطار الليالي في ~~هذا الشهر بأجمعه، فالمجموع المركب مثل الصلاة، فلا ريب أن النية التي ~~جعلوها لكل يوم أفضل وأولى إنما هو مثل نية كل واحد من أجزاء الصلاة، ومثل ~~وقوف عرفات، فينوي أنه يمسك هذا اليوم قربة إلى الله، وهكذا سائر الأيام. # ولا دليل على منافاة جواز ذلك للوحدة، وليس هذا معنى تفريق النية التي لا ~~يجوز جزما، وكذلك إن كان من باب الشرط ولم يقل به أحد. # وأما الوجه الثالث فلم يقل أحد بأن الاتحاد بهذا المعنى يوجب عدم صحة ~~تفريق النية وتعديدها. # نعم لو قيل لا يجوز في كل من الأيام نية صوم جميع رمضان فله وجه، ولكنه ms1192 ~~PageV05P046 # خلاف الفرض. # وحينئذ فلو فرضنا كون صوم رمضان من باب الصلاة عند هؤلاء فلا مانع من ~~جواز تعديد النية بهذا المعنى بلا إشكال. # وأما حديث الأولوية والأفضلية، فأما عند القدماء فيحتمل أن يكون مرادهم ~~أفضلية النية في كل يوم بعد الإتيان بالنية الواحدة للمجموع كما هو ظاهر ~~المقنعة (1)، ولا ينافي قولهم في هذا المقام: يجوز الاكتفاء بنية واحدة، أو ~~تكفي نية واحدة، فإن معناه أنه لا يجب تجديد النية بعده وإن كان أفضل، لا ~~أنه يجوز الاكتفاء ويجوز تركه والاكتفاء بنية كل فرد فرد، والثاني أفضل. # ويمكن أن يكون مبنى كلامهم على منع لزوم نية واحدة في الأول للعبادة ~~الواحدة مطلقا، بل يقولون: مقتضى العبادة الواحدة جواز النية الواحدة لها ~~وإمكانها بالإمكان العام المشتمل على الوجوب والإمكان الخاص. # ففي مثل الصلاة يجب استقلالها بالنية في أولها بالنسبة إلى مجموع المركب، ~~وفي مثل الحج والغسل والوضوء يجوز الاكتفاء بنية جزء ثم جزء إلى أن يتم، ~~فمجموع النيات فيه هي نية المجموع. # فيجعلون صوم شهر رمضان من قبيل الحج وأمثاله، فلا مانع من جواز الاكتفاء ~~بنية واحدة في الأول للمجموع، كما أنه يجوز الاكتفاء بنية كل واحد واحد إلى ~~آخر الشهر، فيكون مجموع النيات نية المجموع. # ومع هذا فيكون ذلك أفضل من النية الواحدة لدليل آخر، وقد لا تكون هناك ~~أفضلية كالوضوء والغسل. # هذا للمستدلين في الاكتفاء بأنها عبادة واحدة، وأما لو بنى الأمر على ~~الاجماع فلا إشكال; إذ لا مانع من ثبوت الاجماع على جواز الكفاية وجواز ~~التجديد مع أفضلية # PageV05P047 # التكرير والتجديد، بل الاجماع عليه كما يظهر من المنتهى، حيث قال بعد ~~الاشكال في المسألة، واختيار أولوية التعدد: إن قلنا بالاكتفاء بالواحدة ~~فإن الأولى تجديدها بلا خلاف فتأمل (1). # وأما المتأخرون المستشكلون، سيما الجماعة الذين وقع الخلاف في المسألة ~~قبل زمانهم، فمرادهم أن ذلك أقرب، فيكون من باب * (وأولوا الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض) * كما هو ظاهر اللمعة (2). # ويحتمل أن يكونوا متوقفين في المسألة ويرون التخيير، لكن يجعلون التعديد ~~أرجح وأفضل. # أو مرادهم ms1193 أن مقتضى فتوى القدماء جواز الوحدة لا تعينها، ومقتضى قول من ~~خالفهم في وجوب التعدد عدم جواز الاكتفاء، فالأحوط الأخذ بمجمع القولين ~~وبناء العمل عليه وهو التجديد. # تنبيهات: # الأول: إن قلنا بعدم جواز النية الواحدة، فلو فعل كذلك فيكفي عن اليوم ~~الأول; لتضمنها ذلك كما صرح به في المسالك (3). # الثاني: قال في المنتهى: لو نذر شهرا معينا أو أياما معينة متتابعة لم ~~يكتف فيها بالنية الواحدة، أما عندنا فلعدم النص، وأما عندهم فللفرق بين ~~صوم لا يقع فيه غيره وبين صوم يجوز أن يقع فيه سواه (4). # أقول: ولعل مراده من النص الاجماع، ولو كان المعيار في الجواز ثمة كونها ~~عبادة # PageV05P048 # واحدة لقوي القول بالجواز هنا; لأن الظاهر هنا أيضا الوحدة، ولو كان ~~المعيار هو الاجماع فلا يتعدى لعدمه، بل الظاهر أن عدمه إجماعي كما يظهر من ~~الدروس (1). # الثالث: الأظهر إلحاق ما لو فاته بعض الشهر في جواز الاكتفاء بنية واحدة ~~للباقي، بل قيل بأولويته، وقيل بعدم الاكتفاء; لأن شهر رمضان إما عبادة ~~واحدة أو ثلاثون عبادة، فلا وجه لإخراجه إلى ثالث. # ورد: بأن العبادة الواحدة لا تسقط بفوات بعضها لعذر، وهو كذلك. # الرابع: لا ينعقد صوم في شهر رمضان غير ما فرض الله فيه، لا فرض ولا ندب; ~~لعدم التوظيف، فيكون بدعة، أما في الحضر فواضح. # وأما في السفر فلعين ما ذكر أيضا، ومنع انصراف عمومات النافلة إليه، ~~وكذلك ما دل على جواز المنذور لو قيد النذر بالسفر والحضر، سيما بعد ملاحظة ~~الأخبار الواردة بوجوب الإفطار في السفر (2); وحملها على الإفطار عن الصوم ~~المعهود بعيد، وكذلك الأخبار الكثيرة الدالة على المنع عن الصوم في السفر ~~وخصوصا على القول بعدم جواز النافلة مطلقا في السفر كما هو الأشهر الأظهر، ~~وسيجئ، وسيما بعد ملاحظة مرسلتي إسماعيل بن سهل (3) والحسن بن بسام الجمال ~~(4). # وقول الشيخ في المبسوط بجواز النافلة فيه في السفر بناءا على جواز مطلقها ~~في السفر (5) ضعيف، وسيجئ تمام الكلام. # PageV05P049 # وهل يقع عن رمضان ما نواه عن غيره في الحضر؟ # الأقرب ms1194 التفصيل بالعمد وغيره، والبطلان في صورة العمد دون الجهل ~~والنسيان، وفاقا لجماعة من المتأخرين، منهم ابن إدريس (1) والعلامة في ~~المختلف (2)، ومقتضى إطلاق كلام الشيخ في المبسوط (3) والسيد (4) وابن زهرة ~~(5) وابن حمزة (6) والمحقق في الشرائع (7) وقوعه عنه، وصرح في المعتبر ~~بوقوعه عنه ولو كان عمدا (8)، وتوقف في المنتهى (9) والقواعد (10) وأطلق ~~نفي الاجزاء في الإرشاد (11)، وحمله الشهيد في الشرح على العمد (12). # لنا على البطلان في صورة العمد: أنه لا عمل إلا بنية، وهو لم ينو صوم ~~رمضان; للمنافاة بين قصده وقصد غيره، ولأن قصد الغير حرام فمفسد. # وأما في صورة الجهل والنسيان; فظاهرهم الاتفاق على وقوعه كما صرح به في ~~المدارك (13)، وقال في المسالك: لا قائل بفساد الصوم مطلقا، فكان التفصيل ~~أوجه (14). # ويدل عليه: ما ورد في صوم يوم الشك - وسيجئ الكلام - وظاهرهم عدم الفرق; # PageV05P050 # مع إشعار بعض الأخبار الواردة فيه بما يفيد الاطراد ويؤيده ما ورد في رفع ~~الخطأ والجهل والنسيان ومعذوريتها. # وإنما جعلناه مؤيدا مع أن بعضهم استدل به لأن غايته سقوط الإثم، وهو لا ~~يستلزم الصحة، فالاعتماد على الاجماع وإشارات الأخبار، وإلا فيرد عليه حديث ~~عدم النية الواقعية. # وقال المفيد في المقنعة: ثبت عن الصادقين عليهما السلام أنه لو أن رجلا ~~تطوع شهرا وهو لا يعلم أنه شهر رمضان ثم تبين له بعد صيامه أنه كان شهر ~~رمضان، لأجزأه ذلك عن فرض الصيام (1). # أقول: وستجئ رواية الزهري أيضا، وفيها إشارة إليه. # احتجوا: بأن نية رمضان يكفي فيها قصد الصوم قربة إلى الله كما مر، وهو ~~حاصل فيما نحن فيه، وما زاد لغو. # وفيه: أن المقيد لا ينوب عن المطلق، وكفاية المطلق إنما هي لانصرافه إليه ~~والقيد مانع عنه، فما نواه لم يقع، وما وقع لم ينو. # ويمكن أن يوجه كلامهم: بأن مرادهم أن العالم العامد مع علمه بأنه لا يقع ~~غيره عنه فقد لغى في القصد إلى التعيين، فكأنه لم ينو غيره; إذ النية تصديق ~~لفعل المنوي لا تصوره، والمفروض فيما نحن فيه هو تصور الغير; لعدم إمكان ~~التصديق ms1195 به. # ويدفعه: أن ذلك لا ينفع في تصحيح نية رمضان; إذ انتفاء الغير لا يوجب ~~حصولها، فيكون خاليا عن نية رمضان، فالمفيد فيها إنما هو قصده بعينه. # بل التحقيق أن كفاية الإطلاق إنما هي لأجل عدم اعتبار الإخطار في النية، ~~وإلا فلا بد من أن يكون الداعي إليه هو قصد صوم رمضان، وإنما خرجت صورة ~~الجهل والنسيان بالدليل، وإلا لقلنا فيها بالبطلان أيضا; لعدم النية ~~المعتبرة. # PageV05P051 # الخامس: يستحب صوم يوم الشك، وهو الثلاثون من شعبان إذا تحدث الناس ~~بالرؤية ولم يشهد بها أحد، أو شهد من لا يثبت بقوله، أو دل عليه اعتبار ~~رصدي مع الصحو والاجتهاد، بل ومطلق الثلاثين على المشهور الأقوى; للإجماعات ~~المنقولة عن الخلاف والانتصار والناصرية والغنية (1)، وهو ظاهر الروضة (2). # وعن المفيد في العزية: يكره صوم يوم الشك إذا لم يكن هناك عارض، وتيقن ~~أول الشهر، وكان الجو سليما عن العوارض، وتفقد الهلال ولم ير مع اجتهادهم ~~في الطلب، ولا يكون هناك شك; يكره صومه حينئذ، إلا لمن كان صائما قبله ~~شعبان أو أياما تقدمته من شعبان، بذلك جاءت الآثار عن آل محمد صلوات الله ~~عليهم (3). # وقال ابن الجنيد: لا أستحب الابتداء بصيام يوم الشك إلا إذا كان في ~~السماء علة تمنع من الرؤية استظهارا (4). # ولهما شواهد من الأخبار (5). # ولكن الأقوى المشهور; للأخبار المستفيضة (6) المعتبرة المعتضدة بالعمل ~~والإجماعات. # وكيف كان; فإذا نوى يوم الشك ندبا أجزأ عن رمضان إذا انكشف أنه منه ~~بإجماعنا، بل إجماع المسلمين كما يظهر من الفاضلين (7)، والأخبار المعتبرة ~~به مستفيضة لا حاجة إلى ذكرها، وسيجئ بعضها. # وألحق جماعة بذلك كل واجب معين فعل بنية الندب مع عدم العلم، مثل ما لو ~~نذر # PageV05P052 # صوم أول يوم من رجب واشتبه عليه، أو نسي ونواه ندبا، ولا يخلو من إشكال; ~~لعدم الاكتفاء بنية القربة مطلقا كما مر، ولعدم ثبوت الأولوية. # نعم يمكن أن يقال: إن القضاء إنما هو بفرض جديد، ولم يثبت، فيسقط التكليف ~~بذلك. # وهل يتأدى رمضان بواجب آخر حينئذ أم لا؟ الأظهر نعم، بل ms1196 يظهر من الشهيد ~~في الدروس الأولوية وطرد الحكم في كل معين، قال في الدروس: ويتأدى رمضان ~~وكل معين بنية فرض غيره بطريق الأولى (1). # والاعتماد على الأولوية مشكل، ولكنه مقتضى إطلاقات الأخبار الواردة في ~~إجزاء صوم يوم الشك عن رمضان. # ولا مانع من صومه بنية الوجوب. # وما ورد من الأخبار الدالة على أنا مأمورون بصومه عن شعبان ومنهيون عن ~~صومه عن رمضان فلا ينافي ذلك; إذ المراد من صومه عن شعبان أن لا نصومه عن ~~رمضان، لا وجوب صومه بنية الندب إن صمناه; إذ صوم شعبان يشمل صومه وجوبا ~~وندبا وقضاءا وأداءا. # وهل يجزئ ذلك عن الواجب أيضا لو انكشف كونه عن رمضان؟ الأظهر لا; لأصالة ~~عدم التداخل إلا ما ثبت بالدليل. # واحتمل في المدارك إجزاءه عما نواه; لأن الأمر يقتضي الاجزاء (2). # وهو مشكل; لما ذكرنا، ولدلالة الأخبار على ذلك ظاهرا، مثل ما رواه ~~الكليني، عن الزهري، عن علي بن الحسين عليه السلام، في حديث طويل، قال: " ~~وصوم يوم الشك أمرنا به ونهينا عنه، أمرنا أن نصومه مع صيام شعبان، ونهينا ~~عنه أن ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذي يشك فيه الناس ". # PageV05P053 # فقلت له: جعلت فداك فإن لم يكن صام من شعبان شيئا، كيف يصنع؟ قال: # " ينوي ليلة الشك أنه صائم من شعبان، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه، وإن ~~كان من شعبان لم يضره ". # فقلت: وكيف يجزئ صوم تطوع عن فريضة؟! فقال: " لو أن رجلا صام يوما من شهر ~~رمضان تطوعا وهو لا يعلم أنه من شهر رمضان ثم علم بذلك لأجزأ عنه; لأن ~~الفرض إنما وقع على اليوم بعينه " (1) الحديث. # ورواه الشيخ أيضا والصدوق أيضا عنه (2). # وروى أيضا عن محمد بن حكيم، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن اليوم ~~الذي يشك فيه، فإن الناس يزعمون أن من صامه بمنزلة من أفطر في شهر رمضان، ~~فقال: " كذبوا، إن كان من شهر رمضان فهو يوم وفق له، وإن كان من غيره فهو ~~بمنزلة ما مضى من الأيام " (3). # وعن بشير ms1197 النبال، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن صوم يوم ~~الشك، فقال: # " صمه، فإن يك من شعبان كان تطوعا، وإن يك من شهر رمضان فيوم وفقت له " ~~(4) فإنها تدل على أنه لا يحسب عن غير رمضان إذا انكشف كونه منه. # وأما لو نواه عن رمضان فالمشهور أنه لا يجزي (5)، وعن الشيخ في الخلاف ~~(6) # PageV05P054 # وابن الجنيد (1) وابن أبي عقيل الاجزاء (2). # لنا: أنه تشريع، فيكون باطلا، والأخبار المستفيضة، منها رواية الزهري ~~المتقدمة. # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام: في الرجل يصوم اليوم الذي ~~يشك فيه من رمضان، فقال عليه السلام: " عليه قضاؤه وإن كان كذلك " (3). # وعن قتيبة الأعشى قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: " نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عن صوم ستة أيام: العيدين، وأيام التشريق، واليوم الذي ~~يشك فيه من شهر رمضان " (4). # ومنها قوية سماعة الآتية، ومنها غير ذلك (5). # واحتج الشيخ بإجماع الفرقة وأخبارهم على أن من صام يوم الشك أجزأه عن ~~رمضان ولم يفرقوا (6). # وأجيب بالمنع عن عدم الفرق; لوجوده في كلام الأصحاب، وأخبارهم. # وقد يستدل له بموثقة سماعة، قال: سألته عن اليوم الذي يشك فيه من شهر ~~رمضان لا يدري أهو من شعبان أو من رمضان، فصامه من شهر رمضان، قال: " هو ~~يوم وفق له، ولا قضاء عليه " (7). # وفيه: أنه معارض بروايته الآتية المعتضدة بالأخبار الكثيرة المعتبرة، ~~منها ما تقدم. # مع أنه في الكافي " فصامه فكان من شهر رمضان ". والظاهر أن السقط وقع من ~~قلم الشيخ، مع أنه يحتمل أن يكون الظرف حالا من الضمير المنصوب كما احتمله # PageV05P055 # في المختلف (1). # وكيف كان; فالمذهب هو المشهور. # ثم إن هذه المسألة في الجاهل بالحكم الغافل الذي يحسب وجوبه عليه لشبهة ~~مبتنية على كون المنع من باب التنبيه وتعليم الجاهل وتنبيه الغافل، فلزوم ~~القضاء إنما هو بفرض جديد دلت عليه الروايات، مثل صحيحة محمد بن مسلم ~~المتقدمة. # وأما العالم بالمسألة الذي يعلم بالانتفاء شرعا، فقال في المدارك: ولا ~~يخفى أن نية الوجوب مع الشك ms1198 إنما تتصور من الجاهل الذي يعتقد الوجوب لشبهة، ~~أما العالم بانتفائه شرعا فلا يتصور منه ملاحظة الوجوب إلا على سبيل ~~التصور، وهو غير النية، فإنها إنما تتحقق مع الاعتقاد (2). # فإن أراد أنه لا يضر ذلك لأنه لا ينفك حينئذ عن نية الندب أو الصوم ~~المطلق فيكون صحيحا فهو ممنوع، فإن غاية ذلك عدم نية الوجوب، وهو لا يستلزم ~~نية الندب أو المطلق بدون القيد. # وإن أراد بيان نفس الأمر في نية الوجوب فهو كما ذكره. # ويرد عليه أيضا: أنه استدل أولا على البطلان بأنه تشريع فيكون حراما، ~~وذلك لا يجامع انحصار النية في الجاهل، فإن التحريم لا يتعلق بالجاهل، ~~ويمكن أن يكون مراده الجاهل بالتفصيل وإن كان عالما بوجوب تحصيل المسائل ~~إجمالا وكان مقصرا في التحصيل. # فحاصل الكلام في البطلان يؤول إما إلى عدم الإتيان بالمأمور به وثبوت ~~القضاء بالفرض الجديد فقط، أو إلى كون تلك العبادة حراما منهيا عنها أيضا، ~~فتكون باطلة; لدلالة النهي على الفساد. # وأما لو ردد نيته بأن ينوي " أنه إن كان من شهر رمضان كان واجبا، وإلا ~~كان ندبا " # PageV05P056 # أو (1) ينوي " أني أصوم غدا لوجوبه أو لندبه، أو أصوم إما واجبا وإما ~~ندبا "، فعن الشيخ في الخلاف والمبسوط (2) وابن حمزة (3) والعلامة في ~~المختلف (4) وابن أبي عقيل الاجزاء (5). # وعن الشيخ في سائر كتبه (6) وابن إدريس (7) والمحقق (8) والعلامة في سائر ~~كتبه (9) وأكثر المتأخرين (10) العدم. وهو أقرب; لأنه عبادة، ولم يوظف ~~كذلك، فيكون تشريعا; لأن العبادة إما واجبة، وإما مندوبة، ولا ثالث لهما، ~~وقد أثبتنا استحبابه بالإجماعات والأخبار الكثيرة (سيما المفصلة) (11) بأنا ~~أمرنا أن نصومه من شعبان، ونهينا أن نصومه من رمضان، منها ما مر. # ومنها: موثقة سماعة، عن الصادق عليه السلام، قال: " إنما يصام يوم الشك ~~من شعبان، ولا نصومه من شهر رمضان; لأنه قد نهي أن ينفرد الانسان بالصيام ~~في يوم الشك، وإنما ينوي من الليلة أنه يصوم من شعبان، فإن كان من شهر ~~رمضان أجزأ عنه بتفضل الله سبحانه " (12). # ومنها: الأخبار الناهية عن صوم يوم ms1199 الشك على الإطلاق (13)، خرج صومه بنية # PageV05P057 # الندب بالدليل، وبقي الباقي. # ومنها: صحيحة هشام بن سالم، وفي آخرها: " إن السنة جاءت في صيامه على أنه ~~من شعبان، ومن خالفها كان عليه القضاء " (1). # ومنها: ما دل على حرمة الانفراد بصيام يوم الشك، مثل رواية الزهري ~~المتقدمة وغيرها (2)، فإن الظاهر من الانفراد اخراجه عن صوم شعبان، وهذا ~~كذلك. # احتجوا بوجوه ضعيفة، أقواها أمران: # الأول: كفاية نية القربة وقد حصلت، والتردد إنما هو في أمر خارج فيكون ~~لغوا. # والثاني: أنه نوى الواقع، ونوى العبادة على وجهها; لأنه إن كان من شهر ~~رمضان كان واجبا، وإن كان من شعبان كان نفلا; فيجزئ. # ويرد على الأول: أن المسلم في كفاية قصد القربة وعدم اشتراط التعيين في ~~شهر رمضان هو إذا تفطن له وعلم بأنه شهر رمضان كما مر، وأنه يكفي قصد مطلق ~~الصوم حينئذ; لانصرافه إليه، والمفروض عدم العلم، وعدم قصد المطلق، بل هو ~~مقيد بهذا الترديد، والحصة الموجودة بشرط فرد ليست نفس الماهية المطلقة، ~~سيما إذا كانت منهيا عنها. # وعلى الثاني: أن الوجوب في نفس الأمر لا معنى له، والمفروض أن تعلقه ~~بالمكلف إنما هو إذا علم دخول الشهر، ومع عدم العلم فليس إلا مندوبا، ~~فالمطابق للواقع إنما هو قصد الندب، هذا. # ولا تنافي ما اخترناه نية الاحتياط لرمضان، بمعنى أن يقصد في الإتيان ~~بذلك المستحب عدم الإفطار في شهر رمضان في الواقع أيضا كما صرح به في ~~المعتبر (3). # PageV05P058 # وهو المستفاد من الأخبار الكثيرة (1)، مثل رواية بشير النبال المتقدمة ~~(2) وما في معناها، فيصح أن ينوي: " أني أصوم غدا ندبا، فإن كان من رمضان ~~مجزيا عني ومسقطا عنه، وكنت غير مفطر له في نفس الأمر، وإلا فكان لي أجر ~~المندوب ". # ومن هذا القبيل ما لو احتمل زكاة كانت واجبة عليه في ذمته فيتصدق بشئ، ~~وينوي أنه إن كانت زكاة في ذمته فكان مسقطا عنها، وإلا كانت مستحبة، هذا ~~فيما يمكن أن يكون من هذا القبيل. # وأما فيما لا يمكن مثل المردد بين الزكاة والخمس في غير ms1200 الصورة التي كان ~~الآخذ والمعطي كلاهما هاشميين، فالحكم فيه مشكل. # ويحتمل التخيير والقرعة وكونه من باب المجهول المالك، ويحتمل التنصيف; ~~لعدم المرجح. # ثم إن ما ذكر في يوم الشك يجري في سائر أيام الشهر، بل وفي غير شهر رمضان ~~أيضا. # والأظهر في الكل عدم جواز الترديد، بل يراعى في الكل استصحاب الحال ~~السابق، سواء كان واجبا معينا عليه أو ندبا، كما لو كان نذر صوم آخر يوم من ~~شعبان، ففي النذر المعين يجب قصده ويجزي عن رمضان لو انكشف كونه منه. # واعلم أن الكلام السابق في حكم الجاهل والعالم يجري هنا أيضا. # تنبيه: # لو أصبح يوم الشك بنية الإفطار، وظهر كونه من الشهر قبل الزوال ولما يأت ~~بما يفسد الصوم; جدد النية، وأجزأه. والظاهر عدم الخلاف فيه، وتظهر دعوى # PageV05P059 # الاجماع من الفاضلين (1)، وتدل عليه رواية الأعرابي المتقدمة (2). # وأما لو ظهر بعد الزوال فيجب عليه الإمساك والقضاء، ولا يجزي تجديد النية ~~حينئذ على الأشهر الأظهر، وقد عرفت قول ابن الجنيد وضعفه (3). # قال في المسالك: ولو أفطره وجبت عليه الكفارة; إذ لا منافاة بين وجوبها ~~وعدم صحة الصوم بمعنى اسقاط القضاء (4). # أقول: سيظهر الكلام فيه فيما بعد. # وأما لو نوى ندبا وظهر كونه من الشهر فيجدد النية ويجزيه مطلقا. # السادس: لو عقد نية الصوم وغفل عنه في النهار أو نام أو نسي فلا شئ عليه ~~بلا خلاف. # وأما لو نوى فعل المفطر في أثناء النهار ولم يفطر ففيه خلاف، المشهور أنه ~~أيضا كذلك. # وقيده المحقق بما إذا جدد نية الصوم بعد ذلك (5)، وكذلك العلامة في بعض ~~كتبه (6). # وعن أبي الصلاح (7) وفخر المحققين في شرح الإرشاد (8): أنه يفسد ويجب ~~عليه القضاء والكفارة. # وقال في المختلف بالفساد دون الكفارة (9). # PageV05P060 # وفي الدروس والبيان والإرشاد والإيضاح والمسالك حكموا بالإفساد ساكتين عن ~~الكفارة (1)، والأقرب الأول. # والمسألة من مشكلات الفن، وقد أطال الكلام في المقال السيد في بعض مسائله ~~(2)، والعلامة في المختلف (3)، والشهيد في غاية المراد (4)، وذكروا أدلة من ~~الطرفين لا يخلو شئ منها من شئ. # لنا: أنه ms1201 يصدق عليه أنه صائم شرعا صوما صحيحا قبل تلك النية، فيحتاج رفعه ~~إلى دليل، والاستصحاب حجة شرعية، وذلك نظير قولهم عليهم السلام: " الصلاة ~~على ما افتتحت عليه " (5). # والأخبار الكثيرة الحاصرة للمفطرات، وليس فيها ذكر هذه، مثل صحيحة محمد ~~ابن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام: يقول: " لا يضر الصائم ما صنع ~~إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب، والنساء، والارتماس في الماء " (6). # ومثل ما رواه في الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " خمسة أشياء ~~تفطر الصائم: # الأكل، والشرب، والجماع، والارتماس في الماء، والكذب على الله وعلى رسوله ~~وعلى الأئمة " (7). # والاستدلال بها من وجهين، الأول: أنها تفيد الحصر، فينتفي كون غير ~~المذكورات مفطرا. # والثاني: أن قصد الإفطار لو كان مفطرا لما كان نفس تلك الأشياء مفطرة; ~~لمسبوقية # PageV05P061 # الفعل الاختياري بالقصد، فلا يبقى بعد القصد صوم حتى تكون هذه الأشياء ~~مفطرة. # ويؤيده أمور: # منها: أن هذا مما تعم به البلوى، وعدم التعرض له في الأخبار وكلام جمهور ~~الأصحاب مع اهتمامهم بذكر المنافيات والمكروهات والمندوبات أعظم شاهد على ~~أنه لا أصل له. # ومنها: أنه لو ارتد بعد عقد الصوم ثم عاد لم يفسد صومه كما ذكره (1)، ~~ويظهر من المنتهى أنه لا خلاف فيه (2). # ومنها: أن قصد الإفطار قبل النية لا يضر كما في يوم الشك وقضاء رمضان ~~وغيره، فكذلك فيما بعدها. # ومنها: أنه لا يبطل الإحرام بقصد فعل المنافي جزما، بل بفعله أيضا. # ومنها: أن الامتثال في التروك يحصل بدون النية، كترك الزنا وشرب الخمر ~~وغيرهما، فكذلك الصوم، غاية الأمر ثبوت الاجماع على الاحتياج إليها في ~~الصوم، وهو إنما ثبت في الجملة، وهو في الأول. # احتج القائل بالفساد ونفي الكفارة: أما في الثاني فبالأصل، وأما في الأول ~~فبأنه عبادة مشروطة بالنية; لأنه لا عمل إلا بنية، وقد فات شرطها فتبطل، ~~واعتبار الاستدامة الحكمية; لعدم إمكان اعتبار النية في جميع الأجزاء أو ~~تعسرها إنما يتم إذا لم ينو ما يخالفها، فإذا نوى القطع أو فعل المنافي فلا ~~تبقى نية ولا حكمها. # وفيه: ms1202 أنا نمنع وجوب النية إلا في الجملة، وهو يتحقق (3) بدخوله معها فيه ~~إذا كان المجموع عبادة واحدة، سيما مع تعسر استحضارها إلى الآخر، أو تعذره; ~~لعدم دليل على استحالة التكليف بمثله عقلا ونقلا، والأصل عدم زيادة ~~التكليف. # PageV05P062 # وتوهم عدم جريان الأصل في العبادات ضعيف كما حققناه في الأصول، سيما على ~~القول بأنها أسام للأعم كما هو المختار (1). # وأما استمرارها حكما بمعنى عدم قصد ما ينافيها فهو وإن كان واجبا كما في ~~أصل الإيمان، فإن العقد الخاص بالقلب لا يجب استحضاره دائما، بل يكفي فيه ~~عدم العقد على خلافه والتردد، لكنا نمنع شرطيتها كما في المعتبر (2). # سلمنا شرطيتها، لكنا نمنع منافاتها لقصد الإفطار. # والظاهر أن القصد إلى فعل المنافي لا يبطل الصلاة أيضا، بل الظاهر أنها ~~لا تبطل بقصد الخروج وإخراج نفسه من الصلاة أيضا إذا عاد إليها قبل تحقق ما ~~يبطل الصلاة من المنافيات كما عليه الأكثر، وكما أفتى الأصحاب بعدم بطلان ~~الوضوء بقصد الخروج في الأثناء. # نعم هناك دقيقة تظهر من كلام المحقق الأردبيلي - رحمه الله - وهي الفرق ~~ما بين قصد المفطر وبين قصد الرياء بجزء من الصوم، بل وقصد عدم الإمساك، أو ~~قصد غير الصوم المنوي (3)، بمعنى إنشاء الرياء في جزء منه، أو جعل ذلك ~~الجزء غير ممسك فيه أو غير المنوي، فإن ذلك بمنزلة نفس الإفطار لا قصده، ~~فيفوت بعض اليوم، والصوم لا يتبعض، ولذلك جعلوا موضوع المسألة قصد المفطر ~~لا الرياء ونظراءه. # أقول: والفرق حينئذ بين الصوم والصلاة منع كون أكوان المصلي في حال ~~الصلاة من أجزاء الصلاة، بل الصلاة إنما هي الأفعال المعهودة، فإذا جعل ~~نفسه في الصلاة خارجا عنها وعاد إليها قبل فعل المنافي لا يلزم تفويت شئ ~~منها إذا لم يحصل الإخلال بشئ من أفعالها الواجبة، بخلاف الصوم، فإن جميع ~~الآنات من اليوم جزء منه، وبتفويت بعضها يتبعض الصوم. # PageV05P063 # والحاصل: أن القصد إلى فعل المفطر ليس نفس تبعيض الصوم، إلا أن ينوي " ~~أني الآن أخرجت نفسي عن الصوم، وأنشأت اخراج نفسي عن الطاعة ms1203 " وأكل الطعام ~~في ثاني الحال بالنسبة إلى هذا القصد، فحينئذ يكون باطلا. # وذلك لأن الكف عن المفطرات وتأديب النفس بهذا العمل مكلف به، إما بإيجاد ~~فعل وجودي من توطين النفس وإكراهها، أو باستمرار العدم الأزلي وإبقائه على ~~حاله باختياره في غير حال الغفلة والنوم، ولم يتحقق منه شئ من ذلك فيما نحن ~~فيه، فالقصد إلى عدم الإمساك أو إيجاد الرياء ونظرائه مفوت لهذا المعنى ~~فيبطل. # فإن قلت: مع القصد إلى الإفطار في ثاني الحال لا يبقى شئ من الأمور ~~الوجودية، التي ذكرتها أيضا. # قلت: نعم، ولكن لم يحصل ما يرفع حكم النية السابقة، المجعولة بجعل ~~الشارع، المؤثرة في الصحة حال الغفلة والنوم والإغماء أيضا، الثابتة قسرا ~~من قبل الشارع، المانعة عن ارتفاعها إلا بجعل من الشارع. # ولكن يمكن (1) إجراء هذا الإشكال في الصورة التي أشار إليها المحقق ~~الأردبيلي - رحمه الله - أيضا (2)، فإن انتفاء هذا الحكم القسري في أمثال ~~ذلك أيضا غير معلوم; إذ لا مانع من حكم الشارع بصحة عمل شرع فيه بنية صحيحة ~~وإن طرأ في بعض أجزائه الفعل المنهي عنه كالرياء ونحوه، سيما إذا كان من ~~قبيل التروك. # ولكن الظاهر أن ضرر قصد الخلاف بنفس الفعل إجماعي كما ادعاه غير واحد ~~منهم في الصلاة، بل وفي الصوم أيضا كما يظهر من غاية المراد (3). # واعلم أنهم جعلوا الخلاف في هذه المسألة متفرع على مسألتين: # إحداهما: شرطية استمرار النية الحكمية وعدمها، بعد الاعتراف بكون وجوبه # PageV05P064 # مما لا نزاع فيه. # فوجه الشرطية: أنه بدل عن النية; لتعسر استحضارها في الجميع أو تعذره، ~~فكما أن النية في الابتداء شرط، فكذلك بدلها. # ووجه العدم: تحقق العبادة وانعقادها بالنية ابتداءا، والأصل عدم شرطية ~~استمرار الحكم، وإن كان وجوب العزم على البقاء مستفادا من أحكام الإيمان. # وثانيتهما: أن إرادتي الضدين متضادتان بالذات أو بالعرض أو لا، فيبطل على ~~الأول دون الثاني. # فقيل بالأول; لأن إرادة أحدهما مستلزمة لكراهة الآخر أو نفسها، ولا تجامع ~~كراهة الشئ مع إرادته، فتتنافى الإرادتان. # وقيل بمنع ذلك; ولو سلم فهو ms1204 الضد العقلي دون الشرعي. # أقول: أما المسألة الأولى: فقد عرفت أن التحقيق عدم ثبوت الشرطية; لمنع ~~البدلية أولا، بل هو واجب على حدة، ومنع لزوم مساواة البدل للمبدل في جميع ~~الأحكام، ومنع منافاة قصد الإفطار للاستمرار، إنما المنافي هو جعل نفسه ~~خارجا عن العبادات، وإيجاد جزء منها بقصد الغير، هذا كله مع المعارضة ~~بالاستصحاب والأخبار المتقدمة. # وقد أورد في المختلف: بأنه لو لم تكن المنافاة ثابتة، يلزم أن يكون من ~~أصبح في اليوم الثاني بنية الإفطار ورفض الصوم صومه صحيحا من أجل نية أول ~~الليلة من الشهر على القول بإجزائه (1). # ورده الشهيد - رحمه الله - بأن الخصم يلتزمه; إذ لا يجب عنده تجديد النية ~~لكل يوم; لأن النية السابقة للصوم بأجمعه (2). # أقول: وهو حسن إن لم يجعل نفسه في الصبح غير صائم، أو أمسك مرائيا كما ~~تقدم ذكره. # PageV05P065 # والحاصل: أنه كما أن التشكيك في تحقق الاستدامة الحكمية يوجب الشك في ~~تحقق مجموع الصوم، فالتشكيك في زوال حكم القطعة الصحيحة من الصوم يقينا ~~يوجب الحكم ببقاء حكمه. # فتأمل في ذلك حتى تعرف أن مراد بعضهم حيث حكم بأن قصد الإفطار وإن نافى ~~النية لكن لا ينافي حكمها، لعله كان ذلك يعني العمل على حكم اليقين كما ~~يستفاد من الأخبار الدالة على عدم جواز نقض اليقين بالشك، فإن المراد فيها ~~حكم اليقين; لبداهة استحالة اجتماع نفس اليقين والشك، وليس مراده الاستدامة ~~الحكمية حتى يصير موردا للاعتراض بثبوت التنافي، مع أنك قد عرفت إمكان ~~الدفع على ذلك أيضا. # وأما المسألة الثانية: فالظاهر أنه لا يمكن القول بجواز اجتماع إرادة ~~الضدين للعاقل العارف المتفطن لكونهما ضدين، عقليين كانا أو شرعيين، بل ~~إنما يمكن مع الجهل والغفلة، أو بأن يراد من إرادة أحدهما الشهوة (1)، ومن ~~الأخرى الإرادة الحقيقية، وكلاهما خارجان عن موضوع المسألة، فإن الكلام ~~فيمن يعلم أنه صائم وينوي الإفطار، ويعلم تضاد الإفطار وعدم الصوم معه. # فالمراد أنه إذا ارتفع الجزم السابق الذي تحقق بالنية بسبب العزم على ~~الإفطار فهل يبطل أم لا؟ وهذا ليس ms1205 من الاجتماع في شئ حتى يتفرع على جواز ~~اجتماع الإرادتين. # وأما صدور الإرادتين منه في الوقتين فحصوله بديهي، فلا معنى للخلاف فيه، ~~إنما الكلام في أن أثر الإرادة الأولى (2) وحكمها هل يرتفع بالثانية أم لا، ~~وهذا لأدخل له في اجتماع الإرادتين وعدمه، وقد عرفت التفصيل. # إذا عرفت هذا ظهر لك الفرق بين العبادات في نية الخروج وقصد المبطل، ففي ~~شئ منها لا يضر قصد الخروج والمبطل في ثاني الحال. # PageV05P066 # وأما الخروج بالفعل أو فعل بعض الأجزاء بقصد الرياء أو غير المنوي، ففي ~~مثل الصوم يكون مبطلا; لتفويته جزءا منه مع عدم إمكان التدارك. # وفي الوضوء والغسل مثلا يمكن العود بالنية، ويمكن التدارك لما فعل بقصد ~~الغير بإعادة ذلك الجزء بعينه. # وفي الصلاة يمكن العود إلى النية في الخروج المحض، وبالتدارك لما غير ~~نيته فيه إذا لم يتحقق به مبطل كزيادة الركن، أو الفعل الكثير; مع احتمال ~~البطلان بمطلق الزيادة إذا كان من الواجبات، سيما إذا كانت ركنا، والتفصيل ~~في المندوب بالكثرة وعدمها. # ثم إن ما ذكره الفاضلان من التقييد بتجديد النية بعد قصد الإفطار (1) لم ~~أتحقق وجهه، فإن قصد الإفطار والخروج إن لم يكن مضرا بالاستمرار فلا فرق، ~~وكذا لو كان مضرا. # تنبيه: # قد بينا سابقا أن المتعمد في ترك النية من الليل حتى أصبح يبطل صومه، ~~وأولى به الناوي للإفطار، وهو المعروف من مذهب الأصحاب، إلا أن المحقق مال ~~إلى انعقاد الصوم لو جدد النية قبل الزوال (2)، وهو مقتضى إطلاق كلام السيد ~~كما نقلنا عنه سابقا (3). # ومقتضى القول بكفاية النية الواحدة لتمام الشهر أيضا صحة ذلك إذا كان في ~~غير اليوم الأول; لتقدم النية وعدم إبطال قصد الإفطار كما بينا، فلا بد أن ~~تقيد فتوى القائلين بالكفاية هنا بما لو لم تسبق النية أول الشهر. # وقد أشرنا آنفا أيضا إلى أن ذلك إنما يتم إذا لم يصبح خارجا عن الإمساك، # PageV05P067 # موجدا (1) لاعتقاد عدم الصوم أو الرياء، وإلا فلا وجه للصحة، كما ذكرنا ~~ذلك في إيجاد هذا المعنى في أثناء ms1206 النهار مع سبق النية في الليل. # السابع: نية الصبي المميز صحيحة وصومه شرعي. # ولو كان صائما وبلغ قبل الزوال فيجدد النية فيجزئه عن رمضان، بخلاف ما ~~بعد الزوال. # واعلم أن الكلام في هذه المسألة في مقامين: # أحدهما: كون عباداته شرعية أم لا، بل تكون تمرينية، والثاني: أنه على ~~تقدير كونها تمرينية هل تتصف بالصحة أم لا، بعد اتفاقهم على الاتصاف بها ~~على تقدير كونها شرعية. # أما المقام الأول: فالأقوى عندي كونها شرعية، وفاقا للشيخ (2) وجماعة، ~~منهم المحقق في صريح كتاب الصوم من الشرائع، في غير موضع، ومن النافع (3)، ~~والعلامة في المنتهى والتذكرة والإرشاد في كتاب الصوم (4)، والشهيد في ~~الدروس واللمعة (5)، والمحقق الأردبيلي رحمه الله (6)، وصاحب المدارك (7). # وذهب جماعة منهم العلامة في المختلف (8 والمحقق الثاني في حاشية الإرشاد ~~والشهيد الثاني (9) إلى أنها ليست بشرعية. # PageV05P068 # ومرادهم بالشرعية: أنها مستندة إلى أمر الشارع ومطلوبة له، فتكون مندوبة، ~~وبالتمرين: حمل الولي للصبي على العبادة ليعتادها لئلا يجد بها مشقة بعد ~~البلوغ. # وتظهر ثمرة النزاع في ترتب الثواب، وفي مثل ما تقدم في الصوم. # وفي ظهور علامة البلوغ الغير المبطلة في أثناء الصلاة إذا جوزنا العدول ~~بالنية. # ومثل جواز الصلاة بعد البلوغ بالطهارة الحاصلة قبله. # وفي النذور والأوقات وأمثالها إذا تعلق بمن فعل عبادة شرعية أو مندوبة. # وربما يذكر في الثمرات: أن الصلاة التمرينية مثلا ليست بصلاة حقيقة، ~~فيحتاج إلزام الصبي بإتيان الشروط وترك المنافيات إلى دليل آخر، بخلاف ما ~~لو كانت شرعية، فإن ثبوتها كاف في إثبات شرائطها وترك موانعها. # وفيه: أن الأمر التمريني إنما هو بالعبادة الجامعة للشرائط أيضا فلا ~~ثمرة. # لنا: عموم الأوامر، مثل الأخبار الكثيرة الدالة على وجوب الصوم على الصبي ~~إذا أطاق الصوم، أو إذا راهق الحلم، أو إذا أطاق ثلاثة أيام متتابعة، فإن ~~أقرب مجازاتها الاستحباب. # والأخبار الدالة على أمرهم بالعبادات في الصوم والصلاة، مثل قوله عليه ~~السلام: # " مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع " (1) فإن الأمر بالأمر أمر كما حققناه في ~~الأصول (2)، والوجوب منفي بالإجماع، فيبقى الرجحان. # والقول " بأن ms1207 الحكم هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين، والصبي ليس ~~بمكلف فلا حكم بالنسبة إليه، فلا خطاب، فلا امتثال، فلم تثبت الشرعية " ~~مدفوع بأن نظرهم في الحد إلى الغالب، ولذلك بدله بعضهم بالعباد. # مع أن التعريف منقوض بالأحكام الوضعية التي لا تختص بأفعال المكلفين، ~~كضمان الصبي في ماله، وتأثير الحدث الحاصل قبل البلوغ في وجوب الوضوء بعده، # PageV05P069 # وغير ذلك. # والاعتذار " بأن التكليف في الأول بالولي، فلم يتعلق بالصبي، وفي الثاني ~~بأنه مأمور بالوضوء; لأنه فاقد للطهور، لا لأنه محدث " تكلف، والمندوب ليس ~~بتكليف حتى لا يمكن تعلقه بغير المكلف. # ولنا أيضا لزوم الظلم عليه تعالى لو خلا عمله عن الثواب. # وبيانه: أنا قد حققنا في الأصول أن المكلف تابع لما يؤديه إليه عقله ~~وفطنته (1)، فإذا كان غافلا أو جاهلا رأسا، ولم يتفطن لأنه يجب عليه التفحص ~~عن المجتهد وتقليده، واعتقد أن الدين والمذهب هو ما علمه أبواه أو معلمه، ~~فلا يؤاخذ على فعله; لأنه منتهى طاقته * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * ~~فيجب عليه أن يعطيه الأجر على ما فعله; إذ هو طاعته على مقتضى طاقته. # فالطفل أيضا إذا فهم أن الله تعالى يطلب منه هذا الفعل الذي مرنه عليه ~~أبواه وعلماه النية فيه، وذكرا له أن ذلك طاعة الله وعبادته، فيفهم من ذلك ~~أن الله يريد منه هذه العبادة، ويفعله إما خوفا منه أو رجاءا للثواب; لأن ~~الولي لا يقول له: إني أريد منك محض التمرين، وأن مطلوبي منك محض صورة ~~العبادة والله تعالى لا يريده منك. # فالحكم بحصول الثواب والأجر للأول دون الثاني تحكم، أو ترجيح مرجوح، ~~وإيثار الله تعالى طاعة الأول على الثاني في بذل الثواب ظلم عليه. # مع أن المستبعد الذي قد يحكم العقل باستحالته أن يحصل الفرق بين لمحتين ~~من الآنات من أواخر الصبا وأوائل البلوغ مع عدم تفاوت حال العبد فيهما أصلا ~~بحسب العقل والكمال والمعرفة، فيثاب على ما فعله في الآن الثاني دون الأول ~~مع اعتقاده في كلا الآنين أن الله تعالى أراد منه، ms1208 غاية الأمر أنه يعتقد ~~المؤاخذة على الترك في الآن # PageV05P070 # الثاني دون الأول، وذلك لا ينافي كونه مثابا في الآن الأول أيضا. # هذا مع ملاحظة تفاوت علامات التكليف في التقدم والتأخر، فمن كانت علامة ~~بلوغه السن; لعدم سبق الإنبات أو الاحتلام، كيف يقال: إنه ليس في أواخر ~~السنة الخامسة عشر مستعدا للأوامر والخطاب، وهذا الشخص بعينه لو فرض أنه مع ~~هذه المرتبة من الفهم لو احتلم أو أنبت قبل ذلك بسنين كان قابلا للتكليف ~~ومستعدا للخطاب؟! # فإن قلت: المفروض في هذا الاستدلال قطع النظر عن الأوامر والتمسك بلزوم ~~الظلم، والثواب لا يتحقق إلا بالأمر. # قلت: لا ينحصر الأمر في الأمر النفس الأمري، بل الظن به أيضا في حكمه كما ~~هو كذلك في المجتهد; يذعن بأن الأمر الفلاني مطلوب منه ويفعله رجاءا ~~للثواب، فكذلك الطفل بمحض تعليم الولي نية العبادة يذعن بأن هذا مطلوب ~~الشارع، ويفعله رجاءا للثواب، هذا. # مع أنا لا نمنع من حصول الثواب بمقدمة الواجب، وإن قلنا إن وجوبها تبعي، ~~وإن لم نقل بلزوم العقاب على تركه كما نقل عن الغزالي (1)، ولا ريب أن ذلك ~~مقدمة لطاعته بعد البلوغ، ودل عليه الشارع، وأمر به بسبب تسبيبه لفعله من ~~جهة الأمر بالولي بخطاب تبعي. # وإن أبيت عن ذلك وصعب عليك فهمه كفاك سائر الأدلة، منها ما مر. # ومنها: ما يقتضيه تتبع الأخبار في باب صحة أذان الصبي المميز (2)، وجواز ~~إمامته (3)، وانعقاد الجماعة بصلاته إذا ائتم (4)، وإجزاء حجه إذا كمل قبل ~~المشعر # PageV05P071 # وغيرها، فإنها تشهد بكون عبادته شرعية، هذا. # مع أنه لا منافاة بين كون الخطاب من الله، وكونه تمرينيا; بمعنى أنه بعد ~~تعلم العبادة تستحب مداومته عليها، وفعلها مستمرا; ليحصل له الاعتياد ~~الموجب لتسهيل الأمر عليه. # وليس ذلك من باب أمر المولى عبده بترييض الدابة وتعويدها العدو; لوجود ~~الفهم والقابلية فيما نحن فيه. # والحاصل: أن الفهم والإدراك الذي هو شرط في تعلق الخطاب موجود فيه ~~بالفرض، بل قد يوجد في بعض الصبيان أزيد مما يوجد في كثير من المشايخ. # ولا ms1209 مانع منه إلا الأخبار التي وردت في رفع القلم عنهم (1)، وهي لا تفيد ~~إلا نفي العذاب. # ويؤيد ما ذكرنا أيضا: بعض الأخبار الواردة في صلاة الميت، وتحديد سن ~~الصبي الذي تجب الصلاة عليه، فلاحظ الأخبار وتأملها (2). # والحاصل: أن كونها شرعية واضح عندي، والله العالم بحقائق أحكامه. # وأما المقام الثاني: # فاتصافها بالصحة بناءا على كونها شرعية واضح; لأن الصحة هي موافقة الأمر ~~على قول المتكلمين، والمفروض كونه مأمورا. # وأما بمعنى اسقاط القضاء فهو أيضا يصح، وإن صعب فهمه على بعضهم، لعدم ~~لزوم القضاء. # ووجه الصحة: أنه مسقط للقضاء التمريني على القول به، فإنه كما نقول بأنه ~~مأمور ندبا بالفعل نقول بكونه مأمورا بالقضاء ندبا إذا فات عنه. # وأما على القول بالتمرين فيظهر من كلماتهم عدم الاتصاف; لأنه ملزوم ~~الأمر. # PageV05P072 # وذهب الشهيد الثاني - رحمه الله - إلى جواز الاتصاف (1); لأنه من أحكام ~~الوضع، ولا يختص بأفعال المكلفين. # وذلك لا يتم مطلوبه إلا أن يقول: إن المراد موافقة الأمر التمريني الصادر ~~من الولي، وهو تكلف واضح، وخلاف مصطلحهم في الصحة. # وإن أراد موافقة الأمر النفس الأمري المتعلق بالمكلفين، يعني ما يفعله ~~الصبي موافقا لذلك الأمر فهو صحيح، فمع أن الموافقة له لا تتم إلا بقصد ~~القربة، فإنه مأخوذ في الأمر النفس الأمري، ومعتبر في الصحة على مصطلحهم. ~~وإن قلنا بأن النية خارجة وشرط لا جزء; خلاف المتبادر من اصطلاحهم في ~~الصحة، فإن مرادهم في الاصطلاح موافقة الأمر المتعلق بفاعل الصحيح، لا ~~الأمر المتعلق بالغير. # ثم إن بعض الأصوليين ذهب إلى أن الصحة والبطلان بمعنى موافقة الأمر ~~ومخالفته حكم عقلي محض، وليس بوضعي; لأن الحاكم بذلك إنما هو العقل، ولا ~~يحتاج إلى توقيف الشارع. # قلت: قد يبتدئ الشارع بحكم الصحة من دون مسبوقية ببيان وجه الصحة من ~~الأمر به، فيقول: " إذا فعل كذا كان صحيحا " فهذا كاشف عن الأمر والخطاب ~~الذي هو مخفي على المكلف، فلا يطلع عليه إلا بوضع الشارع، فيكون حكما ~~وضعيا. # PageV05P073 # المقصد الثالث فيما يمسك عنه الصائم وفيه مباحث: # المبحث الأول يجب ms1210 الإمساك عن الأكل والشرب من طلوع الفجر الثاني إلى غروب ~~الشمس بإجماع العلماء، وبالكتاب، والسنة. # أما الكتاب; فقوله تعالى: * (فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود) * إلى قوله تعالى: * (أتموا الصيام إلى الليل) * (1). # وأما السنة; فكثيرة، منها ما مر، ومنها ما سيأتي. # ولا إشكال في أكل المأكول المعتاد، والمشروب كذلك. # وأما غير المعتاد كالحصى والبرد ومياه الأنوار () وعصارة الأشجار، ~~فالمعروف من مذهب الأصحاب فيه أيضا ذلك، وادعى عليه الاجماع جماعة، منهم ~~العلامة في # PageV05P074 # التذكرة، حيث نسبه إلى علمائنا (1). # وقال في المنتهى: إنه قول عامة أهل الاسلام إلا من نستثنيه، ثم نسب ~~الخلاف إلى الحسن بن صالح بن الحي، وأبي طلحة الأنصاري، فإنه كان يأكل ~~البرد في الصوم وكان يقول: إنه ليس بطعام ولا شراب (2) و (3). # وادعى الاجماع أيضا السيد في المسائل الناصرية، ونقل الخلاف عنهما وقال: ~~إن الاجماع متقدم ومتأخر عن هذا الخلاف (4)، وكذلك ابن حمزة نقل إجماع ~~الطائفة (5). # وعن الشيخ في الخلاف: إجماع المسلمين أن أكل البرد مفطر، وحكم بانقراض ~~خلاف أبي طلحة (6). # ونقل عن ابن الجنيد القول بعدم الإفطار بغير المعتاد (7)، وعن السيد في ~~الجمل: أنه أشبه (8). # لنا: الاجماع المستفيض وعموم الآية والأخبار. # واستدل في المختلف لهذا القول: بأن المنع عن الأكل والشرب إنما ينصرف إلى ~~المعتاد (9). # ويدفعه: أن النهي عن الأكل والشرب والأمر بالتجنب عنهما بدون ذكر المفعول ~~يفيد منع إيجاد طبيعة الأكل في ضمن جميع الأفراد، ولا يحصل الامتثال في ~~النهي إلا بترك جميع الأفراد، وهو من باب العموم، لا الإطلاق حتى ينصرف إلى ~~المأكولات # PageV05P075 # المعتاد أكلها عند أغلب الناس. # سلمنا، لكنه معارض بالإجماع المستفيض. # وقد يستدل عليه برواية مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام: " أن ~~عليا عليه السلام سئل عن الذباب يدخل في حلق الصائم قال: ليس عليه قضاء; ~~لأنه ليس بطعام " (1). # وهو مع سلامة سنده مدفوع بأن المراد أنه ليس من أكل الطعام، فإن ذلك من ~~دون الاختيار، أو أن ذلك ليس أكلا إن جعلنا الطعام مصدرا كما ms1211 ذهب إليه في ~~القاموس (2)، وهو بعيد. # وكيف كان; فلا يعارض بها ما تقدم من الأدلة، سيما والمستفاد من العلة ~~والحكمة الباعثة على الصوم تحمل الجوع والعطش، وعلى هذا فيمكن الفرار عن ~~ذلك بالأكل والشرب الغير المعتادين. # وأما الأكل الغير المتعارف، وإن كان المأكول متعارفا، كابتلاع بقايا ~~الغذاء المتخلفة في الأسنان وغيرها، فظاهر المنتهى (3) وغيره (4) أيضا أنه ~~إجماعي، وتشمله العمومات. # وابتلاع الريق على مجرى العادة ليس بمفطر إجماعا. # ولو جمعه في فيه ثم ابتلعه فكذلك، خلافا للشافعي في أحد قوليه (5). # وأما إذا خرج من الفم ثم ابتلعه فقالوا: إنه مفطر; لصدق الأكل. # ويحتمل إيجاب كفارة الحرام; لأنهم يقولون بالحرمة إذا خرج من الفم، وإن ~~لم نقف على دليل سوى ادعاء الاستخباث. # بل هناك أخبار كثيرة دالة على الحل، مثل ما رواه الكليني في الصحيح، عن # PageV05P076 # الحسن بن زياد الصيقل، وفي جملتها: أن النبي صلى الله عليه وآله أخرج ~~اللقمة من فيه وأعطاها امرأة سألته إياها فأكلتها (1). # وأيضا روى الكليني في باب النص على أبي جعفر الجواد عليه السلام، وفي ~~جملتها: أن علي بن جعفر مص ريق أبي جعفر بحضرة الرضا عليه السلام ولم ينكره ~~(2). # ويمكن المناقشة بعدم ملازمته للبلع وإن كان بعيدا. # وعن كتاب الملهوف لابن طاوس: أن زين العابدين كان يبل طعامه وشرابه ~~بدموعه حتى لحق بالله عز وجل (3)، وستأتي صحيحة أبي ولاد وغيرها. # والظاهر كما ذكره المحقق الأردبيلي - رحمه الله - أنه لا يصدق ذلك على ~~مثل ما لو وضع في فمه حصاة أو درهما وابتل وأخرجها ثم وضعها ثانيا في فمه، ~~فلا يحصل الإفطار بذلك (") كما أفتى به في المنتهى (5). # ويؤيده تجويزهم الأكل بالقاشوقة، وكذا أكل الفواكه بالعض مع عدم الانفكاك ~~عن بلة الريق، فتجويزهم ذلك مع قولهم بتحريم الخارج، يستلزم عدم كون ذلك ~~أكلا للريق الخارج، فكذلك الأمر في الحصاة والدرهم المذكورين. # وأما ريق الغير فيعلم حكمه من السابق في الإفطار وعدمه، والحكم بالتحريم ~~هنا أيضا مشكل، وكذلك حصول الإفطار بمحض البلة. # ويشكل فيما ابتلعه بسبب تقبيل الفم ms1212 ومص اللسان، وحكم في المنتهى بالبطلان ~~(6)، وأول الروايات الواردة في الجواز، وهي صحيحة أبي ويد الحناط قال، قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: إني أقبل بنتا لي صغيرة وأنا صائم، فيدخل من ~~ريقها في # PageV05P077 # جوفي شئ، فقال: " لا بأس، ليس عليك شئ " (1). # وموثقة سماعة، عن أبي بصير قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الصائم ~~يقبل؟ قال: # " نعم، ويعطيها لسانه تمصه " (2). # ورواية علي بن جعفر - ووصفها في المنتهى بالحسن (3)، وقال في الخلاصة: إن ~~سند الشيخ إليه صحيح (4) فلا يضر وجود محمد بن أحمد العلوي في سنده - عن ~~أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الرجل الصائم أله أن يمص ~~لسان المرأة أو تفعل المرأة كذلك؟ قال: " لا بأس " (5) فإن وصول الريق إلى ~~الجوف في الأولى لم يظهر أنه كان من الفعل الاختياري. # والثانية يمكن دفعها بأن المص لا يستلزم الابتلاع، مع أنه لا دلالة فيها ~~على كون المرأة صائمة، وانجذاب لعاب المرأة بمصها لسانه غير معلوم، مع أن ~~كون البلة مبطلة ممنوع كما تقدم، ويشكل بترك الاستفصال. # وكيف كان فالأظهر وجوب الاجتناب عن إدخال اللعاب في الجوف اختيارا. # فروع: # الأول: لا بأس بمص الخاتم لرفع العطش وغيره; للأصل، ولصحيحة عبد الله بن ~~سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام: في الرجل يعطش في شهر رمضان، قال: " لا ~~بأس بأن يمص الخاتم " (6). # وصحيحة منصور بن حازم أنه قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل ~~يجعل النواة # PageV05P078 # في فيه وهو صائم؟ قال: " لا " قلت: فيجعل الخاتم؟ قال: " نعم " (1) وتؤدي ~~مؤداها رواية يونس بن يعقوب (2). # ولعل المنع في النواة إذا كان فيها شئ من تمر أو نحوه مما يدخل في الجوف. # الثاني: لا بأس بمضغ الطعام للصبي وزق الطائر من غير ابتلاع، وكذلك ~~أمثاله مما يدخل في الفم ولا يحصل البلع، ومنه ذوق الطعام والمرق; للأصل، ~~والأخبار الكثيرة الصحيحة وغيرها. # ومنها: رواية مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " إن ~~فاطمة كانت تمضغ للحسن ثم للحسين عليهما ms1213 السلام وهي صائمة في شهر رمضان " ~~(3). # وأما صحيحة سعيد الأعرج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم، ~~أيذوق الشئ ولا يبلعه؟ قال: " لا " (4) فحملها الشيخ على المنع وعدم الجواز ~~إذا لم يحتج إلى الذوق (5)، والأخبار المجوزة على صورة الاحتياج، مثل خوف ~~فساد الطعام وهلاك الطائر، والأولى حملها على الكراهة والتنزيه في صورة عدم ~~الضرر، أو يكون المراد أنه لا يبلعه. # ثم إذا فعل ذلك وسبق منه شئ إلى حلقه بغير اختياره فالأظهر عدم وجوب ~~القضاء; للأصل، والإذن في الفعل، وعدم تعمد الازدراد. # وقال في المنتهى: لو أدخل في فيه شيئا وابتلعه سهوا، فإن كان لغرض صحيح # PageV05P079 # فلا قضاء عليه، وإلا وجب (1). # وتنظر في المدارك في الوجوب حينئذ (2)، وهو في محله. # ولعل العلامة - رحمه الله - نظر إلى فحوى ما يدل عليه في المضمضة لغير ~~الصلاة، وهو مشكل. # الثالث: لا بأس بالاستياك بالرطب واليابس، بل هو مستحب، وهو المشهور. # وعن الشيخ (3) وابن أبي عقيل (4 كراهة السواك بالرطب; لصحيحة عبد الله ~~ابن سنان (5)، وحسنة الحلبي (6)، ورواية أبي بصير (7)، ورواية محمد بن مسلم ~~(8)، وموثقة عمار (9). # ويدل على الجواز: صحيحة الحلبي، عن الصادق عليه السلام: أيستاك الصائم ~~بالماء وبالعود الرطب يجد طعمه؟ فقال: " لا بأس به " (10). # PageV05P080 # وتدل عليه روايتان أخريان دالتان على أن الرطوبة لا تضر; لأن المضمضة ~~بالماء أرطب (1)، والخبر المعلل مع اعتضاده بالشهرة والأخبار المطلقة في ~~مطلق السواك وفي خصوص الصائم المستفيضة جدا أقوى. # الرابع: تجوز المضمضة للصائم مطلقا على الأصح الأشهر المعروف من مذهب ~~الأصحاب كما في المدارك (2)، وفي التذكرة والمنتهى الاجماع على عدم كونها ~~مفطرة مع التحفظ (3). # ويدل عليه بعد الأصل: ظاهر الاجماع، وصحيحة حماد الآتية في المضمضة ~~للصلاة. # وصحيحته الأخرى، عمن ذكره، عن الصادق عليه السلام: في الصائم يتمضمض ~~ويستنشق؟ قال: " نعم، ولكن لا يبالغ " (4). # ونفي المبالغة محمول على الكراهة. # وتؤيده رواية يونس، قال: " الصائم في شهر رمضان يستاك متى شاء، وإن تمضمض ~~في وقت فريضة فدخل الماء حلقه فلا شئ عليه وقد تم صومه، وإن تمضمض ms1214 في غير ~~وقت فريضة ودخل الماء حلقه فعليه الإعادة، والأفضل للصائم أن لا يتمضمض " ~~(5). # PageV05P081 # ويظهر من عبارة المنتهى الآتية التحريم لغير الوضوء (1)، ومن الاستبصار ~~التحريم للتبرد (2)، ولا دليل لهما يعتد به. # وينبغي أن تحمل أفضلية الترك والكراهة على ما لو كان لغير الصلاة; لأن ~~عمومات الاستحباب وخصوصاته لهما في الصائم أقوى. # وفي رواية زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام: في الصائم يتمضمض، ~~قال: # " لا يبلع ريقه حتى يبزق ثلاث مرات " (3). # والأولى حملها على الاستحباب; لعدم مقاومتها للمطلقات المرخصة للمضمضة، ~~سيما ما ورد للصلاة من دون اشتراط ذلك. # ووقع الخلاف بينهم في صورة دخول الماء إلى الحلق من دون اختيار، بعد ~~اتفاقهم على أنه لو أدخله عمدا أثم ووجب عليه القضاء والكفارة، فالظاهر أنه ~~لا خلاف بينهم في عدم لزوم شئ عليه إذا كان في وضوء الصلاة الفريضة. # ويظهر من التذكرة الاجماع في مطلق الصلاة (4). # ونقل عن طائفة من الأصحاب الميل إلى أن ذلك للفريضة، فإذا كان للنافلة ~~فهو مفطر (5)، ونقله في التذكرة عن ابن عباس (6)، وحسن ذلك في المسالك (7). # دليل الأول: بعد ظاهر الاجماع; موثقة سماعة، قال: سألته عن رجل عبث ~~بالماء يتمضمض به من عطش فدخل حلقه، قال: " عليه القضاء، وإن كان في وضوء ~~فلا بأس " (8). # PageV05P082 # ودليل الثاني: رواية يونس المتقدمة، وصحيحة الحلبي عن الصادق عليه ~~السلام: في الصائم يتوضأ للصلاة فيدخل الماء حلقه، فقال: " إن كان وضوؤه ~~لصلاة فريضة فليس عليه شئ، وإن كان وضوؤه لصلاة نافلة فعليه القضاء " (1). ~~ورواها الكليني، في الحسن، عن حماد، عنه عليه السلام (2). # ولا يبعد ترجيحه; لتقديم المفصل على المجمل، وعدم القطع بأن ناقل الاجماع ~~أراد العموم. # ولا يبعد أن يقال: مرادهم من إطلاق الوضوء أن هذا الحكم ثابت في الوضوء ~~دون العبث والتبرد، ولا التفات فيه إلى أقسام الوضوء. # أما لو كان لأجل التبرد والعبث فيبطل صومه ويجب عليه القضاء، وادعى عليه ~~الاجماع في المنتهى والتذكرة (3) ويدل عليه فحوى صحيحة الحلبي، وموثقة ~~سماعة، ورواية يونس المتقدمات. # وأما المضمضة للتداوي أو ms1215 لإزالة النجاسة إذا دخلت في الحلق من دون ~~اختيار، فعن ظاهر جماعة من الأصحاب أنه كوضوء الفريضة لا يوجب القضاء (4). # وفي المسالك: ينبغي إلحاق إزالة النجاسة بالصلاة الواجبة (5)، وقطع به في ~~الدروس (6). # وزاد في التذكرة: غسله من أكل الطعام (7). وربما يستشكل بفحوى صحيحة ~~الحلبي، وعموم رواية يونس، والأولوية ممنوعة، والرواية ضعيفة. # وإذا وضع في فمه شيئا مثل خرز لغرض صحيح فسبق إلى حلقه من دون تعمد # PageV05P083 # فالظاهر عدم الإبطال; للأصل مع كونه مجوزا شرعا. # وأما لو كان عبثا ففيه قولان: من جهة فحوى ما دل على لزوم القضاء في ~~التبرد والعبث، ومن جهة الأصل. ورواية يونس بعمومها تدل على الأول. # ثم إن صاحب المدارك قال: ولا يلحق بالمضمضة الاستنشاق قطعا، فلا يجب مما ~~سبق منه قضاء ولا كفارة، بل لو قيل بأن تعمد إدخال الماء من الأنف غير مفسد ~~للصوم، لم يكن بعيدا (1). # وعن ظاهر جماعة من الأصحاب الإلحاق (2)، ولم نقف على دليله. # الخامس: اختلف كلام الأصحاب في ابتلاع النخامة. # والمراد بالنخامة مشتبه في كلام أهل اللغة وفي كلام الفقهاء أنها هل هي ~~ما يخرج من الصدر والحلق، أو هي ما يجذب من الرأس إلى الحلق من الخيشوم، أو ~~مشترك بينهما لفظا أو معنى؟ # ويظهر من الشرائع: أنها ما يخرج من الصدر، لاما يجذب من الدماغ، حيث عطف ~~حكم المسترسل من الدماغ على النخامة المشعر بالمغايرة; وفرق بينهما في ~~الحكم، (3) كالعلامة في الإرشاد (4). # ويظهر من التذكرة عكس ذلك، حيث أطلق على ما يجذب من الرأس النخامة، وعلى ~~ما يخرج من الصدر النخاعة (5). # ويظهر من موضع آخر فيها الاتحاد، فقال: لو ابتلع النخامة المجتلبة من ~~صدره أو # PageV05P084 # رأسه لم يفطر (1)، واستدل برواية غياث (2)، ونسب الخلاف إلى الشافعي، ~~وإلى أحمد في إحدى الروايتين (3). # والظاهر من الشهيد في الدروس أيضا كونها مشتركة معنوية بينهما، حيث قال: # والفضلات المسترسلة من الدماغ إذا لم تصر في فضاء الفم لا بأس بابتلاعها; ~~للرواية، ولو قدر على اخراجها ولو صارت في الفضاء أفطر لو ابتلعها، وفي ~~وجوب ms1216 الكفارات الثلاث هنا نظر، وتجب لو كانت نخامة غيره (4) انتهى. # فإن الظاهر من مجموع هذا الكلام أن النخامة هي القدر المشترك بينهما ~~والمتحصل مما يخرج من الرأس، سواء خرج تدريجا واجتمع في الحلق والصدر، أو ~~دفعة بجذبه بقوة، وإلا لتعرض لحكم الخارج من الصدر، وهذا هو الذي يترجح في ~~النظر بالنظر إلى الاعتبار، وبالنظر إلى تردد كلام أهل اللغة وترديدهم، مع ~~أن الاشتراك مرجوح مثل المجاز. # ومرجع الخلاف في كلام الأصحاب الذي وصل إلينا إلى ثلاثة: # الأول: ما ذهب إليه في الشرائع من الفرق بينهما بجواز ابتلاع ما يخرج من ~~الصدر ما لم ينفصل عن الفم، والمنع عن ازدراد الثانية وإن لم تصل إلى الفم ~~(5). # والثاني: ما ظهر من كلام الشهيد في الدروس من التسوية بينهما في جواز ~~الابتلاع ما لم تصل إلى فضاء الفم (6)، وارتضاه في المسالك (7). # والثالث: مساواتهما في عدم الإفطار ما لم ينفصلا عن الفم، واختاره صاحب # PageV05P085 # المدارك (1) تبعا للمحقق في المعتبر (2) والعلامة في المنتهى والتذكرة ~~(3)، وهو الأقرب عندي; للأصل، وعدم صدق الأكل والشرب، واستصحاب الصوم، ~~وخصوص رواية غيا ث بن إبراهيم القوية - لأن الراوي عنه في الكافي عبد الله ~~بن المغيرة، وفي التهذيب صفوان بواسطة سعد بن أبي خلف، مع أن العلامة وثقه ~~في الخلاصة، وإن روى فيه أنه تبري طائفة من الزيدية، فغاية الأمر كونه ~~موثقا - عن الصادق عليه السلام، قال: # " لا بأس أن يزدرد الصائم نخامته " (4). # وقد يؤيد بفحوى صحيحة عبد الله بن سنان الآتية في القئ والقلس، ويظهر ~~ضعفه مما سنذكره. # فالمختار في المسألة عدم إفساد الصوم، وعدم وجوب القضاء والكفارة ~~بابتلاعهما ما لم تنفصلا عن الفم، وأما لو انفصلتا عن الفم ثم ابتلعهما ~~فيفسد الصوم ويجب القضاء والكفارة. # وهل تجب عليه كفارة واحدة أو كفارة الجمع؟ قطع في المسالك بوجوب كفارة ~~الجمع; لأنه إفطار بالحرام (5)، وهو مبني على القول بحرمة فضلات الانسان، ~~من ريقه وعرقه ونحوهما إذا انفصلت، ولم نقف على دليله إلا الاستخباث في ~~بعضها كما مر. # وأما الازدراد من داخل ms1217 الفم، فلا تتطرق فيه شائبة الاستخباث، فالحكم ~~بتحريمه لغير الصائم حتى يكون إفطارا بالحرام للصائم في غاية البعد، فالقول ~~بكفارة الجمع فيه على القول بإفساده للصائم أيضا في غاية البعد، سيما وفي ~~رواية عبد الله ابن سنان، عن الصادق عليه السلام: " من تنخع في المسجد ثم ~~ردها في جوفه لم تمر بداء في # PageV05P086 # جوفه إلا أبرأته " (1). # وإطلاق هذه الرواية أيضا يدل على جواز ازدراد النخاعة في الصوم فتأمل. # السادس: قال في التذكرة: بقايا الغذاء المتخلفة بين أسنانه إن ابتلعها ~~عامدا نهارا فسد صومه، سواء أخرجها من فمه أو لا; لأنه ابتلع طعاما عامدا ~~فأفطر كما لو أكل (2)، ثم نقل خلاف أحمد (3) والشافعي (4) وأبي حنيفة (5) ~~على اختلافهم في المذهب، والظاهر منه عدم الخلاف. # واختار المحقق وجوب الكفارة عليه أيضا (6)، وعن بعض الأصحاب أنه المشهور ~~بينهم (7). # وقال في المسالك: إن الخلاف فيما لو ابتلعه جاهلا بحرمته، وإلا وجبت ~~الكفارة قطعا (8). # وهذا أيضا يشعر بعدم الخلاف فيه حينئذ، وقال: ولكن الشيخ في الخلاف أطلق ~~القضاء (9)، فكان قولا وإن ضعف. # ومن ذلك كله يظهر أن مناقشة صاحب المدارك في أصل الإفساد; لعدم تسميته ~~أكلا، ولصحيحة عبد الله بن سنان الآتية في القلس (10) ضعيفة، غاية الأمر أن ~~يكون هذا من باب الأكل الغير المعتاد، وقد قدمنا أنه مفطر. # PageV05P087 # وسيما المستفاد من الأدلة والأقوال لزوم الاجتناب عن إدخال الطعام في ~~الجوف من الحلق، إلا ما أخرجه الدليل، مثل الريق والنخامة، هذا الكلام في ~~صورة العمد. # وأما لو كان سهوا فأطلق المحقق بأنه لا شئ عليه (1)، ونقل في المسالك عن ~~بعضهم التفصيل، فمن قصر في التخليل فيجب عليه القضاء; لتفريطه وتعريضه ~~للإفطار، دون غيره، وقال: لا بأس به (2). # وضعفه في المدارك (3)، وهو جيد; للأصل، وعدم الدليل على كون مطلق التعريض ~~مفطرا، خرجنا عنه في مثل المضمضة عبثا ونحوه بالدليل، وبقي الباقي تحت ~~الأصل، والقياس باطل. # السابع: كلما له طعم يتغير الريق بطعمه كالعلك والكندر ونحوهما فإن تفتت ~~ودخل شئ من أجزائها في حلقه عامدا أفطر، وأما لو ms1218 لم يدخل شئ من أجزائها ولم ~~يتغير الريق بطعمها فلا شئ عليه، وكذا لو تغير ولم يدخل في حلقه. # وأما لو دخل في حلقه ففيه خلاف، والظاهر أن الأكثرين على الكراهة، وهو ~~قول الشيخ في المبسوط (4). # وصرح في النهاية بعدم الجواز (5)، وهو ظاهر كلام ابن الجنيد (6)، والأول ~~أقرب. # لنا: الأصل، والاستصحاب، والأخبار الحاصرة للمفطرات في غير ذلك، كصحيحة ~~محمد بن مسلم المتقدمة وغيرها. # وخصوص رواية أبي بصير، عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الصائم يمضغ # PageV05P088 # العلك؟ قال: " نعم إن شاء " (1). # والعجب أن الشيخ قال في التهذيب: إنه غير معمول به (2)، مع أنه عمل به في ~~المبسوط (3)، ولعله أراد أن إطلاق قوله عليه السلام " نعم " ينافي الكراهة، ~~ولم يقل أحد بنفي الكراهة; لا أنه حرام (4)، والعمل عليه. # ورواية محمد بن مسلم المروية في الكافي قال، قال أبو جعفر عليه السلام: " ~~يا محمد إياك أن تمضغ علكا، فإني مضغت اليوم علكا وأنا صائم فوجدت في نفسي ~~منه شيئا " (5). # والظاهر أن مراده عليه السلام من قوله عليه السلام: " وجدت في نفسي منه ~~شيئا " مظنة دخول بعض أجزائه في الحلق، وفعله عليه السلام مع أن الغالب فيه ~~حصول التغير في الريق والدخول في الحلق دل على الجواز. # حجة المنع: امتناع انتقال الأعراض، فحصول الطعم مستلزم لحصول جزء منه في ~~الريق الذي يدخل في الحلق، وخصوص حسنة الحلبي عنه عليه السلام قال، قلت: ~~الصائم يمضغ العلك؟ قال: " لا " (6). # وتؤيده صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه، عليه السلام، قال: سألته عن الصائم ~~يذوق الشرا ب والطعام يجد طعمه في حلقه، قال: " لا يفعل " قلت: فإن فعل فما ~~عليه؟ قال: # " لا شئ عليه، ولا يعود " (7) وصحيحة الحلبي المتقدمة في السواك. # والجواب عن الأول بالمنع عن استحالة انتقال الأعراض، وقد يحصل التغير ~~بالمجاورة كما في الماء والهواء بمجاورة الميتة وغيرها، فعن المنتهى أنه ~~قال: وقد قيل إن # PageV05P089 # من لطخ باطن قدميه بالحنظل وجد طعمه ولا يفطر إجماعا (1). # أقول: والأولى أن يقال على فرض تسليم عدم انتقال الأعراض ms1219 نمنع انصراف ~~أدلة الإفطار بمثل بلع هذه الأجزاء الصغار التي لا يدركها البصر. # وأما الحسنة فلا تقاوم ما ذكرناه، فتحمل على الكراهة، مع أن دلالة النهي ~~على الفساد ووجوب القضاء محل المنع. # هذا كله إذا لم يتحلل منه شئ، فإن علم ذلك وابتلعه عمدا فهو مفسد للصوم ~~موجب للقضاء بل الكفارة أيضا. # الثامن: ذهب الشيخ في المبسوط (2) والعلامة في المختلف (3) إلى أن صب ~~الدواء في الإحليل حتى يصل إلى الجوف مفسد للصوم، واستدل عليه في المختلف ~~بما يرجع إلى القياس بالحقنة. # وذهب الشيخ في الخلاف (4) والمحقق في المعتبر (5) إلى العدم. # وتردد في الشرائع (6)، والأقرب الأول; للأصل، وبطلان القياس. # وكذلك ذهب في المختلف تبعا للشيخ في المبسوط إلى أنه إذا أمر غيره بإدخال ~~مثل طعنة الرمح في جوفه أو فعل هو بنفسه أفسد صومه (7)، والأقوى عدمه، تبعا ~~للشيخ في الخلاف (8) وابن إدريس (9)، وكذلك فيما لو داوى جرحه بما وصل إلى ~~جوفه. # PageV05P090 # المبحث الثاني يجب الإمساك عن الجماع في قبل المرأة، ويفسد الصوم للواطئ ~~والموطوءة بالإجماع والآية والأخبار المستفيضة، قد مر بعضها وسيجئ بعضها. # وفي دبرها كذلك على الأظهر الأشهر; لعموم الآية (1)، فإن المباشرة أعم، ~~وإذا ثبتت الحرمة فيثبت البطلان بالإجماع المركب كما صرح به في المدارك ~~(2). # وكذلك عموم الأخبار الدالة على وجوب الاجتناب عن جماع النساء واتيانهن ~~(3)، سيما وورد أنه أحد المأتيين، وفيها دلالة على البطلان أيضا. # ويدل عليه أيضا: # الاجماع، نقله الشيخ في الخلاف (4) وابن حمزة في الوسيلة (5) على استواء ~~فرجي الآدمي. # ويدل عليه أيضا: أن الأخبار الواردة في حرمة التعمد على الجنابة إلى ~~الصباح منبهة على أن الجنابة مضرة بالصوم (6)، وهو مشروط بعدمها، خرج ~~الإنزال نهارا من دون اختيار، وكذلك المباشرة سهوا بدليل الاجماع، والجماع ~~في الدبر موجب للجنابة; لأنه يوجب الغسل كما بيناه في كتاب الطهارة. # وبهذا يظهر فساد صوم الموطوءة أيضا; لما بيناه ثمة من وجوب الغسل عليها، ~~ويظهر من المبسوط نوع تردد في كونه ناقضا (7). # وتدل على عدم البطلان به روايتان ضعيفتان دالتان على أنه لا ms1220 ينقض الصوم، # PageV05P091 # ولا يوجب الغسل عليهما (1). # وهما مع منافاتهما لما أثبتنا من وجوب الغسل به لا يعارض بهما ما تقدم. # وقال الشيخ في التهذيب: هذا خبر غير معمول به، وهو مقطوع الإسناد (2). # وأما دبر الغلام فالمشهور فيه أيضا الإفساد، وتردد فيه في النافع (3). # وجعله العلامة في المختلف (4) والمحقق في الشرائع (5) بعد التردد تابعا ~~لوجوب الغسل، يعني: إن قيل بوجوب الغسل فيكون جنابة، والجنابة مبطلة للصوم ~~بناءا على ما أشرنا إليه، وإلا فلا. # أقول: والأظهر أنه مبطل; لأنه موجب للغسل كما حققناه في كتاب الطهارة، ~~ويظهر التقريب في نقض الصوم مما مر. # مع أنه المناسب لوضع الصوم، بل يدل إبطال الجماع في الفرج الحلال على ~~إبطاله بطريق أولى. # مع أنه يمكن الاستدلال عليه بلفظ النكاح الوارد في الأخبار، بل الجماع ~~أيضا، مثل ما رواه الصدوق في العلل، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: لأي علة لا يفطر الاحتلام الصائم والنكاح يفطر الصائم؟ قال: " ~~لأن النكاح فعله، والاحتلام مفعول به " (6). # وظاهر ابن حمزة في الوسيلة أيضا الاجماع حيث سوى بين فرجي # PageV05P092 # الآدمي (1)، وهو المنقول عن الشيخ في الخلاف (2) وظاهر المبسوط (3). # ودليل العدم: الأصل، وصحيحة محمد بن مسلم السابقة. # والأصل لا يعارض الدليل، والصحيحة غير باقية على ظاهرها كما لا يخفى. # ويظهر مما تقدم أن حكم الموطوء كحكم الواطئ. # وأما البهيمة; فالظاهر أن المشهور فيه أيضا الإبطال، وظاهر الشيخ في ~~الخلاف أنه لا خلاف فيه (4)، وإن كان يظهر منه نوع اضطراب، وذهب ابن إدريس ~~(5) والفاضلان إلى العدم (6). # ويمكن أن يستدل عليه: بأنه موجب للغسل على الأظهر كما بيناه، اتكالا على ~~فحوى قول علي عليه السلام: " أتوجبون عليه الجلد والرجم ولا توجبون عليه ~~صاعا من ماء؟! " (7) منضما إلى اشتراط الخلو عن الجنابة عمدا في الصوم كما ~~أشرنا. # قالوا: ولا فرق في الموطوء بين الحي والميت. # هذا كله مع عدم الإنزال، وأما مع الإنزال فلا إشكال في الإفساد بالأخبار ~~والإجماع. # الثالث: اختلف الأصحاب في كون الكذب على الله ورسوله والأئمة ms1221 متعمدا ~~مفطرا موجبا للقضاء والكفارة، أو القضاء فقط، أو عدمهما - بعد اتفاقهم على ~~عدم كون مطلق الكذب ناقضا، وإن حرم الجميع على تفاوت في مراتبه في القوة ~~والضعف بالذات وبحسب الزمان - على أقوال. # PageV05P093 # فأكثر القدماء على الأول، منهم الشيخان (1)، والسيد في الانتصار (2)، ~~وأبو الصلاح (3)، وابن البراج (4)، ونسبه في الدروس إلى المشهور (5). # وقال السيد في الجمل: الأشبه أنه ينقض الصوم وإن لم يبطله (6)، واختاره ~~ابن إدريس (7) والعلامة (8) وأكثر المتأخرين (9). # وظاهر المحقق في النافع أنه موجب للقضاء فقط (10). # والأقوى الأول; للإجماع المنقول في الانتصار (11)، وعن ابن زهرة أيضا أنه ~~ادعاه (12). # وقال في المنتهى بعد أن نسب هذا القول إلى الشيخين: احتجوا بالإجماع، ~~ويظهر منه أنهما أيضا ادعيا الاجماع (13). # ولخصوص موثقة أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " ~~الكذبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم " قال، قلت له: هلكنا! قال: " ليس حيث ~~تذهب، إنما ذلك الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم السلام " ~~(14). # وطعنوا عليها بضعف السند; بأن في طريقها منصور بن يونس بن بزرج، وقال # PageV05P094 # الشيخ: إنه واقفي (1)، ونقل الكشي رواية تدل على أنه جحد النص على الرضا ~~عليه السلام لأموال كانت في يده (2). # وفيه: أن النجاشي وثقه من دون ذكر الوقف (3)، ولو ثبت فالخبر موثق، وهو ~~حجة، سيما مع اعتضادها بعمل القدماء، وخصوصا مع أن الراوي عنه ابن أبي ~~عمير، وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، ولا يروي إلا عن ثقة ~~كما ذكروه، وفي طريق الرواية جهالة. # وبأن أبا بصير مشترك بين الثقة والضعيف. # وفيه: أن التحقيق أنه لا اشتراك فيه بينهما، بل الظاهر أنه الثقة، سيما ~~إذا كان راويا عن أبي عبد الله عليه السلام. ووصف العلامة في المختلف هذه ~~الرواية بالموثقة أيضا (4). # وبأنها مشتملة على ما لا يقول به الأصحاب من كونه ناقضا للوضوء. # وفيه: أن الحق أنه لا يخرج الخبر بذلك عن الحجية في سائر أجزائه، مع أن ~~الكليني رواها في كتاب الإيمان والكفر في الحسن لإبراهيم بن هاشم، عن ابن ~~أبي عمير، ms1222 عن منصور، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: " إن الكذبة لتفطر الصائم " قلت: وأينا لا يكون ذلك منه؟ قال: " ليس ~~حيث ذهبت " (5) إلى آخر الحديث. # وكذلك الصدوق رواها في الفقيه بسنده عن منصور - وهو صحيح كما في الخلاصة ~~(6) - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: " إن الكذبة على الله ~~وعلى رسوله # PageV05P095 # وعلى الأئمة عليهم السلام تفطر الصائم " (1) وليس فيهما نقض الوضوء. # فهذه الرواية، مع عمل القدماء، وورودها في الكتب الثلاثة، يكفي في إثبات ~~المطلب. # ودلالتها أيضا واضحة، فإن الإفطار إما من باب الحقيقة الشرعية، أو ~~التشبيه بالإفطار، فتعم أحكامه، سيما الشائعة منها، ومنها القضاء والكفارة. # والدليل على أن المفطر في شهر رمضان يجب عليه القضاء والكفارة الأخبار ~~الكثيرة، وسيجئ شطر منها. # وموثقة سماعة - وفي طريقها عثمان بن عيسى، وهو غير مضر - قال: سألته عن ~~رجل كذب في شهر رمضان، فقال: " قد أفطر وعليه قضاؤه " فقلت: ما كذبته؟ ~~فقال: # " يكذب على الله وعلى رسوله " (2)، رواها في باب ماهية الصيام، وإضمار ~~سماعة غير مضر كما حقق في محله. # وروى في باب ما يفسد الصيام أيضا في الموثق عنه، قال: سألته عن رجل كذب ~~في شهر رمضان قال: " قد أفطر وعليه قضاؤه وهو صائم يقضي صومه ووضوءه إذا ~~تعمد " (3) ولا يضر اشتمالها على قضاء الوضوء كما مر، وحمله الشيخ في ~~الوضوء على الاستحباب (4). # والعجب أن العلامة وغيره من المتأخرين اكتفوا في هذا المقام بهذه الرواية ~~ورواية منصور على ما في التهذيب، وقدحوا فيهما بما قدحوا، مع ما عرفت من ~~وجود غيرهما من دون ورود ما أوردوا. # وههنا روايات أخر أيضا: مثل ما رواه في الخصال مرفوعا، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، # PageV05P096 # قال: " خمسة أشياء تفطر الصائم: الأكل والشرب، والجماع، والارتماس في ~~الماء، والكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى الأئمة ~~عليهم السلام " (1)، وفي كتاب الإقبال أيضا ما يدل عليه (2). # واحتج المتأخرون; بالأصل، وصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (3). # والأصل مخرج عنه بما ms1223 ذكرنا، والصحيحة مع أنها ليست باقية على ظاهرها لا ~~تقاوم ما ذكرنا من الأدلة. # ثم إن ظاهر هذا الكلام - يعني أن الكذب على الله مفطر - أنه يعتقد أنه ~~كذب ويقول، لا أن يقول شيئا هو غير مطابق للواقع مع اعتقاد المطابقة، وإن ~~كان الكذب على التحقيق هو المخالف للواقع كما صرح به جماعة (4). # وعلى هذا فلو اعتقد المخالفة وقال فهو داخل في المسألة، وإن كان في ~~الواقع موافقا للواقع، فإنه لا ريب أن التكاليف منوطة بالعلم. # وقال المحقق الأردبيلي رحمه الله: الظاهر أن منه بيان المسائل الدينية ~~على خلاف ما هي عليه (5). # أقول: إن أراد أنه إذا اعتقد أنه خلاف حكم الله الواقعي والظاهري كليهما ~~ونسبه إلى الله تعالى فهو كما ذكره، وأما في مثل بعض القاصرين من العلماء ~~والعوام، حيث ينسب القول إلى الله تعالى بمجرد فتوى رآها في كتاب، ولم يكن ~~تكليفه الاقتصار عليه، أو بتقليد من ليس تكليفه تقليده، فهو مشكل، من أنه ~~ليس بحكم الله الواقعي في اعتقاده، ولا الظاهري، ونسب إليه تعالى، ومن أنه ~~لم يعتقد أنه كذب، غاية الأمر عدم اعتقاده للصدق. # PageV05P097 # وأما لو قال: الحكم هكذا والصلاة هكذا، والصوم هكذا من دون نسبة إلى الله ~~والقصد إلى ذلك أيضا، وإن كان ربما دل (1) على ذلك دلالة تبعية غير مقصودة، ~~فالحكم بالإفساد أشد إشكالا، بل الظاهر عدم الإشكال في العدم. # الرابع: الارتماس متعمدا واختلفوا فيه، فأكثر القدماء على أنه مفسد وموجب ~~للكفارة، ونسبه في الدروس إلى المشهور، واختاره هو (2)، وهو مذهب الشيخين ~~في غير التهذيب والاستبصار (3)، وجعله في المبسوط أظهر الروايات (4)، وادعى ~~عليه في الانتصار الاجماع (5)، وهو المنقول عن ابن زهرة (6)، وكذا ظاهر ~~الشيخ في الخلاف (7). # وعن أبي الصلاح: وجوب القضاء خاصة (8)، وهو المنقول عن العلامة في ~~التلخيص، وظاهر النافع (9). # وذهب الشيخ في الاستبصار (10)، وابن إدريس (11)، والفاضلان في جملة من ~~كتبهما (12)، وجماعة ممن تأخر عنهما; إلى الحرمة (13)، وعدم الإفساد ~~والكفارة. # PageV05P098 # وعن السيد في الجمل أيضا: التنصيص بعدم الإفساد (1). # وعن ابن أبي عقيل: أنه مكروه ms1224 (2)، وكذا الشيخ في التهذيب (3). # والأقوى الأول; للإجماعات المنقولة، وخصوص رواية الخصال المتقدمة، ومثل ~~صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة حيث ذكر فيها الارتماس مع الأكل والشرب وما في ~~معناهما، الظاهرة في تساويه معها. # وفي الفقه الرضوي: " واتق في صومك خمسة أشياء تفطرك: الأكل، والشرب، ~~والجماع، والارتماس في الماء، والكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة " ~~(4). # وأما الأخبار الدالة على التحريم فهي كثيرة معتبرة، مثل صحيحة الحلبي، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: " الصائم يستنقع في الماء ولا يرمس رأسه " ~~(5). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " الصائم يستنقع في ~~الماء ويصب على رأسه، ويتبرد بالثوب، وينضح المروحة، وينضح البوريا تحته، ~~ولا يغمس رأسه في الماء " (6). # وهذه الأخبار مع الأصل، وخصوص رواية إسحاق بن عمار - ووصفها في المنتهى ~~بالموثقة - قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل صائم ارتمس في الماء ~~متعمدا، أعليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: " ليس عليه قضاؤه ولا يعودن " (7) دليل ~~التحريم وعدم الإفساد. # والأصل لا يقاوم الدليل. وكذلك هذه الرواية - مع سلامة سندها - لا تقاوم ~~الاجماعات المنقولة والروايات المتقدمة، سيما مع ما ذكره في المبسوط من كون ~~ذلك # PageV05P099 # أظهر الروايات (1)، فإنه يظهر منه أنه كان بخصوص القضاء والكفارة معا ~~رواية. # وأما حجة ابن أبي عقيل فهي رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: # " يكره للصائم أن يرتمس في الماء " (2). # وهي مع سلامة سندها ممنوعة الدلالة; لمنع الحقيقة الشرعية في الكراهة. # تنبيهات: # الأول: ذكر جماعة أن المراد هنا بالارتماس غمس الرأس في الماء وإن بقي ~~البدن خارج الماء (3); لإطلاق الأخبار. والتأمل فيها يفيد أن المراد به ~~غمسه بعد الاستنقاع أو الارتماس بتمام البدن، ولكن الأحوط، بل الأظهر ~~الوقوف معهم. # وقال الشهيد الثاني رحمه الله: المراد به غمس الرأس في الماء دفعة واحدة ~~عرفية (4)، ويشكل بأنه لا دليل على اخراج ما لو غمسه تدريجا; لصدق الارتماس ~~عليه. # وأما لو أحاطه ماء غامر بعنوان الصب دفعة، فالظاهر أنه خارج عن مورد ~~الأخبار. # ويشكل ms1225 بما لو غمس جميع المنافذ وبقيت منابت الشعر، نظرا إلى أن الرأس ~~حقيقة في المجموع، وإلى أن الحكمة لعلها دخول الماء في الجوف من المنافذ، ~~وهي موجودة فيما نحن فيه، وكذلك الإشكال لو بقي بعض المنافذ كالعين والأذن. # الثاني: إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين النافلة والفريضة، ~~فمن قال بالإفساد يقول به فيهما، ومن يقول بالتحريم فقط فالأظهر فيها أيضا ~~التحريم كالتكفير في الصلاة، هذا إذا أريد بقاء الصوم، وإلا فيجوز قولا ~~واحدا. # PageV05P100 # الثالث: إن قلنا بالتحريم فقط; فالثمرة حصول العقاب ونقص الكمال. # وجعل في المسالك من ثمراتها بطلان الفعل الارتماسي حينئذ; لأن النهي تعلق ~~بجزء العبادة (1). # وفيه إشكال من وجهين: # الأول: إن النسبة بين حرمة الارتماس ودليل الغسل عموم من وجه، ولا دليل ~~على استحالة اجتماعهما حينئذ كما حققناه في الأصول (2). # والثاني: منع كون رمس الرأس جزءا، بل إنما هو إيصال الماء إلى كل جزء جزء ~~من الرأس، ورمسه في الماء مباح، والحرام إنما هو جمع الكل فيه، وكونه جزء ~~الغسل ممنوع، كذا ذكره بعض الأفاضل (3). # وقال في المدارك: يتم البطلان إذا وقع الغسل حال الارتماس وحال ~~الاستقرار، وأما لو وقع في حال الأخذ في رفع الرأس من الماء، فإنه يجب ~~الحكم بصحته; لأن ذلك واجب محض لم يتعلق به نهي أصلا، فينتفي المقتضي ~~للفساد (4). # أقول: ويشكل إذا تعمد الارتماس عالما بحرمته; لصيرورته بنفسه سببا لذلك، ~~فلا يستحيل التكليف بما لا يطاق، وإن قيل: إن هذا ليس بارتماس، فيخرج عن ~~المسألة. # وأما الناسي; فلا إشكال في صحة غسله، كما لا اشكال في صحة صومه على القول ~~بالإفساد. # وأما الجاهل; فإن كان غافلا عن المسألة وعن وجوب تحصيلها إجمالا وتفصيلا ~~فكذلك، وإلا فالظاهر أنه كالعامد، كما حققناه في الأصول، مع إشكال في ~~الكفارة على القول بها. # PageV05P101 # الخامس: يجب الإمساك عن إيصال الغبار إلى الحلق عمدا، سواء كان بقصد ذلك ~~بالذات، أو بأن يقوم في مقام يوجب ذلك من دون اضطرار. # وقيده الأكثر بالغليظ، والمستند أعم. # وحد الحلق: مخرج ms1226 الخاء المعجمة. # وهو مفسد للصوم عند أكثر الأصحاب، بل يظهر من التذكرة أنه مذهب علمائنا، ~~حيث نسب الخلاف إلى الجمهور (1)، وعن ابن زهرة أنه ادعى عليه الاجماع، إلا ~~أنه عبر بالشم الموجب لوصول شئ إلى الجوف (2)، وكذلك عن ابن إدريس في ~~القضاء (3). # قال في المنتهى: وعلى قول السيد المرتضى - رضي الله عنه - ينبغي عدم ~~الإفساد بذلك (4). # والظاهر أن مراده من قوله هو عدم الإفساد بأكل غير المعتاد كما اختاره في ~~الجمل (5). # والحق أنه على قول المشهور من إفساد غير المعتاد لا يندرج ذلك فيه، فإنه ~~أكل غير معتاد; لأن المأكول غير معتاد، فالتمسك بأنه نوع من المتناولات ~~فيفطر ضعيف، وإن كان يمكن التأييد به. # فحجة المشهور: هي رواية سليمان بن جعفر المروزي، قال: سمعته يقول: " إذا ~~تمضمض الصائم في شهر رمضان، أو استنشق متعمدا، أوشم رائحة غليظة، أو كنس ~~بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين، فإن ذلك له مفطر ~~كالأكل # PageV05P102 # والشرب والنكاح " (1). # ويظهر من المحقق في المعتبر التوقف; لإضمار الرواية (2). # والأقوى هو المشهور; لانجبار ضعف الرواية بعملهم، ولا يضر ضعف الرواية ~~ولا إضمارها، بل كلما كانت الرواية أضعف يصير الاعتماد عليها مع العمل ~~أقوى، وكذلك لا يضر اشتمالها على ما لا يقول به الأصحاب من حكاية المضمضة ~~والاستنشاق. # وأما شم الرائحة الغليظة فهو مما ليس مهجورا عندهم، بل جعله الشيخ في ~~النهاية (3) وابن البراج (4) مما يوجب القضاء والكفارة إذا وصلت إلى الجوف، ~~مع أن الشيخ في المبسوط جعل ذلك مقتضى الروايات (5)، وهو مشعر بكثرتها. # وأما ما يدل على المنع (6); فهو الأصل، وصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، ~~فإن الغبار ليس بطعام ولا شراب. # وموثقة عمرو بن سعيد، عن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن الصائم يتدخن ~~بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه، قال: " جائز لا بأس به " قال: ~~وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه، قال: " لا بأس به " (7). # وفيه: أن الأصل لا يقاوم الدليل، والصحيحة ليست باقية على عمومها كما مر، ~~والموثقة لم تدل ms1227 على تعمد الإيصال، بل هي ظاهرة في دخوله من دون الاختيار. # ومع التسليم فهجر الأصحاب هذه مع كونها أوضح سندا وأسلم من كثير مما في # PageV05P103 # مستندهم أدل دليل على عدم اعتبارها. # وأما الكفارة; فظاهر الأكثر وجوبها (1)، وبعضهم اكتفى بذكر القضاء (2)، ~~وبعضهم صرح بعدمها كابن إدريس، قال: وأما غبار النفض، فالذي يقوى في نفسي ~~أنه يوجب القضاء دون الكفارة إذا تعمد الكون في تلك البقعة من غير ضرورة، ~~فأما إذا كان مضطرا إلى الكون في تلك البقعة وتحفظ واحتاط في التحفظ; فلا ~~شئ عليه من قضاء وغيره (3)، انتهى. # ولما كان المستند هو رواية سليمان فالأظهر الوقوف مع الأكثر. # ثم إن ظاهرهم عدم الفرق بين ما لو كان الغبار من حلال كالدقيق، أو غيره ~~كالتراب. # وتقييدهم بالغليظ إن كان غرضهم الاحتراز عما لا يحس حصوله في الحلق فلا ~~بأس به، وأما مع حصوله في الحلق سيما بحيث يخرج شئ محسوس منه بالتنحنح فلا ~~فرق بين الغليظ وغيره. # ثم إنه يشكل الأمر في مثل الحصاد المستلزم لذلك غالبا، فإن تركه مستلزم ~~للضرر العظيم، وارتكابه في الليل موجب لذلك والعسر الشديد، والظاهر أنه مع ~~التحفظ مهما أمكن غير مضر وإن وصل إلى حلقه شئ. # وألحق جماعة من المتأخرين الدخان الغليظ الذي فيه أجزاء تتعدى إلى الحلق ~~(4)، وهو أحوط. # السادس: يجب الإمساك عن البقاء على الجنابة عمدا إلى الصباح، سواء نوى # PageV05P104 # أن يغتسل بعد الفجر أو نوى أن يشرع في الغسل في وقت لا يقع تمامه قبل ~~الفجر أو لا; فإن كل ذلك في معنى تعمد البقاء على الجنابة، ومفسد للصوم، ~~وموجب للكفارة، وهو المشهور المعروف من مذهب الأصحاب، وفي الانتصار ~~والوسيلة والسرائر أنه إجماعي (1)، ونقل ذلك عن الخلاف والغنية وكشف الرموز ~~أيضا (2)، وهو الظاهر من العلامة في التذكرة والمنتهى في الإفساد (3). # وعن الصدوق في المقنع: القول بعدم الوجوب، حيث قال: سأل حماد بن عثمان ~~أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل، وأخر ~~الغسل إلى أن يطلع الفجر، ms1228 فقال له: " قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يجامع نساءه من أول الليل، ويؤخر الغسل حتى يطلع الفجر، لا أقول كما يقول ~~هؤلاء الأقشاب: يقضي يوما مكانه " (4). # ونقل عنه - رحمه الله - أن عادته في هذا الكتاب نقل متون الأخبار ~~والإفتاء بها. # ومال إليه المحقق الأردبيلي رحمه الله (5). # وذهب ابن أبي عقيل إلى وجوب القضاء فقط (6)، والأقوى الأول. # لنا: الاجماعات المنقولة، والأخبار المعتبرة المستفيضة جدا، مثل صحيحة ~~الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال في رجل احتلم أول الليلة أو ~~أصاب من أهله ثم نام متعمدا في شهر رمضان حتى أصبح قال: " يتم صومه ذلك ثم ~~يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان ويستغفر ربه " (7). # PageV05P105 # وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل ~~يجنب في شهر رمضان ثم يستيقظ ثم ينام حتى يصبح، قال: " يتم يومه ويقضي ~~يوما، وإن لم يستيقظ حتى يصبح أتم يومه وجاز له " (1). # وصحيحة معاوية بن عمار قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يجنب ~~في أول الليل ثم ينام حتى يصبح في شهر رمضان، قال: " ليس عليه شئ " قلت: ~~فإنه استيقظ ثم نام حتى أصبح، قال: " يقضي ذلك اليوم عقوبة " (2). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل ~~تصيبه الجنابة في شهر رمضان ثم ينام قبل أن يغتسل، قال: " يتم صومه ويقضي ~~ذلك اليوم، إلا أن يستيقظ قبل الفجر، فإن انتظر ماءا يسخن أو يستقى فطلع ~~الفجر فلا يقضي يومه " (3). # وصحيحة أحمد بن محمد، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن رجل أصاب ~~من أهله في شهر رمضان، أو أصابته جنابة، ثم ينام حتى يصبح متعمدا، قال: " ~~يتم ذلك اليوم وعليه قضاؤه " (4). # وموثقة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: في رجل أجنب في شهر رمضان ~~بالليل ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح، قال: " يعتق رقبة، أو يصوم شهرين ~~متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا " قال، وقال: " إنه حقيق أن لا ms1229 أراه يدركه ~~أبدا " (5). # PageV05P106 # وموثقة سماعة، قال: سألته عن رجل أصابته جنابة في جوف الليل في رمضان، ~~فنام وقد علم بها ولم يستيقظ حتى أدرك الفجر، قال: " عليه أن يتم صومه، ~~ويقضي يوما آخر " فقلت: إذا كان ذلك من الرجل وهو يقضي رمضان؟ قال: " ~~فليأكل يومه ذلك وليقض، فإنه لا يشبه رمضان شئ من الشهور " (1). # ورواية إبراهيم بن عبد الحميد، عن بعض مواليه، قال: سألته عن احتلام ~~الصائم قال، فقال: " إذا احتلم نهارا في شهر رمضان فلا يتم (2) حتى يغتسل، ~~وإن أجنب ليلا في شهر رمضان، فليس له أن ينام إلا ساعة حتى يغتسل، فمن أجنب ~~في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك ~~اليوم ويتم صيامه ، ولن يدركه أبدا " (3). # ورواية سليمان بن جعفر (4) المروزي، عن الفقيه عليه السلام، قال: " إذا ~~أجنب الرجل في شهر رمضان بليل ولم يغتسل حتى يصبح فعليه صوم شهرين متتابعين ~~مع صوم ذلك اليوم " (5) إلى غير ذلك من الأخبار. # حجة القول الآخر: الأصل، وقوله تعالى: * (حتى يتبين) * (6) فإنه غاية ~~للأمور الثلاثة، والأخبار المعتبرة، مثل صحيحة العيص بن القاسم، قال: سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أجنب في شهر رمضان في أول الليل وأخر ~~الغسل حتى يطلع الفجر، قال: " يتم صومه ولا قضاء عليه " (7). # PageV05P107 # وصحيحته الأخرى، عنه عليه السلام: عن الرجل ينام في شهر رمضان فيحتلم ثم ~~يستيقظ، ثم ينام قبل أن يغتسل، قال: " لا بأس " (1). # وصحيحة حبيب الخثعمي، عنه عليه السلام، قال: " كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يصلي صلاة الليل في شهر رمضان ثم يجنب ثم يؤخر الغسل متعمدا حتى ~~يطلع الفجر " (2). # ورواية إسماعيل بن عيسى، قال: سألت الرضا عليه السلام عن رجل أصابته ~~جنابة فنام عمدا حتى يصبح، أي شئ عليه؟ قال: " لا يضره ولا يبالي، فإن أبي ~~عليه السلام قال، قالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أصبح جنبا ~~من جماع من غير احتلام قال: لا يفطر ولا يبالي " (3) الحديث، إلى ms1230 غير ذلك ~~من الأخبار. # والجواب عن الأصل; أنه مخرج عنه بالدليل. # وعن الآية، أنه لا دليل على لزوم إرجاع المخصص المتعقب للجمل إلى الجميع، ~~وإنما يضم الأكل إلى الشرب للإجماع، ولا إطلاق في الآية بحيث يعتمد عليه، ~~مع أنه رفع للسلب الكلي السابق، وهو حرمة الجماع في تمام الليل، ويحصل ~~بالإيجاب الجزئي وإرجاع الإطلاق إلى العموم للخروج عن اللغوية، وهو يتم ~~بحمله على مقدار يمكن بعده الغسل، فلا ضرورة إلى الأزيد. # سلمنا، لكنها مخرج عنها بالأخبار المستفيضة المعتبرة الموافقة لجمهور ~~الأصحاب والإجماعات المنقولة. # وأما الأخبار فهي محمولة على التقية; لموافقتها للعامة، كما ينادي به ~~سياق بعضها، حيث نسب ذلك إلى عائشة، وإلى فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~على سبيل الاستمرار، مع كونه مرجوحا اتفاقا. # PageV05P108 # ويمكن حمل بعضها على صورة العزم على الغسل، كصحيحة العيص وما في معناها. # وبالجملة المسألة واضحة. # وينبغي التنبيه لأمور: # الأول: إن ظاهر كلام الأصحاب في بيان ماهية الصوم " أنه هو الإمساك عن ~~الأمور المحصورة التي منها البقاء على الجنابة متعمدا " يقتضي التعميم في ~~كل صوم، ولكن الأخبار كما ترى واردة في شهر رمضان، ولذلك تردد العلامة في ~~المنتهى (1). # وقال في المعتبر: ولقائل أن يخص هذا الحكم برمضان (2). # أقول: والأظهر إلحاق قضاء شهر رمضان به في الإفساد; لصحيحة عبد الله بن ~~سنان: أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقضي شهر رمضان فيجنب في ~~أول الليل، ولا يغتسل حتى يجئ آخر الليل، وهو يرى أن الفجر قد طلع، قال: " ~~لا يصوم ذلك اليوم، ويصوم غيره " (3). # وصحيحته الأخرى، قال: كتب أبي إلى أبي عبد الله عليه السلام وكان يقضي ~~شهر رمضان، وقال: إني أصبحت بالغسل وأصابتني جنابة فلم اغتسل حتى طلع ~~الفجر، فأجابه: " لا تصم، هذا اليوم، وصم غدا " (4) وقد مرت موثقة سماعة ~~أيضا. # ويظهر من هذه الأخبار: أن المجنب لا يصح منه القضاء وإن كان أصبح جنبا ~~سهوا، أو من غير علم كما لو احتلم ولم يعلم حتى أصبح. # واحتمل الشهيد الجواز مع ms1231 التضيق إن لم يعلم الجنابة حتى أصبح (5)، وكذلك # PageV05P109 # احتمله في المسالك (1). # أقول: ويؤيده أن ظاهر الأخبار أيضا صورة التوسعة. # وأما الصوم المندوب، فجوزه بعضهم (2)، ومنعه بعضهم (3)، وتردد بعضهم (4)، ~~والأقرب الجواز; لصحيحة حبيب الخثعمي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~أخبرني عن التطوع وعن صوم هذه الثلاثة الأيام، إذا أجنبت من أول الليل ~~فأعلم أني قد أجنبت فأنام متعمدا حتى ينفجر الفجر، أصوم أو لا أصوم؟ قال: " ~~صم " (5). # وموثقة ابن بكير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجنب ثم ~~ينام حتى يصبح، أيصوم ذلك اليوم تطوعا؟ فقال: " أليس هو بالخيار ما بينه ~~وبين نصف النهار " (6) وله رواية أخرى تدل عليه أيضا (7). # وأما سائر أفراد الصيام; فالأصل يقتضي عدم اشتراطها بذلك. وإطلاق الأصحاب ~~- سيما مع إشكالهم في قضاء رمضان وصيام الندب - لا يبقى معه اعتماد عليه، ~~وخصوصا مع ملاحظة موثقة سماعة المتقدمة المنبهة على أن شهر رمضان مخالف ~~لغيره، وكذلك مفهوم قوله عليه السلام: " إذا أفطر من شهر رمضان " في صحيحة ~~الحلبي المتقدمة، وسبيل الاحتياط واضح. # وقال في المسالك: وفي حكم القضاء النذر المطلق، والكفارة قبل التلبس بها، ~~ولو كان في الأثناء حيث يشترط التتابع أو في أثناء صوم يشترط تتابعه وجهان، ~~أجودهما # PageV05P110 # عدم صحة الصوم، ولا يقطع التتابع; لعدم التقصير (1). # وناقشه في المدارك: بمنع الدليل على الإلحاق، وبمنع عدم انقطاع التتابع، ~~وعدم لزوم الإثم لا يستلزم حصول الامتثال (2)، وهو كما ذكره. # الثاني: قال في المنتهى: لم أجد لأصحابنا نصا صريحا في حكم الحيض في ذلك، ~~يعني أنها إذا انقطع دمها قبل الفجر هل يجب عليها الاغتسال ويبطل الصوم لو ~~أخلت به حتى يطلع الفجر؟ الأقرب ذلك; لأن حدث الحيض يمنع الصوم، فكان أقوى ~~من الجنابة (3)، وهو مختار جماعة من الأصحاب، منهم ابن أبي عقيل (4). # وعن النهاية الجزم بالعدم (5)، وهو قضية كلام من ذكر المفطرات ولم يذكر ~~ذلك كالشيخ في الجمل والمبسوط (6) وابن حمزة (7) كما نقل عنهما، ومال إليه ~~في المدارك (8). # وتوقف المحقق في المعتبر (9). # والأول أقوى; لموثقة ms1232 أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " إن ~~طهرت بليل من حيضها ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت كان عليها قضاء ~~ذلك اليوم " (10). # والظاهر عدم وجوب الكفارة كما صرح به جماعة (11); للأصل، وجعلها العلامة ~~في المختلف كالجنب (12)، وهو ضعيف. # PageV05P111 # ثم إن الظاهر أن الحكم مختص برمضان; للأصل، وعدم الدليل في غيره. # وأما دم النفاس; فالأظهر أنه كالحيض كما اختاره جماعة من الأصحاب (1)، ~~ويدل عليه ما يفهم من الأخبار من مساواة النفساء مع الحائض وإجماعهم على ~~أنه يحرم عليها ما يحرم عليها، بل قال في المعتبر: إنه مذهب أهل العلم كافة ~~(2). # وأما غسل مس الميت; فالأصل يقتضي عدم وجوبه له، ولم أقف فيه على قول ~~بالوجوب، وصرح المحقق الأردبيلي - رحمه الله - بعدمه (3). # وأما غسل الاستحاضة، فالمشهور بين الأصحاب بطلان الصوم بالإخلال بالأغسال ~~التي تجب عليها (4)، بل قال في المدارك: هذا مذهب الأصحاب (5)، وربما يدعى ~~اتفاقهم عليه. # والأصل في المسألة صحيحة علي بن مهزيار، قال: كتبت إليه: امرأة طهرت من ~~حيضها أو من دم نفاسها في أول يوم من شهر رمضان، ثم استحاضت فصلت وصامت شهر ~~رمضان كله من غير أن تعمل ما تعمله المستحاضة من الغسل لكل صلاتين، هل يجوز ~~صومها وصلاتها أم لا؟ قال: " تقضي صومها، ولا تقضي صلاتها; لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله كان يأمر فاطمة والمؤمنات من نسائه بذلك " (6). # والمناقشة فيها بالإضمار مع كون المكاتب هو الثقة الجليل لا يضر، مع أن ~~في الكافي: كتبت إليه عليه السلام، وفي الفقيه: فكتب عليه السلام. # وكذلك الطعن فيها باشتمالها على خلاف ما عليه الأصحاب من عدم وجوب # PageV05P112 # القضاء كما مر مرارا. # وقد توجه بتوجيهات، أوجهها: أن كلمة " لا " من توهم الراوي، أو تصحيف ~~كلمة " ولاء " بالمد ردا على توهم أنها تفرق في قضاء الصوم، للفرق بين ~~القضاء والأداء، فلعله عليه السلام كتب تحت قوله: " صومها " تقضي صومها ~~ولاءا، وتحت قوله: " صلاتها " تقضي صلاتها. # وربما يؤيد ذلك بمكاتبة الصفار التي وردت في قضاء صوم الولي، ms1233 ففي جملتها: # أنه يقضي عشرة أيام، ولكن يقدح فيها ما ذكره بعض المحققين (1) من عدم ~~ارتباط السؤال بالجواب فإن مورد السؤال من الأمور النادرة، والجواب يشعر ~~بكثرة الوقوع من جهة قوله عليه السلام " كان يأمر " فلعل ذلك كان جواب ~~السؤال عن الحيض، فإن هذه العبارة وردت في بعض أخبار الحيض بعينها. # ولعل ذلك حصل من جهة غفلة الناقل، فإن من شأن المكاتبة الجمع بين ~~السؤالات المختلفة، وبأدنى غفلة تلتبس أوضاع السؤال والجواب، ولذلك يظهر من ~~بعضهم التوقف كالشيخ في المبسوط حيث أسندها إلى رواية الأصحاب (2). # وكيف كان; فهذه الرواية مع عمل الأصحاب يكفي في إثبات هذا الحكم. # ولكن الإشكال في تحقيق الشرط أنه أي شئ هو، فهل هو جميع الأغسال أو ~~بعضها، أو هي مع ضمائمها كالوضوء لكل صلاة، أو ذلك مع تغيير القطنة والخرقة ~~أيضا؟ فقد اختلف كلام الأصحاب فيه، وقد حصرها بعض الأفاضل في وجوه ستة (3): # الأول: اشتراط صومها بكل ما عليها كما هو ظاهر الشيخ في النهاية (4) وابن ~~إدريس (5). # PageV05P113 # والثاني: عدم اشتراطه بشئ منها كما يظهر من المبسوط والمنتهى، حيث أشعر ~~كلامهما بالتوقف في القضاء إن أخلت بالأغسال (1). # والثالث: اشتراطه بالغسل النهاري خاصة، وهو اختيار الشهيد في الدروس ~~والبيان (2). # والرابع: اشتراطه بالغسل الفجري، وعدم اشتراطه بالغسل للظهرين إن تجددت ~~الكثرة في اليوم، وهو الذي احتمله العلامة في التذكرة (3). # والخامس: اشتراطه بالغسل الفجري خاصة، وهو الذي احتمله العلامة في ~~النهاية (4) مع وجوب تقديمه على الصوم، بناءا على أنه لا يكون مشروطا إلا ~~بما تقدمه. # والسادس: اشتراطه بما قارنه أو تقدم عليه، لا بما تأخر عنه، وهو الذي ~~اختاره الشهيد الثاني في الروضة، قال: وربما يحتمل وجوب القضاء عليها مع ~~صحة صومها; لأن القضاء بأمر جديد، ورد به النص وأفتى به الأصحاب، ولم يقم ~~على الفساد دليل، وإيجاب القضاء لا يدل عليه (5). أقول: ولا ينبغي التأمل ~~بناءا على العمل بالرواية كما هو الوجه في بطلان الصوم ووجوب القضاء لمن ~~تركت جميع ما عليها بناءا على حمل سؤال الراوي على ms1234 السالبة الكلية بالنسبة ~~إلى جميع ما يجب عليها، وأما على حمله على السلب الجزئي كما هو الظاهر في ~~رفع الإيجاب الكلي فالظاهر اختصاص اشتراطه بالأغسال النهارية، وتخصيص الغسل ~~لكل صلاتين إما من باب المثال، أو أريد جمع صلاة الليل مع الغداة أيضا، ~~والقيد بقوله " لكل صلاتين " وارد مورد الغالب، لكون المتوسطة من الأفراد ~~النادرة، ولا حجة في القيد إذا ورد مورد الغالب، مع أن الظاهر # PageV05P114 # عدم القول بالفصل. # وأما الوضوء وتغيير القطنة والخرقة فليست من متممات الغسل كما حققناه في ~~محله، بل الظاهر أنها لتصحيح الصلاة، مع أنه إنما سئل عن الغسل. # وكذلك الظاهر عدم اشتراط تقديم الغسل الفجري على الفجر; لعدم اشتراطه في ~~غسل المستحاضة، ولا استبعاد في تأثير ذلك في تصحيح ما تقدمه من الزمان، ~~بخلاف الغسل الليلي الآتي. # وأما اشتراط الغسل الليلي للصوم الآتي فلا يبعد اشتراطه، إلا أن يداخله ~~في الفجري الآتي، أو برئت في الليل واغتسلت للبرء. # تنبيهات: # الأول: لو استحاضت بعد صلاة الغداة أو صلاة الظهر والعصر، فالظاهر عدم ~~وجوب الغسل، حتى يأتي وقت الصلاة الأخرى; لأن المستفاد من الرواية إنما هو ~~اشتراطه بالغسل الواجب للصلاة، والمفروض عدمه. # الثاني: هذا الحكم مختص بشهر رمضان لا غير، اقتصارا فيما خالف الأصل على ~~مورد النص. # الثالث: لو لم يتمكن الجنب وأخواته من الغسل، ففي وجوب التيمم عليهم ~~قولان، أصحهما الوجوب; لما مر في مبحث التيمم; من أنه يجب لكل ما تجب له ~~المائية (1)، ويلزمه القول بوجوب القضاء والكفارة مع تعمد الترك. # وحينئذ فهل يجب البقاء عليه إلى الفجر؟ فيه أيضا قولان، وما ذكروه في وجه ~~القولين لا يخلو عن ضعف، والأولى أن يبنى ذلك على أن التيمم هل هو رافع ~~لوصف الحالة المانعة إلى زمان التمكن من الغسل، أو إلى أحد الأمرين من ذلك، ~~أو # PageV05P115 # حصول ناقض له. # ويتفرع على ذلك: أن الجنب إذا تيمم ثم أحدث بحدث أصغر، هل يجب عليه ~~الوضوء أو التيمم بدلا عن الغسل إلى أن يتمكن من الغسل؟ وقد ذكرنا في ms1235 مبحث ~~التيمم أن المشهور الثاني (1); لاستصحاب الحالة المانعة، فإن لم يعلم ~~ارتفاعه، إلا إلى أحد الأمرين، فلا يمكن استصحاب حالة ارتفاع المانع إلى ~~زمان التمكن من الغسل، فإنه إنما يصح إذا ثبت الارتفاع على الإطلاق، وهو ~~ممنوع، واستصحاب المحدود في نفس الأمر مع جهالة الحد غير معقول. # وكذلك لا يمكن استصحاب حالة التيمم; لأنها أيضا غايتها محدودة في نفس ~~الأمر، وجهالة الحد يورث الاجمال في زمان تأثيره، فيسقط عن درجة الاعتماد. # ومقتضى ذلك لزوم البقاء على التيمم، ولزوم الإعادة لو حصل حدث، وعدم جواز ~~النوم إلا مع إمكان الانتباه أو الاعتياد عليه ليعيد التيمم بدلا. # ولكن يمكن منع عموم ما دل على كون التعمد على الجنابة إلى الفجر مبطلا ~~(2) لمثل هذه الجنابة التي عاد أثرها بعد التيمم، فيشكل الحكم بوجوب ~~القضاء، وأبعد منه الحكم بوجوب الكفارة. # الرابع: إذا نام غير ناو للغسل حتى أصبح يجب عليه القضاء والكفارة، هكذا ~~ذكره المحقق (3) والعلامة (4)، مستدلين بأنه مع العزم على ترك الاغتسال ~~يسقط اعتبار النوم ويعود كالمتعمد للبقاء على الجنابة. # وجعل صاحب المدارك مراد المحقق من النوم غير ناو للغسل; هو عدم العزم على ~~الغسل، لا العزم على عدمه، فرقا بينه وبين المسألة المذكورة قبله، وهي تعمد ~~البقاء # PageV05P116 # على الجنابة، حتى يطلع الفجر (1); تبعا لجده في المسالك (2)، وأورد على ~~استدلاله في المعتبر بما نقلنا أن عدم نية الغسل أعم من العزم على ترك ~~الاغتسال. # وأنت خبير بما فيه، إذ مراد الفاضلين من هذا الكلام هو النوم بعد العزم ~~على عدم الغسل، وبيان أنه لا فرق بين ما لو بقي متعمدا الجنابة مستيقظا ~~متذكرا لوجوب الغسل من دون نية، أو نام على هذه الحالة، فلاحظ المنتهى ~~والمعتبر والشرائع في غير موضع (3). # ومما يوضح ذلك استدلالهما في المعتبر والمنتهى بالدليل المتقدم، وذلك ~~واضح. # والحاصل: أن للتعمد على الجنابة صورا، منها: العزم على البقاء مستيقظا ~~متذكرا إلى الصبح. # ومنها: النوم على تلك الحالة سواء اعتاد الانتباه ولم يعد إلى القصد أو ~~لا. # ومنها: التردد في الغسل ms1236 وعدمه إلى الصباح، فإن الظاهر أنه أيضا يصدق عليه ~~أنه بقي على الجنابة متعمدا سواء بقي مستيقظا أو نام على هذا الحال. # وأما لو غفل وذهل عن الجنابة، أو عن الغسل قبل الصبح، أو عن كون الليل ~~ليلة الصيام فالحكم بوجوب القضاء مشكل، فضلا عن الكفارة. # وإدراجها في مسألة نسيان الغسل الآتية في محلها بعيد; لعدم انصرافه من ~~الأخبار. # ويشكل الكلام فيما لو طرأ النسيان بعد العزم على عدم الغسل أو التردد، ~~والحكم بعدم الفرق بين النوم والنسيان مشكل. # الخامس: إذا نوى الاغتسال ونام ولم يستيقظ حتى طلع الفجر، فقال في موضع # PageV05P117 # من المعتبر: إنه يفسد صومه ذلك اليوم، وعليه قضاؤه، وهذا قول أكثر ~~علمائنا (1). # وقال في موضع آخر منه: إنه لا شئ عليه (2)، وكذلك في الشرائع (3). # والحق أن هذا هو المشهور بين الأصحاب، بل هو مذهب الأصحاب كما في المدارك ~~(4)، وعليه عمل الأصحاب كما في المنتهى (5)، بل لا فرق بين النوم واليقظة ~~في صورة العزم على الغسل، فلا يجب عليه شئ. # وتدل عليه صحيحة العيص بن القاسم المتقدمة (6)، فإن تأخير الغسل ظاهر في ~~إرادة الفعل، مع أن الإطلاق يكفي. # وصحيحته الأخرى: أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينام في شهر ~~رمضان فيحتلم ثم يستيقظ ثم ينام شهر رمضان قبل أن يغتسل، قال: " لا بأس " ~~(7). # وقوية سليمان بن أبي زينبة، قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه ~~السلام أسأله عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل فأخر الغسل حتى طلع ~~الفجر، فكتب إلي بخطه أعرفه مع مصادف: " يغتسل من جنابته، ويتم صومه، ولا ~~شئ عليه " (8). # وصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة (9). # وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور الآتية (10). # PageV05P118 # وصحيحة ابن أبي نصر عن أبي سعيد القماط: أنه سئل أبو عبد الله عليه ~~السلام عمن أجنب في أول الليل في شهر رمضان فنام حتى أصبح، قال: " لا شئ ~~عليه; وذلك أن جنابته كانت في وقت حلال " (1) وذلك إذا لم يكن مقصرا. # وأما مع التقصير بأن ms1237 يؤخر ويتراخى إلى زمان لا يسع الغسل بدون عذر، فلا ~~يبعد وجوب القضاء عليه، وإن كان عازما كما نبهت عليه صحيحة محمد بن مسلم ~~المتقدمة (2)، وغيرها، فلا بد من ملاحظة عدم تفويت الوقت من باب المقدمة، ~~ولكن استفادة لزوم القضاء من الأدلة مشكل، فإن القضاء بفرض جديد، ولا يصدق ~~على هذا تعمد البقاء على الجنابة، وهذا أظهر، وإن كان القضاء أحوط. # ثم إن المستفاد من الأصل وظواهر الأخبار (3) جواز النوم، ولكن لا بد أن ~~يقيد بما لو احتمل الانتباه، وإلا لدخل في المتعمد على البقاء على الجنابة، ~~بل ربما اعتبر بعض الأصحاب اعتياد الانتباه، وليس ببعيد. # والحاصل: أن البقاء على الجنابة، إما يحصل بنفسه وبالذات، أو بفعل ما ~~يستلزمه وإن لم يرد البقاء عليها، وذلك نظير ما ذكروه في كفاية قصد ما ~~يستلزم إقامة العشرة في السفر، وما يستلزم المسافة. # والاستشكال في عدم جواز النوم حينئذ سيما على القول بكون وجوب الغسل ~~لغيره وكون التكليف ساقطا مع النوم ضعيف; لوجوب التهيؤ للغير مع ظن السلامة ~~وإدراك الغير كالحج، وكون مقدمات النوم اختيارية، ولو فرض غلبة النوم بحيث ~~أخرجه عن الاختيار فهو خارج عن المفروض. # ثم إذا انتبه ونام ثانيا بنية الغسل ولم يستيقظ حتى الصباح فالمشهور بل ~~الظاهر عدم # PageV05P119 # الخلاف أنه يجب عليه القضاء ولا كفارة عليه، أما الثاني فللأصل. # وأما الأول فلصحيحة معاوية بن عمار (1)، وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور ~~قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يجنب في شهر رمضان ثم ينام، ثم ~~يستيقظ، ثم ينام حتى يصبح، قال: " يتم يومه ويقضي يوما آخر، وإن لم يستيقظ ~~حتى يصبح أتم يومه وجاز له " (2). # والظاهر أن النومة الثانية مباحة مع نية الاغتسال; للأصل. # وقال في المسالك بحرمتها وإن عزم على الغسل واعتاد الانتباه (3)، وهو ~~مشكل; لعدم الدليل. # ولا يدل عليه قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار: " ويقضي ذلك ~~اليوم عقوبة " (4) فإن ذلك لا يدل على الإثم، ولعله من باب لزوم الإعادة ~~لناسي إزالة النجاسة وإن ms1238 كان عازما عليها; لأجل أن يهتم فلا ينساه. # وكذلك قوله عليه السلام في رواية إبراهيم بن عبد الحميد: " ليس له أن ~~ينام " (5) فإنها مع ضعفها (6) ممنوعة الدلالة على الحرمة، سيما مع ورود ~~النهي عنه في اليوم فيها مع عدم الدليل على حرمته، بل كون الحرمة فيه خلاف ~~الاجماع، مع أنه - رحمه الله - غير قائل بالتفصيل المذكور فيها. # ثم إذا انتبه ونام ثالثا مع العزم على الغسل مع احتمال الانتباه واعتياده ~~ولم ينتبه # PageV05P120 # حتى الصباح فالمشهور وجوب القضاء والكفارة (1)، ولم نقف على ما يدل عليه ~~من الأخبار. # وقد يستدل عليه بأنه متعمد للبقاء على الجنابة حتى الصباح، وهو ممنوع، ~~وبالأخبار الثلاثة المتقدمة الموجبة للكفارة، وهي أيضا ممنوعة الدلالة، ~~ولكن الشيخ ادعى عليه الاجماع في الخلاف (2)، وكذلك ابن حمزة (3) وابن زهرة ~~(4)، وهذا يكفي في إثبات الحكم. # وقد يخرج هنا وجه عقلي، وهو أنه يلزم فيه زيادة على المسألة السابقة مع ~~وجوب القضاء فيها، وهو ضعيف. # والظاهر أن النوم الثالث مع العزم أيضا مباح، ويجئ على قول الشهيد الثاني ~~أيضا الحرمة هنا بطريق الأولى، وهو ضعيف. # السادس: لا فرق بين الاحتلام والجماع; للإطلاق، ولخصوص بعض الأخبار ~~المتقدمة. # السابع: يجب الإمساك عن الاستمناء، وهو طلب الإمناء من غير جماع، سواء ~~كان باليد أو بالملاعبة والملامسة، ويفسد الصوم ويوجب القضاء والكفارة ~~بالإجماع، بل نقل على إفساده إجماع العلماء كافة (5)، وذلك إذا أمنى، وإن ~~لم يمن فلا يفسد وإن فعل حراما. # PageV05P121 # ويدل عليه مضافا إلى الاجماع الأخبار، مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتى ~~يمني، قال: # " عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع " (1). # وحسنة ابن أبي عمير، عن حفص بن سوقة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام: # في الرجل يلاعب أهله أو جاريته في قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء، فينزل، ~~قال: # " عليه من الكفارة مثل ما على الذي جامع في شهر رمضان " (2). # ورواية أبي بصير، قال: سألت أبا عبد ms1239 الله عليه السلام عن رجل وضع يده على ~~شئ من جسد امرأته فأدفق، فقال: " كفارته أن يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ~~ستين مسكينا، أو يعتق رقبة " (3). # والظاهر أن قصد الفعل الذي يوجب الإنزال عادة في حكم القصد إلى الإنزال، ~~وإن لم يقصد الإنزال. # واعلم أن صاحب المدارك قال في شرح قول المحقق: " ولو استمنى أو لمس امرأة ~~فأمنى فسد صومه " فقد أطلق المصنف هنا وفي المعتبر كون الإمناء الواقع عقيب ~~اللمس مثل الاستمناء، وهو مشكل، خصوصا إذا كانت الملموسة محللة ولم يقصد ~~بذلك الإمناء، ولا كان من عادته ذلك (4). # وقال صاحب الكفاية (5): وقد أطلق الفاضلان (6) وغيرهما أن الإمناء الحاصل ~~عقيب الملامسة مفسد للصوم، واستشكله بعض المتأخرين (7)، ثم قال: والوجه ما ~~ذكره الأصحاب; لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، إذ لا اختصاص # PageV05P122 # لها بالاستمناء. # أقول: كلما وقفت عليه من كلام الأصحاب صريح أو ظاهر في قصد الإنزال أو ~~قصد الفعل مع الاعتياد به، وليس فيه إطلاق إلا ظاهر عبارة الشرائع هذه ~~وعبارة القواعد، حيث قال: ولو أمنى عقيب الاستمناء أو لمس امرأة فأمنى فسد ~~صومه (1). # وعن أبي الصلاح: لو أصغى إلى حديث أو ضم أو قبل فأمنى فعليه القضاء (2). # وأما غيرها فقال في المعتبر: ويفطر بإنزال الماء بالاستمناء والملامسة ~~والقبلة اتفاقا (3)، فإن الظاهر أن مراده من الإنزال القصد إلى الإنزال، ~~ومراده بالاستمناء هو المعالجة باليد ونحوها، وبالملامسة والقبلة هو جعلهما ~~وسيلة للإنزال قصدا. # وفي موضع آخر: من أمنى بالملاعبة والملامسة أو استمنى ولو بيده لزمته ~~الكفارة، ثم نقل الخلاف عن بعض العامة، ثم قال: لنا أنه أجنب مختارا متعمدا ~~وكان كالمجامع، ولأنه أفطر بإنزاله عمدا فلزمته الكفارة. # ثم قال: ويؤيد ذلك ما روي من طريق أهل البيت عليه السلام، ثم نقل رواية ~~عبد الرحمن بن الحجاج، ورواية أبي بصير المتقدمتين (4). # فظهر أنه حمل رواية أبي بصير على إرادة القصد بالإنزال، أو مع اعتياده ~~بذلك. # وقال في المنتهى: الإنزال نهارا مفطر مفسد للصوم مع العمد، سواء أنزل ~~بالاستمناء أو ملامسة وقبلة بلا خلاف ms1240 (5)، واستدل بالروايات الثلاث، وقال ~~في موضع آخر ما يؤدي مؤدى العبارة الثانية من المعتبر (6). # PageV05P123 # وقال في التحرير: كل من أنزل نهارا عمدا أفسد صومه، سواء كان باستمناء أو ~~ملامسة أو ملاعبة أو قبلة أو مباشرة أو غير ذلك من أنواع ما يوجب الإنزال ~~(1). # وقال في موضع: لو استمنى بيده فأنزل أو أنزل عقيب الملاعبة أو الملامسة ~~أو التقبيل والوطء في غير الفرجين وجب عليه القضاء والكفارة (2). # وأنت خبير بأن موضع المسألة في الموضعين من كل من الكتب الثلاثة واحد، ~~والمقصود في أولهما بيان الإفساد، وفي الثاني وجوب القضاء والكفارة، وكلها ~~صريحة أو ظاهرة في القصد إلى الإمناء بالذات أو بما يستلزمه عالما ~~بالاستلزام عادة. # فليس في شئ منها أنه لو أمنى بمجرد الملامسة وإن لم يقصد الإنزال ولم يكن ~~معتادا له أنه يجب عليه القضاء والكفارة مع كمال بعد لزوم الكفارة التي هي ~~ناشئة من الإثم غالبا في مثل ذلك مطلقا. # وأما في التذكرة فقد ذكر أولا أن الإنزال نهارا عمدا مفسد، سواء كان ~~باستمناء أو ملامسة أو ملاعبة أو قبلة إجماعا، واستدل برواية أبي بصير (3). # ثم ذكر الموضع الثاني - أعني وجوب القضاء والكفارة - وقال (4): لو أنزل ~~عند الملامسة أو الملاعبة أو التقبيل أو استمنى بيده، لزمه القضاء ~~والكفارة، وبه قال مالك وأبو ثور (5); لأنه أجنب مختارا متعمدا، فكان ~~كالمجامع. # ثم استدل بالروايات الثلاث المتقدمة (6)، ثم قال: وقال الشافعي وأبو ~~حنيفة: عليه # PageV05P124 # القضاء دون الكفارة (1)، وقال أحمد: تجب الكفارة في الوطء فيما دون الفرج ~~مع الإنزال (2)، وعنه في القبلة واللمس روايتان (3). # ثم ذكر في الفصل الرابع كراهة مباشرة النساء تقبيلا ولمسا وملاعبة; حذرا ~~من الوقوع في الوطء، إلى أن قال: إذا عرفت، فلو قبل لم يفطر إجماعا، فإن ~~أنزل وجب القضاء والكفارة عند علمائنا، وبه قال أحمد ومالك، خلافا للشافعي، ~~وقد سلف (4) و (5). # وهذه العبارة، وإن كانت توهم ما فهمه صاحب الكفاية (6)، لكن الحوالة على ~~ما سلف مع التأمل الصادق يكشف عن كون مراده ما ذكرنا. # وقال ابن فهد في ms1241 المهذب: الفصل الثاني، الملاعبة والملامسة، فإن كان مع ~~قصد الإنزال كفر قطعا، وإن كان لا معه فكذلك على المشهور، وقال أبو علي يجب ~~القضاء خاصة، احتج الأولون بأنه أنزل في نهار رمضان عقيب فعل معد للإنزال ~~فكانت عليه الكفارة (7)، إلى آخر ما ذكره. # فإن ذكر الاحتجاج على هذا السياق يدل على أن مراد المشهور ليس إطلاق المس ~~كما لا يخفى. # وكلام العلامة في المختلف أيضا مثل كلام ابن فهد في النسبة إلى المشهور ~~والاحتجاج بأنه قصد فعلا يحصل معه الإمناء فكان كالمجامع (8). # PageV05P125 # نعم في عبارة المسالك تصريح بالتعميم (1)، ولكنه في الروضة اعتبر شرط ~~الاعتياد (2). # وكذلك الشهيد في الدروس حيث قال: وفي حكم الاستمناء النظر المعتاد ~~والاستمتاع والملاعبة والتخيل إذا قصده (3). # وكذلك المحقق الأردبيلي - رحمه الله - قال بعدم وجوب شئ مع عدم القصد ~~والاعتياد، واحتمل القضاء كما في المضمضة لغير الصلاة (4). # وقال في المدارك: بعد تضعيف إطلاق القول بالإفساد باللمس: والأصح أن ذلك ~~إنما يفسد الصوم إذا تعمد الإنزال بذلك (5). # ومما يؤيد ما ذكرنا: أن المحقق في الشرائع ذكر بعد العبارة المتقدمة في ~~مسألة لزوم الكفارة لفظ الاستمناء فقط، ولم يذكر حكاية اللمس (6)، مع أنه ~~ذكرهما معا في المعتبر في الموضعين (7)، وكذلك العلامة في كتبه (8)، فظهر ~~أن مراده في العبارة المتقدمة الاستمناء باللمس، سواء كان بقصد الإمناء أو ~~قصد اللمس مع اعتياد الإنزال. # وذكر ابن حمزة في الوسيلة من جملة ما يوجب القضاء والكفارة إجماعا إنزال ~~المني عمدا، وإن كان بالملاعبة والملامسة (9). # وقال السيد في الانتصار: ومما انفردت الإمامية به القول بإيجاب القضاء ~~والكفارة على من اعتمد استنزال الماء الدافق بغير جماع (10). # PageV05P126 # ويؤيد ذلك أن السيد في الناصريات ادعى الاجماع على أن النظر إذا أوجب ~~الإمناء لا يفطر إذا لم يستدع الإنزال (1). # والحاصل: أنه إن فرض إطلاق في كلمات بعضهم فلا بد أن يحمل على ما لو عمد ~~إلى الإنزال أو فعل ما يعلم بعادته إيجابه له كما تدل عليه سائر كلماتهم. # وكذلك الأخبار المطلقة، مثل رواية أبي بصير (2) وغيرها (3)، فإن ms1242 الظاهر ~~منها; أنها وردت فيمن لا يثق بنفسه، وإلا فمن كان ممن يثق بنفسه واتفق أن ~~يدفق بمجرد اللمس في غاية الندرة، سيما مع كون نزول المني غالبا مسبوقا ~~بحالات ومقدمات يفهم صاحبه النزول، فتكون هذه الأخبار واردة في المقصر، ~~سواء كان من جهة عدم الوثوق أو من جهة الإصرار على الدواعي إلى الإنزال حتى ~~ينزل. # مع أن المتبادر من قولهم عليه السلام " وضع يده على شئ من جسد امرأته ~~فأدفق ورجل لزق بأهله فأنزل " (4) - مع قطع النظر عن حمل باب الإفعال على ~~التعدية كما هو ظاهرها - السببية التامة في نظر العرف والعادة، لا محض ~~التعقيب. # ولا ريب أن الإنزال على غير المعتاد ليس مسببا عن اللمس واللزوق، بل هو ~~إنما صار سببا بضميمة عرض للمزاح (5) أو شئ آخر. # وبالجملة الظاهر من قولنا " إذا صار اللمس سببا للإنزال يفسد " هو ما ~~يفهم المكلف أنه سبب وأتى به، لا مجرد كونه سببا في نفس الأمر، فإن الألفاظ ~~وإن كانت أسامي للأمور النفس الأمرية، لكن تتبع الأخبار وكلام الأخيار ~~يقتضي أن المراد منها في التكاليف ما يعلم المكلف أنه هو المسمى، لاما كان ~~هو في نفس الأمر، هذا مع ما سيجئ من الأخبار الدالة على عدم كراهة التقبيل ~~والملامسة والملاعبة مع الوثوق # PageV05P127 # بعدم الإنزال ولو ظنا، فإن تلك الرخصة مع استعقابها للكفارة في غاية ~~البعد. # وأما ما ذكره صاحب الكفاية من عدم اختصاص الصحيحة بالاستمناء (1) إن أراد ~~أنها شاملة لما أمنى بمحض الاتفاق وإن لم يكن من قصده الإمناء أو من عادته ~~أيضا، فهو بعيد. # وإن أراد أنها لا تدل على اشتراط القصد بالإمناء فلا نمنعه; لأنا نقول: ~~إن القصد إلى الفعل المستلزم للإمناء عادة قصد إلى نفسه، وكلمة " حتى " ~~يمكن أن تكون داخلة على العلة الغائية وعلى الغاية، وعلى الوجهين يتم ~~الاستدلال، ويختص بما ذكرنا، ولا يعم ما ذكره. # والحاصل: أن المسلم في الإفساد هو تعمد إنزال المني، والعمد إنما يتحقق ~~بقصد الإنزال، غاية الأمر دخول القصد إلى ما من شأنه ms1243 ذلك، وهو اللمس ~~وأشباهه إذا كان معدا لذلك، نظير ما ذكروه في شبه العمد، وإلحاقه بالعمد في ~~القتل إذا كان بآلة قتالة وإن لم يقصد القتل، ومع اللمس القليل أو القبلة ~~مع عدم اعتياده الإنزال بذلك وعدم قصده إليه، فلا يصدق عليه إنه إفطار ~~بالإمناء قصدا. # وأما الأخبار الدالة على الإطلاق، فقد عرفت أن ظاهر صحيحة عبد الرحمن بن ~~الحجاج (2) هو التعمد بأحد المعنيين المتقدمين. # وكذلك مرسلة حفص بن سوقة (3)، فمع أنه لا يعلم عمل الأصحاب على إطلاقها ~~ليجبرها ظاهرة في التعمد بأحد الوجهين كما يشعر به المضارع التجددي الظاهر ~~في أن السبق والإنزال إنما نشأ منه استشعاره بذلك. # وأما رواية أبي بصير فهي ضعيفة (4)، ويمكن حملها على التعمد بأحد ~~الوجهين. # PageV05P128 # وكذلك مضمرة عثمان بن عيسى، قال: سألته عن رجل لزق بأهله فأنزل، قال: " ~~عليه إطعام ستين مسكينا، مد لكل مسكين " (1) مع ظهور اللزوق والإنزال في ~~التعمد كما أشرنا إليه. # وروى في الفقيه مرسلا قال، قال أمير المؤمنين: " أما يستحيي أحدكم أن لا ~~يصبر يوما إلى الليل، إنه كان يقال: إن بدو القتال اللطام، ولو أن رجلا لصق ~~بأهله في شهر رمضان فأدفق، كان عليه عتق رقبة " (2). # وفيه: مع الإرسال; وما ذكرنا من إرادة العمد أنه رواه في المقنع أيضا، ~~وقال: " فأدفق لم يكن عليه شئ " (3). # وأما مثل ما رواه محمد بن مسلم وزرارة في الموثق بأبان، عن أبي جعفر عليه ~~السلام: أنه سئل هل يباشر الصائم أو يقبل في شهر رمضان؟ فقال: " إني أخاف ~~عليه، فليتنزه من ذلك، إلا أن يثق أن لا يسبقه منيه " (4). # وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه سئل عن الرجل يمس من ~~المرأة شيئا، أيفسد ذلك صومه أو ينقضه؟ فقال: " إن ذلك ليكره للرجل الشاب، ~~مخافة أن يسبقه المني " (5). # وصحيحة منصور بن حازم، قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في ~~الصائم يقبل الجارية والمرأة؟ فقال: " أما الشيخ الكبير مثلي ومثلك فلا ~~بأس، وأما الشاب الشبق فلا; لأنه لا يؤمن، ms1244 والقبلة إحدى الشهوتين " (6) فلا ~~يمكن أن يستدل بها على أن مطلق الإنزال بعد اللمس وشبهه مفسد، بتقريب أنه ~~عليه السلام علل المنع بخوف سبق المني، # PageV05P129 # فيظهر منه أن مطلق سبق المني مفسد، وذلك لأن مطلق خروج المني في اليوم ~~غير مبطل جزما، مثل ما لو كان من دون الاختيار في النوم واليقظة. # والقول بأن مراده عليه السلام أن السبق الذي يحصل عقيب اللمس وأشباهه ~~مفسد من جهة أنه عقيب اللمس، يدفعه إطلاق التعليل، فلا بد أن يكون المراد ~~من التعليل الأمر بالتحرز عن الإمناء على سبيل العمد. # والمراد بسبق المني غلبة الطبع والهوى على الانسان بحيث يخفى عليه الأمر، ~~فيستمر اللمس وأشباهه إلى أن يخرج عن الحالة المعتادة، فيفعل ما لا ينفك ~~عنه الإمناء، فيصير من باب شبه العمد، بل ربما ينجر إلى الجماع، كما يشير ~~إليه إطلاق صحيحة منصور. # وبالجملة المفسد هو القصد إلى الإمناء، أو إلى فعل ما من شأنه ذلك غالبا، ~~فالمنع عنه للشاب الشبق أو من لا يثق بنفسه لأجل فتور في جسده; لأن ذلك فعل ~~يشبه العمد. # ويؤيد ما ذكرنا، بل يدل عليه الأخبار المستفيضة جدا، الدالة على وجوب ~~القضاء والكفارة على المتعمد للإفطار (1)، فإنها بمفهومها تدل على عدم شئ ~~على غير المتعمد. # وتؤيده أيضا رواية أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~كلم امرأته في شهر رمضان وهو صائم فأمنى، قال: " لا بأس " (2). # ومع ذلك كله فالأحوط القضاء، بل الكفارة أيضا، أما الوجوب فلم يثبت. # ثم إنهم اختلفوا في الإمناء بالنظر، فأطلق جماعة من الأصحاب عدم وجوب شئ ~~عليه، من غير فرق بين المحلل والمحرم، وما كان مع القصد والاعتياد وما ~~بغيرهما (3). # PageV05P130 # وزاد في الخلاف: أنه إذا كرر النظر حتى أمنى كان كذلك، ونقل عليه إجماع ~~الفرقة (1). # وعن الشيخين في المقنعة والمبسوط (2) وسور (3) وابن حمزة (4) والعلامة في ~~التحرير (5) وجوب القضاء بالنظر إلى المحرمة دون المحللة، وهو ظاهر اللمعة، ~~ولكنه قال: لو قصد - يعني الإمناء - فالأقرب الكفارة (6)، وهو مقتضى كلام ~~كل ms1245 من قال بأن الاستمناء من غير جماع كذلك ولم يستثن هذا الموضع. # وألحق الشهيد الثاني - رحمه الله - بالقصد فعل المعتاد أيضا (7)، وهو ~~ظاهر الدروس (8). # وذهب العلامة في المختلف إلى أنه إن قصد الإنزال فأنزل وجب عليه القضاء ~~والكفارة، سواء فيه المحللة والمحرمة، فإن لم يقصد فاتفق الإنزال لتكرر ~~النظر فيجب القضاء خاصة مطلقا (9). # وكذلك اختلفوا في الإمناء بالسماع، فذهب الجماعة الأولون إلى أنه ليس ~~عليه شئ مطلقا، وأطلق المفيد (10) وأبو الصلاح (11) وجوب القضاء، وذهب في ~~المختلف إلى وجوب القضاء والكفارة مع قصد الإنزال والقضاء خاصة لا معه إن ~~كرر ذلك حتى أنزل (12). # PageV05P131 # أقول: وما ذكروه من الأدلة في هذه الأقوال لا يرجع إلى طائل يعتمد عليه، ~~والحق القول بأنه إن قصد الإمناء أو فعل ما يعتاد به الإمناء قضى وكفر، ~~وإلا فلا شئ عليه; للأصل. ولا فرق في ذلك بين المحلل والمحرم، ويظهر وجهه ~~مما تقدم. # تنبيهات: # الأول: قد عرفت حكم الإفساد والكفارة وعدمهما، وأما الحرمة والكراهة، فلا ~~ريب في حرمة نفس الاستمناء المقصود فيه الإمناء باليد ونحوها من غير أعضاء ~~المحللة، والظاهر جوازه بمثل التفخيذ والملاعبة المحللة. # ولا ريب في حرمة الجميع في الصوم; لأنه تعمد إلى إبطال الصوم المحرم. # وأما مطلق الملامسة وملاعبة المحللة إن لم يقصد به الإمناء، فإن علم من ~~حاله وجزم بأنه موجب له، فالظاهر أيضا أنه حرام; وإن لم يعلم من حاله ذلك، ~~فإن علم من حاله عدمه وأنه لا تتحرك به شهوته، فلا ريب في جوازه، والمشهور ~~الأصح الأقوى عدم الكراهة أيضا. # وإن كان ممن يحرك ذلك شهوته، فهو مكروه إجماعا، بل الظاهر أنه إجماع ~~العلماء كافة، كما صرح به في المنتهى في القبلة لذي الشهوة (1). وتدل عليه ~~الأخبار المستفيضة جدا وقد تقدمت طائفة منها (2). # وربما يعلل بأنه تعريض للإمناء المفسد، وهو مشكل في معتاد العدم. # ثم إن الكراهة هل هي فيمن لا يغلب على ظنه الإنزال ويحرم على غيره، أو ~~تعم؟. # قال في المنتهى: الأكثر على أن القبلة مكروهة وإن غلب على ms1246 ظنه الإنزال، ~~ونقل عن بعض الشافعية التحريم، واستدل بالأخبار، وبأن إفضاءه إلى الإفساد ~~مشكوك فيه # PageV05P132 # فلا يثبت التحريم بالشك (1). # ثم إنه يشكل المقام بتجويزهم هنا الملاعبة واللمس مع ظن حصول الإمناء، ~~وحكمهم ثمة بالإفساد، مستدلين بأنه يصدق عليه أنه أجنب متعمدا فيفسد صومه، ~~مع أن الجنابة عمدا في الصوم حرام; لأنه إفساد للصوم الواجب، فهذا من أعظم ~~الشواهد على أنهم أرادوا ثمة من الملامسة وأشباهها ما كان بقصد الإنزال، أو ~~ما كان معتادا فيها الإنزال. # فلم يظهر كون فتوى جمهور الأصحاب في مثل ما لم يكن أحد الأمرين - وإن كان ~~مع غلبة الظن بالحصول - الإفساد ولزوم الكفارة; لأنه ليس بجنابة عمدا في ~~نهار رمضان. ويؤيده ما سننقل عن المنتهى في مسألة الاحتلام (2). # وعلى هذا فيبقى الإشكال في الحكم بالكراهة; إذ الغالب الوقوع في الأخبار ~~وكلام الأصحاب أن الحكم بالكراهة لخوف العاقبة إنما يكون فيما كانت العاقبة ~~محرمة، كالصيرفة وبيع الأكفان وغير ذلك، فإذا لم يكن الإنزال على غير وجه ~~الاستمناء والاعتياد حراما مفسدا فلا يناسب الحكم بالكراهة. # ويمكن دفعه: بأنه لخوف الوقوع في العمد ولو بغلبة الهوى والشهوة بحيث ~~يخفى عليه الأمر في أن الملاعبة في الآن الأخير مما يعتاد الإنزال عقيبها ~~حتى يمسك عنه، أو لخوف الوقوع في الوطء وذلك لا يخرجه عن التعمد; إذ هو ~~بنفسه صار باعثا للاختفاء، فلا منافاة بين جواز المقدمات وحرمة العاقبة، ~~كما لا منافاة بين عدم وجوب مقدمة الواجب ووجوب نفس الواجب. # وقولهم " بأن تجويز الترك في المقدمة يستلزم خروج الواجب عن الوجوب، أو ~~لزوم تكليف ما لا يطاق " في غاية الضعف; إذ تجويز الترك لا يخرج الواجب عن ~~المقدورية، فهو قادر على أن لا يترك فيأتي بالواجب، غاية الأمر أن الآمر ~~سهل مؤونة المأمور في # PageV05P133 # المؤاخذة، وخص المؤاخذة بنفس الواجب. # فالذي يمكن بارتكابه الجمع بين كلمات الأصحاب في هذا المقام حيث استدلوا ~~على إبطال الصوم بإنزال المني عقيب الملامسة ونحوها مطلقا بأنه تعمد ~~للجنابة، وهو مفسد للصوم وموجب للقضاء والكفارة وحيث ذكروا ms1247 أنه لا تجوز ~~الملامسة في الصوم، إما مع الكراهة في صورة غلبة الظن بالحصول، أو عدمها في ~~غيرها أن يقال: تعمد الجنابة مفسد مطلقا، وليس بحرام مطلقا، وأن هذا الفرد ~~من التعمد ليس بحرام وإن كان مفسدا، وهو كما ترى; لكمال بعد إطلاق التعمد ~~على مثله، وبعد إطلاق الكفارة فيما ليس فيه إثم. # أو يقال: إن تجويز فعل مقدمة الحرام وترك مقدمة الواجب إنما يقبح فيما ~~علم كونه مقدمة، لا ما يحتمل أن يصير مقدمة أو يظن، فلا يضر القول بجواز ~~المقدمة مع كون ذي المقدمة حراما أيضا في مثله، وإن قلنا بقبح القول بجواز ~~فعلها من الحكيم فيما علم كونها مقدمة للحرام، كقبح تجويز ترك ما علم كونها ~~مقدمة للواجب. # وإن قلنا بعدم كون مقدمة الواجب واجبة ومقدمة الحرام حراما، فإن مرادنا ~~من نفي القول بالوجوب والحرمة في المقدمة هو عدم عقاب على حدة، لا أنه يصح ~~من الآمر الحكيم أن يرخص في فعل هذه وترك هذه، وهذا كله تكليف، وإن كان ولا ~~بد فالأنسب هو التمسك بإطلاق الأخبار إن سلم وضوح دلالتها، والاحتياط واضح. # الثاني: لو تخيل قاصدا الإمناء، أو كان من عادته; فحكمه ما تقدم من ~~الإفساد والقضاء والكفارة. وأما لو خطر بباله أو أمنى ولم يكن معتادا فلا ~~شئ عليه. # الثالث: قال العلامة وغيره: لو تساحقت امرأتان، فإن لم تنزلا فلا شئ ~~عليهما سوى الإثم، وإن أنزلتا فعليهما القضاء والكفارة، ولو أنزلت إحداهما ~~اختصت بالحكم، وكذلك المجبوب لو تساحق (1). # PageV05P134 # الرابع: لو احتلم بعد نية الصوم نهارا لم يفسد صومه; للأخبار الكثيرة، ~~مثل صحيحة القداح (1)، وصحيحة العيص (2)، وموثقة ابن بكير (3)، ورواية عمر ~~بن يزيد المذكورة في العلل (4)، وادعى عليه الاجماع في التذكرة (5). # وقال في المنتهى: لو احتلم نهارا في رمضان نائما أو من غير قصد لم يفسد ~~صومه ويجوز له تأخير الغسل، ولا نعلم فيه خلافا (6). # ورواية إبراهيم بن عبد الحميد المتقدمة في البحث السابق محمولة على ~~الكراهة (7). # ويدل على عدم الإبطال وجواز النوم بعده صحيحة العيص ms1248 بن القاسم (8). # الثامن: اختلف الأصحاب في الحقنة بالمائع بدون ضرورة، والمشهور فيها ~~الحرمة، فعن الأكثر أنها مفسدة للصوم موجبة للقضاء (9)، وادعى على كونها ~~مفطرة السيد في المسائل الناصرية الاجماع (10)، وهو منقول عن الشيخ في ~~الخلاف أيضا (11)، ولعل الإجماعين المنقولين مع عمل الأكثر يكفي في ذلك. # وتؤيده صحيحة البزنطي، عن أبي الحسن عليه السلام: أنه سأله عن الرجل يكون ~~به العلة، # PageV05P135 # يحتقن في شهر رمضان؟ فقال: " الصائم لا يجوز له أن يحتقن " (1). # والتقريب: أن احتمال إرادة التعبد وحصول النقص من غير جهة الإفساد في ~~غاية البعد، فإن المناهي التحريمية في الصوم جلها أو كلها أريد بها ~~الإفساد، فتصير الرواية بذلك ظاهرة في الإفساد. # مع أن السؤال مشتمل على وجود العلة، والعلة التي تضطره إلى الاحتقان ~~مجوزة له إجماعا، فالجواب بعدم الجواز مع ترك الاستفصال يعني إرادة الإفساد ~~من عدم الجواز يعني أنه لا يجوز أن يعتقد الصائم كونه صائما مع الاحتقان، ~~وحمل العلة على غير التي تضطره، أو تأويل الرواية بما أمكن رفع الاضطرار ~~بالاحتقان في الليل ليس بأولى مما ذكرنا. # ثم إذا ثبت الإفساد فيجب عليه القضاء; لعموم ما دل على لزوم القضاء ~~بالإفطار عمدا (2). # وقيل: يجب القضاء والكفارة، ونسبه السيد إلى قوم من أصحابنا في الجمل ~~(3). # وقيل: بأنه حرام ولا يوجب شيئا، وهو قول الشيخ في جملة من كتبه (4)، وابن ~~إدريس (5)، وبعض المتأخرين (6). # وقيل: يكره، وهو قول السيد في الجمل (7). # وقيل: يستحب تركه، وهو قول ابن الجنيد (8). # PageV05P136 # ولعل دليل من أوجب الكفارة عمومات الأخبار الدالة على أن من تعمد الإفطار ~~تجب عليه الكفارة (1). # وفي تبادره منها إشكال، والأصل عدمها. # ومن ذلك يظهر الإشكال في انصراف دليل القضاء أيضا، إلا أن تدعى الملازمة ~~بين القول بالإفطار والقضاء، فتشمله دعوى الاجماع، بل ذكر بعض الأصحاب أن ~~في كلام جماعة الاجماع المنقول على وجوب القضاء (2). # مع أنه يمكن أن يقال: إن الإفطار في الأخبار وكلام الأصحاب حقيقة فيما ~~يفسد الصوم، أكلا كان أو جماعا أو غيرهما، فإذا ثبت كون الحقنة بالمائع ~~مفطرة ms1249 بما مر، فلا وجه لمنع شمول الأخبار له. وحينئذ فيلزمه القول بلزوم ~~الكفارة أيضا، لذكرهما معا في بعض الأخبار، واستلزام الكفارة أيضا وجوب ~~القضاء، فتشملهما الأخبار القائلة بأن من تعمد الإفطار وجبت عليه الكفارة، ~~والقائلة بأن من تعمد تجب عليه الكفارة والقضاء معا، وستجئ الأخبار في ~~محلها. # وحينئذ فإما لا بد من القول بعدم إفساد الاحتقان، أو القول بلزوم القضاء ~~والكفارة معا، ولعل الثاني أظهر. # وحجة القول بالتحريم دون الإفساد: الأصل، وخصوص صحيحة البزنطي (3)، فإن ~~التحريم لا يستلزم الإفساد، وقد مر الكلام فيه. # وحجة القول بالاستحباب: لعله الجمع بين هذه الصحيحة وصحيحة علي بن جعفر، ~~عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن الرجل والمرأة هل يصلح لهما أن ~~يستدخلا الدواء وهما صائمان؟ فقال: " لا بأس " (4). # PageV05P137 # ومنه يظهر وجه القول بالكراهة أيضا. # وفيه: أن الجمع إنما يصح مع المقاومة، وهذه الصحيحة لا تقاوم ما تقدم، ~~سيما مع هجر أكثر الأصحاب لها، ويمكن حملها على الجواز مع الضرورة كما يشعر ~~به لفظ الدواء، وهو لا ينافي الإفساد. أو على الجامد كما هو ظاهرها، وتدل ~~عليه موثقة الحسن بن فضال، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: ما تقول ~~في اللطف يستدخله الانسان وهو صائم؟ فكتب عليه السلام: " لا بأس بالجامد " ~~(1) وفي التهذيب: " ما تقول في التلطف من الأشياف " (2). # وأما الجامد: فالأكثر على أنه غير محرم، بل نقل عن كشف الرموز نفي الخلاف ~~(3)، وعن ظاهر الغنية الاجماع (4)، لكن صريح المعتبر التحريم في الحقنتين ~~(5)، وهو مقتضى إطلاق الصدوقين (6). # ومقتضى إطلاق ما نقله السيد عن قوم من أصحابنا كونها موجبة للقضاء ~~والكفارة (7). # ومقتضى ما اختاره في الجمل الكراهة (8)، وكذلك الشيخ في النهاية (9). # ومقتضى إطلاق السيد في الناصريات كونه مفسدا (10)، وكذلك المفيد (11) # PageV05P138 # وأبو الصلاح (1) وصريح العلامة في المختلف (2). # والأظهر المشهور; للأصل، وخصوص صحيحة علي بن جعفر (3)، وموثقة ابن فضال ~~(4). # وأما صحيحة البزنطي فظاهرها الاحتقان بالمائع (5)، فإنه المتبادر من ~~اللفظ، والمناسب للاشتقاقات اللغوية. # ومن ذلك يظهر أن دعوى الاجماع في الناصرية على كون الحقنة مفطرة، لا ms1250 يثبت ~~الاجماع في الجامد، وكذلك يشكل صرف إطلاق الفقهاء إليه. # نعم لا نمنع الكراهة بدون الاضطرار; لاحتمال الإطلاق مسامحة. # واعلم أنه لا دليل على إلحاق ما لو داوى جرحه فوصل الدواء إلى الجوف ~~بالحقنة، كما صرح به الشيخ في الخلاف (6)، وذهب في المختلف إلى كونه مفطرا ~~لاعتبار ضعيف (7). # وكذلك تقطير الدهن في الأذن كما صرح به جماعة من الأصحاب (8)، ونقل عن ~~أبي الصلاح أنه مفطر (9)، وهو ضعيف; للأصل، وصحيحة حماد بن عثمان، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الصائم يشتكي أذنه، يصب فيها الدواء؟ ~~قال: # " لا بأس " (10) وفي معناها غيرها أيضا. # PageV05P139 # التاسع: المشهور أن تعمد القئ مفسد للصوم، موجب للقضاء (1). # وفي المختلف: نقل السيد المرتضى عن بعض علمائنا أنه يوجب القضاء ~~والكفارة، وعن بعضهم أنه يوجب القضاء، وعن بعضهم أنه ينقص الصوم ولا يبطله ~~(2)، قال: # وهو الأشبه (3)، انتهى. # وفيه أيضا عن ابن الجنيد: وجوبهما معا إذا كان من حرام (4). # وعن ابن إدريس: أنه يكون مخطأ ولا يجب عليه شئ (5). # والأقوى الأول; للأخبار المستفيضة، منها صحيحة الحلبي المروية عن الصادق ~~عليه السلام: # " إذا تقيأ الصائم فعليه قضاء ذلك اليوم، فإن ذرعه من غير أن يتقيأ فليتم ~~صومه " (6). # وفي صحيحته الأخرى: " إذا تقيأ الصائم فقد أفطر " (7). # وموثقة سماعة (8)، وموثقة عبد الله بن بكير (9) وغيرها. # والاكتفاء بالقضاء في هذه الروايات ظاهر في نفي الكفارة. # نعم يشكل الأمر بصحيحة الحلبي الثانية مع ملاحظة ما دل على أن متعمد ~~الإفطار تجب عليه الكفارة، ولكن ترك ذكرها في هذه الأخبار الكثيرة في مقام ~~البيان أقوى من هذا الإشعار، سيما مع عمل الأكثر بخلافها. # PageV05P140 # وتمسك صاحب المدارك بما حاصله أن المتبادر من الإفطار هو ما كان بالأكل ~~والشرب (1) قد مر ما يضعفه آنفا. # واحتج النافي لهما بالأصل، وصحيحة عبد الله بن ميمون، عن الصادق عليه ~~السلام، قال: " ثلاثة لا يفطرن الصائم: القئ والاحتلام والحجامة " (2). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن الباقر عليه السلام، قال: " لا يضر الصائم ما ~~صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الأكل والشرب ms1251 والنساء والارتماس " (3). # والأصل لا يعارض الدليل، ورواية القداح مع عدم المقاومة محمولة على ~~الناسي أو على ما ذرعه، وصحيحة ابن مسلم مخصصة بهذه الأخبار وغيرها مما مر ~~في غير ما نحن فيه. # ولم نقف لابن الجنيد على ما يعتمد عليه. # هذا كله إذا تعمد، وأما لو ذرعه - أي جاءه من غير اختيار - فالظاهر عدم ~~الخلاف في أنه لا شئ عليه، ويظهر من المدارك الاتفاق عليه (4)، وصحيحة ~~الحلبي (5) وغيرها (6) ناطقة به. # ولكن نقل في المختلف عن ابن الجنيد أنه إذا كان من محرم يجب عليه القضاء ~~(7)، ولم نقف على مأخذه. # وأما القلس (8) والجشاء - أي ما يرتفع من المعدة إلى الحلق ثم يرجع - فلا ~~يضر; # PageV05P141 # للأصل، وخصوص موثقة عمار (1)، وموثقة سماعة (2). # ويظهر من موثقة عمار اتحاد القلس والجشاء، ولكن يظهر من كلام الفقهاء ~~وأهل اللغة المخالفة، فيفهم منهم أن القلس ما يخرج إلى فضاء الفم. # والكلام فيه أنه إذا خرج إلى فضاء الفم وازدرده ثانيا متعمدا فيجب عليه ~~القضاء والكفارة كما ذهب إليه الشيخ في التهذيب (3) وابن إدريس (4) ~~والعلامة في المختلف (5)، وهو ظاهر المبسوط (6) وابن الجنيد (7). # وعن ابن البراج: أن عليه القضاء فقط (8)، وهو قول الشيخ في النهاية (9)، ~~تمسكا بأن القلس ما يخرج إلى الفم، فإذا عاد فهو القئ كما ذكره الجوهري ~~(10)، فعليه القضاء خاصة; لما مر، ولصحيحة عبد الله بن سنان، عن الصادق ~~عليه السلام: عن الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشئ من الطعام، أيفطره ذلك؟ ~~قال: " لا " قلت: فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه؟ قال: " لا يفطره " ~~(11). # والجواب عن الأول: أن المستفاد من غير الصحاح أن القئ هو ما يخرج إلى ~~الفم، والعود ثانيا إلى المعدة لا مدخلية له في صيرورته قيئا، فهذا ~~الازدراد شئ زائد على القئ مندرج تحت أكل الطعام. # وأما الصحيحة; فمحمولة على الناسي; لعدم المقاومة. # PageV05P142 # والأخبار الدالة على أن القلس ليس فيه شئ محمولة على ما لو لم يزدرد ~~عمدا. # العاشر: كلما ذكرناه من المفطرات، إنما يفسده إذا وقع عمدا اختيارا، فما ~~لا عمد ولا ms1252 قصد فيه أصلا لا يفسد بلا خلاف، كما لو طارت ذبابة ودخلت في ~~حلقه، أو دخل الغبار الغليظ في حلقه حيث لا يتمكن الاحتراز عنه. # وكذلك إذا وجر في حلقه شئ. # وكذلك من أكره بالضرب والشتم، بحيث ارتفع قصده في الفعل. # ويدل عليه مضافا إلى الاجماع: أنه لا يصدق عليه أنه أفطر، ويشمله قوله ~~عليه السلام: # " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " (1). # واختلفوا فيمن لم يبلغ إكراهه إلى هذا الحد، مثل من خوف وهدد بما يكون ~~مضرا له في نفسه، أو من يقوم مقامه بحيث لا يليق بحاله، مع قدرة المتوعد ~~وشهادة القرائن بأنه يفعله لو لم يفطر إلى أن أكل، فالأكثر على أنه غير ~~مفسد (2); للأصل، ولعموم " استكرهوا ". # وذهب الشيخ في المبسوط (3) والعلامة في التذكرة (4)، والشهيد الثاني في ~~المسالك (5) إلى أنه يفطر; لصدق العمومات والإطلاقات، فيكون كالمريض المجوز ~~له الإفطار، فيجب عليه القضاء. والمراد بحديث ما استكرهوا كما هو المتبادر ~~هو رفع المؤاخذة لا جميع الأحكام. # ويدفعه: أن القضاء بفرض جديد، والقول ببطلان الصوم لو سلمناه لا يستلزم ~~القول بوجوب القضاء، غاية الأمر أن الأخبار الواردة في بيان المفطرات مثل ~~صحيحة # PageV05P143 # محمد بن مسلم القائلة أن الصائم لا يضره ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال (1) ~~تقتضي أن هذا الشخص مفطر، لكن الأخبار الدالة على أن من أفطر يوما من رمضان ~~متعمدا يقضي (2) لا يشمل ذلك; لعدم صدقه عليه، وكذلك سائر إطلاقات القضاء; ~~لعدم تبادره منها. والمريض مخرج بالدليل، والقياس باطل. # نعم يمكن الاستدلال بفحوى ما دل على القضاء في الإفطار للتقية كما يأتي ~~(3). # وفيه أيضا إشكال. # وثمرة القول بالإفساد مع عدم وجوب القضاء تظهر فيمن نذر شيئا للصائم ~~ونحوه. # وذكر جماعة من الأصحاب أن معنى الإكراه الإفطار في يوم وجب صومه للتقية، ~~أو التناول قبل الغروب لأجل التقية (4). # وفرق في الدروس فنفى تعلق شئ به في صورة التخويف وحكم بالقضاء في التقية، ~~وكذلك أطلق التخويف في الإكراه، وقيده بخوف التلف في التقية (5). # أما الثاني فلا وجه له، ms1253 بل يكفي فيه ظن الضرر كما يستفاد من الأخبار ~~الواردة في التقية (6)، ولا دلالة في الرواية الآتية وما في معناها من ~~الأخبار الكثيرة عليه. # وأما الأول فلعله لأجل ما تقدم في الإكراه من عدم الدليل، ولخصوص رواية ~~رفاعة، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " دخلت على أبي العباس ~~بالحيرة، فقال: يا أبا عبد الله عليه السلام ما تقول في الصيام اليوم؟ ~~فقلت: ذاك إلى الإمام، إن صمت صمنا، وإن أفطرت أفطرنا، فقال: يا غلام علي ~~بالمائدة، فأكلت معه وأنا أعلم والله # PageV05P144 # أنه يوم من شهر رمضان، فكان إفطاري يوما وقضاؤه أيسر علي من أن يضرب عنقي ~~ولا يعبد الله " (1). # وقال في المسالك: وحيث ساغ الإفطار للإكراه والتقية يجب الإفطار على ما ~~تندفع به الحاجة، فلو زاد عليه كفر، ومثله ما لو تأدت بالأكل فشرب معه أو ~~بالعكس (2)، انتهى. # وهو حسن، ويدل عليه ما في رسالة المحكم والمتشابه للسيد - رضي الله عنه - ~~من قول علي عليه السلام في آخر كلام له عليه السلام: " وعليه أن يدين الله ~~في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين " (3) لكن في وجوب الكفارة ~~على ما اختاره من إفساد الصوم إشكال. وسيجئ الكلام في نظيره، ولعل العدم ~~أظهر. # وأما الناسي - أعني من نسي الصيام - فلا يفسد صومه، وليس عليه شئ إجماعا، ~~وهو مقتضى الأصل والعمومات والأخبار المعتبرة المستفيضة جدا الواردة فيه ~~بالخصوص، مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه سئل عن رجل ~~نسي فأكل وشرب ثم ذكر، قال: " لا يفطر، إنما هو شئ رزقه الله تعالى فليتم ~~صومه " (4). # وفي معناها صحيحة محمد بن قيس (5)، وموثقة عمار الواردة في الجماع نسيانا ~~(6)، وسيجئ بعضها أيضا. # وإطلاق الأدلة والفتاوى يقتضي عدم الفرق بين الصوم الواجب والمندوب، ~~والأداء والقضاء، والمعين وغير المعين; ولكنه قيده في التذكرة بتعين الزمان ~~(7). # PageV05P145 # وربما نقل عن بعض الأصحاب أنه قال (1): لا يصح صيام ذلك اليوم ندبا ولا ~~واجبا غير معين; للرواية عن الصادق عليه السلام، وكذا في القضاء ms1254 بعد ~~الزوال; قال: وعندي فيه إشكال، والأقرب المنع أيضا; لأنه عبارة عن الإمساك، ~~ولم يتحقق مع السهو. # وعن الشهيد - رحمه الله - في حواشي القواعد: أن المراد بالرواية لعله ما ~~رواه العلاء في كتابه، عن محمد بن مسلم، قال: سألته فيمن شرب بعد طلوع ~~الفجر وهو لا يعلم، قال: " يتم صومه في شهر رمضان وقضاءه، وإن كان متطوعا ~~فليفطر " (2). # أقول: ويدل على عدم الفرق رواية أبي بصير قال، قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: رجل صام يوما نافلة فأكل وشرب ناسيا، قال: " يتم صومه ذلك وليس ~~عليه شئ " (3). # وروى الصدوق في الفقيه في الموثقة عن عمار: أنه سأل أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل ينسى وهو صائم، فجامع أهله، قال: " يغتسل ولا شئ عليه " (3). # ثم قال: وروي عن الأئمة عليهم السلام أن هذا في شهر رمضان وغيره، ولا يجب ~~منه القضاء (5). # وأما ما أشار إليه الشهيد - رحمه الله - من الرواية فلا دلالة فيها على ~~المطلوب، وبمضمونها أخبار كثيرة وردت في أن من تسحر مصبحا وأكل وشرب الفجر ~~لا يجوز له أن يصوم ذلك اليوم في غير شهر رمضان (6). # واعلم أن ظاهر الأخبار والفتاوى هو حكم نسيان الصوم. # وأما لو نسي كون المفطر مفطرا فلا يظهر منها، والظاهر أن حكمه حكم الناسي # PageV05P146 # للصوم; للأصل، وعموم قوله: عليه السلام: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " ~~(1). # وأما لو حصل له الشك والتردد في حكم المفطر ولم يمكنه الاستعلام، فيمكن ~~الحكم بوجوب الاجتناب، نظرا إلى وجوب الاجتناب عن أمور ثابتة في نفس الأمر ~~غير مشروطة بحضورها في ذهنه. والعدم; للأصل، وعموم قوله عليه السلام: " كل ~~شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه " (2). # وكيف كان; فلو ارتكبه فالظاهر عدم وجوب القضاء والكفارة; للأصل، وعدم ~~تبادر حكمه من الأدلة. # ولو أمكن التحصيل وقصر فلا يبعد الحكم بوجوبهما معا، سيما مع القضاء. # وأما الجاهل بالحكم فالأكثر على أنه كالعالم العامد في إفساد الصوم (3)، ~~وهم بين قائل بوجوب القضاء والكفارة (4)، وقائل بوجوب القضاء فقط (5). # وذهب ms1255 ابن إدريس إلى أنه لا شئ عليه (6)، واحتمله الشيخ في كتابي الأخبار ~~(7)، وكذا العلامة في المنتهى، ولكنه استوجه بعد ذلك الإفساد وجزم في موضع ~~آخر بتعلقهما معا (8). # أقول: لا ينبغي النزاع في الغافل و (9) الجاهل رأسا الغير المقصر في ~~التحصيل في أنه لا إثم عليه; لحكم العقل بذلك، ودلالة الكتاب والسنة على ~~ذلك عموما، فإنه تكليف بما لا يطاق، وداخل فيما رفع عن الأمة مما لا يعلم ~~الوارد في الأخبار الكثيرة. # PageV05P147 # وخصوص موثقة زرارة، وأبي بصير قالا جميعا: سألنا أبا جعفر عليه السلام عن ~~رجل أتى أهله في شهر رمضان، وأتى أهله وهو محرم وهو لا يرى إلا أن ذلك حلال ~~له، قال: " ليس عليه شئ " (1). # وهذه الأدلة كما تدل على نفي الإثم تدل على نفي الكفارة أيضا، سيما وهو ~~مسبب عن الإثم غالبا، فالإطلاقات الدالة على ثبوت الكفارة مثل ما ورد في ~~حكم الملامسة أيضا (2) منزلة على غير الجاهل. # وأما القضاء فيمكن القول بثبوته من وجهين، الأول: إطلاق الأخبار الواردة ~~في أن من فعل كذا يقضي، ومن فعل كذا يقضي، مثل ما ورد فيمن نام ثانيا بعد ~~الجنابة (3)، ومن نام متعمدا حتى الصباح (4)، وفي امرأة تركت غسل الاستحاضة ~~(5) وغسل الحيض (6)، والقئ (7). # والثاني: الأخبار الدالة على حصر المفطرات، مثل صحيحة محمد بن مسلم ~~القائلة أنه لا يضر الصائم إذا اجتنب ثلاث خصال (8)، فإن مفهومها أنه يضره ~~إذا لم يجتنب، وعمومها شامل للجاهل. # ويمكن دفع الأول بمنع تبادر الجاهل رأسا منها. # والثاني: بذلك، وبأنه يمكن أن يقال: الظاهر من الصائم هو الصوم الصحيح، ~~وإن قلنا بكون الألفاظ أسامي للأعم، فإن المراد بيان ما يفطره، وهو لا يتم ~~إلا مع كونه # PageV05P148 # صحيحا بدونه، وصحته إنما تكون إذا نوى الكف عن المفطرات، والمفروض أن ~~الجاهل لا يمكن منه تحقق ذلك; لعدم علمه به، فكيف ينوي الكف عنه، فهو مفطر ~~قبل ذلك الفعل أيضا، غاية الأمر عدم العقاب عليه. # ولكن يدفعه: أن عدم العلم بالفساد كاف على هذا القول، ولا حاجة إلى ~~اعتبار الصحة، ms1256 مع أن الصوم ليس محض نية الإمساك عن المفطرات، بل هي مع ~~الاستدامة عليها، فالعالم المرتكب أيضا ليس بصائم. # إلا أن يقال: الغرض من الرواية بيان حكم مباشر الصوم وما يفطره، لا بيان ~~ماهية الصوم، ومباشرته لا تستلزم تحقق تمام ماهيته، فالمناط حينئذ إنما هو ~~النية، والكلام إنما يتم حينئذ في الجاهل، فانحصر الدفع في منع اعتبار ~~الصحة، بل يكفي إطلاق الصوم عليه. # نعم يمكن أن يقال: إن غاية الأمر ثبوت الضرر للجاهل، وثبوت الضرر غايته ~~الفساد، وهو لا يستلزم القضاء مطلقا، فيحتاج ثبوته إلى فرض جديد كما هو ~~التحقيق. # هذا كله مع أن الموثقة عامة في نفي القضاء والكفارة، فلا ينافي ذلك كون ~~الإفطار من أحكام الوضع أيضا، ويقيد إطلاق الأخبار - لو سلم ظهورها لاعتبار ~~سندها واعتضادها - بما دل على أنه لا شئ على الجاهل، مثل ما ورد في صحيحة ~~عبد الصمد بن بشير: " أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شئ عليه " (1) وبالأصل ~~والاعتبار. # وأما العالم بوجوب المعرفة، وأن للشرع أحكاما كثيرة لا بد من تحصيلها، ~~وخصوصا في الصوم، إذا قصر في التحصيل، وصار تقصيره سببا لجهالة كون شئ ~~مفطرا، فالأظهر فيه الإفساد، سيما في الإجماعيات والضروريات، كالأكل والشرب ~~المعتادين، بل القضاء والكفارة أيضا، فتشمله الإطلاقات المتقدمة، بل ~~الأخبار المستفيضة المعتبرة الواردة في أن من تعمد الإفطار في شهر رمضان ~~يجب عليه الكفارة # PageV05P149 # والقضاء (1)، فإن ذلك أيضا من باب العمد. # فرع: # لو أكل أو جامع ناسيا فظن أن صومه فسد فتعمد المفطر بعد ذلك، فذهب الشيخ ~~في الخلاف والمبسوط (2) والفاضلان (3) إلى أن عليه القضاء والكفارة. # ونقل في المبسوط عن بعض أصحابنا أنه يقضي ولا يكفر (4)، واختاره الشهيد ~~في الدروس (5) وصاحب المدارك (6)، وهو ظاهر المسالك (7). # وفرعه جماعة من الأصحاب على حكم الجاهل، فإنه جاهل بتحريم الأكل (8)، ~~وعلى هذا فيلزم أن يقول القائل بعدم وجوب شئ على الجاهل عدم وجوب القضاء ~~عليه، وهو مشكل; لأن في مسألة الجاهل بكون شئ مفطرا كان الجاهل صائما على ~~معتقده، وفيما نحن فيه لم يصم، ms1257 لا في نفس الأمر، ولا في معتقده. # فالتحقيق أن يقال: إن كان مقصرا في تحصيل المسألة فيجب عليه القضاء ~~والكفارة، وإن لم يكن مقصرا فلا تجب عليه الكفارة. # ونفي القضاء عنه في غاية الإشكال; لعدم دلالة الموثقة (9) عليه كما لا ~~يخفى، وعدم انصراف أخبار وجوب القضاء على المتعمد أيضا له; لأنه وإن كان ~~متعمدا للأكل، لكنه ليس بمتعمد للإفطار عرفا، فإن الظاهر منها المتعمد ~~للإفطار فيما اعتقده # PageV05P150 # صوما، وهو غير صائم في معتقده. # وبالجملة فالأحوط بل الأظهر القضاء، وإن لم تجب الكفارة، وظاهر العلامة ~~في المنتهى تخصيص الحكم بمن قصر في التعلم مع إمكانه (1). # الحادي عشر: إنما يجب القضاء في الواجب المعين، كشهر رمضان والنذر ~~المعين، وأما غيره مثل قضاء شهر رمضان والنذر المطلق، فإذا أفطره فإن ذلك ~~وإن وجب الإتيان بيوم آخر بدله لكنه لا يسمى قضاءا، وقد مر الكلام في شهر ~~رمضان. # والحكم في الواجب المعين أيضا مقطوع به في كلام الأصحاب، مدعى عليه ~~الاجماع كما صرح به في الانتصار (2)، ومدلول عليه بالأخبار الكثيرة، منها ~~صحيحة علي بن مهزيار (3)، وستأتي جملة منها عن قريب. # ولا وجه لإشكال صاحب المدارك في صحيحة علي بن مهزيار مع كثرة الروايات ~~وعمل الأصحاب (4). # وأما الكفارة، فالظاهر أنه لا خلاف بينهم في وجوبها في شهر رمضان والنذر ~~المعين وصوم الاعتكاف إذا وجب، ونسبه الفاضلان في المعتبر والمنتهى إلى ~~علمائنا (5)، كما أن ظاهرهما الاتفاق على عدمها في مثل صوم الكفارات والنذر ~~الغير المعين والمندوب، ونقل الوفاق فيه غير واحد (6). # ونقل الفاضلان أن الجمهور أطبقوا على أنه لا كفارة إلا في صوم شهر رمضان ~~(7). # PageV05P151 # واختلف الأصحاب في قضاء شهر رمضان بعد الزوال، بعد اتفاقهم ظاهرا على ~~حرمة الإفطار حينئذ كما في الخلاف والانتصار والغنية (1)، وإن كان يظهر من ~~الشيخ في تأويل موثقة عمار الجواز (2)، وهو في غاية البعد مع إيجابه ~~الكفارة، فالمشهور فيه وجوب الكفارة، وفي الكتب الثلاثة ادعاء الاجماع ~~عليه، ونسبه في المعتبر إلى علمائنا (3). # وخالف فيه ابن أبي عقيل بأنه قال: من جامع ms1258 أو أكل أو شرب في قضاء شهر ~~رمضان أو صوم كفارة أو نذر فقد أثم وعليه القضاء ولا كفارة عليه، وأطلق ~~(4). # والأول أقوى. # لنا: رواية بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام: في رجل أتى ~~أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان، قال: " إن كان أتى أهله قبل الزوال فلا شئ ~~عليه إلا يوما مكان يوم، وإن كان أتى أهله بعد الزوال، فإن عليه أن يتصدق ~~على عشرة مساكين، لكل مسكين مد، فإن لم يقدر عليه صام يوما مكان يوم، وصام ~~ثلاثة أيام كفارة لما صنع " (5). # وصحيحة هشام بن سالم قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل وقع على ~~أهله وهو يقضي شهر رمضان، فقال: " إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شئ ~~عليه، يصوم يوما بدل يوم، وإن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم وأطعم عشرة ~~مساكين، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك " (6). # وربما يقدح في سند الأولى من جهة الحارث بن محمد (7)، ولا وجه له; لأن # PageV05P152 # الظاهر أنه هو البجلي، ولا يخلو عن مدح (1)، مع أن الراوي عنه ابن محبوب، ~~والظاهر أنه الحسن بن محبوب، وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ~~على قول (2)، مع أن العلامة وصفها بالصحة في المنتهى (3)، ولو سلم فعمل ~~الأصحاب يجبرها، وكذلك مخالفتها للعامة. # وفي متن الثانية بأنه خلاف مذهبهم، وربما وجهها الشيخ بأن المراد بما قبل ~~صلاة العصر هو ما قبل الزوال (4)، وهو بعيد، ولكن يمكن الدفع بأن منطوق ~~الشرطية الثانية يكفي في الاحتجاج، وخروج سائر أجزائها عن الظاهر لا يخرجها ~~عن الحجية، فيتم الاستدلال بعدم القول بالفصل. # حجة القول الآخر: الأصل، وموثقة عمار المتقدمة في باب النية، حيث قال في ~~آخرها: سئل فإن نوى الصوم ثم أفطر بعد ما زالت الشمس، قال: " قد أساء، وليس ~~عليه شئ إلا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه " (5). # وفيه: أن الأصل لا يقاوم الدليل، وكذلك الموثقة ما قدمناه لما ذكرنا، ~~وسيجئ تمام الكلام في بيان الكفارة ms1259 وتحقيقها. # وقد ذكر المحقق (6) وغيره (7) أن من أخر صيام الثلاثة أيام من الشهر ~~استحب له قضاؤه، فيلزمه استحباب القضاء بجميع المفطرات المتقدمة عدا ما ~~استثني، مثل التعمد على الجنابة إلى الصباح وما سنذكره. # وقد ذكر الأصحاب في المفطرات الموجبة للقضاء مضافا إلى ما سبق أمورا: # منها: فعل المفطر قبل مراعاة الفجر مع القدرة عليه، سواء كان ظانا ببقاء ~~الليل # PageV05P153 # كما عبر به جماعة (1)، أو شاكا كما صرح به آخرون (2). # والظاهر عدم الخلاف في جواز الإتيان بالمفطر ما لم يحصل اليقين بالفجر، ~~وتدل عليه رواية إسحاق بن عمار قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: آكل في ~~شهر رمضان بالليل حتى أشك، قال: " كل حتى لا تشك " (3) ورواه الصدوق أيضا ~~مرسلا (4). # وتدل عليه قوية زرارة لموسى بن بكر (5)، وكذلك ما رواه العياشي في تفسيره ~~(6). # ولكن لو صادف المفطر طلوع الفجر فيترتب عليه لزوم القضاء مع ترك مراعاة ~~القادر، ولا كفارة; للأصل، وعدم الإثم، وأما مع المراعاة فلا قضاء ولا ~~كفارة. # والظاهر أن هذا التفصيل إجماعي كما يظهر من المنتهى (7) وغيره (8)، وتدل ~~عليه أيضا الأخبار مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه سئل ~~عن رجل تسحر ثم خرج من بيته وقد طلع الفجر وتبين، فقال " يتم صومه ذلك ثم ~~ليقضه، وإن تسحر في غير شهر رمضان بعد الفجر أفطر ". # ثم قال: " إن أبي كان ليلة يصلي وأنا آكل، فانصرف فقال: يا جعفر فقد أكلت ~~وشربت بعد الفجر، فأمرني فأفطرت ذلك اليوم في غير شهر رمضان " (9). # وتؤدي مؤداها في وجوب القضاء لشهر رمضان صحيحة إبراهيم بن مهزيار (10)، # PageV05P154 # ورواية علي بن أبي حمزة (1). # وتدل على التفصيل صريحا موثقة سماعة، قال: سألته عن رجل أكل أو شرب بعد ~~ما طلع الفجر في شهر رمضان، فقال: " إن كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل ثم ~~عاد فرأى الفجر فليتم صومه ولا إعادة عليه، وإن كان قام وأكل وشرب ثم نظر ~~إلى الفجر فرأى أنه قد طلع فليتم صومه ويقضي يوما آخر; لأنه بدأ ms1260 بالأكل قبل ~~النظر، فعليه الإعادة " (2). وسيجئ أيضا ما يدل عليه. # وقد ظهر من تلك الأخبار وجوب القضاء على غير المراعي بنفسه، وعدمه على ~~المراعي كذلك. # وأما انتفاء الكفارة فيهما فيدل عليه الأصل، وعدم الإثم على الإفطار. # ومنها: وجوب القضاء على من أخلد إلى قول غيره في عدم الفجر وصادف الفجر ~~مفطرا وإن حصل له الظن، وتدل عليه أيضا صحيحة معاوية بن عمار قال، قلت: # لأبي عبد الله عليه السلام: آمر الجارية أن تنظر طلع الفجر أم لا، فتقول: ~~لم يطلع، فآكل ثم أنظر فأجده قد كان طلع حين نظرت، قال: " تتم يومك ثم ~~تقضيه، أما أنك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضاؤه " (3). # وقال جماعة من الأصحاب: لو كان المخبر عدلين فلا قضاء عليه (4)، وهو لا ~~يخلو عن قوة، وإن كان في حجية العدلين هنا إشكال; لأن المفروض أن الرواية ~~ظاهرة في وحدة المخبر، والقضاء بفرض جديد، ولا إطلاق في النصوص المتقدمة ~~يشمل ما لو أخبره العدلان أيضا. # PageV05P155 # ومنها: وجوب القضاء على من ترك قول المخبر بالفجر ظانا كذبه فصادف الفجر ~~مفطرا، ولا كفارة عليه. # أما الثاني; فللأصل. # وأما الأول; فلصحيحة العيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل خرج في شهر رمضان وأصحابه يتسحرون في بيت، فنظر إلى الفجر ~~فناداهم، فكف بعضهم وظن بعضهم أنه يسخر فأكل، فقال: " يتم صومه ويقضي " (1) ~~وفي الفقيه وناداهم: أنه قد طلع (2). # لا يقال: مقتضى ما مر من الأخبار الدالة على سقوط القضاء عن المراعي عدم ~~القضاء، فالنسبة بينهما عموم من وجه، فما وجه الترجيح؟! # لأنا نقول: ما مر كالصريح في عدم إخبار الغير، فهذا كالأخص مطلقا فيقدم ~~عليه. # ومنها: ما لو أفطر تقليدا للغير أن الليل قد دخل، ثم ظهر فساد الخبر، فقد ~~ذكروا أنه مما يوجب القضاء فقط. # وهذا الحكم بإطلاقه مشكل، فإن الذي ثبت من الأدلة في جواز العمل بالظن في ~~الوقت هو ما لو كان للمكلف مانع عن تحصيل العلم، مثل الغيم والغبار، ولعل ms1261 ~~انعكاس نور القمر في الآفاق في بعض الليالي أيضا من هذا القبيل، وقد بينا ~~ذلك في كتاب الصلاة، وكذلك يجوز العمل به للأعمى والمحبوس، وكل عاجز عن ~~الاستعلام. # وأما العمل بالظن في الوقت كيف ما كان ليكون إخبار واحد ولو كان فاسقا ~~داخلا فيه فكذلك، وكذلك أذان المؤذن على الأصح كما مر في محله. # وعلى هذا فلو كان هذا الصائم ممن لا يتمكن من تحصيل العلم ويجوز له ~~التقليد والعمل بالظن الحاصل من قول الغير فتكليفه جواز الإفطار، وحينئذ ~~فلا يجب # PageV05P156 # قضاؤه، ولا كفارة; لكونه مأذونا فيه. # وثبوت القضاء فيما لو أكل باستصحاب الليل واتفق كونه في النهار لخصوص ~~دليل لا يستلزم الحكم بثبوته هنا أيضا، إذ لا دليل هنا بالخصوص. # وإن كان يتمكن من تحصيل العلم، بل الظن بالمراعاة والملاحظة فلا يجوز له ~~العمل بمجرد قول الغير وإن لم يكن حجة شرعية به، فتجب عليه الكفارة أيضا. # وما ذكرنا من الإشكال يظهر من كلام صاحب المدارك أيضا (1) بعد جده - رحمه ~~الله - في الروضة (2). # وقال صاحب الكفاية: ولا يبعد أن يقال إن حصل الظن بإخبار المخبر اتجه ~~سقوط القضاء والكفارة; لصحيحة زرارة، ولا يبعد انتفاء الإثم أيضا، وإلا ~~فالظاهر ترتب الإثم، فإن مقتضى الأمر بالصيام إلى الليل وجوب تحصيل العلم ~~أو الظن بالامتثال، وهو منتف في الفرض المذكور، وأما وجوب القضاء ففيه تأمل ~~أيضا (3)، انتهى. # والظاهر أن مراده بصحيحة زرارة ما رواه الشيخ عنه، قال: سألت أبا جعفر ~~عليه السلام عن وقت إفطار الصائم، قال: " حين تبدو ثلاثة أنجم " وقال لرجل ~~ظن أن الشمس قد غابت فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك، قال: " ليس عليه قضاء " ~~(4). # ويحتمل ما رواه الشيخ والصدوق عنه قال، قال أبو جعفر عليه السلام: " وقت ~~المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة، ومضى صومك، ~~وتكف عن الطعام إن كنت قد أصبت منه شيئا " (5). # وأنت خبير بأن الروايتين غير ظاهرتين في حصول الظن من إخبار المخبر، بل ~~الظاهر # PageV05P157 # منهما خلافه، ومنزلتان على ms1262 ما كان هناك مانع من غيم أو غبار ونحو ذلك، أو ~~على من لا يتمكن من المراعاة أيضا، ولم يقل أحد من الفقهاء بجواز العمل ~~بالظن على أي وجه كان، وقد مر الكلام في مباحث أوقات الصلاة. # ثم قوله: " ولا يبعد انتفاء الإثم فيه " أنه لو كان دليل جواز العمل ~~بالظن شاملا لما نحن فيه فانتفاء الإثم متعين، فلا معنى لقوله " ولا يبعد ~~". # إلا أن يقال: بناؤه هنا ليس على مسألة الاكتفاء بالظن في الوقت مع العجز ~~عن تحصيل العلم في الصلاة والصوم، بل مبنى كلامه هنا في خصوص الصوم ~~الاكتفاء بالظن مطلقا; لخصوص صحيحة زرارة. # فيرد عليه حينئذ: أن الظاهر أنه لا قائل بالفصل بين الصوم والصلاة في ~~جواز العمل بالظن، وعدم انصراف الرواية إلى الظن الحاصل من قول المخبر. # وأما قوله: " وإلا فالظاهر " إلى آخره الأحسن القطع بترتب الإثم. # وأما وجه تأمله في وجوب القضاء، فلعله لتأمله في صدق تعمد الإفطار عليه ~~حينئذ، وليس بجيد; إذ الجزم بترتب الإثم أو ظهوره إنما هو للإفطار عمدا، ~~وهو مستلزم للقضاء. # ثم إن إطلاق كلمات الأكثر يشمل ما لو كان المخبر فاسقا أو عادلا واحدا أو ~~متعددا. # وعن المحقق الشيخ علي: الجزم بأنه لو شهد بالغروب عدلان ثم بان كذبهما ~~فلا شئ على المفطر وإن كان ممن لا يجوز له تقليد الغير; لأن شهادتهما حجة ~~شرعية (1). # واستشكله في المدارك; لعدم ما يدل على الحجية عموما، سيما فيما يجب فيه ~~تحصيل اليقين (2). # قال في الكفاية: وهو حسن، إلا أن في جعل محل البحث مما يجب فيه تحصيل # PageV05P158 # اليقين تأملا; لصحيحة زرارة الدالة على الاكتفاء بالظن (1)، وحينئذ ~~فالظاهر التعويل على شهادتهما، إلا مع عدم الظن بشهادتهما (2). # أقول: قد عرفت ما فيه، واستشكال المدارك في محله، إلا أن لزوم القضاء في ~~مثل ذلك أيضا غير معلوم; لعدم ظهور اندراجه فيمن أفطر الصوم عمدا. # وأما ما قد يتوهم من أن المستفاد من الأخبار أنه يكفي العدل الواحد في ~~المقامات التي يحتاج إلى العلم فكيف بالعدلين، ms1263 فهو ضعيف. # ومن جملة ما ذكره من المقامات ما رواه الشيخ، عن إسحاق بن عمار، قال: # سألته عن رجل كانت له عندي دنانير وكان مريضا، فقال لي: إن حدث بي حدث ~~فأعط فلانا عشرين دينارا، وأعط أخي بقية الدنانير، فمات ولم أشهد موته، ~~فأتاني رجل مسلم صادق فقال لي: إنه أمرني أن أقول لك انظر إلى الدنانير ~~التي أمرتك أن تدفعها إلى أخي فتصدق منها بعشرة دنانير اقسمها في المسلمين ~~ولم يعلم أخوه أن عندي شيئا، فقال: " تصدق منها بعشرة دنانير كما قال " (3) ~~فدلت على ثبوت الوصية بقول الثقة. # ومنها: ما رواه بسند فيه العبيدي، والصدوق بسنده عن ابن أبي عمير، عن ~~هشام بن سالم، عن الصادق عليه السلام: في حديث، قال عليه السلام فيه: " إن ~~الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره ماض أبدا، والوكالة ثابتة حتى يبلغه ~~العزل عن الوكالة بثقة يبلغه، أو يشافهه العزل عن الوكالة " (4)، وصرح ~~الأصحاب بأنه لا ينعزل إلا مع العلم (5)، فظهر أن الثقة يقوم مقام العلم. # PageV05P159 # ومن ذلك ما ورد من كفاية إخبار المالك العدل باستبراء الأمة (1). # ووجه الضعف: أن خبر الواحد حجة شرعية ظنية يجوز الاعتماد عليه، فهذه ~~الأخبار الآحاد التي وردت في تلك الموارد في سماع قول الثقة في موضوعات ~~الأحكام، فلو عملنا على مقتضاها فإنما هو لأنه مقتضى تلك الأحاديث، لا لأنه ~~مجرد خبر ثقة في موضوع الحكم، فيقتصر على مواردها، مع أن كون المذكورات مما ~~يجب فيه العلم ممنوع. # وما ذكره من تصريح الأصحاب في مسألة العزل ممنوع، بل اختلفوا، فقيل: # بوجوب العلم (2)، وقيل: بكفاية إخبار الثقة (3)، فمن يشترط العلم لا يعمل ~~بالرواية، ومن لا يشترط يعمل. # وبالجملة ظاهر مطمح نظر المتوهم إثبات قطعية الأخبار، وادعاء أن خبر ~~الثقة مفيد للقطع، وأين هذا مما رامه، وأنى له إثبات هذا. # والحاصل: إن فرض حصول الجزم للمفطر فلا مانع من الإفطار، وإن كان خبر ~~فاسق، والظاهر عدم وجوب القضاء حينئذ لو بان فساده، وبدونه مشكل وإن كان ~~خبر عدلين، ولكن ms1264 لا يحكم بوجوب القضاء لو فعل وبان فساده، هذا كله فيما لو ~~بان الفساد. # وأما لو لم يظهر الحال حتى تيقن الليل، ففيه إشكال، ويظهر من المحقق (4) ~~والشهيد (5) وغيرهما - حيث قيدوه بما لو تبين الفساد - عدم القضاء لو لم ~~يتبين الفساد، والأصول الشرعية تقتضي الفساد والقضاء، بل الكفارة ما لم ~~تظهر الموافقة. # ومنها: ما لو ظن دخول الليل لظلمة عرضت، إما لغيم أو غيره، فأفطر ثم تبين # PageV05P160 # فساد ظنه، أتم صومه، ووجب عليه القضاء عند أكثر علمائنا (1)، وهو قول ~~العامة، هكذا قال في التذكرة، ثم قال: وللشيخ قول آخر أنه يمسك ولا قضاء ~~عليه (2) و (3). # أقول: ونقل هذا القول في المدارك عن الصدوق في الفقيه وجمع من الأصحاب، ~~واختاره هو - رحمه الله (4) - وبعض من تأخر عنه (5). # وعن ابن إدريس أنه قال: من ظن أن الشمس قد غابت لعارض يعرض في السماء من ~~ظلمة أو قتام ولم يغلب على ظنه ذلك ثم تبين الشمس بعد ذلك; فالواجب عليه ~~القضاء دون الكفارة، وإن كان مع ظنه غلبة قوية فلا شئ عليه من قضاء ولا ~~كفارة; لأن ذلك فرضه; لأن الدليل قد فقد، فصار تكليفه في عباداته غلبة ظنه، ~~فإن أفطر لاعن أمارة وظن فيجب عليه القضاء والكفارة (6). # وفي المختلف مال إلى القول الأول بعد توقفه أولا (7). # ويظهر من المسالك: أن هنا قولا آخر حصل من الجمع بين الأخبار، وهو وجوب ~~القضاء على من تمكن من المراعاة ولم يراع (8). # وهو قول الشهيد في اللمعة، فإنه قال فيها بوجوب القضاء إذا حصل له الظن ~~بدخول الليل مع ترك المراعاة مع إمكانها، ولا قضاء عليه مع المراعاة في ~~صورة الإمكان، ولا مع عدمها في صورة عدم الإمكان، ونسب القول بعدم القضاء ~~في صورة حصول الظن لظلمة موهمة مع عدم المراعاة إلى القيل مشعرا بتمريضه ~~(9). # PageV05P161 # وجعل في المسالك أيضا قول ابن إدريس أيضا من مقتضى الجمع بينهما، بحمل ما ~~دل على لزوم القضاء على ما كان الظن ضعيفا، والآخر على ما كان قويا (1). # أقول: ولا يخفى ms1265 بعد التأمل في الأخبار، والإنصاف أن كلها من باب واحد، ~~وهو ما حصل الظن بسبب العارض، وأن فرض التمكن من المراعاة وتركه في صورة ~~حصول الظن من غشيان السحاب وحصول الغيم الذي أظلم حتى حصل الظن بالليل نادر ~~لا تنصرف إليه الإطلاقات. # فيكون مورد الأخبار هو عدم التقصير في المراعاة، أو ما يشمل صورة التقصير ~~أيضا. # ولا استبعاد في وجوب القضاء لو انكشف الفساد حينئذ إذا قام الدليل، ~~فالشأن في إقامة الدليل، والكلام في ترجيح الأدلة. # فما يدل من الأخبار على القول الأول هو ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح ~~على الأظهر، عن أبي بصير وسماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام: في قوم ~~صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا أنه الليل، فأفطر ~~بعضهم، ثم إن السحاب قد انجلى، فإذا الشمس، فقال: " على الذي أفطر صيام ذلك ~~اليوم، إن الله عز وجل يقول: * (ثم أتموا الصيام إلى الليل) * (2) فمن أكل ~~قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه; لأنه أكل متعمدا " (3). # وأما ما يدل على القول الثاني فكثير، منها صحيحتا زرارة المتقدمتان (4). # ومنها رواية أبي الصباح الكناني - وكثيرا ما يصف هذا السند بالصحة # PageV05P162 # في المختلف - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صام ثم ظن أن ~~الشمس قد غابت وفي السماء غيم فأفطر، ثم إن السحاب قد انجلى، فإذا الشمس لم ~~تغب، فقال: " قد تم صومه ولا يقضيه " (1). # ورواية زيد الشحام عنه عليه السلام: في رجل صائم ظن أن الليل قد كان، وأن ~~الشمس قد غابت، وكان في السماء سحاب، فأفطر، ثم إن السحاب انجلى، فإذا ~~الشمس لم تغب، فقال: " تم صومه ولا يقضيه " (2). # والصدوق - رحمه الله - أخذ بهذه الأخبار، ورد رواية سماعة; لأنه واقفي ~~(3). # والشيخ في الاستبصار حمل الرواية الأولى على صورة الشك (4)، وربما قدح ~~بعضهم في سندها; لمكان العبيدي (5). # وربما قدح بعضهم في دلالة صحيحة زرارة الثانية على عدم وجوب القضاء; بأن ~~قوله عليه السلام " مضى " بمعنى سقط وتلف، يعني مضى من يده (6). # والحق; ms1266 أن هذه الإشكالات كلها ضعيفة، ودلالة الأخبار على الطرفين واضحة، ~~ولا يخلو كل من الطرفين من أسناد معتبرة. # وكون سماعة واقفيا مع تسليمه غير مضر; لحجية الموثق، مع أن في الكافي ~~والتهذيب رواه عن أبي بصير أيضا (7)، والأظهر فيه الصحة كما وصفه به في ~~المختلف أيضا (8). # PageV05P163 # وقوله عليه السلام: " فرأوا أنه الليل " ظاهر في الظن، مع أن في بعض ~~النسخ فظنوا. # وكذا العبيدي أظهره الصحة (1)، فلا بد من الرجوع إلى الترجيح. # فما يرجح القول الأول أكثرية القائلين به، وأشهريته، وكون روايته معللة، ~~لكن التعليل بكونه أكل متعمدا لا يخلو من شئ، سيما ولو كان كذلك للزمت ~~الكفارة أيضا، وهم لا يقولون به، بل ظاهرهما الاتفاق كما يظهر من المسالك ~~(2). # ويضعفه أيضا كونه موافقا للعامة كما نقله في التذكرة (3)، ونقل فيها ~~روايتهم عن حنظلة قال: كنا في شهر رمضان وفي السماء سحاب، فظننا أن الشمس ~~قد غابت، فأفطر بعضنا، فأمر من كان أفطر أن يصوم مكانه (4). # ومما يرجح القول الآخر كثرة الأخبار، واعتبار أسنادها، وموافقتها للأصل، ~~والاعتبار، والموافقة لنفي الحرج والعسر والملة السمحة السهلة، ومخالفتها ~~للعامة، فلم يبق في الطرف الأول إلا أكثرية القائل، وليس ذلك بحد يغلب على ~~تلك المرجحات القوية، مع أن هذا القول ليس بشاذ، بل القائل به أيضا كثير، ~~فلا يبعد حمل رواية الأولين على التقية. # والأقوى عدم وجوب القضاء. # وأما الكفارة فلا دليل عليها إلا إشعار قوله عليه السلام: " لأنه أكل ~~متعمدا " (5) وقد عرفت ضعفه. # بقي الكلام فيما ذهب إليه ابن إدريس من الفرق بين مراتب الظنون (6)، وهو ~~غير ظاهر الوجه; لعدم انضباط مراتب الظن حتى يجعل بعضها غالبا وبعضها غير ~~ذلك، # PageV05P164 # بل الظن كله غالب كما أشار إليه في المسالك (1)، مع أن المذكور في ~~الأخبار هو مطلق الظن. # وقال في المختلف: ومنشأ خياله هذا ما وجده في كلام شيخنا أبي جعفر أنه ~~متى غلب على ظنه لم يكن عليه شئ، فتوهم أن غلبة الظن مرتبة أخرى راجحة على ~~الظن، ولم يقصد الشيخ ذلك، فإن الظن ms1267 هو رجحان أحد الاعتقادين، وليس للرجحان ~~مرتبة مخصوصة محدودة تكون ظنا وأخرى تكون غلبة الظن. # ثم قوله: " إن أفطر لاعن أمارة ولا ظن وجب عليه القضاء والكفارة " خطأ; ~~لأنه لو أفطر مع الشك لوجب عليه القضاء خاصة، فهذا كله كلام من لا يحقق ~~شيئا (2)، انتهى. # أقول: وهذه العبارة الموهمة موجودة في كلام غير ابن إدريس أيضا، مثل ~~عبارة المحقق في الشرائع، فإنه عد أمورا يجب فيها القضاء فقط، وقال في ~~آخرها: والإفطار للظلمة الموهمة دخول الليل، فإن غلب على ظنه لم يفطر (3). # وقد جعل في المسالك أحد معاني العبارة التفاوت بين مراتب الظن كما ذكره ~~ابن إدريس بإرادة الظن من الوهم كما هو أحد معانيه لغة (4). # والأظهر عندي أن مراده - رحمه الله - من الإفطار للظلمة الموهمة هو ما لم ~~يحصل معه الظن، فيكون الوهم في كلامه بمعنى الغلط كما هو أحد معانيه ~~اللغوية أيضا (5). # فاتباع الظلمة المغلطة موجب للإفطار الموجب للقضاء، وما حصل منه الظن ~~مستثنى من أقسامه بسبب النصوص، ولذلك قال: فإن غلب على ظنه لم يفطر، يعني ~~لم يحكم بكونه مفطرا، وإن استبان خطأه، فيكون مختاره - رحمه الله - في # PageV05P165 # المسألة عدم وجوب القضاء، بخلاف مختاره في المعتبر (1). # وعلى ذلك تنزل عبارة التذكرة (2) وغيرها. # وأصرح العبارات في ذلك عبارة اللمعة، حيث قال: وقيل لو أفطر لظلمة موهمة ~~ظانا فلا قضاء (3). # والكلام في العبارات سهل، وإنما المهم تحقيق أصل المسألة، فأما الكلام في ~~صورة حصول الظن فقد عرفته. # وأما في صورة الوهم والشك المصطلحين; فلم نقف في الأخبار على ما يدل ~~عليه، ومقتضى العمومات لزوم القضاء عليه; لأنه غير مأذون فيه. # بل وهو كذلك لو لم ينكشف كونه في النهار، كما ذكره في المسالك (4)، ~~واختاره في التذكرة (5). # بل لزوم الكفارة أيضا كما أشار إليه أيضا في المسالك (6). # وإن كان لجهل بالحرمة، فقد مر حكم الجاهل. # وأما لو انكشف كونه في الليل ففيه إشكال، والظاهر عدم وجوب القضاء كما ~~صرح به في التذكرة; لصحته في الأصل وعدم طروء المفسد (7). # وأما الكفارة; ms1268 ففي سقوطها حينئذ إشكال، من جهة هتك الحرمة، وعدم صدق ~~الإفطار، وسيجئ الكلام فيه. # ثم إن الظاهر أن الكلام فيمن ظن الدخول في الليل، وله طريق إلى العلم ~~كذلك، # PageV05P166 # كما ذكره في المسالك أيضا، قال: ويظهر من المتأخرين أنه لا كفارة في هذه ~~الصورة، وقد عرفت ما فيه، والوجهان آتيان فيمن أفطر في يوم يعتقده من شهر ~~رمضان، ثم تبين أنه العيد، أو أفطر المسافر قبل تحقق بلوغ الترخص، ثم ظهر ~~له أنه في محله، أو ظن أن سفره بعد الزوال فأفطر ثم تبين أنها لم تزل، وعدم ~~الكفارة في الجميع متوجه وإن حصل له الإثم (1)، انتهى، وتمام الكلام فيه ~~سيجئ بعد ذلك. # الثاني عشر: كفارة شهر رمضان: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو ~~إطعام ستين مسكينا. # واختلفوا في أنه مخير فيها، أو مرتبة على الترتيب المذكور، فتتعين الأولى ~~مع القدرة، ثم الثانية مع العجز عن الأولى، ثم الثالثة هكذا. # والأشهر الأظهر المدعى عليه الاجماع من السيد في الانتصار (2) وابن زهرة ~~(3) هو الأول; للأصل; والأخبار المستفيضة، منها موثقة أبي بصير المتقدمة في ~~مسألة من أصبح جنبا متعمدا (4). # ومنها: روايته الأخرى المتقدمة في مسألة الاستمناء (5). # ومنها: صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام: في رجل ~~أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر، قال: " يعتق نسمة، أو ~~يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا، فإن لم يقدر على ذلك تصدق بما ~~يطيق " (6). # وموثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن معتكف واقع ~~أهله، قال: # PageV05P167 # " عليه ما على الذي أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا: عتق رقبة، أو صوم ~~شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا " (1). # وهناك روايات كثيرة اكتفي فيها بإحدى الخصال، وهي لا تلائم الترتيب، بل ~~هي أوفق بالتخيير، فلاحظها (2). # وذهب ابن أبي عقيل إلى الترتيب (3). # وعن الشيخ في الخلاف أنه حكاهما روايتين، إلا أنه قال: وخبر الأعرابي ~~يقوي الترتيب (4)، والظاهر أنه أراد بخبر الأعرابي رواية عبد المؤمن ~~الآتية. # وذكروا في ms1269 دليله الاحتياط، ورواية عبد المؤمن بن الهيثم الأنصاري، عن أبي ~~جعفر عليه السلام: " إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: هلكت ~~وأهلكت، فقال صلى الله عليه وآله: # ما أهلكك؟ فقال: أتيت امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم، فقال له النبي صلى ~~الله عليه وآله: # أعتق رقبة، قال: لا أجد، قال: فصم في شهرين متتابعين، فقال: لا أطيق، ~~قال: # تصدق على ستين مسكينا، قال: لا أجد، فأتى النبي صلى الله عليه وآله بعذق ~~في مكتل فيه خمسة عشر صاعا، من تمر، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ~~خذها وتصدق بها، فقال: والذي بعثك بالحق، ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه ~~منا، فقال: خذه وكله أنت وأهلك، فإنه كفارة لك " (5). # وحسنة جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه سئل عن رجل أفطر ~~يوما من شهر رمضان متعمدا، فقال: " إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله ~~فقال: هلكت يا رسول الله، فقال: مالك؟ فقال: النار يا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، فقال: ومالك؟ قال: وقعت على أهلي، # PageV05P168 # قال: تصدق واستغفر ربك، فقال الرجل: فوالذي عظم حقك ما تركت في البيت ~~شيئا لا قليلا ولا كثيرا، قال: فدخل رجل من الناس بمكتل تمر فيه عشرون صاعا ~~يكون عشرة أصوع بصاعنا، فقاله له رسول الله: خذ هذا التمر فتصدق به، فقال ~~يا رسول الله: # على من أتصدق به وقد أخبرتك أنه ليس في بيتي قليل ولا كثير، قال: فخذه ~~وأطعمه عيالك واستغفر الله عز وجل " قال: فلما رجعنا قال أصحابنا: إنه بدأ ~~بالعتق، قال: # " أعتق، أو صم، أو تصدق " (1). # ورواية المشرقي، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن رجل أفطر من ~~شهر رمضان أياما متعمدا، ما عليه من الكفارة؟ فكتب: " من أفطر يوما من شهر ~~رمضان متعمدا فعليه عتق رقبة مؤمنة، ويصوم يوما بدل يوم " (2) فإنها تدل ~~على تعينه عليه. # والجواب عن الرواية الأولى: بعد ضعفها، أنها ليست بنص في الترتيب في ~~التكليف، بل إنما ms1270 هو ترتيب في إلقاء الحكم، ولعله عليه السلام ابتدأ بما ~~ابتدأ لأجل الأفضلية. # سلمنا الدلالة، لكنها لا يعارض بها ما قدمناه من الأخبار المعتبرة ~~الصريحة في التخيير (3); لموافقتها لجمهور الأصحاب، ومخالفتها لأكثر العامة ~~(4)، ووافقنا في التخيير; مالك (5)، ورووا رواية دالة عليه عن أبي هريرة ~~(6)، وأما أبو حنيفة والشافعي وغيرهما فذهبوا إلى الترتيب، واستدلوا بحكاية ~~الأعرابي المتقدمة، # PageV05P169 # ولموافقتها للأصل ونفي العسر والحرج، وأكثريتها وأصحيتها وأوضحيتها، ~~فنحملها على الاستحباب. # وأما الرواية الثانية: فالأمر بالتصدق يدل على وجوب الابتداء بالعتق، ~~وحملها على أنه صلى الله عليه وآله كان يعلم عجزه عن الآخرين تأويل، وليس ~~بأولى من إرادة ذكر أحد أفراد الواجب المخير. # وأما آخر الرواية; فنقل حكاية جميل قول أصحابه في معنى حديث مرسل، ولا ~~حجية فيه، وكأنه أراد أني لم أسمع إلا حكاية التصدق، ولكن أصحابنا قالوا: ~~إنه بدأ بالعتق إلى آخره. # مع أنه لا دلالة في الابتداء بالعتق على تعينه، فلعله للفضيلة، مضافا إلى ~~أن كلمة " أو " ظاهرة في التخيير. # وأما الثالثة: فمع تسليم سندها، فهو أعم من التعيين، فلعله في الأفضلية. # سلمنا; لكنها معارضة بالأخبار الكثيرة التي عين فيها غيره (1)، مع أن ~~بعضها لا يقبل التأويل بأنه من جهة أن الإمام كان يعلم عجزه عن غيره، مثل ~~أن الراوي سأل عن رجل فعل كذا; فقال: يكفر كذا; لأن ذلك سؤال عن صورة فرضه. # هذا كله مع ما عرفت من أن التوجيه والتأويل في هذه الأخبار ألصق وأنسب ~~وأولى من جهة قربه هنا دون أخبارنا، ومن جهة أن إرجاع الأضعف إلى الأقوى ~~متعين، ولا يجوز العكس. # ثم إنهم اختلفوا في ثبوت الفرق بين الإفطار بالمحرم والمحلل، وعدمه، ~~فظاهر إطلاق الأكثر عدم الفرق، ونسبه العلامة إلى المشهور في المختلف (2). # وذهب جماعة من الأصحاب إلى الفرق، وهو مذهب الصدوق (3) والشيخ # PageV05P170 # في كتابي الأخبار (1) وابن حمزة (2) والعلامة في الإرشاد والقواعد (3)، ~~وولده في شرحه (4)، وفي جواب مسائل المهنا بن سنان، ويحيى بن سعيد في ~~الجامع (5)، والشهيد في الدروس واللمعة (6)، والشهيد الثاني في المسالك ~~والروضة (7)، ونسبه ms1271 الفاضل المتقي في شرحه على الفقيه إلى المشهور بين ~~المتأخرين، واختاره (8)، وهذا أقوى. # لنا: ما رواه الصدوق، عن عبد الواحد بن عبدوس النيسابوري، عن علي بن محمد ~~بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن عبد السلام بن صالح الهروي، عن الرضا ~~عليه السلام، قال، قلت له: يا بن رسول الله عليه السلام قد روي عن آبائك ~~عليهم السلام فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات، وروي عنهم ~~أيضا كفارة واحدة، فبأي الحديثين نأخذ؟ قال: # " بهما جميعا، متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ~~ثلاث كفارات: عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك ~~اليوم، وإن كان نكح حلالا فعليه كفارة واحدة " رواه في باب الكفارات من ~~الفقيه وفي العيون ومعاني الأخبار (9). # وقال في كتاب الصوم من الفقيه: وأما الخبر الذي روي فيمن أفطر يوما من ~~شهر رمضان متعمدا أن عليه ثلاث كفارات فإني أفتي به فيمن أفطر بجماع محرم ~~عليه; أو بطعام محرم عليه، لوجود ذلك في روايات أبي الحسين الأسدي - رضي ~~الله عنه - # PageV05P171 # فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه ~~(1). # وهذا يشهد بأن هنا رواية أخرى عن صاحب الزمان ظاهرة الصحة، والرواية ~~الأولى أيضا ظاهرة الصحة كما وصفها بها العلامة في كفارات التحرير (2)، ~~والشهيد الثاني في المسالك والروضة (3). # والتأمل في عبد الواحد كما قال في المختلف أنه لا يحضره الآن حاله، ولو ~~كان ثقة لكانت الرواية صحيحة يتعين العمل بها (4)، لا وجه له، مع ملاحظة ~~كونه معتمد الصدوق وشيخه، وروى عنه بلا واسطة، وقال بعد ذكره " رضوان الله ~~تعالى عليه " (5) إذ لا يحصل الظن بالتوثيق من عدل أزيد مما يحصل من ذلك. # وأما علي بن محمد بن قتيبة، فيظهر من العلامة في هذه العبارة من المختلف ~~توثيقه (6)، وكذلك من الشهيد الثاني (7) وغيره (8)، مع أنه ممن اعتمد عليه ~~الكشي كما صرح به النجاشي (9). # وأما عبد السلام فهو أبو الصلت الهروي، ولا ريب في ms1272 توثيقه (10). # وما يظهر من العلامة في باب الكنى من أنه عامي ينافي ذكره في باب ~~المعتمدين بلا إشكال (11). # PageV05P172 # مع أنه يظهر من الروايات التي نقلها الكشي أن العامة وثقوه ولم يعيبوا ~~عليه بشئ إلا التشيع ومحبة آل الرسول الله صلى الله عليه وآله (1). # فلعل غفلة من غفل مثل ابن داود في أواخر كتابه مع تصحيحه قبل ذلك في ~~موضعين (2) إنما كان لأجل كونه متقيا، وهذا الجمع أولى من الجمع بكونه ~~عاميا ثقة حتى يكون موثقا، مع أن الموثق أيضا حجة. # ولعل مراد الصدوق - رحمه الله - بالخبر الذي ذكره هو موثقة سماعة، قال: ~~سألته عن رجل أتى أهله في شهر رمضان متعمدا فقال: " عليه عتق رقبة، وإطعام ~~ستين مسكينا، وصيام شهرين متتابعين، وقضاء ذلك اليوم، وأنى له مثل ذلك ~~اليوم " (3). # ورواه الشيخ في التهذيب وأوله بتأويلين، أحدهما: كون " الواو " بمعنى " ~~أو " كما في مثنى وثلاث ورباع. # والثاني: بإتيان أهله في حال تحريم الوطء كحال الحيض، وحال الظهار قبل ~~الكفارة، واستشهد عليه برواية الهروي (4). # فطرح هذه الروايات الثلاث المفصلة أو اخراجها من الظاهر وحملها على ~~الاستحباب مع اعتبارها وموافقتها للاعتبار وعمل كثير من الأصحاب، مع أنه ~~ليس في طرف الخلاف إلا الأصل والإطلاقات وترك الاستفصال في غاية الإشكال، ~~فالأظهر العمل على التفصيل. # وأما رواية الفتح بن يزيد الجرجاني المروية في العيون والخصال (5)، ~~وستأتي في مسألة وجوب تكرر الكفارة بتكرر المفطر، فهي لا تنافي ما ذكرنا ~~كما يظهر بالتأمل. # PageV05P173 # ثم إنه لا فرق في المحرم بين الأصلي كأكل الميتة، ولحم الخنزير، والزنا، ~~والاستمناء المحرم، وغبار ما لا يجوز تناوله كالتراب، أو العارضي كوطء ~~الزوجة في حال الحيض أو حال الظهار قبل الكفارة ونحوها. # ويشكل الكلام في الغبار; لأن المذكور في الرواية أن كفارته صيام شهرين، ~~والتمسك بعدم القول بالفصل مشكل. # وقد يعد من تناول المحرم ابتلاع نخامة الرأس إذا صارت في فضاء الفم، وهو ~~ضعيف، وسيجئ الكلام فيه. # الثالث عشر: قد عرفت أنه لا خلاف في وجوب الكفارة في النذر المعين، ~~واختلفوا في ms1273 قدرها ولما كانت الأقوال متواردة على مطلق النذر، فلنتكلم على ~~مطلقه، ففيه أقوال عديدة: # فالمشهور أن كفارة خلف النذر والعهد كفارة شهر رمضان مخيرة، سواء كان ~~المنذور صوما أو غيره، وادعى السيد في الانتصار الاجماع على وجوب القضاء ~~وما يجب على من أفطر يوما من شهر رمضان من الكفارة على من أفطر صوم النذر ~~المعين (1). # وذهب الصدوق إلى أنها كفارة يمين (2). # ونقل ابن إدريس عن السيد في المسائل الموصليات التفصيل بأنه إن كان ~~المنذور صوما معينا فأفطره فكفارة رمضان، وإلا فكفارة يمين (3)، وارتضاه ~~جماعة من الأصحاب (4). # PageV05P174 # وقال في الإرشاد: الأقرب أن خلف نذر الصوم كرمضان، وخلف نذر غيره ~~كاليمين، وكذا العهد (1). # والفرق بين التفصيلين ظاهر. # وعن الكرخي وسور أن كفارة خلف النذر هي كفارة ظهار (2)، وهو يقتضي ~~الترتيب. # وقال السيد في الانتصار: ومما انفردت به الإمامية أن من خالف النذر حتى ~~فات فعليه كفارة، وهي عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين ~~مسكينا، وهو مخير في ذلك، فإن تعذر عليه الجميع كان عليه كفارة يمين (3). # والأقوى قول المشهور; لما رواه الشيخ، عن عبد الملك بن عمرو، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: " من جعل لله عليه أن لا يركب محرما سماه فركبه، ~~قال: # ولا أعلم إلا قال: فليعتق رقبة، أو ليصم شهرين متتابعين، أو ليطعم ستين ~~مسكينا " (4). # والظاهر أن الرواية صحيحة; لأنه ليس فيها من يتأمل فيه أي عبد الملك بن ~~عمرو (5)، والظاهر عدم الإشكال فيه لوجوه: # منها: أن الكشي روى في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن عبد ~~الملك بن عمرو قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: " إني لأدعو لك حتى اسمي ~~دابتك، أو قال: أدعو لدابتك " (6). # والقدح في ذلك بأن ذلك شهادة لنفسه فلا تسمع، يدفعه أن رواية ابن أبي ~~عمير عنه # PageV05P175 # تشهد بصدق الحديث فيكون الحديث معتبرا، وهذا المدح مع صحته لا يقصر عن ~~التوثيق، بل أكبر منه. # ومنها: أن جماعة من الفضلاء المحققين وصفوا هذه الرواية بالصحة، مثل ms1274 ~~العلامة - رحمه الله - في المختلف (1)، وولده (2)، والشهيد الأول في غاية ~~المراد والدروس (3) وغيرهما، والمحقق ابن فهد في المهذب (4)، وبعض من تأخر ~~عنهم (5)، فهذا في معنى التوثيق من هؤلاء، فلا وجه للتأمل. # ومنها: أن الراوي عنه في هذا السند ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، وهما ~~ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، وقد قالوا في شأن ابن أبي عمير ~~ما قالوا (6). # فهذه الرواية مع عمل جمهور الأصحاب، بل ادعاء الاجماع عليه من السيد في ~~أول الأمر يعين العمل عليها. # وحجة الصدوق: روايات، منها صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: سألته عن الرجل يجعل عليه نذرا ولا يسميه، قال: " إن سميت فهو ما ~~سميت، وإن لم تسم شيئا فليس بشئ، فإن قلت: لله علي، فكفارة يمين " (7). # ورواية حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن كفارة ~~النذر، قال: # " كفارة النذر كفارة اليمين " (8). # وأما دليل التفصيل: فهو الجمع بين الأخبار، بحمل صحيحة ابن عمرو على # PageV05P176 # الصوم، وحمل صحيحة الحلبي على غيره، مؤيدا بمناسبة الصوم للصوم، وبروايات ~~وردت في خصوص الصوم، مثل رواية القاسم بن الفضيل، أنه كتب إليه: يا سيدي ~~رجل نذر أن يصوم يوما لله تعالى، فوقع في ذلك اليوم على أهله، ما عليه من ~~الكفارة؟ فأجابه: " يصوم يوما بدل يوم، وتحرير رقبة مؤمنة " (1) ومثل رواية ~~علي بن مهزيار (2)، ورواية الحسين بن عبيدة (3). # وفيه: مع أن تلك الأخبار ضعيفة لا دليل فيها على ذلك; إذ تحرير الرقبة ~~موجود في كلتي الكفارتين. # مع أنه تضعفه صحيحة علي بن مهزيار، قال: كتب بندار مولى إدريس: يا سيدي ~~إني نذرت أن أصوم كل يوم سبت، فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفارة؟ فكتب ~~وقرأته: " لا تتركه إلا من علة، وليس عليك صومه في سفر ولا مرض، إلا أن ~~تكون نويت ذلك، وإن كنت أفطرت فيه من غير علة فتصدق بعدد كل يوم على سبعة ~~مساكين، نسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى " (4). # فإن هذا الخبر ms1275 يدل على أن كفارة الصوم ليست كفارة رمضان، بل الظاهر أنها ~~كفارة يمين، والظاهر أن السبعة تصحيف عشرة، ويشهد له أن الصدوق في المقنع ~~ذكر لفظ عشرة بدل سبعة (5)، ومن دأبه ذكر متون الأخبار والإفتاء بمضمونها. # والحاصل: أن التفصيل ضعيف; لأن مطلق الجمع بين الأخبار لا دليل عليه، ~~وليس في الأخبار ما يدل عليه. # فبقي الكلام في الترجيح بين قول الصدوق والمشهور، ولا ريب أن الترجيح مع # PageV05P177 # المشهور، فإن كثرة الأخبار الدالة على كفارة اليمين، مع انفراد الصدوق، ~~وهجر أكثر الأصحاب العمل عليها مما يضعفها، ويظهر من الانتصار أن ذلك مذهب ~~الإمامية (1)، ولا يبعد أن يكون مخالفه مما ورد من باب التقية. # ومن الغريب أن الشهيد الثاني - رحمه الله - قوى رواية الحلبي بتأيدها ~~برواية حفص بن غياث، وقال: وهو وإن كان عاميا إلا أن الشيخ قال: إن كتابه ~~معتمد، وباتفاق روايات العامة التي صححوها عن النبي صلى الله عليه وآله، ~~قال: وهي وإن لم تكن حجة إلا أنها لا تقصر عن أن تكون مرجحة (2)، انتهى. # وأنت تعلم أن هذا مؤيد لما ذكرنا، وهو من المضعفات لقول الصدوق، وبالجملة ~~الكلام في الخلف في الصوم الذي هو مما نحن فيه، سيما في إفطار اليوم المعين ~~نذره ظاهر. # ولا ينبغي التأمل في أن الأقوى قول المشهور، سيما مع ملاحظة الإجماعين ~~المذكورين في الانتصار، وكذلك في غير الصوم، وفي الصوم مع التخلف عنه بغير ~~الإفطار الأقوى قول المشهور; لأنه لا يقاوم صحيحة الحلبي، ورواية غياث ~~لصحيحة ابن عمرو مع اشتهار العمل بها، ولا يضرها إشعار لفظها بالتردد مع ~~ملاحظة فهم الأصحاب. # وأما دليل التفصيل الأخير، فهو الاجماع الذي نقله المرتضى، وهو مقتضى ~~حسنة جميل بن صالح، عن أبي الحسن موسى عليه السلام، قال: " كل من عجز عن ~~نذر نذره فكفارته كفارة يمين " (3)، وحمل في المختلف صحيحة الحلبي وما في ~~معناها على ذلك (4)، وكذلك غيره (5)، ولا بأس به. # PageV05P178 # وأما كفارة العهد، فهو أيضا مثل النذر عند المشهور; لرواية علي بن جعفر، ~~عن أخيه موسى بن ms1276 جعفر عليه السلام، قال: سألته عن رجل عاهد الله في غير ~~معصية، ما عليه إن لم يف بعهده؟ قال: " يعتق رقبة، أو يتصدق بصدقة، أو يصوم ~~شهرين متتابعين " (1). # ورواية أبي بصير، عن أحدهما عليه السلام، أنه قال: " من جعل عليه عهد ~~الله وميثاقه في أمر لله طاعة فحنث فعليه عتق رقبة، أو صيام شهرين ~~متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا " (2). # الرابع عشر: تتكرر الكفارة إذا تكرر الموجب في يومين أو أكثر، سواء كفر ~~عن الأول أم لا، بإجماع علمائنا، كما نقله في التذكرة والمنتهى (3)، ونفى ~~عنه الخلاف في المبسوط (4) كما نقله في المختلف (5). # واختلفوا في تكررها بتكرره في يوم واحد، فعن الشيخ في المبسوط أنه قال: ~~ليس لأصحابنا فيه نص، والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا تتكرر الكفارة (6)، وهو ~~المنقول عن ابن حمزة (7) وجماعة من الأصحاب (8)، واختاره المحقق (9)، وهو ~~المنقول عن أبي حنيفة والشافعي ومالك (10). # PageV05P179 # وعن السيد - رحمه الله - أنها تتكرر بتكرر الوطء (1). # وعن ابن الجنيد: أنه إن كفر عن الأول كفر ثانيا، وإلا فتكفيه كفارة (2)، ~~ونقله في التذكرة عن أحمد بن حنبل، وقال: لا بأس به، وتوقف فيما لو اختلف ~~جنس المفطر كالوطء والأكل (3). # وقال في المختلف: قال ابن أبي عقيل: ذكر أبو الحسن زكريا بن يحيى صاحب ~~كتاب شمس المذهب عنهم عليه السلام: أن الرجل إذا جامع في شهر رمضان عامدا ~~فعليه القضاء والكفارة، فإن عاود إلى المجامعة في يوم ذلك مرة أخرى فعليه ~~في كل مرة كفارة. # ثم قال فيه: والأقرب عندي أنه إن تغاير جنس المفطر تعددت الكفارة سواء ~~اتحد الزمان أو لا، كفر عن الأول أو لا، وإن اتحد جنس المفطر في يوم واحد; ~~فإن كفر عن الأول تعددت الكفارة، وإلا فلا (4). # وقال في المسالك: لا ريب في تكررها مع اختلاف الأيام مطلقا، وأما في ~~اليوم الواحد فالأصح تكررها بتكرر الجماع، ومع تخلل التكفير، ومع اختلاف ~~نوع الموجب، وأما مع اتفاقه فقال في الدروس: لا يتكرر قطعا (5)، وفي المهذب ~~إجماعا (6)، واختار المحقق الشيخ علي تكررها مطلقا (7)، وهو ms1277 الأصح إن لم ~~يكن قد سبق الاجماع على خلافه، والأكل والشرب مختلفان ويتعددان بالازدراد، ~~والجماع بالعود بعد النزع (8)، انتهى كلامه رحمه الله. # ولم نقف في هذا الباب على نص سوى ما نقله في المختلف عن ابن أبي عقيل أنه ~~نقله # PageV05P180 # عن زكريا بن يحيى. # وفيه وفي التذكرة: أنه مروي عن الرضا عليه السلام (1)، ولعله هو ما رواه ~~الصدوق في العيون والخصال بسنده، عن الفتح بن يزيد الجرجاني، أنه كتب إلى ~~أبي الحسن عليه السلام ليسأله عن رجل واقع امرأة في شهر رمضان من حلال أو ~~حرام في يوم عشر مرات، قال: " عليه عشر كفارات، لكل مرة كفارة، فإن أكل أو ~~شرب فكفارة يوم واحد " (2). # وهذه الرواية وإن لم تكن صحيحة السند إلا أن الظاهر أن السيد عمل بها، ~~وهو مؤيد للعمل بها، ولا معارض لها بالخصوص في الأخبار، ولكن تصريح الشيخ ~~بأنه لا نص فيه لأصحابنا وهجر سائر الأصحاب إياها وعدم الاستدلال بها ~~يضعفها غاية الضعف، خصوصا مع ملاحظة نقل ابن أبي عقيل إياها والسكوت عنها، ~~وخصوصا مع ملاحظة الاجماع المنقول عن المهذب صريحا وعن المبسوط ظاهرا. # وأما القدح فيها بمنافاتها لما دل على وجوب كفارة الجمع للإفطار بالمحرم ~~(3)، فلا وجه له ظاهرا; لعدم المنافاة، إذ ظاهر الرواية بيان تعدد الكفارة ~~بسبب تعدد الوطء سواء كانت كفارة الجمع أو غيرها. # وكيف كان فالأحوط ملاحظة العمل بها، وإن كان الأظهر ما اختاره الشيخ في ~~المبسوط. # لنا: الأصل، وضعف تمسك القائلين بالتعدد مطلقا بمثل صحيحة عبد الرحمن بن ~~الحجاج المتقدمة في الاستمناء (4) وغيرها (5); لعدم العموم، وتبادر ما يفسد ~~الصوم # PageV05P181 # منها، يعني: إذا وقع في حال يكون المكلف صائما. # ولا ريب أن الفعل الحاصل بعد فساد الصوم لا يصدق أنه مفسد للصوم، وأصالة ~~عدم تداخل الأسباب إنما يحسن التمسك بها لو سلمت السببية، وإنما المسلم من ~~السبب ما وقع في حال الصوم، لا بعد فساده. # وأما الجواب بأن الأسباب الشرعية من قبيل المعرفات، ولا بعد في اجتماعها ~~على سبب واحد كما في تداخل ms1278 الأغسال; فهو ضعيف; لمنافاته لفهم العرف في ~~الامتثال وإن أمكن اجتماعها عقلا، والمسلم في مثل تداخل الأغسال إنما هو ~~المنصوص عليه، كما لو كان عليه غسل الجنابة، وهو مفقود فيما نحن فيه. # وقد يؤيد ذلك بمثل صحيحة عبد الله بن سنان، حيث قال عليه السلام في جواب ~~سؤاله عن رجل أفطر في شهر رمضان: " يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو ~~يطعم ستين مسكينا " (1) من دون استفصال، ولا بأس به. # ومما ذكرنا يظهر ضعف التمسك في الأجناس المختلفة بالأخبار الواردة فيها، ~~بتقريب أن مقتضى " ما دل على أن الأكل يوجب الكفارة " وجوبها له، ومقتضى ما ~~دل على أن الجماع يوجبها وجوبها له، فيجب العمل عليهما; لما ذكرنا من أن ~~المتبادر إنما هو ما وقع في حال يوجب فساد الصوم. وبعد وقوع أحدهما لا يبقى ~~صوم حتى يوجب الآخر فساده. # وكذلك يظهر ضعف الفرق بما وقع المفطر ثانيا بعد الكفارة عن الأول، فيجب، ~~دون ما لم يقع; تمسكا في الأول بأن الثاني مفطر وقع في نهار رمضان، فيوجب ~~الكفارة، ولا ترفعه الكفارة الأولى، بخلاف ما لو لم يكفر، فإنه حصلت منه ~~مهية المفطر، وهو شئ واحد فعليه كفارة واحدة. # ومن أبعد الأقوال وأضعف المتمسكات ما اختاره في المسالك من حصول التعدد # PageV05P182 # بتعدد الازدراد; لصدق الإفطار لكل منها. # الخامس عشر: لو أوجد موجب الكفارة ثم حصل مسقط الصوم كالمرض والحيض ~~وغيرهما; فعن الأكثر ومنهم الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع (1) ~~والعلامة في التحرير عدم سقوط الكفارة (2). # وقيل: تسقط (3)، واختاره العلامة في القواعد والتذكرة والإرشاد والمختلف ~~(4)، وولده في الإيضاح (5)، والأول أقرب. # لنا: الاجماع المنقول، وأنه يصدق عليه أنه أفسد صوم يوم من رمضان، فتجب ~~عليه الكفارة، مضافا إلى أن العلة في الوجوب هي هتك حرمة الشهر ظاهرا وقد ~~حصل. # واحتجوا: بأن صوم هذا اليوم غير واجب في علم الله، وقد انكشف لنا بتجدد ~~العذر، فلا تجب الكفارة كما لو انكشف بالبينة أنه من شوال. # وفيه: أن التحقيق وإن كانت الألفاظ أسامي للأمور النفس ms1279 الأمرية، ولكنا ~~نقول: # إن التكاليف متعلقة بما هو في نفس الأمر في نظر المكلف - وإن كان بظنه ~~المتبع في هذه المقامات مع تعذر العلم - لا في نفس الأمر، والمفروض أنه حين ~~الإفطار مكلف في اعتقاده بالصوم، فيصدق عليه أنه أفطر ما هو صوم في نفس ~~الأمر بحسب اعتقاده، فتتعلق به الكفارة، ويستصحب وجوبها بعد انكشاف فساد ~~اعتقاده، والقضية مطلقة، وليست مقيدة بما لم ينكشف فساد ظنه، وهي قابلة ~~للاستصحاب. # واحتجاجهم بأن صوم هذا اليوم غير واجب في علم الله، إنما يتم إذا سلمنا ~~أن # PageV05P183 # الكفارة إنما تجب على إفطار ما هو صوم في علم الله، فالإجماع المنقول ~~والاستصحاب يكفي مضافا إلى الشهرة. # بل العلامة - رحمه الله - في التذكرة بعد أن نقل مختاره عن بعض علمائنا، ~~قال: # والقول الثاني لعلمائنا (1). # ثم إن العلامة ومن تأخر عنه فرعوا هذه المسألة على القاعدة الأصولية، وهي ~~أن الحكيم هل يصح منه الأمر بشئ مع علمه بانتفاء شرطه في نفس الأمر أم لا، ~~فعلى الأول تجب الكفارة; لأنه مكلف بالصوم وأفسده، بخلاف الثاني; لعدم ~~التكليف، فلم يفسد صوما (2). # وهذا التفريع فاسد، خصوصا على مذهب جمهور علمائنا; لأنه لا دليل على ~~استحالة وجوب الكفارة على من أكل أو جامع في نهار رمضان إذا كان يعتقد على ~~الظاهر بوجوب صيامه، وإن لم يكن مكلفا به في نفس الأمر. # مع أنه كيف يتمشى من العلامة ومن وافقه من الأصحاب في المسألة أن يكون ~~بناؤهم في السقوط على أنه ليس بمكلف، وأن يكون بناء سائر الأصحاب في عدم ~~السقوط على أنه مكلف بالصوم، مع أنهم لا يقولون به جزما، إلا ما نقل فخر ~~المحققين في الإيضاح عن الشيخ موافقته للأشاعرة في المسألة (3). # والظاهر أن مراد الشيخ أيضا ليس ذلك كما سنشير إليه، بل ظاهر بعض الأصحاب ~~أن جمهور الأشاعرة مع قولهم بجواز تكليف ما لا يطاق (4) لا يقولون بوقوع ~~هذا التكليف. # فيؤول النزاع، إلى أنه تعالى هل يجوز أن يأمر العباد ويواجههم بالأمر وإن ~~لم يرد # PageV05P184 # منهم وقوع المأمور ms1280 به في الخارج، إذا علم انتفاء شرط الوقوع، بأن يكون ~~مراده نفس التوطين على الامتثال، أو امتحانهم، أو غير ذلك، ويترتب عليه ~~الثواب والعقاب وسائر الفوائد على نفس ذلك الأمر من حيث هو، أم لا؟ فكان ~~عدم كون نفس الصوم فيما نحن فيه مطلوبا بنفسه مفروغ عنه عندهم، وخلافهم في ~~سائر فوائد لفظ الأمر. # ولذلك قال فخر المحققين في الإيضاح بعد ذكر أن هذه المسألة فرع مسألة ~~أصولية، هي أنه إذا علم المكلف انتفاء شرط التكليف عن المكلف في وقت الفعل، ~~هل يحسن منه تكليفه أم لا؟ الشيخ والأشاعرة على الأول (1)، والمصنف ~~والمعتزلة على الثاني (2): # إن هذه أيضا - يعني هذه المسألة الأصولية - متفرعة على مسألة أخرى ~~أصولية، وهي أنه هل يحسن الأمر لمصلحة ناشئة من نفس الأمر، لا من نفس ~~المأمور به في وقته، أم لا يحسن إلا مع مصلحة ناشئة منهما؟ الشيخ وابن ~~الجنيد والأشاعرة على الأول لحصول الثواب بعزم المكلف على الفعل، والمصنف ~~والمعتزلة على الثاني (3)، انتهى. # ولازم هذا البناء: أن العلامة ومن وافقه لا يقولون بإثم هذا المكلف ~~المفطر في نهار رمضان إذا انكشف أنه لم يكن مكلفا بالصوم في نفس الأمر; ~~لأنه لم يتوجه إليه خطاب أصلا، أما بالنسبة إلى الصوم نفسه فواضح، وأما ~~بالنسبة إلى التوطين وما في معناه فلأن كلامهم مبني على عدم صحة الأمر ~~بمجرد مصلحة ناشئة عن نفس الأمر، لا المأمور به كما بنيت عليه المسألة، وهو ~~كما ترى; إذ الظاهر اتفاق كلماتهم على الإثم حينئذ. # وينبغي التنبيه على أمور: # الأول: أن تشبيه المستدلين على سقوط الكفارة فيما نحن فيه بصورة انكشاف ~~كون # PageV05P185 # الأيام من شوال يشعر بعدم الإشكال في سقوطها فيها، ولذلك قطع به في ~~المدارك، وقال: إن ظاهرهم أن الحكم فيها مفروغ عنه ومسلم عند الطرفين، ~~فيكون وفاقيا، وعلله بأن الكفارة إنما تتعلق بمن أفطر في نهار رمضان، ~~والمفروض خلافه (1). # أقول: ولم يظهر لي إجماعهم على ذلك، فإن ثبت فهو، وإلا فيشكل بأنه إذا ~~اكتفينا في الخطاب بما هو عند ms1281 المخاطب، فلا ريب في أنه معتقد حينئذ بكونه ~~من رمضان، وأنه أفطر صوم رمضان في اعتقاده، فكما يكتفي بكونه صوما في ~~اعتقاده، يكتفي بكونه يوما يجب فيه الصوم لرمضان. # وكيف كان فالأصل وظاهر اتفاقهم يكفي في دفع الوجوب. # الثاني: لم يفرق الأكثرون بين الحيض والمرض والسفر الضروري مما لا يتمكن ~~المكلف من دفعه عقلا أو شرعا، وبين السفر الاختياري. # وقال العلامة في القواعد بعد اختياره سقوط الكفارة بالمرض والحيض ~~ونحوهما: # لو جامع ثم أنشأ سفرا اختيارا لم تسقط الكفارة، ولو كان اضطرارا سقطت على ~~رأي (2). # أقول: إذا كان بناؤه في سقوط الكفارة على عدم كونه مكلفا بالصوم، فمع ~~تجويز الشارع له السفر الاختياري واختيار المكلف إياه يكشف ذلك عن عدم كونه ~~مكلفا. # وأما ظهور تردد ما منه في الاضطراري مع كونه مثل الحيض والمرض في اسقاط ~~التكليف، فقال في الإيضاح في وجهه: إن الحيض ليس له عليه قدرة بوجه ما، ~~بخلاف السفر، فإنه إن الجئ بحيث ارتفعت قدرته وقصده لم يجز الإفطار، وإلا ~~ففيه اختيار ما، فعلى تقدير السقوط هناك يحتمل عدمه هنا، قال: والأقوى عندي ~~السقوط (3)، انتهى. # PageV05P186 # وأما في التذكرة فجعل السفر الاختياري كالحيض (1)، وكذلك في المختلف (2). ~~نعم قال بعدم السقوط إذا قصد بالسفر محض اسقاط الكفارة، قال في التذكرة: ~~وإلا لزم اسقاط الكفارة عن كل مفطر باختياره والإقدام على المحرمات. # ويظهر من المدارك أنه لا خلاف في ذلك (3). # وتدل عليه حسنة حريز، عن زرارة ومحمد بن مسلم - لإبراهيم بن هاشم - رواها ~~في الكافي، وهي طويلة، وموضع الحاجة هذا قال، وقال زرارة ومحمد بن مسلم، ~~قال أبو عبد الله عليه السلام: " أيما رجل كان له مال وحال عليه الحول فإنه ~~يزكيه " فقلت له: # فإن وهبه قبل حله بشهر أو يوم؟ قال: " ليس عليه شئ أبدا " قال، فقال ~~زرارة عنه أنه قال: " إنما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوما في ~~إقامته ثم خرج في آخر النهار في سفر، فأراد بسفره ذلك إبطال الكفارة التي ~~وجبت عليه، وقال: إنه ms1282 حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة، ولكنه ~~لو كان وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شئ، بمنزلة من خرج ثم أفطر " (4). # أقول: والرواية لا تخلو عن إغلاق، سيما على ما في الفقيه، فإنه لم يذكر ~~فيه إلا قوله: وروى زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ~~قال: " أيما رجل كان له مال وحال عليه الحول فإنه يزكيه، قيل: فإن وهبه قبل ~~حوله بشهر أو بيوم؟ فقال: " ليس عليه شئ أبدا "، وروى زرارة عنه عليه ~~السلام أنه قال: " إنما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوما في إقامته، ~~ثم يخرج في آخر النهار في سفر وأراد بسفره ذلك إبطال الكفارة التي وجبت " ~~(5) انتهى. # والظاهر أن قوله: " وقال إنه حين رأى الهلال " إلى آخره في حديث الكافي ~~يبين # PageV05P187 # ما سبقه، فلا بد من حمل ما سبقه على أن المراد مما رواه الراويان معا ~~أداء الزكاة قبل حلول الحول، والمراد مما ذكره زرارة وحده بيان حكم مطلق ~~اخراج الزكاة. # وحاصله بملاحظة قوله " وقال إنه حين رأى الهلال " إلى آخره أنه إذا كانت ~~الهبة بعد حلول الحول فهو بمنزلة من أفطر وفر بسفره عن الكفارة، فلا ينفعه، ~~وإذا كان قبل حلول الحول فيجوز ولا شئ عليه، بمنزلة من خرج إلى السفر ثم ~~أفطر. # الثالث: إن بعض الذين جعلوا هذه المسألة مبتنية على المسألة الأصولية ~~كصاحب المسالك ذكر في جملة أدلة القائلين بعدم سقوط الكفارة أن العلة في ~~الوجوب هتك حرمة الشهر، وقد وجد، فيترتب عليه معلوله (1)، ولا يخفى ما ~~بينهما من التنافي. # وأيضا ما ذكره فخر المحققين من ابتناء إحدى المسألتين الأصوليتين على ~~الأخرى على الإطلاق (2)، منظور فيه، كما تشهد به كلماتهم في كتب الأصول، ~~وكلامه هذا يدل على أنه لا خلاف بينهم في عدم تعلق التكليف بنفس المأمور ~~به. # والظاهر أنه ليس كذلك; إذ من الأشاعرة من يقول بوقوعه مضافا إلى الجواز، ~~كما يظهر من استدلالاتهم في المسألة (3). # اللهم إلا أن يكون نظره إلى أقوال ms1283 أصحابنا فقط، وفيه أيضا ما مر من أنه ~~مستلزم لعدم حصول الإثم أيضا على قول من يقول بسقوط الكفارة وهو كما ترى. # السادس عشر: من أفطر في شهر رمضان عامدا مستحلا للإفطار، وكان إفطاره بما ~~علم تحريمه من دين الاسلام ضرورة، كالأكل والشرب والجماع، فهو مرتد. # وإن كان فطريا ولم يكن في حقه شبهة يستحق القتل ولا تقبل توبته ظاهرا، ~~بمعنى أنه لا يسقط الحد بها عنه. # PageV05P188 # وإن أمكن في حقه الشبهة وادعاها تقبل منه. # ولو نشأ في برية ولم يعرف قواعد الاسلام ولا موجبات الإفطار يعرف ويعامل ~~بعد ذلك معاملة المرتد الفطري. # ونقل في المختلف عن أبي الصلاح القول بتكفير من أفطر بغير ما علم تحريمه ~~ضرورة (1)، وهو ضعيف. # وإن كان عن غير فطرة فيستتاب، وتقبل توبته، هذا إذا استحله. # وأما معتقد العصيان فيعزر، وإن عاد فيعزر ثانيا، وإن عاد فيقتل في ~~الثالثة على قول (2)، وفي الرابعة على آخر (3). # والظاهر أن الأول قول الأكثر; لرواية سماعة، قال: سألته عن رجل أخذ في ~~شهر رمضان وقد أفطر ثلاث مرات، وقد رفع إلى الإمام ثلاث مرات، قال: " ~~فليقتل في الثالثة " (4). # وتدل عليه أيضا صحيحة يونس عن الكاظم عليه السلام: " إن أصحاب الكبائر ~~يقتلون في الثالثة " (5). # وأما دليل القول الآخر: فقال في المدارك: هو ما رواه الشيخ مرسلا عنهم " ~~أن أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة " (6) و (7). # أقول: بعد تتبع المسائل في الزنا واللواط وشرب الخمر وغيرها يظهر أن ثبوت # PageV05P189 # القتل في المرتبة الثالثة ليس إجماعيا، وإن عمل به الأكثر في أكثر ~~الكبائر، ووردت الأخبار على خلافها، خاصة في الرابعة في بعضها، وفي بعضها ~~نقل الاجماع عليه أيضا، مثل الزنا واللواط، حيث ادعى السيد المرتضى (1) ~~وابن زهرة (2) الاجماع على أنه في الرابعة. # وكيف كان فملاحظة خطر قتل النفس وعظم أمر التهجم على الدماء يحجبنا عن ~~العمل بالثالثة، سيما مع ملاحظة خصوصية الأخبار في سائر الموارد، وعمومية ~~ما ورد في أصحاب الكبائر، فالعمل على القول الثاني. # قال في التذكرة: إذا ثبت هذا فإنما يقتل ms1284 في الثالثة أو الرابعة على ~~الخلاف لو رفع في كل مرة إلى الإمام وعزر، أما لو لم يرفع فإنه يجب عليه ~~التعزير خاصة ولو زاد على الأربع (3)، انتهى، وهو كما ذكره; للرواية ~~المتقدمة، وللاحتياط في الدماء. # ومن الأخبار المناسبة للمسألة: ما رواه الكليني في الصحيح، عن بريد بن ~~معاوية العجلي، قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل شهد عليه شهود أنه ~~أفطر من شهر رمضان ثلاثة أيام، قال: " يسأل هل عليك في إفطارك إثم؟ فإن ~~قال: لا، فإن على الإمام إن يقتله، وإن قال: نعم، على الإمام أن ينهكه ضربا ~~" (4). # السابع عشر: روى الكليني، عن مفضل بن عمر، عن الصادق عليه السلام: في رجل ~~أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة، فقال: " إن استكرهها فعليه كفارتان، وإن ~~كانت طاوعته فعليه كفارة، وإن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحد، ~~وإن كانت طاوعته ضرب خمسة وعشرين سوطا، وضربت خمسة وعشرين # PageV05P190 # سوطا " (1)، وبمضمونها عمل الأصحاب. # ولا يضر ضعفها; لانجبارها بالشهرة، بل الاجماع كما ادعاه الفاضلان، بل ~~قال المحقق: إن علمائنا ادعوا على ذلك إجماع الإمامية (2). # نعم نقل في المختلف عن ابن أبي عقيل أنه ليس على الزوج المكره إلا كفارة ~~واحدة (3)، وهو غير مضر; لندرته، وتردد هو في المنتهى (4)، ويظهر من الصدوق ~~أيضا التوقف، حيث أورد الرواية (5). # وكيف كان فالمذهب هو المشهور. # ولا فرق بين الدائمة والمنقطعة، للإطلاق. # والأصح عدم إلحاق الأمة; للأصل، خلافا للعلامة في القواعد (6)، وولده في ~~الشرح (7)، وجزم به في المختلف مستدلا بشمول امرأته لها (8)، وتبعه ولده ~~والسيد عميد الدين (9) رحمهما الله، وهو كما ترى. # وكذا النائمة، خلافا للشيخ (10); للأصل، وبطلان القياس، سيما مع الفارق; ~~لأن في المكرهة نوعا من التهجم ليس فيها، كما صرح به في المعتبر (11). # وكذا لا يثبت الحكم في الأجنبي المكره لهما; لما ذكرنا، وكذا للزوجة ~~المكرهة للزوج. # PageV05P191 # وأما إكراه الأجنبية على ذلك فقيل: يلحق به; لأن تحمل الكفارة إنما هو ~~لأجل تغليظ العقوبة، وهو أولى في المحرم (1). # ورد: بأن الكفارة مسقطة للذنب، أو ms1285 مخففة له غالبا، ولذلك سميت كفارة، ~~فجاز اختصاصها بالأخف، ويكون الأثقل مما ينتقم الله به كما قيل في الصيد ~~عمدا مع وجوبها في الخطأ (2). # قال في المسالك: ومن هنا يعلم أن الكفارة عن العبادة لا تدل على عظم ~~شأنها على غيرها، فإن الصلاة أفضل من الصوم، ولا كفارة في إفسادها (3). # واعلم أنه لا فرق بين الإجبار الرافع للتمكن عن الدفع، وبين ما حصل من ~~جهة التهديد والتخويف أو الضرب المضر الموجب لتمكنها; لإطلاق الرواية. # وقد مر خلاف الشيخ في بطلان الصوم ولزوم القضاء في الصورة الأخيرة، ~~فأوجبه كما في المريض (4)، وقد بينا أن الأظهر عدم البطلان، وعلى فرض ~~البطلان الأظهر عدم القضاء. # وقال في المسالك: وقد يجتمع في الحالة الواحدة الإكراه والمطاوعة، كما لو ~~أكرهها ابتداءا ثم طاوعته بعد ذلك، فيلزمه حكم الإكراه ويلزمها حكم ~~المطاوعة (5). # وهذا في مجرد الاستمرار على الإيلاج الأول مشكل; لعدم تبادر ذلك من ~~الرواية، إلا أن يكون إجماعا كما ادعوه فيمن طلع الفجر وهو مجامع فاستمر، ~~أنه يجب عليه القضاء والكفارة. # نعم لو نزع بعد الإكراه، ثم لم تمنع عن الثاني، فيجري فيه ما ذكر. # ويظهر من جميع ما ذكرنا حكم ما لو أكره المجنون زوجته فلا يجب عليهما شئ; # PageV05P192 # لعدم التكليف في الزوج، وعدم الاختيار في الزوجة، ولو طاوعته فعليها ~~الكفارة. # بقي الكلام في المسافر لو أكره زوجته الصائمة، قال في القواعد: وجبت ~~الكفارة عليه عنها لا عنه. ويحتمل السقوط; لكونه مباحا له غير مفطر لها ~~(1). # وقال ولده في الشرح: وجه الأول أنه لو فعلته مختارة وجبت عليها الكفارة، ~~والإكراه يقتضي تحمل ما يجب على المكره لو فعله طوعا في كل موضع يتحقق ~~الإكراه، والأقوى عندي الثاني; لأنه لم يفطر أحدهما، فلا يوجب كفارة (2)، ~~انتهى. # وما اختاره ولده أرجح في النظر; للأصل، وعدم دلالة الرواية، وضعف التمسك ~~بالعلة، لكن الإشكال فيما يستفاد من كلام العلامة من إباحة الإكراه حينئذ. # قال في المدارك: الأصح التحريم; لأصالة عدم جواز إجبار المسلم على غير ~~الحق الواجب عليه ms1286 (3)، وهو حسن، وكيف كان فهو لا ينافي عدم ثبوت الكفارة. # الثامن عشر: لو عجز عن الخصال الثلاث وجب عليه صوم ثمانية عشر يوما، وإن ~~عجز استغفر الله، ذكره ابن حمزة (4) وأكثر المتأخرين (5)، وهو مذهب المفيد ~~(6) والمرتضى (7) وابن إدريس (8)، ونسبه في المسالك في الكفارات إلى ~~المشهور بين الأصحاب (9)، والمحقق الأردبيلي - رحمه الله - إلى المشهور بين ~~المتأخرين (10). # PageV05P193 # وقال الصدوق في المقنع (1) وابن الجنيد (2): إنه يتصدق بما يطيق. # وذهب العلامة في المختلف (3) والشهيدان إلى التخيير بينهما (4)، وههنا ~~مذاهب أخر سنذكرها. # احتج الأولون: برواية أبي بصير وسماعة: أنهما سألا أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام، ولم ~~يقدر على العتق، ولم يقدر على الصدقة، قال: " فليصم ثمانية عشر يوما، عن كل ~~عشرة مساكين ثلاثة أيام " (5). # ويدل على القول الثاني: ما رواه الكليني - رحمه الله - في الصحيح، عن عبد ~~الله ابن سنان، عنه عليه السلام: في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما ~~واحدا من غير عذر، قال: " يعتق نسمة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين ~~مسكينا، فإن لم يقدر يتصدق بما يطيق " (6) وتؤدي مؤداه حسنته (7). # وربما يحتج له بقاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور، وهو كما ترى; إذ لا ريب ~~أن ذلك بعد العجز عن الجميع، فلا يصح أن يقال: إذا كان مخيرا بين الجميع ~~فله اختيار أحدهما، وهو الصدقة والعمل فيه بها; لأن مقتضى التخيير والعمل ~~بالقاعدة معا التخيير في الإتيان بأيهما أراد حسب المقدور، لا تعيين ~~الإتيان بالصدقة حسب المقدور كما هو مذهب القائل، مع أن الصحيحة إنما تفيد ~~البت والتعيين. # PageV05P194 # واحتج المخيرون بالجمع بينهما، والحمل على التخيير، وله وجه، إن لم يرجح ~~خبر الثمانية عشر، وإلا فالترجيح معها بشهرة العمل واعتضادها بما ورد في ~~الظهار كما سنشير إليه. # واعلم أن كلماتهم هنا في غاية الاضطراب، ولم أجد تنقيحا للمطلب في ~~كلامهم، فإن المحقق في الشرائع والنافع ذكر في باب الكفارات أن كل من وجب ~~عليه صوم شهرين متتابعين فعجز عنهما صام ثمانية ms1287 عشر يوما، فإن لم يقدر تصدق ~~عن كل يوم بمد من الطعام، وإن لم يستطع استغفر الله (1)، وكذلك العلامة في ~~القواعد في كتاب الكفارات (2)، وكذلك الشهيد في اللمعة (3)، وابن إدريس في ~~الكفارات (4)، بل نسبه في المسالك إلى المشهور (5). # وقيل: بوجوب الإتيان بالممكن من الشهرين، حتى لو أمكن صومهما متفرقين ~~(6). # وعن العلامة القول بوجوب الإتيان بالممكن من الصوم والصدقة وإن تجاوز ~~الثمانية عشر; لعموم " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " (7). (8) ~~وقال المحقق في الشرائع في كتاب الصوم: كل من وجب عليه شهران متتابعان فعجز ~~صام ثمانية عشر يوما، فإن عجز عن الصوم أصلا استغفر الله، فهو كفارة (9). # ومثله عبارة القواعد والإرشاد (10)، وظاهر المحقق الأردبيلي - رحمه الله ~~- أنه المشهور # PageV05P195 # بين المتأخرين (1). # وقال العلامة في المختلف في كتاب الصوم: لو عجز عن هذه الثلاث - يعني ~~الخصال الثلاث - فوجب عليه صوم ثمانية عشر يوما، قاله المفيد (2) والسيد ~~المرتضى (3) وابن إدريس (4)، وقال ابن الجنيد والصدوق محمد بن بابويه في ~~المقنع (5) يتصدق بما يطيق، والأقرب عندي التخيير، ثم شرع في الاستدلال على ~~مذهبه (6). وتبعه جماعة من المتأخرين، منهم الشهيدان في الدروس والمسالك ~~(7). # وقال الشيخ في النهاية في كتاب الصوم بعد ذكر الخصال الثلاث المخير فيها: ~~فإن لم يتمكن فليتصدق بما تمكن منه، فإن لم يتمكن من الصدقة صام ثمانية عشر ~~يوما، فإن لم يقدر صام ما تمكن منه، فإن لم يستطع قضى ذلك اليوم واستغفر ~~الله (8) ومقتضاه جعل صوم ثمانية عشر مرتبة متوسطة بين الصدقة بالمقدور ~~وبين صوم ما تمكن. # وعن المنتهى: يصوم ثمانية عشر يوما، وإن لم يقدر تصدق بما وجد أو صام ما ~~استطاع، فإن لم يتمكن استغفر الله ولا شئ عليه، ونسبه إلى علمائنا (9). # وليس عندي المنتهى، ولعل مراده بالنسبة إلى علمائنا هو عدم لزوم شئ بعد ~~العجز عن الخصال والإتيان بالبدل، وإلا فليس مجموع ما ذكره مشهورا بين ~~العلماء، فضلا عن كونه قولهم جميعا، كما تشعر به عبارة التذكرة، قال فيها: ~~لو عجز عن الأصناف الثلاثة صام ثمانية عشر يوما، فإن ms1288 لم يقدر تصدق بما وجد ~~أو صام ما استطاع، # PageV05P196 # فإن لم يتمكن استغفر الله تعالى ولا شئ عليه، قاله علماؤنا; لما رواه ~~العامة أن النبي صلى الله عليه وآله قال للمجامع: " اذهب فكله أنت وعيالك " ~~(1) ولم يأمره بالكفارة في ثاني الحال، ولو كان الوجوب ثابتا في ذمته لأمره ~~بالخروج عنه عند قدرته. # إلى أن قال: وقال الزهري والثوري وأبو ثور: إذا لم يتمكن من الأصناف ~~الثلاثة كانت الكفارة في ذمته (2). # إلى أن قال: اختلفت عبارة الشيخين هنا، فقال المفيد رحمه الله: لو عجز عن ~~الأصناف الثلاثة صام ثمانية عشر يوما متتابعات، فإن لم يقدر تصدق بما أطاق، ~~أو فليصم ما استطاع، فجعل الصدقة مترتبة على العجز عن صوم ثمانية عشر (3) ~~والشيخ - رحمه الله - عكس، فقال: إن لم يتمكن، إلى آخر ما نقلنا عنه سابقا ~~(4). # فظهر أن مراده من النسبة إلى علمائنا هو أن لا يبقى في ذمته شئ بعد العمل ~~بما هو بدل عن الخصال، وإن كان نفس البدل مختلفا فيه، خلافا لغيرهم، حيث ~~يقولون: بعد العجز عن الخصال تبقى الكفارة في الذمة. # واختار ابن إدريس أيضا هذا القول، ولم يذكر الاستغفار (5)، ثم قال في ~~كفارة صوم النذر بعد ما اختار أنه مثل كفارة رمضان: فإن لم يتمكن منه صام ~~ثمانية عشر يوما، فإن لم يقدر تصدق بما يتمكن منه، فإن لم يستطع استغفر ~~الله وليس عليه شئ (6). # وقال ابن حمزة في الوسيلة: وإن عجز عن الكفارات الثلاث - والظاهر أن ~~مراده كفارة رمضان - إن أمكنه صيام ثمانية عشر يوما صام، وإن لم يمكنه ~~استغفر ولم يعد، # PageV05P197 # وإن عجز في كفارة النذر عن صيام شهرين، وعن بدله، وعن صيام ثمانية عشر ~~يوما صام ثلاثة أيام، وإن عجز استغفر (1). # هذا ذكر الأقوال إجمالا، وقبل الخوض في المقصود لا بد من بيان معنى العجز ~~عن الكفارة، ومعنى قولهم " من وجب عليه صيام شهرين وعجز عنه صام ثمانية عشر ~~يوما "، والتفرقة بين مواضعه. # فنقول: العجز عن الكفارة إما بعدم الاستطاعة ابتداءا، أو بفقدها بعد ms1289 ~~الاستطاعة. # والظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن العبرة في الكفارة بحال الأداء، ~~لا الوجوب، وإنما المخالف فيه بعض العامة، فلو قدر على العتق أولا ثم عجز ~~فلا يبقى في ذمته، بل ينتقل تكليفه إلى صيام الشهرين، وهكذا إذا قدر على ~~صيام الشهرين ثم عجز عنه ينتقل فرضه إلى الإطعام، فيصدق على من عجز عن صيام ~~الشهرين وقدر على الإطعام ثم عجز عنه أنه ممن عجز عن صيام شهرين. # والمراد بقولهم " من وجب عليه صيام شهرين " أنه كان ممن يكون من شأنه ~~الخطاب بالصيام لو كان واجدا لشرطه وتعلق به في الجملة، لا خصوص الوجوب ~~المطلق البت، فقوله تعالى في كفارة الظهار: * (فتحرير رقبة من قبل أن ~~يتماسا) * (2) يعني: إن وجدها، ثم قوله تعالى: * (فمن لم يستطع فصيام ~~شهرين) * (3) يعني: إن استطاعه، وهكذا، فليس المراد الواجب المطلق، وهذا ~~المعنى الذي ذكرناه موجود في المرتبة والمخيرة وكفارة الجمع. # ولكن في تصوير ذلك في الجميع غموض، فلنبين أولا معنى قول الجماعة في باب ~~الكفارات ووجه ما ذكروه، واستشكله جماعة من المتأخرين مثل الشهيد الثاني في # PageV05P198 # المسالك (1) وصاحب الكفاية (2) وغيرهما (3) أنه لا دليل على ذلك ولا ~~مستند له. # أقول: الظاهر أن مراد الجماعة من هذه العبارة أن من تعلق به وجوب صيام ~~الشهرين، وكان من شأنه ذلك بالمعنى الذي قدمناه، ولم يمكنه الإتيان به، ولا ~~بالبدل الأولي التخييري فيما له بدل تخييري أو ترتيبي أولي، وبنفسه فقط ~~فيما لم يكن له بدل أولي، كما في كفارة الجمع فيصوم ثمانية عشر يوما، وليس ~~المراد أنه إذا عجز عن صيام الشهرين يلزمه ذلك وإن قدر على العتق أو ~~الإطعام في المرتبة والمخيرة. # نعم مقتضى قولهم ثبوته في كفارة الجمع مع القدرة عليهما، وذلك لا ينافي ~~ما ذكرنا; إذ هما ليسا فيه بدلين عن الصيام، وإطلاقهم الكلام في هذا المقام ~~لأجل الاعتماد على ما ثبت بالأدلة. # مع أن مع العجز عنه ينتقل إلى البدل الأولي لا غير - وخصوصا مع ملاحظة ~~رواية أبي بصير (4) - لأكون الثمانية ms1290 عشر بدلا عن الشهرين مطلقا، بل هو ~~مصرح به في كلام بعضهم (5)، ومنه عبارة التحرير الآتية في كفارة رمضان (6). # والظاهر أن مستند الجماعة هو رواية أبي بصير، ومقصودهم الإطلاق. # ويتطرق الإشكال في الاستدلال بها بعد تسليم سندها من وجوه: # الأول: جعل الثمانية عشر بدلا عن صيام الشهرين مع منافاته لآخر الرواية، ~~حيث قال: " عن كل عشرة مساكين ثلاثة أيام ". # والثاني: أنه لو فرض تمكنه من الصيام ثم عجزه عنه، وتمكنه من الإطعام ~~وعجزه عنه بعد ذلك، فبملاحظة أن العبرة في الكفارة بحال الأداء، وقد انتقل ~~فرضه إلى # PageV05P199 # الإطعام، فالذي فات عنه هو الإطعام، فلا بد أن تكون الثمانية عشر بدلا ~~عنه دون الصيام. # سلمنا الإمكان فما وجه الترجيح؟ # والثالث: أنه لا دلالة في الرواية على أنه إن عجز عن الثمانية عشر تصدق ~~عن كل يوم بمد. # والرابع: أنه ليس فيها دلالة على أنه يستغفر ولا شئ عليه. # والخامس: أن الرواية لا دلالة فيها على حكم الشهرين الواجبين بالنذر ~~وشبهه، وعلى حكم كفارة الجمع إذا عجز عن الشهرين وقدر على الآخرين، وكلامهم ~~يفيد (1) الإطلاق. # ويمكن أن يذب عن الأول بأن الظاهر أن الجماعة ذهبوا في هذا الكلام على ~~ممشى الرواية، حيث عنونت الرواية بالسؤال عن العاجز عن الصيام، فليس مرادهم ~~أن من عجز عن صيام شهرين متتابعين أنه يصوم ثمانية عشر يوما بدلا عن صيام ~~الشهرين من حيث إنه بدل عنه، بل المراد أنه يجب على من عجز عن الشهر صوم ~~ثمانية عشر يوما وإن كان ذلك بدلا عن جميع الخصال; إذ قد بينا أنه لم يقل ~~أحد بلزوم صيام ثمانية عشر يوما مع التمكن من العتق والإطعام، بل المراد ~~صورة العجز عنه وعن غيره، ولذلك جعل العلامة في المختلف وغيره عنوان ~~المسألة " من عجز عن الخصال الثلاث " (2). # وأما الرواية فهي أيضا ليست بصريحة في اختصاص صوم ثمانية عشر يوما ببدلية ~~الصيام، بل قوله عليه السلام في آخرها: " عن كل عشرة مساكين ثلاثة أيام " ~~ظاهر في خلافه. # وإنما اقتصر الراوي على ms1291 السؤال عنه; لأجل أنه كان يتوهم أن العجز عن ~~العتق والإطعام لا حيلة فيه، ولكن يمكن المناص في صيام الشهرين المتتابعين ~~بإسقاط التتابع مثلا أو تقليل العدد، وإن كان توهمه ضعيفا; لإمكان تقليل ~~العدد في الإطعام أيضا بل # PageV05P200 # في العتق أيضا بالتجزئة، وهذا مما يؤيد القول باشتراط التتابع في ~~الثمانية عشر كما سنشير إليه. # وبذلك يندفع الإشكال الثاني أيضا; إذ لم نقل بالاختصاص حتى يرد ذلك، مع ~~أنا ذكرنا أن المراد بوجوب الشهرين هو مجرد تعلقه، وكون المكلف من جملة من ~~يكون من شأنه ذلك، فلا عبرة بالانتقال إلى الإطعام في ذلك. # وأما الإشكال الثالث، فيندفع بأنه لا يجب أن يكون دليلهم في لزوم التصدق ~~المذكور هو هذه الرواية، بل هو مقتضى تتبع النظائر، وملاحظة الأخبار ~~المستفيضة جدا، المستفاد منها أن بدل كل يوم من الصيام مد من الطعام في ~~مواضع كثيرة من مواضع العجز: # منها: ما دل على بدلية إطعام ستين مسكينا عن صيام شهرين في الترتيبي، مع ~~ملاحظة أن الأشهر الأظهر كفاية مد في كل مسكين. # ومنها: ما ورد في إفطار الشيخ الكبير وذي العطاش والحامل المقرب والمرضعة ~~القليلة اللبن (1)، ويؤيده لزوم الكفارة بمد إذا أخر قضاء رمضان إلى القابل ~~بلا عذر. # ومنها: ما ورد في فدية صوم النذر. # بل منها ما يدل بعمومه على ما نحن فيه، وهي صحيحة البزنطي، عن الرضا عليه ~~السلام: # في رجل نذر على نفسه إن هو سلم من مرض أو تخلص من حبس أن يصوم كل يوم ~~أربعاء، وهو اليوم الذي تخلص فيه، فعجز عن الصوم لعلة أصابته أو غير ذلك، ~~فمد الله للرجل في عمره، واجتمع عليه صوم كثير، ما كفارة ذلك؟ قال: " تصدق ~~لكل يوم مدا من حنطة أو تمر " (2) قال: الظاهر أن المراد بقوله عليه السلام ~~" أو غير ذلك " من الصيام الواجب. # ويوضحه ما رواه الصدوق في الحسن، عن إدريس بن زيد وعلي بن إدريس، # PageV05P201 # قالا: سألنا الرضا عليه السلام عن رجل نذر نذرا إن هو تخلص عن الحبس ms1292 أن ~~يصوم كل يوم يتخلص فيه، فعجز عن الصوم أو غير ذلك فمد له في العمر، إلى آخر ~~ما مر بأدنى تفاوت (1). # ثم إن بعضهم فهم من هذه العبارة المشهورة أن مرادهم أن بعد العجز عن ~~الثمانية عشر يوما يتصدق عن كل يوم من الستين يوما بمد (2). # وهو مع أنه خلاف المتبادر من العبارة لا يصح; لسقوط حكم الستين قبل ذلك، ~~فإن من أقسام المسألة الكفارة المخيرة، ولا ريب أنه لا ينقل فيها من صيام ~~شهرين إلى الثمانية عشر مع التمكن من إطعام ستين مدا، وبعد فرض العجز عنه ~~لا معنى للعود إليه، مع أنه أصل لا بدل. # بل لا يتم في المرتبة أيضا; لأن إطعام الستين إنما هو بعد العجز عن صيام ~~الستين بلا واسطة، فلا معنى لتوسيط الثمانية عشر. # وأما الإشكال الرابع; فيندفع أيضا بأنه لا يلزم أن تدل عليه هذه الرواية، ~~بل هو مستفاد من غيرها، مثل رواية أبي بصير، عن الصادق عليه السلام، قال: " ~~كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه من صوم أو عتق أو صدقة في يمين أو نذر ~~أو قتل أو غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة، ما ~~خلا يمين الظهار، فإنه إذا لم يجد ما يكفر به حرمت عليه أن يجامعها، وفرق ~~بينهما إلى أن ترضى المرأة أن يكون معها ولا يجامعها " (3). # وأما الإشكال الخامس; فلا مسرح لدفعه في النذر وشبهه; لكونه قياسا، ولمنع ~~اتحاد الطريق. # PageV05P202 # وأما كفارة الجمع; فيشكل دفعه أيضا; إذ السؤال في الرواية إنما هو عن ~~العجز عن الصيام مع العجز عن الإطعام والعتق أيضا، ولا بد من حملها على ~~الإطعام والعتق المعهودين، وإلا فلا يصح السؤال والجواب. # وحينئذ فنقول: مع أن المتبادر منه هو العتق والصدقة اللذان وجوبهما من ~~باب البدل تخييرا أو ترتيبا لا عينا، أن إرادتهما معا توجب استعمال اللفظ ~~في المعنيين المختلفين، وهو خلاف التحقيق. # مع أن مرادهم إطلاق الوجوب عند العجز عن الصيام، ولا تشمل الرواية لو قدر ms1293 ~~عليهما في كفارة الجمع. # وإن قيل: إن مرادهم العجز عن بدل الصيام المتصور في الأصل: يعني أن ذلك ~~الصيام المطلوب في كفارة الجمع هو الصيام الذي له بدل في الأصل قد جمع هنا ~~مع الآخرين، فالمراد العجز عنه وعن بدليه. # وإن قدر على العتق والصدقة المتعينين في كفارة الجمع يلزمه الجمع، أو ~~يلزمه أحد البدلين الآخرين عوضا عنه أيضا. # وإن قدر على المتعينين عليه فالمراد أنه إذا عجز عن الصيام في كفارة ~~الجمع وعجز عن بدله الأصلي فيصوم ثمانية عشر يوما. # وإن قدر على العتق والصدقة المتعينين، فمع أنه لم يدل دليل على ملاحظة ~~البدل الأصلي هنا يلزم استعمال اللفظ في ثلاث معان مختلفة، أحدها: العجز عن ~~الصوم وبدلية الترتيبيين أو التخييريين. # والثاني: العجز عنه وعن صاحبه المتعينين. # والثالث: العجز عنه وعن بدليه المتصورين في أصل وضع الكفارة. # وقد عرفت فيما ذكرنا أن ظاهر الرواية هو الكفارة المخيرة أو المرتبة ~~المشتملة على صيام الشهرين، وأما كفارة الجمع فلا تدل عليها الرواية. # وقد وجدت في حواشي نسخة من القواعد حاشية منسوبة إلى فخر المحققين على ~~PageV05P203 # هذه العبارة في باب الكفارات، قال محمد بن المطهر: هذه فيمن عليه الشهران ~~ولا يكون لها بدل، وأما في المرتبة فإذا عجز عن الصوم وجب الإطعام، فإذا ~~عجز عنه يستغفر الله تعالى ولم يجب الثمانية عشر. # ورأيت في هذه النسخة أيضا في كتاب الظهار مكتوب على قول المصنف: # " ولو عجز عن الكفارة وما يقوم مقامها كفاه الاستغفار " حاشية منقولة من ~~خطه - رحمه الله - وهذه صورتها: واعلم أن الكفارة هي الخصال الثلاث، وما ~~يقوم مقام الكفارة ثمانية عشر يوما، وتقدير ذلك أن نقول: إن عجز عن العتق ~~والصيام والإطعام ابتداءا كفاه الاستغفار، وهو ظاهر; لأن الثمانية عشر يوما ~~بدل الشهرين. # وإذا عجز عن الشهرين انتقل إلى الإطعام. # ولو عجز عن الشهرين وتمكن من الإطعام ثم عجز عنه فإنه يكفيه الاستغفار. # وأما إذا عجز ابتداءا عن العتق والإطعام وقدر على الصيام تعين الصيام ~~للشهرين، ثم بعد تعين الصوم ms1294 عجز عنه تعين صيام ثمانية عشر يوما، هذا في ~~المرتبة. # وأما في كفارة الجمع; فإنه يجب عليه إذا عجز عن الصوم وغيره صيام ثمانية ~~عشر يوما عن الصوم، واستغفر الله تعالى عن الباقي. # ولو قدر على غير الصوم من الخصال الثلاث وجب. # والعبد كفارته الصوم لا غير، أي يصوم شهرا، فإن عجز عنه صام تسعة على ~~الأقوى، وفي معناه الكفارة المخيرة إذا عجز عن الخصلتين غير الصوم تعين ~~الصوم، فإذا عرض له العجز بعد القدرة صام الثمانية عشر يوما. # وأما إذا عجز عن الكل دفعة واحدة ابتداءا، وجب الثمانية عشر يوما، بخلاف ~~المرتبة. # والفرق بينهما: أن المرتبة الواجب منها واحدة دائما، وأما الواجبة على ~~التخيير فاختيارنا في أصول الفقه وجوب الكل، وبفعل البعض يسقط، هذا هو الذي ~~استقر عليه رأينا، ورأي والدي، ولهذا لو ترك الكل استحق العقاب على ترك ~~الكل، بمعنى PageV05P204 # أنه يستحق العقاب على ترك أمور يجزئ بعضها عن بعض، فكل واحد من خصال ~~المخيرة يوصف بالوجوب دفعة; وأما المرتبة فلا. # ويجب الاستغفار هنا مع صوم الثمانية عشر يوما، وكذا في كل موضع ينتقل إلى ~~الثمانية عشر يوما توبة لا كفارة. # والفرق بين الاستغفار الذي هو توبة والذي هو كفارة: أن الاستغفار الذي هو ~~كفارة يجوز أن يكون عن بعض الأمور دون البعض إجماعا، وأما التوبة ففيها ~~الخلاف، وكتب محمد بن المطهر، انتهت الحاشية. # أقول: قد ظهر مما بيناه أن مراد الفقهاء من هذه العبارة موافقا لما ورد ~~في الكتاب والسنة هو مطلق الوجوب، الأعم من المطلق والمشروط، والعيني ~~والتخييري، والترتيبي، وليس المراد بالعجز العجز بعد القدرة، بل الأعم كما ~~مر. # فنقول: إن فاقد جميع الخصال والعاجز عنها يصدق عليه أنه وجب عليه الصيام ~~وعجز عنه، سيما بملاحظة رواية أبي بصير. # فقوله رحمه الله: " وإذا عجز عن الشهرين انتقل إلى الإطعام "، مراده أنه ~~حينئذ ليس مكلفا بالصيام، إذ هو سقط بسبب العجز وانتقل إلى الإطعام. # ويرد عليه: أن الانتقال إلى الإطعام إنما هو إذا استمر عدم القدرة على ms1295 ~~الصيام وقدر على الإطعام، وأما إذا لم يقدر على الإطعام فانتقاله إليه ~~ممنوع، وإلا لما وجب عليه الصيام بعد حصول القدرة عليه أيضا إذا كان ~~التكليف قد انتقل إلى الإطعام، فحين العجز عن الكل يتساوى الكل في صدق ~~العجز عنها، ولا يختص بالإطعام; بتقريب أنه آخر المراتب، فيصدق عليه أنه ~~تعلق به حكم وجوب الصيام في الجملة، وأنه عجز عنه، فيتم كون الثمانية عشر ~~بدلا عن الصيام حينئذ. # قوله رحمه الله: " ولو عجز عن الشهرين وتمكن من الإطعام ثم عجز عنه " إلى ~~آخره، مراده أنه حينئذ استقر عليه الإطعام ويتعين عليه، فإذا عجز عنه بعد ~~القدرة فهذا عاجز عما وجب عليه من الإطعام; لعدم وجوب الصيام عليه حتى يكون ~~PageV05P205 # الثمانية عشر عوضا عنه. # أقول: إن كان مراده استقرار الإطعام عليه وتعينه عليه ما دام موجودا فهو ~~كذلك، ولكنه خلاف المفروض، وإن كان مراده الاستقرار عليه وتعينه عليه بعد ~~التلف أيضا فهو ممنوع، بل هو حينئذ كفاقد الجميع ابتداءا، وقد مر أن العبرة ~~في الكفارة بحال الأداء لا الوجوب، بلا خلاف، والمفروض أن حالة الوجوب قد ~~انمحت، والمعتبر إنما هو هذه الحالة التي يريد إبراء ذمته فيها، فالظاهر أن ~~الثمانية عشر تتعلق به أيضا. # قوله: " تعين صيام ثمانية عشر يوما " إن أراد من جهة تعين الصيام عليه ~~ففيه المنع المتقدم، وإن أراد أنه حينئذ فاقد للجميع وعاجز عن الجميع الذي ~~من جملته صيام الشهرين فهو حسن. # قوله: " وأما في كفارة الجمع " إلى آخره، قد عرفت أن الرواية لا تدل على ~~حكم كفارة الجمع بوجه من الوجوه، فلا دلالة فيها على وجوب الثمانية عشر، ~~سواء قدر على الآخرين أم لا. # قوله: " بخلاف المرتبة "، قد عرفت أن المرتبة أيضا كذلك. # قوله: " الواجب منها واحد دائما " أقول: نعم، ولكن لا يتعين إلا بالعجز ~~عن سابقه والتمكن منه، والمفروض عدم التمكن من المرتبتين الأخيرتين أيضا، ~~فإنما يبقى تعلق الوجوب في الجملة بالنسبة إلى الجميع والعجز عن الجميع، ~~فيصح أنه عجز عن الصوم المتعلق به في ms1296 الجملة مع العجز عن الآخرين كما هو ~~مدلول الرواية. # قوله: " فاختيارنا في أصول الفقه " إلى آخره، أقول: لا يخفى أنه يتم على ~~القول بكون كل واحد منها واجبا بالأصالة ولكن على البدل، بمعنى أنه لا يجب ~~فعل الجميع ولا يجوز الإخلال بالجميع أيضا، وذلك يكفي في صدق تعلق التكليف ~~بالصوم بشرط التمكن في الجملة، ويصدق عليه أنه عاجز عنه مع العجز عن ~~الآخرين. # ومن جميع ما ذكرنا في معنى الحديث والإشكالات، وتفاوت الحكم بتفاوت معاني ~~الرواية، وتفاوت حال الكفارات بتفاوت الموجبات لها، ظهر وجه اختلاف ~~PageV05P206 # الأصحاب في التعبير عن عنوان المسألة، فلنفصل الكلام في مقامات، وننقل ~~الخلاف، ونذكر ما هو الحري بالاختيار بذكر مباحث: # الأول: كفارة شهر رمضان واختلف فيها الأصحاب، فذهب المفيد (1) والمرتضى ~~(2) وابن إدريس (3) والعلامة في القواعد والإرشاد والمنتهى والتذكرة (4) - ~~بل الظاهر أنه المشهور - إلى أن من عجز عن الكفارات الثلاث يصوم ثمانية عشر ~~يوما. # وذهب الصدوق في المقنع (5) وابن الجنيد (6) وصاحب المدارك (7) وبعض من ~~تأخر عنه (8) إلى أنه يتصدق بما يطيق، وهو ظاهر الشيخ في كتابي الأخبار ~~(9). # وذهب العلامة في المختلف (10) والشهيد في الدروس (11) إلى التخيير ~~بينهما، وكذلك الشهيد الثاني في المسالك (12). # وقال في التحرير: لو عجز عن صيام شهرين متتابعين وتمكن من صيامها متفرقة ~~ولم يقدر على العتق ولا الإطعام فالوجه وجوب الشهرين متفرقة، ولو عجز صام ~~ثمانية عشر يوما. # PageV05P207 # ثم قال: لو عجز عن الشهرين وقدر على شهر فالوجه وجوبه، ولا ينتقل إلى ~~ثمانية عشر، وكذا لو قدر على عشرين يوما على إشكال في ذلك، ولو عجز عن ~~إطعام ستين وتمكن من إطعام ثلاثين وجب، ولو تمكن من صيام شهر والصدقة على ~~ثلاثين فالأقرب وجوبهما معا (1). # وعن المنتهى أنه جعل التصدق بالممكن بعد ثمانية عشر يوما (2). # وقال الشيخ في النهاية: إن لم يتمكن من الكفارات الثلاث فليتصدق بما تمكن ~~منه، فإن لم يتمكن من الصدقة صام ثمانية عشر يوما، وإن لم يقدر صام ما تمكن ~~منه، وإن لم يتمكن من ذلك قضى واستغفر الله، وليس ms1297 عليه شئ (3). # وعن السيد: لو عجز عن الثلاثة صام ثمانية عشر يوما متتابعات، فإن لم يقدر ~~تصدق بما وجد وصام ما استطاع (4). # حجة الأول: رواية أبي بصير المتقدمة (5). # وحجة الثاني: صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام: في ~~رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر، قال: " يعتق نسمة، أو ~~يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا، فإن لم يقدر تصدق بما يطيق " ~~(6). # وحسنته لإبراهيم بن هاشم، عنه عليه السلام: في رجل وقع على أهله في شهر ~~رمضان فلم يجد ما يتصدق به على ستين مسكينا، قال: " يتصدق بقدر ما يطيق " ~~(7) والظاهر أن # PageV05P208 # المراد العجز عن الخصال الثلاث. # وحجة الثالث: الجمع بين الروايتين. # والأظهر العمل على الأول. # والقدح في سند الرواية من جهة إسماعيل بن مرار وعبد الجبار بن مبارك (1) ~~مع عمل المشهور عليها لا وجه له. # مع أن إسماعيل بن مرار ممن يروي عنه إبراهيم بن هاشم في غاية الكثرة (2)، ~~وهو مؤيد قوي. # وروى الكشي عن عبد الجبار أيضا خبرا دالا على مدحه (3)، ولكن سنده ضعيف، ~~والناقل للرواية هو عبد الجبار. # وكيف كان فالشهرة تجبره، ولا تترجح عليه الصحيحة مع كون العامل بها شاذا، ~~والجمع إنما يتم إذا حصل التكافؤ وهو مفقود. # وأما قول التحرير; فلعله مستند إلى عموم قوله عليه السلام: " إذا أمرتكم ~~بشئ فاتوا منه ما استطعتم " (4) ونحوه من الأخبار. # وفيه: أن رواية الثمانية عشر يوما بل وصحيحة عبد الله بن سنان أخص من تلك ~~القاعدة، والخاص مقدم على العام، ومع هذا فلا دليل على الجمع بينه وبين ~~رواية الثمانية عشر بجعلها متأخرة عنه. # وأبعد من ذلك ما نقل عن المنتهى. # وأما دليل الشيخ والسيد، فلعله الجمع بين الأخبار وقاعدة الميسور لا يسقط ~~بالمعسور وما في معناه، ولكنه بالتفصيل الذي ذكراه لم يدل عليه دليل. # PageV05P209 # وربما بني الإتيان بحسب المقدور على أن وجوب الجزء هل هو تابع للكل أو ~~بالعكس، أو كل واحد منهما مستقل، والأظهر أن وجوب الجزء تابع، ms1298 والدلالة ~~عليه تبعية. # وربما يؤيد الاستقلال: بأن الأصل عدم اشتراط وجوب بعض الأجزاء بالقدرة ~~على الآخر، وإلا لزم إما الترجيح بلا مرجح أو الدور. # وفيه: أن الحكم متعلق بالكل، وهو وإن استلزم الأمر بالجزء، لكنه من باب ~~وجوب المقدمة، وليس وجوبه أصليا، بل تبعي، فلا يحتاج إلى التمسك بالأصل في ~~عدم اشتراط وجوب بعضها ببعض، مع أن الدور المتوهم ليس من باب الدور ~~التوقيفي، بل هو معي، ولا استحالة فيه. # ثم على القول بلزوم الثمانية عشر يوما ففي وجوب التتابع وعدمه قولان (1)، ~~ناظران إلى إطلاق الرواية منضما إلى الأصل، وإلى اقتضاء البدلية ذلك، وفي ~~عمومه منع، نعم يؤيده ما قدمناه سابقا مع كونه أحوط. # ويؤيد الأول: رواية سليمان بن جعفر الجعفري، عن أبي الحسن عليه السلام: " ~~إنما الصيام الذي لا يفرق: كفارة الظهار، وكفارة الدم، وكفارة اليمين " (2) ~~ولعله أظهر. # ولو فعل البدل ثم قدر على المبدل فلا يجب المبدل; لأن الأمر يقتضي ~~الاجزاء، ورواية مؤمن الطاق الواردة في الظهار المخالفة لذلك محمولة على ~~الاستحباب (3). # PageV05P210 # ولو حصل العجز بعد صوم شهر فيحتمل وجوب الثمانية عشر; لصدق العجز عن صيام ~~شهرين، ووجوب تسعة (1); لأن الثمانية عشر بدل عن الشهرين، فيكون نصفها بدلا ~~عن نصفه، والسقوط رأسا; لصدق صيام الثمانية عشر في ضمن الشهر، والأول أظهر. # ثم بعد البناء على صيام الثمانية عشر لو عجز عنه، فربما يظهر من المحقق ~~في الشرائع أنه يأتي بما تمكن منه، ولعله للعمل بأن الميسور لا يسقط ~~بالمعسور، قال: وإن عجز استغفر الله فهي كفارته (2). # قال في المدارك (3): إن هذا الحكم - يعني الانتقال من الصوم إلى ~~الاستغفار - مقطوع به في كلام الأصحاب، بل ظاهرهم أنه موضع وفاق، وتدل عليه ~~روايات، منها رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " كل من ~~عجز عن الكفارة التي تجب عليه، صوم أو صدقة أو عتق في يمين أو نذر أو قتل ~~أو غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة، فالاستغفار له كفارة ما خلا ~~يمين الظهار " (4). # وأما ms1299 حد العجز ومعناه: ففي العتق والصوم ظاهر; إذ عتق بعض الرقبة لا يسمى ~~عتق رقبة، وكذا صيام الأقل من الشهرين، وأما الصدقة فحددوه بأن لا يجد ما ~~يصرفه في الكفارة فاضلا عن قوته وقوت عياله في ذلك اليوم، وكذلك غيره من ~~مستثنيات الدين. # قال المحقق الأردبيلي رحمه الله: وكذا العجز عن قيمة الرقبة مع وجودها ~~بها، فكأنهم أخذوه من كون ذلك في الدين ونحوه، قال: فلو خالف وتصدق به فلا ~~يبعد الاجزاء; لاحتمال كون ذلك للرخصة (5). # PageV05P211 # الثاني: كفارة الظهار فذهب المفيد (1) وابن الجنيد (2) فيما لو عجز عن ~~الخصال الثلاث إلى أنه لا بدل لها، بل يحرم عليه وطؤها إلى أن يؤدي الواجب. # والشيخ في النهاية حكم بأنه يفرق بينهما الحاكم ولا يقربها إلى أن يؤدي ~~الكفارة، ولكنه قال بعد ذلك: إذا عجز عن إطعام الستين صام ثمانية عشر يوما، ~~فإن عجز عن ذلك أيضا، كان حكمه ما قدمناه من أنه يحرم وطؤها إلى أن يكفر ~~(3). # وقال ابن البراج مثل ما قال الشيخ أخيرا (4). # وقال ابن حمزة: إذا عجز عن صوم شهرين متتابعين صام ثمانية عشر يوما، وإن ~~عجز تصدق عن كل يوم بمد من طعام، فإن عجز استغفر الله ولم يعد (5)، ولعل ~~مراده أيضا، بعد العجز عن الخصال الثلاث. # وقد تقدم قول العلامة في القواعد أنه لو عجز عن الكفارة وما يقوم مقامها ~~كفاه الاستغفار وحل الوطء (6). # وقال ابن إدريس بعد نقل عبارة النهاية الأولى: والأولى أنه يستغفر الله ~~بدلا عن الكفارة، ولا يفرق الحاكم بينهما; لعدم الدليل. وقال: إن الشيخ رجع ~~عما قاله في الاستبصار، وقال: إنه يطأ زوجته بعد الاستغفار، وتكون الكفارة ~~في ذمته إلى أن يقدر عليها (7). وهو مختار العلامة في المختلف (8). # PageV05P212 # وذهب الصدوقان إلى أن بدل الكفارة هو التصدق بما يطيق (1)، وقال الصدوق ~~في المقنع بعد ذلك: وروي في حديث آخر أنه إذا لم يطق إطعام ستين مسكينا صام ~~ثمانية عشر يوما (2). # حجة المفيد وابن الجنيد: الأصل، وأن نص القرآن إنما جاء على هذه الخصال ~~الثلاث، ms1300 فلا يجزئ غيرها، ورواية أبي بصير المتقدمة في الجواب عن الإشكال ~~الرابع (3). # وفيه: أن الأصل مخرج عنه بالدليل. وكذلك الآية تخصص به، ولا يستلزم ذلك ~~النسخ كما توهم، والرواية معارضة بأقوى منها، مع أنها لا تنفي لزوم ~~الثمانية عشر أو التصدق إذا أمكن كما لا يخفى، بل إنما تدل على أن ~~الاستغفار بعد العجز عما يجب عليه لا يوجب الحل، وسيجئ ما يعارض ذلك أيضا. # وحجة القول بوجوب الثمانية عشر يوما: عموم رواية أبي بصير المتقدمة في ~~أول الباب بالتقريب الذي بيناه، وخصوص موثقة أبي بصير قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن رجل ظاهر من امرأته، فلم يجد ما يعتق ولاما يتصدق، ولا ~~يقوى على الصيام قال: " يصوم ثمانية عشر يوما، لكل عشرة مساكين ثلاثة أيام ~~" (4). # وهذا هو الدليل الذي ذكرنا أنه مخرج عن الأصل ومخصص للآية; لجواز تخصيص ~~الكتاب بخبر الواحد، سيما إذا اشتهر العمل به. # وأما حجة جواز الوطء بعد حصول ما يقوم مقام الكفارة، فهو ظاهر إطلاق ~~هاتين الروايتين في مقام الحاجة، وخصوص موثقة إسحاق بن عمار - بل حسنته ~~لإبراهيم بن هاشم أو صحيحته; لمنع كون إسحاق هذا واقفيا (5)، وكون مدح ~~إبراهيم بمنزلة التوثيق - # PageV05P213 # عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفارة ~~فليستغفر ربه وينوي أن لا يعود قبل أن يواقع، ثم ليواقع، وقد أجزأ عنه ذلك ~~من الكفارة، فإذا وجد السبيل إلى ما يكفر يوما من الأيام فليكفر، وإن تصدق ~~وأطعم نفسه وعياله فإنه يجزئه إذا كان محتاجا، وإن لم يجد ذلك فليستغفر ربه ~~وينوي أن لا يعود، فحسبه ذلك والله كفارة " (1). # وأما حجة الصدوقين; فلم أقف لهما على شئ، ولا دلالة في صحيحة عبد الله بن ~~سنان المتقدمة (2) على حكم الظهار، ولا يمكن التمسك بقاعدة الميسور لا يسقط ~~بالمعسور، ولجريانها في الصوم أيضا، وتعين الإطعام عليه بعد العجز عن ~~الصيام إنما يسلم إذا تمكن من تمامه، مع أن القاعدة عامة، والموثقة خاصة، ~~فهي أحرى بالعمل. # واعلم أن المراد ms1301 بالاستغفار - في هذا الباب وغيره مما ورد فيه - التوبة، ~~ولكن مع التكلم بقوله " أستغفر الله " فهو كاشف عن التوبة، كما أن كلمة ~~الشهادة كاشفة عن الاسلام، فلا ينفع إذا لم يكن تائبا بينه وبين الله، وإن ~~حكم بسقوط الكفارة عنه وحل الوطء ظاهرا. # ويستفاد ذلك من روايات كثيرة، منها الروايات المتقدمة، ومنها رواية داود ~~بن فرقد الواردة في وطء الطامث، ففي آخرها: " إن الاستغفار توبة وكفارة لكل ~~من لم يجد السبيل إلى شئ من الكفارة " (3). # ولا بد فيه من النية; لأنه عبادة موقوفة عليها. # ومقتضى كونه بدلا سقوط الكفارة، فما اشتملت عليه موثقة إسحاق بن عمار من ~~لزوم الكفارة إذا وجد إليها السبيل بعد ذلك (4) محمول على الاستحباب. # PageV05P214 # الثالث: كفارة النذر وقد مر ما قاله فيها ابن حمزة (1) وابن إدريس (2)، ~~وقد عرفت مقتضى عموم عبارتهم المذكورة في كتاب الكفارات، وأنه يشمله على ~~المختار من كون كفارة النذر هي كفارة شهر رمضان، وقد ذكرنا أن عموم رواية ~~أبي بصير (3) يشمله، فيجب عليه صيام ثمانية عشر يوما بعد العجز عن الآخرين ~~أيضا. # وأما الإطعام عن كل يوم بمد; فلم نقف على دليله، إلا ما أشرنا إليه ~~سابقا. # وأما الاستغفار; فلا إشكال فيه كما تقدم ودلت عليه رواية أبي بصير ~~المتقدمة في الإشكال الرابع (4). # وأما قول العلامة بلزوم الإتيان بما قدر عليه من أصل الكفارة نظرا إلى ~~قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور (5)، فتدفعه الروايات كما مر. # الرابع: صيام النذر وما في معناه فمن نذر صيام شهرين وعجز عنه فلا دليل ~~على وجوب ثمانية عشر يوما عليه، ولا التصدق عوضا عن الثمانية عشر يوما عليه ~~ولا غيره. # نعم تجري فيه قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور، وهو أيضا مشكل، فلا يبقى ~~إلا ما ورد من التصدق عن كل يوم بمد في كفارة صوم النذر بعد العجز عنه (6) ~~كما مرت الإشارة إليه. # PageV05P215 # وسيجئ الكلام والخلاف في وجوب فدية صيام النذر وفي مقدار كفارته، وكيف ~~كان فلا دليل على التفصيل المذكور فيه. # فحاصل المختار في المسألة: إن ms1302 كان من كان عليه الكفارات الثلاث مرتبة أو ~~مخيرة عجز عن الجميع فيجب عليه صيام ثمانية عشر يوما مطلقا على الأظهر، وإن ~~كان التتابع أحوط، وإن عجز عنه فإطعام ثمانية عشر مسكينا بمد من طعام على ~~ما تردد فيه، مع رجحان ما للوجوب من جهة الشهرة وتتبع النظائر، وظاهر ~~الروايتين المتقدمتين. # ومع العجز عنه فكفارته الاستغفار، بمعنى سقوط الكفارة عنه، وإن كان في ~~الظهار فيحل له الجماع، وأما كفارة الجمع والشهران المنذوران فلم نقف فيهما ~~على دليل يفيد هذا التفصيل. # التاسع عشر: لو تبرع متبرع عمن تجب عليه الكفارة، فإن كان ميتا فالأصح ~~جوازه مطلقا; لعموم الروايات المستفيضة جدا الدالة بعمومها على أن كل من ~~عمل عملا صالحا عن الميت ينفعه (1)، وقد مر بعضها في كتاب الصلاة. # ويؤيده جواز أداء الدين، بل الكفارة أيضا دين. # ويؤيده ما مر في الزكاة للغارمين، وكذلك ما دل على جواز فعل الولي عن ~~الميت وغير ذلك. # ويظهر من العلامة في المختلف حيث اكتفى بذكر الخلاف في الحي كون المسألة ~~إجماعية (2)، ولكن يظهر من المسالك وجود الخلاف حيث جعله أصح القولين (3)، # PageV05P216 # ومن الدروس حيث جعله أقوى القولين (1). # وأما الحي فنقل في المختلف عن المبسوط أنه كالميت (2) قال، وقال بعض ~~أصحابنا: # لا يجزئ، والوجه عندي الأول، واحتج عليه بأنه كوفاء الدين (3). # وحجة المنع: الأصل، وأنه عبادة مشروطة بالنية، ومن شأنها أن لا تقبل ~~النيابة * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) * (4). # وهناك قول ثالث اختاره في الشرائع، وهو الجواز في غير الصوم (5)، واختار ~~في المسالك هذا القول لكن مع الإذن (6)، والظاهر أنه مختار المحقق الشيخ ~~علي رحمه الله (7). # ووجهه أما في الصوم فالأصل، وكونه عبادة توقيفية، والقياس على الميت ~~باطل، وأما في غير الصوم فلأنه مما يقبل النيابة، ويؤيده ما تقدم من أداء ~~الدين وغيره، وأما قوله تعالى: * (ليس للإنسان إلا ما سعى) * (8) ففيه: أن ~~الإيمان هو سعي المؤمن، وهذا من ثمراته، فالأظهر مختار المسالك. # PageV05P217 # المقصد الرابع فيما يكره للصائم وهو أمور: # منها: النساء تقبيلا ولمسا وملاعبة. ms1303 # والأظهر أنه لمن يحرك ذلك شهوته، سواء كان شيخا أو شابا، فالإطلاق كما ~~يظهر من بعض العبارات (1) ليس بجيد، وكذلك التفصيل بالشيخ والشاب كما يظهر ~~من الخلاف; لأنه جعل ذلك قولا في مقابل من فصل بتحريك الشهوة وعدمه (2)، ~~ودليل المسألة وتحقيق الحال قد مر في مسألة الاستمناء فلا نعيد. # ومنها: الاكتحال بما فيه صبر (3) أو مسك كما نقل عن الشيخ وجماعة (4). # وعن ابن حمزة زيادة العنبر (5). وفي المعتبر اقتصر على المسك (6). وعن ~~ابن زهرة بما فيه صبر وما أشبهه (7). ولعل المراد ب‍ " ما أشبهه " ماله طعم ~~يصل إلى الحلق كما في # PageV05P218 # التحرير والتذكرة (1). ولعل مراد من اقتصر بالبعض المثال. # وقد اختلفت الأخبار في ذلك، فمنها: ما يدل على المنع من الاكتحال مطلقا، ~~كصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه سئل عن الرجل يكتحل وهو ~~صائم، فقال: " لا، إني أتخوف أن يدخل رأسه " (2). # وصحيحة سعد بن سعد الأشعري، عن الرضا عليه السلام، قال: سألته عليه ~~السلام عمن يصيبه الرمد في شهر رمضان هل يذر عينه بالنهار وهو صائم؟ قال: " ~~يذرها إذا أفطر، ولا يذرها وهو صائم " (3). # ومنها: ما يدل على الجواز مطلقا، كصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه ~~السلام في الصائم يكتحل، قال: " لا بأس به، ليس بطعام ولا شراب " (4). # وصحيحة عبد الحميد بن أبي العلاء، عن الصادق عليه السلام، قال: " لا بأس ~~بالكحل للصائم " (5). # ومنها: ما يدل على التقييد، كصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما ~~السلام: أنه سئل عن المرأة تكتحل وهي صائمة فقال: " إذا لم يكن كحل تجد له ~~طعما في حلقها فلا بأس " (6). # وقوية سماعة - لعثمان بن عيسى - قال: سألته عن الكحل للصائم فقال: " إذا ~~كان كحلا ليس فيه مسك وليس له طعم في الحلق فلا بأس به " (7). # ومنها: ما يدل على أنه لا يضر مع وجود ما فيه طعم أيضا، كرواية الحسن بن # PageV05P219 # أبي غندر قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أكتحل بكحل فيه مسك وأنا ~~صائم؟ فقال: # " لا بأس " (1). # وتؤيده ms1304 صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن ~~الصائم يذوق الشراب والطعام يجد طعمه في حلقه، قال: " لا يفعله " قلت: فإن ~~فعل؟ قال: # " لا شئ عليه ولا يعود " (2). # قيل: ومما يدل على عدم الإفساد، وإن وجد طعمه في حلقه بخصوصه: أن الحنظل ~~إذا أطلي به أسفل الرجل وجد طعمه في الحلق، مع أنه لا يفطر إجماعا. # فالأظهر كراهة كل ماله طعم يصل إلى الحلق مطلقا، وربما احتمل الكراهة ~~مطلقا; لإطلاق مثل صحيحة سعد بن سعد الأشعري (3). # ومنها: اخراج الدم المضعف، والظاهر عدم الفرق بين الحجامة والفصد ~~وغيرهما، كما صرح به الفاضلان (4)، لاستفادة ذلك من العلة المستفادة من ~~الأخبار، مثل صحيحة الحلبي، عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الصائم ~~أيحتجم؟ قال: " إني أتخوف عليه، أما يتخوف على نفسه " قلت: ماذا يتخوف؟ ~~قال: " الغشيان، أو تثور به مرة " قلت: أرأيت إن قوي على ذلك ولم يخش شيئا؟ ~~قال: " نعم إن شاء الله تعالى " (5). # وصحيحة سعيد الأعرج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم ~~يحتجم؟ قال: # " لا بأس، إلا أن يتخوف على نفسه الضعف " (6). # وصحيحة عبد الله بن سنان، عنه عليه السلام، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام قال: " لا بأس # PageV05P220 # بأن يحتجم الصائم إلا في رمضان، فإني أكره أن يضر بنفسه، إلا أن لا يخاف ~~على نفسه، وإنا إذا أردنا الحجامة في رمضان احتجمنا ليلا " (1) إلى غير ذلك ~~من الأخبار (2). # ويدل على عدم الحرمة والإفساد الأصل والإجماع، كما في المنتهى والتذكرة ~~(3)، وهذه الروايات وغيرها، مثل صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (4) في ~~الاكتحال في جهة التعليل بأنه ليس بطعام ولا شراب. # ورواية عبد الله بن ميمون، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " ثلاثة لا ~~يفطرن الصائم: # القئ، والاحتلام، والحجامة، وقد احتجم النبي صلى الله عليه وآله وهو صائم ~~" (5). # وأما ما روى العامة عن النبي صلى الله عليه وآله، وكذا الخاصة عن الصادق ~~عليه السلام: " أفطر الحاجم والمحجوم " (6) فقيل: إنه صلى الله عليه وآله ~~قال ms1305 ذلك لأجل اغتيابهما مسلما. # وعن الصدوق في معاني الأخبار: احتمال أن يكون المراد أن من احتجم فقد عرض ~~بنفسه للاحتياج إلى الإفطار بسبب احتمال الضعف (7)، وهو بعيد في الحاجم، ~~إلا أن يقال: إن تعريضه المحجوم لذلك إفطار له، ونقل عن بعض مشايخه أن ~~المراد الدخول في فطرة النبي صلى الله عليه وآله وسنته. # ومنها: دخول الحمام المضعف; لصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه ~~السلام: # أنه سئل عن الرجل يدخل الحمام وهو صائم، فقال: " لا بأس به، ما لم يخش ~~ضعفا " (8). # PageV05P221 # ومنها: السعوط بما لا يتعدى إلى الحلق، وهو - بفتح السين وضم العين - ما ~~يصل إلى الدماغ من الأنف على الأشهر الأظهر. # وقال الصدوق في الفقيه: ولا يجوز للصائم أن يتسعط (1). # وعن المفيد (2) وسور (3) أنهما أوجبا به القضاء والكفارة. ونقل في ~~المختلف (4) عن السيد - رحمه الله - نقل ذلك القول عن قوم من أصحابنا (5). # وعن ابن إدريس أنه لا يوجب شيئا منهما (6). # وعن أبي الصلاح (7) وابن البراج (8) أنه يوجب القضاء فقط، ونقل عن السيد ~~أيضا نقل هذا القول عن قوم من أصحابنا (9). # والأظهر الأول; للأصل، ورواية ليث المرادي، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الصائم يحتجم ويصب في أذنه الدهن، قال: " لا بأس، إلا السعوط ~~فإنه يكره " (10). # ورواية غياث بن إبراهيم، عنه، عن أبيه عليه السلام قال، قال: " لا بأس ~~بالكحل للصائم، وكره السعوط للصائم " (11). # ولا تنهضان حجة لابن بابويه. # واحتج في المختلف للآخرين: بأنه لو أوصل المفطر إلى الدماغ فكان عليه ~~القضاء والكفارة، أو القضاء خاصة; لأن الدماغ جوف، وأجاب عنه بالمنع، بل ~~الممنوع إنما # PageV05P222 # هو الإيصال إلى المعدة (1). # وأما في المتعدي إلى الحلق فذهب جماعة ممن لم يمنعه في غير المتعدي إلى ~~المنع هنا، وقالوا بوجوب القضاء والكفارة (2)، وهو مختار العلامة في ~~المختلف (3). # واكتفى في التذكرة بالقضاء (4) تبعا للشيخ في المبسوط (5)، واحتج عليه: ~~أنه أوصل إلى حلقه المفطر متعمدا، فكان عليه القضاء والكفارة كما لو أوصل ~~إلى حلقه لقمة. # وفيه: منع كلية الكبرى وبطلان القياس، فالأظهر ms1306 إذن عدم الحرمة وعدم لزوم ~~شئ; للأصل. ويؤيده ما مر في الاكتحال. # ومنها: شم الرياحين، قال في المدارك (6): وهو كل نبت طيب الريح كما نص ~~عليه أهل اللغة (7)، وليس عندي من كتب اللغة الآن إلا الصحاح، وفيه أنه نبت ~~معروف (8). # وكراهته إجماع علمائنا كما في المنتهى والتذكرة (9)، مدلول عليه ~~بالأخبار، كرواية الحسن بن راشد قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~الصائم يشم الريحان؟ فقال: " لا; لأنه لذة، ويكره أن يتلذذ " (10). # ورواية الحسن بن الصيقل، عنه عليه السلام، قال: سألته عن الصائم يلبس ~~الثوب المبلول؟ # PageV05P223 # قال: " لا، ولا يشم الريحان " (1). # وتتأكد الكراهة في النرجس; لما رواه الكليني، عن محمد بن الفيض، قال: # سمعت أبا عبد الله عليه السلام ينهى عن النرجس فقلت: جعلت فداك لم ذلك؟ ~~قال: " لأنه ريحان الأعاجم " (2) وهذه الرواية تفيد كراهته مطلقا، ولكن ~~الظاهر أن المراد في حال الصوم كما فهمه الأصحاب. # قال الكليني رحمه الله: وأخبرني بعض أصحابنا أن الأعاجم كانت تشمه إذا ~~صاموا وقالوا: إنه يمسك الجوع (3). # وقال المفيد: ولا بأس بشم الريحان كله، ويكره شم النرجس خاصة للصائم، ~~وذلك أن ملوك الفرس كان لهم يوم في السنة يصومونه، وكانوا في ذلك اليوم ~~يعدون النرجس ويكثرون من شمه; ليذهب عنهم العطش، فصار كالسنة لهم، فنهى آل ~~الرسول صلوات الله عليهم أجمعين عن شمه، خلافا على القوم، وإن كان شمه لا ~~يفسد الصيام (4) و (5). # ولعل وجه التأكيد هو كونه منصوصا عليه، مع احتمال إرادة النرجس من ~~الريحان المذكور في الأخبار، ولعله معلل بأنه ريحان الأعاجم، ولأنه ~~بالخاصية - أعني رفع الجوع والعطش - مخالف لوضع الصوم المطلوب منه ذلك. # وأما الأخبار الدالة على جواز شم الرياحين فهي كثيرة لا حاجة إلى ذكرها ~~(6). # وعن الشيخين (7) والأكثر إلحاق المسك بالنرجس، لشدة رائحته، ولما رواه # PageV05P224 # الكليني، عن غياث، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام: " أن عليا عليه السلام: ~~كره المسك أن يتطيب به الصائم " (1). # وأما سائر الطيب; فلا يكره للصائم جزما، بل هو مستحب. # وعن الشيخ (2) وابن حمزة (2) وابن إدريس (4) زيادة ms1307 ما يجري مجراه على ~~المسك، وعن المفيد (5) وابن زهرة (6) زيادة الزعفران خاصة، وعلله المفيد ~~بأن المسك والزعفران يصلان إلى الحلق ويجد شامهما طعمهما. # وكيف كان فلا ريب في عدم كراهة غير المذكورات، ففي رواية الحسن بن راشد، ~~أنه قال: كان أبو عبد الله عليه السلام إذا صام تطيب، ويقول: " الطيب تحفة ~~الصائم " (7). # وفي الفقيه روى: " أن من تطيب بطيب أول النهار وهو صائم لم يكد يفقد عقله ~~" (8). # وفيه أيضا: وسئل الصادق عليه السلام عن المحرم يشم الريحان، قال: " لا " ~~قيل: # والصائم؟ قال: " لا " قيل: يشم الصائم الغالية والدخنة؟ قال: " نعم " ~~قيل: كيف حل له أن يشم الطيب ولا يشم الريحان؟! قال: " لأن الطيب سنة، ~~والريحان بدعة للصائم " (9) إلى غير ذلك من الأخبار، هذا. # وأما العلة المستفادة من رواية الحسن بن راشد بأنه لذة، ويكره التلذذ، ~~يفيد الكراهة مطلقا. # PageV05P225 # وكذلك يستفاد من روايته الأخرى قال: كان أبو عبد الله عليه السلام إذا ~~صام لا يشم الريحان، فسألته عن ذلك، فقال: " أكره أن أخلط صومي بلذة " (1) ~~فيمكن أن يجاب عنه بأن المرغوب تركه هو التطيب بقصد التلذذ، وأما بقصد ~~السنة وملاحظة تحصيل موافقة الملائكة وموافقة المؤمنين كما يستفاد من المنع ~~عن البصل والثوم لمن دخل المسجد فلا بأس به، بل هو سنة. # وأما الريحان سيما النرجس فلعل العلة فيه هي مخالفة طريقة الأعاجم ~~والمجانبة عنها، وإن لم يقصد بها التلذذ، حماية للحمى، ولعله لذلك خص ~~المفيد الكراهة بالنرجس (2). # وحاصل المقام أن هنا أمورا ثلاثة هي مظنة الكراهة: # أحدها: الاجتناب عن وصول شئ إلى الحلق. # والثاني: التلذذ ورفع الجوع والعطش. # والثالث: موافقة الكفار، إذ المراد بالأعاجم هم المجوس، فيحسن الاجتناب ~~عن موافقتهم ولو من باب حماية الحمى، فيمكن القول بالكراهة فيما وجد فيه شئ ~~من ذلك، وعدمها في غيره، والله العالم. # ومنها: استنقاع المرأة في الماء على المشهور بين الأصحاب; لرواية حنان بن ~~سدير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم يستنقع في الماء، قال: ~~" لا بأس، ولكن لا ينغمس فيه، ms1308 والمرأة لا تستنقع في الماء; لأنها تحمل ~~الماء بفرجها " (3) المحمولة على الكراهة; لعدم مقاومتها للأصل والأخبار ~~الحاصرة للمفطرات، وليس هذا من جملتها. # PageV05P226 # وتؤيده صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في الاكتحال المعللة بأنه ليس بطعام ~~ولا شراب (1). # وعن سور (2) وأبي الصلاح (3) وابن زهرة (4) وابن البراج (5) التحريم، ~~وكذا عن ظاهر المقنع (6) والمقنعة (7)، وعن الأولين النص على وجوب القضاء ~~أيضا، وعن الثانيين لزوم الكفارة أيضا، وعن ابن زهرة التمسك بالإجماع ~~والاحتياط (8). # ولعل حجة المحرمين رواية حنان (9)، وحجة الموجبين للقضاء العلة الواردة ~~فيها بأنها تحمل الماء بقبلها، وظاهر تعليل صحيحة محمد بن مسلم، فإنه داخل ~~في الشراب (10). # وفيه: منع مقاومة الرواية لأدلة المشهور، سيما مع هجرهم ظاهرها، ومنع كون ~~جذب الماء إلى الجوف موجبا للقضاء مطلقا، ومنع إطلاق الشرب عليه حقيقة وإن ~~كان شرابا. # وأما الاجماع المدعى على وجوب الكفارة فهو غريب، مع أن القول به لم يعهد; ~~إلا ممن يدعيه وسور (11)، والأصل عدم وجوبها وهو مدافع للاحتياط. # ثم إن العلامة في القواعد والشهيد في اللمعة ألحقا الخنثى بالمرأة، ولعله ~~من جهة العلة (12). # PageV05P227 # والظاهر عدم الفرق بين المشكلة وغيرها إذا كان لها فرج يحمل الماء. # وزاد الشهيد الخصي الممسوح (1)، والظاهر أن مجبوب الذكر خاصة أيضا كذلك، ~~بل الظاهر أن مجبوب الخصيتين فقط لا يدخل فيه; لعدم العلة. # لا يقال: إن الجامع مفقود; لوسعة منفذ المرأة، لما يقال: بمنع ذلك مطلقا ~~حتى في البكر. # ومنها: بل الثوب على الجسد; لروايات، منها رواية الحسن الصيقل، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الصائم يلبس الثوب المبلول، فقال: " ~~لا " (2). # ورواية عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " لا ~~تلزق ثوبك وهو رطب وأنت صائم حتى تعصره " (3) ومنها ما سيجئ. # ويدل على الجواز خصوص رواية محمد بن مسلم، عنه عليه السلام، قال: " ~~الصائم يستنقع في الماء، ويصب على رأسه، ويتبرد بالثوب، وينضح المروحة، ~~وينضح البوريا تحته، ولا يغمس رأسه في الماء " (4). # ولا يضر بل الجسد وجلوس الرجل في الماء وإن كان ms1309 أقوى تبريدا كما في ~~الروضة (5); للأصل، وصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، ورواية الحسن بن راشد ~~قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الحائض تقضي الصلاة؟ قال: " لا "، ~~قلت: تقضي الصوم؟ قال: " نعم " قلت: من أين جاء هذا؟ قال: " أول من قاس ~~إبليس ". # قال، قلت: فالصائم يستنقع في الماء؟ قال: " نعم " قلت: فيبل ثوبا على ~~جسده؟ # قال: " لا " قلت: من أين جاء هذا؟ قال: " من ذاك " (6). # PageV05P228 # ومنها: الهذر واستماعه، والمراد به الكلام الذي لا يعبأ به لعدم فائدة ~~دينية، بل ينبغي أن تصوم جميع جوارحه عما لا ينبغي، ولا يشتغل إلا بطاعة ~~الله، ففي حسنة محمد بن مسلم قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: " إذا صمت ~~فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك، وعد أشياء غير هذا، وقال: لا يكون يوم صومك ~~كيوم فطرك " (1). # وعن سيد العابدين عليه السلام: أنه إذا كان شهر رمضان لم يتكلم إلا ~~بالدعاء والتسبيح والاستغفار والتكبير (2). # وروى جراح المدائني، عن الصادق عليه السلام، قال: " إن الصيام ليس من ~~الطعام والشراب وحده، ثم قال: قالت مريم: * (إني نذرت للرحمن صوما) * (3) ~~أي صمتا، فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم، وغضوا أبصاركم، ولا تنازعوا ولا ~~تحاسدوا ". # قال، وقال أبو عبد الله عليه السلام: " إذا صمت فليصم سمعك وبصرك من ~~الحرام والقبيح، ودع المراء وأذى الخادم، وليكن عليك وقار الصيام، ولا تجعل ~~يوم صومك كيوم فطرك " (4). # PageV05P229 # المقصد الخامس فيمن يصح منه الصوم وفيه مباحث: # الأول: لا يصح الصوم إلا من العاقل، المسلم، بل المؤمن، فلا يصح من ~~المجنون، ولا الكافر، بل المخالف. # أما الأول، فلا إشكال فيه; لعدم التكليف المقتضي لتعلق الأمر، المقتضي ~~لحصول الامتثال وموافقة الأمر الذي هو معنى الصحة. # وفيما لو عرض في أثناء النهار مع سبق النية وزال; إشكال، وسيجئ الكلام ~~فيه. # وأما الثاني، فلا إشكال فيه أيضا; لاشتراط نية التقرب وإطاعة أولي الأمر ~~منا، وهي لا تحصل من الكافر، منكرا للصانع كان، أو مشركا، أو أهل ملة، وهو ~~لا ينافي كونه مكلفا; للتمكن من الإيمان الذي هو مقدمة الواجب، ms1310 لأنه مقدور ~~له، فبطلت شبهة المنكر، وهو لزوم التكليف بما لا يطاق، إذ التكليف إنما هو ~~في حال الكفر ، لا بشرط الكفر. # وأما الثالث، فقد مر في كتاب الصلاة وغيره; أن الأصح عدم صحة عباداتهم، ~~وأن PageV05P230 # ما يلحقهم بعد الاستبصار إنما هو تفضل من الله سبحانه وتعالى. # وأما الصبي المميز; فالأظهر صحة صومه; لأن الأظهر كون عباداته شرعية لا ~~كما توهمه الشهيد الثاني من القول بها مع نفي شرعيتها أيضا; لأنه من باب ~~الوضع (1)، وقد مر تحقيق ذلك أيضا في مباحث النية. # وأما المغمى عليه; فعن الأكثر أنه يفسد بحصول الإغماء ولو في جزء من ~~أجزاء النهار كالجنون (2). # وقال المفيد في المقنعة: وإذا أغمي على المكلف للصيام قبل استهلال الشهر ~~ومضى عليه أيام ثم أفاق كان عليه قضاء ما فاته من الأيام، فإن استهل عليه ~~الشهر وهو يعقل فنوى صيامه وعزم عليه ثم أغمي عليه وقد صام شيئا منه أو لم ~~يصم ثم أفاق بعد ذلك فلا قضاء عليه; لأنه في حكم الصائم بالنية والعزيمة ~~على أداء الفرض (3). # وفي المختلف (4) عن الخلاف: إذا نوى ليلا وأصبح مغمى عليه حتى ذهب اليوم ~~صح صومه، وإذا نوى الصوم من الليل وأصبح مغمى عليه يوما أو يومين وما زاد ~~عليه كان صومه صحيحا، وكذلك إن بقي نائما يوما أو أياما، وكذلك إذا أصبح ~~صائما ثم جن في بعضه، أو مجنونا فأفاق في بعضه ونوى، فلا قضاء عليه (5). # ويظهر منهما أن المغمى عليه إذا سبقته النية فيصح صومه، وإن أطبق الإغماء ~~يومه بل وأكثر من يومه. # حجة الأكثر: أن التكليف يسقط بزوال العقل وجوبا وندبا، فلا يصح; لعدم ~~الأمر الموجب للصحة، وأن كل ما أفسد الصوم إذا وجد في جميعه أفسده إذا وجد ~~في # PageV05P231 # بعضه كالجنون والحيض، وأن القضاء ساقط عن المغمى عليه، وهو مستلزم لسقوط ~~الأداء. # والجواب عن الأول: النقض بالنوم. # وعن الثاني: بالمنع، وقياسه بالحيض باطل، وكذا الجنون، مع أن الحكم فيه ~~أيضا ممنوع على إطلاقه. # وعن الثالث: أن القضاء فرض جديد، ms1311 ويجتمع مع سقوط الأداء - كصوم الحائض - ~~وثبوته، وكذلك سقوطه مع ثبوت الأداء - كالجمعة - وعدم ثبوته كصلاة الحائض. # قال في المدارك ونعم ما قال: الحق أن الصوم إن كان عبارة عن مجرد الإمساك ~~عن الأمور المخصوصة مع النية كما هو المستفاد من العمومات وجب الحكم بصحة ~~صوم المغمى عليه إذا سبقت منه النية كما اختاره الشيخان (1)، وإن اعتبر مع ~~ذلك وقوعه بجميع أجزائه على وجه الوجوب أو الندب بحيث يكون كل جزء من ~~أجزائه موصوفا بذلك، اتجه القول بفساد ذلك الجزء الواقع في حال الإغماء; ~~لأنه لا يوصف بوجوب ولا ندب، ويلزم من فساده فساد الكل; لأن الصوم لا يتبعض ~~إلا أن ذلك ينتفي بالأصل، ومنقوض بالنائم، فإنه غير مكلف قطعا، مع أن صومه ~~لا يفسد بذلك إجماعا (2)، انتهى. # والحاصل: أنا لا ننكر سقوط التكليف بالاستمرار في حال الإغماء، ولكن نمنع ~~مدخلية استمرار التوطين على الصيام في مهية الصوم، فيكفي صدق الصوم عليه في ~~عرف المتشرعة; إذ من المشاهد أن المتشرعة يحتاطون عن صب الدواء في حلقه ~~تمسكا بأنه صائم، والأصل عدم النقل، فكذلك عند الشارع، فتتم بذلك ماهية ~~الصوم، سيما على القول بكون العبادات أسامي للأعم من الصحيحة كما هو ~~الأظهر. # PageV05P232 # بقي هنا شئ: # وهو أن المستفاد من كلام الشيخين أن ذلك يجري في المغمى عليه أزيد من يوم ~~(1)، ولعله مبني على اكتفائهم بنية واحدة لتمام الشهر كما هو الأشهر ~~الأظهر. # ولكنه مشكل فيما نحن فيه; للشك في صدق الصائم عليه في اليوم الثاني ~~فصاعدا، سيما ومعتمدنا في مسألة كفاية النية الواحدة للشهر هو استمرار ~~الداعي، وهو مفقود هنا بالنسبة إلى اليوم الثاني والثالث، بل بالنسبة إلى ~~الأول أيضا، بل بالنسبة إلى جزئه أيضا; إذ المفروض أنه لم يتسبب بشئ عند ~~الإغماء، لا الكف ولا التوطين، ولا استمرار العدم الأزلي، بخلاف المفيق ~~المكتفي بالداعي إلى أيام، والنوم إنما خرج بالنص والإجماع والأصل، مع صدق ~~الصوم عليه في عرف المتشرعة، وهذا يشمل الإغماء في بعض اليوم بل في تمام ~~اليوم الأول ms1312 أيضا. # ولو لم تكن هذه المذكورات يجري الكلام في النوم أيضا، ولكن النص والإجماع ~~وصدق الاسم إنما يثبت فيما لو سبقته النية بالنسبة إلى هذا اليوم الخاص. # بقي الكلام فيما ذكره في الخلاف من ذكر النوم والجنون وأنهما أيضا لا ~~يضران (2)، فأما مسألة النوم، فأما فيما استمر عليه النوم ما فوق يوم إذا ~~سبقته النية فالإشكال المتقدم في المغمى عليه آت فيه، وأما في يوم واحد أو ~~جزء يوم فلا ريب في أنه غير مضر، وعليه اتفاق العلماء، وتدل عليه الضرورة ~~والأخبار، بل فيها ما يدل على رجحانه وأنه بمنزلة العبادة، وكذلك لا خلاف ~~فيه ظاهرا إذا استوعب اليوم مع سبق النية. # والأولى الاكتفاء في الاستدلال بذلك، لا بتحقق الصوم الذي هو عبارة عن ~~الإمساك المخصوص مع النية، فإن إجزاءه في المستوعب أو فيمن نام قبل الفجر ~~إلى ما بعد الزوال مشكل، فإن قصارى ما يكتفى به في الصوم هو استمرار الترك، ~~وإلا فعلى القول باعتبار الكف أو التوطين فالأمر أصعب، ولكن يشكل بذلك ~~الأمر في # PageV05P233 # الإغماء المستوعب; لعدم دعوى الاتفاق عليه، بل المشهور خلافه. # ثم إن الشهيد الثاني - رحمه الله - قال: ونقل عن ابن إدريس أن النائم غير ~~مكلف بالصوم، وليس صومه شرعيا (1). # والظاهر أن مراده من الناقل العلامة في المختلف (2)، ونقله عنه صاحب ~~المدارك أيضا صريحا (3)، ولم نقف على هذا الإطلاق في كتابه السرائر. وما ~~وجدته فيه هو أنه بعد ما نقل عبارة المبسوط المشتملة على أن من جملة من حصل ~~له حكم النية ولم يفعل النية بالفعل النائم طول شهر رمضان والمغمى عليه، ~~فإنه لا نية لهما، ومع ذلك يصح صومهما (4)، قال: والذي يلوح لي ويقوى في ~~نفسي أن النائم الذي ذكره والمغمى عليه غير مكلفين بالصيام، ولاهما صائمان ~~صياما شرعيا، فذكره لهما غير واضح (5). # أقول: وظاهر العبارة تخصيص الكلام بالنائم الذي ذكره الشيخ، لا مطلق ~~النوم، ولا حاجة إلى ما وجه كلامه به في المدارك من أن مراده أن الإمساك في ~~حال النوم لا يوصف بوجوب ms1313 ولا ندب، فلا يوصف بالصحة ولكنه بحكم الصحيح في ~~استحقاق الثواب عليه; للإجماع القطعي على أن النوم لا يبطل الصوم (6). بل ~~ليس مراده ذلك جزما، بل مراده أن صوم النائم المذكور باطل كما يظهر من ~~كلامه بعد ذلك في المغمى عليه والنائم طول الشهر. # والظاهر أن نظر ابن إدريس أيضا إلى ما ذكرنا من عدم بقاء الداعي في ~~المفروض، وإلا فهو أيضا ممن يكتفي بنية واحدة لتمام الشهر. # وقال في المختلف بعد نقله عنه: وهو غلط; لأنه بحكم الصائم، ولا يسقط عنه # PageV05P234 # التكليف بنومه; لزوال عذره سريعا (1). # وتبعه الشهيد الثاني - رحمه الله - في المسالك (2)، وفصله، وفرق بين ~~النوم والإغماء والسكر والجنون، بأن النوم من الجبلة والعادة يزول سريعا ~~ولا يزيل العقل، بل إنما هو يغطي الحواس، ولا يخرج عن أهلية التكليف، ولذلك ~~يتنبه إذا نبه، بخلاف الجنون والسكر، بل الإغماء على الأصح، فلذلك لا تبطل ~~العبادات التي ليست مشروطة بالطهارة الصغرى، كالإحرام والاعتكاف وغيرها. # ثم قال: فإن قيل: النائم غير مكلف; لأنه غافل، ولقوله صلى الله عليه ~~وآله: " رفع القلم عن ثلاثة " (3) وعد منهم النائم حتى يستيقظ، وقد أطبق ~~المحققون في الأصول على استحالة تكليفه، وذلك يقتضي عدم وقوع الجزء الحاصل ~~وقت النوم شرعيا; لأنه غير مكلف به، ويلحقه باقي النهار; لأن الصوم لا يقبل ~~التجزئة في اليوم الواحد، وأولى منه ما لو نوى ليلا ثم نام مجموع النهار، ~~وهذا يؤيد ما ذكره ابن إدريس، بل يقتضي عدم جواز النوم اختيارا على الوجه ~~المذكور. # قلنا: تكليف النائم والغافل وغيرهما ممن يفقد شروط التكليف; فقد ينظر فيه ~~من حيث الابتداء به، بمعنى توجه الخطاب إلى المكلف بالفعل وأمره بإيقاعه ~~على الوجه المأمور به بعد الخطاب، وقد ينظر فيه من حيث الاستدامة، بمعنى ~~أنه لو شرع في الفعل قبل النوم والغفلة وغيرهما ثم عرض له ذلك في الأثناء. # والقسم الأول لا اشكال في امتناع التكليف به عند المانع من تكليف ما لا ~~يطاق، من غير فرق فيه بين أنواع الغفلة، وهذا هو ms1314 المعنى الذي أطلق الأكثر ~~من الأصوليين وغيرهم امتناعه كما يرشد إلى ذلك دليلهم عليه، وإن أطلقوا ~~الكلام فيه; لأنهم احتجوا عليه بأن الإتيان بالفعل المعين لغرض امتثال ~~الأمر يقتضي العلم به، المستلزم # PageV05P235 # للعلم بتوجه الأمر نحوه، فإن هذا الدليل غير قائم في أثناء العبادة في ~~كثير من الموارد إجماعا; إذ لا تتوقف صحتها على توجه الذهن إليها، فضلا عن ~~إيقاعها على الوجه المطلوب، كما سنبينه. # وأما الثاني، فالعارض قد يكون مخرجا عن أهلية الخطاب والتهيؤ له أصلا، ~~كالجنون والإغماء، على أصح القولين، وهذا يمنع استدامة التكليف، كما يمنع ~~ابتداءه. # وقد لا يخرج عن ذلك كالنوم والسهو والنسيان مع بقاء العقل، وهذه المعاني ~~وإن منعت من ابتداء التكليف بالفعل، لكن لا تمنع من استدامته، إذا وقع على ~~وجهه وإن استلزمت إبطاله من حيثية أخرى، كالنوم المبطل للصلاة لا من حيث هو ~~غفلة ونقص عن فهم الخطاب، بل من حيث نقضه للطهارة التي هي شرط للصلاة، ومن ~~ثم لو ابتدأ الصلاة على وجهها ثم عرض له في أثنائها ذهول عنها بحيث أكملها ~~وهو لا يشعر بها، أو نسي وفعل منها أشياء على غير وجهها، أو ترك بعضها مما ~~هو ليس بركن ونحو ذلك لم تبطل الصلاة إجماعا، مع أنه يصدق عليه أنه في حالة ~~النسيان والغفلة غير مكلف. # وكذا القول في الصوم كما لو ذهل عن كونه صائما في مجموع النهار مع نية ~~الصوم، بل لو أكل وشرب وجامع ذاهلا عن الصوم وغير ذلك من المنافيات لم يبطل ~~الصوم إجماعا، وهي مع مشاركتها للنوم في عدم التكليف حالتها أعظم منافاة ~~للصوم منه (1)، إلى آخر ما ذكره، ومن هذا النمط لا نطيل بذكره. # أقول: ولا يخفى ما في هذا الكلام من التكلف الظاهر، وفيه مواضع تأمل ~~ونظر، أما أولا فقوله: " إنه لا يزيل العقل " إن أراد أن القوة العاقلة ~~القائمة بالنفس لا تزول، فهو مسلم، ولكنه لا ينفع في شئ مما يتعلق بفعلية ~~التكليف، مع أنه أيضا قابل للمنع، وتؤيده صحيحة عبد الله ms1315 بن المغيرة، عن ~~الرضا عليه السلام: " إذا ذهب النوم بالعقل فليعد # PageV05P236 # الوضوء " (1) وفي معناها حسنة زرارة (2) وغيرها (3). # وإن أريد أن الإدراك الذي هو مناط التكليف لا يزول فهو غريب، وكون النوم ~~جبلة وعادة وسريع الزوال وغير ذلك مما ذكره لا ينفع في صحة الخطاب والتكليف ~~في هذا الحين. # قوله: " فإن هذا الدليل غير قائم في أثناء العبادة " إلى آخره، فيه: أن ~~حاصل دليلهم أن العبادة مشروطة بالنية، أي القصد إلى الفعل المعين امتثالا ~~لأمر الله، فإن طاعة المولى لا تحصل إلا بقصد طاعته عرفا، وهذا هو معنى ~~النية، والإتيان بالفعل لغرض امتثال الأمر يقتضي العلم بتوجه الأمر إليه، ~~وهو لا يتصور من الغافل الذاهل، فلا يصح تكليفه، بل يقبح; لأنه بمنزلة خطاب ~~الجماد، فما ذكره من أن هذا الدليل غير قائم في أثناء العبادة في كثير من ~~الموارد بمنزلة التصريح منه - رحمه الله - بعدم اشتراط جميع أجزاء العبادة ~~بالنية، والظاهر أنه خلاف إجماعهم، بل هم متفقون على اشتراطها، ولكن لما لم ~~يمكن إخطار النية في الأثناء دائما ولم يتيسر أقاموا الاستدامة الحكمية ~~مقامها، بل هي عين النية، فإن التحقيق أن النية هي الداعي إلى الفعل، لا ~~المخطر بالبال، وهو الذي يحركه إلى جانب الحركات والسكنات المخصوصة التي هي ~~أجزاء العبادات مع ذهوله وغفلته عن إخطارها بالبال، فكل من يفعل الفعل على ~~حسب الداعي فهو ما لم يتوجه الأمر إليه إجمالا وعلى وجه من وجوه الالتفات، ~~وهذا القدر كاف في الخروج عن الغفلة والذهول. # وأما لو تحرى عن ذلك أيضا، بأن نوى شيئا مخالفا للطاعة ومنافيا لها، فلا ~~ريب أنه فاقد للداعي، وليست عبادته صحيحة، واشتباهه - رحمه الله - إنما نشأ ~~من الغفلة عن # PageV05P237 # تحقيق النية وكفاية الاستدامة الحكمية فيها. # فالتحقيق: أن الغفلة والذهول في الأثناء أيضا مضر، ولا وجه لما ذكره من ~~التفصيل، وإنما خرج مثل النوم والإغماء أيضا - إن جعلناه مثل النوم كما هو ~~الأظهر في مثل الصوم - بالدليل، بمعنى أن الله تعالى يقبل مثل ذلك عن صوم ~~اليوم، بل ms1316 هو صوم، كما فيمن عن له الصيام وقت ارتفاع النهار، لا أنه في هذا ~~الآن مكلف ومخاطب باستمرار الصوم واستدامته، ولا أنه يمكن أن تتحقق بعض ~~العبادات بلا نية وبدون قصد الامتثال. # قوله رحمه الله: " وهذا يمنع استدامة التكليف كما يمنع ابتداءه " فيه: ~~أنا وإن سلمنا ذلك في استدامته، لكن الحكم ببطلان صوم من جن لحظة في أثناء ~~اليوم ثم أفاق مع سبق النية ممنوع، وقد عرفت ذهاب الشيخ إلى صحته في الخلاف ~~(1)، وكذلك الإغماء كما مر. # قوله: " وقد لا يخرج عن ذلك كالنوم " فيه: أنه أول الكلام، وهل ذلك إلا ~~محل النزاع; إذ المعتبر هو قابلية التكليف بالفعل، وهو ممنوع في النائم، ~~ولا فرق في الغفلة حال النوم بينه وبين المغمى عليه، والقول بأنه غير مضر ~~من جهة النص والإجماع معنى آخر، وليس مراده - رحمه الله - جزما، فهذا عدول ~~منه عن أول كلامه، والتحقيق ما مر من الاعتماد على النص والإجماع وصدق ~~الصائم عليه مضافا إلى الأصل. # قوله رحمه الله: " وإن استلزمت إبطاله من حيثية أخرى " فيه: أن قولك بأن ~~النائم قابل للتكليف في الصلاة واتصاف صلاته بالصحة، ولكن النص دل على أن ~~النوم من نواقض الطهارة، والصلاة مشروطة بها، فبطلت من هذه الجهة، ليس ~~بأحرى من قولنا الصائم النائم غير مكلف في حال النوم، وغير قابل لمخاطبته ~~باستمرار الصوم، ولكن # PageV05P238 # النص دل على أن مثل هذا الانقطاع في الأثناء غير مضر. # قوله رحمه الله: " ثم عرض له في أثنائها ذهول عنها ". فيه: أن هذا قياس ~~مع الفارق; إذ ذلك إنما هو لأجل الداعي ومصاحبته له إجمالا، وإن لم يخطره ~~بالبال تفصيلا، ولذلك يجئ بالأفعال على وجهها، وليس ذلك موجودا في حال ~~النوم جزما، وهذا واضح. # قوله: " وترك بعضها مما هو ليس بركن " هذا من أجل النص والدليل والخارج، ~~وإلا فمن البين الواضح أن من لم يأت بجزء من المركب لم يأت بنفس المركب. # قوله: " إنه في حالة النسيان والغفلة غير مكلف " لا يخفى أن الغفلة عن ~~إخطار النية ms1317 بالبال ليست غفلة عن الصلاة، وكذلك الغفلة عن جزء منها ليست ~~غفلة عنها، مع أن عدم البطلان حينئذ إنما هو بالنص والدليل الخارجي. # قوله: " بل لو أكل أو شرب " إلى أخره، كل ذلك إنما هو بالنص والدليل ~~الخارجي، فهو بمنزلة التخصيص، ولا كلام فيه. # إذا عرفت هذا: فظهر أن النوم في بعض اليوم مع سبق النية غير مضر إجماعا، ~~وكذلك إذا نام تمام اليوم كما صرح في المدارك بأنه اتفاقي (1)، والأصل وصدق ~~الصوم والإطلاق يعضده، وأنه إذا نام أياما مع سبق النية لا يصح في غير ~~اليوم الأول على الأظهر; لأن الذي نعتبره من نية تمام الشهر في أوله هو ما ~~إذا استمر الداعي ولا يتم ذلك إلا مع الإفاقة، ومنه يظهر حال الإغماء ~~المطبق عليه أياما. # وأما الإغماء في بعض اليوم; فالأظهر أنه غير مضر، وكذا ما إذا أحاط اليوم ~~على إشكال فيه. # وأما الجنون إذا سبقته النية وأفاق في ذلك اليوم سواء أصبح مجنونا أو ~~طرأه في الأثناء، فلا يبعد القول بصحته أيضا كما ذهب إليه في الخلاف (2)، ~~واستقربه في المدارك # PageV05P239 # أيضا (1)، هذا كله مع سبق النية. # وأما لو لم تسبقه النية وأصبح نائما حتى زالت الشمس فلا يصح، ويجب عليه ~~القضاء، وفي وجوب الكفارة إذا تعمد تركها قولان، أظهرهما العدم; للأصل، ~~والقول بالوجوب - كما نقله الشهيد في البيان عن بعض مشايخه، نظرا إلى أن ~~ترك الشرط أقوى من فعل المفطر كالأكل والشرب (2) - ضعيف، ويظهر منه الكلام ~~في الإغماء، وسيجئ الكلام في لزوم القضاء وعدمه، وأما المجنون فلا ريب في ~~بطلانه إذا لم يفق قبل الزوال ويجدد النية. # وأما فعل ما يوجب السكر والإغماء إن أمكن بدون إفطار فلعله أيضا لا يوجب ~~البطلان إن سبقته النية. # وأما السكران في الليل فلا يسقط عنه التكليف; لأنه أوجبه بنفسه. ولا يبعد ~~وصفه بالصحة مع سبق النية على إشكال تقدم في المغمى عليه. # وأما بدون سبق النية فلا يصح منه جزما، ولكن الظاهر أنه مكلف، ولا قبح في ~~مثله; لكونه هو ms1318 الباعث على فقد الشرط، ويؤيده ما روي عن علي عليه السلام: " ~~أن الرجل إذا شرب الخمر سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فاجلدوه حد ~~المفتري " (3). # وكذا الأخبار الواردة في أن حرمته لتأديته إلى المعاصي والآثام (4)، ولعل ~~ذلك يكون كافيا في إيجاب القضاء عليه بل الكفارة أيضا على إشكال; للأصل، ~~ولأنه كالعامد في ترك الصيام. # الثاني: لا يصح الصوم من الحائض والنفساء وإن حصل العذر قبيل غروب الشمس ~~أو زال بعيد طلوع الفجر بلا خلاف فيه، بل الظاهر أنه إجماع العلماء كافة، # PageV05P240 # كما يظهر من الفاضلين في المعتبر والتذكرة (1). # وتدل عليه الأخبار، مثل ما رواه الصدوق في الصحيح عن العيص بن القاسم، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن المرأة تطمث في شهر رمضان قبل أن ~~تغيب الشمس، قال: " تفطر حين تطمث " (2). # وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج: أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن ~~المرأة تلد بعد العصر أتتم ذلك اليوم أم تفطر؟ فقال: " تفطر ثم تقضي ذلك ~~اليوم " (3). # وعن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام: في امرأة أصبحت ~~صائمة، فلما ارتفع النهار أو كان العشاء حاضت، أتفطر؟ قال: " نعم، وإن كان ~~قبل المغرب فلتفطر "، وعن امرأة ترى الطهر في أول النهار في شهر رمضان ولم ~~تغتسل ولم تطعم، كيف تصنع بذلك اليوم؟ قال: " إنما فطرها من الدم " (4). # وأما المستحاضة فيصح منها الصوم إذا أتت بما يجب عليها من الأعمال بلا ~~خلاف، وأما بدونه فلا يصح بل يجب عليها قضاؤه، وهو مذهب الأصحاب كما في ~~المدارك (5)، بل ادعى في المسالك الاجماع عليه (6). # ولكن الإشكال في أن العمل الذي يوجب تركه القضاء أي شئ هو؟ فعن ظاهر ~~الشيخ في النهاية (7) وابن إدريس (8) وصريح المبسوط (9) اعتبار الجميع حتى ~~الوضوء وتجديد القطنة والخرقة، فبترك شئ منها يجب القضاء. # PageV05P241 # وعن ظاهر المبسوط في كتاب الحيض التوقف في الحكم (1) كما أشار إليه في ~~الذكرى (2)، وكذلك عن العلامة في المنتهى (3). # ومقتضى ذلك: أنه لا يجب القضاء بترك شئ منها. ms1319 # وقيل باشتراطه بالغسل النهاري خاصة، وهو مختار جماعة، منهم العلامة في ~~التذكرة في كتاب الصوم (4)، والشهيدان في المسالك والدروس والبيان (5)، ولا ~~مدخلية لغسل العشاءين في الصوم الحاضر، بل الظاهر أنه المشهور بين ~~المتأخرين. # قال في التذكرة: إذ غسل الليل لا يؤثر في صوم النهار، ولم يذكره علماؤنا ~~(6). # ويظهر من هذه العبارة: أنه حمل عبارة النهاية وما في معناها على لزوم ~~الأغسال النهارية من الأمور المذكورة، لا مطلق الأعمال مطلقا، فهذه أقوال ~~ثلاثة. # وهناك قول رابع: وهو اشتراطه بما قارنه أو تقدم عليه من الأغسال، لا بما ~~تأخر عنه، وهو مختار الشهيد الثاني في روض الجنان والروضة والمسالك حيث نفى ~~مدخلية غسل العشاءين في الصوم الحاضر وقال: إن له مدخلية في المقبل، فإن لم ~~تفعله في محله فلا بد من الغسل قبل الفجر للحدث السابق إن لم يجب عليها غسل ~~آخر للمقبل، وإلا تداخلا (7). # وهناك احتمال خامس: وهو اشتراطه بالغسل الفجري خاصة، مع وجوب تقديمه على ~~الصوم، بناءا على أنه لا يكون مشروطا إلا بما تقدمه، وهو احتمال نقله بعض ~~الأصحاب عن العلامة في النهاية، فإنه قال فيها: وهل يشترط في الصوم غسل # PageV05P242 # العشاءين أو الظهرين أو تقديم غسل الغداة على الفجر إشكال (1). # قيل: يعني أن التوقف على غسل الفجر معلوم، وفي توقفه على غسل العشاءين ~~وكذا غسل الظهرين إشكال، ويحتمل التوقف على الجميع وعلى الثاني دون الأول، ~~وعدم التوقف على شئ منهما، وفي التوقف على تقديم غسل الفجر عليه أيضا ~~إشكال. # واحتمال سادس: وهو اشتراطه بالغسل الفجري، وعدم اشتراطه بالغسل للظهرين ~~إن تجددت الكثرة في اليوم، وهو الذي احتمله في التذكرة، قال فيها: لو كان ~~الدم قليلا وأخلت بالوضوء، أو فعلته وصامت، ثم كثر في أثناء النهار، فإن ~~كان قبل الزوال وجب الغسل عنده للصلاة والصوم، وإن أخلت به احتمل بطلان ~~الصوم إذ لم تفعل ما هو شرطه، والصحة لانعقاده فلا يؤثر فيه عدم الطهارة ~~كالجنابة المتجددة، وإن كان بعد أن صلت لم يجب للصلاة، إذ قد فعلتها، وفي ~~وجوبه ms1320 للصوم إشكال (2). # وقال في التحرير بعد ذكر وجوب الأغسال المتوسطة والكثيرة: إذا فعلت هذه ~~الأغسال صارت طاهرا، إلى أن قال: ولو لم تفعل الأغسال كان حدثها باقيا ولا ~~يصح صومها (3). # وظاهره اشتراط الغسل مطلقا في الصوم مطلقا، ولكن ظاهر قوله " كان حدثها ~~باقيا " إنما هو تأثير غسل العشاءين في الصوم المقبل. # والأصل في المسألة هو صحيحة علي بن مهزيار، قال: كتبت إليه: امرأة طهرت ~~من حيضها أو من دم نفاسها في أول شهر رمضان ثم استحاضت وصلت وصامت شهر ~~رمضان كله من غير أن تعمل ما تعمله المستحاضة من الغسل لكل صلاتين، هل يجوز ~~صومها وصلاتها أم لا؟ قال: " تقضي صومها ولا تقضي صلاتها; لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، # PageV05P243 # كان يأمر فاطمة والمؤمنات من نسائه بذلك " (1). # وقد نوقش فيها بالإضمار (2). # وفيه: أنه لا يضر من مثل هذا الثقة الجليل الوكيل، وأن ذلك إنما صار من ~~جهة تقطيع الأخبار من الأصول، وكان المرجع مذكورا في الأصل، مع كونه مذكورا ~~في كتب المشايخ الثلاثة. ومع ذلك ففي الكافي: كتبت إليه عليه السلام، وفي ~~الفقيه: فكتب عليه السلام. # وبأنه مشتمل على ما لا يقول به الأصحاب، من عدم وجوب القضاء للصلاة. # وفيه: أن ذلك لا يخرج الخبر عن الحجية، وقلما وجد خبر لا يخلو عن توجيه ~~أو خروج عن الظاهر في بعض أجزائه. # وقد يوجه: بأن كلمة " لا " توهم أو تصحيف كلمة " ولاء " الممدودة، ردا ~~على من توهم لزوم التفريق في قضاء الصوم فرقا بينه وبين الأداء، فلعله كتب ~~تحت قول السائل صومها " تقضي صومها ولاء " وتحت قوله صلاتها " تقضي صلاتها ~~"، وتؤيده مكاتبة الصفار، فإن في جملتها " تقضي عشرة أيام ولاء " وهي وردت ~~في قضاء صوم الولي. # نعم يخدش فيها ما أفاده بعض المحققين من أن الجواب غير مربوط بالسؤال ~~(3)، ولعله من جهة عدم إمعان نظر الناقل، فإن المكاتبة من شأنها جمع ~~الأسئلة والأجوبة المتعددة، فبأدنى غفلة تلتبس أوضاع السؤال والجواب، وذلك ~~لأن هذه العبارة - يعني قوله عليه السلام " كان يأمر ms1321 " إلى آخره - تستعمل ~~فيما يكثر وقوعه ويتكرر، وهذا ليس منه، ولأن هذه العبارة بعينها أريد بها ~~في خبر من أحاديث الحيض قضاء الحائض الصوم دون الصلاة. # ولا يخفى على الذوق السليم مناسبتها لحكم الحيض; لتكرره وكثرة السؤال ~~عنه. # PageV05P244 # وعلى هذا فيشكل الاعتماد على هذه الرواية، فإن ثبت الاجماع فهو، وإلا ~~لكان للتوقف في هذا الحكم مجال، كما فعله الشيخ في المبسوط، حيث أسنده إلى ~~رواية الأصحاب (1). # ثم إن أراد الشيخ من رواية الأصحاب هذه فقد عرفت الحال، وإلا فيمكن ~~التعويل عليها بمعونة عملهم واشتهاره بينهم، بل وإجماعهم عليه كما ادعاه في ~~المسالك (2). # بقي الكلام في تطبيق الرواية على الأقوال المتقدمة، فيمكن أن يكون المراد ~~بطلان الصوم بترك جميع الأغسال، ويكون ذكر الغسل لكل صلاتين بعنوان المثال. # وأما سائر الأعمال فلعلها من لوازم الغسل أو المراد فيهما تشريك صلاة ~~الليل مع الغداة. # وحينئذ فعدم استنباط حكم المتوسطة غير مضر; لعدم القول بالفصل، مع أن ~~القيد وارد مورد الغالب; لندرة المتوسطة. وإن جعلنا الغسل لكل صلاتين من ~~باب المثال الأعم حتى يشمل ما يجب فيه غسل واحد أيضا; فيجزي فيه ترك ~~الاستفصال أيضا ويشمل المتوسطة. # ويمكن أن يكون المراد بطلانه بترك بعض عمل المستحاضة. # ووجهه: أن غاية ما يستفاد من سؤال الراوي هو السلب الجزئي; إذ هو الأصل ~~في رفع الإيجاب الكلي، فترك الغسل لكل صلاتين لا يستلزم عدم الغسل رأسا. # أو نقول: إن عمل المستحاضة هو المجموع، وهو ينتفي بانتفاء البعض، أو هو ~~الغسل لكل صلاتين، ومجموع الغسل الثابت لكل صلاتين ينتفي بانتفاء جزئه. # وكيف كان فالمتبادر من الرواية منضما إلى كمال بعد تأثير الشرط المتأخر ~~في الصوم المتقدم هو عدم تأثير غسل العشاءين في الصوم المتقدم، وظهور ~~تأثيره في المتأخر، وظهور الرواية فيه أيضا، كما هو المشهور. # PageV05P245 # ولو تركته في محله فلا بد أن تغتسل قبل الفجر غسلا لرفع ذلك الحدث، وإن ~~لم يجب عليها غسل للمقبل، وإلا تداخلا كما ذهب إليه الشهيد الثاني رحمه ~~الله (1). # وانقدح من هذا وجوب ms1322 غسل الاستحاضة للصوم المقبل إذا حصل موجبه ولم تفعله ~~في محله قبل الفجر، كالحائض والنفساء إذا طهرتا قبل الفجر، كما تقدم في ~~كتاب الطهارة مع دليله، وأنه يجب التيمم بدلا عنه مع العجز كالجنب العاجز ~~عنه (2). # وأما الكفارة; فالأظهر عدم وجوبها، لا في ترك الغسل، ولا في ترك التيمم، ~~مع الأولوية في ترك التيمم في بدل غسل الجنابة، ولكن احتمال وجوبها هنا ~~أقوى; لثبوته في ترك غسله، واحتمال مساواة البدل للمبدل منه. # تنبيهان: # الأول: أنه هل يجب عليها غسل للبرء أم لا؟ وهل تتوقف عليه صحة الصوم أم ~~لا؟ قال العلامة في التحرير: قال الشيخ: إذا انقطع دمها أينقض وضوءها؟ ~~والوجه ذلك إن كان للبرء، وإلا فلا، والمراد بالبرء هو الشفاء (3). # قال في المدارك: وهو حسن، لكن لا يخفى أن الموجب له في الحقيقة هو الدم ~~السابق على الانقطاع، لأنفس الانقطاع، فإن دم الاستحاضة يوجب الوضوء تارة ~~والغسل أخرى، وإسناد الإيجاب إلى الانقطاع والاقتصار على إيجاب الوضوء خاصة ~~لا يستقيم. # وقال في الذكرى: وهذه المسألة لم نظفر فيها بنص من قبل أهل البيت عليهم ~~السلام، ولكن ما أفتى به الشيخ هو قول العامة بناءا منهم على أن حدث ~~الاستحاضة يوجب الوضوء # PageV05P246 # لا غير، فإذا انقطع بقي على ما كان عليه، ولما كان الأصحاب يوجبون به ~~الغسل فليكن مستمرا (1)، هذا كلامه رحمه الله. # ومحصله: أن الحدث هو دم الاستحاضة، فينبغي أن يترتب عليه مسببه، وضوءا ~~كان أو غسلا، ولو قلنا: إن المعتبر فيه وقوعه في أوقات الصلاة وجب اعتباره ~~هنا، انتهت عبارة المدارك (2). # أقول: وفي هذا الكلام يحصل التنبيه لمسألتين: # الأولى: أن الاستحاضة يجب فيها غسل للبرء، مضافا إلى الأغسال الواجبة ~~فيها للصلاة والصوم، وإن كان وجوبه أيضا للغير من صلاة أو صوم لا لنفسه. # وتظهر الثمرة فيما لو رأت كثيرا واغتسلت غسل الصلاة، إما لصلاة الفجر أو ~~لصلاتين وصلت، ولم تر بعد الصلاة دما كثيرا أو لم ينقطع الدم بالمرة، ثم ~~انقطع وحصل البرء قبل الصلاة الآتية، فهل يجب عليها ms1323 غسل البرء أو لا؟ وكذلك ~~الكلام في الوضوء في القليلة، وإن لم نقل بوجوب الغسل عند البرء، وكذا ~~الوضوء، فيجوز لها الدخول في كل مشروط بالطهارة إن لم يحصل حدث آخر لها، ~~وإلا فيجب الغسل أو الوضوء. # ويظهر من التذكرة عدم الوجوب، قال فيها: فروع، الأول: لو كان الدم كثيرا ~~فاغتسلت أول النهار وصامت ثم انقطع قبل الزوال لم يجب غسل آخر عند الزوال، ~~لا للصوم، ولا للصلاة إن كان للبرء، ولو كان لا له وجب، ولو كانت تعلم عوده ~~ليلا أو قبل الفجر وجبت الأغسال الثلاثة (3). # ويظهر من هذا الكلام أن التلطخ كاف في استمرار حكم كثيرة الدم ما لم تبرأ ~~بالمرة، فإذا كان الدم قبل صلاة الفجر كثيرا واغتسلت لها وصلت ولم تر بعد ~~الصلاة إلا قليلا # PageV05P247 # فاستمر حتى دخل الظهر، فيجب عليها الغسل لكل صلاتين، وهكذا. # وعلى هذا فلعل قوله رحمه الله: " لو كانت تعلم " إلى آخره لبيان حكم ما ~~لو انقطع بالمرة بحيث لم يبق التلطخ أيضا، ولكن تعلم بحسب عادتها عوده ليلا ~~فهو أيضا في حكم المستمر. # ويظهر من الفاضل الإصبهاني في شرح الروضة ثبوته في شرح قول الشارح: " نعم ~~هو شرطه في اليوم الآتي ويدخل في غسل الصبح لو اجتمعا " حيث قال: بمعنى ~~أنها لو تركته كفاها للصوم غسل الصبح، وكذا يدخل في غسل البرء لو تركته ~~وبرأت في الليل، انتهى. # والأظهر عدم وجوب غسل للبرء ولا وضوء; إذ الذي يستفاد من الأخبار هو ~~الأغسال المعهودة في أوقات الصلوات، والوضوءات والمعهودة. # نعم يمكن التمسك بالاستصحاب فيما فرضه الفاضل، فإن المفروض ثبوت الحدث ~~الموجب للغسل، والمفروض عدم تحققه، ولكن هذا ليس بغسل على حدة من جهة ~~البرء، والظاهر من الذكرى القول بثبوته (1) كظاهر التحرير (2)، بل المدارك ~~أيضا (3). # المسألة الثانية: هي أن مطلق حصول هذا الدم كاف، أو يعتبر حصوله في أوقات ~~الصلاة، وهو أيضا خلافي كما ظهر من عبارة المدارك السابقة (4). # وقال في المسالك: فيجب الغسل للصوم متى حصل الغمس قبل صلاة الفجر، وتتوقف ~~عليه ms1324 صحة الصوم، ولو كان بعد الصلاة لم يجب إلا مع الكثرة، فيتوقف صوم ~~اليوم على غسل مثل الظهرين وإن لم تستمر الكثرة إلى وقتها (5)، وقيل: يعتبر ~~حصولها وقت الصلاة (6). # PageV05P248 # أقول: والظاهر من أخبار المستحاضة أن حصول الحالة موجبة لمسبباتها وإن لم ~~تقترن بأوقات الصلاة. # الثاني: إن الأصل في غسل الاستحاضة أنه للصلاة، والرواية التي هي دليل ~~الصوم إنما دلت على اعتبار تلك الأغسال الثلاثة الثابتة للمستحاضة في صحة ~~الصوم، وكما لا يشترط تقديم غسل الغداة على الفجر في الصلاة، فلا يعتبر في ~~الصوم أيضا. # نعم ذكر الشهيد الثاني في روض الجنان بعد ما استقرب توقف الصوم المقبل ~~على غسل الليلة الماضية أن الحق أنها إن قدمت غسل الفجر ليلا أجزأها عن غسل ~~العشاءين إذا تركته بالنسبة إلى الصوم، وإن أخرته إلى الفجر بطل الصوم هنا، ~~وإن كان تقديم الغسل على الفجر غير واجب لولا ذلك (1)، وهو مختاره في ~~المسالك والروضة كما نقلنا عنه سابقا (2). وليس ببعيد بناءا على ما ذكرنا ~~أن ظاهر الرواية أن ترك مجموع الأغسال الحاصل بترك بعضها مبطل، وإنما نقول ~~بصحة ذلك بدليل التداخل، وإلا لكان في الصحة إشكال. # ومما ذكرنا من أن الأصل مراعاة أغسال الصلاة ظهر أنه لا يجب الغسل للصوم ~~إذا طرأت الكثرة بعد صلاة الغداة إلى أن يدخل الزوال، وكذا بعد صلاة العصر ~~إلى أن يدخل المغرب. # الثالث: إن الصوم لا يصح من مسافر يجب عليه التقصير، بأن لا يكون مقيما ~~عشرة أيام أو مترددا ثلاثين يوما، أو عاصيا بسفره، أو كثير السفر أو نحو ~~ذلك إلا في مواضع. # PageV05P249 # أما عدم صحة الصوم من المسافر في الجملة فهو إجماع أصحابنا، مدلول عليه ~~بالآيات (1) والأخبار المعتبرة المستفيضة جدا (2) لا حاجة إلى ذكرها، وقد ~~مر بعضها في كتاب الصلاة. # ومن جملتها صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السلام: أنه سئل عن ~~الرجل يسافر في شهر رمضان فيصوم، فقال " ليس من البر الصيام في السفر " (3) ~~والسؤال ليس بمخصص للجواب فيعم. # ومن جملتها ما دل ms1325 على تلازم القصر والإفطار (4). # ومن جملتها رواية محمد بن حكيم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، ~~يقول: " لو أن رجلا مات صائما في السفر ما صليت عليه " (5) وسيجئ بعضها. # وأما استثناء بعض المواضع; فالأكثر على استثناء ثلاثة أيام في بدل الهدي، ~~والثمانية عشر بدل البدنة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا، والنذر ~~المشترط سفرا وحضرا (6). # أما الأول; فيدل عليه مضافا إلى قوله تعالى: * (فمن لم يجد فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج) * (7) أخبار كثيرة، منها: ما رواه الكليني في الصحيح، عن ~~رفاعة بن موسى، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن المتمتع لا يجد ~~الهدي، قال: " يصوم ثلاثة: قبل التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة " ~~قلت: فإنه قدم يوم التروية؟ قال: " يصوم # PageV05P250 # ثلاثة أيام بعد التشريق " قلت: لم يقم عليه جماله، قال: " يصوم يوم ~~الحصبة وبعده يومين " قال، قلت: وما الحصبة؟ قال: " يوم نفره ". # قلت: يصوم وهو مسافر؟! قال: " نعم، أليس هو يوم عرفة مسافرا، إنا أهل بيت ~~نقول ذلك; لقول الله عز وجل * (فصيام ثلاثة أيام في الحج) * (1) يقول في ذي ~~الحجة " (2). # وأما صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: " الصوم الثلاثة ~~الأيام إن صامها فآخرها يوم عرفة، وإن لم يقدر على ذلك فليؤخرها حتى يصومها ~~في أهله ولا يصومها في السفر " (3) فقد حملها الشيخ على أنه لا يجوز صومها ~~معتقدا لأنه لا يسوغ له غير ذلك، بل يعتقد أنه مخير بين أن يصومها في السفر ~~وبين أن يصومها إذا رجع إلى أهله (4). # ويؤيده ما رواه المفيد في المقنعة مرسلا، عن الصادق عليه السلام في آخر ~~باب الزيادات قال: وسئل عمن لم يجد هديا وجهل أن يصوم الثلاثة الأيام، كيف ~~يصنع؟ فقال عليه السلام: " أما إنني لا آمره بالرجوع إلى مكة، ولا أشق ~~عليه، ولا آمره بالصيام في السفر، ولكن يصوم إذا رجع إلى أهله " (5) فإن ~~قوله عليه السلام: " لا آمره " مشعر بالتخيير كما يستفاد من صحيحة معاوية ~~بن عمار (6). # وأما الثاني; فهو فتوى كثير ms1326 من الأصحاب، ويظهر من كثير منهم عدمه; لأنهم ~~حصروا الصوم المرخص فيه في غيره ولم يذكروه، كسور (7)، والسيد في # PageV05P251 # الجمل (1)، والراوندي في فقه القرآن (2)، والشيخ في الاقتصاد (3)، وابن ~~حمزة (4)، وابن زهرة (5). # وكيف كان فالمذهب هو الأول; لما رواه الكليني صحيحا، عن ضريس الكناسي، عن ~~أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس، ~~قال: " عليه بدنة ينحرها يوم النحر، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة، ~~أو في الطريق، أو في أهله " (6). # وأما الثالث; فهو المشهور بين الأصحاب، بل وعن المنتهى أنه لا يعلم فيه ~~مخالفا (7)، وتدل عليه صحيحة علي بن مهزيار، قال: كتب بندار مولى إدريس: # يا سيدي نذرت أن أصوم كل يوم سبت، فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفارة؟ # فكتب عليه السلام وقرأته: " لا تتركه إلا من علة، وليس عليك صومه في سفر ~~ولا مرض، إلا أن تكون نويت ذلك، وإن كنت أفطرت فيه من غير علة فتصدق بقدر ~~كل يوم على سبعة مساكين، نسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى " (8). # قال في المسالك: إنه خبر مقطوع ضعيف، لكن العمل به متعين; لعدم القائل ~~بخلافه، قال العلامة في المنتهى بعد حكايته عن الشيخين (9): لا نعلم لهما ~~مخالفا في ذلك (10). # PageV05P252 # أقول: لا وجه لتضعيف السند; لأنه ليس فيه من يتأمل فيه إلا بندار، فإنه ~~مجهول (1)، ولكنه غير مضر; لأن الاعتماد على قراءة علي بن مهزيار كتابه. # والظاهر أن مراده من القطع هو الإضمار وجهالة المكتوب إليه، وهو أيضا غير ~~مضر; لأن مثل هذا الثقة الجليل الوكيل لا يروي ما لم يكن المكتوب إليه ~~إماما. # وكذلك المحقق في المعتبر قال: ولمكان ضعف هذه الرواية جعلناه قولا مشهورا ~~(2). # قيل: ولعل وجه تضعيفها الإضمار، واشتمالها على ما لم يقل به أحد من وجوب ~~الصوم في المرض إذا قيد الناذر به، واشتمالها على التصدق على سبعة مساكين ~~لكفارة خلف النذر (3). # وفيه: أن خروج بعض أجزاء الرواية عن الحجية لا يوجب سقوطها رأسا، مع أن ~~الصدوق ms1327 ذكر متن الرواية كما هي في الفقيه (4)، وظاهره أنه فتواه، فالرواية ~~مع عمل الأصحاب كافية في تمام المطلب. # واعلم أن تعلق النذر بالسفر يتصور على وجوه: # أحدها: ما ذكرنا، والظاهر أنه لا فرق فيه بين أن ينذر فعله في السفر ~~خاصة، أو ينذر فعله سفرا وحضرا; لشمول الصحيحة لهما. # والثاني: أن ينذر صوم يوم بعينه فاتفق كونه مسافرا في ذلك اليوم، مثل أن ~~ينذر صوم كل خميس، فاتفق الخميس في السفر، فالأشهر الأظهر عدم جواز الصوم. # وعن المرتضى (5) والمفيد (6) وسور (7) لزوم صومه; لعموم * (أوفوا بالعهد) ~~* (8) * # PageV05P253 # (ويوفون بالنذر) * (1) وخصوص رواية إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن ~~عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يجعل لله عليه صوم يوم مسمى، قال: " ~~يصومه أبدا في الحضر والسفر " (2). # والجواب عن الأولين: أن المراد النذر والعهد الشرعيان، وهو فيما نحن فيه ~~أول الكلام; إذ النسبة بين ما دل على المنع من الصوم سفرا وما دل على رجحان ~~الوفاء بالنذر عموم من وجه، والرجحان في متعلق النذر معتبر، والشك في الشرط ~~يستلزم الشك في المشروط. # وإنما قلنا بالصحة في الصورة الأولى لأجل الصحيحة المتقدمة، فالرجحان ~~لمتعلق النذر إنما ثبت بها، فالرجحان والصحة حصلا بجعل واحد، فلا يرد أن ~~صحة النذر هناك أيضا موقوفة على ثبوت الرجحان، وعمومات المنع عن الصوم في ~~السفر تنفيه. # وعن الثاني: أنها مع ضعفها مؤولة بما دلت عليه صحيحة علي بن مهزيار (3) ~~معارضة بروايات كثيرة، منها حسنة كرام - لإبراهيم بن هاشم، والظاهر أن ~~كراما هذا هو عبد الكريم بن عمر ووثقه النجاشي مرتين (4)، لكنه واقفي، ~~فالحديث موثق، مع أن الراوي عنه ابن أبي عمير، وقد يروي عنه البزنطي أيضا - ~~قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم عليه السلام، فقال: " صم، ولا ~~تصم في السفر " (5) الحديث. # وموثقة زرارة، قال: " إن أمي كانت جعلت على نفسها لله # PageV05P254 # عليها نذرا; إن الله رد عليها بعض ولدها من شئ كانت تخاف عليه فيه أن ~~تصوم ذلك اليوم ms1328 الذي يقدم فيه ما بقيت، فخرجت معنا مسافرة إلى مكة، فأشكل ~~علينا (لمكان النذر) (1) أتصوم أم تفطر؟ فسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~ذلك، وأخبرته بما جعلت على نفسها، فقال: " لا تصوم في السفر، قد وضع الله ~~عنها حقه، وتصوم هي ما جعلت على نفسها " قلت: ما ترى إذا هي قدمت وتركت ~~ذلك؟ قال: " إني أخاف أن ترى في الذي نذرت فيه ما تكره " (2). # وحسنته أيضا عن أبي جعفر عليه السلام بهذا المضمون (3)، ورواية القاسم ~~ابن أبي القاسم الصيقل (4). # والثالث: أن ينذر صوم أيام معدودة، مثل شهر مثلا، فلا يصومه في السفر. ~~ومقتضى بعض الأخبار المتقدمة عدم جوازه في السفر، وكذا موثقة عمار، قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقول: لله علي أن أصوم شهرا، أو ~~أكثر من ذلك أو أقل، فعرض له أمر لا بد له من أن يسافر، أيصوم وهو مسافر؟ ~~قال: " إذا سافر فليفطر; لأنه لا يحل له الصوم في السفر، فريضة كان أو ~~غيره، والصوم في السفر معصية " (5). # وعبارة السيد (6) وسور (7) لا تشمل هذه الصورة. # وكيف كان فالمذهب عدم الجواز. # PageV05P255 # ثم إنا قد ذكرنا أن الأكثر على الاقتصار في الاستثناء على الثلاثة ~~المذكورة (1)، وهنا قولان آخران: # أحدهما: للمفيد - قد نسبه إليه الفاضلان في المعتبر والمختلف والشهيد ~~الثاني رحمه الله في الروضة (2) -، وهو جواز الصوم الواجب مطلقا عدا شهر ~~رمضان (3). # وربما استدل له بالأصل، وبما يستفاد من الأخبار أن الإفطار في السفر إنما ~~هو رخصة من الله وهدية منه لعباده فيما أوجبه عليهم (4)، ولا يعجب (5) أحد ~~أن ترد هديته، وأما الصوم الذي يوجبه العبد من نفسه على نفسه فلا يجري فيه ~~ذلك. # وفيه: أن ما ذكر لا يعارض به ما تقدم من الأدلة عموما وخصوصا. # والثاني: للصدوقين، وهو جواز صوم جزاء الصيد للمحرم (6)، ولم نقف على ~~مستنده. والتمسك بأنه " بدل عن جبران وجب في الحرم فجاز صومه في السفر كصوم ~~دم المتعة الثلاثة الأيام " قياس منقوض بالسبعة. # هذا الكلام في الصوم الواجب. # وأما ms1329 المندوب; فاختلف فيه كلام الأصحاب، فالصدوق في الفقيه والمقنع ذهب ~~إلى الحرمة (7)، وهو المنقول عن ابن البراج (8) وابن إدريس (9)، وذهب ابن ~~حمزة إلى الجواز (10)، # PageV05P256 # والأكثر على الكراهة (1). # ولعل الأقوى الحرمة، كما ذهب إليه صاحب المدارك (2) وبعض من تأخر عنه ~~أيضا (3); للأخبار الكثيرة المعتبرة عموما وخصوصا، وقد مر كثير منها (4). # ومن جملتها صحيحة البزنطي، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصيام ~~بمكة والمدينة ونحن في سفر، قال: " فريضة؟ " فقلت: لا، ولكن تطوع كما يتطوع ~~بالصلاة، فقال: # " تقول: اليوم وغدا؟ " قلت: نعم، فقال: " لا تصم " (5) وسيأتي بعضها ~~أيضا. # ولعل دليل ابن حمزة هو رواية إسماعيل بن سهل، عن رجل، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: خرج أبو عبد الله عليه السلام من المدينة في أيام بقين ~~من شعبان، فكان يصوم، ثم دخل عليه شهر رمضان وهو في السفر فأفطر، فقيل له: ~~أتصوم شعبان وتفطر شهر رمضان؟! فقال: " نعم، شعبان إلي إن شئت صمته وإن شئت ~~لا، وشهر رمضان عزم من الله عز وجل على الإفطار " (6). # ورواية الحسن بن بسام الجمال، عن رجل، قال: كنت مع أبي عبد الله عليه ~~السلام فيما بين مكة والمدينة في شعبان وهو صائم، ثم رأينا هلال شهر رمضان ~~فأفطر، فقلت له: # جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت صائم، واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر؟! # فقال: " إن ذلك تطوع، ولنا أن نفعل ما شئنا، وهذا فرض فليس لنا أن نفعل ~~إلا ما أمرنا " (7). وأنت خبير بأنه لا يجوز تخصيص الأخبار المعتبرة بمثل ~~هذين الخبرين الضعيفين # PageV05P257 # القابلين للتأويل، مثل أن يكون عليه السلام أوجبه على نفسه بالنذر المقيد ~~بالسفر، فيكون مراده عليه السلام: لنا أن نفعل ما شئنا من جعله منذورا ~~مقيدا بالسفر. وأما دليل الأكثر فهو الجمع بين الأخبار بحمل المنع على ~~الكراهة في خصوص المندوب (1)، وهو أيضا غير جيد; إذ لا دليل على مطلق ~~الجمع، مع أنه يستلزم استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي، وإن أردنا ~~من المنع فيها المرجوحية على سبيل عموم المجاز ms1330 فمع أنه مجاز لا دليل عليه ~~يسقط الاحتجاج بها في جانب الصوم الواجب، مع أنهم استدلوا بها عليه. # وهذا كله مع أنه يمكن توجيه الكراهة بأن يقال: إن المتبادر من كثير من ~~الأخبار هو شهر رمضان والاعتماد في غير الواجبات من مثل النذر وغيره على ~~الأخبار الخاصة بها، ويحمل ما ورد في خصوص التطوع - كصحيحة البزنطي السابقة ~~- على الكراهة، ويؤيده استفصاله عليه السلام فيها أولا، فهاتان الروايتان ~~مع المسامحة في أدلة السنن والشهرة بين الأصحاب وفهمهم للأخبار يقرب هذا ~~القول. # وكيف كان فالأحوط الترك; لدوران الأمر بين الحرمة والاستحباب. # ثم على القول بالحرمة فيستثنى منه الصوم ثلاثة أيام للحاجة بالمدينة; ~~للأخبار المستفيضة، منها صحيحة معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قال: ~~" إن كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيام صمت أول يوم الأربعاء، وتصلي ليلة ~~الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة، وهي أسطوانة التوبة التي كان ربط إليها ~~نفسه حتى نزل عذره من السماء،، تقعد عندها يوم الأربعاء. # ثم تأتي ليلة الخميس التي تليها مما يلي مقام النبي صلى الله عليه وآله ~~ليلتك ويومك، وتصوم يوم الخميس. # ثم تأتي الأسطوانة التي تلي مقام النبي صلى الله عليه وآله ومصلاه ليلة ~~الجمعة فتصلي عندها # PageV05P258 # ليلتك ويومك، وتصوم يوم الجمعة. # وإن استطعت أن لا تتكلم بشئ منه في هذا الأيام إلا ما لا بد لك منه، ولا ~~تخرج من المسجد إلا لحاجة، ولا تنام في ليل ولا نهار فافعل، فإن ذلك مما ~~يعد فيه الفضل. # ثم احمد الله في يوم الجمعة واثن عليه، وصل على النبي صلى الله عليه ~~وآله، وسل حاجتك، وليكن فيما تقول: اللهم ما كانت لي إليك من حاجة شرعت أنا ~~في طلبها أو لم أشرع سألتكها أو لم أسألكها فإني أتوجه إليك بنبيك محمد نبي ~~الرحمة في قضاء حوائجي صغيرها وكبيرها، فإنك حري أن تقضى حاجتك إن شاء الله ~~تعالى " (1). # وألحق المفيد - رحمه الله - مشاهد الأئمة عليهم السلام (2). ولم أعرف ~~دليله. # وعن الصدوقين: إلحاق صوم الاعتكاف في المسجد الحرام ms1331 أو في مسجد الرسول ~~صلى الله عليه وآله، أو مسجد الكوفة، أو مسجد المدائن (3). وكذلك ابن إدريس ~~(4). # الرابع: يصح الصوم من المريض، إن لم يتضرر به. # أما الأول: فللعمومات (5) وإطلاق الآية الدالة على لزوم الإفطار للمريض ~~(6) مقيدا بالأخبار والإجماع ظاهرا. # بل المتبادر من الآية إنما هو المرض المضر، فنفس المرض من حيث هو مرض لا ~~يوجب الإفطار وإن كان شديدا، بل قد ينفعه الصوم. # وعلى ذلك تحمل موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: عن الرجل يجد في ~~رأسه وجعا من صداع شديد، هل يجوز له الإفطار؟ قال: " إذا صدع صداعا شديدا، ~~وإذا # PageV05P259 # حم حمى شديدة، وإذا رمدت عيناه رمدا شديدا، فقد حل له الإفطار " (1) فلا ~~عبرة بمجرد الشدة. # وأما الثاني: فلعموم نفي الضرر والعسر والحرج، ولما رواه الصدوق في ~~الصحيح، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " الصائم إذا خاف على ~~عينيه من الرمد أفطر " (2). # وقال عليه السلام: " كل ما أضر به الصوم فالإفطار له واجب " (3). # وفي الصحيح عن الوليد بن صبيح، قال: حممت بالمدينة يوما في شهر رمضان، ~~فبعث إلي أبو عبد الله عليه السلام، بقصعة فيها خل وزيت، قال لي: " أفطر ~~وصل وأنت قاعد " (4). # ويتحقق الضرر بخوف زيادة المرض كيفا، بأن يشتد الألم، وكما لو يبطؤ البرء ~~أو يتجدد مرض آخر، أو بحصول نفس المشقة، كزيادة العطش والتضجر الشديد من ~~الحرارة، وفي كثير من العبارات تحديده بما لا يتحمل عادة، والأولى التعبير ~~بما يشق تحمله عادة. # ومن جملة ذلك: حصول الضعف كما دلت عليه موثقة سماعة، قال: سألته ما حد ~~المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار، كما يجب عليه في السفر * (من كان ~~مريضا أو على سفر) *؟ قال: " هو مؤتمن عليه، مفوض إليه، فإن وجد ضعفا ~~فليفطر، وإن وجد قوة فليصمه، كان المرض ما كان " (5). # ويمكن القدح فيه: بأن المراد بالضعف العجز عنه بسبب المرض، لا مطلق ~~الضعف. # PageV05P260 # نعم روى في الكافي في الحسن، عن يونس، عن شعيب، عن محمد بن مسلم قال، ms1332 قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: ما حد المريض إذا نقه في الصيام؟ قال: " ذلك ~~إليه، هو أعلم بنفسه، إذا قوي فليصم " (1). # ثم الإشكال في صورة العلم بحصول الضرر، والظاهر عدم الإشكال في حصول الظن ~~به، وفي الاكتفاء بالاحتمال وجه قوي، بل ظاهر كثير من إطلاقاتهم ذلك، حيث ~~عبروا بخوف الضرر. # وربما يستدل عليه بصحيحة حريز المتقدمة، وهو مشكل بملاحظة تتمة الرواية. # نعم رواها في الكافي في الحسن بدون التتمة (2)، وللاستدلال به وجه. ~~ويؤيده ما اخترناه في التيمم من الاجتزاء باحتمال الضرر. # وربما يستدل على وجوب الصوم بثبوته في الذمة، فيستصحب حتى يظهر المسقط، ~~وليس إلا العلم أو الظن، وهو ممنوع; لأصالة البراءة، لتجدد الخطاب كل يوم، ~~والأصل عدمه. # فالأولى الاستدلال بالعمومات والإطلاقات إن قاومت ما ذكرنا. # والمرجع في الظن إلى ما يحصل به من أمارة أو تجربة، أو قول من يفيد قوله ~~الظن ولو كان كافرا، وقد يجد الانسان من نفسه ذلك. # ويجوز اتباع كل ذلك كما يستفاد من الأخبار، ففي صحيحة ابن أذينة قال: ~~كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله ما حد المرض الذي يفطر صاحبه، ~~والمرض الذي يدع صاحبه الصلاة من قيام؟ فقال: " بل الانسان على نفسه بصيرة، ~~وقال: ذاك إليه، وهو أعلم بنفسه " (3). # وفي معناها موثقة ابن بكير (4) وغيرها (5)، وفي آخرها: " هو أعلم بما ~~يطيقه ". # PageV05P261 # وفي الصحيح، عن بكر بن محمد الأزدي، عنه عليه السلام، قال: سأله أبي وأنا ~~أسمع عن حد المرض الذي يترك الانسان فيه الصوم، قال: " إذا لم يستطع أن ~~يتسحر " (1). # وروى الصدوق في الفقيه، عن سليمان بن عمرو، عنه عليه السلام، قال: " ~~اشتكت أم سلمة عينها في شهر رمضان، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن ~~تفطر، وقال: عشاء الليل لعينك ردي " (2). # ثم إن الصحيح إذا خاف حدوث المرض بالصوم، هل يجوز له الإفطار أم لا؟ فيه ~~إشكال، من جهة العمومات والإطلاقات وعدم دخوله تحت قوله: * (ومن كان مريضا) ~~* (3)، ومن جهة نفي الضرر والحرج، وعموم قوله عليه السلام: " كلما ms1333 أضر به ~~الصوم فالإفطار له واجب " (4). # وقد يستدل عليه بصحيحة حريز المتقدمة، وفيه إشكال; للزوم استعمال اللفظ ~~في معنيين، وحمله على القدر المشترك بعيد. # ولا يبعد ترجيح إلحاقه بالمرض، ومال إليه في المدارك (5). # ثم إن كلما ثبت الضرر وجب الإفطار، وإذا وجب الإفطار يبطل الصوم ويجب ~~عليه القضاء وإن كان تكلفه. # وأما رواية عقبة بن خالد، عن الصادق عليه السلام: في رجل صام رمضان وهو ~~مريض، قال: " يتم صومه ولا يعيد، يجزيه " (6) فمع أنها ضعيفة (7) محمولة ~~على المرض الذي # PageV05P262 # لا يضر معه الصوم كما فعله الشيخ (1)، أو على الجاهل كما نقل عن بعض ~~الأصحاب القول بإجزائه عنه (2). # الخامس: قد عرفت أن الأقوى أن الصوم يصح من الصبي المميز وأن عباداته ~~شرعية (3). # وأما الحد الذي يجب فيه الصوم وسائر العبادات فيعرف بأمور: # منها: خروج المني من قبله، ذكرا كان أو أنثى، نائما كان أو مستيقظا، خرج ~~بشهوة أم لا، يكون منه الولد أم لا. # وما ورد في بعض العبارات من تقييد المني بما كان منه الولد فهو مسامحة، ~~بل هذا التقييد إنما يصح للماء كما وقع في آخر. # وربما فرق بينهما: بالرسوب في الماء فيكون منه الولد، بخلاف ما بقي عليه، ~~والإجماع والنصوص به من الكتاب والسنة مستفيضة لا حاجة إلى ذكرها، وسيجئ ~~بعضها. # أما الخنثى المشكل فلا يعلم إلا بخروجه من قبليه; للشك في قبله، لاحتمال ~~كون ما خرج منه المني عضوا زائدا، فيحصل الشك في الخروج منه، كما ذكره ~~الشيخ (4) والفاضلان (5). وتوقف في التحرير (6). # وعن المحقق الثاني (7) والشهيد الثاني (8) بلوغه إذا أمنى من الذكر بعد ~~مضي # PageV05P263 # تسع سنين إن أمكن إمناء الذكر فيه; لبلوغه إن كان ذكرا بالإمناء، وبتسع ~~سنين إن كان أنثى. # وقد يقال: إن خروج المني من مخرج الذكر موجب للحكم بكونه ذكرا كما إذا ~~بال منه فقط، فيتعين كونه رجلا إذا أنزل منه، وكذا الإنزال من مخرج الأنثى. ~~وهو قياس مع الفارق، ولا يجدي مجرد ذلك في الحكم بالبلوغ. # نعم لو اعتاد بأحدهما لكان للإلحاق وجه ms1334 لو لم تعارضه علامة أقوى. # والمعتبر في الإمناء الموضع المعتاد; لحمل إطلاق الشارع على المتعارف، ~~فلا عبرة بغيره. # ويؤيده تحديده ببلوغ النكاح في بعض النصوص. # ويشكل بما لو اعتاد بغيره، والظاهر الاكتفاء به. # وعن التذكرة: أن الحد الذي يمكن أن يكون الخارج منيا استكمال تسع سنين ~~مطلقا عند الشافعي، وفي المرأة خاصة عندنا، ولم يذكر لحده في الذكر عندنا ~~شيئا (1). # وفي كتاب حجر المسالك: ما وقفت له على حد يعتد به (2). # وفي التذكرة: فيه للشافعية وجهان آخران، ذكرهما الجويني أحدهما: مضي ستة ~~أشهر من العاشرة، والثاني: تمامها (3). # ثم قال في المسالك: ولا يبعد أنه ما بعد العاشرة محتمل (4)، وأفتى به ~~المحقق في كتاب اللعان من الشرائع (5)، وأسنده في المسالك إلى العلامة (6) ~~والشيخ أيضا (7). # ثم إن الاستعداد فقط لا يكفي، بل لا بد من الفعلية. # PageV05P264 # قال في المسالك: ولا يجب التعريض للجماع لو ظن أنه يمني به، نعم لو وجد ~~على بدنه أو ثوبه المختص به منيا حكم ببلوغه، ولو كان مشتركا فلا (1)، وهو ~~كما ذكره. # ومنها: الإنبات، يعني خروج الشعر الخشن على العانة، وفي بعض العبارات حول ~~الفرج، وهو أشمل، وهذا أيضا إجماعي كما عن الخلاف والغنية والتذكرة (2)، ~~ومصرح به في الأخبار (3). # ولا فرق بين الذكر والأنثى والخنثى، ولا بين المسلم والكافر عندنا ~~إجماعا، كما عن الخلاف والتذكرة (4). # وربما نسب القول باختصاصه بالكافر إلى الشيخ (5)، كما ذهب إليه بعض ~~العامة (6); لعدم إمكان الاعتماد على قولهم في الاحتلام والسن، ولأنه مورد ~~تهمة في المسلمين; لأن به يحصل الاستقلال في التصرفات، فقد يستعجلون فيه ~~بالعلاج دون الكفار، فإن فيه ثبوت قتلهم وجزيتهم، فلا يستعجلون فيه. # ولا عبرة بالزغب، وهو الشعر الضعيف الذي ينبت قبل الخشن ثم يتساقط. # والمشهور أنه (7) علامة لسبق البلوغ، لا أنه نفس البلوغ، وإلا لما كانت ~~الغاية في قوله تعالى: * (حتى إذا بلغوا النكاح) * (8) و * (إذا بلغ ~~الأطفال منكم الحلم) * (9) غاية. # ولأن الإنبات قد يكتسب بالدواء، ولا يكتسب البلوغ. # ولأنه تدريجي، والبلوغ ليس كذلك. # PageV05P265 # ويخدش في الأول: النقض بالسن، ms1335 فإنه تيقن البلوغ، لا علامة سبقه. # والقول بأنه مخرج بالأخبار والإجماع يجري في الإنبات أيضا، فإن الأخبار ~~فيه أيضا موجودة، سيما ما ورد مع السن بسياق واحد. # وأيضا لو فرض العلم بعدم بلوغه السن، وحصل الإنبات، ولم يحصل الحلم قبله، ~~سيما إذا جرب الجماع، فكيف يقال: هذا المنبت قد بلغ قبل ذلك، فإن المراد ~~بالبلوغ حقيقة وإن كان هو المرتبة التي يستعد المكلف بسببها لإفاضة التكليف ~~عليه من جهة الفهم والإدراك والقابلية، ولكنه لما كان مختلفا بحسب الأشخاص ~~والأحوال، فجعل الشارع لذلك حدا محدودا لا يتجاوز عنه، وإن كان قد تكون ~~مرتبة فهم من هو دون هذه العلامة مساوية لمن هو فوقه; لأن بناء الشارع على ~~حماية الحمى وسد الطرق. # فالمعتبر في البلوغ هو فعلية الاحتلام، لا الاستعداد، وإلا لجرى القول ~~بكونه علامة للسبق في الاحتلام أيضا، مع أنه ليس كذلك جزما، بل المراد من ~~النكاح والحلم هو ما كان يحصل منه الولد كما هو مقصود الشارع، وإلا فمن ~~المشاهد أن الصبي قبل البلوغ قادر على الجماع وإزالة البكارة بحيث لا مجال ~~للشك في بلوغه النكاح والمراد منه الفعلية; لعدم الانضباط بدونه، وهو خلاف ~~الحكمة، إلا أن يقال: المخبر الصادق لما أخبر بأن غاية اليتم والصغر هو ~~الاحتلام، وحكم بأن الأحكام تتعلق به مع الإنبات فيحصل لنا الجزم بفعلية ~~الاحتلام قبل ذلك، بأن يكون ذلك واقعا في النوم من دون اطلاعه، وهو بعيد، ~~وهذا الحمل والتوجيه ليس بأولى من تخصيص عام الكتاب، سيما مع أنه مخصص قبل ~~ذلك بالسن جزما. # وأما قولهم: إن الإنبات مكتسب، ففيه: أنه لا يخدش فيما ليس بمكتسب منه، ~~وتحمل الأخبار على المعتاد التابع للطبيعة. # وأما قولهم: إنه تدريجي، ففيه: أن نموه وتكثره تدريجي، لأنفس خروجه، ~~والأصل أيضا يقتضي كونه نفس البلوغ. PageV05P266 # نعم لما كان الاطلاع على أول ظهور الشعر من الجلد في غاية الندرة ونهاية ~~الغرابة، وأن الغالب أنه لا يطلع عليه إلا بعد طوله، سيما إذا خرج حول ~~المقعد وتحت الخصية، فلم يعتنوا بالنادر، ms1336 ولا ريب أن الغالب أن الاطلاع بعد ~~سبق البلوغ الذي هو أول الشروع في الخروج من الجلد، فيكون النزاع لفظيا. # ثم إن المشهور عدم اعتبار غير شعر العانة وما حول الفرج، مثل الإبط ~~والفخذ وغيرهما، بل ظاهرهم الاجماع في غير شعر اللحية. # قال في المسالك في كتاب الحجر: لا عبرة بغير شعر العانة عندنا، وإن كان ~~الأغلب تأخرها عن البلوغ إذا لم يثبت كون ذلك دليلا شرعيا، خلافا لبعض ~~العامة (1) و (2). # وقال في الروضة: وفي إلحاق اخضرار الشارب ونبات اللحية بالعانة قول قوي ~~(3). # وعن المبسوط أنه قال: ولا خلاف أن إنبات اللحية لا يحكم بمجرده بالبلوغ، ~~وكذا سائر الشعور، وفي الناس من قال: إنه علم على البلوغ، وهو الأولى; لأنه ~~لم تجر العادة بخروج لحيته من غير بلوغ (4). # وفي التحرير: والأقرب أن إنبات اللحية دليل على البلوغ، أما باقي الشعور ~~فلا (5). # وعن التذكرة: ولا اعتبار بشعر الإبط عندنا، وللشافعي وجهان هذا أصحهما; ~~إذ لو كان معتبرا في البلوغ لما كشفوا عن المؤتزر; لحصول الغرض من دون كشف ~~العورة، والثاني أن نباته كنبات شعر العانة; لأن إنبات العانة يقع في أول ~~تحريك الطبيعة في أول الشهوة، ونبات الإبط يتراخى عن البلوغ في الغالب، ~~فكان أولى بالدلالة على حصول # PageV05P267 # البلوغ، وأما نبات اللحية والشارب فإنه أيضا لا أثر لهما في البلوغ وهو ~~أحد وجهي الشافعية، والثاني: أنهما يلحقان بشعر العانة، وبعض الشافعية ألحق ~~شعر الإبط بشعر العانة، ولم يلحق اللحية والشارب بالعانة، وأما ثقل الصوت ~~ونهود الثدي ونتوء طرف الحلقوم وانفراق الأرنبة فلا أثر له، كما لا أثر ~~لاخضرار الشارب، وهو أحد قولي الشافعية، والثاني: أنه يلحق بشعر العانة، ~~ولا بأس به عندي بناءا على العادة القاضية بتأخر ذلك عن البلوغ (1)، انتهى. # وفي صلاة كتاب التهذيب: البلوغ يعتبر في أشياء، منها: الاحتلام، فمن تأخر ~~احتلامه اعتبر بما سواه من الإشعار والإنبات وما جرى مجراهما، أو كمال ~~العقل وإن خلا عن جميع ذلك (2). # أقول: ونفي الخلاف الذي نقلناه عن المبسوط إنما هو في ms1337 عدم كونه نفس ~~البلوغ، بحيث إذا فرض حصوله قبل السنة العاشرة مثلا فلا يحكم بالبلوغ، وأما ~~لو فرض حصوله لمن يحتمل وصوله في السن إلى حد البلوغ، أو في استعداد ~~الإنزال والإنبات، فالظاهر أنه علامة السبق بملاحظة الغلبة. # وكذلك عبارة المسالك، سيما بملاحظة فتاويهم المذكورة في شعر الإبط ~~واللحية وكمال العقل وغيرها مما نقلنا، فلم يعلم الاجماع على عدم كونها ~~علامة لسبق البلوغ. # وكيف كان فالأصل دليل قوي لا يجوز الخروج منه إلا فيما دل الدليل، ولم ~~يدل في أكثر المذكورات. # نعم لا يبعد إلحاق شعر اللحية والشارب من جهة رواية الكناسي وحمران ~~الآتيتين إذا لم يكن مخالفا للمعتاد. # ثم هل يجب على الصبي التفحص عن الإنبات مع احتماله أم لا؟ لم أقف على من ~~تعرض للمسألة، ومقتضى اشتراط التكليف بالبلوغ عدمه; إذ وجوب الفحص حكم # PageV05P268 # شرعي يتوقف تعلقه بالإنسان على البلوغ مثل سائر الواجبات، فهو يشتمل على ~~نوع من الدور، فلا بد أن يقال: إنما يتعلق التكليف على من ظهر عليه ~~الإنبات، لا على من أنبت في نفس الأمر مطلقا. # ويمكن أن يقال: هذا التكليف مستثنى من مطلق التكليف، وإنما هو مشروط ~~بالفهم لا بالبلوغ، فكما أن البلغ مكلفون في الواجبات المشروطة بالتفحص عن ~~الشرط كما حققناه في غير موضع من تأليفاتنا، ولا يتوقف وجوبها على العلم ~~بالشرط، بل منشأ الوجوب إنما هو وجوب الشرط، وقد أشرنا إليه في كتاب الزكاة ~~من هذا الكتاب أيضا في معرفة النصاب ومقدار ما تعلقت به الزكاة في الدراهم ~~المغشوشة، وفروعه في الفقه في غاية الكثرة، فكذلك الفاهمون أيضا في بعض ~~التكاليف. # ومنه معرفة أنه هل بلغ أم لا، وتعلق به التكليف أم لا؟ ولعل الفقهاء كان ~~ذلك مفروغا عنه عندهم، ولذلك لم يتوجهوا إليه. وكذلك الكلام في الفحص عن ~~السن. # وأما التفاتهم إلى مسألة لزوم التعرض للإجماع أم لا، فلعله لأجل الإشكال ~~في أنه هل المعيار في استعداد الحلم وزمانه كما يظهر من الراغب في مفرداته ~~(1)، حيث فسر الحلم كما في الآية ms1338 بذلك، أو فعليته. # فالحق أن المعتبر فيه الفعلية كما بينا. # ومنها: السن، وهو بلوغ خمس عشرة سنة في الذكر وتسع في الأنثى على ~~المشهور، بل قال في المسالك في الأول: كاد أن يكون إجماعا (2) وعن صريح ~~الغنية دعوى الاجماع (3)، وكذا عن ظاهر الخلاف والتذكرة (4). # وقال في كنز العرفان: في قوله تعالى: * (حتى إذا بلغوا النكاح) * (5) إنه ~~أشار إلى # PageV05P269 # غاية الحجر بقوله تعالى: * (حتى إذا بلغوا النكاح) * وهو حال البلوغ، أي ~~أوان يصلح له أن ينكح، بأن يحتلم، أو يبلغ خمس عشرة سنة عندنا وعند ~~الشافعية (1); لقوله صلى الله عليه وآله: " إذا بلغ المولود خمس عشرة سنة، ~~كتب ماله وما عليه، وأقيمت عليه الحدود " (2). # ثم قال: وأما الأنثى فعندنا تسع سنين. # ثم قال: ورواية ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه رده عن الجهاد ~~عام بدر وله ثلاث عشرة سنة، ثم رده في أحد وله أربع عشرة سنة، وعرض عليه في ~~الخندق وله خمس عشرة سنة (3)، يدل على قولنا (4)، انتهى. # وقيل: ببلوغ أربع عشرة سنة (5). # وقيل: بكمال ثلاث عشرة سنة، والدخول في الرابعة عشرة (6). # والأقوى الأول; للأصل، ولظاهر الاجماعات، ولخصوص الرواية السابقة ~~المنجبرة بالعمل. # وصحيحة معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام في كم يؤخذ ~~الصبي بالصيام؟ فقال: " ما بينه وبين خمس عشرة سنة وأربع عشرة سنة، فإن هو ~~صام قبل ذلك فدعه، ولقد صام ابني فلان قبل ذلك فتركته " (7). # وجه الدلالة: أن الظاهر من الرواية أنه يؤخذ الصبي الذي هو بهذا السن ~~وهذا السن، ولا معنى للتخيير في الزائد والناقص في مثل هذا المقام في ~~الحتم، فلا بد من حمل الأربع عشرة على التمرين كما يقتضيه السياق أيضا، ولا ~~معنى لحمل الخمس # PageV05P270 # عشرة على الاستحباب وغيره، هذا على ما في الكافي والفقيه (1). # وأما التهذيب فقال: " ما بين خمس عشرة أو أربع عشرة " (2) فدلالتها ~~ضعيفة، ولكن الإسقاط أظهر من الزيادة، والكليني أضبط من الشيخ. # وما رواه الشيخ بسند صحيح إلى أبي أيوب الخزاز، عن يزيد الكناسي، ms1339 عن أبي ~~جعفر عليه السلام في حديث طويل قال: " نعم، إذا أدخلت على زوجها ولها تسع ~~سنين ذهب عنها اليتم، ودفع إليها مالها، وأقيمت الحدود التامة عليها ولها " ~~قلت: فالغلام يجري في ذلك مجرى الجارية؟ فقال: " يا أبا خالد، إن الغلام ~~إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان له الخيار إذا أدرك وبلغ خمس عشرة سنة، أو يشعر ~~في وجهه، أو ينبت في عانته قبل ذلك " (3). # وليس في السند من يتأمل فيه إلا يزيد الكناسي، وقد قال الصدوق: إن كتابه ~~موضوع، وغلطه ابن الغضائري - مع أنه لا يسلم عن قدحه كثير من الأكابر - ~~وقال: إني أعلم أن كتابه مسموع من ابن أبي عمير، مع أن الكليني والشيخ ~~كثيرا ما يرويان عنه، وقال الشيخ أيضا: يروي عنه ابن أبي عمير، وقال الشيخ ~~في شأنه: لا يروي إلا عن ثقة (4). # وما رواه أيضا عنه، عن عبد العزيز العبدي، عن حمزة بن حمران، عن حمران - ~~وعبد العزيز له كتاب يرويه عنه جماعة، منهم الحسن بن محبوب كما ذكره ~~النجاشي، وكذلك ذكر في حمزة أن له كتابا يرويه عنه صفوان بن يحيى (5)، ~~فالسند لا يخلو من اعتبار - قال: سألت أبا جعفر عليه السلام قلت له: متى ~~يجب على الغلام أن يؤخذ # PageV05P271 # بالحدود التامة وتقام عليه ويؤخذ بها؟ فقال: " إذا خرج عنه اليتم وأدرك " ~~قلت: فلذلك حد يعرف؟ فقال: " إذا احتلم، أو بلغ خمس عشرة سنة، أو أشعر، أو ~~أنبت قبل ذلك، أقيمت عليه الحدود التامة، وأخذ بها، وأخذت له " قلت: ~~فالجارية متى تجب عليها الحدود وأخذت بها وأخذت لها؟ قال: " إن الجارية ~~ليست مثل الغلام، إن الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها ~~اليتم، ودفع إليها مالها، وجاز أمرها في الشراء والبيع، وأقيمت عليها ~~الحدود التامة " (1) الحديث. # وبهذا الأسناد رواه في الكافي أيضا (2). # وما رواه الكليني والشيخ بالإسناد المتقدم، عن أبي أيوب، عن يزيد ~~الكناسي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب ~~عنها اليتم، وزوجت، وأقيمت عليها ms1340 الحدود التامة، إلى أن قال: أما الحدود ~~الكاملة التي يؤخذ بها الرجال فلا، ولكن يجلد في الحدود كلها على مبلغ سنه، ~~فيؤخذ بذلك ما بينه وبين خمس عشرة سنة " (3). # وروى الصدوق في الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " يؤدب الصبي ~~على الصوم ما بين خمس عشرة إلى ست عشرة " (4). # وأما ما يدل على اعتبار بلوغ أربع عشرة سنة، فلعله ما رواه الشيخ، عن ~~عيسى بن زيد، عن جعفر بن محمد عليه السلام، قال: " قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: " يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع ~~لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهي طوله لإحدى وعشرين، وينتهى عقله لثمان ~~وعشرين إلا التجارب " (5) وهي مع ضعفها سندا ودلالة - لأن حصول الاحتلام ~~فيه لا يثبت البلوغ لمن لم يحتلم بعد - لا تقاوم # PageV05P272 # أدلة المشهور. # وأما ما دل على بلوغ ثلاث عشرة سنة صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: " إذا بلغ أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة ~~وجب عليه ما وجب على المحتلمين، احتلم أو لم يحتلم، وكتبت عليه السيئات، ~~وكتبت له الحسنات، وجاز له كل شئ، إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا " (1). # وعنه في الموثق، عنه عليه السلام، قال: سأله أبي وأنا حاضر عن قول الله ~~عز وجل: * (إذا بلغ أشده) * (2) قال: " الاحتلام " فقال: يحتلم في ست عشرة ~~سنة سبع عشرة سنة ونحوهما؟ فقال: " لا، إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة، كتبت ~~له الحسنات، وكتبت عليه السيئات، وجاز أمره، إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا " ~~(3). # ولا يبعد حملهما على إرادة أنه يمكن أن يحتلم في هذا السن. # وأيضا في الموثق، عن آدم بياع اللؤلؤ، عن عبد الله بن سنان، عن الصادق ~~عليه السلام، قال: " إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة، كتبت له الحسنة، وكتبت ~~عليه السيئة، وعوقب، وإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك " (4). # وتدل عليه رواية أبي حمزة، عن الباقر عليه السلام (5)، وموثقة عمار ~~الساباطي عن الصادق عليه السلام أيضا (6). # وهذه الأخبار ms1341 وإن كانت كثيرة معتبرة الأسناد، لكنها لا تقاوم أدلة ~~المشهور; لمخالفتها للأصول وعمل الأصحاب، وموافقة أدلة المشهور - مع اعتبار ~~سند بعضها وانجبار ضعف # PageV05P273 # الباقي بالشهرة - للعمل، والأصول، ونفي العسر والحرج، وظاهر الاجماعات ~~المنقولة. # وأما بلوغ التسع للمرأة، فقد نقل الخلاف فيه عن كتاب صوم المبسوط (1) ~~وابن حمزة (2) حيث جعلاه بلوغ العشر، وعن كتاب حجر المبسوط موافقة المشهور، ~~وجعل العشر رواية (3). وقد يؤول بأن مراده بلوغ رأس العاشرة. # والأقوى المشهور، وادعى عليه ابن إدريس الاجماع (4)، وكلام المقداد أيضا ~~ظاهر فيه كما مر (5). # ويدل عليه ما مر من الأخبار. # ولعل حجة القول الآخر: رواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن علي ~~عليه السلام: " لا توطأ جارية لأقل من عشر سنين، فإن فعلت فغيبت فقد ضمنت " ~~(6) ولا دلالة فيها على المطلوب. # وروى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " لا يدخل بالجارية حتى يأتي ~~لها تسع سنين أو عشر سنين " (7). # وروى محمد بن مسلم، قال: سألته عن الجارية يتمتع بها الرجل، قال: " نعم، ~~إلا أن تكون صبية تخدع " قال: قلت: أصلحك الله، فكم الحد الذي إذا بلغته لم ~~تخدع؟ # قال: " بنت عشر سنين " (8). # PageV05P274 # ولا دلالة في هذه الأخبار على المطلوب، ولعلها لبيان الحد الذي يجوز ~~الدخول; لاختلافهن في صغر الجثة وكبرها، وهذا ليس معنى البلوغ، على أن ~~الظاهر من رواية محمد بن مسلم بيان الرشد لا البلوغ. # وكيف كان، فهذه الروايات مع ضعفها سندا ودلالة لا تقاوم أدلة المشهور، ~~فلتطرح، أو تؤول بما ذكرنا. # وأما الأخبار الدالة على اعتبار سبع سنين وثلاث عشرة سنة فهي مهجورة لا ~~يلتفت إليها. # ثم اعلم أن مرادهم من بلوغ الخمس عشرة سنة في الرجل والتسع في الأنثى ~~إكمالها، لا الدخول فيها كما هو ظاهر الروايات; لأن الخمس عشرة مثلا اسم ~~لمجموع العدد. # نعم لو قيل: بلوغ الخامسة عشرة، لكان الإشكال متجها كما لا يخفى، بل ~~الظاهر أنه لا خلاف في ذلك، كما يظهر من كلمات جماعة، منهم الشهيد الثاني، ~~حيث نسبه إلى فتوى الأصحاب (1) وهو ms1342 منقول عن الخلاف والغنية والوسيلة ~~والتذكرة (2) والظاهر كونه إجماعيا، وهو موافق للأصل أيضا. # والمعتبر الهلالية كما في سائر النظائر، وهو المعهود في شرعنا كما نص ~~عليه في المسالك (3) وغيره (4). # وأما بلوغ الخنثى المشكل بحسب السن، فهو أيضا بلوغ خمس عشرة; للأصل، ولم ~~نقف على مخالف فيه. # ومنها: الحيض والحمل، ولم نقف في كونهما علامة للبلوغ على خلاف، ولكن # PageV05P275 # الإشكال في أنهما نفس البلوغ أو علامة لسبقه، فالظاهر أن المشهور هو ~~الثاني، بل ادعى في المسالك عليه الاجماع (1). # وظاهر التحرير أيضا عدم الخلاف، حيث قال في كتاب الحجر: السن يتحصل منه ~~البلوغ، إلى أن قال: الحيض دلالة على البلوغ بلا خلاف، وكذا الحمل (2)، ~~وكذا يظهر ذلك من ابن إدريس (3). # وعن ظاهر المبسوط: أن الحيض نفس البلوغ (4). # وأما الحمل فلم يذكروا فيه خلافا. # والذي ذكروه في وجهه: أن الحيض لا يكون إلا مع كمال التسع إجماعا، فلا ~~يتحقق الحيض إلا بعد كماله، فظهر أنها بالغة قبل الحيض. # وفي الحمل أنه مسبوق بإنزال الماء; لقوله تعالى: * (أمشاج نبتليه) * (5) ~~و * (يخرج من بين الصلب والترائب) * (6) وهو نفس البلوغ. # وربما يورد على الأول بالدور; لأن معرفة كون الدم حيضا موقوف على معرفة ~~كمال التسع الذي هو نفس البلوغ، فإذا عرف البلوغ به لزم الدور. # ويندفع: بأن ذلك في مجهولة السن التي يمكن أن يكون دمها حيضا فبالإمكان ~~يحكم بكونه حيضا، وبعد ذلك يحكم بكونها بالغة بالتسع كمالا. # ويرد على الأول: إمكان المقارنة دفعة، فلا يثبت السبق، والسبق الذاتي من ~~جهة العلية - كسبق حركة اليد على المفتاح - لو سلم فلا يثمر في الفروع ~~الفقهية، والذي ذكروه من الفروع هو صحة العقد الذي وقع مقارنا لمبدأ الحيض ~~أو انعقاد النطفة، # PageV05P276 # وهو مع ندرته وندرة الاطلاع عليه خصوصا في انعقاد النطفة يشكل باحتمال ~~وقوع أول الصيغة قبل البلوغ، إلا أن يكون نظرهم إلى تقديم الظاهر على ~~الأصل، وله وجه. # وأما الكلام في الحمل; فقد ذكر فيه أنه مسبوق بالإنزال من المرأة، وأن ~~عادة الله جرت على أن المرأة ms1343 لا تحبل حتى يتقدم منها حيض. # وفيه: مع ما تقدم من إمكان المقارنة أن المعتبر من الحيض والمني ما يخرج ~~من المخرج، لاما ينزل في الرحم وتخلق فيه. وكيف كان فالنزاع في المسألة ~~قليل الفائدة. # وأما الخنثى المشكل فتحيضها بمجرده لا يدل على البلوغ، إلا إذا أمنى من ~~مخرج الذكر كما عن الأكثر (1)، وهو كما ذكروه. # وقد يقال هنا بطريق نظير ما تقدم في الإنزال من أن خروج الحيض من مخرج ~~الأنثى دليل على كونها أنثى، كما إذا بالت منه، وأن خروج الحيض من الرجل ~~محال، فكان دليلا على التعيين، ومتى ثبت التعيين، كان دليلا على البلوغ، ~~كما أن خروج المني من مخرج الذكر من الأنثى محال، فيكون دليلا على رجولية ~~الخنثى. # أقول: أما الأول فهو قياس. # وأما الثاني فهو استبعاد يدفعه وقوع أعجب منه، وهو الإيلاد لآخر مع إيلاد ~~الآخر منها كما في قصة شريح، وهذا القول منسوب إلى بعض العامة (2)، وارتضاه ~~في المسالك (3)، وهو غير جيد، نعم لو اعتاد بذلك فيمكن الاعتماد. # وأما ما قيل من أن خروج الحيض والمني من المخرجين يوجب التعارض والتساقط ~~ففاسد; إذ لا يخرج الشخص في نفس الأمر عن الرجل والمرأة عند الشارع، فما لا ~~يلتبس من أجله الحكم، فلا وجه لعدم اعتباره من أجله. # PageV05P277 # تذنيبان الأول: طريق معرفة البلوغ بالسن لمن لم يضبطه البينة أو الشياع. # وأما ادعاء الصبي ذلك أو إقراره فقال في القواعد: ولو ادعى أنه بلغ ~~بالاحتلام في وقت إمكانه صدق من غير يمين، وإلا دار، ولو ادعاه بالسن طولب ~~بالبينة (1)، ومثله قال في التحرير (2). # وقال في الشرائع: ولا يقبل إقرار الصبي بالبلوغ حتى يبلغ الحد الذي يحتمل ~~البلوغ (3). # وظاهر إطلاقه يشمل إقراره بالسن. # وفي التذكرة: ولو ادعى البلوغ بالسن طولب بالبينة لإمكانها، ولو كان ~~غريبا أو خامل الذكر الحق بدعوى الاحتلام، يعني يسمع; لعسر إقامته البينة ~~عليه كالمني (4). # ونقله في الدروس ساكتا عليه مشعرا بالتوقف (5 "). # وفي الروضة: أنه تقبل دعواه، وأطلق (6). # وفي المسالك بعد نقل كلام التذكرة: ms1344 والأظهر أنه لا يقبل بدون البينة; ~~لإمكان إقامتها عليه في جنس المدعى، ولا ينظر إلى حال المدعي وعجزه مع كون ~~الجنس في ذاته مقدورا. # قال: ويمكن حمل كلام المصنف على دعوى البلوغ، ووجه قبوله أن طريقه مما ~~يرجع إليه في الجملة، وهذا متجه. # PageV05P278 # ثم قال وفاقا للتذكرة: وفي الحقيقة دعوى الصبي البلوغ بالاحتلام وغيره أو ~~مطلقا ليس إقرارا; لأن الإقرار إخبار عن ثبوت حق عليه للغير، ونفس البلوغ ~~ليس كذلك، ولهذا يطالب مدعي البلوغ في السن بالبينة، واختلفوا في تحليف ~~مدعيه بالاحتلام، والمقر لا يكلف البينة ولا اليمين. نعم قد يتضمن الإقرار ~~من حيث إنه يستلزم الاعتراف بالحقوق المنوطة بالبلوغ، وذلك لا يقتضي كونه ~~بنفسه إقرارا. # ثم قال أيضا موافقا للتذكرة: وأيضا فإنه على تقدير قبول قوله يحكم ببلوغه ~~سابقا على قوله، فلا يكون إقراره إقرار الصبي إلا من حيث الظاهر، ولكن ~~الأمر هنا سهل; لجواز وصفه بالصبي من هذا الوجه، فإنه حال الإقرار كان ~~محكوما بصباه، وإنما كشف تمام إقراره عن عدم صباه، وذلك حكم متأخر عن حالة ~~الإقرار (1). # أقول: الصبي المذكور حين الإقرار صبي، وثبوت كون إقراره في حال البلوغ ~~بقول نفسه موقوف على كون قوله مقبولا حين الإقرار، وهو أول الكلام. # والظاهر عدم الفرق بين كون اخباره من باب الدعوى أو الإقرار أو مطلق ~~الإخبار، وكلها مشروطة بالكمال. # والقول " بأن الصبي إذا كان عاقلا يشمله عموم إقرار العقلاء على أنفسهم ~~جائز، فإن العقل قد ينفك عن البلوغ " مما لا أجد له مسرحا في النظر السليم; ~~إذ هو مستلزم للتخصيص الذي لا يرضى به المحققون بالنسبة إلى هذا النوع من ~~أنواع العام; إذ لا ريب في عدم سماع إقرار الصبي إلا في مثل الوصية ~~بالمعروف عند من جوزها له. # فالأظهر عدم قبول قوله، إلا بالبينة أو الشياع; لأن الأصل عدم ثبوت حق ~~على غيره في صورة كون اخباره من باب الدعوى، وكون غرضه إثبات حق على الغير. # وتقديم قول أحد المتداعيين إذا كان قوله مما لا يطلع عليه ms1345 أحد غيره، إنما ~~يعتبر فيما # PageV05P279 # كان جنسه كذلك، لتكون القاعدة مطردة، فلا عبرة بكونه غريبا أو خامل ~~الذكر. # ولا يحسن القول بأن هذا أيضا كلي مطرد، وليس بجزئي حتى لا يعتبر; لأن لكل ~~جزئي من جزئيات الدعوى يمكن اعتبار أمر كلي، مثل أن يقال: من لم يكن غريبا ~~ولا خامل الذكر ولكن مات شهوده أو خاف شهوده يجري فيه ذلك، فيقال: كل من ~~مات شهوده أو خاف فلا يمكن الاطلاع على قوله إلا من جهته، وهكذا. # وأما إن تضمن اخباره إقرارا على نفسه; فلما ذكرنا أن إقرار الصبي لا يسمع ~~على نفسه، وإنما اختلفوا فيه مع إذن الولي، والمفروض أنه حال الإقرار محكوم ~~بكونه صبيا. # وأما الإخبار المطلق فهو أيضا مشروط بالبلوغ. # وأما بالنسبة إلى معرفة حال نفسه بالنسبة إلى التكاليف فهو أمر بينه وبين ~~الله، وعليه اتباعه، فتجب عليه العبادات مثلا بإقراره بينه وبين الله. # ولكن لا يثبت وجوب الأمر والنهي للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ~~بمجرد ذلك. # وكذلك لا يجب على وليه لو مات قبل ثبوت بلوغه بالبينة قضاء صلاته الفائتة ~~على القول بعدم اختصاص الولاية بابنه الأكبر أو مطلقا إذا فرض اطلاع ابنه ~~الأكبر على إقراره كذلك; إذ هو بالنسبة إليه إقرار على الغير فلا يسمع. # ثم إن الشهيد الثاني - رحمه الله - قال في الروضة: وفي قبول قول الأبوين ~~أو الأب في السن وجه (1)، ولعل وجهه أنه لا يعرف إلا من قبلهما - كما قيل - ~~كالاحتلام منه. # وفيه نظر، ولو قبل فالأم أولى بالقبول، فالصواب جعلهما من باب الشاهد لو ~~اتصفا أو اتصف أحدهما بصفته. # وأما الاحتلام فيثبت بالبينة والشياع أيضا; لإمكان حصول العلم للغير به، ~~وبقوله # PageV05P280 # مع الإمكان، كما اختاره الفاضلان (1) والشهيدان (2)، لأنه أمر لا يعرف ~~غالبا إلا من قبله. # ثم اختلفوا في تحليفه، فذكر العلامة (3) وغيره (4) أنه لا يحلف، وإلا ~~دار; لأن صحة اليمين مشروطة بكون الحالف بالغا; لرفع القلم عن الصبي، ~~فيتوقف على الحكم بالبلوغ، ولو توقف الحكم البلوغ على اليمين لزم الدور. # وما ذكره ms1346 الشهيد - رحمه الله - في الدروس في دفعه " بأن اليمين موقوفة ~~على إمكان البلوغ، والموقوف على اليمين هو البلوغ فتتغاير الجهة " (5) فهو ~~مدفوع بمنع كفاية إمكان البلوغ في اليمين. # أقول: ويمكن أن يكون نظره - رحمه الله - إلى صورة الدعوى ووجود المزاحم، ~~فحينئذ معنى قبول قوله أنه يصير من قبيل المنكر، وكلما يقال في المنكر " ~~القول قوله " فالمراد مع اليمين; لعموم قوله عليه السلام: " البينة على ~~المدعي، واليمين على المدعى عليه " إذ من المواضع التي يجعل أحد المتداعيين ~~منكرا هو ما كان الفعل فعله، وكان مما لا يطلع عليه غيره غالبا. # فالأولى منع قبول قوله لما دل على رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، وعدم ~~كفاية الإمكان والاحتمال، وبعد قبول قوله فالأظهر الاحتياج إلى اليمين. # وكذلك الكلام في دعوى الصبية الحيض مع الإمكان على الوجه الذي حققناه ~~سابقا من اعتبار ذلك في مجهولة السن، لئلا يلزم الدور. # والكلام في التحليف أيضا كما تقدم، والوجه عدم القبول; لعموم رفع القلم، ~~وما دل من الأخبار على أن الحيض والعدة إلى النساء إنما هو فيمن بلغت. # PageV05P281 # وأما الإنبات فلا يثبت بقوله; لإمكان المعرفة بالاختيار للاضطرار، بل ~~اختيارا على المشهور من عدم كون محله عورة، ولم نقف على مخالف فيه، ويثبت ~~بالبينة والشياع. # الثاني: يستحب تمرين الصبي والصبية على العبادات استحبابا، والمراد به ~~حمله على العبادات قبل البلوغ ليعتاد عليها، ويقوى عليها، حتى يسهل عليه ~~الأمر بعد البلوغ، ويصلب عليها. # وهو مأخوذ من المرانة بمعنى العادة، أو من قولهم: مرنت يده على العمل، ~~إذا صلبت، والأصل الاستحباب مما لا اشكال فيه. # إنما الخلاف في مبدأه، وقد أشرنا في أول الكتاب إلى اختلاف الأخبار في ~~مبدأ الصلاة. # وأما الصوم فذكر جماعة أن مبدأه سبع سنين مع الطاقة، ولكن جعلها جملة ~~منهم مبدأ التشديد. # وذهب جماعة إلى أن مبدأه التسع. # وقال المفيد: ويؤخذ الصبي بالصيام إذا بلغ الحلم أو قدر على صيام ثلاثة ~~أيام متتابعات قبل أن يبلغ الحلم، بذلك جاءت الآثار (1). # حجة الأولين: حسنة الحلبي، عن أبي ms1347 عبد الله عليه السلام: " إنا نأمر ~~صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم، فإن كان ~~إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل، فإذا غلبهم العطش والغرث أفطروا، ~~حتى يتعودوا الصيام ويطيقوه، فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين ما ~~أطاقوا من صيام، فإذا غلبهم العطش أفطروا " (2). # PageV05P282 # وهذه الرواية تدل على أفضلية السبع، لا على اختصاصه بأولادهم عليهم ~~السلام، حتى أنه لا يستحب لغيرهم، كما فهمه الآخرون. # ويدل على الرجحان قبل السبع أيضا وإن لم يكن مشددا مضافا إلى إطلاق صحيحة ~~معاوية بن وهب المتقدمة سابقا (1)، وصحيحة زرارة والحلبي، وحسنتهما، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام: أنه سئل عن الصلاة على الصبي متى يصلى عليه؟ فقال: " ~~إذا عقل الصلاة " قلت: متى تجب الصلاة عليه؟ قال: " إذا كان ابن ست سنين، ~~والصيام إذا أطاقه " (2). # وقوية عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال: سألته عن الصبي متى يصوم؟ قال: " ~~إذا قوي على الصيام " (3). # والمستفاد من الخبرين وغيرهما (4) أن المعيار هو الطاقة، وأن ذكر السبع ~~مثلا قد ورد مورد الغالب، وقد عرفت أن الطاقة لبعض اليوم أيضا تكفي في ~~استحبابه صريحا من الحسنة المتقدمة. # وأما دليل المفيد فرواية السكوني، عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا ~~أطاق الغلام صوم ثلاثة أيام متتابعة، فقد وجب عليه صيام شهر رمضان " (5). # وعن الصدوق: أنه فهم من ذلك أنه إذا أطاق ذلك أخذ بصيام كل الشهر (6)، ~~وكذا المفيد في موضع من المقنعة (7)، وهو بعيد. # وأما القول باستحباب أخذ الصبي بالصيام إذا كان ابن ست سنين بالخصوص كما # PageV05P283 # في المعتبر (1)، لعله فهم ذلك من صحيحة زرارة والحلبي المتقدمة: " إذا ~~كان ابن ست سنين تجب الصلاة عليه والصيام "، فهو معطوف على الصلاة المقدرة ~~بقرينة المقام، ولكنه مقيد بالطاقة، وليس بذلك البعيد، فليس ذلك من باب ~~القياس على الصلاة كما قد يتوهم، والمراد من وجوب الصلاة الثبوت، فهو بيان ~~لتعقله للصلاة، وأول الرواية سؤال عن صلاة الميت. # تنبيهات: # الأول: لا يحضرني كلام منهم في تمرين المجنون، ms1348 وقال في الروضة: وأما ~~المجنون فينتفيان في حقه - يعني شرعية عبادتهم وصحتها - لانتفاء التمييز، ~~والتمرين فرعه، قال: ويشكل ذلك في بعض المجانين; لوجود التمييز فيهم (2). # أقول: والعلة المستفادة من بعض الأخبار المتقدمة وكلماتهم من حصول ~~التسهيل عليهم بعد البلوغ يشعر بعدمه فيهم، إلا أن يكون جنونهم دوريا، ~~فيمكن حصول الثمرة فيهم وقت الإفاقة، فيمكن القول برجحان تمرينهم في حال ~~الجنون لحال الإفاقة، ولكن المقام لا يصفو عن شوب الإشكال. # الثاني: اختلفت كلماتهم في نية الصبي في الواجبات، اختار العلامة في ~~التذكرة والتحرير نية الندب; لأنه الوجه الذي يقع عليه فعله، فلا ينوي غيره ~~(3). # وقال الشهيد في الذكرى: وهل ينوي الوجوب أو الندب؟ الأجود الأول; ليقع ~~التمرين موقعه، قال: ويكون المراد بالوجوب في حقه ما لا بد منه، يعني ولو ~~تمرينا، أو المراد به الواجب على المكلف، ويمكن الثاني; لعدم وجه الوجوب في ~~حقه (4). # PageV05P284 # وفي البيان قال: وينوي الصبي الوجوب، ولو نوى الندب جاز (1). # وقال الشهيد الثاني في الروضة: ويتخير بين نية الوجوب والندب; لأن الغرض ~~التمرين على فعل الواجب، ذكره المصنف وغيره وإن كان الندب أولى (2). # أقول: والتحقيق أن يفصل ويقال: لا معنى للوجوب الحقيقي ولا للندب الحقيقي ~~على القول بعدم كون عباداته شرعية; إذ لا خطاب، فلا ندب ولا إيجاب. # وأما على القول بكونها شرعية - كما هو المختار - فعباداته مندوبة لها ~~ثواب، فيتعين قصد الندب. # ويمكن أن يقال حينئذ: المطلوب منه بعنوان الندب إيقاعها مع تصوير قصد ~~الوجوب ندبا. # يعني يستحب أن يأتي بصورة العبادة التي تجب على المكلفين هيئة ونية، فنية ~~الوجوب ليست نفس نية العبادة، بل هي تصور هنا، وحقيقة النية تصديق، فيستحب ~~له تصور الوجوب الذي هو ثابت على المكلفين، فنية الفعل حقيقة هو الندب، ~~وقصد الوجوب إنما هو محض التصور لأجل الاعتياد، ولا غائلة في ذلك. # وما يقال: إن التمرين في النية غير محتاج إليه لكمال سهولة تغييرها عند ~~البلوغ، فهو كما ترى، إذ في ممارسة ذلك كمال التسهيل، سيما فيمن قد تطرؤه ~~الوسوسة في ms1349 النية والتشكيك، وذلك نظير نية الأجير للحج المندوب ينوي وجوب ~~ما هو مندوب على المستأجر على نفسه. # الثالث: مقتضى اشتراط صحة النية بالإخلاص خلوصها عن شوب سائر الدواعي، ~~والعادة من أعظم الدواعي على الأفعال العادية، فكيف يجتمع هذا مع رجحان ~~تسهيل العبادات على العباد من جهة الاعتياد، وتكليفه بعد البلوغ بتصفية ~~نيته عن شوب داعية العادة من أشق التكاليف، فهذا التسهيل مما يوجب عدم ~~التسهيل، # PageV05P285 # فترتفع فائدة التمرين، وهو التسهيل، وما يوجب وجوده عدمه فهو محال. # ويمكن دفع هذا الإشكال: بأن الحكمة في ذلك لعلها جعل العمل بحيث لا تكرهه ~~النفس، وإلا فهو مكلف بعد البلوغ بإزالة داعي العادة وتصفيتها عنها، فإنا ~~قد نجد من أنفسنا بعد إخلاص النية عن كل شوب مشقة العبادة ومنافرة النفس ~~وتضجرها منها، لكونها شاقة في نفسها. # فالمطلوب من الاعتياد هو صيرورة العمل بحيث لا تتضجر منه النفس، ولذلك ~~أمرونا بالاقتصاد، بل وترك المندوب حين الألم واشتغال القلب بالغموم وغير ~~ذلك، وعدم تحميلها فوق وسعها، وكفاك قوله تعالى: * (ما أنزلنا عليك القرآن ~~لتشقى) * (1) فتأمل تفهم الفرق بين ملائمة النفس وبين كون الداعي على العمل ~~هو الاعتياد، والله أعلم بالرشاد. # PageV05P286 # المقصد السادس في أقسام الصوم وهو ينقسم إلى ما عدا المباح من الأحكام ~~الأربعة. # وفيه فصول: # الفصل الأول: في الصوم الواجب فالواجب منه ستة: صوم شهر رمضان، ~~والكفارات، والنذر وما أشبهه، وقضاء الواجب، ودم المتعة، والاعتكاف منذورا ~~أو بعد يومين، وسيجئ الكلام في النذر وشبهه ودم المتعة في محالها، ونقتصر ~~هنا على ذكر قسمين: # القسم الأول: في صوم شهر رمضان وفيه مباحث: # الأول: فيما يعلم به دخول الشهر، ووقت وجوب الإمساك والإفطار. # أما علامة دخول الشهر فأمور: PageV05P287 # الأول: الرؤية فيجب على من رأى الهلال متيقنا ولو انفرد، وكذا لو شهد ~~فردت شهادته، بإجماع علمائنا كما في التذكرة (1) والمدارك (2)، خلافا ~~لعطاء، والحسن، وابن سيرين، وإسحاق (3). # وكذلك الحكم في إفطار أول شوال، وادعى عليه الاجماع أيضا في المدارك (4). # ويدل عليه قولهم عليهم السلام: " إذا رأيت الهلال فصم، وإذا ms1350 رأيته فأفطر ~~" (5) ونحوه مما سيجئ. # وخصوص صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يرى ~~الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره، له أن يصوم؟ قال: " إذا لم يشك ~~فيه فليصم، وإلا فليصم مع الناس " (6). # ولا تنافيه مثل صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: " ~~والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد: هو ذا هو، فينظر تسعة فلا ~~يرونه، إذا رآه واحد رآه عشرة وألف " (7) إذ لعل المراد أنه لا تعتبر شهادة ~~مثل هذا الواحد; لأنه مورد التهمة. # ولو أفطر هذا المنفرد، تجب عليه الكفارة عند علمائنا أجمع، كما في ~~التذكرة (8). # وينبغي التنبيه لأمور: # PageV05P288 # الأول: إذا رؤي الهلال في بلد دون آخر، فإن كانت البلدان متقاربة كان ~~حكمها واحدا في الصوم والإفطار، وإن تباعدت فلكل منهما حكمه. # والمراد بالتباعد: أن يكون بحيث تختلف المطالع، كالحجاز والعراق، وبغداد ~~وخراسان، بخلاف المتقاربة كبغداد والعراق. # واختلف العامة في معنى التباعد، فبعضهم اعتبر مسافة القصر، وبعضهم مسافة ~~يظهر في مثلها تفاوت في المناظر بسبب الارتفاع والانخفاض وإن كان أقل من ~~مسافة القصر، وبعضهم اتحاد الإقليم واختلافه، وبعضهم ما اعتبرناه (1). # ووجهه: أن اختلاف المطالع إنما هو الموجب لاختلاف الرؤية بناءا على أن ~~الأرض كروية كما هو الأصح، فتختلف المطالع، فتطلع الكواكب على جهاتها ~~الشرقية قبل طلوعها على الغربية، وكذلك في الغروب، فيمكن أن لا يرى الهلال ~~قبل الغروب في الشرقية; لقربه من الشمس، ثم يرى في تلك الليلة في الغربية; ~~لتأخر غروبها، فيحصل التباعد بينهما الموجب للرؤية. # قال فخر المحققين: وكل بلد غربي بعيد عن الشرقي بألف ميل يتأخر غروبه عن ~~غروب الشرقي ساعة واحدة (2). # واستدل عليه أيضا في التذكرة بما رواه كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته ~~إلى معاوية بالشام، قال: قدمت الشام فقضيت بها حاجتي، واستهل علي رمضان ~~فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله ~~بن عباس وذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: ليلة الجمعة، فقال: أنت ms1351 ~~رأيته؟ قلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال: لكنا رأيناه ليلة ~~السبت، فلا نزال نصوم حتى تكمل العدة أو نراه، فقلت أو لا تكتفي برؤية ~~معاوية وصيامه؟ # قال: " لا، هكذا أمرنا # PageV05P289 # رسول الله صلى الله عليه وآله " (1) و (2). # وربما يستدل بمثل آخر رواية زيد الشحام، قال: صعدت مرة جبل أبي قبيس ~~والناس يصلون المغرب، فرأيت الشمس لم تغب، إنما توارت خلف الجبل عن الناس، ~~فلقيت أبا عبد الله عليه السلام فأخبرته بذلك، فقال: " فلم فعلت ذلك، بئس ~~ما صنعت، إنما تصليها إذا لم ترها خلف الجبل، غابت أو غارت، ما لم يتجللها ~~سحاب أو ظلمة تظلها، فإنما عليك مشرقك ومغربك، وليس على الناس أن يبحثوا " ~~(3). # وفيه: منع الدلالة، إذ مع قطع النظر عن اختصاص ذلك بوقت المغرب على القول ~~بكفاية ذهاب الشعاع عن الأشجار والمباني العالية، لا زوال الحمرة المشرقية، ~~لا بد على أن بعد البحث لا يجب العمل بمقتضاه. # ثم نقل فيها عن بعض الشافعية (4) أن حكم البلدان كلها واحد، فمتى رؤي في ~~بلد حكم بأنه أول الشهر في جميع أقطار الأرض، تباعدت البلاد أو تقاربت، ~~اختلفت مطالعها أو لا، وبه قال أحمد وليث، وبعض علمائنا; لأنه يوم من شهر ~~رمضان في بعض البلاد للرؤية، وفي الباقي بالشهادة، فيجب صومه; لقوله تعالى: ~~* (ومن شهد منكم الشهر فليصمه) * (5) ولأن الأرض مسطحة، فإذا اختلفت البلاد ~~في الرؤية فإنما هو لأمر عارضي. # وبقول الصادق عليه السلام في صحيحة هشام بن الحكم: فيمن صام تسعة وعشرين ~~يوما: " إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤية ~~الهلال # PageV05P290 # قضى يوما " (1). # ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عنه عليه السلام، وفي آخرها: " فإن ~~شهد أهل بلد آخر فاقضه " (2). # ويرد عليه: المنع بثبوته بمثل هذه الشهادة، وبمنع تسطيح الأرض كما حقق في ~~محله، وتشهد به التجربة، فإنا نشاهد أن من يسير على خط من خطوط نصف النهار ~~إلى سمت الشمال يرتفع القط ب الشمالي، وكذلك بالعكس. # وأما الآية (3); فظاهرها فيمن ms1352 شهد في البلد الذي رأوه فيه، ولو منع ~~الظهور فلا بد من تأويلها به لئلا يلزم جواز جعل شهر رمضان ثمانية وعشرين ~~في بعض الأوقات، وهو غير جائز إجماعا. # وأما الأخبار; فليس فيها عموم يشمل البلاد المتباعدة، بل هي ظاهرة في ~~المتقاربة. # وأما منع الجبال والتلال للرؤية وتفاوت الأمكنة بسبب ذلك كما يظهر من ~~كلام بعض العامة اعتباره (4) فضعيف جدا; إذ لو اعتبر ذلك اعتبر حيطان الدار ~~وسور البلد ونحو ذلك، وليحصل الفرق بين من كان في سفح الجبل ومن كان في ~~قلته في بعض البلاد الواقعة في سفحه. # وبالجملة فلا قائل به من الأصحاب، وخلاف مقتضى إجماعهم ظاهرا. # إذا عرفت هذا فلو شرع في الصوم في بلد ثم سافر إلى آخر لم ير الهلال فيه ~~في اليوم الأول، فعلى القول بالتعميم يلزم أهل البلد الآخر موافقته لو ثبت ~~عندهم بشهادته إذا كان عدلا وقلنا به أو بطريق آخر، فيقضون اليوم الأول، ~~وفي العكس هو يقضي. # وعلى القول المختار قال في التذكرة: وجهان، أحدهما: أنه يصوم معهم، وهو ~~قول # PageV05P291 # بعض الشافعية; لأنه بالانتقال إلى بلدهم أخذ حكمهم وصار من جملتهم، ~~والثاني: # أنه يفطر; لأنه التزم حكم البلدة الأولى، فيستمر عليه، وشبه ذلك بمن ~~اكترى دابة لزمه الكراء بنقد البلد المنتقل عنه (1). # أ قول: فقد يلزمه على الأول صوم أحد وثلاثين يوما بناءا على التعميم، وفي ~~العكس الإفطار على ثمانية وعشرين يوما. # ولو أصبح معيدا ثم انتقل ليومه ووصل قبل الزوال، أمسك بالنية وأجزأ، ~~وبعده أمسك مع القضاء، ولو انعكس أفطر. # وههنا فروع كثيرة لا نص فيها، فالأولى العمل بالاحتياط فيها. # الثاني: قال في التذكرة: يجب الترائي للهلال ليلة الثلاثين من شعبان ~~ورمضان وتطلبه; ليحتاطوا بذلك لصيامهم ويسلموا من الاختلاف. # واستدل عليه بأن الصوم واجب في أول رمضان، وكذا الإفطار في العيد، فيجب ~~التوصل إلى معرفة وقتهما; لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (2). # أقول: وفيه نظر; إذ الأصل دليل قوي لا يخرج عنه إلا بدليل، وبراءة الذمة ~~عن ms1353 التكليف لا ترتفع إلا بما يثبته، ونحن نمنع وجو ب الصوم إلا لمن عرف ~~دخول الشهر، وإن قلنا بأن الألفاظ أسام لما هو في نفس الأمر . وبذلك ندفع ~~ما احتج به الأصحاب في وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة، حيث استدلوا على ~~وجوب الاجتناب عن المشتبه بالنجسن بأن الاجتناب عن النجس أو الحرام واجب، ~~ولا يتم إلا بالاجتناب عن الجميع، ونقول: إن المسلم وجوبه هو الاجتناب عما ~~علمت نجاسته أو حرمته، لا عما هو نجس أو حرام في الواقع كما حققناه في ~~القوانين. # PageV05P292 # ولهذه المسألة فروع كثيرة في الفقه، منها: لزوم إذابة النقد المغشوش إذا ~~جهل بلوغه حد النصاب لمعرفة ذلك. # ومنها: تعريض الأموال للبيع، حتى يعرف الاستطاعة للحج. # ومنها: وجوب التفحص عن المسافة لمن يريد السفر. # ومن هذا الباب: جواز الأكل والشرب في السحر مع عدم التفحص عن الفجر. # والحاصل: أنا لا نقول إن مائتي درهم وعشرين دينارا مثلا اسم لما علم أنه ~~مائتا درهم وعشرون دينارا، وكذا في نظائره، لكنا نقول: ظاهر متعارف أهل ~~اللسان أنهم يريدون ذلك، وكذلك غالب استعمالات الشرع، مضافا إلى الأصل، ~~فالأصل والظاهر هنا متطابقان. # وقد يقال: إن المولى إذا قال لعبيده كل من كان عنده عشرون دينارا فليتصدق ~~بدينار، ومن لم يبلغ ما عنده إليه فلا شئ عليه، فالعرف والعادة ووجوب ~~الامتثال يقتضي أن يحسب كل منهم ما عنده حتى يعرف الحال، وأنه من أي ~~الصنفين. # وفيه: أنا نمنع ذلك إلا إذا علموا أن مراده لزوم التفحص عن ذلك. # سلمنا اللزوم; ولكنه فيما لم يكن بأيدينا ما هو عذر لترك التفتيش، ~~والمفروض أن لنا عذرا في تركه، وهو استصحاب شعبان. # لا يقال: إن هذا الكلام يمكن إجراؤه في كل موضع; لأن أصل البراءة عذر في ~~كل موضع، لأنا نفرض الكلام في الحكمين المتعارضين من الشارع مع قطع النظر ~~عن الأصل. # الثالث: يستحب لمن رأى الهلال الدعاء. # وعن ابن أبي عقيل: أنه يجب أن يدعو بهذا الدعاء عند رؤية هلال شهر رمضان: # " الحمد لله الذي ms1354 خلقني وخلقك، وقدر منازلك، وجعلك مواقيت للناس، اللهم ~~أهله علينا إهلالا مباركا، اللهم أدخله علينا بالسلامة والإسلام، واليقين ~~والإيمان، PageV05P293 # والبر والتقوى، والتوفيق لما تحب وترضى " (1). # وروى الكليني، عن جابر، عن الباقر عليه السلام، قال: " كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إذا أهل هلال شهر رمضان استقبل القبلة ورفع يديه فقال: ~~اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والعافية المجللة، ~~والرزق الواسع، ودفع الأسقام، اللهم ارزقنا صيامه وقيامه وتلاوة القرآن ~~فيه، اللهم سلمه لنا، وتسلمه منا، وسلمنا فيه " (2). وعن الحسين بن المختار ~~رفعه قال، قال أمير المؤمنين عليه السلام: " إذا رأيت الهلال فلا تبرح، ~~وقل: اللهم إني أسألك خير هذا الشهر وفتحه ونوره ونصره وبركته وطهوره ~~ورزقه، وأسألك خير ما فيه وخير ما بعده، وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما ~~بعده، اللهم أدخله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والبركة ~~والتقوى والتوفيق لما تحب وترضى " (3) إلى غير ذلك من الأدعية التي وردت في ~~خصوص هلال شهر رمضان ومطلق الهلال، وسيما دعاء الهلال لمولانا سيد الساجدين ~~عليه السلام في الصحيفة المباركة (4). # الثاني: أن يمضي من شعبان ثلاثون يوما بإجماع المسلمين، بل هو من ضروريات ~~الدين كما في المدارك (5). # وتدل عليه الأخبار (6) أيضا، وكذلك الكلام في هلال شوال، فيعلم بمضي ~~ثلاثين من رمضان. # PageV05P294 # الثالث: الشياع وهو في اللغة بمعنى الانتشار، قال الجوهري: شاع الخبر أي ~~ذاع، وفسر ذا في محله بانتشر (1). # وهو لا يستلزم العلم كما لا يخفى، وكذا لا يفهم منه العلم في العرف. # وفسره في الروضة هنا بإخبار جماعة به تأمن النفس من تواطؤهم على الكذب، ~~ويحصل بخبرهم الظن المتاخم للعلم (2). # وادعى على ثبوت الرؤية بالشياع الاجماع في المعتبر، قال: وكذا لو رؤي ~~شائعا، ولا خلاف بين العلماء في ذلك (3). # وقال في التحرير: ولو رؤي في البلد رؤية شائعة وجب الصيام إجماعا (4). # ولكنه قال في التذكرة: ولو رؤي الهلال في البلد رؤية شائعة واشتهر وذاع ~~بين الناس الهلال وجب الصيام إجماعا; لأنه نوع تواتر يفيد العلم، ولو لم ~~يحصل ms1355 العلم بل حصل ظن غالب بالرؤية فالأقوى التعويل عليه كالشاهدين، فإن ~~الظن الحاصل بشهادتهما حاصل مع الشياع (5). # وحكى عن المنتهى (6) في المدارك الاستدلال بأنه نوع تواتر يفيد العلم، ثم ~~حكى عبارة التذكرة، ثم قال: الأصح اعتبار العلم كما اختاره العلامة في ~~المنتهى، وصرح به المصنف - رحمه الله - في كتاب الشهادات من هذا الكتاب (7) ~~و (8). # PageV05P295 # أقول: ويظهر من ذلك أنهم لم يفرقوا بين ما يمكن كونه مستند الشهادة ~~وغيره، فحينئذ لا بد أن يجعل العلم الذي اعتبروه في الشهادة أعم مما حصل ~~الجزم الواقعي بموردها أو العلم الشرعي. # فمن يكتفي في ثبوت النسب أو النكاح ونحوهما بالاستفاضة الظنية يشهد بأني ~~عالم بأن فلانا ولد فلان، أو فلانة زوجة فلان; لأن الشارع حكم بوجوب اعتقاد ~~ذلك حين حصول هذا الظن. # ولذلك يستندون في الشهادة إلى الاستصحاب وإلى اليد مع التصرف المتكرر، بل ~~ومطلق اليد على المشهور إذا لم تزاحمه قرينة العارية أو الإجارة ونحوهما. # وحينئذ فلا بد للجماعة المشترطين للعلم في الاستفاضة التي تبنى عليها ~~الشهادة، إما أن لا يكتفوا في الشهادة بالظنون التي تصير مناطا للأحكام ~~الشرعية التي يجب العمل عليها ويخصصوا العلم الذي اشترطوه في الشهادة ~~بالعلم القطعي، ولا تنافي عندهم بين قولهم ذلك وقولهم بثبوت الأحكام ~~الشرعية بالاستفاضة الظنية وسائر الظنون. # وإما القول بعدم إمكان ثبوت شئ بالاستفاضة الظنية، وقولهم في مقام ~~الاستدلال على اشتراط قطعية الاستفاضة بأن الشهادة مما يجب فيها العلم، دون ~~أن يقولوا: إن الاستفاضة الظنية لا تثبت شيئا علينا من جانب الشارع، لتكون ~~محصلة لعلم شرعي، حتى يمكن أن يصير موردا للشهادة، أعظم شاهد على الفرق بين ~~المقامين، فمسألة حجية الاستفاضة الظنية في الأحكام الشرعية مسألة، ومسألة ~~جواز بناء الشهادة عليها مسألة أخرى. # ويظهر من المدارك الخلط بينهما، حيث نقل فتوى المصنف في الشهادات باشتراط ~~العلم، والكلام فيما نحن فيه إنما هو في ثبوت الرؤية بالشياع الظني، لا في ~~قبول الشهادة المبتنية عليه. # والذي يشهد بذلك: أن المحقق اختار اعتبار الجزم في تحمل الشهادة ~~بالاستفاضة ms1356 وتردد فيما حصل به الظن المتاخم، ثم ذكر ثبوت الوقف والنكاح ~~بالاستفاضة الظنية، PageV05P296 # وقال: ولعل هذا أشبه بالصواب (1). # بل لم يظهر منه - رحمه الله - اشتراط القطع في الشهادة أيضا; لمنافاته ~~التردد في اعتبار الظن المتاخم للعلم، بل مراده كفاية القطع الحاصل ~~بالاستفاضة لا اشتراطه. # وأما كلامه في أول كتاب القضاء في ولاية القاضي (2)، فليس بنص في اعتبار ~~اليقين، بل أطلق الشياع، وما ذكره في آخر كلامه من اعتبار اليقين إنما هو ~~في اعتبار الأمارات الحاصلة بصدق الوالي بخبره. # ويدل عليه حصر الحكم بثبوت الاستفاضة بالأمور المعينة، وإلا فلا ينبغي ~~التخصيص فيما يفيد العلم. # وقد غفل في المسالك ونسب إليه اعتبار العلم مع تنبهه; لأنه لا وجه ~~للتخصيص في صورة اعتبار العلم (3). # فههنا مقامان من الكلام: # الأول: أنه هل يكفي في الشهادة الاعتقاد الظني الذي أجاز الشارع العمل به ~~أم لا؟ # وهو محله في كتاب الشهادات، والظاهر جوازه كالاستصحاب واليد وغيرهما . ~~والثاني: أن هذا الظن الحاصل بالاستفاضة هل هو من باب تلك الظنون التي أجاز ~~الشارع العمل بها أم لا؟ ومحله محل آخر، ومنه ما ذكره المحقق في أول كتاب ~~القضاء من أن ولاية القاضي تثبت بالاستفاضة، وكذا النسب والملك المطلق ~~والموت والنكاح والوقف والعتق (4). # ونقل الشهيد في القواعد عن بعضهم أنه يثبت بالاستفاضة اثنان وعشرون: ~~النسب إلى الأبوين، والموت، والنكاح، والولاية، والعزل، والولاء، والرضاع، ~~وتضرر # PageV05P297 # الزوجة، والوقوف، والصدقات، والملك المطلق، والتعديل، والجرح، والإسلام، ~~والكفر، والرشد، والسفه، والحمل، والولادة، والوصاية، والحرية، واللوث، ~~قيل: والغصب، والدين، والعتق، والإعسار (1). # أقول: فالعمدة بيان الأقوال والأدلة في مسألة حجية الاستفاضة، واعتبار ~~الجزم والظن; لينفعنا في مسألة رؤية الهلال، والأقوال في المسألة ثلاثة: # أحدها: اعتبار العلم، والمصرح به في مسألة الشهادة جماعة (2)، ولكن في ~~أصل ثبوت شئ به وحجيته في إثبات المطالب مطلقا فلا يحضرني مصرح به. # نعم يظهر من الذين حصروا إثبات المطالب بالاستفاضة في أمور معينة أنهم ~~يعتبرون العلم في غير الصور المعدودة، ويكتفون بالظن فيها، وإلا فلا وجه ~~للحصر في الأمور المعدودة لما ms1357 يفيد العلم، إذ هو حجة مطلقا، إلا أن يقال ~~بإمكان إجراء النزاع في حجية العلم في بعض المواضع أيضا كما ذكروه في مسألة ~~عمل الحاكم بعلمه. # ويظهر من الأصحاب: عدم كفاية مطلق العلم في أداء الشهادة، بل يعتبرون ~~العلم المستند إلى الحس. # وخالفهم المحقق الأردبيلي رحمه الله (3)، وصاحب الكفاية (4)، فاكتفيا ~~بمطلق حصول العلم للشاهد، ولا يخلو عن قوة، بل هو الظاهر من المسالك (5) ~~وغيره. # قال في المسالك في مسألة تحمل الشهادة بما يكفي فيه السماع: وقد اختلف ~~فيما به يصير الشاهد شاهدا بالاستفاضة، فقيل: إن تكثر السماع من جماعة حتى ~~يبلغ حد # PageV05P298 # العلم بالمخبر عنه، وعلى هذا فلا تكون هذه الأشياء خارجة عن أصل الشهادة، ~~وقيل: # يكفي بلوغه حدا يوجب الظن الغالب المقارب للعلم، إلى آخر ما ذكره. # لا يقال: هذا أيضا استناد إلى الحس. # لأنا نقول: مرادهم بالحس سماع نفس المشهود عليه، كلفظ الإقرار وغيره، ~~والمشهود عليه هنا ليس بمسموع، بل هو من قبيل النسب أو الموت أو غيرهما، بل ~~هذا مستند إلى الحدس المستفاد من الحس، مع انضمام القرائن، ويلزم عليهم ~~حينئذ أن يقبلوا الشهادة المنوطة بخبر واحد محفوف بالقرينة، أو برؤية أمور ~~يحصل بالحدس الجزم بوقوع شئ، والظاهر أنهم لم يقولوا به. # وكيف كان فلا ينبغي الإشكال فيما حصل العلم من الاستفاضة في إثبات الأمور ~~التي ذكروها من الوقف والنكاح وغيرهما، وإنما الإشكال فيما لو حصل الظن بها ~~فيها وفي غيرها، فيمكن حينئذ للقائل باشتراط العلم في الاستفاضة التخصيص ~~والاكتفاء بالظن المتاخم في موارد خاصة بسبب دليل خارجي. # وأما القائل بكفاية الظن المتاخم فلا وجه له للتفصيل، كما أنه لا وجه ~~للتفصيل في الاستفاضة المفيدة للقطع بقبولها في بعض دون بعض آخر إلا على ~~التوجيه الذي مر. # وإلى ما ذكرنا تشير عبارة المسالك في مسألة ولاية القاضي بعد ذكر وجه ~~قبول الاستفاضة في الأمور السبعة المتقدمة، قال: وزاد بعضهم في هذه الأسباب ~~ونقص آخرون، وقد ظهر من تعليلها أنها لا تستند إلى نص خاص، بل إلى اعتبار، ms1358 ~~فكان الوجه فيها أن يقال: إن اعتبرنا اليقين في المستند كما اعتبره المصنف ~~بقوله " ما لم يحصل اليقين " فلا وجه للحصر في هذه، وإن كانت أمس حاجة من ~~غيرها إلى الاكتفاء بالسماع دون المشاهدة; لما أشرنا إليه من أن العلم ~~القطعي أقوى من البينة، بل لا يقبل الخلاف، فمتى حصل ذلك في الملاك المسبب ~~وغيره من الحقوق بالتسامع كفى، وإن اكتفينا في الاستفاضة بالظن الغالب ~~المتاخم للعلم احتمل اختصاصه بهذه، والقدح في بعضها حيث لا نص. PageV05P299 # ويمكن القول بالتعميم أيضا; لأن أدنى مراتب البينة الشرعية لا يحصل بها ~~الظن المتاخم للعلم، فيكون ما أفاده أمما وقع النص والإجماع على ثبوته به، ~~فكان أولى أيضا، وإن كان مساويا لبعض مراتب البينة أو قاصرا عن بعضها; لأن ~~مفهوم الموافقة يكفي في المرتبة الدنيا بالقياس إلى ذلك الفرد المتنازع فيه ~~لو أقيمت عليه بينة كذلك أو حصل به تسامع يفيد مرتبة أقوى، وسيأتي رجوع ~~المصنف عن الجزم باعتبار العلم إلى الاكتفاء بمتاخمته على تردد فيه. # وإن اكتفينا فيها بمطلق الظن كما يظهر من كلام الشيخ قوي جانب الحصر لما ~~ذكروه من الوجوه (1)، انتهى. # وظهر من ذلك: أن الأقوال في المسألة ثلاثة: اعتبار العلم في الاستفاضة ~~إلا فيما استثني من الأمور المذكورة على خلاف فيها وفي عددها ليس ههنا محل ~~بسط الكلام فيها. # والثاني: كفاية الظن مطلقا كما نسب إلى الشيخ (2). # والثالث: اعتبار الظن المتاخم للعلم. # دليل القول الأول: أن الأصل عدم الثبوت، وأصالة حرمة العمل بالظن، ولا ~~دليل على اعتبار هذا الظن. # ولا ينافي ذلك ما حققناه في الأصول من أن مطلق ظن المجتهد حجة; لابتنائه ~~على الدليل العقلي الذي لا يقبل التخصيص، وهو انسداد باب العلم، وقبح تكليف ~~ما لا يطاق مع بقاء التكليف (3); لأن ذلك إنما ذكرناه في نفس الأحكام ~~الشرعية، ومثل مباحث الألفاظ من متعلقات الأحكام، ومثل ماهيات الموضوعات ~~التي تحول إلى أهل خبرتها، كالعيب والأرش والقبض وأمثالها. # PageV05P300 # والأسباب الشرعية; وإن كانت من الأحكام الشرعية الوضعية، لكن الذي يكتفى ~~فيها ms1359 بالظن هو إثبات سببية السبب وشرطية الشرط ومانعية المانع، لا وجود ~~السبب وتحققه في الخارج، ووجود المانع وتحققه، ونحو ذلك. # والكلام في هذه المسألة إنما هو في ذلك، فإن سببية الرؤية للصوم والفطر ~~قد ثبتت من الشرع، لكن حصولها في الخارج موضوع هذه المسألة. # فمسائل النكاح والوقف وغيرهما، وإن كانت تثبت بالظن، فيكتفى في سببية بعض ~~أفراد النكاح مثلا للزوجية والميراث بالظن الشرعي، لكن لا يكتفي في تحققه ~~في الخارج بكل ظن، فلا بد من الدليل على حجية ما يثبت به النكاح مثلا، وقد ~~ثبت أنه يثبت بشهادة العدلين، واختلف في الاستفاضة الظنية، وهكذا. # وأما الدليل على الاكتفاء بالظن في الاستفاضة، فربما يذكر مما يناسب ~~المقام ما ذكره الفاضلان (1) وغيرهما (2): أنا نقضي أن خديجة زوجها النبي ~~صلى الله عليه وآله، كما نقضي بأنها أم فاطمة، وليس ذلك من باب التواتر; ~~لأن شرطه استواء الطرفين والواسطة والطبقات الوسطى، والمتصلة بنا وإن بلغت ~~التواتر، ولكن الأولى غير متواترة; لأن شرط التواتر الاستناد إلى الحس، ~~والظاهر أن المخبرين أولا لم يخبروا عن مشاهدة العقد، ولاعن إقرار النبي ~~صلى الله عليه وآله، بل نقل الطبقات متصل إلى الاستفاضة التي هي الطبقة ~~الأولى. # ورده في المسالك: بأن الطبقة الأولى السامعين للعقد المشاهدين للمتعاقدين ~~بالغون حد التواتر وزيادة; لأن النبي صلى الله عليه وآله، كان ذلك الوقت ~~أعلى قريش، وعمه أبو طالب المتولي لتزويجه كان يومئذ رئيس بني هاشم وشيخهم، ~~ومن إليه مرجع قريش، وخديجة كانت من أجواء بيوتات قريش، والقصة في تزويجها ~~مشهورة، وخطبة أبي طالب - رضي الله عنه - في المسجد الحرام بمجمع من قريش ~~ممن يزيد عن # PageV05P301 # العدد المعتنى في التواتر، فدعوى معلومية عدم استناد الطبقة الأولى إلى ~~مشاهدة العقد وسماعه ظاهرة المنع، وإنما الظاهر كون ذلك معلوما بالتواتر ~~لاجتماع شرائطه، فلا يتم الاستدلال به على المطلوب (1)، انتهى. # أقول: ولا ينبغي الاستدلال بذلك على مطلق الاستفاضة الظنية، بل هو إنما ~~يثبت الثبوت في النكاح، ولا ينافي عدم الثبوت في غيره، فإن القائلين ~~باشتراط القطع ms1360 فيها اكتفوا في النكاح ونظائره بالظن. # والأولى الاستدلال بالعلة المنصوصة في قوله تعالى: * (إن جاءكم فاسق ~~بنبأ) * (2) الآية، فإنها تقتضي الاكتفاء بالظن الحاصل بمقدار الظن الحاصل ~~من خبر العدل، وأنه خبر مما يؤمن معه إصابة قوم بجهالة وحصول الندامة، ~~فالعمل بقول الفاسق مع التثبت المانع عن حصول الندامة جائز. # وبملاحظة تجويز العمل بخبر العدل معللا بأنه ليس فيه ندامة بحسب المفهوم ~~ولا يفيد إلا الظن تظهر كفاية حصول الظن، ولا ريب أن الاستفاضة نوع من ~~التثبت للخبر، فإذا بلغ حد الأمن الحاصل من خبر العدل فيكتفى به. # وإن أبيت عن إطلاق التثبت عليه فيكفي حصول العلة الحاصلة من التثبت في ~~هذا الخبر أيضا. # وأما القدح بأنه يلزم منه جواز العمل بخبر عدل واحد ولم يقل به الأكثر، ~~وبخبر فاسق أو فاسقين أو نحوهما إذا حصل منه الظن الموجب للأمن المعهود، ~~وهو باطل اتفاقا، فهو مدفوع بأنها مخرجة بالدليل، فكما أن القائل باشتراط ~~القطع يخصص دليله بالمواضع المستثنيات من جهة دليل خارجي كالعسر والضرر ~~وغير ذلك، فيخصص القائل بكفاية الظن دليله بما لا يثبت به جزما كالزنا ~~والقتل وغيرهما. # وأما الدليل على اعتبار الظن المتاخم للعلم، فهو ما أشعرت به عبارة ~~المسالك # PageV05P302 # السابقة من أنه أقوى من الظن الحاصل من البينة، فكان العمل به أولى، ~~مضافا إلى أصالة عدم الثبوت، وأصالة حرمة العمل بالظن. # وقد نوقش فيه: بأن الأولوية إنما تصير حجة لو ثبت أن علة حجية البينة ~~إنما هي حصول الظن، بل إنما هي تعبد محض، مع أنه لو سلم ذلك فلا دليل على ~~اعتبار المتاخمة للعلم، بل يكفي كونه أقوى، مع أنه يلزم منه جواز العمل ~~بقول فاسقين أو فاسق أو غيرهما إذا أفاد ظنا أقوى من العدلين، وهو باطل ~~اتفاقا. # ويمكن دفعه: بأن الاتفاق ونحوه مخصص له. # ويشعر باعتبار المتاخمة ما نفي اعتبار الخمسين في آخر صحيحة محمد بن مسلم ~~الآتية (1)، ومثلها رواية أبي العباس (2). # قال المحقق الأردبيلي رحمه الله (3): إن صحيحة العيص أنه سأل أبا عبد ~~الله ms1361 عليه السلام عن الهلال إذا رآه القوم جميعا فاتفقوا أنه لليلتين، ~~أيجوز ذلك؟ قال: " نعم " (4) يشعر باعتبار الظن المتاخم للعلم، ومال إليه ~~ووجهه بأنه دل ثبوت دخول الشهر من غير اشتراط العدالة في القوم وحصول العلم ~~بخبرهم، بل اكتفى برؤية القوم وقال: إن ظاهر نسبة الرؤية إلى القوم في ~~العرف هو حصول الظن المتاخم للعلم، وقال: إنه ليس المراد تجويز كونه ~~لليلتين، بل المراد أنه يجوز الاعتماد عليه في دخول الشهر. # إذا عرفت هذا فنرجع إلى الكلام في مسألة رؤية الهلال، ونقول: إن بنينا ~~على أصالة حرمة الاكتفاء بالظن فيمكن الخروج عنه في رؤية الهلال بمقتضى ~~الاجماع المنقول في المعتبر والتحرير، فإنهما ادعياه على مطلق لفظ الشياع ~~الأعم من القطعي # PageV05P303 # والظني (1)، وتؤيده الروايتان الآتيتان في اعتبار الخمسين. # وأما على القول بكفاية الظن فهو مندرج تحته، ولا يبعد ترجيحه تمسكا ~~بالعلة المنصوصة في الآية، مقتصرا على ما أفاد الأمن من الخطر. # وأما ما ورد في الأخبار من عدم جواز العمل بالتظني، وأنه لا يدخل الشك في ~~اليقين ونحو ذلك (2)، فالظاهر أن المراد به المنع عن العمل بالظن بالأمارات ~~النجومية والحسابية وغيرها. # وكذلك الأخبار المتواترة الدالة على أن الصوم والفطر بالرؤية (3) هو عدم ~~جواز الاعتماد على الرأي والتخمين والظنون المذكورة، لا أن يكون المراد ~~رؤية نفس المكلف; للإجماع على عدم اشتراطه، بل يلزم الاستناد إلى الرؤية ~~أعم من رؤية نفسه ومن عدلين ومن الشياع، وهو المستفاد من تتبع الأخبار. # نعم يظهر منها أنه لا بد من عدم الاتهام وحصول الاطمئنان، ففي صحيحة محمد ~~ابن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا ~~رأيتموه فافطروا، وليس بالرأي ولا بالتظني، ولكن بالرؤية، قال: والرؤية ليس ~~أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا هو وينظر تسعة فلا يرونه، لكن إذا ~~رآه واحد رآه عشرة وألف، وإذا كانت علة فأتم شعبا ثلاثين ". وزاد حماد فيه: ~~" وليس أن يقول رجل هو ذا هو " لا أعلم إلا قال: " ولا خمسون " (4). # وفي رواية عبد ms1362 الله بن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " صم ~~للرؤية، وأفطر للرؤية، وليس رؤية الهلال أن يجئ الرجل والرجلان فيقولان: ~~رأينا، إنما الرؤية أن يقول القائل رأيت، فيقول القوم: صدقت " (5) إلى غير ~~ذلك من الأخبار (6)، # PageV05P304 # وسيجئ بعضها. # ولعل نظر من يعتبر الظن المتاخم إلى ذلك، فإن الأمن من الخطر إنما يتحصل ~~منه، وتؤيده الأخبار الدالة على متابعة أهل الأمصار في الصوم (1)، وأنه إذا ~~كان في قرية خمسمائة من الناس فصم لصيامهم وأفطر لفطرهم، سيما بانضمام ما ~~رواه أبو الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " صم حين يصوم الناس، ~~وأفطر حين يفطر الناس، فإن الله عز وجل جعل الأهلة مواقيت " (2). # وسماعة، عن الصادق عليه السلام: عن اليوم في شهر رمضان يختلف فيه؟ قال: " ~~إذا اجتمع أهل مصر على صيامه للرؤية فاقضه إذا كان أهل المصر خمسمائة انسان ~~" (3). # الرابع: شهادة العدل وفيه خمسة أقوال نقلها في المهذب (4). # الأول: قبول العدلين من خارج البلد، وعدد القسامة منه مع العلة، ولا معها ~~لا بد من القسامة من خارج، وأولى منه إذا كانوا من البلد، وهو مذهب القاضي ~~(5) والشيخ في النهاية (6). # الثاني: قبول العدلين مع العلة من البلد وخارجه، والقسامة مع عدمها من ~~البلد وخارجه، وهو مذهب التقي (7) والشيخ في المبسوط (8). # الثالث: قبول العدلين من خارج أو مع العلة، وإلا فلا بد من القسامة، وهو ~~مذهب # PageV05P305 # الصدوق في المقنع (1). # أقول: وهو المطابق لما نقل عن الشيخ في الخلاف (2)، ولكن الفاضل في شرح ~~الروضة قال: إن مقتضى ما عنده من نسخ المقنع أنه مطابق للنهاية، لا للخلاف، ~~ولكن العلامة وغيره نقلوه هكذا (3). # الرابع: قبول العدلين كيف كان، مع العلة وعدمها من البلد وخارجه، وهو ~~مختار السيد (4) وابن الجنيد (5) وابن إدريس (6) والفاضلين (7). # الخامس: قبول الواحد في هلال شهر رمضان دون غيره من الأهلة، احتياطا ~~للصوم، وهو مذهب سور (8). # أقول: الأقوى القول الرابع، وهو مذهب أكثر الأصحاب. # لنا: الأخبار الصحيحة المستفيضة جدا (9) وغيرها لا حاجة إلى ذكرها. # ولنكتف بذكر صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله ms1363 عليه السلام، أنه قال: " صم ~~للرؤية وأفطر للرؤية، فإن شهد عندك شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه " ~~(10). # وصحيحته الأخرى، عن أبي عبد الله عليه السلام: " إن عليا عليه السلام كان ~~يقول: لا أجيز في الهلال إلا شهادة رجلين عدلين " (11). # والحصر فيه إضافي بالنسبة إلى شهادة النساء ونحوها، ففي صحيحة عبيد الله # PageV05P306 # ابن علي الحلبي قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: " لا تقبل شهادة ~~النساء في رؤية الهلال، إلا شهادة رجلين عدلين " (1) مضافا إلى أن الأصل ~~قبول شهادة العدلين إلا ما ثبت خلافه. # وأما دليل النهاية والصدوق على ما نقل الفاضل (2) هو رواية حبيب الجماعي ~~قال ، قال أبو عبد الله عليه السلام: " لا يجوز الشهادة في رؤية الهلال دون ~~خمسين رجلا عدد القسامة، وإنما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من أهل خارج ~~المصر وكان بالمصر علة، فأخبرا أنهما رأياه، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية " ~~(3). # وأما دليل المبسوط فهو الجمع بين ما دل على قبول العدلين مطلقا (4)، ومثل ~~صحيحة محمد بن مسلم (5)، ورواية ابن بكير (6) المتقدمتين، وما في معناهما ~~(7)، مضافا إلى رواية أبي أيوب الآتية (8). # وأما دليل الخلاف وما نسبه العلامة وغيره إلى الصدوق فهو رواية أبي أيوب ~~الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال، قلت له: كم يجزئ في رؤية الهلال؟ # فقال: " إن شهر رمضان فريضة من فرائض الله، فلا تؤدوا بالتظني، وليس رؤية ~~الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد: قد رأيته ويقول الآخرون: لم نره، إذا رآه ~~واحد رآه مائة، وإذ رآه مائة رآه ألف، ولا يجزئ في رؤية الهلال إذا لم يكن ~~في السماء علة أقل من شهادة خمسين، وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة ~~رجلين يدخلان # PageV05P307 # ويخرجان من مصر " (1). # وظني أن هذا الخبر ألصق بمذهب المبسوط من مذهب الخلاف، وتطبيقه على مذهب ~~الخلاف في غاية الصعوبة; إذ لا دلالة فيه على قبول العدلين من الخارج مع ~~الصحو، ولا قبولهما من الداخل مع العلة صريحا. # وأجاب المحقق عن الروايتين: بأن اشتراط الخمسين لم يوجد في حكم سوى قسامة ms1364 ~~الدم، ثم لا يفيد اليقين، بل قوة الظن، وهو يحصل بشهادة العدلين (2). # وبالجملة هو مناف لما عليه عمل المسلمين كافة، فكان ساقطا، هذا. # مع أن حبيبا مجهول (3)، وفي سند رواية أبي أيوب أيضا كلام وإن لم يكن ~~تماما; فلا تعارض بهما الأخبار الصحيحة المستفيضة جدا وغيرها من الخصوصات ~~والعمومات المعمولة عند أكثر الأصحاب. # مع أن لهما محملا سديدا، وهو أن اعتبار الخمسين فيما توقف الشياع المعتبر ~~عليه لأجل التهمة، كما يظهر من الروايات المتقدمة القائلة إذا رآه واحد رآه ~~جماعة، وفيما لم تثبت عدالتهم ولا عدالة اثنين منهم. # وأما دليل مذهب سور، فوجوه: # الأول: الاحتياط للصوم. # وفيه: أن الاحتياط إنما هو إذا صام ندبا لا بنية رمضان، فإنه تشريع، مع ~~أنه ربما يستلزم إفطار آخره، وهو خلاف الاحتياط، وإن احتاط في الآخر بزيادة ~~يوم فصام أحدا وثلاثين فهو تشريع آخر. # والثاني: بأنه يفيد الرجحان، وتركه إلى المرجوح قبيح. # وفيه: منع الرجحان مع عدم ثبوت مشروعيته، مع معارضته باستصحاب رجحان # PageV05P308 # شعبان، سيما إذا ساواه المشهود له في قوة البصر. # والثالث: ارتفاع التهمة بسبب أنه أمر ديني يشترك فيه المخبر والمخبر، ~~فيجب قبوله كالرواية. # وفيه: منع ارتفاع التهمة مطلقا أولا، وعدم استلزام ارتفاعها القبول ~~ثانيا، وبطلان القياس سيما مع الفارق ثالثا. # والرابع: الروايات، فمنها: صحيحة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال، قال أمير المؤمنين عليه السلام: " إذا رأيتم الهلال فافطروا، أو شهد ~~عليه عدل من المسلمين، وإن لم تروا الهلال إلا من وسط النهار أو آخره ~~فأتموا الصيام إلى الليل، وإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ليلة ثم افطروا " (1). # ورد: بأن الرواية بهذا اللفظ إنما هو في المختلف (2)، والذي في الأصول " ~~أو شهد عليه بينة عدل " وهذا لا يكفي لسلار. # أقول: ومنع ذلك لا يناسب وجودها في الاستبصار كذلك، ولكن فيه أيضا بطريق ~~آخر " بينة عدل " (3) وفي التهذيب أيضا عدول من المسلمين (4). # هذا مع أن لفظ العدل مصدر يطلق على الجمع كما ذكر جماعة (5) ونقلوه عن ~~أهل اللغة (6)، مضافا إلى ms1365 أن الرواية إنما تدل على جواز الإفطار لا الصوم، ~~والظاهر أن سور لا يقول به أصالة. # وأما القدح في السند باشتراك محمد بن قيس (7) فليس بذلك; إذ الظاهر أنه ~~البجلي # PageV05P309 # الثقة صاحب كتاب القضايا الذي يروي عنه عاصم بن حميد ويوسف بن عقيل ~~بقرينة رواية يوسف عنه هنا (1). # ومنها: رواية داود بن الحصين، عن الصادق عليه السلام: " لا بأس في الصوم ~~بشهادة النساء ولو امرأة واحدة " (2). # وهي مع سلامة سندها مخالفة للإجماع ظاهرا على عدم قبول شهادة النساء ~~منفردات ومنضمات، كما ادعاه المرتضى (3) وابن زهرة (4) وصاحب المدارك (5)، ~~والأخبار النافية لقبول شهادتهن (6). # ومنها: رواية يونس بن يعقوب، عنه عليه السلام قال، وقال له غلام وهو ~~معتب: إني قد رأيت الهلال، قال: " اذهب فأعلمهم " (7). # وفيه: مع سلامة السند منع الدلالة، إذ لعله لأجل أن يضم إليه آخر لو وجد، ~~أو لأجل تواعي القوم فيروا معه. # ومنها: ما رواه العامة عن ابن عباس: أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله قال: إني رأيت الهلال يعني رمضان، قال: " تشهد أن لا إله إلا ~~الله؟ " قال: نعم، قال: " تشهد أن محمدا رسول الله " قال: نعم، قال: " يا ~~بلال أذن في الناس فليصوموا غدا " (8). # ورواية ابن عمر قال: يتراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه (9). # PageV05P310 # وفيهما: مع ضعفهما أنه لعله رآه غيرهما أيضا، فالصيام والأمر به إنما ~~كانا لذلك. # وهذه الأدلة مع ضعفها كما عرفت لا تعارض بها أدلة المختار مع كثرتها ~~واعتبارها وشهرتها واعتضادها بالأصل والاستصحاب، وهجر هذه عندهم وشذوذها، ~~بل مخالفتها للإجماع كما ادعاه في المسالك (1)، ونقل عن الشيخ في الخلاف ~~(2). # ثم إن سور إنما يجيز قبول الواحد في هلال رمضان لأجل الصوم خاصة (3)، فلا ~~يثبت لو كان منتهى أجل دين أو عدة أو نحو ذلك. # وأما ثبوت هلال شوال بمضي ثلاثين يوما منه، فإنما هو ثبوت بالتبع لا ~~بالأصالة، وذلك لأنا لو لم نحكم بالتبعية للزم وجوب صوم أحد وثلاثين يوما، ~~لأجل ms1366 صوم رمضان لو غم آخر الشهر. # ويتم المقام بذكر أمور: # الأول: قالوا: لا يتوقف جواز الإفطار بالشاهدين على حكم الحاكم، ولا نعرف ~~فيه خلافا، وكذا لو رد الحاكم شهادتهما لجهله بحالهما كما صرح به في ~~التذكرة (4)، وهو مقتضى الأخبار الصحيحة وغيرها الناطقة بأنهما، إذا شهدا ~~عندك فاقضه ونحو ذلك (5). # الثاني: لا بد من موافقتهما في الشهادة، فلو اختلفا في وصف الهلال ~~بالانحراف والاستقامة والعظم والصغر، وكونه جنوبيا أو شماليا، فلا يسمع، ~~بخلاف ما لو اختلفا في زمانها في الليلة الواحدة، بأن يراه أحدهما عند ~~الغروب مثلا والآخر بعد صلاة المغرب. # وفيما لو شهد أحدهما برؤية هلال شعبان ليلة الجمعة، والآخر برؤية هلال ~~رمضان # PageV05P311 # ليلة الأحد وجهان، من اتفاقهما في المعنى، ومن مخالفة كل للآخر في ~~شهادته. # ولعل الثاني أوجه; للأصل، وعدم انصراف الأدلة، إلى مثله، ولأن في ~~اجتماعهما في مورد الشهادة مدخلية تامة في الظن بالصدق يمكن كونه حكمة في ~~القبول. # الثالث: قال في المدارك: لو استند الشاهدان إلى الشياع المفيد للعلم وجب ~~القبول قطعا (1). # أقول: وما ذكره العلماء في كتاب الشهادة في مسألة جواز بناء الشهادة على ~~الاستفاضة واقتصارهم في ذلك على مواضع مخصوصة يفيد اكتفاؤهم بالظن أيضا، ~~فإن ظاهر من خص بتلك الأمور هو أنه لا يثبت عنده شئ بالاستفاضة الظنية إلا ~~هذه الأمور، كما هو مقتضى الاستثناء. # ثم إن كلامهم هذا مع اشتراطهم الحس في الشهادة وعدم اكتفائهم بالعلم ~~الحاصل من غير الحس إما مبني على أن المراد بالحس أعم مما كان مبدأ للعلم ~~الحاصل للشاهد وإن كان بانضمام القرائن، وإلا فالعلم هنا لم يحصل من الحس ~~أولا وبالذات، وإما مبني على تخصيص قاعدتهم بما ذكر. # وعلى اعتبار الحس في الشهادة; فلا تقبل شهادة من شهد بأن اليوم أول رمضان ~~أو أول شوال; لأنه مسألة اجتهادية تختلف باختلاف الآراء والأسباب، بخلاف ~~الرؤية، اللهم إلا إذا علم اتفاق الشاهد والمشهود له في السبب كما في الجرح ~~والتعديل، فيلزم الاستفصال إذا جهل الحال. # الرابع: قال في المسالك: ولو شهد ms1367 الشاهدان على مثلهما أو على الشياع قبل ~~أيضا (2)، ومال إليه في المدارك (3). # PageV05P312 # ولكن العلامة قال في التذكرة: لا يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة عند ~~علمائنا; لأصالة البراءة، واختصاص ورود القبول بالأموال وحقوق الآدميين، ~~وللشافعية طريقان، إلى آخر ما ذكره (1)، وظاهره الاجماع، ولعله الأقوى. # الخامس: هل يكفي قول الحاكم في ثبوت الهلال أم لا؟ # قال في المدارك: فيه وجهان، أحدهما: نعم، وهو خيرة الدروس (2); لعموم ما ~~دل على أن الحاكم يحكم بعلمه (3)، ولأنه لو قامت عنده البينة فحكم بذلك، ~~وجب الرجوع إلى حكمه كغيره من الأحكام، والعلم أقوى من البينة، ولأن المرجع ~~في الاكتفاء بشهادة العدلين وما تتحقق به العدالة إلى قوله، فيكون مقبولا ~~في جميع الموارد. # ويحتمل العدم; لإطلاق قوله عليه السلام: " لا أجيز في رؤية الهلال إلا ~~شهادة رجلين عدلين " (4). (5) أقول: وما ذكره في التعليل لمختار الدروس ~~إنما يناسب كلامه الآخر بعد ذلك، قال: ولو قال: اليوم الصوم أو الفطر ففي ~~وجوب استفساره على السامع ثلاثة أوجه، ثالثها إن كان السامع مجتهدا (6)، ~~انتهى. # وحاصل المقام: أن مرجع المسألة الأولى إلى قبول شهادة الحاكم وحده في ~~ثبوت الهلال، والأظهر فيها عدم القبول; لأنها شهادة وليست بحكم. # ومرجع المسألة الثانية إلى حكم الحاكم بثبوت أول الشهر، وأنه يوم الفطر ~~أو الصوم، والأوجه فيه القبول لرعيته، دون مجتهد آخر أو مقلد مجتهد آخر، ~~إلا مع # PageV05P313 # الاستفسار والرجوع إلى مقتضاه. # ويمكن أن يوجه كلامهما في المسألة الأولى بتضمنها للحكم، فإن مراد الحاكم ~~من شهادته بالهلال " أني أحكم بأن اليوم أول الشهر بسبب رؤيتي للهلال " فهو ~~حكم مستند إلى علمه مع بيان سبب العلم، والمراد في المسألة الثانية حكمه ~~بكون اليوم يوم الصوم من دون ذكر سبب العلم، فيجري (تعليل) (1) المدارك في ~~الأول أيضا. # ويشكل ذلك أيضا بما عرفوا الحكم بأنه إلزام خاص أو إطلاق خاص في واقعة ~~خاصة متعلقة بأمر المعاش فيما تقع فيه الخصومة بين العباد، مطابقة لحكم ~~الله تعالى في نظر المجتهد في هذه الواقعة وغيرها مما يندرج تحت كلي، كما ms1368 ~~ذكره الشهيد في القواعد (2)، فإنه من أمور المعاد لا المعاش، وليس فيه رفع ~~خصومة غالبا. # ويمكن توجيهه: بأن يراد بأمر المعاش ما لا اختصاص له بالشارع وإن كان من ~~موضوعات حكمه، فيرجع إلى أنه هل تحققت الرؤية أم لا، وهل تم عدد الشهر أم ~~لا، ولا مدخل له في الحكم الشرعي، وإن كان يرجع إليه باعتبار قطع النزاع ~~ويتضمن أن الشارع حكم بأن يحكم الحاكم أن هذا اليوم يوم الفطر. # ومن فروع كونه من الحكم: ثبوت حلول الآجال فيما تنازع فيه الخصمان في مثل ~~البيع المشروط فيه الخيار إلى أول الشهر الفلاني، الذي يترتب عليه اللزوم ~~بانتفاء الشرط في أول الشهر، ثم وقع بينهما النزاع في اليوم الخاص أنه أول ~~الشهر أم لا، فيكفي في ذلك الحكم بأنه أول الشهر، فيترتب عليه اللزوم ~~وعدمه، ولا يحتاج إلى الحكم باللزوم وعدم اللزوم، فالحكم بأنه أول الشهر ~~حكم، وحكمه باللزوم أو عدمه حكم آخر. # فالمناص في تعميم الحكم لذلك هو ضم قصد الحاكم بحكمه رفع ما عسى أن يتصور ~~من الخصومة والمخالفة أيضا وإن لم يكن بالفعل هناك خصومة. # PageV05P314 # الخامس: الجدول وهو حساب مخصوص مأخوذ من سير القمر واجتماعه مع الشمس، ~~ومرجعه إلى عد شهر تاما وشهر ناقصا، إلى تمام السنة، فيجعل محرم تاما وصفر ~~ناقصا وهكذا إلى آخر السنة كما يفعله المنجمون، أو يجعل رمضان تاما وشوال ~~ناقصا وهكذا; لما ورد في الأخبار أنه أول السنة (1). # وكيف كان فهو يتضمن كون رمضان تاما أبدا وشعبان ناقصا. # قال في المسالك: وهذا الحساب قريب من كلام أهل التقويم، فإنهم يجعلون ~~الأشهر كذلك في غير السنة الكبيسية، وفيها يجعلون ذا الحجة تاما بعد أن كان ~~تسعة وعشرين في غيرها (2). # أقول: وتوضيحه على ما ذكره بعض الأصحاب أنهم لما اعتبروا في الشهر اجتماع ~~النيرين في درجة واحدة من تلك البروج إلى اجتماع آخر، وكان ما بين ~~الاجتماعين تسعة وعشرين يوما واثنتي عشرة ساعة وأربعا وأربعين دقيقة، وكان ~~الكسر زائدا على نصف اليوم، جعلوا الشهر الأول ms1369 ثلاثين يوما; لأن الكسر يقوم ~~عندهم مقام الواحد إذا زاد على النصف. # ثم جعلوا الشهر الثاني تسعة وعشرين جبرا لنقصان الشهر الأول، فصارت ~~الشهور الأوتار كلها ثلاثين ثلاثين، والأشفاع كلها تسعة وعشرين تسعة ~~وعشرين، حتى إذا كملت السنة اجتمع من الكسر الزائد على نصف اليوم الذي ~~أهملوه من كل شهر - و هو أربع وأربعون دقيقة - ثمان ساعات وثمان وأربعون ~~دقيقة، وهو خمس يوم وسدسه، فاجتمع في كل ثلاثين سنة أحد عشر يوما، وكبسوها ~~أي أدرجوها في إحدى عشر سنة من كل ثلاثين سنة: هي الثانية، والخامسة، ~~والسابعة، والعاشرة، والثالثة # PageV05P315 # عشرة، والخامسة عشرة، والسادسة عشرة، والثامنة عشرة، والحادية والعشرون، ~~والرابعة والعشرون، والسادسة والعشرون، والتاسعة والعشرون; فسموها لذلك ~~السنين الكبيسة، وجعلوا ذا الحجة في كل منها ثلاثين يوما، فتوالت فيها ~~ثلاثة أشهر، كل منها ثلاثون يوما. # أقول: ولا فرق بين السنين الكبيسة وغيرها في أن رمضان تام وشعبان ناقص، ~~ويظهر من جماعة من الأصحاب أنه لا خلاف بينهم في عدم اعتبار الجداول (1). # نعم نسبه الشيخ في الخلاف إلى شاذ منا (2). # وكلام ابن زهرة في الغنية أيضا مشعر بأن فيهم من يعتبره، قال: وعلامة ~~دخوله أي الشهر رؤية الهلال، وبها يعلم انقضاؤه، بدليل إجماع الأمة بأسرها ~~من الشيعة وغيرها على ذلك، وعملهم به في زمن النبي صلى الله عليه وآله وما ~~بعده إلى أن حدث خلاف قوم من أصحابنا فاعتبروا العدد دون الرؤية (3)، ~~وتركوا ظواهر القرآن والمتواتر من روايات أصحابنا، وعولوا على ما لا يجوز ~~الاعتماد عليه من أخبار آحاد شاذة، ومن الجدول الذي وضعه عبد الله بن ~~معاوية بن عبد الله بن جعفر ونسبه إلى الصادق عليه السلام، والخلاف الحادث ~~لا يؤثر في دلالة الاجماع السابق، وكما لا يؤثر حدوث خلاف الخوارج في رجم ~~الزاني المحصن في دلالة الاجماع على ذلك، فكذلك حدوث خلا ف هؤلاء، وهذا عبد ~~الله بن معاوية مقدوح في عدالته بما هو مشهور من سوء طريقته، مطعون في ~~جدوله بما تضمنه من قبيح مناقضته، ولو سلم من ذلك ms1370 كله لكان واحدا لا يجوز ~~في الشرع العمل بروايته (4)، انتهى. # وكيف كان فلا ريب في بطلانه وعدم جواز الاعتماد عليه; لمخالفته للشرع، ~~لقوله # PageV05P316 # تعالى: * (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس) * (1). # وقوله عليه السلام: " من صدق كاهنا أو منجما فهو كافر بما نزل على محمد ~~صلى الله عليه وآله " (2) والأخبار المتواترة الدالة على توقيت الصيام ~~والفطر بالرؤية لا حاجة إلى ذكرها (3). # وكذلك ما يدل على عد شعبان ثلاثين إذا غم الشهر، والأخبار الناصة على كون ~~رمضان تسعة وعشرين، وهي أيضا كثيرة (4)، إلى غير ذلك من الأخبار. # مع أن أهل التقويم لا يثبتون أول الشهر بمعنى جواز الرؤية، بل بمعنى تأخر ~~القمر عن محاذاة الشمس، ليرتبوا عليه مطالبهم من حركات الكواكب وغيرها، ~~ويعترفون بأنه قد لا تمكن رؤيته، بل يقولون: إن الأغلب عدم إمكان رؤيته تلك ~~الليلة، وقد لا يمكن في الثانية أيضا، ويتفق نادرا أن لا تمكن في الثالثة ~~أيضا، والشارع علق الأحكام الشرعية على الرؤية، لا على التأخير المذكور، ~~هكذا قاله في المسالك (5). # السادس: العدد المشهور في تفسيره: عد شعبان ناقصا أبدا، وشهر رمضان تاما ~~أبدا. وقد يطلق على ما ذكرناه في تفسير الجدول وعلى ما سيجئ من عد خمسة من ~~هلال السنة الماضية وغيره أيضا. # والمشهور عدم اعتباره، بل ادعى عليه الاجماع في المسائل الناصرية قال: ~~وإليه يذهب جميع أصحابنا، وهو مذهب جميع الفقهاء من أهل السنة (6) وهو ~~الظاهر من كلام ابن زهرة المتقدم ذكره (7). # PageV05P317 # والقول به نقله في المعتبر عن قوم من الحشوية (1)، والمرتضى عن شذاذ من ~~أصحابنا لا اعتبار بقولهم (2). # وهو مذهب الصدوق، فإنه قال في الفقيه بعد ذكر الأخبار الدالة على أن ~~رمضان تام أبدا وشعبان لا يتم أبدا: من خالف هذه الأخبار وذهب إلى الأخبار ~~الموافقة للعامة في ضدها اتقي كما تتقى العامة، ولا يكلم إلا بالتقية كائنا ~~من كان، إلا أن يكون مسترشدا فيرشد ويبين له، فإن البدعة إنما تماث وتبطل ~~بترك ذكرها، ولا قوة إلا بالله (3). # وقال في الخصال: مذهب خواص الشيعة ms1371 وأهل الاستبصار منهم في شهر رمضان أنه ~~لا ينقص عن ثلاثين يوما أبدا، والأخبار في ذلك موافقة للكتاب ومخالفة ~~للعامة، فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الأخبار التي وردت للتقية في أنه ينقص ~~ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام اتقي كما تتقى العامة، ولم يكلم ~~إلا بما يكلم به العامة، ولا قوة إلا بالله (4). # لنا: أن لفظ شهر رمضان الذي ورد في القرآن والسنة يرجع في معناه إلى ~~العرف، والمعروف في معناه ما كان محدودا بالرؤية في أوله وآخره، ولا عبرة ~~عند أهل (العلم) (5) بما يعتبره المنجمون من التأخر عن محاذاة الشمس وغيره. # ويدل عليه أيضا: أن الأهلة مواقيت للناس والحج والطريقة المستمرة من زمان ~~الشارع إلى الآن بكمال الاعتناء في الاستهلال، ولو كان يكفي محض العدد لما ~~احتاجوا إلى ذلك، والاستصحاب في خصوص شعبان، والأخبار المتواترة الدالة على ~~أن الصوم للرؤية والفطر للرؤية (6)، وخصوص ما ورد في شهر رمضان وشعبان # PageV05P318 # وهي كثيرة جدا نكتفي بذكر بعضها. # وهي صحيحة حماد بن عثمان، عن الصادق عليه السلام، أنه قال في شهر رمضان: ~~" هو من الشهور يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان " (1). # وصحيحة الحلبي عنه عليه السلام في حديث قال، قلت: أرأيت إن كان الشهر ~~تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم؟ فقال: " لا، إلا أن يشهد لك بينة عدول، ~~فإن شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك اليوم فاقض ذلك اليوم " (2). # وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال: " وإذا كانت ~~علة فأتم شعبان ثلاثين " (3) إلى غير ذلك من الأخبار، وقد مرت صحيحة هشام ~~بن الحكم في مسألة رؤية الهلال في البلدان المتقاربة (4). # احتج الصدوق بما رواه، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: " شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا " (5)، قال: وفي رواية حذيفة بن ~~منصور عن معاذ بن كثير - ويقال له: معاذ بن مسلم الهواء - عنه عليه السلام، ~~قال: " شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص والله أبدا " (6). # وفي رواية محمد بن إسماعيل ms1372 بن بزيع، عن محمد بن يعقوب، عن شعيب - وفي ~~نسخة عن محمد بن يعقوب بن شعيب - عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال، قلت: إن الناس يروون أن رسول الله صلى الله عليه وآله ما صام من شهر ~~رمضان تسعة وعشرين يوما أكثر مما صام ثلاثين، قال: " كذبوا، ما صام رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلا تاما، ولا تكون الفرائض ناقصة، إن الله تبارك ~~وتعالى خلق السنة ثلاثمائة وستين يوما، وخلق السماوات # PageV05P319 # والأرض في ستة أيام، فحجزها من ثلاثمائة وستين يوما، فالسنة ثلاثمائة ~~وأربعة وخمسون يوما، وشهر رمضان ثلاثون يوما; لقول الله عز وجل: * ~~(ولتكملوا العدة) * (1) والكامل تام، وشوال تسعة وعشرون يوما، وذو القعدة ~~ثلاثون يوما; لقول الله عز وجل: * (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة) * (2) والشهر ~~هكذا ثم هكذا، أي شهر تام وشهر ناقص، وشهر رمضان لا ينقص أبدا، وشعبان لا ~~يتم أبدا " (3). # وسأل أبو بصير أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (ولتكملوا ~~العدة) * قال: # " ثلاثين يوما " (4). # وعن ياسر الخادم قال، قلت للرضا عليه السلام: هل يكون شهر رمضان تسعة ~~وعشرين يوما؟ فقال: " إن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين أبدا " (5). # هذا ما ذكره في الفقيه من الأخبار، وفي معناها روايات أخر مذكورة في ~~التهذيب والكافي والخصال ومعاني الأخبار (6)، وكثير منها يرجع إلى حذيفة بن ~~منصور. # قال الشيخ (7): إن هذا الخبر شاذ لا يوجد في شئ من الأصول، ولا في كتاب ~~حذيفة، وهو مختلف الألفاظ مضطرب المعاني; لأنه تارة يرويه عن الصادق عليه ~~السلام، وتارة يفتيه من قبل نفسه، وتارة يرويه عن الإمام بواسطة، وتارة بلا ~~واسطة، فلا يعارض به المتواتر من الأخبار، والقرآن العزيز، وعمل جميع ~~المسلمين. # وذكر لها توجيهات: # منها: أن من تلك الأخبار ما يدل على نفي كون صوم الرسول صلى الله عليه ~~وآله تسعة وعشرين # PageV05P320 # أكثر من كونه ثلاثين، وتكذيب الراوي من العامة لذلك، وأن منها ما يدل على ~~الإخبار عما اتفق في زمان الرسول من عدم النقص، وهو لا ms1373 يستلزم تمامه أبدا، ~~وأن كلمة " أبدا " في كثير منها يرجع إلى المنفي لا إلى النفي، يعني نقصه ~~ليس دائما، لا أنه دائما لا ينقص. # وقد توجه أيضا بأن المراد أن ثوابه ثواب ثلاثين يوما، ولا ينقص بنقص يوم ~~منه، وبأنه لا يجوز أن يقال ناقص; لأنه صفة ذم. # ومنها: أن المراد الحث على صوم آخر شعبان. # أقول: وقد يختلج بالبال أن يقال: لما كان من المسلمات أن الشهور قد تكمل ~~وقد تنقص، وأن الكمال بتمام الثلاثين والنقص بتسعة وعشرين فلا يوجد شهر يتم ~~بثمانية وعشرين حتى يكون كماله بتسعة وعشرين، وكثيرا ما يعيد العامة بعد ~~ثمانية وعشرين كما رأيناه مكررا في زماننا وإن كان بسبب وضع الشاهدين على ~~الرؤية في أول الشهر، فيكون هذا ردا عليهم، يعني أصل رمضان ليس تسعة وعشرين ~~حتى يكون الناقص منه ثمانية وعشرين، بل لا ينقص الأصل من ثلاثين أبدا، ~~فيكون الناقص تسعة وعشرين. # وتؤيده بعض الأخبار، مثل صحيحة عبد الله بن سنان - وفي طريقه حماد بن ~~عيسى - عن رجل نسي حماد بن عيسى اسمه، قال: " صام علي عليه السلام بالكوفة ~~ثمانية وعشرين يوما شهر رمضان، فرأوا الهلال، فأمر مناديا ينادي: اقضوا ~~يوما، فإن الشهر تسعة وعشرون يوما " (1). # وكيف كان فهذه الأخبار مما لا يمكن التعويل عليها من وجوه شتى، وتلوح ~~منها رائحة الوضع; لاشتمالها على الأيمان المغلظة التي هي شأن من يريد ~~ترويج كلامه. # ومنها: مخالفتها للحس والاعتبار. # ومنها: اشتمالها على مضامين لا ترجع بظاهرها إلى محصل، وتعليلات غير # PageV05P321 # منطبقة على معلولاتها، فلاحظ رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع إلى آخرها ~~تقف على ما ذكرنا. # والتوجه إلى كل واحد من الأخبار وذكر ما فيها وتأويلها تطويل بلا طائل لا ~~يفي الوقت بها، مع عدم الاحتياج إليها; إذ الظاهر أن هذا القول مسبوق ~~بالإجماع على خلافه، وملحوق به كما يظهر من الأصحاب. # ونقل عن ابن طاوس: أن جماعة من الذين انتصروا لهذا القول قد رجعوا عنه ~~وألفوا كتابا في رده (1). # والإنصاف: أن التوجيهات التي ذكروها ms1374 لهذه الأخبار أكثرها في غاية البعد ~~منها، ولا تتم في كثير منها، وما ذكر في بعضها لا يجامع ما يدل عليه بعض ~~آخر منها، فالأولى طرح هذه الأخبار، ووكول أمرها إلى الصادع بها إن كان هو ~~الإمام; لمخالفتها للحس والعقل والكتاب والسنة والإجماعات المنقولة. # وأما ما قد يستدل على هذا القول بقوله تعالى: * (أياما معدودات) * و * ~~(ولتكملوا العدة) *. # فأما الآية الأولى ففيها: أن كونها معدودة لا خلاف فيه، وإنما الاختلاف ~~فيما يعرف به أول هذا العدد وآخره، وليس في الآية ما يدل عليه. # وقيل: إن المراد بالمعدودات الإشارة إلى القلة تسهيلا للأمر كما في دراهم ~~معدودة، مع أن أيام الحيض أيضا معدودة بمعنى أن لها حدين لا تتجاوزها قلة ~~وكثرة وإن اختلفت بنفسها. # مع أنه قيل: إنها أيام عاشوراء، وقد نسخت بشهر رمضان (2). # وأما الثانية ففيها: أن إكمال كل واحد من الأقل والأكثر إكمال له، وأن ~~المراد بإكمالها إكمال عملها، فكما أن المعتدة تكمل عدتها بثلاثة أشهر، وقد ~~يكون بعضها # PageV05P322 # ناقصا ولا ينافي الإكمال، فكذا ما نحن فيه، وكذا إتمام حولين كاملين لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة، فإنه قد يتحقق الإكمال مع كون أحدهما زائدا على ~~الآخر، كما لو كانت السنة كبيسة. # وقد يقال: إن المراد بالعدة هو قضاء ما فاته في المرض أو في السفر كما ~~يرشد إليه سياق الآية. # السابع: رؤية الهلال قبل الزوال والمشهور المعروف أنه لا عبرة بها، وادعى ~~عليه الاجماع ابن زهرة (1) والعلامة في التذكرة (2)، بل لم يذكر الخلاف فيه ~~إلا عن الثوري وأبي يوسف من العامة (3)، ونقل عن الآخرين الموافقة لنا (4)، ~~وعن أحمد القول بالتفصيل (5). # وعن المنتهى: أنه مذهب أكثر علمائنا إلا من شذ منهم لا نعرفه (6)، وهو ~~ظاهر الشيخ في الخلاف أيضا (7). # وذهب المرتضى في المسائل الناصرية إلى أنه إذا رؤي الهلال قبل الزوال فهو ~~لليلة الماضية، وقال: دليلنا إجماع الفرقة المحقة، وأيضا ما روي عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام وابن عمر وابن عباس وابن مسعود وأنس أنهم قالوا بذلك ~~ولا مخالف لهم ms1375 (8). # PageV05P323 # وهو معارض بما ذكره الشيخ في الخلاف: أنه روي عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام وابن عمر وأنس أنهم قالوا كلهم لليلة القابلة، ولا مخالف لهم، فدل ~~على أنه إجماع الصحابة (1). # وربما نسب إلى الصدوق في المقنع حيث روى الرواية الدالة عليه (2)، وربما ~~يظهر من المحقق الأردبيلي - رحمه الله - الميل إليه (3). # ونسب إلى العلامة في المختلف القول بالتفصيل، فيعتبر في الصوم دون الفطر ~~(4). # وفي التذكرة بعد ما نسب إلى الثوري وأبي يوسف القول بالاعتبار مطلقا، نقل ~~عن أحمد أنه قال: إن كان في أول شهر رمضان فهو للماضية، وإن كان في هلال ~~شوال فروايتان، إحداهما: أنه كذلك، والثانية: للمستقبلة، ثم غلطهما (5)، ~~والظاهر أنه في المختلف أيضا موافق للمشهور كما سنشير إليه. # لنا: الاستصحاب، وعدم جواز نقض اليقين بالشك المدلول عليه بالأخبار ~~المعتبرة (6)، خصوصا ما ورد في شهر رمضان أنه لا يعمل فيه بالتظني ولا بد ~~من اليقين (7)، والإجماعات المنقولة، والأخبار المتواترة القائلة " صم ~~للرؤية وأفطر للرؤية " فإن الظاهر أنها على نسق واحد في الجميع، وهي ظاهرة ~~في وجوب الصوم والفطر غدا، لا بعدهما بلا فاصلة. # لا يقال: إن الغالب المتعارف في الرؤية إنما هو في أول الليلة، فلا تنصرف ~~تلك الأخبار إلى الرؤية قبل الزوال فدلالة الأخبار على وجوب الصوم والفطر ~~غدا إذا رؤي في الليل لا تنافي وجوب الصوم والفطر إذا رؤي قبل الزوال. # PageV05P324 # لأنا نقول: هذا يستلزم منع دخول الرؤية بعد الزوال في مصداق الأخبار ~~أيضا، سيما ما قرب من الغروب، وهو بعيد. # سلمنا عدم الدخول، لكنا نقول: ظاهر تلك الأخبار تعيين العلامة، يعني أن ~~الرؤية في الليل علامة لوجوب الفطر والصوم غدا، وعدمها فيها علامة لعدمه، ~~فدلت تلك الأخبار على عدم الوجوب وإن رؤي قبل الزوال. # وذلك أيضا يكفي في الاستدلال; لصدق عدم الرؤية في الليلة الماضية. # ورؤيته قبل الزوال لا تصير موجبا لصيرورته هلالا في الليلة الماضية، إذ ~~اتصاف القمر بكونه هلالا إنما هو بإمكان الرؤية، بل فعليتها، لا مجرد ~~الخروج من تحت الشعاع، وقد يخرج ولا ms1376 تمكن رؤيته في تلك الليلة، بل وما ~~بعدها أيضا. # وصحيحة محمد بن قيس المتقدمة في دليل مذهب سور (1). # وجه الدلالة: مفهوم قوله عليه السلام: " وإن لم تروا الهلال إلا من وسط ~~النهار أو آخره فأتموا الصيام " فإن وسط النهار شامل لما قبل الزوال; إذ ~~ليس المراد هو ركود الشمس في دائرة نصف النهار; لاستحالته، وعدم انصراف فهم ~~العوام إليه الذي هو المعيار في فهم الأخبار، سيما والأظهر الأشهر أن ~~النهار اسم لما بين طلوع الفجر إلى الغروب، لا ما بين طلوع الشمس إلى ~~غروبها. # وعلى هذا فالمنتصف إنما هو قبل الزوال، مع أنه هو المحتاج إليه في سؤال ~~الرواة وجوابهم عليهم السلام، فكيف يطوي عن الاعتناء بحاله بالمرة، وعدم ~~التعرض لذكر أول النهار لندرته جدا. # وما رواه الشيخ في التهذيب، عن علي بن حاتم، عن محمد بن جعفر، عن محمد ~~ابن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، قال: كتبت إليه عليه السلام: جعلت فداك ~~ربما غم علينا هلال شهر رمضان فنرى من الغد الهلال قبل الزوال، وربما ~~رأيناه بعد الزوال، # PageV05P325 # فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا؟ وكيف تأمر في ذلك؟ فكتب عليه ~~السلام: " تتم إلى الليل، فإنه إذا كان تاما رؤي قبل الزوال " (1). # ومحمد بن جعفر وإن كان مشتركا بين الثقة وغيره (2)، ولكن أستاذنا - طاب ~~ثراه - قال في بعض تحقيقاته: ما رواه الشيخ عن كتاب علي بن حاتم الثقة ~~الجليل بسنده الصحيح عن محمد بن عيسى، ومع ذلك فالضعف منجبر بالشهرة التي ~~كادت أن تكون إجماعا. # وجه الدلالة: أن الظاهر أن المراد من هلال شهر رمضان هو هلال شوال كما ~~يتسامح فيه في المتعارف، بقرينة قول السائل: " فترى أن نفطر " إذ هو ~~المناسب للصوم اللازم، دون صوم آخر شعبان، وقوله عليه السلام في الجوا ب: " ~~تتم إلى الليل " دون أن يقول: # اعدل بنيتك إلى صوم رمضان، وبالعلة المنصوصة يتم الحكم في أول شهر رمضان ~~أيضا، بل القول بعدم الفصل لما سنذكر من موافقة المختلف للمشهور. # وفي ms1377 شرح الروضة للفاضل الإصفهاني " غم علينا الهلال " معرفا باللام، فلا ~~إشكال. # وعن جراح المدائني قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: " من رأى هلال ~~شوال بنهار في رمضان فليتم صيامه " (3) ولا وجه لحملها على ما بعد الزوال، ~~سيما والمحتاج إليه هو بيان ما قبل الزوال كما ظهر من مخالفة الثوري في ~~زمانه عليه السلام وأبي يوسف (4)، ولم يعهد خلاف من أحدهما في بعد الزوال ~~حتى يكون الحديث رفعا له. # وموثقة إسحاق بن عمار أو صحيحته، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن # PageV05P326 # هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان، فقال: " لا تصمه، إلا أن ~~تراه، فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه، وإذا رأيته في وسط النهار فأتم ~~صومه إلى الليل " (1). # يعني بقوله عليه السلام: " أتم صومه إلى الليل " على أنه من شعبان، دون ~~أن ينوي أنه من رمضان (2). # فإن اعتبرنا تفسير الراوي فالأمر واضح. # وإن لم نعتبره فيمكن القول: بأن المراد من قوله عليه السلام: " وإذا ~~رأيته في وسط النهار " إلى آخره أنه حكم هلال شوال; لأن بعد ما نهاه عن ~~الصوم بدون رؤيته في الليل فلا صوم ههنا متحقق الوقوع حتى يقال: أتمه. # وكذلك أمره بالقضاء لو رآه أهل بلد آخر يشهد بعدم كونه صائما. # وروى الفاضل الإصفهاني، عن بعض الكتب، عن أمير المؤمنين عليه السلام، ~~قال: " إذا رأيتم الهلال أو رآه ذوا عدل منكم نهارا فلا تفطروا حتى تغر ب ~~الشمس، كان ذلك في أول النهار أو في آخره، وقال: لا تفطروا إلا لتمام ~~ثلاثين من رؤية الهلال أو بشهادة شاهدين عدلين أنهما رأياه " (3). # حجة القول الآخر: حسنة حماد بن عثمان - لإبراهيم بن هاشم - عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: " إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية، ~~وإذا رأوه بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة " (4). # وموثقة عبيد بن زرارة وعبد الله بن بكير قالا، قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: " إذا رؤي # PageV05P327 # الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوال، وإذا رؤي بعد ms1378 الزوال فذلك من شهر ~~رمضان " (1). # وردهما الشيخ بالشذوذ، وكونهما غير معلومين، وبمخالفتهما للكتاب والأخبار ~~المتواترة معنى; الدالة على وجوب الصوم للرؤية والفطر للرؤية (2). # وتردد بعض الأصحاب مثل المحقق في المعتبر والنافع (3)، وكذا يظهر من صاحب ~~المدارك (4) بسبب اعتبار سند الروايتين. # وليس في محله; إذ كلما كان السند أصح والدلالة أوضح والعدد أكثر والقائل ~~أقل، وكان الطرف المخالف أضعف سندا ودلالة والقائل بها أكثر، يقوى الظن ~~باعتبار ما اشتهر العمل به، ويضعف الشاذ. # واحتج العلامة في المختلف (5) - مضافا إلى هاتين الروايتين، وما نقل في ~~المسائل الناصرية من قول أمير المؤمنين عليه السلام والصحابة (6) - بأنه ~~أحوط للعبادة، وبالأخبار الدالة على وجوب الصوم للرؤية (7) بناءا على أنه ~~إذا رؤي قبل الزوال كان وقت الصوم باقيا فيجب ابتداؤه حينئذ. # وفيه: مع بعده بالنسبة إلى الرواية الثانية; أنه لا معنى للاحتياط إلا ~~بنية شعبان، لئلا يكون مفطرا يوما من رمضان لو كان في نفس الأمر منه، وهو ~~ليس معنى صومه من رمضان، مع أنه لا يتم في آخر الشهر; لتردده بين الحرام ~~والواجب. # ثم إنه قال في آخر كلامه: إذا عرفت هذا فنقول: لو رؤي في أول الشهر قبل ~~الزوال ولم ير ليلة إحدى وثلاثين هلال شوال وجب صومه إن كان هذا الفرض ~~ممكنا إذا # PageV05P328 # حصلت علة; لأن الاحتياط للصوم متعين، فلا يجوز الإقدام على الإفطار بمثل ~~هذه الروايات المفيدة للظن المعارضة بمثلها (1). # وأنت خبير بأن الاحتياط لا يصير دليلا شرعيا، ولا دليل على وجوبه، ولا ~~وجه للفرق بين الواجب والحرام. # وهذا الكلام منه يشعر بأن مراده الصيام في الأول من شعبان احتياطا، وكذا ~~في الآخر لا بقصد أنه من شوال، فلا مخالفة له مع المشهور. # الثامن: عد خمسة أيام من أول شهر رمضان في السنة الماضية، وجعل الخامس ~~أول السنة الآتية، فإذا كان أول الأول جمعة يكون أول الثاني الثلاثاء. # ولا اعتبار به عند الأصحاب، وإن وردت به روايات، مثل ما رواه عمران ~~الزعفراني، قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن السماء تطبق ms1379 علينا ~~بالعراق اليوم واليومين والثلاثة، فأي يوم نصوم؟ قال: " انظر اليوم الذي ~~صمته من السنة الماضية، وصم يوم الخامس " (2). # وروايته الأخرى أيضا قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنما نمكث في ~~الشتاء اليوم واليومين لا نرى شمسا ولا نجما، فأي يوم نصوم؟ قال: " انظر ~~اليوم الذي صمته من السنة الماضية، وعد خمسة أيام، وصم اليوم الخامس " (3). # وما رواه الصدوق مرسلا عنه عليه السلام قال: " إذا صمت شهر رمضان في ~~العام الماضي في يوم معلوم، فعد في العام المستقبل من ذلك اليوم خمسة أيام، ~~وصم # PageV05P329 # يوم الخامس " (1). # ورواية محمد بن عثمان الخدري، عن بعض مشايخه، عنه عليه السلام، قال: " صم ~~في العام المستقبل يوم الخامس من يوم صمت عام أول " (2). # ونزلها الشيخ على أن السماء إذا كانت مغيمة فعلى الانسان أن يصوم اليوم ~~الخامس احتياطا لرمضان من قبيل يوم الشك، لا على أنه من رمضان (3). # نعم عمل بتلك الروايات جماعة من الأصحاب إذا غمت شهور السنة كلها، وأما ~~لو غم شعبان فقط أو أزيد منه فيجب إكمال شعبان ثلاثين يوما، ثم يصام وجوبا ~~(4)، وظاهر التذكرة الاجماع على ذلك (5). # وبالجملة هذه الروايات مع ضعفها وشذوذها وعدم العامل بها على الإطلاق لا ~~تقاوم ما دل على اعتبار الرؤية وإتمام ثلاثين من شعبان (6). # مع أنها لا تتم في السنة الكبيسة، كما صرح به جماعة من الأصحاب (7)، ~~ففيها لا بد من جعله السادس أولا للسنة الآتية. # ووردت بذلك أيضا رواية، وهي ما رواه السياري، قال: كتب محمد بن الفرج إلى ~~العسكري عليه السلام يسأله عما روي عن الحساب في الصوم عن آبائك في عد خمسة ~~أيام بين أول السنة الماضية والسنة الثانية التي تأتي، فكتب: " صحيح، ولكن ~~عد في كل أربع سنين خمسا، وفي السنة الخامسة ستا فيما بين الأول والحادث، ~~وما سوى ذلك، فإنما هو خمسة خمسة ". # قال السياري: وهذه من جهة الكبيسية، قال: وقد حسبه أصحابنا فوجدوه # PageV05P330 # صحيحا. # قال: وكتب إليه محمد بن الفرج في سنة ثمان وثلاثين ومائتين: هذا الحساب ~~لا ms1380 يتهيأ لكل انسان أن يعمل عليه، إنما هذا لمن يعر ف السنين، ومن يعلم متى ~~كانت السنة الكبيسية ثم يصح له هلال شهر رمضان أول ليلة فإذا صح الهلال ~~لليلته وعرف السنين، صح له ذلك إن شاء الله (1). # ثم إن المشهور أنه فيما لو غمت شهور السنة العمل على عدها ثلاثين ثلاثين، ~~وذهب جماعة من الأصحاب إلى اعتبار عد خمسة أيام; لموافقته للعادة (2)، حتى ~~أنه نقل عن صاحب عجائب المخلوقات أنه قال: قد امتحنوا ذلك خمسين سنة فكان ~~صحيحا، ولكن مع التقييد بغير السنة الكبيسية (3). # ويظهر من المختلف أن اعتماده إنما هو على العادة دون الروايات; لضعفها ~~(4). # وتوجيهه: أن المتبادر مما دل على اعتبار إتمام الثلاثين إنما هو فيما لم ~~تغم جميع الشهور، فإن العرف والعادة إنما جريا على كون شطر الشهور ناقصة، ~~فلا بد من اعتبارها. وأما تعيينه على هذا الوجه - يعني بعنوان عد خمسة أيام ~~- فلغلبة وقوعه أيضا في العادة. # ومرجع هذا الاستدلال العمل بالظن وتقديم الظاهر على الأصل، وأن (5) ~~التكليف بالصوم باق والعلم بأول الشهر متعذر; إذ المفروض انعدام جميع ~~العلامات من الرؤية والبينة والاستفاضة، ولم يبق إلا استصحاب عدم دخول ~~الشهر، واستصحاب عدم تمام الشهر السابق، وهما لا يقاومان هذا الظهور; إذ ~~المناط في حجية الاستصحاب هو حصول الظن، والمفروض فقده، بل خلافه مظنون. # PageV05P331 # وما دل على عدم جواز العمل بالتظني خصوصا في شهر رمضان (1) إنما ينصرف ~~إلى ما كان يقين ثابت حتى يستصحب حكمه، وهو في كل شهر شهر مفقود; لعدم ~~معلومية أولها. # وأما بالنسبة إلى مجموع الستة أشهر أو تمام السنة مثلا فلا يعارض الظن ~~الحاصل من الأخبار الدالة على عدم جواز نقض اليقين بالشك، الظن الحاصل من ~~هذا الظاهر، فإنا قد حققنا في الأصول أن الظاهر أيضا من القواعد المعتبرة ~~كقاعدة اليقين وقاعدة نفي الضرر والحرج وغير ذلك، ولا بد فيما لو تعارضا من ~~الرجوع إلى المرجحات، والرجحان هنا مع الظاهر، سيما مع اعتضاده بالروايات ~~المستفيضة مع عمل جماعة بها فيما لو غمت ms1381 الشهور. # ثم إن ما ذكر يجري فيما لو غم أكثر من ثلاثة أشهر أيضا، وإن لم يغم تمام ~~السنة; لأن كون أزيد منها تماما بعنوان التوالي أيضا نادر، بخلاف الشهرين ~~والثلاثة، فإن الأصل حينئذ أقوى من الظاهر. # لا يقال: إنك قلت بأن العمل بأمثال هذه الظنون لا يتم إلا في نفس ~~الأحكام، وأما في إثبات الموضوعات فلا بد من الوقوف على ما ثبت من الشرع. # لأنا نقول: المفروض انتفاء ما ثبت من الشرع هنا، ولا سبيل إليه مع ثبوت ~~التكليف الموقوف على معرفة أول الشهر إلا العمل بأحد هذين الأمرين، ولما لم ~~يتم الدليل على العمل بالاستصحاب وعد ثلاثين ثلاثين تاما، فانحصر الرجوع ~~إلى هذا الظن. # التاسع: لا عبرة بغيبوبة الهلال بعد الشفق، واعتبره الصدوق في المقنع، ~~قال: # واعلم أن الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة، وإن غاب بعد الشفق فهو ~~لليلتين، وإن رؤي فيه ظل الرأس فهو لثلاث ليال (2)، ونسب هذا القول في ~~التذكرة إلى بعض من # PageV05P332 # لا يعتد به (1). # ولعل دليله رواية إسماعيل بن الحر - وفي بعض النسخ إسماعيل بن الحسن - عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: " إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة، ~~وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين " (2) وهي مع ضعفها (3) لا تقاوم ما دل على ~~انحصار معرفة الشهر بالرؤية أو إتمام ثلاثين أو نحو ذلك. # ويعارضها صريح (4) ما رواه الشيخ عن أبي علي بن راشد، قال: كتبت إلى أبي ~~الحسن العسكري عليه السلام كتابا وأرخته يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان، ~~وذلك في سنة اثنين وثلاثين ومائتين، وكان يوم الأربعاء يوم الشك، وصام أهل ~~بغداد يوم الخميس وأخبروني أنهم رأوا الهلال ليلة الخميس ولم يغب إلا بعد ~~الشفق بزمان طويل، قال: فاعتقدت أن الصوم يوم الخميس، وأن الشهر كان عندنا ~~ببغداد يوم الأربعاء، قال: فكتب إلي: " زادك الله توفيقا، فقد صمت بصيامنا ~~" قال: ثم لقيته بعد ذلك فسألته عما كتبت به إليه فقال لي: " أو لم أكتب ~~إليك إنما صمت الخميس، فلا تصم ms1382 إلا للرؤية " (5). # أما رؤية رأس الظل - والمراد به ظل الرأس، فإن رأس ظل الانسان هو ظل رأسه ~~- فاعتباره هو الظاهر من الصدوقين حيث ذكراه في المقنع (6) والرسالة (7)، ~~خلافا للأكثر. # وتدل عليه صحيحة مرازم، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " ~~إذا تطوق # PageV05P333 # الهلال فهو لليلتين، وإذا رأيت ظل رأسك فيه فهو لثلاث ليال " (1). # وهي وإن كانت صحيحة لكنها لا تقاوم العمومات والإطلاقات المعتضد بالأصل ~~والعمل القريب من الاجماع. # ويظهر من الصدوق أيضا اعتبار التطوق لهذه الرواية (2) وجمهور الأصحاب على ~~خلافه (3). # وقد حكم في التذكرة بضعف الرواية (4)، ولعله أراد الشذوذ. # وحكم المحقق في المعتبر - بعد ذكر الأخبار الواردة في هذه الأمور ~~المهجورة عند الأصحاب - أن هذه الروايات شاذة، والعامل بها نادر (5)، وكذلك ~~غيره (6). # العاشر: نقل عن ابن أبي عقيل أنه قال: قد جاءت الآثار عنهم عليهم السلام: ~~أن صوموا رمضان للرؤية، وأفطروا للرؤية، فإن غم عليكم، فأكملوا العدة من ~~رجب تسعة وخمسين يوما، ثم الصيام من الغد (7). # ويدل عليه ما رواه المفيد في المقنعة، عن أبي بصير، عن الصادق عليه ~~السلا: " إذا أهل هلال رجب، فعد تسعة وخمسين يوما ثم صم " (8). # وما رواه في الكافي، عن محمد بن الحسن بن أبي خالد يرفعه، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: " إذا صح هلال شهر رجب، فعد تسعة وخمسين يوما وصم ~~يوم الستين " (9). # PageV05P334 # وما رواه الصدوق أيضا مرسلا (1). # وهذه الرواية أيضا ضعيفة شاذة لا يعارض بها ما تقدم من الأخبار، والأدلة ~~الحاصرة لعلامة الشهر. # ثم إن ههنا مسألتين: # الأولى: المشهور بين الأصحاب استحباب صوم يوم الشك (2)، وعن جماعة من ~~الأصحاب الاجماع عليه، مثل السيد في الانتصار والمسائل الناصرية (3)، وابن ~~زهرة في الغنية (4)، والشيخ في الخلاف (5)، وهو ظاهر الروضة (6). # ويدل عليه مضافا إلى العمومات عموم ما ورد في صوم شعبان، وخصوصا في ~~الثلاثة الأخيرة، وخصوصا ما ورد في يوم الشك، وهو كثير جدا، مثل صحيحة سعيد ~~الأعرج قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني صمت اليوم الذي يشك فيه، ~~وكان ms1383 من شهر رمضان، أفأقضيه؟ قال: " لا، هو يوم وفقت له " (7). # وما رواه سهل بن سعد، عن الرضا عليه السلام، وفي جملتها قال، قلت له: # يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله، فما ترى في صوم يوم الشك؟ فقال: " ~~حدثني أبي، عن جدي، عن آبائي عليهم السلام قال، قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أفطر يوما من شهر رمضان " (8). # ورواية بشير النبال، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن صوم يوم ~~الشك، فقال: # PageV05P335 # " صمه، فإن يك من شعبان كان تطوعا، وإن يك من رمضان فيوم وفقت له " (1). # ورواية أبي الصلت عبد السلام بن صالح - رواها في المقنعة - عن الرضا عليه ~~السلام، عن آبائه عليهم السلام قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ~~من صام يوم الشك فرارا بدينه فكأنما صام ألف يوم من أيام الآخرة غراء ~~زهراء، لا تشاكلن أيام الدنيا " (2). # وعن أبي خالد، عن زيد بن علي بن الحسين، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب ~~عليه السلام قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " صوموا سر الله " ~~قالوا: يا رسول الله، وما سر الله؟ قال: # " يوم الشك " (3) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة (4) التي لا حاجة إلى ~~ذكرها، وقد مر بعضها في مسائل النية. # وعن ابن الجنيد أنه قال: لا أستحب الابتداء بصيام يوم الشك إلا إذا كان ~~في السماء علة تمنع من الرؤية استظهارا (5). # وعن المفيد في العزية أنه قال: يكره صوم يوم الشك إذا لم يكن هناك عارض ~~وتيقن أول الشهر وكان الجو سليما عن العوارض وتفقد الهلال ولم ير مع ~~اجتهادهم في الطلب، ولا يكون هناك شك حينئذ، ويكره صومه حينئذ إلا لمن كان ~~صائما قبله شعبان أو أياما تقدمته من شعبان، بذلك جاءت الآثار عن آل محمد ~~عليهم السلام (6). # وتحقيق المقام يقتضي ذكر أمور: # الأول: في موضوع المسألة، أعني يوم الشك، فقال الشهيد الثاني في الروضة: # وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث ms1384 الناس برؤية الهلال، أو شهد به من لا ~~يثبت بقوله (7). # PageV05P336 # وتقرب منه عبارته في المسالك، قال: واعلم أن موضع الخلاف إنما هو مع تحقق ~~كونه شكا، لا مطلق يوم الثلاثين، ولا يتحقق كونه شكا إلا مع تحدث الناس ~~برؤيته على وجه لا يثبت، أو بشهادة الواحد ونحوه، وبدون ذلك لا يكون شكا، ~~فلا يتعلق به حكمه من كراهة صومه ولا استحبابه على الوجه الوارد (1). # وأنت خبير بأن عبارة المفيد السابقة صريحة في أن الكراهة إنما هي في صورة ~~عدم الشك (2)، والمشهور عدمها، وهو موضع الخلاف. # وأيضا ظاهر التذكرة والمنتهى والدروس والشرائع أن محل النزاع مطلق ~~الثلاثين وأنه يسمى يوم الشك مطلقا (3). # قال في التذكرة: يستحب صيام يوم الشك من شعبان إذا لم ير الهلال، ولا ~~يكره صومه، سواء كان هناك مانع من الرؤية كالغيم وشبهه أو لم يكن، وبه قال ~~أبو حنيفة ومالك (4). # إلى أن قال: وقال شيخنا المفيد رحمه الله: إنما يستحب مع الشك في الهلال ~~لامع الصحو وارتفاع الموانع، ويكره مع الصحو وارتفاع الموانع إلا لمن كان ~~صائما قبله، وبه قال الشافعي والأوزاعي (5) و (6). # أقول: والتحقيق أن يقال: المراد بيوم الشك يوم من شأنه الشك بعنوان ~~القاعدة الكلية كما هو الغالب في التسميات، ولما كان الشهر دائما مرددا بين ~~أمرين ثلاثين يوما وتسعة وعشرين يوما، فيوم الثلاثين محل الشك، ولا ضرورة ~~إلى فعلية الشك في التسمية. # PageV05P337 # مع أنه قلما يوجد ارتفاع الشك; إذ عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، ~~سيما بعد ملاحظة هجر القواعد الرصدية في الشرع، وهذا هو الظاهر من كلمات ~~الأصحاب. # الثاني: الظاهر من الأخبار الواردة في استحباب صوم الشك أن العلة فيها ~~إدراك صوم رمضان والتوفيق له في نفس الأمر، فيستحب الصوم لأجل أن لا يفوت ~~هذا اليوم منه في نفس الأمر، فلاحظ الأخبار، فإنها منادية بذلك. # فمراد أكثر الأصحاب من استحبابه بعد ما أجمعوا على استحباب صوم شعبان، ~~وذكروا استحباب صوم الثلاثة الأيام في آخره، ووصل شعبان برمضان، ونقلوا ~~الأخبار الدالة على ذلك، ms1385 ثم عنونوا الكلام في صوم يوم الشك، ينبغي أن تكون ~~الحكمة في استحبابه بالخصوص هو استحبابه لأجل إدراك صوم رمضان والتوفيق له، ~~ولا مانع في العقل والشرع أن يكون لشئ واحد فضيلتان من جهتين. # فنظر المشهور إلى أن احتمال كونه من رمضان لا ينتفي بسبب الصحو وعدم ~~الرؤية وعدم الأمارات الرصدية، ونظر المفيد إلى عدم الاعتداد بالاحتمال ~~الضعيف، ولذلك قال: " حينئذ ليس هناك شك ". # فينبغي أن لا يمنع المفيد استحبابه من جهة أنه آخر شعبان شرعا، بل إنما ~~يقول بالكراهة لأجل أن الاعتداد بالاحتمال الضعيف في إدراك التوفيق لصوم ~~رمضان ليس مما يستند إليه في الحكم الشرعي; لأنه حينئذ متشبه بمن يعتد بغير ~~أمارة شرعية، ولذلك اشترط عدم تقدم الصيام، فإن من كان يصوم قبل ذلك ويستمر ~~فيه إلى الآخر لا يتوهم فيه أنه صام لأجل الاعتماد على ما لا يجوز الاعتماد ~~عليه، ويضمحل هذا الاحتمال في جنب داعية الاستمرار على العمل، وعلى هذا ~~فيشبه أن يكون النزاع لفظيا. # وكيف كان فالمذهب هو المشهور، فالأحسن على ما ذكرنا الاستدلال بخصوص ما ~~ورد في يوم الشك، وأنه لأجل التوفيق لصوم رمضان، ولأنه فرار بدينه ونحو ذلك ~~PageV05P338 # مما ذكر في الأخبار، لا بإطلاق ما دل على استحباب صوم شعبان أو الثلاثة ~~الأيام من آخره ونحو ذلك. # الثالث: في ذكر الآثار التي ذكرها المفيد، ولعله أراد بها مثل رواية معمر ~~بن خلاد، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: كنت جالسا عنده آخر يوم من شعبان، ~~فلم أره صائما، فأتوه بمائدة، فقال: " ادن " وكان ذلك بعد العصر، قلت له: ~~جعلت فداك صمت اليوم، فقال لي: " ولم؟ " قلت: جاء عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في اليوم الذي يشك فيه أنه قال: " يوم وفق له " قال: " أليس تدرون ~~إنما ذلك إذا كان لا يعلم أهو من شعبان أم من شهر رمضان فصامه الرجل وكان ~~من شهر رمضان كان يوما وفق له، فأما وليس علة ولا شبهة فلا " فقلت: أفطر ~~الآن؟ فقال: " لا " فقلت: وكذلك في ms1386 النوافل ليس لي أن أفطر بعد الظهر؟ قال: ~~" نعم " (1). # ورواية هارون بن خارجة قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: " عد شعبان ~~تسعة وعشرين يوما، فإن كانت مغيمة فأصبح صائما، وإن كان مصحية وتبصرت فلم ~~تر شيئا فأصبح مفطرا " (2). # ورواية الربيع بن ويد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " إذا رأيت ~~هلال شعبان فعد تسعة وعشرين ليلة، فإن صحت فلم تره فلا تصم، وإن تغيمت فصم ~~" (3). # وأنت خبير بأن هذه الأخبار مع سلامتها لا تعارض بها الأخبار المتواترة ~~المعتبرة، فلعل المراد بها المنع عن صيامها لقصد احتياط إدراك رمضان لكمال ~~بعده، ولكن يلزمه بقاء الاستحباب لأجل أنه من شعبان أو آخر شعبان، ولا أقل ~~من أجل أنه صوم; لعدم المنافاة، فلا وجه للإفطار والأمر بالإفطار كما ~~يستفاد من تلك الأخبار. # PageV05P339 # الرابع: لو صامه ندبا وظهر كونه من رمضان أجزأ عنه اتفاقا، وهو مدلول ~~الأخبار الكثيرة جدا (1). # بل قال المفيد في المقنعة: ثبت عن الصادقين عليهما السلام لو أن رجلا ~~تطوع شهرا وهو لا يعلم أنه شهر رمضان ثم تبين له بعد صيامه أنه كان شهر ~~رمضان لأجزأ ذلك عن فرض الصيام (2). وقد تقدم الكلام في ذلك وسائر ما يتعلق ~~به في مباحث النية. # الخامس: لو أفطره وأهل شوال في ليلة التاسع والعشرين من رمضان قضاه، وكذا ~~لو قامت بينة برؤيته ليلة الثلاثين من شعبان بلا خلاف أعرفه، وتدل عليهما ~~الأخبار، ومر بعضها مثل صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة في مسألة العدد ~~(3)، وصحيحة هشام بن الحكم المتقدمة في مسألة رؤية الهلال (4). # قال المحقق: وكل شهر تشتبه رؤيته يعد ما قبله ثلاثين (5). # ولم يذكر في المدارك ولا في المسالك خلافا فيه (6)، وإنما ذكر المحقق (7) ~~وغيره (8) الخلاف فيما لو غمت شهور السنة، فذهب الأكثر إلى أنه يعد الكل ~~ثلاثين (9). # وقيل: ينقص منها; لقضاء العادة بالنقيصة (10). # وقيل: يعمل بعد الخمسة من السنة الماضية (11). # أقول: أما في خصوص شعبان فلا إشكال فيه; للإجماع والأخبار، وأما في كل # PageV05P340 # شهر غير شعبان فإن كان إجماع ms1387 فهو، وإلا فهو مشكل. # وأما في غم الجميع; فالأظهر فيه البناء على النقيصة، بل بخصوص عد الخمسة. # والتحقيق أن يقال: إن ترك العمل على عد ثلاثين في الجميع كما اخترناه ليس ~~لأجل ترجيح الظاهر على الأصل فقط كما يظهر من المسالك (1)، بل لأنه لا يمكن ~~إجراء الاستصحاب أصلا فيه، بل ولا في صورة غم الكل، ولا في البعض، وإنما ~~قلنا بذلك في خصوص شعبان للدليل. # ووجهه: أنا نعلم بالعيان أنه ليس للشهور حد لا تتجاوزه، فقد يكون الشهر ~~ثلاثين، وقد يكون تسعة وعشرين، وتعيين خصوص الثلاثين بسبب الاستصحاب بناءا ~~على أن الاستصحاب قد يثبت حكما جديدا كما في حكاية استصحاب الطهارة في مادة ~~عدم ناقضية المذي إنما يتم لو صح إجراء الاستصحاب. # ولا يمكن فيما نحن فيه; إذ معنى الاستصحاب إجراء ما ثبت في الزمان الأول ~~في الزمان الثاني على مقتضى جري عادة الله على بقاء الحكم الأول، فمرجعه ~~إلى حصول الظن بسبب العادة، فإذا كانت العادة مختلفة في أفراد كلي، فلا ~~يمكن تسوية جميع أفراد الكلي، بل إنما يقتصر على ما هو ثابت في الأقل ~~استمرارا. # ولا ريب أن تفاوت الشهور في العدد يبنى على تفاوت أوضاع سير القمر، ~~والقمر في كل قطعة من الأيام والأزمان يختلف بسبب اختلاف أوضاعه بالنسبة ~~إلى الشمس، فوضعه في هذا الزمان على خلاف وضعه في الزمان الآخر، وعادة الله ~~إنما جرت في هذه على خلاف هذه. # فالتمسك باستصحاب عدم تأخر القمر عن الشمس، وانسحاب مقتضى حالة اجتماعه ~~معها في كل قطعة من تلك الأزمنة التي هي شهر على حدة، تقتضي بقاءه على حاله ~~إلى هذه الساعة التي خرجت من الظلمة إلى النور، وهو قد يكون نهاية تسع # PageV05P341 # وعشرين، وقد يكون نهاية ثلاثين، فكيف يحكم بأنه هو هذا دون ذاك تمسكا ~~بمطلق استصحاب عدم التأخر؟! # نعم الاستصحاب يتم في حصول مراتب التأخر في كل منها على حدة، فإذا علمنا ~~أن لزيد مثلا مسكنا في موضع، ولكن لا نعلم أن بناءه من الآجر أو الحجر ms1388 أو ~~من القصب والسعف، فلا يمكننا إجراء استصحاب بقائه بعد مائة سنة لأجل وجوده ~~في الزمان الأول، بل الاستصحاب إنما يجري على أقلهما مكثا في الدنيا. # فبقاء القمر بلا نور قد تقصر مدته وقد تطول، ويختلف بالنسبة إلى الأهلة، ~~فاستصحاب مطلق المكث الذي هو معيار الكلام هنا ليثبت الحكم في الجميع أو في ~~كل واحد لا يتم إلا في القدر المتيقن. # فالاستصحاب لا يقتضي إلا الحكم بعدم الخروج إلى مقدار زمان التسع ~~والعشرين، وأما انقطاعه حينئذ أو استمراره إلى الثلاثين فلا يفيده ~~الاستصحاب، فيبقى المقام مبهما لا نحكم عليه بشئ منهما. # وليس هنا مجال أن يتوهم أن الاستصحاب إلى أقل الأزمان إن سلم لتيقنه، لكن ~~الخروج عن الاجتماع أمر وجودي والأصل عدمه، وهو يقتضي تمام الثلاثين; لأنا ~~لم نرد باعتبار استصحاب الأقل نفي الحكم عن الزائد والاستدلال به على الحكم ~~بتسع وعشرين حتى يعارض بأصالة عدم سرعة السير وعدم خروج القمر عن الاجتماع، ~~بل المراد أن الثابت بالاستصحاب إنما هو هذا المقدار المشترك بينهما، وهو ~~لا يثبت شيئا منها، فما ذكره في المسالك من ترجيح العمل برواية الخمسة في ~~صورة غم الجميع لترجيح الظاهر بحسب العادة والغلبة، وترجيح العمل بعد ~~ثلاثين في الشهرين والثلاثة للاستصحاب والتردد في أزيد من ثلاثة لا يرتبط ~~بالدليل. # نعم يظهر من المدارك أن الحكم في الشهرين والثلاثة أيضا إجماعي، قال ~~وموضع الخلاف ما إذا غمت شهور السنة أو أكثرها، وأما الشهران والثلاثة ~~فينبغي PageV05P342 # القطع بعدها ثلاثين لما ذكرناه من امتناع الحكم بدخول الشهر بمجرد ~~الاحتمال (1)، وهو مشكل. # ويظهر من الروضة والمسالك وقوع الخلاف فيه حيث جعله أقوى (2)، وقد ظهر ~~مما ذكرنا خلافه. # ثم إنه - رحمه الله - وجه الاستصحاب هنا بطريقين: # الأول: أن يقال إن الشهر المعين مثل شعبان واقع ثابت، والأصل استمراره، ~~إلى أن يتحقق الزوال، وليس إلا بمضي ثلاثين، وكذا في غيره. # والثاني أن يقال: إذا حصلت الخفية للهلال وهو المحاق فالأصل بقاؤها وعدم ~~إمكان الرؤية، إلى أن يتحقق خلافه بمضي ثلاثين (3). # أقول: قد ms1389 عرفت عدم إمكان التمسك بالاستصحاب على الوجه الثاني. # وأما الوجه الأول; فإن كان مراده من قوله " الشهر المعين ثابت واقع " ~~ثبوته ووقوعه بما هو شهر فهو أيضا يرجع إلى الثاني; إذ لا تتم حقيقة الشهر ~~إلا بانقضاء زمان خفاء الهلال في آخره، وقد عرفت عدم جريان الاستصحاب فيه. # وإن أراد منه استصحاب الأحكام الواردة فيها مثل وجوب الصوم في رمضان ~~وتأكد استحبابه في شعبان، وتأكد استحباب التعزية في المحرم ونحو ذلك، ففيه: ~~أنه إنما يتم إذا كان الواجب في رمضان مثلا هو الصوم، والمستحب المؤكد في ~~شعبان هو الصوم لا صوم رمضان وشعبان، وكذلك المحرم في السفر هو صوم رمضان، ~~لا الصوم في رمضان، وهو في محل المنع، والفرق بينهما واضح. # ويتفرع على هذا الأصل فروع منها: جواز الصوم المندوب في شهر رمضان في ~~السفر على القول بجوازه، وكذا # PageV05P343 # الصوم المنذور تفريعا على أن الحرام هو صوم رمضان في السفر، لا الصوم في ~~رمضان. # والأظهر بالنظر إلى تتبع النظائر هو الثاني، فإنه يفيد أن ظرف الزمان من ~~مميزات المهية، كما نشاهد في غسل الجمعة وغسل العيد وغير ذلك، بل وكذلك ظرف ~~المكان والأفعال، كغسل الإحرام والتوبة ودخول مكة والمدينة ونحو ذلك. # وعلى هذا فيدخل في مهية تلك الأحكام المستصحبة تعلقها بالشهر بما هو شهر ~~ويعود المحذور. # ثم إنك قد عرفت دليل الرجوع إلى عد الخمسة بأنه روايتا عمران الزعفراني ~~(1) وغيرهما (2)، وهي مع ضعفها (3) لا دلالة فيها على صورة غمة الشهور كلها ~~كما لا يخفى، ولا غمة أكثر من شهر، ولا بد من تقييدها بغير السنة الكبيسية ~~كما عرفت. # وأما القول بالنقيصة مطلقا فقال في المسالك: فليس فيه بيان الناقص، ولكن ~~إحالته على العادة يقربه من رواية الخمسة (4). # أقول: والظاهر أن مراد القائل: " إن العادة تقتضي البناء على النقيصة ~~ونقصان ستة أيام " من كل السنة، وإذ لا مرجح في تعينها في بعض الشهور دون ~~بعض، فمقتضى الأصل وعدم جواز الترجيح بلا مرجح وبقاء التكليف تخيير المكلف ~~في جعل النقيصة في أي ms1390 شهر أراد، لا بمعنى جعل الجميع في شهر مثلا، بل جعل ~~كل يوم في شهر حتى يكمل العدد. # والأولى أن لا يجعل شهرين متواليين ناقصا - وإن كان قد يتفق ذلك، بل قد ~~رأينا # PageV05P344 # مرة اتفق نقصان ثلاثة أشهر متواليات - بل يجعل شهر تاما وشهر ناقصا. # فلعل العمل برواية الخمسة في غير الكبيسية أحسن; جمعا بين العمل ~~بالروايات المعمولة عند جماعة، وبين مقتضى العمل بالنقيصة، فهو أفضل ~~الأفراد المخير فيها إذا لم نقل بتعينه. # المسألة الثانية: المحبوس الذي لا يعرف الأهلة، والأسير الذي لا يعرف ~~الشهور وجب عليه الاجتهاد، والظاهر عدم الخلاف فيه; لأنه مكلف بصوم رمضان ~~إجماعا كما صرح به في التذكرة (1). # ومع اعتقاده إمكان المعرفة به يجب الطلب من باب مقدمة الواجب. # فإن اجتهد وغلب على ظنه أن هذا الشهر هو شهر رمضان فيبني عليه. # والظاهر أن وجوب البناء عليه أيضا إجماعي، وادعاه بعض الأصحاب صريحا (2)، ~~ولأنه إذا تعذر عليه العلم يرجع إلى الظن; لأن ترجيح المرجوح قبيح. # ولا ينوي الأداء والقضاء كما ذكره الفاضلان في المعتبر والمنتهى (3). # ثم إن استمر الاشتباه أجزأ إجماعا إلا عن الحسن بن صالح بن حي كما في ~~التذكرة (4). # وحكي عن المنتهى أيضا (5)، ولأن الأمر يقتضي الاجزاء. # ولو ظهرت الموافقة أو تأخره عن شهر رمضان بأجمعه أو ببعضه فيجزي أيضا ~~إجماعا كما في التذكرة، إلا عن الحسن بن صالح (6). # PageV05P345 # وإن اتفق كونه قبل رمضان فلا يجزيه بإجماع علمائنا كما في التذكرة، بل ~~إنما نقل الخلاف عن أحد قولي الشافعي قياسا على إجزاء وقوف عرفات قبل عرفة ~~بيوم في حال الاشتباه (1)، والقياس مع أصله باطلان. # والظاهر أن بطلان البعض في صورة تقدمه خاصة أيضا إجماعي، وهو ظاهر ~~التذكرة (2) والمحكي عن المنتهى (3). # ويدل على أكثر ما تقدم ما رواه الكليني والشيخ - رحمه الله - عن عبد ~~الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال، قلت له: رجل ~~أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان، ولم يدر أي شهر هو، قال: " يصوم شهرا ~~يتوخاه ويحتسب، ms1391 فإن كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزئه، وإن كان ~~بعد شهر رمضان أجزأه " (4). # ولا وجه للقد في سنده بسبب عبيس بن هشام كما وقع في المدارك لجهالته (5)، ~~فإن الظاهر أنه هو عباس بن هشام الثقة، كما يظهر من النجاشي والخلاصة (6). # مع أن الراوي عنه عبد الله بن المغيرة في سند الشيخ. # مع أن الصدوق رواه بسنده عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد ~~الله، وفي بعض النسخ عبد الرحمن بن أبي العلاء، ولعله مصحف. # وكيف كان فالسند معتبر جدا، بل صحيح على الأظهر. # وفي الفقيه موضع لم يصم " لم يصح "، وموضع يحسب " يحتبس "، وموضع يتوخاه ~~" يتوخى " (7). # PageV05P346 # ورواه المفيد في المقنعة أيضا وسننقل عبارته. # ثم إن الشهيد الثاني وغيره ذكروا أنه يلحقه حكم الشهر في وجوب المتابعة، ~~وإكمال ثلاثين لو لم ير الهلال في الطرفين، فلو رآه فيهما فليس عليه إلا ~~شهر هلالي. # نعم لو ظهرت المخالفة وكان رمضان تاما وهذا ناقصا فعليه قضاء يوم إن لم ~~يكن شوالا ولاذا الحجة، وإلا فيومين أو أكثر، لمكان العيدين وأيام التشريق، ~~فلو توافقا في النقصان وكان شوالا قضى يوما، وإن كان ذا الحجة قضى يوما أو ~~أكثر، وإن كان رمضان ناقصا وشوال تاما فلا قضاء، ويلحقه أحكام العيد بعده ~~من الصلاة والفطرة وحرمة الصوم. # وكذا لزوم الكفارة بإفساد يوم منه إن لم يتبين تقدمه على رمضان، وإلا ~~ففيه الوجهان المتقدمان في مثل الحائض إذا أفطرت أول النهار وحاضت في وسطه، ~~وكذا المسافر. # وكذا لو تبين التأخر عن رمضان; ففي لزوم كفارة رمضان بالإفساد، أو كفارة ~~قضاء رمضان وجهان. # وناقش صاحب المدارك في الإلحاق في تلك الأحكام; لأصالة البراءة عن جميع ~~ذلك، واختصاص النص بالصوم. # أقول: إشكاله وجيه، إلا في اعتبار التتابع وإكمال ثلاثين إن لم ير ~~الهلال. # ولو لم يغلب على ظنه شئ فقالوا: إنه يتخير في كل سنة شهر، أيا منها أراد; ~~لأنه مكلف بالصوم، ولا سبيل له إلى العلم بالشهر ولا الظن به، فيثبت ~~التخيير. ms1392 # قال في المدارك: قد قطع به الأصحاب (1). # ويظهر من التذكرة أن المخالف فيه إنما هو بعض الشافعية (2); لأنه لم يعلم ~~دخول الشهر ولا ظنه فلا يلزمه، كما لو شك في دخول وقت الصلاة (3)، واحتمله # PageV05P347 # في المدارك (1). # وهو ضعيف; لشمول الرواية له، بل الظاهر منها ذلك، فإن التوخي مطلق القصد ~~إلى الشئ. # قال في الصحاح: وخيت وخيك; أي قصدت قصدك، ثم قال: توخيت مرضاتك; أي تحريت ~~وقصدت (2). # ولكن قال في التحري: إنه طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظن ~~كالتقمن، قال: وفلان يتحرى الأمر; أي يتوخاه ويقصده، وتحرى فلان بالمكان أي ~~تمكث (3). # وعلى هذا فشمول الرواية لهذه مشكل، إلا أن يقال: إن المعيار هو قوله عليه ~~السلام: # " يصوم شهرا " والتوخي أمر آخر غير الأمر بصوم شهر، وهو دائر مدار ~~الإمكان وحصول الفائدة، فإن انتفى إمكانه أو لم تحصل منه فائدة فيبقى الأمر ~~بصيام شهر مخيرا فيه بدليل العقل، وبالجملة فالرواية مع فتواهم تكفي في ~~ذلك. # ثم إنه يظهر من المحقق الأردبيلي عدم وجوب التفتيش في صورة استمرار ~~الاشتباه (4)، ولكن ظاهر الرواية لزومه سيما على ما في الفقيه من لفظ " ~~يحسب " على زنة يضرب. # وقال المفيد في المقنعة في باب الزيادات: وسئل يعني الصادق عليه السلام ~~عن رجل أسرته الروم فحبس ولم ير أحدا يسأله، فاشتبهت عليه أمور الشهور، كيف ~~يصنع في صوم شهر رمضان؟ فقال: " يتحرى شهرا فيصومه - يعني: يصوم ثلاثين ~~يوما - ثم يحفظ ذلك، فمتى خرج أو تمكن من السؤال من أحد; نظر فإن كان الذي ~~صامه كان قبل شهر # PageV05P348 # رمضان لم يجز عنه، وإن كان هو هو فقد وفق له، وإن كان بعده أجزأه " (1). # ولا بد من مراعاة المطابقة بين الشهرين في سنتين، بأن يكون بينهما أحد ~~عشر شهرا، وإلا كان أحد الشهرين غير رمضان على اليقين. # قيل: وتجري فيه الأحكام المتقدمة في الشهر المظنون، إلا أنه يجوز له ترك ~~ما اختاره أولا واختيار شهر آخر في أثنائه، ولا كفارة في الإفطار حينئذ; ~~لعدم الدليل على التعين عليه ms1393 بسبب اختياره ذلك (2). # ويظهر من التذكرة عدم وجوب التتابع هنا، بل جعله أولى (3)، وهو مشكل، بل ~~الظاهر الوجوب. # قال في المسالك: ولو اتفق للأسير صيام شهر رمضان تطوعا فالأقرب الاجزاء ~~عنه (4). وقد صرح به في التذكرة أيضا (5)، وهو منقول عن المنتهى (6) تمسكا ~~بظاهر قوله عليه السلام في صيام يوم الشك بنية الندب: " هو يوم وفقت له " ~~(7). # أقول: وقد نقلنا عن المفيد في صوم المقنعة في صوم يوم الشك ما يدل صريحا ~~على ذلك (8). # وأما وقت وجوب الإمساك فهو طلوع الفجر الثاني بإجماع العلماء والآية (9) ~~والأخبار، إلا في الجماع، فيجب # PageV05P349 # قبله بقدر الغسل; لحرمة تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر على الأشهر ~~الأقوى كما مر. # وقد مر بيان حقيقة الفجر في كتاب الصلاة (1). # ووقت الإفطار غروب الشمس، والمشهور تحديده بذهاب الحمرة المشرقية (2)، ~~وذهب جماعة إلى أن حده استتار القرص (3)، ولا يخلو من قوة وإن كان الأول ~~أحوط، وقد مر الكلام في ذلك أيضا. # قالوا: ويستحب تقديم الصلاة على الإفطار إلا أن يكون هناك من ينتظره ~~للإفطار فتقديمه أفضل; لما رواه الصدوق في الصحيح، والكليني في الحسن، عن ~~الحلبي، عن الصادق عليه السلام: أنه سئل عن الإفطار قبل الصلاة أو بعدها؟ ~~فقال: " إن كان معه قوم يخشى أن يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم، وإن كان غير ~~ذلك فليصل ثم ليفطر " (4). # وما رواه الكليني، والشيخ في الموثق، عن زرارة وفضيل، عن الباقر عليه ~~السلام: " في رمضان تصلي ثم تفطر، إلا أن تكون مع قوم ينتظرون الإفطار، فإن ~~كنت معهم، فلا تخالف عليهم وأفطر ثم صل، وإلا فابدأ بالصلاة ". # قلت: ولم ذاك؟ قال: " لأنه قد حضرك فرضان: الإفطار والصلاة، فابدأ ~~بأفضلهما، وأفضلهما الصلاة ". ثم قال: " تصلي وأنت صائم فتكتب صلاتك تلك ~~فتختم بالصوم أحب إلي " (5). # PageV05P350 # يدل عليه الاجماع والأخبار الدالة على أن الصلاة في أول الوقت أفضل، ~~خصوصا المغرب; لقلة وقت فضيلته، ولما ورد في استجابة دعاء الصائم (1)، ~~والصلاة مشتملة عليه. # ويظهر من ذلك استحباب تأخيره عن العشاء، ولكن العلامة في التذكرة قال: # ويستحب ms1394 تعجيل الإفطار بعد صلاة المغرب إن لم يكن من ينتظره للإفطار، ولو ~~كان استحب تقديمه على الصلاة، روى العامة عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~قال: " يقول الله تعالى: أحب عبادي إلي أسرعهم فطرا " (2) و (3). # وعن المنتهى: أنهم رووه عن أبي هريرة عنه عليه السلام (4)، وعن نهاية ابن ~~الأثير: ومنه الحديث: " إذا حضر العشاء فابدؤا بالعشاء " العشاء بالفتح ~~الطعام الذي يؤكل عند العشاء، وأراد بالعشاء صلاة المغرب (5)، انتهى. # وأنت خبير بأنه لا حجة فيما ذكر علينا، فالاستباق إلى العبادة والدعاء ~~أفضل. # و ما تشعر به رواية زرارة والفضيل من أنه أحد الفرضين على فرض تسليمه لا ~~يوجب أفضليته; إذ لا ريب أن الإفطار إن سلم وجوبه فليس بفوري، وإلا فالمراد ~~بكونه فرضا النهي عن الوصال وعدم نقض الصيام في الليل. # ويدل على أفضلية تقديم الصلاة أيضا: أن صفاء الخواطر في حال الجوع أكثر، ~~وتوجه النفس إلى الله أسهل إن لم يكن بحد لا يحفظ نفسه ولا يقوى على ضبطها، ~~وأيضا فيه مخالفة النفس التي جزاؤها كون الجنة هي المأوى. # ويدل على استحباب التأخير لرفع انتظار المنتظر مضافا إلى الروايات عمومات ~~ما دل على فضيلة إجابة دعوة المؤمن، وإدخال السرور في قلبه، ودفع الأذى ~~عنه، فإنه # PageV05P351 # قلما يوازنه شئ من الأعمال في الثواب. # ثم إن الإفطار قد يطلق على مجرد ما يبطل الصوم ولو بحب من التمر أو ~~الزبيب، وقد يطلق على أكل ما يعتاد أكله من الغذاء. # والأدلة المذكورة منها ما يدل على الأول مثل استجابة دعاء الصائم، ومنها ~~ما يدل على الثاني كالروايات المتقدمة. # فالأولى تقديم الصلاة عليهما جميعا. # ثم إن المحقق (1) وغيره (2) ذكروا استحباب تأخير الصلاة إذا نازعته نفسه ~~في تقديم الصلاة. # قال في المدارك: ولم أقف على رواية تدل عليه، وربما كان وجهه استلزام ~~تقديم الصلاة على هذا الوجه فوات الخشوع والإقبال المطلوب في العبادة (3). # أقول: قال المفيد في المقنعة بعد ما نقل رواية الفضيل وزرارة: وروي أيضا ~~في ذلك: " أنك إذا كنت تتمكن من الصلاة ms1395 وتعقلها وتأتي بها على جميع حدودها ~~قبل أن تفطر فالأفضل أن تصلي قبل الإفطار، وإن كنت ممن تنازعك نفسك للإفطار ~~فتشغلك شهوتك عن الصلاة فابدأ بالإفطار; ليذهب عنك وسواس النفس اللوامة، ~~غير أن ذلك مشروط بأنه لا يشتغل بالإفطار قبل الصلاة إلى أن يخرج وقت ~~الصلاة " (4). # وروى الشيخ في الموثق، عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: " يستحب للصائم إن قوي على ذلك أن يصلي قبل أن يفطر " ~~(5). # PageV05P352 # وعن كتاب الإقبال أيضا مثله (1)، هذا. # ولكن ينبغي للإنسان أن لا يجعل هذا مخيلة للشيطان ومضمار للنفس الأمارة، ~~فإنهما معتادان لما عودا، فليجاهد نفسه ليذهب عنه هذا الخاطر، وقد أشرنا ~~إلى نظيره في تأخير الصلاة عن وقت الفضيلة لأجل الحر ونحوه. # مع أنه كما يمنع الجوع عن الحضور والتوجه، فالشبع أيضا قد يمنعه وإن لم ~~يكن بحد الامتلاء، سيما في شدة الحر والبرد، فإنا نشاهد الكسل والرغبة عن ~~الصلاة بعد الإفطار كثيرا. # وأما الجمع بينهما: بأن يأكل قليلا ثم يصلي ثم يتم الشبع، فإنا قد جربنا ~~مرارا أنه يحرك الشهوة ولا يسكن الهمة، ويصعد البخار إلى الدماغ، وبسببه ~~يختل الحال ويشوش النفس، وربما يضر من جهة التداخل. # فالأولى اعتياد النفس بتقديم الصلاة; ليصير عادة لها، إلا أن يكون بحيث ~~لا يتحمل الصبر ويتضرر به، فقد يجب حينئذ تقديم الإفطار. # والظاهر أن السنة تتأدى بتقديم المغرب على الإفطار وإن وقع الإفطار أيضا ~~في وقت فضيلة المغرب. # ولكن الأولى تأخيره عن التعقيب، بل وصلاة العشاء، بل الظاهر من الروايات ~~وبعض الأدلة المتقدمة رجحان التقديم، وإن خرج وقت الفضيلة أيضا. # PageV05P353 # المبحث الثاني في شرائطه والكلام فيها إما في شرط الوجوب أو القضاء، وأما ~~الصحة فقد تقدم الكلام فيها. # فهناك مطلبان: # المطلب الأول: في شرائط الوجوب وهي أمور: # منها: البلوغ والعقل، فلا يجب على الصبي والمجنون إجماعا، إلا أن يكملا ~~قبل طلوع الفجر، فيكونان مثل سائر المكلفين. # ولو كملا بعد الفجر، فعن الأكثر عدم الوجوب مطلقا (1)، والظاهر من ابن ~~إدريس ms1396 بل صريحه دعوى الاجماع (2). # وعن الشيخ في كتاب صوم الخلاف: أن الصبي إذا نوى الصوم أول النهار ولم ~~يفطر، فبلغ، وجب عليه الإتمام (3). # PageV05P354 # وعن المبسوط في كتاب الصوم: إذا بلغ حال الصوم جدد النية وكان صوما صحيحا ~~(1)، وعن ابن إدريس: أنه خلا ف إجماع أصحابنا، وأنه من فروع المخالفين لا ~~يلتفت إليه; لمخالفته لأصول مذهبنا (2). # وعن ابن حمزة: الصبي إن لم يفطر وبلغ صام واجبا، ولم يقيد بالنية (3)، ~~وقواه المحقق في المعتبر (4)، وارتضاه صاحب المدارك (5). # لنا: أن الأصل عدم الصحة، وأن الصوم لا يتبعض إلا فيما قام عليه الدليل، ~~والقياس بالمسافر باطل. # احتج في المعتبر في باب شرائط القضاء: بأن الصوم ممكن في حقه، ووقت النية ~~باق. # لا يقال: لم يكن الصبي مخاطبا لأنا نقول: لكنه الآن صار مخاطبا. # ولو قيل: لا يجب صوم بعض اليوم. # قلنا: متى، إذا يتمكن من نية تسري حكمها إلى أول النهار أو إذا لم يتمكن؟ ~~وهو ههنا متمكن من نية تسري حكمها إلى أوله، قال: وكذا البحث في المغمى ~~عليه (6). # وفيه: أولا أنا نمنع سراية مثل هذه النية إلى أول النهار; لعدم الدليل ~~عليها بالخصوص. # وثانيا: أنا نمنع وجوبه عليه، والقياس باطل. مع أنه - رحمه الله - قال ~~قبل ذلك بوريقات في مبحث شرائط الوجوب: فلو بلغ الغلام قبل الفجر وجب عليه ~~الصوم # PageV05P355 # إجماعا، وإن كان بعد الفجر لم يجب، واستحب له الإمساك سواء كان مفطرا أو ~~صائما. # ثم نقل عن أبي حنيفة الوجوب قياسا على من قام عليه بنية الهلال في أثناء ~~النهار، وعن الشافعي التفصيل فقال: إن أفطر استحب الإمساك، وفي القضاء ~~قولان، وإن كان صائما فوجهان، أحدهما يتمه استحبابا ويقضيه وجوبا، والثاني ~~بالعكس. # ثم قال: لنا أن الصبي ليس من أهل الخطاب. # ثم قال: وإذا لم يصح خطابه في بعض النهار، لم يصح في باقيه; لأن صوم ~~البعض لا يصح (1). # وحجة الشيخ: أنه إذا نوى الصوم انعقد صحيحا شرعيا فوجب إتمامه; لعدم عروض ~~مسقط له بل مؤكد. # وفيه: إنا وإن صححناه كما ms1397 مر، لكنا نمنع وجوب الاتمام. # وشمول قوله تعالى: * (ثم أتموا الصيام إلى الليل) * له أول الكلام; ~~لظهوره في المكلفين بالصوم في الليل، كما لا يخفى على من لاحظ ما قبله وما ~~بعده (2). # مع أن كون الصوم المبعض ولو بحسب النية صوما أو لكل أحد أول الكلام. # ومما ذكرنا يظهر الكلام في المجنون، وأن الأصح عدم الوجوب عليه، كما هو ~~المشهور، وقد مر الكلام في الصحة والبطلان. # وكذا المغمى عليه; لعدم كونه مكلفا حال الإغماء. ولو أفاق قبل الفجر فلا ~~إشكال في الوجوب. # وأما بعد الفجر، فظاهر المتأخرين عدم الوجوب، والدليل عليه ما مر من ~~الأصل، وعدم تعلق الخطاب أولا، وعدم تبعض الصوم. # ويظهر من المحقق في مبحث شرائط الوجوب عدم الوجوب بل عدم # PageV05P356 # الصحة (1)، ومن كلامه الذي نقلناه عنه في باب شرائط القضاء صحته (2)، وهو ~~ضعيف. # وعن ابن الجنيد: إن أفاق في بعض اليوم ولم يكن فعل ما بمثله يفطر الصائم ~~صام ذلك اليوم وأجزأه (3). # وقد مر الكلام في المغمى عليه مع سبق النية. # ومنها: الصحة من المرض، فلا يجب على المريض المتضرر بالصوم بالإجماع ~~والكتاب (4) والسنة (5). # ولا يصح منه كما مر. # وأما لو برأ قبل الفجر فلا إشكال في صحته أيضا، بل هو ليس بمريض حينئذ. # ولو برأ بعد الفجر; فإن أفطر قبل البرء فلا يجب عليه الصوم ولا يصح منه ~~بإجماعنا، بل يستحب له الإمساك. # وإن لم يفطر; فيظهر من المعتبر والتذكرة (6) وغيرهما (7) عدم الخلاف في ~~وجوب الصوم وسقوط القضاء به، بل نسبه في التذكرة إلى علمائنا مؤذنا بدعوى ~~الاجماع. # وربما يستدل عليه بفحوى ما يدل على حكم المسافر،; لأن المريض أعذر. # وفيه تأمل. # واستدل في التذكرة والمعتبر بمثل ما نقلناه سابقا من المعتبر في الصبي، ~~وقد عرفت ضعفه. # PageV05P357 # فالعمدة هي فتوى الجماعة وظهور عدم الخلاف، إلا أنه ربما يظهر من بعض ~~الأصحاب أن المسألة خلافية، فقال: إن ابن حمزة عد من الصوم المندوب صوم ~~المريض إذا برأ وأطلق (1). # أقول: والذي رأيته في الوسيلة أنه عد صوم المريض ms1398 من باب صوم الأدب، لا ~~مطلق المندوب، وإن جعل صوم الأدب من أفراد الصوم المندوب توسعا، فلعله أراد ~~منه إذا أفطر لا مطلقا. # وقال أيضا: وقال ابن زهرة: ويستحب للكافر إذا أسلم في يوم من شهر رمضان ~~وللمريض إذا برأ، وللمسافر إذا قدم، وللغلام إذا بلغ، وللمرأة إذا طهرت من ~~الحيض والنفاس أن يمسكوا بقية ذلك اليوم، وهذا هو صوم التأديب، وأطلق (2). ~~وإطلاق كلامه يشمل ما لو صح المريض ولم يفطر. # أقول: والتمسك بهذا الإطلاق أيضا ضعيف، إذ لعل مراد ابن زهرة في هذا ~~المقام عد ما يمكن أن يتحقق فيه صوم الأدب، لا أن كل ما ذكر صومهم صوم ~~الأدب كما لا يخفى. # ومنها: كونه حاضرا، أو بحكمه، كالمقيم عشرة أيام في السفر، والكثير ~~السفر، والعاصي بسفره وغير ذلك مما مر في الصلاة; فلا يجب على المسافر، بل ~~ولا يجوز له، ولا يصح منه بإجماعنا، والآية (3) والأخبار (4). # ووجه دلالة الآية التفصيل الموجب للتعين. # ومن كان فرضه القضاء يسقط عنه الأداء، ولو فعل كان بدعة، وفي الأخبار ~~تهديد شديد ووعيد أكيد، ففي بعضها أن الإمام عليه السلام قال: " لو مات من ~~صام في السفر # PageV05P358 # ما صليت عليه " (1)، وفي بعضها: " أن رسول الله صلى الله عليه وآله سمى ~~أناسا صاموا في السفر عصاة " (2) هذا إذا كان عالما عامدا. # وأما الجاهل فهو معذور عندهم ويصح صومه. # ولعل استثناؤهم هذا مع ما أطلقوا القول بعدم معذورية الجاهل لكونه عالما ~~بالإجمال أن في الشريعة أحكاما كثيرة فهو مقصر، مبني على أن هذا التقصير في ~~مثل ذلك معذور; لما ورد في الأخبار، وهي كثيرة لا حاجة إلى ذكرها، نكتفي ~~بما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله في الصحيح، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: سألته عن رجل صام شهر رمضان في السفر، فقال: إن كان لم يبلغه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك فليس عليه القضاء وقد أجزأ عنه ~~الصوم " (3). # والعيص بن القاسم في الصحيح، عنه عليه السلام، قال: ms1399 " من صام في السفر ~~بجهالة لم يقضه " (4). # وابن أبي شعبة، يعني عبيد الله بن علي الحلبي قال، قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: # رجل صام في السفر فقال: " إن كان بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~نهى عن ذلك فعليه القضاء، وإن لم يكن بلغه فلا شئ عليه " (5) هذا إذا لم ~~يعلم بالحرمة حتى خرج الوقت. # ولو علم في أثناء النهار فيفطر ويقضي جزما. # وأما الناسي، فإذا تذكر في الأثناء فكذلك أيضا، وأما لو خرج الوقت فيجب ~~عليه القضاء أيضا على الأصح، فإن الجاهل إنما خرج بالدليل، ولا دليل هنا. # PageV05P359 # وقيل بإلحاقه بالجاهل; لاشتراكهما في العذر (1)، وهو ضعيف، وقياسه على ~~الصلاة مع عدم إمكانه باطل. # والظاهر أن المراد بمعذورية الجاهل إنما هو في أصل مسألة القصر، وأما في ~~فروعها فلا، فلو علم أنه يجب عليه الإفطار في السفر ولم يعلم بأن في ~~الأربعة فراسخ التي يرجع فيها ليومه أو قبل العشرة حكمه كذا وصامه فيشكل ~~فيه اطراد الحكم; اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن، والأخبار المخصصة ~~أيضا ظاهرة في ذلك. # ولا يقاس على المسافر المريض ولا غيره، فلو صام جاهلا بوجوب الإفطار يجب ~~عليه القضاء. # ثم إن المسافر إذا علم أنه يصل إلى منزله أو بلد يريد الإقامة فيه قبل ~~الزوال جاز له الإفطار، ولكن الإمساك أفضل. # أما أفضلية الإمساك; فلاحترام اليوم والمسارعة إلى الخير. # وأما ثبوت الخيرة له في السفر; فلوجود مبيح الإفطار وعدم المانع، ولخصوص ~~الروايات الكثيرة، مثل ما رواه الصدوق في الصحيح، عن رفاعة بن موسى، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يقبل في شهر رمضان من سفر حتى ~~يرى أنه سيدخل أهله ضحوة أو ارتفاع النهار، قال: " إذا طلع الفجر وهو خارج ~~لم يدخل فهو بالخيار، إن شاء صام، وإن شاء أفطر " (2) ورواه الكليني (3) ~~والشيخ (4) أيضا بعدة طرق منها الصحيح ومنها الحسن. # وما روياه في الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ~~عن الرجل يقدم من ms1400 السفر في شهر رمضان فيدخل أهله حين يصبح أو ارتفاع ~~النهار، قال: # PageV05P360 # " إذا طلع الفجر وهو خارج ولم يدخل أهله فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء ~~أفطر " (1). # ذكر هذا الحكم الفاضلان في المعتبر والتذكرة (2)، وكذا غيرهما (3) من دون ~~نقل خلاف، وظاهرهما أنه إجماعي. # وقال في المدارك: ربما ظهر من إطلاق الروايتين تخير المسافر بعد الدخول ~~أيضا إذا طلع الفجر عليه وهو داخل البلد. وأظهر منهما في الدلالة: ما رواه ~~الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " ~~إذا سافر الرجل في شهر رمضان، فخرج بعد نصف النهار، فعليه صيام ذلك اليوم، ~~ويعتد به من شهر رمضان، فإذا دخل أرضا قبل طلوع الفجر وهو يريد الإقامة ~~بها، فعليه صوم ذلك اليوم، وإن دخل بعد طلوع الفجر فلا صيام عليه، وإن شاء ~~صام " (4) و (5). # أقول: وتؤدي مؤداه رواية سماعة، قال: سألته عن الرجل كيف يصنع إذا أراد ~~السفر، إلى أن قال: " إن قدم بعد زوال الشمس، أفطر ولا يأكل ظاهرا، وإن قدم ~~من سفره قبل زوال الشمس، فعليه صيام ذلك اليوم إن شاء " (6). # ثم قال: والمسألة محل إشكال (7). # وكيف كان فالمعتمد ما عليه الأصحاب. # أقول: ولا ينبغي الإشكال; لأن الظاهر أن الروايتين مخالفتان لإجماعهم كما ~~يظهر منه أيضا، والأولى حملهما على أن له الخيار قبل القدوم إذا عرف أنه ~~يقدم قبل الزوال. # PageV05P361 # ثم إذا قدم المسافر بلده أو بلدا يعزم الإقامة فيه قبل الزوال، فإن أفطر ~~فيمسك استحبابا كما سيجئ، وإن لم يفطر فالأكثر على أنه يصوم ولا يجب عليه ~~القضاء (1)، بل ظاهر التذكرة الاجماع حيث نسبه إلى علمائنا (2). # وقد مرت عبارة ابن زهرة الموهمة للاستحباب (3)، ولا عبرة به. # ويدل على الوجوب: ما رواه الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ~~عن أحمد بن محمد، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل قدم من سفره في ~~شهر رمضان ولم يطعم شيئا قبل الزوال، قال: " يصوم " (4). # وموثقة أبي بصير بسماعة بن مهران، قال: ms1401 سألته عن الرجل يقدم من سفر في ~~شهر رمضان، فقال: " إن قدم قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم ويعتد به " ~~(5). # وما رواه الصدوق في الصحيح، عن يونس بن عبد الرحمن، عن موسى بن جعفر عليه ~~السلام، أنه قال في المسافر يدخل أهله وهو جنب قبل الزوال ولم يكن أكل ~~فعليه أن يتم صومه ولا قضاء عليه، قال: " يعني إذا كانت جنابته من احتلام " ~~(6). # ورواه الشيخ والكليني أيضا (7). # وربما يستدل عليه بمثل ما مر من المعتبر (8)، وهو ضعيف، ولا حاجة إليه. # وأما لو وصل بعد الزوال فلا يجب عليه الصوم ولا يجزيه، ويجب عليه القضاء ~~سواء فعل المفسد أم لا; لزوال وقت النية، ولمفهوم موثقة سماعة المتقدمة ~~(9)، # PageV05P362 # وروايته الأخرى (1). # وقوية محمد بن مسلم بعثمان بن عيسى، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن الرجل يقدم من سفر بعد العصر في شهر رمضان فيصيب امرأته حين طهرت من ~~الحيض، أيواقعها؟ قال: " لا بأس " (2). # وربما يوهم إطلاق كلام الشيخ في النهاية وجوب الصوم عليه وعلى المريض إذا ~~ارتفع عذرهما بعد الزوال ولم يفعلا ما يفسد الصوم أيضا (3). # واعترض عليه ابن إدريس بأنه مخالف للإجماع (4). # والظاهر أن مراد الشيخ أيضا ما قبل الزوال كما يظهر من لفظ وسط النهار في ~~قوله: # " إذا برأ المريض وسط النهار " على التقريب الذي مر من كون النهار حقيقة ~~فيما أوله الفجر. # وأما استحباب الإمساك في بقية النهار ولو حصل المفطر في المسافر والمريض ~~وغيرهما; فهو لاحترام الشهر والتشبه بالصائمين، وخصوص رواية سماعة المتقدمة ~~(5). # وحسنة يونس قال، قال في المسافر الذي يدخل أهله في شهر رمضان وقد أكل قبل ~~دخوله، قال: " يكف عن الأكل بقية يومه، وعليه القضاء " (6). # ورواية الزهري، عن علي بن الحسين عليهما السلام، في حديث قال: في جملته: ~~" وكذلك # PageV05P363 # المسافر إذا أكل أول النهار ثم قدم أهله أمر بالإمساك بقية يومه تأديبا ~~وليس بفرض " (1). # ومنها: الخلو عن الحيض والنفاس بالإجماع والأخبار (2)، وقد تقدمت طائفة ~~منها. # وربما نقل عن شاذ من العامة القول بوجوب الصوم ms1402 عليهما وإن وجب عليهما ~~الإفطار; لوجوب القضاء عليهما (3). وهو خطأ فاحش، ووجوب القضاء لا يستلزم ~~وجوب الأداء. # الثاني: في شرائط القضاء وهي أمور: # منها: البلوغ والعقل فلا يجب القضاء على الصبي والمجنون بعد البلوغ ~~والإفاقة إجماعا كما ادعاه الشهيد الثاني رحمه الله (4)، وصاحب المدارك ~~(5). والمحقق في المعتبر (6)، والعلامة في التذكرة (7). # واستدل في المدارك بحديث " رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى ~~يفيق، والنائم حتى يستيقض " (8) وهو غفلة، سيما مع ملاحظة وجوب قضاء الصلاة # PageV05P364 # على النائم. # وأما المغمى عليه فاختلف الأصحاب في وجوب القضاء عليه بعد الإفاقة، فعن ~~الشيخ في النهاية والمبسوط (1) وعامة المتأخرين (2) عدم الوجوب. # وعن فقه القرآن للراوندي: أنه لا قضاء عليه عندنا، مشعرا بدعوى الاجماع، ~~وحمل كلام من خالف من الأصحاب على الاستحباب (3). # وعن الشيخ في الخلاف (4) والمفيد (5) والسيد (6) وسلار (7) وابن البراج ~~(8): أنه لا يقضي إن سبقت منه النية، ويقضي إن لم ينو. # واختار في المبسوط أيضا عدم وجوب القضاء مع سبق النية، ولم يفرق بين من ~~أغمي عليه قبل الشهر أو بعده، فيكتفي بالنية المتقدمة على الشهر وإن كان ~~بأيام كما نقلنا مذهبه في مباحث النية (9). # ولكن المفيد لم يعتبر النية المتقدمة، وكذلك هو الظاهر من الخلاف. # وعن ابن الجنيد: أن المغمى عليه والمغلوب على عقله من غير سبب أدخله على ~~نفسه لا قضاء عليه إذا لم يفق في اليوم كله، وإن أفاق في بعض اليوم ولم يكن ~~فعل ما بمثله يفطر الصائم، صام ذلك اليوم وأجزأه، وإن كان من محرم، قضى كل ~~ما غم عليه فيه. # ويظهر منه أنه إذا كان الجنون بفعل محرم يجب عليه القضاء. # PageV05P365 # وعن ابن أبي عقيل أنه قال: القضاء أحب إلي وأحوط إذا فات منه الشهر أو ~~بعض يوم منه (1). # أقول: وتفصيل ابن الجنيد لا بأس به; لأنه الذي فوت على نفسه، لكن القضاء ~~فرض جديد يحتاج إلى الدليل، وانصراف عمومات القضاء إليه محل إشكال. # والأول أظهر; للأصل، وخصوص صحيحة أيوب بن نوح، قال: كتبت إلى أبي الحسن ~~الثالث عليه ms1403 السلام أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر، هل يقضي ما فاته أم ~~لا؟ فكتب: " لا يقضي الصوم، ولا يقضي الصلاة " (2). # ومثلها صحيحة علي بن مهزيار قال: سألته عن المغمى عليه (3) الحديث. # وصحيحة علي بن مهزيار أيضا رواها في الفقيه في كتاب الصلاة: سأله - يعني ~~أبا الحسن الثالث عليه السلام - عن هذه المسألة، يعني مسألة المغمى عليه، ~~فقال: " لا يقضي الصوم ولا الصلاة، وكلما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر ~~" (4). # وروى الشيخ في الصحيح، عن الصفار، عن علي بن محمد القاساني، قال: # كتبت إليه وأنا بالمدينة أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر، هل يقضي ما ~~فاته؟ # فكتب عليه السلام: " لا يقضي الصوم " (5) إلى غير ذلك من الأخبار (6). # وأما الاستدلال " بأنه غير مخاطب بالأداء لعدم الفهم فلا يخاطب بالقضاء " ~~فهو فاسد; لمنع الملازمة كما في النائم في الصلاة. # ومما ذكرنا يظهر أن حكم نية العدم حكم عدم النية، كما لو كانت نيته ~~الإفطار ففاجأه الإغماء حين يطلع الفجر; لشمول الأخبار له، ولأنه غير مكلف ~~حين الإغماء، # PageV05P366 # فكان فاقدا للشرط، والأمر مع العلم بانتفاء الشرط قبيح. # ويمكن منع انصراف الأخبار إليه. # وكيف كان فالأصل يكفي في نفي القضاء خاصة. # حجة الآخرين: قوله تعالى: * (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) ~~* (1). # وهو مدفوع بمنع كونه مريضا. # سلمنا، لكنه مخصص بالمرض المضر بالصوم، وليس كل إغماء يضر بصاحبه الصوم، ~~ولا قائل بالفرق; مع أن العموم لو سلم فمخصوص بما سبق من الأدلة. # وما رواه الشيخ بسنده، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: # " يقضي المغمى عليه ما فاته " (2). # وهو مع القدح في السند لا يعارض ما تقدم، فيحمل على الاستحباب، كالأخبار ~~الواردة في الصلاة (3)، وقد تقدم ذكرها في الصلاة. # وبالأخبار الواردة في قضاء الصلاة (4); فإنها تدل على كونه مكلفا بها، ~~ويلزم منه كونه مكلفا بالصوم، إذ لا قائل بالفرق. # وهو مدفوع بمنع مخاطبته رأسا أولا، وبمنع الوجوب في الصلاة ثانيا كما مر، ~~وبمنع استلزام وجوب الأداء ms1404 لوجوب القضاء ثالثا، وبمنع كون وجوب القضاء ~~ناشئا عن وجوب الأداء رابعا كالحائض والنفساء، وبمنع عدم القول بالفرق ~~خامسا. # وأما دليل تفصيل ابن الجنيد فقد أشرنا إليه، ولكن الإشكال في الفرق بين ~~المحرم وغيره، فإنه إذا علم أنه يفضي إلى الإغماء يوم الصوم فلا ينبغي ~~الفرق بينهما في لزوم # PageV05P367 # القضاء، وكذا في عدم اللزوم مطلقا لو لم يعلم ذلك. # ويمكن دفعه أولا: بأن مراده لعله من المحرم هو فعل ما يوجب الإغماء ~~بنفسه، لا من قبل الله تعالى، بقرينة المقابلة. # ولو سلمنا إرادة خصوص الحرام به، فيمكن الفرق أيضا، وإن لم يعلم بالإفضاء ~~إلى الإغماء يوم الصوم عقوبة لفعل الحرام، سيما مع إيجابه ترك الواجبات، ~~ولكنه لا يصيره دليلا على خصوص القضاء، بل يمكن حصوله بالعذاب على ترك ~~العبادة الواجبة. # وأما النائم تمام النهار إذا لم تسبق منه النية، والناسي للصوم، فيجب ~~عليهما القضاء، وإن لم يكونا مكلفين حال النوم والنسيان; للعمومات، والظاهر ~~عدم الخلاف فيه. # قال في المعتبر: من غلب على عقله بشئ من قبله كشرب المسكر والمرقد يلزمه ~~القضاء; لأنه سبب الإخلال، ولا كذا لو كان من قبل الله تعالى أو من قبل ~~غيره، والنائم إذا سبقت منه النية كان صومه صحيحا; لأنه أمر معتاد لا يبطل ~~به الصوم (1). # ومنها: الاسلام فيسقط القضاء عن الكافر بعد الاسلام، وهو إجماعي، كما ~~نقله جماعة من الأصحاب (2). # ويدل عليه بعد الأصل: قوله عليه السلام: " الاسلام يجب ما قبله " (3) ~~ويظهر من بعض الأصحاب أنه متواتر رواه الخاصة والعامة. # PageV05P368 # ولا وجه للقدح في الدلالة بأن المراد منه سقوط العذاب عنه، بل يدل على ~~سقوط اعتبار كل ما يوجب عليه كلفة; للعموم. # وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه سئل عن رجل أسلم في ~~النصف من شهر رمضان، ما عليه من صيامه؟ قال: " ليس عليه إلا ما أسلم فيه " ~~رواها الكليني والشيخ (1). # ورواها الصدوق مرسلة وزاد في آخرها: " وليس عليه أن يقضي ما مضى منه " ~~(2) ولا بد من حملها على من أسلم ms1405 ليلا لما سيجئ. # ورواه الكليني في الصحيح، عن عيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن قوم أسلموا في شهر رمضان وقد مضى منه أيام، هل عليهم أن يصوموا ~~ما مضى منه أو يومهم الذي أسلموا فيه؟ فقال: " ليس عليهم قضاء، ولا يومهم ~~الذي أسلموا فيه، إلا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر " (3). # ورواه الصدوق بسنده، عن صفوان بن يحيى، عن العيص (4)، وهو حسن لإبراهيم ~~بن هاشم، كما في الخلاصة (5)، ورواه الشيخ في الصحيح أيضا (6). # ورواية مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه عليهم ~~السلام: إن عليا عليه السلام كان يقول في رجل أسلم في نصف شهر رمضان: " إنه ~~ليس عليه إلا ما يستقبل " (7). # وعن ابن أبي عقيل أنه قال: لو قضى يومه الذي أسلم فيه وما مضى أحب # PageV05P369 # إلي وأحوط (1). # ولعل نظره إلى ما رواه الشيخ عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل أسلم بعد ما دخل من شهر رمضان أيام، فقال: " ليقض ما فاته " ~~(2). # وحملها الشيخ على من أسلم وفاته ذلك لعارض من مرض ونحوه، أو من أسلم ولم ~~يعلم أنه يجب عليه الصوم فأفطر ثم علم وجوبه. # وذهب الأكثرون إلى أنه لو أسلم قبل الزوال ولم يفطر لا يجب عليه الصوم ~~ولا قضاؤه (3)،; لصحيحة العيص المتقدمة (4). # وعن الشيخ في المبسوط: وجوبه عليه، فيجدد النية، ويكون صومه صحيحا، ولا ~~يجب عليه القضاء (5). وقواه في المعتبر مستدلا عليه بما مر في الصبي من ~~اقتداره على نية تسري إلى ما قبلها، ويزيد هنا أنه مكلف (6). # وقال في المدارك: وهو جيد لولا الرواية الصحيحة (7). وقد عرفت تطرق المنع ~~إلى هذا الدليل. # وربما يستدل له بصحيحة الحلبي المتقدمة، فإن اليوم الأول أول ما أسلم ~~فيه. # ولا تنافيه صحيحة العيص; لأنها تنفي قضاء ذلك اليوم، لا وجوب صومه، ~~فلعلها لرفع توهم وجوب القضاء من أجل نقص اليوم. # وفيه: مع أنه لا يوافق قوله عليه السلام: " إلا أن يكونوا أسلموا قبل ~~طلوع الفجر ms1406 " يقتضي أن يكون نفي وجوب قضاء ذلك اليوم إذا لم يفطر فيه، وهو ~~يوجب تقييد # PageV05P370 # الرواية بلا دليل، فيحمل قوله عليه السلام: " ليس عليه إلا ما أسلم فيه " ~~على إرادة اليوم الذي صار مسلما في تمامه، وهو لا يكون إلا ما قبل الفجر، ~~فالمراد وجوب الأيام المستقبلة للإسلام، لا الماضية. # ويؤيد ضعف هذا القول قوله عليه السلام: " الاسلام يجب ما قبله " (1) فإن ~~الجزء الماضي من اليوم أيضا مما جب حكمه الاسلام، فلا يجب عليه بسببه شئ، ~~هذا الكلام في الكافر الأصلي. # وأما المرتد فقالوا: يجب عليه القضاء، سواء كان فطريا أو مليا، وسواء كان ~~اليوم الذي رجع فيه إلى الاسلام قبل الزوال أو غيره (2); لعموم ما دل على ~~وجوب القضاء (3). # وقيل: هذا إن كان إجماعيا كما هو ظاهرهم، وإلا فيمكن القول بشمول الأخبار ~~السابقة له (4). # أقول: الأخبار السابقة لا تنصرف إلى المرتد، بل هي ظاهرة في غيره، ولكن ~~ربما (يمكن القدح) (5) في شمول أدلة القضاء للمرتد الذي صام ولم يفطر، ~~فالعمدة في الفرق هو ظاهر إجماعهم. # ثم إن ههنا إشكالا آخر، وهو أن جمهور علمائنا قالوا بعدم قبول توبة ~~المرتد الفطري ظاهرا وباطنا، ولا يجامع هذا قولهم بوجوب القضاء عليه; لأنه ~~لا يصح القضاء إلا مع الاسلام، فكيف يكون مكلفا بما لا يمكنه، وهذا تكليف ~~بما لا يطاق، وكذا تكليفه بالإسلام مع عدم قبوله منه، فلا بد إما من القول ~~بقبول التوبة باطنا، # PageV05P371 # أو بعدم وجوب القضاء. # وربما يدفع ذلك: بأنه تكليف صار هو بنفسه سببا له، ولا قبح في التكليف ~~بالمحال الذي صار المكلف بنفسه سببا له، كمن دخل دار قوم غصبا عالما ~~بالحرمة فهو مكلف بالخروج وعدم الخروج. # ولعل المراد بالتكليف حينئذ - مع قبحه عن الحكيم من جهة لغويته لكونه طلب ~~إيجاد ما لا يوجد أبدا - هو كونه معاقبا في الآخرة في أداء ما لا يتمكن من ~~إيجاده توسعا. # أقول: الأظهر قبول توبته باطنا; لعموم الآيات والأخبار الواردة في ~~التوبة، خصوصا قوله تعالى: * (يا عبادي الذين أسرفوا على ms1407 أنفسهم) * (1) ~~الآية، منضما إلى قوله تعالى: * (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن ~~يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون) * (2) فإنها تدل على قبولها، وأنهم منصورون ~~إذا أنابوا وأسلموا. # وأما الأخبار الواردة في عدم قبول توبة المرتد الفطري، فلا يستفاد منها ~~أكثر من عدم صيرورتها دارءة للحد، دافعة للقتل ونحوه; إذ أظهرها دلالة ~~صحيحة محمد بن مسلم، عن الباقر عليه السلام: في المرتد، فقال: " من رغب عن ~~الاسلام وكفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله بعد إسلامه، فلا توبة ~~له، وقد وجب قتله، وبانت منه امرأته، ويقسم ما ترك على ولده " (3). # وهي صحيحة على ما رواه الشيخ في ميراث المرتد وفي طريقها على ما في أول ~~باب حد المرتد سهل بن زياد، وهو سهل (4). وفي طرق متعددة في الكافي ~~والتهذيب مروية عن أبي عبد الله عليه السلام وفي سندها سهل أيضا (5). # فإن ظاهر نفي جنس التوبة العموم ظاهرا وباطنا، فيحمل على أنه لا توبة له ~~توجب # PageV05P372 # سقوط القتل وما بعده، كما يشعر به عطف ما بعده عليه. # والمراد أنه لا يستتاب وإن قبلت توبته لو تاب، كما دلت عليه موثقة عمار ~~عن الصادق عليه السلام، قال: " كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الاسلام وجحد ~~محمدا صلى الله عليه وآله نبوته وكذبه، فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه، ~~وامرأته بائنة منه يوم ارتد فلا تقربه، ويقسم ماله على ورثته، وتعتد امرأته ~~عدة المتوفى عنها زوجها، وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه " (1) فإن عدم ~~الاستتابة لا يستلزم عدم قبول التوبة لو تاب. # والحاصل: أن ظاهر هذه الرواية لا يقاوم ما دلت عليه أدلة التوبة مع ~~قطعيتها وتضافرها في الكتاب والسنة (2)، سيما مع ما هو المعهود من كرم الله ~~ووسعة رحمته، وسبقها غضبه، ونفي العسر والحرج، وكون الملة سمحة سهلة. # وأما القتل وما يتبعه فلا ينافي ما ذكر; لكونها من باب الأحكام الوضعية ~~المقوية (3) للدين، السادة لخلل شبه أهل الجحود، وتطرق الإضلال. # إذا عرفت هذا، فنقول: التحقيق القول بقبول توبته ms1408 باطنا كما قواه جماعة ~~منهم الشهيد الثاني (4) والمحقق الشيخ علي (5) وصاحب المدارك (6) وغيرهم ~~(7). # وما ذكروه من جواز التكليف بما لا يطاق إذا كان المكلف هو الذي صار باعثا ~~له، فإنما يسلم إذا لم يتب. # وأما بعد التوبة الصحيحة فنحن نحكم بقبحه كسائر التكاليف التي لا تطاق، ~~ونحن إذا صححنا التوبة بما ذكرنا فلا يرد علينا شئ. # وأما ظاهر جمهور الأصحاب فإن كان مرادهم هو ما ظهر منهم من عدم القبول # PageV05P373 # أصلا مع كونهم مكلفين بالإجماع، فلا مناص لهم عن القول بجواز مثل هذا ~~التكليف بما لا يطاق، وهو بعيد. # وكيف كان، فالأظهر قبول توبته باطنا، وصحة عباداته وطهارة بدنه، وصحة ~~معاملاته التي منها حل ذبيحته ومنها جواز تملكه، وتزويجه، ولو كان بامرأته ~~السابقة بعقد جديد. # وأما عدم سقوط قتله وعدم رجوع ماله إليه وزوجته بالعقد السابق فلا نمنعه; ~~للاستصحاب، وعدم منافاته لوسعة رحمة الله وكرمه; لأن فيها فوائد جمة في ~~حراسة الدين وردع المبطلين، ولعله يوجب حصول الأجر مضافا إلى رفع العقوبة ~~لنفس المرتد، فلا غائلة أصلا فيه. # ثم إنه لو صام المسلم فارتد في أثنائه ثم رجع ففي صحته قولان، فعن الشيخ ~~(1) وابن إدريس (2) وجماعة منهم المحقق في المعتبر (3) الصحة. # وذهب العلامة (4) والشهيد (5) إلى البطلان، وقواه في المدارك (6); لأن ~~الاسلام شرط الصحة، وبفوته في جزء من الصوم يفسد ذلك الجزء، والصوم لا ~~يتبعض. # ويؤيده قوله تعالى: * (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ~~ليحبطن عملك) * (7). # وأجاب المحقق بأن شرط الإحباط أن يموت على الشرك (8)، وهو تقييد لا دليل ~~عليه. # نعم ما ذكره له وجه بالنسبة إلى الأعمال الآتية إذا تاب. # PageV05P374 # وبالجملة وإن كان القول بالبطلان قويا، لكن الحكم بوجوب القضاء مشكل; ~~لأنه فرض جديد على الأصح، هذا الكلام في الكافر والمرتد. # وأما المخالفون; فقد مر أنهم إذا استبصروا يسقط عنهم قضاء ما فعلوه صحيحا ~~عندهم عدا الزكاة، تفضلا من الله تعالى، لاما لم يفعلوه كذلك، فيجب عليهم ~~القضاء; لعموم الأدلة. # وأما كفار المسلمين، كالخوارج والغلاة، فقال في ms1409 المدارك: يجب عليهم ~~القضاء قطعا (1)، وهو كما ذكره; للعمومات (2)، ولعدم انصراف ما مر من ~~الأخبار في الكافر إليهم. # ثم إن ههنا مسائل: # الأولى: لا يجب التتابع في قضاء شهر رمضان على المشهور، بل لم نقف على ~~مخالف صريح، وعن المسائل الناصرية والخلاف والمختلف دعوى الاجماع عليه (3). # وربما يقال: يظهر من إيجاب أبي الصلاح فورية القضاء أنه يقول بوجوب ~~التتابع، فإنه قال: يلزم من تعين عليه فرض القضاء بشئ من رمضان أن يبادر في ~~أول أحوال الإمكان (4). # وكيف كان فالمذهب عدم الوجوب; للأصل، وإطلاق الآية (5)، ومنع كون الأمر ~~للفور، وإطلاق الأخبار (6)، وخصوص كثير منها لا حاجة إلى ذكرها. # نعم المشهور الاستحباب; للمسارعة إلى الخير وسبب المغفرة، ولخصوص صحيحة # PageV05P375 # عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام، قال: " من أفطر شيئا من رمضان ~~في عذر، فإن قضاه متتابعا فهو أفضل، وإن قضاه متفرقا فحسن " (1). # وصحيحة الحلبي عنه عليه السلام، قال: " إذا كان على الرجل شئ من صوم شهر ~~رمضان فليقضه في أي الشهور شاء أياما متتابعة، فإن لم يستطع فليقضه كيف ~~شاء، وليحص الأيام، فإن فرق فحسن، وإن تابع فحسن " (2). # وتدل عليه رواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: " ~~قال علي عليه السلام في قضاء شهر رمضان: إن كان لا يقدر على سرده فرقه، ~~وقال: لا يقضى شهر رمضان في عشرة ذي الحجة " (3). # وحملها الشيخ على من كان حاجا فإنه مسافر. # ويحتمل أن يكون المنع لفقد التتابع لمكان العيد. # وكيف كان فالظاهر عدم الخلاف في عدم الكراهة في عشر ذي الحجة، ونسبه في ~~التذكرة إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع (4). # مع أن الحلبي روى في الصحيح في جملة حديث قال، قلت: أرأيت إن بقي علي شئ ~~من صوم شهر رمضان، أقضيه في ذي الحجة؟ قال: " نعم " (5). # وروى عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عنه عليه السلام: في قضاء شهر رمضان في ~~شهر ذي الحجة وقطعه، فقال: " اقضه في ذي الحجة واقطعه إن شئت " (6). # PageV05P376 # نعم هو مذهب أحمد من العامة ms1410 (1). # ونقل ابن إدريس عن بعض الأصحاب قولا بأن من فاته عشرة أيام أو ثمانية ~~فليتابع بين ثمانية أو بين ستة ويفرق الباقي (2)، وهو قول ابن حمزة في ~~الوسيلة (3). # وعن المبسوط: أن ما لا يراعى فيه التتابع أربعة مواضع، إلى أن قال: وصوم ~~قضاء شهر رمضان لمن أفطر لعذر وإن كان التتابع فيه أفضل، فإن أراد الفضل ~~فليصم ستة أيام متعاقبات ثم يفرق الباقي (4). # ونحوه عن النهاية، إلا أن فيها: فإن لم يتمكن من سرده (5). # ونقل ابن إدريس أيضا قولا باستحباب التفريق للفرق بين القضاء والأداء ~~(6). # وهو ظاهر المفيد في المقنعة قال: ومن فاته شئ من شهر رمضان، فإن شاء قضى ~~متتابعا، وإن شاء قضى متفرقا، على أي الوجهين قضى فقد أجزأه، وقد روي عن ~~الصادق عليه السلام أنه قال: " إذا كان عليه يومان فصل بينهما بيوم، وكذلك ~~إذا كان عليه خمسة أيام وما زاد، فإن كان عليه عشرة أيام أو أكثر من ذلك ~~تابع بين الثمانية الأيام إن شاء، ثم فرق الباقي " (7) والوجه في ذلك أنه ~~إن تابع بين الصيام في القضاء لم يكن فرق بين الشهر في وضعه وبين القضاء، ~~فأوجبت السنة الفصل بين الأيام بالإفطار ليقع الفرق بين الأمرين كما ~~وصفناه، والذي قدمناه من التخيير بين المتابعة والتفصيل على حسب ما يلائم ~~ما ذكرناه في هذا الشرح الذي بيناه (8). # ولعل مستند الجميع موثقة عمار عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن ~~الرجل تكون # PageV05P377 # عليه أيام من شهر رمضان، كيف يقضيها؟ فقال: " إن كان عليه يومان فليفطر ~~بينهما يوما، وإن كان عليه خمسة فليفطر بينهما أياما، وليس له أن يصوم أكثر ~~من ستة أيام متوالية، وإن كان عليه ثمانية أيام أو عشرة أفطر بينها يوما " ~~(1). # وفي الاستبصار موضع ستة " ثمانية ". # فبعضهم أخذ برواية التهذيب، وبعضهم برواية الاستبصار، وبعضهم جمع بينهما ~~بالتخيير. # ولعل مراد المفيد - رحمه الله - من الرواية هو أيضا رواية عمار، ولكن ما ~~ذكره من التعليل بالفرق بين الأداء والقضاء لا يستفاد من الرواية. # وعن المرتضى في الجمل: ms1411 القاضي مخير بين المتابعة والتفريق، وقد روي: أنه ~~إن كان عليه عشرة أيام أو أكثر منها كان مخيرا في الثمانية الأول بين ~~المتابعة والتفريق، ثم يفرق ما بقي ليقع الفصل بين الأداء والقضاء (2). # وبالجملة أكثر الأصحاب تعرضوا لهذه الرواية بعباراتهم المختلفة، فربما ~~حمل على أنه لدفع توهم وجوب المتابعة لا وجوب التفريق ولا ندبيته، كما يظهر ~~من الشيخ، وربما حمل على ندب المتابعة في الستة والتفريق في الباقي إن كان ~~عليه فوق الستة. # ويظهر من بعضهم التخيير بين الثمانية والستة في هذه الفضيلة، ولعله ناظر ~~إلى نسختي التهذيب والاستبصار، فطرح هذه الرواية رأسا في غاية الإشكال. # ولعل الأظهر العمل على مقتضى صحيحة ابن سنان (3) وصحيحة الحلبي (4) # PageV05P378 # وغيرهما (1); لصحتها، وكثرتها، واعتضادها بالعمل. # وتؤيده صحيحة محمد بن الحسن الصفار الآتية في قضاء الولي (2). # ويمكن حملها على تأكد الاستحباب في الستة ثم الثمانية، ولكن لا يلائمه ~~ظاهر الرواية، فإن ظاهرها رجحان التفريق، وحملها على مطلق الرخصة أو على من ~~يضعف عن المتابعة بعيد. # ثم إن ههنا وجها آخر لم يذكروه، وهو أن يكون المطلوب بالذات التتابع، ~~لكنه لا يمكن الاكتفاء بتتابع بعضها، ككفارة صوم شهر رمضان بالنسبة إلى ~~شهرين متتابعين، فيكتفي بشهر ويوم، فيكتفي هنا بتتابع الستة أو الثمانية. # وعن المقنع: روي عن أبي عبد الله عليه السلام في قضاء رمضان أنه قال: " ~~تصوم ثلاثة أيام ثم تفطر " (3) ولكنه لا يلائم أول الرواية. # ويمكن أن يكون ذلك في الثلاثة وما فوقها، ويشعر به ما رواه في قرب ~~الإسناد، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عمن كان عليه ~~يومان من شهر رمضان، كيف يقضيهما؟ قال: " يفصل بينهما بيوم، وإن كان أكثر ~~من ذلك فليقضها متوالية، فقد يكتفى بالثلاثة، وقد يكتفى بالستة، وقد يكتفى ~~بالثمانية " (4) وهذا أيضا بعيد. # الثانية: المشهور عدم وجوب الفور في قضاء رمضان، وفي المدارك: أنه ~~المعروف من مذهب الأصحاب (5); للأصل، وعموم الآية (6) والأخبار (7)، وخصوص ~~صحيحة # PageV05P379 # عبد الله بن سنان (1)، وصحيحة الحلبي (2) المتقدمتين. # وصحيحة حفص بن البختري، عن ms1412 أبي عبد الله عليه السلام، قال: " كن نساء ~~النبي صلى الله عليه وآله إذا كان عليهن الصيام أخرن ذلك إلى شعبان; كراهة ~~أن يمنعن النبي صلى الله عليه وآله، فإذا كان شعبان صمن، وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقول: شعبان شهري " (3) إلى غير ذلك. # وكلام أبي الصلاح المتقدم يشعر بلزومه، ولا حجة عليه. # الثالثة: لا يجب الترتيب في قضاء شهر رمضان كما نص عليه جماعة من الأصحاب ~~(4)، ولم نقف فيه على ذكر خلاف، فيجوز القضاء بدون قصد الأول ثم الثاني ثم ~~الثالث، بل يجوز قصد الآخر أولا ثم ما قبله إلى الأول. # وقال في المسالك: إنه أفضل (5)، ولعل وجهه الاحتياط. # واستشكله في الدروس (6)، ولعل وجهه النظر إلى تساوي الأيام في التعلق ~~بالذمة، وأن تقدم بعضها على بعض ليس من باب جعل الشارع - كالظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء - بل من باب الاتفاق، كتقدم صلاة الصبح على الظهرين، وهما ~~على العشاءين، وقد أشرنا إلى ذلك في كتاب الصلاة، وإلى تقدم اشتغال الذمة ~~بالأول، فهو أحق. # وهو ضعيف كما ترى في الديون المتعاقبة. # وكيف كان فلا ريب أن الترتيب أحوط، ثم الاقتصار بمطلقه من دون تقييد. # وأما الترتيب بينه وبين سائر الواجبات وبين نفس السائر، كالقضاء والكفارة ~~والنذر والكفارة من حيث هي، فالأظهر أنه ليس بواجب; للأصل. # PageV05P380 # وعن ابن أبي عقيل: لا يجوز صومه عن نذر أو كفارة لمن عليه قضاء شهر رمضان ~~حتى يقضيه. # وفي المختلف: الأولى التفصيل، فإن كان نذرا معينا فيقدم، وإلا فإن تضيق ~~وقت القضاء فيقدم، وإلا فيختار; للأصل وعدم المرجح. # واحتج لابن أبي عقيل بأنه كالأصل، وبأنه وجب بأصل الشرع فيقدم، ثم منع ~~أنه كالأصل، وكذا الملازمة في الثاني (1)، وما ذكره جيد. # الرابعة: اختلف في جواز صوم التطوع لمن عليه فرض، فعن الأكثر المنع. # ولم يذكر في التذكرة (2) الخلاف، إلا عن أحد روايتي أحمد من العامة (3)، ~~وتمسك للمنع بحسنة الحلبي الآتية (4)، وهو مشعر بعدم القول بالفرق، وإلا ~~لما تم الاستدلال. # وعن السيد (5) وجماعة (6) الجواز. # وقال في المدارك: ms1413 ربما ظهر من الكليني اختصاص المنع بما إذا كان الواجب ~~من قضاء رمضان، قال: وهو المعتمد، وتمسك للجواز في غيره بالأصل، وللمنع فيه ~~بحسنة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل عليه من شهر ~~رمضان طائفة، أيتطوع؟ فقال: " لا، حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان " (7). # ورواية أبي الصباح الكناني التي ليس في سندها إلا محمد بن الفضيل، قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل عليه من شهر رمضان أيام، أيتطوع؟ ~~قال: " لا حتى # PageV05P381 # يقضي ما عليه من شهر رمضان " (1) و (2). # أقول: ويدل على قول الأكثر ما رواه الصدوق بسنده عن الحلبي (3)، وما رواه ~~عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام (4). # قال في الفقيه: باب الرجل يتطوع بالصيام وعليه شئ من الفرض: وردت الأخبار ~~والآثار عن الأئمة عليه السلام أنه لا يجوز أن يتطوع الرجل وعليه شئ من ~~الفرض، وممن روى ذلك الحلبي وأبو الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (5). # وعن كتابه المقنع: إعلم أنه لا يجوز أن يتطوع الرجل وعليه شئ من الفرض، ~~كذلك وجدته في كل الأحاديث (6). # وروى الشيخ في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن ~~ركعتي الفجر، قال: " قبل الفجر " إلى أن قال: " أتريد أن تقايس، لو كان ~~عليك من شهر رمضان أكنت تتطوع؟! إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة " ~~(7) وهذه الرواية تفيد العموم من جهة العلة التي أشار إليها الإمام عليه ~~السلام. # الخامسة: من فاته شهر رمضان أو بعضه لمرض; فإن مات في مرضه لم يجب القضاء ~~عنه، ونقل الاجماع مذكور في كلامهم (8)، بل عن المنتهى إجماع العلماء (9). # والأخبار بذلك متضافرة، مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما ~~السلام، قال: # سألته عن رجل أدرك شهر رمضان وهو مريض فتوفي قبل أن يبرأ، قال: " ليس ~~عليه # PageV05P382 # شئ، ولكن يقضي عن الذي يبرأ ثم يموت قبل أن يقضي " (1). # وقوية سماعة - لعثمان بن عيسى - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ms1414 ~~رجل دخل عليه شهر رمضان وهو مريض لا يقدر على الصيام فمات في شهر رمضان أو ~~في شهر شوال، قال: " لا صيام عليه ولا يقضى عنه " قلت: فامرأة نفساء دخل ~~عليها شهر رمضان ولم تقدر على الصوم فماتت في شهر رمضان أو شوال؟ فقال: " ~~لا يقضى عنها " (2). # ورواية منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المريض في ~~شهر رمضان فلا يصح حتى يموت في شهر رمضان، قال: " لا يقضى عنه " والحائض ~~تموت في شهر رمضان، قال: " لا يقضى عنها " (3). # وذهب جماعة من الأصحاب إلى استحبابه (4)، بل نسبه في المنتهى إلى أصحابنا ~~(5)، واستحسنه; لأنه طاعة فعلت عن الميت، فوصل إليه ثوابها. ولعله نظر إلى ~~الأخبار المستفيضة جدا القريبة حد التواتر " أن من فعل عبادة لميت يصل ~~ثوابه إليه ويدخل عليه السرور والفرج وينتفع به " (6). # وأنت خبير بأنها غير ما نحن فيه; إذ المطلوب استحباب فعلها على أنها قضاء ~~عنه، لا فعل المكلف عبادة نفسه وإهداء ثوابه إليه، وقد أبطلنا في كتاب ~~الصلاة استدلال بعضهم بها في مسألة الاستئجار للعبادات بما لا مزيد عليه ~~(7)، وحمل كلام الأصحاب على ذلك بعيد. # فلم يبق إلا الاعتماد على فتواهم، للمسامحة في أدلة السنن، وإلا فلم نقف ~~على # PageV05P383 # ما يدل على ذلك، بل الأخبار الصحيحة المصرحة بنفي القضاء ظاهرة في عدم ~~مشروعيتها كما مرت. # بل صحيحة أبي بصير، عن الصادق عليه السلام مصرحة به، قال: سألته عن امرأة ~~مرضت في رمضان وماتت في شوال، فأوصتني أن أقضي عنها، قال: " هل برأت من ~~مرضها؟ " قلت: لا، ماتت فيه، قال " لا يقضى عنها، فإن الله لم يجعله عليها ~~" قلت: # فإني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك، قال: " فكيف تقضي شيئا لم ~~يجعله الله عليها؟! فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم " (1) ويحتمل أن يكون ~~المراد منها إهداء ما فعل لنفسه إليها. # وإن استمر المرض عليه إلى رمضان آخر فلا قضاء عليه، ويفدي عن يوم بمد من ~~الطعام على المشهور بين الأصحاب. # وعن الصدوق (2) وابن ms1415 أبي عقيل (3) والشيخ في الخلاف (4) وابن زهرة (5) ~~وابن إدريس (6) وأبي الصلاح (7) والعلامة في المنتهى والتحرير (8) وجوب ~~القضاء لا غير. # وعن ابن الجنيد الجمع بينهما احتياطا (9). # لنا: الأصل، والأخبار المستفيضة جدا، مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه ~~السلام: # في الرجل يمرض فيدركه شهر رمضان، ويخرج عنه وهو مريض، فلا يصح حتى يدركه ~~شهر رمضان آخر، قال: " يتصدق عن الأول، ويصوم الثاني، فإن كان صح فيما ~~بينهما # PageV05P384 # ولم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر، صامهما جميعا وتصدق عن الأول " (1). # وحسنة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، قال: ~~سألتهما عن رجل مرض فلم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر، فقالا: " إن كان برأ ~~ثم توانى قبل أن يدركه الشهر الآخر، صام الذي أدركه وتصدق عن كل يوم بمد من ~~طعام على مسكين، وعليه قضاؤه، وإن كان لم يزل مريضا حتى أدركه شهر رمضان، ~~صام الذي أدركه وتصدق عن الأول عن كل يوم مد على مسكين، وليس عليه قضاؤه " ~~(2). # ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " إذا مرض الرجل من ~~رمضان إلى رمضان، ثم صح، فإنما عليه لكل يوم أفطر فدية طعام، وهو مد لكل ~~مسكين " قال: # " وكذلك أيضا في كفارة اليمين وكفارة الظهار مدا مدا، وإن صح فيما بين ~~الرمضانين، فإنما عليه أن يقضي الصيام، فإن تهاون به وقد صح، فعليه الصدقة ~~والصيام جميعا، لكل يوم مد إذا فرغ من ذلك الرمضان " (3) إلى غير ذلك من ~~الأخبار. # وربما يستدل باستيعاب العدد لوقت الأداء والقضاء معا، فيسقط التكليف ~~رأسا، كالإغماء المستوعب لوقت الصلاة; وذلك لأن وقت القضاء إنما هو ما بين ~~الرمضانين. # وفيه: منع ظاهر; لأن وجوب المبادرة بينهما لا يستلزم انحصار الوقت فيه، ~~وهو مقتضى إطلاق الآية، ولكن هذا الاستدلال قد تكرر في كلامهم، ويبعد أن لا ~~يكون له وجه. # ويمكن أن يكون نظرهم إلى ما سننقله عن العلل والعيون، عن الفضل بن شاذان، ~~عن الرضا عليه السلام (4). # PageV05P385 # واحتج الآخرون: بعموم الآية، ورواية أبي ms1416 الصباح الكناني، قال: سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن رجل كان عليه من شهر رمضان طائفة ثم أدركه رمضان ~~قابل فقال: # " إن كان صح فيما بين ذلك ثم لم يقضه حتى أدركه شهر رمضان قابل، فإن عليه ~~أن يصوم ويطعم لكل يوم مسكينا، وإن كان مريضا فيما بين ذلك حتى أدركه شهر ~~رمضان قابل فليس عليه إلا الصيام إن صح، فإن تتابع المرض عليه فعليه أن ~~يطعم كل يوم مسكينا " (1). # والجواب عن الآية: بأنها مخصصة بالأخبار (2) المستفيضة جدا، المعتضدة ~~بعمل الأصحاب، قال في المعتبر: ومع ظهور هذه الأخبار واشتهارها وسلامتها عن ~~المعارض يجب العمل بها (3). # والعجب من العلامة حيث قال تقوية لهذا القول: بأنها أخبار آحاد لا تعارض ~~الآية (4)، مع أنه خلاف مذهبه في الأصول (5). # وأما الرواية - فمع القدح في سندها بمحمد بن فضيل المشترك بين الثقة ~~والضعيف (6)، وإن كان العلامة كثيرا ما يصحح سندا هو فيه - لا يعارض بها ما ~~تقدم من الأدلة، مع أن دلالتها ممنوعة، بل هي دليل المشهور كما يظهر من ~~المحقق حيث لم يجعلها معارضة للأخبار، بل جعلها من جملة أدلة المشهور (7)، ~~وكذلك الشيخ في التهذيب # PageV05P386 # ذكرها في عداد الأخبار الأدلة. # بيان ذلك: أن قوله عليه السلام " فإن تتابع المرض " إلى آخره هو موافق ~~للمشهور، وهؤلاء إنما احتجوا بقوله عليه السلام قبل ذلك: " وإن كان مريضا " ~~إلى آخره، فإن قلنا: إن المراد به هو صورة الاستمرار أيضا فتتناقض ~~العبارتان; إذ الظاهر من الأخيرة إطعام المسكين فقط، فالأولى أن يجعل ~~المراد بها حصول الصحة والمرض معا، وعدم ترك الصوم تهاونا. # وهو أحد الأقوال في المسألة الآتية. # وأشهرها في أصل الرواية ينبغي أن يكون وجوب الصوم والإطعام معا إن حصلت ~~الصحة، وتقرر وجوب الصوم فقط إن حصلت الصحة ولم يقصر، ووجوب الإطعام فقط إن ~~تتابع المرض. # أو يكون الحصر في الفقرة الثانية إضافيا بالنسبة إلى ترك الصوم، لئلا ~~ينافي لزوم الفدية على ما سنختاره في المسألة الآتية من عدم التفصيل بين ~~التهاون وغيره. # ولو سلم دلالتها ms1417 أيضا فلا تقاوم ما ذكرنا; لضعفها، وموافقتها لمذهب ~~العامة، ومخالفتها للمشهور. # وأما حجة ابن الجنيد: فهي ما رواه الشيخ بسنده، عن الحسين بن سعيد، عن ~~عثمان ابن عيسى، عن سماعة، قال: سألته عن رجل أدركه رمضان وعليه رمضان قبل ~~ذلك لم يصمه فقال: " يتصدق بدل كل يوم من الرمضان الذي كان عليه بمد من ~~طعام، وليصم هذا الذي أدرك، فإذا أفطر فليصم رمضان الذي كان عليه، فإني كنت ~~مريضا فمر علي ثلاث رمضانات لم أصح فيهن، ثم أدركت رمضان آخر، فتصدقت بدل ~~كل يوم مما مضى بمد من طعام، ثم عافاني الله وصمتهن " (1). # وأجيب عنه - بعد القدح في السند، والإضمار، وعدم المقاومة لما مضى من ~~الأخبار - بحملها على الاستحباب. # PageV05P387 # وتؤيده صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " من ~~أفطر شيئا من رمضان في عذر ثم أدرك رمضان آخر وهو مريض فليتصدق بمد لكل ~~يوم، فأما أنا فإني صمت وتصدقت " (1). # وأجاب الشيخ عنها: بما حاصله أنه ليس فيها إلا أنه لم يصح في نفس ~~الرمضانات لا فيما بينهن (2)، ولا يرد عليه أنه يلزم أن يكون تركه عليه ~~السلام تهاونا; لعله كان من جهة عذر آخر، أو لسعة الوقت فعرض عذر آخر. # وكيف كان فالمذهب هو المشهور. # ثم إن ههنا أمورا لا بد أن ينبه عليها: # الأول: لا تتكرر الكفارة بتكرر السنين على الأشهر الأظهر المحكي عليه ~~الاجماع من الخلاف (3); للأصل، والإطلاقات، وخصوص رواية سماعة المتقدمة ~~(4). # وقال في التذكرة: ولو أخره سنين تعددت الكفارة بتعدد السنين، وللشافعي ~~وجهان (5) و (6)، ولم نقف على مأخذه. # الثاني: لا فرق بين رمضان واحد أو أكثر في لزوم الكفارة، فيتعدد بتعدده، ~~فلو استمر المرض إلى ثلاث فيفدي عن كل من الأولين، وهكذا قطع به العلامة في ~~التذكرة من غير نقل خلاف (7)، والشهيدان (8)، وغيرهما (9). # PageV05P388 # ونقله في المختلف عن الشيخ (1) وابن الجنيد، ثم نقل كلام ابن بابويه في ~~رسالته (2)، وحكى عن المقنع أيضا مثله (3)، ويظهر من كلامه أنه لو مر عليه ~~رمضانات ثلاثة فيفدي ms1418 عن الأول ويقضي الثاني كما فهمه ابن إدريس من كلامه ~~(4) والشهيد في الدروس (5)، وتردد في المختلف في فهم كلامه بين موافقته ~~للمشهور ومخالفته (6). # وهذه عبارة الرسالة: إذا مرض الرجل وفاته صوم شهر رمضان كله ولم يصمه إلى ~~أن يدخل عليه شهر رمضان قابل، فعليه أن يصوم هذا الذي قد دخل، ويتصدق عن ~~الأول لكل يوم بمد من طعام، وليس عليه القضاء، إلا أن يكون صح فيما بين ~~الرمضانين، فإن كان كذلك ولم يصم، فعليه أن يتصدق عن الأول لكل يوم بمد من ~~طعام، ويصوم الثاني، فإذا صام الثاني قضى الأول بعده، فإن فاته شهر رمضان ~~حتى يدخل الثالث من مرض، فعليه أن يصوم الذي دخل، ويتصدق عن الأول لكل يوم ~~بمد من طعام، ويقضي الثاني (7). # وكيف كان فالمذهب الأول; لإطلاق الدليل، ولم نقف لهما على دليل. # قيل: ولعل دليله هو ما رواه الحميري في قرب الإسناد، عن علي بن جعفر، عن ~~أخيه موسى عليه السلام، قال: وسألته عن رجل تتابع عليه رمضانان لم يصح ~~فيهما (8)، ثم صح بعد ذلك، كيف يصنع؟ قال: " يصوم الأخير، ويتصدق عن الأول ~~بصدقة، كل يوم مد من طعام لكل مسكين " (9) فإنه يعم ما إذا كانت صحته بين ~~الثاني والثالث، # PageV05P389 # أو بعد الثالث. # أقول: والمتبادر منه حكم ما تتابع عليه رمضانان لا رمضانات (1)، فلا عموم ~~فيه، ولو تم ما ذكرتم في صحيحة زرارة وحسنة محمد بن مسلم المتقدمتين (2) ~~وما في معناهما فلا حاجة إلى التمسك بهذه، وتخصيص الاستدلال بها، فإن ~~المتبادر من صوم الثاني المذكور فيها قضاء صوم الثاني، لا صيام نفس ما ~~أدركه، بقرينة مقابلة التصدق عن الأول، وبقرينة قوله عليه السلام " صامهما ~~" وغير ذلك. # وكيف كان فالمذهب هو الأول; لعموم الأخبار، وخصوص رواية سماعة المتقدمة ~~في فعل الصادق عليه السلام (3)، ورواية أبي بصير الآتية في تفسير الآية. # الثالث: اختلفوا في قدر الفدية، فالمشهور أنه مد. # وعن الشيخ (4) وابن حمزة (5) وابن البراج (6): أنه مدان، فإن لم يتمكن ~~فمد. # وعن المبسوط والجمل: أنه مدان، وأقله مد ms1419 (7)، وهو ظاهر في استحباب الأول. # وقال في التذكرة: وتصدق عن كل يوم بمدين أو بمد عند أكثر علمائنا (8)، ~~ولعل مراده بيان المستحب عند الكل، أو ترديده ناظر إلى الخلاف الواقع بينهم ~~في مقابل قول العامة أنه ليس عليه إلا القضاء (9) كما هو مذهب الصدوق (10). # لنا: الأصل، والأخبار المستفيضة جدا، المتقدم كثير منها. # PageV05P390 # ولم نقف لتعيين المدين على مأخذ يعتمد عليه، واحتج له في المختلف بأن نصف ~~الصاع بدل عن اليوم في جزاء كفارة الصيد، وهذا أولى منه; لكونه آكد وأفضل ~~(1). # وفيه ما لا يخفى. # وربما يستدل له بصحيحة محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: # " الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان، ~~ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمدين من طعام " (2). # فإن الشيخ جمع بينهما وبين ما نص على المد عليهما: بأن من أطاق إطعام ~~مدين يلزمه ذلك، ومن لم يطق إلا إطعام مد فعل ذلك، فلعله يقول بعدم الفرق ~~بين العطاش وغيره من الأمراض، بل لا فرق في الفدية عن صوم رمضان بين ~~الأعذار، فإن العبرة في الفداء بالمفدي دون السبب. # وأجيب عن ذلك بحمل خبر المدين على الاستحباب; لندرته وتظافر الأخبار ~~بخلافه، مع معارضة صحيحة محمد بن مسلم بصحيحته الأخرى (3)، وبمنع عدم ~~الافتراق بافتراق الأسباب وإن اتحد المفدي (4). # الرابع: قال الشهيدان ومن بعدهما: إن محل هذه الفدية هو مستحق الزكاة ~~لحاجته، يعني لا للعمالة، والتأليف والرق والغرم وغير ذلك، فمرادهم من ~~حاجته لنفسه ليتم اخراج الغرم (5). # واحتمل الشهيد الثاني في كتاب الكفارات دخول ابن السبيل (6). # والأجود الاقتصار على المساكين; لأنه مقتضى الأخبار. # PageV05P391 # وعلى ما بنى عليه الشهيد الثاني من شمول المسكين للفقير إذا ذكر منفردا ~~(1) فيدخل الفقير، وقد عرفت أنه محل نظر، وأن المسكين أسوأ حالا من الفقير، ~~فالخروج عن مقتضى النصوص لا وجه له، سيما وقد روى العياشي في تفسير قوله ~~تعالى: * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) * (2) عن أبي بصير قال: ~~سألته عن رجل مرض ms1420 من رمضان إلى رمضان قابل، ولم يصح بينهما، ولم يطق الصوم، ~~قال: # " تصدق مكان كل يوم أفطر على مسكين مدا من طعام، وإن لم يكن حنطة فمد من ~~تمر، وهو قول الله تعالى: * (فدية طعام مسكين) * فإن استطاع أن يصوم ~~الرمضان الذي يستقبل، وإلا فليتربص إلى رمضان قابل فيقضيه، فإن لم يصح حتى ~~رمضان قابل، فليتصدق كما تصدق مدا مدا " (3). # ويظهر من قولهم: " محله مستحق الزكاة " اعتبار الإيمان والعدالة عند من ~~يعتبرها، ولم أقف في الأخبار على ما يدل عليه، ولا ريب أنه أحوط. # الخامس: قال في المسالك بعد ما ذكر أن محلها مستحق الزكاة لحاجته ولا يجب ~~تعدده، وكذا كل فدية في هذا الباب، فيجوز إعطاء فدية أيام لمسكين واحد، وهو ~~مقتضى الأصل والإطلاق (4). # ولا يضره لفظ مسكين في الأخبار، حيث إنه ظاهر في الواحد; بتقريب أن ~~تنوينه تنوين التنكير لا التمكن، فإن التصدق عن كل يوم بمد على مسكين لا ~~ينافي التصدق عن جميع الأيام على مسكين واحد، فإنه مسكين تصدق عليه بمد لكل ~~يوم. # نعم الظاهر من الأخبار أنه لا بد أن لا يكون حظ كل مسكين أقل من مد. # وعن المفيد في المقنعة: ومن فاته صيام شهري رمضان لمرض دام به فليكفر عن # PageV05P392 # الأول منهما بثلاثين مدا من طعام على ثلاثين مسكينا (1). وظاهره وجوب ~~التعدد. # وتشعر به رواية أبي بصير المتقدمة في المسألة حيث قال عليه السلام: " وهو ~~مد لكل مسكين " (2). # وهذه الرواية مع سلامتها ممنوعة الدلالة، إذ لعل المقصود أنه لا يعطى ~~المسكين أقل من مد. # وبالجملة ليس في مقابل الأصل والإطلاقات ما يوجب التقييد، سيما مع ~~موافقتها لنفي العسر والحرج، سيما بملاحظة قوله تعالى: * (طعام مسكين) * ~~نظرا إلى ما فسر بما نحن فيه، وإن وردت في تفسيره روايات أخر أنه في الشيخ ~~الكبير وذي العطاش، مع أن حكم الكل واحد كما يظهر من تعميم المسالك لكل ~~فدية في هذا الباب. # السادس: إذا فات الصوم بغير المرض من سفر ونحوه أو مركبا عنهما ثم استمر ms1421 ~~المرض إلى رمضان آخر، فهل هو في حكم من فاته رمضان بالمرض أم لا؟ فيه ~~قولان، أظهرهما نعم، وفاقا للشيخ في الخلاف (3) وظاهر ابن أبي عقيل كما ~~نسبه إليه في الدروس (4) بل في المختلف أيضا في الجملة (5); لصحيحة عبد ~~الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " من أفطر شيئا من رمضان ~~في عذر ثم أدرك رمضان آخر وهو مريض فليتصدق بمد لكل يوم " (6). # وأجاب العلامة في المختلف بعد ما قطع بعدم الإلحاق لعموم الآية واختصاص ~~الروايات بالمريض: أن هذه الرواية لا يعارض بها عموم الآية; لأن قوله عليه ~~السلام: " وهو # PageV05P393 # مريض " يشعر بأن العذر المذكور في الرواية هو المرض (1). # أقول: هذا الإشعار لا يرفع إطلاق أول الرواية، مع أن الصدوق روى في العلل ~~والعيون، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام، قال: " فإن قال: فلم ~~إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره أو لم يفق من مرضه ~~حتى يدخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للأول وسقط القضاء، وإذا أفاق ~~بينهما أو أقام ولم يقضه وجب عليه القضاء والفداء؟ قيل: لأن ذلك الصوم، ~~إنما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر، فأما الذي لم يفق فإنه لما مرت ~~عليه السنة كلها وقد غلب الله عليه فلم يجعل له السبيل إلى أدائها سقط عنه، ~~وكذلك كل ما غلب الله عليه مثل المغمى عليه الذي يغمى عليه في يوم وليلة، ~~فلا يجب عليه قضاء الصلاة، كما قال الصادق عليه السلام: كلما غلب الله على ~~العبد فهو أعذر له; لأنه دخل الشهر وهو مريض، فلم يجب عليه الصوم في شهره ~~ولا سنته للمرض الذي كان فيه وجب عليه الفداء; لأنه بمنزلة من وجب عليه ~~الصوم فلم يستطع أداءه فوجب عليه الفداء، كما قال الله عز وجل: * (فصيام ~~شهرين متتابعين فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) * (2) وكما قال: * (ففدية ~~من صيام أو صدقة أو نسك) * (3) فأقام الصدقة مقام الصيام إذا عسر عليه " ~~(4). # فإن ms1422 قيل: فإن لم يستطع إذ ذاك فهو الآن يستطيع. # قيل: لأنه لما دخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للماضي; لأنه كان ~~بمنزلة من وجب عليه صوم في كفارة فلم يستطعه فوجب عليه الفداء، وإذا وجب ~~عليه الفداء سقط الصوم عنه، فالصوم ساقط والفداء لازم، فإذا أفاق فيما ~~بينهما ولم يصمه # PageV05P394 # وجب عليه الفداء; لتضييعه، والصوم; لاستطاعته. # وحاصل تعليله عليه السلام: أنه بسبب عدم الاستطاعة ينتقل فرضه من القضاء ~~إلى التصدق، وعدم الاستطاعة أعم من العقلي والشرعي، فالمسافر أيضا غير ~~مستطيع; لأنه سافر بإذن الشارع، وبعد اختياره ما هو جائز شرعا يترتب عليه ~~عدم الاستطاعة، مع أنه قد يكون السفر واجبا كالحج، ولا قائل بالفرق، ~~واقتصاره عليه السلام على ذكر المرض من باب التمثيل لا التخصيص كما يستفاد ~~من أول الكلام. # وهذه الرواية مع الصحيحة المتقدمة والإشعار بالعلة من الروايات الأخر مع ~~دعوى الشيخ الاجماع في المسألة كما حكاه عنه الفاضل الإصفهاني لعلها كافية ~~في ترجيح التعميم. # ومما ذكرنا يظهر الكلام فيما لو كان فوات الصيام بالمرض واستمرار المانع ~~بغيره، وكذلك لو كان الفوات بغير المرض، وكذا استمرار المانع كان بغيره. # وظاهر الشيخ في الخلاف التعدي أيضا (1)، فإن ما نقل عنه المحقق في ~~المعتبر، والشهيد في الدروس من إلحاق سائر الأعراض بالمرض مقتضاه ذلك، ~~فلاحظهما (2)، فينطبق عليه إجماعه الذي نقل عنه، والعلة المستفادة من رواية ~~الفضل. # فالأحوط أن لا يترك القضاء في غير المرض المستمر، وقوفا مع عموم الآية، ~~وأن يتصدق في نظير ما ثبت فيه التصدق في المرض، هذا كله إذا استمر المرض. # وأما إذا برأ بين الرمضانين فيجب عليه القضاء، ولا يجوز التأخير عن ~~الرمضان الآتي، والظاهر عدم الخلاف فيه. # فإن ترك القضاء فالمشهور أنه إن تهاون يجب عليه القضاء والفدية معا، وإلا ~~فيقضي خاصة. # PageV05P395 # وفسروا التهاون (1) بأن لا يعزم على شئ من الفعل والترك في جميع أزمان ~~البرء، أو عزم على الترك كذلك، سواء عرض له عذر بعد ذلك منعه عن القضاء أم ~~لا، أو يعزم ms1423 على القضاء أولا، ثم تجدد له العزم على العدم عند ضيق الوقت، ~~أو في السعة مع عروض ما يمنعه من القضاء. # وفذلكته: عدم العزم على القضاء إلى إدراك الرمضان الثاني، أو حصول عذر ~~مستمر إليه. # واعلم أن عدم العزم على شئ في جميع الزمان لا يجامع التذكر، بل لا بد ~~للإنسان إذا ضاق الوقت ولم يكن ناسيا أو صاحب عذر من عزم إما على الفعل أو ~~الترك، وعدم التهاون بأن عزم على القضاء في السعة وأخر اعتمادا عليها فعرض ~~له مانع واستمر. # وذهب ابن إدريس إلى وجوب القضاء فقط مطلقا (2). # وذهب الشهيدان في الدروس والمسالك والروضة (3) ومن تأخر عنهما (4) إلى ~~وجوب الفدية مع القضاء على من قدر عليه ولم يفعل حتى يدخل الثاني، عزم عليه ~~أم لا، وهو مقتضى إطلاق الصدوقين (5). قيل: وهو محتمل كلام المحقق في ~~المعتبر (6)، ويحيى بن سعيد في الجامع (7)، وكلام المفيد (8) وابن زهرة ~~(9)، وهو الأقوى. # لنا: صحيحة زرارة المتقدمة (10)، وحسنة محمد بن مسلم (11)، ورواية # PageV05P396 # أبي الصباح (1)، ووصفهما في المختلف والمنتهى بالصحة (2)، وكذلك في ~~المسالك (3). # أما صحيحة زرارة، فواضحة الدلالة; لأن قوله عليه السلام " ولم يصم " يشمل ~~جميع صور ترك القضاء في حال الصحة. # وأما حسنة محمد بن مسلم، فوجه دلالتها اكتفاؤه عليه السلام - من جميع ~~شقوق ترك القضاء حال الصحة - بذكر صورة تركه في حال التواني، فعلم من ذلك ~~أن مراده عليه السلام من التواني هو التكاسل ومطلق ترك القضاء مع القدرة، ~~وإلا فيلزم أن الإمام ترك حكم بعض الشقوق في الجواب، وحيث ذكر ذلك في مقابل ~~صورة استمرار المرض ساكتا عن غيره مع احتياج السائل إلى الجواب، علم أن حكم ~~جميع صور الترك واحد. # لا يقال: إن وجوب القضاء كان معلوما بالآية والأخبار، فإنما كان المحتاج ~~إليه في المسألة غيره، فلعل المعصوم عليه السلام أحال الراوي على عموم ~~الآية. # لأنا نقول: إن كان الراوي يعلم ذلك - يعني وجوب القضاء على الإطلاق - ~~وسؤاله عن أمر زائد، وكان هذا الاعتقاد صحيحا، فكيف يرد الإمام عليه السلام ~~عن ms1424 اعتقاد الإطلاق ويحكم بعدمه في صورة استمرار المرض، وإن كان (4) اعتقاده ~~الإطلاق باطلا، فتحتاج جميع الأقسام إلى الذكر، فلم ترك في الجواب ذكر صورة ~~عدم التواني مع الصحة. # وأما رواية الكناني فعموم الفقرة الأولى واضحة، وإنما الإشكال في الفقرة ~~الثانية، فإنها يحتمل أن يكون المراد بها صورة العزم مع عدم التهاون، كما ~~هو مذهب المشهور، ولكن ليس بحيث يمكن الاعتماد به في الاستدلال; لعدم دلالة ~~اللفظ عليه بواحدة من # PageV05P397 # الدلالات (وكما يحتمل ذلك يحتمل) (1) أن يكون المراد من الحصر الإضافي ~~بالنسبة إلى ترك الصيام لا ترك الصدقة. # فحاصل الفقرات الثلاث أنه إذا صح وقدر على القضاء بينهما يجب عليه القضاء ~~والكفارة، سواء استمرت الصحة أو تلفق الصحة والمرض، وإن استمر المرض فليس ~~عليه إلا الكفارة، فالفقرة الثانية إنما هي في حكم الملفق. # وتدل على ما ذكرنا رواية العلل المروية عن الفضل بن شاذان (2)، وسندها ~~أيضا قوي; إذ ليس في سندها إلا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري عن ~~أبي الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، وقد حكم العلامة بصحة خبرهما ~~(3). # وأيضا ابن عبدوس من مشايخ الإجازة، وقال في المسالك: إنه شيخ ابن بابويه، ~~وهو في قوة التوثيق، فلا يضر إهماله وجهالته، والكشي اعتمد على علي بن ~~محمد، ومدحه النجاشي والعلامة (4). # حجة المشهور: الأخبار المتقدمة، وقد عرفت الوجه فيها وستعرف أيضا . ~~واستدل لهم الفاضل الإصفهاني في شرح الروضة برواية الوشاء، عن أبي الحسن ~~الرضا عليه السلام، قال: " ومن فاته شئ من شهر رمضان لمرض ولم يقضه حتى أتى ~~عليه شهر رمضان آخر، فإن كان لم يصح فيما بينهما يصوم الثاني ويتصدق عن ~~الأول، وليس عليه قضاء، وإن كان قد برأ فيما بينهما ولم يقض ما فاته وفي ~~نيته القضاء، يصوم الحاضر ويقضي الأول، وإن تركه متهاونا لزمه القضاء ~~والكفارة # PageV05P398 # عن الأول، وأن يصوم ما قد حضر وقته "، ثم ردها بضعفها بسهل بن زياد، ~~وأولها بتأويل بعيد. # أقول: وهذه الرواية لم نقف عليها في شئ من الأصول، ولعله أخذها من ms1425 ~~التهذيب، وهذا من كلام الشيخ - رحمه الله - وليس من رواية الوشاء في شئ، ~~وقد غفل عن ذلك فحسبها من تتمة الرواية، وذلك لأن الشيخ - رحمه الله - نقل ~~الأخبار الدالة على قضاء الولي عن الميت، وساقها إلى أن قال محمد بن يعقوب، ~~عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الوشاء، عن أبي الحسن الرضا عليه ~~السلام، قال سمعته يقول: " إذا مات الرجل وعليه صيام شهرين متتابعين من علة ~~فعليه أن يتصدق عن الشهر الأول ويقضي الثاني " (1). # ثم قال: ومن فاته شئ من شهر رمضان إلى آخر ما ذكرنا. # ثم قال: والذي يدل على ذلك ما رواه محمد بن يعقوب، وساق الأحاديث ~~المتقدمة، أعني حسنة محمد بن مسلم وصحيحة زرارة ورواية الكناني. # ثم قال: والذي يدل على ما ذكرنا من التقسيم ما رواه الحسين بن سعيد إلى ~~آخر رواية أبي بصير المتقدمة، ثم نقل رواية سماعة المتقدمة وأجاب عنها، ~~وكذلك سائر كلمات الشيخ إلى آخر الباب ينادي بذلك، فلاحظها. # والذي ينادي بذلك أيضا أن الكليني روى رواية الوشاء في الكافي مقتصرا ~~بحكاية القضاء عن الولي، ولم يذكر هذا التقسيم، واقتصر في الباب الذي عقد ~~لما نحن فيه على الروايات الثلاث المتقدمة. # وأما استدلالهم برواية أبي بصير المتقدمة، فهو مبني على جعل قوله عليه ~~السلام: " فإن تهاون " إلى آخره قسيما لقوله عليه السلام: " وإن صح " ~~ومعطوفا عليه، فيشمل ما لو صح بينهما ولم يتهاون، فيكون حكمه القضاء فقط. # PageV05P399 # والظاهر أنه ليس كذلك، كما يشعر به العطف بكلمة الفاء دون الواو. # فقوله عليه السلام: " فإن تهاون " فرع لقوله: " وإن صح فيما بين ~~الرمضانين " يعني: إن صح بينهما فيجب عليه الصيام، يعني بين الرمضانين، فإن ~~تهاون حينئذ ولم يصم حتى أدرك القابل فعليه الصيام والكفارة. # وأما استدلالهم بحسنة محمد بن مسلم فمبني على أن مفهوم قوله عليه السلام: ~~" إن كان برأ ثم توانى قبل أن يدركه الصوم الآخر صام الذي أدركه وتصدق عن ~~كل يوم بمد من طعام على مسكين وعليه صيامه " أنه ms1426 إذا لم يتوان ولم يقصر ~~فليس حكمه وجوب الأمرين عليه، بل إنما يجب عليه الصيام فقط. # وفيه: أن انتفاء المركب يحصل بانتفاء المجموع، وبكل واحد من جزئيه، فلعله ~~لم يكن عليه شئ، أو كان عليه الفدية فقط. # ولا دليل على تعيين الصيام، مع أن النفي والإثبات يرجعان إلى القيد ~~الأخير غالبا، فوجوب الصيام أولى بالانتفاء، فلعل حكمه كان حكم استمرار ~~المرض، وقد مر تمام الكلام. # هذا إن سلمنا أن المراد بالتواني هو ما فسروه في معنى التهاون، وإلا فلنا ~~أن نقول: # إن تأخير القضاء مع القدرة تهاون، وإن اعتمد في التأخير على السعة، فإن ~~التهاون في اللغة بمعنى الاستحقار كما نص عليه الجوهري (1)، وكذلك التواني ~~بمعنى التقصير وتأخير الواجب عن أول وقته بلا عذر مع القدرة عليه استحقار ~~له، فإن محض الاعتماد على السعة ليس بعذر، بل هي متابعة للهوى، وترجيح ~~لمقتضى النفس الأمارة على المبادرة بالواجب. # واستشهد الشيخ - رحمه الله - أيضا برواية سعد بن سعد، عن رجل، عن أبي ~~الحسن عليه السلام، قال: سألته عن رجل يكون مريضا في شهر رمضان ثم يصح بعد # PageV05P400 # ذلك، فيؤخر القضاء سنة أو أقل من ذلك أو أكثر، ما عليه في ذلك؟ قال: " ~~أحب له تعجيل الصيام، فإن كان أخره فليس عليه شئ " (1) قال: إنه محمول على ~~ما ذكرناه فيما تقدم من أنه متى أخره غير متهاون به وفي نيته الصيام فليس ~~عليه شئ من الصدقة، وإنما يلزمه القضاء حسب ما تضمنه القرآن (2). # وفيه: مع ضعفها وإرسالها أن ظاهرها يقتضي سقوط الفدية عن المتهاون أيضا، ~~وعدم وجوب المبادرة بالقضاء بين الرمضانين، ولا يقولون به، بل ظاهر الرواية ~~عدم وجوب المبادرة في أول الزمان الذي بين الرمضانين، لا في نفس الزمان. # وحجة ابن إدريس (3): أصالة البراءة عن الكفارة، وأن القرآن لا يدل إلا ~~على وجوب القضاء، ولا إجماع في المسألة; إذ لم يذكره إلا الشيخين (4) ومن ~~تبعهما (5)، فيجب القضاء فقط مطلقا، يعني وإن استمر المرض بينهما. # وهو على أصله من عدم حجية أخبار الآحاد ms1427 واضح، ولكن أصله ضعيف، مع أن ~~المسألة ذكرها من كان قبل الشيخ من الفقهاء مثل الصدوقين (6) وابن أبي عقيل ~~(7). # بل قال في المعتبر: ولا عبرة بخلاف بعض المتأخرين في إيجاب الكفارة هنا، ~~فإنه ارتكب ما لم يذهب إليه أحد من فقهاء الإمامية فيما علمت، قال: وروى ما ~~ذكرنا مضافا إلى الروايتين - يعني بهما رواية زرارة ومحمد بن مسلم ~~المتقدمتين - أبو الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام وأبو بصير، ~~عن أبي عبد الله، وعبد الله بن سنان عنه عليه السلام، وهؤلاء فضلاء السلف ~~من الإمامية، وليس لرواياتهم معارض، إلا ما يحتمل # PageV05P401 # رده إلى ما ذكرناه، فالراد لذلك يتكلف ما لا ضرورة له إليه (1). # ثم إنا قد ذكرنا سابقا أن أكثر الأصحاب خصوا المسألة بحكم المريض، ونقلنا ~~عن الشيخ في الخلاف أنه عمم الحكم بين المرض وغيره من الأعذار (2)، وهو ~~ظاهر ابن أبي عقيل أيضا (3)، ومال إليه في المختلف، ثم جعل التفصيل أقرب، ~~وهو التعدي إلى غير المرض من الأعذار إن كان التأخير توانيا، فإن المرض ~~أعظم الأعذار، فإذا ثبتت معه الكفارة، فتثبت فيما دونه بطريق الأولى. # قال: وليس هذا من باب القياس، بل من باب التنبيه، وأما إذا كان التأخير ~~من غير جهة التواني، فيجب فيه القضاء وإن استمر العذر; لعموم الآية، وأن ~~اسقاط القضاء من جهة المرض الذي هو أعظم الأعذار إن استمر لا يوجب إسقاطه ~~من جهة ما هو دونه من الأعذار (4)، وارتضاه في المسالك (5). # وفي الاستدلال بالأولوية إشكال، مع أنه لم يظهر من الروايات أن العلة في ~~وجوب الكفارة هي التأخير الحاصل من جهة المرض، بل الظاهر أنه لأجل تأخير ما ~~وجب عليه من القضاء، فيشمل الجميع. # فالأولى العمل على قول الشيخ في الخلاف من تسوية الأعذار مطلقا (6) لما ~~بينا سابقا. # السابع: في شرائط القضاء عن الميت وأحكامه. # ولما لم نذكر في كتاب الصلاة أحكام الصلاة، كما لم يذكرها طائفة من ~~الأصحاب أيضا، فلا بد أن نشير إلى حكمها أيضا هنا لتحصيل البصيرة. # PageV05P402 # ويتوقف تنقيح المقام ms1428 على ذكر مقدمة ومباحث: # أما المقدمة: # فوجوب قضائهما على الوارث في الجملة هو المشهور بين أصحابنا، بل لم نقف ~~فيه على مخالف إلا ما نقل في المختلف عن ابن أبي عقيل في وجوب قضاء الصوم ~~(1)، ويظهر من السيدين المرتضى (2) وابن زهرة (3) - رحمهما الله - الاجماع ~~فيه أيضا في الجملة. # وبالجملة فالمسألة مما لا اشكال فيها، ومخالفة العامة فيها تمسكا بقوله ~~تعالى: * (ليس للإنسان إلا ما سعى) * (4) وبقوله عليه السلام: " إذا مات ~~ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: # صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له " (5) ضعيف; لأنهما ~~مخصصان بالأدلة كما خصصا بالحج وغيره. # مع أن ما ذكر من نتائج إيمانه وتحصيله العقائد الحقة الذي هو من سعيه، ~~وكذلك هو من منافع عمله ومعرفته وولده الصالح. # وقد يلتزم أن النفع والثواب للولي، ولكنه يسقط القضاء عن الميت، وهو ~~بعيد. # المبحث الأول: في بيان ما يجب قضاؤه من الصلاة والصوم، واختلف الأصحاب في ~~ذلك، فظاهر المشهور التعميم، كما يظهر من الشهيد الثاني في مسألة الحبوة، ~~قال: # إطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين أن يكون الفائت من الصلاة ~~والصيام بعمد وغيره، وربما قيل باختصاص الحكم بما فات منهما لعذر، ولا بأس ~~به، والنصوص لا تنافيه (6). # PageV05P403 # ويظهر ذلك من الشهيد في الذكرى أيضا (1). # والظاهر أنه أراد من القائل المحقق - رحمه الله - في جواب مسائل جمال ~~الدين بن حاتم المشغري البغدادية، فإنه قال: على الولد قضاء ما فات الميت ~~من صلاة وصوم لعذر من مرض وسفر وحيض، لاما تركه عمدا مع القدرة (2). # ونقل في الذكرى عن أستاذه عميد الدين - رحمه الله - الانتصار لهذا القول ~~ثم قال هو: ولا بأس به، وقال: إن الرواية محمولة على الغالب، فإن الغالب ~~عدم ترك الصلاة عمدا، وحمل ما فعلها على غير الوجه الصحيح لأجل المسامحة في ~~تحصيل مسائلها أيضا على الترك عمدا، وعلى ذلك فجعله من الأفراد النادرة ~~بعيد، خصوصا بملاحظة حال أغلب عوام الناس (3). # نعم يمكن أن يقال: المتبادر من لفظ صلاة أو صيام ms1429 المنكر الوارد في ~~الأخبار أن سائر عباداته إنما وقعت على الوجه الصحيح، وأن ما حصل من الفوت ~~إنما هو لأجل الترك، لا لأجل البطلان. # وحكى في الذكرى عن ابن إدريس ويحيى بن سعيد أنه يقضي عنه الصوم الذي فرط ~~فيه، والصلاة التي فاتت في مرض الموت لا غير. # وعن ابن الجنيد: أن المريض إذا وجبت عليه الصلاة فأخرها إلى أن مات يقضي ~~عنه وليه كما يقضي حجة الاسلام والصوم ببدنه، ولو عرض عنه يتصدق مد عن كل ~~ركعتين، وإن لم يتمكن فعن كل أربع ركعات بمد، وإن لم يتمكن فعن صلاة النهار ~~بمد، وعن صلاة الليل بمد. # ثم قال: وكذا قال السيد المرتضى رحمه الله. # ثم نقل عن ابن زهرة أنه لو مات وعليه صلاة فيجب على الولي قضاؤها، ثم نقل # PageV05P404 # عنه حكاية التصدق كما حكى عنهما، وأنه قال ذلك بدليل الاجماع وطريقة ~~الاحتياط، هذه الأقوال التي ذكرها في الذكرى (1). # وحاصلها ما قاله في الدروس، قال: ويجب أن يقضي الولي جميع ما فات الميت، ~~وخير ابن الجنيد بينه وبين الصدقة المذكورة آنفا، وبه قال المرتضى وابن ~~زهرة، وقال ابن إدريس وسبطه: لا يقضي إلا ما فاته في مرض فوته، وقال ~~المحقق: يقضي ما فاته لعذر كمرض أو سفر أو حيض بالنسبة إلى الصوم، لا ما ~~تركه عمدا، والظاهر أنه تغير رأيه في الدروس، وهذه الأقوال ذكروها في كتاب ~~الصلاة (2). # حجة المشهور: عموم الأخبار، مثل صحيحة حفص بن البختري في الكافي، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام: في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، فقال: " يقضيه ~~عنه أولى الناس بميراثه " قال: فإن كان أولى الناس به امرأة؟ فقال: " لا، ~~إلا الرجال " (3). # ومرسلة ابن أبي عمير عنه عليه السلام: في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، ~~قال: # " يقضيه أولى الناس به " نقله في الذكرى عن ابن طاوس (4). # وكذا رواية عبد الله بن سنان عنه عليه السلام، قال: " الصلاة التي حصل ~~وقتها قبل أن يموت الميت يقضي عنه أولى الناس به " (5) وسيجئ بعض ms1430 الأخبار ~~أيضا. # وأما دليل تقييد الصلاة والصوم إذا كان فوته لعذر كما نقلناه عن المحقق ~~وتابعيه فهو الأصل وعدم انصراف الأخبار إلى ما تركه عمدا، وهو ليس ببعيد، ~~سيما مع حمل أفعال المسلمين على الصحة من عدم تركهم الصلاة بلا عذر، سيما ~~في زمان الأئمة، فإن المعهود من أفعال أصحابهم عليهم السلام كمال الاهتمام ~~في العبادات وفي قضائها، سيما # PageV05P405 # على القول بالتضيق، فكيف يتركونها عمدا ويتركون قضاءها، ولذلك ذكر الشهيد ~~في الذكرى في عذر عدم ورود الأخبار في استئجار الصلاة للميت أن أصحابهم ~~عليهم السلام كانوا يهتمون في القضاء كثيرا، فلم يحتاجوا إلى السؤال عن حكم ~~الاستئجار ولو كان في ذمتهم شئ أحيانا لتداركوه بقضاء الولي، ولذلك وردت ~~الأخبار فيه. # وهذا أيضا يؤيد أن ما كان يجب على الولي إنما كان مما سقط بالعذر، بل ~~مسامحتهم في القضاء أيضا كانت من جهة عذر كان له وجه مناسب للتأخير، مثل أن ~~القضاء كان ميسرا لهم بالصلاة قاعدا، أو بالإيماء فيؤخرونه ليفعلوه على ~~الوجه الأكمل، وهكذا. # ومما ذكرنا يظهر أن ما فات من الميت من جهة بطلان الصلاة والمسامحة في ~~أخذ مسائلها على وجهها ليس بداخل في هذه الأخبار، سيما بملاحظة تنكير لفظ ~~صيام أو صلاة في الأخبار. # فإذا لم يظهر خروج غير هذا القسم من العبادات من سائر أفراد ما ترك ~~عصيانا من إطلاق هذه الأخبار فيكفي خروج هذا القسم; لعدم القول بالفصل، مع ~~أن الظاهر من قولهم عليهم السلام يموت وعليه صيام أو صلاة، ويموت وعليه ~~قضاء، ويموت وعليه دين من شهر رمضان وأمثال ذلك في الأخبار أن الميت كان ~~معتقدا لكونه واجبا عليه ودينا عليه لازما أداؤه، لا محض لزومه عليه في نفس ~~الأمر، وإن كانت الألفاظ أسامي لما هو في نفس الأمر. # وكيف كان فالأصل دليل قوي، ولا يمكن إتمام العموم بإطلاق هذه الأخبار، ~~سيما على المختار من كون الحبوة مجانا لا في عوض الصوم والصلاة، وسيما مع ~~لزوم العسر والحرج إذا كان أبواه كلاهما صاحب تسعين سنة، ms1431 وكانت صلاتهما ~~باطلة، وكان الولد ضعيفا، سيما على القول بوجوب الإتيان ببدنه لا ~~بالاستئجار. # مع أن لنا إشكالا في كون ذلك هو المشهور بين الفقهاء، والتمسك بإطلاق ~~فتاويهم إنما يتم إذا كانت المسألة معنونة بحكم قضاء الصلاة والصوم مع ~~ملاحظة نفسهما من PageV05P406 # حيث هي، بل إطلاقاتهم في العنوانات ليست منسبكة لأجل بيان حكم المطلق من ~~حيث هو مطلق. # فمرادهم في مسألة الحبوة بيان حكم القاضي أنه من هو، لا بيان كيفية ~~المقضي، وكذلك ههنا تعرضوا للمسألة لبيان أن الواجب هل هو قضاء العبادة، أو ~~يكتفي بالتصدق، أو يخير بينهما، لا لبيان حال نفس المقضي وكيفيته وهكذا. # وهذه النكتة مما ينبغي التفطن لها، فإن الحكم يختلف باختلاف عنوانات ~~الموضوع في المسائل. # وأما حجة ابن الجنيد وابن زهرة في التصدق فلم نقف عليها، والاعتماد على ~~الاجماع الذي ادعاه وترك الأخبار الكثيرة كما ترى. # وأما مسألة الصوم فقال في الدروس: لو تمكن من القضاء ومات قبله فالمشهور ~~وجوب القضاء على الولي، سواء كان صوم رمضان أولا، وسواء كان له مال أولا، ~~ومع عدم الولي يتصدق من أصل ماله عن كل يوم بمد، وقال المرتضى: يتصدق عنه، ~~فإن لم يكن له مال صام وليه، وقال الحسن: يتصدق عنه لا غير، وقال الحلبي: ~~مع عدم الولي يصام عنه من ماله، كالحج، والأول أصح (1)، انتهى. # ولا يخفى أنه لا يظهر من هذه العبارة أيضا أن المشهور عدم الفرق بين ما ~~كان الفوات لعذر أم لا، بل المراد من المشهور في كلامهم هو فتواهم بوجوب ~~القضاء في مقابل القول بالصدقة وغيره، فبقي انفهام الشهرة في التعميم من ~~إطلاق كلامهم، وقد ذكرنا أنه لا اعتماد على مثل هذا الإطلاق. # وكيف كان فالأظهر الاكتفاء بما فات من جهة عذر كما نقلناه عن المحقق ~~وأتباعه، ومنهم صاحب المدارك، وقد عرفت دليله، فلا بد من بيان الأدلة لهذه ~~الأقوال في المسألة. # PageV05P407 # ولما كان في الصوم تفصيلات أخر لا بد من التعرض لها فنقول: إن فوات ~~الصيام إما من أجل المرض أو ms1432 غيره، من سفر أو حيض، فلنقدم الكلام فيما فات ~~للمرض، ونقول: # أما ما فات من أجل المرض مع عدم التمكن من القضاء حتى مات، فقد تقدم ~~الكلام فيه، وأنه لا يجب القضاء على الولي، بل يستحب على المشهور، مع إشكال ~~فيه. # وأما إذا تمكن ولم يقض حتى مات فالمشهور وجوبه على الولي، وعن الخلاف ~~والسرائر دعوى الاتفاق عليه (1)، ويشعر به كلام المنتهى والتذكرة (2). # وعن المبسوط والاقتصاد والجمل التخيير بين القضاء والصدقة (3). # وعن الانتصار: التصدق من ماله عن كل يوم بمد من طعام، فإن لم يكن له مال ~~فليقضه الولي، ولم يفرق بين أسباب فوت الصوم، وادعى عليه الاجماع (4). # وعن ابن إدريس: وجوب القضاء على الولي وعدم وجوب الصدقة، وادعى عليه ~~الاجماع، وأن ما قاله السيد لم يقل به أحد غيره (5). # وأنكره المحقق في المعتبر، وقال: وأنكر بعض المتأخرين الصدقة عن الميت، ~~وزعم أنه لم يذهب إلى القول بها محقق، وليس ما قاله صوابا مع وجود الرواية ~~الصريحة المشتهرة، وفتوى الفضلاء من الأصحاب، ودعوى علم الهدى الاجماع على ~~ما ذكره، فلا أقل من أن يكون قولا ظاهرا بينهم، فدعوى المتأخر أن محققا لم ~~يذهب إليه تهجم (6). # PageV05P408 # وعن ابن أبي عقيل: أنه يتصدق عنه لا غير (1). # والأقوى قول المشهور. # لنا: عموم الأخبار السابقة، ومرسلة ابن بكير عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام: في الرجل يموت في شهر رمضان، قال: " ليس على وليه أن ~~يقضي عنه ما بقي من الشهر، وإن مرض فلم يصم رمضان فلم يزل مريضا حتى مضى ~~رمضان وهو مريض، ثم مات في مرضه، ذلك فليس على وليه أن يقضي عنه الصيام، ~~فإن مرض ولم يصم شهر رمضان ثم صح بعد ذلك فلم يقضه، ثم مرض فمات، فعلى وليه ~~أن يقضي عنه; لأنه قد صح فلم يقض ووجب عليه " (2). # ومرسلة حماد بن عثمان في الكافي، عمن ذكره، عنه عليه السلام، قال: سألته ~~عن الرجل يموت وعليه دين من شهر رمضان، من يقضي عنه؟ قال: " أولى الناس به ms1433 ~~" قلت: فإن كان أولى الناس به امرأة؟ قال: " لا، إلا الرجال " (3). # وصحيحة محمد بن الحسن الصفار في الفقيه، قال: كتبت إلى أبي محمد الحسن ~~ابن علي في رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيام، وله وليان، هل يجوز ~~لهما أن يقضيا عنه جميعا: خمسة أيام أحد الوليين، وخمسة أيام الآخر؟ فوقع ~~عليه السلام: " يقضي عنه أكبر ولييه " (4). # قال ابن بابويه رحمه الله: هذا التوقيع عندي من توقيعاته إلى محمد بن ~~الحسن بن الصفار بخطه عليه السلام (5). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن رجل ~~أدركه # PageV05P409 # شهر رمضان وهو مريض فتوفي قبل أن يبرأ، قال: " ليس عليه شئ، ولكن يقضي عن ~~الذي يبرأ ثم يموت قبل أن يقضي ما عليه " (1). # وحجة السيد: إجماعه الذي ادعاه، وما رواه الصدوق في الصحيح، عن أبان بن ~~عثمان، عن أبي مريم الأنصاري، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " إذا صام ~~الرجل شيئا من شهر رمضان ثم لم يزل مريضا حتى مات فليس عليه قضاء، وإن صح ~~ثم مات وكان له مال تصدق عنه مكان كل يوم بمد، فإن لم يكن له مال صام عنه ~~وليه " ورواه الكليني أيضا بسند غير صحيح (2). # وحجة ابن أبي عقيل أيضا: رواية أبي مريم، نقلها في التهذيب عنه عليه ~~السلام، قال: " إذا صام الرجل رمضان لم يزل مريضا حتى يموت فليس عليه شئ، ~~فإن صح ثم مرض حتى يموت وكان له مال تصدق عنه، فإن لم يكن له مال تصدق عنه ~~وليه ". # ونقل العلامة في المختلف الرواية هكذا، ولكن عبارة ما نقله عن ابن أبي ~~عقيل هذه: وقد روى أنه من مات وعليه صوم من رمضان تصدق عنه عن كل يوم بمد ~~من طعام، وبهذا تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام (3). # ونقل في المدارك رواية أبي مريم عن التهذيب مع وصفها بالصحة، وعبارته ~~هذه: # وإن صح ثم مرض حتى يموت وكان له مال تصدق عنه وليه (4). # حجة الشيخ في المبسوط لعلها الجمع ms1434 بين الأخبار بحملها على التخيير. # وحجة ابن إدريس هو إجماعه المدعى، ومراد السيد - رحمه الله - من دعوى ~~الاجماع أيضا الاجماع على وجوب الصيام على الولي ردا على المخالفين، حيث # PageV05P410 # لا يوجبون شيئا غير التصدق، لا الاجماع على تقديم الصدقة، وكلامه كالصريح ~~في ذلك. # إذا عرفت هذا، فقول ابن أبي عقيل في غاية الضعف; لكونه خلاف المشهور ~~والأحاديث المعتبرة المستفيضة والإجماعين المنقولين، ولا يبعد حمل تقديم ~~الصدقة وانفرادها المستفاد من رواية أبي مريم على التقية، ولما كانت ~~الرواية مضطربة فيضعف الاعتماد عليها. ومنه يظهر ضعف القول بالتخيير أيضا. # وأما الاستدلال لابن أبي عقيل بقوله تعالى: * (ليس للإنسان إلا ما سعى) * ~~فقد عرفت ضعفه. # وأما ما فات من جهة السفر ففيه قولان، والذي يظهر أنه قول الأكثر هو ~~التفصيل مثل المريض، فيشترط وجوب القضاء على الولي بتمكن المسافر من الأداء ~~أو القضاء، وهو أحد قولي الشيخ، اختاره في الخلاف مدعيا عليه الاجماع (1)، ~~وهو مختاره في النهاية (2)، ومختار المحقق في النافع (3)، والعلامة في كثير ~~من كتبه (4)، والشهيدين في اللمعة وشرحها والمسالك (5)، وهو ظاهر ابن إدريس ~~(6). # والقول الآخر وجوبه ولو مات في السفر على كل حال، وهو مذهب الشيخ في ~~التهذيب (7)، ومنقول عن صاحب الجامع يحيى بن سعيد (8). # وربما يقال: إنه ظاهر الصدوق في الفقيه والمقنع، حيث قال: إذا مات رجل ~~وعليه صيام شهر رمضان فعلى وليه أن يقضي عنه، وكذلك من فاته في السفر أو ~~المرض، إلا # PageV05P411 # أن يكون مات في مرضه من قبل أن يصح بمقدار ما يقضي به صومه، فلا قضاء ~~عليه إذا كان كذلك (1). # وفيه تأمل. # ويظهر من التذكرة الميل إليه، حيث قال: لا بأس به بعد ما نقله عن أحد ~~قولي الشيخ، ولم ينقل فيه قولا عن غيره (2)، وهو مختار المحقق الأردبيلي ~~رحمه الله (3) وصاحب المدارك (4). # ويظهر من الشرائع والمعتبر التردد (5). # ولعل الأظهر الأول; للأصل، والإجماع المنقول، والعلة المستفادة من مرسلة ~~ابن بكير (6)، وصحيحة أبي بصير (7) المتقدمتين هنا وفي المباحث السابقة، ~~ولأنه إذا لم يتمكن هو فيسقط منه، فالولي ms1435 أولى بالسقوط عنه. # واحتج الآخرون: بما رواه الكليني عن أبي حمزة - والظاهر أنه الثمالي - عن ~~أبي جعفر عليه السلام فالظاهر أنه صحيح، قال: سألته عن امرأة مرضت في شهر ~~رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل خروج شهر رمضان، هل يقضى عنها؟ قال: " ~~أما الطمث والمرض فلا، وأما السفر فنعم " (8). # وروى الشيخ في الموثق، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~مثله (9). # PageV05P412 # وروى عن منصور بن حازم عنه عليه السلام: في الرجل يسافر في رمضان فيموت، ~~قال: # " يقضى عنه، وإن امرأة حاضت في رمضان فماتت لم يقض عنها، والمريض في ~~رمضان ولم يصح حتى مات لم يقض عنه " (1). # وفي الموثق عن فضالة، عن الحسين بن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير، قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل سافر في رمضان فأدركه الموت قبل أن ~~يقضيه، قال: # " يقضيه أفضل أهل بيته " (2). # واقتصر في المسالك على رواية منصور، وقدح فيها بضعف السند، وإمكان حملها ~~على الاستحباب، أو على الوجوب; لكون السفر معصية وإن بعد (3)، وقد عرفت عدم ~~الانحصار. # والجواب: أن الاجماع المنقول بمنزلة خبر صحيح، ورواية أبي بصير أيضا ~~صحيحة، ووجه الدلالة: أن قوله عليه السلام فيها: " لا يقضى عنها; فإن الله ~~تعالى لم يجعله عليها " نص على العلة، وهي عامة في المرض والسفر. # وبالجملة الروايتان المشتملتان على العلة المعتضدتان بالأصل والشهرة ~~والإجماع المنقول وما ذكرناه من الاعتبار تترجح على معارضها. # وصحيحة أبي حمزة لا تعارضها مع قلة العامل بها. # وأما موثقة أبي بصير، فإن أغمضنا عن سندها; لأن الظاهر أن حسين بن عثمان ~~مشترك بين الثقات، بل الثقتين، ولا ضعف في أحد منهم (4)، ورواية فضالة ~~قرينة على أنه الرواسي الثقة، لكن الظاهر منها السؤال عن حال القاضي، لا ~~كيفية المقضي، # PageV05P413 # فلا يبقى اعتماد على الإطلاق، ولا ترك الاستفصال عن التمكن وعدمه. # وأجاب في المختلف عن روايتي منصور ومحمد بن مسلم - بعد منع السند - ~~بحملهما على الاستحباب، أو على الوجوب لكون السفر معصية (1)، وهو بعيد. # ووجه ms1436 كلامه بعضهم: بأن مراده أن السفر في رمضان بدون ضرورة معصية، وهو ~~أيضا ليس بتمام. # وربما يقال: إن السر في وجوب القضاء على المسافر خاصة هو تمكنه من الأداء ~~بترك السفر أو الإقامة، وهو أبلغ من التمكن من القضاء، بخلاف المريض ~~والحائض. # ويرد عليه: أن بعد رخصة الشارع في السفر لا يبقى فرق، مع أنه لا يتم في ~~السفر الواجب. # فالأقوى فيه أيضا التفصيل بالتمكن وعدم التمكن، ولو كان فرض التمكن ~~بالإقامة. # فالأولى حمل الأخبار المعارضة على الاستحباب، وفي بيان المراد من التمكن ~~إشكال، فإطلاق كلام أكثرهم هو اشتراطه بالتمكن من القضاء. # واعتبر الشهيد في اللمعة مراعاة تمكنه من المقام والقضاء، وزاد الشهيد ~~الثاني في شرحه ولو بالإقامة في أثناء السفر (2)، وزاد الفاضل الإصفهاني في ~~شرحه لفظ الأداء قبل القضاء. # فعبارات الثلاثة هذه: وفي القضاء عن المسافر خلاف، أقربه مراعاة تمكنه من ~~المقام والأداء أو القضاء ولو بالإقامة في أثناء السفر كالمريض. # أقول: ولا وجه لزيادة لفظ " الأداء " هنا; إذ الكلام إنما هو بعد ثبوت ~~الفوت بالسفر كالمريض، وما ذكره الشهيدان من أن السر في قول من يوجب القضاء ~~على المسافر مطلقا دون المريض تمكن الأول من الأداء دون الأخير; مع سلامته ~~هو شئ آخر # PageV05P414 # لأدخل له فيما نحن فيه. # وأما ما اعتبراه من كفاية التمكن من المقام والقضاء المستلزم لانحصار عدم ~~وجوب القضاء فيما لو كان السفر واجبا أو لم يتمكن من الإقامة لخوف أو ضرر ~~فهو يدل على اعتبار التمكن بالقوة، فلا يجعلان السفر المباح المجوز فيه من ~~الشارع عذرا، وقد عرفت سابقا أن السفر المستمر بين الرمضانين مسقط للقضاء ~~عن المكلف عند الشيخ في الخلاف (1)، ولم يقيده بالسفر الواجب، والقول ~~بسقوطه به عن نفس المكلف ولزومه على الولي كما ترى. # والحاصل أن التشبيه بالمريض يقتضي أن الخلو من السفر يوجب القضاء لا ~~التمكن من الخلو منه، كما أن المعتبر الخلو من المرض. # فمعيار الكلام هنا جعل السفر المباح من الأعذار وعدمه، والظاهر أنه منها، ~~وإلا لما جاز ms1437 استمرار السفر المباح إلى رمضان آخر، ولم أقف على من أفتى به، ~~فمقتضى إطلاق الشيخ في الخلاف باطراد الأعذار يشمله. # وبالجملة وجوب القضاء على المتمكن بوجوب موسع ما بين الرمضانين مخصوص ~~بغير من كان له عذر شرعي، فيجوز التأخير مع العذر الشرعي، ومقتضى اطراد ~~الأعذار سقوط القضاء عمن استمر سفره المباح، فإذا سقط عن المكلف فيسقط عن ~~الولي. # فالحكم بوجوب قضاء الولي عنه مطلقا حتى في السفر الضروري في غاية ~~الإشكال. # وإن كان ولا بد فليقتصر على السفر المباح، ولم نقف على مصرح به عدا ~~الشهيدين في اللمعة وشرحها (2). # وأما اعتبار التمكن من الأداء فلا وجه له، ومع ذلك كله فالأحوط قضاء ما ~~فاته # PageV05P415 # في السفر مطلقا، وقوفا على ظاهر النصوص. # ومما يؤيد ما ذكرنا من كون السفر من الأعذار مطلقا جواز إفطار أصل الشهر ~~مع ضيق وقته، بأن يسافر سفرا مباحا، فكيف لا يجوز استمرار السفر المباح في ~~وقت القضاء وإن تضيق. # ومما ذكرنا يظهر حكم الحائض، وأنه التفصيل بالتمكن وعدم التمكن كما دلت ~~عليه الأخبار والاعتبار (1). # المبحث الثاني: فيمن يجب عليه القضاء فعن الأكثر أنه الولد الذكر الأكبر ~~لا غير، فلو كان الولد الأكبر أنثى أو انحصر فيها فيسقط القضاء. # وعن الصدوقين (2) والمفيد (3) وابن الجنيد (4) أنه يجب على مطلق الولي ~~حتى الزوجين، والمعتق، وضامن الجريرة، بترتيب الطبقات وفي كل طبقة يقدم ~~الأكبر الذكر، وإن لم يكن فالإناث. # وربما يستشكل في فهم الترتيب من كلام المفيد; لكن الظاهر أن مراده ذلك ~~كما فهمه العلامة في المختلف والشهيد في الدروس (5). # أقول: الولي عند الشيخ أكبر أولاده الذكور لا غير (6). # وعن المفيد: لو فقد أكبر الولد فأكبر أهله من الذكور، فإن فقدوا فالنساء ~~(7)، وهو # PageV05P416 # ظاهر القدماء والأخبار (1) والمختار. # وعن ابن البراج: أنه يجب على الولد الذكر الأكبر، فإن لم يكن فالبنت ~~الكبرى (2) ومن هذا يظهر عدم التعدي عن الأولاد. # والأظهر قول الأكثر; لأصالة عدم تحمل أحد فعل غيره، كما ينبه عليه قوله ~~تعالى: # * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (3) خرج عنه الولد ms1438 الذكر الأكبر بالإجماع، ~~ولا ريب أنه أولى بالميراث من النساء، بل من الذكور أيضا; لاختصاصه ~~بالحبوة، ولخصوص صحيحة حفص بن البختري، ومرسلة حماد المتقدمتين. # وصحيحة الصفار أيضا تدل على اعتبار الأكبرية، ولكن غاية ما يستفاد منها ~~وجوبه على الرجل الأكبر، وأما الاختصاص بالولد فلا يستفاد منها. # ويمكن أن يقال: إن القدماء القائلين بتعميم الولي للأولاد وغيرهم والرجال ~~والنساء; اعتمدوا على عموم الروايات وإطلاقها; لأن الولي والأولى في كل ~~طبقة موجود، وصحيحة حفص بن البختري ومرسلة حماد تنفيان الوجوب عن النساء، ~~فيتعين قول الأكثر بعدم القول بالفصل، لأنا لم نقف على من قال بوجوبه في كل ~~طبقة على أكبر الرجال دون النساء، فإن علمنا بإطلاق تلك الأخبار يلزم طرح ~~هذين الخبرين، ولا وجه له، سيما وهما أخص مطلقا من تلك، والخاص مقدم على ~~العام، سيما إذا وافق الأصل والاعتبار، ونفي العسر والحرج والإضرار، وعمل ~~أكثر العلماء الأخيار. # وربما حملتا على نفي الوجوب على النساء في حال وجود الرجال، وهو قريب ~~(4). # وكيف كان فلا ريب أن العمل بعموم الروايات أحوط. # PageV05P417 # ثم إن ههنا أمورا لا بد أن ينبه لها: # الأول: ذكر جماعة من العلماء، منهم العلامة في التذكرة والمنتهى (1)، ~~والشهيد الثاني - رحمه الله - (2) أن المراد بالولد الذكر الأكبر من لم يكن ~~هناك أكبر منه وإن انحصر فيه كما في الحبوة، ويدل عليه عموم لفظ الولي ~~والأولى في الأخبار. # وأما صحيحة الصفار الدالة على اعتبار الأكبرية، فهي محمولة على حال ~~التعدد ووجود الأصغر والأكبر. # نعم الإشكال في أن الوجوب هل مشروط بالبلوغ حين الموت ليمكن تعلق التكليف ~~به أم لا؟ فيه قولان ناظران إلى عدم تعلق التكليف بغير البالغ العاقل ~~فيستصحب، وإلى عموم الروايات واستحقاق الحبوة. # ولعل الأرجح الثاني; لأنه ليس في الأخبار ما يدل على الوجوب عليه بمجرد ~~موت مورثه حتى يستلزم البلوغ والكمال، فيكون مراعى إلى حصول الكمال كافيا، ~~كما لو كان الولي البالغ غائبا ولم يطلع على موت أبيه إلا بعد سنين. # واختلفوا فيما لو تعدد الولي وكان أحدهما أكبر ms1439 سنا ولم يبلغ، والآخر أقل ~~سنا وبلغ بالانبات أو الاحتلام. # والأظهر اعتبار البلوغ; لأنه أولى بالميت في أكثر الأحكام، مثل مباشرة ~~التجهيز والإذن في الصلاة وسائر ما هو منوط بالمكلفين. # ووجه القول الآخر: إطلاق لفظ الأكبر في صحيحة الصفار وغيرها، وهو محمول ~~على الغالب، فلا حجة فيه، هذا إذا كان الأكبر غير بالغ. # وأما إذا كانا بالغين فلا إشكال في تقديم الأكبر سنا; وكذا لو لم يكونا ~~بالغين. # وأما في الحبوة فالأظهر تقديم الأكبر سنا; للأخبار الكثيرة الحاكمة ~~بكونها # PageV05P418 # للأكبر (1)، وهو الظاهر في السن مع احتمال تساويهما مطلقا; لأن لكل منهما ~~مرجحا، واحتمال تقديم البالغ مطلقا، حملا للأخبار على الغالب، ولكن الأظهر ~~ما ذكرنا. # الثاني: إذا تعدد الأولياء وتساووا في السن، فالمشهور التقسيط بينهم. ~~وقال ابن البراج (2): إن لم يكن هناك إلا توأمان فلهما الخيرة، فأيهما فعل ~~أجزأ، ولو تشاحا فالقرعة، وقال ابن إدريس: سقط القضاء (3). # فلنقدم الكلام في فرض التساوي، ثم نخوض في أدلة الأقوال. # فنقول: إن فرض التساوي إما بأن يتولد له ولدان في آن واحد من امرأتين، ~~وهو ممكن; لأن مدة الحمل تختلف، ولا يستلزم اتحاد زمان التولد اتحاد زمان ~~علوق النطفة حتى يقال باستحالة وطء امرأتين في آن واحد. # ويمكن الفرض بأن يتولد التوأمان في آن واحد من دون تعاقب وإن بعد الفرض، ~~مع أنه قد يتسامح في العرف في إطلاق الوحدة على التفاوت اليسير، سيما في ~~التوأمين. # وإن لم نقل بالتسامح في صورة التعاقب، ففي كون أولهما ورودا أكبر أو ~~آخرهما وجهان، أظهرهما الأول; لفهم العرف، فإنهم يعتبرون الولادة والخروج ~~عن الرحم. # ولذلك يقال للولد الذي تولد بعد ستة أشهر من العلوق قبل من تولد بعد تسعة ~~أشهر من العلوق بلمحة أن الأول أكبر، مع أن علوق الثاني مقدم عليه مما يقرب ~~من ثلاثة أشهر; لأن تولد الثاني أسبق منه بهذا المقدار، فلا عبرة بالعلوق. # نعم هنا رواية رواها الكليني والشيخ عنه في سند فيه علي بن أشيم المجهول ~~عن بعض أصحابه، قال: أصاب رجل ms1440 غلامين في بطن وهناه أبو عبد الله عليه ~~السلام، قال: # " أيهما أكبر " قال: الذي خرج أولا، فقال أبو عبد الله عليه السلام: " ~~الذي خرج آخرا هو أكبر، # PageV05P419 # أما تعلم أنها حملت بذاك أولا، وأن هذا دخل على ذاك، فلم يمكنه أن يخرج ~~حتى خرج هذا، فالذي يخرج آخرا هو أكبرهما " (1). # ويشكل العمل بمثله; لضعفه وإرساله ومخالفته للاعتبار والعرف والعادة، مع ~~أن العمل عليه يستلزم الحكم بأكبرية الثاني وإن تولد بعد أيام، ولو فرض صحة ~~الحديث أيضا فهو لا يقاوم ما دل على تقديم الأكبر; إذ لفظ الأكبر في سائر ~~الأخبار يرجع في معناه إلى العرف، فهو أيضا ترجيح للخبر على الخبر، لا ~~العرف على الخبر، ليصير موردا للمنع. # فالعمدة هنا بيان أنه هل يعتبر الفصل اليسير في تحقق الأكبرية، أو يتسامح ~~فيه فيشتركان فيه؟ وجهان، لا يحضرني من كلام الأصحاب الآن تصريح بحكمه، إلا ~~ما ذكره الشهيد الثاني - رحمه الله - في رسالته في مسألة الحبوة قال: ولو ~~ولد التوأمان على التعاقب ففي اشتراكهما في الأكبر نظر، من زيادة سن السابق ~~على المسبوق ولو يسيرا، فيصدق التفصيل، ومن عدم الاعتداد بمثل ذلك عرفا، ~~وهذا هو الأقوى بشاهد العرف، على أن مثل هذا التفاوت لا يؤثر في التساوي، ~~ومثله ما لو ولدا من امرأتين في وقتين متقاربين، إلا أن العرف قد يأبى هذا ~~القسم في بعض الموارد، وإن قبله في التوأمين. # ثم قال: فالمرجع في ذلك العرف، فمن عدهما متساويين في السن تشاركا فيها، ~~وإلا فلا، وإن حصل الشك يستحق السابق; لأنه المتيقن، وكذا لو زاد على اثنين ~~(2)، انتهى كلامه. # أقول: وفيما ذكره أخيرا نظر; إذ المتيقن إنما هو القدر المشترك بين ~~الأكبرية محضا وبين كونه نظير الأكبر كما لا يخفى، فالمتيقن استحقاقه ~~للشطر، فيرجع في الباقي إلى التخيير أو القرعة أو التقسيم ثانيا، ولا يبعد ~~الترجيح بمحض الأكبرية للسابق مطلقا. # PageV05P420 # إذا عرفت هذا فنرجع إلى أصل المسألة ونقول: الأقوى قول المشهور; لصدق ~~الولي والأولى عليهما، ولا يجب على كل منهما بالتمام ms1441 إجماعا، ولا يسقط ~~عنهما بعموم النص، وترجيح أحدهما بلا مرجح قبيح، فلا مناص إلا التوزيع; لأن ~~المتبادر من الأمر هو الوجوب العيني، وإذا ضمت إليه أصالة البراءة عن وجوب ~~التمام على كل واحد عينا وكفاية، وقلنا بإطلاق الولي والأولى على كل واحد، ~~بل الأكبر أيضا لو فسرناه بمن لم يكن أكبر منه، فلا يبقى إلا التوزيع على ~~السواء فيما أمكن. # وتمسك ابن إدريس بأن الاجماع إنما ثبت في الولد الأكبر، ولا يصدق عليه، ~~والأصل براءة الذمة، وعلة استحقاق الحبوة أيضا هنا غير موجودة (1). # وفيه: أن عدم الاجماع لا يوجب عدم الحكم، والأصل لا يقاوم ظواهر النصوص، ~~وعدم استحقاق الحبوة أيضا غير ممنوع كما حقق في محله. # وأما دليل ابن البراج فلعله أن القضاء بتمامه لا يجب على كل منهما عينا، ~~ويصدق على كل منهما أنه ولي أو أولى، فلا بد أن يكون الوجوب عليهما بعنوان ~~الكفائي، وبفعل أحدهما يسقط عن الآخر، وما لم يتحقق فذمتهما معا مشغولة. # ولو تشاحا فلا مناص إلا القرعة; لأنها لكل أمر مشكل. # وفيه: مع ما مر من أصالة البراءة عن الكفائي أيضا أنه على تقدير الوجوب ~~الكفائي لا مجال للتشاح، ولا يلزم من حصول العمل متعددا إذا شرعا معا وفرغا ~~معا أن يكون مطلوب الله تعالى متعددا حتى يلزم خلاف الاجماع كما في صلاة ~~الميت إذا لم يكن هناك ولي شرعي وتساوى المؤمنون فيه، ولم يكن إمام يقيم ~~الجماعة، فصلاتهما معا صحيحة، وإن كان المطلوب صلاة واحدة، وكذلك في الإمام ~~والمأموم. # وأما القرعة فهي على تسليم جريانها في العبادات مطلقا إنما تتم إذا حصل ~~الإشكال، وإطلاق الأخبار دافع للإشكال. # PageV05P421 # ثم إن كان هناك كسر، كما لو كانت الصلاة ثلاثا والولي اثنان، فالظاهر ~~وجوبه كفاية عليهما، ويسقط بفعل أحدهما عن الآخر كما في المسالك وغيره (1)، ~~وتحتمل القرعة، ولم أقف على مصرح بها هنا. # ومن قبيل الكسر إذا كان عليه صوم يوم أو صلاة واحدة. # وبالجملة المراد بالولي الجنس، وهو يشمل الواحد والمتعدد، فقولهم عليهم ~~السلام: " يقضي ms1442 الولي الصوم والصلاة " يعني يقضي جنس الولي جنس الصوم ~~والصلاة، ولازمه أنه إن كان واحدا فالجميع على الواحد، وإن كان متعددا فعلى ~~المتعدد، وتعلقه بالمتعدد على سبيل الكل المجموعي، مثل قولك: " يجب على ~~القوم رفع هذه الأحجار " فكل ما أمكن اجتماعهم (عليهن وانفراد كل بحجر، ~~فيتعين الاجتماع) (2) فيما لا يمكن إلا بالاجتماع في الرفع، والتوزيع في ~~الممكن، فلو بقي هناك حجر لا يمكن الاجتماع ولم يبق سواه من الأحجار، فيجب ~~عليهم جميعا بعنوان الوجوب الكفائي، ولا يلزم تجوز في اللفظ; إذ ذلك هو ~~مقتضى تعلق الحكم بالمجموع. # والحاصل أن قول ابن إدريس في غاية الضعف، بل الظاهر أن الاجماع منعقد ~~قبله على عدم السقوط بسبب التعدد، مع أنا نقول: إن وجوبه على الولي الواحد ~~إجماعي في الجملة كما مر، ومن جملة نقلته هو ابن إدريس. # فإذا كان مراده تعالى، إبراء الولي الواحد ذمة مورثه، فالمتعدد أولى بذلك ~~كما لا يخفى، فلا وجه لسقوطه بالتعدد. # فإذا لم يسقط فالأصل في الوجوب هو العيني، مهما أمكن، فلا بد من التوزيع. # وفي غير الممكن - كصورة الانكسار عليهم - فالوجوب الكفائي أيضا أقرب إلى ~~الحقيقة من القرعة; إذ القرعة كاشفة عن تعين أحدهما، وإجراؤها هنا يستلزم ~~براءة أحدهما. # PageV05P422 # وهو أيضا خلاف الأصل في الوجوب; إذ الإطلاق أو الأولوية اقتضى التعلق ~~بالجميع، فكما أن كون الوجوب عينا هو الأصل، فتعلقه بالجميع أيضا هو الأصل، ~~فإذا لم يمكن تعلقه بالجميع أيضا على العينية، يكتفى به على الكفائية; لأنه ~~أيضا متعلق بالجميع في الجملة، بخلاف صورة القرعة. # ومن فروع المسألة: ما لو قضيا جميعا صوم رمضان عنه وأفطرا معا بعد الظهر، ~~فهل تجب الكفارة على كل منهما، أو يشتركان فيه، أو تجب عليهما بعنوان ~~الوجوب الكفائي؟ ولا يحضرني الآن دليل على وجوب الكفارة. # ومن فروعها: جواز إفطار أحدهما مع بقاء الآخر على الصوم، أو الظن ببقائه، ~~ورجح في الدروس جوازه في صورة الظن بالبقاء، بخلاف عدم الظن (1)، وأصل ثبوت ~~المعصية في الإفطار لا يخلو عن إشكال. # ثم على ms1443 المختار من وجوب التقسيط، فإن فعله أحدهما بالتمام فهل يسقط عن ~~الآخر أم لا؟ فيه إشكال، فعن ابن إدريس (2) والعلامة في المنتهى (3) عدم ~~الاجزاء. # وظاهر المحقق في الشرائع الاجزاء (4)، قال في المسالك، في وجهه: إنه بفعل ~~المتبرع تبرأ ذمة الميت، فلا يبقى وجه لوجوبه على الغير (5). # ورده في المدارك: بأن التكليف متعلق بالولي، ولا دليل على كون فعل غيره ~~مسقطا عنه، وقوى المنع (6). # وقال الفاضل الإصفهاني: وإن قام بالكل بعضهم سقط عن الباقين كما نصوا ~~عليه، ثم فرع المسألة على جواز تبرع غير الولي، فإن قلنا به فههنا أولى ~~بالجواز، وإلا # PageV05P423 # ففيه إشكال. # أقول: الأقوى السقوط سيما مع إذن الآخر له; لأن الأقوى في المتبرع غير ~~الولي السقوط أيضا، ولعموم الأخبار المستفيضة الدالة بعمومها على أن من فعل ~~للميت عملا كان له، الظاهرة في أن عمله يصير بمنزلة عمله، لا محض أن ثوابه ~~له، وهي أكثر من عشرة، نقلها الشهيد في الذكرى عن كتاب غياث سلطان الورى ~~لسكان الثرى لابن طاوس رحمه الله (1). # ولا فرق في هذه المسألة بين الصلاة والصوم والحج وغيرها. # الثالث: قد ظهر مما ذكرنا أخيرا التمكن من تحقيق جواز استئجار الولي ~~الغير لهذه العبادات، واختلفوا فيه، ذهب الشهيد في صوم الدروس إلى جوازه ~~(2). # وقال في الذكرى: الأقرب أنه ليس له الاستئجار; لمخاطبته بها، والصلاة لا ~~تقبل التحمل عن الحي، ويمكن الجواز; لما يأتي إن شاء الله تعالى في الصوم; ~~لأن الغرض فعلها عن الميت، فإن قلنا بجوازه وتبرع بها متبرع أجزأت أيضا ~~(3)، انتهى. # وعلى كل حال فدليل المنع: أن الولي مكلف، وفعل الغير غير مسقط. # ودليل الجواز: منع تعلق التكليف ببدنه، بل المطلوب إنما هو إبراؤه ذمة ~~الميت على أي نحو كان مثل الدين. # وهذا هو الأقوى عندي; لذلك، ولعموم الأخبار، ولكل ما دل على مطلق ~~الاستئجار للعبادات عن الميت، وعمدة ما اعتمد عليه في الاستئجار وإن كان هو ~~الاجماعات المنقولة، ولكن المدعين أطلقوه ولم يخصصوه بغير الولي، بل الغالب ~~أن الولي هو المحتاج إليه. # ويؤيده ms1444 نفي العسر والحرج أيضا، ويؤيده أيضا إطلاق الدين على الصلاة في ~~كثير # PageV05P424 # من الأخبار، وأنها دين الله، ولم يعتبر أحد في أداء الدين مباشرة شخص ~~خاص. # ولا بأس أن نذكر هنا بعض الأخبار الدالة على جواز الصلاة للميت وغيرها من ~~البر، ففي رواية عبد الله بن أبي يعفور، عن الصادق عليه السلام، قال: " ~~يقضي عن الميت الحج والصوم والعتق وفعاله الحسن " ومثله رواية صفوان بن ~~يحيى، ورواية محمد بن مسلم، ورواية العلاء بن رزين، ورواية البزنطي، وكذلك ~~إلى عشرة أخبار نقلها ابن طاووس رحمه الله (1). # ومن جملتها ما نقله صاحب الفاخر، قال: مما أجمع عليه وصح من قول الأئمة ~~عليهم السلام: " ويقضي عن الميت أعماله الحسنة كلها ". # والشهيد في الذكرى حكم بصحة هذه الأخبار كلها أيضا (2). # وعلى كل حال فما يدل على جواز مطلق الاستئجار عن الميت يدل هنا، وهو ~~أمران، أحدهما: الاجماعات المنقولة، نقلها الشهيد في الذكرى (3)، والمحقق ~~الثاني في كتاب الإجارة من شرح القواعد (4)، والمحقق الأردبيلي رحمه الله ~~(5). # والثاني: أنه مبني على مسألتين إجماعيتين، إحداهما: جواز العمل عن الميت ~~بالإجماع والأخبار الصحيحة، والثانية: إذا جاز العمل عنه جاز الاستئجار; ~~لعموم ما دل على صحة الاستئجار في الأعمال المباحة التي جاز للمؤجر أن ~~يفعلها لنفسه. # ولي في هذا الاستدلال نظر; لاستلزامه الدور كما أشرنا إليه في هذا الكتاب ~~غير مرة، وأوضحناه سابقا في كتاب المكاسب من كتاب مناهج الأحكام، وإطلاق ~~الاجماعات يكفي; لأنه لا وجه لحملها على غير الولي مع غلبة احتياج الولي، ~~وكذلك لا وجه لحملها في الولي على الاستئجار من باب الاحتياط، سيما إذا كان # PageV05P425 # الولي ضعيفا، أو كان ممن ليس صلاته صحيحة، ولا يبالي بتصحيح صلاته، سيما ~~على قول المشهور من وجوب قضاء جميع العبادات لا ما فات منه لعذر. # فإن قيل: إشكال الشهيد في الذكرى مع دعواه الاجماع سابقا على صحة ~~الاستئجار للعبادات كاشف عن أن مراده ثمة من دعوى الاجماع في غير صورة ما ~~وجب على الولي. # قلت: الظاهر أنه غفل هنا، ولعل الداعي ms1445 على الغفلة هو أن للمسألة هنا ~~حيثيتين (1) مندرجتين تحت قاعدتين، الأولى: أن من وجب عليه عمل من المكلفين ~~الأحياء فالأصل عدم اسقاط فعل الغير إياه، غاية الأمر أن ذلك الغير يجوز أن ~~يفعل فعلا عن الميت، وفعل الغير هنا إنما هو عن الولي، ولا يجوز العبادة عن ~~الأحياء إلا فيما خرج بالدليل كالحج والزيارة. # والثانية: أن من جاز له أن يعمل عملا لنفسه، ويجوز أن يفعله لغيره، يجوز ~~أن يؤجر نفسه لفعل ذلك العمل إجماعا، منضما إلى ما ثبت أن من فعل عملا ~~للميت ينفعه ويصل إليه ويجوز له أن يفعله، ويلزمه جواز إيجار نفسه لفعل ذلك ~~إذا وجب ذلك الفعل على الولي، وهذا يستلزم بالتبع جواز استئجار الولي إياه ~~لذلك العمل. # فلعل نظر الشهيد - رحمه الله - هنا إلى القاعدة الأولى، وغفل عن مقتضى ~~القاعدة الثانية، ونظره ثمة إلى القاعدة الثانية، ومسألتنا هذه مورد ~~القاعدتين، والنسبة بينهما عموم من وجه. # ولما استشكلنا سابقا في القاعدة الثانية من جهة منع عموم أن من فعل فعلا ~~للميت فهو صحيح وينفعه حتى إذا كان بإزاء الأجرة أيضا; لأن غاية ما ثبت من ~~الأخبار هو أن ما فعله المتبرع عن الميت ينفعه لا مطلقا، ولا يتم الاستدلال ~~إلا بذلك. # فلم تثبت إباحة الفعل لنفسه مطلقا حتى يتم بضميمة عمومات الإجارة ~~المستلزمة # PageV05P426 # للوجوب عليه، فيشكل علينا دفع هذا الإشكال بالتزام الاجماع على هذا ~~الوجه; لعدم ثبوته عندنا بهذا الوجه، بل المعتمد إنما هو الاجماع على أصل ~~الاستئجار، وإطلاقه على ما نقلوه. # وكلام الذكرى في الاجماع وإن كان معللا بالقاعدة ولكنه لا ينافي صحة أصل ~~الاجماع، فلعل الغفلة إنما هي في بيان وجه الاجماع. # وكيف كان بل نقول: إنه - رحمه الله - بعد ما نقل الاجماع في طي المسألتين ~~اللتين ادعى إجماع الإمامية عليهما، إحداهما: جواز الصلاة عن الميت، ~~والثانية: أن كلما جاز الصلاة عن الميت جاز الاستئجار عنه، ادعى الاجماع ~~على أصل جواز الاستئجار عن الميت من دون ملاحظة القاعدتين، بل نقول: إنه ~~ادعى الاجماع على ms1446 العموم بحيث يشمل استئجار الولي أيضا. # ويظهر ذلك في مواضع من كلامه، منها ما ذكره بعد ما نقل الاجماع على جواز ~~الاستئجار عن الميت مع قطع النظر عن القاعدتين بعد ما ادعى الاجماع في ضمن ~~القاعدتين. # فقال: فإن قلت: فهلا اشتهر الاستئجار على ذلك والعمل به عن النبي صلى ~~الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام كما اشتهر الاستئجار على الحج حتى علم ~~من المذهب ضرورة. # قلت: ليس كل واقع يجب اشتهاره، ولا كل مشهور يجب الجزم بصحته، ورب متأصل ~~لم يشتهر إما لعدم الحاجة إليه، ثم ذكر بيان عدم الحاجة في الصلاة لاهتمام ~~أصحاب الأئمة عليهم السلام بالصلاة وقضائها كما نقلنا عنه سابقا. # إلى أن قال: فخلف من بعدهم قوم تطرق إليهم التقصير، إلى أن قال: فاحتاجوا ~~إلى استدراك ذلك بعد الموت لظنهم عجز الولي عن القيام به، فوجب رد ذلك إلى ~~الأصول المقررة والقواعد الممهدة وفيما ذكرناه كفاية (1). # PageV05P427 # أقول: وأراد بالأصول المقررة القاعدتين اللتين أشار إليهما، فعلم من ذلك ~~أن استئجار الولي الغير لما وجب عليه داخل في ضمن القاعدتين، فظهر من ذلك ~~أنه - رحمه الله - ادعى الاجماع عليه عموما وخصوصا، بل ويظهر الاجماع من ~~ابن زهرة أيضا (1)، حيث نقل في الذكرى قبل ذلك عنه ما يؤذن به، قال: واستدل ~~ابن زهرة على وجوب قضاء الولي الصلاة بالإجماع أنها تجري مجرى الصوم والحج، ~~وقد سبقه ابن الجنيد بهذا الكلام حيث قال: والعليل إذا وجبت عليه الصلاة ~~وأخرها عن وقتها إلى أن فاتت قضاها عنه وليه كما يقضي حجة الاسلام والصيام، ~~قال: وكذلك روى ابن يحيى بن إبراهيم بن سام عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~فقد سويا بين الصلاة وبين الحج، ولا ريب في جواز الاستئجار على الحج (2)، ~~انتهى. # ثم ادعى بعد ذلك الاجماع في طي القاعدتين، ثم مطلقا، إلى آخر ما نقلنا ~~عنه، ويمكن أن يكون نقل قول ابن زهرة وابن الجنيد من ابن طاوس - رحمه الله ~~- وعلى أي حال، فظاهر دعوى ابن زهرة أن الصلاة كالحج اتحادهما ms1447 في جميع ~~الأحكام حتى في استئجار الولي. # وكيف كان فالأظهر ترجيح جواز الاستئجار، أما أولا فلظاهر إجماع الذكرى ~~عموما وخصوصا، وظاهر دعوى ابن زهرة الاجماع على التسوية. # وأما ثانيا: فلعموم بعض الأخبار المتقدمة كما قال ابن طاوس - رحمه الله - ~~بعد ما نقل رواية عمر بن محمد بن يزيد الآتية قوله عليه السلام: " إخوة في ~~الدين " إيضاح لكل ما يدخل تحت عمومه، من الابتداء بالصلاة عن الميت أو ~~بالإجارات. # وأما ثالثا: فلمنع دخوله تحت ما يجب على المكلف نفسه; لأن المسلم من ~~الأخبار هو وجوب إبراء الذمة على الولي، وأما بخصوص أن يفعل ببدنه فلا. # ويؤيده جواز وصية الميت بعباداته الواجبة كما سيجئ، سواء وصى بالاستئجار # PageV05P428 # من ماله، أو عين أحد الأولياء أو متبرعا وقبلا. # فحينئذ يرتفع وجوب استئجار الولي من ماله أيضا، فضلا عن إتيانه ببدنه، ~~فيتضح اندراج المسألة تحت عموم استئجار العبادات غاية الوضوح. # والحاصل أن مباشرة الولي ببدنه وتعينه عليه خصوصا على القول بدخول النساء ~~في الولي، وخصوصا إذا فاتت العبادة من غير عذر، وخصوصا إذا كان الفائت ستين ~~سنة فصاعدا، إذا فعلهما على الوجه الغير الصحيح تهاونا، وخصوصا إذا قلنا ~~بالوجوب عن الأم أيضا وماتا جميعا، وخصوصا مع ضعف الولي يوجب العسر الشديد، ~~والحرج الأكيد، ولم أقف على من فرق بين هذه الصور. # ثم إن الظاهر أنه يجوز استئجار أحد الوليين الآخر بقدر حصته كما يجوز ~~استئجارهما ثالثا. # وأما استئجار أحدهما الآخر في المجموع فلا; لعدم جواز أخذ الأجرة على ~~العبادة الواجبة على المكلف، وكفاية تبرع أحدهما عن الآخر لا يستلزم جواز ~~استئجاره إياه كما لا يخفى. # الرابع: قد أشرنا سابقا إلى الخلاف في كفاية فعل المتبرع عن الولي، ونقول ~~هنا: # الإشكال في مسألة المتبرع أكثر منه في مسألة الاستئجار، ولذلك منعه ~~العلامة في المنتهى (1) وابن إدريس (2) وإن كان بإذن الولي، وقواه في ~~المدارك; تمسكا بأن الأصل عدم سقوط ما على المكلف بفعل الغير (3)، وتوقف في ~~التحرير في صورة الإذن بعد ما منع عنه في صورة عدمه ms1448 (4). # والأقوى عندي هنا أيضا السقوط مطلقا; للأخبار الكثيرة الدالة على أن ما ~~فعله # PageV05P429 # أحد للميت كان له وبمنزلة عمله (1)، لا على محض ثبوت ثوابه له، فإنها ~~ظاهرة في سقوط نفس العمل الواجب عليه عنه، وبعد سقوط الفعل وبراءة ذمة ~~الميت عنه لا يبقى معنى ظاهر لوجوبه على الولي. # ومن جملة الأخبار: رواية عبد الله بن أبي يعفور المتقدمة وما في معناها، ~~وقد مرت. # ومنها: الأخبار الكثيرة الدالة على أن فعل الأجنبي عنه أيضا يقوم مقام ~~فعله، نقلها الشهيد في الذكرى عن علي بن طاووس الحسيني - رحمه الله - في ~~رسالته (2)، مثل رواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: حدثني ~~أخي موسى بن جعفر عليه السلام قال: " سألت أبي جعفر بن محمد عليه السلام عن ~~الرجل هل يصلح له أن يصلي أو يصوم عن بعض موتاه؟ فقال: نعم، فيصلي ما أحب، ~~ويجعل تلك للميت، فهو للميت إذا جعل ذلك له ". # ورواية عمار بن موسى عن الصادق عليه السلام: وعن الرجل يكون عليه صلاة، ~~أو يكون عليه صوم، هل يجوز له أن يقضيه رجل غير عارف؟ قال: " لا يقضيه إلا ~~مسلم عارف ". # ورواية عمر بن يزيد التي نقلها عن الفقيه عن الصادق عليه السلام: سأله ~~أيصلى عن الميت؟ # فقال: " نعم، حتى أنه ليكون في ضيق فيوسع عليه ذلك الضيق، ثم يؤتى فيقال ~~له: # خفف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك ". # ورواية حماد بن عثمان في كتابه قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: " إن ~~الصلاة والصوم والصدقة والحج والعمرة وكل عمل صالح ينفع الميت، حتى أن ~~الميت يكون في ضيق فيوسع عليه، ويقال: هذا بعمل ابنك فلان، وبعمل أخيك ~~فلان، إخوة في الدين " وبمضمونها رواية عمر بن محمد بن يزيد. # PageV05P430 # وبملاحظة الجمع بين الابن والأخ في الدين الشامل لعمل الولي ولعمل سائر ~~المؤمنين يظهر أن المراد في الحديث أعم من الصلاة الواجبة والمندوبة، وأن ~~نفع صلاة الابن وصلاة الأخ في الدين من باب واحد، فكما أن عمل الابن مسقط، ms1449 ~~فكذلك الأخ في الدين. وهناك أخبار كثيرة أخر لا حاجة إلى ذكرها. # تنبيهات: # الأول: إن مات الولي قبل الإتيان بما يجب عليه، فهل يتعلق بذمة وليه أم ~~لا؟ # استشكله في المختلف (1)، وجعل الشهيدان الأقرب العدم (2); للأصل، ~~واقتصارا فيما خالفه على المتيقن، وهو نفس الولي، وهو أظهر. # الثاني: لو أوصى بقضاء صلاته وبالاستئجار من ماله، أو أوصى بأن يفعله أحد ~~أوليائه بشخصه أو أجنبي وقبلاه، فالأقرب السقوط عن الولي بسبب عموم وجوب ~~العمل بالوصية، هكذا ذكره الشهيد - رحمه الله - في الذكرى (3). # ولا ينافي قوله السابق من عدم جواز استئجار الولي من جهة تعلق التكليف ~~ببدنه; لأن غاية الأمر أن ما بقي في ذمة الميت بدون وصية حتى يموت يكون ~~واجبا على الولي، ولا نعلم لزومه في هذه الصورة. # فإن قلت: النسبة بين أدلة الوصية ودليل اللزوم على الولي، عموم من وجه، ~~وترجيح الأول يقف على الدليل. # قلنا: دليل الأول مقدم بحسب المقتضي على الثاني، فهو أحق بالتقديم. # وقال الشهيد الثاني - رحمه الله - أيضا: لو أوصى على وجه يكون نافذا يسقط ~~عن الولي (4). # PageV05P431 # أقول: الأظهر السقوط; لتقديم مقتضى الوصية، ولكن الإشكال فيما لو لم يعمل ~~الوصي بمقتضى الوصية، فهل يجب حينئذ على الولي أم لا؟ ظاهر كلام الشهيدين ~~حيث حكما بالسقوط عدم عود التكليف إليه، وهو مقتضى الدليل، والأحوط أن يأتي ~~به الولي حينئذ. والظاهر عدم الفرق في المسألة بين الصلاة والصوم; لوحدة ~~الدليل. # الثالث: إن لم يكن للميت ولي، أو قلنا بعدم وجوب ما فات عن الميت بلا عذر ~~كما رجحناه، فإن أوصى بشئ مما يجب عليه من العبادات فيجب العمل بمقتضى ~~وصيته على حسبها من الأصل أو الثلث. # وإن لم يوص، فقال في الذكرى: ظاهر المتأخرين من الأصحاب عدم وجوب الإخراج ~~من ماله; لأن الفرض لم يتعلق بغير بدنه، خرجنا في صورة الوصية عن مقتضاه ~~بالإجماع، وبقي غير صورة الوصية تحت الدليل (1). # ثم قال: وبعض الأصحاب أوجب اخراجها كالحج، وصب الأخبار التي لأولي فيها ~~عليه، واحتج أيضا بخبر زرارة قال، ms1450 قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أباك ~~قال لي: " من فر بها فعليه أن يؤديها ". قال: " صدق أبي، إن عليه أن يؤدي ~~ما وجب عليه، وما لم يجب عليه فلا شئ عليه " ثم قال: " أرأيت لو أن رجلا ~~أغمي عليه يوما ثم مات فذهبت صلاته، أكان عليه وقد مات أن يؤديها؟ " فقلت: ~~لا، قال: " إلا أن يكون قد أفاق من يومه " (2) فظاهره أنه يؤديها بعد موته، ~~وهو إنما يكون بوليه أو ماله، فحيث لأولي يحمل على المال، وهو شامل لحالة ~~الإيصاء وعدمه (3)، انتهى كلام الذكرى. # ولعل مراده من الأخبار التي استدل بها بعض الأصحاب عليه رواية عبد الله ~~بن أبي يعفور المتقدمة وما في معناها، وفي دلالتها خفاء حيث إن ظاهرها بيان ~~الرخصة والجواز، لا وجوب القضاء مطلقا. # PageV05P432 # وأما رواية زرارة فلا وضوح في دلالتها، بل بعض ألفاظها متشابهة مع قطع ~~النظر عن سندها، ولم أفهم المراد من لفظ " قربها " (1) ومرجع الغير المنصوب ~~فيها، فإن كان المرجع فيها الميت بتأويل الجنازة، والمراد من القريب الولي، ~~فلا دلالة فيها على ما نحن فيه. # وفي بعض النسخ مكان قربها " كان تركها " ثم جعل بالحك والإصلاح قربها، ~~وعلى نسخة " تركها " لها مناسبة في الجملة بالمطلوب. # ولعله نظر إلى ترك استفصال الإمام عن القريب فيشمل غير الولي، ولما لم ~~يجب على غير الولي فعلها بالإجماع، فلا بد أن ينزل على تحصيلها من مال ~~الميت. # ويحتمل أن يكون أصل النسخة " فوتها " من التفويت، يعني فوت العبادات ~~والصلاة، فصحفت، وهو أنسب بمقصود المستدل. # وعلى أي حال فالاعتماد على مثل هذه الأدلة في حكم مخالف للأصل لا وجه له، ~~سيما مع فتوى الأكثرين على خلافه، بل ليس في النظر قول إلا ما ذكره الشهيد ~~هنا، وما (2) نسبه في المسالك إلى أبي الصلاح أنه جعله كالحج (3). # نعم في كلام بعض أصحابنا إشارة إليه في كتاب الوصايا، مثل المحقق - رحمه ~~الله - في النافع حيث قال: ولو أوصى بواجب وغيره أخرج الواجب من الأصل ~~والباقي من الثلث (4)، وكذا عبارة ms1451 الشرائع (5). # ومقتضاه وجوب اخراج الواجب من الأصل مطلقا، ماليا كان مثل الزكاة، أو ~~مشوبا بالمال كالحج، أو بدنيا محضا كالصلاة والصوم، وهذا الإطلاق مشعر بأنه ~~لو لم يوص يخرج من الأصل كالزكاة والحج. # PageV05P433 # إلا أن يقال: المراد من قوله " بواجب " الواجب الإخراج لاما هو واجب على ~~المكلف. # ولذلك قال في الذكرى في هذا المقام: لو أوصى بفعلها من ماله فإن قلنا ~~بوجوبه لولا الإيصاء كان من الأصل كسائر الواجبات، وإن قلنا بعدمه فهو تبرع ~~يخرج من الثلث إلا أن يجيزه الوارث (1). # وعلى كل حال فالمشهور أن الوصايا الواجبة البدنية تخرج من الثلث، وما ~~حسبه بعضهم أنه لا خلاف فيه غفلة كما عرفت. # نعم قول المشهور أقوى، فيجب الإخراج من الثلث أي مع إجازة الوارث. # نعم تقدم الواجبات على المتبرع بها وإن كانت مؤخرة في الذكر كما ذكره ~~جماعة من الأصحاب، ولم أقف على مصرح بخلافه إلا صاحب الكفاية، حيث أسند ~~الفتوى إلى بعض الأصحاب، وقال: إن حجته غير واضحة (2). # ويمكن أن يكون نظر الجماعة إلى العلة المستفادة من حسنة معاوية بن عمار ~~لإبراهيم بن هاشم، رواها في التهذيب قال: أوصت إلي امرأة من أهلي بثلث ~~مالها، وأمرت أن يعتق ويحج ويتصدق، فلم يبلغ ذلك، فسألت أبا حنيفة عنها، ~~فقال: # يجعل أثلاثا، ثلث في العتق، وثلث في الحج، وثلث في الصدقة، فدخلت على أبي ~~عبد الله عليه السلام، فقلت: إن امرأة من أهلي ماتت وأوصت إلي بثلث مالها، ~~وأمرت أن يعتق عنها ويتصدق ويحج عنها، فنظرت فيه فلم يبلغ، فقال: " ابدأ ~~بالحج، فإنه فريضة من فرائض الله عز وجل، ويجعل ما بقي طائفة في العتق ~~وطائفة في التصدق " فأخبرت أبا حنيفة بقول أبي عبد الله عليه السلام فرجع ~~عن قوله وقال بقول أبي عبد الله عليه السلام (3). # PageV05P434 # وتؤدي مؤداها حسنته الأخرى، رواها أيضا قبيل ذلك (1). # وأيضا لا يخفى أن الواجب أولى بالإتيان به. # ولعل تقديم الموصي غيره بالذكر يكون منهيا عنه; إذ لعله يصير موجبا ~~لتفويت الواجب، فلا يكون معتبرا في ms1452 نظر الشارع، ولا ينافي ذلك بقاء لزوم ~~أصل العمل لو وفى الثلث به بحاله، فليتأمل (2). # الرابع: لو كانت ذمة الولي مشغولة بصلاة القضاء لنفسه أو باستئجار آخر أو ~~غير ذلك لا يصير منشأ للسقوط عنه، ويجب عليه إتيانهما جميعا. # وقال في الذكرى: والأقرب الترتيب بينهما، عملا بظاهر الأخبار وفحاويها، ~~نعم لو فاتته صلاة بعد التحمل أمكن القول بوجوب تقديمها; لأن زمان قضائها ~~مستثنى كزمان أدائها، وأمكن تقديم المتحمل لسبق سببه (3). # أقول: مراعاة الترتيب كما ذكره وإن كان أحوط، ولكن لم يظهر عندي إلى الآن ~~دليل على وجوبه في أمثال ذلك. # نعم الذي يظهر من الأخبار والأدلة هو وجوب الترتيب (فيما جعله الله ~~مرتبا، كالترتيب) (4) بين الظهرين ليوم واحد، والعشاءين لليلة واحدة، لا ~~مطلق الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فضلا عن غيرهما. # PageV05P435 # وأما تقدم الفجر مثلا على الظهرين والظهرين على العشاءين واليوم الماضي ~~على المستقبل، فإنما هو من باب الاتفاق بتبعية الأوقات، لا بجعل الشارع. # المبحث الثالث: فيمن يجب له القضاء. # هل يختص ذلك بالرجل، أو يجب للمرأة أيضا؟ فيه خلاف، ظاهر إطلاق الأصحاب ~~كما ذكره بعضهم العموم، وإن كان يظهر من الذكرى أن ظاهر الأصحاب الاختصاص ~~بالرجل (1)، كما يظهر من مسألة الحبوة. # وصريح الشيخ في النهاية والمبسوط (2) وابن البراج (3) والعلامة في ~~المختلف (4) وأسنده فيه إلى جماعة، والشهيد في الدروس واللمعة (5) لزوم ~~القضاء عنها. # ومال إليه في الذكرى، قال: وكلام المحقق يؤذن بالقضاء عن المرأة، ولا بأس ~~به (6). # ولعله أراد قوله في المعتبر، حيث قال بعد نقله عن الشيخ: إن كل صوم كان ~~واجبا على المريض بأحد الأسباب الموجبة، فمات وكان متمكنا من قضائه، فإنه ~~يتصدق عنه أو يصام عنه: وما ذكره - رحمه الله - صواب، وعليه دل ظاهر ~~الروايات. # وقال أيضا: وحكم المرأة في ذلك حكم الرجل، وما يفوتها من أيام حيضها وجب ~~القضاء عليها، فإن لم تقض وماتت وجب على وليها القضاء عنها إذا فرطت فيه، ~~أو يتصدق عنها على ما بيناه (7)، انتهى. # PageV05P436 # وهو مؤذن بموافقته له - ولكنه في الشرائع والنافع ms1453 متردد (1) - كظاهر ~~العلامة في التحرير (2)، واستشكل في القواعد (3). # وأما القول بالعدم فهو مختار ابن إدريس (4) وفخر المحققين (5). # والأول أظهر; لأن الغالب اشتراك الرجال والنساء في الحكم، وذكر الرجل في ~~الأخبار من باب المثال لا التخصيص كما أشار إليه في الذكرى، ويدل عليه خصوص ~~الأخبار، مثل صحيحة أبي حمزة (6) وموثقة محمد بن مسلم (7) المتقدمتين. # فإن قلت: غاية ما ثبت منها المشروعية والجواز لا الوجوب. # قلت: يمكن أن يقال: قرائن المقام ومعهودية القضاء في الواجب وفهم الأصحاب ~~واستدلالهم يرجح إرادة الوجوب. # فإن قلت: إن هذا ينافي ما ذكرته سابقا من حمل تلك الأخبار في المسافر على ~~الاستحباب في صورة عدم التمكن إلى أن مات. # قلت: صورة الدلالتين مختلفة، فإنها تدل من باب التنبيه على وجوب القضاء ~~على الولي مع التمكن خصوصا في السفر بانضمام القرائن السابقة، وتدل على ~~استحباب قضاء صلاة المسافر مع عدم التمكن بظاهرها، فلا منافاة. # سلمنا، لكن عمومات الأخبار كافية في ذلك. # وقال بعض المتأخرين: إني لم أقف على عموم وإطلاق في الأخبار يشملها، بل # PageV05P437 # بعضها صريح في حكم المرأة كصحيحة أبي حمزة، لكن دلالتها غير واضحة، ~~وبعضها صريحة في الرجل (1). # ويظهر الجواب عنه مما مر. # وأما العمومات التي ذكرناها فهي كثيرة، منها ما رواه في المعتبر، عن ~~عروة، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " من مات وعليه صيام ~~صام عنه وليه " (2). # ومن طريق الخاصة الأخبار التي قدمناها سابقا، ومن جملتها رواية عبد الله ~~بن سنان التي نقلها في الذكرى عن ابن طاووس - رحمه الله - وحكم بصحتها، عن ~~الصادق عليه السلام، قال: " الصلاة التي حصل وقتها قبل أن يموت الميت يقضي ~~عنه أولى الناس به " (3). # ورواية زرارة المتقدمة آنفا. # وكذلك رواية عبد الله بن أبي يعفور المتقدمة وما في معناها، وإن كان يمكن ~~فيها القدح من جهة أنها لبيان الجواز لا الوجوب. # وعلى أي حال فلما لم يكن في جانب المنع شئ إلا الأصل، وهو لا يقاوم إطلاق ~~صحيحة عبد الله بن سنان فقط، فضلا ms1454 عما إذا ضم إليها غيرها، فيترجح القول ~~بالوجوب. # واستدل عليه في المختلف أيضا بصحيحة أبي بصير المتقدمة في مسألة من فاته ~~شهر رمضان لمرض من وجوه: # الأول: سؤاله عليه السلام: " هل برأت من مرضها؟ " قال: لا، فأجابه بسقوط ~~القضاء، ولولا أن البرء يوجب القضاء لما صح هذا السؤال. # PageV05P438 # والثاني: تعليله عليه السلام عدم القضاء عنها بعدم إيجابه عليها، وعند ~~انتفاء العلة ينتفي المعلول، فيجب القضاء عنها عند الإيجاب. # الثالث: تعليل تعجبه عليه السلام في قوله: " كيف يقضي شيئا لم يجعله الله ~~عليها؟! " بانتفاء الإيجاب، فيجب أن يكون مع الايجاب يجب القضاء (1)، هذا ~~كلامه - رحمه الله - وفيه نظر يظهر للمتأمل. # ويؤيد ما اخترناه، بل يدل عليه: الأمر الشديد والاهتمام الوكيد في بر ~~الوالدين، حتى الكافر والمخالف منهما، حتى أنه تعالى رخص في ترك الجهاد ~~لإيناسهما، وفي خصوص الأم، سيما ما ورد في تقديمها على الأب. # فمنها ما رواه الكليني في الحسن - لإبراهيم بن هاشم - عن هشام بن سالم، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~وقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله، من أبر؟ # قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: # أباك " (2). # فهذا الحديث يدل على تقديم الوالدة على الوالد في البر، فإذا وجب البر ~~للوالد بقضاء ما وجب عليه، فالوالدة أولى. # وروى فيه أيضا، عن معلى بن خنيس، عنه، قال: " جاء رجل وسأل النبي صلى ~~الله عليه وآله عن بر الوالدين، فقال: أبرر أمك، أبرر أمك، أبرر أمك، أبرر ~~أباك، أبرر أباك، وبدأ بالأم قبل الأب " (3) إلى غير ذلك من الأخبار الدالة ~~على تقديم الأم، سيما مع ملاحظة شفقتها عليه، وكثرة عنائها في تربيته حال ~~الحمل والوضع والرضاع والفطام مما لا يخفى على ذي بصيرة. # وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " إن العبد ليكون بارا ~~بوالديه في # PageV05P439 # حياتهما ثم يموتان، فلا يقضي عنهما دينهما، ولا يستغفر لهما، فيكتبه ms1455 الله ~~عز وجل عاقا، وإنه ليكون عاقا لهما في حياتهما غير بار بهما، فإذا ماتا قضى ~~دينهما واستغفر لهما، فيكتبه الله عز وجل بارا " (1) وقد مر أن في أخبار ~~كثيرة إطلاق الدين على الصلاة، فالدلالة فيها من وجهين، وبالجملة ظني أن ~~المسألة واضحة والحمد لله. # المبحث الرابع: اختلفوا في وجوب القضاء عن العبد، استشكله في القواعد، ~~وتردد فيه في البيان، وقربه في الدروس، وجعله أقرب في الذكرى، وصرح باللزوم ~~في اللمعة، وجعله الشهيد الثاني - رحمه الله - في شرحها أقوى (2)، وكذا ~~الفاضل الإصفهاني في شرحه، وتشمله عبارة كل من أطلق الوجوب عن الميت ~~بإطلاقها. # وذهب فخر المحققين إلى العدم، قال في الإيضاح: ومنشأ الإشكال عموم قولهم ~~عليه السلام: " فعلى وليه أن يقضي عنه " واعترض بقولهم عليهم السلام في ~~تمام الخبر: " فإن لم يكن له ولي تصدق عنه من تركته " دل بالمفهوم على ~~الحرية، فهذه المسألة ترجع إلى أن الضمير إذا رجع إلى البعض هل يقتضي ~~التخصيص أم لا؟ فقد حقق ذلك في الأصول، والحق عندي عدم القضاء لما تقدم ~~(3). # قال الفاضل الإصفهاني بعد نقل كلامه: ونحن لم نظفر بخبر فيه ذلك، وإنما ~~الخبر الذي تعرض للتصدق خبر أبي مريم، وليس فيه ذكر الصوم إلا بعد التصدق ~~في إحدى طريقيه كما عرفت، ولفظه كما سمعت: " وإن صح ثم مرض حتى يموت وكان ~~له مال تصدق عنه " ولا نفهم من هذه العبارة ما ذكره. # أقول: وظني أن نظر فخر المحققين - رحمه الله - إلى رواية أبي مريم على ما ~~نقلناها عن الصدوق، وتأخر ذكر الصوم عن التصدق لا يضر بمقصده; إذ مراده أن ~~لفظ الرجل # PageV05P440 # في أول الرواية عام، وضمير " وكان له مال " الراجع إلى الرجل يفيد أن ~~المراد بالرجل الحر; لأن العبد لا مال له، وضمير " صام عنه وليه " بعد ذلك ~~أيضا راجع إلى الرجل المذكور المخصص بالضمير السابق، فمراده من تمام الخبر ~~جملة الخبر لا آخره، وتفريعه صحيح. # وحاصل مراده: أن عمومات الأخبار، وإن كانت شاملة للعبد ولكن هذه الرواية ~~مخصصة لها ms1456 بناءا على اختياره في الأصول أن الضمير مخصص للعام، فجعل هذه ~~الرواية مخصصة بالحر من جهة تلك القاعدة، ثم خصص بها العمومات والإطلاقات، ~~واختار عدم الوجوب. # والذي يترجح في نفسي هو وجوب القضاء; لإطلاقات الأخبار، مثل رواية عبد ~~الله بن سنان، ومرسلة ابن أبي عمير اللتين نقلناهما عن الذكرى، ومرسلة ابن ~~بكير وغيرها (1). # والمناقشة فيها بأن المراد بالولي الأولى بالميراث ضعيف، غاية الأمر أن ~~الأولوية بالميراث أحد علامات الأولوية، ولا يلزم منه عدم تحقق الأولوية ~~إذا لم يكن هناك ميراث. # ومنه يظهر ضعف ما يقال: إن الحبوة لا تتحقق في العبد; لأنه لا دليل على ~~أن القضاء إنما هو في عوض الحبوة. # وما ذكره فخر المحققين - رحمه الله - فجوابه أن الضمير ليس بمخصص للمرجع ~~كما حققناه في الأصول. # سلمنا، لكنه ليس من فروع هذا الأصل; إذ اللام في الرجل إن كانت للعهد ~~الخارجي، فلا معنى للعموم بالنظر إلى الحرية والرقية، وإن كانت للعهد ~~الذهني، فيكون من باب الترديد والتفصيل في محتملاته، بأنه إن كان له مال ~~بأن يكون حرا ذا مال # PageV05P441 # فيتصدق من ماله، وإن لم يكن له مال بأن كان عبدا أو حرا بلا مال فيقضي ~~عنه وليه. # نعم لو قال عليه السلام: " وإن صح ثم مات تصدق من ماله، وإن لم يكن له ~~مال صام عنه وليه " لكان لما ذكره وجه. # سلمنا، لكن التنافي بين العام والخاص شرط في التخصيص، وهو منتف هنا. # سلمنا، لكن التخصيص موقوف على مقاومة الخاص للعام، وهو ممنوع. # واعلم أني لم أقف في كلماتهم على تصريح بحكم الأمة، والظاهر أن حكمها حكم ~~الحرة، ووجهه يظهر مما ذكرنا في العبد. # والكلام في تعيين الولي في العبد والأمة هو الكلام في الحر من تقديم ~~الولد الذكر الأكبر وغيره. # المبحث الخامس: المشهور كما في المختلف والدروس والروضة وجوب القضاء على ~~الولي مع وجوده، والتصدق عنه من صلب ماله مع عدمه (1)، ونقل الفاضل ~~الإصفهاني هذا القول عن الشيخ (2) وابن حمزة (3) والعلامة (4) وجماعة، ~~وقال: إن الشيخ وابن حمزة ms1457 لم يصرحا بصلب المال، وفي المختلف نقل عن الشيخ ~~أنه من أصل المال (5). # وذكر في المختلف في مقابل قول المشهور قول السيد المرتضى - رحمه الله - ~~في وجوب التصدق من صلب المال، وإن لم يكن مال فيصوم الولي (6). # والقول بمنع التصدق رأسا قول ابن إدريس، وقال: لم يذهب إليه محقق من # PageV05P442 # الأصحاب سوى السيد رحمه الله (1). # وطعن عليه المحقق كما نقلنا عنه سابقا (2)، ويظهر من المحقق التوقف في ~~المسألة. # والعمدة بيان الدليل، والظاهر أن دليل المشهور هو رواية أبي مريم (3)، ~~وقد عرفت أنها على ما رواه في الفقيه والكافي إنما تناسب مذهب السيد، ولا ~~تناسب المشهور. # وأما على ما نقلناها عن الشيخ فليس فيها حكاية الصوم، وهي وإن كانت يمكن ~~تقييدها بصورة فقد الولي، لكنه لا يلائم قوله عليه السلام في نفس الرواية: ~~" تصدق عنه وليه " إلا أن يقال: إن المراد من الولي هنا من لا يجب عليه ~~القضاء. # نعم ما نقل عن ابن أبي عقيل " أنه قال: وقد روي أنه من مات وعليه صوم ~~رمضان تصدق عنه عن كل يوم بمد من طعام، بهذا تواترت الأخبار عنهم عليهم ~~السلام " (4) لا يخلو عن المناسبة; لعدم ذكر الولي فيه، لكنه مخالف المشهور ~~من تقديم القضاء على التصدق. # والاعتماد على الاجماع الذي نقلناه سابقا عن الانتصار أيضا مشكل; لما ~~بينا سابقا أن مراده من دعوى الاجماع إنما هو في القضاء ردا على المخالفين، ~~لا التصدق، مع أن فتواه تقديم التصدق على القضاء، فلا ينفع المشهور. # لكن لا يبعد أن يقال: ملاحظة مجموع هذه الروايات بضميمة الشهرة بين ~~الأصحاب وملاحظة الجمع بين الأخبار يفيد البناء على لزوم الصدقة عند فقد ~~الولي; لأنه ليس في مقابل دعوى تواتر ابن أبي عقيل، وخصوص روايات أبي مريم ~~وملاحظة كلام السيد وكلام المحقق في رد قول ابن إدريس في مقابل إثبات مطلق ~~التصدق شئ إلا انكار ابن إدريس، فالظاهر أن ثبوت التصدق إجمالا مما لا ~~اشكال فيه. # PageV05P443 # ثم وفور الأخبار وعمل المشهور على تقديم القضاء عليه يجعل هذا ms1458 المجمل في ~~معرض المبين، وطريق الجمع إنما هو بجعل التصدق عقيب القضاء. # ومن ذلك يظهر وجه آخر للجمع، وهو التخيير بين التقديم والتأخير، ولكن لم ~~نقف على مصرح به; إذ التخيير الذي نقلناه سابقا عن الشيخ إنما هو ما بين ~~أصل الصوم والصدقة، لا التقديم والتأخير. # وعلى كل حال فالأقوى قول المشهور من وجوب تقديم القضاء على الصدقة. # بقي هنا إشكال آخر: وهو أنه هل يجب تقديم الاستئجار من ماله مع الإمكان ~~ويتصدق مع عدمه، أو يجب التصدق أولا؟ فعن المشهور عدم الوجوب، وعن أبي ~~الصلاح الوجوب (1)، وقد مر الكلام، وأن الأقوى العدم. # وقياسه بالحج باطل، سيما مع وجود الفارق; لوجوب الصوم على الولي دون ~~الحج. # وأما كون الصدقة من أصل المال فالظاهر عدم الإشكال فيه كما هو ظاهر رواية ~~أبي مريم. # وأما مقدار التصدق، فهو " مد " على المشهور، كما يظهر من الروضة (2)، وهو ~~أقوى; لرواية أبي مريم، وما رواه ابن أبي عقيل، وكلام السيد في الانتصار. # ونقل في المختلف عن الشيخ القول بمدين عن كل يوم، فإن عجز فمد (3)، وهو ~~المنقول عن ابن حمزة (4)، ودليله غير واضح. # ثم إن هذا الكلام إذا لم يوص بالقضاء من ماله وصية نافذة، وإن أوصى فيسقط ~~التصدق، كما صرح به في الروضة (5). # PageV05P444 # المبحث السادس: لو كان عليه صوم شهرين متتابعين، يصوم الولي عن شهر، ~~ويتصدق من تركته عن شهر آخر، على المشهور كما في الروضة (1)، وعلى ظاهر ~~المذهب كما في الدروس (2). # وخالفهم ابن إدريس وقال بوجوب القضاء، إلا أن تكون كفارة مخيرة، فيتخير ~~بين القضاء والصدقة (3)، وقواه في المسالك والروضة (4)، وكذا العلامة في ~~المختلف (5). وربما نقل ذلك عن ظاهر المفيد (6)، ونقله صاحب المدارك عن ~~جماعة وارتضاه أيضا (7). # ومستند المشهور: رواية الوشاء، عن الرضا عليه السلام، قال: سمعته يقول: " ~~إذا مات رجل وعليه صيام شهرين متتابعين من علة، فعليه أن يتصدق عن الشهر ~~الأول، ويقضي الثاني " (8). # ومستند القول الآخر: عموم ما دل على وجوب قضاء الولي عن الميت، والعلة ~~المستفادة من مثل صحيحة أبي ms1459 بصير (9) ومرسلة ابن بكير (10) وغيرهما ~~المتقدمات، فإن المستفاد منها أن علة وجوب القضاء هو وجوبها على الميت. # وقدحوا في رواية الوشاء بسهل، والأمر فيه سهل (11); خصوصا مع عمل # PageV05P445 # المشهور، ولكن في دلالتها إشكالات: # أحدها: احتمال إرادة رمضانين متعاقبين لم يرتفع المرض بينهما، كما تشعر ~~به كلمة " من علة " وجعل الصدقة للشهر الأول ولم يذكر الولي في الرواية، ~~فلعل الضمير المجرور راجع إلى الميت، يعني: يجب على الميت أن يتصدق ويقضي، ~~ولما لم يكن ذلك، فيكون المراد التصدق من ماله عن شهر والاستئجار من ماله ~~عن شهر آخر مجازا. # والثاني: أن القائلين بهذا القول منهم من جعله من باب الرخصة، كالعلامة ~~في المنتهى والتحرير (1)، وهو ظاهر اللمعة (2)، واحتمل في المسالك العزيمة ~~كما هو ظاهر الرواية (3). # والثالث: أن من يحضرني كلامه من القائلين بالرواية أطلقوا الحكم ولم ~~يعينوا قضاء الشهر الثاني إلا الشهيد في الدروس، فطابقت فتواه الرواية (4). # إلا أن يقال: إن المطلقين سامحوا في التأدية، ومرادهم أيضا مضمون الرواية ~~وإن بعد. # والرابع: أنه ليس فيها أن التصدق من مال الميت أو من مال الولي، واختلفت ~~فتاويهم فيه، فالفاضلان (5) والشهيدان في الدروس والروضة (6) صرحوا بأنه من ~~مال الميت. # والمسألة لا تخلو عن إشكال، ولكن في ظاهر رواية أبي مريم المتقدمة إشعار ~~بأنه من مال الميت (7)، وهو قضية أصالة براءة ذمة الولي. # PageV05P446 # ويؤيده أنه دين في ذمة الميت، وأن هذا عوض صوم وجب عليه. # ويؤيد القول الآخر: أن الصوم إنما يجب على الولي، وإذا أرجعنا الضمير ~~المجرور إليه فيتبادر منه أنه من مال الولي، ولعل الأول أقوى، وسيجئ إشكال ~~آخر. # وعلى كل حال فقول ابن إدريس لا يخلو من قوة، ولا يبعد ترجيحه. # واعلم أنه لا فرق على المشهور بين كون وجوب صوم الشهرين عينيا، كالمنذور ~~وكفارة الظهار إذا تعين عليه في حياته لعجزه عن العتق، أو تخييريا، ككفارة ~~شهر رمضان على الأقوى; إذ التخيير ينتقل إلى الولي بعد فوته كما في المسالك ~~(1); لإطلاق النص والفتوى، فيجوز إذا اختار الولي من بين كفارات ms1460 شهر رمضان ~~صيام شهرين أن يتصدق عوض شهر منهما. # نعم هو مخير في أول الأمر بين صيام الشهرين وعتق الرقبة من أصل مال الميت ~~وإطعام ستين مسكينا كذلك، كما صرح به في التحرير وغيره (2). # ولكن يشكل المقام من جهة ظهور كلمة " عليه " في الواجب العيني، وإرادة ~~المعنيين معا غير جائز على التحقيق، والقدر المشترك مجاز لا يصار إليه إلا ~~بدليل، فهذا هو الإشكال الذي وعدنا به. # واعلم أن مقدار الصدقة هو الذي كان على نفس المكلف من مد أو مدين على ~~الخلاف، كما صرح به العلامة في التحرير (3). # ثم لو كان على الميت أزيد من شهرين متتابعين، فهل يجري فيه هذا الحكم؟ ~~فيه إشكال، قال في الروضة: ولا يتعدى إلى غير الشهرين; وقوفا مع النص لو ~~عمل به، وكذلك في المسالك (4)، وهو جيد. # PageV05P447 # تنبيه: # قد يتوهم مما نقلنا عن ابن إدريس والمسالك أن المكلف بالصوم في الكفارة ~~المخيرة إنما هو الولي، لكن على سبيل الواجب التخييري، فلو اختار الصوم ~~فيأتي بالشهرين معا على قول ابن إدريس، ويصوم أحدهما ويتصدق عن الآخر على ~~المشهور، ولا دليل على ذلك; إذ ما ثبت من الأدلة تعلقه بالولي هو الصوم ~~والصلاة الواجبان عينا، وأما أداء سائر ما عليه فالكل فيه سواء كالدين. # ولا دلالة في الأدلة على حكم الصيام المخير بينه وبين غيره، فينبغي أن ~~يكون المراد من تخيير الولي هنا أن له أن يأبى عن الصيام لأجل قيام غيره ~~مقامه، وحينئذ فكل الورثة سواء في ذلك، ومقتضاه: إما العتق من ماله، أو ~~الإطعام من ماله، أو الاستئجار. # ومراد ابن إدريس: أنه لو بنى على الصوم فليس لهم أن يبدلوا أحد الشهرين ~~بالصدقة، لا أنه لو بنى على الصيام يجب ذلك على الولي، أعني الذكر الأكبر. # وقال في السرائر: إن هذين الشهرين إن كانا نذرا وقدر على الإتيان بهما ~~فلم يفعل فالواجب على وليه - وهو أكبر أولاده الذكور - الصيام للشهرين، ~~ويكون تكليفه ذلك لا يجزيه غيره، وإن كان عليه كفارة مخير فيها، فإنه مخير ms1461 ~~في أن يصوم شهرين أو يكفر من ماله قبل قسمة تركته - أعني الولي - ولا يتعين ~~عليه الصيام، ولا يجزيه إلا أن يفعل من الكفارة جنسا واحدا أو صياما أو ~~إطعاما، هذا إذا كانت الكفارة مخيرا فيها، فليتأمل ما قلنا في فقه المسألة ~~(1)، انتهى. # وليس مراده من فقه المسألة هنا إلا الرد على الشيخ وأتباعه حيث جوزوا ~~الصدقة عن شهر. # PageV05P448 # وحاصل مراده: عدم تشريك الصدقة بالصيام، سواء كان الصيام متعينا على ~~الولي، أو كان الوراث مخيرين في إبراء ذمة متوفيهم بالصيام والعتق ~~والإطعام، سواء باشر الصيام الولد الذكر أو غيره،، وإنما نسب التخيير إليه ~~خاصة دفعا لما قد يتوهم من وجوب ذلك الصوم أيضا عليه كالمتعين، فالمراد من ~~تخييره أن له الإباء عنه. # ويوضحه ما ذكره بعد ذلك بورقات حيث قال: ومن مات وعليه شئ من ضروب الصيام ~~لم يؤده مع تعين فرضه عليه وتفريطه فعلى وليه القضاء عنه، وإن لم يتعين ذلك ~~عليه لم يتعين الصوم على وليه، ولا يجب على الولي الصيام، وقدمنا طرفا من ~~ذلك فيما تقدم، وكذلك صيام الشهرين المتتابعين (1). # فعلى ذلك فلا وجه لما ذكره الجماعة في جريان الحكم المذكور في الواجب ~~المخير; لعدم الدليل، وقد ذكرنا أن الرواية ظاهرة في المتعين; لمكان كلمة ~~عليه. # فحاصل المختار في المسألة وجوب الشهرين على الولي مع التعين، وعدم بدلية ~~الصدقة عن أحدهما. # وأما في المخيرة فلا يتعين على الولي بخصوصه شئ، ولكن يلزم اخراج إحدى ~~الخصال من ماله، ولو اختير الصيام فلا يبدل عن أحد الشهرين بالصدقة أيضا، ~~سواء باشره الولي، أو استؤجر عنه، أو تبرع به. # ثم مع ذلك كله فالمسألة لا تصفو عن شوب الإشكال; لعدم ظهور الواجب ~~التخييري من الأدلة الدالة على وجوب العبادات على الولي، وكذا ما دل على ~~وجوب أداء ما عليه من الحقوق من ماله أيضا لا ينصرف إلا إلى المالي المحض، ~~لا المخير بينه وبين العبادة. # ولكن يظهر منهم الاجماع على أن كل واحد من الخصال من مبرءات ذمة الميت من ms1462 ~~التكليف، وأنه لم يسقط التكليف بجميعها بسبب الموت; لاتفاق كلمة الكل على ~~ذلك. # PageV05P449 # فحينئذ نقول: أما الوارث منحصر في الولي، فهو مخير بين كل واحد منها مع ~~التمكن من كل منها، وفي صورة اختياره الصوم يجئ الخلاف المذكور، فالمشهور ~~يجوزون تبديل أحد الشهرين بالصدقة، وابن إدريس لا يجوز. # وكذا لو كان معه وارث آخر ولم يزاحمه في اختياره وإن كان بسبب صغره، بل ~~لا معنى للمزاحمة; إذ غاية الأمر كونه متبرعا. # نعم يمكن جريان المزاحمة على القول المشهور بفرض أن يكون تبديل أحد ~~الشهرين بالصدقة من مال الميت أشق عليهم من عتق عبد موجود عندهم لا يسوى ~~ثمنه الصدقة المذكورة. # فلا بد من فرض المسألة على المشهور في صورة عدم المزاحمة، وكلامهم لا ~~يأبى عن ذلك، وكذلك كلام ابن إدريس. # هذا كله على فرض وجود الولي، سواء كان منفردا أو معه غيره. # وأما لو فرض عدم الولي، وانحصر الوارث في غيره، فيمكن المناقشة في دعوى ~~الاجماع السابق; لأن كلماتهم متطابقة في ذكر الولي، فلا بد من الرجوع إلى ~~القواعد. # فمقتضى استصحاب اشتغال ذمة الميت بإحدى الخصال، وتعلق الحق المالي بذمته ~~في الجملة لزوم الإتيان بأحدها; إذ الأصل عدم انتقال المال إلى الوارث إلا ~~فيما ثبت، وثبوت قضاء العبادة عند فقد الولي وعدم لزوم الاستئجار كما مر لم ~~يقم دليل عليه إلا في صورة تعين العبادة عليه، وهو خلاف المفروض; إذ هنا ~~الأمر مردد بين العبادة وصرف المال، فالمتولي لأداء ديون الميت - كالوصي أو ~~الحاكم أو من يقوم مقامه - يلزمه الأخذ بإحدى الثلاثة، وفي صورة التزامه ~~الصيام يجئ فيه الخلاف المذكور أيضا. # على أنا نقول: يمكن دعوى الاجماع على تعلق الحق المذكور بماله بعد الموت ~~في الجملة أيضا. PageV05P450 # وذكرهم الولي هنا مبني على الغالب، أو المراد هنا من الولي المباشر ~~للأمر، فمحل النزاع في هذه المسألة حكم جواز تبديل أحد الشهرين بالصدقة لو ~~بنى على الصيام على أي وجه يكون، والمختار قول ابن إدريس. # ثم إن هذا الكلام إذا بقي الواجب ms1463 التخييري متمكنا من أفراده إلى زمان ~~الموت، وإذا تعين أحدها قبل الموت، فإن كان هو العبادة فهو على الولي إن ~~كان ولي، وإلا فيسقط إن لم يتبرع بها متبرع. # وإن كان مالا فيؤدى من ماله، وليس على الولي العبادة، ولا على غيره إلا ~~أن يتبرع بها. # وإن بقي المخير فيها متمكنا منها على حاله إلى زمان الموت، وانحصر الأمر ~~بعد الموت، مثل أن يتلف المال قبل وصوله إلى يد الوارث، فلا تلزم العبادة ~~على الولي ولا على غيره. # ولو مات الولي قبل التمكن من العبادة أو فعلها فتتعين إحدى الماليتين، ~~ولم أقف في كلماتهم على تفصيل هذه المسائل، والاحتياط في الكل طريق النجاة. # الثامن: يجوز لقاضي شهر رمضان الإفطار قبل الزوال بلا عذر، إن لم يتضيق ~~برمضان الآتي، أو بظن الموت قبل أن يفعله بعد ذلك. # ويحرم بعد الزوال بلا عذر، وتجب عليه الكفارة لو أفطر. # وأما غيره فيجوز الإفطار في غير المعين مطلقا، وكذا في قضاء غير المعين ~~مطلقا. # فههنا مسائل: # الأولى: جواز الإفطار قبل الزوال لقاضي شهر رمضان هو المشهور بين ~~علمائنا، وحكي عن العلامة في المدنيات الأولى الاجماع عليه. # ويدل عليه بعد الأصل والإجماع المنقول الأخبار المستفيضة، كصحيحة عبد ~~الله بن سنان - رواها الشيخ في باب نية الصائم - عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: " من أصبح وهو PageV05P451 # يريد الصيام ثم بدا له أن يفطر، فله أن يفطر ما بينه وبين نصف النهار، ثم ~~يقضي ذلك اليوم " (1) الحديث. # ويظهر من ملاحظة سائر أخبار الباب أنه من قضاء شهر رمضان، مع أن الإطلاق ~~يكفي. # وروى في باب قضاء شهر رمضان عنه عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " صوم ~~النافلة لك أن تفطر ما بينك وبين الليل متى شئت، وصوم قضاء الفريضة لك أن ~~تفطر إلى زوال الشمس، فإذا زالت الشمس فليس لك أن تفطر " (2) ووصفه الفاضل ~~الإصفهاني بعد العلامة في المختلف بالصحة (3)، وقال في المدارك: وليس ببعيد ~~(4). # ولعل وجه التأمل هو وقوع عبيد بن الحسين في السند، ms1464 وهو مجهول، والظاهر ~~أنه عبيد بن الحسن، وليس عندي إلا نسخة واحدة من التهذيب، ولعل في نسختهم ~~كان الحسن، وهو ثقة كما صرح به النجاشي (5) والعلامة (6). # وأما التأمل من جهة البرقي فلا وجه له; لكونه ثقة، وكذلك ابنه أحمد. # وصحيحة جميل بن دراج - على أن يكون الراوي عنه النضر بن سويد كما في ~~نسختي من التهذيب، وفي بعض النسخ النضر بن شعيب، وهو مجهول، وصححها في ~~المدارك (7)، ولعل نسخته أيضا كانت كنسختي - عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أنه قال: " في الذي يقضي شهر رمضان بالخيار إلى زوال الشمس وإن كان تطوعا ~~فإنه إلى الليل بالخيار " (8) إلى غير ذلك من الأخبار، وسيجئ بعضها. # PageV05P452 # وعن أبي الصلاح (1) وابن زهرة (2) - مدعيا عليه الاجماع - حرمة الإفطار ~~قبل الزوال، وهو المحكي عن ظاهر ابن أبي عقيل (3). # وربما يستدل لهم بما رواه الشيخ في باب نية الصائم في الصحيح، عن عبد ~~الرحمن بن الحجاج، قال: سألته عن الرجل يقضي رمضان، أله أن يفطر بعد ما ~~يصبح قبل الزوال إذا بدا له؟ فقال: " إذا كان نوى ذلك من الليل، وكان من ~~قضاء رمضان، فلا يفطر ويتم صومه " (4). # وبما رواه في الموثق في باب قضاء شهر رمضان، عن زرارة، قال: سألت أبا ~~جعفر عليه السلام عن رجل صام قضاء من شهر رمضان فأتى النساء، قال: " عليه ~~من الكفارة ما على الذي أصاب في شهر رمضان، ذلك اليوم عند الله من أيام ~~رمضان " (5). # ويرد على الأول: مضافا إلى الإضمار وإن كان الأظهر جواز العمل; أنها لا ~~تقاوم ما ذكرنا من الأدلة، فتحمل على الكراهة. # مع أنه يمكن منع دلالتها; إذ لعل المراد أن تجدد العزم على الإفطار وحصول ~~البداء لا يصير منشأ للبطلان، فيجوز له أن يتم، كما أن تجدد العزم على ~~الصيام قبل الزوال يكفي في صحة الصوم إذا لم يسبقه مفطر. # وتشهد بذلك تتمة الرواية، قال: وسألته عن الرجل يبدو له بعد ما يصبح ~~ويرتفع النهار، أيصوم ذلك اليوم ويقضيه من رمضان وإن لم يكن نوى ms1465 ذلك من ~~الليل؟ قال: # " نعم يصومه ويعتد به إذا لم يحدث شيئا ". # وعلى الثانية: مضافا إلى عدم المقاومة لأدلة المختار; أنها تحمل على ما ~~بعد الزوال، كما هو مقتضى رواية العجلي الآتية، قال الشيخ: هذا الخبر ورد ~~نادرا، وحمله على # PageV05P453 # ما بعد الزوال مع الاستخفاف والتهاون، ويظهر منه جوازه بدون ذلك. # واستدل لهم في المختلف (1) بقوله: تعالى: * (لا تبطلوا أعمالكم) * (2) ~~وبأنه بدل عن رمضان، فيجب إتمامه كالمبدل; إذ لولاه لكان إتمامه مستحبا، ~~فلم يجز عن الواجب. # يرد على الأول: منع الدلالة، لا لما ذكره في المختلف " من أن النهي ~~يتناول إبطال جميع الأعمال; إذ الجمع المضاف للعموم، وذلك إنما يكون بالكفر ~~" (3) لأن الظاهر منه العموم الإفرادي لا المجموعي، يعني: لا تبطلوا شيئا ~~من أعمالكم، بل لأن المتبادر منه: # لا تبطلوا أعمالكم معتقدين كفايتها; لا ولو بقصد إتيان بدلها. # أو لا تبطلوها بمثل المن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس. # أو لا تؤتوا عملا باطلا من باب ضيق فم الركية، ولا تحيطوها بالمعاصي، كما ~~يظهر مما ورد في تفسير الآية. # فروى الصدوق في ثواب الأعمال عن الباقر عليه السلام قال، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: " من قال: سبحان الله، غرس الله له بها شجرة في الجنة، ~~ومن قال: الحمد لله، غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال: لا إله إلا ~~الله، غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال: الله أكبر، غرس الله له بها ~~شجرة في الجنة، فقال رجل من قريش: # يا رسول الله، إن أشجارنا في الجنة لكثيرة! قال: نعم، ولكن إياكم أن ~~ترسلوا إليها نيرانا فتحرقوها، وذلك أن الله عز وجل يقول: * (يا أيها الذين ~~آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم) * (4) " (5). # وعلى الثاني: المنع من لزوم موافقة البدل للمبدل في كل شئ، ومنع استلزام ~~جواز إبطاله استحبابه. # PageV05P454 # الثانية: أن ذلك إذا لم يتضيق وقت القضاء بسبب الرمضان الآتي; لما حققناه ~~سابقا من وجوب المبادرة بالقضاء بين الرمضانين، بل ربما قيل بانحصار ms1466 الوقت ~~فيه، وتأخير الموقت عن وقته أو ترك المبادرة بما يجب البدار حرام، ولكنه لا ~~يستلزم الكفارة; للأصل، وعدم الدليل. # وكذلك الكلام مع ظن الموت قبل أن يفعله بعد ذلك; لأنه في معنى الموقت أو ~~الفوري. # الثالثة: أن كل واجب معين بالذات لا يجوز إفطاره مطلقا، وهو ظاهر، وتجب ~~الكفارة كالنذر المعين وصيام رمضان. # الرابعة: كل واجب متعين بالذات كالنذر المطلق وصوم الكفارة يجوز إفطاره ~~مطلقا، غير قضاء رمضان بعد الزوال، وإن لم يتضيق، وفاقا للعلامة (1) ~~والشهيدين (2) رحمهما الله، بل يظهر من المسالك أنه المشهور (3); للأصل، ~~ولأنه كان مخيرا في اختيار الأيام، وهو مستصحب. # وعن ظاهر أبي الصلاح (4) وابن زهرة (5) الحرمة; لعموم قوله تعالى: * (ولا ~~تبطلوا أعمالكم) * وقد عرفت ضعف الاستدلال. # وعن علي بن بابويه: أن حكم قضاء النذر كقضاء رمضان في الحرمة ووجوب ~~الكفارة إن أفطر بعد الزوال، وربما استدل له بصحيحة عبد الله بن سنان ~~المتقدمة، فإن قضاء الفريضة يعمه (6). # PageV05P455 # وموثقة سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: الصائم بالخيار إلى ~~زوال الشمس، قال: " إن ذلك في الفريضة، وأما النافلة فله أن يفطر في أي ~~ساعة شاء إلى غروب الشمس " (1). # قال الشيخ في التهذيب: المراد بالفريضة هو قضاء الفريضة; لأن نفس الفريضة ~~ليس فيها خيار على حال. # قيل: ويمكن الجواب بأن الفريضة في عرف الحديث إنما تطلق غالبا على الواجب ~~أصالة، فلا تشمل المنذور، على أن سوق الكلام في خبر سماعة إنما هو لإخراج ~~النافلة، وإن اختص الحكم ببعض الفرائض. # أقول: وما ذكره جيد، ويؤيده كلام الشيخ; إذ ما ذكره من قوله " إن نفس ~~الفريضة ليس فيها خيار على حال " إن أريد منه مطلق الواجب لصار موافقا ~~لمذهب أبي الصلاح، ولم يعهد القول به من الشيخ، فالظاهر أن مراد الشيخ من ~~قضاء الفريضة قضاء رمضان، وعلى هذا فقضاء رمضان أيضا ليس فريضة بنفسه، بل ~~هو واجب بالتبع، وهو قضاء فريضة. # وأما صحيحة ابن سنان الأخرى، فقد قلنا إن الظاهر منها أيضا قضاء رمضان. # وبالجملة الأصل دليل ms1467 قوي، ولا يجوز الخروج منه بمثل هذه الأدلة، نعم هو ~~أحوط. # وأما الكفارة; فلم نقف فيها على شئ يعتمد عليه، وقياسه على المبدل منه - ~~وهو أصل النذر المعين - ضعيف، مع أنه لا اختصاص فيه بما بعد الزوال. # وعن أبي الصلاح: إن كان القضاء لإفطار تجب له الكفارة، ففرضها متعين مع ~~القضاء، وهو شامل لما قبل الزوال أيضا (2)، ولكن لا دليل عليه. # PageV05P456 # الخامسة: يحرم إفطار قضاء شهر رمضان بلا عذر بعد الزوال، وتجب به ~~الكفارة. # أما الحرمة; فهي المشهورة بين الأصحاب بلا خلاف كما في المسالك (1)، وقال ~~في المدارك: هو مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا (2)، وعن الانتصار والخلاف ~~والغنية دعوى الاتفاق عليه (3)، وتدل عليه الأخبار الكثيرة المتقدم بعضها ~~والآتي بعضها. # ويظهر من الشيخ في كتابي الأخبار عدم الحرمة، فإنه قال بعد نقل موثقة ~~زرارة المتقدمة آنفا: ويمكن أن يكون المراد به من أفطر هذا اليوم بعد ~~الزوال على سبيل الاستخفاف والتهاون بما يجب عليه من فرض الله تعالى، فيجب ~~عليه حينئذ من الكفارة ما على من أفطر يوما من رمضان; عقوبة له وتغليظا ~~عليه، وأما من أفطر وهو معتقد أن الأفضل إتمام صومه، فليس عليه إلا ما ~~قدمناه من إطعام عشرة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام (4)، وسننقل عنه عبارة ~~أخرى. # ويمكن أن يكون مراده من الأفضل مثل ما يقال: إن الطاعة أحسن من المعصية، ~~والإسلام أحسن من الكفر. # وأما وجوب الكفارة; فهو المشهور بين الأصحاب أيضا، وعن الخلاف والانتصار ~~والغنية دعوى الاتفاق عليه (5). # وعن ابن أبي عقيل: نفي الكفارة بإطلاقها (6)، وتدل عليه موثقة عمار عن ~~الصادق عليه السلام: عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان يريد أن يقضيها ~~متى يريد أن ينوي الصيام؟ قال: " هو بالخيار إلى أن تزول الشمس، فإذا زالت ~~الشمس، فإن كان نوى الصوم فليصم، وإن كان نوى الإفطار فليفطر " سئل: فإن ~~كان نوى الإفطار يستقيم # PageV05P457 # أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس؟ قال: " لا ". # سئل: فإن نوى الصوم ثم أفطر بعد ما زالت الشمس، قال: ms1468 " قد أساء، وليس ~~عليه شئ إلا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه " (1). # قال الشيخ: إنه محمول على أنه ليس عليه شئ من العقاب; لأن من أفطر في هذا ~~اليوم لا يستحق العقاب، فإن أفطر بعد الزوال تلزمه الكفارة حسب ما قدمناه، ~~وليس كذلك من أفطر في رمضان; لأنه يستحق العقاب والقضاء والكفارة (2). # أقول: والأولى أن تحمل الرواية على أن يكون قوله عليه السلام: " بعد ما ~~زالت الشمس " ظرفا لمجموع النية والإفطار، ويكون المراد من قوله عليه ~~السلام: " قد أساء " أنه أساء في نيته بعد الزوال، فإن اعتقاد صحة الصوم ~~بالنية بعد الزوال، وأن الأكل بعده إفطار للصوم تشريع، وهذا حمل وجيه ~~للرواية، بل لا يبعد ادعاء ظهوره بملاحظة تمام الرواية. # وكيف كان فلا تعارض بمثلها الروايات المعتبرة المستفيضة جدا (3)، ~~المعتضدة بالشهرة العظيمة والإجماعات المنقولة. # ثم إني بعد ما ألهمت هذا التوجيه للرواية، وحسبته من خواصي، راجعت ~~المعتبر فوجدت ما ذكره هنا راجعا إلى ما فهمته، فحمدت الله عليه. # ثم رأيت الفاضل الإصفهاني في شرح الروضة أكثر البحث عليه، وزيف كلامه، ~~حيث لم يستجود تأويل الشيخ وذكر ما يؤول إلى ما ذكرنا، وفهم رواية عمار كما ~~فهمنا، ونقلها بالمعنى اختصارا، وحسب الفاضل أنه أسقط من الرواية شيئا، فلم ~~يطابق تأويله للرواية، وزاد بذلك البحث عليه بما لا حاجة إلى نقله. # PageV05P458 # وإنما نبهنا على ذلك أداءا لبعض حقوق هذا الخبر العظيم الشأن، والفريد ~~المرصوص البنيان، ووفاءا لوصيته التي ذكرها في أول الكتاب، وتأكيده البليغ ~~في عدم البدار إلى رد شئ من مقاصده في شئ من الأبواب، وإن كان هذا الفاضل ~~الرفيع المكان أيضا ممن لا يسع لمثلي مكافحته ومناقضته، والله يهدي من يشاء ~~إلى صراط مستقيم. # السادسة: اختلفوا في قدر الكفارة، فعن المشهورة كما في المسالك هنا وفي ~~الكفارات أنها إطعام عشرة مساكين، فإن عجز فصيام ثلاثة أيام (1). # وعن أبي الصلاح: التخيير بينهما (2)، وكذا عن ابن زهرة ناقلا عليه ~~الاجماع (3). # وعن ابن البراج في موضع من المختلف (4)، وعن الصدوقين: أنها كفارة ms1469 شهر ~~رمضان (5)، إلا في الفقيه، فجعله رواية (6). # وقد عرفت أن ظاهر الشيخ في التهذيب أيضا ذلك إذا كان استخفافا وتهاونا، ~~وإلا فالأول (7). # وعن ابن حمزة: موافقة التهذيب في صورة الاستخفاف، وموافقة أبي الصلاح في ~~صورة العجز (8). # وعن سور: أنه كفارة اليمين (9)، وهو المنقول عن الكراجكي، وكذا عن # PageV05P459 # ابن البراج في موضع من المختلف (1). # وعن ابن إدريس: أنه كفارة اليمين (2)، وتبع ابن إدريس المشهور في موضع ~~آخر (3)، ولعل المراد فيهما واحد مسامحة، كما وقع إطلاق كفارة اليمين على ~~مذهب المشهور في المختلف في باب الكفارات (4)، وكذا الشيخ في النهاية في ~~باب الكفارات قال: كفارة يمين وإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام (5). # وعن ابن أبي عقيل: عدم وجوب الكفارة (6)، وهو ظاهر المسالك في الكفارات ~~(7)، فإنه استجود حمل الكفارة على الاستحباب; لاختلاف تقديرها في الروايات، ~~واختلاف تحديد وقت ثبوتها، يعني بالزوال والعصر والإطلاق، وقصور سند ~~الأخبار، وقواه في الكفاية (8)، والأقوى قول المشهور. # لنا: ما رواه في الكافي والتهذيب عن بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه ~~السلام: في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان، قال: " إن كان أتى ~~أهله قبل زوال الشمس فلا شئ عليه إلا يوم مكان يوم، وإن كان أتى أهله بعد ~~زوال الشمس فإن عليه أن يتصدق على عشرة مساكين، فإن لم يقدر صام يوما مكان ~~يوم، وصام ثلاثة أيام كفارة لما صنع " وفي الكافي والتهذيب لم يذكر قوله ~~عليه السلام: " فإن لم يقدر " (9) إلى آخر الحديث. # وربما يقدح في سنده بالحارث بن محمد; لأنه مجهول. # وفيه: أنه منجبر بعمل الأصحاب، مع أن الراوي عنه الحسن بن محبوب، وقال # PageV05P460 # الكشي: إنه ممن اجتمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عنه (1). # مع أن الشيخ روى في الصحيح عن هشام بن سالم قال، قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: # رجل وقع على أهله وهو يقضي شهر رمضان؟ فقال: " إن كان وقع عليها قبل صلاة ~~العصر فلا شئ عليه، يصوم يوما بدل يوم، وإن فعل بعد صلاة العصر صام ذلك ~~اليوم وأطعم ms1470 عشرة مساكين، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك " (2). # وحملها الشيخ على قبل الزوال بناءا على أنه إذا زالت الشمس دخل وقت ~~الصلاتين، إلا أن الظهر قبل العصر (3)، ولا بأس به، مع أن خروج بعض الحديث ~~عن الحجية لا يوجب سقوطه رأسا، وإذا ثبت الحكم ما بعد العصر فلا قائل ~~بالفصل. # حجة القول بأنها كفارة شهر رمضان: موثقة زرارة المتقدمة (4). # ولا وجه للقدح فيها من حيث السند لمكان علي بن فضال، فإنه موثق، والموثق ~~حجة. # ولا بأنه ليس فيها تقييد بما بعد الزوال; لأن الأخبار الدالة على جواز ~~الإفطار قبل الزوال بحيث يفهم منها أنه ليس عليه شئ بسبب الإفطار قبل ~~الزوال يصير بمنزلة المقيد، فلا يرد ما استبعده في المسالك من حمل المطلق ~~على المقيد من جهة مخالفة الحكم، فإن الحكم في المقيد مثل رواية بريد مخالف ~~لحكم هذا المطلق; لتفاوت الكفارة فيهما. مع أن نفس الكفارة شئ واحد، ~~والاختلاف في كيفيتها. # بل ينبغي أن يقال: إنها لا تقاوم رواية المشهور من حيث الاعتقاد بعمل ~~المشهور، وأصالة البراءة عن زيادة التكليف وضعف الدليل الوارد فيها، سيما ~~مع ملاحظة ما ورد من استبعادهم في الأخبار مساواة قضاء شهر رمضان لرمضان، ~~فقالوا: " وأنى له بمثله " يعني مثل اليوم المقضي، وخصوصا مع ملاحظة الفرق ~~بجواز الإفطار هنا قبل # PageV05P461 # الزوال دونه. # وأما مرسلة حفص بن سوقة، عن أبي عبد الله عليه السلام: في الرجل يلاعب ~~أهله أو جاريته وهو في قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء فينزل، فقال: " عليه من ~~الكفارة مثل ما على الذي يجامع في رمضان " (1) ففيها مضافا إلى ما أورد على ~~السابق من الإطلاق أنها ضعيفة ولا جابر لها. # وقد تحمل على أن المراد من قضاء شهر رمضان أداؤه، وهو بعيد، كتأويل موثقة ~~زرارة بأنه كان يقضي في شهر رمضان وهو لا يعلم أنه شهر رمضان، مؤيدا ~~بالتعليل بأن ذلك اليوم عند الله من أيام شهر رمضان. # وأما حجة القول بكفارة اليمين: فلعله البناء على أن في الرواية مسامحة في ms1471 ~~ذكر إحدى الخصال، وإرادة التخيير بينها وبين غيرها، كما اتفق نظيره في سائر ~~الكفارات، كما نقلنا نظيره من المختلف وغيره في عبارات الفقهاء، ولكن ~~الاعتماد على ذلك مشكل. # وأما حجة التخيير; فلم أقف على ما يدل عليه إلا الاجماع الذي نقله ابن ~~زهرة، ولا وجه للاعتماد عليه مع هذا الخلاف الواضح والأخبار الدالة على ~~خلافه. # ويظهر من ذلك الكلام في مذهب ابن حمزة وأنه لا دليل عليه. # وأما حجة ابن أبي عقيل، فهو الأصل، وموثقة عمار المتقدمة. والأصل لا ~~يعارض الدليل، وقد عرفت الكلام في الموثقة. # وقد عرفت وجه حمل أخبار الكفارة على الاستحباب كما اختاره في المسالك في ~~الكفارات، وأيده برواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: في المرأة ~~تقضي شهر رمضان فيكرهها زوجها على الإفطار، قال: " لا ينبغي له أن يكرهها ~~بعد الزوال " (2). # PageV05P462 # والجواب: منع ضعف المستند، ولا يضر اختلاف الأخبار مع حصول المرجح. # واعلم أن المراد بثلاثة أيام: المتتابعات كما قطع به الجماعة، وقيل: لعله ~~إجماع، ومقتضى حسنة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام، قال: " كل صوم ~~يفرق إلا ثلاثة أيام في كفارة اليمين " (1) عدم اللزوم، ولا يحضرني مصرح ~~به. # وكذلك رواية سليمان بن جعفر الجعفري، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: " ~~إنما الصيام الذي لا يفرق كفارة الظهار، وكفارة الدم، وكفارة اليمين " (2). # تنبيهات: # الأول: الظاهر كفاية مد في الإطعام، أو إشباع مسكين، وسيجئ تحقيق المقام ~~وذكر الخلاف في الكفارات إن شاء الله تعالى. # الثاني: قال في المسالك والروضة: يجب إمساك تتمة اليوم مع الإفطار بعد ~~الزوال (3)، وهو مقتضى كلام الشهيد في الدروس (4). # وربما يستدل له بقوله عليه السلام في صحيحة هشام المتقدمة: " صام ذلك ~~اليوم ". # ويشكل بأن الظاهر منه الصوم الشرعي بدل ذلك اليوم، لا مجرد الإمساك، مع ~~أنه مستلزم لعدم التعرض للقضاء. # وبما في موثقة زرارة " أن ذلك اليوم عند الله من أيام رمضان " بتقريب أنه ~~يجب الإمساك في رمضان. # ويخدشه - مع كونه نادرا كما مر - منع لزوم المساواة في جميع ms1472 الأحكام. # وربما يتمسك باستصحاب وجوب الإمساك. # PageV05P463 # وفيه: أن الإمساك المأمور به إنما هو في ضمن الصوم الشرعي، ولا معنى ~~لاستصحابه. # فالأقوى عدم الوجوب، كما نقل ابن فهد في محرره; للأصل وعدم الدليل كما ~~عرفت. # الثالث: الأخبار الواردة في لزوم الكفارة وإن كانت مختصة بالوقاع لا سائر ~~المفطرات، ولكن الظاهر عدم القول بالفرق كما صرح به بعض الأصحاب. # الرابع: قال في المسالك والروضة تتكرر الكفارة بتكرر السبب كشهر رمضان، ~~يعني إما مطلقا، أو مع تخلل التكفير، أو اختلاف الجنس، أو في الجماع خاصة ~~على التفصيل الذي تقدم (1). # ولعله استند إلى موثقة زرارة المتقدمة، وقد عرفت الجواب عنها، والأصل عدم ~~التكرر، سيما في غير الجماع الذي هو مورد روايات الباب، وظهور الروايات في ~~المرة الأولى. # فالأقوى العدم، سيما مع ما يستفاد من الأخبار من تفاوت رمضان مع غيره، ~~وأن احترام اليوم فيه منظور مع قطع النظر عن الصوم، كما يظهر من حكم ~~المسافر والحائض وغيرهما، بخلاف غيره. # التاسع: من نسي غسل الجنابة في شهر رمضان ومضى عليه أيام، أو كل الشهر، ~~فيجب عليه قضاء الصلاة إجماعا; للإجماع على اشتراطها بالطهارة عن الجنابة. # وأما الصوم; فالأشهر كما في اللمعة والمسالك وجوب قضاؤه أيضا (2)، ونسبه ~~في غاية المراد إلى الأكثر (3)، ومنهم المحقق في المعتبر بظاهره (4). # PageV05P464 # وذهب ابن إدريس إلى عدم وجوبه (1) وتبعه المحقق في المختصرين (2). # والأظهر الوجوب; لصحيحة الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل ~~أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج شهر رمضان، قال: " عليه أن يقضي ~~الصلاة والصيام " رواها في الزيادات (3). # وروى الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن مسكان، عن إبراهيم بن ميمون بأدنى ~~تفاوت (4). # وما رواه الكليني والصدوق في الفقيه، عن علي بن رئاب، عن إبراهيم بن ~~ميمون - وهو وإن كان مجهولا إلا أنه قد يروي عنه ابن مسكان - قال: سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن الرجل يجنب بالليل في شهر رمضان ثم ينسى أن يغتسل ~~حتى يمضي لذلك جمعة، أو يخرج شهر رمضان، ms1473 قال: " عليه قضاء الصلاة والصوم " ~~ثم قال: وقد روي في خبر آخر أن من جامع في أول شهر رمضان ثم نسي الغسل حتى ~~خرج شهر رمضان أن عليه أن يغتسل ويقضي صلاته وصومه، إلا أن يكون قد اغتسل ~~للجمعة، فإنه يقضي صلاته وصيامه إلى ذلك اليوم، ولا يقضي ما بعد ذلك (5). # ويؤيده ما ذكره المحقق في المعتبر من أن فتوى الأصحاب على أن المجنب إذا ~~نام مع القدرة على الغسل، ثم انتبه، ثم نام، وجب عليه القضاء، سواء ذكر ~~الاحتلام بعد ذكره الأول أو نسيه. # وإذا كان التفريط السابق مؤثرا في إيجاب القضاء، فقد حصل ههنا تكرار ~~النوم مع ذكر الجنابة أول مرة، فيكون القضاء لازما كما كان هناك لازما، ~~خصوصا وقد وردت الرواية الصحيحة الصريحة المشهورة بذلك. # PageV05P465 # فإن قيل: إنما وجب عليه القضاء في تكرار النوم مع نية الغسل، فيكون ذاكرا ~~للغسل ومفرطا فيه في كل نومة. # قلنا: الذي ذكر نية الغسل بعض المصنفين، ولا عبرة بقوله مع وجود النصوص ~~مطلقة، روى ذلك جماعة، منهم ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام: ~~في الرجل يجنب في شهر رمضان ثم يستيقظ ثم ينام حتى يصبح، قال: " يتم صومه، ~~ويقضي يوما آخر " (1) ومثله روى محمد بن مسلم (2) وسماعة بن مهران (3) ~~وغيرهما. # ولو قيل: إنما يلزم ذلك إذا تكرر النوم في الليلة الواحدة. # قلنا: كما عمل بتلك الأخبار في الليلة الواحدة وإن كان لم يتعمد البقاء ~~على الجنابة، جاز أن يعمل بهذا الخبر في تكرار النوم في الليالي المتعددة، ~~ولا استبعاد في هذا، إلا أن يستبعد في ذلك. # ولا يقال: فتلزم الكفارة. # لأنا نقول: قد بينا أن إيجاب الكفارة مع تكرر النوم لم يثبت، واقتصرنا ~~على القضاء لا غير في الموضعين (4)، انتهى كلامه رحمه الله. # وإنما جعلناه مؤيدا لما يرد عليه المنع; لوجود الفارق بين المقامين كما ~~ستعرف، فلا اعتماد على العلة التي فهمها، والعبرة إنما هي بالنص. مع أنه ~~عدل في الاعتراض الأخير وجوابه عن سوق الاستدلال الأول إلى ms1474 الاعتماد على ~~النص، فيا ليته فعل كذلك في الأول أيضا. # ومع ذلك كله يرد عليه أنه إنما يتم في غير اليوم الأول; إذ لم يحصل ~~التكرار فيه بعد، واستثناؤه قول حادث لم يعلم القول به من أحد، كما أشار ~~إليه في # PageV05P466 # غاية المراد (1)، ولعله لذلك تبع المحقق ابن إدريس (2). # وربما يمكن دفعه بمنع تحقق الاجماع المركب; لأن غرضهم هنا مجرد بيان أن ~~السهو في الغسل يوجب القضاء في الجملة، وليس مدخلية الجنابة في إفساد الصوم ~~منحصرة في صورة العمد، لا أنه مؤثر في جميع الأفراد حتى في اليوم الأول، ~~ولذلك رجع عنه في المعتبر إلى قول المشهور (3)، مع أنا نقول الاعتماد على ~~النص يرفع عنا مؤونة هذه الإيرادات. # حجة ابن إدريس: الأصل، وعموم رفع الخطأ والنسيان الوارد في الرواية ~~المتلقاة بالقبول كما في غاية المراد، والقضاء مؤاخذة، وما رفع إنما هو ~~المؤاخذة لا حقيقتها كما هو واضح، مع أنها أقرب مجازات نفي الحقيقة هنا، ~~ومنع اشتراط الصوم بالطهارة الكبرى إلا مع العلم. # ومن ثم لو نام جنبا في المرة الأولى فأصبح نائما، صح صومه وإن تركها تمام ~~النهار عمدا، فهنا أولى. # وفيه: أن الأصل لا يقاوم الدليل، والحديث مع سلامته ظاهر في نفي الإثم ~~والعقوبة، فلا ينافي وجوب القضاء كالصلاة، وقد أقمنا الدليل على الاشتراط، ~~فلا مجال للمنع; لما حققناه في الأصول من حجية أخبار الآحاد، سيما مثل هذه ~~الأخبار المعتبرة المشهورة. # وأما قياسه بمسألة النوم فستعرف حاله. # ثم إن بعض الأصحاب كالشهيد في اللمعة عنون المسألة بقوله: من نسي غسل ~~الجنابة قضى الصلاة والصوم في الأشهر (4)، وكذا أطلق في الدروس (5)، ~~والعلامة # PageV05P467 # في القواعد (1)، وهذا الإطلاق يشمل اليوم الواحد والأكثر منه، إلى انقضاء ~~الشهر. # ويشكل أولا: بأن صحيحة الحلبي وما في معناها ظاهرة في غير صورة الانفراد. # وثانيا: بأنه لا يظهر فرق حينئذ بين ما نحن فيه وبين ما لو نام جنبا أول ~~مرة فأصبح ولم يغتسل، وإنهم حكموا فيه بصحة الصوم وإن ترك الغسل طول النهار ~~عمدا، وحكموا ههنا ms1475 بوجوب القضاء، فما وجه اختلاف حكمها حتى أن حكمهم في ~~النائم يشمل ما لو نام النومة الأولى وأصبح ناسيا للجنابة حتى الليل. # ومقتضى حكمهم هنا وجوب القضاء لدخوله في الناسي، ومقتضى ما ذكروه في ~~النائم عدم الوجوب; لدخوله تحت مسألة النائم. # فاندفاع الإشكال إما ببيان الفارق بين النوم والنسيان، إن جعلنا الإشكال ~~في عدم الفرق بينهما من جهة عدم التكليف حالهما، وإما ببيان اندراج ما ~~اجتمع فيه النوم والنسيان في أيهما. # فأما الأول; فيمكن الفرق كما يستفاد من غاية المراد (2) بأن النسيان مظنة ~~التذكر، بخلاف النوم، فلما أبيح له النوم إرفاقا به، أبيح له ما يترتب ~~عليه، فلا تفريط فيه; بخلاف الناسي، فإنه من جهة تفطنه في مظنة التذكر، ~~وعدم تذكره مع طول الزمان لا يكون إلا لتفريطه، ولذلك يقال بوجوب القضاء في ~~النائم ثانيا، فإنه قد يتخلل التذكر بينهما، فنومه ثانيا أيضا تفريط. # وتوضيح ذلك: أن مقدمات النسيان قد تكون اختيارية، ولذلك مدح الله ~~المؤمنين بقولهم: * (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا) * (3). # ويوضحه: ما ورد من لزوم إعادة الصلاة على من نسي إزالة النجاسة; معللا ~~بأن ذلك لأجل أن يهتم بأمره حتى لا ينسى، ويشير إليه قوله عليه السلام: " ~~رفع عن أمتي # PageV05P468 # الخطأ والنسيان " (1). # وأما الثاني، فنقول: أما فيما لو نام أولا ثم انتبه ليلا ونسي الجنابة ~~واستمر إلى الليلة الآتية فصاعدا فالأظهر اندراجه في مسألة النسيان، وعليه ~~القضاء; لأن النوم كان مرخصا فيه، وترك الغسل مستند إلى النسيان، وهو السبب ~~في الترك. # ومثله ما لو نسي قبل النوم واستمر ثم نام إلى فوات وقت الغسل. # وأولى منه بالاندراج ما لو تذكر بعد الانتباه، ثم نسي، سيما إذا طال زمان ~~التذكر. # ولا بد أن ينزل إطلاق كلامهم في مسألة النوم بعدم القضاء على غير ذلك. # وإن لم ينتبه ليلا حتى انقضى وقت الغسل ثم استمر نسيانه إلى الليل، ~~فالظاهر اندراجه في مسألة النوم; لاستناد ترك الغسل إليه. # نعم مع استمرار النسيان إلى ما بعد اليوم من الأيام يندرج ما بعد ms1476 اليوم ~~الأول في مسألة النسيان. # ثم إن المتبادر من مسألة النوم والغالب الوقوع هو النوم عقيب العلم ~~بالجنابة، وأما لو تمادت مدة التذكر بعد العلم بالجنابة، ثم نام حتى فات ~~وقت الغسل، فيشكل اندراجه في مسألة النوم، كما يشكل الحكم بلزوم القضاء; ~~للأصل، وعدم حصول النسيان بالفرض. # وقد ذكر في الروضة هذا الإشكال، أعني المنافاة بين إطلاق لزوم القضاء ~~بحيث يشمل اليوم الواحد هنا، مع حكمهم بعدم القضاء فيما لو نام الجنب حتى ~~فات وقت الغسل. # وذكر في دفعه وجهين: # الأول: إن مرادهم هنا حكم الناسي، وفيما تقدم حكم النائم عالما عازما على ~~الغسل، لا ناسيا، فيضعف حكم الجنابة بالعزم على الغسل. # PageV05P469 # والثاني: بحمل ما هنا على ما عدا اليوم الأول (1). # وأنت بعد التأمل فيما ذكرنا تعرف وجه الأول وتنزيله على ما ذكرنا، بأن ~~مراده هو (2) بيان الحكمة في الفرق مع قطع النظر عن وحدة النوم وكثرته، ~~ويصح توجيها لإطلاقهم الفتوى في المقامين. # وأما الثاني; فلا يصح دفعا لإشكال الإطلاق كما أشار إليه أيضا، بل إنما ~~المراد منه أنا نقول بالقضاء في النسيان في غير اليوم الأول إذا تكثرت ~~الأيام، وبعدم القضاء في النوم، وهو نفي للإطلاق، لا بيان لوجهه ودفع ~~الإشكال. # وأورد عليه: بأنه قول بالتفصيل، ولا قائل به هنا، وقد ذكرنا أن ذلك لا ~~يضر. # نعم هذا يمكن أن يصير وجها لدفع الإشكال في مخالفة مسألة النوم مع مسألة ~~النسيان في اليوم الأول من الأيام المتعددة. # ووجه الدفع: أنا لا نقول بوجوب القضاء إلا فيما بعد اليوم الأول حتى يرد ~~علينا أنه لا فرق بين المسألتين، فلم تفرقون؟ # ثم قال في الروضة: ويمكن - الجمع يعني بين ما دل على حكم النوم وما دل ~~على حكم النسيان - بأن روايات الثاني إنما دلت على حكم الأيام الكثيرة، ~~وروايات الأول على حكم الليلة الواحدة، فيفرق بين اليوم الواحد والأكثر من ~~يوم عملا بمنطوق روايات الطرفين (3). # ثم استشكله بأن قضاء الجميع يستلزم قضاء الأبعاض إن لم يكن أولى، فيعود ~~المحذور من منافاة ms1477 حكم هذا البعض الذي هو اليوم الأول لذلك اليوم الواحد في ~~مسألة النوم. # أقول: إن أراد أن قضاء الجميع يستلزم قضاء الأبعاض في ضمن الجميع فهو ~~مسلم، # PageV05P470 # ولكن لا يضر هذا بما ذكر في الجمع; إذ لعل في الاجتماع تأثيرا، فيمكن ~~مخالفة حكم الشئ مجتمعا مع آخر لحكمه منفردا. # وإن أراد أن قضاء الجميع مستلزم لوجوب قضاء كل واحد ولو فرض منفردا، فهو ~~أول الكلام، بل لو فرضنا أن الشارع لو قال: " إذا نام في ليلة واحدة حتى ~~الصباح لا يجب عليه الغسل، ولو نام كذلك ليالي متعددة يجب عليه الغسل " لا ~~يستلزم ذلك محذورا. # ثم إنه - رحمه الله - قال في المسالك والروضة: وفي حكم الجنابة الحيض ~~والنفاس لو نسيت غسلهما بعد الانقطاع، وفي حكم صوم رمضان حكم المنذور ~~المعين (1). # أقول: وربما يستدل عليه بأنهما حدثان منافيان للصوم، ولا يرتفعان إلا ~~بالغسل، وبرواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال: " إن طهرت بليل عن ~~حيضها ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت كان عليها قضاء ذلك اليوم " ~~(2). # ويرد على الأول: منع المنافاة إلا مع سيلانها، ومنع اشتراط صحته بالغسل، ~~بل يكفي الانقطاع. # وعلى الثاني: بأنها ظاهرة في العمد. # وأما القدح، في السند فلا وجه له; لكونها موثقة. # ويظهر منه الكلام في النفاس; إذ لا دليل عليه ظاهرا إلا ما دل على اتحاد ~~حكمها مع الحائض، وقد عرفت حكم الحائض. # وأما إلحاق النذر المعين فلا دليل عليه أيضا; لما سبق في محله من الإشكال ~~في اشتراط غير رمضان وقضائه بعدم البقاء على الجنابة عمدا، فضلا عن قضائه، ~~وما ورد في الحيض أيضا مختص برمضان والنذر المعين. # PageV05P471 # وإن ثبت وجوب قضائه بالإجماعات المنقولة والرواية الصحيحة كما سبق منا ~~الكلام فيه، ولكنه; إنما هو فيما ثبت بطلانه به، ومورد الرواية الوقاع في ~~اليوم، ولم يثبت كون تعمد البقاء على الجنابة إلى الصباح مبطلا له، فضلا عن ~~صورة النسيان، وفضلا عن غير الجنابة.# PageV05P472 ms1478