######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000296 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الميرزا القمي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1231 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مناهج الأحكام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000296 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/296_مناهج-الأحكام-الميرزا-القمي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1420 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # صورة الصفحة الأخيرة من نسخة الأصل PageV00P010 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على أفضل المرسلين محمد وآله الأطيبين وأصحابه الطاهرين. # كتاب الصلاة وهو يستدعي مقدمة وأبوابا، وكل باب منه مشتمل على فصول. # أما المقدمة فالصلاة في اللغة: الدعاء، وفي اصطلاح المتشرعة: هو مجموع ~~الأفعال والصور المعهودة في ألسنة المتشرعة، المشروطة صحتها بالقبلة ~~والقيام. أو أنها مجموع المذكورات، مع شرائطها التي لا يصح إلا بها. أو ~~نقول: إنها مجموع المذكورات، مع كونها ذات ركوع وسجود. # والأظهر ذلك، مع الاعتبار الأول من الاعتبارين، فيكون إدراج صلاة الأموات ~~بعنوان المجاز. # ويؤيده قولهم (عليهم السلام): " لا صلاة إلا بطهور " (1) و " لا صلاة إلا ~~بفاتحة # PageV00P011 # الكتاب " (1). وهذا هو صريح العلامة في التذكرة (2). # وظاهر المحقق في المعتبر (3) وظاهر بعضهم، كالشهيد في جملة من كتبه كونها ~~حقيقة فيها (4). والنزاع في ذلك قليل الجدوى. # والحق أن ذلك كذلك عند الشارع أيضا، سيما في زمان الصادقين ومن بعدهما ~~(عليهم السلام). # والصلاة تنقسم إلى واجبة ومندوبة، لاستحالة انفكاكها عن الرجحان. # وأما المكروهات فيرجع إلى أحدهما عند المشهور، ويلاحظ الرجحان فيها من ~~حيث نفس طبيعة العبادة عند غيرهم، كما هو الأقوى. ولا ينافي ذلك زوال ~~الرجحان لعارض وإبقاء الكراهة على معناها الحقيقي في بعض الصور. # وأما المنهي عنها تحريما فبعضها فاسدة أو ليس بصلاة على الأصح، كالذي كان ~~بينها وبين المأمور به عموم وخصوص مطلقا، وكذلك ما كان بينهما تعارض من وجه ~~لو قلنا بصدق المنهي عنه عليه على المشهور، لكن الأقوى خلافه. # والتفاصيل في المذكورات محول على الأصول. # ثم إن الواجبة على سبيل مطلق الاستعمال منحصرة في سبعة - بحكم تتبع ~~تضاعيف الأحكام الشرعية -: اليومية، والجمعة، وصلاة العيدين، والآيات، ~~والطواف، والأموات، وما يلتزم بنذر وشبهه. ويلحق باليومية متعلقاتها من ~~الاحتياط، والقضاء، ونحوها. # وصلاة الاستئجار يمكن أن يدرج في ذلك، وفي القسم الأخير. وكلاهما حسن. # والمندوبة أيضا تنقسم إلى مؤقت وغيره. # PageV00P012 # الباب الأول في جملة أحكام الفرائض وأقسامها الثانوية كالظهر والعصر، ~~والثالثية كالقصر والإتمام، وأحكام النوافل ms001 وأقسامها. # وتفصيلات كيفياتها وأجزائها ولواحقها وظيفة سائر الأبواب. # وهو يستدعي فصولا: # الفصل الأول في الصلاة اليومية والجمعة منهاج الصلاة اليومية خمس: الظهر ~~والعصر كل واحد منهما أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء أيضا أربع ~~ركعات، والفجر ركعتان. # يجب ذلك في كل يوم وليلة على كل مكلف جامع لشرائط التكليف، ووجوب تلك ~~ثابت بالضرورة من الدين. # والآيات والأخبار بإيجابها والتأكيد عليها، والتهديد على تركها مشحونة ~~ومستحلها كافر، يجب قتله من دون الاستتابة، إلا أن يمكن في حقه دعوى شبهة، ~~وذلك في الرجل المسلم فطرة دون غيره. وتفصيل تلك الأحكام في كتاب الحدود. # ووجوب هذه الصلوات في كل يوم وليلة في أوقاتها المخصوصة إجماعي، بل ~~وضروري، إلا الظهر في يوم الجمعة فإنه يتبدل بركعتين مع الشرائط الآتية، ~~والتفاصيل التي ستسمعها. # منهاج لا ريب في مشروعية صلاة الجمعة ووجوبه في الجملة، بل وقد يقال: هو ~~من ضروريات الدين. وإنما الكلام في أن وجوبها هل هو مطلق مطلقا، أو مشروط ~~بالإذن الخاص من الإمام، أو نائبه، أو حضوره مطلقا، أو مشروط به عند التمكن ~~دون غيره؟ PageV00P013 # وعلى تقدير كونه مشروطا، فهل جوازه مطلق مطلقا، أو مشروط بذلك كذلك، أو ~~بالتفصيل السابق؟ # وعلى تقدير الإطلاق فهل يشترط وجود فقيه جامع لشرائط الفتوى، أم لا؟ # ذهب إلى كل من أكثر ما ذكر قائل. # فالمشهور بين أصحابنا هو اشتراط وجوبها بذلك مطلقا دون جوازها مطلقا، ~~فتكون مع فقد الشرط أفضل فردي الواجب التخييري، ذهب إليه الشيخ في النهاية ~~(1) والمبسوط (2) والخلاف (3)، إلا أن كلامه فيهما تارة يشعر بأنه شرط ~~الانعقاد فيكون حراما بدونه، وتارة بأنه شرط العينية. والثاني أظهر، لتأخره ~~عن الأول في كلامه، وظهور ذلك في ذاك دون الأول في ذلك. # وقال المحقق في المعتبر: السلطان العادل أو نائبه شرط وجوب الجمعة، وهو ~~قول علمائنا (4). ثم قال بعد نقل الموافقة في ذلك لأبي حنيفة والمخالفة ~~للشافعي: # والبحث في مقامين: أحدهما في اشتراط الإمام أو نائبه والمصادمة مع ~~الشافعي، ومعتمدنا فعل النبي (صلى الله عليه وآله) فإنه كان ms002 يعين لإمامة ~~الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين القضاة، فكما لا يصح أن ينصب الانسان ~~نفسه قاضيا من دون إذن الإمام (عليه السلام) كذا إمامة الجمعة، وليس هذا ~~قياسا، بل استدلال بالعمل المستمر في الأعصار، فمخالفته خرق للإجماع (5). ~~ثم قال: ويؤيد ذلك ما روي عن أهل البيت (عليهم السلام) من طرق منها رواية ~~محمد بن مسلم (6). وساقها، وسيجئ، وأشار إلى ذلك في مواضع اخر من هذا ~~الكتاب، وهو صريح الشرائع (7) والنافع (8). # وقال العلامة في التذكرة: يشترط في وجوب الجمعة السلطان أو نائبه عند ~~علمائنا أجمع، وبه قال أبو حنيفة، للإجماع على أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) كان يعين لإمامة # PageV00P014 # الجماعة، وكذا الخلفاء بعده (1). وذكر مثل ما ذكره المحقق. ثم قال: ولأنه ~~إجماع أهل الأعصار فإنه لا يقيم الجمعة إلا الأئمة (2). وقال أيضا - ~~كالمحقق في المعتبر -: # لو كان السلطان جائرا ثم نصب عدلا استحب الاجتماع، وانعقدت جمعة على ~~الأقوى (3). قال: ولا تجب لفوات الشرط، وهو الإمام أو من نصبه، وأطبق ~~الجمهور على الوجوب (4). وقال أيضا في موضع آخر: وهل للفقهاء المؤمنين حال ~~الغيبة والتمكن من الاجتماع والخطبة صلاة الجمعة؟ أطبق علماؤنا على عدم ~~الوجوب، لانتفاء الشرط، وهو ظهور الإذن من الإمام (عليه السلام)، واختلفوا ~~في استحباب إقامة الجمعة، فالمشهور ذلك (5)، لقول زرارة. وساق الرواية ~~ورواية عبد الملك والفضل ابن عبد الملك. # وقال في المنتهى: يشترط في الجمعة الإمام العادل - أي: المعصوم عندنا - ~~أو إذنه، أما اشتراط المعصوم أو إذنه فهو مذهب علمائنا أجمع (6). ثم قال: ~~ولأن انعقاد الجمعة حكم شرعي، فيقف على الشرع، والآية تفتقر إلى البيان ~~بفعل النبي (صلى الله عليه وآله) أو قوله. ولم يقم الجمعة إلا السلطان في ~~كل عصر، فكان إجماعا، ولو كانت تنعقد بالرعية لصلوها في بعض الأحيان (7). ~~وهذا الكلام، وما يصرح به في موضع آخر منه صريح في التحريم (8). واختار في ~~المختلف أيضا الجواز (9). # وقال في النهاية: ويشترط في وجوب الجمعة السلطان أو نائبه عند علمائنا ~~أجمع، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان ms003 يعين لإقامة الجمعة، وكذا ~~الخلفاء. وذكر مثل ما ذكرنا سابقا. قال: والسلطان عندنا هو الإمام المعصوم، ~~فلا يصح الجمعة إلا معه أو من يأذن له، هذا في حال حضوره. أما في حال ~~الغيبة فالأقوى أنه يجوز لفقهاء # PageV00P015 # المؤمنين إقامتها، لقول زرارة حثنا أبو عبد الله (عليه السلام)... ~~الحديث، وقول الباقر (عليه السلام) لعبد الملك، وساق الحديث. قال: ومنع ~~جماعة من أصحابنا ذلك لفقد الشرط، والباقر والصادق (عليهما السلام) لما ~~أذنا لزرارة وعبد الملك جاز، لوجود المقتضي، وهو إذن الإمام (عليه السلام) ~~(1). # وقال في التحرير: من شرائط الجمعة الإمام العادل أو من نصبه، فلو لم يكن ~~الإمام ظاهرا ولا نائب له سقط الوجوب إجماعا، وهل يجوز الاجتماع حينئذ مع ~~إمكان الخطبة؟ قولان (2). ومثله قال في القواعد (3) والإرشاد (4) بدون نقل ~~الاجماع. # وقال الشهيد في الذكرى: وشروطها سبعة: الأول: السلطان العادل، وهو الإمام ~~أو نائبه إجماعا منا (5). واستدل بمثل ما تقدم في كلام الفاضلين، من فعل ~~النبي، وبالحديث النبوي (صلى الله عليه وآله) الذي سيأتي. # ثم قال في شرائط النائب: التاسع إذن الإمام (عليه السلام) له، كما كان ~~النبي (صلى الله عليه وآله) يأذن لأئمة الجمعات، وأمير المؤمنين (عليه ~~السلام) بعده، وعليه إطباق الإمامية. هذا مع حضور الإمام (عليه السلام). ~~وأما مع غيبته كهذا الزمان ففي انعقادها قولان: أصحهما - وبه قال معظم ~~الأصحاب - الجواز إذا أمكن الاجتماع والخطبتان. ويعلل بأمرين: # أحدهما: أن الإذن حاصل من الأئمة الماضين، فهو كالإذن من إمام الوقت، ~~وإليه أشار الشيخ في الخلاف، ويؤيده صحيح زرارة، قال: حثنا أبو عبد الله ~~(عليه السلام)... # الحديث، ولأن الفقهاء حال الغيبة يباشرون ما هو أعظم من ذلك بالإذن، ~~كالحكم والإفتاء، فهذا أولى. # والتعليل الثاني: أن الإذن إنما يعتبر مع إمكانه، أما مع عدمه فيسقط ~~اعتباره، ويبقى عموم القرآن والأخبار خاليا عن المعارض، وقد روى عمر بن ~~يزيد، # PageV00P016 # وساقها، ثم ذكر صحيحة منصور وموثقة زرارة عن عبد الملك. # ثم قال: والتعليلان حسنان، والاعتماد على الثاني. إذا عرفت ذلك فقد قال ~~الفاضلان: يسقط وجوب ms004 الجمعة حال الغيبة، ولم يسقط الاستحباب، فظاهرهما أنه ~~لو أتى بها كانت واجبة مجزية عن الظهر، فالاستحباب إنما هو بالاجتماع، أو ~~بمعنى أنه أفضل الأمرين الواجبين على التخيير. وربما يقال بالوجوب المضيق ~~حال الغيبة، لأن قضية التعليلين ذلك، فما الذي اقتضى سقوط الوجوب؟ إلا أن ~~عمل الطائفة على عدم الوجوب العيني في سائر الأعصار والأمصار، ونقل الفاضل ~~فيه الاجماع. وبالغ بعضهم فنفى الشرعية أصلا ورأسا، وهو ظاهر كلام المرتضى، ~~وصريح سلار وابن إدريس، وهو القول الثاني من القولين، بناء على أن إذن ~~الإمام شرط الصحة، وهو مفقود. وهؤلاء يسندون التعليل إلى إذن الإمام، ~~ويمنعون وجود الإذن، ويحملون الإذن الموجود في عصر الأئمة (عليهم السلام) ~~على من سمع ذلك الإذن، وليس حجة على من يأتي من المكلفين. والإذن في الحكم ~~والإفتاء أمر خارج عن الصلاة، ولأن المعلوم وجوب الظهر، فلا يزول إلا ~~بمعلوم، وهذا القول متوجه، وإلا لزم الوجوب العيني، وأصحاب القول الأول لا ~~يقولون به (1). إنتهى كلامه (رحمه الله). وإنما نقلناه بطوله لما فيه من ~~الفوائد فيما نحن بصدده. # وقال في الدروس أيضا باشتراط الوجوب بالإذن دون الجواز (2). # وهو مختاره في البيان (3) واللمعة (4) وغاية المراد (5). # وقال الفاضل المقداد: إن حضور الإمام هل هو شرط في ماهية الجمعة ~~ومشروعيتها أم في وجوبها؟ وابن إدريس على الأول، وباقي الأصحاب على الثاني، ~~وهو أولى، لأن الفقيه المأمون كما ينفذ أحكامه حال الغيبة كذا يجوز # PageV00P017 # الاقتداء به في الجمعة، وموضع البحث إنما هو استحباب الاجتماع فإنه مع ~~الاجتماع يجب الإيقاع، ويتحقق البدلية في الظهر (1). # وكلامه يشعر بأن النزاع في العينية، هذا محصل كلامه في التنقيح. # وقال في كنز العرفان بأن السلطان ونائبه شرط وجوبها، وهو إجماع علمائنا. # واستدل بفعل النبي (صلى الله عليه وآله) وتعيينه إمام الجمعة قال: وهو ~~معتمد الأصحاب. قال: # وروايات أهل البيت (عليهم السلام) متظافرة بذلك (2). # وقال المحقق الشيخ علي (رحمه الله): أجمع علماؤنا معشر الإمامية طبقة بعد ~~طبقة من عصر الأئمة (عليهم السلام) إلى عصرنا على انتفاء الوجوب العيني حال ms005 ~~غيبة الإمام (عليه السلام) وحال حضوره مع عدم التصرف ونفوذ الأحكام (3). # ويؤدي مؤدى ذلك كلامه في عدة مواضع من شرح القواعد وادعى فيه الاجماع ~~مرارا (4). # وقال ولده في حواشي الإرشاد: لا خلاف بين علمائنا في اشتراط وجوبها ~~بالإمام أو نائبه، وقد نقل ذلك أجلاء فقهائنا، ويدل عليه عمل الإمامية في ~~جميع الأعصار، وربما توهم بعض أهل هذا الزمان أن من الأصحاب من ذهب إلى ~~وجوب الجمعة عينا مع غيبة الإمام، مستندا في نقله ذلك إلى عبارات مطلقة، ~~وهو خطأ فاحش، لتكرر نقل الاجماع على انتفائه، والإطلاق في مثل ذلك ~~للاعتماد على ما عرف في المذهب واشتهر حتى صار التقييد به في كل عبارة مما ~~يعد مستدركا. # وقال الشهيد الثاني في روض الجنان - بعد قول العلامة: " وفي استحبابها ~~حال الغيبة وإمكان الاجتماع قولان " -: # أحدهما: المنع، وهو قول المرتضى وسلار والشيخ في الخلاف وابن إدريس، لفقد ~~الشرط، وهو الإمام أو من نصبه، فينتفي المشروط، ولأن الظهر ثابتة في الذمة ~~بيقين فلا يبرأ المكلف إلا بفعلها، ولأنها لو شرعت حال الغيبة لوجبت عينا، # PageV00P018 # فلا يجوز فعل الظهر، وهو منتف إجماعا، ووجه اللزوم أن الدلائل الدالة على ~~الجواز دالة على الوجوب العيني في حال الحضور، فلا وجه للعدول إلى التخييري ~~حال الغيبة. # والثاني: الجواز المعبر عنه بالاستحباب - إلى أن قال: وهو قول أكثر ~~الأصحاب، لعموم قوله تعالى: " إذا نودي " الآية. واستدل بأخبار كثيرة، ~~وستأتي. # ثم قال: وهذا القول هو الواضح عندي (1). # ثم أجاب عن أدلة المحرمين - إلى أن قال في جواب بيان الملازمة: - والدليل ~~الدال على الوجوب أعم من الحتمي والتخييري، ولما انتفى الحتمي في حال ~~الغيبة بالإجماع تعين الحمل على التخييري، ولولا الاجماع على عدم العيني ~~لما كان لنا عنه عدول (2). # ثم ساق الكلام في هذه المسألة إلى أن قال: فإن قيل: الأوامر الدالة على ~~الوجوب إنما استفيد منها الوجوب العيني - كما هو موضع وفاق بالنسبة إلى ~~حالة الحضور - ومدعاكم الوجوب التخييري وأحدهما غير الآخر، قلنا: أصل ~~الوجوب ومطلقه مشترك بين العيني والتخييري، ms006 ومن حق المشترك أن لا يخصص بأحد ~~معنييه إلا لقرينة صارفة عن الآخر أو مخصصة، والوجوب العيني منفي حال ~~الغيبة بالإجماع، فيختص بالفرد الآخر (3). ويودي مؤدى ذلك كلامه في الروضة ~~البهية (4). # وكلامه في الكتابين يؤيد أن ما نسب إليه من الرسالة التي كتب في الوجوب ~~العيني مع غاية التأكيد والتهديد ليس منه، كما بالغ في ذلك شيخنا المحقق ~~دام ظله، وقال: إن ما فيه لا يليق أن ينسب إلى جاهل، فضلا عن مثل الشهيد ~~(رحمه الله). # والذي ظهر من هذه الأقوال هو الوجوب التخييري في حال الغيبة، إلا ما ~~أشرنا إليه. # PageV00P019 # وأما القول بالتحريم فقد نسب إلى الشيخ في الخلاف (1) وفيه تأمل، كما ~~ذكرنا، وهو المنقول عن المرتضى (رضي الله عنه)، في المسائل الميافارقيات ~~قال: صلاة الجمعة ركعتان، من غير زيادة عليها، ولا جمعة إلا مع إمام عادل ~~أو من نصبه الإمام العادل، فإذا عدم صليت الظهر أربع ركعات (2). # وقال سلار: ولفقهاء الطائفة أن يصلوا بالناس في الأعياد والاستسقاء. فأما ~~الجمع فلا (3). وهو مذهب ابن إدريس، والظاهر أنه ادعى الاجماع على اشتراط ~~انعقادها بإذن الإمام ونائبه (4). # وأما الوجوب العيني فلم أعرف في الفقهاء من نقل عنه هذا القول. نعم يظهر ~~من بعض عباراتهم ذلك، كالعبارة المنقولة عن أبي الصلاح (5) وعن المفيد في ~~كتاب الأشراف (6)، والقاضي أبي الفتح الكراجكي (7). # ولكنه لم ينقل ذلك القول منهم أحد، فلعل مرادهم غير ظاهر عبارتهم، فإن ~~عباراتهم مطلقات، وقد عرفت كلام الشيخ عبد العالي في ذلك. # وأصرح عبارات هؤلاء هو المنقولة عن أبي الصلاح، حيث قال: لا تنعقد الجمعة ~~إلا بإمام الملة، أو منصوب من قبله، أو بمن يتكامل له صفات إمام الجماعة ~~عند تعذر الأمرين (8). ثم قال بعد ذلك: وإذا تكاملت هذه الشروط انعقدت ~~جمعة، وانتقل فرض الظهر من أربع ركعات إلى ركعتين بعد الخطبة، وتعين فرض ~~الحضور على كل رجل (9). # وحمل هذه العبارة على ما يوافق المشهور في كمال القرب، كما لا يخفى. # PageV00P020 # مع أن الفقهاء منهم من نسب إليه القول بالتحريم، ومنهم ms007 من نسب إليه القول ~~بالجواز، ولم ينسب إليه القول بالعينية منهم أحد. # مع أنه لا حاجة لنا إلى إثبات عدم القول بذلك، فإن بعد معلومية المشهور ~~والمجمع عليه فالعبرة بدلالة الدليل. فلنذكر الأدلة على ما اقتضته الأقوال، ~~ولنحقق المقال على ما هدانا إليه الكريم المتعال، ولنعقب الحجة والاستدلال ~~بما يرد عليه من الاعتراض والإشكال. # حجة القائلين بأن وجوبها مطلق، ولا يشترط فيه الشرط المذكور، وأن وجوبها ~~في مثل هذه الأزمان عيني، وجوه: # الأول: أصالة عدم الشرط. # وفيه: أنها معارضة بأصالة بقاء شغل الذمة، وعدم تحقق العبادة بدون الشرط، ~~وبأن الشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط، إلى غير ذلك، وستعرف التفصيل. # الثاني: الآية، قال الله تعالى: * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله) * الآية (1)، أجمع المفسرون على أن المراد بالذكر هنا الخطبة ~~أو صلاة الجمعة، تسمية للشئ باسم أشرف أجزائه، والأمر للوجوب، وهو هنا ~~للتكرار باتفاق العلماء، فيحتاج تقييده إلى دليل. # وفيه نظر من وجوه: # الأول: أن الخطاب الشفاهي مخصوص للحاضرين زمان الخطاب، لقبح خطاب ~~المعدوم، والأصل الحقيقة، ولا دليل على المخالفة، والقياس باطل عندنا. # فكون المعدومين في زمن الخطاب مكلفين بذلك أول الكلام، واشتراكهم معهم في ~~التكاليف إنما يثبت بالإجماع، وهو هنا منتف جزما، بل خلافه هو المجمع عليه. # وأما الاجماع على الاشتراك كليا فتكون هذه من أفراده، فمع أنه لم يثبت # PageV00P021 # أيضا لا معنى له، لأن الاجماع من الأدلة القطعية، وهو لا يقبل التخصيص، ~~والعام ظني، فلو فرض كون ذلك من الأفراد المندرجة قطعا تحت ما أجمع عليه ~~لكانت هي في حد ذاتها مجمعا عليها أيضا، وليس كذلك كما لا يخفى. # مع أن القياس الذي يتطرق هنا إنما هو مع الفارق، ولا يقول به القائل ~~بحجيته مطلقا أيضا، إذ حضار مجلس الخطاب كانوا واجدين لما لم يجده ~~المعدومون من حضور الإمام والتمكن من الإذن، ونحو ذلك. # فإن قلت: الأمر بذلك كاشف عن الحسن النفس الآمري، وهو مستصحب، كما قيل في ~~الأحكام الثابتة في الشرائع السالفة. ms008 # قلت: ما يجب اتباعه بدون أمر الشارع هو حكم العقل المقطوع به عنده، وأما ~~ما لم يقطع به فلا يجب اتباعه، إلا إذا علم من الشرع، والأمر دائر حينئذ ~~مدار المعلومية من الشرع، وكثيرا ما نرى الشارع يأمر أحدا من المكلفين بشئ ~~وينهى ذلك الشئ بعينه عن الآخر، وكذلك الحال بالنسبة إلى زمان دون زمان ~~ومكان دون مكان، فكيف يبقى الوثوق بمجرد حصول العلم بحسن ذلك الفعل - الذي ~~لا يدرك حسنه العقل مستقلا قاطعا به في نفسه - بسبب قول الشارع وطلبه إياه ~~من شخص معين أو أشخاص معينة وفي زمان معين لنتكل عليه، ونقول بأنه حسن لشخص ~~آخر وفي زمان آخر، سيما وبعنوان الوجوب والمؤاخذة على تركها، مع أن الأصل ~~براءة الذمة، وعدم المؤاخذة؟ فتدبر (1). # والكلام في الشرائع السالفة بعينه هو الكلام في هذا المقام، إلا ما ~~استفيد من حكاية الشارع حسنه لنا، وظهر من كلامه حسن اتباعه. # فإن قلت: يدل على ذلك قولهم (عليهم السلام): " حلال محمد (صلى الله عليه ~~وآله) حلال إلى يوم القيامة " (2) ونحوها (3). # PageV00P022 # قلت: لو كنت ترضى بذلك فلم تقيد سائر الحلالات بالشروط؟ فلم لا تجاهد في ~~سبيل الله الآن، وتجعله مشروطا بوجود الإمام؟ أما كان الجهاد من حلال محمد؟ ~~بل هو أشد الواجبات، فانظر إلى التهديدات في تركه (1)، وكذلك الكلام في ~~كثير من الأحكام. فلا بد أن يكون المراد من مثل ذلك أن النسخ لا يتطرق ~~بشريعته المقدسة وإن كان لا يجوز ارتكاب ما حلله في زمان أو مكان، بسبب ~~انتفاء شرط، أو وجود مانع، أو انتهاء مدة مبينة، أو نحو ذلك. # فإن قلت: يدل على ذلك قوله (عليه السلام): " حكمي على الواحد حكمي على ~~الجماعة " (2). # قلت: هذا فيما يصح تعلق الحكم، وهو إنما يصح في الحاضرين، ومع التسليم ~~فمخصص بما سيجئ من الأدلة على الاشتراط، على أن " الجماعة " لا عموم فيه ~~يشمل المعدومين، والفاقدين لما يظن اشتراطه فيه، أو يشك فيه أيضا، فضلا عما ~~ظهر من الأدلة اشتراطه. # الثاني: أنه لا عموم في الآية ms009 (3) يشمل ما نحن فيه، فإن " إذا " لا يفيد ~~العموم لغة، وإرجاعه إلى العموم، لعدم إلغاء كلام الحكيم، ويحصل بإرجاعه ~~إلى الفرد المتعارف المعهود، وكون ما نحن فيه منه محل تأمل. # وأما ادعاء أن هذا ينافي المطلوب باعتبار أن المفهوم يفيد عدم الوجوب لو ~~لم يناد ولا يقول به الموجبون عينا، فمنظور فيه. # أما أولا: فلأن الظاهر أن المراد به دخول وقت الظهر، أو أوان انعقاد ~~الجمعة، وهو كناية عنه، ومفهوم الشرط حينئذ لا ينافي قولهم. # وأما ثانيا: فلأن الشرط وارد مورد الغالب، فلا عبرة بالمفهوم حينئذ، كما ~~هو المحقق. # PageV00P023 # الثالث: أن ما ادعاه المستدل من أن الأمر هاهنا للتكرار بالاتفاق لا يتم ~~به التقريب، لأن المحقق في الأصول عدم إفادة الأمر - من حيث هو - للتكرار، ~~كما هو الظاهر من المستدل أيضا لتشبثه بالاتفاق، والاتفاق في ذلك غير مفيد ~~جزما، إذ معنى الاتفاق على التكرار هو الاتفاق على وجوب الجمعة عينا الآن ~~إن أراد من التكرار الدوام إلى يوم القيامة، أو وإن كان في زمان الغيبة ~~وفقد الإذن والاتفاق على وجوبها حال الحضور ووجدان الإذن إن أراد من ~~التكرار التكرار إلى زمان فقدان الإذن وزمان الغيبة. # أما الأول فهو عين المتنازع وأول المدعى، بل خلافه هو المجمع عليه، كما ~~ادعاه جماعة، وأيضا فلا حاجة حينئذ إلى التشبث بالآية، وادعاء دلالة الأمر ~~على التكرار، كما لا يخفى. # وأما الثاني فهو مسلم عندنا، ولا يفيد لك نفعا. # وبالجملة: إفادة التكرار دائر مدار الاجماع على نفس الوجوب، فتغيير ~~التقرير لا يصير حجة على المتدبر الخبير. # الرابع: أن ما ذكرت من كون المراد من الذكر الخطبة أو صلاة الجمعة فلازمه ~~كون ذلك التركيب الإضافي اسما للصلاة، فلا يبقى مجال لادعاء العموم في ~~المصدر المضاف لو سلمنا عمومه لغة أو عرفا، إذ ليس المطلوب من الذكر معناه ~~الحقيقي، ولم يعتبر ذلك من حيث الإضافة، بل المطلوب هو معناه العلمي، ~~فحينئذ يكون مطلقا، ولا يفيد العموم لغة. # وكون الصلاة في هذه الأزمنة من الأفراد المتعارفة محل تأمل، ms010 والمطلق لا ~~ينصرف إلا إليها. # سلمنا، لكن هذا إنما يتم لو قلنا بأن العبادات أسامي للأعم من الصحيحة، ~~وإلا فكون تلك الصلاة صحيحة جامعة لشرائط الصحة أول الكلام. # والتشبث في إثبات الماهية بأصالة عدم كون ذلك شرطا أيضا محل إشكال، ~~لمعارضتها بأصول متعددة: استصحاب شغل الذمة، وعدم حصول يقين البراءة ~~PageV00P024 # بهذه الصلاة فقط، واستصحاب عدم تحقق ماهية العبادة بذلك، إلى غير ذلك، ~~فإن قلنا بكونها للصحيحة فالمانع من الاستدلال منع الصحة، وإلا فالمانع فقد ~~العموم. # الثالث: الأخبار المستفيضة، كصحيحة زرارة: عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~قال: # فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة، منها صلاة ~~واحدة فرضها الله في جماعة، وهي الجمعة، ووضعها عن تسعة: عن الصغير، ~~والكبير، والمجنون، والمسافر، والعبد، والمرأة، والمريض، والأعمى، ومن كان ~~على رأس فرسخين (1). # وحسنة محمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تجب الجمعة ~~على من كان منها على رأس فرسخين (2). # وصحيحة أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن ~~الله عز وجل فرض في كل سبعة أيام خمسا وثلاثين صلاة، منها صلاة واجبة على ~~كل مسلم أن يشهدها إلا خمسة: المريض، والمملوك، والمسافر، والمرأة، والصبي ~~(3). # وحسنة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجمعة، ~~قال: تجب على كل من كان منها على رأس فرسخين، فإن زاد على ذلك فليس عليه شئ ~~(4). # وصحيحة الفضل بن عبد الملك قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، يقول: ~~إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة أربع ركعات، فإن كان لهم من يخطب بهم ~~جمعوا إذا كانوا خمسة نفر، وإنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين (5). # وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يجمع القوم يوم ~~الجمعة إذا كانوا خمسة فما زادوا، فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم، ~~والجمعة واجبة # PageV00P025 # على كل أحد، لا يعذر الناس فيها إلا خمسة: المرأة، والمملوك، والمسافر، ~~والمريض، والصبي (1). # وصحيحة أبي بصير ومحمد بن ms011 مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من ترك ~~الجمعة ثلاث جمع متوالية طبع الله على قلبه (2). إلى غير ذلك من الأخبار، ~~وسيجئ بعضها أيضا. # أقول: ولا يخفى أن ما يعطيه ذلك الأخبار بإطلاقها هو مطلق الوجوب، وأما ~~الوجوب المطلق فلا. # سلمنا ذلك، لأن المتبادر من الأوامر والإيجابات الشرعية هو الوجوب ~~المطلق، ولكن ذلك إنما يكون لو لم يثبت الشرط من خارج، وقد أثبته الاجماع ~~وغيره مما سنذكره إن شاء الله. # مع أنا لو سلمنا عدم الثبوت فلا أقل من حصول الشك في الشرط، والشك في ~~الشرط يستلزم الشك في تحقق المشروط، مع أنه يجري في هذه الأخبار بعينه ما ~~أوردناه على الآية في الوجه الرابع من الإشكال. # وبالجملة: ليس المستفاد من تلك الأخبار إلا إطلاق الوجوب، وينضم إليه ~~أصالة عدم الشرط. # أما أصالة عدم الشرط فمع أن جريانه في ماهية العبادة محل إشكال عظيم، ~~سيما إذا كان العبادة اسما للصحيحة، فلا يبقى معه ظن يعارض الظن الحاصل من ~~استصحاب شغل الذمة وغيرها من الأصول الذي ذكرنا. # وأما إطلاق الوجوب ومآله حقيقة إلى أصالة الحقيقة، وإلى أنه إذا التزمنا ~~الشرط لزم التجوز في تلك الأخبار، فهو أيضا غير ناهض على المطلوب، إذ لا ~~ريب أن تلك الإطلاقات غير باقية على حقائقها، لكونها مشروطة بشرائط لا ~~تحصى، منها ما هو مذكورة فيها، ومنها ما لم يذكر. # PageV00P026 # نعم، هي بدون ذلك الشرط أقرب المجازات إلى الحقيقة، ورجحان اختيار أقرب ~~المجازات لا يقاوم الرجحان الحاصل من الاجماعات المنقولة وغيرها في بيان ~~إثبات الاشتراط. # فإن قلت: تلك الأخبار والإطلاقات في مقام الحاجة، وتأخير البيان عن وقت ~~الحاجة قبيح، فلو كان ذلك شرطا لبينه الشارع. # قلت: لا نسلم كونها في مقام بيان الحاجة، بل المقام مقام الاجمال وبيان ~~الوجوب في الجملة، سيما مع ملاحظة صحيحة زرارة الأولى وصحيحة أبي بصير ~~ومحمد بن مسلم، حيث ذكر فيهما وجوب كل الفرائض، ولم يتعرض فيها لذكر شرط من ~~شرائطها، ولا بيان حكم من أحكامها، حتى أعداد ركعاتها، وكذلك ms012 الجمعة لها ~~أحكام وشرائط كثيرة، فما تقول بالنسبة إلى سائر الشرائط والأحكام نقوله ~~بالنسبة إلى هذا الشرط حرفا بحرف. # فإن قلت: لعله قد كان الصحابة عالمين بغير هذا الشرط وما كانوا محتاجين ~~إلى ذكرها، فلهذا لم يتعرض المعصومون لها. # قلت: لعلهم كانوا عالمين بهذا الشرط أيضا، ولم يحتاجوا إلى التعرض لها، ~~ويظهر ذلك من إطباق الأصحاب وإجماعاتهم المنقولة وغير ذلك. # وبالجملة: فكما أنه لا يمكن الاستدلال بتلك الإطلاقات على عدم اشتراط ~~دخول الوقت للخطبة مثلا لا يمكن الاستدلال بها على عدم اشتراط الإذن، وذلك ~~واضح. # وبالجملة: فعمدة اتكال الموجب عينا على أصالة عدم الاشتراط، والأصل لا ~~يعارض ما يدل على الاشتراط. # وادعاء أن تلك الأخبار بنفسها تحكم بنفي الاشتراط من غير جهة ذينك ~~الأصلين مكابرة. # احتج المحرمون بوجوه: # الأول: الأصول، أعني أصل عدم الصحة، وعدم تحقق الصلاة، ففعلها معتقدا ~~PageV00P027 # صحتها وأنها تجزئ عن الظهر تشريع، لعدم ثبوت التعبد بذلك، ولأن الإذن شرط ~~بالإجماع، كما نقله غير واحد من الأصحاب، فلا يصح المشروط مع انتفائه، ~~فيكون فعله حراما، وأن الظهر ثابتة في الذمة بيقين، فلا يبرأ الذمة إلا ~~بفعلها. # الثاني: أنها لو شرعت حال الغيبة لوجبت عينا، فلا يجوز فعل الظهر، وهو ~~منتف إجماعا، لأن ما يدل على الجواز يدل على العينية، فلا وجه للعدول إلى ~~التخيير. # الثالث: أن الذي يظهر من الأخبار أن إمام صلاة الجمعة غير صلاة الجماعة، ~~والمتبادر منها إمام الأصل، ثبت حكم نائبه بالإجماع، فلا يجوز لغيره، ولذا ~~استدل العلامة في المختلف (1) لهذا الشرط بأخبار ذكر فيها الإمام، منها ~~حسنة زرارة، قال أبو جعفر (عليه السلام): لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ~~ركعتين على أقل من خمسة رهط الإمام وأربعة. # الرابع: ظواهر الأخبار الكثيرة مثل ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~في خطبة طويلة اعلموا ان الله تعالى قد فرض عليكم الجمعة، فمن تركها في ~~حياتي أو بعد موتي وله إمام عادل استخفافا بها، أو جحودا لها، فلا جمع الله ~~شمله، ولا بارك له في أمره، ms013 ألا ولا صلاة له، ألا ولا زكاة له، ألا ولا حج ~~له، ألا ولا صوم له، ألا ولا بر له حتى يتوب (2). # والظاهر أن المراد بالإمام العادل هنا هو المعصوم، ويظهر ذلك من الأخبار. # بل ويظهر من تتبع الأخبار أن المراد بالإمام هو الإمام العادل، فلاحظ باب ~~أن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام في الكافي، وفيه رواية أبي بصير ~~عن الصادق (عليه السلام) قال: إن الله أجل وأعظم من أن يترك الأرض بغير ~~إمام عادل (3). # وتلك مؤيدات لحمل الإمام والإمام العادل على المعصوم والحجة، فتأمل. # PageV00P028 # وما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن قوم في قرية ليس لهم من يجمع بهم أيصلون الظهر يوم الجمعة في ~~جماعة؟ قال: نعم إذا لم يخافوا (1). # وما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم وفي طريقه إبراهيم بن عبد الحميد، ~~والصدوق أيضا عنه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تجب الجمعة على من كان ~~منها على فرسخين، ومعنى ذلك إذا كان إمام عادل، الحديث (2). # وما رواه الكليني في الموثق عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الصلاة في يوم الجمعة، فقال: أما مع الإمام فركعتان، وأما من ~~يصلي وحده فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر، يعني: إذا كان إمام يخطب، فأما إذا ~~لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة (3). # وقال الصدوق في الفقيه: قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا وضعت الركعتان ~~اللتان أضافهما النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الجمعة للمقيم لمكان ~~الخطبتين مع الإمام، فمن صلى بقوم يوم الجمعة في غير جماعة فليصلها أربعا، ~~كصلاة الظهر في سائر الأيام (4). # وما رواه الشيخ في الصحيح عن البقباق، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يقول: # إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة أربع ركعات، فإن كان لهم من يخطب بهم ~~جمعوا إذا كانوا خمسة نفر، وإنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين (5). # وما رواه الشيخ في الصحيح أيضا عن محمد بن ms014 مسلم عن أحدهما (عليهما ~~السلام) قال: # سألته عن أناس في قرية هل يصلون الجمعة جماعة؟ قال: نعم يصلونها أربعا ~~إذا لم يكن لهم من يخطب (6). # PageV00P029 # وما رواه أيضا عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام)، ~~قال: # لا جمعة إلا في مصر تقام فيه الحدود (1). # وما رواه الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) حين سأله: لم صارت صلاة ~~الجمعة مع الإمام ركعتين وبغير إمام ركعتين ركعتين؟ فذكر له علة. # ثم قال: ومنها أن الصلاة مع الأمير أتم وأكمل لعلمه وفقهه وعدله وفضله. ~~ثم قال: لأن الجمعة مشهد عام، فأراد أن يكون الإمام سببا لموعظتهم وترغيبهم ~~وترهيبهم وتوفيقهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم، ويخبرهم بما ورد ~~عليهم من الآفات والأحوال التي لهم فيها المضرة والمنفعة (2). وفي بعض ~~النسخ مكان " الأمير " " الإمام ". # وسياق الرواية يعين أن المراد هو الأمير والإمام الأصل، وصحة ذلك عن ~~النائب ثبت بالدليل الخارج. # وما رواه الصدوق عن محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام): تجب الجمعة ~~على سبعة نفر من المسلمين، ولا تجب على أقل منهم: الإمام، وقاضيه، والمدعي ~~حقا، والمدعى عليه، والشاهدان، والذي يضرب الحد بين يدي الإمام (3). # وقد تداولها المشترطون في استدلالاتهم، ولا عبرة بعدم القول بعدم اشتراط ~~غير الإمام، لأن الظاهر أن المراد بذلك بيان لم اعتبار هذا العدد، وذلك ~~لأنه لما كان من وظائف الحاكم والحكومة غالبا لا يتحقق مع ظهور فائدته إلا ~~في تلك السبعة فغاية ما يمكن أن يتحقق به هو ما تحقق به الحكومة وإجراء ~~الأحكام غالبا، وذلك وجه غير بعيد. # الخامس: ما ورد في الصحيفة السجادية، في دعاء يوم الأضحى والجمعة، # PageV00P030 # حيث قال: اللهم إن هذا المقام لخلفائك وأصفيائك، ومواضع امنائك في الدرجة ~~الرفيعة، التي خصصتهم بها قد ابتزوها (1). # فإن الظاهر إرادة المعصوم (عليه السلام)، ويزيده بيانا قوله (عليه ~~السلام) بعد ذلك: حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزين، يرون حكمك ~~مبدلا، وكتابك منبوذا - إلى أن قال: - وعمل الفرح والروح والتمكين (2). # وحمل ms015 " المقام " على نفس الخلافة، أو الخلفاء على الأعم من المعصوم ~~ونائبه خلاف ظاهر الكلام، ويؤيد ذلك اشتراك الدعاء بين الجمعة والأضحى، ولا ~~ريب أن صلاة الأضحى منصبه ومنصب منصوبه. # ويدل عليه ما في الأخبار من أن ذلك حق آل محمد (صلى الله عليه وآله)، فقد ~~روى المشائخ الثلاثة عن عبد الله بن دينار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ~~يا عبد الله ما من عيد للمسلمين أضحى ولا فطر إلا وهو يجدد لآل محمد فيه ~~حزن، قلت: ولم ذاك؟ # قال: لأ نهم يرون حقهم في يد غيرهم (3). # وأيضا حكم الفقهاء باتحاد الجمعة والأضحى في الشروط. # السادس: ما نقلناه مرارا، في طي ذكر الأقوال، من فعل النبي وعلي والحسن ~~(عليهم السلام)، وهو دليل على عدم الجواز بدونه، وإلا لشاع وذاع بحيث لا ~~يبقى مجال لتوهم عدم الوجوب، فإنها مما تعم به البلوى. ويؤيده أن العامة ~~ينسبون الاشتراط إلى الشيعة، وكذلك المطلعون الفحول من فقهائنا يدعون ~~إجماعهم على ذلك، ولم يطعن على ذلك أحد منهم، فعلم من ذلك أنه كان شعارا ~~لهم. # وربما يقال: لو كان واجبا عينا لكان يجب على كل من كان على أزيد من ~~فرسخين إقامة الجمعة الأخرى، وكذلك من يليه، وهكذا، وكان يجب على الرسول ~~(صلى الله عليه وآله) إقامة من يصلي بهم في جميع الأصقاع بحسب مقدوره وقد ~~كان # PageV00P031 # مبسوط اليد، ولم يعهد ذلك من الرسول والأئمة (عليهم السلام)، بل المعهود ~~خلافه، ولو كان كذلك لاشتهر وانتشر غاية الانتشار، وليس الأمر كذلك، كما ~~ترى. # وهذا هو الوجوه التي يمكن أن يستدل بها للمحرمين. # أقول: أما الجواب الاجمالي عن جميع ذلك أن غاية ما ثبت من تلك الأدلة على ~~سبيل التسليم هو اشتراط ذلك بذاك في الجملة. أما عموم الحكم في صورة عدم ~~التمكن والقول بأن ذلك شرط الجواز لا التعيين وأن قيام إمام الجماعة مقام ~~إمام الأصل ونائبه غير جائز ولم يجوزه الشرع محل تأمل، سيما وسنبين أدلة ~~الجواز في صورة عدم التمكن مع أن غاية ما ms016 تثبته الأدلة هو عدم صحة الجمعة، ~~أما إثبات صحة الظهر فغير مستفاد من تلك الأدلة، وأكثر الإشكالات واردة فيه ~~أيضا. # والتمسك بعدم القول بالفصل لا يخفى ما فيه. # وأما التفصيلي: # فأما الأصول: فأما الجواب عن الأصلين الأولين فهو أن الأصل لا يعارض ~~الدليل، وسنبين الأدلة على الصحة والجواز، وقد مر أيضا. مع أن ذلك لا يثبت ~~المطلوب، إذ المحرم لصلاة الجمعة يقول بتعين الظهر، والأصلان كلاهما يجريان ~~فيه، سيما إذا كان العبادة اسما للصحيحة. مع أنا في أول الظهر مشغول الذمة ~~بأداء فريضة، واستصحاب شغل الذمة باقية حتى تثبت خلافها، وحصول ذلك بفعل ~~الظهر، مع قيام الدليل على وجوب الجمعة والظن بذلك أو الشك محل تأمل. # وترجيح الظهر وتعيينه من دون دليل أو دليل لا يقاوم أدلة الخصم أو لا ~~يترجح عليها - لما ستعرف من أدلة المخيرين، وعرفت من أدلة الموجبين - لا ~~يخفى ما فيه. # فإما أن يتعارض الدليلان أو يتساقطان فمسلك المجتهدين في مثله الرجوع إلى ~~أصل البراءة وهو التخيير، ومسلك الأخباريين الاحتياط، فيجب الإتيان بهما ~~معا من باب المقدمة، فمن أين تحكم بحرمة الجمعة وتعين الظهر؟! أو يترجح ~~أدلة جواز الجمعة، فيضرك أيضا. PageV00P032 # فإن قلت: أدلة الحرمة وتعين الظهر أرجح بالنظر فلذا نرجحه. # قلت: هذا خارج عن سوق الاستدلال، فدع عنك حكاية الأصل، وسنتكلم في ترجيح ~~الأدلة. # وأما الجواب عن الأصل الثالث، فهو أن القدر الذي تثبت اشتراطه من ~~الاجماعات هو اشتراط عينيته، لتصريح ناقليها بجواز الصلاة حال الغيبة، ~~وكونها مسقطا للظهر، وأنها أحد فردي الواجب التخييري، فلاحظ موارد ~~الاجماعات التي نقلناها وسياق كلماتهم تجد ما ذكرنا، وصريح الشهيد الثاني ~~في روض الجنان (1) هو أن الاجماع على الاشتراط إنما هو في حال الحضور، وهو ~~صريح الشهيد في الذكرى (2) وغيره أيضا. # والإجماعات إنما هي دالة على توقف جواز فعلها حال الحضور بذلك الشرط، ~~وتوقف وجوبها عينا بذلك مطلقا. # وأما توقف جوازها حال الغيبة على ذلك الشرط فلم يدع الاجماع عليه أحد ~~فيما أعلم، فدعوى الاجماع على ذلك مع ما ms017 عرفت من نقل الأقوال غير مسموع، بل ~~المعلوم عدمه. # وأما ما يظهر من جماعة من الأصحاب - كالشهيدين (3) وغيرهما - في مقام ~~الجواب على سبيل التسليم والمماشاة أنه مع ذلك لا يلزم سد باب الجمعة، لأن ~~الفقيه الشرعي منصوب من قبل الإمام عموما، لمقبولة عمر بن حنظلة " فإني قد ~~جعلته عليكم حاكما " (4) وحكمهم (عليهم السلام) على الواحد حكم على ~~الجماعة، ومن ثم تمضي أحكامه، ويجب مساعدته على إقامة الحدود، والقضاء بين ~~الناس، وهذه الأشياء أعظم من مباشرة إقامة الصلاة فلا يتم القول بتحريمها ~~مطلقا في حال الغيبة. # PageV00P033 # فيتوجه عليه منع إفادة الرواية العموم حتى يشمل ما نحن فيه، سيما بعد ~~ملاحظة ما ذكرناه هاهنا من الأخبار في طي أدلة المحرمين وغيرها من الأدلة، ~~وما سنذكره فيما بعد إن شاء الله. # سلمنا، لكنه يتوجه حينئذ دليلهم الثاني إيرادا على هذا الكلام، إذ لو كان ~~يكفي الفقيه ويسقط به اعتبار حضور الإمام أو إذنه الخاص فلم لم يكن واجبا ~~عينا، وما اقتضاه أدلة الوجوب حقيقة هو الوجوب العيني، فما وجه العدول إلى ~~التخييري؟ سيما مع وجود الشرط. # وأما ما أجاب به في روض الجنان (1)، وكذا المحقق الشيخ علي (2) من أن ~~الدليل الدال على الوجوب أعم من التخييري والحتمي، ولما انتفى الحتمي في ~~حال الغيبة بالإجماع تعين الحمل على التخييري، ولولا الاجماع على عدم ~~العيني لما كان عنه عدول. # ففيه نظر، أما أولا: فلأن ظاهر الأمر أنه حقيقة في الحتمي، إذ هو ~~المتبادر من الأمر المطلق، كما هو المحقق، وما ذكره (رحمه الله) يعطي كون ~~الاجماع قرينة معينة لإحدى معنيي المشترك. # فالأولى في الجواب أن يقال: القرينة قائمة على التقييد، لإطلاق تلك ~~الأدلة، فكما أن الاجماع على ثبوت اشتراط الإذن حال الحضور قيد إطلاق ~~الوجوب بالنسبة إلى الأشخاص والأصقاع، فكذلك الاجماع على نفي العينية في ~~حال الغيبة قيد عينيته بالنسبة إلى الأزمان والأوان. # ويشكل ذلك بأن الاجماع قرينة على نفي عينية الوجوب، ولا شك أنه جزء معنى ~~الأمر الحقيقي، وانتفاء العينية يستلزم انتفاء الوجوب العيني، ms018 لأنه لا معنى ~~لبقاء الجنس بعد فقدان الفصل عند التحقيق، فمن أين يدعي الجواز واستحباب ~~الفعل؟! ولعل ذلك هو الذي دعى الشهيد الثاني (رحمه الله) (3) إلى ما ذكره. # PageV00P034 # فإن قلت: غاية ما ثبت مما ذكرت أن الاجماع نفي الوجوب وعينيته أيضا، لكنه ~~لا يستلزم ذلك نفي الجواز بالمعنى الأعم، بل ولا الرجحان المطلق أيضا، ~~فيبقى الجواز أو الاستحباب وهو المطلوب، أما الثاني فظاهر كونه محصلا ~~للمطلوب، وأما الأول فللإجماع على أن ما جاز من العبادات تكون راجحا. # قلت: أولا: غاية ما ثبت مما ذكرت استحباب ذلك، وأين هذا من كونه مسقطا ~~للظهر، وليس معنى استحباب شئ كونه مسقطا للفريضة، ولا يتم المطلوب إلا ~~بذلك. # فإن قلت: لا قائل بالفصل. # قلت: يمكن أن يقال: من يحتاط بالجمع مع كون الراجح عنده هو الظهر يقول ~~بالاستحباب ولا يقول بكونه مسقطا. # وثانيا: أن ما ذكرت إنما يصح لو قلنا بثبوت تلك المسألة، وأن الجواز يبقى ~~بعد نسخ الوجوب، وقد بينا بطلانه في تعليقاتنا على تهذيب العلامة (1) بما ~~لا مزيد عليه، وفصلنا تمام التفصيل هناك. # وأما ثانيا: فلأنه يلزم مما ذكره استعمال لفظ المشترك في معنييه، وهو غير ~~مقبول عند أهل التحقيق، مع أن الكلام فيما هو من قبيل الخطاب الشفاهي، ~~واحتياجه في تعميم الحكم بالنسبة إلى مثل هذا الزمان إلى الاجماع المعلوم ~~حاله هنا بعد باق بحالها، وجعل ما ذكر من قبيل عموم المجاز، مع أنه خلاف ~~الظاهر من كلامه (رحمه الله) أيضا. # يرد عليه - مضافا إلى ما ذكر - إلغاء الأدلة رأسا، إذ المدار حينئذ في ~~إثبات الوجوب والجواز كليهما على الاجماع، فتأمل جدا. # فالصواب في الجواب أن يتشبث بما سيجئ من الأدلة، وسيجئ تمام الكلام إن ~~شاء الله تعالى. # PageV00P035 # هذا وقد أجيب عن مثل ذلك الدليل للمحرمين بجوابين آخرين: # الأول: أن الإذن الحاصل من الأئمة الماضين كالإذن الحاصل عن إمام الوقت، ~~فالشرط موجود، فلم لا تجوز الجمعة وتكون حراما؟ # وقد ظهر ما ذكرنا من كلام الشهيد في الذكرى (1). # وهو ظاهر كلام الشيخ ms019 (رحمه الله) في الخلاف قال - بعد كلام ظاهر، بل صريح ~~في حرمة الجمعة بدون الإذن -: فإن قيل: أليس قد رويتم فيما مضى من كتبكم: # أنه يجوز لأهل القرى والسواد من المؤمنين إذا اجتمعوا العدد الذي ينعقد ~~بهم أن يصلوا الجمعة؟ قلنا: ذلك مأذون فيه، مرغب فيه، فجرى مجرى أن ينصب ~~الإمام من يصلي بهم (2). # وهو الظاهر من كلام العلامة أيضا، سيما في النهاية فإنه قال - بعد نقل ~~الاجماع على اشتراط الإذن -: هذا في حال حضوره، أما في حال الغيبة، فالأقوى ~~أنه يجوز لفقهاء المؤمنين إقامتها، لقول زرارة: حثنا أبو عبد الله (عليه ~~السلام) الحديث، وقول الباقر (عليه السلام) لعبد الملك: مثلك يهلك... ~~الحديث، ومنع جماعة من أصحابنا ذلك لفقد الشرط، والباقر والصادق (عليهما ~~السلام) لما أذنا لزرارة وعبد الملك جاز، لوجود المقتضي، وهو إذن الإمام ~~(عليه السلام) (3). # وفيه نظر أيضا، لمنع كون ذلك هو الإذن المدعى على شرطيته الاجماع، كما ~~ظهر من كلام الشهيد في الذكرى، وهو غير متبادر من الإذن أيضا. # فنقول حينئذ: إن أردت من كون وجوب صلاة الجمعة عينا مشروطا بالإذن كونه ~~مشروطا بإيجاب الشارع، وبيان حكم وجوبه، كما هو شأن الأخبار المطلقة، فلم ~~لا تقول ذلك في الفرائض الخمس وغيرها من الواجبات؟ مع أنه لا فائدة في ذلك، ~~إذ حينئذ يصير المعنى أنه ليس وجوب صلاة الجمعة إلا من جانب الله تعالى، ~~ومن جهة إذنه بلسان أوليائه. وحكمه بالوجوب، وهذا أمر بديهي ظاهر، # PageV00P036 # ليس هاهنا مقام بيانه، ولا اختصاص له بصلاة الجمعة، ويرجع ذلك إلى بعض ~~أدلة الموجبين عينا، وقد عرفت حالها. # وإن أردت من ذلك أن الإيجاب هاهنا من البديهيات، ولا تأمل في وجوب صلاة ~~الجمعة عند أحد، فالأخبار الواردة في هذا الباب وغيرها ليس فائدتها بيان ~~الوجوب، بل فائدتها أنها يجب الإتيان بها دائما، وأنها مأذون فيها، جائز ~~فعلها على الإطلاق، بدون اشتراط بشئ آخر، فتكون الفائدة حينئذ هو حصول ~~الإذن في الفعل، رفعا لتوهم الاشتراط بتعيين شخص خاص بالخصوص أو بالعموم، ~~فيكون هذا ms020 نازلا منزلة النيابة المخصوصة فيها، الواردة لعامة المكلفين، مع ~~ثبوت باقي الشرائط من دليل خارج. # فلم لا تقول ذلك في جانب الفرائض الخمس التي بداهتها أجلى من ذلك، ولم ~~يعهد ذلك الكلام هاهنا أصلا، وما وجه هذا الاصطلاح هاهنا دون هناك. # فإن قلت: مرادنا من الأخبار الذي ذكرنا هو مثل رواية زرارة وعبد الملك ~~الآتيتين المشتملتين على حث الراويين على ذلك. لا مطلق ما دل على الوجوب، ~~كما يظهر من كلام العلامة في النهاية (1)، ونحن نقول أيضا: إن الوجوب ~~والإيجاب والمشروعية غير الإذن المتنازع فيه، وإن الإذن المتنازع هو الإذن ~~الخاص بعد معلومية الوجوب، كما حصل في تلك الروايتين للراويين. # قلت: هذا، مع أنه تخصيص لكلام المطلقين لذلك، لا يتم المطلوب، إذ من ~~المعلوم أن الاجماع واقع على الوجوب عينا عند حضور الإمام وإذنه الخاص، كما ~~عرفت سابقا. # فإن كان الحث المذكور هو الإذن المذكور فيجب عينا، ولا يقول به المخيرون، ~~إذ هم يستدلون بمثلها على الاستحباب، وسيجئ، مع أنه لا يتم دلالتها على ~~الإيجاب أيضا، لما سيجئ. # PageV00P037 # وإن كان غيره فلم يحصل الإذن المطلوب المعهود، مع أنه لو سلمنا ذلك لثبت ~~ذلك لزرارة وعبد الملك وأضرابهما من الحاضرين، ومن أين يثبت العموم، وقولهم ~~(عليهم السلام) " حكمي على الواحد حكمي على الجماعة " (1) قد عرفت حاله. # فإن قلت: مرادنا من ذلك ليس الإذن المعهود، بل المراد أن الشارع جوزها ~~واستحبها لمن لم يكن له الإذن المعهود المعلوم، كالراويين وأضرابهما. # قلت: هذا بعينه الاستدلال بالروايتين وأضرابهما، فدع عنك حكاية حصول ~~الإذن وثبوته بذلك، إذ المعلوم المتعارف في المتنازع هو الإذن المعهود، ~~وليس هذا من ذاك، بل هو الحكم باستحباب شئ من دون اشتراط شئ آخر، مع أن ~~حكاية التعدي إلى غير مثل زرارة وعبد الملك بعد غير محقق، وسيجئ الكلام في ~~الروايتين ونحوهما. # فإن قلت: حثهم على ذلك يستلزم كونهم مأذونا بالإذن الخاص من باب مقدمة ~~الواجب، إذ لا يجوز الفعل إلا بذلك، فيدخل في المتنازع، وليس كما ذكرت. # قلت: إن كان ms021 للخصوصية في الإذن مدخل فيختص بهما، وأضرابهما من الحاضرين، ~~وإلا فيرجع إلى ما ذكرنا من كون ذلك استحباب شئ بدون شرط، مع أنه لا فائدة ~~في هذا التكلف حينئذ. # وبالجملة: حاصل الكلام في هذا البحث - بعد ما ذكرنا من التكلفات - رجع ~~إلى ادعاء عدم اشتراط الإذن المعهود المتعارف في زمان الغيبة، وعدم التمكن ~~من الحضور، وجواز ذلك بمثل تلك الأخبار، وتفرقته مع ما سبق بأن البحث ~~السابق كان مبتنيا على ثبوت الجواز من نفس أدلة الوجوب، وهذا مبتنى على ~~غيرها من الأخبار، منها الروايتين المتقدمتين، وسيجئ تمام الكلام في أدلة ~~المخيرين. # الثاني: أن الإذن إنما يعتبر مع إمكانه، أما مع عدمه فيسقط اعتباره، ~~ويبقى عموم القرآن، والأخبار خاليا عن المعارض، قاله الشهيد في الذكرى (2). # ويظهر الجواب عن ذلك بالتأمل والتدبر فيما ذكرنا سابقا، فلا نعيد. # PageV00P038 # وأما الجواب عن الأصل الرابع، فهو أن قولك: " إن الظهر ثابتة " إن أردت ~~من ذلك أن العمومات الدالة على وجوب الظهر ثابتة حتى يثبت المخصص والذي ثبت ~~تخصيصه هو فيما حصل الإذن، فنقول: إن العمومات لا يثبت منها إلا وجوب مطلق ~~بالنسبة إلى ما هو في تحت قدرة المكلف من المقدمات التي هو مطلق بالنسبة ~~إليها، وأما بالنسبة إلى غير المقدورة فهو مشروط، ومع انتفاء الشرط - وهو ~~عدم إمكان انعقاد الجمعة، وفقدان شرائطها جزما، أو مع ظن ذلك، أو احتماله - ~~كيف يتأتى الإتيان بالظهر؟! # فإن قلت: الأصل عدم هذا الشرط. # فأنت لا ترضى به، لكونه من البديهيات في الجملة. # وإن قلت: الشرط موجود، وهو عدم إمكان انعقاد الجمعة. # قلت: بما أثبت ذلك؟ # فإن قلت: بأصل عدم الصحة، وبأن الشرط الذي ثبت بالإجماع والأدلة هو منتف ~~فينتفي المشروط. # قلت: قد مر الجواب عن ذلك مفصلا. # وإن قلت: بالإطلاقات والعمومات. # فيدور الكلام، وأيضا العمومات مخصصة يقينا بفاقد شرائط الظهر، وبمن تمكن ~~من الجمعة، وكلاهما أمران من الأمور النفس الآمرية، ولا يكفي في ذلك عدم ~~العلم بكونه من الفاقدين والمتمكنين، بل لا بد من العلم بعدم الفقدان ~~والتمكن. ms022 # وأصالة عدم التخصيص بعدما علم التخصيص لا يخفى ما فيه، فلا يمكن التشبث ~~به أيضا. # هذا كله، مع أنه خلاف ظاهر كلامك. # وإن أردت من ذلك: أن الخطاب بتلك العمومات قد تعلق بالمكلف في أول وقت ~~الظهر، وقد صار الذمة مشغولة بها، ولا يحصل البراءة إلا بفعلها. ~~PageV00P039 # فإن أنصفت من نفسك لكنت مكذبا إياك، إذ لا ريب أن دعوى تعين الاشتغال ~~بالظهر هو أول المسألة، وعين المتنازع، وبعد ملاحظة عمومات صلاة الجمعة، ~~سيما مع تأخرها وكونها ناسخا للظهر في الجملة وأظهرية وجوبها، فكيف تقول: # إن الذمة مشغولة يقينا بالظهر؟ بل ولا يتأتى ذلك وإن كان بتساوي ~~الاحتمالين، بل الذمة في أول الظهر مشغول بفريضة من الفريضتين. # وتعلق التكليفات واشتغال الذمة بها إنما يكون بعد حضور الوقت وسائر شرائط ~~التكليف، فلا يكفي في ذلك إطلاق العمومات والإطلاقات، وعمومها قبل نزول ~~الجمعة. وهذا مما لا يخفى على المنصف المتأمل. # وإن قلت: - نظير ما يقوله الأشاعرة في باب خطاب المعدوم في توجيه كلام ~~الأشعري: من أن الأمر قديم، لوحظ فيه المأمور حين الطلب، لكن التعليق إنما ~~هو بعد وجوده - بأن العمومات، والإطلاقات وارد قبل حضور الوقت ونزول ~~الجمعة، ملاحظا بالنسبة إلى المكلف، وقد تعلق به بعده. # فمع أنه شئ لا يفهمه إلا الأشاعرة، فنقول: إن نزول الجمعة، وحرمة الظهر ~~مع التمكن عنها، كاشف عن كون ذلك الخطاب مشروطا بعدم التمكن، فيجري فيه ~~الكلام المتقدم، فكيف تطمئن بمثل ذلك الإطلاق؟ # وبالجملة: الذمة قبل دخول الوقت برئ يقينا، وبعد دخول الوقت لا يحصل ~~اليقين بالاشتغال إلا بشئ مجمل هو أحد الأمرين، وترجيح الظهر من غير مرجح ~~باطل، وإن أتيت بالمرجحات فهو مقام آخر، وخارج عما نحن فيه. # وإن أردت بما ذكرت الاستصحاب - بأنه كان قبل نزول الجمعة وجوب الظهر ~~يقينيا وثبوت الجمعة بعد مشكوك فيه - فهو مستصحب حتى يثبت خلافه. # فإن أردت من ذلك أن الظهر وجب عليه ووجوبه مستصحب فهذا إنما يصح في اليوم ~~الأول الذي نزل الجمعة عن الله تعالى بعد مضي زمان ms023 من الظهر وسع لأداء ~~الظهر، لكونه ثابتا في ذمته في أول الوقت على الظاهر، ووقع له شبهة في تحقق ~~الوجوب في حقه. PageV00P040 # وهذا، مع أنه غير معلوم وقوعه في ذلك الزمان أيضا غير نافع لنا في شئ. # وبالجملة: الوجوب إنما هو بعد الوقت، فاستصحاب ما قبل حضور الوقت - بل ~~قبل شهور وأعوام، أو مئات وألوف منها، مع عدم تحقق معنى محصل لذلك - غير ~~جيد، بل هو واضح البطلان. # وإن أردت من ذلك استصحاب كونه مستأهلا للظهر وكونه في معرض خطاب صلاة ~~الظهر فله وجه، ولكن استصحاب شغل الذمة في أول الوقت وسائر الأصول والأدلة ~~يعارضه، مع أن الاتكال به ضعيف، لعدم كون ذلك الاستئهال شيئا محققا في نفس ~~الأمر، فتأمل. # وإن أردت من ذلك أن الغالب كان صلاة الظهر والظن يلحق الشئ بالأعم الأغلب ~~ففيه مع تسليمه، أنه لا يجوز الاعتماد بمثل هذا الظن في إثبات حكم شرعي. # وأما الدليل الثاني، فقد مر الجواب عنه في طي الجواب عن الأصل الثالث. # وأما الدليل الثالث، فالجواب عنه بمنع تبادر إمام الأصل من الأخبار، ~~ويشهد لذلك صحيحة زرارة، قلت له: على من تجب الجمعة؟ قال: تجب على سبعة نفر ~~من المسلمين، ولا جمعة لأقل من خمسة من المسلمين، أحدهم الإمام، فإذا اجتمع ~~سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم (1). # على أنا نقول: لا ينافي ذلك جوازه بدون ذلك مع عدم التمكن من حضوره، ~~وستجئ الأدلة. # وأما استفادة كون إمام الجمعة مخالفا لإمام الجماعة من الأخبار فلا يضر ~~تسليمه، والمخالفة يكفي في مجرد اشتراط كونه ممن يخطب، أو بعض الشرائط ~~الاخر الذي اختلف فيه، وسيجئ الكلام فيها. ولا تنحصر المخالفة بكونه إمام ~~الأصل، أو مأذونا من قبله. # PageV00P041 # وأما الدليل الرابع: فأما الخبر النبوي (صلى الله عليه وآله) (1) فله ~~ظهور، سيما مع انضمام رواية أبي بصير (2)، وكذلك رواية ابن مسلم (3)، ~~ولكنها مع أنها من قبيل مفهوم الصفة، مخصص بحال التمكن، للأدلة الآتية. # وأما ادعاء ظهور إمام الأصل من مطلق الإمام فهو مشكل. وما ذكر من ms024 الأخبار ~~في الكافي في الباب المذكور (4) مقرون بالقرينة، ويعارضه أخبار أبواب ~~الجماعات، بل هي بما نحن فيه أنسب. # وأما موثقة ابن بكير (5) وموثقة سماعة (6) وصحيحة البقباق (7) وصحيحة ~~محمد بن مسلم (8) وما رواه الصدوق في الفقيه (9) فالذي يظهر منها أن شرائط ~~الجماعة أقل من الجمعة، وأن إمام الجمعة مخالف لإمام الجماعة، فلا بد أن ~~يكون ممن يخطب. وكونه ممن يخطب ليس معناه كونه إماما أو نائبا، إلا أن ~~إنشاء الخطبة وإملائه كأنه لا خلاف في عدم كون القدرة عليه شرطا فيها. # وأما أقل الخطبة فقل من يكون قادرا على الإمامة وعالما بفقه الصلاة ~~والجماعة، وكان عاجزا عن قراءة أقل الواجب من الخطبة، سيما مع التمكن من ~~التحصيل ولذلك قيل في صحيحة محمد بن مسلم (10): فكان المناسب أن يقول: # أربعا إن لم يتمكن من تحصيل الخطبة. # ويشكل ذلك بأن وجوب الصلاة بالنسبة إلى التمكن من الخطبة لعله يكون ~~مشروطا، فلا دليل على وجوب التحصيل، وهو الظاهر من تلك الأخبار أيضا. # وبالجملة: فلا يظهر من تلك الأخبار ظهور تام يدل على اشتراط الإمام # PageV00P042 # أو نائبه، إلا أن يقال: إن الصلاة بالنسبة إلى تحصيل الخطبة وجوبها مطلق، ~~وبنى تلك الأخبار على الأغلب من التمكن على أقل الواجب لمن يصح منه إمامة ~~الجماعة، فتأمل. # ومما ذكرنا يظهر الحال في التفرقة بمن يجمع وغيره، كما في موثقة ابن ~~بكير، إذ لا اختصاص بمن يجمع بالإمام ونائبه، بل يمكن أن يراد منه ما أريد ~~في الأخبار الباقية على ما ذكرنا، وكذلك قول الباقر (عليه السلام) فيما ~~رواه الصدوق " فمن صلى بقوم يوم الجمعة في غير جماعة " (1) يمكن أن يكون ~~المراد في غير جماعة معتبرة في الجمعة، التي لا بد فيها من اعتبار العدد ~~والقدرة على الخطبة وغير ذلك. # سلمنا جميع ذلك، لكنها محمول على حال الحضور. # وأما رواية طلحة بن زيد فمع أنها ضعيف ظاهرها متروك عند الأصحاب. # وأما رواية الفضل فيمكن حملها على حال الحضور، سيما بالنظر إلى الأدلة ~~الآتية المجوزة. # وأما رواية محمد بن مسلم ms025 فهو متروك الظاهر عند الأصحاب، ومع تسليم ظهور ~~التوجيه الذي ذكرنا مخصص بحال الحضور، لما سيأتي. # وأما الدليل الخامس: فلا يخفى أن المستفاد منه أن خلفاء الجور غصبوا ~~حقهم، وأن ذلك حقهم، ولا يجوز لأحد غيرهم المخالف لهم الإقدام عليه إلا ~~بإذنهم، وأما أنه لا يجوز لمن أذنوا له أو لم يكونوا من المخالفين الغاصبين ~~وكانوا من شيعتهم ومتابعيهم فلا يفهم من ذلك المقام. # فالحاصل: أن الظاهر أن مراده (عليه السلام) أن هذا الموضع وهذا المنصب ~~لخلفائك وأمنائك لا لمخالفيهم ومعانديهم، فالمفهوم إنما يعتبر بالنسبة إلى ~~المخالفين لمكان القرينة، لا بالنسبة إلى تابعيهم أيضا. # سلمنا إفادة هذا الكلام الاختصاص، لكن الأدلة الآتية تثبت الجواز لشيعتهم ~~أيضا، فيخصص ذلك بوقت حضورهم وزمان تمكنهم. # PageV00P043 # وأما الدليل السادس: ففيه أن ما ذكرتم من استمرار فعلهم على ذلك فلعل ذلك ~~مختص بزمان الحضور، كما ظهر في طي الأقوال. # سلمنا، لكن ذلك شرط لعينيتها، ولم يظهر كون ذلك شرطا للجواز، ومآل هذا ~~الكلام في الحقيقة إلى الاجماع، وقد مر الجواب عنه. # وأما ما قيل: " لو كان واجبا عينا لكان يجب " إلى آخره، فيمنع أولا: حصول ~~القطع لنا بالعدم، وثانيا: بأن ذلك لا يثبت التحريم، فما المانع أن يكون ~~ذلك من جهة الاستحباب؟ ولم يثبت كون صلاة الجمعة بالنسبة إلى الإذن مطلقا ~~وإن تمكن المكلفون من ذلك، ولا مانع من كونها مشروطا، فلا عقاب عليهم، ولا ~~لوم في عدم تحصيل ذلك. وكذلك يمكن أن يقال في جانب الرسول (صلى الله عليه ~~وآله) فإن الصلاة كان عليه (صلى الله عليه وآله) واجبا وعلى المكلفين ~~المتمكنين عن الصلاة معه. # وأما وجوب تعيينه نائبا في جميع الأصقاع فوجوبه عليه أيضا ممنوع، فحينئذ ~~وجوب صلاة المكلفين النائين عن خدمته (صلى الله عليه وآله) لعله كان مشروطا ~~بمشيئته وإرادته في نصب النائب، وجعله إماما لهم، فلذلك لم ينتشر ذلك في ~~جميع الأصقاع والأعصار والأمصار، فتدبر. # هذا، وما ذكرناها من الأدلة للمحرمين وإن كان أكثرها مدخولة، لكنها ~~بمجموعها دليل مستقل على الاشتراط، ms026 بل وجملة منها أيضا مستقلة في الدلالة ~~على ذلك، أما إثبات الحرمة فيشكل مع ذلك وإن كان لا يخلو من قوة. # ومما ذكر ظهر غاية الوهن في الوجوب العيني، فبقي الكلام في أدلة ~~الاستحباب وإثبات التخيير، فالمصادمة اذن في الحقيقة بينهما. # حجة المخيرين وجوه: # الأول: الاجماع، نقله جماعة من الأصحاب منهم: الشيخ (1) والسيد (2)، # PageV00P044 # والفاضلان (1) في جملة من كتبهما في مواضع كثيرة، والشهيدان (2) وابن ~~إدريس (3)، والفاضل المقداد (4) (رحمهم الله)، والمحقق الشيخ علي (5) في ~~عدة مواضع من كتبه، وولده في حاشيته على الإرشاد (6)، وإذا ثبت الاشتراط ~~انتفى الوجوب عينا، ويبقى الوجوب التخييري. وقد عرفت ما يرد على ذلك من ~~الإيرادات، وأشبعنا الكلام هنا. # فلا يمكن الاتكال في الجواز بالأدلة الدالة على مطلق الوجوب. نعم، ~~الاجماعات تنهض حجة على نفي الوجوب العيني. # وبعد تقييد الإطلاقات لا يبقى دلالة على الجواز، كما حققنا سابقا، فلا بد ~~من إثبات الجواز. وقد عرفت ما في بعض كلماتهم الاخر من جعل الروايات قائما ~~مقام الإذن وجعل الفقيه نائبا، إلى غير ذلك مما ذكره الشهيد (رحمه الله) ~~(7)، وسيجئ تتمة الكلام. # الثاني: صحيحة زرارة قال: حثنا أبو عبد الله (عليه السلام) على صلاة ~~الجمعة، حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدوا عليك؟ فقال: لا، إنما ~~عنيت عندكم (8) وما رواه زرارة عن عبد الملك عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~قال: مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله تعالى، قال: قلت: كيف اصنع؟ قال: ~~صلوا جماعة يعني صلاة الجمعة (9). # وجه الاستدلال أن ظاهر الرواية أن زرارة ونظرائه من الأجلاء - الذين لا ~~تحصى مدائحهم، سيما مما نقل عن الأئمة (عليهم السلام): أنهم امناء الله في ~~الحلال # PageV00P045 # والحرام (1)، وأنه لولاهم لاندرس آثار النبوة (2)، وأنهم نجوم الشيعة ~~(3)، ويكشف بهم كل بدعة (4) إلى غير ذلك مما سطر به الأساطير، وملئ به ~~الطوامير، كما يظهر من ملاحظة الرجال وغيره - كانوا تاركين لهذه الفريضة، ~~مع أنهم كانوا هم الذين رووا أخبار الإيجاب والتهديد والتخويف على تركها، ~~ومع ذلك لم يزد عليهم من الحث والترغيب، ولم يهددهم ms027 ولم يخوفهم بالوعيد، ~~ولم يعثر عليهم في ترك مثل هذه الفريضة، مع أنه لم يعهد من علماء الرجال - ~~الجارحين للرواة والمعدلين - أخذهم بهذا الطعن، وذمهم بهذه المعصية الكبيرة ~~والإصرار عليها. # وأيضا قوله: " حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه " ظاهره أنه ظننت من ذلك ~~الوجوب، ولما كان الوجوب موقوفا بفعله أو إذنه ونصبه، فظننت أنه يريد أن ~~نأتيه، لكونه منصبه، فلذلك قال له: " نغدوا عليك "، وإن لم يكن الإمام أو ~~نائبه شرطا لما كان محتاجا إلى الغدو عليه والمسألة عن ذلك، فإنه كان يجب ~~فعله بأي نحو كان، ولما كان المعهود عندهم اشتراط ذلك بحضوره أو إذنه وكان ~~زرارة لا يدري جوازه بدون حضوره أو إذنه لشخص خاص سأل عن ذلك وأجاب الإمام ~~(عليه السلام) بقوله " إنما عنيت عندكم " فظهر من هذا جواز الجمعة في حال ~~عدم التمكن من ذلك الشرط، واستحبابه. # وقال بعض المتأخرين: يعني إنما عنيت أن تصلوها في بيوتكم سرا من ~~المخالفين، من دون حضوري، وذلك لأنه (عليه السلام) كان لا يتمكن من ~~إقامتها، لا سرا ولا علانية، لأن المخالفين كانوا يتفقدونه في جماعاتهم ~~ويرتقبونه في أحواله وأوضاعه، وكان لا يجد بدا من حضور جمعهم، وأما أصحابه ~~(عليه السلام) فكانوا متمكنين في بعض الأحيان، فلذا حثهم عليها. # وقال في موضع آخر ما حاصله: إن السر في تهاون الشيعة بصلاة الجمعة # PageV00P046 # ما عهد من مذهبهم من عدم الاقتداء بالفاسق، وكانت الجمعة في الأغلب من ~~المخالفين، وخصوصا في المدن المعتبرة، فلم يتمكن الشيعة من ذلك، وزرارة ~~وعبد الملك كانا بالكوفة، وهي أشهر مدن الاسلام يومئذ، وكان إمام الجمعة ~~فيها مخالفا، فتهاونهما لذلك، ولما كانت الجمعة من أعظم الفرائض، ما رضي ~~الإمام بتركها مطلقا، فلذلك حث على فعلها سرا مهما تيسر، وهذا هو السبب في ~~تهاون أصحابنا لهذه الفريضة في زمن الغيبة، حتى آل الحال إلى تركها رأسا في ~~أكثر الأوقات والأصقاع، مع إمكان الإتيان بها على وجهها. ونقل نظير ذلك من ~~الشهيد الثاني (1) (رحمه الله) أيضا. # أقول: أما حمل الرواية ms028 على التقية وأن المراد أنه يجب عليهم الإتيان بذلك ~~خفية - كما ذكره - يضعفه ما يظهر من تتبع الأخبار والآثار، كمال تأكيدهم ~~(عليهم السلام) في أمر التقية، وتحذيرهم لشيعتهم وذمهم إياهم على تركها، بل ~~وربما نرى سأل الراوي عن حال شئ وقال: " أجب لي بغير تقية " وقال: " ما حكم ~~هذا من دون تقية " فأجابوا (عليهم السلام) بأنه هكذا، وهو أيضا موافق ~~للتقية، ومع هذا كيف كان يرضى لزرارة وغيره من أصحابه أن يرتكبوا مثل هذا ~~الأمر العظيم الذي هو أظهر عندهم من كل مخالفة لهم؟ # سيما وفيها داعية الرئاسة والاجتماع والتصفح عنهم والتنفر عن جمعيتهم، ~~ويصير هذا سببا لضغنهم وعداوتهم وأذيتهم للشيعة، فإن ذلك ليس مما يختفى ~~ويمكن اختفاءه بحيث لا يظهر على المخالفين، سيما وهم (عليهم السلام) لا ~~يرضون بذلك في مقام احتمال الضرر فكيف بمثل هذا الأمر الذي لو لم يكن يقيني ~~الضرر فلا أقل من مظنونه؟ # ومن كل ذلك علم أن زرارة وأتباعه كانوا آمنين من الخوف، متمكنين من ~~الصلاة، ولكنهم لا يدرون الجواز بدون إذن الإمام بخصوصه أو حضوره بنفسه، ~~ولم يكن الإمام بنفسه يومئذ أيضا متمكنا من الإتيان بها أو نصب شخص خاص، # PageV00P047 # لخوف انتشار ذلك، ولأن ذلك يوهم ادعاء الرئاسة والإمامة، فلذلك حثهم ~~الإمام ورغبهم، وأذن لهم بفعلها وإن لم يكن خلفه صلوات الله عليه، ولا خلف ~~من نصبه بالخصوص. # وإذا عرفت أنهم كانوا آمنين يومئذ، غير خائفين عن مخالفتهم، قادرين على ~~الاجتماع على الجمعة، فلو كان الصلاة عليهم واجبا عينا ولم يعهد عندهم ~~اشتراط هذا الشرط وكان المانع عندهم منحصرا في الخوف والتقية، فلا معنى ~~لتركهم ذلك بعد الأمن وزوال الخوف، إذ هم كانوا عارفين بالوجوب المطلق، ~~وكانوا متحملي روايات الوجوب والتأكيد، ولم يكن الوجوب مشروطا بشئ على ما ~~ذكرت إلا بزوال الخوف وعدم التقية، وقد زال. # وأيضا لا معنى حينئذ للحث، والترغيب، ونحو ذلك مما يؤدي مؤدى الاستحباب. # ولو قيل: إن الرواية محمولة على أنه (عليه السلام) أخبره بزوال الخوف، ~~ولم يكن الراوي ms029 يعرف زواله، ولذلك كان تاركا له. # قلنا: إنه لو كان كذا لاستحق الراوي الإعلام بزوال الخوف، ولم يكن محتاجا ~~ببيان الوجوب ثانيا، سيما ولم يذكر (عليه السلام) له ما يفيد الوجوب، ومع ~~هذا لا يلائمه " حتى ظننت أنه يريد " إلى آخره، لما عرفت. # ولا يخفى على المنصف المتأمل أن قوله (عليه السلام): " إنما عنيت عندكم " ~~من قبيل قصر القلب. # وبالجملة: لا يستفاد من سياق تلك الخبر أزيد من الاستحباب، مضافا إلى ~~أنه، على ما ذكرت، وردت في مورد الحظر، وهو لا يفيد الوجوب. # ويظهر مما ذكرنا الجواب عن كلامه الآخر، مع أن ظاهره، بل صريحه نسبة ~~الفسق إلى فقهائنا الكرام رضوان الله عليهم، فإن التهاون مع عدم المانع، ~~وحصول التمكن إثم لا يجوز نسبته إلى أدون منهم بمراتب شتى، فكيف بهم تقدس ~~جنابهم عن ذلك؟ PageV00P048 # مع أن ذلك مما لا ينبغي أن يكون سرا، ويختفي على أحد، ولا بد أن يكون ذلك ~~منتشرا في ألسنتهم وكتبهم، وأن تركهم ذلك إنما كان من جهة التقية، وبدون ~~التقية يجوز بلا شرط آخر، ولم يعتذر بذلك أحد من الفقهاء، ولم يجعل ذلك علة ~~للترك أحد من الرواة. # وبالجملة: حمل هذا الخبر على الوجوب عينا مع التمكن عن الصلاة سرا وخفية ~~- كما ذكره - أصعب من خرط القتاد. # الثالث: ما رواه زرارة عن عبد الملك - وفي طريقها عبد الله بن المغيرة، ~~وهو ثقة، والعباس، ولعله العباس بن الوليد بن صبيح، بقرينة رواية الحسن بن ~~محبوب عنه، وهو أيضا ثقة - رواها عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مثلك يهلك ~~ولم يصل فريضة فرضها الله تعالى، قال: قلت: فكيف أصنع؟ قال: صلوا جماعة، ~~يعني: صلاة الجمعة (1). # والتقريب ما مر من أن ظاهر ذلك أن عبد الملك كان تاركا لها، مع كونه من ~~الأجلاء. # والظاهر أن المراد ب‍ " يهلك " يموت، كما هو حقيقة فيه، مع أن السياق ~~سياق الاستحباب، وإلا لكان لا بد أن يؤكد. # ومن أكبر الشواهد على ذلك أنه قال: " كيف أصنع؟ " فلو كان الصلاة غير ms030 ~~مشروطة بما ذكرناه وكان واجبا عينا معلوما عند الرواة وفقهاء الأصحاب فلم ~~كان مثل عبد الملك يسأل عن ذلك ويقول: " كيف أصنع "؟ # فعلم من ذلك، أنه كان يعلم أن تلك الصلاة في الجملة مشروطة بحضور الإمام ~~أو نائبه الخاص، ولما لم يكن الإمام (عليه السلام) حينئذ مبسوط اليد نافذ ~~الأحكام متصديا للجمعة وغيرها مما يخص فعله بالإمام تحير في ترغيب الإمام ~~إياه في ذلك مع عدم هذا الشرط، فقال: كيف أصنع وأنت لا تصلي معنا؟ أو كيف ~~نصلي ولم تنصب أحدا علينا للصلاة؟ وكان عبد الملك لا يدري جواز ذلك، ~~واستحبابه # PageV00P049 # مع فقدان ذلك الشرط، فأجابه الإمام (عليه السلام) بأن صلوا جماعة، يعني ~~يجوز إقامة الجماعة في صلاة الجمعة، بدون أن أكون إمام الجماعة، أو من ~~أنصبه بالخصوص. # والكلام هاهنا في كون ذلك في مقام التقية بعينه هو الكلام المتقدم، ~~والجواب هو الجواب. # ونزيدك بيانا أنه لو كان ترغيب المعصوم إياه لإعلام زوال الخوف والتقية ~~وكان عبد الملك يعرف الوجوب ولكن لا يعرف زوال الخوف المشروط به فلا مدخلية ~~لقوله: " كيف أصنع " بعد ذلك، كما لا يخفى على المنصف. # وأيضا يشعر جواب المعصوم (عليه السلام) بقوله: " صلوا جماعة " بأن تأمل ~~عبد الملك إنما كان من جهة عدم انعقاد الجماعة بدون الإمامة، فذكر ذلك لرفع ~~توهمه، وإلا فكون تلك الصلاة مشروطا بالجماعة أجلى شروطها وأشهرها، بل هي ~~من البديهيات. # وبالجملة: من تأمل في سياق الخبرين يجدهما ظاهرين فيما ادعيناه، وأن هذين ~~السؤالين والجوابين إنما هما ناظران إلى ما كان معهودا عندهم من الاشتراط. ~~وإلى ذلك ينظر ادعاء الأصحاب الاجماع على ذلك. # بقي هنا كلام وهو: أن غاية ما ثبت من ذلك اشتراط الجمعة، أي وجوبها ~~العيني بحضور الإمام ونائبه، وأنه إذا لم يحصل ذلك فيستحب صلاة الجمعة. ~~وأما تعدي ذلك إلى حال الغيبة فمحل إشكال. # وقد عرفت الجواب عما يمكن أن يجاب عن مثل ذلك، اللهم إلا أن يقال: إن ~~الاستصحاب يثبت ذلك في هذا الزمان. # ويمكن أن يقال: من قال ms031 بالاستحباب في حال عدم التمكن مع حضور الإمام يقول ~~به في حال الغيبة، إذ المناط هو التمكن وعدم التمكن، لا إمكان مشاهدة ~~الإمام وعدمه، فبذلك يثبت استحباب ذلك الآن أيضا. # الرابع: الأخبار الدالة على مجرد الرجحان بضميمة الأصل، وعدم وضوح ~~الدلالة على الوجوب، وما يدل بظاهره على جواز فعل غير الإمام، والمنصوب من ~~PageV00P050 # قبله، مع أصالة عدم التعين وبراءة الذمة عن ذلك، منها ما تقدم، ومنها ما ~~سيجئ. # ولا يخفى أن سبيل المناقشة في هذا الاستدلال غير منسد، بل سبيلها واضح، ~~سيما على من تدبر فيما أسلفنا سابقا. # الخامس: الأخبار التي تدل بظاهرها على الاستحباب، مثل ما رواه الصدوق في ~~أماليه، في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: أحب للمؤمن أن لا يخرج من ~~الدنيا حتى يتمتع، ولو مرة، ويصلي الجمعة ولو مرة (1). # ورواها أيضا الشيخ في مصباح المتهجد بسنده إلى ابن أبي عمير عن هشام ابن ~~سالم عن الصادق (عليه السلام)، ولكنه قال: وأن يصلي الجمعة في جماعة (2). # وروى الصدوق أيضا في أماليه عنه (عليه السلام) أنه قال: ما من قدم سعت ~~إلى الجمعة إلا حرم الله جسدها على النار (3). # ولا يخفى أن سياق هذه الأخبار ينادي بأعلى صوته بالاستحباب، مع كمال ~~اعتبار أسنادها. # وقال بعض المتأخرين: أقول: إنما قال ذلك لأن المؤمنين كانوا في تقية، ولم ~~يتيسر لهم المواظبة عليها فكانوا يغتنمون الفرصة في إدراكها إذا تيسرت، ~~وإلا فلا يجوز تركها من غير علة بحال (4). # وفيه أن الظاهر من الخبر الطلب بعنوان الاستحباب، لا أن الصلاة محبوبي، ~~والمؤمن الذي يصلي مرة أنا أحبه. # فإن كان مرادك مما ذكر ذلك فهو، مع أنه غير ظاهر الخبر لا ينفي ظهور ~~الخبر في الاستحباب. # PageV00P051 # وإن أردت من ذلك أن من كان غالبا مبتلى بالتقية والخوف فأحب له أن يفعل ~~الجمعة ولو مرة إذا حصل له الأمن فأنت تتحاشى عن ذلك، إذ حينئذ يصير واجبا ~~البتة، ولا معنى للاستحباب، كما هو سياق الخبر. # وإن أردت ذلك مع بقاء الخوف واحتمال الضرر فهو ms032 حرام البتة. # وإن أردت تحصيل التمكن بأن يحصل أسباب الأمن ليتمكن من الجمعة فمع أنه ~~خلاف سياق الخبر لمقابلته بالتمتع ولكونه تجوزا لا يجوز أن يصار إليه بلا ~~دليل، فتحصيل ذلك من مقدماتها التي وجوب الصلاة بالنسبة إليها مطلقة، وعليك ~~بإثبات كونها مشروطا بذلك. # وروى أيضا في الأمالي بإسناده عن النبي (صلى الله عليه وآله): من توضأ ~~يوم الجمعة وأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فدنا واستمع وأنصت غفر له ما بينه ~~وبين الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام (1). إلى غير ذلك من الأخبار ~~الظاهرة في الاستحباب. # هذا تمام الأدلة التي أردنا ذكرها. # ونقول هاهنا: حاصل ما يتخلص من هذه الأبحاث هو أن وجوب الجمعة بديهي ~~الدين، واشتراطه بحضور الإمام أو نائبه في زمان التمكن من ذلك، وأنه بدون ~~ذلك حرام، فلعله أيضا مما لا بد أن لا يتأمل فيه، وقد عرفت الاجماعات عليه، ~~وأما مع عدم التمكن وإن كان الإمام موجودا ففيه النزاع بين المحرمين ~~والمخيرين. # فالمحرمون يقولون: إنه ثبت اشتراط الانعقاد والصحة بحضور أحدهما حال ~~التمكن، وهو مستصحب حتى يثبت خلافه، ودليلهم على اشتراط ذلك بذاك هو ~~الاجماعات والأدلة المتقدمة، فيستصحبون ذلك إلى ما بعد ذلك، مع أن بعضها ~~مطلقة أيضا، كعبارة الصحيفة السجادية. # وأما المخيرون فيقولون في جوابهم: إن الاجماعات إنما هو في حال التمكن، ~~وإن ذلك منعقد على أن عينيتها تتوقف على ذلك الشرط، لا مطلق جوازها. # PageV00P052 # وبعبارة أخرى: الاجماع وقع على أن الجواز حال التمكن من ذينك الشرطين، ~~مشروط بهما لا مطلقا، فإذا لم يثبت ذلك مطلقا، فثبت الجواز من الأدلة، إذ ~~هي أعم من العيني والتخييري، وإذا انتفى العيني في حال الغيبة بالإجماع بقي ~~التخييري. # وأيضا يدل على الاستحباب الأخبار المتقدمة هاهنا. # وقد عرفت أن استدلالهم الأول ليس بشئ، لأن الجواز لا يبقى بعد رفع ~~الوجوب، فيبقى للمخيرين أخبار الاستحباب، وللمحرمين الأصل والإجماع على ~~الاشتراط حال التمكن، وهو مستصحب إلى حال الغيبة وعدم التمكن، ولا شك أن ~~حال التمكن مقدم على حال عدمه، فيصح الاستصحاب وإطلاق ms033 سائر ما دل على ~~الاشتراط. # والذي يترجح في النظر هو التخيير، واستحباب الجمعة. وإن كان أدلة ~~المحرمين أيضا قوية، لأن الأصل والاستصحاب لا يعارض الأخبار الصحيحة ~~المعمول بها عند أكثر الأصحاب والإطلاقات التي استدلوا بها، كعبارة الصحيفة ~~وغيرها أيضا وإن كان ظاهرها الاختصاص مطلقا، لكن يمكن تقييدها بتلك ~~الأخبار، مع ما ذكرنا سابقا من أن مراد المعصوم (عليه السلام) ظاهرا هو ~~الشكاية عن غصب المخالفين، لا أنه لا يجوز لمتابعيهم ذلك أيضا، سيما ومع ~~عدم تمكنهم عن حضور خدمتهم. # وأما الوجوب العيني فيدفعه الاجماعات المتراكمة أولا على اشتراط الصحة، ~~والجواز بحضور الإمام أو نائبه مع التمكن، ولعله لم يكن قائل بالوجوب يومئذ ~~بدون ذلك عينا، وإن كان قال قائل بذلك فهو خارق للإجماع. # وثانيا على نفي العينية في زمان الغيبة وعدم التمكن، كما ظهر في طي نقل ~~الأقوال والإجماعات. # ويدفعه أيضا في حال عدم التمكن - مضافا إلى الاجماعات والأصول - الأدلة ~~الدالة على الاستحباب، فلاحظ. PageV00P053 # وأما التأكيدات - والتشديدات في الأخبار المتظافرة فلا يضر ما ذكرنا، ~~وحكاية تلك التشديدات بعينها كالتشديد في الجهاد، وقد أشرنا سابقا، وأيضا ~~مثل ذلك في صلاة العيد موجود أيضا، مع أن القائل بوجوبه حال الغيبة غير ~~معلوم. # وبعد ما عرفت أن أدلة العينية أضعف من أدلة المذهبين الآخرين فلا يمكن ~~المصير إليه. # وأما المذهبان الآخران، فإن كان الأمر على ما قلنا من ترجيح أدلة ~~المخيرين فيثبت مطلوبنا من التخيير، وإلا فلا أقل من التساوي والتعارض ~~والتساقط. # والمحقق عند المحققين فيما تعارض فيه النصان الرجوع إلى أصل البراءة ~~والإباحة، وهو يفيد التخيير، وتدل عليه الأخبار أيضا، كما هي مذكورة في ~~مواضعها، مثل قولهم (عليهم السلام): " بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك " ~~(1) ونحو ذلك، فيثبت المطلوب أيضا. # وأما على مذهب الأخباريين فيجب الاحتياط. # إلا أن ما ذكرنا من التخيير بعد اشتغال الذمة بمجمل يقينا لا يخلو من ~~إشكال، بل يرجع فيه الكلام بعينه إلى نظير ما ذكرناه سابقا في المباحث ~~المتقدمة. # مع أن التخيير بين الوجوب والحرمة لا يتم ms034 إلا بتكلف، فلا بد من تخصيص هذه ~~القاعدة بما أمكن التخيير فيه، وكان مما لم يعلم التكليف بالقدر المشترك ~~بينهما إجمالا، فلو لم يظهر الترجيح لأحدهما فيجب الإتيان بهما معا من باب ~~المقدمة وتحصيل البراءة اليقينية، فلم يبق للتحريم وجه، والاحتياط هو ~~الإتيان بكليهما. # لا يقال: كيف يحصل الاحتياط الذي هو واجب في حال ووجه ومستحب في حال ووجه ~~بفعل الحرام؟ # قلت: حرمة الجمعة عند القائل بتحريمها لعله إنما هو إذا جعلت مسقطا ~~للظهر، وأما بدونه فغير معلوم، مع أن الحرمة إنما هو عند من رجحها، وأما من ~~لم يترجح # PageV00P054 # عنده أحد الأمرين فالإتيان بها ليس إتيانا بالمحرم عمدا، الذي هو حرام. # وبالجملة: القدر الثابت من حرمة الجمعة مثلا على سبيل التسليم هو ما ~~أفاده أدلة اشتراط الإذن، من أن الجمعة التي أريد أن يجعل جمعة حقيقة - وهي ~~التي يسقط بها الظهر - لا يجوز إلا بذلك، أما فعلها حرام مطلقا وإن لم يجعل ~~مسقطا للظهر وجمع بينها وبين الظهر فلم يثبت. # فإن قلت: سلمنا عدم ثبوت الحرمة، لكنه لا دليل على الجواز والصحة، فيكون ~~فعله تشريعا محرما، فكيف تجعله احتياطا ومنشأ للثواب؟ # قلت: سلمنا عدم الدليل، لكن التشريع والمحرم إنما هو إذا جعل هذا ما ~~أراده الشارع وأدخل فعله في الدين بعنوان الحكم الشرعي، مع أنا لا نسلم عدم ~~الدليل، أما على القول بوجوب الاحتياط - كما هو أحد الوجوه والأحوال - ~~فالدليل هو وجوب المقدمة شرعا أو عقلا، وأما على القول بالاستحباب فما دل ~~على رجحان الاحتياط من العقل والنقل. # فإن قلت: العبادة توقيفية، لا بد من بيان الشارع، فما لم يثبت منه فكيف ~~تجعله عبادة؟ # قلت: لا أخترع عبادة حتى أكون مخترعا للشرع، بل أفعل ما يحتمل أن يكون هو ~~مخترع الشارع، فلعلي أصيب بما أراده منه، والإتيان بالمحتملات ليس نفس البت ~~بأنه هو مراده، وأنه هو في نفسه هيئة شرعية أرادها الشارع. # وبالجملة: فالاحتياط أمر مرغوب فيه مندوب إليه، فلا تتركه. # هذا، وقد بقي الكلام فيما ذكرناه في صدر ms035 المقال، وأنه على تقدير إطلاق ~~الجواز هل يشترط وجود فقيه جامع لشرائط الفتوى أم لا؟ # ظاهر الأكثر عدم الاشتراط، وهم بين مصرح بالعدم، كعبارة أبي الصلاح (1) ~~وعبارة الشهيد في الذكرى (2)، وهو الظاهر من كلام الباقين، فقال الشيخ في # PageV00P055 # المبسوط في موضعين: لا بأس للمؤمنين أن يجتمعوا (1)، ولم يذكر الفقيه، ~~وكذلك مفاد كلامه في الخلاف (2)، وقد سمعت ما نقلناه سابقا في أدلة ~~المحرمين من الخلاف، وهو كالصريح في ذلك، وهكذا كلمات أكثرهم، وقد مر شطر ~~منها. # وادعى المحقق الشيخ علي (3) اشتراط وجود الفقيه في الجواز، وبالغ في ذلك، ~~حتى زعم أن كل من قال بالجواز اشترط فيه حضور الفقيه، محتجا عليه بدعوى ~~جماعة من الأصحاب الاجماع على ذلك، منهم الشهيد في الذكرى (4)، والعلامة في ~~النهاية (5) والتذكرة (6) وغيرهما. # ويظهر اعتباره من بعض عبارات الأصحاب، كعبارة العلامة في النهاية ~~والتذكرة، وقد مرتا أيضا، وعبارة الشهيد في الدروس قال: وفي الغيبة تجمع ~~الفقهاء، ويجزي عن الظهر على الأصح (7) وفي اللمعة قال: ولا تنعقد الجمعة ~~إلا بالإمام أو نائبه ولو كان فقيها مع إمكان الاجتماع في الغيبة (8). # وهو ظاهر كلام المقداد (رحمه الله) في التنقيح (9)، وقد مر. وربما يشعر ~~كلام سلار (10) بذلك أيضا، وقد تقدم. # وظهر بما ذكرنا أن ما ذكره المحقق الشيخ علي من أن من يقول بالجواز يشترط ~~وجود الفقيه غير معلوم، بل المعلوم عدمه. # وأما ما ذكره من أن العلامة والشهيد وغيرهما ادعوا الاجماع على ذلك، ~~فينفيه ملاحظة كلامهم، فراجع ولاحظ وتأمل. # والذي ظهر لنا من دعواهم الاجماع هو الاجماع على اشتراط الجواز بذلك حال ~~الحضور والتمكن لا مطلقا، بل وكلماتهم مصرحة في ذلك، وكثير منهم ذكر # PageV00P056 # أولا أن الإمام أو نائبه شرط في الوجوب بالإجماع، ثم قال: هذا في حال ~~الحضور، أما في حال الغيبة ففي جوازه قولان (1). # فعلم أن الاجماع إنما هو في حال التمكن، ومع ذلك فليس ما ادعاه بذلك ~~البعيد، بملاحظة كلماتهم، ولعل من لم يصرح بذلك مراده أيضا ذلك، فتأمل. # حجة الأكثر في ذلك - على ما ذكره ms036 في روض الجنان - إطلاق الأوامر، من غير ~~تقييد بالإمام أو من نصبه عموما أو خصوصا، خرج منه ما أجمع عليه، وهو مع ~~إمكان إذنه وحضوره، فيبقى الباقي على أصل الوجوب من غير شرط (2)، ومثله ~~التعليل الثاني من التعليلين اللذين ذكرهما الشهيد في الذكرى (3). # وقد عرفت ما يتطرق من الكلام في مثل هذه الاستدلالات، فيبقى لهم أن ~~يتشبثوا في ذلك بإطلاق ما دل بظاهره على الاستحباب، منضما إلى أصل العدم، ~~ومنها رواية زرارة وعبد الملك. # وقد عرفت أن التعدي من حكم الحاضرين المخاطبين إلى غيرهم يحتاج إلى دليل، ~~وعدم القول بالفصل إنما يتم إذا كان من لم يكن مثل زرارة وعبد الملك في ~~حضور الإمام، وإدراك خدمته مثله في الفقه والمعرفة. # ومع ملاحظة ما ذكره ذلك المحقق مع إشعار جملة من عبارات الأصحاب بذلك ~~يشكل التعدي إلى غير الفقيه. # إلا أن يقال: يدل على ذلك أن الإمام (عليه السلام) لم يعين زرارة وعبد ~~الملك بشخصه، بل قال: " إنما عنيت عندكم " (4)، وقال: " صلوا جماعة " (5)، ~~ونحو ذلك، وهو بإطلاقه يشمل كون الإمام لهم فقيههم أو غير فقيههم، وكذلك ~~إطلاقات سائر الأخبار المذكورة في هذا الباب، وخصوص مثل صحيحة زرارة قال ~~فيه: " أمهم # PageV00P057 # بعضهم وخطبهم " (1)، وقد مرت، والاحتياط هنا أولى وأولى. # هذا، والظاهر أن مراد هذا المحقق أنه يشترط وجود الفقيه، ومباشرته ~~للإمامة، ويحتمل أن يريد أعم من ذلك، بأن يجوز نصب الفقيه لأحد أيضا. # وأما ما ردد كلامه بعض المتأخرين القائلين بعينية الوجوب بأنه إن أراد ~~اشتراط الاستفتاء منه في فعلها لشبهة الخلاف فله وجه، وإلا فلا مأخذ له ولا ~~برهان عليه، فليس يصح على إطلاقه. # اللهم أن يقال: أراد من ذلك اشتراطه مع وجوده، وإلا فلا اشتراط، كما في ~~سائر الواجبات، فيعمل على الاحتياط، كما يعمل في غيرها من الواجبات، فتأمل. # منهاج يجب في الجمعة الجماعة بالإجماع والأخبار، ويشترط في الإمام أمور، ~~نذكر جملة منها في مبحث الجماعات، ومنها: الإيمان، والعدالة، وطهارة ~~المولد. # أما الإيمان - أي كونه إماميا، اثني عشريا - فاعتباره إجماعي ms037 أصحابنا، ~~ويدل عليه ما دل على بطلان صلاة المخالف، وأنه يجب القراءة خلفهم مع عدم ~~الخوف، والتمكن من ذلك، وسيأتي جملة من ذلك في أبواب الجماعات، وستطلع على ~~بعضها هاهنا أيضا. # ويظهر من الأصحاب أيضا أن مرادهم من العدالة هو العدالة بالمعنى الأخص، ~~فلا حاجة إلى ذكر الإيمان على حدة. # فلنتكلم في العدالة، واشتراطه في صحة الجماعة مما لا خلاف فيه بين ~~أصحابنا ظاهرا، وادعى الاجماع على ذلك جماعة منهم، بل لهم من المخالفين ~~أيضا موافق، ويدل عليه مضافا إلى الاجماع الكتاب والسنة. # أما الكتاب فقد قال الله تعالى: * (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم # PageV00P058 # النار) * (1)، والفاسق ظالم، لقوله تعالى: * (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم ~~نفسه) * (2)، والائتمام ركون، وفي الاستدلال بها تأمل. # وأما الأخبار فكثيرة: مثل ما رواه الصدوق في الصحيح عن عمر بن يزيد، قال: ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن إمام لا بأس به في جميع أمره عارف، غير ~~أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما، أقرأ خلفه؟ قال: لا تقرأ خلفه ~~ما لم يكن عاقا قاطعا (3)، ورواها الشيخ أيضا عنه (4). # وما رواه الشيخ في الصحيح عن سعد بن إسماعيل عن أبيه (5)، وكذا الصدوق ~~عنه بسنده، قال: قلت للرضا (عليه السلام): رجل يقارف الذنب وهو عارف بهذا ~~الأمر، أصلي خلفه؟ قال: لا (6). # وقوله: " وهو عارف بهذا الأمر " ليس في الفقيه. # وما رواه الشيخ في الصحيح عن عمر بن إبراهيم عن خلف بن حماد عن رجل عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: لا تصل خلف الغالي وإن كان يقول بقولك، ~~والمجهول، والمجاهر بالفسق وإن كان مقتصدا (7). # وربما يقال: الظاهر من المجهول هو المجهول في المذهب، وكذا من المقتصد ~~المقتصد فيه، أي: غير غال ولا مقصر. # وما رواه الشيخ والصدوق عن أبي ذر (رضي الله عنه) قال: إن إمامك شفيعك ~~إلى الله، فلا تجعل شفيعك سفيها ولا فاسقا (8). # وما رواه الكليني (9) والشيخ - وفي طريقها سهل - عن أبي علي بن راشد # PageV00P059 # الجليل، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ms038 إن مواليك قد اختلفوا فاصلي ~~خلفهم جميعا؟ # فقال: لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته (1). وزاد في الكافي تتمة لم ~~نوردها. # وما رواه الصدوق عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تصل ~~خلف من يبغي على الأذان والصلاة بالناس أجرا، ولا تقبل شهادته (2). وسيجئ ~~شطر من ذلك الأخبار في أبواب الجماعات. # وما رواه الصدوق في الصحيح، وكذا الشيخ في الصحيح عن محمد البرقي، قال: ~~كتبت إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام): جعلت فداك أتجوز الصلاة خلف من ~~وقف على أبيك أو جدك صلوات الله عليهما؟ فأجاب (عليه السلام): لا تصل وراءه ~~(3). # والأخبار في ذلك في الكثرة بحد أغنانا عن الذكر. # وبالجملة: العدالة بالمعنى الأخص مما لا ريب في اشتراطه، وهو موضع وفاق، ~~إنما الكلام في مقامين: تحقيق معنى العدالة، وبيان الكاشف عن ذلك، والقدر ~~الذي يكتفى به في حد الشخص عادلا. # أما المقام الأول فالعدالة لغة: الاستواء والاستقامة، وأما في اصطلاح ~~الفقهاء ففيه اختلاف. # فالمشهور بين المتأخرين - المذكور في كلام العلامة (4) ومن تأخر عنه - ~~أنها ملكة نفسانية تبعث على ملازمة التقوى والمروة. # والشهيد الثاني (رحمه الله) نسب ذلك - في رسالة منسوبة إليه - إلى ~~المشهور بين الفقهاء (5)، ولم يخص ذلك بالمتأخرين. وكلام من تقدم على ~~العلامة خال عن ذلك، وكذا الأخبار وكلام أصحاب الحديث. # وربما يقال: إنهم تبعوا في ذلك أثر العامة، حيث اعتبروها في تعريف ~~العدالة. # PageV00P060 # وأما المتقدمون ففي كلامهم أيضا نوع اختلاف، فظاهر جمع من القدماء ~~كالمفيد (1) وابن البراج (2) وأبي الصلاح (3) وابن إدريس (4) أنها هو ~~اجتناب المحارم جميعا، ويظهر ذلك من الشيخ أبي علي الطبرسي (رحمه الله)، ~~وظاهر كلامه في تفسيره الكبير (5) ادعاء الاجماع على ذلك، حيث نسبه إلى ~~أصحابنا رضوان الله عليهم. # قيل: ويظهر ذلك عن العدة (6) أيضا. # وهم بين مصرح بأن المعاصي كلها كبيرة ولا صغيرة، وبين مطلق بالورع عن ~~محارم الله واجتناب القبائح أجمع. # والمشهور بين الأصحاب، سيما المتأخرين - على ما نسب إليهم الشهيد الثاني ~~(7) (رحمه الله) - هو الاجتناب عن الكبائر ms039 كلها وعدم الإصرار على الصغائر، ~~أو عدم كونها أغلب، فلا يقدح الصغيرة النادرة، وهو صريح المبسوط (8)، وظاهر ~~النهاية (9)، وصريح ابن الجنيد (10)، وابن حمزة (11). # ثم، قد عرفت ما نقلنا من نسبة اعتبار عدم فعل ما يوجب سقوط المروة إلى ~~المشهور، وهو صريح المبسوط (12) وابن الجنيد (13) وابن حمزة (14) وغيرهم من ~~المتأخرين. # ولما كان اعتماد من يفصل بين الصغائر والكبائر على ما دل عليه من ~~الأخبار، وتقييد مطلق لزوم الاجتناب المذكور في بعضها بالكبائر، فلا بد # PageV00P061 # للمشترط لترك المحارم مطلقا إثبات انتفاء الصغائر، وكون المحارم كلها ~~كبائر، أو بيان عدم التفرقة بين الصغائر والكبائر في لزوم الاجتناب بالدليل ~~الخارج من تلك الأخبار. # والظاهر أن المشترطين لتركها مطلقا بناؤهم على أن المحارم كلها كبائر، ~~فيرجع النزاع في ذلك في الحقيقة إلى ثبوت الصغائر وعدمها. # فالكلام إذن في مقامات ثلاثة: ثبوت الصغائر وعدمها، وتعداد الكبائر ~~وأنواعها، ولزوم اجتناب ما يستلزم سقوط المروة وعدمها. # المقام الأول: في أن المعاصي تنقسم على قسمين: صغيرة وكبيرة، وهو المشهور ~~بين أصحابنا، سيما المتأخرين، وظاهر جماعة منهم، كالمفيد (1) وابن البراج ~~(2) وأبي الصلاح (3) والشيخ في العدة (4) والطبرسي (5) وابن إدريس (6) أنها ~~كلها كبائر، حتى قال الطبرسي في تفسيره: وإلى هذا ذهب أصحابنا رضي الله ~~عنهم، فإنهم قالوا: المعاصي كلها كبيرة، لكن بعضها أكبر من بعض، وليس في ~~الذنوب صغيرة إلا بالإضافة إلى ما هو أكبر (7). # وقال ابن إدريس - بعد نقل القول بالتفصيل عن الشيخ في المبسوط -: وهذا ~~القول لم يذهب إليه في غير هذا الكتاب، ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا، لأنه ~~لا صغائر عندنا في المعاصي إلا بالإضافة إلى غيرها. # وما خرجه واستدل به من أنه يؤدي ذلك إلى أن لا تقبل شهادة أحد لأنه لا ~~أحد ينفك من مواقعة بعض المعاصي فغير واضح، لأنه قادر على التوبة من ذلك ~~الصغيرة، فإذا تاب قبلت شهادته، وليست التوبة مما يتعذر على انسان دون ~~انسان، ولا شك أن القول تخريج لبعض المخالفين، فاختاره شيخنا هاهنا، ونصره ~~وأورده # PageV00P062 # على جهته، ولم يقل عليه شيئا، ms040 لأن هذا عادته في كثير مما يورده في هذا ~~الكتاب (1). # وبالجملة: حاصل كلامهم أن كل معصية كبيرة بالنظر إلى اشتراكها في مخالفة ~~الله، ولكن قد يطلق الصغير والكبير بالنسبة إلى الإضافات. # والأول أقرب بالنظر إلى الأخبار، والشهرة في الفتوى، وغيرها من المؤيدات. # لنا قوله تعالى: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) * ~~(2)، فإنها بظاهرها تدل على أن السيئات المكفر عنها غير الكبائر، كما لا ~~يخفى. # وقوله تعالى: * (والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش) * (3). # وفي الاستدلال بها نظر، سيما مع ملاحظة الأخبار الواردة في تفسير الفواحش ~~واللمم، فلاحظ. # وعبارة الصحيفة السجادية (عليه السلام): وقد هربت إليك من صغائر ذنوب ~~موبقة، وكبائر أعمال مردية (4)، وفي موضع آخر: ونعوذ بك من سوء السريرة، ~~واحتقار الصغيرة (5)، وغير ذلك مما هو مأثور في الأدعية والأخبار في إفادة ~~هذا المعنى يقرب من التواتر. # فروى الصدوق مرسلا عن الصادق (عليه السلام): من اجتنب الكبائر كفر الله ~~عنه جميع ذنوبه، وذلك قوله عز وجل: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر ~~عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) * (6). # وروى مرسلا أيضا عنه (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * هل تدخل الكبائر في مشية ~~الله تعالى؟ قال: نعم، ذاك إليه عز وجل، إن شاء عذب عليها، وإن شاء عفا ~~(7). # PageV00P063 # وروى الكليني في الصحيح عن ابن بكير عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء) * الكبائر فما سواها، قال: قلت: دخلت الكبائر في الاستثناء؟ قال: نعم ~~(1). # وروى أيضا عن يونس عن إسحاق بن عمار قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): # الكبائر فيها استثناء أن يغفر لمن يشاء؟ قال: نعم (2). # وروى الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام)، قال: لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار ~~(3). # ومن العجب أن بعضهم جعل ms041 هذا من مؤيدات القول الآخر. # وفي الموثق عن ابن مسكان عنه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): ما من عبد إلا وعليه أربعون جنة حتى يعمل أربعين كبيرة، فإذا عمل ~~أربعين كبيرة انكشف عنه الجنن (4) الحديث. # وروي: أن الأعمال الصالحة يكفر الصغائر (5). # وعن النبي (صلى الله عليه وآله): إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي (6). # ويدل على ذلك الأخبار الواردة في تفسير الكبائر، وهي كثيرة جدا، وسيأتي ~~شطر منها، وبملاحظة تلك الأخبار لعله يظهر أن انقسام المعصية بالقسمين كان ~~عند أصحاب الحديث أيضا من الواضحات، ومما يدل على ذلك في الأخبار من الكثرة ~~بمكان. # ويدل على القول الآخر ما رواه ابن بابويه (رحمه الله) مرسلا عن الصادق ~~(عليه السلام): # شفاعتنا لأهل الكباير من شيعتنا، وأما التائبون فإن الله عز وجل يقول: # PageV00P064 # * (ما على المحسنين من سبيل) * (1). # وفي مقابلة التائب إشعار بأن ما عدا التائب صاحب الكبيرة، ويدل على ذلك ~~ما يدل على أن كل معصية شديدة، والتخويفات عن المعاصي على الإطلاق. # وما رواه الكليني في المرسل عن الصادق (عليه السلام) قال: قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): # لا يصغر ما ينفع يوم القيامة، ولا يصغر ما يضر يوم القيامة، فكونوا فيما ~~أخبركم الله عز وجل كمن عاين (2). # وما رواه في الموثق عن سماعة قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لا ~~تستكثروا كثير الخير، ولا تستقلوا قليل الذنوب، فإن قليل الذنوب يجتمع حتى ~~يكون كثيرا (3)... الحديث. # ويرد على الأول بعد ضعف السند أنه لا يدل على المطلوب، بل يمكن أن يقال: ~~إنه على خلافه أدل، فإن من لاحظ الآية السابقة، وما ورد في تفسيرها في ~~الرواية من أن من اجتنب الكبائر كفر الله عنه جميع ذنوبه (4) يدل بالمفهوم ~~والفحوى. على أن المنشأ في العقاب هو ارتكاب الكبائر، وفاعلها إنما هو ~~المحتاج إلى الشفاعة، لأن غيرهم - وإن كانوا راكبين للصغائر - مغفورون ~~مرحمون لما ذكر، ليس عليهم سبيل. # فحينئذ المراد بالتائبين التائبون عن الكبائر أو الأعم، ولا يستلزم كونهم ~~تائبين عدم كونهم ms042 راكبين للصغائر أيضا، لكونه أعم من ذلك، لعدم انحصار تحقق ~~عنوان التائب في ذلك، فتدبر. # وأما ما دل بعمومه على شدة الذنوب - كقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في ~~مرفوعة يونس: لا وجع أوجع للقلوب من الذنوب، ولا خوف أشد من الموت (5) وفي # PageV00P065 # رواية أخرى رواها الكليني عن الصادق (عليه السلام) قال: إن أحدكم ليكثر ~~به الخوف من السلطان، وما ذلك إلا بالذنوب، فتوقوها ما استطعتم (1) - فذلك ~~لا ينافي انقسامها قسمين أصلا، كما لا يخفى. # سلمنا، لكنها يحمل على المفصل، لكونه أقوى في نفسه، ومن جهات المعتضدات ~~الخارجية أيضا. # وأما المرسلة فيجاب عنه بمثل ما يجاب عن الأول، فإن المضر في الغالب - ~~بناء على ما اقتضته الآية وتفسيرها - هو الكبائر. # سلمنا، لكنها محمولة على المفصل، ومن المعلوم أن هذه المقامات مقام ~~الاجمال ومقام الوعظ، فكلما كان أخوف كان أردع. # وأما الموثقة فهي لنا لا علينا لو أريد من القليل الصغير، ولا لنا ولا ~~علينا لو أريد القلة في العدد. # ثم إني لم أقف على ثمرة في هذا النزاع يعتد به، ولا يفيد لما نحن بصدده، ~~إذ من يقول بأن الذنوب كلها كبائر، أي كبيرة في نفسها، لكونها جميعا مشتركة ~~في أنها مخالفة الشارع، وإن كان بعضها أصغر من بعض بالإضافة، فكل منها ~~كبيرة في حد ذاتها وبالنسبة إلى ما تحتها، وصغيرة بالنسبة إلى ما فوقها ~~فقط، ويتفاوت العقاب بالنسبة إلى كل منها. # ومن يقول بأنها قسمان فلا ريب أنه لا يقول أيضا بأن تلك المعاصي في حد ~~ذاتها ليست بقبيحة أصلا، بل يقول: إن لها قبحا قليلا صغيرا، ويستحق العقاب ~~بفعلها أيضا في الجملة، فهما مشتركان في أن تلك المعاصي سبب لاستحقاق ~~العقاب في الجملة. فما الذي به يمتاز الاصطلاحان والإطلاقان؟ وما الفائدة ~~في ذلك؟ # اللهم إلا أن يقال: إن العبرة هاهنا بإطلاق العرف، وصدق الكبيرة عرفا لو ~~بني على ما ذكره المفصل، كما هو المشهور، وأصالة الحقيقة أيضا يقتضي ذلك، ~~فيكون # PageV00P066 # العقاب في كل من الأفراد ممتازا عن الآخر بالذات، ms043 ومعلوما حكم زيادتها ~~ونقصانها بمعيار النظر، وملاحظة العرف وإن قطع النظر عن الإضافات. # وبالإضافات وملاحظة أصناف المعاصي لو بني على ما ذكره المطلق، والعقاب ~~حينئذ معياره الإضافات. # فالنسبة إذن بين الصغيرتين والكبيرتين - سواء لوحظ موافقا أو مخالفا - ~~بالنظر إلى الاصطلاحين عموم من وجه. # هذا ما يقتضيه جليل النظر، وأما دقيقه فيقتضي كون مراد المطلق أن الصنفين ~~كل منهما أخص من الكبيرة بالمعنى الذي أراده المفصل، ومباين للصغيرة بهذا ~~المعنى، وأعم من الآخر من وجه. # فالعقاب حينئذ ثابت في الجميع، بقدر ما يقال له: إنه كبيرة في العرف، ~~ويزداد في البعض مضافا إلى الآخر، بعد التساوي في استحقاق أقل ما يتحقق به ~~الكبر في العرف على قول المطلق، وأما على القول المفصل فليس كذلك، لكون ~~البعض لم يبلغ حدا يصدق عليه الكبيرة فيستحق عقابها. # هذا غاية ما يمكن أن يقال في تحقيق الثمرة، وأنت خبير بأن هذه مما لا ~~يبتني عليه مسألة أو فرع، بل هو غير نافع لما نحن فيه. # والذي ينفع في المقام هو بيان الاختلاف في الحكم من الشارع، فلا بد أن ~~يتبين أن الشارع هل جعل شرط العدالة الاجتناب عن جميع المعاصي؟ أو مما يقول ~~المفصل إنه كبيرة؟ # ثم إنا قد ذكرنا أن النزاع - في أن العدالة مشروطة بترك المحارم أجمع أو ~~كبائرها - يرتفع بإثبات الصغائر وعدمها. # فإن اخترنا عدمها حينئذ فنقول: يجب اجتناب الجميع، لما دل من الأخبار ~~والآيات وغيرها على عدم الاقتداء بالفاسق، وعدم قبول شهادته، وهو معنى عدم ~~العدالة، والفسق يحصل بالمخالفة لما أمره الله أو نهى عنه، فمن صدق عليه ~~أنه مخالف في الجملة - وإن كان بما يعده المفصل من الصغائر - فهو فاسق، فهو ~~غير عادل لعدم الواسطة. PageV00P067 # وأيضا إذا بني الأمر على ذلك فلا يبقى لما استدل به المفصل من الأخبار ~~قوام يعتد به، فلا معارض للإطلاقات والعمومات، التي نهى فيها عن القدوة ~~بالفاسق وشهادته وغيرهما. # ونحن لما اخترنا ثبوت الصغائر وأثبتناها، فنقول: لا يتم ما ذكرتموه من ~~وجهين: # الأول: الأخبار الدالة ms044 على أنه يكفي في ذلك ترك الكبائر، وسيجئ، ولا بد ~~من تخصيص العمومات والمطلقات بذلك. # والثاني: استحالة تحقق الثمرة، إذ ليس يوجد معصوم بعد الملائكة والأنبياء ~~والأئمة، فمن الذي هو مجتنب عن جميع المعاصي؟ ومن الذي لم يرتكب معصية ~~أبدا؟ بل ومن الذي لم يظهر منه ذلك؟ # فحينئذ، فلا يوجد عادل أصلا، ويقع الإشكال، ويلزم تعطيل أحكام الشرع، ~~ويلزم الحرج والعسر المنفيين. # واعتذر عن ذلك ابن إدريس بأنه قادر على التوبة، وإذا تاب يقبل شهادته ~~(1)، وقد ذكرنا كلامه سابقا. # وأورد عليه بأن التوبة يتوقف على العزم على عدم المعاودة، والعزم على ترك ~~المحارم بأجمعه متعذر أو متعسر، لعدم انفكاك الانسان عنه غالبا، فكيف يتحقق ~~العزم على الترك أبدا، إلا أن لا يعتبر فيها العزم على ذلك أبدا، كما هو ~~منسوب إلى جمع من العلماء. # وربما يقال: إن هذا الإشكال عام الابتلاء، ولا اختصاص للمطلق بذلك، فإن ~~التوبة واجبة اتفاقا، وذلك الإشكال وارد في نفس التوبة، فتأمل. # وبأن التوبة ليس محض الاستغفار، بل لا بد أن يعلم الندامة من حاله، وهذا ~~يحتاج إلى طول مدة واصطبار، وهو أيضا مستلزم للحرج والعسر. # ويمكن الجواب عن الإيرادين بأن عمومات التوبة والاستغفار يشمله. # PageV00P068 # وروى الكليني في القوي لمحمد بن حمران - والظاهر أنه ابن أعين، بقرينة ~~رواية ابن أبي عمير عنه - عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ~~إن العبد إذا أذنب ذنبا أجل من غدوة إلى الليل، فإن استغفر الله لم يكتب ~~عليه (1). # وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من عمل سيئة ~~أجل فيها سبع ساعات من النهار، فإن قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو ~~الحي القيوم وأتوب إليه - ثلاث مرات - لم يكتب عليه (2). وبمضمونهما صحيحة ~~عبد الله بن سنان (3)، ورواية عبد الصمد بن بشير (4). # وأيضا التوبة فعل من أفعال المسلمين، والأصل فيها الصحة، فعدم العلم بعدم ~~الصحة يكفي في ذلك. # اللهم إلا أن يقال: إنها من قبيل العبادات، وإنها أسامي للصحيحة، والعلم ~~بالصحة ms045 لا يحصل لنا الآن، فإن كان يجري أصالة الصحة في مثلها فهو، وإلا ~~فالإشكال باق بحاله. # فإذا لم يتم استدلالهم على ما ذكروه بما ذكرنا فالحق هو المشهور من ~~اشتراط ترك الكبائر فقط وعدم الإصرار على الصغائر، لأنه لا قائل بالفصل، ~~ولما سيأتي من الخبر، ولأن المجتنب من الكبائر لا ذنب له بحكم الآية ~~وتفسيرها، فهو في حكم التائب دائما. # وأما أن الإصرار في الصغيرة يضر، فلأنها تصير كبيرة بذلك، كما نطقت به ~~الأخبار، وقد تقدم شطر منها. # ومعنى الإصرار هو المداومة على الفعل وإكثاره، أو العزم على الفعل ثانيا، ~~والظاهر عدم التفرقة بين كون النوع واحدا أو مختلفا، وربما خص بعضهم ذلك ~~بصورة الاتحاد وليس بشئ. # وأما فعل الصغيرة مع عدم قصد العود ولا قصد العدم ولا الالتفات إلى ~~التوبة، # PageV00P069 # كما لو ذهل عنه، فمع فعله ثانيا لا يحصل الإصرار، ولا يضر بالعدالة، إلا ~~إذا حصل الغلبة، فإذا حصل الغلبة بحيث يغلب ارتكابه لها لو عنت له على ~~اجتنابها فهو يضر بالعدالة، ولعله اتفاقي، كما نقل العلامة في التحرير (1). # وأما تفسير الإصرار بعدم التوبة بعد الذنب على الإطلاق فليس بذاك كما ~~ذكرنا، بل لا بد إما من فعلها مكررا، أو العزم عليه ثانيا، أو الأغلبية، ~~كما ذكرنا. # وتفرقتها مع الأول بتضمن الأول للثاني بخلافها، وجواز انفكاكها عنه بخلاف ~~الأول. # وأما ما رواه الكليني عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز ~~وجل: # * (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) * قال: الإصرار يذنب الذنب فلا ~~يستغفر ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الإصرار (2)، فهي مقيدة بالعزم على الفعل ~~ثانيا أو نحوه، وإلا فيشكل بذلك الأمر، ويلزم الحرج والعسر. # فتخصيصها بصورة الالتفات والعزم على فعلها ثانيا أو عدم الاعتناء بما ~~فعله لازم. # ويؤيد ذلك عبارة الصحيفة السجادية: وإن أحب عبادك إليك من ترك الاستكبار ~~عليك وجانب الإصرار ولزم الاستغفار (3)... إلى آخره. # المقام الثاني: في عدد الكبائر، وفي تحديده اختلاف شديد. # فذهب جماعة إلى أنها كل ذنب توعد الله عليها ms046 بالعقاب في الكتاب العزيز ~~(4). # وقيل: ما توجب الحد (5). # وقيل: ما يوجبه في جنسها (6). # وقيل: ما حرم بدليل قاطع (7). # PageV00P070 # وقيل: كل ما توعد عليه الشارع توعدا شديدا في الكتاب أو السنة (1). # وقيل: إن الكبائر سبع: الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف ~~المحصنة، وأكل مال اليتيم، والزنا، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين، وروي ~~في ذلك حديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) (2). وقيل أقوال أخر منتشرة. # والأقوى هو الأول، وهو أشهر الأقوال، بل نسب ذلك إلى المشهور بين ~~الأصحاب، بل وقال بعض الأصحاب: ولم أجد في كلامهم اختيار قول آخر (3). # ويدل على ذلك أخبار كثيرة، سيما مع تضامنها وتلاصق بعضها ببعض والتأمل ~~فيها. # فروى الكليني في الصحيح عن الحسن بن محبوب قال: كتب معي بعض أصحابنا إلى ~~أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عن الكبائر كم هي؟ وما هي؟ فكتب (عليه ~~السلام): # الكبائر: من اجتنب ما وعد الله عليها النار كفر عنه سيئاته إذا كان ~~مؤمنا، والسبع الموجبات: قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، ~~والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف (4). # فقوله (عليه السلام): " الكبائر " يعني هذا بيان الكبائر المسؤول عنه ~~المذكور في الآية، بقرينة قوله (عليه السلام) " كفر عنه سيئاته ". وقوله ~~(عليه السلام): " والسبع الموجبات " يحتمل أن يكون من قبيل عطف الخاص على ~~العام، للاهتمام بشأنه، كما هو هكذا في بعض الأخبار الاخر. # ويحتمل أن يكون مبتدأ، وخبره " قتل النفس... الخ "، فيكون هذا مبينا ~~لموجبات الكبائر، ولكن الكبائر كلها موجبات بمقتضى بعض الروايات، فتأمل. # وكلمة " الموجبات " يحتمل فتح الجيم وكسره. # PageV00P071 # وروى عن الحلبي - بطريق فيه أبو جميلة - عن الصادق (عليه السلام): في قول ~~الله تعالى: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم ~~مدخلا كريما) * قال: الكبائر التي أوجب الله عليها النار (1). # وفي الصحيح - على الظاهر - عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: سمعته يقول: الكبائر سبع: قتل المؤمن متعمدا، وقذف المحصنة، ~~والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، ms047 وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الربا ~~بعد البينة، وكلما أوجب الله عليه النار (2). # وفي الصحيح، والصدوق بسنده عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: # حدثني أبو جعفر الثاني (عليه السلام) قال: أبي (عليه السلام) يقول: سمعت ~~موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد الله ~~(عليه السلام) فلما سلم وجلس تلا هذه الآية: # * (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش) * ثم أمسك، فقال أبو عبد الله ~~(عليه السلام): ما أسكتك؟ قال: أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله تعالى، ~~فقال: نعم يا عمرو أكبر الكبائر الإشراك بالله، يقول: * (من يشرك بالله فقد ~~حرم الله عليه الجنة) *، وبعده اليأس من روح الله، لأن الله تعالى يقول: * ~~(إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) *، ثم الأمن لمكر الله، لأن ~~الله تعالى يقول: * (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) *، ومنها عقوق ~~الوالدين، لأن الله تعالى جعل العاق جبارا شقيا، وقتل النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق لأن الله تعالى يقول: * (فجزاؤه جهنم خالدا فيها) * إلى آخر ~~الآية، وقذف المحصنة، لأن الله تعالى يقول: * (لعنوا في الدنيا والآخرة ~~ولهم عذاب عظيم) *، وأكل مال اليتيم، لأن الله تعالى يقول: * (إنما يأكلون ~~في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) *، والفرار من الزحف، لأن الله تعالى يقول: ~~* (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب ~~من الله ومأواه جهنم وبئس المصير) *، وأكل الربا، لأن الله تعالى يقول: * ~~(الذين يأكلون الربا # PageV00P072 # لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) *، والسحر، لأن ~~الله تعالى يقول: * (ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق) *، ~~والزنا، لأن الله تعالى يقول: * (ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب ~~يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) *، واليمين الغموس الفاجرة، لأن الله تعالى ~~يقول: * (الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في ~~الآخرة) *، والغلول، لأن الله تعالى يقول: # * (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) *، ومنع الزكاة ms048 المفروضة، لأن الله ~~تعالى يقول: * (فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم) *، وشهادة الزور وكتمان ~~الشهادة، لأن الله تعالى يقول: * (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) *، وشرب ~~الخمر، لأن الله تعالى نهى عنها كما نهى عبادة الأوثان، وترك الصلاة ~~متعمدا، أو شيئا مما فرض الله، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من ~~ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، ونقض العهد، وقطيعة الرحم، لأن الله تعالى يقول: * (أولئك لهم ~~اللعنة ولهم سوء الدار) *. # قال: فخرج عمرو وله صراخ من بكائه، وهو يقول: هلك من قال برأيه، ونازعكم ~~في الفضل والعلم (1). # وروى الصدوق عن عباد بن كثير النوا (2) قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ~~عن الكبائر، فقال: كلما أوعد الله عليها النار (3). # وروى الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن أبي بصير عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: سمعته يقول: * (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) * قال: ~~معرفة الإمام، واجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار (4). # PageV00P073 # ويؤيد ذلك ما رواه أيضا عن أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: سمعته ~~يقول: # الكبائر سبعة: منها قتل النفس متعمدا، والشرك بالله العظيم، وقذف ~~المحصنة، وأكل الربا بعد البينة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، ~~وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم ظلما، قال: والتعرب والشرك واحد (1). # وعن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الكبائر: ~~القنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن لمكر الله، وقتل النفس ~~التي حرم الله، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الربا بعد ~~البينة، والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف (2). # وهذه الأخبار: منها ما فسرت الكبائر فيها بما توعد الله عليها النار، ~~ومنها ما أوجب عليه، ومنها ما عد فيها بعض ما ذكر في القرآن وتوعد عليه. # وما توعد عليها النار أعم من التوعد في الكتاب العزيز، وكذا ما أوجب، ~~فيكون أعم من المدعى. # وأما ما عد فيه من الأخبار فلا يشمل جميع ما أوجب الله ms049 عليه النار في ~~القرآن، بل ولا الأعم منه، فيكون أخص من المدعى. # اللهم إلا أن يتشبث في ذلك بادعاء أن المتبادر من توعد الله، وإيجابه هو ~~التوعد والإيجاب بكلامه، فإنه هو الحقيقة فيه، وكلام رسوله وأوصيائه إنما ~~هو كلامه مجازا، وبالواسطة. # وأيضا الأخبار الكثيرة التي ذكر فيها المعاصي كذلك ما ذكر فيها هي ما ~~توعد عليه في الكتاب العزيز، فبتبعها لعله يمكن القطع بإرادة ذلك من ~~الإطلاق. # سيما مع ملاحظة الأخبار المشتملة على حصرها في السبع، مثل ما تقدم، ومثل ~~حسنة عبيد عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الكبائر، ~~فقال: هن في كتاب علي (عليه السلام) سبع: الكفر بالله، وقتل النفس، وعقوق ~~الوالدين، وأكل الربا بعد # PageV00P074 # البينة، وأكل مال اليتيم ظلما، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، ~~قال: قلت: # فهذا أكبر المعاصي؟ قال: نعم، قلت: فأكل درهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ~~ترك الصلاة؟ قال: ترك الصلاة، قلت: فما عددت ترك الصلاة في الكبائر، فقال! ~~أي شئ أول ما قلت لك؟ قال: قلت: الكفر، قال: فإن تارك الصلاة كافر، يعني من ~~غير علة (1). # ويؤيد ذلك ما روي عن ابن مسعود أنه قال: اقرأوا من أول سورة النساء إلى ~~قوله تعالى: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) *، فكلما ~~نهى عنه في هذه السورة إلى هذه الآية فهو كبيرة (2). # ويبقى الكلام في الجمع بين تلك الأخبار، والظاهر أن المراد بالسبع أو ~~أكثر منه أو أقل منه هو أشد الكبائر، وهذا لا ينافي عدم كون الكبائر منحصرة ~~فيها. وقد صرح في بعض الأخبار ببعض الكبائر أيضا بالخصوص. # قال الصدوق: وفي خبر آخر أن الحيف في الوصية من الكبائر (3). # وروي أيضا عن أبي خديجة عن الصادق (عليه السلام) قال: الكذب على الله ~~وعلى رسوله وعلى الأوصياء (عليهم السلام) من الكبائر (4). # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قال علي ما لم أقل، فليتبوأ ~~مقعده من النار (5). ولعل المذكورات أيضا غير خارجة عن ظاهر الكتاب. # وعد ms050 في الأخبار الغناء منها، فروى محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) ~~قال: # سمعته يقول: الغناء مما وعد الله عليه النار، وتلا هذه الآية * (ومن ~~الناس من يشتري لهو الحديث) * (6) الآية، وهذه الرواية أيضا مؤيدة لإرادة ~~ما توعد عليه في الكتاب العزيز. # PageV00P075 # وقد روى الصدوق في عيون أخبار الرضا أيضا - بطرق متعددة فيما كتب به ~~الرضا (عليه السلام) للمأمون - عن الفضل بن شاذان: إن الكبائر هي: قتل ~~النفس التي حرم الله تعالى، والزنا، والسرقة (1)... إلى آخر الحديث. # والظاهر أن كلها مما توعد عليها في القرآن. # المقام الثالث: في أنه يشترط عدم ظهور مسقطات المروة في العدالة أم لا؟ # والمشهور بين الأصحاب كما نسب إليهم الشهيد الثاني (2) وغيره اعتبار ذلك. # ثم قد يجعل ذلك شرطا في تحقق العدالة، كما هو المشهور، وقد يجعل خارجا ~~عنها شرطا للإمامة والشهادة، وقد صرح باعتبارها الشيخ في المبسوط (3) وابن ~~الجنيد (4) وابن حمزة (5) والفاضلان (6) وسائر المتأخرين. # وهي على ما ذكره الشهيد الثاني في روض الجنان: أنها ملكة تبعث على مجانبة ~~ما يؤذن بخسة النفس ودناءة الهمة من المباحات والمكروهات وصغائر المحرمات، ~~بحيث لا يبلغ حد الإصرار، كالأكل في الأسواق والمجامع، والبول في الشوارع ~~وقت سلوك الناس، وكشف الرأس عند من ليس كذلك، وأشباه ذلك مما يستهجن من ~~أمثاله ويستنكر ممن هو على مثل حاله، وكسرقة لقمة، والتطفيف بحبة في ~~الصغائر، ويختلف ذلك باختلاف أحوال الناس، وتفاوت مراتبهم وأزمنتهم ~~وأمكنتهم، فقد يكون الشئ مطلوبا في وقت، مرغوبا عنه في آخر بالنسبة إلى ما ~~ذكر. أما ما ورد الشرع برجحانه كالاكتحال بالأثمد، والحناء فلا حرج فيه وإن ~~أنكره المعظم، واستهجنه العامة في أكثر البلاد (7)، انتهى. # وقال في المسالك في وجه الإشتراط: إن طرح المروة إما أن يكون لخبل # PageV00P076 # ونقصان، أو قلة مبالاة وحياء، وعلى التقديرين يبطل الثقة والاعتماد على ~~قوله، أما الخبل فظاهر، وأما قلة الحياء فلأن من لا حياء له، يصنع ما شاء، ~~كما ورد في الخبر (1). # وما ذكره (رحمه الله) وإن كان له وجه، ولكنه ليس ms051 بحيث يعتمد عليه في ~~الحكم، نعم يتجه لو بنينا الأمر على اعتبار الملكة، كما سيتضح لك. # ويمكن الاستدلال على ذلك بصحيحة عبد الله بن أبي يعفور الآتية قال (عليه ~~السلام): # أن يكون ساترا لعيوبه (2)، ونحو ذلك. # ولا يعتبر في العدالة الإتيان بالمندوبات، إلا أن يؤذن تركها بالتهاون ~~بالشرع. # المقام الثاني في ما يعرف به العدالة ويكتفى به فاعلم أنه لا تأمل في أن ~~من عرف فسقه لا يجوز الاقتداء به ولا تقبل شهادته، ولا ريب في جواز ~~الاعتماد لو علم عدالته، وأما لو لم يعرف عدالته ولا إسلامه، فيجب أيضا ~~التفتيش والتفحص، ولعله أيضا وفاقي. # إنما الكلام في من عرف إسلامه ولم يعرف عدالته، فالمشهور بين الأصحاب - ~~سيما المتأخرين - وجوب تحصيل الظن الغالب بحصول العدالة بالبحث والتفتيش. # وذهب الشيخ في الخلاف (3) وابن الجنيد (4) والمفيد في كتاب الإشراف (5) ~~إلى كفاية ظاهر الاسلام، مع عدم ظهور ما يقدح في العدالة، وهو ظاهر ~~الاستبصار (6). # وقال الشيخ في الخلاف - بعد اكتفائه بظاهر الاسلام، وادعائه عليه الاجماع # PageV00P077 # والأخبار -: إن البحث عن عدالة الشهود ما كان في أيام النبي (صلى الله ~~عليه وآله)، ولا أيام الصحابة، ولا أيام التابعين، وإنما هو شئ أحدثه شريك ~~بن عبد الله القاضي، ولو كان شرطا ما أجمع أهل الأمصار على تركه (1). # وحاصل هذا القول أن الأصل في المسلم الإتيان بالواجبات، والاجتناب عن ~~المحرمات وعما يضر بالعدالة حتى يثبت خلافه، كما قال ابن الجنيد: كل ~~المسلمين على العدالة إلى أن يظهر خلافها (2). # وربما نسب إلى بعض الأصحاب اختيار واسطة بين المذهبين، وهو اعتبار حسن ~~الظاهر، لا بحد يعرف ما يشترط في العدالة. # حجة من يكتفي بظاهر الاسلام أو يعتبر الحسن الظاهري أيضا عموم قوله ~~تعالى: * (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) * (3)، والأخبار الكثيرة. # فروى الكليني والشيخ في الصحيح عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ~~أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا، فعدل منهم اثنان، ولم يعدل الآخران، قال: ~~فقال: # إذا كان أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهاداتهم ~~جميعا، ms052 وأقيم الحد على الذي شهدوا عليه، إنما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا ~~وعلموا، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم، إلا أن يكونوا معروفين بالفسق (4). # وما رواه في الصحيح أيضا عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: سألته عن البينة إذا أقيمت على الحق أيحل للقاضي أن يقضي بقول ~~البينة من غير مسألة إذا لم يعرفهم؟ قال: فقال: خمسة أشياء يجب على الناس ~~أن يأخذوا بها بظاهر الحال: الولايات، والتناكح، والمواريث، والذبائح، ~~والشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه ~~(5). # وروي ذلك في الخصال في الصحيح عن إبراهيم بن هاشم عن الباقر (عليه ~~السلام) # PageV00P078 # عن أمير المؤمنين (عليه السلام): خمسة أشياء يجب على القاضي الأخذ منها ~~بظاهر الحكم (1)... الحديث بأدنى تغير. # وروى الصدوق في الحسن لإبراهيم، والشيخ في الضعيف عن عبد الله بن المغيرة ~~قال: قلت للرضا (عليه السلام): رجل طلق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيين، قال: ~~كل من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته (2). # وأيضا روى الصدوق بذلك الإسناد، والشيخ عن عبد الله بن المغيرة عن الرضا ~~(عليه السلام) قال: كل من ولد على الفطرة (3)... الحديث. # وروى الصدوق في الحسن للوشاء، والشيخ أيضا عن العلاء بن سيابة، قال: سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن شهادة من يلعب بالحمام، قال: لا بأس إذا لم ~~يعرف بفسق (4). # وروى الشيخ أيضا بإسناده المتقدم قال: سمعته يقول: لا بأس بشهادة الذي ~~يلعب بالحمام، ولا بأس بشهادة صاحب السباق المراهن عليه (5)... الحديث. # وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): ما يرد من الشهود؟ قال: فقال: الظنين والمتهم، قال: ~~قلت: فالفاسق والخائن؟ قال: ذلك يدخل في الظنين (6). # وأيضا في الصحيح عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن الذي يرد من الشهود؟ قال: فقال: الظنين والخصم، قال: قلت: فالفاسق ~~والخائن؟ قال: # فقال: كل هذا يدخل في الظنين (7). # PageV00P079 # وفي معناهما صحيحة أبي ms053 بصير (1) وصحيحة عبد الله بن علي الحلبي (2). # وفي معناها روايات اخر. # وما رواه الصدوق في الحسن للوشاء، والكليني، والشيخ أيضا عن العلاء بن ~~سيابة عن الباقر (عليه السلام) قال: لا تقبل شهادة سابق الحاج، إنه قتل ~~راحلته وأفنى زاده، وأتعب نفسه واستخف بصلاته، قلت: فالمكاري والجمال ~~والملاح؟ قال: فقال: # وما بأس بهم، تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء (3). # وما رواه الكليني، والشيخ عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن القاذف بعدما يقام عليه الحد ما توبته؟ قال: يكذب نفسه، ~~قلت: أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته؟ قال: نعم (4). # وفي معناه صحيحة محمد بن الفضل عن أبي الصباح عنه (عليه السلام) (5). # وفي معناهما ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عنه ~~(عليه السلام) (6). وكذلك مرسلة يونس رواها أيضا (7). # ورويا في الصحيح أيضا ما يؤدي هذا المؤدى عنه، نعم في آخرها: كان أبي ~~يقول: إذا تاب ولم يعلم منه إلا خير جازت شهادته (8). # ورويا أيضا عن أمير المؤمنين (عليه السلام): ليس يصيب أحد حدا فيقام ~~عليه، ثم يتوب إلا جازت شهادته (9). # وما رواه الكليني والشيخ عنه في الحسن لإبراهيم عن أحمد بن محمد بن # PageV00P080 # أبي نصر عن أبي الحسن (عليه السلام) أنه قال له: جعلت فداك كيف طلاق ~~السنة؟ قال: # يطلقها إذا طهرت من حيضها، قبل أن يغشاها بشاهدين عدلين، كما قال الله ~~تعالى في كتابه. # ثم قال (عليه السلام) في آخر الرواية: من ولد على الفطرة أجيزت شهادته ~~على الطلاق بعد أن يعرف منه خير (1). # وما رواه في الصحيح عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن ~~سلمة بن كهيل قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول لشريح في حديث طويل: # واعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض، إلا مجلود في حد لم يتب منه، أو ~~معروف بشهادة زور، أو ظنين (2). # ويدل على ذلك أيضا عمومات الجماعة والشهادة، وخصوصات أخبار كثيرة في ~~أبواب الجماعات يدل بظاهرها على ذلك، سيما ms054 الأخبار الواردة فيما لو عرض ~~للإمام عارض في أثناء الصلاة وغيرها. # فمن تتبع تلك الأخبار والأخبار الذي ذكرنا هاهنا ولاحظ لزوم العسر والحرج ~~في اعتبار أزيد من ذلك سيما مع ملاحظة ما ذكره الشيخ في الخلاف (3) يحصل له ~~ظن قوي يتاخم العلم بعدم اعتبار أزيد من ذلك. # حجة المعتبرين للفحص والتفتيش وجوه: # الأول: قوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * (4) مع قوله: * ~~(واستشهدوا شهيدين من رجالكم) * (5)، وحمل المطلق على المقيد واجب، فإن كان ~~يكفي في ذلك الاسلام فلم يبق للتقييد فائدة، إذ ذلك مفهوم من قوله تعالى: * ~~(رجالكم) * إذ المخاطبون هم المسلمون. # PageV00P081 # ويمكن أن يمنع أولا اتحاد الموجب في المطلق والمقيد. # ويجاب ثانيا بأن ما اعتبرناه من عدم ظهور الفسوق بل وحسن الظاهر أيضا شئ ~~زائد على نفس الاسلام، كما لا يخفى، فالعدل هو ما كان كذلك، كما دل عليه ~~الأخبار. # وقد يجاب عن ذلك بعد تسليم أن العدالة شئ غير ما ذكر بأنه لا يشترط العلم ~~بوجودها، بل يكفي عدم العلم بانتفائها عن المسلم، والعدالة في الآية من ~~قبيل مفهوم الوصف، وليس بشرط حتى ينتفي المشروط بانتفائه، فتكون الشهادة ~~بدون ذلك باطلة. # وفيه: أن ذلك يوجب انطواء باب التقييد، وقد وقع في ذلك التوهم غير هذا ~~المجيب أيضا. # والتحقيق في ذلك: أن الحمل على ذلك ليس من جهة مفهوم الوصف، بل من جهة أن ~~الحكم إنما تعلق بالقيد، وبدونه لا يحصل الامتثال بذلك الأمر المقيد، فيبقى ~~المكلف مشغولا ذمته بالإتيان بذلك المقيد. # ومع ذلك، فلا ريب أنه يحصل الامتثال من جهة المطلق أيضا، لوجوده في ضمن ~~المقيد، وليس كذلك العكس. # وحصول الامتثال من جهة المطلق ولو في غير هذا الفرد إنما هو من جهة ~~إطلاقه، وظاهره الذي لا يأبى عن إتيانه في ضمن المقيد، فيكون المقيد المانع ~~عن الإتيان في ضمن غيره من أفراد المطلق قرينة على التقييد، مع أن المقيد ~~نص، والنص مقدم على الظاهر. # هذا، مع أن العلامة في النهاية (1) ادعى الاجماع على حجية مثل هذا ~~المفهوم، وأيضا ms055 التخصيص، والتقييد أولى من سائر أفراد المجاز، مع أن حجية ~~مفهوم الوصف إنما يجوز منعها لو لم يكن هناك قرينة على حجيته، وشاهد الحال ~~والمقال، سيما بملاحظة الآية الأخرى، يحكمان بذلك. # PageV00P082 # الثاني: قوله تعالى: * (إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا) * (1)، مع قوله ~~تعالى: # * (فاستشهدوا شهيدين من رجالكم) * (2)، ومفهومه أنه لا بد أن يكون عدلا ~~ليؤخذ خبره، إذ لا واسطة في نفس الأمر بين الفسق والعدالة، والشهادة من ~~أقسام الخبر، والتقريب ما مر. # ويمكن الجواب عنه بمثل ما مر، لكن العلة المنصوصة يشكل معها الاكتفاء ~~بمثل حسن الظاهر بهذا المقدار. # ولا يرد عليه ما أورده المجيب هاهنا، إذ هو من قبيل مفهوم الشرط. # وأما ما يقال من أنه يدل على أن من لم يعلم فسقه يجب قبول خبره وشهادته ~~فهو مدفوع بما ذكرنا أولا. # الثالث: أن العدالة معتبرة في الإمام والشهادة، بالإجماع والآيات ~~والأخبار. # ولا ريب أن المراد من ذلك ليس معناها اللغوي، بل هي أمر شرعي، فلا تحصل ~~براءة الذمة من هذا التكليف إلا بملاحظة ذلك، والتفتيش والتفحص حتى يحصل ~~العلم بذلك، أو الظن الغالب. # ويمكن دفعه بأن البراءة اليقينية غير لازمة، بل يكفي الظنية، وقد عرفت أن ~~الأخبار يحكم بذلك. # الرابع: ما رواه الصدوق (رحمه الله) في الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور ~~قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين ~~حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن ~~والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عز وجل عليها ~~النار، من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ~~ذلك. والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه، حتى يحرم على ~~المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك، ويجب عليهم ~~تزكيته وإظهار عدالته في # PageV00P083 # الناس، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن، وحفظ مواقيتهن ~~بحضور جماعة من المسلمين، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة، ~~فإذا كان ms056 كذلك، لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في ~~قبيلته ومحلته قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا، مواظبا على الصلاة، متعاهدا ~~لأوقاتها في مصلاه، فإن ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين، وذلك أن ~~الصلاة ستر وكفارة للذنوب، وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي إذا كان ~~لا يحضر مصلاه، ويتعاهد جماعة المسلمين، وإنما جعل الجماعة والاجتماع إلى ~~الصلاة لكي يعرف من يصلي ممن لا يصلي، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع، ~~ولولا ذلك لم يكن لأحد أن يشهد على آخر بصلاح، لأن من لا يصلي لا صلاح له ~~بين المسلمين، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم بأن يحرق قوما في ~~منازلهم لتركهم الحضور بجماعة المسلمين وقد كان منهم من يصلي في بيته فلم ~~يقبل منه ذلك، وكيف تقبل شهادة أحد أو عدالته بين المسلمين ممن جرى الحكم ~~من الله عز وجل، ومن رسوله (صلى الله عليه وآله) فيه الحرق في جوف بيته ~~بالنار، وقد كان يقول (صلى الله عليه وآله): # لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا من علة (1). ورواها الشيخ ~~أيضا مع تفاوت (2). # أقول: والذي يتحقق لي من جملة أدلة الطرفين هو أن المعتبر في إجراء حكم ~~العدل هو أن يكون معروفا عند الناس بظاهره بترك الكبائر، وفعل الواجبات. # ولعل المراد من مراعاة الحضور في الجماعات والصلوات هو حصول العلم بكونه ~~مصليا وغير تارك للصلاة، فلو علم ذلك منه ولم يحضر الجماعات من غير جهة ~~التهاون فلا يضر. # وبالجملة: المعتبر أن يعرف بكونه مطيعا لله مجتنبا عن معاصيه، ويكتفي في ~~ذلك بالظاهر، ولا يجب تفتيش باطنه، وترقب خلواته. # PageV00P084 # فعلى هذا لا يجوز الاكتفاء بمجرد الاسلام مع عدم ظهور الفسق، ولا بظهور ~~عبادة أو عبادتين، أو نحو ذلك مع ذلك، بل لا بد من كونه - مع ما ذكر - ~~معروفا باجتناب الكبائر ومداوما على الواجبات. # ويأتي على القول بالملكة مع وجوب التفتيش أن لا يكتفي بظاهر الحال، وأن ~~يجب تفتيش الباطن حتى يحصل العلم ms057 بتلك الملكة، وهذا مما لم يدل عليه ~~الأخبار، بل دل هذه الصحيحة على خلافه. # فحينئذ، المعيار في ما اخترناه هو صحيحة ابن أبي يعفور. # والأخبار التي ذكرناها في حجة الأولين منها ما يوافق ذلك أو أعم من ذلك ~~ومنها ما يفهم خلاف ذلك. # فصحيحة يونس يوافق ما ذكرنا، إذ كونه مأمونا لا يحصل إلا بما ذكر، فإن ~~الأمانة أمر وجودي، والمراد هنا أعم من الأمانة في أمور الدين والدنيا ولا ~~يحصل العلم بوجوده أو الظن به إلا إذا كان الرجل معروفا بما ذكر. # وكذلك حسنة عبد الله بن المغيرة وما في معناها، إذ الصلاح لا يتحقق ظاهرا ~~إلا بما ذكر، فلا بد أن يكون معروفا به. # وأما صحيحة عبد الله بن سنان وما في معناها فلعله يمكن أن يقال: إن رفع ~~التهمة أيضا لا يحصل إلا بما ذكر، ولا تنحصر التهمة فيما عرض الشبهة في ~~حاله لعارض، بل قد يكون لعدم العلم بحاله، فتأمل. # وأما حسنة العلاء بن سيابة فأيضا مثل ما ذكر، لأن الصلاح هو ما ذكرنا. # وأما رواية أبي الصباح الكناني وما في معناها - صحيحة عبد الله بن سنان ~~ومرسلة يونس اللتين ذكرتا بعدها، وكذلك حسنة أحمد بن محمد بن أبي نصر، وهذه ~~الأخبار - إما مساوقة لما ذكرنا ومؤدية مؤداها، أو أعم منها، فإن كان الأول ~~فهو، وهو الظاهر، وإن كان الثاني فيحمل على صحيحة ابن أبي يعفور، حملا ~~للمطلق على المقيد والعام على الخاص، مع أن الخاص أقوى دلالة وأكثر اعتضادا ~~لما ذكرنا، وسنذكر. PageV00P085 # فيبقى من الأخبار صحيحة حريز، وحسنة العلاء بن سيابة الأولى وما في ~~معناها، ورواية سلمة بن كهيل، وأما الآية فقد عرفت حاله. # فهذه الأخبار بظاهرها تدل على الاكتفاء بظاهر الاسلام، والتي قبلها تدل - ~~مضافا إلى ذلك - على اعتبار حسن الظاهر في الجملة، وصحيحة ابن أبي يعفور ~~تدل على حسن الظاهر بالتفصيل الذي ذكرنا، لكن الأخبار التي تدل على اعتبار ~~مطلق الصلاح، وحسن الظاهر فهي في غاية الظهور في إرادة التفصيل المذكور، ~~فإن لم ms058 نقل: إنه المتبادر منها، فلا نقول: إن المتبادر خلافها، فلا يجوز ~~للخصم الاستدلال بها، سيما مع ملاحظة استصحاب اشتغال الذمة بتحصيل العادل، ~~غاية الأمر الظهور فتكون مطلقات، فتحمل على المقيد، لاعتضاده بالأصل ~~والاستصحاب والشهرة العظيمة، حتى قال الشهيد الثاني (رحمه الله) - بعد ما ~~ذكر الاكتفاء بظاهر الاسلام، وأن حال السلف يشهد به -: إن المشهور الآن بل ~~المذهب خلافه (1)، مع أن معلومية ذلك من أحوال السلف أيضا غير معلوم. # فالصدوق أورد صحيحة ابن أبي يعفور في باب العدالة، ثم ذكر باب من ترد ~~شهادته، فعلم أن من تقبل شهادته عنده من كان متصفا بما فيها، وهو المنقول ~~عن عبارات أكثرهم، كالمفيد (2) والشيخ في النهاية (3) والمبسوط (4) وابن ~~البراج (5)، حيث نقل عن كل منهم: أنها أن يعرف بالستر والصلاح واجتناب ~~الكبائر، وأن يكون معروفا بالورع عن محارم الله. # ويمكن أن يكون مراد الشيخ في الخلاف (6) أيضا أن التفتيش عن الباطن وترقب ~~الخلوات لم يكن معهودا في زمان النبي (صلى الله عليه وآله) وبعده، وأن يكون ~~مراده الطعن على من يعتبر الملكة الباطنية وتحصيل العلم بذلك. # ويؤيد ما ذكرنا ما نقله المحقق في المعارف (7) عن الشيخ في أن عدم السعي # PageV00P086 # في تحصيل أصول الدين بالقطع خطأ موضوع عن المكلفين معفو عنه واضح باتفاق ~~فقهاء الأعصار على الحكم بشهادة العامي مع العلم بكونه لا يعلم تحرير ~~العقائد بالأدلة القاطعة. # لا يقال: قبول الشهادة إنما كان لأ نهم يعرفون أوائل الأدلة، وهو سهل ~~المأخذ. # لأ نا نقول: إن كان ذلك حاصلا لكل مكلف لم يبق من يوصف بالمؤاخذة، فيحصل ~~الغرض وهو سقوط الإثم، وإن لم يكن معلوما لكل مكلف لزم أن يكون الحكم ~~بالشهادة موقوفا على العلم بحصول تلك الأدلة للشاهد منهم، لكن ذلك محال ~~(1)، انتهى. # ولا يخفى وجه التأييد، وفي كلامه محل تأمل ليس هنا موضع بيانه. # وإذا عرفت أنها لا بد أن تحمل على الصحيحة، فحمل البواقي عليها أولى. # ومما يؤيد ما اخترناه أن توجيه تلك الأخبار أظهر وأقرب من التوجيه في ~~الصحيحة، وما ms059 وجهها الشيخ في الاستبصار (2) بأن المراد منها بيان منافيات ~~العدالة، لا أنه يجب التفتيش وتحصيل العلم بذلك، وهو لا يلائم سياق الخبر، ~~كما لا يخفى على المتدبر. # وأيضا مما يضعف الاعتماد بظاهر الاسلام الأخبار الواردة في الجماعات، ~~منها ما مر من أنه " لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته " (3)، والوثوق ~~لا يحصل إلا بما ذكرنا، بل فوقه أيضا، ومثلها غيرها. # ثم اعلم أن ما ذكر من الأدلة والأبحاث أكثرها في الشهادة، والتعدي إنما ~~هو بالإجماع المركب. # هذا، مع أن الاكتفاء بظاهر الاسلام وعدم ظهور الفسق سيما مع ظهور حسن ما ~~لا يخلو عن قوة، سيما مع كون المسلمين محمولة أفعالهم على الصحة، ولذلك لا ~~يجوز نسبتهم إلى الفسق والزنا وغير ذلك، فتأمل. # PageV00P087 # تذنيب: إذا ظهر منافيات العدالة فهل يرجع العدالة بمجرد التوبة؟ الظاهر ~~أنه كذلك. # قال بعض الأصحاب، لا أعلم في ذلك خلافا بين الأصحاب. قال: وكذلك من حد في ~~معصية ثم تاب رجعت عدالته وقبلت شهادته، ونقل بعض الأصحاب إجماع الفرقة على ~~ذلك (1). ونقل عن بعض العامة اعتبار إصلاح العمل ستة أشهر (2). # وعلى القول باعتبار الملكة لا بد من زمان يعود فيها الملكة وترسخ في ~~النفس، إلا أن الظاهر من المعتبرين لها أيضا الوفاق في ذلك، كما ذكره بعض ~~الأصحاب (3). # والمعتبر في التوبة، هو التوبة الصحيحة شرعا، ولا يكفي مجرد الإظهار، وقد ~~مر في الأخبار ما يشعر بذلك، فتأملها. # ومطلقاتها في هذا الباب محمولة على الصحيحة الشرعية. # ونقل عن الشيخ قوله بكفاية مجرد الإظهار (4)، ولعل نظره إلى بعض تلك ~~الإطلاقات، والمعتمد ما ذكرنا. # وتمام التفصيل في هذه المسألة وظيفة كتاب الشهادات، ولعل فيما ذكرنا ~~هاهنا كفاية إن شاء الله تعالى، والله ولي التوفيق، وبيده أزمة التحقيق. # وأما طهارة المولد: وفسر ذلك بعدم العلم بكونه ولد الزنا (5)، وقيل: يكره ~~خلف من تناله الألسن، وولد الشبهة، ومن لم يعلم أبوه، لنفرة النفوس عنه ~~(6). # واشتراط هذا الشرط أيضا لعلة اتفاق الأصحاب، ويظهر ذلك من جماعة منهم حيث ~~نسبوها إلى مذهبهم (7). # ويدل ms060 عليه أيضا الأخبار، مثل صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: # PageV00P088 # خمسة لا يؤمون الناس على كل حال: المجذوم، والأبرص، والمجنون، وولد ~~الزنا، والأعرابي (1). # وصحيحة محمد بن مسلم (2). # وما رواها في الكافي عن محمد بن مسلم بإسقاط السند، عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) أنه قال: خمسة لا يؤمون الناس ولا يصلون بهم صلاة فريضة في جماعة: # الأبرص، والمجذوم، وولد الزنا، والأعرابي حتى يهاجر، والمحدود (3). # وحسنة زرارة لإبراهيم بن هاشم عن الباقر (عليه السلام) قال: قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): # لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص والمجنون والمحدود وولد الزنا، ~~والأعرابي لا يؤم المهاجرين (4). ورواها الصدوق مرسلة عن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) (5). # منهاج ويشترط في وجوب الجمعة العدد، ولعله اتفاق أهل العلم، كما نقلوا ~~عنهم، واختلفوا في التحديد، وللأصحاب قولان: # أحدهما - وهو ما ذهب إليه المعظم منهم المفيد (6) والسيد (7) وابن الجنيد ~~(8) وابن إدريس (9) والفاضلين (10) -: اعتبار الخمسة في ذلك أي، إذا اجتمع ~~خمسة كان أحدهم الإمام وجبت الصلاة. # PageV00P089 # وثانيهما: أن هذه شرط الجواز، وأما شرط التعين فهو اجتماع السبعة، وهو ~~قول الشيخ (1) وابن زهرة (2) وابن البراج (3) ونقل عن الصدوق أيضا (4). # ولعل الثاني أقرب. # فلنذكر الأخبار الواردة في هذا الباب حتى يظهر المطلوب. # فروى الفضل بن عبد الملك في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: # إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة أربع ركعات، فإن كان لهم من يخطب بهم ~~جمعوا إذا كانوا خمسة نفر، وإنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين (5). # وروى منصور بن حازم أيضا في الصحيح عنه (عليه السلام) قال: تجمع القوم ~~يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زادوا، فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم، ~~والجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها إلا خمسة: المرأة، والمملوك، ~~والمسافر والمريض، والصبي (6). # وروى زرارة في الحسن لإبراهيم بن هاشم قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) ~~يقول: لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط: الإمام ~~وأربعة (7). # وروى عبد الله بن أبي يعفور ms061 في الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ~~قال: لا تكون جمعة ما لم يكن القوم خمسة (8). # وروى الفضل بن عبد الملك في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~أدنى ما يجزئ في الجمعة سبعة، أو خمسة أدناه (9). # PageV00P090 # وروى زرارة في الصحيح قال: قلت له (1) على من تجب الجمعة؟ قال: تجب على ~~سبعة نفر من المسلمين، ولا جمعة لأقل من خمسة من المسلمين أحدهم الإمام، ~~فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم (2). # وصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كانوا سبعة ~~يوم الجمعة فليصلوا في جماعة، وليلبس البرد والعمامة، ويتوكأ على قوس أو ~~عصا (3)... # الحديث. # وروى العلاء عن محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: تجب الجمعة ~~على سبعة نفر من المسلمين، ولا تجب على أقل منهم: الإمام، وقاضيه، والمدعي ~~حقا، والمدعى عليه، والشاهدان، والذي يضرب الحدود بين يدي الإمام (4). # أقول: والأخبار الذي اعتبر فيها الخمسة غير صريحة في الوجوب، إذ بعضها في ~~مورد توهم الحظر، مع أنها مؤداة بالجملة الخبرية التي اختلف في دلالتها على ~~الوجوب، وإن كان الأظهر فيها ذلك، وبعضها من باب مفهوم اللقب الضعيف، مثل ~~حسنة زرارة. # وأما صحيحة منصور - مع ما فيها مما ذكرنا - يضعفه قوله (عليه السلام) ~~بعده: " فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم " فإن التأدية ب‍ " اللام " ~~دون " على " يظهر منه أن ما ثبت للخمسة الجواز لا الوجوب. # وأما موثقة ابن أبي يعفور فلا دلالة لها على المطلوب أصلا، كما لا يخفى. # فبعد ملاحظة ضعف دلالة المذكورات وظهور الأخبار الباقية في التفصيل - ~~سيما رواية محمد بن مسلم مع معاونة الأصل لا يثبت التعين في الخمسة، وقد مر ~~الاعتذار عن اشتمالها بما لا يقول به الأصحاب. # PageV00P091 # والتمسك بأن الأصل عدم تقييد الآية والأخبار، فيقتصر فيه على القدر ~~المتيقن، وهو اعتبار الخمسة، بعد ثبوت التقييد في الجملة لا وجه له، مع أن ~~الشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط. # وبالجملة: الأقوى بالنظر إلى الأخبار، ms062 بل والأصول هو التفصيل، ولكن ~~الاحتياط هو ما عليه المعظم، والله أعلم. # منهاج ويشترط في المأمومين المعتبرين في انعقاد الجمعة: التكليف، ~~والذكورة، والحرية، والحضر، والسلامة من العمى والمرض والهمم، بل وكل ما ~~يؤدي إلى الحرج والعسر، وعن البعد بأزيد من فرسخين. # أما التكليف فلعله إجماعي العلماء كافة، فلا يجب على الصبي والمجنون، ولو ~~أفاق المجنون فخطابه مراعى بإفاقته إلى آخر الصلاة. # وكذا الذكورية والحرية، فقال العلامة في التذكرة: إنه مذهب علمائنا أجمع، ~~وبه قال عامة أهل العلم (1)، ونقل الاجماع على الثاني في روض الجنان أيضا، ~~ونسب الأول إلى المشهور (2). # ويدل على كل ذلك صحيحة زرارة (3) وغيرها من الأخبار المتقدمة وغيرها. # وفي إلحاق المبعض بالعبد وجهان، لعدم صدق العبد عليه حقيقة، فيدخل تحت ~~العموم، ولاحتمال ذلك، ولعل الأول أوجه. فعلى هذا يشكل ما ذهب إليه الشيخ ~~في المبسوط أيضا من أنه لو هاياه الولي فاتفقت الجمعة في نوبته يجب عليه ~~الجمعة (4)، فإن عدم صدق العبد عليه حقيقة لا يختص بذلك اليوم. نعم يمكن ~~الاستدلال من جهة عدم رضاء المولى وفي استلزامه البطلان، فتأمل. # PageV00P092 # ومن هنا ينقدح الوجوب على الخنثى أيضا، لعدم صدق المرأة عليها، فيندرج في ~~العمومات، ويشكل بأن المراد من المرأة هو من كان مرأة في نفس الأمر، فكيف ~~يحكم بالوجوب بمجرد عدم العلم بكونها مرأة؟ فتأمل. وليس كذلك الحكم في ~~العبد، لثبوت الواسطة. # وأما الحضر فالظاهر أنه أيضا إجماعي العلماء، كما نقله في التذكرة (1). ~~وفسر الحضر هاهنا به وبمن في حكمه. # قال في روض الجنان: وضابطه من يلزمه القصر في سفره، فالعاصي وكثير السفر ~~وناوي الإقامة عشرة ومن لا يتحتم عليه التقصير كالكائن في أحد المواضع ~~الأربعة الموجبة للتخيير في حكم الحاضر، انتهى (2). # وربما يدعي تبادر ذلك من المسافر المستثنى في الأخبار، ولا يخلو عن ~~إشكال، لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية، مع أن القول به أيضا لا يخلو عن قوة، ~~والإشكال في أماكن التخيير أكثر، فإن التقصير فيها جائز، فهو مسافر شرعا ~~حينئذ، وجوز التمام الدليل الخارجي، وهو لا ينفي ms063 كونه مسافرا، وجزم العلامة ~~بالوجوب (3) حينئذ، وخير الشهيد في الدروس (4) كالقصر، ولا يخلو من قوة. # إلا أن القطع في أمثال هذه المواضع - التي لا نص عليها بالخصوص، ولا ظهور ~~للعمومات فيها بحكم مخصوص - مشكل، ومع ذلك كله فالأرجح الوجوب، والاحتياط ~~واضح. # وأما السلامة من العمى فهي أيضا إجماعي علمائنا، كما ذكره في التذكرة ~~قال: # ولا تجب عليه سواء كان قريبا من الجامع يتمكن من الحضور إليه من غير ~~قائد، أو بعيدا يحتاج إلى القائد أو لا (5). # ويدل على ذلك الإطلاقات والعمومات. # PageV00P093 # ونقل عن بعض الأصحاب (1) القول بتخصيص ذلك بصورة المشقة، وهو مذهب ~~الشافعي (2) وهو تقييد النص من غير دليل. # وأما المرض فالإطلاقات أيضا تقتضي التعميم، وخصصه في روض الجنان بما يشق ~~معه الحضور، أو يوجب زيادة المرض، قال: ولا فرق بين أنواعه (3). # وسائر كلمات الأصحاب، كالنصوص خالية عن ذلك، ولا يخلو عن قرب. # وأما الهمم - وهو كونه شيخا فانيا - فلعل اشتراط السلامة عنه أيضا ~~إجماعي، والمستفاد من المطلقات مطلق الكبير. # قال في المنتهى: ولا يجب على الشيخ الكبير، وهو مذهب علمائنا (4)، ولم ~~يقيد بالمزمن. وقيده في الإرشاد بذلك (5)، وقيده في القواعد بالبالغ حد ~~العجز (6). # والمنقول عن جماعة من الأصحاب (7) تقييده بالعجز أو المشقة الشديدة ولعله ~~ليس بذلك البعيد وإن كان الأخبار مطلقة، للزوم الحرج والعسر، بل وقد يفهم ~~من استثناء هؤلاء أن العلة هو المشقة، والحرج. # ويدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة، وما نقل في الفقيه عن خطب أمير المؤمنين ~~(عليه السلام): الجمعة واجبة على كل مؤمن إلا على الصبي، والمريض، والشيخ ~~الكبير، والمجنون، والأعمى، والمسافر، والعبد، والمملوك، ومن كان على رأس ~~فرسخين (8)، وغير ذلك. # وقد ذكر العرج من الشروط أيضا الشيخ (9) والفاضلان (10). # PageV00P094 # الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله أجمعين فصل في مكان المصلي ~~(*) وفيه مسائل: # مسألة: لا يجوز الصلاة في المكان الغير المأذون فيه بكونه مسجدا أو ~~مملوكا أو مأذونا فيه صريحا أو فحوى أو بشاهد حال، فتبطل الصلاة في المكان ~~المغصوب مع الاختيار، هذا هو المشهور بين ms064 الأصحاب رضي الله عنهم، ونسبه ~~العلامة (رحمه الله) (1) إلى علمائنا، والشهيد (2) إلى الأصحاب، وظاهرهما ~~الاجماع. # ويدل عليه أيضا ما نقله في البحار من تحف العقول للحسن بن علي بن شعبة، ~~وكتاب بشارة المصطفى للطبري عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قصة لكميل: ~~يا كميل، # PageV00P095 # انظر فيما تصلي وعلى ما تصلي إن لم يكن من وجهه وحله فلا قبول (1). # وما رواه الصدوق (2) مرسلا، والكليني (3) مسندا عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: لو أن الناس أخذوا ما أمرهم الله به فأنفقوه فيما نهاهم عنه ما قبله ~~منهم، ولو أخذوا ما نهاهم عنه فأنفقوه فيما أمرهم الله به ما قبله منهم، ~~حتى يأخذوه من حق وينفقوه في حق، فتأمل. # وأما الاتكال على عدم جواز اجتماع الأمر والنهي، كما هو المشهور بين ~~الشيعة والمعتزلة، فلا يتم، وتحقيقه في الأصول وقيد الاختيار إنما يناسب ~~الاستدلال بالمسألة الأصولية كما لا يخفى. # فروع: # الأول: هل يعتبر شاهد الحال بعد الغصب أيضا - بمعنى الاكتفاء بشاهد الحال ~~برضاء المالك - أم لا؟ # الظاهر أن الغصب لا يمنع عن ذلك، ولا يتفاوت الحكم وإن كان المصلي هو ~~الغاصب، لكن الأغلب في الأحوال عدم رضاء المالك بتصرف الغاصب. ففرض ثبوت ~~شاهد الحال له محل تأمل، ولذا خصصه بعضهم بغير الغاصب. # ويضعف هاهنا التمسك بالاستصحاب من هذه الجهة. # الثاني: لا فرق في الغصب بين غصب الحق والملك، فلو غصب مكانا مباحا وضع ~~الغير عليه اليد وحازه فحكمه هكذا، ويبطل الصلاة فيه بالنظر إلى المسألة ~~الأصولية، والخبرين والإجماع أيضا لو عد هذا من الغصب، والظاهر أنه منه. # ولا يمكن القول بأنه بعد غصب الحق وأخذه من يد من تقدم عليه صار هو وغيره ~~سواء، لأنه متصرف في كل آن من الآنات في حق الغير، وهو نفس المحرم والغصب. # نعم لو مات الأول أو قطع النظر عن ذلك بالمرة لأمكن القول بالصحة، فتأمل. # PageV00P096 # الثالث: إذا بنى على المسألة الأصولية فكل تصرف يستلزمه الصلاة وكان ~~حراما يوجب بطلان الصلاة إذا لم يكن خارجا عنها، فيكون المراد بالمكان ms065 ~~للتصرف حينئذ هو الفراغ الذي يشغله شئ من بدن المصلي، أو يستقر عليه ولو ~~بوسائط على ما قيل، فلا مانع من وضع ثوب مغصوب بين مسجد الجبهة والركبتين ~~حال السجود إذا لم يلاصقه بدن المصلي، أو أعم من ذلك أيضا. # مسألة: يجب طهارة موضع الجبهة عند علمائنا، ولم يظهر منهم مخالف في ذلك، ~~وادعى عليه الاجماع جماعة، منهم العلامة في المنتهى (1) والمختلف (2) ~~وغيره، والشهيد في الذكرى (3)، والمحقق في المعتبر (4). # والظاهر أنه إجماعي، فلا ينبغي التأمل فيه، ومخالفة الراوندي (5) وابن ~~حمزة (6) لو ثبت في خصوص ما جففته الشمس، فلا تضر. # ويمكن أن يقال في الرواية السابقة أيضا إشعار بذلك. # ولا يشترط طهارة سائر المواضع والمساجد عن الغير المتعدية عند أكثر ~~الأصحاب، وهو الأقرب، للإطلاقات والأخبار الصحيحة وغيرها، وموثقة ابن بكير ~~محمولة على الكراهة. # والسيد قال باشتراط طهارة المكان مطلقا (7)، وأبو الصلاح بطهارة المساجد ~~السبعة (8)، ومستند الثاني غير معلوم، والأول النهي عن الصلاة في المجزرة ~~والحمام، وغير ذلك. # وربما يقال: الوجه في ذلك أنه مع المظنة إذا كره الصلاة فمع اليقين يحرم، ~~وهو كما ترى. # PageV00P097 # فرع: نقل فخر المحققين عن والده (رحمه الله) الاجماع على اشتراط خلو ~~المكان عن النجاسة المتعدية وإن كانت معفوا عنها في الثوب والبدن (1)، وصرح ~~بالصحة الشهيد في الذكرى لأنه معفو عنه (2). # والظاهر ذلك، لمنع عموم دليل طهارة المحل عن النجاسة المتعدية، وعدم مضرة ~~ما عفي عنه من جهة البدن واللباس. # مسألة: يستحب مؤكدا للرجل الصلاة في المسجد إلا ما استثني، ومنه النافلة ~~مطلقا عند أكثر الأصحاب. # ويظهر من العلامة (3) والمحقق (4) الاجماع على أفضليتها في البيت، ويدل ~~عليه الآية والأخبار. # والشهيد الثاني على عموم الاستحباب في المسجد (5)، ويدل عليه الإطلاقات ~~وفعل النبي (صلى الله عليه وآله). # والجمع بملاحظة الإخلاص والرياء، فيستحب إذا تخلص عن الرياء، والبيت أفضل ~~إذا لم يتخلص. # أما المرأة فالمعروف من الأصحاب أفضلية الاستتار، فكلما كان أستر فهو ~~أحسن، قال (عليه السلام): خير مساجد نسائكم البيوت (6). # مسألة: يستحب السترة للمصلي بإجماعنا، بل وإجماع أهل العلم، ms066 كما في ~~المنتهى (7)، ويدل عليه الأخبار المستفيضة، ويكتفى فيها ولو بعنزة أو مرحل ~~أو قلنسوة أو كومة من التراب أو خط بين يديه. # ولا يقطع الصلاة مرور شئ عنده، كما في الأخبار، لكن ورد فيها " ادرأوا # PageV00P098 # ما استطعتم " (1)، وفسره بعضهم بأنه يعني ادفعوا آفة المارة بالاستتار، ~~ويمكن التعميم بحال الصلاة أيضا بعد الاستتار، فتأمل. # مسألة: ادعى الشيخ إجماع الفرقة على عدم جواز أن يصلي الرجل وإلى جنبه ~~امرأة تصلي أو قدامه، سواء صلت بصلاته أو لا، وإن فعلا بطلت صلاتهما (2). # والمفيد قال به (3) أيضا إلا أنه ترك ذكر التقدم. # واعتبر الجعفي في صحة صلاة من بحياله امرأة تصلي قدر عظم الذراع (4). # والسيد (5) وابن إدريس (6) وأكثر المتأخرين على الكراهة. # وهو الأظهر من ملاحظة الأخبار، ويحمل مراتب التفاوت في تحديد الفضل على ~~مراتب الكراهة. # وقد يقال: إن الأخبار الدالة على عدم جواز المحاذاة إلا بالحاجز المقرر ~~في الأخبار لما كان معارضا بالأخبار الدالة على عدم البأس بدونها (7) ~~فحملناها على الكراهة، جمعا لأكثريتها وأصحيتها واختلافها في أنفسها، لكن ~~ما يدل على عدم جواز التقدم لا معارض له، كموثقة عمار " لا يصلي حتى يجعل ~~بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع " (8)، فلا مانع من إبقائها على ظاهرها، وهو ~~الحرمة. # أقول: ويمكن أن يقال: اختلاف التحديد في الأخبار في صور التقديم بشبر، ~~وبصدر المصلي، وبجعل سجودها مع ركوعه، وبغير ذلك يدل على استحباب التقدم، ~~ويدل عليه أيضا قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن أبي يعفور " أصلي والمرأة ~~إلى جنبي وهي تصلي؟ فقال: لا، إلا أن تتقدم هي أو أنت " (9)، وجعلها عبارة ~~عن # PageV00P099 # التقدم بالصلاة يحتاج إلى الإضمار، وهو خلاف الأصل. # فالأولى جعلها عبارة عن التقدم بالنفس، فتأمل على أنه لا قائل بالفصل، ~~وهذا قول ثالث. # فروع: # الأول: يزول المنع كراهة، وتحريما بالحاجز، وببعد أكثر من عشرة أذرع ~~للإجماع، ولصحيحة ابن مسلم (1) في الأول، وموثقة عمار (2) في الثاني، وكذا ~~بالتقدم بحيث لا يحاذي جزء منه جزء منها. وادعى الاجماع على نفس العشرة ~~أيضا العلامة في المنتهى (3)، بل ms067 وعلى التقدم ولو بقدر شبر، ووافقه غيره ~~أيضا. # والظاهر الاكتفاء بشبر ونحوه في التأخر، للأصل والخبر (4) أيضا. # الثاني: هل يعتبر في الحاجز المنع عن الرؤية أم لا؟ # صحيحة ابن مسلم مطلقة ظاهرها اعتبار كونه حاجزا عن الرؤية، لكن صحيحة علي ~~بن جعفر (5) يدل على عدم اعتباره، فإنه اكتفى فيها بالحيطان التي فيها كواء ~~(6)، بحيث يرى الرجل المرأة. # والأظهر أن هذه قرينة على الكراهة، وعلى القول بالحرمة يشكل التخصيص، ~~فتأمل. # ولا يعتبر الظلمة وغمض العين والعمى وأمثال ذلك، لعدم النص. # الثالث: الحكم في الأخبار معلق على الرجل والمرأة، فلا عبرة بالصبية ~~والصبي. # الرابع: اعتبار صحة الصلاة وفساده يرجع إلى كون الصلاة اسما للصحيحة # PageV00P100 # أو أعم، وأما اعتبار التقدم والتأخر في البطلان أو الحكم به مطلقا ففيه ~~وجهان، الأظهر بطلانهما إذا اقترنا، والمتأخرة إذا لم يقترن. # ويدل عليه رواية علي بن جعفر في اقتداء المرأة في صلاة العصر، مع تقدمه ~~(1) على القوم، وبطلان صلاتها دونهم (2)، وأما مع عدم العلم فإن قلنا بكون ~~ذلك من الأحكام الوضعية فيمكن الحكم بالبطلان، وإلا فلا. # مسألة: يكره الصلاة بين المقابر، كما يقتضيه الجمع بين الموثقة ~~والصحيحين، ويزول بتباعد عشرة أذرع من القبر في أي جهة كان، للموثق (3) ~~المتقدم، ويتأكد في جانب القبلة، لخبر معمر بن خلاد (4) واحتج به المفيد ~~على الحرمة (5)، ولا ينهض دليلا. # والمذكور في الأخبار القبور والمقابر، ففي إلحاق القبر والقبرين بها ~~تردد، والأظهر عدم الإلحاق إلا في جانب القبلة، لما يشعر به رواية معمر ~~(6)، ويستشم من صحيحة الحميري (7) من جهة التقرير على مفهوم ضعيف، ومع ذلك ~~ففي اعتبار الفصل بمثل ما مر أيضا وجهان. # والمفيد (رحمه الله) عمم المنع بالنسبة إلى قبور الأئمة أيضا، ومنع عن ~~الصلاة إليها (8). # ويدفعه صحيحة الحميري: عن الرجل يزور قبور الأئمة (عليهم السلام) هل يجوز ~~أن يسجد على القبر أم لا؟ وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر، ~~ويجعل القبر قبلة، ويقوم عند رأسه ورجليه؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي # PageV00P101 # خلفه أم لا؟ فأجاب، ms068 وقرأت التوقيع، ومنه نسخت: أما السجود على القبر فلا ~~يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة، بل يضع خده الأيمن على القبر، وأما ~~الصلاة فإنها خلفه يجعله الإمام، ولا يجوز أن يصلي بين يديه، لأن الإمام لا ~~يتقدم (1). # ونسب الرواية إلى الشذوذ (2)، ومنعه المتأخرون. # أقول: ويمكن استنباط عدم جواز التساوي أيضا من هذه الرواية، لأن الفقيه ~~(عليه السلام) أجاب عن تفصيل سؤاله عن الصلاة ب‍ " أنها خلفه "، وهو ظاهر ~~في عدم جواز غيره، ويكون ذكر التقدم للتأكيد، فتأمل. # على أنه روى في الاحتجاج هذا الخبر مع زيادة " ولا يساوي " (3) في آخره، ~~وهو أظهر صحة بالنظر لإطباق السؤال والجواب، والأحوط عدم التقدم مطلقا، ~~لعموم العلة، فتأمل. # وأما ما رواه الصدوق مرسلا عن النبي (صلى الله عليه وآله) " لا تتخذوا ~~قبري قبلة ولا مسجدا، فإن الله عز وجل لعن اليهود لأ نهم اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد " (4) فقد يوجه بأن المراد جعله قبلة أينما كان المصلي، ~~ووضع الجبهة عليه، وقد عرفت المنع. # وضم الأصحاب إلى تباعد عشرة أذرع الحائل، واكتفوا فيه ولو بعنزة. # ونفس الحائل لا بأس به وإن لم يصرح به في النص، لكن التحديد بذلك منظور ~~فيه، فتأمل. # وورد في الأخبار المنع عن الصلاة في مواضع، وحمل على الكراهة. # فمنها: ما قيل فيها بالتحريم أيضا، وهو جوف الكعبة (5)، وسيأتي الكلام. # وجواد الطرق، ومرابض الخيل والبغال، وبيت فيه خمر، وفيما تجاهه نار، أو ~~تمثال، أو مصحف مفتوح. # PageV00P102 # وألحق أبو الصلاح به كل مكتوب وباب مفتوح (1). ولا بأس به، والأقوى ~~الكراهة، ويتأكد في النار. # ومنها: ما لم يخالف فيها، كسطح الكعبة وسيأتي - والبيداء، وذات الصلاصل، ~~وضجنان، ووادي الشقرة، ومعاطن الإبل، ويرش بالماء، والبيت الحار من الحمام ~~مطلقا، أو المسلخ أيضا إذا لم يكن نظيفا. # ويحتمل كون التقييد بالنظافة في صحيحة علي بن جعفر (2) وموثقة عمار (3) ~~بالنظر إلى مطلق الحمام، نظرا إلى إطلاق الأخبار، ولم يعهد قائل به. هذا ~~إذا جعل النظيف بمعناه اللغوي، وإلا فيدل على الكراهة مطلقا، مع ملاحظة خبر ~~المنع، وهو ms069 قضية الجمع بين الأخبار. # وبيوت المجوس، والبيع، والكنائس، ويرش بالماء، وبيوت النيران، وبيت فيه ~~مجوسي أو كلب أو يهودي أو نصراني. # وفي بعض الأخبار المنع عن البيت الذي فيه المجوسي دونهما (4)، وزادوا بيت ~~اليهودي والنصراني، والخبر أعم، إذ كونه " في البيت " أعم من كونه له، ~~والأول هو مورد الخبر. # وبيت فيه إناء يبال فيه، والمعد للبول والغائط، أو أثر حائط قبلته من ~~بالوعة، والطين، والماء، ومجرى المياه، وقرى النمل، والسبخة، وفي الخبر: ~~إذا كان فيها أرض مستوية فلا بأس (5) وعلل المنع بعدم استقرار الجبهة، وفي ~~الثلج اختيارا. # مسألة: لا نعرف مخالفا من أصحابنا في عدم جواز صلاة الفريضة راكبا، ~~وماشيا، سفرا وحضرا مع الاختيار. # PageV00P103 # وقال في المعتبر: إنه مذهب العلماء كافة (1). ويدل عليه الأصول والنصوص ~~المستفيضة. # ويجوز مع الاضطرار من مرض أو خوف أو وحل أو مطر أو غيره، للإجماع، كما ~~يظهر في المعتبر (2). ويدل عليه الصحاح المستفيضة (3). # ويظهر من إطلاق الأصحاب والأخبار سيما من بعضها تعميم الفريضة، لكن ~~انصرافها إلى الأفراد الشائعة - وهي اليومية - يضعف الاتكال عليها في ~~غيرها. # نعم استصحاب شغل الذمة وظواهر بعض النصوص يعين التعميم. وكذا الكلام في ~~ما وجب بالنذر وغيره. # أما ما نذره راكبا فظني أنه يجوز فعله كذلك، لأنه فعل راجح، كما سيأتي، ~~وقد وقع عليه النذر، ويدل عليه الخبر الآتي من باب مفهوم الموافقة. # وما قاله بعض الأصحاب في عدم الفرق بين النذر مطلقا أو كذلك بأنها بالنذر ~~أعطيت حكم الواجب محل تأمل. # وفي جواز فعله مستقرا على الأرض مع ذلك وجهان. # وأما لو لم يقيد بذلك فيشكل مع الاختيار، نظرا إلى الإطلاقات وغيرها مما ~~ذكرنا، وبالنظر إلى رواية علي بن جعفر: عن رجل جعل لله عليه أن يصلي كذا ~~وكذا هل يجزئه أن يصلي ذلك على دابته وهو مسافر؟ قال: نعم (4). # ويجب على المصلي كذلك الاستقبال مطلقا مع المكنة، للآية (5)، وظاهر صحيحة ~~عبد الرحمن (6)، وفي أخرى في الخائف عن اللص، والسبع يستقبل بأول تكبيرة، ~~وفيها: يصلي صلاة المواقفة إيماء على دابته ms070 (7). وكذا يجب سائر الأفعال، # PageV00P104 # ووضع جبهته على ما أمكن من شئ إذا كان مريضا، كما في الصحيح (1). # والضابط: أن الميسور لا يسقط بالمعسور، وتنزيل الأخبار على مراتب ~~الضرورة، فتدبر. # وأما النوافل فيجوز فعلها راكبا وماشيا، سفرا وحضرا، للإجماع في الراكب ~~المسافر، كما في المعتبر (2)، وللصحاح المستفيضة وغيرها فيه وفي الماشي ~~والحاضر. # ويستحب الاستقبال فيها بالتكبيرة. # وقيل: بل يجب (3). ويدفعه الإطلاقات. # ويكفي في الركوع والسجود الإيماء وليكن السجود أخفض من الركوع. # ولا ضرورة إلى وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه. كل ذلك معلوم من ~~الصحاح. # وفي الصحيح: إذا أراد أن يركع حول وجهه إلى القبلة وركع وسجد ثم مشى (4). # ويستحب إيثار الاستقرار مع التمكن، للصحيح (5). # فرعان: # الأول: هل يعم النهي عن الصلاة راكبا ما لو فرض التمكن من جميع الأفعال ~~حينئذ؟ المشهور نعم. # وفيه إشكال، من جهة إطلاقات الأخبار بالمنع، وانصراف الأمر بالصلاة إلى ~~القرار الغالب الشائع، ومن جهة عدم ذكر القرار في الأمر بها والتمكن منها ~~بتمام أفعالها. # PageV00P105 # ويؤيد الأول: * (حافظوا على الصلوات) * (1)، وهو يعم دفع احتمال الضرر. # والثاني: صحيحة علي بن جعفر: في الرف المعلق بين نخلتين إن كان مستويا ~~يقدر على الصلاة عليه فلا بأس (2)، بل يمكن جعلها دليلا لفهم العلية، فلا ~~يخلو الصحة من رجحان ما. # الثاني: هل يجوز صلاة النافلة على غير قبلة اختيارا مستقرا على الأرض؟ # ظاهر المحقق جوازه (3)، وجماعة من الأصحاب على المنع (4)، وهو أقرب. # لنا: استصحاب شغل الذمة، وكون الصلاة توقيفية، ولم يثبت، ولم يظهر كون ~~القبلة شرطا خارجيا، بل الثابت عدمه، والصحيح " لا صلاة إلا إلى القبلة " ~~(5) وسائر العمومات والإطلاقات. # وللخصم * (فأينما تولوا فثم وجه الله) * (6)، وقال جماعة منهم المحقق (7) ~~والعلامة (8): ورد في الأخبار أنها نزلت في النافلة. # وقال في الوافي: وردت في أخبار اخر أنها وردت في النافلة في السفر، رواها ~~العياشي وعلي بن إبراهيم في تفسيريهما، والشيخ في التبيان (9). # وقال في الفقيه: ونزلت هذه الآية في قبلة المتحير (10)، والظاهر أنه من ~~تمام صحيحة ابن عمار التي ذكرها (11)، ويؤيده أخبار ms071 اخر (12). # PageV00P106 # وبالجملة: لا يتم الاستدلال به، لظهور كون المراد من تلك الإطلاقات لو ~~سلمت خصوص السفر، ولقوة احتمال كونها في المتحير، فلا يقاوم لأدلتنا. # مسألة: يجوز الصلاة في السفينة مع عدم الاستطاعة على الخروج، بالإجماع ~~والصحاح المستفيضة وغيرها، ويجب الاستقبال مطلقا إن أمكن، وإلا فبالتكبيرة ~~وبما أمكن، ثم حيث توجهت به، وتحري القبلة، وكذلك القيام والقعود والركوع ~~والسجود فمع العجز يومئ. كل ذلك يستفاد من النصوص. # وأما مع الاستطاعة ففيها قولان، يدل على الجواز بعد الإطلاقات روايات ~~منها الصحيح (1)، وعلى العدم الحسن لإبراهيم (2) ورواية أخرى، واستصحاب شغل ~~الذمة، سيما إذا أوجب نقصا فيها، ويؤيده مراعاة ترتيب مراتب العجز في تلك ~~الأخبار قياما وقعودا وركوعا، وإيماء واستقبالا واستدبارا، إلى غير ذلك. # ويضعف الجواز التعليل بأنها صلاة نوح، إذ المعلوم منها الغالب هو مع عدم ~~القدرة، وأن الإطلاقات أيضا تنصرف إلى الشائع، وهو غير صورة التمكن، ولكن ~~التعليل ورد في خصوص صورة القدرة أيضا في منزلتها، مثل صحيحة جميل (3) ~~وغيرها، فيشكل القول بالجواز، مع أن القول به أيضا لا يخلو عن قوة ما. # خاتمة يستحب اتخاذ المساجد للكتاب والإجماع والنصوص، وأن يكون مكشوفة، ~~فيكره التسقيف، ولم يظهر كراهة التظليل مطلقا. # وفي الحسن: والمساجد المظللة يكره المقام فيها؟ قال: نعم، ولكن لا يضركم ~~الصلاة فيها اليوم، ولو كان العدل لرأيتم أنتم كيف يصنع في ذلك (4). # PageV00P107 # والظاهر منه المسقفة، لأنه هو الشائع الغالب، لما يظهر من الأخبار من ~~جواز جعل العريش، وأن القائم يكسر السقوف فيجعل عريشا كعريش موسى (1). # ويستحب جعل الميضاءة للحدث، والخبث في أبوابها، للنص (2)، لا في وسطها، ~~ويحرم التوسيط لو كان بعد البناء. # ويكره التوضي من البول والغائط في داخل المسجد، للرواية (3). وقيل: # بالمنع (4). # وربما فسر بالاستنجاء عنهما فيه (5)، وليس بشئ، إذ الظاهر ثبوت الحقيقة ~~الشرعية في الوضوء، ويؤيده الموثق: إذا كان الحدث في المسجد فلا بأس ~~بالوضوء في المسجد (6)، إذ الظاهر عدم كونهما مما يقع فيه، وكذا ما ورد من ~~فضل التوضي في البيت لمن أراد المسجد (7)، فتدبر. # وجعل المنارة ms072 مرتفعا في الوسط، بل يجعل مع السطح، فإن عليا (عليه السلام) ~~مر على منارة طويلة فأمر بهدمها، ثم قال: لا ترفع المنارة إلا مع سطح ~~المسجد (8). # وفي الدلالة على كراهة التوسيط تأمل. هذا إذا لم يسبق عليه المسجد، وإلا ~~فلا يجوز توسيطها. # ويستحب تقديم الرجل اليمنى عند الدخول واليسرى عند الخروج، والدعاء ~~بالمأثور، وتعاهد النعل، والتحفظ عن القذر، والاختلاف إلى المساجد، ~~والعبادة، ولا يتأكد إذا كان الأرض مبتلة بالمطر، فإذا ابتلت النعال ~~فالصلاة في الرحال، # PageV00P108 # وكنسها، سيما في يوم الخميس وليلة الجمعة، والإسراج فيها. كل ذلك للنصوص ~~(1). # ويستحب مرمتها، لعموم الآية (2). # ويكره الدخول فيها مع الرائحة المؤذية، كالثوم والبصل وغيرها، ويتأكد في ~~الثوم، والبصاق فإنها خطيئة، وكفارته الدفن. # وفي الروايات فعل الباقر (عليه السلام) ولم يدفن حتى في مسجد الحرام (3). # والتنخم، ويردها في جوفه ليبرئه عن الداء، وقتل القمل فيدفنه، وإنشاد ~~الشعر إلا مالا بأس به. # فقال الكاظم (عليه السلام) وقد سئل عن الشعر في الطواف: إن ما لا بأس به ~~لا بأس به (4)، وعن الكاظم (عليه السلام) " لا بأس به " (5) على الإطلاق، ~~ويحمل على ما لا بأس به. # والبيع والشراء، وتمكين المجانين والصبيان، وقد يخصص الصبي بغير المميز، ~~وليس ببعيد. # وإنفاذ الأحكام، وذهب جماعة إلى عدم الكراهة لكونه عبادة (6)، وحكاية دكة ~~القضاء مشهورة، فربما يخصص بما فيه جدل وخصومة، وقيل: ذلك مع الإدمان (7)، ~~أو إذا كان الجلوس لأجل ذلك، ويدفعهما ظاهر الحكاية، فالوجه الأول ليس بذلك ~~البعيد. # وإنشاد الضالة، بل وتعريفها، ورفع الصوت العادي عن المعتاد، وعمل # PageV00P109 # الصنائع، وحديث الدنيا. # ورمي الحصى خذفا، وفسر بالرمي بالأصابع مرة، وبوضع طرف الإبهام على ~~السبابة أخرى، وبغيرها أيضا، فإنه من عمل قوم لوط، وهو يفيد عموم الكراهة. # وإخراج الحصى منها، فيردها لو أخرج لتسبح، وهذه غير ما يستخرج بالكنس. # ويكره تشريفها، وجعل المحاريب الداخلة لها، فإن عليا (عليه السلام) كان ~~يكسرها، ويقول: كأنها مذابح اليهود (1) وقد يخرج القيد من الكسر، فتأمل. # ولا يكره النوم إلا في مسجد النبي (صلى الله عليه وآله)، ms073 وما كان من مسجد ~~الحرام على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2). وقد يعمم الكراهة، ~~والحسن لإبراهيم (3) يدفعه. # يدل على كل ما ذكر النصوص (4). # وقيل: يحرم الزخرفة، والنقش بالصور (5)، واختلفوا في تفسير الصور، فيرجع ~~فيه إلى الكلام في نفس الكسب. وقيل: يكره (6). # وأدلة الحرمة مدخولة، ففي الرواية عن المساجد المصورة، فقال: أكره ذلك، ~~ولكن لا يضركم اليوم (7)... الحديث. # ويكره كشف العورة مع الأمن عن المطلع للوقار والستر وعدم الاستخفاف، وفي ~~الرواية: قال النبي (صلى الله عليه وآله): كشف السرة والفخذ والركبة في ~~المسجد من العورة (8). # PageV00P110 # ويحرم إدخال النجاسة فيها مطلقا، وادعى ابن إدريس عليه الاجماع (1)، وهو ~~مذهب جماعة، حتى قال العلامة في التذكرة: لو كان معه خاتم نجس وصلى في ~~المسجد لم يصح صلاته (2). # ويدل عليه قوله تعالى: * (فلا يقربوا المسجد الحرام) * (3)، فإن النهي ~~فرع على النجاسة، وقوله (صلى الله عليه وآله): جنبوا مساجدكم النجاسة (4)، ~~وفي الموثق: فلا تدخله إلا طاهرا (5)، وقد يستشم ذلك من روايات اخر. # وخصصه جماعة من المتأخرين بالمتعدية، للأصل، وعدم نهوض الأدلة سندا ~~ودلالة، مؤيدا بالأخبار الدالة على جواز دخول المستحاضة، والحائض الغير ~~المنفك عنهما النجاسة غالبا، وفي بعضها إن لم يثقب الكرسف (6) الدال على ~~التفصيل، وكذا عدم استثناء من به قرح أو جرح من المكلفين بصلاة الجمعة، ~~ونحو ذلك. # ويمكن القول باستثناء المذكورات، وبقاء الباقي تحت العموم. # وبالجملة: الحكم بالحرمة مع عدم التعدية مشكل، كما أن القول بالحرمة أيضا ~~لا يخلو عن قوة. # ومما ذكرنا يظهر حال إزالة النجاسة منها أيضا، فتفكر. # PageV00P111 # فصل في لباس المصلي (*) وفيه مسائل: # مسألة: يجب ستر العورة في الصلاة بإجماع العلماء كافة، ويشترط صحتها به ~~بإجماعنا وأكثر أهل العلم وبالنصوص المستفيضة. # والكلام في تحديدها، فالمشهور بل المجمع عليه، على ما ادعاه ابن إدريس ~~أنها القبل - القضيب والأنثيان - والدبر، دون الفخذين والأليتين (1). # وقيل من السرة إلى الركبة (2). وقيل: إلى نصف الساق (3). # والأصل والنصوص يدفعهما، ولا حجة لهما يعتد بها. # ومن المرأة هاهنا تمام البدن عدا الوجه والكفين وظاهر القدمين عند ms074 ~~الأكثر. # وقيل: عدا الوجه فقط (4). # ويظهر من ابن الجنيد تسويتها مع الرجل في العورة (5) وقال بجواز صلاة ~~الحرة المسلمة مكشوفة الرأس كغيرها إذا أمن من ناظر غير محرم (6). # والأول أقرب، بل المستفاد من الأخبار استثناء الوجه والكفين والقدمين ) # PageV00P112 # مع العقب، ففي الصحاح الاكتفاء بالدرع والمقنعة (1)، وبه والملحفة (2)، ~~وغير ذلك. # والاستدلال للقول الثاني بأن بدن المرأة عورة، فيجب ستره مصادرة فيما نحن ~~فيه، وفي غيره لا يفيد. # وتمسك ابن الجنيد ببعض الروايات مردود، لمعارضتها بما هو أقوى منها. # وأما الشعر فربما يقال: إنه لا يظهر من الأخبار وجوب سترها، فيكتفى ~~بالقدر اليقيني. # ويمكن أن يقال: صحيحة زرارة - قال: درع وملحفة تنشرها على رأسها، وتجلل ~~بها (3) - تدل على ذلك، إذ التجليل التعميم والتطبيق، سيما مع ملاحظة ~~الأصول. # واستدل عليه الشهيد (رحمه الله) برواية فضيل في صلاة فاطمة (عليها ~~السلام) " وليس عليها أكثر مما وارت به شعرها وأذنيها " (4). وهي مع ~~سلامتها في دلالتها تأمل. # والأمة والصبية تصليان مكشوفة الرأس، للإجماع من العلماء، إلا من بعض ~~العامة، نقله غير واحد من أصحابنا (5)، وللنصوص المستفيضة، منها الصحاح ~~(6). # وقيل: يستحب الستر لهما (7)، ولا دليل له، بل يمكن القول باستحباب الكشف ~~في الإماء، كما يستفاد من النصوص، ليتميزن عن الحرائر. # وإطلاق الأخبار وكلام الأصحاب يعطي عدم التفرقة بين القن والمدبرة، ~~والمكاتبة المشروطة أو المطلقة التي لم يؤد شيئا، وأم الولد. والصحيح ناطق ~~بأكثرها (8). # PageV00P113 # وأما صحيحة ابن مسلم: ولا على أم الولد أن تغطي رأسها إذا لم يكن لها ولد ~~(1)، فلا يعارض إطلاقات الأخبار، لضعف الدلالة، مع أن القول به لا يخلو عن ~~قوة أيضا. # ولو تشبثت بالحرية بانعتاق بعضها، فحكمها حكم الحرة، لدخولها في المرأة، ~~وعدم صدق الأمة عليها. # وهل يعتبر الذكر في اشتراط الستر أو لا؟ قيل: نعم مطلقا (2)، وقيل: لا ~~مطلقا (3)، وقيل بالتفصيل بالنسبة إلى القبل والأثناء، فيشترط في الصحة في ~~الأول دون الثاني (4). # والحق أن المفهوم من الأدلة والمتبادر منها هو الوجوب، والاشتراط قبل ~~الشروع، ولا يشمل من تلبس به وتكشف في الأثناء وهو ms075 لا يعلم. # ويدل عليه أيضا رواية علي بن جعفر: عن الرجل يصلي وفرجه خارج لا يعلم به ~~هل عليه الإعادة؟ قال: لا إعادة عليه، وقد تمت صلاته (5). # وقد يقال: إنها صحيحة، لكونها مأخوذة عن كتابه، فلا عبرة بالوسائط. # هذا إذا جعلنا الستر من الأحكام الوضعية، كما أن الظاهر أنه منها وأما لو ~~جعلناه حكما إيجابيا وقلنا بعدم كونه ركنا من الصلاة وجزء منها كما هو كذلك ~~فيمكن تعميم الحكم، لقبح تكليف الغافل، وقد يعمم في الصورة الأولى أيضا، ~~نظرا إلى التعليل المذكور في الرواية، فتأمل. # وأما لو لم نقل به فلا يمكن التفصيل أيضا، لعدم الفهم من الأدلة. # والحاصل: أن مستند المبطل مطلقا ضعيف، لمنع عموم الشرطية، ومستند # PageV00P114 # المصحح مطلقا لا تقاوم مستند التفصيل. # ثم إن الذي يقوى في نفسي تساوي الثوب والحشيش والورق وأمثالها في الستر ~~إذا كان ستره مثل الثوب، ولا ترتيب فيها، ويركع ويسجد، ومع التعذر فيستتر ~~بالطين ونحوه. # وفي وجوب الستر بالطين بعد تأمل، لعدم الانصراف اليه أصلا، لعدم تحقق ~~الستر فيه على ما ينبغي، وإلا فالتستر بالورق أيضا نادر. نعم من غير جهة ~~الصلاة يمكن القول به. # وقيل بالتخيير في الجميع (1). # وقيل بالترتيب، فالثوب أولا، ثم الحشيش وأمثاله، ثم الطين (2). # وقيل: الثوب أولا، ثم غيره (3). # وذكر الثوب في الأخبار إنما هو محمول على الغالب، مع أنه مفهوم اللقب، إذ ~~المراد من قولهم (عليهم السلام) أدنى ما يجزئ درع وملحفة (4) وغير ذلك هو ~~القدر والمقدار، لا الجنس والذات. # ولا دليل للأقوال يعتمد عليه. # ثم لو لم يوجد إلا الطين وقلنا بوجوب الستر به ففي الركوع والسجود ~~والإيماء تأمل، والصحيح - على المشهور - يدل على الانتقال إلى الإيماء بعد ~~تعذر الحشيش ونحوه، وهو مؤيد لما ذكرنا من عدم الوجوب، وإذا فقد الساتر ~~مطلقا، فيصلي عريانا قائما، ويومئ للركوع والسجود إن أمن المطلع، وإلا ~~فيقعد كذلك، للمرسل (5)، وبه يجمع بين الصحاح. # PageV00P115 # وقيل بالقيام مطلقا، ويومئ (1). وقيل بالقعود مطلقا كذلك (2). وقيل: ~~بالتخيير (3). # والأول أقوى، لعمل الأكثر والجمع بين الأخبار، وأحوط ms076 من الأخيرين أيضا. # وهل الإيماء للقائم لسجوده في حال القيام أم يجلس ويومئ؟ # قيل بالثاني، للإتيان بالمأمور به بقدر الاستطاعة، ولأن الميسور لا يسقط ~~بالمعسور (4). # ويدفعه الصحيح: " يومئ وهو قائم " (5)، ويمكن القول بعدم التنافي، فتأمل. # ولا يكتفى بدخول الحفيرة، إذ المفهوم من الساتر هو ما يلاصق بدن المصلي، ~~وقال به العلامة في التحرير (6)، لمرسلة أيوب بن نوح (7). # ويدفعه ما يدل على الانتقال إلى الإيماء بعد فقد الثياب وما جرى مجراه، ~~فليتأمل. # والستر يراعى من الجوانب الأربع، بل الفوق والتحت أيضا لو فرض الرؤية ~~للغير. # وفي اعتباره بالنظر إلى نفس المصلي نظر، من جهة الأصل وتبادر الستر عن ~~الغير من الأدلة، ومن احتمال الشمول، وخصوص بعض الأخبار: قال: لا يصلي ~~الرجل محلول الأزرار إذا لم يكن عليه إزار (8)، وفي معناه أخبار اخر في ~~بعضها نفي البأس (9)، وفي بعضها " لا ينبغي " (10). # PageV00P116 # وفي دلالتها على ما نحن فيه تأمل، إذ يمكن أن يكون النهي من جهة عدم ~~الاستتار عن الغير. # مسألة: يجب طهارة الثوب والبدن في الصلاة، ويشترط صحتها بها، وتبطل ~~بدونها بالإجماع نقله غير واحد من أصحابنا (1) والكتاب والسنة، هذا إذا كان ~~عالما عامدا، ولا فرق بين بقاء الوقت وخروجه، ولا بين العالم بالمسألة ~~والجاهل على الأقوى، إلا أن لا يتفطن للمسألة لا إجمالا ولا تفصيلا، ~~والضابط التقصير. # وأما في غيره فلا يخلو إما أن يكون عالما بالنجاسة قبل الشروع في الصلاة ~~ونسي غسله ويتذكر بعد الصلاة أو في الأثناء أو لا، وعلى الثاني فإما أن ~~يعلم به بعد الصلاة أو في الأثناء، وعلى كل واحد منهما إما أن يعلم السبق ~~على الصلاة أو لا، وعلى الثاني إما أن يعلم عدمه أو يشك فيه. # أما لو نسي غسله وصلى فالشيخ في جملة من كتبه (2) والمفيد في المقنعة (3) ~~والمرتضى في المصباح (4) وابن إدريس (5) إلى أنه كالعامد تجب عليه الإعادة ~~في الوقت وخارجه، وادعى ابن إدريس عليه الاجماع، كما قيل (6). # ونقلوا عن الشيخ القول بعدم وجوب الإعادة مطلقا في بعض أقواله (7). وقال ~~في الاستبصار: ms077 يعيد في الوقت دون خارجه (8). # والأول هو المعتمد. لنا الاجماع المنقول والنصوص المستفيضة المتكثرة غاية ~~الكثرة منها الصحاح. # PageV00P117 # ففي صحيحة زرارة الطويلة: نسيت أن بثوبي شيئا وصليت، ثم إني ذكرت بعد ~~ذلك، قال: تعيد الصلاة وتغسله (1). # وفي صحيحة ابن أبي يعفور: فيغسله ويعيد الصلاة (2). # وفي موثقة سماعة قال: يعيد صلاته كي يهتم بالشئ إذا كان في ثوبه عقوبة ~~لنسيانه (3). # والعلة عامة، والأصول يؤيده ويعاضده، وكذا الإطلاقات والعمومات في وجوب ~~غسل النجاسة للصلاة. # والقول بأن الإعادة ظاهرة في بقاء الوقت ليس على ما ينبغي، إذ ليس ذلك ~~إلا اصطلاح الفقهاء. # ولفظ الإعادة في الأخبار مستعملة في الخارج عن الوقت في غاية الكثرة، ~~منها الخبران المفصلان اللذان استدل بهما الخصم، فلو احتج علينا بذلك فهو ~~حجة عليه. # وللقول الثاني الأصل، وفي صحيحة علاء قال: لا يعيد، قد مضت الصلاة وكتبت ~~له (4). فإن التعليل يفيد العموم، ولأنه صلى صلاة مأمورا بها، والأمر يقتضي ~~الاجزاء. # والأصل لا أصل له، وهو معنا. # والخبر وإن كان صحيحا لكنه ليس بأظهر دلالة من أخبارنا، ولا يقاومها، ~~لكثرة صحاحها، فضلا عن غيرها، واعتضادها بالشهرة والإجماع المنقول والأصول، ~~فلا بد من توجيهها أو طرحها، إذ لا دليل على الجمع بعنوان العموم، مع أن ~~الشيخ حملها على الشذوذ (5)، وهو أعرف. # PageV00P118 # وللقول الثالث مكاتبة علي بن مهزيار قال: كتب إليه سليمان بن راشد يخبره ~~أنه بال في ظلمة الليل، وأنه أصاب كفه برد نقطة من البول لم يشك أنه أصابه ~~ولم يره، وأنه مسحه بخرقة، ثم نسي أن يغسله، وتمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه ~~ورأسه، ثم توضأ وضوء الصلاة فصلى، فأجابه بجواب قرأته بخطه: أما ما توهمت ~~مما أصاب يدك فليس بشئ إلا ما تحقق، فإن تحققت ذلك كنت حقيقا أن تعيد ~~الصلوات التي كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها، وما فات ~~وقتها فلا إعادة عليك لها، من قبل أن الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد ~~الصلاة إلا ما كان في وقت، وإذا كان جنبا ms078 أو صلى على غير وضوء فعليه إعادة ~~الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته، لأن الثوب خلاف الجسد (1). # وهي مع كونها مكاتبة فيها تشويشات واختلاطات لا يرضى به الفقهاء ولا يصح، ~~وذلك يضعفها، وجمع من المتأخرين حكموا بتهافته (2)، ولا يقاوم أدلتنا. # وأحسن ما وجه هذا الخبر هو ما أفاده شيخنا المحقق دام ظله: أن لفظة: " من ~~قبل " ظرف محذوف الإضافة، أي من قبل أن تتحقق وتجزم به، فيكون مرتبطا بما ~~تقدم. و " ان الرجل " ابتداء كلام، وتحقيق في الفرق بين الثوب والجسد، ~~وتعليل للحكم السابق، وتأكيد له (3)، انتهى ملخصا. # قال: المراد من الثوب والجسد النجاسة الحدثية والخبثية. # وأما لو تذكر في الأثناء فلم أجد في كلامهم تصريحا في حكمه، ويمكن القول ~~بأن حكمه حكم الجاهل، وسيأتي أنه يعيد إذا علم في الأثناء، فيعيد الناسي ~~بطريق أولى، ويؤيده العمومات والإطلاقات في الإعادة، وهي كثيرة جدا. ويدل ~~عليه خصوص التعليل في موثقة سماعة المتقدمة. # وربما يستدل عليه بصحيحة علي بن جعفر: عن رجل ذكر وهو في الصلاة أنه # PageV00P119 # لم يستنج من الخلا، قال: ينصرف ويستنجي ويعيد الصلاة. لكن في آخره " وإن ~~ذكر وقد فرغ من صلاته أجزأه ذلك، ولا إعادة عليه " (1)، وهو مناف لما ~~حققناه. # ويمكن حمله على ما يوافق التفصيل الذي اختاره الشيخ في الاستبصار، فتأمل. # وأما صحيحته الأخرى: عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في ~~صلاته كيف يصنع به؟ قال: إن كان دخل في صلاته فليمض، وإن لم يكن دخل في ~~صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه، إلا أن يكون فيه أثر فيغسله (2)، فلا ينافي ~~ما ذكرنا إن لم يؤيده. # والعجب من بعض الأصحاب أنه استدل بهذا الخبر على لزوم المضي في الصلاة في ~~صورة الجهل بالنجاسة، والعلم به في الأثناء مع العلم بالسبق (3)، كما ~~سيأتي. # ولا دلالة له بوجه، لأن الظاهر رجوع الاستثناء إلى الحكمين، كما يشهد به ~~اعتبار النضح قبل الدخول في الصلاة. # وأما الحكم بعد الغسل فغير معلوم من الخبر. # وبالجملة: الأحوط، بل الأقوى الإعادة، والله يعلم. ms079 # وأما إذا لم يكن عالما به وعلم به بعد الفراغ سواء حصل له العلم بالسبق ~~على الصلاة - كما يقتضيه إطلاق كلام الأصحاب - أم لا، المشهور عدم الإعادة ~~مطلقا، وللشيخ قول بالإعادة في الوقت دون خارجه (4)، وللشهيد احتمال تفصيل ~~آخر، وهو أنه لا إعادة على من اجتهد قبل الصلاة ويعيد غيره (5)، والأول ~~أقرب. # أما لو خرج الوقت، فادعى العلامة (6) وابن إدريس (7) وابن فهد (8) عليه # PageV00P120 # الاجماع، ونسبه في المنتهى إلى علمائنا وأهل العلم (1). # ويدل عليه أيضا أنه صلى صلاة مأمورا، والأمر يقتضي الاجزاء، وإيجابها ~~ثانيا يحتاج إلى دليل، فتأمل. # ويدل عليه الصحاح وغيرها. # ففي صحيحة ابن مسلم: قال: إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة ~~فعليك إعادة الصلاة، وإن نظرت في ثوبك فلم يصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد ~~فلا إعادة عليك، وكذا البول (2). وفي صحيحة الجعفي الآتية: وإن لم يكن رآه ~~حتى صلى فلا يعيد الصلاة (3). # والمنقول عن الشيخ في الاستدلال على القول الثاني بأنه لو علم بالنجاسة ~~في أثناء الصلاة وجب الإعادة (4)، فكذا إذا علم في الوقت بعد الفراغ، ~~والملازمة ممنوعة. # وقد يستدل له بما رواه الشيخ في الصحيح عن وهب بن عبد ربه: في الجنابة ~~يصيب الثوب ولم يعلم بها صاحبه، ويصلي فيه ثم يعلم بعد، قال: يعيد إذا لم ~~يكن علم (5). # وحمله في التهذيب على أنه إذا لم يعلم في حال الصلاة وكان قد سبقه العلم ~~بحصول النجاسة في الثوب (6). # والذي أظنه في التوجيه أن يكون الإعادة من جهة وجدان المني، ولزوم الغسل، ~~لكون الصلاة بلا طهور حينئذ، ولزوم إلغاء المفهوم مشترك الإلزام. # وقد يقال: كلمة " لا " ساقطة في " يعيد ". وقد يحمل على الاستحباب. # PageV00P121 # ويدل على مذهب الشيخ القوي: سألته عن رجل صلى وفي ثوبه بول أو جنابة، ~~فقال: علم به أو لم يعلم فعليه الإعادة إعادة الصلاة إذا علم (1). ولا بد ~~من التوجيه أيضا. # ويدل على التفصيل الذي احتمله الشهيد على ما استدل به في الذكرى (2) ~~وصحيحة ابن مسلم المتقدمة (3) والحسن - لإبراهيم - عن ms080 ميسر: في المني تغسله ~~الجارية فلا تبالغ فيصلى فيه فإذا هو يابس، قال: أعد صلاتك، أما أنك لو ~~غسلت أنت لم يكن عليك شئ (4)، وقال بإمكان ذلك إن لم يكن قولا ثالثا. # وقد يستدل له أيضا برواية ميمون الصيقل: رجل أصابته جنابة بالليل فاغتسل، ~~فلما أصبح نظر فإذا في ثوبه جنابة، فقال: الحمد لله الذي لم يدع شيئا إلا ~~وقد جعل له حد، إن كان حين قام نظر فلم ير شيئا فلا إعادة، وإن كان حين قام ~~لم ينظر فعليه الإعادة (5). # وفي الثلاثة نظر. # أما الأولى فلورود الشرط مورد الغالب، ولا حجة فيه. # وأما الثانية فظاهر، لأن العلة هنا عدم تحقق الغسل شرعا، يعني لو أنت ~~غسلت لكنت غسلت صحيحا، فلم يحتج إلى الإعادة، ولا دخل له بما نحن فيه. # وأما الثالثة فضعيفة، لا يعارض الأخبار المعتبرة المعتضدة بالشهرة. # فرع: إذا وقع عليه النجاسة بين الصلاة وزال ثم اطلع عليها، الظاهر عدم ~~البطلان، للأصل وعدم شمول الأدلة. # وأما إذا لم يكن عالما به وعلم به في الأثناء وعلم السبق، أي ظهر له أن ~~وصول النجاسة كان قبل الصلاة، فذهب جماعة من الأصحاب (6) إلى وجوب إزالة # PageV00P122 # النجاسة وستر العورة مع الإمكان، وعدم تحقق المبطل، وبالبطلان ووجوب ~~الإعادة لو لم يمكن. # وبنى جماعة (1) الإعادة هنا على القول بإعادة الجاهل، وعدمه في الوقت بعد ~~الفراغ. # والذي يقوى في نفسي - من جهة الأخبار - هو البطلان مطلقا ووجوب الإعادة. # ففي صحيحة زرارة الطويلة: قلت: إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة؟ قال: # تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته (2). وقد تقدم صحيحة ~~محمد بن مسلم أيضا. # وفي حسنته أيضا: قلت: الدم يكون في الثوب علي وأنا في الصلاة، قال: إن ~~رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل في غيره، وإن لم يكن عليك ثوب غيره فامض ~~في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم (3)، تدل بالمفهوم على ~~عدم جواز المضي، وعدم انتفاء الإعادة لو كان زائدا على مقدار الدرهم. # وأصالة ms081 عدم رجوع المخصص إلا إلى الجملة الأخيرة - مع أنه لا يعارض الظاهر ~~- يوجب قولا لم يقل به أحد. # وفي صحيحة أبي بصير: في رجل صلى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم به، قال: ~~عليه أن يبتدي الصلاة (4). # وربما يمكن الاستدلال عليه بالإطلاقات أيضا، ويؤيده أيضا رواية أبي بصير ~~المتقدمة لإطلاق قوله (عليه السلام): " إذا علم "، ولم يظهر من الأخبار ~~دليل على التفصيل المذكور. # PageV00P123 # والبناء على إعادة الجاهل في الوقت بعد الفراغ مشكل، لما عرفت من الأدلة ~~في المقامين، فتدبر. # وأما موثقة داود بن سرحان: عن الرجل يصلي وأبصر في ثوبه دما، قال: # يتم (1) فمحمولة على الأقل من الدرهم، لعدم مقاومتها للأخبار السابقة. # وهذا أيضا مما يؤيد ما نقلناه عن بعض الأصحاب، وقد ظهر لك الحال، والحمد ~~لله. # ويظهر من السيد في المدارك الحكم بالمضي في الصلاة، لحسنة ابن مسلم ~~المتقدمة (2)، وقد عرفت. # وأما إذا كان مع ذلك غير عالم بالسبق أيضا بأن كان شاكا أو علم العدم ~~والأقوى (3) هاهنا التفصيل المتقدم، للصحاح المستفيضة وغيرها. # ففي صحيحة إسماعيل بن عبد الخالق: فيعرض له رعاف كيف يصنع؟ قال: # يخرج فإن وجد الماء قبل أن يتكلم فليغسل الرعاف ثم ليعد فليبن على صلاته ~~(4). # وصحيحة ابن مسلم: عن الرجل يأخذه الرعاف والقئ في الصلاة كيف يصنع؟ قال: ~~يصلي ويغسل أنفه ويعود في صلاته، وإن تكلم فليعد صلاته (5). # والظاهر أن التكلم هاهنا بعنوان المثال من جملة الأفعال المبطلة للصلاة، ~~فلا يرد أنهما يقتضيان صحة البناء مع عدم الكلام مطلقا، ولم يقل به أحد، ~~فتدبر. # وفي الحسن لإبراهيم: عن الرجل يصيبه الرعاف وهو في الصلاة، فقال: # إن قدر على ماء عنده - إلى أن قال: - وإن لم يقدر على ماء حتى ينصرف ~~بوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته (6). # PageV00P124 # وفي صحيحة ابن أذينة: عن الرجل يرعف وهو في الصلاة - إلى أن قال: - وإن ~~لم يجد الماء حتى يلتفت فليعد الصلاة (1). إلى غير ذلك من الأخبار. # وهذه الأخبار وإن كان وردت في الرعاف وبعضها فيه وفي القئ لكن ms082 عدم القول ~~بالفصل يتم المطلوب. # فإن قلت: الأخبار المتقدمة في المسألة السابقة يشمل بعمومها لهذه الصورة ~~فما وجه التخصيص؟ # قلت: هذه الأخبار ظاهرة في صورة العلم بالسبق، كما يظهر لمن تأمل فيها. # ثم اعلم أن ما ذكرنا من الأخبار إنما يدل على صورة العلم بعدم السبق، ~~ويمكن الإشكال في صورة الشك، ولم أجد في كلام الأصحاب تفرقة في ذلك، ولعله ~~يكون إجماعا، وإن لم يثبت، فيمكن الإلحاق بصورة العلم بالسبق نظرا إلى ~~الإطلاقات، وعدمه نظرا إلى ظهورها في العلم بالسبق. # والذي يقوى في نفسي هو الأخير ويدل عليه صحيحة زرارة الطويلة، قال (عليه ~~السلام) في آخرها: وإن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت الصلاة وغسلته ثم بنيت ~~على الصلاة، لأ نك لا تدري لعله شئ أوقع عليك، فليس ينبغي أن تنقض اليقين ~~بالشك (2). # وأما لو كان الشك في أن النجاسة هل كان معه في تمام الصلاة أو بعده، بعد ~~الصلاة؟ فالأصل يقتضي عدم الالتفات، وظاهر المنتهى عليه الاجماع بين أهل ~~العلم (3). # فائدة: لو علم بالنجاسة في الأثناء وضاق الوقت عن الإزالة والاستئناف فقد ~~يستشكل فيه، بالنظر إلى إطلاقات الإعادة، وإطلاقات وجوب إزالة النجاسة ~~للصلاة وإلى منع شمول الإطلاقات لهذه الصورة. # PageV00P125 # ولا يمكن القول بأن الاستمرار والدوام أقوى، لأن الذي يقتضيه الأدلة وجوب ~~إزالة النجاسة للصلاة، وأن وجوبها للغير، ومع عدم التمكن منها فلا وجه ~~للوجوب، سيما ووجوب القضاء بفرض جديد، وهو واجب على حدة. ويؤيده سقوط ~~القبلة والقراءة والركوع والسجود في أوقات الضرورة، لمراعاة الوقت. # وبالجملة: وجوب إيقاع الصلوات الخمس في الأوقات المخصوصة يقيني، ولا دليل ~~على جواز الترك هنا، فمن أراد الاحتياط فليجمع بين الأداء والقضاء، والله ~~يعلم. # مسألة: وقد عفي في الصلاة عن نجاسات: # منها: دم القروح والجروح، والأقرب العفو عنه مطلقا ما لم يبرأ، للأصل ~~وللصحاح وغيرها. # وقيل: إذا كان سائلا دائما (1). وربما زاد بعضهم: أو لم يكن الفترة ~~بمقدار أداء الفريضة (2). وقيل: إذا لم يكن شاقا (3). وفيه أن هذا لا ~~خصوصية له بهذا الدم. وقيل: # باعتبارهما ms083 معا (4). والأخبار مطلقة، والإطلاقات لا يعارضها. # ولا يجب تبديل الثوب، كما قاله العلامة (5)، لصريح قوله: ولا يغسلهما ولا ~~شئ عليه (6)، ولا عن تعصب الموضع، ولا غسل الثوب كل يوم مرة. # ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير، والثوب والبدن، لترك الاستفصال ~~والإطلاق. # نعم يستحب الغسل كل يوم مرة، لخبر سماعة (7). # وقد يقال: ينبغي أن يراد بالبرء الأمن من خروج الدم وإن لم يندمل، وهو ~~حسن، ويظهر من بعض الأخبار أيضا. # PageV00P126 # ومنها: الدم المسفوح الأقل من الدرهم، للإجماع نقله غير واحد منهم (1)، ~~كما أن عدم العفو عن الأزيد منه أيضا إجماعي، قاله العلامة في غير واحد من ~~كتبه (2). # واختلفوا في مقدار الدرهم، فجماعة (3) من الأصحاب على عدم العفو، ~~للعمومات خرج الأول بالإتفاق وبقي الباقي، وللصحيح (4) وغيره (5) صريحا. # وقيل بالعفو (6)، للأصل، وإطلاق الأمر بالصلاة، وللحسن (7) وغيره (8)، ~~وليسا بذلك الصريح. # فالأول أقوى، لكن عدم انضباط مقدار الدرهم ينفي فائدة الخلاف، لعدم النص ~~والحقيقة العرفية والشرعية. # وقد يفسر بعقد الإبهام الأعلى (9)، وبأخمص الراحة (10)، وغيره (11). # ففي المحتمل يحتمل العفو، للأصل، وعدم إفادة العمومات وجوب الإزالة في ~~هذا الفرد، وعدمه بالنظر إلى العمومات، وعدم ثبوت التخصيص، والأحوط ~~الاقتصار على الأقل والمتيقن. # PageV00P127 # واستثنى الأصحاب عن ذلك دم الحيض من ذلك قليلا وكثيرا، للرواية (1) ~~المنجبرة بالعمل، والاستثناء مذكور في فقه الرضا (2) أيضا، وقد يلحق به ~~أخواه. # ويدل عليه الاجماع والأخبار الدالة على وجوب تغيير القطنة والخرقة ~~للمستحاضة مع وصول الدم. # أما الاجماع فيظهر من المنتهى (3). # وأما الأخبار: ففي الصحيح: فتدخل قطنة بعد قطنة (4). وفي رواية: فإذا ظهر ~~الدم أعادت الغسل وأعادت الكرسف (5). وفي أخرى: واحتشت بالكرسف في وقت كل ~~صلاة (6). # وقد يتأمل في دلالة الأخبار على وجوب التغيير للصلاة، وستعرف أيضا أن ما ~~لا يتم به الصلاة مطلقا يجوز الصلاة مع نجاسته أنه نجاسة كانت للإطلاقات، ~~إلا أن يقال باستثناء ذلك، ولا بد من التأمل. # نعم نقل عن الشهيد الثاني (رحمه الله) أنه قال: إن به نصا (7)، فإن كان ~~هو من جملة ما ذكرنا فقد عرفت الحال، وإلا ms084 فلا بد من الملاحظة، فعمدة ~~الاتكال على الاجماع، ويكون الاستدلال من باب الأولوية، فتأمل. # وإذا ثبت الحكم في الاستحاضة فيظهر الحكم في الحيض والنفاس بطريق أولى ~~أيضا. ومما يؤيده ما دل على اتحاد النفاس مع الحيض. # وقد يلحق بها دم نجس العين، ولم نقف فيه على مستند يعتد به، ولعل نظره ~~إلى نجاسته بملاقاة نجس العين وهو غير معفو، وعدم الدليل على نجاسة المائع ~~بالملاقاة مطلقا، عدا الاجماع ومنعه فيما نحن فيه يدفعه، وكذا الاجماع الذي # PageV00P128 # ادعاه ابن إدريس (1) للإمامية على خلافه، ومع ذلك لا يخلو الحكم بالعفو ~~عن إشكال، ولا شك أنه أحوط. # واعلم أن الظاهر من الأخبار العفو إذا كان الدم في الثوب، لكنهم لم ~~يفرقوا بينهما، وربما يستشهد له برواية مثنى: إن اجتمع منه قدر حمصة ~~فاغسله، وإلا فلا (2). والظاهر أن الاعتماد هنا على الاجماع. # ثم إن لاقى ذلك الدم جسم طاهر رطب فهل يستصحب الحكم أم لا؟ فيه وجهان، ~~ويمكن القول بأن العفو أقوى. # وهل يكون حكم المتفرق من الدم - بحيث يكون مجتمعه مقدار الدرهم - حكم ~~المجتمع؟ قيل: نعم (3)، وقيل: لا (4)، وقيل: نعم إن تفاحش (5). # والأول أوسط، لصحيحة ابن أبي يعفور: في ثوب فيه نقط الدم لا يعيد صلاته، ~~إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا (6). # والظاهر أن الحال مقدرة، بل رواية جميل أيضا (7) ظاهرة فيه، ويؤيده ~~العمومات. # واحتج الخصم بصحيحه الأولى (8)، وهي حجة عليه، ولم نجد للقول الأخير ولا ~~لتحديد قيده وجها. # ومنها: نجاسة ما لا يتم الصلاة فيه منفردا، سواء كان من الملابس أو ~~غيرها، في محالها كانت أم لا، للأصل، وعدم شمول الأدلة على وجوب طهارة ~~الثوب لغير الملابس، بل لها أيضا، لعدم إطلاق الثوب عليها، وللنصوص ~~المستفيضة فيها. # PageV00P129 # وابن إدريس خص الحكم بالملابس (1)، وزاد العلامة مع ذلك كونها في محالها ~~(2)، وحصر القطب الراوندي في القلنسوة والتكة والجورب والخف والنعل (3) ولا ~~وجه لها، لما ذكرنا. # وألحق الصدوق العمامة (4) بما ذكرنا. # وقد يوجه بأن المراد العمامة الصغيرة كالعصابة، فإن سلب اسم الثوب عن ~~الكبيرة محل ms085 تأمل. # ثم إنه يمكن تقوية ما ذهب إليه ابن إدريس لما ورد في بعض الأخبار في ~~كراهة صلاة المختضب، نعم إذا كانت خرقته طاهرة (5). # وربما يقال: إن الظاهر أنه لا ينفك غالبا نجاسة الخرقة عن نجاسة اليد، ~~فيرجع إلى اشتراط طهارة البدن. # وبالجملة: لا ظهور له بحيث يقاوم الإطلاقات وغيرها، وفي بعض الأخبار: # صل في نعليك إذا كانت طاهرة (6). # ومنها: ثوب المربية للصبي، فإنها يكتفى بغسلها كل يوم مرة، لرواية أبي ~~حفص (7) المنجبرة بالشهرة. # والمذكور فيها المولود، فلا وجه لتخصيص الصبي، بل ويمكن التعدي إلى ~~المربي مع وجود العلة فيه، وكذا إلى أزيد من ثوب لو اضطر إلى ذلك، وإلى ~~أزيد من ولد، وهكذا إلى الغائط، سيما مع شيوع إطلاق البول عليهما ~~للاستهجان. # والظاهر من اليوم: اليوم والليلة. # PageV00P130 # ويمكن التعدي إلى البدن، وفيه إشكال. # وفي وجوب الغسل والاكتفاء بالصب فيما لو كان صبيا وجهان، والأقوى الأول، ~~لظاهر الخبر (1). # وجعل جماعة (2) من أصحابنا إيقاعه في آخر النهار ليقع الصلاة الأربع على ~~الطهارة بحسب المقدور أولى، ولا بأس به. # منهاج لو لم يقدر على تطهير الثوب ولم يكن له غيره، ففي طرحه والصلاة ~~عريانا والصلاة فيه والتخيير بينهما أقوال ثلاثة. # ذهب إلى أولها الشيخ (3) وابن البراج (4) وابن إدريس (5) وجماعة (6) من ~~الأصحاب على ما نقل عنهم والمحقق في الشرائع (7) والعلامة في أكثر كتبه ~~(8). # وإلى الثالث المحقق في المعتبر (9) والعلامة في المنتهى (10) والشهيدان ~~(11) وجماعة (12) من المتأخرين على ما نقل عنهم. # وإلى الثاني ابن الجنيد (13) بعنوان الأفضلية وتبعه الشهيدان (14). # PageV00P131 # والآخر أوسط. لنا الجمع بين الأدلة. # وللأولين الاجماع، نقله في الخلاف (1) والعلامة في المنتهى (2)، وان ~~النجاسة ممنوع عنها في الصلاة، ورواية سماعة (3) والحلبي (4)، وضعفهما ~~منجبر بالعمل والشهرة والإجماع المنقول، مع أن العلامة المجلسي (رحمه الله) ~~عده في شرح الفقيه (5) من الصحاح. # وللوسط الصحاح وغيرها، ففي صحيحة الحلبي: عن رجل أجنب في ثوبه وليس معه ~~غيره، قال: يصلي فيه، وإذا وجد الماء غسله (6). # وفي أخرى: عن الرجل يجنب في ثوب وليس معه غيره ولا يقدر على غسله، ms086 قال: ~~يصلي فيه (7). # قال في الفقيه بعد هذا الخبر: وفي خبر آخر: يصلي فيه فإذا وجد الماء غسله ~~وأعاد الصلاة (8). # وأما ثبوت الأفضلية - بسبب أنه يوجب الإتيان بالصلاة مع الشرائط، ولحصول ~~الستر، وللتحتم، والتأكد المستفاد من الأخبار في الصلاة فيه - فلم يثبت، ~~لقوة الخبرين المعمول بهما عند الأكثر، مع تعاضدهما بالإجماعين، غاية الأمر ~~التساوي، بل لا يبعد التوقف في هذا الحكم، والاحتياط الجمع بين الصلاتين، ~~والله يعلم. # PageV00P132 # فرع: إذا اضطر ذلك الفاقد إلى لبس الثوب الموصوف صلى فيه اتفاقا. # وقال الشيخ (1) وجمع من الأصحاب: يعيد مع ذلك أيضا. وقيل (2): لا يعيد، ~~وقر به المحقق (3) واستند بعض المتأخرين عدم الإعادة إلى المشهور (4). # واستدلوا على وجوب الإعادة بموثقة عمار: عن رجل ليس عليه إلا ثوب ولا يحل ~~له الصلاة فيه وليس يجد ماء يغسله كيف يصنع؟ قال: يتيمم ويصلي، فإذا أصاب ~~ماء غسله وأعاد الصلاة (5). # أقول: وقد مر كلام الفقيه أيضا، ولعله يكون إشارة إلى ذلك الموثق، وحملها ~~في الاستبصار على حال الضرورة (6)، ولا دلالة عليه، مع أنه لو ثبت إنما يدل ~~إذا كان متيمما لا متطهرا بالماء. # وما أشار إليه في الفقيه إن كان هذا فهو الجواب، وإلا فلم يثبت صحته. # ويدل على العدم الأصل والإطلاقات الخالية عن التعرض لها. # ولا يبعد القول باستحباب الإعادة، مع أن الاحتياط عدم الترك. # منهاج لو كان مع المصلي ثوبان وأحدهما نجس ولا يعلمه بعينه، فالشيخ (7) ~~وأكثر الأصحاب على وجوب الصلاة في كل واحد منهما منفردا، ذهب ابن إدريس على ~~أنه يطرحهما ويصلي عريانا (8)، ونسبه الشيخ إلى بعض الأصحاب (9) أيضا. # والأول أقرب. لنا التمكن من الصلاة مع الشرائط، فلا يجوز التجاوز إلى ~~غيره، وللحسن لإبراهيم: عن رجل كان معه ثوبان فأصاب أحدهما بول ولم يدر # PageV00P133 # أيهما هو وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال: يصلي ~~فيهما جميعا (1). قال ابن بابويه (رحمه الله): يعني على الانفراد (2). # وقد يستدل عليه بأنه إذا ساغ الصلاة في المتيقن النجاسة - كما مر - ففي ~~مشكوكها بطريق أولى. # وفيه ms087 نظر، إذ غاية ما ثبت هنا التخيير أو الأفضلية، والمطلوب هنا التحتم ~~والوجوب، ومع مقابلة المعنيين فلا أولوية، مع أن الذي يقتضيه ذلك هو ~~الاكتفاء بأحدهما، إلا أن يقال: إن ذلك في صورة فقدان الطاهر مطلقا، لا في ~~علم المكلف. # والذي يختلج بالبال أن من مؤيدات ذلك القول أن فيه جمعا بين العمل بقاعدة ~~الاجتناب عن الشبهة المحصورة - كما هو مقرر عندهم - والإتيان بالصلاة على ~~شرائطها بحسب المقدور، فتدبر. # وإن أبيت عن ذلك وقلت باشتراط القطع فالخبر مخصص للقاعدة. # واستدل ابن إدريس بأن اقتران وجوه الأفعال بها واجب، ولا يمكن هنا، لعدم ~~اليقين، وكذا فعل كل فريضة مع الطهارة حين فعلها، وهو منتف (3). # والجواب عن الأول، المنع عن وجوب الاقتران أولا، وثانيا في خصوص المقام، ~~وثالثا أن الواجب حينئذ كلاهما لا أحدهما، وفعلهما حكم الله الظاهري الذي ~~حصل وجوبه من باب وجوب المقدمة إن قلنا بوجوبه - كما هو المشهور - أو من ~~استصحاب شغل الذمة الذي لا يحصل اليقين بالبراءة عنه إلا بفعلهما إن لم نقل ~~به - كما هو التحقيق - فلا مانع من اقتران الوجه. # وعن الثاني أن المكلف به هنا غير المكلف به في سائر الأحيان، ولزوم ما ~~ذكر فيه في محل المنع. # ويجب مراعاة الترتيب لو كان الصلاة متعددة، فلو كانت ظهرا وعصرا يجب ~~إتيان الظهر أولا فيهما، ثم العصر، ويجوز إتيانهما في ثوب ثم إتيانهما في ~~آخر # PageV00P134 # أيضا، وأما لو أتى بالظهر في أحدهما ثم بالعصر في آخر ثم بالظهر في ذلك ~~الآخر ثم بالعصر في الأول فلا يصح إلا الظهر. # هذا كله إذا فرض انحصار الساتر في الثوبين، وأما لو كان معه ثوب طاهر ~~أيضا فالأقرب تعين الصلاة في الثوب الطاهر، نظرا إلى تحصيل الوجه، وعدم ~~شمول الخبر لهذه الصورة، بل وظهور عدم الجواز من الأخبار، فلا وجه لتأمل ~~بعض الأصحاب في وجوب ذلك. # ومع ضيق الوقت عن الصلاة في الأثواب المشتبهة كان مخيرا، إلا إذا ظن ~~بطهارة أحدها، ويمكن إعمال القرعة أيضا، وكذلك لو تكثرت الثياب ms088 بحيث توجب ~~الحرج المنفي. # وينقدح على القول بلزوم الصلاة عريانا في المسألة السابقة، احتمال الصلاة ~~عريانا هاهنا أيضا، وأفتى بهذا في الشرائع لو ضاق الوقت وتكثر الثياب (1). # تذنيب: إذا اشتبه موضع النجاسة في الثوب فيجب غسل كل موضع يحتمل النجاسة، ~~حتى أنه لو كان الكل محتملا يجب غسل الكل، وهو مذهب علمائنا، قاله في ~~المعتبر (2). ويدل عليه النصوص المستفيضة منها الصحاح. # ففي الصحيح: فإن خفي عليك مكانه فاغسله كله (3). # وفي آخر: تغسل ثوبك من الناحية التي ترى أنه قد أصابها، حتى تكون على ~~يقين من طهارتك (4). # وإن كان في أزيد من ثوب فيرجع إلى قاعدة المحصور وغير المحصور، وقد ذكر ~~بعض المحققين (5) أنه لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الاجتناب في الأول، ~~ونقله عن جماعة، وقال: لعله كان إجماعيا، وعدمه في الثاني. # PageV00P135 # والأقرب تحديده بالحرج والعسر، وإلا فليس هذا اللفظ مذكورا في خبر أو آية ~~حتى يكون المحكم هو العرف واللغة، فتدبر. # وعلى تقدير وجوب الاجتناب الأظهر أن حكمه ليس مثل حكم النجاسات، فيلزم ~~نجاسة الملاقي لهما، بل الحكم مقصور فيها. # منهاج أجمع علماؤنا على عدم جواز الصلاة في جلد الميتة، سواء دبغ، أو لم ~~يدبغ، ولا فرق بين كونه ساترا للعورة أم لا. ويدل عليه النصوص المستفيضة. # ففي صحيحة ابن أبي عمير: لا تصل في شئ منها ولا في شسع (1). # وصحيحة ابن مسلم: أيلبس في الصلاة إذا دبغ؟ قال: لا، ولو دبغ سبعين مرة. # إلى غير ذلك. # وقول ابن الجنيد بطهارتها بالدباغ (2) - مع ضعفه، لمخالفته النصوص ~~المستفيضة، والإجماعات المنقولة، ومخالفته للأصحاب - لا يفيد جواز الصلاة. # وجريان هذا الحكم إنما هو إذا علم كونها ميتة، أو اخذ من يد كافر، أما لو ~~لم يكن كذا - بأن اخذ من سوق المسلمين، أو من يد مسلم - فليس كذا وإن لم ~~يعلم التذكية، سواء أخذها من يد من يستحلها بالدباغ أم لا، بل وسواء كان ~~ممن يستحل بدباغة أهل الكتاب أم لا، للنصوص المستفيضة. # ففي صحيحة الحلبي عن الخفاف التي تباع في الأسواق، ms089 فقال: اشتر وصل فيها ~~حتى تعلم أنه ميت بعينه (3). # وفي أخرى: أنا أشتري الخف من السوق ويصنع لي واصلي فيه، وليس عليكم ~~المسألة (4). # PageV00P136 # وفي أخرى: إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم، إن الدين أوسع من ذلك ~~(1). # وأما حكاية إلقاء علي بن الحسين (عليهما السلام) جبته، لأن أهل العراق ~~يستحلون لباس جلود الميتة، ويزعمون أن دباغة ذكاته، كما في رواية أبي بصير ~~(2)، ورواية عبد الرحمن: إني أدخل سوق المسلمين، أعني هذا الخلق الذين ~~يدعون الاسلام، فأشتري منهم الفراء للتجارة، فأقول لصاحبها: أليس هي ذكية؟ ~~فيقول: بلى، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية؟ فقال: لا، ولكن لا بأس ~~أن تبيعها، وتقول: قد شرط الذي اشتريتها منه أنها ذكية، قلت: وما أفسد ذلك؟ ~~قال: استحلال أهل العراق للميتة، وزعموا أن دباغ جلد الميتة ذكاته، ثم لم ~~يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) (3). # فلا يعارضان الأخبار الصحيحة المعتضدة بالعمل والكثرة وغير ذلك، مع أنهما ~~لا يدلان على خلاف ما ذكرنا، فإن فعل المعصوم (عليه السلام) لا يفيد أزيد ~~من الرجحان، بل ويدل لبسه في غير حال الصلاة على المطلوب، فهو محمول على ~~الاستحباب. # وأما الخبر الثاني فعدم الصلاحية لو كان نصا في الحرمة إنما هو إذا باع ~~على أنها ذكية، وأين المطلق من المقيد، وتجويزه (عليه السلام) للبيع ~~الموصوف أيضا يؤيد مطلوبنا، فتدبر. # وذهب العلامة (رحمه الله) في بعض أقواله إلى الحرمة إذا كان الجلد في يد ~~المستحل بالدبغ وإن أخبر بذكاته، لأصالة العدم (4). # ونقل عن الشهيد التفرقة بالإخبار وعدمه والإخبار بالعدم، لكونه زائدا ~~عليه، فيقبل قوله (5). # PageV00P137 # ويدفع ذلك القول الإطلاقات، بل وفي بعضها تصريح بذلك، ويومئ إليه ~~الروايتان المتقدمتان. نعم لو أخبر بعدم التذكية فله وجه. # وهل يساوي في هذا الحكم ما لا نفس له لما له نفس؟ نقل على التعميم قول، ~~والأظهر عدم الشمول، لعدم تبادرها من النصوص، ولكن احتمال شمولها واستصحاب ~~شغل الذمة يقتضي الاحتراز عنها، ولا ريب أنه أحوط. # تتميم: قد ms090 تكرر الاجماع من الأصحاب (1) - على ما نقل عنهم - على استثناء ~~ما لا تحله الحياة مما يؤكل لحمها. ويدل عليه الأخبار، وفيها أنها ذكي، ~~وينتفع بها، وفي الصحيح: لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة، إن الصوف ~~ليس فيه روح (2). # والتعليل عام. والإجماع إنما هو إذا كان الأخذ بطريق الجز، وإن كان ~~بالقلع فالمشهور (3) جواز الاستعمال مع غسل موضع الملاقاة، وعليه تحمل ~~الرواية (4). # وخالف فيه الشيخ، وكأنه جعل الأجزاء الداخلة من الميتة (5). # وهل الحكم في استصحاب الميتة - بدون أن يكون لباسا، أو يتعدى إلى البدن ~~أو الثوب - حكم سائر النجاسات أم لا؟ # يحتمله لما تقدم ويحتمل العدم بالنظر إلى قوله (عليه السلام): " ولا في ~~شسع " والأول أقوى لما تقدم. # ولقوله (عليه السلام): في فأرة المسك إذا كان مع المصلي لا بأس إذا كان ~~ذكيا (6)، وفي رواية أخرى: لا بأس بتقليد السيف في الصلاة فيه الفراء ~~والكيمخت ما لم # PageV00P138 # يعلم أنه ميتة (1)، وفي معناه رواية أخرى (2). # منهاج كل شئ مما لا يؤكل لحمه وكان مما يقع عليه الذكاة فهو طاهر، جائز ~~الاستعمال في غير الصلاة بلا خلاف، وادعى عليه الاجماع جماعة منهم العلامة ~~(3) والمحقق (4) ظاهرا. # واشترط الشيخ (رحمه الله) الدباغة فيه، وهو ادعى الاجماع على الجواز بعد ~~الدباغة (5)، ولا دليل له يعتد به. # وأما استعماله في الصلاة فلا يجوز، فقد نقل عن جماعة (6) أيضا الاجماع ~~عليه، والنصوص به مستفيضة. # ففي الصحيح: عن الصلاة في جلود السباع، فقال: لا تصل فيها (7). # وفي رواية سماعة: في السباع أما اللحوم فدعها، وأما الجلود فاركبوا عليها ~~ولا تصلوا فيها (8). # وفي موثقة ابن بكير: إن الصلاة في وبر كل شئ حرام أكله، فالصلاة في وبره ~~وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسد، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في ~~غيره مما أحل الله أكله (9). إلى غير ذلك. # وضعف بعضها منجبر بالشهرة والإجماع. # PageV00P139 # وهل يختص الحكم بما يلبس أو يتعدى إلى غيرها ولو كان شعرا ملصقا بالمصلي؟ ~~وعلى الأول، فهل يقتصر بما يتم فيه الصلاة أو ms091 يعمم؟ ففيها وجهان. # يدل على الأول صحيحة محمد بن عبد الجبار: هل يصلى في قلنسوة عليها وبر ما ~~لا يؤكل لحمه، أو تكة حرير، أو تكة من وبر الأرانب؟ فكتب: لا يحل الصلاة في ~~الحرير المحض، وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه إن شاء الله (1). # ويؤيده صحيحة أخرى (2) في جواز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر ~~الانسان وأظفاره. # ويمكن القدح في تأييد ذلك، لعدم فهم " الانسان " مما لا يؤكل لحمه، وهكذا ~~في دلالة الأول إلا من باب فحوى الخطاب. # وعلى الثاني عموم رواية ابن بكير (3). # فإن قلت: الظاهر من الظرفية هو كونه لباسا. # قلت: يدفعه قوله (عليه السلام): " بوله وروثه " فتأمل. # وقوية الهمداني: يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير ~~تقية ولا ضرورة، فكتب: لا تجوز الصلاة فيه (4). # ويدل عليه أيضا صحيحة علي بن مهزيار: قال: كتب إليه إبراهيم بن عقبة: # عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الأرانب فهل تجوز الصلاة في وبر الأرانب من ~~غير ضرورة ولا تقية؟ فكتب (عليه السلام): لا تجوز الصلاة فيها (5). وبهذا ~~المضمون في رواية أخرى أيضا (6). # PageV00P140 # وبعد ملاحظة هذه الأخبار يتعين حمل ذلك على التقية، ويؤيده الاستصحاب ~~والشك في الشرط. # فالأقوى الاجتناب من كل شئ مما لا يؤكل لحمه في الصلاة. وقد أشرنا إلى أن ~~ما لا يؤكل لحمه المتبادر منه هو ما كان معدا للأكل. # فحينئذ التشكيك في بطلان الصلاة باستصحاب العسل أو الشمع أو ريق الانسان ~~وشعره وغير ذلك لا وجه له، مع أنه يستلزم الحرج في الأغلب، مع أنه يمكن ~~ادعاء ظهور الجواز من الأخبار، كالصلاة في ثوب الآخر، وعدم المنع من ~~التصافح والتعانق، بل والأمر بها مع عدم انفكاك لصوق العرق واللعاب، إلى ~~غير ذلك. # ثم إن الأصحاب استثنوا مما لا يؤكل لحمه شيئين: # الأول: الخز، واختلف الأصحاب في تعيينه، وكذا الأخبار. # ففي صحيحة عبد الرحمن: عن رجل سأل أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا عنده ~~عن جلود الخز، فقال: ليس بها بأس، ms092 فقال الرجل: جعلت فداك إنها في بلادي، ~~وإنما هو كلاب تخرج من الماء، قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا خرجت من ~~الماء تعيش خارجه من الماء؟ فقال الرجل: لا، قال: لا بأس (1). # وفي رواية أخرى: ما تقول في الصلاة في الخز؟ فقال: لا بأس بالصلاة فيه، ~~فقال له الرجل: جعلت فداك إنه ميت - إلى أن قال: - فتبسم أبو عبد الله ~~(عليه السلام) ثم قال له: تقول: إنه دابة تخرج من الماء أو تصاد من الماء ~~فتخرج، فإذا فقد الماء مات؟ # فقال الرجل: صدقت جعلت فداك هكذا هو، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ~~فإنك تقول: # دابة تمشي على أربع، وليس هو على حد الحيتان، فتكون ذكاته خروجه من ~~الماء؟ فقال الرجل: إي والله هكذا أقول، فقال له أبو عبد الله (عليه ~~السلام): فإن الله تبارك وتعالى أحله، وجعل ذكاته موته، كما أحل الحيتان، ~~وجعل ذكاتها موتها (2). # PageV00P141 # والظاهر أن المراد الحل المطلق، لا مطلق الحل، فلا يتعدى إلى الأكل، ~~للاتفاق على عدم حلية غير ما له فلس من السمك في البحر. # وفي رواية أخرى: عن أكل لحم الخز، قال: كلب الماء إن كان له ناب فلا ~~تقربه، وإلا فاقربه (1). # ولا بد من حمل هذه الرواية بما يقرب عن ما ذكرنا في سابقته. # وفي رواية أخرى عن أبي جعفر (عليه السلام): عن الخز، فقال: سبع يرعى في ~~البر، ويأوي الماء (2). # وبالجملة: يمكن القول بعدم تنافي الأخبار، وأنها حيوان ذات أربع يكون ~~ذكاتها الخروج من الماء، ولا مانع من كونها كلب الماء، والتزام كونه ذا ~~نفس، وأنه يحتاج إلى التذكية مما لا ضرورة إليه. # ومن هذه الجهة كان قول السائل في الرواية السابقة: إنه ميت، كما بينه ~~الإمام (عليه السلام) وقال: لا يضر، وإن ذكاته كذكاة الحيتان وإن لم يكن من ~~الحيتان. # مع إنا لو سلمنا كونه ذا نفس نمنع شمول دليل وجوب الذكاة في ذي النفس ~~لهذا الفرد، ولا مانع من كونها مستثنى. # قال في التذكرة: ولا فرق بين كونه مذكى ms093 أو ميتا عند علمائنا، لأنه طاهر ~~في حال الحياة، فلا ينجس بالموت (3). # لكن الرواية الأخيرة لها نوع تناف مع الأخبار السابقة، ويمكن حملها على ~~وجه لا ينافي، وإن أبيت عن ذلك فلا شك أن الأخبار المتقدمة أقوى من جهة ~~السند والكثرة. # ولو سلم سقوط اعتبار التفسير الحاصل من جهة الأخبار لاختلافها فيجب حمل ~~الإطلاقات الواردة في حكم الخز على المعنى العرفي، لفقد الحقيقة # PageV00P142 # الشرعية، ومع الاختلاف فيرجع إلى الأصول والقواعد. # هذا، وأجمع أصحابنا - على ما نقله غير واحد، منهم العلامة (1) والمحقق ~~(2)، وابن زهرة (3)، وغيرهم - على جواز الصلاة في وبره الخالص من مخالطة ~~وبر الأرانب، والثعالب، والصحاح وغيرها بها مستفيضة. # هذا إذا كان الخز خالصا، وإذا كان ممتزجا بوبر الأرانب والثعالب فالمشهور ~~عدم الجواز، ونقل غير واحد من الأصحاب عن أكثرهم أنه إجماعي (4). # ويدل عليه المرفوعان (5)، أحدهما صحيح، ويؤيده الأخبار المانعة عن الصلاة ~~في وبر الثعالب والأرانب (6) والعمومات، وهو أقوى. # ويدل على المنع (7) روايتا داود الصرمي (8)، ونسبهما الشيخ إلى الشذوذ، ~~وحملهما على التقية (9)، ولم يظهر من الأصحاب قول بمضمونهما. # نعم قال الصدوق بعد نقل هذا: وهذه رخصة، الآخذ بها مأجور، والراد لها ~~مأثوم، والأصل ما ذكره أبي (رحمه الله) في رسالته إلي: وصل في الخز ما لم ~~يكن مغشوشا بوبر الأرانب (10). # وأما جلده فمنع من الصلاة فيه ابن إدريس (11)، ونقل عنه إنه نفى الخلاف ~~في ذلك، والمشهور الجواز، لهم قوله (عليه السلام) في الصحيح: إذا حل وبره ~~حل جلده (12). # PageV00P143 # والقول بأن هذا ليس ظاهرا في الصلاة ليس بشئ، لأ نا نقول: أولا إن الحل ~~مطلق ولا دليل على التقييد، وثانيا إن تعليق حكمه بحكم الوبر - مع ثبوت صحة ~~الصلاة فيه بالإجماع المتكرر والنصوص المستفيضة - تقتضيه، ولا وجه للتأمل. # وللمطلقات الكثيرة، منها صحيحة عبد الرحمن المتقدمة، وفي الموثق: عن ~~الصلاة في الخز، فقال: صل فيه (1). # وللمانع الأخبار الدالة على المنع في كل ما يؤكل لحمه. # والجواب المنع من الشمول، وثانيا تخصيصها بتلك الأخبار. # فإن قلت: بينهما عموم من وجه فما وجه الترجيح؟ ms094 # قلنا: عمل أكثر الأصحاب مع الاعتضاد بالأصل والإطلاقات الكثيرة المستفيضة ~~المعتبرة من حيث السند. # وبالجملة: فالقوة مع أدلة المشهور. # ثم اعلم أن الأخبار (2) مستفيضة في عدم جواز الصلاة في جلود الثعالب ~~والأرانب ووبرهما، منها الصحاح، والعمومات بها مستفيضة، ويدل بعض الأخبار ~~(3) الصحيحة على الجواز أيضا، ولا بد من حملها على التقية، إذ لم يظهر من ~~الأصحاب مخالف في عدم الجواز، فالعمل على المعروف من مذهب الأصحاب. # والعجب من بعض الأصحاب (4) أنه أورد خبرين في المنع - صحيح وغير صحيح - ~~غير صريحين في المطلوب، وقال: إن الأصح خبر الجواز، وكذا الأكثر ولا يخفى ~~ما فيه. # والثاني: السنجاب، وفيه للأصحاب قولان، نسب الجواز العلامة إلى الأكثر ~~(5)، # PageV00P144 # وعدم الجواز إلى الشهيد الثاني (1)، وادعى الشيخ في الخلاف عدم الخلاف في ~~الجواز فيه وفي الحواصل (2)، ونقل عن ظاهر ابن زهرة الاجماع على العدم (3). # وبالجملة: الأصحاب مختلفون، ولا يظهر الأشهر، ويمكن القول بأن الجواز ~~أشهر، سيما بين المتأخرين. # ولعل الجواز أقرب، للنصوص (4) المستفيضة منها الصحاح، لكن في بعضها ما لا ~~يرضى به الفقهاء، مثل استثناء الفنك والثعلب وأمثال ذلك، ولعله لا يضر. # وهذا مما يظهر فساد ما وجه بعضهم (5) هذه الأخبار بالحمل على التقية. # وللمانع العمومات، منها: رواية ابن بكير المتقدمة (6) ولا شك أن الخاص ~~مقدم على العام، وخبر ابن بكير وإن كان مبنيا على السؤال عن السنجاب، لكنه ~~لا تصير هذا بحيث يوجب رجحانه على المنصوص بالخصوص، سيما مع كثرة الأخبار ~~وصراحتها وصحتها في جانب الخاص. # ثم إن الظاهر من السنجاب أنه حيوان ذو نفس فلا بد من ذكاتها بأن يعلم أو ~~يؤخذ من يد مسلم أو سوق المسلمين. # منهاج أجمع علماء الاسلام على حرمة الحرير على الرجال، نقله غير واحد من ~~أصحابنا (7)، ويدل عليه النصوص المستفيضة. # PageV00P145 # وأجمع أصحابنا على بطلان الصلاة فيه أيضا للرجال، كما في المدارك (1). # ويدل عليه النصوص المستفيضة منها الصحاح. # ففي الصحيح: سألته - يعني الرضا (عليه السلام) - عن الثوب الإبريسم هل ~~يصلي فيه الرجال؟ قال: لا (2). # وفي آخر: قال: كتبت إلى أبي ms095 محمد (عليه السلام) أسأله هل يصلى في قلنسوة ~~حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب (عليه السلام): لا تحل الصلاة في حرير محض ~~(3). # وقد تقدم صحيحة أخرى (4) إلى غير ذلك من الأخبار، والنهي في العبادات يدل ~~على الفساد. هذا في حال الاختيار. # وأما في حال الاضطرار فالمنقول من جماعة (5) كثيرة الاجماع إذا أراد ~~التحفظ عن الحر والبرد، وكذا حال الحرب، ونقل عليه الشهيد الاجماع (6)، ~~ويدل عليه النصوص المستفيضة. # ففي الموثق: عن لباس الحرير والديباج، فقال: أما في الحرب فلا بأس (7). # وفي معناه روايات كثيرة. # وقد يروى أن النبي (صلى الله عليه وآله) رخص لبس الحرير لعبد الرحمن بن ~~عوف لدفع القمل (8)، وفي رواية أخرى له والزبير بن العوام (9). # وفي جوازه لغيرهما قولان، أظهرهما عند المحقق العدم (10)، وعند العلامة ~~(11) # PageV00P146 # والشهيد (1) التعدي إلى الغير، استنادا إلى العلة، وعلل الجواز في الحرب ~~المحقق (2) وغيره بعدم مضرة البرد، وبأنه يصير سببا لقوة القلب. والظاهر ~~الجواز في الحرب مطلقا. # ثم إن الحرام هو الحرير المحض، فإذا كان مختلطا بالغير في النسج لا يحرم. # ولا يجدي كون الظهارة قطنا أو بالعكس. ولا الخياطة مع القطن أو النقش ~~عليه به، أو غير ذلك. # وهل يجوز الصلاة في المحشو بالقز؟ قيل: نعم (3). وقيل: لا (4)، ونظر ~~المانع إلى الإطلاقات. # ويمكن منع الشمول، لأن المعلوم من الأخبار المنع من لبس الحرير، وصدقه ~~عليه مشكل. ونظر المجوز إلى روايات. # ففي الخبر عن سفيان بن السمط قال: قرأت في كتاب محمد بن إبراهيم إلى أبي ~~الحسن (عليه السلام) يسأله عن ثوب حشوه قز يصلى فيه؟ فكتب: لا بأس به (5). # وقال الحسين بن سعيد: قرأت في كتاب محمد بن إبراهيم إلى أبي الحسن (عليه ~~السلام) يسأله عن الصلاة في ثوب حشوه قز، فكتب إليه قرأته: لا بأس بالصلاة ~~فيه (6). # وفي الفقيه كتب إبراهيم بن مهزيار إلى أبي محمد الحسن (عليه السلام): في ~~الرجل يجعل في جبته بدل القطن قزا، هل يصلي فيه؟ فكتب (عليه السلام): نعم، ~~لا بأس به (7). ولا يبعد تقوية هذا القول. ms096 # وطريق الشيخ إلى الحسين صحيح، كما في الخلاصة (8)، وجزم في الفقيه (9) # PageV00P147 # أيضا بذلك، حيث لم يسنده إلى رواية. وسبيل الاحتياط واضح. # وأما النساء فنقل غير واحد من أصحابنا - منهم العلامة (1) والمحقق (2) - ~~إجماع المسلمين على حليته لهن في غير الصلاة. # وأما جواز الصلاة فيها فهو مذهب الأكثر. # والصدوق عمم المنع حال الصلاة، قال: فيتناول المرأة بإطلاقه (3). # وكان نظره إلى رواية زرارة: نهى عن لباس الحرير للرجال والنساء، إلا ما ~~كان من حرير مخلوط بخز، لحمته أو سداه خز أو كتان أو قطن، وإنما يكره ~~الحرير المحض للرجال والنساء (4). وإطلاق رواية عبد الجبار: لا تحل الصلاة ~~في حرير محض (5). # والأولى ضعيفة، ومشتملة على خلاف المتفق عليه. والثانية غير ظاهرة ~~الدلالة، سيما مع كون مورد السؤال القلنسوة، التي هي من ملابس الرجال. # ويدل على مذهب المشهور موثقة ابن بكير عن بعض أصحابه: قال: النساء يلبسن ~~الحرير والديباج إلا في الإحرام (6). # ويؤيده روايتا يوسف بن إبراهيم قال في أحدهما: وإنما يكره الصمت من ~~الإبريسم للرجال ولا يكره للنساء (7)، وفي الأخرى: إنما يكره الحرير البهم ~~للرجال (8). # ويدل عليه أيضا الإطلاقات في رخصة المرأة، والإطلاقات الأمر بالصلاة، ~~وعمومات الآيات في مقام الامتنان، وغير ذلك، ولا بد للتقييد من دليل. # PageV00P148 # وأيضا من المعلوم أن النساء كن في الأعصار والأمصار يلبسون الحرير (1)، ~~ولم يعهد من أحد منعهن عن الصلاة فيها، والأمر بنزعهن حال الصلاة، ولو كان ~~لبلغ إلينا، لعموم البلوى، وللزوم العسر والحرج لو كان كذلك. # والذي يظهر لي أن يكون ذلك إجماعيا، ومما يؤيد أن سؤال الرواة دائما كان ~~من حال الرجال، وهو يشعر بأن المعهود عندهم كان ترخص النساء في ذلك، فلهذا ~~دائما يخصصون السؤال بالرجال، وكذا في كلماتهم (عليهم السلام). # ويمكن أن يقال: يكون مثل هذا المفهوم حجة، لتعاضده بالقرائن والأمارات ~~الكثيرة الوافرة. # تذييل: اختلف الأصحاب - بعد اتفاقهم في عدم جواز الصلاة في الحرير - في ~~جوازه في التكة والقلنسوة ومثلهما مما لا يتم الصلاة فيه. # ومذهب أكثر الأصحاب الجواز. # وبالغ الصدوق حتى قال: ولا تجوز ms097 الصلاة في تكة رأسها من إبريسم (2). # وينسب هذا القول إلى المفيد (3) وابن الجنيد (4) أيضا، وهو مذهب العلامة ~~في المختلف (5) والشهيد في البيان (6) وشيخنا البهائي (7)، نقله العلامة ~~المجلسي (رحمه الله) في شرح الفقيه، قال: وعليه كان عملنا (8). # يدل على القول الأول رواية الحلبي: كل ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا ~~بأس بالصلاة فيه، مثل تكة الإبريسم والقلنسوة والخف، والزنار يكون في ~~السراويل، ويصلي فيه (9). # وعلى الثاني صحيحتي محمد بن عبد الجبار المتقدمتين والإطلاقات، # PageV00P149 # واستصحاب شغل الذمة بالصلاة والشك في الشرط. # وصحة هذه الأخبار وأكثريتها - مع كونها معمولا بها عند جمع من المتقدمين ~~وجماعة من المتأخرين - لا تقصر عن تلك الرواية وإن كانت منجبرة بالعمل، فإن ~~أكثرية القائل بها ليس بحد يترجح على هذه المرجحات، مع أن عدم الجواز مخالف ~~للعامة، فلا ريب أن الأحوط، بل الأقوى الاجتناب. # وفي بعض الروايات (1) استثناء الزرور والعلم، ويعارضها موثقة الساباطي: # عن الثوب يكون علمه ديباجا، قال: لا تصلي فيه (2). إلا أن المشهور بين ~~الأصحاب الجواز. # وبالجملة: يشكل الحكم بالجواز فيها أيضا. # وأما الثوب المكفوف به فالمعروف بين المتأخرين جواز الصلاة فيه، واستدل ~~عليه المحقق (3) بما رواه العامة عن عمر أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى ~~عن الحرير إلا في موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع (4)، وبما رواه جراح ~~المدائني عن الصادق (عليه السلام) أنه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف ~~بالديباج (5). # وربما نسب الخلاف في هذه المسألة إلى ابن البراج (6) والسيد (رحمه الله) ~~في بعض رسائله (7). # والاتكال على هذين الدليلين - مع قصورهما دلالة وسندا، وسلامة العمومات ~~والإطلاقات في المنع عن المعارض - لا يخلو من إشكال، إلا أن يقال بمنع شمول ~~العمومات لمثل هذا، سيما بعضها أيضا، حيث ذكر بعد تجويز الزر # PageV00P150 # والعلم والسدى، إنما يكره الحرير للرجال، كما تقدم. # وبالجملة: ومخالفة الأصحاب في ذلك أيضا مشكل، والاحتياط في الاجتناب. # والتحديد بالأربع أو الثلاث غير معلوم المستند إلا من هذا الخبر، ومع ~~التسليم فلا بد من الاقتصار على المتيقن. # ثم إن الكلام قد عرفت ms098 أنه في الحرير المحض، وأما المخلوط فيجوز فيه ~~الصلاة، سواء كان الخليط أقل أو أكثر. # قال في المعتبر: ولو كان عشرا ما لم يكن مستهلكا، بحيث يصدق على الثوب ~~أنه إبريسم، وهو مذهب علمائنا (1). # ويدل عليه مفهوم لفظ " المحض " في الأخبار والنصوص المستفيضة في خصوص ~~ذلك. # ففي الصحيح: عن الثوب الملحم بالقز والقطن والقز أكثر من النصف أيصلى ~~فيه؟ قال: لا بأس، قد كان لأبي الحسن (عليه السلام) منه جبات (2). إلى غير ~~ذلك من الأخبار. # والحق أن مرجع التحديد إلى العرف، فتنبه. # منهاج يكره الصلاة في السواد، لأنه لباس فرعون ولباس أهل النار، والأخبار ~~فيه مطلقة، ويتأكد في القلنسوة، للنص بها في الصلاة (3) معللا، والأخبار ~~المطلقة كثيرة جدا، وروي: لا تصل في ثوب أسود، فأما الخف والكساء والعمامة ~~فلا بأس (4). # واستثنى الأصحاب هذه المذكورات. # وفي رواية: لا تلبس القرمز فإنه من أردية إبليس (5). # PageV00P151 # وفي أخرى: عن الصلاة فيه، قال: لا بأس به مطلقا (1). # ولعل الجمع الكراهة. # وفي الثوب المشبع اللون بالحمرة، أو أعم، وفي خصوص الحمرة الشديدة رواية ~~(2)، وكذلك في بعض آخر. # والتعميم بالنظر إلى تفسيري المقدم الوارد في الصلاة بالحمرة المشبعة، أو ~~بكل مشبع، وأما على مطلق الحمرة فلم نجد دليلا، ونقل عن المحقق (3)، ولعله ~~استفاده من كراهة المضرج بالزعفران. # وفي الثوب الرقيق غير الحاكي الملون للنصوص. # ففي الصحيح: عن الصلاة في قميص واحد، فقال: إذا كان كثيفا فلا بأس (4). # ويظهر من الجمع بين الأخبار كراهة الصلاة في الثوب الواحد المحلول ~~الأزرار، ما لم يكن عليه إزار، وكأنه لحفظه عن الكشف. # ويكره التوشح والائتزار فوق القميص، للصحيح على الظاهر: لا ينبغي أن ~~تتوشح بإزار فوق القميص وأنت تصلي، ولا تتزر بإزار فوق القميص إذا أنت ~~صليت، فإنه من زي الجاهلية (5). # ويدل على الأول أيضا أخبار كثيرة، وورد الجواز أيضا، وهو رخصة. # فاندفع ما قيل: إنه لا دليل على الحكم الثاني. # واشتمال الصماء، ففي الحسن: إياك والتحاف الصماء، قلت: وما التحاف ~~الصماء؟ قال: أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله ms099 على منكب واحد (6). # PageV00P152 # وكلام أهل اللغة فيه مختلف: # فقيل: أن تحلل جسدك بثوبك نحو شملة الأعراب بأكسيتهم، وهو أن يرد الكساء ~~من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر، ثم يرده ثانية من خلفه على يده ~~اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعا. # وقيل: أن يشمل الرجل بثوب تحلل به جسده كله، ولا يرفع منه جانبا يخرج منه ~~يده. # وقال في التذكرة: ويعتبر الفقهاء أن يشمل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم ~~يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه، فربما يبدو منه فرجه. # والفقهاء أعرف بالتأويل، لما ورد عن الأئمة (عليهم السلام)، وهكذا نقله ~~أبو عبيدة أيضا عن الفقهاء (1). # وبالجملة: كراهة اشتمال الصماء إجماعي بين العلماء، فلا بد من اجتناب ~~الجميع، سيما ما لا ينافيه الخبر. # والصلاة بغير حنك إجماعا، على ما نقل في المنتهى (2) والمعتبر (3)، بل ~~يكره مطلقا للنصوص. # وقد نسب القول بالتحريم إلى الصدوق، قال (رحمه الله): وسمعت مشايخنا رضي ~~الله عنهم يقولون: لا تجوز الصلاة في الطابقية، ولا يجوز للمعتم أن يصلي ~~إلا وهو متحنك (4). # واعلم أن الذي يظهر من الأخبار استحباب العمامة التي كانت متحنكة دون ~~الطابقية، فالذي ثبت كراهته ترك التحنك لمن حاوي العمامة، لا ترك العمامة ~~المتحنك فيها مطلقا، ويرجع المآل بالأخرة إلى كراهة الطابقية، واستحباب ~~المتحنك بها، فلم يظهر كراهة ترك العمامة مطلقا في الصلاة أو مطلقا، إلا # PageV00P153 # بالاصطلاح الذي يقال لترك المستحب إنه مكروه. # ففي الحسن: من تعمم ولم يتحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه ~~(1). # وعن النبي (صلى الله عليه وآله): الفرق بين المسلمين والمشركين التلحي ~~بالعمائم (2). # ثم إن الظاهر من الأخبار أن التحنك هو بإدارة العمامة تحت الحنك على ~~الإطلاق، فلا فرق بين الطرف والوسط، وحينئذ فلا دليل على استحباب إدارة شئ ~~آخر. # ويكره الإمامة بغير رداء، كذا أطلقه الأصحاب، للصحيح: عن رجل أم قوما في ~~قميص واحد ليس عليه رداء، فقال: لا ينبغي إلا أن يكون عليه رداء أو عمامة ~~يرتدي بها (3)، ولفعل أبي جعفر (عليه السلام) ذلك، ms100 معللا بأن قميصي كثيف ~~(4). # وربما زاد بعضهم الكراهة لمطلق الصلاة، للصحيح: أدنى ما يجزئك أن تصلي ~~فيه بقدر ما يكون على منكبيك، مثل جناحي الخطاف (5). # واستدل أيضا بالأخبار التي وردت فيمن لم يكن عليه إلا سراويل أو نحوه ~~يجعل على عاتقه شيئا ولو كان تكة (6). # أقول: وقد يستشكل دلالة الأخبار الأولة على الكراهة مطلقا، إذ المستفاد ~~من الخبر الأول الكراهة مع قميص واحد، ومع ضميمة الخبر الآخر بشرط أن يكون ~~سخيفا، وأما مطلقه فلم يثبت. # وأما دلالة تلك الأخبار على الكراهة لمطلق الصلاة فأبعد، إذ الظاهر منها ~~ومن أخبار كثيرة أن المصلي لا يحسن كون منكبيه مكشوفا، وهذا لا يدل على ~~استحباب الرداء، ولا استحبابه مطلقا بوجه من الوجوه. # PageV00P154 # فإن قلت: الظاهر من الصحيح السابق الإطلاق، لعدم ظهور كونه ليس عليه ثوب ~~آخر، وكونه مكشوف المنكبين أو كون ثوبه سخيفا، وقوله (عليه السلام): " أدنى ~~ما يجزئ " يشعر بأن هذا هو الرداء الاضطراري. # قلت: هذا الإشعار لو سلم لا ينهض دليلا، مع أنه يظهر من بعض الأخبار - ~~كرواية أبي بصير في صلاة الحسين بن علي (عليهما السلام) (1) - أن المراد ~~أدنى ما يجزئ في ساتر البدن بعد ستر العورة، فيكون مطابقا لتلك الأخبار. # بل ويظهر من قول أبي جعفر (عليه السلام): إن قميصي كثيف (2) فهو يجزئ أن ~~لا يكون علي إزار ولا رداء، أن استحباب الرداء هو لكونه مؤيدا للستر، ~~فتدبر. # لكن السنن مما يتسامح في أدلتها، والأصحاب أطلقوا الاستحباب، فلا مانع من ~~القول به. # مع أنه يمكن ادعاء الظهور في الإمام مطلقا من بعض الأخبار، كصحيحة علي ~~ابن جعفر قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يجمع طرفي ردائه على يساره؟ # قال: لا يصلح جمعهما على اليسار، ولكن أجمعهما على يمينك أو دعهما (3). # وسألته عن السيف هل يجري مجرى الرداء يؤم القوم في السيف؟ قال: # لا يصلح أن يؤم في السيف إلا في حرب (4). # وفي رواية أخرى: إن عليا (عليه السلام) قال: السيف بمنزلة الرداء تصلي ~~فيه ما لم تر ms101 فيه دما، والقوس بمنزلة الرداء (5). # بل ويمكن ادعاء أن كون هذا شعارا لهم مطلقا يظهر من الأخبار أيضا، وأن ~~هذا كان من جهة الحسن الشرعي، فتأمل. # PageV00P155 # وقد ظهر من الصحيحة السابقة وضع الرداء وكيفيته، وربما نفى البأس في بعض ~~الأخبار عن إرساله وإسباله، وأنه (عليه السلام) كان يفعل كذلك (1)، وعلم من ~~الصحيحة أيضا. # فالإسدال المنهي عنه في بعض الأخبار ربما فسر بوضع وسط الإزار على الرأس، ~~وإرسال الطرفين إلى الطرفين، من غير جعلهما على الكتفين. # وبهذا جمع بين الخبرين بأن يكون الرداء على المنكب، وهذا على الرأس. # وربما فسر الإسدال بما لا ينافيه أصلا، وهو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من ~~داخل فيركع ويسجد، وهو كذلك. # ويكره في القباء المشدود في غير الحرب، وقيل (2): يحرم، ولم يوجد عليه ~~نص، وكان المراد به غير المحرم. # فالذي ذكره الشهيد (3) من رواية العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله) لا ~~يصلي أحدكم وهو محرم (4) ليس بصريح في المطلوب. وقد ورد في أخبارنا روايات ~~تدل على كراهة حل الأزرار، وفي بعضها: إنه من عمل قوم لوط (5). # أقول: ولعل المراد في هذا الخبر الحل في حال الصلاة، فإنه من العبث. # والمراد في الأخبار الاخر، مثل قوله (عليه السلام): في رجل يصلي وأزراره ~~محلولة، قال: لا ينبغي له ذلك (6)، وغيره. # فالظاهر أن المراد منها التحفظ عن الكشف، بأن يكون حلها موجبا للانجرار ~~إلى كشف العورة، كما يظهر من ملاحظة الأخبار، فراجع. # وإن أبيت عن ذلك فخصص الكراهة بغير الأزرار، مع أن الأصل غير ثابت. # PageV00P156 # وقال الشيخ: ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه، وسمعناه من الشيوخ مذاكرة ~~(1). # ويكره اللثام للرجل، والنقاب للمرأة. # ففي الصحيح: أيصلي الرجل وهو متلثم؟ فقال: أما على الأرض فلا، وأما على ~~الدابة فلا بأس (2). # ولم أجد تخصيصا في كلامهم. # ولموثقة سماعة، وفيها نفي البأس عن اللثام، وكذا النقاب للمرأة، ولكن ~~فيها " وإن أسفرت فهو أفضل " (3). # والجمع بالكراهة في الأول، بل والثاني أيضا على القول بأن ترك الأفضل ~~مكروه، وفي نفي البأس عن ms102 اللثام أخبار كثيرة، والجمع ما ذكرنا. # وما ذكرنا إنما هو إذا لم يمنعان عن الواجب، وإلا حرم. # ففي الصحيح: هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟ فقال: لا بأس بذلك ~~إذا سمع الهمهمة (4). # ويكره الصلاة مع استصحاب الحديد، خاتما كان، أو غيره، للنصوص المستفيضة، ~~إلا إذا كان مستورا. وقيل: يحرم (5). # والستر يحصل بالغلاف، ونحوه، وذلك في غير حال الضرورة والحرب، وفي بعض ~~الأخبار: لا يصلي الرجل وفي تكته مفتاح حديد (6). # والظاهر أن التكة في الأغلب مستور بالثوب، فلا بد من كون المراد من الستر ~~الستر بالغلاف ونحوه بحيث لو عرى عن الثوب لم يبرز نفس الحديد، كما روي: # PageV00P157 # إذا كان المفتاح في غلاف فلا بأس (1). # وفي ثوب فيه تمثال، أو خاتم فيه صورة، للنصوص. # ففي الصحيح: عن الثوب المعلم، فكره ما فيه التماثيل (2). # وفي الموثق: في ثوب في علمه مثال طير أو غير ذلك، قال: لا، وعن الرجل ~~يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك، فقال: لا تجوز الصلاة فيه (3). # إلى غير ذلك من الأخبار. # وقيل بالتحريم (4)، لظاهر الموثق. # ويحمل على الكراهة لظهور ذلك من الأخبار الاخر حيث قيل (5) في بعضها كره، ~~وفي بعضها ثبوت بأس بالمفهوم، والإطلاقات والعمومات باقية بحالها، فهذا لا ~~يصلح لتقييدها، مع اعتضادها بعمل الأصحاب وفهمهم الكراهة من هذا الخبر. # ثم إن بعض الأخبار صرح فيها بغير ذي الروح أيضا، وبعضها مطلق، فالظاهر ~~عموم الكراهة. # وخصها ابن إدريس بذي الروح (6)، ولا وجه له. # والقول بالتعميم هنا لا ينافي القول بالتفصيل في نفس جواز العمل وغير ~~ذلك، فتدبر. # وتخفف الكراهة، بل تزول بالمواراة وتغيير الصورة، للصحيحين (7). # ويكره صلاة المرأة في خلخال لها صوت، للصحيح. # وقيل بالتحريم (8)، واللفظ لا يساعده، قال: إن كان صماء فلا بأس، وإن كان # PageV00P158 # لها صوت فلا يصلح (1). # وقيل: الرواية تفيد مطلق الكراهة (2)، ولا اختصاص له بخصوص الصلاة. # أقول: يمكن أن يقال صدر الخبر يشعر بذلك، قال: سألته عن رجل صلى، وفي كمه ~~طير، قال: إن خاف الذهاب عليه فلا بأس ms103 (3) وقال: سألته عن الخلاخل هل يصلح ~~للنساء والصبيان لبسها؟ فقال: إن كان صماء (4)... الحديث. # ويمكن الخدشة في ذلك بإدراج الصبيان. # ويكره لها الصلاة عطلاء. # ففي الخبر (5): يا علي مر نساءك لا يصلين عطلا ولو تعلقن في أعناقهن ~~يسرا. # ويكره مختضبا، وإن كان الخرقة نظيفة، جمعا بين الأخبار. # ويكره في ثوب من يتهم صاحبه بالنجاسة، للنصوص. # منها الصحيح: في ثوب يعيره لمن يعلم أنه يأكل الجري ويشرب الخمر، قال: # لا تصلي فيه حتى تغسله (6). # وعن الصلاة في ثوب المرأة، قال: نعم، إذا كانت مأمونة (7). وغير ذلك. # ويمكن التخصيص بغير الأثواب التي يعملها الكفار من المجوس وغيرهم، ما لم ~~يعلم وصول النجاسة إليها، لصحيحة معاوية (8)، ولكثرة الابتلاء بذلك، وشيوع ~~البلوى. # وإنما حملنا النهي هاهنا على الكراهة لصحيحة عبد الله بن سنان في الثوب # PageV00P159 # الذي أعير الذمي، قال: لا بأس أن تصلي فيه حتى يستيقن أنه نجسه (1). # وتؤيدها الأصول والأخبار والفتوى والعمل. # وتكره الصلاة في ما يستر ظهر القدم ولا ساق له، كالشمشك والنعل السندي ~~عند جماعة من الأصحاب (2). # وذهب الشيخ في أحد قوليه (3) والمفيد (4) وابن البراج (5) وسلار (6) ~~والمحقق (7) والعلامة (8) إلى التحريم، ولم يظهر لهم دليل يعتمد عليه. # فما رأيته في التذكرة (9) من الدليل، وحاصل ما نقل من المعتبر هو عادة ~~النبي والصحابة، وأنهم كانوا لا يصلون من ذلك. والأحوط الاجتناب، والله ~~يعلم. # ويستفاد من الأخبار استحباب الصلاة في النعل مطلقا، ولعله العربية، بل ~~قال بعض الأصحاب: إنه مستحب عند علمائنا. # PageV00P160 # الفصل الرابع في مناهج القبلة منهاج يجب استقبال القبلة في الفرائض كلها ~~- بالكتاب والسنة والإجماع، بل والضرورة من الدين - في حال الاختيار، وقد ~~مر شطر من أمكنة الاضطرار (1)، وسيأتي بعض آخر. # وأما النوافل فكذلك، وقد مر الكلام في أمكنة الجواز بدونه (2) وعدم ~~الجواز مع الاستقرار والاختيار. # والكلام في حقيقة القبلة، وقد اختلف فيه كلام الأصحاب، فأكثر القدماء - ~~منهم الشيخان (3) وسلار (4) وابن حمزة (5) وابن البراج (6) والمحقق (7) في ~~الشرائع - على أن البيت قبلة المسجد، والمسجد قبلة أهل الحرم، والحرم قبلة ~~الدنيا، للنصوص. # منها الصحيح ms104 - على ما ذكره العلامة المجلسي (رحمه الله) في شرح الفقيه، ~~وكأنه نقله عن العلل - قال: البيت قبلة المسجد، والمسجد قبلة مكة، ومكة ~~قبلة الحرم، # PageV00P161 # والحرم قبلة الدنيا (1). # وحكاية كون المسجد قبلة لمكة والمكة للحرم ليس في باقي الروايات، وكذا ~~المذكور في كلماتهم. # وللإجماع، ادعاه الشيخ (2) والطبرسي (3) على ما نقل عنهما. # ولأن استقبال جهة الكعبة غير ممكن، لكمال صغرها، بخلاف الحرم، لطوله. # وأجاب المرتضى (4) وابن جنيد (5) وأبو الصلاح (6) وابن إدريس (7) والمحقق ~~(8) في بعض أقواله وأكثر المتأخرين (9) على أنه عين الكعبة لمن تمكن، ~~وجهتها لمن لم يتمكن، للنصوص المستفيضة. # ففي الموثق: صليت فوق أبي قبيس العصر فهل يجزئ والكعبة تحتي؟ قال: # نعم، إنها قبلة من موضعها إلى السماء (10). # وفي آخر: قلت له: متى صرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الكعبة؟ ~~قال: بعد رجوعه من بدر (11). # وفي الحسن: سألته هل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي إلى بيت ~~المقدس؟ قال: # نعم، فقلت: أكان يجعل الكعبة خلف ظهره؟ فقال: أما إذا كان بمكة فلا، وأما ~~إذا هاجر إلى المدينة فنعم حتى حول إلى الكعبة (12). # والآية الشريفة لا يوافق أحدهما بظاهرها، وتأويلها بالنسبة إلى المشهور ~~أبعد. # وثمرة الخلاف لو أبقى الكلام على ظاهره يظهر فيمن حضر مكة أو الحرم، # PageV00P162 # فإنه على القول الأول لا يجب تحصيل عين الكعبة وإن كان قادرا عليه، ويجوز ~~الصلاة إلى المسجد الحرام. وكذا لا يجب تحصيل عين المسجد لمن كان خارج ~~الحرم، مع القدرة. # لكنه لا يمكن إبقاءه على ظاهره، لأنه يلزم على هذا وجوب الصلاة إلى عين ~~الحرم على النائين، وهو محال، بخلاف اعتبار جهة الكعبة. # فالأولى أن يجعل مرادهم من ذلك أيضا اعتبار الجهة للنائي من الحرم. وأما ~~التفرقة بين جهة الكعبة وجهة الحرم فليس على ما ينبغي. # وبالجملة: إذا ثبت اتفاق الفريقين على اعتبار الأمارات للنائي لا يبقى ~~لذلك البحث فائدة. # اللهم إلا أن يقال: إن اعتبارهم الجهة لعله يكون للنائي، بخلاف القريب، ~~فيكون الصلاة في الحرم إلى شطر من المسجد يكون البيت ms105 خارجا عنه جزما جائزا، ~~ويكون هذا موضع الثمرة، وهكذا من كان خارج الحرم قريبا منه. # لكن ذكر بعض أصحابنا أن الظاهر عدم الخلاف بين الفريقين في وجوب التوجه ~~إلى الكعبة للمشاهد ومن بحكمه وإن كان خارج المسجد (1). ونقل عن جمع من ~~أصحاب هذا القول التصريح بذلك، وعن المحقق الاجماع على ذلك (2)، وعن الشيخ ~~في أحد قوليه خلاف ذلك (3). ولعل الثاني أقرب بمحل النزاع. # وبالجملة: الأحوط اعتبار قول المتأخرين. # وجمع الشهيد (رحمه الله) بين أخبار الطرفين بأن المراد بالأخبار الأولة ~~الجهة تقريبا إلى أفهام المكلفين، وحينئذ يرتفع الخلاف (4). وهو كلام جيد ~~يظهر لمن تأمل في سياق الأخبار، وراجع الوجدان والاعتبار. # واعلم أن المراد من جهة الكعبة هو جهة محلها، وأساسها من تخوم الأرض إلى ~~عنان السماء. # PageV00P163 # قال في المدارك: وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء، فيصح الصلاة على جبل ~~أبي قبيس (1)، للنصوص، وقد تقدم الموثق (2)، وفي السرداب تحت الكعبة. # ويشكل في الأمر الثاني، لفقدان النص، وعدم صدق شطر المسجد عليه، إلا أن ~~يكون إجماعا. # منهاج تجوز النافلة في جوف الكعبة والفريضة حال الاضطرار عند العلماء ~~كافة، كما ذكره في المدارك (3). # وأما في الفريضة اختيارا فنسب الجواز في التذكرة إلى أكثر علمائنا (4). # ويدل عليه الموثق: إذا حضرت الصلاة المكتوبة وأنا في الكعبة أفأصلي فيها؟ # قال: صل (5)، ولأن القبلة نفس العرصة لا مجموع البنية، ويكفي منها كل جزء ~~من أجزائها. # وذهب الشيخ في أحد قوليه إلى التحريم (6)، ومنعه ابن البراج (7)، وادعى ~~الشيخ عليه إجماع الفرقة (8) على ما نقل عنه. ويدل عليه النصوص المستفيضة ~~منها الصحاح. # وحينئذ يمكن ترجيح القول الثاني من جهة كثرة الأخبار وقوتها وتأيدها ~~باستصحاب شغل الذمة، سيما في العبادة التوقيفية. # مع أن الظاهر من قوله تعالى: * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) * (9) وكذا ~~الأخبار، هو مواجهة مجموع البناء والفضاء، كما يذعن به الطبع السليم، فلا ~~يفهم # PageV00P164 # مثل ذلك الاستقبال من جهة الآية والأخبار. # وما ذكره الخصم من أنها يكفي منها كل جزء محض الدعوى. # بقي الكلام في الخبر وهو وإن ms106 كان قويا في غاية القوة - لجلالة يونس بن ~~يعقوب - لكنها ليست بمثابة الصحاح. نعم عمل الأكثر لو ثبت يؤيده ويشيده. # ويمكن ترجيح الحرمة وحمل الموثق على صورة الاضطرار، كما ورد به الصحيح. # وأما إذا خاف فوت الصلاة فلا بأس أن يصليها، ويؤيده رواية أخرى: # إذا حضرته صلاة الفريضة وهو في الكعبة فلم يمكنه الخروج من الكعبة استلقى ~~على قفاه وصلى إيماء، وذكر قول الله: * (فأينما تولوا فثم وجه الله) * (1). # وهذه أيضا تنادي بما ذكرنا من عدم تحقق الاستقبال في البيت على ما هو ~~المعتبر، ولذا استدل (عليه السلام) بما روي عنهم أنه نزل في قبلة المتحير، ~~وتدل على نهاية التأكيد في المنع عن الصلاة فيه، حتى رضي فيه بترك الأركان ~~والأفعال. # ويمكن ترجيح المشهور أيضا بسبب الشهرة، ومكان لفظ " لا يصلح " في بعضها ~~وإن كان البواقي بلفظ النهي. # وبالجملة: المسألة محل تردد، والأحوط الترك. # وظاهر الأصحاب جواز الصلاة إلى أي جدرانها شاء، وأما ما روي: أنه يصلي ~~إلى أربع جوانبها (2) إذا اضطر فلم أقف على قائل به، وهكذا الاستلقاء، كما ~~في الرواية السابقة. # وأما الصلاة على سطح الكعبة مطلقا فلم نقف على مخالف في جوازه بين ~~الأصحاب، وإنما اختلفوا في كيفية الصلاة. # فذهب الأكثر (3) إلى الجواز قائما، مع إبرازه شيئا من السطح بين يديه، ~~ليصلي # PageV00P165 # إليه فيقوم ويركع ويسجد، للأصول والعمومات. # وذهب الشيخ (1) وابن بابويه (2) إلى أنه يصلي مستلقيا إلى بيت المعمور، ~~مومئا بركوعه وسجوده، للخبر (3)، واحتج الشيخ بإجماع الفرقة (4). # ولقد أحسن بعض المتأخرين حيث قال: ولو قيل إن تمكن من النزول وجب تحصيلا ~~للبراءة اليقينية وإلا صلى قائما لم يكن بعيدا، إلا أن يثبت الاجماع على ~~نفي هذا التفصيل (5)، إنتهى، ويؤيده ما ذكرنا سابقا. # تذنيب: نقل الشهيد في الذكرى عن ظاهر كلام الأصحاب أن الحجر من البيت. ثم ~~قال: وقد دل النقل على أنه كان منها (6)، وذكر النقل، ولكن الأخبار الصحيحة ~~ناطقة بخلافه، وأنه ليس منه ولا علامة لحفر، والنقل غير متحقق الأصل. # وبالجملة: فلم يثبت جواز الصلاة إليه، ms107 ونقل من العلامة في النهاية (7) ~~الجزم بجواز الاستقبال لكونه منه، ولم يثبت دليله. # PageV00P166 # الفصل الخامس في مناهج الأذان والإقامة منهاج المشهور بين الأصحاب ~~استحباب الأذان والإقامة للفرائض اليومية، للأصل، فإن الظاهر خروجهما من ~~ماهية العبادة، ولصحيحة حماد (1) في تعليم الصلاة، حيث لم يتوجه إليهما في ~~مقام البيان. وفيه تأمل. # ويدل على استحباب الأذان بالخصوص الصحاح المستفيضة، وغيرها مطلقا، ولا ~~قائل بالفصل على ما ذكر في المختلف (2). # وربما يشعر باستحبابهما معا صحيحة الحلبي: قال: إذا أذنت وأقمت صلى خلفك ~~صفان من الملائكة، وإذا أقمت صلى خلفك صف واحد (3). # وفي معناها وما يقرب منها روايات معتبرة، وفي الفقه الرضوي: أنهما من ~~السنن اللازمة، وليستا بفريضة (4). # وقيل بوجوبهما في صلاة الجماعة (5) وأطلق، وبعضهم قيد بالرجال في الحضر ~~إلا المغرب والفجر (6) فعمم الوجوب فيهما عليهم، وأوجب الإقامة للرجال ~~مطلقا. # PageV00P167 # فللأول القوي على الظاهر، قال: إذا صليت جماعة لم يجز إلا أذان وإقامة، ~~وإن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك يجزئك إقامة إلا الفجر والمغرب، ~~فإنه ينبغي أن تؤذن فيهما وتقيم، من أجل أنه لا تقصر فيهما، كما يقصر في ~~سائر الصلوات (1). # والظاهر من الوجوب في الجماعة بطلان الصلاة بدونهما. # وللثاني: ظواهر كثير من الأخبار المعتبرة. # ويحمل على تأكد الاستحباب، لمعارضتها بما هو أقوى منها، بل وأكثر. # وفي الصحيح: عن الإقامة بغير أذان في المغرب، فقال: ليس به بأس، وما أحب ~~أن يعتاد (2). # وفي آخر: يجزئ في السفر إقامة بغير أذان (3). وفي معناهما الصحاح ~~مستفيضة. # وقيل: شرط في الجماعة (4). # وقيل: بدونهما لا يحصل فضيلة الجماعة (5). # ويمكن إرجاع الأوسط إلى الأول، وإلى الأخير. # وقيل ببطلان الصلاة بتركهما متعمدا، إلا الأذان في الظهر والعصر والعشاء، ~~فإن الإقامة مجزئة عنه، فأما الإقامة فمع تركه متعمدا يبطل صلاته، وعليه ~~الإعادة (6). # وهناك أقوال أخر، وللكل من الأخبار شواهد، لكنها معارض بالأقوى. # فالحق استحباب الأذان مطلقا، ويتأكد في الجماعة غاية التأكد، ولكن في # PageV00P168 # رواية: إذا كان القوم لا ينتظرون أحدا اكتفوا بإقامة واحدة (1). # وأما الإقامة فإنها وإن كان ما ذكرنا ms108 من الظواهر يدل على استحبابه لكن ~~ظواهر الأخبار الكثيرة الصحيحة المستفيضة عدم الاستحباب، بل يظهر الوجوب من ~~بعضها. # فالاحتياط أن لا يترك أبدا، سيما في الجماعة على الخصوص إذا قلنا: إن ~~المراد بوجوبها اشتراط صحتها بها، فحينئذ يشكل ترك القراءة في مثل هذه ~~الجماعة، لعدم العلم بحصول الشرط. # منهاج يجوز ترك الأذان للإمام إذا سمع أذانا، لمنفرد كان أو لجماعة، بل ~~الإقامة أيضا للروايتين المعتضدتين بعمل الأصحاب. # فقد روي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنا معه فسمع إقامة جار له ~~بالصلاة فقال: # قوموا فقمنا فصلينا معه بغير أذان ولا إقامة، قال: يجزئكم أذان جاركم ~~(2). # وفي أخرى: وإني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فلم أتكلم فأجزأني ذلك (3). # واستدل على ذلك أيضا بفعل النبي والأئمة (عليهم السلام). # وربما يؤيد الصحيح قال: إذا أذن مؤذن فنقص الأذان وأنت تريد أن تصلي ~~بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه (4). # وقد تعدى بعض الأصحاب على المنفرد أيضا، تمسكا بالأولوية، وفيه تأمل. # ويمكن ادعاء الظهور من قوله (عليه السلام): " يجزئكم أذان جاركم " ومن ~~الصحيح المتقدم. # PageV00P169 # والأولى عدم الترك، واعتبار قيد عدم التكلم أيضا، سيما بعد ملاحظة ~~استحباب إعادة الإقامة بعد التكلم، كما يدل عليه في الصحيح. # وإذا عرفت أن السقوط فيما ذكر رخصة فاستحباب التكرار بحاله، إلا للمأموم ~~والإمام بعد سماع الأذان والإقامة في الجماعة. واستدل عليه بإطباق المسلمين ~~على ذلك، وهو يدل على عدم الاستحباب. # والشيخ وجماعة من الأصحاب (1) على أنه يسقط الأذان عن الجماعة الثانية ~~إذا لم يتفرق الجماعة الأولى، وإن فرغوا عن الصلاة، وربما قيد بكون ذلك في ~~المسجد. # واستدل عليه بصحيحة أبي بصير: قلت: الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم ~~أيؤذن ويقيم؟ قال: إن كان دخل ولم يتفرق الصف صلى بأذانهم، وإن كان تفرق ~~الصف أذن وأقام (2). # وصحيحة أبي علي الحرابي: قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأتاه ~~رجل فقال: # جعلت فداك صلينا في المسجد الفجر وانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح فدخل ~~علينا رجل المسجد فأذن فمنعناه ودفعناه ms109 عن ذلك، فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): # أحسنت، ادفعه عن ذلك وامنعه بأشد المنع، فقلت: فإن دخلوا فأرادوا أن ~~يصلوا فيه جماعة؟ قال: يقومون في ناحية المسجد، ولا يبدر بهم إمام (3). # ويدل عليه روايات اخر بعضها بمضمون الخبر الأول، وفي بعضها إطلاق النهي ~~عن الأذان بالنسبة إلى التفرق وعدمه، وفي بعضها مع ذلك تجويز ائتمام أحدهما ~~بالآخر. # وفي مقابل تلك الأخبار موثقة عمار: أنه سئل عن الرجل أدرك الإمام حين ~~سلم، قال: عليه أن يؤذن ويقيم، ويفتتح الصلاة (4). وحمل على صورة التفرق. # PageV00P170 # والذي يظهر لي من مجموع الأخبار الأولة سقوط الأذان عن من يدخل المسجد ~~إذا كان منفردا، كما هو ظاهر أكثرها، أو أعم بالنظر إلى الإطلاق، وخصوص ~~بعضها. # والتي يمكن ادعاء ظهور اعتبار الجماعة منه هو صحيحة أبي علي، على ما فهمه ~~الجماعة، وأنت خبير بأن ملاحظة الفصل بقوله: " فقلت: فإن دخلوا " وسياق ~~الكلام لا يظهر منه سقوط الأذان والإقامة لهم، بل ربما يظهر كراهة الجماعة ~~الثانية، لا الأذان والإقامة. # ولكن جل كلام الأصحاب متفق على السقوط عن الجماعة، بل وظاهر أكثرهم ~~الاكتفاء به، وهو مع أنه خلاف الظاهر من الأخبار يمكن القول بأنه بعد تسليم ~~ذلك فيهما يثبت في المنفرد بطريق أولى، لتأكدهما في الجماعة. # وبالجملة: الأولى بالنظر إلى الأخبار القول بجواز الترك للمنفرد، وبالنظر ~~إليها وكلام الأصحاب معا القول بجوازه للجماعة أيضا. # وأما موثقة عمار فلا يقاوم تلك الأخبار، مع اعتضادها بعمل الأصحاب، ويمكن ~~حملها أيضا على غير المسجد. # وربما يقال: بأن المراد من الأخبار كلها بمعونة فهم الأصحاب هو الجماعة ~~في المسجد، وأن تلك الأخبار محمولة على الاتقاء، سيما مع ملاحظة رواية أبي ~~علي، مستدلا بموثقة عمار. # وكلام العامة في ذلك مختلف، ولم يظهر منهم عدم جواز ذلك، نعم أبو حنيفة ~~وبعض آخر منهم يقول بكراهة الجماعة الثانية في المسجد (1)، وذلك أيضا ~~تفصيل، وهو غير القول بسقوط الأذان والإقامة، ولو فرض كونه كذلك فذلك إنما ~~يحسن بالنظر إلى الجماعة، دون غيرها. # وأما رواية أبي علي ms110 فالذي يشعر به هو إرشادهم على الاختفاء والانزواء، ~~وعدم إبراز أنفسهم، خوفا من الضرر، وهذا القدر لا يوجب اطراد الحكم. # PageV00P171 # وأين هذا من كون الحكم كذلك ونفيه بمعنى كونه موافقا للعامة، فتدبر. # مع أن مخالفة العامة وإن كانت مرجحة لكنها لا تعارض الشهرة وكثرة الأخبار ~~وصحتها. # وبالجملة: يشكل طرح تلك الأخبار المعمول عليها عند الأصحاب، والعمل بتلك ~~الموثقة التي تركها الأكثر، مع أن ترك الأذان والإقامة المتأكد فيهما غاية ~~التأكيد سيما مع الجماعة مشكل. # ولكن العمل بالأخبار في النظر أرجح، لكن لا يحصل من ملاحظة مجموع ما ~~ذكرنا أزيد من الرخصة، وأما العزيمة فلا. # ثم إنه يظهر من كلام بعض الأصحاب وبعض العامة كأكثر الأخبار أن ذلك لمريد ~~الجماعة بذلك الأذان. # ومن هذا ينقدح اعتبار وحدة الصلاة أيضا، ولا يبعد البناء عليه، فإنه لو ~~ثبت ذلك الحكم المخالف للأصل فالاقتصار على القدر المتيقن أولى. # ويسقط أذان الثانية عن الجامع بين الظهرين والعشاءين، للصحاح وغيرها ~~رخصة، ويمكن القول بالأفضلية، بل هو أقرب. والقول بالتحريم على الإطلاق - ~~نظرا إلى عدم ورود غيره منهم (عليهم السلام) - بعيد، وكذا عن الثانية يوم ~~الجمعة، للخبر: # الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة (1)، والإجماع نقله ابن إدريس (2). # وقيل بالتحريم (3)، لظاهر الخبر. # وقيل بالاستحباب، للعمومات، إلا في صورة الجمع (4)، ولضعف الخبر سندا ~~ودلالة. # والأحوط الترك، لتردد الأمر بين السنة والبدعة، سيما مع الجمع. # وخصص ابن إدريس هذا الحكم بما إذا صلى جمعة (5)، وحينئذ فالجماعة # PageV00P172 # أيضا يكون على ذلك، فيكون الإشكال في غيره أضعف. # والجمع يرجع في معناه إلى العرف، وفي الأخبار أن لا يتطوع بينهما، وفي ~~الصحيح: عن صلاة المغرب والعشاء يجمع، فقال: بأذان وإقامتين لا تصل بينهما ~~شيئا، هكذا صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1). # ويمكن تخصيص التطوع بالصلاة، فلا يكون التعقيب والتسبيح مانعا، كما صرح ~~به بعض الأصحاب، ولو لوحظ مع ذلك مراعاة العرف لكان أولى. # وكذا (2) عن العصر في عرفة والعشاء في المزدلفة، للأخبار. # ففي الصحيح: السنة في الأذان يوم عرفة أن يؤذن ويقيم للظهر ms111 ثم يصلي ثم ~~يقوم فيقيم للعصر بغير أذان، وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة (3). # وفي كونه رخصة ومكروها وحراما أقوال، والأقوى والأحوط الترك، لأن خلاف ~~السنة بدعة. # وكذا يسقط عمن يقضي الصلوات الكثيرة عن غير أول ورده ويكتفي في البواقي ~~بالإقامة، للصحيح: عن رجل صلى الصلوات وهو جنب اليوم واليومين والثلاثة ثم ~~ذكر بعد ذلك، قال: يتطهر ويقيم في أولهن، ثم يصلي ويقيم بعد ذلك في كل ~~صلاة، فيصلي بغير أذان حتى يقضي صلاته (4)، وفي الحسن لإبراهيم في من كان ~~عليه قضاء صلوات: فابدأ بأولهن فأذن لها وأقم، ثم صلها، ثم صل ما بعدها ~~بإقامة إقامة لكل صلاة (5). # والخبران - كما ترى - يشعران بأن هذا هو الطريقة، فيكون الترك أولى. # وأما ما اشتهر بين الأصحاب باستحباب الإعادة لكل صلاة، وأفضليتها - نظرا # PageV00P173 # إلى إطلاق قوله (عليه السلام): " فليقضها كما فاتته " (1) في الصحيح، ~~وموثقة عمار: " عن الرجل إذا أعاد الصلاة هل يعيد الأذان والإقامة؟ قال: ~~نعم " (2) - فلا يتم، لعدم ظهور الدلالة، كما لا يخفى. # بل احتمل بعض المتأخرين كونه بدعة. # وبالجملة: الترك أولى. # منهاج المشهور بين الأصحاب أن فصول الأذان ثمانية عشر: التكبير أربعا، ثم ~~الشهادة بالتوحيد، ثم بالرسالة، ثم الدعاء إلى الصلاة، ثم إلى الفلاح، ثم ~~إلى خير العمل، ثم التكبير، ثم التهليل، كل واحد مرتان. # والإقامة سبعة عشر، بنقص تكبيرتين من الأول، وتهليل من الآخر، وزيادة " ~~قد قامت الصلاة " مرتين بعد الدعاء إلى خير العمل، للخبرين (3). # ولا بد من إرجاع ما يخالفه من الأخبار ظاهرا إلى ما ذكرنا. # وفي بعض الأخبار ما يدل على أن الإقامة مثل الأذان (4)، ونقل عن بعض ~~الأصحاب أيضا القول: بأن الإقامة مثل الأذان، إلا في زيادة " قد قامت ~~الصلاة " (5)، ولهذا قيل: لو زيد في آخر الإقامة لا بقصد الجزئية لعدم ~~القائل به فلا بأس به، وهذا الكلام يجري في تربيع التكبير في أوله أيضا. # فإن قلت: رواية إسماعيل التي هي المعول عليه في المسألة يدل على أن ~~الأذان ثمانية عشر، والإقامة سبعة عشر (6)، لكنه لم يعلم منه ms112 كيفية الزيادة ~~والنقصان. # PageV00P174 # قلت: لعل عدم القول بالفصل يعين ذلك، ويشهد له بعض الأخبار الذي ورد في ~~الصلاة خلف المخالف، ويؤيده فهم الفقهاء، والعمل عليه في الأعصار والأمصار، ~~والإجماع على ما نقل عن العلامة (1) وابن زهرة (2). # ونسب إلى الأصحاب جواز النقص عن المشهور في الأذان والإقامة عند السفر ~~والعذر، ويدل عليه الأخبار المعتبرة منها الصحيح، وفي رواية: لأن أقيم مثنى ~~مثنى أحب إلي من أن أؤذن وأقيم واحدا واحدا (3)، وعمل به بعض الأصحاب. # ويجب الإتيان بهما على الترتيب المقرر في الأخبار، فلو تخلف بطل، ولو سها ~~في التقديم والتأخير فيرجع إلى المقدم بالذات ويأتي بما بعده، للصحيح (4) ~~في الأذان، وهو مطلق. # وفي الموثق: إن نسي الرجل حرفا من الأذان حتى يأخذ في الإقامة فليمض في ~~الإقامة وليس عليه شئ، فإن نسي حرفا من الإقامة عاد إلى الحرف الذي نسيه ثم ~~يقول من ذلك الموضع إلى آخر الإقامة (5). # وفي آخر: عن رجل نسي من الأذان حرفا فذكره حين فرغ من الأذان والإقامة، ~~قال: يرجع إلى الحرف الذي نسيه فليقله، وليقل من ذلك الحرف إلى آخره، ولا ~~يعيد الأذان كله ولا الإقامة (6). # وقد يقال: إن في صورة الشك يفعل هنا ما يفعله في الصلاة، لعدم شمول الخبر ~~لذلك، ودلالة خصوص بعض الأخبار في بعض الصور، وسيأتي إن شاء الله. # منهاج يستحب أن يكون المؤذن متطهرا، للخبر النبوي (7)، والإجماع نقله غير # PageV00P175 # واحد (1) وكذا الإقامة، وفيها آكد، للأخبار الكثيرة، وقيل بالاشتراط فيها ~~(2)، كما يظهر من الأخبار. # وأن يكون قائما، للخبر: لا يؤذن جالسا إلا راكب أو مريض (3)، ولقوله (صلى ~~الله عليه وآله): # يا بلال قم فناد (4)، وكذا الإقامة، وفيها آكد، للنصوص المستفيضة، ويظهر ~~من بعضهم الاشتراط فيها أيضا. # وأن يكون مستقبلا للقبلة، للإجماع (5)، وعموم " خير المجالس ما استقبل ~~القبلة " (6)، ويتأكد في الشهادتين والإقامة، للنصوص (7)، وقيل بوجوبه ~~فيهما (8)، وقيل بوجوبه في الإقامة (9). # وأن يتأنى في الأذان، ويحدر في الإقامة، للنصوص (10). # وأن يقف عند الفصول، للإجماع (11)، والنص. # ورفع الصوت بالأذان، للصحيح: أجهر وارفع به صوتك، وإذا ms113 أقمت فدون ذلك ~~(12)، وغيره. # والإفصاح بالألف والهاء، ووضع الإصبعين في الاذن عنده، للنص فيهما (13). # ويستحب الفصل بينهما بركعتين أو سجدة، إلا في المغرب، فإن الأولى أن يفصل ~~بينهما بخطوة أو سكتة. # PageV00P176 # نقل عن المعتبر اتفاق الأصحاب على ذلك، وهو المشهور بين الأصحاب (1). # ويظهر من الأخبار مع المذكورات الاكتفاء بجلوس أو تسبيح أو تحميد أو ~~كلام. # وذلك التفصيل إنما يحصل من الجمع بين الأخبار، وإلا فالأخبار بعضها مطلق ~~في الجلوس أو الركعتين، وبعضها فيه الجلوس " إذا لم يكن قبل الإقامة صلاة ~~تصليها " (2) وبعضها مصرح فيه بجعل أذان الظهر والعصر على ست ركعات، وكلها ~~صحاح، وبعضها ورد بخصوص استحباب الجلوس للمغرب، وبعضها مصرح فيها بأن ليس ~~للمغرب إلا نفس، وتأكد ذلك في الأخبار. # وبالجملة: فمن كان له صلاة - كالمتنفل للظهر والعصر والعشاء، بل ويحتمل ~~إدراج الفجر أيضا - يصلي الركعتين، وفي الصحيح: في حكم وقت الأذان، وأما ~~السنة فإنه يتأدى مع طلوع الفجر، ولا يكون بين الأذان والإقامة إلا ~~الركعتان (3). # ومن لم يكن له فليختر بين المذكورات، وقيل: السجدة أفضل، ولا بأس به (4). # وأما في المغرب فالأولى - بالنظر إلى فتوى الأصحاب، وكثرة الأخبار، وضيق ~~وقته - الاكتفاء بالسكتة والخطوة ونحوهما. # لكن يمكن حمل الأخبار بمراتب الأشخاص وتفاوت الأحوال، فربما يكون اللائق ~~بحال شخص التأمل وبينهما في المغرب، فلا يبعد أن يكون الجلوس هناك أفضل عن ~~غيره، فإنه " كالمتشحط بدمه في سبيل الله " (5). # ويستحب الدعاء بالمأثور، واعترف غير واحد من الأصحاب بعدم النص للسجود في ~~غير المغرب، ولا للخطوة فيهما. # وذكر السيد ابن طاووس (رحمه الله) في فلاح السائل روايتين صريحتين في ~~السجود على الإطلاق (6)، مع دعاء مذكور فيهما. # PageV00P177 # وأما في الخطوة، فالظاهر أنه مذكور في الفقه الرضوي (1)، ونقل عن بعض ~~الأصحاب أيضا أن بها رواية. # ويكره التكلم خلالهما، أما الأذان فلفوات الإقبال المطلوب، وأما في ~~الإقامة فللأخبار الكثيرة، والمجوزة محمولة على رفع المانع. # ويظهر من بعضهم الحرمة فيها مع الاختيار، وهو ضعيف. # هذا إذا كان المراد قبل قول " قد قامت الصلاة "، وأما بعده - سواء ms114 تم ~~الإقامة أو لم يتم - فيضعف القول بالتحريم أيضا في المنفرد، للصحيحين ~~المطلقين، أو الظاهرين في المنفرد المجوزين، والمانعة المطلقة بل الظاهرة ~~في المنفرد محمول على الكراهة، لضعفها. # وأما في الجماعة - أي لجمع يريدون الجماعة، ويجتزئون بإقامة المقيم - فلا ~~يبعد ذلك، كما ذهب إليه الشيخان (2) والسيد (رحمه الله) في المصباح (3) ~~للصحاح، والموثق وغيره. # والمشهور هاهنا أيضا الكراهة، لكن الكراهة المتأكدة، ولم أجد في كلامهم ~~تنصيصا على تعميم تغليظ الكراهة بالنسبة إلى المنفرد وغيره، وتسوية الكراهة ~~لهما، ولعل الأنسب أن يكون مرادهم أيضا من التأكد هو في الشق الثاني، كما ~~يظهر من بعضهم، وأن يكون التأكد في الثاني عندهم أشد. # وحاصل ما يظهر لي من الأخبار هو الكراهة في أثناء الإقامة مطلقا، وتأكدها ~~بعد قول " قد قامت الصلاة " في الشق الأول، وتأكدها غاية التأكد بعد قول " ~~قد قامت الصلاة " في الشق الثاني، بل ولا أستبعد حرمته. # واستثنى الأصحاب من ذلك ما كان لمصلحة الصلاة، كتقديم إمام أو تسوية صف ~~أو غير ذلك، والمنصوص إنما هو تقديم الإمام " وتقدم يا فلان " (4)، ولعل ~~الإلحاق من باب اتحاد الطريق. # PageV00P178 # ويحرم التثويب - بمعنى قول المؤذن: الصلاة خير من النوم - من دون تقية ~~جماعة من أصحابنا (1)، وقيل: يكره (2)، وابن الجنيد على أنه لا بأس به في ~~أذان الفجر خاصة (3)، والجعفي على الجواز بعد قول " حي على خير العمل " في ~~أذان الصبح مرتين (4)، والمنقول عنه أنه ليس من الأذان، وهذا هو الظاهر من ~~ابن الجنيد أيضا. والمعتمد هو الأول. # أما مع اعتقاد الجزئية فواضح، لأنه تشريع وبدعة باتفاق الفرقة، ولأن ~~الأخبار الواقعة في معرض البيان كلها خالية عن ذلك، وكأنه خارج عن محل ~~النزاع. # وأما بدونه فلأن الأذان كيفيته توقيفية متلقاة من الشارع، ولم يثبت جوازه ~~بهذا النحو. # إلا أن يقال: بعد تجويز التكلم خلال الأذان وإطلاق الرخصة، فلا يضر هذا ~~إذا لم يقصد به الجزئية أو الرجحان، فيكون مكروها. # وأما ثبوت الرجحان فمشكل، لظهور كون الأخبار المجوزة من باب التقية ~~والاتقاء. # فرواية أبي بصير: النداء والتثويب ms115 في الإقامة من السنة (5)، ورواية ابن ~~مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): كان أبي ينادي في بيته الصلاة خير من ~~النوم، ولو رددت ذلك لم يكن به بأس (6)، فمع ضعفهما دلالة وسندا محمولان ~~على التقية. # وكذا رواية ابن أبي نصر (7). # وذكر " حي على خير العمل " فيه لا ينافي الحمل على التقية، لاحتمال إرادة # PageV00P179 # الإخفاء بذلك، والجهر بذاك، ويؤيده إفراد التهليل في الآخر، وتثنية ~~التكبير في الأول. # وأما التثويب بالتفسيرات الاخر - مثل تكرير الشهادتين دفعتين، أو تكرير ~~الحيعلتين بين الأذان والإقامة - فالكلام فيه يظهر مما تقدم. # وأما الترجيع - سواء قلنا بأنه تكرار التكبير والشهادتين في أول الأذان، ~~أو أنه تكرار الفصل زيادة على الموظف، أو تكرار الشهادتين جهرا بعد ~~إخفائهما - فهو حرام لو جعلناه جزء، وإلا فقيل: مكروه (1)، وقيل: حرام (2). # ويظهر الوجه مما سبق، ولكنه ورد في بعض الأخبار عدم البأس عن إعادة ~~الشهادة والحيعلتين المرتين والثلاث وأكثر من ذلك، إذا كان إنما يريد به ~~جماعة القوم ليجمعهم (3). # ومما ذكرنا يظهر حال " أشهد أن عليا ولي الله، وأن محمدا وآل محمد خير ~~البرية " (4). # نعم، يمكن القول فيه بالاستحباب إذا لم يقصد الجزئية، لما ورد في الأخبار ~~المطلقة متى ذكرتم محمدا (صلى الله عليه وآله) فاذكروا الله، ومتى قلتم: ~~محمد رسول الله، فقولوا: # علي ولي الله، كما نقل عن الاحتجاج (5)، فيكون مثل الصلاة على محمد وآله ~~بعد الشهادة بالرسالة. # منهاج لو سها الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة فالأكثر على أنه يعيد ~~الأذان والإقامة ويستأنف الصلاة ما لم يركع، للصحيح، ولو تعمد فلا يعيد، ~~لعموم * (لا تبطلوا أعمالكم) * (6)، وعدم الدليل على الجواز. # PageV00P180 # وقيل بالعكس (1)، للصحيح: في رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة، ~~قال: فليمض في صلاته فإنما الأذان سنة (2)، وللرواية: عن رجل نسي الأذان ~~والإقامة حتى يكبر، قال: يمضي على صلاته ولا يعيد (3). # والظاهر أن الأمر في الأول لا يفيد إلا الإباحة لوروده مورد توهم الحظر، ~~والثاني أيضا محمول على الرخصة لضعفه، مع أنهما لا يتمان المطلب. # والشيخ في المبسوط ms116 (4) أطلق الإعادة ولم يفصل، ولا وجه له، لما ذكرنا. # وهناك أقوال أخر شاذة. # ثم إن هاهنا صحاحا يدل على التفصيل بما قبل القراءة وبعده، والأمر ~~بالتمام بعده، فتعارض مع الصحيح المتقدم، وحملوا تلك الصحاح على تأكد ~~الرجوع قبل القراءة. # ومن هذا يلزم التجوز في الأوامر الواردة بالإتمام فيدور الحال بين ~~التخصيص والمجاز، والتخصيص مقدم. # فلا بد من تخصيص الرجوع قبل الركوع بما قبل القراءة، وإلا لزم التجوز في ~~الأوامر الواردة بالإتمام الكثيرة. # لكن عمل أكثر الأصحاب وظهور القبلية فيما بعد القراءة وضعف عمومها بسبب ~~ذلك يؤيد المشهور، فهي محمولة على التأكد، كما أنه يمكن أن يحمل الصحيح ~~الآخر المفصل بالفراغ عن الصلاة (5)، وبعده (6) على طرف المقابل لهذه ~~الصحاح. # وتأويل ما قبل الفراغ بما قبل الركوع هاهنا أبعد من تأويل ما قبل الركوع ~~بما قبل القراءة، فتدبر. # وبعد ملاحظة حال القراءة فالأظهر اعتبار الشروع في القراءة. # PageV00P181 # ففي الصحيح: وإن ذكر بعدما قرأ بعض السورة فليتم صلاته (1)، ويؤيده رواية ~~زكريا بن آدم (2). # لكن الخبران وردا في الإقامة وحدها - ولعله بهذا استدل ابن الجنيد - على ~~أنه إن كان ناسيا للإقامة وحدها رجع ما لم يقرأ عامة السورة (3). # ثم إنه لم يظهر من الأخبار حال الأذان وحده، لأن ما ذكرنا بعضهما (4) ~~فيهما معا، وبعضها في الإقامة وحدها. # وادعى فخر المحققين الاجماع على عدم الرجوع إلى الأذان مع الإتيان ~~بالإقامة (5). # والشهيد الثاني (رحمه الله) قال: يرجع إذا كان المتروك الأذان وحده دون ~~الإقامة وحدها (6). ولم يظهر وجهه. # منهاج لا يجوز الأذان قبل دخول الوقت، ولا يتأدى به السنة، لإجماع ~~العلماء، نقله غير واحد من أصحابنا (7). # واستثنى الأكثر من ذلك الصبح، فجوزوا التقديم (8)، ولكن لا يتأدى به ~~السنة، بل ذلك بقصد التنبيه، للصحاح. # وقيل بعدم الجواز (9)، لكونه وضعا في غير ما وضع له، ولأن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) # PageV00P182 # أمر بلالا بإعادة الأذان لما أذن قبل الفجر (1). # وفيه منع انحصار الوضع، وحرمة ما فعله بلال من التقديم، بل هو من جهة ~~التنبيه، كما تضمنته الصحاح. # ولا ms117 فرق بين اتحاد المؤذن وتغايرهما، بل قيل: الأولى تغايرهما، كما فعل ~~النبي (صلى الله عليه وآله) (2). # ولا تحديد لقدر التقديم، فالمناسب أن يعين وقت لذلك ليكون مقيدا، ولم نقف ~~على دليل لتحديده بسدس الليل، كما قيل، ولا بتخصيصه برمضان (3)، ولعل أمثال ~~ذلك من العامة. # خاتمة: لا يعتبر أذان غير المميز مطلقا، ولا الكافر إجماعا، ولعدم ~~الأمانة " والمؤذنون امناء " (4)، وللموثق: لا يجوز أن يؤذن به إلا رجل ~~مسلم عارف، فإن علم الأذان فأذن به ولم يكن عارفا لم يجزئ أذانه ولا ~~إقامته، ولا يقتدى به (5). # ولا يتوهم أن الكفر لا يجتمع مع التكلم بالشهادتين، لأن وضعهما في الأذان ~~ليس للإخبار عن العقيدة، مع أن الأذان حينئذ مسبوق بالكفر في الجملة. # وهل يقتضي ذلك التلفظ الحكم بإسلامه أم لا؟ قيل: نعم (6)، لأنه صريح في ~~الشهادة، وللخبر: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا ~~قالوها عصم مني دماؤهم (7). # وقيل: لا (8)، وهو أقوى، لما ذكرنا، ولأن الظاهر من الخبر القول مخبرا عن ~~الاعتقاد. # PageV00P183 # ويظهر من الموثق المتقدم اشتراط الإيمان، وهو كذلك، كما اختاره جماعة من ~~أصحابنا، والأخبار المستفيضة ناطقة ببطلان عباداتهم، وأنها كرماد اشتدت به ~~الريح في يوم عاصف. # ويعتبر أذان الصبي المميز، للإجماع نقله غير واحد من أصحابنا (1)، ~~وللصحيح (2)، والموثق (3). # وأما المرأة فتعتد النساء بأذانها إجماعا، كما نقله الفاضلان (4). # والحق به الأذان للمحارم. وقد يتأمل فيه، لعدم صدور النص، وكونه توقيفية. # وأما اعتداد الأجانب فالأكثر على عدم الجواز، لكون السماع منهيا عنه، ~~وقيل بالاعتداد (5)، وكأنه لم يجعل صوتها عورة، أو استثنى ذلك كما استثنى ~~صوت الرجل في الأذان وغيره، ولم يثبت ذلك. # وبالجملة: قلنا بالحرمة أو لم نقل لم يثبت في الشرع ذلك، وهو من الأمور ~~التوقيفية. # ويستحب أن يكون عدلا، للنصوص، فقال (عليه السلام): " ويؤذن لكم خياركم " ~~(6)، وفي آخر: " إنهم الامناء " (7)، وفي آخر: " إن المؤذن مؤتمن " (8)، ~~ولتقليد ذوي الأعذار، وإن قلنا بجواز الاعتماد مطلقا - كما قيل - فأولى ~~(9). # وقيل بالاشتراط، لفقد الأمانة في الفاسق. والإطلاقات تقتضي جواز الاعتداد ~~(10). # وأن ms118 يكون صيتا، لعموم النفع، وللخبر: يا بلال اعل فوق الجدار وارفع صوتك # PageV00P184 # بالأذان، فإن الله عز وجل قد وكل بالأذان ريحا ترفعه إلى السماء (1)... ~~الحديث. # وقائما على مرتفع لذلك أيضا، وأما كونه منارة فلم يظهر من النصوص ~~استحبابه، وفي الخبر: عن الأذان في المنارة أسنة هو؟ فقال: إنما هو كان ~~يؤذن للنبي (صلى الله عليه وآله) في الأرض، ولم يكن يومئذ بمنارة (2). # وقد يستدل على الاستحباب بقول علي (عليه السلام) حيث مر على منارة طويلة ~~فأمر بهدمها، ثم قال: لا ترتفع المنارة إلا مع سطح المسجد (3)، ولولا ~~استحباب الأذان فيها لكان الأمر بوضعها عبثا. # وحسن الصوت، وعلل بإقبال القلوب إلى سماعه. # وأن يكون ذا بصر وبصيرة بالوقت، لاعتماد ذوي الأعذار عليهم. # وهل يجوز الاعتماد على أذان الجاهل لو وقع في الوقت؟ فيه إشكال، وظاهر ~~بعض الأصحاب أنه لا خلاف في الاعتداد به بين الأصحاب، فإن كان إجماعا فهو، ~~وإلا فهو مشكل. # وهل يجوز الاعتداد بأذان من يأخذ على الأذان أجرا؟ فيه إشكال لو قلنا ~~بالحرمة، كما هو المشهور، للرواية (4). وعلل بأنه يجب فيه التقرب، فلا يجوز ~~الاستئجار، وفيه نظر. # والقول بالكراهة - كما ذهب إليه السيد (5) - قوي، لضعف الرواية سندا ~~ودلالة، وموافقتها لمذهب العامة، والارتزاق من بيت المال. # ويمكن القول بشمول الأجر في الرواية له أيضا، ولكن ظاهر التذكرة الاجماع، ~~لأنه من مصالح المسلمين (6). # PageV00P185 # الفصل السادس في مناهج القيام منهاج يجب القيام في الفرائض بالآية ~~والإجماع والصحاح، وهو ركن في الصلاة، تبطل الصلاة بالإخلال به عمدا وسهوا. # قال في المعتبر: إنه مذهب العلماء كافة (1)، وادعى في المنتهى أيضا ~~الاجماع (2). # لكن ينبغي أن يكون الركن منه هو المتصل بالركوع وإن كان جزء من القيام ~~حال القراءة أو القنوت. # ولا يلزم اجتماع الاستحباب والوجوب، فإن القنوت غير القيام. وإن أبيت عن ~~ذلك فاعتبر الجهتين، فتدبر. # والقيام حال التكبير، بل حال النية أيضا، لما سيجئ إن شاء الله تعالى من ~~عدم بطلان الصلاة بترك القراءة سهوا، أو جزء منها. # والدليل على الركنية بعد الاجماع ms119 هو أنه واجب في الصلاة، ومن كيفياتها ~~وأجزائها لما ذكر، وينتفي الكل بانتفاء جزئه، فمن تركه فلم يأت بالمأمور ~~به، فيبقى تحت عهدة التكليف. # والاستشكال في ركنيته حال النية ليس بشئ، إذ بعد لزوم المقارنة مع ~~التكبير وثبوته فيه بعنوان الركنية لا ينفك عن اعتباره فيها، إذ المعتبر من ~~النية # PageV00P186 # هو المتصل بالصلاة. # ويجب الإقلال في القيام - بأن لا يكون مستندا إلى شئ بحيث لو رفع ذلك ~~الشئ لسقط - على المشهور، للصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: لا تستند بخمرك وأنت تصلي، ولا تستند إلى جدار إلا أن ~~تكون مريضا (1)، ولصحيحة حماد الطويلة (2)، وفيه تأمل، ولاستصحاب شغل ~~الذمة، وأن المتبادر من القيام هو ما كان بالاستقلال. # وأبو الصلاح على الجواز على كراهة (3)، للنصوص. # ففي الصحيح: عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي أو ~~يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علة؟ فقال: لا بأس. # وعن الرجل يكون في صلاة فريضة فيقوم في الركعتين الأولتين هل يصلح له أن ~~يتناول جانب المسجد فينهض يستعين به على القيام من غير ضعف ولا علة؟ قال: # لا بأس (4). # وفي الموثق: عن الرجل يصلي متوكئا على عصا أو على حائط؟ فقال: # لا بأس بالتوكؤ على عصا والاتكاء على الحائط (5). # ويمكن تقوية مذهب أبي الصلاح، لكثرة الأخبار وصراحتها، وعدم صراحة مستند ~~المشهور، لعدم تعلق النهي بالصلاة صريحا، وحملها على الكراهة. # لكن الشهرة وفهم الأصحاب وعدم تحقق القيام يقينا إلا بذلك يؤيد الأول، ~~وعليه العمل، ولا ينبغي تركه، وينبغي أن يقتصر في ذلك على الاستناد في حال ~~الصلاة بشخصه والاتكاء بنفسه، لا مطلق الاستعانة والاستمداد، لعدم منافاة ~~ذلك لمستند المشهور، ووجود الرخصة فيه في تلك الأخبار، وظهور الاستناد ~~المذكور # PageV00P187 # في مستندهم في استناد الشخص في حال القيام، لا استعانته للقيام. # ونقل عن بعض المتأخرين التصريح بأن حكم الاستعانة حكم الاستناد (1)، وهو ~~ضعيف. # ويجب الانتصاب، بأن ينصب فقار ظهره، كما رواه الصدوق عن ms120 الصادق (عليه ~~السلام) قال: وقم منتصبا فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من لم ~~يقم صلبه فلا صلاة له (2). # وروى في الكافي في الصحيح عن أبي بصير عنه (عليه السلام): قال: قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): من لم يقم صلبه فلا صلاة له (3). # فلو مال يمينا وشمالا بحيث أخرجه عن الانتصاب عرفا يكون باطلا، فلا بأس ~~بإطراق الرأس، وإن كان تركه أولى، لمرسلة حريز عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~قال: # قلت له: * (فصل لربك وانحر) *؟ قال: النحر الاعتدال في القيام أن يقيم ~~صلبه ونحره (4). # وأن لا يكون منحنيا، فلا يجوز للمختار القيام بهذه الأنحاء، ولا يبعد ~~التزام كل ما ذكر، ويؤيده صحيحة حماد (5) أيضا. # ومن جميع ما ذكرنا ينقدح اشتراط الاستقرار أيضا، لعدم تحققه بدونه، وروى ~~السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): عن رجل يصلي في موضع ثم يريد أن ~~يتقدم، قال: يكف عن القراءة حال مشيه حتى يتقدم إلى الموضع الذي يريد، ثم ~~يقرأ (6). # هذا كله مع القدرة على القيام، وأما مع العجز فيعتمد، والظاهر عدم الخلاف ~~في ذلك، للعمومات والاستصحاب، وهو قيام حقيقة، والأخبار المتقدمة. # ولو عجز عن البعض فيأتي به على قدر المقدور، لأن الميسور لا يسقط # PageV00P188 # بالمعسور، ولقوله (عليه السلام): " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ~~" (1)، وللاستصحاب والعمومات وللصحيح الآتي. # وقد نقل عن الشيخ أنه قال: قد روى أصحابنا: أنه إذا لم يقدر على القيام ~~في جميع الصلاة قرأ جالسا، فإذا أراد الركوع نهض وركع عن قيام (2). # ولكن هذه الأدلة لا يثبت أزيد مما يدخل في عنوان القيام منتصبا أو منحنيا ~~أو متكئا، وأما ما لا يدخل فيه ففيه إشكال، لعدم شمول العمومات والخصوص ~~أيضا. # وجريان الدليلين الأولين في الأجزاء العقلية محل كلام، ولا يظهر عندي له ~~وجه، ولا نقض علينا باعتباره مع عدم التمكن من الانتصاب، لأن الانتصاب واجب ~~آخر والقيام واجب آخر، فتدبر. # فإذا صح سلب اسم القيام عنه فلا بد من الانتقال إلى القعود، لعدم الدليل ~~على صحة مثل ms121 هذه الصلاة. # ولا فرق في التزام القيام مع القدرة بين كونه قادرا على الركوع والسجود ~~معه أم لا، فإذا قدر عليهما بدونه لم يجز العدول عنه، بل يومئ للركوع ~~والسجود، بالإجماع نقله في التذكرة (3) والمنتهى (4)، ولأن القيام ركن لا ~~يجوز العدول عنه إلى الجلوس، ومع الإيماء يحصل الركن، أعني الركوع والسجود، ~~ومع الجلوس فيهما لا يحصل القيام والركوع قائما وعن قيام. # فإن قلت: عمومات الركوع يعارضه فلا وجه للترجيح. # قلت: إن أردت منها الركوع المعروف المتداول الذي هو الركوع عن قيام وفي ~~حال القيام فنمنع الصغرى، وإن أردت الأعم منه فنمنع كلية الكبرى. # فإن قلت: لم يثبت عموم اعتبار القيام في الركوع. # قلت: لم يثبت عموم اعتبار الانخفاض بقدر الركوع. # PageV00P189 # وأيضا هذا أشبه بما جوزه الشارع في المواضع الكثيرة، مثل صلاة العاري ~~وغيره. # وإطلاق الركوع على الإيماء في الشرع واقع، ولا ترجيح لإطلاقه على ما ~~ذكرتم على إطلاقه على ما ذكرنا. # وقولهم (عليهم السلام) " الميسور لا يسقط بالمعسور " (1)، وغيره لا ~~ينفعهم، بل يضرهم. # وبالجملة: الأقرب ما ذهب إليه الأصحاب. # ثم إن عجز عن القيام بهذا النحو أيضا فيقعد للإجماع، نقله غير واحد من ~~أصحابنا، وللنصوص المستفيضة. # ففي الخبر: يصلي المريض قائما، وإن لم يقدر على ذلك صلى قاعدا (2). # وفي آخر: فإن لم يقدر على ذلك صلى جالسا (3). # وفي حسنة أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * ~~(يذكرون الله قياما) *، قال: الصحيح يصلي قائما * (وقعودا) * المريض يصلي ~~جالسا، * (وعلى جنوبهم) * الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا (4). # ويرجع في العجز إلى حال نفسه، فإنه أعلم بنفسه من غيره، على المشهور بين ~~الأصحاب. # ففي صحيحة أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام): أنه يسأل ما حد المرض ~~الذي يفطر صاحبه؟ والمرض الذي يدع صاحبه فيه الصلاة قائما؟ قال: بل الانسان ~~على نفسه بصيرة، قال: ذاك إليه هو أعلم بنفسه (5). # وفي صحيحة جميل: إنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام): ما حد المريض الذي ~~يصلي # PageV00P190 # قاعدا؟ فقال: ms122 إن الرجل ليوعك ويحرج، ولكنه أعلم بنفسه، ولكنه إذا قوي ~~فليقم (1). # ويؤيده الأدلة الدالة على وجوب القيام. # وقيل: حده أن لا يتمكن من المشي بمقدار زمان الصلاة (2)، لخبر سليمان: # المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها أن يمشي مقدار ~~صلاته إلى أن يفرغ قائما (3). # وفيه مع ضعف السند ومتروكية ظاهره عند أكثر الأصحاب، أنه مخالف للاعتبار، ~~وغير منضبط في العيار، والعمل به يوجب ترك القيام في بعض الأحيان، كما لا ~~يخفى، وقد عرفت عدم الجواز بقدر المقدور. # ويجوز الاعتماد على قول الطبيب في قوله بأن القيام يضر مع عدم علمه بعدم ~~الضرر، لدفع الضرر، والضرر أعم من الضعف وشدة المرض وبطؤ برئه وازدياده. # وكذا بما يوجب ترك القيام، كأمره باستلقاء من كان في عينيه ألما ثلاثين ~~يوما وأربعين يوما ونحو ذلك، أو بجلوسه كذلك لمرض وإن لم يكن في نفسه عاجزا ~~عن القيام، للنصوص. # منها صحيحة محمد بن مسلم: قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ~~والمرأة يذهب بصره فيأتيه الأطباء فيقولون: نداويك شهرا أو أربعين ليلة ~~مستلقيا، كذلك يصلي؟ فرخص في ذلك وقال: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم ~~عليه (4). # وفي حكم ما ذكر الخوف من اللص والسبع والجرح والحبس تحت السقف المنحط، ~~وغير ذلك. # ثم إنه لو دار الأمر بين الصلاة متكئا وماشيا مستقلا فلا ريب في رجحان ~~الأول، ويظهر وجهه مما تقدم، والقول بالثاني ضعيف. # وأما لو دار بين القعود والصلاة ماشيا ففيه قولان، أقربهما تقديم الأول، ~~لما مر # PageV00P191 # من النصوص المستفيضة، إذ القيام لا يصدق على المشي، ويصح سلب اسم الماشي ~~عن القائم وبالعكس، وأيضا لم يعهد من الشارع للمريض الصلاة ماشيا، والعبادة ~~موقوفة على التوظيف. # وأما الاستدلال على القول الثاني بأن ترك وصف القيام - وهو الاستقرار - ~~أولى من ترك نفسه، فهو ضعيف جدا. # لأ نا لو سلمنا كون المشي من أفراد القيام لا نسلم كون الاستقرار وصفا ~~له، بل هو وصف للمصلي مثل القيام، ولا وجه لترجيح ms123 أحد الوصفين على الآخر. # وهكذا الاستدلال عليه بخبر سليمان (1)، لما تقدم من ضعف السند والدلالة، ~~ولما يلزم عليه من الفساد، فتنبه. # وهكذا الاستدلال عليه بالعلة المذكورة في الرواية المذكورة في صدر الفصل، ~~فإن الظاهر من التعليل أنها للانتصاب لا للقيام، كما لا يخفى على الطبع ~~السليم، وهو يتحقق مع القعود أيضا، فتأمل. # ومن العجب استدلال بعضهم بمثل قوله (عليه السلام): " يصلي قائما، فإن لم ~~يقدر على ذلك صلى قاعدا " (2). وأنت خبير بأنه لو فرض أن المشي من أفراد ~~القيام أيضا لا ينساق هذا النوع منه إلى الذهن أصلا من هذه العبارة، مع أن ~~في الحسن: # " المريض يصلي جالسا " (3)، وقد تقدم، وفي آخر: " ما حد المريض الذي يصلي ~~قاعدا " (4)، وقد تقدم أيضا. # وبالجملة: الذي يقوى في نفسي هو الأول. # ولو عجز عن القعود بجميع الأنحاء كالقيام فيضطجع متوجها إلى القبلة على ~~اليمين، ويومئ في الركوع والسجود، فإن عجز فعلى اليسار كذلك، وإلا فيستلقي ~~كالمحتضر ويومئ. # PageV00P192 # أما الانتقال من القعود إلى الاضطجاع فالظاهر أنه لا خلاف فيه بين ~~الأصحاب، ويدل عليه النصوص منها الحسن المتقدم. # وفي رواية: يصلي قائما، فإن لم يستطع صلى جالسا، فإن لم يستطع صلى على ~~جنبه الأيمن، فإن لم يستطع صلى على جنبه الأيسر، فإن لم يستطع استلقى وأومأ ~~إيماء وجعل وجهه نحو القبلة، وجعل سجوده أخفض من ركوعه (1). # وفي رواية أخرى: عن المريض لا يستطيع الجلوس، قال: فليصل وهو مضطجع وليضع ~~على جبهته شيئا إذا سجد، فإنه يجزي عنه (2)... الحديث. # وأما تقديم الأيمن على الأيسر فهو ظاهر الأكثر، وادعى في المنتهى الاجماع ~~على الانتقال من القعود إلى جانب الأيمن (3)، وكذلك ظاهر المعتبر (4). ~~وظاهر جماعة منهم التخيير (5)، وصرح بجواز تقديم الأيسر في التذكرة (6)، ~~والأخبار أيضا مختلفة، فبعضها مطلق، وبعضها مقيد بالترتيب المذكور، ككلام ~~الأصحاب. # فالأولى حمل المطلق على المقيد، ليكون مبرء للذمة يقينا، فيكون المختار ~~التفصيل والترتيب. # وأما الانتقال من الاضطجاع إلى الاستلقاء فالظاهر عدم وجود المخالف فيه ~~أيضا، وفي بعض الأخبار الانتقال من القعود إلى الاستلقاء، ولا ms124 بد من حملها ~~على العجز من الاضطجاع أيضا، لاعتضاد الأخبار المفصلة بعمل الأصحاب، ~~ومتروكية ظاهر ذلك عندهم. # ثم إنه لو تجدد العجز للقائم جلس، وهكذا إلى أدنى الحالات وبالعكس، لقوله ~~(عليه السلام): " ولكن إذا قوي فليقم " (7)، فإذا عرض الضعف قبل القراءة ~~فيقرأ جالسا. # PageV00P193 # وفي الأثناء فيه قولان: # فالمشهور أنه يقرأ في حال الهوي، لكونه أقرب إلى القيام. # وقيل: إنه يقرأ بعد الجلوس، لأن الاستقرار شرط مع القدرة (1). وفي كليهما ~~نظر. # والتحقيق أنه ما دام يصدق عليه عنوان القائم لو كان بهذه الحالة فلا بد ~~أن يكون حاله حال القائم، لما تقدم، وأما أدون منه فحكمه أيضا كذلك، لعدم ~~القائل بالفصل والاستصحاب، فيكون القوة مع المشهور، فتدبر. # ولا بد في الانتقالات من ملاحظة عدم ازدياد الركن ونقصه. # وأما لو تجدد القوة فيترك القراءة أو الذكر في الركوع ليؤديها في الحالة ~~العليا، ويبني على ما مضى. # وقيل: باستحباب الاستئناف (2)، وهو مشكل. # ويعتبر في حال تجدد القوة بعد القراءة الانتصاب عرفا ليركع عن قيام، ولا ~~دليل على الطمأنينة، والذي يقدر على ذلك القدر من القيام يجب عليه، ولو ~~تركه بطل الصلاة ولو كان سهوا. # وهاهنا ينشعب مسائل وفروع من جهة مواضع تجدد القوة، والعجز مما قبل ~~القراءة وبعده وفي أثناء الركوع، وقبل الذكر وبعده، وكذا حال السجود، فعليك ~~بالتأمل في المذكورات، واستخراجها مما ذكرنا. # هذا حال الفرائض، وأما النوافل فيجوز الجلوس فيها اختيارا، للإجماع نقله ~~الفاضلان (3)، وخالف في ذلك ابن إدريس في غير الوتيرة (4). ويدفعه الصحاح ~~المستفيضة وغيرها. # ولو ركع عن قيام بعد القراءة جالسا متمما قراءته قائما ولو بآيتين تكون ~~صلاته صلاة القائم، للصحاح. # منها: صحيحة حماد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: إذا أردت أن تصلي وأنت # PageV00P194 # جالس ويكتب لك بصلاة القائم فاقرأ وأنت جالس، وإذا كنت في آخر سورة فقم ~~وأتمها واركع، فتلك يحسب لك بصلاة القائم (1). # قال في البحار: وأوجبوا ذلك في الفريضة مع القدرة عليه والعجز عن القيام ~~في الجميع، وهو حسن (2)، إنتهى. # أقول: ومقتضى ذلك مع ما ms125 مر من وجوب القيام إذا قوى عليه أنه إذا قوى على ~~القيام بقدر معين، إما في أول القراءة أو في آخره، فيجب عليه أن يختار ~~الآخر. # وفي النصوص: أن المستطيع على القيام والكسل يضعف ركعتين بركعة، وحملهما ~~في التهذيب (3) على الأفضلية، والإطلاق يعطي عدم التفرقة بين الرواتب ~~وغيرها. # ويبقى الكلام فيما روي عن الباقر (عليه السلام) قال: قلت له: إنا نتحدث ~~نقول: من صلى وهو جالس من غير علة كانت صلاته ركعتين بركعة وسجدتين بسجدة، ~~فقال: ليس هو هكذا هي تامة لكم (4). # والظاهر أن المراد منه بيان أن الصلاة جالسا مسقط للنافلة ومجز، لا أنه ~~لا فضل للتضعيف. # وينقدح من هذا الخبر أن الضعف مستحب خارج، وليس بنفس النافلة، فتدبر. # وذكر جمع من الأصحاب أن الأفضل في الوتيرة الجلوس، لما في الأخبار ~~الكثيرة من توصيفها بركعتين من جلوس تعدان بركعة قائما. # وقيل: بأفضلية القيام (5)، للخبرين، قال في أحدهما: " والقيام أفضل " ~~(6)، وفي الآخر: " قال الصادق (عليه السلام): كان أبي يصليهما وهو قاعد، ~~وأنا أصليهما وأنا قائم " (7). # PageV00P195 # والأقوى بالنظر إلى الخبرين والعمومات وأحمزية القيام هو الثاني، لكن ~~الأحوط هو الأول، سيما مع تداول ذلك، واستمرار العمل عليه في الأعصار ~~والأمصار، ولكنه يظهر من جعلهم النزاع في الأفضلية عدم الخلاف في الجواز. # وفي جواز الاضطجاع والاستلقاء فيها اختيارا قول للعلامة (1). وفيه بعد، ~~لعدم ثبوت التوظيف كذلك. # والاستدلال بأن الأصل مستحب فكذا الفرع ضعيف، لأنها مشروط بذلك، وينتفي ~~بانتفاء الشرط، وكذا الاستدلال بالخبر النبوي (2)، لضعف السند، وركاكة ~~المتن. # ويستحب التربع في حال القعود، ويثني رجليه في حال ركوعه، للصحيح: # كان أبي (عليه السلام) إذا صلى جالسا يربع، وإذا ركع ثنى رجليه (3)، وفي ~~المنتهى وليس هذا على الوجوب بالإجماع (4). # والتربع، هو أن ينصب فخذيه وساقيه على ما ذكره المحقق الشيخ علي (5)، وفي ~~القاموس: تربع في جلوسه خلاف. # وتثنية الرجلين، هو أن يفترشهما تحته ويجلس على صدورهما بغير إقعاء. # وذكروا في كيفية ركوع القاعدين وجهين: # أحدهما: أن ينحني بحيث يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع القائم ms126 ~~بالنسبة إلى القائم المنتصب. # وثانيهما: أن ينحني بحيث يحاذي جهته موضع سجوده، وأدناه أن يحاذي جبهته ~~بأقدام ركبتيه. # قال في البحار: ولا يبعد تحقق الركوع بكل منهما، والظاهر عدم وجوب رفع ~~الفخذين عن الأرض، وأوجبه الشهيد في بعض كتبه مستندا إلى وجه ضعيف (6)، ~~انتهى. # PageV00P196 # ويجوز الجلوس بأي نحو اتفق، للخبر: أيصلي الرجل وهو جالس متربع ومبسوط ~~الرجلين؟ فقال: لا بأس بذلك (1). وفي آخر: في الصلاة في المجمل صل متربعا، ~~وممدود الرجلين، وكيفما أمكنك (2). # ويكره الإقعاء، للنص (3)، هكذا عمم الحكم بعض الأصحاب، لكن الأخبار واردة ~~في التشهد وما بين السجدتين. # ويمكن تأييد التعميم بصحيحة زرارة: فإذا قمت بالصلاة فعليك بالإقبال - ~~إلى أن قال: - ولا تقع على قدميك (4). # ويمكن التأييد بصحيحته الأخرى أيضا: قال في جملتها: وإياك والقعود على ~~قدميك فتتأذى بذلك (5)، فإنه وإن كان الظاهر أنه المراد في التشهد، لكنه ~~العلة عامة، فتدبر. # خاتمة: يستحب الدعاء بالمأثور - في رواية أبان ومعاوية بن وهب (6) وغيرها ~~- عند القيام إلى الصلاة. # وأن لا يلصق قدمه بالأخرى، فيدع بينهما فصلا إصبعا أقل ذلك إلى شبر ~~أكثره، ويسدل منكبيه، ويرسل يديه، ولا يشبك أصابعه، وليكونا على فخذيه ~~قبالة ركبتيه، وليكن نظره إلى موضع سجوده، كما في صحيحة زرارة (7). # وفي رواية أخرى: إجعل بينهما قدر ثلاثة أصابع إلى شبر (8)، وهو محمول على ~~مراتب الاستحباب. # PageV00P197 # وفي جملتها: " لا تأتها متكاسلا ولا متناعسا ولا مستعجلا، فإذا دخلت فيها ~~فعليك بالتخشع، واخشع ببصرك لله عز وجل، ولا ترفعه إلى السماء، واشغل قلبك ~~بصلاتك، فإنه لا يقبل من صلاتك إلا ما أقبلت منها بقلبك، وليكن قيامك في ~~الصلاة قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، وصل صلاة مودع، ولا تعبث ~~بلحيتك ولا برأسك ولا ببدنك، ولا تفرقع أصابعك، ولا تقدم رجلا على رجل، ولا ~~تتمطأ ولا تتثاءب، ولا تلتفت عن يمينك ولا يسارك (1). # وأن يستقبل بأصابع رجليه جميعا القبلة، كما في صحيحة حماد (2). # وقيل: يكره الوطء ء مرة على هذا القدم ومرة على هذه والتقدم مرة والتأخر ~~أخرى (3). # والمرأة تجمع بين ms127 قدميها، ولا تفرج بينهما، وتضم يديها إلى صدرها لمكان ~~ثدييها، هكذا في الحسن (4). # والمراد بضم اليدين إلصاقهما مرسلا لهما معا، لا وضعهما عليهما، كما فهمه ~~بعض الأصحاب. # ويحرم التكفير حال الصلاة، للصحيحين (5) وغيرهما، بل الظاهر البطلان. # لأن الظاهر من النهي عن التكفير حال الصلاة النهي عن الصلاة مكفرا، فيكون ~~باطلا، لأن النهي يدل على الفساد، فلا مجال للقول بأن النهي تعلق بالخارج. # وللإجماع نقله الشيخ (6) والمرتضى (7) (رحمهما الله). ولعدم ثبوت التوظيف ~~بمثل هذه الصلاة. وهذا هو المشهور بين الأصحاب. # PageV00P198 # وقيل: فعله مكروه (1). # وقيل: تركه مستحب (2)، معللا بضعف دلالة الأخبار، سيما مع ملاحظة التعليل ~~بأنه فعل المجوس وانسباكه مع المكروهات في الذكر. # وهذا لا يتمشى في صحيحة ابن مسلم: قال: قلت: الرجل ليضع يده في الصلاة ~~وحكى اليمنى على اليسرى، فقال: ذلك التكفير، لا تفعل (3). # وحكم الشيخ بمساواة وضع اليسرى على اليمنى للعكس (4). # فحينئذ ينبغي ترك جميع ما فسر به التكفير، لتحصيل اليقين بالبراءة، لكون ~~بعض الأخبار مطلقة، وعدم ثبوت انحصار التفسير من هذه الصحيحة. وهكذا حكم ~~بعدم التفرقة في وضعهما فوق السرة وتحتها. # وصرح بهذين التعميمين المحقق الشيخ علي في حاشية الإرشاد (5). # وحكم في التذكرة بعدم الفرق مع الحائل وبدونه، واستشكل في وضعه على ~~الساعد (6). # والأولى الاجتناب عن الكل. # هذا كله في غير حال التقية. وأما معها فيجوز، بل قد يجب. وأما لو تركها ~~مع الوجوب ففي البطلان إشكال، يظهر من ملاحظة ما تقدم، وعلى ما اخترنا يقوى ~~القول بالبطلان، والأولى عدم الترك. # وحكم الشيخ بعدم جواز التطبيق في الصلاة، بأن يطبق إحدى يديه على الأخرى ~~ويضع بين ركبتيه، وادعى عليه الاجماع (7). # PageV00P199 # الفصل السابع في مناهج النية والتكبير منهاج (*) النية واجبة بالإجماع، ~~وقد مر تحقيقه، ونقول هاهنا: يجب القصد إلى الفعل المخصوص بحيث يمتاز عن ~~جميع ما عداه، متقربا إلى الله تعالى، فإن كان لاعتبار القضاء والأداء ~~والوجوب والندب وغير ذلك من المشخصات دخل في التعيين، فيجب، ليحصل الامتثال ~~والإتيان بالمأمور به، وإلا فلا، وأما مع الامتياز بدون ذلك فالأولى ms128 أيضا ~~عدم ترك أمثال ذلك القصود، والاحتياط في ذلك للشهرة، ولادعاء بعضهم على ~~بعضها الاجماع، لكن الذي يقوى في نفسي هو الاكتفاء بتميز الفعل وقصد التقرب ~~ليس إلا. # ويجب المقارنة بالصلاة، للإجماع، وتتحقق بأن يكبر عن نية، للإجماع نقله ~~في التذكرة (1)، واستحضارها من أول التكبير إلى آخره. # وقيل: محلها بين الألف والراء (2)، وليسا بشئ، سيما مع استلزام الأخير ~~خلو # PageV00P200 # جزء من الصلاة عن النية، ومنافاتهما لحضور القلب، ولزوم الغفلة عن المهم، ~~وهو استصغار ما سوى الله، والانقطاع الكلي إليه، كما ورد، مضافا إلى لزوم ~~الحرج والعسر، وإفضائه إلى الوسواس. # ويمكن أن يستدل على المشهور من وجوب إحضار النية وإخطارها متصلا بالتكبير ~~ما رواه في العلل (1) والعيون (2) عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه ~~السلام) قال: # فإن قال: فلم يرفع اليدان في التكبير؟ قيل: لأن رفع اليدين هو ضرب من ~~الابتهال والتبتل والتضرع - إلى أن قال: - ولأن في رفع اليدين إحضار النية، ~~وإقبال القلب على ما قال وقصد. # وما رواه في دعائم الاسلام عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا ينبغي ~~للرجل أن يدخل في صلاة حتى ينويها. وفي دلالتها تأمل (3). # ويجب استمرارها حكما إلى الفراغ لا فعلا، بأن لا ينوي نية تنافي النية ~~الأولى، للإجماع نقله في التذكرة (4). # وإن جعلناها هي الداعي إلى الفعل - كما هو التحقيق - فيكون الاستمرار ~~فعليا أيضا. # فلو نوى الخروج عن الصلاة ولم يخرج، فقيل: تبطل، لأنه صار سببا لرفع نية ~~الصلاة، فتكون باطلا، لأنه كان مشغول الذمة بالصلاة يقينا، ومع عدم ~~الاستمرار على حكم النية يكون الامتثال مشكوكا فيه، ولعموم أدلة وجوب ~~النية، وقد عرفت نقل الاجماع على وجوب الاستمرار الحكمي. # وقد يقال: إنه يستلزم وقوع ما بعده من الأفعال بلا نية، وهو خروج عن ~~المتنازع. # وقيل: لا يبطل، لأن الصلاة على ما افتتحت عليه، والصحة مستصحبة (5). # PageV00P201 # وعموم الأول ممنوع، واستصحاب الصحة - لو سلم - فمعارض باستصحاب عدم تحقق ~~العبادة في الخارج، سيما إذا قلنا بأن النية جزء، أو لم يعلم أنها شرط ~~خارج، أو قلنا ms129 بأن العبادات اسم للصحيحة، مع أن استصحاب شغل الذمة وعدم ~~تحقق العبادة مقدمان على استصحاب الصحة، ولا ينقضان بالشك أبدا، واستصحاب ~~البراءة الأصلية قد زالت باشتغال الذمة بالعبادة المحتملة كون ما نحن فيه ~~من أجزائها أو شرائطها. # ومن جميع ما ذكرنا ينقدح ضعف التمسك بإطلاق الأوامر، فتدبر. # وبالجملة: الذي يقوى في نفسي هو البطلان، سيما ونحن نجد من ملاحظة ما ورد ~~في الصلاة: ان للصلاة حالة ممتدة كأنها روحها، أو أنها سمط تنظم به جواهر ~~أذكارها وأفعالها. # فالأكوان الخالية من الأفعال والأذكار أيضا يمكن القول بكونها من الصلاة، ~~وذلك المتخلل ينافي هذا الامتداد ويقطعها. # وهذا الإشكال يجري أيضا في ما لو أراد الخروج في الآن الثاني، أو في ~~الركعة الثانية، ولكنه أضعف هنا، واختار الفرق في ذلك العلامة في المختلف. # هذا كله إذا بت في القصد ونجزه، أما لو علقه على أمر متحقق الوقوع ففيه ~~احتمالان، ذكرهما في التذكرة (1). # والأقوى البطلان أيضا، لما ذكرنا سابقا، ولأن هذه الصلاة التي يقصد قطعها ~~- بأن يصير الرباعية ثنائية مثلا - ليست ما أراده الشارع، وليس آتيا ~~بالمأمور به في هذه الحالة، وإذا خرجت عن كونها مأمورا بها فيبطل، ولا يفيد ~~في ذلك الرجوع عن نيته ثانيا. # وأما لو علقه على أمر ممكن الوقوع ففيه احتمالان أيضا، ذكرهما فيها، ~~والأقوى هاهنا أيضا البطلان، لما ذكرنا. # PageV00P202 # ولا يذهب عليك أن ما جوزه الشارع من القطع بسبب عروض عارض من ضرورة أو ~~دفع ضرر قليلا كان أو كثيرا أو مثل ذلك فقصده لا يضر - مثل أن يقصد حال ~~الصلاة أنه لو أشرف الصبي على البئر فأقطع صلاتي وأنقذه - بالاتفاق، لأنه ~~مما جوزه الشارع، وليس القطع هناك على وفق هواه. وعندي أنه لا فرق بين قصد ~~الخروج وبين قصد فعل المنافي. # والمنقول عن المشهور أنه لا يبطل إذا لم يفعل، وربما بنى هذا على تنافي ~~إرادة الضدين وعدمه، وليس بشئ، لأنه لا شك في التنافي مع الاستشعار ~~بالضدية، فقصد فعل المنافي يستلزم قصد الخروج، فينتفي الاستدامة الحكمية، ~~فتبطل ms130 الصلاة. # وأما مع الغفلة فالظاهر عدم البطلان ما لم يفعل، ولعله خارج عن موضوع ~~المسألة. # هذا كله فيما لو قصد الخروج أو فعل المنافي. وأما لو قصد بجزء من أجزاء ~~الصلاة غيره - مثل أن يقصد بالتكبيرة التنبيه، وبالركوع أخذ شئ - أو أراد ~~بها الرياء، فأطلق الحكم بالبطلان حينئذ جماعة من الأصحاب. # والحق أنه إن قصد الصلاة به أيضا، فإن كان ركنا فيبطل الصلاة مطلقا، ~~لنقصان الركن لو لم يعد، ولأن المطلوب هو ما كان خالصا لله تعالى، وزيادته ~~لو أعاد، سواء كان ناسيا أو عامدا. وإن لم يكن ركنا فيحتمل البطلان أيضا ~~مطلقا، لخروجه عن الموظف، وعدم المعهودية من الشرع، وذلك كما إذا أراد من ~~القراءة التنبيه أو الرياء أو غير ذلك. # ويحتمل الصحة لو أعاد إن لم يصر فعلا كثيرا، ولم نقل ببطلان الصلاة ~~بتكرار الواجب أو بالزيادة على السورة ومثل ذلك، وقلنا بأنه يصدق عليه أنه ~~قرأ القرآن، وهو جائز في الصلاة مطلقا، والكلام في ذلك إنما هو في صورة ~~العمد، فتدبر. # وإن لم يقصد به الصلاة أصلا، فإن كان ركنا فيحتمل الوجهين، لاحتمال ~~الاكتفاء في حكم الركن زيادة ونقصانا بمجرد الصورة، فتكون الصلاة باطلا ~~PageV00P203 # على تقدير الإعادة وعدمها، واحتمال كون الحكم مقصورا فيما يصدق عليه ~~تعميم الركن حقيقة، فيرجع إلى نظير الشق الثاني الذي ذكرنا، فيمكن القول ~~بالصحة على وجه. وعلى الاحتمال الأول لا فرق بين العمد والنسيان، بخلاف ~~الثاني كالشق الثاني المتقدم. فإن لم يكن ركنا، فاختار الفاضل صاحب المدارك ~~(1) عدم البطلان فيما كان من قبيل القراءة، فإن قراءة القرآن في الصلاة ~~جائز مطلقا وكذا الذكر، وجعلهما لغير الصلاة لا يخرجهما عن كونهما قرآنا ~~وذكرا وإن لم يعتد به، ووجب الإعادة، لعدم التقرب به. # واستدل على جواز ذلك في الذكر أيضا بصحيحة الحلبي: عن الرجل يريد الحاجة ~~فهو يصلي، فقال: يومئ بيده ويشير برأسه ويسبح (2). # وهذا الخبر مع أنه غير ظاهر في أن المراد الإشعار بالتسبيح أيضا وأن ~~التسبيح من جزء الصلاة، إذ لعله كان ذكرا ms131 خارجيا قرره للتنبيه، بل الظاهر ~~منه أن الإشعار بالإيماء باليد والرأس وإبقاء التسبيح بحاله السابق ~~ومعارضته بالإجماع الذي نقله بعض الأصحاب على البطلان فهو لا يدل على صورة ~~استقلال قصد غير الصلاة بجزئها. # والقدر الذي يمكن أن يؤيد في هذا المقام هو عدم البطلان بتشريك القصد في ~~مثل القراءة والذكر، سيما إذا أعاد، ولم نقل بأنه يضر، لظهور ذلك من تتبع ~~موارد الأخبار، كالصحيح المتقدم، والأخبار الدالة على الجهر في صلاة الليل، ~~وعلل ثبوت الجهر فيها، وإسماع الإمام من خلفه في التشهد والتكبير وغير ذلك. # وهذا إنما يجري في غير قصد الرياء، وأما تشريكه فلم يثبت من الأخبار صحة ~~تلك الصلاة، سيما مع عدم الإعادة. # أما إحداث ذكر للتنبيه أو قراءة آية بأن لم يكن من أجزاء الصلاة المقررة ~~لا واجبة ولا مندوبة فلعله أيضا لم يكن به بأس، لعمومات جواز الذكر لو لم # PageV00P204 # يخدش في شمولها لمثل هذا، وفي الصحيحة المتقدمة إشعار به، كما ذكرنا. # وأما أذكار الصلاة وأفعالها وأكوانها المندوبات فيظهر حكمها مما ذكرنا، ~~ولعل الأمر فيها أسهل. # فإذن القول بعدم بطلان صلاة من أراد برفع اليد في التكبيرات - إن قلنا ~~بالاستحباب - الرياء قوي، لكونه خارجا عن ماهية الصلاة. # والضابط: عدم تشريك شئ في القصد وإخلاص النية إلا ما ثبت من الشرع جوازه ~~أو ثبت عدم إبطاله، وعدم المنع لا يكفي، ليقين اشتغال الذمة المستدعي ليقين ~~البراءة، والله يعلم. # منهاج لا يجوز العدول عن النية إلى نية أخرى، إلا في مواضع استثناها ~~الأصحاب ونطقت بها الأخبار. # منها: العدول من الصلاة اللاحقة إلى السابقة مؤداتين كانتا أو مقضيتين، ~~أو الأولى مقضية والثانية مؤداة، مثل أن يفوت عنه صلاة العصر ولم يتذكرها ~~إلا في صلاة المغرب، أو صلاة العشاء ولم يتذكرها إلا في صلاة الغداة. # والأخبار في ما ذكر كثيرة غاية الكثرة، وفي الصحيح: جواز العدول من العصر ~~إلى الظهر بعد الفراغ أيضا، وقال فيه: إنما هو أربع مكان أربع (1). # وأما العدول عن المقضية إلى المؤداة فلم نجد فيها بالخصوص ms132 نصا. # نعم، في الأخبار الكثيرة دلالة على أنه يجب الإتيان بالفائتة ما لم يتضيق ~~الحاضرة، ومع التضيق يجب الابتداء بالحاضرة، وللشهيد قول بالعدول فيها أيضا ~~مع ضيق الوقت. # ويمكن الاستدلال عليه بالعمومات الدالة على وجوب مراعاة الوقت، والأدلة ~~القاطعة على وجوب أداء الصلوات الخمس في الأوقات المخصوصة، ولم # PageV00P205 # تثبت التخصيص، ويظهر من الشارع تقديم الوقت على كثير من لوازم الصلوات، ~~حتى الأركان والركعات، كما يظهر من ملاحظة أبواب التيمم وصلاة الخوف ونجاسة ~~اللباس والمرض وأمثال ذلك. # وعلى هذا، فالأقوى نقض الصلاة والإتيان بالحاضرة في الوقت بالتمام لو ~~وسعه الوقت، أو كان قادرا على تحصيل مثل ركعة لو نقض الصلاة، وإلا فيبني ~~على العدول على تردد في ذلك، لعدم النص بالخصوص، وأنه مكلف بالإتيان في ~~الوقت بقدر الطاقة، والأشبه العدم. # ومنها: العدول عن نية الائتمام إلى الإمامة، والظاهر أن هذا أيضا إجماعي، ~~ولا مخالف فيه، والأخبار في ذلك كثيرة أيضا غاية الكثرة فيما لو مات ~~الإمام، أو عرض له عارض تقدم واحد من المأمومين. # ومن الائتمام إلى الانفراد مطلقا عند المشهور، وادعى العلامة عليه ~~الاجماع (1)، ومع العذر عند الشيخ في المبسوط (2). # ودليل المثبت غير ناهض على تمام المطلوب. # نعم، لو ثبت الاجماع فالأمر كذلك. # والإجماع المنقول لا يعارض أدلة المانع، منها: عدم ثبوت التعبد بهذا ~~النحو بلا عذر، والعبادة توقيفية، ومنها: أصالة عدم جواز سقوط القراءة إلا ~~مع الاستمرار بموجبه، ومع المفارقة لا دليل عليه. # وربما يؤيد بالصحيح: عن إمام أحدث فانصرف ولم يقدم أحدا، ما حال القوم؟ ~~قال: لا صلاة لهم إلا بإمام (3). # وفيه تأمل، وسيجئ تمام الكلام. # وبالجملة: الأحوط عدم العدول إلا لعذر. # وأما في صورة العذر فلا خلاف في الجواز، والأخبار المعتبرة ناطقة بذلك، # PageV00P206 # وذلك إنما هو في الجماعة المستحبة لا الواجبة. # وأما العدول من الانفراد إلى الائتمام فلم يظهر من الأخبار ما يدل على ~~ذلك، وادعى الشيخ في الخلاف الاجماع على الجواز (1)، ومال إليه في التذكرة ~~(2). # والأقوى العدم، لعدم ثبوت التعبد، ومخالفته للأصول والقواعد، ولا يقاومها ~~ذلك ms133 الاجماع، بل وفي بعض الأخبار إشعار بخلافه، مثل الأخبار التي وردت فيمن ~~يصلي ودخل عليه جماعة، فليس في واحد منها تجويز العدول، بل العدول إلى ~~النافلة، أو القطع إن كان إمام عادل. # وأما العدول من الائتمام بإمام إلى آخر فقد ظهر صحته في الجملة، وأما ~~صحته مطلقا حتى لو دخل جماعة أخرى وكان لهم إمام ووصل إليهم بدون عذر ~~وجهان، والأقوى العدم، لما ذكرنا. # وكذا لو أراد الائتمام بآخر - بعد خلاص الإمام - في بقية ما سبق عليه ~~الإمام، سواء كان هو أيضا مثله في المسبوقية بهذه الجماعة أو كان شخصا آخر. ~~والأقوى أيضا فيها العدم. # ومنها: جواز النقل من الفرض إلى النفل لمن يخاف فوت الجماعة فيتمها ~~ركعتين، وذلك إذا لم يوجب زيادة النافلة على الركعتين، والظاهر أنه أيضا ~~إجماعي، ولم يعرف فيه مخالف من أصحابنا، ويدل عليه صحيحة سليمان بن خالد ~~(3)، وموثقة سماعة (4). ولمن نسي قراءة الجمعة يوم الجمعة وبادر إلى سورة ~~أخرى فيتمها ركعتين نفلا، ويستأنف الصلاة بها، لصحيحة صباح بن صبيح (5)، ~~وغيرها. # ومن القصر إلى الإتمام، لصحيحة علي بن يقطين (6). # PageV00P207 # ومن الإتمام إلى القصر على المشهور، وقد يستشعر ذلك من صحيحة أبي ولاد ~~الحناط (1)، وفيه تأمل. # واستثنى أيضا ناسي الأذان والإقامة استدلالا بأنه إذا جاز القطع لدركهما ~~فالعدول إلى النفل أولى، وفيه تأمل. # وأما العدول من النفل إلى الفرض فلا دليل عليه، ولم نعرف به قائل، إلا ما ~~نقل عن الشيخ في عدول الصبي في أثناء الصلاة لو بلغ (2)، وهو ليس مما نحن ~~فيه. # وقد حكم الأصحاب بجواز العدول من النفل إلى النفل إذا تذكر السابقة في ~~الأثناء، ولا دلالة في الأخبار على ذلك. # وعلى ما ذكرنا من تقوية كلام الشهيد ينقدح تجويز العدول من النفل إلى ~~الفرض لو ضاق الوقت. # ثم إن المشهور أن موضع العدول هو أثناء الصلاة، وأما بعد الفراغ فمال إلى ~~الجواز فيه بعض المتأخرين، للأخبار. # منها: صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) في العدول عن العصر إلى ~~الظهر، قال: # فإنما هي أربع ms134 مكان أربع (3). ولا يبعد العمل عليها في خصوص الظهرين. # تنبيه: روى الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن ~~صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن رجل صلى الظهر ودخل في ~~صلاة العصر، فلما صلى من صلاة العصر ركعتين استيقن أنه صلى الظهر ركعتين، ~~كيف يصنع؟ فأجاب (عليه السلام): إن كان أحدث بين الصلاتين حادثة يقطع بها ~~الصلاة أعاد الصلاتين، وإن لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الأخيرتين تتمة ~~لصلاة الظهر وصلى العصر بعد ذلك (4). # PageV00P208 # ونبه على ذلك الشهيد الثاني (رحمه الله) بها في روض الجنان ونقله عن صاحب ~~الزمان صلوات الله عليه، وعده من المواضع التي لا يضر زيادة الركن في ~~الصلاة، ولا بأس بالعمل بها (1). # منهاج تكبيرة الافتتاح واجبة وركن في الصلاة، وتبطل الصلاة بالإخلال به ~~عمدا وسهوا إجماعا، والمخالف فيه شاذ من العامة. # ويدل عليه مضافا إلى الاجماع أنه جزء الصلاة، والأصل في الأجزاء الركنية ~~بالمعنى المذكور، إذ مع انتفاء الجزء ينتفي الكل حتى يثبت الخلاف، والصحاح ~~المستفيضة. # وما يدل على خلاف ذلك بظاهره من الأخبار فمؤول بإرادة الشك، أو مطروح ~~لمخالفتها لما هو أقوى منها، وحملها على التقية أيضا احتمال لكفاية النية ~~عند بعضهم عنها. # وأما زيادتها فالحق أنه أيضا يوجب البطلان، لأنه يصير بذلك خارجا عن ~~الكيفية الموظفة فلا يكون ممتثلا، فلو كبر ثانيا بطلت صلاته، ولو كبر ثالثا ~~صح. # والقول بأن التكبير الثاني مبطل لكنه ليس بباطل سيما إذا كان نسيانا فلا ~~مانع من كونه مبطلا للقصد الأول ومفتتحا للصلاة الثاني، فليس بذاك، أما مع ~~العمد فظاهر، لكونه منهيا عنه، وأما مع النسيان فلأنه بالنسبة إلى القصد ~~الثاني غير مأمور به ولا أمر فلا امتثال، وبالنسبة إلى القصد الأول موجب ~~لخروجها عن الموظف فيبطل، كما هو الأصل، وقد أشرنا إليه، وأما الشك فيه ~~فكالشك في سائر الأفعال، وسيأتي. # والقول بأنه مبطل مطلقا لأنه ركن، وحكمه حكم الركعة، لبطلانها من جهته، ~~وحكم الشك في الركعتين الأولتين البطلان، فمبني على ms135 الأصل الباطل، وسيجئ. # ويجب الاقتصار فيه على ما هو المعهود من الشارع، وهو قوله: " الله أكبر " # PageV00P209 # بقطع الهمزتين، أما في الثاني فظاهر، وأما في الأول فلعدم مسبوقيته ~~بكلام، ولم يعهد من الشارع وصله بشئ، والقطع بالبراءة لا يحصل إلا بالقطع. # وقيل: ومن هنا ينقدح تحريم الكلام المتصل به قبله، لأنه يلزم منه إما ~~الوصل المخالف للشرع، وإما القطع المخالف لأهل اللغة (1). # ولا تمد همزة " الله " ليشتبه بالاستفهام، ومعه فلو قصد الاستفهام بطل ~~جزما، وإلا فاحتمالان أقواهما البطلان، لما تقدم، وكذلك إشباع فتحة الباء ~~في " أكبر " وغير ذلك. # وجوز بعض العامة " الله الجليل " ونحوه، وأن يأتي بالترجمة وغير ذلك، ~~وبعض أصحابنا وفاقا لبعض العامة " الله الأكبر ". # وليسا على شئ، والإطلاقات في التكبير منصرف إلى المعهود، وهو هذا اللفظ، ~~وفي الخبر: " ويقول: الله أكبر " وهو المذكور في صحيحة حماد (2). # والعاجز يتعلم، فإن عجز يأتي بترجمتها بأي لسان كان، كذا ذكره الأصحاب، ~~فإن ثبت الاجماع فهو، وإلا فإيجاب الترجمة عليه مشكل مع العجز. ويشكل القول ~~بأن الميسور لا يسقط بالمعسور (3) هنا، إلا أنه أولى وأحوط. # والأخرس يأتي بالميسور وبما استطاع، ولا يترك كل ما لا يدرك كله، وفي ~~الخبر: ان تلبية الأخرس وتشهده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه، ~~وإشارته بإصبعه (4). وفيه تأييد، ولم يظهر من الأصحاب مخالف لهذا الحكم، ~~وبعض العامة على السقوط للعجز، ولعل ثبوت هذا في الأخرس يؤيد ثبوت ذلك في ~~العاجز. # ويستحب رفع اليدين بها، ولا ريب أن رجحانه إجماعي، ولكن كونه بعنوان ~~الاستحباب هو المشهور بين أصحابنا وأكثر العامة. # PageV00P210 # والقول بالوجوب منسوب إلى السيد (رحمه الله)، بل في جميع التكبيرات، ~~وادعى على ذلك الاجماع في الانتصار (1). # وقال المحقق: ولا أعرف ما حكاه (رحمه الله) (2). # وربما يقال: لعل مراد السيد (رحمه الله) أيضا الاستحباب، كما أنه قد ~~يؤديه بلفظ الوجوب. # ويظهر من العلامة (3) والمحقق (4) الاجماع على الاستحباب. # ويدل على مطلق الرجحان - مضافا إلى الاجماع - الأخبار الكثيرة المعتبرة ~~منها الصحاح. # وفي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال: ms136 على الإمام أن يرفع ~~يده في الصلاة، ليس على غيره أن يرفع يده في الصلاة (5). # وفي قرب الإسناد، قال: على الإمام أن يرفع يديه في الصلاة، وليس على غيره ~~أن يرفع يديه في التكبير (6). # وربما يقال: إنه إذا لم يجب على غير الإمام فثبت عدم الوجوب له أيضا، ~~لعدم القول بالفصل، كما ادعاه الشيخ في التهذيب (7)، فهذا دليل الاستحباب، ~~مضافا إلى الأصل، ويؤيده خبر حماد (8) عن ذلك، ولكنه ذكره في تكبير السجود، ~~ولعله سها ذكر ذلك في تكبير الافتتاح. # ويمكن الاستدلال بذلك أيضا على الاستحباب، لعدم القول بالفصل، فإن الظاهر ~~من ذكر حماد في هذا الحديث هو الاستحباب، كما لا يخفى. وكذا ما ورد في ~~الصحيح من أنه زينة الصلاة والعبودية (9). # PageV00P211 # واحتج الموجب بقوله تعالى: * (فصل لربك وانحر) * (1)، ففي صحيحة عبد الله ~~ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: هو رفع يديك حذاء وجهك (2). وفي ~~معناه أخبار اخر في تفسيره ويدل عليه الأمر به في حسنة زرارة أيضا، قال: ~~إذا قمت للصلاة فكبرت فارفع يديك ولا تجاوز بكفيك أذنيك، أي حيال خديك (3). # والجواب عن الآية: أن الخطاب مختص بالنبي (صلى الله عليه وآله)، ولم يثبت ~~الاجماع على التعدي، ومن الأخبار بالحمل على الاستحباب وآكديته في الإمام، ~~كما في الصحيح المتقدم، جمعا، والاحتياط بعدم الترك. # ولا يسقط استحباب التكبير في التكبيرات المستحبة بترك الرفع، فإنه مستحب ~~آخر. # ولا يبعد القول بعدم سقوط استحباب الرفع بترك التكبير أيضا، كما يظهر من ~~الأخبار، مثل موثقة عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~في الرجل يرفع يده كلما أهوى للركوع والسجود، وكلما رفع رأسه من ركوع أو ~~سجود، قال: هي العبودية (4)، ورواية زرارة عن الصادق (عليه السلام) قال: ~~رفعك يديك في الصلاة زينتها (5). # وفي مجمع البيان: روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لكل شئ ~~زينة وأن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة (6). # وروى محمد بن مسلم وزرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما ~~السلام) ms137 في قوله تعالى * (وتبتل إليه تبتيلا) *: أن التبتيل هنا رفع اليدين ~~في الصلاة (7). # وفي المحاسن مرفوعا عن الصادق (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله ~~عليه وآله) لعلي (عليه السلام): # عليك برفع يديك إلى رأسك وكثرة تقلبهما (8). # PageV00P212 # والمستحب من الرفع يحصل برفع اليدين أسفل من وجهه قليلا، كما في صحيحة ~~معاوية بن عمار (1)، وحتى تكاد تبلغ أذنيه، كما في صحيحة صفوان الجمال (2). ~~وفي صحيحة عبد الله بن سنان، قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يصلي ~~يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح (3). # وأن لا يجاوز بهما أذنيه كما في الحسن المتقدم وموثقة أبي بصير (4)، ~~ويمكن القول بحصول الاستحباب بمطلق الرفع أيضا نظرا إلى المطلقات. # قيل: والظاهر من الأخبار ومقتضى الجمع بينها محاذاة أسفل اليد النحر ~~وأعلاه الاذن، أو التخيير بين تلك المراتب بحيث لا يجاوز الوجه (5). # والمشهور الابتداء بالرفع مع ابتداء التكبير والانتهاء مع الانتهاء، لأن ~~الرفع بالتكبير لا يتحقق إلا بذلك. # قال في المعتبر: وهو قول علمائنا، ولم أعرف فيه خلافا (6)، وقريب منه ~~كلام المنتهى (7). # ويظهر من الأخبار - كالحسن المتقدم وغيره من الصحاح - جوازه بعد التكبير. # وأن يستقبل ببطن الكفين القبلة لموثقة منصور بن حازم (8). # ويبسطهما لحسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا افتتحت الصلاة ~~فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا (9). # PageV00P213 # وعن جماعة من الأصحاب استحباب ضم الأصابع حين الرفع (1). # ونقل الفاضلان عن المرتضى وابن الجنيد تفريق الإبهام وضم الباقي (2). # ونقله في الذكرى عن المفيد وابن البراج وابن إدريس (3) وصله أولى. # ويستحب الجهر به للإمام للإجماع والأخبار المعتبرة، ففي صحيح الحلبي " ~~قال: وإذا كنت إماما يجزئك أن تكبر واحدة تجهر فيها وتسر ستا " (4) ~~وللمأموم الإسرار لقوله (عليه السلام): ولا ينبغي لمن خلف الإمام أن يسمعه ~~شيئا مما يقول " (5). # والمنفرد مختار للإطلاق. # وقيل باستحبابه مطلقا (6). # ويجوز للمصلي اختيار أي التكبيرات - السبع الذي يفتتح بها الصلاة - شاء، ~~بلا خلاف ظاهر بينهم. # وقال الشيخ في المبسوط ومن تبعه بأفضلية الأخيرة (7). # والأخبار الواردة في حكاية الحسين (عليه السلام) (8)، وتنطقه بالتكبيرة ~~يشعر بأن الأولى ms138 أنسب بذلك، بل قال بعض المتأخرين: إنه يستفاد من هذه ~~الأخبار ومن حسنة الحلبي " قال: إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما ~~بسطا، ثم كبر ثلاث تكبيرات، ثم قل: اللهم أنت الملك الحق... إلخ، ثم كبر ~~تكبيرتين، ثم قل: # لبيك وسعديك... إلخ، ثم تكبر تكبيرتين، ثم تقول: وجهت وجهي... إلخ، ثم ~~تعوذ من الشيطان الرجيم، ثم اقرأ فاتحة الكتاب " (9). إن الأولى من هذه ~~التكبيرات # PageV00P214 # هي تكبيرة الإحرام، وما ذكره جماعة من الأصحاب من التخيير في جعلها أي ~~السبع شاء (1) لا مستند له. ويستفاد من هذا الحديث أيضا أن وقت دعاء التوجه ~~بعد إكمال السبع وإن افتتح بالأولى. # وأقول: الأخبار المطلقة كثيرة لم يظهر منها اعتبار تخصيص أصلا. # ففي حسنة زرارة: أدنى ما يجزئ من التكبير في التوجه تكبيرة واحدة، وثلاث ~~تكبيرات أحسن، وسبع أفضل (2). # وفي صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام): الإمام يجزيه ~~تكبيرة واحدة، ويجزئك ثلاث مترسلا إذا كنت وحدك (3). # وفي موثق زرارة قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) أو سمعته استفتح الصلاة ~~بسبع تكبيرات ولاء (4). # وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في باب صلاة العيدين ~~التكبيرة الواحدة في افتتاح الصلاة يجزئ، والثلاث أفضل، والسبع أفضل كله ~~(5). # بل ويظهر منها عدم القصد إلى التعيين أصلا والاكتفاء بذلك العدد. # ومما ذكرنا ظهر عدم دلالة حسنة الحلبي (6) على تعيين الأول أيضا، وأما ~~الصحيحان اللذان وردا في حكاية الحسين (عليه السلام) (7) وإن كانا مشعرين ~~بذلك - من جهة أنهما كانا مبدأ جري السنة - فلا بد من الجري على وفقه. # لكن الإطلاقات المذكورة وبعض الأخبار الاخر الذي ورد في علة سبع # PageV00P215 # تكبيرات - من أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما أسري به إلى السماء قطع ~~سبع حجب، فكبر عند كل حجاب تكبيرة، فأوصله الله عز وجل بذلك إلى منتهى ~~الكرامة (1) - يضعف هذا الظهور. # ويضعفه أيضا ما رواه في التهذيب في باب الزيادات في الجزء الثاني من كتاب ~~الصلاة ما يدل على أن هذه الحكاية كانت في صلاة ms139 العيد في التكبيرات ~~القنوتية، لا في التكبيرات الاستفتاحية. # وكذلك ما نقل عن مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب، من أن ذلك كان في صلاة ~~العيد للحسن (عليه السلام) (2). # والصحيحان المذكوران رواهما في العلل، وليس (3) فيهما تصريح بوقوع ذلك في ~~الصلاة اليومية، ويمكن حملهما على رواية التهذيب. # مع أنه ورد في الفقه المنسوب إلى الرضا (عليه السلام): واعلم أن السابعة ~~هي الفريضة وهي تكبيرة الافتتاح وبها تحريم الصلاة (4). # ولعله هو مستند الشيخ وتابعيه بحمله على الأفضلية (5). # ونقل عن الشيخ في المصباح تعين الأخيرة فهو نص عليه (6). # ومما يؤيد تعين السابعة الأخبار الواردة في أن تكبيرات الصلوات الخمس خمس ~~وتسعون فإنه لا يتم إلا بجعل التكبيرات الست خارجا عن الصلاة. # وورد في رواية أخرى: يقول قبل أن يحرم ويكبر: يا محسن قد أتاك المسئ إلى ~~آخره، رواها ابن طاووس في فلاح السائل (7). # فلو جعلنا الأولى هي التكبيرة الافتتاح فلا بد من التقديم على السبع، وإن ~~جعلناها الأخيرة فلا بد من جعلها بعد السادسة، ولا ينافي حسنة الحلبي (8). # PageV00P216 # وقال الشهيد في الذكرى قد ورد الدعاء بذلك بعد السادسة (1) ولم أقف على ~~غير هذه الرواية. # فإن كان غرضه أنه هو ما قبل تكبيرة الإحرام وأنها هي السابعة فلها وجه لو ~~سلمنا كونها هي، وإلا فلا بد من ملاحظة المأخذ. # وقال أيضا: وورد أيضا يقول بعد السابعة: رب اجعلني مقيم الصلاة... إلى ~~آخره (2). # وما يظهر من كلام الفقهاء أن دعاء التوجه إنما هو قبل القراءة وبعد ~~تكبيرة الإحرام، فهو لا يساوق الحسن المتقدم مع القول بأنها تدل على كونها ~~هي الأول، وبدونه فلا منافاة لكن التزام ذلك لا يتم إلا بجعل السابعة هي ~~الفريضة. # وأما ما يستفاد من الأخبار أنه لا بد أن يكون دعاء التوجه بعد الدخول في ~~الصلاة فهو تمام لو قلنا بكون الأولى تكبيرة الافتتاح، وعملنا بالحسن ~~المتقدم أيضا، ولكن تقديم التوجه على سائر الأدعية والتكبيرات محل إشكال ~~وإن قلنا بأن الأول تكبيرة الافتتاح أيضا لمخالفته ما أفاده الحسن في موضع ~~الدعاء. ms140 # والذي يترجح أفضليته في النظر هو جعل السابعة هي تكبيرة الإحرام، والعمل ~~في الأدعية بمقتضى حسنة الحلبي (3)، مع جواز زيادة الدعاءين بعد السادسة، ~~ووصل دعاء فلاح السائل بالسابعة (4). # ثم إن العلامة المجلسي وفاقا لوالده (رحمهما الله) مال إلى أن المصلي ~~مخير بين الافتتاح بواحدة وثلاث وخمس وسبع، ومع اختيار كل منها يكون الجميع ~~فردا للواجب المخير كما قيل في تسبيحات الركوع والسجود، لظهوره عن أكثر ~~الأخبار بل بعضها كالصريح في ذلك (5). # ولعله أراد بذلك البعض مثل رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: ~~إذا # PageV00P217 # افتتحت الصلاة فكبر إن شئت واحدة، وإن شئت ثلاثا، وإن شئت خمسا، وإن شئت ~~سبعا، فكل ذلك مجزئ عنك (1). # وفيه نظر من وجوه، فإن ظاهر هذه الأخبار وإن كان ما ذكره لكن تتبع سائر ~~الأخبار يعطي أن التخيير بين الأعداد المذكورة إنما هو في التكبيرات ~~المستحبة لا تكبيرة الإحرام، وإن الاكتفاء بلفظ التكبير سيما بعد قوله ~~(عليه السلام) " إذا افتتحت " من باب التغليب. # فمن تلك الأخبار: ما ذكر فيها تكبيرة الإحرام مع تاء الوحدة، فإنها صريحة ~~في كونها واحدة، وهي مستفيضة جدا، منها صحيحة زرارة عن الباقر (عليه ~~السلام) عن الرجل نسي تكبيرة الافتتاح، قال: يعيد (2). # ومن تلك الأخبار: كل ما ورد في جهر الإمام بواحدة منها والإسرار ~~بالبواقي، منها صحيحة الحلبي (3) المتقدمة. # ومنها: ما دل على كون التكبير موجبا للتحريم (4)، مثل ما ورد أن افتتاح ~~الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم. # ومنها: ما رواه في العلل (5) والعيون (6) عن الفضل بن شاذان عن الرضا ~~(عليه السلام): # فإن قال: فلم جعل التكبير في الاستفتاح سبع مرات؟ قيل: إنما جعل ذلك لأن ~~التكبير في الصلاة الأولى التي هي الأصل سبع تكبيرات: تكبيرة الاستفتاح ~~وتكبيرة الركوع وتكبيرتين للسجود، فإن كبر الانسان أول الصلاة سبع تكبيرات ~~فقد أحرز التكبير كله، فإن سها في شئ منها وتركها لم يدخل عليها نقص في ~~صلاته، والمراد من الصلاة الأولى هي الركعتان بمقتضى وضعها الأول، ومن ~~تكبيرة الركوع والسجود استفتاحاتها. # PageV00P218 # وفي معناها أخبار ms141 اخر، منها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في ~~بيان استحباب التكبيرات الإحدى والعشرين عقيب الاستفتاح ليجزئه عن تكبيرات ~~الصلاة لو نسيها كلها (1) وأراد بها الرباعية، وهكذا في الثلاثية والثنائية ~~بالنسبة. # وأيضا الاجماع، بل الضرورة حاصل بأن التحريم إنما يحصل بالتكبير، وبأ نه ~~جزء الصلاة، وكما يحرم فعل المنافي بعده فكذا في أثنائه، ومع جعل المجموع ~~فردا للواجب المخير فيلزم حرمة الكلام ونحوه في أثناء المجموع. # فإن قال: يجوز إلى التكبيرة السابعة، وبعده لا يجوز لأن التكبير لم يتم ~~إلا بالسابعة. # ففيه: أنه يستلزم جواز التكلم في أثناء السابعة أيضا، مع أن مقتضى الواجب ~~التخييري في الزائد والناقص هو استحباب الزائد إذا كان تدريجي الحصول ~~كالتسبيحات، بخلاف ما حصل بكل منهما هيئة على حدة كالقصر والإتمام، وجعل ما ~~نحن فيه من قبيل الثانية تعسف، وعلى الأول فيلزم تحقق التكبير بمجرد ~~التكبيرة الأولى، فيلزم القول بحرمة الكلام بعده مطلقا، ويلزم ذلك على ~~الثاني أيضا بطريق الأولى. # وعلى المشهور من لزوم قصد التحريم بأحد التكبيرات وجعله تكبيرة الافتتاح، ~~فيصير كلما وقع بعد تكبيرة الافتتاح من الأجزاء المستحبة للصلاة - كالقنوت ~~وسائر الأذكار المستحبة - فلا يجوز التكلم في أثنائها لكونها جزءا حينئذ، ~~بخلاف ما وقع قبلها فإنها ليست حينئذ من الأجزاء المستحبة، بل هي من ~~المقارنات كالأذان والإقامة. # وقياس ما نحن فيه بجواز النية قبل غسل اليدين في الوضوء قياس باطل، لوجود ~~الفارق لأنه ليس في الوضوء من المحرمات ما هو موجود في الصلاة ليعتبر ~~الدخول فيه بالدخول في أول جزء منه، وما يفرض منافيا في الوضوء - مثل تغيير ~~النية وذهوله عنها - فهو مبطل لو تحقق هناك أيضا، ويحتاج إلى تجديد النية. # PageV00P219 # والقول بأن غسل اليدين من الأجزاء المستحبة للوضوء أول الكلام، بل هو ~~كالسواك والتسمية، مع أن جوازه في الوضوء أيضا محل الخلاف والإشكال عند من ~~يعتبر إخطار النية وإحضارها في أول جزء من العبادة. # بقي الكلام في مواضع استحباب التكبيرات الستة: # فقيل باستحبابها مطلقا (1). # وقيل: مختص بالفرائض (2). # وقيل: في سبع صلوات: ms142 أول كل فريضة، وأول ركعة من صلاة الليل، وفي المفردة ~~من الوتر، وفي أول ركعة من ركعتي الزوال، وفي أول ركعة من نوافل المغرب، ~~وفي أول ركعة من ركعتي الإحرام. # فهذه ستة ذكرها علي بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) (3)، وزاد المفيد ~~(رحمه الله): الوتيرة (4). # ويدل على الأول الإطلاقات، وهو المعتمد، ويمكن أن يكون دليل الثاني عدم ~~تبادر غير الفرائض منها، ولم يظهر للتفصيل مستند إلا ما رواه ابن طاووس في ~~فلاح السائل عن الباقر (عليه السلام) قال: افتتح في ثلاثة مواطن بالتوجه ~~والتكبير: في أول الزوال، وصلاة الليل، والمفردة من الوتر، وقد يجزئك فيما ~~سوى ذلك من التطوع أن تكبر تكبيرة لركعتين (5). وقد حمله ابن طاووس على ~~التأكيد في هذه الثلاثة بعد تخصيصها بسبع مواضع، كما ذكرنا. # وبالجملة: لا مانع من القول بالاستحباب في الجميع، وتأكدها في السبع، ~~وكون الثلاثة المذكورة من النوافل آكد من غيرها، للمسامحة في هذه المواضع. # PageV00P220 # الفصل الثامن (*) في القراءة منهاج أجمع علماؤنا وأكثر أهل العلم على ~~وجوب الفاتحة في الصلوات للمنفرد والإمام في ركعتي الثنائية وأوليي ~~الثلاثية والرباعية، والنصوص بها مستفيضة منها الصحاح. # وتبطل الصلاة بتركها عمدا لا سهوا، فلا يكون ركنا للإجماع نقله الشيخ (1) ~~وللصحاح الكثيرة وغيرها. # ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): إن الله عز وجل فرض ~~الركوع والسجود والقراءة سنة، فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة، ومن نسي ~~القراءة فقد تمت صلاته (2) وبمضمونه صحيح آخر (3). # ولكن الحكم بالمضي وتمام الصلاة مقيد بما إذا ركع، وأما لو لم يركع فيقرأ ~~الفاتحة للأخبار المعتبرة. # ففي موثقة سماعة قال: سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فنسي فاتحة # PageV00P221 # الكتاب، قال: فليقل: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع ~~العليم، ثم ليقرأها ما دام لم يركع، فإنه لا قراءة حتى يبدأ بها في جهر أو ~~إخفات، فإنه إذا ركع أجزأه إن شاء الله تعالى (1). # وفي قوية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل نسي أم ~~القرآن، قال: ms143 إن كان لم يركع فليعد أم القرآن (2). # وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألت عن الذي لا ~~يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته، قال: لا صلاة له إلا أن يقرأها في جهر أو ~~إخفات (3). # خرج منه الناسي المتذكر بعد الركوع بما مر، وبقي الباقي. # ونقل في المبسوط عن بعض أصحابنا قولا بكون القراءة ركنا (4) مستدلا بهذا ~~الخبر. # وهو مؤول بالعامد، بل ظاهر فيه، ولا خلاف في البطلان حينئذ. # نعم، ظاهر بعضهم لو تركها عمدا وشرع في السورة ثم أعادها وأعاد السورة ~~فيصح، وهو ضعيف. # ثم إن الأدلة تقتضي وجوب الإتيان بالفاتحة قبل الركوع وإن أخذ في السورة، ~~بل وأتمها، فيجب الإتيان بالفاتحة وبسورة كاملة، ولا يجب إعادة ما أخذ ~~فيها، ولا مخالف في هذا الحكم بين الأصحاب كما قاله بعضهم، ويدل على ذلك ~~أيضا الإطلاقات والأصول، وربما يشعر به الموثق المتقدم: فإنه لا قراءة حتى ~~يبدأ بها (5)، فتدبر. # وظاهر فقه الرضا إعادة ما أخذ فيها (6)، وهو ظاهر الإرشاد (7)، والأظهر # PageV00P222 # هو ما عليه الأكثر. # وأما لو شك بعد الأخذ في السورة فجماعة من الأصحاب (1) على الإعادة ~~وبناؤهم في ذلك كأنه على أن محل القراءتين واحد كما ذكره المحقق (2). # وقد يتمسك في ذلك بصحيحة زرارة: رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة، ~~قال: يمضي، قلت: رجل شك في الأذان والإقامة وقد كبر، قال: يمضي صلاته، قلت: ~~رجل شك في التكبير وقد قرأ، قال: يمضي، قلت: شك في القراءة وقد ركع، قال: ~~يمضي، قلت: شك في الركوع وقد سجد، قال: يمضي على صلاته، ثم قال: يا زرارة ~~إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ (3). # فإن قول زرارة: " قلت: شك في القراءة وقد ركع " يقتضي عدم المضي لو لم ~~يركع. # وهو كما ترى، إذ هو مورد سؤال الراوي، وليس في الجواب، مع أنه مفهوم ضعيف ~~لا يعارض المنطوق. # واختار المفيد (4) وابن إدريس (5) والمحقق (6) وغيرهم عدمه نظرا إلى ~~كونهما شيئين. # والصحاح يدل على أنه إذا خرج ms144 من شئ ثم دخل في غيره فشكه ليس بشئ (7)، ~~منها الصحيح المتقدم، ويدل عليه أيضا الأصول والعمومات، ولا شك أنه أحوط، ~~بل وأقوى. # فائدة: قال العلامة في التذكرة: لا يجب القراءة في النافلة (8) للأصل. # PageV00P223 # وليس بشئ إذ العبادة توقيفية، ولم يثبت توظيفه بهذا النحو، وعدم وجوب ~~الأصل لا ينافي وجوبه إذ المراد من الوجوب هاهنا الشرطي. # منهاج المشهور بين الأصحاب وجوب قراءة الفاتحة في عشرة ركعات صلوات ~~الآيات كلها إن كان يقرأ في كل ركوع سورة كاملة، وإن كان يبعض فكلما يجب ~~السورة يجب قراءة فاتحة الكتاب فيما يليها للصحاح. ففي الصحيح - على الظاهر ~~- بسند، والحسن لإبراهيم بن هاشم بسند آخر عن زرارة ومحمد بن مسلم قالا: ~~سألنا أبا جعفر (عليه السلام) عن صلاة الكسوف - إلى أن قال: - قلت: كيف ~~القراءة فيها؟ فقال: إن قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن نقصت ~~من السورة شيئا فاقرأ من حيث نقصت، ولا تقرأ فاتحة الكتاب (1). # وفي صحيحة الفضلاء عن كليهما (عليهما السلام) ومنهم من رواه عن أحدهما ~~(عليهما السلام) - بعد وصفه (عليه السلام) للصلاة أيضا وذكر أنه يقرأ في كل ~~ركوع فاتحة الكتاب وسورة، قلت: وإن هو قرأ سورة واحدة في الخمس ركعات ~~ففرقها بينها؟ قال: أجزأه أم القرآن في أول مرة، وإن قرأ خمس سور فمع كل ~~سورة أم الكتاب (2). # وفي صحيحة الحلبي: وإن شئت قرأت سورة في كل ركعة، وإن شئت قرأت نصف سورة ~~في كل ركعة، فإذا قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن قرأت نصف ~~السورة أجزأك أن لا تقرأ فاتحة الكتاب إلا في أول ركعة حتى يستأنف أخرى ~~(3)... الحديث. # وخالف في ذلك ابن إدريس فقال باستحبابه، محتجا بأن الركعات كالركعة ~~الواحدة (4). # PageV00P224 # وما يظهر من بعض الأخبار موافقته له فهو - مع سلامتها - مؤول أو مطروح. # والذي يظهر من تلك الأخبار جواز التفريق في كل الصلاة، وإتمام السورة في ~~كل الركعات، والتفريق بين الركعتين بالإتمام، والتبعيض والتلفيق بين ~~الركعات في كل منهما بالتبعيض والإتمام، ولا ms145 بأس به. # وقد حمل بعضهم انحصار المجزئ في الواحد المبعض في الخمسة، أو الخمسة سور ~~كاملة، لدورانها بين كونها ركعتين أو عشر ركعات، فعلى الأول الأول، وعلى ~~الثاني الثاني (1). # ولازمه الاكتفاء بأحدهما في كل من الركعتين، ويبقى الكلام في التعيين، ~~والحق أن هذا الاحتمال مبني على عدم جواز القرآن، وبعد تسليم عدم جوازه لا ~~عموم لدليله يشمل ما نحن فيه، والإطلاقات هاهنا تنادي بأعلى صوته بالجواز. # نعم، لو قلنا بعدم جواز الاقتصار على أقل من سورة في كل ركعة لكان وجيها، ~~كما قربه العلامة في النهاية (2)، لكونها ركعة ولا يجوز الاقتصار في الركعة ~~على أقل من سورة وإن كان الإطلاقات يقتضي ذلك. # وهل يجب - مع التبعيض في إحدى الركعتين بعد إتمام سورة - إتمام المبعضة ~~قبل السجود أم لا؟ فيه وجهان، ظاهر الإطلاقات العدم، وهو أقرب. # وبعد ما بنينا على ذلك فهل يجب الإتمام بعد القيام عن السجود أم لا؟ # وجهان، أظهرهما - من الحديث الأول " فاقرأ من حيث نقصت " (3) والصحيح ~~الآخر " حتى يستأنف أخرى " (4) - الوجوب. # وبعد البناء على ذلك فهل يجب قراءة الحمد قبله أم لا؟ قرب الأول العلامة ~~(رحمه الله) في التذكرة لأنه قيام عن سجود يوجب فيه الفاتحة، لكنه قال ~~يبتدئ # PageV00P225 # بسورة أخرى بعدها، وجعل الاكتفاء بمجرد تتمة السورة بدون الحمد احتمالا، ~~وأوجب لو فعل ذلك قراءة الحمد في الثانية، حيث لا يجوز له الاكتفاء بالحمد ~~مرة في الركعتين (1). # وربما يظهر من الصحيح الآخر " وإن قرأت نصف السورة أجزأك أن لا تقرأ ~~فاتحة الكتاب إلا في أول ركعة حتى يستأنف أخرى " (2) التأييد لذلك، فيكون ~~مخصصا للخبر الأول. # وكذا يظهر ذلك من الصحيح الأوسط " قال: أجزأه أم القرآن في أول مرة " ~~(3). # وهل يحرم قراءة فاتحة الكتاب ما لم يتم السورة في الركعات أم تركه رخصة؟ ~~احتمالان: النهي في الخبر الأول يعين الأول، وظاهر الخبرين الأخيرين ينبئ ~~عن الثاني، ولعل الترك أولى وأحوط. # وهل يجوز اختيار بعض سورة أخرى قبل إتمام المبعضة في أثناء الركعات أو ~~إعادة ما مضى منها؟ ومع ms146 ذلك، فهل يجب إعادة الحمد أم لا؟ أوجه. # والأحوط إتمام السورة في الركعة الأولى قبل السجود سواء اكتفى بسورة أو ~~أكثر، وعدم العدول عن سورة إلى أخرى حتى يتمها، بل وعدم إعادة ما مضى من ~~المبعضة، وكل ذلك يستفاد من تلك النصوص. # وغاية الاحتياط الاكتفاء بخمس سور في كل ركعة، أو سورة مبعضة يتمها في كل ~~واحد منهما. والله أعلم بحقائق أحكامه. # منهاج أجمع علماؤنا على أنه لا يتعين قراءة الفاتحة في الثالثة والرابعة ~~من الثلاثية والرباعية، بل يختار المصلي بينها وبين التسبيح، نقله غير واحد ~~من أصحابنا (4)، # PageV00P226 # وإنما الخلاف في مقامين: # الأول كيفية التسبيح وكميته، والثاني بيان الأفضلية بين البدلين. # ففي المقام الأول يرتقي الأقوال إلى ستة وأزيد. # الأول: وجوب العبارة الآتية ثلاث مرات، وهو قول الشيخ في النهاية (1) ~~والاقتصاد (2) والشهيد في الدروس (3). # وقال الصدوق في الفقيه: وقل في الركعتين الأخيرتين إماما كنت أو غير ~~إمام: # " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ثلاث مرات، وإن ~~شئت قرأت في كل ركعة منها الحمد لله، إلا أن التسبيح أفضل (4). # ويدل عليه صريح الفقه الرضوي (5) وما روي في العيون عن رجاء بن أبي ضحاك ~~انه صحب الرضا (عليه السلام) من المدينة إلى مرو، فقال: كان يسبح في ~~الأخراوين يقول: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ~~ثلاث مرات، ثم يركع (6). # لكن الفاضل المجلسي (رحمه الله) في البحار قال: إن في النسخ المصححة ~~القديمة بدون التكبير (7). # ويظهر من بعض الأصحاب أيضا أن بها رواية، ولعل إيراده في النهاية (8) ~~والفقيه (9) أيضا لا يقصر عن الرواية، كما هو ظاهر على المطلع، ولها أيضا ~~من الأخبار شواهد. # والثاني: وجوب العبارة الآتية ثلاث مرات، وقد نسب إلى الصدوق (رحمه ~~الله)، وذلك لأنه نقل الصحيحة الآتية في أبواب الجماعة (10). # ولا يخفى أنه لا يدل على تعينه عنده، لأنه قال ما قلناه في أوائل كتاب # PageV00P227 # الصلاة، وذكر بعد هذه الصحيحة بعينها أيضا روايات اخر تدل على سائر ~~المذاهب. # وقد نسب ذلك إلى ms147 حريز بن عبد الله (1) وأبي الصلاح أيضا (2). # ويدل عليه صحيحة زرارة أنه قال: لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين من الأربع ~~الركعات المفروضات شيئا إماما كنت أو غير إمام، قلت: فما أقول فيهما، قال: ~~إن كنت إماما أو وحدك فقل: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله " ~~ثلاث مرات تكمل تسع تسبيحات، ثم تكبر وتركع (3). # والثالث: وجوب ما ذكر مع زيادة تكبير في آخره فيكون عشرا، وهو مختار ~~جماعة ومنهم ابن إدريس، قال: يجزئ المستعجل أربع، وغيره عشر (4). # ولم نقف له على مستند واضح، ولعله استدل عليه بالصحيحة المتقدمة، والظاهر ~~أن التكبير المذكور فيها تكبيرة الركوع. # والرابع: وجوب العبارة الآتية مرة، وهو مختار المفيد (5) وجماعة من ~~المتأخرين على ما قيل (6). # ويدل عليه صحيحة زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما يجزئ من ~~القول في الركعتين الأخيرتين؟ قال: أن يقول: " سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر " (7). # والخامس: القول بما في صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا ~~قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما، فقل: الحمد لله وسبحان الله ~~والله أكبر (8). # PageV00P228 # والسادس: الذي يقال مكان القراءة تحميد وتسبيح وتكبير يقدم ما شاء. # وظاهره الاجتزاء بمطلق الذكر، فلا مانع على هذا من العمل بكل ما ذكر، بل ~~وبغيره أيضا. # ويدل عليه صحيحة عبيد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الركعتين ~~الأخيرتين من الظهر، قال: تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك، وإن شئت فاتحة ~~الكتاب فإنها تحميد ودعاء (1). # وفي رواية علي بن حنظلة عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الركعتين ~~الأخيرتين ما أصنع فيهما؟ فقال: إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن شئت فاذكر ~~الله فهما سواء، قال: قلت: فأي ذلك أفضل؟ فقال: هما والله سواء، إن شئت ~~سبحت، وإن شئت قرأت (2). # والأخبار من هذا القبيل بحد الاستفاضة. # ويظهر من العلامة في المنتهى حيث قال: الأقرب عدم وجوب الاستغفار (3) ~~وجود القول به. # وربما أجيب عنه بجعل الواو بمعنى " حتى " مثل قولهم: تحتمي عن النهم وتصح ~~وتعبد ms148 الله وتكون حرا أي: حتى تصح وتكون حرا يعني أن التسبيحات موجب لمغفرة ~~الذنوب. # وكلاهما بعيدان سيما الأخير. # السابع: التخيير بين العمل بصحيحة زرارة وصحيحة الحلبي وصحيحة عبيد ~~ورواية علي بن حنظلة، لكنه يرجع إلى التخيير بين المطلق والمقيد، وهو مختار ~~المعتبر (4) ولكنه جعل العمل على المتضمنة للأربعة، وتكريره ثلاث مرات. # وربما يستند القول بالاكتفاء بثلاث تسبيحات إلى أبي الصلاح (5)، ويدل ~~عليه # PageV00P229 # رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: أدنى ما يجزئ من القول في ~~الركعتين الأخيرتين ثلاث تسبيحات، تقول: " سبحان الله سبحان الله سبحان ~~الله " (1). # والذي يقوى في نفسي هو ترجيح الكفاية بمطلق الذكر لاختلاف الأخبار غاية ~~الاختلاف، ونصوصية بعضها في الإطلاق، وظهور كثير من الصحاح في ذلك فقيل ~~فيها: لا يقرأ فيهما إنما هو تسبيح وتهليل وتكبير ودعاء، ويظهر ذلك بملاحظة ~~بعض ما ذكرناها أيضا. # في حسنة زرارة لإبراهيم بن هاشم: وفوض إلى محمد (صلى الله عليه وآله) ~~فزاد النبي (صلى الله عليه وآله) سبع ركعات في الصلاة هي سنة ليس فيهن ~~قراءة، إنما هو تسبيح وتهليل وتكبير ودعاء (2). # إلى غير ذلك من الأخبار (3). # وهل يجب الذكر بمقدار القراءة؟ إحتمالان، بالنظر إلى البدلية وكون المبدل ~~بمقدار المبدل منه ولليقين بالبراءة، ومن أن الظاهر من الأخبار كما ذكرنا ~~هو أصالة الذكر المطلق ونفي أصالة القراءة، أو كونها في ذلك على السواء ~~وأصالة عدم تقييد تلك النصوص المستفيضة. # والأحوط أن لا يكتفى بأقل من الأربعة، وأحوط منه بناء العمل على القول ~~الأول، كما ذكره المحقق (4). # وأما المقام الثاني: فالمنقول عن طائفة من الأصحاب أفضلية التسبيح مطلقا، ~~منهم ابن إدريس (5). # وقيل بالتساوي (6). # PageV00P230 # وقيل بالتخيير للمنفرد (1)، وأفضلية القراءة للإمام (2). # وقيل باستحباب التسبيح للإمام إذا تيقن عدم المسبوق معه، ومع العلم ~~بالدخول يقرأ، والمنفرد يجزئه مهما فعل (3). # وقيل: الأفضل للإمام القراءة، وللمأموم التسبيح (4). # ويظهر من صاحب المدارك أفضلية القراءة مطلقا (5). # والأقرب هو القول الأول. # ويدل عليه - مضافا إلى الإطلاقات الكثيرة غاية الكثرة - تعميم صحيحة ~~زرارة المتقدمة، بل ويظهر من بعض الأخبار أن ms149 الأفضلية كانت معلومة عند ~~الرواة، وكانوا يسألون عن علتها. # ففي رواية محمد بن حمران حيث سئل عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن علة ~~أفضلية التسبيح وقال: لأي علة صار التسبيح في الركعتين الأخيرتين أفضل من ~~القراءة؟ # قال: لأن النبي (صلى الله عليه وآله) لما كان في الأخيرتين ذكر ما رأى من ~~عظمة الله عز وجل فدهش، فقال: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر "، فلذلك صار التسبيح أفضل من القراءة (6). # بل ويظهر من ملاحظة صدر الخبر أنه كان في الجماعة، لأنه (صلى الله عليه ~~وآله) كان يصلي إماما بالملائكة، فيصير أوضح في التعميم المطلوب. # ويدل عليه أيضا ما رواه الفقيه مرسلا عن الرضا (عليه السلام) (7)، ويشير ~~إليها صحيحة عبيد بن زرارة المتقدمة. # PageV00P231 # ويدل على القول الثاني رواية علي بن حنظلة المتقدمة. # ويدل على القول الثالث صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: # إذا كنت إماما فاقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب، وإن كنت وحدك ~~فيسعك، فعلت أو لم تفعل (1). والجمع بين ما دل على أفضلية القراءة ورواية ~~علي ابن حنظلة. # ولم أقف على القول الرابع على حجة يعتد بها. # ويدل على القول الخامس - مضافا إلى صحيحة منصور المتقدمة منضما إلى ما دل ~~على أفضلية التسبيح - صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين، فقال: الإمام يقرأ ~~فاتحة الكتاب، ومن خلفه يسبح، فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما، وإن شئت فسبح ~~(2). # وعلى القول السادس ظاهر صحيحة منصور المتقدمة ورواية محمد بن حكيم (3) ~~وما في معناهما (4)، وما رواه في الاحتجاج عن الحميري عن صاحب الزمان (عليه ~~السلام) " أنه كتب إليه يسأله عن الركعتين الأخيرتين قد كثرت فيهما ~~الروايات، فبعض يرى أن قراءة الحمد وحدها أفضل، وبعض يرى أن التسبيح فيهما ~~أفضل، والفضل لأيهما لنستعمله؟ فأجاب (عليه السلام): قد نسخت قراءة أم ~~الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح، والذي نسخ التسبيح قول العالم (عليه ~~السلام): كل صلاة ms150 لا قراءة فيها فهو خداج إلا للعليل أو من يكثر عليه السهو ~~فيتخوف بطلان الصلاة عليه (5). # والجواب منع دلالة الصحيحة، وباقي الأخبار مؤولة أو محمولة على التقية # PageV00P232 # فالوجه إذا أفضلية التسبيح مطلقا، والبناء على القول الأول في المقام ~~الأول، سيما إذا كان إماما، لملاحظة حال مسبوق لو وجد. # وهل يستحب أزيد من ذلك؟ المنقول عن ابن أبي عقيل أنه يقوله سبعا أو خمسا ~~(1)، وأدناه ثلاث، قال في الذكرى: ولا بأس باتباع هذا الشيخ العظيم الشأن ~~في استحباب ذكر الله تعالى (2). # هذا إذا قطع النظر عن كونه من أفراد مطلق الذكر، بناء على ترجيحه، وإلا ~~فلا ريب في استحبابه من حيث كونه مندرجا تحت المطلق، بل يكون أفضل أفراده. # ثم إن هاهنا فوائد: # الأولى: هل يجوز العدول عن التسبيح إلى القراءة وبالعكس؟ وهل يجوز ~~التفكيك بهما بين الركعتين؟ وجهان: # أقربهما بالنسبة إلى الإطلاقات الجواز، وبالنسبة إلى عدم معلومية التوظيف ~~بهذا النحو والشك في حصول البراءة مع ذلك العدم. # وأما مع السهو عما أراده أولا ثم التذكر والرجوع فلعل الأمر فيه كان ~~أسهل، بل لا يبعد القول بتعيين الرجوع إليه أو إعادة ذلك لو لم يرد الرجوع، ~~فتأمل. # الثانية: هل يجب الإخفات بها؟ وجهان: # إختار الشهيد (3) (رحمه الله) الوجوب، لعموم البدلية، وقيل: لا (4)، ~~للأصل والإطلاقات وعدم ثبوت المخصص. # ولعل الأول أقوى لظهور التساوي من الأخبار، وهو أحوط. # الثالثة: لو نسي القراءة في الأوليين لا يتعين عليه القراءة في الأخيرتين ~~لعمومات التخيير، ولصحيحة معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام) قال: ~~قلت: الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأوليين فيذكر في الركعتين ~~الأخيرتين أنه لم يقرأ، # PageV00P233 # قال: أتم الركوع والسجود؟ قلت: نعم، قال: إني أكره أن أجعل آخر صلاتي ~~أولها (1). # ويحتمل أن يكون المراد كراهة قراءة السورة مع الحمد، لا مطلق القراءة، ~~فهي باقية على التخيير بينها وبين التسبيح. # ولمنع شمول أدلة وجوب القراءة لما نحن فيه. # والشيخ في الخلاف على وجوب القراءة في الأخيرتين (2)، لظاهر رواية الحسين ~~بن حماد عن الصادق (عليه ms151 السلام) قال: قلت له: أسهو عن القراءة في الركعة ~~الأولى، قال: اقرأ في الثانية، قلت: أسهو في الثانية، قال: اقرأ في ~~الثالثة، قلت: # أسهو في صلاتي كلها، قال: إذا حفظت الركوع والسجود فقد تمت صلاتك (3)، ~~والمرسلة الآتية في مسألة وجوب السورة، وعموم لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب. # والأولان مع ضعفهما غير واضحة الدلالة كما لا يخفى، والثاني (4) مخصص بما ~~هو أقوى منها. # الرابعة: لو شك في عددها بنى على الأقل، لأنه المتيقن وهو المحصل ~~للبراءة. # منهاج يجب قراءة سورة كاملة عقيب الفاتحة فيما تجب فيها عينا من الفرائض ~~في حال الاختيار، وهو المشهور بين الأصحاب (5). # ونسب إلى الشيخ في النهاية (6) وابن الجنيد (7) وسلار القول بالاستحباب ~~(8)، وقواه جماعة من المتأخرين (9). # PageV00P234 # لنا - مضافا إلى استمرار العمل بذلك في الأزمان السالفة، وفي عهد الرسول ~~والأئمة صلوات الله عليهم، والتزامهم ذلك، وعدم معهودية خلافه من أفعالهم - ~~الصحاح المستفيضة وغيرها. # ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: إذا أدرك الرجل بعض ~~الصلاة وفاته بعض خلف إمام يحتسب بالصلاة خلفه جعل ما أدرك أول صلاته، إن ~~أدرك من الظهر أو من العصر أو من العشاء ركعتين وفاتته ركعتان قرأ في كل ~~ركعة مما أدرك خلف الإمام في نفسه أم الكتاب وسورة، فإن لم يدرك السورة ~~تامة أجزأه أم الكتاب، فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعتين لا يقرأ فيهما، لأن ~~الصلاة إنما يقرأ فيها في الأوليين في كل ركعة، بأم الكتاب وسورة، وفي ~~الأخيرتين لا يقرأ فيهما، إنما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء (1). # وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس أن يقرأ ~~الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الأوليين إذا أعجلت به حاجة أو ~~تخوف شيئا (2). # ويقرب هذا المضمون ما رواه في قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه ~~السلام) قال: سألته عن الرجل يكون مستعجلا يجزئه أن يقرأ في الفريضة بفاتحة ~~الكتاب وحدها؟ قال: لا بأس (3). # وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ms152 (عليه السلام) قال: من غلط في ~~سورة فليقرأ قل هو الله أحد ثم ليركع (4). # ويدل عليه أيضا الأخبار الكثيرة المعتبرة التي يدل على عدم العدول من قل ~~هو الله أحد إلى غيره، وكذلك قل يا أيها الكافرون. # PageV00P235 # ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): من افتتح بسورة ثم بدا ~~له أن يرجع في سورة غيرها فلا بأس، إلا قل هو الله أحد فلا يرجع منها إلى ~~غيرها وكذلك قل يا أيها الكافرون (1). ويدل عليه أيضا خبر في سنده مروك بن ~~عبيد - وقد وثقه ابن فضال - عن رجل عن الباقر (عليه السلام) قال: قال لي: ~~أي شئ يقول هؤلاء في الرجل الذي تفوته مع الإمام ركعتان؟ قلت: يقولون: يقرأ ~~فيهما بالحمد وسورة، فقال: # هذا يقلب صلاته يجعل أولها آخرها، قلت: فكيف يصنع؟ قال: يقرأ فاتحة ~~الكتاب في كل ركعة (2). # وفي معناه الأخبار الكثيرة منها الصحيح. # ويظهر من المجموع أن أول الصلاة هو ما كان يجب فيه الفاتحة وسورة، بل هو ~~صريح بعضها، كما ذكرنا. # وصحيحة محمد بن إسماعيل قال: سألته قلت: أكون في طريق مكة فننزل للصلاة ~~في مواضع فيها الأعراب أيصلى المكتوبة على الأرض فيقرأ أم الكتاب وحدها، أم ~~يصلي على الراحلة فيقرأ فاتحة الكتاب والسورة؟ قال: إذا خفت فصل على ~~الراحلة المكتوبة وغيرها، وإذا قرأت الحمد وسورة أحب إلي، ولا أرى بالذي ~~فعلت بأسا (3). # وجه الدلالة ترخصه (عليه السلام) لترك القيام الواجب من أجل السورة. # ويدل عليه أيضا ما رواه يحيى بن عمران الهمداني في الصحيح قال: كتبت إلى ~~أبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن ~~الرحيم في صلاته وحده في أم الكتاب، فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة ~~تركها، فقال العياشي: ليس بذلك بأس، فكتب بخطه: يعيدها مرتين على رغم أنفه ~~(4) يعني العياشي. # PageV00P236 # ويدل عليه الأخبار الدالة على عدم جواز إفراد " والضحى، وألم نشرح " و " ~~ألم تر كيف، ولإيلاف " والإجماع المنقول على ذلك من الجماعة الآتية كما ms153 لا ~~يخفى. # ويؤيده صحيحة محمد بن مسلم على الأظهر - لمكان محمد بن عيسى - عن يونس عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته، ~~قال: لا صلاة له إلا أن يبدأ بها في جهر أو إخفات، قلت: أيهما أحب إليك إذا ~~كان خائفا أو مستعجلا يقرأ بسورة أو فاتحة الكتاب؟ قال: فاتحة الكتاب (1). # ويظهر منه أنه كان وجوب السورة عنده واضحا معلوما حتى أنه يسأل عن ~~التخيير بينه وبين الحمد في مقام الاضطرار، والراوي من أجلاء الأصحاب. # ويدل عليه أيضا رواية منصور بن حازم قال: قال: أبو عبد الله (عليه ~~السلام) لا يقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر (2). والقوي أنه قال: ~~أمر الناس بالقراءة في الصلاة لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا، وليكون ~~محفوظا مدروسا، فلا يضمحل ولا يهجر ولا يجهل، وإنما بدأ بالحمد دون سائر ~~السور لأنه ليس شئ من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما ~~جمع في سورة الحمد (3)... الحديث. # ويظهر من الأمر بالقراءة والتفصيل بتقديم الحمد فيها على السورة وجوب ~~المجموع، كما لا يخفى على المنصف المتدبر. # وصحيحة عبد الله بن سنان على الأظهر - لمكان العبيدي - قال: يجوز للمريض ~~أن يقرأ فاتحة الكتاب وحدها، ويجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل ~~والنهار (4). # ويظهر من هذا الخبر أنها بيان المواضع التي يجوز تركها، حتى أنه لم # PageV00P237 # يذكر (عليه السلام) نفس النوافل، مع أنها لا يجب فيها إجماعا، فحينئذ وإن ~~لم نقل بحجية مفهوم الوصف لكن مع انضمامه بقرينة المقام يظهر في المطلوب. # ثم إن في الأخبار ما يدل على ذلك، وما يؤيده ويشعر به من الصحاح وغيرها ~~من الكثرة بمكان، فتتبع الأخبار وتأمل. # هذا، ويدل على ما اخترناه - مضافا إلى ما ذكرنا - استصحاب شغل الذمة ~~والإجماع المنقول، ونقله الصدوق في الأمالي (1) والسيد في الانتصار (2)، ~~وهو ظاهر الشيخ في التهذيب (3) والخلاف (4) والمبسوط (5). # واحتج الخصم بالأصل وبصحيحة علي بن رئاب عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: # إن فاتحة الكتاب ms154 يجوز وحدها في الفريضة (6). # ورواها أخرى عن الحلبي عنه (عليه السلام) قال: إن فاتحة الكتاب وحدها ~~يجزئ في الفريضة (7). # وبالصحاح وغيرها من الأخبار الدالة على جواز التبعيض، لأنه إذا ثبت جواز ~~التبعيض ثبت الاستحباب إذ لا قائل بالفصل. # وفيه أن الظاهر من كلام المبسوط (8) وابن الجنيد (9) - على ما نقل عنهما ~~- القول بوجوب شئ إما السورة أو بعضها، فلا يتم عدم القول بالفصل. # فنقول: إن هذه الأخبار - مع معارضتها بما ذكرنا - موافقة للعامة ومخالفة ~~لمذهب الإمامية. # قال في التذكرة: وهو - يعني استحباب السورة - مذهب الجمهور كافة إلا ~~عثمان بن أبي العاص فإنه أوجب بعد الفاتحة قدر ثلاث آيات (10). # PageV00P238 # فلا بد من حملها على حال الاضطرار أو التقية، وكثير من تلك الأخبار مما ~~ينادي بأعلى صوته أنه للتقية. # والأصل لا يقاوم الدليل، سيما مع معارضته باستصحاب شغل الذمة يقينا ~~بالعبادة التوقيفية. # وبالجملة: لا يبقى - بعد ملاحظة ما ذكر - مجال للتأمل في الوجوب، وإنما ~~أطنبنا الكلام في هذا المقام لما زل فيه أقدام كثير من الأعلام، وحكموا ~~صريحا بالاستحباب، والله أعلم بحقائق الأحكام (1). # منهاج يجب البسملة في ابتداء الحمد والسورة عدا البراءة بإجماع علمائنا، ~~نقله جماعة من أصحابنا. نعم، نسب القول بعدم الجزئية في السورة إلى ابن ~~الجنيد قال: # إنها في الفاتحة جزء، وفي غيرها افتتاح (2). # ويدل على جزئيتها للفاتحة - مضافا إلى ضبطها كذلك في المصاحف، واستمرار ~~العمل بذلك، وعدم تركها الظاهر منه الجزئية - الأخبار المعتبرة. # منها: صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن السبع ~~المثاني والقرآن العظيم هي الفاتحة؟ فقال: نعم، قلت: بسم الله الرحمن ~~الرحيم من السبع؟ # قال: نعم، أفضلهن (3). # ويدل على الجزئية في السورة أيضا ما رواه العياشي عن صفوان الجمال قال: # قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما أنزل الله من السماء كتابا إلا ~~وفاتحته بسم الله الرحمن الرحيم، وإنما كان يعرف انقضاء السورة بنزول بسم ~~الله الرحمن الرحيم ابتداءا للأخرى (4). # PageV00P239 # وعن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) ms155 قال: بلغه أن ~~أناسا ينزعون بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: هي آية من كتاب الله، أنساهم ~~إياها الشيطان (1). # ويؤدي مؤداه ما رواه عن خالد بن المختار عن الصادق (عليه السلام) (2) ~~أيضا. # وفي دلالتهما تأمل، ورواية الهمداني المتقدمة. # ولو نوقش في إثبات الجزئية فلا ريب في أنها يثبت الوجوب، ويكفي الاجماع ~~وسائر الأخبار في إثبات الجزئية، وأما ما يدل على مطلق ثبوت البسملة لها ~~فكثيرة. # فالأقوى التزام البسملة في غير الفاتحة أيضا. # ويظهر الثمرة في غير الصلاة، لثبوت الوجوب فيها من مثل رواية الهمداني ~~وكل ما دل من الأخبار على جواز ترك البسملة في الحمد وغيرها فمحمولة على ~~التقية. # ويجب قراءتهما عربية بالنحو المنقول بالتواتر، وأن لا يخل بشئ منها ولو ~~بحرف، حتى التشديد لأنه بدون ذلك لا يكون إتيانا بالمأمور به، والظاهر عدم ~~الخلاف في ذلك بيننا. # وأما الإعراب - والمراد به الأعم من حركات البناء والجزم - فالمشهور أيضا ~~بطلان الصلاة بالإخلال بها، ونقل الاجماع عليها أيضا بعض الأصحاب (3)، ~~والسيد فصل، فقال: لو كان مغيرا للمعنى يبطل (4)، ولعل نظره (رحمه الله) ~~إلى الإطلاق العرفي، ويشكل الاتكال بذلك. # والأقرب الأول، لأن القرآن هيئة مخصوصة، والامتثال بإتيانها لا يحصل # PageV00P240 # إلا بإتيانها كما هي هي، وقد يلحق بذلك المد المتصل، وكان نظرهم في ذلك ~~إلى التزام القراء ذلك وإيجابهم، ونحن مأمورون بما كانوا يقرأون. # وقد نقل عن جماعة من الأصحاب الاجماع على تواتر القراءات السبع، وادعى في ~~الذكرى التواتر على العشر أيضا (1)، فما ثبت لنا تواتره منهم لا بد أن يكون ~~هو المعتمد. # فربما قيل: إن المراد بتواتر السبع انحصار وجود التواتر فيها، لا تواتر ~~جميع ما نسب إليهم، فما علم كونه من السبعة فالمشهور جواز العمل بها (2). # إلا أن العلامة (3) (رحمه الله) قال: أحب القراءات إلي ما قرأه العاصم من ~~طريق أبي بكر بن عباس، وطريق أبي عمرو بن العلا، فإنها أولى من قراءة حمزة ~~والكسائي، لما فيهما من الإدغام والإمالة وزيادة المد، وذلك كله تكلف، ولو ~~قرأ به صحت صلاته بلا خلاف. ms156 # وقال الشيخ الطبرسي - بعد نقل الاجماع ظاهرا على العمل بما تداولت القراء ~~بينهم من القراءات -: إلا أنهم اختاروا القراءة بما جاز بين القراء، وكرهوا ~~تجديد قراءة منفردة (4). # واعلم أن المراد بالإعراب الذي ذكرنا أيضا هو الإعراب المتداول بينهم، لا ~~ما يقتضيه قانون العربية لما ذكرنا. # ويمكن - بعد إثبات رخصة العمل على قراءة القراء من الشارع - الاكتفاء ~~بنقل التواتر أيضا، لأنه لا يقصر عن الاجماع المنقول بخبر الواحد، كما ذكره ~~المحقق الشيخ علي (رحمه الله) (5). # وما قيل: إن هذا غير جيد لأنه رجوع عن اعتبار التواتر ليس على ما ينبغي، ~~كما لا يخفى على المتدبر. # PageV00P241 # والحاصل: أنه لا إشكال في جواز موافقة قراءة السبع المشهورة، كما دلت ~~عليه الأخبار المستفيضة إلى زمان ظهور القائم (عليه السلام). # ولعل البناء على قراءة العاصم - كما اختاره العلامة (رحمه الله) وتداول ~~في هذه الأعصار - يكون أولى وأحوط. # وبعد البناء على ذلك فلا بد من التزام ما ألزمه القراء - كالمد المتصل، ~~والوقف اللازم، وغيرهما - إن ثبت إلزامهم بعنوان الوجوب الشرعي، وهو غير ~~معلوم لإمكان أن يريدوا تأكيد الفعل، كما اعترفوا في اصطلاحهم على الوقف ~~الواجب، على ما نسبه إليهم الشهيد الثاني (رحمه الله) (1)، واستحباب ما ~~استحبوه من المحسنات. # وأما أداء الحروف عن المخارج بحيث يكون متميزا فلا شبهة في وجوبه لأن ~~الآتي بخلافه غير آت بالمأمور به. # وأما ملاحظة صفاتها - من الهمس والجهر والإطباق وأمثال ذلك - بحيث لم يكن ~~التميز منحصرا فيها بل يكون محض التزيين والتحسين فهو محل كلام وسيجئ. # ويجب الموالاة في القراءة، ومراعاة الترتيب بحيث لا يخرج عن كونه قارئا، ~~فلو أخل في ذلك - بأن يقرأ شيئا خلالها بحيث أخرجها عن المعهود المتعارف، ~~أو قدم بعضها على بعض بخلاف وضعه - بطل الصلاة لما ذكرنا. # هذا إذا كان عمدا، وأما مع النسيان فيتدارك مع تحصيل الموالاة، مع احتمال ~~العدم في الأول أيضا إذا تداركها قبل الركوع، نظرا إلى ما ذكرنا سابقا من ~~احتمال عدم البطلان بزيادة القرآن والذكر بغير القربة أو مع التشريك، ولو ms157 ~~عد بذلك خارجا عن المصلي - كما في السكوت الطويل - فلا شك في بطلانه مطلقا. # ويحتمل استئناف القراءة في صورة العمد، والبناء على ما مضى في صورة ~~النسيان، ذهب إلى كل من الاحتمالات قائل. # والأقوى والأحوط ما اخترناه. # PageV00P242 # ومن لا يحسنها تعلم لتوقف الواجب عليه، وللإجماع نقله غير واحد من ~~أصحابنا على ما قيل. # وإن عجز تخير بين الائتمام إن أمكنه والقراءة من المصحف إن أحسنه، ولو لم ~~يكن نقل الاجماع لأمكن القول بالتخيير أولا. # وهل تجوز القراءة من المصحف بلا عذر ومع التمكن من الحفظ؟ قولان: # بالنظر إلى الإطلاقات وخصوص رواية الحسن بن زياد الصيقل - قال: قلت لأبي ~~عبد الله (عليه السلام): ما تقول في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ، ~~ويضع السراج قريبا منه، قال: لا بأس بذلك (1) - الجواز. # وإلى عدم المعهودية وعدم ثبوت التوظيف واستصحاب شغل الذمة، وخصوص ما رواه ~~قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل ~~والمرأة يضع المصحف أمامه ينظر فيه ويقرأ ويصلي؟ قال لا يعتد بتلك الصلاة ~~(2) - العدم. # والثاني أقوى وأحوط. # وإن لم يقدر على ذلك أيضا أو ضاق الوقت، فإن علم الفاتحة بتمامها دون ~~السورة فيجب الإتيان بالفاتحة إجماعا، ولا عوض عن المتروك من السورة أو ~~بعضها، بلا خلاف في ذلك على ما قيل (3). # وإن كان إنما يحسن بعض الفاتحة، فإن كان آية منها يجب قراءته إجماعا ~~أيضا، يظهر من المدارك (4) والذخيرة (5). وأما في الأقل منه ففيها أقوال: ~~ثالثها الوجوب لو كان قرآنا، أي: لو سمي قرآنا في العرف، ونسب ذلك إلى ~~المشهور بين المتأخرين. # ولعله يكون أقوى فإن من عرف " إياك " مثلا أو لفظة " غير " أو لفظة # PageV00P243 # " المغضوب " يشكل القول بجواز التكلم بذلك، لعدم صدق القرآن على ذلك، ~~فيكون كلاما أجنبيا، فيضعف الإيجاب مطلقا. # وأيضا استصحاب شغل الذمة، وعدم سقوط الميسور بالمعسور، وغير ذلك، مع صدق ~~القرآن، مما يضعف القول بالعدم على الإطلاق. # وهل يجوز الاكتفاء بذلك، أو بعوض عن الفائت بتكرار ذلك، أو بقراءة ms158 غيره ~~من القرآن إن علم، أو الذكر مطلقا؟ أقوال: # أوهنها الأول، ولعل الأوسط أوسط لصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: إن الله فرض من الصلاة الركوع والسجود، ألا ترى لو أن رجلا ~~دخل في الاسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي (1). # ولو لم يحسن شيئا من الفاتحة فالمشهور وجوب القراءة من غيرها لو علم، ~~والأولى قراءة سورة كاملة إن علم، وإلا فالذكر للصحيح المتقدم. # وقيل بالتخيير بينه وبين الذكر (2)، ولا وجه له. # والمشهور بين الأصحاب في الذكر هو أنه يسبح الله ويهلله ويكبره. # وقيل: بالذكر، والتكبير (3). # وقيل بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير (4). # وقيل: ما يقوله في الأخيرتين (5). # وقد عرفت الرواية، وفي أكثر الأقوال روايات عامية رواها في الذكرى (6). # وفي وجوب مساواة البدل للمبدل وجهان، أشهرهما الوجوب. # ولو عجز عن الذكر أيضا فالمشهور أنه يكتفي بالترجمة، وفي قرب الإسناد ~~رواية (7) يشير إليه، لكن اختلفوا في أنه هل يأتي بترجمة القرآن أو ترجمة ~~الذكر، # PageV00P244 # مع عدم القدرة عليهما، والقدرة على ترجمتهما معا، ولعل ترجمة القرآن ~~أولى. # واحتمل في الذكرى تقديم ترجمة القراءة على الذكر لأنه أقرب (1)، ويدفعه ~~الصحيحة المتقدمة. # والأخرس يأتي بالممكن، ولا يجب عليه الائتمام، ووجهه ظاهر، والمشهور أنه ~~يحرك لسانه بها، ويعقد بها قلبه، وعن بعض المتأخرين زيادة الإشارة باليد ~~(2). # فروى الكليني عن السكوني عن الصادق (عليه السلام): ان عليا (عليه السلام) ~~قال: تلبية الأخرس وتشهده وقراءة القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته ~~بإصبعه (3). # منهاج لا يجوز قول " آمين " بعد الحمد في الصلاة مطلقا، بل ويبطلها وفاقا ~~للمشهور. # ويدل على ذلك - مضافا إلى الاجماع الذي نقله غير واحد من أصحابنا على ~~التحريم والبطلان منهم: الشيخان والمرتضى (رحمه الله) (4)، كما صرح بذلك في ~~الذكرى أيضا حيث قال: والمعتمد تحريمها وإبطال الصلاة بفعلها بقول الأكثر ~~(5)، ودعوى الاجماع من أكابر الأصحاب - الحسن لإبراهيم بن جميل عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد ففرغ من قراءتها فقل ~~أنت: الحمد لله رب ms159 العالمين ولا تقل: آمين (6). # ورواية الحلبي وفي طريقه محمد بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام): أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب: آمين؟ قال: لا (7). # وذلك لأن النهي حقيقة في الحرمة، وهذا اللفظ وإن كان خارجا من الصلاة # PageV00P245 # ولكن لا يبعد دعوى أنه يفهم من سياق النهي في الخبر كون الصلاة التي هو ~~فيها غير مطلوب للشارع بضميمة فتوى الأصحاب وفهمهم، فيكون فاسدا. # ونقل عن ابن الجنيد الجواز عقيب الحمد وغيرها (1)، وقواه بعض المتأخرين ~~لصحيحة جميل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الناس في الصلاة ~~جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب: آمين، قال: ما أحسنها واخفض الصوت (2). # ولا يخفى أن متن الخبر مجمل، بل ربما يدل على خلاف المطلوب، وإن بني على ~~ما أرادوه فلا يتم الاستدلال به على الكراهة كما قالوه، لمنافاتها مع ~~التحسين، بل الأولى حمله على التقية. # ويشهد له صحيحة معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~أقول " آمين " إذا قال الإمام " غير المغضوب عليهم ولا الضالين "؟ فقال: هم ~~اليهود، والنصارى، ولم يجب في هذا (3). ووجهه ظاهر بناء على أن يكون المرجع ~~هو " المغضوب عليهم ولا الضالين ". وأما لو قلنا بأن المراد أن القائلين ~~بذلك هم اليهود والنصارى فيحتمل إرادة العامة بذلك، ويحتمل إرادة المعنى ~~الحقيقي، كما رواه في دعائم الاسلام عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: ~~إنما كانت النصارى تقولها (4). # وفسرها بذلك الصدوق أيضا (5). وأما الجمع بحمل صحيحة جميل على الجماعة ~~وغيرها على المنفرد بتقييد عدم القول بالفصل فالترجيح مع المشهور لصراحة ~~الخبرين، وتعاضدهما بالشهرة، والإجماع المستفيض، واستصحاب شغل الذمة ~~ومخالفة العامة. # وهل الحكم في كل الصلاة مثل القول بعد الحمد؟ الأقرب الابتناء في ذلك # PageV00P246 # على كونه من كلام الآدميين، أو اسم فعل كما قاله بعضهم (1)، أو دعاء وليس ~~باسم فعل كما يظهر من المحقق الرضي (2) في صه وغيره، فعلى الأول يتجه ~~البطلان، والأولى تركه مطلقا. # منهاج الأقرب عدم جواز القران بين السورتين في الصلاة بعد الحمد للإجماع ms160 ~~- نقله السيد في الانتصار (3) والصدوق في الأمالي (4) - والروايات ~~المستفيضة. # ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن الرجل ~~يقرأ السورتين في الركعة؟ فقال: لا، لكل سورة ركعة (5). # وفي رواية منصور المتقدمة في وجوب السورة. # وفي موثقة ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقرن ~~بين السورتين في الركعة، قال: إن لكل سورة حقا، فأعطها حقها من الركوع ~~والسجود (6)... الحديث. # وفي رواية عمر بن يزيد قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أقرأ سورتين في ~~ركعة؟ قال: # نعم، قلت: أليس يقال: أعط كل سورة حقها من الركوع والسجود؟ فقال: ذلك في ~~الفريضة، فأما النافلة فليس به بأس (7). # وروى في مجمع البيان عن العياشي بإسناده عن الصادق (عليه السلام) قال: لا ~~تجمع سورتين في ركعة واحدة إلا الضحى وألم نشرح، وألم تر كيف ولإيلاف قريش ~~(8). # وفي الفقه المنسوب إلى الرضا (عليه السلام) أيضا أن القران غير جائز في ~~الفريضة (9). # PageV00P247 # وفي المعتبر (1) والمنتهى (2) نقلا عن جامع البزنطي عن المفضل قال: سمعت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا ~~الضحى وألم نشرح، وسورة الفيل ولإيلاف. # وفي بعض الأخبار أيضا تأييد (3). # وذهب ابن إدريس ومعظم المتأخرين على الكراهة (4) للعمومات، وصحيحة علي بن ~~يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن القران بين السورتين في ~~المكتوبة والنافلة، قال: لا بأس (5)، وعن تبعيض السورة، قال: أكره، ولا بأس ~~به في النافلة (6). # وموثقة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: إنما يكره أن تجمع بين ~~السورتين في الفريضة، وأما النافلة فلا بأس (7). # والعمومات - مع تسليم شمولها لما نحن فيه - مخصصة بما رواه على الكراهة، ~~والخبران - بعد تسليم ثبوت الحقيقة الشرعية في الكراهة، ودلالتهما على ~~المطلوب من هذه الجهة - لا يقاومان أدلة المشهور، سيما مع اشتمال الأول على ~~جواز التبعيض، وقد أثبتنا بطلانه، وكون الثاني موافقا للتفصيل المذكور في ~~رواية عمر ابن يزيد، فإن ظاهرها التحريم، لكثرتها واعتبار سندها وتعاضدها ~~بالعمل، والإجماع المنقول، والطريقة المعهودة المستمرة ms161 من أهل بيت العصمة ~~إلى الآن، إلى غير ذلك. # بل لا بد من حملهما على التقية، وفيهما من المقربات لهذا الحمل أيضا ما ~~لا يخفى، مع ملاحظة أن عدمه كان من دين الإمامية ومنفرداتهم، كما قاله ~~الصدوق (8) والسيد (9). # PageV00P248 # وبالجملة: براءة الذمة لا يحصل إلا بتركه. # وقال الشهيد الثاني (رحمه الله) في المسالك: إن الكراهة إذا لم يعتقد ~~المشروعية، وإلا حرم قطعا (1). # وكأنه أراد من المشروعية الاستحباب الخاص، وأما القائل بالحرمة والبطلان ~~فمراده الأعم من ذلك، كما لا يخفى، وإلا فلا نزاع معنوي. # ثم قال (رحمه الله): ويتحقق القران بقراءة أزيد من سورة وإن لم يكمل ~~الثانية، بل بتكرار السورة الواحدة، أو بعضها مثل تكرار الحمد. # والأقوى والأحوط مراعاة ذلك سيما بالنظر إلى الدليل المتقدم، ثم إن محل ~~الخلاف ينبغي أن يكون فيما إذا قارن السورة التي يقرأها بسورة أخرى، وأما ~~مثل قراءة سورة أو آية في القنوت وغيره فيشكل تعميم الحكم بالنسبة إليه. # بل قال السيد الفاضل في المدارك: وكيف كان فموضع الخلاف قراءة الزائد على ~~أنه جزء من القراءة المعتبرة في الصلاة، إذ الظاهر أنه لا خلاف في جواز ~~القنوت ببعض الآيات، وإجابة المسلم بلفظ القرآن، والإذن للمستأذن بقوله * ~~(ادخلوها بسلام آمنين) * ونحو ذلك (2)، انتهى. # وفي الموثق عن عبيد بن زرارة أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن ذكر السورة ~~من الكتاب يدعو بها في الصلاة مثل " قل هو الله " فقال: إذا كنت تدعو بها ~~فلا بأس (3). # والاحتياط ترك السورة الكاملة في غير محل النزاع أيضا وإن كان الظاهر من ~~ذلك الموثق الجواز. # وأما الآية والآيات فيه فلا أجد به بأسا، بل ولا عقيب السورة أيضا لو لم ~~يجعلها من تتمة القراءة ولو استحبابا أو بلا قصد. # هذا كله الاستدلال على الجواز والحرمة، وأما البطلان فيمكن الاستدلال ~~عليه بأنه غير آت بالمأمور به، فيبقى في عهدة التكليف، كما ذكره في المختلف ~~(4). # PageV00P249 # وذلك لأن الذي ظهر من الأدلة أن المطلوب هو الصلاة التي كانت جزؤها سورة ~~واحدة، وهذا غيره، بل النهي ms162 تعلق بهما، فإن الظاهر أن النهي تعلق بقراءة ~~السورتين لا بمحض وصف، والسورة جزء للصلاة على ما حققناه، والنهي المتعلق ~~بجزء العبادة مستلزم لفساده. # وهذا فيما لو أراد أولا قراءة السورتين واضح، وأما لو طرأ قصد الأخرى بعد ~~قراءة الأولى فيمكن دعوى أنه يفهم منها أن المطلوب هو صلاة لا يقرأ فيها ~~سورة بعد سورة. # واعلم أن الخلاف في هذه المسألة في الصلاة الواجبة، وأما المندوبة فلا ~~خلاف في الجواز، والأخبار بها متظافرة، لكن ورد في بعضها: ما كان من صلاة ~~الليل فاقرأ بالسورتين والثلاث، وما كان من صلاة النهار فلا تقرأ إلا بسورة ~~سورة (1). # ولم أجد من الأصحاب مفصلا، ولعله يراد منه الاستحباب. # ومما يتفرع على القول بوجوب السورة الكاملة وحرمة الزيادة حرمة قراءة ما ~~يفوت به الوقت، فلو علم بالتفويت فقال في المسالك: إنه يبطل صلاته بمجرد ~~الشروع وإن لم يخرج الوقت، نعم لو ظن السعة فتبين الضيق بعد الشروع عدل وإن ~~تجاوز النصف، انتهى (2). # ولعلك تطلع على وجهه فيما سيأتي إن شاء الله، وفي الصحيح عن سيف بن عميرة ~~عن عامر بن عبد الله قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من قرأ ~~شيئا من ال‍ " حم " في صلاة الفجر فاته الوقت (3). # تتميم: إعلم أن " الضحى وألم نشرح " سورة واحدة، وكذلك " لإيلاف وألم تر ~~كيف " بالإجماع، نقله السيد في الانتصار (4)، ويظهر من الصدوق في الأمالي ~~(5). # PageV00P250 # وقال في الاستبصار: إن " الضحى وألم نشرح " سورة واحدة عند آل محمد (صلى ~~الله عليه وآله) (1). ونسبه المحقق إلى روايات أصحابنا (2). # ويظهر ذلك من أخبار كثيرة: منها ثلاثة أخبار نقل عن كتاب القراءات لأحمد ~~ابن محمد بن سيار في أنهما سورة واحدة (3)، وهو صريح الفقه الرضوي أيضا ~~(4)، وهو صريح الصدوق في الفقيه (5) أيضا. # وروى العياشي عن أبي العباس عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " ألم تر كيف ~~فعل ربك ولإيلاف قريش " سورة واحدة (6)، وروي أن أبي بن كعب لم يفصل بينهما ~~في مصحفه، فيجوز قراءتهما معا في الركعة الواحدة، ويدل على ذلك ms163 أيضا صحيحة ~~زيد الشحام (7)، ورواية المفضل (8). # والأقوى عدم سقوط البسملة بينهما، لثبوت ذلك في المصاحف، وعدم معهودية ~~خلاف ذلك، ولا مانع من كونها آيتين من سورة واحدة كسورة النمل، وللشيخ قول ~~بالسقوط (9) قضية الاتحاد، وهو مشكل. # منهاج لا يجوز قراءة إحدى العزائم الأربعة في الفرائض عند أكثر أصحابنا، ~~بل ادعى عليه جماعة من أصحابنا الاجماع، منهم السيد (10) والشيخ (11) ~~والعلامة. # قال في التذكرة: لا يجوز أن يقرأ في الفرائض شيئا من العزائم الأربع عند # PageV00P251 # علمائنا خلافا للجمهور كافة (1). # ويدل عليه - مضافا إلى الاجماع - قوية زرارة - في طريقها قاسم بن عروة - ~~عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم، فإن ~~السجود زيادة في المكتوبة (2). # وموثقة سماعة - في طريقها عثمان بن عيسى - قال: من قرأ " إقرأ باسم ربك ~~"، فإذا ختمها فليسجد، فإذا قام فليقرأ فاتحة الكتاب وليركع، قال: وإن ~~ابتليت بها مع إمام لا يسجد فيجزئك الإيماء والركوع، ولا تقرأ في الفريضة " ~~إقرأ " في التطوع (3). # ولأن فعل السجدة إن أوجبناه، يورث الاختلال في كيفية العبادة التوقيفية، ~~ولا يحصل اليقين بالبراءة، وإن لم يوجبه يلزم خروج الواجب الفوري عن كونه ~~واجبا، ووجوبه فورا إجماعي كما قالوا. # وقد يمنع شمول أدلة الفور لما نحن فيه، ويدفعه ظاهر الخبرين المتقدمين، ~~وغيرهما. # وقال ابن الجنيد: لو قرأ سورة من العزائم في النافلة سجد، وإن كان في ~~فريضة أومأ، فإذا فرغ قرأها وسجد (4). # وأما الأخبار الدالة على الجواز مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ~~(عليهما السلام) قال: سألته عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى يركع ويسجد، ~~قال: يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم (5). وحسنة الحلبي الآتية، ونحوه ~~صحيحة علي بن جعفر (6)، وغيرها - فبعضها محمولة على النافلة، وبعضها على ~~التقية، ولهما # PageV00P252 # فيها شواهد وقرائن واضحة. # ولكن يستفاد مما رواه في قرب الإسناد - عن علي بن جعفر - عن أخيه (عليه ~~السلام) قال: " سألته عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة النجم أيركع لها أو ~~يسجد ثم يقوم فيقرأ بغيرها؟ قال: يسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة ms164 الكتاب ويركع ~~ولا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة - الكراهة (1). # فحينئذ ما لا بد من بعضها طرحها أو وجود القول بالكراهة في العامة. # وبالجملة: لا يقاوم أدلة المشهور لموافقتها مذاهب العامة ومخالفتها ~~للأصحاب. وتركهم العمل عليها مع كثرتها وصحتها... (2) شاهد على عدم جواز ~~العمل على ظاهرها. # وبعد البناء على ما حققناه من وجوب السورة الكاملة وبطلان القران يتجه ~~القول ببطلان الصلاة، سواء تركنا موضع السجدة وقرأنا سورة أخرى أو لم نقرأ، ~~أو لم نتركه وتركنا السجدة، وقلنا بأن المنهي عنه هو الخارج، إذ لا ينفك ~~الصلاة عن تعلق النهي بها على حال. # وهل يبطل الصلاة بمجرد الشروع، أو بقراءة السجدة؟ رجح أولهما الشهيد ~~الثاني (رحمه الله) (3). # وهو كذلك سيما على ما بنى عليه أمره في القران للزوم التعدد أو التبعيض ~~أو إكمال المنهي عنه، وكلها باطلة، مع أن الظاهر من الأدلة هو عدم جواز ~~قراءة أصل السورة، فيكون تكلما منهيا عنه لعدم شمول أدلة جواز قراءة القرآن ~~لذلك، فتأمل. # أو نقول: إن الظاهر من أمثال المقام أن الصلاة الكذائية ليست مطلوبة ~~للشارع، مضافا إلى استصحاب شغل الذمة. # وأما موثقة عمار الدالة على الصحة وأنه يترك موضع السجدة أو يعود إلى ~~سورة أخرى إن وجب (4) فهو متضمن لما أثبتنا عدمه من التبعيض والقران. # PageV00P253 # ولو قرأها سهوا فالأقرب العدول وإن جاوز النصف لعدم إتيانه بالمأمور به ~~بدونه، وأما ما يدل على عدم جواز العدول إذا جاوز النصف فمع تسليمه غير ~~ثابت فيما نحن فيه، وستعرف، وربما كان في الموثق المتقدم تأييد لذلك. # أما لو أتمها سهوا ففيها أقوال: # قيل: يومئ، ويقضي بعد الصلاة (1). # وقيل: يتخير بينهما (2). # وقيل: يمضي ويقضي (3). # ولا يظهر لواحد منها وجه وجيه، ويقتضي أدلة فورية السجود السجود. # ولعله يكون الاحتياط في السجود وإتمام الصلاة والإعادة، بل وقضاء السجود ~~أيضا على احتمال. # وذلك لأن الأخبار وإن كان يظهر من بعضها السجود في الأثناء ومن بعضها ~~الإيماء لكنها متشابهة جدا لعدم ظهور الحكم فيها إلا من جهة التقية. # وإن لم نبن الأمر ms165 فيها على التقية أو النافلة لكنا قلنا بجوازها في ~~الفريضة عمدا أيضا. # فإذا سقط الأخبار من الدلالة على ما نحن فيه يبقى الأصول والأدلة. # ولعل ما ذكرنا هو طريقة الجمع والاحتياط، والله يعلم. # ولعلك بعد خبرتك بما ذكرنا فيمن أتم السورة سهوا تحيط خبرا بحال من قرأ ~~السجدة فيها سهوا وإن لم يتم بعد. # أما لو لم يتفطن للسجدة وأتم السورة سهوا ثم تذكر وقد انقضى آنات فالحق ~~أن المسألة يبتني على أن الوجوب ينتفي بانتفاء الفور أم لا؟ # هذا حال الفرائض، وأما النوافل فلم أقف في جواز قراءتها فيها على مخالف، # PageV00P254 # ويعمل بما في موثقة سماعة (1) المتقدمة وحسنة الحلبي (2) عن الصادق (عليه ~~السلام) أنه سئل عن الرجل يقرأ بالسجدة في آخر السورة، قال: يسجد ثم يقوم ~~فيقرأ فاتحة الكتاب ثم يركع ويسجد. # وربما قيل بزيادة سورة أو آية بعده أيضا، هذا إذا كان السجدة في آخر ~~السورة، وإلا فيسجد ويقوم ويتم ما بقي ويركع. # ولو نسي السجدة فيسجد حيث يتذكر لصحيحة محمد بن مسلم (3) المتقدمة. # قيل وإذا كان مع إمام لا يسجد يومئ لبعض الأخبار، وهو ظاهر في التقية ولا ~~بأس بذلك. # منهاج يجوز العدول من سورة إلى أخرى، سوى التوحيد والجحد، فإنه يحرم ~~العدول عنهما، وادعى عليه السيد الاجماع في الانتصار (4). # وقيل: يكره فيهما، وليس بشئ. # ولا فرق في الجواز فيما أراد أولا المعدول إليه ونسيه، أو بدا له قراءته ~~في الأثناء. # وربما خص بالناسي، ولا وجه له. # ويدل على مجموع ما قلنا روايات. # ففي صحيحة عمرو بن أبي نصر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل ~~يقوم في الصلاة فيريد أن يقرأ سورة، فيقرأ " قل هو الله أحد " و " قل يا ~~أيها الكافرون " فقال: يرجع من كل سورة إلا من " قل هو الله أحد " و " قل ~~يا أيها الكافرون " (5). # PageV00P255 # وفي صحيحة الحلبي - على تردد بسبب احتمال سقط في السند - قال: قلت لأبي ~~عبد الله (عليه السلام): رجل قرأ في الغداة سورة " قل هو الله أحد " قال: ms166 ~~لا بأس، ومن افتتح بسورة ثم بدا له أن يرجع في سورة غيرها فلا بأس إلا " قل ~~هو الله أحد " فلا يرجع منها إلى غيرها، وكذلك " قل يا أيها الكافرون " ~~(1). # وموثقة عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أراد ~~أن يقرأ في سورة فأخذ في أخرى، قال: فليرجع إلى السورة الأولى إلا أن يقرأ ~~ب‍ " قل هو الله أحد " (2). # وفي موثقته الأخرى عنه (عليه السلام) في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ ~~غيرها، فقال: له أن يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثها (3). ثم إنه لو كان ~~قاصدا لصورة فنسيها وقرأ سورة أخرى فقد عرفت جواز العدول ولكن ظاهر الموثق ~~المتقدم بل وضع وجوب الرجوع، ولم أجد به قولا مع أنه يدفعه بعض آخر منها ~~ولو كان قاصد الترك هذه الصورة فقرأها نسيان فهل يصح أم لا بل يجب العدول ~~عنه؟ وجهان يدل على الصحة كما اختاره الشهيد (رحمه الله) مضافا إلى ظواهر ~~بعض الأخبار المتقدمة سيما الموثق الأخير إطلاق صحيحة الحلبي في الرجل يقرأ ~~في المكتوبة نصف السورة ثم ينسى فيأخذ في أخرى حتى يفرق منها ثم يذكر قبل ~~أن يركع، قال: # يركع (4) ولا يضره فإن ترك الاستفصال يفيد العموم. # ثم إن الأصحاب اختلفوا في موضع جواز العدول. # فقيل: ما لم يتجاوز النصف. # وقيل: ما لم يبلغه. # وليس في هذه الأخبار ما يدل صريحا على هذا التفصيل، بل هي كما ترى # PageV00P256 # مطلقة، والموثق المتقدم لا يدل على واحد منهما. # نعم، روى الشهيد في الذكرى عن كتاب البزنطي عن أبي العباس في الرجل يريد ~~أن يقرأ السورة فيقرأ أخرى، قال: يرجع إلى التي يريد وإن بلغ النصف (1). # وفي قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال: سألته عن ~~الرجل أراد سورة فقرأ غيرها هل يصلح له أن يقرأ نصفها ثم يرجع إلى السورة ~~التي أراد؟ # قال: نعم ما لم يكن " قل هو الله أحد " أو " قل يا أيها الكافرون " (2). # ويشعر عبارة الفقه ms167 الرضوي الآتية بمانعية قراءة النصف أيضا عن العدول في ~~الجملة (3). # وقد يوجه ذلك بأنه أشبه بالقران، وأنه يتحقق بسورة وبمعظم أخرى، وفيه ~~تأمل. # ولعله يمكن أن يقال: إن المعهود من السورة في الصلاة، والقدر اليقيني ~~المعتبر في كونها قراءة عقيب الحمد، هو سورة كاملة لا غير، فالزيادة خروج ~~عن الأصل، ويقتصر فيه على موضع اليقين. # والذي يظهر من أكثر الأخبار هو الرجوع حين الافتتاح وحين الأخذ وأمثال ~~ذلك، وكذلك يظهر ذلك من لفظ الرجوع، فإن الرجوع عن القراءة حقيقة في الرجوع ~~عن مجموعها، ولما تعذر الحقيقة بعد الافتتاح فيحمل على أقرب المجازات، وهو ~~ما كان الرجوع دون النصف ليبقى أزيد منه. # فالذي يثبت من تلك الإطلاقات وينساق منها إلى الذهن هو ذلك، والزائد خلاف ~~الأصل، فتأمل. # وقد يوجه بتوجيهات لا طائل تحتها، ولعله كان إجماعا بينهم، ولم يظهر لنا ~~بعد. # PageV00P257 # وبالجملة: الاحتياط يقتضي عدم التجاوز عن النصف، بل ولا يبلغه. # ثم إن حرمة العدول عن الجحد والتوحيد أيضا مخصص بالعدول إلى الجمعة، ~~والمنافقين في ظهر الجمعة وصلاته ما لم يتجاوز النصف، أو لم يبلغه على ~~المشهور بين الأصحاب. # وخالف في ذلك المحقق حيث لم يجوز العدول فيهما (1)، وهو ظاهر المرتضى حيث ~~ادعى الاجماع، ولم يستثن (2). # والأقرب قول المشهور للروايات المعتبرة. # مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا افتتحت صلاتك ~~ب‍ " قل هو الله أحد " وأنت تريد أن تقرأ غيرها فامض فيها، ولا ترجع إلا أن ~~تكون في يوم جمعة، فإنك ترجع إلى الجمعة والمنافقين منها (3). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يريد أن يقرأ ~~سورة الجمعة في الجمعة، فيقرأ " قل هو الله أحد " قال: يرجع إلى سورة ~~الجمعة (4). # وموثقة عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل صلى ~~الجمعة وأراد أن يقرأ سورة الجمعة، فقرأ " قل هو الله أحد " قال: يعود إلى ~~سورة الجمعة (5). وقال بعض المتأخرين - هو المحقق الشيخ علي (6) والشهيد ~~الثاني (7) (رحمهما الله). هذه الأخبار إنما يدل ms168 على جواز العدول لمن أراد ~~سورة الجمعة، وأما من آثر التوحيد والجحد على الجمعة فلا يثبت حكمه من هذه ~~الأخبار. # وهو كذلك إلا أن يقال بعدم القول بالفصل، ويمكن الاستدلال بعموم رواية ~~قرب الإسناد الآتية. # وبعضهم خصص الحكم بالناسي. # PageV00P258 # وصحيحة الحلبي (1) يدفعه لأن الظاهر أن المراد ب‍ " أنت تريد " أي: حال ~~الافتتاح، أو بعد الافتتاح لأنه أقرب المجازات، وكذلك رواية قرب الإسناد ~~الآتية، فتأمل. # والكلام في اعتبار النصف، والتجاوز منه نظير ما تقدم، وفي الفقه الرضوي: # وتقرأ في صلاتك كلها يوم الجمعة وليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين و " ~~سبح اسم ربك الأعلى " وإن نسيتها أو في واحدة منها فلا إعادة عليك، فإن ~~ذكرتها من قبل أن تقرأ نصف سورة فارجع إلى سورة الجمعة، وإن لم تذكرها إلا ~~بعد ما قرأت نصف سورة فامض في صلاتك (2). # ثم إن ما ذكرنا من التعميم بالنسبة إلى ظهر الجمعة وصلاتها لعله يستفاد ~~من الأخبار. # وقد يقال بكون الجمعة مشتركا معنويا بينهما. # وهو غير ظاهر، لأن إطلاق لفظ الجمعة على ظهرها وإن ورد في الأخبار، لكن ~~الاستعمال أعم من الحقيقة، بل هو مجاز. # نعم، المذكور في كثير منها " يوم الجمعة " وهو أعم من صلاتها، وإخراج ~~سائر أوقاتها، من جهة عدم الفهم من ذلك، سيما بملاحظة تخصيص الحكم في كثير ~~منها بلفظ الجمعة، وهو ظاهر، بل صريح في خروج سائر الأوقات. # ولعل عدم الفرق بينهما يكون مما لا خلاف فيه، كما يظهر من بعضهم. # وبعضهم عمم - وهو العلامة في التذكرة (3) - بالنسبة إلى العصر، وبعضهم ~~إلى الأوقات الخمسة. # وهو مشكل لضعف دلالة " يوم الجمعة " مع ما ذكرنا على ذلك، سيما مع قوة ~~عمومات التحريم، وكون العدول خلاف الأصل. # ثم اعلم أن المذكور في الأخبار المذكورة هو التوحيد ولعل الجحد يثبت # PageV00P259 # حكمه بعدم القول بالفصل، بل وربما يدعى الأولوية، وفيه تأمل. نعم، روى في ~~قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال: سألته عن القراءة ~~في الجمعة، بما يقرأ؟ قال: بسورة الجمعة و " إذا جاءك ms169 المنافقون " وإن أخذت ~~في غيرها وإن كان " قل هو الله أحد " فاقطعها من أولها وارجع (1) إليها. # ودلالتها على المطلوب واضحة، مع اعتضادها بالشهرة بين القدماء، ~~والمتأخرين. # ثم اعلم أن الأصحاب صرحوا بجواز العدول إذا يقرأ تمام السورة أو نسي، وهو ~~كذلك، فروى معاوية بن عمار في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: من غلط ~~في سورة فليقرأ " قل هو الله أحد " ثم ليركع (2). # وتعيين " قل هو الله أحد " محمول على الاستحباب لعدم قائل به. # تتميم: الذي يقوى في نفسي أنه لا ضرورة إلى قصد تعيين السورة المخصوصة ~~قبلها، فلو قام إلى الصلاة وقرأ الحمد وسورة صح - سواء جرى بلسانه بعد ~~الحمد ذاهلا أو قصدها حين الشروع فيها، وسواء كان قصد قبل الشروع فيها ~~قراءة سورة مطلقة أو شرع بلا قصد ذلك أيضا - للإطلاقات وصدق الامتثال. # وأما لو قصد سورة مخصوص فسها فقرأ سورة أخرى قاصدا لها أو ذاهلا ولا عن ~~قصد فظاهر الحكم بجواز العدول دون الوجوب - كما يستفاد من أكثر أخبار ~~العدول المطلق بالنسبة إلى القصد، والذهول في قراءة المعدول عنها، ومن كلام ~~الأصحاب - الصحة، وكذلك تقتضيه الإطلاقات وصحيحة الحلبي: في الرجل يقرأ في ~~المكتوبة نصف السورة ثم ينسى، فيأخذ في أخرى حتى يفرغ منها، ثم يذكر قبل أن ~~يركع، قال: يركع ولا يضره (3). # وأما لو قصد ترك سورة فقرأها سهوا أو ذاهلا فقد يتوهم أنه لا يصح، لعدم ~~إتيان هذه السورة بنية التقرب. # PageV00P260 # وفيه ما لا يخفى، إذ عدم قصد التقرب بالسورة في الآن السابق لا ينافي ~~التقرب بها في الآن اللاحق، فإن الداعي على فعلها حينئذ هو التقرب إلى ~~الله، فليس السورة حينئذ خالية عن قصد التقرب، وإطلاق الصحيحة المتقدمة ~~أيضا يحقق الصحة. # واعلم أن الاعتياد على السورة بحيث يجري على لسانه بلا قصد أو تعينها ~~عليه بنذر وشبهه أو كونها معينا في موضع كالحمد يقوم مقام القصد إليه، ~~فيكون الأمر فيها على ما اخترناه أظهر. # وهل يشترط القصد في تعيين البسملة في أول السور أم لا؟ ms170 وحينئذ إذا عدل عن ~~السورة إلى الأخرى فهل يجب إعادة البسملة أم لا؟ # ذهب جماعة (1) من الأصحاب إلى وجوب الإعادة، لصيرورته بقصد تلك السورة ~~جزءها، فحينئذ لا يصير جزء السورة الأخرى، فبدون الإعادة لا يتم السورة. # ومنعه بعض المحققين (2) حيث قال: إنا لا نسلم أن للنية مدخلا في صيرورة ~~البسملة جزءا. # ولو قرأ البسملة بعد الحمد غير قاصد لسورة، أو قصد سورة ولم يشرع فيها، ~~فهل يصح الاكتفاء به بعد قصد سورة معينة أم لا؟ # ظاهر بعض الأصحاب أنه يكتفى. # والحق عدم الاكتفاء في المقامين، وأنه وجب القصد إلى تعيين البسملة، سواء ~~قلنا بأنها جزء من السورة - كما هو المختار - أو واجب على حدة. # أما الأول فلأن الامتثال لا يتم إلا بالنية والقصد، وحيث كان القصد مميزا ~~للفعل فيجب لحصول الامتثال، فإذا اشترك جزء السورة بين سور مختلفة فلا يتم ~~الامتثال إلا بقصد التعيين. # PageV00P261 # فلنمثل لك بمثال ليتضح الأمر، وهو أنا إذا قرأنا في الصلاة سورة الفرقان ~~مثلا، وإذا بلغنا إلى قوله تعالى: * (والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب ~~جهنم) * (1) إلى آخره، فقلنا بقصد الدعاء بعد قوله تعالى: * (يقولون ربنا ~~اصرف عنا عذاب جهنم) * إلى آخره لأجل استحباب التعوذ عن النار حيث ما تذكر ~~في القرآن ونسينا عن التكلم به أولا من جهة قراءة القرآن فهل يحسب هذا ~~الكلام بعد التذكر من القراءة ويجوز الاكتفاء به أو يجب الإعادة؟ فلا ريب ~~أن هذا الكلام مشترك بين الدعاء والقرآن، ولا يتميز إلا بالقصد، وبدونه لا ~~يحصل الامتثال عرفا، فكذلك إذا اشترك اللفظ بين السورتين. # وأما الثاني فلأنه حينئذ يصير من باب الاستعاذة، ولا ريب أنا مأمورون ~~بذكر " بسم الله الرحمن الرحيم " في أول كل سورة، ولا يحصل الامتثال إلا ~~بقصد الامتثال، والامتثال هو موافقة الأمر، وكل أمر يقتضي امتثالا، إذ ~~الأصل عدم التداخل، كما حققناه في كتاب الطهارة. # وقياس ما نحن فيه بما لو كتب كاتب " بسم الله الرحمن الرحيم " بقصد سورة، ~~ثم كتب بعده سورة أخرى، والقول بأنه يقال له ms171 في العرف: إنه كتب سورة تامة ~~باطل للفرق الواضح بين المقامين، لأن المقصود هنا النقش، وثمة التكلم، وهو ~~مأمور به. # نعم إذا أمرنا الشارع بكتابة سورة وعلمنا أن مراده ليس مجرد النقش بل ما ~~يقرأ في الصلاة فلا يبعد القول بعدم الامتثال حينئذ أيضا. # ومما ذكرنا لعله يظهر حال أوائل السور المشتركة بين سور ك‍ " حم، وألم، ~~والحمد " وغيرها. # منهاج المشهور بين الأصحاب وجوب الجهر بالحمد والسورة في الصبح وفي # PageV00P262 # الأوليين من المغرب والعشاء، والإخفات في الظهرين وتتمة المغرب والعشاء، ~~وادعى عليه الشيخ الاجماع (1) وكذا ابن زهرة (2). # والسيد (3) (رحمه الله) على أنه من السنن الأكيدة ونقل الاستحباب عن ابن ~~الجنيد (4) أيضا. # والأول أقرب، للإجماع المتقدم، ولصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) ~~قال: قلت له: رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر فيه، أو أخفى فيما لا ~~ينبغي الإخفاء فيه، فقال: أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة، ~~وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شئ عليه وقد تمت صلاته (5). # وصحيحته الأخرى عنه (عليه السلام) قال: قلت له: رجل جهر بالقراءة فيما لا ~~ينبغي الجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه وترك القراءة فيما ~~ينبغي القراءة فيه أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه، فقال: أي ذلك فعل ~~ناسيا أو ساهيا فلا شئ عليه (6). # وما رواه الصدوق عن الفضل بن شاذان في علة الجهر والإخفات عن الرضا (عليه ~~السلام): علة الجهر في صلاة الجمعة والمغرب العلة التي جعل من أجلها الجهر ~~في بعض الصلوات دون بعض: إن الصلاة التي يجهر فيها إنما هي في أوقات مظلمة، ~~فوجب أن يجهر فيها ليعلم المار أن هناك جماعة (7). # وفي معناها رواية أخرى في هذا المقام. # وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: وأما الصلاة التي يجهر فيها فإنما # PageV00P263 # أمر بالجهر لينصت من خلفه، فإن سمعت فأنصت، وإن لم تسمع فاقرأ (1). # والمؤيدات والمقربات لهذا المطلب في الأخبار من الكثرة بمكان، فلاحظ ~~وتأمل. # ويدل عليه أيضا استمرار ذلك الطريقة ms172 في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~والأئمة (عليهم السلام)، والتزامهم إياها بحيث لا يجوزون تركها. # واستدل الخصم بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته ~~عن الرجل يصلي من الفرائض ما يجهر فيه بالقراءة، هل عليه أن لا يجهر؟ قال: ~~إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر (2). # وبقوله تعالى * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) * ~~(3) إذ المراد ليس نفي الحقيقة للزوم المحال، فالمراد الجهر العالي، ~~والإخفات التي تكون بحيث لا يسمع الأذان، كما يظهر من الأخبار، وهذا القدر ~~مشترك بين الجهر والإخفات، وتثبت حكمها في الصلوات كلها للإطلاق. # وقد يؤيد ذلك أيضا بصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) عن الذي ~~لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته، قال: لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في جهر أو ~~إخفات (4). # والجواب عن الأول أنه محمول على التقية لموافقتها لمذهب العامة، كما ذكره ~~الشيخ (رحمه الله) (5). # وأما ما يقال من أنه يحكم منه لوجود القائل به من أصحابنا فليس بشئ، لأنه ~~لا يلزم في الحمل على التقية أن يكون الحكم إجماعيا عند الأصحاب حتى يحمل ~~خلافه على التقية، وما حمله (رحمه الله) حمل واضح، سيما مع ملاحظة أن الخبر # PageV00P264 # الثاني عن الكاظم (عليه السلام) والأولة عن الباقر (عليه السلام)، وهو ~~أبعد من التقية، كما هو معلوم من حالهما. # وأما الآية فغاية الأمر أنه تثبت وجوب ابتغاء الأواسط، فيكون اختيار ~~أفراد الأواسط وجوبا تخييريا، ودلالتها على ذلك بالنسبة إلى الصلوات كلها ~~متساوية، فحاصلها أنه يعمل بالأواسط في كل الصلوات وجوبا، بعنوان التخيير، ~~وذلك ينفي القول باستحباب الجهر فيما يجهر فيه، والإخفات فيما يخافت فيه، ~~بل الكل في ذلك سواء، وإنما المدار في التفرقة حينئذ على الخارج، والذي وجد ~~في الخارج هو اتفاق الأصحاب على التفصيل المذكور في مطلق الرجحان، فيؤول ~~الكلام إلى دعوى أن الرجحان هل هو بعنوان الوجوب أو الاستحباب؟ # فالخصم ينفي الزيادة بالأصل، لإنكار الاجماع على أزيد من مطلق الرجحان. # ونحن نثبته ms173 بالأدلة التي ذكرناها، والمعارض لا يقاومها لأكثريتها، ~~وأشهريتها، واعتضادها بالعمل والإجماع، ومخالفة العامة، إلى غير ذلك من ~~المرجحات. # وحاصل التحقيق: أن مبنى الخصم إما على أن الآية مسبوقة بتعين الجهر ~~والإخفات في مواضعهما ورجحانهما بالأدلة الخارجية أو لا. # أما على الأول فلا يخفى أنه لا يصح حينئذ بناء الآية على التحديد الجديد، ~~بل يكون معاضدا للبناء السابق، وحينئذ فيجب حملها على ما يناسب المقامين، ~~فالمراد حينئذ - والله أعلم - لا بد أن يكون: لا تجهر غاية الجهر، أي: فيما ~~يجهر به فإنه لا مجال للإخفات فيه لكونه خلاف المبني عليه، ولا تخافت غاية ~~الإخفات بحيث لا تسمع نفسك في ما يخافت فيه لأنه لا مجال للجهر فيما يخافت ~~به لما ذكرنا، فحينئذ يكون الآية لتحديد حال كل من المقامين لا لتحديد أصل ~~الحكم، فافهم. # وكان ما ذكرنا هو الظاهر، وقد ذكروا في تفسير الآية وجوها اخر. # منها: أن معناها لا تجهر بإشاعة صلاتك عند من يؤذيك، ولا تخافت بها عند ~~من يلتمسها منك، فروى العياشي عن الصادقين (عليهما السلام) في تفسير الآية ~~قال: كان PageV00P265 # رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان بمكة جهر بصلاته، فيعلم بمكانه ~~المشركون فكانوا يؤذونه، فأنزل هذه الآية عند ذلك (1). # ومنها: لا تجهر بصلاتك كلها، ولا تخافت بها كلها، وابتغ بين ذلك سبيلا، ~~أي: # التبعيض على ما عين من السنة. # ومنها: لا تعلنها إعلانا يوهم الرياء، ولا تسترها بحيث يظن بك تركها أو ~~التهاون بها. # وذكروا وجوها اخر بعيدة، ومما يؤيد ما اخترنا من كون ظاهر الآية بيان حد ~~الجهر في الجهريات وأن المراد انتفاء الحد الأوسط فيه ما رواه العياشي عن ~~المفضل قال: سمعت وسئل عن الإمام هل عليه أن يسمع من خلفه وإن كثروا (2) من ~~الآية، وحينئذ لا دلالة في الآية على المطلوب، ويرجع الكلام إلى النزاع في ~~أصل التحديد، والترجيح معنا كما ذكرنا. # وأما على الثاني - فمع تسليم ذلك، وأن الظاهر ليس كما ذكرنا - فيخصص عموم ~~الآية، ويقيد مطلقها بما ذكرنا من الأدلة، ms174 فإن الصلاة في الآية مطلقة، ~~وكذلك السبيل، فهذه الأدلة قرينة على أنه ليس المراد: أنك ابتغ في أي صلاة ~~أردت أي سبيل شئت من سبل الأواسط، بل ابتغ في كل صلاة مخصوصة منها سبيلا ~~مخصوصا من الأواسط. # ويظهر ذلك الخصوصيات من إجماع الأصحاب والأخبار والأدلة التي ذكرنا، ~~وبعنوان الوجوب أيضا موافقا للآية، إذ تخصيص القرآن وتقييده بمثل هذا الخبر ~~الواحد المعتضد بما ذكرنا لا مجال للتأمل في جوازه. # والموافقة للكتاب وإن كان من المرجحات لكن هذه الموافقة المجملة - سيما ~~مع وجود أقوى منها من المرجحات ما هو من الكثرة بمكان للمذهب المنصور - لا ~~يعتمد عليها. # PageV00P266 # بل لعله يمكن أن يقول: إن تلك الأدلة مبينة لمجمل الآية، وبيان الآية ~~بالنص والإجماع أيضا كأنه مما لا خلاف فيه. # وبالجملة: فالترجيح مع وجوب التفصيل. # وفي هذا المقام أبحاث اخر طويناها على عزها تركا للإكثار. # ويظهر من جماعة من الأصحاب أن الجهر أن يسمع غيره القريب تحقيقا أو ~~تقديرا، والإخفات أن يسمع نفسه كذلك، وادعى الفاضلان على ذلك الاجماع (1). # ويظهر من جماعة منهم مع ذلك اعتبار صدق العرف، وظهور جوهر الصوت في ~~الإخفات (2)، فرب إخفات يسمع القريب، ورب جهر لا يسمعه، وهو المعتمد. # ويدل على اعتبار إسماع نفسه في الإخفات - مضافا إلى عدم صدق الإخفات عرفا ~~باعتبار عدم صدق الكلام ظاهرا - ظاهر الآية بناء على التفسير المستفاد من ~~الأخبار، ويظهر من بعض الأخبار أيضا. # والذي يقوى في نفسي هو اعتبار الأمرين لهما، أما اعتبار العرف فظاهر، ~~وأما اعتبار الإسماع فللإجماع الذي نقله الفاضلان، ولاستصحاب شغل الذمة. # وما ورد في بعض الأخبار الصحيحة وغيرها من جواز الاكتفاء بمثل حديث النفس ~~(3). وبأن يتحرك لسانه في لهواته، من غير أن يسمع نفسه، فقد حملها الشيخ ~~(4) على من يصلي خلف من لا يقتدى به، وهو صريح صحيحة علي بن يقطين (5). # وأما ما ورد في الصحيح من الاكتفاء بسماع الهمهمة إذا كان على فيه ثوب ~~فهو إما محمول على الاضطرار، أو أن المراد بالهمهمة الصوت الضعيف، كما في ~~القاموس. ms175 # PageV00P267 # ثم إن هاهنا فوائد: # الأولى: لا يجب الجهر على النساء في مواضع الجهر لإجماع العلماء، نقله ~~الفاضلان (1) والشهيدان (2)، هكذا خصص الكلام كثير من الأصحاب. # والحق عدم وجوب الإخفات عليها أيضا في مواضعه للأصل، وعدم ظهور حكمها من ~~الأدلة، للإطلاقات، ولاختصاص حكم الإخفات في الأخبار بالرجل، أو عدم فهم ~~حكم المرأة منها، والأصل عدم الاشتراك، فتكون مختارة. # والأحوط الإخفات هاهنا للإشكال في كون الأصل عدم الاشتراك، بل الظاهر ~~الاشتراك إلا ما خرج بالدليل، لا لشمول الخطاب، والحكم الوارد في ~~الخصوصيات، بل للإجماع المنقول على اشتراك المكلفين، حاضرهم وغائبهم، ذكرهم ~~وأنثاهم في التكاليف، إلا ما علم اختصاصه بفرقة دون فرقة كأحكام الحيض ~~والنفاس، وأحكام اللواطة والخصيان، ونحو ذلك. # إذ القول بلزوم تحمل إثبات الاجماع في خصوصيات كل ما ورد فيه خبر أو غيره ~~في خصوص الرجل أو المرأة على إثبات الحكم لغيره كلفة، لا يمكن التصدي له، ~~ودعوى ذلك تعسف. # ويشهد بما ذكرنا تعرضهم هنا لنقل الاجماع على المخالفة وبيان الدليل، ~~وإلا فليس في الأخبار ما يوهم الاشتراك ظاهرا. # ويشير إلى ذلك العلة المذكورة في نفي وجوب الجهر عليهن، من كون صوتهن ~~عورة، وهو منتف مع عدم سماع الأجنبي، كما ذكر في الذكرى (3). # وقيد الأصحاب جواز الجهر بعدم إسماع الأجنبي. # وفيه كلام، للتأمل في كون الصوت عورة، وبعض الأخبار المروية في الفقيه في ~~باب المناهي (4) المانع عن التكلم مع الأجنبي بأزيد من خمس كلمات - مع # PageV00P268 # ضعفها - غير دالة على حرمة مطلق إسماع صوتها، وكذلك ما دل على النهي عن ~~السلام عليهن (1) سيما مع ملاحظة حسنة ربعي (2) الواردة في كراهية أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) السلام على الشابة منهن، معللا بخوف الوقوع في ~~الإثم بسبب التلذذ. # وبعد تسليم الحرمة فلا دليل على البطلان من جهة مثل هذه الحرمة. # ويظهر من ذلك عدم ثبوت حرمة سماع الأجنبي أيضا إلا مع خوف الريبة، ~~والتلذذ. # الثانية: لو خافت في موضع الجهر أو عكس، جاهلا أو ناسيا فلا إعادة، وهذا ~~مذهب الأصحاب، قاله في المدارك (3). ويدل عليه صحيحتا ms176 زرارة المتقدمة (4) ~~ويظهر منهما أيضا أنه لا يجب التدارك وإن كان قبل الركوع، وهو كذلك. # الثالثة: والمشهور استحباب الجهر في باقي الأذكار للإمام، وكراهته ~~للمأموم، والتخيير للمنفرد. # ويستفاد ما ذكر من الأخبار، مثل صحيحة علي بن جعفر عن الرجل له أن يجهر ~~بالتشهد والقول في الركوع والسجود والقنوت؟ قال: إن شاء جهر وإن شاء لم ~~يجهر (5). وفي معناها صحيحة علي بن يقطين (6). # وصحيحة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: ينبغي للإمام أن يسمع من ~~خلفه كلما يقول، ولا ينبغي لمن خلف الإمام أن يسمعه شيئا مما يقول (7). # وصحيحة حفص بن البختري عنه (عليه السلام) قال: ينبغي للإمام أن يسمع من ~~خلفه # PageV00P269 # التشهد، ولا يسمعونه شيئا (1). # ولا بد من حمل الصحيحين الأولين إما على نفي الوجوب أو على المنفرد. # وقيل باستحباب الجهر في القنوت مطلقا، لصحيحة زرارة: القنوت كلها جهارا ~~(2). # وقد يحمل على غير المأموم. # وقد يقال بالتخيير له، لأن بين العمومين تعارضا من وجه، وسيجئ الخلاف في ~~بعضها. # الرابعة: قيل (3): حكم القضاء حكم الأداء في وجوب اعتبار الجهر والإخفات، ~~والظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب. # منهاج يستحب أن يستعيذ قبل القراءة في الركعة الأولى من كل صلاة للآية ~~(4) وحسنة الحلبي (5) منضما إلى الاجماع. # قال في الذكرى: لا يتكرر الاستعاذة عندنا وعند الأكثر، ولو نسيها في ~~الأول لم يأت بها في الثانية. # وذهب أبو علي ابن الشيخ على وجوبها (6). # ويدفعه الاجماع الذي نقله الشيخ في الخلاف (7)، وهو ظاهر الطبرسي في مجمع ~~البيان (8)، وفي رواية فرات بن أحنف عن أبي جعفر (عليه السلام): فإذا قرأت ~~" بسم # PageV00P270 # الله الرحمن الرحيم " فلا تبالي أن لا تستعيذ (1). # ولها صور كثيرة منقولة عن القراء، وعن أهل البيت (عليهم السلام)، ~~والمشهور منها صورتان: # " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " رواه في الذكرى عن أبي سعيد الخدري: ان ~~النبي (صلى الله عليه وآله) كان يقول قبل القراءة (2). # و " أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " روى الشهيد عن جامع ~~البزنطي في رواية معاوية بن عمار عن الصادق ms177 (عليه السلام) (3). # ويستحب الإسرار فيها للإجماع المنقول في الخلاف (4)، وإشعار صحيحة صفوان ~~(5) به. # وأما رواية حنان بن سدير (6) الدالة على جهر الصادق (عليه السلام) بها ~~فمحمولة على بيان الجواز. # منهاج المشهور استحباب الجهر ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " فيما يخافت ~~به مطلقا، وابن الجنيد (7) على اختصاصه بالإمام، وابن إدريس (8) بالركعتين ~~الأوليين، وادعى الاجماع على وجوب الإخفات في غيرهما، وأبو الصلاح (9) على ~~الوجوب فيهما، وابن البراج (10) على الوجوب مطلقا. # PageV00P271 # والأول أقرب. # لنا الأصل، وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) عمن يقرأ " بسم ~~الله الرحمن الرحيم " حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب، قال: نعم إن شاء سرا وإن ~~شاء جهرا (1). # وما رواه الشيخ في المصباح عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) من أن ~~علامات المؤمن خمس: صلاة الخمسين، وزيارة الأربعين، والتختم باليمين، ~~وتعفير الجبين، والجهر ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " (2). # وما قاله أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته التي يشكوا فيها عن ~~الناس: لو أمرتهم بالجهر ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " لتفرقوا عني، نقله ~~الكليني في الروضة (3). # وقال ابن أبي عقيل: تواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام) أن لا تقية في ~~الجهر بالبسملة (4)، بل قال الصدوق في الأمالي: من دين الإمامية الإقرار ~~بأنه يجب الجهر بالبسملة عند افتتاح الفاتحة، وعند افتتاح السورة (5) ~~وبعدها. # وفي العيون: إنه (عليه السلام) كتب إلى المأمون: من محض الاسلام الإجهار ~~ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " في جميع الصلوات (6). # وروى في كشف الغمة عن جابر قال: أجمع آل الرسول (صلى الله عليه وآله) على ~~الجهر ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " وأن لا يمسحوا على الخفين. # ونقل عن ابن خالويه: إن هذا مذهب الشيعة، ومذهب أهل البيت (عليهم السلام) ~~(7)، وهو المنقول من فعل الرضا (عليه السلام) في جميع صلواته بالليل ~~والنهار، نقله في العيون (8). # PageV00P272 # والأخبار الدالة على جهر الإمام في الأوليين وعلى رجحانه في الجملة ~~كثيرة، ولكنها لا ينافي لمطلق الرجحان أصلا، فلاحظ. # ولابن الجنيد (1) أن الأصل وجوب الإخفات لكونها جزء الحمد، خرج الإمام ~~بالنص والإجماع، فيبقى الباقي. # وفيه ms178 أولا أن الأصل عدمه، لعدم شمول الأدلة لها، كما هو ظاهر، وعلى فرض ~~التسليم فهو مخصص بما ذكرنا. # ولابن إدريس أن الأصل في ذلك التأسي، ولم يثبت في غير الأوليين، لعدم ~~معلومية أنهم يقرأون الحمد أو يسبحون (2). # ويدفعه ما ذكرنا من الأدلة. # وللموجبين التزامهم (عليهم السلام) ذلك، وعدم الإخلال. # والجواب منع الدلالة، والمعارضة بما هو أقوى منه. # والتفصيل بين قوليهما يظهر من ملاحظة دليل ابن إدريس، فتدبر. # هكذا نقل عنهم الاستدلال، ويمكن الاستدلال عليه بما ذكره الصدوق، وظواهر ~~بعض ما أسلفناه. # والأحوط التزام الجهر بها مطلقا. # منهاج المشهور استحباب الجهر بالقراءة في ظهر الجمعة. # ويدل على استحبابه في صلاة الجمعة - مضافا إلى الاجماع المنقول - ما يجئ ~~من الخبرين (3). # وعلى استحبابه في الظهر صحيحة الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) وسئل # PageV00P273 # عن الرجل يصلي الجمعة أربع ركعات، أيجهر فيها بالقراءة؟ قال: نعم، ~~والقنوت في الثانية (1). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لنا: صلوا ~~في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة، وأجهروا بالقراءة، فقلت: إنه ينكر ~~علينا الجهر بها في السفر، فقال: اجهروا بها (2). # وحسنة الحلبي عنه (عليه السلام) عن القراءة في الجمعة: إذا صليت وحدي ~~أربعا أجهر القراءة؟ فقال: نعم، وقال: اقرأ سورة الجمعة والمنافقين يوم ~~الجمعة (3) وغيرها. # ورواية محمد بن مروان عنه (عليه السلام): عن صلاة الظهر يوم الجمعة كيف ~~يصليها في السفر؟ فقال: يصليها في السفر ركعتين، والقراءة فيها جهرا (4). # وقال ابن إدريس: يستحب الجهر بالظهر إن صليت جماعة (5). # ويدفعه الأدلة المتقدمة. # وقيل بعدم جواز الجهر بالظهر مطلقا (6)، ومال إليه المحقق (7) في ~~المعتبر، مستدلا عليه بصحيحة ابن مسلم قال: سألته عن صلاة الجمعة في السفر، ~~فقال: # يصنعون كما يصنعون في الظهر، ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة، وإنما يجهر ~~إذا كانت خطبة (8). # وصحيحة جميل عن الجماعة يوم الجمعة في السفر، قال: يصنعون كما يصنعون في ~~غير يوم الجمعة في الظهر، ولا يجهر الإمام، إنما يجهر إذا كانت خطبة (9). # PageV00P274 # وحملهما الشيخ على حال ms179 التقية والخوف (1). # وقال الفاضل المجلسي (رحمه الله) في شرح الفقيه (2): والاحتياط في ~~الإخفات في الظهر وإن كان الأظهر جواز الجهر فيها، وهو كذلك. # منهاج يستحب ترتيل القراءة للإجماع، ولقوله تعالى: * (ورتل القرآن ~~ترتيلا) * (3)، وقد فسره أهل اللغة بالترسل والتأني والتمهل وتبيين الحروف ~~والحركات، تشبيها بالثغر المرتل، وهو المشبه بنور الأقحوان. # وفي الأخبار بما رواه ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) في تفسيره قال: ~~قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بينه تبيانا ولا تهذه هذ الشعر ولا تسرده ~~سردا ولا تنثره نثر الرمل، ولكن اقرعوا قلوبكم القاسية، ولا يكن هم أحدكم ~~آخر السورة (4). # وقال (عليه السلام) أيضا - على ما روي عنه في تفسيره -: إنه حفظ الوقوف ~~وبيان الحروف (5). # وقد مر ما ينفعك ذكره فيما يجب من القراءة من مراعاة الصفات، وأن المستحب ~~من تبيين الحروف هو مادتها. # فإن أردنا من التأني والترتيل وتبيين الحروف وحفظ الوقوف هو أداء الحروف ~~عن المخارج بحيث لا يدمج أحدها في الآخر ويتميز وأن لا يقف على الحركة ولا ~~تصل بالسكون فهو واجب لاتفاق القراء وأهل العربية على ذلك كما صرح به بعض ~~المحققين (6)، فالخروج عن مقتضاه خروج عن اللغة العربية، فحينئذ يطابق ~~الآية والأخبار ويبقى الأمر في الآية منزلة على حقيقته، وهو الوجوب. # PageV00P275 # وإن أريد به ما اعتبره القراء من ملاحظة صفات الحروف من الجهر والإطباق ~~والاستعلاء وغيرها والوقف على مواضعها على ما قرروه فيحمل الأمر على ~~الاستحباب أو على القدر المشترك. # وقد يستشكل في استحباب مراعاة ما اصطلحوا عليه، لكونها متجددة بعد زمان ~~أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإنما نشأ ذلك من أفهامهم في التفاسير، ولذلك ~~منعوا (عليهم السلام) عن الوقف في بعض المواضع الذي ألزموا فيه الوقف، مثل ~~قوله تعالى: # * (وما يعلم تأويله إلا الله) * (1). # ويمكن دفعه بما ورد عنهم (عليهم السلام): اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم ~~القائم (عليه السلام) (2)، في غير ما ورد مخالفته بالخصوص عنهم (عليهم ~~السلام). # وللخبر قال: ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل في قراءته، فإذا مر بآية فيها ~~ذكر ms180 الجنة وذكر النار سأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار (3)، فيستحب أن ~~يقف على مواضعه المقررة عند القراء، فيقف على التام، ثم الحسن، ثم الجائز. # وعلل بحصول فائدة الاستماع، إذ به يسهل الفهم ويحسن النظم. # وقيل: ليس ترك الوقف في موضع قبيحا، ولا فعله واجبا عند القراء أيضا، [بل ~~ذلك] إنما هو اصطلاح لهم، ولا يعنون المعنى الشرعي، كما صرح به محققوهم ~~(4). # وقد ورد في الصحيح جواز قراءة الفاتحة والسورة في النفس الواحدة (5)، وفي ~~بعض الأخبار كراهية قراءة " قل هو الله أحد " بنفس واحدة (6). # ويستحب أن يسكت هنيئة عقيب السورة، كما في صحيحة حماد (7). # PageV00P276 # ويستفاد من بعض الأخبار - نقلا عن أبي بن كعب - أنه كان لرسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) سكتتان: إذا فرغ من أم القرآن، وإذا فرغ من السورة (1). # ويستحب أن يقرأ عقيب الآيات بما اقتضاه المأثور. # منهاج يستحب قراءة سورة بعد الحمد في النوافل بإجماع العلماء، قاله في ~~المعتبر (2)، وقد مر جواز القران فيها، وتفصيل اليومية والليلية، ولا حد ~~لمقدارها، بل قال (عليه السلام) في رواية: لا بأس أن تجمع في النافلة من ~~السور ما شئت (3). # ويستحب الإجهار بها في الليل، والإسرار بها في النهار، وهو قول علمائنا ~~أجمع، قاله في المعتبر (4)، ويدل عليه أيضا مرسلة ابن فضال: السنة في صلاة ~~النهار الإخفات، والسنة في صلاة الليل الإجهار (5). # والمشهور استحباب القراءة في الصلاة بسور المفصل، وهو من سورة محمد (صلى ~~الله عليه وآله) إلى آخر القرآن: فمطولاته في الصبح، وهو من الأول إلى سورة ~~عم، ومتوسطاته في العشاء، وهي منها إلى الضحى، وقصاره في الظهرين والمغرب، ~~وهي منها إلى آخر القرآن. # وليس في النصوص تصريح بذلك، نعم رواه الجمهور عن عمر (6). # وعن كتاب الدعائم منسوبا إلى جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: ولا بأس ~~أن يقرأ في الفجر بطوال المفصل، وفي الظهر والعشاء الآخرة بأوساطه، وفي ~~العصر # PageV00P277 # والمغرب بقصاره (1). # وفي صحيحة محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): القراءة ~~في الصلاة فيها شئ موقت؟ ms181 قال: لا، إلا الجمعة يقرأ بالجمعة والمنافقين، ~~فقلت له: فأي السور يقرأ في الصلوات؟ قال: أما الظهر والعشاء الآخرة يقرأ ~~فيهما سواء، والعصر والمغرب سواء، وأما الغداة فأطول، فأما الظهر والعشاء ~~الآخرة ف‍ " سبح اسم ربك الأعلى "، و " الشمس وضحيها " ونحوهما، وأما العصر ~~والمغرب ف‍ " إذا جاء نصر الله " و " والهيكم التكاثر " ونحوهما، وأما ~~الغداة ف‍ " عم يتساءلون " و " هل أتيك حديث الغاشية " و " لا اقسم بيوم ~~القيامة " و " هل أتى على الانسان حين من الدهر " (2). # وفي رواية أخرى: في الغداة يقرأ ب‍ " عم وهل أتيك " و " لا اقسم بيوم ~~القيامة " وشبهها، والظهر ب‍ " سبح اسم، والشمس، وهل أتيك " وشبهها، ~~والمغرب ب‍ " قل هو الله أحد " و " إذا جاء نصر الله " والعشاء بنحو الظهر، ~~والعصر بنحو المغرب، وأنه كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفعل كذا ~~(3). # وهذان التفصيلان وإن كانا متفاوتان بالنسبة إلى المشهور لكنه ليس بذلك ~~التفاوت، ولا بأس بذلك كله، وضعف المستند لا يضر مع الانجبار بالشهرة. # وقد روى ابن أذينة في الحسن كالصحيح عن الصادق (عليه السلام) في حديث ~~المعراج ما يدل على قراءة التوحيد في الأولى والقدر في الثانية من جميع ~~الفرائض (4). # وأفتى الصدوق (5) بالعكس، معللا بأن القدر سورة النبي (صلى الله عليه ~~وآله) وأهل بيته (عليهم السلام)، فيتوسل به إلى الله، ولأن التوحيد يستجاب ~~أثره الدعاء وهو القنوت، # PageV00P278 # وقال: إنه من عمل الرضا (عليه السلام) حين أشخص إلى خراسان. وكذلك رواه ~~في العيون (1) عن الحسن الصايغ وعن رجاء بن أبي ضحاك. وفي رواية محمد بن ~~الفرج التي نقله في فلاح السائل أنه كتب إلى الرجل (عليه السلام) فسأله عما ~~يقرأ في الفرائض وعن أفضل ما يقرأ فيها، فكتب (عليه السلام): إن أفضل ما ~~يقرأ في الفرائض " إنا أنزلناه في ليلة القدر " و " قل هو الله أحد " (2). ~~وفي رواية أبي علي بن راشد قال: # قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إنك كتبت إلى محمد بن الفرج تعلمه إن أفضل ~~ما يقرأ في الفرائض " إنا أنزلناه " و ms182 " قل هو الله أحد " وإن صدري ليضيق ~~بقراءتهما في الفجر، فقال: لا يضيقن صدرك بهما، فإن الفضل والله فيهما (3). ~~ويظهر منها أن القدر مقدم. # وروى في الاحتجاج عن الصاحب (عليه السلام): إذا ترك سورة فيها الثواب ~~وقرأ التوحيد والقدر لفضلهما أعطي ثوابهما وثواب السورة التي ترك (4). # والكل حسن إن شاء الله تعالى. # ويستحب قراءة " هل أتى " و " هل أتيك " في كل من صلاتي غداة الاثنين ~~والخميس، ليقيه الله بهما شر اليومين " هل أتى " في الركعة الأولى، و " هل ~~أتاك " في الثانية. # وهو المحكي عن فعل الرضا (عليه السلام) أيضا على ما ذكره الصدوق في ~~الفقيه، وروى ذلك أيضا في العيون عن رجا (5). # ويستحب قراءة الجمعة والمنافقين في صلاة الجمعة وظهرها على المشهور. # ويظهر من ابن بابويه وجوبه في الظهر (6)، ونسب إلى أبي الصلاح أيضا (7). # والسيد على وجوبه في الجمعة، وأنه لا يجزئ الإمام أن يقرأ بغير الجمعة # PageV00P279 # والمنافقين في صلاة الجمعة (1). # والأول أقوى لصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (2)، وصحيحة منصور بن حازم في ~~معناها (3)، وحسنة الحلبي المتقدمة (4). # ورواية أبي الصباح: إذا كان ليلة الجمعة فاقرأ في المغرب سورة الجمعة و " ~~قل هو الله أحد " وإذا كان في العشاء الآخرة فاقرأ سورة الجمعة و " سبح اسم ~~ربك الأعلى " فإذا كان صلاة الغداة يوم الجمعة فاقرأ سورة الحمد و " قل هو ~~الله أحد " فإذا كان صلاة الجمعة فاقرأ سورة الجمعة والمنافقين، وإذا كان ~~صلاة العصر يوم الجمعة فاقرأ سورة الجمعة و " قل هو الله أحد " (5). # وصحيحة حريز وربعي رفعاه إلى الباقر (عليه السلام) قال: إن كانت ليلة ~~الجمعة يستحب أن يقرأ في العتمة سورة الجمعة و " إذا جاءك المنافقون " وفي ~~صلاة الصبح مثل ذلك، وفي صلاة الجمعة مثل ذلك، وفي صلاة العصر مثل ذلك (6). # إلى غير ذلك من الأخبار، وهذه المذكورات تدل على رجحان قراءتهما في صلاة ~~الجمعة ويدل على أن الأمر والتأكيد فيها وفي غيرها محمول على الاستحباب: # صحيحة علي بن يقطين عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة ms183 ~~متعمدا، قال: لا بأس بذلك (7). وصحيحة سهل الأشعري (8). وهي في معناها. # ورواية يحيى الأزرق قلت: رجل صلى الجمعة فقرأ " سبح اسم ربك الأعلى " و " ~~قل هو الله أحد " قال: أجزأه (9). # PageV00P280 # وصحيحة ابن سنان: وقد نفى (عليه السلام) البأس عن قراءة غيرهما إذا كان ~~مستعجلا (1). # ويدل على استحبابهما في الظهر حسنة عمر بن يزيد: من صلى الجمعة بغير ~~الجمعة والمنافقين أعاد الصلاة في سفر أو حضر (2) وحسنة الحلبي المتقدمة ~~(3). # وعلى نفي الوجوب صحيحتا ابن مسلم ومنصور المتقدمتان (4). ورواية علي ابن ~~يقطين عن الجمعة في السفر: ما أقرأ فيهما؟ قال: اقرأهما ب‍ " قل هو الله ~~أحد " (5). # والتأكيدات والأمر بالإعادة محمول على تأكد الاستحباب، ترجيحا لأدلة ~~المشهور لموافقتها للأصول، وعدم ثبوت ما يقاومها. # والأحوط عدم تركهما من دون عذر، سيما في صلاة الجمعة. # ويستحب في العصر أيضا للأخبار المتقدمة. # ويستحب قراءة الجمعة والتوحيد في فجرها للأخبار المستفيضة، منها ما تقدم. # وفي الصحيح عن الحسين بن أبي حمزة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~بما اقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة؟ فقال: اقرأ في الأولى سورة الجمعة، وفي ~~الثانية ب‍ " قل هو الله أحد " (6). # وقيل: يقرأ المنافقين في الثانية، وقد تقدم ما يصلح مستندا له. # ويستحب قراءة الجمعة والأعلى ليلة الجمعة في العشائين عند الأكثر، لرواية ~~أبي بصير: اقرأ في ليلة الجمعة الجمعة و " سبح اسم ربك الأعلى ". وفي الفجر ~~سورة الجمعة و " قل هو الله أحد " (7)، وفي معناه رواية ابن أبي نصر ~~المنقولة # PageV00P281 # عن قرب الإسناد (1). # ولا يخفى أن أدلة هذا المذهب كنفسه محتمل، والظاهر أنه يحمل على استحباب ~~كليهما في كليهما، مع تقديم الجمعة في كليهما. # وقيل: يقرأ في ثانية المغرب " قل هو الله أحد " ويدل عليه رواية أبي ~~الصباح (2)، وبخصوص الجمعة و " سبح اسم " في عشائها أيضا روايات، وهو الذي ~~نقله الصدوق عن أصحاب الرضا (عليه السلام)، ورواه أيضا في العيون (3). # وقيل: يقرأ في عشائها بالجمعة والمنافقين للمرفوعة المتقدمة (4). # ولعل البناء على الجمعة والتوحيد في المغرب، والجمعة و " سبح اسم ms184 " في ~~العشاء كان أوجه، وإلا فالكل حسن إن شاء الله. # ويستحب قراءة التوحيد والجحد في المواضع السبعة. # ففي الحسن عن معاوية بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) قال: لا تدع أن ~~تقرأ " قل هو الله أحد " و " قل يا أيها الكافرون " في سبع مواطن: في ~~الركعتين قبل الفجر، وركعتي الزوال، وركعتين بعد المغرب، وركعتين في أول ~~صلاة الليل، وركعتي الإحرام، والفجر إذا أصبحت بها، وركعتي الطواف (5). # وقال الشيخ في التهذيب: وفي رواية أخرى انه يقرأ في هذا كله ب‍ " قل هو ~~الله أحد " وفي الثانية ب‍ " قل يا أيها الكافرون " إلا في الركعتين قبل ~~الفجر، فإنه يبدأ ب‍ " قل يا أيها الكافرون " ثم يقرأ في الثانية " قل هو ~~الله أحد " (6)، والأولى العمل بهذا التفصيل. # PageV00P282 # الفصل التاسع (*) في الركوع أجمع العلماء كافة على وجوب الركوع في كل ~~ركعة مرة عدا صلاة الآيات، فإنه فيها خمس مرات بالإجماع، والنصوص، ويدل ~~عليه الكتاب والسنة أيضا. # وهو ركن تبطل الصلاة بالإخلال به عمدا وسهوا. # وكونه كذلك في الجملة مما لا خلاف فيه بين الأصحاب، ويدل عليه الأخبار ~~المستفيضة، وسيأتي. فلو سها عن الركوع وتذكر قبل السجدة ولو هوى إلى الأرض ~~يتداركه ويسجد. وكأنه مما لا خلاف فيه بين الأصحاب. # وقال في المدارك (1): إنه مجمع عليه بين الأصحاب ويدل عليه - مضافا إلى ~~الإطلاقات واشتغال الذمة به مع تمكن الإتيان به - صحيحة ابن سنان أنه قال: ~~إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا فاصنع الذي فاتك سهوا ~~(2)، خرج منه ما دل على بطلانها فيما إذا جاوز المحل، وبقي الباقي. وربما ~~يؤيد ذلك بأن الشاك يرجع ما دام الوقت باقيا، فالساهي أولى، فتأمل. # وهل يجب القيام ليركع عن قيام أم يكفي الانتصاب إلى حد الركوع؟ وجهان، ~~وقد يوجه الأول بأن القيام المتصل به ركن فلا بد من الإتيان به، أو أن ~~المتبادر من تدارك الركوع والإتيان به هو ذلك، أو لأن الهوي بقصد الركوع ~~واجب، وقد نقله # PageV00P283 # بعضهم عن غير واحد من الأصحاب، وتأمل ms185 هو فيه. # ولا شك أن تحصيل البراءة اليقينية يقتضي الركوع عن قيام، فلا بد أن لا ~~يترك. # هذا إذا كان السهو أولا، أما لو سها بعد الهوي بقصد الركوع، فالظاهر أنه ~~يقوم منحنيا إلى حد الراكع لو كان بلغ إلى حده سابقا، وإلا فيقوم منتصبا ~~بالمقدار المعلوم، ويركع عنه. # ولو كان تحقق منه صورة الركوع قبل النسيان فالحكم بتدارك الطمأنينة ~~والذكر في غاية الإشكال، للزوم تعدد الركن، والظاهر عدم الخلاف في عدم ~~الرجوع كما سيجئ. # وقد استشكل بعضهم أيضا تدارك القيام لو نسي الانتصاب بعد إكمال الذكر. # ووجوب تداركه لعله قوي، سيما مع ملاحظة القول بركنيته. # ولو تذكره بعد السجدة فالمشهور بين الأصحاب البطلان، للزوم زيادة الركن ~~لو تداركه، ونقصانه لو لم يتدارك. # وقيل بحذف السجدتين ويركع ويعيدهما ولا يعتد بالزيادة. # واختاره الشيخ في المبسوط (1) إلا أنه اقتصر في ذلك على الأخيرتين من ~~الرباعية، وهكذا قال في كتابي الأخبار أيضا، وبناء الشيخ في ذلك على أن ~~الوهم في الأوليين، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله وأن المراد الشك في العدد ~~فيهما لا سائر الأحكام. # وهناك أقوال أخر شاذة، والأول أقرب. # لنا ما ذكرنا من اللازم والإطلاقات وعدم حصول البراءة بذلك، لعدم الجزم ~~بحصول الهيئة المطلوبة، وصحيحة رفاعة عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته ~~عن الرجل ينسى أن يركع حتى يسجد ويقوم، قال: يمضي ليستقبل (2). # ورواه في الكافي أيضا في الحسن لإبراهيم (3). # PageV00P284 # وفي صحيحة أبي بصير عنه (عليه السلام) بطريقين، والراوي عنه في أحدهما ~~صفوان، قال: إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد سجدتين وترك ~~الركوع استأنف الصلاة (1). # وصحيحة إسحاق بن عمار عن الرجل ينسى أن يركع، قال: يستقبل حتى يضع كل شئ ~~من ذلك موضعه (2). # خرج ما قبل إكمال السجود بدليل، وبقي الباقي. # ورواية أبي بصير - وفيه محمد بن سنان - عن الباقر (عليه السلام) عن رجل ~~نسي أن يركع، قال: عليه الإعادة (3). # والتقريب ما مر. # ويدل على القول بالتلفيق صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) ms186 في ~~رجل شك بعدما سجد أنه لم يركع، قال: يمضي في صلاته حتى يستيقن أنه لم يركع، ~~فإن استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة لهما، فيبني على صلاته على ~~التمام، وإن كان لم يستيقن إلا بعد ما فرغ وانصرف فليتم الصلاة بركعة ~~وسجدتين، ولا شئ عليه (4). # وهو لا يدل على التفصيل الذي ذكره الشيخ. # وربما جمع بينه وبين الأخبار الأولة بالتخيير، ولا وجه له، لعدم مقاومتها ~~لها مع كثرتها وتعاضدها بعمل الأصحاب والأصول. # ولو تذكره بعد الدخول في السجدتين: وإن (5) كان سجد وجلس بينهما فالأظهر ~~أيضا وجوب الإتيان بالركوع، لعدم لزوم زيادة الركن، ولشمول # PageV00P285 # الإطلاقات، والعمومات لذلك. وأما إذا دخل في الثانية وتذكر ولما لم يكمل ~~ففيه إشكال، ولعل البطلان أقوى التفاتا إلى عدم مدخلية النية في الرفع، ~~فتأمل. # ولو زاده سهوا فيبطل الصلاة أيضا، قال في المدارك: وهو مذهب الأصحاب لا ~~نعلم فيه مخالفا (1). # ويدل عليه - مضافا إلى أنه مغير للهيئة المطلوبة المانعة عن تحصيل ~~البراءة - حسنة زرارة وبكير عن الباقر (عليه السلام) قال: إذا استيقن أنه ~~زاد في الصلاة المكتوبة لم يعتد بها، واستقبل صلاته استقبالا (2). # وصحيحة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): من زاد في صلاته فعليه الإعادة ~~(3). # وصحيحة منصور عنه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل صلى فذكر أنه زاد ~~سجدة، فقال: لا يعيد الصلاة من سجدة، ويعيدها من ركعة (4). # يظهر وجه الدلالة من مقابلة الركعة بالسجدة. # وموثقة عبيد بن زرارة عن رجل شك فلم يدر سجد اثنتين أم واحدة فسجد أخرى، ~~ثم استيقن أنه زاد سجدة، فقال: لا والله لا يفسد الصلاة زيادة سجدة، وقال: ~~لا يعيد صلاته من سجدة، ويعيدها من ركعة (5). # وأما لو شك في الركوع وهو قائم فيأتي بها وبما بعدها، وإذا سجد فيمضي في ~~الصلاة. والصحاح بذلك كثيرة مستفيضة. # ففي صحيحة الحلبي قال: قلت: الرجل يشك وهو قائم، فلا يدري أركع أم لا، ~~قال: فليركع (6). # وصحيحته الأخرى أيضا: في الرجل لا يدري أركع أم لم يركع، قال: يركع (7). # PageV00P286 # ورواية أبي بصير ms187 - وفي طريقها محمد بن سنان -: إن شك في الركوع بعد ما ~~سجد فليمض، وإن شك في السجود بعدما قام فليمض، كل شئ شك فيه مما قد جاوزه ~~ودخل في غيره فليمض عليه (1). # وروى إسماعيل بن جابر في الحسن - بمحمد بن عيسى الأشعري - مثلها (2). # وصحيحة زرارة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل شك في الأذان ~~وقد دخل في الإقامة، قال: يمضي، قلت: رجل شك في الأذان والإقامة وقد كبر، ~~قال: # يمضي، قلت: رجل شك في القراءة وقد ركع، قال: يمضي، قلت: شك في الركوع وقد ~~سجد، قال: يمضي على صلاته ثم قال: يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره ~~فشكك ليس بشئ (3). # إلى غير ذلك من الأخبار. # وأما إذا شك فيه هاويا إلى السجود ففيه وجهان، أظهرهما العدم، لصدق ~~الدخول في الغير، المعتبر في الأخبار المعتبرة، ولخصوص صحيحة عبد الرحمن ~~ابن أبي عبد الله قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل أهوى إلى ~~السجود فلم يدر أركع أو لم يركع، قال: قد ركع (4). # وقوى العود الشهيد الثاني (رحمه الله) (5). وليس بشئ، وكأن نظره إلى أن ~~الهوي ليس من أفعال الصلاة، بل هو من المقدمات العقلية للسجود. # والصحيحة المذكورة يدفعه، مع أن الحكم بكونه مقدمة محضة محل إشكال، سيما ~~مع عموم لفظة " غيره " في كلام الإمام (عليه السلام). # ولو شك في حال قوله " سمع الله لمن حمده " في حال القيام ففيه إشكال، # PageV00P287 # لأن موضعه بعد الرفع عن الركوع، ولاحتمال ذكره قبل الهوي إلى الركوع ~~سهوا، والأقوى الإتيان بالركوع لعدم الجزم بالخروج عن موضعه. # ولو شك في الركوع فأهوى إليه حتى وصل بحد الركوع ثم تذكر فمختار أكثر ~~المتأخرين البطلان، لأنه يلزم منه زيادة الركوع، وذهب الكليني (1) والشيخ ~~(2) والمرتضى (3) إلى الصحة، وأنه يرسل نفسه إلى السجود قبل الرفع. # وقد يوجه بأنه ليس بركوع، وإن كان في صورته لتبين خلافه، والهوي إلى ~~السجود مشتمل عليه وهو واجب، فيتأدى الهوي إلى السجود به، فلا يتحقق ~~الزيادة حينئذ، بخلاف ما ms188 لو ذكر بعد رفع رأسه من الركوع، وهو كما ترى. # وربما يقال: إن فهم إبطال مثل هذه الزيادة بهذا النحو غير متبادر من ~~الإطلاقات، ولم يثبت من الاجماع أيضا، وإنه كان مأمورا به على الظاهر. # والمسألة محل تردد، والاحتياط في الإتمام والإعادة. # وإذا بنينا على اعتبار القصد في الهوي وأوجبنا الهوي فيشكل الأمر فيما لو ~~لم يبلغ بحد الركوع أيضا، ومع البناء على مذهب الكليني (رحمه الله) ومن ~~تبعه فالأمر هاهنا أسهل. # منهاج يجب الانحناء في الركوع بقدر ما يصل راحتاه عين ركبتيه. # أما أصل وجوب الانحناء فيدل عليه الاجماع والنص، بل العرف واللغة. # وأما تحديده بهذا الحد فلم أقف في النصوص على ما يصرح بهذا التحديد، ~~ولكنه مجمع عليه بين العلماء كافة عدا أبي حنيفة، على ما نقله جماعة من ~~أصحابنا منهم الفاضلان (4). # PageV00P288 # وأما ما في صحيحة حماد " وملأ كفيه من ركبتيه " (1) فلا يدل على الوجوب، ~~لأنه (عليه السلام) أراد بذلك تعليم آداب الصلاة، ومن المعلوم أن جل ما ~~علمه بها هو المستحبات، فلا يبقى وثوق عليها للدلالة. # وكذا قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة " وتمكن راحتيك من ركبتيك " (2) ~~فإن ذلك مستحب إجماعا، سيما وقال (عليه السلام) بعده: فإن وصلت أطراف ~~أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك، وأحب إلي أن تمكن كفيك من ركبتيك فيجعل ~~أصابعك في عين الركبة. # وصرح بعدم الاعتداد بوصول أطراف الأصابع إلى الركبة المحقق الشيخ علي ~~والشهيد الثاني (رحمه الله) (3)، ولكن يظهر من بعض الأصحاب كفاية وصول ~~أطراف الأصابع إلى الركبتين، كما هو ظاهر الصحيحة المتقدمة. # وربما يقال: إن من ذكر الراحتين والكفين قد سامح، ومراده وصول جزء من ~~اليد مستشهدا بأن المحقق في المعتبر مع أنه ادعى الاجماع على وجوب وصول ~~الكفين الركبتين، استدل بصحيحة زرارة المتقدمة. # ويمكن أن يقال: المراد بإجزاء وصول أطراف الأصابع إلى الركبتين فيها هو ~~مقابلة لتمكن الراحة من الركبة، لا عدم وصول الراحة إليها، فلا منافاة. # وكيف كان، فاستصحاب شغل الذمة يقتضي التزام مقتضيات الاجماعات. # ولا يجب وضع اليد ms189 على الركبة للإجماع، نقله غير واحد من أصحابنا، فالمراد ~~بوصول أطراف الأصابع في الصحيحة السابقة حينئذ الحد الذي يمكن الوصول، أو ~~المراد أقل الفضل. # ويجب في الركوع الذكر، والظاهر أنه إجماعي بين أصحابنا، والنصوص به ~~مستفيضة، واختلفوا في مقامين: # الأول: في أنه يكفي مطلق الذكر، أم يجب التسبيح؟ والأقوى - بالنظر إلى # PageV00P289 # الأخبار الصحيحة المعتبرة الأول، وبالنظر إلى الشهرة والإجماعات المنقولة ~~عن جماعة من الأصحاب منهم المرتضى (1) والشيخ (2) - الثاني. # ففي صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ~~يجزئ أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود " لا إله إلا الله والحمد لله ~~والله أكبر "؟ # فقال: نعم، كل هذا ذكر الله (3). # وصحيحة هشام بن سالم مثله (4). # وحسنة هشام بن الحكم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما من كلمة ~~أخف على اللسان منها ولا أبلغ من " سبحان الله ". قال: يجزئ في الركوع ~~والسجود أن أقول مكان التسبيح: " لا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر "؟ ~~قال: نعم، كل ذا ذكر الله (5). # وحسنة مسمع عنه (عليه السلام) قال: يجزئك عن القول في الركوع والسجود ~~ثلاث تسبيحات أو قدرهن مترسلا، وليس له ولا كرامة أن يقول: سبح سبح سبح ~~(6). # وفي معناها أيضا بعض الأخبار، وهذه يدل على إجزاء مطلق الذكر. # وصحيحة علي بن يقطين عن الكاظم (عليه السلام) قال: سألته عن الركوع ~~والسجود كم تجزئ فيه من التسبيح؟ فقال: ثلاثة، ويجزئك واحدة إذا أمكنت ~~جبهتك من الأرض (7). # وصحيحة حسين بن علي بن يقطين عن أبيه عنه (عليه السلام) قال: سألته عن ~~الرجل يسجد، كم يجزئه من التسبيح في ركوعه وسجوده؟ فقال: ثلاث، ويجزئه ~~واحدة (8). # PageV00P290 # وصحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أخف ما ~~يكون من التسبيح في الصلاة؟ قال: ثلاث تسبيحات مترسلا، يقول: سبحان الله، ~~سبحان الله، سبحان الله (1). # ونقل السيد (رحمه الله) في الانتصار عن النبي (صلى الله عليه وآله) من ~~طريق العامة انه لما نزل " فسبح باسم ربك العظيم " قال (عليه السلام): ms190 ~~اجعلوها في ركوعكم، ولما نزل " سبح اسم ربك الأعلى " قال (عليه السلام): ~~اجعلوها في سجودكم (2). # واستدل على وجوب التسبيح بهذا الخبر بعد الاجماع واشتغال الذمة المستدعي ~~للبراءة اليقينية. # وفي قوية هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) عن التسبيح في الركوع ~~والسجود، فقال: تقول في الركوع " سبحان ربي العظيم " وفي السجود " سبحان ~~ربي الأعلى " الفريضة من ذلك تسبيحة، والسنة ثلاث، والفضل في سبع (3). # وفي صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام): ما يجزئ من القول في الركوع ~~والسجود؟ فقال: ثلاث تسبيحات في ترسل وواحدة تامة تجزئ (4). # وفي مضمرة سماعة: أما ما يجزئك من الركوع فثلاث تسبيحات تقول " سبحان ~~الله " ثلاثا (5). # وفي رواية قال: أدنى التسبيح ثلاث مرات وأنت ساجد (6). # وفي أخرى: أدنى ما يجزئ من التسبيح في الركوع والسجود؟ فقال: ثلاث ~~تسبيحات (7). # PageV00P291 # وهذه المذكورات هو الذي يمكن أن يستدل بها على تعيين التسبيح، وأنت خبير ~~بأن أكثرها لا يخلو من ضعف في سند، أو قصور في دلالة، وأظهرها دلالة هو ~~الرواية العامية، ورواية هشام بن سالم، ومضمرة سماعة، وصحيحة زرارة. # وحينئذ فيقع التعارض بينها وبين الأخبار الأولة. # وهي وإن كانت أصح سندا وأظهر دلالة ومعمولا بها أيضا عند الحلبيين ~~الأربعة وجماعة من المتأخرين كما قيل لكن هذه الأخبار أيضا معتضدة ~~بالإجماعات المنقولة وبظاهر الكتاب والشهرة واستصحاب شغل الذمة اليقيني ~~وبالأخبار الكثيرة التي ذكرناها، واليقين يحصل بالتسبيح. # فالأولى عدم الاكتفاء بغير التسبيح، وإن كان القول بالجواز أيضا قويا. # والثاني (1): في كيفية التسبيح، فقيل: يجوز مطلقا، ونسب إلى المرتضى في ~~الانتصار (2)، ويظهر ذلك من استدلاله بعمومات التسبيح في القرآن أيضا وإن ~~كان استدل بالرواية المتقدمة أيضا. # وهو أقوى: ويظهر ذلك من ملاحظة أدلة المشهور في المقام الأول، سيما وهو ~~مؤيد بأدلة الخصم أيضا، فتدبر. # وحينئذ، فلا بد من حمل ما أفاد أن أقل ما يجزئ ثلاثة على الأفضلية، وهو ~~أظهر من حمل الواحدة على الاضطرار كما قيل (3)، لكن أكثريتها مع اعتضادها ~~بالاستصحاب يضعف هذا الحمل. # وأقرب المحامل حمل التسبيحات الثلاث على الناقصة، والواحدة ms191 على التامة، ~~كما يظهر ذلك من نفس بعض الأخبار (4) أيضا، وهذا هو قول الشيخ في التهذيب ~~(5) وبعض الأصحاب، فيبقى الإطلاق في اختيار أيهما شاء دون العدد # PageV00P292 # لو بني الأمر على إطلاق الجواز أيضا، فبعد البناء على قول المشهور هاهنا ~~لا ينبغي العدول عن الهيئتين المخصوصتين المعهودتين. # وأوجب الشيخ في النهاية (1) تسبيحة كبرى لرواية هشام المتقدمة (2). # وقيل بوجوب التسبيح ثلاث مرات للمختار، وواحدة للمضطر، وأن الأفضل هو ~~الكبرى، فيكون ثلاثة تسبيحة كبرى من الأفراد الواجب التخييري، وهو المنقول ~~عن أبي الصلاح (3). # ويدل عليه رواية أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أي ~~شئ حد الركوع والسجود؟ قال: تقول " سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاثا في ~~الركوع و " سبحان ربي الأعلى وبحمده " ثلاثا في السجود، فمن نقص واحدة نقص ~~ثلث صلاته، ومن نقص اثنتين نقص ثلثي صلاته، ومن لم يسبح فلا صلاة له (4). # وهو - مع عدم مقاومتها لمعارضه وعدم تماميتها إلا من خارج - لا يظهر منه ~~الوجوب، بل سياقه ظاهر في الاستحباب. # ونسب إلى بعض الأصحاب وجوب ثلاث تسبيحات كبريات، وظاهره الوجوب العيني. # ولم أقف على ما يصلح له سندا، ولعله أيضا كان نظره إلى هذا الخبر، وهو ~~كما ترى. # واعلم أن الأخبار الواردة في التسبيحة الكبرى ليس في أكثرها لفظة " ~~وبحمده " ولعل سقطه من جهة السهولة، وهذا كناية عن تمامه كما هو المتعارف. # وبالجملة: بعد الاجماع على استحبابه كما قيل وثبوته في بعض الأخبار لا ~~مجال للتأمل في استحبابه. # PageV00P293 # فغاية الاحتياط في هذه المسألة الإتيان بثلاث تسبيحات كبريات، وإلا ~~فالاكتفاء بواحدة كبرى أو بثلاثة صغريات جائز إن شاء الله تعالى، بل ولا ~~أستبعد الاكتفاء بمطلق الذكر، ولكنه خلاف الاحتياط. # ويجب في الركوع الطمأنينة بمقدار الذكر، بعد إكمال الهوي الواجب، للإجماع ~~نقله غير واحد من أصحابنا وحسنة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: بينا ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلى فلم ~~يتم ركوعه ولا سجوده، فقال (صلى الله عليه وآله): نقر كنقر الغراب، ms192 لئن مات ~~هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني (1). # ويمكن الاستدلال عليه أيضا من صحيحة زرارة المتقدمة ثلاث تسبيحات في ترسل ~~(2)، وحسنة مسمع المتقدمة (3)، ونحوهما. # وقضية هذا الحكم عدم جواز الشروع في الذكر قبل الإكمال، فلو كان عاجزا ~~عنها فالأظهر أنه لا يسقط عنه الذكر لو اقتدر عليه - بأن جاوز قدر الواجب ~~من الانحناء بعد أخذه في الذكر عند الإكمال، وإكماله قبل الخروج عن موضع ~~الإكمال، بحيث لم يخرج بذلك عن كونه راكعا - لأن الذكر واجب، والطمأنينة ~~واجب آخر. # وقيل: لا للأصل (4)، وهو ضعيف. # وأما لو اقتدر على الذكر - بأن يأخذ فيه حين الأخذ بالهوي، والإكمال حين ~~إكماله، أو ما يقرب من ذلك - فالذي وجدته من كلمات الأصحاب مما رأيتها عدم ~~الاجتزاء بذلك. # ولعل ذلك لأن الركوع في الشرع هو الانحناء المخصوص، سواء قلنا بأنه صار ~~حقيقة فيه عند الشارع أم لا. والركوع له إطلاقان: معناه المصدري، ومعناه # PageV00P294 # العلمي، والثاني لا يصدق إلا مع تحقق الانحناء المخصوص، وبعد التحقق يقال ~~له الركوع، وما ورد في الأخبار من أن القول في الركوع كذا وتقول في الركوع ~~كذا ونحوهما يدل على أن الذكر يجب بعد تحقق ذلك وفي حاله، لأنه هو المعنى ~~الحقيقي حينئذ. ومن هذا يمكن أخذ دليل لوجوب الطمأنينة أيضا بعنوان ~~الالتزام، لكنه إنما يتم بالنظر إلى مطلق حركتي الهوي والانتصاب، وأما ~~الحركة العرضية يمينا وشمالا أو تكرير الحركة فيما دون قدر أقل الواجب علوا ~~وسفلا أيضا فيشكل، إلا إذا قلنا بعدم وجوب ملاحظتها وهو مشكل، أو بعدم صدق ~~الركوع عليه حينئذ أيضا وهو أشكل. # وإن جعلنا المراد منه فيها هو معناه المصدري فيمكن القول بالجواز حينئذ، ~~إذ يصدق أنه ذكر في الركوع، والطمأنينة واجب على حدة، فإذا لم يقدر على ~~الطمأنينة فلا يسقط، ولكنه بعيد. # وأما معناه اللغوي فلعله يمكن القطع بعدم إرادته. # وليس الطمأنينة ركنا في الصلاة، خلافا للشيخ في الخلاف (1). # ويدل عليه العمومات الدالة على نفي إعادة الصلاة إلا من أمور مخصوصة: # كصحيحة زرارة عن الباقر (عليه ms193 السلام): لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: ~~الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود (2). # وصحيحة عبد الله بن القداح عنه عن أبيه (عليهما السلام): أن عليا (عليه ~~السلام) سئل عن رجل ركع ولم يسبح ناسيا، قال: تمت صلاته (3). # وما رواه الشيخ عن علي بن يقطين عن الكاظم (عليه السلام) عن رجل نسي ~~تسبيحه في ركوعه وسجوده، قال: لا بأس بذلك (4). # PageV00P295 # والاعتماد في هذه المسألة وفيما بعد لعله على الاجماع، فقد صرح غير واحد ~~منهم في مسألة سهو الطمأنينة بأنه لا خلاف في أن ناسي هذه المذكورات لا ~~يعيد، مع أنهم نسبوا الخلاف هاهنا إلى الشيخ بأنه قال بالركنية، فحينئذ ~~يضطرب المقام، ولكن الأظهر ما عليه الجماعة ولظاهر الأخبار المتقدمة. # وكذا يجب رفع الرأس من الركوع منتصبا، للإجماع نقله غير واحد من أصحابنا ~~(1)، ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا رفعت رأسك من ~~الركوع فأقم صلبك فإنه لا صلاة لمن لم يقم صلبه (2)، وغيرها من الأخبار. # والطمأنينة فيه - وهي ما يسمى بها عرفا لا غير - للإجماع المنقول عن ~~جماعة أيضا، وخلاف الشيخ هنا مثل السابق، وجوابه الجواب. # وأما لو سها ذكر الركوع أو طمأنينته حتى انتصب فحكمه حكم الشك - المدلول ~~على حكمه بالعمومات السابقة وغيرها - للإجماع كما نقلوه، ولأن تداركه يوجب ~~زيادة الركن، ويدل عليه ظاهر الخبرين المتقدمين أيضا. # وكذلك الرفع عن الركوع والطمأنينة فيه حتى يسجد، للدليلين الأولين. # وأما إطلاق الحكم - حتى بالنسبة إلى الانتقال إلى الهوي ولم يسجد - فلا ~~أعرف له وجها في ناسي الطمأنينة حال الرفع. # وقد يقال: إن الوجه لزوم زيادة الركن أيضا، لكون المعتبر فيها هي حال ~~القيام عن الركوع، وهو لا يتحقق إلا به، فيلزم زيادته، وفيه تأمل. # ولعل المستند فيه الاجماع، ومع ملاحظة خلاف الشيخ أيضا يشكل الأمر. # تنبيه: وربما يستدل للشيخ على كون الطمأنينة في الرفع ركنا برواية أبي ~~بصير (3)، وهي مطلقة، وبالصحيحة المتقدمة في أول مبحث القيام (4)... (5)، ~~فإن من لم يقم صلبه فلا صلاة له. # PageV00P296 # ولكنهما معارضتان بصحيحة زرارة المتقدمة ms194 (1). وأما الرواية الأولى فلما ~~كانت خاصة فيمكن تخصيص صحيحة زرارة بها، وأما الثانية وإن كان يقع بينها ~~وبين صحيحة زرارة تعارض من وجه - إذ كل منهما أعم من الآخر - لكنه مع ~~ملاحظة رواية أبي بصير يثبت بها مطلب الشيخ، فيبقى التعارض في غير ذلك ~~المادة من القيام، ولا يضر في إثبات المطلوب. # وفيه: أن هذا خروج من المسألة، إذ الطمأنينة غير إقامة الصلب، لأنها ~~معتبر في القيام، والطمأنينة واجب زائد على القيام. # ثم إنه ينقدح مما ذكرنا إشكال في ركنية القيام مطلقا، بل وغيره أيضا، لأن ~~الصحيحة المذكورة وصحيحة زرارة عمومان تعارضا من وجه، فلم يثبت ركنية ~~القيام. # والجواب: أنه مخرج بالإجماع والأدلة، وهكذا الصحيحة المذكورة ليست باقية ~~على عمومها، لخروج القيام حال القراءة بالأدلة المقررة. # نعم، يبقى خصوص القيام بعد الركوع تحت العموم، لعدم المخرج، ولكونه ~~منصوصا عليه بالخصوص، فيتقوى حينئذ قول الشيخ، مع الإغماض عما أوردنا عليه ~~هنا، إلا أن يقال: ليس هو من الأحكام الوضعية والمكلف به هو غير الناسي، ~~فتأمل. # منهاج إذا عجز عن الركوع بقدر الواجب يأتي بما استطاع، لقوله (عليه ~~السلام): إذا أمرتكم بشئ فائتوا منه ما استطعتم (2)، ولأن الميسور لا يسقط ~~بالمعسور (3)، وللاستصحاب. # وفي ثبوته بما ذكر تأمل، لأنه تفكيك في الأجزاء العقلية، ومع انتفاء ~~أحدها # PageV00P297 # لا مقوم للباقي حتى يتعلق به حكم، بل الحجة في ذلك استصحاب شغل الذمة، بل ~~لعله إجماعي. # وأما الاستدلال عليه بعموم الآية - بناء على منع ثبوت الحقيقة الشرعية في ~~القدر الواجب - فيكون المطلوب هو الانحناء عرفا أو لغة كما هو معناه، ~~والزيادة واجب على حدة، ومع تعذر أحدها لا يسقط الآخر. # ففيه: أولا - بعد الإغماض عن ثبوت الحقيقة الشرعية -: أن الظاهر غير ~~معناه اللغوي، ومع ذلك فالأولى الحمل على مجازه الشائع الذائع المستفيض، ~~وهو هنا الانحناء المخصوص، لأنه صار من القرب بحيث صار محلا للنزاع في كونه ~~حقيقة، وكيف إذا كان عدم إرادة اللغوي ظاهرا؟ # وثانيا: أن القدر الثابت منه حينئذ وجوب مطلق الانحناء، لا الانحناء بحسب ms195 ~~المقدور. # وأما المنحني خلقة بقدر الركوع فيجب عليه الانحناء يسيرا للركوع على ~~الأظهر، لأن الركوع الشرعي المأمور به له أفراد كثيرة، وأقل ما يجزي فيه هو ~~الانحناء بقدر أن يصل يداه إلى ركبتيه، فلو جاوز عن ذلك بل وعن القدر ~~المستحب أيضا يصح صلاته وركوعه، فكيف يمكن الحكم بسقوط المطلق مع تعذر بعض ~~أفراده؟ ولم يشترط في التكليف به القدرة على جميع أفراده، فالتمسك في منع ~~ذلك بأن ذلك حد الركوع، فلا يلزم الزيادة للأصل، كما يظهر من المعتبر (1) ~~وغيره، فيه ما فيه. # وإن عجز عن الركوع أصلا أومأ بالرأس ثم بالعينين، كذا ذكره الأصحاب. # ولا يظهر هذا الترتيب من الأخبار، بل مقتضى الجمع التخيير. # والأولى والأحوط مراعاة ذلك، سيما مع ملاحظة كونه أقرب إلى الركوع. # ويمكن أن يقال: ما دل على جواز الاكتفاء بالايماء بالعين يتضمن بيان حال # PageV00P298 # المريض الذي يعجز عن الإيماء بالرأس، مثل مرسلة محمد بن إبراهيم الهمداني ~~(1) فإنها في بيان حال المريض الذي يعجز عن القعود، بل الاضطجاع أيضا، ~~ويصير تكليفه الاستلقاء. # والأخبار الكثيرة المعتبرة الواردة (2) في الأسير والخائف من اللص والسبع ~~مصرحة بوجوب الإيماء بالرأس. # وروى في الفقيه مرسلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: دخل رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) على رجل من الأنصار وقد شبكته الريح، فقال: يا رسول ~~الله كيف أصلي؟ فقال: # إن استطعتم أن تجلسوه فأجلسوه، وإلا فوجهوه إلى القبلة، ومروه فليؤم ~~برأسه إيماء، ويجعل السجود أخفض من الركوع، وإن كان لا يستطيع أن يقرأ ~~فاقرأوا عنده وأسمعوه (3). # واعلم أن المعتبر في التحديد المذكور هو مستوي الخلقة، لحمل الأخبار على ~~المتعارف، فلا يسقط من الطويل اليدين، ولا يراد من قصيرهما، أو مقطوعهما ~~أزيد مما يحصل به للمستوي، ولعله إجماعي. # قال في الذكرى: يجوز في الركوع والسجود الصلاة على محمد وآله، بل يستحب ~~(4). وصرح في الدروس (5) أيضا بالجواز. # ويدل عليه ما رواه الصدوق في كتاب ثواب الأعمال بسند معتبر كالصحيح عن ~~محمد بن أبي حمزة عن أبيه قال: قال أبو جعفر ms196 (عليه السلام): من قال في ~~ركوعه، وسجوده وقيامه: " اللهم صل على محمد وآل محمد " كتب الله له بمثل ~~الركوع والسجود والقيام (6). # PageV00P299 # ويستحب أن يكون ركوعه في صلاة الآيات بقدر زمان كل من قراءته وقنوته ~~لصحيحة محمد بن مسلم وزرارة وغيرها. # منهاج يستحب التكبير قبل الركوع على المشهور، أما الرجحان فلصحيحة زرارة ~~وحماد (1) وغيرهما، وأما عدم الوجوب فللأصل، ولرواية أبي بصير عن الصادق ~~(عليه السلام) عن أدنى ما يجزئ من التكبير في الصلاة، قال: تكبيرة واحدة ~~(2). # وليس في طريقها إلا محمد بن سنان. # ونقل عن ابن أبي عقيل وجوب تكبير الركوع (3). # وعن سلار وجوب تكبير الركوع والسجود والقيام والقعود (4). # وعن بعض الأصحاب القول ببطلان الصلاة بترك تكبير الركوع. # ونقل عن الشهيد (5) أنه قد استقر الاجماع على خلاف قول ابن أبي عقيل، ~~وسلار وغير خاف أن ملاحظة سياق كل ما يدل على رجحان التكبير يرشد إلى ~~الاستحباب، سيما مع معارضتها برواية أبي بصير (6) المعتضدة بالإجماع، ~~والشهرة العظيمة. # ويستحب أن يكبر منتصبا في حال القيام، رافعا يديه حيال وجهه، وأن يعمل ~~بما تضمنته صحيحة زرارة، فقد قال الباقر (عليه السلام) فيها: إذا أردت أن ~~تركع فقل وأنت منتصب " الله أكبر " ثم اركع، وقل: " اللهم لك ركعت، ولك ~~أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وأنت ربي، خشع لك سمعي وبصري وشعري وبشري ~~ولحمي # PageV00P300 # ودمي، ومخي وعصبي وعظامي وما أقلته قدماي، غير مستنكف ولا مستكبر ولا ~~مستحسر سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاث مرات في ترسل، وتصف في ركوعك بين ~~قدميك، تجعل بينهما قدر شبر، وتمكن راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك اليمنى على ~~ركبتك اليمنى قبل اليسرى، وتلقم بأطراف أصابعك عين الركبة، وفرج أصابعك إذا ~~وضعتها على ركبتيك، وأقم صلبك، ومد عنقك، وليكن نظرك بين قدميك، ثم قل: " ~~سمع الله لمن حمده " وأنت منتصب قائم " الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت ~~والكبرياء والعظمة، لله رب العالمين " تجهر بها صوتك، ثم ترفع يديك ~~بالتكبير، وتخر ساجدا (1). # وقد مضى الخلاف في رفع اليد حيال الوجه وحكمه. والأمر بالتكبير محمول ms197 على ~~الاستحباب جمعا، مع أن السياق لا يفيد أزيد من الرجحان. # والتسبيحات الثلاث أول مراتب الفضل، وفوقه الخمس على ما قيل، وفوقه السبع ~~- وقد مر الثلاث والسبع في رواية هشام (2) - وفوقه ما اتسع صدره لمضمرة ~~سماعة: ومن كان يقوى على أن يطول الركوع والسجود فليطول ما استطاع (إلى أن ~~قال:) فأما الإمام فإنه إذا قام بالناس فلا ينبغي أن يطول بهم، فإن في ~~الناس الضعيف (3)... الحديث. # وفي صحيحة أبان بن تغلب: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وهو يصلي، ~~فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة (4). وفي رواية أخرى: أربعا أو ~~ثلاثا وثلاثين مرة (5). وفي رواية: خمسمائة (6). # وربما يظهر من جماعة انتهاء الفضل بالسبع. # PageV00P301 # وليس بذاك وإن أشعر به رواية هشام، ولعله محمول على الغالب. # ويستحب استواء الظهر بحيث لو صب عليه قطرة من ماء، أو دهن لم تزل كما ~~تضمنه صحيحة (1) حماد. # يستحب تذكر " آمنت بك ولو ضربت عنقي " عند مد العنق فيه، ففي الخبر سئل ~~عن أمير المؤمنين (عليه السلام): ما معنى مد عنقك في الركوع؟ فقال: تأويله: ~~آمنت بالله ولو ضربت عنقي (2). # وفي صحيحة حماد " غمض عينيه ". والجمع بينه وبين هذا الخبر إما بالتخيير ~~كما قيل، أو بالحمل على الاشتباه، فإن القول أقوى من الفعل. # وادعى الاجماع على استحباب " سمع الله لمن حمده " غير واحد من أصحابنا، ~~ويدل عليه أخبار اخر أيضا على الاطلاق. # وربما يقال: لو أقتصر المأموم على التحميد كان أحسن، لصحيحة جميل: # ما يقول الرجل خلف الإمام إذا قال " سمع الله لمن حمده " قال: يقول: " ~~الحمد لله رب العالمين " ويخفض من الصوت (3). # وقال الشيخ (رحمه الله): ولو قال: " ربنا لك الحمد " لم يفسد صلاته (4). # ونقل الشهيد في الذكرى حديثا، وقال بصحته: إن الإمام إذا قال: " سمع الله ~~لمن حمده " قال من خلفه: " ربنا لك الحمد " ونقله عن بعض الأصحاب (5) أيضا. # ولكن المنقول من المنتهى أن تركه أولى مؤذنا بنسبته إلى الأصحاب (6). # والمنقول في روايتنا بدون " الواو ". والعامة مختلفون على ما قيل. ولعل ~~قول ms198 ذلك لم يكن مفسدا، كما ذكره الشيخ، إلا أن التسميع أحسن. # وربما يوجه رواية جميل أيضا بإرجاع الضمير إلى المأموم، فيوافق العمومات. # PageV00P302 # ثم إن المعلوم من الروايات المعتبرة والإجماع المنقول - كما يظهر من ~~بعضهم - والمشهور بين الأصحاب أن ذلك بعد الانتصاب. والمنقول عن ظاهر جماعة ~~منهم أنه في حال الارتفاع، وسائر الأذكار حال القيام. # والمشهور أقوى. # وينبغي تخصيص الجهر به لغير المأموم للعمومات، هكذا اختار في الذكرى. # ونسب إلى ابني بابويه وصاحب المفاخر القول باستحباب رفع اليدين حال الرفع ~~من الركوع (1). وقال المحقق: فإذا رفع من الركوع فإنه يقول: " سمع الله لمن ~~حمده " من غير تكبير ولا رفع يد، وهو مذهب علمائنا (2). وقال الشهيد في ~~الذكرى: إنه مذهب جماعة من العامة (3). ويدل على القول الأول روايتان ~~معتبرتان (4) من أن رفع اليد مطلقا زينة الصلاة، وأنه العبودية. وأحدهما ~~خصوص الرفع من الركوع مذكور فيها أيضا، فحينئذ القول بالاستحباب مشكل، ~~فتأمل. # ثم إن استحباب السمعلة بعد الركوع إنما هو في غير صلاة الآيات، فيكبر إلا ~~في الخامسة، والعاشرة فهي كغيرها فيهما، لصحيحة محمد بن مسلم وزرارة ~~المتقدمة (5). # وأفتى المحقق في المعتبر بكراهة الركوع ويداه تحت ثوبه (6)، وهو خيرة ~~المبسوط (7) وأبي الصلاح، إلا أن أبا الصلاح كره كونها في الكمين أيضا (8). # ولم يظهر لهم من الأخبار مستند واضح، ولكن لا بأس باتباع هذه الأعيان ~~فيما يتسامح في دليله، مع تأمل في ذلك من جهة خصوص المقام، لصحيحة محمد ابن ~~مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه من # PageV00P303 # ثوبه، قال: إن أخرج يديه فحسن، وإن لم يخرج فلا بأس (1). # وعن ابن الجنيد: لو ركع ويداه تحت ثيابه جاز ذلك إذا كان عليه مئزر، أو ~~سراويل (2). وربما يستشهد له برواية عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ~~الرجل يدخل يده تحت ثوبه، قال: إن كان عليه ثوب آخر فلا بأس (3). # ويستحب التجنيح بالمرفق، لصحيحة زرارة (4) وغيرها. ويرد ركبته إلى العقب ~~كما في صحيحة حماد (5). ويفرج بينهما كما ms199 في صحيحة زرارة (6). # ويستحب للمرأة إذا ركعت أن تضع يديها فوق ركبتيها على فخذيها، لئلا تطأطأ ~~كثيرا فترتفع عجيزتها، كما في حسنة زرارة (7). أفتى بذلك جماعة من ~~المتأخرين. # ونقل عن الشيخ وجماعة من الأصحاب تساوي المرأة للرجل في جميع أحكام ~~الصلاة إلا في الجهر والإخفات. # وقضية ذلك عدم الفرق إلا فيهما، وعلى هذا فيقع الإشكال في العمل على ما ~~تضمنته هذه الحسنة في هذا المقام، إذ الحد المقرر للركوع هو ما وصل به اليد ~~إلى الركبتين، والانحناء بهذا القدر واجب، ولا شك أن ارتفاع العجيزة تابع ~~للانحناء لا لوضع اليد، فالتعليل بعدم ارتفاع العجيزة يقتضي: إما عدم وجوب ~~الانحناء بالقدر المقرر للمرأة، أو يستلزم الإلغاء للتعليل، لعدم تأثير ~~الوضع الكذائي في ارتفاع العجيزة، وعدمه بعد اعتبار أقل الواجب وعدم ~~التجاوز عنه. # ويشكل تخصيص الاجماع الذي نقلوه في مقام تحديد الركوع مع عدم فرق # PageV00P304 # أحدهم ثمة بين الرجل والمرأة بهذه الرواية التي لم يظهر اتفاقهم على ~~العمل عليها، بل ظهر عدمه وإن كان العمل بها أيضا غير بعيد، لكون عمل ~~الجماعة هنا شاهدا على عدم وفاقهم ثمة على العموم. # ويمكن أن يوجه بأن ملاحظة قضية النقل السابق كون التقام الركبة بالأصابع، ~~أو وضع اليد مطلقا، أو التجنيح بالمرفق في حال الركوع مستحبا للمرأة أيضا - ~~لو لم ينافي الأخير قوله (عليه السلام) في هذه الحسنة قبل ذلك: " وتضم ~~يديها إلى صدرها لمكان ثدييها " (1) - فإذا كانت مستحبة فلا شك أن الالتقام ~~بالأصابع أو مطلق الوضع بل والتجنيح بالمرفق أيضا يقتضي زيادة انحناء من ~~قدر الواجب، لكثرة تنزل اليد وانحنائها في هذه الصور، بخلاف ما لو لم يفعل ~~هذه الأمور، ويكتفي من الانحناء بمقدار أنها لو أراد وصول اليد لوصل، فيكون ~~حينئذ مراد المعصوم - والله أعلم وقائله - أن ترك هذا المكروه أحب من ~~ارتكاب هذا المستحب، فأمرها بترك استحباب الالتقام، ونحوه وأخذ استحباب عدم ~~ارتفاع العجيزة، وإلا فارتفاع العجيزة مع ترك الالتقام والوضع وغيرهما مع ~~الاكتفاء بقدر الواجب لا يتفاوت فيه الأمر بسبب وضع ms200 اليد فوق الركبة، ~~فتدبر. # PageV00P305 # الفصل العاشر (*) في السجود منهاج يجب سجدتان في كل ركعة بإجماع ~~المسلمين، بل وبضرورة الدين، والآية والأخبار المستفيضة. # وهو في الشرع الانحناء المخصوص، ويجب فيه بأن ينحني حتى يساوي موضع جبهته ~~موقفه تساويا متعارفا، وعفي عن علوه عنه مقدار لبنة لا أزيد. # أما عدم جواز الارتفاع أزيد منه فهو إجماع علمائنا، كما يظهر من الفاضلين ~~(1)، ونسب الشهيد (2) ذلك إلى الأصحاب أيضا. # وهو المعهود عن صاحب الشرع كما قالوه، ويظهر من الأخبار الكثيرة. # وأما التحديد باللبنة في مرتبة الجواز فقد نسب إلى الشيخ (3)، واستدلوا ~~على ذلك بالحسن (4) - على الظاهر - عن عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: سألته # PageV00P306 # عن السجود على الأرض المرتفعة، فقال: إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع ~~بدنك قدر لبنة فلا بأس (1). # وقال في الكافي: وفي حديث آخر في السجود على الأرض المرتفعة، فقال: # إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن رجليك قدر لبنة فلا بأس (2). # ويعارضهما صحيحة ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن موضع ~~جبهة الساجد أيكون أرفع من مقامه؟ فقال: لا، ولكن يكون مستويا أو ليكن ~~مستويا (3) على اختلاف النسخ، ولا بد من توجيهها وحملها على الأفضلية، أو ~~طرحها، لمخالفتها للخبرين المعتضدين بالشهرة وعمل الأصحاب. ويشهد لحملها ~~على الأفضلية صحيحة أبي بصير - على الظاهر - قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الرجل يرفع موضع جبهته في المسجد، فقال: إني أحب أن أضع وجهي في ~~موضع قدمي وكرهه (4). # وألحق الشهيدان (5) الخفض بالرفع في هذا التحديد تمسكا بموثقة عمار عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن المريض أيحل له أن يقوم على فراشه ~~ويسجد على الأرض؟ قال: فقال: إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو أقل استقام ~~له أن يقوم عليه ويسجد على الأرض، وإن كان أكثر من ذلك فلا (6). # وفي رواية محمد بن عبد الله عن الرضا (عليه السلام) قال: قلت: فيصلي وحده ~~فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه، فقال: إذا كان وحده فلا بأس (7). # PageV00P307 # وادعى ms201 العلامة في التذكرة (1) الاجماع على جواز الصلاة إذا كان موضع ~~السجود أخفض. # ويدل عليه الإطلاقات أيضا، لكن الأولى تقييد الإطلاقات والإجماع ~~بالموثقة، لحصول البراءة اليقينية، ومما ذكرنا يظهر وجه تأييد لحمل صحيحة ~~ابن سنان المتقدمة على الاستحباب. # ثم إن الاستواء المطلوب في الأخبار يحتمل معنيين: كون الأرض بحيث لو أخرج ~~من أحد طرفيه خط مستقيم إلى طرفه الآخر وجعل قاعدة لخط مستقيم آخر أحدث ~~زوايا قوائم، أو كونه بحيث لو أخرج عن أحد طرفيه خط مستقيم كان مماسا لتمام ~~ما يحاذيه من السطح بحيث لا يتجافى عنه أصلا، وعلى الثاني يندرج فيه الأرض ~~المسطح المنحدر الذي لم يكن فيه نبكات وكومات، دون الأول. # وعلى فرض الاندراج فلا يجوز الارتفاع عن سطح المنحدر في محل السجود أزيد ~~من قدر لبنة وإن صار بذلك مساويا للموقف أو لم يبلغه أيضا، لإطلاق الأدلة، ~~وكذا لا يضر على هذا لو كان الطرف الأعلى من المنحدر هو موضع السجود وإن ~~كان أرفع من الموقف بهذا المقدار وأكثر منه، وهكذا الكلام في جانب الانخفاض ~~من جهة نفس الانحدار. # وبالجملة: يضر الكومات والنبكات إذا كانت أزيد من مقدار لبنة، ولا يضر ~~الارتفاع والانخفاض الذاتي للمنحدر وإن كان أزيد منه. # وعلى فرض عدمه يصير الأمر بالعكس، فيضر الذاتيات إذا بلغ المقدار ~~المعلوم. وينفع الكومات والنبكات لو صار سببا للتساوي أو مخرجا لها عن الحد ~~المحظور وإن جاوزت هي بنفسها عن المقدار المذكور (2). # PageV00P308 # وإلى أول الوجهين - أي فرض الاندراج - يشير كلام بعض المحققين (رحمه ~~الله) حيث قال: ولا فرق في اعتبار عدم العلو بين الأرض المنحدرة وغيرها، ~~لإطلاق النص والفتوى (1). # وانسحابه في عدم الانخفاض على القول باعتباره مشكل، لعدم العموم في النص ~~الذي هو مستنده، مع احتمال كلامه للوجه الثاني أيضا، أي فرض عدم الاندراج. # والذي يقوى في نفسي هو الوجه الثاني، إذ البراءة لا تحصل إلا به، مع أن ~~الظاهر من الاستواء هو المعنى الأول، بل الظاهر من إطلاق الأخبار المانعة ~~عن العلو أيضا ذلك، فتدبر. # وألحق بعض ms202 الأصحاب سائر المساجد بالجبهة (2). ونقل عن العلامة في النهاية ~~(3) أيضا القول بوجوب تساوي الأعالي للأسافل، أو انخفاض الأعالي. # ولم يظهر وجهه، ولا ريب أن الأحوط تساوي الجميع. # وأما ملاحظة سائر المواضع - الذي يكون ما بين المقام وموضع الجبهة - فلا ~~دليل على اعتبار شئ من ذلك فيها أصلا، فيجوز أن يسجد وما بين ركبتيه وجبهته ~~مرتفع أزيد من المقدار المقرر أو انخفاض أزيد منه، وهكذا. # تنبيه: لو وقعت جبهته على موضع مرتفع بأزيد عن المقدار المقرر فقد نقل عن ~~الفاضلين وغيرهما القطع بأنه يرفع رأسه، ويسجد على المساوي (4)، لعدم تحقق ~~السجود معه، ولرواية حسين بن حماد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~أسجد فيقع جبهتي على الموضع المرتفع، فقال: ارفع رأسك ثم ضعه (5)، وفي ~~رواية # PageV00P309 # أخرى له عنه (عليه السلام) عن الرجل يسجد على الحصى، قال: يرفع رأسه حتى ~~يستمكن (1). وفي دلالته على ما نحن فيه تأمل. # ويعارضهما صحيحة ابن سنان عن حسين بن حماد عنه (عليه السلام) قال: قلت ~~له: # أضع وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على شئ مرتفع أحول وجهي إلى مكان ~~مستو؟ قال: نعم جر وجهك على الأرض من غير أن ترفعه (2). # وصحيحة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا وضعت ~~جبهتك على نبكة فلا ترفعها، ولكن جرها على الأرض (3). # ويعارض روايتها الأخيرة صحيحة علي بن جعفر - على الظاهر - قال: سألته عن ~~الرجل يسجد على الحصى ولا يمكن جبهته من الأرض، قال: يحرك جبهته حتى يتمكن ~~فتنحى الحصى عن جبهته، ولا يرفع رأسه (4). # ومع هذا يشكل ترك ظواهر هذه الأخبار المعتبرة، خصوصا مع صدق السجدة بمجرد ~~وضع الجبهة كما هو الظاهر، سيما لو لم يكن بذلك الارتفاع. # فحملها على الاستحباب والخبر الأول على الجواز مشكل، سيما مع كون الراوي ~~في طرف المعارض هو أيضا حسين بن حماد، فيظهر فيه وهن من هذه الجهة، وروايته ~~هذه معتضدة بصحيحة ابن عمار وغيره، وأيضا ظهور الروايات المانعة في الدلالة ~~أزيد منها، وهي أقبل للتوجيه، ms203 فيحمل على أن المراد من الرفع والوضع هو ~~الحاصل بالجر من العالي إلى السافل. # وبالجملة: استصحاب شغل الذمة والاحتراز عن لزوم تعدد الركن على احتمال ~~يقتضي التزام العمل بتلك الروايات المعتبرة. # وجمع المحقق (5) بينهما بحمل الرواية على ما لو وضع جبهته على غير ما # PageV00P310 # يصح السجود عليه، فلا يتعدد السجود والروايات الاخر على ما يصح، فيجب ~~الجر لئلا يتعدد. وهو بعيد لما ذكرنا. # وجمع بينها في الاستبصار بحملها على صورة عدم التمكن من الجر، وحمل غيرها ~~على صورة التمكن. والأوجه ما ذكرنا. # ويظهر مما ذكرنا أنه لو وقع جبهته على ثوب ونحوه وإن لم يكن مرتفعا ~~فالوجه جر الجبهة، لا رفعها كما اختاره المحقق الشيخ علي (رحمه الله) (1). # وأما الروايتان المتعارضتان في وضع الجبهة على الحصى، فلعل الوجه في الجر ~~عنها أو الرفع والوضع هو حصول التعب بذلك وعدم تحمل المصلي لذلك، أو كون ~~الحصى بالقدر الذي لا يكفي في السجود. # والأخير بعيد بالنظر إلى الاكتفاء بالمسمى كما هو التحقيق، وسيجئ إن شاء ~~الله تعالى. # والأولى في ذلك أيضا العمل بالرواية الأخيرة، والله أعلم بحقائق أحكامه. # منهاج من كان على جبهته دمل أو جراحة حفر حفيرة ليقع السليم منها على ~~الأرض، ومع التعذر فعلى أحد الجبينين، ومع التعذر فعلى الذقن على المشهور ~~بين الأصحاب. # ويدل على الأول - مضافا إلى إجماع العلماء، كما قاله في المدارك (2)، ~~وكونه مقدمة للواجب المطلق - رواية مصادف قال: خرج بي دمل فكنت أسجد على ~~جانب فرأى أبو عبد الله (عليه السلام) أثره فقال: ما هذا؟ فقلت: لا أستطيع ~~أن أسجد من أجل الدمل فإنما أسجد منحرفا، فقال لي: لا تفعل ولكن احفر حفيرة ~~واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الأرض (3). # PageV00P311 # وعلى الثاني إجماع الأصحاب، كما نقله في المدارك (1)، ويظهر من غيره ~~أيضا، وعبارة الفقه الرضوي: إن كان على جبهتك علة لا تقدر على السجود فاسجد ~~على قرنك الأيمن، فإن تعذر فعلى قرنك الأيسر، فإن لم تقدر فاسجد على ظهر ~~كفك، فإن لم تقدر فاسجد ms204 على ذقنك ثم استشهد بالآية (2). # وعلى الثالث - مضافا إلى هذا - ما رواه الكليني مرسلا عن الصادق (عليه ~~السلام) أنه سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عمن بجبهته علة لا يقدر على ~~السجود عليها، قال: يضع ذقنه على الأرض، إن الله تعالى يقول: * (ويخرون ~~للأذقان سجدا) * (3). # وظاهر الأصحاب التخيير في الجبينين، والأولى مراعاة الترتيب لما ذكرنا، ~~وللخروج عن خلاف الصدوقين (4) حيث أفتيا بوفق العبارة المنقولة. # وهناك أقوال أخر أدلتها ضعيفة، والأقوى ما ذهب إليه المشهور، ولا بد من ~~تقييد المرسلة بالعاجز عن الجبينين. # وهل يجب كشف اللحية لو سجد على الذقن؟ والإطلاق يقوي العدم، وعدم صدق ~~الذقن الوجوب، ولعل الأول أقرب. والمراد بالمشقة ما لا يتحمل عادة وإن تمكن ~~عن تحمله بالعسر. # والذي عجز عن السجود على النحو المطلوب، فيرفع موضع السجود بحيث يقدر على ~~وضع الجبهة عليه ويسجد عليه، لأنه مقدمة الواجب، ولأن الميسور لا يسقط ~~بالمعسور. # والظاهر أنه إجماعي، ويدل عليه أيضا حسنة عبد الرحمن بن أبي عبد الله - ~~لثعلبة بن ميمون - عن الصادق (عليه السلام) قال: لا يصلي على الدابة ~~الفريضة إلا مريض يستقبل بوجهه القبلة، ويجزئه فاتحة الكتاب، ويضع بوجهه في ~~الفريضة على ما أمكنه من شئ ويومئ في النافلة إيماء (5). # PageV00P312 # ورواية إبراهيم بن أبي زياد الكرخي - رواه الشيخ في التهذيب والصدوق في ~~الفقيه - قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل شيخ كبير لا يستطيع ~~القيام إلى الخلاء لضعفه، ولا يمكنه الركوع والسجود، فقال: ليؤم برأسه ~~إيماء، وإن كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد، فإن لم يمكنه ذلك فليؤم ~~برأسه نحو القبلة إيماء (1). # ومع العجز عن ذلك مطلقا فيومئ بالرأس ثم بالعينين، والظاهر أنه لا خلاف ~~في ذلك بين الأصحاب. # وأما صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن المريض، قال: ~~يسجد على الأرض أو على مروحة أو على سواك يرفعه وهو أفضل من الإيماء (2). # وحسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن المريض إذا لم يستطع ~~القيام والسجود، قال: يومئ برأسه إيماء ms205 وأن يضع جبهته على الأرض أحب إلي ~~(3). # فلا بد من تأويلهما، لمخالفتهما للأدلة السابقة المعمول بها عند الأصحاب، ~~لمتروكية ظاهر الخبرين عندهم، ومخالفته للأصول. # وقد حاول الفاضل صاحب المدارك (رحمه الله) الاستدلال بهما على استحباب ~~وضع شئ على الجبهة حال الإيماء (4). # وهو خلاف ظاهر الروايتين، سيما صحيحة زرارة، فإنه كالصريح في التخيير بين ~~السجود على الأرض أو الشئ المرتفع والإيماء، ومع القدرة على هذا لا يجوز ~~الإيماء، والمطلوب هو وضع شئ على الجبهة حال الإيماء بعد العجز عن ذلك، ~~وتوجيههما بحيث يرجع إلى ذلك بعيد غاية البعد، سيما الصحيحة. وقد توجه بأن ~~المراد منها الترديد بالنسبة إلى حالتي التمكن من السجود على الأرض وغيره. ~~والمراد برفع السواك والمروحة هو وضعهما على الجبهة، وقد روى هذه # PageV00P313 # الصحيحة في الفقيه هكذا: سألته عن المريض كيف يسجد؟ فقال: على خمرة أو ~~على مروحة... الحديث (1). # وعلى هذا التوجيه أسهل. ولا بد حينئذ من توجيه الحسنة أيضا بما يقرب من ~~هذا، لكن الاستدلال بمثل هذا مشكل. # نعم، يمكن الاستدلال بمضمرة سماعة قال: سألته عن المريض لا يستطيع ~~الجلوس، قال: فليصل وهو مضطجع وليضع على جبهته شيئا إذا سجد عليه، فإنه ~~يجزئ عنه ولن يكلف الله ما لا طاقة له به (2). # واستدل الشهيد بذلك، وبأن الواجب في السجود أمور، فإذا تعذر بعضها لم ~~يسقط الباقي، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، على وجوب الوضع مع الاعتماد ~~كان أم لا. # ولا يخفى أنه أولى وأحوط، لكن كونه بحيث يقيد الإطلاقات الكثيرة مشكل. # تتميم: إعلم أن ما ورد في صلاة العاجز وفاقد الساتر والأرض والخائف وغير ~~ذلك من الأمر بالإيماء مختلف، فروايات صلاة المريض بعضها مطلق وبعضها مخصوص ~~بغمض العين وبعضها بالرأس. # أما الروايات الواردة بغمض العين فهي في حال الاستلقاء، كمرسلة محمد بن ~~إبراهيم عمن حدثه عن الصادق (عليه السلام) قال: يصلي المريض قائما، فإن لم ~~يقدر على ذلك صلى قاعدا، فإن لم يقدر صلى مستلقيا، يكبر ثم يقرأ، فإذا أراد ~~الركوع غمض عينيه ثم يسبح ثم يفتح ms206 عينيه ويكون فتح عينيه رفع رأسه من ~~الركوع، فإذا أراد أن يسجد غمض عينيه ثم يسبح وإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح ~~عينيه رفع رأسه من السجود (3). # وأما الإيماء بالرأس فكثيرة: منها إذا استطاع المريض للجلوس فقد روى في # PageV00P314 # الفقيه مرسلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام): دخل رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) على رجل من الأنصار وقد شبكته الريح، فقال: يا رسول الله ~~كيف أصلي؟ فقال: إن استطعتم أن تجلسوه فاجلسوه، وإلا فوجهوه إلى القبلة ~~ومروه فليؤم برأسه إيماء ويجعل السجود أخفض من الركوع (1). # وأما المطلقات فكثيرة غاية الكثرة. # فالذي يقتضيه الأصول والجمع بين الأخبار هو اختصاص الإيماء بالعين في ~~صورة الاستلقاء ونحو ذلك. والظاهر أن ذلك لعدم القدرة على غير ذلك غالبا، ~~وتقديم الإيماء بالرأس فيما يمكن على غيره، فالإطلاقات موزع بالقيدين في ~~مواضعهما. وما يتخيل من الجمع بالتخيير فلا وجه له، ولا يحصل البراءة ~~اليقينية إلا بالعمل بما اقتضاه المشهور. # ومما ذكرنا ظهر بعض أحوال الركوع أيضا، فتدبر. # وهل الحكم في المذكورات حكم المبدل منه في الركنية؟ والصحة والبطلان ~~بالزيادة، والنقصان؟ فيه وجهان: بالنظر إلى عموم البدلية أو اشتراك الركوع ~~والسجود بينهما معنى، وعدم تبادر ذلك منهما، ومنع العموم بهذا المقدار. # والأحوط اعتبار ذلك، بل الأقوى، لتوقف يقين البراءة بذلك. # وهل يعتبر قصد البدلية؟ فيه وجهان ناشئان من الوجهين الأولين في أول وجهي ~~الترديد في المسألة المتقدمة. # منهاج السجدتان ركن في الصلاة لا بالمعنى الشائع في سائر الأركان، بل ~~بمعنى أن زيادتهما معا مبطل للصلاة، وكذا نقصانهما معا. # ذكروا في وجه ركنية السجدة - بحيث يجامع ما ذكروه في معنى الركن - وجوها ~~ضعيفة أوجهها ما ذكره العلامة المجلسي (رحمه الله) في البحار، وهو أن الركن # PageV00P315 # المفهوم المردد بين سجدة واحدة بشرط لا وسجدتين لا بشرط شئ، فإذا أتى ~~بواحدة سهوا فقد أتى بفرد من الركن، وكذا إذا أتى بهما، ولا ينتفي الركن ~~إلا بانتفاء الفردين، بأن لا يسجد أصلا، وإذا سجد ثلاث سجدات لم يأت إلا ~~بفرد ms207 واحد وهو الاثنان لا بشرط شئ، وأما الواحدة الزائدة فليست فردا له ~~لكونها مع أخرى، وما هو فرد له على هذا الوجه هو بشرط أن لا يكون معها شئ، ~~وإذا أتى بأربع فما زاد أتى بفردين من الاثنتين، قال: وهذا وجه متين لم أر ~~أحدا سبقني إليه، ومع ذلك لا يخلو من تكلف (1)، إنتهى. # والأولى ما ذكرنا لعدم ذكر الركن في الأخبار، وأما كلام العلماء فمخصص ~~بغير حكم السجدتين، ونظيره في كلامهم كثير، منها ما أشرنا اليه في ركوع ~~المرأة. # وبالجملة: معنى الركنية في كلامهم إنما يثمر فيما قام الدليل عليه في ~~محتملات موردها، وهو يحتاج إلى تأمل صادق. # ومما يقع فيه الإشكال ركنية القيام المتصل بالركوع، والذي يمكن أن ينزل ~~عليه بحيث يتعين له مصداق، ويترتب عليه الأحكام هو جعله شأنا من شؤون ~~الركوع، فيقال: إن الركوع ركن، وكون الركوع عن قيام ركن آخر، وذلك لأن من ~~أحكام الركن أنهم ذكروا أن من سها جزءا من الصلاة فيجب عليه الإتيان به ما ~~لم يدخل في ركن آخر، ولا يمكن حصول العلم بالدخول في القيام المتصل بالركوع ~~إلا إذا تحقق الركوع. # ألا ترى أنهم حكموا بأن ناسي التشهد يتداركه ما لم يركع، ونطقت بذلك ~~الأخبار المستفيضة كما سمعت، ولم يقولوا ما لم يدخل في القيام المتصل ~~بالركوع، فلو فرض أنه هوى من القيام إلى الركوع، وتذكر أنه لم يتشهد قبل أن ~~تصل إلى حد الراكع فيرجع ويتشهد، ولا يلزم منه تعدد الركن، إذ علمت أن معنى ~~القيام المتصل بالركوع لا يتحقق إلا بالركوع عن قيام، وهو لم يتحقق بعد. # PageV00P316 # وبالجملة: جميع أجزاء القيام قبل الركوع قابل لأن يصير ركنا، ولا تحصل ~~فعلية الركن إلا بتحقق الركوع الحقيقي في جزء من تلك الأجزاء، فهذا الركن ~~لا يظهر له ثمرة في الزيادة وإنما يظهر ثمرته في الترك، لإمكان تحقق الركوع ~~بدون القيام المتصل به، وعدم إمكان تحقق الركوع عن قيام بدونه. وأما ~~الزيادة فلا تحصل إلا بتكرير الركوع، ومع تكرير الركوع فلا ms208 ثمرة في تعدد ~~القيام المتصل به. # واعلم أن الثمرة في النقصان أيضا إنما يظهر لو انفك عن القيام في حال ~~التكبير، وإلا فتداخل معه، كما لو أراد المأموم أن يلحق بالإمام في حال ~~الركوع مستعجلا، فلا يجب لتصحيح صلاته قيام آخر غير القيام حال التكبير، ~~ومعه حصل القيامان معا. # ومن ذلك يظهر عدم الثمرة في القيام حال التكبير في حكم الزيادة أيضا، ~~لعدم انفكاكه عن الزيادة في التكبير. # فما ذكروه من الأحكام في الأركان لا تجب أن يتحقق جميعها في جميعها، بل ~~هو حكم جميعها. # فلنرجع إلى ما كنا فيه ونقول: فلا يبطل زيادة سجدة سهوا، ولا نقصانها ~~كذلك، وإذا تذكرها قبل الركوع يأتي بها، وكذا السجدتين، هذا هو المشهور بين ~~الأصحاب. # وأما بطلان الصلاة بتركهما معا وبزيادتهما معا فهو في الجملة إجماع ~~العلماء كافة. # قاله في المعتبر (1)، وادعى الاجماع أيضا في التذكرة (2). # ويدل عليه أيضا صحيحة زرارة المتقدمة: لا تعاد الصلاة إلا من خمس (3). # وأن التارك لهما أو الزائد عليهما مخرج للعبادة عن الهيئة المطلوبة، ~~فيبقى تحت عهدة التكليف. # PageV00P317 # ويؤيده رواية معلى الآتية (1). # وخالف في هذه الأحكام الشيخ في المبسوط (2) حيث جعلهما ركنا في الأوليين، ~~وثالثة المغرب خاصة، وذلك لما عرفت سابقا من أنه كان يجوز التلفيق في غير ~~الأوليين والمغرب في مبحث الركوع، وهو كان يستلزم تكرار السجدتين. # وفي التهذيب (3) حيث أوجب الإعادة بترك السجدة الواحدة من الأوليين. # وابن أبي عقيل حيث اختار هذا ولم يخصص بالأوليين (4). # والأقوى في جميع ذلك المشهور. # لنا على الأول - مضافا إلى ما سبق هنا - عموم ما ذكرنا في مبحث الركوع ~~لإثبات بطلان الصلاة بزيادته سهوا، ولا خصوصية لها بالأوليين وثالثة ~~المغرب. # وقد عرفت الجواب عما استدل به في مبحث الركوع على جواز التلفيق، وقد ~~ذكرنا أن نظره في تخصيص الأخيرتين من الرباعية إلى ماذا؟ وأن دليله في ~~التلفيق ماذا؟ لكنه لا دليل له في التلفيق هاهنا. وإلحاق السجدتين بالركوع ~~من غير دليل - كما وجهه في المختلف (5) - لا وجه له، فالذي يقتضيه الأدلة ms209 ~~هو بطلان الصلاة بزيادتهما مطلقا، وبتركهما معا مطلقا. وتخصيص الأدلة ~~القوية بغير الأخيرتين من الرباعية، من دون دليل، لا وجه له. # وعلى الثاني الإطلاق، وترك الاستفصال في الأخبار المعتبرة: # منها: صحيحة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عمن نسي أن ~~يسجد سجدة واحدة فذكرها وهو قائم، قال: يسجدها إذا ذكرها ما لم يركع، فإن ~~كان قد ركع فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها وحدها وليس عليه سهو (6). # PageV00P318 # ومنها: صحيحة إسماعيل بن جابر عنه (عليه السلام) في رجل نسي أن يسجد ~~السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم أنه لم يسجد، قال: فليسجد ما لم ~~يركع، فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم ثم ~~يسجدها فإنها قضاء (1). # ومنها: موثقة عمار عنه (عليه السلام) في رجل نسي سجدة فذكرها بعد ما قام ~~وركع، قال: يمضي في صلاته ولا يسجد حتى يسلم، فإذا سلم سجد مثل ما فاته، ~~قلت: # فإن لم يذكر إلا بعد ذلك؟ قال: يقضي ما فاته إذا ذكره (2). # ومنها: صحيحة ابن أبي يعفور عنه (عليه السلام) قال: إذا نسي الرجل سجدة ~~وأيقن أنه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد قبل أن يسلم، وإن كان شاكا فليسلم ~~ثم ليسجدها وليتشهد تشهدا خفيفا ولا يسميها نقرة، فإن النقرة نقرة الغراب ~~(3). # واستدل الشيخ بصحيحة ابن أبي نصر عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن ~~رجل صلى ركعة ثم ذكر وهو في الثانية وهو راكع أنه ترك سجدة من الأولى، ~~فقال: كان أبو الحسن (عليه السلام) يقول: إذا تركت السجدة في الركعة الأولى ~~ولم تدر واحدة أم ثنتين استقبلت الصلاة حتى يصح لك أنهما ثنتان، وإذا كان ~~في الثالثة والرابعة فتركت سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع أعدت السجود ~~(4). # ولا يخفى أن هذا الخبر غير متناسق الدلالة غير منطبق على واحد من الأصول ~~على ظاهره كما لا يخفى، وغاية توجيهه بما يقرب من مقصود الشيخ هو أن يكون ~~المراد من قوله (عليه السلام) " لم تدر ms210 واحدة أم ثنتين " أنك لم تدر أن ~~المتروك هو واحدة أم ثنتين، وهذا أيضا لا يقتضي إثبات تمام المطلب، وللخبر ~~تأويلات وتوجيهات لا طائل تحتها، فأعرضنا عن ذكرها. # PageV00P319 # وما كان هذا شأنه فكيف يخصص به الأخبار الصحيحة الظاهرة الدلالة المعمول ~~بها عند الأصحاب مع أن الشهيد ادعى عليه الاجماع على ما نقل عنه؟ # وهو معارض بخبر محمد بن منصور قال: سألته عن الذي ينسى السجدة الثانية من ~~الركعة الثانية أو شك فيها، فقال: إذا خفت أن لا تكون وضعت وجهك إلا مرة ~~واحدة، فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة وتضع وجهك مرة واحدة، وليس عليك سهو (1)، ~~ورواية معلى بن خنيس صريحا أيضا، وسيأتي. # وإذا عرفت هذا فاعلم أن نظر الشيخ في هذا التخصيص أيضا إلى ما ذكرنا ~~سابقا من أنه لا وهم في الأوليين والثالثة، ولازمه بطلانهما بمطلق الوهم، ~~ومن هذا يلزمه القول بأن زيادة سجدة فيهما أيضا مبطلة. # ويدفعه الإطلاقات والعمومات الكثيرة، سيما الخبران اللذان ذكرناهما في ~~مبحث الركوع " ولا يفسد الصلاة بزيادة سجدة ". وفيهما إشعار بمذهب المشهور ~~في النقصان أيضا، فراجع وتأمل، مع أنا ذكرنا وسنذكر إن شاء الله أنه لا وجه ~~لنفي الوهم فيهما مطلقا. # ويدل على تعميم ابن أبي عقيل ما رواه معلى بن خنيس - في الضعيف - قال: # سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) في الرجل ينسى السجدة من صلاته، ~~قال: إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته ثم سجد سجدتي السهو بعد ~~انصرافه، وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة، ونسيان السجدة في الأولتين ~~والأخيرتين سواء (2). # وفي طريق هذا الخبر ضعف وإرسال، واشتهر أن معلى بن خنيس قتل في زمان ~~الصادق (عليه السلام) فكيف يروي عن الكاظم (عليه السلام) ويمكن دفع هذا ~~الإيراد؟ # وبالجملة: لا يصلح هذا الخبر لتقييد أقوى منه بمراتب شتى وحملها الشيخ ~~(3) على أن المراد من السجدة السجدتين، وهو غير بعيد. # PageV00P320 # ثم اعلم أن صريح صحيحة أبي بصير ورواية ابن منصور المتقدمتان وظواهر سائر ~~الأخبار المعتبرة المذكورة هاهنا عدم وجوب سجدة السهو فيما ms211 لو سها سجدة، ~~ونسب ذلك إلى ابن أبي عقيل (1) وابن بابويه (2). # والمشهور بين الأصحاب وجوبهما، ونقل العلامة عليه الاجماع في التذكرة ~~والمنتهى (3). واستدلوا على ذلك برواية ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن ~~سفيان ابن السمط عن الصادق (عليه السلام) قال: تسجد سجدتي السهو في كل ~~زيادة تدخل عليك أو نقصان (4). # وأما ما تشعر به رواية معلى فلا يمكن التعويل عليه. # وبالجملة: إما لا بد من تخصيص الخبر بهذه الأدلة القوية، أو حمله على ~~الاستحباب، لكون المخرج منه بالأدلة من الكثرة بمكان لا يرضى المحققون بمثل ~~هذا التخصيص، ويكون المثبت للوجوب في الموارد الأدلة الخارجية، وعلى الثاني ~~يبقى الاجماع معارضا لتلك الأدلة، وهي معتضدة بالأصل وهو باشتغال الذمة ~~بالعبادة التوقيفية، والمسألة محل تردد ولعل القول بالاستحباب يكون أقوى، ~~والأولى عدم تركهما. # ثم إن الدليل على وجوب تدارك السجدة أو السجدتين قبل الركوع قد ظهر مما ~~ذكرناها في المباحث السابقة، وما ذكرنا هاهنا أيضا من الأخبار. # والذي تقتضيه الأدلة هو ملاحظة حال الطمأنينة بين السجدتين أيضا، فإذا ~~كان المنسي السجدة الثانية مع الطمأنينة بينهما فيجب الطمأنينة ثم السجود. # ونقل عن المفيد (رحمه الله) القول بأن من ترك سجدتين من ركعة واحدة أعاد # PageV00P321 # على كل حال، وإن نسي واحدة منهما ثم ذكرها في الركعة الثانية قبل الركوع ~~أرسل نفسه وسجدها ثم قام. # ومستند التفصيل غير واضح. # وحكم الشك في السجود حكمه في الركوع للصحاح المتقدمة. # منهاج يجب السجود على سبعة أعضاء: الجبهة، والكفين، والركبتين، وإبهامي ~~الرجلين. وهو المعروف من مذهب الأصحاب، لا نعرف فيه مخالفا إلا ما نقل عن ~~السيد (رحمه الله) من أنه جعل عوض الكفين المفصل عند الزندين (1). # وادعى عليه في التذكرة (2) إجماع علمائنا، وكذا في الذكرى (3). # ويدل عليه أيضا صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): # السجود على سبعة أعظم: الجبهة، واليدين، والركبتين، والإبهامين، وترغم ~~بأنفك إرغاما، فأما الفرض فهذه السبعة، وأما الارغام بالأنف فسنة من النبي ~~(صلى الله عليه وآله) (4). # وصحيحة ms212 حماد فيما علمه الصادق (عليه السلام): أنه سجد على الثمانية ~~الأعظم: # الكفين، والركبتين، وأنامل إبهامي الرجلين، والجبهة، والأنف، وقال: سبع ~~منها فرض، ووضع الأنف على الأرض سنة (5). # وهذان الخبران مشتملان على المجموع في الأخبار، وما يستفاد منها متفرقة ~~أيضا. # ثم إن الخبرين مطلقان، ويحصل الامتثال بمجرد المسمى، لصدق الطبيعة بإيجاد ~~فرد ما منها، وكأنه لا خلاف في ذلك بين الأصحاب في غير الجبهة. # PageV00P322 # نعم، يظهر من العلامة في المنتهى التردد في الكف، فقال: هل يجب استيعاب ~~جميع الكف بالسجود؟ عندي فيه تردد، والحمل على الجبهة يحتاج إلى دليل، ~~لورود النص في خصوص الجبهة (1)... إلى آخر ما قال. # ولعل نظره (رحمه الله) إلى أن هذه الأعضاء أسام لمجموعها حقيقة، ومجاز في ~~البعض، فالأصل الحقيقة، فأما الركبتان والإبهامان لما خرجا بالدليل من جهة ~~عدم القدرة على وضع التمام فيهما، أو الاتفاق على جواز المسمى، وكذلك ~~الجبهة لما سنحققه، فتبقى اليد مندرجا تحت العموم، ولا يخفى أن المصلي ~~متمكن عن وضع تمام الكف، وصدق وضع الكف على بعضها لعله في مقام المنع، فلا ~~بد من وضعها كذلك، سيما مع الشك في البراءة عنه إلا بذلك. # ويمكن القدح في ذلك بأن كون هذه حقيقة في الكل مسلم، لكن وضعها يكون ~~حقيقة في وضع الكل في مقام المنع، والكلام إنما هو في المضاف، فتدبر. # والمشهور بين الأصحاب - والمنقول عن ظاهر علمائنا إلا المرتضى (رحمه ~~الله) - عدم الاجتزاء إلا بالباطن، لأن ذلك هو المعهود من صاحب الشرع، فلا ~~يجوز وضع الظاهر على الأرض، وظاهر الخبرين (2) الإطلاق بالنظر إلى الباطن ~~والظاهر ككلام الأصحاب، والخبر الأول بالنظر إلى الأنملة وغيرها. # والأظهر جواز الاكتفاء بمسمى وضع الإبهام، والأولى وضع الأنامل كما يظهر ~~من خبر حماد، وأما الاعتماد على الظاهر أو الباطن فلم يظهر من الأخبار، ~~ولعل الثاني آنس وأقرب بالمعهود والمتعارف. # وأما قول السيد (رحمه الله) فلم يظهر وجهه. # ويتحقق السجود بالاعتماد على هذه الأعضاء، كما نقل عن صريح جماعة من ~~الأصحاب، وهو الظاهر من معنى السجود أيضا، فإذا ms213 سجد على مثل لحاف فيه # PageV00P323 # قطن أو صوف يجب الاعتماد حتى يستقر ثم يحسب من سجدته. # وأما الجبهة فالأقوى فيها أيضا الاجتزاء بمسمى الوضع، وفاقا لأكثر ~~الأصحاب. # لنا الأخبار الكثيرة المعتبرة: # ففي صحيحة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت: الرجل يسجد وعليه ~~قلنسوة أو عمامة، قال: إذا مس شئ من جبهته الأرض فيما بين حاجبيه وقصاص ~~شعره فقد أجزأ عنه (1). # وصحيحته الأخرى عن الصادق (عليه السلام) قال: ما بين قصاص الشعر إلى طرف ~~الأنف مسجد أي ذلك أصبت به الأرض أجزأك (2). # وموثقة عمار عنه (عليه السلام) مثلها (3). # وفي رواية بريد بن معاوية العجلي عن الباقر (عليه السلام) قال: الجبهة ~~إلى الأنف أي ذلك أصبت بها الأرض في السجود أجزأك، والسجود عليه كله أفضل ~~(4). # وفي ذيل صحيحة زرارة - التي أوردناها في سجود العاجز - إنما كره من كره ~~السجود على المروحة من أجل الأوثان التي كانت تعبد من دون الله، وإنا لم ~~نعبد غير الله قط، فاسجد على المروحة وعلى السواك وعلى عود (5). # إلى غير ذلك من الأخبار. # وذهب ابن بابويه (6) وابن إدريس (7) إلى اعتبار مقدار الدرهم، ولعل ~~مستندهم في ذلك حسنة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: الجبهة كلها من ~~قصاص شعر الرأس إلى الحاجبين موضع السجود، فأيما سقط من ذلك إلى الأرض ~~أجزأك مقدار الدرهم # PageV00P324 # ومقدار طرف الأنملة (1). # وهو كما ترى ينادي بخلاف مطلبهم، اللهم إلا أن يجعل مقدار طرف الأنملة ~~عطفا تفسيريا، ويكون مرادهم هذا القدر. ولا يخفى ما فيه. # ونقل عن ابن الجنيد القول بوجوب وضع تمام الجبهة، ويدل عليه صحيحة علي بن ~~جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة تطول قصها فإذا سجدت ~~وقع بعض جبهتها إلى الأرض وبعضها يغطيها الشعر، هل يجوز ذلك؟ # قال لا، حتى تضع جبهتها على الأرض (2). # وهي محمولة على الأفضلية لمعارضتها بأقوى منها، ويشهد له رواية العجلي ~~المتقدمة. # واعلم أن الظاهر من هذه الرواية وصحيحة زرارة وموثقة عمار أن الجبهة ما ~~بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف، ومن ms214 غيرها يظهر أنها منه إلى الحاجبين، وعلى ~~الأول يلزم دخول البياض المتوسط بين الحاجبين فوق الأنف في الجبهة، وعلى ~~الثاني خروجه منها ودخول الحاجبين فيها. # ويمكن البناء على الأول، والقول بأن المراد من الانتهاء إلى الحاجبين حيث ~~ما ينتهي إليهما، وهاهنا لم ينته إليهما لانتفائهما هاهنا، فيدخل في ~~الجبهة، ومنع دخول الحاجبين لأن من المعلوم أنه يصح سلب اسم الجبهة عنهما، ~~ولا شك أنه لا يجب السجود على غيرها، وأما تحديد الجبهة بذلك فلا ينافي ذلك ~~أيضا، لأنه مطلقة، وانتهاؤها إليها في الجملة لا يستلزم انتهاءها إلى كل ما ~~يحاذيه أيضا، مع احتمال البناء على الثاني أيضا × والتزام أن المراد من ~~الانتهاء إلى الحاجبين ما يحاذيهما أيضا، والترجيح للأول. # والحق أن النزاع في ذلك لربما يثمر على القول المختار، لأن بعض هذا ~~البياض مما ينبغي أن لا يعتني بها من باب مقدمة الأنف، وعدم الخروج عن # PageV00P325 # الجبهة، فلا يبقى إلا قليل، ويشكل فيما لو دار الأمر بين ذلك القليل وبين ~~الجبين أو الذقن، والحكم بأن الاحتياط هو جعله من الجبهة أيضا مشكل حينئذ، ~~ولعل كونه منها أقرب، والله تعالى يعلم حقائق أحكامه. # منهاج لا يجوز السجود إلا على الأرض ونباتها التي لا يؤكل ولا يلبس ~~بالإجماع، كما نقله جماعة من الأصحاب. # ويدل على ذلك الروايات المستفيضة: # منها: صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال له: أخبرني ~~عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز، قال: السجود لا يجوز إلا على الأرض أو ~~على ما أنبتت الأرض إلا ما اكل أو لبس (1). # وصحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ~~السجود على ما أنبتت الأرض إلا ما اكل أو لبس (2). # وحسنة زرارة لإبراهيم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: أسجد على ~~الزفت؟ # يعني: القير، فقال: لا، ولا على الثوب الكرسف، ولا على الصوف، ولا على شئ ~~من الحيوان، ولا على طعام، ولا على شئ من ثمار الأرض، ولا على شئ من ms215 الرياش ~~(3). # ورواها في الكافي بطريق صحيح أيضا. # ورواية أبي العباس - وفي طريقها قاسم بن عروة - قال: قال أبو عبد الله ~~(عليه السلام): # لا تسجد إلا على الأرض، أو ما أنبتت الأرض إلا القطن والكتان (4). # PageV00P326 # وحسنة بريد العجلي لإبراهيم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا بأس ~~بالقيام على المصلى من الشعر والصوف إذا كان يسجد على الأرض، فإن كان من ~~نبات الأرض فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه (1). # وصحيحة حمران عن أحدهما (عليهما السلام) قال: كان أبي يصلي على الخمرة ~~يجعلها على الطنفسة ويسجد عليها، فإذا لم يكن خمرة جعل حصى على الطنفسة حيث ~~يسجد (2). # ورواية الحلبي - وليس فيها إلا محمد بن سنان - قال: قال أبو عبد الله ~~(عليه السلام): # دعا أبي بالخمرة فأبطأت عليه فأخذ كفا من حصاء فجعله على البساط ثم سجد ~~(3). # وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصلي ~~على الرطبة النابتة، قال: فقال: إذا ألصق جبهته بالأرض فلا بأس، وعلى ~~الحشيش النابت الثيل وهو يصيب أرضا جددا، قال: لا بأس (4). # وعلى ما ذكرنا ينقدح عدم جواز السجود على المعادن كالذهب والفضة والزرنيخ ~~والعقيق، وكل مستحيل منها كالزجاجة ونحوها، وعلى ما يؤكل ويلبس من نباتها. # أما الأول فلعدم صدق الأرض على المعادن ونظائرها. وقد ثبت من الحصر في ~~الروايات عدم الجواز على غير الأرض وما ينبت منها. # ولرواية يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تسجد على ~~الذهب والفضة (5). وصحيحة محمد بن الحسين: إن بعض أصحابنا كتب إلى أبي ~~الحسن # PageV00P327 # الماضي (عليه السلام) يسأله عن الصلاة على الزجاج، قال: فلما نفذ كتابي ~~إليه تفكرت وقلت: هو مما أنبتت الأرض، وما كان لي أن أسأله عنه، فكتب: لا ~~تصل على الزجاج، وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الأرض، ولكنه من الملح ~~والرمل، وهما ممسوخان (1). # قال الفاضل المجلسي (رحمه الله) في شرح الفقيه: أي خرجا بالاستحالة عن ~~اسمهما، فيفهم من التعليل عدم جواز السجود على كل مستحيل (2). # وأما الثاني فيظهر ms216 وجهه أيضا مما ذكرنا. # ثم إن الروايات اختلفت في جواز السجود على القير، وقضية الأدلة السابقة ~~عدم الجواز، ولعله كان وفاقيا بين الأصحاب أيضا. ويدل عليه - مضافا إلى ما ~~ذكرنا من الإطلاقات وخصوص حسنة زرارة (3) - رواية محمد بن عمر بن سعيد عن ~~الرضا (عليه السلام) قال: لا يسجد على القفر ولا على القير ولا على الصاروج ~~(4). # وفي مقابلتها أخبار تدل على الجواز، منها صحيحة معاوية بن عمار قال: # سأل المعلى بن خنيس أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا عنده عن السجود على ~~القفر وعلى القير، فقال: لا بأس به (5). وصحيحته الأخرى في الصلاة في ~~السفينة. ويصلي على القير ويسجد عليه (6). وصحيحته الأخرى أنه سأل أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن السجود على القار، قال: لا بأس به (7) وفي رواية ~~أخرى: أنه من نبات الأرض (8). # ولا بد من حمل المذكورات على التقية، وضعف الرواية المذكورة لا يضر مع # PageV00P328 # اعتضادها بحسنة زرارة، بل صحيحته وبصحيحة هشام وغيرها من الإطلاقات، سيما ~~مع اشتهار العمل بها، بل وكونها إجماعيا، فلا وجه للحمل على الكراهة كما ~~يتوهم. # والمنقول من ظاهر أكثر الأصحاب عدم جواز السجود على الجص، ويمكن ~~الاستدلال على ذلك بالحصر المعلوم، وادعاء أنه لا يسمى أرضا. # ولا يخفى أن لزوم اخراج الأجزاء المنفصلة عن الأرض - لو سلم عدم صدقها ~~عليها حقيقة - من الشطر المنفي في الحصر لا يستلزم عدم اعتبار حصرها وعدم ~~الاعتناء بها كما يتوهم. # فإن الاجماع والأدلة - مثل الاستصحاب في غيرها - أخرجتها، ونهضت على جواز ~~الصلاة عليها، والعام حجة في الباقي، ولم يثبت مخرج للجص، فيبقى تحت عموم ~~النفي مندرجا، لعدم كونه أرضا ولا ما نبت منها. # ولولا ذلك لانسد باب الاستدلال بالعمومات والإحصار الكثيرة مثل * (إنما ~~حرم عليكم الميتة) * (1) وغير ذلك، وهو كما ترى. # هذا، ولكن نفي اسم الأرض عن أرض الجص قبل الطبخ مشكل، فالظاهر جواز ~~السجود عليه مع ذلك، وبعد طبخه حكم الجواز مستصحب، والتمسك بأنه تغير ~~الموضوع فيه فيستلزم انتفاء الحكم أيضا مشكل، لمنع ذلك، ولعدم ثبوت ms217 ذلك ~~الحكم مطلقا، ويمكن استشعار المنع من العلة المنصوصة في حديث الزجاجة أيضا. # ويدل على جواز السجود - كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط (2) ويظهر من ابن ~~بابويه أيضا (3) - صحيحة الحسن بن محبوب عن أبي الحسن (عليه السلام) انه ~~سأله عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى، ثم يجصص به المسجد، أيسجد ~~عليه؟ # فكتب إليه بخطه (عليه السلام): إن الماء والنار قد طهراه (4). # PageV00P329 # فإن الظاهر أن جواب المعصوم (عليه السلام) مطابق لتمام السؤال، إذ السؤال ~~كان عن جواز السجود على مثل هذا الجص الذي يتردد في نجاسته، فكأن جواز ~~السجود مطلقا كان مفروغا عنه وكان يسأل عن خصوص المادة، فأجابه (عليه ~~السلام) بأن هذا لا يصير سببا لمنع السجود ف‍ " إن الماء والنار طهراه ". # وقد يوجه بأن ظاهر جواب المعصوم (عليه السلام) يكشف عن أن الاستشكال كان ~~من جهة التردد في النجاسة، وأن الانسان في حال السجود قل ما ينفك ملاقاته ~~لذلك المكان، فهل هو طاهر ولا يضر ملاقاته أم لا؟ فأجاب (عليه السلام) بما ~~أجاب. # وبالجملة: المسألة محل تردد، والاحتياط يقتضي الاحتراز عنه حسب ما أمكن. # ويظهر من كلام جماعة من المتأخرين القطع بجواز السجود على الخزف، وقد ~~استدل بعضهم على ذلك بصدق الاسم عليه. # وبالجملة: لم نجد الحكم بعدم الجواز من واحد منهم، والإطلاقات والأدلة ~~يقتضي عدم الصحة، ولا نص فيها على الجواز بالخصوص، واستفادة ذلك من الخبر ~~السابق دونه خرط القتاد، فإن ثبت الاجماع في المسألة فهو المعتمد، ولم أقف ~~على دعواه صريحا من أحد، وإلا فلا ريب أن السجود عليه مشكل. # وعبارة فقه الرضا (1) ظاهر في عدم جواز السجود على الآجر، والكلام فيه ~~نظير ما سبق، فتدبر. # هذا ما يتعلق بنفس الأرض، وأما ما ينبت منها وكان مأكولا أو ملبوسا فلا ~~خلاف في عدم جواز السجود عليه إلا في موضعين: # الأول: القطن والكتان، وخالف فيهما السيد المرتضى (رحمه الله) فجوز ~~السجود عليهما (2)، والاستدلال المنقول منه اعتبار ضعيف لا يعتمد عليه، ~~وجوز العلامة في النهاية (3) السجود على القطن ms218 والكتان قبل الغزل، وهو أيضا ~~ضعيف. # PageV00P330 # ويدل على الجواز رواية داود الصرمي قال: سألت أبا الحسن الثالث (عليه ~~السلام): # هل يجوز السجود على الكتان والقطن من غير تقية؟ فقال: جائز (1). # ورواية الصنعاني قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أسأله عن ~~السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة، فكتب إلي: جائز (2). # وربما يستفاد من بعض الأخبار الضعيفة أيضا. # وأما ما روي عن الباقر (عليه السلام): إنا نكون بأرض باردة يكون فيها ~~الثلج أيسجد عليه؟ فقال: لا، ولكن اجعل بينك وبينها شيئا قطنا أو كتانا (3) ~~فلا دلالة فيه أصلا، لأن الظاهر منه كونه فاقد الأرض، ومع فقد الأرض وعدم ~~وجدان غير الثلج لا بد من بسط ثوب على الثلج، كما هو منصوص عليه في موثقة ~~عمار (4)، وهو أعم من القطن والكتان أيضا، فلاحظ الأخبار في باب فاقد ~~الأرض. # وبالجملة: يبقى المعارضة بين تلك الأخبار والأخبار التي ذكرناها مثل ~~صحيحتي (5) هشام وحماد وحسنة زرارة (6) وخصوص رواية أبي العباس (7)، ولا ~~يخفى أن الترجيح لها لكثرتها واعتبار أسنادها واعتضادها بعمل الأصحاب ~~وبالإجماع المنقول عن السيد في المصباح (8) على ذلك، وتلك الأخبار محمولة ~~على التقية والاضطرار، ولا ينافي الحمل على التقية رواية الصنعاني كما لا ~~يخفى على المتأمل. # وقد يتوهم أن تلك الأخبار يفيد جواز السجود على القطن والكتان، # PageV00P331 # فلا تنافي بينها وبين عدم الجواز على الثوب القطني أو ما لبس من النبات، ~~فيجوز السجود على القطن والكتان قبل أن يصيرا ثوبا، لعدم كونهما ثوبا ولا ~~ملبوسا. # ولا يخفى ما فيه لأن المراد مما اكل ولبس في الأخبار هو ما من شأنه ذلك ~~كما يفهم في العرف، فلا وجه للقول بعدم المنافاة. والتخصيص بغيرهما من جهة ~~تلك الأخبار إنما يصح لو ثبت المقاومة، وقد عرفت الحال، مع أن رواية أبي ~~العباس صريحة في المطلوب، وسندها أيضا أقوى من تلك الأخبار مع اعتضادها بما ~~ذكرنا. ويظهر مما ذكر ضعف قول العلامة (رحمه الله) أيضا، مع أن مجرد الغزل ~~لا يوجب إطلاق الملبوس عليه ms219 حقيقة، وقد ورد في مروية في كتاب العلل لمحمد ~~ابن علي بن أبي إبراهيم في بعض الأخبار النهي عن السجود على الصوف، وهو ~~أيضا دال على بطلان قوله بضميمة عدم القول بالفصل. # الثاني: الحنطة والشعير قبل الطحن، فقد خالف فيه العلامة (1) (رحمه ~~الله)، ومما ذكرنا هنا يظهر أن خلافه أيضا في جواز السجود عليهما ليس بشئ، ~~والاحتجاج في ذلك بأن القشر الأعلى مما لا يؤكل عادة أيضا ضعيف، سيما في ~~الحنطة، مع أن الصدوق يروي في الخصال عن الصادق (عليه السلام) قال: قال ~~أمير المؤمنين (عليه السلام): # لا يسجد الرجل على كدس حنطة، ولا شعير، ولا على لون مما يؤكل، ولا يسجد ~~على الخبز (2). # والمحكم في المأكول والملبوس هو العادة والعرف العام، فلا عبرة بأكله ~~نادرا، كبعض العقاقير. # ولا يمكن القول بأن المعتبر عند كل قطر هو مأكولهم وملبوسهم، لأن ما يمكن ~~أن يستند فيه في فهم كلام المعصوم هو العرف العام، ومع الاختلاف فيشكل ~~الأمر. # وربما يمكن استنباط تعميم من قول الصادق (عليه السلام) في ذيل صحيحة هشام ~~المتقدمة حيث سأله عن العلة في ذلك الحكم قال: لأن السجود خضوع لله عز وجل، ~~فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس، لأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون # PageV00P332 # ويلبسون، والساجد في سجوده في عبادة الله عز وجل، فلا ينبغي أن يضع جبهته ~~في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها (1)، فتأمل. # والذي يختلج في الخاطر أن المراد بكونه مأكولا في العرف أو ملبوسا أنه لو ~~اطلع عليه أهل العرف لحكموا بذلك، لا أنه يكون متداولا عندهم معروفا ~~بالأكل، وإلا فربما وجد مأكول لم يطلع عليه كثير منهم، ومع ذلك لو رأوه ~~حكموا بأنه مما يؤكل، وبملاحظة ذلك يتفاوت الأحكام في مقامات كثيرة، فتنبه. # ويجوز السجود على القرطاس، والظاهر أنه إجماعي، قال في المدارك: وانه ~~مذهب الأصحاب، ونقل عن جده الاجماع على ذلك (2)، ويظهر من غيرهما. # ويدل عليه - مضافا إلى ما يظهر من تضاعيف ما ذكرنا - صحيحة علي بن مهزيار ms220 ~~قال: سأل داود بن أبي يزيد أبا الحسن (عليه السلام) عن القراطيس والكواغذ ~~المكتوبة عليها هل يجوز السجود عليها أم لا؟ فكتب: يجوز (3). # وصحيحة صفوان الجمال قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) في المحمل ~~يسجد على قرطاس وأكثر ذلك يومئ إيماء (4). # وصحيحة جميل بن دراج عن الصادق (عليه السلام) انه كره أن يسجد على قرطاس ~~عليه كتابة (5). # وإطلاق تلك الروايات يقتضي اطراد الحكم في جميع الأقسام، واستثنى العلامة ~~(رحمه الله) من ذلك ما كان من الحرير (6). ولا يخفى أنه تقييد للنص من غير ~~دليل. # ولعل نظره إلى أن المنع من غير الأرض وما ينبت منها غير المأكول والملبوس ~~عموم، وجواز السجود على القراطيس عموم، ويتعارضان من وجه، # PageV00P333 # فلم يثبت الجواز لهذا القسم. # وهو منقوض بالقرطاس المعمول من القطن والكتان بعينه. # فإن قيل: إنه ورد عموم جواز السجود على النبات أيضا، والقدر المخرج منه ~~بالدليل هو ما قبل صيرورته قرطاسا، فيضعف اندراجه تحت عموم المنع، وليس هذا ~~في جانب الحرير. # قلت: سلمنا ذلك، لكن استصحاب الحالة السابقة يؤيد المنع فيما نحن فيه ~~أيضا، والحل منع أعمية ما يلبس المذكور في الأخبار عن القرطاس، بل لعله ~~مباين له. وأما بالنسبة إلى غير الملبوس فلا ينفعه أصلا، لعدم دخول الحرير ~~فيه. # ومع تسليم ذلك كله فعموم التجويز أقوى، لاعتضادها بعمل الأصحاب، بل ~~والإجماع ظاهرا، وعدم ثبوت العموم في طرف المقابل بحيث يشمل ما نحن فيه. # ومما ذكرنا يظهر أن استثناء الشهيد في الدروس - مع ذلك - المعمول من ~~القطن والكتان أيضا ليس بشئ. # اللهم إلا أن يقال: المعمول من الحرير من الأفراد النادرة، فلا يتبادر من ~~تلك الإطلاقات، سيما والظاهر من صحيحة علي بن مهزيار (1) أن السؤال كان من ~~جهة الكتابة، فلا يفيد العموم - وإن كان الجمع المحلى، وكذلك ترك الاستفصال ~~يفيدان العموم - وكذلك الخبران الآخران (2) لا عموم فيهما يعتد به. # وقال في الذكرى أكثر ما يتخذ منه القرطاس القنب (3). # فإن ثبت ذلك فيظهر في أساس الجواز في المتخذ عن القطن والكتان أيضا ms221 وهن، ~~لكن الشأن في إثبات ذلك، والأظهر الجواز فيهما وإن كان الأحوط الترك ~~بالنسبة إلى الأمور الثلاثة. # ويكره السجود على المكتوبة منها، وربما يفيد بأن يكون غير مستوعب # PageV00P334 # بالحبر، لئلا يقع الجبهة على الحبر محضا، لأنه مما لا يجوز السجود عليه، ~~والقول بأنه عرض لا يمنع عن ذلك فاسد. # هذا كله مع الاختيار، وأما مع الاضطرار فيجوز السجود على الثوب إذا منعه ~~الحر، للإجماع والروايات المعتبرة، منها صحيحة القاسم بن الفضيل قال: قلت ~~للرضا (عليه السلام): والرجل يسجد على كمه من شدة أذى الحر والبرد، قال: لا ~~بأس به (1)، وفي معناها أخبار كثيرة. # وإذا لم يتمكن منه يسجد على ظهر يده ولرواية أبي بصير عن الباقر (عليه ~~السلام) قال: # قلت له: أكون في السفر فتحضر الصلاة وأخاف الرمضاء على وجهي كيف أصنع؟ # قال: تسجد على بعض ثوبك، قلت: ليس علي ثوب أمكنني أن أسجد على طرفه ولا ~~ذيله، قال: اسجد على ظهر كفك فإنها إحدى المساجد (2). # قال بعض الأصحاب: ولا يضر ضعف السند بعد اعتضادها بالشهرة وسلامتها عن ~~المعارض وموافقتها للاعتبار. # ثم إنه لا بد من اعتبار ذلك بعد العجز عن كل ما يصح السجود عليه، وظاهر ~~الإطلاقات يقتضي جواز ذلك، وعدم تأخير الصلاة إلى آخر الوقت، بل وفي بعضها ~~انه يريد الصلاة في المسجد ويكره السجود على الحصى للحرارة، فرخصه المعصوم ~~في سجوده على ثوبه (3)، مع ترك الاستفصال في شئ، فيظهر أنه لو أمكن من ~~المعادن ونحوها لا يقدم على الثوب، وفي تقديم المعادن ونحوها على اليد ~~وجهان: لظاهر الخبر، ولأقربيتها إلى الأرض، ولذلك تنظر الشهيد في البيان ~~(4) في ذلك، والأخبار الكثيرة أيضا يدل على تقديم القطن والكتان، بل ومطلق ~~الثوب، كما في بعضها إذا لم يقدر إلا على الثلج. # PageV00P335 # وفي تقديم المعادن عليه أيضا وجهان، وفي بعض الأخبار: إن أمكنك أن لا ~~تسجد على الثلج فلا تسجد عليه، وإن لم يمكنك فسوه واسجد عليه (1). وإطلاقه ~~يقتضي التسوية. # وكذا في تقديم اليد على الثلج وجهان، ولعل في هذا الخبر ms222 إشعارا به. # ولا يجوز السجود على الوحل، لعدم صدق الأرض، ولموثقة عمار عن الصادق ~~(عليه السلام) أنه سئل عن حد الطين الذي لا يسجد عليه ما هو؟ فقال: إذا ~~غرقت الجبهة ولم تثبت على الأرض (2). # وإذا اضطر أومأ، وهو المشهور للحرج والعسر، وموثقة عمار الأخرى عنه (عليه ~~السلام) قال: سألته عن الرجل يصيبه المطر وهو في موضع لا يقدر أن يسجد فيه ~~من الطين ولا يجد موضعا جافا، قال: يفتتح الصلاة، فإذا ركع فليركع كما يركع ~~إذا صلى، فإذا رفع رأسه من الركوع فليؤم بالسجود إيماء وهو قائم، يفعل ذلك ~~حتى يفرغ من الصلاة ويتشهد وهو قائم ثم يسلم (3). # وفي إبقاء الخبر على إطلاقه والاجتزاء بالإيماء مطلقا إشكال، ولذا ذهب ~~بعض الأصحاب إلى العمل بقاعدة عدم سقوط الميسور بالمعسور وأنه يأتي ~~بالأفعال بحسب المقدور وإن كانت الرواية معتضدة بالشهرة، والاحتياط سبيل ~~النجاة. # وهل يجوز السجود على شئ يضع في كور عمامته حاملا له؟ فيه وجهان، اختار ~~الجواز في الذكرى، ورد على الشيخ منع ذلك (4)، ونسب القول بالمنع بسبب ~~الحمل إلى بعض العامة وقال: وإن احتج الشيخ برواية عبد الرحمن عن الصادق ~~(عليه السلام) في السجود على العمامة: لا يجزيه حتى يصل جبهته إلى الأرض ~~(5). # PageV00P336 # قلنا: لا دلالة فيه على كون المانع الحمل، بل لكونه مما لا يسجد عليه ~~(1). # وربما يستدل على المنع بعدم صدق وضع الجبهة على الشئ، والمعتبر في السجود ~~هو الوضع عليه، والأحوط الاجتناب اختيارا، والله العالم بحقائق الأحكام. # منهاج يجب الذكر في حال السجود، ومر الكلام فيه في الركوع، والكلام فيهما ~~سواء، والخلاف الخلاف، والمختار المختار، إلا أن فيه عوض " العظيم " " ~~الأعلى ". # ويجب الطمأنينة حال السجود بقدر الذكر الواجب للإجماع، نقله غير واحد من ~~أصحابنا، ولما يظهر من الأخبار، والكلام في هذه المعنى أيضا مثل ما مر في ~~الركوع. ونقل عن الشيخ (2) أيضا أنها ركن، ويظهر ضعفه من تضاعيف ما ذكرنا، ~~وما سنذكره إن شاء الله تعالى. # ويجب رفع الرأس من السجود، والطمأنينة بعد الرفع من السجدة ms223 الأولى ~~للإجماع، نقله جماعة من أصحابنا، وللنصوص المستفيضة، ويكفي تحقق مسماها ~~عرفا. # منهاج وفي صحيحة حماد فيما علمه الصادق (عليه السلام) قال: ثم كبر وهو ~~قائم، ورفع يديه حيال وجهه، ثم سجد، وبسط كفيه مضمومتي الأصابع بين يدي ~~ركبتيه حيال وجهه وقال " سبحان ربي الأعلى وبحمده " ثلاث مرات، ولم يضع ~~شيئا من جسده على شئ منه، وسجد على ثمانية أعظم: الكفين، والركبتين، وأنامل ~~إبهامي # PageV00P337 # الرجلين، والجبهة، والأنف، وقال: سبعة منها فرض يسجد عليها، وهي التي ~~ذكرها الله تعالى في كتابه فقال: * (إن المساجد لله فلا تدعوا مع الله ~~أحدا) * وهي: الجبهة والكفان والركبتان والإبهامان، ووضع الأنف على الأرض ~~سنة، ثم رفع رأسه من السجود، فلما استوى جالسا قال " الله أكبر " ثم قعد ~~على فخذه الأيسر، وقد وضع ظاهر قدمه الأيمن على بطن قدمه الأيسر، وقال " ~~أستغفر الله ربي وأتوب إليه " ثم كبر وهو جالس وسجد السجدة الثانية وقال ~~كما قال في الأولى، ولم يضع شيئا من بدنه على شئ منه في ركوع ولا سجود، ~~وكان مجنحا ولم يضع ذراعيه على الأرض (1). # ويستحب العمل بمضمون ما تضمنه، وقد عرفت الخلاف في وجوب التكبير، ووجوب ~~الرفع، والمختار. # ويستحب الابتداء بوضع اليدين قبل الركبتين، وأن يضعهما معا، وأن لا يفترش ~~ذراعيه افتراش السبع ذراعه، وأن لا يضع ذراعيه على ركبتيه وفخذيه، كل ذلك ~~لصحيحة زرارة، وفيها أيضا: ولا تلزق كفيك بركبتيك، ولا تدنهما من وجهك بين ~~ذلك حيال منكبيك، ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك، ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا، ~~وابسطهما على الأرض بسطا، واقبضهما إليك قبضا، وإن كان تحتهما ثوب فلا ~~يضرك، وإن أفضيت بهما إلى الأرض فهو أفضل، ولا تفرجن بين أصابعك في سجودك، ~~ولكن ضمهن جميعا (2). # والأولى تقييد مطلقات خبر حماد بهذه الصحيحة، وكذا حمل ما ينافيها ظاهرا ~~على ما يوافقها، لأن القول أقوى من الفعل. # وما تضمنه خبر حماد من إتمام التكبير حال القيام هو المشهور بين الأصحاب. # وقال في الذكرى: ولو كبر في هويه جاز، وترك الأفضل. وقال ابن ms224 أبي عقيل: # يبدأ بالتكبير قائما، ويكون انقضاء التكبير مع مستقره ساجدا. # PageV00P338 # وخير الشيخ في الخلاف بين هذا وبين التكبير قائما، ثم نقل رواية معلى بن ~~خنيس عن الصادق (عليه السلام): ان علي بن الحسين (عليه السلام) كان إذا ~~أهوى ساجدا انكب وهو يكبر، انتهى ملخصا (1). # والعمل على الأول أفضل، وربما يحمل الرواية على النافلة. # وخالف الصدوق في استحباب الإرغام بالأنف، وأوجبه نظرا إلى حسنة ابن ~~المغيرة، قال: أخبرني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام): لا صلاة لمن لم ~~يصب أنفه ما يصيب جبينه (2)، وموثقة عمار عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) ~~قال: قال علي (عليه السلام): لا تجزى صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجبين ~~(3). # ويدفعه ظواهر الأخبار المستفيضة، وخصوص رواية محمد بن مصادف، قال: سمعت ~~أبا عبد الله (عليه السلام): إنما السجود على الجبهة وليس على الأنف سجود ~~(4). # والظاهر من استحباب الإرغام هو وضعه على ما يصح السجود عليه، كما ذكره ~~بعض الأصحاب وإن كان الرغام هو التراب. ويظهر من بعضهم أن السجود على الأنف ~~سنة، والإرغام سنة على حدة، والذي ظهر من بعض الأخبار - كالخبرين المتقدمين ~~- هو كونه مما وقع الجبهة عليه، ويظهر من بعض الأصحاب كفاية مطلق المماسة ~~وإن لم يكن على سبيل الاعتماد. # ونسب إلى السيد (رحمه الله) اعتبار الطرف الأعلى (5)، والأخبار مطلقة، ~~وعن ابن الجنيد أنه مس الأرض بطرف الأنف وحدبته إذا أمكن، وذلك للرجل ~~والمرأة. # وهذا التفسير آنس بالعرف والعادة. # واعلم أن ما ذكرناها من المستحبات في طي الحديثين لا ينحصر دليلها # PageV00P339 # فيهما، بل الاجماع، والأخبار الدالة عليها كثيرة. # ويستحب جلسة الاستراحة بعد الرفع عن السجدة الأخيرة عند أكثر الأصحاب. # ويدل على رجحانه صحيحة عبد الحميد بن عواض عن الصادق (عليه السلام) قال: # رأيته إذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى جلس حتى يطمئن ثم ~~يقوم (1). # ورواية أصبغ بن نباتة قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا رفع رأسه ~~من السجود قعد حتى يطمئن ثم يقوم، فقيل له: يا أمير المؤمنين ms225 كان من قبلك ~~أبو بكر وعمر إذا رفعا رؤوسهم من السجود نهضوا على صدور أقدامهم كما تنهض ~~الإبل، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنما يفعل ذلك أهل الجفاء من ~~الناس، إن هذا من توقير الصلاة (2). # وعلى رفع الوجوب صحيحة عبد الله بن بكير عن زرارة قال: رأيت أبا جعفر ~~(عليه السلام) وأبا عبد الله (عليه السلام) إذا رفعا رؤوسهما من السجدة ~~الثانية نهضا ولم يجلسا (3). # وذهب السيد (رحمه الله) إلى وجوبه، وادعى في الانتصار الاجماع عليه (4)، ~~وهو ظاهر الأمر في موثقة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا رفعت ~~رأسك من السجدة الثانية من الركعة الأولى حين تريد أن تقوم فاستو جالسا ثم ~~قم (5). # وتمسك أيضا بأنه لا يتحقق اليقين بالبراءة إلا بذلك وقال فيه: انه روى ~~مخالفونا كلهم عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه كان يجلس هذه الجلسة، ~~ونسب الموافقة لنا في هذه المسألة إلى الشافعي منهم (6). # فمع ملاحظة ذلك، وكون ذلك شعارا للشيعة، ومخالفا للعامة مع ادعاء السيد ~~على وجوبه الاجماع، وظهور كون الأخبار للتقية، سيما مع ملاحظة رواية رحيم # PageV00P340 # عن الرضا (عليه السلام) قال: قلت: جعلت فداك أراك إذا صليت فرفعت رأسك من ~~السجود في الركعة الأولى والثانية تستوي جالسا ثم تقوم، فنصنع كما تصنع؟ ~~قال: # لا تنظروا إلى ما أصنع أنا، اصنعوا ما تؤمرون (1). فالأحوط عدم تركه. # ويكره الإقعاء بين السجدتين. # قال ابن الأثير في النهاية: الاقعاء أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض وينصب ~~ساقيه وفخذيه، ويضع يديه على الأرض، كما يقعى الكلب. # وقيل: أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين. والقول الأول، ومنه الحديث ~~انه (عليه السلام) أكل مقعيا. أراد أنه كان يجلس عند الأكل على وركيه ~~مستوفرا غير متمكن. # ونسب في المعتبر (2) التفسير الثاني مع زيادة " الاعتماد على صدر القدمين ~~" إلى الفقهاء. وكذا العلامة في المنتهى (3)، ورجحا ذلك لأنه تفسيرهم ~~وبحثهم على تقديره. # والمشهور بين الأصحاب هو الكراهة، ونقل عن الشيخ الاجماع على ذلك في ~~الخلاف (4). # ويدل عليه موثقة أبي بصير عن الصادق ms226 (عليه السلام) قال: لا تقع بين ~~السجدتين إقعاء (5). # وصحيحة الحلبي وابن مسلم وابن عمار قالوا: قال: لا تقع في الصلاة بين ~~السجدتين كإقعاء الكلب (6). # وقد يؤيد ذلك لقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: إياك والقعود على ~~قدميك فتتأذى بذلك، ولا تكون قاعدا على الأرض فيكون إنما قعد بعضك على بعض # PageV00P341 # فلا تصبر للتشهد والدعاء (1). # فإن العلة عامة، وحمل الأخبار على ما فسروه به، سيما الرواية الثانية في ~~غاية البعد، إلا أن يقال: لفظة " إقعاء " في الموثق للنوع، فيكون نكرة في ~~سياق النفي، فيفيد العموم، وهو بعيد لاستلزامه استعمال اللفظ في المعنيين ~~الحقيقيين أو الحقيقي والمجازي، كما أن كونه تأكيدا للنفي، أو للوحدة أيضا ~~كذلك، إلا أن يجعل تأكيدا للنفي، مع أن المحقق (2) نسب القول بكراهته إلى ~~محمد بن مسلم وابن عمار، ولعل مرادهما إقعاء الكلب كما روياه. # ويدل على تفسير الفقهاء ما رواه في معاني الأخبار عن عمرو بن الجميع قال: # قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا بأس بالإقعاء وفي (3) الصلاة بين ~~السجدتين، وبين الركعة الأولى والثانية، وبين الركعة الثالثة والرابعة، ~~وإذا أجلسك الإمام في موضع يجب أن تقوم فيه تتجافى، ولا يجوز الإقعاء في ~~موضع التشهدين إلا من علة، لأن المقعي ليس بجالس، إنما جلس بعضه على بعض. ~~والإقعاء أن يضع الرجل أليتيه على عقبيه في تشهديه، فأما الأكل مقعيا فلا ~~بأس به لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أكل مقعيا (4). # وبملاحظة هذه الرواية يظهر موافقة صحيحة زرارة أيضا لهذا التفسير، ويمكن ~~أن يكون تفسير الإقعاء من كلام الصدوق كما هو الظاهر، فلا دلالة. # ولو سلم عدم ثبوت كراهة الإقعاء بتفسير الفقهاء من الأخبار فلا شك أن ~~السنن والمكروهات مما يتسامح في أدلتها، وفتوى الفقهاء في ذلك يكفي، ~~والأحوط الاجتناب عن كل ما سمي إقعاء. # والشيخ في المبسوط، والمرتضى - رضي الله عنهما - على أنه ليس بمكروه (5)، # PageV00P342 # ولعل مستندهما صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: لا بأس ~~بالإقعاء بين السجدتين (1). # وقد حمل البأس على ما ms227 يساوق الحرمة جمعا بين الأدلة. # ثم إن الظاهر أنه يكره في جلسة الاستراحة أيضا كما ذكره الشهيد الثاني ~~(2)، ويظهر منه أنه قول الأكثر، بل وربما عمم بعضهم الحكم بجميع حالات ~~الجلوس، وفي الصحيحة المتقدمة إشارة إلى ذلك، مع أن قول الفقهاء في ذلك ~~يكفي. # وفي السرائر نقلا عن كتاب حريز قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): لا بأس ~~بالإقعاء فيما بين السجدتين، ولا ينبغي الإقعاء بين التشهد في الجلوس، ~~وإنما التشهد في الجلوس وليس المقعي بجالس (3). # وسيجئ في حسنة الحلبي إشارة إليه في خصوص جلسة الاستراحة ببعض الوجوه، مع ~~إشكال في الدلالة كما يظهر بالتأمل. ويستحب التورك بينهما، والمشهور في ~~تفسيره هو ما مر في صحيحة حماد (4). # ونقل عن المرتضى في المصباح أنه قال: يجلس مماسا بوركه الأيسر مع ظاهر ~~فخذه اليسرى للأرض رافعا فخذه اليمنى على عرقوبه الأيسر وينصب طرف إبهام ~~رجله اليمنى على الأرض، ويستقبل بركبتيه معا القبلة (5). وعن ابن الجنيد ~~بنحو آخر (6). # والعمل على المشهور، ويمكن بجعله أفضل الأفراد للمسامحة، ويظهر الفائدة ~~في صورة العجز عن المشهور، مع القدرة على غير المشهور من الأوضاع. # والأفضل فيما يسجد عليه المصلي اختيار الأرض، لكونه أقرب إلى # PageV00P343 # الخشوع، ولصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث ~~قال: السجود على الأرض أفضل لأنه أبلغ في التواضع والخضوع لله عز وجل (1). # ولرواية إسحاق بن الفضل أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن السجود ~~على الحصر والبواري، فقال: لا بأس، وأن تسجد على الأرض أحب إلي، فإن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) كان يحب أن يمكن جبهته من الأرض، فأنا أحب لك ما ~~كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحبه (2). # والأفضل منه التربة الحسينية على مشرفها الصلاة والسلام. # فروى الشيخ في المصباح عن معاوية بن عمار قال: كان لأبي عبد الله (عليه ~~السلام) خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد الله (عليه السلام) فكان إذا ~~حضرته الصلاة صبه على سجادته وسجد عليه، ثم قال: إن السجود ms228 على تربة أبي ~~عبد الله (عليه السلام) يخرق الحجب السبع (3). # وروى ابن بابويه مرسلا عن الصادق (عليه السلام) إن السجود على الأرض ~~فريضة، وعلى غير ذلك سنة (4). وان السجود على طين قبر الحسين (عليه السلام) ~~ينور إلى الأرضين السبع، ومن كان معه سبحة من طين قبر الحسين (عليه السلام) ~~كتب مسبحا وإن لم يسبح بها، والتسبيح بالأصابع أفضل منه بغيرها، لأنها ~~مسؤولات يوم القيامة (5). # فحيث ناسب هذا ذكر السبحة فنقول: قد روى الشيخ في المصباح عن الحلبي عن ~~الكاظم (عليه السلام) قال: لا يخلو المؤمن من خمسة: سواك، ومشط، وسجادة، ~~وسبحة فيها أربع وثلاثون حبة، وخاتم عقيق (6). # وأيضا عن الصادق (عليه السلام) قال: من أدار الحجر من تربة الحسين (عليه ~~السلام) فاستغفر # PageV00P344 # ربه مرة واحدة كتب الله له سبعين مرة، فإن مسك السبحة ولم يسبح بها ففي ~~كل حبة منها سبع مرات (1). # وفي التهذيب في الصحيح عن الحميري قال: كتبت إلى الفقيه أسأله هل يجوز أن ~~يسبح الرجل بطين القبر؟ وهل فيه فضل؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت: # يسبح به، فما في شئ من السبح أفضل منه، ومن فضله أن المسبح ينسى التسبيح ~~ويدير السبحة فيكتب له ذلك التسبيح (2). # ويستحب تمكين الجبهة على المسجد لتحصيل أثره، لقوله تعالى: * (سيماهم في ~~وجوههم من أثر السجود) * (3)، ولرواية إسحاق بن الفضل المتقدمة (4)، ورواية ~~السكوني وفيها: اني لأكره للرجل أن أرى جبهته جلجاة (5). # وأن يدعو فيها قبل الذكر، وكذا بين السجدتين بالمأثور. # ففي حسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا سجدت فكبر وقل: اللهم ~~لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت وأنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وشق ~~سمعه وبصره، والحمد لله رب العالمين، تبارك الله أحسن الخالقين. # ثم قل: " سبحان ربي الأعلى وبحمده " ثلاث مرات، فإذا رفعت رأسك فقل بين ~~السجدتين: اللهم أغفر لي وارحمني وأجرني وادفع عني وعافني إني لما أنزلت ~~إلي من خير فقير، تبارك الله رب العالمين (6). # ويجوز أن يدعو فيها للدنيا والدين. # ففي صحيحة عبد الرحمن بن ms229 سيابة - على الظاهر - قال: قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): # أدعو وأنا ساجد؟ قال: نعم، ادع للدنيا والآخرة فإنه رب الدنيا والآخرة ~~(7). # PageV00P345 # وفي رواية عبد الله بن هلال قال: شكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ~~تفرق أموالنا وما دخل علينا، فقال: عليك بالدعاء وأنت ساجد، فإن أقرب ما ~~يكون العبد إلى الله وهو ساجد، قال: قلت: فأدعو في الفريضة واسمي حاجتي؟ ~~فقال: نعم، قد فعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعا على قوم ~~بأسمائهم وأسماء آبائهم، وفعله علي (عليه السلام) بعده (1). # وفي صحيحة محمد بن مسلم (2) أيضا دلالة على ما ذكر. # ويستحب أن لا يكون حين القيام كالعجان، بل يبسط الكفين، لحسنة الحلبي عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: إذا سجد الرجل ثم أراد أن ينهض فلا يعجن بيديه ~~في الأرض ولكن يبسط كفيه من غير أن يضع مقعدته على الأرض (3). ولعل هذا ~~كناية عن عدم الإقعاء. # وأن يقول في حال القيام معتمدا على كفيه: " بحول الله وقوته أقوم وأقعد " ~~فإن عليا (عليه السلام) كان يفعل ذلك. وهو مضمون صحيحة سيف عن الحضرمي عن ~~الصادق (عليه السلام) (4). # وفي صحيحة ابن سنان عنه (عليه السلام) قال: إذا قمت من السجود قلت: اللهم ~~ربي بحولك وقوتك أقوم وأقعد، وإن شئت قلت: وأركع وأسجد (5). # وفي صحيحة ابن مسلم عنه (عليه السلام) قال: إذا قام الرجل من السجود قال: # بحول الله أقوم وأقعد (6). # والكل حسن إن شاء الله. # ويستحب السبق برفع الركبتين عند القيام، لصحيحة محمد بن مسلم قال: # PageV00P346 # رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يضع يديه قبل ركبتيه إذا سجد، وإذا أراد ~~أن يقوم رفع ركبتيه قبل يديه (1). # والظاهر أن هذا إجماعي كالاعتماد على الكفين عنده. # ويستحب للمرأة أن تجلس على ألييها ليس كما يقعد الرجل، وإذا سقطت للسجود ~~بدأت بالقعود بالركبتين قبل اليدين، ثم تسجد لاطئة بالأرض، فإذا كانت في ~~جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض، وإذا نهضت انسلت انسلالا لا ~~ترفع عجيزتها أولا. كل ذلك مذكور في حسنة ms230 زرارة (2). وفي موثقة ابن أبي ~~يعفور عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا سجدت المرأة بسطت ذراعيها (3). وفي ~~أخرى إذا سجدت تضممت، والرجل إذا سجد يفتح (4). # ونقل عن المفيد القول بأنه إذا كان القيام من التشهد يقوم بالتكبير (5) ~~وهو مخالف لقول أكثر الأصحاب، ولظاهر صحيحة الحضرمي المتقدمة، وللأخبار ~~المعتبرة الدالة على أن التكبيرات خمس وتسعين وسيجئ، ولم نقف للمفيد على ~~حجة (6). # PageV00P347 # الفصل الحادي عشر (*) في القنوت منهاج فعل القنوت في الصلاة راجح ~~بالإجماع، وإنما وقع الخلاف في وجوبه واستحبابه، وفي موضع الوجوب ~~والاستحباب من الصلوات والركعات. # والمشهور استحباب القنوت في جميع الصلوات، وادعى المرتضى (رحمه الله) (1) ~~إجماع الإمامية على ذلك. وقال الصدوق: إنه سنة واجبة، من تركه عمدا أعاد ~~(2)، والمنقول عن ظاهر ابن أبي عقيل الوجوب في الصلاة الجهرية (3). # والأول أقرب، لنا - مضافا إلى ما سبق - الأخبار المعتبرة المستفيضة. # مثل صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: القنوت في كل الصلوات (4). # وصحيحته الأخرى عنه (عليه السلام) قال: القنوت في كل صلاة في الركعة ~~الثانية قبل الركوع (5). # وصحيحة صفوان بن مهران قال: صليت خلف أبي عبد الله (عليه السلام) أياما ~~فكان # PageV00P348 # يقنت في صلاة يجهر فيها أو لا يجهر فيها (1). # وهذه الرواية مذكورة في الكتب الثلاثة بالطرق المعتبرة. # وموثقة ابن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن القنوت في الصلوات ~~الخمس جميعا فقال: اقنت فيهن جميعا، قال: فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~بعد ذلك، فقال: أما ما جهرت فيه فلا شك (2). # وصحيحة حسن بن علي بن فضال عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم عنه (عليه ~~السلام)، قال: القنوت في كل الركعتين في التطوع أو الفريضة (3). # قال الحسن: وأخبرني عبد الله بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~قال: # القنوت في كل الصلوات (4). # قال محمد بن مسلم: فذكرت ذلك لأبي عبد الله (عليه السلام) فقال: أما ما ~~لا تشك فيه فما جهر فيه بالقراءة (5). # وموثقة أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القنوت فقال: ~~فيما ms231 يجهر فيه بالقراءة، فقال: فقلت له: إني سألت أباك عن ذلك فقال: في ~~الخمس كلها، فقال: # رحم الله أبي إن أصحاب أبي أتوه فسألوه فأخبرهم بالحق، ثم أتوني شكاكا ~~فأفتيتهم بالتقية (6). # ويدل على نفي الوجوب - مضافا إلى الأصل - خصوص صحيحة البزنطي عن الرضا ~~(عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) في القنوت: إن شئت فاقنت، ~~وإن شئت لا تقنت، قال أبو الحسن (عليه السلام): وإذا كان التقية فلا تقنت، ~~وأنا أتقلد هذا (7). # وأما ما ورد في الأخبار الكثيرة من الاختصاص ببعض الصلوات دون بعض، # PageV00P349 # كقوله (عليه السلام) في موثقة يونس بن يعقوب: لا تقنت إلا في الفجر (1). # وفي صحيحة وهب - ولعله بن عبد ربه -: القنوت في الجمعة والعشاء والعتمة ~~والوتر والغداة، فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له (2). # وغير ذلك من الأخبار. # وما يظهر منها نفي الاستحباب، كصحيحة عبد الملك بن عمرو قال: سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن القنوت قبل الركوع أو بعده؟ قال: لا قبله ولا ~~بعده (3). # فمحمولة على التقية، كما ينادي بها الأخبار المتقدمة، سيما موثقة أبي ~~بصير، أو بحملها على الأفضلية، والتأكد فيما خص بالذكر، وعلى نفي الوجوب في ~~مثل الخبر الأخير. # واستدل الصدوق بقوله تعالى: * (وقوموا لله قانتين) * يعني: مطيعين داعين ~~(4). # ودلالته ممنوعة، لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية، وتخصيص مطلق الدعاء، ~~والإطاعة بحيث يبقى المتحصل في ضمن هذا الفرد منه، مما لا ترضى به السليقة، ~~ولا يلائم التحقيق. # وبالجملة: الاستدلال بالآية في غاية الوهن من وجوه لا يخفى على المتدبر. # وربما يستدل له بصحيحة وهب المتقدمة. وهو محمول على التأكيد لعدم مقاومته ~~لأدلة المشهور، مع أنه أعم من المدعى من وجه، وإثبات الاجماع المركب مشكل ~~كما لا يخفى، وأخص من وجه لأن الترك رغبة عنه غير الترك المطلق، وهو ~~المدعى. # ويمكن الاستدلال أيضا بموثقة عمار عن الصادق (عليه السلام) قال: إن نسي ~~الرجل القنوت في شئ من الصلوات حتى يركع فقد جازت صلاته وليس عليه شئ، # PageV00P350 # وليس له أن يدعه متعمدا (1). # وهي أيضا ms232 محمولة على التأكد. # ويدل على قوله أيضا ما رواه في العيون في الحسن عن الفضل - فيما كتب ~~الرضا (عليه السلام) للمأمون من شرائع الدين - قال (عليه السلام): والقنوت ~~سنة واجبة في الغداة والظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة (2). # وفي الخصال عن الأعمش عن الصادق (عليه السلام) قال: القنوت في جميع ~~الصلوات سنة واجبة في الركعة الثانية قبل الركوع وبعد القراءة (3). # وقال: فرائض الصلاة سبع: الوقت، والطهور، والتوجه، والقبلة، والركوع، ~~والسجود، والدعاء (4). # وربما يحمل الدعاء على القنوت فيستدل به على الوجوب، وقد يحتمل كون ~~المراد منه قراءة الفاتحة، لاشتمالها على الدعاء ولأنه يسمى سورة الدعاء ~~أيضا. # ويشكل الاستدلال بكل المذكورات. # ويدل على قول ابن أبي عقيل صحيحة وهب المتقدمة (5)، وصحيحة سعد بن سعد ~~الأشعري عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن القنوت هل يقنت في الصلاة ~~كلها أم فيما يجهر فيها بالقراءة؟ قال: ليس القنوت إلا في الغداة والجمعة ~~والوتر والمغرب (6). ومثل ذلك من الأخبار. ويظهر لك الجواب مما تقدم. # والقنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع إلا ما يذكر فيها ~~المخالفة فيما بعد. # وهذا الحكم مشهور بين الأصحاب، بل نقل في المنتهى (7) الاجماع على ذلك. # PageV00P351 # ويظهر من المحقق في المعتبر - على ما نقل عنه - التخيير بين ما قبل ~~الركوع وما بعده، وما قبله أفضل، لرواية إسماعيل الجعفي ومعمر بن خلاد (1) ~~عن الباقر (عليه السلام) قال: القنوت قبل الركوع، وإن شئت فبعده (2). # والأول أقرب، لما ذكرنا هاهنا، ولصحيحة زرارة المتقدمة (3). # وصحيحة معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام) قال: ما أعرف قنوتا إلا ~~قبل الركوع (4). # وموثقة سماعة قال: سألته عن القنوت في أي صلاة هو؟ فقال: كل شئ يجهر فيه ~~بالقراءة فيه قنوت، والقنوت قبل الركوع وبعد القراءة (5). # إلى غير ذلك من الأخبار المعتبرة الصحيحة والموثقة. # ولا ريب أن تلك الرواية - مع ضعفها ومتروكيتها عند الأصحاب - لا يقاوم ~~هذه. # وما وقع فيه المخالفة لهذا الحكم أمور: # الأول: صلاة الجمعة، فالمشهور فيها أن لها قنوتين: في الركعة الأولى قبل ~~الركوع، وفي ms233 الثانية بعده. # ونقل عن ظاهر ابن أبي عقيل وأبي الصلاح: ان في الجمعة قنوتين قبل الركوع، ~~مع احتمال موافقتهما للمشهور (6). # وظاهر ابن بابويه في الفقيه أن فيها قنوتا واحدا في الركعة الثانية قبل ~~الركوع، حيث قال بعد صحيحة زرارة الآتية: وتفرد بهذه الرواية حريز عن ~~زرارة، والذي أستعمله وأفتي به ومضى عليه مشايخي رحمة الله عليهم هو أن ~~القنوت في جميع الصلوات في الجمعة وغيرها في الركعة الثانية بعد القراءة ~~وقبل الركوع (7). # PageV00P352 # مع احتمال عدم إنكاره للقنوت الأول أيضا كما لا يخفى. # وقال المفيد: إن للجمعة قنوتا واحدا في الركعة الأولى قبل الركوع (1)، ~~وكذا العلامة في المختلف (2)، وهو المنقول عن ظاهر ابن الجنيد (3). # والأول أقوى، لصحيحة أبي بصير قال: سأل عبد الحميد أبا عبد الله (عليه ~~السلام) - وأنا عنده - عن القنوت في يوم الجمعة، فقال له: في الركعة ~~الثانية، فقال له: حدثنا بعض أصحابنا أنك قلت: في الركعة الأولى، فقال: في ~~الأخيرة، وكان عنده ناس كثير، فلما رأى غفلة منهم قال: يا أبا محمد هي في ~~الركعة الأولى والأخيرة، قال: قلت: # جعلت فداك قبل الركوع أو بعده؟ قال: كل القنوت قبل الركوع إلا الجمعة، ~~فإن الركعة الأولى القنوت فيها قبل الركوع، والأخيرة بعد الركوع (4). # ومثله مع تفاوت ما صحيحة أبي أيوب الخزاز ولكن الراوي في الخبر الأول عن ~~أبي بصير هو أبو أيوب أيضا. # وصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام). قال الصدوق (رحمه الله) في الفقيه ~~في أول باب وجوب الجمعة: قال أبو جعفر (عليه السلام) لزرارة بن أعين - وساق ~~الحديث إلى أن قال: - وعلى الإمام فيها قنوتان: قنوت في الركعة الأولى قبل ~~الركوع، وفي الركعة الثانية بعد الركوع، ومن صلاها وحده فعليه قنوت واحد في ~~الركعة الأولى قبل الركوع (5). # ثم قال ما نقلنا منه سابقا. # وموثقة سماعة قال: سألته عن القنوت في الجمعة، قال: أما الإمام فعليه ~~القنوت في الركعة الأولى بعدما يفرغ من القراءة قبل أن يركع، وفي الثانية ~~بعدما يرفع رأسه من الركوع قبل السجود، وإنما صلاة ms234 الجمعة مع الإمام ~~ركعتان، فمن صلى من غير إمام وحده فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر، فمن شاء ~~قنت في الركعة # PageV00P353 # الثانية قبل أن يركع، وإن شاء لم يقنت، وذلك إذا صلى وحده (1). # ويدل على مذهب المفيد صحيحة معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يقول في قنوت الجمعة: إذا كان إماما قنت في الركعة الأولى، وإن كان ~~يصلي أربعا ففي الركعة الثانية قبل الركوع (2). # وصحيحة عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): القنوت يوم ~~الجمعة، فقال: أنت رسولي إليهم في هذا، إذا صليتم في جمعة ففي الركعة ~~الأولى، وإذا صليتم وحدانا ففي الركعة الثانية (3). # وصحيحة سليمان بن خالد عنه (عليه السلام) قال: القنوت يوم الجمعة في ~~الركعة الأولى (4). # ويظهر ذلك من بعض الأخبار الاخر أيضا. # والجواب عنها بأن دلالتها على ذلك إنما هو من جهة المفهوم اللقبي، وهو ~~ليس بحجة. وأما قرينة المقابلة المؤيدة للحجية في خصوص المقام - سيما في ~~مثل صحيحة عمر بن حنظلة - فيضعف بملاحظة العمومات - والإطلاقات الكثيرة ~~الدالة على ثبوت القنوت في جميع الصلوات وفي الركعة الثانية منها، إذ ~~الظاهر فيما لم يصرح فيها بكونه في الثانية أيضا ذلك، لأن الظاهر كونها على ~~وتيرة واحدة في المجموع. # فإن قلت: لو كان كذا فلا بد أن يكون هذا أيضا ما قبل الركوع على وتيرتها. # قلت: إنما ثبت التخصيص في ذلك بالأدلة المتقدمة، مع اعتضادها بالشهرة ~~والعمل، وهذا لا ينافي ثبوت أصل القنوت، مع أن الأخبار المتقدمة أقوى من ~~جهة الصراحة وعمل الأصحاب واستصحاب شغل الذمة وغير ذلك. # PageV00P354 # وليس لأحد أن يقول: هذه مخالفة للعامة وموافقة للخاصة، كما يظهر من صحيحة ~~أبي بصير المتقدمة. # لأن الذي ظهر منه أن الموافقة يحصل بهما معا، لا بالأول فقط، وإنما يثبت ~~الترجيح لو كان فعلهما معا موافقا للعامة، ومجرد المخالفة للعامة لو كان ~~يصير منشأ للاعتبار لكان الوجه غير منحصر فيما ذكرت، بل المدار على ملاحظة ~~ذلك بالنسبة إلى القولين، فتدبر. # وأما بعض الأخبار الذي يظهر ms235 منها نفي القنوت قبلا وبعدا فمحمولة على نفي ~~الوجوب أو التقية أو غير ذلك. # ثم إنه يمكن تقوية تقديم القنوت على الركوع في الأخيرة أيضا نظرا إلى ~~الإطلاقات، وإلى ما أشار إليه الصدوق (1) من أنه فتوى مشايخه رضوان الله ~~عليهم، وأن تقديمه مما تفرد بروايته حريز عن زرارة، وظهور كون ذلك مشهورا ~~عند القدماء من كلامه، فلم يبق من جهة ذلك الاعتماد التام على مثل الشهرة ~~في هذا المقام. # فإن قلت: هذا قول ثالث ولا يجوز خرق الاجماع. # قلت: ممنوع، لأن الصدوق ليس كلامه نصا في خلاف المشهور من جهة نفس ~~القنوت، وعدده، فليس بقول ثالث، فتأمل. # فغاية الأمر التخيير، إلا أن نقل ذلك عن المشايخ بطريق واحد لا يقاوم ما ~~ظهر من أكثر علمائنا القول بخلافه، مع كثرة الروايات، كما ذكرنا، سيما وهو ~~في المقنع (2) موافق للمشهور على ما نقل عنه. # فالأقرب إذن قول المشهور. # ومما ذكرنا يظهر الاستدلال على ما نقل من ظاهر ابن أبي عقيل، والجواب ~~عنه. # PageV00P355 # الثاني: صلاة العيدين، فيجب فيها بعد القراءة تسعة قنوتات: خمسة في ~~الأولى، وأربعة في الثانية، قبل كل منها تكبيرة، فيزيد فيها تسع تكبيرات: ~~خمسة في الأولى، غير الافتتاح وتكبير الركوع، وأربعة في الثانية غير ~~الأخيرة. # وهذا الحكم مشهور بين الأصحاب، ويدل عليه النصوص المستفيضة. # فروى يعقوب بن يقطين في الصحيح قال: سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن ~~التكبير في العيدين أقبل القراءة أو بعدها؟ وكم عدد التكبير في الأولى وفي ~~الثانية؟ والدعاء بينهما؟ وهل فيهما قنوت أم لا؟ فقال: تكبير العيدين ~~للصلاة قبل الخطبة، يكبر تكبيرة يفتتح بها الصلاة، ثم يقرأ ويكبر خمسا، ~~ويدعو بينها، ثم يكبر أخرى يركع بها، فذلك سبع تكبيرات التي أفتتح بها، ثم ~~يكبر في الثانية خمسا، يقوم فيقرا، ثم يكبر أربعا ويدعو بينهن، ثم يكبر ~~التكبيرة الخامسة (1). # وروى إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) في صلاة العيدين وقال: ~~يكبر واحدة يفتتح بها الصلاة، ثم يقرأ أم الكتاب وسورة، ثم يكبر خمسا يقنت ~~بينهن، ثم ms236 يكبر واحدة ويركع بها، ثم يقوم فيقرأ أم القرآن وسورة، يقرأ في ~~الأولى * (سبح اسم ربك الأعلى) * وفي الثانية * (والشمس وضحاها) * ثم يكبر ~~أربعا ويقنت بينهن، ثم يركع بالخامسة (2). # وروى محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التكبير في ~~الفطر والأضحى، فقال: ابدأ تكبر تكبيرة ثم تقرأ ثم تكبر بعد القراءة خمس ~~تكبيرات ثم تركع بالسابعة، ثم تقوم فتقرأ ثم تكبر أربع تكبيرات ثم تركع ~~بالخامسة (3). # وروى أبو بصير في الصحيح عنه (عليه السلام) قال: التكبير في الفطر ~~والأضحى اثنتا عشرة تكبيرة، يكبر في الأولى واحدة، ثم يقرأ، ثم يكبر بعد ~~القراءة خمس تكبيرات، والسابعة يركع بها، ثم يقوم في الثانية فيقرأ، ثم ~~يكبر أربعا، والخامسة يركع بها (4)... الحديث. # PageV00P356 # وروى علي بن أبي حمزة عنه (عليه السلام) في صلاة العيدين، قال: يكبر ثم ~~يقرأ، ثم يكبر خمسا، ويقنت بين كل تكبيرتين، ثم يكبر السابعة ويركع بها ~~(1). # وروى الكناني عنه (عليه السلام) عن التكبير في العيدين، قال: اثنتا عشرة ~~تكبيرة: # سبع في الأولى، وخمس في الأخيرة (2). إلى غير ذلك من الأخبار. # وقد خالف في ذلك الأحكام ابن الجنيد حيث جعل التكبيرات في الأولى قبل ~~القراءة وفي الثانية بعدها (3)، لصحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن الرضا ~~(عليه السلام) قال: سألته عن التكبير في العيدين، قال: التكبير في الأولى ~~سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الأخيرة خمس تكبيرات بعد القراءة (4). # وصحيحة هشام بن الحكم والحلبي كلاهما عنه (عليه السلام) في صلاة العيدين، ~~قال: # تصل القراءة بالقراءة، وقال: تبدأ بالتكبير في الأولى، ثم تقرأ، ثم تركع ~~بالسابعة (5). # أقول: والمراد بالتكبير التكبيرات كما لا يخفى. وللكناني رواية أخرى تدل ~~على مذهبه (6). # ولا بد من حمل تلك الأخبار على التقية، كما فعلها الشيخ (7). # وقول المحقق: انه ينبغي أن يقال هذا أشهر الروايتين، ولا يحسن الحمل على ~~التقية لقول الصدوق وابن الجنيد من أصحابنا به (8)، في غاية الوهن. # والمفيد حيث نقل عنه القول بأنه يكبر للقيام إلى الثانية قبل القراءة، ثم ~~يكبر بعد القراءة ms237 ثلاثا ويقنت ثلاثا (9). فيدفعه الأخبار المتقدمة، ولم ~~يظهر له وجه. # والشيخ في الخلاف حيث قال باستحباب القنوتات (10)، واختاره المحقق # PageV00P357 # في المعتبر (1) تمسكا بالأصل، وخلو بعض الأخبار الواردة في موضع البيان ~~عن ذكره. ويدفعه ما تقدم من الأخبار، فإن الظاهر منها الوجوب، مع أنه يتوقف ~~تحصيل اليقين بالبراءة على ذلك. وادعى المرتضى (رحمه الله) على وجوبه إجماع ~~الإمامية أيضا (2). # والمفيد في المقنعة حيث قال باستحباب التكبيرات (3) لما دل عليه ظاهر بعض ~~الأخبار. # مثل صحيحة زرارة أن عبد الملك بن أعين سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن ~~الصلاة في العيدين، فقال: الصلاة فيهما سواء، يكبر الإمام تكبيرة الصلاة ~~قائما كما يصنع في الفريضة، ثم يزيد في الركعة الأولى ثلاث تكبيرات، وفي ~~الأخرى ثلاثا سوى تكبيرة الصلاة والركوع والسجود، إن شاء ثلاثا وخمسا، وإن ~~شاء خمسا وسبعا بعد أن يلحق ذلك إلى وتر (4). # ورواية هارون بن حمزة الغنوي عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن ~~التكبير في الفطر والأضحى، فقال: خمس وأربع، فلا يضرك إذا انصرفت على وتر ~~(5). # وحملهما الشيخ على التقية لموافقتهما لمذهب كثير من العامة، قال: ولسنا ~~نعمل به (6)، وإجماع الفرقة المحقة على ما قدمناه. # ولا ريب أن الأخبار المتقدمة - مع توقف البراءة اليقينية عليها، مع ما ~~عرفت من الاجماع على وجوب القنوتات المستلزم لوجوب التكبيرات كما يظهر من ~~الأخبار - ترجح العمل على المشهور. # ثم اعلم أن المستفاد من خبر إسماعيل الجعفي وصحيحة يعقوب بن يقطين هو أن ~~القنوت والدعاء بين تكبيرات صلاة العيد، لا بينها وبين تكبير الركوع، وعلى # PageV00P358 # هذا يلزم كون القنوت سبعا، كما لا يخفى. والمشهور خلاف ذلك كما قد عرفت، ~~والمنقول عن ظاهر الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2) هو أيضا ما يفهم من ~~الخبرين. # ويمكن أن يقال: إن الخبرين وإن كانا غير ظاهرين في المشهور أو ظاهرين على ~~خلافهم لكن في رواية علي بن أبي حمزة ظهور ما لما ذهبوا إليه، وهو يظهر من ~~أخبار اخر أيضا. # مثل رواية بشير بن سعيد عن الصادق (عليه السلام) قال: تقول ms238 في دعاء ~~العيدين بين كل تكبيرتين: " الله ربي أبدا، والإسلام ديني أبدا، ومحمد نبيي ~~أبدا، والقرآن كتابي أبدا، والكعبة قبلتي أبدا، وعلي وليي أبدا، والأوصياء ~~أئمتي أبدا - وتسميهم إلى آخرهم - ولا أحد إلا الله " (3). # ورواية محمد بن عيسى بن أبي منصور عنه (عليه السلام) قال: تقول بين كل ~~تكبيرتين، في صلاة العيدين: " اللهم أهل الكبرياء والعظمة " (4)... الحديث. # وصحيحة الحسن بن محبوب عن أبي جميلة عن جابر عن الباقر (عليه السلام) ~~قال: # كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا كبر في العيدين قال بين كل ~~تكبيرتين: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا (صلى ~~الله عليه وآله) عبده ورسوله، اللهم أهل الكبرياء (5)... الخ. # إلى ذلك مما يشعر بذلك، ولا ريب أن البراءة اليقينية أيضا لا تحصل إلا ~~بذلك، سيما مع ملاحظة فهم الأصحاب وتداولهم على ذلك. # والمشهور بين الأصحاب عدم تعين القنوت المخصوص، للأصل والإطلاقات وخصوص ~~بعض الأخبار، كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن ~~الكلام الذي يتكلم به فيما بين التكبيرتين في العيدين، فقال: ما شئت من ~~الكلام الحسن (6). # PageV00P359 # والمنقول عن ظاهر أبي الصلاح وجوب الدعاء بالمرسوم (1)، وهو ضعيف. # ويستحب رفع اليدين بالتكبيرات، لرواية يونس قال: سألته عن تكبير العيدين ~~أيرفع يده مع كل تكبيرة أم يجزئه أن يرفع في أول تكبيرة؟ فقال: يرفع مع كل ~~تكبيرة (2). # والتكبيرات ليست ركنا فيها، فلو نسيها أو بعضها فالظاهر عدم بطلان ~~الصلاة، لصحيحة زرارة: لا تعاد الصلاة إلا من خمسة (3). وقد تقدمت، ولكن ~~الشيخ أوجب القضاء بعد الفراغ (4) - على ما نقل عنه - لقول الصادق (عليه ~~السلام) في صحيحة ابن سنان: # إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاصنع الذي ~~فاتك سهوا (5). # ونفاه جماعة من المتأخرين على ما نقل عنهم (6)، للأصل. # والأول أظهر، وإن كان للتوقف في كلا الحكمين مجال، لعدم انصراف الإطلاق ~~في الخبرين إلى صلاة العيد، والأصل في الأجزاء الركنية كما تقدم. # فدلالة الخبر الأول على الصحة ممنوعة، ms239 وبعد نفي الركنية بالدليل دلالة ~~الخبر الأخير على القضاء ممنوعة، فتأمل. # وأما مع الشك فيبنى على الأقل، لأنه المتيقن، سواء في ذلك الحكم التكبير ~~والقنوت. # الثالث: الوتر، فإنه يستحب القنوت فيه في الركعة الثالثة، لصحيحة ابن ~~سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: القنوت في المغرب في الركعة الثانية، ~~وفي العشاء والغداة مثل ذلك، وفي الوتر في الركعة الثالثة (7). # PageV00P360 # ومحله قبل الركوع، لصحيحة معاوية بن عمار عنه (عليه السلام) قال: ما أعرف ~~قنوتا إلا قبل الركوع (1). # وصحيحته الأخرى عنه (عليه السلام) عن القنوت في الوتر، قال: قبل الركوع، ~~قال: # فإن نسيت أقنت إذا رفعت رأسي؟ قال: لا (2). إلى غير ذلك من الأخبار. # ثم إن الظاهر من صحيحة ابن سنان - مع ملاحظة أن المستفاد من الأخبار ~~الصحيحة والمعتبرة الكثيرة أن الوتر هو الركعات الثلاث - أن القنوت منحصر ~~في الثالثة، ولا قنوت في الشفع. # إلا أن الصدوق (رحمه الله) روى في العيون عن رجاء بن أبي الضحاك - فيما ~~ذكر من عمل الرضا (عليه السلام) في طريق خراسان - إلى أن قال: ثم قام إلى ~~صلاة الليل فيصلي ثمان ركعات يقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع، ثم ~~يقوم فيصلي ركعتي الشفع ويقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، فإذا ~~سلم قام وصلى ركعة الوتر ويقنت فيها قبل الركوع وبعد القراءة (3)... ~~الحديث. # قال في البحار: هذا الخبر صريح في استحباب القنوت في صلاة الشفع، وقد ~~شملها عموم الأخبار الصحيحة الصريحة الواردة بأن القنوت في كل صلاة في ~~الثانية قبل الركوع - ثم نقل صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة - قال: ولهذا ~~الخبر مال بعض المتأخرين في العصر السابق إلى سقوط القنوت في الشفع، مع أنه ~~لا دلالة فيه إلا بالمفهوم، والمنطوق مقدم، ولم يستثنها أحد من قدماء ~~الأصحاب. # فيمكن حمل الخبر على أن القنوت المؤكد الذي يستحب إطالته إنما هو في ~~الثالثة، ويمكن حمله على التقية أيضا، لأن أكثر المخالفين يعدون الشفع ~~والوتر صلاة واحدة، ويقنتون في الثالثة (4)، انتهى. # وأما ما روي عن أبي الحسن ms240 (عليه السلام) أنه يقول بعد الرفع عن الركوع: ~~اللهم هذا # PageV00P361 # مقام من حسناته آتية منك (1)... الحديث، فليس بقنوت ولا بأس به. # منهاج لو نسي القنوت يأتي به بعد الركوع، للإجماع كما يظهر من جماعة من ~~الأصحاب والأخبار. # كصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قالا: سألنا أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل ~~ينسى القنوت حتى يركع، قال: يقنت بعد ركوعه، فإن لم يذكر فلا شئ عليه (2). # وصحيحة محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) عن القنوت ينساه الرجل، ~~فقال: # يقنت بعدما يركع، وإن لم يذكر حتى ينصرف فلا شئ عليه (3). # وموثقة ابن فضال قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل ذكر أنه لم ~~يقنت حتى يركع قال: فقال: يقنت إذا رفع رأسه (4). # وأما بعض الأخبار النافية للإعادة بعد الركوع فمحمول على نفي الوجوب. # وأما لو لم يذكره بعد الركوع فيقضيه بعد الفراغ نقل ذلك عن الشيخين في ~~المقنعة (5) والنهاية (6). # ويدل عليه صحيحة أبي أيوب، عن أبي بصير قال: سمعته يذكر عند أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال في الرجل إذا سها في القنوت قنت بعدما ينصرف وهو جالس ~~(7). # وصحيحة زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل نسي القنوت فذكره ~~وهو في الطريق، فقال: يستقبل القبلة ثم يقله. ثم قال: إني لأكره للرجل أن ~~يرغب عن سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو يدعها (8). # PageV00P362 # ورواية محمد بن سهل (1) النافية محمول على نفي الوجوب أو نفي إعادة ~~الصلاة. # منهاج يستحب الجهر في القنوت مطلقا، لصحيحة زرارة عن الباقر (عليه ~~السلام) قال: القنوت كلها جهار (2). # وربما قيل بالتبعية للصلاة، لما دل على أن صلاة النهار سر وصلاة الليل ~~جهر. # وفيه أنه عام، وهذا خاص، فلا بد من حمل العام على الخاص. # وقد يستشكل في المأموم، لأن بين ما دل على أنه لا ينبغي لمن خلف الإمام ~~أن يسمعه شيئا مما يقول، وبين ذلك عموم من وجه، ولعل تخصيص الجهر أقوى، ~~وصحيحة علي بن جعفر (3) وابن يقطين (4) يدلان على التخيير، ولا ينافي ~~أفضلية ms241 الجهر. # ويستحب التكبير قبله، لحسنة معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام) قال: ~~التكبير في صلاة الفرض - الخمس صلوات - خمس وتسعون تكبيرة، منها تكبيرة ~~القنوت خمس (5). # ورواه أيضا ابن المغيرة في الحسن، وفسرهن: في الظهر إحدى وعشرون تكبيرة، ~~وفي العصر إحدى وعشرون تكبيرة، وفي المغرب ست عشرة تكبيرة، وفي العشاء ~~الآخرة إحدى وعشرون تكبيرة، وفي الفجر إحدى عشرة تكبيرة، وخمس تكبيرات ~~القنوت في خمس صلوات (6). # ورواية موسى بن عمر عن ابن المغيرة عن الصباح المزني قال: قال # PageV00P363 # أمير المؤمنين (عليه السلام): خمس وتسعون تكبيرة في اليوم والليلة ~~للصلوات، منها تكبير القنوت (1). # ونقل الشيخ عن المفيد انه كان يفتي بهذه الروايات ولكنه عن له في آخر ~~العمر العدول عن ذلك، والعمل على رفع اليدين بغير تكبير (2). # والعمل على المشهور. # ويستحب رفع اليدين فيه تلقاء وجهه مبسوطتين، يحاذي ببطونهما السماء ~~وظهورهما الأرض، قاله الأصحاب. # ولم أقف في هذا التفصيل على نص صريح، نعم روى عبد الله بن سنان في الصحيح ~~عن الصادق (عليه السلام) قال: تدعو في الوتر على العدو، وإن شئت سميتهم، ~~وتستغفر، وترفع يديك في الوتر حيال وجهك، وإن شئت فتحت ثوبك (3). # وفي الذكرى روى عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام): وترفع يديك ~~حيال وجهك، وإن شئت تحت ثوبك وتتلقى بباطنهما السماء (4). # ورواية عمار - فيه حكم بن مسكين - قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~أخاف أن أقنت وخلفي مخالفون، فقال: رفعك يديك يجزئ، يعني: رفعهما كأنك تركع ~~(5). # ولا يخفى وجه الدلالة على مطلق الرفع. # ورواية علي بن محمد بن سليمان - ولا يخلو من قوة ما - قال: كتبت إلى ~~الفقيه أسأله عن القنوت، فكتب: إذا كانت ضرورة شديدة فلا ترفع اليدين، وقل ~~ثلاث مرات: " بسم الله الرحمن الرحيم " (6). ودلالتها من جهة المفهوم. # ويؤيده موثقة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال في جملتها: فإذا ~~افتتحت # PageV00P364 # الصلاة فكبرت فلا تجاوز أذنيك، ولا ترفع يديك بالدعاء في المكتوبة تجاوز ~~بهما رأسك (1). # وبالجملة: مع قول الأصحاب ووجود هذه الأخبار لا مجال ms242 للتأمل فيما تتسامح ~~في دليله. # ونقل عن المفيد: يرفع يديه حيال صدره (2)، وعن المعتبر قولا بجعل باطنهما ~~إلى الأرض (3) ولم نقف على مأخذهما. نعم، يمكن شمول الإطلاقات المتقدمة لها ~~لكن الاختصاص لا وجه له. # وعن ابن إدريس انه يفرق الإبهام من الأصابع (4). ولا بأس باتباعه. # وذكر الأصحاب استحباب النظر إلى الكف حال القنوت. وربما يخرج ذلك من ~~ملاحظة ما ورد من النهي عن الالتفات إلى السماء بل وإلى الأطراف وعن ~~التغميض، لأنه ينحصر حينئذ النظر إلى الكف، فيرجع في الحقيقة إلى استحباب ~~تلك الأمور. # ويستحب تطويل القنوت، ففي الحسن: أطولكم قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة ~~يوم القيامة (5). # وأن يدعو بالمأثورات، ونقل عن غير واحد من الأصحاب جواز الدعاء للمؤمنين ~~بأسمائهم، والدعاء على الكفرة والمنافقين، وروي عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله): أنه دعا في قنوته لقوم بأعيانهم، وعلى آخرين بأعيانهم (6). # ويدل عليه أيضا قول الصادق (عليه السلام) حين سئل عن القنوت وما يقال فيه ~~قال: # ما قضى الله على لسانك، ولا أعلم فيه شيئا موقتا (7). # PageV00P365 # وفي جوازه بالفارسية قولان أجازه الصفار وابن بابويه (1) والشيخ في ~~النهاية (2) والفاضلان (3) وغيرهم على ما نقل عنهم، ومنعه سعد بن عبد الله ~~(4). # واحتج الأولون بصحيحة علي بن مهزيار عن الباقر (عليه السلام) عن الرجل ~~يتكلم في صلاة الفريضة بكل شئ يناجي ربه، قال: نعم (5). # وما نقل الصدوق (رحمه الله) عنه (عليه السلام) مرسلا: كل ما ناجيت به ربك ~~في الصلاة فليس بكلام (6)، ويشعر به ما تقدم. # وعموم مثل ذلك الخبرين بحيث يشمل الفارسية ممنوع، إذ الكيفية التوقيفية ~~المتلقاة من الشارع هو العربية، وهي المعهودة منه، وليس معنى " كل شئ يناجي ~~" " كل لسان يناجي به ". # وبالجملة: براءة الذمة لا يحصل إلا بالاجتناب عن ذلك. # والصدوق (رحمه الله) - بعد اختياره ذلك واستدلاله بالخبر الأول - قال: ~~إنه لو لم يكن هذا الخبر أيضا لكنت أجزته بقول الصادق (عليه السلام): كل شئ ~~مطلق حتى يرد فيه النهي (7). # وهو متين على جريان أصل البراءة في ماهية العبادة، سيما في ms243 مثل هذا ~~المقام الذي ظهر أنه خلاف المعهود والمقصود من الشارع. # PageV00P366 # الفصل الثاني عشر (*) في التشهد منهاج يجب التشهد في الثانية مطلقا، ~~والثالثة من الثلاثية، والرابعة من الرباعية بالإجماع، على ما نقل غير واحد ~~من الأصحاب. # ويجب فيه الجلوس مطمئنا بمقداره بالإجماع والأخبار. # ويدل على وجوبه أيضا - مضافا إلى وجوب تحصيل البراءة - الأخبار ~~المستفيضة، وسيأتي جملة منها. # وليس بركن، فلو تركه عمدا بطل الصلاة، وأما لو تركه سهوا، فإن كان المنسي ~~هو التشهد الأول وذكر قبل تجاوز محله - وهو ما لم يدخل في ركن - فيأتي به، ~~والظاهر أنه إجماعي على ما يظهر من جماعة. ويدل عليها النصوص المستفيضة. # فروى سليمان بن خالد في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~رجل نسي أن يجلس في الركعتين الأوليين، فقال: إن ذكر قبل أن يركع فيجلس، ~~وإن لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم وليسجد سجدتي السهو ~~(1). # وروى ابن أبي يعفور في الصحيح أيضا عنه (عليه السلام) قال: سألته عن ~~الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما، فقال: إن كان ذكر وهو قائم ~~في الثالث فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم صلاته، ثم يسجد سجدتين وهو ~~جالس قبل أن يتكلم (2). # PageV00P367 # والحلبي أيضا في الصحيح عنه (عليه السلام) عن الرجل يسهو في الصلاة فنسي ~~التشهد، قال: يرجع فيتشهد، قلت: أيسجد سجدتي السهو؟ فقال: لا، ليس في هذا ~~سجدتا السهو (1). # والظاهر من هذا الخبر نفي سجدتي السهو في صورة التذكر قبل الركوع. # إلى غير ذلك من الأخبار. # وإن جاوز محله فيجب عليه المضي في الصلاة، وسجدتي السهو بعده. # والظاهر أن هذا أيضا إجماعي كما يظهر من جماعة. # ويدل عليه الصحاح المستفيضة وغيرها، منها ما تقدم، ومنها ما سيجئ. # والمشهور وجوب القضاء عليه أيضا بعد الفراغ والتسليم، وكأن كونه بعد ~~التسليم إجماعي بخلاف السجدة، لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما ~~السلام) في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف، فقال: إن كان ~~قريبا رجع إلى ms244 مكانه فتشهد، وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه، وقال: إنما ~~التشهد سنة في الصلاة (2). # ورواية علي بن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا قمت في ~~الركعتين الأولتين ولم تتشهد فذكرت قبل أن تركع فاقعد وتشهد، وإن لم تذكر ~~حتى تركع فامض في صلاتك كما أنت، فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيهما، ~~ثم تشهد التشهد الذي فاتك (3). # ونقل عن المفيد وابني بابويه القول بعدم وجوب القضاء (4)، وأن التشهد ~~الذي في السجدة يجزئ عنه. # ويدل عليه - مضافا إلى الأصل - ظواهر الأخبار الكثيرة، في مقام البيان، ~~منها ما تقدم. # PageV00P368 # ومنها: صحيحة الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن الرجل يصلي الركعتين من المكتوبة لا يجلس فيهما حتى يركع في الثالثة، ~~قال: فليتم صلاته ثم يسلم ويسجد سجدتي السهو وهو جالس قبل أن يتكلم (1). ~~ومثله صحيحة ابن أبي يعفور (2). # ومنها: حسنة فضيل بن يسار - لإبراهيم بن هاشم - عن الباقر (عليه السلام) ~~في الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة ثم ينسى فيقوم قبل أن يجلس بينهما، قال: ~~فليجلس ما لم يركع وقد تمت صلاته، فإن لم يذكر حتى ركع فليمض في صلاته، ~~وإذا سلم سجد سجدتين (3). وفي معناها حسنة الحلبي، إلى غير ذلك من الأخبار. # ولا يخلو هذا القول من قوة. # ولو كان المنسي التشهد الأخير فالظاهر أن المشهور فيه أيضا لزوم القضاء، ~~وأن لا فرق فيما بين التشهدين، ونص في الذخيرة على أنه لم نقف على أحد من ~~الأصحاب ذهب إلى التفصيل (4). # ولكن نسب في المفاتيح (5) التفرقة إلى الصدوق، حيث نقل عنه في المقام ~~الأول مشاركته للمفيد، وهاهنا للمشهور. ورجح هو أيضا ذلك متمسكا بأن ظاهر ~~صحيحة ابن مسلم المتقدمة أنه هو التشهد الثاني. # ولابد للمفصل من توجيه رواية علي بن أبي حمزة بأن المراد من " التشهد " ~~فيها التشهد في سجدة السهو، فيوافق الأخبار الكثيرة وهكذا لا بد من حمل ~~موثقة أبي بصير - قال: سألته عن الرجل ينسى أن يتشهد، قال: يسجد سجدتين ~~يتشهد فيهما ms245 (6) - على المقام الأول. # وحينئذ فالجمع بين الروايات: # إما بحمل الأخبار كلها على الروايتين، والتزام القضاء في المقامين، ~~لاشتهار # PageV00P369 # العمل بهما بين الأصحاب، وعدم التفرقة بين المقام الأول والثاني. # وإما بحمل رواية أبي حمزة على ما ذكرنا لعدم مقاومتها لظهور الأخبار ~~الكثيرة الصحيحة المقتصر فيها على سجدة السهو في المقام الأول، وحمل ~~الصحيحة على الاستحباب لما ذكر من عدم المقاومة، أو القول بعدم استفادة ~~المقام الأول منها لما ذكر من الظهور في المقام الثاني. # ولعل ادعاء الظهور من جهة أنه (عليه السلام) قال: إن كان قريبا رجع إلى ~~مكانه (1)، والظاهر منه أن الغرض وصل الجزء بالصلاة متلبسا بالهيئة ~~السابقة، فتبقى حجة في المقام الثاني. # ويخدش في هذا الظهور ظهور قوله (عليه السلام): وقد نسي التشهد حتى ينصرف ~~(2)، فإنه ظاهر في المقام الأول، مع أن الظاهر من تقييد المكان بالنظيف هو ~~أن الرجوع إلى مكان الصلاة إذا كان قريبا، فلأجل كونه مكانا نظيفا سلمنا ~~لكنها يشملها بإطلاقها، هذا مع ما عرفت من كلام الذخيرة، ولكل وجه. # والمشهور أولى وأحوط، بل هو المتعين. # ويدل على لزوم القضاء مطلقا أيضا كما هو المشهور صحيحة ابن سنان: إذا ~~نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا فاقض الذي فاتك سهوا (3). # وصحيحة حكم بن حكيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل نسي ركعة أو ~~سجدة أو الشئ منها، ثم يذكر بعد ذلك، قال: يقضي ذلك بعينه، قلت: أيعيد ~~الصلاة؟ # فقال: لا (4). # وقد يقال: إن المراد من الركعة هو معناها الحقيقي، فالمراد من " الشئ ~~منها " هو القنوت والتشهد ونحو ذلك. # ونقل في الذكرى - بعد نقل هذه الرواية - رواية الحلبي عنه (عليه السلام): ~~إذا نسيت # PageV00P370 # من صلاتك فذكرت قبل أن تسلم أو بعد ما تسلم أو تكلمت فانظر الذي كان نقص ~~من صلاتك فأتمه (1). # وربما يستدل بهذه الأخبار على قضاء جميع أبعاض الصلاة. وربما يستقرب ذلك ~~في أبعاض ما ثبت له القضاء، كما هو ظاهر صحيحة ابن حكيم، وليس بذلك البعيد. # وبالجملة: إثبات القضاء الذي ms246 هو بفرض جديد على التحقيق يشكل في غير ما ~~قام عليه دليل معتمد عليه. ويمكن ادعاء ظهور رواية الحلبي في قضاء الركعة، ~~ولا يفهم ظهور يعتمد عليه من رواية ابن حكيم أيضا في الأبعاض إلا أنه أحوط. # ويمكن أن يكون المراد من قوله (عليه السلام): أو " الشئ منها " أي: شيئا ~~من هذا القبيل، لا شيئا يكون من أجزاء المذكورات، فتأمل. # بقي الكلام في ثبوت سجدة السهو في المقام الثاني من المقامين، ولا دليل ~~عليه سوى عموم رواية سفيان بن السمط (2) المتقدمة سابقا، وإطلاق موثقة أبي ~~بصير (3) المتقدمة هاهنا إن لم ندع ظهورها في المقام الأول بملاحظة تناسقه ~~مع تلك الأخبار أو لم نحملها عليها. وحكم بلزوم السجدة في التذكرة (4)، وهو ~~أحوط، بل وأظهر. # ثم إن ابن إدريس أيضا خالف المشهور فيما ذكر، وقال ببطلان الصلاة لو كان ~~المنسي هو التشهد الأخير وأحدث قبل القضاء (5). # والظاهر أن بناءه في ذلك على أنه بعد لم يخرج عن الصلاة، لكون التسليم ~~مستحبا عنده، فالمحدث حينئذ محدث في أثناء الصلاة، بخلاف ما لو كان المنسي ~~التشهد الأول، فإنه قد انقضى الصلاة، والحدث خارج عنه. # PageV00P371 # وقد يجاب عنه: أولا بمنع كلية بطلان الصلاة بالحدث المتخلل. وثانيا بأن ~~الفراغ إنما هو بالتسليم، والتسليم باعتبار السهو وقع موقعه، وسيجئ وجوب ~~التسليم أيضا. وثالثا بأن إطلاق صحيحة حكم بن حكيم المتقدمة يدفعه، وكذا ما ~~في معناها مما تقدم. # ولو أحدث قبل التشهد الأخير فيبطل الصلاة عمدا كان أم لا، على المشهور، ~~بل يحتمل أن يكون إجماعيا، لما قاله في التذكرة، قال: فإن فعله عمدا أو ~~سهوا في الصلاة بطلت إجماعا. وقال بعد الاستدلال على ذلك: فإن وجد بعد ~~الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) قبل التسليم، فمن جعل التسليم واجبا ~~أبطل الصلاة، وبه قال الشافعي ومن جعله ندبا لم تبطل صلاته وبه قال أبو ~~حنيفة (1). ويظهر من المدارك (2) أن من قال به قال به إجماعا منهم. # ويدل عليه - مضافا إلى عدم حصول البراءة بذلك، والشك في تحققه ms247 - رواية ~~الحسن بن جهم قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل صلى الظهر أو العصر ~~فأحدث حين جلس في الرابعة، فقال: إن كان قال: " أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله " فلا يعيد، وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد (3). # وإطلاق موثقة عمار عن الصادق (عليه السلام) قال: سئل عن الرجل يكون في ~~صلاته فيخرج منه حب القرع كيف يصنع؟ قال: إن كان نظيفا من العذرة فليس عليه ~~شئ، ولم ينقض وضوؤه، وإن خرج ملطخا بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان ~~في صلاته قطع الصلاة وأعاد الوضوء والصلاة (4). # وإطلاق صحيحة محمد بن الفضيل عن الكناني عنه (عليه السلام) قال: سألته عن ~~الرجل يخفق وهو في الصلاة؟ فقال: إن كان لا يحفظ حدثا منه فعليه الوضوء ~~وإعادة الصلاة، وإن كان يستيقن أنه لم يحدث فليس عليه وضوء ولا إعادة (5). # PageV00P372 # وعموم موثقة أبي بكر الحضرمي، عن الباقر والصادق (عليهما السلام) أنهما ~~كانا يقولان: لا يقطع الصلاة إلا أربعة: الخلاء، والبول، والريح، والصوت ~~(1). # وخالف في ذلك الصدوق، وقال: إنه لو لم يتشهد، وأحدث ينصرف، ويتوضأ، وجلس ~~حيث شاء وتشهد (2). وكلامه أعم من السهو والعمد. # ويدل على ذلك صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) عن الرجل يحدث بعد أن ~~يرفع رأسه من السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد، قال: ينصرف فيتوضأ، فإن شاء ~~رجع إلى المسجد، وإن شاء ففي بيته، وإن شاء حيث شاء يقعد فيتشهد ثم يسلم. ~~وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته (3). # وموثقة عبيد بن زرارة - لابن بكير - عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته ~~عن رجل صلى الفريضة فلما فرغ ورفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة ~~الرابعة أحدث، فقال: أما صلاته فقد مضت وبقي التشهد، وإنما التشهد سنة في ~~الصلاة، فليتوضأ وليعد إلى مجلسه، أو مكان نظيف فيتشهد (4). # وموثقة أبيه - لابن بكير أيضا - قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~الرجل يحدث بعدما يرفع رأسه من السجود الأخير، فقال: تمت صلاته، وإنما ~~التشهد سنة ms248 في الصلاة، فيتوضأ ويجلس مكانه أو مكانا نظيفا فيتشهد (5). # وهذا القول لا يخلو من قوة، إلا أن المشهور أولى وأحوط. # ونقل في الذخيرة عن الشهيد الاستدلال على المشهور برواية الحسن بن جهم ~~المتقدمة، وبأن الحدث وقع في الصلاة، فيفسدها. ورد الأول بضعف الخبر، ~~والثاني بأنه اجتهاد في مقابل النص (6). # PageV00P373 # والضعف منجبر بالشهرة وغيرها مما ذكرنا، ونظر الشهيد (رحمه الله) في ~~بطلان الصلاة بوقوع الحدث إلى العمومات، وقد ذكرنا بعضها، ولا ريب أن العام ~~إذا كان أقوى من الخاص من الجهات الاخر غير الدلالة فلا يجوز تخصيصه بأضعف ~~منه، فلا معنى لجعل التشبث بالعمومات اجتهادا بل هو متابعة للنص. # نعم، يمكن المناقشة بأن العمومات من هذا الطرف أيضا موجود، مثل ما يدل من ~~الأخبار على البناء لو أحدث في الأثناء بعد الوضوء، ولكن فيها كلام وسيأتي، ~~ومثل صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) انه: لا تعاد الصلاة إلا من ~~خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود. ثم قال: القراءة سنة ~~والتشهد سنة، ولا تنقض الفريضة السنة (1). # ويجئ تتمة الكلام، والاحتياط واضح، والحمد لله. # وإن كان الحدث بعد الشهادتين فيمضي في صلاته، للأخبار الكثيرة، وقد مضت ~~بعضها، ومنها صحيحة أبان عن زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن ~~الرجل يصلي ثم يجلس فيحدث قبل أن يسلم قال: قد تمت صلاته، وإن كان مع إمام ~~فوجد في بطنه أذى فسلم في نفسه وقام فقد تمت صلاته (2). # وقوية غالب بن عثمان عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصلي ~~المكتوبة فيقضي صلاته ويتشهد ثم ينام قبل أن يسلم، قال: تمت صلاته، وإن كان ~~رعافا غسله ثم رجع فسلم (3). # ومع القول باستحباب التسليم لا إشكال في هذا الحكم، وأما مع وجوبه فأيضا ~~لا يبعد القول به وإن قلنا ببطلان الصلاة بتخلل الحدث ولو قبل التشهد. # وقطع بذلك بعض المتأخرين من دون نقل خلاف، وهو الظاهر من الصدوق أيضا كما ~~ذكرنا، ولكنك عرفت كلام التذكرة، ولعل ملاحظة التفصيل الذي ذكره فيها # PageV00P374 # أولى، سيما بملاحظة توقف ms249 البراءة على ذلك. والاحتياط الإتمام والإعادة. # هذا في الفريضة، وأما النافلة فقد ورد في الأخبار أنه إن سها حتى ركع في ~~الثالثة انه يلقي الركوع ويجلس ويتشهد ويسلم، ثم في بعضها انه يستأنف، وفي ~~بعضها انه يقوم ويتم. ففي صحيحة الحلبي قال: سألته عن رجل سها في ركعتين من ~~النافلة فلم يجلس بينهما قام فركع في الثالثة، قال: يدع ركعة ويجلس ويتشهد ~~ويسلم ثم يستأنف الصلاة بعد (1). # وفي حسنة ابن المغيرة عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يصلي الركعتين من ~~الوتر فينسى التشهد حتى يركع ويذكر وهو راكع، قال: يجلس من ركوعه فيتشهد ثم ~~يقوم فيتم، قال: قلت: أليس قلت في الفريضة إذا ذكر بعدما يركع مضى ثم سجد ~~سجدتين بعدما ينصرف يتشهد فيهما؟ قال: ليس النافلة مثل الفريضة (2). # والأولى حمل هذه على الاستئناف أيضا. # منهاج اعلم أن الأخبار الواردة في حكم التشهد وبيانه مختلفة جدا، فيظهر ~~من بعضها عدم الوجوب كرواية بكر بن حبيب قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ~~عن التشهد، فقال: لو كان كما يقولون واجبا على الناس هلكوا، إنما كان القوم ~~يقولون أيسر ما يعلمون، إذا حمدت الله أجزأ عنك (3). # وروايته الأخرى قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أي شئ أقول في التشهد ~~والقنوت؟ قال: قل أحسن ما علمت، فإنه لو كان مؤقتا لهلك الناس (4). # وصحيحة سعد بن بكير عن حبيب الخثعمي عن أبي جعفر (عليه السلام) يقول: إذا # PageV00P375 # جلس الرجل للتشهد فحمد الله أجزأه (1). # ويظهر من بعضها أن ما يقال فيه هو مطلق الشهادتين، مثل رواية سورة بن ~~كليب قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أدنى ما يجزئ في التشهد، فقال: ~~الشهادتان (2). # ويؤيده صحيحة الفضلاء عنه (عليه السلام) قال: إذا فرغ من الشهادتين فقد ~~مضت صلاته، وإن كان مستعجلا في أمر يخاف أن يفوته فسلم وانصرف أجزأه (3). # وهذا يدل على وجوب التشهد أيضا. # وحسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا التفت في صلاة مكتوبة من ~~غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا، ms250 وإن كنت قد تشهدت فلا تعد ~~(4). # وهذا أيضا يدل على الوجوب. # وفي بعضها تصريح بوجوب " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله " كصحيحة محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): # التشهد في الصلاة، قال: مرتين، قال: قلت: وكيف مرتين؟ قال: إذا استويت ~~جالسا فقل: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله " ثم تنصرف، قال: قلت: قول العبد، " التحيات لله والصلوات ~~الطيبات لله " قال: هذا اللطف من الدعاء يلطف (5) العبد بربه (6). # ويؤيده موثقة عبد الملك بن عمر الأحول عنه (عليه السلام) قال: التشهد في ~~الركعتين الأولتين " الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد، وتقبل شفاعته ~~وارفع درجته " (7). # PageV00P376 # ويتم إثباته في الثانية بضميمة عدم القول بالفصل، وبصحيحة أحمد بن محمد ~~ابن أبي نصر قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك التشهد الذي في ~~الثانية يجزئ أن أقوله في الرابعة؟ قال: نعم (1). # وبما ذكرنا يمكن أن ينطبق على هذا المذكور صحيحة زرارة - قال: قلت لأبي ~~جعفر (عليه السلام): ما يجزئ من القول في التشهد في الركعتين الأولتين؟ ~~قال: أن يقول: # " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له " قلت: فما يجزئ في التشهد في ~~الركعتين الأخيرتين؟ فقال: الشهادتان (2) - بنوع من التوجيه، وهو أن يكون ~~اقتصاره (عليه السلام) في الشهادة بالتوحيد لأنه في صدد بيان الكيفية لا ~~الكمية، أو لأنه علم من حال الراوي علمه بحال التشهد بالرسالة، أو نحو ذلك، ~~فيحمل مطلق الثاني على مقيد الأول، سيما مع ملاحظة رواية يعقوب بن شعيب عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: التشهد في كتاب علي شفع (3). # والمشهور بين الأصحاب وجوب الشهادتين، بل وهو إجماعي، على ما نقله غير ~~واحد من أصحابنا، منهم المرتضى (4) والشيخ (5) والعلامة (6) والشهيد (7). # ونقل عن الصدوق في المقنع (8) أنه اقتصر بالشهادتين ولم يوجب الصلاة على ms251 ~~النبي (صلى الله عليه وآله). # ثم القول بأن أدنى ما يجزئ الشهادتان، أو يقول: " بسم الله وبالله " ثم ~~يسلم. # PageV00P377 # ورده في الذكرى (1) بأنه معارض بإجماع الإمامية، والمشهور بينهم الاكتفاء ~~بقوله: " أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله " ولهم ~~الأخبار المتقدمة، لكن الظاهر منها أنه لا اختصاص بهذه الهيئة، بل يشمل ما ~~لو تغيرت بأدنى تغيير، كحذف كلمة " أشهد " في الثاني، والعطف بالسابق، أو ~~بوضع المضمر موضع المظهر في الثاني، أو بحذف حرف العطف، وغير ذلك، ولكن ~~المعهود المتعارف من الشهادتين هو الأول، فعلى القول بالمشهور الأولى عدم ~~التجاوز عنه وقيل: يجب " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله " (2) ولهم الأخبار المتقدمة، والاحتياط في ذلك وإن ~~كان المشهور أقوى. # وأما ما دل على نفي الوجوب وكفاية ما أجمع الأصحاب على عدمه فيجب التأويل ~~فيها على ما اقتضاه الحال. # فما ذكر فيها لفظ " السنة " فالمراد منه مقابل الفريضة التي ثبت من ~~الكتاب، ولا ينافي ذلك الاستحباب. # وما تضمن كفاية ذكر " الحمد لله " أو أي قول حسن كان ونحو ذلك، فإما ~~محمول على ما ينبغي من الأذكار المستحبة في التشهد وهو أظهر، أو على التقية ~~لعدم وجوب التشهد عند جماعة منهم، سيما لأنها معارضة بما هو أقوى منها، ~~والمعول عليها عند الأصحاب، بل والمجمع على مضمونها كما ذكرنا. # منهاج ويجب بعد ذكر الشهادتين الصلاة على النبي وآله على المشهور، وادعى ~~عليه الاجماع جماعة من أصحابنا منهم: الشيخ (3) والفاضلان (4) والصدوق (5) ~~وابن # PageV00P378 # زهرة (1). وقال الشيخ (2): إنه ركن. وهو قول أحمد من العامة (3)، ~~والشافعي (4) في الأخيرة، واستحبه أبو حنيفة (5) في الموضعين، وكذا مالك ~~(6). # وليس من أخبار الخاصة ما كان نصا في الوجوب، وأظهرها دلالة هو صحيحة أبي ~~بصير وزرارة عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: من تمام الصوم إعطاء الزكاة ~~كالصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من تمام الصلاة، ومن صام ولم ~~يؤدها فلا صوم له إذا تركها متعمدا، ومن صلى ولم ms252 يصل على النبي (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) وترك ذلك متعمدا فلا صلاة له. إن الله تعالى بدأ بها قبل ~~الصلاة فقال: * (قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى) * (7). # وقد يناقش في دلالته بأن قرينة التشبيه يحمل ذلك على نفي الفضيلة، ~~للإجماع على صحة الصوم بدون الزكاة. ولا دلالة في الخبر على الصلاة على آله ~~(صلى الله عليه وآله). # واستدلوا أيضا بعموم قوله تعالى: * (صلوا عليه وسلموا تسليما) * خرج ما ~~خرج بالدليل، وبقي الباقي. # وفي دلالته خفاء وبعد، لأن المناسب لقوله تعالى: * (إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي) * (8) (صلى الله عليه وآله) إرادة الاعتناء بإظهار الشرف، ~~وهو يحصل بمطلق الثناء، وهو حاصل بالشهادة بالرسالة، مع أن اللام لا يقتضي ~~إلا طلب الطبيعة، وهو يحصل بالمرة، نعم ورد الأخبار في تفسيرها بالصلاة ~~المعهودة. # وأما مثل موثقة عبد الملك المتقدمة ومثل موثقة أبي بصير - الطويلة ~~المتضمنة للأذكار المستحبة فيه، حيث قال (عليه السلام): " فقل بسم الله ~~وبالله والحمد لله " إلى أن قال بعد الشهادتين وبعض الأذكار المستحبة: " ~~اللهم صل على محمد # PageV00P379 # وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد " (1)... الحديث - فيشكل الاستدلال ~~أيضا سيما بالأخيرة، لتضمنه المستحبات الكثيرة، التي توجب ضعفا في ظهور ~~الأمر في الوجوب. # ويمكن الاستدلال عليه بصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: وصل ~~على النبي (صلى الله عليه وآله) كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك (2). # وبرواية محمد بن هارون عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا صلى أحدكم ولم ~~يذكر النبي (صلى الله عليه وآله) في صلاته يسلك بصلاته غير سبيل الجنة. ~~وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): # من ذكرت عنده ولم يصل علي فدخل النار فأبعده الله. قال: وقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): # من ذكرت عنده فنسي الصلاة علي خطئ به طريق الجنة (3). # ورواية أبي بصير عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من ذكرت عنده فنسي أن يصلي علي خطأ الله به طريق الجنة (4). # ويتمم المطلوب برواية عبد الله ms253 بن ميمون عنه (عليه السلام) قال: سمع أبي ~~رجلا متعلقا بالبيت وهو يقول: " اللهم صل على محمد " فقال له أبي: يا عبد ~~الله لا تبترها، لا تظلمنا حقنا، قل: " اللهم صل على محمد وأهل بيته " (5)، ~~ونحوها من الأخبار. # ولكن هذه الأخبار يدل على وجوب الصلاة بسبب ذكره (صلى الله عليه وآله) لا ~~من جهة خصوص ذكر التشهد. # واستدل المحقق بما رواه من طريق العامة بأن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) كان يقول في صلاته: " اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على ~~إبراهيم إنك حميد مجيد " فيجب متابعته، لقوله: صلوا كما رأيتموني أصلي (6). # PageV00P380 # ثم إنه بعد تسليم الاستدلال بتلك الأخبار على المطلوب فهل هي باقية على ~~ظاهرها بالعموم أو مخصص بحال التشهد؟ # نقل الفاضلان (1) الاجماع على عدم وجوب الصلاة كلما ذكر. # وقال بالوجوب الفاضل المقداد (رحمه الله) في كنز العرفان ونقله عن الصدوق ~~(2)، وذهب إليه بعض المتأخرين أيضا (3). وللعامة أقوال منتشرة (4). # وقد يضعف الوجوب بعدم ذكرها في الأخبار الكثيرة والأدعية الكثيرة مع ذكره ~~(صلى الله عليه وآله)، وكذا لم يعلموا المؤذنين ذلك، ونحو ذلك. وكذا يظهر ~~الاستحباب من سياق الأخبار الواردة في فضلها وثوابها، فلاحظ. والأحوط عدم ~~الترك بحال. # ونقل العلامة (رحمه الله) في التذكرة (5) أخبارا من طريق العامة ظاهرة في ~~المطلوب. # وبالجملة: مع ما ذكرنا من الأدلة لا يبقى مجال للتأمل في وجوب الصلاة على ~~النبي وآله في التشهد، سيما مع توقف البراءة على ذلك. # وأما في غير الصلاة - سيما كلما ذكر اسمه (صلى الله عليه وآله) - فموضع ~~تأمل، بالنظر إلى الاجماعات المنقولة، ولزوم العسر والحرج غالبا، والأحوط ~~عدم الترك مهما أمكن، لغاية التأكيد، المستفاد من الأخبار. # والظاهر أنه لا اختصاص باسمه الشريف، بل المعتبر هو المسمى وإن كان ~~بالوصف - كالرسول والنبي - أو بالضمير ونحوهما. # وهل يجب في التشهد مطلق الصلاة أو لفظ مخصوص؟ # الأقوى والأحوط الاقتصار بما تضمنته الموثقتان وإن كان الاكتفاء بمطلقها ~~لا يخلو عن قوة، ويكفي فيما ذكر اسمه الشريف أو ذكر عنده مطلقها، ms254 مثل قوله: ~~(صلى الله عليه وآله) و " رب صل عليه وآله " وغير ذلك. ويمكن الاكتفاء ~~بمطلق طلب الرحمة والدعاء له، والأحوط فيه أيضا الإتيان بمطلق الصلاة. # PageV00P381 # منهاج ويستحب أن يلصق ركبتيه بالأرض، ويفرج بينهما شيئا، وأن يتورك كما ~~تقدم، وأن يكون طرف الإبهام اليمنى على الأرض، وأن لا يقعد على قدميه ~~فيتأذى بذلك، ولا يكون قاعدا على الأرض فيكون إنما قعد بعضه على بعض فلا ~~يصبر للتشهد والدعاء. كل هذا مضمون صحيحة زرارة المتقدم (1) بعضها. # ويستحب العمل بالمأثور من الأدعية مثل ما ورد في موثقة أبي بصير (2) ~~الطويلة، وغيرها. # PageV00P382 # الفصل الثالث عشر (*) في التسليم منهاج اختلف الأصحاب في وجوب التسليم، ~~والمختار عندي هو الوجوب بوجوه: # الأول: استصحاب الحالة المتلبسة بها في حال الصلاة، من التزام الشرائط، ~~واجتناب الموانع، واستمرار النية الحكمية - وسيجئ أن هذا المعنى لا يتأتى ~~مع الاستحباب - وعدم براءة الذمة يقينا إلا بذلك. # الثاني: استمرار العمل بطريق اللزوم في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)، ~~ومن بعده من الصحابة والتابعين والأئمة المعصومين (عليهم السلام). # الثالث: ما رواه المشايخ الثلاثة - الصدوق، والشيخ مرسلا، والكليني مسندا ~~- عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم (1). # ولا وجه للقدح في السند بالارسال، سيما مع وروده في الفقيه والكافي، بل ~~في الإرسال إشارة إلى كمال الاعتماد على الصحة، مع أن السيد المرتضى (رحمه ~~الله) نقل هذه الرواية معتمدا عليه، وهو لا يعمل بخبر الواحد، إلى غير ذلك ~~من المؤيدات، مع أن كون تحليل الصلاة هو التسليم ورد في أخبار كثيرة خاصة ~~سيجئ بعضها، # PageV00P383 # وفي كتاب الهداية للصدوق عن الصادق (عليه السلام): تحريم الصلاة التكبير، ~~وتحليلها التسليم (1). # وظاهر الخبر الحصر، كما لا يخفى على المطلع بضوابط العربية، والمفرد ~~المضاف يفيد العموم حيث لا عهد، مع أن معنى التحليل هو أن يؤثر الشئ في ~~حلية شئ، فلو كان قبله حلالا فلا معنى للتحليل، ولا ريب أنه مع القول ~~بالاستحباب، فبعد تمام التشهد ms255 ينقضي الصلاة ويحل المنافيات، والتحليل حينئذ ~~تحصيل للحاصل وبالجملة: لا ينبغي التأمل في دلالتها. # ومما ذكرنا ظهر اندفاع ما قيل من أن التحليل قد يحصل بغير التسليم، ~~كالمنافيات وإن لم يكن الإتيان بها جائزا، وحينئذ لا بد من تأويل التحليل ~~بالتحليل الذي قدره الشارع، وحينئذ كما أمكن إرادة التحليل الذي قدره ~~الشارع على سبيل الوجوب أمكن إرادة التحليل الذي قدره على سبيل الاستحباب، ~~وليس للأول على الأخير ترجيح واضح. # لأن بعد ما ثبت عدم حلية فعل من المنافيات قبل التسليم بمقتضى مفهوم ~~التحليل فلا معنى لاستحباب المحلل، ولا يخفى أن النسبة حينئذ مجازية، وهو ~~خلاف الأصل، وذلك لأن التحليل لم يحصل حينئذ بالتسليم، بل فعل المنافيات ~~حلال قبل التسليم، لأن المفروض تمامية الصلاة بالصلاة على النبي (صلى الله ~~عليه وآله) على القول بالاستحباب. # فإن قلت: نعم إنه قد فرغ من واجبات الصلاة، ولكنه باق في مستحباتها، ~~فبهذه الصيغة يخرج عن الواجبات والمستحبات جميعا. # قلت: البقاء في المستحبات لا ينفع مع تجويز فعل ما كان محرما سابقا، فكيف ~~يصح - مع ذلك - القول بكون السلام مخرجا عن الصلاة ومحللا؟ # فإن قلت: البقاء في الصلاة لا يستلزم وجوب ما يجب عليه فيها وتحريم ما ~~يحرم عليه، بل يحصل بالمحافظة على الشروط وثواب المصلي واستجابة الدعاء. # PageV00P384 # قلت: هذا خروج عن الظاهر، بوجوه: أما في معنى التحليل فظاهر، وأما في ~~معنى الخروج فكذلك أيضا، لأنه تخصيص بعيد لم يقم عليه دليل. # وأيضا ادعى السيد (رحمه الله) الاجماع على أن الخروج من الصلاة واجب ~~كالدخول فيه، فإن لم يقف الخروج منها على السلام دون غيره جاز أن يخرج ~~بغيره من الأفعال المنافية للصلاة كما يقول أبو حنيفة، وأصحابنا لا يجيزون ~~ذلك، فثبت وجوب السلام (1). # ويظهر ذلك من المحقق في المعتبر أيضا حيث قال في جواز الخروج عن الصلاة ~~بلفظ " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " لا يقال: ما ذكرتم من " ~~السلام علينا " خروج عن الاجماع، لانحصاره بين " السلام عليكم " وفعل ~~المنافي. قلنا: لا نسلم ذلك، والمنقول ms256 عن أهل البيت ما ذكرناه. # وقد صرح الشيخ بما ذكرناه في التهذيب، فإنه قال: عندنا أن من قال: " ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " فقد انقطعت صلاته (2) إلى آخر ما ~~ذكره. # ومما يدل على استفادة وجوب السلام من الرواية مقابلة التحليل بالتحريم، ~~لعدم الخلاف في وجوب التكبير، بل لا يبعد استفادة الجزئية أيضا من هذه ~~القرينة، إذ جزئية التكبير مما لا ينبغي التأمل فيه، وكونه خارجا عن الصلاة ~~هو المنقول عن أبي حنيفة (3). ومما ينادي بجزئيتها الأخبار الدالة على أن ~~تكبيرات الصلاة خمس وتسعون، ولا حاجة في هذا المطلب إلى الاستدلال. # على أنا نقول بعد ثبوت الإطلاق أو العموم - ولو بقرينة الوقوع في كلام ~~الحكيم - فالأصل عدم التقييد والتخصيص، مع أن الأفعال المنافية ليست ~~بمحللة، بل هي منافية ومبطلة، والإبطال غير التحليل. # وربما يقال بعد التسليم: ان الحمل على الوجوب أقرب المجازات أيضا. # PageV00P385 # وفي معنى هذا الخبر موثقة عمار الآتية (1). وكون السلام تحليل الصلاة ~~يظهر من أخبار اخر أيضا: # منها: ما روى الفضل بن شاذان في علة جعل السلام تحليلا (2). ومنها: رواية ~~المفضل في العلل وغيرهما، وهي كثيرة مروية في العيون والعلل (3) وكتاب ~~معاني الأخبار (4) وكتاب المناقب لابن شهرآشوب (5). # مع أن في رواية المفضل بن عمر دلالة أخرى على الوجوب، من جهة تقرير ~~الإمام (عليه السلام)، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العلة التي ~~من أجلها وجب التسليم في الصلاة، قال: لأنه تحليل الصلاة (6). # الرابع: موثقة أبي بصير - لسماعة وعثمان بن عيسى - قال: سمعت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) يقول في رجل صلى الصبح فلما جلس في الركعتين قبل أن ~~يتشهد رعف، قال: فليخرج فليغسل أنفه ثم ليرجع فليتم صلاته، فإن آخر الصلاة ~~التسليم (7). # الخامس: الأخبار الكثيرة المستفيضة، بل المتواترة من الصحاح وغيرها ~~المشتملة على ثبوته بصيغة الأمر أو الجملة الخبرية وبما يجزئ ونحو ذلك. # السادس: صحيحة الفضلاء عن الباقر (عليه السلام) في صلاة الخوف (8) فصار ~~للأولين التكبير وافتتاح الصلاة وللآخرين التسليم. وربما يشير إلى أدلة ~~أخرى للوجوب. ms257 # وربما يؤيد ذلك بقوله تعالى * (وسلموا تسليما) * (9)، وبأن السلام لو لم ~~يكن # PageV00P386 # واجبا لما بطل صلاة المسافر إذا زاد ركعة أو ركعتين، والتالي باطل لرواية ~~زرارة ومحمد بن مسلم قالا: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام): رجل صلى في السفر ~~أربعا أيعيد؟ # قال: إن كان قرئت عليه آية التقصير وفسرت فصلى أربعا أعاد، وإن لم يكن ~~قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة (1). # وإنما جعلناهما من المؤيدات لتطرق المناقشة فيهما كما لا يخفى. # وذهب الشيخان (2) في بعض أقوالهما وابن البراج (3) وابن إدريس (4) وأكثر ~~المتأخرين إلى الاستحباب، وقد استدلوا على ذلك بالأصل وبشطر من الأخبار: # منها: ما يتضمن أن المصلي يتشهد، وينصرف من دون ذكر السلام. # كصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في التشهد (5). # وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام). سألته عن الرجل يكون خلف ~~الإمام ويطول الإمام التشهد فيأخذ الرجل البول أو يتخوف على شئ يفوت أو ~~يعرض له وجع كيف يصنع؟ قال: يتشهد هو وينصرف ويدع الإمام (6). # ويؤدي مؤداهما صحيحة محمد بن مسلم أيضا عن الصادق (عليه السلام) عن رجل ~~صلى ركعتين فلا يدري ركعتان هي أو أربع، قال: يسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين ~~بفاتحة الكتاب ويتشهد وينصرف، وليس عليه شئ (7). # وفيه: أن عدم ذكر السلام لا يدل على عدم الوجوب، لعدم كونه في مقام ~~البيان، بل نقول: إنهما يدلان على الوجوب، لظهور لفظ الانصراف في التسليم، ~~كما يظهر من أخبار كثيرة، وسيأتي الأخبار الدالة عليه في غضون هذا المبحث. ~~سلمنا عدم الدلالة، لكن الدلالة على المطلوب أيضا مفقود، سيما في الصحيحة ~~الأخرى، # PageV00P387 # بل أولها قرينة على أن الاقتصار ليس للاستحباب، على أنه يحتاج إلى إثبات ~~عدم القول بالفصل، فتأمل. # ومنها: ما ورد في باب الشك والسهو وغيره مما تضمن أنه " يفعل كذا ويتشهد ~~" بدون ذكر السلام. # ويظهر جوابه أيضا مما ذكرنا، مع أنها معارضة بأكثر منها بمراتب شتى في ~~أمثال هذه المقامات، قد ذكر فيها السلام بلفظ الأمر وغيره. # ومنها: ما ورد في الحسن عن الصادق (عليه السلام): ms258 إذا فرغت من طوافك فائت ~~مقام إبراهيم، وصل ركعتين واجعله أمامك واقرأ فيهما * (قل هو الله أحد) * ~~وفي الثانية * (قل يا أيها الكافرون) * ثم تشهد، واحمد الله واثن عليه، وصل ~~على النبي (صلى الله عليه وآله) واسأله أن يتقبل منك (1). ويتم الاستدلال ~~بضميمة عدم القول بالفصل. # وفيه: أنه ليس في مقام بيان الهيئة التي لماهية الصلاة من حيث هي، بل ~~الظاهر منه بيان الآداب المخصوصة بهذه الصلاة وهذا المقام، كما لا يخفى على ~~ذي السليقة المستقيمة المتدبر في سوق الحديث. وقد يستدل على ذلك أيضا ~~بالأخبار التي مر بعضها (2) فيمن أحدث قبل التسليم: انه يمضي ويتم صلاته. # فمع أن آخر صحيحة أبان عن زرارة وموثقة غالب بن عثمان المتقدمتين (3) يدل ~~على خلاف ذلك، فهي لا تنافي الوجوب، لأن بعض الأصحاب - مع قوله بالوجوب - ~~لا يضايق عن ذلك، فيجعله واجبا خارجا عن الصلاة، بل لا يبعد القول به، مع ~~القول بالجزئية أيضا. # نعم، يشكل بما نقلناه سابقا عن التذكرة (4): من أن من قال بوجوب التسليم ~~يقول ببطلان الصلاة حينئذ، وما نقلناه من المدارك (5) من الاجماع على ذلك. # PageV00P388 # ويخدشه أن صاحب المفاخر (1) ذهب إلى ذلك مع قوله بوجوب التسليم، وكذا ما ~~قاله في المدارك أيضا في مباحث الخلل الواقع في الصلاة، قال: الأجود عدم ~~بطلان الصلاة بفعل المنافي وإن قلنا بوجوبه (2)، لما رواه الشيخ في الصحيح ~~عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)، ونقل أول صحيحة زرارة (3) المتقدمة في ~~التشهد، وصحيحته الأخرى (4) التي نقلناها ثمة قبل هذه الصحيحة، مع أن لنا ~~أن نقول بأن هذه الروايات لا تقاوم ما دل على بطلان الصلاة بالحدث، فنعمل ~~على التفصيل المذكور، والأحوط الإتمام والإعادة. # ثم على القول بعدم البطلان مع القول بالوجوب فهل يجب السلام حينئذ بدون ~~الطهارة أم يسقط؟ وجهان، والأحوط والأظهر أن لا يترك. # ثم إن الأخبار الواردة في ذلك وإن كان بظاهرها مطلقة لكن المتبادر منها ~~حصول الحدث سهوا، أو من دون الاختيار، فمع تعمده يجب الإعادة على الأقوى. # وبالجملة: لم أقف ms259 للقائلين بالاستحباب على دليل يعتد به. # ثم يبقى الكلام في أن الواجب في السلام أي لفظ؟ والمخرج أي شئ؟ هل هو ~~خصوص " السلام عليكم " أو خصوص " السلام علينا " أو بالتخيير أو كلاهما؟ # احتمالات، وذهب إلى كل قائل. # فاعلم أن الذي يستفاد من الأخبار أن المصلي يخرج عن الصلاة بقول " السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين ". # ففي صحيحة الحلبي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): كل ما ذكرت الله ~~عز وجل به، والنبي (صلى الله عليه وآله) فهو من الصلاة، فإن قلت: " السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين " فقد انصرفت (5). # PageV00P389 # ورواية أبي بصير - وليس في طريقه إلا محمد بن سنان - عنه (عليه السلام) ~~قال: إذا كنت إماما فإنما التسليم أن تسلم على النبي (صلى الله عليه وآله) ~~وتقول: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " فإذا قلت ذلك فقد انقطعت ~~الصلاة، ثم تؤذن القوم فتقول، وأنت مستقبل القبلة: " السلام عليكم " وكذلك ~~إذا كنت وحدك تقول: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " مثل ما سلمت ~~وأنت إمام، فإذا كنت في جماعة فقل مثل ما قلت، وسلم على من يمينك وشمالك، ~~فإن لم يكن على شمالك أحد فسلم على الذين على يمينك، ولا تدع التسليم على ~~يمينك وإن لم يكن على شمالك أحد (1). # ورواية أبي كهمس عنه (عليه السلام) قال: سألته عن الركعتين الأولتين إذا ~~جلست فيهما للتشهد فقلت وأنا جالس: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته " انصراف هو؟ قال: لا، ولكن إذا قلت " السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين " فهو الانصراف (2). # وحسنة ابن ميسر - لثعلبة بن ميمون - عن الباقر (عليه السلام) قال: شيئان ~~يفسد الناس بهما صلاتهم: قول الرجل: تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، ~~وإنما هو شئ قالته الجن بجهالة فحكى الله عز وجل عنهم، وقول الرجل: " ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " فهو الانصراف (3). # والظاهر أنه (عليه السلام) أراد ذلك في التشهد الأول كما سيجئ التصريح به ~~في رواية العيون. # وروى الصدوق مرسلا عن الصادق (عليه السلام): أفسد ms260 ابن مسعود على الناس ~~صلاتهم بشيئين: بقوله: تبارك اسمك وتعالى جدك (4)... إلى آخر الحديث ~~السابق. # PageV00P390 # والظاهر أن العلة في إبطال القول الثاني هو كونه موضوعا للتحليل، وليس ~~هاهنا موضع التحليل، ولعله لظهور الأمر فيه - لكونه طريقة واضحة في أصحابهم ~~(عليهم السلام) كما ستعرف - اقتصر في التعليل للقول الأول، فتأمل. # وروى في العيون عن الرضا (عليه السلام) فيما كتب للمأمون من محض الاسلام: # ولا يجوز أن تقول في التشهد الأول " السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين " لأن تحليل الصلاة التسليم، فإذا قلت هذا فقد سلمت (1). # وروى أبو بصير في الموثق عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا نسي الرجل أن ~~يسلم فإذا ولى وجهه عن القبلة وقال: " السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين " فقد فرغ من صلاته (2). # وقال الشيخ في التهذيب: عندنا أن من قال " السلام علينا " في التشهد فقد ~~انقطعت صلاته، فإن قال بعد ذلك: " السلام عليكم ورحمة الله " جاز، وإن لم ~~يقل جاز أيضا (3)، ذكر ذلك في تسليم ركعتي الوتر. # ويظهر منه أنه كان مذهب الإمامية وشعارا لهم، ومع ملاحظة ما ذكرنا من ~~الأخبار يثبت الخروج والانصراف بقول: " السلام علينا " فحينئذ لا بد من حمل ~~التسليم - في قوله (عليه السلام): وتحليلها التسليم - على الأعم. # وربما يقال إنه راجع إلى المعهود بين العامة والخاصة، وهو قول " السلام ~~عليكم " وذلك يظهر من الأخبار أيضا، كما في موثقة أبي بصير الطويل قال في ~~آخره: والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم تسلم (4). # ويظهر منه أن السلام هو " السلام عليكم " فقط. # وكذا موثقة عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التسليم ما هو؟ ~~قال: هو # PageV00P391 # إذن (1). مع ملاحظة رواية أبي بصير المتقدمة. # وكذا ما رواه الفاضلان والشهيد (رحمهم الله) عن جامع البزنطي، عن ابن أبي ~~يعفور، عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن تسليم الإمام وهو مستقبل ~~القبلة، قال: يقول: # السلام عليكم (2). # ويؤيده صحيحة علي بن جعفر الآتية. # وفي صحيحة المعراج الطويلة " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " مرة تجاه ~~القبلة (3). # ولعل معهودية ms261 ذلك بين العامة أكثر فيكون محللية " السلام علينا " مخالفا ~~لمذهبهم كما يشير إليه قول الشيخ: وعندنا كذا، مع أنه قد ظهر من رواية أبي ~~بصير أن التسليم هو هذا وأن " السلام عليكم " (4) إذن. وكذا يظهر من بعض ~~الأخبار الاخر. # ولعله يمكن إرجاع موثقة يونس بن يعقوب أيضا إلى ذلك، قال: قلت لأبي الحسن ~~(عليه السلام): صليت بقوم صلاة فقعدت للتشهد، ثم قمت ونسيت أن أسلم عليهم، ~~فقالوا: ما سلمت علينا، فقال: ألم تسلم وأنت جالس؟ قلت: بلى، قال: لا بأس ~~عليك، ولو نسيت حتى قالوا ذلك استقبلتهم بوجهك فقلت: " السلام عليكم " (5). # فإن الظاهر من قوله " بلى " أنه سلم حين جلوسه، ونسيان السلام لا يلائم ~~ذلك، فلا بد من كون المراد من قوله (عليه السلام) " ألم تسلم " قول " ~~السلام علينا " فحينئذ يستقيم معنى الحديث أيضا. # والعجب من بعض المتأخرين (6) استدلاله بهذا الحديث على نفي وجوب # PageV00P392 # السلام وهو بالدلالة على نقيضه أظهر. # وحينئذ فيبقى الكلام في أن الأكثر من القائلين بوجوب السلام يقولون: إن ~~الخروج إنما هو " السلام عليكم " وادعى على كونه مخرجا للصلاة وأن به ينصرف ~~المصلي الاجماع من علماء الاسلام الفاضلان والشهيد (1). # فأما كلام الأكثر فلا حجية فيه من حيث هو كلامهم، وأما الاجماع المنقول ~~فهو لا ينافي ما حققناه، إذ الاجماع في أنه يحصل الخروج بذلك، لا أنه لا ~~يحصل بغيره، وذلك يتحقق إذا أبى المصلي إلا عن القول ب‍ " السلام عليكم " ~~أو قدمه على قول " السلام علينا " إن جوزنا ذلك. # وإن قدم " السلام علينا " فالحق أنه لا يبقى مجال تأثير بقول " السلام ~~عليكم " لأنه مخرج كما حققنا. # وبالجملة: ما ادعيناه مطلقة وما ادعوه أيضا مطلقة، ولا يتناقضان أبدا. # وما أوردناه من الأدلة لا يثبت التعيين، بل يثبت حصول الانصراف مطلقا، ~~وأما الحصر المستفاد من رواية أبي كهمس فهو إضافي بالنسبة إلى " السلام ~~عليك أيها النبي ". وأما الحصر المذكور في رواية أبي بصير فلعله محمول على ~~أنه: إن كنت إماما وأردت القول بكلا اللفظين. فالتسليم المعهود الذي هو ~~تحليل ms262 الصلاة إنما هو مجموع ذلك القول، ويصير الآخر إذنا، فتأمل فإنه ~~يكفينا ذلك للجمع بين الأدلة. # ثم إن أكثر القائلين بوجوب التسليم أوجبوا قول " السلام عليكم " بل قال ~~في البيان: إن " السلام علينا " لم يوجبه أحد من القدماء (2)، وقال في ~~الدروس: # إن... (3) الموجبون على قول " السلام عليكم " (4)، ونقل في الذكرى قول ~~المحقق # PageV00P393 # بالتخيير بينهما، وقال: إنه قول محدث، ولكنه قواه في موضع آخر (1)، ~~واختاره في الألفية (2) واللمعة (3). وأوجب الفاضل يحيى بن سعيد " السلام ~~علينا " وتعين الخروج به (4) وأنكره الشهيد وقال: إنه خروج عن الاجماع من ~~حيث لا يشعر به قائله (5) وهو (رحمه الله) إن أراد من التعيين ذلك فله وجه، ~~وإلا فلم يعلم إجماع على ذلك كما ذكرنا. # فحينئذ يقع الإشكال: من جهة أن ما ينصرف به ويحلل به الصلاة لابد أن يكون ~~واجبا، كما حققنا سابقا، والقول بوجوب " السلام علينا " يناقض ذلك ~~الاجماعات المنقولة كما لا يخفى، وأن الأكثر قائلون بوجوب " السلام عليكم " ~~وأن القدماء لم يقولوا بوجوب " السلام علينا " كما ذكره الشهيد (6). ومن ~~جهة الأخبار الدالة على أن الانصراف يقع ب‍ " السلام علينا ". # ويمكن دفعه بأنه لم يثبت الاجماع على وجوب قول " السلام عليكم " بالخصوص، ~~ولا على عدم وجوب " السلام علينا " مطلقا، وذهاب الأكثر إلى وجوب ذلك، ونقل ~~الشهيد عدم ذهاب أحد من القدماء إلى هذا (7) لا يصير حجة على شئ، سيما مع ~~اختياره ذلك في اللمعة، وهو آخر تأليفاته. # والإشكال إنما يرد إذا قلنا بأن " السلام علينا " واجب بالخصوص، مع تعين ~~تقديمه على قول " السلام عليكم " فإنه حينئذ لا يبقى تأثير لقول " السلام ~~عليكم " فلم يبق معنى للإجماعات. # وأما إذا أوجبناهما بدون ترتيب أو أوجبناهما بعنوان التخيير أو أوجبنا ~~واحدا منهما وأسقطنا المندوب فلا ينتفي الثمرة. # فالذي يقوى في نفسي هو التخيير - كما اختاره المحقق (8) - والعلامة في # PageV00P394 # المنتهى (1) والشهيد في اللمعة (2) - لعدم إثبات الأخبار وغيرها الانحصار ~~في " السلام علينا " أو يثبت ولكنه لا بد من التوجيه لمكان المعارض، ~~وللإجماعات المنقولة والإطلاقات الدالة على كون مطلق " السلام " أو ms263 " ~~السلام عليكم " مخرجا، فبأيهما بدأ يكون الثاني مستحبا، كخصلتين من خصال ~~الكفارة. # والحاصل: أن الذي يظهر من الأخبار أن المخرج هو " السلام علينا " لكن ~~الاجماعات المنقولة وبعض الأخبار أيضا يلجئنا إلى القول بالتخيير (3) ~~وإخراج بعض الأخبار عن ظاهره (4). # ومن لم يعتمد على مثل هذه الاجماعات فلا بد من أن يقتصر على ما يظهر من ~~الأخبار. # ولكني إذا ضاق علي الوقت فلعلي أختار " السلام علينا " فالأولى الجمع ~~بينهما، وتقديم " السلام علينا " اقتفاء لأثر الأخبار، مع اعتقاد الخروج ~~بالأول عن الصلاة. # ومن هاهنا يتضح مختارنا من كون السلام خارجا عن الصلاة أو داخلا، إذ ~~السلام المخرج أيهما كان فهو داخل في الصلاة، لما ذكرنا في بيان معنى ~~التحليل، ولظاهر بعض الأخبار ولصريح موثقة أبي بصير المتقدمة. وغيره خارج ~~عن الصلاة، وهو واضح، واتضح أيضا أن المخرج واجب، والخارج مستحب. # ونعم ما قيل إنه لعله هو السر في دعوى الدخول والخروج، والوجوب ~~والاستحباب. # وحينئذ فما يدل من بعض الأخبار على كونه خارجا عن الصلاة - مثل صحيحة ~~سليمان بن خالد وصحيحة الحسين بن أبي العلاء المتقدمتان (5) # PageV00P395 # في أول مبحث التشهد - لا بد من حمله على ما يوافق ذلك، بأن يكون المراد ~~من الإتمام الإتمام بالسلام المخرج، وبالسلام السلام الخارج. # تتميم: قال العلامة في المنتهى: ولو قال " السلام عليكم ورحمة الله " جاز ~~وإن لم يقل " وبركاته " بلا خلاف (1)، ونقل عن أبي الصلاح وجوب ذلك (2). # وربما يستدل عليه بصحيحة علي بن جعفر قال: رأيت إخوتي: موسى وإسحاق ~~ومحمدا بني جعفر (عليه السلام) يسلمون في الصلاة على اليمين والشمال " ~~السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله " (3). # وليس بشئ، وكثير من الأخبار خال عنه. وعن ابن زهرة مع ذلك وجوب " وبركاته ~~" أيضا (4). # والظاهر كفاية " السلام عليكم " وفاقا للصدوق وابن الجنيد وابن أبي عقيل ~~(5). والاحتياط في قول ابن زهرة، والوجه الاقتصار على المنقول في الأخبار ~~من قول " السلام عليكم " فيشكل الاقتصار بقول " سلام عليكم " ونحو ذلك. # وهل يعتبر في التسليم قصد الخروج؟ نقل عن المبسوط أنه ينبغي ذلك ms264 (6)، وعن ~~بعض الأصحاب وجوب ذلك (7)، والأصل عدمه، ووجهه غير معلوم، وسبيل الاحتياط ~~واضح. # منهاج مذهب الأصحاب أن المنفرد يكتفي بتسليمة واحدة مستقبل القبلة، ~~والمشهور أنه مع ذلك، يومي مؤخر عينه إلى يمينه. # ويدل على ذلك صحيحة عبد الحميد بن عواض عن الصادق (عليه السلام) قال: # PageV00P396 # إن كنت تؤم قوما أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك، وإن كنت مع إمام ~~فتسليمتين، وإن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة (1). # ورواية أبي بصير المتقدمة وإطلاق صحيحة الرهط الآتية وموثقة سماعة عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: إذا انصرفت عن الصلاة فانصرف عن يمينك (2). # وما رواه البزنطي في جامعه عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك (3). # وقد يناقش في دلالة تلك الأخبار على الإيماء بمؤخر العين إلى اليمين. # ويمكن دفعها بأن المراد من التسليم هاهنا لعله هو المحلل، لكونه أقل ~~الواجب، فإذا كان هو فيكون واجبا، كما ذكرنا، وداخلا في الصلاة كما عرفت، ~~فحينئذ يجب أن لا يفعل فيه ما ينافي الصلاة. # ولا يخفى أن التسليم عن اليمين، والانصراف عن اليمين، والتسليم على ~~اليمين وعلى من كان في اليمين، إلى غير ذلك مما ورد في الأخبار يستلزم ~~التفاتا إلى اليمين، كما هو طريقة للسلام وظاهر أسلوب مثل هذا الكلام، ولعل ~~الالتفات بالجنان غير متفاهم العرف، وغير منساق إلى الوجدان، فانحصر في ~~الحسي. ولما كان الانحراف عن القبلة في الصلاة حراما وكذا الالتفات إلى غير ~~جهتها - من دون تحريف عنها - مكروها فالقدر المتيقن من الرخصة الحاصل بسبب ~~هذه الأخبار المعمول بها عند الأصحاب هو ذلك. ولعل النكتة في استحبابه هو ~~الإشعار بالانصراف حينئذ. # ويظهر الاكتفاء بإشارة العين ونحوها من رواية الفضل بن شاذان في العلل ~~التي رواها عن الرضا (عليه السلام) وسيأتي أيضا. # وعلى هذا يبقى الكلام في أن الظاهر من هذه التسليمات في هذه الأخبار # PageV00P397 # وغيرها هو " السلام عليكم " لكونه المناسب للسلام على الغير، وهذا أيضا ~~مما يؤيد القول بوجوبه بل وتعينه. # وأقول: لا منافاة بين ms265 ذلك وإرادة القدر المشترك من السلام المخرج، كما ~~أثبتناه بالأدلة سابقا، سيما وفي الأغلب لا يلزم وجود أحد عن يمين المنفرد ~~ليسلم عليه، بل الظاهر من السلام على من في اليمين هو الاختصاص بالمأموم، ~~على أنا نقول: كما أن " السلام عليكم " يصلح للتسليم على الغير فكذلك " ~~السلام علينا " بل هو أقرب لو كان واحدا، وقد عرفت أيضا قوله (عليه السلام) ~~- في موثقة أبي بصير المتقدمة سابقا -: فإذا ولى وجهه عن القبلة وقال: " ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " فقد فرغ من صلاته (1). # ومن مجموع ما ذكرنا حصل أن لا وجه لقول من يستدل بتلك الالتفاتات على كون ~~" السلام " خارجا عن الصلاة. # ثم ما عرفت - من أن المراد بالتسليم التسليم المخرج ظاهرا، أو أن ذلك ~~المذكور من الاستحباب يتأدى به في الجملة - لا ينافي ما لو جمع بين ~~اللفظين، وأدى تلك الاستحباب باللفظة الأخيرة لإطلاق التسليم. # ولكنه يشكل بما في الأخبار من أنه ينصرف عن يمينه، ونحو ذلك من الظواهر، ~~فإن وصف الانصراف مطلوب في إرادة التسليم من لفظ الانصراف، كما هو ظاهر، ~~وهكذا الظاهر من قولهم (عليهم السلام): يسلم عن يمينه، ونحو ذلك ظاهر في ~~إرادة المخرج، فإرادة المطلق من المقيد لا وجه له، وأيضا الوجه الذي ذكرنا ~~لتوجيه الإيماء بمؤخر العين إنما يناسب إرادة المخرج. # ولعله يمكن دفع الأخير بأن مراد الفقهاء بيان ما يجري في جميع الموارد، ~~ويجوز تحققه فيها، ويتأدى المستحب في ضمنه وإن لم يكن في بعض الصور مراعاة ~~ذلك واجبا، كما لو تلفظ بهما. # لكن الإشكال من جهة الأخبار بعد باق بحاله، فالدليل على ذلك لعله ~~الاجماع. # PageV00P398 # وأما قولهم (عليهم السلام): " التسليمة الواحدة والتسليمتين " فالمراد به ~~الوحدة والتعدد الشخصي لا النوعي، فلا تغفل. # والذي يختلج بالبال من العناية في التوجيه وجهان: # الأول: إنا لما بينا الأمر هاهنا على التخيير بين اللفظين فيكون هما معا ~~أحد أفراد الواجب التخييري وأفضلها، فالمحلل قد يكون اللفظ الأول، وقد يكون ~~الثاني، وقد يكون هما معا بمعنى تحققه بالمجموع، فيصدق ms266 على المجموع أيضا ~~أنه مخرج ولو باعتبار أحدهما، ويحصل الانصراف به فيتم التقريب، لأن حصول ~~الاستحباب المذكور بالمجموع يكفي فيه حصوله باللفظ الآخر، فتأمل. # والثاني: أن في رواية أبي بصير إشعارا بأن المأموم بعد قول: " السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين " يسلم على من يمينه وشماله، وفي سوق ~~الرواية لهذا أيضا تأييد فلاحظها، فإذا ثبت ذلك فلا قائل بالفصل، ولكن ~~إثبات ذلك مشكل، فتفكر. # ويستحب للإمام أيضا ما يستحب للمنفرد على المشهور، إلا أنه يومي بصفحة ~~وجهه. # ويدل عليه صحيحة عبد الحميد المتقدمة (1)، وصحيحة منصور قال: قال أبو عبد ~~الله (عليه السلام): الإمام يسلم واحدة، ومن وراءه يسلم اثنتين، فإن لم يكن ~~عن شماله أحد يسلم واحدة (2)، ورواية أبي بصير المتقدمة (3). # ولم أجد للتفرقة بمؤخر العين، وصفحة الوجه وجها، ويمكن أن يقال: إن في ~~موثقة يونس بن يعقوب وموثقة أبي بصير المتقدمتين (4) دلالة على ذلك مع ضرب ~~من التوجيه، فتدبر. # ورواية المفضل الآتية يثبت ما يقرب من عكس ذلك. # PageV00P399 # ونقل عن ابن الجنيد القول بأنه لو كان داخل الصف سلم عن جانبيه (1)، ~~وربما كان في صحيحة علي بن جعفر السابقة (2) تأييدا له. # قال في الذكرى بعد نقلها: ويبعد أن يختص الرواية بهم مأمومين لا غير، بل ~~الظاهر الإطلاق، وخصوصا منهم الإمام (عليه السلام)، ففيه دلالة على استحباب ~~التسليمتين للإمام والمنفرد أيضا، غير أن الأشهر الوحدة فيهما (3). # وقال الفاضل المجلسي (رحمه الله) في شرح الفقيه: ولعله رآهم خلف أبيه ~~مأمومين (4). # ويستحب للمأموم التسليم عن الجانبين إن كان على يساره أحد، وإلا فعن ~~يمينه على المشهور، لصحيحتي عبد الحميد (5) ومنصور (6) المتقدمة، ورواية ~~أبي بصير (7) المتقدمة، وصحيحة عنبسة بن مصعب قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الرجل يقوم في الصف خلف الإمام، وليس على يساره أحد كيف يسلم؟ ~~قال: # يسلم واحدة عن يمينه (8). # وأما ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وغيرهما في الصحيح عن الباقر (عليه ~~السلام) قال: يسلم تسليمة واحدة إماما كان أو غيره (9)، فحمل على الرخصة. # واكتفى ابن بابويه ms267 في استحباب التسليمتين بوجود الحائط من يسار المصلي، ~~وكذا أبوه (10). والمشهور أنه أيضا يؤمي بصفحة وجهه. # ثم إن الصدوق (رحمه الله) أضاف إلى التسليمتين تسليمة أخرى أولا ردا على ~~الإمام، وقال أيضا: إن الإمام يميل بعينه إلى اليمين، والمنفرد بأنفه. # PageV00P400 # وكل ما ذكره (رحمه الله) مذكور في ما رواه في العلل بإسناده عن المفضل بن ~~عمر، إلا أن المذكور فيها في حكاية الحائط قلت: فلم يسلم المأموم ثلاثا؟ ~~قال: تكون واحدة ردا على الإمام، وتكون عليه وعلى ملكيه، وتكون الثانية على ~~من على يمينه والملكين الموكلين به، وتكون الثالثة من على يساره وملكيه ~~الموكلين به، ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلم على يساره إلا أن يكون ~~يمينه إلى الحائط ويساره إلى من صلى معه خلف الإمام، فيسلم على يساره (1). # وهو مخالف لظاهر كلام الصدوق، كما فهمه الأصحاب، وحكموا بأنه لا حجة له، ~~ولعله ينبغي إرجاع كلامه (رحمه الله) إلى ظاهر الخبر، لأن الظاهر من سياق ~~كلامه هذا أنه أخذه من هذا الخبر، وأما مخالفاته للمشهور فلا بد من التوجيه ~~أو الطرح. # ويستحب القصد بالتسليم إلى الأنبياء والأئمة والحفظة والمأمومين، ويستفاد ~~هذا من الأخبار. # كصحيحة المعراج قال: ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة والمرسلين ~~والنبيين، فقيل: يا محمد سلم عليهم، فقال: السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته، فأوحى الله إليه أنا السلام والرحمة، والبركات أنت وذريتك، ثم ~~أوحى الله إليه أن لا يلتفت يسارا (2). # وهذا ينفي ما ذكره الشهيد (رحمه الله) في الذكرى في ذيل صحيحة علي بن ~~جعفر (3). # وأما التسليم على المأمومين ورد المأموم على الإمام وقصد الملائكة ~~والحفظة أيضا فكل هذا يظهر من رواية المفضل (4) أيضا، مضافا إلى أن ~~الأنبياء والرسل والملائكة المقربين وجبرئيل وميكائيل كلهم مذكورون في ~~أدعية التشهد، كما في موثقة أبي بصير الطويلة (5). # PageV00P401 # وقد يقال باستحباب قصد المسلمين، من الجن والإنس، ولا بعد فيه، سيما في ~~قوله " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ". # ويستحب أيضا أن يترجم الإمام للمؤمنين بالسلامة والأمان من العذاب. # فروى في ms268 الفقيه مرسلا عن الصادق (عليه السلام) ان رجلا سأل أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) عن معنى قول الإمام " السلام عليكم "؟ فقال: إن الإمام يترجم ~~عن الله عز وجل، ويقول في ترجمته لأهل الجماعة: أمان لكم من عذاب الله يوم ~~القيامة (1). # وفي رواية المفضل بن عمر: أنه يقول لمن خلفه: سلمتم وأمنتم من عذاب الله ~~عز وجل. # وقيل: يجب أن يقصد المأموم بالأولى الرد على الإمام لقوله تعالى: * (وإذا ~~حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) *. # وفيه إشكال للعموم، ولعدم الانصراف إلى ذلك، لاشتراكه بين الشاهد ~~والغائب، وغرض الإيذان أو التحليل، وكذلك في رد أحد المأمومين على الآخر، ~~ولعل إلى بعض ما ذكر يرجع كلام الصدوق، ولكن اتكاله على النص كما ذكرنا. # منهاج المعهود من حال السلف والأئمة أن النافلة كلها ركعتين ركعتين، ولا ~~يجوز الخروج عما ثبت توظيفه من الشارع مما يتوقف توظيفه على الوصول منه، ~~للزوم التشريع، وهو المشهور المعروف بين الأصحاب. # ويدل عليه أيضا رواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: ~~سألته عن الرجل يصلي النافلة هل يصلح له أن يصلي أربع ركعات لا يفصل بينهن؟ ~~قال: لا، إلا أن يسلم بين كل ركعتين (2). # PageV00P402 # واستثنوا من ذلك مقامين: # الأول: نافلة الوتر، فإن المستفاد من الأخبار المستفيضة أن الوتر اسم ~~للثلاث الركعات. فإن بنينا على ما هو المعروف من مذهب الأصحاب - وهو الحق - ~~من لزوم الفصل فالمخالفة من جهة أن التسليم هنا ثبت في ركعة واحدة. ولو ~~بنينا على احتمال التخيير - كما يميل إليه جماعة من متأخري أصحابنا - ~~فالمخالفة من جهة وقوع السلام في الثالثة. # والحق في المسألة لزوم الفصل للصحاح المستفيضة: # ففي صحيحة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: الوتر ثلاث ركعات ثنتين ~~مفصولة وواحدة (1). # وفي صحيحة سعد بن سعد عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الوتر أفصل ~~أم وصل؟ قال: فصل (2). # وفي صحيحة معاوية بن عمار قال: قال لي: اقرأ في الوتر في ثلاثهن ب‍ " قل ~~هو الله أحد " وسلم في الركعتين توقظ ms269 الراقد وتأمر بالصلاة (3). # إلى غير ذلك من الصحاح وغيرها. # ويدل على التخيير صحيحة يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن التسليم في ركعتي الوتر فقال: إن شئت سلمت، وإن شئت لم تسلم ~~(4)، ومثله صحيحة معاوية بن عمار (5). # وحملتا على التقية، مع أنهما وما يؤيد بهما من بعض الأخبار الضعيفة لا ~~يقاوم الصحاح المستفيضة وغيرها مع اعتضادها بعمل الأصحاب والطريقة ~~المستمرة، وقد يوجه بتوجيهات اخر بعيدة. # PageV00P403 # الثاني: صلاة الأعرابي، ونسب استثناؤها إلى المشهور بين المتأخرين، وهو ~~كالصبح والظهرين في الترتيب والتسليم. # ومستنده ما رواه الشيخ في المصباح عن زيد بن ثابت قال: أتى رجل من ~~الأعراب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول ~~الله: إنا نكون في هذه البادية بعيدا من المدينة، ولا نقدر أن نأتيك في كل ~~جمعة، فدلني على عمل فيه فضل صلاة الجمعة إذا أمضيت إلى أهلي خبرتهم به. ~~فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان ارتفاع النهار فصل ركعتين ~~تقرأ في أول ركعة " الحمد " مرة و " قل أعوذ برب الفلق " سبع مرات، واقرأ ~~في الثانية " الحمد " مرة و " قل أعوذ برب الناس " سبع مرات، ثم قم فصل ~~ثماني ركعات بتسليمتين، واقرأ في كل ركعة منها " الحمد " مرة و " إذا جاء ~~نصر الله " مرة و " قل هو الله " خمسا وعشرين مرة، فإذا فرغت من صلاتك فقل: ~~" سبحان الله رب العرش الكريم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ~~سبعين مرة، فوالذي اصطفاني بالنبوة ما من مؤمن ولا مؤمنة يصلي هذه الصلاة ~~يوم الجمعة كما أقول إلا وأنا ضامن له الجنة، ولا يقوم من مقامه حتى يغفر ~~له ذنوبه، ولأبويه ذنوبهما (1)، تمام الخبر. # وروي فيه بعض الصلاة الاخر في يوم الجمعة، والروايات فيها مطلقة بأربع ~~ركعات، ولا بد من توجيهها وحملها على المفضولة. # PageV00P404 # الفصل الرابع عشر (*) في التعقيب منهاج قال في الصحاح: التعقيب في الصلاة ~~الجلوس بعد أن يقضيها لدعاء أو مسألة ونحوه قال ابن ms270 فارس، وفي معناه قال في ~~القاموس، ويقرب من ذلك كلام ابن الأثير. # وبالجملة: الظاهر منهم اعتبار الجلوس، وقد نقل عن بعض الأصحاب أنه فسره ~~بالاشتغال عقيب الصلاة بدعاء أو ذكر أو ما أشبه ذلك (1). # ولعل " ما أشبهه " القرآن والتفكر في صنائع الله والتذكر لآلائه والبكاء ~~من فوت نعمائه وغير ذلك، ولعل ما ذكره (رحمه الله) هو الوجه. # وفي مجمع البيان - في تفسير قوله تعالى: * (فإذا فرغت فانصب) * - قال ~~الصادق (عليه السلام): هو الدعاء في دبر الصلاة وأنت جالس (2)، وفي كلمة ~~الفاء إشعار بعدم الفصل. # وفي صحيحة هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أخرج ~~في الحاجة وأحب أن أكون معقبا، فقال: إن كنت على وضوء فأنت معقب (4). وروى # PageV00P405 # في الفقيه مرسلا عن الصادق (عليه السلام): المؤمن معقب ما دام على الوضوء ~~(1). # واستحبابه إجماعي بين المسلمين، والأخبار به متواترة: # فروى شهاب بن عبد ربه وعبد الله بن سنان كلاهما في الصحيح عن الوليد بن ~~صبيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: التعقيب أبلغ في طلب الرزق من ~~الضرب في البلاد، يعني بالتعقيب: الدعاء تعقيب الصلوات (2). # وروى زرارة في الصحيح عن الباقر (عليه السلام) قال: الدعاء بعد الفريضة ~~أفضل من الصلاة تنفلا، وبذلك جرت السنة (3). # ولا بد من حمله على غير الرواتب، لأنها أهم، سيما وما يفعل بعد الفريضة، ~~منها هو نافلة المغرب، وفيها غاية التأكيد والتشديد، بل وربما يقال بلزوم ~~تقديمها على التعقيب كما سيجئ. # وروى بزرج في المرسل عن الصادق (عليه السلام) قال: من صلى صلاة فريضة ~~وعقب إلى أخرى فهو ضيف الله، وحق على الله أن يكرم ضيفه (4). # وأفضل التعقيبات تسبيح الزهراء صلوات الله عليها، والأخبار في فضلها في ~~غاية الكثرة: # ففي صحيحة عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من سبح ~~تسبيح فاطمة (عليها السلام) قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر الله ~~له، ويبدأ بالتكبير (5). # وروى أبو هارون المكفوف عنه (عليه السلام) قال: يا أبا هارون إنا ms271 نأمر ~~صبياننا بتسبيح فاطمة (عليها السلام) كما نأمرهم بالصلاة، فألزمه فإنه لم ~~يلزمه عبد فشقى (6). # وروى عقبة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما عبد الله بشئ من التحميد ~~أفضل من # PageV00P406 # تسبيح فاطمة (عليها السلام)، ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) فاطمة (1) (عليها السلام). # وروى أبو خالد القماط قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: تسبيح ~~فاطمة (عليها السلام) في كل يوم في دبر كل صلاة أحب إلي من صلاة ألف ركعة ~~في كل يوم (2). # والمشهور في ترتيبه هو ما رواه محمد بن عذافر - في الصحيح على الظاهر، ~~فإن فيه عمرو بن عثمان، ولعله الثقفي الثقة بقرينة رواية أحمد عنه، وكأنه ~~البرقي - قال: دخلت مع أبي على أبي عبد الله (عليه السلام) فسأله أبي عن ~~تسبيح فاطمة (عليها السلام) فقال: # " الله أكبر " حتى أحصى أربعا وثلاثين مرة، ثم قال: " الحمد لله " حتى ~~بلغ سبعا وستين مرة، ثم قال: " سبحان الله " حتى بلغ مائة، يحصيها بيده ~~جملة واحدة (3). # وأبو بصير - في القوي - عنه (عليه السلام) قال في تسبيح فاطمة (عليها ~~السلام)، ابتدء بالتكبير أربعا وثلاثين، ثم التحميد ثلاثا وثلاثين، ثم ~~التسبيح ثلاثا وثلاثين (4). # ورواية هشام بن سالم عنه (عليه السلام) قال: تسبيح فاطمة الزهراء (عليها ~~السلام) إذا أخذت مضجعك فكبر الله أربعا وثلاثين، واحمده ثلاثا وثلاثين، ~~وسبحه ثلاثا وثلاثين (5) ... الحديث. # ونقل عن الصدوق القول بتقديم التسبيح على التحميد، ويدل عليه ظاهرا ما ~~رواه في الفقيه مرسلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث طويل: فقال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفلا أعلمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ ~~إذا أخذتما منامكما فكبرا أربعا وثلاثين تكبيرة، وسبحا ثلاثا وثلاثين ~~تسبيحة، واحمدا ثلاثا وثلاثين تحميدة (6)... الحديث. # وما رواه داود بن فرقد في الصحيح عن أخيه أن شهاب بن عبد ربه سأله # PageV00P407 # أن يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) قال: وقل له: إن امرأة تفزعني في ~~المنام بالليل، فقال له: # قل له: اجعل مسباحا، فكبر الله ms272 أربعا وثلاثين تكبيرة، وسبح الله ثلاثا ~~وثلاثين، واحمد الله ثلاثا وثلاثين (1). # وما رواه الشيخ - في باب فضل شهر رمضان - عن المفضل بن عمر عنه (عليه ~~السلام)، في جملة حديث طويل: فإذا سلمت في الركعتين سبح تسبيح فاطمة ~~الزهراء (عليها السلام)، وهو " الله أكبر " أربعا وثلاثين مرة، " سبحان ~~الله " ثلاثا وثلاثين مرة، و " الحمد لله " ثلاثا وثلاثين مرة، فوالله لو ~~كان شئ أفضل منه لعلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إياها (2). # ويمكن أن يقال: " الواو " لا يدل على الترتيب، فلا ينافي المشهور، ~~فالاعتماد على المشهور. # وقال بعض المتأخرين: والتخيير مطلقا وجه وجيه - وأراد بالإطلاق حين النوم ~~وما بعد الصلاة وغيرهما - قال: وربما يشعر به قول الصادق (عليه السلام) في ~~الأخبار الماضية " ويبدأ بالتكبير " (3) فإن سكوته عن ترتيب الأخيرين دليل ~~على الخيار. # ويدفع كلامه قوية أبي بصير (4)، لمكان " ثم " بعد قوله (عليه السلام) " ~~ابتدئ بالتكبير "، وكذا صحيحة ابن عذافر (5) على الظاهر. # ويستحب أن يقول بعد تمامه " لا إله إلا الله " مرة، فقد روى الكليني عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: من سبح الله في دبر الفريضة تسبيح فاطمة المائة ~~وأتبعها ب‍ " لا إله إلا الله " مرة غفر له (6). # ويظهر من بعض الأخبار أفضلية الدعاء من القرآن، بل ومن الصلاة أيضا، ~~والظاهر عدم التفرقة في حال التعقيب وغيره، والأخبار مذكورة في ذكر فضل # PageV00P408 # الدعاء، في الكافي (1) والتهذيب (2). # ففي صحيحة عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام) انه سأله عن رجلين قام ~~أحدهما يصلي حتى أصبح، والآخر جالس يدعو، أيهما أفضل؟ قال: الدعاء أفضل ~~(3). # وفي صحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجلين ~~افتتحا الصلاة في ساعة واحدة، فتلا هذا القرآن فكانت تلاوته أكثر من دعائه، ~~ودعا هذا أكثر فكان دعاؤه أكثر من تلاوته، ثم انصرفا في ساعة واحدة، أيهما ~~أفضل؟ قال: # كل فيه فضل، كل حسن، قلت: إني قد علمت أن كلا حسن، وأن كلا فيه فضل، ~~فقال: الدعاء أفضل، أما سمعت قول الله عز وجل: * (قال ربكم ادعوني ms273 أستجب ~~لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) * هي والله العبادة، ~~هي والله أفضل، هي والله أفضل، أليست هي العبادة؟ هي والله العبادة، هي ~~والله العبادة، أليست هي أشدهن؟ هي والله أشدهن، هي والله أشدهن (4). # ويستحب أن يبتدئ بثلاث تكبيرات، رافعا بها كفيه حيال وجهه، مستقبلا ~~بظهرهما وجهه، وببطنهما القبلة، واضعا لهما في كل مرة على فخذيه أو قريبا ~~منهما، كذا ذكروه. # وقال في المنتهى (5): أفضل ما يقال ما نقل عن أهل البيت (عليهم السلام)، ~~وهو أنه إذا سلم كبر ثلاثا، يرفع يديه إلى شحمتي أذنيه، قبل أن يثني رجليه، ~~روى ذلك ابن طاووس في فلاح السائل بروايتين، والذي تضمنتاه هو رفع اليدين ~~بالتكبير ثلاثا، بعد التسليم. # ويستحب أن يأتي بالموجبتين، لحسنة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: لا ~~تنسوا # PageV00P409 # الموجبتين، أو قال: عليكم بالموجبتين في دبر كل صلاة، قلت: وما ~~الموجبتان؟ # قال: تسأل الله الجنة، وتعوذ بالله من النار (1). # وأن يقرأ كل يوم بعد صلاة الصبح خمسين أية من القرآن، لصحيحة معمر ابن ~~يحيى (2). # وأما تفصيل التعقيبات والأذكار المأثورة عقيب الصلوات، فهو ليس وظيفة هذا ~~المختصر، بل هو محول على ما ألفه أصحابنا رضوان الله عليهم في هذا النمط. # قيل: ويستحب أن يكون جلوسه في التعقيب كجلوسه في التشهد، متوركا مستقبل ~~القبلة، ملازما بمصلاه، مستديما طهارته، متجنبا كل ما يبطل الصلاة، أو ينقص ~~ثوابها فقد روي أن ما يضر بالصلاة يضر بالتعقيب (3). # وأقول: أكثر ما ذكر يظهر من بعض ما قدمنا ذكره ومن غيرها، ولم أطلع على ~~ما ذكره من الرواية مسندا، نعم في مفتاح الفلاح لشيخنا البهائي (رحمه الله) ~~روى: أن ما يضر بالصلاة يضر بالتعقيب (4)، وفي الذكرى: ورد أن المعقب يكون ~~على هيئة المتشهد في الاستقبال والتورك، لأن ما يضر بالصلاة يضر بالتعقيب ~~(5). # ويظهر من بعض الأخبار أنه يستديم على قعوده كما كان في الصلاة وحينئذ، ~~فهل يستحب هذا الحكم في المغرب أيضا أو يقدم نافلته على التعقيب؟ # وقال المفيد في المقنعة (6): إن الأولى القيام ms274 إلى نافلة المغرب عند ~~الفراغ منها قبل التعقيب، وتأخيره إلى أن يفرغ من النافلة، واستدل له ~~برواية أبي العلاء الخفاف عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: من صلى ~~المغرب ثم عقب ولم يتكلم حتى يصلي ركعتين كتبتا له في عليين، فإن صلى أربعا ~~كتبت له حجة مبرورة (7). # PageV00P410 # ولا دلالة له على المطلوب كما لا يخفى. # وقال الشهيد في الذكرى: الأفضل المبادرة بها - يعني: نافلة المغرب - قبل ~~كل شئ سوى التسبيح (1)، ونسب ذلك إلى المفيد أيضا، واستدل عليه بأن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) فعل كذلك، فإنه لما بشر بالحسن (عليه السلام) صلى ~~ركعتين بعد المغرب شكرا، فلما بشر بالحسين (عليه السلام) صلى ركعتين ولم ~~يعقب حتى فرغ منها (2). # والخبر وإن كان ضعيفا لكنه لا مانع من العمل به في مثل هذا المقام، ولكن ~~ظاهره يثبت التقديم على التسبيح أيضا، وهو معارض بالأخبار المعتبرة التي ~~تضمن ذكر التسبيح قبل أن يثني رجليه، والتخصيص به مشكل، فيقتصر على غيره. # منهاج يستحب سجدتا الشكر عقيب الصلاة، شكرا على التوفيق لأدائها. قال في ~~التذكرة: إنه مذهب علمائنا خلافا للجمهور (3). # ويدل على ذلك روايات كثيرة: # ففي صحيحة مرازم عن الصادق (عليه السلام) قال: سجدة الشكر واجبة على كل ~~مسلم تتم بها صلاتك، وترضي بها ربك، وتعجب الملائكة منك، وإن العبد إذا صلى ~~ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تبارك وتعالى الحجاب بين العبد وبين الملائكة ~~ويقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أدى فرضي وأتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ~~ما أنعمت به عليه، ملائكتي ما ذا له عندي؟ قال: فتقول الملائكة: يا ربنا ~~رحمتك، ثم يقول الرب تبارك وتعالى: ثم ماذا له؟ فتقول الملائكة: يا ربنا ~~جنتك ثم يقول الرب تبارك وتعالى: ثم ماذا له؟ فتقول الملائكة: يا ربنا ~~كفاية مهمه، فيقول الله تبارك وتعالى: ثم ماذا؟ قال: فلا يبقى شئ من الخير ~~إلا قالته الملائكة، فيقول الله تبارك وتعالى: يا ملائكتي ثم ماذا؟ فتقول ~~الملائكة: يا ربنا لا علم لنا، # PageV00P411 # فيقول الله ms275 تبارك وتعالى: أشكر له كما شكر لي، وأقبل إليه بفضلي واريه ~~وجهي (1). # وفي التهذيب " واريه رحمتي " (2). # والأخبار في هذا الباب كثيرة. # بقي الكلام في محله قيل: يستحب جعلهما خاتمة للتعقيب، ويمكن أن يستدل ~~عليه بما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا، قال: كان أبو الحسن موسى بن جعفر ~~(عليهما السلام) يسجد بعدما يصلي، فلا يرفع رأسه حتى يتعالى النهار (3). # ويزيد ذلك ظهورا في الدلالة ما رواه في العيون: ان دار السندي بن شاهك - ~~التي كان الكاظم (عليه السلام) محبوسا فيها - كانت قريبة من دار الرشيد، ~~وكان الرشيد إذا صعد سطح داره أشرف على الحبس، فقال يوما للربيع: يا ربيع ~~ما ذاك الثوب الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع؟ فقال له الربيع: ما ذاك ~~بثوب، وإنما هو موسى بن جعفر (عليهما السلام)، له كل يوم سجدة بعد طلوع ~~الشمس إلى وقت الزوال (4). # وفي العيون أيضا عن رجاء بن أبي الضحاك عن الرضا (عليه السلام) أيضا انه ~~كان إذا صلى الغداة فإذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ~~ويصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) حتى تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة يبقى ~~فيها حتى يتعالى النهار - إلى أن قال: - وكان يسجد بعد الفراغ من تعقيب ~~الظهر سجدة يقول فيها مائة مرة " شكرا لله ". ثم قال: وكان يسجد بعد تعقيب ~~المغرب قبل النافلة وبعد تعقيب العشاء (5). # ويلائمه أن السجدتين مستحبتان عند تجدد النعم ودفع النقم بالإجماع ~~والأخبار، ولا شك أن التوفيق للتعقيب أيضا من عظام النعم، فإيقاع السجدتين ~~عقيبه في محله. # PageV00P412 # والظاهر أن تقديمهما على التعقيب لا يخرج التعقيب عن كونه تعقيبا، وأنه ~~لو ثبت استحباب التأخير لكان مستحبا آخر، كما يقتضيه الإطلاقات في جانب ~~التعقيب والسجدتين، ويؤيده ما ورد من تقديم السجدتين على نافلة المغرب، مع ~~ملاحظة ما عرفت من رجحان تقديم النافلة على التعقيب. # ففي صحيحة سعد بن مسلم عن جهم بن أبي جهم قال: رأيت أبا الحسن موسى بن ~~جعفر (عليهما السلام) وقد سجد بعد الثلاث ركعات ms276 من المغرب، فقلت له: جعلت ~~فداك رأيتك سجدت بعد الثلاث، فقال: ورأيتني؟ فقلت: نعم، قال: فلا تدعها فإن ~~الدعاء فيها مستجاب (1). # وفي الاحتجاج عن الحميري عن صاحب الزمان (عليه السلام) انه كتب إليه ~~يسأله عن سجدة الشكر في صلاة المغرب بعد الفريضة أو بعد الأربع ركعات ~~النافلة؟ # فأجاب (عليه السلام) إن فضل الدعاء والتسبيح بعد الفرائض على الدعاء بعد ~~النوافل كفضل الفرائض على النوافل، والسجدة دعاء وتسبيح، فالأفضل أن يكون ~~بعد الفرائض، فإن جعلت بعد النوافل أيضا جاز (2). # وفي توقيعات صاحب الأمر (عليه السلام) أيضا أنها بعد الفريضة أفضل (3)، ~~وقد مر رواية رجاء أيضا. # وأما صحيحة حفص الجوهري قال: صلى بنا أبو الحسن علي بن محمد (عليهما ~~السلام) صلاة المغرب فسجد سجدة الشكر بعد السابعة، فقلت له: كان آباؤك ~~يسجدون بعد الثلاثة، فقال: ما كان أحد من آبائي يسجد إلا بعد السابعة (4). ~~وحملها الشيخ في الاستبصار على التقية (5). قيل: ويشعر به قول الكاظم (عليه ~~السلام) في الخبر الأول " ورأيتني ". # أقول: ويشكل ذلك مع ثبوتها عقيب السابعة أيضا، والكل حسن إن شاء الله # PageV00P413 # تعالى، ولعل التقديم يكون أولى، سيما مع ملاحظة تأخير التعقيب، يشعر بذلك ~~ملاحظة مجموع الأخبار، ولعل الاحتياط في التكرار. # وهذا الذي ذكرنا من الأولوية، والظهور هو في صلاة المغرب، وإلا فباقي ~~الصلاة لعله يكون جعلهما خاتمة في تعقيباتها أولى، لما ذكرنا. # ثم إن ما يظهر من الإطلاقات في الصلاة وعموم النعمة التي يستحب السجدتان ~~لها إطراد الحكم في جميع الصلوات واجبة ومندوبة. # ويستحب أن يطولهما ما استطاع - ويدل عليه المرسلة المتقدمة - ويفترش ~~ذراعيه فيهما، ويلصق صدره وبطنه بالأرض، ويدل عليه ما رواه الكليني - في ~~الحسن - عن جعفر بن علي قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) وقد سجد بعد ~~الصلاة فبسط ذراعيه على الأرض، وألصق جؤجؤه بالأرض في دعائه (1). # وروى أيضا عن يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان قال: رأيت أبا الحسن الثالث ~~(عليه السلام) سجد سجدة الشكر فافترش ذراعيه، وألصق صدره وبطنه بالأرض، ~~فسألته عن ذلك، قال: كذا ms277 نحب أو يجب (2). # ويستحب التعفير بينهما بالجبينين والخدين، وبذلك يتحقق تعدد السجود، ~~ويدعو بالأدعية المأثورة. # ففي حسنة عبد الله بن جندب - لإبراهيم بن هاشم - قال: سألت أبا الحسن ~~الماضي (عليه السلام) عما أقول في سجدة الشكر، فقد اختلف أصحابنا فيه، ~~فقال: قل وأنت ساجد: " اللهم إني أشهدك واشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع ~~خلقك أنك أنت الله ربي، والإسلام ديني، ومحمدا (صلى الله عليه وآله)، نبيي، ~~وفلان وفلان - إلى آخرهم - أئمتي، بهم أتولى، ومن عدوهم أتبرأ، اللهم إني ~~أنشدك (3) دم المظلوم # PageV00P414 # - ثلاثا - اللهم إني أنشدك بإيوائك (1) على نفسك لأعدائك لتهلكنهم ~~بأيدينا وأيدي المؤمنين، اللهم إني أنشدك بإيوائك على نفسك لأوليائك ~~لتظفرنهم بعدوك وعدوهم أن تصلي على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد " ~~ثلاثا ". # اللهم إني أسألك اليسر بعد العسر " ثلاثا ". ثم ضع خدك الأيمن على الأرض ~~وتقول: يا كهفي حين تعييني المذاهب وتضيق علي الأرض بما رحبت، يا بارئ خلقي ~~رحمة بي وقد كنت عن خلقي غنيا صل على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد " ~~ثلاثا ". ثم ضع خدك الأيسر وتقول: يا مذل كل جبار ويا معز كل ذليل قد وعزتك ~~بلغ مجهودي " ثلاثا ". ثم تقول: يا حنان يا منان يا كاشف الكرب العظام " ~~ثلاثا ". ثم تعود للسجود فتقول مائة مرة: شكرا شكرا، ثم تسأل حاجتك إن شاء ~~الله (2). # وفي الفقيه - بعد محمد نبيي -: وعلي إمامي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ~~- واحدا بعد واحد مع اسم أبيهم إلى قوله: - والحجة ابن الحسن بن علي أئمتي ~~(3). # والذي يدل على تعفير الخد من الأخبار كثيرة، وأما الجبين، فلم أقف عليه ~~بالخصوص، ويدل عليه عموم قوله (عليه السلام): علامات المؤمن خمسة، وعد منها ~~التعفير بالجبين (4)، ولعله مر سابقا. # قال في الذكرى (5): وروى الأصحاب أن أدنى ما يجزئ فيه أن يقول: " شكرا ~~لله " ثلاثا، وفي رواية المروزي أنه يقول مائة مرة: " شكرا شكرا " وإن شئت ~~" عفوا عفوا " (6). # PageV00P415 # وفي وجوب السجود على الأعضاء السبعة إشكال، وقطع في الذكرى اشتراطها ~~معللا بأن مسمى السجود يتحقق بذلك (1). # وأما ms278 اشتراط وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه فلم نقف على ما يدل عليه، ~~والأصل عدمه. # وقال في الذكرى: ليس في سجود الشكر تكبيرة الافتتاح، ولا تكبيرة السجود، ~~ولا رفع اليدين، ولا تشهد، ولا تسليم (2). # وعن الشيخ في المبسوط استحباب التكبير لرفع رأسه من السجود (3). # PageV00P416 # الباب في اللواحق وفيه فصول: # الفصل الأول في الجماعة منهاج (*) يستحب الجماعة في الفرائض كلها، وهو ~~مذهب علمائنا أجمع، قاله في المنتهى (1)، ويتأكد في اليومية، قال في ~~المدارك: وهو من ضروريات الدين (2)، ويدل عليه قوله تعالى * (واركعوا مع ~~الراكعين) * (3) والأخبار المستفيضة ناطقة بما ذكرنا. # فروى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): # الصلاة في جماعة يفضل على صلاة الفذ بأربع وعشرين درجة تكون خمسة وعشرين ~~صلاة (4). # وقال الصدوق (رحمه الله) في الفقيه - وكأنه عبارة الحديث -: وصلاة الرجل ~~في # PageV00P417 # جماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين درجة في الجنة، والصلاة في ~~جماعة تفضل صلاة الفذ بأربع وعشرين صلاة فتكون خمسا وعشرين صلاة (1). # والظاهر أن العبارة الأخيرة هو رواية ابن سنان المتقدمة. # وروى الكليني في الحسن - لإبراهيم - عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): ما يروي الناس أن الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده ~~بخمس وعشرين صلاة، قال: صدقوا، فقلت: الرجلان يكون جماعة؟ فقال: نعم، ويقوم ~~الرجل عن يمين الإمام (2). # ولا يمكن الجمع بين الأخبار إلا بالحمل على مراتب الفضيلة بالنسبة إلى ~~الأشخاص والأمور الخارجية، كما لا يخفى على المتأمل. # ويؤيد ذلك أيضا ما روي عن النبي أنها أفضل بسبع وعشرين درجة (3). وما ~~رواه الشهيد الثاني (رحمه الله) عن الشيخ أبي جعفر ابن أحمد القمي في كتاب ~~الإمام والمأموم بإسناد متصل إلى أبي سعيد الخدري - وهو طويل - وفيه: ~~الصلاة الخمس في الجماعة إذا كانا اثنين كتب الله له بكل ركعة مائة وخمسين ~~صلاة، وإذا كانوا ثلاثة كتب الله لكل واحد بكل ركعتين سبعمائة (4) صلاة، ~~وإذا كانوا أربعة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ألفا ms279 ومائتي صلاة، وإذا كانوا ~~خمسة كتب الله لكل واحد منهم (5) بكل ركعة تسعة آلاف وسبعمائة صلاة، وإذا ~~كانوا تسعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة ستة وثلاثين ألفا وأربعمائة ~~صلاة، وإذا كانوا عشرة كتب الله لكل واحد بكل ركعة سبعين ألفا وألفين ~~وثمانمائة، فإن زادوا على العشرة فلو # PageV00P418 # صارت السماوات كلها مدادا والأشجار أقلاما والثقلان مع الملائكة كتابا لم ~~يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة واحدة (1)... الحديث. # وفيها ذكر فضائل كثيرة لصلاة الجماعة. والأخبار في فضيلة الجماعة ~~والتعيير على تاركها أكثر من أن يحصى. # وفيها قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا صلاة لمن لا يصلي في ~~المسجد مع المسلمين. # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا غيبة إلا لمن صلى في بيته ورغب ~~عن جماعتنا، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته، وسقطت ~~بينهم عدالته، ووجبت هجرانه، وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره، وحذره، فإن ~~حضر جماعة المسلمين، وإلا احرق عليه بيته (2). # ويدل على التأكد في اليومية - سيما الغداة والعشاء، مضافا إلى ما سبق - ~~ما رواه الصدوق مرسلا، قال الصادق (عليه السلام): من صلى الغداة والعشاء ~~الآخرة في جماعة فهو في ذمة الله عز وجل، ومن ظلمه فإنما يظلم الله، ومن ~~حقره فإنما يحقر الله عز وجل (3). # وحسنة زرارة عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال: قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صلى الصلوات الخمس في جماعة فظنوا به ~~خيرا (4). # ورواية محمد بن عمارة قال: أرسلت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ~~أسأله عن الرجل يصلي المكتوبة وحده في مسجد الكوفة أفضل أو صلاته في جماعة؟ # فقال: الصلاة في جماعة أفضل (5). # ولا بد من حمل ذلك على ما إذا كان الجماعة عددا يكون ثوابه أكثر من مسجد ~~الكوفة، كما ذكرنا في حديث الخدري. # PageV00P419 # وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) - في رواية ابن أبي يعفور - لضرير ~~البصر الذي اعتذر بعدم وجدان القائد إلى الجماعة: شد من منزلك إلى المسجد ~~حبلا واحضر ms280 الجماعة (1). # واعلم أن ظاهر ما ادعاه العلامة (2) من الاجماع وكذا الشهيد (3)، هو ~~استحباب الجماعة في الفرائض كلها، مؤداة كانت أو مقضية، وأصالة كانت أو ~~منذورة، وفي مثل صلاة الاحتياط وصلاة الطواف. # واستفادة ذلك العموم من الأخبار محل تأمل، كما ذكره بعض المتأخرين (4)، ~~وكذا تحقق الاجماع فيها، ولم ينقل على جميع ذلك بالخصوص أيضا إجماع، ~~فالاقتصار فيما خالف الأصل على موضع اليقين أولى. # ولا يجب الجماعة بالأصالة إلا في الجمعة والعيدين، وقد تقدمتا، وهذا ~~الحكم إجماعي بين الأصحاب، والمخالف في ذلك أكثر العامة. # فقيل بوجوبها كفاية في الصلاة الخمس (5). وقيل باشتراط صحة الصلوات بها ~~(6). # ويدل على مذهب الإمامية - مضافا إلى الأصل والإجماع - ظاهر الأخبار ~~المتقدمة، وسياقها منساق مساق الاستحباب، كما لا يخفى. # وأما الاستدلال بصحيحة زرارة والفضيل قالا: قلنا له: الصلاة في جماعة ~~فريضة هي؟ قال: الصلاة فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلاة كلها، ولكنها ~~سنة من تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له (7). # فيمكن المناقشة فيه بأن المراد بالسنة هي ما قابل الفريضة، وهو أعم من # PageV00P420 # المستحب، ويشكل بالآية ومع ملاحظتها فالاستحباب أقرب مجازاتها لو لم نقل ~~بثبوت الحقيقة الشرعية فيه، إما مع متروكية الأول أو مع الاشتراك ولو قلنا ~~فالأمر أوضح. # أما على الأول فظاهر لأصالة الحقيقة وظهور عدم إرادة المعنى اللغوي، وعلى ~~الثاني فالآية قريبة. # وإن أبيت عن جميع ذلك فنقول: إن سياق الخبر - كالأخبار الكثيرة الاخر - ~~ظاهر في ذلك. # وإنما قلنا: إنه لا يجب أصالة، إذ قد يجب لعارض كالنذر وشبهه، وكما لو ~~عجز المصلي عن القراءة فيلزمه الائتمام كما مر. # ولا يجوز الجماعة في النوافل، عدا ما استثنى، منها: صلاة الاستسقاء، ~~ومنها: # صلاة العيدين مع اختلال الشرائط، وقد تقدم الكلام فيهما. # قال في المنتهى: ذهب إليه علماؤنا أجمع (1)، ويظهر من الشهيد في الذكرى ~~(2) أن المسألة ليست بإجماعية قيل: ويظهر وجود المخالف من كلام المحقق في ~~الشرائع، فإنه قال: يجوز أن يأتم المتنفل بالمفترض والمتنفل، والمفترض ~~بالمتنفل في أماكن، وقيل: مطلقا (3). # والأقوى ms281 عدم الجواز وبطلان مثل هذه الصلاة، لنا - مضافا إلى أصالة عدم ~~الجواز، لكونها من الأمور التوقيفية، وعدم ثبوت جواز اسقاط القراءة، وصحة ~~هذه الهيئة يتوقف من الشارع، والإجماع المتقدم - صحيحة الفضلاء عن الصادقين ~~(عليهما السلام) قالا: إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا صلى العشاء ~~الآخرة انصرف إلى منزله ثم يخرج من آخر الليل إلى المسجد فيقوم فيصلي، فخرج ~~من أول ليلة من شهر رمضان كما كان يصلي فاصطف الناس خلفه فهرب منهم إلى ~~بيته فتركهم، ففعلوا ثلاث ليال، فقام في اليوم الرابع على منبره، فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال: أيها # PageV00P421 # الناس إن الصلاة بالليل في شهر رمضان النافلة في جماعة بدعة (1). # ورواية إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه السلام)، وسماعة عن الصادق ~~(عليه السلام) قال في جملتها: فلما كان من الليل قام يصلي فاصطف الناس ~~خلفه، فانصرف إليهم فقال: يا أيها الناس إن هذه الصلاة نافلة ولن يجتمع ~~للنافلة، فليصل كل رجل منكم وحده، وليقل ما علمه الله من كتابه، واعلموا أن ~~لا جماعة في نافلة... الحديث (2). # وحسنة زرارة - لإبراهيم بن هاشم - عن الصادق (عليه السلام) قال: كان رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) يزيد في صلاته في شهر رمضان إذا صلى العتمة صلى ~~بعدها، يقوم الناس خلفه فيدخل ويدعهم، ثم يخرج أيضا فيجيئون ويقيمون خلفه ~~فيدخل ويدعهم مرارا (3)... الحديث. # ورواية محمد بن يحيى قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فسئل هل ~~يزاد في شهر رمضان في صلاة النوافل؟ فقال: نعم، قد كان رسول الله (عليه ~~السلام) يصلي بعد العتمة في مصلاه فيكثر، وكان الناس يجتمعون خلفه ليصلوا ~~بصلاته، فإذا كثروا خلفه تركهم ودخل منزله، فإذا تفرق الناس عاد إلى مصلاه ~~فصلى كما كان يصلي، فإذا كثر الناس خلفه تركهم ودخل، وكان يصنع ذلك مرارا ~~(4). # ومع ملاحظة عموم رواية إسحاق بن عمار (5) وملاحظة خصوص تلك الأخبار - مع ~~عدم القول بالفصل - لا يبقى مجال لترجيح الجواز. # ويدل على الجواز روايات، منها: صحيحة أبان عن عبد ms282 الرحمن بن أبي عبد الله ~~عن الصادق (عليه السلام) قال: صل بأهلك في رمضان الفريضة والنافلة فإني ~~أفعله (6). # PageV00P422 # والأخبار التي في جواز إمامة المرأة للنساء في النافلة (1)، وسيجئ. # والجواب عن الأول - مع عدم مقاومتها للأخبار المتقدمة - أنها محمولة على ~~التقية، ويشهد لذلك موثقة عمار عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن ~~الصلاة في رمضان في المساجد، قال: لما قدم أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~الكوفة أمر الحسن بن علي أن ينادي في الناس: لا صلاة في شهر رمضان في ~~المساجد جماعة، فنادى في الناس الحسن بن علي (عليه السلام) بما أمره به ~~أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلما سمع الناس مقالة الحسن بن علي (عليه ~~السلام) صاحوا: واعمراه واعمراه (2)... الحديث. # فمع ما سيجئ فيما بعد نقول: إنها أخص من المطلوب، وإثبات عدم القول ~~بالفصل مشكل، مع أنها لا يقاوم أدلة المشهور لكثرتها واعتضادها بالإجماع ~~والأصل بل الأصول وغير ذلك، فالحق مع المشهور. # ومما ذكرنا ظهر ضعف ما ذهب إليه أبو الصلاح في صلاة الغدير وإن قال: # ورد به رواية. # وتنعقد الجماعة باثنين أحدهما الإمام، وهو قول فقهاء الأمصار، قاله في ~~المنتهى (3). ويدل عليه - مضافا إلى حسنة زرارة المتقدمة - أخبار كثيرة: # منها: صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: الرجلان يؤم ~~أحدهما صاحبه يقوم عن يمينه (4). # ومنها: صحيحة محمد بن يوسف عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) ~~يقول: إن الجهني أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إني ~~أكون في البادية ومعي أهلي وولدي فأؤذن وأقيم واصلي بهم، أفجماعة نحن؟ ~~فقال: نعم، فقال: يا رسول الله إن الغلمة يتبعون قطر السحاب، فأبقى أنا ~~وأهلي وولدي فأؤذن وأقيم واصلي بهم، أفجماعة # PageV00P423 # نحن؟ قال: نعم، فقال: يا رسول الله فإن ولدي يتفرقون في الماشية فأبقى ~~أنا وأهلي فأؤذن وأقيم واصلي بها، أفجماعة نحن؟ فقال: نعم، فقال: يا رسول ~~الله إن المرأة تذهب في مصلحتها فأبقى أنا وحدي فأؤذن وأقيم واصلي، أفجماعة ~~أنا؟ فقال: # نعم، المؤمن وحده جماعة (1). # وروى ms283 في الفقيه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الاثنان جماعة (2). ~~وأيضا فيه وقال (صلى الله عليه وآله): المؤمن وحده حجة، المؤمن وحده جماعة ~~(3). # وروى الشيخ في الصحيح عن أبي مسعود عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته ~~كم أقل ما تكون الجماعة؟ قال: رجل وامرأة (4). # وروى عن أبي البختري عنه (عليه السلام): ان عليا صلوات الله عليه قال: ~~الصبي عن يمين الرجل إذا ضبط الصف جماعة، والمريض القاعد عن يمين الصبي ~~جماعة (5). # ويظهر من هذا الخبر تحقق الجماعة بالصبي، ولعله يحمل على المميز الذي كلف ~~بالصلاة تمرينا، ويشمله العمومات أيضا. # وهل يصح إمامة الصبي المميز أم يشترط التكليف؟ المشهور على عدم الصحة، ~~وخالف في ذلك الشيخ (6) في الخلاف والمبسوط. # والأول أقرب، لنا - مضافا إلى أصالة عدم الصحة، وكون الجماعة وظيفة شرعية ~~يتوقف ثبوتها على وظيفة الشرع، وغير ذلك مما ذكرنا، وعدم وضوح كون عبادة ~~الصبي شرعية، وأنه لا يؤمن عليه الخطأ، فلا يثبت العدالة التي هي شرط عندنا ~~البتة - ما رواه إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): ان عليا ~~(عليه السلام) كان يقول: لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم، ولا يؤم حتى ~~يحتلم، فإن أم جازت # PageV00P424 # صلاته وفسدت صلاة من يصلي خلفه (1). # ولعل عموم قوله (عليه السلام) في رواية ابن راشد: لا تصل إلا خلف من تثق ~~بدينه وأمانته (2) يشمله. # واحتج الشيخ في الخلاف برواية طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه ~~السلام) قال: لا بأس أن يؤذن الغلام الذي لم يحتلم وأن يؤم (3). # وحملها الشيخ على الغلام الذي بلغ السن أو أنبت (4). # وقد يضعف ذلك بتوارد الروايتين على صفة واحدة، فالأولى العمل بالأولى، ~~لكون طلحة ضعيفا، ولكونها مخالفا لما عليه أكثر الأصحاب، وللأصول المعتمدة. # وأما غياث بن كلوب - الذي في سند الرواية الأولى - فهو وإن كان عاميا لكن ~~الشيخ ذكر أن الطائفة عملت برواياته (5). # وعمومات الجماعة بحيث يشمل لما نحن فيه محل تأمل. # ويدل على قول الشيخ أيضا موثقة غياث بن ms284 إبراهيم عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: # لا بأس بالغلام الذي لم يبلغ الحلم أن يؤم القوم وأن يؤذن (6). # ويؤيده أيضا موثقة سماعة عنه (عليه السلام) قال: تجوز صدقة الغلام وعتقه ~~ويؤم الناس إذا كان له عشر سنين (7). # ويمكن حمله بمن أنزل أو أنبت. # وقال الشهيد: إن عدم الجواز مخصوص بغير أمثالهم، لكن الصلاة بأمثالهم ~~جائز (8). # PageV00P425 # ويشترط العقل، فلا يصح إمامة المجنون، وأما لو كان دوريا فقيل: الظاهر ~~جواز إمامته في حال الإفاقة، للعمومات. # وكرهه العلامة (1) لنفرة النفس الموجبة لعدم الإقبال إليه، وقطع بالعدم ~~في موضع آخر، لعدم الأمن من العروض في الأثناء، ولجواز عروض الاحتلام حال ~~جنونه من دون شعور. # وقد يقال: إن تجويز العروض لا يرتفع تحقق الأهلية، والتكليف يتبع العلم. # وليس ببعيد. وبالجملة: الجواز أظهر في النظر، والله يعلم. # ويشترط الإيمان والعدالة وطهارة المولد بالإجماع، كما نقله جماعة، ~~والأخبار بها متظافرة، ومر تمام الاستدلال، وتحقيق المقال في صلاة الجمعة. # منهاج لا يجوز إمامة المرأة للرجال، ولا للرجال والنساء معا باتفاق ~~العلماء كافة، كما قال في المعتبر (2)، ونقل الاجماع غيره أيضا، واستدل ~~عليه في المعتبر بقول النبي (صلى الله عليه وآله): أخروهن من حيث أخرهن ~~الله (3)، ولأنها مأمورة بالحياء والاستتار، وهو ينافي الإمامة. # وبالجملة: لا ينبغي التأمل في هذا الحكم بعد عدم ثبوت التوظيف فيما هو ~~وظيفة الشارع، سيما بعد وقوع الاتفاق على خلافه. # ولا يجوز أن تؤم للخنثى لاحتمال كونها رجلا، ولا خنثى بمثله لاحتمال كون ~~الإمام امرأة والمأموم رجلا، ولا بالرجل بطريق أولى. # وأما إمامة الخنثى للمرأة فيرجع إلى جواز إمامة النساء للنساء، والظاهر ~~أن جواز إمامتها لهن إجماعي بين علمائنا. # قال في التذكرة: إنه قول علمائنا أجمع (4). # PageV00P426 # وقال في المختلف: المشهور أن المرأة يجوز أن تؤم النساء في الفرائض، ونقل ~~ابن إدريس عن السيد المرتضى: المنع، وهو اختيار ابن الجنيد (1) انتهى. # ولم يظهر من هذه العبارة إلا نسبة المنع في الفرائض إلى السيد، وأما ~~النوافل فيفهم جوازها من مفهوم هذه العبارة ومما قاله (رحمه الله) بعد ms285 نقل ~~أخبار التفصيل، كما سنذكر. # وقول السيد لا بأس به، لصحة الأخبار الدالة عليه، وضعف الحديثين الأولين، ~~مع احتمالهما للتفصيل، وهو جواز إمامة المرأة في النفل دون الفرض، وأراد ~~بهما رواية سماعة وعبد الله بن بكير الآتيين، فظهر من العلامة هاهنا نسبة ~~التفصيل إليهما. وهكذا فهمه صاحب المدارك (2) (رحمه الله) أيضا. ونسب في ~~الذخيرة المنع مطلقا إلى السيد والجعفي، وقال: ونفى عنه البأس المصنف في ~~المختلف، ونسب التفصيل إلى ابن الجنيد (3)، وكلام المفاتيح مشتبه قال: فجاز ~~إمامة المرأة على المشهور خلافا للسيد والإسكافي والجعفي فلم يجوزوا ~~إمامتها مطلقا، واختاره في المختلف للصحاح: تؤمهن في النافلة أما في ~~المكتوبة فلا (4). # وبعد ما عرفت ما ذكرنا من المختلف تتنبه (5) على ما في الكلامين. ويمكن ~~أن يكون كلمة " مطلقا " في المفاتيح قيدا للمنفي لا للنفي، فيوافق ما ~~فهمناه من المختلف. وبالجملة: وجود الأقوال الثلاثة محتمل. # ويدل على المشهور - مضافا إلى الإطلاقات والعمومات - صحيحة علي ابن يقطين ~~عن أبيه عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة تؤم ~~النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة والتكبير؟ فقال: بقدر ما تسمع (6)، وصحيحة ~~علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) مثله (7). # PageV00P427 # وموثقة ابن بكير - وهو لا يروي إلا عن ثقة، وأجمعت العصابة على تصحيح ما ~~يصح عنه - عن بعض أصحابنا عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يؤم المرأة؟ ~~قال: # نعم تكون خلفه، وعن المرأة تؤم النساء؟ قال: نعم تقوم وسطا بينهن ولا ~~تتقدمهن (1). # وموثقة سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة تؤم ~~النساء؟ فقال: # لا بأس به (2). # ويؤيدها تأييدا ما موثقة غياث عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه (عليه ~~السلام) قال: المرأة صف والمرأتان صف والثلاث صف (3). # سيما مع ملاحظة بعض الأخبار المتقدمة في أدنى الجماعة. # ويدل على التفصيل صحيحة سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن المرأة تؤم النساء؟ فقال: إذا كن جميعا أمتهن في النافلة، فأما ~~المكتوبة فلا، ولا تتقدمهن، ولكن تقوم وسطا بينهن (4). # وصحيحة هشام ms286 بن سالم عن الصادق (عليه السلام) مثله بأدنى تفاوت في اللفظ ~~(5). # وقوية الحلبي - وفيها الحسن بن جهم، ولعله الثقة - عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: تؤم المرأة النساء في الصلاة، وتقوم وسطا منهن ويقمن عن ~~يمينها وشمالها تؤمهن في النافلة، ولا تؤمهن في المكتوبة (6). # وروى زرارة في الصحيح عن الباقر (عليه السلام) قال: قلت: المرأة تؤم ~~النساء؟ قال: # لا، إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها تقوم وسطا معهن في الصف ~~فتكبر ويكبرن (7). # PageV00P428 # وجوز الشيخ في الاستبصار حمل النهي - عن إمامتها في المكتوبة، أو سوى ~~الصلاة على الميت - على الكراهة، واستحباب الترك جمعا بين الأخبار (1). # وليس للمانع مطلقا ما يعتمد عليه، وقال في المختلف: واحتج بأنه (عليه ~~السلام) وصفها بنقص الدين، فلا تصلح للإمامة المنوطة بكماله (2). # والظاهر - على ما ذكرنا من أنه نسب التفصيل إلى السيد - لا ينطبق احتجاجه ~~على مطلبه أيضا، فتدبر. # ومع ذلك فأنت خبير بأنه لا ينهض دليلا في مقابل ما ذكرنا من الأخبار، ~~فبقي الكلام في التفصيل. # ورد المحقق في المعتبر على خبر سليمان بن خالد والحلبي بأنهما نادران لا ~~عمل عليهما (3)، وحينئذ فالمسألة محل الإشكال، نظرا إلى عموم ما دل على عدم ~~جواز النافلة في الجماعة، وعمومات الجماعة، والإطلاقات الواردة في خصوص ~~جماعة المرأة، فيبقى الكلام في أن تلك عمومات وإطلاقات، والأخبار الدالة ~~على التفصيل خصوصات ومقيدات، والخاص يحكم على العام، والمقيد حاكم على ~~المطلق. # ولنا أن نقول: العام إذا كان أقوى من جهة الأمور الخارجة - مع قطع النظر ~~عن أنه ظاهر، والخاص نص - فلا شك أنه لا يجوز التخصيص، والتقييد إذ يعتبر ~~فيهما المقاومة بسبب المعتضدات الخارجة، فإذا تساوتا من جهة الأمور الخارجة ~~فالخاص مقدم بسبب النصوصية. وغير خفي أن عدم جواز الجماعة في النافلة ~~والأخبار الدالة عليه - سيما قوله (عليه السلام): واعلموا أنه لا جماعة في ~~نافلة (4)، مع اعتضادها بالشهرة العظيمة - والإجماع المنقول وكونهما مخالفة ~~للعامة وموافقة للأصحاب ومعتضدة بالأصول المتقدمة مع أنها في نفسها أيضا ~~كثيرة وكذا # PageV00P429 # الإطلاقات التي استدللنا بها ms287 على جواز إمامتها مطلقا قوية معتضدة بالشهرة ~~بل الاجماع المنقول، فلا وجه لترجيح الخاص الذي لا يساويها كثرة، ولا ~~يعارضها اعتضادا مع مخالفتها للأصل المدعى عليه الاجماع، وهو عدم جواز ~~الجماعة في النافلة. # ويمكن أن يقال: إن الأدلة الدالة على عدم جواز الجماعة في النافلة لا ~~عموم فيها غير خبر واحد لا يبلغ حد الصحة، وعدم القول بالفصل أول المسألة، ~~فيبقى الأصل هاهنا مع الخبر العام. وأما الإطلاقات التي ذكرتها، فالصحيحين ~~الأولين لا عموم فيهما، لأن السؤال إنما هو عن رفع الصوت، وليس هاهنا موضع ~~الاحتجاج بتقرير المعصوم، كما لا يخفى على المتدبر، فيحتمل أن يكون مراد ~~الراوي أن المرأة التي تؤم فيما يجوز له الإمامة فيه، كيف يفعل. نعم ينهضان ~~دليلا على المانع مطلقا، فيبقى الخبران الآخران، وهما مطلقان غير بالغين ~~درجة الصحة، ومعارضهما أخبار كثيرة صحيحة مفصلة، مع أن جماعة من الأصحاب ~~قائلون بمضمونهما، فينبغي حمل المطلق على المقيد. # وبالجملة: اشتهار الجواز في الفريضة بين الأصحاب، ومخالفة جواز النافلة ~~جماعة - للأصل، وكون الجماعة في النافلة من الأمور النادرة، سيما مع انضمام ~~عدم تجويزها في الفريضة - يضعف التفصيل، وصحة الأخبار وكثرتها وظهور ~~دلالتها يضعف الإطلاق. # والجمع بين الأخبار وكلام الأصحاب يكون بوجهين: إما حمل النافلة على ما ~~يجوز فيه الجماعة والنهي عن الجماعة في الفريضة على نفي التأكد والكراهة ~~بمعنى أقلية الثواب، أو حمل المطلقات على النافلة والحكم بتحريم الجماعة في ~~الفريضة لهن، والأول أقوى. # ويمكن حمل النافلة على الجماعة المندوبة، فيكون كناية عن عدم جواز ~~الإمامة في صلاة الجمعة مثلا. # وبالجملة: الأقوى جواز إمامتهن في الفرائض وإن كان الاحتياط في ترك ذلك، ~~سيما مع وجود الرجل، والله أعلم بحقائق أحكامه. PageV00P430 # منهاج ذهب الشيخ في النهاية والخلاف إلى المنع عن إمامة المجذوم والأبرص ~~(1)، وكذا السيد (رضي الله عنه) في بعض أقواله (2)، وقال في الانتصار: ومما ~~انفردت الإمامية به كراهية إمامة الأبرص والمجذوم والمفلوج، والحجة فيه ~~إجماع الطائفة (3)، ووافقه ابن حمزة (4) والعلامة (5) والمحقق (6)، ونسب ~~ذلك إلى أكثر المتأخرين، وهو قول ms288 ابن إدريس إلا في الجمعة والعيد، فلم يجوز ~~فيهما (7). # ولا يخفى أن لفظ الكراهة في كلام السيد وأمثاله غير ظاهرة في المعنى ~~المصطلح، إذ كثيرا ما نراهم يريدون منها الحرمة، ومن الاتفاقات أنه ذكر قبل ~~هذه المسألة إجماع الإمامية على كراهة إمامة ولد الزنا، وهو قال بعد أسطر ~~قلائل: # والظاهر من مذهب الإمامية أن الصلاة خلفه غير مجزية، والحجة الاجماع ~~المتقدم وطريقة البراءة (8)، وقال بعد هذه المسألة: ومما انفردت به ~~الإمامية كراهية صلاة الأضحى، وإن التنفل بعد طلوع الشمس إلى وقت زوالها ~~محرمة إلا في يوم الجمعة خاصة (9)، بل يمكن ادعاء ظهور أنه أراد الحرمة. # وذهب الشيخ في المبسوط (10) وأبو الصلاح (11) وابن البراج (12) على المنع ~~لغير مثلهم، والجواز معهم. # ويدل على المنع أخبار كثيرة: فروى أبو بصير في الصحيح عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: خمسة لا يؤمون الناس على كل حال: المجذوم، والأبرص، والمجنون، ~~وولد الزنا، والأعرابي (13). # PageV00P431 # وروى محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: خمسة لا يؤمون ~~الناس، ولا يصلون بهم صلاة فريضة في جماعة: الأبرص، والمجذوم، وولد الزنا، ~~والأعرابي حتى يهاجر، والمحدود (1). # روى زرارة في الحسن - لإبراهيم بن هاشم - عنه (عليه السلام) قال: قلت له: ~~الصلاة خلف العبد، فقال: لا بأس به إذا كان فقيها، ولم يكن هناك أفقه منه، ~~قال: قلت: # أصلي خلف الأعمى؟ قال: نعم إذا كان له من يسدده، وكان أفضلهم، قال: وقال ~~أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص والمجنون ~~والمحدود وولد الزنا، والأعرابي لا يؤم المهاجرين (2). # ورواها الصدوق مرسلا من قوله (عليه السلام) قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)... الحديث (3). # ويدل على الجواز مطلقا رواية عبد الله بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين؟ فقال: نعم، قلت: هل ~~يبتلي الله بهما المؤمن؟ قال: نعم، وهل كتب الله البلاء إلا على المؤمن ~~(4). # وحملها الشيخ على حال الضرورة، وإذا كانا يؤمان بأمثالهم (5). # والذي يقوى في نفسي من جهة الأخبار وكلام جمع من الأصحاب الحرمة، ms289 وتأويل ~~الأخبار الكثيرة المعتبرة المعمول بها عند جماعة بسبب خبر لم نوثق راويه ~~مشكل، سيما وكون عمل الأصحاب عليه أكثر لينجبر به فيتعارض تلك الأخبار محل ~~كلام، وقد عرفت ما ذكرنا في كلام السيد (6)، مع ظهور دلالة تلك الأخبار ~~ووضوحها وتأكدها بتأكيدات مثل قوله (عليه السلام): " على كل حال " (7) ومثل # PageV00P432 # النكرة في سياق النفي في رواية محمد بن مسلم، والنهي المؤكد مع ذكر لفظ " ~~أحدكم " في حسنة زرارة، إلى غير ذلك، مع أنها أيضا موافقة لأصالة عدم صحة ~~الصلاة، وانعقاد الجماعة، وسقوط القراءة. # وأما العمومات والإطلاقات كقولهم (عليهم السلام): " يؤمكم أقرأكم " (1) ~~وغير ذلك ففي شمولها لما نحن فيه محل تأمل، لكونها من الأفراد النادرة، ~~سيما مع صدور هذه الأخبار أيضا، وأيضا يلزم القائلين بالجواز - مع حمل تلك ~~الأخبار على الكراهة - استعمال لفظ المشترك في معنييه، للاتفاق على حرمة ~~إمامة ولد الزنا، إلا أن يقال: إنه على سبيل عموم المجاز، ولا ريب أنه مجاز ~~أيضا، والأصل الحقيقة، وعدم جواز الجمع بين الأخبار بهذا النحو إلا من ~~دليل، وقد عرفت ضعفه. # ولم أقف لتفصيل ابن إدريس (2) على حجة. # وأما تفصيل أبي الصلاح (3) وابن البراج (4) فلم أقف فيه على نص بالخصوص، ~~ويمكن أن يكون نظرهما إلى القطع بالعلة، سيما مع ملاحظة تقييدهم (عليهم ~~السلام) إمامة الأعرابي بغير المهاجر، وعدم شمول أخبار المنع لذلك، ~~واندراجها تحت إطلاقات الجماعة، فتأمل. # وأما الأعمى فالأصح جواز إمامته وفاقا للمشهور، وقال في المنتهى: إنه ~~مذهب أهل العلم، ونسب المخالفة إلى أنس (5) وهذا إذا كان من ورائه من يسدده ~~ويوجهه إلى القبلة، وهكذا ادعى عليه الاجماع في التذكرة (6). # ويدل عليه - مضافا إلى الاجماع والإطلاقات -: حسنة زرارة المتقدمة (7). # وصحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: لا بأس بأن يصلي الأعمى ~~بالقوم # PageV00P433 # وإن كانوا هم الذين يوجهونه (1). # ورواية السكوني عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال: قال ~~أمير المؤمنين (عليه السلام): # لا يؤم المقيد المطلقين، ولا يؤم صاحب الفالج الأصحاء، ولا صاحب التيمم ~~المتوضين، ولا يؤم الأعمى في الصحراء ms290 إلا أن يوجه إلى القبلة (2). # ورواية ابن مسلم المتقدمة، وقال في آخرها: وقال الباقر والصادق (عليهما ~~السلام): # لا بأس أن يؤم الأعمى إذا رضوا به، وكان أكثرهم قراءة وأفقههم (3). # وقال أبو جعفر (عليه السلام): إنما العمى عمى القلب فإنها لا تعمى ~~الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (4). روى هذا القدر منها الصدوق ~~أيضا مرسلا (5). # وصحيحة محمد بن مسلم قال: صلى بنا أبو بصير في طريق مكة، فقال وهو ساجد - ~~وقد كانت ضلت ناقة لجمالهم -: اللهم رد على فلان ناقته، قال محمد: # فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته، فقال: وفعل؟ قلت: نعم، ~~قال: فسكت، قلت: فأعيد الصلاة؟ قال: لا (6). # ونقل عن العلامة في النهاية القول بالمنع (7)، وعلله في التذكرة بعدم ~~التمكن من تحرز النجاسات (8)، وأن الإمامة مرتبة جليلة، وهو لا يليق. وهو ~~كما ترى. # وأما الأعرابي - وهم سكان البادية - فيعم العرب وغيره. وقال الفاضل ~~المجلسي (رحمه الله) في شرح الفقيه: المراد بالتعرب سكنى البادية مع ~~الأعراب بعد أن هاجر منهم (9)، والظاهر من الأخبار سقوط وجوب الهجرة بعد ~~فتح مكة، وألحق # PageV00P434 # بعضهم سكنى القرى مع التمكن من سكنى الأمصار، لاكتساب العلوم والكمالات، ~~وبعضهم ترك التعلم. ومما ذكره يظهر معنى الأعرابي والمهاجر. # واختلف الأصحاب في إمامة الأعرابي، فلا يجوز إمامته عند الشيخ (1) وجماعة ~~من الأصحاب، وذهب آخرون إلى الكراهية (2). # وفصل المحقق (رحمه الله) في المعتبر (3) تفصيلا، وارتضاه جماعة من ~~المتأخرين. # وهو أنه إن كان وصل إليه ما يكفيه في اعتماده عليه ويدين به ولم يكن ممن ~~يلزمه المهاجرة وجوبا جاز لقوله (عليه السلام): يؤمكم أقرأكم (4). وقول ~~الصادق (عليه السلام): لا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله ولا سلطانه (5). وإن ~~لم يكن كذلك، فلا يجوز. # ويدل على المنع في الجملة الأخبار الثلاثة المتقدمة. # واعلم أن ظاهر الأصحاب أن محل النزاع هو إمامة الأعرابي بالمهاجرين، ~~وكأنه لا نزاع لهم في إمامة الأعرابي بمثله، حملا للخبرين المطلقين على ~~المقيد، بل الظاهر من رواية محمد بن مسلم في نفسها أيضا ذلك، بل ويمكن ~~القول بأنه ms291 لا ينساق من صحيحة أبي بصير أيضا إلا ذلك. وبالجملة: الذي وقفت ~~من كلماتهم في هذا الباب هو صلاة الأعرابي بالمهاجر، فحينئذ يصير حاصل ~~الأخبار - مع ملاحظة أن المقرر في شرعنا أنه يشترط الإمامة بالعدالة، ~~والفقه بأحكام الصلاة، وسائر الشرائط، وملاحظة التقييد المذكور، واعتبار ~~مفهومه، وهو جواز الإمامة بمثلهم، وأنه لا فرق بين الأعرابي وغيره في سائر ~~الشرائط - أنه لا يجوز صلاة الأعرابي بالمهاجر وإن كان الأعرابي عارفا ~~بالأحكام قادرا على شرائط الإمامة في الجملة. # فحينئذ لا يبقى لتفصيل المحقق (رحمه الله) - وأن ذلك محمول على الغالب، ~~لأن # PageV00P435 # غالب الأعراب أنهم غير عارفين بالأحكام فيكون المنع لذلك - قوام وحقيقة، ~~وكذا تحسين جماعة من المتأخرين لذلك، اللهم إلا أن يكون نظره إلى العموم، ~~كما في صحيحة أبي بصير، وهو - مع ما ذكرنا من الظهور - غير جيد في نفسه، ~~لما عرفت من لزوم التقييد، إلا أن يقال: إن المنع الوارد في الأخبار من جهة ~~التنبيه على أنه فاسق من جهة ترك هذا الواجب وإن كان حصل ما يجب عليه من ~~معرفة الصلاة، وحينئذ فلا وجه لجوازه لمثله كما ذهب إليه أيضا. # فيبقى الكلام في أن النهي هل هو بظاهره أم لا؟ والأنسب بظاهر الحقيقة، ~~والمرجحات التي ذكرناها في الأجذم والأبرص هو عدم الجواز، بل البطلان. # ولعل المجوز رجح العمومات، وحمل النهي على المجاز لعدم المقاومة، أو لأنه ~~بنى الأمر في المجذوم وغيره على الكراهة. فيحصل بسبب ذلك وهن في الدلالة، ~~وهو مشكل. # وأسند في المدارك إطلاق المنع عن إمامة الأغلف إلى الأكثر (1)، وذهب ~~بعضهم إلى الكراهة (2)، ونقل عن أبي الصلاح تجويزه لمثله (3)، وصرح ~~الفاضلان في المختلف (4) والمعتبر (5) بتفصيل آخر، وارتضاه بعض من تأخر ~~عنهما (6)، وهو أنه إن كان فرط في ذلك مع القدرة فلا يجوز إمامته باعتبار ~~فسوقه، وإلا فيجوز. # وليس بذلك البعيد. # وعلى الأول، فهل يبطل الصلاة أم لا؟ وجهان: بالنظر إلى القول بأن الأمر ~~بالشئ نهي عن ضده أم لا، فعلى الثاني يصح لأن النهي متعلق بخارج. # وأما رواية عمرو ms292 بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليه السلام) ~~قال: # الأغلف لا يؤم القوم وإن كان أقرأهم، لأنه ضيع من السنة أعظمها، ولا تقبل ~~له شهادة، ولا يصلى عليه إلا أن يكون منع ذلك خوفا على نفسه (7). # PageV00P436 # فهو على الدلالة على الجواز أشبه، لكن على التفصيل المذكور. والأوجه ~~الكراهية أيضا، والاحتياط في الترك. # واختلف الأصحاب في المحدود بالحد الشرعي، ولعل النزاع إنما هو بعد توبته، ~~إذ قبله فاسق، وعدم الجواز ليس من جهة خصوص الحد. # فنقل عن أبي الصلاح المنع من إمامة المحدود بعد توبته إلا بمثله (1). ~~ولكن العلامة (رحمه الله) في المختلف (2) لم يقيد كلامه ببعد التوبة. ~~والظاهر أنه مراده ذلك كما ذكرنا. # والمنقول عن الأكثر الجواز، لأنه عدل حينئذ بحسب المفروض، فيشمله ~~العمومات، وليس أسوأ حالا عن كافر أسلم. وعلل المحقق كراهته بأنها منصب ~~جليل، ومرتبته ينقص عن ذلك (3). # ولعل ما عليه الأكثر أقوى. ولا بد من حمل رواية ابن مسلم، وحسنة زرارة ~~المتقدمتان على من لم يتب بعد، ولكنه يشكل ببعض ما ذكرنا سابقا، ويظهر لك ~~بالتأمل. وبهذا يظهر وهن في أحكام الأبرص والمجذوم وغيرهما أيضا، والأحوط ~~في الكل الترك. # ولا يجوز أن يؤم الأمي - أي: من لا يحسن واجب القراءة على ما نقل عن ~~المعتبر (4) - بالقارئ. والمراد هنا الذي يعجز عن التعلم مع السعي، وإلا ~~فصلاته باطلة في نفسها، لأصالة عدم الصحة، وعدم سقوط القراءة، ولا يتحقق ~~تحمل القراءة عن الإمام حينئذ، ومنع شمول الإطلاقات والعمومات لذلك. # والظاهر جواز إمامته بمن يساويه، وقطع بذلك جماعة من الأصحاب (5). # وهل يجب على الأمي العاجز عن التعلم الائتمام بالقارئ المتقن؟ فيه وجهان، ~~والمشهور وجوبه، ودليله غير واضح، وعلله بعضهم بأنه يتمكن حينئذ # PageV00P437 # من الصلاة بقراءة صحيحة، فيجب عليه. # ويشكل بمنع شمول أدلة وجوب القراءة له، إلا أن الاحتياط وحصول اليقين ~~بالبراءة إنما يكون بذلك. ويمكن إجراء هذا الحكم فيما لو وجد الأمي أقل ~~لحنا منه، فإن الميسور لا يسقط بالمعسور. # ومما ذكرنا من المنع ينقدح أولوية ms293 عدم الوجوب في الأخرس، والظاهر أن ~~الأخرس كالأمي في جواز إئتمام أحدهما بالآخر. # وفي جواز ائتمام الأمي بالأخرس وجهان: لقدرته على التكبير فلا يجوز، ~~ولعدم تحمل الإمام ذلك فيجوز. ويشكل الترجيح في مثل ذلك المسألة، والأحوط ~~الترك. وأما عكسه فلعله لا بأس به، مع ثبوت الإشكال فيه أيضا. # ولا يجوز إمامة اللاحن بالمتقن، سواء كان مغيرا للمعنى، كتبديل فتحة تاء ~~" أنعمت " بالضمة، أو لا كعكسه في " الحمد " وكذا المبدل لحرف بحرف، على ~~المشهور بين الأصحاب. والدليل عليه ما تقدم في الأمي، فإن اليقين بمسقط ~~القراءة لا يحصل بذلك. وللعلامة (1) قول بالصحة، لأن صلاته صحيحة، لانحصار ~~تكليفه في ذلك، فيجوز الائتمام. واستضعفه بعض الأصحاب (2)، وألزمه بجواز ~~إمامة الأمي والأخرس، ولا قائل بها من الأصحاب. # وأما مثل التمتام أي: من يتردد في التاء المثناة من فوق، والفأفاء أي: من ~~يتردد في الباء الموحدة (3)، ففيه إشكال، فنسب جواز إمامتهما إلى غير واحد ~~من الأصحاب، لأن هذه زيادة غير مخرجة عن صحة القراءة. # ويبقى الإشكال - بعد تسليم الصحة - في أن مطلق صحة القراءة كيف يكفي في ~~جواز مطلق الإمامة. # وأما مثل الأرب (4) - وهو من يلحقه في أول كلامه ريح فيتعذر بيانه، فإذا # PageV00P438 # تكلم انطلق لسانه كما ذكره في المبسوط (1) - فهو لا يمنع عن الصحة على ~~الظاهر، ويجوز إمامته. # والكلام في وجوب ائتمام هؤلاء للمتقن الوجهان المتقدمان، ويؤيد ما ذكرنا ~~من الدليل على عدم الوجوب صحيحة الفضلاء المتقدمة في أوائل المبحث، قال: # وليس الجماعة بمفروض في الصلوات كلها. وجعلناها مؤيدا لعدم ظهور السنة في ~~المستحب، ولاحتمال الخبر للسلب الجزئي، فتدبر. # ولا يجوز إمامة القاعد بالقائم، للأصل، وإجماع علمائنا، ذكره في التذكرة ~~(2)، ولما رواه ابن بابويه مرسلا عن الباقر (عليه السلام): قال: إن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) صلى بأصحابه جالسا، فلما فرغ قال: لا يؤمن أحد ~~بعدي جالسا (3). # ويمكن القول باطراد الحكم في جميع مراتب النقص والكمال. والإشكال في ~~إمامة القاعد بمثله هاهنا موجود، لعدم ظهور الخبر فيه، وكذا الاجماع، ~~ولأصالة عدم الصحة، وسيجئ ms294 تمام الكلام إن شاء الله. # منهاج لا يجوز الصلاة مع وجود حائل بين الإمام والمأموم يمنع المشاهدة، ~~بالإجماع نقله غير واحد من أصحابنا. ويدل عليه - مضافا إلى الاجماع والأصل ~~- صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: ينبغي للصفوف أن تكون تامة ~~متواصلة بعضها إلى بعض، ولا يكون بين الصفين ما لا يتخطى، يكون قدر ذلك ~~مسقط جسد انسان إذا سجد (4). # وقال أبو جعفر (عليه السلام): إن صلى قوم بينهم وبين الإمام ما لا يتخطى ~~فليس ذلك الإمام لهم بإمام، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين ~~الصف الذي # PageV00P439 # يتقدمهم ما لا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة، وإن كان سترا أو جدارا فليس تلك ~~لهم بصلاة إلا من كان حيال الباب، قال: وقال: هذه المقاصير إنما أحدثها ~~الجبارون، فليس لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة (1)... الحديث. # هكذا رواه ابن بابويه، ورواها الشيخ أيضا في الحسن، من قوله (عليه ~~السلام) " وقال أبو جعفر " بأدنى تفاوت في اللفظ. ففيما رواه الشيخ: إن كان ~~بينهم سترة أو جدار، وقال: هذه المقاصير لم تكن في زمن أحد من الناس، وإنما ~~أحدثها... (2). # وإنما قيدنا بالمنع من المشاهدة لأن المشهور أنه لا مانع من الحائل إذا ~~كان مشبكا لا يمنع المشاهدة خلافا للشيخ في الخلاف، فحكم بالبطلان واستدل ~~بهذه الصحيحة (3). وربما يقال: وجه الدلالة أن المقاصير في الأغلب كانت ~~مخرمة. # وقد يضعف بأن المقاصير المشار إليها لعلها لم تكن مشبكة، فلا يعلم كونها ~~باطلة مع ذلك. # ويمكن أن يقال: إن هذا إنما يرد لو أراد المعصوم أشخاصا معينة، بل الظاهر ~~أن مراده (عليه السلام) جنس المقاصير المستحدثة، فإذا كان أغلبها كذا فيلحق ~~الظن الشئ بالأعم الأغلب، ولكن الشأن في إثبات الأغلبية. # وربما يقال: وجه الدلالة قوله (عليه السلام): إن صلى قوم بينهم وبين ~~الإمام ما لا يتخطى (4)، فإن المشبكة مانعة عن التخطي. وهو بعيد لظهور ~~إرادة مقدار المسافة، لا إمكان التخطي وعدمها من جهة الحائل. # ويشكل المسألة بأن إطلاق الجدار في الحديث ms295 يشمل الجدار المشبك أيضا، وأن ~~الأنسب كان أن يستثني (عليه السلام) ذلك أيضا حيث استثنى من كان بحيال ~~الباب. # والاحتياط في عدم الاكتفاء بالجدار المشبك وإن لم يدل دليل على بطلان ~~الصلاة به، سيما وأكثر أحكام هذه الصحيحة على سبيل الاستحباب، وسياقها أيضا # PageV00P440 # ذلك، وأن الظاهر أن الجدار بنفسه مستتر، ولذلك اكتفى بعض المتأخرين بما ~~لو كان بينهما حائط قصير لا يمنعه المشاهدة ولو في بعض الأحوال (1). # ولا يبعد ما ذكره في صورة اختفاء الإمام في حال السجود فقط، بأن يكون ~~الحائل قصيرا بهذا المقدار. # وعلى القول بالبطلان فالمنسوب إلى أصحابنا هو بطلان صلاة المأموم فقط، ~~وإلى بعض العامة تعميم البطلان (2). # ويكفي للمأموم مشاهدة الإمام، أو من يشاهده من المأمومين وإلا لبطل صلاة ~~الصف الثاني إذا لم يروا الإمام، وهو باطل. وقال في المنتهى: إنه لا نعرف ~~فيه خلافا (3). # ولكن الإشكال فيما إذا كان المأمومون قياما خارج الباب، وفي أن صلاة من ~~على يمينهم ويسارهم وخلفهم صحيحة أم لا؟ # والظاهر بملاحظة ما ذكرنا - من كفاية مشاهدة من يشاهد الإمام في الصفوف ~~الكثيرة في المسجد - الصحة هاهنا أيضا كما هو المشهور، ولم نقف لأحد من ~~الأصحاب حكما ببطلانه أيضا. # ولكن الدليل على ما ذكرنا هو الاجماع ومعهودية ذلك من زمن الأئمة (عليهم ~~السلام). # والإجماع لم يعلم ثبوته فيما نحن فيه، وكذا المعهودية، ويضعفه الصحيحة ~~المتقدمة أيضا، لأن الصف الخارج من الباب إن صار مستطيلا فلا يصدق عليه ~~عرفا في الأغلب أن بينه وبين الصف المتقدم أو الإمام بقدر ما يتخطى، بل ~~ربما كان أزيد بمراتب شتى. وملاحظة البينة بالنسبة إلى الجزء منه - الذي في ~~خلف من كان بحيال الباب - والاكتفاء به مشكل، لأن الظاهر من قوله (عليه ~~السلام) " من كان بحيال الباب " (4) هو المحاذي له من الأشخاص، والحمل على ~~إرادة الصف، وكون الحصر # PageV00P441 # إضافيا بالنسبة إلى من كان على يمين الباب وشماله مجاز. # فيبقى المنع من الصلاة عقيب الجدار والستر بحاله، إلا أن يخدش في دلالة ~~الصحيحة، وانصرافها إلى ما نحن ms296 فيه، أو في دلالتها على الوجوب كما أشرنا، ~~أو قيل بعدم مقاومتها للعمومات من جهة اعتضادها بالعمل. # وبالجملة: المسألة محل إشكال، فلو ثبت الاجماع فهو، وإلا فالأحوط ~~الاجتناب، سيما إذا طال الصف كثيرا، وأما التجاوز القليل بمثل شخص أو شخصين ~~فلعله لا مجال للتأمل فيه، سيما مع ما ورد في صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: لا أرى بالوقوف بين الأساطين بأسا (1). # ويظهر التوقف في صحة صلاة القائمين على يمين من بحيال الباب ويساره وخلفه ~~من بعض المتأخرين. ولعل ما ذكرنا من الأحكام لا يتفاوت بين الصف والإمام ~~وبين الصف والصف الآخر أيضا. # ومنع أبو الصلاح (2) وابن زهرة (3) عن حيلولة النهر بين الإمام والمأموم، ~~ولم نقف على مأخذه، فإن اعتبر عدم كونه أزيد مما يتخطى فهو، وإلا فيطالبان ~~بالدليل. # هكذا رد هذا القول صاحب المدارك (4) والذخيرة (5)، إلا أن صاحب الذخيرة ~~تأمل في الأول أيضا، وسيجئ الكلام فيه. # ثم إن هذا الحكم - الذي ذكرنا من لزوم عدم الحائل - مختص بالرجل، وأما لو ~~كان المأموم مرأة فيجوز ولو كان الحائل غير مشبك أيضا، وفاقا للمشهور ~~لموثقة عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلي بالقوم ~~وخلفه دار فيها نساء، هل يجوز لهن أن يصلين خلفه؟ قال: نعم إن كان الإمام ~~أسفل منهن، قلت: # فإن بينهن وبينه حائطا أو طريقا، قال: لا بأس (6). # PageV00P442 # فإن الصحيحة لا تدل على حكم المرأة، ولو سلم فالخاص مقدم على العام وإن ~~كان موثقا، والعام صحيحا، لاعتضادها بعمل الجمهور. # وخالف في ذلك ابن إدريس قال: وقد وردت رخصة للنساء أن يصلين وبينهن وبين ~~الإمام حائط، والأول أظهر وأصح (1)، وأراد به المساواة مع الرجال، وطريق ~~الاحتياط واضح. # ولا يجوز التباعد بين الإمام والمأموم إلا بالصفوف المتخللة، وهو إجماع ~~أصحابنا وأكثر أهل العلم. واختلفوا في تحديده، فأحاله الأكثر إلى العرف، ~~وربما يستبعد ذلك. ولا وجه له، إذ المستفاد من الأخبار الكثيرة المتظافرة ~~في صلاة الجماعة أنه يتقدم الإمام ويقوم المأموم خلفه أو يقوم قدامه ونحو ~~ذلك. ms297 وهذه ألفاظ يرجع فيها إلى العرف. # ففي رواية محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يؤم ~~الرجلين قال: يتقدمهما ولا يقوم بينهما، وعن الرجلين يصليان جماعة؟ قال: ~~نعم يجعله عن يمينه (2)... الحديث. # وفي صحيحة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: الرجلان يؤم أحدهما صاحبه، ~~يقوم عن يمينه، فإن كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه (3). # إلى غير ذلك من الأخبار. # وقال في الخلاف (4): حده - مع عدم اتصال الصفوف - ما يمنع عن مشاهدته ~~والاقتداء بأفعاله. ونقل عن المبسوط (5) جواز البعد بثلاثمائة ذراع. ~~وكلاهما بعيدان. # PageV00P443 # وحده أبو الصلاح (1) وابن زهرة (2) بما لا يتخطى، لصحيحة زرارة المتقدمة، ~~ولا ريب أنه أحوط. # ثم اعلم أن الذي يظهر من مجموع الإطلاقات وخصوص صحيحة زرارة المتقدمة أنه ~~يصح صلاة من أحرم بالصلاة في الصف الأخير قبل إحرام من في الصف الأول على ~~الإطلاق، ولا يعتبر ذلك التباعد حينئذ بسبب عدم كونهم مصلين في هذه الحالة، ~~إذ الذي ظهر من عدم جواز التباعد وأقل ما يجوز منه على سبيل التسليم ~~والمماشاة هو ما يتخطى كما في الصحيحة، وذلك كما أنه يكفي في الفاصل بين ~~المأموم والإمام فهو يكفي أيضا بين الصفين، كما نص عليه في هذه الصحيحة، ~~فليس هذا المأموم مندرجا في عنوان " من لا صلاة لهم " ولم يظهر من الأخبار ~~وكلام الأصحاب مانع من ذلك من غير جهة التباعد، فلا وجه لتقييد الأخبار ~~الدالة على عموم الاقتداء بغير دليل. # وأما على قول المشهور - من بناء ذلك على العرف وأن ما يفهم من الإطلاقات ~~هو الحجة - فالأمر أسهل، لأنه يصدق عليه حينئذ أنه صلى خلف الإمام، وأنه ~~مصلي خلفه في الصف الأخير، ونحو ذلك مما هو مذكور في الأخبار. # وقال السيد الفاضل (رحمه الله) في المدارك: فاعلم أنه ينبغي للبعيد من ~~الصفوف أن لا يحرم بالصلاة حتى يحرم قبله من المتقدم من يزول معه التباعد ~~(3). # أقول: وبعد ما ذكرنا فلا وجه له، لعدم ظهور الدليل على ذلك، وأما ما يظهر ~~من تعليله ذلك الحكم برفع ms298 التباعد ففيه أيضا ما عرفت. نعم، يمكن أن يقول: # شمول الصحيحة لذلك محل تأمل، وكذا فهم العرف من الأخبار المطلقة، فيحصل ~~الاحتمال، سيما مع كثرة الصفوف، وكون الصف الآخر أول من يحرم، فيكون ترك ~~ذلك أولى وأحوط، فيكون مستحبا. # ولعله (رحمه الله) مراده أيضا الاستحباب كما يشعر به كلامه، ولكن يعارضه ~~فضيلة # PageV00P444 # المسارعة والمسابقة إلى الخير. ومع ذلك فالأحوط - سيما فيما فرضناه - ~~التأخير. # ومما ذكرنا لعلك تتنبه على حال من ينقطع عنه الصفوف في حال الصلاة بأن ~~يتم صلاتهم كما لو كانوا مسافرين، أو ما تميز به بغير صف صلاته، أو يقصدون ~~الانفراد، ونحو ذلك. # فالظاهر أن صلاته صحيحة، ولا عبرة بالتباعد أيضا، ولا يجب عليه العود إلى ~~ما يتخطى ونحوه إذا لم يكن فعلا كثيرا، ولا إلى قصد تجديد القدوة بناء على ~~جواز تجديد المؤتم بإمام آخر إذا انتهت صلاة الإمام، والذي يستفاد من ~~الأخبار لا يزيد على اعتبار ذلك في أول الصلاة، ولا دليل في غيره. # وقيل تنفسخ القدوة، ولا تعود بانتقاله إلى محل القرب. # ولقد أحسن السيد الفاضل (رحمه الله) حيث قال: والأصح أن عدم التباعد إنما ~~يعتبر في ابتداء الصلاة خاصة دون استدامتها كالجماعة، والعدد في الجمعة ~~تمسكا بمقتضى الأصل السالم عن المعارض (1)، والتشبث بما ذكرنا من ظهور ~~الصحة من الإطلاقات أولى. وبالجملة: الاحتياط في أمثال تلك المسائل التي لا ~~نص عليها بالخصوص أولى، ولكن الاحتياط هاهنا - مع ما يأتي من الإشكال في ~~إطلاق الحكم في جواز الانفراد، ومع ثبوت الإشكال في العود إلى ما تقرب من ~~الإمام، أو قصد تجديد القدوة - لعله لا يحصل إلا بتعدد الصلاة. # منهاج المشهور بين الأصحاب عدم جواز علو الإمام بما إذا كان شبه الدكان ~~والأبنية لا في الأرض المنحدرة، ويظهر من كلام بعضهم أنه نقل الاجماع على ~~ذلك أيضا (2)، واستدلوا على ذلك بما رواه المشايخ الثلاثة في الموثق عن ~~عمار عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصلي بقوم وهم في موضع ~~أسفل من موضعه # PageV00P445 # الذي يصلي فيه، ms299 فقال: إن كان الإمام على شبه الدكان أو على موضع أرفع من ~~موضعهم لم تجز صلاتهم، وإن كان أرفع منهم بقدر إصبع أو أكثر أو أقل إذا كان ~~الارتفاع ببطن مسيل فإن كان أرضا مبسوطة وكان في موضع منها ارتفاع فقام ~~الإمام في الموضع المرتفع وقام من خلفه أسفل منه والأرض مبسوطة إلا أنهم في ~~موضع منحدر فلا بأس به. قال: وسئل: فإن قام الإمام أسفل من موضع من يصلي ~~خلفه؟ قال: لا بأس، قال: وإن كان رجل فوق بيت أو غير ذلك دكانا كان أو غيره ~~وكان الإمام يصلي على الأرض وأسفل منه جاز للرجل أن يصلي خلفه ويقتدي ~~بصلاته وإن كان أرفع منه بشئ كثير (1). # وفي التهذيب مقام قوله " ببطن مسيل " " بقدر شبر " وقيل: وأكثر نسخ ~~الفقيه مقام " ببطن مسيل " " بقطع سبيل ". # والخبر - وإن كان مختلط الألفاظ، مشتبه المعاني - مشتملة على ما يخالف ~~ظاهر الأصحاب من اعتبار الإصبع وأقل منه، اللهم إلا أن يجعل المراد طول ~~الإصبع، ولكنه لا ينتفي بذلك الإشكال بالمرة أيضا، إلا أن فهم الأصحاب مع ~~ظهور ما لما فهموه من اللفظ أيضا يكفي في ذلك الحكم، سيما مع توقف اليقين ~~بالبراءة على ذلك، مع هذا أن الظاهر من الخبر من قوله: " فإن كان أرضا ~~مبسوطة ... إلى آخره " هو ذلك التفصيل، ولا حاجة إلى صدر الخبر، إلا أن ~~ارتباطه بما قبله يورث وهنا في الظهور، وأظهر دلالات الخبر على المطلوب ~~إنما هو على ما في أكثر نسخ الكافي كما ذكرنا، فحينئذ يكون كلمة " إن " في ~~قوله: " وإن كان أرفع منهم بقدر إصبع " وصلية، ويكون قوله (عليه السلام) " ~~إذا كان الارتفاع ببطن مسيل " تأكيدا للتمثيل السابق، ولهذا لم يأت بكلمة " ~~في " مكان " الباء " فيكون المطلق من أول الخبر إلى هنا بيان عدم جواز ~~الارتفاع لو كان من قبيل الدكان أو بطن المسيل ونحو ذلك، وما بعده لبيان ~~جواز العلو في المنحدر. وبما يقرب من هذا يوجه ما في الفقيه أيضا، وأما ما ~~في التهذيب فلم أجد ms300 له وجها وجيها. # PageV00P446 # وتردد في ذلك الحكم المحقق في المعتبر (1)، ولعله لاضطراب الخبر. وحكم ~~الشيخ في الخلاف بالكراهة (2) وارتضاه بعض المتأخرين. # واختلفوا في قدر العلو المانع، فقيل: ما يعتد به. وقيل: قدر شبر. وقيل: ~~ما لا يتخطى. # ولعل نظر القائل بالأخيرين إلى رواية عمار على بعض الطرق، وصحيحة زرارة ~~المتقدمة على بعض الوجوه. ولا يخفى أنهما لا يدلان على أحدهما كما عرفت. # وقال في التذكرة: لو كان العلو يسيرا جاز إجماعا (3)، والاحتياط الاجتناب ~~عن العلو مطلقا. ثم إنه نسب إلى الأصحاب أن الباطل حينئذ هو صلاة المأموم ~~دون الإمام، وإلى بعض العامة تعميم البطلان. # وأما المأموم فيجوز علوه على الإمام، ولعله إجماعي، وأسنده في المنتهى ~~إلى علمائنا (4) ولم نقف فيه من الأصحاب على مخالف. # ويدل عليه - مضافا إلى الإطلاقات - خصوص الموثقة المتقدمة. # وأما ما رواه محمد بن عبد الله عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن ~~الإمام يصلي في موضع والذين يصلون خلفه في موضع أرفع منه، فقال: يكون ~~مكانهم مستويا (5) فلا بد من حملها على الاستحباب، لعدم مقاومتها لما ذكرنا ~~لجهالة الراوي - وإن كان الراوي عنه صفوان بن يحيى، وهو ممن أجمعت العصابة ~~على تصحيح ما يصح عنه - ولمتروكية ظاهرها عند الأصحاب. والاحتياط في ذلك ما ~~لم يتضيق المكان. # ولا يجوز تقدم المأموم على الإمام للإجماع ولعدم توظيف ذلك من الشارع، بل ~~وتوظيف خلافه. ويظهر ذلك من الأخبار الكثيرة. # PageV00P447 # وهل يكفي التساوي أو يجب التأخر؟ فالمنسوب إلى أكثر الأصحاب، والمشهور ~~بينهم هو عدم وجوب التأخر، والمنقول عن ظاهر ابن إدريس لزوم التأخر. والأول ~~أقرب. # لنا - مضافا إلى ظاهر الإطلاقات - إطلاق صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، ~~ولكنه يثبت التفصيل بالنسبة إلى الرجلين والأكثر، وأن الوقوف على اليمين ~~إنما هو إذا كانا رجلين. وفي معناها روايته الأخرى المتقدمة. # ويدل على جواز التساوي أيضا موثقة سعيد الأعرج عن الصادق (عليه السلام) ~~في الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصف مقاما أيقوم وحده حتى يفرغ من صلاته؟ # قال: نعم، لا بأس، يقوم بحذاء ms301 الإمام (1). وفي معناه رواية أخرى (2) ~~وسيجئ أيضا ما يشير إلى ذلك. # وهذه الأخبار أيضا للرجل الواحد في المواد المعينة اللهم إلا أن يقال: إن ~~القول الثالث منتف، فإذا ثبت جواز التساوي في الرجلين ثبت في الأكثر، فلا ~~بد من حمل تتمة الصحيحة وما في معناها من الأخبار على الاستحباب، إلا أن ~~الرواية وغيرها من الأخبار أظهر دلالة على مذهب ابن إدريس. # وفي مرفوعة علي بن إبراهيم - رفعه قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يصلي بقوم وهو إلى زاوية في بيته بقرب الحائط وكلهم عن يمينه وليس على ~~يساره أحد (3) - تأييد ما لما اخترناه (4). # ويبقى الكلام في وجه الترجيح، وحمل الخلاف على الاستحباب. # وما ذهب إليه ابن إدريس أقوى بالنسبة إلى الأصول، وظواهر كثير من الأخبار ~~واشتراكه في أدلة المشهور كما ذكرنا. والمشهور بالنسبة إلى الشهرة ومطابقته ~~للإطلاقات. # PageV00P448 # ولا ريب أن الاحتياط مع مذهب ابن إدريس، سيما في ما لو كان أكثر من ~~رجلين. ولعل التفصيل كما هو مضمون الروايتين، بل الروايات ليس بذلك البعيد، ~~كما يظهر ذلك من بعض المتأخرين، لعدم ظهور الاجماع المركب هاهنا. # ثم إن قلت: إن رواية محمد بن مسلم وصحيحته تدلان على لزوم التساوي، لا ~~الأعم كما ذكرته، وذلك لأنه (عليه السلام) جعل اليمين في مقابل الخلف ~~ومقابل التقدم، وعدم القيام بينهما. # قلت: أما الرواية فالحكمان متفارقان في المحل ولا يظهر منهما مقابلة، مع ~~أنه لا منافاة بين التقدم عنهما والقيام عن يمينهما كما لا يخفى، إذ لا ~~يستلزم التقدم عنهما وقوعهما في الخلف كما هو ظاهر، فلا يرد ما سنذكر أيضا. # وأما الصحيحة فهي أيضا لا تدل على ذلك، إذ المقابلة كما يتحقق بين شيئين ~~فقد يتحقق في ضمن أحد الشيئين أيضا وجنس الشئ الآخر، فربما يختص شئ بحكم ~~ومقابله يكون محكوما فيه بجنس نقيض ذلك الحكم أو ضده، فحينئذ الوقوف عن ~~اليمين جنس للتساوي وأحد أفراده التأخر، وبهذا لا يندفع المقابلة، على أن ~~ما ذكرناه إنما هو لو فرض موضع الخلف في الصحيحة ms302 وقوع لفظ التأخر، وإلا فلا ~~يستلزم التأخر كونه في الخلف فيحصل المقابلة بدون اعتبار التساوي أيضا، ~~فتدبر. ولعل المتأمل يتمكن من استخراج وجه المقابلة في الرواية أيضا مع ~~إبقاء اليمين على الإطلاق أيضا بضرب من العناية. # وبالجملة: المراد بالتقابل هنا أعم من التناقض والتضاد، والضد الوجودي لا ~~ينحصر في الواحد، فتفطن. # ثم بعد البناء على التأخر أو الأعم منه فهل الوقوف على اليمين بالتفصيل ~~المذكور واجب أو مستحب، ففيه وجهان: # والمشهور بين الأصحاب أنه مستحب، بل قال في المنتهى: إن هذا الموقف سنة، ~~فلو خالف بأن وقف الواحد على يسار الإمام أو خلفه لم يبطل صلاته عند ~~PageV00P449 # علمائنا أجمع (1)، وهذا لا ينافي خلاف ابن إدريس، إذ هو في التقدم ~~والتأخر، وكل منهما أعم من كل من اليمين واليسار من وجه، فتأمل. # ونقل عن ابن الجنيد القول بوجوب ذلك، لظاهر الروايتين (2). ويدل عليه ~~أيضا رواية الحسين بن بشار المدائني أنه سمع من يسأل الرضا (عليه السلام) ~~عن رجل صلى إلى جانب رجل فقام عن يساره وهو لا يعلم، كيف يصنع إذا علم وهو ~~في الصلاة؟ قال: يحوله عن يمينه (3). ولا ريب أن الاحتياط في ذلك. # والمرجع في التقدم والتأخر إلى العرف. # وقد نسب إلى صريح الأصحاب أن التساوي يعتبر بالأعقاب، فلو تساوى العقبان ~~لم يضر تقدم أصابع رجل المأموم، ولا تقدم رأسه وصدره، ولا ينفعه العكس لو ~~تقدم العقب. # وقيل باعتبار تقدم العقب والأصابع معا، وأنه لا يضر التقدم في الرأس ~~والركبتين حال الركوع والسجود والجلوس. # والأحوط اعتبار كل المذكورات. # منهاج يجب نية الائتمام، وتعيين الإمام ولو بأن يقتدي بمن يعلم أنه أحد ~~العدلين المرضيين عنده. # ويجب متابعة الإمام في الأفعال بإجماعنا كما ذكره جماعة من الأصحاب، بل ~~هو إجماع العلماء كما يظهر من المعتبر والمنتهى (4). # PageV00P450 # ويدل عليه - مضافا إلى الاجماع، وعدم تحقق القدوة بدونه، وعدم حصول ~~البراءة إلا بذلك - ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إنما جعل ~~الإمام إماما ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا ms303 (1). # ومن طريق الخاصة أيضا أخبار يدل على ذلك، وسيجئ شطر منها. # والمراد من المتابعة هنا عدم التقدم سواء وافقه أو تأخر عنه. ولا يجب ~~التأخر، للأصل وظاهر الإطلاقات، إلا أنه أفضل. ويظهر من الصدوق (رحمه الله) ~~أن ثواب الجماعة مشروط بذلك، قال (رحمه الله) في الفقيه: إن من المأمومين ~~من لا صلاة له وهو الذي يسبق الإمام في ركوعه وسجوده ورفعه، ومنهم من له ~~صلاة واحدة وهو المقارن له في ذلك، ومنهم من له أربع وعشرون ركعة وهو الذي ~~يتبع الإمام في كل شئ فيركع بعده ويسجد بعده ويرفع منهما بعده (2). # وظاهر العبارة وإن كان سائقا مساق نفي الفضيلة والثواب في المتقدم إلا ~~أنك عرفت أن المتابعة واجبة بالإجماع. # ويبقى الكلام في أنه هل يبطل الصلاة بذلك أم لا؟ ظاهر ما ذكرنا من الأدلة ~~وأن القدوة لا تتحقق إلا بذلك يقتضي بطلان الصلاة، لأن هذه الصلاة حينئذ ~~خارجة عن الجماعة وغير داخلة في الانفراد، لأن الجماعة مشروطة بالنية كما ~~سيأتي، فمع نيتها لا يتأتى الانفراد، ومع التخلف لا يصح الجماعة، سيما إذا ~~قلنا بكون العبادات أسامي للصحيحة. # وظاهر ما سيأتي من الأخبار وكلام الأصحاب الصحة. وكلام الصدوق (رحمه ~~الله) محتمل لهما. # فلو رفع رأسه عن الركوع قبل الإمام أو عن السجود فيجب عليه الاستمرار لو ~~كان عامدا في ذلك، قال في المدارك: إنه مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا # PageV00P451 # صريحا (1). واستدلوا على ذلك بموثقة غياث بن إبراهيم قال: سئل أبو عبد ~~الله (عليه السلام) عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام أيعود فيركع ~~إذا أبطأ الإمام ويرفع رأسه؟ قال: لا (2). # وللزوم زيادة في الصلاة ركنا كان أو غيره لو عاد إلى ما تقدم فيه عن ~~الإمام. # ولو كان ناسيا في ذلك فالمشهور أيضا أنه يعود إلى ما كان فيه، ويتم مع ~~الإمام. # ويدل عليه صحيحة ربعي بن عبد الله والفضيل بن يسار عن الصادق (عليه ~~السلام) قالا: سألناه عن رجل صلى مع إمام يأتم به فيرفع رأسه من السجود ms304 قبل ~~أن يرفع الإمام رأسه من السجود، قال: فليسجد (3). # وصحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام) عن الرجل يركع مع الإمام ~~يقتدي به ثم يرفع رأسه قبل الإمام، قال: يعيد ركوعه معه (4). # وحسنة محمد بن سهل الأشعري عن أبيه عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ~~مثلها مع أدنى تفاوت في اللفظ (5). # وقد يستشكل في هذا الحكم وهذه الاستدلالات، إذ تلك الأخبار مطلقات، وكذا ~~موثقة غياث، فلا وجه لحملها على العامد وتلك على الناسي، مع أن تلك الموثقة ~~لا يثبت تمام المطلوب. وفي ثبوت الاجماع المركب تأمل. # أقول: وما يختلج بالبال في تنقيح المقال أن الظاهر من تلك الأخبار أنها ~~في صورة النسيان، إذ هو الغالب في ذلك، لكون وجوب المتابعة مجمعا عليه، ~~معهودا بين الأصحاب، بل المسلمين، ومن البعيد أن يكون من كان يصلي صلاة ~~الجماعة، # PageV00P452 # ويدخل في زمرة الصالحين أن يفعل ذلك القبيح عمدا، وسيما بحيث يكون هذا ~~مورد سؤال الراوين في جملة من الأحيان. ولعله لا فرق بينه وبين الخطاء بل ~~هو الأغلب والشائع. والحمل على جاهل المسألة أيضا بعيد، مع أن الجاهل صلاته ~~باطلة غالبا على ما هو التحقيق، فلا يلائم المقام. # وبالجملة: فالذي يجده الطبع السليم أن المراد بتلك الأخبار هو صورة ~~النسيان أو الخطأ، والذي يشيد أركان ذلك ما يأتي من موثقة ابن فضال في ~~الهوي إلى الركوع قبل الإمام، لما ذكرنا من أنه لا فرق بين الخطأ والنسيان، ~~ولا قائل بالفصل بين حكم الرفع والهوي، فيتم التقريب به. # وأما موثقة غياث فلما كانت مخالفة لتلك الأخبار الكثيرة الصحيحة فلا بد ~~من حملها على صورة العمد، وليس ذلك التوجيه بنفسه دليلا للاستمرار حالة ~~العمد، إذ الدليل لابد أن يكون نصا أو ظاهرا. # وما ذكرناه من الظهور في تلك الأخبار غاية ما يثبت منها مفهوم لقبي، ولا ~~حجية فيه حتى نقول إنه هو المخصص للموثقة، فنقول: إن الأصل في الصلاة عدم ~~جواز الزيادة على الهيئة المخصوصة، لكونه مخرجا لها عن المطلوب للشارع، ولا ~~ريب ms305 أن زيادة كل واجب في الصلاة أو نقصانه عمدا مبطل للصلاة، فهذا الأصل ~~أصل متقن، ولم يثبت مخصص له، فلا يجوز حينئذ العود، للزوم الزيادة، غاية ما ~~ثبت من الرخصة هو في حالة النسيان، لظهور الأخبار في ذلك، وعدم جواز مخالفة ~~الأصل إلا بالقدر المتيقن، فموثقة غياث مقرر للأصل، ولم يوجد هناك ناقل ~~يقاومه ليترجح عليه، لما ذكرنا من عدم ظهور الأخبار في العامد، مع أن ~~الترجيح للمقرر كما هو التحقيق، والقدر الذي قابله الناقل لقوته - وهو صورة ~~النسيان - فقد خصصناه، فيبقى صورة العمد بحاله. # ومن هذا يظهر وجه تفرقة الأصحاب، ولكن يبقى الإشكال في تصريحهم بأنه ~~يستمر حتى يلحقه الإمام، ولم يحكموا ببطلان الصلاة حينئذ، بل وحكموا بصحته، ~~فإن المحقق والمقرر عندنا بل وعند العلماء كافة وجوب المتابعة، ومع ~~PageV00P453 # التخلف عن ذلك فالأوجه البطلان، فكيف يحكم بالصحة، وموثقة غياث أيضا لا ~~ينافي ذلك، ولم يصرح فيه بلزوم الاستمرار، ولعله يكون المراد فيه البطلان ~~أيضا. # وقد يقال: إن البطلان يظهر من كلام الشيخ في المبسوط أيضا حيث قال: # من فارق الإمام بغير عذر بطلت صلاته (1). ولا يخلو من إشعار. # ولعل نظر الأصحاب إلى أن المتابعة واجب خارج عن الصلاة، فبتركه يحصل ~~الإثم خاصة، ولعل في كلام الصدوق الذي ذكرنا أيضا إشعار بذلك. ويشكل هذا ~~الحكم لو قلنا بأن الجماعة اسم للصحيحة منها. # ثم بعد البناء على ذلك فالموثقة يحكم على مورد خاص، والإجماع المركب لم ~~نقف على من يدعيه هاهنا ولم يظهر لنا القطع به، فالأحوط في غير مورد الخبر ~~العود والإعادة، بل في أصل هذا الحكم عندي محل إشكال، ولم أقف للأصحاب في ~~ذلك على حجة يعتد به. # ثم إن العلامة (رحمه الله) ذهب في التذكرة والنهاية إلى استحباب العود في ~~صورة النسيان (2). # ولعله لتلك المعارضات استضعف دلالتها على الوجوب، وليس بشئ، لتوقف اليقين ~~بالبراءة على ذلك. # وبعد البناء على المشهور من الوجوب فهل يبطل الصلاة بتعمد ترك العود أم ~~لا؟ وجهان، مآلهما إلى جعل ذلك خارجا عن الجماعة، ms306 أو داخلا فيها. وعدم ~~البطلان في صورة العمد يؤيد عدم البطلان هاهنا وإن ثبت العصيان. # والأحوط البناء على البطلان، والإعادة في الوقت، وأما الخارج ففي شمول ~~أدلة القضاء له إشكال. # وهذا الحكم - الذي نقلنا من المشهور في الرفع - هو بعينه قولهم في الهوي ~~إلى الركوع والسجود. أما في صورة العمد فللزوم الزيادة كما ذكرنا، وأما في ~~صورة # PageV00P454 # النسيان، فلموثقة حسن بن علي بن فضال قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا ~~(عليه السلام) في الرجل كان خلف إمام يأتم به، فركع قبل أن يركع الإمام وهو ~~يظن أن الإمام قد ركع، فلما رآه لم يركع رفع رأسه ثم أعاد الركوع مع ~~الإمام، أيفسد ذلك صلاته أم يجوز له الركعة؟ فكتب: يتم صلاته ولا يفسد ما ~~صنع صلاته (1). # ويتم التقرب بعدم القول بالفصل، ويظهر لك مما ذكرنا سابقا الإشكال في ~~صورة العمد والجواب عنه، وكذا التعدي عن حكم الهوي إلى الركوع - كما هو ~~مورد النص - إلى غيره، وأن الاحتياط ماذا. # ولا بد من تقييد ذلك بما إذا تم قراءة الإمام، وإلا فيشكل الحكم بالصحة، ~~بل الحكم بالصحة بالاستمرار في حال العمد، في جميع هذه الصور عندي محل ~~إشكال، وكذا العود في هذه الحالة، والاحتياط في الاستمرار، وإعادة الصلاة. ~~هذا حال الأفعال. # وأما الأقوال، والأذكار ففيها قولان: # الأول - ولعل الأكثر عليه -: عدم الوجوب للأصل، وصدق الامتثال بالمطلقات ~~بدون ذلك، وعدم ثبوت المقيد، وأنه لو كان واجبا لوجب على الإمام الجهر ~~ليعلم المأموم فلا يتقدمه. # وثانيهما: قول الشهيد (2) في جملة من كتبه، وهو وجوب المتابعة. ولعل نظره ~~إلى الرواية النبوي (3) المتقدمة، وبأن القدوة لا يحصل إلا بذلك. والأحوط ~~هو ما ذكره. # ولعل المراد بالمتابعة في الأقوال هو المتابعة في شخص الذكر أيضا، لا ~~مجرد التقديم والتأخير. # هذا في غير تكبيرة الإحرام، وأما فيها فلا ريب في البطلان مع التقدم، ~~ويظهر # PageV00P455 # وجهه مما أسلفنا، وأما معه فقولان، والأصح البطلان، للأصل، ولعدم ظهور ~~صدق القدوة، لأن القدوة يحصل إذا ثبت صلاة يقتدى بها، والاقتداء أيضا إنما ms307 ~~يحصل بانعقاد الصلاة، ولا ينعقد إلا بعد تمام التكبير، وتمامه ليس في حال ~~انعقاد صلاة المؤتم به، لكون بعضه قبل انعقاد صلاته، ولكن الحميري روى في ~~قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل ~~يصلي فيكبر قبل الإمام، قال: لا يكبر إلا مع الإمام، فإن كبر قبله أعاد ~~التكبير (1). # وفي دلالتها على خلاف ما اخترناه تأمل. # واعلم أن كلام الأصحاب في هذه المسائل - كالأخبار - مقيد بالصلاة خلف من ~~يقتدى به، والظاهر أنه كذلك، والله يعلم. # منهاج الأظهر أنه يجب ترك القراءة للمأموم مطلقا، إلا إذا كان الصلاة ~~جهرية، ولم يسمع صوت الإمام ولا همهمته، ويستحب القراءة في هذه الصورة ~~وفاقا لجماعة من المتأخرين. # لنا ظاهر الآية الشريفة (2) وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة خلف الإمام أقرأ خلفه؟ فقال: أما الصلاة ~~التي لا يجهر فيها بالقراءة فإن ذلك جعل إليه فلا تقرأ خلفه، وأما الصلاة ~~التي يجهر فيها فإنما امر بالجهر لينصت من خلفه، فإن سمعت فانصت وإن لم ~~تسمع فاقرأ (3). # وصحيحة الحلبي عنه (عليه السلام) قال: إذا صليت خلف إمام تأتم به فلا ~~تقرأ خلفه سمعت قراءته أم لم تسمع، إلا أن تكون صلاة يجهر فيها ولم تسمع ~~فاقرأ (4). # PageV00P456 # وقال الصدوق (رحمه الله) في الفقيه: وفي رواية عبيد بن زرارة عنه (عليه ~~السلام) انه إن سمع الهمهمة فلا يقرأ (1). # وصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: وإن كنت خلف الإمام فلا تقرأن ~~شيئا في الأوليين، وأنصت لقراءته ولا تقرأن شيئا في الأخيرتين، فإن الله عز ~~وجل يقول للمؤمنين: " وإذا قرئ القرآن - يعني: في الفريضة خلف الإمام - ~~فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون " والأخيرتان تبع للأولتين (2). # وحسنة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إذا كنت خلف إمام تأتم به ~~فأنصت وسبح في نفسك (3). # وحسنة قتيبة عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا كنت خلف إمام ترتضي به في ~~صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراءته فاقرأ أنت لنفسك، وإن ms308 كنت تسمع ~~الهمهمة فلا تقرأ (4). # وصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قالا: قال أبو جعفر (عليه السلام): كان أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) يقول: من قرأ خلف إمام يأتم به فمات بعث على غير ~~الفطرة (5). # وموثقة يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة ~~خلف من أرتضي به أقرأ خلفه؟ فقال: من رضيت به فلا تقرأ خلفه (6). # وصحيحة سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أيقرأ ~~الرجل في الأولى والعصر خلف الإمام وهو لا يعلم أنه يقرأ؟ فقال: لا ينبغي ~~له أن يقرأ يكله إلى الإمام (7). # PageV00P457 # وصحيحة ابن سنان عنه (عليه السلام) قال: إن كنت خلف الإمام في صلاة لا ~~يجهر فيها بالقراءة حتى يفرغ وكان الرجل مأمونا على القرآن فلا تقرأ خلفه ~~في الأولتين، وقال: يجزئك التسبيح في الأخيرتين، قلت: أي شئ تقول أنت؟ قال: ~~اقرأ فاتحة الكتاب (1). # ورواية الحسين بن بشير عن أبي عبد الله (عليه السلام) انه سأله رجل عن ~~القراءة خلف الإمام، فقال: لا، إن الإمام ضامن للقراءة وليس يضمن الإمام ~~صلاة الذين خلفه إنما يضمن القراءة (2). # وموثقة سماعة قال: سألته عن الإمام إذا أخطأ في القرآن فلا يدري ما يقول ~~قال: يفتح عليه بعض من خلفه. قال: وسألته عن الرجل يؤم الناس فيسمعون صوته ~~ولا يفقهون ما يقول، فقال: إذا سمع صوته فهو يجزئه، فإذا لم يسمع صوته قرأ ~~لنفسه (3). # وصحيحة عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن إمام لا بأس ~~به في جميع أمره عارف غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما، أقرأ ~~خلفه؟ # قال: لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا (4). # ودلالة هذه الأخبار على سقوط القراءة وحرمتها مع سماع القراءة بين. وكذا ~~اتحاد حكم الهمهمة معه لخصوص الروايتين المتقدمتين، وعموم الآية (5) ~~والأخبار الاخر، وكذا على سقوط القراءة وحرمتها في الركعتين الأولتين من ~~الإخفاتية، للعمومات والإطلاقات في الأخبار المتقدمة، وخصوص صحيحة عبد ~~الرحمن # PageV00P458 # ابن الحجاج (1) وصحيحة ابن سنان (2) وغيرهما. # وقال السيد المرتضى ms309 (رضي الله عنه): لا يقرأ المأموم خلف الموثوق به في ~~الأولتين في جميع الصلوات من ذوات الجهر والإخفات، إلا أن يكون صلاة جهر لم ~~يسمع فيها المأموم قراءة الإمام، فيقرأ كل واحد لنفسه، وهذه أشهر الروايات، ~~ثم نقل روايات اخر (3). # وقال ابن إدريس: اختلفت الرواية خلف الإمام الموثوق به، فروي أنه لا ~~قراءة على المأموم في جميع الركعات والصلوات سواء كانت جهرية أو إخفاتية، ~~وهي أظهر الروايات التي يقتضيها أصول المذهب، لأن الإمام ضامن للقراءة بلا ~~خلاف ثم نقل روايات أخرى، ثم قال بعدها: والأول أظهر لما قدمنا (4). # ويظهر من كلامهما (رحمهما الله) أن السقوط هو المشهور بين الأصحاب ~~والأوفق بقواعدهم. لكن كلامهما ليس بصريح في الحرمة، بل كلام ابن إدريس ~~إنما ينفي الوجوب فلم يظهر الشهرة من كلامهما إلا في السقوط. نعم لا يخلو ~~كلام السيد عن ظهور في الحرمة. ويؤيد ما يظهر من ابن إدريس كلام المحقق في ~~المعتبر أيضا حيث قال: يكره القراءة خلف الإمام في الإخفاتية على الأشهر، ~~وفي الجهرية لو سمع، ولو همهمة، ولو لم يسمع قرأ، ثم قال هنا مسائل: # الأولى: يسقط القراءة عن المأموم وعليه اتفاق العلماء، وقال الشيخان: # لا يجوز أن يقرأ المأموم في الجهرية إذا سمع قراءة الإمام ولو همهمته... ~~إلى آخر ما ذكره (5). # وأما الركعتان الأخيرتان فيدل على عدم الجواز في الجهرية خصوص صحيحة ~~زرارة المتقدمة، ويمكن استنباط العموم منه بالنسبة إلى الإخفاتية أيضا، وقد ~~ثبت # PageV00P459 # عدم الجواز في أولييها، وكذا العمومات أيضا دالة على ذلك في الجهرية ~~والإخفاتية. # وأما استحباب القراءة فيما لم يسمع صوت الإمام فلما مر من الأخبار وبها ~~يخصص عمومات المنع. وأما رفع الوجوب مع وجود الأوامر - وهو ظاهر في الوجوب ~~- فللأصل، ولأنها في مورد الحظر غالبا، أو مورد توهمه، ولخصوص صحيحة الحسن ~~بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن الأول (عليه السلام) عن الرجل يصلي خلف إمام ~~يقتدى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة، قال: لا بأس إن صمت ~~وإن قرأ (1). # ثم يرد ms310 على بعض ما ذكرنا من الأحكام أمور: # الأول: أن ما ذكرت من الأدلة تقتضي حرمة القراءة في الركعتين الأولتين من ~~الإخفاتية، وقد روى إبراهيم بن علي المرافقي وأبو أحمد عمرو بن الربيع ~~البصري عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه سئل عن القراءة خلف الإمام، ~~فقال: إذا كنت خلف الإمام تولاه وتثق به فإنه تجزيك قراءته، وإن أحببت أن ~~تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه، فإذا جهر فأنصت، قال الله تعالى: * (وأنصتوا ~~لعلكم ترحمون) * قال: فقيل له: # فإن لم أكن أثق به فاصلي خلفه فأقرأ؟ قال: لا، صل قبله أو بعده، فقيل له: ~~أفأصلي خلفه وأجعلها تطوعا؟ قال: لو قبل التطوع لقبلت الفريضة، ولكن اجعلها ~~سبحة (2). # هذه الرواية ظاهرة في جواز القراءة، وكذا صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة ~~يشعر بذلك حيث قال (عليه السلام) " لا ينبغي " وهو لا يدل على الحرمة، بل ~~هو ظاهر في الكراهة. فالوجه الجمع بين الأخبار بالكراهة، وأفضلية التسبيح ~~كما سنذكر. # وفيه أن الصحيحة غير صريح في المطلوب، لمنع ظهور " لا ينبغي " في ~~الكراهة، غاية الأمر عدم دلالته على الحرمة، ولعل الصحيحة ظاهرة في ~~الركعتين الأخيرتين كما يشعر به قوله " وهو لا يعلم أنه يقرأ " وسيجئ فيهما ~~كلام. # ولو سلمنا الظهور في المطلوب أيضا، فهو لا يعارض الأخبار الكثيرة # PageV00P460 # الصريحة، سيما مع ما عرفت من أنه الأوفق بالمذهب، والمشهور بين الأصحاب - ~~على ما ظهر من كلام السيد، وإن كان يظهر خلافه من المحقق - فلا وجه لإخراج ~~الأقوى عن ظاهره بمخالفة الأضعف ظاهرا. # ومما ذكر يظهر الجواب عن الرواية، والتوجيه المذكور يتطرق فيها أيضا على ~~ضرب من العناية. # الثاني: أنه يعارض ما دل على حرمة القراءة في الركعتين الأخيرتين مطلقا ~~بصحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الركعتين اللتين ~~يصمت فيهما الإمام أيقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به؟ قال: إن قرأت فلا ~~بأس وإن سكت فلا بأس (1). # ورواية أبي خديجة عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا كنت إمام قوم فعليك ~~أن تقرأ في ms311 الركعتين الأولتين، وعلى الذين خلفك أن يقولوا: " سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " وهم قيام، فإذا كان في الركعتين ~~الأخيرتين فعلى الذين خلفك أن يقرأوا فاتحة الكتاب، وعلى الإمام التسبيح ~~مثل ما يسبح القوم في الركعتين الأخيرتين (2). # وبما رواه المحقق في المعتبر (3) عن ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: # إذا كنت في الأخيرتين فقل للذين خلفك يقرأون " فاتحة الكتاب ". # ويؤيده صحيحة ابن سنان المتقدمة على بعض الوجوه، وكذا صحيحة سليمان ابن ~~خالد وليس في عمومات تلك الأخبار أيضا ما يشمل ما نحن فيه بظاهره إلا صحيحة ~~زرارة ومحمد بن مسلم وموثقة يونس بن يعقوب. # وأما مثل رواية الحسين بن بشير (4) فلعل الظاهر منهما أنه فيما ثبت ~~للإمام # PageV00P461 # هناك قراءة حتى يضمن بها قراءة من خلفه، والتزام القراءة في الأخيرتين ~~ووجوبها عينا غير واضح، بل عرفت سابقا أفضلية التسبيح مطلقا. # وأما مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وصحيحة الحلبي وعمر بن يزيد وغيرها ~~وإن كان فيها إطلاق، لكن الطبع السليم والتأمل المستقيم لا يفهم منها ~~عموما، ولا ينساق إلى الركعتين الأخيرتين قطعا كما لا يخفى. # وأما صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم وموثقة يونس فهما تتعارضان مع ما ذكرنا ~~من الأخبار، وعمومات جواز القراءة في الصلاة، وفي خصوص الركعتين الأخيرتين. # ويمكن دفعه بأن صحيحة علي بن يقطين ظاهر في الجهرية، ويعارضها خصوص زرارة ~~المتقدمة، فمع تأيدها بظاهر العمومات لا يقاومه هذه الصحيحة. # وأما رواية أبي خديجة فربما يقال: إن المراد منها بقوله (عليه السلام) " ~~فإذا كان في الركعتين الأخيرتين " إذا كان الائتمام في الركعتين الأخيرتين، ~~بأن يكون المأمومون مسبوقين، وقوله (عليه السلام) " في الركعتين الأخيرتين ~~" في آخر الخبر، من متعلقات قوله " على الإمام أن يسبح " فحينئذ لا يتم ~~التقريب، إذ هو مسألة على حدة، وسيجئ إن شاء الله تعالى، وعلى فرض تسليم ~~الدلالة فهي قاصرة السند، ولا يقاوم الأخبار الصحيحة الظاهرة. # ومن هذا يظهر الجواب عن البواقي إلا أن يقال: شمول الصحيحة والموثقة لذلك ~~محل ms312 تأمل، وإنهما ظاهرتان فيما يثبت فيه القراءة، فيبقى عمومات جواز ~~القراءة بحاله، إلا أن ترك القراءة أحوط سيما مع ما نذكر من استحباب ~~التسبيح، وذكرنا سابقا من أفضليته مطلقا. # وبالجملة: الأولى ترك القراءة في جميع تلك الموارد، إلا في الجهرية إذا ~~لم يسمعها المأموم، ولعله يمكن القول بالأولوية هناك أيضا، لعدم التأكد ~~فيها كما ذكر، ولفضيلة التسبيح، ولخصوص بعض الأخبار الدالة عليها، منها ما ~~تقدم ومنها ما سيأتي. # ثم إن جمعا من الأصحاب حكموا باستحباب التسبيح في الإخفاتية، PageV00P462 # لصحيحة بكر بن محمد الأزدي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إني ~~لأكره للمؤمن أن يصلي خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنه ~~حمار، قال: قلت: # جعلت فداك فيصنع ما ذا؟ قال: يسبح (1). # وقد مر رواية أبي خديجة وحسنة زرارة إلا أن حسنة زرارة يشمل بإطلاقه ~~الجهرية وإن سمع قراءة الإمام، بل هو ظاهر فيه، فحينئذ يرد الإشكال من جهة ~~ما دل على استحباب القراءة فيما لم يسمع الصوت ولا الهمهمة، وحرمتها فيما ~~سمعا، ومن جهة إطلاق رواية أبي خديجة وظاهر هذه الحسنة، فإنهما يدلان على ~~رجحان التسبيح مطلقا، المتضمن لعدم الاستماع. # أما الإشكال الأول - وهو رجحان التسبيح كما هو مقتضى رواية أبي خديجة - ~~ففيه أنها لا يقاوم تلك الأدلة كما ذكرنا سابقا. وأما الإشكال الثاني - وهو ~~رجحان التسبيح مع تضمنه عدم الاستماع كما أفاده الحسنة - فقد قيل في وجه ~~الجمع بينها وبين الآية بوجهين: الأول أن يكون المراد التسبيح الخفي بحيث ~~لا ينافي الإنصات العرفي. والثاني أن يكون المراد التسبيح القلبي والنفسي، ~~لا الذكري كما هو ظاهر الخبر (2). # وفي كليهما نظر، لأن المأمور به في الآية الاستماع والإنصات، ولا يتحقق ~~الإنصات إلا بترك القراءة، ولا ريب أن الاستماع أمر مربوط بالقلب، فإنه هو ~~إعمال القلب للجارحة المخصوصة لحصول المقصود، فمع ربط القلب بتحصل السماع ~~يشكل الالتفات إلى التسبيح النفسي والقلبي الذي ليس هو إلا بتوجه القلب، ~~ولا مدخل فيه لجارحة أخرى، إذ ما جعل الله لرجل من ms313 قلبين في جوفه، فلعل ~~حملها على الإخفاتية، وجعل الإنصات عبارة عن ترك القراءة أولى، ويشعر بذلك ~~أيضا بعض الأخبار كصحيحة علي بن يقطين. # وبالجملة: الحكم باستحباب التسبيح في الركعتين الأولتين من الجهرية إذا ~~سمع القراءة، في غاية الإشكال، بل وجوازه أيضا. # PageV00P463 # منهاج ويستحب حضور جماعة أهل الخلاف استحبابا مؤكدا، للأخبار الكثيرة: # فروى زيد الشحام في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: يا ~~زيد خالقوا الناس بأخلاقهم، صلوا في مساجدهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا ~~جنائزهم، وإن استطعتم أن تكونوا الأئمة والمؤذنين فافعلوا، فإنكم إذا فعلتم ~~ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية، رحم الله جعفرا ما كان أحسن ما يؤدب أصحابه، ~~وإذا تركتم ذلك قالوا: # هؤلاء الجعفرية، فعل الله بجعفر ما كان أسوأ ما يؤدب أصحابه (1). # وحفص بن البختري في الصحيح عنه (عليه السلام) قال: يحسب لك إذا دخلت معهم ~~وإن لم تقتد بهم مثل ما يحسب لك إذا كنت مع من تقتدي به (2). # وحماد بن عثمان في الصحيح عنه (عليه السلام) أنه قال: من صلى معهم في ~~الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الصف الأول ~~(3). إلى غير ذلك من الأخبار. # ويستحب الصلاة في المنزل أولا ثم الصلاة معهم، لصحيحة عمر بن يزيد عنه ~~(عليه السلام) أنه قال: ما منكم أحد يصلي صلاة فريضة في وقتها ثم يصلي معهم ~~صلاة تقية وهو متوضئ إلا كتب الله له بها خمسا وعشرين درجة، فارغبوا في ذلك ~~(4). # وصحيحة عبد الله بن سنان عنه (عليه السلام) أنه قال: ما من عبد يصلي في ~~الوقت ويفرغ ثم يأتيهم ويصلي معهم وهو على وضوء إلا كتب الله له خمسا ~~وعشرين درجة (5). # وقال له أيضا: إن على بابي مسجدا يكون فيه قوم مخالفون معاندون وهم # PageV00P464 # يمسون في الصلاة فأنا أصلي العصر ثم أخرج فاصلي معهم، فقال: أما ترضى أن ~~تحسب لك بأربع وعشرين صلاة (1). # وما رواه مروك بن عبيد في الصحيح عن نشيط بن صالح عن أبي الحسن الأول ~~(عليه السلام) قال: ms314 قلت له: الرجل منا يصلي صلاته في جوف بيته مغلقا عليه ~~بابه، ثم يخرج فيصلي مع جيرته تكون صلاته تلك وحده في بيته جماعة؟ فقال: ~~الذي يصلي في بيته يضاعفه الله له ضعفي أجر الجماعة تكون له خمسين درجة، ~~والذي يصلي مع جيرته يكتب الله له أجر من صلى خلف رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) ويدخل معهم في صلاته فيخلف عليهم ذنوبه ويخرج بحسناتهم (2). إلى ~~غير ذلك من الأخبار. # ولا يسقط القراءة حينئذ، وقال في المنتهى: لا نعرف فيه خلافا (3). ويدل ~~عليه - مضافا إلى ذلك، وكونه منفردا غير مقتدي حينئذ - حسنة الحلبي عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: إذا صليت خلف إمام لا يقتدى به فاقرأ خلفه، سمعت ~~قراءته أو لم تسمع (4). # وصحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يصلي ~~خلف من لا يقتدى بصلاته والإمام يجهر بالقراءة، قال: اقرأ لنفسك فإن لم ~~تسمع بنفسك فلا بأس (5). # وصحيحة محمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: ~~يجزيك إذا كنت معهم من القراءة مثل حديث النفس (6). # ويسقط الجهر للروايتين الأخيرتين. # وأما ما تضمن من الأخبار من ترك القراءة مثل ما رواه بكير بن أعين في ~~الموثق الآتي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الناصب يؤمنا ما ~~تقول في الصلاة # PageV00P465 # معه؟ فقال: أما إذا جهر فأنصت للقرآن واسمع، ثم اركع واسجد أنت لنفسك ~~(1). # وما رواه زرارة - وليس في طريقها إلا قاسم بن عروة - عن الباقر (عليه ~~السلام) قال: # لا بأس أن تصلي خلف الناصب ولا تقرأ خلفه فيما يجهر فيه، فإن قراءته ~~يجزيك إذا سمعتها (2). # وما رواه معاوية بن وهب في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن ~~الرجل يؤم القوم وأنت لا ترضى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة، فقال: إذا ~~سمعت كتاب الله يتلى فأنصت له، قلت: فإنه يشهد علي بالشرك، قال: إن عصى ~~الله فأطع الله، فرددت عليه فأبى أن يرخص لي، قال: قلت له: ms315 أصلي إذن في ~~بيتي ثم أخرج إليه، فقال: أنت وذاك. وقال: إن عليا (عليه السلام) كان في ~~صلاة الصبح فقرأ ابن الكوا وهو خلفه: * (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك ~~لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) * فأنصت علي (عليه السلام) ~~تعظيما للقرآن حتى فرغ من الآية ثم عاد في قراءته، ثم أعاد ابن الكوا فأنصت ~~علي (عليه السلام)، ثم قال: * (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا ~~يوقنون) * ثم أتم السورة ثم ركع (3). # فالأجود حملها على شدة التقية كما فعله الشيخ (4). وحملها على أنه يقرأ ~~إذا سكت المخالف ويسكت إذا قرأ مؤيدا ذلك بظاهر حكاية علي (عليه السلام) ~~ليس بذاك. # ويشهد لما اخترناه من الحمل صحيحة ابن أذينة عن علي بن سعد البصري قال: ~~قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني نازل في بني عدي ومؤذنهم وإمامهم ~~وجميع أهل المسجد عثمانية يبرأون منكم ومن شيعتكم، وأنا نازل فيهم، فما ترى ~~في الصلاة خلف الإمام؟ قال: صل خلفه قال: قال: واحتسب بما تسمع، ولو قدمت ~~البصرة لقد سألك الفضيل بن يسار وأخبرته بما أفتيتك فتأخذ بقول الفضيل وتدع ~~لي قولي، # PageV00P466 # قال علي: فقدمت البصرة وأخبرت فضيلا بما قال، فقال: هو أعلم بما قال: ~~لكني قد سمعته وسمعت أباه يقولان: لا تقتد بالصلاة خلف الناصب، واقرأ لنفسك ~~كأنك وحدك، قال: فأخذت بقول الفضيل وتركت قول أبي عبد الله (عليه السلام) ~~(1). # والأولى الجمع بين الاستماع والإنصات والقراءة حسب ما أمكن. ولو لم يقدر ~~إلا على أم الكتاب وحدها فيجزيه وإن كانت السورة واجبة أيضا على الأصح. ~~وادعى في المدارك عليه الاجماع (2). والظاهر عدم الخلاف فيه. ويدل عليه ~~أيضا رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن الرضا (عليه السلام) قال: ~~قلت له: # إني أدخل مع هؤلاء في صلاة المغرب فيعجلوني إلى ما أن أأذن وأقيم، ولا ~~أقرأ إلا الحمد حتى يركع، أيجزيني ذلك؟ قال: نعم، يجزيك الحمد وحدها (3). # ورواية علي بن أسباط في الحسن، عن بعض أصحابه عن ms316 أبي عبد الله (عليه ~~السلام) وأبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يكون خلف الإمام لا يقتدى به ~~فيسبقه الإمام بالقراءة، قال: إذا كان قد قرأ أم الكتاب أجزأه يقطع ويركع ~~(4). # وأما لو ركع الإمام قبل إكمال الفاتحة، فقيل: يقرأ في ركوعه. وقيل: يسقط ~~القراءة للضرورة، وحكم بذلك الشيخ في التهذيب حتى قال: إن الانسان إذا لم ~~يلحق القراءة معهم جاز له ترك القراءة معهم، والاعتداد بتلك الصلاة بعد أن ~~يكون قد أدرك الركوع (5). # ويدل عليه أخبار كثيرة: فروى أبو بصير في الصحيح قال: قلت لأبي جعفر ~~(عليه السلام): من لا أقتدي به في الصلاة، قال: أفرغ قبل أن يفرغ، فإنك في ~~حصار، فإن فرغ قبلك فاقطع القراءة واركع معه (6). # PageV00P467 # وروى معاذ بن كثير في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا دخل الرجل ~~المسجد وهو لا يأتم بصاحبه وقد بقي على الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذن ~~وأقام أن يركع فليقل قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا ~~إله إلا الله وليدخل في الصلاة (1). # وروى إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أدخل ~~المسجد وأجد الإمام قد ركع، وقد ركع القوم، فلا يمكنني أن أأذن وأقيم ~~وأكبر، فقال لي: # فإذا كان كذلك فادخل معهم في الركعة واعتد بها فإنها من أفضل ركعاتك قال ~~إسحاق: فلما سمعت أذان المغرب وأنا على بابي قاعد قلت للغلام: انظر أقيمت ~~الصلاة؟ فجاءني فقال: نعم، فقمت مبادرا فدخلت المسجد، فوجدت الناس قد ~~ركعوا، فركعت مع أول صف أدركت واعتددت بها ثم صليت بعد الانصراف أربع ~~ركعات، ثم انصرفت، فإذا خمسة أو ستة من جيراني قد قاموا إلي من المخزوميين ~~والأمويين فأقعدوني، ثم قالوا: يا أبا هاشم جزاك الله عن نفسك خيرا فقد ~~والله رأينا خلاف ما ظننا بك وما قيل فيك، فقلت: وأي شئ ذاك؟ قالوا: ~~اتبعناك حين قمت إلى الصلاة ونحن نرى أنك لا تقتدي بالصلاة معنا، فوجدناك ~~قد اعتددت بالصلاة معنا وصليت بصلاتنا، ms317 فرضي الله عنك وجزاك خيرا قال: قلت ~~لهم: # سبحان الله ألمثلي يقال هذا؟! قال: فعلمت أن أبا عبد الله (عليه السلام) ~~لم يأمرني إلا وهو يخاف علي هذا وشبهه (2). # وروى أحمد بن عايذ قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إني أدخل مع هؤلاء ~~في صلاة المغرب فيعجلوني إلى ما أن أأذن وأقيم فلا أقرأ شيئا حتى إذا ركعوا ~~وأركع معهم، أفتجزيني ذلك؟ قال: نعم (3). # وقال بعض المتأخرين - كصاحب الذخيرة وصاحب المدارك بعد نقلهم # PageV00P468 # استدلال الشيخ على المطلب برواية إسحاق -: إنه يشكل التعويل عليها لضعف ~~الرواية. وقال: إن الأحوط الإتمام والإعادة عند عدم التمكن من قراءة ~~الفاتحة (1). # وقد عرفت عدم انحصار الدليل فيها، ولا يخفى أن ما ذكرنا من الروايات يكفي ~~في إثبات ذلك الحكم، وإن كان بتضامهما وبتعاضد بعضها ببعض، مع أن رواية أبي ~~بصير صحيحة - والظاهر أن أبا بصير هو الثقة - وكذا رواية معاذ، وقد ذكر ~~المفيد أنه من ثقات أصحاب الصادق (عليه السلام) وفقهائه الصالحين، ومن شيوخ ~~أصحابه وخاصته (2). والظاهر أنه الفراء النحوي الثقة الجليل. # ولم نقف للقائل بالقراءة حال الركوع على مستند، ولعله يمكن أن يقال: # الاحتياط فيما ذكراه فيما لو لم يكن هناك تقية، وأما في صورة التقية ~~والضرورة فلعله ليس مجال التأمل في الحكم. # ومن هذا يظهر لك الحكم باستحباب الجماعة مع المخالفين، وجواز الاعتداد ~~بتلك الصلاة أنه متى وأنى يستحب وحيثما يجب. # ويستحب لو فرغ قبل الإمام أن يمجد الله ويثني عليه ويسبحه حتى يفرغ، ففي ~~موثقة عمر بن أبي شعبة - لابن بكير - عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: ~~أكون مع الإمام فأفرغ من القراءة قبل أن يفرغ من قراءته، قال: فأتم السورة ~~ومجد الله واثن عليه حتى يفرغ (3). # ويقرب منها مرسلة إسحاق بن عمار عنه (عليه السلام)، وفي آخرها: فسبح حتى ~~يفرغ (4). # وروى زرارة في الموثق - لابن بكير - قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الإمام أكون معه فأفرغ من القراءة قبل أن يفرغ، قال: فأمسك آية ~~ومجد الله واثن عليه، ms318 # PageV00P469 # فإذا فرغ فاقرأ الآية واركع (1). # ولم أقف على نص من كلام الأصحاب في وجه جمع تلك الأخبار، وصحيحة أبي بصير ~~المتقدمة يؤيد الروايات الأولة، وكذا غيرها، ولعل الإتمام أولا أقوى وإن ~~كان حمل موثقة زرارة على الاستحباب أيضا ليس بذلك البعيد. # وحكم بعض الأصحاب باستحباب التسبيح والذكر قبل فراغ الإمام خلف من يقتدى ~~به أيضا فيما يجوز فيه القراءة للإطلاق. # منهاج يجوز أن يأتم المفترض بالمفترض وإن اختلفا كالظهر والعصر، هذا هو ~~المعروف بين الأصحاب، بل قال العلامة في المنتهى: إنه قول علمائنا أجمع ~~(2). # والظاهر أنهم لم يفرقوا في ذلك بتخالف الكم أيضا كالظهر والصبح أو المغرب ~~مثلا بأن يكون بعضها قضاء أو كلها. # ويدل على ذلك - مضافا إلى الاجماع - صحيحة حماد بن عثمان قال: سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن رجل إمام قوم فيصلي العصر وهي لهم الظهر، قال: ~~أجزأت عنه وأجزأت عنهم (3). # وموثقة أبي بصير قال: سألته عن رجل صلى مع قوم وهو يرى أنها الأولى وكانت ~~العصر، قال: فليجعلها الأولى وليصل العصر (4). # ورواية زرارة - وفي طريقها علي بن حديد - عن الباقر (عليه السلام) في رجل ~~دخل مع قوم ولم يكن صلى هو الظهر، والقوم يصلون العصر يصلي معهم؟ قال: يجعل ~~صلاته التي صلى معهم الظهر، ويصلي هو بعد العصر (5). # PageV00P470 # وحسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أم قوما في ~~العصر فذكر وهو يصلي بهم أنه لم يكن صلى الأولى، قال: فليجعلها الأولى التي ~~فاتته ويستأنف بعد صلاة العصر، وقد قضى القوم صلاتهم (1). # وصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: إذا صلى المسافر خلف ~~قوم حضور فليتم صلاته ركعتين ويسلم، وإن صلى معهم الظهر فليجعل الأولتين ~~الظهر والأخيرتين العصر (2). # وموثقة الفضل بن عبد الملك عن الصادق (عليه السلام) قال: لا يؤم الحضري ~~المسافر، ولا المسافر الحضري، فإذا ابتلى بشئ من ذلك فأم قوما حاضرين، فإذا ~~أتم الركعتين سلم ثم أخذ بيد بعضهم فقدمه فأمهم، فإذا صلى المسافر خلف قوم ~~حضور (3)... الحديث بتمامه. ms319 # وقد استدل العلامة (4) بأنه إذا جاز ائتمام المفترض بالمتنفل - كما في ~~المعادة - فيصح هاهنا. ولا اعتماد عليه. # ونقل عن الصدوق (رحمه الله) أنه قال: لا بأس أن يصلي الرجل الظهر خلف من ~~يصلي العصر، ولا يصلي العصر خلف من يصلي الظهر إلا أن يتوهمها العصر، فيصلي ~~معه العصر ثم يعلم أنها كانت الظهر فيجزي عنه (5). وربما يستدل له بصحيحة ~~علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى (عليه السلام) عن إمام كان في الظهر فقامت ~~امرأته بحياله تصلي معه وهي تحسب أنها العصر، هل يفسد ذلك على القوم؟ وما ~~حال المرأة في صلاتها معهم وقد كانت صلت الظهر؟ قال: لا يفسد ذلك على القوم ~~وتعيد المرأة صلاتها (6). # PageV00P471 # وهي يناقض مطلبها كما لا يخفى. ولعل الأمر بالإعادة لكونها محاذيا للإمام ~~بناء على عدم الجواز، ويحمل على الاستحباب بناء على المختار من الكراهة. # وربما يقال: إنه لعله لاعتقاد المرأة خلاف الواقع، وفيه تأمل. # وربما نقل عن علي بن بابويه (رحمه الله) القول باعتبار الاتفاق في الكم. # ويدفعه الأخبار الصريحة في ائتمام المسافر بالمقيم، ولكن الشأن في إثبات ~~العموم، ولعله لا قائل بالفصل، ولم نجد في الأخبار نصا في غيرها. نعم روى ~~الكليني والشيخ (رحمهما الله) عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن رجل نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى، فقال: إذا نسي ~~الصلاة أو نام فيها صلى حين يذكرها وإن ذكرها وهو في صلاة، بدأ بالتي نسي، ~~وإن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمها بركعة ثم صلى المغرب ثم صلى العتمة ~~بعدها، وإن كان صلى العتمة وحده فصلى منها ركعتين ثم ذكر أنه نسي المغرب ~~أتمها بركعة فتكون صلاته للمغرب ثلاث ركعات ثم يصلي العتمة بعد ذلك (1). # فإن الظاهر منها أنه يعدل إلى العصر ويأتم فيها بالمغرب. # وروى الشيخ عن إسحاق بن عمار - وفي طريقها سلمة صاحب السابري، والراوي ~~عنه ابن أبي عمير - والصدوق أيضا بسنده عن إسحاق بن عمار قال: # قلت لأبي عبد الله ms320 (عليه السلام): تقام الصلاة وقد صليت، فقال: صل ~~واجعلها لما فات (2). # واستثنى الشهيد صلاة الاحتياط إلا فيما اشترك الإمام والمأموم في الشك ~~(3). # والاحتياط الترك مطلقا لما أسلفنا لك سابقا. # وما ذكرنا من جواز الائتمام إنما هو إذا لم يتخالفا كيفية كاليومية ~~والكسوف والعيدين، فإنه لا يتحقق القدوة هاهنا والمتابعة، وهو ظاهر. ويمكن ~~القول بأنه دائر مدار إمكان المتابعة، فلا مانع من القدوة في الركوع الأخير ~~أو القنوت الأخير # PageV00P472 # أو نحو ذلك لشمول العمومات، والاحتياط تركه. # ويجوز ائتمام المتنفل بالمفترض كاقتداء المعيد بمن لم يصل، وكذا ائتمام ~~غير البالغ بالبالغ بناء على كون عبادته شرعية. كل ذلك يظهر من الأخبار ~~وسيأتي، وعكسه كائتمام من لم يصل بالمعيد وسيجئ دليله، والمتنفل بالمتنفل ~~في مواضع كالعيدين مع انتفاء الشرائط، وكذا الاستسقاء والغدير على رأي أبي ~~الصلاح (1). # منهاج لا يجوز مفارقة الإمام بلا عذر بدون قصد الانفراد للتأسي، ولأن ~~الإمام إنما جعل ليأتم به، ولأنه لا دليل على صحة مثل هذه الصلاة، والأصل ~~عدم الصحة. # وأما مع العذر فلا خلاف فيه، كانفراده في التشهد إذا كان مسبوقا بالإمام ~~ونحو ذلك، وكذا لا شك في جواز المفارقة مع قصد الانفراد مع العذر. # ويبقى الكلام في جواز المفارقة مع قصد الانفراد بلا عذر، فهو المشهور بين ~~الأصحاب، والمعروف من مذهبهم، بل نقل العلامة في النهاية الاجماع على ذلك ~~(2)، وكذا نقل عن ظاهر المنتهى أيضا (3). وقال الشيخ في المبسوط: من فارق ~~الإمام بغير عذر بطلت صلاته، وإن فارقه لعذر وتمم صحت صلاته (4). # واحتجوا على المشهور بالأخبار الآتية في الانفراد في السلام والتشهد وغير ~~ذلك، وبفعل النبي (صلى الله عليه وآله) (5) في صلاة ذات الرقاع، فإنه صلى ~~بطائفة يوم ذات الرقاع ثم خرجت من صلاته وأتمت منفردة، وببعض الاعتبارات ~~الضعيفة التي لا يمكن الاعتماد عليها. # والجواب من الأخبار بالقول بالموجب، إذ هو مع العذر في الأغلب، والمطلوب ~~خلافه. وأما مثل صحيحة أبي المعزا الآتية فيحتاج إتمام الاستدلال به # PageV00P473 # بعدم القول بالفصل، وهو غير معلوم. # ويدل على مذهب الشيخ ms321 عدم ثبوت التوظيف بمثل هذه الصلاة، والأصل عدم ~~الصحة، ويؤيده قوله تعالى: * (ولا تبطلوا أعمالكم) * (1) وقوله (عليه ~~السلام): إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به (2). # ويمكن القدح في تأييد الثاني، وجعلهما الشيخ دليلا على مدعاه على ما نقل ~~عنه (3). # ويؤيده صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) أنه سأله عن إمام ~~أحدث فانصرف ولم يقدم أحدا، ما حال القوم؟ قال: لا صلاة لهم إلا بإمام ~~فليتقدم بعضهم فليتم بهم ما بقي منها وقد تمت صلاتهم (4). # فالإجماع إنما هو الحجة، وإلا فلا دليل للمشهور ظاهرا، فالحكم على ~~خلافهم، والقطع ببطلان الصلاة مشكل، والاحتياط في عدم الانفراد من دون ~~العذر. وما ذكرنا إنما هو في الجماعة المستحبة، وأما الواجبة فلا يجوز ~~قطعا. # وهل يجوز عدول المنفرد إلى الائتمام، الأصل يقتضي عدم الجواز، وجوزه ~~الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع (5). والأحوط الاجتناب. وقد مر في ~~مباحث النية نبذة من مباحث العدول، فراجع وتأمل. # ثم بعد البناء على جواز العدول يجب إتمام الصلاة من موضع الانفراد، فإذا ~~كان قبل القراءة فيقرأ، وبعده فيركع، وأما في الأثناء ففيه إشكال. وأوجب ~~الشهيد الثاني الاستيناف من أول تلك السورة (6)، والشهيد الأول الاستيناف ~~مطلقا (7)، لأنه في محل القراءة وقد نوى الانفراد. وقال في المدارك: ولعله ~~أحوط (8). # PageV00P474 # ولكن الإشكال في تلك الاحتياط أيضا محتمل، سيما على مذهب من يحرم القران ~~كما هو المختار، إلا أن يقال: إن القران المحرم هو ما كان بقصد القراءة ~~المعينة للصلاة، كما ذكرنا. # ويجوز أن يسلم المأموم قبل الإمام، وينصرف للضرورة وغيرها. قال في ~~المدارك: هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب حتى في كلام القائلين بوجوب ~~التسليم (1). # ويدل على ذلك مطلقا صحيحة أبي المعزا عن الصادق (عليه السلام) في الرجل ~~يصلي خلف إمام فيسلم قبل الإمام، قال: ليس عليه بذلك بأس (2). # ولكن أبا المعزا روى أيضا في الصحيح عنه (عليه السلام) عن الرجل يكون خلف ~~الإمام فيسهو فيسلم قبل أن يسلم الإمام، قال: لا بأس (3). # ولعله يورث وهنا في الإطلاق. # ويدل على ms322 صورة العذر صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: # سألته عن الرجل يكون خلف الإمام، فيطول الإمام بالتشهد، فيأخذ الرجل ~~البول أو يعرض له وجع، كيف يصنع؟ قال: يتشهد هو وينصرف ويدع الإمام (4). # وصحيحته الأخرى عنه (عليه السلام) عن الرجل يكون خلف إمام فيطول في ~~التشهد، فيأخذه البول أو يخاف على شئ أن يفوت أو يعرض له وجع، كيف يصنع؟ ~~قال: # يسلم وينصرف ويدع الإمام (5). # وصحيحة زرارة عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن رجل يكون خلف الإمام ~~فيطيل الإمام التشهد، قال: يسلم ويمضي لحاجته إن أحب (6). # PageV00P475 # وهذه الصحيحة أيضا ظاهرها جواز السبقة بدون العذر كما لا يخفى. # والظاهر أنه لا يجب هنا قصد الانفراد، وربما ينسب ذلك إلى ظاهر الأصحاب ~~أيضا، وربما يقوى ذلك على القول بعدم وجوب المتابعة في الأقوال، ولعله ليس ~~على ما ينبغي، لكون الجلوس المعين من الأفعال، والانصراف قبل الإمام، سيما ~~إذا طال التشهد، تستلزم عدم المتابعة في الفعل أيضا، والأخبار مطلقة. ولعل ~~قصد الانصراف يكفي مع عدم قصد الائتمام، ولا حاجة إلى القصد بعدمه. # منهاج لا شك في أن الأولى بالتقدم هو إمام الأصل لو كان حاضرا، بل وكذلك ~~حكم من أنابه الإمام بخصوص الصلاة، وأما عند غيبته فصاحب المنزل والإمارة ~~عن جانب الإمام والمسجد الراتب أولى من غيرهم وإن كان الغير أفضل. والظاهر ~~عدم الخلاف في ذلك. وقال العلامة في المنتهى: إنه لا نعرف فيه خلافا (1). # ويدل على ذلك رواية أبي عبيدة الآتية، وفي معناها أيضا روى الجمهور عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) (2)، ولكنها يدل على الأولتين، وأما المسجد ~~فربما يعلل بأن تقديم الغير يورث وحشة وتنافرا، وبأنه مثل منزله. ويمكن أن ~~يقال: إن ذلك سلطنة لصاحب المسجد، فيدخل في الرواية أيضا. وكلام الأصحاب في ~~ذلك يكفي، للتسامح في أدلة السنن. # وحكم الشهيدان بأن الكراهة ينتفي لو كان بإذنهم، لأن أولويتهم ليست ~~مستندة إلى فضيلة ذاتية، بل إلى سياسة أدبية (3). # وقال صاحب المدارك: إنه اجتهاد في مقابل النص (4). # PageV00P476 # ويمكن ms323 أن يقال: إن الظاهر من النهي في الرواية هو النهي عن التقدم في ~~نفسه وأولا، وأما التقدم بسبب تقديمهم إياه فلا يستفاد من النص، فيبقى على ~~أصله، وليس بذلك البعيد، ولعل سياق الرواية أيضا يقتضي ذلك، بأن تكون هي ~~أيضا من المرجحات، كالأقرئية والأفقهية وغيرها، فيكون الأمر كما ذكراه، ~~فتأمل. # وعلى هذا فلا يتفرع أثر على النزاع في أنه هل الأفضل تقدمهم، أو الإذن ~~أفضل إلا على ما ذكراه، وحينئذ فالأظهر أفضلية الإذن لما سيأتي من الأدلة ~~على أولوية الأعلم وغيره مما لم نذكر. وأما على ما ادعوه من ظهور الرواية ~~في الإطلاق، فالأولى المباشرة. # ونقل عن جماعة من الأصحاب أن الأولوية لا تتوقف بحضورهم، بل يرسل إليهم ~~لو كانوا غائبين، فإن حضروا أو استنابوا فهو، وإلا فيقدم المأمومون من ~~يريدون مع خوف ضيق الوقت. # والظاهر أن المراد من " صاحب المنزل " هو ساكنه ولو بالعارية، فلو اجتمع ~~المالك والمستأجر أو المستعير فالظاهر تقدمهما. ونقل عن الشهيد الثاني ~~ترجيح المالك في الثاني (1) وليس بواضح. وأما الثلاثة فلم نقف على مرجح في ~~أنفسهم لو اجتمعوا. # ثم نقل عن جماعة من الأصحاب أن الهاشمي أولى، والظاهر أن مرادهم بعد ~~الثلاثة المتقدمة كما يظهر من غير واحد من الأصحاب وكما يظهر من كلام ~~العلامة في المنتهى في حكاية تقديم الثلاثة (2). # وقال الشهيد في الذكرى بعد أن اعترف بعدم النص عليه إلا ما روي عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) بطريق غير معلوم " قدموا قريشا ولا تقدموهم ": نعم، ~~فيه إكرام لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذ تقديمه لأجله نوع إكرام، ~~وإكرام رسول الله وتبجيله مما لا خفاء بأولويته (3). # PageV00P477 # وقد يستدل عليه بأنه أفضل، وتقديم المفضول قبيح عقلا. # ثم لو تشاح الأئمة فالمنسوب إلى أكثر الأصحاب تقدم الأقرأ على الأفقه، ~~ويدل عليه رواية الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله): يؤم القوم أقرأهم ~~لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة ~~سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم ms324 سنا (1). # وما رواه أبو عبيدة الحذاء قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة فيقول بعضهم لبعض: تقدم يا فلان، ~~فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يتقدم القوم أقرأهم للقرآن، ~~فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم ~~سنا، فإن كانوا في السن سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين، ولا ~~يتقدمن أحدكم الرجل في منزله، ولا صاحب سلطان في سلطانه (2). # ويؤيده صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) أنه سئل عن العبد ~~يؤم القوم إذا رضوا به وكان أكثرهم قرآنا؟ قال: لا بأس به (3). # والمراد بالأقرأ - على ما نقل عن جماعة من الأصحاب - هو الأجود قراءة ~~وإتقانا للحروف، وأشد إخراجا لها من مخارجها، وربما يضم إلى ذلك الأعرفية ~~بالأصول المقررة بين القراء. وقيل: يحتمل إرادة أكثرية قراءة القرآن أو ~~أجودية طلاقة اللسان. # ونقل العلامة في التذكرة قولا بتقديم الأفقه على الأقرأ (4). ومال إليه ~~جماعة من متأخري أصحابنا، بل وقطع بعضهم بذلك (5). وهو قوي، لما رواه ~~الصدوق # PageV00P478 # مرسلا عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إمام القوم وافدهم فقدموا ~~أفضلكم (1). # والوافد: قاصد الأمير للزيارة والاسترفاد ونحوهما، والإبل السابق للقطار. # وروي عنه (صلى الله عليه وآله) أيضا: إن سركم أن تزكوا صلاتكم فقدموا ~~خياركم (2). # ويدل عليه أيضا الآيات والأخبار الكثيرة الدالة على أفضلية العالم، ~~وجلالة قدره، وكونه بمنزلة الأنبياء، وكونه وارثهم، وأفضل من سبعين ألف ~~عابد، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة (3) فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون، بل الذين اتوا العلم درجات. ويؤيده أيضا حسنة زرارة عن الباقر ~~(عليه السلام) قال: قلت له: الصلاة خلف العبد؟ فقال: لا بأس به إذا كان ~~فقيها ولم يكن هناك أفقه منه (4)، قال: قلت: # أصلي خلف الأعمى؟ قال: نعم، إذا كان له من يسدده وكان أفضلهم (5). # وموثقة سماعة قال: سألته عن المملوك يؤم الناس؟ فقال: لا، إلا أن يكون هو ~~أفقههم وأعلمهم (6). # وروى الصدوق (رحمه الله) مرسلا ms325 عن الصادقين (عليهما السلام) قال: لا بأس ~~أن يؤم الأعمى إذا رضوا به وكان أكثرهم قراءة وأفقههم (7). # وربما قيل بالتخيير. ولعل نظره إلى الجمع بين الأخبار، ويؤيده هذه ~~الرواية أيضا. # وقد يجاب عن الروايتين بضعف السند، واشتمال الثاني على خلاف المعروف بين ~~الأصحاب، وهو تقديم الأسن على الأعلم. وقد يوجه رواية أبو عبيدة بأن المراد ~~بالأقرأ المستلزم للفقه والعلم بأحكام القرآن، وأن إطلاق القارئ على # PageV00P479 # العارف بذلك كان شائعا في الصدر الأول. # وقد يرد ذلك بأنه ينافي ذكر الأعلم بالسنة عقيبه، وأن العلم بمعاني ~~القرآن لا تستلزم العلم بالسنة، فلا ينفع ذلك التوجيه، إلا أن يقال: إن ~~الدقائق المرموزة في القرآن مما ينتفع به أهل التفكر فيه، ويتعظ به ~~المذكرون كثيرا ما ينفك عنه العالم بالسنة بل الأعلم بها، إذ الظاهر من ~~العلم بالسنة هو العلم بالفروع الشرعية مما يحتاج إليها في الصلاة وغيرها، ~~فحينئذ المفروض أن الإمام لا بد من كونه عالما بأحكام صلاته بأي نحو كان ~~اجتهادا أو تقليدا، وهذا يكفيه، وأما مرتبة التدبر في الآيات والتذكر بها ~~والتقرب بذلك إلى جناب الباري جل اسمه لعله مرتبة يزيد فضله على هذا القدر ~~من المزية في العلم. # ويؤيده الأخبار الكثيرة الواردة في قراءة القرآن، ولزوم التدبر فيه، وأن ~~لا يكون هم أحدكم آخر السورة، بل أن تقرعوا قلوبكم القاسية (1)، فيكون ~~المراد بالأقرأ هو ذلك، إلا أنه لم يعهد هذا القول من الأصحاب، فحينئذ ~~الخبر الظاهر الدلالة على مطلوبهم هو الرواية العامية، ولعل ضعفه منجبر ~~بعملهم، سيما مع كونه من أدلة السنن. # ثم المشهور بين المتأخرين أنه يقدم بعد الأفقه الأقدم هجرة، وهو المنقول ~~عن الشيخ في النهاية (2)، وله قول بتقديم الأشرف بعد الأفقه على الأقدم ~~هجرة. # والدليل على ذلك هو الرواية العامية (3). # والمراد بالأقدم هجرة - على ما ذكره في التذكرة - سبق الاسلام، أو من كان ~~أسبق هجرة من دار الحرب إلى دار الاسلام (4)، أو يكون من أولاد من تقدمت ~~هجرته، وقد مر سابقا ما ينفعك تذكاره. # PageV00P480 # ثم يقدم الأسن، ms326 وظاهر جماعة أن المراد علو السن في الاسلام، وهو خلاف ~~ظاهر النص. # والدليل على ذينك أيضا الرواية العامية. # ثم يقدم الأصبح وجها، ذكره ابنا بابويه والشيخ وسلار وابن البراج ~~والفاضلان (1). ونقل عن المرتضى (2) وابن إدريس (3) انه قد روي إذا تساووا ~~فأصبحهم وجها. وفسره مرة بأحسن صورة، ومرة بأحسن ذكرا بين الناس. # وقال العلامة في التذكرة: فإن استووا في ذلك كله قدم أشرفهم - أي: أعلاهم ~~نسبا وأفضلهم في نفسه - فإن استووا في هذه الخصال قدم أتقاهم وأورعهم، لأنه ~~أشرف في الدين وأقرب إلى الإجابة، وربما رجحه بعضهم على الأول. ثم قال: # فإن استووا في ذلك كله فالأقرب القرعة. ثم قال: وهذا كله تقديم استحباب ~~لا تقديم اشتراط ولا إيجاب، فلو قدم المفضول جاز ولا نعلم فيه خلافا (4). ~~هذا كله إذا اختلف المأمومون، ولم يتفقوا على شئ، وهذا مذهب الأكثر. وقال ~~العلامة في التذكرة: إنه يقدم اختيار الأكثر، فإن تساووا طلب الترجيح (5)، ~~وهو خلاف ما اقتضاه النص. # وأما لو اتفق المأمومون على واحد فهو أولى، لما فيه من اجتماع القلوب ~~وحصول الإقبال المطلوب، وكذا إن كرهه الجميع، فلا يتقدم حينئذ لقوله (عليه ~~السلام): # ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة، أحدهم من تقدم قوما وهم له كارهون، كذا قيل ~~(6). # وقال العلامة في التذكرة: والأقرب أنه إذا كان ذا دين فكرهه القوم لذلك ~~لم تكره إمامته والإثم على من كرهه وإلا كرهت (7)، واستحسنه بعض المتأخرين ~~(8) أيضا # PageV00P481 # وهو في محله. # ثم اعلم أن ما ورد من الأخبار في تلك المرجحات كرواية أبي عبيدة (1)، ~~إنما يفيد الترجيح على العموم، لأن العبرة بعموم اللفظ والسؤال غير مخصص ~~للحكم على الأصح، ولا يخفى أن المرجحات الثلاثة التي ذكرناها أولا أيضا ~~منساقة مساق باقي المرجحات، وظاهرها العموم. # ولكن جماعة من أصحابنا قد أطلقوا الحكم أولا بأولوية الثلاثة الأول، ثم ~~ذكروا أنه إن تشاح الأئمة واختلفوا فيعمل بتلك المرجحات. # فإن كان المستند رواية أبي عبيدة فهو يقتضي اتحاد حكم الثلاثة الأول أيضا ~~لهذه، فلا وجه لتخصيصهم تلك بصورة التشاح، بل ms327 لا بد من جعل الثلاثة أيضا في ~~هذه الصورة، أو يجعل المجموع مطلقا عن ذلك الشرط، فلا وجه لحكمهم بأولوية ~~من اتفق عليه المأمومون، وإن لم يكن صاحب أحد هذه المرجحات. # وإن كان غيره - مثل حديث النبوي (صلى الله عليه وآله) - فلا وجه لتخصيصهم ~~إعمال تلك المرجحات بصورة التشاح، إذ هو عام، فلا وجه للقول بأولوية من ~~اتفق المأمومون عليه، كما ذكروه، وإن لم يكن راجحا بأحد هذه المرجحات. # وبالجملة: ظاهر تلك الأخبار وغيرها مما أوردنا بعضها في العبد والأعمى ~~يقتضي أن تلك الأمور مرجحات على الإطلاق، غاية الأمر تقديم الثلاثة الأول ~~في المرتبة، للتأكيد في الخبر، وللإجماع المنقول ظاهرا كما ذكرنا. # ثم إن الظاهر من التشاح هو ما يتضمنه رواية أبي عبيدة، ولعله يدخل فيه ~~تنازع الأئمة أيضا لتحصيل الثواب إن لم يضر هذا بالمروة والعدالة، ولعله ~~غير مضر. # منهاج يستحب وقوف المأموم عن يمين الإمام إن كان رجلا واحدا، وخلفه إن ~~كان # PageV00P482 # أكثر، لروايتي محمد بن مسلم المتقدمتين (1)، وقد مر الكلام في ذلك. وكذا ~~يستحب أن يقف خلفه إن كان امرأة أو أكثر، لموثقة ابن بكير عن بعض أصحابنا ~~عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يؤم المرأة؟ قال: نعم يكون خلفه، وعن ~~المرأة تؤم النساء؟ # قال: نعم تقوم وسطا بينهن (2). # ولصحيحة ابن مسكان عن أبي العباس قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن الرجل يؤم المرأة في بيته؟ فقال: نعم، تقوم وراءه (3). # ويستحب إن كانت واحدة أن تقف مع ذلك إلى جهة يمين الإمام، لما رواه الشيخ ~~في الصحيح عن أبان عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): # أصلي المكتوبة بأم علي؟ قال: نعم، تكون عن يمينك يكون سجودها بحذاء قدميك ~~(4). # وإن كان رجل ونسوة فيقوم الرجل عن يمين الإمام، والنسوة خلفه لما رواه ~~الشيخ في الصحيح عن قاسم بن الوليد قال: سألته عن الرجل يصلي مع الرجل ~~الواحد معهما النساء؟ قال: يقوم الرجل إلى جنب الرجل ويتخلفن النساء (5). # ولو كان مع النسوة ms328 صبي أو أكثر فيقدمونها وإن كانوا عبيدا، لما رواه ~~الصدوق عن إبراهيم بن ميمون عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يؤم النساء ~~ليس معهن رجل في الفريضة؟ قال: نعم، وإن كان معه صبي فليقم إلى جانبه (6). # وما رواه في الصحيح عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) عن الرجل يؤم ~~النساء؟ # قال: نعم، وإن كان معهن غلمان فأقيموهم بين أيديهن وإن كانوا عبيدا (7). # PageV00P483 # ولرواية ابن مسكان - وليس في طريقه إلا محمد بن سنان - قال: بعثت إليه ~~بمسألة في مسائل إبراهيم فدفعها إلى ابن سدير فسأل عنها وإبراهيم بن ميمون ~~جالس، عن الرجل يؤم النساء؟ فقال: نعم، فقلت: سله عنهن إذا كان معهن غلمان ~~لم يدركوا أيقومون معهن في الصف أم يتقدمونهن؟ فقال: لا، بل يتقدمونهن وإن ~~كانوا عبيدا (1). # وإن كان الإمام مرأة وقف النساء إلى جانبيها، بمعنى: أن لا يتأخرن عنها، ~~ولو احتجن إلى أزيد من صف وقفت التي تؤم وسط الصف الأول غير بارزة عنه. قال ~~في المعتبر: وعلى ذلك اتفاق القائلين بإمامة النساء (2). ويدل عليه الأخبار ~~المتقدمة في إمامتهن. # ومثلهن العراة، ولكن إمامهم يبرز ركبتيه، لصحيحة عبد الله بن سنان عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن قوم صلوا جماعة وهم عراة، قال: يتقدمهم ~~الإمام بركبتيه ويصلي بهم جلوسا وهو جالس (3). # والمشهور تعين الجلوس عليهم مطلقا، وقيل بوجوب القيام مع أمن المطلع، ~~واختاره الشهيد الثاني (رحمه الله) (4). # والأول أقوى للصحيحة المذكورة، ولأن الظاهر أن الصورة المفروضة من صور ~~عدم الأمن من المطلع وإن كان الأمن حاصلا من مطلع وغيرهم. # وربما يستدل بجواز الجماعة للعاري جالسا مطلقا على جواز الجلوس له مطلقا، ~~كما هو مذهب المرتضى (5)، لكونها مستحبة، ولا يجوز ترك الركن لأمر مستحب. # PageV00P484 # وهو كما ترى، بل هذا موافق لتفصيل المشهور، كما اخترناه سابقا، لما ذكرنا ~~من الظاهر. # ثم إن الظاهر وجوب الإيماء للركوع والسجود، كما اختاره الأكثر، وادعى ~~عليه ابن إدريس الاجماع (1)، للإطلاقات في الأخبار كحسنة زرارة قال: قلت ~~لأبي جعفر (عليه السلام): رجل خرج من سفينة عريانا ms329 أو سلب ثيابه ولم يجد ~~شيئا يصلي فيه، فقال: يصلي إيماء، فإن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها، وإن ~~كان رجلا وضع يده على سوأته، ثم يجلسان فيؤميان إيماء ولا يسجدان ولا ~~يركعان فيبدو ما خلفهما، تكون صلاتهما إيماء برؤسهما (2)... الحديث. # وقال الشيخ في النهاية يومئ الإمام، ويركع من خلفه ويسجد (3). # ويدل عليه موثقة إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~قوم قطع عليهم الطريق واخذت ثيابهم فبقوا عراة وحضرت الصلاة، كيف يصنعون؟ ~~فقال: # يتقدمهم إمامهم فيجلس ويجلسون خلفه فيومئ إيماء بالركوع والسجود، وهم ~~يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم (4). # وقال المحقق في المعتبر - بعد نقلها -: وهذه حسنة لا يلتفت إلى من يدعي ~~الاجماع على خلافها (5). # ويمكن أن يكون المراد من هذه الموثقة أيضا ذلك، ويكون قوله (عليه السلام) ~~" على وجوههم " مقام قوله " يومئ إيماء ": وحينئذ يقع الإشكال، من جهة ~~الإطلاقات وعمل الأصحاب، ومن جهة تلك الرواية، وأن الميسور لا يسقط ~~بالمعسور، سيما مع الأمن عن مطلع لحال ركوعهم وسجودهم. # PageV00P485 # ويمكن أن يقال بمنع شمول الإطلاقات لحالة الجماعة، وأن اشتغال الذمة ~~يستدعي اليقين بالبراءة، وأن الميسور لا يسقط بالمعسور، وغير ذلك، فيأتي ~~بما تمكن منه. ولكنه يشكل بعدم ثبوت التوظيف في هذه الحالة بهذا النحو ~~أيضا، فلا يحصل اليقين بالبراءة. # والاحتياط في الإتيان بالصلاتين، وإن كان الأظهر قول المشهور، للإجماع ~~المنقول، والشهرة، وظواهر الإطلاقات. # منهاج يستحب أن يكون في الصف الأول أهل المزية الكاملة من علم أو عمل أو ~~عقل، لأنه أفضل الصفوف، للأخبار والأفضل للأفضل. ويدل عليه رواية جابر عن ~~الباقر (عليه السلام) قال: قال: ليكن الذين يلون الإمام منكم أولي الأحلام ~~والنهى، فإن نسي الإمام أو تعايا قوموه، وأفضل الصفوف أولها، وأفضل أولها ~~ما دنا من الإمام، وفضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل فذا خمس وعشرون درجة ~~في الجنة (1). # وما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) من طريق العامة ليلين أولو ~~الأحلام ثم الذين يلونهم ثم الصبيان ثم النساء (2). # وقال في الذكرى: وليكن يمين الصف ms330 لأفاضل الصف لما روي أن الرحمة ينتقل من ~~الإمام إليهم ثم إلى يسار الصف ثم إلى الثاني، والأفضل للأفضل (3). # ويدل على فضل الصف الأول وميامن الصف أخبار: منها ما مر. # ومنها ما رواه سهل بإسناده قال: قال: فضل ميامن الصفوف على مياسرها كفضل ~~الجماعة على صلاة الفرد (4). # PageV00P486 # وروى الصدوق مرسلا عن الكاظم (عليه السلام): إن الصلاة في الصف الأول ~~كالجهاد في سبيل الله عز وجل (1). # وذهب العلامة في المنتهى إلى استحباب توسيط الإمام عدلا (2)، لما روى ~~الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: وسطوا الإمام وسدوا الخلل (3). # وربما كان في مرفوعة علي بن إبراهيم الهاشمي - المتقدمة في مباحث تقدم ~~الإمام واستوائه - دلالة على خلافه. # وأيده بعض المتأخرين بأنه يقتضي توسيع اليمين، واستحبابه يستدعي ذلك. # ويكره أن يقوم وحده مع سعة الصفوف إذا كان رجلا، وهو المشهور بين ~~الأصحاب، وقال في المدارك: إنه مجمع عليه بين الأصحاب (4)، ونقل الاجماع ~~العلامة أيضا (5)، ونقل عن ابن الجنيد القول بالمنع (6). # والأول أقوى للإطلاقات، ولرواية أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الرجل يقوم في الصف وحده؟ فقال: لا بأس، إنما يبدو ~~واحد بعد واحد (7). # وروى الصدوق عن موسى بن بكر أنه سأل أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن ~~الرجل يقوم في الصف وحده؟ فقال: لا بأس، إنما يبدو الصف واحدا بعد واحد ~~(8). # ويدل على رجحان تركه الروايات الكثيرة الواردة في اللحوق بالصف إذا أدرك ~~الإمام في حال الركوع وهو بعيد عن الصفوف (9)، وخصوص صحيحة # PageV00P487 # الفضيل بن يسار عن الصادق (عليه السلام) قال: أتموا الصفوف إذا وجدتم ~~خللا، ولا يضرك أن تتأخر إذا وجدت ضيقا في الصف وتمشي منحرفا حتى تتم الصف ~~(1). # ومثله صحيحة الحلبي (2). # وعلى مرجوحية ذلك ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: ~~قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا ~~تكونن في العثكل، قلت: وما العثكل؟ # قال: أن تصلي خلف الصفوف وحدك، فإن لم يمكن الدخول في الصف قام ms331 حذاء ~~الإمام أجزأه، فإن هو عاند الصف فسد عليه صلاته (3). # وعنه عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): سووا بين صفوفكم، وحاذوا بين مناكبكم، لا يستحوذ عليكم الشيطان (4). # واحتج ابن الجنيد على البطلان برواية السكوني (5)، وهي مع ضعفها لا يقاوم ~~أدلة المشهور، فيحمل على الكراهة جمعا. # أما لو كان الصف متضايقا فلا بأس به، ولكنه يقوم بحذاء الإمام. ويدل على ~~ذلك - مضافا إلى رواية السكوني - رواية سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصف مقاما، أيقوم وحده حتى ~~يفرغ من صلاته؟ قال: نعم لا بأس، يقوم بحذاء الإمام (6). # وروايته الأخرى عنه (عليه السلام) عن الرجل يدخل المسجد ليصلي مع الإمام ~~فيجد الصف متضايقا بأهله، فيقوم وحده حتى يفرغ الإمام من الصلاة، أيجوز ذلك ~~له؟ # PageV00P488 # فقال: نعم، لا بأس به (1). # والروايتان معتبرتان. # ومما ذكرنا ظهر تأكد استحباب سد الخلل وإقامة الصفوف. # ولا بأس بالتقدم والتأخر إذا ضاق الصف، ويدل عليه - مضافا إلى صحيحة فضيل ~~بن يسار المتقدمة - صحيحة علي بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه موسى (عليه ~~السلام) عن القيام خلف الإمام في الصف ما حده؟ قال: إقامة ما استطعت، فإذا ~~قعدت فضاق المكان فتقدم أو تأخر فلا بأس (2). # وموثقة سماعة عن الصادق (عليه السلام) قال: لا يضرك أن تتأخر وراءك إذا ~~وجدت ضيقا في الصف فتأخر إلى الصف الذي خلفك، وإن كنت في صف فأردت أن تتقدم ~~قدامك فلا بأس أن تمشي إليه (3). # ومن جميع ما ذكر ظهر أنه يصح الصلاة مع تخلل الصف الثاني وإن كان كثيرا ~~يعني ذلك صلاة الصف مثلا لو كان الصف مستطيلا وقام في أحد طرفيه رجلان، ~~وكذا في وسطه، وكذا في آخره، وإن كان الفصل بين كل منها كثيرا فيصح الصلاة ~~لكنه خلاف المستحب. وأما صلاة من يليهم من الصف الثالث فيشكل صحته لو كان ~~الفصل كثيرا، إذ يستلزم الفصل بين الصفين بأزيد مما يتخطى إلا أن يكون ms332 ~~الفصل قليلا بمثل مكان رجل أو أزيد منه قليلا، فيشكل الحكم بالبطلان، بل ~~الظاهر الصحة على القول باشتراط عدم الزيادة مما يتخطى أيضا مع احتمال ~~الصحة ولو كان الفصل كثيرا أيضا، لأنه يصدق أن بينه وبين الصف الذي قدامه ~~هذا المقدار، لكن إرادة محاذي الصف عن الصف مجاز، وهو خلاف الأصل. # ويستحب تسوية الصفوف وإقامتها. قال في الذكرى: يستحب إقامة الصفوف ~~استحبابا مؤكدا، قال ابن بابويه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~أقيموا صفوفكم فإني أراكم # PageV00P489 # من خلفي كما أراكم من بين يدي، ولا تخالفوا فيخالف الله بين قلوبكم - إلى ~~أن قال: - ويستحب لمن وجد خللا في صف أن يسعى. روى العامة في الحسان عنه ~~(صلى الله عليه وآله): إن الله وملائكته يصلون على الذين يلون الصفوف ~~الأول، وما من خطوة أحب إلى الله من خطوة تمشيها تصل بها صفا - إلى أن قال: ~~- ويستحب للإمام أمرهم بتسوية الصفوف، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) روي ~~أنه كان يقول عن يمينه: # اعتدلوا سووا صفوفكم، وعن يساره: اعتدلوا سووا صفوفكم (1). # منهاج يكره أن يأتم حاضر بمسافر على المعروف من مذهب الأصحاب، بل يظهر من ~~الفاضلين (2) أنه موضع وفاق، وكذلك العكس كما صرح به في المعتبر (3)، ونقل ~~عن علي بن بابويه القول بالمنع (4). # والأول أقرب لنا على الجواز العمومات والروايات الكثيرة، كصحيحة حماد ~~قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) في المسافر يصلي خلف المقيم؟ قال: ~~يصلي ركعتين ويمضي حيث شاء (5). # وحسنة الحلبي عنه (عليه السلام) في المسافر (6)... الحديث. # وصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في مبحث ائتمام المفترض بالمفترض (7). # وصحيحة ابن مسكان ومؤمن الطاق عنه (عليه السلام) قال: إذا دخل المسافر مع ~~أقوام حاضرين في صلاتهم، فإن كانت الأولى فليجعل الفريضة في الركعتين ~~الأولتين، # PageV00P490 # وإن كان العصر فليجعل الأولتين نافلة والأخيرتين فريضة (1). # ولعل ذلك إنما هو لكراهة الصلاة النافلة بعد صلاة العصر كما ذكره الشيخ ~~(2)، فلذا جعل الفريضة في الأخيرتين. # ويدل على المرجوحية في الصورتين موثقة الفضل بن عبد الملك المتقدمة هاهنا ms333 ~~أيضا (3)، وهو يتضمن أنه يجعل الأولتين ظهرا والأخيرتين عصرا. وكذلك صحيحة ~~محمد بن مسلم المتقدمة بخصوص الصورة الأولى. # وصحيحة أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يصلي المسافر ~~مع المقيم، فإن صلى فلينصرف في الركعتين (4). # والخبران ظاهران في الجواز أيضا. والظاهر أن كل ما تضمنته تلك الأخبار - ~~من جعل الأولتين ظهرا والأخيرتين عصرا، أو أحدهما فريضة والأخرى نافلة فيما ~~يجوز الاقتداء فيه، أو غير ذلك - كلها جائز إن شاء الله. # والمحقق في المعتبر قيد الكراهة بصورة اختلاف الفرضين كمية، وعلل ذلك ~~بلزوم المفارقة المكروهة فيها دون غيرها، فلا يكره ذلك في الصبح والمغرب ~~(5)، واختاره بعض المتأخرين أيضا، وربما كان في الموثقة المتقدمة إشارة إلى ~~ذلك. # وعلى ما ذكره يلزم عدم الكراهة في صورة الاختلاف أيضا إن كان في الركعتين ~~الأخيرتين، ويؤيد ما ذهب إليه عدم ظهور الإطلاقات في غير الرباعية، كما لا ~~يخفى على المتتبع، بل كلها صريح فيها، ولا يبعد القول بأنه يحصل منها ظن ~~قوي يتاخم العلم أن العلة في ذلك هو ما فهمه المحقق، فيبقى مثل المغرب ~~والصبح، بل والصورة التي فرضناها أيضا تحت الإطلاقات، إلا أن كلام # PageV00P491 # الأصحاب في ذلك مطلق، فلو لم يكن إجماع على الكراهة فيها لكان قول المحقق ~~قويا متينا. # ثم إذا كان الإمام مسافرا وفرغ فلا يتبعه المأموم في التسليم ويتم ~~الصلاة. # قال في الذكرى: لو نقص عدد صلاة المأموم عن صلاة الإمام تخير المأموم بين ~~انتظاره حتى التسليم وبين تسليمه، والأول أفضل، ولو زاد عدد صلاته على صلاة ~~الإمام تخير المأموم بين المفارقة في الحال والصبر حتى يسلم الإمام، فيقوم ~~المأموم إلى الإتمام، والثاني أفضل. وحينئذ لو انتظر الإمام فراغ المأموم ~~ثم سلم كان جائزا، بل أفضل، فعلى هذا يقوم المأموم بعد تشهد الإمام (1) بعد ~~سلامه تصاحبه في الباقي (2) الظاهر الجواز، للموثقة المتقدمة، وهي وإن كانت ~~في صورة تقديم الإمام لكنه لعله لا قائل بالفصل، والأخبار الواردة في ما لو ~~عرض عارض للإمام واستنابته أيضا يرشد إلى ذلك. ms334 وتوقف في ذلك العلامة في ~~التحرير (3). ولا وجه للتوقف في ما لو قدم الإمام أحدهما، بل ولا في غيره ~~أيضا لما ذكرنا. # واعلم أنه يظهر من مجموع الأخبار كراهة الإمامة والائتمام كليهما، سيما ~~مع ملاحظة خصوص صحيحة أبي بصير (4)، فلا يتوهم الاختصاص بالإمامة. # ويكره أن يؤم الفالج بالأصحاء، والمقيد بالمطلقين، وقد مر ما يدل عليه. # والظاهر أنه لا بد من قيدهما بما لم يبلغ الإفليج بحد الجلوس، وكذا ~~المقيد، وإلا فلا يجوز كما ذكرنا سابقا، إلا أن يكون المأموم أيضا جالسا من ~~جهة أخرى. وكذا الكلام في كل مرتبة كانت أنقص من أخرى على ما اشتهر بين ~~الأصحاب. # ويكره إمامة المتيمم بالمتوضين على المشهور بين الأصحاب، بل قال في ~~المنتهى: إنه لا نعرف فيه خلافا إلا ما حكي عن محمد بن الحسن الشيباني من ~~المنع من ذلك (5). # PageV00P492 # ويدل على الجواز أخبار كثيرة، منها: # صحيحة جميل بن دراج ومحمد بن حمران قالا: قلنا لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): إمام قوم أصابته جنابة في السفر وليس معه ماء يكفيه للغسل، أيتوضأ ~~بعضهم ويصلي بهم؟ قال: لا، ولكن يتيمم الجنب ويصلي بهم، فإن الله تعالى قد ~~جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا (1). # وموثقة ابن بكير عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: رجل أم قوما وهو ~~جنب وقد تيمم وهم على طهور، فقال: لا بأس (2). # وموثقته الأخرى قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أجنب ثم ~~تيمم فأمنا ونحن طهور، فقال: لا بأس به (3). إلى غير ذلك. # ويدل على المرجوحية رواية السكوني المتقدمة في مسألة إمامة الأعمى. # وروايته الأخرى عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: لا يؤم صاحب التيمم ~~المتوضئين ولا صاحب الفالج الأصحاء (4) ورواية عباد بن صهيب قال: سمعت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) يقول لا يصلي المتيمم بقوم متوضئين (5). # وهذه الأخبار ضعيفة متروكة الظاهر عند الأصحاب تحمل على الكراهة. # ويكره إمامة العبد إلا لأهله، قال الصدوق في المقنع: لا يؤم العبد إلا ~~أهله (6). # وأطلق الشيخ في الخلاف ms335 (7) وابن الجنيد (8) وابن إدريس القول بالجواز ~~(9). # وقال الشيخ في النهاية (10) والمبسوط (11): لا يجوز أن يؤم الأحرار، ~~ويجوز أن # PageV00P493 # يؤم مواليه إذا كان أقرأهم. وأطلق ابن حمزة أن العبد لا يؤم الحر (1)، ~~واختاره العلامة في النهاية (2). # لنا على الجواز الأصل والإطلاقات وحسنة زرارة - لإبراهيم بن هاشم - عن ~~الباقر (عليه السلام) قال: قلت له: الصلاة خلف العبد؟ فقال: لا بأس به إذا ~~كان فقيها ولم يكن هناك أفقه منه (3). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) أنه سئل عن العبد يؤم ~~القوم إذا رضوا به وكان أكثرهم قرآنا؟ قال: لا بأس به (4). # وصحيحته الأخرى قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العبد (5)... ~~الحديث بتمامه. # وموثقة سماعة قال: سألته عن المملوك يؤم الناس؟ فقال: لا، إلا أن يكون هو ~~أفقههم وأعلمهم (6). # وأما المرجوحية واستثناء الأهل فلما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي ~~(عليهم السلام) أنه قال: لا يؤم العبد إلا أهله (7). # فهو باعتبار ضعفه لا يقاوم الأخبار الكثيرة المقررة للأصل والإطلاقات، ~~فنحملها على الكراهة. # ومما ذكرنا ظهر مستند الصدوق والشيخ في المبسوط. ولعل الصدوق أيضا موافق ~~للشيخ في المبسوط. وجوابه ضعف المستند. ولعله لذلك اختار الجواز المطلق في ~~الخلاف، ولعله أقوى لغاية بعد إرادة الأهل من تلك الإطلاقات الكثيرة غاية ~~الكثرة، والتخصيص إلى هذا المقدار مما لا يرضى به المحققون. # PageV00P494 # وأما قول ابن حمزة فقد استدل له العلامة بأنه ناقص، فلا يليق بهذا المنصب ~~الجليل (1). وهو كما ترى. # ويكره للمأموم التنفل حال الإقامة على المشهور بين الأصحاب، لصحيحة عمر ~~بن يزيد أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرواية التي يروون أنه لا ~~ينبغي أن يتطوع في وقت فريضة، ما حد هذا الوقت؟ قال: إذا أخذ المقيم في ~~الإقامة، فقال له: إن الناس يختلفون في الإقامة، قال: المقيم الذي تصلي معه ~~(2). # ونقل عن الشيخ في النهاية (3) وابن حمزة (4) أنهما منعا عن ذلك. ولعل ~~مستندهما أيضا ذلك. # وقال في الذكرى: وقد يحمل على ما لو كانت الجماعة واجبة وكان ms336 ذلك يؤدي ~~إلى فواتها (5). وذلك بعيد. # والأولى الحمل على الكراهة، كما يشير إليه لفظ " لا ينبغي " ويؤيد ذلك ~~استحباب القيام إلى الصلاة عند قول المقيم " قد قامت الصلاة " كما هو ~~المشهور بين الأصحاب، ويدل عليه رواية معاوية بن شريح قال: سمعت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) قال: إذا قال المؤذن " قد قامت الصلاة " ينبغي لمن في ~~المسجد أن يقوموا على أرجلهم ويقدموا بعضهم ولا ينتظروا الإمام. قال: قلت: ~~وإن كان الإمام هو المؤذن، قال: وإن كان فلا ينتظرونه ويقدموا بعضهم (6). # وما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن الحناط قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام): إذا قال المؤذن " قد قامت الصلاة " ~~أيقوم القوم على أرجلهم أو يجلسون حتى يجئ إمامهم؟ قال: لا، بل يقومون على ~~أرجلهم، فإن جاء # PageV00P495 # إمامهم وإلا فليؤخذ بيد رجل من القوم فيقدم (1). # وقال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3) بأنه وقته عند كمال الأذان. ونقل ~~العلامة عن بعض الأصحاب قولا بأن وقته عند قوله " حي على الصلاة " (4) ~~لمكان المناسبة وعورض بالأذان. وليس بشئ، ولم نقف على مستند الشيخ. # منهاج ويستحب للإمام الإسرار بالتكبيرات الست الافتتاحية، والجهر بتكبيرة ~~الإحرام ليسمع من خلفه. أما الجهر بتكبيرة الافتتاح حتى يسمع من خلفه فقال ~~في المنتهى: لا نعرف فيه خلافا (5). ويدل عليه وعلى الإسرار بالباقي صحيحة ~~الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: وإذا كنت إماما يجزئك أن تكبر واحدة ~~تجهر فيها وتسر ستا (6). # ورواية أبي بصير عنه (عليه السلام) قال: إذا افتتحت الصلاة فكبر إن شئت ~~واحدة وإن شئت ثلاثا وإن شئت خمسا وإن شئت سبعا، فكل ذلك مجز عنك غير أنك ~~إذا كنت إماما لم تجهر إلا بتكبيرة (7). # بل ويستحب للإمام الجهر بجميع الأذكار، وللمأموم أن لا يسمعه شيئا مما ~~يقول، لصحيحة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: ينبغي للإمام أن يسمع ~~من خلفه كل ما يقول، ولا ينبغي لمن خلف الإمام أن يسمعه شيئا مما يقول (8). # وتتأكد ذلك في التشهد، لصحيحة حفص بن البختري ms337 عنه (عليه السلام) قال: ~~ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه التشهد، ولا يسمعونه هم شيئا (9). # PageV00P496 # وصحيحة أبي بصير قال: صليت خلف أبي عبد الله (عليه السلام) فلما كان في ~~آخر تشهده رفع صوته حتى أسمعنا، فلما انصرف قلت: كذا ينبغي للإمام أن يسمع ~~تشهده من خلف؟ قال: نعم (1). # ويستحب " الحمدلة " بعد سمعلة الإمام، لصحيحة جميل بن دراج قال: سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) قلت: ما يقول الرجل خلف الإمام إذا قال " سمع الله ~~لمن حمده "؟ # قال: يقول " الحمد لله رب العالمين " (2). وقد مر بعض ما يتعلق بذلك ~~الباب فراجع. # وكذا يستحب إذا فرغ الإمام من " الحمد " لصحيحة جميل، عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: إذا كنت خلف إمام فقرأ " الحمد " وفرغ من قراءتها، فقل أنت " ~~الحمد لله رب العالمين " ولا تقل " آمين " (3). # ويستحب أن ينبه المأموم الإمام على خطئه إذا أخطأ في القراءة وغيرها، ~~ويفتح عليه إذا تعايا. يدل عليه موثقة سماعة المتقدمة (4) في مسألة القراءة ~~خلف الإمام. وفي رواية أخرى: فإن نسي الإمام أو تعايا قوموه (5). # وأوجبه الشهيد (رحمه الله) في الدروس لكنه استقرب صحة الصلاة مع الترك ~~(6). # والأول أظهر، وربما يؤيد بما يومئ إليه صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: اغتسل أبي من الجنابة فقيل له: قد أبقيت لمعة ~~في ظهرك لم يصبها الماء، فقال له: ما كان عليك لو سكت، ثم مسح تلك اللمعة ~~بيده (7). # وعن كتاب الدعائم عن علي (عليه السلام) أنه رخص في تلقين الإمام إذا ~~تعايا أو وقف، فأما إن ترك آية أو آيتين أو أكثر أو خرج من سورة إلى سورة ~~واستمر # PageV00P497 # في القرآن لم يلقن (1). # ويستحب للإمام أن لا يختص نفسه بالدعاء، فقد روى الشيخ مسندا (2)، ~~والصدوق مرسلا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من صلى بقوم فاختص ~~نفسه بالدعاء دونهم فقد خانهم (3). # ويستحب أن يكون صلاته صلاة أضعف من خلفه، وروى الصدوق (4) والشيخ (5) ~~بسندهما عن إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام) قال: ms338 ينبغي للإمام أن ~~يكون صلاته على أضعف من خلفه. # وفي رواية سماعة في باب الركوع قال: فأما الإمام فإنه إذا قام بالناس فلا ~~ينبغي أن يطول بهم، فإن في الناس الضعيف ومن له الحاجة، فإن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) كان إذا صلى بالناس خف بهم (6). # وروى السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال: آخر ما فارقت ~~عليه حبيب قلبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يا علي إذا صليت فصل صلاة ~~أضعف من خلفك... # الحديث (7)، إلى غير ذلك من الأخبار. # وذلك إذا لم يحب المأمومون الاستطالة ولم يعلم الإمام بذلك، وأما إذا علم ~~أنهم يحبون ذلك فلا بأس به. # وأما موثقة حمزة بن حمران والصيقل قالا: دخلنا على أبي عبد الله (عليه ~~السلام) وعنده قوم فصلى بهم العصر، وقد كنا صلينا فعددنا له في ركوعه " ~~سبحان ربي العظيم " أربعا أو ثلاثا وثلاثين مرة، وقال أحدهما في حديثه: " ~~وبحمده " في الركوع والسجود (8) سواء. # PageV00P498 # فقال في الكافي: دل هذا على أنه (عليه السلام) علم احتمال القوم لطول ~~ركوعه وسجوده، وذلك أنه روي أن الفضل للإمام أن يخفف ويصلي بصلاة أضعف ~~القوم (1). ومثله قال الشيخ (2). # ويستحب أن لا يقوم الإمام من مصلاه إلى أن يتم المسبوقون صلاتهم استحبابا ~~مؤكدا. ويدل عليه أخبار كثيرة، منها: ما رواه الصدوق بسنده عن حفص البختري ~~عن الصادق (عليه السلام) قال: ينبغي للإمام أن يجلس حتى يتم من خلفه صلاتهم ~~(3). # وموثقة سماعة قال: ينبغي للإمام أن يلبث قبل أن يكلم أحدا حتى يرى أن من ~~خلفه قد أتموا الصلاة ثم ينصرف هو (4). # وصحيحة إسماعيل بن عبد الخالق قال: سمعته يقول: ينبغي للإمام أن لا يقوم ~~إذا صلى حتى يقضي كل من خلفه ما قد فاته من الصلاة (5). # وظاهر المرتضى في الجمل الوجوب على ما نقله في الذكرى (6). ويدل عليه ما ~~رواه السكوني عن الصادق (عليه السلام) قال: أيما رجل أم قوما فعليه أن يقعد ~~بعد التسليم ولا يخرج من ذلك الموضع حتى يتم ms339 الذين خلفه الذين سبقوا ~~صلاتهم، ذلك على كل إمام واجب إذا علم أن فيهم مسبوقا، فإن علم أن ليس فيهم ~~مسبوق بالصلاة فليذهب حيث شاء (7). # وهو محمول على شدة الاستحباب، كما حمل الشهيد كلام السيد أيضا عليه (8). ~~ويشهد به رواية عمار في الموثق، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الرجل # PageV00P499 # يصلي بقوم فيدخل قوم في صلاته بقدر ما قد صلى ركعة أو أكثر من ذلك فإذا ~~فرغ من صلاته وسلم أيجوز له وهو إمام أن يقوم من موضعه قبل أن يفرغ من دخل ~~في صلاته؟ قال: نعم (1). # ويستحب أن لا يصلي في مقامه ركعتين حتى ينحرف من مكانه ذلك، لصحيحة هشام ~~بن سالم عن الصادق (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إذا انصرف الإمام فلا ~~يصلي في مقامه حتى ينحرف عن مقامه ذلك (2). # وصحيحته الأخرى عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ~~الإمام إذا انصرف فلا يصلي في مقامه ركعتين حتى ينحرف عن مقامه ذلك (3). # ولعل السر في ذلك عدم جواز الائتمام في النافلة. والظاهر أن يكون المراد ~~من الصلاة المنهي عنها أيضا النافلة، كما يشعر به التقييد بالركعتين في ~~الصحيحة الأخرى، ويشهد كذلك حسنة الحلبي عنه (عليه السلام) قال: لا ينبغي ~~للإمام أن يتنفل إذا سلم حتى يتم من خلفه الصلاة (4)... الحديث. # فحينئذ لم يثبت كراهة الفريضة، بل ولا الثنائية منها، ولكنه في بعض النسخ ~~" ينفتل " مكان " يتنفل " فلا يتم التقريب، فيصير من أدلة المسألة الأولى، ~~ولعل في تتمة الخبر أيضا إشعارا ضعيفا بهذا. # منهاج يستحب أن يعيد المنفرد صلاته إذا وجد من يصلي جماعة إماما كان أو ~~مأموما. وهذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب، كما ذكره جماعة (5) # PageV00P500 # ويدل عليه أخبار كثيرة: # كحسنة حفص بن البختري - لإبراهيم بن هاشم - عن الصادق (عليه السلام) في ~~الرجل يصلي الصلاة وحده ثم يجد جماعة، قال: يصلي معهم ويجعلها الفريضة (1). # وصحيحة هشام بن سالم عنه (عليه السلام) مثله (2). # والمراد بقوله (عليه السلام) " يجعلها تلك الفريضة " أي: الفريضة التي ms340 ~~صلاها، لأن المستحب هو إعادة ذلك الفريضة بعينها، فلا يحتاج إلى التكلفات ~~التي ارتكبها الشيخ في توجيهه (3). وجعلها أعم من ذلك بأن يشمل القضاء ~~وغيره بعيد وإن كان يجوز ذلك، كما أشرنا سابقا، وذكرنا رواية إسحاق بن ~~عمار. # وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام): ~~إني أحضر المساجد مع جيرتي وغيرهم فيأمرونني بالصلاة بهم وقد صليت قبل أن ~~آتيهم، وربما صلى خلفي من يقتدي بصلاتي والمستضعف والجاهل، وأكره أن أتقدم ~~وقد صليت بحال من يصلي بصلاتي ممن سميت لك، فمرني ذلك بأمرك أنتهي إليه ~~وأعمل به إن شاء الله، فكتب (عليه السلام): صل بهم (4). # وصحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا صليت صلاة وأنت في ~~المسجد وأقيمت الصلاة فإن شئت فاخرج وإن شئت فصل معهم واجعلها تسبيحا (5). ~~ومثله روى الصدوق بطريقه عن الحلبي عنه (عليه السلام) (6). # والمراد بجعلها تسبيحا فعلها بنية الاستحباب. # وموثقة عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلي الفريضة ~~ثم يجد قوما يصلون جماعة أيجوز له أن يعيد الصلاة معهم؟ قال: نعم وهو أفضل، ~~قلت: # PageV00P501 # فإن لم يفعل؟ قال: ليس به بأس (1). # ورواية أبي بصير قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام): أصلي ثم أدخل ~~المسجد فتقام الصلاة وقد صليت، فقال: صل معهم، يختار الله أحبهما إليه (2). # ثم إن الظاهر من تلك الأخبار وإن كان استحباب الإعادة لو كان الجماعة في ~~تلك الصلاة التي صلاها، وإن كان بعضها مطلقة أيضا، لكن الظاهر أنه لا قائل ~~بالفصل، إلا أن المحقق في الشرائع قال: ويستحب أن يعيد المنفرد صلاته إذا ~~وجد من يصلي تلك الصلاة جماعة (3). وهو ظاهر في اشتراط الوحدة، والحكم ~~باستحباب ذلك هاهنا لا يخلو من إشكال، سيما وقد روي عنه (عليه السلام): لا ~~يصلي صلاة في يوم مرتين (4). والوظائف الشرعية موقوفة على التوظيف، ~~والاحتياط في الترك في غير ما يستفاد من النص. # وظاهر جماعة عدم الاستحباب للذي صلى جماعة أيضا إماما كان أو مأموما، حيث ~~قيدوا ms341 بالمنفرد، وعمم الشهيد في الذكرى بالنسبة إلى الجامع والمنفرد، نظرا ~~إلى الإطلاقات، وترك الاستفصال (5). والحكم بالاستحباب مشكل، من جهة عدم ~~الظهور من الأدلة، ومن جهة التسامح في أدلة السنن. ولعله لذلك تردد العلامة ~~في المنتهى (6). # وكذلك الجماعة الذين انفردوا جميعا في الصلاة ثم أرادوا الجماعة. ولعل ~~الأوجه المنع. # وإذا بنينا على اعتبار الوجه فالأقرب أنه ينوي الاستحباب فيما يجوز ~~الإعادة فيه. وقيل بالوجوب لظاهر صحيحة هشام (7). وهو كما ترى. # PageV00P502 # ويستحب إذا كان المصلي منفردا، فانعقد جماعة في أثناء الصلاة، أن ينقل ~~نيته إلى النفل ويتم ركعتين، ثم يقتدي بالإمام، والظاهر أن ذلك إجماعي كما ~~يظهر من الذكرى حيث نسبه إلى علمائنا (1)، وكذا من التذكرة (2). # ويدل عليه أيضا صحيحة سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن رجل دخل المسجد وافتتح الصلاة، فبينا هو قائم يصلي إذ أذن ~~المؤذن وأقام الصلاة، قال: فليصل ركعتين ثم يستأنف الصلاة مع الإمام، وليكن ~~الركعتان تطوعا (3). # وموثقة سماعة قال: سألته عن رجل كان يصلي فخرج الإمام وقد صلى الرجل ركعة ~~من صلاة الفريضة، فقال: إن كان إماما عدلا فليصل أخرى وينصرف ويجعلهما ~~تطوعا، وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو (4)... الحديث. # واعلم أن المستفاد من الخبرين ليس إلا ما كان المأموم قادرا على النقل ~~إلى النفل والإتيان بالركعتين، وهذا لا يتم إلا إذا كان في الركعة الأولى ~~أو الثانية، فانسحاب هذا الحكم في الركعة الثالثة مثلا أو الرابعة بأن ينقل ~~إليه ويتم أو يهدم ويسلم مشكل، فلنقصر فيما خالف الأصل على مورد النص. # ونقل عن ابن إدريس القول بالمنع مطلقا، لأنه في قوة الإبطال (5)، وعن ~~ظاهر الشيخ في المبسوط تجويز القطع أولا بدون نقل النية (6)، وقواه الشهيد ~~نظرا إلى تحصيل الفضل، والتفاتا إلى أن النقل إلى النافلة أيضا إما قطع ~~للصلاة أو مستلزم له (7)، واستحسنه بعض المتأخرين (8). # والعدول عن الأصل لا يصح إلا بما اقتضاه الدليل، ولم يثبت بالنص # PageV00P503 # إلا ما ذكرنا، فما ذكروه مشكل. # وأما لو كان مشتغلا بالنافلة فقطع المحقق ms342 في الشرائع بأنه يقطع ويشتغل ~~بالصلاة لو خاف الفوات، ويتم ركعتين (1) ويشتغل لو لم يخف، وعلل الأول ~~بعضهم بأن الجماعة أهم في نظر الشارع، والثاني بأنه جمع بين الوظيفتين. # منهاج لا ريب في أنه يدرك الجماعة بإدراك الركوع، وأما إدراكها بإدراك ~~الإمام راكعا، فأكثر الأصحاب على أنه كذلك أيضا، وهو الأقرب. # لنا صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا أدركت الإمام وقد ركع ~~فكبرت وركعت قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت الركعة، فإن رفع الإمام رأسه قبل ~~أن تركع فقد فاتتك الركعة (2). ورواها في الكافي في الحسن - لإبراهيم - ~~أيضا (3). # وما رواه الشيخ في الصحيح بطريقين (4)، وكذا الكليني في الصحيح عن سليمان ~~بن خالد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في الرجل إذا أدرك الإمام وهو ~~راكع فكبر الرجل وهو مقيم صلبه ثم ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك ~~الركعة (5). # وما رواه الصدوق بإسناده عن زيد الشحام أنه سأله (عليه السلام) عن الرجل ~~انتهى إلى الإمام وهو راكع، قال: إذا كبر وأقام صلبه ثم ركع فقد أدرك (6). # وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~إذا دخلت المسجد والإمام راكع فظننت أنك إن مشيت إليه رفع رأسه من قبل أن ~~تدركه فكبر واركع، فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك، فإذا قام فألحق بالصف (7). ~~ورواه الكليني # PageV00P504 # أيضا بطريق ضعيف (1)، وكذلك الشيخ (2)، ورواها الشيخ بطريق صحيح آخر أيضا ~~عن عبد الرحمن قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا دخلت المسجد ~~(3)... الحديث. # وما رواه الصدوق بإسناده عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): # أدخل المسجد وقد ركع الإمام فأركع بركوعه وأنا وحدي وأسجد فإذا رفعت رأسي ~~أي شئ أصنع؟ فقال: قم فاذهب إليهم، فإن كانوا قياما فقم معهم، وإن كانوا ~~جلوسا فاجلس معهم (4). ورواها الشيخ أيضا عنه، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، وفي طريقه الحكم بن مسكين (5). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) أنه سئل عن ms343 الرجل يدخل ~~المسجد فيخاف أن تفوته الركعة، فقال: يركع قبل أن يبلغ القوم ويمشي وهو ~~راكع حتى يبلغهم (6). ورواه الصدوق أيضا بطريقه عن محمد بن مسلم (7). # ورواية معاوية بن شريح قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا ~~جاء الرجل مبادرا والإمام راكع أجزأته تكبيرة واحدة لدخوله في الصلاة ~~والركوع (8). # وزاد في الفقيه بعد هذه الرواية: ومن أدرك الإمام وهو ساجد كبر وسجد معه ~~ولم يعتد بها. ومن أدرك الإمام وهو في الركعة الأخيرة فقد أدرك فضل ~~الجماعة. # ومن أدركه وقد رفع رأسه من السجدة الأخيرة وهو في التشهد فقد أدرك ~~الجماعة، وليس عليه أذان ولا إقامة. ومن أدركه وقد سلم فعليه الأذان ~~والإقامة (9). # وصحيحة صفوان عن أبي عثمان عن معلى بن خنيس عن الصادق (عليه السلام) قال: # PageV00P505 # إذا سبقك الإمام بركعة فأدركته وقد رفع رأسه فاسجد معه ولا تعتد بها (1). # ورواية جابر الجعفي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إني أؤم قوما ~~فأركع فيدخل الناس وأنا راكع فكم أنتظر؟ قال: ما أعجب ما تسأل عنه يا جابر، ~~انتظر مثلي ركوعك، فإن انقطعوا وإلا فارفع رأسك (2). # ومرسلة مروك بن عبيد عن الباقر (عليه السلام) قال: قلت له: إني إمام مسجد ~~الحي فأركع بهم وأسمع خفقان نعالهم وأنا راكع؟ قال: اصبر ركوعك ومثل ركوعك، ~~فإن انقطعوا وإلا فانتصب قائما (3). وروى في الفقيه أيضا مرسلا قال رجل ~~لأبي جعفر (عليه السلام) (4)... الحديث. # وذهب المفيد في المقنعة (5) والشيخ في النهاية (6) وكتابي الأخبار (7) ~~إلى أن المعتبر إدراك تكبيرة الركوع. # ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا ~~لم تدرك تكبيرة الركوع فلا تدخل في تلك الركعة (8). # وصحيحته الأخرى عن الباقر (عليه السلام) قال: قال لي: إن لم تدرك القوم ~~قبل أن يكبر الإمام للركعة فلا تدخل معهم في تلك الركعة (9). # وصحيحته الأخرى عنه (عليه السلام) قال: لا تعتد بالركعة التي لم تشهد ~~تكبيرها مع الإمام (10). # PageV00P506 # وصحيحته الأخرى عنه (عليه السلام) قال: إذا أدركت التكبيرة قبل أن يركع ms344 ~~الإمام فقد أدركت الصلاة (1). # ورواية يونس الشيباني عن الصادق (عليه السلام)... قال: إذا دخلت من باب ~~المسجد فكبرت وأنت مع إمام عادل ثم مشيت إلى الصلاة أجزأك ذلك، وإذا الإمام ~~كبر للركوع كنت معه في الركعة، لأنه إن أدركته وهو راكع لم تدرك التكبير لم ~~تكن معه في الركوع (2). # ثم إن الصحاح الأربعة إنما هي مرجعها إلى محمد بن مسلم، فكأنها خبر واحد، ~~مع أنه روى ما هو ظاهر في خلافها (3)، كما ذكرنا، فلا يقاوم الأخبار ~~الصحيحة الصريحة الكثيرة، المعتضدة بالعمومات، وعمل أكثر الأصحاب، ~~وبالأخبار الغير الصحيحة، وفي الأخبار أيضا إشارات إلى مدلولها. ويظهر من ~~ذلك الجواب عن الرواية الأخيرة. # ولعل النهي فيها محمول على الأفضلية، للحث على المسارعة وعدم التماهل. # وفيه إشكال، ولعل طرحها أولى، لأنه على هذا يصير مقتضى ذلك أفضلية ترك ~~القدوة في ذلك الركعة عن الانفراد أيضا، ولا يجري ذلك فيما لو كان الجماعة ~~واجبة كالجمعة، وقلنا بتحقق الركعة بإدراكه حال الركوع، كما اخترناه، فلا ~~يجوز تركه. # وربما يتوهم أن المراد بالكراهة هنا إنما هو بالنسبة إلى سائر أفراد ~~الجماعة، فلا تثبت أفضلية الانفراد عن الجماعة الكذائية، فيندفع الإشكال. # وأنت خبير بأن الظاهر من تلك الأخبار هو أن الانفراد أولى منه، غاية ~~الأمر الإطلاق، فتخصيصها بالجماعة تعسف. ومن هذا ظهر حال جميع ما مر سابقا ~~من كراهة إمامة الحضري، والمسافر والمجذوم والأبرص وغير ذلك، فافهم. # PageV00P507 # ثم اعلم أن إطلاقات الأدلة التي ذكرنا يشمل الجمعة وغيرها، لكن صحيحة ~~الحلبي عن الصادق (عليه السلام) يشعر بخلافه، قال: إذا أدركت الإمام قبل أن ~~يركع الركعة الأخيرة فقد أدركت الصلاة، وإن أنت أدركته بعد ما ركع فهي ~~الظهر أربع (1). # وجوز بعض المتأخرين (2) تخصيصه للأخبار الكثيرة، لكونها واردة في الجمعة. # ولا يخفى عدم مقاومتها للإطلاقات الكثيرة، مع أنها خلاف الظاهر، فإن ~~الظاهر من قوله (عليه السلام) " قبل أن تركع " قبل أن تفعل إتمام الركوع، ~~فإن الركوع حقيقة في الجميع، وليس المراد قبل مجموع الركوع، ليلزم المحذور، ~~فيصدق على الراكع أنه قبل ms345 تمام الركوع. ومن هذا يظهر أن المراد بعد الركوع ~~هو بعد تمام الركوع أيضا وإن كان هاهنا لا يتفاوت الأمر. وحمله على ما بعد ~~الشروع تجوز، وهو خلاف الأصل، فالرواية مطابقة للمشهور. # والمعتبر في الإدراك هو إدراكه راكعا، ولا حاجة إلى بقاء الإمام بقدر ~~الذكر الواجب. # وفي صحته إذا شرع في الانتصاب ولم يتجاوز حد الراكع إشكال، وقد مر في ~~مباحث الركوع ما ينفعك في هذا المقام. # وأما لو شك في أنه هل أدركه راكعا أم لا فالأصح عدم الاعتداد، لعدم ~~اليقين بالبراءة. وأصالة عدم الرفع معارض بأصالة عدم الإدراك، كما قيل (3). # وذكر بعض المتأخرين أنه - على القول الثاني - يكفي إدراك التكبير ولو ~~خارج الصلاة (4)، كما هو ظاهر الخبر (5). # PageV00P508 # ولا يخفى أن الظاهر من الأخبار الذي نقلنا هو أن المراد إدراكه مع ~~الإمام، وينادي بذلك رواية يونس الشيباني (1). # ثم إن الذي يدخل المسجد ويخاف فوت الركعة لو بلغ الصف فليكبر ويركع ويمشي ~~راكعا حتى يلحق بالصف، والظاهر أنه لا خلاف في ذلك، وادعى في المنتهى عليه ~~اتفاق علمائنا أجمع (2). # ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم (3) وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ~~(4)، ورواية إسحاق بن عمار المتقدمات (5). # وصحيحة معاوية بن وهب قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يوما وقد دخل ~~المسجد الحرام في صلاة العصر، فلما كان دون الصفوف ركعوا، فركع وحده وسجد ~~السجدتين، ثم قام فمشى حتى لحق الصفوف (6). # ويجر رجليه حينئذ، ولا يتخطى، لما قال الصدوق في الفقيه: وروي أنه يمشي ~~في الصلاة يجر رجليه ولا يتخطى (7). والظاهر أنه بعنوان الاستحباب. # ثم إن أخبار هذه المسألة - عدا صحيحة محمد بن مسلم (8) - يتضمن أنه يركع ~~ويسجد، ثم يقوم ويمشي حتى يلحق بالصف، وليس فيها ما يدل على المشي حال ~~الركوع، وحينئذ فيمكن حمل ما عداها عليها، وتقييدها بذلك، بأن يحملها على ~~ما لو لم يف المشي حال الركوع ببلوغه إلى الصف، فحينئذ يتم المشي بعد ~~السجود، وأن المراد في الصحيحة ما لو وفى المشي في هذه الحالة باللحوق ms346 # PageV00P509 # بالصف، أو أن الأخبار محمولة على صورة العلم بعدم اللحوق بالمشي في هذه ~~الحالة، فلا يمشي أصلا حتى يرفع من السجود. ولعل الأول أولى. # والأظهر في الجمع بين الأخبار هو التخيير، كما يظهر من المحقق في الشرائع ~~(1) وغيره أيضا (2). # وهل يختص ذلك الحكم بما إذا كان اللحوق من عقيب الصف؟ أو يجوز اللحوق من ~~القدام أيضا بأن ينوي ويركع ويرجع قهقري حتى يلحق بالصف؟ # المتبادر هو الأول، وإن كان لا يخلو القول بشمول الإطلاقات إياه من قرب. # ويستحب إذا أدرك الإمام راكعا أن يكبر للركوع أيضا، وإن خاف الوقت أجزأه ~~تكبيرة واحدة، ونقل في المنتهى الاتفاق عليه (3)، ومر في الأخبار أيضا. # ولو أدرك الإمام بعد رفعه من الركوع ففات الركعة بلا خلاف، ولكن أكثر ~~علمائنا على أنه يستحب حينئذ التكبيرة للمأموم والمتابعة في السجدتين وإن ~~لم يعتد بهما. وظاهر العلامة في المختلف التوقف في هذا الحكم (4). # والأول أظهر، لرواية ابن شريح المتقدمة (5)، ورواية معلى بن خنيس (6). # ونظر العلامة في التوقف إلى النهي الوارد في صحيحة محمد بن مسلم من ~~الدخول في الركعة بعد الرفع (7). # وليس بشئ، إذ الظاهر منها أن النهي عن الدخول معتدا بها لا مطلقا، ويفسره ~~صحيحته الأخرى (8)، وقد مرت. # والخبران مع قول أكثر الأصحاب يكفي في أدلة السنن، مع أنك قد عرفت # PageV00P510 # أن الأظهر طرح الروايات لتضمنها خلاف ما يظهر من الأقوى منها بمراتب. ~~ومما ذكرنا ظهر ما في كلام بعض المتأخرين حيث قال - بعد نقل التوقف عن ~~العلامة -: # وهو في محله، لا لما ذكره من النهي، فإنه محمول على الكراهة، بل لعدم ~~ثبوت التعبد بذلك (1). # ثم بعد البناء على الاستحباب فهل يكتفي بتلك التكبيرة؟ أو يستأنف بعد ~~القيام؟ الأكثر على ذلك، وهو كذلك لعدم ثبوت التوظيف. وأما ما ذكرنا من ~~الدليل على الاستحباب: # فأما رواية ابن شريح فهي مع ضعفها يحتمل أن يكون قوله " ومن أدرك الإمام ~~إلى آخره " من كلام الصدوق، فحينئذ لا ينهض دليلا على تخصيص ما يدل على عدم ~~جواز زيادة الركن، واستصحاب ms347 شغل الذمة اليقيني. # وأما رواية معلى فليس فيه حكاية التكبير صريحا، فلا يتم التقريب، ومجرد ~~ثبوت استحباب المتابعة ولو مع التكبير للمسامحة في أدلة السنن لا يقتضي ~~جواز اخراج العبادة التوقيفية عن وظيفتها المقررة. # ونقل عن الشيخ القول بعدم الوجوب (2)، لاغتفار الزيادة في الركن والشأن ~~في إثبات ذلك، وإن كان ما ذكره أيضا لا يخلو عن قوة. # وعلى القول المختار فيكون التكبير الأول مستحبا. والظاهر من الأصحاب - ~~كما قيل - أنه لا فرق في هذا الحكم بين ما قبل السجدة وأثنائها، وبعد ~~السجدة الأولى أيضا (3). وسيأتي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، وهي ~~منافية لذلك، ولكن صحيحة محمد بن مسلم يعارضها، قال: قلت له: متى يكون يدرك ~~الصلاة مع الإمام؟ قال: إذا أدرك الإمام وهو في السجدة الأخيرة من صلاته، ~~فهو مدرك لفضل الصلاة مع الإمام (4). # PageV00P511 # وأما لو أدركه بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة فقد حكم العلامة (1) ~~والمحقق (2) ونقل عن غيرهما أيضا (3) بأنه يكبر ويجلس معه، فإذا سلم الإمام ~~قام وأتم صلاته، ولا يحتاج إلى استئناف التكبير. # ولعل نظرهم إلى صدق عمومات الجماعة، ومثل رواية ابن شريح (4)، ورواية عبد ~~الرحمن بن أبي عبد الله قال: إذا سبقك الإمام بركعة فأدركت القراءة الأخيرة ~~قرأت في الثالثة من صلاته وهي ثنتان لك، فإن لم تدرك معه إلا ركعة واحدة ~~قرأت فيها وفي التي يليها، وإذا سبقك بركعة جلست في الثانية لك والثالثة له ~~حتى يعتدل الصفوف قياما. قال: قال: إذا وجدت الإمام ساجدا فاثبت مكانك حتى ~~يرفع رأسه، وإن كان قاعدا قعدت، وإن كان قائما قمت (5). # وصاحب المدارك - بعد أن نقل عن الفاضلين القطع بأنه يكبر ويجلس - قال: # ونص المصنف في المعتبر بأنه مخير حينئذ بين الإتيان بالتشهد وعدمه، ~~واستدل عليه برواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل ~~يدرك الإمام وهو قاعد يتشهد وليس خلفه إلا رجل واحد عن يمينه، قال: لا ~~يتقدم الإمام ولا يتأخر الرجل، ولكن يقعد الذي يدخل معه خلف الإمام، فإذا ~~سلم الإمام ms348 قام الرجل فأتم الصلاة. وهي ضعيفة السند (6)، إنتهى. # وأنت خبير بما فيه، لأن استدلاله (رحمه الله) على التخيير لا يتم بهذه ~~الموثقة فقط، إن كان مراده مجموع القعود للتشهد ونفيه، وإثبات التخيير في ~~ذلك، بل لا بد من انضمام موثقة عمار الأخرى، قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن رجل أدرك الإمام وهو جالس بعد الركعتين؟ قال يفتتح الصلاة، ولا ~~يقعد مع الإمام حتى يقوم (7). # PageV00P512 # ولعل ذلك يحتاج إلى عدم القول بالفصل أيضا، مع أن هذا ليس مراده لنصه ~~بالجلوس، وإن كان مراده التخيير في نفس التشهد فلا وجه له أيضا، إلا أن ~~يقال: # القعود مطلق، والمطلق مخير في إيجاده في ضمن الأفراد، ولم يظهر من عمومات ~~متابعة الإمام للمأموم استحبابه هاهنا، ولم ينصرف الإطلاقات إلى ذلك، وكذا ~~الأخبار الدالة على أن التشهد بركة، كما سيجئ إن شاء الله، فيبقى الإطلاق ~~بحاله. # لكن يبقى الإشكال حينئذ في مراده من تضعيف السند، وهذا إنما يحسن لو كان ~~مراده لزوم ذكر التشهد. ومن أنى له ذلك. # ثم إني بعد ما لاحظت المعتبر (1) ظهر لي أن مراده هو التخيير بين العمل ~~بالموثقة الأولى والثانية، وترجيح العمل بالموثقة الأولى مع تخييره بين ~~الإتيان بذكر التشهد وعدمه نظرا إلى الإطلاق، فلا نطيل بذكرها، وعبارة ~~المدارك قاصرة عن بيان مراده. وكذلك يظهر من الذكرى (2) الجمع بين الخبرين ~~بالتخيير وترجيح العمل بالأول، لكنه لم يتعرض لذكر التشهد. # وقد ظهر من مجموع ما ذكرنا أن الفضيلة لعلها تدرك بإدراك التشهد، وقد ~~يقال: " لا يدرك بذلك " لأن ظاهر صحيحة محمد بن مسلم (3) المتقدمة بذلك إذ ~~جعل منتهى إدراك الفضيلة إدراكه في السجدة الأخيرة. # وبالجملة: حصول الفضيلة له بذلك مما لا ريب فيه على تقدير الاستحباب، ~~وأما كونها فضيلة الجماعة ففيه تردد. # منهاج إذا كان المأموم مسبوقا من الإمام بركعة فصاعدا، يجعل ما يدركه مع ~~الإمام من الركعة أول صلاته ويأتي بالباقي، ويتم صلاته بعد تسليم الإمام، ~~وهو اتفاق علمائنا أجمع، كما قاله في المعتبر (4) والمنتهى (5)، ويدل عليه ~~الأخبار ms349 الآتية أيضا. # PageV00P513 # فأقل المراتب أن يسبقه الإمام بركعة، فحينئذ حكم الركعة الثانية من ~~الركعتين الأولتين للإمام في قراءة المأموم ما تقدم من التفصيل في القراءة، ~~وكذلك حكم الركعة الثانية من الركعتين الأولتين للمأموم، إذا سبق بثلاث ~~ركعات، وجوب القراءة بلا خلاف في ذلك. # والنزاع في أنه هل يجب على المأموم - إذا كان الإمام في الركعتين ~~الأخيرتين - القراءة أم لا؟ سواء سبق بالركعتين أو بركعة أو بثلاث ركعات. # فقال العلامة في المنتهى: الأقرب عندي أن القراءة مستحبة، ونقل عن بعض ~~فقهائنا الوجوب لئلا يخلو الصلاة عن قراءة، إذ هو مخير في التسبيح في ~~الأخيرتين. وليس بشئ، فإن احتج بحديث زرارة وعبد الرحمن حملنا الأمر فيهما ~~على الندب، لما ثبت من عدم وجوب القراءة على المأموم (1)، انتهى. # ولم يتعرض أكثر الأصحاب صريحا لهذه المسألة. قال في المختلف: قال المرتضى ~~(رحمه الله): لو فاتته ركعتان من الظهر أو العصر أو العشاء وجب أن يقرأ في ~~الأخيرتين الفاتحة في نفسه، فإذا سلم الإمام قام فصلى الركعتين الأخيرتين ~~مسبحا فيهما. وأصحابنا وإن قالوا إنه يقرأ لكن لم يذكروا الوجوب. والأقرب ~~عدم الوجوب. لنا أنه مأموم فيسقط عنه القراءة، والروايات الدالة على ~~القراءة تمنع دلالتها على الوجوب، ثم نقل رواية زرارة (2). # وهي ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: قال: إذا أدرك الرجل بعض الصلاة وفاته بعض خلف إمام يحتسب ~~الصلاة خلفه جعل ما أدرك أول صلاته إن أدرك من الظهر أو من العصر أو من ~~العشاء ركعتين وفاتته ركعتان قرأ في كل ركعة مما أدرك خلف الإمام في نفسه ~~بأم الكتاب وسورة، فإن لم يدرك السورة تامة أجزأته أم الكتاب، فإذا سلم ~~الإمام قام فصلى ركعتين لا يقرأ فيهما، لأن الصلاة إنما يقرأ فيها الأولتين ~~في كل ركعة بأم الكتاب وسورة، وفي الأخيرتين لا يقرأ فيهما، إنما هو تسبيح ~~وتكبير وتهليل ودعاء ليس # PageV00P514 # فيهما قراءة، وإن أدرك ركعة قرأ فيها خلف الإمام، فإذا سلم الإمام قام ms350 ~~فقرأ بأم الكتاب وسورة ثم قعد فتشهد، ثم قام فصلى ركعتين ليس فيهما قراءة ~~(1). # ومراده برواية عبد الرحمن ما رواه الكليني (2) والشيخ (3) عن عبد الرحمن ~~بن الحجاج في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يدرك ~~الركعة الثانية من الصلاة مع الإمام وهي له الأولى كيف يصنع إذا جلس ~~الإمام؟ قال: يتجافى ولا يتمكن من القعود، فإذا كانت الثالثة للإمام وهي له ~~الثانية فليلبث قليلا إذا قام الإمام بقدر ما يتشهد، ثم يلحق بالإمام قال: ~~وسألته عن الذي يدرك الركعتين الأخيرتين من الصلاة كيف يصنع بالقراءة؟ ~~فقال: اقرأ فيهما فإنهما لك الأولتان، ولا تجعل أول صلاتك آخرها. # ويدل عليه أيضا ما رواه أحمد بن النضر عن رجل عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~قال: # قال لي: أي شئ يقول هؤلاء في الرجل الذي يفوته مع الإمام ركعتان؟ قلت: # يقولون: يقرأ فيهما بالحمد وسورة، فقال: هذا يقلب صلاته يجعل أولها ~~آخرها، قلت: فكيف يصنع؟ قال: يقرأ فاتحة الكتاب في كل ركعة (4). # ويؤيدهما صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: إذا فاتك شئ مع ~~الإمام فاجعل أول صلاتك ما استقبلت منها، ولا تجعل أول صلاتك آخرها (5). # وقد مر رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله أيضا (6). # ويؤيده أيضا صحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن الرجل يدرك آخر صلاة الإمام وهي أول صلاة الرجل ولا يمهله حتى يقرأ، ~~فيقضي القراءة في آخر صلاته؟ قال: نعم (7). # PageV00P515 # ويظهر وجه التأييد في هذه الصحيحة وصحيحة الحلبي بأدنى تأمل، سيما مع ~~ملاحظة صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة (1). # وقد يجاب عما ذكره العلامة (2) بأن ما دل على سقوط القراءة لا يشمل ما ~~نحن فيه إن كان هو الاجماع، لعدم الثبوت فيما نحن فيه، وإن كان العمومات ~~فهي مخصصة بهذه الأخبار، للزوم حمل المطلق على المقيد، بل ويمكن أن يقال: ~~إن تلك الإطلاقات والعمومات لا ينساق منها إلى الذهن هذا الفرد، بل الفرد ~~الظاهر الشائع منها هو ما لو ms351 أدرك قراءة الإمام، ليكون ضامنا لقراءته. وقد ~~تقدم إشارة منا إلى نظير ذلك المقام في مبحث القراءة خلف الإمام. # وقد يناقش في دلالة الأوامر في أخبار الأئمة على الوجوب، والنواهي على ~~الحرمة. # وهو كما ترى، وقد حقق خلافه في الأصول، وما تمسكوا به من المقربات يوجب ~~الخروج عن الأصل، كما هو ثابت في نظائره. # وقد يناقش بأن هذه الأخبار متضمنة للمستحبات والمكروهات أيضا، فيضعف ~~دلالة الأوامر والنواهي على الوجوب والحرمة. # وفيه أنه أيضا خروج عن الأصل بلا دليل، مع أن أكثر الأخبار خالية عن ذلك، ~~فلاحظ. # وقد يجاب عن هذه الروايات بأنها تدل على وجوب السورة أيضا، مع أنه لم يقل ~~به أحد، فإن القائل إنما أوجب الفاتحة. # وهو كما ترى، إذ المنقول في المنتهى هو القراءة لا خصوص الفاتحة، ولذلك ~~قال: " فإن احتج برواية زرارة وعبد الرحمن... إلى آخره " (3)، ولم يقدح ~~فيهما بذلك، مع أن الظاهر من عبارة المرتضى (رحمه الله) المنقولة في ~~المختلف أنه عمل بصحيحة زرارة (4)، فإنها مطابق لها، ومن ذلك يظهر وقوة ~~أخرى للرواية، فإن # PageV00P516 # السيد لا يعمل بخبر الواحد. # وبالجملة: هذه الأخبار - مع اليقين باشتغال الذمة المستدعي للبراءة، مع ~~ما ورد منهم من أنه " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " (1) - يرجح الوجوب، وهو ~~عندي أقوى، والله أعلم بحقائق أحكامه. # ولو أدرك الإمام في الركعتين الأخيرتين أو الركعة الأخيرة فالمشهور أن ~~المأموم يختار في الركعتين الأخيرتين بين الحمد والتسبيح وإن اختار الإمام ~~أيضا التسبيح في الركعتين الأخيرتين ولم يقرأ. # ونقل عن ظاهر المنتهى كون ذلك اتفاقا بين الأصحاب (2). # ونقل الشهيد الثاني في روض الجنان عن بعض الأصحاب القول بوجوب القراءة في ~~ركعة، لئلا تخلو الصلاة من فاتحة الكتاب (3). # وربما يتوهم أن مراد العلامة في المنتهى من القول المنقول سابقا هو ذلك، ~~وهو بعيد بل لا يمكن حمله عليه بملاحظة ما نقل في المختلف عن السيد (رحمه ~~الله) (4). # ثم إنه على ما اخترناه من وجوب القراءة فالأظهر التخيير في الإخفاتية لما ~~مر، وأما الجهرية فيشكل، إلا أن يقال: ms352 ما دل على حرمة القراءة في الجهرية ~~مطلقا لا يشمل ما نحن فيه، فهو يرجع أيضا إلى الأصل وهو التخيير. وترك ~~القراءة أحوط، وإن كان رواية أحمد بن النصر المتقدمة (5) مطلقة، وهو يثبت ~~الجواز، لعدم المقاومة. # وأما لو بنينا على عدم الوجوب ولم يقرأ المأموم فيهما أيضا فيمكن القول ~~بالتخيير أيضا، إذ لا مانع منه سوى ما استدل به المانع من قوله (عليه ~~السلام) " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " (6). ولا يضر، إذ لا ريب أن المراد ~~بفاتحة الكتاب أعم منها إذا قرأ الإمام أو المأموم، وإلا فيلزم بطلان صلاة ~~المأموم الغير المسبوق أيضا إذا # PageV00P517 # لم يقرأ مطلقا، وإن أبيت عن ذلك فنقول: إن فاتحة الكتاب مطلق، والمطلق لا ~~يدل على المقيد. # ويستحب للمسبوق متابعة الإمام في القنوت، وكذا في التشهد، وأن يتجافى ~~فيه، لكونهما ذكرا حسنا. # ويدل على الأول موثقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في الرجل يدخل في الركعة الأخيرة من الغداة مع الإمام فقنت الإمام، ~~أيقنت معه؟ # قال: نعم ويجزيه من القنوت لنفسه (1). # ويؤيده قوله (عليه السلام): " وإنما جعل الإمام ليؤتم به " أيضا (2). # ويدل على الثاني أخبار كثيرة، منها: # صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة (3) وصحيحة الحلبي عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: ومن أجلسه الإمام في موضع يجب أن يقوم فيه يتجافى وأقعى إقعاء ~~ولم يجلس متمكنا (4). # ورواية إسحاق بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك ~~يسبقني الإمام بركعة فتكون لي واحدة وله ثنتان، أفأتشهد كلما قعدت؟ قال: ~~نعم، فإنما التشهد بركة (5). # وموثقة الحسين بن المختار وداود بن الحصين قال: سئل عن رجل فاتته ركعة من ~~المغرب مع الإمام وأدرك الثنتين فهي الأولى له والثانية للقوم، يتشهد فيها؟ ~~قال: نعم، قلت: والثانية أيضا؟ قال: نعم، قلت: كلهن؟ قال: نعم، فإنما هو ~~بركة (6). # PageV00P518 # ثم إذا جاء مقام التشهد لنفسه وقام الإمام يلبث قليلا يتشهد، ويقوم ويلحق ~~بالإمام، كما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة. # وهل يجب أن ms353 يصبر المسبوق لتسليم الإمام أو يجوز القيام قبله؟ فيه وجهان: # أحوطهما العدم على القول بوجوب السلام، كما هو المختار، وأظهرهما الجواز، ~~نظرا إلى ما ذكرنا سابقا من جواز الانفراد قبل التسليم. # وربما يجوز الانفراد بعد الرفع عن السجدة الأخيرة تفريعا على القول بعدم ~~وجوب المتابعة في الأقوال. # وفيه إشكال، إذ لو سلم الكبرى فإن الصغرى ممنوعة، لأن الجلوس بذلك ~~المقدار فعل واجب، فقطع النظر عنه لا وجه له. # وهل يجب نية الافراد؟ الأظهر لا، والله يعلم. # منهاج إذا مات الإمام، أو أغمي عليه استناب المأمومون من يتم بهم الصلاة. ~~وهذا الحكم إجماعي بين أصحابنا، كما نقله جماعة منهم العلامة في التذكرة ~~(1). # ويدل عليه صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في رجل أم قوما فصلى بهم ~~ركعة ثم مات، قال: يقدمون رجلا آخر ويعتدون بالركعة ويطرحون الميت خلفهم ~~ويغتسل من مسه (2). # وإطلاق قوله (عليه السلام) " رجلا آخر " يشمل المؤتم وغيره. وقطع بذلك في ~~المنتهى (3). وسيأتي ما يدل عليه أيضا. # وكذا لو عرض للإمام عارض - كحدث أو رعاف أو ضرورة - يستنيب. # ولو لم يستنب الإمام يستنيب المأمومون، والظاهر أن ذلك أيضا إجماعي، كما # PageV00P519 # يظهر من جماعة. وكذا كونه بعنوان الاستحباب لا الوجوب، وصحيحة علي بن ~~جعفر الآتية محمول على التأكد، لأنها مخالفة للإجماع، كما نقله في التذكرة ~~(1)، فيجوز لهم الانفراد، وائتمام بعضهم ببعضهم، والأخبار في هذه المسألة ~~كثيرة جدا. # أما ما يدل على استنابة الإمام فمنها: صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يأتي المسجد وهم في الصلاة وقد سبقه ~~الإمام بركعة أو أكثر، فيعتل الإمام فيأخذ بيده ويكون أدنى القوم إليه ~~فيقدمه، فقال: يتم صلاة القوم ثم يجلس حتى إذا فرغوا من التشهد أومأ إليهم ~~بيده عن اليمين والشمال، فكان الذي أومأ إليهم بيده التسليم وانقضاء ~~صلاتهم، وأتم هو ما كان فاته أو بقي عليه (2). # وصحيحة سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ~~يؤم القوم فيحدث ويقدم رجلا قد سبق ms354 بركعة كيف يصنع؟ فقال: لا يقدم رجلا قد ~~سبق بركعة، ولكن يأخذ بيد غيره فيقدمه (3). # وما رواه الصدوق مرسلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام): ما كان من إمام ~~تقدم في الصلاة وهو جنب ناسيا أو أحدث حدثا أو رعافا أو أذى في بطنه فليجعل ~~ثوبه على أنفه ثم لينصرف وليأخذ بيد رجل فليصل مكانه ثم ليتوضأ وليتم ما ~~سبقه به من الصلاة، فإن كان جنبا فليغتسل وليصل الصلاة كلها (4). # ورواية طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل ~~أم قوما فأصابه رعاف بعد ما صلى ركعة أو ركعتين، فقدم رجلا ممن قد فاته ~~ركعة أو ركعتان، قال: يتم بهم الصلاة ثم يقدم رجلا فيسلم بهم، ويقوم هو ~~فيتم بقية صلاته (5). إلى غير ذلك من الأخبار. # PageV00P520 # ويكره استنابة من لم يشهد الركعة الأولى، لصحيحة سليمان بن خالد ~~المتقدمة، ولرواية معاوية بن شريح قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: إذا أحدث الإمام وهو في الصلاة لم ينبغ أن يقدم إلا من شهد الإقامة ~~(1). # وما رواه الصدوق عن معاوية بن ميسرة عنه (عليه السلام) أنه قال: لا ينبغي ~~للإمام إذا أحدث أن يقدم إلا من أدرك الإقامة. قال: فإن قدم مسبوقا بركعة ~~فإن عبد الله بن سنان روى عنه (عليه السلام) أنه قال: إذا أتم صلاته بهم ~~فليؤم إليهم يمينا وشمالا فلينصرفوا، ثم ليكمل هو ما فاته من صلاته (2). # والظاهر هاهنا أنه يجوز الاستنابة من غير المأمومين أيضا، كما يستفاد من ~~بعض الأخبار، كصحيحة جميل بن دراج عن الصادق (عليه السلام) في رجل أم قوما ~~على غير وضوء فانصرف وقدم رجلا ولم يدر المقدم ما صلى الإمام قبله، قال: ~~يذكره من خلفه (3). # ورواية زرارة قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن إمام أم قوما فذكر أنه ~~لم يكن على وضوء فانصرف وأخذ بيد رجل وأدخله فقدمه ولم يعلم الذي قدم ما ~~صلى القوم، قال: يصلي بهم، فإن أخطأ سبح القوم به وبنى على صلاة الذي كان ~~قبله ms355 (4). # ويدل على استحباب الاستنابة للمأموم لو لم يستنب الإمام صحيحة علي بن ~~جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) عن إمام أحدث فانصرف ولم يقدم أحدا ما، ~~حال القوم؟ قال: لا صلاة لهم إلا بإمام، فليتقدم بعضهم فليتم بهم ما بقي ~~منها وقد تمت صلاتهم (5). # ثم المسبوق الذي جعل إماما إذا تم صلاة القوم يومئ إليهم يمينا وشمالا # PageV00P521 # ليسلموا، ثم يقوم فيأتي بما بقي عليه. والظاهر أنه إجماعي، ويدل عليها ~~صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة (1) وصحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة (2). # وجعل الشيخ في التهذيب الأحوط ما اقتضاه رواية طلحة بن زيد من استنابة من ~~يسلم عليهم (3). # وجوز العلامة في المنتهى - بعد أن استحب ذلك - انتظارهم حتى يفرغ ويسلم ~~بهم، وقال: لم أستبعد جوازه، كما في صلاة الخوف (4). # وهو مشكل. ولعله لا بأس بما قاله الشيخ، ولكن جعله أحوط فيه إشكال، لورود ~~الرواية الصحيحة وغيرها بأنه يومئ إليهم ليسلموا. ونحن نختار مقتضى ~~الصحيحة، وعليها نعمل. # منهاج المشهور صحة صلاة المأموم لو ظهر فسق الإمام أو كفره أو صلاته على ~~غير طهور، ولا إعادة عليه. # ونقل عن السيد المرتضى وابن الجنيد وجوب الإعادة (5). # وقال الصدوق في الفقيه: في كتاب زياد بن مروان القندي وفي نوادر ابن أبي ~~عمير أن الصادق (عليه السلام) قال في رجل صلى بقوم من حين خرجوا من خراسان ~~حتى قدموا مكة فإذا هو يهودي أو نصراني، قال: ليس عليهم إعادة. # وسمعت جماعة من مشايخنا يقولون: إنه ليس عليهم إعادة شئ مما جهر فيه ~~وعليهم إعادة ما صلى بهم مما لم يجهر فيه، والحديث المفسر يحكم على المجمل ~~(6). # PageV00P522 # والظاهر من كلامه (رحمه الله) أن بذلك التفصيل رواية. # والأقرب الأول، لنا: أنه صلى صلاة مأمورا بها والأمر يقتضي الاجزاء، ~~وصحيحة محمد بن مسلم قال: سألت: أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أم قوما ~~وهو على غير طهر فأعلمهم بعد ما صلوا، فقال: يعيد هو ولا يعيدون (1). # وحسنة ابن أبي عمير - لإبراهيم بن هاشم - عن بعض أصحابنا عن أبي عبد ms356 الله ~~(عليه السلام) في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال وكان يؤمهم رجل، فلما ~~صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي، قال: لا يعيدون (2). # وموثقة ابن بكير قال: سأل حمزة بن حمران عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~عن رجل أمنا في السفر وهو جنب وقد علم ونحن لا نعلم، قال: لا بأس (3). # وصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يؤم ~~القوم وهو على غير طهر فلا يعلم حتى ينقضي صلاته، فقال: يعيد ولا يعيد من ~~خلفه وإن أعلمهم أنه كان على غير طهر (4). # وموثقة ابن أبي يعفور قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل أم ~~قوما وهو على غير وضوء، فقال: ليس عليهم إعادة، وعليه هو أن يعيد (5). # وصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن قوم صلى بهم إمامهم ~~وهو غير طاهر أتجوز صلاتهم أم يعيدونها؟ فقال: لا إعادة عليهم تمت صلاتهم، ~~وعليه هو الإعادة، وليس عليه أن يعلمهم، هذا عنه موضوع (6). # وصحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال من صلى بقوم وهو جنب أو ~~على غير وضوء فعليه الإعادة، وليس عليهم أن يعيدوا، وليس عليه أن يعلمهم، ~~ولو كان # PageV00P523 # ذلك عليه لهلك قال: قلت: كيف يصنع بمن قد خرج إلى خراسان؟ وكيف يصنع بمن ~~لا يعرف؟ قال: هذا عنه موضوع (1). # والظاهر أن حكم من ظهر كون صلاته على غير القبلة أيضا كذلك، لصحيحة ~~الحلبي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال في رجل يصلي بالقوم ثم يعلم أنه ~~صلى بهم إلى غير القبلة، فقال: ليس عليهم إعادة شئ (2). # وحسنته عنه (عليه السلام) في الأعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة، قال: ~~يعيد ولا يعيدون فإنهم قد تحروا (3). # قيل: ولعل تحريهم اعتمادهم عليه، ولو كان الأعمى تحرى أيضا كما تحروا لم ~~يعد (4)، وتمام المسألة في مبحث القبلة. # وأما رواية عبد الرحمن العرزمي عن أبيه عن الصادق (عليه السلام) قال: صلى ~~علي (عليه السلام) بالناس على غير طهر وكان في الظهر، ms357 ثم دخل فخرج مناديه ~~أن أمير المؤمنين (عليه السلام) صلى على غير طهر فأعيدوا وليبلغ الشاهد ~~الغائب (5). # فمع ضعفه سندا فقال الشيخ: إن هذا خبر شاذ مخالف للأخبار كلها، وما هذا ~~حكمه لا يجوز العمل به، على أن فيه ما يبطله، وهو أن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) أدى فريضة على غير طهور ساهيا غير ذاكر، وقد آمننا من ذلك دلالة ~~عصمته (عليه السلام) (6). # ونقل عن السيد في وجه الاستدلال أنها صلاة تبين فسادها لاختلال بعض ~~شرائطها فيجب إعادتها، وبأنها صلاة منهي عنها فتقع فاسدة (7). # ولا يخفى ما فيهما. # PageV00P524 # وأما لو علم المأموم في الأثناء ففيه وجهان مبنيان على القولين. # ولعل الأظهر هاهنا أيضا الصحة، ويدل عليها أيضا ما رواه الصدوق بطريقه، ~~عن جميل بن دراج عن زرارة - وهو صحيح - قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) ~~عن رجل صلى بقوم ركعتين فأخبرهم أنه لم يكن على وضوء، قال: يتم القوم ~~صلاتهم، فإنه ليس على الإمام ضمان (1). # PageV00P525 # الفصل الثاني في المبطلات منهاج لا يجوز قطع الصلاة اختيارا، والظاهر أنه ~~لا خلاف في ذلك بين الأصحاب، وأنه إجماعي. # وخصصه العلامة في بعض أقواله (1) والمتأخرون (2) عنه بالواجبة، واستدلوا ~~على ذلك بوجوه: # الأول: أن الإتمام واجب وهو ينافي القطع، فيكون القطع محرما. # والثاني: قوله تعالى: * (ولا تبطلوا أعمالكم) * (3). # والثالث: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) ~~عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه وهو يستطيع أن يصبر عليه، أيصلي على تلك ~~الحال أو لا يصلي؟ قال: فقال: إن احتمل الصبر ولم يخف إعجالا عن الصلاة ~~فليصل وليصبر (4). # وفي دلالة الآية على حرمة القطع مطلقا محل تأمل، والصحيحة أيضا # PageV00P526 # لا ينهض دليلا، إذ الظاهر أن الأمر هنا وارد مورد توهم الحظر المعلوم من ~~الأخبار، منها أنه لا صلاة لحاقب ولا حاقن (1)، وأيضا الظاهر من قوله (عليه ~~السلام) " ولم يخف إعجالا عن الصلاة " (2) ينادي بعدم الحرمة، لظهور أن ~~المراد منه أنه لو لم يخف التعجيل وعدم الطمأنينة والتؤدة في أركان الصلاة ~~على ما ينبغي فليصبر، ms358 وإن استلزم التعجيل والاضطراب وإن كان قادرا على أقل ~~الواجب، فلا، ولا شك أن هذا مستحب. والقول بأن المراد من الإعجال تبادر ~~الحدث قبل الإتمام لو صبر وإن كان محتملا، لكن ما ذكرناه أقرب. # ويمكن أن يستدل عليه بموثقة عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن الرجل يكون في الصلاة فيرى حية بحياله، يجوز له أن يتناوله فيقتلها؟ ~~فقال: إن كان بينه وبينها خطوة واحدة فليخط وليقتلها، وإلا فلا (3). # وفيها أيضا تأمل لاحتمال إرادة المنع من ذلك حال كونه معتدا بتلك الصلاة، ~~وهو غير ما نحن فيه، فافهم. # ويدل عليه الروايتان الآتيتان أيضا. # وقد يستدل على ذلك بما مر في مبحث التسليم من الأخبار الدالة على أن ~~تحليل الصلاة التسليم. # وفيه أن الظاهر من الحصر أنه لا يجوز ارتكاب ما يحرم في الصلاة قبل ~~التسليم، مع زعمه أنه مصل، كما هو قضية العرف العام، يعني أنه لا يكفي ~~التشهد في ذلك ولا السجود بأن يكون الصلاة صلاة صحيحة ولو تكلم بعد السجدة ~~أو التشهد مثلا، لا أنه لا يجوز التكلم والأفعال المنافية للصلاة وهو غير ~~مريد للصلاة وغير معتد بما صلى بعد القطع. # على أنا نقول: ظاهر هذا أن التحليل شرعا إنما هو بذلك، وأين المحلل من # PageV00P527 # المبطل، فالظاهر عدم جواز التحليل بشئ آخر، لا عدم جواز الإبطال بشئ ~~أصلا، فتأمل. # ويرشدك إلى ما ذكر أنه لا يقال للحاج محلا إلا إذا أتم حجه. # وربما يستدل بالأخبار التي تدل على عدم جواز قطع الصلاة للمتيمم إذا وجد ~~الماء في أثناء الصلاة، وهو في محله. # ويجوز القطع إذا خاف تلف مال أو فوات غريم أو تردي طفل ونحوها. # وقسمه الشهيدان على الأحكام الخمسة (1). # فالواجب منها كحفظ النفس المحترمة، والمال الذي يضر تلفه بحاله. # والمستحب كالمواضع الذي مر في الأبواب السابقة في الأذان وقراءة الجمعة ~~وغيرها. # والحرام كالقطع بلا جهة. # والمكروه كالقطع لحفظ ما لا مالية كالحبة والحبتين من الحنطة. # والمباح كالقطع للمال اليسير الذي لا يضر فوته بحاله. هكذا ms359 يستفاد من ~~كلام الشهيد الثاني (رحمه الله). # وربما يتوقف في جواز القطع في بعض هذه الصور نظرا إلى عدم ثبوت المخرج، ~~فلنذكر ما ورد من الأخبار في هذا الباب حتى يتبين الحال. # فروى حماد عن حريز في الصحيح عمن أخبره عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق أو غريما لك عليه مال ~~أو حية تخافها على نفسك فاقطع الصلاة واتبع الغلام أو غريما لك واقتل الحية ~~(2). ومثله روى الصدوق بسنده عن حريز (3). # وروى سماعة - في الموثق - قال: سألته عن الرجل يكون قائما في الصلاة # PageV00P528 # الفريضة فينسى كيسه أو متاعا يتخوف ضيعته أو هلاكه، قال: يقطع صلاته ~~ويحرز متاعه ثم يستقبل الصلاة، قلت: فيكون في الصلاة الفريضة فتغلب عليه ~~دابة أو تغلب دابته فيخاف أن تذهب أو يصيب منها عنتا، فقال: لا بأس بأن ~~يقطع صلاته (1). # وفي الفقيه - بعد هذا -: ويحرز ويعود إلى صلاته (2). # وظاهر الخبرين ككلام أكثر الأصحاب ظاهرا مطلق، ولم يقيدوا المال بالقليل ~~والكثير، والمضر تلفه وغيره. ومن هذا ظهر وجه التفصيل الذي ذكرنا، لكن ~~انصراف المال أو المتاع ونحوهما إلى نحو الحبة والحبتين وغيرهما مشكل، ~~فيشكل الحكم بالكراهة حينئذ. # وأما توقف بعض الأصحاب في المباح منه - على ما ذكره المفصل أيضا، كحفظ ~~المال اليسير الغير المضر، متمسكا بعموم أدلة التحريم وعدم ما يدل على ~~خلافه - فلا يخفى ما فيه. # أما أولا فلمنع العموم في أدلة التحريم. أما الاجماع فلم يثبت فيما نحن ~~فيه، بل الظاهر أن الأكثر على الجواز، وأما الآية (3) فأيضا ليس بذلك ~~الظاهر في المطلوب، إذ المعروف من تفسير الآية دائر بين: # ما قاله بعض المفسرين من أن المراد إبطال العمل بالكفر والنفاق (4). # وما قال بعضهم من أن المراد إبطاله بالرياء والسمعة (5). # وما قال بعضهم من أن المراد إبطالها بالمعاصي والكبائر (6)، وهذا ليس من ~~أحدها، ولو سلمنا ظهور الآية فسيأتي الجواب. # وأما الخبر فقد عرفت حال الدلالة. # PageV00P529 # وأما ثانيا فعلى فرض التسليم في غير الاجماع، فهو ms360 مخصص بالخبرين ~~المتقدمين، لقوة سندهما، وظهور دلالتهما، أما الإرسال في الأول فلا يضر، ~~لمكان حماد وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، مع أن حريزا أيضا ~~من الأجلاء والأعاظم، فمرسله في قوة المسند. # وأما الإضمار في الثاني فلأن الظاهر أن الاضمار في هذه الأخبار حصل من ~~تقطيع الأحاديث، وظاهر أن سماعة لا يروي إلا عمن يوثق به، لكمال وثاقته، مع ~~أن الراوي عنه هو عثمان بن عيسى، وهو أيضا ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما ~~يصح عنه. # ومع تسليم الضعف فهما منجبران بعمل الأصحاب، ولم نقف على راد للخبرين ~~مطلقا. وتخصيص الكتاب بخبر الواحد جائز، سيما إذا كان الخبر معمولا بها عند ~~الأصحاب، وموافقا للأصل، والآية غير ظاهرة. # وعد بعضهم المال الكثير مما يجب قطع الصلاة له (1)، لأن الظاهر أنه يجب ~~حفظه ولو لم يكن فوته مضرا، وفي الوجوب تأمل. # وبالجملة: الأصل عدم المنع عن القطع إلا ما أخرجه الدليل، ووقع عليه ~~الاتفاق ولا أظنه إلا إذا قطعه هاذرا أو قاصدا لحرام. ويمكن إدراج ما ~~ذكرناه سابقا من المكروه في ذلك أيضا. # وأما ما خصصه بعض الأصحاب بالواجب فلعله أيضا في مقابله، للأصل وعدم شمول ~~الأدلة. # منهاج لو أحدث في أثناء الصلاة فإما أن يكون ذاكرا للصلاة أو ساهيا، وعلى ~~أي التقديرين إما أن يكون باختياره أو بسبق الحدث. # PageV00P530 # فأما الأول فيبطل الصلاة مطلقا بالإجماع، كما نقله غير واحد من الأصحاب ~~(1)، بل هو إجماع العلماء كافة، كما ذكروه. وقد يخدش فيه ببعض ما سنذكر من ~~ظاهر الأقوال. # وأما الثاني فهو أيضا إجماعي على ما هو ظاهر التذكرة (2). ونقل عن ~~العلامة في النهاية أنه قال: لو شرع متطهرا ثم أحدث ذاكرا للصلاة أو ناسيا ~~لها بطلت صلاته إجماعا، إذا كان عن اختياره (3). # فيظهر منه أن صورة السهو مع الاختيار أيضا مبطلة للصلاة إجماعا، وإنما ~~النزاع فيما لو سبقه الحدث بدون اختيار، ولكن بعض الأصحاب أطلقوا محل ~~النزاع في الساهي. # والمخالف في صورة السهو هو السيد المرتضى (رحمه الله) والشيخ ms361 في بعض ~~أقواله على ما نقل عنهما، فإنهما قالا: يتطهر ويبني على ما مضى (4)، ~~والمفيد (رحمه الله) حيث فصل في المتيمم وغيره، فأوجب البناء في المتيمم ~~إذا سبقه الحدث ووجد الماء، والاستئناف في غيره (5). ونسب ذلك إلى الشيخ ~~(6) وابن أبي عقيل أيضا، وهو أطلق الحكم بالبناء على المتيمم ولم يشترط ~~النسيان على ما نقل عنه (7). ولعله أيضا مراده ذلك لظاهر الاجماعات. # وقد عرفت كلام الصدوق في مبحث التشهد أيضا أنه يشمل صورة العمد أيضا (8)، ~~ولعله أيضا لا يضر لعدم التصريح بذلك، فيمكن أن يكون مراده صورة النسيان، ~~مع أنه يمكن اخراج حال التشهد عن ذلك، ويمكن أن يخدش في ذلك # PageV00P531 # أيضا بما نقلناه عن التذكرة في ذلك المبحث (1). وبظاهر هذين القولين ~~استشكل بعض المتأخرين في الاجماعات المنقولة في صورة العمد (2). # وبالجملة: الكلام في التشهد قد تقدم مستوفى فلنتكلم في غيره، والأقرب ~~المشهور وهو البطلان، لنا: أن الصلاة وظيفة شرعية يتوقف ثبوتها على توظيف ~~الشارع، والمنقول عن الشارع هو ما كان على النهج المعهود، ولم يثبت صحة ~~غيره، وسيأتي الجواب عما يدل على الثبوت، وأيضا الصلاة مشروطة بالطهارة ~~فبانتفائها ينتفي صحة الصلاة فيبطل، وتصحيحه ثانيا يحتاج إلى دليل، فتأمل. # ويدل عليه موثقة عمار (3) وموثقة أبي بكر الحضرمي (4) ورواية أبي الصباح ~~الكناني (5) المتقدمات في مباحث التشهد، وكذا رواية الحسن بن جهم المتقدمة ~~(6). # وربما يؤيده صحيحة الفضلاء عن الصادق (عليه السلام) قال: إن سال من ذكرك ~~شئ من مذي أو ودي فلا تغسله، ولا تقطع له الصلاة، ولا تنقض له الوضوء، إنما ~~ذلك بمنزلة النخامة (7)... الحديث. # واحتج القائلون بالبناء مطلقا بصحيحة الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي جعفر ~~(عليه السلام): أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني أو أذى أو ضربانا، فقال: # انصرف ثم توضأ وابن علي ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام ~~متعمدا، فإن تكلمت ناسيا فلا شئ عليك، فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا، ~~قلت: فإن قلب وجهه عن القبلة؟ قال: نعم، وإن قلب وجهه عن القبلة ms362 (8). # وبصحيحة زرارة المتقدمة في مبحث التشهد (9)، وقد ذكرنا أيضا شطرا من # PageV00P532 # الأخبار المعتبرة هاهنا يدل على مذهب الصدوق (1)، وقد مر الكلام فيها. # وربما يؤيد ذلك القول أيضا برواية أبي سعيد القماط قال: سمعت رجلا يسأل ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل وجد غمزا في بطنه أو أذى أو عصرا من ~~البول وهو في الصلاة المكتوبة في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو ~~الرابعة. قال: فقال: إذا أصاب شيئا من ذلك فلا بأس أن يخرج لحاجته تلك ~~فيتوضأ ثم ينصرف إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه فيبني على صلاته من الموضع ~~الذي خرج منه لحاجته ما لم ينقض الصلاة بكلام. قال: قلت: وإن التفت يمينا ~~وشمالا، أو ولى عن القبلة؟ # قال: نعم، كل ذلك واسع، إنما هو بمنزلة الرجل سها فانصرف في ركعة أو ~~ركعتين أو ثلاث من المكتوبة، فإنما عليه أن يبني على صلاته، ثم ذكر سهو ~~النبي (صلى الله عليه وآله) (2). # ثم إن صحيحة الفضيل لا ينهض دليلا على مطلوبهم، لأنه صريح في العمد ~~والاختيار، بل إن الحدث ليس في حال الصلاة، وأنه ينصرف من الصلاة، ويحدث من ~~بول أو غائط، ثم يتوضأ ويبني، وهو خلاف المدعى. # هذا كله إذا جعلنا المراد من قوله (عليه السلام) " انصرف " أن يذهب ويقضي ~~حاجته مما دعاه إليه الغمز والأز (3) والضربان، وذلك لأن أحد المذكورات ليس ~~من جملة النواقض إجماعا منا، إلا ما يظهر مما نقل عن السيد المرتضى (4) ~~(رحمه الله)، فإيجاب الوضوء لا معنى له، مع أن رواية أبي سعيد (5) يفسرها ~~على ما ذكرنا صريحا. # وأما ما ذكره بعض الأصحاب من استحباب ذلك بدون قضاء الحاجة (6) وخروج حدث ~~في مقام التوجيه فهو عجيب، ومما يضعفها اشتمالها على ما لا يقول به ~~الأصحاب، كما لا يخفى، فتدبر، مع أن صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (7) # PageV00P533 # يدفعها على الظاهر، حيث لم يأمره فيها بذلك، فلا يمكن التمسك بهذين ~~الخبرين. # وأما أخبار التشهد فهي خصوصات موافقة لمذهب العامة على ما قيل (1)، ~~ومخالفة للإجماعات المنقولة ms363 الكثيرة، ولخصوص رواية الحسن بن الجهم (2) ~~المعتضدة بعمل الأصحاب، وإطلاقات الأخبار السالفة، فلا يقاومها في التخصيص ~~والدفع. والترجيح لمذهب المشهور، وإن كان قول الصدوق في التشهد أيضا لا ~~يخلو عن قوة (3). # احتج المفصل في المتيمم وغيره بصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن أحدهما ~~(عليهما السلام) قال: قلت له: رجل دخل في الصلاة وهو متيمم فصلى ركعة ثم ~~أحدث فأصاب الماء، قال: يخرج ويتوضأ ثم يبني على ما مضى من صلاته التي صلى ~~بالتيمم (4). # وصحيحته الأخرى قال: قلت: في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلاة فتيمم وصلى ~~ركعتين، ثم أصاب الماء، أينقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلي؟ قال: ~~لا، ولكنه يمضي في صلاته فيتمها ولا ينقضها لمكان أنه دخلها وهو على طهور ~~بتيمم. قال زرارة: فقلت له: دخلها وهو متيمم فصلى ركعة فأحدث فأصاب ماء، ~~قال: يخرج ويتوضأ ويبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم (5). وفي ~~الفقيه: ثم يبني على صلاته (6). # وهذان الخبران ليسا بصريح في التفصيل، إذ مورد السؤال المتيمم، والسؤال ~~لا يخصص الحكم، بل الحكم في غيره لعله أولى، وكذا ليسا بظاهر في الناسي، بل ~~هما أعم، فهذا أيضا يورث وهنا في دلالتهما، إلا أن يقال: خرج العمد # PageV00P534 # بالإجماع وبقي الباقي، ولكن الشأن في ظهور الإطلاق، وهو محل تأمل. # ويمكن دفع الأول بأن الدليل على التفصيل هو الخبران مع انضمام ما دل على ~~البطلان، كما استدل به المبطل مطلقا، فإن موثقة عمار (1) ورواية أبي الصباح ~~الكناني (2) واردان في الوضوء، فيبقى موثقة أبي بكر (3) ورواية الحسن بن ~~جهم (4)، وهما وإن كانا مطلقين فلا بد من حملهما على المتوضئ قضية للجمع ~~بين المطلق والمقيد. # ولعله إلى ذلك نظر الشيخ في التهذيب حيث قال - بعد إيراد الصحيحتين -: # ولا يلزم ذلك في المتوضئ إذا صلى ثم أحدث أن يبني على ما مضى من صلاته ~~لأن الشريعة منعت من ذلك، وهو أنه لا خلاف بين أصحابنا أن من أحدث في ~~الصلاة ما يقطع صلاته يجب عليه استينافه (5) انتهى. # ولا يخفى أنهما ms364 قويتان مشهورتان، كما ذكره في المعتبر ومال إلى العمل ~~بمضمونهما (6). وعمل بهما جماعة من الأصحاب، مع اعتضادهما بالأصول ~~والعمومات واليسر ونفي الحرج. # وأما من يحاول بالصحيحين الاستدلال على البناء مطلقا حتى في المائية فقد ~~ركب شططا. ولا يخفى أنه يحتاج إلى عدم القول بالفصل، وهو منتف، والكلام فيه ~~نظير الكلام في التشهد، إذ إثبات الإطلاق في جانب البناء غير ممكن لما مر، ~~والمطلق مع المبطل مطلقا كما ذكرنا، فغاية الأمر التخصيص والتقييد. # ثم إن بعض المتأخرين حكم بتشابه الصحيحين، ولعله لما ذكره في بعض كلماته ~~من أن قوله (عليه السلام) " ثم أحدث فأصاب ماء " على البناء للمفعول أي: ~~أحدث # PageV00P535 # حدث ووجد سبب وسنح أمر من أمطار السماء ونحوه من أسباب وجدان الماء، ~~والكناية عن مثله بالحدث شائعة في كلامهم. # وهذا المعنى أقرب مما فهمه الأكثرون من حمل الحدث على معناه المتعارف، إذ ~~لا ربط بين الحدث بهذا المعنى وإصابة الماء المتفرع عليه (1). ولعله يقربه ~~ظهور أن سؤال زرارة بالنسبة إلى الركعة والركعتين، لا كونه مع الحدث ~~وبدونه، وحينئذ فيوافق الصحيحان مذهب ابن الجنيد (2) في مصادف الماء في ~~أثناء الصلاة كما تقدم، لكن لم يعلم منه حال البناء على ما مضى، فيكون هذا ~~قولا مستأنفا لم يقل به أحد من أصحابنا، وقد تقدم الأقوال في المسألة في ~~كتاب الطهارة. # فعلى هذا الاحتمال الذي ذكره يظهر وهن في الروايتين، ويشكل الاعتماد ~~عليهما، سيما مع كونه خلاف المعهود من الهيئة الموظفة من الشارع، ولذلك ~~وجهها العلامة (رحمه الله) بأن المراد بالصلاة الصلاة التي صلاها بالتيمم ~~بتمامها، بأن يكون الركعة مجازا عن الصلاة (3)، وبدون ذلك التجوز أيضا يتم ~~ما ذكره كما حققه بعضهم، ويؤيده قوله (عليه السلام): صلاته التي صلى ~~بالتيمم (4). إذ هي حقيقة في المجموع، والمراد أنه إن كان صلى صلاة تامة ~~بالتيمم فيبني على صحته، وأما ما وجد الماء في أثنائها فيقطعها ولا يعتني ~~بها، هذا. ولكن يبعد ما نقلناه عن بعض المتأخرين في معنى الحدث العلة ~~المنصوصة، فإنها تقتضي التساوي كما ms365 لا يخفى، فالظاهر أن الحدث هو الذي فهمه ~~الأكثر. # وبالجملة: قول المفصل لا يخلو من قوة. والأحوط الوضوء والبناء والإعادة. # منهاج ويبطل الصلاة بتعمد الكلام بحرفين فصاعدا من غير القرآن والدعاء، ~~وهو # PageV00P536 # إجماعي على ما نقله غير واحد من أصحابنا (1). والأخبار من الطرفين بها ~~مستفيضة. # فروى محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل ~~يأخذه الرعاف أو القئ في الصلاة كيف يصنع؟ قال: ينتقل فيغسل أنفه ويعود في ~~صلاته، فإن تكلم فليعد صلاته، وليس عليه وضوء (2). # وروى الحلبي في الحسن - لإبراهيم بن هاشم - عن الصادق (عليه السلام) قال ~~في جملتها: وإن لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته ~~(3). # وروى الصدوق في الفقيه عن أبي بصير عنه (عليه السلام): إن تكلمت أو صرفت ~~وجهك عن القبلة فأعد الصلاة (4). قال فيه أيضا: روي أن من تكلم في صلاته ~~ناسيا كبر تكبيرات، ومن تكلم في صلاته متعمدا فعليه إعادة الصلاة، ومن أن ~~في صلاته فقد تكلم (5). وقد مر صحيحة الفضلاء أيضا. # وأما لو تكلم ناسيا فلا يبطل الصلاة أيضا بالإجماع، كما نقله جماعة من ~~أصحابنا (6)، ويدل عليه - مضافا إلى ذلك - الأخبار المستفيضة. # منها: صحيحة الفضيل ورواية الصدوق المتقدمتان. # ومنها: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة يقول: أقيموا صفوفكم، فقال: يتم صلاته، ثم ~~يسجد سجدتي السهو، فقلت: سجدتا السهو قبل التسليم هما أو بعد؟ # قال: بعد (7). # PageV00P537 # وصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم، ~~قال: # يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم يتكلم ولا شئ عليه (1). # وصحيحة محمد بن مسلم عنه (عليه السلام) في رجل صلى ركعتين من المكتوبة ~~فسلم وهو يرى أنه قد أتم الصلاة وتكلم ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين، فقال: ~~يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه (2). # إلى غير ذلك من الأخبار. # ويجب عليه في هذه الصورة سجدتا السهو أيضا، وادعى ms366 العلامة في المنتهى ~~عليه اتفاق أصحابنا (3)، ويدل عليه صحيحة عبد الرحمن المتقدمة، ويدل عليه ~~أيضا صحيحة ابن أبي يعفور الآتية في مسألة الشك بين الاثنين والأربع، ولعله ~~يدل عليه إطلاق رواية سفيان بن النمط المتقدمة. # وقد نسب الخلاف في هذه المسألة إلى ابني بابويه العلامة في المختلف (4)، ~~والشهيد في الذكرى (5). # ويدل على ذلك صحيحتا زرارة ومحمد بن مسلم السابقتان هاهنا وصحيحة الفضيل ~~المتقدمة وإطلاق غيرها من الأخبار الواردة في معرض البيان، فلا بد من حملها ~~على الصحيحين والقول بأن المراد من قوله (عليه السلام)، " لا شئ عليه " أي ~~من الإعادة والإثم. ولا بعد فيه. # قيل: والظاهر عدم الفرق في وجوب سجدتي السهو بين هذه الصورة ومن يظن ~~إتمام الصلاة ويتكلم (6)، ويدل عليه صحيحة الأعرج الآتية، وسيجئ تمام ~~الكلام إن شاء الله. # وأما المكره في التكلم ففيه وجهان، والأحوط الإتمام والإعادة، ولعل # PageV00P538 # الأقوى عدم البطلان إن شاء الله، ولا ينبغي ترك الاحتياط. # ثم اعلم أنا إنما قيدنا الكلام بحرفين فصاعدا، لأن التكلم بحرف واحد لا ~~يبطل إجماعا على ما نقله جماعة (1)، ولأنه ليس بكلام عرفا. # وأما الحرف المفهم ك‍ " ق " و " ع " ونحوهما فالظاهر أنه مبطل، لأن ~~الظاهر صدق الكلام عليه عرفا واصطلاحا. # والتردد في ذلك نظرا إلى أن الممنوع عنه هو التكلم بالحرفين، وهذا ليس ~~منه. # ففيه ما فيه، لعدم ورود ذلك في النص ليعتبر مفهومه، والنصوص والأخبار ~~يشمله على الظاهر، وإثبات الاجماع مرتبة الفوق لا ينفي ثبوته فيما تحتها ~~بدليل آخر. # وهل الحرف الواحد المفهم الذي لم يكن من هذا القبيل بل كان مفهما من جهة ~~قرينة أو عهد كان بين المتكلم والمخاطب كذلك أم لا؟ ففيه وجهان، ولم أجد في ~~كلام الأصحاب تصريحا بذلك. والأحوط الاجتناب، بل عن غير المفهم أيضا، لما ~~قاله بعضهم من أن الكلام جنس لما يتكلم به فيشمله (2). ولكن فيه ضعف. # وصرح بعضهم بأنه لا يعتبر في المبطل كونه موضوعا (3). # ولعله للإجماعات المنقولة، ويحتمل شمول الأخبار أيضا. ولكن المهملات من ~~الأفراد التي لا ينساق ms367 إلى الذهن من المطلقات. ولا ريب أن الأقوى وجوب ~~الاجتناب. # وقال السيد في المدارك: ينبغي القطع بعدم بطلان الصلاة بالتنحنح (4). وهو ~~مختار جماعة من الأصحاب. # ويدل عليه الأصل، وعدم صدق الكلام عليه لغة وعرفا، وموثقة عمار أنه # PageV00P539 # سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يسمع صوتا بالباب وهو في الصلاة ~~فيتنحنح لتسمع جاريته وأهله لتأتيه فيشير إليها بيده ليعلمها من بالباب ~~لتنظر من هو، قال: # لا بأس به. وعن الرجل والمرأة يكونان في الصلاة فيريدان شيئا أيجوز لهما ~~أن يقولا: سبحان الله؟ قال: نعم، ويومئان إلى ما يريدان، والمرأة إذا أرادت ~~شيئا ضربت على فخذها وهي في الصلاة (1). # ولو صدق على بعض أفراد التنحنح أنه كلام فهو غير المتنازع. ومن هذا ظهر ~~جواز التنبيه بالقرآن والذكر والدعاء بطريق أولى، كما أن يقول: * (ادخلوها ~~بسلام آمنين) * لمن أراد الدخول ويستأذن، ونحو ذلك. # يدل على ذلك - مضافا إلى ما مر - صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه ~~السلام) قال: سألته عن الرجل يكون في صلاته فيستأذن انسان على الباب فيسبح ~~ويرفع صوته ويسمع جاريته فتأتيه فيريها بيده أن على الباب إنسانا، هل يقطع ~~ذلك صلاته؟ وما عليه؟ فقال: لا بأس، لا يقطع ذلك صلاته (2). # ويدل عليه حسنة الحلبي الآتية أيضا. # ويؤيده رواية أبي جرير عن الكاظم (عليه السلام) قال: قال: إن الرجل إذا ~~كان في الصلاة فدعاه الوالد فليسبح، فإذا دعته الوالدة فليقل: لبيك (3). # ولعله من تتبع مجموع الأخبار يحصل القطع بأنه لا فرق بين القراءة والذكر ~~والدعاء وإن لم يكن بعضها منصوصا، بل وعموم الحاجة لا خصوص المذكورات. # والله يعلم. # وأما التأوه فهو أيضا مبطل لو صار تكلما بحرفين، وأما إذا كان من خوف ~~الله ففيه وجهان اختار المحقق عدم البطلان لوصف إبراهيم بذلك، وأنه منقول ~~عن كثير من الصلحاء (4). والاتكال على مثل ذلك مشكل. ويشكل بالدعاء المتضمن # PageV00P540 # لذلك، والظاهر عدم المانع منه. # وعلى تجويز الدعاء المذكور فلا يبعد تجويزه عن خوف الله مطلقا، لأنه ~~بمنزلة التكلم مع الله ms368 تعالى والمناجاة معه وإظهار التوجع عن خوفه تعالى ~~عنده تعالى. # وأما الأنين فهو أيضا مبطل لو كان كلاما بحرفين لما مرت، ولما رواه طلحة ~~ابن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال: من أن في صلاته فقد ~~تكلم (1). وقد مر أيضا رواية الصدوق (2). # ويشكل التفصيل هنا بالحرف والحرفين، ويمكن إدخال الأنين بالحرف الواحد ~~أيضا تحت التكلم لإطلاق الخبر، ولأنه لعله أيضا حرف مفهم لمقصود وهو إظهار ~~العلة. # ولعل ضعف الروايتين مع عدم ظهور صدق التكلم عليه عرفا وحمل الخبرين على ~~الغالب من أنه يكون بحرفين لو ثبت ذلك يؤيد عدم البطلان. # منهاج لو سلم عليه مسلم في حال الصلاة يجب رده، والظاهر أنه إجماعي، كما ~~يظهر من العلامة في التذكرة (3) والمنتهى (4). # ويدل عليه - مضافا إلى ذلك - عموم قوله تعالى: * (وإذا حييتم بتحية فحيوا ~~بأحسن منها أو ردوها) * (5). والمنقول عن جمهور المفسرين (6) وأهل اللغة هو ~~أن المراد بالتحية " السلام ". # PageV00P541 # وقد نقل عن تفسير علي بن إبراهيم عن الصادقين (عليهما السلام) أن المراد ~~بالتحية في الآية السلام وغيره من البر (1). ولا يخفى أنه يتضمن وجوب رد ~~الإحسان، وهو كما ترى، وتوجيهه بحمله على أقرب المجازات - وهو ما يساويه من ~~الإحسان - أيضا لا يكفي، لأن الظاهر أنه لا خلاف في عدم وجوب ذلك. وربما ~~يوجه بأن المراد من كلامه زيادة البر والإحسان على السلام. وله وجه إن قبله ~~عبارته، وليس عندي كلامه. # وبالجملة: القدر الذي يتكل عليه من الآية ما يتقن إرادته وهو " السلام " ~~وأما غيره فالأصل عدم الوجوب. # وعموم أخبار أيضا من الطرفين، وخصوص موثقة سماعة عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: سألته عن الرجل يسلم عليه وهو في الصلاة؟ قال: يرد بقول " سلام عليكم ~~" ولا يقول " وعليكم السلام " فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان ~~قائما يصلي فمر به عمار بن ياسر فسلم عليه فرد عليه النبي (صلى الله عليه ~~وآله) هكذا (2). # وصحيحة هشام بن سالم عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر (عليه ~~السلام) وهو ms369 في الصلاة فقلت: " السلام عليك " فقال: " السلام عليك " فقلت: # كيف أصبحت؟ فسكت، فلما انصرف قلت: أيرد السلام وهو في الصلاة؟ قال: نعم. # مثل ما قيل له (3). # وما رواه الشيخ عن منصور بن حازم في القوي (4)، والصدوق أيضا بسنده عنه ~~عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا سلم عليك الرجل وأنت تصلي، قال: ترد عليه ~~خفيا كما قال (5). # وموثقة عمار عنه (عليه السلام) قال: سألته عن التسليم على المصلي، فقال: ~~إذا سلم # PageV00P542 # عليك الرجل من المسلمين وأنت في الصلاة فرد عليه فيما بينك وبين نفسك ولا ~~ترفع صوتك (1). # وما رواه الصدوق بسنده عن محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) عن الرجل ~~يسلم على القوم في الصلاة، فقال: إذا سلم عليك مسلم وأنت في الصلاة فسلم ~~عليه تقول: السلام عليك، وأشر بأصابعك (2). # وقال أيضا في الفقيه: وقال أبو جعفر (عليه السلام): سلم عمار على رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وهو في الصلاة فرد عليه، ثم قال أبو جعفر (عليه ~~السلام): إن السلام اسم من أسماء الله عز وجل (3). # وهذه الأخبار وإن كان بعضها غير صريح في الوجوب لكن رفع الحظر عنه يكفي، ~~للأصل الذي ثبت في رد السلام من الوجوب، والظاهر أنه لا قائل بالفصل. # ثم اعلم أن ظاهر الأصحاب وجوب الرد بالمثل في الصلاة. وفسره بعضهم بأنه ~~لو قال " سلام عليكم " يقول " سلام عليكم " ولا يقول " وعليكم السلام "، ~~ونسبه المرتضى إلى الشيعة، والمحقق إلى مذهب الأصحاب على ما نقل عنهما (4). # وقد نسب الخلاف في ذلك إلى ابن إدريس حيث قال: إذا كان المسلم عليه قال ~~له: " سلام عليكم " أو " سلام عليك " أو " السلام عليكم " أو " عليكم ~~السلام " فله أن يرد بأي هذه الألفاظ كان، لأنه رد بسلام مأمور به، قال: ~~فإن سلم بغير ما بيناه فلا يجوز للمصلي الرد عليه (5). # ولا أستبعد إرجاع كلامه (رحمه الله) أيضا إلى ما ذكره الأصحاب، فإنه ليس ~~فيه ما ينافيه، ولعل تفصيل المذكورات إنما هو لبيان أن التحية المأمور ~~بردها هو المذكورات، لا غيرها ms370 كما أشار إليه بقوله: " فإن سلم بغير ما ~~بيناه... إلى آخره "، # PageV00P543 # ومراده من قوله: " فله أن يرد بأي هذه الألفاظ " أي: إذا سلم عليه بذلك ~~اللفظ. # ويدل على اعتبار المماثلة صحيحة محمد بن مسلم (1) ورواية منصور (2) وظاهر ~~موثقة سماعة (3) ورواية محمد بن مسلم (4). # وظاهر الآية أيضا (5) تدل عليه إذ رد التحية في نفسها غير ممكنة، وأقرب ~~مجازاتها مماثلها التام في المماثلة، ولكن يضعف ذلك ما يظهر منهم أن صيغة ~~الجواب هي " عليكم السلام " بل يظهر من العلامة إيجاب ذلك (6)، وكذا يظهر ~~ذلك من بعض الأخبار العامية، لكن في غير صورة الصلاة. # وبالجملة: فالأقوى اعتبار المماثلة. # وأما موثقة سماعة قال: يرد بقول " سلام عليكم " ولا يقول " وعليكم السلام ~~" فلا يفيد الحصر، بل المراد الحصر بالنسبة إلى " وعليكم السلام "، فلعل ~~التفاوت بصيغة الجمع والإفراد لا يتفاوت الأمر بهما إلا إذا صار سببا ~~لأحسنية الجواب، أو يقول: إن الظاهر أنه لو قال " سلام عليكم " كما هو ~~الأغلب، فيقول هو أيضا " سلام عليكم " فلا ينافي في ذلك الآية، وما في ~~الروايات. # وبهذا ظهر وهن ما نقل عن بعض الأصحاب من تعين " سلام عليكم " في الجواب ~~(7). # وبمثل الحمل الأخير يحمل رواية محمد بن مسلم. # والحاصل أنه لا ينبغي ترك اعتبار المماثلة، بأن يعيد ذلك اللفظ بعينه، ~~كما هو ظواهر أكثر الأخبار. وأما الرد بالأحسن. # فإما تغاير السوق - كما إذا قال في جواب " سلام عليكم ": " عليكم السلام # PageV00P544 # ورحمة الله وبركاته " - فهو مشكل، بل الأقوى الحكم بعدم الجواز، كما هو ~~صريح الموثقة، وظاهر غيرها. # وإما مع المماثلة في ذلك ففيه أيضا إشكال بالنظر إلى عموم الآية، وخصوص ~~الروايات. وإذا دار الأمر بين الحرمة والاستحباب فالإحتياط في الترك. # وأما لو قال المسلم: " عليكم السلام " ففي جواز الجواب في الصلاة ووجوبه ~~مطلقا إشكال، لعدم تبادر ذلك من التحية، والأحوط في غير الصلاة الجواب، وفي ~~الصلاة إشكال. # وحكم المحقق بعدم الجواز إلا إذا قصد به الدعاء وكان أهلا (1). # وكذلك الإشكال لو حياه بشئ آخر غير نوع السلام. وحكم المحقق هنا ms371 أيضا ~~بمثله هناك (2). وحكم هو وابن إدريس بعدم جواز الرد في الصلاة (3). # ويمكن أن يستدل عليه بصحيحة محمد بن مسلم السابقة أيضا حيث قال: # كيف أصبحت (4) - والظاهر أنه أيضا نوع تحية - فلم يجبه (عليه السلام) ~~بشئ. # ولا يعتبر في الرد قصد القرآن، لظاهر الأدلة المتقدمة. ونقل عن ظاهر ~~الشيخ اعتباره (5). وليس بشئ. # وهل يجب إسماع الرد أم لا؟ المتبادر منه ذلك، والعرف يحكم بذلك، وهو ~~المشهور بين الأصحاب، ويدل عليه أيضا رواية ابن القداح عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: # إذا سلم أحدكم فليجهر بسلامه، لا يقول: سلمت فلم يردوا علي، ولعله يكون ~~قد سلم ولم يسمعهم، فإذا رد أحدكم فليجهر برده، فلا يقول المسلم: سلمت فلم ~~يردوا علي... الحديث (6). # PageV00P545 # وأما رواية منصور وموثقة عمار وظاهر رواية محمد بن مسلم فلعلها لا تنافي ~~ذلك، بل لا بد من حملها على ما ذكرنا. وحملها بعض الأصحاب على التقية (1). # واختار العمل بمضمونها المحقق في المعتبر (2) والمحقق الأردبيلي (رحمه ~~الله) (3). # ويمكن أن يقال: الأولى الجمع بين الإسماع والإخفاء حسب ما أمكن. # ويقع الإشكال العظيم فيما لو لحن المسلم في السلام أو حرف وأدمج بحيث ~~يظهر بطلان ما قاله، أو لم يظهر الكلمة التي قالها، من جهة عموم الآية (4)، ~~وظهور صدق التحية، وظهور المثل في الأخبار (5) فيما يمكن التكلم به في ~~الصلاة ويصح. # وحينئذ فإما لا بد من تخصيص العمومات، أو التجوز في المثل، فإن ظاهر ~~المثل أنه حقيقة في المماثلة في الشخص، وحملناه على المماثلة في النوع. # هذا كله إذا صدق عليه نوع التحية وإلا فلا إشكال، ويشكل تحقق مثل هذه ~~الصورة إلا أن يقال: إنها من الأفراد الخفية الغير الشائعة التي لا يظهر من ~~الأدلة حكمها. # وحينئذ فيتجه احتمال أن يقول " سلام عليك " أو " سلام عليكم " وقصد به ~~قراءة القرآن، وأنه لو كان مستحقا للجواب فيكون جوابه، لأصالة عدم وجوب رد ~~خصوص هذا، ولجواز قراءة القرآن في الصلاة قاصدا بها حاجة، كما ذكرنا سابقا، ~~وهذا منه. # ولما تحقق عندي في الأصول أن الأمر ms372 بالشئ أيضا لا يقتضي النهي عن ضده ~~الخاص (6) فلا يمكن الخدشة في صحة الصلاة على القول بكونها اسما للصحيحة ~~أيضا، سيما مع كون الأمر احتماليا، فتدبر. # وينبغي على هذا أيضا مراعاة حال المماثلة في الملحون أيضا، فلو قال # PageV00P546 # " سلام عليكم " ملحونا مدمجا، فلا يقول " سلام عليك " وبالعكس. # ورد السلام وجوبه كفائي للإجماع كما ذكره في التذكرة (1)، ويدل عليه أيضا ~~موثقة غياث بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا سلم من القوم واحد ~~أجزأ عنهم، وإذا رد واحد أجزأ عنهم (2). # ورواية ابن بكير عن بعض أصحابه عنه (عليه السلام) قال: إذا مرت الجماعة ~~بقوم أجزأهم أن يسلم واحد منهم، وإذا سلم على القوم وهم جماعة أجزأهم أن ~~يرد واحد منهم (3). # وهذا لا ينافي الآية (4) لظهور الجنسية في الضمير، ولو سلم فهي مخصص بما ~~ذكرنا. # وهل يجوز للمصلي الرد لو قام به غيره، مصليا كان الغير أم لا؟ فيه وجهان: # بالنظر إلى عموم الآية وإلى سقوط الواجب، وعدم الدليل على الاستحباب. ~~وربما يستشكل في الجواز أيضا، وربما يجوز لو قصد به الدعاء. # ولا يخفى أن ذلك إذا علم المصلي أن المسلم سلم عليه، أو على الجماعة التي ~~هو فيهم، أما إذا لم يظهر له ذلك أو ظهر خلافه فلا يجوز الرد. # وإذا كان بعض الجماعة مصليا وبعضهم قاعدا فهل يجب على القاعد دون المصلي ~~أم يتساويان؟ الأظهر التساوي، وبرد أيهما يسقط عن الآخر. # فلو رد من لم يكن مقصودا بالسلام في هذا الجمع، فهل يسقط عن المصلي؟ # الظاهر عدم السقوط إذا علم المصلي عدم كونه مقصودا، لعدم وجوب الرد عليه. # وهل يسقط برد الصبي المميز؟ فيه وجهان: لظاهر الآية (5) والروايتين (6)، ~~والأحوط عدم الاكتفاء. # PageV00P547 # ولو قيل: يقصد مع ذلك قراءة القرآن أيضا لكان أحوط، فلعله لم يكن بذلك ~~البعيد. # ثم إن بعض الأصحاب قد بالغ في وجوب رد السلام حتى قال بأن من ترك السلام ~~واشتغل بالقراءة والأذكار يفسد صلاته، نظرا إلى كون الأمر بالشئ نهيا عن ~~ضده الخاص، وأن النهي مفسد ms373 للعبادة (1). وبعضهم جاوز هذا الحد أيضا فأطلق ~~البطلان (2). # والحق الصحة مطلقا وإن كان آثما، لما ذكرنا سابقا. # ويظهر من بعض الأخبار كراهة السلام على المصلي (3)، وينبغي العمل ~~بمضمونها، وإن نقل عن جماعة من الأصحاب انتفاؤه للأصل والعمومات (4). # وذلك لأنه يوجب تشويش خاطر المصلي وإيقاع الخلل في أحواله، سيما إذا أدمج ~~في السلام أو كان لاحنا محرفا. # وقد روى الحميري عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: كنت أسمع أبي يقول: ~~إذا دخلت المسجد والقوم يصلون فلا تسلم عليهم، وصل على النبي، ثم أقبل على ~~صلاتك، وإذا دخلت على قوم جلوس وهم يتحدثون فسلم عليهم (5). # منهاج يستحب للمصلي إذا عطس أن يحمد الله، والظاهر أنه إجماعي، كما يظهر ~~من جماعة. وقال في المنتهى: ويجوز للمصلي أن يحمد الله إذا عطس ويصلي على ~~نبيه وآله (عليهم السلام) وأن يفعل ذلك إذا عطس غيره، وهو مذهب أهل البيت ~~(عليهم السلام) (6). # PageV00P548 # ويدل عليه أيضا العمومات، وخصوص صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: إذا عطس الرجل في صلاته فليحمد الله عز وجل (1) وما رواه المشائخ ~~الثلاثة (2) بطرق منها الموثق رواه الكليني عن الصادق (عليه السلام) قال: ~~قلت له: أسمع العطسة وأنا في الصلاة فأحمد الله واصلي على النبي (صلى الله ~~عليه وآله وسلم)؟ قال: نعم، إذا عطس أخوك وأنت في الصلاة فقل: الحمد لله ~~وصل على النبي وآله وسلم وإن كان بينك وبين صاحبك اليم. # وحسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) مثل صحيحته (3). # قيل: والمشهور بين الأصحاب جواز تسميت العاطس للمصلي أيضا، بل استحبابه ~~لأنه دعاء، للعمومات الواردة في التسميت الشاملة للصلاة (4). وتردد المحقق ~~في ذلك، ثم قال: الجواز أشبه بالمذهب (5). # وهل يجب الرد؟ فيه إشكال: لظهور الآية في السلام (6)، ولاحتمال العموم. # والأولى قول " يغفر الله لكم ويرحمكم " في الجواب كما تضمنه حسنة أبي خلف ~~عن الباقر (عليه السلام) وفيها أنه إذا عطس عنده انسان قال: يرحمك الله عز ~~وجل (7). # منهاج لا خلاف بين علماء الاسلام في تحريم الفعل الكثير في الصلاة، ~~وبطلانها به إذا ms374 وقع عمدا. نقله الفاضلان (8) وغيرهما (9). # PageV00P549 # واستدل عليه في المنتهى - بعد نقله الاجماع - بأنه يخرج عن كونه مصليا، ~~وقال: والقليل لا يبطل الصلاة بالإجماع (1) والإشكال في معنى القلة ~~والكثرة. # قال في التذكرة: اختلف العلماء في حد الكثرة، والذي عول عليه علماؤنا ~~البناء على العادة مما يسمى في العادة كثيرا (2). وقال ابن إدريس: هو ما ~~سمي في العادة كثيرا، مثل الأكل والشرب واللبس وغير ذلك، مما إذا فعله ~~الانسان لا يسمى مصليا، بل يسمى آكلا وشاربا (3). # وحدده الشهيد الثاني بما أخرج فاعله عن كونه مصليا عرفا (4). # وهذه المسألة لا تخلو عن غلقة واضطراب، إذ التصريح ببطلان الصلاة بفعل ~~الكثير غير موجود في النصوص، والذي يرجع إلى العرف العام، بعد العجز عن ~~العلم بما أراد الشارع، هو دلالة الألفاظ المتلقاة عنه. # فإن قلت: الاجماع تحقق على ما صدق عليه هذا اللفظ. # قلت: فحينئذ لا يحصل القطع بالبطلان إلا إذا كان اندراج ذلك الفعل في ~~الفعل الكثير إجماعيا، لأن الأمارات التي يستنبط منها المعنى العرفي - كعدم ~~صحة السلب والتبادر وغيرهما - أدلة ظنية ولا تفيد القطع، ومع عدم القطع ~~بكونها فعلا كثيرا كيف تحكم بأنها مبطل للصلاة؟ # فإطلاق القول بإرجاعها إلى العرف غير صحيح، لأن الاجماع من الأدلة ~~القطعية، فانحصر المبطل فيما لو أجمع على كون الفعل كثيرا، لأنه يصير سببا ~~للقطع بأنه مورد الاجماع، أو وقع الاجماع على خصوص كونه مبطلا، مع قطع ~~النظر عن ذلك. # ثم إن الاستدلال على ذلك - مع الاجماع المذكور - بأنه يمحو صورة الصلاة، ~~كما نقله العلامة، فهو على إطلاقه لا وجه له بالنظر إلى إطلاق الفعل ~~الكثير. نعم إن جعل الماحي هو ما أجمع على أنه فعل كثير لكان له وجه، ~~فحينئذ يرجع مآل # PageV00P550 # الكلام إلى أن المبطل للصلاة هو الفعل الكثير الماحي لصورة الصلاة، وبهذا ~~يزيد الإشكال، لأن كونه ماحيا لصورة الصلاة لم يثبت من جهة الشرع وجهه. # وإرجاع ذلك إلى العرف أشكل، إذ عرف العام لا مدخلية له في ذلك، وأما عرف ~~المتشرعة - فمع الاختلاف، وعدم كونه ms375 محددا معينا - فلو قلنا بكون العبادات ~~أسامي للأعم وجوزنا الإرجاع إلى عرف المتشرعة فلا يحصل من ذلك أزيد من ظن، ~~فكيف يصير منشأ للقطع ببطلان الصلاة ليكون مستندا للإجماع؟ # اللهم إلا أن يجمع على كونه مبطلا ماحيا عندهم أيضا بحيث يكشف عن قول ~~المعصوم، إذ هو الموجب للقطع، فحينئذ يرجع الاستناد إلى الاجماع إلى خصوص ~~كونه مبطلا وماحيا عند الشارع، فيبقى الاتكال في البطلان على الفعل الكثير ~~بلا فائدة. # وأما إذا قلنا بكونها أسامي للصحيحة فالأمر أوجه لكن المحذور في الاستناد ~~إلى الاجماع مع ظنية المستند أيضا باق. وأما من استدل بانمحاء الصلاة أو لا ~~فيظهر حاله مما ذكرنا. # وبالجملة: المستند في إبطال الفعل الكثير إما الاجماع وإما انمحاء صورة ~~الصلاة، فنقول: # أما الاجماع فيدور حجيته فيما كان مقطوعا بأنه فعل كثير، ففي المشكوك فيه ~~وجهان: بالنظر إلى الخلاف الواقع بينهم في كون العبادات أسامي للصحيحة أو ~~الأعم فيبطل على الأول لاستصحاب شغل الذمة، وعدم اليقين بحصول الصلاة مع ~~شرائط الصحة، ويصح على الثاني لشمول الإطلاقات، وعدم ثبوت كون ذلك مبطلا. # وأما انمحاء صورة الصلاة فالأمر يظهر فيه أيضا مما ذكرناه، فمع البناء ~~على كونها اسما للأعم يبطل منها ما علم انمحاؤها عند الجميع، أو ما سلب ~~عنها اسم الصلاة، ومع عدم حصول العلم به يكفي في الصحة عدم العلم بالفساد، ~~مع صدق الصلاة عليه عندهم. وأما على كونها اسما للصحيحة فلا بد من الاقتصار ~~على علم PageV00P551 # عدم فساده في الصلاة، والاحتياط في ذلك. # وقد استثنى جماعة من الأصحاب أمورا كثيرة سيجئ للأخبار الكثيرة. # وقال جماعة: إن كلما ثبت أن النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم ~~السلام) فعلوا في الصلاة إذا مروا به، فهو في حيز القليل، كقتل البرغوث ~~والحية والعقرب (1) وغيرها مما سيأتي. # وكلامهم يحتمل أمرين: أحدهما أنها في حكم القليل وإن كان كثيرا فلا يطرد، ~~للاقتصار في مخالف الأصل على موضع الدليل. والثاني أنها محددات للقلة، ~~وأنها من أفراد القليل، فعلى هذا يمكن الاطراد في نظائرها. ولعله ms376 يمكن ~~القول بالاطراد في نظائرها من تتبع مجموع الأخبار في باب القواطع والمفسدات ~~ومباحث الجماعات وغير ذلك، وقد تقدم جملة منها في تلك الأبواب، وأنه لا يضر ~~أمثال ذلك. # والمظنون أن الأمر ليس بذلك المكان من الضيق، ولكن ما يقتضيه استصحاب شغل ~~الذمة، مع احتمال كون العبادة اسما للصحيحة، يشكل التعدي عن مورد النص إلا ~~فيما حصل القطع بعدم كونه مفسدا. # ونقل في المنتهى الاجماع على جواز عد الركعات بالإصبع والحصى وشبهه قال: ~~وليس مكروها، وبه قال أهل العلم كافة إلا أبا حنيفة فإنه كرهه، وكذلك ~~الشافعي (2). # ويدل عليه أيضا رواية حبيب الخثعمي قال: شكوت إلى أبي عبد الله (عليه ~~السلام) كثرة السهو في الصلاة، فقال: احص صلواتك بالحصى، أو قال: احفظها ~~بالحصى (3). # وروى الصدوق بسنده عن عبد الله بن المغيرة - وهو صحيح - أنه قال: لا بأس ~~أن يعد الرجل صلاته بخاتمه أو بحصي يأخذه بيده فيعد به (4). # PageV00P552 # ويدل على ذلك الأخبار الدالة على الصلوات التي فيها الأذكار الكثيرة، ~~والسور المتعددة، وغير ذلك مما لا يحصى كثرة. # وإنما قيدنا الحكم بصورة العمد لأنه غير مبطل في صورة النسيان، ويظهر من ~~العلامة في التذكرة الاجماع على ذلك (1)، وكذا من الشهيد (2). ويشكل فيما ~~إذا كان ماحيا لصورة الصلاة، فليقتصر فيما خالف الأصل على موضع اليقين من ~~الطرفين، فتأمل جدا. # ولنذكر جملة من الأخبار فيما تضمن مما ذكرنا من الأفعال، ولنتكلم في ~~بعضها بمقتضى المقام والحال. # فروى الشيخ في الصحيح عن زكريا الأعور (3)، وكذا الصدوق بسنده عنه (4)، ~~قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يصلي قائما وإلى جانبه رجل كبير يريد أن ~~يقوم ومعه عصا له فأراد أن يتناولها، فانحط أبو الحسن (عليه السلام) وهو ~~قائم في صلاته فناول الرجل العصا ثم عاد إلى موضعه إلى صلاته. # وروى الشيخ في الموثق، عن عمار، عن الصادق (عليه السلام) قال: لا بأس أن ~~تحمل المرأة صبيها وهي تصلي، أو ترضعه وهي تتشهد (5). # وقال الصدوق في الفقيه: سأل الحلبي أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ~~يحتك ms377 وهو في الصلاة فقال: لا بأس (6). # وروى السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) أنه قال في رجل يصلي ~~ويرى الصبي يحبو إلى النار، أو الشاة تدخل البيت فتفسد الشئ، قال: فلينصرف ~~وليحرز ما يتخوف ويبني على صلاته ما لم يتكلم (7). # PageV00P553 # وروى عمار في الموثق قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون ~~في الصلاة فيرى حية بحياله يجوز له أن يتناولها فيقتلها؟ فقال: إن كان بينه ~~وبينها خطوة واحدة فليخط وليقتلها، وإلا فلا (1). # وبما يقرب من هذا لابد ان يحمل الخبر المتقدم في حفظ الصبي والمال. # وروى الحسين بن أبي العلاء في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الرجل يرى الحية والعقرب وهو يصلي المكتوبة، قال: يقتلهما (2). # وروى زرارة في الصحيح عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: رجل يرى العقرب ~~والأفعى والحية وهو يصلي، أيقتلهما؟ قال: نعم إن شاء فعل (3). # وروى الحلبي في الصحيح والحسن عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يقتل ~~البقة والبرغوث والقملة والذباب في الصلاة، أينقض صلاته ووضوءه؟ قال: لا ~~(4). # وروى الصدوق بسنده عن محمد بن مسلم أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن ~~الرجل تؤذيه الدابة وهو يصلي، قال: يلقيها عنه إن شاء، أو يدفنها في الحصى ~~(5). # وروى عبد الله بن سنان في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا ~~وجدت قملة وأنت تصلي فادفنها في الحصى (6). # وبما يقرب منها روايتان أيضا إحداهما صحيحة (7). # وروى إسحاق بن عمار في الصحيح، عن عبد الملك بن عمرو قال: رأيت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) سوى الحصى حين أراد السجود (8). # PageV00P554 # وروى يونس بن يعقوب في الموثق قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يسوي ~~الحصى في موضع سجوده بين السجدتين (1). # وفي معناه روايات (2). # وفي جواز نفخ موضع السجود روايات منها: ما رواه الحسين بن سعيد عن عبد ~~الله بن محمد الحجال الثقة عن أبي إسحاق عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: لا بأس بالنفخ ms378 في الصلاة في موضع السجود ما لم يؤذ ~~أحدا (3). # وعلى هذا يحمل المطلقات من الطرفين، لكن الظاهر أنه على الكراهة، كما ~~حمله الشيخ (4). # ويدل على ذلك صريحا ما رواه الصدوق مرسلا عن الصادق (عليه السلام) أنه ~~قال: # إنما يكره ذلك خشية أن يؤذي من إلى جانبيه (5). # فروى إسحاق بن عمار في الصحيح عن رجل من بني عجل قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن المكان يكون فيه الغبار فأنفخه إذا أردت السجود؟ فقال: # لا بأس (6). # وروى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) قال: ~~قلت له: الرجل ينفخ في الصلاة موضع جبهته؟ فقال: لا (7). # وروى الحلبي في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته أيمسح الرجل ~~جبهته في الصلاة إذا لصق بها تراب؟ فقال: نعم، قد كان أبو جعفر (عليه ~~السلام) يمسح جبهته في الصلاة إذا لصق بها التراب (8). # PageV00P555 # وروى الحلبي - في الحسن والصحيح - عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن ~~الرجل يريد الحاجة وهو يصلي، فقال: يومئ برأسه ويشير بيده ويسبح، والمرأة ~~إذا أرادت الحاجة وهي تصلي تصفق بيديها (1). # وقد مر موثقة عمار في مسألة التكلم (2)، وكذا بعض الأخبار الاخر. # وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح عن ذريح قال: كنت جالسا عند أبي ~~عبد الله (عليه السلام) فسأله ناجية أبو حبيب فقال له: جعلني الله فداك إن ~~لي رحى أطحن فيها فربما قمت في ساعة من الليل فأعرف من الرحى أن الغلام قد ~~نام، فأضرب الحائط لأوقظه، فقال: نعم، أنت في طاعة الله تطلب رزقه (3). # وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن بجيل قال: رأيت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يصلي فمر به رجل وهو بين السجدتين فرماه أبو عبد الله (عليه ~~السلام) بحصاة فأقبل إليه الرجل (4). # وروى معاوية بن عمار في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: ~~الرجل يعبث بذكره في الصلاة المكتوبة، قال: وما له فعل؟ قلت: عبث به حتى ~~مسه بيده، قال: لا بأس (5). # ومثله صحيحته ms379 الأخرى (6). # وروى ابن أبي عمير في الصحيح عن مسمع قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) ~~فقلت: أكون أصلي فتمر بي الجارية فربما ضممتها إلي، قال: لا بأس (7). # وروى الصدوق بسنده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته # PageV00P556 # عن الرجل يرى في ثوبه خرء الطير أو غيره هل يحكه وهو في صلاته؟ قال: # لا بأس، وقال: لا بأس أن يرفع الرجل طرفه إلى السماء وهو يصلي (1). # ومن هذا القبيل الأخبار الكثيرة الدالة على غسل الرعاف، منها ما تقدم ~~(2)، ومنها ما سيجئ. وفي الأخبار مما يدل على تجويز مثل هذه الأفعال كثيرة، ~~ويبعد الاقتصار بمورد النص مع ملاحظة ذلك. # ثم إن المحقق في المعتبر بنى الكلام في الأكل والشرب على ملاحظة القلة ~~والكثرة (3)، وحسنه جماعة من المتأخرين (4) وادعى الشيخ على إبطال مطلقهما ~~الاجماع (5). # ولا يخفى ان مع ملاحظة الاجماع المنقول ويقين شغل الذمة سيما مع كون ~~العبادة اسما للصحيحة يشكل مخالفة الشيخ. # وأما إذا وضع في فمه مثل السكر فذاب فابتلعه، فقال في المنتهى بعدم ~~إبطاله عندنا وإبطاله عند الجمهور. والاحتياط ترك ذلك أيضا. وأما ما بقي من ~~بقايا الغذاء في أسنانه فابتلعه فلا يفسد قولا واحدا، هكذا قيل، وعلل بعدم ~~إمكان التحرز (6)، ولعل الأمر كذلك، بل ألحق بعضهم بذلك ابتلاع اللقمة لو ~~مضغها قبل الصلاة (7)، لأنه فعل قليل واستثنوا عن ذلك - بناء على كون الشرب ~~فعل الكثير مطلقا، أو أن مطلقه مبطل - شرب الماء في صلاة الوتر لمن أراد ~~الصوم في صبيحته، وهو عطشان يخاف الإصباح، لما رواه الشيخ في الحسن (8)، ~~والصدوق بسنده عن سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إني ~~أبيت وأريد الصوم فأكون في الوتر فأعطش فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب، وأكره ~~أن أصبح وأنا عطشان، # PageV00P557 # وأمامي قلة بيني وبينها خطوتان أو ثلاثة، قال: تسعى إليها وتشرب منها ~~حاجتك، وتعود في الدعاء (1). # وربما يتعدى مورد النص، بل ويعمم في النوافل. وهو مشكل. # واستقرب في المنتهى اعتبار القلة هنا وحمل الرواية عليها (2). # ويظهر ms380 من ذلك أن الفعل الكثير يضر في النوافل أيضا، وتردد فيه بعض ~~الأصحاب (3) نظرا إلى المساهلة المرخص فيها عن الشارع، مثل جواز فعلها ~~جالسا وراكبا وما شيا إلى غير القبلة، وبدون السورة. # والأحوط الاجتناب عن غير موارد الرخصة، لظاهر عدم التفرقة بين الصوم ~~الواجب والمستحب لترك الاستفصال. # والظاهر أن هذه الأحكام في صورة العمد لا في النسيان، إلا إذا كان ماحيا ~~لصورة الصلاة. ونقل في المنتهى إجماع الأصحاب على عدم بطلان الصلاة بالأكل ~~والشرب ناسيا (4). # وألحق بعضهم (5) السكوت الطويل، المخرج للمصلي عن كونه مصليا بالفعل ~~الكثير، وهو كذلك. # منهاج المشهور بين أصحابنا بطلان الصلاة بالبكاء في الصلاة متعمدا للأمور ~~الدنيوية كذهاب مال أو نفس أو غير ذلك، وزاد عليه جماعة من الأصحاب - على ~~ما نقل عنهم - أنه كذلك وإن وقع على وجه لا يمكن دفعه، وإن ارتفع الإثم ~~حينئذ (6). # فحينئذ يكون المتعمد في مقابل من لم يذكر الصلاة. # PageV00P558 # قال بعض الأصحاب: ولم أطلع على مخالف في هذا الحكم (1)، وقال السيد في ~~المدارك: إن الظاهر أنه مجمع عليه (2). # ويدل عليه - مضافا إلى استصحاب شغل الذمة، وعدم ثبوت صحة هذه العبادة، ~~سيما إذا قلنا: إنها اسم للصحيحة - ما رواه النعمان بن عبد السلام عن أبي ~~حنيفة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن البكاء في الصلاة أيقطع ~~الصلاة؟ قال: إن بكى لذكر جنة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة، وإن ~~كان ذكر ميتا له فصلاته فاسدة (3). # وقال الصدوق في الفقيه: وروي أن البكاء على الميت يقطع الصلاة، والبكاء ~~لذكر الجنة والنار من أفضل الأعمال في الصلاة (4). # وخصصه بعضهم بما إذا كان له صوت ونحيب (5). # وليس بذاك، ولعل نظرهم إلى لفظ البكاء الممدود فيما رواه الصدوق، فإنها ~~ممدودا لما كان له مد على ما ذكره اللغويون. # والظاهر أن الرواية التي نقلها هو ما ذكرنا بعينه، وهي مطلقة لأنها بصيغة ~~الفعل، مع أن ظاهرهم أيضا التعميم. # وضعف الخبر منجبر بالشهرة بين الأصحاب، فلا وجه للتوقف في ذلك الحكم، كما ~~اختاره المحقق ms381 الأردبيلي (6) (رحمه الله) واستحسنه بعض المتأخرين (7)، ~~وأولئك جعلوه من لواحق الفعل الكثير، وفرعوه عليه. # وليس في محله. # وظاهر الحكم الوضعي بطلان الصلاة ولو كان ناسيا أيضا، إلا أن يثبت إجماع ~~على خلافه، ولم أقف عليه. # PageV00P559 # وأما البكاء من خشية الله فهو من أفضل الأعمال، والأخبار المطلقة فيها لا ~~يحصى كثرة، ويدل عليها في خصوص الصلاة الرواية المتقدمة وما رواه سعيد بياع ~~السابري قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أيتباكى الرجل في الصلاة؟ ~~فقال: بخ بخ ولو مثل رأس الذباب (1). # وقال الصدوق في الفقيه: سأل منصور بن يونس بزرج الصادق (عليه السلام) عن ~~الرجل يتباكى في الصلاة المفروضة حتى يبكي، فقال: قرة عين والله، وقال: إذا ~~كان ذلك فاذكرني عنده (2). # والظاهر هاهنا أيضا عدم التفرقة فيما له صوت ونحيب وغيره. # ويبطل الصلاة أيضا بتعمد القهقهة إجماعا على ما نقله غير واحد من الأصحاب ~~(3)، ويدل عليه أيضا أخبار كثيرة. # كموثقة سماعة قال: سألته عن الضحك هل يقطع الصلاة؟ قال: أما التبسم فلا ~~يقطع الصلاة، وأما القهقهة فهي تقطع الصلاة (4). # وحسنة زرارة عن الصادق (عليه السلام) قال: القهقهة لا تنقض الوضوء وينقض ~~الصلاة (5). وقال الصدوق في الفقيه: قال الصادق (عليه السلام): لا يقطع ~~التبسم الصلاة وتقطعها القهقهة ولا ينقض الوضوء (6). # وصحيحة ابن أبي عمير عن رهط سمعوه (عليه السلام) يقول: إن التبسم في ~~الصلاة لا ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء، إنما يقطع الضحك الذي فيه القهقهة ~~(7). # والظاهر أن القطع راجع إلى الصلاة، كما لا يخفى على المتدبر. # PageV00P560 # ثم إن العرف واللغة حاكمان بأن هناك قسما ثالثا من الضحك، ولم يتعرض ~~المعصومون (عليهم السلام) له. # وقال الشهيد الثاني: إن القهقهة في اللغة الترجيع في الضحك، أو شدة ~~الضحك، والمراد هنا مطلق الضحك (1). وأراد به ما عدا التبسم، وإن لم يكن له ~~شدة وترجيع. # وقال بعض الأصحاب: لعل نظره في ذلك إلى وقوعه في الأخبار في مقابل التبسم ~~(2). # أقول: الذي يظهر من العرف واللغة أيضا أن الضحك - الذي له شدة ولم يكن له ~~صوت، ms382 أو كان له صوت ولم يكن مشتملا على ترجيع، أو أخص منه، كما اعتبره ~~الجوهري، وهو أن يقول قه قه - قسم ثالث، وكما يحتمل إدراجه في التبسم في ~~الحكم يمكن إدراجه في القهقهة أيضا. # ويؤيد الأول الأصل والإطلاقات، والثاني عدم حصول البراءة إلا بذلك، ~~ويؤيده ما ذكره الشهيد الثاني (رحمه الله) أيضا أنها شدة الضحك لغة في ~~الجملة. # فالأولى اندراجه تحت القهقهة في الحكم، ولعله إلى هذا نظر الأصحاب أيضا، ~~ولكنهم أطلقوا الحكم ولم يصرحوا بذلك، وكان عليهم بيان ذلك. # واعلم أن الظاهر من الأخبار عدم التفرقة بين الناسي والعامد، إلا أن ~~الظاهر أن عدم الإبطال في الناسي إجماعي كما نقله جماعة من الأصحاب (3). # ولو كان من دون اختيار وكان متذكرا للصلاة، فالظاهر البطلان، لعموم ~~الأخبار، والظاهر أنه إجماعي كما يظهر من التذكرة (4) ولا إثم عليه إن شاء ~~الله. # وأما التبسم فليس بمبطل إجماعا عمدا كان أو سهوا، كما يظهر من المنتهى ~~(5)، ويدل عليه الأخبار السابقة. # PageV00P561 # منهاج تبطل الصلاة بتعمد الالتفات إلى ما وراءه، وكأنه لا خلاف فيه إذا ~~كان بكل البدن، وأما بدونه فسيجئ الكلام. # وأما الالتفات إلى ما عداه فظاهر الأكثر - على ما نقل عنهم (1) - عدم ~~البطلان مطلقا. # وصرح في المعتبر بأن الالتفات بكل البدن مبطل (2). # وهو مطلق حتى بالنسبة إلى ما بين الجانبين والقبلة أيضا، وهو ظاهر ~~المنتهى والتذكرة كما قيل (3). # والشهيد جعل في الذكرى الالتفات إلى محض اليمين واليسار بكله كالاستدبار ~~(4)، ونقل تصريحه في البيان بأن تعمد الانحراف عن القبلة مبطل (5). # وأما الالتفات بالوجه فقط، فالمنقول عن صريح جماعة من الأصحاب أنه مبطل ~~إذا بلغ حد الاستدبار (6) وعد بعضهم من ذلك ما يقرب منه أيضا بين الجانبين ~~(7)، لندور تحقق الاستدبار الحقيقي مع عدم التفات البدن كله. # وأما الالتفات إلى اليمين واليسار، فمكروه عند الأكثر، ولا يبطل الصلاة ~~بل ينقص ثوابها، ذكر ذلك غير واحد من الأصحاب (8)، وقال في المنتهى أن على ~~ذلك جمهور العلماء (9). وفيه اشعار بالإجماع، ونسب الفاضلان المخالفة في ~~ذلك إلى بعض العامة في ms383 المعتبر (10) والتذكرة (11). # PageV00P562 # ونقل عن بعض الأصحاب (1) القول بالبطلان. # والأصل في هذه المسألة أخبار كثيرة: # كحسنة الحلبي - لإبراهيم بن هاشم - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال: ~~إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا، ~~وإن كنت قد تشهدت فلا تعد (2). # وصحيحة زرارة أنه سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول: الالتفات يقطع الصلاة ~~إذا كان بكله (3). # وصحيحة حماد بن عثمان عن عبد الحميد عن عبد الملك قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن الالتفات في الصلاة أيقطع الصلاة؟ قال: لا وما أحب أن ~~يفعل (4). # وصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يلتفت ~~في الصلاة؟ قال: لا، ولا ينقض أصابعه (5). # وحسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصيبه الرعاف ~~وهو في الصلاة، فقال: إن قدر على ماء عنده يمينا أو شمالا أو بين يديه وهو ~~مستقبل القبلة فليغسله عنه ثم ليصل ما بقي من صلاته، وإن لم يقدر على ماء ~~حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته (6). # وصحيحة ابن أذينة عن الصادق (عليه السلام) أنه سأله عن الرجل يرعف وهو في ~~الصلاة وقد صلى بعض صلاته، فقال: إن كان الماء عن يمينه وعن شماله وعن خلفه ~~فليغسله من غير أن يلتفت وليبن على صلاته، فإن لم يجد الماء حتى يلتفت # PageV00P563 # فليعد الصلاة، قال: والقئ مثل ذلك (1). # وقال الصدوق في الفقيه: وفي رواية أبي بصير عنه (عليه السلام) إن تكلمت ~~أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصلاة (2). # وحسنة زرارة - لإبراهيم بن هاشم - على ما رواه الكليني (3) والشيخ (4) عن ~~الباقر (عليه السلام) قال: إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن ~~القبلة فتفسد صلاتك، فإن الله تعالى قال لنبيه (صلى الله عليه وآله) في ~~الفريضة: * (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) ~~*. # وصحيحته عن الباقر (عليه السلام) ثم استقبل القبلة بوجهك ولا تقلب بوجهك ~~عن القبلة فيفسد صلاتك، فإن الله عز وجل يقول لنبيه في ms384 الفريضة: * (فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) * (5). # وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون ~~في صلاته فيظن أن ثوبه قد انحرق أو أصابه شئ، هل يصلح له أن ينظر فيه أو ~~يمسه؟ قال: إن كان في مقدم ثوبه أو جانبيه فلا بأس، وإن كان في مؤخره فلا ~~يلتفت فإنه لا يصلح (6). # إلى غير ذلك من الأخبار. # فنقول: لا ريب في بطلان الصلاة بتعمد الاستدبار بكل البدن، ويدل عليه ~~صحيحة زرارة وحسنة الحلبي بالخصوص. ولا منافاة بين الصحيحة ومفهوم الحسنة ~~وسائر الإطلاقات. وما ينافي ذلك مخصص بذلك. # وأما إذا لم يكن بكل البدن فالأوجه أيضا البطلان، لظهور الفحش فيه، وصدق ~~بعض الإطلاقات، ومفهوم صحيحة زرارة. وسائر الإطلاقات مخصص بهما أيضا، # PageV00P564 # بل نقول بالبطلان في كل ما استلزم الانحراف بجميع البدن لمنطوق صحيحة ~~زرارة، وعدم ظهور منافاة مفهوم الحسنة له أيضا، ويشمله باقي الإطلاقات ~~أيضا، ويحمل ما دل على الجواز على ما لم يكن بجميع البدن. # وربما ألحق بالخلف الحقيقي ما يقرب منه. # وليس بذلك البعيد، ويظهر وجهه بالتدبر فيما ذكر. # وأما الالتفات إلى غير الخلف وما في معناه - ولو كان بمحض اليمين واليسار ~~- فلعله لم يبطل لعدم ظهور الفحش، ولمفهوم الصحيحة، وظاهر الإطلاقات، وخصوص ~~صحيحة علي بن جعفر. ويخصص باقي الإطلاقات بذلك. # وفي محضهما إشكال. # وأما ما بينهما فلعله لا إشكال في عدم الإبطال، سيما مع ملاحظة قولهم ~~(عليهم السلام) " ما بين المشرق والمغرب قبلة " (1). # ويظهر للمتدبر العارف بأحكام التراجيح وجه ما ذكرنا من الجمع في هذه ~~الأخبار فلا حاجة إلى التطويل. # والأظهر أن كل ما حكمنا فيه بعدم الإبطال لا حرمة فيه أيضا، للأصل ولظاهر ~~الأخبار المتقدمة. # والأظهر أنه مع ذلك لا يعتبر بما أتى به من الأفعال في هذه الحالة، لأن ~~غاية ما يستفاد من الأخبار عدم البطلان به أو جوازه، وأين هذا من جواز فعل ~~ما يشترط بالقبلة إلى غيرها متعمدا، وإطلاق الأخبار المجوزة لا يقاوم ms385 ما دل ~~على اعتبار القبلة، سيما مع موافقتها للأصول والقواعد. # ثم إن الظاهر أنه لا فرق في ذلك الأحكام بين الناسي والعامد، لأن ذلك حكم ~~وضعي ورفع المؤاخذة والنسيان عن تلك الأمة غاية ما يستفاد منه عدم العقاب، ~~وأين هذا من عدم البطلان. # وربما يلحق بالمذكورين ظان الخروج من الصلاة. وفي المكره وجهان. ولعل ~~الأقرب فيهما أيضا اتحاد الحكم مع العمد. والله أعلم بحقائق أحكامه. # PageV00P565 # الفصل الثالث في الشك والسهو منهاج من زاد ركعة في صلاته يجب عليه ~~الإعادة، عمدا كان أو سهوا، والظاهر أن بطلانها في صورة العمد إجماعي (1). # وأما في صورة السهو فمثله على الظاهر لو لم يجلس بعد الرابعة مثلا بمقدار ~~التشهد. # وأما مع الجلوس فاختلف أصحابنا فيه، فالأكثر على البطلان، سواء تشهد أم ~~لا. وقال الشيخ في المبسوط: من زاد ركعة في صلاته أعاد. ومن أصحابنا من قال ~~إن كانت الصلاة رباعية وجلس في الرابعة مقدار التشهد فلا إعادة عليه. # والأول هو الصحيح لأن هذا قول من يقول إن الذكر في التشهد ليس بواجب (2). # قيل: وهذا الذي نقله الشيخ هو مذهب ابن الجنيد (3)، واختاره الفاضلان في ~~المعتبر (4) والمختلف (5). # وقال ابن إدريس في سرائره: من صلى الظهر مثلا أربع ركعات وجلس # PageV00P566 # في دبر الرابعة فتشهد الشهادتين وصلى على النبي وآله ثم قام ساهيا عن ~~التسليم فصلى ركعة خامسة فعلى مذهب من أوجب التسليم فالصلاة باطلة، وعلى ~~مذهب من لم يوجبه فالأولى أن يقال: إن الصلاة صحيحة، لأنه ما زاد في صلاته ~~ركعة، لأنه بقيامه خرج من صلاته، وإلى هذا القول ذهب شيخنا أبو جعفر في ~~استبصاره، ونعم ما قال (1)، انتهى كلامه. # والأقرب قول الأكثر، لنا: أن البراءة اليقينية لا يحصل بمثل هذه الصلاة، ~~سيما مع ما اخترناه من وجوب التسليم، وما رواه أبان في الصحيح عن أبي بصير ~~قال: # قال أبو عبد الله (عليه السلام): من زاد في صلاته فعليه الإعادة (2). # وحسنة زرارة وبكير بن أعين - لإبراهيم بن هاشم - عن الباقر (عليه السلام) ~~قال: إذا استيقن أنه ms386 زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل صلاته ~~استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا (3). # وما رواه زيد الشحام قال: سألته عن الرجل صلى العصر ست ركعات أو خمس ~~ركعات، قال: إن استيقن أنه صلى خمسا أو ستا فليعد (4)، الحديث. # وما رواه أبان في الصحيح عن منصور بن حازم عن الصادق (عليه السلام) قال: ~~سألته عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة، فقال: لا يعيد صلاة من سجدة ويعيدها ~~من ركعة (5). # ورواه الصدوق أيضا بطريقه عن منصور (6). # وموثقة عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل شك ~~فلم يدر أسجد ثنتين أم واحدة، فسجد أخرى ثم استيقن أنه زاد سجدة، فقال: لا ~~والله # PageV00P567 # لا تفسد الصلاة بزيادة سجدة، وقال: لا يعيد صلاته من سجدة ويعيدها من ~~ركعة (1). # واحتج المحقق في المعتبر على ما اختاره: بأن نسيان التشهد غير مبطل، فإذا ~~جلس قدر التشهد فقد فصل بين الفرض والزيادة (2). # وفيه أنه بعد لم يخرج عن الصلاة وإنما الشأن في ذلك، فادعاء عدم وقوع ~~الزيادة فيها مصادرة. # وبصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل صلى خمسا، ~~فقال: إن كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته (3). # وما روى الصدوق بسنده عن جميل بن دراج - وهو صحيح - عن الصادق (عليه ~~السلام) أنه قال في رجل صلى خمسا، فقال: إن كان جلس في الرابعة مقدار ~~التشهد فعبادته جائزة (4). # وبرواية محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل استيقن ~~بعدما صلى الظهر - أنه صلى خمسا، قال: وكيف استيقن؟ قلت: علم، قال: إن كان ~~علم أنه جلس في الرابعة فصلاة الظهر تامة وليقم فليضف إلى الركعة الخامسة ~~ركعة وسجدتين فتكونا ركعتين نافلة، ولا شئ عليه (5). # وحمل الشيخ مقدار التشهد بأن المراد منه التشهد. وليس ببعيد مثل تلك ~~الاستعمال، واستحسنه جماعة من متأخرينا منهم الشهيد في الذكرى (6). # قال في الاستبصار: إن هذين الخبرين لا ينافيان الخبرين الأولين، يعني: # روايتي أبي بصير وابني أعين، لأن من جلس ms387 في الرابعة وتشهد ثم قام وصلى ~~ركعة لم يخل بركن من أركان الصلاة، وإنما أخل بالتسليم، والإخلال بالتسليم # PageV00P568 # لا يوجب إعادة الصلاة (1). # وقال الشيخ في الخلاف: وإنما يعتبر الجلوس بمقدار التشهد أبو حنيفة بناء ~~على أن الذكر في التشهد ليس بواجب (2). # وبالجملة: الاكتفاء بالجلوس بدون التشهد ضعيف جدا، لموافقتها لمذهب ~~العامة ومخالفتها لأكثر الأصحاب، وقد عرفت أن ما ذكره الشيخ في معاني ~~الأخبار هو الوجه، لأن الجلوس بدون الذكر بعيد غاية البعد، فحينئذ يبقى ~~الكلام مع من يصحح الصلاة إذا أتى بالشهادتين والصلاة، وقد عرفت تفصيل ابن ~~إدريس. والحق ما ذكره، لكن نسبة التفصيل على الإطلاق إلى الشيخ لا يخلو عن ~~إشكال، لأنه لعله مع القول بوجوب التسليم يقول بهذا، كما يستفاد من ظاهر ~~إطلاقات الأخبار التي ذكرناها فيمن أحدث قبل التسليم، إلا أنه لعله أظهر ~~فيما فهمه. ولذلك قال الشهيد: وفي هذه الأخبار دلالة على ندب التسليم (3). ~~وأيضا قد عرفت ما ذكرناه هاهنا من التذكرة فراجع (4)، إلا أن يفرق بين ~~الحدث وزيادة شئ في الصلاة. # فينقدح لنا مما اخترناه من وجوب التسليم، ومما ذكرناه هاهنا من عدم القول ~~بالفصل، مع أنه لا تلازم بين حكم الحدث والزيادة أيضا كما ذكرنا، ومن تلك ~~الأخبار وجوب الإعادة مطلقا كما هو مختار الأكثر. ويؤيد ذلك أن القائلين ~~بهذا القول كلهم مبناهم على استحباب التسليم، لأن كلام ابن إدريس مفصل، ~~وهكذا مراد الشيخ ظاهرا على ما فهمه ابن إدريس، وكذا الشهيد حيث استحسنه، ~~فإنه استدل على ذلك باستحباب التسليم، وكذا باقي المتأخرين كصاحب المدارك ~~(5) والذخيرة (6) والمفاتيح (7)، فإنهم يستحبون التسليم. # PageV00P569 # ومن مجموع ما ذكر ينقدح عدم التفرقة بين الرباعية وغيرها أيضا على ما ~~أشار اليه بعض الأصحاب، فحينئذ يلزمنا طرح تلك الأخبار لما بنينا على وجوب ~~التسليم. وهو أيضا مشكل: من عدم ثبوت الاجماع المركب هاهنا كما في الحدث ~~فيحتمل الصحة مع القول بالوجوب أيضا، ومن جهة الأخبار التي ذكرنا وعدم يقين ~~البراءة بمثل هذه الصلاة. # فالأقوى وجوب الإعادة، والأحوط البناء على ذلك والإعادة ms388 لو تذكر، فلو ~~تذكر بعد الركوع يخرب الركعة ويسلم. # وأما لو تذكر قبل الركوع فالظاهر عدم الخلاف في أنها صحيحة، لأن ما زاده ~~ليس بركن فيجلس ويسلم، وكذلك إن لم يتشهد أيضا فيتشهد ويسلم. # وأما ما ورد من بعض الأخبار الذي ينافي الأخبار الذي ذكرناها ويفيد ما هو ~~متروك عند الأصحاب وذكروه في هذا الباب، فلا يعتمد عليها، ولذا لم نتعرض ~~لها. # وأما لو نقص ركعة سهوا، فإما أن يتذكرها بعد السلام وقبل أن يفعل المنافي ~~مطلقا، أو يتذكرها بعد فعل المنافي للصلاة عمدا، أو بعد فعل المنافي عمدا ~~وسهوا. # أما لو تذكر قبل فعل المنافي مطلقا فالظاهر أنه لا خلاف في أنه يأتي ~~بالباقي، ويصح صلاته ولا إعادة عليه. # ويدل عليه صحيحة فضالة عن سيف عن أبي بكر الحضرمي قال: صليت بأصحابي ~~المغرب، فلما أن صليت ركعتين سلمت، فقال بعضهم: إنما صليت ركعتين فأعدت، ~~فأخبرت أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: لعلك أعدت؟ فقلت: نعم، فضحك ثم ~~قال: إنما كان يجزئك أن تقوم وتركع ركعة (1). # ورواه الكليني وليس في سنده سيف (2). # وفي التهذيب بعد قوله (عليه السلام) " وتركع ركعة ": إن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) سها فسلم في ركعتين، ثم ذكر حديث ذي الشمالين فقال: ثم قام ~~فأضاف إليها ركعتين (3). # PageV00P570 # وصحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل نسي ~~ركعة من صلاته حتى فرغ منها، ثم ذكر أنه لم يركع، قال: يقوم فيركع ويسجد ~~سجدتين (1). # وموثقة عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل صلى ثلاث ~~ركعات وهو يظن أنها أربع، فلما سلم ذكر أنها ثلاث، قال: يبني على صلاته متى ~~ما ذكر ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو، وقد جازت صلاته (2). # وصحيحة الحرث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنا ~~صلينا المغرب فسها الإمام فسلم في الركعتين فأعدنا الصلاة، فقال: ولم ~~أعدتم، أليس قد انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ركعتين فأتم ~~بركعتين؟ ms389 ألا أتممتم؟ (3). # وصحيحة الحسين بن أبي العلاء - وهو ممدوح - عن الصادق (عليه السلام) قال: ~~قلت: # أجئ إلى الإمام وقد سبقني بركعة في الفجر، فلما سلم وقع في قلبي أني قد ~~أتممت، فلم أزل ذاكرا لله حتى طلعت الشمس، فلما طلعت نهضت فذكرت أن الإمام ~~كان قد سبقني بركعة، قال: فإن كنت في مقامك فأتم بركعة، وإن كنت قد انصرفت ~~فعليك الإعادة (4). # والأخبار في هذا الباب كثيرة، وسيأتي أيضا. # وأما لو تذكر بعد المنافي عمدا كالكلام، فالمشهور عدم وجوب الإعادة. # وقال الشيخ في النهاية بوجوبها (5)، وكذا ابن أبي عقيل (6) وأبو الصلاح ~~على ما نقل عنهما (7)، ونقل عن بعض الأصحاب القول بالوجوب في غير الرباعية ~~(8). # والأقرب الأول، لنا صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في بحث الكلام، # PageV00P571 # وصحيحة سعيد الأعرج قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: صلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) ثم سلم في ركعتين فسأله من خلفه يا رسول الله ~~أحدث في الصلاة شئ؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: إنما صليت ركعتين، فقال: أكذاك يا ~~ذا اليدين - وكان يدعى ذو الشمالين - فقال: نعم، فبنى على صلاته فأتم ~~الصلاة أربعا. وقال: إن الله عز وجل هو الذي أنساه رحمة للأمة، ألا ترى لو ~~أن رجلا صنع هذا لعير وقيل ما تقبل صلاتك، فمن دخل عليه اليوم ذلك قال: قد ~~سن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصارت أسوة، وسجد سجدتين لمكان الكلام ~~(1). # والأخبار الكثيرة في باب سهو النبي (صلى الله عليه وآله) كلها شاهد ~~للمطلوب، لأنه تكلمه (صلى الله عليه وآله) ثابت وكذلك إعادته. لكن الشأن في ~~جواز الاحتجاج بمثل هذه الأخبار، لاشتماله بما لا يقول به جمهور الأصحاب. # ويدل على ذلك أيضا صحيحة علي بن النعمان الرازي قال: كنت مع أصحاب لي في ~~سفر وأنا إمامهم وصليت بهم المغرب فسلمت في الركعتين الأولتين، فقال ~~أصحابي: إنما صليت بنا ركعتين، فكلمتهم وكلموني، فقالوا: أما نحن فنعيد، ~~فقلت: # لكني لا أعيد وأتم بركعة، فأتممت بركعة، ثم سرنا، فأتيت أبا عبد الله ms390 ~~(عليه السلام) فذكرت له الذي كان من أمرنا، فقال لي: أنت كنت أصوب منهم ~~فعلا، إنما يعيد الصلاة من لا يدري ما صلى (2). # لكن الاستدلال بها يحتاج إلى عناية، لشمولها للجواز مع تعمد الكلام كما ~~يظهر من قوله " فقلت: لكني لا أعيد " فيحمل على الإفهام بالإشارة وغير ذلك. # ولم نقف للقولين الأخيرين على مستند يعتد به. والأحوط الإتمام والإعادة ~~خروجا عن الخلاف. # وأما لو تذكر بعد فعل المنافي مطلقا كالحدث والفعل الكثير الماحي لصورة ~~الصلاة: فالأكثر على وجوب الإعادة، وقال ابن بابويه في المقنع: إن صليت # PageV00P572 # ركعتين من الفريضة، ثم قمت فذهبت في حاجة لك، فأضف إلى صلاتك ما نقص ولو ~~بلغت الصين، ولا تعد الصلاة فإن إعادة الصلاة في هذه المسألة مذهب يونس بن ~~عبد الرحمن (1). والأول أقرب. # لنا: استصحاب شغل الذمة، وصحيحة الحسين بن أبي العلاء المتقدمة، وموثقة ~~أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل صلى ركعتين ثم قام ~~فذهب في حاجته، قال: يستقبل الصلاة، فقلت: فما بال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) لم يستقبل حين صلى ركعتين؟ فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) لم ينتقل من موضعه (2). # وصحيحة جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل صلى ~~ركعتين ثم قام، قال: يستقبل، قلت: فما يروي الناس، فذكر له حديث ذي ~~الشمالين، فقال: # إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يبرح من مكانه، ولو برح لاستقبل ~~(3). # ورواية محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سئل عن رجل دخل مع ~~الإمام في صلاته وقد سبقه بركعة، فلما فرغ الإمام خرج مع الناس ثم ذكر أنه ~~قد فاتته ركعة، قال: يعيدها ركعة واحدة يجوز له ذلك إذا لم يحول وجهه عن ~~القبلة، فإذا حول وجهه بكليته فعليه أن يستقبل الصلاة استقبالا (4). # ويؤدى مؤدى المذكورات موثقة أخرى في حكاية سهو النبي (5) (صلى الله عليه ~~وآله). # ويدل على مذهب ابن بابويه روايات كثيرة: # كصحيحة زرارة عن أبي جعفر ms391 (عليه السلام) قال: سألته عن رجل صلى بالكوفة ~~ركعتين، ثم ذكر وهو بمكة أو بالمدينة أو بالبصرة أو ببلدة من البلدان أنه ~~صلى ركعتين، قال: يصلي ركعتين (6). # PageV00P573 # وصحيحة عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل صلى ~~ركعة من الغداة ثم انصرف وخرج في حوائجه، ثم ذكر أنه صلى ركعة، قال: فليتم ~~ما بقي (1). # وموثقة عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ~~يصلي الغداة بركعة ويتشهد ثم ينصرف ويذهب ويجئ، ثم يذكر بعد أنه إنما صلى ~~ركعة، قال: # يضيف إليها ركعة (2) وموثقة عمار عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يذكر ~~بعدما قام وتكلم ومضى في حوائجه أنه إنما صلى ركعتين في الظهر والعصر ~~والعتمة والمغرب، قال: يبني على صلاته فيتمها ولو بلغ الصين، ولا يعيد ~~الصلاة (3). # وبما يقرب هذا المضمون أيضا روى الصدوق بسنده عن عمار عنه (عليه السلام) ~~(4). # إلى غير ذلك من الأخبار. وحمل الشيخ بعض هذه الأخبار على صورة الشك ~~والاحتياط، وبعضها على النوافل، وبعضها على ما لم يحصل الاستدبار (5). # وحاول جماعة من المتأخرين الجمع بينها بالحمل على الأفضلية. # وهو مشكل، والأولى الاجتناب عن الاكتفاء بمثل ذلك، والعلم عند الله. # ومن أتم وأعاد فلقد أحسن وأجاد. # منهاج قد مر سابقا أنه يجب سجدتا السهو لنسيان السجدة والتشهد والتكلم، ~~وفيهما مقامات أخرى. # فمنها: لو سلم في غير موضعه، ووجوبه هاهنا مشهور بين الأصحاب ونقل عليه ~~في المنتهى إجماع الفرقة (6)، ونسبه في المعتبر إلى علمائنا مؤذنا بدعوى # PageV00P574 # الاجماع (1)، وخالف في ذلك علي بن بابويه وولده في المقنع على ما نقل ~~عنهما (2)، وجماعة من الأصحاب لم يذكروه فيما يجب فيه السجدتان، وربما ذهب ~~بعض الأصحاب إلى اندراج التسليم في الكلام، ولعله هو الوجه في سكوتهم عن ~~ذلك. # ولكنه بعيد. # ويدل على الوجوب - مضافا إلى ما ذكر - موثقة عمار المتقدمة (3)، ويؤيده ~~صحيحة العيص بن القاسم (4)، وصحيحة سعيد الأعرج (5) المتقدمتين، وإنما ~~جعلناهما مؤيدا لأن التعليل الذي في آخر رواية سعيد يضعف ذلك، وكذا احتمال ms392 ~~إرادة سجدتي الصلاة من صحيحة العيص، إلا أن الظاهر ما ذكرنا، لأنه مقابلة ~~قوله (عليه السلام) " لم يركع " لقوله (عليه السلام) " نسي ركعة " يشعر ~~بكون المراد من قوله (عليه السلام) " فيركع " هو تمام الركعة، ولا يخفى على ~~الطبع المستقيم. # مع أن الشيخ أيضا روى في التهذيب هذه الرواية بإسقاط عبد الرحمن بن أبي ~~نجران عن طريقه وزيادة " السهو " في آخره فروى عن الحسين بن سعيد عن صفوان ~~عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل نسي ركعة ~~من صلاته حتى فرغ منها ثم ذكر أنه لم يركع، قال: يقوم فيركع ويسجد سجدتي ~~السهو (6). # فعلى هذه يصير دليلا مستقلا. ويكفي هذه الصحيحة مع علو إسناده في الإيجاب ~~وحده، فكيف إذا انضم معه الموثقة وظاهر الإجماعين والشهرة العظيمة وتأييد ~~بعض الأخبار أيضا؟ فالأقوى عندي الوجوب. # PageV00P575 # ويدل على نفي الوجوب صحيحة محمد بن مسلم (1) السابقة في مبحث الكلام. وهي ~~غير ظاهرة في نفي السجدة، إذ يحتمل - احتمالا راجحا أو مساويا - كون المراد ~~عدم الإعادة والإثم ونحوها، على أن المقيد يحكم على المطلق. # وحسنة الحسين بن أبي العلاء (2) وصحيحة الحرث بن المغيرة (3) وصحيحة علي ~~بن النعمان (4) المتقدمات الواردة في مقام البيان ونحوه، فإن سكوت المعصوم ~~عنها في معرض البيان وتقريره في بعضها يدل على ذلك. # ورواية أبي بكر الحضرمي المتقدمة فإنه (عليه السلام) قال: يجزئك أن تقوم ~~وتركع (5) بركعة. وهو ظاهر في نفي وجوب شئ آخر. # وموثقة سماعة عن الصادق (عليه السلام) قال: من حفظ سهوه فأتم فليس عليه ~~سجدتا السهو، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلى بالناس الظهر ركعتين ~~ثم سها فسلم، فقال له ذو الشمالين... وساق الخبر إلى أن قال: فقال (صلى ~~الله عليه وآله وسلم): فأتم بهم الصلاة وسجد بهم سجدتي السهو (6)... ~~الحديث. # فإنه يدل على أنه لو تذكر بنفسه لم يجب عليه. # وموثقة زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام): هل سجد رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) سجدتي السهو قط؟ فقال: لا، ms393 ولا يسجدهما فقيه (7). # أقول: أما الأخبار الذي تمكن ادعاء وقوعها في مقام البيان فلا يخفى على ~~المتأمل أنها في مقام أنه هل تبطل الصلاة أو يتم بركعة وركعتين لا غير ذلك؟ # PageV00P576 # فالسكوت عن ذلك لا يدل على عدمه، وكذا يظهر من ذلك الجواب عن قوله (عليه ~~السلام) " يجزئك " فإن المراد أنه يجزئك الإتمام عن الإعادة. # وأما موثقة سماعة وموثقة زرارة فلا اعتماد على أصلهما وإن كان مضمون ~~الثانية صحيحا بأن تجعل السالبة بانتفاء الموضوع، مع تدافع تلك الأخبار في ~~نفسها. # ويمكن أن يؤيد ذلك بما دل على وجوبهما على من تكلم في الصلاة. # هذا، ولكنه يمكن الإشكال بأن الذي اقتضاه ما ذكرنا من الأدلة على المختار ~~ما إذا سلم فيما من شأنه أن يسلم فيه، أما لو سلم في حال القراءة مثلا أو ~~في حال القنوت ونحوهما فلا يظهر حكمهما، إلا أن يقال بعدم القول بالفصل. # ولم يظهر لي بعد بالمعنى المصطلح، فإن السكوتي وعدم ظهور المخالف لا يكفي ~~عندنا، أو يقال باندراجه تحت الكلام، والاحتياط عدم الترك، والله يعلم. # ومنها: الشك بين الأربع والخمس، فالمشهور فيه أيضا وجوب السجدتين، ويدل ~~عليه صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا كنت لا تدري ~~أربعا صليت أو خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما (1). # وصحيحة أبي بصير مثله مع أدنى تفاوت، وقال بعد قوله " بعد تسليمك ": # " وأنت جالس " (2). # وصحيحة الحلبي عنه (عليه السلام) قال: إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أم ~~نقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة بتشهد فيهما ~~تشهدا خفيفا (3). # ورواه الصدوق أيضا في الصحيح عنه (عليه السلام) (4). # PageV00P577 # وصحيحة الفضيل بن يسار عن الصادق (عليه السلام) عن السهو فقال: من حفظ ~~سهوه وأتمه فليس عليه سجدتا السهو، إنما السهو على من لم يدر أزاد في صلاته ~~أم نقص منها (1). # ومثله موثقة سماعة (2) وحسنة زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) ~~يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا ms394 شك أحدكم في صلاته فلم يدر ~~أزاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو جالس، وسماها رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) المرغمتين (3). # ونقل الخلاف في هذا الحكم عن المفيد (4) وابن بابويه (5) وسلار (6) وأبو ~~الصلاح (7)، ولم يظهر لهم وجه يعتمد عليه. # وسيجئ بيان مقام وجوب السجدة في هذه الصورة. # ومنها: ما إذا قام في موضع قعود، أو قعد في موضع قيام. # فذهب جماعة من الأصحاب - منهم الصدوق (8) والسيد (9) وسلار (10) وأبو ~~الصلاح (11) وابن إدريس (12) - إلى الوجوب. # وجماعة - منهم الشيخان (13) والكليني (14) وعلي بن بابويه (15) وابن أبي ~~عقيل (16) - إلى خلافه. # PageV00P578 # ويدل على الأول صحيحة معاوية بن عمار قال: سألته عن الرجل يسهو فيقوم في ~~حال قعود، أو يقعد في حال قيام، قال: يسجد سجدتين بعد التسليم، وهما ~~المرغمتان ترغمان الشيطان (1). # وموثقة عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن السهو ما يجب فيه ~~سجدتا السهو؟ قال: إذا أردت أن تقعد فقمت، أو أردت أن تقوم فقعدت، أو أردت ~~أن تقرأ فسبحت، أو أردت أن تسبح فقرأت، فعليك سجدتا السهو، وليس في شئ مما ~~يتم به الصلاة سهو. وعن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام ثم ذكر من قبل أن يقوم ~~شيئا أو يحدث شيئا، قال: ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشئ (2). # ولا يضر الاستدلال العبارة الأخيرة، فإنها كاشفة عن كون المراد من القيام ~~السابق القيام مستقلا، أو مع الشروع في القراءة أيضا، فمعناها أنه أراد ~~القعود فقام، أي: فهوى إلى القيام ثم ذكر من قبل أن يستبد بالقيام، أو من ~~قبل أن يحدث شيئا من القراءة، قال: ليس عليه السجدتان حتى يتكلم بشئ، أي: ~~يقرأ شيئا، والله أعلم. ولكن هذا إنما يتم إذا رضوا بذلك التخصيص. # ورواية منهال القصاب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أسهو في ~~الصلاة وأنا خلف الإمام، فقال: إذا سلم فاسجد سجدتين ولا تهب (3). # ويدل عليه أيضا رواية سفيان بن السمط (4) الآتية. # وقد يستدل على ذلك أيضا بأنه ثبت من الأخبار المتقدمة أن الشك في الزيادة ~~مستلزم للسجود ms395 فاليقين بها أولى. # ويدل على القول الثاني الحصر الظاهر من صحيحة الفضيل (5)، وموثقة # PageV00P579 # سماعة (1) المتقدمتين في المسألة السابقة، ولهما من غير جهة الحصر أيضا ~~دلالة. # ويدل عليه أيضا موثقة سماعة المتقدمة (2) في مسألة السلام سهوا المتضمنة ~~لسهو النبي (صلى الله عليه وآله) وصحيحة أبي بصير (3) وحسنة إسماعيل بن ~~جابر (4) ورواية محمد ابن منصور (5) المتقدمات في مبحث ركنية السجدتين، ~~وصحيحة سليمان بن خالد (6) وصحيحة ابن أبي يعفور (7) وصحيحة الحلبي (8) ~~الصريحة وصحيحة محمد بن مسلم (9) ورواية علي بن أبي حمزة (10) وحسنة الفضيل ~~بن يسار (11) وحسنة الحلبي (12) المتقدمات في أول مباحث التشهد. ولعل ~~الأخبار من هذا القبيل كثيرة. # وربما يستدل على ذلك أيضا بالأخبار المذكورة في أواخر مباحث من نقص ركعة ~~سهوا، ولا يخفى ما فيه. # فنقول حينئذ: يرد على الأول ضعف الإسناد في بعض الروايات، وأما الخدش في ~~صحيحة معاوية بن عمار (13) لمكان محمد بن عيسى عن يونس فليس في محله كما ~~حقق في محله، وتشابه دلالة موثقة عمار (14)، وإن كان الأظهر ما ذكرنا. ~~ونمنع الأولوية، ودعوى ظهور تلك الأخبار في أعداد الركعات، فالحكم # PageV00P580 # في الأصل مشكوك فيه، فأنى لك بإثباتها في الفرع بطريق أولى. # ويرد على الثاني، أما على الخبرين الأولين فإنهما ظاهران في عدد الركعات ~~والحصر إضافي، ومن هذا يمكن دفع الدلالة من الجهة الأخرى أيضا، فتدبر. # وعلى الثالث أيضا ما ذكرنا مع اشتماله على ما يضعفه كما مر وأما الرابع ~~فهو مبني على إثبات أن القيد راجع إلى الجميع والتحقيق خلافه، نعم نفي سجدة ~~السهو عن الأخير يستلزم نفيه عن الأولى كما لا يخفى على المتأمل. ومثله ~~الخامس. وأما على السادس فمع ضعفه ففيه ما ظهر لك في هذه المباحث. والكلام ~~في السابع والثامن أنه مبني على القول باختصاص القيد المتعقب للجمل ~~بالأخيرة حتى يثبت في غيره، وقد عرفت أنه هو الوجه في المسألة على تفصيل ~~بيناه في الأصول. وأما التاسع فدلالته واضحة. وأما العاشر فغاية ما فيه عدم ~~التعرض لذلك مع أنه لم يتعرض لسجدة السهو للتشهد فيه ms396 أيضا فيلزم نفيه فيه ~~أيضا. وأما الحادي عشر فمع ضعفه فالكلام فيه هو الكلام في السابع والثامن. # وبالجملة: الأدلة متعارضة، ولكن القوة مع النافي لاعتبار الأخبار سندا ~~ومطابقتها للأصول ونفي العسر والحرج والإطلاقات. فالأقوى الاستحباب ولا ~~ينبغي ترك الاحتياط. # ومنها: وجوبها في كل زيادة ونقيصة، وهو قول بعض الأصحاب، نقله الشيخ في ~~الخلاف، قال: وأما السهو فلا يجب إلا في أربعة مواضع، وعد المواضع، ثم قال: ~~فأما ما عدا ذلك فكل سهو يلحق الانسان فلا يجب عليه سجدتا السهو، فعلا كان ~~أو قولا، زيادة كان أو نقصانا، متحققة أو متوهمة، وعلى كل حال قال: # وفي أصحابنا من قال عليه سجدتا السهو في كل زيادة ونقصان (1). # وقال الشهيد في الدروس: ولم نظفر بقائله (2). واختاره العلامة في بعض ~~أقواله (3). # PageV00P581 # والأقوى قول المشهور. واستدلوا لهذا القول بما رواه ابن أبي عمير عن بعض ~~أصحابنا عن سفيان بن السمط عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تسجد سجدتي ~~السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان (1). # ولصحيحة الحلبي (2) المتقدمة في المقام الثاني، فإنه إذا ثبت ذلك الحكم ~~مع الشك فمع القطع بطريق أولى. # وقد عرفت الجواب عن الروايتين. # ويدل على المختار - مضافا إلى الأصل وما ذكرنا من الأخبار المستفيضة جدا ~~- الأخبار التي مر في طي مباحث القراءة والركوع والسجود وغير ذلك، وما سيجئ ~~أيضا من المطلقات والعمومات التي لم يذكر فيها حكم السجدتين مع كونها في ~~معرض البيان، فلا بد من حمل ما ذكر على الاستحباب. ولا ريب أنه أحوط. # ومنها: وجوبها للشك في كل زيادة ونقصان، وربما يقال: إن ذلك هو ظاهر ما ~~نقله الشيخ عن بعض الأصحاب بقرينة المقابلة. # وقال الصدوق في الفقيه: ولا يجب سجدتا السهو إلا على من قعد في حال ~~قيامه، أو قام في حال قعوده، أو ترك التشهد، أو لم يدر زاد أو نقص (3). # ويحتمل أن يكون مراده من ذلك الشك في كل زيادة ونقيصة كما يحتمل أن يكون ~~في خصوص عدد الركعات كما هو ظاهر الأخبار، وهذا ms397 القول أيضا قول العلامة في ~~بعض كتبه (4)، والمشهور خلافه. # ويستدل على ذلك القول بصحيحة الحلبي (5) وموثقة سماعة (6) وصحيحة # PageV00P582 # الفضيل (1) وحسنة زرارة (2) المتقدمات في المقام الثاني إيماء. # وهي - مع عدم تقاومها لأدلة المشهور - ظاهرة في أعداد الركعات، وقد مر ~~بعض المضعفات أيضا. # ويدل على المشهور - مضافا إلى الأصل - حسنة الحلبي - لإبراهيم بن هاشم - ~~قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل سها فلم يدر سجد سجدة أم ~~ثنتين، قال: يسجد أخرى وليس عليه بعد انقضاء الصلاة سجدة السهو (3). # وسائر الأخبار الكثيرة الدالة على أن من شك وتجاوز المحل لم يلتفت، وهي ~~كثيرة معتبرة جدا، وظاهرة في نفي الوجوب، ومر شطر منها في مباحث الركوع ~~والسجود وغيرها، وسيجئ بعضها إن شاء الله، على أنا لا نحتاج إلى الدليل، ~~فإن عدم الدليل دليل العدم، فيحمل تلك الأخبار على الاستحباب، ولا ريب أن ~~الاحتياط في ذلك. # ومما ذكرنا يظهر حال ما ذهب إليه المفيد في المسائل الغرية من وجوبها إذا ~~لم يدر زاد ركوعا أم نقص، أو زاد سجدة أم نقصها ولم يتيقن ذلك وكان الشك له ~~فيه حاصلا بعد تقضي وقته وهو في الصلاة (4). # واحتمل بعض الأصحاب أن يكون مراده الزيادة والنقصان في الركعة. # وهو بعيد. # منهاج المشهور بين الأصحاب أن موضعهما بعد التسليم، وهو الحق، للأخبار ~~الكثيرة مثل ما رواه عبد الله بن ميمون القداح في الموثق عن جعفر بن محمد # PageV00P583 # عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال: سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام ~~(1). ورواه الصدوق (2) أيضا مرسلا عنه (عليه السلام). # وظاهر رواية منهال المتقدمة (3)، والصحاح المذكورة في المقام الثاني ~~والثالث في المنهاج السابق، والصحاح والحسان الكثيرة المتقدمة في مبحث ~~التشهد، وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (4) المتقدمة في مبحث الكلام، إلى غير ~~ذلك. # ونقل في المبسوط عن بعض الأصحاب أنهما إن كانتا للزيادة فمحلهما بعد ~~التسليم، وإن كانتا للنقيصة فمحلهما قبله (5). ونسبه في المختلف إلى ابن ~~الجنيد (6). # وربما يدعى أنه ليس كذلك، بل هو مذهب أبي حنيفة (7). # ويدل على هذا القول ms398 صحيحة سعد بن سعد قال: قال الرضا (عليه السلام) في ~~سجدتي السهو: إذا نقصت قبل التسليم وإذا زدت فبعده (8). # ومثله روى الصدوق عن صفوان بن مهران الجمال عن الصادق (عليه السلام) قال: # سألته عن سجدتي السهو، فقال: إذا نقصت (9)... الحديث. # وقال الصدوق: إني أفتي به في حال التقية (10) وعلى ذلك أيضا حملهما الشيخ ~~(11) وهو جيد. # ونقل المحقق في الشرائع قولا بتقديمها على التسليم مطلقا (12). # PageV00P584 # ويدل عليه رواية أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): متى أسجد ~~سجدتي السهو؟ قال: قبل التسليم فإنك إذا سلمت فقد ذهبت حرمة صلاتك (1). # وهي مع ضعفها لا يقاوم ما ذكرنا، وحملوها على التقية أيضا. # منهاج ويجب فيهما التشهد والتسليم على المشهور بين الأصحاب، بل ظاهر ~~الفاضلين في المعتبر (2) والمنتهى (3) كونه إجماعيا، وذهب في المختلف إلى ~~الاستحباب، قال: بل الواجب فيه النية لا غير (4). # لنا - مضافا إلى ما ذكرنا، وعدم حصول اليقين بالبراءة إلا بذلك - صحيحتا ~~أبي بصير (5) وابن سنان (6) وصحيحة الحلبي (7) المتقدمات في الشك بين ~~الأربع والخمس، وموثقة أبي بصير (8) المتقدمة في مبحث التشهد، وسيجئ أيضا ~~بعض الأخبار. # وللنافي الأصل، والإطلاقات الكثيرة الخالية عن ذكرهما، وموثقة عمار عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن سجدتي السهو هل فيهما تكبير أو تسبيح؟ ~~فقال: لا، إنما هما سجدتان فقط، فإن كان الذي سها هو الإمام كبر إذا سجد ~~وإذا رفع رأسه، ليعلم من خلفه أنه قد سها، وليس عليه أن يسبح فيهما، ولا ~~فيهما تشهد بعد السجدتين (9). # PageV00P585 # وحملها الشيخ على نفي التسبيح والتشهد مثل التسبيح والتشهد في الصلوات من ~~التطويل، لما ثبت فيهما من الذكر والتشهد الخفيف (1). # والحق أنه بالنظر إلى ملاحظة الأخبار، مع قطع النظر عن الخارج، الوجه ما ~~ذهب إليه في المختلف (2) من الاستحباب، لكنه مع ملاحظة الاجماع وتوقف ~~اليقين بالبراءة بذلك لا بد من الإتيان بهما. # والأقرب وجوب الذكر فيهما مطلقا أيضا، وهو المشهور بين الأصحاب. # وقيل: لا يجب نظرا إلى الإطلاق، وخصوص موثقة عمار المتقدمة (3). # لنا على الوجوب - مضافا إلى توقف حصول ms399 اليقين بالبراءة على ذلك - أن ~~الظاهر من السجدتين هو ما كان فيه ذكر، على أن تكون حقيقة في ذلك في عرف ~~الشارع، ولو لم يظهر ذلك فلا يظهر خلافه أيضا، فإجراء أصل العدم في إثبات ~~ماهية العبادة محل كلام معروف، وما ثبت كونه هي بالإجماع ليس إلا ما كان ~~فيه ذكر، فيجب الذكر ويدل عليه أيضا الصحيحة الآتية. # وبعد البناء على وجوب الذكر فالأحوط بل الأقوى وجوب ما تضمنته الصحيحة ~~الآتية ونحوها كما اختاره جماعة من الأصحاب، ونسب الخلاف إلى الشيخ للإطلاق ~~(4). # وما تضمنته كافية في الذكر، والظاهر أنه لا خلاف في ذلك. والصحيحة هو ما ~~رواه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تقول في سجدتي ~~السهو: " بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد ". قال الحلبي: ~~وسمعته مرة أخرى يقول فيهما: " بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته " (5). # وروى هذه الرواية الكليني (6) أيضا في الحسن، ولكن النسخ مختلف في قوله # PageV00P586 # " اللهم صل على محمد وآل محمد " ففي بعضها بدل " اللهم صل " " وصلى الله ~~". # وظاهرها وجوب هذا الذكر. # وروى الشيخ أيضا في الصحيح عن عبيد الله الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) يقول في سجدتي السهو: يقول: بسم الله وبالله وصلى الله على ~~محمد وآله. قال وسمعته مرة أخرى... إلى آخر ما مر (1). # وقد يستضعف بتضمنه سهو الإمام. وليس بشئ، لأن الظاهر أن المراد أنه كان ~~يقول: إنه لابد أن يقال في سجدة السهو ذلك، والظاهر ثبوت التخيير في ما ~~ذكر. # ويجب الفصل بينهما بجلسة ليتحقق التثنية. ويشكل ذلك أيضا بالإطلاق وعدم ~~الانحصار في ذلك كما في سجدتي الشكر، وبما ذكرنا من عدم حصول اليقين ~~بالبراءة إلا بذلك، وظهور ذلك من بعض الأخبار. ومثله الإشكال في وجوب ~~الطمأنينة بينهما، والأحوط وجوب الاطمئنان بينهما أيضا. # والأمر في وجوب السجود على الأعضاء السبعة، والاشتراط بالطهور، والستر، ~~وغير ذلك أيضا مثل ما مر، ولا ريب في توقف حصول اليقين بالبراءة ~~بالمذكورات. # وأما التكبير ms400 في أولهما فالمنقول عن الشيخ (2) وجماعة من الأصحاب (3) ~~استحبابه، ولم نقف على مصرح بوجوبه، ولعله هو الوجه لرواية عمار (4) ~~المتقدمة. # واستدلوا على استحبابه أيضا بها. وهي أعم من المدعى، ويمكن أن يستدل أيضا ~~برواية زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: صلى بنا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) الظهر خمس ركعات ثم انفتل، فقال له بعض القوم: يا ~~رسول الله هل زيد في الصلاة شئ؟ قال: وما ذاك؟ قال: صليت بنا خمس ركعات. ~~قال: فاستقبل القبلة وكبر # PageV00P587 # وهو جالس ثم سجد سجدتين ليس فيهما قراءة ولا ركوع، ثم سلم، وكان يقول: # هما المرغمتان (1). # ولكن في الاستدلال إشكال، مع أنها أيضا أعم من المدعى. # واعلم أن الذي يظهر من كثير من الأخبار وجوب البدار بهما بعد الصلاة قبل ~~فعل المنافي، يستفاد ذلك من كلمة " الفاء " في كثير منها وتقييدهما بقبل ~~التكلم، ويؤكد ذلك ما دل على تقديمهما على التسليم أيضا. # ولو نسيهما يأتي بهما متى ذكرهما لموثقة عمار عن الصادق (عليه السلام) ~~قال - في جملة مسائلها -: وعن الرجل إذا سها في الصلاة فينسى أن يسجد سجدتي ~~السهو، قال: يسجدهما متى ما ذكر (2). # وربما يستدل على ذلك بالإطلاقات. وفيه إشكال إذ عرفت مما ذكرنا أن الذي ~~يظهر من الأدلة: إما فورية السجدتين، أو اشتراطهما بالوقوع قبل المنافي، ~~وعلى أي تقدير المطلوب هو المقيد، والذي حققناه في الأصول هو أن الفوري ~~بمنزلة الموقت، وأن المطلق لا ينوب عن المقيد، والتمسك بأن الميسور لا يسقط ~~بالمعسور وبالاستصحاب ونحو ذلك لا يجدي نفعا، سيما في الأجزاء العقلية، ولا ~~فرق فيما ثبت القيد من الخارج والداخل أيضا. # فلا يمكن التشبث بالمطلقات بعد امتناع المقيد، فالأولى التمسك بالموثقة، ~~فإنها حجة ومعتضدة بعملهم، اللهم إلا أن يقال: غاية ما ثبت من الأدلة هو ~~الاشتراط في حال التذكر والاختيار، فلم يثبت التضيق في حالة السهو ~~والاضطرار، فيبقى المطلقات بحالها. # وفيه أيضا إشكال، نعم روى الشيخ عن عمار في الموثق في ذيل مسائله عن ~~الرجل يسهو ms401 في صلاته فلا يذكر ذلك حتى يصلي الفجر كيف يصنع؟ قال: لا يسجد ~~سجدتي السهو حتى تطلع الشمس وتذهب شعاعها (3). # PageV00P588 # أما لو تركهما عمدا فهل تبطل الصلاة أم لا؟ معظم الأصحاب على الصحة، لأن ~~غاية ما استفاد من الأخبار وجوب ذلك ولم يثبت جزئيتها لها وشرطيتها لصحتها. # ونقل عن الشيخ في الخلاف القول باشتراط صحة الصلاة بهما (1)، قال في ~~الذكرى: وعلى قوله " تركهما " يقدح في الصحة (2) وهو قول بعض العامة (3)، ~~ولا ريب في ضعفه. # وربما يبنى هذه المسألة على الخلاف في أن الصلاة اسم للصحيحة الجامعة ~~لشرائط الصحة أو الأعم منها، فعلى الأول يقع الإشكال لعدم حصول العلم بكون ~~مثلها صحيحة. # ولعل الموثقة السابقة مع عمل الأصحاب يكفي في ذلك إن شاء الله تعالى، لأن ~~المدار على الظن، والظن الحاصل عن ذلك لعله أقوى من الظن الحاصل بذلك ~~الاستصحاب، فتأمل. # ثم إن تعدد موجب السجدة فالحق عدم التداخل، لأنه الأصل، وهو مختار الأكثر ~~ظاهرا، ونقل عن الشيخ التداخل (4)، وعن ابن إدريس عدم التداخل (5) إن تعدد ~~الجنس، كالكلام وسهو السجدة. # ولا دليل لهما يعتد به، وإن كان قول ابن إدريس ليس بذلك البعيد. # وربما يفرق في المتجانس أيضا بعدم تخلل الذكر. وهو حسن للصدق على من تكلم ~~ثلاث كلمات متوالية أنه تكلم ويجب عليه السجدة، فلا يجب لكل آية من الفاتحة ~~المنسية جميعها سجدة أيضا. # PageV00P589 # والأولى الترتيب بملاحظة الأمور المنسية، وفي وجوب تقديم ما يقضي من ~~المنسيات على السجدتين وجهان، يؤيد التأخير رواية علي بن أبي حمزة المتقدمة ~~في مباحث التشهد (1)، وذكر السجدتين عقيب الفراغ مشعرا بعدم الفصل بشئ، ~~وقوى الشهيد التقديم (2). ولم نقف على مأخذه. # منهاج الحق أنه يبطل الصلاة بالشك في أعداد الثنائية: كالصبح وصلاة السفر ~~والجمعة وصلاة العيدين والكسوفين، والثلاثية كالمغرب ونسب هذه الأحكام في ~~التذكرة إلى علمائنا (3)، وادعى في المنتهى على المذكورات أنه قول علمائنا ~~أجمع إلا ابن بابويه، فإنه جوز البناء على الأقل والإعادة (4). # لنا صحيحة حفص بن البختري وغيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) ms402 قال: إذا ~~شككت في المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد (5). # وصحيحة ابن مسكان عن عنبسة بن مصعب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ~~إذا شككت في المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد (6). # وصحيحة الحلبي عنه (عليه السلام) قال: إذا شككت في المغرب فأعد، وإذا ~~شككت في الفجر فأعد (7). # وصحيحة يونس عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس في المغرب ~~والفجر سهو (8). # PageV00P590 # وصحيحة العلاء عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يشك في ~~الفجر، قال: يعيد، قلت: المغرب، قال: نعم والوتر والجمعة، من غير أن أسأله ~~(1). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن السهو في ~~المغرب، قال: يعيد حتى يحفظ، إنها ليست مثل الشفع (2). # وموثقة سماعة قال: سألته عن السهو في صلاة الغداة، قال: إذا لم تدر واحدة ~~صليت أم ثنتين فأعد الصلاة من أولها، والجمعة أيضا إذا سها فيهما الإمام ~~فعليه أن يعيد الصلاة، لأنها ركعتان، والمغرب إذا سها فيها فلم يدر كم ركعة ~~صلى فعليه أن يعيد الصلاة (3). # وحسنة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلي ~~ولا يدري واحدة صلى أم ثنتين، قال: يستقبل حتى يستيقن أنه قد أتم، وفي ~~الجمعة وفي المغرب وفي الصلاة في السفر (4). # وصحيحة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت له: رجل لا يدري واحدة ~~صلى أم ثنتين، قال: يعيد (5). # وصحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل شك في ~~الركعة الأولى، قال: يستأنف (6). # ورواية إسماعيل الجعفي وابن أبي يعفور عن الباقر والصادق (عليهما السلام) ~~أنهما قالا: إذا لم تدر واحدة صليت أم ثنتين فاستقبل (7). # ورواية موسى بن بكر قال: سأله الفضيل عن السهو، فقال: إذا شككت في # PageV00P591 # الأولتين فأعد (1)، وقال في صلاة المغرب: إذا لم تحفظ ما بين الثلاث إلى ~~الأربع فأعد صلاتك (2). # وظاهر هذا الخبر عدم التفرقة في الشك زيادة ونقصانا، وهو كذلك لظاهر ~~الأخبار، وفتاوى الأصحاب. # وصحيحة فضالة ms403 عن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل لا ~~يدري ركعة صلى أم ثنتين، قال: يعيد (3). # ورواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا سهوت في الركعتين ~~الأولتين فأعدهما حتى تثبتهما (4). وقال: إذا سهوت في المغرب فأعد صلاتك ~~(5). # وهذه الأخبار وإن لم تكن صريحا في بعض الصلوات المذكورات إلا أن التعليل ~~الذي ورد في موثقة سماعة (6) وإطلاق باقي الأخبار وعدم القول بالفصل - على ~~ما يظهر من العلامة في التذكرة (7) - يكفي في ذلك، سيما مع ملاحظة استصحاب ~~شغل الذمة. # ولعل مستند ابن بابويه فيما ذهب إليه هو ما سنذكر إن شاء الله من ظواهر ~~الأخبار. # وأما روايتا عمار (8) الواردة في هذا الباب المتضمنة لغير ما اتفق عليه ~~الأصحاب فهما مؤولان أو مطروحان. وادعى الشيخ إجماع الطائفة على ترك العمل ~~بمضمونهما (9)، ولذا لم نذكرهما. # PageV00P592 # وفي حكم الشك في الصلوات المذكورة مطلقا الشك في الأولتين من الرباعية، ~~وهو المشهور بين الأصحاب. وقال في المنتهى أيضا: إنه مذهب علمائنا أجمع إلا ~~أبا جعفر ابن بابويه، فإنه قال: لو شك بين الركعة والركعتين فله البناء على ~~الأقل (1) وظاهره التخيير. # لنا - مضافا إلى إطلاقات ما ذكرنا سابقا - حسنة الوشاء قال: قال لي أبو ~~الحسن الرضا (عليه السلام) الإعادة في الركعتين الأولتين، والسهو في ~~الركعتين الأخيرتين (2). # وموثقة سماعة قال: قال: إذا سها الرجل في الركعتين الأولتين من الظهر ~~والعصر والعتمة ولم يدر واحدة صلى أم ثنتين فعليه أن يعيد الصلاة (3). # وصحيحة الفضل بن عبد الملك قال: قال لي: إذا لم تحفظ الركعتين الأولتين ~~فأعد صلاتك (4). # وصحيحة ابن مسكان عن عنبسة قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إذا ~~شككت في الركعتين الأولتين فأعد (5). # ويدل على مذهب الصدوق حسنة الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن الرجل لا يدري أركعتين صلى أم واحدة، قال: يتم بركعة (6). # ومثلها موثقة ابن أبي يعفور (7). # ورواية عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال في الرجل ~~لا يدري ركعة صلى ms404 أم ثنتين، قال: يبني على الركعة (8). # PageV00P593 # وصحيحة صفوان عن عنبسة قال: سألته عن الرجل لا يدري ركعتين ركع أو واحدة ~~أو ثلاثا، قال: يبني صلاته على ركعة واحدة يقرأ فيها فاتحة الكتاب، ويسجد ~~سجدتي السهو (1). # وحمل تلك الأخبار الشيخ على النوافل لقلتها، وكثرة الأخبار الأولة (2). # ويدل على ما ذهب إليه أيضا الأخبار الآتية الدالة على وجوب البناء على ~~الجزم. # ولا يخفى أن ما ذهب إليه هو قضية الجمع بين الأخبار، وإلا فتلك الأخبار ~~باتة بانية على البناء على اليقين. # والأقوى والأحوط هو مختار القوم، فلا بد من تأويل المخالف أو طرحها، ولا ~~دليل على الجمع مطلقا، وسيجئ تمام الكلام. # واعلم أن ما ذكرنا من الأحكام في الثنائية والثلاثية هو إذا كان الشك في ~~أعداد الركعات، وأما في الكيفيات - مثل الشك في زيادة جزء، أو نقصان جزء، ~~ونحو ذلك - فحكمه مثل ما مر في مباحث الركوع والسجود بأنه يأتي به ما لم ~~يتجاوز المحل ويصح إذا تجاوز، ركنا كان أو غيره، لعموم الأخبار المستفيضة ~~الواردة في هذا الحكم عموما وخصوصا، منها ما مر في تلك المباحث. # ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: كل ما شككت فيه ~~بعد ما تفرغ من صلاتك فامض (3). # وموثقته - لابن بكير - عنه (عليه السلام) قال: كل ما شككت فيه مما قد مضى ~~فامضه كما هو (4). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل شك بعد # PageV00P594 # ما سجد أنه لم يركع، قال: يمضي في صلاته (1). # ورواية أبي بصير - وفي طريقها محمد بن سنان - قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن الرجل يشك وهو قائم لا يدري ركع أم لم يركع، قال: يركع ~~ويسجد (2). # وحسنة الحلبي قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل سها فلم يدر ~~سجد سجدة أم ثنتين، قال: يسجد أخرى، وليس عليه بعد انقضاء الصلاة سجدتا ~~السهو (3). # ورواية أبي بصير - وفي طريقها محمد بن سنان أيضا - قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الرجل ms405 شك فلم يدر سجد سجدة أم سجدتين، قال: يسجد حتى ~~يستيقن أنهما سجدتان (4). # ورواية زيد الشحام عنه (عليه السلام) في رجل شبه عليه فلم يدر واحدة سجد ~~أو اثنتين، قال: فليسجد أخرى (5). # وصحيحة حماد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أشك وأنا ساجد فلا ~~أدري ركعت أم لا، فقال: امض (6). # ومثله صحيحته الأخرى، إلا أنه قال في آخره: قد ركعت امضه (7). # وهذا الحكم مشهور بين الأصحاب، وقال المفيد في المقنعة: وكل سهو يلحق ~~الانسان في الركعتين الأولتين من فرائضه فعليه الإعادة (8)، ونقل عن الشيخ ~~قولا بوجوب الإعادة لكل شك يتعلق بكيفية الأولتين كأعدادهما (9) قيل: ونقل ~~ذلك # PageV00P595 # القول الشيخ عن بعض القدماء من علمائنا (1)، وقد نقلنا سابقا عنه القول ~~بذلك في ثالثة المغرب أيضا. # لنا: الإطلاقات، بل العمومات المستفادة من تلك الأخبار، وقد مر احتجاج ~~الشيخ برواية ابن أبي نصر البزنطي في مباحث الركوع والسجود (2)، والجواب ~~عنها. # ولا يخفى أنه لا يمكنه التمسك في ذلك بما دل على بطلان الصلاة بالشك في ~~الأولتين، لظهورها في إرادة الأعداد لا الكيفيات، كما لا يخفى على من له ~~طبع سليم. # نعم، يقع الإشكال من جهة الأخبار الدالة على الإعادة بمجرد الشك في الفجر ~~والمغرب ونحوهما، فإن بينهما عموما من وجه، ولعل تخصيصها بتلك الأخبار ~~الكثيرة أولى، لظهور دلالتها وكثرتها، بل وعدم ظهور أخبار الإعادة في ~~المغرب والصبح ونحوهما في غير صورة الشك في الأعداد، كما يشعر به تتبع ~~تضاعيفها، مع ملاحظة ما ورد في غيرها أيضا، سيما وجل الأصحاب بنوا على ذلك. # ولا ريب أن الأحوط في الثنائية والثلاثية الإتمام والإعادة، ولعل المراد ~~بالبطلان هو ما إذا انقضى الوقت، وأما لو تداركه فلعله لا يضر، ولا أظن ~~وجود مخالف فيه. # والعجب من بعض الأصحاب أنه قال: أخبار المغرب والفجر أخص من تلك الأخبار ~~مطلقا (3)، وبهذا استشكل، وأنت خبير بما فيه. # ثم إنه لا فرق بين الركن وغيره في ذلك الحكم، للإطلاقات المتقدمة. وما ~~استقربه العلامة من البطلان (4) - لأن الشك في الركن حقيقة شك ms406 في الركعة، ~~والشك فيها مبطل في غير الأخيرتين من الرباعية فكذا ما نحن فيه - فيه ما ~~فيه. # ثم إن بعض الأصحاب قطع بأن الشك في صلاة الكسوف إنما يبطل إذا كان # PageV00P596 # في عدد الركعتين، وأما الركوعات فيبني فيها على الأقل، إلا أن يستلزم ~~الشك في الركعة، كالشك بين الخامس والسادس الذي هو في الركعة الثانية (1). # ولا يخفى أن الإشكال المتقدم أيضا هاهنا وارد بالنظر إلى العلة المنصوصة ~~في موثقة سماعة (2)، والحال كما تقدم. # وفي حكم ما تقدم حكم من لم يدر كم صلى على المشهور بين الأصحاب، بل قال ~~في المنتهى: وعليه علماؤنا، وظاهر كلام الصدوق في الفقيه جواز البناء على ~~الأقل (3) هاهنا أيضا. # ويدل على ذلك - مضافا إلى ما دل على بطلان الصلاة مع الشك في صحة ~~الأولتين، وأنه لا صلاة إلا مع سلامتهما، كما يدل عليه رواية عامر بن جذاعة ~~أيضا عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا سلمت الركعتان الأولتان سلمت الصلاة ~~(4) - أخبار كثيرة. # كصحيحة صفوان عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: إن كنت لا تدري كم صليت ~~ولم يقع وهمك على شئ فأعد الصلاة (5). ورواه الشيخ أيضا عن صفوان بسند فيه ~~عباد بن سليمان (6). # وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يقوم ~~في الصلاة فلا يدري صلى شيئا أم لا، قال: يستقبل (7). # وصحيحة زرارة وأبي بصير قالا: قلنا له: الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا ~~يدري كم صلى ولا ما بقي عليه قال: يعيد... الحديث (8). # PageV00P597 # ورواها الشيخ (1) والكليني (2) أيضا في الحسن - لإبراهيم بن هاشم -. # ويدل عليها أيضا صحيحة علي بن النعمان (3) المتقدمة في بحث من نسي ركعة. # وما رواه الكليني عن حماد عن ابن أبي يعفور (4)، والشيخ بطريق فيه علي ~~الميثمي عنه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال إذا شككت فلم تدر أفي ~~ثلاث أنت أم في اثنتين أم في واحدة أم في أربع فأعد ولا تمض على الشك (5). # ويدل على مذهب الصدوق (6) روايات كصحيحة علي بن يقطين ms407 قال: سألت أبا ~~الحسن (عليه السلام) عن الرجل لا يدري كم صلى واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، ~~قال: يبني على الجزم ويسجد سجدتي السهو، ويتشهد خفيفا (7). # وروى الصدوق بسنده عن إسحاق بن عمار - وهو صحيح - أنه قال: قال لي أبو ~~الحسن الأول (عليه السلام): إذا شككت فابن على اليقين، قال: قلت: هذا أصل؟ ~~قال: # نعم (8). # وما رواه الصدوق في الحسن - لإبراهيم بن هاشم - عن سهل بن اليسع فيما إذا ~~تلبس عليه الأعداد كلها عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: يبني على يقينه ~~ويسجد سجدتي السهو بعد التسليم ويتشهد تشهدا خفيفا (9). # قال الصدوق: وروي أنه يصلي ركعة من قيام وركعتين من جلوس (10). ومر رواية ~~عنبسة بن مصعب (11) أيضا. # PageV00P598 # ورواية علي بن أبي حمزة - وطريق الصدوق إليه صحيح على الظاهر لمكان أبي ~~بصير - عن رجل صالح (عليه السلام) قال: سألته عن رجل يشك فلا يدري أواحدة ~~صلى أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا يلتبس عليه صلاته قال: كل ذا؟ قلت: نعم، ~~قال: # فليمض في صلاته ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنه يوشك أن يذهب عنه ~~(1). # وحمل الخبر الأول الشيخ على أن المراد بالجزم استئناف الصلاة (2)، وقد ~~استشكل ذلك الشهيد وغيره بسجدتي السهو لأ نهما لا يجتمعان مع الإعادة (3)، ~~وقد يحمل على الاستحباب من جهة كثرة السهو. وقد يناقش في ذلك بمنافاة كثرة ~~السهو للبناء على الجزم، ويمكن دفعه بتكلف مثل إرادة جزم التمام وجزم الصحة ~~أي: يجعل حكمه كحكم الجازم بهما. # وحمل الشيخ رواية عنبسة وما في معناها على النوافل (4). وأما رواية علي ~~ابن أبي حمزة هي خارجة عما نحن فيه لأنه حكم كثير الشك، وسيجئ حكمه إن شاء ~~الله. # وبالجملة: طرح الأخبار الكثيرة المعتبرة الصريحة، مع اعتضادها بالشهرة ~~والإجماع المنقول ظاهرا، واستصحاب شغل الذمة والذهاب إلى الأضعف منها، مما ~~لا يجوز عند العقل، فالأولى طرحها. ولا ريب أن الأقوى والأحوط هو ما ~~اخترناه. # ويمكن القول بأن الأحوط الإتمام والإعادة، فحينئذ يصير معنى البناء على ~~الجزم أنه يجعل ما هو فيها الركعة ms408 الأولى. ولا وجه للحمل على التخيير أصلا. # منهاج لو وقع الشك في الثانيتين من الرباعية فصوره المتعارفة العامة ~~البلوى خمس، # PageV00P599 # ولنقتصر عليها: # الأولى: الشك بين الاثنين والثلاث - بمعنى الجزم بالإتيان بالاثنين، وشك ~~في أنه هو الاثنين فقط أم هو مع الثالثة - فيبني على أنه فعل الثلاثة ويأتي ~~بالباقي. # وذلك إنما يتأتى بعد إكمال السجدتين ليثبت سلامة الأولتين، فلو شك قبل ~~الركوع وبعد القراءة أو في أثناء الركوع مثلا أنها هل هي الثانية أو ~~الثالثة فالصلاة باطلة، وكذا لو شك في نحو هذه الأماكن أنها هل هي الثالثة ~~أو الرابعة يرجع إلى الشك بين الاثنين والثلاث، وعلى هذا القياس. # واكتفى بعض الأصحاب في صدق الركعة بإكمال الركوع (1). وفيه إشكال، والأصل ~~يقتضي مراعاة ما ذكرنا. ومن هذا يستشكل أيضا الحكم بالصحة وإن كان ما بعد ~~تمام ذكر السجدة الأخيرة قبل الرفع. # ويدل على ذلك صحيحة عبيد الآتية، بل في حسنة زرارة دلالة على وجوب اعتبار ~~الدخول في الثالثة أيضا، ولكنه مشكل، ويكفي الرفع عن السجدة الأخيرة في ذلك ~~إن شاء الله. # فالمشهور بين الأصحاب أن من شك بين الاثنين والثلاث يبني على الثلاث ~~ويتم، ويأتي بصلاة الاحتياط. # ونقل عن السيد القول بأنه يبني على الأقل (2)، وظاهر الصدوق في الفقيه ~~تجويز ذلك بدون الاحتياط (3)، وفي المقنع البطلان (4). # واستدلوا على الأول بحسنة زرارة - لإبراهيم بن هاشم - عن أحدهما (عليهما ~~السلام) قال: قلت له: رجل لا يدري واحدة صلى أم اثنتين، قال: يعيد قال: ~~قلت: رجل لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا، فقال: إن دخله الشك بعد دخوله في ~~الثالثة مضى في الثالثة ثم صلى الأخرى ولا شئ عليه ويسلم، قلت: فإنه لم يدر ~~في ثنتين هو أم # PageV00P600 # في أربع، قال: يسلم ويقوم ويصلي ركعتين ثم يسلم ولا شئ عليه (1). # وظاهر هذا الخبر لا ينطبق على المدعى، إذ ظاهره أنه يمضي على الثالثة ~~التي كانت ثالثة عنده وفي نظره، قبل وقوع الشك، المترددة الآن بينها وبين ~~الأربع، ومقتضى المضي فيها والإتيان بالركعة الأخرى أنه يبني ms409 على الأقل وهو ~~الاثنين فيأتي بالثالثة الموصوفة والرابعة فيكون دليلا للسيد (رضي الله ~~عنه). # وقد يقال: إن المراد من قوله (عليه السلام) " ثم صلى الأخرى " صلاة ~~الاحتياط، فحينئذ ينطبق على المشهور. ولكنه خلاف الظاهر. # والأوجه الاستدلال بالعمومات الدالة على البناء على الأكثر. # قال الصدوق في الفقيه: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لعمار بن موسى: يا ~~عمار اجمع لك السهو كله في كلمتين، متى شككت فخذ بالأكثر، وإذا سلمت فأتم ~~ما ظننت أنك نقصت (2). # وروى عمار أيضا قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شئ من السهو في ~~الصلاة، فقال: ألا أعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت أنك أتممت أو نقصت لم يكن ~~عليك شئ؟ قلت: بلى، قال: إذا سهوت فابن على الأكثر، فإذا فرغت وسلمت فقم ~~فصل ما ظننت أنك نقصت، فإن كنت قد أتممت لم يكن عليك في هذه شئ، وإن ذكرت ~~أنك كنت نقصت كان ما صليت تمام ما نقصت (3). # وروى أيضا قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): كلما دخل عليك من الشك ~~في صلاتك فاعمل على الأكثر، قال: فإذا انصرفت فأتم ما ظننت أنك نقصت (4). # وفي مقابل هذه الأخبار روايات قد تقدم بعضها، ومنها ما رواه الشيخ عن ~~أحمد عن محمد بن سهل بن اليسع عن أبيه قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) ~~عن الرجل # PageV00P601 # لا يدري أثلاثا صلى أم اثنين، قال: يبني على النقصان ويأخذ بالجزم، ~~ويتشهد بعد انصرافه تشهدا خفيفا كذلك في أول الصلاة وآخرها (1). # قيل: ولعله سقط هنا ذكر سجود السهو كما يشعر به ذكر التشهد، وما سبق من ~~رواية الصدوق. # ومنها صحيحة النضر عن محمد بن أبي حمزة عن عبد الرحمن بن الحجاج وعلي عن ~~أبي إبراهيم (عليه السلام) في السهو في الصلاة فقال: يبني على اليقين (2). # ومنها ما رواه الصدوق بسنده عن إسحاق بن عمار أنه قال: قال لي أبو الحسن ~~الأول (عليه السلام): إذا شككت فابن على اليقين، قال: قلت: هذا أصل، قال: ~~نعم (3). # واستند الصدوق فيما ذهب ms410 إليه بالجمع بين تلك الأخبار بالتخيير (4). # وحملها الشيخ على ما إذا ذهب وهمه إلى النقصان (5) وذلك لأن الظن حكمه ~~حكم اليقين كما سيأتي. وهو حمل بعيد وظاهر رواية إسحاق ونحوها من الإطلاقات ~~في غير ما هو صريح في الأعداد لا خفاء في حسن توجيهها بأن المراد أن الأصل ~~هو العدم السابق اليقيني، ولا ينقض اليقين بالشك، وهذا الأصل جار في أجزاء ~~الصلاة أيضا كما تقدم، وإنما استثني منها أعداد الركعات، فحينئذ يسهل ~~الجواب عن سائر المعارضات. # وقد يقال: إنها محمولة على التقية. # وبالجملة: القول بالتخيير لا يخلو من قوة، لكن العمل على المشهور أقوى ~~وأحوط، لما ذكرنا ولما ادعى ابن أبي عقيل تواتر الروايات بذلك (6). # ومما ذكرنا ظهر حجة السيد (رضي الله عنه) أيضا وأما حجة الصدوق في المقنع ~~فهو # PageV00P602 # ما رواه عبيد بن زرارة في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~سألته عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا، قال: يعيد: قلت: أليس يقال: لا ~~يعيد الصلاة فقيه؟ # قال: إنما ذلك في الثلاث والأربع (1). # وحملها الشيخ على المغرب (2). # ولا يخفى أنه لا يمكن طرح الأقوى من جهات شتى للأضعف، سيما والفاضلان ~~ادعيا الاجماع على عدم بطلان الصلاة بالشك في الركعتين الأخيرتين (3). # واعلم أن المشهور في صلاة الاحتياط هاهنا التخيير في الركعة قائما ~~والركعتين جالسا. وابن أبي عقيل (4) والجعفي (5) عينا الثاني، وظاهر علي بن ~~بابويه الأول (6). وظاهر روايات عمار وحسنة زرارة على التوجيه الذي ذكرنا ~~يدل على الثالث، ولم نقف على ما يدل على تجويز الركعتين جالسا، فضلا عن ~~تعينهما. # ويمكن أن يكون نظر المجوز إلى أنه يظهر من ملاحظة الأخبار عموم البدلية، ~~ويمكن أن يؤيد ذلك بما دل على وجوبهما على من شك بين الاثنين والثلاث ~~والأربع، فإن الظاهر أن الركعتين من جلوس هنا لتدارك الركعة لو كانت ~~الساقطة ركعة. ولكنه يشكل الحكم بذلك أيضا، والأحوط الركعة قائما. # الثانية: الشك بين الثلاث والأربع، والمشهور أنه يبني على الأربع ويحتاط. # وقال ابن الجنيد وابن بابويه بالتخيير بين ms411 ذلك وبين البناء على الأقل، ~~وترك الاحتياط (7)، والأول أقوى. # PageV00P603 # لنا: ما رواه الشيخ والكليني عن عبد الرحمن بن سيابة والفضل بن عبد الملك ~~- وليس في طريقه إلا أبان، وهو ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه - ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا ووقع ~~رأيك على الثلاث فابن على الثلاث، وإن وقع رأيك على الأربع فسلم وانصرف، ~~وإن اعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وأنت جالس (1). # وما رواه الكليني في الحسن - لإبراهيم - والصدوق في الصحيح عن الحلبي عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا لم تدر ثنتين صليت أم أربعا ولم يذهب ~~وهمك إلى شئ فتشهد وسلم ثم صل ركعتين وأربع سجدات تقرأ فيهما بأم القرآن ثم ~~تشهد وسلم فإن كنت إنما صليت ركعتين كانت هاتان تمام الأربع، وإن كنت صليت ~~الأربع كانت هاتان نافلة، وإن كنت لا تدري ثلاثا صليت أم أربعا ولم يذهب ~~وهمك إلى شئ فسلم ثم صل ركعتين وأنت جالس تقرأ فيهما بأم الكتاب، وإن ذهب ~~وهمك إلى الثلاث فقم فصل الركعة الرابعة ولا تسجد سجدتي السهو، فإن ذهب ~~وهمك إلى الأربع فتشهد وسلم ثم اسجد سجدتي السهو (2). # وليس في الفقيه من قوله (عليه السلام) " وإن كنت لا تدري " إلى آخره. وقد ~~حمل السجدة على الاستحباب. # ورواية جميل عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال فيمن لا ~~يدري أثلاثا صلى أم أربعا ووهمه في ذلك سواء قال: فقال: إذا اعتدل الوهم في ~~الثلاث والأربع فهو بالخيار، إن شاء صلى ركعة وهو قائم، وإن شاء صلى ركعتين ~~وأربع سجدات وهو جالس (3) وقال في رجل لم يدر ثنتين صلى أم أربعا ووهمه ~~يذهب إلى الأربع أو إلى الركعتين، فقال: يصلي ركعتين وأربع سجدات، وقال: # إن ذهب وهمك إلى الركعتين وأربع فهو سواء، وليس الوهم في هذا الموضع مثله # PageV00P604 # في الثلاث والأربع (1). # وحسنة الحسين بن أبي العلاء عنه (عليه السلام) قال: إن استوى وهمه في ~~الثلاث والأربع سلم ms412 وصلى ركعتين وأربع سجدات بفاتحة الكتاب وهو جالس يقصر ~~في التشهد (2). # وصحيحة محمد بن مسلم قال: إنما السهو ما بين الثلاث والأربع وفي الاثنتين ~~والأربع بتلك المنزلة. ومن سها فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا واعتدل شكه، ~~قال: يقوم فيتم ثم يجلس فيتشهد ويسلم ويصلي ركعتين وأربع سجدات وهو جالس، ~~وإن كان أكثر وهمه إلى الأربع تشهد وسلم ثم قرأ فاتحة الكتاب وركع وسجد ثم ~~قرأ وسجد سجدتين وتشهد وسلم، وإن كان أكثر وهمه الثنتين نهض فصلى ركعتين ~~وتشهد وسلم (3). # قيل: والظاهر أن " أو " بدل بالواو في قوله " ويصلي ركعتين " (4)، وبهذا ~~لا يحتاج إلى تكلف جعل المراد من ذلك الشك في أثناء الركعة، لئلا يلزم ~~الجمع بين البناء على الأقل والإتمام وصلاة الاحتياط، فحينئذ يكون المراد ~~من قوله (عليه السلام) " يقوم فيتم " أي: يصلي ركعة قائما للاحتياط. # ولكن ذلك لا يخلو عن تكلف، وإن ورد في بعض الأخبار صلاة الاحتياط متصلة. # ويدل على ذلك أيضا روايات عمار السابقات. # ويدل على القول الثاني الجمع بين تلك الروايات وبين الروايات الدالة على ~~الأخذ باليقين، وما رواه زرارة في الحسن والصحيح عن أحدهما (عليهما السلام) ~~قال: # قلت له: من لم يدر في أربع هو أو في ثنتين وقد أحرز ثنتين، قال: يركع ~~ركعتين # PageV00P605 # وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهد ولا شئ عليه، وإذا لم يدر في ~~ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى، ولا شئ عليه، ~~ولا ينقض اليقين بالشك، ولا يدخل الشك في اليقين، ولا يخلط أحدهما بالآخر، ~~ولكنه ينقض الشك باليقين، ويتم على اليقين فيبني عليه، ولا يعتد بالشك في ~~حال من الحالات (1). # والأقوى والأحوط هو المشهور. # والمشهور في صلاة الاحتياط هاهنا أيضا التخيير بين الركعتين جالسا ~~والركعة قائما كما تضمنه رواية جميل (2)، ونقل عن ظاهر الجعفي (3) وابن أبي ~~عقيل (4) تعيين الركعتين جالسا. # وهو أولى وأحوط لضعف رواية جميل وإن انجبر بالعمل. # الثالثة: الشك بين الاثنين والأربع، والمشهور بين أصحابنا البناء على ~~الأربع والإتيان بركعتين ms413 من قيام احتياطا، ونقل عن الصدوق القولان السابقان ~~في المسألة الأولى أيضا (5). # لنا: صحيحة ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ~~لا يدري ركعتين صلى أم أربعا، قال: يتشهد ويسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين وأربع ~~سجدات، يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب ثم يتشهد ويسلم، وإن كان صلى أربعا كانت ~~هاتان نافلة، وإن كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربعة، وإن تكلم فليسجد ~~سجدتي السهو (6). # وصحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل صلى ~~ركعتين فلا يدري ركعتان هي أو أربع، قال: يسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين بفاتحة ~~الكتاب # PageV00P606 # ويتشهد وينصرف، وليس عليه شئ (1). # وصحيحة أبي بصير عنه (عليه السلام) قال: إذا لم تدر أربعا صليت أم ركعتين ~~فقم واركع ركعتين ثم سلم واسجد سجدتين وأنت جالس ثم سلم بعدهما (2). # وقد مر حسنة زرارة في الصورة الأولى (3). # وما رواه الحلبي في الحسن والصحيح في الصورة الثانية (4). # وصحيحة محمد بن مسلم (5) المتقدمة هاهنا. # ويدل على القول بالتخيير الجمع بين هذه وبين الأخبار الدالة على الأخذ ~~بالجزم، وما رواه زرارة في الصحيح والحسن، وقد مر قبيل ذلك. ويمكن انطباقها ~~على المشهور بعناية، إذ الأخبار في ذكر صلاة الاحتياط مختلفة من حيث الفصل ~~والوصل، ولا بد من حمل ما لم يتعرض للفصل أو يشعر بخلافه على ذلك، ليكون ~~جابرا للصلاة لو كانت ناقصة، ونافلة خارجة لو كانت تامة، كما يشعر به رواية ~~عمار (6) المتقدمة وغيرها أيضا، وهكذا كلما ورد عليك في هذا الباب، وبمثل ~~هذا أيضا يوجه صحيحة أبي بصير، فتدبر. # ويدل على قول الصدوق الثاني صحيحة محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل لا ~~يدري صلى ركعتين أم أربعا، قال: يعيد الصلاة (7). # وقد يحمل على الشك في أثناء الركعة، وليس بذلك البعيد. وقد عرفت الاجماع ~~المنقول عن الفاضلين (8)، فلا تغفل. # PageV00P607 # الرابعة: الشك بين الاثنين والثلاث والأربع، والمشهور أنه يبني على ~~الأربع، ويحتاط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس. # وقال ابن الجنيد (1) وابن بابويه (2): إنه ms414 يبني على الأربع ويصلي ركعة من ~~قيام وركعتين من جلوس. وربما نقل عن ابن الجنيد تجويز البناء على الأقل ~~أيضا ما لم يخرج الوقت (3). # والأول أقوى لما رواه الكليني في الحسن - لإبراهيم بن هاشم - عن ابن أبي ~~عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل صلى فلم يدر ~~ثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا، قال: يقوم فيصلي ركعتين من قيام ويسلم، ويصلي ~~ركعتين من جلوس ويسلم، فإن كانت أربع ركعات كانت الركعتان نافلة، وإلا تمت ~~الأربع (4). # ويدل على القول الثاني صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم قال: ~~قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا أم ~~أربعا، فقال: # يصلي ركعة من قيام ثم يسلم ثم يصلي ركعتين وهو جالس (5). # والترجيح للخبر الأول لاجتماع الأصحاب على العمل به بخلاف ذلك، مع أن في ~~سنده أدنى خدشة، فإن سؤال أبي إبراهيم (عليه السلام) عن أبيه كذلك غير ~~معهود. كذا قيل (6). وقيل: لعله تصحيف (7)، وفي بعض النسخ عن أبي إبراهيم ~~(عليه السلام) قال: قلت له: رجل إلى آخره، مع أنه ورد في بعض النسخ " ~~ركعتين " مكان " ركعة ". # والقول بالتخيير أيضا لم يعهد من أحد من الأصحاب. # وقال الشهيد (رحمه الله): إن هذا القول أوفق بالاعتبار، إلا أن النقل ~~والاشتهار يدفعه (8). # PageV00P608 # وغرضه من موافقة الاعتبار أنهما منضمان يجريان مجرى الركعتين لو كان ~~الناقص ركعتين، وإحداهما يجري مجرى الركعة لو كان ركعة. # وقد عورض ذلك بتوافق الركعتين للساقطة لو كانت ركعتين، هيئة وتركيبا، ولا ~~يلزم منه زيادة نية ولا تكبير، بخلاف ما ذكره، وهو كذلك. # ولا بد من الجلوس في الركعتين الأخيرتين وقوفا مع النص، ونسبه الشهيد في ~~الذكرى إلى الأصحاب (1). # وقيل بتعيين الركعة قائما (2)، ولم نقف على مأخذه. # وقيل بالجواز لتساويهما في البدلية، وأقربيتها إلى الحقيقة المحتمل ~~سقوطها (3)، ولا يخفى ضعفه. # ونقل عن أكثر الأصحاب القول بالتخيير في تقديم أي الصلاتين شاء (4)، ~~والمفيد (5) والسيد (6) في بعض أقواله على تعيين تقديم الركعتين من قيام. ms415 # وهو أولى وأحوط، لظاهر الخبر، وإن لم يكن الواو حقيقة في إفادة الترتيب. # وقيل بعض الأقوال الأخر أيضا، والوجه ما ذكرنا. # ثم اعلم أنه يجب في صلاة الاحتياط النية والتكبير والقراءة والتشهد ~~والتسليم، لأنه صلاة منفردة، ولما ظهر من تضاعيف الأخبار أيضا. # ويتعين القراءة هاهنا لأنها صلاة منفردة، ولا يكون إلا بفاتحة الكتاب، ~~ولخصوص الأخبار المتقدمة. # وخير ابن إدريس بينها وبين التسبيح للبدلية (7). # وليس بذاك، لما ذكرنا، سيما مع توقف اليقين بالبراءة على ذلك. # PageV00P609 # ويلوح من كلام الشهيد في الذكرى أن فتوى الأصحاب واتفاقهم على وجوب ~~البدار بها بعد الصلاة، فقال: ظاهر الفتاوى والأخبار وجوب التعقيب (1). # وفي ظهور الأخبار في ذلك تأمل، سيما مع أداء أكثرها ب‍ " ثم " الدالة على ~~التراخي، وما ورد فيها كلمة " الفاء " أيضا ليس بذلك الظاهر، نعم ربما كان ~~في مثل رواية عمار (2) إشعار بذلك، حيث جعلت فيها تمام ما صلى. ولكنه أيضا ~~لا يدل على الفورية، اللهم إلا أن يثبت الاجماع على ذلك. والاحتياط في ذلك. # ثم هل يبطل الصلاة بفعل المنافي قبلها أم لا؟ # نقل عن ظاهر المفيد الأول (3)، وهو مختار العلامة في بعض أقواله (4)، ~~والشهيد في الذكرى (5). والعلامة في بعض أقواله (6)، وابن إدريس (7) على ~~الثاني، وهو المنقول عن جماعة من الأصحاب. # وليس للمبطل ما يعتمد عليه، ووجوب سجدة السهو للمتكلم في آخر صحيحة ابن ~~أبي يعفور المتقدمة في الصورة الثالثة - مع أنه يحتمل كونه في نفس الصلاة ~~أو الاحتياط لا بينهما - لا يسلتزم البطلان لو كان عمدا أيضا، فلا يمكن ~~التمسك به، وكذا بالفورية المستفادة من الأخبار ب‍ " الفاء " ونحوها كما ~~ادعوا، لما ذكرنا، ولو سلم فلا يدل على البطلان أيضا، ولكن هذه الأمور - مع ~~إشعارات يظهر من بعض الأخبار - يوجب توقف حصول البراءة اليقينية بذلك، ~~لوقوع الشك في البراءة بدون ذلك. # ثم إن المراد في هذا النزاع في الحقيقة هو أنه هل المصلي بتلك الصلاة يعد ~~في الصلاة أم لا؟ فالمتأمل لا يخفى عليه إجراء التفاصيل التي ينبغي أن ~~يلاحظ # PageV00P610 # في هذا ms416 المقام من أحكام المنافي وأقسامه، فتأمل. # وادعى الشهيد أيضا الاجماع على فورية الأجزاء المنسية التي تقضى (1). # وفي بطلان الصلاة هنا بفعل المنافي أيضا وجهان، يظهر الحال فيهما بملاحظة ~~ما تقدم. # وأما لو تركها عمدا ففي البطلان وجهان: # بالنظر إلى أنه لم يثبت اشتراط صحة الصلاة بذلك، بل هو واجب على حدة ~~أوجبها الشارع. # وبالنظر إلى ما يظهر من الأخبار، سيما روايات عمار، أنه متمم للصلاة. # ومقتضى ما اخترناه من عدم البطلان بتخلل المنافي عدم البطلان هنا فلم ~~يثبت الاشتراط. # وحينئذ فهل يكفي فعله أي وقت يكون ولو قضاء خارج الوقت؟ أو يجب فعله في ~~وقت الصلاة؟ احتمالان. # والظاهر بالنظر إلى الأخبار توقيته بوقت الصلاة، وإن لم يكن فوريا بعد ~~الصلاة، فالأقرب بطلان الصلاة بخروج الوقت، وأنه لا يجدي القضاء، وثبوت ~~القضاء بخصوص الاحتياط من دون الصلاة لم يثبت. # واعلم أن الاعتبار في الشك بالظن اللاحق، فلو شك مثلا بين الاثنين ~~والثلاث وبنى على الثلاث وصلى ركعة وبعدما رفع من الأخيرة غلب على ظنه أنه ~~كان اثنين فيأتي بمقتضاه ويأتي بركعة أخرى، لأن العمل على الراجح كما ~~سيأتي، فيسقط الاحتياط حينئذ، وهكذا. # ثم في تقديم الأجزاء المنسية على الاحتياط مطلقا، أو مع تقدمها بسبب ~~التقدم في الركعة المنسية عنها، وعدمه كذلك احتمالان. ولم يظهر من الأخبار ~~دلالة على ذلك، والوجه التخيير، ولعل الأولى ملاحظة الترتيب. # ولو تذكر بعد الاحتياط بأن الصلاة كانت ناقصة لا يعيد الصلاة مطلقا كما ~~ظهر # PageV00P611 # من الأخبار، وأما في الأثناء فهكذا لو ظهر النقصان للإطلاقات، وفيما لو ~~ظهر الصحة وجهان، ولعل الأحوط الإتمام. # ولو ظهر النقصان بخلاف ما اقتضاه شكه - مثلا ظهر للشاك بين الثلاث ~~والأربع حال كونه مصليا جالسا أنه صلى اثنين - فالأظهر هدمه، والإتيان ~~بالركعتين للإطلاق. وفيه إشكال إذا استلزم زيادة الركن، وقد أسلفنا الكلام ~~في سهو الركعة. # والصورة الأولى أيضا لا يخلو عن إشكال إذا كان جالسا، أما لو كان قائما ~~فالإشكال فيه أهون. # وهل يحتاج إلى الاستئناف وجعلها نفس الركعة؟ أو يعدل بالنية؟ ms417 احتمالان. # ولم أقف تصريحا للأصحاب بأكثر هذه التفريعات، والأخبار خالية عن ذكرها، ~~والاحتياط سبيل النجاة. # الخامسة: الشك بين الأربع والخمس. # واعلم أن المراد بقولنا: " فلان شك هل صلى أربع ركعات أو خمسا " معناه - ~~على ما هو مقتضى أصالة الحقيقة - أنه هل هو أتى بما هو أربع ركعات حقيقة، ~~أو خمسا هكذا، فالكلام هاهنا في إثبات أن الركعة حقيقة في أي شئ. # ولا خلاف بين الأصحاب في أنه يحصل حقيقة الركعة بالرفع عن السجدة ~~الأخيرة، ولم يثبت الوفاق في غيره. # ويظهر من الشهيد في بعض كلماته أن مسمى الركعة يحصل بالسجدة الثانية وإن ~~لم يرفع منها (1). وليس ببعيد. # وبالجملة: فالذي يحكم عليه الأخبار المتقدمة في المقام الثاني من مقامات ~~سجدة السهو على الحقيقة والظاهر هو ما إذا رفع من السجدة الأخيرة، فحينئذ ~~حكمه وجوب سجدة السهو كما تقدم، ولا خلاف ظاهرا في صحة الصلاة حينئذ. # PageV00P612 # نعم، الخلاف في مقامين: # أحدهما: ما مر من خلاف المفيد ومتابعيه في وجوب السجدة. # والثاني: ما نقل عن الصدوق من القول بوجوب الاحتياط بركعتين جالسا (1)، ~~وأول بما إذا كان قبل الركوع (2)، وهو حسن. # وأما إلحاق عمدة الركعة وأكثر أجزائها بنفس الركعة وإجراء ذلك الحكم فيما ~~إذا كان في حال ذكر السجدة الأخيرة أو ما قبله إلى حال السجدة الأولى ~~ونحوها لا دليل عليه، لأن الأصل هو الحقيقة. # وكما أنه لا خلاف في الصحة بعد السجدتين وأن الحق أنه يسجد سجدة السهو لا ~~غير فكذا ينبغي فيما إذا كان ذلك قبل الركوع أن يهدم الركعة ويسلم ويحتاط، ~~لعدم شمول النص لذلك جزما، فإنه لا يسمى ركعة اتفاقا، فإن ذلك يرجع إلى ~~الشك ما بين الثلاث والأربع، على إشكال فيه أيضا لعدم تبادره من الإطلاقات، ~~فلا يترك الاحتياط. # وأما بعد تحقق الركوع إلى آخر ما يتردد فيه ففيه إشكال، ومقتضى ما نقل عن ~~بعض الأصحاب " أن مسمى الركعة يتحقق بإدراك الركوع " (3) اندراج ذلك تحت ~~النصوص. ومقتضى ما ذكرنا من الشك في ذلك، وأن المتيقن هو ما ذكرنا العدم. ms418 # فحينئذ كما يشكل الاندراج تحت تلك النصوص يشكل اندراجه تحت الشك بين ~~الثلاث والأربع أيضا، ويقوى حينئذ القول بالبطلان، لعدم الدليل على صحة ~~البناء على أحد الوجهين، واستصحاب شغل الذمة يقتضي الإعادة. # وحكم العلامة في صورة الشك بين الركوع والسجود بالبطلان، وعلل ذلك بتردده ~~بين محذورين: الإكمال المعرض للزيادة، والهدم المعرض للنقيصة (4). # والأولى الاستدلال بما ذكرنا، ويمكن إرجاع ما ذكره إلى ما ذكرنا، فيكون # PageV00P613 # نظره في الأول إلى عدم ظهور اندراجه تحت الشك بين الأربع والخمس، وفي ~~الثاني إلى عدم ظهور اندراجه تحت الشك بين الثلاث والأربع، فإن الأصل لا ~~يجوز الخروج عنه إلا بدليل، فيثبت البطلان. # ونقل الشهيد (رحمه الله) قولا بالصحة لأن تجويز الزيادة لا ينفي ما هو ~~ثابت بالأصالة، إذ الأصل عدم الزيادة، ولأن تجويز الزيادة لو منع لأثر في ~~جميع صوره (1). # قال بعض المتأخرين: وهو قوي متين، ومتى قلنا بالصحة وجبت السجدتان تمسكا ~~بالإطلاق (2). # وأنت بعد الإحاطة بما ذكرنا تطلع على ما فيه، إذ لا ريب أن هذا إنما يتم ~~بعد تحقق اندراجه تحت تلك النصوص، وهل هو إلا أول المسألة؟ ومع الاندراج ~~فلا حاجة إلى التمسك بأصالة عدم الزيادة، مع أن مطلق التمسك به في مثل هذا ~~المقام محل تأمل. وعدم التأثير في سائر الصور إنما هو بالدليل، والتعدي ~~قياس. # ومن هذا ظهر ما في تقوية بعض المتأخرين، وقوله بوجوب السجدتين، مع أنه ~~ضعف في موضع آخر قبيل هذا ما نقلناه عن بعض الأصحاب من أنه يحصل المسمى ~~بإدراك الركعة، قال: وهو غير واضح (3). وتمسكه بالإطلاق هاهنا يناقض كلامه ~~هاهنا فتدبر. # وحكم أيضا بأن حكم الشك ما بين السجدتين حكم الشك بعدهما، وضعف قول ~~الشهيد في الذكرى باحتمال البطلان لعدم الإكمال وتجويز الزيادة (4). # وهو أيضا كما ترى. والاحتياط في كل ذلك الإتمام والإعادة، واحتياطنا هذا ~~من جهة الاحتراز عن إبطال العمل المنهي عنه، وإن لم يظهر شمول دليله لما ~~نحن فيه، لا أنا نجوز الإتمام والاكتفاء به، فلا تغفل، ومن هذا ظهر أن فعل ~~السجدتين ms419 بعدها أيضا أحوط. # PageV00P614 # ويمكن أن يقال: الاحتياط في الكل الإعادة بعد البناء على عمل الشاك بين ~~الثلاث والأربع، لكن على المعنى الذي ذكرنا، فيدور الاحتياط بين أمرين: # الإتمام والإعادة لما ذكرنا، ولاحتمال إرادة عموم المجاز من فعل الأربع ~~والخمس في الأخبار، فيشمل الشك بين كونها رابعة أو خامسة، ولكنها في غاية ~~البعد. # والإعادة بعد البناء على الشك بين الثلاث والأربع، فيعمل بمقتضاه، ~~لاحتمال شمول الإطلاقات لذلك، وقد أشرنا إليهما جميعا. ومقتضى ذلك التخيير، ~~والله يعلم. # منهاج إذا غلب أحد طرفي الشك وصار ظنا يبني عليه كائنا ما كان، فإن اقتضى ~~الصحة فهو، وإلا فيحكم بالبطلان. # فمن شك بين الثلاث والأربع، وغلب طرف الأربع في خاطره فيتم الركعة، ولا ~~شئ عليه. وإن غلب الثلاث فيأتي بركعة أخرى، ولا شئ عليه، وهكذا فقس. # واعلم أن الذي يظهر من الشهيد في الذكرى (1) أن فتوى الأصحاب أنه لا فرق ~~في ذلك بين الأولتين والأخيرتين، ونقل عن ظاهر ابن إدريس اختصاص ذلك بما ~~عدا الأولتين، ورده بأنه مخالف للعمومات والفتاوى، واستدل على المطلوب بدفع ~~الحرج، وبما روى العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إذا شك ~~أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليبن عليه (2). وببعض الأخبار ~~المتقدمة في صور الشك. # وقد يناقش في الخبر بأنه عامي، وبأن الأخبار لا عموم لها، بل هي مختصة ~~بالموارد المخصوصة. # PageV00P615 # والأولى الاستدلال بصحيحة صفوان (1) المتقدمة في مسألة من لم يدر كم صلى، ~~فإن مفهومها يقتضي عدم الإعادة لو غلب أحد الطرفين، ومفهوم الشرط حجة ومفيد ~~للعموم، وقد حققنا ذلك في الأصول، وأيضا الخبر العامي منجبر ضعفه بعمل ~~الطائفة المحقة، ولأنه يستلزم الحرج كما ذكره الشهيد (2) (رحمه الله)، ~~ويظهر ذلك أيضا من تتبع موارد الأخبار السابقة في صور الشك، ومما سنذكر ~~هاهنا أيضا، فالظاهر أن حكمهما متساو. # ويبقى الكلام في حكم المغرب والفجر، ولم أجد التصريح بذلك فيما نقل عن ~~ابن إدريس وغيره. ورواية صفوان تشملهما أيضا، فيمكن اطراد الحكم فيهما ~~أيضا. # لكن يشكل الحكم بذلك ms420 فيهما، وفي الركعتين الأولتين من الرباعية أيضا بما ~~تقدم من بعض الأخبار في مبحث الشك فيهما وغيره. # وتلك الأخبار قسمان: منها ما هو أخص من هذه الصحيحة مطلقا، ومنها ما هو ~~أعم من وجه. # فالأعم: مثل حسنة محمد بن مسلم قال: يستقبل حتى يستيقن أنه قد تم (3). # ورواية موسى بن بكر، فإن مفهومها يقتضي الحفظ واليقين (4). # ورواية أبي بصير قال فيها: فأعدهما حتى تثبتهما (5). # والثاني: مثل موثقة سماعة (6) وصحيحة زرارة (7)، فإن عدم الدراية أعم من ~~الظن. # PageV00P616 # ومثلهما رواية إسماعيل الجعفي (1) وابن أبي يعفور (2) وصحيحة رفاعة (3) ~~وغير ذلك. # والخاص مقدم على العام، وترجيح أحد العامين من وجه يحتاج إلى الدليل. # اللهم إلا أن يذب عن ذلك بمفهومات الأخبار الواردة في الفجر والمغرب، فإن ~~عدم الشك أعم من الظن، وكذا ما ورد من هذا القبيل في غيرهما كرواية موسى بن ~~بكر ويدعى أن ما ورد فيها من قولهم (عليهم السلام) " لا يدري واحدة صلى أم ~~ثنتين " ونحوها ظاهرة في تساوي الطرفين، كما هو مقتضى همزة التسوية، فتدبر. # ويدعى أنه يفهم من تتبع تضاعيف الأخبار الواردة في صور الشك فيما نص فيه ~~على ذلك أن العلة الاعتماد على الظن. ويؤيد ذلك بما سنذكر أيضا في الأفعال، ~~وبما ذكره الشهيد من لزوم العسر والحرج (4)، وغير ذلك، سيما مع عمل ~~الأصحاب. # ويؤيد ذلك رواية إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا ~~ذهب وهمك إلى التمام ابدأ في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير ركوع، أفهمت؟ قلت: ~~نعم (5). # ثم إن جماعة من الأصحاب كالشهيدين (6) وابن إدريس (7) صرحوا بتسوية ~~الأعداد والأفعال في ذلك، وهذا ظاهر إطلاقات الباقين أيضا. # ولكن الأخبار كما ترى مختصة بالأعداد فيشكل التعدي. # ويمكن تأييد ذلك ببعض ما ذكرنا مثل الحرج، وظاهر رواية إسحاق بن عمار، ~~وادعاء فهم العلية ونحو ذلك. ويؤيده أيضا مفاهيم الصحاح المستفيضة المتقدمة ~~متفرقا فيمن شك في شئ بأنه يقضي ما لم يخرج عن مكانه، ويمضي # PageV00P617 # لو خرج، فإنه لا يطلق الشك على الظن حقيقة. ومثل الأخبار ms421 المتقدمة في ~~مبحث تكبيرة الإحرام وغيره مثل صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: ~~سألته عن رجل نسي أن يكبر حتى دخل في الصلاة فقال: أليس كان من نيته أن ~~يكبر؟ قلت: نعم، قال: فليمض في صلاته (1). # وروى الصدوق مرسلا عنه (عليه السلام) أنه قال: الانسان لا ينسى تكبيرة ~~الافتتاح (2). # وأما صحيحة ابن أبي يعفور والفضل بن عبد الملك عنه (عليه السلام) أنه قال ~~في الرجل يصلي فلم يفتتح بالتكبير، هل تجزيه تكبيرة الركوع؟ قال: لا، بل ~~يعيد صلاته إذا حفظ أنه لم يكبر (3). وما يحذو حذوه كصحيحة محمد بن مسلم ~~(4) وغيرها، فظاهرها بعد تجاوز المحل، بل وبعد الإتمام، فليست بظاهرة في ~~المطلوب، وإن كان لا يخلو عن تأييد ما. # وفي بعض الأخبار دلالة على صلاة الاحتياط مع غلبة أحد الطرفين. وهو خلاف ~~المشهور، ومتروك الظاهر عندهم، بل مخالف لما عليه الأصحاب، وهو موثقة أبي ~~بصير قال: سألته (عليه السلام) عن رجل صلى فلم يدر أفي الثالثة هو أم في ~~الرابعة، قال: فما ذهب وهمه إليه أن رأى أنه في الثالثة، وفي قلبه من ~~الرابعة شئ سلم بينه وبين نفسه، ثم يصلي ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب ~~(5). # وربما يشعر بذلك صحيحة محمد بن مسلم (6) المتقدمة في الصورة الثانية. # وأما رواية جميل (7) المذكورة ها هنا فليس من ذلك، كما فهمه بعض الأصحاب. # PageV00P618 # ويدل على وجوب سجدة السهو أيضا بعض الأخبار كرواية إسحاق (1) المتقدمة ~~قبيل ذاك، وحسنة الحلبي (2) المتقدمة في الصورة الثانية. وظاهرها متروكة، ~~ويمكن حمل سجدة السهو على الاستحباب. # فائدة: قال الشهيد الثاني (رحمه الله) في بعض كلماته: إنه يجب على الشاك ~~التروي، فإن ترجح عنده أحد الطرفين عمل عليه، وإلا لزمه حكم الشاك (3). # ورده بعض المتأخرين بأن الروايات لا يعطي ذلك، وجعل مراعاة ذلك احتياطا ~~(4). # ويمكن أن نظر الشهيد (رحمه الله) في هذا الحكم إلى ما رواه الشيخ في ~~الصحيح عن حمزة بن حمران عن الصادق (عليه السلام) قال: ما أعاد الصلاة فقيه ~~قط، يحتال لها ويدبرها حتى لا يعيدها ms422 (5)، إذ العمل بمقتضى الشك من ~~الاحتياط ونحوه أيضا من قبيل الإعادة، فكما لابد للفقيه من الاحتراز عن ~~الإعادة لا بد من الاحتراز عن الزيادة أيضا، فكأن المطلوب هو جعل الصلاة ~~صحيحة غير محتاجة إلى شئ آخر كائنا ما كان، وهو يحتاج إلى التدبر لعله يحصل ~~له الظن بسبب المرجحات، فيبني عليه. ولكن في دلالة ذلك على الوجوب تأمل، ~~فتأمل جدا. # منهاج ظاهر الأصحاب القطع بأنه لا حكم للشك الحاصل للإمام مع يقين ~~المأموم، وبالعكس. والأصل في هذه المسألة روايات كحسنة حفص بن البختري - ~~لإبراهيم بن هاشم - بطريقين للكليني والشيخ عن الصادق (عليه السلام) قال: ~~ليس على الإمام سهو، ولا على من خلف الإمام سهو، ولا على السهو سهو، ولا ~~على # PageV00P619 # الإعادة إعادة (1). # وصحيحة يونس - رواها الشيخ والكليني - عن رجل عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: سألته عن الإمام يصلي بأربعة أنفس أو خمسة أنفس فيسبح اثنان ~~على أنهم صلوا ثلاثا ويسبح ثلاثة على أنهم صلوا أربعا، ويقول هؤلاء: قوموا، ~~ويقول هؤلاء: اقعدوا، والإمام مائل مع أحدهما، أو معتدل الوهم، فما يجب ~~عليه؟ قال: # ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه بإيقان منهم، وليس على من ~~خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام، ولا سهو في سهو، وليس في المغرب والفجر ~~سهو، ولا في الركعتين الأولتين من كل صلاة، ولا في نافلة، فإذا اختلف على ~~الإمام من خلفه فعليه وعليهم في الاحتياط الإعادة والأخذ بالجزم (2). # ورواه الصدوق أيضا عن نوادر إبراهيم بن هاشم (3) بأدنى تفاوت في اللفظ، ~~وليس فيها قوله: " ولا في نافلة " وفيها بدل كلمة " إيقان ": " اتفاق ". ~~ولعله هكذا في الكافي أيضا. # وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن رجل يصلي ~~خلف الإمام لا يدري كم صلى، هل عليه سهو؟ قال: لا (4). # وما رواه الشيخ عن أحمد عن محمد بن سهل، والصدوق أيضا بطريقه إلى محمد بن ~~سهل، عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: الإمام يتحمل أوهام من خلفه إلا ~~تكبيرة ms423 الافتتاح (5). # والحكم في بناء أحدهما على الآخر في صور يقين أحدهما مما لا ريب فيه، ~~وأما الرجوع إلى ظن الآخر كما حكم به جماعة أيضا ففيه إشكال، سيما مع ~~ملاحظة نسخة الفقيه بلفظ " الإيقان " مع أنه يشكل ذلك مع لفظة " الاتفاق " ~~أيضا، # PageV00P620 # إذ من البعيد اتفاق الكل مع عدم اليقين من الجميع أو من البعض. # ونظر المجوز لعله إلى مساواة حكم الظن لليقين في أحكام الشك، وادعاء ظهور ~~أن المراد من هذه الأخبار أنه يبني أحدهما على صلاة الآخر الصحيحة عنده، ~~الغير المحتاجة إلى تغيير وتبديل وزيادة ونقصان، وليس بذلك البعيد. # ومما يؤيد ذلك أن لا يكاد ينفك شك أحدهما مع ظن الآخر عن تبدله بالظن، ~~فالاعتماد على الظن، ومما يؤيد تساوي الظن لليقين هو كمال العسر والحرج في ~~التنبه على ما يفرق بين اليقين والظن في حال الصلاة، بل الظاهر التنبه على ~~ما هو عنده. # ثم إنه قد يقال: إن هذا الحكم هو إذا ارتفع الشك كما هو الغالب، إذ حفظ ~~أحدهما يوجب ترجيح ذلك الطرف غالبا، وأما بدونه فلا. # وهو تقييد للأخبار من دون دليل، والحق أن الفرض نادر، ومما يؤيد ذلك أنهم ~~قالوا: إن هذا الحكم مختص بالإمام والمأموم، فلا يجوز التعويل على الغير ~~إلا إذا أفاد الظن، فيعتمد عليه من حيث إفادة الظن، وهو ينادي بأن حكم ~~الرجوع فيما نحن فيه أعم من حصول الظن، فتدبر. # ويشكل الأمر في رجوع الظان إلى المتيقن أيضا، وقد أجازه جماعة من الأصحاب ~~(1) لعدم ظهور دليل عليه هاهنا. ويمكن أن يقال: إن غرضهم أيضا تحديد مواضع ~~الرجوع، فإنه لا يكاد يبقى الرجحان الذي في أحد الطرفين مع يقين الآخر ~~بخلافه، فيرجع ماله إلى إرجاع الشك أو الوهم إلى اليقين، فتدبر. # هذا إذا حصل لأحدهما يقين أو ظن، وأما إذا كانا شاكين: فإن اتحد شكهما ~~فيلزمهما حكمه، وإن اختلفا: فإن كان بينهما رابطة فيرجعان إليه، كما لو شك ~~أحدهما بين الاثنين والثلاث والآخر بين الثلاث والأربع، فيرجعان إلى البناء ~~على الثلاث، ms424 إذ أحدهما متيقن بانتفاء الرابعة، والآخر متيقن بوجود الثالثة، # PageV00P621 # وتحقق وقوع الثانية مشترك بينهما، فيعمل على نفي الرابعة والبناء على ~~الثالثة. # هذا إذا وجد من المجموع ما كان يقينا لأحدهما وهو الثالثة، وقد لا يوجد ~~مع الرابطة ذلك، وهو هاهنا أيضا كذلك كما لو شك أحدهما بين الثلاث والأربع، ~~والآخر بين الاثنين والثلاث والأربع، فالاثنين مشترك الوقوع بينهما يقينا، ~~والثلاث يقيني لأحدهما والأربع مشترك الشك بينهما، فمرجعهما إلى الشك بين ~~الثلاث والأربع فيعملان عليه. # وأما إذا لم يكن رابطة بينهما مطلقا كالشك بين الاثنين والثلاث وبين ~~الأربع والخمس فينفردان لعدم اندراجه تحت الأخبار، فيرجع كل إلى مقتضى شكه ~~وينفرد هكذا، وكذلك الحكم إذا اختلف المأمومون عندهم وبلغ الإمام في ~~التفصيل المذكور كما لو شك الإمام بين الاثنين والثلاث والأربع وفرقة من ~~المأمومين بين الثلاث والأربع وأخرى بين الثلاث والأربع والخمس، فالرابطة ~~هنا هو الشك بين الثلاث والأربع مع تيقن المأمومين للثلاث. # وكذلك إذا جمعهم العمل على الشك على بناء واحد، كما لو شك الإمام بين ~~الاثنين والأربع، وبعضهم بين الثلاث والأربع، وآخر بين الأربع والخمس، ~~فيبني الكل على الأربع وإن تفاوت إحتياطهم، وهكذا. # والظاهر عدم التفرقة في ذلك بين ما لو كان أحد الشكين يقتضي البطلان أم ~~لا، كما لو شك أحدهما بين الواحد والاثنين، والآخر بين الاثنين والثلاث، ~~فيبنيان على الاثنين، ولا يجوز الرجوع إلى أحدهم اقتراحا لعدم الدليل، بل ~~الدليل على العدم، وهو ظاهر مرسلة يونس (1) المتقدمة. # وأما مع حصول الظن ببعضهم فيتكل الإمام عليه إن جوزنا ذلك، ويعتمد ~~الباقون على الإمام. # وإذا فعل الإمام ما يوجب سجدتا السهو فالظاهر أنه لا خلاف في وجوب ~~الإتيان بما اقتضاه مطلقا، والظاهر في عدمه أيضا عدم الوجوب مطلقا، وأما # PageV00P622 # المأموم فالمشهور بين الأصحاب إذا سها الإمام أنه لو لم يفعل ما يوجب ~~سجود السهو لا يجب عليه شئ. وأوجبه الشيخ في المبسوط (1) وهو قول جمهور ~~العامة (2)، وقد يستدل له بقوله (عليه السلام): إنما جعل الإمام إماما ~~ليتبعوه (3). # ورد بضعف السند، ms425 وبأن المراد المتابعة في الصلاة، والأصل عدم الوجوب. # ومع ملاحظة ما قدمنا من الوجهين في سجود السهو يمكن أن يقال: الاحتياط في ~~ذلك، سيما مع ملاحظة موثقة عمار عن الصادق (عليه السلام) قال في جملتها: ~~وعن الرجل يدخل مع الإمام وقد صلى الإمام بركعة أو أكثر فسها الإمام، كيف ~~يصنع الرجل؟ قال: إذا سلم الإمام فسجد سجدتي السهو فلا يسجد الرجل الذي دخل ~~معه، وإذا قام وبنى على صلاته وأتمها وسلم سجد الرجل سجدتي السهو (4). # ويدل على قول الشيخ أيضا إطلاق موثقة عمار المتقدمة في بيان وجوب التشهد ~~والتسليم في سجدة السهو. # ولعلهما محمولتان على التقية، والأحوط فعلها. # وأما لو فعل المأموم موجب السهو، فقال الفاضلان (5) وجماعة من الأصحاب: # إنه يجب عليه السجدتان للعمومات، ولخصوص صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ~~المتقدمة في التكلم ناسيا (6)، ورواية منهال المتقدمة في مقامات سجدة السهو ~~(7)، ولا فرق فيه بين انفراده، واشتراكه مع الإمام. # وذهب الشيخ في الخلاف إلى عدم الوجوب وإن عرض له السبب أيضا مدعيا إجماع ~~الفرقة عليه (8)، وهو المنقول عن السيد أيضا (9)، وهو أيضا مختار # PageV00P623 # المحقق (1) والشهيد في الذكرى (2) وقال العلامة في المنتهى: إنه قول ~~العامة إلا مكحول (3). # وقد يستدل عليه بروايتي حفص بن البختري (4) ومحمد بن سهل (5) المتقدمين. # وهو كما ترى، مع أنه يعارضه مرسلة يونس المتقدمة قال: وليس على من خلف ~~الإمام سهو إذا لم يسه الإمام (6)، فتأمل: مع أن رواية محمد بن سهل أيضا ~~معارضة بأخبار كثيرة: " إن الإمام لا يضمن صلاة من خلفه ". # منها: صحيحة معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أيضمن ~~الإمام صلاة الفريضة؟ فإن هؤلاء يزعمون أنه يضمن، فقال: لا يضمن، أي شئ ~~يضمن، إلا أن يصلي بهم جنبا أو على غير طهر (7). # ومنها: ما رواه الصدوق (8) بسنده عن أبي بصير، والشيخ (9) بسند ليس فيه ~~إلا محمد ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: أيضمن الإمام ~~الصلاة؟ قال: # ليس بضامن. # وفي رواية أخرى: إن الإمام ضامن للقراءة، وليس يضمن الإمام ms426 صلاة الذين ~~خلفه، إنما يضمن القراءة (10). وفي معناها رواية جميل (11) أيضا. # PageV00P624 # وجمع الشيخ بين تلك الأخبار بالضمان في القراءة دون غيرها (1) كما يظهر ~~من بعضها، أو ضمانها من جهة الحدث أيضا، ولابد أن يكون معناه أنه يأثم لو ~~فعل عمدا، وإلا فصلاتهم صحيحة كما مر. # وقد يستدل عليه بموثقة عمار عنه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل ينسى ~~وهو خلف الإمام أن يسبح في السجود أو في الركوع، أو ينسى أن يقول بين ~~السجدتين شيئا، فقال: ليس عليه شئ (2). # وهو أيضا كما ترى، ووجهه يظهر مما اخترنا في سجود السهو، فنقول بموجبها. # نعم، يدل على ذلك موثقة عمار الأخرى عنه (عليه السلام) قال: سألته عن ~~الرجل سها خلف إمام بعد ما افتتح الصلاة فلم يقل شيئا ولم يكبر ولم يسبح ~~ولم يتشهد حتى سلم، فقال: قد جازت صلاته وليس عليه شئ إذا سها خلف الإمام ~~ولا سجدتا السهو لأن الإمام ضامن لصلاة من خلفه (3). # ولا شك أن الأقوى الأول، للروايتين المعتبرتين، والعمومات الكثيرة جدا، ~~ومخالفتها لمذاهب العامة كما يظهر من المنتهى (4)، وموافقتها للأصحاب. ~~فالأولى حمل رواية عمار على التقية. # ويؤيد المشهور أيضا إطلاق موثقة عمار (5) المتقدمة في مباحث سجدة السهو. ~~وها هنا إشكال، وهو أنه كيف يصح القول بأن وجوب السجود هاهنا قول جمهور ~~العامة وترك السجود هناك؟ بل لا بد من الموافقة بطريق أولى، فلا بد من ~~الاعتبارين في هذه الموثقة كما لا يخفى. # وبالجملة: الأحوط الإتيان بسجود السهو في المقامين، فلا تتركه. # PageV00P625 # فائدة: لا يجوز للمسبوق بركعة أن يأتم بالإمام في الأخيرة لو زاد الإمام ~~ركعة سهوا، للأصل وعدم ظهور وجه الصحة، وموثقة سماعة عن الصادق (عليه ~~السلام) في رجل سبقه الإمام بركعة ثم أوهم الإمام فصلى خمسا، قال: يعيد تلك ~~الركعة ولا يعتد بوهم الإمام (1). # فالمراد بالإعادة أنه يأتيها منفردا، ووجه التسمية أنه قد فاتته مع ~~الإمام، كذا قيل. # منهاج قد مر حسنة الحفص بن البختري ومرسلة يونس المتضمنتان لأنه لا سهو ~~في سهو ولا سهو على ms427 السهو، واقتفى الأصحاب أثر الخبرين بذكر هذا اللفظ ~~فقالوا: # من سها في سهو لم يلتفت، ولا حكم للسهو في السهو ونحوهما، وكلامهم ~~كالخبرين لا يخلو عن إجمال. # وقال في المنتهى: معنى قول الفقهاء: " لا سهو في السهو " أي: لا حكم في ~~السهو في الاحتياط الذي يوجبه السهو كمن شك بين الاثنتين والأربع فإنه يصلي ~~ركعتين احتياطا، فلو سها فيهما فلم يدر صلى واحدة أو اثنتين لم يلتفت إلى ~~ذلك. # وقيل: معناه أن من سها فلم يدر هل سها أم لا لا يعتد به، ولا يجب عليه ~~شئ، والأول أقرب (2)، انتهى. # والظاهر أن مراده (رحمه الله) كظاهر التذكرة (3) والمعتبر (4) أنه يبني ~~على فعل المشكوك فيه معللا بإمكان السهو ثانيا فلا يتخلص من ورطة السهو، ~~وببعض العلل الضعيفة الاخر. ولابد أن يقال: إن مرادهم من ذلك أنه إذا كان ~~الصحة يحصل بذلك، وإلا فيبني على ما اقتضاه الصحة. # PageV00P626 # وذكر المتأخرون (1) لهذه العبارة معاني أربعة ينشعب من إرادة المعنى ~~الحقيقي من السهو في كليهما، أو الشك في كليهما، أو التفكيك متعاكسا، مع ~~ضرب من العناية في بعضها. # والتفصيل أنه: إما أن يسهو في موجب السهو كالسهو في سجدة السهو أو ~~الأجزاء المنسية. # أو يسهو في موجب الشك كركعتي الاحتياط وغيرهما، فلا يوجب لسجدة السهو ~~ونحوها لو سها فيها. # أو يشك في شك أي: هل شك أم لا، أو في موجب شك كركعتي الاحتياط ونحوهما. # أو يشك في سهو فلا يلتفت، أو في موجب السهو كالسجدتين ونحوهما. # وفي استفادة تلك الأحكام من الخبرين تأمل، ولا يطابق كلها للأصول. # نعم، يمكن أن يقال: من سها سجدة من سجدتي السهو أو تشهدا أو تكلم فيهما ~~فيسقط منه السجدة لها، لعدم شمول الأدلة لها، وظهور العمومات والإطلاقات في ~~نفس الصلاة، والأصل عدم الوجوب. # ولكنه يشكل بأنه لم يأت بالهيئة المطلوبة، والأصل في أجزاء العبادة هو ~~الركنية حتى تثبت خلافها، والذي ثبت هو في نفس الصلاة، وإجراؤها في غيرها ~~قياس، مع أنه لا يحصل مع ذلك اليقين بالبراءة، ms428 لعدم ظهور كون تلك الأمور ~~خارجا عن الصلاة، فتدبر. # وكذا الكلام في الأجزاء المنسية لو قلنا بوجوب السجود فيها في الصلاة. # وكذا الكلام في السهو في ركعتي الاحتياط، سيما مع أظهرية اندراجها تحت ~~العمومات والإطلاقات. # وأما الشك في أصل وقوع الشك فلعل عدم الالتفات إليه مقتضى الأصل، # PageV00P627 # ولعدم اليقين بالشك حينئذ، وحكم الشك يترتب على الشك المحقق. # وليس بهذه المثابة الشك في موجب الشك. نعم، يتم فيما لو كان الصحة تتجه ~~مع البناء على الأقل فيطابق أصل العدم، والأخبار الخاصة الدالة على ذلك ~~المتقدمة، ومنها أن البناء على الأقل هو الأصل. # على أنه يمكن الخدشة في أصل ذلك بالعلة المنصوصة في موثقة سماعة المتقدمة ~~في الشك في الفجر والمغرب وغيرهما حيث قال: يعيد لأ نهما ركعتان (1). # وبينه وبين ما نحن فيه تعارض من وجه، وهو أظهر دلالة مما نحن فيه، فتأمل. # ويمكن أن يمنع عموم العلة حتى فيما نحن فيه، وتسليم عدم شمول الخبرين له ~~أيضا فيبني على الأقل مطلقا، لأصل العدم، وللأخبار الخاصة. # وأما البناء على فعل المشكوك فيه كما ظهر من العلامة (2) وغيره فمحل ~~تأمل. # وأما الشك في نفس السهو فعدم الالتفات إليه فيما جاوز المحل موافق ~~للدليل، وأما مع البقاء فيرجع إلى الشك في الفعل، والأصل والدليل يقتضيان ~~الاعتداد به، فيفعل المشكوك فيه. # وأما الشك في موجبه فعدم الالتفات مع بقاء الوقت أيضا خلاف الأصل، بل ~~ويحصل التأمل بعد التجاوز أيضا، لعدم ظهور الأدلة في غير الصلاة، فتأمل. # هذا، وأقول: يمكن أن يقال: الذي يظهر من تتبع الأخبار أن الشارع لا يرضى ~~بمعاملات الشك والسهو من جهة موجبهما، وهو متابعة الشيطان، ولهذا قال في ~~كثير الشك ما قال، وسيجئ الأخبار، ويظهر من التعليلات أن موجبات السهو - ~~بفتح الجيم - إنما هي من نتائج أفكار الشيطان، فإذا أريد إزالة كيده وجبر ~~نقصه الذي أورثه في الصلاة لزاد لجاجة وولوعا، فلا بد من عدم الاعتناء في ~~ذلك، وإلا لزاد في ذلك. # PageV00P628 # ويؤيد ذلك قوله (عليه السلام) في حسنة حفص: " ولا ms429 على الإعادة إعادة " ~~(1). والظاهر أن معناه أنه إذا أعدت الصلاة بسبب نقص من جهة شك ونحوه، فإذا ~~شككت فيها ثانيا فلا تعد، فإنا قد جربنا ذلك، وأنه إذا أعدنا صلاتنا لتدارك ~~نقص زاد فيه شكنا، بل قد نشك فيها بعين ما شككنا في الأول، فحينئذ لا بد من ~~الارتداع عن متابعة الشيطان، فإنه يصير ذلك سببا لاعتياده بذلك، وقد نهى ~~عنه المعصومون كما سيجئ. # وربما يقال: يظهر من هذه العبارة أن كثرة الشك يحصل بالمرتبة الثانية. # وهو مشكل. وقد يخصص ذلك بصورة الإعادة إن ثبت القائل بمضمونه. # وبالجملة: الذي يظهر من الأخبار هو أن ما يكون مظنة لتسلط الشيطان لا بد ~~من مخالفته، وظهور ذلك أيضا قوي، على أنا نقول: روى الشيخ في الموثق عن ~~عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن السهو ما يجب فيه سجدتا ~~السهو؟ قال: إذا أردت أن تقعد فقمت، أو أردت أن تقوم فقعدت - إلى أن قال: - ~~فعليك سجدتا السهو، وليس في شئ مما يتم به الصلاة سهو.... (2). # والظاهر أن المراد به مثل الاحتياط وسجدة السهو والأجزاء المنسية، بل ~~والأعم منها أيضا. # ويؤيد ذلك أيضا صحيحة الفضيل وموثقة سماعة المتقدمتان في مقامات سجدة ~~السهو. # وأما اختصاص الخبرين اللذين هما الأصل في ذلك الباب - مع أن الفقهاء ~~تداولوهما في الأعصار والأمصار، وكان بناؤهم في الحكم عليهما، والظاهر أن ~~مرادهم منهما ما ذكره العلامة (3) وما يقرب منه، وفهموه هكذا - بخصوص إرادة ~~الشك في الشك فقط فهو بعيد، بل لا يصح أصلا، إذ ما ورد في هذا الحكم ~~روايتان # PageV00P629 # في أحدهما " ولا سهو على السهو " (1) وفي الأخرى " لا سهو في سهو " (2) ~~وليس الشك في وقوع نفس الشك بمعنى أحد من هذين العبارتين، كما لا يخفى على ~~المنصف المتأمل، سيما وعموم المجاز أقرب من مثل ذلك المجاز، مع ما ذكرنا من ~~المؤيدات، وأيضا لا يخفى أن هذا يصير تأكيدا لا تأسيسا، لاستفادته من ~~الأدلة بخلاف ما أرادوه. # والذي يختلج بخاطري القاصر هو أن حكم ما ذكرنا كلها ms430 هو ما ذكروه، وأنه ~~يبني على الصحة، ولكن الاحتياط في جميع الأحوال مقرب إلى الله المتعال. # منهاج قد اشتهر بين الأصحاب أنه لا حكم للسهو مع الكثرة، بل هو في الجملة ~~إجماعي على الظاهر. إنما الكلام في معناه، وظاهره بالخصوص غير مراد جزما، ~~بل المراد إما الأعم من الشك، أو الشك بالخصوص. # وقد ورد في هذه المسألة روايات: # فروى الكليني والشيخ في الحسن - لإبراهيم بن هاشم - عن زرارة وأبي بصير - ~~وفي الصحيح أيضا عنهما - قالا: قلنا له: الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا ~~يدري كم صلى ولا ما بقي عليه، قال: يعيد، قلنا: فإنه يكثر عليه ذلك كلما ~~عاد شك، قال: يمضي في شكه ثم قال: لا تعودوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة ~~فتطمعوه، فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرن ~~نقض الصلاة، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك قال زرارة: ثم قال: ~~إنما يريد الخبيث أن يطاع، فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم (3). # والعلة المنصوصة في هذا الخبر يفيد العموم، فلا تصغ إلى من يقول: إن هذا # PageV00P630 # الخبر لا يفيد إلا الحكم المخصوص بمورده. وليكن على ذكر منك. # وما رواه أيضا في الصحيح والصدوق بسنده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) قال: إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك فإنه يوشك أن يدعك، ~~إنما هو من الشيطان (1). وفي الفقيه مكان " فامض في صلاتك ": " فدعه ". # قال في الفقيه: وقال الرضا (عليه السلام): إذا كثر عليك السهو في الصلاة ~~فامض على صلاتك ولا تعد (2). # وروى الشيخ في الصحيح عن ابن سنان - والظاهر أنه عبد الله - عن غير واحد، ~~عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك (3). # وروى الشيخ في الموثق عن علي بن أبي حمزة عن رجل الصالح (عليه السلام) ~~قال: # سألته عن رجل يشك فلا يدري أواحدة صلى أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا تلتبس ~~عليه صلاته، قال: كل ذا؟ قال: قلت: نعم، قال: ms431 فليمض في صلاته ويتعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم فإنه يوشك أن يذهب عنه (4). # وأيضا في الموثق عن عمار عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يكثر عليه ~~الوهم في الصلاة فيشك في الركوع فلا يدري أركع أم لا، ويشك في السجود فلا ~~يدري أسجد أم لا، فقال: لا يسجد ولا يركع ويمضي في صلاته حتى يستيقن يقينا ~~(5). # وروى في الصحيح عن أبان عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): أستتم قائما فلا أدري ركعت أم لا، قال: بلى قد ركعت فامض في صلاتك ~~فإنما ذلك من الشيطان (6). # والأخبار المذكورة بعضها صريحة في الشك، وبعضها في السهو، وكلام أكثر ~~الأصحاب هاهنا غير مصرح بإرادة الشك فقط، والمنقول عن ظاهر جماعة منهم # PageV00P631 # التساوي بين الشك والسهو كما هو ظاهر الأخبار، وكلام العلامة في جملة من ~~كتبه (1) والمحقق مشعر بالخصوص (2). # فلو بنى على التساوي يلزم أنه لم يبطل الصلاة بترك الركن، ولا يجب ~~الإعادة بتركه، ولا قضاء ما يستلزم القضاء، ونحو ذلك. # ولكنه لم يوجد من الأصحاب مصرح بذلك، بل ادعى بعض المتأخرين (3) اتفاق ~~الفقهاء على البطلان لو كان ركنا وتجاوز محله، وأنه يأتي به إن لم يتجاوز، ~~ركنا كان أو غيره، وأنه لو كان مما يتدارك بعد الصلاة - كالسجدة والتشهد - ~~يقضيه بعدها، ولكنهم قالوا بسقوط سجدة السهو عنه، والأحوط الإتيان بها ~~أيضا، فمراد من ساوى بين السهو والشك تسويتهما في أنه لا حكم لشكهما لا أنه ~~لا حكم للسهو. # ولا يخفى أن دلالة بعض الأخبار على السهو واضحة بالنظر إلى الإطلاق، ~~والعلة المنصوصة في صحيحة محمد بن مسلم (4) يشعر بذلك. ولكنه يشكل ذلك ~~الحكم مع العلم بعدم الإتيان بالمأمور به، وقرب إرادة الشك من لفظ السهو في ~~هذه الأخبار، سيما وإرادة السهو فقط مما لا يجوز هاهنا، فإرادة الشك منها ~~حينئذ ليس بذلك المخالف للأصل، مع أن ما يتعرض له الشيطان غالبا ويبتلي ~~الانسان به هو صورة الشك، فإن السهو نادر الوقوع، فحمل الأخبار عليه أظهر. # وأيضا موثقة عمار ms432 حيث قال: " حتى يستيقن يقينا " (5) ينادي بأنه مع ~~اليقين لا بد من الإتيان به، إلا أن يقال إنهما في صورة عدم فوات المحل. ~~ويخدشه أن تلك الأخبار وظواهر الأقوال أيضا مطلقة، ولكن القول بذلك مع بقاء ~~المحل لعله # PageV00P632 # اعتساف وجزاف، وحينئذ فالأقوى تخصيص الأخبار وكلام الأصحاب بصورة الشك ~~والقول بأن مراد من سوى بينهما هو ما ذكرنا من أن شك كثير السهو مثل شك ~~كثير الشك. # ثم إن معنى البناء على الصحة والمضي في الصلاة هو أنه يبني على فعل ~~المشكوك به إلا إذا اقتضى البطلان، فيبني على عدمه. ولا فرق في ذلك على ~~الظاهر بين الشك في الأولتين وغيره والفجر والمغرب وغيرهما، فلو شك بين ~~الواحد والاثنين يبني على الاثنين ولو شك بين الأربع والخمس يبني على ~~الأربع. # والأظهر سقوط سجدة السهو أيضا، إذ هي حاصلة من الشك، فإذا لم يعتد بالشك ~~ويكون في حكم من لم يشك فلا يجب عليه سجدتا السهو، وتمسك بعضهم بعموم ما دل ~~عليها وعدم منافاة ذلك الأخبار له لا وجه له كما لا يخفى. وظهر من هذا أيضا ~~سقوط صلاة الاحتياط، والإعادة وغير ذاك أيضا. # وهل يكون هذا عزيمة بحيث لو أتى بما شك فيه مثلا يبطل صلاته أم لا؟ # فالمنقول عن صريح جماعة من الأصحاب البطلان. وهو كذلك. # وحسنه بعض المتأخرين إذا كان زيادة ذلك الشئ مبطلا للصلاة. # وفي التفصيل تأمل، لأنه إن كان فعله في حال الشك في معنى العمد فلا ~~يتفاوت الحكم فيما يبطل زيادته الصلاة مطلقا كالركوع أو عمدا فقط كالسجدة ~~الواحدة، وإن لم يكن ذلك في معنى العمد فليس يسهو أيضا حتى يكون مبطلا في ~~الصورة الأولى دون الثانية. # واحتمال استحباب ذلك وجواز البناء على الأصل كما ذهب إليه بعض الأصحاب ~~غير مرضي، فإن الظاهر من تلك الأخبار وجوب ذلك، فالحق بطلان الصلاة بفعل ~~المشكوك فيه، لأنه خارج عما كلف به حينئذ. # ومع البناء على اختصاص الأخبار وكلام الأصحاب بصورة الشك، فلو تذكر أنه ~~أسقط شيئا فيعمل على ms433 مقتضاه، فيبطل إن كان ركنا ومضى وقته، ويأتي به مطلقا ~~لو بقي الوقت، ويقضي عنه بعد الوقت لو كان مما يقضى، ويسجد له للسهو ~~PageV00P633 # إن كان مما يستحق ذلك، وهكذا. # واعلم أن معرفة الكثرة إنما هو بالعرف كما اختاره جمهور المتأخرين، وقيل: # يحصل بأن يسهو ثلاث مرات متتالية، وهو قول ابن حمزة (1). # وحدده ابن إدريس مرة بأن يسهو في شئ واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرات فيسقط ~~بعد ذلك حكمه، ومرة بأن يسهو في أكثر الخمس يعني ثلاث صلوات من الخمس فيسقط ~~بعد ذلك حكم السهو في الفريضة الرابعة (2). # وأنكر ذلك جماعة من المتأخرين، وطالبوه بالدليل لخلو الأخبار عن ذلك. # والقول بأن الكثرة عرفا يحصل بما ذكروه ليس ببعيد، وأن ذلك هو تحديد ~~الأقل، ولكن الحصر في ذلك ليس على ما ينبغي. وأما صحيحة محمد بن أبي حمزة ~~عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن ~~كثر عليه السهو (3) فهي لا يخلو عن إجمال، وأظهر معانيه أنه إذا لم يحصل له ~~ثلاث صلوات متوالية بدون الشك فهو كثير الشك، ويمكن إرادة الركعات أيضا. # ولا يخفى أن ذلك أيضا لا يفيد الحصر، بل المستفاد أن الكثرة يحصل بذلك لا ~~أنه لا يحصل بغيره. # والخروج عن الكثرة أيضا إنما هو من فهم العرف. # ولا يعتبر حينئذ في كثرة الشك اتحاد المشكوك فيه، فلو شك في صلاة واحدة، ~~أو في ركعة واحدة ما يحصل به الكثرة، فحكم الشك في غيرهما حكم كثير الشك ~~وإن لم يشك فيه إلا واحدا. وكذلك يحصل الكثرة بالثلاثة المتغايرة ولو كان ~~شك في كل مرة. # وبالجملة: إذا صار المحكم العرف فلا معنى لمثل هذه التحديدات. # ولو كثر شكه في فعل خاص ففي إجراء حكمه فيه مطلقا وجهان، أقربهما العدم، ~~بل يكتفى فيما حصل فيه الكثرة، فإن المتبادر من الأخبار كثرة طبيعة الشك # PageV00P634 # لا الشك الخاص، فتأمل حتى لا يذهب وهمك إلى أن الطبيعة موجودة في الخاص، ~~فإن هذا ليس بكثرة الطبيعة. ms434 # ومع الشك في أنه هل صار كثير الشك أم لا؟ فالأصل عدمه إلا أن يجد من نفسه ~~تخييل الوسوسة فيبني على ذلك للعلة المعلومة من الأخبار، فتأمل. # ولو حصل له الكثرة في صلاة واحدة فيسقط عنه حكم ما بعد حصول الكثرة لو ~~فرض. # ذلك وفي حصول الكثرة بالشك الذي استقر الظن على أحد طرفيه بعد التروي ~~وجهان. # وهل يعتبر السهو في النافلة في تحقق الكثرة فيه أيضا وجهان، أظهرهما نعم. # منهاج إن وقع الشك في النافلة فيتخير بين البناء على الأقل والأكثر، ~~والبناء على الأقل أفضل لتحصيل اليقين بذلك، لما رواه الكليني (رحمه الله) ~~مرسلا مقطوعا أنه إذا سها في النافلة بنى على الأقل (1). # ويؤيده كل ما دل على البناء على الأقل من الأخبار، وحملها أكثر الأصحاب ~~على النافلة. # ومرسلة يونس المتقدمة في سهو الإمام والمأموم (2) وصحيحة محمد بن مسلم ~~بطريقين للكليني والشيخ عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن السهو في ~~النافلة، قال: # ليس عليك شئ (3) تدلان على جواز البناء على الأكثر، بل وهو إجماعي كما ~~يظهر من المحقق في المعتبر فإنه قال: إنه متفق عليه من الأصحاب (4)، ويمكن ~~الإشكال في أفضلية الأول. # PageV00P635 # وظاهر الخبرين يدل على نفي أحكام الشك والسهو فيها، وأن حكمها حكم كثير ~~السهو، إلا أن الفاضل السيد قال في المدارك: واعلم أنه لا فرق في مسائل ~~السهو والشك بين الفريضة والنافلة إلا في الشك بين الأعداد، فإن الثنائية ~~من الفريضة يبطل بذلك بخلاف النافلة، وفي لزوم سجود السهو فإن النافلة لا ~~سجود فيها بفعل ما يوجبه في الفريضة، للأصل وصحيحة محمد بن مسلم (1) ~~وسياقها كما ذكرنا. وذكر في مقام " شئ ": " سهو " كما هو في بعض النسخ. # ولا يخفى أنه على ما ذكرنا يفيد العموم، بل وعلى ما ذكره أيضا كمرسلة ~~يونس، والكلام فيه كالكلام بظاهره المتقدمة المذكورة في المرسلة أيضا، ~~فلاحظ وتدبر فإجراء الأحكام فيها كما ذكره (رحمه الله) محل إشكال. # خاتمة: يستحب في علاج السهو لمن غلب عليه أن يعمل بمضمون ما رواه السكوني ms435 ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: أتى ~~رجل النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أشكو إليك ما ألقى من ~~الوسوسة في صلاتي حتى لا أدري ما صليت من زيادة أو نقصان، فقال: إذا دخلت ~~في صلاتك فاطعن فخذك الأيسر بإصبعك اليمنى المسبحة ثم قل: " بسم الله ~~وبالله توكلت على الله أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " فإنك ~~تنحره وتزجره وتطرده عنك (2). # وقال الصدوق في الفقيه: ووجدت بخط سعد بن عبد الله حديثا أسنده إلى ~~الصادق (عليه السلام) أنه قال: من كثر عليه السهو في الصلاة فليقل إذا دخل ~~الخلاء: " بسم الله وبالله أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث ~~الشيطان الرجيم " (3). # والأخبار في علاج كثرة السهو كثيرة: # منها: ما مر. ومنها: موثقة عبيد الله الحلبي قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن السهو فإنه يكثر علي، فقال: أدرج صلاتك إدراجا، قلت: فأي ~~شئ الإدراج؟ # PageV00P636 # قال: ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود (1). # وروى الصدوق بسنده عن عمران الحلبي عنه (عليه السلام) قال: ينبغي تخفيف ~~الصلاة من أجل السهو (2). # ومنها: رواية حبيب الخثعمي - وليس في طريقها إلا اشتراك محمد بن إسماعيل ~~- قال: شكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) كثرة السهو في الصلاة، فقال: ~~أحص صلاتك بالحصى، أو قال: احفظها بالحصى (3). # وفي الاعتماد على الحصى مع الشك وجهان: من جهة ظهور أن المراد من ذلك ~~الاعتماد، ومن جهة الأصل، ولكن ما أثبتنا لك من عدم اعتبار شكه ينفي الأصل ~~حينئذ. # وقال في الفقيه: وفي رواية ابن المغيرة أنه قال: لا بأس أن يعد الرجل ~~صلاته بخاتمه أو بحصى يأخذه بيده فيعد به (4). # وفي معناه روى عن معلى بن خنيس عن الصادق (عليه السلام) (5). وجوز فيهما ~~تحويل الخاتم من مكان إلى مكان. # ومنها: صحيحة عمر بن يزيد قال: شكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ~~السهو في المغرب، فقال: صلها ب‍ " قل هو الله أحد " و " قل يا أيها ~~الكافرون " ففعلت فذهب ms436 عني (6). # PageV00P637 # الفصل الرابع في الفوائت منهاج اعلم أنا قد بينا في الأصول وحققنا أن ~~القضاء وجوبه ليس تابعا للأداء، بل هو بفرض جديد فالأصل عدم الوجوب إلا ما ~~أثبته الدليل، فإذا ترك المصلي صلاة من الصلوات وخرج الوقت ففعله في خارج ~~الوقت محتاج إلى دليل، فلا يجب مع الشك بالفوات بل بالظن. # والذي وصل إلينا من الأدلة على الإطلاق - مع قطع النظر عن خصوص ما يحقق ~~فيه الاجماع - روايات كثيرة متضمنة لأنه يجب على من فات منه صلاة أن يفعلها ~~متى ما ذكر. # فحينئذ الإشكال في معنى الفوت، وفي التفرقة بين مثل المجنون وفاقد ~~الطهور، والحائض والناسي والنائم، حيث يحكم على بعضها تلك الأخبار، ولا ~~يحكم على البعض الآخر. وقد يفرق بين عدم الشرط ووجود المانع بأن الثاني في ~~الأول، والأول في الثاني. # ويشكل (1) بأن الحكم بكون الطهر شرطا وعدم كون الحيض مانعا، وكون التمكن ~~من الطهور شرطا وعدم كون فقدان الماء مانعا بناء على قول، وبكون النوم # PageV00P638 # مانعا وعدم كون اليقظة شرطا ومثل ذلك، في غاية الصعوبة، لأن النائم ~~والساهي والمجنون والغافل كلهم متساو في عدم جواز تعلق التكليف عليهم، فإذا ~~لم يثبت التكليف وتساووا في ذلك فكيف يقال: فات من هذا لأنه أريد منه، ولم ~~يفت من ذلك لأنه لم يرد منه؟ # اللهم إلا أن يجعل الإرادة غير الطلب، كما ذهب إليه الأشاعرة، ولكنه كلام ~~لا يفهمه إلا الأشاعرة، والبديهة يحكم بفساده، وقد أبطلناه في تعليقاتنا ~~على التهذيب بما لا مزيد عليه. # فلا بد من الرجوع في فهم ذلك الأخبار إلى اللفظ والفهم العرفي، فما يصدق ~~عليها أنه فات فيجب قضاؤها، وإلا فلا، فحينئذ يمكن أن يقال للنائم والساهي ~~فات صلاتهما، كما هو مورد كثير من الأخبار، بخلاف المجنون والصغير. # وأما الحائض ففيه إشكال، ويمكن القول بصدق الفوت، ولكنه مخصص في الصلاة، ~~بشهادة وجوب قضاء الصوم، ويمكن القول بعدم الفوات، فيحتاج اخراج الصوم إلى ~~دليل. # فإن قلت: لا مدخلية لفهم العرف في ذلك، فإن ذلك أمر شرعي، فإنه ms437 موقوف على ~~معرفة أنه مراد من هذا دون هذا، ففات من الأول دون الثاني. # قلت: لا منافاة بين كون الشئ من الأمور الشرعية وكون مطلوبيته وعدم ~~مطلوبيته منسوبا إلى الشرع والرجوع إلى معرفة فوته إلى العرف. # وبيان ذلك: أن من المحقق المبين عند العقل والعرف والعادة أن المدار في ~~التكاليف على الظن، فيحكم العقل والعرف بحسن تهيئة المسافر للسفر وأخذ ~~الزاد والحذر والسلاح مع أنه ليس له علم ببقائه في ذلك الزمان وملاقاته ~~للعدو وكذلك التهيؤ للسبع عند رؤيته وأخذ السلاح لدفعه مع أنه لا علم له ~~ببقائه حتى يلاقيه لاحتمال هلاكه قبل وصوله إليه، وكذلك في الأحكام الشرعية ~~يجب المسافرة للحج قبل الموسم مع أنه لا علم له بإدراكه شهر ذي الحجة، بل ~~ينوي صلاة الظهر بنية الوجوب مع عدم العلم بالسلامة إلى آخرها مع شروطها، ~~فكل مكلف بالغ PageV00P639 # عاقل صحيح سالم يظن بقاءه إلى وقت العبادة يظن كونه مكلفا به ويحكم العقل ~~والعرف بلزوم توطينه عليه بخلاف المجنون المحتمل إفاقته في وقت العبادة، ~~فأهل العرف يقولون للصنف الأول إذا نام أو نسي عن الصلاة إنه فات منه بخلاف ~~الثاني ونظير ذلك أن أهل العرف يقولون للتاجر المالك للقنية الذي هو أهل ~~الاسترباح إذا حصل له مانع من سفر خاص أو معاملة خاصة انه فات من الربح ~~الفلاني بخلاف الفقير الذي لا قنية له ولا أهلية للكسب من جهة عدم الأسباب، ~~فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين. ثم إذا حصل لك الظن الاجتهادي بالفوات أو ~~الظن بالعدم فهو المتبع، ومع الشك فالأصل عدم الوجوب، ولا تذهب ولعلك بعد ~~ملاحظة تضاعيف المسائل التي سنذكرها تزداد بصيرة. # فلا يجب القضاء على المجنون والصغير بالإجماع، بل لعله من الضروريات، ولا ~~قضاء للجمعة والعيدين أيضا إجماعا وقد مر، وكذا على الحائض والنفساء ~~بالإجماع وقد مر التفصيل، وفي فاقد الطهور قولان، والأقرب الوجوب للعمومات ~~الآتية، وقد مر الكلام في ذلك أيضا. # ويجب القضاء على من ترك الصلاة من غير هذه الجهات المذكورة عمدا بالمرة، ms438 ~~أو بسبب ترك شرط أو جزء أو لنوم أو نسيان. ولعله إجماعي كما نقله غير واحد ~~من أصحابنا (1)، ويدل عليه الأخبار الكثيرة. # كصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سئل عن رجل صلى بغير طهور أو ~~نسي صلوات لم يصلها أو نام عنها، فقال: يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها ~~من ليل أو نهار (2). # وحسنة زرارة والفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال في جملتها: ومتى ما ~~استيقنت أو شككت في وقتها أنك لم تصلها أو في وقت فوتها أنك لم تصلها ~~صليتها، فإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت فقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شك # PageV00P640 # حتى تستيقن، فإن استيقنت فعليك أن تصليها في أي حال كنت (1)، وسند هذا ~~الخبر متعدد مع الاعتبار. # وصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال في جملتها: ومتى ما ذكرت ~~صلاة فاتتك صليتها (2). # وهذه الأخبار وما يساوقها ظاهرة في اليومية مع ملاحظة ما قبلها وما ~~بعدها، ولكن العمومات كثيرة جدا: # كصحيحة معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: خمس ~~صلوات لا تترك على كل حال: إذا طفت بالبيت، وإذا أردت أن تحرم، وصلاة ~~الكسوف، وإذا نسيت فصل إذا ذكرت، وصلاة الجنازة (3). # وصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: أربع صلوات يصليهن الرجل في ~~كل ساعة: صلاة فاتتك فمتى ذكرتها أديتها، وصلاة ركعتي طواف الفريضة (4)... # الحديث. # وصحيحة حماد بن عثمان عن الصادق (عليه السلام) عن رجل فاته شئ من الصلوات ~~فذكر عند طلوع الشمس، قال: فليصل حين ذكره (5). # وما رواه زرارة - بسند في طريقها الطاطري - عن الباقر (عليه السلام) أنه ~~سئل عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلاة لم يصلها أو نام عنها، قال: يصليها ~~إذا ذكرها في أية ساعة ذكرها ليلا أو نهارا (6). إلى غير ذلك. # ويجب القضاء على من فاته من جهة مسكر أو مرقد، وأسنده في الذكرى إلى ~~الأصحاب (7)، ويدل عليه العمومات. # PageV00P641 # والظاهر أنه لا وجه لتخصيص جماعة منهم ذلك بما لم يكن ms439 مكرها وغير عالم، ~~لعموم الأدلة، والعقل غير مستقل، وما يتخيل في ذلك معارض بالنوم والنسيان ~~الخارجين عن تحت الاختيار. # وفي المغمى عليه قولان، أصحهما عدم الوجوب، وهو قول الأكثر، ويظهر من ~~الصدوق في المقنع وجوبه (1). # لنا الصحاح المستفيضة: # كصحيحة أبي أيوب الخراز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل ~~أغمي عليه أياما لم يصل ثم أفاق أيصلي ما فاته؟ قال: لا شئ عليه (2). # وحسنة حفص البختري - لإبراهيم بن هاشم - عنه (عليه السلام) قال: سمعته ~~يقول في المغمى عليه قال: ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر (3). # وصحيحة أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن المريض يغمى ~~عليه ثم يفيق كيف يقضي صلاته؟ قال: يقضي الصلاة التي أدرك وقتها (4). # وصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) في الرجل يغمى عليه الأيام، ~~قال: # لا يعيد شيئا من صلاته (5). # وصحيحة أيوب بن نوح قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أسأله ~~عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصلاة أم لا؟ فكتب: لا ~~يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة (6). # وحسنة عبد الله بن سنان - لإبراهيم - عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال ~~كلما غلب الله عليه فليس على صاحبه شئ (7). إلى غير ذلك. # PageV00P642 # وفي مقابل تلك الأخبار روايات تدل على الوجوب: # كصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كل شئ تركته ~~من صلاتك لمرض أغمي عليك فيه فاقضه إذا أفقت (1). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يغمى ~~عليه ثم يفيق، قال: يقضي ما فاته، يؤذن في الأولى ويقيم في البقية (2). # وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في المغمى عليه قال: ~~يقضي كل ما فاته (3). # وصحيحة ابن أبي عمير عن رفاعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته ~~عن المغمى عليه شهرا ما يقضي من الصلاة؟ قال: يقضيها كلها إن أمر الصلاة ~~شديد (4). # إلى غير ذلك. # ولما ms440 أثبتنا أن القضاء بالفرض الجديد، وكان الأصل عدم التكليف، ولم يثبت ~~شمول العمومات السابقة لمحل النزاع، سيما مع ملاحظة تلك الأخبار الكثيرة، ~~وعمل أكثر الأصحاب عليها، وعدم مقاومة الأخبار المذكورة لها لا كثرة ولا ~~سندا ولا دلالة ولا اعتضادا، فتركنا العمل على ظاهرها. # والأولى حملها على الاستحباب كما فعله الشيخ (5) والصدوق (6)، ويشعر بذلك ~~بل يدل ما رواه إبراهيم بن هاشم عن غير واحد عن منصور بن حازم عن الصادق ~~(عليه السلام) أنه سأله عن المغمى عليه شهرا أو أربعين ليلة، قال: فقال: إن ~~شئت أخبرتك بما آمر به نفسي وولدي أن تقضي كل ما فاتك (7). # PageV00P643 # وما رواه الشيخ عن حماد عن أبي كهمس قال: سمعت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) وسئل عن المغمى عليه أيقضي ما ترك من الصلاة؟ فقال: أما أنا وولدي ~~وأهلي فنفعل ذلك (1). # ثم إن هاهنا أخبارا يدل على قضاء اليوم الذي أفاق فيه وإنه يقضي ثلاثة ~~أيام وغير ذلك. # مثل ما رواه الحسين بن سعيد عن عبد الله بن ميمون قال: كتبت إليه: جعلت ~~فداك روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في المريض يغمى عليه أياما، فقال ~~بعضهم: يقضي صلاة يومه الذي أفاق فيه، وقال بعضهم: يقضي صلاة ثلاثة أيام ~~ويدع ما سوى ذلك، وقال بعضهم: إنه لا قضاء عليه، فكتب: يقضي صلاة اليوم ~~الذي يفيق فيه (2). # وما رواه حفص بن البختري في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: المغمى ~~عليه يقضي ثلاثة أيام (3). # وغير ذلك، فيمكن أن يكون المراد من اليوم الذي أفاق فيه الصلاة التي أفاق ~~في وقتها، كما يظهر من صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن ~~المريض هل يقضي الصلاة إذا أغمي عليه؟ قال: لا إلا الصلاة التي أفاق فيها ~~(4). وفي معناها صحيحة ابن أبي عمير (5). # ويحتمل الاستحباب كالأخبار الدالة على قضاء ثلاثة أيام. # وبالجملة: من تتبع أخبار هذا الباب لعله يحصل له القطع بأن المراد بذلك ~~الاستحباب، والله يعلم. # ولعله لا فرق في ذلك بين ما صار هو ms441 سببا للإغماء وغيره، ولكن التعليل ~~المذكور في بعض الأخبار ينافيه، فإن الغلبة حينئذ من نفسه، وأيضا هو من ~~الأفراد # PageV00P644 # النادرة للإغماء فلا ينصرف إليه الإطلاقات، فيندرج تحت العمومات الموجبة ~~للقضاء، ولكن في شمولها لذلك أيضا تأمل، فلم يثبت الوجوب، وسبيل الاحتياط ~~واضح. # منهاج ولا يجب قضاء الصلاة على من استبصر من كفر أصلي لأن الاسلام يجب ما ~~قبله، ولعله من المتواترات، وهو إجماعي، بل وقيل: إنه ضروري (1). # هذا لغير من انتحل الاسلام، وأما هم فحكمهم حكم المخالفين، وحكمهم أنهم ~~إذا استبصروا، وكان صلاتهم صحيحة عندهم فلا قضاء عليهم، وإن كانوا تركوها، ~~أو فعلوا ما ليس بصحيح عندهم أو عندنا فيجب عليهم القضاء، أما لو كان صحيحا ~~عندهم أو عندنا واعتقد صحته فيوجر عليه بعد الاستبصار ولا يقضيها، وهو ~~مختار الشهيد في الذكرى (2). والعلامة في المختلف (3)، وظاهره في التذكرة ~~أنها لا تفيد لهم مطلقا ولا يسقط عنهم القضاء مطلقا (4). # ويظهر من السيد في المدارك (5) أنه لا يفيده ولا يوجر عليه، ولكنه يسقط ~~القضاء منه تفضلا كالكافر الأصلي. # لنا على ما اخترناه الأخبار الكثيرة، والأخبار في هذا المقام صنفان: # منها: ما يدل على عدم الاعتداد بشأن عباداتهم، وكونها كرماد اشتدت به ~~الريح في يوم عاصف، وتلك مطلقات أو ظواهر في حال الخلاف. # ومنها: ما هو صريح في أنها يوجر بعد الاستبصار بما فعله، ولا يعيد إلا ~~الزكاة. # ومقتضى ذلك ما ذكرنا، فلا بد من حمل المطلقات على حال المخالفة، # PageV00P645 # أو إبقائها على ظواهرها، فلا وجه للاستدلال بها على عدم الفائدة مطلقا، ~~وعدم سقوط القضاء. # والكافر المنتحل للإسلام يجري في ذلك مجرى المخالف كما يظهر من الأخبار، ~~ولنذكر شطرا من الأخبار ليتضح لك حقيقة الحال، فمن المقام الأول: # ما رواه الكليني (رحمه الله) في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) - في ~~ذيل حديث طويل -: # والله يا محمد من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله عز وجل ظاهرا ~~عادلا أصبح ضالا تائها، وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق. ms442 واعلم ~~يا محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله عز وجل قد ضلوا ~~وأضلوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا ~~يقدرون مما كسبوا على شئ، ذلك هو الضلال البعيد (1). # وفي الحسن - لإبراهيم بن هاشم - في ذيل حديث طويل - عن الباقر (عليه ~~السلام): # ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضاء الرحمن الطاعة للإمام بعد ~~معرفته، إن الله عز وجل يقول: * (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما ~~أرسلناك عليهم حفيظا) * أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ~~ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع أعماله ~~بدلالته ما كان له على الله حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان (2). إلى ~~غير ذلك. # ومن المقام الثاني: ما رواه الشيخ في الصحيح عن بريد بن معاوية العجلي ~~قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل حج وهو لا يعرف هذا الأمر، ثم ~~من الله بمعرفته [والدينونة به] عليه حجة الاسلام؟ [أ] وقد قضى فريضته؟ ~~[فقال: قد قضى فريضته] ولو حج لكان أحب إلي إلى أن قال - وكل عمل عمله وهو ~~في حال نصبه وضلالته، ثم من الله عليه وعرفه الولاية فإنه يؤجر عليه إلا ~~الزكاة فإنه يعيدها - إلى أن قال - وأما الصلاة والحج والصيام فليس عليه ~~قضاء (3). # PageV00P646 # وما رواه الكليني في الحسن - بإبراهيم بن هاشم - عن عمر بن أذينة قال: # كتب إلي أبو عبد الله (عليه السلام): إن كل عمل عمله الناصب في حال ضلاله ~~أو في حال نصبه ثم من الله عليه وعرفه هذا الأمر فإنه يؤجر عليه ويكتب له ~~إلا الزكاة فإنه يعيدها لأنه وضعها في غير موضعها، وإنما موضعها أهل ~~الولاية، وأما الصلاة والصوم فليس عليه قضاؤهما (1). # وما رواه أيضا في الحسن له عن الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما ~~السلام) أنهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية والمرجئة ~~والعثمانية والقدرية ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن ms443 رأيه أيعيد كل صلاة ~~صلاها أو صوم أو زكاة أو حج أو ليس عليه إعادة شئ من ذلك؟ [قال: ليس عليه ~~إعادة شئ من ذلك] غير الزكاة [و] لابد أن يؤديها (2)... الحديث. إلى غير ~~ذلك من الأخبار. # وإنما قيدنا صلاتهم بكونها صحيحة عندهم أو عندنا على وجه لظهور ذلك منها: ~~وإن قلنا بكونها اسما للصحيحة، فالوجه أظهر. # والدليل على وجوب القضاء لو تركوها أو فعلوها غير صحيحة فهو العمومات ~~المتقدمة، خرج ما خرج بالدليل وبقي الباقي. # وأما المرتد فيجب عليه قضاء زمان ردته، وقال في المنتهى: إنه قول علمائنا ~~أجمع (3)، ويدل عليه العمومات المتقدمة، خرج ما خرج بالدليل - كالمستبصر عن ~~الكفر الأصلي - فيبقى الباقي. # وقد يستشكل في المرتد الفطري لو لم يقبل توبته باطنا، أو قتل، ولعل الوجه ~~لزوم التكليف بالمحال. والتحقيق عدم استحالة مثل ذلك، فيبقى في ذمته إلى أن ~~يقضيه الولي، ولعل قبول التوبة باطنا أظهر، فيصح ما يفعله بعد ذلك لو منعه ~~عن القتل مانع. # PageV00P647 # منهاج من علم بالآيات ولم يصل صلاتها حتى خرج الوقت عامدا أو ناسيا وجب ~~قضاؤها على المشهور. وذهب الشيخ إلى عدم وجوب قضاء الناسي ما لم يستوعب ~~القرص (1). والمنقول عن السيد عدم وجوب القضاء في غير صورة الاستيعاب وإن ~~كان الترك عمدا (2). والأول أقرب. # لنا العمومات، والإطلاقات، وترك الاستفصال في الأخبار المتقدمة، وموثقة ~~عمار عن الصادق (عليه السلام) قال في جملتها: وإن لم تعلم حتى يذهب الكسوف ~~ثم علمت بعد ذلك فليس عليك صلاة الكسوف، وإن أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ثم ~~غلبتك عينك فلم تصل فعليك قضاؤها (3). # وصحيحة حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا ~~انكسف القمر فاستيقظ الرجل فكسل أن يصلي فليغتسل من غد وليقض الصلاة، وإن ~~لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه إلا القضاء بغير غسل (4). # وقال الكليني (رحمه الله) في الكافي: وفي رواية أخرى: إذا علم بالكسوف ~~ونسي أن يصلي فعليه القضاء، وإن لم يعلم به فلا قضاء عليه، هذا ms444 إذا لم ~~يحترق كله (5). # ولا يخفى أن المناقشة في أن خبر حريز يتضمن ظاهره مالا يقول به الأصحاب، ~~وكذا إرساله لا يضر مع اعتضاده بالموثقة والعمومات وعمل الأصحاب، وذلك ~~يكفي، سيما مع كون مضمونها موافقا للاحتياط. # ويدل على مذهب السيد الأصل، وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه ~~السلام) قال: سألته عن صلاة الكسوف: هل على من تركها قضاء؟ قال: إذا فاتتك ~~فليس عليك قضاء (6). # PageV00P648 # ورواية عبيد الله الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن صلاة ~~الكسوف تقضى إذا فاتتنا؟ قال: ليس فيها قضاء وقد كان في أيدينا أنها تقضى ~~(1). # ولا يخفى أن رواية الحلبي مع ضعفها أيضا ظاهرها غير معمول به عند ~~الأصحاب، فلا بد من حملها على صورة الجهل وعدم انكساف جميع القرص، وهكذا ~~على ذلك نحمل صحيحة علي بن جعفر، ويشعر بذلك تغيير العبارة في كلام المعصوم ~~حيث قال: " إذا فاتتك "، ولا ريب أن الموثقة مع اعتضادها بتلك الصحيحة ~~والرواية المتقدمة والعمومات وعمل الأصحاب يترجح على هذه الصحيحة وإن كان ~~سندها أوضح. # ويرد ما ذهب إليه الشيخ صريحا الرواية التي ذكرناها عن الكافي، فالأقوى ~~ما اخترناه. # ولكن ما ذكرنا من الأدلة يختص بالكسوفين، فإن ثبت عدم القول بالفصل فهو، ~~وإلا أمكن الإلحاق بالنظر إلى العمومات والإطلاقات لو لم نقل إن المتبادر ~~غيرها. # وأما مع الجهل بالآية حتى انقضى وقتها فأما الكسوفين فلا يجب القضاء إلا ~~مع احتراق القرص، وهو قول الأكثر، بل قال في التذكرة: إنه مذهب الأصحاب عدا ~~المفيد (2). # وظاهر المرتضى في الانتصار ادعاء الاجماع على وجوب القضاء مطلقا (3). # وإطلاقه يشمل صورة الجهل مطلقا، ولكن كلماته في سائر كتبه مفصلة. # ومذهب الصدوق في المقنع (4) وكذا أبيه (5) وكذا ابن البراج أيضا القضاء ~~مطلقا احترق القرص كله أو لم يحترق (6)، وهو ظاهر ابن البراج أيضا (7). # PageV00P649 # وقال ابن الجنيد: إن قضاءها إذا احترق الكل ألزم مما لو احترق البعض (1). # وهو أيضا يعطي الوجوب، وهذه الأقوال نقلها العلامة في المختلف (2). # وقال المفيد في المقنعة: إذا احترق القرص ms445 وهو القمر كله ولم تكن علمت به ~~حتى أصبحت صليت صلاة الكسوف جماعة، وإن احترق بعضه ولم تعلم به حتى أصبحت ~~صليت القضاء فرادى (3). # والأقرب المشهور، لنا ما رواه الكليني (4) والشيخ (5) في الصحيح عن زرارة ~~ومحمد ابن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا انكسفت الشمس كلها ~~واحترقت ولم تعلم ثم علمت بعد ذلك فعليك القضاء، وإن لم يحترق كلها فليس ~~عليك قضاء. # وما رواه الصدوق عن محمد بن مسلم والفضيل بن يسار - وفي طريقه إلى الفضيل ~~علي بن الحسين السعدآبادي، ولعل الحديث به يصير قويا، وعده بعضهم من الصحاح ~~- قالا: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام): أيقضي صلاة الكسوف من إذا أصبح فعلم ~~وإذا أمسى فعلم؟ قال: إن كان القرصان احترقا كلاهما قضيت، وإن كان إنما ~~احترق بعضهما فليس عليك قضاؤه (6). # ورواية حريز قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا انكسف القمر ولم ~~تعلم به حتى أصبحت ثم بلغك، فإن كان احترق كله فعليك القضاء، وإن لم يكن ~~احترق كله فلا قضاء عليك (7). وقد مر ما رويناه عن الكليني (رحمه الله) ~~أيضا. # وليس للقول بوجوب القضاء مطلقا إلا أن القضاء تابع للأداء. والتحقيق ~~خلافه كما ذكرنا، والعمومات والإطلاقات وشمولها لما نحن فيه ممنوع، ولو سلم ~~فمخصص بما ذكرنا، لكمال نصوصيتها وصراحتها واعتضادها بالأصول والعمومات ~~والعمل وغير ذلك. # PageV00P650 # وأما آخر رواية (1) حريز المرسلة فغير ظاهر في ذلك، لاحتمال إرادة نفي ~~وجوب الغسل لا إثبات وجوب القضاء، بل هو الظاهر، فحينئذ لا دلالة على وجوب ~~القضاء فيما لو كان الاحتراق للبعض، ولو ثبت العموم والوجوب فهو مخصص بما ~~ذكرنا. # وأما موثقة عبيد بن زرارة عن أبيه عن الباقر (عليه السلام) قال: انكسفت ~~الشمس وأنا في الحمام فعلمت بعد ما خرجت فلم اقض (2). # فهي حكاية الفعل، ولا تدل على العموم كما لا يخفى. # وأما قول المفيد فقال جماعة من الأصحاب بأنا لم نقف له على نص (3)، واحتج ~~له في المختلف (4) برواية ابن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا ms446 ~~انكسفت الشمس والقمر وانكسفت كلها فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام ~~يصلي بهم، وأيهما كسف بعضه فإنه يجزئ الرجل يصلي وحده (5)... الحديث. # وهو ظاهر في الأداء، وغير ظاهر في الوجوب. # وأما الزلزلة وسائر الآيات: # فقال في التذكرة بسقوطها عن الجاهل، قال: فأما جاهل غير الكسوف مثل ~~الزلزلة والرياح والظلمة الشديدة فالوجه سقوطها عنه عملا بالأصل السالم عن ~~المعارض (6). # وقال بعض محققي المتأخرين: وفيه نظر، لأن المعارض موجود وهو عموم ما دل ~~على وجوب الصلاة للزلزلة من غير توقيت ولا تقييد بالعلم المقارن # PageV00P651 # لحصولها (1) ولهذا قال في النهاية: ويحتمل قويا الإتيان بها، لأن وقتها ~~العمر (2) وقد مر بعض الأحكام المتعلقة بذلك، والاحتياط أن لا يترك القضاء، ~~وأما تسمية مثل ذلك قضاء وأداء ووجهها فقد مر. # منهاج ذهب الشيخان (3) والسيد المرتضى (4) وابن الجنيد (5) وابن البراج ~~(6) وأبو الصلاح (7) وسلار (8) وابن إدريس (9) إلى فورية وجوب القضاء. # وصرح الشيخ في المبسوط مع ذلك بعدم إجزاء الحاضرة مع التقديم (10). # وكذا أوجب المرتضى الإعادة حينئذ في المسائل الرسية (11) وهذا ظاهر ابن ~~البراج (12) أيضا. # وبالغ السيد المرتضى (13) وابن إدريس (14) في التضيق حتى أنهما منعا من ~~الاشتغال بغير الصلاة والتكسب بالمباح وأكل ما يزيد على سد الرمق وكذا ~~النوم وغير ذلك. # وقال ابن بابويه في المقنع (15) والفقيه: إذا فاتتك صلاة فصلها إذا ذكرت، ~~وإن ذكرتها وأنت في وقت فريضة أخرى فصل التي أنت في وقتها، ثم صل صلاة ~~الفائتة (16). # PageV00P652 # وقال أبوه بما يقرب منه (1). وهو مذهب الفاضل سديد الدين يوسف بن المطهر ~~(2). ونقله العلامة عن أكثر معاصريه من المشايخ (3)، وهو مذهب أكثر ~~المتأخرين (4). # وظاهر الصدوقين استحباب تقديم الحاضرة (5)، والمنقول عن غيرهما استحباب ~~تقديم الفائتة (6). # وهاهنا مذهبان آخران أحدهما للمحقق (رحمه الله) وهو تقديم الفائتة لو كان ~~واحدا، وعدم وجوبه لو كان متعددا (7). والثاني للعلامة (رحمه الله) في ~~المختلف وهو وجوب التقديم إن كانت ليوم الفوات وإن كانت متعددة، وإلا فلا ~~(8). وحمل اليوم في كلامه على ما يشمل النهار ليتحقق التعدد. # هذا، وقال بعض المتأخرين (9): وكأن القول بالمواسعة كان ms447 مشهورا بين ~~القدماء أيضا. # ونقل عن بعض الرسائل المنسوبة إلى السيد الجليل رضي الدين علي بن موسى بن ~~طاووس أنه نقل فيه عن بعض كتب بعض أصحابنا - المذكور في خطبته أنه لم يرو ~~فيه إلا ما أجمع عليه وصح من قول الأئمة - ما هذا لفظه: والصلاة الفائتات ~~يقضين ما لم يدخل عليه وقت صلاة، فإذا دخل عليه وقت بدأ بالتي دخل وقتها ~~وقضى الفائتة متى أحب. # ونقل السيد أيضا فيها عن كتاب آخر عن بعض أصحابنا ما هذا لفظه: مسألة من ~~ذكر صلاة وهو في أخرى قال أهل البيت (عليهم السلام): يتم التي هو فيها ~~ويقضي # PageV00P653 # ما فاته، وبه قال الشافعي إلى آخر ما قال. # والذي يترجح في نظري هو القول بالمواسعة واستحباب تقديم الفائتة إلى أن ~~يتضيق الوقت. لنا على ذلك وجوه: # الأول: الأصل، فإن وجوب الترتيب تكليف والأصل عدمه، ولا مدخلية لذلك في ~~ماهية العبادة حتى يتأمل في جريان الأصل، مع أنه لم يقل أحد ببطلان الفائتة ~~بالتأخير، وأما احتمال مدخلية ذلك في ماهية الحاضرة فمع أن الظاهر عدمه ~~مقطوع باستصحاب الصحة وعدم ترتبها على شئ قبل حصول الفائتة، وستعرف بطلان ~~أدلة الخصم. # الثاني: لزوم العسر والحرج الشديد المنفيين في الدين بالآيات والأخبار، ~~سيما مع ملاحظة ما ذكره السيد (رحمه الله) بل يلزم المحال لظهور استحالة ~~ضبط المكلف للوقت أولا وآخرا بحيث يساوي الحاضرة ويصرف باقي الوقت في تحصيل ~~الفائتة في العادة. # الثالث: الآيات الكثيرة المطلقة والعامة كقوله تعالى: * (أقيموا الصلاة) ~~* وغيرها، وقوله تعالى * (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) * (1) فإن ~~الأصل بقاء العموم والإطلاق بحاله حتى يثبت المخصص والمقيد. # الرابع: مطلقات الأخبار المساوقة للآيات في هذا المعنى، وهي كثيرة جدا، ~~وروى سعد بن سعد في الصحيح قال: قال الرضا (عليه السلام): يا فلان إذا دخل ~~الوقت عليك فصلها فإنك لا تدري ما يكون (2). # وما يدل على فضيلة تقديم الصلاة في أول الوقت من الأخبار الكثيرة: # ففي صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: ms448 سمعته يقول: ~~لكل صلاة وقتان وأول الوقت أفضله، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا ~~في عذر من غير علة (3). # PageV00P654 # الخامس: فحوى ما دل على جواز تقديم النافلة على الفريضة الفائتة كأخبار ~~رقود رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن صلاة الفجر، وهي كثيرة منها ~~الصحاح. # ففي صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) رقد فغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى آذاه حر ~~الشمس، ثم استيقظ فعاد ناديه ساعة وركع ركعتين ثم صلى الصبح، وقال: يا بلال ~~مالك؟ فقال بلال: # أرقدني الذي أرقدك يا رسول الله قال: وكره المقام وقال: نمتم بوادي ~~الشيطان (1). # وفسر في بعض أخبار ذلك الباب الركعتين بنافلة الفجر، وفي تلك الأخبار ~~أيضا مؤيدات من جهة التنحية من ذلك المكان، وإن لم يكن الكون فيه حراما، ~~للتعليل بأنه وادي الشيطان وأنه (عليه السلام) أمر بلال بالأذان وغير ذلك، ~~كما هو مذكور في صحيحة زرارة التي نقلها في الذكرى (2). # ويدل أيضا موثقة أبي بصير عنه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل نام عن ~~الغداة حتى طلعت الشمس، فقال: يصلي ركعتين ثم يصلي الغداة (3). # السادس: الروايات المستفيضة الدالة على خصوص المقام: # كصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن نام رجل ~~أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما ~~يصليهما كلتيهما فليصلهما، وإن خاف أن يفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء، وإن ~~استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح، ثم المغرب، ثم العشاء قبل طلوع الشمس (4). # وصحيحة أبي بصير عنه (عليه السلام) قال: إن نام رجل ولم يصل صلاة المغرب ~~والعشاء الآخرة أو نسي، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما ~~فليصلهما، وإن خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة، وإن استيقظ بعد ~~الفجر فليبدأ # PageV00P655 # فليصل الفجر، ثم المغرب، ثم العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس، فإن خاف أن ~~تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصل المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع ms449 ~~الشمس ويذهب شعاعها ثم ليصلها (1). # ورواية جميل بن دراج - وفيه إرسال عن الوشا - عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: قلت له: يفوت الرجل الأولى والعصر والمغرب وذكرها عند العشاء الآخرة، ~~قال يبدأ بالوقت الذي هو فيه فإنه لا يأمن الموت فيكون قد ترك صلاة فريضة ~~في وقت قد دخل، ثم يقضي ما فاته الأولى فالأولى (2). # وحسنة الحلبي - لإبراهيم بن هاشم - عنه (عليه السلام) أنه سئل عن رجل ~~فاتته صلاة النهار متى يقضيها؟ قال: متى شاء: إن شاء بعد المغرب، وإن شاء ~~بعد العشاء (3). # وصحيحة محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل تفوته صلاة النهار، قال: # يقضيها إن شاء بعد المغرب وإن شاء بعد العشاء (4). # وصحيحة زرارة الطويلة التي سيجئ وفي آخرها: أيهما ذكرت فلا تصلها إلا بعد ~~شعاع الشمس. قال: قلت: لم ذاك؟ قال: لأ نك لست تخافها (5). # وهو شاهد على تأكد الاستحباب فيما قبل زمان الكراهة وأن الاستحباب لا ~~يوازي الكراهة لو ثبت، وصحيحة الحسين بن أبي العلاء عنه (عليه السلام) قال: ~~اقض صلاة النهار أي ساعة شئت من ليل أو نهار كل ذلك سواء (6). # ورواية ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: صلاة ~~النهار يجوز قضاؤها أي ساعة شئت من ليل أو نهار (7). # PageV00P656 # وربما حملتا على النافلة. # وما رواه ابن طاووس عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت ~~له: # رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح ولم يصل صلاة ليلته ~~تلك، قال: يؤخر القضاء ويصلي صلاة ليلته تلك (1). # ونقل أيضا من كتاب الصلاة للحسين بن سعيد، ومن أصل عبيد الله الحلبي - ~~الذي قيل: إنه عرض على الصادق (عليه السلام) - ما يدل على ذلك (2). وروى ~~الحميري أيضا في قرب الإسناد ما يدل على ذلك (3). ومما يؤيد ذلك في الأخبار ~~في مكان من الكثرة. # وربما جعل من المؤيدات الأخبار الدالة على استحباب الأذان لقاضي الفرائض ~~كما ذكرنا. # وفي تأييدها تأمل، وفيما ذكرنا كفاية إن شاء الله تعالى. # حجة القائلين ms450 بالمضايقة وجوه: # الأول: الاجماع، نقله الشيخ (4) وابن زهرة (5). # وهو ضعيف بمعنى ظهور أن ذلك غير واقع، سيما مع ما نقلناه عن ابن طاووس أن ~~خلافه قول أهل البيت، وأن ما دل على ذلك هو المجمع عليه، ومخالفة جم غفير ~~من الأصحاب. # الثاني: الأخبار الدالة على أن الفائتة من الصلوات الخمس التي تقضى متى ~~ما ذكر، وقد مر شطر منها. # ومنها: ما رواه يونس بن عبد الرحمن في الصحيح عن أبي سعيد المكاري عن أبي ~~بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خمس صلوات تصليهن في كل وقت: صلاة # PageV00P657 # الكسوف، والصلاة على الميت، وصلاة الإحرام، والصلاة التي تفوت... (1). # والظاهر أنها في بيان الجواز لا الوجوب، ولعل الأوامر وما في معناها في ~~تلك الأخبار في مقام توهم الحظر من جهة احتمال ثبوت وقت لها، أو عدم جوازها ~~في بعض الأوقات كالأوقات المكروهة، فلا يظهر منها إلا الجواز، وبيان ذكر ~~أسباب الوجوب، وهو لا يقتضي توهم التضيق، سيما والأمر لا يدل على الفور كما ~~هو التحقيق. # وكذلك ما في معناها من الأخبار، مثل ما رواه نعمان الرازي - وفي طريقها ~~الطاطري - قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل فاته شئ من الصلوات ~~فذكر عند طلوع الشمس وعند غروبها، قال: فليصل حين ذكره (2). # وهذه الرواية تنادي بأن الأمر فيها لرفع الحظر كما لا يخفى، ورواها ~~الصدوق أيضا بسنده عن حماد بن عثمان (3)، وفي معناها رواية زرارة أيضا (4). # وكذلك صحيحة يعقوب بن شعيب عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل ~~ينام عن الغداة حتى تبزغ الشمس، أيصلي حين يستيقظ أو ينتظر حتى تنبسط ~~الشمس؟ فقال: يصلي حين يستيقظ (5)... الحديث. # وكذلك كل ما دل على فعلها متى ما ذكر. # الثالث: الأخبار المتضمنة لحكم من فاته فائتة ودخل وقت أخرى: # كصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سئل عن رجل صلى بغير طهور أو ~~نسي صلوات لم يصلها أو نام عنها، فقال: يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة من ليل ~~أو نهار، فإذا ms451 دخل وقت صلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب ~~وقت هذه الصلاة التي حضرت، وهذه أحق بوقتها فليصلها، فإذا قضاها # PageV00P658 # فليصل ما فاته مما قد مضى، ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها (1). # ورواية زرارة - وفي طريقها قاسم بن عروة - عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~قال: إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى، فإن كنت تعلم أنك إذا صليت التي ~~فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك، فإن الله تعالى يقول: * ~~(وأقم الصلاة لذكري) * وإن كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك فاتتك التي ~~بعدها فابدأ بالتي أنت في وقتها فصلها ثم أقم الأخرى (2). # ورواية عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~رجل نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى، فقال: إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلى ~~حين يذكرها، وإن ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي، وإن ذكرها مع إمام في ~~صلاة المغرب أتمها بركعة ثم صلى المغرب ثم صلى العتمة بعدها، وإن كان صلى ~~العتمة وحده فصلى منها ركعتين ثم ذكر أنه نسي المغرب أتمها بركعة فتكون ~~صلاته للمغرب ثلاث ركعات، ثم يصلي العتمة بعد ذلك (3). # وصحيحة صفوان عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل نسي الظهر ~~حتى غربت الشمس، وقد كان صلى العصر، فقال: كان أبو جعفر (عليه السلام) أو ~~كان أبي (عليه السلام) يقول: إن أمكنه أن يصليها قبل أن تفوته المغرب بدأ ~~بها، وإلا صلى المغرب ثم صلاها (4). # ورواية أبي بصير - وفي طريقها سهل ومحمد بن سنان - قال: سألته عن رجل نسي ~~الظهر حتى دخل وقت العصر، قال: يبدأ بالظهر، وكذلك الصلاة تبدأ بالتي نسيت ~~إلا أن تخاف أن يخرج وقت الصلاة فتبدأ بالتي أنت في وقتها ثم تقضي التي ~~نسيت (5). # PageV00P659 # وصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا نسيت صلاة أو صليتها ~~بغير وضوء، وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأولهن فأذن لها وأقم ثم صلها، ثم ~~صل ما ms452 بعدها بإقامة إقامة لكل صلاة. # وقال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن كنت قد صليت الظهر وقد فاتتك ~~الغداة فذكرتها فصل الغداة أي ساعة ذكرتها ولو بعد العصر، ومتى ما ذكرت ~~صلاة فاتتك صليتها. # وقال: إن نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة أو بعد فراغك ~~فانوها الأولى ثم صل العصر فإنما هي أربع مكان أربع، فإن ذكرت أنك لم تصل ~~الأولى وأنت في صلاة العصر وقد صليت منها ركعتين فانوها الأولى فصل ~~الركعتين الباقيتين وقم فصل العصر، وإن كنت ذكرت أنك لم تصل العصر حتى دخل ~~وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب، وإن كنت قد صليت المغرب ~~فقم فصل العصر. # وإن كنت قد صليت من المغرب ركعتين وقد ذكرت العصر فانوها العصر ثم قم ~~فأتمها بركعتين ثم سلم ثم صل المغرب، وإن كنت قد صليت من العشاء الآخرة ~~ونسيت المغرب فقم فصل المغرب. # وإن كنت ذكرتها وقد صليت العشاء الآخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها ~~المغرب ثم سلم ثم قم فصل العشاء الآخرة. # وإن كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء الآخرة، وإن ~~كنت ذكرتها وأنت في الركعة الأولى أو في الثانية من الغداة فانوها العشاء ~~ثم قم فصل العشاء وأذن وأقم. # وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة، ~~ابدأ بالمغرب ثم العشاء، فإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بهما فابدأ ~~بالمغرب ثم بالغداة ثم صل العشاء، فإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت ~~بالمغرب فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء، ابدأ بأولهما لأنهما جميعا قضاء ~~أيتهما ذكرت فلا تصلها إلا بعد شعاع الشمس. قال: قلت: لم ذاك؟ قال: لأ نك ~~لست تخاف فوتها (1). # PageV00P660 # ويدل على ذلك أيضا روايتان ضعيفتان وردتا في مبحث القبلة أنه إن تبين كون ~~صلاته على غير جهة القبلة ودخل وقت الأخرى يعيد الأولى ثم يأتي بالثانية ~~(1). # أقول: أما رواية زرارة ورواية عبد الرحمن بن الحجاج ورواية أبي ms453 بصير ~~فضعاف لا يقاوم الأخبار الصحيحة المتكثرة الظاهرة الدلالة، بل الصريحة ~~المعتضدة بما ذكرناها، فلا بد من حملها على الاستحباب، ومما يؤكد ذلك قرب ~~حمل الأمر على الاستحباب وبعد الحمل والتوجيه في أدلتنا، بل هو متعذر في ~~الأكثر، والعلة المذكورة في رواية جميل (2)، والتأكيد المذكور في صحيحة ~~الحسين بن أبي العلاء (3)، إلى غير ذلك. ومن تأمل في تلك الأدلة ولاحظ هذه ~~الأخبار لم يبق له تأمل في حسن هذا التوجيه. # وأما صحيحتا زرارة (4) فأيضا لا تقاومان لما ذكرنا، فلا بد من حملهما على ~~الاستحباب، سيما في الأخيرة ما يضعفها وهو شيئان، الأول: ما ذكرنا سابقا من ~~أن قوله (عليه السلام) في آخرها " لأ نك لست تخاف فوتها " صريح في عدم وجوب ~~التضيق، والثاني: أن الظاهر من قوله (عليه السلام) " وإن كنت ذكرت أنك لم ~~تصل العصر حتى دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب " أن ~~المراد وقت فضيلة المغرب، كما لا يخفى على المنصف المتدبر، وتقديم المستحب ~~على الواجب كما ترى، فيكون من قبيل تقديم أحد المستحبين على الآخر. # ومن هذا ظهر الجواب عن صحيحة صفوان أيضا، ويؤيد ذلك قوله (عليه السلام) ~~في آخرها " وإلا صلى المغرب ثم صلاها " فتفكر. # PageV00P661 # وأما الروايتان الأخيرتان فهما أيضا ضعيفتان فليحملا على الاستحباب، وقد ~~مر في مباحث القبلة أيضا ما يناسب المقام. # وقد يقال: إن المضايقة هو الموافق لمذاهب العامة، فيكون هذا أيضا من ~~المرجحات. ولكني لم أطلع على ذلك. # وقد يستدل على المضايقة بالاحتياط، وأنه المبرئ للذمة يقينا. # وفيه أن الاحتياط ليس بواجب عند التحقيق، والأصل براءة الذمة، سيما وقد ~~أثبتنا الأدلة وبينا حصول البراءة بدون ذلك. # وبقوله تعالى * (أقم الصلاة لذكري) * (1) بأن يكون معناها: أقم الصلاة ~~لذكر صلاتي، أي: وقت ذكرها وتذكرها، أو أقم الصلاة وقت تذكيري لها إياك. # وفيه أنه خلاف الظاهر من الآية، ولها معان كثيرة ذكرها المفسرون، وأقربها ~~أقم الصلاة لتذكرني، أو لتكون ذاكرا لي، ونحو ذلك. # وأما الروايتان المفسرتان لذلك - وقد مر أحدهما والأخرى ms454 صحيحة زرارة، ~~التي ذكرها الشهيد في الذكرى، قال أبو جعفر (عليه السلام) في جملتها: ثم ~~قال: - يعني: # رسول الله (صلى الله عليه وآله) -: من نسي شيئا من الصلاة فليصلها إذا ~~ذكرها، فإن الله عز وجل يقول: * (أقم الصلاة لذكري) * (2) - فهما غير ~~صريحتين في ذلك، سيما الصحيحة فإنه يمكن إرادة أن عموم الآية والأمر ~~بالصلاة يشمل ذلك، على أن جعل اللام للتوقيت مجاز لأنه خلاف المتبادر، مع ~~أنه يمكن أن يكون المراد بيان ابتداء الوقت الموسع كما في قوله تعالى: * ~~(أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) * (3)، وهذا وجه غير بعيد. # ولا يضر فيما ذكرنا بيان النهاية فيها دون ما نحن فيه، فإنه إن كان ~~معناها الوجوب في أولها ولا يجوز التأخير لزم التجوز في الآية الثانية، أو ~~القول باتصال الصلاة من أول الوقت إلى آخرها بالتكرار أو بالتطويل، وكلاهما ~~منفيان. # PageV00P662 # أما الثاني فبالإجماع، وأما الأول فبالأصل. # فإن قلت: الموضوع له مشكوك فيه فلا يتم القول بأصالة الحقيقة هنا. # قلت: ما ذكرته يكفينا في ردك، فلم يثبت التضيق، اللهم إلا أن يدعى ~~التبادر، ويقال: إن الأصل يخرج عنه بدليل وهو الاجماع. # وبالجملة: الاستدلال بالآية لا يخلو عن شوب الإشكال، ولو سلمنا التمام ~~فلا يعارض ما ذكرنا، لأن الآية حينئذ أيضا يرجع إلى الخبر، فإن ما نسميه ~~كتابا ونرجحه على الخبر هو بعض الكتاب وظاهره، فغاية الاستدلال بهذه الآية ~~هو الاستدلال بصحيحة زرارة، ومع أنها لا تقاوم ما ذكرنا فما حملناها عليها ~~حمل ظاهر، وإن كان غير ظاهر في الرواية الضعيفة. # وأما ما يقال: إن التوقيت ذلك محال، للزوم تكليف ما لا يطاق، لقصور وقت ~~الذكر عن ذلك. # ففيه أنه قرينة على إرادة أقرب المجازات. # ثم إن عمارا روى في الموثق عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل ~~يفوته المغرب حتى تحضر العتمة، فقال: إن حضرت العتمة وذكر أن عليه صلاة ~~المغرب فإن أحب أن يبدأ بالمغرب بدأ، وإن أحب بدأ بالعتمة ثم صلى المغرب ~~بعد (1). # ولعله يدل على المختار، إذ ms455 الاجماع ناف للتخيير في المغرب الحاضرة، بل ~~المراد مغرب أمسه. # واستدل المحقق على مختاره بصحيحة صفوان المتقدمة (2). # وقد عرفت ما يصلح للجواب. # واستدل العلامة على مختاره بهذه، وبصحيحة زرارة الطويلة (3). وقد ظهر عدم ~~الدلالة أيضا. # ثم إن ما اخترناه من استحباب تقديم الفائتة ينافي ما استدللنا بها - مثل: # PageV00P663 # صحيحة عبد الله بن سنان (1)، وصحيحة أبي بصير (2)، ورواية جميل (3)، وما ~~نقلناه عن ابن طاووس (4)، فإنها تدل على استحباب تقديم الحاضرة فتناقض. # ويمكن أن يقال: إن أقواها دلالة على ذلك هو رواية جميل، وهي غير نقية ~~الإسناد، وأما غيره فأوامر وما في معناه، وهي لا يقاوم الصحاح الدالة على ~~تقديم الفائتة، ولا بد من حمل الأوامر على رفع الحظر، مع أن الصحيحتين أخص ~~من المطلوب، ولكن عدم القول بالفصل ينفي الاختصاص. # وبالجملة: فلا يخلو المقام عن شائبة الإشكال وإن كان الترجيح لما ذكرنا. # والاحتياط في أصل المسألة اعتبار الاحتياط بالمضايقة دائرا مدار الحرج ~~والعسر، وإلا فالأقوى ما اخترناه، والله أعلم بحقائق أحكامه. # ثم إن هذه الأحكام حكم الذاكر، وأما الناسي للفائتة إذا صلى الحاضرة فلا ~~يعيد، ولعله لا خلاف في ذلك. وادعى عليه الاجماع في المختلف (5) ويدل عليه ~~بعض الأخبار المتقدمة أيضا. # وإذا تذكر في الأثناء فيعدل إلى الفائتة إن أمكن وجوبا، أو استحبابا على ~~اختلاف القولين. # وهل العدول مختص بما لو كان الفائت متحدا؟ أو يجوز ولو كان متعددا؟ # فيه إشكال، ولم أقف من الأصحاب على مصرح بحكمه، والذي ظهر من الأخبار هو ~~الجواز في المتحد. # ولو قلنا بجواز ذلك في المتعدد أيضا فلا بد من العدول إلى الأولى منها لو ~~علم الترتيب، على ما نختاره من وجوب الترتيب مع العلم، وبدون العلم فما ~~يبني عليه أولا، وسيجئ إن شاء الله تعالى. # PageV00P664 # ولو كان متذكرا للفائت فيجب عليه الإعادة على قول من ضيق الفائتة، وقال: # بأن الأمر بالشئ نهي عن ضده الخاص، وأن النهي في العبادات مستلزم للفساد ~~وإلا فلا وإن كان عاصيا عند من قال بوجوب الإعادة، ومما ذكرنا ظهر ms456 وجه ~~اختلاف المضيقين أيضا. # منهاج لو علم ترتيب ما فاته من الصلوات فيجب عليه مراعاة ذلك. قال في ~~المعتبر: # إن الأصحاب متفقون على ذلك (1). وقال في المنتهى: إنه ذهب إليه علماؤنا ~~(2). # ونقل الشهيد عن بعض الأصحاب قولا بالاستحباب (3). # والحق هو الأول لاستصحاب شغل الذمة، ولأنها فاتت كذلك ويجب عليه قضاؤها ~~كذلك لقوله (عليه السلام): من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته (4). وفي ~~ظهوره في المطلق تأمل. # ولصحيحة زرارة الطويلة المتقدمة حيث قال (عليه السلام) في أوائلها: فابدأ ~~بأولهن فأذن لها... الحديث، وقال في أواخرها: ابدأ بالمغرب ثم بالعشاء (5). # ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~رجل صلى الصلوات وهو جنب اليوم واليومين والثلاثة ثم ذكر بعد ذلك قال: ~~يتطهر ويؤذن ويقيم في أولهن، ثم يصلي ويقيم بعد ذلك في كل صلاة فيصلي بغير ~~أذان حتى يقضي صلاته (6). # PageV00P665 # وصحيحة عبد الله بن سنان (1) وصحيحة أبي بصير (2) ورواية جميل (3) ~~المتقدمات في المسألة السابقة. # وهل ذلك الحكم مخصوص بالترتيب التي لم يفصل بين الصلوات فاصل؟ # أو يشمل ما لو فات من كل يوم نوع صلاة؟ # فيه إشكال، لأن الأخبار ظاهرة في الأول، إلا أن يقين البراءة لا يحصل إلا ~~بذلك. # وأما لو جهل بالترتيب فذهب العلامة في التحرير (4) وولده في الشرح (5)، ~~وجماعة من المتأخرين على ما نقل عنهم - ومنهم الشهيدان (6) - إلى عدم ~~الوجوب. # وقيل بالوجوب، وهو مختار العلامة في الإرشاد (7). # والأول أقرب للأصل، والإطلاقات، وعدم انصراف الأدلة المذكورة إلى الجاهل، ~~ولا مطلق ما يدل على وجوب الترتيب، ولعل الترتيب لا مدخلية له في ماهية ~~العبادة فلا يبعد إجراء الأصل فيها، سيما إذا كانت اسما للأعم من الصحيحة. # والأوامر المطلقة - في أن من فاتته صلاة فليقضها إذا ذكر - يقتضي ~~الاجزاء. # ولعل القول بأن الصلاة الكذائية ليست بصلاة فلم يحصل الإتيان بها خروج عن ~~الانصاف، ولكن بعد لا يخلو عن شوب الإشكال. # واستدل الموجب بقوله (عليه السلام): فليقضها كما فاتته (8). # والعموم في التشبيه بحيث يشمل هذا ممنوع، والمسلم منه ms457 هو المنصرف إلى ~~الأفراد الشائعة، سيما ولم يقل (عليه السلام) من فاتته فرائض، وإفراد ~~الفريضة يبعد هذا # PageV00P666 # الاحتمال كمال البعد، مع أن تسليم ذلك يناقض المطلوب، إذ التي فاتت كانت ~~صلوات معدودة معينة غير مفصولة بينها صلاة زائدة، ولم تكن فيها تكرار. وإذا ~~أردت تحصيل الترتيب في صورة الجهل فلا بد من التكرار من باب المقدمة ليحصل ~~ذلك، فيخالف ما فاتته أنه لا يحصله، فتدبر. # وبالجملة: لم أجد للزوم تحصيل الترتيب ما يصلح مستندا سوى استصحاب شغل ~~الذمة، ولعل تلك الإطلاقات والعمومات ونفي الحرج والعسر وغير ذلك يضعفه. ~~واستقرب الشهيد في الدروس (1) التقديم بحسب الظن، ومع القول بعدم الوجوب ~~فلا بأس به. # وعلى القول بالوجوب من باب المقدمة فيجب على من فاته الظهر والعصر من ~~يومين وجهل السابق أن يصلي ظهرا بين عصرين، أو عصرا بين ظهرين. # ولو جاء معهما مغرب من ثالث صلى الثلاث قبل المغرب وبعدها. # ولو جاء معها عشاء من رابع فعل السبع قبلها وبعدها، وهكذا. # والضابط تحصيل الترتيب، والاحتياط اعتبار تحصيله دائرا مدار الحرج ~~والعسر. والله تعالى يعلم. # منهاج العبرة في القضاء بحال الفائت لا بحال القضاء، فمن فاته الصلاة في ~~السفر يقضيها قصرا ولو كان في الحضر، وبالعكس، ولعله لا خلاف في ذلك بين ~~الأصحاب، بل قال في المدارك: وهو مذهب العلماء كافة إلا من شذ (2)، ولعل ~~المخالف من العامة. # ويدل عليه قوله (عليه السلام): فليقضها كما فاتته. # وحسنة زرارة - لإبراهيم بن هاشم - قال: قلت له: رجل فاتته صلاة السفر ~~فذكرها في الحضر، فقال: يقضي ما فاته كما فاته، إن كانت صلاة السفر أداها ~~في # PageV00P667 # الحضر مثلها، وإن كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته ~~(1). # وموثقة عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المسافر يمرض فلا ~~يقدر أن يصلي المكتوبة، قال: يقضي إذا قام مثل صلاة المسافر بالتقصير (2). # ورواية زرارة - وفي طريقها موسى بن بكر - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ~~إذا نسي الرجل صلاة أو صلاها بغير طهور وهو ms458 مقيم أو مسافر فذكرها فليقض ~~الذي وجب عليه لا يزيد على ذلك ولا ينقص، ومن نسي أربعا فليقض أربعا حين ~~يذكرها مسافرا كان أو مقيما، وإن نسي ركعتين صلى ركعتين إذا ذكر مسافرا كان ~~أو مقيما (3). # ولو نسي في مواضع التخيير ففي التخيير وتعين القصر وجهان، والثاني أحوط. # ولو وجب الصلاة في السفر ثم حضر وفات عنه يجب عليه قضاء التمام، وكذا ~~العكس. # فإن قلت: التي فاتته منه الواجب المخير وهو الأمر الدائر بين الأمرين، أو ~~كل واحد على سبيل البدلية على اختلاف المذهبين، فأن لك بتعيين أن الفائت هو ~~التمام في الأول، والقصر في الثاني. # وذلك لأن المكلف في أول الظهر مكلف بالالتزام بأحد الأمرين: إما الصلاة ~~ركعتين باختيار الكون في السفر، وإما التمام باختيار الذهاب إلى الحضر، ~~ومقتضى ذلك أنه مخير في القضاء أيضا، إذ الفائت هو الكلي، أو كل واحد على ~~البدلية، والإتيان بذلك لا يتأتى إلا كذلك. # وذلك كما أنه لو وجب على المكلف الكفارة، وكان قادرا على الخصال كلها ولم ~~يفعل حتى انحصر قدرته في الصوم مثلا، فإذا ترك ذلك ومات فهل يعاقب لأجل ~~الصوم فقط، أو يعاقب لترك مطلق الكفارة، وهكذا الذم عليه في الدنيا. # PageV00P668 # ومن المعلوم أنه لا يقال: إن الخصلتين الأخيرتين خرجتا عن تحت قدرته ~~وانحصر الواجب في الباقي، فالمذمة والعقاب عليه لا غير. # قلت: ما ذكرت إنما يصح لو كان الفائت الواجب المخير من حيث إنه الواجب ~~المخير، وهو بمعزل عما نحن فيه. # وتحقيق ذلك أن الشارع أوجب علينا في أول الظهر - حال كوننا في السفر مثلا ~~- صلاة الظهر، وخيرنا بين فردين مقيدين بأمرين، يتعين وجوب كل منهما بتحقق ~~أحد الأمرين. # ففي الحقيقة خيرنا بين اختيار موجبي التعيين في الفردين، ولم يخيرنا بين ~~الفردين على الإطلاق، فيكون بحيث كلما فات فات المطلق المخير في إيجاده في ~~ضمن أي فرد شئنا، والمفروض أن تقييد الفردين بالأمرين وتعينهما بتحققهما ~~أيضا من جعل الشارع وتقديره، فليس في اختيار أحدهما ليتعين الفرد المتعلق ~~به تعلق ms459 ذم للمكلف. # فمفاد ذلك سقوط الفرد الآخر وتعين ذلك الفرد بمجرد اختيار الأمر الموجب ~~له بتجويز الشارع ورضاه، فانسلخ وجوب الآخر بالكلية ما دام المكلف متلبسا ~~بذلك الأمر الموجب. # فانحصر التكليف ما دام متلبسا به في هذا الفرد الذي أوجبه ذلك الأمر، ~~فإذا تكاسل أو نسي وترك ذلك الفرد فالذي فات من المكلف هو ذلك الفرد لا ~~غير، لأن الفائت معناه مطلوب الشارع الذي ترك، والمطلوب حينئذ منحصر في ~~الفرد المعلوم، كما هو المفروض، فلا معنى للقول بأن الفائت هو القدر ~~المشترك بين الأمرين. # والترك المطلق ليس مرادا في باب الفوائت، وإلا وجب على كل أحد دائما ~~الصلاة، لأنه لم يصل في الآن السابق صلاة. # وبالجملة: الواجب المخير على قسمين: مطلق ومقيد، وما ذكرته إنما يجري في ~~المطلق. PageV00P669 # وأما ما ذكرته من حكاية خصال الكفارة فلا يخفى الفرق بينه وبين ما نحن ~~فيه، لأن بين الذم على ترك الواجب المخير والإتيان بفائتة فرقا، سلمنا لكن ~~ما ذكرت إنما هو لأجل تقصير المكلف، لقدرته على الجميع، فالمذمة على القدر ~~المشترك مما لا يأبى عنه العقلاء، بل يحسنونه، وأين هو مما رخصه الشارع ~~وحدده وعينه، وحكم بأن الواجب في ذلك الوقت هذا بعينه. # فنقول: الذم على ترك مطلق الصلاة هاهنا أيضا ممنوع، بل المسلم هو الذي ~~تعين عليه. # ألا ترى أنه لو فعل من لم يقدر إلا على الصيام ما يوجب الكفارة وترك ~~الصيام أيضا لا يذم إلا على ترك الصيام، فإن عدم القدرة وثبوت استحالة ~~التكليف بالمحال عندنا في قوة قول الشارع وحكمه بأن الواجب على هذا المكلف ~~هو الصيام فقط. # فلا تقول: إنه مذموم على ترك مطلق الكفارة التي تتحقق في ضمن الصيام، ~~والخصلتين الأخيرتين التي لو كان قادرا عليهما لوجبا عليه. # فإنه كلام بارد مضحك، فهكذا في ما نحن فيه. # لا تقول: إنه مذموم على مطلق صلاة الظهر التي تتحقق في ضمن الأربع ركعات، ~~والاثنين التي لو كان في السفر لوجب عليه، والفرق بين ما رخصه الشارع ودل ~~عليه ms460 الشرع مطابقة وصريحا وما دل عليه ضمنا والتزاما تحكم، فالمتجه إذن ~~اعتبار ما تعين عليه. وعلى ذلك يجري حسنة زرارة المتقدمة ونحوها، وروايته ~~المتقدمة كالصريح في ذلك فإن قوله (عليه السلام): " فليقض الذي وجب عليه " ~~(1)... إلى آخره ظاهر في الواجب المعين، بل نص فيه، لأن الواجب ظاهر في ~~المعين وحقيقة فيه، سلمنا لكن الكلي لا يعتبر فيه عدد ولا كم، والمعنى ~~الحقيقي المعين أو ما في معناه هاهنا موجود، إذ الأربع ركعات قد تعين عليه # PageV00P670 # باعتبار اختياره الحضر، فحمله على المجاز أو على ما ينفيه القرينة مخالف ~~للأصل، ولا يجوز بلا دليل، فاحتفظ بما ذكرنا فلعله ينفعك. # ونقل عن ابن الجنيد (1) والسيد (2) القول باعتبار حال أول الوقت، وربما ~~يستدل على ذلك برواية زرارة - وفي طريقها موسى بن بكر - عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) أنه سئل عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر فأخر الصلاة حتى قدم ~~فهو يريد أن يصليها إذا قدم إلى أهله، فنسي حين قدم إلى أهله أن يصليها حتى ~~ذهب وقتها، قال: يصليها ركعتين صلاة المسافر، لأن الوقت دخل وهو مسافر، كان ~~ينبغي له أن يصلي ذلك (3). # وفيه، مع أن الرواية ليست بنقية الإسناد، أنها يدل على أن الاعتبار في ~~القصر والإتمام أيضا بحال الوجوب، والتحقيق خلافه، كما سيجئ إن شاء الله ~~تعالى، فلا ينهض علينا حجة، مع أنها أعم من المطلوب. وإثبات عدم القول ~~بالفصل بحيث يطمئن النفس دونه خرط القتاد، فالتحقيق ما ذكرناه، والله هو ~~العالم بحقائق أحكامه. # منهاج لو فات فريضة من الخمس ولم يتعين له فالمشهور بين الأصحاب أنه يصلي ~~صبحا ومغربا وأربعا عما في ذمته. ونقل الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة على ~~ذلك (4)، وذهب أبو الصلاح (5) وابن زهرة إلى وجوب قضاء الخمس (6). # والأول أقرب، لنا الأصل، فإن الواجب صلاة واحدة، والذي يجب الإتيان به # PageV00P671 # من باب المقدمة هو ما علم عدم قصره أو زيادته عن المأمور به، وذلك يتم ~~بالثلاث. # وأما النية فالذي حققناه في غير موضع هو أن المعتبر فيما ms461 لا بد من قصده ~~بعد التقرب هو ما يميز العبادة ويشخصها، وأما كونها بحيث تكون لها مدخلية ~~في ماهية العبادة أو صحتها فلا، ولا يخفى أن ما نحن فيه مميز ومشخص أنه ~~صلاة واحدة، وأن المذكور بدل لها لا غيرها من العبادات. # نعم، يقع الإشكال بالنظر إلى ما حققناه من وجوب الجهر والإخفات، فإنهم ~~خيروا في ذلك الموضع بينهما، ولكنه يمكن دفعه بعدم ظهور شمول ما دل على ~~وجوبهما لما نحن فيه. # والإجماع (1) الذي نقله الشيخ، ويظهر من كلام ابن إدريس (2) أيضا. # وما رواه علي بن أسباط - الذي كان ثقة أوثق الناس وأصدقهم لهجة على ما ~~ذكره النجاشي (3) - في الصحيح عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: من نسي صلاة من صلاة يومه واحدة ولم يدر أي صلاة هي صلى ~~ركعتين وثلاثا وأربعا (4). # وبعد ثبوت تلك الأدلة فلا يبقى للإشكال المتقدم وجه، إذ بعد ثبوت ~~الاقتصار بما ذكر: فإما يجب مراعاة الجهر، أو الإخفات، أو كليهما معا، أو ~~لا يجب أحدهما. # فالأول والثاني باطلان للزوم الترجيح بلا مرجح. والثالث محال. فتعين ~~الرابع، فثبت التخيير، فهو في قوة المخصص لو ثبت العموم. # واحتج أبو الصلاح (5) بأنه يجب الخمس لعدم تمام الواجب بدون ذلك. # ونظره إلى اعتبار النية، وقد ظهر جوابه مما تقدم. # وهل المسافر الذي فات منه فريضة يساوي الحاضر في ذلك فيقضي مغربا # PageV00P672 # وثنائيا أم لا؟ فيه إشكال، نسب الموافقة إلى المشهور، وخالف في ذلك ابن ~~إدريس (1) مع موافقته هنا، وشدد العلامة في المختلف (2) عليه النكير. # والأقرب قول المشهور، للأصل كما ذكرنا، ولدلالة الخبر على ذلك بدلالة ~~التنبيه، ولكن الحكم في ذلك - سيما مع الإشكال المتقدم - لا يخلو عن شوب ~~وإن كان الأقوى الجواز. # واحتج ابن إدريس بأن التجاوز إلى الثنائية قياس، ولو لم يكن الاجماع في ~~الرباعية أيضا لما قلنا (3) به هاهنا. # وقد عرفت أنه ليس بقياس. # ولو تعددت الفائتة ولم يعلمها فالمشهور بين الأصحاب أنه يجب عليه الأكثر ~~حتى يغلب على ظنه الإتمام، ms462 وقيده الشهيد الثاني بما إذا لم يمكنه تحصيل ~~العلم (4) وعلى ذلك لابد أن يحمل إطلاق كلام الفقهاء، واحتمل العلامة في ~~التذكرة الاكتفاء بالمتيقن (5). # وتنقيح المقام أن الذي يقتضيه الأصل والقاعدة أنه يقضي حتى يحصل العلم، ~~إلا أن يتضمن العسر والحرج المنفيين، وهو أيضا مقتضى الإطلاقات الواردة في ~~الأمر بقضاء ما فات إذا ذكره، فإن الذكر أعم من الاجمال والتفصيل، فتقييد ~~الشهيد إذن متجه. # وأما احتمال العلامة فقد استوجهه بعض المتأخرين لأصالة البراءة عن ~~التكليف مع عدم تيقن الفوات، ولأن الظاهر من المسلم أنه لا يترك الصلاة ~~(6)، وأيده بحسنة زرارة والفضيل الآتية عن أبي جعفر (عليه السلام). # وفي التمسك بالأصل هاهنا نظر، سواء قلنا بأن القضاء بفرض جديد كما هو ~~التحقيق أو تابع للأداء. # PageV00P673 # أما الثاني فلأن معنى كون القضاء تابعا للأداء أنه لا يثبت القضاء إلا ~~لما ثبت له الأداء، وكلما ثبت وجوب أدائه وفات يجب له القضاء، ولا ريب أن ~~وجوب أداء الصلاة فيما نحن فيه ثابت، فلا بد من حصول العلم بإتيان الصلوات ~~مؤداة لتبرأ الذمة، وإلا وجب القضاء، والعلم بذلك إنما يحصل إذا علم قدر ما ~~فات كما لا يخفى. # فإن قلت: الأصل عدم الفوات. # قلت: الأصل عدم الأداء، فإذا لم يتحقق وجب القضاء، فاستصحاب شغل الذمة ~~بالصلاة أولا هو المثبت للتكليف هاهنا مع العلم بفوات الصلاة في الجملة، ~~فالتمسك بأصالة البراءة مع يقين اشتغال الذمة السابق غريب. # وعدم التيقن بسبب الفوات لا يهدم أساس اليقين السابق، وإلا لم يبق ~~للاستصحاب معنى ولا محلا، مع ما سيأتي في الشق الثاني. # وأما الأول فهو وإن كان لا يثبت ذلك الحكم فيه بالاستصحاب، لأن خروج ~~الوقت قاطع للاستصحاب السابق كما هو لازم هذا المذهب، ولكن نقول: إن الشارع ~~أمرنا بقضاء ما فات، والمراد ظاهرا ما فات في نفس الأمر لا ما علم فوته، ~~فإذن يكون المكلف به مجملا، ولا مانع من التكليف به لو تمكن المكلف من ~~الإتيان به كما حقق في محله، والإتيان به إنما هو بإحاطة الاحتمالات ms463 من باب ~~المقدمة، كما في المسألة المتقدمة بعينها، فكيف يتشبث بنفي الزائد بأصل ~~البراءة مع بقاء حكم اليقين بشغل الذمة بسبب ذلك الأمر. # وأما الدليل الثاني فضعيف، إذ بعد علمه بأنه ترك الصلوات الكثيرة فلم يبق ~~لمثل هذا الظهور قوام ليعتد به. # وأما الحسنة وهي أنه (عليه السلام) قال: ومتى ما استيقنت أو شككت في ~~وقتها أنك لم تصلها، أو في وقت فوتها أنك لم تصلها صليتها، فإن شككت بعد ما ~~خرج وقت الفوت فقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شك حتى تستيقن، فإن استيقنت ~~فعليك أن تصليها في أي حال كنت (1). # PageV00P674 # فلا يخفى عدم ظهوره فيما نحن فيه، بل هو ظاهر في الصلاة المخصوصة، أو ~~الصلوات المخصوصات المشخصات بملاحظة الأوقات بالنسبة إليها، ولذلك تداوله ~~جماعة من المتأخرين ولم يجعلوها دليلا، وفي التأييد أيضا تأمل، فتدبر جدا. # وربما يستدل على المشهور بما دل على هذا الحكم في النوافل كحسنة مرازم ~~قال: سأل إسماعيل بن جابر أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: أصلحك الله إن ~~علي نوافل كثيرة فكيف أصنع؟ فقال: اقضها، فقال له: إنها أكثر من ذلك، قال: ~~اقضها، قلت: لا أحصيها، قال: توخ (1) والتوخي الاجتهاد في تحصيل الظن. # والملازمة ممنوعة، والقطع بالعلية غير موجود، والقياس غير جائز بلا نص ~~على العلة. وأما ادعاء الأولوية كما ذكره بعضهم فهو عجيب. وربما يوجه بأن ~~الأمر في المستحبات أهون، فالتكليف بها لا يوجب عسرا لجواز الترك بخلاف ~~الواجب. وأنت خبير بأن الاعتماد بأمثال هذا الظن لو ثبت في الأحكام الشرعية ~~محل تأمل، إذ حجية القياس الجلي عندنا دائر مدار فهم العرف، ولم يتحقق لي ~~بعد فيما نحن فيه، ولم أقف في كلماتهم على هذا المذهب من دليل يعتمد عليه، ~~مع أنه قول جماهيرهم، بل لعله اتفاقي، ويؤيده أن العلامة لم يذكرها في ~~المختلف، ولعل المستند فيه هو الاجماع لو ثبت. # وأقول: يمكن أن يستدل على ذلك بموثقة إسماعيل بن جابر - لمعاوية بن حكيم ~~- عن الصادق (عليه السلام) " قال: سألته عن الصلاة ms464 تجتمع علي، قال: تحر ~~واقضها " (2). فإن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يفيد العموم، ولعل عدم ~~تعرضهم لذلك لحملهم على النافلة، ولا وجه له، ولعل ذلك هو مستند الفقهاء، ~~إلا أن اتحاد راوي الروايتين مع كونه من الأجلاء يضعف ذلك العموم، ~~والاحتياط سبيل النجاة. # PageV00P675 # منهاج المشهور عدم جواز النافلة لمن عليه فائتة من الفرائض، وذهب الصدوق ~~(1) وابن الجنيد (2) والشهيدان (3) وجماعة من المتأخرين إلى الجواز، واستدل ~~العلامة في المختلف بعد اختياره المشهور بأن الفائتة أولى من الحاضرة فمن ~~النافلة أولى (4). # ويدل عليه صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال في آخرها: ولا يتطوع ~~بركعة حتى يقضي الفريضة كلها (5). # وصحيحة يعقوب بن شعيب عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل ينام ~~عن الغداة حتى تبزغ الشمس أيصلي حين يستيقظ أو ينتظر حتى تبسط الشمس؟ # فقال: يصلي حين يستيقظ، قلت: يوتر أو يصلي الركعتين؟ قال: بل يبدأ ~~بالفريضة (6). # وربما يستدل عليه بصحيحة زرارة في مقايسة التطوع وقت الفريضة بصوم التطوع ~~حين دخول شهر رمضان (7). # وقياس الغير الموقت بالموقت المضيق قياس ولا نقول به، والقطع بالعلة أو ~~دلالتها على ما نحن فيه بعنوان التنبيه محل تأمل، وعلى فرض التسليم فالجواب ~~عنها هو الجواب عن أخويها. # ويدل على المذهب الثاني الإطلاقات والعمومات أداء وقضاء، ولا يحصى كثرة، ~~وسيجئ بعضها. # PageV00P676 # ومنها: صحيحة الحسين بن أبي العلاء (1) ورواية ابن أبي يعفور (2) ~~المتقدمتان في تقديم الفوائت. # ومنها: رواية محمد بن يحيى بن حبيب قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه ~~السلام) يكون علي الصلاة النافلة، متى أقضيها؟ فكتب: في أي ساعة شئت من ليل ~~أو نهار (3). # ومنها: رواية حسان بن مهران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~قضاء النوافل، قال: ما بين طلوع الشمس إلى غروبها (4). وسيجئ شطر منها. # وعمومات ما دل على القضاء متى ما ذكر، وخصوصات كموثقة أبي بصير عن الصادق ~~(عليه السلام) قال: سألته عن رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس، فقال يصلي ~~ركعتين، ثم يصلي الغداة (5). # وصحيحة عبد الله بن سنان ms465 المتقدمة في مسألة ترتيب الحاضر على الفائتة ~~(6). # وصحيحة الحسن بن محبوب عن الرباطي عن سعيد الأعرج قال: سمعت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) يقول: إن الله تبارك وتعالى أنام رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، ثم قام فبدأ فصلى الركعتين اللتين قبل ~~الفجر، ثم صلى الفجر، وأسهاه في صلاته فسلم في الركعتين - ثم وصف ما قاله ~~ذو الشمالين - وإنما فعل ذلك به رحمة لهذه الأمة لئلا يعير الرجل المسلم ~~إذا هو نام عن صلاته أو سها فيها يقال: قد أصاب ذلك رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) (7). # وما رواه الشهيد في الذكرى عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~أنه # PageV00P677 # قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا ~~صلاة نافلة حتى يبدأ بالمكتوبة، قال: فقدمت الكوفة فأخبرت الحكم بن عتيبة ~~وأصحابه فقبلوا ذلك مني، فلما كان في القابل لقيت أبا جعفر (عليه السلام) ~~فحدثني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عرس في بعض أسفاره وقال: من ~~يكلأنا؟ فقال بلال: أنا، فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس، فقال: يا بلال ~~ما أرقدك؟ فقال: يا رسول الله أخذ نفسي ما أخذ بأنفاسكم، فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): قوموا فنحوا عن مكانكم الذي أخذتكم فيه الغفلة وقال: ~~يا بلال أذن، فصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ركعتي الفجر ثم قام فصلى ~~بهم الصبح، ثم قال: من نسي شيئا من الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله عز ~~وجل يقول: * (أقم الصلاة لذكري) * قال زرارة: فحملت الحديث إلى الحكم ~~وأصحابه فقال نقضت حديثك الأول، فقدمت على أبي جعفر (عليه السلام) فأخبرته ~~بما قال القوم، فقال: يا زرارة ألا أخبرتهم أنه قد فات الوقتان جميعا، وأن ~~ذلك كان قضاء من رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1). # وفي هذا الخبر فوائد جمة مهمة لا يخفى على من تأمل فيها. # ويدل عليها أيضا الرواية المنقولة عن ابن طاووس (2) المتقدمة. # قيل: ms466 ويؤيده موثقة عمار عن الصادق (عليه السلام): فإذا أردت أن تقضي شيئا ~~من الصلاة مكتوبة أو غيرها فلا تصل شيئا حتى تبدأ وتصلي قبل الفريضة التي ~~حضرت ركعتين نافلة لها ثم اقض ما شئت (3). # فتأمل ولعل في قوله (عليه السلام) في خاتمة رواية زرارة الطويلة المتقدمة ~~تأييد ما لذلك. # أقول: والذي يترجح في نظري هو القول الثاني. # والجواب: فأما عن حديث الأولوية فمع تسليمها أنها لا ينافي المطلوب غايته ~~آكدية الكراهة لما اخترنا سابقا من جواز تقديم الحاضرة، ولعل نظره (رحمه ~~الله) # PageV00P678 # إلى اليوم الذي فات منه، وإلا فهو أيضا لا يقول بالوجوب في غيره. # وأما صحيحة زرارة - فمع أن صدرها يدل على وجوب تقديم الفائتة، كما ~~ذكرناها في حجة الخصم، وحملناها على الاستحباب، ولم يبق وثوق بدلالته على ~~الحرمة بملاحظة السياق - فهي لا تقاوم أدلة الخصم لكثرتها وظهور دلالتها ~~واعتضادها بالأصول والعمومات ونفي العسر والحرج ونحو ذلك. # مع أنا بعد ما أثبتنا سابقا المواسعة في الفوائت واخترنا عدم التضيق ~~فيكون معناه جواز ارتكاب الأفعال المباحة والمكروهة أيضا، فكيف لا يثبت ~~جواز الأفعال المستحبة، وكيف يجوز لأحد أنه يجوز لمن ثبت عليه القضاء أن ~~ينام ويمشي في الأسواق والبساتين للتفرج ولا يفعل النافلة. # وبالجملة: ينبغي أن يبنى الكلام في هذه المسألة على الكلام فيها، فنحن ~~نحمل الصحيحة ونحوها على الكراهة جمعا، كما اخترنا ذلك هنالك، ولعله هاهنا ~~أشد. # وأما صحيحته الأخرى فهي ظاهرة في الموقت، ومع التسليم فهي أيضا محمولة ~~على الكراهة. # منهاج يستحب قضاء النوافل مؤكدا. ويتخفف التأكد في ما لو كان الفوات بسبب ~~غلبة الله تعالى عليه بمرض ونحوه. # وعلى المطلبين أخبار كثيرة: # كصحيحة عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن ~~العبد يقوم فيقضي النافلة فيعجب الرب وملائكته منه ويقول: ملائكتي عبدي ~~يقضي ما لم أفترضه عليه (1). # وروى في الفقيه مرسلا، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله ~~تبارك وتعالى ليباهي ملائكته بالعبد يقضي صلاة الليل بالنهار، فيقول: ~~ملائكتي انظروا ms467 إلى عبدي يقضي # PageV00P679 # ما لم أفترضه عليه، أشهدكم أني غفرت له (1). # وحسنة محمد بن مسلم - لإبراهيم بن هاشم - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ~~قلت له: رجل مرض فترك النافلة، قال: يا محمد ليس بفريضة إن قضاها فهو خير ~~يفعله، وإن لم يفعل فلا شئ عليه (2). # وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ~~أخبرني عن رجل عليه من صلاة النوافل مالا يدري ما هو من كثرتها، كيف يصنع؟ ~~قال: # فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرتها، فيكون قد قضى بقدر ما عليه من ذلك، ~~ثم قال: قلت له: فإنه لا يقدر على القضاء، فقال: إن كان شغله في طلب معيشة ~~لابد منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شئ عليه، وإن كان شغله لجمع الدنيا ~~والتشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء، وإلا لقى الله عز وجل وهو مستخف ~~متهاون مضيع لحرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قلت: فإنه لا يقدر على ~~القضاء فهل يجزي أن يتصدق، فسكت مليا ثم قال: فليتصدق بصدقة، قلت: فما ~~يتصدق؟ قال: بقدر طوله، وأدنى ذلك مد لكل مسكين مكان كل صلاة، قلت: وكم ~~الصلاة التي يجب فيها مد لكل مسكين؟ # قال: لكل ركعتين من صلاة الليل مد، ولكل ركعتين من صلاة النهار مد، فقلت: ~~لا يقدر، فقال: إذن مد لكل أربع ركعات من صلاة النهار، قلت: لا يقدر: قال: ~~فمد إذا لصلاة الليل، ومد لصلاة النهار والصلاة أفضل والصلاة أفضل والصلاة ~~أفضل (3). # وحسنة مرازم - وقد تقدم صدره - قال مرازم: وكنت مرضت أربعة أشهر لم أتنفل ~~فيها، فقلت: أصلحك الله وجعلت فداك إني مرضت أربعة أشهر لم أصل فيها نافلة، ~~فقال: ليس عليك قضاء، إن المريض ليس كالصحيح، كلما غلب الله عليه فالله ~~أولى بالعذر فيه (4). # PageV00P680 # ويساوق هذه الأخبار المذكورة في باب المغمى عليه ونفي الوجوب عن قضاء ~~مطلق صلاته خرج الفرائض مخرج تأكد الاستحباب في قضائها لما دل من الأخبار ~~على القضاء فيها لظهورها فيها وبقي الباقي، ms468 فتأمل. # واختلف الأصحاب في أفضلية وقت قضائها، فنسب إلى الأكثر القول بأفضلية ~~التخالف، لقوله تعالى * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) * (1) وقوله عز وجل * ~~(وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا) * (2). # فقد روى الصدوق مرسلا عن الصادق (عليه السلام) أنه (عليه السلام) قال: كل ~~ما فاتك بالليل فاقضه بالنهار، قال الله تعالى * (وهو الذي جعل الليل ~~والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا) * (3). # وروى الكليني والشيخ عن عنبسة العابد قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن قول الله عز وجل: * (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد ~~أن يذكر أو أراد شكورا) * قال: قضاء صلاة الليل بالنهار، وصلاة النهار ~~بالليل (4). # ويدل عليه أيضا ما رويناه عن الصدوق مرسلا عن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) (5)، وحسنة الحلبي - لإبراهيم - عن الصادق (عليه السلام) عن رجل ~~فاتته صلاة النهار متى يقضيها؟ # قال: متى ما شاء إن شاء بعد المغرب، وإن شاء بعد العشاء (6). # وصحيحة محمد بن مسلم عن الرجل يفوته صلاة النهار، قال: يقضيها إن شاء بعد ~~المغرب، وإن شاء بعد العشاء (7). # فإن ظاهرهما أن أفضلية المخالفة كانت مفروغا عنها، فبين (عليه السلام) ~~التخيير في ساعات الليل، فتأمل. # PageV00P681 # ورواية أبي بصير - ولعلها موثقة - قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ~~إن قويت فاقض صلاة النهار بالليل (1). # وموثقة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن علي بن ~~الحسين (عليه السلام) كان إذا فاته شئ من الليل قضاه بالنهار، وإن فاته شئ ~~من اليوم قضاه من الغد أو في الجمعة أو في الشهر، وكان إذا اجتمعت عليه ~~الأشياء قضاها في شعبان حتى يكمل له عمل السنة كلها كاملة (2). # ورواية إسحاق بن عمار قال: لقيت أبا عبد الله (عليه السلام) بالقادسية ~~عند قدومه إلى أبي العباس فأقبل حتى انتهينا إلى طرناباد فإذا نحن برجل على ~~ساقيه يصلي وذلك ارتفاع النهار، فوقف عليه أبو عبد الله (عليه السلام) ~~وقال: يا عبد الله أي ms469 شئ تصلي؟ # فقال: صلاة الليل فاتتني أقضها بالنهار، فقال: يا معتب حط رحلك حتى نتغدى ~~مع الذي يقضي صلاة الليل، فقلت: جعلت فداك تروي فيه شيئا؟ فقال: حدثني أبي ~~عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله يباهي بالعبد ~~يقضي صلاة الليل بالنهار، ويقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي يقضي ما لم ~~أفترض عليه (3). # ويؤيده صحيحة ذريح قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): فاتتني صلاة ~~الليل في السفر أفأقضيها في النهار؟ فقال: نعم إن أطقت ذلك (4). # وصحيحة معاوية بن عمار عنه (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليه ~~السلام) يقول: إني لأحب أن أدوم على العمل وإن قل قال: قلنا: تقضي صلاة ~~الليل بالنهار في السفر؟ # قال: نعم (5). # وذهب ابن الجنيد (6) والمفيد في الأركان (7) إلى أفضلية الموافقة. # PageV00P682 # ويدل على ذلك صحيحة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ~~اقض ما فاتك من صلاة النهار بالنهار، وما فاتك من صلاة الليل بالليل، قلت: ~~أقضي وترين في ليلة؟ فقال: نعم اقض وترا أبدا (1). # ورواية إسماعيل الجعفي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): أفضل قضاء ~~النوافل قضاء صلاة الليل بالليل وصلاة النهار بالنهار... الحديث (2). # وصحيحة بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: أفضل ~~قضاء صلاة الليل في الساعة التي فاتتك آخر الليل، ولا بأس أن تقضيها ~~بالنهار وقبل أن تزول الشمس (3). # ويدل عدة من الأخبار على أن أبا جعفر (عليه السلام) ربما كان يقضي عشرين ~~وترا في ليلة (4). # وتحقيق المقام أن ما تمسك به الأكثر على ثلاثة أقسام: # فآية المسارعة والاستباق تدل على استحباب المسارعة مطلقا، سواء تخالف أو ~~تآلف. # وظاهر آية الخلفة وما في معناها تدل على أنه يقضي فيما تخلف الآخر حقيقة، ~~وهو يعطي قضاء الليلة في يومها التي تخلفها، لا كل يوم كان، وكذا قضاء ~~اليوم. وهو أيضا فرد من أفراد المسارعة، فالمسارعة أعم منها مطلقا، لا من ~~وجه، وظهر من هنا أنه لا يصح بها الاستدلال ms470 على أحد من المذهبين على ~~إطلاقها والمفروض انقضاء اليوم والليلة، فلا يتحقق الخلفة بدون المسارعة، ~~فيكون هي أيضا أعم منها من وجه. نعم آخر النهار خلفة بالنسبة إلى الليل ~~وليس بمسارعة بالنسبة إلى أوله، فيكون أعم منها من وجه. # PageV00P683 # والأخبار الباقية تدل على مطلق أفضلية المخالفة. # ففي الأدلة تناف على الظاهر كما لا يخفى، فالاستدلال بكل ذلك على استحباب ~~مطلق المخالفة تأمل ظاهر. ويمكن أن يدفع ذلك بحمل الأخبار على ما اقتضاه ~~آية الخلفة وما في معناها، ويقربه أن الغالب في فوات صلاة الليل أن النوم ~~وغيره من الموانع يورث الفوات، وأن الليل شأنها ذلك، فكيف يجعل وقت القضاء ~~أيضا ذلك، فلعل وجه تلك الأخبار ذلك، وأن القيد فيها محمول على الغالب، ~~ويظهر ذلك لمن تتبع الأخبار، ولهذا قال (عليه السلام) في موثقة أبي بصير ~~المتقدمة: إن قويت فاقض صلاة النهار بالليل (1)، ويؤيده أيضا التفرقة في ~~موثقة محمد بن مسلم (2). # فغاية الأمر أن الأخبار مطلقة وآية الخلفة مقيدة فيحمل المطلق على ~~المقيد، وبهذا يتحقق المسارعة أيضا لثبوت الأعم بثبوت الأخص، فيرتفع ~~التنافي بين الأخبار والآيتين. # لكن هذا لا ينطبق على المدعى، وهو إطلاق المخالفة ويثبت أفضلية خصوص ما ~~اقتضاه آية الخلفة، وأما بعد خروج ذلك عن التمكن فلا يمكنهم القول بأفضلية ~~المخالفة أيضا، إذ ليس لهم بعد إلا إطلاق آية المسارعة، وهو لا يثبت أفضلية ~~المخالفة مطلقا، إذ هو أعم. # ولو سلمنا عدم تقييد الأخبار بآية الخلفة وقلنا بإطلاقها وقلنا إن مرادهم ~~بالاستدلال بآية الخلفة في خصوص اليوم الأول وفي غيره بغيرها فلا يفيد ~~أيضا، إذ بين الأخبار وآية المسارعة تعارض من وجه حينئذ، وتخصيص تلك ~~الأخبار بالآية يناقض مطلبهم صريحا، وأما تخصيص آية المسارعة بتلك الأخبار ~~- فمع الإشكال في تخصيص مثل تلك الأخبار لظاهر الكتاب - فيلزم منه تخصيص لا ~~يرتضيه أهل التحقيق، لأن الباقي حينئذ هو اليوم المتخلف والليلة المتخلفة ~~ليس # PageV00P684 # إلا، وهو في جنب المخرج ليس إلا كالقطرة من البحر. # هذا مع أن كل ذلك خلاف ظاهر المستدلين، ms471 فحينئذ يقع التعارض بين تلك ~~المطلقات وبين ما استدل به الخصم، ولا ريب في أنه أوضح دلالة، وأصح سندا من ~~تلك المطلقات ولا يقاومها، سيما مع ظهور الحمل الذي ذكرنا، فالأقوى حينئذ ~~أفضلية الموافقة. # وبالجملة: فالذي أداه إليه نظري القاصر هو التفصيل: بأن المخالفة أفضل في ~~اليوم الأول والليلة الأولة، وإذا انقضيا فالموافقة، اللهم إلا أن يمنع ذلك ~~بعدم القول بالفصل، وهو مشكل لما سيظهر لك. # ولعل الأكثر أيضا مرادهم ذلك، وخلافهم في خصوص الأفضلية في ما اقتضاه ~~ظاهر آية الخلفة، فيتجه التخصيص، فأدلة الأكثر للموضوع المخصوص، ودليل ~~الخصم للمطلق، فنزاع في الجزئية لا في الكلية، فتأمل. # ويمكن اختيار ما اقتضاه ظاهر آية الخلفة في موضعه وما اقتضاه آية ~~المسارعة في الباقي، ولازم ذلك طرح أدلة الخصم. ويشعر بذلك كلام المحقق في ~~الشرائع حيث قال: ما يفوت من النوافل ليلا يستحب تعجيله ولو في النهار، وما ~~يفوته نهارا يستحب تعجيله ولو ليلا ولا ينتظر بها النهار (1). # ويمكن أن يقال في الجمع - بعد ملاحظة أن مراد المشهور هو الإطلاق -: إن ~~الأفضل هو الموافقة إلا أن يكون السرعة والاستباق في المخالفة، ومفاده بحكم ~~الاستثناء المتصل كما هو الأصل أن الأفضلية للمسارعة مطلقا إن وجد في ضمن ~~الموافق فالموافق، وإن وجد في ضمن المخالف فالمخالف، وهو ينفي الفائدة في ~~أخبار الخصم رأسا، فتأمل جدا. وإن أريد من ذلك أن الموافقة أفضل من ~~المخالفة التي كان فيه المسارعة، فهو يرجع إلى ما ذكرنا سابقا، فتدبر جدا. # PageV00P685 # الفصل الخامس في القصر والإتمام منهاج يجب القصر في رباعيات السفر ~~بالإجماع والآية والأخبار، فلو أتم عامدا بطلت صلاته إجماعا. ويدل على ذلك ~~روايات: # كصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام): ~~ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي؟ وكم هي؟ فقال: إن الله عز وجل يقول: * ~~(وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) * فصار التقصير ~~في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر، قالا: قلنا: إنما قال الله عز ms472 وجل * ~~(ليس عليكم جناح) * ولم يقل " افعلوا " فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في ~~الحضر؟ # فقال (عليه السلام): أو ليس قد قال الله عز وجل: * (إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) * ألا ترون ~~أن الطواف بهما واجب مفروض لأن الله عز وجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه (صلى ~~الله عليه وآله)، وكذلك التقصير شئ صنعه النبي (صلى الله عليه وآله) وذكره ~~الله تعالى في كتابه. # قالا: قلنا: فمن صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا؟ فقال: إن كان قد قرئت ~~عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أعاد، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا ~~إعادة عليه، والصلاة كلها في السفر الفريضة ركعتان كل صلاة إلا المغرب ~~فإنها ثلاث ليس فيها تقصير تركها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في السفر ~~والحضر ثلاث ركعات. PageV00P686 # وقد سافر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ذي خشب، وهي مسيرة يوم من ~~المدينة يكون إليها بريدان - أربعة وعشرين ميلا - فقصر وأفطر فصارت سنة. # وقد سمى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوما صاموا حين أفطر: العصاة، ~~إلى يوم القيامة، وإنا لنعرف أبناءهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا (1). # وما رواه الشيخ مرفوعا إلى الصادق (عليه السلام) قال: من صلى في سفره ~~أربع ركعات فأنا إلى الله منهم برئ (2). # وقال في الفقيه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من صلى في ~~السفر أربعا فأنا إلى الله منه برئ - يعني: متعمدا - (3). # وقال الصادق (عليه السلام): المتمم في السفر كالمقصر في الحضر (4). # وصحيحة زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): فرض الله الصلاة وسن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) عشرة أوجه: صلاة السفر، وصلاة الحضر، وصلاة ~~الخوف... الحديث (5). # منهاج ويشترط في القصر أمور: # الأول المسافة، وسيجئ بيانها. # والثاني القصد إليها بمعنى أن يكون قاصدا للمسافة المعينة جازما به، ~~فالمراد القصد المجزوم به، ولا ينافي ذلك عدم القطع بوقوع الفعل، بل ولا ~~الظن به ms473 كما يتوهم # PageV00P687 # - وهذا أيضا معنى القصد بإقامة عشرة أيام - ولا يكفي قطعها، بل وأضعافها ~~بلا قصد كالهائم، وطالب الآبق، والغريم وهو لا يدري أين هو. # وهذا الحكم إجماعي بيننا، بل بين العلماء كافة كما نقل عنهم، ويدل عليه ~~أيضا الإطلاقات والعمومات، وخصوص مرسلة صفوان قال: سألت الرضا (عليه ~~السلام) عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلا على رأس ميل فلم يزل يتبعه ~~حتى بلغ النهروان، وهي أربعة فراسخ من بغداد، أيفطر إذا أراد الرجوع ويقصر؟ ~~قال: # لا يقصر ولا يفطر لأنه خرج من منزله وليس يريد السفر ثمانية فراسخ، إنما ~~خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق فتمادى به السير إلى الموضع الذي ~~بلغه، ولو أنه خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا وجائيا لكان عليه أن ينوي ~~من الليل سفرا والإفطار، وإن هو أصبح فلم ينو السفر فبدا له من بعد أن أصبح ~~في السفر قصر ولم يفطر يومه ذلك (1). # وموثقة عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يخرج في ~~حاجة فيسير خمسة فراسخ أو ستة فراسخ فيأتي قرية فينزل فيها، ثم يخرج منها ~~فيسير خمسة فراسخ أخرى أو ستة ولا يجوز ذلك، ثم ينزل في ذلك الموضع، قال: # لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ، فليتم الصلاة ~~(2). # وأما موثقة عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يخرج في ~~حاجته وهو لا يريد السفر فيمضي في ذلك يتمادى به المضي حتى يمضي به ثمانية ~~فراسخ كيف يصنع في صلاته؟ قال: يقصر ولا يتم الصلاة حتى يرجع إلى منزله ~~(3). # فلا بد من حملها على حالة الإياب كما فعله الشيخ (4). # واعلم أن العبد والزوجة والأسير ونحوهم تابعون لقصد المولى والزوج # PageV00P688 # والظالم، فمتى علموا بجزم هؤلاء يجب عليهم التقصير وإلا فلا. والظاهر أنه ~~لا خلاف في ذلك بين الأصحاب كما يظهر مما نقل عن المنتهى (1). وتدل عليه ~~العمومات والإطلاقات، ولا مخرج لها. # وقد نسب إلى الشيخ الخلاف في الأسير ms474 لأنه غير قاصد للمسافة فإنه، لو خلي ~~رجع (2). ونقض عليه بالعبد والمرأة. # والتحقيق أنه لو قصدوا الرجوع لو تخلصوا فلا يضر ذلك لسفرهم ويتبعون في ~~ذلك لهؤلاء، إذ هم على هذا جازمون، إذ لا يلزم من الجزم بفعل شئ كون الجازم ~~راضيا به، وأما لو كان عزمهم التخلص والرجوع وأمكن حصول ذلك لهم وكانوا على ~~صدد ذلك ففي القصر حينئذ إشكال لعدم الجزم، فلا يندرج تحت الأدلة، فتدبر. # الثالث استمرار القصد، فلو رجع عن القصد أو تردد فيه قبل بلوغها أتم. ~~والظاهر عدم المخالف في ذلك في الجملة. ولا فرق في ذلك على الظاهر بين ~~الثمانية الممتدة وبين الذهاب والإياب في الأربعة. # ويدل على ذلك أنة غير قاصد للمسافة المعتبرة في التقصير شرعا فلا يقصر، ~~فتأمل، ويظهر ذلك من روايات: # منها ما سيجئ في منتظر الرفقة. # ومنها صحيحة أبي ولاد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني كنت ~~خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة، وهو من الكوفة إلى نحو من ~~عشرين فرسخا في الماء، فسرت يومي ذلك اقصر الصلاة، ثم بدا لي في الليل ~~الرجوع إلى الكوفة، فلم أدر أصلي في رجوعي بتقصير أم بتمام، فكيف كان ينبغي ~~أن أصنع؟ فقال: إن كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريدا فكان عليك حين رجعت ~~أن تصلي بالتقصير لأ نك كنت مسافرا إلى أن تصير إلى منزلك. قال: وإن كنت لم ~~تسر في # PageV00P689 # يومك الذي خرجت فيه بريدا فإن عليك أن تقضي كل صلاة صليتها في يومك ذلك ~~بالتقصير بتمام من قبل أن تؤم من مكانك ذلك، لأ نك لم تبلغ الموضع الذي ~~يجوز فيه التقصير حتى رجعت، فوجب عليك قضاء ما قصرت، وعليك إذا رجعت أن تتم ~~الصلاة حتى تصير إلى منزلك (1). # وصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) عن الرجل يخرج مع القوم في السفر ~~يريده فدخل عليه الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين فصلوا وانصرفوا، ~~فانصرف بعضهم في حاجة فلم يقض له الخروج، ms475 ما يصنع في الصلاة التي كان صلاها ~~ركعتين؟ قال: تمت صلاته ولا يعيد (2). # ورواه الشيخ أيضا في الصحيح بطريقين عن الحسن بن موسى عن زرارة عن الصادق ~~(عليه السلام) (3)، وليس فيها لفظة " مع القوم " ولعلها سقطت. # وما رواه محمد بن عيسى عن سليمان بن حفص المروزي قال: قال الفقيه (عليه ~~السلام): التقصير في الصلاة بريدان، أو بريد ذاهبا وجائيا، والبريد ستة ~~أميال وهو فرسخان، فالتقصير في أربعة فراسخ، فإذا خرج الرجل من منزله يريد ~~اثني عشر ميلا وذلك أربعة فراسخ ثم بلغ فرسخين ونيته الرجوع أو فرسخين ~~آخرين قصر، وإن رجع عما نوى عندما بلغ فرسخين وأراد المقام فعليه التمام، ~~وإن كان قصر ثم رجع عن نيته أعاد الصلاة (4). # ومن خرج قاصدا للمسافة ينتظر رفقة لو تيسر معه، بأن علق الذهاب على ~~مجيئهم، فقال الشيخ في النهاية - على ما نقله في المختلف - (5) إذا خرج قوم ~~إلى السفر وساروا أربعة فراسخ قصروا من الصلاة ثم أقاموا ينتظرون رفقة لهم # PageV00P690 # في السفر فعليهم التقصير إلى أن يتبين لهم العزم على المقام فيرجعون إلى ~~التمام ما لم يتجاوز ثلاثين يوما على ما قدمناه وإن كان مسيرهم أقل من ~~أربعة فراسخ وجب عليهم التمام إلا أن يسيروا، فإذا ساروا رجعوا إلى ~~التقصير. وهو مذهب ابن البراج (1). # وقال في المختلف: والتحقيق أن نقول: إذا خرج وانتظر الرفقة فإن لم يخف ~~عنه الأذان ولا المصير وجب التمام إلى أن يسافر، وإن خفيا معا فإن عزم على ~~السفر سواء حصلت الرفقة أو لا لكنه انتظر الرفقة وجب القصر ما لم ينو مقام ~~عشرة أيام أو يمضي ثلاثون سواء سافر أربعة فراسخ أو أقل، وإن عزم على السفر ~~مع الرفقة وعلى الترك بدونها وجب التمام ما لم يكن قد سافر ثمانية فراسخ، ~~فإن بلغها وجب القصر ما لم يمض ثلاثون يوما أو نوى مقام عشرة أيام (2). # ويظهر ذلك من كلام المحقق في الشرائع (3) وبعض المتأخرين (4)، ولعله ~~الأقرب. # أما غير اشتراط قطع الثمانية فراسخ في القصر بعد زوال استمرار ms476 القصد ~~فدليله واضح، وأما اشتراط الثمانية فلأنه بدون ذلك لم يتحقق شرط القصر، وهو ~~استمرار القصد إلى نهاية المسافة كما تقدم بيان اشتراطه ودلالة الأخبار ~~عليه، فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط، فيثبت التمام بالاتفاق. # ولكنه يشكل بما رواه الكليني في الضعيف عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا ~~الحسن (عليه السلام) عن قوم خرجوا في سفر فلما انتهوا إلى الموضع الذي يجب ~~عليهم فيه التقصير قصروا من الصلاة، فلما صاروا على فرسخين أو على ثلاثة ~~فراسخ أو أربعة تخلف عنهم رجل لا يستقيم لهم سفرهم إلا به، فأقاموا ينتظرون ~~مجيئه إليهم وهم لا يستقيم لهم السفر إلا بمجيئه إليهم، وأقاموا على ذلك ~~أياما لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون، هل ينبغي لهم أن يتموا ~~الصلاة أو يقيموا على تقصيرهم؟ قال: إن كانوا قد بلغوا مسيرة أربعة فراسخ ~~فليقيموا على تقصيرهم # PageV00P691 # أقاموا أم انصرفوا، وإن كانوا ساروا أقل من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة ~~أقاموا أو انصرفوا، فإذا مضوا فليقصروا (1). # وهي تدل على مذهب الشيخ صريحا، ولكن هذا الخبر مع ضعفه لا يقاوم ما ذكرنا ~~من الأدلة. # ويشكل المقام بأن المسافة كما سنحققه إن شاء الله تعالى الثمانية ذهابا، ~~أو ذهابا وإيابا قبل العشرة، وحينئذ المنتظر للرفقة يتردد أمره بين الأمرين ~~لو أراد الرجوع لو لم يجد الرفيق، فيجب عليه القصر مطلقا، لأنه مستمر في ~~قصد المسافة، غاية الأمر أن استمراره في مطلق المسافة، ويسير إلى اعتبار ~~مثل ذلك صحيحة أبي ولاد المتقدمة (2). # وبأن ذلك لا يتبادر مما دل على القصر كما لا يخفى، وكذا مما يدل على ~~القصد ولزوم استمراره، إذ الظاهر منهما قصد مسافة معينة واستمرار ذلك القصد ~~بعينه. نعم لو كان من منزله قصد القدر المشترك بحيث يشمل ما نحن فيه لكان ~~للقصر وجه. وأما لو لم يرد الرجوع لو لم يجد الرفقة فالأمر في القصر فيه ~~أشكل. # ولم أقف على أحد من الفقهاء وقف على هذه الدقيقة. فالتحقيق إذن ما حققه ~~العلامة (رحمه الله). # والظاهر أن ms477 الممنوع من السفر كمنتظر الرفقة في الأحكام. # وهل يعيد ما صلى قصرا بعد الرجوع عن قصده أم لا؟ الأظهر العدم لأن الأمر ~~يقتضي الاجزاء، والقضاء إنما هو بفرض جديد، وشمول عمومات القضاء له ممنوع، ~~بل ولا يعيد ولو بقي الوقت أيضا، ويدل على ما ذكرنا أيضا صحيحة زرارة ~~المتقدمة (3). # وخالف في ذلك الشيخ في الإستبصار، وأوجب الإعادة في الوقت (4) لرواية # PageV00P692 # المروزي المتقدمة (1). # وهو غير ظاهر في التفصيل الذي ذكره، ولعله خصصه بأن القضاء غير تابع ~~للأداء، أو بأن الإعادة ظاهر في الوقت. وفيه تأمل. # ويدل على الإعادة أيضا صحيحة أبي ولاد المتقدمة (2). # ولكن فيهما مالا يعمل عليهما الأصحاب، أما رواية المروزي فظاهر، وأما ~~صحيحة أبي ولاد فإنه يتضمن أن الاعتبار بقطع المسافة، وهو مخالف لإجماع ~~الفقهاء، لأن الظاهر أن المراد من قوله (عليه السلام): " لأ نك لم تبلغ ~~الموضع الذي يجوز فيه التقصير " أنه لم يقطع المسافة التي هي موجبة للتقصير ~~ويجوز فيه ذلك، فإن الأدون من البريد أعم من دون بلوغ حد الترخص، مع أن ~~الحمل على ذلك وإرادته من الخبر مما لا يقبله الطبع السليم. فقد زاد بذلك ~~ظهور ما ذكرنا سابقا من هذه الصحيحة، فتدبر. وحملها بعض المتأخرين على ~~الاستحباب. # ولا ريب أن صحيحة زرارة مع ورودها بطرق متعددة معتبرة في التهذيب ~~والفقيه، وعمل جماعة عليه، واعتضادها بالأصول والقواعد والعمومات لا ~~يعارضها ذلك الخبر الضعيف المعلوم، ولا الصحيحة الأخرى، فالمتجه إذن براءة ~~ذمته عن الإعادة مطلقا. # وكذلك لو عرض الجنون أو الإغماء في الأثناء. # الرابع أن لا يقطع سفره بنية الإقامة عشرة أيام فما زاد في الأثناء، أو ~~ببقائه في الأثناء مترددا حتى زاد على الثلاثين يوما ولو صلاة أو بالوصول ~~إلى وطنه، فهاهنا مقامات ثلاثة: # الأول: أن لا يقطع سفره بنية الإقامة عشرة أيام فما زاد في الأثناء. # ولهذه العبارة معنيان: # PageV00P693 # أحدهما: أنه لا ينوي ذلك في الأثناء، بأن يكون الأثناء ظرفا للنية أيضا، ~~فحينئذ يكون شرطا لاستمرار القصر. # وثانيهما: أن لا ينوي سفرا بنية الإقامة ms478 عشرة أيام في أثنائه، بأن يكون ~~الأثناء ظرفا للإقامة فقط، وظرف النية حين قصد المسافة، فيكون حينئذ شرطا ~~لنفس القصر. # أما الثاني فقد يقال: إنه لا خلاف في أنه شرط لوجوب القصر، وحكم بذلك ~~صريحا في التذكرة (1)، ولم يذكر خلافا، وكذا الشهيد في الذكرى (2)، بل هو ~~اشترط القصد لعدم الإقامة قبل بلوغ المسافة مع نية المسافة ولم نكتف بعدم ~~القصد، فلو نوى مسافة فصاعدا وقصد الإقامة في أثنائها مطلقا لم يصح ~~التقصير، بل لا بد من قصد المسافة قبل الإقامة. # ولكنني لم أقف على ما يدل على ذلك، ويوجب تخصيصا للعمومات، ولا ادعاء ~~إجماع من أحد منهم، فإن غاية ما ثبت من الأخبار كما سيجئ أنه لو دخل ~~المسافر بلدة وعزم فيها المقام عشرة أيام يجب عليه التمام، وأين هذا من ~~ذلك. # فالعمومات الدالة على أن المسافر يقصر صادق على ذلك، لأنه مسافر عرفا، ~~وشرط القصر - وهو قصد المسافة - موجود، والذي ظهر من الأخبار كفاية مطلق ~~القصد، وأما القصد بشرط عدم الفصل بإقامة العشرة في أثنائه فليس فيها منه ~~عين ولا أثر. # وإن قلت: المنساق المتبادر من قصد ثمانية فراسخ، أو أزيد منه ونحوها، هو ~~ما كان متصلا. # قلت: لو كان كذلك فلم لا تعتبر في ذلك الفصل بتسعة أيام، إذ لا يخفى أن ~~التبادر وعدمه بالنظر إلى اللفظ، ومع قطع النظر عن اعتبار الشارع، لا ~~يتفاوت بهما. # اللهم إلا أن يدعى ثبوت الحقيقة الشرعية في المسافر، وأنه صار حقيقة فيمن ~~قصد المسافة المعينة التي لم يكن بينها تخلل العشرة، وقلنا بأنه يصح سلب ~~اسم # PageV00P694 # المسافر حال إقامة العشرة عن هذا الشخص، فإذا كان كذا فلم يصدق على الشخص ~~المذكور أنه مسافر شرعا. # والحاصل: أن حكم الشخص المذكور حكم من يريد منزله ووطنه الذي لا يريد ~~التجاوز منه، وهو مستقر فيه بالفعل، فكما أن السفر ينقطع بوروده فيه ويصح ~~سلبه عنه هاهنا فكذلك هاهنا. # فعلى هذا فقولنا: إن المقيم عشرة أيام ليس مسافرا، على القول بعدم ثبوت ~~الحقيقة الشرعية، أن ms479 حكمه ليس حكم المسافر وإن كان مسافرا حقيقة، وعلى ~~القول بثبوته، أنه ليس بمسافر شرعا، فلا يترتب عليه حكم من الأحكام الشرعية ~~للمسافر بخلاف الأول، لأن الأصل الرجوع إلى العرف واعتماد الإطلاق إلا ما ~~ثبت التقييد. # أو نقول: يظهر من تتبع موارد الأخبار اتحاد حكم بلد الإقامة وبلد ~~الاستيطان، فيصح الحكم أيضا. ولعله إلى هذا نظر من يحكم بالتمام. # وأما الحكم فيما لو نوى المرور من منزله - الذي في الطريق - الذي لا يجوز ~~فيه القصر فلعل الأمر فيه أوضح، لصحة سلب اسم المسافر عنه حينئذ عرفا أيضا. # ولكن إثبات الحقيقة الشرعية في السفر دونه خرط القتاد، وجعل عدم الإقامة ~~شرطا مطلقا خارجا عن السفر واستفادته من الأدلة أصعب، وبالجملة المسألة محل ~~إشكال. # وأما الأصول والقواعد ففي إجرائها هاهنا أيضا إشكال، إذ لا يمكن التشبث ~~بالاستصحاب، لأن ثبوت التكاليف تابعة لشروطها، فقبل حضور الوقت لا معنى ~~للتكليف، وعند حضوره: فكما يمكن أن يكون تكليفه التمام يمكن أن يكون تكليفه ~~القصر. نعم هذا إنما يتم لو دخل عليه الوقت وتعلق به وجوب أحدهما على ~~الظاهر، فله وجه. وهذا لا يكفي مع أن استصحاب براءة الذمة سابق عليه، وهو ~~يقتضي التقصير. # وكذلك أصالة العدم لو جوزنا جريانهما في العبادة. PageV00P695 # ولا يمكن أيضا أن يقال: إن استصحاب شغل الذمة يقتضي تحصيل البراءة ~~اليقينية، وهو يحصل بالعمل بالأكثر لاندراج الأقل تحته، لأ نهما ماهيتان ~~متغايرتان لا يكفي أحدهما عن الآخر، والنسبة بينهما تباين. # والجمع بين الأخبار في حد المسافة، - كما سيجئ إن شاء الله - يعطي تأييد ~~التمام حينئذ، وكذا اشتراطهم إن شاء قصد المسافة، بعد الخروج عن بلد ~~الإقامة، في التقصير يؤيد ذلك. # فهذان مع ما ذكرنا من ظهور ذلك من تتبع الأخبار، وأن حكم بلد الإقامة ~~والوطن متحد وعدم ظهور خلاف في ذلك - بل لعله يكون إجماعا - لعله يرجح ~~التمام. # والاحتياط أن لا ينوي العشرة بل نية عدمها كما ذكرنا، وإن نواها قصر ~~وأتم. # وأما الأول فهو موضع وفاق بين الأصحاب، والأخبار به مستفيضة. ms480 # فروى الكليني في الحسن والصحيح، والشيخ في الصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) قال: قلت له: أرأيت من قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يكون ~~مقصرا؟ ومتى ينبغي له أن يتم؟ قال: إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقاما ~~عشرة أيام فأتم الصلاة، فإن لم تدر ما مقامك بها تقول: غدا أخرج أو بعد غد ~~فقصر ما بينك وبين أن يمضي شهر، فإذا تم لك شهر فأتم الصلاة، وإن أردت أن ~~تخرج من ساعتك (1). # ورويا في الحسن - لإبراهيم - عن أبي أيوب الخراز قال: سأل محمد [بن مسلم] ~~أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا أسمع عن المسافر إن حدث نفسه بإقامة عشرة ~~أيام، قال: فليتم الصلاة، وإن لم يدر ما يقيم يوما أو أكثر فليعد ثلاثين ~~يوما، ثم ليتم وإن كان أقام يوما أو صلاة واحدة، فقال له محمد: بلغني أنك ~~قلت: خمسا، فقال: قد قلت ذاك، قال: أبو أيوب: فقلت أنا: جعلت فداك يكون أقل ~~من خمس؟ قال: لا (2). # PageV00P696 # ورويا أيضا في الحسن - لإبراهيم - والصدوق في الصحيح، عن علي بن يقطين عن ~~أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل خرج في سفر ثم يبدو له الإقامة ~~وهو في صلاته، قال: يتم إذا بدت له الإقامة (1). # وروى الكليني في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: # سألته عن الرجل يدركه شهر رمضان في السفر فيقيم الأيام في المكان، عليه ~~صوم؟ قال: لا حتى يجمع على مقام عشرة أيام، وإذا أجمع على مقام عشرة أيام ~~صام وأتم الصلاة... الحديث (2). # وروى الشيخ بسنده - فيه علي بن السندي - عن محمد بن مسلم قال: سألته عن ~~المسافر يقدم الأرض، فقال: إن حدثته نفسه أن يقيم عشرا فليتم، وإن قال: # اليوم أخرج أو غدا أخرج ولا يدري فليقصر ما بينه وبين شهر، وإن مضى شهر ~~فليتم، ولا يتم في أقل من عشرة إلا بمكة والمدينة، وإن أقام بمكة والمدينة ~~خمسا فليتم (3). # وروى الشيخ والصدوق في الصحيح عن ms481 معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: إذا دخلت بلدا وأنت تريد المقام عشرة أيام فأتم الصلاة حين ~~تقدم، وإن أردت المقام دون العشرة فقصر، وإن أقمت تقول: غدا أخرج وبعد غد ~~ولم تجمع على عشرة فقصر ما بينك وبين شهر، فإذا تم الشهر فأتم الصلاة (4). # وروى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ~~إذا عزم الرجل أن يقيم عشرا فعليه إتمام الصلاة، وإن كان في شك لا يدري ما ~~يقيم فيقول: # اليوم أو غدا فليقصر ما بينه وبين شهر، فإن أقام بذلك البلد أكثر من شهر ~~فليتم الصلاة (5). إلى غير ذلك من الأخبار. # PageV00P697 # وهاهنا كلمات لا بد من التنبيه لها: # الأولى: أنه لا فرق في ذلك بين ما لو كان السفر منحصرا في قدر المسافة أو ~~أزيد، وكان الإقامة قبل قطع المسافة المعتبرة أو بعدها، إذ غاية ما ثبت - ~~على سبيل التسليم - هو اعتبار عدم مقارنة نية الإقامة في الأثناء للقصد، ~~وأما عدم الإقامة في الأثناء فلا يلوح من خبر ومن دليل. # الثانية: أن المعتبر في العشرة أيام هو ما صدق عليه عرفا اسم العشرة ~~أيام، فيصدق على من دخل في البلد حين طلوع الشمس أو بعده قليلا يوم ~~الأربعاء وخرج منه حين غروبها أو ما يقرب منه يوم الجمعة الثانية أنه أقام ~~عشرة أيام، فلا يجب إدخال شئ من الليل من باب المقدمة، ولا نحو ذلك، ولا ~~اعتبار ليل الورود لعدم دخوله في مفهوم اليوم عرفا. # ولا عبرة بالتلفيق، فلو دخل يوم الأربعاء وقت الزوال وخرج يوم السبت ~~الثانية بعد الزوال لا يصدق عليه ذلك عرفا، كما يظهر من عدم اعتبارهم ~~التلفيق في الاعتكاف والعدة. # الثالثة: هل يشترط التوالي في الإقامة بحيث لا يخرج ما دام مقيما إلى حد ~~الترخص، بأن ينوي الإقامة المعراة عن نية ذلك أم لا؟ ففيه وجهان، وقطع ~~بالاشتراط الشهيدان (1) وغيرهما. # وقال الشهيد الثاني (رحمه الله) - على ما نقل عن بعض فوائده - بعد أن صرح ms482 ~~باعتبار ذلك: وما يوجد في بعض القيود من أن الخروج إلى خارج الحدود مع ~~العود إلى موضع الإقامة ليومه أو ليلته لا يؤثر في نية الإقامة وإن لم ينو ~~إقامة عشرة مستأنفة لا حقيقة له، ولم نقف عليه مستندا إلى أحد من المعتبرين ~~الذين نعتبر فتواهم، فيجب الحكم باطراحه، حتى لو كان ذلك في نيته من أول ~~الإقامة، بحيث صاحبت هذه النية نية إقامة العشرة، لم يعتد بنية الإقامة ~~وكان باقيا على القصر، لعدم الجزم بإقامة العشرة المتوالية، فإن الخروج إلى ~~ما يوجب الخفاء يقطعها ونيته في ابتدائها # PageV00P698 # تبطلها (1) إنتهى كلامه (رحمه الله). # ويظهر من كلامه (رحمه الله) أن هذا قول متفرد به قائله، ومع ذلك القائل ~~غير معلوم الحال. # والتحقيق أن الذي يظهر من الأخبار هو أن الذي يريد المقام في بلد عشرة ~~أيام يجب عليه التمام إذا صدق كونه عرفا ناويا لمقام العشرة أيام في هذا ~~البلد، فبقاء استمرار التقصير يدور مدار سلب اسم ناوي المقيم عنه، فتحديد ~~ذلك بما ذكروه من حد الترخص وما يوجب الخفاء ونحو ذلك، لا وجه له. # اللهم إلا أن يقال: إن مرادهم بذلك تحديد العرف، وفيه تأمل. # فعلى هذا يمكن أن يقال: من قصد إقامة العشرة في المشهد المقدس الغروي - ~~على ساكنه السلام - وقصد معها أن يذهب في أثنائها يوما إلى مسجد الكوفة ~~ورجع في ذلك اليوم انه لا يسلب عنه اسم ناوي المقيم في المشهد عرفا عنه ~~(2)، سيما إذا لم يطل المكث، ولكن إذا بقي هنا يوما وليلة فليس كذلك. وأما ~~لو ذهب إلى أبعد منه فيمكن سلب الاسم عنه، وأما من خرج إلى أطرافه وحدوده ~~ومسافته أزيد من حد الترخص كالبساتين الواقعة في جنبه ونحوها لا يخرج عن ~~المقيم عرفا وإن طال مكثه فيها. # وبالجملة: المرجع في ذلك إلى العرف، فإذا صدق عرفا أنه غير مقيم فلا يتم ~~أبدا، لعموم ما دل على أن المسافر يقصر خرج ما خرج بالدليل، وهو المقيم ~~الذي نوى الإقامة عرفا وبقي الباقي. # وربما يستدل ms483 على التقصير حينئذ أيضا بصحيحة أبي ولاد الحناط قال: قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): إني كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها ~~عشرة أيام فأتم الصلاة ثم بدا لي بعد أن لا أقيم بها، فما ترى لي أتم أم ~~اقصر؟ فقال: إن كنت دخلت المدينة صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك ~~أن تقصر حتى تخرج منها، وإن كنت حين دخلتها على نيتك المقام ولم تصل فيها ~~صلاة فريضة بتمام حتى بدا # PageV00P699 # لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار، إن شئت فانو المقام عشرا وأتم، ~~وإن لم تنو المقام عشرا فقصر ما بينك وبين شهر، فإذا مضى لك شهر فأتم ~~الصلاة (1). # وجه الدلالة أنه (عليه السلام) علق عدم جواز القصر بعدم الخروج، ومفهومه ~~جواز القصر إذا صدق الخروج. # ولكن ظاهر الخبر أن المراد الخروج إلى السفر، فالأوجه في الاستدلال ما ~~ذكرنا. # ثم إن قلت: إن الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب من أن قصد الإقامة قاطعة ~~للسفر، وأن القصر بعد ذلك يحتاج إلى إنشاء سفر جديد، وقد صرح بذلك كثير ~~منهم. نعم يظهر من العلامة والشهيد خلاف في ذلك في الجملة وستعرف، فلو كان ~~مقصد المسافر نهاية عشرين فرسخا وأقام على رأس الستة عشر فرسخا عشرة أيام، ~~فلا يجوز له القصر في الأربعة فراسخ الباقية لقصره عن حد المسافة. # فإذا عرفت هذا فاعلم أن القول بأن الخروج عن بلد الإقامة عرفا، أو بحد ~~يبلغ موضع الترخص يوجب الرجوع إلى التقصير كما ظهر من الشهيد الثاني (رحمه ~~الله) أنه قول الأكثر، وأن مخالفه شاذ، ليس يصح على الإطلاق، ولا يجتمع مع ~~اشتراط القصر بإنشاء السفر الجديد، ففي المثال المذكور لو خرج يوما من أيام ~~الإقامة إلى خارج بلدها، ورجع ليومه فلا بد من القول بوجوب التمام، بخلاف ~~ما لو كان مقصد المسافة نهاية أربعة وعشرين فرسخا، وأقام في الموضع المتقدم ~~وفعل ما تقدم، فعلى ما ذكر من الاشتراط يجب عليه القصر. # فإذن يتجه التفصيل في هذه ms484 المسألة بأن نقول: لو خرج عن بلد الإقامة وقصد ~~الرجوع والإقامة المجددة في ذلك الموضع، أو كان منتهى سفره أقل من المسافة ~~المعتبرة، أو كان مترددا غير عازم لمسافة ولا للإقامة المجددة، فيجب عليه ~~التمام لانتفاء الشرط، وهو تجديد العزم بسفر جديد، وبدون ذلك يجب القصر. # فما وجه عدم الترتيب في هاتين المسألتين ولا التصريح بابتناء أحدهما على # PageV00P700 # الآخر، ولا بد من تقييد إطلاقهم ذلك باشتراطهم هذا، وإلا لتناقض، بل لا ~~معنى للتقييد أيضا. # قلت: موضوع المسألتين مختلف، ولا أراك بعد التأمل في تضاعيف ما ذكرنا في ~~هذه المسألة يختفي عليك عدم ورود هذا البحث، إذ المسألة التي ذكرناها ~~ونقلنا فيها كلام الشهيد الثاني (رحمه الله) موضوعها ناوي الإقامة، ومرادهم ~~في تأثير الخروج في القصر وعدمه هو تأثير نية الخروج، فالمختار هاهنا هو ما ~~ذكرنا من أنه إذا صدق عليه عرفا أنه ناوي مقيم العشرة فيتم، وإلا فيقصر، ~~فحينئذ يكون القول المردود الذي رده الشهيد الثاني (رحمه الله) هو القول ~~بأن من نوى نية المقام وكان مع نيته قصد الخروج إلى مقدار حد الترخص أيضا ~~في الأثناء فلا يجوز له التقصير، لأنه ليس ناويا للإقامة عرفا، ولكن تحديد ~~ذلك بالعرف كما حققناه لا بحد الترخص، والذي يشهد بما ذكرنا ملاحظة تضاعيف ~~كلماتهم. # فقال الشهيد (رحمه الله) في البيان: ولو كان من نيته في ابتداء المقام ~~الخروج لم يتم إلا أن يكون بحيث لا يخرج عن محل الترخص (1). # وينادي بما ذكرنا من أن مرادهم في هذه المسألة حكم نية الإقامة لا نفس ~~الإقامة، كلام للمحقق الورع المتقي قدس لطيفه في شرح الإرشاد، فراجع كلامه ~~(2). ويؤيد ذلك ما سننقله من روض الجنان، فلاحظ وتأمل. # وموضوع المسألة الثانية هو نفس الإقامة، ومرادهم أن من نوى الإقامة في ~~بلد عشرة أيام وصدق عليه أنه ناو لها واستقر رأيه على الإقامة المذكورة ~~بدون تشريك قصد الخروج مطلقا، أو ما يضر بالتمام فحينئذ لو عن له الخروج في ~~الأثناء إلى أقل المسافة فحكمه الاستمرار على التمام، ms485 لأن نية الإقامة ~~الصحيحة المعتبرة قائمة مقام التوطن في أنه يحتاج الرجوع إلى القصر إلى قصد ~~مسافة معتبرة في التقصير جديدة. # PageV00P701 # ويدل على ذلك كلام الأصحاب في تفكيك ما يؤدي المقامين، فلاحظ الشرائع (1) ~~والإرشاد (2) وشروحهما: المدارك (3) على إجمال ما في التأدية مع ظهور ما ~~ذكرنا منه بعد التأمل، والذخيرة (4)، وروض الجنان (5)، وشرح المحقق الورع ~~(6) قدس لطيفه وغيرها في مباحث نية الإقامة ومباحث خروج المقيم عن البلد. # فعلى هذا فلا يتناقض كلام الأصحاب، والذي أظنه اختلاط هذه التفرقة على ~~كثير، والذي يشهد بذلك الاستدلال بصحيحة أبي ولاد المتقدمة، وهي صريحة في ~~المسألة الثانية. # بقي الكلام في تحقيق المسألة الثانية، وهو أن الذي وجدته في كلام جماعة ~~من الأصحاب - كالكتب المتقدمة وغيرها - التصريح بأن الإقامة قاطعة للسفر، ~~ويحتاج في الرجوع إلى التقصير إلى تجديد قصد المسافة، ولم يذكروا في المقام ~~مخالفا، بل الذي ظهر من الشهيد الثاني (رحمه الله) في روض الجنان الاجماع ~~على التمام إذا خرج عن بلد الإقامة قاصدا إلى ما دون المسافة في الجملة، ~~ولم يذكر فيه مخالفا (7). # وقال العلامة في التذكرة: إنه لو عزم العشرة في غير بلده ثم خرج إلى ما ~~دون المسافة عازما على العود والإقامة أتم ذاهبا وعائدا وفي البلد، وإن لم ~~يعزم قصر (8). # وقال في الإرشاد أيضا: فلو خرج إلى أقل عازما للعود والإقامة لم يقصر ~~(9). # وقال المحقق في الشرائع: إذا عزم على الإقامة في غير بلده عشرة ثم خرج # PageV00P702 # إلى ما دون المسافة، فان عزم العود والإقامة أتم ذاهبا وعائدا وفي البلد ~~(1). # وقال الشهيد الثاني (رحمه الله) في روض الجنان: إن هذه المسألة موضع ~~وفاق، وعلل ذلك بانتفاء الموجب وهو قصد المسافة وانقطاع السفر الأول ~~بالإقامة، قال: وإنما وقع الخلاف فيما لو لم يعزم على العود وإقامة عشرة ~~مستأنفة، أما مع العود لا مع الإقامة أو مع عدمهما أو لتردده فيهما أو في ~~أحدهما أو مع ذهوله عن ذلك فالمصنف (رحمه الله) أوجب القصر في الجميع من ~~حين خروجه لبطلان حكم البلد بمفارقتها، ms486 فيعود إليه حكم السفر، بل هو مسافر ~~بالفعل (2). # أقول: وقال في التذكرة: ولو نوى إقامة عشرة أيام في بعض المسافة انقطع ~~سفره، فإذا خرج إلى نهاية السفر، فإن كان بين موضع الإقامة والنهاية ثمانية ~~فراسخ قصر وإلا فلا (3). # ثم قال في روض الجنان: وفصل الشهيد (رحمه الله) فأوجب القصر، كما اختاره ~~المصنف، مع عدم قصد العود إلى البلد، والإتمام ذاهبا، والقصر راجعا إليه إن ~~قصده، أما الإتمام ذاهبا فلما مر من أن الإقامة يقطع السفر ويفتقر بعدها ~~إلى قصد المسافة ولم يحصل، لأن الفرض، كون الخروج إلى ما دون المسافة، وأما ~~القصر في العود فلأنه قاصدا إلى بلده في الجملة إما في هذا السفر أو في سفر ~~آخر، والحال أنه لم يقصد الإقامة عشرا، واختلف كلامه في الموضع الذي قصده ~~دون المسافة (4). ثم بين اختلاف كلامه في كتبه في ذلك الموضع، ولا فائدة في ~~ذكرها. # فنقول: إن هذه المسألة ليست مما يثبت بإجماع أو نص بالخصوص، فإنا لم نقف ~~في المسألة على إجماع منقول سوى ما ظهر من كلام روض الجنان، ولا نص في ~~الأخبار بخصوص المورد، وإنما هذه المسألة من متفرعات مسألة ناوي الإقامة. # فنقول حينئذ بعد وضع مورد الاجماع: إنه قد ثبت من الآية والأخبار وجوب ~~التقصير على المسافر، والمسافر لفظ يرجع في فهم معناه إلى العرف، فمتى صدق # PageV00P703 # اسم المسافر يجب عليه التقصير، ولكن الشارع أثبت لذلك شرائط وحدودا ينتفي ~~وجوب التقصير بانتفائها، فكلما ثبتت منه شرطيته له يقتصر عليه والأصل عدم ~~زيادة الشرط. # فمن قصد مسافة يجوز فيه التقصير أو أزيد منه، وأقام في أثنائها عشرة، ~~فنقول: إنه سافر سفرا وجد شرطه، وهو قصد المسافة المعينة المعتبرة، فيجب ~~عليه التقصير، ولما ثبت من الشارع أن قصد الإقامة قاطعة له، بمعنى: أنه لا ~~يجوز القصر بعد نيته بالنحو المقرر، وقضية ذلك وجوب الإتمام ما دمت مقيما ~~كما هو مقتضى العرفية، فبعد سلب اسم المقيم عنه إذا خرج إلى ما دون المسافة ~~فيجب أيضا عليه التقصير للعمومات، فإن ms487 شرط القصر - وهو المسافة - قد وجد، ~~واشتراط المسافة بعدم تخلل العشرة لم يثبت، إذ غاية ما ثبت أنه ما دام ~~مقيما لا يقصر، وليس معنى ذلك أن قصر المجموع مشروط بعدم نية الإقامة، ~~فتدبر، وقد تقدم منا الكلام في ذلك أيضا. # فذلك المذكور يقتضي جواز التقصير في الجميع، خرج مورد الاجماع بالإجماع ~~وبقي الباقي. # واحتمال ثبوت الحقيقة الشرعية كما ذكرنا سابقا، أو ثبوت اشتراط ذلك ~~بعنوان العموم، أو ثبوت اتحاد حكمها مع الوطن من تتبع الأخبار، وما ذكرنا ~~من أن ظاهر الأصحاب الاتفاق في أن الإقامة قاطعة للسفر، ويحتاج الرجوع إلى ~~التقصير بقصد مسافة جديدة، إلى غير ذلك مما ذكرنا سابقا، يعين التمام ما لم ~~ينو مسافة جديدة. # فإطلاق العلامة (رحمه الله) وتفصيل الشهيد، كما نقل عنهما في روض الجنان ~~(1) لا يتمان على الإطلاق. # فيقع الإشكال في ترجيح أحد المرجحين، ويدور الأمر بين الأمرين. # PageV00P704 # ويمكن تأييد التمام بملاحظة تتبع الأخبار، وإطلاق كلام الفقهاء، وظهور ~~إطباقهم، وعدم ظهور عمومات ما دل على وجوب القصر على المسافر، وإنكار ~~عمومها إلى هذا المقدار، سيما بعد ملاحظة اشتراط القصر بعدم الإقامة في ~~الجملة، واحتمال الاشتراط مطلقا لو لم نقل بالظهور، فلا يثبت حكم ما بعد ~~الإقامة منها، ولأن التمام هو الأعم الأغلب، فكأنه الأصل في الصلاة، فتأمل. # وأما الأصول والقواعد فقد عرفت حالها سابقا بالتفصيل. # ومع ذلك كله فلا يخلو المسألة عن شوب الإشكال. # ولعمري قد أرى في هذه المسألة العجب العجاب، حيث كانت مما تعم به البلوى، ~~ومما لابد أن يكون مطرح أنظار العلماء، ومطمح أفكار الأذكياء، ولابد أن ~~يكون كلماتهم في ذلك من الظهور كالشمس في رابعة السماء، ومع ذلك فقد أجملوا ~~الكلام في ذلك إجمالا، ولم يزيدونا إلا إشكالا وإعضالا، ومع ذلك فأجرهم على ~~الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. # وبالجملة: فالذي يظهر في نظري القاصر رجحان ما للتمام، لكن ليس بحد أتكل ~~عليه وأفتي به، فلا تترك الاحتياط، فإنه سبيل النجاة، والمندوب إليه من ~~الهداة الولاة. # الرابعة: لا فرق ms488 في نية الإقامة فيما لو كان في بلد أو بادية أو بحر أو ~~غير ذلك، خلافا للشافعي في أحد قوليه (1)، ومستنده ضعيف، فيجب التمام في ~~جميع ذلك. # ويكفي نية الإقامة عشرة أيام وإن أضمر عدم المكث بعدها ولو ساعة، ولا ~~يضره المكث أزيد من ذلك مع ذلك، ولا عروض البداء قبل تمام العشرة. # وتحديد الموضع الذي يقام فيه أيضا من جهة العرف، فلو عزم على إقامة طويلة ~~في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى قرية ولم يعزم على الإقامة في واحدة منها ~~المدة التي تبطل حكم السفر فيها لم يبطل حكم سفره، لأنه لم ينو الإقامة في # PageV00P705 # بلد بعينه، فكان كالمنتقل في سفره من منزل إلى منزل، كما ذكره في المنتهى ~~(1). # ومن هنا يتجه ما قيل: إن من أراد الخلاص عن الإشكال في المسألة السابقة - ~~أعني: لزوم القصر وعدمه لمن خرج عن بلد الإقامة بأقل من قدر المسافة، وأراد ~~الرجوع فيها، أو أعم من ذلك - فلا ينو الإقامة في أحد من المقامين إن ~~أمكنه، وجعل مقامه دائرا بينهما، فقد يمكث في مجموعهما سنة ولا يجب عليه ~~التمام، وإن كان يقطع بذلك أولا أيضا. # الخامسة: لا يجوز الإتمام فيما لو قصد الإقامة أقل من عشرة أيام، وهو ~~المشهور بين الأصحاب، بل قال في المنتهى: إنه قول علمائنا أجمع (2). # ويدل عليه - مضافا إلى ظواهر الأخبار الكثيرة - استصحاب السفر، وصريح ~~صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة (3)، ورواية أبي بصير قال: إذا قدمت أرضا ~~وأنت تريد أن تقيم بها عشرة أيام فصم وأتم، وإن كنت تريد أن تقيم أقل من ~~عشرة أيام فافطر ما بينك وبين شهر فإذا بلغ الشهر فأتم الصلاة والصيام وإن ~~قلت: # أرتحل غدوة (4). # ونقل العلامة في المختلف عن ابن الجنيد أنه اكتفى في ذلك بخمسة أيام (5)، ~~واستدل له بحسنة أبي أيوب الخزاز المتقدمة (6). # وحملها الشيخ على من كان بمكة أو مدينة لدلالة بعض الأخبار على ذلك (7). # وربما يوجه بأن الإشارة راجعة إلى الأول. ويبعده السؤال الثاني. # وبالجملة: لا ريب في أن ms489 هذا الخبر لا يقاوم الأخبار المعمولة عليها، ~~المجمع على مضمونها كما نقل. # PageV00P706 # السادسة: لو نوى الإقامة في بلد ثم رجع عن قصده يرجع إلى التقصير ما لم ~~يصل صلاة فريضة تامة. قال في المدارك: هذا الحكم ثابت بإجماعنا (1)، ويظهر ~~ذلك من غيره أيضا. # وبالجملة: الظاهر عدم المخالف في هذا الحكم، ويدل عليه صريحا صحيحة أبي ~~ولاد الحناط المتقدمة (2)، وتتميم المبحث يتوقف على أمور: # الأول: أن المعتبر في البقاء على التمام الإتيان بصلاة فريضة تامة، فلا ~~يعتبر بالصوم بدون الصلاة أصلا. وقيل: يعتبر مطلقا. وقيل: يعتبر لو رجع عن ~~القصد بعد الزوال. # والأول أقرب، والظاهر أنه قول الأكثر، ولنا تعليق الحكم في صحيحة أبي ~~ولاد الحناط بالصلاة الفريضة، والتعدية إلى الصوم قياس، مع أن عموم قوله ~~(عليه السلام): # وإن كنت حين دخلتها على نيتك المقام (3)... الحديث يشمل ما لو صام أيضا. # واستدل الشهيد على التفصيل بما حاصله أنه لو سافر بعد الزوال فإما أن ~~يجوز له الإفطار أم لا، والأول باطل للأخبار العامة والمطلقة الدالة على ~~وجوب المضي في الصوم إذا سافر بعد الزوال، فتعين الثاني، وحينئذ فإما أن ~~ينقطع الإقامة بذلك الرجوع أم لا، والأول باطل لاستلزامه وقوع الصوم في ~~السفر بدون نية الإقامة، وهو غير جائز اجماعا إلا ما استثني وليس هذا منه، ~~ولا مدخلية لفعلية السفر في صحة الصوم، فيثبت الثاني، وإذا لم ينقطع ~~الإقامة فيجب عليه حكمها حتى يثبت القاطع (4). # وفيه أولا منع شمول الأخبار العامة لما نحن فيه، إذ هي ظاهرة فيمن يسافر ~~من المكان الذي يتحتم فيه التمام، وهو فيما نحن فيه أول الكلام، فحرمة ~~الإفطار # PageV00P707 # لا دليل عليه هاهنا، وثانيا بعد التسليم يمنع بطلان الصوم كذلك إنما هو ~~إذا كان مجموعه في السفر، فالإجماع المدعى فيما نحن فيه غير مسموع. # ثم إنه يرد على هذا الدليل أنه يثبت بطلان السفر بمجرد الشروع أيضا (1)، ~~فإن الصوم قبل الزوال إما أن يكون صحيحا أو لا، وعلى الثاني فلا تأثير لكون ~~الرجوع عن الإقامة بعد الزوال في ms490 صحة ما كان باطلا كما هو ظاهر فيثبت ~~البطلان رأسا، وعلى الأول فيثبت القول الثاني وهو مختار العلامة (2) (رحمه ~~الله). # وقد أجاب في روض الجنان عن هذا الإشكال بتسليم تحقق الأثر الموجب، وهو ~~قصد الإقامة، ولكن لما كان قابلا للبطلان رأسا بعروض السفر قبل الزوال ~~الموجب لبطلان الصوم فكان تأثير الجزء السابق على الزوال مراعا باستمراره ~~إلى أن يزول الشمس، فإذا رجع عن النية قبله بطل الأثر وعاد إلى حكم السفر. ~~ثم اعترض على ذلك بأن ثبوت حكم للسفر لا يقتضي ثبوته للرجوع عن الإقامة ~~والذي يثبت بطلان الصوم به إنما هو نفس السفر قبل الزوال، ثم بذلك رجع عن ~~التفصيل واختار مذهب العلامة (3). # ونحن نقول: أما الصوم فبمجرد الشروع قبل الرجوع عن القصد نحكم بصحته، ~~ولكنها مراعى بالتمام قبل الرجوع عن القصد أو بفعل فريضة تامة قبله، وأما ~~بدونهما فالإشكال باق في الصحة. # قال في المدارك: ولا يبعد تعين الإفطار أيضا وإن كان بعد الزوال إن لم ~~ينعقد الاجماع على خلافه (4). # وأما الصلاة فيجب عليه التقصير بعد الرجوع إن لم يصل قبله فريضة تامة، ~~سواء صام صوما تاما قبله أو كان في أثنائه ورجع عن القصد قبل الزوال أو ~~بعدها وإن سلمنا وجوب إتمام الصوم ولو كان بعد الزوال أو قبله أيضا لصريح ~~الصحيحة المتقدمة. # PageV00P708 # فإن قلت: إذا بنيت على وجوب إتمام الصوم فيلزمك التزام إتمام الصلاة لعكس ~~نقيض قوله (عليه السلام): " إذا قصرت أفطرت " (1). # قلت: أولا: " إذا " لا عموم فيه لغة، والقدر المسلم فيه هو الأفراد ~~الشائعة التي تنساق إلى الذهن وكونه منها أول الكلام وثانيا: أن بينه وبين ~~الصحيحة المتقدمة تعارض من وجه، ودلالتها أقوى، والعمل عليها أكثر، ويؤيده ~~عدم ثبوت القاطع للسفر المستمر، فإن المجزوم بقاطعيته إنما هو الصلاة ~~التامة المفروضة، ولا يجوز نقض اليقين بالشك أبدا للصحاح الكثيرة الدالة ~~على ذلك. # وبالجملة: فالذي يترجح في النظر العمل بما اقتضاه صحيحة أبي ولاد. ويدل ~~على أرجحية الإفطار في النظر أيضا بعدما بنينا على وجوب القصر في ms491 الصلاة ~~قوله (عليه السلام): " إذا قصرت أفطرت " (2). # الثاني: أن يكون الصلاة تامة، فلا يكفي المقصورة لصريح الرواية، والأظهر ~~عدم اشتراط نية التمام باعتبار الإقامة، فيكفي لو كان التمام بسبب كونه من ~~المواطن الأربعة أيضا. # الثالث: لو نوى الإقامة في أثناء المقصورة فالظاهر أنه لا خلاف بين ~~الأصحاب في أنه يتم الصلاة تماما، ويظهر من بعضهم الاجماع عليه. # ويدل عليه أيضا صحيحة علي بن يقطين - رواها المشايخ الثلاثة - عن أبي ~~الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل خرج في سفر ثم يبدو له الإقامة وهو ~~في صلاته، قال: يتم إذا بدت له الإقامة (3). # وحسنة سهل بن اليسع قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يخرج في ~~سفر ثم تبدو له الإقامة وهو في صلاته، أيتم أم يقصر؟ قال: يتم إذا بدت له ~~الإقامة (4). # PageV00P709 # وفي الاكتفاء بتلك الصلاة في عدم تأثير الرجوع عن الإقامة بعدها وجهان، ~~أقربهما ذلك، لأنه صلى صلاة فريضة تامة. # وأما لو عن له الرجوع عن الإقامة في أثناء الصلاة، حكم الشيخ في المبسوط ~~بعدم عوده إلى التقصير حتى يخرج مسافرا (1). # وتردد المحقق (2) لقولهم (عليهم السلام) " الصلاة على ما افتتحت عليه " ~~(3) ولعدم الإتيان بالشرط. # وفصل العلامة بتجاوز محل القصر فلا يرجع وبعدم تجاوزه فيرجع (4). # وعلل الأول باستلزام الرجوع إبطال العمل المنهي عنه، والثاني بصدق أنه لم ~~يصل صلاة تامة. # والمسألة محل إشكال، وتنظر الشهيد في الجمع بين فتوى العلامة هذه وفتواه ~~في كفاية الشروع في الصوم في عدم انقطاع السفر (5)، وهو في محله، والأقوى ~~عدم الاعتبار بذلك وإن جاوز المحل ما لم يتم صلاته، وشمول أدلة حرمة إبطال ~~الصلاة لما نحن فيه محل إشكال، والاحتياط ها هنا الإتمام والإعادة وعدم ~~الاكتفاء بهذه الصلاة، ولكن حكمه القصر في ما بعد. # الرابع: المعتبر الإتيان بالصلاة الفريضة، فلا يكفي مضي وقته وإن لم ~~يفعل، سواء تركها عمدا أو سهوا، أو لإغماء وجنون ونحو ذلك. # وقطع العلامة في التذكرة بكون الترك كالصلاة (6). والظاهر عدم الخلاف في ~~مثل الإغماء وما بعده. # ووافق العلامة ms492 المحقق الشيخ علي (7). # PageV00P710 # وبعد ما حققنا سابقا من الأحكام تعرف أن لا عبرة بصلاة النافلة، ولا ~~الصوم المستحب لو قيل بجوازه في السفر لظاهر النص، ولا فرق بين النافلة ~~فيما كان مقصورة في السفر أم لا، والأمر في الثاني أظهر. # وخالف في الموضعين العلامة (1) والشهيد الثاني (2) (رحمهما الله)، وهو ~~ضعيف. # الثاني (3): أن بقاءه مترددا في الأثناء حتى يمضي ثلاثين (4) يوما يوجب ~~قطع السفر، ويجب عليه التمام حينئذ ولو صلاة واحدة. وهذا الحكم أيضا إجماعي ~~على ما نقلوه، ويدل عليه الأخبار الكثيرة المعتبرة، وقد تقدم شطر منها. # وكون المسافر في بلد ثلاثين يوما مترددا أيضا أمر يرجع فيه إلى العرف في ~~تحديد اليوم، وصدق المكث في الشهر كذلك، وعدم صدق الخروج منه، فإن الظاهر ~~من الأخبار أن بقاءه في البلد المذكور بهذا الطريق، معتبر في التمام بعده. # ففي اعتبار التلفيق لو خرج فيما بين الثلاثين يوما من البلد إشكال، ~~فالأظهر حينئذ اعتبار الثلاثين من الورود الثاني. # والحاصل: أن التردد في الثلاثين إنما يضر إذا كان في البلد، فإذا تردد في ~~العزم بعد بلوغ المسافة ومع ذلك فهو يقطع الأرض فلا يمنع عن القصر وإن كان ~~التردد أضعاف الثلاثين، فتدبر. # والأظهر اعتبار الثلاثين لا الشهر الهلالي، كما هو ظاهر المراد من أمثال ~~هذه الموارد، كأحكام العدة والحيض والاستحاضة والحمل والفصل وغير ذلك. على ~~أنه يمكن أن يقال بعد تسليم الاجمال بالاشتراك، وفي مثل هذا المقام نقول: ~~إنه مجمل، والثلاثين مبين، فيحمل المجمل على المبين كما ذكره العلامة (5) ~~(رحمه الله). # وأنت بعد خبرتك بما ذكرنا في إقامة العشرة تتنبه على جريان نظائر بعضها ~~هاهنا أيضا، ولعلنا سننبه على بعضها أيضا. # PageV00P711 # الثالث: أن الوصول إلى الوطن قاطع للسفر، فيجب عليه التمام لو بلغه، وهذا ~~الحكم أيضا في الجملة مما لا خلاف فيه بين الأصحاب. # ويدل عليه - مضافا إلى سلب اسم المسافر عنه بذلك - الأخبار الكثيرة: # كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~الرجل يكون له الضياع بعضها قريب من ms493 بعض يخرج فيقيم فيها، يتم أو يقصر؟ ~~قال: يتم (1). # وصحيحة إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن رجل سافر من أرض إلى أرض وإنما ينزل قراه وضيعته، قال: إذا نزلت قراك ~~وضيعتك فأتم الصلاة، وإذا كنت في غير أرضك فقصر (2). # وصحيحة سعد بن عبد الله عن موسى بن الخزرج قال: قلت لأبي الحسن (عليه ~~السلام): # أخرج إلى ضيعتي ومن منزلي إليها اثنى عشر فرسخا، أتم الصلاة أم اقصر؟ # قال، أتم (3). # وصحيحة عمر بن محمد قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): جعلت فداك ~~إن لي ضيعة على خمسة عشر ميلا خمسة فراسخ ربما خرجت إليها فأقيم فيها ثلاثة ~~أيام أو خمسة أيام أو سبعة أيام، فأتم الصلاة أم اقصر؟ فقال: قصر في الطريق ~~وأتم في الضيعة (4). # ورواية أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: سألت الرضا (عليه السلام) ~~عن الرجل يخرج إلى ضيعته ويقيم اليوم واليومين والثلاثة أيقصر أم يتم؟ قال: ~~يتم الصلاة كلما أتى ضيعة من ضياعه (5). # وموثقة عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يخرج في سفر فيمر ~~بقرية له # PageV00P712 # أو دار فينزل فيها، قال: يتم الصلاة ولو لم يكن له إلا نخلة واحدة ولا ~~يقصر، وليصم إذا حضره الصوم وهو فيها (1). # وهذه الأخبار كما ترى مطلقة في الإتمام، وهاهنا أخبار اخر تدل على ~~التقصير. # مثل رواية موسى بن حمزة بن بزيع - المجهول - قال: قلت لأبي الحسن (عليه ~~السلام): # جعلت فداك إن لي ضيعة دون بغداد فأخرج من الكوفة أريد بغداد فأقيم في تلك ~~الضيعة، اقصر أم أتم؟ فقال: إن لم تنو المقام عشرا فقصر (2). # ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله قال: من أتى ضيعته ثم لم يرد ~~المقام عشرة أيام قصر، وإن أراد المقام عشرة أيام أتم الصلاة (3). # وصحيحة الحسين بن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الأول (عليه السلام) ~~عن رجل يمر ببعض الأمصار وله بالمصر دار وليس المصر وطنه، أيتم صلاته أم ~~يقصر؟ ms494 قال: يقصر الصلاة، والضياع مثل ذلك إذا مر بها (4). # والجمع بين تلك الأخبار هو حمل ما دل على الإتمام بما إذا استوطن الدار ~~والضيعة والمنزل، وما تضمن التقصير على غيره، ويدل على هذا الجمع صحيحة ~~محمد بن إسماعيل بن بزيع - رواها الشيخ والصدوق - عن أبي الحسن الرضا (عليه ~~السلام) قال: سألته عن الرجل يقصر في ضيعته، فقال: لا بأس ما لم ينو مقام ~~عشرة أيام إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه، فقلت: ما الاستيطان؟ فقال: أن ~~يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر، فإذا كان كذلك يتم فيها متى يدخلها ~~(5). # فهذا الخبر يفصل تلك الأخبار ويقيد، ويحمل على أحد الأمرين: إما الإقامة ~~عشرة أيام غير صحيحة إسماعيل بن الفضل وموثقة عمار كما دل عليه روايتا # PageV00P713 # موسى بن حمزة وعبد الله بن سنان، وإما الاستيطان كما تضمنه هذه الصحيحة، ~~وصحيحة حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يسافر فيمر ~~بالمنزل له في الطريق يتم الصلاة أم يقصر؟ قال: يقصر إنما هو المنزل الذي ~~توطنه (1). # وصحيحة علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن الأول (عليه السلام): الرجل ~~يتخذ المنزل فيمر به، أيتم أم يقصر؟ قال: كل منزل لا تستوطنه فليس لك بمنزل ~~وليس لك أن تتم فيه (2). # ورواية علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن الأول (عليه السلام): إن لي ~~ضياعا ومنازل بين القرية والقرية الفرسخان والثلاثة فقال: كل منزل من ~~منازلك لا تستوطنه فعليك فيه التقصير (3). # وصحيحته الأخرى - رواها الصدوق - قال: قال أبو الحسن الأول (عليه ~~السلام): كل منزل من منازلك لا تستوطنه فعليك فيه التقصير (4). # وصحيحته الأخرى رواها سعد بن أبي خلف قال: سأل علي بن يقطين أبا الحسن ~~الأول (عليه السلام) عن الدار تكون للرجل بمصر أو الضيعة فيمر بها، قال: إن ~~كان مما قد سكنه أتم فيه الصلاة، وإن كان مما لم يسكنه فليقصر (5). # وتفصيل المقام هو أن الذي لا ينبغي أن يتأمل فيه هو وجوب الإتمام إذا نزل ~~بالبلد الذي يسكن ms495 فيه، ومقصده عدم النقل منه أبدا، مع كونه صاحب منزل أو ~~دار فيها وإن كان يمر عليها. وأما إذا لم يكن له دار ومنزل فهو أيضا كذلك، ~~كما صرح به العلامة (6) ومن تأخر عنه، لخروجه بذلك عن اسم المسافر وصدق ~~الحاضر عليه. # PageV00P714 # وأما اعتبار الملك والمنزل فقط وإن لم يستوطن فيها فلا أعرف أحدا قال ~~بالتمام فيه، بل قال ابن البراج: من مر في طريقه على مال له أو ضيعة ~~يملكها، أو كان له في طريقه أهل أو ما جرى مجراهم ونزل عليهم ولم ينو ~~المقام عندهم عشرة أيام كان عليه التقصير (1). وكلامه لابد أن يقيد بعدم ~~الاستيطان كما يظهر من الكامل (2)، وفي معناه ما ذكره الشيخ في المبسوط ~~(3). # فإذن لا يعتبر الملك إلا مع الاستيطان في الجملة. # والمشهور بين الأصحاب الاكتفاء في الاستيطان باستيطان ستة أشهر ولو مرة. ~~والذي يظهر من العلامة (رحمه الله) ومن تأخر عنه القطع بالاكتفاء في الملك ~~بما يصدق عليه ولو كان نخلة، فها هنا مقامان: # الأول: أن الاستيطان يكفي بستة أشهر ولو مرة، ونسب ذلك إلى أكثر الأصحاب. # وقال الشهيد الثاني في روض الجنان - بعد قول العلامة: أو بوصوله بلدا له ~~فيه ملك استوطنه ستة أشهر فيتم حينئذ -: وإن كان جازما على السفر قبل تخلل ~~عشرة للإجماع ولقول الرضا (عليه السلام) في رواية محمد بن بزيع وساقها (4). # وقال العلامة (رحمه الله) في التذكرة: ولو كان في أثناء المسافة له ملك ~~قد استوطنه ستة أشهر انقطع سفره بوصوله إليه، ووجب عليه الإتمام فيه عند ~~علمائنا، سواء عزم على الإقامة أم لا، وهو أحد قولي الشافعي، لأن حاله فيه ~~يشبه حال المقيمين، ولقول الرضا (عليه السلام)، وقد سأله محمد بن بزيع، ~~وساق الحديث (5). # وأنت خبير بأن صحيحة ابن بزيع (6) ظاهرها اعتبار دوام تجدد توطن ستة أشهر ~~كما يفهمه المضارع التجددي في المقامين، وأفتى بمضمونها الصدوق، وقال في ~~جملة تفسيره لرواية إسماعيل بن الفضل: إلا أن يكون له بها منزل يكون # PageV00P715 # فيه في السنة ستة أشهر. وقال: ms496 يصدقه رواية محمد بن إسماعيل وساقها (1). # ولعل ذلك هو الوجه، فتكون هذه الصحيحة موضحة للأخبار الصحيحة المطلقة في ~~الاستيطان. # وإنما هو للتقريب إلى الأفهام في التحديد لمصداق الاستيطان، فيمكن أن ~~يكون بعنوان المثال، واختصاص الستة أشهر بالذكر لكون الغالب فيمن يكون له ~~منزلان ذلك، كالأكراد والأعراب الذين لهم رحلتان في الصيف والشتاء، وعلى ~~هذا فيجوز العمل على إطلاق الأخبار الصحيحة الباقية، والرجوع في ذلك إلى ~~العرف. # فلعله يمكن أن يقال لمن كان له منزلين يسكن في أحدهما خمسة أشهر، وفي ~~الآخر سبعة أشهر في كل سنة: إن هذا البلد الذي يسكنه خمسة أشهر يتم فيه، ~~لأنه وطنه ويستوطن فيه. # ففي ما فهمه الأصحاب شيئان، الأول: الاقتصار بستة أشهر، وتقييد ظاهر ~~الإطلاقات المعتبرة الكثيرة، مع عدم ظهور المخالفة لما ذكرنا. والثاني: ~~الاقتصار لستة أشهر ولو مرة. # وفيه ما ذكرنا ولأنه خلاف مدلول الرواية، ولأن ذلك في الحقيقة طرح ~~للمطلقات، لعدم تسمية ذلك وطنا ومستوطنا على الإطلاق كما لا يخفى. # وبالجملة: الاستيطان لا يحصل بمجرد التوطن ستة أشهر في عام، مع قطع النظر ~~عن البقاء فيه دائما، ومع اعتبار ذلك لا ينحصر في اعتبار الستة، إلا أن ~~يدعى الحقيقة الشرعية في الاستيطان، أو أنه مجاز وكان هذا قرينة له، مع أنه ~~بهذا لا يتم المطلوب أيضا. # وأما صحيحة سعد بن أبي خلف (2) فهو وإن لم يتضمن التكرار ولا يدل عليه ~~لكنها غير ناهض على مطلوبهم. # PageV00P716 # وكلام ابن البراج ظاهر في كفاية مطلق صدق الاستيطان، ولم يقتصر على ستة ~~أشهر مرة. # قال في الكامل: من كانت له قرية له فيها موضع يستوطنه وينزل به وخرج ~~إليها وكان عدة فراسخ سفره على ما قدمناه فعليه التمام، وإن لم يكن له فيها ~~مسكن ينزل فيه ولا يستوطنه كان له التقصير (1). # ومثله كلام أبي الصلاح قال: فإن دخل مصرا له فيه وطن فنزل فيه فعليه ~~التمام إلى آخر ما قال (2). # وبمثل ما قال ابن البراج قال الشيخ في النهاية (3). # فمع ملاحظة تصريح الصدوق وظاهر كلام هؤلاء ms497 المشايخ العظام يقع الإشكال ~~فيما ذكره الشهيد الثاني والعلامة (رحمهما الله)، ولعل ما ادعياه من ~~الاجماع هو إذا ما أراد الاستيطان دائما وبقي فيها ستة أشهر، وسافر مع بقاء ~~القصد المذكور، سواء أراد الدوام في تلك البلدة مطلقا، أو في كل سنة ستة ~~أشهر مثلا. وأما ادعاء الاجماع على وجوب التمام في بلد أقام فيها ستة أشهر ~~قبل عشرين سنة مع انقطاع قصد الإقامة فمشكل، إلا أن كلامهم غير قابل ~~للتوجيه. ولو ثبت ذلك فالدليل هو الاجماع، لعدم دلالة الخبر على ذلك. # وإذا بنينا الأمر على ما ذكرنا فهل يعتبر الفعلية أم لا؟ الأظهر العدم، ~~فلو قصد جعل منزلين دار إقامته على سبيل الاشتراك ستة أشهر في هذا وستة في ~~ذاك فبوروده في كل منهما يتم، كما لو جعل بلد الإقامة بلدة واحدة، وهو ~~مندرج في الصحيحة أيضا، ويصدق عليه أنه ليس بمسافر أيضا، فلا يجب في ~~الإتمام أن يكون قد أتم السنة فيهما بكونه في كل منهما ستة أشهر حتى يصح له ~~التمام. وظني أن هذه المسألة واضحة بالنظر إلى الأدلة. # ولعله في حكم البلدتين البلاد الثلاثة، بل والأربعة. والأمر في ذلك دائر ~~مدار العرف، وصدق الوطن. # PageV00P717 # والحكم فيما ذكرنا لا يتفاوت فيما يجعله دار مقامته بدون الملك والمنزل ~~ومعه، إذ قد علم مما ذكرنا من الجمع بين الأخبار أن لا عبرة بحال الملك ~~والمنزل، والعبرة بالاستيطان، وكلام الأصحاب ممن صرح بإلحاق دار المقامة ~~بما كان له ملك فيه أيضا صريح في اشتراط التوطن ستة أشهر على ما هو مقتضى ~~صحيحة محمد بن إسماعيل، بل وصرح بعضهم بالأولوية وإذ قد ظهر أن مبنى كلامهم ~~في اشتراط الملك مع الاستيطان ستة أشهر هو أعم مما استمر نية الإقامة فيها ~~أم لا بل الثاني هو المقصود بالذات، إذ لا بحث في الأول فلا بد أن يعم ~~قولهم بإلحاق بلد الإقامة بذلك واشتراط الاستيطان بهذا المقدار صورة قطع ~~النية وعدمه فيكون نية كونه بلد الإقامة قائما مقام الملك، وهو أشكل من ~~سابقه ms498 مع فقدان نقل الاجماع على ذلك بالخصوص، ولكن العلامة في التذكرة صرح ~~باعتبار دوام النية هاهنا، وقال: وجب عليه الإتمام ما لم تغير نية الإقامة ~~(1). ومع هذا فلا حاجة إلى مرور ستة أشهر على زمان نية الإقامة لكونه وطنه ~~عرفا وبيته ويصح سلب اسم المسافر عنه ما دام فيه، وهذا مما لا ريب فيه. # المقام الثاني: بعدما اعتبرنا الإجماعين، وبنينا المسألة على ما بنوا ~~عليه، وأن الاستيطان بالفعل ليس بشرط، وقطعنا النظر عن المطلقات، بل وعن ~~نفس ظاهر صحيحة محمد بن إسماعيل أيضا، فهل يكفي مطلق الملك ولو كان نخلة أم ~~لا بد من المنزل؟ # قال العلامة في المختلف: الأقرب عندي الإتمام سواء نزل في منزله الذي في ~~البلد أو لا، بشرطين: ثبوت الملك والاستيطان في البلد. ولا يشترط الاستيطان ~~في المنزل المملوك، بل لو استوطن في غير ملكه ستة أشهر وجب التمام، بل لو ~~لم يكن منزل، بل لو كان له في البلد ضيعة أو مزرعة أو بستان، بل ولو نخلة ~~وجب الإتمام مع الاستيطان ستة أشهر في البلد (2). ويقرب منه كلامه في ~~التذكرة (3). # PageV00P718 # وقال في المدارك: الأصح اعتبار المنزل كما دل عليه الأخبار الصحيحة سيما ~~صحيحة ابن بزيع، ونطق به كلام الشيخ وابن بابويه وابن البراج وأبو الصلاح ~~(1). # أقول: ولا يخفى أن مستند الأصحاب في اعتبار الملك هو الصنف الأول من ~~الأخبار الذي ذكرنا في أول المبحث، ومنها موثقة عمار (2). وتلك مطلقات دلت ~~على أن من مر ببلدة كان فيها ضيعته أو ماله أو داره بل ولو لم يكن فيها له ~~إلا نخلة يتم، وقيدوها بصحيحة محمد بن إسماعيل (3)، وحاصل التقييد أن الحكم ~~بالتمام حينئذ مشروط بأن يكون له في هذا البلد منزل يقيم فيها ستة أشهر، ~~وذلك بعد ذكر الضيعة، فذكر المنزل هاهنا مطلوب بالعرض، ومن جهة أن التوطن ~~لا يحصل إلا في المنزل، فلا فرق في المنزل بين أن يكون من ماله أو من غيره ~~بإعارة أو بإجارة، بل ولعله يمكن إدخال المغصوب أيضا، وصرح بذلك ms499 جماعة منهم ~~الشهيدان (4) والعلامة (5)، كما ينادي به موثقة عمار (6)، فالمطلوب تحقق ~~الاستيطان بالقدر المعلوم عند ذلك الملك، أي شئ كان الملك وفي أي مكان وقع ~~الاستيطان، فتأمل. # واشترط جماعة منهم الشهيدان سبق الملك على الاستيطان (7). # وهو حسن، لأنه هو الظاهر. # وصرح الشهيدان أيضا باعتبار دوام الملك، فلو خرج عن ملكه فلا عبرة بذلك ~~(8). # PageV00P719 # واشترطوا في الملك أيضا ملك الرقبة، فلا عبرة بالإجارة والرهن والوقف ~~العام، كما ذكره في روض الجنان، قال: نعم يكفي الخاص بناء على انتقال الملك ~~فيه إلى الموقوف عليه (1). # ويعتبر المسافة من محل خروجه إلى ذلك الوطن أو محل الإقامة، فإذا كان ~~بهذا المقدار فيقصر في الطريق، ويتم في الوطن ومحل الإقامة، وإلا فيتم في ~~كليهما، وكذلك إذا كان في طريقه عدة مواطن، وكان بين كل منها مقدار ~~المسافة. # ولو كان المجموع مقدار المسافة أو أزيد، ولم يكن بين كل منها مع الآخر ~~وبين الأخيرة ومنتهى المقصد مسافة، فيجب التمام في الطريق وفي المنزل. # ولو كان ما بين محل خروجه إلى أحد المنازل مسافة معتبرة ففي رجوعه إلى ~~القصر إذا خرج منه إلى وطنه الآخر أو منتهى مقصده، إذا لم يكن مقدار ~~المسافة، فهو الإشكال الذي مر، وذكرنا هاهنا من المرجحات ما يدل على ~~الإتمام، والأمر فيما نحن فيه أسهل. # أما إذا كان بحيث يصدق عليه الوطن عرفا فالأمر في كمال الوضوح، وأما إذا ~~لم يكن كذلك واكتفينا في تحقق الاستيطان بما ذكره الأصحاب من توطن ستة أشهر ~~فالإشكال فيه باق، إذ الأصل فيه محل الكلام، ولو ثبت فهو ثابت بالإجماع، ~~وهو فيما نحن فيه أول الكلام، فتأمل. # وبالجملة: حاصل الكلام في تلك المسألة - بناء على ما يظهر من الجمع بين ~~الأخبار - هو ما ذكرنا من أنه لا يجوز التمام إلا مع صدق الوطن بالفعل. ~~وأما الأصحاب فلا يدل على ما ذهبوا إليه نفس خبر، ولا الجمع ما بين تلك ~~الأخبار، ولعل مستندهم في ذلك هو الاجماع، أو كان قرينة لهم على إرادة ذلك ~~من صحيحة محمد ms500 بن إسماعيل وذهب بالحوادث. # فنحن في إشكال: من مخالفة الأصحاب، وعدم ظهور دليل يعتمد عليه، ومن وضوح ~~ما ذكرنا من الأخبار الصحيحة الصريحة، ومعارضة الإجماعين المنقولين، # PageV00P720 # مع مخالفة جماعة من فحول العلماء والمحدثين. وفهم الصدوق الخبر كما فهمنا ~~لظواهر تلك الأخبار مع اعتضادها بالأصول والعمومات محل تأمل. # فالأرجح في الفتوى هو ما ذكرنا، والاحتياط في الجمع، والله أعلم بحقائق ~~أحكامه. # الخامس أن لا يكون السفر عمله ولا يكون بيته معه، فيندرج فيه ما نص عليه ~~بالخصوص كما ستعرف وغيره مما عمته العلة المنصوصة. وأما تعبير الأصحاب بأن ~~لا يكون كثير السفر فليس على ما ينبغي، إذ لا يستفاد من الأخبار بعد وضع ~~خصوص موارد النص إلا من ذكرنا، اللهم إلا أن يقال بأنه يحصل الجزم من تتبع ~~تلك الأخبار بأن المناط هو كثرة السفر كما يشعر بذلك رواية محمد بن جزك ~~الآتية (1). # ولكن مآل ذلك أيضا يرجع إلى ما ذكرنا، إذ كثرة السفر بعنوان الاتفاق لا ~~يؤثر، والظاهر أن ذلك يكون اتفاقيا، فمنظور الأصحاب أيضا كثرة السفر التي ~~يكون ملحوظ المسافر في أول الأمر، فحينئذ لو ثبت ذلك القطع بالعلية وعلم ~~فرد لهذا خارجا عما نص عليه فلإطلاق كلام الأصحاب وجه، وإلا فلا. # واشتراط التقصير بهذا الشرط هو المشهور بين الأصحاب، وخالف في ذلك ابن ~~أبي عقيل، فإن ظاهره القول بوجوب التقصير على كل مسافر على ما نقل عنه (2). ~~والأول أقوى. # لنا: ما رواه المشايخ الثلاثة بطرق صحيحة عن زرارة قال: قال أبو جعفر ~~(عليه السلام): # أربعة قد يجب عليهم التمام في السفر كانوا أو في الحضر: المكاري والكري ~~والراعي والاشتقان لأنه عملهم (3). # PageV00P721 # وحسنة هشام بن الحكم - لإبراهيم بن هاشم - عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: # المكاري والجمال الذي يختلف وليس له مقام يتم الصلاة ويصوم شهر رمضان ~~(1). # ورواية السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: سبعة لا يقصرون ~~الصلاة: # الجابي الذي يدور في جبايته، والأمير الذي يدور في إمارته، والتاجر الذي ~~يدور في تجارته من سوق إلى ms501 سوق، والراعي، والبدوي الذي يطلب مواضع القطر ~~ومنبت الشجر، والرجل يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا، والمحارب الذي يقطع ~~السبيل (2). ولهذه الرواية طرق مختلفة معتبرة. وكذلك بعض الأخبار المتقدمة. # ومرسلة سليمان بن جعفر الجعفري عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: # الأعراب لا يقصرون، وذلك أن منازلهم معهم (3). # وما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سألته عن ~~الملاحين والأعراب هل عليهم تقصير؟ قال: لا، بيوتهم معهم (4). # وما رواه الكليني في الصحيح والصدوق عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما ~~السلام) قال: ليس على الملاحين في سفينتهم تقصير، ولا على المكاري والجمال ~~(5). # ويؤدي مؤداه ما رواه الشيخ في الصحيح أيضا عنه (6). إلى غير ذلك. # والحق أن وجوب التمام عليهم تابع للأسامي المذكورة في الأخبار، ولصدق كون ~~السفر عملهم أو بيتهم معهم. # فلا عبرة بما حددوه بالسفر ثلاث مرات بشرط عدم إقامة العشرة في خلالها ~~كما ذكره الشهيد (7). ولا ذلك مع استثناء من كان السفر عمله: كالمكاري ~~والملاح # PageV00P722 # وغيرهم، لقيام صنعتهم مقام تكرر من لا صنعة له، كما اختاره ابن إدريس ~~(1). # ويمكن أن يلتزم ما ذكر لأنه يصدق على المكاري في أول سفره أنه مكاري، وأن ~~السفر عمله. فلا وجه لتضعيف الشهيد له في الذكرى بأن العلة هو كثرة السفر، ~~وهي مفقودة هنا، لما ذكرنا (2). # واعتبر العلامة في المختلف ثلاثة أسفار مع اشتراط عدم الإقامة عشرة عقيب ~~الأولى (3). وضعفه الشهيد أيضا بمنع التسمية بهذا القدر، وقال: فالأولى ~~التمام في الثالثة مطلقا (4). # وربما قيل بأن الثلاثة معتبرة قبل الإقامة، فإذا أقام فيكفي فيه المرتين. # وضعفه أيضا بأنه الآن مبتدأ (5). # وبالجملة: المحكم في ذلك العرف، فلا عبرة بهذه التحديدات. # ثم إن في مقابلة ما ذكرنا من الأخبار ما ينافيها ظاهرا لابد أن يخصص تلك ~~المطلقات بها، وهي: # ما روى الشيخ في الصحيح عن عمران بن محمد الأشعري عن بعض أصحابنا يرفعه ~~إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الجمال والمكاري إذا جد بهما السير ~~فليقصرا فيما بين المنزلين ms502 ويتما في المنزل (6). ورواها الصدوق أيضا مرسلا ~~(7). # وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: المكاري ~~والجمال إذا جد بهما السير فليقصرا (8). # وفي الصحيح أيضا على الظاهر عن البقباق قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن المكارين الذين يختلفون، فقال: إذا جدوا السير فليقصروا (9). ~~وقال الكليني (رحمه الله) # PageV00P723 # في الكافي: وفي رواية أخرى: المكاري إذا جد به السير فليقصر (1). # واختلف الأصحاب في معنى هذه الأخبار: # فقال الكليني (رحمه الله): " ومعنى جد به السير " يجعل منزلين منزلا (2)، ~~وتبعه الشيخ في ذلك وقال: إنه يقصر في الطريق ويتم في المنزل (3)، واستدل ~~عليه برواية عمران بن محمد (4)، وهي مع ضعف سندها لا يدل على ما ذكره، ~~وظاهرها أنه يقصر ما بين منزل الخروج والنزول. # وقال الشهيد في الذكرى: المراد بجد السير أن يكون مسيرهما متصلا كالحج ~~والأسفار التي لا يصدق عليها صنعته، ويحتمل أن يراد أن المكارين يتمون ما ~~داموا يترددون في أقل من المسافة، أو في مسافة غير مقصودة، فإذا قصدوا ~~مسافة قصروا، ولكن هذا لا تخصيص للمكاري والجمال به، بل كل مسافر (5). # إنتهى كلامه (رحمه الله). # وقال العلامة في المختلف: الأقرب عندي حمل الحديثين على أنهما إذا أقاما ~~عشرة أيام قصرا (6). # وكل ما ذكروه مخالف لظاهر الأخبار، والظاهر إرادة المشقة الشديدة الخارجة ~~عن معتادهم، وهو حكمة صريحة يحسنها العقل أيضا ويرتضيه، ويمكن تنزيل كلام ~~الكليني (رحمه الله) على ذلك، بل هو مراده، وتخصيصه ذلك بالذكر لكونه هو ~~الغالب. # وبالجملة: فالمناط ما ذكرنا، فنخصص تلك الإطلاقات بتلك الأخبار، ويمكن ~~ادعاء ظهور أن الحكمة في القصر هو المشقة من تلك الأخبار، إذ لما صار عادة ~~هؤلاء السفر فكان كالفعل الطبيعي لهم، فلا مشقة لهم فيه، وإذا خرج عن # PageV00P724 # معتادهم فيرجع إليه التقصير، وليكن ذلك على ذكر منك. # ثم إن هذا التخصيص خلاف المشهور بين الأصحاب، لكن اعتبار سندها وموافقتها ~~للاعتبار، وقول الكليني بذلك في الجملة، وعمل جماعة من المتأخرين على ذلك ~~يرجح ذلك، والله أعلم بأحكامه. # بقي الكلام في ms503 نفس تلك الأخبار وجمعها، فإن الرواية الأولى مقيدة بما بين ~~المنزلين، والبواقي مطلقة، فإما أن يخصص الإطلاقات بها ويقتصر في التقصير ~~فيما بين المنزلين وفي الطريق دون المنزل، أو يبقي المطلقات بحالها، ويحمل ~~ذلك على التأكد والاهتمام. والحق أن الرواية لا تقاوم المطلقات، ولا يجوز ~~التقييد. # وقد يقال: إن السير هو طي المسافة، فالقصر حال جد السير فقط لا ينفك عن ~~التمام في المنزل، إذ لا يصدق على من كان في المنزل أنه يسير بجد. # وهو كما ترى، إذ الظاهر أن المراد من السير هو مجموع طي المسافة التي من ~~لوازمه المكث ساعة، أو النوم ليلا ونحو ذلك، فعلق في الأخبار حكم وجوب ~~التقصير على من ثبت له وصف الجد في السير مطلقا، لا في حال قطع الطريق. # ثم إن تلك الروايات وردت في المكاري والجمال، ففي تعميم الحكم بالنسبة ~~إلى غيرهما إشكال: من جهة الاشتراك في العلة، وعدم القطع بها، والقياس ~~باطل. # فنتوقف عليهما وقوفا على ظاهر الإطلاقات. # ثم اعلم أن الظاهر أن المراد بالسفر الذي يتم هؤلاء الصلاة فيه هو السفر ~~الذي كان عملهم، ويظهر من الأخبار اعتبار الفعلية مع تسليم بقاء المبدأ في ~~تلك المشقات أيضا، لأنها الملكات التي لا يشترط فيها التلبس بفعلية متعلقها ~~فيها، فحينئذ لو اختار المكاري سفر الحج لنفسه ولم يكن في هذا السفر مكاريا ~~بمعنى: # فعلية متعلق الملكة التي هي مبدؤه فلا يصح الحكم بجواز التمام حينئذ، ~~وعلى هذا فقس. # ويدل على ذلك - مضافا إلى ما ذكرنا - ما رواه الشيخ في الصحيح عن إسحاق ~~بن عمار عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن المكارين الذين يكرون ~~PageV00P725 # الدواب وقلت: يختلفون كل أيام كلما جاءهم شئ اختلفوا فيه، فقال: عليهم ~~التقصير إذا سافروا (1). # وما رواه أيضا عنه - وفي طريقه محمد بن خالد الطيالسي - قال: سألت أبا ~~إبراهيم (عليه السلام) عن الذين يكرون الدواب يختلفون كل الأيام، أعليهم ~~التقصير إذا كانوا في سفر؟ قال: نعم (2). # وإنما ادعينا ظهور اعتبار الفعلية وقلنا: مع تسليم بقاء ms504 المبدأ لدفع ما ~~يتوهم أن يقال: إن المكاري الذي سافر إلى الحج بدون فعلية متعلق مبدئه يصدق ~~عليه الاسم فلا بد من التقصير، مع أنا قد ذكرنا الحديث أيضا. # ثم إن الأصحاب اشترطوا في بقاء هؤلاء على التمام أن لا يقيموا في بلدهم ~~عشرة أيام، فإذا أقاموا ذلك قصروا، وهو المشهور بينهم. # وقال في المدارك: إنه مقطوع به في كلام الأصحاب (3). وظاهرهم - كما يظهر ~~من المحقق في المعتبر (4) - أنه لا فرق في ذلك بين تلك الأصناف وإن كان ~~مورد الخبر الآتي هو المكاري. # ولكن في كون ذلك إجماعا تأمل، غايته عدم الخلاف، ولكنه قال في النافع: # وقيل: هذا يختص بالمكاري فيدخل فيه الملاح والأجير (5). # واحتج الأصحاب على اشتراط ما ذكر بما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المكاري إن لم يستقر في منزله إلا خمسة ~~أيام وأقل قصر في سفره بالنهار وأتم بالليل وعليه صوم شهر رمضان، وإن كان ~~له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر قصر في سفره وأفطر (6). # ورواها الصدوق في الصحيح عنه عن أبي عبد الله (عليه السلام) - بأدنى ~~تفاوت - قال: # المكاري إذا لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام أو أقل قصر في سفره بالنهار ~~وأتم # PageV00P726 # صلاة الليل، وعليه صوم شهر رمضان، فإن كان له مقام في البلد الذي يذهب ~~إليه عشرة أيام أو أكثر وينصرف إلى منزله ويكون له مقام عشرة أيام أو أكثر ~~قصر في سفره وأفطر (1). # وأورد على الرواية بضعف السند لمكان إسماعيل بن مرار (2)، ولكن طريق ~~الصدوق صحيح، وبأن الرواية متضمنة لما هو متروك عند الأصحاب، وهو التقصير ~~بسبب الإقامة أقل من خمسة. ويظهر من الرواية أيضا أن المراد أن من أراد ~~المقام في بلدة يذهب إليه عشرة أيام يقصره في سفره إلى ذلك المقام، أو أعم ~~من ذلك. # ولعله أيضا متروك عندهم، وأيضا الظاهر منه حكم البلد الذي ليس بوطنه، فلا ~~يستفاد منه حكم الوطن إلا أن يدعى ذلك ms505 بمفهوم الموافقة، وفيه تأمل، وإجماع ~~المركب غير معلوم، إذ القول بإلحاق الإقامة المنوية في غير بلده ووطنه ~~بالإقامة في وطنه هو منسوب إلى المحقق (3) ومن تأخر عنه (4). # وأما ما رواه الصدوق فهي وإن كانت صحيحة لكنها أيضا مشتملة على ما ذكر في ~~الجملة، وعلى أن ظاهرها اعتبار الإقامة في المنزل وفي البلد الذي يذهب إليه ~~كليهما في الرجوع إلى التقصير، والقائل به أيضا غير معلوم. # والحق أنه لو تخلص المدعى من الخبر وظهر المطلوب منه لا يضر مخالفة بعض ~~أجزائها للأصحاب، وإنما الشأن في ذلك. والأولى الاستدلال في ذلك بما رواه ~~الشيخ عن يونس بن عبد الرحمن، عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: # سألته عن حد المكاري الذي يصوم ويتم، قال: أيما مكار أقام في منزله أو في ~~البلد الذي يدخله أقل من عشرة أيام وجب عليه الصيام والتمام أبدا، وإن كان ~~مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام فعليه التقصير ~~والإفطار (5). # PageV00P727 # ولا يضر ضعف الرواية لمكان إسماعيل بن مرار ولا إرساله، لانجباره بالعمل ~~والشهرة العظيمة، ولا يضر عدم التوجه إلى نفس العشرة لندرته، ولعدم القول ~~بالفصل، إذ الأكثر أعم من الأحد عشر ونحوه، ومما يخرج به عرفا عن صدق ~~الاسم. # ولكن ما يترائى من الرواية عموم الحكم بالتقصير بعد الإقامة وإن صدق عليه ~~اسم المكاري والملاح ونحو ذلك. وفيه إشكال. # وهذه الرواية أدل دليل على ما فهمه الأصحاب من أن العلة في الإتمام ~~لهؤلاء هو كثرة السفر، وأن العشرة قاطعها، فلا بد في الرجوع إلى الإتمام ~~صدق كثير السفر عليه، فعلى هذا يصح ذلك الحكم وإن صدق عليه اسم المكاري. # ويمكن أن يقال: إن المراد في الخبر هو أن العشرة قاطع لحكم هؤلاء ~~بالتمام، ويحتاج في الرجوع إلى التمام إما صدق تلك العنوانات عليهم ثانيا، ~~أو صدق كثير السفر عليهم، لكن الثمرة حينئذ يظهر لو أمكن زوال هذه ~~العنوانات عنهم بمجرد تلك الإقامة. وهو احتمال بعيد. نعم يقرب ذلك لو ms506 نوى ~~قطع العمل وتركه، وأقام ثم رجع بعد الإقامة. ولكنه غير ظاهر الخبر. # وبالجملة: اعتبار صدق هذه الأسامي على المسافر في الحكم بالإتمام على ~~الإطلاق لا يجتمع مع القول برجوعهم إلى القصر بعد الإقامة على الإطلاق، ~~وإذا خصصنا الإطلاقات بذلك فلا بد من بيان الغاية ومنتهى الرجوع إلى ~~الإتمام. # وهو غير معلوم، فالمناص هو الرجوع إلى أحد الأمرين اللذين ذكرناهما، ~~فتأمل. # ثم قد عرفت سابقا أن المحقق ومن تأخر عنه ألحق غير الوطن به في هذا الحكم ~~إذا أقام فيه عشرة، ولكنهم اشترطوا في ذلك القصد والنية، ولم يعتبروا ~~العشرة المترددة. والظاهر أن عدم اعتبارها إجماعي، كما يظهر من الشهيد ~~الثاني (رحمه الله) في روض الجنان، فإنه صرح بأنه موضع وفاق (1). ولو لم ~~تثبت الاجماع على ذلك لاتجه الحكم بالاكتفاء بالعشرة مطلقا لإطلاق النص، ~~ويدل # PageV00P728 # على اعتبار مطلقها الأخبار المتقدمة. # وألحق الشهيد في الدروس (1) بذلك العشرة الحاصلة بعد التردد ثلاثين يوما، ~~وقواه الشهيد الثاني (رحمه الله) في روض الجنان (2)، ونسبه إلى بعض الأصحاب ~~أيضا. # واكتفى ابن فهد في المهذب بالتردد في ثلاثين يوما (3)، وجعله في حكم ~~العشرة المنوية، وجعله المشهور. وقواه المحقق الشيخ علي أيضا (4). قال في ~~روض الجنان بعد نقل ما ذكرنا: ولم أقف لغيرهم في ذلك على كلام بنفي ولا ~~إثبات، وإن كان الظاهر منهم عدم الاكتفاء بالتردد ثلاثين (5). # هذا، والتحقيق أن الذي ثبت من الروايات اعتبار العشرة، وإطلاقها يقتضي ~~الاكتفاء بمطلقها، لكن الاجماع الذي ادعاه الشهيد الثاني يخرج العشرة ~~المترددة. # لكن الظاهر أن الاجماع على خصوص العشرة المترددة بشرط أن لا ينضم إليه شئ ~~آخر، وأما العشرة المترددة الحاصلة بعد التردد في ثلاثين يوما فثبوت ~~الاجماع فيه محل تأمل، كما يظهر من نفس مدعي الاجماع، إلا أنه يمكن أن ~~يقال: إن الظاهر من الروايات العشرة المنوية، سيما رواية عبد الله بن سنان. # وبالجملة: اعتبار هذه العشرة محل إشكال. # وبمثل ما ذكرنا يمكن ان يثبت مذهب ابن فهد أيضا، إذ العشرة يتحقق في ضمن ~~الثلاثين، وعدم تحقق الاجماع ms507 هاهنا أيضا مسلم لمدعيه هنالك، فلا يبقى ~~لاعتبار العشرة اللاحقة - كما فعله الشهيد - منشأ أصلا. والاستدلال لابن ~~فهد بأن كثرة السفر ينقطع بالثلاثين المتردد فيها، كما أن السفر ينقطع بذلك ~~غير مرضي. أما أولا فلأنه قياس، وأما ثانيا فلعدم المناسبة بين الأصل ~~والفرع، إذ الأصل ينقطع بنية العشرة والفرع لا ينقطع إلا بإتمام العشرة، ~~والثلاثين ينوب هاهنا عن نية العشرة، وها هنا عن نفس العشرة. # PageV00P729 # ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب وجوب إتمام هؤلاء لو لم يقيموا عشرة ~~أيام. وقال الشيخ (1) وابن حمزة (2) وابن البراج (3) في إقامة الخمسة وما ~~فوقه إلى ما دون العشرة أنه يقصر صلاة النهار ويتم الصوم وصلاة الليل، ~~واحتجوا على ذلك بصحيحة عبد الله بن سنان السابقة. # وفيه ما تقدم من متروكية ظاهرها وإضراره للاستدلال هاهنا، بل عدم صحته ~~أوضح كما لا يخفى. # وحجة المشهور - مضافا إلى العمومات والإطلاقات الدالة على الإتمام - ~~صحيحة معاوية بن وهب هما واحد إذا قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت. # ويدفعه أيضا رواية يونس بن عبد الرحمن المتقدمة. # ونسب إلى ابن الجنيد (4) القول بالاكتفاء في التقصير بإقامة الخمسة وأقل، ~~كما هو ظاهر الرواية (5). وهو أضعف من قول الشيخ، ويدفعه أكثر ما سبق. # السادس أن يكون سفره جائزا، وأن لا يعصي بسفره وإن كان يعصي فيه. # والعصيان إما بكونه عصيانا في نفسه كالفار من الزحف، وقطع الطريق المغصوب ~~وإن كان غايته الحج الواجب، والطريق المخوف كذلك أيضا. أو بكون غايته كذلك ~~كالذهاب إلى محل ليقطع الطريق، أو ليسرق مالا ونحو ذلك. # واعترض الشهيد الثاني (رحمه الله) في روض الجنان (6) بما حاصله: أن إدخال ~~ما كان غايته مباحة وإنما عرض العصيان من جهة أمر خارج - كالآبق والناشز ~~والسالك طريق المخوف ونحو ذلك - يوجب أن لا يكون المكلف بالتقصير إلا أوحدي ~~الناس، فإن الغالب أن المكلف في ذمته واجب يخل به السفر، كتحصيل # PageV00P730 # العلم ونحوه، فيكون السفر حراما بالعرض، فلا يجوز التقصير، وأن النصوص لا ~~تدل على هذا القسم من المعصية، وإنما دل على عدم ms508 الجواز في سفر تكون غايته ~~المعصية، واستشهد بروايتي عمار بن مروان وحماد بن عثمان الآتيتين، ورواية ~~السكوني المتقدمة. # وفيه أولا: أنا - بعد تسليم أن مثل ما ذكرت يصدق عليه أنه سفر المعصية - ~~نمنع فقدان ما يدل على ذلك عموما، لظهور أول رواية عمار بن مروان (1) ~~ورواية عبيد بن زرارة (2) المنصوصة فيها على العلة في العموم، وثانيا: أنا ~~نمنع كون أمثال هؤلاء عاصين بأسفارهم، لأن العصيان حينئذ بنفس ترك الواجب ~~لا بسبب السفر، ولا ينحصر الضد فيه، بل لعل الترك كان لصارف، مع أنه لو ~~انحصر أيضا فكون المستلزم للمحرم محرما أول المسألة. # وبالجملة: الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده الخاص بأحد من الدلالات، ~~كما هو التحقيق، والذي حققناه في الأصول في منتهى الكلام أنه يقتضي ذلك ~~اقتضاء تبعيا وهو ليس من الأحكام الشرعية، فتدبر. # وبالجملة: فصدق عنوان سفر المعصية وأنه غير مسير حق على ذلك في محل ~~المنع، فلا يمكن الاتكال بظواهر النصوص أيضا. # ولو رجع المسافر العاصي عن المعصية في الأثناء يقصر إن كان الباقي مسافة، ~~والظاهر أنه لا خلاف فيه، والعمومات تقتضي ذلك، وفي العكس يتم ولو كان ~~مسافة. ولعله لا خلاف في ذلك أيضا. # ولو عاد إلى الطاعة ففي اعتبار المسافة وجهان: من تأثير المعصية في ~~الانقطاع، وعدمه. والظاهر هاهنا لعله عدم الانقطاع، كما هو ظاهر الفاضلين ~~في المنتهى (3) والمعتبر (4) وصريح الشهيد في الذكرى (5) ومختار بعض # PageV00P731 # المتأخرين (1). ويظهر وجهه مما قدمنا في إقامة العشرة، والفرق بينهما ~~واضح، فلا يرد البحث بعدم التفرقة وإبداء وجه الترجيح هاهنا لما ذكرنا ~~هاهنا. وربما يستدل على ذلك بالرواية التي رواه بعض أهل العسكر، وستأتي. # ثم قد ظهر بما ذكرنا أن المراد بالجواز الذي هو شرط هنا هو المعنى الأعم، ~~فيندرج فيه الواجب والمكروه والمباح والمستحب. واشتراط هذا الشرط إجماعي ~~بين الأصحاب، على ما نقله جماعة منهم. # ويدل عليها - مضافا إلى ما سبق - أخبار كثيرة: # كصحيحة عمار بن مروان عن الصادق (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من سافر ~~قصر أفطر إلا ms509 أن يكون رجل سفره إلى صيد، أو في معصية الله، أو رسولا لمن ~~يعصي الله، أو في طلب شحناء، أو سعاية ضرر على قوم مسلمين (2). # وموثقة عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ~~يخرج إلى الصيد، أيقصر أم يتم؟ قال: يتم لأنه ليس بمسير حق (3). # وصحيحة عمران بن محمد بن عمران عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: قلت له: الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة، ~~يقصر أو يتم؟ # فقال: إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر وليقصر، وإن خرج لطلب الفضول فلا ~~ولا كرامة (4). # وما رواه حماد عن الصادق (عليه السلام) في قول الله تعالى: * (فمن اضطر ~~غير باغ ولا عاد) * قال: الباغي باغ الصيد، والعادي السارق، ليس لهما أن ~~يأكلا الميتة إذا اضطرا إليها، هي حرام عليهما، ليس هي عليهما كما هي على ~~المسلمين، وليس لهما أن يقصرا في الصلاة (5). # PageV00P732 # وموثقة سماعة قال: قال: ومن سافر قصر الصلاة وأفطر إلا أن يكون رجلا ~~مشيعا لسلطان جائر، أو خرج إلى صيد، أو إلى قرية له يكون مسيرة يوم يبيت ~~إلى أهله لا يقصر ولا يفطر (1). # ورواية أبي سعيد الخراساني قال: دخل رجلان على أبي الحسن الرضا (عليه ~~السلام) بخراسان فسألاه عن التقصير، فقال: لأحدهما وجب عليك التقصير لأ نك ~~قصدتني، وقال للآخر: وجب عليك التمام لأ نك قصدت السلطان (2). # وموثقة زرارة - على وجه - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عمن يخرج ~~عن أهله بالصقور والبزاة والكلاب يتنزه الليلة والليلتين والثلاث، هل يقصر ~~من صلاته أو لا يقصر؟ قال: إنما خرج في لهو لا يقصر، قلت: الرجل يشيع أخاه ~~اليوم واليومين في شهر رمضان، قال: يفطر ويقصر فإن ذلك حق عليه (3). # وقد مر رواية السكوني أيضا. # ورواية ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يتصيد ~~اليوم واليومين والثلاثة، أيقصر الصلاة؟ قال: لا، إلا أن يشيع الرجل أخاه ~~في الدين، وإن التصيد مسير باطل لا ms510 يقصر الصلاة فيه، وقال: يقصر إذا شيع ~~أخاه (4). # ثم اعلم أن الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب أنه لا يجوز القصر للمتصيد ~~اللاهي بصيده، وقد ظهر من الأخبار المتقدمة، ولعله سيجئ بعض آخر، كما أن ~~جواز القصر له لو أراد تحصيل القوت لنفسه أو عياله مطلقا أيضا إجماعي، كما ~~ذكره الشهيد الثاني (رحمه الله) في روض الجنان (5). ويدل عليه مرسلة عمران ~~بن عمران المتقدمة. # وإنما الخلاف فيما إذا قصد به التجارة: # PageV00P733 # فالشيخان وعلي بن بابويه وابن حمزة وابن البراج وابن إدريس - على ما نقل ~~عنهم في المختلف (1) - على أنه يجب التقصير في الصوم دون الصلاة. # ويظهر مما نقله العلامة عن ابن إدريس ادعاء الاجماع على ذلك حيث قال: # روى أصحابنا بأجمعهم أنه يتم الصلاة ويفطر الصوم، وكل سفر وجب التقصير في ~~الصوم وجب تقصير الصلاة فيه إلا هذه المسألة. وفهم العلامة (2) من كلامه ~~هذا ادعاء الاجماع. # ونقل عن المرتضى وابن أبي عقيل وسلار التقصير مطلقا (3). وهو مختار ~~العلامة في المختلف (4) والإرشاد (5) وبعض المتأخرين (6). # ولعل ذلك أقرب بالنظر إلى الدليل. # لنا: العمومات، والإطلاقات المقتضية لذلك، وعدم المانع لأن التجارة إما ~~مندوب إليها، أو مباح ويجوز القصر فيهما كما تقدم. # وخصوص صحيحة صفوان عن عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الرجل يتصيد، فقال: إن كان يدور حوله فلا يقصر، وإن كان تجاوز الوقت فليقصر ~~(7). # ومثلها روى الصدوق في الصحيح عن عيص بن القاسم عنه (عليه السلام) (8). # وما رواه محمد بن علي بن محبوب عن العباس عن الحسن بن محبوب عن بعض ~~أصحابنا عن أبي بصير (9) - ورواها الصدوق أيضا عنه (عليه السلام) - قال: ~~ليس على صاحب الصيد تقصير ثلاثة أيام وإذا جاوز الثلاثة لزمه (10). # PageV00P734 # فإن الظاهر أن المنع قبل الثلاثة أيام إنما هو لأجل عدم تحقق المسافة قبل ~~ذلك غالبا كما هو ظاهر. وربما حمل ذلك على التقية. # ويدل على ذلك أيضا أنه إذا جاز الإفطار يجوز القصر في الصلاة، والأول ~~ثابت بالاتفاق، فكذا الثاني لقوله (عليه السلام) في ms511 صحيحة معاوية بن وهب: ~~هما واحد إذا قصرت أفطرت، وإذا أفطرت قصرت (1). # وقال السيد (رضي الله عنه) في الانتصار في مسألة تحديد السفر: ولا خلاف ~~بين الأمة في أن كل سفر أسقط فرض الصيام ورخص في الإفطار، فهو بعينه موجب ~~لقصر الصلاة (2). # ويؤيده ما رواه الشيخ عن بعض أهل العسكر قال: خرج عن أبي الحسن (عليه ~~السلام) أن صاحب الصيد يقصر ما دام على الجادة، فإذا عدل عن الجادة أتم، ~~فإذا رجع إليها قصر (3). # وإنما جعلناها من المؤيدات لكونها أخص من المدعى، ولضعفها ب‍ " السياري " ~~المذموم والإرسال منه، ولضعف دلالتها أيضا، إذ لعل الظاهر أن المراد أنه ~~إذا كان صيده في الطريق الذي يسلكه لغير الصيد، وكان صيده بالتبعية، فيقصر ~~باعتبار جواز سفره، ولا يضره الصيد، وأما إذا خرج من الطريق فلا يجوز له ~~القصر، لأن سفره غير جائز. # وعلى ما اخترناه فلا بد من حمله على ما يريد به اللهو. هذا، مع أنها على ~~ظاهرها أيضا يحتاج إلى تكلفات، فتأمل. # واحتج العلامة (4) لصاحب القول الأول برواية ابن بكير، وموثقة عبيد ~~المتقدمتان. # وفيه أن الظاهر منهما أن المطلوب فيهما نفس الصيد لا لأجل التجارة، فيكون # PageV00P735 # مسيرا باطلا، وإلا فلا معنى للقول ببطلان سفر التجارة، ولا لكونه طلب ~~فضول، ولا لحرمة الصيد لأصالة الإباحة، والرخصة المعلومة من الشرع، وعلى ~~فرض التسليم فنقول: لا بد من حملهما على ما هو أقوى منهما سندا ودلالة، ~~وعلى ذلك يحمل رواية حماد وغيرها، وأما رواية السكوني ورواية زرارة ونحوها ~~فمقيدة باللهو. # ونقل في المختلف عن ابن الجنيد تفصيلا، وهو أنه إذا كان دائرا حول ~~المدينة غير متجاوز حد التقصير لم يقصر يومين، فإن تجاوز الحد واستمر به ~~دورانه ثلاثة أيام قصر بعدها (1). قال العلامة: ولم يعتبر علماؤنا ذلك، بل ~~أوجبوا التقصير مع قصد المسافة والإباحة، واستدل له برواية أبي بصير ~~المتقدمة. وأجاب عنه بالإرسال (2). # والحق في الجواب ما ظهر مما ذكرنا من المراد، ورواية الصدوق عنه ليس ~~بمرسل، وإن كان لا يخلو عن ضعف. # ثم ms512 إن جعل لهو الصيد محرما لعله من خصائص الصيد، إذ غاية ما يكون كونه ~~مكروها، فلا يمكن الحكم بالتمام فيمن يذهب إلى حد المسافة للتفرج. لأنه ~~لهو. # ولكن يظهر من المحقق في المعتبر (3) حرمة اللهو مطلقا، وأما المتفرج لقصد ~~صحيح فليس بلهو. # السابع الخروج إلى حد الترخص، وقد اختلف فيه الأصحاب: # فأكثر الأصحاب على اعتبار أحد الأمرين من خفاء الجدران والأذان. # ومذهب جماعة من الأصحاب إلى اعتبارهما معا، ونسبه الشهيد الثاني (رحمه ~~الله) إلى المشهور بين المتأخرين، والأول إلى أكثر المتقدمين (4). # PageV00P736 # واعتبر المفيد (1) وابن أبي عقيل (2) وسلار خفاء الأذان (3)، وكذا ابن ~~إدريس وقيده بالأذان المتوسط (4). # واعتبر الصدوق في المقنع اختفاء حيطان المدينة عنه (5). # وقال علي بن بابويه: إذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه (6). # والأصل في هذه المسألة ما رواه الكليني (7) في الصحيح، وكذا الشيخ (8) في ~~الصحيح، والصدوق (9) بسنده عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): # الرجل يريد السفر، متى يقصر؟ قال: إذا توارى من البيوت. # وصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن التقصير، ~~قال: إذا كنت في الموضع الذي تسمع الأذان فأتم، وإذا كنت في الموضع الذي لا ~~تسمع الأذان فقصر، وإذا قدمت من سفر فمثل ذلك (10). # ووجه الاختلاف يظهر من إختلاف الروايتين: # فمنهم من عمل بواحد منهما على التعيين لمرجح عنده. # ومنهم من عمل بأحدهما لا بعينه تخييرا جمعا. # ومنهم من خصص كل واحد منهما بالآخر فاعتبرهما معا. # والحق أن واحدا منهما لا ينفك عن الآخر غالبا، وما يتوهم من أن اعتبار ~~خفاء البيوت يقتضي جواز التقصير بمجرد حائل، وإن رآه بعد ذلك، فلا يخفى ~~وهنه، إذ الظاهر من الرواية أن المعتبر في التواري هو ما إذا كان من جهة ~~الذهاب والبعد في الأرض، كما لا يخفى، فإذن لا يتفاوت الإمارتين في الأغلب. # PageV00P737 # والحق أن المراد خفاء البيوت، كما هو مورد النص، فلا عبرة بسواد المدينة ~~وشبحه، بل يعتبر في ذلك فقدان تميز البيوت، وإذا لم يعتبر ms513 ذلك فلا نعتبر ~~بالعلامات - كالمنارة والقباب - بطريق أولى. # فإذا عرفت هذا فتعرف أن لا حاجة إلى القول: بأن المراد من اختفاء البيوت ~~هو اختفاء المسافر عن البيوت - أي: عن أهلها - لا اختفاء البيوت عن ~~المسافر، كما ذكره بعض المتأخرين، وبهذا رفع الإشكال بين هذا الخبر وما دل ~~على خفاء الأذان. # إذ - مع أن الأصل عدم الحذف، وأن القلب باب شائع - لا يتفاوت المعنى على ~~ما ذكرنا، بل يمكن أن يقال: إن هذا يصير أبعد مما اعتبرناه، إذ الموجود في ~~النص هو البيوت، لا سواد المدينة وشبحه، ولا نفس المدينة، ولكن المطلوب في ~~اختفاء الشخص هو اختفاء نفس جثمانه وشبحه كما هو ظاهر، إذ ليس في النص ~~تواري هيئته وشكله، فتأمل. # فالمعتبر إذن الأرض المتوسطة، والأذان المتوسط، كما هو الغالب المتعارف. # واحتج الصدوق بما رواه مرسلا عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: إذا خرجت ~~من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه (1). وهو - مع أنه مرسل - لا يقاوم ما ~~ذكرنا، على أنه مطلق، فلا بد من حمله على المقيد. # وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه: إذا سافر فرسخا قصر الصلاة ~~(2). # ونزله بعضهم على أنه حد الترخص. # والحد ما ذكرنا، فإن وافقا فمرحبا بالوفاق، وإلا فيحمل على الاستحباب. # وربما قيدوا البيوت ببيوت آخر البلد الصغير والقرية، وآخر المحلة من ~~البلد الكبير، وكذا أذان المسجد. ويحتمل إرادة أذان البيت أو آخر البلد. # وهل يعتبر ذلك في الرجوع من السفر أم لا؟ # PageV00P738 # قيل: نعم، وهو مختار العلامة (1) في المختلف وغيره. ونسبه الشهيد الثاني ~~(رحمه الله) في روض الجنان إلى المشهور (2). # واختار علي بن بابويه (رحمه الله) والسيد المرتضى وابن الجنيد الاستمرار ~~إلى الدخول في البلد (3)، إلا أن ابن الجنيد قال: فإن حيل بينه وبينه بعد ~~وصوله إليه أتم. # وذهب بعض الأصحاب إلى اعتبار خفاء الأذان (4)، ويدل عليه صحيحة ابن سنان ~~المتقدمة. # وعلى القول بالاستمرار حتى يدخل البلد صحيحة إسحاق بن عمار عن أبي ~~إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون مسافرا ms514 ثم يقدم فيدخل بيوت ~~الكوفة، أيتم الصلاة أم يكون مقصرا حتى يدخل أهله؟ قال: بل يكون مقصرا حتى ~~يدخل أهله (5). # وصحيحة العيص بن القاسم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يزال ~~المسافر مقصرا حتى يدخل بيته (6). # وما رواه الصدوق مرسلا، وقد تقدم. # واستدل العلامة والشهيد الثاني (رحمهما الله) على المشهور بصحيحة عبد ~~الله بن سنان، وبأن اعتبار ذلك في الخروج إنما هو لكون ما دون هذا القدر في ~~حكم البلد، فلا يقصر فيه، وحمل الأخبار المطلقة على ذلك (7). وقال العلامة: ~~إن ذلك لأن من سمع الأذان أو شاهد الجدران يخرج عن حكم المسافر، فيكون ~~بمنزلة من دخل بمنزله (8). # وليس قول المشهور ببعيد، لصراحة الرواية المعتضدة بالاعتبار، مع قرب # PageV00P739 # التأويل في صحيحة عيص بأن المراد منها هو المفهوم - يعني: لا يقصر بعد ~~الدخول - ردا على من يعتبر حال الوجوب في المسألة الآتية، كما يشهد به ~~روايته الأخرى الآتية في تلك المسألة، وكذا موثقة إسحاق بن عمار يمكن أن ~~يكون المراد منها عدم اعتبار بيوت الكوفة في حد الترخص لوسعة البلد، بل ~~يعتبر محلته التي بيته فيه، فتأمل. # مع أن القول الآخر أيضا لا يخلو عن قوة. # والثمرة يظهر في المسألة الآتية في أن الاعتبار بحال الوجوب أو الأداء، ~~وكذلك في مسألة الصيام. والمسألة محل تردد، فلا تترك الاحتياط. # فرع: لو قصد الإقامة عشرة أيام في بلد في الأثناء مصاحبا لقصد السفر، أو ~~في الأثناء قبل الوصول إلى ذلك البلد، وكان بين المبدأ وبلد الإقامة مقدار ~~المسافة المعتبرة، ففي جواز القصر إلى أن يدخل ويقيم، وملاحظة ظهور الجدران ~~وسماع الأذان في ذلك، على القول باعتبارهما في الرجوع، وجهان يظهر وجههما ~~مما تقدم. ولعل الاستصحاب إلى الدخول أقوى. # وكذا الوجهان في حال الخروج. # وقد يقال: إن صحيحة محمد بن مسلم يدل على ذلك، فإن البيوت أعم من بيوت ~~بلده أو مقامه. ويمكن الاستدلال في الصورة الأولى أيضا ببعض ما يدل على ذلك ~~في دخول البلد الذي هو وطنه. # والإنصاف أن ذلك ms515 غير منساقة منها. # وهل يعتبر ذلك الحد فيمن كان سفره معصية، أو بلا قصد مسافة، وتبدل بما ~~يصح القصر فيه، أم لا؟ فمن يطلب الآبق أو الغريم إذا ذهب إلى حد المسافة ~~وأراد الرجوع فهل يقصر من موضع الإرادة؟ أم يعتبر الأمرين؟ ففيه الوجهان، ~~والاحتياط سبيل النجاة. # منهاج إذا وجد في المكلف الشرائط المذكورة وجب عليه القصر، ولا يصح صلاته ~~PageV00P740 # لو أتم إلا في مواضع: # الأول: الجاهل بحكم القصر، والمشهور بين الأصحاب أن من صلى أربعا في ~~السفر جاهلا بوجوب القصر فصلاته صحيحة، ولا يجب عليه الإعادة. # وذهب ابن الجنيد وأبو الصلاح - على ما نقل عنهما - بأنه يعيد مع بقاء ~~الوقت (1). وابن أبي عقيل على الإعادة مطلقا (2). # والأول أقرب، لنا صحيحة (3) زرارة ومحمد بن مسلم المتقدمة في أول مباحث ~~القصر والإتمام، فإن النكرة في سياق النفي يفيد العموم. # ونقل في الذكرى أن السيد المرتضى سأل ذلك من أخيه الرضي، فقال: # الاجماع على أن من صلى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية، والجهل ~~بأعداد الركعات جهل بأحكامها فلا تكون مجزية. فأجاب المرتضى بجواز تغير ~~الحكم الشرعي بسبب الجهل وإن كان الجاهل غير معذور (4). # وتوضيح الجواب أن معصيته في ترك التحصيل واقتضاء ذلك بطلان الصلاة في ~~نفسه لا ينافي رفع حكم الإعادة بالخصوص هاهنا من دليل، مع أن المعصية لا ~~دليل على رفعها، واشتبه على بعض المتأخرين نقل ذلك السؤال والجواب فاختلط ~~عليه التقرير فلا تغفل. واستدل على المذهب الثاني بصحيحة العيص بن القاسم ~~قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل صلى وهو مسافر فأتم الصلاة، ~~قال: إن كان في وقت فليعد، وإن كان الوقت قد مضى فلا (5). # وهذه الرواية وإن لم يكن نصا في الجاهل لكنها يشمله بإطلاقه، فالأحوط ~~الإعادة مع بقاء الوقت كما سيجئ. # PageV00P741 # ويمكن أن يستدل للمذهب الثالث بصحيحة الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): صليت الظهر أربع ركعات وأنا في سفر، قال: أعد (1). # وربما يستبعد كون الحلبي جاهلا بالتقصير، فيحمل على الناسي مع ms516 بقاء الوقت ~~كما سيجئ، لأن حملها على العمد أبعد. # وهل يختص المعذورية بخصوص الإتمام موضع القصر؟ أو يجري في الجاهل ببعض ~~أحكام السفر أيضا؟ كالجاهل بانقطاع كثرة السفر بإقامة العشرة، الذي يقتضيه ~~أصول مذهبنا عدم التعدي، لثبوت عدم العلية عندنا، فكيف يدعى القطع بعلية ~~الجهل حتى يكون حجة. والقطع بها في مطلق السفر أيضا لا يحصل من الخبر، ~~لتعليق الحكم فيها بمن قرئ عليه الآية وغيره، وليس في الآية إلا وجوب القصر ~~في السفر في الجملة. # فالضابط أن بعد ما علم بثبوت قصر في الشريعة وأن المسافر يجب عليه ~~التقصير فيجب عليه تحصيل الأحكام، ولا يصح من الجاهل بالتفاصيل بعد العلم ~~بالإجمال. # اللهم إلا أن يقال: إن هذا الشخص من لم يفسر له الآية، بأن يبين جميع ~~شرائط مفادها وأحكامها كما هو المناط في الآية وإن كان قرئ عليه الآية وعلم ~~بها في الجملة. # ولكن هذا فرع كون المراد من تفسيرها ذلك، والظاهر عدمه كما لا يخفى، ~~ويزيدك توضيحا بعض الأخبار الواردة في أبواب الحدود من كتب أصحابنا في ~~المرأة المعتدة وغيرها، فراجع. # وأما لو صلى من فرضه التمام قصرا جاهلا فالأظهر وجوب الإعادة، لعدم ~~الإتيان بالمأمور به، فيبقي ذمته مشغولا به. نعم روى الشيخ في الصحيح عن ~~منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إذا أتيت ~~بلدة فأزمعت # PageV00P742 # المقام عشرة أيام فأتم الصلاة، فإن تركه رجل جاهل فليس عليه إعادة (1). # وأفتى به الفاضل نجيب الدين في الجامع (2). # ولا ريب أن الإعادة أقوى وأحوط، إذ ذلك الخبر الواحد المتروك عند الأصحاب ~~لا يقاوم الأدلة القطعية المعتبرة على البطلان. # الثاني: الناسي للتقصير يعيد في الوقت دون خارجه على المشهور بين ~~الأصحاب، وجعله السيد المرتضى (رضي الله عنه) في الانتصار من الإجماعيات ~~(3). وذهب الصدوق في المقنع إلى وجوب الإعادة إن ذكر في يومه، وإلا فلا ~~(4). # وهو يخالف المشهور في حكم العشائين إن جعلنا المراد باليوم هو بياض اليوم ~~دون ليلته، وإلا فلا. ولعل ذلك هو مراده، وفتواه ms517 إنما هو على طبق الرواية ~~وسيجئ. # وذهب أبوه (5) والشيخ في المبسوط إلى الإعادة مطلقا. وعلل ذلك في المبسوط ~~بأن من قال من أصحابنا: إن كل سهو يلحق في صلاة السفر يوجب الإعادة فظاهر، ~~ومن لم يقل يقول: قد زاد فيه، فعليه الإعادة على كل حال (6). # والأول أقرب، لنا إطلاق صحيحة العيص بن القاسم المتقدمة (7). # وصريح صحيحة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل ينسى ~~فيصلي في السفر أربع ركعات، قال: إن كان ذكر في ذلك اليوم فليعد، وإن لم ~~يذكر حتى يمضي ذلك اليوم فلا إعادة عليه (8). # والظاهر أن ذكر اليوم بعنوان المثل، وأن مراد الصدوق أيضا هو ذلك، فلا ~~خلاف إذن من الصدوق للمشهور، فلا بد من التشبث في العشاء بعدم القول ~~بالفصل، ولعله يمكن ادعاء دلالة التنبيه على حكم العشاء، فتأمل. # PageV00P743 # ويمكن الاستدلال للمذهب الأخير أيضا بصحيحة الحلبي المتقدمة، وعلى ~~المشهور فلا بد من حمله على من كان في الوقت، أو على الاستحباب مطلقا. # واعلم أن الشهيد (رحمه الله) قال في الذكرى: ويتخرج هنا على القول بأن من ~~زاد خامسة في الصلاة وكان قد قعد بقدر التشهد تسلم له الصلاة صحة الصلاة ~~هنا، لأن التشهد حائل بين ذلك وبين الزيادة. # فإن قلت: فينبغي لو تعمد الزيادة القول بذلك لتحقق الخروج من الصلاة ~~بالتشهد، فإن هذا القول من روادف القول بندب التسليم. # قلت: إذا زاد متعمدا لم يكن نية الخروج حاصلة بالتشهد، ولا في حكم ~~الحاصلة، بل نية البقاء على الصلاة هي الحاصلة، فيتحقق الزيادة في الصلاة ~~(1). # أقول: على القول بندب التسليم لاشك في أنه يخرج عن الصلاة بعد الجلوس ~~بمقدار التشهد أو نفس التشهد كما مر سابقا، وذلك أمر قهري لا دخل للنية فيه ~~كما حققناه سابقا، فلا يتحقق الزيادة على هذا. # على أنا نقول: إن الفرق بين ما نحن فيه وبين المسألة المخرج منها واضح، ~~إلا أن يجعل ما نحن فيه من أفراد تلك المسألة بأن يكون ناويا للقصر لكن عن ~~له في الآخر ms518 نسيان زيادة ركعة، وأما فيما لو قصد أولا التمام فهو مشكل، إذ ~~المقصورة وغيرها ماهيتان متغايرتان، لا ينوب أحدهما عن الآخر بعد تمام ~~الركعتين. # وأما على ما بنينا عليه المسألة هاهنا وحققناها وأثبتنا وجوب التسليم ~~وجوب الإعادة على التفصيل المتقدم (2). # والأمر بدون التخريج أيضا واضح، والحمد لله. # الثالث: الصلاة في المواطن الأربعة: المسجد الحرام، ومسجد النبي (صلى ~~الله عليه وآله)، ومسجد الكوفة، وحائر الحسين (عليه السلام). # والمشهور بين أصحابنا التخيير بين القصر والإتمام، وأفضلية الإتمام، نسبه # PageV00P744 # في التذكرة إلى أكثر علمائنا، وجعل المخالف لذلك الصدوق (1)، ونسبه في ~~المختلف إلى المشهور (2). # وقال الشهيد في الذكرى: وانفرد الأصحاب بالتخيير في الصلاة في أربعة ~~أماكن: مسجد مكة، ومسجد المدينة، ومسجد الكوفة، والحائر (3). # وقال الشهيد الثاني (رحمه الله) في روض الجنان في شرح قول العلامة: ومع ~~الشرائط يجب التقصير إلا في أربعة -: تفرد الأصحاب بكون المسافر يتخير فيها ~~بين القصر والإتمام (4). # وظاهر كلامهما إجماع الإمامية على ذلك، وأن المتقدمين والمتأخرين مطبقون ~~على ذلك، ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ الجليل جعفر بن محمد بن قولويه في ~~كامل الزيارة عن أبيه عن سعد بن عبد الله قال: سألت أيوب بن نوح عن تقصير ~~الصلاة في هذه المشاهد مكة والمدينة والكوفة وقبر الحسين (عليه السلام) ~~والذي روى فيها، فقال: أنا اقصر، وكان صفوان يقصر وابن أبي عمير وجميع ~~أصحابنا يقصرون (5). # إذ لم يثبت من الرواية إلا أنهم يقصرون، أما أنهم لا يجوزون الإتمام فلا ~~يستفاد منه. نعم ذلك يضعف أفضلية الإتمام، وفي أخبار الإتمام أيضا من هذا ~~القبيل موجود فيتعارضان، مع أن الناقل لهذه الرواية ظاهره اختيار الإتمام، ~~وهو ينافي ذلك، فتأمل. # مع أنه روى روايات الإتمام أيضا، وسيأتي وظاهره العمل عليها. # وكذا لا يدل على اشتهار خلافه بين أصحاب الأئمة والقدماء مكاتبة علي بن ~~مهزيار الآتية، إذ غايتها أن فقهاء أصحابه الذين (6) كانوا معه في السفر ~~أشاروا إليه بالتقصير، وهذا لا يقتضي إيجابهم لذلك، بل ولا أفضليته، مع أن ~~في جواب # PageV00P745 # المعصوم (عليه السلام) ما ms519 يضعفها ويبطلها ويثبت خلافها، فتدبر. # غاية ما يتخيل إشعار هذين النقلين باستحباب التقصير ورجحانه، وهو أخص من ~~المدعى. # فإن قلت: لا قائل بالفصل. # قلت: ذلك غير معلوم، لأن ما نقلهما الشهيدان من الأصحاب هو التخيير، ~~وكونهم متفقين على أفضلية التمام ممنوع، وهذان الروايتان لا ينافيان القول ~~بالتخيير. # وبالجملة: لم نقف على القائل بوجوب التقصير من القدماء والمتأخرين الذين ~~يعتبر فتواهم وشهرتهم، إلا ما ذكره الصدوق (رحمه الله) في كتابه من لا ~~يحضره الفقيه، قال: # قال الصادق (عليه السلام): من الأمر المذخور إتمام الصلاة في أربعة ~~مواطن: بمكة، والمدينة، ومسجد الكوفة، وحائر الحسين (عليه السلام) (1). قال ~~مصنف هذا الكتاب: يعني بذلك أن يعزم على مقام عشرة أيام في هذه المواطن حتى ~~يتم، ويصدق ذلك ما رواه محمد بن إسماعيل، وما رواه محمد بن خالد، وساقهما ~~(2)، وسيأتيان إن شاء الله. # وهو ظاهر في وجوب التقصير عينا. # وقال السيد المرتضى (رضي الله عنه) في الجمل: لا يقصر في مكة ومسجد النبي ~~(صلى الله عليه وآله) ومشاهد الأئمة القائمين مقامه (3). # وقال ابن الجنيد: والمسجد الحرام لا تقصير فيه على أحد لأن الله عز وجل ~~جعل سواء العاكف فيه والباد (4). كذا نقلهما في المختلف. ونقل عنهما اطراد ~~الحكم في مشاهد سائر الأئمة (عليهم السلام) (5). # وظاهرهما تعين التمام، وليسا بصريح في ذلك. # PageV00P746 # ولم ينقل في الذكرى تعين التمام عن السيد وابن الجنيد، ولكنه قال في آخر ~~الكلام: واعلم أن ابن الجنيد والمرتضى قالا لا يقصر في مشاهد الأئمة (عليهم ~~السلام) فأجرناها مجرى الأربعة، وظاهرهما نفي التقصير، ولعلهما أرادا نفي ~~تحتمه. ولم نقف لهما على مأخذ في ذلك، والقياس عندنا باطل، انتهى (1). # ويظهر من كلامه (رحمه الله) أنه لم يفهم من السيد وابن الجنيد مخالفة ~~للمشهور، كما لا يخفى على المتأمل. # وبالجملة: جواز التمام في تلك الأماكن إما إجماعي، أو قريب منه. وهو الذي ~~يقوى في نفسي. # لنا - مضافا إلى ما تقدم من الإجماعين المنقولين ظاهرا -: الأصل فإن ~~التعين والتحتم زيادة في التكليف، ولكن في إجرائه هاهنا ms520 إشكال. # وقد يستدل بأن الأصل الإتمام خرج ما خرج بالدليل، وبقي الباقي. وفيه أيضا ~~تأمل. # والأخبار المستفيضة المعتبرة التي كاد أن يبلغ حد التواتر: # فروى الشيخ في الصحيح عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه ~~قال: # من مخزون علم الله الإتمام في أربعة مواطن: حرم الله، وحرم رسوله (صلى ~~الله عليه وآله)، وحرم أمير المؤمنين (عليه السلام)، وحرم الحسين بن علي ~~صلوات الله عليهم (2). # وقد يتأمل في صحة ذلك الخبر لمكان الحسن بن علي بن النعمان، مع أن ~~النجاشي قال في ترجمته: كوفي مولى بني هاشم أبوه علي بن النعمان، ثقة ثبت ~~(3). # وهكذا قال في الخلاصة أيضا (4). وقال النجاشي أيضا: له كتاب نوادر صحيح ~~الحديث كثير الفوائد عنه الصفار (5). وقال في الفهرست عنه: أحمد بن أبي عبد ~~الله (6)، متمسكا باحتمال رجوع المدح إلى أبيه دونه، وأنت خبير بأنه خلاف # PageV00P747 # الظاهر من كلامه والاحتمال لا يرفع حجية الظاهر. # فإن قلت: كلام النجاشي في ترجمة أبيه يدل على ذلك حيث قال: علي بن ~~النعمان كوفي روى عن الرضا (عليه السلام)، وأخوه داود أعلى منه، وابنه ~~الحسن بن علي وابنه أحمد رويا الحديث، وكان علي ثقة وجها ثبتا صحيحا واضح ~~الطريقة (1). # قلت: إن كان وجه الدلالة عدم الالتفات إلى توثيق الحسن والنص على أبيه ~~فهذا لا يقتضي ما ذكرت، إذ إثبات توثيقه لا ينافي ثبوت توثيق أبيه في محل ~~آخر، مع أن هاهنا ليس محل بيان توثيقه، فلا وجه للاستدلال بذلك. # وإن كان وجهها الفصل بقوله: " وكان علي ". وهذا يدل على أن المدح لابد أن ~~لا يفصل من الممدوح، فيكون المدح في الأول لما يليه من الممدوح. # فمع أن أمثال ذلك لا يورث الظن، فالفرق بين الفاصلين بين، بل الفصل هاهنا ~~غير متحقق، بل هو صفة بعد صفة، وهو في حكم المضاف إليه، فيكون مع موصوفه ~~كالكلمة الواحدة بخلافه هاهنا، فإنه جملة معترضة أطال الكلام بفصلها، فلذا ~~استأنف الكلام، مع أن النجاشي هاهنا قال: له كتاب نوادر صحيح الحديث ms521 كثير ~~الفوائد عنه الصفار، وهنا قال: له كتاب عنه ابن أبي الخطاب ولم يذكر ~~الصفار. # ويؤيد ما ذكرنا أن العلامة عد الرواية في المختلف (2) من الصحاح، فعلم أن ~~المدح في كلامه راجع إليه، لا إلى أبيه. وكلام الخلاصة مطابق لكلام ~~النجاشي. # ويؤيد ذلك نقل الميرزا في رجاله في تلو كلام النجاشي المتقدم عن الفهرست ~~أنه يروي عن أحمد بن أبي عبد الله (3). ولكن يضعف ذلك نقله عنه ذلك أيضا ~~لأبيه. # وليس لك قلب الدليل لأن أحمد بن أبي عبد الله مذكور في الرواية. ~~وبالجملة: # الأظهر عندي الاعتماد عليه. # وقد يتأمل في صحتها لمكان أحمد بن أبي عبد الله. وهو أحمد بن محمد بن ~~خالد البرقي (رحمه الله) لأن النجاشي قال: إنه أكثر الرواية عن الضعفاء ~~واعتمد # PageV00P748 # المراسيل (1). وقال ابن الغضائري: حديثه يعرف وينكر يروي عن الضعفاء ~~كثيرا ويعتمد المراسيل (2). # ولا وجه لذلك أيضا، إذ غاية ما ثبت من القدحين عدم الاعتماد بروايته لو ~~لم يعرف المروي عنه، والمروي عنه هنا هو علي بن مهزيار الوكيل الثقة الجليل ~~الذي جلالته أكثر من أن تبين، وأبي علي بن راشد الوكيل الجليل، فلا يضر ما ~~ذكروه مع اجتماعهما على الرواية، ولأن النجاشي (3)، والشيخ (4) وثقاه في ~~نفسه، والعلامة (5) أيضا وثقه. وبالجملة: لا ينبغي التأمل في ما رواه سيما ~~إذا عرف المروي عنه. # وروى أيضا في كتابي الأخبار (6)، والكليني في الكافي (7) في الصحيح عن ~~علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) أن الرواية قد ~~اختلفت عن آبائك في الإتمام والتقصير في الحرمين فمنها بأن يتم الصلاة ولو ~~صلاة واحدة، ومنها أن يقصر ما لم ينو مقام عشرة أيام، ولم أزل على الإتمام ~~فيها إلى أن صدرنا في حجنا في عامنا هذا، فإن فقهاء أصحابنا أشاروا علي ~~بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة أيام فصرت إلى التقصير وقد ضقت بذلك ~~حتى أعرف رأيك، فكتب إلي بخطه: قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين ~~على غيرهما، فأنا أحب لك إذا دخلتهما ms522 أن لا تقصر وتكثر فيهما بالصلاة، فقلت ~~له بعد ذلك بسنتين مشافهة: إني كتبت إليك بكذا وأجبتني بكذا، فقال: نعم، ~~فقلت: فأي شئ تعني بالحرمين؟ فقال: مكة والمدينة. # وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا # PageV00P749 # عبد الله (عليه السلام) عن التمام بمكة والمدينة، قال: أتم وإن لم تصل ~~فيهما إلا صلاة واحدة (1). # وروى الكليني في الموثق عن غير واحد، والشيخ في الصحيح عن أبان عن مسمع - ~~الذي وثقه علي بن الحسن بن الفضال ونقل فيه مدائح - عن أبي إبراهيم (عليه ~~السلام) قال: كان أبي يرى لهذين الحرمين مالا يراه لغيرهما، ويقول: إن ~~الإتمام فيهما من الأمر المذخور (2). # وروى الشيخ والكليني عن علي بن يقطين قال: سألت أبا إبراهيم عن التقصير ~~بمكة، فقال: أتم وليس بواجب إلا أني أحب لك مثل الذي أحب لنفسي (3). # وروى الكليني عن يونس عن زياد بن مروان قال: سألت أبا إبراهيم (عليه ~~السلام) عن إتمام الصلاة في الحرمين، فقال: أحب لك ما أحب لنفسي أتم الصلاة ~~(4). # وروى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام): إن من المذخور الإتمام في الحرمين (5). # وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي - ~~الذي أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عنه - عن إبراهيم بن شيبة قال: كتبت ~~إلى أبي جعفر (عليه السلام) أسأله عن إتمام الصلاة في الحرمين، فكتب إلي: ~~كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحب إكثار الصلاة في الحرمين فأكثر ~~فيهما وأتم (6). # ورويا في الصحيح عن عثمان بن عيسى قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن ~~إتمام الصلاة والصيام في الحرمين، فقال أتمها ولو صلاة واحدة (7). # PageV00P750 # ورويا أيضا - في سند لا يخلو عن قوة - عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: سمعته يقول: يتم الصلاة في أربعة مواطن: في المسجد الحرام، ~~ومسجد الرسول، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين (عليه السلام) (1). # وأيضا رويا - بسند لا يخلو عن قوة - عن حذيفة بن ms523 منصور قال: حدثني من سمع ~~أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: تتم الصلاة (2)... الحديث. # ورويا أيضا عن عبد الملك القمي - بسند فيه محمد بن سنان عن إسماعيل بن ~~جابر عن عبد الحميد خادم إسماعيل بن جعفر عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: يتم الصلاة في أربعة مواطن: المسجد الحرام، ومسجد الرسول (صلى الله ~~عليه وآله)، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين (عليه السلام) (3). # وروى الكليني عن إبراهيم بن أبي البلاد عن رجل من أصحابنا يقال له: # حسين عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تتم الصلاة في ثلاثة مواطن: ~~مسجد الحرام، ومسجد الرسول (صلى الله عليه وآله)، وعند قبر الحسين (عليه ~~السلام) (4). # ورويا أيضا عن أبي شبل قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أزور قبر ~~الحسين (عليه السلام)؟ # قال: نعم زر الطيب وأتم الصلاة فيه، قلت: فإن بعض أصحابنا يرون التقصير، ~~قال: # إنما يفعل ذلك الضعفة (5). # وروى الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى - الذي أجمعت العصابة على تصحيح ~~ما يصح عنه - عن عمر بن رياح قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام) أقدم مكة ~~أتم أو اقصر؟ قال: أتم، قلت: أمر على المدينة فأتم الصلاة أو اقصر؟ قال: ~~أتم (6). # PageV00P751 # وروى أيضا عنه عن مسمع عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي: إذا ~~دخلت مكة فأتم يوم تدخل (1). # وروى أيضا عن زياد القندي قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): يا زياد أحب ~~لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي، أتم الصلاة في الحرمين وبالكوفة ~~وعند قبر الحسين (عليه السلام) (2). # وما رواه أيضا في الكتابين عنه عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي ~~الحسن (عليه السلام): إن هشاما روى عنك أنك أمرته بالتمام في الحرمين وذلك ~~من أجل الناس؟ قال: لا، كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا مكة أتممنا ~~الصلاة واستترنا من الناس (3). # والظاهر أن المراد من سؤاله " أن هشاما روى أنك أمرته بالإتمام " لأجل ~~التقية لا لأن الإتمام أفضل، فأجاب (عليه السلام) بأن مقصودي ms524 من الأمر ~~بالإتمام ليس التقية والخوف من الناس، بل من جهة الفضل، فإني كنت أنا ~~وآبائي إذا وردنا مكة كنا نتم مع استتارنا من الناس وفي حال الاستتار مع ~~أنه لا معنى للتقية في هذه الحالة، فيكون الجملة حالية بتقدير " قد " ويكون ~~هذا ردعا لما فهمه هشام وسأل عنه السائل. # ويحتمل أن يكون المراد أنا كنا نتم الصلاة ونستتر اعتقاد أفضلية الإتمام ~~عن الناس، لكونه أمرا غريبا بالنسبة إلى مذهبنا، فإن العامة كانوا يجوزون ~~التخيير في مطلق الأسفار، وكان المعروف عندهم من مذهبنا القصر مطلقا، ~~فالتفضيل أمر غريب لا بد من استتاره عنهم، لأن ذلك مخالفة أخرى لهم لا بد ~~من التقية فيه، فحينئذ على هذا المعنى يكون التقية في التقصير. ويظهر ما ~~ذكرنا من الوجه الأخير من كلام بعض المتأخرين (4). # PageV00P752 # ويمكن على هذا أيضا أن يكون استتار ذلك من جهة عدم قابليتهم لذلك ~~وإبقائهم على ضلالتهم، كما روي في الدم المشتبه بين دم العذرة والحيض من ~~حكم أخذ القطنة واعتبار التطوق والاستنقاع: أن هذا سر الله سر الله فلا ~~تذيعوه، ولا تعلموا هذا الخلق أصول دين الله (1). # لعله إلى ما ذكرنا يشعر قولهم (عليهم السلام) " الأمر المخزون " و " ~~الأمر المذخور " في الأخبار. # وعلى ما ذكرنا من أن المخزون هو اعتقاد الأفضلية، وأن الحكم هاهنا هذا، ~~فلا ينافي الخبر الآتي الذي يدل بظاهرها على أن الإتمام للتقية، فإن كون ~~الإتمام للتقية في ظاهر الأمر وبالنظر إلى معتقد الناس مع أداء الفضيلة ~~النفس الأمرية بذلك أيضا لا ينافي استتار الحكمة الواقعية عن الناس. # فظهر بما ذكرنا وجه الجمع بين الخبر الآتي وتلك الأخبار، فالمراد من ~~الأمر بالقصر فيه والنهي عن التمام هو الجواز وعدم تعين الإتمام، وبالأمر ~~بالإتمام بأصحابه على سبيل التعيين ظاهرا الاتقاء مع درك الأفضل. وعلى ما ~~ذكرنا فيمكن أن يكون نفس هذا الخبر أيضا محمولا على التقية والاتقاء حتى لا ~~يذيعه الراوي ولا يعلمه الناس. # ولنرجع إلى ذكر الأخبار: # وروى جعفر بن محمد بن قولويه في المزار عن ms525 عمرو بن مرزوق قال: سألت أبا ~~الحسن (عليه السلام) عن الصلاة في الحرمين، وعند قبر الحسين (عليه السلام)، ~~قال: أتم الصلاة (2). # وروى أيضا فيه عن قائد الحناط عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: ~~سألته عن الصلاة في الحرمين، فقال أتم ولو مررت به مارا (3). # PageV00P753 # ويدل على التخيير صريحا رواية عمران بن حمران قال: قلت لأبي الحسن (عليه ~~السلام): اقصر في المسجد الحرام أو أتم؟ قال: إن قصرت فلك، وإن أتممت فهو ~~خير، وزيادة الخير خير (1). # وصحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن في الصلاة بمكة، قال: من شاء أتم ومن ~~شاء قصر (2). # وما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن الحسين بن المختار - الذي هو من ~~خاصة الكاظم (عليه السلام) وثقاته، وأهل الورع والعلم من شيعته، كما ذكره ~~المفيد في إرشاده (3)، ونقل ابن عقدة عن علي بن الحسن توثيقه (4)، وقال ~~العلامة: إنه واقفي (5) - عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: قلت له: إنا ~~إذا دخلنا مكة والمدينة نتم أو نقصر؟ قال: إن قصرت فذلك، وإن أتممت فهو خير ~~تزداد (6). # وما رواه الثقة الجليل الحميري - في كتابه قرب الإسناد - عن صالح بن عبد ~~الله الخثعمي قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) أسأله عن الصلاة ~~في المسجدين اقصر أم أتم؟ فكتب إلي: أي ذلك فعلت فلا بأس، قال: فسألت أبا ~~الحسن الرضا (عليه السلام) عنها مشافهة، فأجابني بمثل ما أجابني أبوه إلا ~~أنه قال في الصلاة قصر (7). # واحتج الصدوق بما رواه هو والشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ~~قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الصلاة بمكة والمدينة تقصير أو تمام؟ ~~فقال: قصر ما لم تعزم على مقام عشرة (8). # PageV00P754 # ولصحيحة محمد بن خالد البرقي عن حمزة بن عبد الله الجعفري قال: لما أن ~~نفرت من منى نويت المقام بمكة فأتممت الصلاة حتى جاءني خبر من المنزل فلم ~~أجد بدا من المصير إلى المنزل ولم أدر أتم أم اقصر، وأبو الحسن (عليه ~~السلام) يومئذ بمكة فأتيته فقصصت عليه القصة، فقال: ms526 ارجع إلى التقصير (1). # ويدل عليه أيضا صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن رجل قدم مكة فأقام على إحرامه، قال: فليقصر الصلاة ما دام محرما ~~(2). # ورواية علي بن حديد قال: سألت الرضا (عليه السلام) فقلت: إن أصحابنا ~~اختلفوا في الحرمين فبعضهم يقصر وبعضهم يتم، وأنا ممن يتم على رواية قد ~~رواها أصحابنا في التمام، وذكرت عبد الله بن جندب أنه كان يتم، قال: رحم ~~الله ابن جندب، ثم قال لي: لا يكون الإتمام إلا أن تجمع على إقامة عشرة ~~أيام وصل النوافل ما شئت، قال ابن حديد: وكان محبتي أن يأمرني بالإتمام ~~(3). # وما رواه الشيخ عن موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن معاوية بن وهب قال: ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التقصير في الحرمين والتمام، قال: لا ~~تتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام، فقلت: إن أصحابنا رووا عنك أنك أمرتهم ~~بالتمام، فقال: إن أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون ويأخذون نعالهم ~~ويخرجون، والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة، فأمرتهم بالتمام (4). # وما رواه محمد بن إبراهيم الحضيني قال: استأمرت أبا جعفر (عليه السلام) ~~في الإتمام والتقصير قال: إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيام وأتم الصلاة، ~~فقلت له: إني أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة، قال: إنو مقام ~~عشرة أيام وأتم الصلاة (5). # PageV00P755 # وصحيحة أبي ولاد الحناط قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني كنت ~~نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام وأتممت الصلاة، ثم بدا لي بعد ~~أن لا أقيم بها، فما ترى أتم أم اقصر؟ فقال: إن كنت حين دخلت المدينة صليت ~~بها صلاة واحدة فريضة بتمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها، وإن كنت حين ~~دخلتها على نيتك التمام فلم تصل فيها صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك أن ~~لا تقيم، فأنت في تلك الحال بالخيار إن شئت فانو المقام عشرا وأتم وإن لم ~~تنو المقام عشرا فقصر ما بينك وبين شهر، فإذا مضى لك ms527 شهر فأتم الصلاة (1). # وما رواه الصدوق في العلل في الصحيح عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): مكة والمدينة كسائر البلدان؟ قال: نعم، قلت: روى عنك ~~بعض أصحابنا أنك قلت لهم: أتموا بالمدينة لخمس، فقال: إن أصحابكم هؤلاء ~~كانوا يقدمون فيخرجون من المسجد عند الصلاة فكرهت ذلك لهم فلهذا قلته (2). # وما رواه جعفر بن محمد بن قولويه في كتاب المزار عن عمار بن موسى ~~الساباطي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في الحائر، قال: ~~ليس الصلاة إلا الفرض بالتقصير، ولا تصل النوافل (3). # أقول: وأكثر تلك الأدلة مخدوشة غير ناهضة على المطلوب: # أما صحيحة محمد بن خالد فلأنها مخالفة لإجماع الإمامية على أن من نوى ~~الإقامة وصلى صلاة تامة ولو واحدة فيستمر على التمام حتى يخرج في أي بلد ~~يكون، كما هو مصرح به في صحيحة أبي ولاد الحناط، فلا بد من حمل الرواية على ~~ما إذا صار مسافرا وخرج، فلا يصح الاستدلال بها. # وأما رواية علي بن حديد فلضعفها ولا جابر له، ولإشعار قوله (عليه ~~السلام): " رحم الله ابن جندب " على حسن ما فعله، ومع ذلك فنحملها على أن ~~تعين التمام لا يكون # PageV00P756 # إلا بذلك، ولكن قول علي بن حديد في آخرها وكان " محبتي " يأبى عن ذلك في ~~الجملة. # وأما رواية معاوية بن وهب الأولى فلضعفها أولا، لاشتراك عبد الرحمن بين ~~الثقة وغيره، وقد عرفت الجواب عن احتمال التقية، ومن هاهنا يظهر الجواب عن ~~روايته الأخرى رواها في العلل، وإن أبيت عن ذلك التوجيهات فستعرف الجواب. # وأما رواية محمد بن إبراهيم الحضيني - فمع أن الحضيني غير موثق ولا ممدوح ~~صريحا، ولو ثبت المدح له فالمدح المذكور ليس مما يصير سببا لحجية الرواية، ~~إذ حجية الحسن إنما هو بسبب التثبت الحاصل من جهته ليحصل الظن بالصدق، ~~وهاهنا غير موجود - ليس بظاهر في المدعى، إذ الأمر بنية إقامة عشرة أيام ~~ليس للوجوب لنفسه يقينيا في جميع الأقوال، وكذا الأمر بالتمام، مع أنه لو ~~فرض ذلك ms528 لا يفيد للمدعى. # وادعاء فهم التعليق والشرطية والوجوب الشرطي لنية الإقامة أيضا لا يتم، ~~إذ لو سلم ارتباط بينهما فلا ينحصر في كونه شرطا للصحة والجواز، لم لا يكون ~~شرطا للكمال. # وكون إقامة العشرة شرطا للصحة في غير ما نحن فيه لا يستلزم التعميم، ~~وثبوته هنا أول الكلام، سلمنا ظهور ذلك لكن الخبر مشتمل على ما لا يجوز ~~القول به في نفس المدعى ويمنع عن الاستدلال، وذلك لأنه لا معنى لقصد ~~الإقامة مع العلم بخروجه في الأثناء إلى حد المسافة، والاكتفاء بذلك مخالف ~~لإجماع الفقهاء. # وما يوجه بأن المراد قصد ذلك وإن علم ذهابه وأن ذلك من خواص مكة فهو أغرب ~~مما ذكر. وبالجملة: فلا وجه للاستدلال بهذا الخبر. # وأما رواية ابن قولويه فهي أيضا غير واضحة السند، فلا يجوز الاعتماد ~~عليها. # فبقي من أدلتهم مما يعتمد على متنه ودلالته صحيحة محمد بن إسماعيل وصحيحة ~~معاوية بن عمار وصحيحة أبي ولاد الحناط، ويقع التعارض بينها وبين ~~PageV00P757 # ما ذكرنا من الأخبار الكثيرة، فإبقاء هذه الثلاثة على حالها يستلزم إطراح ~~الأخبار الكثيرة، وحملها على التقية مما يأباه نفس الأخبار، فإن من تتبع ~~تلك الأخبار وتأمل فيها يظهر عليه أن ذلك حكم مختص بتلك الأماكن، فإنه لا ~~اختصاص للتقية بهذه المواضع المخصوصة. # وتداول السؤال عن تلك المواضع في ألسنة الرواة، وسؤالهم عن خصوصها، ~~وإنشاء المعصوم (عليه السلام) الحكم معنونا بهذه المواضع، بل وفي بعض ~~الأخبار نفي ذلك عن غير تلك المواضع كصحيحة مسمع " قال: كان أبي يرى لهذين ~~الحرمين ما لا يراه لغيرهما " ينفي ذلك، إذ إنكارهم تعين القصر ليس في خصوص ~~هذه المواضع. # نعم يصح ذلك لو ثبتت التفرقة عند العامة بالنسبة إلى هذه المواضع، وثبت ~~أن الأفضل عندهم الإتمام فيها. # فاحتمال كون تلك الأخبار موافقة للتقية لا يقاوم الجزم بموافقة تلك ~~الأخبار المعتبرة الظاهرة الدلالة لعمل الطائفة المحقة، بل وإجماعهم على ~~ذلك مع كثرتها وأوفقيتها للاعتبار. # فإن قلت: أكثر تلك الأخبار مما امر فيها بالإتمام، وهو يقتضي وجوبه عينا، ~~وأنت لا ms529 تقول به، وحمل الأمر على الاستحباب ليس أولى من تقييدها بما لو نوى ~~الإقامة، وأيضا النسبة بينها وبين الأخبار الدالة على عموم التقصير عموم من ~~وجه: # فإنها تدل على الإتمام سواء قصد الإقامة أم لا، وأخبار التقصير يدل على ~~التقصير سواء كان في تلك الأماكن أو غيرها، فما وجه الترجيح. فلم يبق من ~~أدلتكم إلا ما دل صريحا على التخيير، وما دل على الاستحباب صريحا أو ~~تلويحا، وذلك لا يقاوم أدلتنا. # قلت: ما امر فيه بالإتمام بعضها مؤداة بأن ذلك من " الأمر المخزون " و " ~~الأمر المذخور "، وذلك أعم من الإيجاب، وبعضها بالجملة الخبرية المضارعية، ~~وتلك أيضا غير صريح فيه، وبعضها أوامر، سلمنا دلالة الكل على الوجوب لكن ~~المقام كاشفة عن الاستحباب: PageV00P758 # أما أولا: فلأنها في مقام توهم الحظر، فإن السفر محل التقصير، فلا يفيد ~~الأوامر وما في معناها هاهنا إلا الجواز، وهو المطلوب. # وثانيا: بأن سائر الأخبار المذكورة في الباب - المصرح في بعضها بعدم ~~الإيجاب، وفي بعضها بالاستحباب، والمفيد أكثرها ذلك بالتلويح والالتزام، ~~والمصرح في جملة منها بالتخيير، وفي جملة منها بالتقصير - قرينة على ذلك، ~~فلا يبقى للمتأمل فيها مجال فهم الوجوب المعين عنها، كما لم يفهم عنها ذلك ~~أحد. # وأما السيد وابن الجنيد فلو ثبت كون مذهبهما ذلك فدليلهما شئ غير ذلك، ~~كما هو معلوم على المطلع بحالهما وكلامهما. # وأما ترجيح حمل الأمر على الاستحباب على تخصيصها بصورة الإقامة فأوضح من ~~أن يتبين، لما ذكرنا وللتصريح في كثير من الأخبار بقولهم (عليهم السلام) " ~~ولو صلاة " " ولو مارا " " ويوم تدخل " ونحو ذلك، مع أن إرادة التمام بعد ~~قصد الإقامة مما لا ينساق إلى ذهن من تأمل في هذه الأخبار، بل لا يكاد ~~يجوزه أحد. # ولا ينافي ذلك الأمر في بعضها بالإقامة والإتمام، فإنها مستحب على حدة، ~~ونحن نقول به. # ومن هذا ظهر الجواب عن قولك " ان النسبة بينها وبين أخبار القصر عموم من ~~وجه " وان تلك الأخبار أخص مطلقا من أخبار القصر، فلا بد من تخصيصها بتلك. # وبالجملة: لا ينبغي ms530 التأمل في دلالة تلك الأخبار على مطلوبنا، ولا في ~~سندها لأن جملة منها صحيحة صريحة، وجملة منها موثقة وقوية وحسنة، والباقي ~~منجبرة ضعفها بعمل الأصحاب والاشتهار بينهم غاية الاشتهار، بل كاد أن يكون ~~إجماعا، فنحمل الصحاح الثلاثة على بيان الجواز صونا عن طرحها. # نعم، لما نثبت بطلان مذهب السيد جزما وانا نجوز التقصير أيضا فالتقصير ~~أقرب بحصول اليقين ببراءة الذمة، فلعل التقصير يكون أحوط من جهة ذلك، لكن ~~في معارضة استحباب العمل على الاحتياط مع الاستحباب الثابت من تلك الأدلة ~~تأمل. PageV00P759 # ولعل بعض ما ذكرنا سابقا وأن تفويت المنفعة أسهل من الوقوع في الهلكة ~~يقرب ترجيح استحباب الاحتياط، فاحفظ. # ثم إن هاهنا فوائد: # الأولى: ذكر الشيخ في الخلاف والنهاية والمبسوط استحباب الإتمام في أربعة ~~مواضع: مكة، والمدينة، ومسجد الكوفة، والحائر (1). وزاد في النهاية ~~والمبسوط: وقد رويت رواية بلفظة أخرى، وهو أنه يتم الصلاة في حرم الله وحرم ~~رسوله (صلى الله عليه وآله) وحرم أمير المؤمنين (عليه السلام) وحرم الحسين ~~(عليه السلام) قال: فعلى هذه الرواية جاز التمام خارج المسجد بالكوفة ~~والنجف، وعلى الرواية الأولى لم يجز إلا في نفس المسجد (2). # والمذكور في كلام المرتضى (رحمه الله) وابن الجنيد مكة ومسجد النبي (صلى ~~الله عليه وآله)، ومشاهد الأئمة (عليهم السلام) (3). # وحمل في التهذيب ما خص فيه المسجدان بالذكر من الأخبار - كرواية أبي بصير ~~وغيرها - على التعظيم والأفضلية، واستدل بالأخبار التي تدل على الأعم من ~~المسجدين، كالأخبار الكثيرة المتضمنة لذكر الحرمين، ثم قال: وإذا ثبت ذلك ~~فيهما فكذلك في مسجد الكوفة، لأن أحدا لم يفرق بين الموضعين (4). # وبالجملة: فظاهر الشيخ اعتبار البلدان الثلاثة بدون الاختصاص بالمسجد، ~~ووافقه في الأولين المحقق (5) والعلامة (6)، ونسب ذلك في المدارك إلى أكثر ~~الأصحاب (7)، وكذا في الذخيرة (8). # وقال ابن إدريس: ويستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر: في نفس # PageV00P760 # المسجد الحرام، وفي نفس مسجد المدينة، ومسجد الكوفة، والحائر (1). وهو ~~تفسير الشهيد الثاني في روض الجنان أيضا (2). # ونقل الشهيد في الذكرى عن يحيى بن سعيد في كتاب السفر له ms531 أنه حكم ~~بالتخيير في البلدان الأربعة حتى في الحائر المقدس، لورود الحديث بحرم ~~الحسين (عليه السلام)، وقدر بخمسة فراسخ وبأربعة وبفرسخ، قال: والكل حرم ~~وإن تفاوت في الفضيلة (3). والترجيح لما نسب إلى الأكثر للأخبار الصحيحة ~~الكثيرة وغيرها. # وأما ما في بعض الأخبار من التقييد فلا يقاوم ذلك، سيما وينافيها من جهة ~~مفهوم اللقب ومفهوم العدد اللذين ليسا بحجة عند المحققين، فلعلها محمولة ~~على الفضل كما ذكره الشيخ، والاحتياط فيما ذهب إليه ابن إدريس. # وأما مسجد الكوفة فإنها وإن كان دل صحيحة حماد بن عثمان على الحرم ولكنه ~~مجمل، وسائر الأخبار الذي ذكر فيها حكم الكوفة مذكورة بلفظ المسجد إلا ~~رواية زياد القندي الضعيفة، وهو لا يصلح للاحتجاج بها في نفسها، وعمل ~~الأصحاب عليها بهذا القدر غير معلوم، فلا بد من الاقتصار فيما خالف الأصل ~~على القدر المتيقن، والاتكال على ما ذكره الشيخ من عدم القول بالفرق أيضا ~~مشكل. # وأما الحائر فصحيحة حماد متضمنة لحرم الحسين (عليه السلام)، وكذا رواية ~~أبي بصير وغيرها وهي أيضا مجمل، ومبين ذلك هو ما نقلناه عن الشيخ نجيب ~~الدين وهو أيضا غير واضح، فلا بد من الاقتصار على الحائر، كما هو مضمون ما ~~رواه الصدوق مرسلا عن الصادق (عليه السلام) (4)، وفي كثير من الأخبار ~~المتقدمة " وعند قبر الحسين (عليه السلام) " وهو أيضا ظاهر في ذلك. # وأما الحائر فقال المفيد في الإرشاد في مقتل الحسين (عليه السلام) - على ~~ما نقل عنه في التذكرة لما ذكر من قتل معه من أهله - فقال: الحائر محيط بهم ~~إلا العباس (رحمه الله) # PageV00P761 # فإنه قتل في المسناة (1). # وقال الشهيد في الذكرى (2) نقلا عن ابن إدريس أنه قال: المراد بالحائر ما ~~دار سور المشهد عليه، دون سور البلد، لأن الحائر لغة هو الموضع المطمئن، ~~وذلك إنما هو فيما ذكرناه وفيه: حار الماء، يعني به: لما أمر المتوكل ~~بإطلاق الماء على قبر الحسين (عليه السلام) ليعفيه فكان ولا يبلغه. # وقال الشهيد الثاني (رحمه الله) في روض الجنان: هو مشهد الحسين (عليه ~~السلام)، وحده ms532 سور الحضرة (3). # الثانية: حكم المحقق (4) وجملة من المتأخرين بعدم وجوب نية الإتمام ~~والقصر فيها، للأصل، وعدم دليل يقتضيها. وقالوا: يجوز لمن نوى القصر ~~الإتمام، وبالعكس. # وهو مشكل، لكون القصر والإتمام ماهيتين متغايرتين يحتاج تميزهما عن الآخر ~~إلى القصد ليحصل الامتثال، وتجويز الشارع كل واحد منهما لا يدل على أن ذلك ~~الملفق من الأمرين يحصل به مطلوبه، فلا تترك الاحتياط. # الثالثة: الظاهر استحباب فعل النافلة المقصورة في تلك الأماكن. قال في ~~الذكرى: لأنه من باب إتمام الصلاة المنصوص عليه، ونقله الشيخ نجيب الدين ~~محمد عن شيخه ابن إدريس، ولا فرق بين أن يكون يتم الفريضة أولا، ولا بين أن ~~يصلي الفريضة خارجا عنها، والنافلة فيها، أو يصليهما معا فيها (5)، إنتهى. # ويدل عليه أيضا بعض الأخبار المتقدمة، كرواية علي بن حديد قال: " وصل ~~النوافل " - ولكن في رواية ابن قولويه خلافه، إلا أنها من الأخبار المانعة ~~- والإشعارات في سائر الأخبار كالترغيب في إكثار الصلاة " فإنها خير وتزداد ~~خيرا " ونحو ذلك مع المسامحة في أدلة السنن يقرب ذلك، سيما مع الإتمام. # PageV00P762 # الرابعة: حكم جماعة من الأصحاب بعدم مشروعية الصوم له حينئذ، للأصل - ~~أعني: عموم ما يدل على التقصير - ولا يجوز قياس الصوم بالصلاة، ويشعر بذلك ~~موثقة عثمان بن عيسى المتقدمة حيث سكت (عليه السلام) فيها عن جواب الصوم. # قال الشهيد في الذكرى بعد حكمه بعدم الجواز: فإني لم أقف فيه على نص، ولا ~~فتوى، وقضية الأصل بقاؤه (1). نعم، ربما يستشكل في ذلك بقوله (عليه السلام) ~~" إذا أفطرت قصرت " بأن مقتضاه بحكم عكس النقيض عدم الإفطار على تقدير عدم ~~القصر. وقد يجاب باحتمال إرادة أنه إذا جاز لك الفطر جاز لك القصر فلا يثبت ~~المطلوب. # ولعل ذلك الإشعار - مع ثبوت هذا الاحتمال، وعدم الظهور في المدعى، وعدم ~~ثبوت قائل بذلك - لا يقاوم الأصل الثابت بالقطع، مع ثبوت الإشكال في عكس ~~النقيض في الشرطيات أيضا، فتأمل. # الخامسة: الظاهر إعتبار المسجد الذي كان في زمان المعصوم (عليه السلام)، ~~للأصل والاستصحاب، وقد مر في المباحث السابقة ما يؤيد ms533 ذلك. # السادسة: تعميم السيد وابن الجنيد للأماكن المشرفة. # ولا وجه له لعدم الدليل، والقياس باطل عندنا. # السابعة: نقل العلامة عن والده المنع عن الإتمام في هذه المواضع مع ~~اشتغال الذمة بغيره (2). # ويظهر وهنه مما حققنا سابقا في مباحث الفوائت، ومن أن هذا أحد أفراد ~~الواجب التخييري، والقول بأن الركعتين الأخيرتين مستحب لا يصح على إطلاقه، ~~ولنا في هذه المسألة كلام بسيط في تعليقاتنا على التهذيب (3). # الثامنة: لا يطرد التخيير في قضاء ما فات في غيرها، وفي قضاء ما فات فيها ~~الوجهان المتقدمان في مبحث الفوات، والقصر أحوط. # PageV00P763 # منهاج أجمع العلماء كافة على اشتراط التقصير بالمسافة، واختلفوا في ~~التقدير: # فذهب علماؤنا إلى أن المسافة التي يجب فيه التقصير بريدان ثمانية فراسخ ~~أربعة وعشرون ميلا، ولا يجوز التقصير في الأقل من ذلك. # قال المرتضى (رضي الله عنه) في الانتصار: ومما انفردت به الإمامية ~~تحديدهم السفر الذي يجب فيه التقصير في الصلاة بريدان والبريد أربعة فراسخ ~~والفرسخ ثلاثة أميال وكان المسافة أربعة وعشرون ميلا (1). # وقال العلامة في التذكرة: وإنما يجب التقصير في ثمانية فراسخ، فلو قصد ~~أقل لم يجز التقصير إجماعا (2). # وقال في المدارك: ذهب علماؤنا أجمع إلى أن التقصير إنما يجب في مسيرة يوم ~~بريدين أربعة وعشرون ميلا (3). حكى ذلك جماعة منهم المصنف في المعتبر ~~والمدعى من نقل تلك الاجماعات أن منها يظهر أن إجماع الإمامية منعقد على ~~أنه لا يجوز القصر في أقل من هذا المقدار وإنما خلافهم في كيفيته، وربما ~~اشتبه ذلك على بعضهم فحسب أن ما يجب اعتباره في حد المسافة ليس أزيد من ذلك ~~عند الإمامية وإن كانوا مختلفين في الأقل. وأنت خبير بأن تلك الاجماعات ~~تنادي بحصر الأقل في ذلك، وأما الكيفية فاعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا في ~~وجوب القصر إذا كان المسافة ثمانية فراسخ ممتدة، وإنما خلافهم فيما إذا كان ~~المسافة أربعة فراسخ وأراد الرجوع فاعتبر جماعة من الأصحاب الرجوع ليومه ~~منهم المرتضى (4) وابن إدريس (5) والفاضلان (6) فحكموا بوجوب التقصير ~~حينئذ. وذهب # PageV00P764 # ابن بابويه (1) والشيخ (2) في ms534 كتابي الأخبار على ما فهم ذلك من كلامه ~~جماعة من الأصحاب منهم الشهيدان (3) التخيير لو قصد أربعة فراسخ وأراد ~~الرجوع ليومه ونقل ذلك القول في الذكرى (4) عن المبسوط أيضا وقواه هو، ولكن ~~كلام الشيخ في كتابي الأخبار يفيد التخيير في الأربعة مطلقا، وكذا ظاهر ~~الكليني في الكافي (5) حيث اقتصر على أخبار الأربعة فيكون لما ظن بوجود ~~القول بالأقل حتى إذا أراد إقامة العشرة في منتهى الأربعة أو الوصول إلى ~~الوطن كان يجوز عليه التقصير أيضا. # وأما إذا لم يرد الرجوع ليومه فالأكثرون على التمام في الصوم والصلاة. # واختار المفيد (6) وابن بابويه (7) التخيير فيهما، وفصل الشيخ في النهاية ~~(8) فجوز قصر الصلاة دون الصوم، ونقل في المختلف (9) عن سلار أنه إن كانت ~~المسافة أربعة فراسخ وكان راجعا من يومه قصر واجبا وإن كان من غده فهو مخير ~~في التقصير والإتمام قال: وهو قول ابن بابويه (رحمه الله). # ولعل الغد بعنوان المثل، والحكم لا يتفاوت في قصد ما قبل العشرة أيام. # وقال ابن أبي عقيل: كل سفر كان مبلغه بريدان - وهو ثمانية فراسخ - أو ~~بريد ذاهبا وجائيا - وهو أربعة فراسخ - في يوم واحد أو ما دون عشرة أيام ~~فعلى من سافر عند آل الرسول (عليهم السلام) إذا خلف حيطان مصره أو قريته ~~وراء ظهره، وغاب عنه منها صوت الأذان، ان يصلي السفر ركعتين (10). # PageV00P765 # واختاره جماعة من متأخري متأخري أصحابنا، وعليه عمل أكثر علماء عصرنا. ~~هذا، وهو الذي يقوى في نفسي. # ومنشأ الاختلاف في هذه المسألة اختلاف الأخبار، وهي كثيرة: # فروى الشيخ في الصحيح عن أبي أيوب الخراز عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: # سألته عن التقصير، فقال: في بريدين أو بياض يوم (1). # وفي الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الأول (عليه السلام) عن ~~الرجل يخرج في سفره وهو مسيرة يوم، قال: يجب عليه التقصير إذا كان مسيرة ~~يوم، وإن كان يدور في عمله (2). # وروى الشيخ في الصحيح، وكذا الصدوق في الصحيح عن الكاهلي قال: # سمعت أبا عبد الله (عليه ms535 السلام) يقول في التقصير في الصلاة قال: بريد في ~~بريد أربعة وعشرون ميلا، ثم قال: إن أبي (عليه السلام) كان يقول: إن ~~التقصير لم يوضع على البغلة السفواء والدابة الناجية، وإنما وضع على سير ~~القطار (3). # وروى الشيخ في الصحيح عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): في كم يقصر الرجل؟ قال: في بياض يوم أو بريدين. قال: ~~خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ذي خشب فقصر، قلت: وكم ذي خشب؟ ~~فقال: بريدان (4). # وفي الموثق عن عيص بن القاسم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال في ~~التقصير: حده أربعة وعشرون ميلا (5). # وفي الموثق عن ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ~~الرجل يخرج من منزله يريد منزلا له آخر أو ضيعة له أخرى، قال: إن كان بينه ~~وبين منزله # PageV00P766 # أو ضيعته التي يؤم بريدان قصر، وإن كان دون ذلك أتم (1). # وفي الموثق عن سماعة قال: سألته عن المسافر في كم يقصر الصلاة؟ فقال: # في مسيرة يوم، وذلك بريدان، وهما ثمانية فراسخ (2)... الحديث. # وفي الصحيح عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ~~يقصر الرجل الصلاة في مسيرة اثني عشر ميلا (3). # وفي الصحيح (4) والحسن (5) وكذا الكليني (6) في الحسن لإبراهيم عن زرارة ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: التقصير في بريد، والبريد أربعة فراسخ. # ورويا أيضا في الحسن - لإبراهيم بن هاشم - عن أبي أيوب قال: قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): أدنى ما يقصر فيه المسافر؟ فقال: بريد (7). # وروى الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان عن محمد بن النعمان عن إسماعيل بن ~~الفضل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التقصير، فقال: في أربعة ~~فراسخ (8). # وفي الموثق عن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): في كم ~~التقصير؟ # فقال: في بريد (9). # وروى الشيخ بطرق معتبرة والكليني والصدوق أيضا في الصحيح عن معاوية بن ~~عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن ms536 أهل مكة يتمون الصلاة ~~بعرفات، قال: # PageV00P767 # ويلهم أو ويحهم وأي سفر أشد منه لا تتم (1). # وروى الكليني في الحسن - لإبراهيم - والشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أهل مكة إذا زاروا البيت ودخلوا ~~منازلهم أتموا، وإذا لم يدخلوا منازلهم قصروا (2). # وروى الشيخ عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): في ~~كم التقصير؟ قال: في بريد، ويحهم كأنهم لم يحجوا مع رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فقصروا (3). # والكليني في الحسن - لإبراهيم بن هاشم - عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: إن أهل مكة إذا خرجوا حجاجا قصروا، وإذا زاروا ورجعوا إلى ~~منازلهم أتموا (4). # وفي الحسن - لإبراهيم أيضا - عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: حج ~~النبي (صلى الله عليه وآله) فأقام بمنى ثلاثا يصلي ركعتين، ثم صنع ذلك أبو ~~بكر، ثم صنع ذلك عمر، ثم صنع ذلك عثمان ست سنين، ثم أكملها عثمان أربعا ~~فصلى الظهر أربعا ثم تمارض ليشد بذلك بدعته، فقال للمؤذن: اذهب إلى علي فقل ~~له: فليصل بالناس العصر، فأتى المؤذن عليا (عليه السلام) فقال له: إن أمير ~~المؤمنين عثمان يأمرك أن تصلي بالناس العصر، فقال: إذن لا أصلي إلا ركعتين ~~كما صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فذهب المؤذن فأخبر عثمان بما قال ~~علي (عليه السلام)، فقال: اذهب إليه وقل له: إنك لست من هذا في شئ اذهب فصل ~~كما تؤمر، فقال علي (عليه السلام): لا والله لا أفعل، فخرج عثمان فصلى بهم ~~أربعا - والحديث طويل وفي تتمته: - إن معاوية قصر في خلافته بعد عثمان ~~واعترضوا عليه شيعة عثمان، فقال: ويلكم أما تعلمون أن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) # PageV00P768 # صلى في هذا المكان ركعتين - إلى آخر ما قال - ثم أقبل عليهم واتبعهم وصلى ~~العصر أربعا، قال (عليه السلام): فلم تزل الخلفاء والأمراء على ذلك إلى ~~اليوم (1). # وفي الصحيح عن محمد بن يحيى الخزاز عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ms537 (عليه ~~السلام) قال في جملته نقلا عن أبيه (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) لما نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) بالتقصير قال له النبي (صلى ~~الله عليه وآله): في كم ذاك؟ فقال: في بريد، قال: وأي شئ البريد؟ قال: ما ~~بين ظل عير إلى فئ وعير، وفي آخرها: ثم جزوه على اثني عشر ميلا فكانت ثلاثة ~~آلاف وخمسمائة ذراع كل ميل (2). # وفي معناها روى الصدوق مرسلا عن الصادق (عليه السلام)، ولكنه قال: فكان ~~كل ميل ألفا وخمسمائة ذراع وهو أربعة فراسخ (3). # وفي معناهما روى الكليني أيضا في الحسن، وليس فيها تحديد الميل (4). # وروى الصدوق في الصحيح عن جميل بن دراج عن زرارة قال: سألت أبا جعفر ~~(عليه السلام) عن التقصير، قال: بريد ذاهب وبريد جاء (5). # وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أتى ذبابا قصر، وذباب على بريد، ~~وإنما فعل ذلك لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ (6). # وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام) أدنى ما يقصر فيه الصلاة؟ فقال: بريد ذاهبا وبريد جائيا (7). # وفي الموثق عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن ~~التقصير، قال: في بريد، قال: قلت: بريد؟ قال: إذا ذهب بريدا ورجع بريدا شغل ~~يومه (8). # PageV00P769 # وقد مر رواية المروزي في المباحث السابقة، وكذا رواية إسحاق بن عمار، ~~وسيجئ أيضا بعض الأخبار. # فالذي يقتضيه النظر السليم في هذه الأخبار أن المعتبر عند الشارع في حد ~~المسافة هو ثمانية فراسخ، سواء كان ذهابا كما يستفاد من ظاهر الأخبار ~~الأول، أو ذهابا وإيابا كما يستفاد من الأخبار الأخيرة. ويظهر من مجموع ~~هذين الصنفين حال الأخبار الوسط، وأن المراد بها كل واحد من الذهاب ~~والإياب. # وهذا أحسن الوجوه في الجمع بين تلك الأخبار، فإن الجمع الذي اختاره ~~المشهور وهو تنزيل الأخبار الأربعة على من أراد الرجوع ليومه فلا وجه له: # أما أولا: فلأنه مستلزم لألغاز وتعمية لا يليق بكلام الحكيم، لعدم إشعار ms538 ~~في تلك الأخبار بذلك الاشتراط، كذا قيل. # وأما ثانيا: فلأن ذلك يستلزم طرح أخبار مكة رأسا، إذ من المعلوم أن تلك ~~الأخبار لمن أراد الحج كما هو مصرح به في رواية إسحاق وحسنتي الحلبي ~~وزرارة، وليس هاهنا رجوع ليومه مع ما فيها من التأكيد والتشديد الذي عرفت، ~~والقول باختصاص ذلك بسفر عرفات خرق للإجماع، مع أن قوله (عليه السلام) " ~~وأي سفر أشد منه " يفيد العموم. # وأما ما تمسكوا في وجه هذا الجمع بصحيحة زرارة وصحيحة معاوية بن وهب ~~وموثقة محمد بن مسلم المتواليات المتقدمات فلا يجدي أيضا. # أما الأولين فظاهر، إذ ليس فيهما إلا بيان أنه يكفي في تحقق الثمانية ~~انضمام الإياب إلى الذهاب، وأما كون ذلك ليومه فلا يلوح منهما. # وأما موثقة ابن مسلم فهي وإن كان لا يخلو من إشعار بذلك، لكن العمل بذلك ~~الإشعار الذي لا يصير حجة في نفسه وطرح الأخبار الصحاح الصراح الكثيرة غاية ~~الكثرة، مما لا يجوز مع أن حملها على بيان المسافة المعتبرة - وهي مسيرة ~~يوم أو نحو ذلك - واضح، فالمراد في الخبر أنه إذا رجع يحصل بذلك مسيرة يوم، ~~لا أنه يجب إذا أراد القصر جعل ذلك سير يوم واحد، فكأن الراوي بعد ما سمع ~~PageV00P770 # أخبار الثمانية، وأربعة وعشرين ميلا، وبياض يوم، ونحو ذلك استغرب حكم ~~الإمام (عليه السلام) باعتبار بريد، فإنه ليس أحدا من ذلك، فقال متعجبا: " ~~بريد؟ " فرفع استبعاده بأن المراد مقدار مسيرة يوم، وبياض يوم لا نفس سير ~~يوم تام، والبريد إذا رجع فيه يصير بهذا المقدار، ويصير بمقدار يشغل يوما ~~تاما. # وأما الحمل على التخيير في الأربعة فهو أيضا بعيد وإن كان أقرب من الأول، ~~وذلك لأنه أيضا مستلزم لطرح تلك الأخبار، وحملها على الجواز بالنظر إلى ~~سياقها بعيد. ومما ذكرنا يظهر ضعف سائر التوجيهات والأقوال. # واعلم أن الذي يقتضيه القواعد والأصول هو أن قصد الثمانية يكفي في القصر، ~~وليس في الأخبار ما يدل على اعتبار عدم قصد إقامة العشرة، إذ الرجوع أعم ~~مما قبل العشرة وبعدها، وكذا ms539 الثمانية أعم من المفصول بينها بالعشرة ~~وغيرها. # فليس الداعي لنا في اعتبار ذلك إلا ما قدمناه في المباحث السابقة من أن ~~القصر مشروط بعدم تشريك قصد الإقامة دون تمام المسافة، فإن ثبت الاجماع على ~~ذلك أو غير الاجماع مما قدمنا هنا فهو، وإلا ففي اشتراط ذلك تأمل. وقد بينا ~~سابقا ما يرجح اعتبار ذلك. # أما لو عرض الإقامة في الأثناء أو التردد في ثلاثين يوما فالحال كما ~~قدمناه. # ولا يتفاوت الأمر بين الثمانية المتمادية أو الأربعة المراد رجوعها ~~مطلقا. # وبالجملة: يجب التقصير في الأربعة المراد رجوعها مطلقا إلا إذا انقطع ~~بأحد القواطع المتقدمة. # وينبغي التنبيه لأمور: # الأول: الفرسخ ثلاثة أميال، والظاهر أنه اتفاقي العلماء كما نقل ذلك ~~جماعة، وقد ورد في الأخبار أيضا وقد مر. # والميل في اللغة - كما ذكره في القاموس - قدر مد بصر أو مسافة من الأرض ~~متراخية بلا حد، أو مائة ألف إصبع إلا أربعة آلاف إصبع. PageV00P771 # والمشهور بين الأصحاب - بل وقيل (1) المقطوع به في كلام الأصحاب - أن ~~قدره أربعة آلاف ذراع. # وقال في المعتبر بأن المسافة يعتبر بمسير اليوم (2). وهو مناسب لذلك، ولم ~~يرد في الأخبار في تحديد الميل إلا الروايتان المتقدمتان، وظاهرهما متروك ~~عند الأصحاب. # والاعتماد بما عليه الأصحاب، لأنه الموافق للإطلاقات الكثيرة بلفظ البريد ~~والفرسخ، وهما مما يحكم فيه العرف واللغة، وليس بيانهما وظيفة الشارع، وحيث ~~لم يعتبروا الخبرين فالمرجع إلى العرف واللغة، وهو كما ذكروه. # وأما الأصابع بقدر سبع شعيرات متلاصقات بالسطح الأكبر، وقيل بوضع بطن ~~أحدهما على ظهر الآخر، وقيل: ست (3). # والشعيرة لسبع شعرات من شعر البرذون. # وحد بعضهم مد البصر من الأرض بما يتميز فيه المبصر المتوسط الفارس من ~~الراجل (4). # الثاني: المعتبر في حد المسافة شيئان: التقدير بالفراسخ، ومسيرة يوم. # والظاهر اعتبار كل واحد منهما، كما صرح به غير واحد من الأصحاب، بل ربما ~~قيل بأولوية اعتبار مسيرة اليوم، لأظهريتها من الأخبار ودلالة الأخبار ~~المعتمدة عليه، بخلاف الفرسخ. # وفيه أن الأخبار المعتمدة في التقدير كثيرة، وإنما الاجمال في الأخبار في ~~بيان ms540 الميل، وقد ذكرنا أنه لا حاجة في ذلك إلى بيان المعصوم، ومع ذلك ~~فالإجمال في مسيرة اليوم أيضا موجود من جهة عدم ظهور إرادة الأرض # PageV00P772 # المتوسط أو المطلق، واليوم القصير أو الطويل أو الأعم. وبالجملة: فلا وجه ~~لترجيح أحدهما على الآخر. # نعم، يمكن ترجيح التقدير كما يظهر من الذكرى قال: تثبت المسافة بالاعتبار ~~بالأذرع، وحينئذ لا فرق بين قطعها في يوم أو أقل أو أكثر، ولو لم يتيقن ذلك ~~فالظاهر أن مسير يوم كاف في الأرض المعتدلة، والسفر المعتدل، لنطق الأخبار ~~به وعسر المساحة، انتهى (1). # ولعل ذلك لأن التقدير تحقيق والمسير تقريب. # واعتبر الفاضلان (2) والشهيد الثاني في روض الجنان (3) مسير الإبل، وعلل ~~بأنه الغالب في القوافل. ويدل على اعتباره حسنة الكاهلي المتقدمة وموثقة ~~عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن التقصير في ~~الصلاة فقلت له: إن لي ضيعة قريبة من الكوفة وهي بمنزلة القادسية من الكوفة ~~فربما عرضت لي الحاجة أنتفع بها، أو يضرني القعود منها في رمضان، فأكره ~~الخروج إليها لأ ني لا أدري أصوم أو أفطر، فقال لي: فاخرج وأتم الصلاة وصم ~~فإني قد رأيت القادسية، فقلت له: كم أدنى ما يقصر فيه الصلاة؟ قال: جرت ~~السنة ببياض اليوم، فقلت له: إن بياض يوم يختلف فيسير الرجل خمسة عشر فرسخا ~~في يوم، ويسير الآخر أربعة فراسخ وخمسة فراسخ في يوم، فقال: إنه ليس إلى ~~ذلك ينظر، أما رأيت سير هذه الأثقال بين مكة والمدينة، ثم أومى بيده أربعة ~~وعشرين ميلا يكون ثمانية فراسخ (4). # وما ذكره الصدوق عن علل فضل بن شاذان - التي سمعها - عن الرضا (عليه ~~السلام): # وإنما وجب التقصير في ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال، ~~فوجب التقصير في مسيرة يوم ولو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة # PageV00P773 # ألف سنة، وذلك لان كل يوم يكون بعد هذا اليوم فإنما هو نظير هذا اليوم، ~~فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره، إذ نظيره مثله لا فرق بينهما ms541 ~~(1)... الحديث. # الثالث: إذا ثبت جواز الأخذ بالتقدير، بل وأرجحيته فلا يتفاوت الأمر في ~~سرعة الطي وبطئه، فراكب السفينة يقصر ولو قطع المسافة في ساعة. # وقال في المنتهى (2): إنه لا نعرف فيه مخالفا، وكذلك إذا قطع المسافة في ~~البر في يومين أو ثلاثة. # وقال الشهيد في الذكرى: نعم لو قصد مسافة في زمان يخرج به عن اسم المسافر ~~كالسنة، فالأقرب عدم القصر، لزوال التسمية، قال: ومن هذا الباب لو قارب ~~المسافر بلده فتعمد ترك الدخول ولبث في قرى يقاربه مدة يخرج بها عن اسم ~~المسافر، ولم أقف في هذين الموضعين على كلام الأصحاب، وظاهر النظر يقتضي ~~عدم الترخص (3) انتهى. # وقد استوجه الأول بعض المتأخرين، وناقش في الثاني لاستصحاب السفر وعدم ~~ثبوت القاطع (4) فتأمل فيه. # الرابع: لو كان للبلد طريقان أحدهما خاصة مسافة فسلك الأقرب أتم، وإن سلك ~~الأبعد لعله عبر الترخص أيضا قصر. ولعله لا خلاف في ذلك، بل قيل: إنه ~~إجماعي، وإن كان للترخص لا غير فالأظهر أيضا التقصير، وفاقا للمشهور على ما ~~نسب إليهم. # وقال ابن البراج: يتم لأنه كاللاهي بصيده (5). # وفيه تأمل يظهر مما ذكرناه في ذلك المبحث. # وقال الشهيد في الذكرى: ولو رجع قاصد الأقرب بالأبعد قصر في رجوعه لا غير ~~(6)، وهو المنقول عن جماعة من الأصحاب. # PageV00P774 # وفي إطلاق القول بذلك تأمل. نعم لو كان البلد وطنه، أو أراد الإقامة فيه ~~فهو كذلك. اللهم إلا أن يقال: إن مرادهم هو إذا لم يكن ذا قصد، بأن يكون ~~ذاهلا أو مترددا، فلم يكن مقصوده طي مسافة معتبرة أصلا. وبالجملة: فمع ~~التأمل فيما ذكرنا سابقا يسهل استخراج هذه الأحكام. # الخامس: لو تردد يوما في ثلاثة فراسخ فإن بلغ في الرجوع إلى ما يسمع ~~الأذان ونحوه فيتم إجماعا، وبدونه فقد نقل عن الأكثر أيضا التمام، وقد ~~استدل على ذلك في التذكرة بأنه ينقطع سفره وإلا لزم القصر لو تردد في فرسخ ~~واحد ثماني مرات وأزيد (1)، وقد يستدل أيضا بأن الأصل الإتمام خرج ما خرج ~~بالدليل، وهو ما تقدم، وبقي الباقي. ms542 # وفي بطلان اللازم في الدليل الأول تأمل، وكذا لا يخلو الدليل الثاني عن ~~شوب الإشكال، اللهم إلا أن يقال: المسافة شرط في التقصير جزما، والذي تثبت ~~شرطيته هو قصد الثمانية، أو الأربعة المرادة فيها الرجوع، وليس ذلك من واحد ~~منهما، فلم يثبت التقصير، بل ولا يجوز له، لعدم تحقق الشرط، وإذا انتفى ~~التقصير فيثبت التمام، إذ التكليف باق جزما، والقول بالجمع غير موجود، وخرق ~~الاجماع غير جائز، والمسألة محل الاحتياط. # السادس: ذكر جماعة من الأصحاب أن ابتداء التقدير لابد أن يكون من آخر ~~العمارة في البلد المعتدل، ومن آخر محلته في البلد المتسع جدا. وقيل: لا ~~يبعد أن يكون مبدأ التقدير مبدأ سيره بقصد السفر. # السابع: لو جهل بكون المسافة التي يقصد نهايته بالغا بقدر المقدر ولم يكن ~~هناك بينة فلا يجب عليه التقصير ويتم، ولعل ذلك في الجملة مما لا خلاف فيه. # وأما أنه هل يتقيد هذا الحكم بما إذا تعذر عليه الاعتبار أولا؟ فيه ~~وجهان: من جهة أصالة التمام، وأصالة عدم تحقق شرط القصر، وأصالة البراءة عن ~~التكليف بالاعتبار والتقدير. ومن توقف اليقين بالبراءة عما اشتغل به ذمته ~~يقينا وهو الصلاة # PageV00P775 # إذ القصر والإتمام مما له مدخلية في ماهية العبادة، وبذلك يتميز بعضها عن ~~بعض، والتشبث بالأصول السابقة، بعد ما حققناها في المباحث السابقة لا يخفى ~~ما فيه، فالمتجه إذن وجوب الاعتبار، لأنه مما لا يتم الواجب إلا به. # وليس لأحد أن يقول: إن التقصير واجب مشروط فلا يجب مقدمته. # لأ نا نقول: الواجب حينئذ هو تحصيل البراءة لا التقصير، سلمنا لكنه مشروط ~~بالمسافة، لا بسبق العلم به. # وعلى القول بعدم الوجوب فيصح ما صلى ولا يجب عليه الإعادة إذا ظهر كونها ~~مسافة معتبرة، لأن الأمر يقتضي الاجزاء. # وأما لو دخل الوقت ولما يصل ومضى من الوقت بمقدار الصلاة فيقصر، ولا يجري ~~فيه الخلاف الآتي في أن العبرة بحال الأداء أو الوجوب كما صرح به في روض ~~الجنان (1)، إذ ذلك كاشف عن تكليفه بالقصر في نفس الأمر، فتأمل ms543 جدا. # ثم هل يعتبر في ذلك كون الباقي بمقدار المسافة المعتبرة؟ أم يكفي كون ~~المجموع كذلك؟ حكم الشهيدان (2) وجملة من المتأخرين بعدم الاعتبار. # ويشكل ذلك بعدم ثبوت القصد إلى المسافة المعتبرة في التقصير كما في ~~الهائم وطالب الآبق والغريم. # وضعفه الشهيد الثاني (رحمه الله) في روض الجنان بأن المقصد معلوم، وإنما ~~المجهول قدره فإذا علم في الأثناء كشف عن كونه قد قصد المسافة ابتداء، فثبت ~~القصر حينئذ مع بلوغ الجميع، وإن قصر الباقي عن مسافة (3). # ويشكل ذلك بأنه لا فرق بينهما، إذ طالب الآبق أيضا مقصده معلوم، وهو ~~الوصول إلى الآبق، فإذا وصل إلى الآبق وظهر أنه بلغ المسافة، فيكشف له أنه ~~قصد المسافة، إذ لا فرق بين أن يكون المقصود المكان بالتبعية للمتمكن # PageV00P776 # أو بالأصالة. اللهم إلا أن يقال: القاصد إلى البلد الغير العالم بالمسافة ~~حين خروجه من منزله يعلم أن هناك بلدا مستقرا لا يزول من مكانه وهو يذهب ~~حتى يصل إليه بخلاف طالب الآبق، فإنه لا يتعين له ذلك، إذ لعله كان في آن ~~الخروج إلى الأقل من المسافة، فلم يقصد الطالب في آن الخروج المسافة النفس ~~الأمرية. # ويشكل بأنه يمكن أن يقال: إنه يقصد حين الخروج المقام الذي يصل إليه، ~~وكان في نفس الأمر بينه وبين ذلك المقام مقدار المسافة وإن لم يكن في آن ~~القصد والخروج في أقل من المسافة، فهو في نفسه قصد ذلك الأرض الذي يكون فيه ~~العبد حين وصوله إليه، وهو مستقر لا تزلزل له ليحصل التفرقة فتأمل جدا. # هذا، مع أن الظاهر المتبادر من الأخبار هو ما لو قصد المسافة المعلومة، ~~وهو الغالب المنساق منها أيضا ويصرح بذلك موثقة عمار السابقة في المباحث ~~المتقدمة قال (عليه السلام) فيها: " لا يكون مسافرا حتى تسير من منزله أو ~~قريته ثمانية فراسخ " (1). وبالجملة: المسألة محل إشكال، ولكن الأظهر ما ~~عليه الجماعة لتعين المقصد عنده فيما نحن فيه. # وأشكل من ذلك إلحاق الشهيد الثاني (2) (رحمه الله) الصبي الذي بلغ في ~~أثناء المسافة بذلك، وكذا المجنون ms544 إن تصور منه قصد لو أفاق في الأثناء. # والخلاص في الاحتياط والله أعلم بأحكامه. # الثامن: إذا جهل المسافة وكان عليها بينة فيعمل عليها. # وظاهر العلامة (3) والشهيدين (4) وغيرهما إعتبار الرجلين العدلين، وعلل ~~ذلك في روض الجنان بأنه الظاهر عند الإطلاق في نظائر هذه المواضع (5). # ولعله أراد تفسير كلام الفقهاء بذلك، وحينئذ فالأولى التشبث بالاستقراء. # PageV00P777 # واحتمل الشهيدان (1) الاكتفاء بالواحد جعلا لها من باب الرواية لا ~~الشهادة، وقال في روض الجنان: الظاهر اعتبار الشياع المتاخم للعلم، بل ربما ~~يكون أقوى، مع احتمال العدم وقوفا فيما خالف الأصل على المتيقن (2)، ثم حكم ~~بعدم وجوب عرض ذلك البينة على الحاكم كسائر المواضع، بل يكفي سماع المكلف، ~~ومثله البينة بالهلال للصوم والإفطار ودخول الوقت وغير ذلك، وقال: هذا من ~~المواضع المشكلة في كلامهم، والفرق خفي (3). # وقال المحقق الورع المتقي قدس لطيفه: ويمكن أن يقال: كل ما يتعلق بنفس ~~شخص، بحيث لا يتعدى الأثر إلى غيره، لا يحتاج في قبول البينة إلى الحاكم، ~~وإلا يحتاج، فتأمل (4) انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # ولا يخفى أن نفي الحرج والعسر بل وتكليف المحال يمنع عن اعتبار ذلك ~~مطلقا، فتأمل. # ولو تعارض البينتان: فإن كان نفيا وإثباتا فصريح العلامة في التذكرة (5)، ~~والشهيد في الذكرى تقديم بينة الإثبات، وعلله في الذكرى بأن شهادة النفي ~~غير مسموعة (6). # وأما إذا لم يكن كذلك، بل ادعيا الاعتبار فيتعارضان ويتساقطان، فقال في ~~روض الجنان: يمكن القول بإطراحهما والرجوع إلى الأصل وهو التمام، أو مراعاة ~~الاحتياط لاستحالة الترجيح من غير مرجح (7). هذا كلامه (رحمه الله). # وبعض المتأخرين - بعد ذكر البينة هاهنا وتعارض البينتين - تأمل في ذلك ~~الأحكام كلها حتى في قبول شهادة العدلين وقال: ليس هاهنا ما يعول عليه لفقد ~~النص وضعف التعويل على الترجيحات الاعتبارية. # PageV00P778 # وصرح غير واحد بأن هذا حكم غير البينتين، وأما هما فمكلفان بما يعتقدانه، ~~فحينئذ فهل يجوز أن يقتدي أحدهما بالآخر؟ قوى الشهيدان جواز ذلك (1) والحكم ~~في ذلك - كسائر مواضع القدوة بمن يعتقد المأموم بطلان الصلاة مع اعتقاد ~~الإمام صحتها - محل إشكال. ms545 # منهاج لو دخل الوقت وكان المصلي قادرا على الصلاة تماما ولم يفعل وسافر ~~فالأقرب وجوب القصر وفاقا للمفيد (2)، وابن إدريس (3) والسيد المرتضى (رضي ~~الله عنه) في المصباح (4) وعلي بن بابويه في رسالته (5) والمحقق (6). ونقل ~~ذلك عن جماعة من الأصحاب أيضا، وهو مختار جملة المتأخرين (7). وقال في ~~التذكرة: وقال الشيخ (رحمه الله) يجوز له القصر ويستحب له الإتمام لقوله ~~تعالى * (فإذا ضربتم في الأرض) * وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب ~~الرأي. قال ابن المنذر: # أجمع كل من يحفظ عنه العلم أن له قصرها لأنه مسافر قبل خروج وقتها، أشبه ~~ما لو سافر قبل وجوبها، ولأنه مؤد للصلاة فوجب أن يؤديها بحكم وقت فعلها. # ثم نقل الاستدلال بصحيحة إسماعيل (8) الآتية. وحمل الشيخ ذلك على ~~الاستحباب جمعا بين الأخبار (9) ومقتضاه التخيير. وذهب الشيخ في النهاية ~~وابن البراج على ما نقل في المختلف إلى أنه يجب التمام إن بقي من الوقت ~~مقدار ما يصلي فيه على التمام فإن تضيق الوقت قصر ولم يتم (10) ويظهر ذلك ~~من الصدوق # PageV00P779 # في الفقيه (1) وذهب ابن أبي عقيل (2) والصدوق في المقنع (3) والعلامة (4) ~~إلى وجوب التمام ونسب القول بذلك في روض الجنان إلى المشهور بين المتأخرين ~~(5). # لنا الآية، والعمومات، والإطلاقات الكثيرة الدالة على وجوب القصر على ~~المسافر، وخصوص ما رواه الشيخ في الصحيح في كتابي الأخبار عن إسماعيل ابن ~~جابر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يدخل علي وقت الصلاة وأنا في ~~السفر فلا أصلي حتى أدخل أهلي، فقال: صل وأتم الصلاة، قلت: فدخل علي وقت ~~الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر فلا أصلي حتى أخرج، فقال فصل فقصر، فإن لم ~~تفعل فقد خالفت والله رسول الله (صلى الله عليه وآله) (6). # ورواها الصدوق (7) أيضا، وقال المحقق: هذه الرواية أشهر وأظهر (8). # وما رواه الكليني والشيخ بطرق عديدة صحيحة، والصدوق عن محمد بن مسلم قال: ~~قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يريد السفر متى يقصر؟ قال: إذا ~~توارى من البيوت، قال: قلت: الرجل يريد السفر فيخرج حين تزول الشمس، قال: ms546 ~~إذا خرجت فصل ركعتين (9). # واستدل القائلون بالإتمام بالاستصحاب، وبحصول يقين البراءة بالتمام لكونه ~~أزيد من المقصورة، وبوجوه ضعيفة بينة الوهن. # استدل بهما في المختلف (10)، وبما رواه الكليني في الحسن - لإبراهيم بن ~~هاشم - عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يدخل ~~من سفره # PageV00P780 # وقد دخل وقت الصلاة، قال: يصلي ركعتين، فإن خرج إلى سفر وقد دخل وقت ~~الصلاة فليصل أربعا (1). # ورواها الشيخ أيضا في الصحيح (2)، والصدوق أيضا في الصحيح (3)، وفي ~~الفقيه في أوله " وقد دخل وقت الصلاة وهو في الطريق " (4). # وما رواه الكليني (5) والشيخ (6) عن بشير النبال - وهو غير موثق في كتب ~~الرجال، بل ولا ممدوح مدحا واضحا - قال: خرجت مع أبي عبد الله (عليه ~~السلام) حتى أتينا الشجرة فقال لي: أبو عبد الله (عليه السلام) يا نبال ~~قلت: لبيك، قال: إنه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعا غيري ~~وغيرك، وذلك أنه دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج. # وموثقة عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل: إذا زالت الشمس وهو ~~في منزله ثم يخرج في سفر، قال: يبدأ بالزوال فيصليها ثم يصلي الأولى بتقصير ~~ركعتين لأنه خرج من منزله قبل أن يحضره الأولى. وسئل: فإن خرج بعدما حضرت ~~الأولى؟ # قال: يصلي أربع ركعات ثم يصلي بعد النوافل ثمان ركعات، لأنه خرج من منزله ~~بعدما حضرت الأولى، فإذا حضرت العصر صلى العصر بتقصير وهي ركعتان، لأنه خرج ~~في السفر قبل أن يحضر العصر (7). # وما رواه الحسن بن علي الوشاء قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: إذا ~~زالت الشمس وأنت في المصر وأنت تريد السفر فأتم، فإذا خرجت بعد الزوال قصر ~~العصر (8). # وهذه الرواية مع أنها ضعيفة غير ظاهر الدلالة أيضا، لاحتمال إرادة ~~الإتمام # PageV00P781 # في الحضر رفعا لتوهم الحظر عنه مع إرادة السفر، وهكذا رواية بشير غير ~~نقية السند، فيبقى الصحيحة والموثقة معارضا للصحيحين والعمومات القوية ~~الظاهرة الشمول، وهما أقوى لعلو سند الصحيحة الواضحة صحتها، الصريح ~~دلالتها، الوكيدة مدلولها بتأكيدات ms547 متعددة، المعتضدة بالاعتبار، وعمل جل ~~الأصحاب والعمومات، ونفي الحرج والعسر، وقد عرفت كلام ابن المنذر، ويظهر ~~منه عدم القائل بالمنع عن التقصير مع أنه في نفسه أوفق بمذهب الإمامية، ~~وأبعد عن مذاهب العامة، وألصق بالملة السمحة، وبكون الصحيحة أبعد من ~~التوجيه من معارضاتها، فيمكن حمل صحيحة محمد بن مسلم المعارضة بالخروج ما ~~لم يبلغ حد الترخص، وكذا رواية بشير وأيضا موثقة عمار لا يدل إلا على ~~اعتبار وقت الفضيلة، وهو غير معهود من القائلين بالإتمام. # نعم، الظاهر أن التمكن من الصلاة وشرائطها شرط عند القائل بالإتمام، ولا ~~ريب أن من دخل عليه وقت نافلة الزوال المعبر عنها في الخبر بالزوال ظاهرا ~~وكان قادرا بفعلها فهو قادر على صلاة الظهر بطريق أولى قبل بلوغ حد الترخص ~~فكيف يقال إنه لم يحضره الأولى، اللهم إلا أن يفهم ذلك من العلة المفهومة ~~في الخبر من حضور الوقت وعدمه، وفيه إشكال، فتأمل. # وأما التمسك بالاستصحاب فلا يخفى ما فيه، إذ المراد إن كان استصحاب نفس ~~الحضر فقد انقطع جزما، وإن كان استصحاب حكمه فتعلق الإتمام به عينا أول ~~الكلام، بل تكليفه مطلق صلاة الظهر مثلا، غاية الأمر أن الظاهر في نظر ~~المكلف هو وجوب هذا ولا يجب عندنا علم المكلف بالتكليف، سيما إذا كان ~~امتحانيا. نعم، هو كذلك إذا كان الطلب حتميا، والتكليفات من قبيل الأول، ~~فيكفيه توطين النفس على ذلك، ولبسط الكلام هاهنا مقام آخر. # مع أن الواجب على المكلف في أول الوقت الموسع هو أحد الأفراد المتحدة ~~بالجنس المتمايزة بالشخص، وكما أن الزمان من مشخصاتها، أو الاحتياج إلى ~~التيمم وفقدان الماء من مشخصاتها فكذلك السفر وعروض القصر أيضا من ~~PageV00P782 # مشخصاتها، فكأنه قال الشارع: افعل هذه الصلاة في أي آن من أوان ذلك ~~الوقت، وقال في الخارج: إن هذا الوقت مع هذه الحادثة حكمه كذا، وهذا مع ذاك ~~حكمه كذا، وهكذا. # وأما الاحتياط وانحصار حصول البراءة في التمام فلا يخفى ما فيه، إذ هما ~~ماهيتان متغايرتان كما ذكرنا مرارا، فلا دخل للزيادة والنقصان ms548 في أفراد ~~ماهيتين جواز نيابة أحدهما عن الآخر. # حجة القول بالتخيير الجمع بين الأخبار. # وأنت خبير بأن ذلك يتوقف على تكافؤ أخبار الطرفين، وقد عرفت عدمه. # وحجة القول بالتفصيل - كما اختاره الصدوق والشيخ أيضا في كتابي الأخبار - ~~غير ظاهر، واستدل الشيخ على ذلك برواية إسحاق بن عمار الآتية. # وهو لا يدل على المدعى، وإثبات عدم القول بالفصل مشكل مع أنه لم يدع ذلك. # واستشهد الصدوق على ذلك التأويل - بعدما أول صحيحة محمد بن مسلم بذلك - ~~برواية حكم بن مسكين (1) الآتية، وهي أيضا غير المدعى. # هذا كله إذا سافر قبل أن يصلي وقد أدرك الوقت في الحضر. # وأما صورة العكس فالأقوى فيه أيضا أن العبرة بحال الأداء لا بحال الوجوب، ~~وفاقا للمفيد (2) وعلي بن بابويه (3) وابن إدريس (4) والفاضلين (5). ونسب ~~ذلك الشهيد الثاني (رحمه الله) أيضا إلى المشهور بين المتأخرين (6). # والشيخ أيضا هاهنا على التخيير في أحد أقواله (7)، وهو المنقول عن ابن # PageV00P783 # الجنيد (1). وفتواه في كتابي الأخبار اعتبار المضايقة والمواسعة (2). ~~ونقل في روض الجنان هاهنا أيضا القول بالقصر مطلقا (3). # لنا - مضافا إلى الإطلاقات، والعمومات من الأخبار الكثيرة الدالة على ~~وجوب التمام في الحضر - مفهوم الغاية في كثير من الأخبار المعتبرة، قال: " ~~يكون مقصرا حتى يدخل بيته " " قصر إلى أن تعود إليه " (4) ونحو ذلك، وخصوص ~~صحيحة إسماعيل بن جابر المتقدمة، وصحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد ~~الله عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ثم يدخل بيته قبل أن يصليها، ~~قال: يصليها أربعا، وقال: لا يزال يقصر حتى يدخل بيته (5). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يقدم من الغيبة ~~فيدخل عليه وقت الصلاة، فقال: إن كان لا يخاف أن يخرج الوقت فليدخل فليتم، ~~وإن كان يخاف أن يخرج الوقت قبل أن يدخل فليصل وليقصر (6). # ووجه الدلالة واضح بعد التأمل، وليس كما فهمها الشيخ، واستدل بها على ~~التفصيل بالمضايقة والمواسعة (7). # وعلى هذا يحمل صحيحة إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) ~~يقول: # في الرجل يقدم ms549 من سفره في وقت الصلاة فقال: إن كان لا يخاف فوت الوقت ~~فليتم، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصر (8). # ورواية الحكم بن مسكين قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في الرجل ~~يقدم من سفره # PageV00P784 # في وقت الصلاة فقال: إن كان لا يخاف خروج الوقت فليتم، وإن كان يخاف خروج ~~الوقت فليقصر (1). # واحتج العلامة في المختلف لابن جنيد (2) برواية منصور بن حازم قال: سمعت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا كان في سفر فدخل عليه وقت الصلاة قبل ~~أن يدخل أهله فسار حتى يدخل أهله فإن شاء قصر وإن شاء أتم، والإتمام أحب ~~إلي (3). # وهذه الرواية، مع عدم معلومية توثيق محمد بن عبد الحميد الذي هو في طريقه ~~لا يقاوم ما ذكرنا، فهي محمولة على ما ذكرنا. فالمراد - والله أعلم - إن ~~شاء صلى في السفر وقصر، وإن شاء صلى في الحضر وأتم، وقوله (عليه السلام) " ~~فسار حتى يدخل " بصيغة المضارع يقرب هذا الحمل. # ويدل على القول بالتقصير حينئذ رواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~أنه سئل عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر فأخر الصلاة حتى قدم فهو يريد ~~أن يصليها إذا قدم إلى أهله، فنسي حين قدم إلى أهله أن يصليها حتى ذهب ~~وقتها، قال: # يصليها ركعتين صلاة المسافر لأن الوقت دخل وهو مسافر، كان ينبغي له أن ~~يصلي ذلك (4). # وهي مع ضعفها - لموسى بن بكر - لا تقاوم ما ذكرنا. # والله أعلم بحقائق أحكامه. # وهو الموفق للخيرات، والمستعان في نيل الطلبات. # والحمد لله رب العالمين. # هذا آخر ما وجد بخط المؤلف (رحمه الله) # PageV00P785 ms550