######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002760 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الميرزا القمي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1231 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: قوانين الأصول #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002760 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2760_قوانين-الأصول-الميرزا-القمي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # قوانين الأصول للمحقق الفقيه ميرزا أبو القاسم القمي المتوفى سنة 1231 - ~~PageV00P001 # ليت ابن سينا درى إذ جاء مفتخرا * باسم الرئيس بتصنيف لقانون إن الإشارات ~~والقانون قد جمعا * مع الشفا في مضامين القوانين هذا كتاب قوانين الأصول ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا إلى أصول الفروع وفروع الأصول ~~وأرشدنا إلى شرائع الاحكام بمتابعة الكتاب وسنة الرسول صلى الله عليه وآله ~~وقفا هما ببيان أهل الذكر ومعادن التنزيل الذين هم الخلفاء من آل الرسول ~~صلى الله عليه وعليهم صلاة كثيرة متتالية مقترنة بالكرامة متلقاة بالقبول ~~ما دامت عقد المشكلات منحلة بأنامل الدلائل وظلم الشبهات منجلية بأنوار ~~العقول. أما بعد فهذه نبذة من المسائل الأصولية وجملة من مباني المسائل ~~الفقهية جعلتها تذكرة لنفسي وللطالبين وتبصرة لمن استرشد في سلوك نهج الحق ~~المبين وذخيرة مرجوة لأجل فقري وفاقتي يوم الدين حداني إلى رسمها مذاكرة ~~جمع من فضلاء الأصحاب ومباحثة جملة من أزكياء الأحباب وكان ذلك عند قرائتهم ~~علي أصول كتاب معالم الدين للفاضل المحقق المدقق الشيخ حسن بن الشيخ زين ~~الدين حشرهما الله مع الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين فافتلذت ~~ثمار تحقيقات عند التنزه في بساتين عوائده ووضعت هذه الوريقات على ترتيبه ~~وأضفت مسائل إلى مسائله وفوائد إلى فوائده ونبهت على ما في بعض إفاداته ~~وأعرضت عن كثير من زوايده وإذا وجدت وضع شئ منها على خلاف المعهود من ~~مصنفات القوم فعذره الحرص على تكثير الفايدة مع عدم اقتضاء المقام إلا لذلك ~~فاقتصرت بأدنى مناسبة في الاقحام بجعل الزوايد إما مقدمة لأصل أو خاتمة أو ~~غير ذلك وربما أضفت أصلا عليه حسب ما ساعدني الوقت والمجال وأفردت قانونا ~~في هذه القاعدة التي لم تذكر فيه على وفق مقتضى الحال وسميته بالقوانين ~~المحكمة ورتبته على مقدمة وأبواب وخاتمة وهذا الكتاب مع أن مؤلفه قصير ~~الباع وقاصر الذراع وليس محسوبا من جملة من يرتكب هذا الشأن ويؤسس هذا ~~البنيان وليس في مضمار الاستباق إلا كراكب القصب أو كراجل التفت ساقه ~~بالساق بالساق فهو ms001 من فضل الله مشتمل على ما لم يشتمل عليه زبر السابقين ~~ومخرج لجواهر ما اختفى من الحقائق في كنوز كلمات الفائقين فإن وجدتها بعد ~~PageV00P002 # استيفاء الفكر واستقصاء النظر حقيقا بالقبول فلله الحمد على ذلك وإلا ~~فالملتمس منك الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه ~~أنيب. أما المقدمة ففي بيان رسم هذا العلم وموضوعه ونبذ من القواعد ~~اللغوية. واعلم أن قولنا أصول الفقه علم لهذا العلم وله اعتباران من جهة ~~الإضافة ومن جهة العلمية فأما رسمه باعتبار العلمية فهو العلم بالقواعد ~~الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية فخرج بالقواعد العلم بالجزئيات وبقولنا ~~الممهدة المنطق والعربية وغيرهما مما يستنبط منه الاحكام ولكن لم يمهد لذلك ~~وبالاحكام ما يستنبط منها الماهيات وغيرها وبالشرعية العقلية وبالفرعية ~~الأصولية وأما رسمه باعتبار الإضافة فالأصول جمع أصل وهو في اللغة ما يبتنى ~~عليه شئ وفي العرف يطلق على معان كثيرة منها الأربعة المتداولة في ألسنة ~~الأصوليين وهي الظاهر والدايل؟ والقاعدة والاستصحاب والأولى هنا إرادة ~~اللغوي ليشتمل أدلة الفقه إجمالا و غيرها من عوارضها ومباحث الاجتهاد ~~والتقليد وغيرهما والفقه في اللغة الفهم وفي العرف هو العلم بالأحكام ~~الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية والمراد بالأحكام هي النسب الجزئية ~~وبالشرعية ما من شأنه أن يؤخذ من الشارع وإن استقل بإثبات بعضها العقل أيضا ~~فخرج بالشرعية العقلية المحضة التي ليس من شانها ذلك كبيان أن الكل أعظم من ~~الجزء والنقيضان لا يجتمعان وبالفرعية ما يتعلق بالعمل بلا واسطة فخرج بها ~~الأصولية وهو ما لا يتعلق بالعمل بلا واسطة وإن كان لها تعلق بعيد و ههنا ~~إشكال مشهور بناء على تعريف الحكم الشرعي بأنه خطاب الله المتعلق بأفعال ~~المكلفين مع كون الكتاب من أدلة الاحكام وهو أيضا خطاب الله فيلزم اتحاد ~~الدليل والمدلول واستراح الأشاعرة عن ذلك بجعل الحكم هو الكلام النفسي ~~والدليل هو اللفظي وفيه مع أن الكلام النفسي فاسد في أصله ان الكتاب مثلا ~~حينئذ كاشف عن المدعى لا أنه مثبت للدعوى فلا يكون دليلا في الاصطلاح والذي ~~يخالجني ms002 في حله هو جعل الاحكام عبارة عما علم ثبوته من الدين بديهة ~~بالاجمال والأدلة عبارة عن الخطابات المفصلة فإنا نعلم أولا بالبديهة أن ~~لاكل الميتة وأكل الربا وغيرهما حكما من الاحكام ولكن لا نعرفه بالتفصيل ~~إلا من قوله تعالى حرمت عليكم الميتة وحرم الربوا ونحو ذلك وهيهنا إشكال ~~آخر وهو أن الاحكام كما ذكرت هي النسب الجزئية فموضوعاتها خارجة وقد تكون ~~نفس العبادة ولا ريب أن معرفة ماهية العبادة وظيفة الفقه فلا ينعكس الحد ~~ويمكن دفعه لالتزام الخروج لان تلك الموضوعات من جزئيات موضوع العلم وتصور ~~الموضوع وجزئياته من مبادئ العلم والمبادئ قد تبين في ذلك العلم وقد تبين ~~في غيره وتصور المضوع وأجزائه وجزئياته يحصل غالبا في أصل العلم ولا منافاة ~~بين خروجه عن تعريف PageV00P005 # العلم ودخوله في طي مسائله وقولنا عن أدلتها من متعلقات العلم لا الاحكام ~~فخرج علم الله وعلم الملائكة والأنبياء عليهم السلام ويمكن إخراج الضروريات ~~أيضا عن ذلك فإنها من جملة القضايا التي قياساتها معها ولا يسمى ذلك في ~~العرف استدلالا لا العلم الحاصل معها علما محصلا من الدليل وإن كان تلك ~~الضرورة علة لتلك العلوم في نفس الامر وأما إخراج مطلق القطعيات عن الفقه ~~كما يظهر من بعضهم فلا وجه له إذ الاستدلال قد يفيد القطع وقبله لم يكن قطع ~~بالحكم وخرج بالتفصيلية علم المقلد في المسائل فإنه ناش عن دليل إجمالي ~~مطرد في جميع المسائل وهو أن كلما أفتى به المفتي فهو حكم الله في حقي هكذا ~~قرره القوم أقول ويرد عليه أن ذلك الدليل الاجمالي بعينه موجود للمجتهد وهو ~~أن كلما أدى إليه ظني فهو حكم الله في حقي وحق مقلدي فإن قلت نعم ولكن له ~~أدلة تفصيلية أيضا مثل أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ونحوهما والمراد هنا تلك ~~وليس مثلها للمقلد قلت للمقلد أيضا أدلة تفصيلية فإن كل واحد من فتاوي ~~المفتي في كل واقعة دليل تفصيلي لكل واحد من المسائل فالأولى في الاخراج ~~التمسك بإضافة الأدلة إلى الاحكام وإرادة الأدلة المعهودة ms003 فإن الإضافة ~~للعهد فيكون التفصيلية قيدا توضيحيا ثم أن ما ذكرته بناء على عدم الاغماض ~~عن طريقة القوم رأسا وإلا فأقول إن ما ذكره القوم من كون التفصيلية احترازا ~~عن علم المقلد إنما يصح إذا كان ما ذكروه من الدليل الاجمالي للمقلد دليلا ~~لعلمه بالحكم وليس كذلك بل هو دليل لجواز العمل به ووجوب امتثاله وكونه حجة ~~عليه كما أن الدليل الاجمالي الذي ذكرناه للمجتهد هو أيضا كذلك فلا يحصل ~~بذلك احتراز عما ذكروه ويمكن أن يقال ان قيد التفصيلية لاخراج الأدلة ~~الاجمالية كما بينا سابقا من أن ثبوت الاحكام في الجملة من ضروريات الدين ~~فما دل على ثبوت الاحكام إجمالا من الضرورة وغيرها مثل عمومات الآيات ~~والأخبار الدالة على ثبوت التكاليف إجمالا أدله لكن إجمالا لا تفصيلا وهذا ~~لا يسمى فقها بل الفقه هو معرفة تلك الأحكام الاجمالية من الأدلة التفصيلية ~~والعجب من فحول العلماء كيف غفلوا عن ذلك ولم يسبقني إلى ما ذكرته أحد فيما ~~أعلم ثم أنهم أوردوا على الحد بأمرين الأول أن الفقه أكثره من باب الظن ~~لابتنائه غالبا على ما هو ظني الدلالة أو السند فما معنى العلم وأجيب عنه ~~بوجوه أوجهها أن المراد بالأحكام الشرعية أعم من الظاهرية والنفس الامرية ~~فإن ظن المجتهد بعد انسداد باب العلم هو حكم الله الظاهري بالنسبة إليه ~~كالتقية في زمان المعصوم عليه السلام فإذا سمع المكلف من لفظه في حال ~~التقية يحصل العلم به مع أنه ليس بحكم الله النفس الأمري ولكن هو حكم الله ~~بالنسبة إليه وإلى ذلك ينظر قول من قال أن الظن في طريق الحكم لا في نفسه ~~وإن ظنية الطريق لا ينافي PageV00P006 # قطعية الحكم وذلك لا يستلزم التصويب كما توهمه بعض الأصحاب ومنها أن ~~المراد بالعلم هو الظن أو الاعتقاد الراجح فيشمل الظن ومجاز يبعد استعماله ~~في الحدود ومنها أن المراد به العلم بوجوب العمل به ومنها أن المراد العلم ~~بأنه مدلول الدليل وكلها بعيد والثاني أن المراد بالأحكام إن كان كلها كما ~~هو ms004 مقتضى ظاهر اللفظ فيخرج عنه أكثر الفقهاء لو لم يخرج كلهم وإن كان البعض ~~فيدخل فيه من علم بعض المسائل بالدليل. والجواب انا نختار أولا إرادة الكل ~~ولكن المراد بالعلم التهيؤ والاقتدار والملكة التي بها يقتدر على استنباط ~~الاحكام من الأدلة ولا ينافي ذلك ما مر من الأجوبة عن السؤال الأول من جهة ~~أنها مبتنية على جعل العلم بمعنى الادراك كما هو الظاهر فيما ذكر متعلقه ~~سواء كان الادراك يقينيا أو ظنيا والملكة لا تتصف بالظنية والعلمية لأنا ~~نقول الملكة معنى مجازي للعلم بمعنى الادراك فتتصف بالظنية والعلمية ~~باعتبار الادراك أيضا فنقول بناء على جعل العلم بمعنى اليقين أن المراد ~~الملكة التي يقتدر بها (على الادراكات اليقينية على جعله بمعنى الظن) على ~~الادراكات الظنية غاية الامر أنه يلزم على إرادة الظن من العلم سبك مجاز من ~~مجاز فالعلم بالحكم مجاز عن الظن به والظن به مجاز عن ملكة يقتدر بها على ~~تحصيل الظن به وكذلك يلزم ذلك على الوجهين الأخيرين فالعلم على أول الوجهين ~~استعارة للظن بمشابهة وجوب العمل كما أن في الصورة السابقة (الملكة التي ~~يقتدر بها) كان استعارة بمشابهة رجحان الحصول أو مجازا مرسلا بذكر الخاص ~~وإرادة العام ثم يترتب على ذلك إرادة الملكة من ذلك بعلاقة السببية ~~والمسببية ويظهر من ذلك الكلام في الوجه الأخير أيضا وهو أردء الوجوه وأما ~~على ما اخترناه من الوجه الأول فلا يلزم ذلك وثانيا إرادة البعض و تقول إما ~~أن يمكن تحقق التجزي بأن يحصل للعالم الاقتدار على استنباط بعض المسائل عن ~~المأخذ كما هو حقه دون بعض أو لا يمكن فعلى الثاني فلا ينفك الفرض عن ~~المجتهد في الكل وعلى الأول كما هو الأظهر فإما أن نقول بحجيته وجواز العمل ~~به كما هو الأظهر أو لا وعلى الأول فلا إشكال أيضا لأنه من افراد المحدود ~~وعلى الثاني فإن قلنا أن التعريف لمطلق الفقه فيصح أيضا وإن قلنا أنه للفقه ~~الصحيح فيقع الاشكال في إخراجه واستراح من جعل العلم في التعريف ms005 عبارة عما ~~يجب العمل به بأن ذلك خرج عن العلم فإنه ليس بذلك ويمكن دفعه على ما ~~اخترناه أيضا بأنه لم يثبت كون ما أدركه حكما شرعيا حقيقيا ولا ظاهريا لان ~~الدليل لم يقم على ذلك فيه وأما موضوعه فهو أدلة الفقه وهي الكتاب والسنة ~~والاجماع والعقل وأما الاستصحاب فإن اخذ من الاخبار فيدخل في السنة وإلا ~~فيدخل في العقل وأما القياس فليس من مذهبنا قانون اللفظ قد يتصف بالكلية ~~والجزئية باعتبار ملاحظة المعنى كنفس المعنى فما يمنع نفس تصوره عن وقوع ~~الشركة فجزئي وما لا يمنع فهو كلي فإن تساوى صدقه في PageV00P009 # جميع أفراده فمتواط وإلا فمشكك وهذا التقسيم في الاسم واضح واما الفعل ~~والحرف فلا يتصفان بالكلية والجزئية في الاصطلاح ولعل السر فيه أن نظرهم في ~~التقسيم إلى المفاهيم المستقلة التي يمكن تصورها بنفسها والمعنى الحرفي غير ~~مستقل بالمفهومية بل هو أمر نسبي رابطي وآلة لملاحظة حال الغير في الموارد ~~المشخصة المعينة لا يتصور انفكاكها أبدا عن تلك الموارد فهي تابعة لمواردها ~~وكذلك الفعل بالنسبة إلى الوضع النسبي فإن له وضعين فبالنسبة إلى الحدث ~~كالاسم وبالنسبة إلى نسبته إلى فاعل ما كالحرف وأما أسماء الإشارة ~~والموصولات والضماير ونحوها فإن قلنا بكون وضعها عاما والموضوع له خاصا ~~فيشبه الحروف لمناسبتها في الوضع فلا بد أن لا يتصف بالكلية والجزئية وإنما ~~المتصف هو كل واحد من الموارد الخاصة ولعل ذلك هو السر في عدم التفات كثير ~~منهم في تقسيماتهم للمعاني وللألفاظ إليها وأما على القول بكون الموضوع له ~~فيها عاما كالوضع كما هو مذهب قدماء أهل العربية فهو داخل في الكلي (فيكون) ~~مجازا بلا حقيقة لان الاستعمال لم يقع إلا في الجزئيات ثم أن اللفظ والمعنى ~~إما أن يتحدا بأن يكون لفظ واحد له معنى واحد له معنى واحد فاللفظ متحد ~~المعنى والمعنى متحد اللفظ أولا فان تكثر كل منهما فالألفاظ متباينة سواء ~~توافقت المعاني أو تعاندت وإن تكثرت الألفاظ واتحد المعنى فمترادفة وإن ~~اتحد اللفظ وتكثرت المعاني فإن وضع ms006 لكل منهما مع قطع النظر عن الآخر ~~ومناسبته سواء كان مع عدم الاطلاع كما لو تعدد الواضعون أو عدم التذكر أو ~~مع التذكر ولكن لم يلاحظ المناسبة فمشترك ويدخل فيه المرتجل وربما جعل ~~قسيما له نظرا إلى أن المشترك هو ما لا يلاحظ فيه المعنى الاخر وإن كان من ~~جهة عدم المناسبة أيضا بخلاف المرتجل فيلاحظ فيه عدم المناسبة فيحصل فيه ~~نوع تبعية وفيه تعسف فعلى هذا يخرج المبهمات من المشترك على القولين لعدم ~~تعدد الوضع المستقل بالنسبة إلى كل واحد من الجزئيات أما على قول قدماء أهل ~~العربية فظاهر واما على القول الاخر فلان الملحوظ حين الوضع هو المعنى ~~الكلي ووضع لكل واحد من الجزئيات بوضع واحد لا متعدد ولا ينافي ذلك ثبوت ~~الاشتراك في الحروف بالنسبة إلى المفهومات الكلية كالتبعيض والتبيين وإن لم ~~نقل باشتراكها في خصوص الموارد الجزئية وإن اختص الوضع المستقل بواحد فهو ~~الحقيقة والباقي مجاز إن كان الاستعمال فيها بمجرد المناسبة والعلاقة مع ~~القرينة وإن كانت مجرد الشهرة ليدخل المجاز المشهور كما سيجئ أو منقول إن ~~ترك المعنى الحقيقي أولا ووضع لمعنى آخر بمناسبة الأول أو استعمل في المعنى ~~المجازي وكثر استعماله إلى أن وصل إلى حد الحقيقة فالمنقول قسمان تخصيصي و ~~تخصصي والثاني يثمر بعد معرفة تأريخ التخصيص وهذا كله في الأسماء ظاهر وأما ~~الافعال والحروف PageV00P010 # فالحقيقة والمجاز فيها إنما هو بملاحظة متعلقاتها وتبعيتها كما في نطقت ~~الحال وليكون لهم عدوا هذا بحسب المواد وأما الهيئة فقد يتصف الفعل ~~بالحقيقة والمجاز والاشتراك والنقل كالماضي للاخبار والانشاء والمضارع ~~للحال والاستقبال والامر للوجوب والندب ولا يذهب عليك ان الحيثية معتبرة في ~~هذه الأقسام فقد يكون المشترك مبائنا أو مرادفا والمرادف مبائنا إلى غير ~~ذلك فلاحظ ولا تغفل قانون اللفظ إن استعمل فيما وضع له من حيث هو كذلك ~~فحقيقة وفي غيره لعلاقة فمجاز والحقيقة تنسب إلى الواضع وفي معنى الوضع ~~استعمال اللفظ في شئ مع القرينة مكررا إلى أن يستغنى من القرينة فيصير ~~حقيقة فالحقيقة باعتبار ms007 الواضعين والمستعملين في غير ما وضع له إلى حد ~~الاستغناء عن القرينة تنقسم إلى اللغوية والعرفية الخاصة مثل الشرعية ~~والنحوية والعامة وكذلك المجاز بالمقايسة واعلم أن المجاز المشهور المتداول ~~في ألسنتهم المعبر عنه بالمجاز الراجح يعنون به الراجح على الحقيقة يريدون ~~به ما يتبادر به المعنى بقرينة الشهرة وأما مع قطع النظر عن الشهرة فلا ~~يترجح على الحقيقة وإن كان استعمال اللفظ فيه أكثر وسيجئ تمام الكلام وأما ~~المجاز الذي صار في الشهرة بحيث يغلب على الحقيقة ويتبادر ولو مع قطع النظر ~~عن الشهرة فهو حقيقة كما بينا قانون اعلم أن الجاهل بكل اصطلاح ولغة إذا ~~أراد معرفة حقائق ألفاظه ومجازاته فله طرق الأول تنصيصهم بأن اللفظ الفلاني ~~موضوع للمعنى الفلاني وإن استعماله في الفلاني خلاف موضوعه الثاني التبادر ~~وهو علامة الحقيقة كما أن تبادر الغير علامة المجاز والمراد بالتبادر أن ~~الجاهل بمصطلح هذه الطائفة إذا تتبع موارد استعمالاتهم ومحاوراتهم وعلم من ~~حالهم أنهم يفهمون من لفظ خاص معنى مخصوصا بلا معاونة قرينة حالية أو ~~مقالية ولو كان شهرة في الاستعمال في المعنى الغير الموضوع له وعرف ان ذلك ~~الفهم من جهة نفس اللفظ فقط يعرف ان هذا اللفظ موضوع عندهم لذلك المعنى ~~وينتقل إليه انتقالا آنيا فيكون التبادر معلولا للوضع وأما العالمون ~~بالأوضاع فلا يحتاجون إلى اعمال هذه العلامة إلا من جهة إعلام الجاهل ولما ~~كان استناد الانفهام إلى مجرد اللفظ وعدم مدخلية القرينة فيه أمرا غامضا ~~لتفاوت الافهام في التخلية وعدمه وتفاوت القرائن في الخفاء والوضوح فمن ذلك ~~يجئ الاختلاف في دعوى التبادر من (الاجانبة)؟ بالاصطلاح المذكور فقد يكون ~~الانفهام عند أهل هذا الاصطلاح من جهة القرائن الخفية ويدعي الغافل التبادر ~~بزعم انتقاء القرينة ويدعي خصمه التبادر في معنى آخر وهكذا ولذلك أوجبوا ~~استقراء غالب موارد الاستعمال ليزول هذا الاحتمال فالاشتباه والخلط إما ~~لعدم استفراغ الوسع في الاستقراء وإما لتلبيس الوهم و PageV00P013 # اخفاء القرينة على المدعى ولذلك قالوا ان الفقيه متهم في حدسه بالنسبة ~~إلى العرف وان كان ms008 هو من أهل العرف لكثرة وفور الاحتمالات وغلبة مزاولة ~~المتخالفة من الاستعمالات مع ما يسنحه من المنافيات من جهة الأدلة العقلية ~~والنقلية فلذلك قد يدعي أحدهم ان الامر بالشئ ء لا يدل على النهى عن ضده ~~الخاص عرفا بأحد من الدلالات كما هو الحق ويدعي اخر دلالته لما التبس عليه ~~الامر من جهة الأدلة العقلية التي قربت إليه مقصوده وكذلك في مقدمة الواجب ~~فلابد ان يرجع إلى عرف عوام العرب فإنهم هم اللذين لا يفهمون شيئا الا من ~~جهة نفس وضع اللفظ فالفقيه حينئذ كالجاهل بالاصطلاح وان كان من جملة أهل ~~هذا الاصطلاح وبالجملة لابد من بذل الجهد في معرفة ان انفهام المعنى انما ~~هو من جهة اللفظ لاغير وبما ذكرناه يندفع ما يتوهم ان التبادر كما هو موجود ~~في المعنى الحقيقي فكذلك في المجاز المشهور فلا يكون علامة للحقيقة ولا ~~لازما خاصا لها بل هو أعم من الحقيقة وتوضيح ذلك أن المجاز المشهور هو ما ~~يبلغ في الاشتهار بحيث يساوي الحقيقة في الاستعمال أو يغلب ثم إن آل الامر ~~فيه إلى حيث يفهم منه المعنى بدون القرينة ويتبادر ذلك حتى مع قطع النظر عن ~~ملاحظة الشهرة أيضا فلا ريب انه يصير بذلك حقيقة عرفية كما ذكرنا سابقا ~~وهذا أيضا وضع فالتبادر كاشف عنه وان لم يكن كذلك بل كان بحيث يتبادر ~~المعنى بإعانة الشهرة وسببيته وان لم يلاحظ تفصيلا وهو الذي ذكره الأصوليون ~~في باب تعارض الأحوال واختلفوا في ترجيحه على الحقيقة المرجوحة في ~~الاستعمال فالحق ان هذا مجاز والتبادر الحاصل في ذلك ليس من علائم الحقيقة ~~والذي اعتبر في معرفة الحقيقة هو التبادر من جهة اللفظ مع قطع النظر عن ~~القرائن وان كانت القرينة هي الشهرة والموجود فيما نحن فيه انما هو من جهة ~~القرينة وبعدما بينا لك سابقا لا مجال لتوهم ان يقال ان الجاهل بالاصطلاح ~~إذا رأى أن أهل هذا الاصطلاح يفهم من اللفظ هذا المعنى ولا يظهر عليه ان ~~ذلك من جهة الشهرة أو من ms009 جهة نفس اللفظ فينفي القرينة بأصل العدم ويحكم ~~بالحقيقة مع أنه في نفس الامر مجاز فالتبادر لا يثبت الحقيقة فقط وذلك لان ~~أصل العدم لا يثبت الا عدم العلم بالقرينة وما ذكرنا مبني على لزوم العلم ~~بعدم القرينة حتى يختص بالحقيقة هذا إذا قلنا بلزوم تحصيل العلم في الأصول ~~واما على القول بعدمه كما هو الحق والمحقق فهذا الظن الحاصل من الأصل مع ~~التتبع التام في محاورات أهل ذلك الاصطلاح يقوم مقام العلم كما في سائر ~~المسائل الأصولية والفقهية وغيرها فاعتقاد كونها حقيقة مع كونها مجازا في ~~نفس الامر غير مضر مع أن هذا لا يتصور الا في فرض نادر كما لا يخفى فلا ~~يوجب القدح في القواعد المبتنية على الغالب وينبه على ما ذكرنا البناء على ~~أصالة الحقيقة فيما لم يظهر قرينة المجاز وان كان المراد هو المجاز في نفس ~~الامر فان قلت PageV00P014 # فأي فايدة في هذا الفرق وما الفرق بين المجاز المشتهر إلى أن يفهم منه ~~المعنى مع قطع النظر عن الشهرة وما يتبادر منه المعنى مع ملاحظة الشهرة بل ~~هذا مجرد اصطلاح ولا يثمر ثمرة في الاحكام قلت الفرق واضح فان الحقيقة في ~~الأول مهجورة وفي الثاني غير مهجورة فان قلت إذا كان الحقيقة الأولى محتاجة ~~في الانفهام إلى القرينة فهو أيضا في معنى المهجورة فيصير معنى مجازيا ~~كالصورة الأولى قلت ليس كذلك اما أولا فلان احتياج الحقيقة حينئذ إلى ~~القرينة انما هو لعدم إرادة المعنى المجازي فان دلالة اللفظ على المعنى ~~الحقيقي موقوف على انتفاء قرينة المجاز حقيقة أو حكما ولا شبهة في ذلك فان ~~انفهام الحيوان المفترس من الأسد موقوف على فقدان يرمي مثلا ولما لم يمكن ~~إزالة الشهرة التي هي قرينة في هذا المجاز حقيقة فيكتفى بانتفائها حكما ~~بنصب قرينة تدل على المعنى الحقيقي كما أشار إليه الفاضل المدقق الشيرواني ~~واما ثانيا فلان اللفظ يستعمل في المعنى الحقيقي حينئذ أيضا بلا قرينة غاية ~~الامر حصول الاحتمال فينوب مناب الاشتراك ولا يسقط عن كونه حقيقة ms010 ولا يلزم ~~الاشتراك المرجوح أيضا الا ترى ان صاحب المعالم ره مع أنه جعل الامر في ~~اخبار الأئمة عليهم السلام مجازا راجحا في الندب مساويا للحقيقة من جهة ~~التبادر وعدمه لم يقل بصيرورته مجازا في الوجوب في عرفهم فان الذي يصح ان ~~يحمل كلامه عليه دعوى شيوع استعمال الامر في كلامهم في الندب خاليا عن ~~القرينة وانفهام إرادة الندب من رواية أخرى أو اجماع أو غير ذلك فان كثرة ~~الاستعمال مع القرينة لا يستلزم ما ذكره كما لا يخفى وهو لا ينكر ان الامر ~~في كلامهم (عليهم السلام) ثم أيضا مستعمل في الوجوب بلا قرينة وان علم ~~الوجوب من الخارج ولا يتفاوت الامر حينئذ بين تبادر المجاز الراجح أو حصول ~~التوقف والظاهر أن من يقول بتبادر المجاز الراجح أيضا لا يقول بعدم جواز ~~الاستعمال في اللفظ بلا قرينة غاية الامر توقف الفهم على القرينة ومطلق ذلك ~~التوقف لا يستلزم المجازية ولذلك اختلفوا في مبحث تعارض الأحوال في حكم ~~اللفظ إذا دار الامر بين الحقيقة والمجاز الراجح فقيل بتقديم الحقيقة من ~~جهة رجحان جانب الوضع وقيل بتقديم المجاز الراجح لترجيح جانب الغلبة فان ~~الظن يلحق الشئ بالأعم الأغلب ومثل ما ذكرنا مثل المشترك إذا اشتهر في أحد ~~معانيه مثل العين في الباصرة أو هي مع الينبوع أو هي مع الذهب فإنه لا ريب ~~انه عند اطلاقها ينصرف الذهن إلى أحد المذكورات لا إلى غيرها من المعاني ~~ومع ذلك فلا يجوز الاعتماد على هذا الانصراف وبالجملة التبادر مع ملاحظة ~~الشهرة لا يثبت كونها حقيقة ولا يخرج الحقيقة الأولى عن كونها حقيقة فتأمل ~~وافهم واستقم وبالتأمل فيما حققنا تعلم معنى كون تبادر الغير علامة للمجاز ~~الثالث صحة السلب يعرف بها المجاز كما تعرف الحقيقة بعدمها والمعتبر فيه ~~أيضا اصطلاح التخاطب فصحة السلب وعدمها في اصطلاح لا يدل الا على كون ~~PageV00P017 # اللفظ مجازا أو حقيقة في ذلك الاصطلاح كما عرفت في التبادر والمراد صحة ~~سلب المعاني الحقيقية عن مورد الاستعمال وعدمها مثل قولهم للبليد ms011 ليس بحمار ~~وعدم جواز ليس برجل وزاد بعضهم في نفس الامر احترازا عن مثل قولهم للبليد ~~ليس بانسان ولا حاجة إليه لان المراد صحة سلب المعاني الحقيقية حقيقة ~~والأصل في الاستعمال الحقيقة فالقيد غير محتاج إليه وان كان مؤداه صحيحا في ~~نفس الامر وقد أورد على ذلك باستلزامه الدور المضمر بواسطتين فان كون ~~المستعمل فيه مجازا لا يعرف الا بصحة سلب جميع المعاني الحقيقية ولا يعرف ~~سلب جميع المعاني الحقيقية الا بعد معرفة ان المستعمل فيه ليس منها بل هو ~~معنى مجازي لاحتمال الاشتراك فإنه يصح سلب بعض معاني المشترك عن بعض وهو ~~موقوف على معرفة كونه مجازا فلو أثبت كونه مجازا بصحة السلب لزم الدور ~~المذكور واما لزوم الدور في عدم صحة السلب فان عدم صحة سلب المعنى الحقيقي ~~موقوف على معرفة المعنى الحقيقي فلو توقف معرفة المعنى الحقيقي على عدم صحة ~~سلب المعنى الحقيقي لزم الدور هكذا قيل والحق ان الدور فيه أيضا مضمر لان ~~معرفة كون الانسان حقيقة في البليد موقوف على عدم صحة سلب المعاني الحقيقية ~~للانسان عنه وعدم صحة سلب المعاني الحقيقية للانسان عنه موقوف على عدم معنى ~~حقيقي للانسان يجوز سلبه عن البليد كالكامل في الانسانية ومعرفة عدم هذا ~~المعنى موقوف على معرفة كون الانسان حقيقة في البليد نعم لو قلنا ان قولنا ~~عدم صحة سلب الحقائق علامة الحقيقة سالبة جزئية كما هو الظاهر فلا يحتاج ~~إلى اضمار الدور لكنه لا يثبت الا الحقيقة في الجملة وبالنسبة كما سنذكره ~~وعلى هذا فلم لم يكتفوا في جانب المجاز أيضا بالموجبة الجزئية ويقولوا ان ~~صحة سلب بعض الحقايق علامة للمجاز في الجملة وبالنسبة وقد أجاب عنه بعضهم ~~بان المراد انا إذا علمنا الحقيقي للفظ ومعناه المجازى ولم نعلم ما أراد ~~القائل منه فانا نعلم بصحة سلب المعنى الحقيقي عن المورد ان المراد المعنى ~~المجازي وذلك ظاهر ثم قال إن ذلك الدور لا يمكن دفعه في جانب جعل عدم صحة ~~السلب علامة للحقيقة وعدم جريان هذا الجواب ms012 فيه ويبقى الدور فيه بحاله فانا ~~إذا علمنا المعنيين ولم نعلم أيهما المراد فلا يمكن معرفة كونه حقيقة لعدم ~~صحة سلب المعنى الحقيقي فان العام المستعمل في فرد مجاز مع امتناع سلب ~~معناه الحقيقي عن مورد استعماله وأنت خبير بما فيه اما أولا فلانه خروج عن ~~محل البحث فان الكلام فيما علم المستعمل فيه ولم يتميز الحقايق من المجازات ~~لا فيما علم الحقيقة والمجاز ولم يعلم المستعمل فيه ولا ريب ان الأصل في ~~الثاني هو الحمل على الحقيقة واما ثانيا فلان صحة سلب المعنى المجازي حينئذ ~~أيضا يدل على إرادة المعنى الحقيقي فلا اختصاص لهذه العلامة بالمجاز لا ~~يقال ان المجازات قد تتعدد فنفي الحقيقة لا يوجب تعيين بعضها لان هذا ~~القائل قد PageV00P018 # عين المجاز والمفروض أيضا إرادة تعيين شخص المجاز لا مطلقه مع أن لنا ~~أيضا ان نقول سلب مطلق المعنى المجازي علامة لمطلق الحقيقة فافهم واما ~~ثالثا فما ذكره في عدم صحة السلب للحقيقة فمع انه يرد عليه ما سبق من كونه ~~خروجا عن المبحث فيه ان العام إذا استعمل في الخاص فهو انما يكون مجازا إذا ~~أريد منه الخصوصية لا مطلقا ومع إرادة الخصوصية فلا ريب في صحة سلب معناه ~~الحقيقي بهذا الاعتبار وانما يختلف ذلك باعتبار الحيثيات وقد أجيب أيضا بان ~~المراد سلب ما يستعمل فيه اللفظ المجرد عن القرينة وما يفهم منه كذلك عرفا ~~إذ لاشك في أنه يصح عرفا ان يقال للبليد انه ليس بحمار ولا يصح ان يقال ليس ~~برجل ولا ببشر أو بانسان وفيه ان ذلك مجرد تغيير عبارة ولا يدفع السؤال فان ~~معرفة ما يفهم من اللفظ عرفا مجردا عن القرائن هو بعينه معرفة الحقائق سواء ~~اتحد المفهوم العرفي وفهم معينا أو تعدد بالاشتراك ففهم الكل اجمالا وبدون ~~التعيين وذلك يتوقف على معرفة كون المستعمل فيه ليس هو عين ما يفهم عرفا ~~على التعيين أو من جملة ما يفهم عرفا على الاجمال فيبقى الدور بحاله ويمكن ~~ان يقال لا يلزم من ms013 نفى المعاني الحقيقية العلم بكون المستعمل فيه مجازا بل ~~يكفي عدم ثبوت كونه حقيقة بسبب عدم الانفهام العرفي فإذا سلب ما علم كونه ~~حقيقة يحكم بكون المستعمل فيه مجازا لان احتمال الاشتراك مدفوع بان الأصل ~~عدمه والمجاز خير من الاشتراك فهذه العلامة مع هذا الأصل والقاعدة يثبت ~~المجازية وفيه انه مناف لاطلاقهم بان هذه علامة المجاز أو الحقيقة فان ~~ظاهره كونه سببا تاما لفهم المجازية أو الحقيقية لا جزء سبب مع أن ذلك انما ~~يتم عند من يقول بكون المجاز خيرا من الاشتراك وظاهرهم الاطلاق والذي يختلج ~~بالبال في حل الاشكال وجهان الأول ان يقال ان المراد بكون صحة السلب علامة ~~المجاز ان صحة سلب كل واحد من المعاني الحقيقية عن المعنى المبحوث عنه ~~علامة لمجازيته بالنسبة إلى ذلك المعنى المسلوب فان كان المسلوب الحقيقي ~~واحدا في نفس الامر فيكون ذلك المسلوب عنه مجازا مطلقا وان تعدد فيكون ~~مجازا بالنسبة إلى ما علم سلبه عنه لا مطلقا فإذا استعمل العين بمعنى ~~النابعة في الباصرة الباكية لعلاقة جريان الماء فيصح سلب النابعة عنها ~~ويكون ذلك علامة كون الباكية معنى مجازيا بالنسبة إلى العين بمعنى النابعة ~~وإن كانت حقيقة والباكية أيضا من جهة وضع آخر فإن قلت أن سلب العين بمعنى ~~الذهب عنها بمعنى الميزان لا يفيد كون الميزان معنى مجازيا لها لعدم ~~العلاقة قلت هذا لو أردنا كونه مجازا عنها بالفعل وأما إذا كان المراد كونه ~~مجازا بالنسبة إليها لو استعمل فيه فلا يرد ذلك وهو كاف فيما أردنا وما ~~ذكرنا في المثال إنما هو من باب المثال فافهم وبالجملة قولهم للبليد ليس ~~بحمار إذا أريد به سلب الحيوان الناهق الذي هو معنى حقيقي للحمار في الجملة ~~PageV00P021 # جزما فيكون البليد معنى مجازيا بالنسبة إلى ذلك المعنى الحقيقي وإن احتمل ~~أن يكون الحمار موضوعا بوضع أخر للحيوان القليل الادراك ويكون البليد حقيقة ~~بالنسبة إليه فلا يكون سلبه بالمعنى الأول موجبا لمجازيته بالنسبة إلى هذا ~~المعنى لكونه حقيقة بالنسبة إليه حينئذ ومما ذكرنا ms014 يظهر حال عدم صحة السلب ~~بالنسبة إلى المعنى الحقيقي فان المراد عدم صحة سلب المعني الحقيقي في ~~الجملة فيقال انه علامة لكون ما لا يصح سلب المعني الحقيقي عنه معنى حقيقيا ~~بالنسبة إلى ذلك المعنى الذي لا يجوز سلبه عنه وإن احتمل أن يكون للفظ معنى ~~حقيقي آخر يصح سلبه عن المبحوث عنه فيكون مجازا بالنسبة إليه فلا يتوقف ~~معرفة كون المبحوث عنه حقيقة على العلم بكونه حقيقة حتى يلزم الدور وكيف ~~يتصور صدق جميع الحقائق على حقيقة لو فرض كون اللفظ مشتركا حتى يجعل ذلك ~~منشأ للاشكال كما توهم في جانب المجاز إذ هذا التصور مبني على جعل قولهم ~~عدم صحة سلب الحقايق سلبا كليا كما في المجاز وأما لو جعل سلبا جزئيا فلا ~~يرد ذلك ولا يحتاج إلى إضمار الدور ولكنه لا يناسب حينئذ إثبات الحقيقة ~~مطلقا بل يناسب إثباتها في الجملة فليعتبروا في المجاز أيضا كذلك ويضيفوا ~~إليه ملاحظة النسبة حتى يرتفع الدور والحاصل أن معرفة كونه حقيقة في هذا ~~المعنى الخاص موقوف على معرفة الحقيقة في الجملة وذلك لا يستلزم دورا ~~الثاني أن يكون المراد من صحة السلب وعدم صحة السلب سلب المعنى الحقيقي ~~وعدمه عما احتمل فرديته له بأن يعلم للفظ معنى حقيقي ذو أفراد وشك في دخول ~~المبحوث عنه فيها وعدمه وحاصله أن الشك في كون ذلك مصداق ما علم كونه ~~موضوعا له لا في كون ذلك موضوعا له أم لا مثل انا نعلم أن للماء معنى ~~حقيقيا و نعلم أن الماء الصافي الخارج من الينبوع من أفراده ونعلم أن الوحل ~~خارج منها ولكن نشك في ماء السيل الغليظ أنه هل خرج عن هذه الحقيقة أم لا ~~وكذا الجلاب المسلوب الطعم والرائحة هل دخل فيها أم لا فيختبر بصحة السلب ~~وعدمها وهذا أيضا لا يستلزم الدور فافهم ذلك وهذان الوجهان مما لم يسبقني ~~إليهما أحد فيما أعلم والحمد لله الرابع الاطراد وعدم الاطراد فالأول علامة ~~للحقيقة والثاني للمجاز فنقول هيئة الفاعل حقيقة لذات ثبت ms015 له المبدء ~~فالعالم يصدق على كل ذات ثبت له العلم وكذا الجاهل والفاسق وكذلك اسئل ~~موضوع لطلب شئ عمن شأنه ذلك فيقال اسئل زيدا أو اسئل عمرا إلى غير ذلك ~~بخلاف مثل اسئل الدار فنسبة السؤال مجازا إلى شئ وإرادة أهلها غير مطرد فلا ~~يقال اسئل البساط واسئل الجدار وبيان ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدمة هي أن ~~الحقائق وضعها شخصي والمجازات وضعها نوعي والمراد بالأول أن الواضع عين ~~اللفظ الخاص المعين بإزاء معنى خاص معين سواء كان المعنى عاما أو خاصا ~~وسواء كان وضع اللفظ باعتبار المادة أو الهيئة PageV00P022 # أما ما وضع باعتبار المادة فيقتصر فيه على السماع بخلاف ما وضع باعتبار ~~الهيئة فيقاس عليه كأنواع المشتقات إلا ما خرج بالدليل كالرحمن والفاضل ~~والسخي والمتجوز ونحوها للمنع الشرعي وإن أسماء الله تعالى توقيفية والمراد ~~بالثاني أن الواضع جوز استعمال اللفظ فيما يناسب معناه الحقيقي بأحد من ~~العلائق المعهودة فالمجازات كلها قياسي لعدم مدخلية خصوص المادة والهيئة ~~فيها بل المعتبر فيها هو معرفة نوع العلاقة بينها وبين المعاني الحقيقية ~~وبعبارة أخرى لا يحتاج المجاز إلى نقل خصوصياته من العرب بل يكفي أن يحصل ~~العلم أو الظن برخصة ملاحظة نوع العلاقة في الاستعمال فيها من استقراء كلام ~~العرب فيقاس عليه كلما ورد من المجازات الحادثة وغيها ولا يتوقف على النقل ~~وإلا لتوقف أهل اللسان في محاوراتهم على ثبوت النقل ولما احتاج المتجوز إلى ~~النظر إلى العلاقة بل كان يكتفى بالنقل ولما ثبت التجوز في المعاني الشرعية ~~المحدثة مع عدم معرفة أهل اللغة بتلك المعاني وبطلان اللوازم بين ومذهب ~~جماعة إلى اشتراط نقل آحادها لوجهين أحدهما أنه لو لم يكن كذلك للزم كون ~~القرآن غير عربي وقد قال الله تعالى إنا أنزلناه قرآنا عربيا توضيحه أن ما ~~لم ينقل من العرب فهو ليس بعربي والقرآن مشتمل على المجازات فلو لم يكن ~~المجازات منقولة عنهم يلزم ما ذكر وفيه أولا النقض بالصلاة والصوم وغيرهما ~~على مذهب غير القاضي و ثانيا أن ما ذكر يستلزم ms016 كون مجازات القرآن منقولا عن ~~العرب لا جميع المجازات وثالثا لا نسلم انحصار العربي فيما نقل بشخصه عن ~~العرب بل يكفي نقل النوع ورابعا لا نسلم كون القرآن بسبب اشتماله على غير ~~العربي غير عربي لان المراد كونه عربي الأسلوب مع أنه منقوض باشتماله على ~~الرومي والهندي والمعرب كالقسطاس والمشكاة والسجيل وخامسا لا نسلم بطلان ~~كونه غير عربي فإنه مسلم لو أريد بضمير أنزلناه مجموع القرآن لم لا يكون ~~المراد البعض المعهود كالسورة التي هذه الآية فيها بتأويل المنزل أو ~~المذكور لان القرآن مشترك معنوي بين الكل والبعض فيطلق على كل واحد من ~~أجزائها وثانيهما أنه إن كان نقل نوع العلاقة كافيا لجاز استعمال النخلة في ~~الحائط والجبل الطويلين للشباهة والشبكة للصيد وبالعكس للمجاورة والابن ~~للأب وبالعكس للسببية و المسببية وهكذا والتالي باطل فالمقدم مثله وقد أجيب ~~عن ذلك بأن ذلك من جهة المانع لا عدم المقتضي وإن لم يعلم المانع بالخصوص ~~أقول الصواب في الجواب أن يقال أن المقتضي غير معلوم فإن الأصل عدم جواز ~~الاستعمال لكون اللغات توقيفية إلا ما ثبت الرخصة فيه فنقول إن المجاز على ~~ما حققوه هو ما ينتقل فيه عن الملزوم إلى اللازم فلا بد فيه من علاقة واضحة ~~توجب الانتقال ولذلك PageV00P025 # اعتبروا في الاستعارة أن يكون وجه الشبه من أشهر خواص المشبه به حتى إذا ~~حصل القرينة على عدم إرادته انتقل إلى لازمه كالشجاعة في الأسد فلا يجوز ~~استعارة الأسد لرجل باعتبار الجسمية أو الحركة ونحوهما وكذلك الحال في ~~المشبه فلا بد أن يكون ذلك المعنى أيضا فيه ظاهرا ولذلك ذهب بعضهم إلى كون ~~الاستعارة حقيقية فإن التجوز في أمر عقلي وهو أن يجعل الرجل الشجاع من ~~أفراد الأسد بأن يجعل للأسد فردان حقيقي وادعائي فالأسد حينئذ قد أطلق على ~~المعنى الحقيقي بعد ذلك التصرف العقلي وهذا المعنى مفقود بين النخلة ~~والحائط والجبل فإن المجوز لاستعارة النخلة للرجل الطويل هو المشابهة ~~الخاصة من حصول الطول مع تقاربهما في القطر وهو غير موجود في ms017 الجبل والحائط ~~وهكذا ملاحظة المجاورة فإن المجاورة لا بد أن يكون بالنسبة إلى المعنيين ~~معهودا ملحوظا في الأنظار كالماء والنهر والميزاب لا كالشبكة والصيد فان ~~المجاورة فيهما اتفاقية بل المستفاد من المجاورة المعتبرة هو المؤانسة ~~والتنافر بين الشبكة والصيد واضح وأما الأب والابن فعلاقة السببية ~~والمسببية فيهما أيضا خفية عرفا وليس أظهر خواص الابن والأب حين ملاحظتهما ~~معا السببية والمسببية نعم التربية والرياسة والمرؤسية من الخواص الظاهرة ~~فيهما مع أن التقابل الحاصل من جهة التضايف يوجب قطع النظر عن سائر ~~المناسبات وبالجملة لما كان الغرض من المجاز الانتقال من الملزوم إلى ~~اللازم فلم يظهر من العرب إلا تجويز العلاقة الظاهرة ألا ترى أن استعمال ~~اللفظ الموضوع للجزء في الكل ليس بمحض علاقة الجزئية والكلية بل لوحظ فيه ~~كمال المناسبة بين الجزء والكل بأن يكون مما ينتفي بانتفاء الجزء كالرقبة ~~للانسان والعين للربئية باعتبار وصف كونه ربئية وبالجملة الرخصة الحاصلة في ~~النوع يراد بها الحاصلة في جملة هذا النوع وإن كان في صنف من أصنافها أو في ~~أفرادها الشايعة الظاهرة وهكذا فالاستقراء في كلام العرب لم يحصل منه ~~الرخصة في مثل هذه الافراد من الشباهة والسببية والمجاورة ونحوها لا أنه ~~حصل الرخصة في نوعها بعمومه وخرج المذكورات بالدليل فلاحظ وتأمل إذا تقرر ~~ذلك فنقول قد أورد على كون الاطراد دليل الحقيقة النقض بمثل أسد للشجاع ~~فإنه مطرد ومجاز فيتخلف الدليل عن المدلول وعلى كون عدم الاطراد دليل ~~المجاز النقض بمثل الفاضل والسخي فإنهما موضوعان لذات ثبت له الفضيلة ~~والسخاء ولا يطلق عليه تعالى مع وجودهما فيه والقارورة فإنها موضوعة لما ~~يستقر فيه الشئ ولا يطلق على غير الزجاجة وأجيب عن الثاني مضافا إلى ما ~~ذكرنا بأن الفاضل موضوع لمن من شأنه الجهل والسخاء موضوع لمن من شأنه البخل ~~فلا يشمله تعالى بالوضع والقارورة للزجاج لا كل ما يستقر فيه الشئ أقول ~~والقارورة منقولة وقد ترك المعنى الأول وإلا لجاز الاطراد والتحقيق أن يقال ~~إن أريد بكون عدم PageV00P026 # الاطراد دليل المجاز أنه ms018 يقتصر فيه بما حصل فيه الرخصة من نوع العلاقة ~~ولو في صنف من أصنافه فلا ريب أن المجاز حينئذ ينحصر فيما حصل فيه الرخصة ~~وهو مطرد وإن أريد أنه بعد حصول الرخصة في النوع غير مطرد فقد عرفت أنه ليس ~~كذلك فنقول أن عدم جواز اسئل الجدار مثلا إنما هو لعدم مناسبة الأهل للجدار ~~المناسبة الظاهرة المعتبرة في المجاز وكذلك اسئل الشجر واسئل الإبريق ونحو ~~ذلك فذلك لعدم انفهام الرخصة فيه لا لوجود المانع كما نقلنا عن بعضهم ألا ~~ترى انه يجوز أن يقال اسئل الدار واسئل البلدة واسئل الرستاق واسئل المزرعة ~~واسئل البستان وغير ذلك ومثله اطراد الأسد لذات ثبت له الشجاعة وإن كان من ~~سائر أفراد الحيوان غير الانسان وبالجملة المجاز أيضا بالنسبة إلى ما ثبت ~~نوع العلاقة فيه مطرد ولو كان في صنف ذلك النوع قانون إذا تميز المعنى ~~الحقيقي من المجازي فكلما استعمل اللفظ خاليا عن القرينة فالأصل الحقيقة ~~أعني به الظاهر لان مبنى التفهيم والتفهم على الوضع اللفظي غالبا ولا خلاف ~~لهم في ذلك وأما إذا استعمل لفظ في معنى أو معان لم يعلم وضعه له فهل يحكم ~~بكونه حقيقة فيه أو مجازا أو حقيقة إذا كان واحدا دون المتعدد أو التوقف ~~لان الاستعمال أعم المشهور الأخير وهو المختار لعدم دلالة الاستعمال على ~~الحقيقة والسيد المرتضى رحمة الله عليه على الأول لظهور الاستعمال فيه وهو ~~ممنوع والثاني منقول عن ابن جني وجنح إليه بعض المتأخرين لان أغلب لغة ~~العرب مجازات والظن يلحق الشئ بالأعم الأغلب وهو أيضا ممنوع ولو سلم ~~فمقاومته للظن الحاصل عن الوضع ممنوع والثالث مبني على أن المجاز مستلزم ~~للحقيقة فمع الاتحاد لا يمكن القول بمجازيته وأما مع التعدد فلما كان ~~المجاز خيرا من الاشتراك فيؤثر فيه ويترتب على ذلك لزوم استعمال إمارات ~~الحقيقة والمجاز في التمييز وحيث لم يتميز فالوقف ورد بمنع استلزام المجاز ~~للحقيقة بل إنما هو مستلزم للوضع كالرحمن والحقيقة مستلزم للاستعمال وإن ~~عدم الوجدان لا يدل على عدم ms019 الوجود ثم إعلم أن عدم العلم بالوضع مع العلم ~~بالمستعمل فيه يتصور على وجهين الأول أن يعلم لفظ استعمل في معنى واحد أو ~~في معان متعددة ولم يعلم أنه موضوع لذلك المعنى أو المعاني أم لا فيحتمل ~~عندنا أن يكون المستعمل فيه نفس الموضوع له ويحتمل أن يكون له معنى آخر وضع ~~له ويكون هذا مجازا عنه فلا يعرف فيه الموضوع له أصلا لا معينا ولا غير ~~معين وعلى هذا يترتب القول بكون مبنى القول الثالث على كون المجاز مستلزما ~~للحقيقة لا على الوجه الآتي ولكن ذلك الفرض مع وحدة المستعمل فيه فرض نادر ~~بل لم نقف عليه أصلا والثاني أن يعلم الموضوع له الحقيقي في الجملة وهو ~~يتصور أيضا على وجهين أحدهما إنا نعلم أن له معنى حقيقيا ونعلم أنه استعمل ~~في معنى خاص أيضا ولا نعلم أنه هل هو أو غيره وذلك PageV00P029 # الجهالة إنما هو بسبب جهالة نفس الموضوع له لا بسبب جهالة الوضع مثل أنا ~~نعلم أن ليلة القدر موضوعة لليلة خاصة واستعمل فيها أيضا مثل قوله تعالى ~~إنا أنزلناه في ليلة القدر ولكن لا نعلمها بعينها فإذا أطلقها الشارع على ~~ليلة النصف من شعبان مثلا أو ليلة الإحدى والعشرين من رمضان مثلا فهل يحكم ~~بمجرد ذلك الاطلاق انها هي الموضوع له اللفظ أو يقال أن الاستعمال أعم من ~~الحقيقة إذ يمكن ان يكون إطلاقها عليها من باب الاستعارة ويكون نفس الموضوع ~~له اللفظ شيئا آخر هذا إذا لم يكن من باب التنصيص أو الحمل الظاهر في بيان ~~الموضوع له كما لو انحصر الاستعمال في الواحد وقال بأن ليلة القدر هي هذه ~~وذلك مثل أن يقول إقرء في ليلة القدر (مثل)؟ الليلة فلانا ولو تعدد ~~المستعمل فيه حينئذ فيتضح عدم دلالة الاستعمال على شئ ويلزم السيد ومن قال ~~بمقالته القول بتعدد الموضوع له لو عمموا المقال حينئذ وهو كما ترى والثاني ~~إنا نعلم أن اللفظ مستعمل في معنى أو أكثر ونعلم أن له معنى آخر حقيقيا ~~معينا ms020 في نفس الامر أيضا ولكن نشك في أن المستعمل فيه أيضا حقيقة أم لا ~~وذلك يتصور على وجهين أحدهما أن نشك في أنه هل هو فرد من أفراد المعنى ~~الحقيقي أو مجاز بالنسبة إليه وثانيهما أن نشك في أن اللفظ هل وضع له أيضا ~~بوضع على حدة فيكون مشتركا أم لا مثل انا نعلم أن للصلاة معنى حقيقيا في ~~الشرع قد استعمل فيه لفظها وهو المشروط بالتكبير والقبلة والقيام فإذا ~~استعملت في الافراد المشروطة بالطهارة والركوع والسجود منها أيضا نعلم جزما ~~أنها من معانيها الحقيقية وإذا أطلقت على صلاة الميت فهل هذا الاطلاق علامة ~~الحقيقة بمعنى أن المعنى الحقيقي للصلاة هو المعنى الأول العام لا المشروط ~~بالطهارة والركوع والسجود أيضا أو أنها موضوعة بوضع على حدة لصلاة الميت ~~أيضا أو الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز فالمشهور على التوقف لان ~~الاستعمال أعم من الحقيقة والسيد يحملها على الحقيقة فإن ظهر عنده أنها من ~~أفراد الحقيقة المعلومة فيلحقها بها وإلا فيحكم بكونها حقيقة بالوضع ~~المستقل فيكون مشتركا لفظيا وكذلك إذا رأينا إطلاق الخمر على الفقاع ويظهر ~~الثمرة في عدم إجراء حكم الحقيقة على المشكوك فيه على المشهور وإجرائه على ~~مذهب السيد على الاحتمال الأول والتوقف في أصل حكم الحقيقة حتى يظهر المراد ~~منها بالقرائن على الثاني مثلا إذا رأينا أن الشارع حكم بوجوب نزح تمام ماء ~~البئر للخمر الخالية عن قرينة المراد مع علمنا بأن المسكر المأخوذ من العنب ~~خمر حقيقة فيتردد الامر بين أن يكون المراد أن الفقاع مثل الخمر في الحرمة ~~فيكون مجازا فلا يثبت جميع أحكام الحقيقة فيه ليتفرع على نزح جميع ماء ~~البئر وبين أن يكون المراد منه الخمر الواقعي إما بمعنى أن الخمر هي اسم ~~للقدر المشترك بينهما فيدخل الفقاع في الخمر المطلق المحكوم عليها بوجوب ~~نزح الجميع أو بمعنى أن الخمر كما أنه موضوع للمتخذ من العنب المسكر فكذلك ~~موضوع PageV00P030 # للفقاع أيضا فحينئذ يتوقف حتى يظهر من القرينة أن أي المعنيين هو المراد ~~في الخمر المطلق ms021 المحكوم عليها بوجوب نزح الجميع فظهر بما ذكرنا أن المراد ~~بالمعنى في قولنا أما إذا استعمل لفظ في معنى أو معان ماذا وإن المراد ~~بالمعاني ماذا وإن الأول إنما يتم بالنظر إلى الوجه الأول إذا اتحد ~~المستعمل فيه المعلوم وأما مثل كلمة الرحمن فهو خارج عن المتنازع فيه فإن ~~المجازية فيه مسلمة إنما النزاع في أن له حقيقة أم لا وذلك لا ينافي القول ~~بصيرورتها حقيقة عرفية فيه تعالى أو مما حققنا ظهر لك أنه لا منافاة بين ~~قول مشهور بوجوب التوقف لان الاستعمال أعم من الحقيقة في صورة تعدد ~~المستعمل فيه وقولهم بأن المجاز خير من الاشتراك أما في صورة التردد بين ~~كون المستعمل فيه مجازا أو فردا من أفراد ما هو القدر المشترك بينهما فظاهر ~~لعدم اشتراك لفظي هناك يرجح المجاز عليه وهو غالب موارد قولهم ان الاستعمال ~~أعم من الحقيقة يعنون بذلك أنه لا يثبت حكم ما هو من أفراد الكلي حقيقة ~~لهذا المشكوك فيه بمجرد إطلاق الاسم عليه وأما في صورة التردد بين كون ~~المستعمل فيه حقيقة أو مجازا كما لو سلم كون صيغة إفعل حقيقة في الوجوب وشك ~~في كونه حقيقة في الندب أيضا لأجل الاستعمال فمرادهم بقولهم أن الاستعمال ~~لا يدل على الحقيقة وأنه أعم للرد على السيد ومن قال بمقالته فإذا قطعنا ~~النظر عن غير الاستعمال فلا بوجب الاستعمال إلا التوقف لا أنه لا يمكن ~~ترجيح المجازية بدليل آخر فلذلك يقولون بأن الصيغة في الندب مجاز ولا ~~يتوقفون في ذلك فتبصر حتى لا يختلط عليك الامر ولا بأس أن نشير إلى بعض ~~الغفلات فمنها ما وقع عن صاحب المدارك قال في منزوحات البئر واعلم أن ~~النصوص إنما تضمنت نزح الجميع في الخمر إلا أن معظم الأصحاب لم يفرقوا بينه ~~وبين سائر المسكرات في هذا الحكم واحتجوا عليه بإطلاق الخمر في كثير من ~~الاخبار على كل مسكر فيثبت له حكمه وفيه بحث فإن الاطلاق أعم من الحقيقة ~~والمجاز خير من الاشتراك إنتهى ونظير ذلك ms022 أيضا قال في رد من أوجب نزح ~~الجميع للفقاع مستدلا بإطلاق الخمر عليه في الاخبار وأنت خبير بعدم صحة ~~الجمع بين قوله فإن الاطلاق أعم وقوله والمجاز خير من الاشتراك ويظهر وجه ~~بالتأمل فيما حققناه وأما نظر جمهور علمائنا رحمهم الله في الاستدلال بتلك ~~الأخبار فليس إلى كون المسكرات خمرا حقيقة أو الفقاع خمرا كذلك بل وجه ~~استدلالهم هو أن الاستعارة والتشبيه المطلق يقتضي إعتبار المشابهة في جميع ~~الأحكام لوقوعه في كلام الحكيم أو الاحكام الظاهرة الشايعة ومنها حكم ~~النجاسة ومقدار النزح فقد ذكروا في مثل ذلك وجوها ثلاثة أحدها الاجمال لعدم ~~تعيين وجه الشبه و الثاني العموم لوقوعه في كلام الحكيم والثالث التشريك في ~~الاحكام الشايعة وهو أظهر الاحتمالات ومن هذا القبيل قولهم الطواف في البيت ~~صلاة قانون قد ذكرنا أن الأصل في التفهيم والتفهم هو الوضع PageV00P031 # وأيضا الأصل والظاهر يقتضيان عدم إرادة الزايد على المعنى الواحد وعدم ~~وضع اللفظ لأكثر من معنى حتى يكون مشتركا أو منقولا وعدم إرادة معنى آخر من ~~اللفظ غير المعنى الأول بسبب علاقة حتى يكون مجازا فحيث علم وجود هذه ~~المخالفات وإرادة هذه الأمور من اللفظ بقرينة حالية أو مقالية فهو وإن ~~احتمل إرادة هذه الأمور ولم يكن قرينة عليها فلا ريب أنه يجب الحمل على ~~الموضوع له الأولى كما تقدم واما لو كان الاحتمال والتردد بين هذه الأمور ~~المخالفة لأصل الموضوع له المتجددة الطارية له الحاصلة بسبب دواع خارجية ~~فيتصور هناك صور عديدة يعبر عنها الأصوليون بتعارض الأحوال يحصل من دوران ~~اللفظ بين بعض من الاشتراك والنقل والتخصيص والاضمار والمجاز وبعض أخر ~~والتخصيص والاضمار وإن كانا قسمين من المجاز لكنه لما كان لهما مزيد اختصاص ~~وامتيازا فردوهما من أقسام المجاز وجعلوهما قسيما له وذكروا لكل واحد منهما ~~مرجحا على الاخر مثل أن المجاز أرجح من الاشتراك لكثرته وأوسعيته في ~~العبارة وكونه أفيد لأنه لا توقف فيه أبدا بخلاف المشترك والاشتراك أرجح من ~~المجاز من حيث أبعديته عن الخطأ إذ مع عدم القرينة ms023 يتوقف بخلاف المجاز ~~فيحمل على الحقيقة وقد يكون غير مراد في نفس الامر وإن المجاز يصح من كل من ~~المعنيين فيكثر الفايدة بخلاف المجاز والاشتراك أرجح من النقل لان النقل ~~يقتضي الوضع في المعنيين على التعاقب ونسخ الوضع الأول بخلاف الاشتراك ~~والنسخ يقتضي بطلان المنسوخ والاشتراك يقتضي التوقف فيكون أولى وإن ~~الاشتراك أكثر من النقل والاضمار أرجح من الاشتراك لاختصاص الاجمال الحاصل ~~بسبب الاضمار ببعض الصور وذلك حيث لا يتعين المضمر وتعميمه في المشترك وإن ~~الاضمار أوجز وهو من محاسن الكلام والتخصيص أرجح من الاشتراك لأنه خير من ~~المجاز وهو خير من الاشتراك والمجاز أرجح من النقل لاحتياج النقل إلى اتفاق ~~أهل اللسان على تغيير الوضع والمجاز يفتقر إلى قرينة صارفة وهي متيسرة ~~والأول متعسر والمجاز فوايده أكثر من النقل ويظهر من ذلك ترجيح الاضمار ~~عليه أيضا والتخصيص أرجح من النقل لأنه أرجح من المجاز وهو أرجح من النقل ~~والتحصيص أرجح من المجاز لحصول المراد وغيره مع عدم الوقوف على قرينة ~~التخصيص والمجاز إذا لم تعرف قرينة يحمل على الحقيقة وهي غير مرادة ~~والتخصيص أرجح من الاضمار لكونه أرجح من المجاز المساوي للاضمار إلى غير ~~ذلك من الوجوه التي ذكروها وفي كثير منها نظر إذ أكثرها معارض بمثلها ~~والبسط في تحقيقها وتصحيحها لا يسعه هذا المختصر وحاصل غرض المستدل في ~~الترجيح بهذه الوجوه إبداء كون صاحب المزية الكاملة أولى بالإرادة للمتكلم ~~فلا بد من حمل كلامه على ما هو أكمل وأحسن وأتم فايدة فلا يختار المتكلم ما ~~هو أخس وأنقص وأقل فايدة إلا في حال الضرورة وحال الضرورة نادرة بالنسبة ~~إلى غيرها والظن يلحق PageV00P032 # الشئ بالأعم الأغلب وفيه أنا نمنع أن غالب المتكلمين في أغلب كلماتهم ~~يعتبرون ذلك فإن قيل الحكماء منهم يعتبرون ذلك وما يجدي للأصولي هو ملاحظة ~~كلام الشارع وهو حكيم فيقال أن الحكمة لا تقتضي ذكر الأتم والأحسن غالبا بل ~~ربما يقتضي ذكر الأنقص نعم إذا كان المراد إظهار البلاغة للاعجاز ونحوه ~~فيعتبر ما له مزيد دخل ms024 بموافقة مقتضى المقام والخلوص عن التعقيد اللفظي ~~والمعنوي وما يرتبط بالمحسنات اللفظية والمعنوية ولكن مقتضى المقامات ~~مختلفة وما هذا شأنه من كلامهم ليس له مزيد دخل في بيان الأحكام الشرعية ~~الذي هو محط نظر الأصولي ومع تسليم ذلك فنمنع حجية مثل هذا الظن و التحقيق ~~أن المجاز في نفس الامر أغلب من غيره من المذكورات في أكثر كلام المتكلمين ~~ولا يمكن إنكار هذه الغلبة وكذلك التخصيص أغلب أفراد المجاز في العام لا ~~مطلقا وأما حصول الغلبة في غيرهما فغير معلوم بل وندرتها معلومة وعلى هذا ~~يقدم المجاز على الاشتراك والنقل بل ولا يبعد ترجيحه على الاضمار أيضا ~~ويقدم التخصيص على غيره من أقسام المجاز وغيرها لان الظن يلحق الشئ بالأعم ~~الأغلب وأما حجية مثل هذا الظن فيدل عليه ما يدل على حجية أصالة الحقيقة مع ~~احتمال إرادة المجاز وخفاء القرينة فكما أن الوضع من الواضع فهذه الأمور ~~المخالفة له الطارئة عليها أيضا من جانب الواضع ولذا يقال أن المعنى ~~المجازي وضع ثانوي فكما يكتفى في المعنى المجازي بالقرائن المعهودة ~~المعدودة فكذا يكتفى في معرفة أن ذلك اللفظ مجاز لا مشترك ولا منقول بقرينة ~~الغلبة سيما والأصل عدم الوضع الجديد و عدم تعدده وعدم الاضمار وغير ذلك ~~ولم نقف على من منع إعتبار مثل هذا الظن من الفقهاء وبالجملة فلا مناص عن ~~العمل بالظن في دلالة الألفاظ خصوصا على قول من يجعل الأصل جواز العمل ~~بالظن إلا ما خرج بالدليل مع أنه يظهر من تتبع تضاعيف الأحكام الشرعية ~~والأحاديث إعتبار هذا الظن فلاحظ وتأمل وإن شئت أرشدك إلى موضع واحد منها ~~وهو ما دل على حلية ما يباع في أسواق المسلمين وإن أخذ من يد رجل مجهول ~~الاسلام فروى إسحاق بن عمار في الموثق عن العبد الصالح عليه السلام أنه قال ~~لا بأس بالصلاة في فرو يماني وفيما صنع في أرض الاسلام قلت فإن كان فيها ~~غير أهل الاسلام قال إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس ويدل على ذلك ~~العرف ms025 أيضا فلاحظ قانون كل لفظ ورد في كلام الشارع فلا بد أن يحمل على ما ~~علم إرادته منه ولو كان معنى مجازيا وإن لم يعلم المراد منه فلا بد من أن ~~يحمل على حقيقة اصطلاحه سواء ثبت له اصطلاح خاص فيه أو لم يثبت بل كان هو ~~اصطلاح أهل زمانه وإن لم يعلم ذلك أيضا فيحمل على اللغوي أو العرفي إن وجد ~~أحدهما بضميمة أصالة عدم النقل فإذا وجد واحد منهما (واتحد) فهو إن تعدد ~~فيتحرى في تحصيل PageV00P035 # الحقيقة باستعمال إماراتها أو القرينة المعينة للمراد ثم يعمل على مقتضاه ~~من الترجيح أو التوقف وإن وجد كلاهما فإن كان المعنى العرفي هو عرف ~~المتشرعة فهو محل النزاع في ثبوت الحقيقة الشرعية وإلا فالمشهور تقديم ~~العرف العام لإفادة الاستقراء ذلك وقيل يقدم اللغة لأصالة عدم النقل والأول ~~أظهر وأما ثبوت الحقيقة الشرعية ففيه خلاف والمشهور بينهم أن النزاع في ~~الثبوت مطلقا والنفي مطلقا والحق كما يظهر من بعض المتأخرين التفصيل وتحرير ~~محل النزاع هو أن كثيرا من الألفاظ المتداولة على لسان المتشرعة أعني بهم ~~من يتشرع بشرعنا فقيها كان أو عاميا صار حقايق في المعاني الجديدة التي ~~استحدثها الشارع ولم يكن يعرفها أهل اللغة مثل الصلاة في الأركان المخصوصة ~~والصوم في الامساك المخصوص إلى غير ذلك فهل ذلك بوضع الشارع إياها في إزاء ~~هذه المعاني بأن نقلها من المعاني اللغوية ووضعها لهذه المعاني الجديدة أو ~~استعملها مجازا في هذه المعاني مع القرينة وكثر استعمالها فيها إلى أن ~~استغنى عن القرينة فصارت حقائق أو لم يحصل الوضع الثانوي في كلامه بأحد من ~~الوجهين وكان استعماله فيها بالقرينة ويظهر ثمرة النزاع إذا وجدت في كلامه ~~بلا قرينة فإن قلنا بثبوت الحقيقة فلا بد من حملها على هذه المعاني وإلا ~~فعلى اللغوي وقد طال التشاجر بينهم في الاستدلال ولكل من الطرفين حجج واهية ~~و أقوى أدلة النافين أصالة عدم النقل وأقوى أدلة المثبتين الاستقراء فيدور ~~الحكم مدار الاستقراء وقد يستدل بالتبادر بأنا إذا سمعنا هذه ms026 الألفاظ في ~~كلام الشارع يتبادر في أذهاننا تلك المعاني وهو علامة الحقيقة وهذا ~~الاستدلال من الغرابة بحيث لا يحتاج إلى البيان إذ من الظاهر أن المعتبر من ~~التبادر هو تبادر المعنى من اللفظ عند المتحاورين بذلك اللفظ فإذا سمع ~~النحوي لفظ الفعل من اللغوي وتبادر إلى ذهنه ما دل على معنى في نفسه مقترن ~~بأحد الأزمنة الثلاثة لا يلزم منه كونه حقيقة فيه عند اللغوي أيضا وربما ~~زاد بعضهم مصادرة وقال الظاهر أن ذلك التبادر لكثرة استعمال الشارع لا لأجل ~~ألف المتشرعة بهذا المعنى ثم أغرب وقال أن التبادر معلوم وكونه لأجل أمر ~~غير الوضع غير معلوم يعني وضع الشارع وهو مقلوب عليه بأن التبادر معلوم ~~وكونه من أجل وضع الشارع غير معلوم وعلى المستدل الاثبات ولا يكفيه ~~الاحتمال وكيف كان فالحق ثبوت الحقيقة الشرعية في الجملة وأما في جميع ~~الألفاظ والأزمان فلا والذي يظهر من استقراء كلمات الشارع ان مثل الصلاة ~~والصوم والزكاة والحج والركوع والسجود ونحو ذلك قد صارت حقايق في صدر ~~الاسلام بل ربما يقال إنها كان حقائق في هذه المعاني قبل شرعنا أيضا لكن ~~حصل اختلاف في الكيفية وحصولها فيها وفي غيرها من الألفاظ الكثيرة الدوران ~~في زمان الصادقين عليهما السلام ومن بعدهما مما لا ينبغي التأمل ~~PageV00P036 # فيه كما صرح به جماعة من المحققين وأما مثل لفظ الوجوب والسنة والكراهة ~~ونحو ذلك فثبوت الحقيقة فيها في كلامهما عليهما السلام ومن بعدهما أيضا محل ~~تأمل فلابد للفقيه من التتبع والتحري ولا يقتصر ولا يقلد ثم أن ما ذكرناه ~~من الوجهين في كيفية صيرورتها حقيقة فالأول منهما في غاية البعد بل الظاهر ~~هو الوجه الثاني وعليه فلا تحصل الثمرة إلا فيما علم أنه صدر بعد الاشتهار ~~في هذه المعاني إلى أن استغنى عن القرينة فإن علم أنه كان بعده فيحمل على ~~الحقيقة وإلا فيمكن صدوره قبله وحينئذ فيمكن إرادة المعاني الجديدة واختفى ~~القرينة ويمكن إرادة المعنى اللغوي والأصل عدمها فيحمل على اللغوي وهذا ~~أقرب فليرجع إلى التفصيل الذي ms027 ذكرنا وليتأمل وليتتبع لئلا يختلط الامر ~~والله الهادي ثم اعلم أنه قد نسب إلى بعض المنكرين للحقيقة الشرعية القول ~~بأن الشارع لم يستعمل تلك الألفاظ في المعاني المخترعة بل يقول أنه ~~استعملها في المعاني اللغوية والزوايد شروط لصحة العبادة فالصلاة مثلا ~~مستعملة في الدعاء وكونه مقترنا بالركعات شرط لصحة الدعاء والشرط خارج عن ~~المشروط وكذلك الغسل هو غسل مشروط بزوايد وهكذا فلا نقل عنده ولا حقيقة ~~جديدة ورد بأنه يلزم أن لا يكون المصلي مصليا إذا لم يكن داعيا فيها ~~كالأخرس أو لم يكن متبعا كالمنفرد وهو باطل ويلزم هذا القائل نفي التركيب ~~والماهيات المخترعة عند الشارع ويظهر الثمرة في إمكان جريان أصل العدم في ~~إثبات الاجزاء والشرائط وعدمه وبيان ذلك أنه لا خلاف ولا ريب في كون ~~الأحكام الشرعية توقيفية لا بد أن يتلقى من الشارع وأما موضوعات الاحكام ~~فإن كان من قبيل المعاملات فيرجع فيها إلى العرف واللغة وأهل الخبرة كالبيع ~~والأرش ونحوهما وكذلك كل لفظ يستعمل في كلام الشارع لإفادة الحكم أو لإفادة ~~بيان ماهية العبادة كالغسل بفتح الغين والمسح ونحوهما وإن كان من قبيل ~~العبادات كالصلاة والغسل ونحوهما فهو أيضا كنفس الاحكام فإنها حقايق محدثة ~~من الشارع لا يعلمها إلا هو وأما هذا القائل فيرجع فيها أيضا إلى اللغة ~~والعرف كالمعاملات لأنه لم يقل بكونها منقولات غاية الامر أن يقارنها بما ~~يثبت عنده من الشرايط فإن قلنا بجعل الماهيات الجديدة من جانب الشارع ~~وإحداثها فيصير العبادات من باب مركب ذي أجزاء ينتفي بانتفاء أحد أجزائه ~~فلا بد في حصول الامتثال به من حصول العلم بجميع أجزائه وشرائطه فإذا شك في ~~كون شئ جزء له أو شرطا له فلا يمكن القول بأن الأصل عدم المدخلية للزوم ~~العلم بالاتيان بالماهية المعينة ولا يكفي في ذلك عدم العلم بعدم الاتيان ~~وأما على القول بعدم تركيب جديد فالمكلف به هو المعنى اللغوي ولا تأمل فيه ~~والباقي أمور خارجة عنه يمكن نفي ما شك في ثبوته من الشرائط الخارجة بأصل ~~العدم ms028 كالمعاملات وإما بناء دفع كلام هذا القائل بالبناء على PageV00P039 # القول بثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه بأن يقال بطلان قوله على القول بثبوت ~~الحقيقة الشرعية واضح فإن الصلاة اسم لهذا المركب وكذا الغسل والوضوء فكيف ~~يحملها على الدعاء والغسل بفتح الغين وعلى القول بعدمها فبعد وجود القرينة ~~الصارفة عن اللغوي لا بد أن يحمل على الشرعي لكونه أشهر مجازاته وأشيعها ~~فهو غريب لما عرفت من أنه منكر للحقيقة الشرعية بل منكر للماهيات المحدثة ~~ثم بعد القول ببطلان مذهب هذا النافي والبناء على المشهور من كون تلك ~~العبادات ماهيات محدثة فهل يجوز إجراء أصل العدم فيها بمعنى أنا إذا شككنا ~~في كون شئ جزء لها أو شرطا لصحتها فهل يمكن نفيه بأصالة العدم أو لا بد من ~~الاتيان بما يوجب اليقين بحصول الماهية في الخارج فيه خلاف ولا بد في تحقيق ~~ذلك من تمهيد مقدمة وهي أنهم اختلفوا في كون العبادات أسامي للصحيحة أو ~~الأعم منها وهذا الخلاف أيضا لا يتوقف على القول بثبوت الحقيقة الشرعية ~~فيها بل يكتفى فيه بثبوت الحقيقة المتشرعة ومطلق استعمال الشارع تلك ~~الألفاظ فيها فالنزاع في الحقيقة في أنه متى أطلق لفظ دال على تلك الماهية ~~المحدثة فهل يراد الصحيحة منها أو الأعم والثمرة في هذا النزاع تظهر فيما ~~لم يعلم فساده فهل يحصل الامتثال بمجرد عدم العلم بالفساد لصدق الماهية ~~عليها أو لابد من العلم بالصحة مع الشك في مدخلية شئ في تلك الماهية جزء ~~كان أو شرطا فلا يحكم بمجرد فقدان ذلك بالبطلان على الثاني بخلاف الأول ~~للشك في الصحة وما يظهر من كلام بعضهم من التفرقة بين الشك في الجزء والشرط ~~وإن الأول مضر على القول الثاني أيضا فلعله مبني على أن المركب لا يتم إلا ~~بتمام الاجزاء فكيف يقال بصدق الاسم على الثاني مع الشك في جزئية شئ آخر له ~~وفيه أن مبنى كلام القوم على العرف وانتفاء كل جزء لا يوجب انتفاء المركب ~~عرفا ولا يوجب عدم صدق الاسم في التعارف ألا ترى ms029 أن الانسان لا ينتفي ~~بانتفاء اذن منه أو إصبع عرفا بخلاف مثل رأسه ورقبته والحاصل أنه لا ريب في ~~أن الماهيات المحدثة أمور مخترعة من الشارع ولا شك أن ما أحدثه الشارع متصف ~~بالصحة لا غير بمعنى أنه بحيث لو اتى به على ما اخترعه الشارع يكون موجبا ~~للامتثال للامر بالماهية من حيث هو أمر بالماهية لكنهم اختلفوا هذا ~~الاختلاف بوجهين أحدهما أن نقول إذا وضع الشارع أسماء لهذه المركبات أو ~~استعمل فيها بمناسبة فهو يريد تلك الماهية على الوجه الصحيح بالمعنى ~~المذكور من الحيثية المذكورة وهذا القدر متيقن الإرادة ولكنه لما كان ~~الماهية عبارة من المركب عن الاجزاء بأجمعها من دون مدخلية الشرائط ~~والشرائط خارجة عنها ولا مانع من وضع اللفظ بإزاء الماهية مع قطع النظر عن ~~كونها جامعة للشرائط ولا من وضعه بإزاء الماهية مع ملاحظة PageV00P040 # اجتماعها لشرائط الصحة فاختلفوا في أن الألفاظ هل هي موضوعة للماهية مع ~~اجتماع الشرائط أو الماهية المطلقة فمراد من يقول أنها أسام للصحيحة منها ~~أنها أسام للماهية مجتمعة لشرائط الصحة الزايدة على الصحة الحاصلة من جهة ~~الماهية من حيث هي ومراد من يقول بأنها أسام للأعم انها أسام لنفس الماهية ~~الصحيحة من حيث هي القابلة للصحة الزايدة على هذه الحيثية وعدمها والحاصل ~~أن الأول يقول بأن الصلاة مثلا اسم للأركان المخصوصة حال كونها جامعة ~~للشرائط مثل الطهارة عن الحدث والخبث والقبلة ونحو ذلك لا أنها اسم للأركان ~~المخصوصة والشرائط معا والثاني يقول بأنها اسم للصلاة بدون اشتراط اجتماعها ~~للشرائط ولا مع الشرائط فحينئذ تظهر الثمرة فيما لو حصل الشك في شرطية شئ ~~لصحة الماهية فعلى القول بكونها أسامي للصحيحة الجامعة لشرائط الصحة فلا بد ~~من العلم بحصول الموضوع له في امتثال الامر بها ولا يحصل إلا مع العلم ~~باجتماعه لشرائط الصحة وأما على القول الاخر أعني وضعها لنفس الاجزاء ~~المجتمعة مع قطع النظر عن الشرائط فيحصل امتثال الامر الوارد بالعبادة ~~بمجرد الاتيان بها بما علم من شرائطها وما يقال أن الشك في ms030 الشرط يوجب الشك ~~في المشروط معناه الشك في تحقق الشرط المعلوم الشرطية لا الشك في أن لهذا ~~الشئ شرطا يتوقف صحته عليه أم لا والوجه الثاني أن مع قطع النظر عن الشرائط ~~أيضا قد يحصل الاشكال بالنظر إلى ملاحظة الاجزاء فإن النقص في أجزاء المركب ~~قد لا يوجب سلب اسم المركب عنه عرفا كما ذكرنا في الانسان المقطوع الاذن أو ~~الإصبع فالصلاة إذا كانت في الأصل موضوعة للماهية التامة الاجزاء ولكن لم ~~يصح سلبها عنه بمجرد النقص في بعض الاجزاء فيتم القول بكونها اسما للأعم من ~~الصحيحة فيرجع الكلام إلى وضعها لما يقبل هذا النقص الذي لا يوجب خروجها من ~~الحقيقة عرفا وذلك لا يستلزم كون الناقصة مأمورا بها ومطلوبة لان مجرد صدق ~~الاسم عند الشارع لا يوجب كونها مطلوبة له ويظهر الثمرة حينئذ فيما فلو نذر ~~أحد أن يعطي شيئا بمن رآه يصلي فرأى من صلى ونقص طمأنينته في إحدى السجدتين ~~مثلا أو لم يقرء السورة في إحدى الركعتين (فبر)؟ النذر بذلك لا يستلزم كون ~~تلك الصلاة مطلوبة للشارع ومأمورا بها فكونها مصداق الاسم معنى وكونها ~~مأمورا و مطلوبا يحصل به الامتثال معنى آخر إذ لا بد في الامتثال مضافا إلى ~~صدق الاسم كونها صحيحة أيضا ويتفاوت الاحكام بالنسبة إلى الامرين ويظهر ~~الثمرة فيما لو أريد إثبات المطلوبية والصحة حينئذ بمجرد صدق الاسم فيما لو ~~شك في جزئية شئ للصلاة ولم يعلم فسادها بدونه فعلى القول بكونها اسما للأعم ~~يتم المقصود وعلى القول بكونها اسما للصحيحة التامة الاجزاء الجامعة ~~للشرائط فلا لعدم معلومية PageV00P043 # تمامية الاجزاء حينئذ وجامعيته لشرائط الصحة من الحيثية التي قدمنا ذكرها ~~وغيرها من سائر شرائط الصحة ثم أن الأظهر عندي هو كونها أسامي للأعم ~~بالمعنيين كما يظهر من تتبع الاخبار ويدل عليه عدم صحة السلب عما لم يعلم ~~فساده وصحته بل وأكثر ما علم فساده أيضا وتبادر القدر المشترك منها ويلزم ~~على القول بكونها أسامي للصحيحة لزوم القول بألف ماهية لصلاة الظهر مثلا ~~فصلاة الظهر للمسافر ms031 شئ و للحاضر شئ آخر وللحافظ شئ وللناسي شئ آخر وكذلك ~~للشاك وللمتوهم والصحيح والمريض والمحبوس والمضطر والغريق إلى غير ذلك من ~~أقسام الناسي في جزئيات مسائل النسيان والشاك في جزيئات مسائله وهكذا إلى ~~غير ذلك وأما على القول بكونها أسامي للأعم فلا يلزم شئ من ذلك لان هذه ~~أحكام مختلفة ترد على ماهية واحدة مع أن الصلاة شئ والوضوء والغسل والوقت ~~والساتر والقبلة وغيرها أشياء اخر وكذلك اتصاف الصلاة بالتلبس بها فالظاهر ~~أن لكل شئ منها اسما آخر ولا دخل في اشتراط شئ بشئ اعتباره في تسميته به ~~ومما يؤيد كونها أسامي للأعم اتفاق الفقهاء على أن أركان الصلاة هي ما تبطل ~~الصلاة بزيادتها ونقصانها عمدا أو سهوا إذ لا يمكن زيادة الركوع مثلا عمدا ~~إلا عصيانا ولا ريب في كونه منهيا عنه ومع ذلك يعد ركوعا لا يقال أن مرادهم ~~صورة الركوع لا الركوع الحقيقي وإن لم يكن صحيحا فإن من انحنى في الصلاة ~~بمقدار الركوع لأجل أخذ شئ من الأرض سيما مع وضع اليد على الركبة بحيث يحسب ~~الناظر أنه قد ركع فلا يوجب بطلان الصلاة من أجل زيادة الركن فالمراد إطلاق ~~الاسم في عرف المتشرعة حقيقة وهو لا يتحقق إلا مع كون الركوع اسما للأعم من ~~الصحيحة واحتجوا بالتبادر وصحة السلب عن العاري عن الشرائط وكون الأصل في ~~مثل لا صلاة إلا بطهور الاستعمال في نفي الحقيقة لأنه المعنى الحقيقي وفي ~~الأولين منع ولعل المدعى لذلك إنما غفل من جهة الأوامر فإن الامر لا يتعلق ~~بالفاسد وهذا فاسد لعدم انحصار محل النزاع في الأوامر فالامر قرينة لإرادة ~~الصحيحة وذلك لا يستلزم وضعها لها وأما قوله عليه السلام لا صلاة إلا بطهور ~~فيتوجه المنع فيما ادعوه في خصوص هذا التركيب كما لا يخفى على من لاحظ ~~النظائر كقوله عليه السلام لا عمل الا بنية ولا نكاح إلا بولي ولا صلاة ~~لجار المسجد إلا في المسجد وغير ذلك فإن القدر المسلم في أصالة الحقيقة ~~إنما هو في مثل ms032 لا رجل في الدار وأما مثل هذه الهيئات التركيبية التي نفس ~~الذات موجودة فيها في الجملة جزما وليس المراد فيها إلا نفي صفة من صفاتها ~~فلا يمكن دعوى أصل الحقيقة فيها وفيما يشكل كونه من هذه الجملة مثل ما أقحم ~~فيه خصوص الصلاة والصيام ونحوهما مما يحتمل فيه هذا الاحتمال السخيف وهو ~~كونها أسامي للصحيحة بحيث يمكن عرفا نفي الذات بمجرد انتفاء شرط من شروطها ~~بل ومع الشك في حصول شرط من شروطها فهو لا يخرج هذه الهيئة عما هو ظاهر فيه ~~في العرف ولذلك تداولها العلماء هذا PageV00P044 # التداول في مبحث المجمل والمبين ولم يحتملوا إرادة نفي الحقيقة والذات ~~إلا على تقدير هذا القول الضعيف وذلك ليس لان الأصل الحمل على الحقيق بل ~~الأصل هنا خلافه بل لان دعوى كون هذه الألفاظ أسامي للصحيحة صارت قرينة ~~لحمل هذه العبادة على مقتضى الحقيقة القديمة التي هي الموضوع له لكلمة لا ~~فقالوا بأن حملها على نفي الذات حينئذ ممكن فحينئذ نقول حمل هذه العبارة ~~على نفي الذات مع كونها ظاهرة في نفي صفة من صفاتها إنما يمكن إذا ثبت كون ~~الصلاة اسما للصحيحة وإلا فهي منساقة بسياق نظائرها سيما مثل قوله عليه ~~السلام لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد فإذا أردنا إثبات كون الصلاة ~~اسما للصحيحة بسبب مقتضى الحقيقة القديمة فذلك يوجب الدور إلا أن يكون مراد ~~المستدل أن أصالة الحقيقة يقتضي ذلك خرجنا عن مقتضاه في غيرها بالدليل وبقي ~~الباقي فبهذا نقول أن مثل قوله عليه السلام لا صلاة إلا بطهور مما كان ~~الفعل المنفي عبادة خارج عن سياق النظائر وباق على مقتضى الأصل فلا ريب أن ~~ذلك خلاف الانصاف فإن هذه في جنب الباقي ليست الا كشعرة سوداء في بقرة ~~بيضاء ولذلك لم يتمسك أحد من العلماء الفحول في ذلك المبحث لاثبات نفي ~~الاجمال بأصالة الحقيقة و تمسكوا بالقول بكونها موضوعة للصحيحة من العبادات ~~والانصاف أن كون هذه منساقة بسياق النظائر من الأدلة على كون العبادات ~~أسامي للأعم فهو ms033 على ذلك أدل مما أراده المستدل وأيضا نقول بعد التسليم أن ~~هذا إنما يدل على أن الصلاة التي لا طهور لها ولا فاتحة فها ليست بصلاة ولا ~~يدل على أن الصلاة اسم للصحيحة كما لا يخفى إذ لو حصل الفاتحة والطهور ~~للصلاة وشككنا أن السورة أيضا واجبة مع الفاتحة أم لا فهذا الحديث لا ينفي ~~كون الصلاة الخالية عنها صلاة ولا يدل على أن الصلاة اسم لكل ما جامع جميع ~~الشرائط ثم اعلم أن الشهيد رحمه الله قال في قواعد الماهيات الجعلية ~~كالصلاة والصوم وسائر العقود ولا يطلق على الفاسد إلا الحج لوجوب المضي فيه ~~فلو خلف على ترك الصلاة أو الصوم اكتفى بمسمى الصحة وهو الدخول فيها فلو ~~أفسدها بعد ذلك لم يزل الحنث ويحتمل عدمه لأنه لا يسمى صلاة شرعا ولا صوما ~~مع الفساد وأما لو تحرم في الصلاة أو دخل في الصوم مع مانع من الدخول لم ~~يحنث قطعا إنتهى والظاهر أن مراده اكتفى بمسمى الصحة في الحنث يعني لو حلف ~~على ترك الصلاة مثلا في مكان مكروه يحصل الحنث بمجرد الدخول وأقول يظهر من ~~قوله رحمه الله إلا الحج لوجوب المضي فيه أن كلامهم في الأوامر والمطلوبات ~~الشرعية إن مرادهم أن الفاسد لا يكون مطلوبا له إلا في الحج فإنه يجب المضي ~~في فاسده لا في مطلق التسمية والاصطلاح ولو لأغراض أخر مثل كونها علامة ~~للاسلام وموجبا لجواز أكل الذبيحة بمجرد ذلك حيث قلنا بذلك ونحو ذلك ~~PageV00P047 # وذلك لأنه رحمه الله إن كان أراد من الاطلاق أعم من الاطلاق الحقيقي فلا ~~ريب أن إطلاق الصلاة مثلا على الفاسدة واستعمالها فيها في كلام الشارع ~~والمتشرعة فوق حد الاحصاء وإن أراف منه الاطلاق الحقيقي فلا معنى لتخصيص ~~الحقيقة بالحج والتفصيل إذ محض الامر بالمضي لا يوجب كون اللفظ حقيقة فيه ~~فظهر أن مراده الاطلاق على سبيل الطلب والمطلوبية فإن التسمية في كلام ~~الشارع مما لا يقابل بالانكار ولنشر إلى بعض ما يفيد ذلك وهو ما رواه ~~الكليني في ms034 الموثق كالصحيح لأبان بن عثمان عن الفضل بن يسار عن أبي جعفر ~~عليه الصلاة والسلام قال بني الاسلام على خمس الصلاة و الزكاة والحج والصوم ~~والولاية ولم يناد أحد بشئ كما نودي بالولاية فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه ~~يعني الولاية فإن الظاهر الواضح أن المراد بالأربع هو الأربع من الخمس ~~والتحقيق أن عبادة هؤلاء فاسدة كما دل عليه الاخبار وكلام الأصحاب فالأخذ ~~بالأربع على هذا الوجه لا يمكن إلا مع جعلها أسامي للأعم وذلك لا ينافي كون ~~المطلوب في نفس الامر هو الصحيح والاكتفاء في التسمية بالأعم كما نشير إليه ~~من أن التسمية عرفية وإن كان المسمى شرعيا ومن جملة ما ذكرنا قوله عليه ~~السلام دعي الصلاة أيام أقرائك فإن صيرورة الصلاة صحيحة إنما يكون بأن لا ~~تكون في أيام الحيض والتسمية بالصلاة إنما كانت قبل هذا النهي وليس المعنى ~~أن الصلاة التي لا تكون في حال الحيض اتركيها في حال الحيض بل المعنى أتركي ~~الصلاة في حال الحيض وادعاء أن التسمية وإثبات الشرط هنا قد حصلا بجعل واحد ~~يكذبه الوجدان السليم لتقدم التسمية وضعا وطبعا وما ذكر إنما يصح إذا قيل ~~معناه أن الأركان المخصوصة التي هي جامعة لجميع الشرائط ولكونها في غير هذه ~~الأيام واسمها صلاة على القول بكونها اسما للصحيحة لا تفعليها في هذه ~~الأيام والمفروض أن كونها في غير هذه الأيام إنما استفيد من قوله لا ~~تفعليها في هذه الأيام وأما على القول بكونها اسما للأعم فلا يرد شئ من ذلك ~~إذ يصح المنع عن الصلاة مع قطع النظر عن كونها في هذه الأيام ومما ذكرنا ~~يظهر ما في قوله رحمه الله لأنه لا يسمى صلاة شرعا ولا صوما مع الفساد ولعل ~~نظره ونظر من وافقه إلى أن الظاهر من حال المسلم في نذر الفعل والحلف عليه ~~هو قصد الفعل الصحيح فالحنث إنما هو لأجل الصحة وعدم الصحة لا لأنه ليس ~~بصلاة فتعدوا من عدم الصحة إلى نفي الذاب فلو نذر أحد أن يصلي ركعتين في ms035 ~~وقت خاص فالقائلون بكونها اسما للأعم أيضا يقولون بأن الفاسدة لا تكفي وكذا ~~لو نذر أن يعطي مصليا شيئا فلا يبر نذره بإعطائه لمن علم فساد صلاته ويظهر ~~الثمرة فيما لو جهل حاله بالخصوص من جهة نفس الامر لعدم المعرفة بحال ~~المصلي أو من جهة نفس الحكم للاختلاف الحاصل من جهة الأدلة في حقيقة ~~العبادة ولا مرجح عنده PageV00P048 # لاعتبار الصحة عنده أو عند المصلي الذي يريد ان يعطيه مثلا وعلى هذا فلو ~~حلف أو لا يبيع الخمر فيحنث ببيعها وإن كان بيعها فاسدا كما ذهب إليه ~~الأكثر لأجل تحقق البيع لا ينافي ذلك حمل فعل المسلم على الصحة كما كان ~~ينافيه في المثال المتقدم والظاهر أن ذلك أيضا لكون البيع اسما للأعم ~~وسنشير إلى جريان الخلاف في المعاملات أيضا ومما يؤيد كونها أسامي للأعم ~~أنه لا إشكال عندهم في صحة اليمين على ترك الصلاة في مكان مكروه أو مباح ~~مثلا وحصول الحنث بفعلها ويلزمهم على ذلك المحال لأنه يلزم حينئذ من ثبوت ~~اليمين نفيها فإن ثبوتها يقتضي كون الصلاة منهيا عنها والنهي في العبادة ~~مستلزم للفساد وكونها فاسدة مستلزم لعدم تعلق اليمين بها إذ هي إنما تتعلق ~~بالصحيحة على مفروضهم فيحكم بصحتها وبعد تعلق اليمين لا يتحقق الحنث لعدم ~~تحقق الصلاة الصحيحة والقول بأن المراد الصلاة الصحيحة لولا اليمين لا ~~يجعلها صحيحة في نفس الامر حقيقة كما هو مراد القائل ويجري هذا الكلام في ~~المعاملات أيضا إن قلنا بدلالة النهي على الفساد فيها أيضا ومما يؤيده أيضا ~~أنه يلزم على القول بكونها أسامي للصحيحة أن يفتش عن أحوال المصلي إذا أراد ~~أن يعطيه شيئا لأجل النذر إذا لم يعلم مذهبه وصحة صلاته في نفس الامر فإن ~~حمل فعل المسلم على الصحة لا يكفي هنا فإن غاية ذلك حمل فعل المسلم على ~~الصحيح عنده والصحة قد تختلف باختلاف الأداء فإذا رأى من نذر شيئا للمصلي ~~رجلا صالحا يصلي بجميع الأركان والاجزاء ولكن لا يدري أنه هل صلى بغسل غير ~~الجنابة بلا ms036 وضوء أو مع الوضوء وهو يرى بطلان الصلاة به وذلك الصالح قد ~~يكون رأيه أو رأي مجتهده الصحة والمفروض أن المعتبر في وفاء الناذر على ~~تكليفه ملاحظة الصحيح عنده المطابق لنفس الامر بظنه وكذلك ملاحظة غيره من ~~الاختلافات في الاجزاء وسائر الشروط ولا ريب أن الصحيح من العبادة ليس شيئا ~~واحدا حتى يبنى عليه في المجهول الحال على حمل فعل المسلم على الصحة ولم ~~نقف إلى الان على من التزم هذه التفحصات و التدقيقات ويعطون على من ظاهره ~~الوفاء وليس ذلك إلا لأجل كونها أسامي للأعم ولعله لأجل ذلك لا يتفحص ~~المؤمنون في الاعصار والأمصار عن مذهب الامام في جزئيات مسائل الصلاة مثل ~~أنه هل يعتقد وجوب السورة أو ندبها أو وجوب القنوت أو ندبه ويأتمون به بعد ~~ثبوت عدالته نعم إذا علم المخالفة فلا يصح الاقتداء فيما يعتقده باطلا مثل ~~ما لو ترك الامام السورة أو نحو ذلك فما لم يعلم بطلانه يجوز الاقتداء به ~~ويصح صلاته لأنه إئتم بمن يحكم بصحة صلاته شرعا والقدر الثابت من المنع هو ~~ما علم بطلانه وإن كان صحيحا عند الامام فليس هذا إلا من جهة كفاية مسمى ~~الصلاة ما لم يعلم المأموم بطلانها على مذهبه لا أنه لا يصح الاقتداء حتى ~~يعلم أنه صحيح على مذهبه بقي الكلام في بيان PageV00P051 # بعض ما أشار إليه الشهيد رحمه الله وهو أمور الأول أنه يستفاد منه أن ~~الحقايق الشرعية كما تثبت في العبادات تثبت في المعاملات أيضا وهو كذلك وقد ~~يظهر من بعضهم اختصاص ذلك بالعبادات وهو ضعيف وعلى هذا فيمكن عطف قوله رحمه ~~الله وسائر العقود على تالييه لا الماهيات الجعلية أيضا الثاني أن الخلاف ~~في كون الألفاظ أسامي للصحيحة أو الأعم لا يختص بمثل الصلاة والصوم بل يجري ~~في سائر العقود أيضا وهو أيضا كذلك قال المحقق رحمه الله في الشرائع في ~~كتاب الايمان إطلاق العقد ينصرف إلى العقد الصحيح دون الفاسد ولا يبر ~~بالبيع الفاسد لو حلف ليبيعن وكذا غيره من العقود ms037 وقال الشهيد الثاني رحمه ~~الله في شرحه عقد البيع وغيره من العقود حقيقة في الصحيح مجاز في الفاسد ~~لوجود خواص الحقيقة والمجاز فيهما كمبادرة المعنى إلى ذهن السامع عند إطلاق ~~قولهم باع فلان داره وغيره ومن ثم حمل الاقرار به عليه حتى لو ادعى إرادة ~~الفاسد لم يسمع إجماعا وعدم صحة السلب وغير ذلك من خواصه ولو كان مشتركا ~~بين الصحيح والفاسد لقبل تفسيره بأحدهما كغيره من الألفاظ المشتركة ~~وانقسامه إلى الصحيح والفاسد أعم من الحقيقة أقول ويمكن حمل كلام المحقق ~~على ما ذكرنا من أن الظاهر والغالب في المسلمين إرادة الصحيح فينصرف إليه ~~لا لان اللفظ حقيقة فيه فقط فلا ينصرف إلى غيره لكونه مجازا وأما ما ذكره ~~الشارح من دعوى التبادر فإن أراد به ما ذكرنا فلا ينفعه وإن أراد كونه ~~المعنى الحقيقي ففيه المنع المتقدم وعدم سماع دعوى الفساد في صورة الاقرار ~~أيضا لما ذكرنا كنظائره وأما تمسكه بعدم صحة السلب فلم تحقق معناه لأنا لا ~~ننكر كونه حقيقة انما الكلام في الاختصاص وهو لا يثبته وأما قوله رحمه الله ~~وانقسامه إلى الصحيح والفاسد أعم من الحقيقة فإن أراد أن التقسيم ليس ~~بحقيقة في تقسيم المعنى فيما أطلق المقسم بل أعم من تقسيم اللفظ والمعنى ~~ففيه أن المتبادر من التقسيم هو تقسيم المفهوم والمعنى لا ما يطلق عليه ~~اللفظ ولو كان مجازا وإن أراد أن الدليل لما دل على كون الفاسد معنى مجازيا ~~فلا بد أن يراد من المقسم معنى مجازي يشملهما فهو مع أنه لا يساعده ظاهر ~~كلامه رحمه الله أول الكلام الثالث أن الدخول في العمل على وجه الصحة يكفي ~~في كونه صحيحا أقول والأظهر عدم الاكتفاء فإن الدخول على وجه الصحة غير ~~الاتيان بالفعل الصحيح و المفروض أن الحلف إنما وقع على الثاني فإن الصلاة ~~والصيام ليسا من باب القران المحتمل وضعه للمجموع وللكلام المنزل على سبيل ~~الاعجاز المتحقق في ضمن كل من أبعاضه بل هما إسمان للمجموع وعلى ما ذكره ~~يلزم الحنث وإن ms038 لم يتمها فاسدا أيضا وهو كما ترى بل هذا لا يصح على المختار ~~أيضا بل يمكن أن يقال أنه لا يحصل الحنث على المختار لو أتمه فاسدا أيضا ~~عالما بالفساد لما ذكرناه في توجيه كلامه رحمه الله ومن وافقه من إرادة ~~الصحيحة في أمثال ذلك وإن بنى على المختار إذا عرفت هذا فاعلم أن الظاهر ~~أنه لا إشكال PageV00P052 # في جواز إجراء أصل العدم في ماهية العبادات كنفس الاحكام والمعاملات بل ~~الظاهر أنه لا خلاف فيه كما يظهر من كلمات الأوايل والأواخر ولم نقف على ~~تصريح بخلافه في كلام الفقهاء وأما ما نراه كثيرا في كلماتهم من التمسك ~~بالاحتياط واستصحاب شغل الذمة فهو إما مبني على مسألة الاحتياط والقول ~~بوجوبه وستعرف ضعفه أو تأييد الدليل به فلاحظ الانتصار وقد يتمسك بالاجماع ~~وطريقة الاحتياط في إثبات أصل الحكم كما تمسك به في وجوب صلاة العيدين ~~خلافا للشافعي وفي مسألة المنع عن صلاة الأضحى وغير ذلك وأما استدلالهم ~~بالأصل في مهية العبادات فهو فوق حد الاحصاء وكيف كان فالمتبع هو الدليل ~~ولا ينبغي التوحش مع الانفراد إذا وافقنا الدليل فكيف وجل الأصحاب إن لم ~~نقل كلهم متفقون في عدم الفرق فمن يعمل بالأصل لا يفرق بين العبادات وغيرها ~~فنقول أن من اليقينيات إنا مكلفون بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله من ~~الاحكام والشرائع والعبادات وكما أن سبيل القطع بمعرفة الاحكام كما وردت ~~منسد لنا فكذلك بمعرفة مهية العبادات وكما يمكن أن يقال التكليف بالعبادات ~~أمر بشئ غير معلوم لنا ولا يحصل الامتثال بها إلا بإتيانها بماهياتها كما ~~وردت فكذلك سائر الأحكام الشرعية غير معلوم لنا ولا يحصل الامتثال بها إلا ~~بإتيانها بماهياتها كما وردت وكما أن انسداد باب العلم مع بقاء التكليف ~~بالضرورة وقبح تكليف ما لا يطاق يوجب جواز العمل بالظن في الاحكام بعد ~~التفحص والتجسس عن الأدلة وحصول الظن بسبب رجحان الدليل على المعارضات أو ~~بسبب أصالة عدم معارض آخر فكذلك في ماهية العبادات وكما لا يمكن في ماهية ms039 ~~العبادات التمسك بالأصل قبل الفحص والتفتيش واستفراغ الوسع فكذلك لا يمكن ~~ذلك في نفس الاحكام وسيجئ الكلام في ذلك مستقصى في مباحث التخصيص ومباحث ~~الاجتهاد والتقليد فنقول أنه لا مانع من إجراء أصالة العدم في إثبات مهية ~~العبادات كنفس الاحكام إذ لو قيل أن المانع هو أن اشتغال الذمة بالعبادة في ~~الجملة قاطع لأصالة العدم السابق فيصير الأصل بقاء شغل الذمة حتى يثبت ~~المبرء فمثله موجود في الاحكام أيضا فإن اشتغال الذمة بتحصيل حقيقة كل واحد ~~من الاحكام الذي علم إجمالا بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وآله قاطع ~~ولذلك اشترطوا في إعمال أصل البراءة وأصالة العدم في الأحكام الشرعية الفحص ~~عن الأدلة أولا فنحن نعلم جزما أن لغسل الجمعة مثلا حكما من الشارع لا ~~نعلمه فبعد البحث والفحص وعدم رجحان دليل الوجوب نقول الأصل عدم الوجوب ~~والأصل عدم معارض آخر يترجح على ما ظهر علينا من أدلة الاستحباب ولا يمكننا ~~ذلك قبله ولا يوجب امتزاج أمور متعددة وثبوت حكم فيها الفرق في ذلك فكما ~~نتفحص من حكم المفرد وبعد استفراغ الوسع نستريح إلى أصل PageV00P055 # البراءة وأصل العدم في عدم ما يدل على خلاف ما فهمناه وظنناه من قبل ~~الأدلة فكذلك في ماهية العبادات المركبة فإذا حصل لنا من جهة الاخبار ~~والاجماعات المنقولة بانضمام ما وصل إلينا من سلفنا الصالحين يدا بيد ان ~~مهية الصلاة لا بد فيها من النية والتكبير والقرائة والركوع والسجود وغيرها ~~من الاجزاء المعلومة وشككنا في أن الاستعاذة قبل القراءة في الركعة الأولى ~~مثلا هل هو أيضا من الواجبات كما ذهب إليه بعض العلماء أم لا ورأينا أن ~~دليله على الوجوب معارض بدليل آخر على الندب فمع تعارضهما وتساقطهما فيبقى ~~احتمال الوجوب لامكان ثبوت دليل آخر يدل عليه فحينئذ يجوز لنا نفيه بأصل ~~العدم وأصالة عدم الوجوب فإنه يفيد الظن بالعدم ويحصل من مجموع الامرين ~~الظن بأن مهية العبادة هو ما ذكر لا غير وإن قلت بلزوم تحصيل اليقين قلنا ~~بمثله في نفس الحكم مع ms040 أنا نقول لم يثبت انقطاع أصل البراءة السابقة وعدم ~~اشتغال الذمة السابقة إلا بهذا القدر فكيف يحكم بانقطاعه رأسا حتى يقال لا ~~يمكن التمسك بالأصل لانقطاعه بالدليل مع أن ذلك يجري في الحكم الشرعي أيضا ~~فإن من المعلوم أن أصل العدم في الأحكام الشرعية أيضا القطع بثبوت حكم مجمل ~~لكل واحد من الموضوعات فكيف يحكم بأن الأصل عدم هذا الحكم وثبوت حكم آخر و ~~الحاصل أنا إذا بنينا على كفاية الظن عند انسداد باب العلم فلا فرق بين ~~الحكم ومهية العبادات هذا مع أن لنا أن نقول في الاخبار أيضا ما يدل على ~~بيان المهية وأن العبادات هي هذه مثل صحيحة حماد الواردة في بيان آداب ~~الصلاة ونحوها فحينئذ يتضح عدم الفرق بينها وبين نفس الاحكام في اجراء ~~أصالة العدم وقد ظهر مما ذكرنا إمكان اثبات مهية العبادات بضميمة أصل العدم ~~مطلقا سواء حصل لنا ظن من جهة خبر أن هذا هو المهية أو حصل الظن من جهة ~~مجموع ما ورد من الأدلة في خصوص جزء جزء وأصالة عدم شئ آخر وأما ما يقال أن ~~السبيل منحصر في الاجماع فلا نفهم معناه فإن أراد أنه لا بد أن ينعقد ~~الاجماع على أن هذا هو المهية لا غير فلا سبيل لنا إلى مثل هذا الاجماع ولم ~~يدعه أحد من العلماء وإن ادعاه أحد فهو أيضا ظن مثل الظن الحاصل من تلك ~~الرواية أو من الأصل ولا يتم إلا بضميمة أصالة عدم دليل آخر يدل على ثبوت ~~جزء آخر له أو شرط آخر له وإن أراد أن ما حصل الاجماع على صحته فالماهية ~~موجودة فيه جزما ففيه أن هذا ليس إثبات المهية وتعيينها بل هو إثبات لما ~~اندرج فيه المهية جزما لاحتمال اشتمالها على المستحبات التي ليست داخلة في ~~ماهية العبادة مع أن ذلك مما لا يمكن غالبا كما لو دار الامر بين الوجوب ~~والحرمة في شئ من الاجزاء مثل الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة ~~الاخفاتية وبطلان الصلاة بتذكر إسقاط ms041 الركوع بعد إكمال السجدتين ~~PageV00P056 # مع ملاحظة القول بلزوم حذفهما وتدارك الركوع فيما بعده وربما يتكلف في ~~دفع هذا الاشكال بأن المخالف في المسألة إذا سلم أنه لو كان دليله باطلا ~~لكان المهية هي على وفق ما اقتضاه دليل خصمه سواء صرح بذلك التسليم أم لا ~~فهذا يكفي في كون المهية إجماعية عند الخصم إذا ظهر له بطلان دليل المخالف ~~وغفلته عن الحق وفيه مع أن هذا إنما يتم بالنسبة إلى المخالفة الخاصة دون ~~سائر المخالفات وذلك لا يثبت المهية مطلقا أن ظهور بطلان دليل المخالف ~~غالبا إنما هو بحسب اجتهاد الخصم وقد يكون الغفلة في نفس الامر من جهة ~~الخصم لا المخالف مع أن هذا الاحتمال حاصل بالنسبة إلى المخالف أيضا بالنظر ~~إلى دليل الخصم فيصير الاجماع تابعا لاجتهاد المجتهد وهو كما ترى ويزيد ~~شناعة ذلك لو تعدد الأقوال أزيد من اثنين كما في الجهر ببسم الله فإن ~~الأقوال فيه ثلاثة الحرمة والوجوب والاستحباب وإن قلت الاجماع حينئذ يحصل ~~بتكرير الصلاة فيصير الامر أشنع ومال هذا القول إلى وجوب الاحتياط وهو مع ~~أنه لم يقم عليه دليل من العقل والنقل يوجب العسر والحرج أو الترجيح بلا ~~مرجح وأما ما أورد على أعمال الأصل في ذلك بأنه إنما يتم إذا جاز العمل ~~بالاستصحاب حتى في نفس الحكم الشرعي مع أنه معارض بأصالة عدم كونها العبادة ~~المطلوبة وإن شغل الذمة اليقيني مستصحب حتى يثبت خلافه ففيه مع أن المحقق ~~في محله كما سيجئ إنشاء الله تعالى حجية الاستصحاب مطلقا أن مرادهم من عدم ~~حجيته في إثبات نفس الحكم الشرعي أن يكون الاستصحاب مثبتا لنفس الحكم مثل ~~أن يقال أن المذي غير ناقض للوضوء مثلا لاستصحاب الطهارة السابقة فاستصحاب ~~الطهارة هو المثبت لعدم كون المذي ناقضا وأصل العدم منفردا لا يثبت به ~~المهية بل هي بضميمة سائر المثبتة لها كما لا يخفى مع أنه مقلوب على ~~المعترض بأنه كيف يجوز التمسك في إثبات استحباب غسل الجمعة مثلا بعد تعارض ~~الأدلة بأصالة عدم شئ ms042 آخر يدل على الوجوب فيحكم بالاستحباب فإن الذي يثبت ~~من نفس أدلة الطرفين إنما هو القدر الراجح لاشتراكهما في الرجحان فيبقى نفي ~~الوجوب وتعيين نفس الاستحباب مستفادا من نفس الاستصحاب وأصالة العدم إذ ليس ~~مطلق الرجحان معنى الاستحباب وأما المعارضة بأصالة عدم كونها العبادة ~~المطلوبة ففيه أن الموجود الخارجي كما يحتمل كونه غير العبادة المطلوبة ~~يحتمل كونه هي فجعل أحدهما هو الأصل دون الاخر ترجيح بلا مرجح نعم يمكن أن ~~يقال الأصل عدم تحقق العبادة المطلوبة في الخارج بمعنى عدم حصول اليقين ~~بالاتيان بالعبادة المطلوبة ولا محصل لهذا الاستصحاب إلا بقاء المكلف به في ~~الذمة وهو يرجع إلى استصحاب شغل الذمة اليقيني وجوابه ان اشتغال الذمة ~~اليقيني مقتض لليقين بإبراء الذمة إذا أمكن والظن الاجتهادي الحاصل من ~~الأصل PageV00P057 # بضميمة سائر الأدلة قائم مقام اليقين كما هو متفق عليه عندهم مع أن شغل ~~الذمة بأزيد من ذلك لم يثبت من الأدلة وأصل البراءة السابق لم ينقطع إلا ~~بمقدار ما ثبت إشغال الذمة به وما ثبت علينا من الأدلة وسلمناه هو اشتغال ~~ذمتنا بما يظهر علينا من الظنون الاجتهادية ثبوته وقد يتمسك في إثبات ماهية ~~العبادات بطريق أخر وهو أن يرجع إلى اصطلاح المتشرعة ويقال المتبادر في ~~اصطلاحهم هو هذا فهو مطلوب الشارع أما على القول بثبوت الحقيقة الشرعية ~~فظاهر وأما على القول بالعدم فمع القرينة الصارفة عن اللغوي يحمل عليه ~~لكونه أقرب مجازاته وأشيعها لكن يشكل ذلك على القول بكون ألفاظ العبادات ~~أسامي للصحيحة الجامعة لشرائط الصحة مطلقا وعلى القول بكونها اسما للأعم من ~~الصحيحة لو كان الاشكال و التشكيك في الاجزاء وأما لو كان الاشكال في ثبوت ~~شرط لها فيصير مثل المعاملات في جواز الاكتفاء بما يفهم منه عرفا وينفي ~~الشرط المحتمل بالأصل وإنما قلنا أنه لو كان الحيرة والاشكال في الاجزاء ~~فلا يتم هذا الطريق على القول بكونها أسامي للأعم فلان غاية ما يتبادر من ~~الصلاة مثلا هو ذات الركوع و السجود فيخرج صلاة الميت وكذلك يمكن عندهم سلب ms043 ~~اسم الصلاة عن صلاة وقع فيها فعل كثير بمحو صورة الصلاة ولا يثبت بهما ~~ماهية الصلاة بتمامها كما لا يخفى وفيه نظر من وجوه أما أولا فلان دعوى ~~الحقيقة الشرعية وثبوت الحقيقة المتشرعة إنما هو في المعنى المحدث الذي ~~أبدعه الشارع في مقابل المعنى اللغوي ويكفي في تصور إرادة ذلك المعنى دون ~~المعنى اللغوي أو معنى أخر التصور في الجملة فلا يلزم في ذلك تصوره بالكنه ~~وبجميع الاجزاء والشرائط وما ذكره من الرجوع إلى عرف المشترعة والشارع إنما ~~يناسب تمايز المعاني بوجه ما لا من جميع الوجه بحيث يكون تصور الكنه شرطا ~~في كونه مرادا من اللفظ فالتفصيل المذكور لا دخل له في إثبات ما هو بصدده ~~وأما ثانيا فمنقول إذا بنينا بيان المهية بالرجوع إلى مصطلح المتشرعة أو ~~الشارع فنقول هيهنا مقامان من الكلام الأول بيان تلك المهية المخترعة ~~وتميزها من بين ما هي منه صنفه من المخترعات مثل أن يقال المعنى المخترع ~~الذي نقل الشارع اسم الصلاة إليه هل هو ذات الركوع والسجود أو المشروط ~~بالقبلة والقيام فنرجع إلى عرف المتشرعة ونثبت به مراد الشارع والثاني أن ~~بعد بيان أن المراد أيهما قد يقع الاشكال في كون بعض ما يحتمل كونه فردا ~~للموضوع له فردا له مثل إنا نعلم أن ذات الركوع والسجود هو معنى الصلاة لكن ~~نشك في أن الصلاة المذكورة إذا كانت بحيث وقع في بينها فعل كثير غاية ~~الكثرة هل هو فرد حقيقي لها أم لا نظير ما تقدم في ماء السيل في مسألة عدم ~~صحة السلب والذي يناسب ما نحن فيه هو المقام الثاني PageV00P058 # لا المقام الأول فذكر تبادر ذات الركوع والسجود وصلاة الميت لا يناسب ~~المقام وأما ثالثا فنقول لا يتفاوت الحال بتعدد القولين في ألفاظ العبادات ~~إذ حقيقة المتشرعة تابعة لما هي عليها عند الشارع فإن كانت عند الشارع هي ~~الصحيحة فكذلك عند المتشرعة وإن كانت الأعم فكذلك عند المتشرعة واختلاف عرف ~~المتشرعة وعدم انتظامها لا يوجب عدم الاعتداد بها وقد بينا ms044 سابقا أن ~~الاختلاف اليسير غير مضر في الحقيقة عرفا وإن أضر بها عقلا والمعيار هو ~~العرف خرج ما ثبت فساده بالدليل وبقي ما شك في فساده تحت الحقيقة العرفية ~~لا يقال أن هذه التسمية شرعية وليست بعرفية حتى يجعل من الأمور العرفية ~~لأنا نقول المسمى شرعية والتسمية ليست بشرعية فالتسمية مبنية على طريق ~~العرف والعادة فإن الشارع أيضا من أهل العرف فالمسمى وإن كان من الأمور ~~التوقيفية المحدثة من الشارع لكن طريق التسمية هو الطريق العرفي فافهم ~~وبالجملة لا فرق بين العبادات والمعاملات في ذلك ألا ترى أنهم استشكلوا في ~~المعنى العرفي للغسل فقيل يدخل فيه العصر في الثياب وقيل يدخل في ماهيته ~~إخراج الماء منه وقيل يحصل بالماء المضاف وقيل يشترط المطلق وهكذا وبعضهم ~~فرق بين صب الماء والغسل ونحو ذلك فكما يؤخذ في ألفاظ المعاملات بما هو ~~المتداول عند عامة أهل العرف وأغلبهم فكذلك يؤخذ في ألفاظ العبادات ما هو ~~المتداول عند المتشرعة سواء قلنا بأنها أسام للصحيحة أو الأعم فنقول مثلا ~~المتبادر عند المتشرعة لو كان الصلاة المتلبسة بالركوع والسجود والقرائة ~~والقيام والتشهد والسلام مع كونها مصاحبة للطهارة من الحدث و الخبث وحصل ~~الشك في أن المهية هل تتم بهذا المجموع أم يجب فيه كون المصلي في مكان مباح ~~أيضا فيمكن إجراء أصل العدم فيه نظير اشتراط الدلك في غسل غير الثياب ~~والعصر فيها وكذا لو قلنا أن المتبادر من الصلاة هو ذات التكبير والقيام ~~والفاتحة والركوع والسجود وشككنا في كون التشهد والسلام أيضا جزء لها أم لا ~~وفي كون السورة أيضا جزء لها أم لا أو هل هو مشروط بشرط آخر أم لا نعم إذا ~~علمنا مدخلية شئ آخر فيه ولم نعلمه بعينه فلا يمكن إجراء الأصل حينئذ ويجب ~~إبراء الذمة بالاتيان بالمحتملات وهذا غير ما نحن فيه ثم أن الفرق بين الشك ~~في الجزء والشرط أيضا قد عرفت أنه لا وجه له لما نبهناك عليه هنا وأشرنا ~~إليه في المقدمة أيضا مع أن تحديد الشرط ms045 والجزء في غاية الاشكال ولعل نظر ~~من فرق بينهما إلى أن الشرط خارج عن المهية والجزء داخل فيها وأنت خبير بأن ~~الشرط أيضا قد يكون داخلا في المهية فإن قولنا الطمأنينة بمقدار الذكر شرط ~~في صحة الركوع في قوة قولنا يجب الكون الطويل بالمقدار المعلوم في حال ~~الركوع وكما يمكن أن يقال يجب الطمأنينة في القيام بعد الركوع يمكن أن ~~PageV00P059 # يقال يجب المقدار الزايد عن تحقق طبيعة القيام بعد الركوع وهكذا تنبيه ~~يمكن أن يستفاد مما ذكرنا في هذا المقام من باب التائيد والإشارة والاشعار ~~كون مهية الصلاة مثلا هو التكبير والقيام والركوع والسجود ويكفي في تحقق كل ~~ذلك مجرد حصول المهية وأما الزايد على الماهية وغيرها من الواجبات فشروط ~~وزوايد ولعله إلى ذلك ينظر اصطلاح العلماء في الأركان وجعل الركن في كل من ~~المذكورات المسمى وإن بانتفاء كل منها ينتفي المركب وجعل لباقي الواجبات ~~أحكام أخر فليتأمل تذنيبان الأول قد ذكرنا تقديم عرف الشارع على غيره وهو ~~فيما خص به مما حصل فيه الحقيقة الشرعية واضح لان تعيينه ووضعه لهذا المعنى ~~الذي أحدثه إنما هو لأجل تفهيم المكلفين المخاطبين فإذا خاطبهم به فلا بد ~~أن يحمل على إرادة هذا المعنى وأما فيما لم يخص به بل كان عرفا لأهل زمانه ~~فكذلك أيضا كالدينار وقد يقع الاشكال فيما لو اختلف عرفه الخاص الذي لا ~~يختص به بل يوافقه طائفة من قومه مع عرف طائفة أخرى منهم كلفظ الرطل الذي ~~اختلف فيه أهل المدينة والعراق فإذا خاطب الإمام عليه السلام مع كونه من ~~أهل المدينة مع من كان من أهل العراق فهل يقدم عرف الراوي أو المروي عنه ~~فيه إشكال والحق الرجوع إلى القرائن الخارجية ومع عدمها التوقف الثاني إذا ~~أطلق الشارع لفظا على شئ مجازا مثل قوله صلى الله عليه وآله الطواف بالبيت ~~صلاة وتارك الصلاة كافر وكذا تارك الحج ونحو ذلك فالظاهر أن المراد منه ~~المشاركة في الحكم الشرعي وفيه وجوه القول بالاجمال لعدم ما يدل على ~~التعيين والقول ms046 بالعموم للظهور ولئلا يلغو كلام الحكيم والقول بتساويهما في ~~الاحكام الشائعة لو كان للمشبه به حكم شايع وإلا فالعموم والأوجه الوجه ~~الأخير والظاهر أنه إذا قال فلان بمنزلة فلان أيضا كذلك بل هو أظهر في ~~العموم لصحة الاستثناء مطلقا قانون اختلفوا في جواز إرادة أكثر من معنى من ~~معاني المشترك في إطلاق واحد على أقوال وتحقيق الحق في ذلك يتوقف على بيان ~~مقدمات الأولى أن المشترك حقيقة في كل واحد من معانيه وقد عرفت أن الحقيقة ~~هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له أي فيما عين الواضع اللفظ للدلالة عليه ~~بنفسه في اصطلاح به التخاطب وقيد الاستعمال مبني على اعتبار الاستعمال في ~~الحقيقة والقيد الثاني لاخراج المجاز فإن دلالته على المعنى ليس بنفسه بل ~~انما هو من جهة القرينة واما المشترك فإنه وان كان قد عين في كل وضع ~~للدلالة على المعنى بنفسه لكن الاجمال وعدم الدلالة إنما نشاء من جهة تعدد ~~الوضع فالقرينة في المشترك إنما هي لأجل تعيين أحد المعاني المدلول عليه ~~إجمالا لا لنفس الدلالة فإن الدلالة حين الاطلاق حاصلة إجمالا لكنها غير ~~معينة حتى تنصب القرينة PageV00P060 # بخلاف المجاز فإنا إذا علمنا من قرينة أن المعنى الحقيقي غير مراد فنتوقف ~~في المعنى المراد حتى يعين بقرينة أخرى ولا يتحقق لنا من نفسه شئ لا إجمالا ~~ولا تفصيلا وهذا معنى ما يقال أن المجاز يحتاج إلى قرينتين صارفة ومعينة ~~بخلاف المشترك وقد يكتفى بقرينة واحدة إذا اجتمع فيه الحيثيتان لا أقول أن ~~مدلول المشترك عند الاطلاق واحد من المعنيين غير معين كما يتوهم من ظاهر ~~كلام الكساكي بل مدلوله واحد معين عند المتكلم غير معين عند المخاطب لطريان ~~الاجمال بسبب تعدد الوضع وأما القيد الأخير فهو لاخراج الاستعمال فيما وضعت ~~له في اصطلاح آخر فاستعمال الفعل في مطلق الحدث في اصطلاح النحوي ليس حقيقة ~~وإن كان مستعملا فيما وضع له في الجملة وقد يستغنى عنه باعتبار الحيثية كما ~~أشرنا إليه في أول الكتاب الثانية أن اللفظ المفرد أعني ما ms047 ليس بتثنية وجمع ~~إذا وضع لمعنى كلي أو جزئي حقيقي فمقتضى الحكمة في الوضع أن يكون المعنى ~~مرادا في الدلالة عليه بذلك اللفظ منفردا توضيحه ان غرض الواضع من وضع ~~الألفاظ هو التفهيم بنفسه فلو كان في دلالة اللفظ الموضوع بإزاء معنى كلي ~~أو جزئي مدخليته لشئ أخر أو كان للمعنى شريك أخر في إرادة الواضع بأن يريد ~~دلالة اللفظ عليه أيضا لما كان ذلك المعنى هو تمام الموضوع له ولا بد من ~~التنبيه عليه لا أقول أن الواضع يصرح بأني أضع ذلك اللفظ لهذا المعنى بشرط ~~أن لا يراد معه شئ آخر وبشرط الوحدة ولا يجب أن ينوي ذلك حين الوضع أيضا بل ~~أقول إنما صدر الوضع من الواضع مع الانفراد وفي حال الانفراد لا بشرط ~~الانفراد حتى تكون الوحدة جزء للموضوع له كما ذكره بعضهم فيكون المعنى ~~الحقيقي للمفرد هو المعنى في حال الوحدة لا المعنى والوحدة فلا يتم ما يفهم ~~من بعض المحققين أيضا من أن الموضوع له هو المعنى لا بشرط الوحدة ولا عدمها ~~فقد يستعمل في الواحد وقد يستعمل في الأكثر والموضوع له هو ذات المعنى في ~~الصورتين فإن الموجود الخارجي الذي هو الموضوع له مثلا هو جزئي حقيقي وإن ~~كان قد يكون الموضوع له كليا بالنسبة إلى أفراده واعتبار الكلية والجزئية ~~الجعليتين والحاصلتين من ملاحظة انضمامه مع الغير وعدمه إنما هو باعتبار ~~المعتبر ومع عدم الاعتبار فالمتبع هو ما حصل العلم بكونه موضوعا له وهو ليس ~~إلا المعنى في حال الانفراد لا بشرط الانفراد ولا لا بشرط الانفراد فإن شئت ~~توضيح ذلك فاختبر نفسك في تسميتك ولدك هل تجد من نفسك الرخصة بأن تقول أني ~~وضعت هذا الاسم له بشرط أن يراد الوحدة أو لا بشرط الوحدة ولا عدمها فهذا ~~الاطلاق والتقييد إنما هو باعتبار الوضع لا الموضوع له والمفروض عدم ثبوت ~~ذلك الاعتبار من الواضع والأصل عدم والحاصل أن المعنى الحقيقي توقيفي لا ~~يجوز التعدي فيه عما علم وضع الواضع له وفيما نحن ms048 فيه لا نعلم كون غير ~~المعنى الواحد PageV00P063 # موضوعا له اللفظ فلا رخصة لنا في استعمال اللفظ بعنوان الحقيقة إلا في ~~المعنى حالة الوحدة لا بشرط الوحدة الثالثة المجاز مثل الحقيقة في أنه لا ~~يجوز التعدي عما حصل الرخصة من العرب في نوعه فإن الحقيقة كما أنها موضوعة ~~بوضع شخصي فالمجاز موضوع بوضع نوعي ولا بد من ملاحظة الوضع النوعي أيضا وإن ~~الرخصة في أي نوع حصل والحاصل أنه لا يجب الرخصة من العرب في كل واحد من ~~الاستعمالات الجزئية إذا حصل الرخصة في كليها وهذه الرخصة ليست بنص من ~~العرب وتصريح منه بل يحصل لنا من استقراء استعمالاته الجزئية العلم بتجويزه ~~لهذا النوع من الاستعمالات في ضمن أي فرد من أفراد ذلك النوع وقد ذهب ~~المحققون من علماء الأدب إلى عدم وجوب الرخصة في الجزئيات إذا عرفت هذا ~~فاعلم أنه قد يوجد تلك الاستعمالات في جزئيات صنف من أصناف نوع من العلاقات ~~المعتبرة في المجاز أو نوع من أنواع جنس منها ولم يوجد في صنف آخر من ذلك ~~النوع ولا نوع آخر من ذلك الجنس فالذي نجد الرخصة من أنفسنا هو الحكم ~~بتجويز فيما لم نطلع عليه من سائر جزئيات ذلك الصنف المستعمل في بعضها بسبب ~~استقراء ما وجد فيه الاستعمال لا في جزئيات الصنف الاخر وهكذا الكلام في ~~النوع من الجنس مثلا إذا رأينا العرب يستعمل اللفظ الموضوع للجزء في الكل ~~لكنا وجدنا ذلك فيما كان للكل تركب حقيقي خارجي وكان الجزء مما له قوام في ~~تحقق الكل كالرقبة في الانسان والعين في الربيئة فلا يجوز القياس باستعمال ~~سائر الأجزاء في المركبات الحقيقية وجميع الاجزاء في المركبات الاعتبارية ~~وكذلك وجدنا أنهم يستعملون اللفظ الموضوع للكل في الجزء إذا كان المركب ~~مركبا حقيقيا كالأصابع في الأنامل في قوله تعالى يجعلون أصابعهم في آذانهم ~~واليد في الأصابع إلى نصف الكف في آية السرقة وإلى المرفق في آية الوضوء ~~وإلى الزند في آية التيمم فلا يجوز القياس في غير المركبات الحقيقية وأيضا ms049 ~~انا وجدنا العرب يستعمل الألفاظ الموضوعة للمعاني الحقيقية في المعاني ~~المجازية مع القرينة الصارفة منفردا منفردا أعني لا يريد في الاستعمال ~~الواحد إلا معنى مجازيا واحدا وبالجملة المجازات المستعملة وحداني غالبا ~~ولم يحصل لنا العلم بترخيصهم في استعمال اللفظ في مجازين وعدم العلم ~~بالرخصة كاف في عدم جواز الاستعمال فإن جواز الاستعمال مشروط بحصول العلم ~~أو الظن بالرخصة الرابعة المتبادر من التثنية والجمع هو الفردان أو الافراد ~~من ماهية واحدة لا الشيئان أو الأشياء المتفقات في الاسم فيكون حقيقة في ~~ذلك فإن التبادر علاقة الحقيقة وعدم تبادر الغير من علائم المجاز فإن شئت ~~اختبر نفسك في مثل رأيت مسلمين أو مسلمين فإنه يتبادر منه رجلان مسلمان أو ~~رجال مسلمون لا الرجلان PageV00P064 # المسميان بمسلم والرجال المسمون بمسلم فيعتبر في الاعلام المثنيات ~~والمجموعات مفهوم كلي في مفردها مجازا مثل المسمى بمسلم أو المسمى بزيد ~~مثلا ثم يثنى ويجمع ويؤيد ما ذكرنا ويؤكده أنه لو قلنا بكفاية مجرد اتفاق ~~اللفظ في التثنية والجمع للزم الاشتراك في مثل عينين إذا جوزنا استعماله ~~حقيقة في الشمس والميزان أو البصر والينبوع فلا بد من التوقف فيلزم هيهنا ~~قرينة أخرى لان التثنية للنوعين لا للفردين من نوع والمجاز خير من الاشتراك ~~فيتكثر الاحتياج إلى القرائن الخامسة المتبادر من النكرة المنفية المفيدة ~~للعموم هو نفي أفراد ماهية واحدة وأيضا الاسم المنكر إذا اعتبر خاليا عن ~~اللام والتنوين وعلامة التثنية والجمع حقيقة في الماهية لا بشرط شئ وإذا ~~لحقه التنوين يراد به فرد من أفراد تلك الماهية غير معين وإذا لحقه الألف ~~والنون أو الواو و النون مثلا يراد به فردان أو أفراد من تلك المهية وإذا ~~لحقه الألف واللام فأما أن يشار بها إلى الفرد أولا فالثاني يراد به تعريف ~~الجنس وتعيينه والأول فإما أن يراد به الإشارة إلى فرد غير معين فهو ~~المعهود الذهني وهو في معنى النكرة أو إلى فرد معين فهو المعهود الخارجي أو ~~إلى جميع الافراد فهو الاستغراق إذا عرفت هذا فاعلم أن دخول ms050 حرف النفي على ~~النكرة لا تفيد إلا نفي أفراد تلك المهية و إذا ثبت أن اللفظ المشترك حقيقة ~~في كل واحد من المعاني منفردا منفردا فلا شئ يوجب دخول معنى آخر من معانيه ~~فيما دخله حرف النفي إذا تمهد لك هذه المقدمات فنقول استعمال المشترك في ~~أكثر من معنى يتصور على وجوه منها استعماله في جميع المعاني من حيث المجموع ~~ومنها استعماله في كل واحد منها على البدل بأن يكون كل واحد منها مناطا ~~للحكم والفرق بينهما الفرق بين الكل المجموعي والافرادي ومنها استعماله في ~~معنى مجازي عام يشمل جميع المعاني وقد يسمى ذلك بعموم الاشتراك والظاهر أنه ~~لا إشكال كما أنه لا خلاف في جواز الأخير وأما الأول فالظاهر أنه لا إشكال ~~في عدم الجواز اما حقيقة فظاهر وأما مجازا فلاشتراط استعمال اللفظ الموضوع ~~للجزء في الكل بكون الجزء مما ينتفي الكل بانتفائه مع اشتراط كون الكل مما ~~له تركب حقيقي كما مرت إليه الإشارة وهو منتف فيما نحن فيه وأما المعنى ~~الثاني فهو محل النزاع فقيل فيه أقوال ثالثها الجواز في التثنية والجمع دون ~~المفرد ورابعها الجواز في النفي دون الاثبات ثم اختلف المجوزون على أقوال ~~ثالثها كونه مجازا في المفرد وحقيقة في التثنية والجمع والأظهر عندي عدم ~~الجواز مطلقا أما في المفرد فعدم الجواز حقيقة لما عرفت في المقدمة الثانية ~~من أن اللفظ المفرد موضوع للمعنى حال الانفراد والعدول عنه في استعماله فيه ~~في غير حال الانفراد ليس استعمالا فيما وضع له حقيقة وأما عدم الجواز مجازا ~~فلما عرفت في المقدمة الثالثة من عدم ثبوت PageV00P067 # الرخصة في هذا النوع من الاستعمال فلو ثبت إرادة أكثر من معنى فلا بد من ~~حمله على معنى مجازي عام يشمل جميع المعاني وأما ما ذكره بعضهم من أن ~~العلاقة فيه هو أن اللفظ الموضوع للكل وهو كل واحد من المعاني مع الوحدة ~~المعتبرة في الموضوع له قد استعمل في المعنى باسقاط قيد الوحدة وهو جزء ~~الموضوع له فيظهر ما فيه مما ms051 ذكرنا في المقدمات مع أن ذلك يستلزم وجود ~~سبعين مجازا في استعمال واحد في مثل العين بالنسبة إلى سبعين حقيقة وهو ~~أجنبي بالنسبة إلى موارد استعمالات العرب وأما في التثنية والجمع حقيقة ~~فلما عرفت في المقدمة الرابعة من أنهما حقيقتان في فردين أو أفراد من ماهية ~~لا في الشيئين المتفقين في اللفظ والأشياء كذلك وللزوم الاشتراك وتكثر ~~الاحتياج إلى القرائن لو كان كذلك والمجاز خير من الاشتراك واما مجازا ~~فلعدم ثبوت الرخصة في هذا المجاز فإن الظاهر أن المجاز في التثنية والجمع ~~إنما يرجع إلى ما لحقه علامتهما لا إلى العلامة والملحق به معا فإن الألف ~~والنون ونحوهما لا يتفاوت فيهما الحال في حال من الأحوال فإن لفظ عينان أو ~~عينين مثلا يراد به الشيئان سواء أردت منهما الفردين من عين أو شيئين ~~مسميين بالعين إنما التفاوت في لفظ العين فيراد في أحد الاستعمالين منهما ~~أعني الاستعمال الحقيقي الماهية المعينة الواحدة ويشار بالألف والنون ~~ونحوهما إلى الفردين منها أو أكثر وفي الاستعمال الاخر لا يمكن إرادة كل ~~واحد بأن يكون مجازا مرسلا من باب استعمال اللفظ الموضوع للكل في الجزء فلا ~~بد أن يراد منها المسمى بالعين ليكون كليا له أفراد فيشار بالألف والنون ~~حينئذ إلى الفردين من المسمى بالعين أو أكثر وهذا واضح مما ذكرنا وهذا ~~المجاز خارج عن المتنازع ويكون من قبيل عموم الاشتراك اللهم إلا أن يقال أن ~~مدلول العلامات ليس مجرد الإشارة إلى الاثنينية أو التعدد بل الاثنينية ~~الخاصة والتعدد الخاص أعني ما يراد بها اثنان من مهية أو أفراد منها فيكون ~~التثنية والجمع مستبدا بوضع على حدة فيمكن حينئذ القول بالتجوز في هذا ~~اللفظ بأجمعه فيستعمل اللفظ الموضوع لإفادة الفردين من ماهية أو الافراد من ~~مهية في شيئين متفقين في الاسم لا لكونهما فردين من المسمى بهذا الاسم بل ~~لكونهما مشابهين لفردين من مهية معينة وعلاقة المشابهة اشتراكهما في الاسم ~~وصدق الاسم عليهما لفظا وإن لم يرتبطا معنى والحاصل تشبيه الاشتراك اللفظي ~~بالمعنوي فيكون استعارة ms052 إلا أن ذلك لا يثمر فايدة بعد تجويز إرادة الفردين ~~من المسمى بالعين مجازا وذلك لان ثمرة النزاع في استعمال اللفظ حقيقة ~~ومجازا يحصل بذلك المجاز فإذا علم بالقرينة إرادة المعنى الحقيقي فيصح ~~الحمل على هذا المجازي أعني عموم الاشتراك فثبوت المجاز الاخر الذي هو داخل ~~في محل النزاع غير PageV00P068 # معلوم وعدم الثبوت يكفي في ثبوت العدم غاية الامر جوازه وهو لا يفيد ~~وقوعه فتأمل مع أن المجاز الأول أقرب وأشيع فهو أولى بالإرادة لا يقال يمكن ~~القول بوجود ثمرة ضعيفة حينئذ نظير الثمرة الحاصلة في الفرق بين قول ~~المعتزلة والأشاعرة في الواجب التخييري لان مورد الحكم هنا الفردان على ~~التقديرين لا الطبيعة كما لا يخفى على المتأمل فتأمل ولم أقف على من ذهب ~~إلى المذهب الذي ذكرته في مجازية التثنية والجمع من كونه من باب الاستعارة ~~وأما في النفي فيظهر الكلام فيه مما مر وأنه حقيقة في نفي جميع أفراد مهية ~~واحدة وإن التجوز فيه إنما يكون بإرادة فرد من أفراد المسمى بالعين مثلا ~~فيكون خارجا عن المتنازع ويجري التكلف الذي ذكرته في التثنية والجمع من ~~اعتبار الاستعارة ثم أن بعض من جوز استعمال المشترك في أكثر من معنى حقيقة ~~أفرط في القول حتى قال أنه ظاهر في الجميع عند التجرد عن القرائن فلا إجمال ~~عنده في المشترك عند التجرد عن القرينة واستدل على ذلك بقوله تعالى إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي وأن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض ~~والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس فإن الصلاة ~~من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار والسجود من الناس وضع الجبهة على ~~الأرض ومن غيرهم على نهج أخر و أجيب عن ذلك بوجوه الأول منع ثبوت الحقيقة ~~الشرعية فالمراد هو المعنى اللغوي أعني غاية الخضوع أو جعل ذلك من باب عموم ~~الاشتراك لو سلم ثبوت الحقيقة الشرعية فيراد منه غاية الخضوع ومن الصلاة ~~الاعتناء بإظهار الشرف والمراد من غاية الخضوع ما يعم الخضوع التكليفي ~~والتكويني ms053 ولهذا لم يذكر في الآية جميع الناس مع ثبوت الخضوع التكويني في ~~الكل الثاني أن ذلك مجاز لا حقيقة وهذا الجواب لا يتم على ما اخترناه ~~الثالث أنه على فرض تسليم كون ذلك حقيقة أيضا لا يتم الاستدلال بهما على ~~ظهورهما في إرادة الجميع عند التجرد عن القرائن إذ القرينة على إرادة ~~الجميع هيهنا موجودة وأما حجج سائر المذاهب فيظهر بطلانها من ملاحظة ما ~~ذكرنا واحتج من جوز الاستعمال حقيقة مطلقا بأن الموضوع له هو كل واحد من ~~المعاني لا بشرط الوحدة ولا عدمها وهو متحقق في حال إرادة الواحد والأكثر ~~والجواب عنه أن الموضوع له هو كل واحد من المعاني في حال الانفراد كما مر ~~في المقدمات واحتج من جوز في المفرد مجازا وفي التثنية والجمع حقيقة أما ~~على الجواز في المفرد فبأن المانع منتف لضعف ما تمسك به المائع كما سيجئ ~~واما على كونه مجازا فيتبادر الوحدة منه عند الاطلاق فيكون الوحدة جزء ~~للموضوع له فإذا استعمل فيه عاريا عن الوحدة فيكون مجازا لأنه استعمال ~~اللفظ الموضوع للكل في الجزء وأما على كونه حقيقة في التثنية والجمع ~~فبأنهما في قوة تكرار المفرد ولا PageV00P069 # يشترط فيهما الاتفاق في المعنى بل يكفي الاتفاق في اللفظ كما يقال زيدان ~~وزيدون وفيه أن المانع ليس منحصرا فيما تمسك به المانع بل المانع هو ان ~~اللغات توقيفية والوضع لم يثبت في المفرد إلا في حال انفراد المعنى في ~~الإرادة كما حققنا سابقا وأما مجازيته فيتوقف على حصول الرخصة في نوع هذا ~~المجاز كما أشرنا وإن كان ولابد فالأولى أن يقال العلاقة هو استعمال اللفظ ~~الموضوع للخاص في العام كما لا يخفى وأما كونه حقيقة في التثنية والجمع ~~ففيه أن المتبادر منهما هو الاتفاق في المعنى كما بينا سابقا وحجة من خص ~~المنع بالمفرد دون التثنية والجمع أن التثنية والجمع متعددان في التقدير ~~فيجوز تعدد مدلوليهما بخلاف المفرد والمدعى في المفرد حق والجواب عن ~~التثنية والجمع يظهر مما مر إلا أن يراد به ما ms054 ذكرنا من الاستعارة وحجة من ~~خص الجواز بالنفي أن النفي يفيد العموم فيتعدد بخلاف الاثبات ومدعاه في ~~المثبت حق وجوابه عن التجويز في النفي أنه إنما يفيد عموم النفي في أفراد ~~المهية المثبتة لا في المشتركات في الاسم كما حققناه الا أن يراد الاستعارة ~~كما أشرنا واحتج المانع مطلقا بأنه لو جاز الاستعمال في المعنيين لكان ذلك ~~بطريق الحقيقة إذ المراد بالمعنى هو المعنى الحقيقي فيلزم التناقض إذ يكون ~~حينئذ له ثلاثة معان هذا وحده وهذا وحده وهما معا وإرادتهما معا مستلزم ~~لعدم إرادة هذا وحده وهذا وحده وبالعكس والمفروض استعماله في المعاني ~~الثلاثة وأجيب عنه بأن المراد ليس إرادة المعاني مع بقائه لكل واحد منها ~~منفردا بل نفس المدلولين مع قطع النظر عن الانفراد فيرجع النزاع إلى أن ذلك ~~ليس استعمالا في المعنيين وهذا مناقشة لفظية والأولى في الاستدلال على ~~المنع ما ذكرنا قانون اختلفوا في جواز استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي و ~~المجازي على نهج استعمال المشترك في أكثر من معنى بأن يكون كل واحد منهما ~~محلا للحكم وموردا للنفي والاثبات فمنهم من منع مطلقا ومنهم من جوز مجازا ~~ومنهم من جعله حقيقة ومجازا بالنسبة إلى المعنيين والأقوى المنع مطلقا لما ~~عرفت في مقدمات المسألة السابقة من أن وضع الحقايق و المجازات وحدانية نظرا ~~إلى التوظيف والتوقيف فمع القرينة المانعة عن إرادة ما وضعت له و إرادة ~~معنى مجازي لا يمكن إرادة ما وضعت له كما ذكرنا بل ولا غيره من المعاني ~~المجازية الاخر ويتم بذلك عدم جواز إرادة المعنيين من اللفظ وقد يستدل على ~~ذلك بأن المجاز ملزوم للقرينة المعاندة للمعنى الحقيقي وملزوم معاند الشئ ~~معاند له ومناط هذا الاستدلال عدم جواز اجتماع الإرادتين عقلا كما أن مناط ~~ما ذكرنا عدم الرخصة من الواضع وقد اعترض على هذا الاستدلال بأن غاية ما ~~ثبت كون المجاز ملزوما لقرينة مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي منفردا وأما ~~عن إرادة المعنى PageV00P070 # الحقيقي مطلقا فلا يعني أن يرمي في قولنا رأيت أسدا ms055 يرمي يدل على أن ~~المراد من الأسد ليس الحيوان المفترس فقط وأما هو مع الرجل الشجاع فلا ~~وأيضا فقد يستعمل اللفظ الموضوع للجزء في الكل مثل الرقبة في الانسان ولا ~~ريب في ثبوت إرادة المعنى الحقيقي مع المجازي وكما يمكن دفع ذلك بأن مرادنا ~~من القرينة المانعة عن إرادة المعنى الحقيقي هي المانعة عن إرادته بالذات ~~لا مطلقا فكذا يمكن أن يقال بأن مرادنا منها المانعة عن إرادته منفردا فمن ~~أين يحكم بأن المراد هو الأول لا الثاني فكما لا يجب كونها مانعة عن إرادة ~~المعنى الحقيقي في ضمن المجازي كذا لا يجب كونها مانعة عن إرادة المعنى ~~الحقيقي مع المجازي بحيث يكون كل منهما موردا للنفي والاثبات أقول ويمكن ~~الجواب عن الأول بأن ذلك مبني على كون اللفظ موضوعا للمعنى لا بشرط ~~الانفراد ولا عدمه حتى يصح القول بكون اللفظ مستعملا حينئذ في المعنى ~~الحقيقي والمجازي وقد عرفت في الأصل السابق بطلانه ولكن يدفعه أن ذلك ~~مناقشة لفظية فإن مأله يرجع على عدم تسمية ذلك استعمالا في المعنى الحقيقي ~~والمجازي مع بقاء المعنى الحقيقي على حقيقته وإلا فلا ريب أنه يصدق عليه ~~أنه استعمال في المفهومين كما مر نظير ذلك في جواب حجة المانع مطلقا في ~~المبحث السابق فالأولى في الاستدلال هو ما ذكرنا وأما الجواب عن الثاني ~~فبان إرادة الجزء في المركب كإرادة الرقبة من الانسان إذا استعملت وأريد ~~منها الانسان غير معلوم لا مجتمعا مع الكل ولا بالذات بل عدمه معلوم غاية ~~الامر انفهامها بالتبع لا بمعنى القصد إليها بدلالة الالتزام أو انفهامها ~~من اللفظ عرفا كما في دلالة التنبيه بل بمعنى كونه لازم المراد فيكون من ~~باب دلالة الإشارة الغير المقصودة من اللفظ كدلالة الآيتين على أقل الحمل ~~وهذه الدلالة متروكة في نظر أرباب الفن وأيضا المراد من الاستعمال في الشئ ~~هو الاستعمال قصدا لا الاستعمال فيما يستتبعه ويستلزمه تبعا كما لا يخفى ~~وقد يعترض أيضا بأن النزاع المفيد في هذا المقام هو أنه هل يجوز ms056 استعمال ~~اللفظ في الموضوع له وغيره أم لا وليس يلزم في كل ما استعمل في غير الموضوع ~~له أن يكون له قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له غاية الامر أن يسمى ذلك ~~استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والكنائي لا الحقيقي و المجازي فإن ~~الكناية أيضا استعمال اللفظ في غير الموضوع له مع جواز إرادة ما وضع له فلم ~~يثبت عدم جواز الاستعمال بالتزام القرينة المعاندة للحقيقة لعدم ضرورة ~~الالتزام والجواب عن ذلك اما أولا فبما قيل أنه إنما يتم لو قلنا أن ~~الكناية هي إرادة المعنى الغير الموضوع له من اللفظ مع جواز إرادة الموضوع ~~له فيتم حينئذ جواز إرادة المعنيين من اللفظ بلا احتياج إلى القرينة ~~المانعة وأما إن قلنا بأنها إرادة المعنى الحقيقي لينتقل منه إلى المعنى ~~المجازي فلا إذ لا ينفك حينئذ استعمال اللفظ في غير ما وضع له PageV00P071 # عن القرينة المانعة عن إرادة ما وضع له فلا يصح فرض المعترض إذ اللفظ لم ~~يستعمل حينئذ في المعنى الموضوع له والغير الموضوع له معا وصرح بأن لهم في ~~تعريف الكناية طريقين للمحقق التفتازاني في شرح المفتاح وأما ثانيا فبأنا ~~نجعل البحث فيما يتناقضان وقامت القرينة المانعة فلا يمكن جعله من باب ~~الكناية ويدفعه أنه إن أريد بقيام القرينة المانعة قيام ما يمنع عن إرادة ~~المعنى الحقيقي منفردا ومجتمعا مع المعنى المجازي فهو خارج عن محل النزاع ~~فإن النزاع في هذه المسألة مثل المسألة السابقة فيما يمكن إرادة المعنيين ~~بالذات لا فيما لا يمكن أصلا وإن أريد كونها مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي ~~منفردا فهو لا ينافي كونه من باب الكناية فتأمل وقد يعترض أيضا بأن القرينة ~~المانعة عن إرادة الحقيقة في المجاز إنما تمنع عن إرادتها بتلك الإرادة ~~بدلا عن المعنى المجازي واما بالنظر إلى إرادة آخري منضمة إليها فلا إذ ~~المراد من إرادة المعنى الحقيقي والمجازي من اللفظ معا هو كون كل واحد ~~منهما مرادا بإرادة على حدة بالاعتبارين وهذا الاعتراض مستفاد من كلام ~~سلطان العلماء ms057 رحمه الله وفيه أن دخول المجاز في الإرادة حينئذ إنما هو من ~~باب دخول الخاص في العام الأصولي على ما صرح هو رحمه الله به في حواشي ~~المعالم وقال أنه هو المراد في المشترك أيضا ولا يخفى أن إرادة كل واحد من ~~الافراد في ضمن العام ليس بإرادة ممتازة عن غيره بل المراد كل واحد منها ~~بعنوان الكل الافرادي وليس هنا إرادتان متضامتان فيعود المحذور من لزوم ~~اجتماع المتنافيين نعم له وجه إن أريد من البدلية إرادة هذا وهذا لا كل ~~واحد كما هو التحقيق مع أن من الظاهر أن الاستعمال لا تعدد فيه وظاهر كلمات ~~علماء البيان أن المجاز يستلزم قرينة معاندة لاستعمال اللفظ في المعنى ~~الحقيقي فالاستعمال واحد وإنما هو لأجل الدلالة على المعنى والإرادة تابعة ~~له واحتج من قال بالجواز بعدم تنافي إرادة الحقيقة والمجاز معا فإذا لم يكن ~~هناك منافاة فلم يمتنع اجتماع الإرادتين عند المتكلم ويظهر جوابه مما تقدم ~~ولعله نظر إلى إرادة وقد عرفت بطلانه وزاد من قال مع ذلك بكونه حقيقة ~~ومجازا بأن اللفظ مستعمل في كل واحد من المعنيين فلكل واحد من الاستعمالين ~~حكمه وفيه مع ما عرفت أن الاستعمال لا تعدد فيه مع أنه لو صح فإنما يتم على ~~القول بكون اللفظ موضوعا للمعنى لا بشرط وقد عرفت بطلانه واحتج من قال ~~بكونه مجازا بأن ذلك يستلزم سقوط قيد الوحدة المعتبرة في الموضوع له فيكون ~~مجازا يعني أن المعنى الموضوع له هو المعنى الحقيقي وحده فإذا أريد كل واحد ~~من المعنيين من اللفظ على سبيل الكل الافرادي كما هو محل النزاع فيستلزم ~~ذلك إسقاط قيد الوحدة فيكون مجازا إلا أنه يراد به معنى ثالث يشمل المعنيين ~~حتى يكون من باب عموم المجاز الذي لا نزاع فيه والجواب عن ذلك بعد بطلان ~~PageV00P072 # أصل الجواز واضح وأما ما فصل بأن المراد في محل النزاع من المعنى ~~المستعمل فيه إن كان هو المعنى الحقيقي حتى مع قيد الوحدة فالمانع مستظهر ~~لان المجاز معاند للحقيقة ms058 حينئذ من وجهين من جهة القرينة المانعة ومن جهة ~~اعتبار الوحدة وإن أرادوا مطلق المدلول من دون اعتبار الانفراد اتجه الجواز ~~لان المعنى الحقيقي حينئذ يصير مجازا بإسقاط قيد الوحدة فالقرينة اللازمة ~~للمجاز لا تعانده ففيه مع أن ذلك يستلزم عدم الفرق بين الكناية والمجاز ~~حينئذ لأن المفروض أن المجازية إنما حصلت بإسقاط قيد الوحدة ومع إسقاطه صحت ~~إرادته مع المعنى المجازي إن القرينة كما أنها مانعة عن إرادة المعنى ~~الحقيقي لا بد أن تكون مانعة عن إرادة المعنى المجازي الاخر أيضا وإلا لم ~~يتعين المراد إلا أن يقال أن القرينة مانعة عن المجازات الاخر إلا أن يقوم ~~قرينة على إرادة بعضها كما فيما نحن فيه فإن المفروض وجوب إقامة قرينة أخرى ~~على إرادة المعنيين معا كما في المشترك أيضا وإلا فكيف يعلم إرادة المعنيين ~~من اللفظ وما ما عرفت من كون أوضاع الحقائق والمجازات وحدانية فالامر أوضح ~~قانون المشتق كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة حقيقة فيما تلبس بالمبدء ~~دون ما وجد المبدء فيه في حال التكلم فقط كما توهمه بعضهم حتى يكون قولنا ~~زيد كان قائما فقعد أو سيصير قائما مجازا والظاهر أن هذا (وفاقي)؟ كما ~~ادعاه جماعة ومجاز فيما لم يتلبس بعد سواء أريد بذلك إطلاقه على من يتلبس ~~بالمبدء في المستقبل بأن يكون الزمان مأخوذا في مفهومه أو إطلاقه عليه ~~بعلاقة أوله إليه والظاهر أن ذلك أيضا اتفاقي كما صرح به جماعة وقد يتوهم ~~أن إطلاق النحاة مثلا على مثل الضارب في قولنا زيد ضارب غدا ينافي دعوى ~~الاجماع وهو باطل لما حققنا سابقا من أن الاستعمال أعم من الحقيقة و فيما ~~انقضى عنه المبدء أعني إطلاق اللفظ المشتق وإرادة ما حصل له المبدء في ~~الماضي من الأزمنة بالنسبة إلى زمان حصول النسبة في المشتق إلى من قام به ~~خلاف وقد يعبر بإرادة ما حصل له المبدء وانقضى قبل زمان النطق فيعتبر المضي ~~بالنسبة إلى زمان النطق وما ذكرناه أحسن ويظهر الثمرة في مثل قولنا كان زيد ms059 ~~قائما فقعد فعلى ما ذكرنا حقيقة وعلى ما ذكره هذا القائل يكون محلا للخلاف ~~نعم إذا قلنا كان زيد قائما أمس باعتبار كونه قائما قبل الأمس فيصير محلا ~~للخلاف على ما ذكرنا أيضا ومن هذا يظهر جواز إجراء هذين التعبيرين فيما لم ~~يتلبس بعد بالمبدء أيضا فتأمل وهناك تعبيران آخران أحدهما استعمال المشتق ~~في المنقضي عنه المبدء بعلاقة ما كان عليه وثانيهما استعماله فيما حصل له ~~المبدء في الجملة أي ما خرج من العدم إلى الوجود من دون اعتبار القدم ~~والحدوث والبقاء والزوال والظاهر أن المعنى الأخير أيضا مما وقع فيه النزاع ~~كما سيظهر بعد ذلك وأما المعنى الأول فالظاهر عدم الخلاف PageV00P075 # في كونه مجازا والمشهور بينهم في محل الخلاف قولان المجاز مطلقا وهو مذهب ~~أكثر الأشاعرة والحقيقة مطلقا وهو المشهور من الشيعة والمعتزلة وهناك أقوال ~~أخر منتشرة والظاهر أنها محدثة من إلجاء كل واحد من الطرفين في مقام العجز ~~عن رد شبهة خصمه ففصل جماعة وفرقوا بين ما كان المبدء من المصادر السيالة ~~كالتكلم والاخبار وغيره فاشترطوا البقاء في الأول دون غيره وأخرى ففرقوا ~~بين ما لو كان المبدء حدوثيا أو ثبوتيا فاشترطوا البقاء في الأول دون ~~الثاني وأخرى ففرقوا بين ما طرء الضد الوجودي على المحل سواء ناقض الضد ~~الأول كالحركة والسكون أو ضاده وغيره فاشترطوا البقاء في الأول دون الثاني ~~وفصل بعضهم بين ما كان المشتق محكوما عليه أو به فاشترط في الثاني دون ~~الأول والأقوى كونه مجازا مطلقا لنا وجوه الأول تبادر الغير منه وهو ~~المتلبس بالمبدء وهو علامة المجاز والثاني أنه لا ريب في كونه حقيقة في حال ~~التلبس فلو كان حقيقة فيما انقضى عنه أيضا للزم الاشتراك والمجاز خير منه ~~كما مر مرارا وما يقال من أن المشتق إنما يستعمل في المعنى الأخير من ~~الثلاثة المتقدمة وهو أعم من الماضي والحال واستعمال العام في الخاص حقيقة ~~إذا لم يرد منه الخاص من حيث الخصوصية فلا مجاز ولا اشتراك ففيه أنه مناف ~~لكلمات أكثرهم وكثير ms060 منهم ادعى الاجماع على كونه حقيقة في الحال ولو كان ~~حقيقة في ذلك المعنى العام أيضا للزم الاشتراك أيضا ومما ينادي ببطلان ذلك ~~أن المستدلين بكونه حقيقة فيما انقضى عنه المبدء يستدلون باستعمال النحاة ~~فإنهم يستعملونه في الماضي وفي الحال وفي المستقبل (الاستقبال) ولا يريدون ~~به المعنى الأعم جزما الثالث أنه إذا كان جسم أبيض صار أسودا فينعدم عنه ~~حينئذ مفهوم الأبيض جزما وإلا للزم اجتماع المتضادين فإطلاق لفظ الأبيض حين ~~انعدام مفهومه إطلاق على غير ما وضع له ويرد على أنه إنما يسلم لو لم يكن ~~مراد من لا يشترط بقاء المبدء هو المعنى العام وإلا فلا منافاة حينئذ ولا ~~يلزم اجتماع الضدين الرابع إنا لا نفهم من لفظ المشتق إلا الذات المبهمة ~~والحدث والنسبة ولكن يتبادر منه حصول المبدء في زمان صدق النسبة الحكمية ~~ولا يذهب عليك أن هذا الزمان ليس بأحد من الأزمنة المعهودة بل هو أعم من ~~الجميع فلسنا ندعي دلالته على زمان كيف وقد أجمع أهل العربية على أن الدال ~~على الزمان إنما هو الفعل ألا تريهم أنهم يقيدون حد الفعل بأنه ما يقترن ~~بأحد الأزمنة الثلاثة ليخرج اسم الفاعل وما في معناه ولا منافاة بين ذلك ~~وبين ما يقولون إن اسم الفاعل بمعنى الحال والاستقبال يعمل عمل النصب ~~وبمعنى الماضي لا يعمل فإن مرادهم بالاقتران بأحد الأزمنة في حد الفعل إنما ~~هو بسبب الوضع ومرادهم في اسم الفاعل إنما هو بالقرينة فيكون مجازا وقد ~~يوجه بأن هذا هو مقتضى الوضع الثانوي PageV00P076 # الحاصل بسبب كثرة الاستعمال وأما في الفعل فبمقتضى الوضع الأول وهو بعيد ~~فإن غاية ما يمكن أن يدعى فيه الوضع الثانوي والتبادر من جهته إنما هو ~~الحال فتأمل فإن ذلك أيضا لا ينطبق على الزمان المعهود كما ذكرنا بل ~~المتبادر هو التلبس والحاصل أن تحقق المبدء شرط في صحة الاطلاق حين النسبة ~~كالجوامد بعينها فلا يقال للهواء المنقلب عن الماء هو ماء حقيقة ومرادنا من ~~هذه النسبة أعم من الخبرية الصريحة أو اللازمة ms061 للنسبة التقييدية فإن قولنا ~~رأيت ماء صافيا يتضمن النسبة الخبرية ويستلزم الاخبار عن الماء بالصفاء ~~فيلاحظ حال هذه النسبة ويعتبر الاتصاف بالمبدء حين تحقق هذه النسبة وذلك ~~فيما نحن فيه في الزمان الماضي فهو حقيقة وإن صار في زمان التكلم كدرا وقد ~~يكون كذلك في الحال وقد يكون في الاستقبال كقولك سأشتري ماء صافيا وكذلك ~~الحال في الجوامد كقولك اشتريت عبدا أو خمرا أو سأشتري خمرا فإنه حقيقة وإن ~~كان ما سيشير به لم يصر حين التكلم خمرا حجة القائلين بكونه حقيقة أن ~~المشتق قد استعمل في الأزمنة الثلاثة والأصل في الاستعمال الحقيقة خرج ~~الاستقبال بالاتفاق وبقي الباقي وفيه أن الاستعمال أعم من الحقيقة كما بينا ~~سابقا وقد استدل بعضهم بعد الاستدلال بذلك بأن معنى المشتق من حصل له ~~المشتق منه أي خرج من القوة إلى الفعل فيشمل الماضي حقيقة وفيه مع أنه ~~ينافي الاستدلال الأول لان مفاده إرادة الخصوصية لا المعنى العام منع قد ~~عرفته حجة مشترطي بقاء المبدء فيما لم يكن المبدء من المصادر السيالة ~~امتناعه فيها لأنها تنقضي شيئا فشيئا فهو قبل حصول إجرائه غير متحقق وبعده ~~منعدم والحق اعتبار العرف في ذلك لا ريب أن العرف يحكم على من يتكلم وهو ~~مشتغل به ولو بحرف منه أنه متكلم ولا يضره السكوت القليل بمقدار التنفس أو ~~أزيد بل بمقدار شرب الماء أيضا في بعض الأحيان وحجة من اشترط البقاء في ~~الحدوثي دون الثبوتي أنه لو كان شرطا مطلقا للزم أن يكون إطلاق المؤمن على ~~النائم مجازا إذ لا تصديق في حال النوم وأجيب عن ذلك بأن ما حصل للنفس من ~~التصديق هو حاصل في الخزانة حال النوم وإن لم يكن حاصلا في المدركة حينئذ ~~وحجة من خص الاشتراط بما طرء على المحل ضد وجودي أنه لو لم يكن كذا يلزم ~~كون إطلاق النائم على اليقظان والحامض على الحلو باعتبار النوم السابق ~~والحموضة السابقة حقيقة وهو خلاف الاجماع وأيضا يلزم أن يكون أكابر الصحابة ~~كفارا حقيقة وقد يجاب ms062 عن الثاني بأن ذلك إنما هو من جهة الشرع لا اللغة ~~والحق المنع في الجميع لغة وعرفا أيضا وحجة من اشترط البقاء في المحكوم به ~~دون المحكوم عليه هو أنه لو اشترط في المحكوم عليه أيضا للزم عدم جواز ~~الاستدلال بمثل قوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا والسارق والسارقة ~~فاقطعوا ونحو ذلك بالنسبة إلى PageV00P077 # من لم يكن زانيا أو سارقا حال الاطلاق بل المعتبر اتصافه في أحد الأزمنة ~~الثلاثة ووجه هذا الاستدلال إنهم يستدلون بهذه الآيات وظاهرهم إرادة ~~الحقيقة فيكون المشتق حينئذ حقيقة في كل واحد من الأزمنة أقول ويلزم من ذلك ~~أن ذلك القائل يقول بكون المشتق حقيقة في المستقبل أيضا وقد يوجه بأن مراده ~~حينئذ أن المحكوم عليه حقيقة فيما تلبس بالمبدء في الجملة يعني المعنى ~~العام السابق أو ما هو أعم منه ليشمل الاستقبال وكيف كان فهو باطل أما أولا ~~فلان هذا الكلام مبني على أن المراد بالحال وأخويه في محل النزاع هو حال ~~النطق وما قبله وما بعده وقد عرفت خلافه وأما ثانيا فلان المشتق كونه حقيقة ~~في الحال مع الخصوصية مما لا خلاف فيه وإن كان محكوما عليه فلو جعلناه ~~حقيقة في القدر المشترك أيضا للزم الاشتراك والمجاز أولى منه وكونه محكوما ~~عليه قرينة للمجاز مع أن الاستدلال بها على من لم يتلبس بعد حين الاطلاق أو ~~لم يوجد أيضا هو من قبيل الاستدلال بالخطابات الشفاهية فإن تلك الخطابات لا ~~تثبت إلا أصل التكليف وأما خصوص تكليفنا فإنما يثبت بدليل خارج كالاجماع ~~وغيره وأما على ما حققنا موضع النزاع من عدم مدخلية الزمان أصلا وعدم ~~اعتبار حال النطق فلا إشكال إذ المراد أن المتلبس بالزنا أو السرقة مثلا ~~حكمه كذا سواء كان تلبسه حال النطق أو قبله أو بعده ولا يضر ثبوت الحكم بعد ~~حال الانقضاء وإن طال المدة لان إجراء الحكم ثابت حينئذ بالاستصحاب وغيره ~~من الأدلة تتميم ينبغي أن يعلم أن مبادئ المشتقات مختلفة فقد يكون المبدء ~~حالا كالضارب والمضروب وقد تكون ملكة وقد ms063 يعتبر مع كونه ملكة كونه حرفة ~~وصنعة مثل الخياط والنجار والبناء ونحوها وقد يكون لفظ يحتمل الحال والملكة ~~والحرفة كالقاري والكاتب والمعلم والتلبس وعدم التلبس يتفاوت في كل منها ~~فالذي يضر بالتلبس في الملكة هو زوالها بسبب حصول النسيان وفي الصناعة ~~الاعراض الطويل بدون قصد الرجوع وأما الاعراض مع قصد الرجوع ولو كان يوما ~~أو يومين بل وشهرا أو شهرين أيضا مع إرادة العود فغير مضر ويصدق على من لم ~~ينس ومن أعرض وقصد العود في العرف أنه متلبس بالمبدء فيهما وإن طرء الضد ~~الوجودي لأصل ذلك الفعل أيضا وأما في الأحوال فالتلبس فيها أيضا يختلف في ~~العرف فأما في المصادر السيالة فيكفي الاشتغال بجزء من أجزائه وأما في ~~غيرها كالسواد والبياض وغيرهما من الصفات الظاهرة والباطنة فالمعتبر بقاء ~~نفس الصفات وقد اختلط على بعض المتأخرين واشتبه عليه الامر واحدث مذهبا في ~~التفصيل فقال إن إطلاق المشتق باعتبار الماضي حقيقة إن كان اتصاف الذات ~~بالمبدء أكثريا بحيث يكون عدم الاتصاف بالمبدء مضمحلا في جنب الاتصاف ولم ~~يكن الذات معرضا عن المبدء وراغبا عنه سواء كان PageV00P078 # المشتق محكوما عليه أو به وسواء طرء الضد الوجودي أو لا لأنهم يطلقون ~~المشتقات على المعنى المذكور من دون نصب القرينة كالكاتب والخياط والقاري ~~والمتعلم والمعلم ونحوها ولو كان المحل متصفا بالضد الوجودي كالنوم ونحوه ~~والقول بأن الألفاظ المذكورة ونحوها كلها موضوعة لملكات هذه الأفعال مما ~~يأبى عنه الطبع السليم في أكثر الأمثلة وغير موافق لمعنى مباديها على ما في ~~كتب اللغة إنتهى وبعد ما حققنا لك لا يخفى عليك ما فيه إذا تحقق ذلك فنقول ~~أن ما جعلوه ثمرة النزاع من مثل كراهة الجلوس تحت الشجرة المثمرة ينبغي ~~التأمل في موضع الثمرة منها فإن المثمرة يجوز أن يكون المبدء فيها هو ~~الملكة فإن للشجرة أيضا يتصور نظير ما يتصور للانسان وعلى هذا فلا يضر عدم ~~وجود الثمرة بالتلبس بالمبدء فيها إلا أن يحصل للشجرة حالة لا يحصل معها ~~الثمرة أصلا بالتجربة ونحوها شبيه النسيان ms064 للانسان ويجوز أن يكون هو الحال ~~والحال أيضا يحتمل معنيين أحدهما صيرورته ذا ثمرة مثل اغد البعير والثاني ~~المعنى المعهود الحالي فعليك بالتأمل والتفرقة في كل موضع يرد عليك الباب ~~الأول في الأوامر والنواهي وفيه مقصدان الأول في الأوامر قانون الامر على ~~ما ذكره أكثر الأصوليين هو طلب فعل بالقول استعلاء والأولى اعتبار العلو مع ~~ذلك كما اختاره جماعة و سنشير إليه في آخر المبحث والمراد بالعالي من كان ~~له تفوق يوجب إطاعته عقلا أو شرعا وقيل هو الطلب من العالي وما قيل ~~باشتراكه مع ذلك بين الفعل والشأن وغير ذلك بعيد لعدم تبادرها و المجاز خير ~~من الاشتراك والاستعمال أعم من الحقيقة وظني أن من يقول بأن الامر أعني ~~المركب من أمر حقيقة في الوجوب هو ممن يقول بالقول الأول ولابد أن يقول به ~~ليناسب تعريفه الاصطلاحي معناه العرفي إذ الاستعلاء ظاهر في الالزام إذ لا ~~معنى لا ظهار العلو في المندوب وادعائه كما لا يخفى و هو الأظهر عندي ~~للتبادر وللآيات والاخبار مثل فليحذر الذين يخالفون إلخ وما منعك أن تسجد ~~إذ أمرتك ولولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك وقوله صلى الله عليه وآله ~~لبريرة بعد قولها أتأمرني يا رسول الله حيث طلب عليه السلام مراجعتها إلى ~~زوجها لا بل إنما أنا شافع فكلما ثبت كونه أمرا وصدق عليه هذا المفهوم ~~يستفاد منه الوجوب لان كون المشتقات من هذا المبدء حقيقة في الوجوب وكون ~~المبدء أعم منه كما ترى فالوجوب مأخوذ في مفهوم الامر فالتعريف الأول مناسب ~~لمعناه العرفي المتبادر منه ومن يقول بعدم إفادته الوجوب ولا يأخذ الوجوب ~~في مفهوم الامر فهو إما ممن يقول بأن الامر هو الطلب من العالي لا من حيث ~~أنه مستعمل وقد عرفت بطلانه أو يأخذ الاستعلاء في مفهوم الندب أيضا ويجعله ~~أعم من الندب وستعرف بطلانه واحتج من قال بعدم إفادة لفظ الامر الوجوب ~~بتقسيم PageV00P081 # الامر إلى الواجب والندب وهو لا يستلزم كونه حقيقة فيهما إذ لو أريد أن ~~الامر ms065 الحقيقي ينقسم فهو غير مسلم وإن أريد الأعم فلا ينفع مع أنه ينقسم ~~إلى ما ليس بحقيقة فيه اتفاقا كالتسخير والتعجيز ونحوهما وكذلك الكلام في ~~قولهم أن المندوب طاعة والطاعة فعل المأمور به فإن الطاعة إما فعل المأمور ~~به الحقيقي أو فعل المندوب لا فعل المأمور به الحقيقي فقط وإن أريد الأعم ~~من المأمور به الحقيقي فلا يجد بهم نفعا ولما كان العالي قد يطلب الشئ ولكن ~~لا على سبيل الاستعلاء كالمندوب فإنه إرشاد وهداية ولا يلزم فيه اعتبار ~~الاستعلاء فلا بد أن يميز بين أقسام طلبه بالتمييز بين الألفاظ التي يطلب ~~بها حتى يعلم أيها أمر وأيها ندب وإرشاد وقد ظهر لك أن الطلب إذا كان بما ~~يشتق من أصل الامر كقوله آمرك بكذا أو أنت مأمور بكذا ونحو ذلك يفيد الوجوب ~~وهو أمر حقيقة وأما إذا كان الطلب من العالي بغير ما يشتق من لفظ الامر ~~كالصيغ الموضوعة للطلب مثل إفعل وأخواته و رويد وأخواته فهو الذي جعله ~~الأصوليون أصلا على حدة ومحل نزاع برأسه فنزاعهم في دلالة هذه الألفاظ على ~~الوجوب يتصور على صور إحديها أن العالي إذا طلب شيئا بهذا اللفظ يفهم منه ~~الالزام والحتم الذي يستلزم مخالفته الذم والعقاب الذين هما لازم مخالفة ~~السافل للعالي حين الالزام حتى يثبت خلافه فيكون حقيقة في ذلك أو مطلق ~~الرجحان أو غير ذلك وثانيتها أن هذه الألفاظ مع قطع النظر عن القائل ~~والقرينة هل تفيد الالزام والحتم أم لا مثل أن يسمع لفظ إفعل من قائل من ~~وراء الجدار ولم يعرف حال المتكلم والمخاطب فهل يفهم منه الالزام ثم يعرف ~~الذم واللوم على الترك وعدمهما بعد معرفة حالهما أم لا وثالثتها الصورة ~~بحالها ولكنه هل يفهم منه الالزام من العالي المستحق تاركه اللوم والعقاب ~~أو لا وبعبارة أخرى يفهم منها أن القائل بها شخص عال أوجب الفعل على ~~المخاطب أم لا ومرجع الأولى إلى الثانية إذ الذي ظهر من الصيغة هو مجرد ~~الحتم والالزام وحصول الذم والعقاب على ms066 الترك إنما هو من لوازم خصوص المقام ~~وعلى هذا فيمكن إجراء النزاع في الصيغة إذا صدرت عن السافل والمساوي أيضا ~~فإن طلبهما أيضا قد يكون على سبيل الحتم واللزوم وقد يكون غير فلك من ~~المعاني وعلى هذا فما استدل به بعض القائلين بكونها حقيقة في الندب من أن ~~الفرق بين الامر والسؤال ليس إلا تفاوت رتبة الطالب فالوجوب شئ زايد ~~والسؤال إنما يدل على الندب فكذا الامر فجوابه التحقيقي بعد منع اختصاص ~~الفرق بذلك لما عرفت ثم تسليمه هو أن النزاع إنما هو في الصيغة والقائل ~~بكونها للوجوب يقول به في السؤال أيضا يعني به الحتم والالزام غاية الامر ~~أن حصول الذم والعقاب ثمة يحصل بالترك بخصوص المقام دون ما نحن فيه والحاصل ~~أن صيغة إفعل مع قطع النظر عن القرائن تفيد الوجوب اللغوي وبضميمة المقام ~~يتم الوجوب الاصطلاحي هذا هو مراد PageV00P082 # القائل بكونها حقيقة في الوجوب نعم يمكن الفرق بين الصورتين الأوليين ~~بإمكان المناقشة في الصورة الأولى بأن الدلالة على الالزام لعلة يكون من ~~جهة أنه صدر عن العالي فلا يتم القول بالدلالة على الالزام لغة في السؤال ~~أيضا ولا يظهر من ذلك حال الصيغة إذا صدرت عن السائل إنها حقيقة فيه أو ~~مجاز فاستدلالهم في دلالة الصيغة على الوجوب بذم العقلاء على الترك إذا قال ~~السيد لعبده إفعل ولم يفعل كما سيجئ ليس على ما ينبغي اللهم إلا أن يجعل ~~النزاع في خصوص الصيغة إذا صدرت عن العالي وهو لا يلائم الجواب المذكور عن ~~دليل القائل بالندب أيضا وأما على الصورة الثالثة فلا يرد السؤال المتقدم ~~أصلا ولا يتمشى الجواب المتقدم قطعا كما لا يخفى والفرق بين الصورتين هو ان ~~حصول الذم والعقاب خارج عن مدلول اللفظ في الصورة الأولى وداخل فيه في ~~الصورة الأخيرة فلا بد أن يكون إفعل مثلا حقيقة في كل من الامر والسؤال ~~والالتماس إذا أراد كل منهم اللزوم والحتم على الصورة الأولى وحقيقة في ~~الامر فقط على الصورة الأخيرة فيكون استعماله في الالتماس ms067 والسؤال مجازا ~~والذي يترجح في النظر القاصر هو الصورة الأخيرة وإن لم يساعدها تحرير محل ~~النزاع في كلام كثير منهم واعلم أن ما ذكرناه من الصور الثلاث يجري في لفظ ~~أم ر أيضا والكلام فيه الكلام في الصيغة بعينه ويظهر الثمرة في كون هذا ~~اللفظ من الملتمس والسائل مجازا أو حقيقة أيضا وعليك بالتأمل فيما ذكرنا ~~والتحفظ به فإن كلام القوم هيهنا مشوش فربما وقع الاشتباه بين المادة ~~والصيغة وربما حصل الخلط وعدم التمييز بين الصور المتقدمة والله الهادي ~~قانون اختلف الأصوليون في صيغة إفعل وما في معناه على أقوال المشهور بين ~~الأصوليين أنه حقيقة في الوجوب لغة وذهب جماعة إلى أنها حقيقة في الندب ~~وقيل بالاشتراك بينهما معنى وعلم الهدى رحمه الله بالاشتراك بينهما لفظا ~~لغة وبكونها حقيقة في الوجوب في عرف الشارع وتوقف بعضهم في الوجوب والندب ~~وقيل بالاشتراك بينهما والإباحة لفظا وقيل معنى وهيهنا مذاهب أخر ضعيفة ~~والأقرب للأول للتبادر عرفا ويثبت في اللغة والشرع بضميمة أصالة عدم النقل ~~لا يقال إنا لا نفهم من الصيغة غير طلب الفعل ولا يخطر ببالنا الترك فضلا ~~عن المنع منه فإن معنى الوجوب غيره أمر بسيط إجمالي وهو الطلب الحتمي الخاص ~~ولكنه ينحل عند العقل باجزاء كسائل المهيات المركبة كالانسان والفرس ~~وغيرهما فهذا الطلب البسيط الاجمالي الخاص إذا تحلل عند العقل ينحل إلى طلب ~~الفعل مع المنع من الترك فانظر إلى العرف ترى أن السيد إذا قال لعبده إفعل ~~كذا فلم يفعل عد عاصيا وذمه العقلاء للترك وإن لم يكن هناك قرينة تدل على ~~الوجوب وما يتوهم من منافاة ذلك لاستعمال الشارع إياها متعلقا بأمور كثيرة ~~بعضها واجب وبعضها مندوب مثل قوله إغتسل للجمعة وللزيارة PageV00P083 # وللجنابة ولمس الميت وغير ذلك مدفوع بأنه لا يتصور في ذلك قبح إلا لزوم ~~تأخير البيان عن وقت الخطاب سيما فيما له ظاهر وقبحه ممنوع وكون ذلك في كل ~~المواضع موضع الحاجة سيما موضع معرفة الوجه واعتقاد ان هذا واجب وذلك مندوب ~~أيضا غير ظاهر ms068 والحاصل أن الدليل قام على تعيين الحقيقة ولا مانع من ~~استعماله في المعنى المجازى وهو عموم المجاز بقرينة من خارج ولا يجب وجود ~~القرينة في اللفظ وكذلك استعمال الصيغة في المندوبات فقط بدون قرينة في ~~اللفظ وقد استدل أيضا بآيات منها قوله تعالى فليحذر الذين إلخ هدد سبحانه ~~مخالف الامر وحذره من العذاب وهو يفيد الوجوب وما ذكرنا هو مدلول السياق لا ~~صيغة ليحذر ليستلزم الدور والمصدر المضاف يفيد العموم حيث لا عهد فلا يرد ~~أن الامر لا عموم فيه والعموم الافرادي لا المجموعي ليرد النقض بترك مجموع ~~المندوبات لكونه معصية و كل واحد منها على البدلية لا السالبة الكلية بمعنى ~~لا يأتون بشئ من أوامره ليرتفع بالموجبة الجزئية فيلزم عدم العقاب على ~~بعضها والأولى أن يقال المراد بالامر الطبيعة الكلية وهو مستلزم للعموم ~~لوجودها في ضمن كل فرد وكيف كان فهذه الآية إنما على وجوب الامر الشرعي لا ~~الوجوب لغة و أيضا لا تدل على دلالة الصيغة على الوجوب بل الامر وما قيل من ~~أن الامر حقيقة في الصيغة المخصوصة و التهديد على مخالفة ما صدق عليه الامر ~~من الصيغ ففيه ما لا يخفى إذ الامر إنما يسلم صدقه على الصيغة إذا كان ~~الطلب بها على سبيل الاستعلاء المستلزم للوجوب وأما إذا أريد منها مجرد ~~الندب أو الارشاد أو الاذن أو غير ذلك فلا يصدق عليه أنه والحاصل أن قولهم ~~في تعريف الامر مطابقا لمعناه العرفي طلب بالقول على سبيل الاستعلاء أو طلب ~~بالقول من العالي يعتبرون في ذلك حيثية العلو سيما في التعريف الأول وهو ~~مستلزم للوجوب عرفا ولا ريب أن صيغة إفعل الصادرة عن العالي ليس يعتبر فيها ~~الاستعلاء في جميع موارد استعمالها فكيف يقال باستلزام دلالة الامر على ~~الوجوب دلالة الصيغة المطلقة عليه حتى يجدي في المواضع الخالية عن القرينة ~~التي هي محط نظر الأصولي وأيضا فعلى هذا فلا معنى للنزاع في دلالة صيغة ~~افعل على الوجوب ويكفي في ثبوت ذلك إثبات دلالة لفظ الامر عليه ms069 وهو كما ترى ~~خلاف ما اتفقت عليه كلمة الأصوليين والتحقيق أن لفظ الامر حقيقة في الطلب ~~الاستعلائي على سبيل الوجوب وهو المتبادر منه عرفا وصيغة إفعل كثيرا ما ~~تستعمل في غير هذا المعنى فكون الامر حقيقة في الوجوب لا يستلزم كون إفعل ~~حقيقة فيه ولذلك أفردوا البحث في كل منهما فما اخترناه من كون الصيغة ~~للوجوب إنما هو للتبادر في الصيغة لا من أجل كونها مصداقا للامر وإن كنا ~~نقول بكون الامر أيضا حقيقة في الوجوب لما دللنا عليه سابقا ومما ينادي ~~بذلك قوله صلى الله عليه وآله لولا أن أشق على أمتي PageV00P084 # لامرتهم بالسواك فإن طلبه عليه السلام للسواك بصيغة إفعل في غاية الكثرة ~~وأما ما يقال أنه لا بد من تضمين الاعراض ونحوه ليكون متعلقا بكلمة ~~المجاوزة فهذا لا يدل إلا على التهديد على المخالفة على سبيل الاعراض ~~والتولي وهو يتم إذا كان الامر للندب أيضا ففيه أن ذلك ليس إلا من جهة صحة ~~التركيب النحوي ولا يشترط في ذلك اعتبار التولي كما لا يخفى ومنها قوله ~~تعالى وما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك فإن الاستفهام إنكاري لاستحالته على ~~الله وهو يفيد التهديد والتهديد لا يجوز إلا على ترك الواجب وهذه الآية ~~أيضا لا تدل إلا على دلالة الامر على الوجوب بل وخصوص أمر الشارع إلا أن ~~يقال المراد به قوله تعالى اسجدوا قبل هذا وإن المتبادر من التعليل هو كون ~~العلة مخالفة الامر من حيث أنه أمر لا من حيث هو أمره تعالى فتأمل وما ~~يتوهم من أن التهديد لعله من جهة اكتناف الصيغة بقرينة حالية تدل على ~~الوجوب لا من جهة دلالة نفس الصيغة يدفعه أصالة عدمه لا يقال إن هذا إنما ~~يتم لو ثبت اتحاد عرفنا مع عرف الملائكة لان حكاية أحوال كل أهل لسان ~~لآخرين إنما تصح من الحكيم إذا تكلم بما يفيد المطلب من لسان الآخرين ~~ويستعمل حقيقتهم في حقيقتهم ومجازهم في مجازهم وهو ظاهر وما يقال أيضا أن ~~الاستفهام تقريري لاتمام ms070 الحجة فالغرض إقرار إبليس باستكباره وإن المخالفة ~~إنما كانت من جهة الاستكبار حيث قال أنا خير منه وهذا يتم إذا كان الامر ~~للندب أيضا ففيه أن الاستكبار من إبليس لعنه الله ليس على الله بل على آدم ~~عليه السلام فيرجع بالنسبة إلى الله إلى محض المخالفة التبعية الغير ~~المقصودة بالذات المتولدة من المخالفة الحاصلة من الحمية والعصبية وهذه شئ ~~ربما يعد من تبعها نفسه في عداد المقصرين فافهم و منها قوله تعالى وإذا قيل ~~لهم اركعوا لا يركعون ذمهم سبحانه على مخالفة الامر واحتمال كون الذم على ~~ترك الامر مشاقة تكذيبا خلاف الظاهر وقوله تعالى بعد ذلك ويل يومئذ إلخ لا ~~يدل على ذلك لجواز ذمهم على الجهتين إن كانوا المكذبين واختصاص الذم بهم ~~والويل للمكذبين إن كانوا غيرهم واحتمال ثبوت القرينة على الوجوب ينفيه ~~الأصل واحتج من قال بكونها حقيقة في الندب بما مر في القانون السابق وبقوله ~~صلى الله عليه وآله وإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم فإن الرد إلى ~~مشيتنا يفيد الندب وفيه أن الاستطاعة غير المشية بل لعل ذلك يفيد الوجوب مع ~~أن بيان المعنى يشعر بعدم كونها حقيقة في الندب وإلا لما احتاج إلى البيان ~~ولو سلم جميع ذلك فإنما يدل على أن أمر الشارع كذلك لا أن الامر في اللغة ~~كذا و الكلام في عدم دلالته على حكم الصيغة نظير ما مر حجة القول بكونها ~~حقيقة في الطلب مضافا إلى ما مر في أوائل القانون مع جوابه أن الحقيقة ~~الواحدة خير من الاشتراك والمجاز لو قيل بوضعها لكل منهما على حدة أو ~~لأحدهما فقط وجوابه أن المصير إلى المجاز في الندب لدلالة الدليل الذي ~~قدمناه وأنه PageV00P087 # خير من الاشتراك بينه وبين الوجوب مع أن المجاز لازم على ما ذكروا أيضا ~~إذا استعمل في كل من المعنيين بقيد الخصوصية مع أن لزوم المجاز حينئذ أكثر ~~لان المجاز على المختار مختص بالندب إلا أن يقال بالتساوي من جهة الاستعمال ~~في عموم المجاز على المختار أيضا ms071 وهو مجاز شايع لا شذوذ له كما توهمه صاحب ~~المعالم حجة الاشتراك اللفظي بينهما لغة الاستعمال فيهما والأصل فيه ~~الحقيقة وقد عرفت أن الاستعمال أعم منها ونحن قد دللنا على كونها حقيقة في ~~الوجوب فقط وحجة الدلالة على الوجوب شرعا إحتجاج بعض الصحابة على بعض في ~~المسائل بالأوامر المطلقة من غير نكير وإجماع الامامية على ذلك والأول ~~مدفوع بأن الظاهر أن استدلالاتهم من جهة دلالته لغة والأصل عدم طرو وضع ~~جديد والاجماع لو سلم فلا ينفي كونها حقيقة فيه في اللغة أيضا وقد يستدل ~~على ذلك ببعض الآيات والاخبار مثل قوله تعالى ومن يعص الله ورسوله فأن له ~~نار جهنم فإن امتثال الامر طاعة وترك الطاعة عصيان وفيه منع كلية الكبرى مع ~~أنه لم تم ذلك لتم في الدلالة عليه لغة أيضا ولا اختصاص لذلك بالشرع إذ ~~الواجب ليس إلا ما يعد تاركه عاصيا ومثل قوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الامر منكم مضافا إلى الآيات الدالة على مذمة من لم يطعهم مثل ~~من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ومثل ~~الأخبار الدالة على وجوب إطاعة الأئمة عليهم السلام وإن إطاعتهم مفترضة وهي ~~كثيرة وفيه أن الطاعة هو الانقياد للامر والاذعان بما يحكم إن واجبا فواجب ~~وإن ندبا فندب والحاصل أنا لا نسلم دلالة هذه الآيات والاخبار إلا على عدم ~~جواز المخالفة وهولا يستلزم إيجاب جميع ما طلبوا بصيغة إفعل وما في معناها ~~مع أن الظاهر أن المراد من الاخبار أنهم عليهم السلام أحق بالاتباع من ~~الجبت و الطاغوت وأشياعهما كما قيل والاتباع أعم من المدعى كما لا يخفى حجة ~~التوقف عدم ثبوت كونها حقيقة في شئ لان الطريق منحصر في النقل والآحاد منه ~~لا يفيد العلم والمتواتر منه مفقود لان العادة تقضي بالاطلاع لمن يبحث ~~ويجتهد وليس فليس والجواب منع اشتراط العلم أولا بل يكفي الظن ومنع ~~الانحصار ثانيا لثبوته بما ذكرنا من الأدلة ويظهر حجة الباقين بملاحظة ما ~~ذكرنا وكذا جوابه تنبيه ms072 قال في المعالم يستفاد من تتبع تضاعيف أحاديثنا ~~المروية عن الأئمة عليهم السلام إن استعمال صيغة الامر في الندب كان شايعا ~~في عرفهم بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال ~~الحقيقة عند انتفاء المرجح الخارجي فيشكل التعلق في إثبات وجوب أمر بمجرد ~~ورود الامر به عنهم وتبعه بعض من تأخر عنه كصاحب الذخيرة ويرد عليه أن هذا ~~إنما يصح إذا ثبت استعمالهم في الندب بلا قرينة حالية أو لفظية ونفهم إرادة ~~الندب من دليل آخر ولم يثبت وأيضا قد عرفت أن المجاز PageV00P088 # الراجح رجحانه إنما هو مع قطع النظر عن الوضع وأما معه فمساواته مع ~~الحقيقة إلا إذا غلب في المجاز بحيث يصير وضعا جديدا فيصير حقيقة في المعنى ~~الثاني وأنى له بإثباته فيما نحن فيه مع أنه لم يدعه أيضا والحاصل أن مجرد ~~كثرة الاستعمال في المعنى المجازي لا يوجب الخروج عن الحقيقة وإن كان ~~الاستعمال في غاية الكثرة بل وأكثر من استعماله في الحقيقة بكثير ألا ترى ~~أن الألفاظ التي ادعوا صيرورتها حقايق شرعية في المعاني الشرعية استعمالها ~~في المعاني الشرعية أكثر من اللغوية ومع ذلك يحملها المنكرون عند التجرد عن ~~القرينة على المعاني اللغوية وهو رحمه الله منهم وكذلك العام مع أنه بلغ في ~~التخصيص إلى أن قيل ما من عام إلا وقد خص وأيضا تلك الكثرة إنما حصلت ~~بملاحظة مجموع روايات مجموع الرواة عن مجموع الأئمة عليهم الصلاة والسلام ~~والذي يضر على سبيل التسليم هو الكثرة بالنسبة إلى كل واحد واحد فافهم ~~قانون إذا وقع الامر عقيب الحظر أو في مقام ظنه أو وهمه فاختلف القائلون ~~بدلالته على الوجوب في كونه حقيقة في الوجوب أو مجازا في الندب أو الإباحة ~~أو التوقف أو تابعيتها لما قبل الحظر إذا علق الامر بزوال علة عروض النهي ~~والأقوى كونه للإباحة بمعنى الرخصة في الفعل ويلزمه بينا رفع المنع السابق ~~للتبادر بمعنى أرجحيته في النظر من الوجوب إذ ما نقدم من تقدم الحقيقة على ~~المجاز اتفاقا إنما ms073 هو إذا دار الامر بين المعنى الحقيقي والمجازي إذا خلا ~~المقام عن قرينة مرجحة لأحدهما واما مع القرينة الموجبة للجزم بإرادة ~~المجاز فيقدم المجاز اتفاقا وكذا مع إفادتها الظن به مع كون أصل الحقيقة في ~~النظر أيضا فالمقصود أن ملاحظة المقام والالتفات إلى هذه القرينة أعني وقوع ~~الصيغة عقيب الحظر يوجب تقديم إرادة المعنى المجازي وهو الإباحة على ~~الحقيقي فيدور ترجيح المعنى الحقيقي أو المجازي مع القرينة على حصول ~~الترجيح والظهور ولما كان قرينة الشهرة ليست من قبيل القرائن الاخر وكانت ~~منضبطة أفردوا الكلام فيها في باب تعارض الأحوال وإلا فالدوران والتعارض ~~حاصل في جميع القرائن لكنها غير منضبطة فالترجيح فيها يتفاوت بالنسبة إلى ~~تفاوت الناظرين وبالنسبة إلى المقامات فاضبط ذلك ويدل على ذلك أيضا تتبع ~~موارد الاستعمال فإنك لو تتبعتها وتأملتها بعين الانصاف تجد ما ذكرنا ولو ~~بقي لك شك في موضع فألحقه بالغالب لان الظن يلحق الشئ بالأعم الأغلب وهذه ~~قاعدة نفيسة مبرهن عليها بالعقل والعرف والشرع قد حرم عن فوايدها من لم يصل ~~إلى حقيقتها وقد أشرنا إليه سابقا أن بعضهم لاحظ مثل قول المولى لعبده أخرج ~~من المحبس إلى المكتب ومثل قوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا ~~المشركين ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله وأمر الحائض والنفساء ~~بالصلاة والصوم بعد رفع PageV00P089 # المانع وقال بالوجوب مضافا إلى أن المقتضي وهو الأدلة على دلالتها على ~~الوجوب موجود والمانع منه مفقود لان الإباحة لا تنافي الوجوب وفيه أنا نقول ~~أن المراد من الامر هنا مجرد رفع الحظر لما ذكرنا فلا دلالة فيها على أزيد ~~من ذلك وأما عدم منافاته لثبوت الوجوب فهم مسلم لكن الوجوب ليس من جهة هذا ~~الامر فالمانع عن الدلالة من جهة هذا الامر موجود وأكثرهم قد قرروا هذا ~~الدليل على نهج آخر أضعف وهو أن المقتضي موجود أعني صيغة الامر لما تقدم من ~~الأدلة والمانع لا يصلح للمانعية وهو ما ذكره الخصم من أن الوجوب ضد للحظر ~~ولا يجوز الانتقال منه إليه لان ms074 الإباحة أيضا ضد له أقول بل المانع هو ~~قرينة المقام كما بينا ودلالة الأدلة على دلالة مطلق الصيغة على الوجوب لا ~~تنافي عدم دلالتها عليه في خصوص موضع باعتبار القرينة كما في سائر المجازات ~~وأما المثال المذكور والآيات المذكورة فالجواب عنها أن محل النزاع هو ما ~~إذا حظر عن شئ تحريما أو تنزيها ثم أمر به من دون اكتنافه بشئ آخر يخرجه عن ~~حقيقة الجنسية أو النوعية والمراد من قولنا أن ما ورد الامر به حينئذ ليس ~~واجبا بل إنما هو أمر مرخص فيه أن الوجوب لا يراد من هذا الامر من حيث هو ~~هذا الامر ولا نمنع من ثبوت الوجوب من موضع آخر فحينئذ نقول مثل قول المولى ~~للعبد بعد نهيه عن الخروج عن المحبس اخرج إلى المكتب خارج عن موضع النزاع ~~فإن الامر ليس بعين ما نهى عنه بل المحظور خروجه من المحبس من حيث هو خروج ~~عن المحبس و المأمور به هو خروجه ذاهبا إلى المكتب ولا يضر هذا بدلالة ~~الامر على الوجوب وأما قوله تعالى فاقتلوا المشركين فهو لرفع الحظر لا غير ~~والوجوب إنما هو لثبوته قبل الحظر وعدم حصول النسخ فيرجع إلى الحكم السابق ~~وهذا ليس من دلالة اقتلوا على الوجوب في شئ وكذلك ترخيص الحائض والنفساء ~~ووجوب الحلق بعد النهي عنه أيضا ثابت بدليل خارجي لأنه أيضا من النسك ولعلك ~~بالتأمل فيما ذكرنا تقدر على استخراج أدلة القائلين بالتابعية لما قبله ~~والتوقف والجواب عنها وأما القائل بالندب فلعله نظر إلى أن الندب أقرب ~~المجازات للوجوب فإذا انتفى الدلالة عليه ببعض ما ذكر فيحمل عليه وأنت بعد ~~ملاحظة ما ذكرنا تقدر على إبطال ذلك أيضا وأما توهم اختصاص كونها حقيقة في ~~الإباحة في عرف الشارع فهو ضعيف لعدم الفرق بينه وبين العرف العام قانون ~~المشهور أن صيغة إفعل لا تدل إلا على طلب الماهية وقيل تدل على التكرار مدة ~~العمر ان أمكن عقلا وشرعا ويكون تركه اثما وقيل على المرة ويظهر من بعضهم ~~أن مراد ms075 القائلين بالمرة هو الدلالة على المهية المقيدة بالوحدة لا بشرط ~~التكرار ولا عدمه فالزايد على المرة لا يكون امتثالا ولا مخالفة ومن بعضهم ~~دلالتها على عدم التكرار فتكون الزيادة إثما والقائلون بالماهية أيضا بين ~~مصرح بحصول PageV00P090 # الامتثال لو اتى به ثانيا وثالثا وهكذا فلا إثم على ترك الزيادة على ~~المرة ويحصل الثواب بفعل الزايد وبين قائل بأن الامتثال إنما يحصل بالمرة ~~ولا معنى للامتثال عقيب الامتثال وحينئذ فيمكن أن يكون من قبيل الاحتمال ~~الأول في المرة فلم يكن عقاب كما لم يكن ثواب فينتفي ثمرة النزاع بينهما ~~ويمكن أن يكون من قبيل الاحتمال الثاني فيها فينتفي ثمرة النزاع بينهما ~~أيضا وما ذكرنا من الاحتمالين ينشأ من القول بكون ما لم يرد عليه من الشارع ~~دليل تشريعا حراما كما هو المشهور المحقق وعدمه والحق هو الأول وعلى هذا ~~فلا يظهر بين القولين في المرة أيضا ثمرة والأقرب عندي أنها لا تدل إلا على ~~طلب الماهية وإن الامتثال إنما يحصل بالمرة الأولى لان الامر يقتضي الاجزاء ~~والآتيان به ثانيا وثالثا تشريع محرم لكون أحكام الشرع توقيفية موقوفة على ~~التوظيف لنا أن الأوامر وسائر المشتقات مأخوذة من المصادر الخالية عن اللام ~~والتنوين وهي حقيقة في الطبيعة لا بشرط شئ اتفاقا كما صرح به السكاكي وما ~~قيل من أن اسم الجنس موضوع للماهية مع قيد الوحدة المطلقة فإنما يسلم إذا ~~كان مع التنوين والوحدة والتكرار مثل سائر صفات الطبيعة قيود خارجة عنها ~~فلا دلالة للفظ الدال على الطبيعة الكلية على شئ من قيودها لان العام لا ~~يدل على الخاص والهيئة العارضة لهذه المادة لا تفيد أزيد من طلبها بحكم ~~العرف والتبادر بعنوان الايجاب والالزام كما مر والأصل عدم إرادة شئ آخر ~~معها فما قيل من أن المادة إن لم تدل على القيد فالهيئة تدل عليه في معرض ~~المنع ومقايسة القائلين بالتكرار الامر بالنهي بجامع الطلب باطل لأنه في ~~اللغة ومع الفارق لان نفي الحقيقة كما هو مدلول النهي يقتضي استغراق ~~الأوقاف كما سيجئ بخلاف ms076 إيجادها والتروك تجامع كل فعل بخلاف تكرار المأمور ~~به وقولهم بأنه لو لم يكن الدلالة على التكرار لما تكرر الصوم والصلاة مع ~~أنه معارض بالحج مدفوع بأنه من دليل خارج كما توضحه كيفية التكرار المقررة ~~واحتجاجهم بأن الامر يستلزم النهي عن الضد والنهي يفيد دوام الترك ويلزمه ~~دوام فعل المأمور به فيه منع الاستلزام أولا إن أريد الخاص كما سيجئ ومنع ~~استلزام دوام الترك دوام الفعل ثانيا وفي ضدين لا ثالث لهما كالحركة ~~والسكون لعدم استحالة ارتفاع الضدين مطلقا فلا يتم الاطلاق ومنع دلالة ~~النهي على التكرار مطلقا ثالثا كما سيجئ ومنع دلالة خصوص النهي الذي في ضمن ~~الامر على الدوام دائما بل إنما هو تابع للأمران دائما فدائما وإن في وقت ~~ففي وقت وإن أريد من الضد العام أعني الترك فيسقط المنعان الأولان ويجئ ~~عليه الباقي واحتجاج القائل بالمرة بامتثال العبد عرفا لو أمره السيد ~~بدخوله الدال فدخل مرة مردود بأن ذلك لعله من جهة الاتيان بالطبيعة كما ~~ذكرنا لا لان الامر ظاهر في المرة واعلم أن ما ذكرنا من حصول الثمرة وعدمها ~~فيما بين PageV00P091 # القول بالمرة والماهية إنما هو في الاتيان بالافراد متعاقبة وأما لو أوجد ~~أفرادا متعددة في آن واحد مثل أن يقول المأمور بالعتق لعبيده المتعددة أنتم ~~أحرار لوجه الله فقيل على القول بالمهية يحصل الامتثال بالجميع وأما على ~~القول بالمرة فاما على القول الثاني فيها فيبنى ذلك على جواز اجتماع الأمر ~~والنهي مع اختلاف الجهة فإن قلنا بجوازه كما هو الأصح فيستخرج المطلق ~~بالقرعة لو احتيج إلى التعيين ويكون غيره معصية فإن الظاهر أن المراد ~~بالمرة هو الفرد الواحد لا مجرد كونه في الزمان الواحد وإن لم نقل بجوازه ~~فلا يحصل الامتثال أصلا وأما على القول الأول فلا إثم ويستخرج المطلوب ~~بالقرعة أيضا هذا وقد ذكرنا أن الأقوى بالنظر إلى هذا القول أيضا حصول ~~الاثم بقي الكلام في قول من يصرح بحصول الامتثال بالاتيان ثانيا وهكذا مع ~~قوله بالماهية كصاحب المعالم رحمه الله والتحقيق أنه ms077 إن أراد حصول الامتثال ~~في الجملة أي ولو في ضمن المرة الأولى فحسن وإلا فنقول أنه لا معنى ~~للامتثال عقيب الامتثال فإن الامتثال قد حصل بالأولى جزما وما يتوهم أنه ~~يكون من باب الواجب المخير بين الواحد والاثنين والأزيد ففيه أنه إن أريد ~~التنجيز المستفاد من العقل في الواجبات العينية فإن الكلي المكلف به عينا ~~لا يمكن الاتيان به إلا بإتيان الافراد فيكون الافراد من باب مقدمة الواجب ~~والعقل يحكم بجواز الاتيان بأي فرد يتحقق في ضمنه الكلي فلا ريب أنه مع ذلك ~~يوجب الاتيان بالمرة الأولى سقوط الواجب عن ذمة المكلف فلا يبقى بعد واجب ~~حتى يمكن الاتيان بمقدمته فضلا عن الوجوب وإن أريد التخيير المستفاد من ~~النقل المدلول عليه بهذا الامر ففيه منع ظاهر مع أنه لا معنى للتخيير بين ~~فعل الواجب وتركه وليس هذا من باب التخيير بين القصر والاتمام في الأماكن ~~الأربعة فإنهما حقيقتان مختلفتان ولو بالقصد والنية وجعل الشارع بخلاف ما ~~نحن فيه بل ليس من قبيل التسبيحة والثلث في الركوع والسجود والركعة فإذا ~~عرفت هذا فيرد على هذا القائل أيضا أنه إن كان يقول باتصاف المرة الثانية ~~والثالثة وهكذا بالوجوب فهو قول بالتكرار وان كان يقول بالندب فمع أنه قول ~~جديد مستلزم لاستعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي على القول بكون ~~الصيغة حقيقة في الوجوب وأنت بعد التأمل فيما ذكرنا من التحقيق تعرف أنه لا ~~يتم ما نقلناه آنفا من القول بحصول الامتثال في الجميع على القول بالماهية ~~في صورة الاتيان بالافراد مجتمعة أيضا وكذلك تتمة ما نقلناه من البناء على ~~اجتماع الأمر والنهي على القول الثاني في المرة وغيره فتأمل حتى يظهر لك ~~حقيقة الامر تذنيب الامر المعلق على شرط أو صفة يتكرر بتكرر الشرط والصفة ~~عند القائلين بدلالته على التكرار قولا واحدا لوجود المقتضي عدم المانع ~~غاية الامر PageV00P092 # تقليل التكرار بالنسبة إلى الامر المطلق وأما غيرهم فذهبوا إلى أقوال ~~ثالثها دلالته عليه مع فهم العلية يعني كون الشرط أو الوصف علة فيكون ms078 من ~~باب المنصوص العلة والسيد المرتضى رحمه الله هنا أيضا من المانعين مطلقا ~~لعدم اعتباره المنصوص العلة مطلقا وسيجئ إنشاء الله تعالى أن الحق حجيتها ~~فالأقرب إذا التفصيل وتحرير المقام إن كل ما دل على العموم من أدوات الشرط ~~مثل كلما ومهما ونحوهما فلا ينبغي التأمل في تكرر الام بتكرر الشرط وأما ما ~~لم يدل على العموم مثل إن وإذا فلا يفيد التكرار أصلا إلا أن يقال بحملها ~~على العموم لوقوعها في كلام الحكيم وكون الشرط لغوا لولاه وأما الصفة فهي ~~أيضا لما لم تدل على العلية على ما هو التحقيق كما سيجئ إنشاء الله تعالى ~~بل فيها إشعار بالعلية والمعتبر هو العلة الثابتة كما صرحوا به فلا اعتبار ~~بها أيضا وأما إذا فهم العلية الثابتة بمعونة الخارج فيفيد العموم و ~~التكرار بتكرر العلة سواء كان في الشرط أو الصفة مثل الزانية والزاني ~~فاجلدوا وإن زنى فاجلدوا ونحوهما واحتج القائلون بالتكرار مطلقا بالاستقراء ~~فإن قوله تعالى وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن لم ~~تجدوا ماء فتيمموا والزانية والزاني فاجلدوا والسارق والسارقة فاقطعوا إلى ~~غير ذلك من الآيات والاخبار يتكرر الامر فيها بتكرر الشرط فكذا فيما يحصل ~~الشك إلحاقا بالغالب وفيه أن حمله على التكرار فيما ذكر انما هو لأجل فهم ~~العلية وهو مسلم عندنا واحتج النافي بمثل إن دخلت السوق فاشتر اللحم أو أعط ~~هذا درهما إن دخل الدار فلا يفهم منه التكرار وفيه أن ذلك لعدم فهم العلية ~~وذلك لا يستلزم الاطراد وقيل أن ذلك للقرينة فإن من قال لعبده إذا شبعت ~~فاحمد الله فهم منه التكرار وهو مقلوب عليه بل ذلك أيضا لفهم الغلبة قانون ~~لا دلالة لصيغة الامر على وجوب الفور كما ذهب إليه جماعة وليست مشتركة بينه ~~وبين جواز التراخي كما ذهب إليه الشهيد رحمه الله بل هي لطلب الماهية ~~وأيهما حصل حصل الامتثال كما ذهب إليه جماعة من المحققين وأما القول بتعيين ~~التراخي فلم نقف على مصرح به لنا نظير ما ms079 مر في القانون السابق واستدلال ~~القائلين بالفور بمذمة العبد إذا أخر في السقي عند قول مولاه اسقني مدفوع ~~بأنه للقرينة ولا نزاع فيه مثل استدلالهم بذم إبليس لعنه الله على تركه ~~السجود بقوله تعالى ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك مع إمكان أن يعتذر بعدم ~~دلالة الامر على الفور لان الفاء في قوله فقعوا يفيد التوقيت فلم يثبت ~~دلالتها على الفور وإن الذم لعله من جهة الاستكبار وأيضا ينافيه قوله ~~خلقتني من نار وخلقته من طين لأنه كاشف عن الاعراض أولا وأما استدلالهم ~~بأنه لو جاز التأخير لجاز إلى وقت معين وإلا لزم أن يجوز إلى آخر وقت ~~الامكان وهو مجهول وتكليف المكلف بعدم التأخير عن وقت PageV00P095 # لا يعلمه تكليف بالمحال ولا دلالة في الصيغة على وقت معين فأجيب عنه مرة ~~بأنا نجوز التأخير إلى حصول ظن الموت وهو ممكن الحصول غالبا كساير الواجبات ~~الممتدة بامتداد العمر ومرة بالنقض بصورة التصريح بجواز التأخير وأخرى بأن ~~جواز التأخير لا يستلزم وجوبه فالامتثال ممكن وأورد عليه أن هذا وإن كان ~~يرفع تكليف المحال إلا أنه إلتزام بوجوب الفور في العمل لتحصيل براءة الذمة ~~وإن لم يثبت كونه مدلول الصيغة لغة إذ جواز التأخير حينئذ مشروط بمعرفة لا ~~يمكن تلك المعرفة فينحصر الامتثال بالمبادرة فيجب الفور ورد بان جواز ~~التأخير ليس بمشروط بمعرفة المكلف بآخر أزمنة الامكان بل إنما يتوقف على ~~عدم كونه آخر أزمنة الامكان والموقوف على معرفة آخر أزمنة الامكان إنما هو ~~العلم بجواز التأخير لا نفس الجواز فإن الجواز في نفس الامر لا يتوقف على ~~العلم بالجواز بل يكفي فيه عدم العلم بالمنع على ما يقتضيه أصالة الإباحة ~~وعلى هذا فيصير مال كلام المجيب تسليم أنه يجب عدم تأخير الفعل عن آخر ~~أزمنة الامكان ويمكن تحصيل البراءة بالمبادرة مع عدم لزوم وجوب المبادرة ~~فلو بادر فيخرج عن عهدة التكليف ولو لم يبادر وفعله ثانيا فكذا وهكذا ولو ~~لم يفعل حتى خرج الوقت فيصير آثما فلم يلزم من ذلك فور ms080 ولا خروج الواجب عن ~~الوجوب وتوهم كون البدار مقدمة للواجب أعني عدم تأخير الفعل من آخر أزمنة ~~الامكان مدفوع بمنع التوقف نعم إنما يتوقف حصول العلم بعدم تأخيره مع آخر ~~أزمنة الامكان في أول زمان التكليف بذلك ووجوبه ممنوع وما يقال من أن تحصيل ~~البراءة اليقينية المسببة عن شغل الذمة يقينا يستلزم الفور لامكان أن ~~يفاجأه الموت في الجزء الثاني من الوقت فضلا عن غيره فيأثم بالترك فهو ~~ممنوع مثل سائر الواجبات الموسعة أو الممتدة بامتداد العمر فإن غاية الامر ~~وجوب تحصيل اليقين بالمأمور به وأما وجوبه فورا فيحتاج إلى الدليل نعم يتم ~~ذلك على القول بوجوب الاحتياط مع احتمال وجوب الفور اما باشتراطه في الصحة ~~أو في مجرد حصول الاثم وهو ممنوع وكيف كان فهذا الدليل مع تمامه لا يدل على ~~كون الصيغة للفور بل يدل على وجوب العمل بالفور من الخارج واستدلوا أيضا ~~بالاستقراء فإن مقتضى النسب الخبرية مثل زيد قائم وعمرو عالم والانشائية ~~كأنت طالق وهو حر قصد الحال فكذا الامر إلحاقا له بالأعم الأغلب وظنه بعضهم ~~قياسا ورده بأن القياس غير جايز سيما في اللغة وسيما مع الفارق فإن الامر ~~لا يمكن توجيهه إلى الحال لاستحالة طلب الحاصل بل إلى الاستقبال وهو إما ~~الأقرب إلى الحال المعبر عنه بالفور أو ما بعده فلا يتعين الأول إلا بدليل ~~ورد بعدم إرادة الحال الحقيقي والحال العرفي متحقق في الامر أيضا والكلام ~~في الاستفهام PageV00P096 # نظير الكلام في الامر فإن التفهيم لا يمكن في آن الاستفهام وكذلك النهي ~~وفيه أن ذلك يستلزم تفاوت مدلولات المواد المستقرئة فيها إذ الفرق واضح بين ~~هو حر وهي طالق وبين الاستفهام والقدر المشترك لا يثبت المطلق إلا أن يقال ~~أن المعلوم من هذه المواد إرادة أحد المعنيين اما حصول مدلولها مقارنا ~~لحصولها أو في الآن المتصل بها ولما لم يكن الأول في الامر فتعين الثاني و ~~التحقيق مطلوب المستدل إن كان حصل له من الاستقراء إن النسب الخبرية ~~والانشائية الصادرة عن المتكلم حاصلة في ms081 الحال الحاضر فهو لا يجديه لأنه لا ~~إشكال في أن النسبة الانشائية في الامر وهي الطلب القائم بنفس المتكلم ~~حاصلة في الحال فلا يمكن النزاع فيه وإن كان إن مفاد تلك الجمل ومدلولاتها ~~حاصلة في الحال كقيام زيد وعلم عمرو وطلاق هند وحرية بلال فهو مع أنه منقوض ~~بمثل كان زيد قائما وعمرو سوف يجئ وموقوف على كون المشتق حقيقة في الحال ~~المقابل للاستقبال لا حال التلبس كائنا ما كان وقد عرفت أن التحقيق خلافه ~~لا يمكن الوثوق على مثل هذا الاستقراء في إثبات اللغة وهناك طريق آخر يمكن ~~إثبات المطلق به وهو ان النحاة ذكروا أن الامر للحال وغرضهم من اقتران معنى ~~الفعل بأحد الأزمنة هو المعنى الحدثي وإن شئت قلت انتسابه إلى الفاعل مقترن ~~بأحد الأزمنة وأما نسبة المتكلم فكلها واقعة في حال التكلم فعلى هذا إذا ~~انضم إلى ذلك أصالة عدم النقل فيثبت كونها للحال لغة فيثبت الفور ولكنه ~~مدفوع بأن كلام النحاة مع أنه لم يثبت اتفاقهم على ذلك يضعفه خلاف علماء ~~الأصول والبيان فالظاهر إن نظرهم إلى الأغلب من إمكان حصول الطبيعة في ~~الحال والحاصل أن الامر مأخوذ من المضارع ولا فرق بينهما في الاشتراك بين ~~الحال والاستقبال وقد استدلوا أيضا بقوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ~~الآية وبقوله تعالى فاستبقوا الخيرات الآتية بتقريب أن المراد من المغفرة ~~سببها لاستحالة المسارعة إلى فعل الله وفعل المأمور به سبب إذ قد يكون بعض ~~الواجبات سببا لإزالة الذنوب كما ورد في الصلوات الخمس والحج وغيرهما سيما ~~على القول بالاحباط كما هو الحق ويثبت في الباقي بعدم القول بالفصل فلا يرد ~~أن سبب المغفرة إنما هو التوبة وهو فوري اتفاقا ولا حاجة إلى الاستدلال ولا ~~يتم المطلوب بعدم القول بالفصل أيضا لاتفاق الفريقين فيه وكذا لا يرد على ~~إرادة فعل المأمور به بناء على الاحباط أن هذا إنما يتم فيما حصل الذنب فلا ~~يعم جميع الأوامر وأما ما يقال من أن بعض المستحبات مما ورد كونه سببا ms082 ~~للمغفرة فلا بد من حمل الامر على الاستحباب ففيه أن العام يخصص والمطلق ~~يقيد والتخصيص والتقييد أولى من غيرهما من المجازات وكذلك الكلام في قوله ~~تعالى فاستبقوا الخيرات وقد يجاب عن الآيتين PageV00P097 # بالحمل على الاستحباب لمنافاة مدلول الهيئة للمادة لو حملت على الوجوب ~~لعدم إطلاق المسارعة والاستباق عرفا الا على الموسع فالحكم بوجوب الفور ~~إثبات للتضييق والآتيان بالمضيق عرفا ليس بمسارعة واستباق فإن المأمور بصوم ~~رمضان إذا صام فيه لا يقال أنه مسارع وفيه أنه كما يمكن تحقيق المسارعة ~~عرفا بملاحظة الوسعة في زمان الرخصة كذلك يمكن تحققها بملاحظة الوسعة في ~~زمان الصحة فعلى القول بالصحة في صورة التأخير في الفوري يصدق عرفا ~~المسارعة بإتيانه في أول زمان الصحة كما يقال لمن حج في العام الأول من ~~الاستطاعة أنه سارع في حجه وكذلك لمن عجل في أداء دينه حين القدرة ومطالبة ~~الداين وهذا واضح مع أن قابلية الأوامر المطلقة للتوسعة يكفي في صدق ~~المسارعة عرفا ولا يلزم ثبوتها بالفعل بالتحقيق في الجواب بعد منع نهوض هذا ~~الاستدلال على إثبات الفور لغة وعرفا بل ولا شرعا أن الآيتين لو سلم ~~ظهورهما في الوجوب مع ملاحظة هذه المذكورات فهو ظهور وما ذكرنا من التبادر ~~في الماهية في الأوامر المطلقة ظهور ولا ريب أن هذا أقوى منه فيحمل الاتيان ~~على الاستحباب فكيف ولا ظهور في آية المسارعة أصلا فإن الامر بالمسارعة إلى ~~سبب المغفرة كما هو مناط الاستدلال لا يفيد إلا وجوب المسارعة إلى السبب في ~~الجملة فإذا تعدد الأسباب كما فيما نحن فيه فإن أحد الأسباب فيه التوبة ~~التي فوريتها مجمع عليها فلا يفيد إلا فورية أحدها وهو لا يستلزم المطلوب ~~كما لا يخفى واحتج السيد رحمه الله بالاستعمال وإن الأصل فيه الحقيقة ويحسن ~~الاستفهام ولا يحسن إلا مع الاحتمال في اللفظ وفيه أن الاستعمال أعم من ~~الحقيقة وتبادر الماهية لا بشرط ينفي غيرها وإن الاستفهام يحسن على القول ~~بالماهية أيضا احتياطا عن أن يكون مراد الامر بعض الافراد مجازا لشيوع ~~استعمال ms083 الكلي في الفرد مجازا وذلك لا يدل على عدم انفهام الماهية مستقلة ~~ووجوب التوقف حتى يثبت الاشتراك بل إنما ذلك لرجحان الاحتياط ولذلك يصح ~~التخيير في الجواب مع عدم ارتكاب خلاف الظاهر خلافا لصورة الاشتراك فإنه ~~إما لا يجوز كما اخترناه وحققناه سابقا أو يجوز مجازا ثم أن الفور على ~~القول به تحديده موكول إلى العرف ويتفاوت بتفاوت المأمور به ونحوه كالسفر ~~القريب الغير المحتاج إلى زمان معتد به للتهيؤ والبعيد المحتاج إليه إن لم ~~نقل بأن الكلام في المجرد عن القرائن وهذه الأمور قرائن لجواز التأخير ~~(والمهلة)؟ فتأمل تذنيب اختلف القائلون بكون الامر الامر للفور في ثبوت ~~التكليف على من ترك الامتثال فورا في الزمان المتأخر وعدمه وفرعوا الكلام ~~فيه على معنى إفعل هل هو إفعل في الزمان الثاني إن لم تفعل ففي الثالث ~~وهكذا أو معناه إفعل في الزمان الثاني مع السكوت عما بعده واما كون المعنى ~~عدم الفعل في الزمان المتأخر فلم نقف على مصرح به قيل وهذا الكلام غير ~~PageV00P098 # مفيد والفائدة في بيان صحة المبنى والتحقيق أن أدله القول بالفور على ~~تسليمها صنفان منها ما يدل على أن الصيغة بنفسها دالة على الفور منها ما ~~يدل على وجوب المبادرة بالامتنان كآية المسارعة و الاستباق فمن اعتمد على ~~الأول فيلزمه القول بالسقوط لصيرورته من باب الموقت ومن اعتمد على الثاني ~~فيلزمه القول بالثبوت لاطلاق أصل الامر ورده بعض المحققين بمنع صيرورته ~~كالموقت على الأول لاحتمال إرادة التعجيل بالمأمور به فإن لم يفعل التعجيل ~~أيضا في الزمان الثاني وهكذا ومنع عدم وجوب الموقت مع فوات الوقت على تقدير ~~تسليم كونه من قبيله وبأن وجوب الفور إن اقتضى التوقيت وخصوصية الزمان ~~المعين فلا يتفاوت الامر بين ما ثبت وجوبه من الصيغة أو من الخارج كما إذا ~~ثبت التوقيت من دليل خارج في الموقت فإن من يقول بفوات الموقت بفوات وقته ~~لا يفرق بين ما ثبت التوقيت من خارج أم لا فالأولى تفريع المسألة على أن ~~التكليف بالموقت هل هو ms084 تكليف واحد أو تكليفان وهل ينتفي المقيد بانتفاء ~~القيد أم لا كما ذكروا في مسألة تبعية القضاء للأداء وعدمها أقول والظاهر ~~من الصيغة على القول بدلالتها بنفسها على الفور هو الوجوب في أول الوقت لا ~~ما ذكره والظاهر هو الحجة وهو تكليف واحد والحق أن المقيد ينتفي بانتفاء ~~القيد فلا يبقى تكليف مع أن الأصل عدمه ولا يجب التنصيص بالتوقيت وثبوت ~~وجوب الموقت بعد فوات الوقت خلاف التحقيق لان الجنس لا بقاء له بعد انتفاء ~~الفصل كما حقق في محله فالحق أن القضاء في الموقت إنما هو بفرض جديد وما ~~ذكر أنه لا يتفاوت الامر بين ما ثبت وجوبه من الصيغة أو من الخارج ففيه أن ~~في الثاني تكليفين فالأول لا ينتفي بانتفاء الثاني بخلاف الأول لأنه تكليف ~~واحد وقياسه بالموقت قياس مع الفارق إذ ربما يفهم من الموقت عدم الوجوب بعد ~~الوقت أيضا ويسلم المساواة لو كان معنى الموقت مجرد الوجوب في الوقت ~~وبالجملة عدم الحكم أما من جهة عدم الدليل عليه أو من جهة الدليل على العدم ~~والظاهر أن الموقت من الثاني وما يثبت فيه الفور من دليل خارج من الأول ~~ولذلك ترى الأصوليين نازعوا في حجية مفهوم الزمان وعدمها ومعنى حجية ~~المفهوم المخالف هو كون اللفظ ذا دلالتين منطوقية ومفهومية متخالفتين في ~~النفي والاثبات فافهم ذلك وانتظر لزيادة توضيح في مباحث المفاهيم قانون ~~اختلف الأصوليون في أن الامر بالشئ هل يقتضي إيجاب مقدماته مطلقا أم لا على ~~أقوال ثالثها اقتضاء الايجاب في السبب دون غيره ورابعها في الشرط الشرعي ~~دون غيره و تحقيق هذا الأصل يقتضي تمهيد مقدمات الأولى أن الواجب كما أنه ~~ينقسم باعتبار المكلف إلى العيني والكفائي وباعتبار المكلف به إلى العيني ~~والتخييري وباعتبار الوقت إلى الموسع والمضيق PageV00P099 # وباعتبار المطلوبية بالذات وعدمها إلى النفسي والغيري وباعتبار تعلق ~~الخطاب به بالأصالة وعدمه إلى الأصلي والتبعي وغير ذلك فكذا ينقسم باعتبار ~~مقدماته إلى المطلق والمشروط وقد يطلق عليه المقيد وتسمية الثاني بالواجب ~~مجاز في الحقيقة تسميته باسم ms085 ما يؤل إليه ولذلك لم نقيد الامر في صدر ~~المبحث بالمطلق مع كون المبحث مختصا بمقدماته والواجب المطلق هو ما لا ~~يتوقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده وإن كان في العادة أو في نظر الامر ~~والمقيد ما توقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده كذلك الثانية إن الامر ~~المطلق حقيقة في الواجب المطلق على الأصح للتبادر واستحقاق العبد التارك ~~للامتثال المعتذر بأن أمر المولى لعله كان مشروطا بشرط للذم ولأصالة عدم ~~التقييد ويظهر من السيد المرتضى رحمه الله القول بالاشتراك فيلزمه التوقف ~~حتى يظهر من الخارج ودليله الاستعمال و الجواب أن الاستعمال أعم من الحقيقة ~~نعم استثنى السيد الواجب بالنسبة إلى السبب فقال بكونه مطلقا بالنسبة إليه ~~مطلقا لعدم إمكان الاشتراط لعدم انفكاك المسبب عن السبب وستعرف الكلام فيه ~~الثالثة ما يتوقف عليه الواجب إما سبب أو شرط والسبب هو ما يلزم من وجوده ~~وجود الشئ ومن عدمه عدمه لذاته فخرج الشرط والمانع فإن الشرط هو ما يلزم من ~~عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده وجوده والمانع ما لا يلزم من عدمه عدم ~~شئ بل يلزم من وجوده عدم شئ وأما التقييد بقولنا لذاته احتراز عن مقارنة ~~وجود السبب عدم الشرط أو وجود المانع فلا يلزم الوجود أو قيام سبب آخر حالة ~~عدم الأول مقامه فلا يلزم العدم ويدخل في الشرط جميع العلل الناقصة من ~~المقدمات العقلية والعادية والشرعية والسبب والشرط قد يلاحظان بالنسبة إلى ~~الحكم الشرعي فيكونان من الأحكام الوضعية وقد يلاحظان بالنسبة إلى موضوع ~~الحكم ولا يتوقفان على وضع الشارع حينئذ وإن كان قد يكون بوضعه وكلامنا ~~انما هو في الثاني وبعبارة أخرى إنما الكلام في مقدمات الواجب لا في مقدمات ~~الوجوب وكل منهما إما شرعي أو عقلي أو عادي فالسبب الشرعي كالصيغة بالنسبة ~~إلى العتق الواجب والوضوء والغسل بالنسبة إلى الطهارة عن الحدث والغسل ~~بالنسبة إلى إزالة الخبث والعقلي كالنظر المحصل للعلم الواجب والعادي كجز ~~الرقبة في القتل الواجب والشرط الشرعي كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة ms086 والعقلي ~~كترك الأضداد في الاتيان بالمأمور به والعادي كغسل شئ من العضد لغسل اليد ~~في الوضوء وشاع التمثيل لذلك بأمر المولى عبده بالكون على السطح فالسلم ~~ونصبه من الشروط والصعود سبب إذا عرفت هذا يظهر لك أن ما يستفاد من بعض ~~الكلمات أن السبب هو ما يستحيل انفكاكه عن المسبب مطلقا مساوقا للعلة ~~التامة والجزء لا خير منها ليس كما ينبغي وخلاف ما صرحوا به في الكتب ~~الأصولية ثم أن مقدمة الواجب تنقسم إلى PageV00P100 # ما يتوقف عليها وجوده كما مر أو يتوقف عليها صحته كالطهارة للصلاة على ~~القول بكون العبادات أسامي للأعم أو يتوقف عليها العلم بوجوده لتوقف العلم ~~بالاتيان بالصلاة إلى القبلة عند اشتباهها على الاتيان بأكثر من صلاة ولو ~~اعتبرنا كون الواجب هو تحصيل العلم فيكون هذا أيضا مقدمة للوجود وأيضا ~~المقدمة إما تكون فعلا أو تركا ومن المقدمات الفعلية تكرار نفس الواجب ~~كالصلاة إلى أكثر من جانب وفي أكثر من ثوب عند اشتباه القبلة والثوب الطاهر ~~ومن المقدمات التركية ترك الانائين المشتبهين ونظيره من الشبهة المحصورة ~~الرابعة الواجب بالنسبة إلى كل مقدمة غير مقدورة مشروط فتقييد كثير من ~~الأصوليين المقدمات بالمقدورة هيهنا لا وجه له إلا توضيح هذا المعنى وإلا ~~فليس مقدمات الواجب المشروط مما يتنازع في وجوبها بل عدم وجوبها مجمع عليه ~~والمقدورية أعم من المقدورية بالذات أو بواسطة فالافعال التوليدية كلها ~~مقدورة إذا حصل القدرة على المباشرية واعلم أن الاطلاق والتقييد للواجبات ~~إضافية بالنسبة إلى المقدمات فقد يكون الشئ واجبا مطلقا بالنسبة إلى مقدمة ~~ومشروطا بالنسبة إلى أخرى الخامسة قد يقال الواجب المطلق ويراد منه الاطلاق ~~بالنسبة إلى اللفظ وقد يضاف إلى ذلك اقتضاء الحكمة والعدل ذلك أيضا وإلا ~~لزم التكليف بالمحال وهذا أخص من الأول وأيضا النزاع في وجوب مقدمات الواجب ~~يجري في ما يثبت وجوب الواجب من غير لفظ إفعل وما في معناه أيضا كالاجماع ~~والعقل وغيرهما وإن كان سياق الاستدلال بتفاوت في بعض المواد السادسة ~~الوجوب المتنازع فيه هو الوجوب الشرعي لان ms087 الوجوب العقلي بمعنى توقف الواجب ~~عليه وأنه لا بد منها في الامتثال مما لا ريب فيه ذو مسكة و المراد من ~~الوجوب الشرعي هو الأصلي الذي حصل من اللفظ وثبت من الخطاب قصدا وبالجملة ~~النزاع في أن الخطاب بالكون على السطح هل هو تكليف واحد وخطاب بشئ واحد أو ~~تكليفات وخطاب بأمور أحدها الكون والثاني نصب السلم والتدرج بكل درجة درجة ~~وغيرهما ويظهر الثمرة فيما لو وجب عليه واجب بالنذر واليمين ونحوهما وفي ~~ثبوت العقاب والثواب على ترك كل من المقدمات وفعلها وربما يقال أن القائل ~~بوجوب المقدمة أيضا لا يقول بترتب الثواب والعقاب على فعل المقدمات وتركها ~~بل الثمرة تظهر في جواز الاجتماع مع الحرمة فلو كانت المقدمة واجبة شرعا ~~فلا يجوز أن يجتمع مع الحرام وفيه مع أنه خلاف ما صرح به بعضهم ان وجوب ~~المقدمة من باب التوصل و الواجب التوصلي يجتمع مع الحرام غاية الامر عدم ~~الثواب حينئذ وأما البطلان فلا نعم يمكن ذلك فيما لو كانت المقدمة أيضا من ~~العبادات التوقيفية كالوضوء والغسل ولا ريب أن ذلك حينئذ إنما هو من ~~PageV00P101 # جهة كونها مطلوبة بالذات مع جهالة علة تخصيصها باشتراط الواجب بها وتوقفه ~~عليها لا من جهة الوجوب الحاصل من إيجاب ذي المقدمة فإن الواجب قد يجتمع ~~فيه التوصلية والتوقيفية بالاعتبارين ومما يؤيد ما ذكرنا من أنهم يقولون ~~بثبوت العقاب استدلالهم في دلالة الامر بالشئ على النهي عن الضد بأن ترك ~~الضد واجب من باب المقدمة فيكون فعله حراما فثبت حرمة الضد ويترتب عليه ~~أحكامه من الفساد وغيره فإن القائل بأن الامر بالشئ يقتضي النهي عن الضد ~~ليس مراده طلب الترك التبعي كما سنحققه بل مراده الخطاب الأصلي و وجه ~~التائيد إن النهي المستلزم للفساد ليس إلا ما كان فاعله معاقبا السابعة ~~دلالة الالتزام إما لفظية وإما عقلية واللفظية على قسمين إما بين بالمعنى ~~الأخص كدلالة صيغة إفعل على الحتم والالزام عند من يدعي التبادر فيه كما هو ~~الحق والمراد به دلالة اللفظ عليه وكونه ms088 مقصودا للفظ أيضا واما بين بالمعنى ~~الأعم كدلالة الامر بالشئ على النهي عن الضد العام بمعنى الترك فبعد التأمل ~~في الطرفين والنسبة بينهما يعرف كون ذلك مقصود المتكلم أيضا بذلك الخطاب ~~وأما العقلية فهو أن يحكم العقل بعد التأمل في الخطاب وفي شئ أخر كون ذلك ~~الشئ لازما مرادا عند المتكلم وإن لم يدل عليه ذلك الخطاب بالوضع ولم يقصده ~~المتكلم أيضا بذلك الخطاب بل ولم يستشعر به أيضا كوجوب المقدمة على ما ~~سنحققه ودلالة الآيتين على أقل الحمل ونحو ذلك فهذا الحكم وإن كان انما حصل ~~من العقل لكن حصل بواسطة خطاب الشرع ويقال لذلك أنه خطاب حصل بتبعية الخطاب ~~الشرعي وإن كان الحاكم باللزوم هو العقل ولا يخفى أن هذه الدلالة معتبرة ~~أيضا محكمة في المسائل سواء كان من أحكام الوضع كأقل الحمل المستفاد من ~~الآيتين أو من أحكام الطلب وأما الوجوب المذكور أي وجوب المقدمة فلما كان ~~هو أيضا تبعيا كأصل الخطاب به بمعنى أنه لازم لأجل التوصل إلى ذي المقدمة ~~وحكمه حكم الخطابات الأصلية التوصلية كانقاذ الغريق واطفاء الحريق وغسل ~~الثوب النجس للصلاة فلم يحكم بكونه واجبا أصليا ولم يثبت له أحكام الواجب ~~الأصلي الذاتي فلا عقاب عليه لعدم ثبوت العقاب على الخطاب التبعي كما سنشير ~~إليه ويجتمع مع الحرام لأجل كونه توصليا نظير الانقاذ والغسل الواجبين ~~لاستخلاص النفس المحترمة والصلاة في الثوب الطاهر ولذلك يحصل المطلق ~~بالحرام أيضا بل بفعل الغير أيضا فيرجع هذه الدلالة أيضا إلى البين بالمعنى ~~الأعم لكن بالنسبة إلى المأمور به لا الامر نظير توابع الماهية في الوجود ~~وغاياتها وأما القائل بوجوب المقدمة فلابد أن يقول بوجوب أخر غير الوجوب ~~التوصلي ويقول بكونه مستفادا من الخطاب الأصلي وإلا فلا معنى للثمرات التي ~~أخذوها PageV00P102 # لمحل النزاع فلابد لهم من القول بأنها واجبة في حد ذاتها أيضا كما أنها ~~واجبة الموصول إلى الغير ليترتب عليه عدم الاجتماع مع الحرام وأن يكون ~~بالخطاب الأصلي ليترتب العقاب عليه وأنى لهم بإثباتها ثم إن هيهنا معنى ms089 آخر ~~للاستلزام العقلي وهو أن العقل يحكم بوجوب المقدمة عند وجوب ذي المقدمة ~~يعني أن وجوب أصل الفعل يحصل من الامر ووجوب مقدمته يحصل من العقل وهو من ~~أدلة الشرع فهيهنا خطابان أصليان للشارع تعالى أحدهما بلسان الرسول الظاهر ~~وثانيهما بلسان الرسول الباطن وإلى هذا ينظر استدلالهم الآتي على إثبات ~~وجوب مطلق المقدمة وأنت خبير بأن ذلك لا يتم حين انفراد كل منهما عن الاخر ~~حتى يثبت الوجوب الذاتي للمقدمة فتأمل ولعلنا نتكلم بعض الكلام في تتميم ~~هذا المراد في مباحث المفهوم والمنطوق الثامنة قد أشرنا أن وجوب المقدمة من ~~التوصليات و المراد بالواجب التوصلي هو ما علم أن المراد به الوصول إلى ~~الغير وليس هو مطلوبا في ذاته ولذلك يسقط وجوب الامتثال به بفعل الغير أيضا ~~كغسل الثوب النجس للصلاة وبالاتيان به على الوجه المنهي عنه كالغسل بالماء ~~المغصوب ونحو ذلك وهذا هو السر في عدم اشتراط النية فيها دون الواجبات التي ~~لم يحصل العلم بانحصار الحكمة منها في شئ أو علم أن المراد منها تكميل ~~النفس ورفع الدرجة وحصول التقريب فإنها لا تصح بدون النية (ابد)؟ حصول ~~الامتثال عرفا إلا بقصد إطاعة الامر إذا عرفت هذا فاعلم أن المقدمة لا ~~ينحصر فيما كان مقدورا للمكلف أو فيما أتى به أو فيما تفطنه وكان مستشعرا ~~به وقد ذكرنا سابقا ان الواجب بالنسبة إلى المقدمات الغير المقدورة مشروط ~~وكلامنا هنا في مقدمات الواجب المطلق لكن لا بد أن يعلم أنه قد يكون الغير ~~المقدور مسقطا عن المقدور وفعل الغير نائبا عن فعل المكلف وما لا يتفطنه ~~ولا يستشعر به أيضا من المقدمات فإن من وجب عليه السعي في تحصيل الماء ~~للوضوء إن فاجأه من أعطاه الماء فسقط عنه ذلك السعي ويكون فعل الغير نائبا ~~عن فعله فالمقدمة هو القدر المشترك بين المقدور وغيره والقدر المشترك ~~بينهما مقدور وثمرة النزاع إنما تحصل فيما كان مقدورا للمكلف وفعله فالقائل ~~بوجوب المقدمة إنما يقول بوجوب القدر المشترك والكلام في حصول الثواب وعدمه ~~بالنسبة ms090 إلى مثل هذه المقدمة هو الكلام في مثل حصوله على غسل الغير ثوبه من ~~دون إطلاعه نعم يثاب على نيته لو نوى ذلك ثم ناب عنه فعل الغير فظهر من ~~جميع ذلك أن الواجب قد يكون مطلقا وإن كان مقدمته قدر المشترك بين المقدور ~~وغير المقدور فليكن على ذكر (هناك)؟ إذا تمهد هذا لك فنقول القول بالوجوب ~~مطلقا لأكثر الأصوليين وبعدمه مطلقا نقله البيضاوي في المنهاج عن بعض ~~الأصوليين والشهيد الثاني رحمه الله في تمهيد القواعد وبوجوب الشرط الشرعي ~~لابن الحاجب و PageV00P103 # بوجوب السبب دون غيره للواقفية ونسبه جماعة إلى السيد رحمه الله وهو وهم ~~لأنه جعل الواجب بالنسبة إلى السبب مطلقا وبالنسبة إلى غيره محتملا للاطلاق ~~والتقييد فيحكم بوجوب السبب مطلقا لعدم احتمال التقييد ويتوقف في غير ~~الاحتمال كون الوجوب مقيدا بالنسبة إليه وهذا بعينه قول المشهور في مقدمات ~~الواجب المطلق والأقرب عندي عدم الوجوب مطلقا لنا الأصل وعدم دلالة الامر ~~عليه بإحدى من الدلالات اما المطابقة والتضمن فظاهر وأما الالتزام فلانتفاء ~~اللزوم البين وأما الغير البين فهو أيضا منتف بالنسبة إلى دلالة اللفظ إذ ~~لا يقال بعد ملاحظة الخطاب والمقدمة والنسبة بينهما أن هيهنا خطابين ~~وتكليفين كما هو واضح ولذلك يحكم أهل العرف بأن من أتى بالمأمور به امتثل ~~امتثالا واحدا وإن أتى بمقدمات لا تحصى وكذا لو ترك المأمور به لا يحكم إلا ~~بعصيان واحد ولا يحكم العقل والعرف بترتب المذمة والعقاب على ترك المقدمة ~~في نفسها إذ المذمة والعقاب أما لقبحه أو لحصول العصيان بتركها ولا يستحيل ~~العقل كون ترك شئ قبيحا بالذات ولا يكون ترك مقدمته قبيحا بالذات وحصول ~~العصيان يدفعه فهم العرف كما بينا نعم يمكن القول باستلزام الخطاب لإرادتها ~~حتما بالتبع بمعنى أنه لا يرضى بترك مقدمة ولا يجوز تصريح الامر بعدم ~~مطلوبيتها للزوم التناقض من باب دلالة الإشارة ولا يستلزم استفادة شئ من ~~الخطاب كونه مقصودا للامر مشعورا به له حتى يقال أنه ربما نأمر بشئ ولا ~~يخطر ببالنا المقدمة فكيف يكون ms091 واجبا ألا ترى انا نحكم باستفادة كون أقل ~~الحمل ستة أشهر من الآيتين مع عدم كونه مقصودا في الآيتين والحاصل أنه لا ~~مانع من استفادة وجوب المقدمة تبعا بالمعنى المتقدم ولا يكون على تركها ذم ~~ولا عقاب بل يكون الذم والعقاب على ترك ذي المقدمة وقد سبقنا إلى هذا ~~التحقيق جماعة من المحققين وأما المدح والثواب على فعلها فالتزمه بعض ~~المحققين ونقله عن الغزالي ولا غائلة فيه ظاهر إلا أنه قول بالاستحباب وفيه ~~إشكال إلا أن يقال باندراجه تحت الخبر العام فيمن بلغه ثواب على عمل فعمله ~~التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن كما بلغه فإنه يعم جميع اقسام البلوغ ~~حتى فتوى الفقيه فتأمل احتج الأكثرون بالاجماع نقله جماعة وربما ادعى بعضهم ~~الضرورة وبأن المقدمة لو لم تكن واجبة لجاز تركها وحينئذ فإن بقي التكليف ~~لزم التكليف بالمحال وإلا لزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا وكلاهما ~~باطلان وإن العقلاء يذمون تارك المقدمة مطلقا والجواب عن الأول ان الاجماع ~~في المسائل الأصولية غير ثابت الحجية ودعوى بعضهم الضرورة مع دعوى الجماعة ~~الاجماع يقرب كون مراد الأكثرين أيضا الوجوب بالمعنى الذي اخترناه لا ~~الوجوب الأصلي لغاية بعده وعن الثاني إنا نختار الشق الأول ونجيب أولا ~~بالنقض أو ترك عصيانا على القول بالوجوب PageV00P104 # إذ المدخلية للوجوب في القدرة فإن قلت العصيان موجب لحصول التكليف ~~بالمحال ولا مانع منه إذا كان السبب هو المكلف كما فيمن دخل دار قوم غصبا ~~أو زنى بامرأة فهو مكلف بالخروج وعدمه و إخراج فرجه من فرجها وعدمه قلنا ~~فيما نحن فيه أيضا صار المكلف هو سببا للتكليف بالمحال لان الفعل كان ~~مقدورا له أولا فهو بنفسه جعله غير مقدور وثانيا بالحل وهو أن المقدور لا ~~يصير ممتنعا إذ الممتنع هو التكليف بشرط عدم المقدمة لا حال عدم المقدمة ~~نظير تكليف الكفار بالفروع حال الكفر وإن فرضت الكلام في أخر أوقات الامكان ~~على ما هو مقتضى جواز الترك فنلتزم بقاء التكليف أيضا لعدم استحالة مثل هذا ~~التكليف ms092 لأنه بنفسه تسبب للتكليف بالمحال وصير المقدور ممتنعا باختياره ولا ~~يستحيل العقل مثل ذلك ولا يذهب عليك ان هذا الجواب يوهم أنا نقول بجواز ~~تصريح الامر بجواز ترك المقدمة فحينئذ يستظهر القائل بالوجوب ويقول إن ذلك ~~قبيح من الحكيم فكيف يجوز تجويز الترك منه وما لا يجوز تجويز تركه يكون ~~واجبا ولكنا إنما قررنا هذا الدليل والجواب على مذاق القوم و اما على ما ~~اخترناه وحققناه فلا يرد ما ذكر لأنا لا نقول بجواز تجويز ترك المقدمة وإن ~~قلنا بجواز التصريح بعدم العقاب على ترك المقدمة وإن العقاب إنما هو على ~~ترك ذي المقدمة ولا يستلزم ذلك عدم الوجوب التبعي أيضا وأما على مذاق القوم ~~فقد يجاب عن هذا الاشكال بأن هذا التجويز إنما هو بحكم العقل لا الشرع حتى ~~يكون سفها وعبثا وإنا وإن استقصينا التأمل في جواز انفكاك حكم العقل هيهنا ~~من الشرع فلم نقف على وجه يعتمد عليه وقد يوجه ذلك بأن أصالة البراءة التي ~~هي حكم العقل تقتضي جواز الترك فيما لا نص فيه وهو بمعزل عن التحقيق إذ ~~المراد من حكم العقل هنا إن كان مع قطع النظر عن ورود الامر من الشرع بوجوب ~~ذي المقدمة فلا اختصاص له بالعقل واما معه فلا يمكن الحكم للعقل أيضا إذ هو ~~من أدلة الشرع مع أنه لا يجري فيما يستقل بوجوبه العقل كمعرفة الله تعالى ~~ولا قائل بالفرق وبالجملة لا بد من التفرقة بين قول المولى للعبد كن على ~~السطح وأجزت لك أن لا تنصب السلم أو لا تصعد وبين قوله كن على السطح وإن لم ~~تكن عليه فأعاقبك على ترك الكون ولا أعاقبك على ترك النصب ولا على ترك ~~الترقي على كل واحد من الدرجات والذي نجوزه هو الثاني والذي يرد عليه ~~الاعتراض هو الأول وعن الثالث منع كون المذمة على ترك المقدمة لذاتها بل ~~إنما هو لأجل ترك ذي المقدمة حيث لا ينفك عن تركها ولهم حجج أخرى ضعيفة ~~أقواها ما ذكرنا حجة القائلين بوجوب ms093 السبب دون غيره أما في غير السبب فما ~~مر وأما في السبب فهو أن المسبب لا يتخلف عن السبب وجودا وعدما فالقدرة لا ~~تتعلق بالمسبب بل القدرة على المسبب باعتبار القدرة على السبب لا بحسب ذاته ~~فالخطاب الشرعي وإن تعلق على الظاهر بالمسبب PageV00P105 # إلا أنه يجب صرفه بالتأويل إلى السبب إذ لا تكليف إلا بالمقدور من حيث هو ~~مقدور فإذا كلف المكلف كان تكليفا بإيجاد سببه لان القدرة إنما تتعلق ~~بالمسبب من هذه الحيثية بخلاف ما إذا كانت المقدمة شرطا للواجب غير مستلزم ~~إياه كالطهارة للصلاة والمشي للحج فإن الواجب هيهنا يتعلق به القدرة بحسب ~~ذاته فلا يلزم أن يكون إيجابه إيجابا للمقدمة وحاصله أن المسبب لا ينفك عن ~~السبب قطعا ووجوده واجب حينئذ ويمتنع عند عدمه فالتكليف بالمسبب إما تكليف ~~بإيجاد الموجود أو الممتنع وكلاهما محال فلا يصح تعلق التكليف به فالتكليف ~~متعلق بالسبب وجوابه أن المقدور لا يصير ممتنعا فإن الوجوب بالاختيار لا ~~ينافي وكذلك الامتناع بالاختيار وبالجملة المسبب مقدور وإن كان بواسطة ~~السبب ولذلك ذهب المحققون إلى جواز كون المطلوب بالأوامر هو المفهومات ~~الكلية وإن لم يمكن وجودها الا في ضمن الفرد مع أن الامتناع بالمعنى ~~المذكور يتمشى في الشروط أيضا وقد يورد عليه أيضا بأن ذلك مستلزم لارتفاع ~~التكليف إذ كل سبب مسبب أيضا لاحتياج الممكن إلى المؤثر حتى ينتهي إلى ~~الواجب وقد يجاب بأن المراد بالمسبب هيهنا ما له واسطة مقدورة بينه وبين ~~المكلف لا كل ما له علة وانتهاء العلل إلى الواجب تعالى لا يستلزم الجبر ~~كما يشهد به الضرورة والشبهة المشهورة لا يعتنى بها في مقابلة البديهة وما ~~يقال أن النزاع في السبب قليل الجدوى لان تعليق الامر بالمسبب نادر بل ~~الغالب التعليق بالأسباب كالأمر بالوضوء والغسل دون رفع الحدث ففيه ما لا ~~يخفى إذ التعليق بالمسببات أيضا كثير إن لم نقل بكونه أكثر كالأمر بالكفارة ~~والامر بالعتق ونحوهما فإن الصيغة سبب العتق والعتق سبب الكفارة ولاحظ تعلق ~~التكاليف بالكليات مع أن الفرد ms094 إنما هو السبب لوجود الكلي فالحاصل أن ~~المختار عدم دلالة الامر بالمسبب على وجوب السبب كغيره من المقدمات بدلالة ~~ما قدمنا سابقا نعم يمكن أن يقال أن الامر بالمسبب أمر بالسبب إذا كان ~~المسبب فعل الغير مثل الامر بالاحراق فإنه حقيقة أمر بإلقاء الحشيش في ~~النار مثلا لان الاحراق إنما هو فعل النار ولكن الظاهر إن المراد بالاحراق ~~هنا هو ما يمكن حصوله من المكلف من المبادئ المستلزمة للاحراق مجازا لا أن ~~يكون نفس الاحراق مأمورا به ويكون دالا على وجوب السبب باللزوم العقلي من ~~جهة استحالة حصول الاحراق عنه وهذا هو مقتضى استدلال المستدل أيضا فعلى هذا ~~يخرج الكلام عن موضوع هذا الأصل ومحل النزاع فإن الظاهر أن من يقول بدلالة ~~الامر على وجوب السبب لا يقول بدلالته عليه مطابقة فالامر حقيقة إنما يوجه ~~هناك إلى السبب مطابقة وإن كان باللفظ المجازي فافهم ذلك فإنه دقيق ثم أن ~~ما ذكرنا مبني على أن لا يكون الافعال التوليدية مستندة إلى العلة الأولى ~~حقيقة وإلا PageV00P106 # فلا مانع من إسناد الاحراق إلى المخاطب كما في أمر الملك أحد أمرائه بفتح ~~البلاد فلا يتفاوت المقام في دعوى كون الامر بالمسبب مستلزما للامر بالسبب ~~بعنوان اللزوم العقلي لا الدلالة المجازية المطابقية ولكن ظاهر كلام ~~المستدل هو المعنى الثاني فيختلف موضع النزاع بالنسبة إلى السبب وغيره من ~~المقدمات و مع ذلك فقد عرفت بطلان دليله بما لا مزيد عليه حجة القول بتخصيص ~~الوجوب بالشرط الشرعي أنه لو لم يكن واجبا لم يكن شرطا والتالي باطل ~~فالمقدم مثله أما الملازمة فلانه لو لم يجب لجاز تركه وحينئذ فإما أن يكون ~~الآتي بالمشروط آتيا بتمام المأمور به أم لا والثاني باطل لأن المفروض أن ~~المأمور به منحصر في المشروط فيلزم تمامية المأمور به بدون الشرط فيلزم عدم ~~توقفه على الشرط هف وأما بطلان التالي فواضح والدليل على عدم الوجوب في ~~غيره يظهر مما تقدم والجواب اختيار الشق الثاني وإن عدم الاتيان بتمام ~~المأمور به لا يلزم أن ms095 يكون من جهة عدم الاتيان ببعض المأمور به بل يجوز أن ~~يكون لفوات وصف من أوصاف المأمور به يختلف كيفية المأمور به بسببه وكون ما ~~يستلزم عدمه عدم المأمور به واجبا أول الكلام وسيجئ بيان أن علة الحرام ~~ليست بحرام كما تقدم أن سبب الواجب ليس بواجب ومن هذا يندفع ما قيل أو ~~الواجب هو الصلاة المتصفة بكونها صادرة عن المتطهر فالأركان المخصوصة مع ~~الطهارة حينئذ يكون سببا لايجاد الهيئة المحصلة لحقيقة المأمور به فيكون ~~واجبا لكونه سببا مع أن ذلك إنما يتم إذا قلنا أن الجزء يجب بوجوب الكل ~~وسيجئ الكلام فيه وتحقيق المقام هو ما تقدم من إثبات الوجوب الحتمي والتبعي ~~ولكنه ليس بمحل النزاع في شئ ثم إن سوق هذه الحجة يجري في غير الشرط الشرعي ~~من المقدمات العقلية والعادية أيضا ولا اختصاص لها بالشرط الشرعي والجواب ~~الجواب تنبيهات الأول ربما يتوهم أنه لا خلاف في وجوب المقدمة إذا كانت ~~المقدمة هو إتيان أمور يحصل الواجب في ضمنها كالصلاة إلى أكثر من جانب ~~والآتيان بالظهر والجمعة معا عند من اشتبه عليه المسألة وأوجب الاحتياط ~~ونحو ذلك لأنه عين الاتيان بالواجب بل هو منصوص في بعض الموارد كالصلاة إلى ~~أربع جهات وفيه ما لا يخفى على المتأمل سيما بعد ما بينا من معنى الوجوب ~~وثمرة النزاع والاجماع المتوهم ممنوع وأما الكلام في النص الوارد في بعض ~~هذه الموارد فنحن أيضا لا نتحاشى عن القول بالوجوب هناك ولا اختصاص به بهذا ~~المورد بل الكلام فيه هو الكلام في مثل الوضوء إذا لوحظ وجوبه المستفاد من ~~النص إذ الوجوب فيهما الحاصل من النص عليه هو الوجوب الغيري والفرق بين ~~المنصوص وغير المنصوص إنما يحصل في كون الخطاب به أصليا أو تبعيا فوجوب ~~سائر المقدمات تبعي ووجوب مثل ذلك أصلي ولا يذهب عليك أن ما ذكرنا هنا لا ~~ينافي ما سبق منا من منع PageV00P107 # وجوب الشرط الشرعي من المقدمات إذ الشرطية غير الوجوب كما هو مصرح به في ~~كلام الاعلام مع ms096 أن ما تقدم من الكلام إنما هو في الوجوب المستفاد من إيجاد ~~نفس الواجب وهو باق بحاله بالنسبة إلى مثل الوضوء أيضا والحاصل انا نقول ~~بأن الامر بالصلاة ليس أمرا بالوضوء وذلك لا ينافي كون الوضوء شرطا من قبيل ~~الشارع ولا كونه مأمورا به بخطاب على حدة بل لا نضائق في ترتب العقاب على ~~ترك الوضوء من جهة خصوص الامر به وإن كان وجوبه للغير كما هو مدلول أصل لفظ ~~الامر ومصرح به في كلام جماعة من المحققين ونفي الخلاف في وجوب هذا القسم ~~الذي تعلق به الوجوب على حدة المحقق الشيرازي في حاشية العضدي الثاني صرح ~~جماعة بوجوب التروك المستلزمة للترك الواجب كالمطلقة المشتبهة فيما بين ~~الأربع أو أقل والدينار المحرم في الدنانير المحصورة ونحوهما من باب ~~المقدمة والذي يترجح في النظر هو عدم الوجوب وإن قلنا بوجوب المقدمة إذ ~~الواجب إنما هو الاجتناب عما علم حرمته لا عن الحرام النفس الامري لعدم ~~الدليل على ذلك والأصل والاخبار المعتبرة يساعدنا وكيف ما كان فالذي نمنع ~~وجوبه هو اجتناب الجميع وأما إذا بقي منه بمقدار نجزم بارتكاب الحرام فلا ~~نجوزه وتمام التحقيق في ذلك يجئ في أواخر الكتاب إنشاء الله تعالى الثالث ~~الظاهر أن الكلام في دلالة الواجب على وجوب جزئه كالكلام في سائر مقدماته ~~والقدر المسلم من الدلالة هو التبعي إلا أن ينص عليه بالخصوص بعنوان الوجوب ~~كما مر في حكم المقدمة الخارجة وربما نفى الخلاف عن الوجوب في الجزء لدلالة ~~الواجب عليه تضمنا وهو ممنوع وقد جعل العلامة من فروع المسألة الصلاة في ~~الدار المغصوبة من جهة أن الكون الذي هو جزء الصلاة واجب بسبب وجوب الواجب ~~فلا يجوز أن يكون منهيا عنه قانون الحق أن الامر بالشئ لا يقتضي النهي عن ~~ضده الخاص مطلقا وأما الضد العام فيقتضيه التزاما وتوضيح المقصد يقتضي رسم ~~مقدمات الأولى الضد الخاص للمأمور به هو كل واحد من الأمور الوجودية ~~المضادة له عقلا أو شرعا وأما العام فقد يطلق على أحد الأضداد ms097 الوجودية لا ~~بعينه وهو يرجع إلى الأول وقد يطلق على الترك اما بجعله عبارة عن الكف أن ~~مجازا للمناسبة والمجاورة والمراد في هذا المبحث هو المعنى الثاني الثانية ~~أن ترك الضد مما يتوقف عليه فعل المأمور به لاستحالة وجود الضدين في محل ~~واحد فوجود أحدهما يتوقف على انتفاء الاخر عقلا فالتوقف عقلي وإن كان الضد ~~شرعيا إذ المراد بعد فرضه ضدا وقد أغرب بعض المحققين فأنكر كونه مقدمة وقال ~~أنه من المقارنات الاتفاقية فلو كان ترك الضد مقدمة لفعل ضده فكون فعل الضد ~~مقدمة لترك ضده أولى بالاذعان ولما كان منشأ توهم التوقف هو المقارنة ~~الاتفاقية حصل ذلك الاشتباه في المقامين مع أنه محال وغرضه من المقام ~~الثاني هو شبهة الكعبي الآتية فإنه جعل فعل المباح مقدمة لترك الحرام يعني ~~PageV00P108 # أنه لما قارن ترك الحرام لفعل المباح فتوهم أن المباح مقدمة له فكما أن ~~ذلك باطل من باب محض الاتفاق فكذا فيما نحن فيه وأنت خبير بأن الفرق بينهما ~~في كمال الوضوح فإن ترك الحرام قد يتخلف عن جميع الأفعال مع وجود الصارف ~~ومع عدم التخلف فلا يتوقف عليه غالبا بخلاف فعل المأمور به فإنه لا يمكنه ~~التخلف أبدا وقوله مع أنه محال الظاهر أنه أراد منه لزوم الدور وهو أغرب من ~~سابقه لان المقامين متغايران وإن أراد ان ترك الضد كما أنه مقدمة لفعل الضد ~~الاخر على ما قلت ففعل الضد الاخر أيضا علة لترك هذا الضد ففيه أن في هذا ~~الكلام اشتباه التوقف بالاستلزام فإن ترك أحد الضدين لا يتوقف على فعل الضد ~~الاخر لجواز خلو المكلف عنهما جميعا نعم فعل الضد الاخر يستلزم ترك الاخر ~~وأين هذا من التوقف و الظاهر أن منشأ توهمه النظر إلى أن ترك الضد يتخلف ~~غالبا من فعل ضده فحسب من ذلك أنه لا مدخلية لترك الضد في فعل ضده وحسب أن ~~مقدمة الشئ هي ما يتوقف عليه الفعل في نظر المكلف مع تفطنه بكونه مما يتوقف ~~عليه وأما مع وجود الصارف ms098 عن المكلف به وعدم حصوله في الخارج فلا يتحقق ~~واجب في الخارج حتى يتحقق توقف ثم طرد الكلام غفلة إلى حال الاشتغال ~~والتفطن وأنكر التوقف هنا أيضا وأنت خبير بأن عدم تفطن المكلف بالتوقف لا ~~يوجب عدم التوقف في نفس الامر والثاني إنما هو معنى ما لا يتم إلا به لا ~~الأول مع أن هذا الكلام يجري في سائر المقدمات أيضا فإن قلت إذا ترك الواجب ~~لصارف عنه فينتفي الواجب فما معنى وجوب المقدمة مع أن وجوبه للتوصل إلى ~~الواجب فإذا كان معنى المقدمة هو ما يتوقف عليه الواجب في نفس الامر سواء ~~تفطن به المكلف أم لا وسواء أتى بالواجب أم لا فكيف يصح لك الحكم بالوجوب ~~شرعا حينئذ كما هو مقتضى القول بوجوب المقدمة على ما ذكرت قلت علم الآمر ~~بعدم الامتثال لا يؤثر في قدرة المكلف وإلا لزم الجبر وتوهم كون الخطاب ~~بالمقدمة حينئذ قبيحا لان مع عدم الواجب لا معنى لطلب المقدمة لأنها ليست ~~مطلوبة في نفسها ومع وجود الصارف لا يمكن صدره مدفوع بالنقض بأصل الواجب ~~أولا وبمنع امتناع الواجب ثانيا وبأن التكليف للامتحان ثالثا فاللازم على ~~القائل بوجوب المقدمة القول بالعقاب على ترك المقدمات التي لو فعل الواجب ~~كان موقوفا عليه وعدم وجود الواجب وعدم التأثير في الوجود في الخارج وفي ~~نظر المكلف لا يضر وهذا من أفضح ما يلزم القائل بوجوب المقدمة فإن إجراء ~~أحكام الواجب على تلك المقدمات أصعب شئ فمن كان عليه أداء دين مع المطالبة ~~وكان له صارف عن أدائه يلزمه عدم صحة عباداته من أول العمر إلى آخره غاية ~~ما في الباب أنه لا يترتب ثواب على ترك الضد لو لم يتفطن المكلف له في صورة ~~الامتثال بالمأمور به لو قلنا بأن الامتثال PageV00P111 # بالنهي إنما يكون بالكف لا بنفس أن لا يفعل وذلك مع أنه غير مسلم كما ~~سيجئ لا ينفي ترتب العقاب على فعله على القول بوجوب المقدمة الثالثة المباح ~~يجوز تركه خلافا للكعبي فإنه قال بوجوب المباح ms099 و المنقول عنه مشتبه المقصود ~~فقد يقال أن مراده أن كل ما هو مباح عند الجمهور فهو واجب عنده لا غير وقد ~~يقال أن مراده أن كلما كان مباحا بالذات فهو واجب بالعرض وعلى أي التقديرين ~~فالنزاع معنوي والمنقول عنه في دليله وجهان أحدهما أن ترك الحرام واجب وهو ~~متلازم الوجود مع فعل من الافعال فكل ما يقارنه فهو واجب لامتناع اختلاف ~~المتلازمين في الحكم وثانيهما أنه لا يتم ترك الحرام إلا بإتيان فعل من ~~الافعال وهو واجب فذلك الفعل أيضا واجب لان ما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب و الجواب عن الأول منع ذلك فإن الممتنع هو اجتماع الضدين في محل واحد ~~لا في المتقارنين في الوجود إلا في العلة والمعلول عند بعضهم وأما الثاني ~~فأجيب عنه بوجوه الأول ان هذا لا يختص بالمباح فقد يتم بالواجب وفيه أنه لا ~~يرفع الاشكال لأنه يقول حينئذ بكونه أحد أفراد الواجب المخير والثاني أنه ~~يلزم كون الحرام واجبا (كالشرب)؟ لترك القذف والواجب حراما كالصلاة لترك ~~الواجب ويدفعه اعتبار الجهتين والثالث منع وجوب المقدمة والتحقيق في الجواب ~~أن ذلك ليس بمقدمة مطلقا إذ الصارف يكفي في ترك الحرام نعم لو تحقق فرض لا ~~يمكن التخلص إلا بإتيان شئ فنقول بوجوبه إن قلنا بوجوب المقدمة وذلك لا ~~يثبت الكلية المدعاة خصوصا إن قلنا بأن المراد من ترك الحرام هو نفس أن لا ~~يفعل فإنه يحصل غالبا ولا يحتاج إلى شئ أصلا بل وقد يكون المكلف حينئذ ~~خاليا عن كل فعل إن قلنا ببقاء الأكوان وعندم احتياج الباقي إلى المؤثر ~~فكذلك إن قلنا بكونه الكف إذ كثيرا ما لا يتصور فعل الحرام حتى يجب الكف ~~عنه فحينئذ لا يكون المباح أحد أفراد الواجب المخير أيضا اللهم إلا أن يقال ~~بالنظر إلى ما حققناه سابقا في مقدمات القانون السابق من أن المقدمات قد ~~تكون غير مقدورات وأنه قد يقوم غير المقدور مقام المقدور ان المباح أحد ~~أفراد الواجب المخير ولكن قد يقوم مقامه ms100 ومقام سائر أفراده بعض الأمور ~~الغير المقدورة مثل عدم شرط الحرام ووجود المانع عنه ونحو ذلك فالصارف أيضا ~~من أحد أفراد الواجب المخير لو كان هو ترك الإرادة بالاختيار ومن جملة ما ~~يقوم مقام تلك الافراد لو كان شيئا خارجا عن الاختيار وأنت خبير بأن هذا في ~~الحقيقة تخيير بين الأمور المقدورة والغير المقدورات مسقطات لها لا أنه ~~تخيير بين المقدورات وغير المقدورات كما قد يتوهم مع أنا لو سلمنا التخيير ~~مطلقا فلا نأبى عن كونه أحد أفراد الواجب المخير بهذا المعنى ولكن ليس هذا ~~مراد الكعبي وأما ما ذكره المحقق السابق الذكر من أنه لا مدخلية للمباح في ~~ترك الحرام أصلا ومطلقا وأنه من مقارناته الاتفاقية مطلقا ففيه ما فيه إذ ~~كثيرا ما نجد من أنفسنا توقف ترك الحرام على فعل وجودي بحيث لو لم نشتغل به ~~لفعلنا الحرام ولا يمكن إنكاره وأطلنا الكلام في إبطال توهمه وتوضيحه فيما ~~PageV00P112 # علقناه على تهذيب العلامة الرابعة موضع النزاع ما إذا كان المأمور به ~~مضيقا والضد موسعا ولو كانا موسعين فلا نزاع وأما لو كان مضيقين فيلاحظ ما ~~هو الأهم وقد يفصل بأن الفعلين إما كلاهما من حق الله أو حق الناس أو ~~مختلفان وعلى التقديرات أما معا موسعان أو مضيقان أو مختلفان فمع ضيق ~~أحدهما الترجيح له مطلقا ومع سعتهما التخيير مطلقا وأما الثاني فمع اتحاد ~~الحقيقة التخيير مطلقا إلا إذا كان أحدهما أهم في نظر الشارع كحفظ بيضة ~~الاسلام ومع اختلافهما فالترجيح لحق الناس إلا مع الأهمية إذا تمهد هذا ~~فنقول يكثر النزاع في اقتضاء الامر بالشئ (النهي)؟ عن ضده بكل من المعنيين ~~و عدمه وفي كيفية الاقتضاء بالعينية أو التضمن أو الاستلزام اللفظي أو ~~العقلي ولما كان بعض الخلافات والأقوال في المسألة في غاية السخافة فنقتصر ~~الكلام في بيان مقامين الأول الأقوى أن الامر بالشئ يقتضي النهي عن ترك ~~المأمور به التزاما لا تضمنا كما توهم بعضهم إذ المنع من الترك ليس جزء ~~مفهوم الامر فإن معنى إفعل هو ms101 الطلب الحتمي الجازم ويلزمه إذا صدر عن ~~الشارع ترتب العقاب على تركه والممنوعية عنه فالمنع عن الترك لو سلم كونه ~~جزء معنى الوجوب لا يلزم منه كون جزء معنى إفعل كما توهم وبتذكر ما أسلفنا ~~في مباحث دلالة الصيغة على الوجوب تتبصر هنا فالصيغة تدل عليه التزاما بينا ~~بالمعنى الأعم والقول بالعدم منقول عن السيد رحمه الله وبعض العامة محتجا ~~بأن الامر قد يكون غافلا فلا يتحقق النهي و فيه أن الغفلة مطلقا حتى إجمالا ~~ممنوع وهو يكفي ولذلك قلنا بكون اللزوم بينا بالمعنى الأعم مع أن القصد غير ~~معتبر في الدلالة كما في دلالة الإشارة ولكن ذلك خارج عن محل النزاع وكما ~~أن القول بالعينية في الضد الخاص إفراط فهذا القول تفريط ولا ثمرة في هذا ~~النزاع الثاني الحق عدم دلالة الامر بالشئ على النهي عن الضد الخاص ~~والمثبتون بين من يظهر منه الالتزامية اللفظية ومن يظهر منه الالتزامية ~~العقلية لنا أنه لا دلالة لقولنا أزل النجاسة عن المسجد على قولنا لا تصل ~~ونحوه بإحدى من الدلالات الثلاث أما المطابقة فظاهر وكذا التضمن وقد مر ما ~~يمكن لك إبطاله به بطريق أولى وأما الالتزام فاللزوم البين بالمعنى الأخص ~~فيه منتف كما هو ظاهر ولم يدعه الخصم أيضا كما يظهر من أدلتهم الآتية وأما ~~البين بالمعنى الأعم فأيضا غير موجود لأنه لا يلزم من تصور الامر وتصور ~~الضد والنسبة بينهما كون الآمر قاصدا حرمة الضد وسنبطل ما تشبث به الخصم في ~~ذلك نعم يدل عليه دلالة تبعية من قبل دلالة الإشارة ولكن ذلك ليس مما يثمر ~~فيما نحن فيه فإن ترك الضد من مقدمات المأمور به ووجوب تركه تبعي والوجوب ~~التبعي لا يفيد إلا أن ترك الضد مطلوب للآمر تبعا بمعنى ان المقصود بالذات ~~هو الاتيان بالمأمور به وطلب ترك الضد إنما هو لأجل الوصول إليه فلا يثبت ~~بذلك عقاب على ترك PageV00P113 # الترك بمعنى فعل الضد فلا يثبت فساد كما مرت الإشارة واحتج المدعون ~~للدلالة اللفظية بأن أمر الايجاب طلب ms102 فعل يذم على تركه اتفاقا ولا ذم إلا ~~على فعل لأنه المقدور وهو ليس إلا الكف وفعل ضده والذم بأيهما كان يستلزم ~~النهي عنه إذ لا ذم بما لم ينه عنه لأنه معناه وفيه منع انحصار الذم على ~~الفعل لما سنحققه من أن مطلق ترك الفعل أيضا مقدور بسبب القدرة على ~~استمراره ولا نحتاج إلى الكف مع أن الكف لا يتحقق في ترك المأمور به عرفا ~~فالمدخلية الزجر والاكراه في مفهومه وإن أريد به مطلق صرف عنان الإرادة ~~فيكفي في ذلك الكف ولا يثبت بذلك حرمة الأضداد الخاصة لعدم انفكاكها عنه ~~بهذا المعنى سلمنا لكن نقول أن هذا الاستلزام تبعي لا اصلى كما مر ولا ~~(يضر)؟ بل القدر المسلم في الكف أيضا هو ذلك والذي هو مراد القائلين هو ~~الحكم الأصلي لا التبعي كما يظهر من ترتب الثمرات في الفقه واحتج المثبتون ~~للاستلزام العقلي بوجوه ويريدون بالاستلزام العقلي أن العقل يحكم بأن مراد ~~المتكلم ذلك أصالة لا العقلي بمعنى التبعي فإنه ليس من محط النزاع في شئ ~~الأول ان ترك الضد مما لا يتم فعل المأمور به إلا به فيكون فعله حراما وهو ~~معنى النهي عنه وقد أجاب عنه بعض المحققين بمنع كون ترك الضد من مقدمات ~~المأمور به وقد عرفت بطلانه بما لا مزيد عليه والتحقيق في الجواب منع وجوب ~~المقدمة أصالة وتسليمه تبعا وهو لا ينفع المستدل كما تكرر الإشارة وقد أجيب ~~أيضا بأن وجوب المقدمة توصلي والوجوب للتوصل يقتضي اختصاصه بحالة الامكان ~~ومع وجود الصارف عن فعل المأمور به لا يمكن التوصل إليه بترك الضد وفيه ما ~~لا يخفى إذ اختيار الصارف بالاختيار لا ينفي إمكان تركه و اختيار الفعل ~~والتوصل إليه بالمقدمة كما في تكليف الكافر بالعبادة فكما أنه مكلف بأصل ~~الواجب مكلف بإتيان ما يتوصل إليه على القول بوجوب المقدمة وقد مر في ~~المقدمة الثانية ما ينفعك هنا وقد أجيب أيضا بأن دليل القول بوجوب المقدمة ~~لو سلم فإنما يسلم في حال إرادة الفعل وإذا ms103 كان له صارف فلا يريد الفعل فلا ~~يلزم تكليف ما لا يطاق أو خروج الواجب عن الواجب وفيه أنه يدل على الوجوب ~~في حال إمكان الإرادة ولا يشترط فعليتها نعم وجودها لا بد أن يكون في حال ~~الإرادة فهو غير محل النزاع ويظهر ما ذكرنا أيضا من التأمل في المقدمة ~~الثانية الثاني أن فعل الضد مستلزم لترك المأمور به المحرم والمستلزم ~~للمحرم محرم وقد أجيب بأن الاستلزام إن أريد به محض المقارنة في الوجود ~~وعدمه الانفكاك في الوجود الخارجي فنمنع الكبرى وإلا لثبت قول الكعبي ~~بانتفاء المباح وإن أريد به كونه من جملة مقدماته وإن لم يكن سببا وعلة ~~ففيه أيضا منع الكبرى بل الصغرى أيضا وإن أريد علية فعل الضد لترك المأمور ~~به أو كونهما معا معلومين لعلة ثالثة فهو إن كان يستلزم ذلك لاستبعاد ~~PageV00P114 # حرمة المعلول من دون العلة كوجود المسبب من دون السبب ولأن انتفاء ~~التحريم في أحد المعلولين يستدعي انتفائه في العلة فيختص المعلول الاخر ~~الذي هو المحرم بالتحريم من دون علته ولكنهما ممنوعان فيما نحن فيه إذ ~~العلة في ترك المأمور به إنما هو الصارف وهو عدم الإرادة فهو المانع أبدا ~~سيما بملاحظة أنه مقدم على فعل الضد طبعا إلا أن يجبر على فعل الضد وكان ~~الصارف منتفيا وهو خارج عن محل النزاع لسقوط التكليف حينئذ فليس فعل الضد ~~علة ولا هو مع ترك المأمور به معلولا لعلة ثالثة إذ ما يتصور كونه علة لهما ~~هو الصارف عن المأمور به وهو ليس علة لفعل الضد بل قد يكون من مقدماته أقول ~~الظاهر أن مراد المجيب من العلة هو السبب والتحقيق أن منا ذكره أيضا لا ~~يستلزم التحريم لو ثبت فكيف ولم يثبت فإنك قد عرفت أن وجوب المسبب لا يدل ~~على وجوب السبب ومثله الكلام في علة الحرام بل الظاهر أنه كذلك لو أراد من ~~العلة العلة التامة أيضا وكذلك إذا كانا معلولين لعلة واحدة إذ انتفاء ~~التحريم معلول إنما يقتضي عدم تحريم علته من ms104 حيث أنها علته فلا يلزم عدم ~~تحريمها مطلقا فيكون حراما بالنسبة إلى المعلول الاخر وبالجملة ولا دليل ~~على كون علة الحرام حراما فإن ذلك إما من جهة كونها مقدمة للحرام فيدل على ~~حرمتها النهي عن ترك الواجب وفيه ان توقف تحقق ترك الواجب عليها ممنوع أولا ~~سلمنا لكن الخطاب تبعي توصلي عقلي وقد تقدم أنه لا يثبت التحريم المقصود ~~نظير وجوب المقدمة وأما من جهة استفادة ذلك من سائر أحكام الشرع وتتبع ~~مواردها وفيه أنا لم نقف على ما يفيد ذلك بل المستفاد من تتبعها خلافه ~~ويرشدك إلى ذلك ملاحظة فتوى الفقهاء بكراهة صنائع تنجر إلى الحرام وأما من ~~جهة حكم العقل صريحا وهو أيضا ممنوع لان العقل لا يستحيل كون الشئ حراما من ~~دون علته بلا لا يستبعد فلا مانع من الحكم بحرمة الزنا مع حلية أكل الطعام ~~الذي يوجب القوة عليه إلا من باب التكليف التبعي الثالث لو لم يحرم الضد ~~وتلبس به كالصلاة بالنسبة إلى إزالة النجاسة مثلا فإن بقي الخطاب بالإزالة ~~لزم التكليف بالمحال وإلا خرج الواجب المضيق عن وجوبه وقد أجيب بأن الأوامر ~~الدالة على وجوب الإزالة ونحوها فورا مخصوصة بما لم يكن المكلف متلبسا ~~بواجب والأولى في الجواب اختيار الشق الأول وتسليم جواز هذا التكليف لكون ~~المكلف هو الباعث عليه فيعاقب على ترك الإزالة ويحكم بصحة الصلاة ولا ~~منافاة تنبيهات الأول ان بعض المحققين ذكر أدلة المثبتين والنافين وضعفهما ~~ثم قال ولو ابدل النهي عن الضد الخاص بعدم الامر به فيبطل لكان أقرب وحاصله ~~أن الامر بالشئ وإن لم يقتض النهي عن ضده لكن يقتضي عدم الامر بالضد اقتضاء ~~عقليا لامتناع الامر بالمتضادين في وقت واحد PageV00P115 # فإذا لم يكن الضد مأمورا به فيبطل لان الصحة إنما هو مقتضى الامر وبدونه ~~يبطل فإن الأصل عدم الصحة وفيه أولا أن ذلك على تسليم صحته إنما يتم في ~~العبادات وأما في المعاملات فلا يتم مطلقا وثانيا منع اقتضائه عدم الامر ~~مطلقا إذ الذي يقتضيه الامر بالشئ عدم ms105 الامر بالضد إذا كان مضيقا وأما إذا ~~كان موسعا كما هو المفروض فلا ولا استحالة في اجتماع الامر المضيق والامر ~~الموسع فإن معنى الموسع أنه يجب أن يفعل في مجموع ذلك الوقت بحيث لو فعل في ~~أي جزء منه امتثل ولم يتعين عليه الاتيان في آن معين من آناته وهذا نظير ما ~~سيجئ تحقيقه من جواز اجتماع الأمر والنهي في الشئ الواحد مع تعذر الجهة فإن ~~ذلك من سوء اختيار المكلف كما إذا اختار المكلف إيقاع مطلق الصلاة في خصوص ~~الدار الغصبي الثاني ان النزاع في أن النهي عن الشئ هل هو أمر بضده أم لا ~~بعينه هو النزاع في الامر في ادعاء العينية والاستلزام ويمكن استنباط ~~الأدلة بملاحظة ما سبق والحق عدم الاقتضاء ولو دل لدل على الامر بضدها ~~بخلاف الامر فإنه يقتضي النهي عن جميع الأضداد والامر الندبي أيضا فيه ~~قولان وقد يقال لو دل على النهي عن الضد تنزيها لصار جميع المباحات مكروهة ~~لاستحباب استغراق الوقت بالمندوبات فتأمل والحق عدم الدلالة فيه أيضا ويظهر ~~من ذلك الكلام في المكروه وضده أيضا قانون لا خلاف في ورود الامر بواحد من ~~أمرين أو أمور على سبيل التخيير ظاهرا واختلفوا في المأمور به فذهب أصحابنا ~~وجمهور المعتزلة إلى أنه كل واحد منها على البدل فلا يجب الجميع ولا يجوز ~~الاخلال بالجميع وأيها فعل كان واجبا في نفسه لا أن يكون بدلا عما هو واجب ~~وذهب الأشاعرة إلى أنه أحد الابدال لا بعينه وهناك أقوال أخر شاذة فمنها ~~أنه هو الجميع ويسقط بفعل البعض ومنها أنه معين عند الله ولكن يسقط به ~~وبالاخر وهما أيضا للمعتزلة ومنها ما تبرء كل من الفريقين منه ونسبه إلى ~~الاخر وهو أن ما يفعله المكلف ويختاره فهو الواجب عند الله فيختلف باختلاف ~~المكلفين وكلها باطلة مخالفة للاجماع والاعتبار فأجود الأقوال القولان ~~الأولان ولكن الاشكال في تحقق معنى التخيير على مذهب الأشاعرة من جهة أن ~~الكلي لا تعدد فيه ولا تخيير فهي وإلا لزم التخيير بين ms106 فعل الواجب وعدمه ~~ويندفع بأن المراد المخير في أفراده فالوصف بحال المتعلق ويشكل هذا ~~بالواجبات العينية فإنها أيضا كليات مخير في افرادها ويمكن دفعه بأن الكلي ~~في المخير جعلي منتزع من الافراد تابع لها في الوجود كأحد الابدال بخلافه ~~في العينيات فإنه متأصل وعلة للافراد سابق عليها طبعا وقد يجتمع الاعتبار ~~ان كالكفارة بالنسبة إلى الخصال فالخطاب بالكفارة عيني يستتبع التخيير في ~~أفرادها والخطاب بإحدى الخصال تخييري ويبقى الكلام في ثمرة النزاع بين ~~الفريقين فربما قيل أن PageV00P116 # النزاع لفظي وليس كذلك ولكنه قليل الفايدة في الفقه ومما يمكن أن يكون ~~ثمرة النزاع أنه إذا نذر أن يأتي بثلث واجبات شرعية تعلق الوجوب من الشارع ~~بها بنفسها فيبر نذره بالاتيان بخصال الكفارة الثلث مطلقا على الأول بخلاف ~~مذهب الأشاعرة فإن الخطاب لم يتعلق بالخصال بل بالمفهوم الكلي المنتزع منها ~~وأما الدليل على المذهبين فالأولون يتمسكون بالتبادر من قوله تعالى فكفارته ~~إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن ~~الظاهر منه إيجاب الاطعام والكسوة والتحرير على سبيل البدلية والأشاعرة ~~يقولون كلمة أو لاحد الشيئين أو الأشياء مبهما وإذا جاز تعلق الامر بواحد ~~مبهم كما هو محقق ومستقيم والنص دل بظاهره عليه يجب العمل بمقتضى ظاهره ~~ولكل وجه ولما كان أصل هذا المبحث قليل الفائدة فلنقتصر على ذلك ولا نطيل ~~الكلام بالكلام في سائر الأقوال وعليها وقد أطلنا الكلام في تعليقاتنا على ~~التهذيب فايدة قد عرفت أن المكلف بالواجبات العينية أيضا مخير في إتيانها ~~في ضمن أي فرد شاء و هذا التخيير عقلي فاعلم أن الافراد قد يكون بعضها أزيد ~~من بعض فالامتثال بالامر بالتصدق يمكن بدرهم وبدينار وبمطلق الذكر في ~~الركعتين الأخيرتين على القول به يحصل بتسبيحة وبأكثر وهكذا وكذا الواجبات ~~التخييرية فقد تكون متفقات في الحقيقة مختلفات في الزيادة والنقصان كالقصر ~~والاتمام في المواطن الأربعة والأربعين والخمسين في بعض منزوحات البئر ~~والستة والخمسة في ضرب التأديب واختلفوا في اتصاف الزايد بالوجوب على أقوال ~~أظهرها ثالثها ms107 وهو أنه إن كان حصوله تدريجيا بحيث يوجد الناقص قبل القدر ~~الزايد كما في التسبيحة في الأول والأربعين في الثاني فالمتصف بالوجوب هو ~~الأول لا غير لحصول الطبيعة في الأول وبه يحصل الامتثال وحصول أحد الافراد ~~في الثاني وإن لم يكن ذلك فواجب كله لكونه فردا من الواجب نعم اختياره ~~مستحب لكونه أكمل الافراد فيكون ثوابه أزيد وهذا هو دليل من أطلق الوجوب ~~وغفل عن صورة التدريج وأما القائل باستحباب الزايد فيستدل بأنه يجوز تركه ~~لا إلى بدل فلا يجب وفيه أن الأقل بدل عن المجموع وعلى ما ذكره يلزم تكرار ~~المسح فيمن يمسح بثلث أصابع إذا قصد كون الاثنين مستحبا والواحد واجبا وعلى ~~ما ذكرنا فالواجب واحد وهو أكمل أفراده ويمكن جعل التمام ماهية مخالفة ~~للقصر فلا يكون تخييرا بين مجرد الزايد والناقص ولذلك لا يجوز الاكتفاء ~~بالركعتين إذا نوى التمام أولا فتدبر في الأمثلة والأمكنة فلا تغفل قانون ~~لا خلاف في جواز الامر بالشئ في وقت يساويه كصوم رمضان كما لا إشكال في عدم ~~جواز الامر بشئ في وقت ينقص عنه للزوم المحال وإطلاق الأداء على مجموع ~~الصلاة المدرك ركعة منها في الوقت اصطلاح أو من PageV00P117 # جعل الشارع للنص الصحيح المستفيض بأن من أدرك ركعة من الوقت قد أدرك ~~الوقت فيكون ذلك شرعا بمنزلة إدراك الوقت أجمع ويتفرع عليه كونه مؤديا ~~للجميع ويضعف كونه قاضيا مطلقا أو لما وقع في خارج الوقت كما صرح به في ~~تمهيد القواعد واختلفوا في جواز الامر بشئ في وقت يزيد عليه ويطلق عليه ~~الواجب الموسع والحق وقوعه وفاقا لأكثر المحققين لامكانه عقلا ووقوعه شرعا ~~اما جوازه عقلا فلانه لا مانع منه إلا ما تخيله الخصم من لزوم ترك الواجب ~~وهو باطل جزما لأنه يلزم لو ترك في جميع الوقت فكما أنه يجوز تخيير الشارع ~~بين أفراد مختلفة الحقائق فيجوز تخييره بين أفراد متفقة الحقائق متمايزة ~~بخصوصيات أجزاء الوقت ونظير ذلك التوسعة في المكان كوقوف عرفات و غيرها ~~وأما وقوعه فللأمر بصلاة الظهر ms108 وصلاة الزلزلة وغيرهما فلما كان تطبيق أول ~~جزء من الفعل بأول جزء من الوقت وآخره بآخره غير مراد إجماعا وغير ممكن ~~عادة في الأغلب وكذا تكريره إلى انقضاء الوقت ولا مرجح لاحد من الاجزاء على ~~الاخر فينبغي أن يراد ما ذكرنا جوازه عقلا وهو التخيير بين الايقاعات ~~الممكنة في أجزاء ذلك الوقت والخصم لما أحال التوسيع للزوم خروج الواجب عن ~~الواجب فيلزمه التجشم في تأويل أمثال هذه الأوامر فافترقوا على مذاهب فذهب ~~بعض الشافعية إلى اختصاص الفعل بأول الوقت ونقل لك عن ظاهر المفيد وابن أبي ~~عقيل بل نقل عنهما العقاب على التأخير وصيرورته قضاء والظاهر أن مرادهم ~~بالعقاب هو ما إذا تركه رأسا لا بمعنى كون العقاب على الترك في الجميع لكي ~~يرتفع النزاع بل بمعنى العقاب على الترك في الأول ولكنهم يقولون بالعفو ~~حتما بعد فعله ثانيا ولا كذلك المضيقات فإنه لا عفو حتميا فيها فالتوسعة في ~~وقت العفو احتجوا بأنه لو لم يكن الوقت هو الأول للزم كونه قبل الوقت وهو ~~باطل كما في الصلاة قبل الزوال وفيه أنه انما يتم في مقابل من خصه بالآخر ~~مع أن بطلان التالي على قوله أيضا ممنوع للنقض بتقديم الزكاة نفلا وتقديم ~~غسل الجمعة يوم الخميس وأما نحن ففي فسحة عن ذلك وغيره وبعض الحنفية إلى ~~اختصاصه بالآخر محتجا بلزوم المعصية في التأخير لولاه وهو منفي بالاجماع ~~وفيه أن الاجماع ممنوع لو أريد أصل المعصية ومع حصول العفو فلا يضر كما ورد ~~أن أول الوقت رضوان الله واخره عفو الله فحصل الفارق وقيل أنه مراعى فإن ~~أدرك آخر الوقت ظهر كونه واجبا وإلا فهو نفل ففعله في الأول نفل لكنه قد ~~يسقط الفرض ولعله أراد أن الوجوب مشروط بإدراك مجموع الوقت وهو في غاية ~~الوهن بعدما بينا وقد ذكروا في تفسيره وجوابه وجوها ذكرناها في حواشي ~~التهذيب لا فائدة في ذكرها وعلى ما اخترناه من كونه من باب التخيير في ~~الايقاعات فهل يجب في كل من التروك بدلية العزم عليه ms109 ثانيا حتى يتضيق الوقت ~~فيتعين الواجب أو لا قولان PageV00P118 # أظهرهما العدم لعدم الدليل وعدم دلالة الامر عليه بأحد من الدلالات وأما ~~سائر الأدلة فمدخولة مثل أنه لا بد من مساواة البدل والمبدل والفعل واحد ~~والعزم متعدد ومن لزوم تساويهما في الحكم والفعل مسقط للتكليف دون العزم ~~وفيهما معا أن المبدل منه هو الايقاعات إلى أن يتضيق فيتعين ومثل دعوى ~~القطع بأن الامتثال بالفعل يحصل من غير جهة البدلية وفيه أن ثبوت البدلية ~~لا يقتضي قصد الفعل من جهتها وقد يجاب أيضا بان البدل هيهنا تابع مسبب عن ~~ترك مبدله كالتيمم بدل الوضوء وكخصال الكفارة على القول بالترتيب وكتحصيل ~~الظن بوقوع الكفائي عند تركه فإطلاق البدل عليه اصطلاح وجهة البدلية لا ~~يعتبر في مثل ذلك احتجوا بأنه لو جاز الترك بلا بدل لما فصل عن المندوب ~~وفيه أنه لا كلام لنا في الفرد الأخير وأما الباقي فالبدل محقق وهو كل واحد ~~من الجزئيات المتمايزة بالوقت وبلزوم خلو الترك عن بدل فيما إذا مات فجأة ~~ولا إثم لجواز التأخير و فيه أن الواجب ما يستحق تاركه العقاب في الجملة ~~ويصدق عليه أنه لو لم يفعله ولا سائر الافراد مع ظن الموت أو مع فرض بقائه ~~إلى آخر الوقت لاستحق العقاب وسيجئ أنه يجوز التأخير مع ظن السلامة فالموت ~~فجأة مع عدم التقصير لا يخرجه عن الوجوب وبأنه لولاه لزم تساويه في الوقت ~~وقبله فيخرج عن الوجوب وفيه أن تركه في الوقت ليس بدون البدل وهو الجزئي ~~الاخر من جنسه بخلاف ما قبل الوقت وبأنه ثبت فيه حكم خصال الكفارة لسقوط كل ~~بفعل الاخر وحصول العصيان بتركهما وفيه أن سقوط كل بفعل الاخر بمجرده لا ~~يستلزم الوجوب إن أريد مجرد الرخصة في الترك و إن أريد حصول العصيان أيضا ~~بتركهما فهو أول الكلام فإن الكلام إنما هو قبل تضييق الوقت مع أن كون ~~الرخصة في الترك لأجل اختيار العزم لا الفرد الآخر أول الكلام ومع تسليم ~~وجوب العزم فقد يقال أنه ليس من ms110 جهة أنه بدل الفعل بل لان غير الغافل يجب ~~عليه العزم على الواجبات إجمالا أو تفصيلا حين استشعرها كذلك وهو من أحكام ~~الايمان ولوازم (المؤمن)؟ ولا اختصاص له بالواجب الموسع ولا بها بعد الوقت ~~بل يجب ولو قبل عشرين (ستة)؟ فوجوب العزم ليس من جهة أنه بدل الواجب ولكن ~~لما كان العزم على الفعل بعد وقوعه ممتنعا فيتوهم بعد الفعل أنه كان أحد ~~الواجبين التخييرتين وأسقطه الاخر مع أنه قد يتأمل في أصل وجوبه أيضا لان ~~غاية الامر أنه يجب على المؤمن أن لا يعزم على الترك حين الالتفات وأما ~~وجوب العزم على الفعل ففيه إشكال ولا تلازم بينهما كما توهم لثبوت الواسطة ~~ويؤيده ما قيل أنه لو وجب العزم فيلزم انضمام بدل آخر في بعض الأحيان مثل ~~العزم على صوم رمضان أو اختيار سفر مباح ولم يقل به أحد PageV00P119 # تتميم التوسعة في الوقت إما محدود كالظهر أو غير محدود مثل ما وقته العمر ~~كالحج وصلاة الزلزلة والنذر المطلق ويتضيق الأول بتضيق وقته أو بظن الموت ~~والثاني بظن الموت ومثل ظن الموت الظن بعدم التمكن فيعصي من ضاق عليه الوقت ~~بالتأخير اتفاقا لان اليقين بالبرائة لا يحصل إلا بذلك وتحصيله واجب عند ~~اشتغال الذمة يقينا والمراد اليقين في موافقة الامر والإطاعة لا أن براءة ~~الذمة لا يحصل بالاتيان فيما بعد لو ظهر بطلان الظن فافهم ذلك ثم لو ظهر ~~بطلان الظن فالظاهر بقاء المعصية لأنه مكلف بالعمل بالظن وقد خالفه فصار ~~عاصيا كما لو وطئ امرأته بمظنة الأجنبية وشرب خلا بمظنة الخمر ونحو ذلك فلا ~~ريب في العصيان إنما الاشكال في أنه قضاء أو أداء الأشهر الأقوى الثاني ~~لأنه وقع في وقته وقيل أنه قضاء لوقوعه بعد الوقت بحسب ظنه وضعفه ظاهر واما ~~ظان السلامة الذي فاجأه الموت فلا عصيان عليه بالتأخير وقيل بالعصيان فيما ~~وقته العمر للزوم خروجه عن الوجوب لولاه بخلاف الموقت فإنه يجوز التأخير ~~فيه إلى أن تضيق الوقت وتعين الوجوب وهو تحكم بحت لان ذلك يرد ms111 في المحدود ~~لو ظن السلامة إلى آخر الوقت مع أن غير المحدود أيضا يتضيق وقته ويتعين عند ~~ظن الموت تنبيه ومما يتفرع على توسيع الوقت والتخيير فيه التخيير في لوازمه ~~بدلالة الإشارة فلا يمكن التمسك باستصحاب ما يلزم المكلف في أول الوقت في ~~جزء آخر فالمكلف في أول الظهر إنما هو مكلف بمطلق صلاة الظهر فعلى القول ~~باعتبار حال الوجوب في مسألة القصر في السفر لا يمكن التمسك باستصحاب وجوب ~~التمام أول الوقت لان المكلف مخير في أول الوقت بأداء مطلق صلاة الظهر في ~~أي جزء من الاجزاء ويمكن المخالفة في الاجزاء في نفس الامر بالقصر والاتمام ~~والصلاة بالتيمم والغسل والوضوء وصلاة الخوف وصلاة المريض وغير ذلك فتخيير ~~المكلف بإيقاعها في هذه الاجزاء تخيير في لوازمها فافهم ذلك واضبطه وإن شئت ~~تقريرا أوضح فاعتبر الإشارة من ملاحظة ما دل على توسيع الظهر مع ما دل على ~~إباحة السفر مطلقا مثلا كما يستفاد أقل الحمل من الآيتين فتأمل قانون ~~الواجب الكفائي ما قصد به غرض يحصل بفعل البعض ولا يتعلق الغرض بحصوله من ~~كل واحد من المكلفين أو بعض معين منهم كخصائص النبي صلى الله عليه وآله ولا ~~ريب في جوازه عقلا ووقوعه شرعا كالجهاد المقصود منه حفظ الاسلام وإذلال ~~الكفار وصلاة الميت المقصود منه احترام الميت والحق أنه واجب على الجميع ~~ويسقط بفعل البعض لا كما قيل بتعلقه بالمجموع ولا كما قيل بتعلقه بالبعض ~~الغير المعين لنا أنهم لو تركوا جميعا لذموا بالترك واستحقوا العقاب جميعا ~~باتفاق الخصم وهو معنى الوجوب وأما السقوط بفعل البعض فإجماعي حجة القول ~~الثاني أنه لو تعين على PageV00P120 # كل واحد كان إسقاطه عن الباقين رفعا للطلب بعد تحققه فيكون نسخا فيفتقر ~~إلى خطاب جديد ولا خطاب فلا نسخ فلا يسقط بخلاف الايجاب على الجميع من حيث ~~هو فإنه لا يستلزم الايجاب على كل واحد ويكون التأثيم للجميع بالذات ولكل ~~واحد بالعرض وأجيب بأن سقوط الامر قبل الأداء قد يكون بغير النسخ كانتفاء ~~علة الوجوب كاحترام ms112 الميت مثلا فإنه يحصل بفعل البعض ولهذا ينسب السقوط إلى ~~فعل البعض وبأن الوجوب لو لم يتعلق بكل واحد فكيف ينوي كل واحد منهم الوجوب ~~وحجة الآخرين وجوه الأول أن الوجوب لو كان على الكل لما سقط بفعل البعض ~~وفيه أنه استبعاد محض ومثله يجري في الواجبات العينية أيضا كإسقاط دين رجل ~~بأداء متبرع عنه الثاني كما أنه يجوز الامر بواحد مبهم اتفاقا يجوز الامر ~~ببعض مبهم فإن ما يحصل مانعا هو الابهام وقد لغى وقد يسقط بفعل أي بعض كان ~~فيكون واجبا على بعض مبهم وفيه أنه قياس مع الفارق لأنكم تقولون بتأثيم ~~الكل على ترك ذلك البعض المبهم فيما نحن فيه بخلاف الامر بواحد مبهم فإن ~~التأثيم ليس إلا على ترك الواحد بل التأثيم للكل حين ترك الكل دليل على ~~الوجوب على الكل ولا معنى لعقاب شخص عن شخص آخر فثمرة النزاع إذا إنما هو ~~في اتصاف كل واحد منها بالوجوب وعدمه إذا صدر عن الكل ويتفرع عليه ثمراته ~~الثالث قوله تعالى ولولا نفر من كل فرقة الآية فإن التنديم والتهديد على ~~طائفة منكرة مبهمة وأجيب بان المراد بيان ما يسقط الوجوب جمعا بين الأدلة ~~مع أن اشتغال الجميع يوجب اختلال النظام والعسر والحرج وكما أن الشروع واجب ~~فالاتمام أيضا واجب فالسقوط إنما هو بعد التفقه ثم أن الواجب الكفائي لا ~~يسقط إلا مع حصول العلم بفعل الاخر وهو يعتبر الظن الشرعي مثل شهادة ~~العدلين ونحوها فيه قولان الأقرب الاعتبار والظاهر أن مجرد العلم بحصول ~~الفعل من مسلم يكون كافيا حملا لفعله على الصحة بمقتضى الأدلة القاطعة فلا ~~يعتبر العدالة وتمام هذا الكلام في الفروع قانون اختلفوا في أن الامر ~~المعلق بالكلي ظاهرا هل المطلوب به هو الماهية أو الجزئي المطابق للماهية ~~الممكن الحصول وصرح بعضهم بوصفه بالحقيقي أيضا لأنه هو الموجود في الأعيان ~~والأقرب الأول للتبادر عرفا ولأن الأوامر مأخوذة من المصادر الخالية عن ~~اللام و التنوين وهي حقيقة في المهية لا بشرط شئ ونقل فيه السكاكي ms113 إجماع ~~أهل العربية ولا يفيد الهيئة إلا طلب ذلك الحدث مع أن الأصل عدم الزيادة ~~والظاهر أن من يدعي أن المطلوب هو الفرد أيضا لا ينكر ذلك بحسب اللفظ ~~والعرف واللغة ولكنه يدعي ذلك بثبوت القرينة على خلافه من جهة العقل فقد ~~تريهم لا ينكرون ذلك في شئ من الموارد مثل أنهم يقولون في مبحث إفادة ~~PageV00P121 # الامر للمرة أو التكرار أو الفور وعدمه وغير ذلك أن الامر لا يقتضي إلا ~~طلب المهية فلعل مرادهم أن حقيقة اللفظ وإن كان يقتضي ذلك إلا أن العقل ~~يحكم بأن المراد هنا هو الفرد لان مطلوب الشارع هو ما أمكن وجوده وما لا ~~يمكن وجوده يستحيل طلبه من الشارع للزوم التكليف بالمحال و الماهية مما لا ~~وجود له في الأعيان فثبت أن المطلوب هو الفرد وجوابه أن المستحيل وجوده في ~~الخارج هو الطبيعة بشرط أن لا يكون مع قيد وتشخص وأما هي لا بشرط شئ فيمكن ~~وجودها بإيجاد الفرد والممكن بالواسطة ممكن فيجوز التكليف به فيكون الفرد ~~من مقدمات حصولها فيجب من باب المقدمة وذلك لا يستلزم نفي مطلوبية الطبيعة ~~فإن قلت النزاع في هذا الأصل متفرع على النزاع في وجود الكلي الطبيعي وعدمه ~~وما ذكرته إنما يتم على تقدير تسليم وجوده ولعل الخصم لا يسلم ذلك قلت أولا ~~أن ما حققه المحققون هو وجوده وإن وجوده غير وجود الافراد وبينوه في محله ~~وثانيا أن المقام يتم بدون ذلك أيضا فإن منكري وجود الكلي الطبيعي لا ~~ينكرون أن العقل ينتزع من الافراد صورا كلية مختلفة تارة من ذواتها وأخرى ~~من الاعراض المكتنفة بها بحسب استعدادات مختلفة واعتبارات شتى كما صرحوا به ~~وإن لم يكن لتلك الصور وجود إلا في العقل وتلك الصور هو الكلي الطبيعي على ~~مذاق هؤلاء ولا ريب أن له نوع اتحاد مع الفرد لصدقها عليه عرفا وعدم وجودها ~~في الخارج إنما يظهر بعد التدقيق الفلسفي وأما أهل العرف فلا يفهمون ذلك ~~ولا يفرقون بين ما كان وجوده متأصلا ومتحققا أو بالإضافة ms114 والاعتبار فيفهمون ~~من الامر أن مطلوب الامر هو هذه الطبيعة المطلقة لا بشرط غاية الامر ~~استحالة تحققها في نفس الامر إلا بإيجاد الفرد ولا ضير فيه مع القدرة عليه ~~بالواسطة ويكفي في انفهامهم ذلك تولد الامر الانتزاعي مما به الانتزاع وإن ~~كان أمرا اعتباريا وحاصل المرام أن أهل العرف يفهمون من ذلك أن الخصوصيات ~~المعينة لا مدخلية لها في الامتثال ويكفي تحقق هذا المفهوم في الخارج على ~~أي نحو يكون وإن كان اعتقادهم بتحققه في الخارج فاسدا في نفس الامر ولا يضر ~~فساد هذا الاعتقاد في حصول الامتثال نعم هذا النزاع يثمر في المسائل ~~الحكمية على أنا نقول غاية ما دل عليه دليلكم أن المطلوب لا بد أن يكون هو ~~الفرد وأما تعينه وتشخصه وإرادة فرد معين فلم يدل عليه دليل لا من اللفظ ~~ولا من العقل ولا ريب أن فردا ما من الطبيعة أيضا كلي و لا تحقق له في ~~الخارج على مذاقكم وإرادة فرد خاص تحكم بحت فإن قلت إنا نريد من فرد ما أحد ~~الافراد بمعنى أن المطلوب هو كل واحد من الجزئيات المعينة المشخصة على سبيل ~~التخيير فيتعلق الطلب بكل واحد منها على سبيل التخيير وليس ذلك من باب ~~التعلق بالكلي قلت قد مر الفرق بين الواجب التخييري PageV00P122 # والعيني وإن تخيير المكلف في أفراد الواجب العيني ليس من باب الوجوب ~~التخييري وإلا لما بقي فرق بينهما مع أنهم نازعوا في الواجب التخييري على ~~أقوال شتى ولم ينازعوا فيما نحن فيه أصلا وهو من أعظم الشواهد على أن ~~المطلق هنا شئ واحد وان التخيير بين الافراد إنما هو من باب حكم العقل من ~~جهة وجوب المقدمة أو من جهة خطاب الشرع أيضا بخطاب تبعي لا أن يكون خطابا ~~متأصلا كما هو مقتضى قول الخصم فإنه يقول إن مطلوب الشارع في الامر المتعلق ~~بالكلي هو الافراد تخييرا بالأصالة ونحن نقول بأن وجوب المقدمة يقتضي ~~الرخصة في إتيان أيها شاء تبعا للخطاب بالكلي وأيضا الافراد في الواجبات ~~التخييرية لا ms115 بد أن تكون منظورة بالذات ومفصلة والمطلوب هنا التخيير في ~~إتيان هذه الطبيعة في ضمن أي فرد من الافراد شاء فالتخيير بينهما ليس من ~~حيث أنها أشياء متأصلة بذاتها بل من حيث إنها مصاديق لهذا المفهوم فيؤل ~~الكلام في وجوبها إلى تحصيل الامتثال بإيجاد المفهوم وتحصيله في الخارج ولو ~~في نظر أهل العرف ومما يلزمهم كون أكثر خطابات الشرع مجازا فإن قلت على ما ~~ذكرت من كفاية مطلق اتحاد الكلي مع الفرد فيصح إطلاق الكلي وإرادة الفرد ~~حقيقة وإن كان الاتحاد غير واقع في نفس الامر فلا مجاز قلت فرق بين بين ~~قولنا إيتني برجل وأتاني رجل وسلم أمري إلى الرجل لا إلى المرأة والمسلم في ~~كون الكلي حقيقة في الفرد هو الصورة الأولى وفي الثانية إشكال فإن المراد ~~منه شخص خاص وإنما علق الحكم على المطلق أولا ليسري إلى الفرد والمطوي في ~~ضمير المتكلم إنما هو الرجل الخاص مثل قوله تعالى وجاء رجل من أقصى المدينة ~~فلم يعلق الحكم أولا على الفرد الخاص ولم يقصد من اللفظ دلالته على ~~الخصوصية وبذلك يمكن إدراجه تحت الحقيقة أيضا وأما الثالثة فلا التفات فيه ~~إلى الفرد لا أولا وبالذات و لا ثانيا ولكن لما لم يمكن الامتثال إلا ~~بالفرد وجب من باب المقدمة ولا ريب أن الأوامر من قبيل الثالث فلا ريب أن ~~إرادة الفرد من ذلك مجاز فتأمل وانتظر لتمام التحقيق في باب العموم والخصوص ~~وأما ما قيل من أن الخلاف في هذا الأصل إنما نشاء من عدم التمييز بين ~~المهية لا بشرط وبينها بشرط لا وحمل كلام النافي على إرادة الثاني فهو بعيد ~~من أنظار العلماء تنبيه وتحقيق إعلم أن صيغة الامر مثل اضرب لها اعتبارات ~~ثلث يلاحظ الكلية والجزئية بالنسبة إليها الأول ملاحظة كونها كليا بالنسبة ~~إلى الطلب الراجح فعلى القول بكونه حقيقة فيه فاستعماله في كل واحد من ~~الوجوب والندب استعمال في أفرادها والثاني ملاحظتها بالنسبة إلى افراد ~~الضرب والثالث ملاحظتها بالنسبة إلى المخاطبين وهذه المواضع متغايرة بالذات ms116 ~~والحكم ووضعها بالنسبة إلى الثالث حرفي نسبي والموضوع له هو الافراد فلا ~~مجاز في استعمالها في الافراد على ما هو التحقيق في وضع الافعال والحروف ~~وأما الأولان فقد PageV00P123 # عرفت حكم الثاني منهما هيهنا مفصلا والوضع هنا وضع المشتقات والملحوظ فيه ~~هو المادة وأما الأول فالظاهر أنه من باب وجاء رجل من أقصى المدينة وكونه ~~حقيقة حينئذ إنما هو لأجل التعلق بالطبيعة والظاهر أن الوضع فيه أيضا ~~كسابقه وإنما هو متعلق بالهيئة لا بالمادة ولكن مع قطع النظر عن النسبة إلى ~~الفاعل وقد اشتبه الامر على بعض الفحول فحسب وضع الامر من حيث كيفية الطلب ~~وضعا حرفيا كوضعه بالنسبة إلى ملاحظة النسبة إلى الفاعل فتأمل وانتظر لتمام ~~الكلام قانون الحق عدم جواز الامر مع العلم بانتفاء شرطه وتنقيح ذلك يستدعي ~~رسم مقدمة وهي أن الواجب المشروط أعني ما توقف وجوبه على ما توقف عليه ~~وجوده اما ان يعلم بتنصيص الامر على الاشتراط مثل قوله تعالى ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ويجب الصيام على من كان حاضرا ونحو ~~ذلك أو يعلم بحكم العقل مثل توقف الواجب على التمكن منه فيتوقف عليه وجوبه ~~أيضا لئلا يلزم تكليف ما لا يطاق ومعنى الشرطية أي التعليق على ما يفهم منه ~~هنا مما لا يصح على العالم بالعواقب ولا يحسن الشرط منه على ظاهره فإن ~~ظاهره الجهل بالوقوع وهو ينافي العلم فينحل الاشتراط حينئذ إلى حكمين ~~مطلقين ثبوتي بالنسبة إلى الواحد وسلبي بالنسبة إلى الفاقد نعم اشتراطه ~~إنما هو بالنسبة إلى المكلف والآمر الجاهلين فالعمومات الشاملة بظاهرها لكل ~~المكلفين منها ما يحصل العلم بكونها مطلقا وهو إذا جمع المكلف جميع الشرائط ~~العقلية والشرعية ومضى من الوقت مقدار ما يتمكن من أدائه فيه ومنها ما يحصل ~~العلم بكونها مطلقا بالنسبة إلى الشروع فيه كالفرض السابق في أول الوقت لمن ~~لم يخبره صادق ببقائه إلى التمام ومنها ما يحصل الظن بالاطلاق بالنسبة ~~إليهما كالصحيح السليم الذي يظن بقائه إلى أن يتم الواجب ولا ريب ms117 أنه مع ~~هذا الظن يجب الاقدام على الواجب بعد دخول وقته بل قبل الدخول فيما يتوقف ~~عليه أيضا كالحج من البلد (النائي)؟ # وهذا مما لا ريب فيه بل مما لا يمكن صحة التكاليف الشرعية إلا بذلك سيما ~~في المضيقات ومدار إرسال الرسل وإنزال الكتب وشرع الشرائع بل مدار نظام ~~العالم وانتظام عيش بني آدم على ذلك فيكفي الظن ويجب التعبد به والقول بأن ~~التكليف يتجزى بالنسبة إلى أجزاء المكلف به فهو مع أنه في محل المنع ~~بالنسبة إلى الدلالات المقصودة من اللفظ كما ذكرنا في مقدمة الواجب لا يتم ~~العلم قبل حصول ذلك الجزء وبعد تحققه يخرج من المتنازع فيه مع أن الكلام في ~~نفس التكليفات لا أجزائها والمراد بالشرط في محل النزاع هو شرط الوجوب سواء ~~كان شرطا للوقوع أيضا كالقدرة والتمكن من المقدمات العقلية المحضة وعدم ~~السفر وعدم الحيض للصوم فيما جعله الشارع شرطا للوقوع أولا كتملك النصاب من ~~الزراعة في الزكاة وأما جعل إرادة المكلف من ذلك فهو لا يتم إلا على مذهب ~~الجبرية وبالجملة PageV00P124 # وكلام فيما كان مقدمة للوقوع فقط كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة لأنه يجب ~~تحصيله كالواجب ولا يلزم من أمر الآمر إذا علم انتفائه نقص وقبح وإن علم ~~أنه يتركه اختيارا لان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار إذا تقرر هذا ~~فنقول أن هيهنا مقامين (من الكلام) الأول أنه هل يجوز توجيه الامر إلى ~~المكلف الفاقد للشرط مع علم الآمر بانتفائه وإن لم يكن المراد نفس الفعل ~~المأمور به بل كان المراد مصلحة أخرى حاصلة من نفس الامر من العزم على ~~الفعل وتوطين النفس على الامتثال والابتلاء والامتحان أم لا والثاني أنه هل ~~يجوز إرادة نفس المأمور به مع العلم بعدم الشرط أم لا والظاهر أنه كليهما ~~مما وقع النزاع فيه ولكن المتداول في ألسنة الأصوليين المفيد في تعريفاتهم ~~هو النزاع الثاني وقد اختلط المقامان على كثير منهم كما يظهر من ~~استدلالاتهم والحق في الأول الجواز ولا يحضرني الان كلام من أنكر جواز ذلك ~~إلا ms118 العميدي رحمه الله في شرح التهذيب حيث قال إن ذلك غير جائز لما يتضمن ~~من الاغراء بالجهل لما يستلزم من اعتقاد المأمور إرادة الآمر الفعل المأمور ~~به منه ويظهر ذلك من صاحب المعالم أيضا في أواخر المبحث وفيه أنه لا قبح في ~~ذلك أما أولا فلما بينا أنه قلما يحصل العلم للمأمور بكونه مكلفا بأصل ~~الفعل لاحتمال انتفاء شرط التمكن بل المدار على الظن فلا يستلزم الاعتقاد ~~الجازم ولا يضر الظن مع انكشاف فساده كما هو المشاهد في العمومات الشاملة ~~لقاطبة المكلفين مع أن كثيرا منهم لا يتمكن عن الاتمام وإلا لانتفى الواجب ~~المشروط غالبا غاية الامر كون ذلك الاستعمال مجازيا تأخرت عنه قرينته ~~وتأخيرها إنما يقبح إذا كان عن وقت الحاجة وأما عن وقت الخطاب فلا قبح فيه ~~كما سيجيئ تحقيقه وأما ثانيا فذلك يستلزم نفي النسخ المجمع عليه ظاهرا فإن ~~ظاهر الحكم التأبيد وعلى القول بجوازه قبل حضور وقت العمل فالملازمة أظهر ~~والحاصل أن الامر حقيقة في طلب نفس الفعل ومجاز في طلب العزم عليه والتوطين ~~له لقصد الامتحان وغيره وانكشاف عدم الشرط قرينة على ذلك متأخرة عن الخطاب ~~وما قيل أن الامتحان لا يصح في حقه تعالى لأنه عالم بالعواقب ففيه ما لا ~~يخفى إذ لا تنحصر فايدة الامتحان في خصوص حصول العلم للامر بل قد يكون ~~للغير وللمكلف ولاتمام الحجة كما لا يخفى وبما ذكرنا يعلم الجواب عما يقال ~~في هذا المقام أيضا بأنه لو جاز الامر لمجرد مصلحة في نفس الامر مما ذكر ~~لما دل الامر على وجوب المقدمة ولا النهي عن ضده ولا على كون المأمور به ~~حسنا فإن الدلالة على المذكورات إنما هي من خواص الصيغة فلا يخرج عنها إلا ~~بالقرينة على المجاز ومجرد الاستعمال لا يوجب الحقيقة حتى يحصل الاشتراك ~~الموجب للاجمال المانع عن الدلالة ومن عدم إرادة المذكورات في بعض الأحيان ~~لا يلزم عدم دلالة اللفظ من حيث هو وأما المقام الثاني فذهب أصحابنا فيه ~~إلى عدم الجواز و PageV00P125 # جمهور العامة ms119 على الجواز وربما أفرط بعضهم فجوزه مع علم المأمور بانتفاء ~~الشرط أيضا لنا أنه تكليف بما لا يطاق أما فيما انتفى فيه ما يتوقف عليه ~~الفعل عقلا فواضح وأما فيما انتفى فيه ما جعله الشارع شرطا للوجوب والوقوع ~~معا كعدم السفر والحيض ونحوهما فلانه رخص في السفر ومنع في حال الحيض فبعد ~~اختيار السفر يحرم الصوم فلا يجوز فعله فيمتنع شرعا وكذلك يحرم في حال ~~الحيض فيمتنع فعله شرعا فتكليفه بالوجوب والحرمة معا مع اتحاد الجهة ممتنع ~~كما سيجئ ولا فرق عندنا بين الممتنع بالذات و الممتنع بالغير في قبح ~~التكليف به إلا فيما صار الامتناع من جهة سوء اختيار المكلف فلا يرد ما ~~أجاب به ابن الحاجب وغيره بأن ما لا يصح التكليف به هو المحال الذاتي لا ~~الإضافي ولا ما أورده من النقض بلزوم عدم صحة التكليف مع جهل الامر أيضا ~~لاشتراك امتناع الامتثال وفيه أنا لا نقول بانحصار جهة قبح التكليف في ~~امتناع الامتثال بل هو ذلك مع علم الامر به والقبح إنما هو في هذه الصورة ~~احتجوا بوجوه الأول أن حسن الامر قد يكون لمصالح تتعلق بنفسه دون المأمور ~~به كالعزم والتوطين ونحوهما وفيه أن هذا خروج عن المتنازع والثاني أنه لو ~~لم يصح التكليف بما علم عدم شرطه لم يعص أحد واللازم باطل بالضرورة من ~~الدين وأما الملازمة فلان كل ما لم يقع فقد انتفى شرط من شروطه وأقلها ~~إرادة المكلف وفيه أن الكلام في شرط الوجوب والإرادة من شرط الوقوع لا غير ~~نعم يصح ذلك على القول بكون العبد مجبورا لا في الإرادة وبطلانه بديهي ~~والثالث لو لم يصح لم يعلم أحد أنه مكلف وهو باطل بالضرورة أما الملازمة ~~فلانه مع الفعل وبعده ينقطع التكليف عنه وقبله لا يحصل العلم ببقائه على ~~صفات التكليف إلى التمام والمراد العلم بالاتيان به فيما بعد فلا يضر حصول ~~العلم بالواجب الموسع بعد تقضي الوقت بمقدار الواجب مستجمعا للشرائط مع عدم ~~الفعل فيلاحظ هذا الكلام بالنسبة إلى جزء ms120 جزء من الزمان يمكن إيقاع الفعل ~~فيه وفيه منع الملازمة لو أراد من العلم أعم من الظن المعلوم الحجية كما ~~مرت الإشارة إليه ومنع بطلان التالي لو أراد خصوص العلم ودعوى الضرورة فيه ~~مكابرة وعناد مع أن انقطاع التكليف حال الفعل أيضا محل كلام والرابع لو لم ~~يصح لم يعلم إبراهيم عليه السلام وجوب ذبح ولده لانتفاء شرطه عند وقته وهو ~~عدم النسخ وقد علمه قطعا وإلا لم يقدم على قتل ولده ولم يحتج إلى فداء ~~وأجيب عنه بالمنع من تكليف إبراهيم عليه السلام بالذبح الحقيقي بل إنما كلف ~~بمقدماته كالاضجاع وتناول المدية ونحو ذلك بدليل قوله تعالى قد صدقت الرؤيا ~~وأما جزعه فلاشفاقه عن أن يؤمر بعد ذلك بالذبح نفسه لجريان العادة بذلك ~~وأما الفداء فيجوز أن يكون عما ظن أنه سيؤمر به أو عما لم يؤمر به من ~~المقدمات إذ لا يجب أن يكون الفدية من جنس المفدى وفيه أن ذلك لا يناسب ~~امتحان مثل إبراهيم عليه السلام واشتهاره PageV00P126 # بالفضل لذلك وكذا ولده إسماعيل عليه السلام ولا اشتهاره بذبيح الله ولا ~~ما ورد أن المراد بذبح عظيم هو الحسين صلوات الله وسلامه عليه والاستشهاد ~~بتصديق الرؤيا معارض بأني أذبحك مع كون المجاز في الأول أظهر كما لا يخفى ~~وقد يجاب أيضا بأن ذلك من باب البداء الذي يقول به الشيعة وهو مشكل لان ~~البداء إنما هو في الافعال التكوينية الإلهية لا الاحكام والذي يجري في ~~الاحكام هو النسخ نعم قد يطلق كل منهما على الاخر مجازا فيقال أن السنخ ~~بداء في الاحكام كما أن البداء نسخ في الافعال ويمكن توجيهه بأن المراد ~~حصول البداء فيما ظهر له من الله تعالى وعلم من قبله أنه يذبحه ويصدر عنه ~~الذبح بقرينة قوه تعالى اني أرى في المنام أني أذبحك لا أمرني تعالى ثم بدا ~~لله فلم يقع في الخارج مثل اخبار عيسى عليه السلام عن موت العروس ثم ظهور ~~خلافه لكن يرد عليه أن رؤيته عليه السلام ذبحه في المنام ms121 مسببة عن أمره ~~تعالى به فيدور الكلام ويشهد بذلك قوله تعالى حكاية عن إسماعيل عليه السلام ~~يا أبت افعل ما تؤمر فالأولى جعله إما من باب النسخ والقول بجوازه قبل ~~العمل سيما عند حضور وقته أو من باب إرادة العزم والتوطين فتأمل مع أن حصول ~~العلم لإبراهيم عليه السلام في معرض المنع لم لا يكون بسبب الظن المتبع في ~~مثل هذا المقام مع أن الوجوب الشرطي فيما لو كان المكلف واحدا والحال واحدا ~~أيضا مشكل فتدبر ومما يتفرع على المسألة لزوم القضاء على المكلف إذا دخل ~~القوت وجن أو حاضت المرأة قبل مضي زمان يسع الصلاة وانتقاض التيمم من وجد ~~الماء وإن لم يمض زمان يتمكن عن المائية أو منع عنها مائع فلا يكون مكلفا ~~بالمائية فلا ينتقض و المشهور انتقاضه ولعله من جهة ظواهر النصوص ومنها ما ~~لو منع عن الحج في العام الأول ثم مات أو تلف ماله فلا قضاء وفروع المسألة ~~كثيرة وربما جعل منها لزوم الكفارة على من أفطر في شهر رمضان ثم فرض في ذلك ~~اليوم أو حصل له مفطر أخر من سفر ضروري أو غير ضروري ونحو ذلك وفيه إشكال ~~إذ لا دليل على انحصار الكفارة في إفطار الصوم التام النفس الأمري بل قد ~~يجب لأنه فعل فعلا حراما وأفطر صوم رمضان بحسب ظنه الذي عليه المعول في ~~التكليف ولذلك وقع الخلاف فيه بين الأصحاب قانون اختلفوا في أن الشارع إذا ~~وجب شيئا ثم نسخ وجوبه هل يبقى الجواز أم لا والظاهر أن الجواز الثابت ~~بالبرائة الأصلية ثابت حينئذ جزما وإنما الاشكال في بقاء الجواز الذي ~~أستفيد من الامر فمحل النزاع هو ثبوت حكم أخر شرعي من الإباحة بالمعنى ~~الأخص أو الاستحباب وعدمه فالأقوى عدمه بل يرجع إلى الحكم السابق من ~~البراءة أو الإباحة أو التحريم بالنظر إلى الموارد مثل أن يكون من العبادات ~~فيحرم لكونها تشريعا بدون الاذن أو العادات والتلذذات فيكون مباحا أو ~~المعاملات فالأصل البراءة من اللزوم لأصالة عدم ترتب الأثر ms122 أو بالنظر إلى ~~الأقوال فيما لم يرد فيه نص فإن منهم من قال فيه PageV00P127 # بالتحريم ومنهم من قال غير ذلك فما يتوهم من أن المراد رجوع الحرمة ~~المنسوخة مثلا لو فرضت ثبوتها قبله أيضا باطل وبالجملة المراد عدم بقاء ~~الجواز المستفاد من الامر بالدلالة التضمنية مطلقا لا رجوع الحكم السابق ~~وإن كان حكما شرعيا منسوخا ومحل النزاع ما إذا قال نسخت الوجوب أو رفعته أو ~~نسخت المنع عن الترك ونحوها اما لو حرمه أو صرح بنسخ مجموع مدلول الامر فلا ~~إشكال احتجوا على بقاء الجواز بأن الامر الايجابي دل على الجواز مع المنع ~~من الترك فالمقتضي للجواز موجود ونسخ الوجوب لا يحصل معه اليقين برفعه ~~لحصول معناه برفع المنع عن الترك فإن رفع المركب يحصل برفع أحد جزئيه وعدم ~~بقاء الجنس مع انعدام الفصل إنما يسلم لو لم يخلفه فصل آخر ولا ريب إن رفع ~~المنع عن الترك يستلزم جواز الترك فمع انضمامه إلى جواز الفعل يحصل الإباحة ~~وفيه أن الجنس والفصل وجودهما في الخارج متحد ووجود هما إنما هو في ضمن ~~الفرد فلا معنى فلا معنى للتفكيك بينهما مع أن المحققين منهم صرحوا بكون ~~الفصل علة لوجود الجنس مع أن الاحكام منحصرة في الخمسة فلا يتصور الانفكاك ~~عن واحد من الفصول الأربعة التي يتركب الجواز معها وما قيل في الاحتجاج من ~~نيابة الفصل الاخر ففيه ان تحصل الجنس في ضمن الفصل الأول غير تحصله في ضمن ~~فصل آخر فإذا انتفى التحصيل الأول فما الذي أوجب حصوله ثانيا فإن قلت أن ~~وجوده مستصحب قلت علية الفصل لوجود الجنس و التفرقة بين التحصلين لا يجامع ~~القول بالاستصحاب وإن تقارن رفع الفصل وجود فصل آخر في الخارج سلمنا لكنه ~~معارض باستصحاب عدم القيد فإن جواز الترك حال ثبوت الوجوب كان منعدما يقينا ~~وحصوله الآن مشكوك فيه فإن قلت لا ريب في حصول القيد لأن جواز الترك حاصل ~~برفع الوجوب مطلقا فمع استصحاب الجواز يتم المطلوب قلت سلمنا ذلك لكن الأصل ~~عدم الارتباط ms123 والتقييد فإن قلت الارتباط والتقييد أمر اعتباري وبعد حصول ~~الطرفين واتحاد المورد فلا معنى لعدم اعتبار ذلك قلت سلمنا ذلك لكن نقول ~~الأصل عدم تيقن اللحوق وهو مستصحب غاية الامر حصول باللحوق بالاستصحاب ولا ~~يقين لا لان الانضمام في نفسه يحتاج إلى دليل بل لان اليقين بالانضمام ~~يحتاج إلى اليقين بثبوت المنضم إليه وهو غير متيقن كما يحتمل تعلق النسخ ~~بالمنع عن الترك فقط يحتمل التعلق بالمجموع فلا يبقى قيد ولا مقيد فعدم ~~اليقين بالانضمام إنما هو لعدم اليقين ببقاء المنضم إليه فكما أن بقاء ~~المنضم إليه أعني الجواز مستصحب حتى يثبت اليقين بخلافه فكذلك عدم لحوق ~~القيد به متيقن حتى يثبت اليقين بخلافه والاستصحاب لا يوجب اليقين فيتعارض ~~الاستصحابان و يتساقطان فيبقى المورد بلا حكم وبعبارة أخرى فكما أن الأصل ~~بقاء الجواز الذي في ضمن الوجوب فالأصل PageV00P128 # عدم تحقق الإباحة بالمعنى الأخص والاستحباب فإن جميع الأحكام الشرعية ~~الأصل عدمها ومن طريق بيان المبحث علم أن الباقي على القول بالبقاء هو ~~الاستحباب لا الإباحة ولا غيرها مما توهم فإن جنس الوجوب هو الطلب الراجح ~~ثم أن هذا الأصل وإن قل فروعه بل لا يحضرني الآن له فرع ما توهمه بعض ~~الأصحاب من تفريع جواز الجمعة بعد انتفاء الوجوب العيني بسبب فقد شرطه أعني ~~حضور الإمام عليه السلام أو نائبه أو تحريمه لبقائه بلا دليل والعبادة بلا ~~دليل حرام وهو باطل كما ستعرفه لكن له نظير كثير الفروع عظيم الفائدة وهو ~~ما اشتهر في ألسنتهم من أن بطلان الخاص لا يستلزم بطلان العام والتحقيق ~~خلافه كما بينا فمن فروعه أن القضاء تابع للأداء والتحقيق خلافه ومنها أن ~~الوضوء لا يجزي عن الغسل إذا تعذر ومنها أنه لو نذر إيقاع صلوته في مكان لا ~~رجحان فيه والتحقيق أنه لو نذر إيقاع صلاة الظهر مثلا أو نافلته في مكان لا ~~رجحان فيه فلا ينعقد على القول باشتراط الرجحان في النذر وأما لو نذر ايقاع ~~ركعتين مبتدئة في المكان المذكور فينعقد لا لان عدم ms124 اعتبار الخاص لا يستلزم ~~عدم اعتبار العام فلابد أن ينعقد ويفعلها ولو في غير ذلك الموضع بل لان ~~مورد النذر هو ذلك الفرد وهو راجح باعتبار الكلي الموجود فيه ومنها ما لو ~~باع العبد المأذون أو أعتقه ففي (الاذن أو) انعزاله وجهان بل الوجهان ~~يجريان لو صرح بكونه وكيلا أيضا فإن الاذن الحاصل من جهة كونه مالكا قد ~~ارتفع وبقي كلي الاذن إلى غير ذلك من الفروع مثل أن ينذر أضحية حيوان خاص ~~فمات قبل ذلك فلا يجب آخر بل الظاهر أنه كما لا يجري الاستصحاب في الاجزاء ~~العقلية لاثبات الأحكام الشرعية كذلك لا يمكن الاستدلال عليه بمثل قولهم ~~عليهم السلام ما لا يدرك كله لا يترك كله والميسور لا يسقط بالمعسور وإذا ~~أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم بخلاف الاجزاء الخارجية فيجب غسل الأقطع ~~بقية العضو في الوضوء ونحو ذلك وأما انتفاء الشرط فليس مما نحن فيه في شئ ~~فبانتفائه ينتفي المشروط رأسا وهو ليس بنسخ جزما وبديهة لتجدده آنا فآنا في ~~جميع الأزمان ومسألة صلاة الجمعة المتقدمة من هذا القبيل ومما قررنا يظهر ~~لك بعد التأمل حال نسخ الاستحباب ونسخ الكراهة وغيرهما وكذلك الكلام في ~~أقسام العام والخاص قانون الحق أن الامر يقتضي الاجزاء وتحقيق هذا الأصل ~~يقتضي رسم مقدمات الأولى الاجزاء هو كون الفعل مسقطا للتعبد به وإنما يكون ~~إذا أتى المكلف به مستجمعا لجميع الأمور المعتبرة فيه وقيل هو عبارة عن ~~إسقاط القضاء كما سيجئ نظيره في الصحة وهو أخص من الصحة إذ مورد الصحة أعم ~~من موارد التعبد فيشمل العقود والايقاعات بخلاف الاجزاء فإنه مختص بموارد ~~التعبد فالظاهر أن الاجزاء في العبادات هو اللازم المساوي للصحة فيها ~~وتعريف الاجزاء بهذا اللفظ قد وقع في كلام بعضهم وهو موهم لخلاف المقصود ~~والأولى أن يعبر عن المعنى الأول بحصول PageV00P129 # الامتثال وعن الثاني بسقوط فعله ثانيا أعم من الإعادة والقضاء فإن ما لا ~~يكون مسقطا للقضاء لا يكون مسقطا للإعادة بطريق أولى والظاهر أن مراد من ~~عبر بما ms125 ذكر هو ذلك أيضا وإن لم يساعده العبارة ويشهد بذلك اتفاقهم على ~~دلالة الامر على الاجزاء بالمعنى الأول دون الثاني الثانية كون الامر ~~مقتضيا للاجزاء هو إذا أتى به المكلف على ما هو مقتضى الامر والمفهوم منه ~~مستجمعا لشرائطه المستفادة له من الشرع بحسب فهمه وعلى مقتضى تكليفه كما ~~عرفت ولكن الاشكال في حقيقة الامر وتعيينه فإن التكليف قد يكون بشئ واحد في ~~نفس الامر وقد حصل العلم به للمكلف واستجمع جميع الأمور المعتبرة فيه على ~~سبيل اليقين وقد يكون كذلك ولكن المكلف لم يحصل له سوى الظن به وباستجماع ~~تلك الأمور كما يحصل للمجتهد في الفتاوى فإن اعتماده على الظن المستفادة ~~حجيته عموما من العقل والنقل وقد يكون كذلك ولكن الشارع نص بالخصوص على ~~كفاية الظن عن اليقين كالطهارة المظنونة بسبب الشك في حصول الحدث وكذلك قد ~~يكون التكليف بشئ أولا مع الامكان وببدله ثانيا مع عدمه كالتيمم عن الماء ~~والاشكال في أن المكلف مكلف بالعمل بالظن ما دام غير متمكن عن اليقين ~~ومحكوم بإجراء عمله كذلك أو مطلقا وبعبارة أخرى هل هو مكلف باليقين والعمل ~~بمقتضاه في الحال والماضي إلا في حال عدم التمكن منه أو هو منقطع بالظن ولا ~~يترتب على الماضي شئ وكذلك الكلام في المبدل والبدل فمن تيمم لعذر ثم تمكن ~~من الماء في الوقت فإن قلنا أن المكلف به هو الوضوء في الوقت إلا في حال ~~عدم التمكن منه وبعبارة أخرى أنه مكلف بابداله بالتيمم ما دام متعذرا فيجب ~~عليه الإعادة في الوقت وإن قلنا ان التكليف الأول انقطع والتكليف الثاني ~~أيضا مطلق فلا والظاهر أن هذا لا يندرج تحت أصل ويختلف باختلاف الموارد فلا ~~بد من ملاحظة الخارج ثم أن الظاهر أن التكليف يتعدد بحسب اختلاف الأزمان ~~والأحوال والمكلف به في الأوامر المطلقة إنما هو الطبيعة لا بشرط المرة ولا ~~التكرار والطبيعة تتحصل بوجود فرد منها فصلوة الظهر قد تجب مع الوضوء في ~~وقت ومع التيمم في آخر فبأيهما حصلت فقد حصلت فحينئذ ms126 نقول موضع الخلاف إن ~~كان بالنسبة إلى كل واحد من الحالات فلا إشكال في الاجزاء بمعنييه لحصول ~~الامتثال وعدم وجوب الإعادة والقضاء بسبب نقصان بالنسبة إلى ذلك التكليف ~~وإنما يكون عدم الاجزاء بالنسبة إلى الامر الاخر فوجوب القضاء أو الإعادة ~~لمن انكشف فساد ظن طهارته إنما هو لعدم حصول الصلاة بالطهارة اليقينية لا ~~للاختلال في الصلاة بالطهارة الظنية ففعلها ثانيا إنما هو لعدم الاتيان ~~بالأولى لا الثانية وكذلك فعل الصلاة ثانيا بالمائية لأجل اختلال المبدل لا ~~البدل ولذلك لا تعاد بالطهارة الترابية وإن كان بالنسبة إلى PageV00P130 # مطلق الامر أعم من المبدل والبدل فلا أظن مدعي الدلالة على سقوط القضاء ~~يدعي السقوط حتى بالنسبة إلى المبدل ولعل النزاع في هذه المسألة لفظي فإن ~~الذي يقول بالاجزاء إنما يقول بالنظر إلى كل واحد من الأوامر بالنسبة إلى ~~الحال التي وقع المأمور به عليها ومن يقول بعدمه إنما يقول بالنسبة إلى ~~مطلق الامر الحاصل في ضمن البدل والمبدل الثالثة محل النزاع في هذه المسألة ~~يحرر على وجهين الأول هو ان اتيان المأمور به على وجهه هل هو مسقط للتعبد ~~به بمعنى انه لا يقتضي ذلك الامر فعله ثانيا قضاء أم لا والظاهر أن المخالف ~~حينئذ يقول أنه لا مانع من اقتضائه فعله ثانيا قضاء في الجملة لا أنه لا بد ~~ان يقتضي فعله ثانيا دائما كما لا يخفى والثاني أن يكون معنى إسقاط القضاء ~~أنه لا يجوز أن يكون معه آخر يفعله ثانيا قضاء أو يجوز والظاهر أن النزاع ~~على الثاني يكون لفظيا إذ لا يمكن إنكار إمكان ذلك فيعود النزاع في تسميته ~~ذلك قضاء ونحن أيضا نسقط هذا التقرير ونجري في الاستدلال على التحرير الأول ~~ونقرر الأدلة على ما يطابقه ثم إن هذا الكلام مع قطع النظر عن الخلاف الآتي ~~في كون القضاء تابعا للأداء أو بفرض جديد فالخلاف يجري على القولين كما لا ~~يخفى وكذلك مع قطع النظر عن كون الامر للطبيعة أو المرة أو التكرار إذ نفي ~~المرة للغير إنما ms127 هو بالتنصيص وإسقاط القضاء على القول بالاجزاء إنما هو من ~~جهة عدم الدليل إذ بعد حصول الاجزاء حصل الامتثال فلا امر يمتثل به ثانيا ~~فيسقط لأنه تشريع وكذلك ثبوت فعله ثانيا في التكرار انما هو بالأصالة ~~والتكرار فيما نحن فيه على القول بعدم دلالته على الاجزاء إنما هو من باب ~~القضاء أو الإعادة الرابعة القضاء يطلق على خمسة معان الأول هو الفعل كقوله ~~تعالى إذا قضيت الصلاة وإذا قضيتم مناسككم الثاني فعل ما فات في الوقت ~~المحدود بعد ذلك الوقت سواء كان وجب عليه في الوقت كتارك الصلاة عمدا مع ~~وجوبه عليه أم لم يجب كالنائم والناسي والحائض والمسافر في الصوم أو وجب ~~على غيره كقضاء الولي وهذا هو المعنى المصطلح عليه المنصرف إليه الاطلاق ~~الثالث استدراك ما تعين وقته إما بالشروع فيه كالاعتكاف أو بوجوبه فورا ~~كالحج إذا أفسد فيطلق على المأتي به ثانيا القضاء وإن لم ينو به القضاء ~~الرابع ما وقع مخالفا لبعض الأوضاع المعتبرة فيه كما يقال التشهد والسجدة ~~يقضى بعد التسليم الخامس ما كان بصورة القضاء المصطلح عليه في فعله بعد ~~خروج الوقت المحدود كقولهم الجمعة يقضى ظهرا إذا تمهد هذه المقدمات فنقول ~~اختلف الأصوليون في أن إتيان المأمور به على وجهه هل يقتضي الاجزاء بمعنى ~~سقوط القضاء بعد اتفاقهم على اقتضائه الامتثال على قوله المشهور نعم وخالف ~~فيه أبو هاشم و عبد الجبار لنا أن الامر لا يقتضي إلا طلب المهية المطلقة ~~PageV00P131 # بدون اعتبار مرة ولا تكرار كما مر تحقيقه ومعناه أن المطلوب به إيجاد ~~الطبيعة وهو يحصل بإيجاد فرد منه والمفروض حصوله فحصل المطلوب فلا يبقى طلب ~~آخر فقد سقط الوجوب بل المشروعية أيضا لما مر تحقيقه في نفي دلالة الامر ~~على التكرار فلو قيل أن حصول الامتثال بالنسبة إلى ذلك الامر إنما هو ~~بالنسبة إلى بعض الأحوال دون بعض وإنما الساقط هو الامر بالبدل دون المبدل ~~فأقول إن ذلك باطل من وجهين الأول أن ذلك خروج عن المتنازع إذ ما ذكرته ~~يصير ms128 أمرين وكلامنا في الامر الواحد والثاني أن المكلف بالصلاة مع الوضوء ~~مثلا إنما هو مكلف بصلاة واحدة كما هو مقتضى صيغة الامر من حيث أن المطلوب ~~بها المهية لا بشرط فإذا تعذر عليه ذلك فهو مكلف بهذه الصلاة مع التيمم وهو ~~أيضا لا يقتضي إلا فعلها مرة وظاهر الامر الثاني إسقاط الامر الأول فعوده ~~يحتاج إلى دليل والاستصحاب وأصالة العدم وعدم الدليل كلها يقتضي ذلك مضافا ~~إلى فهم العرف واللغة وما ترى أن الصلاة بظن الطهارة تقتضي بعد انكشاف فساد ~~الظن فإنما هو بأمر جديد ودليل خارجي نعم لو ثبت من الخارج أن كل مبدل إنما ~~يسقط عن المكلف بفعل المبدل ما دام غير متمكن عنه فلما ذكر وجه وأنى لك ~~بإثباته بل الظاهر الاسقاط مطلقا فيرجع النزاع في المسألة إلى إثبات هذه ~~الدعوى لا أن الامر مطلقا يقتضي القضاء أو يفيد سقوطه فالمسألة تصير فقهية ~~لا أصولية وقد استدلوا على المشهور أيضا بوجهين آخرين الأول أنه لو كان ~~مكلفا بذلك الامر بعينه بفعل ما أتى به على وجهه ثانيا فيلزم تحصيل الحاصل ~~وهو محال وإن كان مكلفا بذلك الامر بإتيان غير المأتي به أولا فيلزم أن لا ~~يكون المأتي به أولا تمام المأمور به هف أما الثاني فظاهر وأما الأول فهو ~~مبني على ما حققناه من أن حصول الامتثال لا يبقى معه طلب أخر فتحصيل ~~الامتثال الثاني لا يتم إلا بإعادة الامتثال الأول وهو تحصيل الحاصل وبذلك ~~يندفع ما يقال أن فعله ثانيا مثل المأتي به أولا لا نفسه فإن ذلك إنما يصح ~~لو كان فعله ثانيا بأمر آخر كما يستفاد من التحرير الثاني في محل النزاع و ~~أما على التحرير الأول فلا يبقى طلب وأمر حتى يستدعي إثباته ثانيا بحيث ~~يكون غير الأول وأما ما قيل في رده من أن المطلوب هو الطبيعة لا الافراد ~~ولا شك في أن تحصيل الطبيعة بعد حصوله أولا تحصيل للحاصل فهو قريب من ~~الهذيان إذ ذلك يستلزم أن يكون فعل جميع الأنواع ms129 المندرجة تحت جنس بعد فعل ~~واحد منها تحصيلا للحاصل الثاني أنه لو لم يكتف بإتيان المأمور به على وجهه ~~في حصول الامتثال واقتضى الامر فعله ثانيا لزم كون الامر للتكرار وهو خلاف ~~التحقيق أو خلاف المفروض ويرد عليه أن منكر الدلالة على الاجزاء لا يقول ~~بأن الامر يقتضي ذلك بحيث لا يتخلف منه بالذات كما يقوله PageV00P132 # القائل بالتكرار بل يقول أنه لا مانع من اقتضائه ذلك كما أشرنا في ~~المقدمات وأيضا التكرار على القول به إنما هو على مقتضى العقل والعادة إلا ~~أن يمنع مانع عنه كما مر في مبحثه وما نحن فيه ليس كذلك احتج المانع بوجوب ~~إتمام الحج الفاسد فلو كان الامر مقتضيا للاجزاء لكان إتمامه مسقطا للقضاء ~~و فيه أن القضاء للفائت وهو الحج الصحيح وإتمام الفاسد أمر على حدة ولا يجب ~~له قضاء وبأنه لو كان مسقطا للقضاء لما وجب القضاء على من صلى بظن الطهارة ~~ثم انكشف فساد ظنه وقد أجيب من ذلك بوجوه ضعيفة منها أن تسمية ذلك قضاء ~~مجاز بل هو أمر على حدة وفيه أنه مستلزم للواسطة بين القضاء والأداء وليس ~~بإعادة أيضا ومنها منع بطلان اللازم والتحقيق في الجواب يظهر بعد التأمل ~~فيما ذكرنا فنقول أن هذا القضاء إنما يجب من جهة دلالة الدليل على أن ~~المطلق هو الصلاة بالطهور ويجوز الاكتفاء بالظن ما لم يحصل اليقين بخلافه ~~فإذا حصل فيقضي الفائت فالقضاء إنما هو للمبدل بالدليل لا البدل فيصح إطلاق ~~القضاء المصطلح عليه حقيقة هذا وإني لم أقف في كلماتهم على تصريح بما ذكرنا ~~ووجدنا كلماتهم مختلطة في بيان المقصود فعليك بالتأمل فيما يرد عليك من ~~الفروع لكي لا تخبط والله الهادي قانون اختلفوا في أن الامر إذا كان مقيدا ~~بوقت إذا فات فيه فهل يجب بعده بذلك الامر أم لا وهذا هو الخلاف المشهور ~~بينهم من أن القضاء تابع للأداء أو بفرض جديد والحق أن الامر لا يقتضي إلا ~~الاتيان في الوقت ووجوب القضاء يحتاج إلى أمر جديد وبنى ms130 العضدي ال‍ مسألة ~~على أن قولنا صم يوم الخميس المركب في اللفظ والذهن من شيئين هل المأمور به ~~فيه شيئان فيبقى أحدهما بعد انتفاء الاخر أو شئ واحد وقال إن هذا الخلاف ~~أعني كون المطلق والمقيد شيئين في الوجود الخارجي أو شيئا واحدا مبني على ~~الخلاف في أن الجنس و الفصل متمايزان في الوجود الخارجي أم لا والظاهر أن ~~مراده التنظير وإلا فالقيد أعني الزمان خارج عن الماهية ورده بعض المحققين ~~بأن كونهما شيئين في الخارج لا يقتضي كون القضاء بالفرض الأول ولا ينافي ~~كونه بفرض جديد لاحتمال أن يكون غرض الآمر إتيانهما مجتمعا فمع انتفاء ~~أحدهما ينتفي الاجتماع وكذا لا يجدي كونهما شيئا واحدا في نفي كون القضاء ~~بالفرض الأول وإثبات كونه بفرض جديد لاحتمال كون المراد المطلق لا بشرط ~~الخصوصية وذكر الخاص لكونه محصلا للمطلق بلا نظر إلى خصوصية الشئ المذكور ~~فلا ينتفي المطلق بانتفاء هذا القيد فالنافي لكون القضاء بالفرض الأول ~~مستظهر لثبوت الاحتمال الغير المستلزم للقضاء وعلى المثبت نفي ذلك الاحتمال ~~وفيه أن احتمال اعتبار الاجتماع و إن كان يعضده أصالة البراءة عن القضاء ~~ولكن يعضد الاحتمال الاخر أصالة عدم اعتبار الاجتماع PageV00P133 # واستصحاب البقاء فاشتغال الذمة بمجمل التكليف مستصحب لا يحصل البراءة منه ~~إلا بالقضاء ولا يكفي فيه البراءة الاحتمالية واحتمال إرادة المطلق من ~~المقيد لا يكفي في نفي البراءة الأصلية مع أن الظاهر من المقيد هو الفرد ~~الخاص بشرط الخصوصية والحجة إنما هو الظاهر هذا ولكن يرد عليه العضدي أيضا ~~أن مجرد تمايز الجنس والفصل في الخارج لا يجدي في كون القضاء بالفرض الأول ~~إلا إذا ثبت جواز انفكاك أحدهما عن الآخر ومجرد التمايز في الوجود الخارجي ~~لا يوجب الانفكاك سيما على القول بكون الفصل علة للجنس وأما على القول ~~بعدمه فنقول أن المفروض عدم تحقق الجنس في الخارج إلا في ضمن أحد الفصول ~~فمع انتفاء أحدها ينتفي الجنس ونيابة الفصل الاخر عنه الأصل عدمه كما مر ~~تحقيقه في مسألة نسخ الوجوب ونظير الجنس والفصل ms131 فيما نحن فيه هو الصوم ~~وإيقاعه في يوم الخميس أو في يوم آخر ونيابة يوم آخر عن الخميس يحتاج إلى ~~جعل الشارع وما يتوهم أن يوما ما مأخوذ في الصوم فلا ينفع في المقام في شئ ~~إذ الصوم الذي هو عبارة عن إمساك يوم ما يعتبر تقييده بالخميس أو يوم ما ~~غير الخميس لا يوم ما مطلقا الذي كان مأخوذا في مفهوم الصوم فإذا انتفى ~~الخميس فلا يبقى الا إمساك يوم ما مطلقا ولا وجود له في الخارج فإن شئت ~~توضيح ذلك فاجعل قولك صم يوم الخميس بمعنى أمسك يوم الخميس متلبسا بالشرائط ~~المقررة والتحقيق أن الفرق بين ما نحن فيه وبين الجنس والفصل واضح ولا يصح ~~التنظير ولا التفريع لامكان تحقق المقيد بدون القيد بخلاف الجنس بدون الفصل ~~فيمكن الامتثال بمطلق الامساك في المثال المذكور وكذلك بمطلق صلاة ركعتين ~~في قولنا صل ركعتين يوم الجمعة بخلاف مثل نسخت الوجوب كما مر فالحق ~~والتحقيق اما في حكاية الجنس والفصل فما مر من عدم التمايز وإلا لما جاز ~~الحمل (بهو بهو)؟ وانه لا يبقى الجنس بدون الفصل وأن الأصل عدم لحوق فصل ~~آخر وأما فيما نحن فيه فإن المتبادر من المقيد هو شئ واحد والتبادر هو ~~الحجة فلا نفهم من قول الشارع صم الخميس إلا تكليفا واحدا والزايد منفي ~~بالأصل فإذا انتفى الخميس فينتفي المأمور به بل يستفاد منه على القول بحجية ~~مفهوم الزمان ومفهوم اللقب وغيرهما الدلالة على العدم أيضا ومن ذلك يظهر ~~أنه لا يمكن إجراء الاستصحاب فيه أيضا لانتفاء الموضوع ولا قولهم عليهم ~~السلام ما لا يدرك كله لا يترك كله والميسور إلخ ونحو ذلك وكذلك الكلام في ~~غير الوقت من القيود فلا فرق بين المفعول فيه كما نحن فيه والمفعول به ~~والحال و غيرهما فلا يصح تفريع بعضهم على ذلك وجوب الغسلات الثلث بالقراح ~~لو فقد السدر والكافور إلا أن يثبت بدليل من خارج وقد استدل على المختار ~~أيضا بأن الامر قد يستتبع القضاء كاليومية وقد لا ms132 يستتبع كالجمعة والعيد ~~فهو أعم والعام لا يدل على الخاص وفيه ما لا يخفى إذ ذلك إنما يصح لو كان ~~PageV00P134 # الاستتباع من جهة الامر الأول وهو ممنوع وقد يوجه بأن المراد ان مقتضى ~~الشئ لا يتخلف عنه فالتخلف عنه شاهد على عدم الاقتضاء وفيه أيضا ما لا يخفى ~~إذ التخلف لعله من جهة دليل آخر فهو مقتض إلا أن يمنع مانع وقد يستدل أيضا ~~بلزوم كون القضاء أداء ومساويا للأول لو كان بالامر الأول فلا يعصي ~~بالتأخير وفيه أن الخصم يدعي الترتيب لا التخيير والتسوية احتجوا بوجوه ~~الأول أن الزمان ظرف من ظروف المأمور به غير داخل فيه فلا يؤثر اختلاله في ~~سقوطه ويعلم جوابه مما سبق مع أنه لو لم يكن له مدخلية لجاز تقديمه عليه ~~أيضا فتأمل الثاني أن الوقت كأجل الدين فكما يجب أدائه بعد انقضاء الأجل ~~فكذا المأمور به إذا لم يؤد في الوقت وفيه أنه قياس مع الفارق إذ وجوب أداء ~~الدين توصلي والمصلحة المطلوبة باقية وهي براءة الذمة وإيصال الحق إلى ~~صاحبه بخلاف العبادات فإن المصالح فيها مخفية ولعل للوقت مدخلية في حصول ~~مصلحتها وبالجملة العبادات توقيفية لا يجوز التجاوز فيها عن التوظيف بخلاف ~~المعاملات وسيجئ تحقيقه الثالث لو وجب بأمر جديد لكان أداء لأنه أمر بالفعل ~~لا بعد الوقت فيكون مأتيا به في وقته وجوابه أن الأداء ما لا يكون استدراكا ~~لمصلحة فائتة وما نحن فيه استدراك للمصلحة الفائتة قانون الأظهر أن الامر ~~بالامر أمر فإذا قال القائل لغيره مر فلانا أن يفعل كذل أو قل له أن يفعل ~~كذا فهذا أمر بالثالث مثل أن يقول ليفعل فلان كذا لفهم العرف و التبادر ~~واحتمال أن يكون المراد أوجب عليه من قبل نفسك بعيد مرجوح وإن كان ما ذكرنا ~~مستلزما للاضمار وهو من قبلي ويؤيده إنا مأمورون بأوامر الرسول صلى الله ~~عليه وآله عن الله تعالى بل إذا اطلع الثالث على الامر قبل أن يبلغه الثاني ~~ولم يفعل واطلع الآمر على ذلك فيصح أن ms133 يعاقبه على الترك وأن يذمه العقلاء ~~على ذلك احتجوا بقوله صلى الله عليه وآله مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع فإنه ~~لا وجوب على الصبيان إجماعا وبأن القائل لو قال لغيره مر عبدك بأن يتجر لم ~~يتعد ولم قال لذلك العبد لا تتجر لم يناقض كلامه الأول والجواب عن الأول أن ~~الاجماع أوجب الخروج عن الظاهر وعن الثاني أن القرينة دالة على أنه للارشاد ~~ولذلك نقول باستحباب عبادة الصبي ونضعف كونها محض التمرين ومن فروع المسألة ~~ما لو قال زيد لعمرو مر بكرا بأن يبيع هذا الفرس فهل لبكر قبل أن يأمره ~~عمرو أن يتصرف فيه أم لا وهل يصح بيعه أم لا وأما الآمر بالعلم بالشئ فهل ~~يستلزم حصول ذلك الشئ في تلك الحالة أم لا الأظهر لا فإن الامر طلب ماهية ~~في المستقبل فقد يوجد وقد لا يوجد فقول القائل اعلم إني طلقت زوجتي لا يوجب ~~الاقرار بالطلاق بالنظر إلى القاعدة ولكن المتفاهم في العرف في مثله ~~الاقرار وإن لم يتم على تلك القاعدة فافهم المقصد الثاني في النواهي قانون ~~النهي هو طلب ترك الفعل PageV00P135 # بقول من العالي على سبيل الاستعلاء ويدخل فيه التحريم على ما هو المتبادر ~~من هذه المادة في العرف أيضا وأما مثل اكفف عن الزنا فيدخل في الامر من حيث ~~ملاحظة الكف بالذات وأنه فعل من الافعال ونهي من حيث أنه آلة لملاحظة فعل ~~آخر وهو الزنا وحال من الأحوال وربما قيل بكونه مشتركا بين التحريم ~~والكراهة أو قدر مشترك بينهما والأقرب الأول ويظهر وجهها مما تقدم في الامر ~~وأما صيغة لا تفعل وما معناها فالأشهر الأظهر إنها أيضا حقيقة في الحرمة ~~وقيل بأنها حقيقة في الكراهة وقيل بالاشتراك لفظا وقيل معنى وقيل بالوقف ~~لنا التبادر عرفا وكذلك لغة وشرعا لأصالة عدم النقل والاحتمالات المتقدمة ~~في صيغة الامر آتية هنا فعليك بالتأمل وتطبيقها على ما نحن فيه وكذلك يظهر ~~أدلة سائر الأقوال وأجوبتها مما تقدم وربما يستدل على المشهور بقوله تعالى ~~وما نهيكم عنه فانتهوا ms134 فإن صيغة إفعل للوجوب ووجوب الانتهاء عن الشئ ليس ~~إلا تحريم فعله فدل على تحريم المنهي عنه وفيه أن هذا إنما يتم لو قلنا كل ~~صيغة لا تفعل نهي وهو مسلم إن لم نقل بكون النهي بلفظه مأخوذا في معناه ~~التحريم وهو خلاف التحقيق كما عرفت فحينئذ فلا يصدق النهي على صيغة لا تفعل ~~إلا ما علم إرادة الحرمة منه والنزاع في صيغة لا تفعل مجردة عن القرائن لا ~~فيما علم كونه للحرمة فحينئذ يكفي صدق النهي عليها في إفادة الحرمة ولا ~~حاجة إلى دليل آخر كما مر نظيره في الامر وإن لم يجعل لفظ نهى ينهي مأخوذا ~~في معناه الحرمة كما هو مبني الاستدلال ظاهرا ففيه أولا ما بيناه من أن ~~الحق خلاف ذلك وثانيا أن هذا الاستدلال يدل على عدم الدلالة لغة وإلا لما ~~احتاج إلى الاستدلال وأما في خصوص نهيه صلى الله عليه وآله فصيرورته بذلك ~~مدلولا حقيقيا له أيضا محل الكلام بل يصير ذلك من باب الأسباب والعلامات ~~ولا يفيد أن مدلول لا تفعل في كلامه يصير كذلك حقيقة بل إنما يدل على أن كل ~~ما منعه بقوله لا تفعل يجب الانتهاء عنه وثالثا أن حمل الامر على الاستحباب ~~مجاز وتخصيص كلمة الموصول مجاز آخر ولا محالة لا بد من إخراج المكروهات ولا ~~ترجيح لأحدهما على الاخر وأرجحية التخصيص يعارضه لزوم إخراج الأكثر مع أنه ~~يحتمل أن يكون المراد أنه يجب الاذعان على مقتضى مناهيه وامتثالها على طبق ~~مدلولاتها إن حرمة فبالانزجار البت وإن كراهة فبالانزجار تنزيها والاعتقاد ~~على مقتضاهما في المقامين وبالجملة المطلوب الاذعان على مقتضاه ورابعا أنه ~~لا يدل إلا على حكم مناهي الرسول صلى الله عليه وآله و انفهام حرمة مخالفة ~~الله تعالى عن حرمة مخالفته صلى الله عليه وآله بالفحوى لا يدل على دلالة ~~لفظ لا تفعل في كلامه تعالى على ذلك لعدم الملازمة بينهما كما هو واضح بين ~~إلا أن يتشبث بعدم القول بالفصل وفيه أيضا إشكال ثم إن صاحب المعالم ms135 رحمه ~~الله ومن تبعه تأملوا في دلالة المناهي الواردة في كلام أئمتنا عليهم ~~السلام PageV00P136 # على الحرمة بعد تسليمها في أصل الصيغة لما ذكروه في صيغة الامر من جهة ~~كثرة الاستعمال في المكروهات و صيرورتها فيها من المجازات الراجحة المساوية ~~للحقيقة والجواب عنه هو نفس الجواب عما تقدم في الامر فلاحظ قانون اختلفوا ~~في أن المراد من النهي هو الكف أو نفس أن لا تفعل والأقرب الثاني لنا صدق ~~الامتثال عرفا بمجرد ترك العبد ما نهاه المولى مع قطع النظر عن ملاحظة أنه ~~كان مشتاقا إلى الفعل فكف نفسه عنه فإن قلت العدم الأزلي سابق ويمتنع ~~التأثير فيه للزوم تحصيل الحاصل مع أن أثر القدرة متأخر عنها قلت الممتنع ~~هو ايجاد العدم السابق لا استمراره وأثر القدرة يظهر في الاستمرار فإذا ثبت ~~إمكان رفعه بإتيان الفعل فيثبت إمكان إبقائه باستمرار الترك إذ القدرة ~~بالنسبة إلى طرفي النقيض متساوية وإلا لكان وجوبا أو امتناعا فإن قلت لو ~~كان المطلوب هو العدم لزم أن يكون ممتثلا ومثابا بمحض الموافقة الاتفاقية ~~أو بسبب عدم القدرة على الفعل و عدم إرادته أو غير ذلك قلت أولا أنه معارض ~~بالكف بقصد الربا وثانيا أن الكلام إنما هو على ظاهر حال المسلم وثالثا انا ~~لا ندعي الكلية بل ندعي إمكان حصول الامتثال بمجرد ترك الفعل فإن الثواب ~~موقوف على الامتثال سواء كان محتاجا في الترك إلى الكف أو فعل ضد آخر أو لم ~~يكن بل يكفي في ذلك قوة الداعي الحاصل بتوطين النفس على الامتثال والانتهاء ~~عن كل ما نهي عنه وإن لم يكن قادرا على الفعل بل وغير مستشعر أيضا ويؤيد ~~ذلك أنه لو لم يكن نفي الفعل مقدورا للزم عدم العقاب على ترك الواجب إلا مع ~~الكف عنه وهو باطل جزما فإن قلت على ما ذكرت أيضا يؤل الكلام إلى أن المكلف ~~به ليس نفس ترك الفعل كيف كان بل هو أمر وجودي وهو إبقاء العدم واستمراره ~~ولو كان بمجرد توطين النفس على الامتثال بمجرد ms136 تصور تمكن أن يصدر عنه الفعل ~~وإن لم يكن قادرا عليه بالفعل أيضا وإلا فقد يكون مكلفا بالكف وقد يكون ~~مكلفا بفعل أحد الأضداد الوجودية غير الكف فالذي يكون (مقدورا)؟ له هو أحد ~~هذه الأمور على التفصيل فالمطلوب إنما هو ذلك الامر الوجودي كالأمر بإحراق ~~الحطب فإنه حقيقة أمر بإلقاء الحطب في النار قلت قد مر الكلام في نظيره في ~~مقدمة الواجب فتذكر ونقول هنا أن ذلك من قبيل طلب حركة المفتاح المقدورة ~~بحركة اليد ولا مانع منه لان المقدور بواسطة المقدور مقدور وإن كان غير ~~مقدور بلا واسطة فعدم الفعل في الآن الثاني من التكليف مقدور بواسطة أحد ~~الأمور المذكورة فهو المكلف به بالذات وسائر الأمور مكلف بها بالتبع من باب ~~المقدمة ومن جميع ما ذكرنا يظهر حجة القول الاخر وجوابه وعدم حسن الاقتصار ~~على الكف فقط فائدتان الأولى قد عرفت أنهم اختلفوا في دلالة النهي عن الشئ ~~على الامر بضده على حذو ما ذكروه في الامر و PageV00P137 # يشكل الفرق بين هذا المقام وما تقدم وعلى القول بكون المطلوب هو الكف ~~يتوجه القول بالعينية هنا ويمكن الفرق بأن الكلام ثمة كان في دلالة لفظ ~~النهي على الامر مع قطع النظر عن الأدلة الخارجية مثل امتناع تعلق التكليف ~~بالعدم ونحوه بخلافه هيهنا وهو أيضا مشكل لعموم الكلام ثمة أيضا وعلى أي ~~تقدير فهيهنا إشكال آخر وهو أنه على القول بكون المطلوب بالنهي هو الكف يؤل ~~الامر إلى النهي عن ضد الكف أيضا على القول بأن الامر بالشئ يقتضي النهي عن ~~ضده فيلزم الدور فتأمل الثانية اختلفوا في أن هذا الترك هل هو من قبيل ~~الفعل أم لا ذهب المحققون إلى الأول ويظهر الثمرة في مثل ما لو علق الظهار ~~على فعل ليس فيه رضى الله فتركت صوما أو صلاة وما لو ألقى في النار وتمكن ~~عن الخلاص فلم يتخلص حتى مات فهو قاتل نفسه وإلا فيجب القصاص له قانون ~~اختلفوا في دلالة النهي على التكرار على قولين فعن الأكثر أنه ms137 للتكرار ~~والأقوى العدم لنا ما مر مرارا من أن الأوامر و النواهي وغيرها مأخوذة من ~~المصادر الخالية عن اللام والتنوين وهي حقيقة في المهية لا بشرط شئ ولا ~~يزيد الهيئة على المادة إلا الطلب الحتمي التحريمي أو الايجابي والأصل عدم ~~شئ آخر فمن يدعيه فعليه بالبيان مع أنا نرى بالعيان استعماله في كل واحد من ~~المعنيين كالزنا وصلاة الحائض ونهي الطبيب عن الضار في المرض فاللفظ قابل ~~لهما ومستعمل فيهما والمجاز والاشتراك خلاف الأصل حتى يثبت بالدليل واحتجوا ~~بأن النهي طلب ترك الطبيعة ومنع المكلف عن إدخال المهية في الوجود وهو إنما ~~يتحقق بالامتناع عن إدخال كل فرد كما أن الطلب الايجابي يحصل الامتثال فيه ~~بإتيان فرد وفيه أن ذلك لا يفيد ذلك ولو كان مدخول الطلب التحريمي المهية ~~بشرط الوحدة أو بشرط العموم المجموعي أيضا مع كونهما مفيدين للعموم في ~~الجملة فضلا عما لو كان المدخول هو الطبيعة المطلقة كما هو القدر المسلم في ~~مبدء الاشتقاق إذ كما أن المطلوب يحتمل الاطلاق والتقييد كذلك الطلب أيضا ~~يحتملهما فكما يصح أن يقال طلب منك عدم الزنا الحاصل ما دام العمر أو عدم ~~الزنا في شهر أو سنة كذلك يصح أن يقال أطلب منك ما دام العمر ترك الزنا أو ~~أطلب في هذا الشهر منك ترك الزنا ولا دلالة في اللفظ على أحد التقييدين ~~فطلب ترك الطبيعة إنما يقتضي ترك جميع أفراد الطبيعة في الجملة لا دائما ~~وأين المطلقة من الدائمة فلا يمكن إثبات الدوام والتكرار للنهي لا من جهة ~~المادة ولا من جهة طلب الترك اللهم إلا أن يتشبث بالتبادر العرفي كما يظهر ~~من بعضهم وهو خلاف ما ذكره المستدل مع أنه في معرض المنع أو يتشبث في ذلك ~~بأن طلب الترك مطلق وإرادة ترك الطبيعة في وقت غير معين اغراء بالجهل ~~فوقوعه في كلام الحكيم يقتضي حمله على العموم وهذا وجه وجيه PageV00P138 # ولكنه أيضا خلاف ظاهر المستدل وعلى هذا فما أنكرناه هو دلالة الطبيعة ~~عليه باعتبار الدلالة اللفظية كما ms138 هو المعيار في نظائر المبحث وإلا فلا ~~نمنع الحمل على العموم وحينئذ فصلوة الحائض وما نهاه الطبيب قد قيد أولا ~~بالوقت والزمان المطلوب تركه فيه ولوحظ مقيدا بذلك ثم وقع عليه النهي ولذلك ~~يحمل إطلاقه في ذلك الزمان بالنسبة إلى جميع أجزائه وإن كان مطلقا بالنسبة ~~إليها ولا يذهب عليك أنه لا يمكن إجراء هذه الطريقة في الامر وادعاء حمل ~~مطلقه على الدوام لحصول الامتثال هنا بفرد ما وعدم لزوم اللغو والقبح في ~~كلام الحكيم بخلاف ما نحن فيه نعم يجري هذا الكلام في مثل أحل الله البيع ~~كما سيجئ هذا ولكن لك أن تمنع إجراء هذه الطريقة في النهي أيضا بأن يقال لا ~~يلزم من الاطلاق في الصيغة كون المطلوب ترك الطبيعة في وقت غير معين حتى ~~يلزم الاغراء القبيح بل نقول المراد مطلق طلب؟ # مطلق الطبيعة وربما يحصل الامتثال بترك جميع أفراد المنهي عنه في الآن ~~المتأخر عن النهي في زمان يمكن حصول الفعل فيه ثم أن التكليف بترك الطبيعة ~~وتكراره على القول بالتكرار هل هو تكليف واحد أو تكليفان فيحصل الامتثال ~~بتركه على الثاني دون الأول مقتضى الاستدلال على التكرار بأن المطلوب ترك ~~الطبيعة وهو لا يحصل إلا بتركه دائما عدم الامتثال بالترك في بعض الأوقات ~~ومقتضى ما ذكرنا من انفهام التكرار من وقوع المطلق في كلام الحكيم هو حصول ~~الامتثال بموافقة مطلق النهي وإن عصى بترك استمراره وأما على الاستدلال ~~بالتبادر فلا بد من التأمل فإن تبادر مع تقييد التروك المفروضة بحسب ~~الأوقات بعضها ببعض فلا يحصل الامتثال الا بالدوام وإلا فيحصل الامتثال ~~بفعل البعض وترتب العقاب على ترك الاخر والحق على ما اخترناه حصول الامتثال ~~بالترك في الجملة إلا ما أخرجه الدليل كترك الاكل في الصوم وليس في ذلك ~~لدلالة النهي بخلاف قوله تعالى لا تقربوا الزنا فإن الامتثال يحصل بتركه في ~~شهر أو عام أو أقل أو أكثر ثم إن ما ذكرنا من حصول الامتثال بترك الطبيعة ~~في الجملة إنما هو بالنسبة إلى الزمان ms139 والافراد المتعاقبة بحسب تماديه وأما ~~الافراد المتمايزة بسائر المشخصات فكلا فمن ترك الزنا بامرأة معينة وارتكب ~~الزنا مع الأخرى فلا يحصل له الامتثال حينئذ لأجل ذلك الترك فإن الطبيعة لم ~~تترك حينئذ مع أن الامتثال بالترك الاخر حينئذ ممنوع لعدم المقدورية لان ~~المقدور ما يتساوى طرفاه فكما لا يمكن تحصيل زنائين في آن واحد لا يمكن ترك ~~أحدهما في آن ارتكاب الاخر وبالجملة فلا بد من ترك الطبيعة رأسا في آن من ~~الأوان ليتحقق الامتثال ولا يحصل إلا بترك جميع الافراد تنبيه كل من قال ~~بكون النهي للدوام لا بد أن يقول بكونه للفور ليتحقق الدوام وأما من لا ~~يقول به فلا يلزمه عدم القول به من هذه الجهة فما ادعاه بعضهم من أن كل من ~~لا يقول بالتكرار يلزمه عدم القول بالفور PageV00P139 # وفيه ما فيه مع أن الشيخ في العدة ذهب إلى كونه للفور ولا يقول بالتكرار ~~نعم ذهب العلامة في التهذيب إلى عدم الفور مع عدم قوله بالتكرار ولا يلزم ~~أن يكون ذلك للتلازم بين القولين فمن يقول بالفور مع عدم قوله بالتكرار ~~فلعله يدعي التبادر في الفور ويقول أن العقلاء يذمون العبد المسوف لامتثال ~~المولى في النهي وأما على ما ذكرنا من إخراج الكلام عن الاغراء بالجهل ~~فيلزم القول بالفور أيضا قانون اختلف العلماء في جواز اجتماع الأمر والنهي ~~في شئ واحد وموضع النزاع ما إذا كان الوحدة بالشخص لكن مع تعدد الجهة وأما ~~الواحد بالشخص الذي لم يتعدد الجهة فيه بأن يكون مأمورا لهما من جهة واحدة ~~فهو مما لا نزاع في عدم جوازه إلا عند بعض من يجوز التكليف بالمحال وربما ~~منعه بعضهم تمسكا بأن هذا التكليف محال لا أنه تكليف بالمحال ولعله نظر إلى ~~كون الامر والطلب مسبوقا بالإرادة واجتماع إرادة الفعل والترك محال وأما ~~الواحد بالجنس فهو أيضا مما لا نزاع في جواز الاجتماع فيه بالنسبة إلى ~~أنواعه وأفراده كالسجود لله تعالى وللشمس والقمر وإن منعه بعض المعتزلة ~~أيضا نظرا إلى جعل الحسن ms140 و القبح من مقتضيات المهية الجنسية وهو في غاية ~~الضعف وكما أن المخالف الأول أفرط فهذا قد فرط ثم إن القول بجواز الاجتماع ~~هو مذهب أكثر الأشاعرة والفضل بن شاذان رحمه الله من قدمائنا وهو الظاهر من ~~كلام السيد رحمه الله في الذريعة وذهب إليه جملة من فحول متأخرينا كمولانا ~~المحقق الأردبيلي وسلطان العلماء والمحقق الخوانساري وولده المحقق والفاضل ~~المدقق الشيرواني والفاضل الكاشاني والسيد الفاضل صدر الدين وأمثالهم رحمهم ~~الله تعالى بل ويظهر من الكليني حيث نقل كلام الفضل بن شاذان في كتاب ~~الطلاق ولم يطعن عليه رضائه بذلك بل ويظهر من كلام الفضل ان ذلك كان من ~~مسلمات الشيعة وإنما المخالف فيه كان من العامة كما أشار إلى ذلك العلامة ~~المجلسي رحمه الله في كتاب بحار الأنوار أيضا وانتصر هذا المذهب جماعة من ~~أفاضل المعاصرين والقول بعدم الجواز هو المنقول عن أكثر أصحابنا والمعتزلة ~~وهذه المسألة وإن كانت من المسائل الكلامية ولكنها لما كانت يتفرع عليها ~~كثير من المسائل الفرعية ذكرها الأصوليون في كتبهم فنحن نقتفي أثارهم في ~~ذلك والذي يقوى في نفسي و يترجح في نظري هو جواز الاجتماع وقد جرى ديدنهم ~~في هذا المقام بالتمثيل بالصلاة في الدار المغصوبة فإن المفروض انها شئ ~~واحد شخصي ومحط البحث فيها هو الكون الذي هو جزء الصلاة فهذا الكون هو شئ ~~واحد فإنه هو الذي يحصل به الغصب ويحصل به جزء الصلاة فهذا الكون شئ واحد ~~له جهتان فمن حيث إنه من أجزاء الصلاة مأمور به ومن حيث أنه تصرف في مال ~~الغير وغصب منهي عنه لنا على الجواز وجوه الأول أن الحكم إنما تعلق ~~بالطبيعة على ما أسلفنا لك تحقيقه فمتعلق الامر طبيعة الصلاة ومتعلق النهي ~~طبيعة الغصب وقد أوجدهما المكلف بسوء اختياره في شخص واحد PageV00P140 # ولا يرد من ذلك قبح على الآمر لتغائر متعلق المتضادين فلا يلزم التكليف ~~بالمتضادين ولا كون الشئ الواحد محبوبا ومبغوضا من جهة واحدة فإن قلت الكلي ~~لا وجود له إلا بالفرد فالمراد بالتكليف ms141 بالكلي وهو إيجاد الفرد وإن كان ~~متعلقا بالكلي على الظاهر وما لا يمكن وجوده في الخارج يقبح التكليف ~~بإيجاده في الخارج قلت إن أردت عدم إمكان الوجود في الخارج بشرط لا فهو ~~مسلم ولا كلام لنا فيه و إن أردت استحالة وجوده لا بشرط فهو باطل جزما لان ~~وجود الكلي لا بشرط لا ينافي وجوده مع ألف شرط فإذا تمكن من إتيانه في ضمن ~~فرد فقد تمكن من إتيانه لا بشرط غاية الامر توقف حصوله في الخارج على وجود ~~الفرد والممكن بالواسطة لا يخرج عن الامكان وإن كان ممتنعا بدون الواسطة ~~وهذا كلام سار في جميع الواجبات بالنسبة إلى المقدمات فالفرد هنا مقدمة ~~لتحقق الكلي في الخارج فلا غائلة في التكليف به مع التمكن عن المقدمات فإن ~~قلت سلمنا ذلك لكن نقول إن الامر بالمقدمة اللازم من الامر بالكلي على ما ~~بنيت عليه الامر يكفينا فإن الامر بالصلاة أمر بالكون والامر بالكون أمر ~~بهذا الكون الخاص الذي هو مقدمة الكون الذي هو جزء الصلاة فهذا الكون الخاص ~~مأمور به وهو بعينه منهي عنه لأنه فرد من الغصب والنهي عن الطبيعة يستلزم ~~النهي عن جميع افراده ولو كان ذلك أيضا من باب مقدمة الامتثال بمقتضى النهي ~~فإن مقدمة الحرام حرام أيضا فعاد المحذور وهو اجتماع الامر و النهي في شئ ~~واحد شخصي قلت نمنع أولا وجوب المقدمة ثم نسلم وجوبه التبعي الذي بيناه في ~~موضعه ولكن غاية الامر حينئذ توقف الصلاة على فرد ما من الكون لا الكون ~~الخاص الجزئي وإنما اختار المكلف مطلق الكون في ضمن هذا الشخص المحرم فإن ~~قلت نعم لكن ما ذكرت من كون الامر بالكلي مقتضيا للامر بالفرد يقتضي كون كل ~~واحد مما يصدق عليه فرد ما مأمورا به من باب المقدمة أيضا والامر وإن لم ~~يتعين تعلقه بالكون الخاص عينا لكنه تعلق به تخييرا فعاد المحذور لان ~~الوجوب التخييري أيضا بقبح اجتماعه مع الحرام قلت أما أولا فهذا ليس بواجب ~~تخييري كما حققنا لك في ms142 مبحث الواجب التخييري و إلا لم يبق فرق بين ~~الواجبات العينية والتخييرية وحاصله أن التخيير في أفراد الواجب العيني ~~بحكم العقل ووجوب الافراد فيه تابع لوجوب الكلي والامر في التخييري بالعكس ~~فوجوب الافراد في العيني توصلي ولا مانع من اجتماعه مع الحرام كما يعترف به ~~الخصم وثانيا إنا نمنع التخيير بين كل ما يصدق عليه الفرد بل نقول إذا أمر ~~الشارع بالكلي فإن انحصر في فرد أو انحصر الفرد المباح في فرد فيصير الفرد ~~والشخص أيضا عينيا كأصل الكلي وإلا فإن كان الكل مباحا فالتخيير بين الجميع ~~وإلا ففي الافراد المباحة فليس ذلك الفرد الغير المباح مطلوبا ولكنه لا ~~يلزم منه بطلان الطبيعة الحاصلة في ضمنه لان الحرام قد يصير PageV00P141 # مسقطا عن الواجب في التوصليات بل التحقيق أن قولهم ان الواجب التوصلي ~~يجتمع مع الحرام على مذاق الخصم لا بد أن يكون معناه أنه مسقط عن الواجب لا ~~أنه واجب وحرام كما لا يخفى وقد حققنا لك في مقدمة الواجب أن المقدمة التي ~~هي موضع النزاع في الوجوب وعدمه هي المقدورات المباحة التي كانت من أفعال ~~المكلف وإلا فقد يصير مقدمة الواجب شيئا غير مقدور بل من غير فعل المكلف ~~مثل غسل الثوب الذي حصل من الغير من دون إطلاعه وقد يكون شيئا حراما ويتم ~~الواجب به فغاية الامر سقوط التكليف هنا بسبب حصول الطبيعة في الخارج وذلك ~~لا يستلزم كون المقدمة مطلقا مطلوبا للآمر وكل واحد مما يمكن أن يتحقق به ~~الواجب واجبا تخييريا نعم لو فرض انحصار تحقق الصلاة مثلا في الدار ~~المغصوبة فنحن أيضا نقول بامتناع الاجتماع فلا بد إما من الوجوب أو التحريم ~~فإن قلت هذا إنما يتم على القول بوجود الكلي الطبيعي وهو ممنوع قلت مع أن ~~الثابت في موضعه عن المحققين هو الوجود قد بينا لك في مسألة تعلق الامر ~~بالكلي المناص عن ذلك على القول بعدمه أيضا فإن قلت القدر المشترك ~~الانتزاعي من الافراد التي من جملتها المحرم كيف يجوز طلبه وكيف يمتاز ms143 عن ~~الحرام ويتخلص عنه قلت إن ماهية الصلاة المنتزعة من الافراد إنما هي منتزعة ~~عنها باعتبار أنها أفراد للصلاة لا باعتبار أنها غصب والمنتزع عنها من هذا ~~الاعتبار هو ماهية الغصب الثاني أنه لو لم يجز ذلك لما وقع في الشرع وقد ~~وقع كثيرا منها العبادات المكروهة فإن الاستحالة المتصورة إنما هي من جهة ~~اجتماع الضدين والاحكام الخمسة كلها متضادة بالبديهة فلو لم يكن تعدد الجهة ~~في الواحد الشخصي مجديا للزم القبح والمحال وهو محال على الشارع الحكيم مع ~~أن هذا يدل على المطلوب بطريق أولى إذ النهي في المكروهات تعلق بالعبادات ~~دون ما نحن فيه وبعبارة أخرى المنهي عنه بالنهي التنزيهي أخص من المأمور به ~~مطلقا بخلاف ما نحن فيه فإن النسبة بينهما فيما نحن فيه عموم من وجه ومن كل ~~ذلك ظهر أن العقل لا يدل على امتناع الاجتماع في المنهي عنه تحريما أيضا لو ~~كان أخص من المأمور به مطلقا أيضا وإن أمكن إثباته من جهة فهم العرف كما ~~سنحققه إنشاء الله تعالى ولذلك أفرد الأصوليون الكلام في المسئلتين وما نحن ~~فيه أشبه بالمقاصد الكلامية وإن كان لادراجه في المسائل الأصولية أيضا وجه ~~ولكن المسألة الآتية أنسب بالمسائل الأصولية لابتنائه على دلالة الألفاظ ~~وإن كانت راجعة إلى الأصول الكلامية أيضا على بعض الوجوه فلنرجع إلى تحرير ~~الدليل ونقول معنى قول الشارع لا تصل في الحمام ولا تتطوع وقت طلوع الشمس ~~إن ترك هذه الصلاة أرجح من فعلها كما هو معنى المكروه مع أنها واجبة أو ~~مستحبة ومعنى الوجوب والاستحباب هو رجحان الفعل إما مع المنع من الترك أو ~~عدمه ورجحان الترك ورجحان الفعل متضادان لا يجوز اجتماعهما في محل واحد وقد ~~أجيب عن ذلك بوجوه الأول إن PageV00P142 # المناهي التنزيهية راجعة إلى شئ خارج من العبادة بخلاف التحريمية بحكم ~~الاستقراء فالنهي عن الصلاة في الحمام إنما هو عن التعرض للرشاش وفي معاطن ~~الإبل عن إنفار البعير وفي البطايح عن تعرض السيل ونحو ذلك فلم يجتمع ~~الكراهة والوجوب وفيه ms144 أولا منع هذا الاستقراء وحجيته وثانيا أن معنى كراهة ~~تعرض الرشاش أن الكون في معرض الرشاش مكروه وهذا الكون هو بعينه الكون ~~الحاصل في الصلاة فلا مناص عن اجتماع الكونين في كون واحد وإن قلت أن مطلق ~~الكون في معرض الرشاش لا كراهة فيه إنما المكروه هو التعرض له حال الصلاة ~~قلت أن المعنى حينئذ أن الصلاة في الحمام منهي عنها لكونها معرض الرشاش ~~فالنهي أيضا تعلق بالصلاة وعاد المحذور وإن قلت أن مطلق التعرض للرشاش ~~مكروه و النهي عن الصلاة في الحمام لأنه من مقدماته وعلله فيعود المحذور ~~أيضا وثالثا أن الفرق بين قولنا لا تصل في الحمام ولا تصل في الدار ~~المغصوبة تحكم بحت قلنا ان نقول أن حرمة الصلاة في الدار المغصوبة إنما هو ~~لأجل التعرض للغصب وهو خارج عن حقيقة الصلاة واتحاد كون الغصب مع كون ~~الصلاة ليس بأوضح من اتحاد كون التعرض للرشاش مع كون الصلاة ورابعا أن هذا ~~لا يتم في كثير من الحمامات وفي كثير من الأوقات وتخصيص ما دل على كراهة ~~الصلاة بما لو كان في معرض الرشاش والحكم بعدم الكراهة في غيرها أيضا في ~~غاية البعد وكون العلة والنكتة هو ذلك في أصل الحكم كرفع أرياح الإباط في ~~غسل الجمعة لا يستلزم كون الكراهة دائما لذلك كما نشاهد في غسل الجمعة هذا ~~كله فيما ورد من (الشارع)؟ # النهي عنه وأما في مثل الصلاة في مواضع التهمة مما يكون من جزئيات عنوان ~~هذا القانون فلا يجري فيه هذا الكلام فلا بد للخصم أن يقول ببطلانها جزما ~~ولم يعهد ذلك منه ولا مناص له عن ذلك بوجه فهذا أيضا يدل على بطلان مذهبه ~~الثاني أن المراد بالكراهة هو كونه أقل ثوابا يعني أن الصلاة في الحمام ~~مثلا أقل ثوابا منها في غيره ومرادهم أن لمطلق الصلاة مع قطع النظر من ~~الخصوصيات ثوابا وقد يزيد عن ذلك من جهة بعض الخصوصيات كالصلاة في المسجد ~~وقد ينقص كالصلاة في الحمام وقد يبقى بحاله كالصلاة في ms145 البيت فلا يرد ما ~~يقال أنه يلزم من ذلك كون جل العبادات مكروهة لكون بعضها دون بعض في الثواب ~~فيلزم كراهة الصلاة في مسجد الكوفة مثلا لأنها أقل ثوابا منها في المسجد ~~الحرام وحاصل هذا الجواب أن مراد الشارع من النهي أن ترك هذه الصلاة ~~واختيار ما هو أرجح منها أحسن فاترك الصلاة في الحمام واختر الصلاة في ~~المسجد أو البيت وأنت خبير بأن ذلك أيضا مما لا يسمن و لا يغني فإن الترك ~~المطلوب المتعلق بهذا الشخص من الصلاة من جهة هذا النهي لا يجتمع مع الفعل ~~المطلوب من جهة مطلق الامر بالصلاة مع أنك اعترفت بأن الخصوصية أوجبت نقصا ~~لهذا الفرد PageV00P143 # الموجود عن أصل العبادة فمع هذه المنقصة إما أن يطلب فعلها بدون تركها أو ~~تركها بدون فعلها أو كلاهما فعلى الأول يلزم عدم الكراهة وعلى الثاني عدم ~~الوجوب وعلى الثالث يلزم المحذور وان قلت أن المراد بالنهي ليس هو الطلب ~~الحقيقي بل هو كناية عن بيان حال الفعل بأنه أقل ثوابا عن غيره فلا طلب حتى ~~يلزم اجتماع الأمر والنهي قلت مع أن هذا تعسف بحت لا يجدي بالنسبة إلى نفس ~~الامر فنقول مع قطع النظر عن دلالة هذا النهي على طلب الترك فهل هذا الفعل ~~في نفس الامر مطلوب الفعل أو مطلوب الترك أو مجتمعهما إلى آخر ما ذكرنا على ~~أنا نقول ترك الفرد لكونه أقل ثوابا واختيار ما هو أعلى منه إنما يصح فيما ~~له بدل من العبادات وأما في ما لا بدل له كالتطوع في الأوقات المكروهة على ~~القول بها والتطوع بالصيام في السفر أو الأيام المكروهة فلا يصح ما ذكرت ~~بوجه لان كل آن يسع لصلاة ركعتين يستحب فيه ركعتان وكذلك كل يوم من الأيام ~~يستحب فيه الصيام وما يقال لان الاحكام واردة على طبق المعتاد وعادة أغلب ~~الناس بل كاد أن يكون كلهم عدم استغراق أوقاتهم بالنوافل فإن كان المراد ~~منه أنه لم يكلف في هذا الوقت الذي يصلي فيه بدلا عن ms146 الصلاة المكروهة ~~بنافلة وهذا الذي يوقعها فيه هو الصلاة التي كانت وظيفة الوقت المرجوح فهذا ~~ليس بأولى من أن يقال أن هذا هو الصلاة التي هي وظيفة هذا الوقت ولم يكلف ~~في الوقت المكروه بصلاة وإن كان المراد أنه لما علم الشارع أنه لا يستغرق ~~أوقاته بالنوافل فقال له لا تصل وظيفة هذا الوقت المكروه وصل وظيفة الوقت ~~الاخر فهذا اعتراف منك بأن الراجح ترك الصلاة المكروهة من دون بدل مع أن ~~هذا الكلام في مثل صوم يوم الغدير وأول رجب وأيام البيض والأيام المخصوصة ~~من شعبان وغيرها كما ترى فإن صوم مثل الغدير الذي يتفق مرة في عرض السنة ~~ليس مما يخالف العادة ويترقبه المؤمنون بل يتبرك به الفساق ومع ذلك ينهى ~~عنه الشارع في السفر ولا يريد منه بدله الذي لا وجود له أصلا بل لا معنى له ~~مطلقا كما عرفت فإن قلت فما تقولون أنتم في العبادات المكروهة فهل يترجح ~~فعلها على تركها أو بالعكس قلت المناهي التي وردت عن العبادات تنزيها كلها ~~إنما تعلقت بها باعتبار وصفها وليس فيها ما تعلقت بذاتها وإن فرضت تعلقها ~~بذاتها مثل أن تقول ان قرائة القرآن مكروهة للحائض على التقريب الذي سنبينه ~~في جعل صلاة الحائض من جملة ما نهي عنه لذاتها فلا إشكال عندنا في رجحان ~~تركها ومرجوحية فعلها ولا حاجة فيه إلى تكلف أصلا وإما لم نحكم صريحا ~~بكونها كالصلاة لاحتمال أن يقال أن المنهي عنه هو قرائة ما زاد على سبع أو ~~سبعين فيرجع إلى النهي باعتبار الوصف أيضا والحاصل أن المفروض إن كان ~~المتعلق بالذات فقد عرفت وإلا فلنا أن نقول برجحان الفعل على الترك ~~وبالمرجوحية ولا إشكال في أحد PageV00P144 # منهما العقل لا يستبعد من أن يكون لأصل العبادة مع قطع النظر عن ~~الخصوصيات رجحان و للخصوصية التي تحصل معها في فرد خاص مرجوحية من جهة تلك ~~الخصوصية وهذه المرجوحية قد توازي الرجحان الثابت لأصل العبادة وتساويه أو ~~تزيد عليه أو تنقص عنه فعلى الأول يصير ms147 متساوي الطرفين وعلى الثاني يصير ~~تركه راجحا على فعله وعلى الثالث بالعكس ففيما له بدل من العبادات كالصلاة ~~في الحمام فلا إشكال لان النهي عن الخصوصية لا يستلزم طلب ترك الماهية ~~فنختار غير هذه الخصوصية سواء فيه الأقسام الثلاثة المتقدمة وأما فيما لا ~~بدل له كالصيام في الأيام المكروهة والنافلة في الأوقات المكروهة فنقول هي ~~إما مباحة أو مكروهة على ما هو المصطلح فيكون تركه راجحا على فعله بل ~~الثاني هو المتعين هناك لئلا يخلو النهي عن الفائدة على ظاهر اللفظ فيغلب ~~المرجوحية الحاصلة بسبب الخصوصية على الرجحان الحاصل لأصل العبادة ويرفعه ~~ولذلك كان المعصومون عليهم الصلاة والسلام يتركون تلك العبادات وينهون عنها ~~وإلا فلا معنى لتفويتهم عليهم السلام تلك الرجحان والمثوبة على أنفسهم وعلى ~~شيعتهم بمحض كونها أقل ثوابا من سائر العبادات سيما إذا لم يتداركه بدل كما ~~عرفت في دفع التوجيه المتقدم فإن قلت فكيف يمكن بها نية التقرب وكيف يصير ~~ذلك عبادة مع أن العبادة لا بد فيها من رجحان جزما قلت أن القدر المسلم في ~~اشتراط الرجحان إنما هو في أصل العبادات وماهيتها وأما لزوم ذلك في جميع ~~الخصوصيات فلم يثبت وأما قصد التقرب فهو أيضا يمكن بالنسبة إلى أصل العبادة ~~و إن كان لم يحصل القرب لعدم استلزام قصد التقرب حصول القرب وإلا فلا يصح ~~أكثر عباداتنا التي لا ثواب فيها أصلا لو لم نقل بأن فيها عقابا من جهة عدم ~~حضور القلب ووقوع الخزازات الغير المبطلة على ظاهر الشرع فيها مع أن قصد ~~التقرب لا ينحصر معناه في طلب القرب والزلفى والوصول إلى الرحمة فإن من ~~معانيه موافقة أمر الامر فهذه العبادة من حيث أنها موافقة لأمر الامر يمكن ~~قصد التقرب بها وإن لم يحصل القرب بها من جهة مزاحمة منقصة الخصوصية ألا ~~ترى أن الإمام موسى بن جعفر عليهما الصلاة والسلام كان يترك النوافل إذا ~~اهتم أو اغتم كما ورد في الروايات وأفتى بمضمونه في الذكرى فترك التكلم ~~والمخاطبة مع الله سبحانه متكاسلا ms148 ومتشاغلا أولى من فعله ولذلك ارتكبه ~~الإمام عليه السلام ولو كان مع ذلك فيه رجحان لكان تركه بعيدا عن مثله سيما ~~متكررا وسيما في مثل الرواتب المتأكدة غاية التأكيد المتممة للفرائض ومع ~~ذلك فلا ريب في صحتها لو فعل بهذه الحالة وجواز قصد التقرب بها وأما ~~الفرائض فعدم جواز تركها مع ذلك فإنما هو لحماية الحمى ولئلا يفتح سبيل ~~تسويل النفس ومكيدة الشيطان فيما هو بمنزلة العمود لفسطاط الدين فإن أكثر ~~أحكام الشرع PageV00P145 # من هذا الباب كتشريع العدة مطلقا وإن كان العلة فيها عدم اختلاط الأنساب ~~فلعل صورة العبادة تكفي في صحة قصد التقرب ما لم يثبت له مبطل من الخارج ~~وإن لم يكن مما يحصل له ثواب في الخارج فحينئذ فإن ورد في أمثال هذه ~~العبادات المكروهة معارض فلا بد من طرحها كما ورد في بعض الاخبار الضعيفة ~~أن الإمام عليه السلام صام في السفر في شعبان مع أنه ليس بصريح في كونه ~~مندوبا بل ربما كان منذورا بقيد السفر أو غير ذلك من الاحتمالات فاما لا بد ~~من نفي الكراهة فيما لا بدل له أو من القول برجحان تركه مطلقا والأظهر في ~~صوم السفر الكراهة وفي التطوع في الأوقات المكروهة العدم ففيما يثبت ~~الكراهة فالكلام فيه ما مر وفيما لم يثبت فلا إشكال الثالث أن المراد ~~بكراهة العبادات مرجوحيتها بالنسبة إلى غيرها من الافراد وسماه بعضهم بخلاف ~~الأولى فرجحانها ذاتية والمرجوحية إضافية ولا منافاة بينهما كالقصر في ~~المواطن الأربعة فهو مرجوح بالنسبة إلى التمام مع كونه أحد فردي الواجب ~~المخير وكما أنه يجتمع الوجوب النفسي مع الاستحباب للغير كاستحباب غسل ~~الجنابة للصلاة المندوبة على القول بوجوبه لنفسه وكذلك الوجوب الغيري مع ~~الاستحباب النفسي على القول الآخر فكذا يجتمع الرجحان الذاتي مع الكراهة ~~للغير كصلاة الصائم مع انتظار الرفقة والمكروهات للغير كثيرة مثل الاتزار ~~فوق القميص للصلاة ومصاحبة الحديد البارز لها ونحوهما وفيه أن المراد ~~بالمرجوحية الإضافية إن كانت مع حصول منقصة في ذاتها أيضا يستحق الترك ~~بالنسبة إلى ms149 ذاتها أيضا فيعود المحذور وإلا فيصير معناه كون الغير أفضل منه ~~وأرجح وحينئذ فنقول ذلك الغير ربما يكون مما يوازي أصل الطبيعة في الثواب ~~فيصير ما نحن فيه مرجوحا بالنسبة إلى أصل الطبيعة أيضا فيحصل بذلك لهذا ~~الفرد أيضا منقصة ذاتية لا يقال ان هذه المنقصة إنما هي من جهة الخصوصية لا ~~من جهة أصل العبادة لان ذلك خلاف أصل المجيب فإن مبناه عدم اعتبار تعدد ~~الجهة ثم إن الكلام لا يتم في غير هذه الصورة أيضا أعني ما كان مرجوحا ~~بالنسبة إلى سائر الافراد التي لها مزية على أصل الطبيعة ولا يجدي ما ذكره ~~المجيب إذ نقول حينئذ بعد تسليم كونه راجحا بالذات ومرجوحا بالنسبة إلى ~~الغير فإما أن يكون فعل ذلك مطلوبا أو تركه أو كلاهما إلى آخر ما ذكرنا في ~~رد الجواب الثاني فإن قلت مطلوب فعله لذاته ومطلوب تركه من جهة أنه مفوت ~~للمصلحة الزايدة الحاصلة في الغير فقد كررت على ما فررت عنه فإن المطلوب شئ ~~واحد ولا يعتبر عندك تعدد الجهة فإن قلت لما جاز الفعل والترك معا فلا يلزم ~~التكليف بالمحال قلت انا نتكلم فيما لو أراد الفعل واختار الفرد المرجوح ~~وجواز الفعل والترك لا يجوز اجتماع PageV00P146 # المتضادين في صورة اختياره وهو واضح مع أنه لا فارق بين قولنا لا تصل في ~~الدار المغصوبة ولا تصل في الحمام فاعتبر فيه الرجحان الذاتي والمرجوحية ~~الإضافية أيضا وما يقال أن الفارق أن الصلاة ثمة (عين)؟ الغصب وهيهنا غير ~~الكون في الحمام مع ما فيه من التكليف الواضح وإن ذلك إنما هو بعد تسليم أن ~~الاتحاد في الوجود الخارجي يوجب ارتفاع الاثنينية في الحقيقة يرد عليه أن ~~ذلك مبني على الخلط بين ما عنون به القانون وبين ما سيجئ فيما بعد فالنهي ~~ثمة تعلق بالصلاة في الدار المغصوبة لا بالصلاة لأنها غصب بعينها والغصب ~~منهي عنه والذي ذكرناه من النقض انما كان من باب الأولوية والاكتفاء بلزوم ~~اجتماع المتنافيين مطلقا وليس مثالنا في العبادة المكروهة مطابقا ms150 في النوع ~~ولزم مما ذكرنا القول بذلك فيما لو كان المنهي عنه أخص من المأمور به أيضا ~~وإن شئت تطبيق المثال على المقامين فطابق بين قولنا صل ولا تغصب وبين قولنا ~~ولا تكن في مواضع التهمة وطابق بين قولنا لا تصل في الحمام ولا تصل في ~~الدار المغصوبة فإن كنت تقدر على أن تقول ان المرجوحية في الصلاة في مواضع ~~التهم إضافية بالنسبة إلى غيرها في المثال الأول فنحن أقدر بأن نقول ~~مرجوحية الصلاة في الدار الغصبية إضافية بالنسبة إلى الصلاة في غيرها في ~~المثال الثاني والنقض الأول الذي أوردناه في الاستدلال إنما هو بالفقرة ~~الأولى من المثال الثاني على الفقرة الأولى من المثال الأول والمعارضة التي ~~ذكرناها في دفع جوابك إنما هو بالفقرة الثانية من المثال بالنسبة إلى ما ~~ذكرته في الفقرة الأولى منه وما دفعت به المعارضة يناسب لو أردنا بالمعارضة ~~المعارضة بالفقرة الأولى من المثال الأول بالنسبة إلى الفقرة الأولى من ~~المثال الثاني قوله وكما أنه يجتمع إلخ فيه أنه رجوع عن أول الكلام فإن ~~المرجوحية بالنسبة إلى الغير غير المرجوحية للغير وكذلك الوجوب والاستحباب ~~وقد اختلطا في هذا المقام ويشهد به التشبيه بالغسل (مطلقا والذي ذكرته في ~~رفع تلك المعارضة لو تم فإنما يناسب فيما لو كان بينهما عموما وخصوصا صح) ~~والتمثيل بالاتزار مع أن الكلام في الواجب النفسي والغيري أيضا هو الكلام ~~فيما نحن فيه وهو أيضا من المواضع التي أشرنا إلى ورودها في الشرع بملاحظة ~~اعتبار الجهة ولا يصح ذلك إلا بهذه الملاحظة مع أن الاستحباب النفسي على ~~القول بالوجوب لغيره إنما هو إذا لم يدخل وقت مشروط بالطهارة وبعد دخوله ~~فيجب للغير فيختلف الزمان وأما على القول الاخر فالاستحباب الغيري معناه ~~أنه يستحب أن يكون هذا الفعل في حال كون المكلف مغتسلا لا أنه يستحب الغسل ~~له إلا أن يقال استحباب الفعل في حال الغسل لا يتم إلا بالغسل وما لا يتم ~~المستحب إلا به فهو مستحب فيستحب الغسل فالمناص هو اعتبار تعدد ms151 الجهة وإلا ~~فلا يصح التكليف لان المكلف به على مذهب المجيب هو الفرد وهو شئ واحد شخصي ~~لا تعدد فيه (أصلا) ومن المواضع التي ذكرناها هو الصلاة في المسجد فإن ~~المستحب والواجب PageV00P147 # أيضا متضادان وكذلك أفضل أفراد الواجب التخييري فإنه واجب من حيث كونه ~~فردا من الكلي و مستحب من حيث الشخص وما أدري ما يقول المجيب هنا (قبالا)؟ ~~لما ذكره في الفرد المرجوح اللهم الا ان يقول الفرد الأفضل راجح بالنسبة ~~إلى الفرد الاخر وإن كان فاقدا لذلك الرجحان والمزية الموجودة في الأفضل ~~بالنظر إلى أنه أحد فردي المخير لا بالنسبة إلى ذاته فحينئذ يخرج عن ~~المقابلة ومنها ما ورد في الأخبار الكثيرة وأفتى به الفقهاء من تداخل ~~الأغسال الواجبة والمستحبة وكذلك الوضوءات ونحو ذلك واضطرب فيه كلام ~~الأصحاب في توجيه هذا المقام وذهب كل منهم إلى صوب والكل بعيد عن الصواب ~~وأما على ما اخترناه فلا إشكال وقد بينا ذلك في كتاب مناهج الاحكام الثالث ~~أن السيد إذا أمر عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان مخصوص ثم خاطه في ~~ذلك المكان فإنا نقطع أنه مطيع عاص لجهتي الامر بالخياطة والنهي عن الكون ~~وأجيب عنه بأن الظاهر في المثال المذكور إرادة تحصيل خياطة الثوب بأي وجه ~~اتفق سلمنا لكن المتعلق فيه مختلف فإن الكون ليس جزء من مفهوم الخياطة ~~بخلاف الصلاة سلمنا لكن نمنع كونه مطيعا والحال هذه ودعوى حصول القطع بذلك ~~في حيز المنع حيث لا نعلم إرادة الخياطة كيفما اتفقت وفيه أن هذا الكلام ~~بظاهره مناقض لمطلب المجيب من تعلق الحكم بخصوصية الفرد فإن إرادة الخياطة ~~بأي وجه اتفق هو معنى كون المطلوب هو الطبيعة وأيضا فإنما الكلام في جواز ~~اجتماع الأمر والنهي في نفس الامر عقلا وعدمه والظهور من اللفظ لا يوجب ~~جوازه إذا كان مستحيلا عقلا اللهم إلا أن يقال مراد المجيب أن وجوب الخياطة ~~توصلي ولا مانع من اجتماعه مع الحرام وهذا معنى قوله بأي وجه اتفق وفيه ما ~~أشرنا من أن ms152 المحال وارد على مذهب المجيب في صورة الاجتماع توصليا كان ~~الواجب أو غيره نعم يصير الحرام مسقطا عن الواجب لا أن الواحد يصير واجبا ~~وحراما وليس مناط الاستدلال نفس الصحة بأن يتمسك بها في جواز الاجتماع حتى ~~يجاب بالانفكاك في التوصلي ويقال بأنه صحيح من أجل إسقاط الحرام ذلك لا ~~لجواز الاجتماع فلا يدل مطلق الصحة على جواز الاجتماع مطلقا بل مناطه أن ~~الامتثال العرفي للامر بنفسه شاهد على جواز الاجتماع وكلام المستدل من قوله ~~مطيع عاص من جهتي الأمر والنهي صريح في أن حصول الإطاعة من جهة موافقة ~~الامر لا لان الحرام مسقط عن الواجب فلا فايدة في هذا الجواب وبالجملة ~~فالقول باجتماع الواجب التوصلي مع الحرام على مذهب المجيب إنما يصح إذا ~~أريد به سقوط الواجب عنه بفعل الحرام وأما على المذهب المنصور فيصح بإرادة ~~ذلك وإرادة حصول الإطاعة من جهة كونه من أفراد المأمور به في بعض الأحيان ~~أيضا هذا كله مع ما ذكرنا من أن وجوب الفرد من باب المقدمة فيكون هو أيضا ~~PageV00P148 # توصليا سيما ومحل البحث الذي هو الكون الذي هو جزء الصلاة وجوبه بالنسبة ~~إلى أصل (للصلاة توصلي) فما ذكرنا في مقدمة الواجب نعم قد يحصل للجزء وجوب ~~غيري أيضا كما أشرنا في ذلك المبحث وبسببه يختلف الحكم قوله فإن الكون ليس ~~جزء من مفهوم الخياطة فيه إن إنكار كون تحريك الإصبع وإدخال الإبرة في ~~الثوب وإخراجه عنه جزء للخياطة والفرق بينه وبين حركات القيام والركوع ~~والسجود مكابرة ولعله حمل الكون في كلام المستدل على خصوص الكون الذي هو من ~~لوازم الجسم فإنه هو الذي يمكن منع جزئيته كما يمكن منع ذلك في الصلاة أيضا ~~ولا ريب أن مراد المستدل المنع من جميع صور الكون في هذا المكان أو ما ~~يشتمل عليه الخياطة لينطبق على مدعاه قوله حيث لا نعلم إرادة الخياطة كيفما ~~اتفقت فيه أن أهل العرف قاطعون بأنه ممتثل حينئذ ولو عاقبه المولى على عدم ~~الامتثال من جهة الخياطة لذمه العقلاء أشد ms153 الذم ولكن لو عاقبه على الجلوس ~~في المكان لم يتوجه عليه ذم نعم لو علم أن مراده الخياطة في غير هذا المكان ~~وان الخياطة في هذا المكان ليست مطلوبة لكان لما ذكره وجه وأما بمجرد عدم ~~العلم بإرادة الخياطة كيفما اتفقت فمنع الامتثال بعد ملاحظة فهم العرف ~~مكابرة ومع ذلك كله فذلك مناقشة في المثال فلنمثل بما ذكره بعض المدققين ~~بأمر المولى عبده بمشي خمسين خطوة في كل يوم ونهاه عن الدخول في الحرم فإذا ~~مشى المقدار المذكور إلى داخل الحرم يكون عاصيا مطيعا من الجهتين احتجوا ~~بأن الامر طلب لايجاد الفعل والنهي طلب لعدمه فالجمع بينهما في أمر واحد ~~ممتنع وتعدد الجهة غير مجد مع اتحاد المتعلق إذ الامتناع إنما نشاء من لزوم ~~اجتماع المتنافيين في شئ واحد وذلك لا يندفع إلا بتعدد المتعلق بحيث يعد في ~~الواقع أمرين هذا مأمور به وذلك منهي عنه ومن البين أن التعدد في الجهة لا ~~يقتضي ذلك والكون الحاصل في الصلاة في الدار المغصوبة شئ واحد ويمتنع أن ~~يكون مأمورا به ومنهيا عنه فتعين بطلانها وأيضا كيف يجوز على الله تعالى أن ~~يقول للمصلي إذا أراد الصلاة في الدار المغصوبة لا تركع فإذا ركعت لعاقبتك ~~ويقول أيضا اركع هذا أو غيره وإلا لعاقبتك أقول ويظهر الجواب عن ذلك ~~بالتأمل فيما مر ونقول هيهنا أيضا قوله فالجمع بينهما في أمر واحد ممتنع إن ~~أراد أن المر بالصلاة من حيث أنه هو هذا الفرد الذي بعينه هو الغصب والنهي ~~عن الغصب الذي بعينه هو الكون الحاصل في الصلاة ممتنع الاجتماع فهو كما ~~ذكره لكن الأمر والنهي لم يرد إلا مطلقين والحاصل أن جهتي الأمر والنهي هنا ~~تقييديتان لا تعليليتان كما أشار إليه بعض المحققين وما ذكره من عدم اجداء ~~تعدد الجهة ممنوع قوله بحيث يعد في الواقع أمرين إن أراد بذلك لزوم تعددهما ~~في الحس ففيه منع ظاهر وإن PageV00P149 # أراد مطلق التعدد فلا ريب أنهما متعددان ولم ينتف إحدى الحقيقتين في ~~الخارج بسبب اتحاد ms154 الفرد و لم يصيرا شيئا ثالثا أيضا بل هما متغايران في ~~الحقيقة متحدان في نظر الحس في الخارج وذلك كاف في اختلاف المورد وقد عرفت ~~ورودها في الشرع في غاية الكثرة فإن الجنب الذي يغتسل يوم الجمعة غسلا ~~واحدا عن الجنابة والجمعة يجوز ترك هذا الغسل له من حيث أنه جمعة ولا يجوز ~~تركه من حيث أنه جنابة ولا تعدد في الخارج في نظر الحس مطلقا وكذلك ~~المكروهات وغيرها مما مر قوله وأيضا كيف يجوزاه قد عرفت أن الشارع لا يقول ~~له لا تركع ولا أركع هذا أو غيره بل يقول لا تغصب ويقول اركع ولا يقول اركع ~~هذا الركوع لما مر أن التخيير اللازم باعتبار وجوب المقدمة إنما هو بالنسبة ~~إلى الافراد المباحة نعم ذلك مسقط عن المباح كما أشرنا والتكليف الباقي في ~~حال الفعل على تسليم تعلقه حال الفعل إنما هو بإتمام مطلق المكلف به لا مع ~~اعتبار الخصوصية وبشرطها فلا يرد أنه يستلزم مطلوبية الفرد الخاص فإن قلت ~~أن الحكيم العالم بعواقب الأمور المحيط بجميع أفراد المأمور به كيف يخفى ~~عليه هذا الفرد فإذا كان عالما به فمقتضى الحكمة أنه لا يريده فلا يكون من ~~أفراد المأمور به فيكون باطلا قلت لعل هذا البحث استدراك من أجل ما ذكرنا ~~من كون دلالة الواجب على مقدماته تبعيا ومن باب الإشارة وأن محاورات الشارع ~~على طبق محاورات العرف والمعتبر في الدلالة هو المقصود من اللفظ وهو ~~استدراك حسن لكنا نجيب عنه بأن المأمور به إيجاد الطبيعة لا الفرد ولا نقول ~~نحن أن هذا الفرد مما أمر به الشارع وإيجاد الطبيعة لا يستلزم خصوصية هذا ~~الفرد فإن قلت نعم لكن لما رخص الشارع في إيجاد الطبيعة مطلقا وأمرنا ~~بإيجادها في ضمن الافراد من باب المقدمة فلا بد أن يكون إيجادها في ضمن هذا ~~الفرد مستثنى من الايجادات قلت كاشفا للحجاب عن وجه المطلوب و رافعا للنقاب ~~عن السر المحجوب أنه لا استحالة في أن يقول الحكيم هذه الطبيعة مطلوبي ولا ms155 ~~أرضى يإيجادها في ضمن هذا الفرد أيضا ولكن لو عصيتني وأوجدتها فيه لعاقبتك ~~لما خالفتني في كيفية الايجاد لا لأنك لم توجد مطلوبي لان ذلك الامر المنهي ~~عنه شئ خارج عن العبادة فهذا معنى مطلوبية الطبيعة الحاصلة في ضمن هذا ~~الفرد لا أنها مطلوبة مع كونها في ضمن الفرد فقد أسفر الصبح وارتفع الظلام ~~فإلى كم قلت وقلت ومن ذلك يظهر الجواب عن الاشكال في نية التقرب لان قصد ~~التقرب إنما هو في الاتيان بالطبيعة لا بشرط الحاصلة في ضمن هذا الفرد لا ~~بإتيانه في ضمن هذا الفرد الخاص المنهي عنه ثم أن هيهنا تنبيهين الأول أن ~~مقتضى عدم جواز اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد عدم إمكان كون الشئ الواحد ~~مطلوبا ومبغوضا وأما اقتضاء ذلك PageV00P150 # تخصيص الامر بالنهي والحكم بالبطلان دون العكس فكلا فإن قول الشارع صل ~~مطلق والامر يقتضي الاجزاء في ضمن كل ما صدق عليه المأمور به كما مر وقوله ~~لا تغصب أيضا مطلق يقتضي حرمة كل ما صدق عليه أنه غصب والقاعدة المبحوث ~~عنها بعد استقرارها على عدم الجواز لا يقتضي إلا لزوم إرجاع أحد العامين ~~إلى الاخر فما وجه تخصيص الامر والقول بالبطلان كما اختاروه بل لنا أن نقول ~~الغصب حرام إلا إذا كان كونا من أكوان الصلاة كما تقول الصلاة واجبة إلا ~~إذا كانت محصلة للغصب ولذلك ذهب بعض المتأخرين إلى الصحة مع القول بعدم ~~جواز الاجتماع في أصل المسألة ويؤيده بعض الأخبار الدالة على أن للناس من ~~الأرض حقا في الصلاة فلا بد من الرجوع إلى المرجحات الخارجية وقد ذكروا في ~~وجه ترجيح النهي وجوها منها أن دفع المفسدة أهم من جلب المنفعة وهو مطلقا ~~ممنوع إذ في ترك الواجب أيضا مفسدة إذا تعين ومنها أن النهي أقوى دلالة ~~لاستلزامه انتفاء جميع الافراد بخلاف الامر وقد مر ما يضعفه في مبحث تكرار ~~النهي ومنها ما يقال أن الاستقراء يقتضي ترجيح محتمل الحرمة على محتمل ~~الوجوب كحرمة العبادة في أيام الاستظهار والتجنب عن الانائين ms156 المشتبهين ~~ونحو ذلك وفيه أنه لم يظهر أن هذا الحكم أمثال ذلك لأجل ترجيح الحرمة على ~~الوجوب بل لعله كان لدليل آخر مع أن الحرمة في الانائين مقطوع بها بخلافه ~~هنا بل يمكن للقلب بأن الاجتناب عن النجاسة واجب وترك الوضوء حرام مع أن ~~ذلك الاستقراء على فرض ثبوته لم يثبت حجيته مع معارضته بأصل البراءة وكذلك ~~ما دل من الاخبار على تغليب الحرام على الحلال معارض بما دل على أصل ~~الإباحة فيما تعارض فيه النصان وبالجملة فلا بد من مرجح يطمئن إليه النفس ~~ثم الحكم على مقتضاه بالصحة أو البطلان الثاني أن ما عنون به القانون هو ~~الكلام في شئ ذي جهتين يمكن انفكاك كل منهما عن الاخر وأما ما يمكن ~~الانفكاك عن أحدهما دون الاخر كقوله صل ولا تصل في الدار المغصوبة فقد مرت ~~الإشارة إلى جواز الاجتماع فيه عقلا ولغة وإن فهم العرف خلافه وسيجئ الكلام ~~فيه وأما ما لا يمكن الانفكاك عن أحد الطرفين مثل من دخل دار غيره غصبا ~~ففيه أقوال الأول أنه مأمور بالخروج وليس منهيا عنه ولا معصية في الخروج ~~والثاني أنه عاص لكن لم يتعلق به النهي عن الخروج والثالث أنه مأمور به ~~ومنهي عنه أيضا ويحصل العصيان بالفعل والترك كليهما وهو مذهب أبي هاشم ~~وأكثر أفاضل متأخرينا بل هو ظاهر الفقهاء وهو الأقرب فإنهما دليلان يجب ~~إعمالها ولا موجب للجمع والتقييد إذ الموجب إما فهم العرف كما في العام ~~والخاص المطلقين على ما أشرنا إليه وسنبينه أو العقل كما لو دخل في دار ~~الغير سهوا فإن الامر بالخروج والنهي عنه موجب لتكليف ما لا يطاق فهو مأمور ~~بالخروج لاغير وأما فيما نحن فيه فإنه وإن كان يلزم PageV00P153 # تكليف ما لا يطاق أيضا ولكن لا دليل على استحالته إن كان الموجب هو سوء ~~اختيار المكلف كما يظهر من الفقهاء في كون المستطيع مكلفا بالحج إذا أخره ~~اختيارا وإن فات استطاعته لا يقال أن الخروج أخص من الغصب مطلقا وفهم العرف ~~يقتضي الجمع ms157 بين العام والخاص إذا كانا مطلقين لأنا نقول ان الخروج ليس ~~مورد الامر من حيث هو خروج بل لأنه تخلص عن الغصب كما أن الكون في الدار ~~المغصوبة ليس حراما إلا من جهة أنه غصب والنسبة بين الخروج والغصب عموم من ~~وجه والظاهر أن ذلك الامر إنما استفيد من جهة كونه من مقدمات ترك الغصب ~~الواجب ومقدمة الترك أعم من الخروج وإن انحصر أفراده في الخروج بحسب العادة ~~فإن الظاهر أن العام الذي أفراده الموجودة في الخارج منحصرة في الفرد بحسب ~~العادة بل في نفس الامر أيضا لا يخرج عن كونه عاما في باب التعارض فلو فرض ~~ورود الامر بالخروج أيضا بالخصوص فالظاهر أنه من جهة أنه الفرد الغالب ~~الوجود لامكان التخلص بوجه أخر إما بأن يحمله غيره على ظهره ويخرجه من دون ~~اختياره أو غير ذلك فليضبط ذلك فإنه فائدة جليلة لم أقف على تصريح بها في ~~كلامهم وأما القول الأول فاختاره ابن الحاجب وموافقوه مستدلين بأنه إذا ~~تعين الخروج للامر دون النهي بدليل يسدل عليه فالقطع بنفي المعصية عنه إذا ~~خرج بما هو شرطه من السرعة وسلوك أقرب الطرق وأقلها ضررا إذ لا معصية ~~بإيقاع المأمور به الذي لا نهي عنه وفيه ما عرفت أنه لا وجه لتخصيص النهي ~~بذلك الامر فالنهي باق بحاله ويلزمه حصول المعصية أيضا وأما القول الثاني ~~فاختاره فخر الدين الرازي وقال أن حكم المعصية عليه مستصحب مع إيجابه ~~الخروج وفيه أنه لا معنى للمعصية إلا في ترك المأمور به أو فعل المنهي عنه ~~فإذ لا نهى فلا معصية مع أن النهي أيضا مستصحب ولا وجه لتخصيصه كما مر ثم ~~يمكن أن يقال على أصولنا أن النزاع بين هذا القول وبين ما اخترناه لفظي إذ ~~مبنى ما اخترناه من اجتماع الأمر والنهي جعل التكليف من قبيل التكليف ~~الابتلائي والتنبيه على استحقاق العقاب لا طلبا للترك في نفس الامر مع علم ~~الآمر بأنه لا يمكن حصوله مع امتثال الامر ومراد المنكر هو طلب حصول الترك ms158 ~~في الخارج وقد يوجه كلامه بوجه آخر بعيد قانون اختلف الأصوليون في دلالة ~~النهي على الفساد في العبادات والمعاملات على أقوال وتحقيق المقام يستدعي ~~رسم مقدمات الأولى المراد بالعبادات هنا ما احتاج صحتها إلى النية وبعبارة ~~أخرى ما لم يعلم انحصار المصلحة فيها شئ سواء لم يعلم المصلحة فيها أصلا أو ~~علمت في الجملة واحتياجها إلى النية وهو قصد الامتثال والتقرب من جهة ذلك ~~فإن امتثال الامر لا يحصل إلا بقصد إطاعته في العرف والعادة والموافقة ~~الاتفاقية لا تكفي نعم لو علم انحصار المصلحة في شئ خاص فبعد حصوله لا يبقى ~~PageV00P154 # وجوب الامتثال لكونه لغوا فيسقط الموافقة الاتفاقية الاتيان بالفعل ثانيا ~~لان ذلك هو نفس الامتثال والمراد بالمعاملات هنا ما قابل ذلك أي ما لا ~~يحتاج صحتها إلى النية سواء كان من الواجبات كغسل الثياب والأواني أو من ~~العقود أو الايقاعات فإن المصالح فيها واضحة لا يتوقف حصولها على قصد ~~الامتثال وإن لم يحصل الثواب في الواجبات وحصل العقاب في إتيانها المعاملات ~~على الطريق المرحم ولذلك لا يكلف من غسل ثوبه بماء مغصوب أو بإجبار غيره ~~عليه أو بحصوله من مسلم دون إطلاعه بإعادة الغسل وكذلك ترتب الآثار على ~~الأفعال المحرمة في المعاملات كترتب المهر والإرث والولد لمن دخل بزوجته في ~~حال الحيض وغير ذلك الثانية الأصل في العبادات والمعاملات هو الفساد لان ~~الأحكام الشرعية كلها توقيفية ومنها الصحة والأصل عدمها وعدمها يكفي في ~~ثبوت الفساد وإن كان هو أيضا من الأحكام الشرعية لان عدم الدليل دليل على ~~العدم وأما استدلال بعض الفقهاء بأصالة الصحة وأصالة الجواز في المعاملات ~~فالظاهر أن مراده من الأصل العموم أو مطلق القاعدة وإن كان مراده غير ذلك ~~فهو سهو إلا أن يراد به أصالة جواز إعطاء ماله بغيره وأخذ مال غيره مثلا ~~لان الناس مسلطون عل أموالهم ولكن ذلك لا يفيد الصحة الشرعية بمعنى اللزوم ~~وترتب الآثار وما يقال أن الأصل في معاملات المسلمين الصحة فهو معنى آخر ~~والمراد به ان ما تحقق صحيحه ms159 عن فاسده في نفس الامر ولم يعلم أن ما حصل في ~~الخارج هل هو من الصحيح أو الفاسد فيحمل على الصحيح إذا صدر من مسلم إلا ~~بمعنى أن صحة أصل المعاملة تثبت بمجرد فعل المسلم فالمذبوح المحتمل كونه ~~على الوجه المحرم والمحلل يحمل على المحلل إذا صدر عن مسلم إلا أن الأصل في ~~الذبح أن يكون صحيحا بل الأصل عدم التذكية والحرمة حتى تثبت التذكية ~~الصحيحة وصدوره عن المسلم قائم مقام ثبوت التذكية الصحيحة في نفس الامر ~~وهذا الأصل إجماعي مدلول عليه بالأدلة المتينة القويمة مصرح به في الأخبار ~~الكثيرة الثالثة محل النزاع في هذا الأصل ما تعلق النهي بشئ بعد ما ورد عن ~~الشارع له جهة صحة ثم ورد النهي عن بعض أفراده أو خوطب به عامة المكلفين ثم ~~استثنى عنه بعضهم فمثل الامساك ثلاثة أيام والقمار ونحو ذلك ليس من محل ~~النزاع في شئ إذ الكلام والنزاع في دلالة النهي على الفساد و عدمه وما ذكر ~~فاسد بالأصل لان الأصل عدم الصحة وأما الفساد فيدل عليه عدم الدليل ومما ~~ذكرنا يظهر أن ما تقدم من اجتماع الأمر والنهي فيما كان بين المأمور به ~~والمنهي عنه عموم من وجه سواء اتحدا في الوجود أم لا أيضا خارج عن هذا ~~الأصل ولذا أفرده القوم وأفردناه بالذكر وبالجملة النزاع في هذا الأصل فيما ~~كان بين المأمور به والمنهي عنه أو المأمور والمنهي عموم وخصوص مطلق ثم ~~إعلم PageV00P155 # أن النهي المتعلق بكل واحد من العبادات والمعاملات إما يتعلق به لنفسه أو ~~لجزئه أو لشرطه أو لوصفه الداخل أو لوصفه الخارج أو لشئ مفارق له متحد معه ~~في الوجود أو لشئ مفارق غير متحد معه في الوجود والمراد بالمتعلق به لنفسه ~~أن يكون المنهي عنه طبيعة تلك العبادة أو المعاملة مع قطع النظر عن الافراد ~~والعوارض والأوصاف كالزمان والمكان وغير ذلك مثاله النهي عن صلاة الحائض ~~وصومها ونحو ذلك لا يقال ان النهي هنا تعلق بالصلاة باعتبار وقوعها حال ~~الحيض فالمنهي عنه هو ms160 الصلاة الكاينة في حال الحيض فالنهي إنما تعلق بها ~~لوصفها ويؤيده ما قيل أن مفهوم الصيغة إنما يرد على المادة بعد اعتبار ~~قيودها أو حيثياتها فقولنا زيد أعلم من عمرو في الهيئة وعمرو أعلم من زيد ~~في الطب معناه أن علم الهيئة في زيد أكثر من عمرو وعلم الطلب في عمرو أكثر ~~من زيد وبذلك يندفع ما أورد على قولهم ان صيغة التفضيل تقتضي الزيادة في ~~أصل الفعل مع قطع النظر عن الافراد من أنه يلزم أن يرجع العقل عما فهمه ~~أولا في مثل ذلك المثال فيكون معنى قولنا لا تصل الحائض ان الصلاة الحاصلة ~~في حال الحيض منهي عنها فيكون المنهي عنه لنفسه منحصرا في مثل المثالين ~~المتقدمين لأنا نقول أن الحيض من مشخصات الموضوع لا المحمول وما ذكر في ~~التائيد من جعل القيود من متعلقات المادة ممنوع سلمنا عدم كونه قيدا ~~للموضوع لم لا يكون من قيود الحكم والنسبة الحكمية فإن سلمنا كون القضية ~~عرفية عامة بأن يكون المراد الحائض منهية عن الصلاة ما دامت حائضا فليس ~~معناه أنها منهية عن الصلاة الكاينة في حال الحيض بل المراد أنها منهية في ~~حال الحيض عن الصلاة والحاصل أن المنهي عنه لنفسه إنما هو بعد ملاحظة حال ~~المكلف لا مطلقا فالظاهر مكلف بالصلاة والحائض منهية عنها وأما ما وقع ~~النهي عنه مع قطع النظر عن ملاحظة حال المكلف أيضا كالامساك ثلاثة أيام ~~فيما هو في صورة العبادة والزنا والقمار فيما هو في صورة المعاملة فهو خارج ~~عن محل النزاع كما ذكرنا وأما المعاملة المنهي عنها لنفسها فمثل نكاح ~~الخامسة لمن عنده أربع وبيع العبد والسفيه ونحو ذلك ويظهر وجهه مما تقدم في ~~صلاة الحائض وأما المنهي عنه لجزئه فكالنهي عن قرائة العزائم في الصلاة ~~وكبيع الغاصب مع جهل المشتري على القول بأن البيع هو (نفس)؟ الايجاب ~~والقبول الناقلين للملك وأما على القول الاخر فالأمثلة كثيرة واضحة والنهي ~~عن الجزء أيضا يحتمل أن يكون لجزئه أو لشرطه إلى آخر الاحتمالات ويظهر ms161 ~~حكمها بملاحظة أحكام أصل الأقسام وكذلك الشرط وأما المنهي عنه لشرطه فإما ~~بأن يكون لفقدان الشرط كالصلاة بلا طهارة وبيع الملاقيح فإن القدرة على ~~التعليم حال البيع شرطه وهو مفقود فيه أو لكون الشرط منهيا عنه لوصفه ~~اللازم أو المفارق أو غير ذلك من PageV00P156 # الاحتمالات مثل كون الساتر غصبا في الصلاة والوضوء بالماء المتغير للصلاة ~~وكالنهي عن الذبح بغير الحديد في غير الضرورة وأما المنهي عنه لوصفه الداخل ~~ويقال له الوصف اللازم كالجهر والاخفات للقرائة فإنها لا تنفك عن أحدهما ~~فالنهي عن كل منهما نهي عن الوصف اللازم والنهي عن صوم يوم النحر فكون ~~الصوم في يوم النحر من أوصافه اللازمة وكبيع الحصاة وهو أن يقول بعتك ثوبا ~~من هذه الأثواب والمبيع ما وقع عليه هذه الحصاة إذا رميت فإن النهي عن ذلك ~~البيع لوصفه الذي هو كون تعيين المبيع فيه بهذا النهج وكالنهي عن ذبح الذمي ~~وكالبيع المشتمل على الربوا وأما المنهي عنه لوصفه الخارج فهو مثل قوله (لا ~~تصل) في الدار المغصوبة فإن كون الصلاة في الدار الغصبية وصف خارج عن حقيقة ~~الصلاة وليس من مقوماتها ومميزاتها نعم كونها في هذه الدار من أحد مقوماتها ~~كالدار الأخرى والمكان الاخر لكن اعتبار وصف كونها دار الغير وكونها غصبا ~~لا مدخلية له في ذلك والظاهر أن قوله لا تصل متلقنا أيضا مثل ذلك إذا لم ~~يعلم قبل النهي اعتبار هذا النوع من الوصف في الصلاة من الشارع وجودا ولا ~~عدما فهو نهي عن وصف خارج أيضا وكالنهي عن ذبح مال الغير وبيع العنب ليعمل ~~خمرا وبيع تلقي الركبان وأما المنهي عنه لشئ مفارق اتحد معه في الوجود ~~فكقول الشارع صل ولا تغصب والنهي عن المكالمة مع الأجنبية وإجراء صيغة ~~البيع معها على القول بكون المعاطاة بيعا وكالبيع وقت النداء إن قلنا بأن ~~النهي إنما هو تفويت الجمعة وإلا فهو من القسم الأول وأما المنهي عنه لشئ ~~مفارق غير متحد معه في الوجود فكالنهي عن النظر إلى الأجنبية حال الصلاة أو ms162 ~~البيع وهذان القسمان خارجان عن محل النزاع في هذه المسألة وذكرناهما تطفلا ~~وقد تقدم الكلام في الأول منهما مستقصى وكلام القول في تفصيل الأقسام ~~والأمثلة مغشوشة مختلطة أعرضنا عن ذكره والكلام فيه وإنما استوفيناها لذلك ~~وإلا فلا يتفاوت الحال بين تلك الأقسام في أكثر الأقوال الآتية الرابعة ~~اختلف الفقهاء والمتكلمون في معنى الصحة والفساد في العبادات فعند ~~المتكلمين هو موافقة الامتثال للشريعة وعند الفقهاء إسقاط القضاء وذكروا في ~~ثمرة النزاع ما لو نذر أن يعطي من صلى صلاة صحيحة درهما فهل يبر بأن أعطى ~~من صلى بظن الطهارة إذا ظهر له كونه فاقدا لها في نفس الامر فعلى الأول نعم ~~لأنه موافق للشريعة ومطابق للامتثال بما أمر به الشارع في هذا الحال وعلى ~~الثاني لا لأنه غير مسقط للقضاء فلو علم به بعد الصلاة يجب عليه القضاء وما ~~يقال أنه مسقط للقضاء بالنسبة إلى هذا الامر أعني الامر بالصلاة المظنون ~~الطهارة وإن الذي لا يسقط قضائه هو الصلاة مع يقين الطهارة فيمكن دفعه بأن ~~المراد إسقاط القضاء بالنسبة إلى كلي التكليف المحتمل وقوعه على وجوه ~~PageV00P157 # متعددة بعضها مقدم على بعض بحسب التمكن والعجز وظن الطهارة ويقينها لا ~~يؤثران في وحدة الصلاة الظهر بحسب النوع وقد يجاب أن ذلك الاعتراض مبني على ~~كون القضاء تابعا للأداء وهو باطل وفيه ما لا يخفى إذ لا يمكن ثبوت القضاء ~~لهذه الصلاة الواقعة بظن الطهارة بالفرض الجديد أيضا على المعنى المصطلح ~~الا مع فوت هذه الصلاة أيضا فهي مسقطة للقضاء على القولين والظاهر أن مراد ~~الفقهاء إسقاط القضاء يقينا وفي نفس الامر وإلا فالصلاة بظن الطهارة أيضا ~~مسقطة للقضاء ظنا فلا بد على مذهبهم أما القول باختلاف وصف الفعل بالصحة ~~والفساد باعتبار زمان (طهور)؟ # الخلاف وعدمه فيصح في آن دون آن أو يجعله مراعى فلا يوصف بالصحة فيما لو ~~ظن الطهارة إلا إذا حصل اليقين أو بكونه صحيحا ويحكم عليه بالصحة إلى أن ~~ينكشف الفساد فيحكم بالفساد من أول الامر وكلامهم في ذلك غير ms163 محرر ولعل ~~مرادهم هو الاحتمال الأخير ومراد المتكلمين من موافقة الشريعة هو الموافقة ~~ولو ظنا وإلا فالتكليف في نفس الامر إنما هو بالصلاة مع الوضوء الثابت في ~~نفس الامر وإنما قام الظن بكون هذه الصلاة هي الصلاة مع الطهارة الثابتة في ~~نفس الامر مقام اليقين به بتجويز الشارع فلا منافاة بين موافقة الشريعة ~~وثبوت القضاء مع كون القضاء إنما يتحقق بفوات الأداء لان المكلف يجوز له ~~التعبد بالظن ما دام غير متمكن عن اليقين وعلى هذا فلا بد أن يكون مراد ~~الفقهاء من القضاء هو الأعم من الإعادة فإن الإعادة واجبة على من حصل له ~~العلم بعدم الوضوء بعد الصلاة في الوقت أيضا بل بطريق أولى فما أسقط القضاء ~~في تعريفهم كناية عن عدم اختلال المأمور به بحيث يوجب فعله ثانيا لو ثبت في ~~الشريعة وجوب فعله ثانيا إما من جهة عدم حصول الامتثال فيجب إعادته مطلقا ~~إن قلنا بكون القضاء تابعا للأداء أو ثبت بأمر جديد بالفعل خارج الوقت أيضا ~~وفي الوقت فقط إن لم يكن كذلك وإما من جهة أمر جديد وإن حصل الامتثال ظاهرا ~~أو المراد من قولهم ما أسقط القضاء هو ما أسقط القضاء إن فرض له قضاء فلا ~~يرد النقض في عكس التعريف بصلاة العيد الصحيحة إن أريد بما أسقط القضاء في ~~الحد هو ما ثبت له قضاء في الشريعة ولا في طرده بفاسدته إن أريد بما أسقط ~~القضاء ما ثبت معه القضاء وإن كان من جهة عدم مشروعية القضاء وأما في ~~العقود والايقاعات فهي عبارة عن ترتب الأثر الشرعي عليها كتملك العين في ~~البيع وجواز التزويج بآخر في الطلاق ونحو ذلك وقد يعرف مطلق الصحة بذلك ولا ~~بأس به وحينئذ فلابد من بيان المراد من الأثر في العبادات عند الفقهاء وعند ~~المتكلمين بأنه حصول الامتثال أو سقوط القضاء وأما البطلان فهو مقابل الصحة ~~ويعلم تعريفه بالمقايسة وهو مرادف PageV00P158 # للفساد خلافا للحنفية حيث يجعلون الفساد عبارة عما لم يكن مشروعا بأصله ~~دون وصفه كالبيع الربوي ms164 فيصححونه مع إسقاط الزيادة والبطلان عبارة عما لم ~~يكن مشروعا بأصله ووصفه كبيع الملاقيح ومثلوا للباطل بالصلاة في الدار ~~المغصوبة وللفاسد بصوم العيد ووجهه غير معلوم إلا أنه لا مشاحة في الاصطلاح ~~إن كان بنائهم على تغيير الاصطلاح إذا تمهد ذلك فنقول الأقوال في ال‍ مسألة ~~خمسة الأول الدلالة على الفساد مطلقا والثاني عدمها مطلقا نقله فخر الدين ~~عن أكثر أصحابه والأول عن بعضهم وهو مذهب جمهور الشافعية والحنابلة والثالث ~~الدلالة في العبادات لا في المعاملات مطلقا وهو مذهب أكثر أصحابنا وبعض ~~العامة والرابع الدلالة فيها شرعا لا لغة وهو مذهب السيد رحمه الله وابن ~~الحاجب والخامس الدلالة في العبادات شرعا لا لغة وقد نسبه بعض الأصحاب إلى ~~أكثرهم والأقرب القول الثالث لنا على دلالته على الفساد في العبادات أن ~~المنهي ليس بمأمور به فيكون فاسدا إذ الصحة في العبادات هو موافقة الامر ~~ولا يمكن لك إلا مع الامتثال وإذ لا أمر فلا امتثال فإن قلت إن هذا إنما ~~يتم لو لم يكن أمر أصلا ولكن الامر موجود وهو الامر بالعام فيكفي موافقة ~~العمومات فالصلاة في الدار المغصوبة وإن لم يكن مأمورا بها بالخصوص لكنها ~~مأمورا بها بالعموم فثبت الصحة وهو موافقة الامر بل وإسقاط القضاء أيضا لان ~~القضاء المصطلح لا يتحقق إلا مع فوات المأمور به كما مر الإشارة في مبحث ~~دلالة الامر على الاجزاء فلا مانع من كونها مأمورا بها ومنهيا عنها من ~~جهتين كما أشرنا في مسألة اجتماع الأمر والنهي قلت نعم لا يستحيل العقل ذلك ~~ولا مانع أن يقول الشارع صل ولا تصل في الدار المغصوبة ولكن لو صليت فيها ~~لعاقبتك على إيقاعها فيها ولكنك أتيت بمطلوبي ولا يدل اللغة أيضا على خلافه ~~ولم يثبت اصطلاح من الشارع فيه أيضا ولكن المتبادر في العرف من مثل ذلك ~~التخصيص بمعنى أن هذا الفرد من العام خارج عن المطلوب والعرف إنما هو ~~المحكم لا أن المنهي عنه محض الصفة دون الموصوف كما يقول الحنفية هذا في ~~غير المنهي ms165 عنه لنفسه و أما هو فالتخصيص فيه أظهر وأوضح لان التخصيص فيه ~~بالنسبة إلى المكلفين لا التكليف كما أشرنا و أما النقض بالمعاملات بأن ~~التجارة أيضا قد تكون واجبة وقد تكون مستحبة ولا أقل من الإباحة ولا ريب في ~~تضاد الاحكام فلا بد فيه من التخصيص أيضا ففيه أن منافاة الوجوب والاستحباب ~~للتحريم لا تنافي صحة المعاملات بمعنى ترتب الأثر فالتجارة بالنسبة إلى ~~الوجوب والاستحباب من العبادات أو بطلانها من هذه الحيثية بمعنى عدم الثواب ~~أو حصول العقاب لا ينافي صحتها من جهة ترتب الأثر وكذلك الكلام في الإباحة ~~فإن منافاة التحريم معها لا تنافي ترتب الأثر عليها وسيجئ تمام PageV00P159 # الكلام وأما عدم الدلالة على الفساد في المعاملات فلان مدلول النهي إنما ~~هو التحريم هو لا ينافي الصحة بمعنى ترتب الأثر كما لا يخفى فيصح أن يقال ~~لا تبع بيع التلقي ولا بيع الملاقيح ونحو ذلك ولكنك لو بعت لعصيت ولكن يصير ~~الثمن ملكا لك والمثمن ملكا للمشتري وما يقال من أن التصريح بذلك قرينة ~~للمجاز وإن الظاهر عن النهي ليس بمراد ففيه أن القرينة دافعة للمعنى الظاهر ~~من اللفظ ومناقضة له كما في يرمي بالنسبة إلى الأسد ولا مناقضة هنا ولا ~~مدافعة كما لا يخفى فلم يدل على الفساد عقلا ولم يثبت دلالته من جانب الشرع ~~أيضا كما سيجئ وأما اللغة والعرف فكذلك أيضا لعدم دلالته على الفساد بأحد ~~من الدلالات أو الأولان فظاهر وأما الالتزام فلعدم اللزوم وقد يفصل بأن ما ~~كان مقتضى الصحة فيه من المعاملات منحصرا فيما يناقض التحريم فيدل على ~~الفساد فيه دون غيره وتوضيحه أن المعاملة مما لم يخترعه الشارع بل كانت ~~ثابتة قبل الشرع فما جوزه الشارع وقرره و أمضاه فيترتب عليه الآثار الشرعية ~~سواء كان ذلك الأثر أيضا ثابتا قبل الشرع أو وضعه الشارع وما لم يجوزه فلا ~~يترتب عليه الآثار الشرعية فإن كان تجويزه بلفظ يناقض التحريم مثل الحلية و ~~الإباحة والوجوب ونحو ذلك كما في أحل الله البيع وتجارة عن ms166 تراض المستثنى ~~عن النهي عن أكل المال بالباطل وأوفوا بالعقود ونحوها فالنهي في أمثال ذلك ~~يدل على الفساد لان النهي يدل على الحرمة فإذا كان بيع مخصوص حراما أو عقد ~~مخصوص كذلك فلا يكون ذلك من جملة ما أحل الله ولا مما يجب الوفاء به ~~لامتناع اجتماع الحرمة والحلية والحرمة والوجوب فيخصص عموم أحل وأوفوا مثلا ~~بذلك فيخرج عما يثبت له مقتضى الصحة فيصير فاسدا من جهة رجوعه إلى الأصل ~~وهو عدم الدليل على الصحة وقد مر في المقدمات ان عدم الدليل على الصحة هو ~~الدليل على الفساد وما كان من جهة أخرى لا تناقض التحريم فلا يدل كما في ~~قوله عليه السلام إذا إلتقى الختانان وجب المهر فلا ينافي في وجوب المهر ~~للحرمة في حال الحيض ونحو ذلك وهذا إنما يتم بناء على ما سلمناه وحققناه من ~~التنافي عرفا وانفهام التخصيص وإلا فلا منافاة ولا استحالة في اعتبار ~~الجهتين في غير ما كان المنهي عنه نفس المعاملة بعين ما مر ويشكل بأن ~~انحصار المقتضي في البيع في مثل أحل الله ونحوه ممنوع لم لا يكون المقتضي ~~فيه مثل قوله عليه السلام البيعان بالخيار ما لم يفترقا وكذلك سائر العقود ~~ولا يمكن التمسك بأصالة تأخر ذلك إذ الأصل في كل حادث التأخر فإن قلت لما ~~كان الأصل في المعاملات الفساد كما مر في المقدمات فهو يعاضد كون المقتضي ~~مما يوجب الفساد لان غاية الامر تعارض الاحتمالين وتساقطهما قلت لا تعارض ~~بينهما ولا تناقض حتى يوجب الترجيح والأصل إعمال الدليلين مع الامكان ~~PageV00P160 # فيخصص النهي عموم أحل ويبقي مدلول قوله البيعان بالخيار بحاله مستلزما ~~للزوم بعد الافتراق و إن كان حراما وقلما كان عقد من العقود يخلو عن مثل ~~ذلك ثم إن ذلك المفصل جعل ذلك عذرا للفقهاء حيث يستدلون بالنهي على الفساد ~~في البيوع والأنكحة ردا على من ادعى إجماع العلماء على دلالة النهي على ~~الفساد حيث يستدلون في جميع الأعصار والأمصار بالنهي على الفساد وقال إن ~~ذلك الاستدلال إنما هو ms167 في الموضع المذكور لا في كل موضع وأنت خبير بأن أكثر ~~تلك الاستدلالات في البيع والنكاح ونحوهما وقد عرفت الحال والتحقيق أن ~~النهي لا يدل على الفساد فيها مطلقا ويحتاج ثبوت الفساد إلى دليل من خارج ~~من إجماع أو نص أو غير ذلك من القرائن الخارجية حجة القول بالدلالة مطلقا ~~في العبادات والمعاملات أن العلماء كانوا يستدلون به على الفساد في جميع ~~الأعصار و الأمصار من غير نكير ورد بأنه إنما يدل على الفساد شرعا والحق في ~~الجواب أن عمل العلماء ليس بحجة إلا أن يكون إجماعا وهو غير معلوم وان ~~الامر يقتضي الصحة والاجزاء والنهي نقيضه والنقيضان مقتضاهما نقيضان فالنهي ~~يقتضي الفساد الذي هو نقيض الصحة وفيه مع عدم جريانه فيما ليس مقتضيها ~~الامر وإن أصل المقايسة باطلة لان الامر يقتضي الصحة لأجل موافقته ~~والامتثال به والفساد المستفاد من النهي لو سلم فإنما هو لأجل مخالفته ~~وتسليم التناقض أو حمل التناقض في الاستدلال على مطلق التقابل انا نمنع كون ~~مقتضى المتناقضين متناقضين أو متقابلين إذ قد يشتركان في لازم واحد سلمنا ~~لكن نقيض قولنا يقتضي الصحة لا يقتضي الصحة لا أنه يقتضي عدم الصحة والذي ~~يستلزم الفساد هو الثاني ومقتضى الدليل هو الأول حجة القول بالدلالة مطلقا ~~شرعا فقط استدلال العلماء كما مر ومر جوابه مع أن ذلك لا يستلزم كونه من ~~جهة الشرع فلا وجه للتخصيص وادعاء الحقيقة الشرعية في الفساد كما يظهر من ~~بعضهم أيضا في معرض المنع احتجوا أيضا بأنه لو لم يفسد لزم من نفيه حكمة ~~يدل عليها النهي ومن ثبوته حكمة يدل عليها الصحة واللازم باطل لان الحكمتين ~~إن كانتا متساويتين تعارضتا وتساقطتا وكان الفعل وعدمه متساويين فيمتنع ~~النهي عنه لخلوة عن الحكمة وإن كانت حكمة النهي مرجوحة فهو أولى بالامتناع ~~لأنه مفوت للزايد من مصلحة الصحة وهو مصلحة خالصة إذ لا معارض لها من جانب ~~الفساد كما هو المفروض وإن كانت راجحة فالصحة ممتنعة لخلوها عن المصلحة بل ~~لفوات قدر الرجحان من مصلحة ms168 النهي وهو مصلحة خالصة لا يعارضها شئ من مصلحة ~~الصحة وجوابه إن كون مصلحة أصل النهي راجحة لا يقتضي مرجوحية ترتب الأثر ~~بالنسبة إلى عدمه فترك الفعل أولا راجح على فعله أما لو فعل وعصى فترتب ~~الأثر عليه راجح على عدمه ولا منافاة بينهما أصلا (إذ)؟ رجحان النهي إنما ~~هو على الفعل و PageV00P161 # رجحان الترتب إنما هو على عدم الترتب وهاتان المصلحتان ثابتتان للنهي ~~وترتب الأثر بالذات لا أنه يعرض مصلحة الترتب بعد اختيار الفعل كما توهم ~~المدقق الشيرازي وقد يستدل بما ورد في بعض الاخبار من صحة عقد المملوك إذا ~~كان بغير إذن مولاه ثم رضي به معللا بأنه لم يعص الله تعالى بل عصى سيده ~~فإنه يدل على أنه إذا كان فيه معصية بالنسبة إله تعالى وكان منهيا عنه ~~فيكون فاسدا وفيه أنه على خلاف المطلوب أدل فإن المراد من المعصية في ~~الرواية لا بد أن يكون هو مجرد عدم الإذن والرخصة من الشارع وإلا فمخالفة ~~السيد أيضا معصية والحاصل أنه لما كان في مثل هذا العقد إذن من الله تعالى ~~من جهة العمومات وغيرها مما يدل على صحة الفضولي بعد الإجازة فيصح وعدم إذن ~~السيد غير مضر وبالجملة المراد أن ليس العقد خاليا عن مقتضى الصحة وإن كان ~~معلقا على إذن المولى أيضا واحتجوا على عدم الدلالة لغة بأن فساد الشئ ~~عبارة عن سلب أحكامه ولا دلالة للنهي على ذلك بوجه وهو مسلم في المعاملات ~~على ما حققناه وأما في العبادات فقد بيناه ويشكل الجمع بن هذا لاحتجاج ~~والاحتجاج السابق لان مقتضاه كون الفساد من مقتضيات التحريم وهو مدلول ~~النهي اللغوي فكيف ينكر دلالته عليه لغة إلا أن يكون مراد المستدل نفي ~~الدلالة اللفظية والذي اقتضاه التحريم إنما هو من باب الاستلزام العقلي أو ~~أنه مبني على القول بكون دلالة النهي على التحريم أيضا شرعيان فقط حجة ~~القول بعدم الدلالة مطلقا وهو عدم استحالة النهي ثم التصريح بالصحة كما مر ~~ويظهر الجواب مما مر وأما القول الخامس ms169 فلم يقف له على حجة يعتد بها ويمكن ~~استنباط دليل والجواب عنه مما تقدم تذنيبات الأول انهم اختلفوا في المنهي ~~عنه لوصفه فذهب أبو حنيفة إلى أنه يرجع إلى الوصف لا الموصوف فصوم يوم ~~النحر حسن لأنه صوم وقبيح لأنه في يوم النحر ويلزمه القول بحلية البيع ~~الربوي والمبيع به بعد إسقاط الزيادة والشافعي وأكثر المحققين على أنه يرجع ~~إلى الموصوف أيضا وهو الحق بناء على ما حققناه من فهم العرف في التخصيص وإن ~~كان العقل لا يحكم به ومناط من أرجع الكراهة إلى الوصف في المناهي ~~التنزيهية دون التحريمية لعله هو ادعاء الاستقراء وقد عرفت بطلانه الثاني ~~المنهي عنه لشرطه إن كان من جهة فقدان الشرط فليس الفساد فيه من جهة النهي ~~بل إنما هو لان فقدان الشرط يستلزم انتفاء المشروط وإن كان باعتبار ~~(خزازة)؟ في الشرط بأن يكون منهيا عنه لوصفه أو لجزئه أو نحو ذلك فلا يتم ~~الحكم بالفساد أيضا مطلقا وإن قلنا بامتناع اجتماع الأمر والنهي ويكون ~~النهي دالا على الفساد في الجملة أيضا إذ قد يكون الشرط من قبيل المعاملات ~~ويكون وجوبه توصليا كغسل الثوب والبدن ونحو ذلك ولا يضره كونه منهيا عنه ~~نعم إنما يصح فيما كان من قبيل العبادات PageV00P162 # كالوضوء ومما ذكرنا في مسألة اجتماع الأمر والنهي يظهر أن هذا الاشكال ~~يجري في المنهي عنه لجزئه أيضا في الجملة فراجع وتأمل الثالث أفرط أبو ~~حنيفة وصاحباه فقالا بدلالة النهي على الصحة وهو في غاية الظهور من البطلان ~~لان النهي حقيقة في التحريم وليس ذلك عين الصحة ولا مستلزما لها بوجه من ~~الوجوه والظاهر أنهم أيضا لم يريدوا أن النهي يدل على الصحة بل مرادهم أن ~~النهي يستلزم إطلاق الاسم فقول الشارع لا تصم يوم النحر وللحائض لا تصل ~~يستلزم إطلاق الصوم على ذلك الصوم وكذلك الصلاة والأصل في الاطلاق الحقيقة ~~وذلك مبني على كون العبادات وما في معناها من المعاملات التي ثبت لها حدود ~~وشرائط من الشارع أسامي للصحيحة منها فلو لم يكن ms170 مورد النهي صحيحا لم يصدق ~~تعلق النهي على أمر شرعي فيكون المنهي عنه مثل الامساك والدعاء ونحو ذلك ~~وهو باطل إذ نحن نجزم بأن المنهي عنه أمر شرعي وفيه أولا منع كونها أسامي ~~للصحيحة سلمنا لكن المنهي عنه ليس الصلاة المقيدة بكونها صلاة الحائض مثلا ~~بل المراد أن الحائض منهي عن مطلق الصلاة الصحيحة فإن قالوا أن الحائض إما ~~تتمكن من الصلاة الجامعة للشرائط أولا والثاني باطل لاستلزامه طلب غير ~~المقدور لاستحالة تحصيل الحاصل واستمرار العدم مع عدم القدرة على الايجاد ~~لا يجدي في مقدوريتها فتعين الأول والنهي لا يدل على الفساد فهي باقية على ~~صحتها قلنا نختار الأول ونقول أنها متمكنة عن الصلاة الصحيحة الشرعية في ~~الجملة وإن لم تكن صحيحة بالنسبة إلى خصوص الحائض ولا ريب أن الصلاة ~~الجامعة للشرائط غير عدم كونها في أيام الحيض صحيحة بالنظر إلى سائر ~~المكلفين وبالنظر إليها قبل تلك الأيام وعدم تمكنها من الصلاة الصحيحة ~~بالنسبة إلى نفسها وامتناعها عنها إنما هو بهذا المنع والنهي وطلب ترك ~~الممتنع بهذا المنع لا مانع منه مع أن قاعدتهم منقوضة بصلاة الحائض ونكاح ~~المحارم اتفاقا وتخصيص الدليل القطعي مما لا يجوز وحمل المناهي الواردة عن ~~صلاة الحائض على المنع اللغوي غلط لاستحباب الدعاء لها بالاتفاق وكذلك حمل ~~النكاح على مجرد الدخول ارتكاب خلاف ظاهر لا دليل عليه والله الهادي الباب ~~الثاني في المحكم والمتشابه والمنطوق والمفهوم وفيه مقصدان الأول في المحكم ~~والمتشابه قال العلامة رحمه الله في التهذيب اللفظ المفيد إن لم يحتمل غير ~~معناه فهو النص وهو الراجح المانع عن النقيض وإن احتمل وكان راجحا فهو ~~الظاهر والمشترك بينهما وهو مطلق الرجحان المحكم وإن تساويا فهو المجمل ~~ومرجوح الظاهر المأول والمشترك بينه وبين المجمل وهو نفي الرجحان المتشابه ~~وفسر الشارح العميدي المفيد بالدال على المعنى بالوضع وزاد قيدا آخر وهو أن ~~الاحتمال وعدم الاحتمال إنما هو بالنظر إلى اللغة التي وقع بها التخاطب قال ~~وإنما قيدنا PageV00P163 # بذلك لان اللفظ قد يكون نصا بالنظر إلى ms171 لغة لعدم احتمال إرادة غير معناه ~~بحسب تلك اللغة و مجملا بالقياس إلى لغة أخرى ومثل للظاهر بلفظ الأسد ~~وللمجمل بلفظ القرء ولم يمثل للنص قال شيخنا البهائي رحمه الله في زبدته ~~اللفظ إن لم يحتمل غير ما يفهم منه لغة فهو نص وإلا فالراجح ظاهر والمرجوح ~~مأول والمساوي مجمل والمشترك بين الأولين محكم وبين الأخيرين متشابه ومثل ~~الشارح الجواد رحمه الله للنص بالسماء والأرض وللظاهر في أواخر الكتاب ~~بالأسد والغائط والصلاة بالنسبة إلى اللغة والعرف و الشرع على الترتيب وقال ~~شيخنا البهائي في الحاشية على قوله لغة أي بحسب متفاهم اللغة نحو له ما في ~~السماوات وما في الأرض فقوله لغة قيد لقوله لم يحتمل ويجوز أن يكون قيدا ~~للفعلين معا أما جعله قيدا للأخير أعني يفهم دون الأول فلا لقيام الاحتمال ~~العقلي في أكثر النصوص انتهى ثم مثل في الحاشية أيضا للظاهر والمأول بقوله ~~تعالى وامسحوا برؤسكم وأرجلكم فحملها على المسح ظاهر و على الغسل (الخفيف)؟ ~~كما فعله في الكشاف مأول وظاهر كلام العميدي تخصيص هذا التقسيم بالدال ~~بالوضع لغة فلا يشمل المجازات وكلام غيره أعم وهو أقرب لان المجازات أيضا ~~تنقسم إلى هذه الأقسام فإن القرائن قد تفيد القطع بالمراد وقد لا تفيد إلا ~~الظن وقد يكون مجملا ثم أن كلام القوم هنا لا يخلو عن إجمال فإن الفرق بين ~~السماء والأرض والأسد بجعل الأولين نصا و الثالث ظاهرا تحكم بحت إذ احتمال ~~التجوز هو الداعي إلى ظنية الدلالة وكون اللفظ ظاهرا وهو قائم في السماء ~~والأرض كما لا يخفى إذ ليس هذا التقسيم بالنظر إلى الوضع الافرادي فإن ~~القطع فيه وعدم القطع إنما هو من جهة ثبوت اللغة بالتواتر والآحاد وبعد ~~الثبوت فالتقسيم إنما هو بالنظر إلى الوضع التركيبي وفي إفادة المراد من ~~اللفظ في الكلام المؤلف كما لا يخفى فكما يجوز احتمال المجاز في إطلاق ~~الأسد في قولك رأيت أسدا بإرادة الرجل الشجاع وينفى بأصالة الحقيقة فكذلك ~~يجوز في قولك انظر إلى السماء وانظر إلى ms172 الأرض بإرادة مطلق الفوق والتحت ~~كما لا يخفى فالتمثيل بالسماء والأرض كما وقع من الشارح الجواد (ليس)؟ في ~~محله ولعل (غفل)؟ عن مراد شيخنا البهائي بتمثيله بقوله تعالى وله ما في ~~السماوات وما في الأرض والفرق واضح وتحقيق المقام أن هذا التقسيم لا بد أن ~~يعتبر بالنسبة إلى دلالة اللفظ مطلقا حقيقة كان أو مجازا ولا بد أن يناط ~~القطع في الإرادة والظن بها بالقرائن الخارجية فإن دلالة اللفظ على ما وضع ~~له حقيقة موقوفة على عدم القرينة على إرادة المجاز فإن ثبت القرينة على عدم ~~إرادة المجاز فنقطع بإرادة المعنى الحقيقي وإذا لم يكن هناك قرينة على نفي ~~التجوز فبأصالة العدم وأصالة الحقيقة يحصل الظن بإرادة الحقيقة فإرادة ~~المعنى الحقيقي PageV00P164 # من اللفظ قد يكون قطعيا وقد يكون ظنيا ولعل مراد شيخنا البهائي رحمه الله ~~أن السماوات والأرض في هذا التأليف نصف في المخلوقين المعلومين بسبب قرينة ~~المقام وهو أيضا محل تأمل لاحتمال إرادة العالم العلوي والسفلي وإن اشتمل ~~على هذين المخلوقين أيضا من باب عموم المجاز وإن أراد جميع الكلام فالتأمل ~~فيه أظهر ثم إن مراده من التقييد بقوله لغة لا بد أن يكون هو ما قابل ~~العقلي لا اللغة فقط ثم إن أراد بهذا التقييد جواز الاحتمال العقلي بمعنى ~~أن العقل يجوز أن يراد من ذلك اللفظ غير المعنى الموضوع له مع قطع النظر عن ~~هذا الاستعمال الخاص فهو صحيح ولكنه لا دخل له فيما نحن فيه إذ الكلام في ~~الاستعمال الخاص وإن أراد تجويز العقل بالنظر إلى هذا الاستعمال الخاص مع ~~صحته فهو ليس بقطعي بالنظر إليه بملاحظة تلك اللغة أيضا ومع كونه غلطا فهو ~~خارج عن مورد كلامهم أيضا إذ الغلط في الكلام لا يصدر عن الحكيم الذي كلام ~~الأصوليين على كلامه وإن أراد بذلك تفاوت الظهور فلا ريب أن مراتب الظواهر ~~مختلفة وذلك لا يجعل الأظهر نصا بالنسبة إلى الظاهر وهكذا ولا يحصل التغاير ~~فالنص هو ما لا يحتمل غير المعنى عقلا أيضا بالنظر إلى ms173 هذه اللغة ~~والاستعمال وهذا القطع يحصل بحسب القرائن الخارجية ويتفاوت بتفاوتها واعلم ~~أن النصوصية والظهورية أمور إضافية فقد ترى الفقهاء يسمون الخاص نصا والعام ~~ظاهرا وقد يطلقون القطعي على الخاص والظني على العام مع أن الخاص أيضا عام ~~بالنسبة إلى ما تحته مع احتمال إرادة المجاز من الخاص أيضامن جهة أخرى غير ~~التخصيص وكونه ظاهرا بالنسبة إلى المعنى المجازي فلاحظ أكرم العلماء ولا ~~تكرم الاشتقاقيين لاحتمال إرادة البصريين من الاشتقاقيين دون الكوفيين ~~واحتمال إرادة الصرفيين منهم لمشابهتهم في العلم فالمراد بالنصوصية هو ~~بالنسبة إلى العام يعني أن دلالة الاشتقاقيين عليهم قطعي من حيث تصورهم في ~~الجملة وان كان بعنوان المجاز بخلاف دلالة العلماء عليهم فان دلالته عليهم ~~إنما هي بضميمة أصالة الحقيقة وأصالة عدم التخصيص وهما لا يفيدان إلا الظن ~~المقصد الثاني في المنطوق والمفهوم وهما وصفان للمدلول ويظهر من بعضهم ~~إنهما من صفات الدلالة و الأول أظهر ولا مشاحة في الاصطلاح فالمنطوق هو ما ~~دل عليه اللفظ في محل النطق والمفهوم هو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ~~هكذا عرفوهما وفيه مسامحة فإن المعيار في الفرق بينهما هو كون ما له ~~المدلول أي الموضوع في محل النطق وعدمه والمقصود من المدلول هو الحكم أو ~~الوصف فلا يتم جعل قوله في محل النطق حالا من الموصول إلا بارتكاب نوع من ~~الاستخدام ولو جعل الموصول كناية عن الموضوع يلزم خروجه عن المصطلح وارتكاب ~~نوع استخدام في الضمير المجرور وكيف كان PageV00P167 # فالامر في ذلك سهل فالمهم بيان الفرق فنقول أن المنطوق هو مدلول يكون ~~حكما من أحكام شئ مذكور وحالا من أحواله وأما نفس ذلك المدلول فقد لا يكون ~~مذكورا في المنطوق أيضا كما ستعرف والله الهادي قانون المنطوق إما صريح أو ~~غير صريح فالأول هو المعنى المطابقي أو التضمني ولي في كون التضمني صريحا ~~إشكال بل هو من الدلالة العقلية التبعية كما مرت الإشارة إليه في مقدمة ~~الواجب فالأولى جعله من باب الغير الصريح وأما الغير الصريح فهو مدلول ms174 ~~الالتزامي وهو على ثلاثة أقسام المدلول عليه بدلالة الاقتضاء والمدلول عليه ~~بدلالة التنبيه والايماء والمدلول عليه بدلالة الإشارة لأنه إما أن يكون ~~الدلالة مقصودة للمتكلم أولا فأما الأول فهو على قسمين الأول ما يتوقف صدق ~~الكلام عليه كقوله صلى الله عليه وآله رفع عن أمتي الخطاء و النسيان فإن ~~المراد رفع المؤاخذة عنها وإلا لكذب أو صحته عقلا كقوله تعالى واسئل القرية ~~فلو لم يقدر الأهل لما صح الكلام عقلا أو شرعا كقول القائل أعتق عبدك عني ~~علي ألف أي مملكا لي على ألف إذ لا يصح العتق شرعا إلا في ملك وهذا يسمى ~~مدلولا بدلالة الاقتضاء واعلم أن الذي يظهر من تمثيلهم بالأمثلة المذكورة ~~أن دلالة الاقتضاء مختصة بالمجاز في الاعراب أو ما يكون قرينته العقل ولم ~~يكن لفظيا فعلى هذا فدلالة قولنا رأيت أسدا يرمي على الشجاع ونحو ذلك يكون ~~من باب المنطوق الصريح أو لا بد من ذكر قسم آخر ليشتمل سائر المجازات ~~والثاني ما لا يتوقف صدق الكلام ولا صحته عليه ولكنه كان مقترنا بشئ لو لم ~~يكن ذلك الشئ علة له لبعد الاقتران فيفهم منه التعليل فالمدلول هو علية ذلك ~~الشئ لحكم الشارع مثل قوله صلى الله عليه وآله كفر بعد قول الأعرابي هلكت و ~~أهلكت واقعت أهلي في نهار رمضان فيعلم من ذلك أن الوقاع علة لوجوب الكفارة ~~عليه وهذا يسمى مدلولا بدلالة التنبيه والايماء وهذا في مقابل المنصوص ~~العلة فيصير الكلام في قوة أن يقال إذا واقعت فكفر وأما التعدية إلى غير ~~الأعرابي وغير الأهل فإنما يحصل تنقيح المناط وحذف الإضافات مثل الاعرابية ~~وكون المحل أهلا وغير ذلك وربما يفرط في القول فيحذف الوقاعية ويعتبر محض ~~إفساد الصيام وتمام الكلام في ذلك سيجئ إنشاء الله تعالى في أواخر الكتاب ~~وأما الثاني فهو ما يلزم من الكلام بدون قصد المتكلم على ظاهر المتعارف في ~~المحاورات مثل دلالة قوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا مع قوله تعالى ~~والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين على كون أقل ms175 الحمل ستة أشهر فإنه غير ~~مقصود في الآيتين والمقصود في الأولى بيان (نعب)؟ الام في الحمل والفصال ~~وفي الثانية بيان أكثر مدة الفصل هذه أقسام المنطوق وأما المفهوم فاما أن ~~يكون الحكم المدلول عليه بالالتزام موافقا PageV00P168 # للحكم المذكور في النفي والاثبات فهو مفهوم الموافقة كدلالة حرمة التأفيف ~~على حرمة الضرب و يسمى بلحن الخطاب وفحوى الخطاب وسيجئ الكلام في بيانه في ~~أواخر الكتاب وإلا فهو مفهوم المخالفة ويسمى بدليل الخطاب وهو أقسام مفهوم ~~الشرط والغاية والصفة والحصر واللقب وغير ذلك و سيجئ تفصيلاتها ثم أن تقسيم ~~المنطوق والمفهوم كما ذكرنا هو المشهور وربما يتأمل في الفرق بين المفهوم ~~والمنطوق الغير الصريح فيجعل ما سوى الصريح مفهوما ولعل وجهه كون ماله ~~المدلول غير مذكور في بعض الأمثلة التي ذكروها للمنطوق الغير الصريح فإن ~~أقل الحمل مثلا غير مذكور في الآيتين فإنه هو الموضوع لا مطلق الحمل وكذلك ~~حرمة الضرب حكم من أحكام الوالدين وهما مذكوران صريحا في الآية وقد يذب عن ~~ذلك باعتبار الحيثيات والاعتبارات فإن جعل المفهوم في آية التأفيف هو ~~الحرمة وموضوعه هو الضرب فهو غير مذكور وان جعل المفهوم هو حرمة الضرب ~~والموضوع هو الوالدين فهو مذكور وكذلك الحمل وأقل الحمل قانون اختلف ~~الأصوليون في حجية مفهوم الشرط ولابد في تحقيق هذا الأصل من رسم مقدمات ~~الأولى أن لفظ الشرط يستعمل في معان قال في الصحاح الشرط معروف وكذلك ~~الشريطة والجمع شروط وشرائط وقد شرط عليه كذا بشرط ويشرط واشترط عليه ويفهم ~~من ذلك أنه أراد به مجرد الالزام والالتزام ولو بمثل النذر واليمين وعن ~~القاموس إلزام الشئ والتزامه في البيع ونحوه واستعمله النحاة فيما تلا حرف ~~الشرط مطلقا أو ما علق عليه جملة وجودا يعني حكم بحصول مضمونها عند حصوله ~~وقد يستعمل في العلة و في مصطلح الأصوليين ما يستلزم انتفائه انتفاء ~~المشروط به ولا يستلزم وجوده وجود المشروط فمن مصاديق الاستعمال الأول ~~النذر والعهد ونحوهما والشرط في ضمن العقد مثاله أنكحتك ابنتي وشرطت عليك ~~أن لا ms176 تخرجها عن البلد ومن مصاديق الثاني ما عملت من خير تجز به وإن كان ~~مثقال ذرة وقد تسميه النحاة أن الوصلية ومثل لا تكرهوا فتياتكم على البغاء ~~إن أردن تحصنا ومثل إن كان هذا إنسانا كان حيوانا ومن مصاديق الثالث وإن ~~كنتم جنبا فاطهروا ومن مصاديق الرابع الوضوء شرط الصلاة والقبض في المجلس ~~شرط صحة الصرف وحلول الحول شرط لوجوب الزكاة وأما العلامة فقد جعله بعضهم ~~من جملة إطلاقاته ولكنه خلاف ما صرح به أهل اللغة فإن اشراط الساعة هي جمع ~~شرط بالتحريك وهو العلامة وكذلك بعض الاستعمالات الاخر مثل شرط الحجام إذا ~~شق الجلد بمبضعته ولم يدم مأخوذ من المتحرك الثانية الجملة الشرطية أيضا ~~تستعمل في معان كثيرة أحدها ما يفيد تعليق وجود الجزاء على وجود الشرط فقط ~~مثل قولهم إن كان PageV00P171 # هذا إنسانا كان حيوانا وليس عدمه معلقا على عدمه ومنه قوله تعالى لو كان ~~فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وهذا الاستعمال مبني على قاعدة أهل الميزان حيث ~~يجعلون هذا التركيب لبيان الدليل على العلم بانتفاء المقدم بسبب انتفاء ~~التالي ويقولون أن استثناء نقيض التالي ينتج رفع المقدم بخلاف العكس يعني ~~يعلم من انتفاء الحيوانية انتفاء الانسانية ومن انتفاء الفساد انتفاء تعدد ~~الالهة و الثاني ما يفيد تعليق عدم الجزاء على عدم الشرط أيضا مثل إذا كان ~~الماء قدر كر لم ينجسه شئ فعدم التنجيس وجوده معلق على وجود الكرية ~~وانتفائه معلق على انتفائه وهذا هو مصطلح أهل العربية ومتعارف لسان العرب ~~فظاهر هذا الاستعمال كون الأول سببا للثاني والنظر إنما هو على ظاهر الحال ~~مع قطع النظر عن نفس الامر وما قيل من أن الأول إذا كان سببا فلا يفيد ~~انتفائه انتفاء المسبب لجواز تعدد الأسباب بل العكس أولى بالاذعان كما يشهد ~~به قوله تعالى لو كان فيهما آلهة ففيه أولا أنه ناش من الخلط بين ~~الاصطلاحين وقوله بل العكس أولى فيه إن العكس هو كون انتفاء الثاني علة ~~لانتفاء الأول ولم يقل به أحد بل هو ms177 علة للعلم بانتفاء الأول فلا وجه لهذا ~~الكلام بظاهره وثانيا أن المراد انحصار السبب في الظاهر وثالثا أن الأصل ~~عدم سبب أخر وإذا علم له سبب أخر فالسبب هو أحدهما لا بعينه لا معينا ومن ~~هذا الباب لولا علي لهلك عمر وقول الحماسي ولو طار ذو حافر قبلها لطارت ~~ولكنه لم يطر فإن رفع المقدم لا ينتج رفع التالي على قاعدة أهل الميزان ~~وحينئذ يبقى الاشكال في إطلاق الشرط على السبب وللظاهر أنه لان قولنا مفهوم ~~الشرط حجة معناه مفهوم الجملة الشرطية أي ما يقول له النحاة شرطا وهو ~~الواقع بعد آن وأخواته معلقا عليه حصول مضمون الجملة التي بعده كما هو محل ~~نزاع الأصوليين كما يشهد به قولهم الامر المعلق بكلمة إن عدم عند عدم شرط ~~ونحو ذلك لا إذا كان ذلك الواقع بعد إن وأخواته شرطا أصوليا أيضا فإن ~~الواقع بعد هذه الحروف قد يكون شرطا وقد يكون سببا فكما يجوز أن يقال إن ~~قبضت في المجلس يصح الصرف يجوز أن يقال إذا غسلت ثوبك من البول فيطهر مع ~~أنه إذا كان ذلك الواقع شرطا أصوليا فلا معنى لكون انتفاء الحكم بانتفائه ~~مفهوما له بل هو معنى الشرط نفسه فالحاصل أن حدوث تلك الهيئة يغيره عن ~~معناه ويصيره سببا على الظاهر فقولهم مفهوم الشرط حجة معناه أن ما يفهم من ~~تلك الجملة الشرطية التي يسمونها النحاة شرطا في محل السكوت حجة وبعبارة ~~أخرى تعليق الحكم على شئ بكلمة ان وأخواتها يقيد انتفاء الحكم بانتفاء ذلك ~~القيد بدلالة الالتزامية لفظية (بينة)؟ فيكون حجة سواء فهم منه الشرطية ~~المصطلحة للأصوليين أو السببية فلا منافاة إذن بين الشرطية والسببية لتغائر ~~الموضوعين بالنظر إلى PageV00P172 # الاصطلاح فما يقال من أن قولنا إن قبضت في المجلس يصح الصرف هو عبارة ~~أخرى عن قولنا شرط صحة الصرف القبض في المجلس والفرق هو الاسمية والحرفية ~~كالفرق بين من وإلى والابتداء و الانتهاء إن أريد به الشرط الأصولي كما هو ~~الظاهر فلا يتم إذ قد بينا أن ms178 الظاهر من الجملة الشرطية على تقدير الحجية ~~وفهم انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط هو السببية كائنا ما كان فكيف يصير ~~مساوقا للشرط الأصولي فحاصل قولنا مفهوم الشرط حجة أن مفهوم الجلمة الشرطية ~~سببية الأولى للثانية وإلا لزم التناقض وإن أريد به معنى آخر مثل أن يقال ~~المراد بالشرط هو ما علق على انتفائه انتفاء شئ أخر وتوقف وجود الآخر عليه ~~ليشمل السبب أيضا وإن الجملة الشرطية أيضا تفيد هذا المعنى فهذا وإن كان ~~أوجه من سابقه لكنه أيضا لا يتم لان الجملة الشرطية أخص من هذا إذ لا تفيد ~~إلا السببية الثالث ما يكون شرطا لصدور الحكم على القائل لا لثبوته في نفس ~~الامر مثل إن نزل الثلج فالزمان شتاء فإنه قد لا ينزل الثلج في الشتاء ~~الثالثة قد أشرنا أن محل النزاع هو الجملة الواقعة عقيب إن وأخواتها ~~فالظاهر أنه لا فرق بين أدوات الشرط وما دل على التعليق صريحا أو تضمنا ~~فالأسماء المتضمنة معنى الشرط كالحروف مثل قوله تعالى فمن لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات فمما ملكت أيمانكم وموثقة ابن بكير ناطقة بحجية ~~مفهومها بالخصوص إذا تمهد ذلك فنقول ذهب الأكثرون إلى أن تعليق الحكم على ~~شئ بكلمة إن وأخواتها يدل على انتفاء الحكم عند انتفائه وذهب جماعة إلى ~~العدم والأول أقرب لنا أن المتبادر من قولنا إن جائك زيد فأكرمه إن لم يجئك ~~فلا يجب عليك إكرامه لا لا تكرمه فلا توهم وهو علامة الحقيقة فإذا ثبت ~~التبادر في العرف ثبت في الشرع واللغة لأصالة عدم النقل وأما ما قيل معناه ~~في العرف الشرط في إكرامك إياه مجيئه إياك فليس على ما ينبغي وكذا ما ذكره ~~العلامة رحمه الله في التهذيب حيث قال الامر المعلق بكلمة إن يعدم عند عدم ~~الشرط لأنه ليس علة لوجوده ولا مستلزما له فلو لم يستلزم العدم العدم خرج ~~عن كونه شرطا ويؤدي مؤداه كلام غيره أيضا وهذان الكلامان مبنيان على الخلط ~~بين اصطلاح النحاة واصطلاح الأصوليين في الشرط وقد ms179 عرفت أن المتبادر هو ~~السببية ظاهرا وإن كان مدخول ان بالذات شرطا مع قطع النظر عن دخول إن فهذان ~~الكلامان ناظران إلى اعتبار لفظ الشرط والغفلة عن أن الشرط معناه في الأصول ~~هو ما ذكره لا مطلقا ونحن لما أثبتنا التبادر لهذه الهيئة التركيبية فنقول ~~سائر الاستعمالات التي ذكرت كلها مجازات لتبادر غيرها ولأنه خير من ~~الاشتراك فما يقال من أنها مستعملة في جميع هذه المعاني والاشتراك والمجاز ~~كلاهما PageV00P175 # خلاف الأصل فلا بد أن يكون حقيقة في القدر المشترك وهو ما علق عليه وجود ~~المشروط لا وجه له بعد وضوح الدليل هذا الكلام في الجملة الشرطية وأما لفظ ~~الشرط فهو وإن كان خارجا عن محل النزاع لكن لما حصل الغفلة لبعض الفحول هنا ~~فخلط الاصطلاحات فتحقيق القول به أن المتبادر منه في العرف أحد المعنيين ~~أما ما يتوقف عليه وجود شئ وينتفي بعدمه أعم من أن يكون وجوده علة أم لا ~~وأما معنى الالزام والالتزام فلا وجه لحمله على المعنى الأصولي حيث ما ورد ~~هذا واحتجوا على حجية مفهوم الشرط أيضا بأنه لو لم يفد التعليق انتفاء ~~الحكم عند انتفاء الشرط لكان التعليق لغوا يجب تنزيه كلام الحكيم عنه وفيه ~~أولا أن الخروج عن اللغوية لا ينحصر في اعتبار هذه الفايدة بل يكفي مطلقها ~~وأصالة عدم الفايدة الأخرى لا تنفى احتمالها مع أن الغالب وجود الفوائد ~~وثانيا أن هذا لا يناسب القول بالحجية ولا يوافق القول بالدلالة اللفظية ~~كما هو المعهود في هذا المقام في ألسنة القائلين بالحجية فإن المعيار في ~~أمثال هذه المقامات إثبات الحقيقة والتشبث بأصالة الحقيقة ليكون قاعدة في ~~اللفظ المخصوص ولا يخرج عن مقتضاه إلا فيما دل دليل على خلافه من الخارج ~~ولذلك يتمسكون بالتبادر وفهم أهل اللسان كما يستفاد من استدلالهم ببعض ~~الأخبار المذكورة في كتب الأصول وأما إثبات الكلية اللفظية من جهة الدلالة ~~العقلية بمعنى أن العقل يحكم بأن كل موضع لم يظهر للشرط فايدة أخرى سوى ما ~~ذكر فلا بد من حمله على ms180 إرادة ذلك فمع أن ذلك لا اختصاص له بحجية المفاهيم ~~فضلا عن خصوص مفهوم الشرط ولا يقتضي تأصيل أصل على حدة لحكم مفهوم الشرط أو ~~مطلق المفهوم بل هو يجري في جميع المواضع وإنه إنما يتم لو وجد مقام لم ~~يحتمل فايدة أخرى توجب الخروج عن اللغوية وهو ممنوع يرد عليه أنه يؤل ~~النزاع حينئذ بين المثبت والمنكر إلى تجويز اللغو في كلام الحكيم وعدمه لو ~~وجد مثل هذا الفرض ولا أظن أحدا من المنكرين يرضى بذلك بل الظاهر مهم أنهم ~~إما ينكرون وجود موضع لا يحتمل فايدة أخرى وإن ذلك إثبات اللغة بالعقل وما ~~يقال من أن الاستقراء يحكم بأن كل ما وجد لفظ لا يتصور له فايدة سوى فايدة ~~معينة فهو موضوع له فهو بمعزل عن التحقيق غاية الامر استفادة كون المعنى ~~مرادا من اللفظ وأما كونه مدلولا بالدلالة اللفظية فكلا فإن قيل إنما نحن ~~نقول بأن مفهوم الشرط حجة إذا لم يظهر فائدة سوى انتفاء الحكم عند انتفائه ~~ظهورا مساويا لها أو أزيد منها وبالجملة إذا كان هذه أظهر الفوائد لا إذا ~~لم يحتمل فايدة أخرى قلنا هذا أيضا لا يثبت الدلالة اللفظية وأما العقلية ~~الحاصلة بسبب القرائن الخارجية فالظاهر أن المنكر أيضا PageV00P176 # العقلية الحاصلة بسبب القرائن الخارجية فالظاهر أن المنكر أيضا يعترف ~~بحجيته ولكنه لا يصير قاعدة كلية بخصوص المقام كما هو مقتضى القواعد ~~الأصولية فالذي يليق بقواعد الفن إثبات أظهريتها من بين (الفوائد)؟ مطلقا ~~لا أنه إذا كان أظهر الفوائد في موضع يكون حجة في ذلك الموضع واحتج النافون ~~بأن (؟ شرط)؟ هو تعليق الحكم به وليس يمتنع أن يخلفه وينوب منابه شرط أخر ~~ولا يخرج من أن يكون شرطا ألا ترى أن انضمام أحد الرجلين إلى الاخر شرط في ~~قبول شهادة الاخر وقد ينوب عنه انضمام امرأتين أو اليمين فلا يفيد تعليق ~~الحكم بشرط انتفاء الحكم عند انتفائه لجواز ثبوت بدل له وظاهر هذا ~~الاستدلال تسليم فهم السببية كما ذكرنا لكن المستدل به يتمسك في ms181 نفي الحجية ~~باحتمال النائب فلا يكفي مجرد تعليق الحكم بالشرط في نفي الحكم عند انتفائه ~~وأنت خبير بأن الاحتمال لا يضر بالاستدلال بالظواهر وإلا لا نسد باب ~~الاستدلال في الآيات والاخبار فنقول فيما لم يثبت شرط آخر ولم يعلم تحقق ~~سبب آخر الأصل عدمه لا يقال هذا ينافي ما ذكرت سابقا أن معنى حجية المفهوم ~~هو كون ذلك المعنى مدلولا للفظ في محل السكوت وهذا ليس من قبيل دلالة اللفظ ~~إذ لا يتم ذلك إلا بانضمام أصالة عدم تعدد السبب لأنا نقول التبادر يقتضي ~~انحصار المدلول ويفيد تعين السببية في الظاهر وذلك الاحتمال هو احتمال ~~التجوز في الكلام الذي يجري في جميع الألفاظ المستعملة في معانيها الحقيقية ~~ولا يعتني به أبدا وإلا لما كان للتمسك بأصل الحقيقة معنى وهو خلاف الاجماع ~~وإن ثبت من دليل آخر وجود سبب آخر كالمثال المذكور فحينئذ نقول الشرط أو ~~السبب أحد المذكورات كما أن الظاهر من الامر الوجوب العيني فإذا ورد أمران ~~متضادان في محل واحد نحملهما على التخيير وذلك لا يوجب خروج صيغة الامر عن ~~كونها حقيقة في العيني واحتجوا أيضا بقوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على ~~البغاء إن أردن تحصنا فإنه لا يجوز الاكراه مطلقا فلا يصح التعليق لو أريد ~~به انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط وجوابه أن السالبة هذا بانتفاء الموضوع ~~وما يقال ان الواسطة ممكن فلا يستلزم نفي إرادة التحصن إرادة البغاء حتى لا ~~يمكن الاكراه فقد يحصل الذهول عنهما فهو مدفوع بأنها تنتفي عند التنبيه وقد ~~يجاب أيضا بأن مفهوم الشرط إنما يكون حجة إذا لم يظهر له فائدة سواه وهو ~~متحقق هنا مثل تنبيه الموالى على أنهن إن أردن التحصن مع ما بهن من الضعف ~~والقصور فأنتم أولى بذلك ويظهر لك ما في هذا الجواب مما أسلفنا لك سابقا ~~ويمكن أن يقال أن الشرط هنا ورد مورد الغالب إذ الغالب في تحقق الاكراه هو ~~مع إرادة التحصن فلا حجة فيه كما سيأتي والأولى أن يقال ان مطلق الاستعمال ms182 ~~لا يدل على الحقيقة وبعد ثبوت الحقيقة فهذا استعمال مجازي لكون المجاز خيرا ~~من PageV00P177 # الاشتراك أو يقال أن اللفظ يقتضي ذلك ولكن القرينة الخارجية مانعة ولولا ~~القرينة على عدم إرادة المفهوم من الاجماع القاطع (لعملنا)؟ على مفهومه ~~فالاجماع هو القرينة على عدم إرادة ذلك وأولى المعاني التي يمكن حمل الآية ~~عليها حينئذ هو التنبيه على علة الحكم فإن القيد الوارد بعد النهي على ما ~~ذكره بعض المحققين إما أن يكون للفعل مثل لا تصل إلا إذا كنت محدثا أو ~~للترك مثل لا تبالغ في الاختصار إن حاولت سهولة الفهم أو للعلة مثل لا تشرب ~~الخمر إن كنت مؤمنا وما نحن فيه من هذا القبيل أقول ومن هذا القبيل قوله ~~تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله الآية ~~قانون اختلفوا في أن تعليق الحكم على وصف يدل على انتفائه عند انتفاء الوصف ~~أم لا سواء كان الوصف صريحا مثل أكرم كل رجل عالم أو في السائمة زكاة ولي ~~الواجد يحل عقوبته أو مقدرا كقوله عليه السلام لان يمتلئ بطن الرجل قيحا ~~خير من أن يمتلئ شعرا فامتلاء البطن من الشعر كناية عن الشعر الكثير ~~فمفهومه أنه لا يضر الشعر القليل احتج المثبتون بمثل ما تقدم في مفهوم ~~الشرط من لزوم اللغو في كلام الحكيم فلو لم يفد انتفاء الحكم عند انتفائه ~~لعرى الوصف حينئذ عن الفايدة ولعده العقلاء مستهجنا مثل قولك الانسان ~~الأبيض لا يعلم الغيب وبأن أبا عبيدة الكوفي فهم من قول النبي صلى الله ~~عليه وآله لي الواجد يحل عقوبته وعرضه أن لي غير الواجد لا يحل عرضه وقال ~~أنه يدل على ذلك وهو من أهل اللسان والجواب عن الأول يظهر مما سبق فإنه ~~يلزم اللغو لو لم يحتمل فايدة أخرى والفوائد المحتملة كثيرة مثل الاهتمام ~~بحال المذكور مثل حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى أو احتياج السامع إليه ~~أن سبق بيان غيره أو ليستدل السامع على المسكوت عنه فيحصل له رتبة ms183 الاجتهاد ~~أو غير ذلك مما ذكروه فإن قيل نقول بذلك إذا كان ذلك أظهر الفوائد فيجاب ~~عنه بما تقدم في مفهوم الشرط وبالجملة التعليل بلزوم العراء عن الفائدة ~~وإخراج الكلام عن اللغوية لا يقتضي إلا ثبوت فائدة ما فاد أثبت من القرينة ~~الخارجية أظهرية هذه الفائدة المتنازع فيها فلا أظن المنكر متحاشيا عن ~~القول بمقتضاه أيضا وما يظهر إنكاره من بعضهم لاحتمال إرادة الغير كما يظهر ~~نظيره من السيد رحمه الله في مفهوم الشرط حيث اكتفى في نفي الاستدلال بمجرد ~~احتمال تعدد السبب فهو ضعيف لما بينا ومن هذا القبيل قول أبى عبد الله عليه ~~السلام في صحيحة الفضيل قال قلت له عليه السلام ما الشرط في الحيوان قال ~~عليه السلام ثلاثة أيام للمشتري قلت وما الشرط في غير الحيوان قال عليه ~~السلام البيعان بالخيار ما لم يفترقا وأما الاستهجان فممنوع وما يتراى هجنة ~~في المثال المذكور فإنما هو لكون أصل الحكم في هذا المثال من باب توضيح ~~الواضحات كذلك ذكر الوصف هنا وإلا فقد يكون فايدة الوصف PageV00P178 # مجرد التوضيح بل نقل عن الأخفش وجماعة من أئمة العرب أن وضع الصفة ~~للتوضيح فقد لا للتقييد وإن مجيئها للتقييد خلاف الوضع غاية الامر تعارض ~~ذلك مع ما نقل من فهم أبي عبيدة وظهور خلافه في افهامنا أيضا فيتساقطان ~~فيبقى عدم الدلالة على المدعى وأما الجواب عن الثاني فيظهر مما ذكرنا من ~~المعارضة مع أن فهمه لعله كان عن اجتهاده في اللغة وكلام اللغويين واحتج ~~النافون بأنه لو دل لدل بإحدى الثلاث وكلها منتفية اما المطابقة والتضمن ~~فظاهر وإلا لكان منطوقا واما الالتزام فلعدم اللزوم الذهني لا عقلا ولا ~~عرفا ولي في المسألة التوقف وإن كان الظاهر في النظر أنه لا يخلو عن إشعار ~~كما هو المشهور إذ التعليق بالوصف مشعر بالعلية لكن لا بحيث يعتمد عليه في ~~الاحتجاج إلا أن ينضم إليه قرينة كما في صحيحة الفضيل المتقدمة ومن هذا ~~القبيل القيود الاحترازية في الحدود والرسوم وأما مثل قوله تعالى أعتق ms184 رقبة ~~مؤمنة فدلالته على عدم كفاية عتق الكافر ليس من جهة مفهوم الوصف كما توهم ~~ولا من جهة مجرد الاجماع عليه كما نقله العلامة رحمه الله في النهاية بل ~~لان اتحاد الموجب المطلق والمقيد مع كون التكليف شيئا واحدا يوجب العمل على ~~المقيد لان العمل على المطلق ترك للمقيد بخلاف العكس وبالجملة القيد مطلوب ~~فمع تركه لا يحصل الامتثال فعدم الامتثال بعتق الكافرة إنما هو لعدم صدق ~~الامتثال بالمؤمنة التي ورد الخطاب بها مع كون المطلوب رقبة واحدة ثم أن ~~هيهنا فوائد الأولى أنهم ذكروا أن حجية مفهوم الشرط والوصف ونحوهما إنما هو ~~إذا لم يكن على طبق الغالب مثل وربائبكم اللاتي في حجوركم ولا يحضرني منهم ~~كلام في بيان ذلك وعندي أن وجهه أن النادر إنما هو المحتاج حكمه إلى ~~التنبيه والافراد الشايعة تحضر في الأذهان عند إطلاق اللفظ المعرى فلو حصل ~~احتياج في الانفهام من اللفظ فإنما يحصل في النادر فالنكتة في الذكر لا بد ~~أن يكون شيئا آخر لا تخصيص الحكم بالغالب وهو فيما نحن فيه التشبيه بالولد ~~ومما بينا ظهر السر في عدم إطراد الحكم فيما إذا ورد مورد الغالب في غير ~~باب المفاهيم أيضا ألا ترى أنا لا نجوز التيمم لواجد الماء لمن منعه زحام ~~الجمعة أن الخروج مع أن الشارع أطلق الحكم بالتيمم لمن منعه زحام الجمعة عن ~~الخروج وأيضا قالوا باشتراط عدم كون المخالف أولى بالحكم مثل ولا تقتلوا ~~أولادكم خشية إملاق و النكتة فيه التنبيه على خطأهم في العلة والحجة ويمكن ~~إرجاعه إلى القسم الأول وبالجملة المعتبر في دلالة اللفظ على المعنى ~~الحقيقي هو عدم القرينة الظاهرة على إرادة الخلاف فكلما ظهر قرينة على ~~إرادة غيره فنحملها عليه لا لان الحجية إنما هو إذا لم يظهر للقيد فائدة ~~أخرى كما هو مقتضى الدلالة العقلية بل لثبوت القرينة على الخلاف كما هو ~~مقتضى الدلالة اللفظية الثانية قد توهم بعضهم PageV00P181 # ان فائدة المفهوم وثمرة الخلاف إنما تظهر إذا كان المفهوم ومخالفا للأصل ~~مثل ليس ms185 في الغنم المعلوفة زكاة أو ليس في الغنم زكاة إذا كانت معلوفة أو ~~إلى أن تسوم وأما إذا كان موافقا للأصل كما في قوله في الغنم السائمة زكاة ~~فلا لان نفي الزكاة هو مقتضى الأصل وقال أن دعوى الحجية إنما نشاء من ~~الغفلة عن ذلك لكون المفهوم مركوزا في العقول من جهة الأصل واستشهد على ذلك ~~بكون الأمثلة المذكورة في استدلالاتهم من هذا القبيل وأنت خبير بما فيه ~~لكمال وضوح الثمرة والفايدة في الموافق للأصل أيضا لان المدعي للحجية يقول ~~بأن هيهنا حكمين من الشارع فلا يحتاج إلى الاجتهاد في طلب حكم المعلوفة كما ~~أن المنكر يحتاج وكونه موافقا للأصل لا يكفي إلا بعد استفراغ الوسع في ~~تحصيل الظن بعدم الدليل كما سيأتي إنشاء الله تعالى في محله وأيضا الأصل لا ~~يعارض الدليل ولكن الدليلين يتعارضان ويحتاج المقام إلى الترجيح فإذا اتفق ~~ورود دليل آخر على خلاف المفهوم فيعمل عليه من دون تأمل على القول بعدم ~~الحجية ويقع التعارض بينه وبين المفهوم على القول بالحجية وربما يترجح ~~المفهوم على المناطيق إذا كان أقوى فضلا عن منطوق واحد وما جعله منشأ ~~للغفلة هو غفلة عن المتوهم إذ كلماتهم مشحونة بالحكم في المخالف للأصل ~~والموافق والأمثلة واردة على القسمين كما لا يخفى على المتتبع الثالثة ~~مقتضى المفهوم المخالف إنما هو رفع الحكم الثابت للمذكور على الطريقة ~~الثابتة للمذكور وقد وقع هنا توهمان أحدهما ما أشرنا سابقا إليه من أن ~~مفهوم قولنا إعط زيدا إن أكرمك لا تعطه إن لم يكرمك وهو باطل لان رفع ~~الايجاب هو عدم الوجوب وهو أعم من الحرمة التي هي مقتضى النهي نعم إذا كان ~~الحكم الموافق هو الجواز بالمعنى الأعم يكون مفهومه الحرمة كقوله صلى الله ~~عليه وآله كل ما يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب فإن مفهومه أن كل ما لا ~~يؤكل لحمه لا يتوضأ من سؤره ولا يشرب فإنه وإن كان مفهومه الصريح نفي ~~الجواز لكنه ملزوم للحرمة وثانيهما ما صدر عن جماعة من الفحول ms186 قال بعضهم إن ~~مفهوم قولنا كل غنم سائمة فيه الزكاة ليس كل غنم معلوفة فيه الزكاة وان هذا ~~يصدق على تقدير ان يجب في بعض المعلوفة الزكاة وعلى تقدير ان لا يجب في شئ ~~منها ومفهوم قولنا بعض السائمة كذلك هو عدم صدق قولنا بعض المعلوفة كذلك ~~ويلزمه أن يصدق قولنا لا شئ من المعلوفة كذلك ويلزمه أن يقول أن مفهوم ~~قولنا لا شئ من المعلوفة كذلك هو بعض السائمة كذلك ورد بعضهم على صاحب ~~المعالم حيث ادعى أن مفهوم قولنا كل حيوان مأكول اللحم يتوضأ من سؤره ويشرب ~~منه هو أنه لا شئ مما يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب بأن هذه دعوى لا شاهد ~~له عليها من العقل والعرف والعلامة على الشيخ رحمه الله كذلك وأنت خبير بأن ~~ذلك PageV00P182 # التوهم يشبه بأن يكون إنما نشاء من بعضهم من جعل المفهوم نقيضا منطقيا ~~للمنطوق وإن كان صدور مثل ذلك في غاية البعد من مثلهم بل ممن دونهم بمراتب ~~لاختلاف الموضوع ولذلك يتصادقان أيضا والظاهر أن مراد من أطلق النقيض على ~~المفهوم كفخر الدين الرازي إنما هو أن المفهوم رافع لحكم المنطوق فإن نقيض ~~كل شئ دفعه والمراد رفع ذلك الحكم من غير الموضوع والحق هو ما فهمه الشيخ و ~~صاحب المعالم فإن الحكم المخالف في جانب المفهوم إنما يستفاد من جهة القيد ~~في المنطوق فكل قدر يثبت فيه القيد وتعلق به من أفراد الموضوع فيفهم انتفاء ~~الحكم بالنسبة إلى ذلك القدر وإلا لبقي التعليق بالنسبة إليه بلا فايدة وما ~~يقال من أن الفايدة تحصل في الجملة بثبوت المخالفة في الجملة فهو بمعزل عن ~~التحقيق إذ يبقى التصريح بتعلقه بالجميع بلا فايدة فمفهوم قولنا كل غنم ~~سائمة فيه الزكاة لا شئ من المعلوفة كذلك فإن وجوب الزكاة معلق على سوم كل ~~غنم فيرتفع بمعلوفية كل غنم وما قيل إن ذلك لعله لعدم وجود أمر مشهور مشترك ~~بين افراد المنطوق وبعض أفراد المسكوت عنه يعني أن جميع أفراد ما يؤكل لحمه ms187 ~~مثلا يجوز الشرب والتوضأ من سؤره فنطق به في الكلام و إنما لم يشرك بعض ~~الافراد الغير المأكول أيضا مع كونه شريكا للمنطوق لأجل عدم لفظ مشهور جامع ~~لهما فيبقى بيانه إلى وقت الحاجة ففيه أنه لا ينحصر الإفادة في وجود اللفظ ~~المشهور المشترك فقد يصح أن يقال مثلا كل حيوان يجوز التوضأ من سؤره إلا ~~الكلب مثلا وكذلك في قوله كل غنم سائمة فيه الزكاة مع ثبوت الحكم لبعض ~~المعلوفة أيضا يمكن أن يقال كل غنم فيه الزكاة إلا النوع الفلاني فلا ينقطع ~~المناص حتى يلتزم تأخير البيان وغيره من الخزازات فلا بد للقيد من فايدة ~~والمفروض أنه ليس إلا نفي الحكم عن غير محل النطق مع أن القول بكون استعمال ~~القيد هنا لذلك لا لاخراج غير المقيد عن الحكم خروج عن مقتضى القول بحجية ~~المفهوم إذ هو إما مبني على التبادر من اللفظ أو على لزوم خلو كلام الحكيم ~~عن الفايدة لولاه كما تقدم وهو إنما يصح لو لم يكن هناك فائدة أخرى و أما ~~ما ذكره بعضهم أن مفهوم قولنا بعض الغنم السائمة فيه الزكاة إلخ إن أراد به ~~أن تكون السائمة صفة لبعض الغنم وبيانا له لا للغنم فقط كما هو المناسب ~~لطريقة أهل الشرع فمفهومه أن ليس في البعض الاخر الذي هو المعلوفة زكاة ولا ~~ما ذكره وإن أراد البعض الغير المعين بل يكون السائمة صفة للغنم لا للبعض ~~كما هو الظاهر من كلامه وهو الموافق لطريقة أهل الميزان فحينئذ يتوجه الحكم ~~نفيا وإثباتا إلى البعض فإنه القيد الأخير لا السوم والنفي والاثبات إنما ~~يرجعان إلى القيد الأخير على التحقيق فمفهومه حينئذ أن البعض الاخر من ~~السائمة ليس يجب فيه الزكاة وهذا مما يعز ويقل وروده في كلام PageV00P185 # الشارع فإنه تكليف بمبهم مجهول وبالجملة فالمستفاد من العقل والعرف هو ما ~~فهمه الشيخ وصاحب المعالم رحمه الله لا ما فهموه فالتحقيق أن يقال إن جعلنا ~~السور من جملة الحكم وجعلنا الموضوع نفس الطبيعة المقيدة فالأقرب ما ms188 ذكره ~~هؤلاء وإن جعلناه جزء الموضوع بأن يرجع القيد إلى كل واحد مما يشمله السؤر ~~فالأقرب ما اخترناه مثلا اما نقول الحيوان المأكول اللحم حكمه أنه يجوز ~~استعمال سؤر كل واحد من أفراده أو نقول كل واحد من أفراد الحيوان المأكول ~~اللحم حكمه جواز استعمال سؤره فلا بد ان يتأمل في أن معنى قولنا كل ما يؤكل ~~لحمه يتوضأ من سؤره موافق لأيهما وأيهما يتبادر منه في العرف والأظهر ~~الثاني للتبادر فيكون الوصف قيدا لكل واحد من الافراد فالمفهوم يقتضي نفي ~~الحكم حيث انتفى ذلك القيد الرابعة لا دلالة في قولنا في الغنم السائمة ~~زكاة على نفي الزكاة من معلوفة الإبل بإحدى من الدلالات واستدل فخر الدين ~~على ذلك بأن دليل الخطاب نقيض المنطوق فلما تناول المنطوق سائمة الغنم كان ~~نقيضه مقتضيا لمعلوفة الغنم دون غيرها وهذا الاستدلال ضعيف لما أشرنا إليه ~~والأولى ما ذكرنا احتج بعض الشافعية على الدلالة بأن السوم يجري مجرى العلة ~~فيثبت الحكم بثبوتها وينتفي بانتفائها وفهم العلية العامة ممنوع وإلا لكان ~~وجها وجيها قانون الحق أن مفهوم الغاية حجة وفاقا لأكثر المحققين والظاهر ~~أنه أقوى من مفهوم الشرط ولذلك قال به كل من قال بحجية مفهوم الشرط وبعض من ~~لم يقل بها والمراد بالغاية هنا النهاية لا المسافة كما هو عند النحاة ~~بخلافها في قولهم إلى لانتهاء الغاية فالمراد أن تعليق الحكم بغاية يدل على ~~مخالفة حكم ما بعد النهاية لما قبلها وأما نفس النهاية ففيها خلاف آخر ~~ذكروها في مبحث بيان أن إلى لانتهاء الغاية فلنقدم الكلام فيه لتقدمه على ~~ما بعده فنقول اختلفوا فيه على أقوال ثالثها دخولها في المغيا إن كانتا من ~~جنس واحد كقولك بعتك هذا الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف وإلا فلا كقول ~~القائل صوموا إلى الليل والظاهر أن دليلهم في ذلك عدم التمايز فيجب إدخاله ~~من باب المقدمة كما في إدخال المرفق في الغسل بخلاف ما لو اختلفا في ~~الماهية وتميزا في الخارج فلا يظهر حينئذ ثمرة ms189 بين هذا القول وبين القول ~~بالعدم مطلقا ورابعها التوقف لتعارض الاستعمالات وعدم الترجيح والحق عدم ~~الدخول لأنه الأصل بمعنى أن اللفظ لا يدل على الدخول والأصل عدم إرادة ~~المتكلم ذلك و إلا فقد يكون الدخول موافقا للأصل بل المتبادر من اللفظ عدم ~~الدخول فيكون ذلك أيضا مفهوما من التعليق بكلمة إلى وأما دخول المرفق في ~~آية الوضوء فإنما هو من دليل خارج لا لان إلى بمعنى مع لان الحق أنه ~~لانتهاء الغاية وكونه بمعنى مع مجاز وإنما يصار إليه من جهة الدليل الخارجي ~~ثم إن التوقف PageV00P186 # لا يستلزم القول بالاشتراك كما توهمه فخر الدين وأبطله بأنه لا يمكن ~~القول بالاشتراك لعدم جواز وضع الشئ لوجود الشئ وعدمه اما أولا فلان ~~الاستعمال أعم من الحقيقة والاجمال أعم من الاشتراك ولا ينحصر التوقف في ~~صورة الاشتراك وأما ثانيا فلجواز الاشتراك بين الوجود والعدم كما في القرء ~~وأما ما قاله فخر الدين من أنه لغو لخلو الكلام عن الفايدة حين التردد بين ~~الوجود والعدم لان التردد بين النفي والاثبات حاصل لكل واحد قبل إطلاق ~~اللفظ أيضا ففيه أنه قد يحصل الفايدة بمثل قول القائل اعتدي بقرء فتأمل في ~~ذلك فإنه يمكن إرجاع الطهر إلى الوجودي أيضا إذا عرفت هذا فلنرجع إلى أصل ~~المسألة والحق ما قلناه لان المتبادر من قول القائل صوموا إلى الليل أن اخر ~~وجوب الصوم الليل ولا يجب بعده ومن قوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن عدم ~~حرمة المقاربة بعد حصول الطهر فلو ثبت الصيام بعد الليل أيضا أو حرمة ~~المقاربة بعد حصول الطهر أيضا لما كان الغاية غاية وهو خلاف المنطوق فإن ~~قلت أنه لو كان خلاف المنطوق فيكون الكلام مع التصريح بعدم إرادة المفهوم ~~مجازا ولم يقل به أحد وأيضا فإن كان المراد من قولك آخر وجوب الصوم الليل ~~ما ينقطع عنده الصوم فقد صار هذا المفهوم من جملة المنطوق وإن كان المراد ~~ما ينتهي عند الصوم سواء انقطع أو لم ينقطع فلا يلزم خلاف المنطوق في ~~المسكوت ms190 أعني ما بعد الغاية قلت إن أردت من التصريح بعدم إرادة المفهوم مثل ~~أن يقول المولى لعبده سر إلى البصرة ولا أريد منك عدم السير بعنوان الوجوب ~~بعده فهو مجاز وهو لازم كل من يقول بحجية مفهوم الغاية فكيف تقول بأنه لم ~~يقل به أحد وإن علم من المتكلم إرادة الحقيقة فلا بد أن يحمل ذلك على النسخ ~~إن قلنا بجواز النسخ فيما كان آخره معلوما خصوصا إذا كان قبل حضور وقت ~~العمل وإلا فبقبح صدوره عن الحكيم وإن أردت من ذلك مثل أن يقول سر إلى ~~البصرة ومنها إلى الكوفة ومنها إلى بغداد ففيه أن أمثال ذلك يقال في العرف ~~لتحديد المنازل أو لاعلام المعالم فيتجدد المسافة من كل علم ومنزل فلكل ~~مسافة مبدء ونهاية يلاحظان بالنسبة إليها ويعتبر أن بخصوصها فلا يرد تجوز ~~ولا يحصل منه نقض على القاعدة وكذلك لا يتم النقض بمثل قوله تعالى سبحان ~~الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مع ثبوت إسرائه ~~إلى السماء وكذلك قول الفقهاء إذا صام المسافر إلى نصف النهار ثم سافر لا ~~يجوز له الافطار كما صدر من بعض الفضلاء فإن القرينة قائمة على إرادة ~~الخلاف و مطلق الاستعمال أعم من الحقيقة والاستعمال في المعنى المجازي لا ~~يوجب خروج اللفظ عن كونه حقيقة في غيره والنكتة في الأول أن المحسوس ~~المعاين في نظر الكفار (المتعنتين)؟ إنما كان ذلك الذي ذكر في PageV00P187 # في الآية وكان يمكن إثبات هذه الدعوى بما يحصل لهم المشاهدة كاخباره صلى ~~الله عليه وآله عن (عيرهم)؟ وعما وقع فيهم في أثناء الطريق وكان تحصل ~~المعجزة بمجرد ذلك أيضا فالمذكور ما بعد إلى إنما هو المنتهى فيما هو مقصود ~~البيان لهم الممكن التسليم عندهم وكذلك المراد من قولهم إذا صام المسافر ~~إلى نصف النهار هو الامساك المخصوص المشروط بالشروط لا نفس الصوم وإلا فلا ~~معنى للصوم الحقيقي إلى نصف النهار ففي الحقيقة مفهوم الغاية هنا حجة بمعنى ~~أن المعتبر فيما له مدخلية في عدم ms191 جواز الافطار هو الامساك إلى نصف النهار ~~فالامساك ما بعد نصف النهار لا مدخلية له في ذلك فكأنه قال الموجب لعدم ~~الافطار إنما هو الامساك إلى نصف النهار وهكذا الكلام فيما يرد عليك من ~~نظائر هذه وأما قولك وأيضا إلخ فنقول هناك شق ثالث وهو أن المراد هو الاخر ~~والمنتهى لا بشرط من شئ مطلقا لا خصوص ملاحظة أن ما بعد الاخر ونفسه مخالف ~~لما قبله وينقطع الحكم عنده ولا عموم ذلك بمعنى أن يلاحظ أن الليل اخر مثلا ~~سواء كان ما بعد الدخول مخالفا أو موافقا منقطعا عنده الصوم أم لا ثم ندعي ~~استلزام ذلك المطلق كون حكم ما بعده مخالفا لما قبله احتج المنكرون بعدم ~~دلالة اللفظ على ذلك بإحدى من الدلالات أما الأولان فظاهر وأما الالتزام ~~فلعدم اللزوم وبالاستعمال فيهما معا فيكون للقدر المشترك لكون المجاز ~~والاشتراك خلاف الأصل ويظهر الجواب عنهما بالتأمل فيما ذكرناه قانون مفهوم ~~الحصر حجة والمراد به على ما ذكره جماعة من المحققين هو أن يقدم الوصف على ~~الموصوف الخاص خبرا له مثل الأمير زيد والشجاع عمرو فيستفاد منه الحصر لان ~~الترتيب الطبيعي خلافه والعدول عنه إنما هو لذلك وقد يقال أن الأولى تعميم ~~المبحث في كل ما قدم وكان حقه التأخير على ما ذكره علماء المعاني وفيه ~~إشكال لتعدد الفايدة مثل الاهتمام بالذكر أو التلذذ أو غير ذلك فلا بد إما ~~من دعوى التبادر وهو غير مسلم في الجميع أو ذكر دليل آخر وسيجئ الدليل في ~~خصوص ما نحن فيه واختلفوا في كون الدلالة فيما نحن فيه من باب المفهوم أو ~~المنطوق والصواب ترك هذا النزاع لان الحصر معنى مركب من إثبات ونفي وما له ~~المدلول مذكور في أحدهما فيستفاد المجموع من المجموع وإن جعل عبارة عن نفي ~~الحكم المذكور عن الغير فلا ريب أنه مفهوم على ما مر والدليل على إفادة ~~الحصر أمران الأول التبادر فإن المتبادر من قولنا العالم زيد أن العالمية ~~لا يتجاوز عن زيد إلى عمرو وبكر وغيرهما ms192 و الثاني أنه لو لم يفد الحصر للزم ~~الاخبار بالأخص عن الأعم وهو باطل وتقريره أن المراد بالصفة إن كان هو ~~الجنس فيستحيل حمل الفرد عليه لان الحمل يقتضي الاتحاد والفرد الخاص ليس ~~عين حقيقة الجنس فينبغي أن يراد منه مصداقه وهو ليس بفرد خاص لعدم العهد ~~وعدم إفادة العهد الذهني PageV00P188 # فيحمل على الاستغراق فيصير المعنى أن كل ما صدق عليه العالم فهو زيد وهذا ~~لا يصح إلا إذا انحصر مصداقه في الفرد لاستحالة اتحاد الكثيرين مع الواحد ~~وذلك إما حقيقة كما لو فرض انحصار الامارة في الخارج و إما ادعاء ومبالغة ~~كما في قولنا الشجاع عمرو والرجل بكر فالمراد هو المصداق الكامل وقد لا ~~يحتاج إلى صرف الصفة إلى استغراق الافراد بأن يدعي وحدة الجنس مع هذا الفرد ~~كما في قولك هل سمعت بالأسد وتعرف حقيقته فزيد هو هو بعينه كما ذكره عبد ~~القاهر في الخبر المحلي باللام وهو الظاهر من الزمخشري في تفسير قوله تعالى ~~أولئك هم المفلحون وهذا معنى أعلى من الحصر في المبالغة وهو بعينه جار في ~~قولنا الأمير زيد واحتج النافون بان ذلك لو صح لصح في العكس يعني في مثل ~~زيد الأمير وعمرو العالم لجريان ما ذكر فيه أيضا وبأنه لو كان الأصل مفيدا ~~له دون العكس لتطرق التغيير في مفهوم الكلمة بسبب التقديم والتأخير مع عدم ~~تطرق تغيير في المفردات وإنما وقع في الهيئة التركيبية أقول أما الجواب عن ~~الأول فأما أولا فبالقول بالموجب كما صرح به علماء المعاني ويظهر وجهه مما ~~سبق واما ثانيا فبالفرق بين صورة التقديم والتأخير فإن الموضوع هو الذات ~~والمعروض والمحمول هو الوصف والعارض ولذلك اصطلح المتكلمون على إطلاق الذات ~~على المبتدأ والوصف على الخبر فإذا وقع الوصف مسندا إليه فالمراد به الذات ~~الموصوفة به فالمراد بالأمير في قولنا الأمير زيد الذات المتصفة بالامارة ~~فإذا اتحد الذاتان بحسب الحمل فيلزم الحصر أعني حصر الامارة في زيد وإن ~~اقتضى قاعدة الحمل كون المراد بزيد هو المسمى ولم يفد انحصار ms193 وصفه في ~~الامارة وإذا وقع مسندا فالمراد به كونه ذاتا موصوفة به وهو عارض للأول ~~والعارض أعم والحمل وإن كان يوجب الاتحاد لكن حمل الأعم على الأخص معناه ~~صدق الأعم على الأخص وذلك لا يوجب عدم وجوده في ضمن غيره كما في الكلي ~~الطبيعي بالنسبة إلى أفراده فالمراد من الاتحاد أن المحمول موجود بوجود ~~الموضوع أو أن المحمول والموضوع موجودان بوجود واحد لا أنهما موجود واحد ~~وبهذا يندفع ما يورد هنا أن الحمل لو اقتضى الاتحاد وأوجب القصر فيما نحن ~~فيه للزم ذلك في الخبر المنكر أيضا مثل زيد إنسان فإن المراد من إنسان هو ~~مفهوم فرد ما لا مصداقه كما اشتهر بينهم أن المراد بالمحمول هو المفهوم ومن ~~الموضوع هو المصداق والمصداق هنا إما فرد معين هو زيد أو غير زيد وإرادة كل ~~منهما محال لاستحالة حمل الشئ على نفسه وعلى غيره ومفهوم فرد ما قابل لجميع ~~الافراد فإذا اتحد مع الموضوع في الوجود بسبب الحمل لزم الحصر لما ذكرنا أن ~~ذلك لا يفيد إلا اتحاده مع الموضوع في الوجود لا أنهما موجود واحد والحق أن ~~صورة العكس أيضا يفيد الحصر لا لإفادة الحمل ذلك من حيث هو حتى يرد أن ~~الاتحاد الحملي لا PageV00P189 # يقتضي ذلك بل لان حمل الجنس أو الاستغراق يفيد ذلك أما الاستغراق فظاهر ~~وأما الجنس فلان المقصود منه إن كان مجرد صدق هذا الجنس ولو من حيث أنه فرد ~~منه لتم ذلك بحمل المنكر مثل زيد أمير فيبقى التعريف لغوا فعلم منه أن ~~المقصود أن زيدا هو حقيقة الأمير وماهيته فيفيد المعنى الذي هو أعلى من ~~الحصر كما مر إليه الإشارة وأشار إلى ما ذكرنا المحقق الشريف في بعض حواشيه ~~فظهر من جميع ما ذكر أن قولنا الأمير زيد يدل على الحصر من وجهين أحدهما ~~تقديم المتأخر بالطبع وإن صار موضوعا الان والثاني التعريف على ما مر بيانه ~~وأما صورة العكس فمن جهة واحدة هو التعريف وأما الجواب عن الثاني فيظهر ما ~~تقدم أيضا وتوضيحه ms194 منع بطلان التالي لو أريد به مجرد المغايرة في إرادة ~~الذات و الصفة ومنع الملازمة إن أريد غير ذلك والتحقيق قد مر ثم إن الكلام ~~لا يختص بالمعرف باللام بل كلما يراد به الجنس حكمه ذلك مثل قولك صديقي زيد ~~حيث لا عهد خارجي فإنه يحمل على الجنس أو الاستغراق كما في قولك ضربي زيدا ~~قائما فالجهتان المتقدمتان حاصلتان فيه وأما صورة العكس فلا يجري ما قدمنا ~~في المعرف باللام فيه بل الظاهر أن معناه زيد صديق لي على طريق الإضافة ~~اللفظية ثم قد ظهر لك مما مر من تعدد الجهتين ان المسند إليه إذا كان معرفا ~~باللام يفيد حصره في المسند وإن لم يكن حقه التأخير أيضا كما في قولهم ~~الكرم التقوى والعلماء الخاشعون والكرم في العرب والامام من قريش كما صرح ~~به علماء المعاني ولا يلزم منه كون كل ما في العرب كريما ولا كل من في ~~القريش إماما كما لا يلزم في زيد قائم أو إنسان انحصار القائم والانسان في ~~زيد وأما الحصر بإنما والمراد به نفي غير المذكور أخيرا كقولك إنما زيد ~~قائم في قصر الموصوف على الصفة وإنما القائم زيد في العكس فالأشهر الأقوى ~~فيه الحجية للتبادر عرفا ونقله الفارسي عن النحاة وصوبهم وكذلك لغة أيضا مع ~~أصالة عدم النقل ويدل عليه أيضا استدلال العلماء بمثل قوله صلى الله عليه ~~وآله إنما الأعمال بالنيات وإنما الولاء لمن أعتق على نفي العمل من دون نية ~~ونفي الولاء لغير المعتق من دون نكير وإن كان يمكن القدح فيه بأنه مقتضى ~~التعريف في المسند إليه كما مر فقوله عليه السلام إنما الأعمال بالنيات في ~~قوة الموجبة الكلية المناقضة للسالبة الجزئية وأنت خبير بكمال وضوح الفرق ~~بين الملحوق بإنما وعدمه وإن قلنا بدلالة تعريف المسند إليه أيضا ولا أظن ~~أن من يعتمد على دلالة تعريف المسند إليه على ذلك لا يعتمد على دلالة إنما ~~عليه مع كمال وضوحه وكيف كان فالعمدة هو التبادر في سائر الموارد وقد يستدل ~~بصحة ms195 انفصال الضمير معه في مثل قوله الفرزدق وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو ~~مثلي فإن الوجوه المجوزة للفصل مفقودة سوى أن يكون الفصل لغرض وهو أن يكون ~~المعنى ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا وقد يستدل أيضا بان أن للاثبات وما ~~PageV00P190 # للنفي ولا يجوز أن يكونا لاثبات ما بعده ونفيه بل يجب أن يكونا لاثبات ما ~~بعده ونفي ما سواه أو على العكس والثاني باطل بالاجماع فتعين الأول وهو ~~ضعيف لان ان إنما هو لتأكيد الكلام نفيا كان أو إثباتا كقوله تعالى فإن ~~الله لا يظلم الناس شيئا وما النافية لا تنفي إلا ما دخلت عليه بإجماع ~~النحاة فهي كافة كما في ليتما ولعلما وغيرهما كما صرح به ابن هشام وغيره ~~والتحقيق أنه كلمة متضمنة لمعنى ما وإلا بحكم التبادر واستعمال الفصحاء وقد ~~نوقض بقوله تعالى إنما المؤمنون الذي إذا ذكر الله وجلت قلوبهم لعدم انحصار ~~المؤمنين في المذكور وإنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس لعدم انحصار إرادة ~~الله في إذهاب الرجس عنهم وإنما أنت منذر من يخشاها أي الساعة لانذاره ~~غيرهم أيضا وفيه أن المراد في الأول الكمل منهم وفي الثاني أن إرادة إذهاب ~~الرجس مقصور على أهل البيت عليهم السلام في زمانهم لا غيرهم لانحصار مطلق ~~إرادة الله في ذلك إذ عرفت أن النفي يرجع إلى غير المذكور أخيرا وفي الثالث ~~الانذار النافع وعلى فرض التسليم فالمجاز خير من الاشتراك ومطلق الاستعمال ~~بدل على الحقيقة وقد أثبت كونها حقيقة فيما ذكرنا واحتج منكر الحجية بأنه ~~لا فرق بين أن زيدا قائم وإنما زيد وما زائدة فهي كالعدم وقد عرفت الفرق ~~واختلف المثبتون أيضا فقيل أنه بالمنطوق لأنه لا فرق بين إنما إلهكم الله ~~وبين لا إله إلا الله ويظهر لك بطلانه مما مر في تعريف المفهوم و المنطوق ~~وقد أشرنا إليه آنفا أيضا وأما ما وإلا فلا خلاف في حجية مفهومهما ظاهرا ~~والظاهر أن الدلالة فيهما بالمنطوق فلاوجه لجعله من باب المفهوم قانون الحق ~~أنه لا حجية في ms196 مفهوم الألقاب لعدم دلالة اللفظ عليه بإحدى من الدلالات ~~ولأنه لو دل لكان قولنا زيد موجود وعيسى رسول الله كفرا لاستلزامهما نفي ~~الصانع ورسالة نبينا صلى الله عليه وآله واحتج الدقاق وبعض الحنابلة على ~~الدلالة بأن التخصيص بالذكر لا بد له من مخصص ونفي الحكم عن غيره صالح له ~~والأصل عدم غيره وأيضا قول القائل لست زانيا ولا أختي زانية يدل على أن ~~المخاطب وأخته زانيان وأوجب الحنابلة الحد عليه لهذا والجواب عن الأول أن ~~تعلق الإرادة مخصص وليس الاسم واللقب قيدا زايدا في الكلام حتى يحتاج إلى ~~زائدة خاصة في ذكره وفائدته فايدة أصل الكلام وعن الثاني أن القرينة قائمة ~~على إرادة التعريض وأما مفهوم العدد فمذهب المحققين عدم الحجية فلو قيل من ~~صام ثلاثة أيام من رجب كان له من الاجر كذا فلا يدل على عدمه إذا صام خمسة ~~نعم يحتاج جوازه إلى الرخصة من الشارع لان العبادة توقيفية يحتاج إلى ~~التوظيف لا لان القول الأول ناف له فإذا صام الزايد من باب عموم الصوم فلا ~~ضرر أصلا وكذلك الكلام في عدد الأذكار والتسبيحات ولكن في بعض الاخبار ~~المنع عن التعدي والظاهر أنه من جهة اعتقاد أن الزايدة PageV00P191 # مثل المأمور به في الاجر لا لعدم الجواز وأما إذا قيل يجب عليك صوم عشرة ~~أيام فلا يجوز الاكتفاء بالخمسة لعدم الامتثال بالمنطوق حينئذ لا لان ~~المفهوم يقتضي ذلك ولورود الامر بخمسة أخرى فلا يعارض السابق بأن يقال أن ~~مفهوم القول الأول يقتضي عدمها فلا بد من الترجيح وأما في بعض المواضع الذي ~~لا يجوز التعدي إلى ما فوق وما تحت فإنما هو بدليل خارجي فعدم جواز زيادة ~~الحد مثلا على الثمانين أو المأة جلدة فإنما هو لحرمة الايذاء من دون إذن ~~من الشارع فيقتصر على التوظيف وعدم قبول الشاهد الواحد إنما هو لفقدان ~~الشرط وهو الشاهدان فهو مقتضى المنطوق كما أشرنا وكذلك كون الماء أقل من كر ~~أو أو قلتين في النجاسة ولذلك ترى أن الأكثر أيضا لا ينجس ms197 ولأن المناط في ~~الحكم هو الكثرة وعدم نقص الماء عن هذا المقدار لا عدم كونه أكثر من ذلك ~~أيضا وبالجملة الاعداد المعتبرة في الشرع قد يتوافق حكمها مع الأقل والأكثر ~~وقد يتخالف فاستعماله عام والعام لا يدل على الخاص وقد يتوهم أن تحديد أقل ~~الحيض بالثلاثة وأكثره بالعشرة إنما استفيد من مفهوم العدد في قوله عليه ~~السلام أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام فإنه لا يجوز التجاوز ولا ~~الاقتصار بالأقل وفيه ما لا يخفى فإن تحديد الأقل لا يتم إلا بعدم تحقق ~~الحيض في يومين وإلا لكان هو الأقل وبأن لا يكون الأربعة وإلا فلا يتحقق ~~بثلاثة وليس هذا من مفهوم العدد في شئ وقس عليه حال الأكثر والظاهر أن ~~الكلام في المقدار والمسافة وأمثالهما هو الكلام في العدد وأما مفهوم ~~الزمان والمكان فهو أيضا كذلك وذهب إلى حجيتها جماعة و يظهر الاحتجاج ~~والجواب مما تقدم فإن قلت إذا قيل بعه في يوم كذا وخالف الوكيل فالعقد غير ~~صحيح وكذا غيره من العقود قلت لان التقييد في الوكالة تابع للفظ ومختص بما ~~قيده لا من حيث المفهوم بل من حيث انحصار الاذن في ذلك ولذلك لم يخالف من ~~رد المفهوم في اختصاص الوكالة والوقف ونحوهما بما قيده وصفا وشرطا وزمانا ~~ومكانا وغيرها وصرح بما ذكرنا الشهيد الثاني رحمه الله في تمهيد القواعد ~~الباب الثالث في العموم والخصوص وفيه مقدمة ومقاصد أما المقدمة فالعام هو ~~اللفظ الموضوع للدلالة على استغراق إجزائه أو جزئياته كما عرفه شيخنا ~~البهائي رحمه الله واحترز بقيد الموضوع للدلالة عن المثنى والجمع المنكر ~~وأسماء العدد فإنها لم توضع للدلالة على ذلك وإن دلت وقوله أجزائه أو ~~جزئياته لدخول مثل الرجال على كل واحد من المعنيين الآتيين من إرادة العموم ~~الجمعي أو الافرادي وهذا اصطلاح وإلا فلا مانع من جعل العشرة المثبتة أيضا ~~عاما كما يشهد به صحة الاستثناء بالعام على قسمين PageV00P192 # إما كلي يشمل أفراده أو كل يشمل أجزائه والعام المعهود الغالب الاستعمال ~~في كلامهم هو ms198 المعنى الأول ولذلك ذكروا أن دلالة العموم على كل واحد من ~~أفراده دلالة تامة ويعبرون عنه بالكلي التفصيلي والكلي العددي والافرادي ~~وليست من باب الكل اي الهيئة الاجتماعية المعبر عنه بالكلي المجموعي ويظهر ~~الثمرة في المنفي فلو كان الجمع المضاف في قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم ~~بمعنى الكلي المجموعي فلم يدل على حرمة قتل البعض بخلاف المعنى الأول نظير ~~ضربت العشرة وما ضربت العشرة وسيجئ أن العموم قد يستفاد من جهة المقام ~~لاقتضاء الحكمة ذلك وهو أيضا ليس من العام المصطلح وإن ترتب عليه أحكامه ~~المقصد الأول في صيغ العموم قانون اختلفوا في كون ما يدعى كونها موضوعا ~~للعموم من الألفاظ موضوعا له أو مشتركا بينه وبين الخصوص أو حقيقة في ~~الخصوص على أقوال فقيل بالتوقف ثم القائلون بثبوت الوضع للعموم اتفقوا في ~~بعض الألفاظ و اختلفوا في الاخر فلنقدم الكلام في الخلاف في أصل الوضع ~~فالأشهر الأظهر كونها حقيقة في العموم لنا التبادر فإن أهل العرف يفهمون من ~~قولنا ما ضربت أحدا ومن دخل داري فله درهم ومتى جاء زيد فأكرمه ونحو ذلك ~~العموم فلو قال السيد لعبده لا تضرب أحدا ثم ضرب العبد واحدا لاستحق بذلك ~~عقاب المولى وللاتفاق على دلالة كلمة التوحيد عليه والاتفاق على لزوم الحنث ~~على من حلف أن لا يضرب أحدا بضرب واحد وإن من ادعى ضرب رجل لو أردت تكذيبه ~~قلت ما ضربت أحدا فلولا أنه سلب كلي لما ناقض الجزئية فإن سلب الجزئي لا ~~يناقض الايجاب الجزئي و لقصة ابن الزبعري فإنه لما سمع قوله تعالى إنكم وما ~~تعبدون من دون الله حصب جهنم قال لأخصمن محمدا صلى الله عليه وآله ثم جائه ~~عليه السلام وقال يا محمد صلى الله عليه وآله أليس عبد موسى وعيسى ~~والملائكة ففهمه دليل العموم لأنه من أهل اللسان وأدل من ذلك جوابه صلى ~~الله عليه وآله حيث قال ما أجهلك بلسان قومك أما علمت أن ما لما لا يعقل ~~فلم ينكر العموم وقرره وأما استعمال كلمة ms199 ما في ذوي العقول أو أعلى منهم ~~كما في قوله تعالى والسماء وما بناها فإنما هو خروج عن الحقيقة لنكتة وفي ~~رواية أخرى أجاب عليه السلام بأن المراد (عتاد)؟ الشياطين التي أمرتهم ~~بعبادة هؤلاء فنزل قوله تعالى الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ~~حجة القائلين بأنها حقيقة في الخصوص وجهان الأول أن الخصوص متيقن المراد من ~~هذه الألفاظ حيث استعملت سواء أريد منها الخصوص فقط أو في ضمن العموم بخلاف ~~العموم فإنه مشكوك الإرادة وما كان الوضع مسلما للخصم ولا بد له من مرجح ~~فالأولى أن يقول أنه موضوع للمتيقن المراد فإنه أوفق بحكمة الواضع حيث أن ~~غرضه من الوضع PageV00P193 # التفهيم وبهذا التقرير اندفع ما أورد على الدليل بأنه إنما يدل على تيقن ~~الإرادة لا على الوضع والجواب ان هذا إثبات اللغة بالترجيح العقلي وهو باطل ~~لان طريقه منحصر في النقل اما صريحا محضا بالتواتر أو الآحاد أو بإعانة ~~تصرف من العقل كما لو أستفيد من مقدمتين نقليتين وضع مثل عموم الجمع المحلى ~~باللام فإنه ثبت بواسطة مقدمتين مستفادتين من النقل إحديهما ما ثبت من أهل ~~اللغة جواز الاستثناء منه بأي فرد أمكن إرادته من الجمع واحتمل شموله له في ~~كل موضع وثانيتهما ما ثبت ان الاستثناء هو اخراج ما لولاه لدخل ويحصل من ~~ذلك أنه يجوز إخراج كل فرد من الجمع ثم العقل يحكم بأن الشئ ما لم يكن ~~داخلا في شئ لا يمكن إخراجه منه فثبت أن جميع الافراد داخل فيه وهو معنى ~~كونه موضوعا للعموم وهكذا وأما العقل المحص فلا مدخلية له في إثبات اللغات ~~وأما التبادر وصحة السلب ونحوهما فإنما هي أدلة للفرق بين الحقيقة والمجاز ~~لا لاثبات أصل الوضع ولا بأس بتوضيح المقام وإن كان خارجا عما نحن فيه ~~لتنبيه الغافلين فنقول ان الوضع لا يثبت إلا بالنقل عن الواضع لبطلان مذهب ~~عباد بن سليمان الصيمري وأصحاب التكسير من أن دلالة اللفظ على المعنى إنما ~~نشأت من مناسبة ذاتية وإلا لتساوت المعاني بالنسبة ms200 إلى اللفظ فإما أن يكون ~~هناك تخصيص وترجيح في الدلالة على المعنى أو لا فعلى الثاني يلزم التخصص من ~~غير مخصص وعلى الأول التخصيص بلا مخصص وهما محالان والجواب إما بأن المرجح ~~هو الإرادة إما من الله تعالى لو كان هو الواضع كخلق الحوادث في أوقاتها أو ~~من الخلق لو كان هو الواضع كتخصيص الاعلام بالأشخاص أو بمنع انحصار المرجح ~~فيما ذكروه لم لا يكون شخص آخر مثل سبق المعنى إلى الذهن من بين المعاني في ~~غيره تعالى ومصلحة أخرى فيه تعالى مع أنه يدفعه الوضع للنقيضين والضدين ~~واقتضاء اللفظ بالذات لذلك في وقت دون وقت أو شخص دون شخص مما لا معنى له ~~لان الذاتي لا يتخلف ولذلك وجه السكاكي هذا المذهب وأوله بأن مراده أن ~~الواضع لم يهمل المناسبة بين اللفظ والمعنى كما هو مذهب أهل الاشتقاق ~~فذكروا أن الفصم بالفاء لكسر الشئ مع عدم الإبانة والقصم بالقاف له مع ~~الإبانة للفرق بين الفاء والقاف في الشدة والرخاء كالقسمين من الكسر فثبت ~~أن طريق ثبوت الوضع هو النقل لعدم إمكان حصول العلم به من جهة أخرى ~~والمرجحات العقلية والمناسبات الذوقية مما لم يثبت جواز الاستناد إليها في ~~إثبات الأشياء التوظيفية التوقيفية كالأحكام الشرعية الفرعية ولذلك لا يجوز ~~إثباته بالقياس أيضا كما جوزه قوم من العامة فيما لو دار التسمية بالاسم مع ~~معنى في المسمى وجودا وعدما كالخمر فإنها دائرة مع تخمير العقل وجودا وعدما ~~فقبله عصير PageV00P194 # وبعده خل والدوران (يعيد)؟ العلية فكان الواضع قال سميت هذا خمرا لأنه ~~يخمر العقل فكأنه جوز تسمية كل ما فيه هذه العلة خمرا فيكون ترخيصا منه ~~بالعموم وكترخيصه في سائر الكليات كما أشرنا إليه في أوائل الكتاب وهو باطل ~~لعدم ثبوت حجية القياس مع أن جماعة ممن جوز العمل بالقياس لم يجوزه في ~~اللغة و قد يقلب الدوران على المستدل بأن التسمية دارت مع المعنى وهو ماء ~~العنب أيضا فإن المجموع إذا وجد وجدت التسمية فإذا انتفى انتفت فالعلة ~~مركبة ثم لا ms201 يذهب عليك ان رفع كل فاعل لم يسمع رفعه من العرب ونصب كل مفعول ~~لم يسمع نصبه ونحو ذلك وكذلك إطلاق الرجل على من لم يطلقه العرف وكذلك ~~أقسام المجازات وأنواع العلائق ليس من باب القياس بل هو المستفاد من ~~استقراء كلام العرب وتتبع تراكيبهم بحيث حصل الجزم بتجويزهم ذلك وهذا مما ~~لا خلاف في جواز الاعتماد عليه وأما الاعتماد على التبادر عدم صحة السلب ~~ورجحان المجاز على الاشتراك و نحو ذلك فليس من باب إثبات الوضع بالعقل بل ~~إنما هو للتميز والتفرقة بين الحقائق المجازات والحاصل أن الأجنبي باصطلاح ~~قوم الجاهل بأوضاع كلماتهم إذا رأى أنهم يستعملون لفظا في معان متعددة ولا ~~يعرف أيها حقيقة وأيها مجاز فلا ريب أنه يعرف أن في ذلك الاصطلاح ألفاظا ~~مفردة موضوعة للمعاني الشخصية أو النوعية وألفاظا مركبة موضوعة للمعاني ~~النوعية وألفاظا مستعملة في غير الموضوعات لها بعلاقة مجوز نوعها من الواضع ~~ونحو ذلك كما هو الدأب والديدن في جميع اللغات والاصطلاحات ويعلم أن ما ~~يتكلمون به قد بلغ إليهم من واضع اصطلاحهم حقيقة كان أو مجازا أو لكنه يريد ~~أن يميز بين الحقيقة والمجاز ويعرف ان المعاني المتعددة التي يستعملون فيها ~~لفظا واحدا على التناوب أيها حقيقة وأيها مجاز فيتفحص عن أحوالهم فاما ~~يصرحون له بنقل الوضع أو يظهر عليه من مزاولة محاوراتهم خواص الحقيقة في ~~البعض وخواص المجاز في الاخر فمن خواص الحقيقة التبادر وعدم صحة السلب ومن ~~خواص المجاز تبادر الغير وصحة السلب ومن العلم بالعرض الخاص يحصل العلم ~~بالمعروض ومعرفة خاصة الشئ من خارج لا يحتاج إلى النقل من الواضع فالمقصود ~~بالذات من استعلام هذه الخواص تحصيل العلم بالوضع بعنوان الحقيقة لا تحصيل ~~العلم بمطلق الوضع وإن حصل العلم بالوضع في ضمنه أيضا فإن القدر المشترك ~~بين الوضع الحقيقي والمجازي حاصل لذلك الجاهل إنما إشكاله في تعيين ~~الخصوصية فطلب تحصيل العلم بالقدر المشترك تحصيل الحاصل فإن قلت نعم ولكن ~~لا ينفي القول بإثبات اللغة بالعقل فإن اللغة هو اللفظ ms202 الذي وضع لمعنى سواء ~~كان بالوضع الشخصي أو النوعي الحقيقي أو المجازي فأيها ثبت بالعقل فيلزم ~~ثبوت اللغة بالعقل والمفروض هنا إثبات المعنى الحقيقي مثلا بالتبادر وهو ~~PageV00P195 # دليل عقلي مع أن إثبات الوضع للخصوص على ما ذكره المستدل هنا أيضا إثبات ~~للحقيقة لا لمطلق اللغة قلت المراد من عدم ثبوت اللغة بالعقل عدم إمكان ~~الاستدلال عليه من طريق اللم من دون الاستناد إلى وضع الواضع من حيث هو وضع ~~الواضع وأما طريق الان والاستناد إلى وضع الواضع من حيث هو فلا مانع منه ~~فإن التبادر وعدم صحة السلب والنقل المتواتر والآحاد كلها معلولات للوضع ~~ودلالتها انية غاية الامر كون بعضها قطعيا وبعضها ظنيا فلا بد أن يوجه ما ~~ذكروه من أن طريق إثبات اللغة إما تواتر أو آحاد بأن مرادهم أن طريقه إما ~~قطعي أو ظني فخبر الواحد والتبادر والتواتر وعدم صحة السلب والاستقراء يعني ~~كون هذه الهيئة الخاصة مثلا مستعملا في معنى خاص في أكثر الموارد وأمثال ~~ذلك كلها من الظنيات وكلها معلول للوضع وأما خامرية العقل وكون الأقل متيقن ~~المراد وأمثالهما فهي على فرض تسليمها من العلل الموجدة للوضع التي يستدل ~~بوجودها على العلم بوجود الوضع أيضا وهذا هو الممنوع ومثل التبادر وأخواته ~~في أدلة الوضع من جملة التوقيفيات قبالا للنقل المتواتر والآحاد مثل اتفاق ~~العلماء الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام وتقرير الكاشف عنه قبالا ~~للأخبار المتواترة والآحاد في الشرعيات فافهم ذلك واضبطه فلنرجع إلى ما كنا ~~فيه فنقول وقد يعارض الدليل على فرض التسليم بأن العمل على العموم أحوط وهو ~~باطل لان ذلك إنما يتم في الواجب فقد يكون التكليف بالإباحة هكذا قيل وأورد ~~عليه بالمنع في الواجب مطلقا أيضا كما في اقتلوا المشركين فإن قتل النفس ~~المحترمة أشد من مخالفة الامر الثاني أنه اشتهر في الألسن حتى صار مثلا أنه ~~مأمن عام إلا وقد خص منه وهو وارد على سبيل المبالغة وإلحاق القليل بالعدم ~~والظاهر يقتضي كونه حقيقة في الأغلب مجازا في الأقل تقليلا للمجاز ms203 وأجيب ~~بأن احتياج خروج البعض عنها إلى التخصيص بمخصص ظاهر في أنها للعموم ويوهن ~~التمسك بمثل هذه الشهرة أقول فيه نظر أما في الأول فلان احتياج الخروج إلى ~~مخصص عند المستدل ليس لظهور العام في العموم بل لان اللفظ عنده موضوع لبعض ~~ما صدق عليه مفهوم الصيغة من غير تعيين ولما كان ذلك البعض محتملا لكل واحد ~~من الابعاض فالتخصيص إنما يحتاج إليه لبيان المراد من لفظ العام لان العام ~~ظاهر في الجميع حتى يحتاج إرادة البعض إلى المخصص ولعل هذا التوهم نشأ من ~~لفظ وقد خص منه وتعبير المستدل بذلك إنما هو ذهاب على ممشى الخصم وتكلم ~~باصطلاحه وإلا فحاصل مراد المستدل أن غالب استعمال الألفاظ التي يدعى ~~عمومها في بعض ما يصلح له اللفظ والغلبة علامة الحقيقة فالتحقيق في الجواب ~~منع كون غلبة الاستعمال دليلا للحقيقة سلمنا لكنه يصير دليلا إذا لم يثبت ~~الدليل على كونها حقيقة في الأقل وقد بينا الأدلة وأما في الثاني ~~PageV00P196 # فلان متمسك المستدل ليس هو نفس الاشتهار بل لان ذلك المطلوب حقيقة له ~~والمثل مطابق للواقع حتى أن ذلك المثل أيضا مخصص في نفس الامر بأن الله بكل ~~شئ عليم وإنما قال وارد على سبيل المبالغة لأنه لو كان المراد ظاهره لكان ~~كاذبا باللزوم التخصيص في نفس المثل واحتج القائل بالاشتراك بالاستعمال ~~فيهما وظاهر الاستعمال الحقيقة وفيه أن الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز ~~كما مر مرارا وبأنه لو كانت حقيقة في العموم لعلم اما بالنقل أو بالعقل ولا ~~مجال للعقل والنقل اما تواتر أو آحاد والآحاد لا يفيد اليقين ولو كان ~~متواترا لاستوى الكل وفيه أن التمييز بين الحقيقة والمجاز لا ينحصر في نص ~~الواضع أو النقل عنه صريحا بل قد يعلم بوجود الخواص كما أشرنا والخاصة ~~موجودة فيها وهو التبادر كما بينا مع أنه لا دليل على وجود تحصيل اليقين ~~ولا يلزم استواء الكل في المتواتر لاختلاف الدواعي والموانع وحجة التوقف ~~عدم ظهور المأخذ وقد عرفته قانون صيغ العموم على القول بوضع ms204 اللفظ له كثيرة ~~منها لفظ كل والأظهر أنه حقيقة في العموم وإرادة الهيئة الاجتماعية منه ~~مجاز لتبادر خلافه وهو العموم الافرادي وكذلك لفظ الجميع وما يتصرف منه ~~كأجمع وجمع وجمعاء وأجمعين وتوابعه المشهورة و منها لفظ سائر على إطلاقيه ~~وإن كان أظهر في إرادة الباقي فإنه ظاهر في تمام الباقي ومنها كافة وقاطبة ~~ومن وما الشرطيتان والاستفهاميتان وأما الموصولتان فلا عموم فيهما إلا أن ~~يتضمن معنى الشرطية ويفهم ذلك من الخارج وإلا فالأظهر الحمل على الموصولة ~~ولا عموم إلا أن يجعل من باب إطلاق الجنس كما سيجئ في المفرد المحلى باللام ~~والأظهر الأقوى أن ما حقيقة في غير أولي العلم ودعوى أنه حقيقة في الأعم ~~منه كما ذهب إليه جماعة ممنوعة وكذلك النكرتان الموصوفتان لا عموم فيهما ~~نحو مررت بمن أو بما معجب لك وعن بعضهم إلحاق ما الزمانية مثل إلا ما دمت ~~عليه قائما والمصدرية إذا وصلت بفعل مستقبل مثل يعجبني ما تصنع ومنها أي في ~~الشرط والاستفهام وعن جمهور الأصوليين أنها عامة في أولي العلم وغيرهم إلا ~~أنها ليست للتكرار بخلاف كل فلو قال لوكيله أي رجل دخل المسجد فاعطه درهما ~~اقتصر على إعطاء واحد بخلاف ما لو قال كل رجل فإنه يعطي الجميع فعلى هذا ~~يكون عموم أي عموما بدليا كما في المطلق بخلاف كل ومنها مهما وإذ ما وإيان ~~وأنى ومنها متى وحيث وأين وكيف وإذا الشرطية إذا اتصلت بواحد منها ما وأما ~~إذا كانت منفردة فقد يحمل على العموم إذا اقتضاه الحكمة مثل ان وهناك ألفاظ ~~أخر مذكورة في تمهيد القواعد وغيره والمعيار في الكل التبادر (فإن فهم ~~التبادر) فيثبت الحقيقة وإلا فإن اقتضاه الحكمة أيضا فكما عرفت وإلا فلا ~~عموم وسنفرد الكلام في بعضها (للاشكال) والخلاف فيه بالخصوص قانون اختلف ~~أصحابنا بعد اتفاقهم ظاهرا في إفادة الجمع المحلى باللام للعموم ~~PageV00P197 # في دلالة المفرد المحلى عليه وتنقيح المطلب يستدعي رسم مقدمات الأولى ~~المراد بالمفرد هنا اسم الجنس ولا بد من بيان المراد من الجنس واسم ms205 الجنس ~~والفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس (في)؟ النكرة والمعرف بلام الجنس والجمع ~~واسم الجمع فاعلم أن المراد من الجنس هو الطبيعة الكلية المقررة في نفس ~~الامر مع قطع النظر عن وضع لفظ له فمفهوم الرجل بمعنى ذات ثبت له الرجولية ~~الذي هو مقابل مفهوم المرأة هو الجنس ولا يعتبر في تحقق مفهومه وحدة ولا ~~كثرة بل ويتحقق مع الواحد وما فوقه والقليل والكثير ولفظ رجل اسم يدل على ~~ذلك الجنس لكنهم اختلفوا في أن المراد باسم الجنس هو المهية المطلقة لا ~~بشرط شئ فيكون مطابقا للمسمى أو المهية مع وحدة لا بعينها ويسمى فردا ~~منتشرا والأقوى الأول وذلك لان الأسماء التي يتعاور عليها المعاني المختلفة ~~بسبب تعاور الألفاظ الغير المستقلة عليها كاللام والتنوين والألف والنون ~~وغيرها من التغييرات والمتممات لا بد أن يكون لها مع قطع النظر عنها معنى ~~شخصي وضع اللفظ له كما أنه يحصل لها بسبب لحوق هذه اللواحق أوضاع نوعية ~~مستفادة من استقراء كلامهم فالقول بثبوت الوضع الشخصي بالنسبة إلى كل واحد ~~من المعاني بملاحظة كل واحد من اللواحق في كل واحد من الأسماء لعله جزاف ~~فيستفاد من ملاحظة تعاور المعاني المختلفة على اللفظ بسبب تعاور الملحقات ~~بحسب المقامات ان هناك مفهوما مشتركا بينهما مع قطع النظر عن اللواحق يوجد ~~منه شئ في الكل ويتفاوت بحسب المقامات وليس ذلك في مثل رجل إلا معنى ~~الماهية لا بشرط لا يقال الاسم لا يخلو عن شئ من اللواحق ولا يجوز استعمال ~~بدون شئ منها فلم لا تقول بأن رجلا منونا مثلا موضوع لكذا ومعرفا باللام ~~موضوع لكذا وملحقا به الألف والنون لكذا وهكذا فلا يجب فرض الرجل خاليا عن ~~تلك اللواحق حتى يلزم له إثبات معنى ويقال أنه موضوع للجنس والماهية لا ~~بشرط لأنا نقول أولا أن مفهوم الرجل لا بشرط مع قطع النظر عن التعيين في ~~الذهن مفهوم مستقل يحتاج إلى لفظ في التفهيم وثانيا أنه أيضا مستعمل في ~~الأسماء المعدودة ولا ريب أنه ليس بمهمل بل ms206 موضوع وليس له معنى إلا ما ~~ذكرناه وثالثا أن كل اللواحق ليس مما يفيد معنى جديدا ولا يجب أن يؤثر في ~~المعنى تأثيرا فمنشأ التوهم في هذه الاعتراض لزوم إتمام الاسم بأحد ~~المذكورات ويدفعه أن تنوين التمكن أيضا مما يتم به الاسم ولكنه ليس الغرض ~~منه إلا أمرا متعلقا بالاعراب كما في جائني زيد فقولك رجل جائني لا امرأة ~~إنما يراد به بيان المهية وكذلك أسد علي وفي الحروب نعامة وكيف كان فالظاهر ~~أن لفظ رجل إذا خلا عن اللام والتنوين موضوع للماهية لا بشرط ويؤيده ما ~~نقلنا سابقا عن السكاكي اتفاقهم على كون المصادر PageV00P198 # الخالية عن اللام والتنوين حقيقة في المهية لا بشرط وعلى هذا فأصل مادة ~~الرجل مع قطع النظر عن اللواحق اسم جنس وموضوع للماهية لا بشرط شئ وإذا دخل ~~التنوين فيصير ظاهرا في فرد من تلك الطبيعة فالمراد به الطبيعة الموجودة في ~~ضمن فرد غير معين ومن هنا غلط من أخذ الوحدة الغير المعينة في تعريف اسم ~~الجنس وادخالها في معناه نظرا إلى أن المقصود من الوضع التركيب لا تفهيم ~~المعنى والاسم لا يستعمل بدون التنوين واللام وغيرهما من المتممات وأنت ~~خبير بان الخاص لا يدل على العام وكونه كذلك في بعض الأحيان لا يستلزمه ~~مطلقا فإن ذلك لا يتم في مثل الرجل خير من المرأة فإن قلت إنما أخذ هذه في ~~تعريف المنكر منه قلت مع أنه ينافي إطلاق القائل لا يتم في مثل المثالين ~~المتقدمين وفي مثل قولك لمن يسئل عن شبح يتردد في كونه رجلا أو امرأة أنه ~~رجل فإن المراد من التنوين هيهنا ليس الإشارة إلى الفرد الغير المعين بل ~~المراد أنه هذه الماهية لا غيرها وإلى هذا ينظر من قال إن اسم الجنس موضوع ~~للماهية المطلقة فقولنا رجل في جائني رجل نكرة لا اسم جنس ولذا جعلوا ~~النكرة قسيما لاسم الجنس وإلا فالنكارة قد تلاحظ بالنسبة إلى الطبيعة أيضا ~~بحسب ملاحظة حضورها في الذهن وعدمه فرجل في المثال المتقدم نكرة باعتبار ms207 ~~عدم ملاحظة تعين الطبيعة وفي المثال المتأخر باعتبار ملاحظة عدم تعين الفرد ~~وبالجملة فهنا أربعة أمثلة رجل إذا خلا عن اللام والتنوين وهذا رجل يعني لا ~~امرأة وجائني رجل أو جئني برجل والرجل خير من المرأة أما الأول فالمراد به ~~الطبيعة لا بشرط بلا ريب ولعل القائل بدخول الوحدة الغير المعينة غفل من ~~هذا لان نظره إلى المركبات لا إلى مثل الأسماء المعدودة لندرة استعمالها في ~~المحاورات وإلا فلا بد أن يقول بدخول الوحدة فيه أيضا وأما الثاني فهو اسم ~~جنس منكر بمعنى التنكير في أصل الطبيعة مقابل تعيينها في الذهن وأما الثالث ~~فهو نكرة بمعنى أن المراد منه فرد ومن ذلك الجنس اما غير معين أصلا كما في ~~جئني برجل أو عند السامع كما في جائني رجل وعلى قول من يقول بدخول الوحدة ~~الغير المعينة في الجنس فيكون اسم جنس فلا يبقى فرق عند هذا القائل بين اسم ~~الجنس والنكرة ولا يصح له جعل النكرة قسيما لاسم الجنس إذا كان المراد اسم ~~الجنس الغير المعرف وأما الرابع فهو تعيين للطبيعة وإشارة إلى حضورها في ~~الذهن على المختار ومعنى مجازي لاسم الجنس على القول الثاني لعدم إرادة ~~الوحدة والكثرة جزما فقد استعمل في جزء ما وضع له وسيجئ الكلام في باقي ~~أقسام المعرف باللام وحاصل الكلام وتتميم المرام أن رجلا مثلا مع قطع النظر ~~عن اللام والتنوين له وضع والقول بأنه لا بد أن يكون الوضع إما مع التنوين ~~أو اللام أو غيرهما يحتاج إلى دليل فإن لحوق تلك الملحقات في آحاد جميع ~~الألفاظ ليس مسموعا من العرب بل المرخص فيه من العرب إنما هو نوعها ولا ريب ~~أن هذه اللواحق تتعاور على PageV00P201 # لفظ واحد على مقتضى المقام والقول بثبوت تقديم رخصة بعضها على بعض بأن ~~يقال مثلا رخص العرب أولا في استعمال اللفظ مع التنوين لإفادة الوحدة ثم مع ~~اللام لسلب ذلك وإرادة الماهية ثم مع الألف والنون لسلب ذلك وإرادة التثنية ~~وهكذا جزاف واعتساف فالقول بأن الجنس المعرف ms208 باللام كان أصله منونا ثم عرف ~~باللام أو بالعكس وهكذا قول بلا دليل وترجيح بلا مرجح فلا بد من إثبات شئ ~~خال عن جميع تلك العوارض يتساوى نسبته إلى الجميع فلا بد من القول بأن ~~اللفظ مع قطع النظر عن اللواحق له معنى وإنما يتفاوت المعنى بسبب إلحاق ~~الملحقات بمقتضى حاجة المتكلمين بحسب المقامات ولا ريب أنه اتفقوا في مثل ~~رجل ان هذه الحروف الثلاثة بهذا الترتيب موضوعة للماهية المعهودة وإنما وقع ~~الخلاف في اعتبار حصولها في ضمن فرد غير معين وعدمه والمانع مستظهر والوضع ~~توفيقي مع أن السكاكي نقل إجماع أهل العربية على أن المصادر الخالية عن ~~اللام و التنوين موضوعة للماهية لا بشرط شئ ويبعد الفرق بينها وبين غيرها ~~فحينئذ نقول اسم الجنس عبارة عما دل على الماهية الكلية لا بشرط شئ وهو ~~الاسم الخالي من الملحقات وقد يلحقه تنوين التمكن كما في مثل هذا رجل لا ~~امرأة ومنه قول الشاعر أسد علي وفي الحروب نعامة وقد يلحقه آلاف واللام ~~للإشارة إلى نفس الطبيعة وتعيينه في مثل الرجل خير من المرأة وفي هذه ~~الأمثلة التفات إلى جانب الفرد لا واحدا ولا أكثر وأما إذا لحقه التنوين ~~المفيد للوحدة فحينئذ يصير نكرة ولا يقال له حينئذ اسم الجنس فالمراد به ~~فرد من ذلك الجنس وإذا لحقه الألف والنون فيصير تثنية فالمراد به فردان من ~~ذلك الجنس وهكذا الجمع وإذا لحقه الألف واللام فإن أريد بها الإشارة إلى ~~فرد خاص باعتبار العهد في الخارج فهو المعهود الخارجي وهو إما باعتبار ذكره ~~سابقا كقوله تعالى فعصى فرعون الرسول والمصباح في زجاجة فيقال له العهد ~~الذكرى أو باعتبار حضوره كقوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم ومنه يا أيها ~~الرجل وهذا الرجل كما يشار بهذه اللام إلى الفرد المعين المعهود فقد يشار ~~بها إلى الصنف المعين من الجنس كما يستفاد ذلك من إرجاع المفرد المحلى ~~باللام إلى الافراد المتعارفة وسنشير إليه وكما يمكن إرادة الفرد المعين من ~~الطبيعة الداخلة عليها اللام بلام العهد ms209 هذه فيمكن إرادة أحد معنيي المشترك ~~اللفظي أيضا كما هو أحد الاحتمالين في الارجاع إلى الافراد الغالبة كما ~~سنبينه إنشاء الله تعالى وإن أشير بها إلى تعيين الماهية فهي لتعريف الجنس ~~وتعيينه من غير نظر إلى الفرد كما في قولك الرجل خير من المرأة وهو قسمان ~~قسم يصح إرادة الافراد منه لكنه لم يرد كما في المثال المذكور وكما في ~~المعرفات مثل الانسان حيوان ناطق وقسم لا يمكن إرادة الافراد منه كقولك ~~الحيوان جنس والانسان نوع ثم قد يراد بذلك PageV00P202 # الماهية باعتبار الوجود يعني يطلق المعرف بلام الجنس ويراد منه فرد ما ~~موجود في الخارج من دون تعيين لمعهوديته في الذهن وكونه جزئيا من جزئياتها ~~مطابقا لها يصح إطلاقها عليه كما في قولك ادخل السوق واشتر اللحم وذلك إنما ~~يكون إذا قام القرينة على عدم جواز إرادة الماهية من حيث هي ولا من حيث ~~وجودها في ضمن جميع الافراد كالدخول فيما نحن فيه وهو في معنى النكرة وإن ~~كان يجري عليه أحكام المعارف وقد يراد بها المهية باعتبار وجودها في ضمن ~~جميع الافراد كقوله تعالى إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وجعل المعهود ~~الخارجي خارجا عن المعرف بلام الجنس هو المذكور في كلام القوم ووجهه أن ~~معرفة الجنس لا يكفي في تعيين شئ من أفراده بل يحتاج إلى معرفة أخرى وفيه ~~أن الاستغراق وإرادة فرد ما أيضا لا يكفي فيهما معرفة الجنس بل يحتاجان إلى ~~أمر خارج وهو ما يدل على عدم إمكان إرادة الماهية من حيث هي فيهما وعدم ~~إمكان إرادة البعض الغير المعين أيضا في الاستغراق فالأولى أن يجعل المقسم ~~اسم الجنس إذا عرف باللام ويقال اما يقصد باللام محض تعيين الطبيعة ~~والإشارة إليها كما هو أصل موضوع الألف واللام ولم يقصد أزيد منه بأصل ~~العدم فيما يحتمل غيره فهو تعريف الجنس واما أن يقصد به الطبيعة باعتبار ~~الوجود فاما أن يثبت قرينة على إرادة فرد خاص فهو العهد الخارجي وإلا فإن ~~ثبت قرينة على عدم جواز ms210 إرادة جميع الافراد فهو للعهد الذهني وإلا ~~فللاستغراق ويبقى الكلام في أمور الأول أنه هل يكفي مجرد المعهودية في ~~الخارج في حمل اللفظ عليه أو يحتاج إلى شئ آخر والثاني أن الحمل على العهد ~~الذهني كيف صار بعد عدم إمكان الحمل على الاستغراق والثالث ما وجه الحمل ~~على الاستغراق إذا لم يعهد شئ في الخارج وهل هو من باب دلالة العقل واللفظ ~~وسيجئ الكلام فيها ثم إن الفرق بين العهد الذهني والنكرة ليس إلا من جهة أن ~~الدلالة على الفرد في العهد بالقرينة وفي النكرة بالوضع والظاهر أنه أيضا ~~يستعمل في كلا معنيي النكرة أعني ما كان من باب جاء رجل من أقصى المدينة ~~ومن باب جئني برجل وأما الفرق بين علم الجنس واسم الجنس فهو إن علم الجنس ~~قد وضع للماهية المتحدة مع ملاحظة (تعيينها)؟ وحضورها في الذهن كأسامة فقد ~~تراهم يعاملون معها معاملة المعارف بخلاف اسم الجنس فإن التعيين و التعريف ~~إنما يحصل فيه بالآلة مثل الألف واللام فالعلم يدل عليه بجوهره واسم الجنس ~~بالآلة وأما الكلي الطبيعي فلا مناسبة بينه وبين اسم الجنس والمناسب له ~~إنما هو نفس الجنس وليس كل جنس يكون كليا طبيعيا فالجنس أعم فإن الكلي ~~الطبيعي معروض لمفهوم الكلي ونفس الكلي جنس فالجنس أعم مطلقا وأما الفرق ~~بين اسم الجنس واسم الجمع فهو إن اسم الجنس يقع على الواحد والاثنين بالوضع ~~بخلاف اسم الجمع الثانية لا اختصاص للجنسية بالمفردات بل قد يحصل في الجمع ~~أيضا لا بمعنى أن المراد من الجمع هو PageV00P203 # الجنس الموجود في ضمن جماعة كما يقال في النكرة أنه الجنس والطبيعة مع ~~قيد وحدة غير معينة بل بمعنى أن الجماعة أيضا مفهوم كلي حتى أن جماعة ~~الرجال أيضا مفهوم كلي فلك تصوير جميع الصور المتقدمة فيه فيقال لفظ رجال ~~مع قطع النظر عن اللام والتنوين موضوع لما فوق الاثنين وهو يشمل الثلاثة و ~~الأربعة وجميع رجال العالم فقد ينون ويراد به الوحدة أعني جماعة واحدة مثل ~~النكرة الافرادية في المفرد ms211 وقد ينون لمحض التمكن ويراد به الماهية بدون ~~ملاحظة التعيين كما في قول الشاعر أقوم آل (حصن)؟ أم نساء وقد يعرف ويراد ~~به الجنس والماهية مثل والله لا أتزوج الثيبات بل الابكار إذا أراد جنس ~~الجمع وقد يراد به الجمع المعهود إذا كان هناك عهد خارجي وقد يراد به العهد ~~الذهني كقوله تعالى إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون ~~حيلة ولا يهتدون سبيلا إن قلنا بكون الجملة صفة للمستضعفين بل وقد يثنى ~~ويقال رجالان وقد يجمع كرجاجيل وجمالات إلى غير ذلك وأما التثنية فلا يجري ~~جميع ما ذكر فيه فإن القدر المشترك بين كل واحد من الجموع ومجموعها موجود ~~وهو مفهوم جماعة الرجال بخلاف رجلان فإن مفهوم اثنان من الرجال مشترك بين ~~كل واحد من الاثنينيات بخلاف المجموع فإنه ليس من أفراد اثنين من الرجال ~~ولكن التثنية أيضا قد يراد به النكرة وقد يراد به العهد الخارجي بل العهد ~~الذهني أيضا وقد يراد به الاستغراق فالجنسية تعرض الجمع كما أن الجمعية ~~تعرض الجنس ثم أن الجمع المعرف باللام قد يراد به الجنس بمعنى أن الجمع ~~يعرف بلام الجنس فيسقط عنه اعتبار الجمعية ويبقى إرادة الجنس فحينئذ يجوز ~~إرادة الواحد أيضا عنه وإلى هذا ينظر قولهم في تعريف الحكم بأنه خطاب الله ~~المتعلق بأفعال المكلفين حيث نقض بالخواص مثل وجوب صلاة الليل على النبي ~~صلى الله عليه وآله بان المراد جنس الفعل وجنس المكلف ولكنه مجاز لان ~~انسلاخ معنى الجمعية لا يوجب كون اللفظ حقيقة في المفرد كما صرحوا بأن ~~قولهم فلان يركب الخيل مجاز وبنوا فلان قتلوا فلانا وقد قتله واحد منهم مع ~~أن انسلاخ الجمعية لا يوجب انسلاخ العموم فعلى القول بأنه حقيقة في العموم ~~كما هو المشهور والمعروف فيكون حينئذ أيضا مجازا نعم يمكن أن يقال بعد ~~التجوز وإرادة الجنس فلا يكون إرادة الواحد مجازا بالنسبة إلى هذا المعنى ~~المجازي ومثل قوله تعالى الرجال قوامون على النساء يحتمل انسلاخ الجمعية ~~وجنس الجمع كليهما ولعل الثاني أظهر ms212 الثالثة قد علمت أن الألفاظ الموضوعة ~~للمفاهيم الكلية لها وضع شخصي مع قطع النظر عن اللواحق ووضع نوعي بالنظر ~~إلى لحوقها فاعلم أن الوضع النوعي الحاصل بسبب اللواحق قد يكون حقيقيا وقد ~~يكون مجازيا كساير الحقائق والمجازات فيحصل الاشكال هنا في أن المعاني ~~المستفادة بسبب لحوق اللام أو التنوين أو غيرهما أيها حقيقة وأيها مجازا إذ ~~كما PageV00P204 # ان وضع المجازات نوعي باعتبار ملاحظة أنواع العلايق فقد يكون وضع الحقايق ~~أيضا نوعيا باعتبار الضم والتركيب فمعنى تعريف الماهية وتعيينها بسبب لحوق ~~اللام ممالا ينبغي الريب في كونه معنى حقيقيا للمفرد المعرف باللام وأما ~~دلالته على العهد الذهني أو الخارجي أو الاستغراق ففيه إشكال ويظهر من ~~التفتازاني في المطول أن استعماله في العهد الذهني حقيقة فإنه أطلق وأريد ~~من الجنس وفهم الفرد من القرينة كما في قولك جاء رجل فإن المعنى المستعمل ~~فيه اللفظ هو ما كان الغرض الأصلي من استعمال اللفظ هو الدلالة عليه ~~والمقصد الأصلي هنا إرادة الجنس لكن فهم إرادة فرد منه بانضمام قرينة ~~المقام ويلزم من ذلك كونه في الاستغراق أيضا حقيقة إذ هو أيضا من افراد ~~تعريف الجنس وبسبب قيام القرينة على عدم إرادة فرد معين أو غير معين يحمل ~~على بل ويلزم ذلك في العهد الخارجي أيضا على ما بيناه من عدم الفرق وضعف ~~إخراجه عن تعريف الجنس وإدخال صاحبيه فيه ويظهر ذلك من غيره من العلماء ~~أيضا وهذا إنما يتم لو جعلنا اسم الجنس هو المهية لا بشرط وإلا فعلى اعتبار ~~الوحدة الغير المعينة فيه يصير مجازا بسبب التعريف لاسقاط الوحدة عنه ~~وإرادة الوحدة الثانية بسبب المقام في العهد الذهني أو الكثرة في الاستغراق ~~إنما هو بقرينة المقام لا بسبب ما كان في أصل الموضوع له وإلا لم يتم في ~~الاستغراق جزما وأنا أقول الظاهر أن المعرف بلام الجنس لا يصح إطلاقه على ~~المذكورات بعنوان الحقيقة لان مدلول المعرف بلام الجنس هو الماهية المعراة ~~عن ملاحظة الافراد مع التعين والحضور في الذهن وذكره وإرادة فرد ms213 منه ~~استعمال اللفظ في غير ما وضع له لا يقال التعرية عن ملاحظة الافراد ليس ~~عبارة عن ملاحظة عدمها ولا منافاة كما يقال هذا رجل لا امرأة وهو حقيقة ~~جزما لأنا نجيب عنه بنظير ما أشرنا إليه في مبحث استعمال اللفظ المشترك في ~~المعنيين من أن الوضع توقيفي كالأحكام الشرعية وأن اللفظ المشترك موضوع لكل ~~من المعاني في حال الوحدة لا بشرط الوحدة وأنه لا رخصة في إرادة غيره معه ~~ولا ريب أن حال عدم الملاحظة مغاير لحال اعتبار الملاحظة وذكر اللفظ ~~الموضوع لمعنى وإرادة معنى آخر منه غير حمل اللفظ الموضوع لمعنى على معنى ~~آخر مغاير له في الجملة والثاني قد لا يستلزم المجازية كما في قولك هذا رجل ~~فإن المراد هنا صدق رجل على المشار إليه وغايته إفادة اتحاد وجودهما لا ~~كونهما موجودا واحدا كما أشرنا في مفهوم الحصر فقولك زيد الرجل يغاير معنى ~~زيد رجل ولذلك يحمل الأول على المبالغة لان معناه أن زيدا نفس الطبيعة ~~المعينة ومعنى الثاني أنه يصدق عليه أنه رجل إذا عرفت هذا علمت أن القول ~~بكون الأقسام المذكورة من أقسام المعرف بلام الجنس وأنه حقيقة في الكل غير ~~صحيح فلا بد اما من القول بالاشتراك اللفظي أو كونه حقيقة في بعضها ومجازا ~~في الآخر و PageV00P207 # الذي يترجح في النظر هو كونه حقيقة في تعريف الجنس مجازا في غيره للتبادر ~~في تعريف الجنس فمن يدعي الحقيقة في العهد أو الاستغراق لا بد له من إثبات ~~وضع جديد للهيئة التركيبية أو يقول باشتراك اللام لفظا في إفادة كل واحد ~~منهما وتعيينها يحتاج إلى القرينة والتبادر وغيره مما سنذكر سيما أصالة عدم ~~إرادة الفرد يرجح ما ذكرنا وعلى ما ذكرنا من التقرير في الجمع مطابقا ~~للمفرد لا بد أن يقال أنه أيضا حقيقة في الجنس إذا عرف باللام لكن الغالب ~~في استعماله الاستغراق فلعله وضع جديد للهيئة التركيبية وسنحققه إنشاء الله ~~تعالى وبقي الكلام في النكرة وأنه حقيقة في أي شئ فقولنا رجل جائني لا ms214 ~~امرأة وجائني رجل وجئني برجل ونحو ذلك أيها (نكرة) حقيقة وأيها مجاز أم ~~مشترك بينهما لفظا أو معنى ويظهر الثمرة في الخالي عن القرينة كقولنا رجل ~~جائني فيحتمل إرادة واحد من الجنس لا اثنين كما هو معنى النكرة المصطلحة ~~المجعولة قسيما لاسم الجنس ويحتمل إرادة نفس الماهية بدون اعتبار حضورها في ~~الذهن والظاهر أنه حقيقة في النكرة المصطلحة فإطلاقها على اسم الجنس المنكر ~~يكون مجازا يحتمل كونها حقيقة في الأعم تنبيه. إعلم أن الاستعمال الكلي في ~~الفرد يتصور على وجوه لا بد من معرفتها ومعرفة ان أيها حقيقة وأيها مجاز ~~منها حمل الكلي على الفرد صريحا مثل أن يقال زيد إنسان فالانسان قد حمل على ~~زيد ولكن لم يستعمل في زيد بل استعمل في مفهومه الكلي الذي زيد أحد أفراده ~~وتوينه تنوينه التمكن لا التنكير لا يقال أن الحمل يقتضي الاتحاد فإذا كان ~~المراد بالانسان هو المفهوم الكلي فيلزم أن يكون الانسان منحصرا في زيد ~~لأنا نقول الاتحاد الحملي لا يقتضي إلا اتحاده مع الموضوع في الوجود ولا ~~يقتضي كونهما موجودا واحدا وإلا لبطل قولهم الأعم ما يصدق على الأخص صدقا ~~كليا دون العكس فالحاصل إن زيدا والانسان موجودان بوجود واحد وإن أمكن أن ~~يوجد الانسان مع عمرو أيضا بوجود واحد وهكذا ولو أريد كونهما موجودا واحدا ~~فلا ريب أنه لا يصح إلا على سبيل المبالغة وهذا هو مأل قولهم إن الانسان ~~حمل على زيد مع الخصوصية يعني أن زيدا لا غير إنسان ويلزمه كونهما موجودا ~~واحدا وبهذا الوجه يستفاد الحصر في مثل قولهم زيد الشجاع على أحد الوجوه ~~وحينئذ فلا مجاز في اللفظ أصلا بل المجاز إنما هو في الاسناد وهو خارج عما ~~نحن فيه ومن هذا يعلم حال قولنا زيد الانسان معرفا باللام وإن إسناده مجازي ~~فالأولى أن يخرج هذا من أقسام إطلاق الكلي على الفرد ومنها أن يطلق الكلي و ~~يراد به الفرد وهذا يتصور على أقسام مثل جائني رجل وجئني برجل وهذا الرجل ~~فعل كذا فلو ms215 أريد اتحاد المفهوم مع الفرد في كل منها بأن يكون المراد جائني ~~شخص هو الرجل لا غير بأن يكون مع الفرد موجودا واحدا ويكون هو هو فلا ريب ~~أنه مجاز في الجميع وهذا معنى قولهم إذا أطلق العام على الخاص مع قيد ~~PageV00P208 # الخصوصية فهو مجاز وإن أريد كونهما موجودين بوجود واحد فهو حقيقة لكن فهم ~~ذلك يحتاج إلى لطف قريحة وبيانه انا قد حققنا لك أن اللفظ الموضوع للكلي ~~وهو الجنس أعني الشامل للقليل و الكثير المنشان بالشؤون المختلفة هو مادة ~~اللفظ المفرد بدون اللام والتنوين أو إذا دخله تنوين التمكن أيضا في بعض ~~الصور وأما فيما دخله تنوين التنكير فلا ريب أنه يحصل له معنى بوضع نوعي هو ~~معنى النكرة كسائر التصرفات الاخر الموجبة لتنويع الأوضاع كالتثنية والجمع ~~وغيرهما ففي قولنا جاء رجل أريد شخص معين في الخارج عند المتكلم غير معين ~~عند المخاطب ومعناه حينئذ في ظرف التحليل جاء شخص متصف بأنه رجل فيستلزم ~~تلك النسبة التقييدية المستفادة من المادة والتنوين نسبة خبرية وهو قولنا ~~هو رجل بالحمل المتعارفي والكلام فيه هو الكلام في زيد إنسان كما مر ولا ~~مجاز في أطرافه ولا في نسبته كما بيناه ولو أريد جاء شخص هو لا غير رجل ~~فيستلزم المجاز في اللفظ بظاهر الاطلاق فإن الحبيب النجار لا غير مثلا معنى ~~مجازي للفظ المركب من رج ل فإن قلت إرادة الخصوصية من الفرد لا يستلزم ~~انحصار الكلي في الفرد بل معناه أن هذا الشخص مع الخصوصية رجل فاستعمل ~~اللفظ الموضوع للجزء في الكل بطريق الحمل المتعارفي وهو لا ينافي تحقق ~~الرجل في غير هذا الشخص أيضا والحاصل أن اللفظ هنا استعمل في الفرد مع قيد ~~الخصوصية وأطلق عليه والمفروض أنه لم يوضع إلا للماهية فاستعماله في ~~الماهية والتشخص استعماله في غير ما وضع له وهو مجاز وذلك لا يستلزم الحصر ~~فما معنى قولك لا غير في هذا المقام قلت هذا كلام ناش عن الغفلة عن فهم ~~الحقيقة والمجاز وتحقيق المقام أن ms216 الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضع له ~~المستلزمة في طرف التحليل للحمل الذاتي فإنا إذا سمعنا أن العرب وضع لفظ ~~الأسد لنوع من الحيوان واشتبه علينا هذا النوع فإذا وصف لنا هذا الحيوان ~~وتميز من بين الحيوانات وقيل لنا هذا الأسد فلا ريب أن هذا حمل ذاتي وأن ~~المجاز أيضا هو استعمال اللفظ الموضوع لمعنى في معنى آخر بأن يعيد أن هذا ~~ذاك بعنوان الحمل الذاتي لا الحمل التعارفي فإن أسدا في قولنا رأيت أسدا ~~يرمي لم يستعمل إلا في الرجل الشجاع ولم يستعمل في زيد مثلا نعم استعمل ~~الرجل الشجاع الذي أريد من هذا اللفظ في زيد على نهج يتضمن الحمل المتعارفي ~~إذ النسبة إنما وقع بين مفهوم الأسد ومفهوم الرجل الشجاع بمعنى أن زيدا ~~نسبة من جهة أنه رجل شجاع بالحيوان المفترس لا من حيث الخصوصية واستعير لفظ ~~الأسد الموضوع له لزيد من حيث أنه رجل شجاع لا من حيث الخصوصية فلفظ أسد في ~~هذا التركيب مجاز من حيث أنه أريد منه الرجل الشجاع وحقيقة من حيث إطلاقه ~~على فرد منه فإطلاق أسد على زيد له جهتان من إحديهما مجاز وهو إطلاق عليه ~~من حيث أنه رجل شجاع ومن الأخرى حقيقة وهو PageV00P209 # إطلاقه عليه من حيث أنه فرد من أفراد الرجل الشجاع وهذا الأخير بعد جعل ~~الأسد عبارة عن الرجل الشجاع ففي هذا المثال لم يوجد الحمل المتعارف في ~~المعنى الحقيقي بالنسبة إلى زيد من حيث أنه رجل شجاع بل حمله ذاتي فإن ~~الرجل الشجاع ليس من أفراد المعنى الحقيقي إلا على مذهب السكاكي من باب ~~الادعاء حتى يمكن أن يقال حمل الأسد عليه لا يفيد انحصار افراده فيه فظهر ~~أن إطلاق المعنى الحقيقي على المعنى المجازي ليس إلا من باب الحمل الذاتي ~~فإذا كان من باب الحمل الذاتي فهو يفيد كونهما موجودا واحدا ادعاء وهذا ~~معنى انحصار المحمول في الموضوع وانحصار المستعمل في المستعمل فيه وإذا ~~عرفت هذا في الاستعارة يظهر لك الحال في غيرها من أنواع ms217 المجاز فإن قولنا ~~عينا الغيث أطلق فيه الغيث على النبات بعنوان الحمل الذاتي ادعاء يعني أن ~~النبات غيث لا بمعنى أنه فرد من أفراد الغيث الحقيقي بل هو هو نعم لما أريد ~~منه النبات الخاص الذي رعوه فإطلاق الغيث بعد جعله بمعنى النبات على الفرد ~~حقيقة من باب اطلاق الكلي على الفرد بالحمل المتعارفي ولا منافاة بين كون ~~اللفظ مجازا في معنى وحقيقة في حمله على بعض أفراد ذلك المعنى المجازي من ~~جهة إطلاق الكلي على الفرد إذا تحقق لك هذا فاعلم أن استعمال العام في ~~الخاص يعني الكلي في الفرد إن كان من باب الحمل المتعارفي بأن كان المراد ~~بيان اتحاد العام مع الخاص في الوجود لا كونهما موجودا واحدا وبعبارة أخرى ~~أطلق العام على الفرد باعتبار الحصة الموجودة فيه فهو حقيقة كما بينا لان ~~المجاز لا بد فيه من الحمل الذاتي وأما إذا أريد الخاص بشرط الخصوصية ومع ~~اعتبار القيد فلا يمكن فيه الحمل المتعارفي إذ لا وجود للانسان بهذا المعنى ~~في فرد آخر لاستحالة تحقق الخصوصية في موارد متعددة ضرورة وإمكان صدقه على ~~عمرو بالحمل المتعارفي في إنما هو بانسلاخ الخصوصية ومع الانسلاخ فهو معنى ~~آخر هو الموضوع له لا هذا المعنى والمراد من الحمل المتعارفي حمل المشترك ~~المعنوي على أفراده لا من قبيل حمل المشترك اللفظي على معانيه أو حمل ~~المعنى الحقيقي والمجازي على معنييه ومن التأمل في جميع ما ذكرنا ظهر لك أن ~~قولنا أن العام إذا أطلق على الخصوص باعتبار الخصوصية معناه ادعاء كون ~~العام منحصرا في الخاص وغفلة المعترض هنا تدعوه إلى أن يقول لا نسلم ذلك ~~فإن إرادة الخصوصية هنا لا تمنع استعماله في خصوصية أخرى فلا يفيد الحصر ~~وقد عرفت بطلانه فإن ما يستعمل في غير هذه الخصوصية ليس هذا المعنى بل هو ~~المعنى الحقيقي والخصوصية عنه منسلخة بالمرة حتى يصح استعماله في الخصوصيات ~~المتعددة وكلامنا في هذا المعنى المجازي فظهر بطلان قوله وهو لا ينافي تحقق ~~هذا الرجل في غير ms218 هذا الشخص وعلى هذا فمدخول اللام الذي يفيد العهد الخارجي ~~حقيقة في المشار إليه مثل هذا الرجل خير من هذه المرأة ونحو ذلك وذلك لان ~~اللام للإشارة إلى شئ يتصف بمدخولها اما اتصافا PageV00P210 # يستلزم الحمل الذاتي كما في تعريف الحقيقة أو الحمل المتعارفي كالعهد ~~الخارجي وأيا ما كان فلفظ المدخول مستعمل في معناه الحقيقي ولا ينافي ذلك ~~كون المعرف باللام حقيقة في تعريف الجنس مجازا في العهد الخارجي كما حققناه ~~مع أن الكلام في كون لفظ الكلي حقيقة في الفرد أو مجازا ولفظ الكلي هو ~~مدخول اللام فلا مدخلية في تحقق هذا الاطلاق للام وغيرها من العوارض فإن ~~أشير باللام إلى الفرد كما في العهد الخارجي فيتضح المقصود وأما إذا أشير ~~إلى تعيين الجنس فلا بد أن يراد من مدخوله نفس الطبيعة المعراة عن الفرد ~~فما اشتهر بينهم من أن الفرد المحلى بلام الجنس إذا استعمل في إرادة فرد ما ~~ويقال له المعهود الذهني فهو حقيقة غير واضح لان معيار كلامهم في ذلك هو ~~أنه من باب إطلاق الكلي على الفرد وهو حقيقة ولا ريب أن المعرف بلام الجنس ~~معناه الماهية المتحدة المتعينة في الذهن المعراة عن ملاحظة الافراد عموما ~~وخصوصا وإطلاقه وإرادة الماهية باعتبار الوجود خلاف المعنى الحقيقي فإن قلت ~~أن الماهية المعراة عن ملاحظة الافراد لا تستلزم ملاحظة عدمها قلت نعم ~~لكنها تنافي اعتبار وجود الافراد وإن لم تنافي تحققها في ضمن الافراد ~~الموجودة مع أنه لا مدخلية للام في دلالة لفظ الكلي على فرده فيصير اللام ~~ملغاة فإن اللفظ الموضوع الكلي من حيث هو كلي مدخول اللام لا المعرف باللام ~~مضافا إلى أنه لا معنى لوجود الكلي في ضمن فرد ما لأنه لا وجود له إلا في ~~ضمن فرد معين مع أن المعرف باللام قد وضع للماهية المعراة في حال عدم ~~ملاحظة الافراد ولذلك مثلوا له بقولهم الرجل خير من المرأة ورخصة استعمالها ~~في حال ملاحظة الافراد لم تثبت من الواضع كالمشترك في أكثر من معنى لا ms219 يقال ~~يرد هذا في أصل المادة بتقريب أنها أيضا موضوعة للماهية في حال عدم ملاحظة ~~الافراد لأنا نقول أن استعمالها على هذا الوجه أيضا مجاز وما ذكرناه من ~~كونها حقيقة إنما كان من جهة الحمل لا من جهة الاطلاق وهو غير متصور فيما ~~نحن فيه لعدم صحة حمل الطبيعة على فرد ما والحاصل ان وجود الكلي واتحاده مع ~~الفرد انما يصح في الفرد الموجود الذي هو مصداق فرد ما لا مفهوم فرد ما ~~والمطلوب هنا من المعرف بلام الجنس هو مفهوم فرد ما ومفهوم فرد ما لا وجود ~~له حتى يتحقق الطبيعة في ضمنه وبالجملة مقتضى ما ذكروه أن المراد بالمعرف ~~باللام إذا أطلق وأريد منه العهد الذهني هو الطبيعة بشرط وجودها في ضمن فرد ~~ما لا حال وجودها في الأعيان الخارجية ولا معنى محصل لذلك إلا إرادة مفهوم ~~فرد ما من الطبيعة من اللفظ ولا شبهة أن مفهوم فرد ما مغاير للطبيعة ~~المطلقة ولا وجود له نعم مصداق فرد ما يتحد معها في الوجود وليس بمراد جزما ~~فهذا من باب اشتباه العارض بالمعروض فإن قلت هذا بعينه يرد على قولك جئني ~~برجل فإنه أريد منه الماهية بشرط الوجود في ضمن فرد ما يعني مصداق فرد ما ~~PageV00P211 # لا مفهوم فرد ما فلم قلت هنا أنها حقيقة ولم تقل فيما نحن فيه قلت كونه ~~حقيقة من جهة إرادة النكرة الملحوظة في مقابل اسم الجنس وله وضع نوعي من ~~جهة التركيب مع التنوين ونفس معناه فرد ما و هو أيضا كلي وطلبه يرجع إلى ~~طلب الكلي لا طلب الفرد ولا طلب الكلي في ضمن الفرد فالمطلوب منه فرد ما من ~~الرجل لا طبيعة الرجل الحاصلة في ضمن فرد ما إلا أن الاتيان بالكلي يتوقف ~~على الاتيان بمصداق فرد ما وهو فرد معين في الخارج بتعيين المخاطب فلو أردت ~~من قولك جئني برجل جئني بالطبيعة الموجودة في ضمن الفرد فهو مجاز أيضا لعدم ~~الوجود بالفعل اللازم لصحة الاطلاق بالفعل بخلاف هذا الرجل مشيرا ms220 إلى ~~الطبيعة الموجودة بالفعل في ضمن فرد وأما مثل جاء رجل فإن أريد منه النكرة ~~فهو بعينه مثل هذا الرجل لأنه أطلق على الطبيعة الموجودة فإن الرجل الجاني ~~هو مصداق فرد ما لا مفهومه وطبيعة فرد ما موجودة في ضمنه وإن أريد منه اسم ~~الجنس فيصح أيضا حقيقة لاطلاقه على الطبيعة الموجودة ومع هذا كله فالعجب من ~~هؤلاء أنهم أخرجوا العهد الخارجي عن حقيقة الجنس وهو أولى بالدخول ولعلهم ~~توهموا أن هيهنا لما أطلق وأريد الفرد بخصوصه فهو مجاز وهو توهم فاسد لان ~~هذا ليس معنى إرادة الخصوصية كما بينا فإن قولنا هذا الرجل أيضا من باب ~~العهد الخارجي الحضوري ولا ريب أن المشار إليه هو الماهية الموجودة في ~~الفرد لا أن المراد أن المشار إليه هو هذا الكلي لا غير حتى يكون مجازا ~~وظني أن توهم القول بكون المعرف بلام الجنس حقيقة في العهد الذهني إنما نشأ ~~من أنهم لما رأوا الأحكام المتعلقة بالطبائع على أنواع منها ما يفيد حكما ~~للماهية من حسن أو قبح أو حل أو حرمة ونحو ذلك مثل البيع حلال والربا حرام ~~والصلاة واجبة والصوم جنة من النار (والخمر كذا) والخنزير كذا واللحم كذا ~~وأمثال ذلك مما لا يحتاج إلى تصور معناه ولا تحققه إلى ملاحظة فرد ومنها ما ~~يفيد طلب تحصيل (الهيئة)؟ مثل صم وصل واشتر اللحم وجئني باللحم وغير ذلك ~~وفي هذه الأمثلة يدل الامر على إيجاد الماهية في ضمن الفرد والآتيان بفرد ~~منها دلالة طبعية غير مقصودة بالذات من باب المقدمة وهذا لا يسمى مدولا ~~حقيقيا للفظ فالمقصود بالذات من قول القائل اشتر اللحم طلب نقل طبيعة اللحم ~~لا بشرط إلى المشتري من دون التفات إلى فرد ولكن يلزمه وجوب كون فرد ما ~~مطلوبا بالتبع وهو عين المعرف بلام الجنس ولم يرد من اللفظ فرد ما مطلقا ~~فظنوا أن هذا المعنى التبعي هو مدلول اللفظ فإن قلت إن مراد هؤلاء أيضا هو ~~ما ذكرت لا غير قلت ليس كذلك بل صرحوا بأن ms221 المعرف باللام مستعمل في فرد ما ~~لا ان العقل يحكم تبعا بوجوب إيجاد فرد ما وإن شئت لاحظ كلام التفتازاني في ~~المطول وقد (يأتي)؟ المعرف بلام الحقيقة لواحد من الافراد باعتبار عهديته ~~PageV00P212 # في الذهن لمطابقة ذلك الواحد الحقيقة يعني يطلق المعرف بلام الحقيقة الذي ~~موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن على فرد موجود باعتبار كونه معهودا في ~~الذهن وجزئيا من جزئيات تلك الحقيقة مطابقا إياها كما يطلق الكلي الطبيعي ~~على كل من جزئياته إلى آخر ما ذكره وصرح في موضع آخر بأنه إنما أطلق على ~~الفرد الموجود منها باعتبار أن الحقيقة موجودة فيه وفي موضع آخر والحاصل ان ~~اسم الجنس المعرف باللام إما أن يطلق على نفس الحقيقة من غير نظر إلى ما ~~صدقت الحقيقة عليه من الافراد وهو تعريف الجنس والحقيقة ونحوه علم الجنس ~~كأسامة وأما على حصة غير معينة وهو العهد الذهني ومثله النكرة كرجل وإما ~~على كل الافراد وهو الاستغراق ومثله كل مضافا إلى نكرة وقد صرح بذلك في ~~مواضع أخر ثم قال في آخر كلامه فإن قلت المعرف بلام الحقيقة وعلم الجنس إذا ~~أطلقا على واحد كما في أدخل السوق ورأيت أسامة مقبلة أحقيقة هو أم مجاز قلت ~~بل حقيقة إذ لم يستعمل إلا فيما وضع له إلى أن قال و سيتضح هذا في بحث ~~الاستعارة وحاصل ما ذكره هنا أن لفظ الأسد لم يوضع للرجل الشجاع ولا لمعنى ~~عام يشمل الرجل الشجاع والحيوان المفترس كالحيوان المجتري وإلا لكان ~~استعمال الأسد في الرجل الشجاع في قولنا رأيت أسدا يرمي حقيقة لا مجازا ~~لغويا نقل هذا عن الجمهور واستشهد بذلك على أن استعمال العام في الخاص ~~حقيقة كما إذا رأيت زيدا فقلت رأيت إنسانا أو رجلا فلفظ إنسان ورجل لم ~~يستعمل إلا فيما وضع له لكنه قد وقع في الخارج على زيد وكذا إذا قال القائل ~~أكرمت زيدا و أطعمته وكسوته فقلت نعم ما فعلت ثم قال وقد سبق في بحث ~~التعريف باللام إشارة إلى تحقيقه وهذا كله ms222 كما ترى يشهد بأنه أراد أن ~~المعرف بلام الجنس إذا أطلق على فرد ما يكون حقيقة والحاصل أني أقول لو ~~أريد من المعرف بلام الجنس فرد ما بل الطبيعة التي توجد في ضمن فرد ما فهو ~~مجاز وهم يقولون إنه حقيقة (فتصير بعين)؟ الاعتبار وانظر إلى ما قيل لا إلى ~~من قال لا يقال كيف تجترئ على مخالفة أئمة الفن في ذلك (واحدا)؟ من مباحث ~~الألفاظ لأنا نقول هذا الكلام مبني على اجتهادهم في فهم إطلاق الكلي على ~~الفرد وليس ذلك أمرا مقصورا على النقل بل فيه للفكر والاجتهاد مدخلية فتفكر ~~وتدبر مع أن الفاضل الحلبي نقل الاعتراض على دعوى الحقيقة فالقول به أيضا ~~غير عزيز مضافا إلى ما يظهر من غيره أيضا والحاصل أنهم إن أرادوا أن مثل ~~أدخل السوق واشتر اللحم أو نحو إن الانسان لفي خسر لتعريف الجنس ولكن العقل ~~يحكم بسبب المقام إن إتيان فرد ما مطلوب بالتبع وهو حقيقة من جهة أنه ~~مستعمل في نفس الموضوع له وهو الجنس فنعم الوفاق لكنه غير موافق للكلمات ~~المتقدمة فإنها صريحة في الاطلاق على الفرد وما يتوهم من الفرق بين الاطلاق ~~والاستعمال بأن الاطلاق PageV00P213 # يطلق على ما هو غير مقصود بالذات بخلاف الاستعمال فهو كلام يرجع حاصله ~~إلى ما ذكرناه من الدلالة التبعية فلا ريب أن رجل في قوله تعالى وجاء رجل ~~من أقصى المدينة ليس من هذا القبيل وكذلك رأيت أسدا ورجلا ونحو ذلك فكيف ~~يحول تحقيق المقام على ما يذكره في باب الاستعارة وإن أرادوا أنه أطلق ~~وأريد منه فرد ما أو جميع الافراد وهو حقيقة لوجود الكلي في ضمنها مثل رأيت ~~إنسانا وجاء رجل فهو مجاز لا حقيقة لاستعمال اللفظ في غير ما وضع له كما ~~بينا فغاية الامر أن وجود الكلي في ضمن الفرد (علامة)؟ # للمجاز وكذا مناسبة الكلي لفرد ما علاقة له بقي الكلام في بيان مطلب من ~~قال أن صيغة إفعل حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب وهو الطلب ~~الراجح لأنه ms223 قد استعمل فيهما فلو كان حقيقة في أحدهما أو كليهما لزم المجاز ~~والاشتراك فهو للقدر المشترك وما أجيب عن ذلك بأنه يلزم على هذا تعدد ~~المجاز لو استعمل في كل منهما لان استعمال ما هو موضوع للكلي في الفرد مجاز ~~وما رد به من أن ذلك إذا أريد الفرد مع قيد الخصوصية لا مطلقا فإنه لا يخلو ~~عن إشكال وإغلاق وذلك لان صيغة إفعل مشتملة على مادة وهيئة ووضعها بالنسبة ~~إلى المادة عام والموضوع له عام واما بالنسبة إلى الهيئة فهي متضمنة ~~لاسنادين أحدهما إسناد الفعل إلى المتكلم من حيث الطلب والثاني إسناده إلى ~~المخاطب من حيث قيام الفعل به وصدوره عنه ووضعها بالنسبة إليهما وضع حرفي ~~والمتصف بالوجوب و الندب والرجحان هو النسبة الطلبية الصادرة عن المتكلم ~~فعلى هذا فالموضوع له كل واحد من الجزئيات على التحقيق في وضع الحروف فإذا ~~استعمل الصيغة في الموارد الخاصة فهي مستعملة بنفسها فيما وضع له لا أنها ~~من قبيل استعمال العام في فرده بل هو استعمال اللفظ الموضوع باعتبار معنى ~~عام للجزئيات الخاصة في تلك الجزئيات فكما أن كل طلب خاص من كل متكلم خاص ~~وانتساب الفعل إلى كل مخاطب خاص نفس الموضوع له للصيغة واستعمال الصيغة ~~فيها حقيقة مثل أن زيدا إذا قال لعمرو اضرب أو بكر قال لخالد اضرب وهكذا ~~فكل منهما مستعمل فيما وضع له فكذلك الكيفية الطارية للنسبة في هذه المواضع ~~من الوجوب والندب أو الطلب الراجح أيضا راجعة إلى نفس ما وضع له فلا يصح ~~القول بأن ذلك استعمال للعام في الخاص حتى يتفرع عليه الجواب المذكور أيضا ~~فعلى هذا القول إن قلنا بأن الصيغة موضوعة لجزئيات الطلب الحتمي الايجابي ~~بعد تصور ذلك المفهوم الكلي حين الوضع وجعله آلة لملاحظة الموضوع له فإذا ~~استعمل في مورد خاص لإفادة الايجاب مثل أن يقول زيد لعبده إفعل كذا فهو ~~مستعمل في نفس ما وضع له وهكذا في الندب وكذا الطلب الراجح ولا فرق ~~فالمستدل في هذا المقام إن أراد ms224 أن الملحوظ حين الوضع هو الطلب الراجح ~~بمعنى عدم ملاحظة الوجوب والاستحباب PageV00P214 # والغفلة عن وجه الرجحان وكيفيته فيكون أفراده حينئذ أيضا الطلبيات ~~الراجحة الصادرة عن خصوصيات المتكلمين بدون قصد ندب وإيجاب فإن هذا ممكن ~~بالنظر إلى الطلب وإن كان (المطلوب)؟ لا يخلو في نفس الامر عن أحدهما فلا ~~يخفى أن الافراد حينئذ إنما تتشخص وتتميز بتميز المتكلمين والمخاطبين لا ~~بتفاوت الطلب وملاحظة الوجوب والندب فلو استعمل حينئذ في الوجوب أو الندب ~~فيكون مجازا وإن أراد القدر المشترك المنتزع من الوجوب والندب بمعنى الامر ~~الدائر بين الامرين فحينئذ يصح كلام المستدل من أنه حقيقة فيهما على ~~المختار في الموضوع له ويظهر بطلان كلام المجيب ولعل المستدل أراد ذلك نعم ~~لو فرض حينئذ استعمال الصيغة في القدر المشترك بين الامرين بالمعنى الأول ~~أعني الطلب الراجح الخالي من ملاحظة الوجوب والندب وعدم الالتفات إليهما ~~أصلا فيكون مجازا كما يلزم هذا لو قيل بوضعها للوجوب فقط أو للندب فقط أيضا ~~فعليك بالتأمل في موارد إطلاق الكلي وتمييز أنواعها وأقسامها حتى لا يختلط ~~عليك الامر هدانا الله وإياك إلى صراط مستقيم الرابعة مقتضى ما ذكرنا من ~~التقرير في الجمع أولا أن يكون عموم الجمع بالنسبة إلى الجماعات كالمفرد ~~بالنسبة إلى الافراد فإن جنس الجماعة إذا عرف بلام الجنس وأريد منه ~~الاستغراق لا بد أن يراد منه استغراق لجميع ما يصدق عليه مدخوله فيكون ~~عمومه يشمل الجماعات فيكون معنى جائني الرجال جائني كل جماعة من جموع ~~الرجال وأورد عليه بأن ذلك يستلزم جواز صحته إذا لم يجئه رجل أو رجلان ورد ~~بأن رجلا أو رجلين إذا انضم إلى غيرهما ممن جاؤوا أو بعضهم يصير أيضا جمعا ~~آخر فلم يصدق مجئ كل جمع من الجموع والمراد ثبوت الحكم لآحاد كل جمع لا ~~مجموع كل جمع حتى لا ينافي خروج الواحد والاثنين فلا يصح جائني جمع من ~~الرجال باعتبار مجئ فرد أو فردين وأورد عليه أيضا بأن إرادة ذلك تستلزم ~~تكرارا في مفهوم الجمع المستغرق لان الثلاثة مثلا ms225 جماعة فتندرج فيه بنفسها ~~وجزء من الأربعة والخمسة وما فوقهما فتندرج فيه أيضا في ضمنها بل نقول الكل ~~من حيث هو كل جماعة فيكون معتبرا في الجمع المستغرق وما عداه من الجماعات ~~مندرجة فيه فلو اعتبر كل واحد واحد منها أيضا لكان تكرارا محضا ولذلك ترى ~~الأئمة يفسرون الجمع المستغرق اما بكل فرد فرد وإما بالمجموع من حيث ~~المجموع وأورد عليه أولا بالنقض بقوله تعالى كل حزب بما لديهم فرحون وكلما ~~دخلت أمة لعنت أختها ونحو ذلك وفيه أن الحزب والأمة في الآيات قد اعتبرت ~~منفردة منفردة ولم يعتبر فيه للأحزاب المتداخلة باعتبار مفهوم الجزئية حكم ~~على حدة وهكذا في الأمة فاليهود أمة والنصارى أمة والمجوس أمة وإن كان يصدق ~~على كل واحد من أصناف اليهود أمة أيضا وهكذا غيرهم وثانيا بالحل وهو أنه إن ~~أريد بالتكرار ان من يحكم PageV00P215 # باكرام العلماء لا بد أن يلاحظ الحكم للثلاثة مرارا متعددة فهو باطل جزما ~~وإن أريد أنه لا بد أن يكون الحكم ثابتا له في نفس الامر مرارا متعددة بحسب ~~مقتضى اللفظ مع أنه ليس كذلك فهو أيضا ممنوع وإن أريد أن (لنا ان) نعتبر ~~دخول الثلاثة في الحكم باعتبارات فلا يضر على أنه يجوز أن يشترط حينئذ عدم ~~تداخل الجماعات واجزائها لئلا يلزم التكرار المذكور فاعتبار العموم بالنسبة ~~إلى كل فرد فردا إنما يكون مع إبطال الجمعية واعتباره بالنسبة إلى كل واحد ~~من الجموع مع بقائه على حالته الأصلية من اعتبار الجمعية والظاهر أنه أيضا ~~يفيد عموم الافراد ضمنا وأما اعتباره بالنسبة إلى المجموع من حيث المجموع ~~فلا يفيد ذلك فيصح أن يقال للرجال عندي درهم على هذا إذا كان الكل مشتركا ~~في استحقاق درهم واحد لا يثبت به لكل واحد منهم درهم إذا تمهد هذه فنقول ~~اما الجمع المعرف باللام فالظاهر أنه لا خلاف بين أصحابنا في إفادته العموم ~~ولا يضر في ذلك ما ذكرنا من جواز إرادة الجنس والعهد وغيره بل الظاهر أن ~~المتبادر هو العموم الافرادي لا ms226 الجمعي ولا المجموعي فينسلخ منه معنى ~~الجمعية فالظاهر أن هذا وضع مستقل للهيئة التركيبية على حدة وصار ذلك سببا ~~لهجر المعنى الذي كان يقتضيه لأصل المقرر في المقدمات من إرادة جنس الجمع ~~على طريق المفرد المحلي وكيف كان فالدليل قائم على كونه حقيقة في العموم ~~فيكون في غيره مجازا والدليل الاتفاق ظاهرا والتبادر وجواز الاستثناء مطرد ~~لا يقال لعل جواز الاستثناء لاحتمال إرادة العموم وذلك لا يفيد إرادة ~~العموم عند المتكلم لأنا نقول المراد من جواز الاستثناء جوازه بالنظر إلى ~~ظاهر اللفظ مطلقا في كل مقام لم يقم قرينة على خلافه لا الجواز العقلي بسبب ~~إمكان أن يكون موردا للاستثناء كما لا يخفى و أما دلالة جواز الاستثناء ~~مطردا على العموم فقد مر وكذلك الجمع المضاف عند جمهور الأصوليين ومن فروع ~~المسئلتين ما لو أوصى للفقراء أو فقراء البلد فإن كانوا محصورين صرف إليهم ~~جميعا مع الامكان وإلا فيصرف إلى ثلاثة فصاعدا لان المقام قرينة عدم إرادة ~~الحقيقة وأما المفرد المعرف باللام فقيل بإفادته العموم وقيل بعدمه وطريقة ~~تقسيمهم الجنس المعرف باللام إلى أقسامه تقتضي القول بكونه حقيقة في الجميع ~~لكن لا على سبيل الاشتراك بل من باب استعمال الكلي في الافراد كما أشرنا ~~إليه وقد يستشم من بعضهم القول بالاشتراك اللفظي وأما القائل بإفادته ~~العموم فمذهبه أنه حقيقة في الاستغراق ولعله يدعي وضع الهيئة التركيبية ~~للاستغراق والأظهر عندي كونه حقيقة في الجنس للتبادر في الخالي عن قرينة ~~العهد والاستغراق ولأن المدخول موضوع للماهية لا بشرط إذا خلا عن التنوين و ~~اللام واللام موضوع للإشارة والتعيين لا غير فمن يدعي الزيادة فعليه ~~بالاثبات وحاصل هذا PageV00P216 # الاستدلال يرجع إلى اعتبار الوضع الافرادي في كل واحد من اللام والمدخول ~~والرخصة النوعية في مجرد التركيب مع قطع النظر عن خصوصيات التراكيب فلا يرد ~~أن هذا إثبات اللغة بالترجيح إلا أنه يمكن أن يقال بعد الرخصة النوعية ~~الحاصلة في أنواع الإشارة احتمال إرادة المتكلم بالنسبة إلى الكل مساو فلا ~~يجري أصل العدم في واحد ms227 منها والكلام في أن مدخول اللام حقيقة في الطبيعة ~~لا بشرط والأصل الحقيقة لا يثبت الحقيقة في الهيئة التركيبية فالأولى ~~التمسك بالتبادر نعم يمكن الاستدلال هكذا في مقابل من يعترف بكون تعريف ~~الجنس معنى له إما متوحدا أو بكونه أحد المعاني المشترك فيها اللفظ إلزاما ~~بأن يقال كونه حقيقة فيه اتفاقي والأصل عدم غيره والمجاز خير من الاشتراك ~~ويبقى الكلام مع من يدعي كونه حقيقة في الاستغراق وسنبطله إنشاء الله تعالى ~~ويدل عليه أيضا عدم إطراد الاستثناء بمعنى أنه لا يصح في العرف في كل موضع ~~وإن لم يوجد هنا قرينة إرادة خلاف العموم أيضا لقبح جائني الرجل إلا البصري ~~وأكرم الرجل إلا السفهاء وأما الاستدلال بجواز أكلت الخبز وشربت الماء وعدم ~~جواز جائني الرجل كلهم فضعيف لان عدم إمكان أكل جميع الأخباز وشرب جميع ~~المياه قرينة على عدم العموم وعدم جواز التأكيد بما يؤكد به العام لعله ~~مراعاة للمناسبة اللفظية واحتجوا بما حكاه بعضهم عن الأخفش أهلك الناس ~~الدرهم البيض والدينار الصفر وأجيب عنه بأنه لا يدل على العموم لان مدلول ~~العام كل فرد ومدلول الجمع مجموع الافراد وفيه ما فيه لما عرفت من أن عموم ~~الجمع أيضا إفرادي وبقوله تعالى إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وفيه ~~أن ما يدل على كون اللفظ للعموم إطراد الاستثناء في جميع ما يحتمل اللفظ ~~للعموم وغيره على السوية لا مطلق جواز الاستثناء والاستثناء هنا قرينة على ~~استعمال اللفظ في الاستغراق مجازا ومن ذلك يظهر التحقيق في الجواب عن الأول ~~أيضا فإن التوصيف بالعام قرينة على إرادة الاستغراق ونحن لا ننكر مطلق ~~الاستعمال وما يقال في الجواب عن الوجهين إن الظاهر أنه لا مجال لانكار ~~إفادة المفرد المعرف باللام العموم في بعض الموارد حقيقة كيف ودلالة أداة ~~التعريف على الاستغراق حقيقة وكونه أحد معانيها مما لا يظهر فيه خلاف بينهم ~~فالكلام حينئذ إنما هو في دلالته على العموم مطلقا بحيث لو استعمل في غيره ~~لكان مجازا على حد جميع صيغ العموم ms228 التي هذا شأنها والدليل لا يثبت إلا ~~إفادته العموم في الجملة وهو غير المتنازع فيه فإنما هو مبني على الاشتراك ~~اللفظي أو على إطلاق الكلي على الفرد وقد عرفت بطلانهما ثم اعلم إنا وإن ~~ذهبنا إلى أن اللفظ لا يدل على العموم لكنه لازم ما اخترناه من كونه حقيقة ~~في تعريف الجنس إذ الحكم إذا تعلق بالطبيعة من حيث هي والمفروض أنها لا ~~تنفك عن شئ من أفرادها فيثبت الحكم لكل أفرادها والقول بأن الطبائع إنما ~~تصير متعلقة للأحكام باعتبار وجودها PageV00P217 # كلام ظاهري بل الطبائع بنفسها تصير متعلقة للأحكام ومتصفة بالحسن والقبح ~~وغاية ما يمكن أن يقال أنه لا وجود لها إلا بالافراد وفيه أنا نقول بتعلقها ~~بها لا بشرط أن لا يكون معها شئ حتى لا يمكن التكليف بها وإذا تمكن المكلف ~~من الاتيان بها في ضمن الفرد فيصدق عليه أنه متمكن منها كما أشرنا في مبحثه ~~ولا فرق بين تعلق الامر به أو تعلق الحل والجواز والحرمة ونحوها نعم بعد ~~الامتثال بفرد في الأوامر يسقط التكليف وذلك لا يستلزم عدم التخيير في ~~الاتيان بأي فرد يمكن حصول الطبيعة في ضمنها وأما في مثل أحل الله البيع ~~فلا سقوط للحل والجواز بمجرد ثبوته لفرد منه أو أفراد ومن لا يجوز تعلق ~~الحكم بالطبائع فقد سلك هنا مسلكا آخر في استفادة العموم إذا وقع المفرد ~~المحلى في كلام الحكيم فقال بأن الطبيعة لما لم يمكن تعلق الحكم بها ولا ~~عهد خارجي يكون مرادا بالفرض ولا فائدة في إرادة فرد ما للزوم الاغراء ~~بالجهل فتعين إرادة الاستغراق وهذا الكلام يجري على مذاق من يقول بالاشتراك ~~اللفظي وغيره وأما المفرد المضاف فالظاهر أن المراد به الطبيعة فيستفاد منه ~~العموم باعتبار الطبيعة على ما اخترناه وباعتبار الحكمة على التقرير الاخر ~~ثم أن الشهيد الثاني رحمه الله قال في تمهيد القواعد إذا احتمل كون أل ~~للعهد وكونها لغيره كالجنس أو العموم حملت على العهد لأصالة البراءة عن ~~الزائد ولأن تقدمه قرينة مرشدة إليه ومن ms229 فروعها ما لو حلف لا يشرب الماء ~~فإنه يحمل على المعهود حتى يحنث ببعضه إذ لو حمل على العموم لم يحنث ومنها ~~إذا حلف لا يأكل البطيخ قال بعضهم لا يحنث بالهندي وهو الأخضر وهذا يتم حيث ~~لا يكون الأخضر معهودا عند الحالف إطلاقه عليه إلا مقيدا ومنها الحالف لا ~~يأكل الجوز لا يحنث بالجوز الهندي والكلام فيه كالسابق إذ لو كان إطلاقه ~~عليه معهودا في عرفه حنث به إلا أن الغالب خلافه بخلاف السابق فإنه على ~~العكس أقول بعد الاغماض عما بينا من أنه حقيقة في الجنس وأصالة الحقيقة ~~تقتضي إرجاعه إلى إرادة الماهية نقول أن أصالة البراءة لا تقتضي الحمل على ~~العهد مطلقا إذ قد تقتضي الحمل على الجنس أو العموم فإذا قال الشارع يجوز ~~السجود على الحجر فإذا جوزنا السجود على أي حجر كان فلا يجب علينا تكلف ~~تحصيل المعهود لو فرض حصول غير المعهود مثل المقناطيس وأمثلته في أحكام ~~الشرع كثيرة مع أن ما ذكره في حكاية شرب الماء مع المناقشة في عدم كونه ~~مثالا لما نحن فيه إذ العهد فيه إنما هو في الشرب لا الماء يقتضي خلاف ما ~~ادعاه وبالجملة فأصالة البراءة قد تقتضي الحمل على المعهود كما في المثالين ~~الأخيرين وقد تقتضي الحمل على العموم مع أن فيما يقتضي الحمل على العهد ~~إنما يتم ما ذكره في الجنس إن أريد به ما يستلزم العموم كما حققناه و إن ~~أريد به ما يشمل المعهود الذهني فلا توافقه أيضا لأنه قد يكون أصالة ~~البراءة مقتضية للتنكير و PageV00P218 # أن حمل العهد في كلامه على الأعم من الذهني فمع بعده أيضا لا يتم لان ~~أصالة البراءة قد تقتضي الحمل على العموم مع أنه لا يناسب قوله ولأن تقدمه ~~قرينة مرشدة إليه هذا كله مع أنه لا يقتضي ما ذكره إلا عدم ثبوت التكليف في ~~غير المعهود لعدم العلم بأزيد منه لا أن المتكلم استعمل اللفظ في العهد ~~فالأولى أن يقال في موضع أصالة البراءة أصالة عدم ثبوت ms230 الحكم إلا في ~~المعهود يعني إذا دار الامر بين إرادة الجنس والعهد والعموم فالمعهود مراد ~~بالضرورة لدخوله تحتهما والأصل عدم ثبوت الحكم في غيره وحينئذ يرد عليه أنه ~~يتم لو لم يحتمل الجنس إرادة وجوده في ضمن فرد ما فإن المعهود حينئذ غير ~~معلوم المراد جزما نعم لو أريد بالجنس ما يستلزم العموم كما بيناه سابقا ~~فلذلك وجه لكن يبقى عليه الانظار الاخر وأما قوله ولأن تقدمه قرينة مرشدة ~~إليه ففيه أنه إن أراد أنه حصل العلم بسبب تقدمه أنه هو المراد أو الظن ~~فيكون ذلك قرينة معينة لاحد المعاني المشتركة فحينئذ لا يبقى احتمال لإرادة ~~المعاني الاخر ولا يناسب ذلك التمسك بمقتضى أصالة البراءة وإن أراد أن ~~التقدم والمعهودية يجوز إرادة العهد ويصححه فهو ليس إلا جعل المقام قابلا ~~للاحتمال وتحقيقا للاجمال بسبب إرادة كل واحد من المعاني المشتركة ومجرد ~~صلاحية إرادة أحد المعاني من المشترك لا يرجح إرادته كما لا يخفى ثم ما ~~يظهر لي أن ما لبس المقام وخلط الكلام في هذا المرام هو ما تعارف بينهم ان ~~المطلق ينصرف إلى الافراد الشايعة فجعل الشهيد الثاني رحمه الله الافراد ~~الشايعة معهودة وجعل الألف واللام إشارة إلى الصنف المعهود المتعارف في ~~المحاورات ثم عمم الكلام في مطلق العهد ونظر إلى أن التقدم في اللفظ يرشد ~~إلى إرادة المذكور سابقا في العهد الذكرى والتقدم في التعارف والاصطلاح ~~يرشد إلى إرادة الافراد المتعارفة فيما كان العهد من جهة ذلك فعلى هذا يكون ~~التقدم قرينة معينة للإرادة لا مجوزة ويرد عليه حينئذ مضافا إلى ما سبق أن ~~التقدم في الذكر لا يعين إرادة المذكور و إلا فلم يبق الاحتمال المذكور في ~~صدر المقال وأما تعيين التعارف ذلك فالظاهر أنه لا مدخلية للألف واللام فيه ~~بل هو لانصراف جوهر اللفظ إليه كما هو شأن المطلق وانصرافه إلى الافراد ~~الشايعة فلنقدم الكلام في معنى انصراف المطلق إلى الافراد الشايعة حتى يتضح ~~المرام فنقول أن ذلك لعله مبني على ثبوت الحقيقة العرفية لذلك اللفظ ms231 في ~~الافراد المتعارفة بحيث هجر المعنى الحقيقي والمحقق فيما دار الامر بين أن ~~يكون المراد في كلام الشارع هو الحقيقة العرفية أو اللغوية هو تقديم العرف ~~وإثبات الحقيقة العرفية دونه خرط القتاد ولذلك لم يعتبر ذلك علم الهدى رحمه ~~الله ويراعي أصل الوضع ويجري الحكم في جميع الافراد النادرة وأما إذا لم ~~يثبت الحقيقة العرفية بمعنى هجر PageV00P219 # اللغوي بل حصل حقيقة عرفية للفظ في المعاني المتعارفة مع بقاء المعنى ~~الحقيقي أيضا فيصير اللفظ مشتركا بين الكلي وبعض الافراد لكن يكون استعماله ~~في أحد المعنيين أشهر كما في العين بالنسبة إلى الباصرة والنابعة من بين ~~سائر المعاني أو حصل هناك مجاز مشهور بسبب غلبة الاستعمال فيشكل الحمل على ~~الافراد الشايعة فقط لعدم مدخلية مجرد الشهرة في أحد معاني المشترك في ~~ترجيحه ولمعارضة الشهرة في المجاز المشهور بأصالة الحقيقة إلا أن إرادة ~~الافراد الشايعة لما كان متحقق الحصول على أي تقدير فتعين إرادته ويصير ~~الباقي مشكوكا فيه وذلك ليس لترجيح المجاز المشهور أو أحد معنيي المشترك ~~بسبب اشتهاره بل لدخوله في اللفظ على أي التقديرين إذا تقرر هذا فنقول أن ~~العهد الذي جعله معيار الكلام هو هذا المعنى وهذا لا مدخلية له في اللام ~~اللهم إلا أن يكون اللام إشارة إلى أحد معنيي المشترك اللفظي كما أشرنا إلى ~~إمكانه سابقا إلا أنه ليس في ذلك كثير فائدة مع إفادة جوهر اللفظ ذلك ~~وحينئذ يبقى الكلام في تعميم المقام بحيث يشمل العهد الذكري قانون المشهور ~~أن الجمع المنكر لا يفيد العموم خلافا للشيخ فقال بإفادته العموم نظرا إلى ~~الحكمة والجبائي يحمل المشترك عنده على جميع معانيه احتجوا بأنه قابل لآحاد ~~الجماعات ومنها الجميع ودلالته على الجميع تحتاج إلى دليل والدلالة اللفظية ~~مفقودة فإنها منحصرة في الثلاثة وانتفاء الأولين معلوم وكذا الثالث لعدم ~~اللزوم فإن العام لا يدل على الخاص نعم أقل المراتب معلوم المراد جزما ولا ~~دلالة على ما فوقه احتج الشيخ بأن اللفظ يدل على القلة والكثرة فإذا صدر عن ~~الحكيم ولم ms232 يبين القلة فعلم عدم إرادتها فيحمل على إرادة الكل حيث لا قرينة ~~على غيره لئلا يلغو كلام الحكيم واحتج الجبائي بأنا لو حملناه على الجميع ~~لحملناه على جميع حقائقه فكان أولى وأجيب عن الأول بأن الأقل معلوم الإرادة ~~جزما فيعمل عليه ويتوقف في الباقي حتى يتبين وهو لا ينافي الحكمة وعن ~~الثاني بمنع كون اللفظ حقيقة في كل واحد من المراتب بل هو للقدر المشترك ~~بينها مع أن ما ذكره من لزوم حمل المشترك على جميع المعاني إذا لم يظهر ~~قرينة على التعيين فهو ممنوع بل التحقيق التوقف والاجمال حتى يظهر المراد ~~أقول والتحقيق أن يقال أن الجمع المنكر يتصور استعماله على صور الأولى ~~الاخبار عنه بمثل جائني رجال وله علي دراهم والثانية الحكم عليه بشئ مثل ~~أحل الله بيوعا والثالثة الامر بإيجاده مثل أقم نوافل و الرابعة جعله ~~متعلقا للمأمور به مثل أعط ثلث مالي رجالا أو علماء أو أضفهم في أيام وصم ~~أياما ونحو ذلك أما الصورة الأولى فقد لا يراد من الاخبار معرفة حال المخبر ~~عنه ولا يقصد إلا إسناد الفعل إليه والمقصود بيان تحقق ذلك الفعل من فاعل ~~معين عند المتكلم غير متعين عند المخاطب PageV00P220 # كما في قوله تعالى وجاء رجل من أقصى المدينة ففي مثل ذلك لا يقتضي الحكمة ~~حمل اللفظ على العموم أصلا ويبقى في الجمع إفادة الكثرة ولما لم يتعين من ~~اللفظ فيعلم أن الأقل مراد جزما فالذي نستفيده من المثالين الأولين بعنوان ~~الجزم هو مجئ ثلاثة رجال وثبوت ثلاث دراهم وأما الصورة الثانية فإذا كان ~~المراد بيان الحكم للبيوع فلا بد من معرفة أشخاصها بصيغة خاصة بها أو بما ~~يعمها فلا يتأتى الجواب المذكور فيها وحملها على الأقل ينافي الحكمة لعدم ~~التعيين إلا أن يرجع ذلك المثال أيضا إلى الصورة الأولى فيكون الاشكال في ~~تعيين البيع لا في تعيين البيوع بأن يقال لا إجمال في بيان العدد بحيث ~~ينافي الحكمة وهو المقصود بالذات في هذا المثال كما في جاء رجل من أقصى ms233 ~~المدينة وإنما يحتاج إلى البيان في غيره وهو تعيين أشخاص البيع كتعيين ~~الرجل فيحتاج في المثال المذكور إلى الذكر والتفصيل وهو خلاف المفروض فإن ~~المفروض ان المقصود في مثله بيان حكم شخص البيع ومعلومية حاله كما هو شأن ~~الحكيم في بيان الحكم ومما ذكرنا يظهر أن ما أورد على الجواب المذكور ~~بالنقض بأنه إذا حصل عدم المنافاة للحكمة بحمل اللفظ على القدر المتيقن من ~~مدلوله فيجري ذلك في المفرد المعرف أيضا فما وجه حمله على العموم نظرا إلى ~~الحكمة لا يتم إلا أن ينزل كلام المستدل و المجيب على بعض هذه الصور لا ~~مطلقا لان إرادة حلية بيع غير معين في قوله تعالى أحل الله البيع لا يعقل ~~له فائدة وحكمة أصلا بخلاف الكلام في مطلق الجمع المنكر وأما الصورتان ~~الأخيرتان فإن أريد منهما مثل ما أريد في قوله تعالى وجاء رجل من أقصى ~~المدينة فالحكمة تقتضي الحمل على العموم وإن كنا نتيقن بإرادة الأقل بحسب ~~العدد أيضا وإن أريد الاتيان به مع عدم قصد التعيين عند المتكلم فلا يحتاج ~~إلى الحمل على العموم أصلا بل يحصل الامتثال بأقل الافراد إذ يحصل الامتثال ~~بإيجاد الطبيعة في ضمن فرد فهو من باب التخيير المستفاد من الامر الكلي ~~فكما أن قولك جئني برجل يقتضي الامتثال بإتيان أي رجل يكون فكذلك فيما نحن ~~فيه إذ كما أن كل رجل يصدق عليه أنه رجل فكذلك كل رجال يصدق عليه أنه رجال ~~ولما كان ذلك في معنى التخيير والتخيير بين الأقل والأكثر لا يقتضي إلا كون ~~الأكثر أفضل فالأقل متيقن المراد فالعمدة في تحقيق المسألة إرجاع الامر إلى ~~أن المراد بالجمع المنكر في الكلام هو المعين عند المتكلم المبهم عند ~~المخاطب أو مجرد الطبيعة المبهمة فعلى الأول لا بد أن يحمل على العموم لئلا ~~ينافي الحكمة وعلى الثاني يكتفي بالأقل لأصالة البراءة عن الزايد وحصول ~~الامتثال بالأقل وأما حصول العلم بإرادة الأقل والشك في الباقي فهو مشترك ~~بين المعنيين ثم لابد ان يعرف أن اللفظ ms234 أظهر في اي المعنيين والظاهر في ~~الصورة الأولى بل المتعين هو الأول وكذا في الصورة الثانية وأما في باقي ~~PageV00P221 # الصور فالأظهر هو المعنى الثاني فيحمل عليه ويكتفي بالأقل إلى أن يظهر من ~~الخارج إرادة التعيين فإما يحمل على العموم أو ينتظر البيان إن كان له مجال ~~ثم أن ما ذكرنا أن الحكمة تقتضي الحمل على العموم فيما يحتاج إليه إنما هو ~~إذا لم يكن الاجمال مقتضى الحكمة وإلا فقد يكون مقتضاها الابهام إذا لم يكن ~~وقت الحاجة إلى بيانه ولكن لما كان الأصل عدم تلك الحكمة والظاهر في أكثر ~~الخطابات أنها وقت الحاجة فيحمل على العموم ثم أن كلام المجيب ظاهر في أن ~~الأقل متيقن الإرادة والباقي مشكوك فيه وهذا لا يتم مطلقا فان الامر الدال ~~على التخيير في إيجاد الطبيعة لا يبقى معه شك في عدم وجوب الأزيد من أقل ~~الافراد فقول القائل أعط زيدا دراهم ما هو ظاهره من تعليق الحكم بالطبيعة ~~المبهمة مطلقا لا يجعله ما باب جاء رجل من أقصى المدينة نص في أجزاء ثلاثة ~~دراهم ولا يبقى معه شك في عدم وجوب الأزيد ثم إن الظاهر أن مراد الجبائي ~~الحمل على الجميع من حيث أنه مجموع معانيه المشترك فيهما لفظا لا من حيث ~~أنه هو أحد معانيها فعلى هذا يصح معنى عمومه الافرادي والجمعي كليهما فيتجه ~~الجواب بمنع الاشتراك أولا وبمنع الظهور في الجميع ثانيا وبمنع أولوية ~~إرادة الجميع ثالثا والقول بأن الحمل على الجميع أحوط معارض بأنه قد يكون ~~خلافه أحوط وعلى ما ذكرنا فلا يرد ما يقال أن منع الاشتراك اللفظي لا يضر ~~المستدل إذ يكفيه كون هذه المراتب من أفراد الحقيقة وكون هذا الفرد يشمل ~~جميع الافراد وقد ظهر من جميع ما ذكرنا أن القول بدلالة الجميع المنكر على ~~العموم ليس من جهة دلالة اللفظ حقيقة بل على مذهب الجبائي أيضا فإن حمله ~~على الجميع ليس من جهة أنه أحد معانيه بل لأنه يشمل جميع المعاني فانقدح من ~~ذلك أنه لا نزاع ms235 في عدم دلالة الجمع المنكر على العموم بجوهره بحيث يكون لو ~~استعمل في غيره يكون مجازا فتأمل تذنيب الحق أن أقل ما يطلق عليه صيغ الجمع ~~حقيقة ثلاثة وقال بعض العامة أنه (اثنان)؟ والقول بعدم جواز إطلاقها على ~~الاثنين مطلقا شاذ ضعيف ولافرق في ذلك بين المكسر والسالم وضمائرهما ~~والظاهر أنه لا نزاع في نحو نحن وإننا وجئنا لأنه موضوع للمتكلم مع الغير ~~ولم يوضع لتثنية المتكلم لفظ لنا تبادر الزايد على الاثنين عند الاطلاق ~~وعدم تبادر الاثنين ويؤيد ذلك وضعهم للتمييز بين التثنية والجمع علامات ~~وإمارات مثل الألف والنون والواو والنون وغير ذلك احتجوا بقوله تعالى فإن ~~كان له إخوة فلأمه السدس للاجماع على حجب الأخوين عما زاد عن السدس فأطلق ~~الاخوة على الأخوين فما زاد والأصل في الاستعمال الحقيقة وفيه أن الاجماع ~~إنما هو الدال على المطلوب لا الآية سلمنا لكنه بضم القرينة لا منفردا ~~ومطلق الاستعمال أعم من الحقيقة وبقوله تعالى إنا معكم مستمعون والمراد ~~موسى وهارون عليهما السلام وفيه منع الاختصاص بل هي لهما مع فرعون تغليبا ~~مع أن الاستعمال أعم من الحقيقة كما في PageV00P222 # مستمعون وبقوله عليه السلام الاثنان فما فوقهما جماعة وفيه أن المراد ~~حصول فضيلة الجماعة مع أنه ورد في الخبر أن المؤمن وحده أيضا جماعة إذا لم ~~يكن معه من يصلي معه مع أن بيان اللغات ليس من شأنه صلى الله عليه وآله ~~فالمقصود بيان الحكم وقد يجاب أيضا أن النزاع إنما هو في صيغ الجمع لا في ~~لفظ الجمع فإنه بمعنى مطلق ضم شئ إلى شئ وفيه أن المتبادر من لفظ الجماعة ~~أيضا الثلاثة وما فوقها وكذلك لفظ الجمع إذا لم يقصد به المعنى المصدري ~~أعني الانضمام والظاهر أنهما أيضا محل النزاع والذي هو خارج عن محل النزاع ~~هو مادة ج م ع بمعنى مطلق الضم والالحاق فإن يصدق في الاثنين أيضا حقيقة ~~قانون لا خلاف ظاهرا في أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم في الجملة ففي ~~بعضها بالنصوصية وفي ms236 بعضها بالظهور أما الأول ففيما إذا وقعت بعد لا ~~الكاينة لنفي الجنس وكذلك فيما كانت صادقة على القليل والكثير كشئ وفيما ~~كانت ملازمة للنفي كأحد (ويد)؟ أو مدخولة لمن ولا فرق بين كون النافي هو لا ~~أو لم أو لن أو غيرها وأما الثاني فهو ما إذا وقعت بعد ليس وما ولا ~~المشبهتين بليس وقد خالف فيه بعضهم و الحق أنها ظاهرة في العموم ففي الأول ~~لا يجوز أن يقال لا رجل في الدار بل رجلان وما من رجل في الدار بل رجلان ~~وجواز الاستثناء بأن يقال لا رجل في الدار إلا زيدا لا ينافي النصوصية كما ~~توهم كما لا ينافيها في الاعداد بخلاف الثاني فيجوز أن يقال ليس في الدار ~~رجل بل رجلان وما في الدار رجل بل رجلان بأن يراد بالتنوين الإشارة إلى ~~الوحدة العددية المعينة ويكون النفي راجعا إلى الوحدة ولكن الظاهر منه ~~الوحدة الغير المعينة فهو ظاهر في العموم فالمثال المذكور إخراج عن الظاهر ~~كما لو قيل ما في الدار رجل إلا زيد وأما سلب الحكم عن العموم كقولنا ما كل ~~عدد زوجا فليس حكما بالسلب عن كل فرد وهو مخرج عن هذه القاعدة كما لا يخفى ~~والظاهر أنه لا فرق بين المفرد والجمع والتثنية في ذلك وإن الحكم في الظهور ~~والنصوصية أيضا لا يختلف فيها فقولك لا رجال في الدار أيضا نص في العموم ~~لكنه نص في أفراد الجموع وإن قلنا بكونه ظاهرا في عموم الافراد أيضا كالجمع ~~المحلى بسلخ معنى الجمعية فلذلك يجوز أن يقال لا رجال في الدار بل رجلا ~~ورجلان بخلاف المفرد كما مر والنهي كالنفي فيما ذكرنا والظاهر أن النكرة في ~~سياق الاستفهام أيضا مثلها في سياق النفي في إفادة العموم وذهب جماعة من ~~الأصوليين إلى عموم النكرة في سياق الشرط أيضا وفرعوا عليه ما لو قال ~~الموصي إن ولدت ذكرا فله الألف وإن ولدت أنثى فلها المأة فولدت ذكرين أو ~~أنثيين فيشرك بين الذكرين في الألف وبين الأنثيين في المأة ms237 لأنه ليس أحدهما ~~أولى من الاخر فيكون عاما والأظهر أن مرجع ذلك إلى تعليق الحكم بالطبيعة ~~فعمومه من هذه الجهة كما اخترناه في المفرد المحلى وإلا فلا يستفاد العموم ~~من اللفظ PageV00P223 # وأما النكرة في سياق الاثبات فلا يدل على العموم إلا بالنظر إلى الحكمة ~~في بعض الموارد أو بكونه في معرض الامتنان عند بعضهم وأما لو كانت مدخولة ~~للامر نحو أعتق رقبة فيفيد العموم على البدل لا الشمول وهذا العموم مستفاد ~~من انضمام أصالة البراءة عن اعتبار قيد زايد من الايمان وغيره فالاطلاق مع ~~أصل البراءة يقتضيان كفاية ما صدق عليه الرقبة أي فرد يكون منه ولذلك يصح ~~الاستثناء منه مطردا فالفرق بين العام والمطلق أن المطلق من حيث اللفظ لا ~~يدل على العموم بخلاف العام فالعموم المستفاد من المطلق كالعموم المستفاد ~~من تعليق الحكم على الطبيعة من حيث هي كما مر وهذان والوقوع في معرض ~~الامتنان والوقوع في كلام الحكيم وأمثال ذلك مما يستفاد منها العموم وليس ~~من جهة دلالة اللفظ بعنوان الوضع بل هو مستنبط من الخارج ولذلك نحملها على ~~الافراد الشايعة لأنها هي مورد الاستعمال في الاطلاقات ولخروج كلام الحكيم ~~عن اللغوية بمجرد ذلك بخلاف ما دل عليه اللفظ بعنوان الوضع فإنها تشمل ~~الافراد النادرة وإطلاق كلامهم يدل على ذلك أيضا إلا أن بعضهم صرح بعدم ~~دخول الفرد النادر كما نقله في تمهيد القواعد وليس ببعيد والأولى التفرقة ~~بين العروض النادرة فيقتصر في المطلقات ونحوها على الافراد الشايعة ويتعدى ~~في العمومات إلى الافراد الغير الشايعة أيضا إن لم تكن في غاية الندرة وأما ~~ما هو في غاية الندرة فيتوقف فيه و يحصل الاشكال فيما يستفاد من تعليق ~~الحكم على الطبيعة فإن الطبيعة لا تنفك عن واحد من أفراده فيشمل الأندر ~~أيضا إلا أن يقال لما كان الحكم على الطبيعة باعتبار وجودها فينصرف إلى ~~الوجود الغالب فتأمل لئلا تتوهم إن هذا رجوع عن القول بكون الطبائع متعلقة ~~للأحكام كما أشرنا سابقا ثم انهم ذكروا في مقام الفرق بين ms238 المطلق والعام أن ~~المطلق هو المهية لا بشرط شئ والعام هو الماهية بشرط الكثرة المستغرقة وهذا ~~لا يخلو عن (حفاء)؟ فإن المطلق على ما عرفوه في بابه هو الحصة الشايعة في ~~جنسها وبعبارة أخرى هو الفرد المنتشر وقد صرح بعضهم بالفرق بين المطلق ~~والنكرة أيضا بأن المطلق هو الماهية لا بشرط شئ والنكرة هو المهية بشرط ~~الوحدة الغير المعينة وجعل الشخص المنتشر عبارة أخرى عنها وغلط من قال بأن ~~المطلق هو الدال على واحد إلا بعينه وأنت خبير بأن ذلك ينافي ما ذكروه في ~~تعريف المطلق واتفاقهم على التمثيل بمثل أعتق رقبة ويمكن توجيه ما ذكروه في ~~الفرق بين العام و المطلق بأن المراد من المطلق هو المهية لا بشرط والعام ~~هو المهية بشرط شئ بأن يقال أن المراد برقبة في قوله أعتق رقبة هو مثل ما ~~أريد بأسد في قول الشاعر أسد علي وفي الحروب نعامة أو رجل في مثل رجل جائني ~~لا امرأة كما أشرنا سابقا ومقتضاه حينئذ جواز عتق أكثر من واحد في كفارة ~~واحدة ولكن لما PageV00P224 # كان الامتثال يحصل بفرد من الكلي سيما إذا كان تدريجي الحصول فلا يعد ما ~~بعد الواحد امتثالا لأنه مقتضى الامر ولا يبقى أمر بعد الامتثال كما حققناه ~~في الواجب التخييري ومسألة اقتضاء الامر للاجزاء فليس الوحدة مرادا من ~~اللفظ بل استفيد من خارج أو يقال أن الطبيعة لا بشرط إذا تصور لها قيود ~~وشرايط متعددة فتقييدها ببعض القيود إنما يجعلها مقيدة بالنسبة إلى هذا ~~القيد بخصوصه ولا يخرجها عن الاطلاق بالنسبة إلى سائر القيود فالرقبة في ~~قوله أعتق رقبة مع قطع النظر عن التنوين موضوعة للطبيعة لا بشرط شئ من ~~الوحدة والكثرة والايمان والكفر والصحة والمرض والصغر والكبر والبياض ~~والسواد كما مر الإشارة إليه وبعد لحوق التنوين وصيرورته مدخول الامر في ~~هذا الكلام يتقيد بإرادة فرد ما منه وهذا يخرجه عن الاطلاق بالنسبة إلى ~~إرادة الوحدة ولكن يبقى بعد مطلقا وماهية لا بشرط بالنسبة إلى سائر القيود ~~فلو قيل أعتق ms239 رقبة مؤمنة فيحصل هناك قيدان للطبيعة ويبقى الطبيعة بعد مطلقة ~~بالنسبة إلى سائر القيود وهكذا ومرادهم في باب المطلق والمقيد هو الاطلاق ~~بالنسبة إلى غير الوحدة فحينئذ يمكن توجيه كلام بعضهم في الفرق بين المطلق ~~والنكرة أيضا باعتبار الحيثية فرقبة مطلقة بالنسبة إلى عدم اعتبار غير ~~الوحدة الغير المعينة ونكرة باعتبار ملاحظة الوحدة الغير المعينة فافهم ذلك ~~واغتنم تنبيه قالوا أن عموم المفرد أشمل من عموم المثنى والمجموع وهو في ~~المثنى واضح فإن عموم المفرد يشمل كل فرد فرد وعموم المثنى يشمل كل اثنين ~~اثنين وخروج فرد منه غير مضر إلا أن يعتبر منضما إلى الواحد من فردي ~~الاثنينيات المعدودة كما أشرنا في عموم الجمع إلا أنه لا يتم في التثنية ~~المنفية فيصدق لا رجلين في الدار إذا وجد فيها رجل واحد بخلاف لا رجل في ~~الدار وأما عموم الجمع فيتم فيه ما ذكروه إذا أردنا منه العموم الجمعي على ~~إشكال فيه أيضا كما أشرنا وأما العموم الافرادي كما بينا أنه هو الظاهر في ~~الجمع المحلى فلا يتفاوت نعم قد يتفاوت باعتبار النصوصية والظهور فالنكرة ~~المنفية في المفرد نص في عموم الافراد مثل لا رجل في الدار وأما الجمع ~~المنكر المنفي فإما لا يشمل بعض الآحاد كما يقال لا رجال في الدار بل رجل ~~أو رجلان أو يكون ظاهرا فيه لو سلخنا عنه الجمعية والمفرد نص وأما ما في ~~مثل ليس رجل في الدار وليس رجال في الدار فالمفرد أيضا أظهر في الشمول لان ~~فيه احتمالين إرادة الوحدة المعينة والغير المعينة وفي الجمع إحتمالات ~~ثلاثة العموم كالمفرد بانسلاخ الجمعية ونفي الجمع الواحد وإثبات الجماعات و ~~نفي الجمع وإثبات الواحد أو الاثنين وأما المفرد المعرف والجمع المعرف ~~فالامر فيه واضح مما مر لقلة الاحتمال في المفرد وكثرته في الجمع باحتمال ~~إرادة العموم الجمعي والمجموعي أيضا قانون ترك الاستفصال في حكاية الحال مع ~~قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقام نقله في التمهيد عن جماعة من ~~المحققين وقال PageV00P225 # أن أصل القاعدة من ms240 الشافعي ونقل عنه كلاما أخر يعارضه ظاهرا وهو أن ~~حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الاجمال وسقط بها ~~الاستدلال والأظهر أنه لا تعارض بينهما وإنهما قاعدتان مختلفتا المورد ~~فالأولى هي ما كان جوابا عن سؤال بخلاف الثانية وتفصيل القول فيهما أما ~~الأولى فهو أن السؤال إما عن قضية وقعت وهي محتملة أن تقع على وجوه مختلفة ~~وإما عنها على تقدير وقوعها كذلك وعلى الأول فإما أن يعلم أن المسؤول يعلم ~~بالحال على النهج الذي وقع في نفس الامر أو لا يعلم سواء علم أنه لا يعلم ~~أو جهل الحال أما الأول فلا عموم في الجواب بل هو وإنما ينصرف إلى الواقعة ~~حسب ما وقع في نفس الامر وأما الثاني فإن كان للواقعة وجه ظاهر ينصرف إليه ~~إطلاق السؤال فالظاهر أن الجواب ينزل عليه وإلا فيحمل على العموم لأنه هو ~~المناسب للارشاد وترك الاستفصال مع تفاوت الحال وظاهر انصراف الجواب إلى ~~إطلاق السؤال يستلزم الابهام والاضلال وهذا فيما علم عدم العلم واضح وأما ~~فيما لم يعلم فهو كذلك لأصالة عدم العلم فإن علوم المعصومين عليهم السلام ~~أيضا حادثة وكل حادث مسبوق بالعدم الأزلي يقينا ولا يجوز نقض اليقين إلا ~~بيقين مثله للاستصحاب ودلالة الأخبار الصحيحة وما يقال أن ثبوت علمهم عليهم ~~السلام بنفس الامر في الجملة مما لا شك فيه وهو يناقض قولنا لا شئ من العلم ~~بحاصل لهم فثبوت بعض العلوم لهم يقينا ينقض عدم ثبوت العلم لهم بشئ يقينا ~~فلا يمكن الاستدلال بالقضية الكلية في المقام فهو كلام ظاهري إذ ملاحظة ~~اليقين والشك بالنسبة إلى كل واحد واحد من العلوم لا بالنسبة إلى القضايا ~~المنتزعة عنها فلا يجوز نقض اليقين بعدم كل علم إلا بحصول اليقين بحصوله ~~وما يقال أن القضية الجزئية متيقنة الحصول وإن هذا الشك إنما حصل من جهة ~~هذا اليقين ونقض اليقين السابق إنما هو بالشك الحاصل من يقين آخر ولا يظهر ~~اندراج هذا الشك في النهي الوارد في قولهم عليهم السلام لا ينقض ms241 اليقين ~~بالشك فهو أيضا في غاية الوهن أما أولا فلانا نمنع كون الشك حاصلا من جهة ~~هذه القضية بل قد يحصل الشك مع عدم العلم بهذه القضية أيضا وأما ثانيا فلان ~~لفظ الشك واليقين (عام)؟ في الحديث ويشمل جميع الافراد وأما ثالثا فلان كل ~~معلول يستحيل وجوده في الخارج بدون وجود علته وإن كانت العلة نفس الشك ~~والوهم فالشك قد يحصل بسبب حصول الوهم وقد يحصل بسبب أمر يقيني وعلى أي ~~التقديرين إنما تسبب عن شئ يقيني فإن بنى على ذلك لا يوجد مورد للرواية كما ~~لا يخفى نعم يمكن توجيه كلام القائل بأن من (الأشياء)؟ هو معلوم لهم جزما ~~ومنها ما هو غير معلوم وقد اختلطا فعدم العلم يكون ذلك من المعلوم لا يوجب ~~جواز الحكم بكون من غير المعلوم من أجل استصحاب PageV00P226 # عدم العلم وفيه أن ذلك إنما يتم إذا علمنا بأن فيما لا نعلم حاله من ~~الأشياء من جهة المعلومية لهم وعدمها ما هو معلوم لهم وهو فيما نحن فيه ~~ممنوع إذ لا نعلم نحن أن في زمرة ما لا نعلم حاله من المسؤولات ما يعلمه ~~المعصوم عليه السلام وأما الثاني وهو السؤال عما لم يقع بعد فهو أيضا يحمل ~~على العموم إن لم يكن له فرد ظاهر ينصرف إليه واحتمال أن يكون المقام ~~مقتضيا للابهام فلعل المسؤول أراد الحكم بالنسبة إلى بعض الأحوال وترك ~~بيانه إلى وقت الحاجة مع أنه خلاف الأصل لا يلتفت إليه مع ثبوت الظهور في ~~العموم فعدم العلم بكون المقام مقتضيا للابهام يكفي في الحمل على العموم ~~وأما الثانية فهو إنه اما نقل فعل المعصوم عليه السلام سواء علم جهة الفعل ~~كما لو أخذ مالا عن يد مسلم بشاهد ويمين أو لم يعلم كما لو أخذ المال عن يد ~~أحد و لم يعلم وجهه فلا يجوز التعدي إلا أن يثبت بدليل من خارج أو نقل حكمه ~~في مادة مخصوصة مع احتمال وقوعها على كيفيات مختلفة يختلف باختلافها الحكم ~~من دون سبق سؤال ms242 وهذه مما يقولون لها قضايا لأحوال وأنه لا عموم فيها فإنها ~~محتملة لاقتصاره في المادة المخصوصة فتصير في غيرها مجمل الحكم فلا يصح ~~الاستدلال وأما التعدي في مثل قوله عليه السلام في جواب الأعرابي كفر حيث ~~سئله عن مواقعة أهله في نهار رمضان فهو من جهة فهم العلة كما أشرنا في باب ~~المفهوم وسيجئ في باب القياس ولنذكر للقاعدتين مثالين الأولى أن امرأة سئلت ~~عنه عليه السلام عن الحج عن أمها بعد موتها فقال نعم ولم يستفصل هل أوصت أم ~~لا والثانية حديث أبي بكرة لما ركع ومشى إلى الصف حتى دخل فيه فقال له ~~النبي صلى الله عليه وآله زادك الله (حرضا)؟ ولا تعد فلا يجوز الاستدلال ~~بها على جواز المشي وإن كان كثيرا إذ يحتمل أن يكون مشي أبي بكرة قليلا ~~فالقدر المتيقن هو ما لم يحصل الكثرة عادة قانون المعروف من مذهب الأصحاب ~~أن ما وضع لخطاب المشافهة من قبيل يا أيها الذين آمنوا ويا أيها الناس ونحو ~~ذلك لا يعم من تأخر عن زمن الخطاب بل يظهر من بعضهم أنه إجماع أصحابنا وهو ~~مذهب أكثر أهل الخلاف و ذهب الآخرون إلى العموم والشمول والحق هو الأول لنا ~~أن خطاب المعدوم قبيح عقلا وشرعا وقول الأشاعرة بجوازه مكابرة ناشئة عن ~~قولهم بقدم الكلام النفسي وجعلهم التكليف من جملته وفيه مع أن الكلام ~~النفسي غير معقول أن التكليف طلب والطلب أمر إضافي نسبي لا يتحقق إلا بتحقق ~~المنتسبين والمفروض انعدام المطلوب منه فينتفي تعلق الطلب بانتفاء المطلوب ~~منه فينتفي الطلب بانتفاء جزئه والقول بحدوث التعلق وقدم الطلب مع أنه لا ~~معنى له لا يدفع إلتزام حدوث التكليف لانتفاء الكل في الأول بانتفاء جزئه ~~فيكون الكل حادثا وأيضا جواز التكليف مشروط بالفهم فإذا لم يجز تكليف ~~الغافل والنائم والساهي بل الصبي المجنون فالمعدوم أولى بالعدم وكل ذلك عند ~~القائلين بتحسين PageV00P229 # العقل وتقبيحه واضح وأيضا المفروض كون تلك الألفاظ موضوعة للحاضر بحكم نص ~~الواضع والتبادر و صحة سلب الخطاب عن ms243 مخاطبة المعدوم والملفق من الموجود ~~والمعدوم فالأصل إرادة الحقيقة ولا يجوز العدول عنه إلا مع ثبوت المجاز وهو ~~موقوف على جوازه أولا وعلى ثبوت القرينة ثانيا أما الأول فممنوع لما ذكرنا ~~من استحالة الطلب عن المعدوم فإن قلت أن الطلب من المعدوم قبيح إذا كان على ~~سبيل الخطاب الحقيقي المنجز لم لا يجوز الطلب عنه على سبيل التعليق قلت ~~أولا أن الطلب التعليقي أيضا لا محصل له في المعدوم لاقتضاء الطلب مطلوبا ~~منه موجودا وإن حقيقة ذلك يرجع إلى إعلام الموجودين بان المعدومين يصيرون ~~مكلفين بذلك حين وجودهم وبلوغهم لا الطلب عنهم بالفعل بإتيان المطلوب إذا ~~وجدوا وإن ذلك ليس من قبيل أنت وزيد تفعلان كذا وثانيا على التسليم جواز ~~ذلك أو أن المراد من التجوز هو إعلام الموجودين بأن المعدومين يصيرون ~~مكلفين وأمرهم بتبليغهم ذلك إياهم نقول أن ذلك يستلزم كون جميع الخطابات ~~الشفاهية مجازات إن أريد التغليب وهو كما ترى وإن أريد استعمال اللفظ في ~~الحقيقي والمجازي على البدل فهو غير جائز أيضا على ما حققناه سابقا من أن ~~جميع الخطابات الشفاهية مجازات إن أريد التغليب وهو كما ترى وإن أريد ~~استعمال اللفظ في الحقيقي والمجازي على البدل فهو غير جائز أيضا على ما ~~حققناه سابقا وما يقال في دفع ذلك عن أن جميع الخطابات معلقة على شرائط ~~التكليف وهي مختلفة بالنسبة إلى آحاد المكلفين فمن حصلت له يدخل تحته وهذا ~~أمر واحد لا تعدد فيه فلا يلزم استعمال اللفظ في المعنيين الحقيقي والمجازي ~~ففيه أن التحقيق أن الخطابات المشروطة لا تتعلق بفاقدي الشرائط قطعا كما ~~حققناه سابقا والتعليق لا يصح من العالم بالعواقب وقد بينا في مباحث ~~الأوامر معنى الواجب المشروط فلا نعيد فالخطابات المطلقة لا تتعلق إلا ~~بالواجدين والغرض من التعليق بالشرط هو إعلام الحال وإن الفاقد للشرط إذا ~~صار واجدا فيتعلق به الحكم حينئذ وقد بينا سابقا أن الأصل في الواجبات هو ~~الاطلاق حتى يثبت التقييد بدليل فلم يتعلق المطلقات إلا بمن وجد الشرائط ~~الثانية ms244 سواء قارن ذكر الشرط لأصل الخطاب أو ثبت من دليل خارج فثبت لزوم ~~إرادة المعنيين الحقيقي والمجازي في الخطابات المتنازع فيها على ما ذكرت ~~بخلاف الخطابات المشروطة وبطل التنظير والمقايسة وأما الثاني فمعدوم لأن ~~المفروض انتفاء الدليل عليه والاشتراك في أصل التكليف مع كون الرسول صلى ~~الله عليه وآله مبعوثا إلى الكافة لا يثبت كما لا يخفى ومما ذكرنا يظهر أن ~~القول بأن تلك الخطابات بالنسبة إلى المعدومين من باب المكاتبة والمراسلة ~~إلى (الثاني)؟ فكما أنه يجوز الخطاب PageV00P230 # في الكتاب إلى من لا يصل إليه إلا بعد سنة أو أزيد فكذا يجوز للعالم ~~بالعواقب مخاطبة من سيوجد و لو بعد مدة بهذا الكتاب لا وجه له لان الكلام ~~في المكاتبة والمراسلة بعينه هو ما ذكرنا لأنها لا تصح إلا إلى الوجود ~~الفاهم إذا أريد منه الطلب الحقيقي وإلا فيكون المراد من المكاتبة أيضا هو ~~العمل على ما يشمله من الاحكام من باب الوصية لا التكلم والتخاطب مع أن ~~احتمال ذلك لا يكفي ولا بد للمدعي أن يثبت ذلك فإن قلت فإذا امتنع الخطاب ~~ولو على سبيل المجاز فما الذي يثبت التكاليف للمعدومين حين وجودهم وبلوغهم ~~قلت أخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله بأنهم إذا وجدوا يصيرون ~~مخاطبين مكلفين بهذه الأحكام وأخبر رسوله صلى الله عليه وآله خلفائه عليهم ~~السلام وهكذا ولا يلزم من ذلك إخبار المعدوم وحتى يلزم محذور القبح السابق ~~الوارد في خطاب المعدوم لان ذلك إخبار الموجود بحال المعدوم وذلك معنى ~~ادعائهم الاجماع على الاشتراك فالحاصل لا نقول بمخاطبة المعدومين بهذه ~~الخطابات لا حقيقة وإلا مجازا بل نقول باشتراكهم معهم في الحكم بدليل آخر ~~من الاجماع و الضرورة والأخبار الواردة في ذلك المدعى فيها التواتر من غير ~~واحد فإن قلت لو قلنا بجواز شموله للمعدومين مجازا بمعنى إخبار الموجودين ~~بأن المعدومين مكلفون بذلك بقرينة اشتراكهم في التكليف الثابت بالاجماع ~~والضرورة أو قلنا بعدم شموله أصلا وقلنا بالاشتراك من دليل آخر مثل الاجماع ~~والأخبار الواردة في ذلك ms245 فأي ثمرة للنزاع بين القولين بكونه حقيقة في الأعم ~~أو مجازا في خطاب الملفق من الموجود والمعدوم أو عدم الشمول أصلا وثبوت ~~الاشتراك من الخارج قلت يظهر الثمرة في فهم الخطاب فإن خطاب الحكيم بما له ~~ظاهر وإرادة غيره بدون قرينة قبيح فإن قلنا بتوجه الخطاب إلى المعدومين فلا ~~بد لهم من أن يبنوا فهم الخطاب على اصطلاحهم وليس عليهم التفحص عن اصطلاح ~~زمن الخطاب بل ولا يجوز لهم ذلك بخلاف ما لو اختص الخطاب بالحاضرين فيجب ~~على المتأخرين التحري والاجتهاد في تحصيل فهم المخاطبين وطريقة إدراكهم ولو ~~بضميمة الظنون الاجتهادية ومنها أصل عدم النقل وأصل عدم السقط والتحريف ~~وعدم القرينة الحالية الدالة على خلاف الظاهر و أمثال ذلك وربما يذكر هنا ~~ثمرة أخرى وهو أن شرط اشتراك الغائبين للحاضرين في الشرايع والاحكام مع قطع ~~النظر عن الورود بخطاب الجمع هو أن يكونا من صنف واحد فوجوب صلاة الجمعة ~~مثلا على الحاضرين مع كونهم يصلون خلف النبي صلى الله عليه وآله أو نائبه ~~الخاص لا يوجب وجوبه على الغائبين الفاقدين لذلك لاختلافهم في الصنف من حيث ~~أنهم مدركون للسلطان العادل أو نائبه بخلاف الغائبين فعلى القول بشمول ~~الخطاب للغائبين يمكن الاستدلال بإطلاق الآية PageV00P233 # على نفي اشتراط حضور الإمام عليه السلام أو نائبه بخلاف ما لو اختص ~~بالحاضرين لأنهم واجدون للسلطان العادل أو نائبه فلا يمكن التعدي عنهم إلى ~~الغائبين الفاقدين لاختلافهم في الصنف وأنت خبير بما فيه إذ اعتبار الاتحاد ~~في الصنف لا يحده قلم ولا يحيط ببيانه رقم واحتمال مدخلية كونهم في عصر ~~النبي صلى الله عليه وآله أو أنهم كان صلاتهم خلفه وأمثال ذلك في الأحكام ~~الشرعية وحصول التفاوت بذلك وعدم الحكم باشتراك الغائبين معهم من جهة هذه ~~المخالفة والتفاوت مما يهدم أساس الشريعة والاحكام رأسا كما لا يخفى ~~ومدخلية حضور السلطان أو نائبه فيما نحن فيه على القول به إنما هو من دليل ~~خارج من إجماع أو غيره فحينئذ نقول لو أورد على القول باشتراط السلطان أو ms246 ~~نائبه بإطلاق الآية واستدل به على إبطال الاشتراط أن وجه عدم التقييد في ~~الآية بهذا الشرط كون الخطاب مختصا بالحاضرين وورود الآية مورد الغالب وهو ~~حصول الشرط يومئذ فالواجب بالنسبة إليهم مطلق بالنظر إلى هذا الشرط نعم لو ~~كان الخطاب شاملا للغائبين لتم الاستدلال بإطلاق الآية في دفع الاشتراط ~~للزوم القبيح بإيراد المطلق وإرادة المشروط والحاصل أن القول بأن الاجماع ~~ثبت على الاشتراك إلا فيما وقع فيه النزاع لا معنى له إلا لزوم ادعاء ~~الاجماع في كل واحد واحد من المسائل المعلوم اشتراك الفريقين فيها والقول ~~بأن شرط الاشتراك اتحاد الصنفين المستلزم لبيان أمر وجودي هو ما به ~~الاشتراك بينهما لا يمكن تفسيره بأن المراد أن الفريقين مشتركان إلا ما وقع ~~النزاع فيه فيكون كل ما لم يقع فيه النزاع صنفهما متحدا وما وقع فيه النزاع ~~مختلفا فتحقيق المقام أن المستفاد من الأدلة هو ثبوت الاشتراك مطلقا ولزوم ~~ادعاء الاجماع بالخصوص في كل واقعة واقعة مجازفة والواجب المشروط مطلق ~~بالنسبة إلى واجد الشرط ومقيد بالنسبة إلى الفاقد ولا مدخلية في ذلك لزمان ~~الحضور والغيبة من حيث هو فلو وجد الغائب الشرط يصير الواجب بالنسبة إليه ~~مطلقا كما لو فقد الواجد في زمان الحضور وقد يتحصل الشرط بنفس زمان الحضور ~~فيظن أن التفاوت إنما كان من جهة زمان الحضور وإن ذلك صار سببا لاختلاف ~~الصنف فلو فرض في زمان النبي صلى الله عليه وآله أسر جماعة من المسلمين ~~بغتة في أيدي الكفار وإذهابهم إلى بلاد الكفر من دون رخصته صلى الله عليه ~~وآله إياهم في صلاة الجمعة فلا ريب أنه لا يجب عليهم صلاة الجمعة حينئذ على ~~القول بالاشتراط ولو فرض ظهور صاحب الزمان صلوات الله عليه واليوم أو نائبه ~~الخاص فلا ريب أنه يجب على من أدركه إقامة الصلاة فآل الكلام إلى أن الفارق ~~والموجب لعدم الاشتراط هو وجدان الشرط وفقدانه لا الغيبة والحضور فبعد ثبوت ~~الاشتراط لا فرق بين القول بشمول الخطاب للمعدومين وعدمه فالكلام إنما هو ~~في إثبات ms247 الاشتراط PageV00P234 # وعدمه وكون مجردا احتمال مدخلية كونهم مدركين خدمة النبي صلى الله عليه ~~وآله ومصلين خلفه مثبتا للشرط كما ترى إذ أمثال ذلك مما لا يحصى ولم يقل ~~أحد بذلك في غير ما نحن فيه وبعد تسليم الشرط فلا فرق بين الفريقين نعم على ~~القول بالاشتراك مطلقا بمعنى أن الواجب مطلق مع وجود الشرط مطلقا ومشروط مع ~~فقده مطلقا ولكن وقع النزاع في ثبوت الشرط فإذا استدل النافي للشرط على ~~المثبت بإطلاق الآية فيمكنه حينئذ الرد بأن الخطاب مخصوص بالحاضرين مجلس ~~الخطاب والاطلاق بالنسبة إليهم لعله لكونهم واجدين للشرط حين الخطاب ونحن ~~فاقدون له فلا يجب علينا ولو كان الخطاب مع الغائبين أيضا لكان واجبا مطلقا ~~لقبح الخطاب عن الحكيم بما له ظاهر وإرادة خلافه فالمستدل بإطلاق الآية ~~يريد نفي الاشتراط مطلقا والمجيب بأن الخطاب مخصوص بالحاضرين يريد رفع ~~دلالة ذلك على ما ادعاه لا إثبات الاشتراط من كون ذلك خطابا للحاضرين وهو ~~صنف مخالف للغائبين فلا بد للمستدل للاشتراط التمسك بدليل آخر فإذا عورض ~~ذلك الدليل بهذا الاطلاق فيجاب بان الاطلاق ليس متوجها إلى الغائبين فرجع ~~الثمرة إلى فرع من فروع الثمرة الأولى وهو أن الخطاب إذا كان مع الغائبين ~~فيجب أن يعملوا على مقتضى ظاهر الخطاب وهو الاطلاق كالحاضرين بخلاف ما لو ~~لم يكن كذلك وبالجملة حاصل مراد من ذكر هذه الثمرة بعد تفسير اشتراط اتحاد ~~الصنف بعدم كونه مما وقع النزاع فيه أو وقع الاجماع الاجماع على عدم ~~الاتحاد أنه لا نزاع أن صلاة الجمعة مثلا واجبة على المشافهين لأنهم كانوا ~~يصلون مع الرسول صلى الله عليه وآله وعلى كل من هو مثلهم في وجوب المنصوب ~~من المعدومين فهم مشاركون لهم إلى يوم القيامة فالقدر المسلم من الاجماع هو ~~ذلك وأما المعدومون الفاقدون لذلك فلا إجماع على مشاركتهم فحينئذ يثمر ~~القول بشمول الخطاب للمعدومين فعلى القول به يثبت الوجوب عليهم أيضا من غير ~~تقييد بوجوب المنصوب لاطلاق الآية ويرد عليه أن المعيار في المشاركة إذا ~~كان وهو ms248 الاجماع فلا ريب أن القدر المسلم الثابت للمشافهين من وجوب الصلاة ~~هو ما داموا واجدين للصلاة خلف النبي صلى الله عليه وآله أو من ينصبه فإذا ~~فقد هؤلاء المشافهون ذلك المنصب بمسافرتهم أو ممنوعيتهم عن ذلك بمثل فوت ~~النبي صلى الله عليه وآله وغير ذلك فلا ريب انه لا إجماع على مشاركتهم ~~حينئذ مع المدركين فهم مشاركون للفاقدين من المعدومين فإذا أثمر القول ~~بشمول الخطاب للمعدومين وجوب الصلاة على الفاقدين منهم أيضا لأجل العموم ~~فلا بد أن يثمر القول باختصاص الخطاب للموجودين وجوبها على الفاقدين منهم ~~أيضا لأجل العموم فيصير هذا من ثمرات الاطلاق والتقييد والتعميم والتخصيص ~~في الخطاب لا من ثمرات التعلق بالغائبين أو PageV00P237 # الحاضرين ومع حصول الشك في عمومه للفاقدين على القول باختصاصه للموجودين ~~فلم لا يحصل الشك في عمومه للفاقدين على القول بشموله للمعدومين أيضا ولو ~~فرض لك في ذلك توهم وتفرقة لفهم الخطاب للحاضرين والغائبين في العموم ~~والخصوص فقد عرفت أن ذلك على تقدير صحته رجوع إلى الثمرة الأولى فثمرة نفي ~~اشتراط إذن المعصوم عليه السلام إنما يترتب على ما ذكر على دعوى العموم لا ~~على كون الخطاب متعلقا بالمعدومين يعني أن العموم لما كان غير مقيد بوجدان ~~الاذن وهو شامل للفاقد والواجد فينتفي اشتراط الاذن لا أن الخطاب لما كان ~~للمعدومين قاطبة فانتفى اشتراط الاذن ودعوى كونهما مساوقين بمعنى أن كل ~~معدوم فهو فاقد وكل موجود فهو واجد مع بطلانه في نفسه ومغايرتهما في ~~المفهوم فاختلاف الاحكام بالعنوانات وإن تصادفت مصاديقها قد عرفت فيه ~~التخلف وعدم الاستلزام فإن قلت على القول باختصاص الخطاب بالموجودين خرج ~~الفاقدون منهم بالدليل قلت على القول بشموله المعدومين خرج الفاقدون منهم ~~أيضا بالدليل فإن الدليل إن كان هو فقدان الشرط فهما مشتركان فيه وإن كان ~~شئ آخر فلا بد من بيانه لا يقال ان التخصيص الأول مرضي دون الثاني لكون ~~الباقي أقل لأن المفروض عدم اختصاص الخطاب بالمعدومين ومع ملاحظة الموجودين ~~والمعدومين معا وضعف المعدوم في جنب الموجود يندفع هذه ms249 الحزازة احتج ~~المخالف بأن رسول المعدومين هو رسول الحاضرين بالضرورة ولا معنى للرسالة ~~إلا بتبليغ الخطاب وباحتجاج العلماء في جميع الأعصار بهذه الخطابات من بعد ~~زمن الصحابة إلى الآن من دون نكير وذلك بإجماع منهم والجواب عن الأول منع ~~المقدمة الثانية إن أريد بتبليغه على سبيل المشافهة وعدم لزوم الخطاب لو ~~أريد ما يعم أيضا الموجودين بإخبار المعدومين ومشاركة الرسول بينهم لا ~~تقتضي أزيد من ذلك والجواب عن الثاني منع أن احتجاجهم عليهم من جهة أن ~~الخطاب متوجه إليهم بل لاثبات أصل الحكم فيما جهل أصل الحكم أو اختلف فيه ~~وبعد ثبوت أصل الحكم في الجملة فيعترفون بثبوته لما ثبت عندهم من اشتراكهم ~~مع الحاضرين في الاحكام بالاجماع والضرورة ونظير ذلك في الفقه كثير غاية ~~الكثرة ألا ترى أن المتخاصمين في انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة ~~وعدمه إذا أورد أحدهما على الاخر برواية تدل على مذهبه في بعض الافراد ~~كالرواية الدالة على أن الطير إذا وطئ العذرة ودخل في الماء القليل لا يجوز ~~التوضي به للقائل بالنجاسة والرواية الدالة على عدم تنجس القربة بموت الجرذ ~~فيها لخصمه لا يرد أحدهما على الاخر بأن ذلك في مورد خاص ولا يشمل العذرة ~~الدم والبول ولا عدم جواز التوضي عدم الشرب وكذلك لا يشمل الجرذ غيرها من ~~النجاسات و PageV00P238 # لا القربة غيرها من المياه القليلة بل رفع أحدهما دليل الاخر إنما هو من ~~جهة القدح في السند أو الدلالة أو الاعتضاد أو غير ذلك وذلك لأنهما يسلمان ~~أن عدم الفرق بين أفراد النجاسة وأفراد المياه إجماعي فالغرض من الاستدلال ~~إثبات نفس الحكم لا عمومه وشموله وبالتأمل في هذه النظائر يندفع استبعاد ~~بعض المتأخرين من عدم ذكر مستند الاشتراك حين الاستدلال بتلك الخطابات مع ~~أنه هو العمدة وادعاء أن ظهور المستند بحيث يعلمه كل واحد من الخصوم مما ~~يحكم البديهة بفساده مع أن جماعة منهم ادعى أن الشراكة في الحكم بديهي ~~معلوم بالضرورة من الدين وهو الحق الذي لا محيص عنه وبالجملة قد ثبت ms250 من ~~الضرورة والاجماع بل الأخبار المتواترة على ما ادعى تواترها البيضاوي أيضا ~~في تفسير قوله تعالى يا أيها الناس اعبدوا ان المعدومين مشاركون مع ~~الحاضرين في الاحكام إلا ما أخرجه الدليل بل الظاهر أن الدليل المخرج إنما ~~هو من جهة عدم حصول الشرط في المعدومين في الواجبات المشروطة كالجهاد وصلاة ~~الجمعة على القول باشتراط حضور السلطان أو نائبه لا من جهة تفاوت الحاضرين ~~والغائبين بل لو فرض فقد الموجودين للشرط لكانوا كالغائبين ولو فرض وجدان ~~الغائبين له لكانوا مثل الموجودين كما أشرنا سابقا وقد نص بذلك مولانا ~~الصادق عليه الصلاة والسلام في رواية ابن أبي عمير والزبيدي في الجهاد لان ~~حكم الله في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلا من علة أو حادث يكون ~~والأولون والآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء والفرايض عليهم واحدة يسئل ~~الآخرون عن أداء الفرائض كما يسئل عنه الأولون الحديث ومما يوضح ما ذكرنا ~~أن العلماء يستدلون في جميع الأعصار بالخطابات المفردة أيضا مثل إفعل ~~وافعلي ونحو ذلك فلا ريب في عدم شمولها فالمقصود إنما هو إثبات نفس الحكم ~~واحتجاج بعضهم بالروايات الواردة في أن كثيرا من تلك الخطابات نزلت في ~~جماعة نشأوا بعد النبي صلى الله عليه وآله وما ورد في أن كثيرا منها وردت ~~في الأئمة عليهم السلام مثل قوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس مندفع بأن ~~ذلك من البطون والكلام إنما هو في الظاهر مع أنه تعالى قال لليهود فلم ~~تقتلون أنبياء الله من قبل ولا ريب أن ذلك كله مجاز أريد به مطلق التبليغ ~~ولا ينحصر التبليغ في الخطاب كما أشرنا ومن ذلك يندفع أيضا ما احتج به من ~~ورود الامر بقول لبيك بعد قول يا أيها الذين آمنوا ولا بشئ من آلائك يا رب ~~أكذب بعد قرائة فبأي آلاء ربكما تكذبان مع أن لبيك لا يدل على كون الخطاب ~~معهم بل الظاهر أن المراد منه إظهار الايمان سيما مع ملاحظة عدم استحبابه ~~بعد قوله يا أيها الناس واستحبابه بعد قوله ms251 يا أيها الذين آمنوا الا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبي صلى الله عليه وآله وكذلك في الآية الثانية مع أن ~~غير المكذبين مأمورون بذلك ألبتة والمكذبون لا يقولون ذلك وكذا احتجاجه ~~بمثل قوله تعالى لينذركم به ومن بلغ PageV00P239 # ولعدم انحصار الانذار في الخطاب كما مر وكذلك بقوله صلى الله عليه وآله ~~فليبلغ الشاهد الغائب بل هو على خلاف مراده أدل وهيهنا كلمات واهية ~~واستدلالات سخيفة أخر لا تليق بالذكر منها الاستدلال بقول المصنفين في ~~كتبهم أعلم وتدبر وتأمل ولا ريب أنه مجاز أريد به الايصاء بل هو نصب علامة ~~علامة للاغلاق والاشكال كنصب الأميال للفراسخ وقد يقال أن تلك الخطابات ~~مختصة بالحاضرين ولكن قام الكتاب والمبلغون واحدا بعد واحد مقام المتكلم ~~بها فلم يخاطب بها إلا الموجود الحاضر فكان الكتابة نداء مستمرا من ابتداء ~~صدور الخطاب إلى انتهاء التكليف والسر فيه أن المكتوب إليه ينتقل من الوجود ~~الكتبي إلى الوجود اللفظي ومنه إلى المعنى فمن حيث هو قار متكلم ومن حيث ~~أنه من المقصودين بالخطاب مستمع ومخاطب وفيه أن ذلك مجرد دعوى لا دليل ~~عليها ولا يستلزم ما ذكره كون الخطاب من الله تعالى في كل زمان بالنسبة إلى ~~أهله وكما أن في زمان الحضور لا يجوز المخاطبة بتلك الألفاظ مع المعدومين ~~لانتفاء أحد المنتسبين فكذلك في الأزمنة المتأخرة لا يتحقق المخاطبة عن ~~الله تعالى لانقطاعه وامتداده بحسب الأزمان أول الدعوى فلم يبق إلا بتبليغ ~~نفس الحكم وهو مسلم قوله فمن حيث هو قار متكلم نعم متكلم لكنه حاك للخطاب ~~المتقدم لا أنه مخاطب بكسر الطاء تنبيهان الأول قيل بشمول الخطابات ~~المذكورة للمكلفين الموجودين وإن كانوا غائبين عن مجلس الوحي لان الخطاب عن ~~الله تعالى ولا يتفاوت بتفاوت الأمكنة ويظهر من بعضهم عدم الشمول ولعله ~~ناظر إلى تفاوت أحوال الحاضرين والغائبين وكيفية فهم الخطاب فإن قوله تعالى ~~وإذا قرء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا مثلا قد فسر في الأخبار الصحيحة ~~بالقراءة خلف الامام فلعل في مجلس الوحي كان قرينة لإرادة ذلك ms252 كان خافية عن ~~الغائبين فمخاطبتهم بذلك مع إرادة الخاص قبيح فلا بد من القول بتشريكهم ~~معهم بدليل آخر مثل الاجماع وغيره وليس ببعيد وعلى أي تقدير فيختص ~~بالمكلفين فلا يشمل من بلغ حد التكليف بعد زمن الخطاب وإن كان موجودا حينئذ ~~ويظهر الوجه مما تقدم الثاني الصيغ المفردة مثل إفعل وافعلي وأمثال ذلك لا ~~تشمل بصيغتها غير المخاطب بها وإنما المشاركة بالدليل الخارج وهو الاجماع ~~على الاشتراك وكذلك خطاب الرجل لا يشمل المرأة ولا بالعكس ولكن الاجماع على ~~الاشتراك أثبت الاشتراك في غير ما يختص بأحدهما يقينا كأحكام الحيض والنفاس ~~ونحوهما بالمرأة وأحكام غيبوبة الحشفة وما يتعلق بالخصيان ونحوهما بالرجال ~~وأما الاحكام المختلف فيها فقيل بأن الأصل فيها الاشتراك إلا ما أخرجه ~~الدليل وقيل بالعكس والأول أظهر فإثبات الجهر في الصلاة الجهرية إنما ثبت ~~اختصاصه بالرجل بسبب الدليل وكذلك استحباب وضع اليدين على الفخذين فوق ~~الركبتين حال PageV00P240 # الركوع في المرأة وما ذكرنا إنما هو المستفاد من الاخبار والأدلة وإثبات ~~دعوى أن الأصل الاشتراك إلا ما أثبته الاجماع دونه خرط القتاد لا يقال أن ~~الاجماع لا يقبل التخصيص لكونه من الأدلة القطعية لأنا نقول انهم نقلوه ~~بالعموم وعموم دعوى الاجماع مثل عموم الحديث معتبر لاشتراك الدليل وهو ~~المستفاد من تتبع كلام الفقهاء وصرح به بعضهم ومنه المحقق الخونساري في شرح ~~الدروس وببالي أنه في مبحث نجاسة الخمر والمحقق الأردبيلي رحمه الله في ~~أوائل كتاب الحدود من شرح الارشاد واعلم أن الألفاظ المختصة بأحد الفريقين ~~من الرجال والنساء مثل ذينك اللفظين مختصة بهما ومثل لفظ الناس وذرية آدم ~~يشملهما ومثل المؤمنات والمسلمات يختص بها وأما مثل المؤمنين والمسلمين ~~ففيه خلاف والأظهر الاختصاص لنص اللغة وفهم العرف واحتج الخصم بالاستعمال ~~فيهما كالقانتين واهبطوا بعضكم لبعض عدو ونحو ذلك وفيه أن الاستعمال أعم من ~~الحقيقة والتغليب مجاز و يؤيده آية الحجاب وغيرها ومما ذكرنا يظهر أن خطاب ~~النبي صلى الله عليه وآله بقوله تعالى يا أيها النبي ويا أيها المزمل ~~وغيرهما لا يعم غيره ms253 المقصد الثاني في بيان بعض مباحث التخصيص وهو قصر ~~العام على بعض ما يتناوله وقد يطلق على قصر ما ليس بعام حقيقة كذلك كالجمع ~~المعهود من ذلك تخصيص مثل عشرة والرغيف بالنسبة إلى أجزائهما والتخصيص قد ~~يكون بالمتصل وهو ما لا يستقل بنفسه بل يحتاج إن انضمامه إلى غيره ~~كالاستثناء المتصل والشرط والغاية والصفة وبدل البعض بالمنفصل وهوما يستقل ~~بنفسه وهو إما عقلي كقوله خالق كل شئ والمراد غير ذاته تعالى وأفعال العباد ~~واما لفظي كقوله تعالى خلق لكم ما في الأرض جميعا ولا تأكلوا مما لم يذكر ~~اسم الله عليه واختلفوا في منتهى التخصيص إلى كم هو الأشهر أنه لا بد من ~~بقاء جمع يقرب من مدلول العام ويجوز الاستعمال في الواحد على سبيل التعظيم ~~وقد يفسر الجمع القريب من مدلول العام بكونه أكثر من النصف سواء علم العدد ~~بالتفصيل أو ظهر بالقرينة كون الباقي أكثر كقولك أكرم أهل المصر إلا زيدا ~~وعمروا وقيل لا بد في ذلك من بقاء جمع غير محصور وذهب جماعة إلى جوازه حتى ~~يبقى واحد وقيل حتى يبقى ثلاثة وقيل اثنان وقيل لا بد (في ذلك من بقاء جمع ~~غير محصور وذهب جماعة إلى جوازه حتى) في صيغة الجمع من بقاء ثلاثة وفي ~~غيرها يجوز إلى الواحد وقيل أن التخصيص إن كان بالاستثناء أو بدل البعض جاز ~~إلى الواحد نحو له علي عشرة إلا تسعة واشتريت العشرة أحدها وإن كان بمتصل ~~غيرهما كالشرط والصفة والغاية أو كان بمنفصل في محصور قليل فيجوز التخصيص ~~إلى الاثنين مثل أكرم بني تميم الطوال أو إن كانوا طوالا أو إلى أن يفسقوا ~~وقتلت كل زنديق وهم ثلاثة ولعله ناظر إلى صدق تلك العمومات مع الثلاثة ~~وأكثرها اثنان وهذا من PageV00P241 # الشواهد على أن العام يطلق عندهم على الجماعة المعهودة كما أشرنا وإن كان ~~التخصيص بمنفصل في عدد غير محصور أو في عدد محصور كثير فكقول الأكثر ~~والأقرب عندي قول الأكثر لما تقدم من أن وضع الحقائق والمجازات شخصية كانت ms254 ~~أو نوعية يتوقف على التوقيف ولم يثبت جواز الاستعمال إلى الواحد من أهل ~~اللغة وعدم الثبوت دليل عدم الجواز والقدر المتيقن الثبوت هو ما ذكرنا غاية ~~الامر التشكيك في مراتب القرب وهو سهل إذ ذاك في الاحكام الفقهية والأصولية ~~ليس بعادم النظير كما في الافراد الخفية الفردية في العام واللوازم الغير ~~البينة اللزوم فما ترجح جوازه في ظن المجتهد فيجوز وما ترجح عدمه فلا وما ~~تردد فيه فيرجع فيه إلى الأصل من عدم الجواز والقول بأن الرخصة في نوع ~~العلاقة في المجاز يوجب العموم في الجواز غفلة عما حققناه في أوائل الكتاب ~~وفي أوائل الباب إذ قد عرفت أن نوع العلاقة إطراده غير معلوم بالنسبة إلى ~~جميع الأصناف وفي جميع أنواع الحقائق وسنبطل ما استدل به المجوزون واحتج ~~الأكثرون على ذلك بقبح قول القائل أكلت كل رمانة في البستان وفيه آلاف وقد ~~أكل واحدة أو ثلاثا ولعل مرادهم استقباح أهل اللسان واستنكارهم ذلك من جهة ~~ما ذكرنا من عدم ثبوت مثله عن العرب لا محض الغرابة والمنافرة الموجبتين ~~لنفي الفصاحة إذ عدم الفصاحة لا يستلزم عدم الجواز إلا أن يراد استقباحه في ~~كلام الحكيم سيما الحكيم على الاطلاق الذي هو موضوع علم الأصول ولكن ذلك لا ~~يثبت نفي الجواز لغة والقطع بعدمه في كلام الحكيم أيضا مطلقا غير واضح ~~والمقام قد يقتضي ذلك احتج مجوزوه إلى الواحد بأمور الأول أن استعمال العام ~~في غير الاستغراق مجاز على التحقيق وليس بعض الافراد أولى من البعض فيجوز ~~إلى أن ينتهي إلى الواحد ورد بمنع عدم أولوية البعض لان الأكثر أقرب إلى ~~الجميع وعورض بأن الأقل متيقن الإرادة مع الكل ومع الأكثر بخلاف الأكثر ~~فإنه متيقن المراد من الكل خاصة على أن أقربية الكثر تقتضي أرجحية ارادته ~~على إرادة الأقل لا امتناع إرادة الأقل وفي أصل الاستدلال وجميع الاعتراضات ~~نظر أما في الاعتراضات فإن مبناها على ترجيح المراد من العام المخصوص كما ~~لا يخفى لا بيان جواز أي فرد من أفراد التخصيص وعدمه ms255 كما هو المدعى فإنما ~~يتمشى هذه إذا علم التخصيص في الجملة فلو دار الامر بين التخصيصات المختلفة ~~أمكن التمسك بأمثال ما ذكر ولا يمكن ذلك في إثبات أصل الجواز وعدمه بل لا ~~يجري بعض المذكورات فيه أيضا مثلا إذا قيل (اقتلوا)؟ المشركين والمفروض ان ~~المشركين مأة واحد منهم مجوسي والباقون أهل الكتاب وورد بعد ذلك نهي عن قتل ~~المجوس و رود نهي أخر عن قتل أهل الكتاب وفرضنا تساوي الخاصين من حيث القوة ~~فمن يلاحظ الأقربية إلى الجميع فلا بد أن يبني على النهي الأول ومن يلاحظ ~~تيقن الإرادة فلا بد أن يبني على الثاني ولكنك خبير PageV00P242 # بأنه لا معنى حينئذ لدخول الأقل في الأكثر فإن المجوس ليس من جملة أهل ~~الكتاب كما لا يخفى نعم يمكن إجراء ذلك في المخصص بالمجمل مثل اقتلوا ~~المشركين إلا بعضهم ولكنه لا ثمرة فيه لسقوط العام عن الحجية بقدر الاجمال ~~نعم قد يجري ذلك فيما لو أريد من بعضهم النكرة المطلقة الموكول تعيينها إلى ~~اختيار المخاطب ولكن ذلك لا يفيد قاعدة كلية تنفع للأصولي في جميع الموارد ~~وكيف كان فلا دخل لما ذكر فيما نحن بصدده فالتحقيق في الجواب أن الأولوية ~~إنما تثبت فيما حصل من الاستقراء جوازه كما بينا والمراد بلفظ الأولوية في ~~كلام المستدل وفي جوابنا هو المستحق الممكن الحصول مقابل الممتنع مثل قوله ~~تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض لا الأرجح كما هو غالب الاستعمال ~~والغفلة عن ذلك إنما هو الذي أوجب مقابلته بهذه الأجوبة والاعتراضات فحاصل ~~مراده أن العلاقة المجوزة لاستعمال العام في الخصوص هو العموم والخصوص وهو ~~في الكل موجود فما الوجه لتخصيص بعض الافراد بالجواز دون بعض وليس مراده ~~بيان نفي المرجح بعد قبول الجواز حتى يقابل ما ذكر وحاصل جوابنا أن الذي ~~ثبت عن استقراء كلام العرب من الرخصة في جواز استعمال العام في الخاص إنما ~~هو الاستعمال في الجمع القريب بالمدلول لا مطلق علاقة العموم والخصوص حتى ~~يتساوى الكل فيه وما يظهر من بعضهم أن ms256 العلاقة هو علاقة الكل والجزء ~~واستعمال اللفظ الموضوع للكل في الجزء غير مشروط بشئ كما اشترط في عكسه كون ~~الجزء مما ينتفي بانتفائه الكل وهو مساو في الجميع ففيه أن أفراد العام ~~ليست أجزاء له فإن مدلول العام كل فرد لا مجموع للافراد مع أن استعمال ~~اللفظ الموضوع للكل في الجزء إنما يثبت الرخصة فيه فيما لو كان الجزء غير ~~مستقل بنفسه ويكون للكل تركيب حقيقي وهو مفقود فيما نحن فيه ومن ذلك يظهر ~~أن الكلام لا يجري في مثل العشرة أيضا رأسا فضلا عن صورة إبقاء الواحد ~~واتفاق الفقهاء على أن من قال له علي عشرة إلا تسعة يلزمه واحد لا يدل على ~~صحة هذا الاطلاق كما سيجئ وجواز إبقاء الجمع القريب بالمدلول فيه أيضا لا ~~يلزم أن يكون بسبب علاقة الجزئية فإن الحيثيات معتبرة والمعتبر هو علاقة ~~العموم والخصوص وإن لم يكن من باب العموم المصطلح المشهور وإن كان يرجع ~~إليه بوجه لان المراد بالعشرة في الحقيقة وهو مميزة مثل الدراهم والدنانير ~~فيصير من باب الجمع المعهود فكان المعنى له علي دراهم عددها عشرة وكذلك ~~الكلام في الاعداد التي مميزها في صورة المفرد فإن معناها جمع ومما ذكرنا ~~ظهر أيضا أن العلاقة ليست من باب استعمال الكلى في الجزئي أيضا وإنما هو في ~~العام والخاص المنطقيين ثم أن صاحب المعالم رحمه الله أجاب عن أصل الدليل ~~بأن العلاقة في ذلك المجاز إنما هو المشابهة لعدم تحقق الجزئية في افراد ~~العام وهي إنما تتحقق في كثرة تقرب من مدلول العام فهذا وجه الاختصاص وفيه ~~منع حصر العلاقة فيهما بل العلاقة إنما هو العموم والخصوص وكون ذلك من جملة ~~العلائق PageV00P245 # من الواضحات التي لا تحتاج إلى البيان مصرح به في كلام أهل الأصول ~~والبيان والظاهر أن كونه علاقة اتفاقي وما يتراءى من الخلاف من كلام بعضهم ~~كالمحقق الكاظمي في شرح الزبدة حيث نسب كون العلائق خمسة وعشرين ومن جملتها ~~العموم والخصوص إلى المشهور والمحقق البهائي رحمه الله في حاشية الزبدة ms257 حيث ~~نسب إلى القدماء فهو ناظر إلى تغيير العبارات من حيث الايجاز والاطناب ~~فبعضهم ردها إلى اثنين وبعضهم إلى خمسة وبعضهم إلى اثني عشرة وكل ذلك ~~اختلاف في اللفظ وإلا فلا خلاف ولأصحاب هذا القول أيضا حجج واهية أخرى منها ~~قوله تعالى وإنا له لحافظون وفيه أنه من باب التشبيه لقصد التعظيم لا من ~~باب ذكر العام وإرادة الخاص فكأنه لاجتماعه جميع صفات الكمالات الحاصلة في ~~كل واحد سيما وصف الحافظية صار بمنزلة العام أو لان العظماء لما جرت عادتهم ~~بأنهم يتكلمون عنهم وعن أتباعهم فيغلبون المتكلم فصار ذلك كناية عن العظمة ~~ومنها قوله تعالى الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم والمراد نعيم ~~ين مسعود باتفاق المفسرين وأجيب بمنع اتفاق المفسرين أولا وان الناس ليس ~~بعام بل للمعهود ثانيا و الظاهر أن مراده عهد الجمع وفيه إشكال لان الناس ~~اسم جمع وإطلاقه على الواحد على سبيل العهد غير واضح وهذا التفسير رواه ~~أصحابنا عن أئمتهم عليهم السلام فلاوجه لرده والصواب في الجواب ان ذلك أيضا ~~ليس من باب التخصيص بل من باب التشبيه فإن أبا سفيان لما خرج إلى ميعاد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله للحرب بعد عام أحد ألقى الله الرعب عليه ~~فأراد الرجوع وكره أن يكون ذلك على وجه الصغار و الاحجام عن الحرب ويكون ~~ذلك سببا لجرئة أهل الاسلام فأراد تثبيط رسول الله صلى الله عليه وآله عن ~~الحرب على سبيل الخداع بأن يخوفهم حتى يتقاعدوا فلقي نعيم بن مسعود واشترط ~~له عشرة من الإبل على أن يثبطهم عن الحرب فجاء نعيم وقال لهم أن الناس قد ~~جمعوا لكم فاخشوهم ووجه التشبيه أنه لما أخبر عن لسان الناس يعني أبا سفيان ~~وجيشه وتكلم عن مقتضى مقصدهم وكان ذلك رسالة عنهم فكأنهم قالوا ذلك بأنفسهم ~~وهذا مجاز شايع في المحاورات وفي تكرير المعرف باللام إيهام إلى المبالغة ~~في الاتحاد ومنها أنه علم بالضرورة من اللغة صحة قولنا أكلت الخبز وشربت ~~الماء ويراد به أقل ms258 القليل مما يتناوله الماء والخبز وفيه انا قد حققنا في ~~أول الباب أن المفرد المحلى باللام حقيقة في الجنس ومجاز في غيره والقرينة ~~قائمة هنا على إرادة الفرد المعين عند المتكلم المطابق للمعهود الذهني وهو ~~نظير قولنا جاء رجل بالأمس عندي لا من قبيل جئني برجل فكما أن للنكرة ~~إطلاقين قد مر بيانهما فكذلك للعهد الذهني المساوق لها في المعنى والحاصل ~~أن المراد به المعهود الذهني سواء قلنا باشتراك المعرف باللام بين المعاني ~~الأربعة ويعين ذلك بالقرينة أو قلنا بكونه حقيقة في الجنس واستعمل هنا في ~~الفرد حقيقة PageV00P246 # من باب إطلاق الكلي على الفرد مع قطع النظر عن الخصوصية فإن استعمال ~~الكلي في الفرد وإن كان على سبيل المجاز أيضا فهو من باب استعمال العام ~~المنطقي في الخاص لا العام الأصولي وكيف كان فهو خارج عن المبحث احتج ~~مجوزوه إلى الثلاثة والاثنين بما قيل في الجمع وإن أقله ثلاثة أو اثنان ~~وفيه منع واضح إذ لا ملازمة بين الجمع والعام في الحكم وقد يوجه بأن العام ~~إذا كان جمعا كالجمع المعرف باللام فيصدق على الثلاثة والاثنين ولا قائل ~~بالفصل وفيه أن من ينكر التخصيص إلى الواحد والاثنين والثلاثة لا يسلم ذلك ~~في الجمع المعرف باللام أيضا وحجة التفصيل مع جوابه يظهر بالتأمل فيما ذكر ~~وما سيجئ قانون إذا خص العام ففي كونه حقيقة في الباقي أو مجازا أقوال وقبل ~~الخوض في المبحث لا بد من تمهيد مقدمات الأولى أن الغرض وضع الألفاظ ~~المفردة ليس إفادة معانيها لاستحالة إفادتها لغير العالم بالوضع واستفادة ~~العالم بالوضع أيضا غير ممكن لاستلزامه الدور لان العلم بالوضع مستلزم ~~للعلم بالمعنى واللفظ ووضع اللفظ للمعنى فالعلم بالمعنى مقدم على العلم ~~بالمعنى بل إنما المقصود من وضعها تفهيم ما يتركب من معانيها بواسطة تركيب ~~ألفاظها الدالة عليها للعالم بالوضع فإن قلت فما معنى الدلالة عليها وما ~~معنى قولهم الوضع تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه وجعل الدلالة عرضا ~~للوضع ينافي ما ذكرت من نفي ذلك قلت لا ms259 منافاة فإن مراده من الدلالة على ~~معنى هناك صيرورته موجبا لتصور الموضوع له و مرادهم ثمة في نفي كون استفادة ~~المعاني غرضا في الوضع التصديق بأن تلك المعاني قد وضعت لها تلك الألفاظ ~~فمجمع القاعدتين أن الألفاظ قد وضعت بإزاء المعاني لأجل أن يحصل تصور ~~المعاني بمجرد تصور الألفاظ ليتمكن من تركيبها حتى يحصل المعنى المركب ~~ويحصل به تفهيم المعنى المركب ولما كان المقصود من وضع الألفاظ تفيهم ~~المعاني المركبة الموقوفة غالبا على استعمال الألفاظ وتركيب بعضها مع بعض ~~ولا بد أن يكون الاستعمال أيضا على قانون الوضع ول ينفك الدلالة غالبا عن ~~الإرادة بمعنى أن المدلول غالبا لا بد أن يكون هو المراد ولا بد أن يكون ~~المراد ما هو مدلول اللفظ ويحمل اللفظ عليه وإن لم يكن مرادا للفظ في نفس ~~الامر ولا بد أن يكون المراد موافقا لقانون الوضع من حيث الكمية والكيفية ~~فلا استبعاد أن يقال مرادهم من الدلالة في تعريف الوضع هو الدلالة على مراد ~~اللافظ ويتضح حينئذ عدم المنافاة غاية الوضوح وحينئذ فالمشترك لا يدل إلا ~~على معنى واحد لان الوضع لم يثبت إلا لمعنى واحد وقد مر تحقيق ذلك في محله ~~وإن أبيت إلا عن أن مرادهم من قولهم الوضع هو تعيين اللفظ للدلالة على معنى ~~هو تعيينه لأجل تصور المعنى مطلقا وقلت أنه حاصل في المشترك إذا تصور ~~معانيه بمجرد تصور لفظه فكيف ينكر دلالته عليه وعدم جواز إرادة أكثر من ~~معنى في الاستعمال لا يستلزم عدم تصور الأكثر من معنى عند تصوره بل ~~PageV00P247 # تصور المعنى يحصل عند تصور اللفظ وإن لم يستعمل اللفظ أو استعمله من لا ~~إرادة له أصلا كالنائم و الساهي فنقول ان تصور معنى المشترك ليس عين تصور ~~ما عين له اللفظ ليحصل من تصوره تصوره إذ الواضع قد عين اللفظ بإزاء كل ~~منهما مستقلا فلم يثبت من الواضع إلا كون كل من المعنيين موضوعا له اللفظ ~~في حال الانفراد والتعدي عنه خروج عن قانون الوضع فمدلول اللفظ ms260 يعني ما عين ~~الواضع اللفظ لأجل الدلالة عليه ليس إلا معنى واحد فراجع ما حققنا لك في ~~أوائل الكتاب و (تبصر)؟ وإلى ما ذكرنا ينظر الكلام المحقق الطوسي رحمه الله ~~في بيان عدم احتياج حدود الدلالات إلى قيد الحيثية ولا بأس أن نشير إليه ~~وإن كان خروجا عن مقتضى البحث فاعلم أن العلامة الحلي قدس سره في شرح منطق ~~التجريد بعدما أورد الاشكال المشهور على حدود الدلالات بقوله واعلم أن ~~اللفظ قد يكون مشتركا بين المعنى وجزئه أو بينه وبين لازمه وحينئذ يكون ~~لذلك اللفظ دلالة على ذلك الجزء من جهتين فباعتبار دلالته عليه من حيث ~~الوضع يكون مطابقة وباعتبار دلالته عليه من حيث دخوله في المسمى يكون تضمنا ~~وكذا في الالتزام فكان الواجب عليه يعني على المصنف أن (يعيد)؟ في الدلالات ~~الثلاث دخوله من حيث هو كذلك وإلا اختلت الرسوم قال ولقد أوردت عليه قدس ~~الله روحه هذا الاشكال فأجاب بأن اللفظ لا يدل بذاته على معناه بل باعتبار ~~الإرادة والقصد واللفظ حين يراد منه معناه المطابقي لا يراد منه معناه ~~التضمني فهو إنما يدل على معنى واحد لا غير وفيه نظر انتهى وحاصل ما ذكره ~~ذلك المحقق كما نقل عنه بالمعنى في موضع آخر أن دلالة اللفظ لما كانت وضعية ~~كانت متعلقة بإرادة اللافظ إرادة جارية على قانون الوضع فاللفظ إن أطلق ~~وأريد به معنى وفهم منه ذلك المعنى فهو دال عليه وإلا فلا فالمشترك إذا ~~أطلق وأريد به أحد المعنيين لا يراد به المعنى الاخر ولو أريد أيضا لم يكن ~~تلك الإرادة على قانون الوضع لان قانون الوضع أن لا يراد بالمشترك إلا أحد ~~المعنيين فاللفظ أبدا لا يدل إلا على معنى واحد فذلك المعنى إن كان تمام ~~الموضوع له فمطابقة وإن كان جزئه متضمن وإلا فالتزام وتوضيحه أن التضمن ~~التكلم بالألفاظ الموضوعة لما كان مقتضاه أن تكون صادرة على طبق قانون ~~الوضع فلا بد أن يراد منها ما أراده الواضع على حسب ما أراده ومن المحقق ms261 أن ~~وضع المشترك لكل واحد من معانيه مستقل غير ملتفت إليه إلى معناه الاخر فلم ~~يحصل الرخصة من الواسع إلا في استعماله في حال الانفراد فلم يوجد مادة ~~يتوهم استعمال المشترك في معنييه حتى يقال أنه اتحد مصداق الدلالة ~~المطابقية والتضمنية مثلا حينئذ فاما يستعمل اللفظ في الكل أو في الجزء على ~~سبيل منع الجمع وفي صورة استعماله في الكل لم يرد منه إلا الكل وكون الجزء ~~أيضا معنى اخر له لا يستلزم جواز إرادته منه حتى يدل عليه أيضا فلا دلالة ~~للفظ حين إرادة الكل على المعنى الاخر الذي PageV00P248 # هو الجزء وأما مجرد تصوره حينئذ فلا يستلزم كونه مدلولا له بالفعل على ما ~~قدمنا لكون ذلك خلاف مقتضى الوضع وحينئذ فلا يراد من اللفظ إلا معنى واحد ~~فإن اعتبر دلالته على ذلك المعنى بتمامه لمطابقة وإن اعتبر دلالته على جزئه ~~من جهة كون الجزء في ضمن الكل فتضمن وإن اعتبر دلالته على لازم له إن كان ~~له لازم بمعنى الانتقال من أصل المعنى إلى ذلك اللازم فهو إلتزام ولا يخفى ~~إن الدلالة على الجزء بهذا المعنى يعني في ضمن الكل هو معنى التضمن لا إذا ~~استعمل اللفظ في الجزء مجازا كما يتوهم وكذلك في الالتزام وأما استعماله في ~~الجزء منفردا إذا وضع له بوضع على حدة فهو مطابقة جزما فعلى ما مر من ~~التحقيق فاللفظ اما مستعمل في الكل سواء اعتبر فيه الدلالة التضمنية أو ~~الالتزامية أم لا واما مستعمل في الجزء فلا (يمكن تصادق)؟ الدلالة التضمنية ~~الحاصلة في الصورة الأولى مع المطابقية التي هي الدلالة على هذا الجزء ~~بعينه من جهة وضعه له على حدة واستعماله فيه إذ تلك الدلالة التضمنية لا ~~تنفك من المطابقية التي هي في ضمنه وهو أحد معنيي المشترك ولا يجوز مع ~~إرادته إرادة المعنى الاخر الذي هو ذلك الجزء بعينه بوضع مستقل وظهر أيضا ~~أنه لا ينتقض كل واحد من التضمن والالتزام بالآخر بأن يكون جزء أحد ~~المعنيين لازما للاخر أو بالعكس لان ms262 صدق كل منهما على الاخر يستلزم جواز ~~إرادة كل واحد من المطابقيين فلنفصل الكلام ليتضح المرام فنقول ان المعترض ~~يقول أن اللفظ المشترك بين الكل والجزء إذا أطلق على الكل كان دلالته على ~~الجزء تضمنا مع أنه يصدق عليها أنها دلالة اللفظ على تمام ما وضع له فينتقض ~~بها حد المطابقة وإذا أطلق على الجزء كان دلالته عليه مطابقة ويصدق عليها ~~أنها دلالة اللفظ على جزء ما وضع له اللفظ وكذا الحال في الملزوم واللازم ~~وأقول إنا لا نسلم حينئذ أن دلالة اللفظ على الجزء في ضمن الكل وبتبعيته ~~كما هو معنى دلالة التضمن يصدق عليها أنها دلالة اللفظ على تمام ما وضع له ~~وإن كان ذلك تمام الموضوع له بوضع آخر لان الدلالة على تمام الموضوع له ~~انما هو تابع جواز الإرادة الجارية على قانون الوضع وقد ذكرنا أن المشترك ~~إذا أريد منه أحد معانيه فلا يجوز إرادة الاخر معه مثلا في حوالينا رستاق ~~مسمى بالكزاز (مشتمل على قرى كثيرة إحديها مسماة بالكزاز) فإذا أطلق الكزاز ~~وأريد منه ذلك الرستاق فانفهام تلك القرية إنما هو بالتبع وفي ضمن انفهام ~~الكل ولا ريب أنه حينئذ لا يدل على تلك القرية الخاصة بخصوصها ولا يجوز ~~إرادتها أيضا فهو غير مدلول اللفظ بالاستقلال حينئذ نعم لو جاز إرادة ~~المعنيين ولم تخالف القانون الوضع لاحتاج حينئذ إلى قيد الحيثية والقول بأن ~~تلك القرية من حيث أنه جزء أحد المعنيين المطابقيين مدلول تضمني ومن حيث ~~أنه نفس أحدهما الاخر فهو مطابقي قوله وإذا أطلق على الجزء كان دلالته عليه ~~مطابقة إلخ قلنا لا نسلم حينئذ صدق أنه دلالة اللفظ على جزء ما وضع له الذي ~~هو الدلالة التضمنية إذ المراد بها PageV00P249 # دلالته عليه في ضمن الكل وتبعيته وهو موقوف على جواز إرادة الكل الذي ذلك ~~المعنى جزئه وهو ممنوع لما ذكرنا ومما ذكر يظهر الكلام في الملزوم واللازم ~~وبالجملة فلزوم كون الدلالة المطابقية مطابقة لإرادة اللافظ الجارية على ~~قانون الوضع كاف في دفع انتقاض ms263 حد كل واحد من الدلالات بالآخر ومما ذكرنا ~~ظهر أن مراد المحقق الطوسي رحمه الله من قوله لا يراد منه معناه التضمني ~~فيما نقله العلامة رحمه الله عنه لا يراد منه معناه التضمني الحاصل بسبب ~~ذلك المطابقي بإرادة مستقلة مطابقية أخرى بالنظر إلى وضعه الاخر ومن قوله ~~فهو إنما يدل على معنى واحد لا غير أنه لا يدل إلا على معنى مطابقي واحد ~~كما لا يخفى فإذا دل على أحد المطابقيين الذي هو الكل وتبعه فهم الجزء ضمنا ~~فلا يدل على المطابقي الاخر الذي هو الجزء بالاستقلال ومن ذلك تقدر على ~~توجيه أخر ما نقله عنه الناقل بالمعنى في توضيحه وبالتأمل فيما ذكرنا لك ~~يظهر أن كثيرا من الناظرين غفلوا عن مراده واعترضوا عليه بأمور لا يرد عليه ~~مثل إلزامه بامتناع الاجتماع بين الدلالات الثلاث لما ذكره من امتناع أن ~~يراد بلفظ واحد أكثر من معنى واحد ويندفع بأن مراده اجتماع الدلالات التي ~~تتوقف على الإرادة وهي الدلالات المطابقيات والتضمن والالتزام ليس من هذا ~~القبيل ومثل أنه يلزمه أن تكون الدلالة التضمنية والالتزامية موقوفتين على ~~الإرادة من اللفظ ويندفع مما مر أيضا إذ مطلق الدلالة لا يتوقف عنده على ~~الإرادة ومثل ما قيل أنه بعد تسليم عدم ورود ما ذكر أنه لا يفيد في هذا ~~المقام لان اللفظ المشترك بين الجزء والكل إذا أطلق وأريد به الجزء لا يظهر ~~أنه مطابقة أو تضمن وكذا المشترك بين اللازم والملزوم ويندفع بأنه لا ريب ~~أنه حينئذ مطابقة كما يظهر مما تقدم هذا ما وصل إليه فهمي القاصر في تحقيق ~~المرام وبعد هذا كله فالمتهم إنما هو فكري والله يهدي من يشاء إلى صراط ~~مستقيم إذا تقرر ذلك فلنعد إلى ما كنا فيه فنقول انهم قيدوا الألفاظ ~~بالمفردة ومقتضاه أن الغرض من وضع الألفاظ المركبة هو إفادة معانيها ولا ~~يلزم فيها الدور لمنع توقف إفادة الألفاظ المركبة لمعانيها على العلم ~~بكونها موضوعة لها وقد يستند ذلك المنع بأنا متى علمنا كون كل واحد ms264 من تلك ~~الألفاظ المفردة موضوعا لمعناه وعلمنا أيضا كون حركات تلك الألفاظ المفردة ~~دالة على النسب المخصوصة لتلك المعاني فإذا توالت الألفاظ بحركاتها ~~المخصوصة على السمع ارتسمت تلك المعاني المفردة مع نسب بعضها إلى بعض في ~~ذهن السامع ومتى حصلت المعاني المفردة مع نسبة بعضها إلى بعض حصل العلم ~~بالمعاني المركبة لا محالة أقول وتحقيق المقام أن المركبات لا وضع لها ~~بالنظر إلى أشخاصها بل وضع المركبات من حيث أنها مركبات PageV00P250 # نوعي وفائدة الوضع النوعي إفادة معاني أشخاصها فمن تحقق نوع التركيب في ~~ضمن فرد خاص يعرف التركيب الخاص فالمركب من حيث اشتماله على الألفاظ ~~المفردة حكمه ما تقدم ومن حيث اشتماله على النوع المعين من التركيب حكمه ~~إفادة تحقق هذا النوع في ضمن هذا الشخص منه فهيئة تركب الفعل مع الفاعل ~~والمفعول أيضا مثلا على النهج المقرر في الاعراب والتقديم والتأخير موضوعة ~~لإفادة صدور الفعل عن الفاعل ووقوعه على المفعول فإذا تشخص في مادة ضرب زيد ~~(عمروا) أفادت صدور الضرب عن زيد ووقوعه على عمرو ضرورة حصول الكلي في ضمن ~~الفرد وأما فهم معنى الضرب وزيد وعمرو فقد تقدم الكلام فيه وقد يحصل من جهة ~~الهيئة التركيبية تفاوت في أوضاع المفردات كما في صورة التوصيف والتقييد ~~والاستثناء ونحو ذلك فالمعتبر في وضع المركب هو ما اقتضاه الهيئة التركيبية ~~لا خصوص وضع المفردات الثانية الاستثناء من النفي إثبات وبالعكس خلافا ~~للحنفية في الموضعين وقيل أن خلافهم إنما هو في الأول وأما في الثاني مثل ~~له علي عشرة إلا ثلاثة فهم أيضا يقولون بإفادة النفي وربما اعتذر لذلك بأن ~~قولهم بذلك إنما هو لأجل مطابقته لأصل البراءة لا لأجل إفادة اللفظ وقد ~~أشرنا إلى مثل ذلك في مبحث المفاهيم وكيف كان فالمختار الإفادة في المقامين ~~للنقل عن أهل اللغة والتبادر ولأن كلمة التوحيد يفيده بلفظه اتفاقا والقول ~~بأن دلالتها شرعية ظاهر الفساد لان النبي صلى الله عليه وآله كان يقبل ذلك ~~من أهل البادية الغير المطلعين بحال الشرع ولولا أنهم يريدون ms265 به ذلك لما ~~قبله منهم واستدل الحنفية بقوله صلى الله عليه وآله لا صلاة إلا بطهور ولا ~~نكاح إلا بولي والوجه في تقريره أنه لو كان كما قلتم لزم ثبوت الصلاة بمجرد ~~الطهور وحصول النكاح بمجرد حصول الولي مع أن حصول الصلاة والنكاح يتوقف على ~~أمور شتى وجوابه أنه لما لم يجز استثناء الطهور عن الصلاة للمخالفة فلا بد ~~من تقدير أما في جانب المستثنى يعني لا صلاة صحيحة الا صلاة متلبسة بطهور ~~أو المستثنى منه يعني لا صلاة صحيحة بوجه من الوجوه إلا باقترانها بالطهور ~~والمطلوب نفي إمكان الصحة بدون الطهور والاستثناء يقتضي إمكان الصحة معه ~~كما هو مقتضى الشرطية وحينئذ فالحصر بالنسبة إلى أحوال عدم الطهور وإن جامع ~~جميع الكمالات المتصورة للصلاة لا إلى سائر شروط الصحة حتى يلزم انحصار جهة ~~الصحة في الطهور فيصير سببا للصحة ويلزم المحذور وقد يوجه بإرادة المبالغة ~~في المدخلية والحصر الادعائي وما ذكرناه أوجه وبالجملة فهذا النوع من ~~التركيب ظاهر فيما ذكرناه وهو عين ما جعلناه حقيقة في الاستثناء سلمنا عدم ~~الظهور لكن الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز خير من الاشتراك وقد أثبتنا ~~الحقيقة فيما ادعيناه بالتبادر PageV00P251 # فلا يضر الاستعمال في غيره ومن ذلك يظهر الجواب عما استدل بعضهم بقوله ~~تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ فإن استثناء منقطع والمراد ~~إخبار عن حال المؤمن أنه لا يفعل ذلك إلا خطأ أو المراد الرخصة فيما حصل له ~~الظن بالجواز كما إذا حسبه المؤمن صيدا وقتله أو حربيا بسبب اختلاطه معهم ~~ولا ينحصر الخطاء فيما لو لم يكن فيه قصد حتى لا يصح الاستثناء من عدم ~~الرخصة الثالثة اختلفوا في تقرير الدلالة في الاستثناء من جهة كونه تناقضا ~~بحسب الظاهر فقيل أن المراد بالعشرة مثلا في قولنا له علي عشرة إلا ثلاثة ~~هو معناه الحقيقي ثم اخرج الثلاثة بحرف الاستثناء ثم أسند الحكم إلى الباقي ~~أعني السبعة فليس في الكلام إلا إسناد واحد فلا تناقض اختاره العلامة رحمه ~~الله وأكثر المتأخرين ms266 والأكثرون ومنهم السكاكي في المفتاح على أن المراد ~~بالعشرة هو السبعة وحرف الاستثناء قرينة المجاز والقاضي أبو بكر على أن ~~مجموع عشرة إلا ثلاثة اسم لسبعة كلفظ سبعة وأوسط الأقوال أوسطها لبطلان ~~القولين الآخرين ولا رابع أما بطلان الأول فلانه يستلزم أن لا يكون ~~الاستثناء من النفي إثباتا كما هو مذهب الحنفية وهو خلاف التحقيق كما مر ~~فيلزم حينئذ أن لا يثبت في ذمة من قال ليس له علي شئ إلا خمسة شئ لان ~~الخمسة مخرجة عن شئ قبل إسناد النفي إلى شئ فهي في حكم المسكوت عنه بل يلزم ~~أن لا يكون الاستثناء من الاثبات أيضا نفيا وأيضا فلو أشير إلى عشرة مجتمعة ~~شخصية وقيل خذ هذه العشرة إلا ثلاثة منه فلا يتصور هناك إخراج إلا من الحكم ~~فإن المفروض أنه لا يخرج أشخاص الثلاثة من جملة العشرة بل المراد إخراجها ~~عنها بحسب الحكم فلا بد من القول بإخراجها عن الحكم المتعلق بالمجموع ~~والمفروض أنه لا حكم إلا الاسناد الموجود في الكلام فإن قلت هذا كر على ما ~~فررت منه من لزوم التناقض وكيف المناص عن ذلك على ما اخترت قلت وإني لأظنك ~~غافلا عن حقيقة التخصيص ملتبسا عليك أمره بالبداء فإنك إن أردت من الاخراج ~~في قولهم الاستثناء هو إخراج ما لولاه لدخل هو الاخراج الحقيقي عن الحكم ~~الصادر عن المتكلم بعنوان الجزم فهو لا يتحقق إلا في صورة البداء ~~والاستدراك كما لو سهى المتكلم وغفل عن حال المخرج ثم تذكره بعد إيقاع ~~الحكم على المخرج منه أو جهل بكونه داخلا وحكم بالمجموع ثم علم فاخرج وأنت ~~خبير بأن أمثال ذلك لا يتصور في كلمات الله تعالى وأمنائه عليهم السلام في ~~الأحكام الشرعية والتخصيص المذكور في ألسنة الأصوليين والفقهاء ليس ذلك ~~جزما فإن قلت فعلى هذا فيكون الهيئة الاستثنائية استعارة تمثيلية في ~~التخصيص المصطلح فيكون مجازا وهو بعيد قلت كون معنى الاستثناء ذلك لا يوجب ~~التجوز في الهيئة الاستثنائية كما لا يخفى وإن أردت من الاخراج أعم من ms267 ~~الاخراج الواقعي PageV00P252 # بأن يكون المراد الاخراج عما هو في صورة الثابت وإن لم يكن ثابتا في نفس ~~الامر فلا تناقض أيضا وهو المراد في التخصيص وبيانه أن القائل يسند الحكم ~~أولا بالباقي ولكن يؤديه بلفظ الاسناد إلى الكل لنكتة ثم يجئ بلفظ دال على ~~الاخراج للقرينة على إرادة الباقي ويظهر بذلك أنه أراد به الاخراج عما هو ~~ظاهر المراد لا عن نفس المراد وذلك بعينه مثل قولك رأيت أسدا يرمي فلا يريب ~~أحد في أن المراد بالأسد حقيقة فيه هو الرجل الشجاع ويرمي للعدول عما هو ~~ظاهر المراد من لفظ الأسد ولا يمكن فيه إرادة الحيوان المفترس إلا على جعل ~~الاستعارة من باب المجاز العقلي كما هو مذهب السكاكي بجعل الأسد شاملا ~~للأسد الادعائي مع أنه أيضا مجاز لغوي كما لا يخفى والمراد به غير ما هو ~~مدلوله اللغوي جزما كما لا يخفى وأما النكتة التي أشرنا إليها فهو أن ~~المتكلم إذا أراد النسبة إلى الباقي فذكره بعنوان الحقيقة يستلزم تعداد ~~أسامي الباقي وهو متعذر غالبا أو متعسر فلا بد أن يجعل مقامه شيئا يتمكن به ~~عن ذلك فيطلق عليه نفس العام مجازا مع نصب قرينة عليه وهو الاستثناء وما ~~يجري مجراه من المخصصات المتصلة أو يأتي باسم آخر للباقي إن كان له اسم كما ~~هو موجود في الاعداد والعدول في الاعداد من الاسم إلى ذكر العام وقرينة ~~الاخراج أيضا لا بد أن يكون لنكتة كما في قوله ولبث فيهم ألف سنة إلا خمسين ~~عاما مع التمكن عن قوله تسعمأة وخمسين عاما وهو أن عدد الألف مما يضرب به ~~المثل للكثرة والمقام مقام بيان طول المكث والحاصل أن مقتضى إرادة التخصيص ~~اللائق بكلام الله تعالى وأوليائه الذي هو محط نظر الأصولي هو إسناد الحكم ~~إلى الباقي في نفس الامر مع تأديته بلفظ قابل للاخراج ثم الاخراج بملاحظة ~~ظاهر الإرادة وإن لم يكن إخراج في نفس الامر أصلا و ما ذكره بعض المدققين ~~في رفع التناقض حيث قال ولك أن يزيد ms268 أنه مخرج عن النسبة إلى المتعدد بأن ~~تريد جميع المتعدد وتنسب الشئ إليه فتأتي بالاستثناء لاخراجه عن النسبة ولا ~~تناقض لان الكذب صفة النسبة المتعلقة للاعتقاد ولم ترد بالنسبة إفادة ~~الاعتقاد بل قصدت النسبة لتخرج عنه شيئا ثم تفيد الاعتقاد فإن أراد به ما ~~ذكرنا فهو وإلا فلا تركب في النسبة المستفادة من الكلام ليفك ويجعل بعضها ~~متعلقا للاخراج وبعضها متعلقا للاعتقاد مع أنه لا يتأتى حينئذ على ما هو ~~التحقيق من كون الاستثناء من النفي إثباتا وبالعكس كما لا يخفى على المتأمل ~~ومما حققنا ظهر أنه لا وجه للايرادات التي أوردوها على المذهب المختار من ~~لزوم الاستثناء المستغرق في قولك اشتريت الجارية إلا نصفها لو أردت ~~بالجارية نصف كلها والتسلسل لو أريد ما بقي من النصف بعد الاخراج وهو الربع ~~وإذا كان المراد بالنصف الربع فيكون المراد بالربع المستثنى منه الثمن وهلم ~~جرا ومن أن ضمير PageV00P253 # نصفها عائد إلى الجارية بكمالها قطعا وان المراد إلا نصف كلها فيكون ~~المراد من الجارية كلها لا نصفها وذلك لان المراد بالجارية مع انضمام ~~الاستثناء إليه وهو القرينة نصفها لا المراد بالجارية وحدها وبعد ملاحظة ~~الانضمام فلا يبقى استثناء أخر ليلزم المحذور وأما ارجاع الضمير إلى كل ~~الجارية فجوابه أن الاخراج إذا كان من ظاهر المراد لا نفس الامر على ما ~~حققناه فالضمير أيضا يعود إلى ظاهر المراد من اللفظ على سبيل الاستخدام ~~ويظهر مما ذكر الجواب عن سائر الايرادات التي لم نذكرها أيضا ثم أن هذا ~~القول الذي أبطلناه كما ترى مخصوص في كتبهم بالاستثناء أو المخصص المتصل ~~وزاد بعضهم تجويز هذا القول في المخصص المنفصل أيضا وقال أنه لا يمتنع أن ~~يراد بلفظ العام الاستغراق ويسند الحكم إلى بعضه بمعونة الخارج من سمع أو ~~عقل ودعوى قبحه دون التجوز باللفظ عن معنى لا يعلم إلا بعد الاطلاع على سمع ~~أو عقل خارج تحكم فإن الكلام إنما هو في تصرف المتكلم في أنه هل تصرف في ~~معنى اللفظ وأحال العلم به إلى ms269 الخارج أو تصرف في الحكم وأحال الامر إليه ~~ولزوم الاغراء بالجهل مشترك وأقول مضافا إلى ما مر من بطلان هذا القول في ~~المخصص المتصل المستلزم لبطلان ذلك بطريق أولى أن من مفاسد هذا القول لزوم ~~اللغو في إرادة الحكيم فإن إرادة الاستغراق من اللفظ حينئذ لا فائدة فيه بل ~~هو غلط فإنا قد بينا لك في المقدمة الأولى أن الغرض من وضع الألفاظ هو ~~تركيب معانيها وتفهيم التراكيب والأحكام المتعلقة بمفاهيم تلك الألفاظ فإذا ~~لم يرد في الكلام إسناد إلى نفس مفهوم العام ولا إسناده إلى شئ سواء كان ~~إسنادا تاما أو ناقصا فما الفائدة في إرادتها فإن قلت ذكر العام وإرادة ~~مفهومه أولا لأجل إحضاره في ذهن السامع ثم إسناد الحكم إلى بعضه وإخراج بعض ~~آخر منه قلت إنما يتم هذا لو جعل العام في الكلام موضوعا لان يحمل عليه ~~هذان الحكمان مثل أن يقال كل إنسان إما كاتب أو غير كاتب وأين هذا ما نحن ~~فيه وليس معنى قولنا أكرم العلماء إلا زيدا ان العلماء يجب إخراج زيد من ~~جملتهم وإكرام الباقي فإنه لا خلاف في صحته وكونه حقيقة حينئذ ودعوى كون ~~معنى هذا التركيب هو ما ذكرنا يحتاج إلى الاثبات والذي هو محط نظر أرباب ~~البلاغة في أداء المعاني وإيهاماتهم إنما هو بعد تصحيح اللفظ بل جعله فصيحا ~~أيضا نعم ملاحظة اعتباراتهم في البلاغة يتم فيما اخترناه كما أشرنا من جعل ~~الاسناد أولا متوجها إلى العام ثم نصب القرينة على خلافه للنكتة التي ذكرنا ~~وغيرها وحاصل الكلام وفذلكة المرام أن علينا متابعة وضع الواضع أو رخصة في ~~نوع المجاز والذي نفهمه من اللفظ كون لفظ العام موردا للاسناد ومقتضاه كون ~~مفهومه موردا للاسناد وليس في الكلام إسناد آخر يتعلق بالباقي فلابد من ~~التصرف في لفظ PageV00P254 # العام بمعونة قرينة المخصص والعضدي أسس هنا أساسا جديدا في تحقيق المقام ~~وبه اخرج كلام القوم عن ظاهره ورد الأقوال الثالثة إلى اثنين وحاصله أن هنا ~~مفهومين أحدهما عشرة موصوفة بأنها أخرجت ms270 عنها الثلاثة وثانيهما الباقي من ~~العشرة بعد إخراج الثلاثة فإن قلنا أن قولنا عشرة إلا الثلاثة معناه ~~الحقيقي المفهوم الأول فيكون مجازا في السبعة كما هو مذهب الجمهور وإن قلنا ~~إن معناه الحقيقي هو الثاني فيكون حقيقة في السبعة لا بمعنى أنه وضع له ~~وضعا واحدا بل على أنه يعبر عنه بلازم مركب ثم رد القول الثالث الذي هو ~~مختار ابن الحاجب والعلامة والمتأخرين إلى أحد هذين القولين وطريق الرد على ~~ما فهمه التفتازاني أن القول الثالث بيان لمعاني مفردات الهيئة التركيبية ~~قال وعلى أي حال فالمفردات مستعملة في معانيها الحقيقية إنما الخلاف في ~~المركب فعند الجمهور مجاز في السبعة وعند القاضي حقيقة فيه هذا وقد ظهر لك ~~بما حررنا ان الجمهور لا يقولون بمجازية لفظ العشرة التي هو أحد المفردات ~~في السبعة مع أن تفسير قولهم بأنهم يريدون بالمركب العشرة الموصوفة ~~بالاخراج المذكور مناف لوضع الاستثناء والمتبادر من الاخراج وغير ذلك أيضا ~~وأما قول القاضي يعني كون مجموع المركب اسما للسبعة لا بمعنى كونه موضوعا ~~له بوضع على حدة حتى يرد عليه أنه خارج عن قانون اللغة إذ ليس في لغتهم اسم ~~مركب من ثلاثة ألفاظ يعرب الجزء الأول منه وهو غير مضاف وأنه يلزم إعادة ~~الضمير على جزء الاسم في اشتريت الجارية إلا نصفها مع عدم دلالة فيه بل ~~بمعنى التعبير عنه بلازم مركب كالطائر الولود للخفاش ومثل ذلك أربعة مضمومة ~~إلى الثلاثة لها ومثل بنت سبع وأربع وثلث لأربعة عشر وهكذا فيرد عليه أيضا ~~أنه مستلزم لخلاف التحقيق من كون الاستثناء من النفي إثباتا وبالعكس وإن ~~ذلك يتم لو كان معنى عشرة إلا ثلاثة الباقي من العشرة بعد إخراج الثلاثة ~~وتبادر منه كما حرره العضدي وهو ممنوع ومستلزم لان لا يكون الاستثناء ~~تخصيصا أيضا كما لا يخفى وتنزيل مذهب الجمهور الذي اخترناه على إرادة ~~العشرة الموصوفة بإخراج الثلاثة عنه كما فهمه العضدي أيضا يستلزم وحدة ~~الحكم فليس هناك نفي ولا إثبات وأنت خبير بأن جميع ذلك خروج ms271 من الظاهر ~~ومخالف لقواعد العرف والعادة واستقصاء الكلام في النقض والابرام على ما ~~ذكره القوم في هذا المقام تضييع للأيام الرابعة الاستثناء المستغرق لغو ~~اتفاقا سواء ساوى المستثنى منه أو زاد عليه فيعمل على الحكم الوارد على ~~جميع المستثنى منه واستثناء الأقل من النصف صحيح اتفاقا أيضا واختلفوا في ~~جواز استثناء الأكثر والمساوي فقيل بوجوب كونه أقل وقيل بجواز المساوي ~~والأكثرون على جواز الأكثر ويلزمهم جواز المساوي بطريق الأولى وقيل لا يجوز ~~إلا الأقل في العدد دون غيره PageV00P255 # فيجوز أكرم بني تميم إلا الجهال وإن كان العالم فيهم واحدا واعتبر المحقق ~~في الجواز أن لا ينتهي الكثرة إلى حد يقبح استثنائها عادة مثل أن يقال له ~~على مأة إلا تسعة وتسعين ونصفا احتج الأكثرون بأمور الأول قوله تعالى إن ~~عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين مع قوله فبعزتك لأغوينهم ~~أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين فإن قلنا باشتراط كون المستثنى أقل من ~~المستثنى منه يلزم أن يكون كل من المخلصين والغاوين أقل من الآخر وهو محال ~~فإن الآية الثانية تدلى على أن غير المخلصين كملهم غاوون لا واسطة فيكون ~~الباقي من العباد بعد إخراج الغاوين في الآية الأولى هم المخلصين لعدم ~~الواسطة ومما قررناه وحررناه في وجه الاستدلال يظهر لك فساد كل ما أورد ~~عليه فلا نطيل ببيانه نعم يرد عليه أنه لا يدل على جواز استثناء الأكثر ~~لجواز التساوي وقد يقرر الاستدلال على وجه آخر وهو أن يضم إلى الآية الأولى ~~قوله وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين بتقريب إن كلمة من بيانية و الغاوون ~~المتبعون للشيطان وإذا كان أكثر الناس غير مؤمن بحكم الآية الثانية فيكون ~~متبعوا الشيطان الغاوون أكثر الناس ورد بأن المراد من قوله تعالى عبادي هم ~~المؤمنون لكون الإضافة للتشريف فيكون المستثنى منقطعا فلا إخراج سلمنا لكن ~~لا نسلم أكثرية الغاوين لان من العباد الملائكة والجن وكل الغاوين أقل من ~~الملائكة وأجيب بأن المنقطع مجاز ومتى أمكن الحمل على الحقيقة فلا يصار ms272 إلى ~~المجاز ولذلك يحمل قول القائل له علي ألف درهم إلا ثوبا على قيمة وكون ~~الإضافة للتشريف ممنوع وصرح المفسرون بأن المراد من العباد بنو آدم الثاني ~~إجماع العلماء على أن من قال له علي عشرة إلا تسعة يلزم بواحد فلولا صحته ~~لحكموا بإلغاء الاستثناء وألزموه بعشرة كما في المستغرق الثالث قوله تعالى ~~في الحديث القدسي كلكم جائع إلا مع أطعمته ووجه الاستدلال واضح ثم إن لي ~~إشكالا في هذا المقام لم يسبقني إليه فيما أعلم أحد من الاعلام وتحقيقا في ~~المخلص عنه من مواهب كريم المنعام ولكنه لا ينفع لما يرد من جهته على ~~الأقوام وهو أنهم ذكروا الاختلاف في منتهى التخصيص وذهب المحققون من ~~الجمهور إلى أنه لا بد من بقاء جمع يقرب من مدلول العام ثم ذكروا الاختلاف ~~في هذه المسألة وأسندوا القول بوجوب بقاء الأكثر إلى شاذ من العامة وجواز ~~استثناء الأكثر إلى أكثر المحققين فإن كان وجه التفرقة الفرق بين المتصل ~~والمنفصل وإن الكلام في المبحث السابق كان فيما كان المخصص فيه منفصلا وفي ~~هذا المبحث في المستثنى فهذا ينافي نقل القول بالفرق بين المتصل والمنفصل ~~ثمة بين الأقوال وإن قلت انا نمنع كون الاستثناء تخصيصا والكلام في المبحث ~~السابق إنما كان في التخصيص قلت مع أنه ينافي نقل القول بالتفصيل المذكور ~~ثمة فيه أن جمهور الأصوليين قائلون بكون الاستثناء تخصيصا لما عرفت من أنهم ~~PageV00P256 # قائلون بكون المراد من العام هو الباقي والاستثناء قرينة له وهذا معنى ~~التخصيص فعلى هذا يلزم أن يكون مختار الأكثرين في الاستثناء لزوم بقاء ~~الأكثر وكون المخرج أقل وكيف يجتمع هذا مع اختيارهم جواز الاستثناء الأكثر ~~وكيف يجمع بين أدلتهم في المقامين وما تحقيق الحال والذي يختلج بالبال أنهم ~~قد غفلوا عما بنوا عليه الامر لظاهر هذه الأدلة والتحقيق ما حققوه في ~~المبحث السابق كما اخترناه وشيدناه وأما الجواب عن ذلك الأدلة فيتوقف على ~~تمهيد مقدمة وهي أنا قد بينا لك في أوائل الكتاب أن وضع الحقائق شخصية ووضع ~~المجازات ms273 نوعية ونزيدك هيهنا أن الحقيقة والمجاز يعرضان للمركبات كما ~~يعرضان للمفردات ووضع المركبات قاطبة نوعية حقيقة كانت أو مجازية والأوضاع ~~النوعية إما هو للقدر المستفاد من تتبع كلماتهم من الرخصة فالاستثناء مثلا ~~تركيب وضع بالوضع النوعي للاخراج بمعنى أنه لا يتوقف على سماع كل واحد من ~~أفراده كما يتوقف في الحقائق المفردة والقدر الذي يستفاد من الرخصة في ذلك ~~النوع إنما هو المتبع نظير ما بيناه في الحقائق المجازية ألا ترى أنهم ~~يحكمون بأن الاستثناء المنقطع مجاز فعلم أنه في المتصل حقيقة و كذلك يحكمون ~~بأن الاستثناء من النفي إثبات بعنوان الحقيقة لأجل التبادر وبالعكس وهكذا و ~~القدر الذي تيقن ثبوته من أهل اللغة هنا هو لزوم الاخراج عن متعدد في ~~الجملة وأما أنه يكفي في ذلك أي إخراج يكون أم لا بد أن يكون على وجه خاص ~~من كون المخرج أقل من الباقي فلا بد من إقامة الدليل عليه وإثبات الرخصة ~~فيه من جهة أهل اللغة وكما أن الحقيقة والمجاز في المفردات يرجع إلى النقل ~~و التبادر وعدم صحة السلب وأمثالها فكذلك في المركبات كما عرفت في نظرائه ~~ومجرد الاستعمال لا يثبت الحقيقة كما حققناه في محله وبينا أن الاستعمال ~~أعم من الحقيقة فمجرد الاستعمال في إخراج الأكثر لا يدل على كونه حقيقة فيه ~~والمقصود الأصلي للأصولي هو ذلك لا مطلق الاستعمال فحينئذ نقول القدر ~~الثابت المتيقن هو ما لو كان المخرج أقل وكون ما لو كان المخرج أكثر من ~~الباقي مما رخص فيه من العرب بعنوان الوضع الحقيقي ممنوع وعدم الثبوت دليل ~~على العدم لكون الوضع توقيفيا وحينئذ فالصور المشكوكة مثل ما لو كان المخرج ~~أكثر فيمكن كونها من أفراد الحقيقة وكونها من أفراد المجاز بأن يستعمل ~~الاستثناء فيه بعلاقة مشابهة أو ادعاء القلة فيه للمبالغة في التحقير وإن ~~كان كثيرا ونحو ذلك فلا يثبت كونها حقيقة مع أنه لا يبعد أن يدعى التبادر ~~فيما لو كان المخرج أقل وهو علامة الحقيقة ولا ريب أن أهل العرف يعدون ms274 مثل ~~قول القائل له علي مأة إلا تسعة وتسعين مستهجنا ركيكا لا لأنه إطالة مملة ~~بل لمخالفته لما بلغهم من الاستعمال نعم قد يقال ذلك في موضع السخرية ~~والتمليح بل وكذلك له علي PageV00P257 # عشرة إلا تسعة فضلا عن قوله الا تسعة ونصفا وثلثا ومما يؤيد ما ذكرناه أن ~~المستثنى في معرض النسيان غالبا لقلته وأن الغالب الوقوع في الاستثناء ~~البدائي كما هو الغالب في ألسنة العوام هو إخراج القليل وليس ذلك إلا ~~لمطابقته لأصل وضع الاستثناء وحينئذ فقد ظهر لك بحمد الله تعالى أن التحقيق ~~هو ما حققناه سابقا من لزوم بقاء جمع قريب من المدلول وغفلة الأكثرين إنما ~~حصل من جهة الأمثلة المذكورة وقد عرفت أن مجرد الاستعمال لا يدل على ~~الحقيقة كما هو محط نظر الأصولي والحاصل أنه لم يثبت كون الاستثناء حقيقة ~~في غير إخراج الأقل ولم يثبت جواز التجوز في المستثنى منه في غير استعماله ~~في الأكثر كما بيناه آنفا فلا بأس علينا أن نجيب من الأمثلة المذكورة التي ~~استدل بها الأكثرون ونقول يمكن دفع الأول بمنع الدلالة من جهة أن ظاهر ~~العام قابل لأصناف كثيرة فإخراج صنف منه يكون أفراده أكثر من سائر الأصناف ~~لا يستلزم كون نفس الأصناف الباقية أقل والمقصود هنا إخراج الصنف يعني ~~أفراد صنف خاص من حيث أنها افراد ذلك الصنف الخاص فظاهر الآية استثناء صنف ~~من الأصناف لا افراد من جميع الافراد وأكثرية الصنف لا تستلزم أكثرية ~~الافراد وبالجملة إذا لوحظ الصنف الواحد بالنسبة إلى العام القابل للأصناف ~~فهو أقل من الباقي وإن فرض كونه بالنسبة إلى الافراد أكثر من الباقي وذلك ~~يختلف باختلاف الاعتبارات والحيثيات فيه ان عموم الجمع افرادي لا إضافي ~~والذي يؤيد ما ذكرنا أن المقصد الأصلي لله تعالى لما كان هو الهداية ~~والرشاد فجعل الغاوين مخرجا (حصلا)؟ لما ليس موافقا للغرض الأصلي كالقليل ~~الذي لا يعتنى به وفي إبليس (لعنه الله)؟ بالعكس بل ذلك المعنى إنما يلاحظ ~~بالنسبة إلى قابلية العام لا فعلية تحقق الأصناف فيه ms275 (ففي كل واحد)؟ من ~~الآيتين استثناء الأقل من الأكثر ويوضح ما بينا أن لو فرض أنك (أضفت)؟ ~~جماعة من العلماء والشعراء والظرفاء وكان عدد كل واحد من العلماء والشعراء ~~ثلاثة وعدد الظرفاء مأة فإذا قيل جاء الأضياف إلا الظرفاء فيمكن تصحيحه بما ~~ذكرنا لان الباقي حينئذ أكثر وأما لو قيل جاء الأضياف إلا زيدا وعمرا وبكرا ~~وخالدا إلى آخر المأة من الظرفاء لعد قبيحا ودفع الثاني بأن اتفاقهم على ~~إلزام الواحد لا يدل على اتفاقهم على صحة الاستثناء أو كونه حقيقة فإن فتوى ~~الأكثرين لعله مبني على تجويزهم ذلك وبناء الباقين على أن الاقرار عبارة ~~عما يفهم منه اشتغال الذمة بعنوان النصوصية ولو كان بلفظ غلط أو لفظ مجازي ~~ولما كان الأصل براءة الذمة حتى يحصل اليقين بالاشتغال فمع قابلية اللفظ ~~للدلالة على المراد وانفهام المعنى عنه بمعونة المقام أو بسبب التشبيه ~~بالاستثناء مع قرينة واضحة لا يحكم باشتغال الذمة بالعشرة لكون PageV00P258 # اللفظ غلطا كما أن في قولهم له علي عشرة إلا تسعة بالرفع لا يحكم باشتغال ~~الذمة بالعشرة لكون الاستثناء غلطا بخلاف الاستثناء المستغرق فإنه لغو بحث ~~فيؤخذ بأول الكلام ويترك بآخره ودفع الثالث بأن المراد والله يعلم لعله أنه ~~لا يقدر على الاطعام إلا أنا فكلكم يبقى على صفة الجوع لو أراد الاطعام من ~~غيري وهذا معنى واضح على من كان له ذوق سليم وسليقة مستقيمة فلا دلالة فيه ~~على مطلبهم إذا تمهد هذه فنقول لما كان موضوع المسألة في الأقوال المذكورة ~~مختلفة فلا بد من تحرير محل النزاع بحيث يصح ورود الأقوال عليه وذلك لان ~~بعض القائلين بالحقيقة يريدون كون العام مع المخصص حقيقة في الباقي وبعضهم ~~يريدون كون نفس العام حقيقة وهؤلاء أيضا مختلفون في التقرير فلا بد أن يقال ~~في تقرير محل النزاع أن لفظ العام في هذا التركيب هل استعمل في معنى مجازي ~~أم لا فذهب الأكثرون إلى كون العام مجازا في الباقي وقيل حقيقة مطلقا وقيل ~~حقيقة إن كان الباقي غير منحصر أي ms276 له كثرة يعسر العلم بقدرها وإلا فمجاز ~~وقيل حقيقة إن خصص بغير مستقل كالشرط والصفة والغاية والاستثناء ومجاز إن ~~خصص بالمستقل من عقل أو سمع وظاهر هؤلاء أنهم يريدون أن مجموع التركيب ~~حقيقة في إرادة الباقي وهكذا ما في معناه من التفصيلين الذين بعده فلا يكون ~~العام بنفسه حقيقة ولا مجازا وقيل حقيقة إن خصص بشرط أو استثناء لا صفة و ~~غيرها وقيل حقيقة ان خصص بلفظي اتصل أو انفصل وقيل حقيقة في تناوله ومجاز ~~في الاقتصار عليه والأول أقرب لنا أنه لو كان حقيقة في الباقي كما كان في ~~الكل لزم الاشتراك والمفروض خلافه وقد يقال ان إرادة الاستغراق باقية فلا ~~يراد به الباقي حتى يلزم الاشتراك على تقدير كونه حقيقة فإن المراد بقول ~~القائل أكرم بني تميم الطوال عند الخصم أكرم من بني تميم من قد علمت من ~~صفتهم أنهم الطوال سواء عمهم الطول أو خص بعضهم ولذلك نقول وأما القصار ~~منهم فلا تكرمهم ويرجع الضمير إلى بني تميم لا إلى الطوال منهم وكذلك معنى ~~أكرم بني تميم إلى الليل أو إن دخلوا الدار الحكم على جميعهم غايته أنه ليس ~~في جميع الأزمنة في الأول وعلى جميع الأحوال في الثاني وكذا أكرم بني تميم ~~إلا الجهال منهم الحكم على كل واحد بشرط اتصافه بالعلم وأنت خبير بأن ذلك ~~كله تكلفات باردة وتجشم حمل الهيئة التركيبية على خلاف وضعه مع استلزامه ~~التجوز في بعض المفردات أيضا ليس بأولى من حمل العام فقط على المعنى ~~المجازي ولا ريب أن الهيئة المفسرة مغايرة للهيئة المفسرة وكل منهما موضوع ~~لمعنى وأول معنى قولنا رأيت أسدا يرمي مع قولنا رأيت شجاعا مثلا إلى أمر ~~واحد لا يقتضي اتحادهما وكذلك تأدية التراكيب الحقيقية لمعنى واحد لا يوجب ~~اتحادها في الدلالة وأما إرجاع الضمير PageV00P261 # إلى بني تميم فجوابه يظهر مما مر في قولك اشتريت الجارية إلا نصفها وأما ~~قوله أكرم بني تميم إلى الليل إلى آخره فهو من غرائب الكلام إذ التخصيص هنا ~~ليس متوجها ms277 إلى بني تميم بل إلى زمان الاكرام المستفاد من الاطلاق وكذلك إن ~~دخلوا إن لم يرد به الداخلين منهم والمثال المناسب لتخصيص الغاية أكرم ~~الناس إلى أن يفسقوا أو أن يجهلوا أو غرابة تفسير الاستثناء بما ذكره لا ~~يحتاج إلى البيان وما يقال أيضا أن هذا إنما يتم لو كان اللفظ مستعملا في ~~الباقي أما إذا كان مستعملا في العموم وإرادة الباقي طرء بعد التخصيص بمعنى ~~أن الاسناد وقع إلى الباقي بعد إخراج البعض من العام فلا يلزم الاشتراك و ~~لا المجاز فلا يتم الدليل فيظهر ضعفه مما قدمناه في المقدمة الثالثة سيما ~~في المخصصات المنفصلة كما نقلنا جريان القول فيه عن بعضهم ومما حققناه ثمة ~~يظهر لك أنه لا يمكن أن يقال أيضا ان هذا إنما يتم لو بطل القول بكون ~~المجموع حقيقة في الباقي إذ مقتضاه كون كل من المفردات حقيقة في معناه أو ~~عدم كون واحد منها حقيقة ولا مجازا فلا يتم القول بكون العام مجازا في ~~الباقي حجة القول بكونه حقيقة في الباقي مطلقا أن اللفظ كان متناولا ولا له ~~حقيقة بالاتفاق والتناول باق على ما كان عليه لم يتغير إنما طرء عدم تناول ~~الغير وأن الباقي يسبق إلى الفهم حينئذ وذلك دليل الحقيقة والجواب عن الأول ~~أنه إن أراد من تناوله حقيقة ثبوت التناول في نفس الامر فهو لا يثبت ~~الحقيقة المصطلحة المبحوث عنها وإن أراد تناولها بعنوان الحقيقة المصطلحة ~~فنمنع ذلك أولا قبل التخصيص إذ المتصف بالحقيقة هو اللفظ باعتبار تناوله ~~للجميع لا للباقي وكون الباقي داخلا في المعنى الحقيقي لا يستلزم كون اللفظ ~~حقيقة فيه لا من جهة أن الباقي جزء المجموع وإن الدلالة التضمنية ليست بنفس ~~المعنى الحقيقي بل هو تابع له كما صرح به علماء البيان وجعلوه من الدلالة ~~العقلية لا الوضعية حتى يقال ان الخاص ليس بجزء للعام بل لان دلالة العام ~~على كل واحد من الافراد منفردا غير الموضوع له الحقيقي بل الموضوع له هو كل ~~فرد بدون قيد ms278 الانفراد ولا قيد الاجتماع لا بمعنى إرادة كل فرد لا بشرط ~~الانضمام ولا عدمه حتى يقال انه لا ينافي كونه حقيقة في المنفرد بل بمعنى ~~أن الوضع إنما ثبت في حال إرادة جميع الافراد بعنوان الكلي التفصيلي ~~الافرادي كما حققناه في مبحث استعمال المشترك في معنييه فافهم ذلك فإنه لا ~~ينافي ما حققناه سابقا من أن الدلالة العام على أفراده دلالة تامة ومما ~~ذكرنا يظهر أنه لا معنى للتمسك بالاستصحاب إذ لم يكن تناول العام للباقي في ~~حال تناوله للجميع بعنوان الحقيقة حتى يستصحب بل لأنه كان تابعا للمدلول ~~الحقيقي وهو الجميع ثم لو سلمنا كونه حقيقة فإنما يثبت ذلك في حال كونه في ~~ضمن الجميع وقد تغير الموضوع والجواب عن الثاني بالمنع من السبق بلا قرينة ~~وبدونها PageV00P262 # يسبق العموم وسبق الغير علامة المجاز وما يقال ان إرادة الباقي معلومة ~~بدون القرينة وإنما المحتاج إليها هو خروج غيره ففيه أن العلم بإرادة ~~الباقي إنما هو لأجل دخوله تحت المراد وذلك لا يوجب كونه حقيقة فيه إنما ~~الذي يقتضي كون اللفظ حقيقة هو سبق المعنى والعلم بإرادته على أنه نفس ~~المراد ولا يحصل ذلك فيما نحن فيه إلا بالقرينة وهو معنى المجاز واحتج من ~~قال بأنه حقيقة إن بقي غير منحصر أن معنى العموم حقيقة هو كون اللفظ دالا ~~على أمر غير منحصر في عدد وأجيب بمنع كون معناه ذلك بل معناه تناوله للجميع ~~وقد صار الآن لغيره فصار مجازا مع أن الكلام في صيغ العموم لا في نفس العام ~~فكما أن كون إفعل حقيقة في الوجوب لا يقتضي كون مفهوم الامر كذلك وكذلك لا ~~يقتضي كون مفهوم الامر معتبرا فيه الايجاب كون صيغة إفعل حقيقة في الوجوب ~~فهكذا ما نحن فيه ونظير ذلكم أيضا أن كون الهيئة الاستثنائية حقيقة في ~~المنقطع لا يقتضي كون الاستثناء حقيقة فيه ليرد أنه ليس بإخراج ما لولاه ~~لدخل احتج القائل بأنه حقيقة إن خص بغير مستقل بأن لفظ العام حال انضمام ~~المخصص المتصل ليس ms279 مفيدا للبعض أعني ما عدا المخرج بالمخصص لأنه لو كان ~~كذلك لما بقي شئ يفيده المخصص فلا يكون مجازا في البعض بل المجموع منه ومن ~~المتصل يفيد البعض حقيقة وفيه انه إن أراد عدم إفادته البعض بخصوصه بحسب ~~الوضع فلا كلام لنا فيه وإن أراد أنه لا يفيد البعض بحسب إرادة اللافظ فهو ~~ممنوع غاية الامر عدم الإفادة من حيث هو وأما مع انضمام المخصص فلا ريب في ~~إفادته ذلك كما هو المدار في المجازات وأما المخصص فهو يدل على إخراج البعض ~~الآخر أيضا وأيضا يرجع هذا الكلام إلى اختيار مذهب القاضي في رفع التناقض ~~عن الهيئة الاستثنائية ولفظ العام حينئذ إما حقيقة في معناه والنسبة إلى ~~الباقي وقع بعد الاخراج وإما أنه ليس بحقيقة ولا مجاز إن قلنا بالوضع ~~الجديد وقد عرفت بطلانهما سابقا واستدل أيضا بأنه لو كان التقييد بما لا ~~يستقل موجبا لتجوز في نحو الرجال المسلمون وأكرم بني تميم إن دخلوا وأكرم ~~الناس إلا الجهال لكان نحو المسلمون للجماعة والمسلم للجنس أو العهد وألف ~~سنة إلا خمسين عاما مجازات واللوازم باطلة أما الأولان فإجماعا وأما الأخير ~~فبالتزام الخصم بيان الملازمة أن كل واحد من المذكورات يقيد بقيد هو كالجزء ~~له وقد صار به لمعنى غير ما وضع له أولا وهي بدونه للمنقول عنه ومعه ~~للمنقول إليه ولا يحتمل غيره وقد جعلتم ذلك موجبا للتجوز فالفرق تحكم ~~والتحقيق في الجواب إنك إن أردت أن لفظة مسلم في المسلمون والمسلم حقيقة مع ~~تغيير معناه بسبب القيد فهو ممنوع فيكف يدعي الاتفاق عليه وإن أردت أن ~~المسلمون حقيقة في الجماعة والمسلم في الجنس أو العهد فهو إنما يثبت حقيقة ~~PageV00P263 # المركب من حيث التركيب لا من حيث أنه حقيقة في معنى منفرد وهو خارج عن ~~المبحث وبيان ذلك أن المفردات مختلفة الأوضاع كما أشرنا سابقا فوضع الاعلام ~~وأسماء الأجناس ونحوها وضع شخصي ووضع الافعال والمشتقات والتثنية والجمع ~~ونحوها وضع نوعي كما أن وضع المركبات كلها نوعية ومنقسمة إلى الحقيقة ~~والمجاز ms280 كما أشرنا وكما أن كون وضع المركبات حقيقة لا ينافي كون بعض ~~مفرداتها مجازا لما ذكرنا في المقدمة الأولى كذلك كون وضع المفردات النوعية ~~حقيقة لا ينافي كون بعض أجزائها مجازا فكما أنه لا ينافي كون العام مستعملا ~~في المعنى المجازي على ما اخترناه كون الهيئة الاستثنائية حقيقة في الاخراج ~~فلا ينافي كون المراد من مثل مسلمون جماعة من أفراد هذا الجنس يعني المسلم ~~وبعبارة أخرى المسلم المتحقق في ضمن أفراد حقيقة كون لفظ المسلم في هذه ~~الكلمة مجازا كما لا يخفى هذا إن اعتبرنا دلالة الكلمة على الجنس ودلالة ~~علامة الجمع والعهد وتعيين المهية على مدلولها وإن جعلناها كلمة واحدة ~~موضوعة بالاستقلال لمجموع هذا المعنى فوجه الدفع أن الاستدلال قياس مع ~~الفارق لكون المقيس عليه كلمة مستقلة موضوعة بوضع واحد ولم يلاحظ فيها ~~دلالة القيد والمقيد بل وضع مجموع اللفظ بإزاء مجموع المعنى بخلاف المقيس ~~فإنه أريد من كل كلمة منه معنى على حدة والقول بأن المجموع عبارة عن الباقي ~~بعنوان الحقيقة فهو مع بطلانه كما بينا سابقا لا يلائم ظاهر الاستدلال من ~~ملاحظة العلة المستنبطة في قياسه والحاصل أن المستدل إن أراد مقايسة ~~المركبات المذكورة التي هي موضوعة بوضع حقيقي نوعي لمعان مركبة معهودة في ~~كونها حقيقة في معانيها التركيبية الحقيقية على المفردات المشتقة الموضوعة ~~بالوضع النوعي للمعاني المنحلة باجزاء متعددة مع قطع النظر عن ملاحظة ~~مفرداتها وأجزائها فلا ريب انه ليس من محل النزاع في شئ وكون كل منهما ~~حقيقة في معانيها متفق عليه وإن أراد مقايسة بعض أجزائها وهي المقيدات ~~بباقي الاجزاء في كونها حقيقة على أجزاء المفردات المقيدة فثبوت الحقيقة في ~~المقيس عليه أول الدعوى وإن ادعى في المفردات وضعا مستقلا فلا مناسبة حينئذ ~~بين المقيس و المقيس عليه ولا جامع بينهما على ما هو ظاهر الاستدلال ومن ~~هذا يظهر جواب من أراد الاستدلال بهذا الدليل على كون العام مع المخصص ~~حقيقة في الباقي إذ الفرق واضح بين المقيس والمقيس عليه حينئذ وذلك الوضع ~~لم ms281 يثبت في المقيس ولا معنى للقياس هنا في إثبات الوضع كما لا يخفى فإن ~~الوضع لم يثبت حينئذ في المقيس عليه من جهة اختلاف المعنى بسبب القيد حتى ~~يقال أنه موجود في المقيس بل بسبب جعل الواضع وهو فيما نحن فيه أول الكلام ~~بقي الكلام في المثال الأخير وجعله مقيسا عليه ووجهه أن الخصم PageV00P264 # يفرق بين أسماء العدد وغيرها والتحقيق في جوابه منه الفرق بينهما ووجهه ~~ما تقدم في المقدمات وقد يجاب بأن الخصم لعله يقول في المثال المذكور بأن ~~المراد بالألف تمام المدلول وإن الاخراج وقع قبل الاسناد والحكم وفيه مع ما ~~عرفت من فساد هذه الطريقة أنه مبني على الفرق بين أسماء العدد وغيرها في ~~ذلك وهو غير ظاهر الوجه والقائل وحجة التفصيل الثالث هو الحجة السابقة ~~واستثناء الصفة وغيرها لكونها عند القائل من قبيل المستقل وكذلك حجة ~~التفصيل الرابع هو الحجة السابقة وضعفها غني عن البيان وأما حجة القول ~~الأخير وهو قول فخر الدين فقال في البرهان والذي أراه اجتماع جهتي الحقيقة ~~والمجاز في اللفظ لان تناوله لبقية المسميات لا تجوز فيه فهو من هذا الوجه ~~حقيقة في المتناول واختصاصه بها وقصوره عما عداها جهة في التجوز وضعفه ظاهر ~~مما مر قانون العام المخصص بمجمل ليس بحجة اتفاقا فإن كل مجملا من جميع ~~الوجوه ففي الجميع مثل قوله تعالى أحلت لكن بهيمة الأنعام إلا ما يتلى ~~عليكم ومثل اقتلوا المشركين إلا بعضهم وإن كان إجماله في الجملة ففي قدر ~~الاجمال مثل إلا بعض اليهود فلا إجمال في غير اليهود وأما المخصص بمبين ~~فالمعروف من مذهب أصحابنا الحجية في الباقي مطلقا ونقل بعض الأصحاب اتفاقهم ~~على ذلك واختلف العامة فمنهم من قال بعدم الحجية مطلقا ومنهم من خص الحجية ~~لما لو كان المخصص متصلا ومنهم من قال بحجيته في أقل الجمع ومنهم من قال ~~بالحجية فيما لو كان العام منبئا عن الباقي قبل التخصيص كالمشركين بالنسبة ~~إلى الحربي بخلاف مثل السارق فإنه لا ينصرف الذهن منه إلى من ms282 يسرق ربع ~~دينار فما فوقها من الحرز ومنهم من خص الحجية بما لو كان العام قبل التخصيص ~~غير محتاج إلى البيان كالمشركين قبل إخراج الذمي بخلاف أقيموا الصلاة قبل ~~إخراج الحايض لنا ظهروه في إرادة الباقي بحيث لا يتوقف أهل العرف في فهم ~~ذلك حتى ينصب قرينة أخرى عليه غير المخصص ولذلك ترى العقلاء يذمون عبدا قال ~~له المولى أكرم من دخل داري ثم قال لا تكرم زيدا إذا ترك إكرام غير زيد ~~أيضا وأيضا العام كان حجة في الباقي في ضمن الجميع قبل التخصيص بمعنى أنه ~~كان بحيث يجب العمل على مقتضاه في كل واحد من الافراد خرج المخرج بالدليل ~~وبقي الباقي فيستصحب حجيته في الباقي وأما ما ذكره بعضهم بأنه كان متناولا ~~للباقي قبل التخصيص وهو مستصحب فإن أراد التناول الواقعي فهو غلط لعدم ~~العلم به ولزوم البداء في المخصص وإن أراد التناول الظاهري فلا معنى ~~لاستصحاب الظهور وإن أراد استصحاب حكم التناول الظاهري فهو ما قلنا ولنا ~~أيضا احتجاج السلف من العلماء وأهل العصمة عليهم السلام بالعمومات المخصصة ~~بحيث لا يقبل الانكار وربما يستدل أيضا بأنه لو لم PageV00P265 # يكن حجة في الباقي لكانت إفادة العام لدخول الباقي موقوفة على إفادته ~~للمخرج فلو كانت إفادته للمخرج أيضا متوقفة على ذلك لزم الدور وإلا لزم ~~الترجيح بلا مرجح وهو ضعيف لأنه دور معية كالمتضائفين (واللبنتين ~~المتساندتين)؟ احتج المنكر مطلقا بوجهين الأول إن حقيقة العموم غير مراد ~~والباقي أحد من المجازات فلا يتعين الحمل عليه لاحتمال إرادة سائر مراتب ~~الخصوص ولا مرجح فيصير مجملا والثاني أنه خرج بالتخصيص عن كونه ظاهرا وما ~~لا يكون ظاهرا لا يكون حجة والجواب عن الأول منع الاجمال وعدم المرجح إذ ~~الأقربية إلى العام مرجح ومدار مباحث الألفاظ على الظنون فكما أن التبادر ~~علامة الحقيقة فظهور العلاقة علامة تعيين المجاز ولذلك لو قيل رأيت أسدا ~~يرمي لتبادر إلى الذهن معنى الشجاع لا (البخر)؟ ولا ريب أن العام المخصص ~~سيما مع ملاحظة عدم ذكر مخصص آخر ms283 معه ينصرف منه إلى الباقي لكون أقرب إلى ~~أصل المقصود المدلول وكفاك في المرجح ما ذكرنا من الأدلة مع أن الوقوع في ~~كلام الحكيم أيضا يصرفه عن الاجمال لا بمعنى أنه لا يقع المجمل في كلام ~~الحكيم أبدا لوقوعه في الجملة كما لا يخفى بل بمعنى أن الأصل والقاعدة ~~الناشئة عن الحكمة والاعتبار يقتضي عدمه حتى يثبت بالدليل وقوعه كحمل كلامه ~~على خلاف الظاهر إذا دل الدليل عليه والحمل على أقل الجمع كما ذكره القائل ~~به وإن كان يدفع الاجمال لكن الحمل على تمام الباقي أولى منه لضعف دليله ~~لظهور الفرق بين الجمع والعام كما مر ولا قائل بإرادة غيرهما بالخصوص مضافا ~~إلى ما سنذكره في بطلان ذلك القول أيضا ومما ذكرنا يظهر الجواب عن الثاني ~~هذا ولكن الاشكال في أن مقتضى محل النزاع ان القول بعدم الحجية مطلق وهذا ~~الدليل يقتضي اختصاصه بالقول بكون العام المخصوص مجازا في الباقي ولا ينهض ~~على من قال بأنه حقيقة في الباقي وكيف ذلك وكيف يجتمع هذا مع كلام في ~~القانون السابق فإن الكلام ثمة يقتضي حجيته في الباقي سواء كان حقيقة أو ~~مجازا لان كلا من الحقيقة والمجاز ظاهر في معناه والكلام هيهنا يقتضي ~~الخلاف في الحجية وقد يوجه هنا الاستدلال بحيث ينهض على القول بالحقيقة بأن ~~مراد من قال إن العام المخصص حقيقة في الباقي أنه حقيقة فيه من حيث أنه أحد ~~أبعاض العام لا أنه حقيقة في الباقي من حيث أنه تمام الباقي فحينئذ يقال في ~~الاستدلال أن تمام الباقي أحد الحقايق فلا يحمل عليه بخصوصه ورد بأنه لا ~~يجري على القول بكون المجموع اسما للباقي فكما لا يقول أحد أن السبعة مثلا ~~اسم لهذا العدد فما دونها كذلك لا ينبغي أن يجوز ذلك في عشرة إلا ثلاثة ولا ~~على القول بأن الاسناد وقع بعد الاخراج فإن المراد بلفظ العام هو معناه ~~الحقيقي الأصلي لا الباقي فقط فهو عين الحقيقة لا أحد الحقائق ولا على ~~القول بأنه حقيقة في الباقي ms284 لاستصحاب التناول السابق وعدم منافاة ~~PageV00P266 # عدم تناول الغير لتناول الباقي فإن ظاهره أنه لم يطرء عليه شئ إلا خروج ~~ما أخرجه المخصص فلا يبقى الاتمام الباقي وكذا لا يجري على الدليل الاخر ~~الذي هو سبق الباقي إلى الذهن فإنه لا معنى لسبق أحد الابعاض من دون تعيين ~~ولا على القول بكونه حقيقة فيما لو بقي غير منحصر لان هذا القول منهم ليس ~~لأنه أحد أبعاض العام كما هو مناط التوجيه في الاستدلال بل لأنه هو عام ~~فالظاهر أن النزاع هنا إنما هو على القول بمجازية لفظ العام في الباقي كما ~~هو المختار في القانون السابق وقول المفصل بالمتصل والمنفصل أيضا مبني على ~~ذلك فإنه مبني على أن المخصص بالمنفصل مجاز دون المتصل أقول و لعل ~~التفصيلات الاخر في المسألة أيضا على هذا ناظرة إلى ملاحظة مناسبة بعض ~~المجازات للعام دون بعض بحسب المقامات فإن ما (أنبأ)؟ عن الباقي قبل ~~التخصيص أقوى من غير المنبئ وكذلك ما لا يحتاج إلى البيان أقوى ممن يحتاج ~~إليه ونظر من قال بالحجية في أقل الجمع هو ان أقل الجمع هو المتيقن من بين ~~المجازات يعنى جميع افراد الباقي والزايد مشكوك فيه فصار حاصل الرد إنا إن ~~قلنا بأن العام لم يستعمل في معنى مجازي وبنينا على القول بالحقيقة في ~~القانون السابق فلا مناص عن الحجية وإن قلنا بالمجازية فيجئ فيه هذا الخلاف ~~المذكور في هذا القانون وبما ذكر يندفع المنافاة المتوهمة بين الأصلين أيضا ~~وأقول الانصاف أن ما ذكر في الترديد لا يدفع التوجيه المذكور لان مراد من ~~يقول بأنه حقيقة في الباقي أنه حقيقة فيما لم يخرج عن حكم العام فلو فرض ~~تخصيص تمام الباقي مرة أخرى وكرة بعد أولى بل وكرات متعددة ولم نطلع إلا ~~على التخصيص الأول فاحتمال التخصيصات حاصل عند السامع ولا ريب ان القائل ~~بكونه حقيقة في الباقي يقول بالحقيقة في المرة الأخيرة أيضا كما هو مقتضى ~~دليله فالمراد بالباقي ما لم يثبت خروجه بهذا التخصيص وإن احتمل خروجه ms285 عنه ~~بتخصيص آخر وحينئذ فالعام محتمل لحقائق متعددة فإذا قامت القرينة على عدم ~~إرادة الجميع فيتساوى احتمال سائر الحقائق ويتم الدليل إذ الكلام في هذا ~~المقام بعد تسليم تصحيح هذا القسم من الحقيقة فيصير ذلك نظير إطلاق العام ~~المنطقي على افراده من حيث وجوده في ضمن كل واحد لا من حيث الخصوص وبعد ~~تسليم ذلك فمنع جريان الاستدلال مكابرة فيتم الكلام فيه مثل القول ~~بالمجازية حرفا بحرف ومما ذكرنا تقدر بعد التأمل على إجراء الدليل على جميع ~~الأقوال في الحقيقة فإن مراد من قال إن عشرة إلا ثلاثة اسم للسبعة لعلة كون ~~المستثنى والمستثنى منه اسما للباقي وذكر السبعة بعنوان المثال وسيجئ ~~الكلام السابق في الباقي من أنه يحتمل مراتب متعددة كلها معنى حقيقي لمجموع ~~التركيب على قول هذا القائل وكذلك الكلام على القول بكونه حقيقة في غير ~~المحصور لان لغير المحصور أيضا مراتب متعددة كلها معنى حقيقي للعام على قول ~~هذا القائل نعم يخدش في ذلك PageV00P269 # أن ذلك إنما يتم فيما كان أفراد العام غير محصور واحتمل التخصيص مراتب ~~متعددة منه وأما على القول بكون الاسناد إلى الباقي بعد الاخراج فأنت بعد ~~التأمل فيما ذكرنا في بطلان هذا القول تعلم أن الكلام في الحجية وعدم ~~الحجية إنما يرجع إلى الحكم والاسناد المتعلق باللفظ وقد فرض أنه ليس إلا ~~بالنسبة إلى الباقي والتخصيص لم يتحقق فيه بالنسبة إلى لفظ العام بل إنما ~~تحقق بالنسبة إلى الاسناد والحكم فإذا خص الاسناد بغير القدر المخرج فهو ~~يحتمل المراتب المتعددة ويجري فيه الكلام السابق ومما ذكرنا يظهر اندفاع ~~المنافاة بين الأصلين أيضا إذ الحقيقة والمجاز لا يستلزمان الظهور والحجية ~~في جميع الأحوال بل إنما هو إذا لم يطرئهما إجمال فقد يحتاج الحقيقة إلى ~~القرينة كما في المشترك وكذلك المجاز إذا تعددت المجازات وكذلك المشتري ~~المعنوي إذا أريد منه فرد معين فإن معرفة أن المراد برجل في قوله تعالى ~~وجاء رجل من أقصى المدينة هو الحبيب النجار يحتاج إلى القرينة مع أنه حقيقة ~~على ms286 الظاهر كما بيناه في مباحث الأوامر و قد يقال أن الكلام في القانون ~~السابق إنما هو بعد تسليم الحجية فلا منافاة وهو أيضا باطل ومما ينادي ~~ببطلانه بناء استدلالهم على عدم الحجية في هذا الأصل بتعدد المجازات ~~وإجمالها وهو موقوف على كون المجازية مفروغا عنها في هذا القانون فكيف ~~يختلفون بعد ذلك في الحقيقة والمجاز مع أنه كان ينبغي حينئذ تقديم هذا ~~القانون على السابق وكتب الأصول التي حضرتنا الآن كلها متفقة في تقديم ~~القانون السابق على هذا قيل والحق ان الخلاف فيما سبق مبني على فرض إرادة ~~الباقي وأما ظهوره فغير لازم و القائل بكونه حقيقة يلزمه ظهوره والقائل ~~بكونه مجازا على خلافه إذ المجاز قد يكون ظاهرا أو قد يكون غيره وقس عليه ~~التفصيل فتأمل أقول ويظهر ما فيه بالتأمل فيما قدمناه إذ لو بنينا على ~~التحقيق واقتضاء الدليل فالحق ان الحقيقة والمجاز كليهما ظاهران في معناهما ~~إذا اتحدا وتعين القرينة على كل منهما فيما احتاج إليه على فرض الاشتراك أو ~~تعدد المجاز وقد بينا لك سابقا بطلان الحقيقة وتعين المجاز في تمام الباقي ~~واحتمال إرادة ما دون تمام الباقي خلاف الظاهر ولا يصار إليه ولو أعرضنا عن ~~التحقيق وتماشينا مع الخصم في تصحيح الحمل على الحقيقة فلا يتفاوت الكلام ~~في هذا القانون على القولين فتأمل ويؤيدها ذكرنا استدلالهم الثاني فإنه لو ~~لم يكن ناظرا إلى احتمال الحقيقة لرجع إلى الدليل الأول ولكان تكراره لغوا ~~إذ الاجمال من جهة تعدد المجاز أخص من عدم الظهور فإنه أعم من أن يكون من ~~تلك الجهة أو من جهة احتمال الحقايق فحينئذ يصير العام في محتملات الباقي ~~على القول بالحقيقة مثل النكرة التي أريد بها فرد معين عند المتكلم غير ~~معين عند المخاطب مثل قوله تعالى وجاء رجل من أقصى المدينة وكذلك كل أدلة ~~القائلين بالحجية قابل للقولين من دعوى الظهور ولزوم الذم واستصحاب التناول ~~وغيرها كما PageV00P270 # بيناها بل بعضها في الدلالة على القول بالحقيقة أظهر ثم إن هيهنا أمرا لا ms287 ~~بد أن ينبه عليه وهو أن ظاهر كلام المستدل في أقل الجمع أن محل النزاع فيما ~~وكل المتكلم تعيين أفراد المخرج والباقي إلى المخاطب كما لو قال كل البيضات ~~إلا ثلاثة منها ونحو ذلك وعلى هذا يلزم على القول بجواز التخصيص إلى الواحد ~~أن يكون العام حجة في الواحد لأنه المتيقن أيضا ولم يستثنه المستدل وعمم في ~~الاجمال ولعل نظر المستدل في ذلك إنما هو الصحيح لا نظر القائل بالحجية في ~~أقل الجمع فإن الغالب الوقوع في كلام الحكيم في التخصيصات ملاحظة التعينات ~~في الاحكام ولا بد أن يكون مراد من يجوز التخصيص إلى الواحد في القانون ~~المتقدم أيضا التخصيص إلى واحد معين عند المتكلم لا أي واحد يكون وكذلك أقل ~~الجمع عند القائل به ثمة مثلا قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ~~على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير قد تعلق ~~الاخراج عن نفي التحريم بهذه الثلاثة بخصوصها وكذلك إنما حرم عليكم الميتة ~~والدم ولحم الخنزير فإذا ورد النص بحرمة لحم الأسد ولحم الكلب فيجب الاخراج ~~أيضا وهكذا وكما أن الحرمة تتعلق بالمخرج بخصوصه فكذلك نفي الحرمة لا بد أن ~~يتعلق بالباقي بتعينه فلا بد أن يكون الباقي متعينا سواء كان واحدا خاصا أو ~~أقل جمع خاص والى ما ذكرنا ينظر الكلام السابق على الاستدلال وإجرائه على ~~القول بالحقيقة أيضا كما نبهنا عليه وسيجئ في القانون الآتي أيضا إشارة إلى ~~ذلك ومما ذكرنا يظهر لك ضعف ما قد يعارض أقربية المجاز المرجحة للحجية في ~~تمام الباقي على ما ذكرنا (باين)؟ إرادة الواحد وأقل الجمع وكذلك ضعف هذه ~~المعارضة في بيان عدم جواز التخصيص إلا بإرادة جمع يقرب من المدلول كما ~~أشرنا إليه في محله هذا ولكني لم أقف في كلماتهم تنبيها على ما ذكرنا فإنهم ~~ذكروا حجة المفصل بالحجية في أقل الجمع دون غيره كما ذكرنا ولم يتعرضوا لما ~~فيه فلا بد لهم أن يجيبوا عنه بأن تيقن الأقل إنما ms288 يفيد الحجة إذا تعين فلا ~~ثمرة لهذا الكلام وإن اعتمد المفصل في التعيين على قرينة أخرى فهذا ليس من ~~حجية العام في الباقي في شئ كما لا يخفى بل الحجية حينئذ إنما ثبت في العام ~~مع القرينة المذكورة تنبيه قد عرفت أن المخصص المتصل هو الاستثناء المتصل ~~والغاية والشرط والصفة وبدل البعض ولا يخفى أن المخرج في الاستثناء والغاية ~~هو المذكور بعد أداتهما وفي الباقيات هو الغير المذكور فالباقي في قولنا ~~أكرم الناس إلا الجهال هو الناس العلماء وفي أكرم العلماء إلى أن يفسقوا هو ~~غير من فسق من العلماء والمخرج في أكرم العلماء إن كانوا صلحاء هو غير ~~الصالحين منهم وفي أكرم الرجال المسلمين هو غير المسلمين من الرجال وفي ~~أكرم العلماء شعرائهم هو غير الشعراء منهم وأنت بعد ذلك خبير بطريق إجراء ~~الكلام في المباحث السابقة فيها من بيان مورد الحقيقة والمجاز والحجية وعدم ~~الحجية وغيرها PageV00P271 # وتميز المختار والمزيف قانون الحق موافقا للأكثرين حتى ادعى عليه جمع ~~منهم الاجماع عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص وقيل يجوز وعلى ~~المختار فالحق الاكتفاء بالظن وقيل يجب تحصيل القطع ولا بد في تحرير محل ~~النزاع وتحقيق المقام من تمهيد مقدمة ينكشف بملاحظتها غواشي الأوهام وهي أن ~~الفرق الواضح حاصل بين حالنا وحال أصحاب النبي صلى الله عليه والأئمة عليهم ~~الصلاة والسلام في طريق فهم الاحكام ومعرفتها وأخذها منهم عليهم السلام ومن ~~أحاديثهم لأنهم كانوا مشافهين لهم ومخاطبين بخطابهم وعارفين بمصطلحهم ~~واجدين للقرائن الحالية والمقالية عالمين لبعض الاحكام من الضرورة والبداهة ~~آخذين ما لا يعلمونه من كلماتهم وكانوا قد يعلمون العموم ويشتبه عليهم ~~الخصوصية في بعض الموارد ويسئلون عنه وقد يعلمون الخصوص من الخارج وأنه ~~مخالف لباقي الافراد ويعرفون أن المراد من العام هو الباقي بقرينة ما سمعوه ~~أو بقرينة المقام وأكثرهم كانوا محتاجين حين السؤال فمكالمة المعصوم عليه ~~السلام معهم لا بد أن يكون معهم بحيث يفهمون ولا يؤخر بيانه عن وقت حاجتهم ~~فيجب عليهم العمل على العام والمطلق ms289 إذا سمعوه بدون التخصيص فربما كان ~~الوقت يقتضي التعميم له والتخصيص لاخر وربما كان يتفاوت الحال من أجل ~~التقية وغيرها وإن شئت توضيح الحال فقايسهم بالمقلد السائل عن مجتهده في ~~هذا الزمان وأما نقلهم الاخبار إلى آخرين في زمانهم وعملهم عليه فهو أيضا ~~لا يشتبه الاخبار الموجودة عندنا فإنه كان أسباب الاختلال والاشتباه قليلا ~~الا ترى انهم كانوا يستشكلون فيما لو ورد عليهم أخبار مختلفة من أصحابهم ~~وكانوا يسئلون عن أئمتهم عليهم السلام في ذلك ويجيبون بالعلاج بالرجوع إلى ~~موافقة الكتاب أو السنة أو مخالفة العامة أو الشهرة أو غير ذلك ثم التخيير ~~أو الاحتياط وهو بعينه مثل الخبر المنقول في زماننا عن مجتهد بعيد عنا أو ~~أخبار منقولة متخالفة عنه وبالجملة انحصر أمرنا في هذا الزمان في الرجوع ~~إلى كتب الأحاديث الموجودة بيننا ولا ريب أن المتعارضات فيها في غاية ~~الكثرة بل لا يوجد فيها خبر بلا معارض إلا في غاية الندرة فكيف يقاس هذا ~~بخبر ينقله الثقة عن إمامه عليه السلام بلا واسطة إلى أهله أو إلى بلد آخر ~~مع عدم علم المستمع بمعارض له و لا أظن بذلك مع اتحاد أن الاصطلاح وقلة ~~أسباب الاختلال وإنما عرض الاختلالات بسبب طول الزمان وكثرة تداولها ~~بالأيدي سيما أيدي الكذابة وأهل الريبة والمعاندين للأئمة عليهم السلام ~~فأدرجوا فيها ما ليس منهم فنحن في الاخبار التي وصلت إلينا في وجوه من ~~الاختلال من جهة العلم بالصدور عنهم وعدمه ومن جهة جواز العمل بخبر الواحد ~~الظني وعدمه وكذلك في اشتراط العدالة وتحقيق معنى العدالة ومعرفة حصولها في ~~الراوي وكيفية الحصول من تزكية عدل أو عدلين ومن جهة PageV00P272 # الاختلال في المتن من جهة النقل بالمعنى مرة أو مرارا مختلفة واحتمال ~~السقط والتحريف والتبديل و حصول التقطيع فيها الموجبة لتفاوت الحال من جهة ~~السند والدلالة ومن جهة الاختلال في الدلالة بسبب تفاوت العرف والاصطلاح ~~وخفاء القرائن وحصول المعارضات اليقينية والاشكال في جهة العلاج من جهة ~~اختلاف النصوص الواردة في التعارض وإن التكليف اليقيني الثابت ms290 بالضرورة من ~~الدين لا بد من تحصيل معرفته من وجه يرضى به صاحب الشرع وسبيل العلم به ~~منسد غالبا و ليس لنا وجه وسبيل في ذلك إلا الرجوع إلى الأدلة المتعارفة ~~والكتاب العزيز لا يستفاد منه إلا أقل قليل من الاحكام مع اختلال وإشكال في ~~كيفية الدلالة في أكثرها والاجماع اليقيني نادر الحصول وكذلك الخبر ~~المتواتر والاستصحاب لا يفيد إلا الظن والاخبار مع أنها لا تفيد إلا الظن ~~متخالفة و متعارضة في غاية الاختلاف والتعارض بل الاختلاف حاصل بينها وبين ~~سائر الأدلة أيضا بل الاختلاف موجود بين جميع الأدلة ولا بد في الاعتماد ~~على شئ منها على بيان مرجح لئلا يلزم ترجيح المرجوح أو المساوي والقول ~~بالتخيير مطلقا أو الاخذ بأحد الطرفين من باب التسليم إنما يتم مع العجز عن ~~الترجيح كما هو منصوص عليه في الاخبار مدلول عليه بالاعتبار فالأخذ بكل ما ~~رأيناه أولا من حديث أو ظاهر آية أو استصحاب مع وجود الظن الغالب بوجود ~~المعارض مجازفة من القول إذ يلزم على هذا التخيير في العمل مطلقا ورأسا وهو ~~باطل جزما وبالجملة الذي نجزم به ويمكن أن نعتقده بعد ثبوت العجز عن تحصيل ~~العلم وسد بابه هو استخراج الحكم عن هذه الأدلة في الجملة بمعنى أنه يمكن ~~الاعتماد على ما حصل الظن بحقيته من جملتها لا الاعتماد على كل واحد منها ~~والأصل حرمة العمل بالظن إلا ما قام عليه الدليل ولم يقم إلا على هذا القدر ~~مع أنا لو قلنا أنه يجوز لكل من رأى حديثا أو فهم استصحابا أن يعمل عليه و ~~كذلك سائر الأدلة فيصير الفقه حينئذ من باب الهرج والمرج ولا يكاد ينتظم له ~~نسق فإن قلت أنك قائل بأن الخبر الصحيح من باب الخبر الواحد حجة مثلا فإذا ~~رأينا حديثا صحيحا نعمل عليه لان الأصل عدم المعارض ولا علم بوجوده فيه ~~بخصوصه وهكذا في غيره قلت إجراء الأصل مع وجود العلم بوجود المعارضات غالبا ~~لا معنى له فإن قلت العلم بوجود المعارضات إنما هو ms291 في الجملة وليس في خصوص ~~هذا الحديث قلت إن هذا يصير من باب الشبهة المحصورة التي حكموا بوجوب ~~الاجتناب عنها مع أنا لو قلنا بجواز الارتكاب في الشبهة المحصورة أيضا إلى ~~أن يلزم منه العمل بالحرام لا يتم الكلام هنا لان فتح باب الرخصة في ذلك ~~لآحاد المكلفين يقتضي تجويز الارتكاب في الجميع فأين اعتبار ملاحظة المعارض ~~مع أن الغالب في ذلك هو التعارض وخبر لم يوجد له معارض لمن آنس بطريقة ~~الاستنباط PageV00P275 # في غاية الندرة وإن كان في أول أمره والحاصل أن المجتهد إذا علم أن دليل ~~الحكم إنما هو في جملة هذه الأدلة المتعارضة المتخالفة لا نفس كل واحد منها ~~فلا بد من البحث عن المعارض حتى يعرف أن العمل بأيها هو الراجح في ظنه لئلا ~~يكون مؤثرا للمرجوح ولئلا يكون تاركا للأخبار المستفيضة الواردة بالعلاج ~~والترجيح فيما لو كان الخبران متخالفين إذ العلم بوجود الخبرين المتعارضين ~~في جملة تلك الأخبار حاصل لنا ويجب علينا علاجه وعدم العلم بالفعل بأن هذا ~~الخبر الذي رآه أولا هل هو من هذا الباب أم لا لا يوجب العلم بعدم ذلك لان ~~ورود الخبرين المتعارضين صادق على ما ورد علينا في جملة الأدلة مع إمكان ~~معرفتهما بعينهما ومما ذكرنا يظهر أنه لا يمكن التمسك بأصالة عدم المعارض ~~في كل رواية إذ المفروض ان أحاديثنا مشتملة على الحديث الذي له معارض ~~والحديث الذي لا معارض له وكون الأصل عدم كون الحديث الذي نراه أولا هو ما ~~لا معارض له ليس بأولى من كونه هو الذي له معارض فيجب إجراء حكم كل من ~~الصنفين فيه وهو لا يتم إلا بعد البحث والفحص وحاصل المقام إن حجة الله على ~~العباد منحصر في النبي صلى الله عليه وآله والوصي عليه الصلاة والسلام وبعد ~~العجز عن الوصول إليهما وبقاء التكليف فلا دليل على جواز الاعتماد إلا على ~~ظن من استفرغ وسعه في تحصيل الظن من جهة الأدلة المنسوبة إليهم ولا يمكن ~~ذلك إلا بعد الفحص عن المعارضات ms292 والاعتماد على الترجيحات وسيأتي الكلام في ~~كفاية الظن وعدم وجوب تحصيل العلم عليه إذا تمهد هذا فنقول أن العام ~~المتنازع فيه واحد من الأدلة واحتمال وجود المعارض أعم من المناقض الرابع ~~لجميع حكمه أو المخصص الرافع لبعضه و لما كان الغالب في العمومات التخصيص ~~حتى قيل ما من عام إلا وقد خص فقوى احتمال وجود المعارض هنا فصار مظنونا ~~فصار ذلك أولى بوجوب الفحص عن المعارض عن سائر الأدلة وشبهة من لا يقول ~~بوجوب الفحص عن المخصص في العام هو أنه لو وجب طلب المخصص في التمسك بالعام ~~لوجب طلب المجاز في التمسك بالحقيقة إذ احتمال إرادة خلاف الظاهر ولزوم ~~الوقوع في الخطأ بالعمل على الظاهر قائم فيهما ولا يجب ذلك في الحقيقة ~~اتفاقا وبدلالة قضاء العرف بذلك فكذلك العام وفيه أولا أنه إن أراد أنه لا ~~يجب التفحص عن الحقيقة أصلا بمعنى أنه إذا ورد حديث يدل على فعل شئ بعنوان ~~الوجوب ولكن احتمل احتمالا راجحا وجود حديث آخر يدل على أن المراد بالامر ~~في الحديث الأول لاستحباب فهو في الحقيقة احتمال المعارض فلا معنى لعدم ~~وجوب البحث عنه فكيف يدعي عليه الاتفاق وإن أراد أنه لا يجب في الحقيقة طلب ~~المجاز إذا لم يكن هنا ظن بوجود المعارض من الأدلة بل ولا احتمال له بمعنى ~~أن يتفحص لاحتمال قيام قرينة حالية أو مقالية دلت على إرادة المعنى المجازي ~~من الكلمة فهو صحيح ومسلم PageV00P276 # في العام أيضا من هذه الجهة فإنا لا نتفحص في العام عن المخصص لاحتمال أن ~~يكون المراد معناه المجازي بل لان وجود دليل خاص يرفع أحكام بعض أفراد ~~العام محتمل أو مظنون وإن آل ذلك إلى حصول التجوز في العام بعد ظهوره ~~فتداخل البحثين لا يوجب كون كل منهما مقصودا بالذات ولما كان العام من جملة ~~الأدلة أكثر احتمالا لوجود المعارض خصوه بالبحث دون سائر الأدلة وثانيا على ~~فرض تسليم كون البحث عن العام من جهة دلالة اللفظ وحقيقته والاحتراز عن ~~التجوز ولكن نقول أن ms293 الاتفاق الذي ذكره المستدل هو الفارق بين أنواع ~~الحقائق لعدم تحققه فيما نحن فيه بل تحقق خلافه فقد ادعى جمع من المحققين ~~الاجماع على وجوب الفحص فحصل الفارق وبطل القياس مع أن الفارق موجود بوجه ~~آخر وهو تفاوت الحقايق في الظهور ألا ترى أنهم اختلفوا في ترجيح المجاز ~~المشهور على الحقيقة فنقول هنا أن استعمال العام في معناه المجازي بلغ حد ~~الاشتهار إلى أن قيل ما من عام إلخ بخلاف سائر الحقائق فإن لم نقل بترجيح ~~المجاز المشهور فلا أقل من التوقف فالغلبة مرجحة للتجوز وأصالة الحقيقة ~~وعدم التخصيص للحقيقة فيصير مجملا فيحتاج إلى الفحص بخلاف سائر الحقائق فإن ~~الغلبة ليس فيها إلى هذا الحد بل أكثر الألفاظ محمول على الحقائق وما يقال ~~أن أكثر كلام العرب مجازات فهو إغراق ليس على حقيقته ومما يوضح ما ذكرنا ~~أنه لا يجب الفحص عن احتمال سائر المجازات في العام أيضا كما إذا احتمل ~~إطلاق العام على شخص باعتبار جامعية جميع أوصاف أفراد العام فإذا قيل جاء ~~العلماء فيحتمل أن يراد منه زيد باعتبار أن علمه مساو لعلم كلهم بعلاقة ~~المشابهة ويحتمل أن يراد منه أمرهم أو حكمهم أو نوابهم بعلاقة المجاورة أو ~~التعلق أو نحو ذلك بل نحمله على حقيقته من هذه الجهة بخلاف احتمال جهة ~~التخصيص بإرادة بعضهم دون البعض وكأنه غفل من غفل في هذا الأصل من جهة ~~الغفلة عن تفاوت المجازات أو عن أن الكلام في الفحص عن المعارض من حيث أنه ~~معارض لا في طلب المجاز من حيث أنه طلب المجاز وقد عرفت إمكان اجتماع ~~الحيثيات وافتراقها فتأمل فيما ذكرنا بعين الانصاف تجده حقيقا بالقبول وأما ~~الدليل على كفاية الظن (بعدم وجود المخصص بعد الفحص فهو الدليل على كفاية ~~الظن) في مطلق معارضات الأدلة وهو أن ضرورة بقاء التكليف وعدم السبيل إلى ~~تحصيل الاحكام الواقعية بعنوان اليقين يفيد جواز العمل به وإن فرض إمكان ~~الوصول إليه في بعضها لان الحكم الذي يمكن أن يحصل فيه العلم إن كان ms294 مركبا ~~أو كان جزء للعبادات المركبة فتحصيل العلم بالجزء ليس تحصيلا للعلم بالكل ~~وما بعضه ظني فكله ليس بعلمي جزما كما هو واضح وتحصيل العلم بالكل في غاية ~~البعد وإن كان بسيطا أو كان هو PageV00P277 # نفس المركب أيضا فاستفراغ الوسع في تحصيله إنما يمكن بعد تتبع جميع ~~الأدلة وهو مستغرق للأوقات غالبا مفوت للمقصود مع أنه عسر عظيم وحرج شديد ~~وهما منفيان في الدين بالاجماع والآيات والاخبار فثبت كفاية العمل بالظن ~~مطلقا فنقول فيما نحن فيه أن العلم بعدم المخصص في العام غير ممكن غالبا ~~وتحصيل ما يمكن العلم فيه مستلزم لتفويت العمل بأكثر العمومات وبهذا ~~التقرير يندفع ما قد يتوهم أن ذلك يقتضي جواز العمل بالظن في البعض دون ~~البعض وإن العمل بالظن إنما هو فيما إذا لم يكن تحصيل القطع وهو مخالف لما ~~والمعهود من طريقتهم في الفقه من جواز العمل بالظن وإن أمكن تحصيل العلم في ~~بعض الأحكام أيضا فإن المراد في هذا الاستدلال أن العمل بالظن في الكل انما ~~هو لأجل ان تحصيل العلم فيما يمكن فيه من الصور النادرة يوجب تفويت العمل ~~بالأكثر والعسر والحرج لا انه لا يجوز العمل بالظن إلا فيما لا يمكن القطع ~~وأما ما يمكن أن يوجه للقول بلزوم تحصيل القطع بعدم المخصص في العمل على ~~العام فهو ان العمل بالظن مشروط بعدم إمكان تحصيل اليقين وهو ممكن لان ما ~~يعم البحث فيه وكان مما يبتلى به عموما فالعادة تقتضي باطلاع الباحثين عليه ~~وتنصيصهم على وجوده وعدمه وأما الذي ليس بهذه المثابة فالمجتهد بعد البحث ~~يحصل له القطع بذلك إذ لو كان مخصص لذكروه وفيه ما فيه من منع حصول القطع ~~في المقامين إذ غاية الامر عدم الوجدان وهو لا يدل على عدم الوجود أن ~~اشتراط العمل بالظن بعدم إمكان تحصيل اليقين لا دليل عليه إذ اليقين بحكم ~~الله الواقعي لا يحصل بالقطع بعدم المخصص إذ عدم المخصص لو سلم القطع به في ~~نفس الامر أيضا فكيف يحصل القطع بأن المراد ms295 من العام هو جميع الافراد بل ~~لعله كان في مقام الخطاب قرينة حالية أفهمت إرادة البعض مجازا مع ما في سند ~~العام ودلالته من غير جهة العموم والخصوص أيضا وجوه من الاحتمال تمنع عن ~~القطع بحكم الله تعالى الواقعي وهكذا الكلام في سائر الأدلة بالنسبة إلى ~~المعارض وبالجملة وجود المعارض وعدمه أحد أسباب الخلل كما أشرنا سابقا ~~فدعوى أنه بعد حصول القطع بعدم المعارض أو المخصص يحصل القطع بحكم الله ~~تعالى جزاف من القول وإمكان سد جميع الخلل في المتن والسند وسائر كيفيات ~~الدلالة لم نر إلى الآن سبيلا إلى التمكن عنه ودعوى اشتراط قطعية بعض ~~مقدمات الدليل إذا أمكن مع عدم إفادة الدليل لا الظن ترجيح بلا مرجح إن قلت ~~إن ما ذكرت يوجب الاكتفاء بمطلق الظواهر في حكم الله الظاهري فلا يجب البحث ~~عن المعارض أصلا فضلا عن تحصيل القطع قلت إن المراد من الظاهر هو الراجح ~~الدلالة المرجوح خلافه وبعد ملاحظة احتمال المعارض احتمالا راجحا لا يفي ~~PageV00P278 # ظهور في دلالته نعم الظواهر في نفسها مع قطع النظر عن احتمال المعارض لها ~~ظهور في مدلولاتها و هو لا يكفي لنا نعم إنما هو يكفي لأصحاب الأئمة عليهم ~~السلام والحاضرين مجلس الخطاب ومن قاربهم وشابههم فدليلنا على المطلوب هو ~~ما يظهر من ملاحظة مجموع الأدلة بعد البحث والفحص لا كل واحد مما يمكن أن ~~يصير دليلا ولكن لا يجب في الحكم بذلك الظهور القطع بعدم المعارض بل يكفي ~~الظن ثم إن بعض أفاضل المتأخرين خبط خبطا عظيما وتبعه بعض أفاضل من تأخر ~~عنه و هو أنه منع عن لزوم تحصيل القطع والظن كليهما في طلب المعارض في جميع ~~الأدلة سواء كان العام أو غيره واستدل على ذلك بوجوه الأول ان أحدا من ~~المنازعين والمباحثين في المسائل من أصحاب الأئمة عليهم السلام والتابعين ~~لم يطلب في المسألة التوقف من صاحبه حتى يبحث وينقب عن المعارض والمخصص بل ~~سكت أو تلقى بالقبول وإلا لنقل إلينا فصار إجماعا على عدم البحث عن ms296 المخصص ~~والمعارض وزاد بعضهم على ذلك أيضا وقال وأيضا الأصول الأربع مأة لم تكن ~~موجودة عند أكثر أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام بل كان عند بعضهم واحد ~~وعند الآخر اثنان أو الثلاثة وهكذا والأئمة عليهم الصلاة والسلام كانوا ~~يعلمون بأن كلا منهم يعمل في الأغلب بما عنده ولا يتم البحث عن المخصص إلا ~~بتحصيل جميعها فلو كان واجبا لأمرهم الأئمة عليهم السلام بتحصيل الكل ~~ونهوهم عن العمل ببعضها والجواب عن الأول بعد تسليم هذه الدعوى يظهر مما مر ~~من التفاوت الظاهر بين زماننا وزمان الأئمة وزمان الأئمة عليهم السلام وهذا ~~الكلام يجري في خطاب الأئمة عليهم السلام مع أصحابهم أيضا حيث لم يسئل ~~الأصحاب عنهم عليهم السلام عن المخصص وقرروهم على معتقدهم من العموم ونزيد ~~توضيحا ونقول ان الاستدلال بالعموم غالبا ليس في جميع الافراد وكذلك خطاب ~~الأئمة عليهم السلام بالنسبة إلى أصحابهم فإنه قد يكون الحاضر في ذهن ~~الأصحاب هو طائفة من أفراد العام المطابق لخطاب الإمام عليه السلام وكان ~~ذلك موضع حاجته وبين الخصوص في موضع آخر وكذلك المنازعين والمباحثين كان ~~نزاعهم في طائفة من افراد العام وكانوا غافلين عن العام فباستدلال صاحبه ~~بذلك كان يسكت وذلك لا ينافي تخصيص العام بالنسبة إلى غير تلك الافراد إذ ~~العام المخصص حجة في الباقي كما مر تحقيقه فمرادنا من قولنا أنه يجب في ~~العمل بالعام البحث عن المخصص العمل به في جميع الافراد ويندفع الاشكال ~~الطارئ من جهة شيوع التخصيص وغلبته بالتفحص عن المخصص في الجملة فإذا ظهر ~~وجود مخصص ما فلا دليل على وجوب التفحص أزيد من ذلك لا ظنا ولا قطعا لأصالة ~~الحقيقة إلا مع احتمال وجود مخصص آخر راجح على PageV00P279 # عدمه بالخصوص وليس ذلك من باب أصل التخصيص الراجح بسبب الغلبة بل من جهة ~~مطلق وجود المعارض للدليل فافهم ذلك وتأمل حتى يتحقق لك أن دعوى مثل ذلك ~~الاجماع لا أصل لها ولا حقيقة مع أنه ورد في الاخبار ما يدل على ذلك مثل ~~رواية سليم بن ms297 قيس الهلالي في الكافي عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ~~حيث أجاب عن اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وفي آخرها فإن أمر ~~النبي صلى الله عليه وآله مثل القرآن منه ناسخ ومنسوخ وخاص وعام و محكم ~~ومتشابه وقد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان ~~وكلام عام وخاص مثل القرآن إلى أن قال فما نزلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي وعلمني ~~تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها و محكمها ومتشابهها وخاصها وعامها ~~الحديث وفي معناها غيرها وظاهرها لزوم معرفة الجميع فبعد ملاحظة أن في ~~الآيات والاخبار عاما وخاصا ولا يندفع الاختلاف والحيرة إلا بملاحظتها وإنا ~~مأمورون بمعرفة العام والخاص فكيف يقال إنا لم نؤمر بالبحث عن الخاص و ~~أحاديث الأئمة عليهم السلام مثل أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وقد قال ~~الصادق عليه الصلاة والسلام في رواية داود بن فرقد المروية في معاني ~~الأخبار وأنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا أن الكلمة لتصرف على وجوه ~~فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف يشاء ولا يكذب ويدل على المطلوب أيضا الأخبار ~~المستفيضة الدالة على عرض الاخبار المتخالفة على الكتاب ولا ريب أن موافقة ~~الكتاب وعدمها لا يعلم إلا بعد معرفة عام الكتاب وخاصته ومعرفة ذلك في فهم ~~الكتاب لازم كما يستفاد من الاخبار فيستلزم ذلك لزوم معرفة عام الخبر عن ~~خاصه أيضا وهو معنى البحث عن المخصص وأما الجواب عما زاده بعضهم فنقول ~~مضافا إلى ما ظهر مما تقدم أن الأحاديث المجتمعة عندنا من الكتب الأربعة ~~وغيرها أكثر مما كان عند كل واحد من أصحاب الأئمة عليهم السلام من تلك ~~الأصول بلا شك ولا ريب ومع ذلك فالفروع المتكررة في كتب الفقهاء الخالية عن ~~النصوص أكثر مما وجد فيه النص بمراتب شتى وما لم يذكروه في كتب الفروع وما ~~يتجدد يوما فيوما أضعاف مضاعف ما ذكروه بل لا يتناهى ولا يعد فلو كان يلزم ms298 ~~عليهم تبليغ احكام الجميع بالخصوص فيلزم أنهم العياذ بالله قصروا في ذلك ~~لعدم تبليغ ذلك بالخصوص في الجميع جزما فظهر أنهم اكتفوا في جميع ذلك ~~بالأصول الملقاة إلينا بقولهم علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا ~~و هذا من أقوى الأدلة على جواز العمل بالظن في الأحكام الشرعية إذ غاية ما ~~في الباب جعل الفرع من PageV00P280 # جزئيات أصل وقاعدة ولا ريب أن دلالة العام والقاعدة على جزئياتهما ظنية ~~فنقول أن الواجد للأصل والأصلين من أصحاب الأئمة عليهم السلام كان عالما ~~بالأصول الأصلية التي هي أمهات المسائل مثل أصل البراءة وعدم وجواز نقض ~~اليقين بالشك وعدم العسر والحرج وعدم التكليف بما لا يطاق وأصالة الإباحة ~~فيما لا ضرر فيه وقبح الظلم والعدوان والاضرار ونحو ذلك وبينوا لهم في جواب ~~مسائلهم كثيرا من الخصوصيات وكثيرا من العمومات الواردة في الكليات ولم ~~يظهر من حالهم أن تلك العمومات الثابتة في الأصل والأصلين كانت أبكارا لم ~~يصلها أيدي التخصيص فلعل الرواة كانوا يعلمون أن مرادهم عليهم السلام من ~~تلك العمومات الاستدلال على الباقي بعد التخصيص كما أشرنا وان الخاص بين له ~~من خارج والتنصيص على جميع الجزئيات ليس بواجب على بينا واحتمال وجود مخصص ~~آخر غير ما فهموه لا يضر كما بينا لان الظن بالعدم كاف بل يكفي أصالة العدم ~~حينئذ ولم يظهر من حال صاحب الأصل والأصلين أنه يظن بوجود خاص أو معارض في ~~سائر الأصول وعلى فرض الثبوت أنه كان متمكنا من الرجوع إليه ولم يفعل وعلى ~~فرض ذلك أن الإمام عليه السلام اطلع عليه وقرره وكل ذلك دعاوة لا بينة ~~عليها بخلاف زماننا فإن وجود المعارض في جملة الاخبار مما لا يدانيه ريب ~~ولا يعتريه شك فيكف يقاس بزمان أصحاب الأئمة عليهم السلام ولعمري أن أصحاب ~~هذه الكلمات ممن تتبع الاخبار وعرف طريقة الفقه والفقهاء مما يقتضى منه ~~العجب ومما ذكرنا ظهر أن عدم أمر الإمام عليه السلام بتحصيل سائر الكتب لم ~~يكن لأجل أن الفحص عن المخصص أو المعارض ms299 لا حاجة إليه مع قيام الاحتمال ~~الراجح إذ لعله يعتمد على ذلك بأنه إذا أشكل عليه الامر في العام يرجع إلى ~~الإمام عليه السلام الثاني قوله تعالى إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا إلخ وجه ~~الاستدلال أنه نفى بالمفهوم التثبت عند مجئ العدل والبحث عن المخصص تثبت ~~وأي تثبت وفيه أن الظاهر من الآية لزوم التثبت في خبر الفاسق الذي يفهم منه ~~مراده بعنوان القطع أو الظن في أنه هل هو صادق أو كاذب والتفحص والبحث عن ~~المراد من خبر العادل إذا كان محتملا لغير ظاهره احتمالا مساويا له ليس ~~تثبتا في أنه هل هو صادق فيه أو كاذب والحاصل أن خبر العدل لا يتأمل في ~~قبوله من حيث احتمال الكذب بل التأمل والتثبت إنما هو في فهم المراد ولم ~~يظهر من الآية نفيه كما لا يخفى لا يقال أن هذا تقييد في خبر العدل والأصل ~~عدمه وإطلاق الآية يقتضي عدم التثبت في خبر العدل مطلقا لا في نفي الكذب ~~فقط لأنا نقول إنا نمنع الاطلاق بالنسبة إلى هذا المعنى حتى نطالب بدليل ~~التقييد بل نقول المتبادر من الآية المقيد وإنكاره ومكابرة مع PageV00P281 # انه يرد على المستدل النقض بمجمل خبر العدل فإن قيل إن المجمل خرج ~~بالاتفاق وبحكم العقل للزوم التحكم من حمل الكلام على بعض المحتملات ولا ~~اتفاق هنا ولا يحكم العقل بعدم جواز ترجيح العموم لوجود المرجح من تبادر ~~العموم ولأصالة الحقيقة وأيضا القول بكون العام مثل المجمل رجوع عن القول ~~بكون ألفاظ العام حقيقة في العموم قلنا حصول الاجمال من جهة تساوي احتمال ~~إرادة الخصوص لأصالة الحقيقة لا ينافي القول بكونها حقيقة في العموم كما في ~~المجاز المشهور عند من يتساوى عنده إحتماله مع الحقيقة والتبادر الحاصل في ~~المجاز المشهور للمعنى الحقيقي كما أنه بعد قطع النظر عن الشهرة فكذلك ~~المسلم من التبادر ذهنا هو بعد قطع النظر عن شيوع غلبة التخصيص مع أن هنا ~~فرقا آخر وهو أن العام بعد ثبوت التخصيص في الجملة يكون ظاهرا في ms300 الباقي ~~كما مر بخلاف المجمل و المشترك ولئن سلمنا إطلاق الآية حتى بالنسبة إلى ~~الدلالة فنقول أن ما ذكرناها من الأدلة على المختار يقيدها وإلا فلا ريب ~~انه يصدق على كل من خبري العدلين المتعارضين ولا ريب أنه لا يمكن العمل ~~حينئذ مطلقا فظاهر أن المراد من الآية أن خبر العدل من حيث أنه خبر العدل ~~لا يجب فيه التفحص عن الصدق والكذب وإن وجب فيه من حيث أنه يعارضه خبر عدل ~~آخر فضلا عما كان التثبت من جهة فهم المراد الثالث آية النفر ووجه ~~الاستدلال أنه تعالى أوجب الحذر عند إنذار الواحد ولم يقيده بالبحث عن ~~المخصص ويظهر الجواب عنه أيضا مما مر ثم إن مناط القول المختار أنه لا يحصل ~~الظن بإرادة المعنى الحقيقي للعام الا بعد الفحص لا انه يحصل الظن بسبب ~~أصالة الحقيقة ولكن لا يكتفي بهذا الظن بل يوجب الظن الزايد بل نقول أن ~~أصالة الحقيقة إن أفاد الظن فإنما يفيد بعد قطع النظر عن شيوع التخصيص ~~والمفروض أنه غير منفك فلا معنى لمقابلة مختارنا بأنا نكتفي بالظن الحاصل ~~من أصالة الحقيقة بل لا بد أن يقال أن الظن حاصل مع شيوع التخصيص أيضا ~~وجوابه المنع ثم إن مطلق الظن كاف وإلا فيشكل الامر لتفاوت مراتب الظنون بل ~~تفاوت مراتب الظن المتاخم للعلم أيضا فلو قلنا باشتراطه لزم الحرج الشديد ~~مع أنها غير ميسر غالبا وما أمكن تحصيله فيه فيجري فيه الكلام الذي ذكرناه ~~في تحصيل العلم ثم إن الظاهر أنه يكفي في تحصيل الظن تتبع كل باب بوبوه في ~~كتب الاخبار لكل مطلب وكل ما يظن وجود ماله مدخلية في المسألة فيه من سائر ~~الأبواب وإن كان في كتاب آخر مثل أن ملاحظة أبواب لباس المصلي في كتاب ~~الصلاة له مدخلية في أحكام الطهارة وغسل الثياب وملاحظة كتاب الصوم له ~~مدخلية في أحكام الاستحاضة والحيض ونحو ذلك وهكذا وقد صار الآن تتبع ذلك ~~سهلا عندنا من جهة تأليف الكتب المبوبة مثل الكافي والتهذيب والاستبصار ms301 زاد ~~في ذلك PageV00P282 # إعانة كتاب الوافي للفاضل الكاشاني وكتاب وسائل الشيعة لمحمد بن الحسن ~~الحر العاملي عظم الله أجورهم ولا بد في الفحص عن المخصص من ملاحظة الكتب ~~الفقهية سيما الاستدلالية منها ليطلع على موارد الاجماع أيضا وذلك مما يعين ~~على الاطلاع بحال الاخبار وخصوصها وعمومها أيضا سيما ملاحظة كتب المتأخرين ~~من أصحابنا مثل المعتبر والمنتهى والمختلف والمسالك والمدارك وغيرها ولا ~~يجب تتبع جميع كتب الاخبار من أولها إلى آخرها في كل مسألة وكذلك الكتب ~~الفقهية مع أنه مما يوجب العسر الشديد والحرج الوكيد المقصد الثالث فيما ~~يتعلق بالمخصص قانون إذا تعقب المخصص عمومات متعددة جملا كانت أو غيرها ~~متعاطفة بالواو أو غيرها وصح عوده إلى كل واحد فلا خلاف في أن الأخيرة ~~مخصصة به جزما وإنما الخلاف في غيرها وفرضوا الكلام في الاستثناء ثم قاسوا ~~عليه غيره فذهب الشيخ والشافعية إلى أن الاستثناء المتعقب للجمل المتعاطفة ~~ظاهر في رجوعه إلى الجميع وفسره العضدي بكل واحد وأبو حنيفة وأتباعه إلى ~~أنه ظاهر في العود إلى الأخيرة والسيد رحمه الله إلى أنه مشترك بينهما ~~فيتوقف إلى ظهور القرينة والغزالي إلى الوقف فلا يدري أنه حقيقة في أيهما ~~وهذان القولان متوافقان لقول أبي حنيفة في الحكم و ان تخالفا في المأخذ لان ~~الاستثناء يرجع على القولين إلى الأخيرة فيثبت حكمه فيها ولا يثبت في غيرها ~~كقول أبي حنيفة لكن هؤلاء لعدم ظهور تناولها وأبو حنيفة لظهور عدم تناولها ~~هكذا قرره العضدي وجماعة من الأصوليين وليس مرادهم محض الموافقة في تخصيص ~~الأخيرة فإن قول الشافعي أيضا موافق له في ذلك ولا أن غير الأخيرة باق على ~~العموم على القولين محمول على ظاهرها ليتحدا في تمام الحكم مع قول الحنفية ~~لينافي التوقف والاشتراك بل مرادهم بيان موافقة القولين لقول أبي حنيفة من ~~جهة لزوم تخصيص الأخيرة وعدم تخصيص غيرها وعدم التخصيص أعم من القول ~~بالعموم فعدم تخصيص الغير عند أبي حنيفة لحمله على العموم والعمل على ظاهر ~~اللفظ ومأخذه الحمل على أصل الحقيقة وعندهما ms302 بالتوقف في التخصيص وعدمه بسبب ~~عدم معرفة الحال ومأخذه أما تصادم الأدلة أو الاجمال الناشئ عن الاشتراك ~~فيظهر ثمرة الخلاف بين الحنفية وبينهما في أمرين أحدهما أن غير الأخيرة في ~~التخصيص غير معلوم الحال عندهما ومعلوم العموم عند الحنفية وثانيهما أنه لو ~~استعمل في الاخراج عن غير الأخيرة أيضا كان مجازا عند الحنفية وحقيقة عند ~~السيد رحمه الله محتملا لهما عند الغزالي والعجب من الفاضل المدقق ~~الشيرواني حيث نفى الاشكال في موافقة القولين الأخيرين للقول الثاني في ~~تمام الحكم وقال يجب أن لا يعمل في غير الأخيرة أصحابهما إلا على العموم ~~لان له صيغة خاصة به PageV00P283 # دالة عليه دلالة معتبرة ولم يتحقق في الكلام دلالة أخرى يعارضها ومجرد ~~احتمال المعارض لا يكفي في الصرف عنها وإلا كان ذلك قائما على تقدير عدم ~~الاستثناء أيضا والمفروض أن أصحاب المذهبين بحثوا ونقبوا في المسألة إلى ~~أخر ما ذكره وفيه أنه لم يظهر من كلام الأصوليين نسبة ذلك إلى صاحب القولين ~~ولا يظهر من كلامهم في بيان الموافقة إرادة ما ذكره بل كلامهم على ما ذكرنا ~~أدل وأوفق ومرادهم مجرد نسبة المخصص إلى الجمل من حيث ثبوت التخصيص لا من ~~حيث إرادة العموم من غير الأخيرة وعدمه مع أن مقتضى تلك الأقوال أن الخلاف ~~إنما هو في الهيئة التركيبية من الاستثناء المتعقب للجمل كما يظهر من ~~ملاحظة أدلتهم أيضا كما سيجئ فالقول باشتراك تلك الهيئة بين الرجوع إلى ~~الأخيرة فقط والرجوع إلى الجميع معناه أن تلك الهيئة حقيقة في كل واحد ~~منهما ومقتضى كونه حقيقة في الرجوع إلى الجميع أن العموم لم يبق على حاله ~~في واحد منها ومقتضى كونه حقيقة في الرجوع إلى الأخيرة بقاء العموم على ~~حاله في غيرها والمفروض أن الامر مردد حينئذ بين أن المراد من اللفظ هل هو ~~العمومات المخصصة باحتمال إرادة المعنى الأول من معنيي المشترك أو العمومات ~~الغير المخصصة باحتمال إرادة المعنى الثاني والشك في أن المراد من ذلك ~~اللفظ هل هو العام المخصص أم العام ms303 الغير المخصص غير الشك في أن العام هل ~~خص أم لا فيجري فيه أصالة عدم التخصيص وليس ذلك من قبيل العام الذي لم يظهر ~~له مخصص بعد الفحص والبحث حتى يقال أن له صيغة خاصة به دالة على معنى ولم ~~يوجد له معارض فكون العام مخصصا أو غير مخصص جزء مدلول اللفظ فيما نحن فيه ~~والشك في أن المراد أي المدلولين لا أنه أمر خارج عنهما يمكن نفيه بأصالة ~~الحقيقة وأصالة عدم التخصيص ونحوهما وظني أن ذلك واضح لا يحتاج إلى مزيد ~~(الاطناب)؟ ويا ليته رحمه الله اختار موضع مقايسة ما نحن فيه بمبحث البحث ~~عن المخصص مقايسة بجواز العمل بالعام المخصص بالمجمل والحاصل أن القائل ~~بالاشتراك يتوقف عن الحمل على العموم لأنه لا يظهر عليه أنه أريد من الهيئة ~~المعنى الذي لازمه تخصيص الكل أو أريد منها المعنى الذي لازمه تعميم ما سوى ~~الأخيرة والمتوقف يتوقف ما لم يتعين عنده المعنى الحقيقي للهيئة التركيبية ~~حتى يبني على أصل الحقيقة أو الاشتراك مع أنه يعلم أن للفظ حقيقة معينة لا ~~بد من الحمل عليه ولم يبق العمومات على سجيتها الأصلية حتى يعرض عن حال ~~المعارضات الخارجية رأسا بأصالة العدم وهيهنا قول خامس اختاره صاحب المعالم ~~رحمه الله وهو القول بالاشتراك المعنوي وحاصله أن الاستثناء موضوع لمطلق ~~الاخراج واستعماله في أي فرد من أفراد الاخراج حقيقة غاية الامر الاحتياج ~~إلى القرينة في فهم المراد لكون أفراد PageV00P284 # الكلي غير متناهية وظاهر هذا القول بل صريحه أنه لم يعتبر للهيئة ~~التركيبية حقيقة جديدة وزعم أن ذكر الاستثناء وإرادة الاخراج عن كل واحد ~~حقيقة كما أن إرادة الاخراج عن الأخيرة فقط أيضا حقيقة فلا يتفاوت الحال ~~بتعقبه لعام واحد أو لعمومات متعددة وتعيين كل فرد من الافراد الاخراج ~~يحتاج إلى قرينة لكن لا من قبيل قرينة المشترك اللفظي فإنه للتعيين لا ~~للتفهيم ثم انه رحمه الله مهد لتحقيق ما اختاره مقدمة لا بأس بإيرادها مع ~~توضيح مني وتحرير وإصلاح وهي أن الواضع لا بد ms304 له من تصور المعنى في الوضع ~~فإن تصور معنى جزئيا وعين بإزائه لفظا مخصوصا كزيد لولد عمرو أو ألفاظا ~~مخصوصة متصورة تفصيلا كزيد وضياء الدين وأب الفضل له أو إجمالا كوضع ما ~~اشتق من الحمد له مثل محمد وأحمد وحامد ومحمود فيكون الوضع خاصا لخصوص ~~التصور المعتبر فيه أعني تصور المعنى والموضوع له أيضا خاصا وهو ظاهر وإن ~~تصور معنى عاما تحته جزئيات إضافية أو حقيقية فله أن يعين لفظا معلوما أو ~~ألفاظا معلومة بالتفصيل أو الاجمال بإزاء ذلك المعنى العام فيكون الوضع ~~عاما لعموم التصور المعتبر فيه والموضوع له أيضا عاما مثال الأول الحيوان ~~ومثال الثاني الانسان و البشر ومثال الثالث وضع المشتقات لمعانيها مثل فاعل ~~لذات قام به الفعل والمراد بالوضع الاجمالي هو الوضع النوعي وقد يحصل ~~اجتماع الألفاظ الفصيلية في الأوضاع النوعية كوضع فعال وفعول للمبالغة ~~فيحصل الترادف في الوضع النوعي أيضا وله أن يعين لفظا معلوما أو ألفاظا ~~معلومة بالتفصيل أو الاجمال بإزاء خصوصيات الجزئيات المندرجة تحته لأنها ~~معلومة إجمالا إذا توجه العقل بذلك المفهوم العام نحوها والعلم الاجمالي ~~كاف في الوضع فيكون الوضع عاما والموضوع له خاصا مثال الأول الحروف قاطبة ~~فإن من وإلى وعلى مثلا لوحظ في وضعها معنى عام نسبي هو الابتداء والانتهاء ~~والاستعلاء ووضع تلك الحروف لجزئيات تلك المعاني ومثل لفظ هذا وهو لكل فرد ~~مذكر ومثال الثاني ذي وتي وتهي لكل مفرد مؤنث ومثال الثالث الوضع الهيئي ~~للأفعال التامة فإنها باعتبار النسبة وضعها حرفي نوعي إجمالي وإن كان ~~باعتبار المادة من القسم الأول من هذين القسمين وضعها عام والموضوع له عام ~~وربما قيل أن المشتقات من باب وضع الحروف وأسماء الإشارة وهو غلط واضح ولا ~~بأس بتفصيل الكلام فيه فنقول ان وضع المشتقات كاسم الفاعل والمفعول يتصور ~~على وجوه أحدها أن يقال ان وضع صيغة فاعل مثلا أي كل ما كان على زنة فاعل ~~من أي مادة بنيت إنما هو لكل من قام به تلك المادة للخصوصية وبعبارة أخرى ~~كل واحد ms305 من الصيغ المبنية على زنة فاعل موضوع لمن قام به مبدء ذلك الواحد ~~يعنى ضارب PageV00P287 # موضوع لمن قام به الضرب وقاتل لمن قام به القتل وعالم لمن قام به العلم ~~وهكذا وعلى هذا فالوضع عام والموضوع له عام لان الواضع تصور حين الوضع معنى ~~عاما وهو كل واحد من الذوات القائمة بها احداث ووضع بإزاء كل واحد منها ما ~~بنيت من ذلك الحدث على هيئة فاعل وهذا من باب الوضع النوعي فإنه قد لوحظ ~~الألفاظ الموضوعة إجمالا في ضمن الهيئة الخاصة فقولنا هيئة فاعل موضوع لمن ~~قام به مبدء ما بنيت منه في قوة قولنا كلما كان على زنة فاعل إلخ فقد تصور ~~الواضع الألفاظ إجمالا عند وضع الهيئة والثاني أن يقال صيغة فاعل وضعت لمن ~~قام به المبدء يعني هذا الجنس من اللفظ هو ما بنيت على فاعل موضوع لهذا ~~المفهوم الكلي وهذا أيضا كسابقه لكن المراد بالعام في الأول هو العام ~~الأصولي وفي الثاني العام المنطقي لا يقال إن هذا يستلزم كون ضارب وقاتل ~~وعالم مثلا موضوعا لهذا المفهوم الكلي والمفروض خلافه لان معنى هذه ~~المذكورات ليس هو نفس ذلك الكلي يعني من قام به المبدء بل معناها من قام به ~~الضرب و القتل والعلم لأنا نقول الذي يدل عليه الهيئة هو نفس الكلي وأما ~~خصوصية قيام الضرب والقتل ونحوهما فهو من مقتضيات المادة والكلام في وضع ~~الهيئة أو اللفظ بواسطة الهيئة فالهيئة من حيث هي لا تدل إلا على هذا ~~المعنى الكلي والثاني مدلول المادة والثالث ان يقال لفظ ضارب موضوع لمن قام ~~به الضرب وعالم لمن قام به العلم وهكذا وهذا أيضا كسابقه في كون الوضع عاما ~~والموضوع له عاما لكن الوضع فيه شخصي من جهة ملاحظة الخصوصية في اللفظ ~~بخلاف السابق فإنه لم يعتبر فيه الخصوصية بل اعتبر فيه العموم فوضعه نوعي ~~وحقيقة الوضع النوعي يرجع إلى بيان القاعدة وجعل وضع المشتقات من قبيل ~~الوضع الشخصي بعيد إذا عرفت هذا فاعلم أن جمعا من الأصوليين ms306 قالوا ان وضع ~~المشتقات مثل وضع الحروف والمبهمات من حيث أن الواضع للفظ فيها تصور المعنى ~~الكلي ووضع الألفاظ بإزاء خصوصيات الافراد إلا أن الموضوع له في الحروف ~~والمبهمات هو الجزئيات الحقيقية وفي المشتقات هو الجزئيات الإضافية وحاصله ~~أن الواضع حين الوضع تصور معنى كليا وهو من قام به مبدء ما ووضع بإزاء ~~جزئياته الإضافية يعني من قام به الضرب أو القتل مثلا ألفاظا متصورة ~~بالاجمال وهو ضارب وقاتل ونحوهما وفيه ما لا يخفى إذ الواضع إن كان غرضه ~~تعلق بوضع الهيئة أي ما كان على زنة فاعل لمن قام به المبدء فحينئذ إنما ~~وضع لفظا كليا منطقيا لمعنى كلي منطقي وكما يتشخص كلي اللفظي في ضمن مثل ~~ضارب فكذلك يتشخص كلي المعنى في ضمن من قام به الضرب ولا يستلزم ذلك وضعا ~~جزئيا لمعنى جزئي بل لفظة ضارب PageV00P288 # من حيث أنه تحقق فيه المعنى الكلي أعني من قام به المبدء ولا يلزم من ذلك ~~تجوز في لفظ ضارب إذا أريد به من قام به الضرب كما أنه لا يلزم التجوز في ~~إطلاق الكلي على الفرد مثل زيد إنسان وبالجملة وضع اللفظ الكلي للمعنى ~~الكلي مستلزم لوضع اللفظ الجزئي للمعنى الجزئي لا أن اللفظ الجزئي موضوع ~~للمعنى الجزئي بالاستقلال بملاحظة المعنى الكلي وإن كان غرضه تعلق بوضع كل ~~واحد مما كان على هذه الهيئة من الألفاظ فحينئذ إنما وضع كل واحد من أفراد ~~اللفظ الكلي بعنوان العموم الأصولي لكل واحد ممن قام به موزعا تلك الألفاظ ~~على تلك المعاني فهيهنا أيضا قد وضع الألفاظ بعنوان العموم الأصولي بإزاء ~~المعاني بدون أن يلاحظ معنى كليا ثم يضع لجزئياته الإضافية وأيضا فلا حاجة ~~إلى ملاحظة المعنى الكلي في الوضع للجزئيات حينئذ وما ذكروه من ملاحظة ~~المعني الكلي في وضع الألفاظ المتعددة بإزاء الجزئيات إنما ينفع لو أريد ~~بتصور الكلي جميع شتات الجزئيات ليمكن أن يوضع لجميعها لفظ واحد كهذا أو ~~ألفاظ متعددة مترادفة مثل ته وتي وتهي وذه وذهي فيكون اللفظ والمعنى ms307 الكلي ~~كلاهما جامعين لشتات الجزئيات وفيما نحن فيه ليس كذلك لان لفظة ضارب يفيد ~~معنى وقاتل تفيد معنى آخر وهكذا فلا فايدة في تصور المعنى الكلي لذلك ~~فالألفاظ هنا موزعة على الجزئيات الإضافية بخلاف أسماء الإشارة ثم انه رحمه ~~الله بعد تمهيد المقدمة المتقدمة بنى قوله على أن وضع أداة الاستثناء من ~~قبيل وضع الحروف عام والموضوع له هو خصوصيات الاخراجات والمفروض أن ~~المستثنى أيضا صالح للعود إلى الأخيرة وإلى الجميع وفرض الصلاحية بان يكون ~~وضع المستثنى أيضا عاما سواء كان الموضوع له أيضا عاما كالمشتقات والنكرات ~~أو كان الموضوع له خاصا كما لو كان من قبيل المبهمات ولا بد أن يكون مراده ~~مثل الموصولات أو بأن يكون مشتركا بين معنيين يصلح من جهة أحدهما للرجوع ~~إلى الجميع ومن جهة الآخر للأخيرة فقط مثل أكرم بني تميم واخلع بني أسد إلا ~~فارسا إذا فرض كون شخص من بني أسد مسمى بفارس وفرض وجود الفارس بمعنى ~~الراكب في جميعهم فلفظ فارس مشترك بينه وبين الراكب وأنت خبير بأن وجه ~~الصلاحية لا ينحصر فيما ذكره بل يختلف باختلاف الأوضاع والأحوال فقد يجري ~~الصلاحية للجميع في الاعلام المختصة أيضا وفي أسماء الإشارة أيضا إذا فرض ~~اتحاد المستثنى منه مع اختلاف الجمل كما تقول أضف بني تميم واخلعهم إلا ~~زيدا والا هذا نعم لا يتم ذلك إذا اختلف المستثنى منه وإن اتحد الحكم وأيضا ~~فرض كون المستثنى مشتركا على النهج الذي ذكره يخرج الكلام عن محل النزاع إذ ~~محل النزاع ما لو كان المخصص صالحا لان يخصص به كل واحد من العمومات ~~PageV00P289 # السابقة ولا خلاف بين أرباب الأقوال في تخصيص الأخيرة بالنسبة إلى هذا ~~المخصص الذي يصلح للرجوع إلى الجميع ولا ريب أن في الصورة المفروضة لا يمكن ~~الحكم بالصلاحية أولا لاحتمال إرادة المعنى المختص بالأخيرة وهو المعنى ~~العلمي وهو لا يصلح للرجوع إلى غيرها سيما إذا لم يكن هذا الشخص راكبا وبعد ~~تعيين إرادة الراكب بالقرينة والرجوع إلى البحث فيه فيغني عن اعتبار ms308 ~~الاشتراك في الصلاحية كما لا يخفى فإنما يدخل في المبحث بعد نفي احتمال ~~إرادة المعنى العلمي إذ يصير حينئذ من باب الموضوع له بالوضع العام وإن فرض ~~المثال بمثل أكرم بني تميم وأضف بني خالد واخلع بني أسد إلا الزيدين مع فرض ~~وجود شخص مسمى بزيد واحد في كل واحد من القبائل ومسمى بزيدين في بني أسد ~~فهو وإن كان أقرب من المثال السابق لكنه أيضا خارج عن المبحث للزوم إرادة ~~كل واحد من العمومات على الاجتماع لا على البدل ولأن الظاهر أنهم أرادوا ~~صلاحية المخصص بالفعل لكل واحد لا صلاحية لفظه لإرادة معنيين يناسب أحدهما ~~الأخير بحيث لا يجوز استعماله للغير والاخر للجميع بحيث لا يجوز استعماله ~~في الأخيرة فاللايق في المبحث أن يقال لفظ المخصص صالح لان يراد منه ما ~~يختص بالأخيرة ولا يمكن إرادته في غيرها وصالح لان يراد منه ما يختص ~~بالجميع ولا يمكن إرادة الأخيرة فقط منه لا ما هو المذكور في ألسنة القوم ~~في تحرير محل النزاع من صلاحية مفهوم المخصص لكل واحد من العمومات كما هو ~~الظاهر من كلماتهم والعجب أنه رحمه الله فرض حصول الاشتراك في هذه الصورة ~~فقط وعرض على من قال بالاشتراك وقال وقد اتضح بهذا بطلان القول بالاشتراك ~~مطلقا فإنه لا تعدد في وضع المفردات غالبا كما عرفت ولا دليل على كون ~~الهيئة التركيبية موضوعة وضعا متعددا لكل من الامرين وفيه أن القائل ~~بالاشتراك يقول بأن الاستثناء المتعقب للجمل مشترك بين الامرين بمعنى أنه ~~لا يعلم أنه أريد بذلك الاستثناء الذي يصلح لكل من الامرين الاخراج عن ~~الأخيرة أو الاخراج عن الكل لا بمعنى أنا لا نعلم أنه هل أريد بالمستثنى ما ~~يصلح أن يخرج من الكل أو ما لا يصلح إلا للأخيرة وبينهما بون بعيد وبالجملة ~~هو رحمه الله وإن أتعب باله في التعقيب والتدقيق وأسس أساس التحقيق لكنه قد ~~اختلط عليه الشأن بعض الاختلاط ولم ينته أمره إلى الاتقان في الارتباط أو ~~المتهم هو فكري القاصر والله ms309 ولي السرائر والتحقيق عندي أنه لا إشكال ولا ~~خلاف في أنه لم يوضع أدوات الاستثناء لاخراج شئ خاص من متعدد خاص بل الظاهر ~~أنها وضعت بوضع عام لكل واحد من الافراد فوضع كلها حرفي وإن كان بعضها اسما ~~كغير وسوى وأما الافعال فوضعها أيضا حرفي لان الاخراج إنما هو باعتبار ~~النسبة وهو معنى حرفي PageV00P290 # والأسماء أيضا وإن كان لها وضع مستقل لكنه لا بد أن يراد منها في باب ~~الاستثناء المعنى الحرفي و المستعمل فيه ليس إلا خصوصيات الاخراج جزئيا ~~حقيقيا لا ينافي كون المخرج أمرا كليا كما لا يخفى والحاصل أن المعيار في ~~الكلام هو عموم الوضع فلم يتصور الواضع حين وضع تلك الأدوات خصوصية إخراج ~~خاص بل تصور عموم معنى الاخراج ووضع تلك الألفاظ لكل واحد من جزئيات ~~الاخراج ثم انه لم يثبت طريان وضع جديد للهيئة التركيبية الحاصلة من اجتماع ~~الجمل مع الاستثناء والأصل عدمه وعوده إلى الأخيرة حقيقة لا بمعنى أنه ~~حقيقة في الرجوع إلى الأخيرة فقط بل بمعنى أن رجوعه إلى الأخيرة معنى حقيقي ~~له ولم يثبت استعماله ولا جوازه معه في غيره وبيان ذلك يتوقف على أمور ~~الأول إن وضع الحقائق والمجازات وحداني كما حققناه وبيناه في مسألة استعمال ~~اللفظ المشترك في معنييه ومن التأمل فيه يظهر أن وضع الأدوات وكذلك وضع ~~المستثنى لا بد أن يكون وحدانيا فلا يجوز إرادة إخراجين من الأدوات ولا ~~إرادة فردين من المستثنى والثاني أن محل النزاع هو جواز كون كل من الجمل ~~موردا للاخراج على البدل لا كون المجموع موردا له كما يفهم من تفسير العضدي ~~لقول الشافعي من إرادة كل واحد لإرادة الجميع ويؤيده المثال الذي ذكره ~~السيد رحمه الله بقوله اضرب غلماني والق أصدقائي إلا واحدا فإن إخراج ~~الواحد من كليهما محال إذ لفظة واحد موضوعة لمفرد ما وتخيير المخاطب في ~~اختيار أي فرد يريد إذا قيل له جئني بواحد من الغلمان لا يخرجه عن المفردية ~~فلا يصح جريان الكلام والبحث في هذا المثال إلا ms310 بإرادة واحد من الأصدقاء ~~وواحد من الغلمان فيتبادل إرادة الاخراج بالنسبة إلى كل واحد منهما في ~~الواحد فمن يقول أنه يرجع إلى الجميع يقول إن المراد اضرب غلماني إلا واحدا ~~منهم والق أصدقائي إلا واحدا منهم وإن فسر الجميع بالمجموع لا كل واحد لكفى ~~إخراج واحد من المجموع الثالث إن جعل قول القائل لا أكلت ولا شربت لا نمت ~~إلا بالليل بمعنى لم أفعل هذه الأفعال إلا بالليل مجاز وخروج عن الأصل لا ~~يصار إليه إلا بدليل وأيضا جعل قول القائل إلا العلماء بعد قوله إضرب بني ~~تميم وأهن بني أسد واشتم بني خالد راجعا إلى الجميع إنما هو لأجل أن الجمع ~~الحلى باللام حقيقة في العموم وإرادة علماء بني خالد منه فقط توجب التخصيص ~~وهو خلاف الأصل ولكن يعارضه لزوم تخصيص بني تميم وبني أسد أو إرادة هذه ~~الجماعات من مجموع الجمل فالامر يدور فيه بين مجازات ثلاثة إذا تحقق هذا ~~فنقول كل استثناء يستدعي مستثنى منه واحدا فلا بد أن يكون كل من المستثنى ~~منه والاستثناء والمستثنى وحدانيا فكما لا يجوز استعمال اللفظ المشترك في ~~أكثر من معنى كما حققناه في محله إلا PageV00P291 # اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي كما بينا فكذلك لا يمكن إرادة فردين من ~~الماهية بالنكرة المفردة ولو على سبيل البدل ولو فرض إرادة الارجاع إلى ~~أكثر من جملة فلا بد من إرادة معنى مفرد منتزع من الجمل السابقة مثل هذه ~~الأفعال أو هذه الجماعات ونحو ذلك وهو مجاز لا يصار إليه إلا بدليل ولما ~~كان القرب مرجحا للأخيرة فنرجعه إليها من جهة أنه فرد من أفراد الاستثناء ~~لا من حيث أنه خصوصية الأخيرة ولا نحكم بالخروج في غيرها لكون خلاف الوضع ~~وخلاف الأصل والحاصل أنه إذا ثبت من الخارج كون المتعددة السابقة في حكم ~~الواحد فلا إشكال في الرجوع إلى الجميع وإنها حقيقة أيضا وإن حصل التجوز في ~~بعض أجزاء الهيئة التركيبية كما أشرنا إليه في المباحث السابقة و لكنه ليس ~~من محل النزاع في ms311 شئ لان النزاع إنما هو في إرادة كل واحد منها على البدل ~~إلا فلا وجه لارجاعه إليها لا حقيقة ولا مجازا وحاصل الفرق بين ما اخترناه ~~وما اختاره صاحب المعالم رحمه الله هو أنه يقول أن الواضع تصور معنى ~~الاخراج عن المتعدد بعنوان العموم ووضع أدوات الاستثناء لكل واحد من ~~خصوصيات افراده فيشمل المعنى العام المتصور ما صدق عليه الاخراج عن المتعدد ~~الواحد والاخراج عن المتعدد المتعدد على البدل وعن المتعدد المأول بالواحد ~~وعن متعدد واحد من المتعددات مثل الأخيرة فقط وكذلك الخصوصيات الموضوعة ~~بإزائها تحتمل خصوصيات جميع هذه المفاهيم فإذا استعمل الاستثناء في أي شئ ~~من المذكورات كان حقيقة وإن احتاج في التعيين إلى القرينة ونحن نقول ان ~~الواضع تصور معنى الاخراج عن المتعدد ووضع اللفظ بإزاء جزئياته وليس المعنى ~~العام المتصور إلا مفهوم الاخراج عن متعدد واحد سواء كان واحدا بالنوع أو ~~متعددات تأولت بالواحد مجازا كهذه الافعال وهذه الجماعات وكذلك الخصوصيات ~~الموضوعة بإزائها هو خصوصيات هذا الكلي ويدل على ما اخترناه تبادر الوحدة ~~وعدم تبادر الاخراجات المتبادلة فيكون في المتبادلة مجازا إن صح وكما أنه ~~لا يتبادر من قولنا جاء رجل إلا رجل واحد وإن كان قابلا للاستعمال في كل ~~واحد من أفراد الرجال ولا يجوز إرادة آحاد كثيرة على التبادل من لفظ رجل ~~لكون وضعه وحدانيا على ما حققناه فكذلك لا يتبادر من قولنا إضرب غلماني و ~~الق أصدقائي إلا واحدا إلا إخراج واحد إما من الغلمان أو من الأصدقاء وإنما ~~خصصنا الأخيرة واخترناه من جهة خارجية مثل القرب أو الاجماع وإلا لكان ~~رجوعه إلى الأول فقط أيضا جايزا بعنوان الحقيقة لأنه أيضا فرد من أفراد ~~الاخراج وأما ما اختاره في المعالم فلا يدل عليه دليل المنع كون العموم ~~المتصور حين الوضع شاملا للصور المذكورة المتقدمة ودعوى تحقق الوضع لافراد ~~PageV00P292 # ذلك العموم المقصود الكذائي أول الكلام لا يقال أن الوضع إما هو لافراد ~~الاخراج على المتعدد وهو مطلق ولا تقييد فيه وما ذكرته من اعتبار الوحدة ms312 ~~خلاف الأصل ولا دليل عليه والوضع للماهية يستلزم جواز استعماله في كل ~~الافراد حقيقة لأنا نقول إنا لا نقول بان الواضع اعتبر الوحدة حتى يقال أنه ~~خلاف الأصل ولا دليل عليه بل نقول أنه لم يثبت من الواضع إلا الوضع في حال ~~الوحدة لا بشرط الوحدة نظير ما ذكرنا في مبحث المشترك فالاطلاق أيضا قيد ~~يحتاج إلى الدليل فما ذكرناه معنى دقيق لا مطلق ولا مقيد بشرط الوحدة ولا ~~بشرط عدمها (فالشكلان)؟ على التوظيف والتوقيف مع أنا ندعي التبادر أيضا وهو ~~دليل الحقيقة فيما ذكرنا وقد ظهر بما ذكرنا بطلان ما ذكره صاحب المعالم ~~رحمه الله وأما بطلان سائر الأقوال فمع ما ظهر مما ذكرنا يظهر مما سيأتي في ~~نقل أدلتهم احتج السيد رحمه الله بوجوه ضعيفة أقواها وجهان الأول حسن ~~الاستفهام بأن المتكلم هل أراد تخصيص الأخيرة أو الجميع وهو مدفوع بأنه ~~يحسن على القول بالوقف وعلى القول بالاشتراك المعنوي أيضا فإنه إذا قيل لك ~~جاء رجل بالأمس عندي فيحسن أن تقول من الرجل وثانيهما أن الأصل في ~~الاستعمال الحقيقة ولا ريب في استعمال الصورة المفروضة في الاخراج عن الكل ~~مرة كما في قوله تعالى أولئك جزائهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا ~~والاخراج عن الأخيرة أخرى كما في قوله تعالى إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب ~~منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه من ~~غير قرينة على التجوز وفيه أن الاستعمال لا يدل على الحقيقة كما مر في محله ~~واحتج الشافعية بوجوه ضعيفة أقواها وجوه ثلاثة الوجه الأول ان حرف العطف ~~يصير الجمل المتعددة في حكم الفرد وقرروه على وجهين الأول أن الجمل في ~~قولنا زيد أكرم أباه وضرب أخاه وقتل عبده في قوة قولنا زيد فعل هذه الأفعال ~~فكما أن ما يلي الجملة الواحدة من المخصصات يرجع إليها فكذا ما في حكمها ~~وفيه منع واضح لان ms313 العطف لا يقتضي إلا مناسبة ما ومغايرة ما ووجوب إعطاء كل ~~ما هو في قوة شئ حكم ذلك الشئ ممنوع والقياس باطل سيما في اللغة والثاني أن ~~حكم الجمل المتعاطفة حكم الألفاظ المفردة فإن قولنا اضرب الذين قتلوا ~~وسرقوا وزنوا إلا من تاب في قوة قولنا اضرب اللذين هم قتلة وسراق وزناة ~~وفيه مع ما تقدم من المنع أن ذلك مبني على كون ذلك متفقا عليه في المفردات ~~والنزاع موجودة فيه أيضا الثاني إن الاستثناء بمشية الله إذا تعقب جملا ~~يعود إلى الجميع بلا خلاف فكذا الاستثناء بجامع كون كل منهما استثناء ~~PageV00P293 # وغير مستقل وفيه ان كونه استثناء ممنوع ولو سلم فالاجماع فارق وقد يجاب ~~بان ذلك من باب الشرط لا الاستثناء وذلك يجوز في الشرط وشرطيته والجواز في ~~الشرط كلاهما ممنوعان وبيانه كونه ليس بشرط ان الظاهر من الشرط هو التعليق ~~كما مر ولا ريب ان هذا الكلام لا يراد به تعليق الفعل على المشية بلا ريب ~~وكثيرا ما يذكر في المنجزات المقطوع بفعلها وانما يذكر ذلك من باب التسليم ~~و التوكل وبيان الاعتقاد بأنه لا مناص عن مشية الله وارادته وقدرته أو من ~~جهة امتثال الامر لئلا يفوت المقصود وبالجملة المراد منه غالبا ايقاف ~~الكلام عن النفوذ والمضي فإذا قال افعل كذا غدا فهو جازم في نفسه بأنه ~~يفعله لكن يظهر من نفسه ان صدور الفعل عنه لا يكون الا بمشية الله تعالى ~~فهو جازم في الايقاع شاك في الموضوع لعدم الاعتماد على نفسه ويؤيد ذلك أنه ~~يستعمل في الماضي أيضا مثل قولك حججت وزرت انشاء الله مع أن كلمة ان تصير ~~الماضي مضارعا ومراد القائل الحج والزيارة في المضي ولا يذهب عليك ان ~~المراد ليس انهما مقبولتان انشاء الله تعالى إذ هو خارج عن فرض المثال بل ~~المراد نفس الحج والزيارة ومراده من التعليق بالمشية ان حصولهما انما كان ~~بمشية الله وتوفيقه واما بيان كونه ليس باستثناء فهو عدم اشتماله على شئ من ~~أدواته ولو تكلف بتأويل ms314 الشرط بالاستثناء بان يقال معناه الا ان لم يشاء ~~الله ففيه الكلام السابق في الشرط من أن المراد انما هو الايقاف عن النفوذ ~~والمضي لا التعليق نعم قد يستعمل هذه الكلمة في الشرط الحقيقي لو أريد به ~~التعليق كما في صورة الشك وعدم حصول الأسباب الظاهرة الغالبة اللزوم لحصول ~~المسببات مثل ان يسئل عم جامع امرأته مرة هل انعقد ولد منك في الرحم فيقول ~~انشاء الله انعقد وان لم يشاء لم ينعقد وهذا ليس من باب المتداول في ~~استعمال تلك الكلمة كما لا يخفى ثم انه لا محصل للاجماع المدعي في عود هذه ~~الكلمة إلى الجميع إذ ذلك مسألة لغوية وانعقاد الاجماع على أن مراد كل من ~~تكلم بهذه الكلمة في الصورة المفروضة هو الرجوع إلى الجميع شطط من الكلام ~~الا ان يقال المراد الاجماع في كل ما ورد في كلام الشارع أو يقال ان المراد ~~لزوم حمل كلام المسلم على ذلك لأنه من توابع الايمان والتوكل والاذعان بهذا ~~الامر الوجه الثالث ان الاستثناء صالح للرجوع إلى الجميع والحكم بأولوية ~~البعض تحكم فيحب عوده إلى الجميع كما أن ألفاظ العموم لما لم يكن تناولها ~~لبعض أولى من الاخر تناولت الجميع وفيه ان الصلاحية للجميع لا يوجب ظهوره ~~فيه بل انما يوجب التجويز والشك والتعيين موقوف على الدليل واخراج كلام ~~الحكيم عن اللغوية عن الاجمال يحصل بتخصيص الأخيرة وان لم يكن من باب ~~التعيين فلاوجه PageV00P294 # لاخراج الباقي عن العموم الذي هو مقتضي الصيغة سيما إذا كان موافقا للأصل ~~أيضا والقياس بألفاظ العموم في غاية الغرابة فان دلالتها انما هي بالوضع لا ~~لرفع التحكم نعم يتم هذا القياس في مثل النكرة المثبتة والجمع المنكر ~~ونحوهما مما يرجع إلى العموم في بعض المقامات كما بيناه في محله صونا لكلام ~~الحكيم عن اللغوية مع أنه أيضا تابع لحصول الفائدة فإذا حصل الفائدة ~~بالافراد الشايعة أو أقل مراتب الجمع فلا ضرورة إلى الحمل على الجميع وقد ~~يتوهم على القول بالاشتراك ان الطاهر هو العود إلى ms315 الجميع فلا يتوقف على ~~القرينة نظرا إلى غلبة الوقوع وهو مع ما فيه من منع الغلبة غير واضح المأخذ ~~وقد أشرنا في تحقيق معنى التبادر ان الظهور الحاصل من الغلبة لا يكفي في ~~الترجيح في أمثال ذلك نعم ربما حصل التوقف في ترجيح المجاز الراجح المشهور ~~على الحقيقة النادرة ولكن أغلبية استعمال بعض معاني المشترك لا يوجب ترجيح ~~ارادته وان بادر الذهن إلى انفهامه عند الاطلاق ولم نقف على قائل به والسر ~~في ملاحظة الغلبة في جانب المجاز وترجيحه على الحقيقة أو التوقف في ترجيحه ~~هو احتمال حصول النقل وهجر الحقيقة هو منتف فيما نحن إذ كثرة استعمال لفظ ~~العين مثلا في النابعة والباصرة لا يوجب ضعفا في دلالتها على الذهب وكونه ~~من معانيها الحقيقية والاستعمال في المعنيين الأولين لم يحصل من جهة مناسبة ~~في المعنى الثالث لهما وعلاقة كما كان ذلك في المجاز المشهور فافهم ذلك ~~احتج الحنفية بوجوه منها ان الاستثناء خلاف الأصل لاشتماله على مخالفة ~~الحكم الأول فالدليل يقتضي عدمه تركنا العمل به في الجملة الواحدة لدفع ~~محذور الهذرية فيبقى الدليل في باقي الجمل سالما عن المعارض وانما خصصنا ~~الأخيرة لكونها أقرب ولأنه لا قائل بالعود إلى غير الأخيرة خاصة واعترض ~~عليه بأنه ان كان المراد بمخالفة الاستثناء للأصل انه موجب للتجوز في لفظ ~~العام فهو مسلم سيما على مذهب الجمهور ولكن تعليله بمخالفة الحكم الأول ~~فاسد إذ لا مخالفة فيه للحكم الأول على قول من الأقوال في وجوه تقرير ~~الجملة الاستثنائية كما مر سابقا وأيضا تعليل ترك العمل في الجملة الواحدة ~~بدفع محذور الهذرية غلط لدلالة نص الواضع ورخصته النوعية على جواز الخروج ~~عن أصالة الحقيقة إلى المجاز عند قيام القرينة مع أن تخصيص الجملة الأخيرة ~~مقطوع به ولا حاجة فيه إلى التمسك برفع الهذرية لأنه لو صلح بمجرده سببا ~~للخروج عن الأصل لجاز في المنفصل في النطق عرفا أيضا وان كان المراد ان ~~ظاهر المتكلم بالعام إرادة العموم وإرادة العموم اقرار والاستثناء مستلزم ~~لانكار بعضه ms316 ولا يسمع الانكار بعد الاقرار فالاستثناء مخالف للأصل يعني هذه ~~القاعدة أو ان إرادة العموم بعد ما بينا من الظهور مستصحبة والاستثناء مزيل ~~له PageV00P295 # فهو مخالف للاستصحاب ففيه أن للمتكلم ما دام متشاغلا بالكلام أن يلحق به ~~ما شاء من اللواحق فلا يجوز للسامع أن يحكم بإرادة العموم حتى يتم الكلام ~~ولو كان مجرد صدور اللفظ مقتضيا للحمل على الحقيقة لكان التصريح بخلافه قبل ~~فوات وقته منافيا له ووجب رده ولا يتمشى ذلك إلى الأخيرة ولا ينفع في ذلك ~~دفع محذور الهذرية لما مر فما لم يقع الفراغ لم يتجه للسامع الحكم بإرادة ~~الحقيقة لبقاء مجال الاحتمال لكن لما كان تعلقه بالأخيرة متحققا للزومه على ~~كلا التقديرين (فيخزم)؟ به ونتمسك في انتفاء التعلق بالباقي بالأصل فليس ~~هذا من القول بالاختصاص بالأخيرة في شئ أقول ويمكن تصحيح الاستبدال على كلا ~~التقريرين في الجملة اما الأول فنقول في تقريره أن المراد أن الجملة ~~الاستثنائية لما كان ظاهرها التناقض فأوجب إخراج الكلام عن ظاهره بأحد ~~التقريرات المتقدمة في محله فالغرض من التعليل إن الداعي على التجوز هو ~~مخالفة الاستثناء للحكم الأول ظاهرا كما صرحوا به في محله لا المخالفة ~~النفس الامرية فمنع المخالفة النفس الامرية بعد القول بالتجوز الناشئ عن ~~توهم المخالفة و حصول المخالفة الظاهرية غريب وإبطال العلة بمثل هذا ~~الاعتراض عجيب فعلى هذا فيمكن تعميم العنوان أيضا بأن يقال أن الاستثناء ~~خلاف الأصل يعني موجب لخلاف الظاهر لأنه بظاهره مخالف للحكم الأول فيلزم ~~فيه ارتكاب خلاف ظاهر سواء كان ذلك هو التجوز في لفظ العام أو أحد الامرين ~~الأخيرين ولا ريب أن كلها خلاف الظاهر ثم إن المستدل لا ينكر ثبوت الرخصة ~~من الواضع بأن الاستثناء وضع للاخراج عن المتعدد وأنه يصير قرينة للمجاز ~~لكن القدر المسلم الثابت هو ما تعلق بمتعدد خاص وأما لو ورد استثناء محتمل ~~للمتعددات ولم يعلم متعلقه فلم يظهر من الواضع الرخصة في تعليقه بأيها لكن ~~وقوعه في كلام الحكيم لا بد أن لا يكون لغوا ms317 فيصير من باب المجمل والعقل ~~الحاكم بنفي اللغو عن كلام الحكيم يحكم برجوعه إلى واحد من المتعددات لا ~~أزيد منها لان مقتضى الأصل عدم التعلق بالكل ودفع الهذرية يحصل بالارجاع ~~إلى الواحد ثم تعيين ذلك البعض أيضا يحتاج إلى دليل فيتمسك فيه بالأقربية ~~وبالقطعية بالاجماع ونحو ذلك فالتمسك برفع الهذرية (ليس لأجل تصحيح أصل ~~التعليق في الاستثناء فإنه لا ريب أنه من جهة الواضع وكذلك تخصيص الأخيرة ~~أيضا ليس من جهة رفع الهذرية) لرفعه بغيره أيضا بل إنما هو من جهة الأقربية ~~ونحوها فهيهنا مقامات ثلاثة اعتبرها المستدل وغفل عنها المعترض وأما ~~العلاوة التي ذكرها المعترض أخيرا ففيه أن عدم سماع الاستثناء المنفصل عن ~~النطق إنما هو لعدم ثبوت الرخصة من الواضع في أصل تعليق الاستثناء في مثله ~~فأصل ترتيب الكلام فيه غلط مخالف لضوابط الوضع بخلاف ما نحن فيه فإن ~~استعماله بعد العمومات المتعددة صحيح وارد في كلام الفصحاء لكنه لحقه ~~الاجمال فصار مثل المجملات فلا بد حينئذ لرفع القبح عن كلام الحكيم ~~PageV00P296 # ودفع لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة من الارجاع إلى أحد العمومات ~~والتمسك في نفيه عن أكثر منه بالأصل والاكتفاء بالأخيرة إعمالا للدليلين ~~وأما التقرير الثاني فمقتضاه أن توهم التناقض وظهور المخالفة للحكم الأول ~~في الاستثناء صار سببا للعدول عن القاعدة وهي أن لا يسمع الانكار بعد ~~الاقرار فلما كان ظاهر الجملة الاستثنائية سماع الانكار بعد الاقرار مثلا ~~فصار مخالفا للأصل فعدلنا عنه في جملة واحدة لدفع الهذرية إلى آخر ما ذكرنا ~~في التقرير الأول وتحريره والفرق بين التقريرين مع أن مقتضاهما واحد لان ~~فهم العموم أيضا من أجل كون اللفظ حقيقة فيه أن هذه القاعدة غير مختصة ~~بالحقيقة وإن اتفق هنا اتحاد موردهما فقد يحصل الاقرار والاعتراف بلفظ ~~مجازي فمخالفة الاعتراف ومناقضة مخالفة للقاعدة سواء دل على الاعتراف ~~بأصالة الحقيقة أو غيره كما أن المخالفة بحسب الحقيقة والمجاز أيضا قد تكون ~~بالتخصيص وقد يكون بغيره فاختلف التقريران مفهوما وإن اتحد مصداقهما فيما ~~نحن فيه في ms318 العام الذي له لفظ حقيقي وأما بيانه في مخالفته للاستصحاب فهو ~~غلط فاحش ولا يمكن تطبيقه إلا على الاستثناء البدائي و هو خارج عن المتنازع ~~كما لا يخفى ولا معنى لاستصحاب ظهور الإرادة (أيضا كما لا يخفى وأما ما ~~ذكره المعترض في دفع هذا التقرير فما له منع ظهور الإرادة) وأنت خبير بما ~~فيه إذ احتمال ذكر المنافي لا يخرج الحقيقة عن الظهور وفي معناها الحقيقي ~~ينادي بذلك أصلهم المشهور في الاستثناء وعلاج ظهور التناقض فيه ولا ريب أن ~~انتفاء احتمال التجوز لا يحصل بعد انتهاء الكلام أيضا لاحتمال المخصص ~~المنفصل فوجود الاحتمال ما دام الكلام لم ينته غير مضر بظهور الدلالة على ~~الحقيقة مع أنه لا يجتمع إنكار ظهور الإرادة في هذا التقرير مع قبول أن ~~التجوز خلاف أصل الحقيقة في التقرير الأول لان معنى قولهم الأصل في اللفظ ~~الحقيقة أن اللفظ الذي له موضوع له معين واستعمل في شئ لم يظهر للسامع لا ~~بد أن يحمل على معناه الحقيقي ما لم يجئ قرينة على خلافه ومقتضى ما ذكرنا ~~في مقدمات المباحث السابقة من أن المقصود في الوضع هو غرض التركيب لا ينافي ~~ما نقول هنا لان التركيب يتم بقول القائل أكرم العلماء ولا ينتظر في فهم ~~معناه التركيبي لمجئ جمل متعددة بعده ومجئ استثناء عقيب الكل فقد تم الكلام ~~النحوي وإن لم يتم الكلام الاصطلاحي بعد والمعيار في صحة الفهم هو الأول ~~وإن كان للمتكلم رخصة في جعل اللواحق مربوطة بالسوابق وذلك لا يوجب عدم ~~ظهور الحقيقة في معناها ولا نقول أن مجرد صدور اللفظ يوجب الجزم بإرادة ~~الحقيقة حتى ينافيه التصريح بخلافه بل نقول أن ظاهره إرادة الحقيقة ونحكم ~~به حكما ظنيا لا قطعيا وإذا جاء المنافي في تتمة الكلام فيكشف عن بطلان ~~الظن ويتجدد للنفس تصديق PageV00P297 # جديد بإرادة المعنى المجازي ولا غائلة فيه أصلا وأما قوله فما لم يقع ~~الفراغ لم يتجه إلخ ففيه تناقض وهو مناف لما تقدم من المعترض فإنه قال ~~سابقا أيضا أنه ms319 لا يحكم بالحقيقة حتى يتحقق الفراغ وينتفي احتمال غيره ولا ~~ريب أنه بعد الفراغ عن ذكر الجمل والشروع في ذكر الاستثناء لا ينتفي احتمال ~~التخصيص كما هو المفروض فما معنى إبقاء غير الأخيرة على عمومه تمسكا بالأصل ~~وما معنى الأصل هنا فقد عرفت بطلان إرادة الاستصحاب منه وكذلك القاعدة على ~~مذاق المعترض فلم يبق إلا الظاهر أعني أصل الحقيقة إذ ليس كل عموم موافقا ~~لأصل البراءة حتى يقال أنه هو المراد والتحقيق في الجواب أن هذا الدليل لا ~~يدل على مدعاهم بل هو موافق لما اخترناه من الاشتراك المعنوي وإن ما ذكره ~~المستدل قرائن لتعيين أحد أفراده وأين هذا من إثبات كونه حقيقة مخصوصة في ~~الاخراج عن الأخيرة فهذا دليل على ما اخترناه في المسألة بلا قصور ولا ~~غائلة ومنها أنه لو رجع إلى الجميع لرجع في قوله تعالى والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا مع أنه لا يسقط الجلد ~~بالتوبة اتفاقا وخلاف الشعبي لا يعبأ به وفيه أن مطلق الاستعمال لا يدل على ~~الحقيقة فلا ينافي ذلك كونه حقيقة في الرجوع إلى الجميع والخروج عن مقتضاه ~~في الجلد بالدليل الخارجي وهو الاجماع وأنه حق الناس فلا يسقط بالتوبة مع ~~أنه لا يدل على الاختصاص بالأخيرة لقبول الشهادة بعد التوبة إلا أن يمنعها ~~المستدل ومنها أن الجملة الثانية بمنزلة السكوت فكما لا يرجع المخصص بعد ~~السكوت والانفصال عن النطق إلى ما تقدمه فكذلك ما في حكمه وجوابه بالمنع ~~ودعوى أنه لم ينتقل من الجملة الأولى إلا بعد استيفاء الغرض منها أول ~~الكلام ومنها أنه لو رجع إلى الجميع فإن أضمر مع كل منها استثناء لزم خلاف ~~الأصل وإلا فيكون العامل في المستثنى أكثر من واحد ولا يجوز تعدد العامل ~~على معمول واحد في اعراب واحد لنص سيبويه على ولئلا يجتمع المؤثران ~~المستقلان على أثر واحد وأجيب باختيار الشق الثاني ومنع كون العامل في ~~المستثنى ms320 هو العامل في المستثنى منه بل هو أداة الاستثناء كما هو مذهب ~~جماعة من النحاة لقيام معنى الاستثناء بها والعامل هو ما يتقوم به المعنى ~~المقتضى للأعراب ولكونها نائبة عن استثنى كحرف النداء عن أدعو سلمنا لكن ~~نمنع امتناع اجتماع العاملين على معمول واحد ولا حجة في نص سيبويه لاحتمال ~~أن يكون ذلك من اجتهاده لا من نقله كما أن رواية الثقة حجة على غيره ~~لاجتهاده ورأيه مع أنه معارض بما نقل عنه من تجويزه نحو قام زيد وذهب عمرو ~~الظريفان مع أنه قائل بأن العامل في الصفة هو العامل PageV00P298 # في الموصوف وبنص الكسائي على الجواز وكذلك بتجويز الفراء بتشريك العاملين ~~في العمل إذا كان مقتضاهما واحدا وربما يؤيد الجواز بمثل هذا حلو حامض لعدم ~~جواز إخلائهما عن الضمير ولا يختص أحدهما به فتعين أن يكون فيهما ضميرا ~~واحد وفيه إشكال لاحتمال أن يقال هما كالكلمة الواحدة وهو مز مع احتمال أن ~~يكون حامض صفة لحلو لا خبرا بعد خبر وأما حكاية عدم اجتماع المؤثرين ~~المستقلين ففيه ما لا يخفى إذ العلل الاعرابية كالعلل الشرعية معرفات ~~وعلامات لا علل حقيقية ولا ريب في جواز اجتماع المعرفات أقول ويرد عليه ~~أيضا مضافا إلى ما ذكر النقض بصورة التجوز فلو استعمل الهيئة المذكورة في ~~الاخراج عن الجميع فيكون مجازا على رأي المستدل ولم ينقل عنه القول ببطلان ~~الاستعمال فيعود المحذور عليهم ولا يمكنهم دفع ذلك بالتزام الاضمار مع كل ~~منهما من جهة انه نفس التجوز الذي ذهبوا إليه فإن المراد بالتجوز المبحوث ~~عنه هو استعمال لفظ وضع لاخراج شئ عن عام واحد في الاخراج عن عمومات متعددة ~~على التبادل وهو لا يستلزم الاضمار مع كل واحد فالاضمار خلاف أصل آخر يجب ~~التحرز عنه على القول بالمجازية أيضا ثم أن تصحيح التجوز وبيان العلاقة في ~~هذا المجاز دونه خرط القتاد ولا يصح جعله من باب استعمال اللفظ الموضوع ~~للجزء في الكل إذ الاخراج عن الأخيرة ليس جزء للاخراج عن كل واحد كما لا ms321 ~~يخفى وأما التجوز بإرادة الجميع من حيث المجموع فهو خارج عن المتنازع مع أن ~~لهذه العلاقة شرطا وهو مفقود ولا العكس بتقريب أن يقال أنه موضوع للاخراج ~~المخصوص وهو الاخراج عن الأخيرة فاستعمل في الاخراج المطلق الشامل للاخراج ~~عن الأخيرة والاخراج عن غيرها فإن جزء الموضوع له هو مطلق الاخراج اي ~~الماهية الجنسية ولا ريب أنه لم يستعمل فيه حينئذ بل استعمل في فرد خاص آخر ~~منه وهو الاخراج عن كل واحد وهذا ليس من باب إطلاق المشفر على شفة الانسان ~~إذ الشفة ماهية مشتركة بينهما وبين غيرهما أيضا من شفاه الحيوانات ومع ~~ملاحظة هذا النوع من العلاقة يصح استعماله في كل شفة بخلاف ما نحن فيه لعدم ~~جواز استعماله في كل إخراج نعم لو فرض الكلي الذي هو جزء الاخراج عن ~~الأخيرة هو القدر المشترك بينه وبين الاخراج عن الجميع لتم ما ذكر وليس ~~فليس وما ذكرنا أيضا مما يوهن هذا القول ويضعفه هذا كله مع أنه لو تم هذا ~~الاستدلال لا يضر ما اخترناه في المسألة أصلا فإنا لا نقول بجواز رجوعه إلى ~~كل واحد لا حقيقة ولا مجازا ومنها أن الاستثناء من الاستثناء يرجع إلى ما ~~يليه دون ما تقدمه اتفاقا فإذا قال القائل ضربت غلماني إلا ثلاثة إلا واحدا ~~كان PageV00P299 # الواحد المستثنى راجعا إلى الجملة التي تليه دون ما تقدمها فكذا في غيره ~~دفعا للاشتراك وفيه أولا أن الكلام في الجمل المتعاطفة لا غير سلمنا لكن ~~الاتفاق فارق سلمنا لكن المانع في المقيس عليه موجود من جهة لزوم اللغوية ~~لو عاد إلى غير الأخيرة أيضا لأنه لو رجع مع الرجوع إلى الاستثناء الأول ~~إلى المستثنى منه أيضا لزم أن يخرج من المستثنى منه مثل ما ادخل فيه فيبقى ~~الاستثناء الأخير لغوا كما لو قيل له علي عشرة إلا ثلاثة إلا واحدا فالكلام ~~بعد استثناء الثلاثة اعتراف بالسبعة وإذا أخرج من الثلاثة واحدا بالاستثناء ~~الثاني يرجع الاعتراف إلى الثمانية ثم إذا رجعناه إلى العشرة ثانيا فيخرج ~~من ms322 العشرة أيضا واحدا ويصير اعترافا بالسبعة وهو المستفاد من الاستثناء ~~الأول فيبقى الاستثناء الثاني لغوا وحجة القول بالتوقف هو تصادم الأدلة ~~وعدم ظهور شئ مرجح لاحد الأقوال عنده ثم إنك إذا أحطت خبرا بما ذكرنا تقدر ~~على استخراج الأدلة على حكم سائر المخصصات وإن الكلام واحد فلا حاجة إلى ~~الإعادة قانون إذا تعقب العام ضمير يرجع إلى بعض ما يتناوله فقيل أنه يخصص ~~وقيل لا وقيل بالتوقف وذلك مثل قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء إلى أن قال تعالى وبعولتهن أحق بردهن فإن الضمير في قوله تعالى بردهن ~~بل في وبعولتهن للرجعيات فعلى الأول يختص التربص بهن وعلى الثاني يعم ~~الباينات وعلى الثالث يتوقف احتج المثبتون بأن تخصيص الضمير مع بقاء عموم ~~ما هو له يقتضي مخالفة الضمير للمرجوع إليه فلا بد من تخصيص العام لئلا ~~يلزم الاستخدام فإنه وإن كان واقعا في الكلام لكنه مجاز واحتج النافون بأن ~~اللفظ عام فيجب إجرائه على عمومه ما لم يدل دليل على تخصيصه ومجرد اختصاص ~~الضمير العائد في الظاهر إليه لا يصلح لذلك لان كلا منهما لفظ مستقل فلا ~~يلزم من خروج أحدهما عن ظاهره خروج الاخر واحتج المتوقفون بتعارض المجازين ~~وتساقطهما وعدم المرجح وقد يقال في ترجيح الأول بان عدم التخصيص مستلزم ~~للاضمار لان المراد من قوله تعالى وبعولتهن بعولة بعضهن والتخصيص أولى من ~~الاضمار وقد يجاب عنه بأن الضمير كناية عن البعض فلا إضمار فالامر مردد بين ~~التخصيص والمجاز لا التخصيص والاضمار ولا ترجيح للتخصيص على المجاز وقد ~~يقال ان ذلك تردد بين التخصيصين ولا وجه لترجيح أحدهما على الاخر وفيه ما ~~فيه إذ المراد التجوز الحاصل من صرف الضمير عن ظاهر وضعه وهو المطابقة ~~للمرجع وهو لا يستلزم كونه من باب التخصيص وإن اتفق تحققه في ضمنه في بعض ~~الأحيان مع أن العموم غير مسلم في الضمير فإن وضعه للجميع لا غير فالأولى ~~التمسك بترجيح التخصيص على مطلق المجاز وقد يرجح الثاني بأنه PageV00P300 # يستلزم مجازا واحدا في الضمير ms323 بخلاف الأول فإن مجازية العام يستلزم ~~مجازية الضمير أيضا فيتعدد المجاز وقد يجاب عن ذلك بأنه مبني على كون وضع ~~الضمير لما كان المرجع ظاهرا فيه حقيقة له لكن الحق أن حقيقة فيما هو مراد ~~من المرجع ولو كان معنى مجازيا وفيه أن الضمير وإن كان حقيقة في المراد لكن ~~ظاهر اللفظ كاشف عن المراد فهو المعيار فالمعتبر فيه هو ظاهر اللفظ إذا ~~عرفت هذا فالأظهر عندي هو القول الأوسط وبيانه يتوقف على ذكر فائدتين ~~الأولى أن في معنى كون الأصل في الضمير المطابقة للمرجع وكون وضع الضمير في ~~الأصل لما هو ظاهر فيه حقيقة له أو المراد منه غموضا وذلك لان وضع الضمائر ~~قد عرفت أنه من قبيل الوضع العام وإن الموضوع له فيها كل واحد من خصوصيات ~~الافراد لكن بوضع واحد إجمالي وبذلك يمتاز عن المشترك كما أشرنا إليه في ~~أول الكتاب وعلى هذا فضمير المفرد المذكر الغائب مثلا إذا استعمل في كل ~~واحد من أفراد المفرد المذكر الغائب يكون حقيقة وكذلك اسم الإشارة مثل هذا ~~لكنها تحتاج في إفادة المعاني إلى القرينة نظير استعمال النكرة في الفرد ~~المعين عند المتكلم الغير المعين عند المخاطب فلا دخل لحقيقة المرجع ومجازه ~~في وضع الضمير بهذا المعنى نعم لما كان المعتبر في وضع ضمير الغائب مثلا ~~معهودية المرجع بين المتكلم والمخاطب ولو بمقتضى الحال والمقام فلا بد أن ~~يستعمل ضمير الغائب في المفرد المذكر الغائب المعهود والعهد إن كان باللفظ ~~الذي أريد به المعنى الحقيقي أو كان بغير اللفظ كمقتضى المقام أو بلفظ ~~مجازي مقرون بالقرينة فلا إشكال في تحقق الوضع الأصلي ووروده على مقتضاه ~~حينئذ وأما إذا كان المرجع لفظا له حقيقة وأريد به المعنى المجازي فلما كان ~~مقتضى أصل الحقيقة حمل اللفظ إلى معناه الحقيقي فيقتضي ذلك الأصل أن المراد ~~من ذلك اللفظ هو ما كان ظاهرا فيه ويحصل العهد بينهما بدلالة الظاهر فإذا ~~دلت القرينة على إرادة خلاف الظاهر منه بعد ذكر الضمير فيكشف عن عدم ~~معهودية ms324 المرجع وذلك يستلزم استعمال الضمير في غير ما وضع له وهذا هو معنى ~~مجازية الضمير اللازمة على تقدير تخصيص العام وبما ذكرنا تقدر على فهم ~~المجازية في سائر أنواع الاستخدام الذي يحصل بغير إرادة بعض أفراد الموضوع ~~له من سائر العلائق والحاصل أن مقتضى وضع الضمير الغائب رجوعه إلى متقدم ~~معهود مفهوم بينهما بالدلالة الحقيقية أو الحاصلة بالقرينة وإذا ظهر بعد ~~ذكر الضمير خلاف مقتضى العهد والدلالة ظهر كونه مجازا الثانية إنك قد عرفت ~~سابقا أن التشاغل بالكلام مع احتمال عروض ما يخرجه عن الظاهر من اللواحق ~~وبقاء مجال إلحاق اللواحق لا يخرج اللفظ الظاهر في معنى مثل PageV00P301 # العموم عن الظاهر حتى يثبت تعلق اللواحق به وإخراجه عن الظاهر فالعام ~~المذكور أولا ظاهر في معناه الحقيقي حتى يأتي ما تحقق كونه مخصصا له وما ~~يتوهم أن ذلك ينافي عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص ومقتضى ذلك ~~التوقف عن الحكم بإرادة الحقيقة من العام حتى يتم الكلام فلا يحكم بالظهور ~~في معناه الحقيقي إلا مع انتفاء احتمال إرادة المجاز ففيه أن البحث عن وجود ~~المخصص وعدمه غير البحث عن كون ذلك الشئ مخصصا أم لا والذي يقتضيه تلك ~~القاعدة هو الأول لا الثاني وأيضا فأصالة الحقيقة تقتضي الحكم بظهورها في ~~المعنى الحقيقي وغلبة التخصيص تقتضي الحكم بعدمه فهو مراعى حتى يتفحص وبعد ~~التفحص والتأمل في أن ذلك الذي وقع في الكلام من اللواحق هل يقتضي التخصيص ~~أم لا فإذا لم يحصل الظن بالتخصيص فيحكم بأصل الحقيقة وبالجملة الذي يضر ~~بأصل الحقيقة هو ظن التخصيص ولا يجب في إعمال أصل الحقيقة الظن بعدم المخصص ~~بل عدم الظن به كاف هذا مع أنا لو فرضنا التفحص من الخارج وثبت تخصيص ما له ~~من وجه آخر فلا وجه للتوقف بعد ذلك كما أشرنا في القانون السابق وكذلك لو ~~حصل الظن بالعدم من الخارج وبقي الاشكال في كون اللاحق في الكلام مخصصا ~~وبالجملة فرق بين توقيف العام عن العمل حتى يحصل الظن بعدم ms325 المخصص الواقعي ~~وبين توقيفه عن العمل حتى يحصل الظن بعدم كون ما يحتمل كونه مخصصا من ~~اللواحق في الكلام أو غيرها مخصصا له والكلام إنما هو في الثاني إذا تمهد ~~هذا فنقول في توضيح جميع المقامات المذكورة فيما نحن فيه أنه إذا ابتدء في ~~الكلام بذكر العام مثل لفظ المطلقات فنقول ان ظاهرها العموم وإذا قيل ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء فنقول ان المراد منها غير الغير المدخولات وغير ~~اليائسات على الأقوى فبقي العام ظاهرا في الباقي إذ مرادنا من أصل العموم ~~أعم من الحقيقة الأولية أو الظهور الحاصل في الباقي وإن قلنا بمجازيته في ~~الباقي أيضا فحينئذ المطلقات أيضا ظاهرة في ذوات الأقراء مطلقا وإذا قيل و ~~بعولتهن أحق بردهن علمنا أن الحكم بالرد مختص بالرجعيات لكن لم يظهر من ذلك ~~أن المرجع أولا هل كان هو الرجعيات أو الأعم فأصل العموم بحاله وإن كان ~~المراد به تمام الباقي لا نفس المدلول فلا دليل على تخصيص العدة بالرجعيات ~~وعدم ثبوت الارجاع كاف ولا يجب ثبوت العدم فظهر أن احتمال كون مخالفة ~~الضمير مخصصا للمرجع لا يضر لظهور المرجع في العموم مع أنه يمكن القلب بأن ~~قاعدة لزوم مطابقة الضمير للمرجع أيضا عام يمكن أن يكون مخصصا بما سبقه ~~ظاهر ينافي حمله على مقتضى لقاعدة (المطابقة) هذا مع أن الظاهر أصل والضمير ~~تابع والدلالة الأصلية PageV00P302 # أقوى من الدلالة التبعية والتصرف في الأضعف أسهل قانون لا خلاف في أن ~~اللفظ الوارد بعد سؤال أو عند وقوع حادثة يتبع السؤال وتلك الحادثة في ~~العموم والخصوص إذا كان اللفظ غير مستقل بنفسه بمعنى أنه يحتاج إلى انضمام ~~السؤال إليه في الدلالة على معناه إما لذاته و باعتبار الوضع كقوله صلى ~~الله عليه وآله وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر أينقص إذا جف فقيل نعم فقال ~~فلا إذن أو بحسب العرف مثل قولك لا آكل في جواب من من قال كل عندي فإن أهل ~~العرف يفهم تقييد الجواب يعني لا آكل عندك وكذا لو كان ms326 مستقلا مساويا ~~للسؤال في العموم والخصوص مثل ما لو قيل ما على المجامع في نهار رمضان ~~فيقول على المجامع في نهار رمضان الكفارة أو أخص من السؤال مع دلالته على ~~حكم الباقي على سبيل التنبيه مع كون السامع من أهل الاجتهاد ووسعة الوقت ~~لذلك لئلا يفوت الغرض كأن يقال في جواب السؤال عن الزكاة في الخيل في ذكور ~~الخيل زكاة أو ليس في إناثه زكاة فإن الإناث لما كانت هي محل النمو ففي ~~إثباتها في الذكور يثبت في الإناث بطريق أولى ومن نفيها في الإناث ينفى عن ~~الذكور كذلك ولو كان أعم منه في غير محل السؤال مثل قوله صلى الله عليه ~~وآله وقد سئل عن ماء البحر هو الطهور مائه الحل ميتة فإن السؤال عن الماء ~~والجواب عن الماء وعن الميتة فيتبع عموم الجواب في المقامين أيضا لعدم مانع ~~من ذلك و وأما لو كان اللفظ أعم منه في محل السؤال مثل قوله صلى الله عليه ~~وآله وقد سئل عن بئر بضاعة خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير ~~لونه أو طعمه أو رائحته وقوله صلى الله عليه وآله لما مر بشاة ميمونة على ~~ما رواه العامة أيما اهاب دبغ فقد طهر فاختلفوا فيه والحق كما هو مختار ~~المحققين أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المحل وبعبارة أخرى السبب لا يخصص ~~الجواب وقيل أن السبب مخصص للجواب لنا أن المقتضي وهو اللفظ الموضوع للعموم ~~موجود والمانع مفقود وما يتصور مانعا سنبطله ولعمل العلماء والصحابة ~~والتابعين على العمومات الواردة على أسباب خاصة بحيث يظهر منهم الاجماع على ~~ذلك كما لا يخفى ذلك على من تتبع الآثار وكلام الأخيار واحتجوا بأنه لو كان ~~عاما في السبب وغيره لفاتت المطابقة بين الجواب والسؤال وفيه أن المطابقة ~~إنما يحصل بإفادة مقتضى السؤال والزيادة لا تنفي ذلك مع ما فيه من كثرة ~~الإفادة وبأنه لو كان يعم غير السبب لجاز تخصيص السبب وإخراجه بالاجتهاد ~~كما يجوز في غيره والتالي باطل والمقدم ms327 مثله وفيه أن عدم جواز إخراج السبب ~~إنما هو لأجل أنه بمنزلة المنصوص عليه المقطوع به وبأنه لو لم يخص بالسبب ~~لما كان لنقل السبب فائدة مع أنهم بالغوا في ضبطه وتدوينه وليس ذلك إلا ~~لأجل الاختصاص به و PageV00P303 # فيه أن الفوائد كثيرة منها معرفة شأن ورود الحكم ومنها معرفة كون هذا ~~الفرد بمنزلة المقطوع به لئلا يخرج بالاجتهاد ومنها معرفة السير والقصص ~~وغير ذلك من الفوائد وبأن من حلف والله لا تغذيت بعد قول القائل له تغذ ~~عندي لا يحنث بكل تغذ بل إنما يحنث بالتغذي عنده فقط فلو لم يكن السبب ~~مخصصا لحصل الحنث بكل تغذ وهو باطل بالاتفاق وفيه أن العرف دل على هذا ~~التخصيص كما أشرنا إليه سابقا قانون اختلفوا في جواز تخصيص العام بمفهوم ~~المخالفة بعد اتفاقهم على جوازه في مفهوم الموافقة والأكثر على الجواز حجة ~~الأكثرين أنه دليل شرعي عارض بمثله وفي العمل به جمع بين الدليلين فيجب ~~واحتج الخصم بأن الخاص إنما يقدم على العام بكون دلالته على ما تحته أقوى ~~من دلالة العام على ذلك والمفهوم أضعف دلالة من المنطوق فلا يجوز حمله عليه ~~وقد أجيب عنه مرة بأن الجمع بين الدليلين أولى من إبطال أحدهما وإن كان ~~أضعف وأخرى بمنع كون العام أقوى بل لا يقصر المفهوم الخاص غالبا عن العام ~~المنطوق سيما مع شيوع تخصيص العمومات أقول وفي أوضاع الحجتين والجوابين مع ~~ملاحظة ما قرروه في باب التعادل والترجيح تشويش واضطراب وذلك لأنهم ذكروا ~~في باب التعادل أن تعادل الامارتين وتساويهما من جميع الوجوه يوجب التخيير ~~أو التساقط والرجوع إلى الأصل أو التوقف على اختلاف الآراء وإن ذلك إنما هو ~~بعد فقد المرجحات وعدم إمكان الجمع بين الدليلين وكأنه لا خلاف بين العلماء ~~في وجوب الجمع بين الدليلين مع الامكان وإن التخيير وغيره من الأقوال إنما ~~هو بعد فرض عدم الامكان و ممن صرح بكون ذلك إجماع العلماء الفاضل ابن ~~الجمهور في غوالي اللئالي حيث قال بعد ذكر مقبولة عمر ms328 بن حنظلة الواردة في ~~ذكر المرجحات إن كل حديثين ظاهرهما التعارض يجب عليك أولا البحث عن معناهما ~~وكيفيات دلالة ألفاظهما فإن أمكنك التوفيق بينهما بالحمل على جهات التأويل ~~والدلالات فاحرص عليه واجتهد في تحصيله فإن العمل بالدليلين مهما أمكن خير ~~من ترك أحدهما وتعطيله بإجماع العلماء فإذا لم تتمكن من ذلك أو لم يظهر لك ~~وجهه فارجع إلى العمل بهذا الحديث انتهى فعلى هذا إذا تعارض دليلان من ~~الأدلة مثل خبرين جامعين لشرائط القبول أو ظاهر آيتين أو نحو ذلك فلا بد ~~أولا من ملاحظة الجمع والعمل بهما إما بالتخصيص أو بالتقييد إذا كان بينهما ~~عموم وخصوص أو إطلاق وتقييد أو بحمل أحدهما على بعض الافراد وحمل الأخير ~~على بعض آخر إذا كان بينهما تناقض أو نحو ذلك مع العجز عن ذلك لمانع خارجي ~~مثل التناقض في قضية شخصية أو إجماع على عدمه فيرجع إلى المرجحات ومع ~~التساوي فالأقوال المذكورة فقولهم بالجمع مع عدم ملاحظة المرجحات تمسكا ~~PageV00P304 # بكونه جمعا بين الدليلين ينافي تعليل تقديم الخاص على العام بكونه أقوى ~~كما في حجة الخصم وكذلك قول المجيب الأول وغيره بالجمع بين الدليلين وإن ~~كان أحدهما أضعف ينافي رجوعهم إلى المرجحات واعتبار القوة والضعف في ~~المقامات مثل تخصيص القرآن بخبر الواحد وغيره من مقامات الجمع فإنهم ~~يعتبرون الترجيحات أيضا فالمناص عن هذا الاشكال وتحقيق المقام ومحصل ما ~~ذكروه في قاعدة التعادل والترجيح مع تحرير مني وتصحيح على ما اقتضاه الحال ~~والمقام إن مرادهم في مقام لزوم الجمع مع الامكان من عدم الرجوع إلى ~~المرجحات الخارجية إنما هو بالنسبة إلى الهجر والترك والاسقاط لا بالنسبة ~~إلى ارجاع أحدهما إلى الاخر فان ارجاع أحد الدليلين إلى الاخر أو ارجاعهما ~~إلى ثالث يقتضي اخراج اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز إذ العمل بالمتخالفين مع ~~بقائهما على حقيقتهما مما لا يمكن بالضرورة فكما يمكن اخراج العام عن حقيقة ~~العموم يمكن اخراج الخاص عن حقيقة الخصوص أيضا فلا بد في توجيه التأويل إلى ~~أحدهما دون الاخر من مرجح ms329 فلا ينافي عدم الرجوع إلى المرجحات فيما أمكن فيه ~~الجمع من جهة القبول مطلقا والاسقاط مطلقا وجوب الرجوع إليها في ارجاع ~~التأويل إلى أحدهما دون الاخر ومرادهم من العمل بالدليلين العمل بهما على ~~ما هو مقتضى مدلولهما اما بالحقيقة أو بالمجاز الذي يصح في محاورات أهل ~~اللسان وهو ما وجد فيه العلاقة المصححة المقبولة عند أهل البيان والقرينة ~~الصارفة عن الحقيقة والمعينة لذلك المعنى المجازي كذلك بان تكون موجودة في ~~اللفظ أو مقارنة معها أو كاشفة عن كون اللفظ مقترنة حين التكلم بقرينة تدل ~~على هذا المعنى ولا يكفي في ذلك مجرد احتمال اللفظ لذلك وكذلك معنى ارجاع ~~أحدهما إلى الاخر ابقاء أحدهما على حقيقته وارجاع الاخر إليه كذلك ومعنى ~~ارجاعهما إلى ثالث اثبات القرينة للتجوز في كليهما بحيث يحصل من التجوز ~~فيهما معنى ثالث مثال الأول العام والخاص المطلقان فان العمل بالخاص يوجب ~~العمل بالدليلين في الجملة اما في الخاص فبحقيقته و اما في العام فبمجازه ~~المتعارف وهو التخصيص ومجرد وقوع العام والخاص المتنافي الظاهر في كلام ~~متكلم واحد أو متكلمين كانا في حكم واحد قرينة على إرادة التخصيص سيما وفيه ~~إشارات من كلام الشارع أيضا بان في كلامه عاما وخاصا ولا بد من معرفتهما ~~ومثال الثاني إرجاع عامين متنافيين إلى خاصين وذلك يحصل بين المتناقضين مثل ~~انه ورد في الاخبار ان الام أحق بحضانة الولد إلى سبع سنين وورد أيضا ان ~~الأب أحق (بحضانته) إلى سبع سنين فالجمع بينهما بان المراد بالولد في الأول ~~الأنثى وفي الثاني الذكر عمل بالدليلين واخراج لكليهما عن حقيقتهما ~~PageV00P305 # بالتخصيص لكن الخاص هنا في الاخبار غير ظاهر فيشكل الاعتماد بهذا الجمع ~~لاخراج اللفظ عن الحقيقة وعدم تنزيله على مجاز متعارف عند أهل اللسان لعدم ~~القرينة عليه الا ان يجعل الشهرة بين الأصحاب قرينة على أنهما لعلهما كانتا ~~مقترنتين بقرينة مفهمة لذلك واما الذي وجد فيه القرينة من الاخبار فأمره ~~واضح مثل الأخبار الواردة في أن العاري يصلي قائما ويؤمي والأخبار الواردة ~~في أنه ms330 يصلي قاعدا فالمشهور أن الاخبار الأولة محمولة على الامن من المطلع ~~والثانية على العدم وبهذا التفصيل رواية صحيحة هي كالمخصص لكليهما وهي ~~قرينة لذلك الحمل واما مطلق الحمل كيفما اتفق كما يذهب إليه بعض من أفرط في ~~التأويل فلا دليل عليه مثل ان بعضهم إذا رأى خبرا ورد بلفظ الامر واخر بلفظ ~~النهى في ذلك بعينه فيجعل الامر بمعنى الاذن والنهى بمعنى مطلق المرجوحية ~~ويثبت بذلك الكراهة وهو خارج عن مدلول كليهما فإذا لم يكن قرينة على ذلك ~~حالية أو مقالية فلا يجوز ذلك بمجرد انه جمع بين الدليلين ولا يكون عملا ~~بكلام الشارع لا بحقيقته ولا مجازه اما الحقيقة فظاهر واما المجاز فلان ~~المجاز هو المعنى الذي افهمه القرينة وهو مسبوق بوجود القرينة والعلم بها ~~ومجرد احتمال وجود قرينة توجب فهم المخاطبين المشافهين كذلك لا يجوز الحكم ~~بإرادة ذلك ف (ولا يورث الظن بإرادة ذلك) فهذا مما لا يمكن فيه الجمع ~~والعمل بالدليلين ولا بد من التخيير بعد اليأس من الترجيح مع أن هذا ليس ~~عملا بالدليل بل هو ذكر احتمال في معنى الدليل فالتحقيق في جواب حجة الخصم ~~منع كون المفهوم أضعف من العام المنطوق مطلقا سيما مع غلبة تخصيص العمومات ~~وشيوعه ومع التساوي فيحمل العام على الخاص لا لمحض الجمع بين الدليلين حتى ~~يرد انه لا دليل عليه كما بينا بل لان اجتماعهما مع تساويهما قرينة لإرادة ~~ذلك في العرف سيما مع غلبة التخصيص وشيوعه وأما ما يقال من الرجوع إلى ~~مراتب الظن باعتبار الموارد فحيثما حصل في المفهوم ظن أقوى من العام فيخصص ~~به والا فلا فهو خروج عن طريقة أرباب الفن ورجوع إلى القرائن ومحط نظر ~~الأصولي هو ملاحظة المقام خاليا عن القرائن والا فمع الالتفات إلى المرجحات ~~الخارجة فيعتبر ذلك في ارجاع التأويل إلى أحد الدليلين دون الاخر مع ~~ثبوتهما أو إليهما معا مع التساوي والامكان أو التخيير بينهما أيضا فنقول ~~مع كون الخاص أقوى فلا اشكال في ترجيح الخاص وارجاع العام إليه واخراجه ms331 عن ~~حقيقته واما مع كون العام أقوى فلا يجوز إذا كان العام أقوى من جهة ~~الاعتضاد أو كان المفهوم أضعف من جهة خصوص المقام واما مع التساوي فالمرجح ~~للتخصيص هو شيوع التخصيص وكونه خيرا من سائر المجازات لأجل ما ذكروه في ~~تعارض الأحوال من أن الغفلة عنه لا يوجب ترك المراد PageV00P306 # رأسا بخلاف سائر المجازات فليس الاعتماد في التخصيص بمحض أنه جمع بين ~~الدليلين كما ظنه بعض المحققين لامكان ذلك بابقاء العام على حقيقته وتأويل ~~الخاص بمجاز اخر فالاعتماد هنا أيضا على المرجح فمع وجود المرجح في أحد ~~الطرفين وموافقته لمحاورات أهل اللسان من مراعاة شرايط المجاز لا يجوز ~~التجوز في الطرف الآخر فيرجع مأل الكلام جملة إلى ما يترجح في النظر ويحصل ~~به الظن من الامارتين بعد ملاحظة قواعد اللفظ وفهم المعاني فهذا أيضا يرجع ~~إلى ملاحظة التراجيح وبعد العجز عنه يرجع إلى التخيير أو التوقف فالتخصيص ~~والتقييد وأمثالهما أيضا في الحقيقة يرجع إلى الاثبات و الاسقاط الا ان في ~~ذلك اثبات البعض واسقاط البعض وفيما لا يمكن الجمع اسقاط الكل واثبات الكل ~~مع أن القول بان التخصيص فيما نحن فيه عمل الدليلين مشكل بل هو إلقاء ~~أحدهما واعمال الاخر فان التخالف انما هو في بعض مدلول العام ونفس الخاص ~~ولا ريب ان مع العمل بالخاص يلغي ذلك البعض وان لوحظ مجموع مدلول اللفظ في ~~الجانبين فلا يخفى ان المفهوم أيضا ليس تمام مدلول اللفظ بل بعضه كما أشار ~~إليه بعض الاعلام فلا مناص عن ملاحظة المرجحات في الكل أعني في العمل ~~بالدليلين معا في الجملة وفي طرح أحدهما ويشهد به اطلاق الأخبار الواردة في ~~علاج الاخبار المختلفة وسيجئ تمام الكلام في اخر الكتاب انشاء الله تعالى ~~وفذلكة المقام في ضابطة الجمع والترجيح ان التخالف الحاصل بين الدليلين سبب ~~لان يكون العمل بأحدهما تركا لظاهر الاخر وحقيقته أو تركا لظاهرهما معا ومع ~~ترك الظاهر اما يحصل قرينة على إرادة خلاف الظاهر من نفس المتعارضين أو ~~الخارج فبذلك يندرج في ms332 الدلالة المجازية المتعارفة ويكون هذا أيضا مع ~~القرينة من جملة الظواهر أو لا تحصل ومع ذلك فاما يمكن تأويل هناك بمعنى ~~احتمال ينزل عليه المخالف ولو لم يكن ظاهرا أو لا يمكن فحينئذ نقول إن أراد ~~القوم من قولهم الجمع مهما أمكن أولى من الطرح انه لا يجوز رد كلام الشارع ~~ولو بحمله على محتمل صحيح يناسب سائر كلماته وان كان بعيدا ولم نجعله حكما ~~شرعيا دفعا للزوم التناقض كما فعله الشيخ رحمه الله في التهذيب لغرض دعاه ~~إلى ذلك في كلامهم بمعنى الواجب كما في قوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض وان أرادوا انه يجب تنزيل المتخالفين على احتمالين بحيث لا يوجب ~~طرحهما ويكون بذلك مستندا شرعيا و دليلا في جميع الموارد حتى في معنى مجازي ~~لم يظهر له قرينة في نفس المتعارضين ولا في الخارج بل لمحض احتمال عقلي ~~لرفع التناقض فلا دليل على جواز ذلك فضلا عن وجوبه وجعله مستندا ~~PageV00P307 # شرعيا فإنه يؤل إلى الخروج عن كلام الشارع رأسا وفي العمل بأحدهما عمل ~~بكلامه في الجملة فلا بدان يكون مراد القوم من الأولوية اما مطلق الرجحان ~~أو الوجوب فيما يمكن جمع يوافق طريقة متفاهم أهل اللسان كالتخصيص وغيره ~~ويكون غيره داخلا في غير الممكن فالمراد من الامكان ما يعم الامكان بملاحظة ~~العرف ثم إن مجرد ظهور القرينة من نفس المتعارضين أو غيرهما على مجازية ~~أحدهما أو كليهما لا يوجب الذهاب إلى الاعتماد عليها واعمالها الا إذا لم ~~يوجب ترجيح المرجوح فان حمل اللفظ على المجاز في الحقيقة خروج من مقتضى ~~الدليل لدليل اخر وهو لا يصح الا إذا تساويا أو ترجح القرينة على مقتضى ~~حقيقة اللفظ فلا بد من ملاحظة الترجيحات في مقام الارجاع أيضا كما تريهم ~~يعتبرون ذلك في القانون الآتي وغيره أيضا ويظهر بذلك ضعف ما ذكره العضدي ~~وغيره من لزوم الجمع بين الدليلين وان كان بارجاع الأقوى إلى الأضعف واما ~~ظاهر كلام ابن الجمهور فنمنع ما ادعاه من الاجماع بظاهره إذ عندنا ما ms333 هو ~~أقوى في العمل من ذلك الاجماع المنقول من دلالة العقل على قبح ترجيح ~~المرجوح مع أن الرواية صريحة في إرادة المتناقضين اللذين لا يمكن الجمع ~~بينهما وسؤال الراوي فيها انما هو عنهما والسبب ليس مخصصا للجواب ولا يمنع ~~الرجوع في غير المتناقضين أيضا إلى الترجيحات قانون لا ريب في جواز تخصيص ~~الكتاب بالكتاب ولا بالاجماع ولا بالخبر المتواتر ووجهها ظاهر واختلفوا في ~~جوازه بخبر الواحد على أقوال ثالثها بالتفصيل فيجوز ان يخصص قبله بدليل ~~قطعي ورابعها التفصيل أيضا بتخصيصه بما خص قبل بمنفصل قطعيا كان أو ظنيا ~~وخامسها التوقف وقد ينسب إلى المحقق رحمه الله نظرا إلى أنه قال الدليل على ~~العمل بخبر الواحد هو الاجماع على استعماله فيما لا يوجد عليه دلالة ومع ~~وجود الدلالة القرآنية يسقط وجوب العمل به وهذا ليس معنى التوقف بل هو نفى ~~للتخصيص كما لا يخفى والأظهر الجواز كما هو مذهب أكثر المحققين واحتجوا ~~عليه بأنهما دليلان تعارضا بإعمالهما ولو من وجه أولى ولا ريب ان ذلك لا ~~يحصل الا مع العمل بالخاص إذ لو عمل بالعام بطل الخاص ولغى بالمرة وبعدما ~~حققنا لك سابقا يظهر ما فيه لان العام كما أنه يخرج عن حقيقته بالتخصيص ~~بسبب كونه مجازا حينئذ و مع ذلك فنقول أنه قد عمل به فكذلك الخاص إن أريد ~~به معنى مجازي أيضا بحيث لا يوجب ترك ظاهر العام وحقيقته فمحض كونه جمعا ~~بين الدليلين لا يوجب القول بالتخصيص مع ما عرفت من أنه ليس جمعا بين ~~الدليلين بل هو إلغاء لأحدهما إذ المعارضة انما هو بين ما دل عليه العام من ~~أفراد الخاص وهو ملغى بأجمعه حينئذ فلا بد من بيان وجه التخصيص واختياره ~~PageV00P308 # فالأولى أن يقال دليلان تعارضا وتساويا وأحدهما عام والاخر خاص وفهم ~~العرف وشيوع التخصيص وكونه أقل استلزاما لمخالفة المراد في نفس الامر كلها ~~مرجحة لاختيار تخصيص العام بالخاص وأما وجه التساوي فستعرف احتج المانع بأن ~~الكتاب قطعي وخبر الواحد ظني و الظن لا يعارض القطع ms334 لعدم مقاومته له فيلغى ~~وبأن التخصيص به لو جاز لجاز النسخ وهو باطل أما الملازمة فلانه تخصيص في ~~الأزمان فهو من أفراد التخصيص أو أن العلة في التخصيص هو أولوية تخصيص ~~العام من إلغاء الخاص وهو موجود في النسخ وأما بطلان التالي فبالاتفاق و ~~الجواب عن الأول ان الكتاب وإن كان قطعي الصدور ولكنه ظني الدلالة وخاص ~~الخبر و إن كان ظني الصدور ولكنه قطعي الدلالة فصار لكل قوة من وجه فتساويا ~~فتعارضا فوجب الجمع بينهما هكذا ذكروه وأنت خبير بأن الخاص أيضا ليس بقطعي ~~الدلالة سيما إذا كان عاما بالنسبة إلى ما تحته لاحتمال مجاز آخر غير ~~التخصيص من أنواع المجاز مضافا إلى احتمال التخصيص فيما كان عاما أيضا نعم ~~هو نص بالإضافة إلى العام وقطعي بهذا المعنى وهو لا يستلزم قطعيته مطلقا ~~وقد مر توضيح ذلك في مبحث المفهوم والمنطوق فالتحقيق في الجواب هو أنهما ~~ظنان تعارضا و تساويا ولأجل أن التخصيص أرجح أنواع المجاز والفهم العرفي ~~رجحنا التخصيص وأما التساوي فلان المعيار في الاستدلال هو اللفظ من حيث ~~الدلالة من حيث هو والذي نقطع بصدوره هو لفظ العام وأما أن المراد منه هل ~~هو معناه الحقيقي أم لا فهو غير مقطوع به فالذي هو قطعي الصدور هو لفظ ~~العام لا الحكم عليه بعنوان العموم فكون الحكم على العموم مراد الشارع ~~مظنون وكذلك الحكم في الخاص على الخصوص مظنون والقول بأن الخطاب بما له ~~ظاهر وإرادة غيره قبيح فثبت وجوب العمل بظاهر القرآن مع قطعية المخاطبة به ~~إنما يتم بالنسبة إلى من يوجهه الخطاب والخطابات الشفاهية وما في منزلتها ~~مخصوصة بالحاضرين كما تقدم وربما كانت مقترنة بقرائن تخرجها عن الظاهر قد ~~اختفى علينا كما ظهر في مواضع كثيرة ووجوده في غير ما ظهر أيضا محتمل فلم ~~يبق القطع بالمراد فيما لم يظهر وخبر الواحد المخالف لظاهره يمكن أن يكون ~~من جملة تلك القرائن وعدم اقتران القرينة باللفظ لا يوجب تأخير البيان عن ~~وقت الحاجة إذ ربما كانت مقترنة ms335 بها من جهة الحال لا من جهة المقال أو كانت ~~مقترنة بالقول منفصلة عن ظاهر القرآن أو لم تكن مقترنة بها ولم يكن حينئذ ~~وقت الحاجة ونحو ذلك وشركتنا للحاضرين في التكليف إنما هو فيما علم المراد ~~منها أو ظن فإذا لم يمكن العلم بالمراد وان تكليف الحاضرين PageV00P309 # اي شئ كان فلا ريب في الاكتفاء بما ظن أنه مراد فأين العلم ومما ذكرنا ~~يظهر النقض بحصول العلم بمدلول خبر الواحد أيضا لكونه خطابا بما له ظاهر ~~لمخاطبة فيحصل من ذلك قوة أخرى في الخبر أيضا مع أن جواز العمل بظاهر ~~الكتاب من المسائل الاجتهادية قد خالف فيه الأخباريون والتمسك في حجيته ~~وإثبات جواز العمل به بالاخبار إلى دفع الاخبار المعارضة وبالاجماع مدفوع ~~بمنعه في موضع النزاع فظهر بطلان كلام المحقق أيضا بالمعارضة بالقلب فكما ~~أن الاجماع لم يعلم انعقاده على جواز العمل بخبر الواحد فيما كان هناك عام ~~من الكتاب فلم يعلم انعقاد الاجماع على حجية ظاهر الكتاب وعامه فيما يثبت ~~من الأخبار الخاصة ما يعارضه سيما والقائلون بجواز التخصيص جماعة كثيرون ~~وعدم الاعتناء بمخالفتهم مشكل مع أن في كون العام حقيقة في العموم كلاما ~~وهو أيضا من المسائل الاجتهادية وقد مر وكذلك العام المخصص بل سد باب تخصيص ~~الكتاب بخبر الواحد يوجب المنع من العمل بخبر الواحد إذ قل ما وجد خبر لم ~~يكن مخالفا لظاهر من عمومات الكتاب فلا أقل من مخالفته لأصل البراءة ~~الثابتة بنص الكتاب مثل لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها ونحو ذلك مضافا إلى ~~ما يظهر ذلك من تتبع أحوال السلف من العلماء و الصحابة والتابعين كما أشار ~~إليه بعض الأفاضل وبالجملة مع ملاحظة ما ذكر وأضعاف ما ذكر مما لم يذكر من ~~المضعفات لظاهر الكتاب لا يبقى إلا مجرد دعوى حصول ظن من ظاهر الكتاب بمراد ~~الله تعالى ولا ريب أن خبر الواحد الجامع لشرائط العمل أيضا يورث ذلك الظن ~~فإن قلت أن الأخبار الكثيرة وردت بأن الخبر المخالف لكتاب الله يجب ms336 طرحه ~~وضربه على الجدار ونحو ذلك فكيف يصح الخروج عن ظاهر الكتاب بخبر الواحد قلت ~~تلك الأخبار مختلفة متعارضة معارضة بمثلها أو بأقوى منها من تقديم العرض ~~على مذهب العامة والاخذ بما خالفهم ونحو ذلك فهي على إطلاقها غير معمول بها ~~مع أن الظاهر من المخالفة هو رفع حكم الكتاب كليا وإن كان يتحقق بسلب البعض ~~أيضا سلمنا لكنها مخصصة بذلك لمعارضتها بما هو أقوى منها من الأدلة الدالة ~~على حجية خبر الواحد مطلقا وما دل على جواز تخصيص الكتاب به من الأدلة أيضا ~~إذ قد عرفت أن الخاص إنما يقدم على العام مع المقاومة مع أن من جملة أدلة ~~حجية خبر الواحد هو قوله تعالى إن جائكم فاسق إلخ وآية النفر وما اتيكم ~~الرسول فخذوه والعمل بهذه الاخبار يوجب تخصيصها وهو كر على ما فررت منه ~~ومما ذكرنا يظهر بطلان ما قيل في هذا المقام أيضا من أن تخصيص الكتاب بخبر ~~الواحد يستلزم تخصيص أدلة خبر الواحد بهذه الاخبار فيلزم عدم جواز تخصيص ~~الكتاب PageV00P310 # بخبر الواحد لان ما يستلزم ثبوته انتفائه فهو باطل وذلك لما عرفت من ضعف ~~الاستدلال بهذه الاخبار فالقول بتخصيص الكتاب بخبر الواحد مخصوص بغير هذه ~~الأخبار في المخالفة الخاصة فإنها إما مهجورة أو مخصوصة بصورة المناقصة ~~والمنافاة رأسا وأما الجواب عن الثاني فعن الشق الأول من الترديد بأن ~~المسلم من التخصيص والذي ندعيه هو الفرد الخاص يعني التخصيص في الافراد لا ~~جميع أفراده أو ما يشملهما وعن الشق الثاني فبإبداء الفارق بالاجماع المدعى ~~في النسخ أولا وبأن التخصيص أغلب وأشيع وأرجح من النسخ لكمال وضوح ندرته ~~وغلبة التخصيص ثانيا وقد يتمسك في إبداء الفرق بأن التخصيص أهون من النسخ ~~لأنه دفع لبعض المدلول قبل العمل به والنسخ رفع للمدلول المعمول عليه وقد ~~يوجه ذلك بأن حدوث الحادث محتاج إلى العلة ويكفي في بقائه علة الوجود فدفع ~~حصوله بسبب عدم ثبوت علته أسهل من دفع ما ثبت لعدم احتياجه في الثبوت إلى ~~علة أخرى وهو مع ms337 أنه لا معنى له في أحكام الله تعالى وأفعاله ولا يصعب عليه ~~شئ أبدا وأنه موقوف على إثبات عدم احتياج البقاء إلى المؤثر الجديد وهو ~~ممنوع وإن حصول ما لم يكن في الواقع والخارج ليس بأقل من بقاء ما ثبت فهو ~~مردود بأنه لا يرجع إلى محصل إذ الاشكال في أن خاص الخبر إذا ورد مع عام ~~الكتاب فهل يقتضي معاملة أهل اللسان في فهم الألفاظ حمله على النسخ ~~والتخصيص وأيهما أرجح وكون أحدهما أصعب في نفس الامر عن الاخر مع عدم ~~أقليته بالنسبة إلى الاخر لا يوجب فهمه من اللفظ وحمله عليه نعم خصوص شيوع ~~التخصيص وأرجحيته يوجب ترجيحه فبطل القول بعدم الفرق بذلك وربما يقال في ~~بيان الفرق بين النسخ والتخصيص ان في النسخ يراد دلالة اللفظ على جميع ~~الأزمنة وإن لم يكن وقوع المدلول مرادا بخلاف التخصيص فإنه لا يراد منه الا ~~البعض أولا فظهر بذلك أنه لا رفع في التخصيص أصلا بخلاف النسخ فإن فيه رفعا ~~في الجملة وفيه أن ذلك تحكم من قائله فإن إمكان إرادة الدلالة في العام و ~~وجود المصلحة في ذلك أيضا قائم إن أريد مجرد الامكان وإن أريد الفعلية في ~~النسخ دون التخصيص فهو أيضا ممنوع لامكان أن يكون المراد في النسخ أيضا ~~الحكم في بعض الأزمان مجازا ولكن تأخر بيانه فالفرق بذلك مشكل احتج ~~المفصلون بما يرجع حاصله بعد التحرير إلى أن الخاص ظني والعام قطعي فلا ~~يقاومه إلا مع ظهور ضعف فيه وذلك عند الفرقة الأولى بأن يخصص مرة بدليل ~~قطعي وعند الفرقة الثانية بأن يخصص بمخصص منفصل وذلك لان العام عند الفرقة ~~الأولى يصير بذلك مجازا في الباقي وعند الفرقة الثانية بهذا والدلالة ~~المجازية أضعف من الدلالة الحقيقية كما سيجئ في باب التراجيح وجوابه يظهر ~~مما مر فإن القطعية إنما كانت في المتن لا في الدلالة والتخصيص إنما ~~PageV00P313 # يقع في الدلالة فلا ينافي قطعية المتن وحجة المتوقف تصادم أدلة الطرفين ~~وعدم المرجح وجوابه إنا قد بينا إثبات المرجح ms338 قانون إذا ورد عام وخاص ~~متنافيا الظاهر فإما أن يعلم تاريخهما بالاقتران أو تقدم الخاص أو تقدم ~~العام أو يجهل تاريخهما وإن كان بجهالة تاريخ أحدهما فهذه أقسام أربعة ~~واعلم أن مراد الأصوليين بالعام والخاص في هذا المبحث هو العام والخاص ~~المطلقان فإن العامين من وجه لا يمكن أن يكون موضوعا لهذا المبحث لأنه لا ~~يقال لهما العام والخاص على الاطلاق بل هما عامان من وجه وخاصان من وجه ~~ولأن الأدلة المذكورة في هذا المبحث لا تنطبق إلا على الأول كما لا يخفى ~~على من تأملها فقد تراهم يجعلون في طي هذه الأدلة الخاص بيانا للعام ~~ويفرعون الكلام فيه على جواز تأخير البيان وهو لا يتم في الثاني إذ كل ~~منهما متصف بما اتصف به الاخر من استعداد البيانية والمبينة وصيرورة أحدهما ~~بيانا للاخر في بعض الأوقات وتخصيصه للاخر ليس بذاته بل إنما هو بضميمة ~~المرجحات الخارجية التي قدمته على الاخر و أيضا قولهم في الصورة الآتية بنى ~~العام على الخاص اتفاقا أو على الأقوى أو نحو ذلك لا يجري في الثاني إذ لو ~~أريد من بناء العام على الخاص في الثاني بناء كل منهما على الأخير فيلزم ~~تساقطهما جميعا وبطلانهما رأسا كما لا يخفى وإن أريد بناء أحدهما على ~~الأخير فيلزم الترجيح بلا مرجح ولا مرجح في أنفسهما كما هو المفروض أي من ~~حيث (محض)؟ العموم والخصوص والاعتماد على المرجحات الخارجية ليس من جهة ~~بناء العام على الخاص بل من جهة ترجيح أحدهما على الاخر في مادة التعارض ~~وبالجملة المعارضة بين العامين بالمعنى الثاني مثل المعارضة بين المتناقضين ~~لا بد فيه من ملاحظة المرجحات الخارجية في التخصيص يعني بعد ملاحظة ~~المقاومة ونفي رجحان أحدهما على الاخر أولا لاشتراك هذا المعنى بين ~~المعنيين وقد غفل بعض الأعاظم هنا وعمم البحث واستشهد ببعض الشواهد الذي لا ~~يشهد له بشئ ومنشأ اختلاط الامر عليه اختلاط مباحث التخصيص ومبحث كيفية ~~بناء العام على الخاص في بعض الكتب الأصولية وأنت خبير بأنهما مقامان ~~متفاوتان ms339 فصل بينهما في كثير من كتب الأصول فمن الشواهد الذي ذكره ان محققي ~~الأصوليين استدلوا في هذه المسألة على جواز تخصيص الكتاب بالكتاب بآيتي عدة ~~الحامل والمتوفى عنها زوجها مع أن بينهما عموما من وجه و فيه ما لا يخفى إذ ~~ذكر ذلك ابن الحاجب ومن تبعه في مقام بيان جواز تخصيص الكتاب بالكتاب ~~وكلامهم هذا في مقام الرد على الظاهرية حيث منعوا ذلك محتجين بقوله تعالى ~~لتبين للناس ما نزل إليهم والتخصيص بيان فيجب أن يكون بالسنة وأجابوا عن ~~ذلك بالمعارضة بقوله تعالى PageV00P314 # في صفة القرآن تبيانا لكل شئ وبأن معنى البيان منه صلى الله عليه وآله ~~للآية المخصصة وبأن بيانه مختص بالمشتبه ومع وجود المخصص من الكتاب لا ~~اشتباه ويندفع كلام الظاهرية بمحض إثبات مطلق التخصيص وإن كان بمعاونة ~~المرجح الخارجي وإطلاق التخصيص على قصر أحد العامين من وجه على بعض أفراده ~~بسبب العام الاخر لا يوجب كون مطلق البحث في بناء العام على الخاص بقول ~~مطلق أعم من المقامين كما لا يخفى هذا على مذهب العامة وأما الامامية فلما ~~كان مذهبهما اعتبار أبعد الأجلين فيجمعون بين الآيتين على غير صورة التخصيص ~~المصطلح بأن المراد أن المتوفي عنها زوجها تتربص أربعة أشهر وعشرا إلا إذا ~~كانت حاملا ولم تضع حملها بعد فتصبر حتى تضع وإن الحامل تصبر حتى تضع الحمل ~~إلا إذا كانت متوفى عتها زوجها ولم يبلغ مدة وضعه له أربعة أشهر وعشرا ~~فتصبر بعد الوضع حتى يتم الشهور وهذا ليس معنى التخصيص المصطلح كما لا يخفى ~~على المتدبر البصير و الذي دعاهم إلى ذلك إجماعهم واخبارهم المستفيضة مع أن ~~الظاهر من آية أولات الأحمال المطلقات فلا تعارض وأما العامة فبنوا أمرهم ~~في ذلك أولا على ترجيح عموم آية أولات الأحمال بسبب دلالة اللفظ واقترانها ~~بالحكمة وغير ذلك ثم خصصوا بها الآية الأخرى وتمام الكلام فيها في الفروع ~~مع أن تمثيل ابن الحاجب (ونظراته)؟ لا يصير حجة على أحد وأما المحققون منا ~~مثل العلامة في التهذيب وغيره ms340 فقد مثلوا لجواز التخصيص الكتاب بالكتاب بآية ~~القروء وآية أولات الأحمال وكلامهم هذا ظاهر في العام والخاص المطلقين فإن ~~الظاهر من آية أولات الأحمال المطلقات وهي أخص من آية ذوات القروء مطلقا ~~ومنها أنه استشهد بكلام صاحب المعالم رحمه الله في حواشيه على كتاب وسيجئ ~~الإشارة إليه وإلى أنه لا دلالة فيها على المطلوب بوجه وبالجملة لا مسرح ~~لجعل موضوع هذا القانون القدر المشترك بينهما بوجه فلنرجع إلى تفصيل الكلام ~~في الأقسام الأربعة ونقول القسم الأول وهو ما علم اقترانهما وهو قد يتصور ~~في القول والفعل والفعلين مع احتمال إرادة القولين المتصلين من دون تراخ ~~أيضا إن جعلنا المقارنة أعم من الحقيقة والحق فيه بناء العام على الخاص من ~~دون نقل خلاف الا عن بعض الحنفية فقالوا إن حكم المقارنة والجهل بالتاريخ ~~واحد وهو ثبوت حكم التعارض في قدر ما يتناولانه فيرجع إلى المرجحات ~~الخارجية وهذا قولهم في المقارنة الحقيقية دون القولين المتصلين عرفا ~~فالخاص المتأخر مخصص عندهم فيها والعام المتأخر ناسخ لنا ما مر مرارا من ~~الفهم العرفي والرجحان النفس الامري والشيوع والغلبة واحتمال التجوز في ~~الخاص مرجوح بالنسبة إليه وقد يستشكل بأن الاخبار وردت في تقديم ما هو ~~مخالف العامة أو ما هو PageV00P315 # موافق الكتاب ونحو ذلك وهو يقتضي تقديم العام لو كان هو الموافق للكتاب ~~أو المخالف للعام أو نحو ذلك وفيه أن المبحث منعقد لملاحظة العام والخاص من ~~حيث العموم والخصوص لا بالنظر إلى المرجحات الخارجية إذ قد يصير التجوز في ~~الخاص أولى من التخصيص في العام من جهة مرجح خارجي وهو خارج عن المتنازع ~~ومما ظهر لك من اتفاق العلماء إلا من شذ منهم على بناء العام على الخاص في ~~صورة الاقتران من جهة محض العموم و الخصوص يتضح لك بطلان تعميم المبحث بحيث ~~يشمل العام والخاص من وجه لما ذكرنا سابقا القسم الثاني وهو ما علم تقدم ~~العام وتراخي زمان صدور الكلام المشتمل على الخاص فإما أن يكون ورود الخاص ~~بعد حضور وقت العمل ms341 (بالعام) فيكون ناسخا لا تخصيصا للزوم تأخير البيان عن ~~وقت الحاجة وقد يستشكل ذلك في اخبارنا المروية عن أئمتنا عليهم الصلاة ~~والسلام فإنه إذا كان الخاص في كلامهم فيلزم وقوع النسخ بعد النبي صلى الله ~~عليه وآله وهو باطل لانقطاع الوحي بعده وبهذا يظهر إشكال آخر أورده بعضهم ~~أيضا وهو أنه يلزم عدم جواز العمل بأخبار الآحاد المخصصة للكتاب أو الاخبار ~~النبوية رأسا للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة والأول مدفوع بأن لزوم ~~النسخ إنما هو إذا علم أن هذا البيان والتخصيص كان من الرسول صلى الله عليه ~~وآله بعد حضور وقت العمل لا مجرد تراخي رواية الإمام عليه السلام من حيث هو ~~عن زمان العام فإن الأئمة عليهم السلام حاكون عن النبي صلى الله عليه وآله ~~لا مؤسسون للشريعة فلا بد في لزوم الحكم بالنسخ من إثبات أن الخبر الخاص من ~~حيث أنه ناسخ متأخر عن زمان العمل بالعام وهو غير معلوم بل خلافه معلوم ~~لاتفاقهم ظاهرا على أن الاحكام الكلية بعد الرسول صلى الله عليه وآله باقية ~~إلى يوم القيامة وإن لم يمتنع عقلا ان النبي صلى الله عليه وآله أخبر ~~خلفائه عليهم السلام بأن الحكم الفلاني باق بعدي إلى الزمان الفلاني ثم ~~ينسخ فعليكم بإجرائه إلى ذلك الحين وإخفاء غايته ثم بيان الغاية عند انتهاء ~~المدة وبذلك ظهر الجواب عن إشكال لزوم تأخير البيان أيضا والحاصل أن الأئمة ~~عليهم السلام يظهرون ما وصل إليهم عن النبي صلى الله عليه وآله وينشرون ما ~~وقع في زمانه ويبينون ما أراده الله في كتابه وما رام النبي صلى الله عليه ~~وآله من سنته فحالهم مع الأمة كحال الفقيه مع مقلده وقد أشار إلى بعض ما ~~ذكرنا الفاضل المدقق الشيرواني في حاشيته الفارسية على المعالم فعلى هذا ~~فلو فرض أن أحد الرواة سمع العام من إمامه عليه السلام وتأخر سماع الخاص ~~عنه عن زمان حضور وقت العمل به من دون مانع ومن دون عذر ظاهر PageV00P316 # فلا بد أن يكون ظهور كونه ms342 مكلفا بالعام إلى ذلك الحين من جهة أخرى غير ~~النسخ مثل تقية أو ضرورة أو نحو ذلك علمها الإمام عليه السلام ولا يعلمها ~~الراوي ولا يلزم بمجرد ذلك القول بالنسخ حتى يلزم المحذور فتأخير بيان ~~الزمان ونهايته أيضا قد يكون من غير جهة النسخ فليفهم ذلك وإن كان ورود ~~الخاص قبل حضور وقت العمل بالعام فالأقوى كونه مخصصا تأخير البيان عن وقت ~~الخطاب كما سنحققه وأما من لا يقول بجوازه فإما يجعله ناسخا إن قال بجواز ~~النسخ قبل حضور وقت العمل أو بجعله كالمتعارضين ويرجع إلى المرجحات ~~الخارجية إن لم يقل بجوازه والقسم الثالث وهو ما علم تقدم الخاص فالأقوى ~~وفاقا لأكثر المحققين ان العام يبنى على الخاص وذهب جماعة منهم السيد ~~والشيخ إلى كونه ناسخا للخاص لنا رجحان التخصيص بما مر وترجيح الراجح واجب ~~واستدل أيضا بأن فيه الجمع بين الدليلين في الجملة فلو عمل بالعام لزم ~~إلغاء الخاص إن كان ورود العام قبل حضور وقت العمل به ونسخه ان كان بعده ~~والتخصيص أولى منهما وفيه أن مجرد الجمع لا يصير دليلا على اختيار التخصيص ~~لامكانه بغيره بأن يرتكب تجوز في جانب الخاص فلا بد من ذكر مرجح التخصيص ~~ووجه اختياره على غيره وقد عرفت أن التخصيص الذي ثبت رجحانه هو التخصيص في ~~أفراد العام لا في أزمانه فلا ينافي ما ذكرنا كون النسخ نوعا من التخصيص ~~أيضا واستدل أيضا بأنا لو لم نخصص العام وألغينا الخاص لزم إبطال القطعي ~~بالظني وهو باطل بالضرورة بيان الملازمة إن دلالة الخاص على مدلوله قطعي ~~ودلالة العام محتمل لجواز أن يراد به الخاص ومرجع هذا الاستدلال إلى ~~الترجيح من جهة قوة الدلالة بسبب النصوصية وإن لم يكن قطعيا في معناه كما ~~أشرنا إليه مرارا ولا بأس به وترك صاحب المعالم رحمه الله الاستدلال به ~~وقال في الحاشية إنما عدلنا عنه في الأصل لأنه لا يتم إلا في بعض صور ~~المعارضة وهو ما يكون فيه الخاص خاليا من جهة عموم ليكون قطعي الدلالة ms343 إذ ~~لو كان له عموم من جهة أخرى لم يكن قطعيا فليتأمل انتهى والظاهر أنه أراد ~~مما يكون فيه الخاص خاليا من جهة عموم ما كان جزئيا حقيقيا مثل المثال الذي ~~سنذكره فإن الخاص الكلي أيضا عام وظاهر في معناه لا قطعي وحسب الفاضل ~~المدقق أنه أراد بذلك ما كان الخاص أعم من وجه من العام وجعل ذلك شاهدا على ~~دعواه من عموم محل النزاع بل جعله صريحا في ذلك وأنت خبير بما فيه أما أولا ~~فلانه لا وجه لجعل المعارضة بين العام والخاص المطلقين من بعض صور المعارضة ~~مشعرا بقلته بل هو الأغلب وأما ثانيا فلان مقتضى ذلك أن يكون الدليل الذي ~~ذكره في الأصل من PageV00P319 # أن العمل بالعام يقتضي إلغاء الخاص دون العكس جاريا في المعنيين وهو مما ~~لا مساغ له في العام و الخاص من وجه لعدم الفرق بينهما فلنرجع إلى الجواب ~~عما أورده صاحب المعالم على الدليل ونقول ان (لغوية)؟ الخاص لا تنفي ~~نصوصيته وقطعيته بالنسبة إلى فرد ما من الخاص بخلاف العام فإنه لا قطع فيه ~~إلا على دلالته على (فرد ما)؟ من العام مع أن احتمال التجوز في الجزئي ~~الحقيقي أيضا قائم وكذا في الخاص والعام بالنسبة إلى غير التخصيص من سائر ~~المجازات فالمراد بالقطعية هنا قطعية إرادة فرد ما منه بعد فرض أن المراد ~~هو المدلول الحقيقي في الجملة فلاوجه لترك هذا الدليل في مقام الاستدلال ~~احتج القائل بالنسخ بوجوه الأول أن قول القائل اقتل زيدا ثم لا تقتل ~~المشركين بمثابة أن يقول لا تقتل زيدا ولا عمروا ولا بكرا إلى آخر الافراد ~~ولا شك أن هذا ناسخ فكذا ما هو بمثابته وجوابه المنع عن التساوي فإن ~~التنصيص بمنع التخصيص بخلاف ما إذا كان بلفظ العام واحتمال غير التخصيص من ~~النسخ وغيره حينئذ مرجوح لما مر مرارا فتعين التخصيص والثاني أن المخصص ~~للعام بيان فكيف يتقدم عليه وجوابه أن المقدم ذات البيان وأما وصف البيانية ~~فهو متأخر وما قيل أن وصف البيانية حينئذ ms344 مقارن للعام فهو وهم لان وصف ~~البيانية من حيث هي يتوقف على تقدم ما يحتاج إلى البيان وكيف كان فالبيان ~~بوصف البيانية متأخر عما يحتاج إلى البيان طبعا وإن تقدم عليه وضعا من حيث ~~الذات القسم الرابع وهو ما جهل التأريخ والمعروف من مذهب الأصحاب العمل ~~بالخاص وهو الأقوى لأنه لا يخرج عن أحد الأقسام السابقة وقد عرفت في الكل ~~رجحان تقديم الخاص اما من جهة كونه ناسخا لوروده بعد حضور وقت العمل بالعام ~~أو لكونه مخصصا كما مر مفصلا ثم إن الكلام في هذه المقامات إذا كان الخاص ~~مما يجوز نسخ العام به واضح وكذلك فيما لا يجوز مع العلم بالتأريخ ويظهر ~~الحال في الترجيح مما مر في المباحث السابقة وما سيجئ في مبحث النسخ فإطلاق ~~الكلام في هذه المقامات إنما هو بالنظر إلى ملاحظة تقديم كل من العام ~~والخاص على الاخر من حيث العموم (والخصوص) و إلا فيشكل الامر فيما يتفاوت ~~الحال فيه من جهة النسخ والتخصيص في صورة جهل التأريخ فقد يجوز التخصيص دون ~~النسخ كما لو كان العام من الكتاب أو السنة المتواترة والخاص من أخبار ~~الآحاد وجهل التأريخ فالقول بالتقديم العمل بالخاص مطلقا يستلزم تجويزه في ~~صورة ورود الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام في نفس الامر أيضا فيشكل الحكم ~~بتقديم الخاص في صورة جهل التأريخ بقول مطلق وربما يجاب عن هذا الاشكال في ~~الصورة المفروضة بأن الأصل عدم تحقق شرط النسخ وهو حضور وقت العمل فينتفي ~~المشروط فيبقى التخصيص وهو معارض بأن الأصل عدم تحقق شرط التخصيص أيضا فإن ~~PageV00P320 # تحققه في نفس الامر أيضا مشروط بورود الخاص قبل حضور وقت العمل وما قيل ~~أن الأصل تأخر الحادث وهو يقتضي ورود الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام فهو ~~معارض بأن حضور وقت العمل أيضا حادث والأصل تأخره فالتحقيق في الجواب إن ~~أريد تعميم القول بتقديم العمل بالخاص في صورة جهل التأريخ مع كون الخاص ~~مما لا يجوز نسخ العام القطعي به أن يقال أن شيوع ms345 التخصيص وغلبته ومرجحاته ~~المتقدمة يقتضي ترجيح التخصيص بمعنى أن الراجح في النظر حصول ما يستلزم ~~التخصيص في نفس الامر لا النسخ بمعنى أن الظاهر أن الخاص ورد قبل حضور وقت ~~العمل ليثبت التخصيص إلحاقا للشئ بالأعم الأغلب واتباعا لمرجحات التخصيص ~~وأما من يقول بترجيح النسخ على التخصيص فيما لو فرض تقدم الخاص على العام ~~كما نقلنا عن الشيخ والسيد رحمهما الله تعالى فهو أيضا يتوقف في مجهول ~~التأريخ لدوران الخاص بين كونه مخصصا أو منسوخا ويظهر جوابه مما مر ثم أن ~~ثمرة هذا الاشكال وأثر ذلك في أخبار أئمتنا عليهم السلام غير ظاهرة لعدم ~~ورود المنسوخ في كلامهم عليهم السلام كما أشرنا سابقا ولا الناسخ من حيث ~~أنه ناسخ بل ما يؤثر عنهم عليهم السلام إنما هو حكاية ما علم من سنة النبي ~~صلى الله عليه و آله ومعاملاته وبياناته في الكتاب وسنته صلى الله عليه ~~وآله نعم هم عليهم السلام ربما يقولون إن هذه الآية نسخت بهذه الآية وأمثال ~~ذلك فلو ثبت باخبارهم شئ فإنما يثبت بها حال ما وقع في زمان الرسول صلى ~~الله عليه وآله وأما الاخبار النبوية فعندنا قليلة جدا وأما الكتاب فقد ~~ادعى السيد رحمه الله إن تأريخ نزول آياته مضبوط لا خلاف فيه وذلك في ~~الجميع محل نظر الباب الرابع في المطلق والمقيد قانون المطلق على ما عرفه ~~أكثر الأصوليين هو ما دل على شايع في جنسه أي على حصة محتملة الصدق على حصص ~~كثيرة مندرجة تحت جنس ذلك الحصة وهو المفهوم الكلي الذي يصدق على هذه الحصة ~~وعلى غيرها من الحصص فيدخل فيه المعهود الذهني ويخرج العام منه والجزئي ~~الحقيقي والمعهود الخارجي وهذا التعريف يصدق على النكرة ويظهر من جماعة ~~منهم الشهيد الثاني رحمه الله في تمهيد القواعد حيث قال في مقام الفرق بين ~~المطلق والعام أن المطلق هو الماهية لا بشرط شئ والعام هو المهية بشرط ~~الكثرة المستغرقة وصرح بعضهم بالفرق بين المطلق والنكرة وقد بينا ما عندنا ~~في ذلك في مبحث ms346 العام والخاص وإن التحقيق إمكان الاعتبارين وصحة الجمع بين ~~التعريفين بملاحظة الحيثيات فراجع ذلك المقام وأما ما ذكره بعضهم في وجه ~~جعل المطلق حصة من الجنس لا نفس الحقيقة من أن الاحكام إنما تتعلق بالافراد ~~لا بالمفهومات فيظهر لك ما فيه مما حققناه في مبحث جواز تعلق التكليف ~~PageV00P321 # والاحكام بالطبائع فحينئذ نقول أن البيع مثلا في قوله تعالى أحل الله ~~البيع مطلق وبيع الغرر مقيد وكذلك الماء في مثل خلق الله الماء طهورا لا ~~ينجسه شئ والماء القليل المفهوم من قوله عليه السلام إذا كان الماء قدر كر ~~لم ينجسه شئ وكذلك صم ولا تصم في السفر ونحو ذلك وعرفوا المقيد بما دل لا ~~على شايع في جنسه فيدخل فيه المعارف والعمومات ولهم تعريف آخر وهو ما اخرج ~~من شياع مثل رقبة مؤمنة والاصطلاح الشايع بينهم هو ذلك وعلى هذا فالمطلق هو ~~ما لم يخرج عن هذا الشياع والنسبة بينهما عموم من وجه لصدقهما على هذا ~~الرجل وصدق الأول على زيد دون الثاني والثاني على رقبة مؤمنة دون الأول ~~وكذا بين المطلق والمعنى الثاني لصدقهما على رقبة مؤمنة والأول على رقبة ~~دون الثاني والثاني على هذا الرجل دون الأول إذا عرفت هذا فاعلم أن الاطلاق ~~والتقييد يؤول من وجه إلى التعميم والتخصيص كما سنشير إليه فجميع ما مر في ~~أحكام معارضة العام والخاص وتخصيص العام بالخاص والفرق بين الظني والقطعي ~~وعدمه وأقسام معلومية التأريخ وجهالته وغير ذلك يجري هيهنا أيضا ويزيد هذا ~~المبحث بما سنورده وهو أنه إذا أرود مطلق ومقيد فإما أن يختلف حكمهما بمعنى ~~كون المحكوم به فيهما مختلفين وإن لم يختلف نفس الحكم الشرعي مثل أطعم ~~يتيما وأكرم يتيما هاشميا أو يتحد حكمهما مثل أطعم يتيما أطعم يتيما هاشميا ~~اما على الأول فلا يحمل المطلق على المقيد إجماعا إلا عن أكثر الشافعية على ~~ما نقل عنهم فحملوا اليد في آية التيمم على اليد في آية الوضوء فقيدوها ~~بالانتهاء إلى المرفق لاتحاد الموجب وهو الحدث وهو باطل لأنه ms347 يرجع إلى ~~إثبات العلة والعمل بالقياس وفيه منع القياس أولا ومنع العلة ثانيا ~~والمختار وهو مختار الأكثرين سواء كانا أمرين أو نهيين أو مختلفين وسواء ~~كان موجبهما أي علة الحكم متحدا أو مختلفا لعدم المقتضي للجمع وإمكان العمل ~~بكل منهما رأسا إلا فيما كان أحدهما مستلزما لعدم الاخر مثل أن يقال إن ~~ظاهرت فأعتق رقبة ولا تملك رقبة كافرة فإن العتق والملك وإن كانا مختلفين ~~لكن العتق موقوف على الملك فالعتق يستلزم الملك بل عدم الملك أيضا يستلزم ~~عدم العتق فحينئذ يقيد المطلق بعدم الكفر فلا يجوز عتق الكافرة بل ولا يصح ~~أيضا وأما على الثاني فإما أن يتحد موجبهما أو يختلف أما الأول فإما أن ~~يكون الحكمان مثبتين أو منفيين أو مختلفين فهذه أقسام ثلاثة الأول مثل أن ~~يقول إن ظاهرت فأعتق رقبة وإن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة ولا خلاف بينهم في ~~وجوب العمل بالمقيد اما من باب البيان أو من باب النسخ والمختار أنه من باب ~~البيان سواء تقدم على المطلق أو تأخر عنه ولكن بشرط عدم حضور وقت العمل إذا ~~علم تقدم المطلق PageV00P322 # فيكون ناسخا فحينئذ فهيهنا مسئلتان الأولى وجوب حمل المطلق على المقيد ~~والثانية كونه بيانا لا نسخا لنا على المقام الأول نظير ما مر في حمل العام ~~على الخاص لشيوع التقييد وشهرته ورجحانه وانفهامه في العرف فإنه في الحقيقة ~~أيضا نوع من التخصيص كما سنشير إليه واحتج الأكثرون بأنه جمع بين الدليلين ~~لان العمل بالمقيد يستلزم العمل بالمطلق دون العكس وهذا بنفسه لا يتم ~~لامكان الاعتراض بأن الجمع لا ينحصر في ذلك فلا بد من بيان المرجح ولا يتم ~~إلا بما ذكرنا وأما سند هذا المنع فقد يقرر بوجوه الأول أنه يمكن الجمع ~~بينهما بحمل المقيد على الاستحباب بمعنى حمل الامر في قوله أعتق رقبة مؤمنة ~~مثلا على الاستحباب فيكون المؤمنة أفضل أفراد الواجب التخييري والثاني أن ~~يحمل الامر فيه على الواجب التخييري بمعنى التخيير المصطلح لا التخييري ~~المستفاد من العقل فيما لو كان المأمور ms348 به كليا قابلا لكثيرين فإنه كان ~~مستفادا من الامر بالمطلق بانضمام حكم العقل أيضا وفيهما أنهما مرجوحان ~~بالنسبة إلى ما ذكرنا لما ذكرنا سيما الأخير وقد يذب عنهما أيضا بأن حمل ~~الامر على الاستحباب مجاز جزما كذا حمله على التخيير بخلاف استعمال المطلق ~~في المقيد فإنه ليس مجازا مطلقا بل له جهة حقيقة كما صرحوا به وفيه أنه إن ~~أريد بذلك مجرد هذه الملائمة لا كونه مستعملا فيه بعنوان الحقيقة فيما نحن ~~فيه فله وجه وإن أريد أنه مستعمل في المقيد فيما نحن فيه بعنوان الحقيقة في ~~بعض الأحيان ففيه أن هذا الاستعمال ليس إلا الاستعمال المجازي لإرادة ~~الخصوصية منه حينئذ وإن لم يتعين عند المخاطب نعم قد يمكن دعوى الحقيقة مع ~~عدم التعيين عند المخاطب إذا اشعر المقام بتعيينه عند المتكلم في مثل جاء ~~رجل من أقصى المدينة وما نحن فيه ليس من هذا القبيل لاستحالة تعليق الحكم ~~على المبهم من الحكيم ولو فرض مثل ذلك وحصل العلم بعد ذلك بسبب القرينة ~~بإرادة ذلك فيكون حينئذ بيانا للمجمل يعني يظهر بعد القرينة أنه كان مجملا ~~فيكون هذا من باب المجمل لا المطلق فيكون مجازا في معناه فكيف كان فلا يخرج ~~عن المجازية وإلى هذا ينظر قولهم بكون المقيد والخاص بيانا للمطلق والعام ~~وتقسيمهم المجمل بما له ظاهر وما ليس له ظاهر فعلم أن ذلك خروج عن الظاهر ~~والظاهر هو الحقيقة فهذا الكلام في ترجيح ما اخترناه من المجاز على ما ذكره ~~المانع ولئن سلمنا تساوي الاحتمالين فنقول ان البراءة اليقينية لا تحصل إلا ~~بالعمل بالمقيد كما ذكره العلامة رحمه الله في النهاية وقد يعترض عليه بأنه ~~لم يحصل العمل بشغل الذمة مع احتمال إرادة المجاز من المقيد حتى يجب تحصيل ~~اليقين بالبرائة عنه فلا وجه لوجوب العمل به وفيه أن المكلف به حينئذ هو ~~القدر المشترك بين كونه نفس المقيد أو المطلق ونعلم أنا مكلفون بأحدهما ~~فاشتغال الذمة إنما هو بالمجمل ولا PageV00P325 # يحصل البراءة منه إلا بالاتيان بالمقيد وإنما ms349 يتم كلام المعترض لو سلمنا ~~أنا مكلفون بعتق رقبة ما ولكن لا نعلم هل يشترط الايمان أم لا فحينئذ يمكن ~~نفيه بأصل البراءة وليس كذلك بل نقول بعد تعارض المجازين وتصادم الاحتمالين ~~يبقى الشك في أن المكلف به هل هو المطلق أو المقيد وليس هيهنا قدر مشترك ~~يقيني يحكم بنفي الزايد عنه بالأصل لان الجنس الموجود في ضمن المقيد لا ~~ينفك عن الأصل ولا تفارق بينهما فليتأمل والثالث ذكر سلطان العلماء رحمه ~~الله أنه يمكن العمل بهما من دون إخراج أحدهما عن حقيقته بأن يعمل بالمقيد ~~ويبقى المطلق على إطلاقه فلا يجب ارتكاب تجوز حتى يجعل ذلك وظيفة المطلق ~~وذلك لان مدلول المطلق ليس صحة العمل بأي فرد كان حتى ينافي مدلول المقيد ~~بل هو أعم منه ومما يصلح للتقييد بل المقيد في الواقع ألا ترى أنه معروض ~~للقيد كقولنا رقبة مؤمنة إذ لا شك أن مدلول رقبة في قولنا رقبة مؤمنة هو ~~المطلق وإلا لزم حصول المقيد بدون المطلق مع أنه لا يصلح لأي رقبة كان فظهر ~~أن مقتضى المطلق ليس كذلك وإلا لم يتخلف عنه وفيه أن مدلول المطلق وإن لم ~~يكن ما ذكره ولكن مقتضاه هو ذلك بالوجهين اللذين سنذكرهما فمقتضاه ينافي ~~مقتضى المقيد ولا يمكن الجمع بين مقتضاه ومقتضى المقيد بدون تصرف وإخراج عن ~~الظاهر وقوله بل هو أعم إلخ إن أراد أن مدلول المطلق هو الامر الدائر بين ~~الامرين أعني أي فرد كان على البدل والمقيد فهو باطل جزما لان مدلوله الحصة ~~الشايعة والماهية لا بشرط كما مر وإن أراد أنه معنى عام قابل لصدقه على ~~المعنيين فهو صحيح ولكن مقتضاه صحة العمل بأي فرد كان منه وإن كان بضميمة ~~حكم العقل لان الطبيعة يوجد في ضمن أي فرد يكون والامتثال بها يحصل ~~بالاتيان بأي فرد كان منه وأيضا الأصل براءة الذمة عن التعيين فهو يقتضي ~~التخيير في الافراد ولا ريب أن هذا ينافي مقتضى المقيد والظاهر أن مراد ~~القائل هو الشق الأول من الترديد ms350 لأنه ذكر في موضع آخر أن المراد من المطلق ~~كرقبة ليس أي فرد كان من أفراد الماهية على البدل بل ربما كان مدلوله معينا ~~في الواقع وإن لم يكن اللفظ مستعملا في التعيين بل هذا أظهر وأكثر في ~~الاخبار نعم في الأوامر يحتمل الاحتمالين فلا يكون التقييد تخصيصا وقرينة ~~على المجاز انتهى ملخصا وأنت خبير بأن كل ما يتعلق به الحكم الشرعي على ~~سبيل التعيين في الواقع فلا بد أن يكون معرفة المخاطب للتعيين مقصودا فيه ~~من الشارع سواء قارنه ذكر التعيين أو فارقه وسواء كان في صورة الاخبار ~~كقوله تعالى أحل الله البيع أو في صورة الانشاء أمرا كان كأعتق أو نهيا ~~لتمكن الامتثال فذكر لفظة المطلق وإرادة المعين الواقعي مجاز جزما نعم ربما ~~يصح ذلك PageV00P326 # في القصص والحكايات مثل قوله تعالى وجاء رجل من أقصى المدينة ومحل النزاع ~~وموضع البحث ليس من هذا القبيل فكلما فرض استعمال مطلق وإرادة فرد معين ~~واقعي منه ولم يقترن بقرينة فهو حقيقة في بادي النظر ويحصل العلم بكونه ~~مجازا بعد ظهور القرينة والحاصل أن استعمال المطلق في المقيد حقيقة على ~~وجهين ومجاز على وجه ومآل الوجهين يرجع إلى كون المقصود بالذات الحكم على ~~الكلي و يكون إرادة الفرد مقصودا بالعرض وذلك يحصل في مثل جاء رجل من أقصى ~~المدينة وفي مثل ائتني برجل إذا أراد فردا منه أي فرد يكون ومآل الوجه ~~الاخر إلى ذكر المطلق وإرادة فرد خاص منه إما باقترانه بما يدل على ذلك أو ~~بإنكشاف ذلك بعد ظهور القرينة وكلامنا إنما هو في الأخير و هو المتداول في ~~مسائل المطلق والمقيد فلو قيل بعد قوله تعالى وجاء رجل من أقصى المدينة ~~يسعى جاء حبيب النجار يسعى أو جاء (حزقيل)؟ مؤمن آل فرعون يسعى يكون بيانا ~~للمجمل لا تقييدا للمطلق فقد خبط القائل خبطا عظيما واختلط عليه الامر فلا ~~تغفل وقوله ألا ترى أنه معروض للقيد فيه ما لا يخفى إذ لا شك أن مدلول رقبة ~~في قولنا رقبة مؤمنة ms351 هو المقيد لا المطلق والمؤمنة قيد للمقيد قوله وإلا ~~لزم حصول المقيد بدون المطلق فيه أنه لا يستلزم ذلك محالا وقبيحا بل هو عين ~~الحق والذي لا يمكن تخلف المقيد عنه إنما هو المفهوم الكلي القدر المشترك ~~بينه وبين غيره من الافراد وهو ليس معنى الرقبة في قولنا رقبة مؤمنة ~~وبالجملة لفظ رقبة وإن كان دالا على المعنى القدر المشترك بين الافراد في ~~الجملة لكنه يقال له المطلق إذا استعمل وحده ويقال له المقيد إذا استعمل مع ~~القيد فلا يلزم من وجود المقيد في الخارج وجود المطلق بل إنما يلزم منه ~~وجود ما وجد في المطلق من المعنى الكلي ثم إن هيهنا كلاما من المحقق ~~البهائي رحمه الله في حواشي زبدته في مباحث المفاهيم وهو أنه قال قد يقال ~~ان القائلين بعدم حجية مفهوم الصفة قد قيدوا المطلق بمفهومها في نحو أعتق ~~في الظهار رقبة أعتق في الظهار رقبة مؤمنة فإذا لم يكن مفهوم الصفة حجة ~~عندهم كيف يقيدون به المطلق فما هذا إلا التناقض والجواب أن مفهوم الصفة ~~إما أن يكون في مقابله مطلق كما في المثال المذكور أو لا نحو جاء العالم ~~ففي الثاني ليس مفهوم الصفة حجة عندهم فلا يلزم من الحكم بمجئ العالم نفي ~~مجئ الجاهل إلا إذا قامت قرينة على إرادة ذلك أما الأول فقد أجمع أصحابنا ~~على أن مفهوم الصفة فيه حجة كما نقله العلامة طاب ثراه في نهاية الأصول ~~فالقائلون بعدم حجية مفهوم الصفة يخصون كلامهم بما إذا لم يكن في مقابلها ~~مطلق لموافقتهم في حجية ما إذا كان في المقابل مطلق ترجيحا للتأسيس على ~~التأكيد وقريب من هذا الاعتراض على القائلين بأن الامر PageV00P329 # حقيقة في الوجوب كيف قالوا بأن الامر الوارد عقيب الحظر حقيقة في الإباحة ~~انتهى أقول ولا خفاء في بطلان الاعتراض ولا وقع لهذا الجواب اما الاعتراض ~~فلان مفهوم قوله أعتق في الظهار رقبة مؤمنة عدم وجوب عتق غير المؤمنة لا ~~حرمة عتق غير المؤمنة فلا ينافي جواز عتق الكافرة ms352 وحمل المطلق على المقيد ~~إنما هو من جهة ملاحظة المنطوق لا المفهوم فإن المطلوب إن كان عتق فرد واحد ~~فلا ريب أن مع وجوب عتق المؤمنة لا يمكن الامتثال بغيرها وإن كان مطلق ~~الطبيعة فبعد وجود عتق المؤمنة وحصول الامتثال بإيجاد الطبيعة في ضمنه فلا ~~يبقى طلب حتى يحصل الامتثال بغيرها فيكون الاتيان ثانيا حراما فلا منافاة ~~بين القول بعدم حجية المفهوم ووجوب حمل المطلق على المقيد وان أول قوله ~~أعتق رقبة مؤمنة بأن المراد منه أن كفارة الظهار عتق رقبة مؤمنة لا مجرد ~~إيجاب عتق رقبة مؤمنة فهو وإن كان يصحح الاعتراض في الجملة ولكنه لا يتم ~~أيضا إذ يكفي في نفي الجواز الغير وحدة المطلوب مع ملاحظة المنطوق ولا حاجة ~~إلى استفادته من المفهوم نعم يمكن جريان هذا التوهم في العام والخاص ~~المتوافقين في الحكم والنفي والاثبات مثل قولك أكرم بني تميم أكرم بني تميم ~~الطوال فإن نفي وجوب الاكرام في البعض ينافي وجوبه في الكل ولا يجري في ~~المطلق والمقيد لعدم العموم الافرادي في المطلق ولذلك تراهم متفقين في عدم ~~وجوب حمل العام على الخاص ثمة وإنما خصوا الحمل بالعام والخاص (المتنافيي)؟ # الظاهر وأما الجواب ففيه أنه يفهم منه قبول التناقض في الجملة وقد ظهر لك ~~بطلانه وإنه لا حاجة إلى التمسك بالاجماع والاجماع لا يثبت حجية المفهوم في ~~الموضع الخاص بل إنما يثبت وجوب العمل بالمقيد والظاهر أن العلامة رحمه ~~الله أيضا لم يدع الاجماع إلا على ذلك ولم يحضرني الآن كتاب النهاية لألاحظ ~~وأيضا التمسك بترجيح التأسيس على التأكيد أيضا مما لا يناسب المقام إذ هو ~~مما يصلح مرجحا لجميع موارد المفهوم ولا اختصاص له بما نحن فيه وإن قيل إنه ~~فيما انحصر فائدة القيد في اعتبار المفهوم فنمنع الانحصار فيما نحن فيه إذ ~~التأسيس يحصل بحمله على إرادة الأفضلية ومما ذكرنا يظهر أن ما نحن فيه ليس ~~من قبيل الامر الواقع عقيب الحظر وقد مر التحقيق فيه ولنا على المقام ~~الثاني أنه نوع من ms353 التخصيص فان المستفاد من المطلق ومقتضاه ولو بانضمام ~~العقل إليه حصول الامتثال بأي فرد كان من أفراده فهو عام لكنه على البدل ~~وقد عرفت في العام والخاص أن الخاص مبين لا ناسخ إلا في صورة تقدم العام ~~وحضور وقت العمل فذلك المطلق والمقيد واحتج من قال بكون المقيد ناسخا إذا ~~تأخر عن المطلق والظاهر أنه لا يشترط حضور وقت العمل للنسخ بأن الدلالة ~~PageV00P330 # لا بد أن تكون مقارنة باللفظ فلو كان المقيد بيانا للمطلق لكان المطلق ~~مجازا فيه وهو فرع الدلالة وهي منفية والجواب منع لزوم المقارنة ولا يلزم ~~منه شئ إلا تأخير البيان عن وقت الخطاب و لا دليل على امتناعه وأجيب أيضا ~~بالنقض بصورة تقدم المقيد فالمطلق الوارد بعده لا بد أن يراد منه المقيد من ~~دون (دلالة و) تقييد الرقبة بالسلامة عندهم أيضا واعترض على الأول بأن تقدم ~~المقيد يصلح قرينة لانتقال الذهن من المطلق إلى المقيد بخلاف العكس وعلى ~~الثاني بمنع تناول الرقبة للناقصة حتى يكون مجازا في السليمة ولو سلم ~~فالمطلق ينصرف إلى الفرد الكامل والشايع الثاني وهو ما كانا منفيين مع ~~اتحاد الموجب حكمه وجوب العمل بما اتفاقا ومثل له الأكثرون بقوله في كفارة ~~الظهار لا تعتق مكاتبا لا تعتق مكاتبا كافرا وأورد عليه بأنه من تخصيص ~~العام لا تقييد المطلق فإن النكرة المنفية تفيد العموم وبدله بعضهم بقوله ~~لا تعتق المكاتب لا تعتق المكاتب الكافر مع تقييده ذلك بعدم قصد الاستغراق ~~بل جعله من العهد الذهني وأورد عليه بأن معناه حينئذ لا تعتق مكاتبا ما عن ~~المكاتب على سبيل البدل والاحتمال من غير قصد إلى الاستغراق ويكفي لامتثاله ~~بعدم عتق فرد واحد من المكاتب فقط ويحتمل حينئذ أن قوله لا تعتق مكاتبا ~~كافرا بيان لهذا الفرد المنفي فمن أين يحصل الحكم بعدم إجزاء اعتاق المكاتب ~~أصلا كما قالوا في حكم هذه المسألة سيما مع اعتبار مفهوم الصفة أقول ويمكن ~~دفع الايراد عن مثال الأكثرين بإرادة الجنس فيكون التنوين تنوين التمكن ~~ويصح المثال الثاني ms354 أيضا بإرادة الماهية أيضا كما بينا سابقا فلا حاجة إلى ~~جعله من باب العهد الذهني مع أنه أيضا في معنى النكرة ولا يدفع الاشكال مع ~~أن التقييد بعدم قصد الاستغراق لا فايدة فيه إلا أن يراد دفع توهم أن يجعل ~~من قبيل والله لا يحب كل مختال فخور وإلا فاللام داخل على المنفي والنفي ~~إنما يفيد نفي العموم لا عموم النفي فهو أوفق بالمطلق من العام وأما ما ~~ذكره المورد من أن معناه حينئذ إلخ ففيه أنه إن أراد أن مكاتبا ما من ~~المكاتب على سبيل البدل والاحتمال مورد للنهي ومتعلق له مع وصف كونه محتملا ~~فهو عين النكرة المنفية المفيدة للعموم وإن أراد بعد اختيار المكلف تعيينه ~~في ضمن فرد معين فهو ليس معنى هذا اللفظ بل يحتاج إلى تقدير وإضمار ومع ذلك ~~فكيف يكون المقيد بيانا له كما ذكره إذ البيان إنما حصل باختيار المكلف ذلك ~~الفرد وإن أراد جعله من باب جاء رجل من أقصى المدينة فهو مع فيه مما مر أنه ~~ليس من موضوع المسألة في شئ فيه ان هذا ألصق بالمثال المشهور من هذا المثال ~~فلا وجه للعدول عنه فبالضرورة لا بد أن يكون مراد من بدل المثال بذلك غير ~~هذا نعم يصح PageV00P331 # ما ذكره لو أخرج النهي عن معناه إلى معنى إثباتي مثل أن يراد منه أبق على ~~الرق مكاتبا ما وحينئذ يتم معنى المطلق ويكتفي في الامتثال بعدم عتق فرد ~~واحد إلى آخر ما ذكره لكنك خبير بأنه خارج عن مقاصد الفروع وأغلب موارد ~~الاستعمالات في الشرع والعرف إذ المقصود من أمثال ذلك بيان مورد العتق لا ~~بيان مورد إبقاء الرق فالمقصود بالذات عتق غير المكاتب لا إبقاء الرق ~~للمكاتب مع أن إرادة فرد ما بعد النهي بدون العموم مما يعبد فرضه غالبا أو ~~يصير المعنى حينئذ كون غير ذلك المنفي من الافراد محكوما عليها بذلك الحكم ~~فيكون معنى لا تعتق مكاتبا ما أعتق من عداهم من العبيد وهو وإن كان يتم في ms355 ~~مثل هذا المثال لو كان مالكا لمكاتب ولغير مكاتب ولكن كيف يتم في مثل لا ~~تقتلوا الصيد مثلا إذ حينئذ يكون معناه لا تقتلوا صيدا ما إلا أن يخرج أيضا ~~إلى المعنى الاثباتي مثل أن يقال إذا أصبتم صيودا فأبقوا منها واحدا ويجوز ~~لكم قتل الباقي وهذا كله خارج عن العرف والعادة ثم إن الحكم بوجوب العمل ~~بالمطلق والمقيد هنا لا يتم إلا بفرضهما عاما وخاصا والظن أن اتفاقهم على ~~ذلك مبني على مثالهم المشهور وإلا فعلى الفرض الذي ذكرنا من إرادة الماهية ~~لا بشرط فيمكن الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد اللهم إلا أن يعتمد على ~~الاجماع في ذلك بمعنى أن يكون ذلك كاشفا من اصطلاح عند أهل العرف متفقا ~~عليه وهو كما ترى وإن أريد الاجماع الفقهي فلا يخفى بعده الثالث وهو ما ~~كانا مختلفين مثل إن ظاهرت فأعتق رقبة وإن ظاهرت فلا تعتق رقبة كافرة فحكمه ~~حمل المطلق على المقيد و وجهه ظاهر مما مر وأما الثاني كإطلاق الرقبة في ~~كفارة الظهار وتقييدها في كفارة القتل فمذهب الأصحاب فيه عدم الحمل ولا فرق ~~بين الأقسام المتصورة فيه من كونهما مثبتين أو منفيين أو مختلفين واختلف ~~مخالفونا فعن الحنفية المنع عنه مطلقا وعن أكثر الشافعية أنه يحمل عليه إن ~~اقتضاه القياس ووجد شرائطه وعن بعضهم الحمل مطلقا وحججهم واهية لا تليق ~~بالذكر والحق ما اختاره الأصحاب لعدم المقتضي الباب الخامس في المجمل ~~والمبين والظاهر والمؤول قانون المجمل ما كان دلالته غير واضحة بأن يتردد ~~بين معنيين فصاعدا من معانيه وهو قد يكون فعلا وقد يكون قولا أما الفعل ~~فحيث لم يقترن بما يدل على جهة وقوعه من الوجوب والندب وغيرهما كما إذا صلى ~~النبي صلى الله عليه وآله صلاة ولم يظهر وجهها و أما القول فهو إما مفرد أو ~~مركب أما المفرد فاما إجماله بسبب تردده بين المعاني بسبب الاشتراك اللفظي ~~في أول الامر كالقرء أو بسبب الاعلال كالمختار أو بسبب الاشتراك المعنوي ~~PageV00P332 # وهو فيما لو أراد منه ms356 فردا معينا عنده غير معين عند المخاطب وذلك إما في ~~الاخبار مثل جاء رجل من أقصى المدينة وإما في الأوامر والاحكام مثل أن ~~تذبحوا بقرة وأعتق رقبة إذا أريد بها المؤمنة وإلى هذا ينظر قولهم إن الخاص ~~والمقيد بيان لا ناسخ وقولهم فيما سيأتي أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت ~~الخطاب فيما له ومرادهم مما له ظاهر هو الظاهر على الظاهر وفي النظر الأول ~~ومرادهم بكونه مبينا بالخاص المستلزم لاطلاق المجمل عليه هو المجمل في ~~النظر الثاني فلا يتوهم التناقض بين وصف العام بالمجمل والظاهر والحاصل أن ~~مرادهم بكون العام والمطلق حينئذ مجملا وكون الخاص والمقيد بيانا هو أن ~~الخاص والمقيد يكشفان عن أن مراد المتكلم بالعام والمطلق كان فردا معينا ~~عنده مبهما عند المخاطب وهذا هو الأكثري في الاحكام وإلا فقد يقترن العام ~~والمطلق بقرينة تدل على إرادة مرتبة خاصة من العام وفرد خاص من المطلق ~~ولكنه لم يقترن ببيان تلك المرتبة فذلك مجمل في أول النظر أيضا ولكنه مجاز ~~حينئذ ولا يقال له أنه مما له ظاهر فإن القرينة أخرجته من الظهور في أول ~~النظر أيضا وقد يجعل من الاجمال باعتبار الاشتراك المعنوي قوله تعالى وآتوا ~~حقه يوم حصاده باعتبار إمكان صدق الحق على كل واحد من الابعاض مع أن المراد ~~هو العشر لا غير والتحقيق أنه يرجع إلى الإشارة إلى القدر المخرج من المال ~~الذي قدره الشارع مثل الزكاة مثلا فالاجمال بسبب الاشتراك المعنوي إنما هو ~~فيما لو قال أخرج قدرا من مالك و أراد قدرا معينا ولم يبين وأما إذا سمى ~~ذلك القدر بالحق فهيهنا الحق معين لان المراد منه هو القدر المذكور ~~فالاجمال في الحق إنما هو باعتبار الاجمال في مسماه ومن الاجمال تردد اللفظ ~~بين مجازاته إذا قام قرينه على نفي الحقيقة وتساوت مجازاته وأما المركب ~~فإما أن يكون الاجمال فيه بجملته مثل قوله تعالى أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح المتردد بين الزوج وولي المرأة أو باعتبار تخصيصه بمخصص مجهول مثل ~~اقتلوا ms357 المشركين إلا بعضهم مع إرادة البعض المعين وأحل لكم بهيمة الأنعام ~~إلا ما يتلى عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين لجهالة ~~معنى الاحصان فإنه قد يجئ بمعنى الحفظ كما في أحصنت فرجها وقد يجئ بمعنى ~~التزوج وقد يكون الاجمال بسبب تردد مرجع الضمير بأن يتقدمه شيئان يحتمل ~~رجوعه إلى كل منهما مثل ضرب زيد عمروا وأكرمته ومرجع الصفة مثل زيد طبيب ~~ماهر لاحتمال كون المهارة في الطب أو لزيد مطلقا إذ عرفت هذا فاعلم أن ~~التكليف بالمجمل جايز عقلا واقع شرعا وتوهم لزوم القبح لعدم الافهام فاسد ~~لان ذلك إنما يتم إذا كان وقت الحاجة والفائدة فيه قبل الحاجة الاستعداد ~~والتهيؤ للامتثال PageV00P335 # وتوطين النفس ووقوعه في الآيات والاخبار أكثر من أن يحتاج إلى الذكر وقد ~~سمعت بعضها و ستسمع ثم أن هيهنا فروعا مهمة الأول ذهب أكثر الأصوليين إلى ~~أنه لا إجمال في آية السرقة لا من جهة اليد ولا من جهة القطع وذهب السيد ~~المرتضى رحمه الله وجماعة من العامة إلى إجمالها بسبب اشتراك اليد بين ~~جملتها وبين كل واحد من أبعاضها وقيل بإجمالها باعتبار القطع أيضا لاشتراكه ~~بين الإبانة والجرح حجة السيد مع تحرير مني لها أن اليد تطلق على الجملة ~~وعلى كل بعض منه كما يقال غوصت يدي في الماء إذا غوصه إلى الأشاجع أو إلى ~~الزند أو إلى المرفق وأعطيته بيدي وكتبت بيدي مع أنهما إنما حصلا بالأنامل ~~والاستعمال دليل الحقيقة فثبت الاشتراك قال و ليس قولنا يد يجري مجرى قولنا ~~إنسان كما ظنه قوم لان الانسان يقع على جملة يختص كل بعض منها باسم من غير ~~أن يقع إنسان على أبعاضها بخلاف اليد ويظهر من ذلك استدلال من يعتبر القطع ~~أيضا في الاجمال والجواب أن الاستعمال أعم من الحقيقة كما مر مرارا ~~والتبادر علامة الحقيقة والمتبادر من اليد إنما هو المجموع إلى المنكب ~~والشاهد على ما ذكرنا أنه إذا قيل فلان بيده وجع يقال له أي موضع من يده به ~~وجع ms358 لا أي يد منه به وجع نعم يصح الاستفهام بالنسبة إلى اليمنى واليسرى ~~فعلم أنه موضوع للمفهوم الكلي الذي مصداقه هو مجموع ذلك العضو ولا ريب أنه ~~لو كان اليد موضوعا لكل واحد من الاجزاء لصح الاستفهام بأنه أي الأيدي ومن ~~القطع الإبانة والمقايسة بالانسان وتمثيله في مقابل اليد دون زيد لان ~~الانسان لم يوضع إلا للمفهوم الكلي وإطلاقه على الشخص من باب إطلاق الكلي ~~على الفرد فهو المناسب للمقايسة والتمثيل ولا يخفى عليك أن كليهما مثل اليد ~~فيقال قبلت زيدا أو إنسانا وإنما قبل وجهه أو ضربت زيدا أو إنسانا وإنما ~~ضرب رجله وهكذا بل الظاهر أن مرادهم في النزاع إنما هو بعنوان المثال وهذا ~~الكلام يجري في الرجل و الوجه والرأس والجسد واليوم والليل وغير ذلك مما ~~يكون ذا أجزاء وكل جزء منه مسمى باسم على حدة ويطلق اسم المجموع على كل ~~منها والتحقيق في الكل أن الأسامي في الكل موضوعة للمجموع وإطلاقها على ~~الابعاض مجاز نعم هيهنا معنى دقيق خالجني في حل الاشكال في بعض موارد هذه ~~ال‍ مسألة وهو أنهم اختلفوا في حقيقة الليل والنهار وطال التشاجر بينهم ~~فقيل بأنه ما بين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وقيل ما بين طلوع الشمس ~~إلى الغروب وقيل بالاشتراك وقيل بكون ما بين الطلوعين واسطة والتحقيق عندي ~~القول الأول ولكني أقول ان من اشتغل من أول طلوع الشمس إلى الغروب بعمل ~~فيصدق عليه أنه عمل يوما حقيقة فلو صار أجير يوم برء ذمته وكذا لو وقع مورد ~~نذر وكذا لو دخل PageV00P336 # في بلد في أول طلوع الشمس يحسب ذلك اليوم من أيام إقامته وبيان ذلك أن ~~هذا من خواص الإضافة لا أن المضاف إليه حقيقة في هذا القدر فهذا عمل يوم ~~حقيقة لا أنه عمل اليوم الحقيقي وإقامة في اليوم الحقيقي فهذا حقيقة عرفية ~~للتركيب الإضافي ولذلك يقال نمت ليلة في هذه الدار ويراد منه القدر ~~المتعارف بعد التعشي والجلوس بعده وهو معنى حقيقي وعليه يتفرع مقدار ~~المضاجعة ms359 في قسم الزوجة وهكذا في النظائر فلو قيل فلان ضرب زيدا فلا ريب ~~أنه حقيقة وإن كان الضرب وقع على بعض أعضائه وكذلك لو قال جرح زيدا وكذلك ~~جرح يده ورجله ونحو ذلك و لكن إذا قيل أبن يده عن جسده لا يتأمل في أن ~~المراد هو مجموع العضو إلى المنكب ولا يسئل هل أبين كفه أو ساعده أو عضده ~~وكذلك إذا قيل اغسل جسدك يفهم منه تمام الجسد وأما إذا قيل جرح يد زيد أو ~~جسد زيد أو ضرب على جسد زيد يفهم تمامه بل يكفي حصوله في الجملة ولذلك يحسن ~~الاستفهام بأنه في أي موضع منه لا أي يد ولا أي جسد وعلى هذا فإذا قيل ~~اغسلوا وجوهكم فيجب غسل تمام الوجه وكذلك اغسلوا أيديكم لو لم يكن قوله ~~تعالى إلى المرافق وكذلك لو قيل امسحوا رؤوسكم ولذلك اختلفوا في قوله تعالى ~~وامسحوا برؤسكم مع ذكر الباء في كونه مجملا وعدمه ونحن قد تخلصنا عن ~~الاجمال ببيان أئمتنا عليهم الصلاة والسلام من كون الباء للتبعيض بالنص ~~الصحيح واختلف الناس فيه على أقوال فذهب الحنفية إلى أنها مجملة وبينها ~~النبي صلى الله عليه وآله بمسح ناصيته ودليله أن الباء إذا دخلت في محل ~~المسح تعدى الفعل إلى الآلة فيستوعبها دون المحل كما في الآية وإذا دخلت في ~~آلة المسح تعدى الفعل إلى محله فيستوعبه دون الآلة مثل مسحت رأس اليتيم ~~بيدي وموجب ذلك في الآية مسح بعض الرأس والبعض يحتمل السدس والربع وغيرهما ~~وفيه أن المراد هو مطلق البعض ومسماه وهو يحصل في ضمن أي الابعاض اختاره ~~فلا إجمال وذهب جماعة منهم إلى وجوب مسح الكل لمنعهم مجئ الباء للتبعيض ~~ويقولون أنه للالصاق والعضو حقيقة في المجموع و ذهب بعضهم إلى القدر ~~المشترك لمجيئها لكلا المعنيين والمجاز والاشتراك خلاف الأصل فتعين القدر ~~المشترك ووافقنا جماعة منهم انها للتبعيض مدعين أنها إذا دخلت على اللازم ~~كانت للتعدية وإذا دخلت على المتعدي كانت للتبعيض ولأن العرف إنما يفهم في ~~مثل مسحت ms360 يدي بالمنديل البعض وأجيب بالمنع وبأن الباء في المنديل للاستعانة ~~والالية وهو يقتضي ذلك بخلاف ما نحن فيه والحق مجيئه للتبعيض كما هو مذهب ~~الكوفيين ونص الأصمعي على مجيئها له في نظمهم ونثرهم وهو المنقول عن أبي ~~علي الفارسي وابن كيسان وعده صاحب القاموس من معانيه وكذلك ابن PageV00P337 # هشام في المغني فلا عبرة بإنكار سيبويه وابن جني ذلك مع أن الشهادة على ~~الاثبات مقدم ومع جميع ذلك فصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ناطقة ~~بذلك الثاني اختلفوا في نحو قوله صلى الله عليه وآله لا صلاة إلا بطهور ولا ~~صلاة إلا بفاتحة الكتاب ولا صيام لمن لم يبت الصيام من الليل ولا نكاح إلا ~~بولي مما نفي فيه الفعل ظاهرا والمراد نفي صفة من صفاته هل هو مجمل أم لا ~~على أقوال ثالثها إن كان الفعل المنفي شرعيان كالصلاة والصيام أو لغويا ذا ~~حكم واحد فلا إجمال وإن كان لغويا له أكثر من معنى فهو مجمل والحق عدم ~~الاجمال كما اختاره الأكثر واحتجوا عليه بما تحريره وتوضيحه أن الفعل ~~المنفي في هذه التراكيب إن كان من قبيل العبادات وقلنا بأنها حقيقة شرعية ~~في الصحيحة منها فحينئذ يصح نفي الذات ويمكن حمل التركيب على الحقيقة ~~اللغوية لعدم منافاة وجود عامة أركان الصلاة التي يطلق عليها الصلاة حقيقة ~~على القول بكونها أسامي للأعم لنفي اسم الصلاة حقيقة عنها على هذا القول ~~وحينئذ فإذا صح الحمل على المعنى الحقيقي فنحملها عليه إذ المانع عنه لم ~~يكن الا عدم الامكان باعتبار وجود الأركان في الجلة وقد انتفى اعتبار ذلك ~~على هذا القول فإذا صح الحمل على نفي الذات فيعلم ان ذلك بسبب كون ما فقد ~~مع تلك الأركان من مثل الطهور والفاتحة شرطا أو جزء وإلا لما صح نفي الذات ~~فعلم بذلك النفي كونهما شرطا أو جزء أيضا فينتفي الاجمال فلا إجمال وإن لم ~~يكن من قبيل العبادات أو كان ولم نقل بكونها حقايق في الصحيحة بل تكون ~~حقيقة في الأعم فإن قلنا ms361 بثبوت معنى عرفي لهذه التراكيب بأن يقال المراد من ~~أمثالها نفي الفايدة كما في قولهم لا علم إلا ما نفع ولا كلام إلا ما أفاد ~~فيحمل عليه ويعبر عن الفايدة بالصحة إذا كان في مثل العبادات إذ الصحة هو ~~ترتب الأثر وهو مساوق الفايدة وإن لم نقل بثبوت ذلك فالامر متردد فيها بين ~~أن يكون المراد نفي الفائدة أو نفي الكمال وإذا تردد الامر بين هذين ~~المجازين فنقول ان نفي الفايدة والصحة أقرب إلى الحقيقة نم نفي الكمال ~~فيحمل عليه فلا إجمال أيضا أقول وبما حققنا في أوائل الكتاب تعرف أنه لا ~~حاجة إلى إقحام كونها حقيقة شرعية في الصحيحة بل يكفي إرادة الشارع من ~~الأركان المخترعة الصحيحة منها ثم أن التمسك بأقربية المجاز ليس من باب ~~إثبات اللغة بالترجيح بل من باب تعيين أحد المجازات بكثرة التعارف ولذلك ~~يقال هو العدم إذا كان بلا منفعة والمراد بكثرة التعارف كثرة إرادة هذا ~~المجاز وظهوره في العرف لا صيرورتها حقيقة فيه ليناقض ما تقدم احتج القائل ~~بالاجمال باختلاف العرف في نفي الصحة والكمال وتردده فيلزم الاجمال والجواب ~~إن أريد أن أهل العرف مختلفون في الفهم فبعضهم يدعي ظهور هذا وبعضهم ظهور ~~ذلك فلا إجمال عند أحد منهم وكل يحمل على ما يفهمه PageV00P338 # وإن أريد أن العرف مترددون بمعنى عدم استقرار رأي أحدهم على شئ لتساوي ~~الاحتمالين في كل مورد قلنا لا نسلم التردد وإن سلم فهو في البادي وأما بعد ~~التأمل ففي الصحة أرجح لكونه أقرب إلى الحقيقة فيقدم على غيره وإن أريد أن ~~الألفاظ مختلفة في الفهم فيفهم من قوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ~~نفي الكمال ومن قوله عليه السلام لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب نفي الصحة ~~وهكذا قلنا ممنوع بل الظاهر في الكل نفي الصحة والاجماع وسائر الأدلة هو ~~المخرج عن مقتضى الظاهر في الأول ويظهر حجة المفصل وجوابها مما تقدم ~~بالتأمل والظاهر أن المفصل ممن يدعي كون الألفاظ الشرعية كلها حقيقة في ~~الصحيحة الثالث اختلفوا ms362 في التحليل والتحريم المضافين إلى الأعيان مثل حرمت ~~عليكم أمهاتكم والخمر والخنزير والميتة وأحلت لكم بهيمة الأنعام وما وراء ~~ذلكم والطيبات وغير ذلك وكذلك غير لفظ الحل والحرمة من الاحكام والأكثر على ~~عدم الاجمال واحتجوا عليه بأن استقراء كلام العرب يفيد أن في مثل ذلك ~~المراد هو الفعل المقصود من ذلك كالأكل من المأكول والشرب من المشروب ~~واللبس من الملبوس والوطي من الموطوء وأنت خبير بأن المقامات في أمثال ذلك ~~مختلفة إذ الشئ قد يتصف بكونه مأكولا وبكونه مبيعا وبكونه مشترى وهكذا ~~المشروب فقد يقصد بالخمر الشرب وقد يقصد البيع وقد يقصد الشري وغير ذلك ~~وكذلك قد يكون الشئ الواحد مشتملا على أشياء كالميتة المشتملة على اللحم ~~والشحم والإهاب والعظم والصوف و المقصود من الإهاب قد يكون هو اللبس وقد ~~يكون هو الاستسقاء به وغير ذلك فلا بد من ملاحظة ذلك فإرادة المنكوح ~~والموطوء من الأمهات والبنات ونحوها والقول بأن المقصود منها ذلك لا معنى ~~له إلا بإرادة بعض النسوان منها نعم مقابلة المرأة بالرجل وخلقة النسوان ~~يصحح أن يقال المقصود المتعارف منها الوطئ وأما مع عنوان الام والبنت بدون ~~قرينة على أن ذكرها في مقام بيان المحرمات والمحللات من حيث النكاح فيشكل ~~دعوى ذلك وكذلك الميتة في مقام لم يظهر قرينة على أن المراد بيان المأكولات ~~فالاستصباح والاكل واتخاذ الصابون بالنسبة إلى الشحم متساوية فلو قيل حرم ~~عليكم شحوم الميتة فلا يخفى أن الاجمال ثابت ولا كلام فيما ظهر من القرائن ~~إرادة فرد من الافراد والظاهر أن مراد المنكر هو عدم دلالة اللفظ بالذات ~~على شئ مع تعدد الافعال لا في (مثل) آية التحريم المنادية بأن المراد بيان ~~من يجوز نكاحها من النساء ومن لا يجوز ولا ريب أن الاجمال فيما لا قرينة ~~فيه ثابت ويمكن دفع الاجمال في أمثال ذلك بحملها على الجميع لئلا يلزم ~~القبيح في كلام الحكيم وعراه عن الفايدة واحتج القائل بالاجمال بأن تحريم ~~العين غير معقول فلا بد PageV00P339 # من إضمار فعل يصلح متعلقا له ms363 لان الاحكام إنما تتعلق بأفعال المكلفين ولا ~~يمكن إضمار كل الافعال المتعلقة بها لان الاضمار خلاف الأصل فلا يرتكب إلا ~~بقدر الضرورة وهي ترتفع بإضمار البعض ولا دليل على خصوصية شئ منها فيقع ~~الاجمال وأجابوا عنه بمنع عدم الدليل على الخصوصية لان ظهور ما هو المقصود ~~منه في العرف يرجح ذلك أقول وقد عرفت ما في ذلك فالتحقيق في الجواب أن ما ~~لم يثبت من الخارج مرجح لاحد المعاني فنحملها على الجميع إذ قد لا يرتفع ~~الضرورة إلا بذلك فقوله وهو يرتفع بإضمار البعض مطلقا ممنوع قانون المبين ~~نقيض المجمل فهو ما دلالته على المراد واضحة وهو قد يكون بينا بنفسه مثل ~~قوله تعالى والله بكل شئ عليم فإن أفادته لشمول علمه تعالى لجميع الأشياء ~~بنفس اللغة لا بشئ خارج وفي هذا المثال تأمل إذ العام ظاهر في الشمول وليس ~~بنص نعم مع انضمام الخارج إليه يصير نصا لكنه ليس مقتضى اللغة وقد مر في ~~الفرق بين النص والظاهر في محله ما ينفعك هنا وقد يكون مع تقدم إجمال كقوله ~~تعالى أقيموا الصلاة بعد حصول البيان بفعله عليه السلام والعام المخصص ~~وغيرهما وتسمية القسم الأول بالمبين إما مسامحة وإما لأنه من باب ضيق فم ~~الركية فإن أهل اللغة وضعوه مبينا والبيان مأخوذ من بان بمعنى ظهر أو من ~~البين وهو الفرقة بين الشيئين وهو إما المراد به فعل المبين وهو التبيين ~~كالكلام بمعنى التكليم والسلام بمعنى التسليم وأما الدليل على ذلك أي ما به ~~التبيين وأما متعلق التبيين وهو المدلول ومعناه حينئذ العلم من الدليل وقد ~~يسمى ما به البيان مبينا على لفظ الفاعل وهو يحصل بالقول إجماعا وبالفعل ~~على الأقوى أما القول فمن الله تعالى كقوله عز وجل صفراء فاقع إلخ فإنه ~~بيان للبقرة في قوله تعالى أن تذبحوا بقرة على الأصح ومن الرسول كقوله صلى ~~الله عليه وآله فيما سقت السماء العشر فإنه بيان لمقدار الزكاة المأمور ~~بإتيانها وأما الفعل فهو قد يكون دلالته على البيان بمواضعه كالكتابة ms364 وعقد ~~الأصابع والإشارة بالأصابع في تعيين عدد أيام الشهر وغيره أو بغيرها كما ~~بين صلى الله عليه وآله الصلاة والحج بفعله وإتيانه بالأركان على ما هي ~~عليه وقد يكون تركا كما لو ركع في الثانية بغير قنوت فإنه يدل على عدم ~~وجوبه ثم العلم بكون الفعل بيانا إما يعلم بالضرورة من قصده أو بقوله إن ما ~~فعله بيان للمجمل أو أمره بأن يفعل مشابها لما فعله مثل قوله عليه السلام ~~صلوا كما رأيتموني أصلي فإنه ليس فيه بيان قولي لافعال الصلاة بل إحالة على ~~ما فعله في الخارج فبطل ما توهم أن هذا بيان قولي الا فعلي أو بالدليل ~~العقلي كما لو أمر بفعل مضيق مجمل وفعل فعلا يصلح لكونه بيانا فالعقل يحكم ~~بأنه بيان له وإلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وخالف بعض العامة في ~~جواز كون الفعل بيانا PageV00P340 # محتجا بأن البيان بالفعل يوجب الطول فيتأخر البيان مع إمكان تعجيله وفيه ~~أولا أنه قد يكون القول أطول من الفعل وثانيا أنه يلزم تأخير البيان لو لم ~~يشرع بالفعل بعد إمكان الشروع وبعدما شرع فإذا احتاج إتمامه إلى زمان طويل ~~لا يسمى ذلك تأخير البيان عرفا كما لا يسمى بذلك في القول في الزمان ~~المحتاج إليه وثالثا أنه لا قبح في هذا التأخير سيما إذا كان أصلح ورابعا ~~أن امتناع تأخير البيان مع إمكان التعجيل إنما يسلم قبحه إذا كان عن وقت ~~الحاجة وهو خارج عن الفرض قانون ذهب أصحابنا وجميع أهل العدل إلى امتناع ~~تأخير بيان المجمل عن وقت الحاجة لاستلزامه تكليف ما لا يطاق وأما تأخيره ~~عن وقت الخطاب ففيه أقوال ثلاثة المشهور الجواز وفصل بعضهم فجوز في غير ما ~~له ظاهر وأما ما له ظاهر كالعام والمطلق والامر الظاهر في الوجوب فلا يجوز ~~فيه تأخير البيان رأسا وأما مع البيان الاجمالي فلا بأس وربما زاد بعض ~~العامة عدم جواز تأخير البيان في المنسوخ أيضا فذهب إلى لزوم اقترانه ~~بالبيان الاجمالي بأن يقال وقت الخطاب إن هذا ms365 الحكم سينسخ وهو في غاية ~~الضعف للاجماع من العامة والخاصة على عدمه بل جعلوا تأخير بيان الناسخ من ~~شرائط النسخ لنا على الجواز مطلقا عدم المانع عقلا ووقوعه في العرف والشرع ~~أما الأول فلما سنبين من ضعف ما تمسك به المانع وإمكان المصلحة في التأخير ~~مثل توطين المكلف نفسه على الفعل والعزم عليه إلى وقت الحاجة وتهيؤه للفعل ~~حتى يكون عليه أسهل بل قد يكون التأخير أصلح لان مع اقتران البيان ربما ~~يعلم سهولة التكليف والتوطين عليه إلى وقت الحاجة سهل وأما مع عدم الاقتران ~~فربما يحتمل كون المكلف به أشق مما هو مراد في نفس الامر ويوطن نفسه على ~~الأشق والأسهل مع أن المط منه هو الأسهل وفي صورة اقتران البيان بإرادة ~~الأسهل لا يوطن إلا على الأسهل ولا فرق في ذلك بين الأوامر والتكاليف ~~والحكايات والقصص فما توهم بعض القائلين بجواز تأخير البيان عن وقت الخطاب ~~مطلقا من عدم جوازه في الاخبار والحكايات نظرا إلى أنها ليس لها وقت الحاجة ~~بل المراد منها التفهيم ولا بد أن يكون مقترنا بالخطاب لا وجه له إذ من ~~الجائز أن يكون المراد من الخبر لازم فايدته مثل أن يعتقد على ما هو ظاهر ~~ليحصل به ما يحصل من حقيقة المراد فيمكن تأخر زمان الاحتياج إلى بيان نفس ~~المراد والعلم بأصل الخبر وحصول فائدته بذاته مثل أن يقال قتل فلان مع أنه ~~ضرب ضربا شديدا لأجل تعذيب أوليائه وتشويشهم أو لأجل تفريح أعدائه وتجريتهم ~~ثم يبين أن المراد الضرب الشديد وأما الثاني فكثير لا حاجة إلى البيان أما ~~في العرف فلانه يصح عرفا أن يقول الملك لاحد من غلمانه قد وليتك البلد ~~الفلاني فاذهب إليه إلى وقت كذا وسأكتب لك PageV00P341 # كتابا فيه بيان ما تعمله هناك وأرسله إليك بعد استقرارك في عملك وأما في ~~الشرع فمنها قوله تعالى إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة وهي كانت معينة في ~~الواقع وإلا لما سئلوا عن التعيين بقوله أدع إلى ربك يبين لنا ما هي ms366 وما ~~لونها ولم يبينه تعالى بقوله بقرة لا فارض ولا بكر إلى قوله تعالى فاقع ~~لونها تسر الناظرين وقيل إنه ليس من هذا الباب لظاهر قوله ان تذبحوا بقرة ~~فإنه يفيد التخيير وقوله وما كادوا يفعلون فإنه ظاهر في قدرتهم على الفعل ~~وإنما وقع السؤال تعنتا فشدد الله عليهم ونقل عن ابن عباس أنه قال لو ذبحوا ~~أي بقرة لأجزأتهم ولكنهم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم وفي عيون أخبار ~~الرضا عليه السلام عنه عليه السلام لو عمدوا إلى أي بقرة أجزئتهم ولكنهم ~~شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم أقول ظاهر تنكير يندفع بالقرائن المتأخرة ~~وقوله وما كادوا يفعلون يعني من جهة التواني في الامتثال ومن جهة عظم ثمن ~~البقرة فقد روي أنه بلغ إلى ملاء مسكها ذهبا فأرادوا أن لا يفعلوا ولكن ~~اللجاج حملهم على ذلك واتهامهم موسى عليه السلام حداهم عليه و أما قول ابن ~~عباس فعلى فرض تسليمه لا حجة فيه وأما حديث العيون فمعارض بما في تفسير ~~الإمام عليه السلام وبما في تفسير علي بن إبراهيم عن الصادق عليه الصلاة ~~والسلام وغيرهما ومنها قوله تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مع تأخر ~~بيان تفاصيلها من الأركان والمقدار واشتراط (الحرز)؟ والنصاب وتخصيص الزاني ~~بالمحصن وأما بيان الفائدة في تأخير بيان ما له ظاهر فسيجئ وأما وقوعه في ~~العرف والشرع أيضا فأكثر من أن يحصى ومنها الآيات المتقدمة في حكم السارق ~~والزاني وغيرهما وكفاك ملاحظة عموم التكاليف للظانين لبقائهم إلى آخر ~~الامتثال جامعا للشرائط مع أن الصائم قد يمرض والصائمة قد تحيض والمصلي قد ~~يموت بين الصلاة إلى غير ذلك واحتج المانع مطلقا اما على عدم التأخير في ~~المجمل فبأنه لو جاز لجاز خطاب العربي بالزنجية من غير بيان في الحال وهو ~~قبيح لعدم فهم المراد وجوابه منع الملازمة للفرق بينهما فإن خطاب العربي ~~بالزنجية لا يحصل منه العلم بشئ من أصناف الكلام وضروب القول حتى أنه لا ~~يميز ms367 بين كونه خبرا أو إنشاء مدحا أو ذما ثناء أو شتما بخلاف المجمل فإن ~~المخاطب يفهم أنه يريد به أحد معانيه المحتملة ويوطن نفسه على الامتثال ~~بأيهما تبين له أنه مراد ولو فرض في خطاب العربي بالزنجية حصول فهم في ~~الجملة للسامع بقرائن المقام وكان له رجاء تفسير له فلا نسلم بطلان اللازم ~~حينئذ وأما على عدم الجواز فيما له ظاهر فيما احتج به المفصل وسنذكره ونجيب ~~عنه واحتج المفصل أما في المجمل فبما بيناه فيما اخترناه و PageV00P342 # أما على عدم جواز تأخير بيان ما له ظاهر فيقبح خطاب الحكيم بلفظ له حقيقة ~~وهو لا يريدها من دون نصب قرينة على المراد بل ذلك دلالة له على غير المراد ~~لان الأصل في اللفظ حمله على معناه الحقيقي وأما المجمل فلما لم يكن فيه ~~مرجح لإرادة أحد معانيه فيقتصر على اقتضاه الوضع الحقيقي ويتوقف بسبب ~~الاجمال الحاصل في الوضع فليس فيه دلالة على المراد في الجملة أيضا بخلاف ~~الحقيقة التي أريد منها المعنى المجازي بدون نصب القرينة وبأن الخطاب وضع ~~للإفادة ومن سمع العام مثلا مع تجويزه أن يكون مخصصا ويبين في المستقبل فلا ~~يستفيد في هذه الحالة به شيئا والتحقيق في الجواب عن الدليل الأول ان مناطه ~~لزوم القبح من جهة أنه إغراء بالجهل وهو قبيح وفيه منع كلية الكبرى لغاية ~~وفور التكليفات الابتدائية كتكليف إبراهيم عليه السلام بذبح ولده وما قيل ~~أن التكليف إنما كان بالمقدمات وجزعه إنما كان من جهة خوفه من أن يؤمر بنفس ~~الذبح بعده لا يليق مدح إبراهيم عليه السلام ذلك المدح وقد مر الإشارة إلى ~~ذلك والتكليفات الامتحانية في العرف والعادة أكثر من أن تحصى وقد حققناه في ~~مبحث تكليف الامر مع العلم بانتفاء الشرط فإذا كان مصلحة في توطين المكلف ~~نفسه على ظاهر العموم إلى وقت الحاجة أو على الوجوب في الامر إلى وقت ~~الحاجة ويحصل له هذا الثواب ثم يبين له أن المراد هو الخصوص والندب فأي ~~مانع منه وقد يجاب بمنع ms368 لزوم الاغراء لأنه يلزم حيث ينتفي احتمال التجوز ~~وانتفائه فيما قبل وقت الحاجة موقوف على ثبوت منع التأخير مطلقا وقد فرضنا ~~عدمه وما يقال أن الأصل في الكلام الحقيقة معناه أنه مع فوات وقت القرينة ~~وهو الحاجة في هذا المقام وتجرده عنها يحمل على الحقيقة لا مطلقا ألا ترى ~~أنه لا يحمل اللفظ على حقيقته حتى يتم الكلام وأنه يجوز تأخير القرينة عن ~~وقت التلفظ كما في الجمل المتعاطفة المتعقبة بمخصص وأيضا قد حكموا بجواز ~~إسماع العام المخصوص بأدلة العقل وإن لم يعلم السامع أن العقل يدل على ~~تخصيصه فيثبت جواز تأخير القرينة عن اللفظ وعدم لزوم الاغراء وكذلك قد ~~جوزوا إسماع العام المخصوص بالدليل السمعي من دون إسماع المخصص فكما أن ~~احتمال وجود المخصص يوجب عدم الحمل على الحقيقة حتى يحصل الفحص فكذلك ~~احتمال ذكر القرينة في زمان الحاجة يوجب ذلك وفيه أن الحمل على الحقيقة هو ~~مقتضى الظاهر والظن والمدار على الظنون في مباحث الألفاظ ولا ريب أن احتمال ~~التجوز ضعيف في جنب إرادة الحقيقة ولا ريب في حصول الظن بعد الفراغ من ~~الكلام بعدم القرينة وأن المراد هو الحقيقة وقد صرحوا بأن معنى الأصل في ~~قولهم الأصل هو الحقيقة هو الظاهر وما ذكره المجيب في معنى أصالة الحقيقة ~~فهو مختص به وما PageV00P343 # استشهد به من جواز تأخير القرينة عن اللفظ إلى أخر الكلام فهو قياس مع ~~الفارق لان وقت تشاغل المتكلم بالكلام محتمل لما لا يحتمله حال السكوت عنه ~~كما تقتضيه العرف والعادة وذلك ليس لتفاوت زمان التأخير في الطول والقصر ~~كما توهم بل لمدخلية التشاغل وعدم التشاغل في ذلك وأما الاستشهاد بالعام ~~المخصوص بدليل العقل من دون إعلام السامع ذلك ففيه أنه غير مضر لان إعطاء ~~العقل للمكلف رافع للاغراء ودلالته قرينة على إرادة التخصيص فإن العقل ~~والشرع متطابقان يفسر كل منهما الاخر ومع عدم تعقل المخاطب فلا ريب في قبحه ~~إلا أن لا يتعقل العموم بحيث يشمل الفرد المخرج بالعقل وهو أيضا كاف في عدم ms369 ~~الاغراء ولو فرض تعقله للعموم وعدم تعقله للتخصيص إلا بعد زمان فهذا يكون ~~من باب تأخير البيان عن وقت الخطاب ونلتزم فيه الاغراء ونمنع قبحه كما مر ~~وأما تجويز إسماع العام المخصص بالدليل السمعي فلا دخل له بما نحن فيه إذ ~~العام إن كان مما خوطب به المخاطب من لسان الشارع مواجها له مريدا إفهامه ~~والعمل على مقتضاه فعلا أو تعليما للغير ليجري فيه ما سبق من عدم جواز ~~تأخير بيان المخصص عن وقت الحاجة واما عن وقت الخطاب فإذا أخره فيلزم ~~الاغراء جزما لأنه يحمله على ظاهره فالتحقيق في الجواب منع قبح ذلك الاغراء ~~حتى يتبين له المخصص إما بذكره له قبل وقت الحاجة أو إحالته على (راو)؟ أو ~~أصل أو كتاب وأما إذا لم يكن السامع ممن يراد فهمه للخطاب كالعجمي القح ~~والعامي البحت فهو ليس بمخاطب بذلك حتى يترتب عليه أحكام الخطاب بل هو ~~مخاطب بالأخذ من العالم وكذلك من يفهم الخطاب لكن لا يحتاج إلى العمل به ~~وأما إذا كان العام من باب الأدلة الواردة من الشرع لا من باب الخطاب كما ~~هو كذلك بالنسبة إلى زماننا على ما هو الحق من اختصاص الخطابات بالمشافهين ~~فيخرج عن محل النزاع فإن الكلام في لزوم الاغراء وقبح الخطاب فخطابنا حينئذ ~~هو العمل بمقتضى هذا العام الذي رأيناه أو سمعناه مع ما يقتضيه سائر الأدلة ~~التي لم نعثر عليها وهي في الأصول يقينا أو ظنا لا خصوص العام وهذا المقام ~~هو الذي يقولون يجب الفحص عن المخصص في الأصول فخطابنا حينئذ هو العمل بما ~~نفهمه من مجموع الأدلة ولا إجمال في هذا الخطاب وليس من باب الخطاب بما له ~~ظاهر وإرادة غيره أيضا وهذا الغرض الحاصل في زماننا الآن هو أيضا قد يحصل ~~في زمن الشارع أيضا إذ ليس كل أحد في زمن الشارع يسمع الخطابات شفاها عموما ~~كان أو خصوصا بعنوان أن يراد منه فهمه والعمل به بل الأئمة عليهم السلام ~~كانوا يقررون أصحابهم على العمل بما يفهمون ms370 من الجمع بين أخبارهم وفهمهم ~~واجتهادهم في تطبيق الروايات بالكتاب وبمذاهب العامة و بسنة النبي صلى الله ~~عليه وآله وغيرها فالكلام في الاذعان بكون العام باقيا على عموم أم لا في ~~غير محل PageV00P344 # الخطاب الشفاهي وما في معناه غير خطاب بالعام المخصوص شفاها مريدا به ~~الافهام مع عدم إسماع مخصصه وما نحن فيه من قبيل الأول وما ذكره المجيب من ~~قبيل الثاني وبينهما بون بعيد هذا مع أن الشيوع والغلبة في التخصيص زاحم ~~أصالة الحقيقة في العام وذلك لا يوجب تأسيس القاعدة التي بنى عليه الامر ~~وهو أن مجرد احتمال التجوز يوجب التوقف عن الحمل على أصل الحقيقة مع انا قد ~~أشرنا في مبحث البحث عن المخصص أن البحث عن المجاز معنى والبحث عن المعارض ~~معنى آخر ولزوم التوقف عن العمل بظاهر الدليل حتى يتفحص عن معارضه عاما كان ~~الدليل أو غيره من الظواهر مثل الامر و النهي غير التوقف عن حمله على أصالة ~~الحقيقة حتى يعلم عدم القرينة على المجاز وهذا التوقف الذي أورده المجيب من ~~باب الأول لا الثاني وقد يجاب بالنقض بالنسخ وتوجيهه أن المنسوخ لا بد أن ~~يكون ظاهرا في الدوام وإن كان عن القرائن الخارجية لا من دلالة اللفظ ~~والحقيقة فبعد مجئ الناسخ يعلم أنه غير مراد ومن هنا التجاء بعضهم إلى ~~القول بلزوم اقتران المنسوخ بالبيان الاجمالي وهو باطل وأما الجواب عن قوله ~~أن الخطاب وضع للإفادة إلخ فهو أولا منقوض بتأخير بيان المجمل وثانيا بأن ~~الفايدة حاصلة من العزم والتوطين على الظاهر تنبيه قد عرفت وجوب البيان في ~~الجملة فاعلم أن البيان إنما يجب لمن أراد الله إفهامه الخطاب دون من لا ~~يريد إفهامه للزوم التكليف بالمحال لولاه في الأول دون الثاني ثم الأول قد ~~يراد منه فعل ما تضمنه الخطاب إن تضمن فعلا كالعالم في الصلاة وقد لا يراد ~~منه إلا معرفة المضمون لارشاد الغير كمسائل الحيض له والثاني قد لا يراد ~~منه العمل بمضمون الخطاب أيضا كالعوام بالنسبة إلى مسائل الحيض ms371 وقد يراد ~~(فعلا)؟ كالعبادات بالنسبة إلى العوام ومسائل الحيض بالنسبة إلى النساء فإن ~~وظيفتهم الاخذ عن العالم قانون قد عرفت معنى الظاهر في أقسام المحكم وتنبهت ~~على معنى المأول أيضا ونقول هيهنا أيضا الظاهر ما دل على معنى دلالة ظنية ~~راجحة مع احتمال غيره كالألفاظ التي لها معان حقيقة إذا استعملت بلا قرينة ~~تجوز سواء كانت لغوية أو شرعية أو غيرهما ومنه المجاز المقترن بالقرينة ~~الواضحة على ما أشرنا إليه سابقا وأما المؤول فهو في الاصطلاح اللفظ ~~المحمول على معناه المرجوح وإن أردت تعريف الصحيح منه فرد عليه بقرينة ~~مقتضية له والقرينة إما عقلية مثل قوله تعالى يد الله فوق أيديهم ومثل يضل ~~الله من يشاء ويهدي من يشاء وإما لفظية كحمل آية الصدقة على بيان المصرف لا ~~الاستحقاق والملك بقرينة ملاحظة ما قبلها وهو قوله تعالى ومنهم من يلمزك في ~~الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا إذا هو يسخطون فالآية رد عليهم ~~وردع عما اعتقدوا أنه PageV00P345 # يجوز في ذلك بل أنه صلى الله عليه وآله يصرف في مصرفه وثمرة ذلك عدم وجوب ~~التوزيع على الأصناف (واخاصهم)؟ # وربما يكون القرينة مفصولة مثل الاخبار المخصوصة بالسنة والاجماع وغيرهما ~~وإن شئت جعلت المجازات كلها من باب المأول بالنسبة إلى اللفظ مع قطع النظر ~~عن القرينة سواء قارنها القرينة أو فارقها فمع ملاحظة الهيئة المركبة من ~~اللفظ والقرينة ظاهر ومع قطع النظر عن القرينة مأول وهو بعيد والتحقيق أن ~~يقال ان المجاز ما اقترن بالقرينة الدالة على خلاف ما وضع له اللفظ والمأول ~~ما لم يقترن به وعلى هذا فاليد في الآية ليست بمجاز بل هي ظاهرة في معناها ~~الحقيقي عند عامة العرب محمولة على خلاف ظاهرها عند أهل المعرفة والقرينة ~~على هذا الحمل هو العقل وعلى هذا يظهر الفرق بين قولنا رأيت أسدا يرمي وبين ~~يد الله فوق أيديهم وعلى هذا فكل المجملات التي لها ظاهر وتأخر بياناتها عن ~~وقت الخطاب مأولات وكذلك العمومات المخصصة بما هو مفصول عنها وأطلق ms372 عليها ~~المجاز توسعا من أجل احتمال أن يكون القائل أراد منها حين التكلم ما ظهر ~~إرادته أخيرا و نصب قرينة عليها حين التكلم بها قد اختفت علينا ولا يجوز ~~ارتكاب التأويل إلا مع تعذر الحمل على الظاهر بأن يتحقق عليه دليل يترجح ~~على ظهور اللفظ وكما أن الراجح متفاوت في مقدار الرجحان فالمرجوح أيضا ~~متفاوت فمنها قريب ومنها بعيد ومنها أبعد وأما ما لا يحتمله اللفظ فلا يجوز ~~تنزيله عليه وتفاوت القرب والبعد إنما يكون بسبب تفاوت افهام الناظرين ~~وانتقالاتهم وتفاوت القرائن فربما يكون اللفظ عند أحدهم ظاهرا وعند الاخر ~~مأولا وبالعكس وقد ذكر الأصوليون لاقسام التأويل وقريبها وبعيدها في كتبهم ~~الأصولية أمثلة لا فايدة في التعرض لها والكلام عليها الباب السادس في ~~الأدلة الشرعية وفيه مقاصد المقصد الأول في الاجماع قانون الاجماع لغة ~~العزم والاتفاق وفي الاصطلاح اتفاق خاص يدل عليه حقية مورده واختلف العلماء ~~في حده ولا فايدة في ذكر ما ذكروه وجرحها وتعديلها فلنقتصر على تعريف واحد ~~يناسب مذهب العامة ثم نذكر ما يناسب مذهب الخاصة أما الأول فهو أنه اتفاق ~~المجتهدين من هذه الأمة على أمر ديني في عصر من الاعصار فقيد الاجتهاد لعدم ~~اعتبار وفاق العوام وخلافهم والتخصيص بهذه الأمة لأنهم لا يقولون بحجية ~~إجماع سائر الأمم وإن اقتضى بعض أدلتهم ذلك وأما الشيعة فيلزمهم القول ~~بالحجية لان حجية الاجماع عندهم اعتبار دخول المعصوم عليه السلام وهو لا ~~يختص عندهم بزمان دون زمان وأما ما ذكره العلامة في أول نكاح القواعد وغيره ~~من أن عصمة الأمة من خواص نبينا صلى الله عليه وآله فقد نقل المحقق البهائي ~~رحمه الله PageV00P346 # عن والده وعن مشايخه رحمهم الله تعالى أن مراده العصمة من المسخ والخسف ~~ونحو ذلك فلا اعتراض عليه والتقييد بالامر الديني لاخراج ما ليس منه مثل ~~العقليات المحضة والديني أعم من الاعتقادي والفروعي وقيد عصر من الاعصار ~~لعدم اشتراط اجتماع ما معنى وما يأتي وإلا فلا يتحقق بعد إجماع وأما الثاني ~~فهو اتفاق جماعة يكشف اتفاقهم ms373 عن رأي المعصوم عليه السلام فقد يوافق ذلك مع ~~ما حده العامة به وقد يتخلف عنه فإنهم يعتبرون اتفاق جميع علماء الأمة ومع ~~اتفاق الجميع يظهر موافقة المعصوم عليه السلام أيضا لعدم خلو العصر عن ~~معصوم عليه السلام عندهم أو لان مع اتفاق جميعهم يحصل العلم بأنه مأخوذ من ~~رئيسهم ثم إن أصحابنا متفقون على حجية الاجماع ووقوعه موافقا لأكثر ~~المخالفين ولكن منهم من أنكر إمكان حصوله ومنه من أنكر إمكان العلم به و ~~منهم من أنكر حجيته والكل ضعيف وأدلتهم سخيفة وسنشير إليها بعد ذلك فلنقدم ~~الكلام في مدرك حجية الاجماع وكونه مناطا للاحتجاج ثم نتبعه بذكر الشكوك ~~والشبهات في المقامات الثلاثة ولما كان مدرك حجيته مختلفا بالنسبة إلى ~~مذاهب العامة والخاصة فلنذكر أولا ما اعتمد عليه الخاصة ثم نذكر ما اعتمد ~~عليه العامة أما الخاصة فاعتمدوا في ذلك على كشفه عن رأي المعصوم عليه ~~السلام فلا حجية عندهم في الاجماع من حيث أنه إجماع بل لأنه كاشف عن رأي ~~رئيسهم المعصوم عليه السلام ولهم في بيان ذلك وجوه ثلاثة أولها ما اشتهر ~~بين قدمائهم وهو أنهم يقولون إذا اجتمع علماء أمة النبي صلى الله عليه وآله ~~على قول فهو قول الإمام المعصوم عليه السلام القائم بعده لأنه عليه السلام ~~من جملة الأمة وسيدها فإذا ثبت اجتماع الأمة على حكم ثبت موافقته لهم فإن ~~قيل إن علم أنه قال بمثل ما قال سائر الأمة فلا معنى للاعتماد على اتفاق ~~سائرهم فالمعتمد هو قوله عليه السلام وإلا فكيف يقال أنه موافق لهم قلنا ~~فرق بين العلم الاجمالي والتفصيلي وكلامنا إنما هو في العلم الاجمالي وما ~~علم قوله فيه بالتفصيل فالكلام فيه هو ما ذكرت وذلك من باب كلية الكبرى في ~~الشكل الأول فإن العلم بجسمية الانسان في ضمن قولنا كل حيوان جسم إنما هو ~~بالاجمال لا بالتفصيل حتى يستلزم الدور كما أورده بعض المتصوفة على أهل ~~الاستدلال وبهذا يندفع الشبهة التي أوردوها من عدم إمكان العلم بمذاهب ~~العلماء المنتشرين في ms374 شرق العالم وغربه مع عدم معرفتهم وعدم إمكان لقائهم ~~فإن العلم الاجمالي مما يمكن حصوله بلا شك ولا ريب كما في ضروريات المذهب ~~وسيجئ تمام الكلام وبالجملة مناط هذا التقرير في حجية الاجماع إني علمت ~~بالعلم الاجمالي أن جميع أمة محمد صلى الله عليه وآله متفقون على كذا فكلما ~~كان كذلك فهو حجة لان الإمام عليه السلام في PageV00P349 # جملتهم فهو حجة وهذا هو السر في اعتبار هؤلاء وجود شخص مجهول النسب في ~~جملة المجمعين ليجامع العلم الاجمالي ولو (بذلوا)؟ اعتبار وجود مجهول النسب ~~بعدم العلم بأجمعهم تفصيلا لكان أولى و لعلهم أيضا يريدون بمجهول النسب ذلك ~~وحاصله فرض إمكان صورة يمكن القول بكون الامام فيهم إجمالا لا تفصيلا وعلى ~~هذه الطريقة فإن حصل العلم باتفاق الجميع إجمالا فيتم المطلوب وكذا إن خرج ~~منهم بعض من يعرف بشخصه ونسبه مع العلم الاجمالي باتفاق الباقين ولكن ~~الانصاف إن على هذه الطريقة لا يمكن الاطلاع على الاجماع في أمثال زماننا ~~إلا على سبيل النقل وإن قال بعضهم أن المراد من موافقة الإمام عليه السلام ~~موافقة قوله لقولهم لا دخول شخصه في أشخاصهم حتى يستبعد ذلك في الإمام ~~المنتظر عليه السلام وثانيها ما اختاره الشيخ في عدته بعدما وافق القوم في ~~الطريقة السابقة والظاهر أن له موافقا من أصحابنا أيضا ممن تقدم عليه وممن ~~تأخر في هذه الطريقة و هي أنه اعتمد في ذلك على ما رواه أصحابنا من الأخبار ~~المتواترة من أن الزمان لا يخلو من حجة كي إن زاد المؤمنون شيئا ردهم وإن ~~نقصوا أتمه لهم ولولا ذلك لاختلط على الناس أمورهم و يظهر ثمره هذه الطريقة ~~حيث لم يحصل العلم بالطريقة الأولى كما لو وجد في الامامية قول ولم يعرف له ~~دليل ولم يعرف له مخالف أيضا ولكن لم يعرف مع ذلك أيضا كونه قول الإمام ~~ومختاره فقال حينئذ انا نعلم أنه قول الإمام عليه السلام ومختاره لأنه لو ~~لم يكن كذا لوجب عليه أن يظهر القول بخلاف ما أجمعوا عليه ms375 لو كان باطلا ~~فلما لم يظهر ظهر أنه حق ويظهر ذلك منه في مواضع وبعض عباراته في العدة هو ~~هذا إذا ظهر قول بين الطائفة ولم يعرف له مخالف ولم نجد ما يدل على صحة ذلك ~~القول ولا على فساده وجب القطع على صحة ذلك القول وأنه موافق لقول المعصوم ~~عليه السلام لأنه لو كان قول المعصوم مخالفا لوجب أن يظهره وإلا كان يقبح ~~التكليف الذي ذلك القول لطف فيه وقد علمنا خلاف ذلك وقال قبل ذلك في مقام ~~أخر وهو فيما لو اختلف الامامية على قولين لا يجري فيهما التخيير كالوجوب ~~والحرمة مثلا وكان أحدهما قول الإمام عليه السلام ولم يشاركه أحد من ~~العلماء فيه وكان الجميع متفقين على الباطل فقال ومتى اتفق ذلك وكان على ~~القول الذي إنفرد به الإمام عليه السلام دليل من كتاب أو سنة مقطوع بها لم ~~يجب عليه الظهور والدلالة على ذلك لان ما هو موجود من الكتاب والسنة كاف في ~~باب إزاحة التكليف ومتى لم يكن على القول الذي إنفرد به دليل على ما قلناه ~~يعني على النحو الذي فرضه من الكتاب أو السنة المقطوع بها وجب عليه الظهور ~~وإظهار الحق وإعلام بعض ثقاته حتى يؤدي الحق إلى الأمة بشرط أن يكون معه ~~معجزة تدل على صدقه وإلا لم يحسن التكليف وقد أورد عليه PageV00P350 # بعض المحققين بأنه يكفي في إلقاء الخلاف بينهم بأن يظهر القول وإن لم ~~يعرفه العلماء أنه إمام بل يكفي قول الفقيه المعلوم النسب في ذلك أيضا بل ~~يكفي وجود رواية بين روايات أصحابنا دالة على خلاف ما أجمعوا وفيه نظر ظاهر ~~إذ مناط كلام الشيخ ليس ان الاجتماع على الخطأ لما كان باطلا وجب على ~~الإمام عليه السلام دفع ذلك وهذا يتم بنقض الاجماع ولو كان بوجود مخالف بل ~~مناط كلامه أن لطفه تعالى الداعي إلى نصب الإمام عليه السلام أوجب ردع ~~الأمة عن الباطل وذلك لا يتم إلا بما يوجب ردعهم فلما لم يحصل ذلك علم أنه ~~راض ms376 على ما اجتمعوا عليه والتحقيق في جوابه منع ذلك وإنما الواجب على الله ~~تعالى نصبه عليه السلام والواجب عليه عليه السلام الابلاغ والردع عن الباطل ~~إن لم يمنعه مانع ولم يثبت حكمة في غيبته واستتاره عليه السلام لا مطلقا ~~وبهذا رد هذا القول السيد المرتضى رحمه الله وقال ولا يجب عليه الظهور لأنه ~~إذا كنا نحن السبب في استتاره فكل ما يفوتنا من الانتفاع به (وبتصرفه)؟ ~~وبما معه من الاحكام يكون قد أتينا من قبل نفوسنا فيه ولو أزلنا سبب ~~الاستتار لظهر وانتفعنا به وأدى إلينا الحق الذي عنده وحاصل هذا الكلام هو ~~الذي ذكره المحقق الطوسي رحمه الله في التجريد حيث قال وجوده عليه السلام ~~لطف وتصرفه لطف آخر وعدمه منا هذا مع أنا نرى أن خلاف مقتضى اللطف والتبليغ ~~موجود إلى غير النهاية والأقوال المختلفة في غاية الكثرة مع تعطل الامر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وإجراء الاحكام والحدود وقد يجاب عن وجود ~~الاختلاف في الأقوال بأنهم أوقعوا الخلاف وبينوا لنا علاجه وهو وإن كان ~~كذلك في الغالب لكن بعض الخلافات الذي لا يمكن ذلك فيه لا يتم فيه ما ذكر ~~بل لا يتم في الغالب أيضا كما سيجئ وقد ينتصر لطريقة الشيخ ردا على الجواب ~~الذي ذكرنا من أن عدم إظهار الإمام عليه السلام المخالفة لعله كان لأجل ~~تقية أو مصلحة بأن هذا هو الذي يذكره العامة في الرد على الشيعة من أن ~~الحكمة لعلها اقتضت خلو الزمان عن الحجة أيضا وبأن ذلك ينافي كون تقرير ~~المعصوم عليه السلام حجة خصوصا تقرير كل الشيعة على أمر مع أن الحكمة إذا ~~اقتضت إبقائهم على ذلك فيكون راضيا بما اتفقوا عليه حتى يتغير المصلحة ~~فيثبت المطلوب مع أنه يمكنه ردعهم بأن يظهر بعنوان المجهول النسب ويلقي ~~الخلاف الخلاف بينهم ويبين لهم ولا يكفي في ذلك وجود رواية أو مجتهد معروف ~~مخالف كما توهم لأنه لا يوجب ردعهم كما هو المعهود من طريقتهم من طرحهم ~~(مقتضى اللطف) الرواية الشاذة والقول النادر ms377 واما عدم ردعهم في المسائل ~~الخلافية وعدم رفع الخلاف من بينهم فلانه رضى باجتهاد المجتهدين وتقليد ~~المقلدين مع أنهم أوقعوا الخلاف بينهم فيظهر منه في الخلافيات بأنه راض ~~بأحد طرفي النقيض لمجتهد وبآخر لمجتهد آخر وأما فيما اجتمعوا عليه فليس إلا ~~PageV00P353 # رضاه بشئ واحد فلا يجوز مخالفته أقول فرق بين بين الحكمة الباعثة على نصب ~~الإمام وعلى إنفاذه جميع الأحكام سيما إذا تسبب لعدمه المكلفون فلا يرد نقض ~~العامة وليس هنا مقام بسط الكلام وهذا واضح سيما في مسائل الفروع وأما كون ~~تقرير المعصوم عليه السلام حجة فهو إنما يسلم إذا علم إطلاعه عليه وتمكنه ~~من المنع لو كان باطلا ولم يمنع وهو فيما نحن فيه ممنوع وأما رضاه على ~~بقائهم على معتقدهم فهو لا ينافي جواز مخالفتهم بدليل دل المتأخر منهم على ~~المخالفة إذ ذلك أيضا من باب الرضا باجتهادهم في حال الاضطرار كما في ~~الخلافيات إذ ليس في كل قول من الأقوال المتخالفة حديث أو آية بل ربما ~~اعتمد بعضهم على دليل ضعيف من قياس ونحوه خطأ وغفلة ومع ذلك نقول بأن ~~الإمام عليه السلام راض باجتهاده وبتقليد مقلده له فلعل اجتماع هؤلاء أيضا ~~يكون من هذا القبيل ولا مانع من مخالفتهم إذا دل عليه دليل لمن بعدهم إلا ~~مخالفتهم للشهرة فهذا الكلام يفيد عدم جواز مخالفة الشهرة وإنه لا يمكن ان ~~يثبت دليل يترجح على الشهرة وهو ممنوع لم يقم عليه دليل ولا يفيد إثبات ~~الاجماع كما هو مرادك والعلم برضا الإمام عليه السلام بذلك بالخصوص من حيث ~~هؤلاء من حيث أنه أيضا من الاجتهادات المعفوة وأما ردعهم بعنوان مجهول ~~النسب فمع تجويز رضا الإمام عليه السلام باجتهاد المجتهد وعمل المقلد به ~~كما ذكرت فلا دليل على وجوب الردع عن هذا الاجتهاد الخاطئ الذي اجتمع عليه ~~جماعة ورضاه على هذا الاجتماع لا يسلم إلا من جهة كونهم باجتهادهم المعفو ~~عنهم و ذلك لا يوجب عدم رضاه بمخالفتهم إذا أدى دليل إلى مخالفتهم مع أن ~~جريان ما ذكره ms378 في مثل زماننا في غاية البعد بل لا وجه له نعم يمكن تتميم ~~هذه الطريقة فيما لو اجتمع الطائفة على فتوى ولم يعلم موافقة الإمام عليه ~~السلام لهم وكذا على قولين أو ثلاثة بالاخبار مثل قوله صلى الله عليه وآله ~~لا تجتمع أمتي على الخطاء ونحوه بأن يقول يمتنع اجتماعهم على الخطأ فلو كان ~~ما اجتمعوا عليه خطأ لوجب على الإمام عليه السلام ردعهم عن الاجتماع ويلزمه ~~الاكتفاء بمجرد إلقاء الخلاف ولكن الكلام في إثبات دلالة تلك الأخبار ~~وحجيتها وسيجئ الكلام فيها مع أن مدلولها المطابقي يقتضي اجتماع كل الأمة ~~ومع عدم العلم بقول الإمام عليه السلام يخرج عن مدلولها وثالثها ما اختاره ~~جماعة من محققي المتأخرين وهو أنه يمكن حصول العلم برأي الإمام عليه السلام ~~من اجتماع جماعة من خواصه على فتوى مع عدم ظهور مخالف لهم وكذلك يمكن العلم ~~برأي كل رئيس بملاحظة أقوال تبعته فكما لو فرض أن فقيها له تلامذة ثقات ~~عدول لا يروون إلا عن رأي فقيههم ولا يصدرون إلا عن معتقده فاجتمعوا على ~~فتوى من أن دون ان يسندوه إلى فقيههم ولم يعلم مخالفة لأحدهم فيه يمكن حصول ~~العلم بذلك PageV00P354 # بأنه رأي فقيههم فكذلك يمكن العلم بفتوى جمع كثير من أصحاب الصادق عليه ~~الصلاة والسلام من قبيل زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم وليث المرادي وبريد بن ~~معاوية العجلي والفضيل بن يسار من الفضلاء الثقات العدول وأمثالهم من دون ~~ظهور مخالف منهم أن ذلك فتوى إمامهم عليه السلام ومعتقده وطريقة ذلك هو ~~الحدس والوجدان وهذه طريقة معروفة لا يجوز إنكارها فإذا حصل العلم بذلك ~~بمعتقد الإمام عليه السلام فلا ريب في حجيته بل يمكن أن يدعى ثبوته في ~~أمثال زماننا أيضا بملاحظة تتبع أقوال علمائنا فإنه لا شك في أنه إذا أفتى ~~فقيه عادل ماهر يحكم فهو بنفسه يورث ظنا بحقيته وأنه مأخوذ من إمامه وإذا ~~ضم إليه فتوى فقيه آخر مثله يزيد ذلك الظن فإذا انضم إليه آخر وآخر استوعب ~~فتواهم بحيث لم ms379 يعرف لهم مخالف فيمكن حصول العلم بأنه رأي إمامهم و إذا ~~انضم إلى ذلك البعض المؤيدات الآخر مثل أن جمعا منهم نسبوه في كتبهم إلى ~~مذهب علمائنا وجمعا منهم نفي الخلاف فيه وبعضهم ذكر المذهب مع سكوته عن ذكر ~~مخالف بل وإذا رأى بعضهم أو جماعة منهم ذكر في كتابه أنه إجماعي فيزيد ذلك ~~الدعوى وضوحا وإذا انضم إلى ذلك كون الطرف المخالف مدلولا عليه بأخبار ~~كثيرة صحيح السند فيزيد وضوحا أكثر مما مر وإذا انضم إلى ذلك عدم ورود خبر ~~في أصل الحكم أو ورود خبر ضعيف غير ظاهر الدلالة فيتضح غاية الوضوح إذا ~~انضم إلى ذلك ملاحظة اختلاف مشاربهم ووقوع الخلاف بينهم في أكثر المسائل ~~وقلما يوجد خبر ضعيف إلا وبه قائل وملاحظة غاية اهتمامهم في نقل الخلافات ~~ولو كان قولا شاذا نادرا بل القول النادر من العامة فضلا عن الخاصة وملاحظة ~~أنهم لا يجوزون التقليد للمجتهدين سيما تقليد الموتى و أن كثيرا منهم ~~يوجبون تجديد النظر فلو قيل لا يمكن حصول العلم من جميع ذلك بأن الباعث على ~~هذا الاجتماع هو كونه رأيا لامامهم ورئيسهم الواجب الإطاعة على معتقدهم ~~سيما ولا يجوزون العمل بالقياس والاستحسان والخروج عن مدلولات النصوص ~~وخصوصا مع كون القياس و أمثاله من الأدلة العقلية مما يختلف فيه المشرب ~~غاية الاختلاف من جهة تخريج المناط بالمناسبات الذوقية واستنباط العلة ~~بالترديد والدوران ونفي الفارق ونحو ذلك لكان ذلك مكابرة صرفة لا يستحق ~~منكره الجواب بل الظاهر أن مدار كل من يدعي الاجماع من علمائنا المتأخرين ~~على هذه الطريقة ولا يتفاوت فيه زمان الغيبة والحضور مع أنه إذا كان يمكن ~~حصول العلم بمذهب الرئيس إلى حد الضرورة كما وصل في ضروريات الدين والمذهب ~~كوجوب الصلوات الخمس ومسح الرجلين وحلية المتعتين فجواز حصول العلم إلى حد ~~اليقين بالنظر أولى وكما أنه يجوز PageV00P355 # أن يصير بعض أحكام النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام بديهيا ~~للنساء والصبيان بحيث يحصل لهم العلم بالبديهة أنه من دين نبيهم ومذهب ms380 ~~إمامهم بسبب كثرة التضافر والتسامع فكذا يجوز أن يصير بعض أحكامه يقينيا ~~نظريا للعلماء بسبب ملاحظة أقوال العلماء وفتاوي أهل هذا الدين والمذهب إذ ~~الغالب في الضروريات أنه مسبوق باليقين النظري فكيف يمكن حصول المسبوق بدون ~~حصول السابق وبالجملة فعلى هذه الطريقة الاجماع عبارة عن اجتماع طائفة دل ~~بنفسه أو مع انضمام بعض القرائن الاخر على رضا المعصوم عليه السلام بالحكم ~~ويكون كاشفا عن رأيه فلا يضره مخالفة بعضهم ولا يشترط فيه وجود مجهول النسب ~~ولا العلم بدخول شخص الإمام عليه السلام فيهم ولا قوله عليه السلام فيهم ~~ولا يتفاوت الامر بين زمان الحضور والغيبة ويعلم من ذلك أنه لا يشترط وحدة ~~العصر في تعريفهم الاجماع أيضا بل يجوز انضمام أهل عصر آخر في إفادة ~~المطلوب فإن قلت أمثال ذلك لا تكون إلا من ضروريات الدين أو المذهب قلت إن ~~كنت من أهل الفقه و التتبع فلا يليق لك القول بذلك وإن لم تكن من أهله ~~فاستمع لبعض الأمثلة تهتدي إلى الحق فنقول لك قل أي ضرورة دلت على نجاسة ~~ألف كر من الجلاب بملاقاة مقدار رأس إبرة من البول فهل يعرف ذلك العوام ~~والنسوان والصبيان وهل يعلم ذلك العلماء الفحول من جهة الأخبار المتواترة ~~مع أنه لم يرد به خبر واحد فضلا عن المتواتر فإن قلت أنهم قالوا في ذلك هذا ~~القول من غير دليل فقد جفوت عليهم جدا وإن قلت دليلهم غير الاجماع من آية ~~أو عقل أو غيره فأت به إن كنت من الصادقين وإلا فاعتقد بأن الدليل هو ~~الاجماع بل مدار العلماء في جميع الأعصار والأمصار على ذلك ووافقنا ~~المنكرون على ذلك من حيث لا يشعرون بل لا يتم مسألة من المسائل الفقهية من ~~الكتاب والسنة إلا بانضمام الاجماع إليه بسيطا أو مركبا فانظر إليهم ~~يستدلون على نجاسة أبوال وأرواث ما لا يؤكل لحمه مطلقا بقوله صلى الله عليه ~~وآله اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه مطلقا من أن ذلك ليس مدلولا ~~مطابقيا للفظ ms381 ولا تضمنيا ولا التزاميا إذ وجوب الغسل أعم من النجاسة والثوب ~~غير البدن وغيره من الملاقيات المأكولة والمشروبة وغيرهما وكذلك البول غير ~~الروث إلى غير ذلك من المخالفات فليس فهم النجاسة الشرعية منه إلا من جهة ~~إجماعهم على أن العلة في هذا الحكم هو النجاسة وليس من باب التعبد و أنه لا ~~فرق بين الثوب والجسد ولا البول والروث وكذلك غيرهما من المخالفات وكذلك في ~~مسألة نجاسة الماء القليل كل من يستدل على التنجيس فيستدل ببعض الأخبار ~~الخاصة ببعض PageV00P356 # النجاسات وبعض المياه الخاصة كالكلب والماء الذي ولغ فيه في الاناء وكل ~~من يستدل على الطهارة يستدل ببعض آخر مختص ببعض النجاسات وبعض المياه ~~كالجزر الميتة والقربة من الماء مع أن في الخبر الأول فهم النجاسة من الامر ~~بالصب أو النهي عن الوضوء ومن الثاني من جهة الامر بالتوضي ولا ريب أن الصب ~~لا يدل على النجاسة وكذا النهي عن التوضي ومع ذلك لم يفصلوا بالعمل ~~بالروايتين ولم يبقوهما على حالهما مع عدم التعارض بينهما وليس ذلك إلا ~~الاجماع المركب وعدم القول بالفرق بين المسئلتين وليت شعري من ينكر حجية ~~الاجماع أو إمكان وقوعه أو العلم به بأي شئ يعتمد في هذه المسائل فإن كان ~~يقول إفهم كذا من اللفظ فمع أنه مكابرة واقتراح وخروج عن اللغة والعرف فلم ~~لا يفهم فيما لو أمر الشارع بالجهر في الصلاة للرجل وجوبه على المرأة ويفهم ~~من قوله إغسل ثوبك دون قوله اغسلي وجوبه عليها وبالجملة لو أردنا شرح هذه ~~المقامات وإيراد ما ليس فيها مناص عن الاحتجاج بالاجماع بسيطا أو مركبا ~~لكنا ارتكبنا بيان المعسور أو المحال وفيما ذكرنا كفاية لمن كان له دراية ~~ومن لا دراية له لا يفيده ألف حكاية ثم لا بأس أن نجدد المقال في توضيح ~~الحال لرفع الاشكال ونقول كل طريقة أحدثها نبي فبعضها مما يعلم به البلوى ~~ويحتاج إليه الناس في كل يوم أو في أغلب الأوان كنجاسة البول والغايط ووجوب ~~الصلوات الخمس وأمثال ذلك فذلك بسبب ms382 كثرة تكرره وكثرة التسامع والتضافر بين ~~أهل هذا الدين والملة يصير ضروريا يحصل العلم به لكل منهم ولكل من كان خارج ~~هذه الملة إذا دخل فيهم وعاشرهم يوما أو يومين أو أزيد فيحصل له العلم بأن ~~الطريقة من رئيسهم والعمدة فيه ملاحظتهم متلقين ذلك بالقبول من دون منكر في ~~ذلك ومخالف لهم أن منكر لا يعتد به لندرته أو ظهور نفاقه وعناده فهذا يسمى ~~بديهي الدين ودون ذلك بعض المسائل الغير العامة البلوى التي لا يحتاج إليها ~~جميعهم ولكن علماء هذه الأمة وأرباب إفهامهم المترددين عند ذلك النبي صلى ~~الله عليه وآله و الرئيس الذين هم الواسطة بينهم وبينه غالبا يتداولون هذه ~~المسألة بينهم لأجل ضبط المسائل أو لرجوع من يحتاج في هذه المسائل إلى ~~الرجوع بهم فيحصل من الاطلاع على اتفاقهم في هذه المسألة وتسامعهم بينهم من ~~دون إنكار من أحدهم على الاخر العلم بأنه طريقة رئيسهم فكما في البديهي ليس ~~وجه حصول اليقين إلا التسامع والتضافر بدون إنكار المنكر مع ملاحظة اقتضاء ~~العادة ذكر المخالفة لو كان هناك مخالف فكذلك في الاجماعي الوجه هو ملاحظة ~~تسامع العلماء وتضافرهم و اتفاقهم في الفتوى مع كون العادة قاضية بذكر ~~الخلاف لو كان فوجود المخالف لو فرض في عصر PageV00P357 # (التتبع)؟ وحصول الحدس فهو من باب النادر والذي ذكرنا في الضرورة بأن ~~يكون بحيث ثبت عندهم غفلته وخطأه من أجل شبهة أولم لم يقفوا عليه وأدى ~~اجتهادهم وسعيهم إلى الاعتماد على حدسهم الذي استقر عليه رأيهم إذ لا ننكر ~~احتمال الخطأ في مدعى الاجماع كما سنحققه فيما بعد وبالجملة فكما يمكن حصول ~~العلم بضروريات الدين من جهة تسامع وتضافر العلماء والعوام والنسوان فيمكن ~~حصول العلم بالنظريات من تسامع العلماء وتضافرهم وهذا نسميه إجماعا ونظير ~~ذلك في المتواترات موجود فإن التواتر قد يحصل من دون طلب وتتبع كما لو جاء ~~ألف رجل من مكة وأخبروا بوجود مكة فيحصل العلم اليقيني بذلك للعلماء ~~والنسوان والصبيان وقد يحتاج ذلك إلى تتبع وإعمال روية كقوله عليه ms383 السلام ~~إنما الأعمال بالنيات على ما ذكروه فإن اليقين بكون ذلك قول النبي صلى الله ~~عليه وآله مختص بالعلماء بل ببعضهم لاحتياجه إلى معرفة الوسائط وتعددها ~~بالعدد المعتبر في كل طبقة فهناك النظر إلى كثرة الرواة والنقلة وثمة إلى ~~كثرة المفتين والقائلين (والعاملين) ولنرجع إلى بيان مدرك الاجماع على ~~طريقة العامة وهو من وجوه وليعلم أولا أنه لا جدوى لنا في التعرض إلى القدح ~~في أدلتهم التي أقاموها على حجية الاجماع لان الاجماع على مصطلحهم إذا ثبت ~~فلا ريب أنه حجة عندنا أيضا ولكن نتعرض لذكر أدلتهم والكلام فيها على وجهين ~~أحدهما بيان نفس الامر والثاني إظهار أن ما تشبثوا به في وجه حجية الاجماع ~~لا يمكن أن يعتمد عليه فيبطل كل ما يعتمدون في إثباته على إلزاما عليهم بعد ~~إبطال المستند ومن ذلك أصل مذهبهم ودينهم فنحن نلزمهم إما ببطلان طريقتهم ~~من جهة عدم حجية الاجماع إن كان مستنده ما ذكروه على معتقدهم إلزاما أو ~~بمنع تحقق الاجماع المصطلح فيما يضرنا تسليمه في مذهبنا سواء سلمنا مستندهم ~~فيه أم لا مع أن حجية الاجماع عندهم ليس (بوفاقي)؟ بل أنكره النظام وجعفر ~~بن حرب وغيرهما على ما نقل عنهم وبعضهم أنكر إمكان وقوعه وبعضهم العلم به ~~ولكن جمهورهم على حجيته وإن اختلفوا أيضا في انحصارها في إجماع الصحابة أو ~~أهل المدينة وعدم الانحصار واستدل القائلون بحجيته بوجوه من العقل والنقل ~~من الآيات والاخبار ونحن نقتصر بما هو أظهر دلالة منها فأما الآيات فمنها ~~قوله تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم الآية فإنه تعالى جمع في الوعيد بين ~~مخالفة سبيل المؤمنين ومشاقة الرسول صلى الله عليه وآله ولا ريب في حرمة ~~الثاني فكذا الأول وفيه أن الوعيد على المجموع من حيث المجموع لا على كل ~~واحد وما قيل إن مشاقة الرسول صلى الله عليه وآله كافية فيه مستقلا فلا ~~حاجة إلى ضم غيره ففيه أنه كذلك لكن متابعة ms384 غير PageV00P358 # سبيل المؤمنين غير مستقل بذلك حتى تنضم إلى مشاقة الرسول صلى الله عليه ~~وآله فلا يتم الاستدلال و التمسك بأصالة الاستقلال في كل منهما وإن الأصل ~~عدم انضمام كل منهما إلى الاخر باطل لفهم العرف الانضمام في مثل قولك من ~~دخل الدار وجلس فله درهم مع أن القيد المعتبر في المعطوف عليه وهو تبين ~~الهدى معتبر في المعطوف والهدى في المعطوف هو دليل الاجماع (فثم)؟ يثبت ~~حجيته وأيضا سبيل المؤمنين ليس على حقيقته ومن أقرب مجازاته دليلهم وهو ~~مستند الاجماع لا نفسه هذا جملة مما ذكروه في هذا المقام وقد أطنب الأصحاب ~~في هذا المقام بما لا حاجة إلى إيرادها والأوجه أن يقال المراد بسبيل ~~المؤمنين الايمان وهو ما صاروا به مؤمنين ويرد عليها أيضا أن مفهوم اتباع ~~غير سبيل المؤمنين عدم اتباع الغير لا اتباع سبيل المؤمنين فلا يلزم تهديد ~~ووعيد على تارك المتابعة رأسا لا يقال أن ترك المتابعة رأسا هو متابعة غير ~~سبيل المؤمنين لأنا نقول المتابعة أمر وجودي يحصل بحصول المتبوع والمفروض ~~انتفائه ومنها قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ~~فإن وسط كل شئ عدله وخياره في اللغة فمن عدله الله تعالى يكون معصوما عن ~~الخطأ فقولهم حجة ففيه أن ذلك يستلزم عدم صدور الخطأ عنهم مطلقا وهو باطل ~~وما يقال ان ذلك إذا اجتمعوا لا مطلقا ففيه أن تقييد بلا دليل وتخصيص قبيح ~~مع أن التعليل بقوله تعالى لتكونوا شهداء على الناس ظاهر في كون كل منهم ~~شاهدا لا المجموع من حيث المجموع فكذلك الأمة مع أن المراد إما الشهادة في ~~الآخرة كما ورد في الاخبار فهو إنما يستلزم العدالة عند الأداء لا التحمل ~~فلا يجب عصمتهم في الدنيا وأما في الدنيا فهو إنما يدل على قبول شهادتهم ~~وهو لا يستلزم حجية فتواهم فالآية متشابهة الدلالة فالأولى أن يقال المراد ~~بهم أئمتنا عليهم السلام كما روي في تفسيرها ومنها قوله تعالى فإن تنازعتم ~~في شئ فردوه إلى الله والرسول فإن ms385 مفهومه عدم وجوب الرد مع الاتفاق وفيه أن ~~عدم وجوب الرد حينئذ أعم من أن يكون وجواز العمل لكون إجماعهم حجة بل إنما ~~كان من أجل أن عند كل منهم ما يكفيهم من الدليل على مطلبه من عقل أو نقل مع ~~أن عموم الجمع في قوله تنازعتم وردوا افرادي لا مجموعي كما لا يخفى وسيجئ ~~أن بعض العامة استدل بهذه الآية على عدم حجية الاجماع وأما الاخبار فمنها ~~ما ادعوا تواتر مضمونها معنى وأظهرها دلالة وهو قوله صلى الله عليه وآله لا ~~تجتمع أمتي على الخطأ وفي لفظ آخر لم يكن الله ليجمع أمتي على خطأ ومنها ~~قوله صلى الله عليه وآله كونوا مع الجماعة و يد الله على الجماعة ونحو ذلك ~~وفيه أولا منع صحتها وتواترها بل هي أخبار آحاد لا يمكن التمسك بها في ~~إثبات مثل هذا الأصل الذي بنوا دينهم عليه فضلا عن فقههم ولم يثبت دلالتها ~~على القدر PageV00P361 # المشترك على سبيل القطع بحيث يفيد المطلوب وثانيا منع دلالتها أما أولا ~~فلان الظاهر من الاجتماع هو التجامع الإرادي لا محض حصول الموافقة اتفاقا ~~فلا يثبت حجية جميع الاجماعات إذ لا يتوقف تحقق الاجماع على اجتماع آرائهم ~~على سبيل إطلاع كل منهم على رأي الآخر واختياره موافقة الآخر وتتميمه ~~بالاجماع المركب أو بعدم القول بالفصل دور وهذا واضح إلا أن يقال مرادهم ~~إثبات الحجية في الجملة لا مطلقا وبه يبطل السلب الكلي الذي يدعيه الخصم ~~وثالثا أن لام الخطأ جنسية لما حققناه سابقا في محله من أنها حقيقة فيه ~~ومقتضاه عدم جواز اجتماعهم على جنس الخطأ وهو قد يحصل بأن يختار كل واحد من ~~الأمة خطأ غير خطأ الآخر وذلك يوجب عصمتهم ولا يقولون به فهذا من أدلة ~~الشيعة على القول بوجوب وجود الامام المعصوم عليه السلام والعجب من ~~المخالفين حيث قالوا بمقتضاه من حيث لا يشعرون نقله المحقق البهائي رحمه ~~الله عن صاحب المحصول وهو نسبة فيه إلى أكثرهم وسيجئ في مسألة تعاكس شطري ~~الاجماع الكلام في ms386 ذلك نعم يمكن توجيه الدلالة على القول بجنسية اللام بأن ~~يقال يفهم اتحاد الفرد من لفظ الاجتماع لا من لفظ الخطأ فيكون المراد لا ~~يجتمع أمتي على جنس الخطأ بأن يختاروا فردا منها كالزنا مثلا فما اجتمعوا ~~عليه فهو صواب وهو تقييد بلا دليل نعم يتم ذلك لو جعل اللام للعهد الذهني ~~فيصير من باب النكرة المنفية مفيدا للعموم لكنه أيضا معنى مجازي للفظ وأيضا ~~الظاهر من اللفظ سيما على القول بكون الاجتماع بمعنى التجامع الإرادي ان ~~اجتماع الأمة (لا يحصل) على ما خطأيته ثابتة قبل الاجتماع فالغرض نفي ~~اجتماع الأمة على ما هو خطأ لا أن ما اجتمعوا عليه يعلم أنه ليس بخطأ وظاهر ~~الأول أن المعتبر في الخطأ كون خطأيته ثابتة قبل الاجتماع فالغرض نفي ~~اجتماع الأمة على ما هو خطأ عندهم لا أن ما اجتمعوا عليه يكشف عن أنه صواب ~~و ليس بخطأ وإن قلنا بكون الألفاظ أسامي للماهيات النفس الامرية والحاصل أن ~~هذه الرواية وما في معناها ظاهرة في مذهب الإمامية من لزوم معصوم في كل ~~زمان ويؤيده أيضا ما رووه من قوله صلى الله عليه وآله لا يزال طائفة من ~~أمتي على الحق حتى يقوم الساعة وهو أيضا يشعر بأن نفيه صلى الله عليه وآله ~~اجتماعهم على الخطأ إنما هو لأجل أنه لا بد أن يكون طائفة من أمته صلى الله ~~عليه وآله على الحق كما نبه عليه بعض المحققين قال وهو ما يقوله أصحابنا من ~~وجوب دخول المعصوم عليه السلام في الاجماع حتى يكون حجة فيلزم المخالفين أن ~~يقولوا بأن حجية الاجماع إنما هو من أجل ذلك كما يقوله أصحابنا لا لأنه ~~إجماع من حيث أنه إجماع وأما قوله صلى الله عليه وآله لم يكن الله ليجمع ~~أمتي على خطأ فمع ما فيه من أكثر ما مر من القدح في السند والدلالة أن ~~ظاهرها مقبول عندنا ولا يصدر مثل هذا القبيح عن الله تعالى PageV00P362 # ولكن لا ينفى صدوره عن الخلق ويظهر الكلام في الباقي ms387 مما مر وأما الأدلة ~~العقلية التي أقاموها على ذلك فأقواها أن العلماء أجمعوا على القطع بتخطئة ~~المخالف للاجماع فدل على أنه حجة فإن العادة تحكم بأن هذا العدد الكثير من ~~العلماء المحققين لا يجتمعون على القطع في شرعي بمجرد تواطئ وظن بل لا يكون ~~قطعهم إلا عن قاطع فوجب الحكم بوجود نص قاطع بلغهم في ذلك فيكون مقتضاه و ~~هو خطأ المخالف للاجماع حقا وهو يقتضي حقية ما عليه الاجماع وهو المطلوب ~~وأجيب أولا بالنقض بإجماع الفلاسفة على قدم العالم وإجماع اليهود على أن لا ~~نبي بعد موسى عليه السلام وأمثال ذلك ورد بأن إجماع الفلاسفة عن نظر عقلي ~~وتعارض الشبه واشتباه الصحيح والفاسد فيه كثير وأما في الشرعيات فالفرق بين ~~القاطع والظني بين لا يشتبه على أهل المعرفة والتمييز وإجماع اليهود ~~والنصارى عن الاتباع لآحاد الأوائل لعدم تحقيقهم والعادة لا تحيله بخلاف ما ~~ذكرنا وبالجملة فإنما يرد نقضا إذا وجد فيه ما ذكرنا من القيود وانتفائه ~~ظاهر وقد يعترض بأنه لا حاجة في هذا الاستدلال إلى توسيط الاجماع على تخطئة ~~المخالف لأنه لو صح لاستلزم وجود قاطع في كل حكم وقع الاجماع عليه ويجاب ~~بأن كل المجمعين ليسوا بقاطعين على خطأ مخالفيهم بل ربما يكون كل حكم منهم ~~ظنيا مستندا إلى إمارة لكن يحصل لنا القطع بالحكم من اتفاق الكل ولذلك قال ~~في الاستدلال أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف ولم يقل على تخطئة المخالف ~~واعترض عليه أيضا بأنه مستلزم للدور لأنه إثبات للاجماع بالاجماع ورد بأن ~~وجود الاجماع الخاص دليل على حجية الاجماع لاستلزامه ثبوت أمر قطعي يدل ~~عليها كما مر فحجية الاجماع موقوفة على وجود هذا الاجماع الخاص ووجود هذا ~~الاجماع الخاص لا يتوقف على حجية مطلق الاجماع وكذا دلالته على وجود قاطع ~~يدل عليها لا تتوقف على حجية مطلق الاجماع هكذا قرروا الدليل والاعتراضات ~~وأقول إن كان مراد المخالفين من حجية الاجماع هو حجيته من حيث هو إجماع كما ~~هو لازم طريقتهم بل هو صريح أكثرهم فلا ms388 يتم الاستدلال لان مرادهم إن من ~~العلماء المجمعين على القطع بتخطئة مخالف الاجماع علماء الإمامية أيضا ومن ~~الاجماع الذي يخطأ مخالفه ما اشتمل على الامام المعصوم عليه السلام فلا ريب ~~في حقية ما ذكروه ولكن ذلك لا يثبت حجية الاجماع من حيث هو فلا ينفعهم إلا ~~فإن لم يعلم دخول المعصوم عليه السلام أو علم خروجه عن الاجماع الذي يخطأ ~~مخالفة فلا نسلم إجماع جميع العلماء حتى الامامية على القطع بتخطئة المخالف ~~وبدونه نمنع حكم العادة على ما ذكروه ولو فرض موافقة الامامية على القطع ~~بتخطئة المخالف وإن لم يعلم دخول المعصوم عليه السلام فيهم فحينئذ نقول إن ~~كان موافقة PageV00P365 # الامامية في القطع في التخطئة بحيث يحصل القطع معه بكونه قول المعصوم ~~عليه السلام فيكون حجية الاجماع الذي يحكم بخطأ مخالفه للاجماع المصطلح ~~عندنا لا لأجل قضاء العادة بذلك وبدونه فنمنع أيضا حكم العادة على ما ذكروه ~~ويظهر ثمرة هذا الكلام في أمثال زماننا حيث لا يمكن تحقق الاجماع على مصطلح ~~العامة بحيث يحكم بكون الإمام المنتظر فيهم وكذلك في عصر النبي صلى الله ~~عليه وآله مع فرض عدم معصوم آخر حال انعقاد الاجماع لأنه لا يستحيل ذلك ~~عندنا أيضا مع أن القدر المسلم في قضاء العادة على ما ذكروه وهو ما لو كان ~~عدد المجمعين عدد التواتر حتى يمكن القطع بتخطئة مخالفه والجواب بأن الدليل ~~ناهض في إجماع المسلمين من غير تقييد واشتراط فإنهم خطأوا المخالف مطلقا لا ~~يخفى ما فيه فإن دعوى كونهم قاطعين بتخطئة المخالف لا بد أن تكون قطعية ~~ومجرد ظهور اللفظ في إرادة العموم لا يكفي في ذلك مع أن المجمعين على القطع ~~بالتخطئة لو ادعوا ذلك في خصوص مثل هذا الاجماع الذي لم يبلغ عدده حد ~~التواتر لم يسمع منهم ودعوى حكم العادة حينئذ على ما ذكر غير مسموعة نعم ~~يمكن أن يقال يتم الاستدلال بناء على كون المطلوب إثبات الحجية في الجملة ~~لا مطلقا وكيف كان فما ذكروه من الأدلة من العقل والنقل ms389 لو تمت فلا يضرنا ~~بل ينفعنا ولو لم يتم فايضا لا يخلو من تأييد لاثبات حجية الاجماع وأكثر ~~أدلتهم مطابقة لمتقضي مذهب الشيعة في حجية الاجماع يظهر لمن تأمل فيها بعين ~~التدقيق والانصاف ولنذكر هنا شيئا من الشكوك والشبهات التي أوردوها في ~~المقامات الثلاثة المتقدمة ولنجب عنها فمنها ما ذكروه في نفي إمكانه وهو أن ~~الاتفاق إما عن قطعي أو ظني وكلاهما باطل أما القطعي فلان العادة تقتضي ~~نقله إلينا فلو كان لنقل وليس فليس ولو نقل لاغنى عن الاجماع وأما الظني ~~فلقضاء العادة بامتناع الاتفاق عليه لاختلاف القرائح وتباينهم وذلك ~~كاتفاقهم على أكل الزبيب الأسود في زمان واحد فإنه معلوم الانتفاء وما ذلك ~~إلا لاختلاف الدواعي ورد بمنع حكم العادة القطعي إذا أغنى عنه ما هو أقوى ~~عنه وهو الاجماع ونقله أيضا لا يغني عن الاجماع لظهور كمال الفايدة في تعدد ~~الأدلة سيما مع كون القطعيات متفاوتة في مراتب القطع وبمنع استحالة الاتفاق ~~على الظني سيما إذا كان جليا واضح الدلالة معلوم الحجية مع أنا سنثبت إمكان ~~العلم به فكيف يمكن التشكيك في إمكانه ومنها ما ذكروه في نفي إمكان العلم ~~به وهو أنه لا يمكن العلم بفتوى جميع علماء الاسلام لانتشارهم في مشارق ~~الأرض ومغاربها بل لا يمكن معرفة أعيانهم فضلا عن أقوالهم مع احتمال خفاء ~~بعضهم لئلا يلزمه الموافقة أو المخالفة أو انقطاعه لطول غيبته فلا يعلم له ~~خبر أو اسره في المطمورة أو كذبه PageV00P366 # في قوله رأيي كذا مع أن العبرة بالرأي دون اللفظ مع احتمال رجوع بعضهم ~~عما قال بعد الاستماع عن الاخر وفيه أن هذه شبهة في مقابل البديهة لحصول ~~العلم بمذهب جميع علماء الاسلام بأن رأيهم وجوب الصلوات الخمس وصوم رمضان ~~ونحوهما ومذهب علماء الشيعة بأن رأيهم حلية المتعة ومسح الرجلين فإذا أمكن ~~حصول العلم برأيهم على سبيل البديهة فكيف لا يمكن حصول اليقين بالنظر مع أن ~~مرتبة البداهة متأخرة عن النظر ولا ريب أن أعيان العلماء غير معروفة ~~بأجمعهم في ذلك فضلا ms390 عن حصول الاستماع منهم وليس الداعي إلى ذلك أمر عقلي ~~حتى يقال ان العلم باجتماعهم إنما هو بحكم العقل بأن العقلاء يجتمعون على ~~ذلك لأجل عقلهم مع أن العقليات أيضا مما وقع فيه الاختلاف كثيرا كما لا ~~يخفى على المطلع بها ومنها ما ذكروه في نفي حجيته فمنها ما ذكره العامة مثل ~~قوله تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى ~~الله والرسول فظهر منها أن المرجع والمعول إنما هو الكتاب والسنة وفيه أن ~~كون الكتاب تبيانا لا ينافي تبيانية غيره وأن المجمع عليه لا تنازع فيه ~~ومثل قوله تعالى وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون وفيه منع واضح وأما ما ~~ذكره بعض القاصرين من الخاصة فهو أمور الأول أنه يجوز الخطأ على كل واحد من ~~المجمعين فكذا المجموع وهو بعينه الشبهة التي أوردوها على نفي التواتر ~~وجوابه القرق بين المجموع وبين كل واحد كما لا يخفى فإن للاجماع تأثيرا ~~واضحا في حصول الاعتماد بل هو في الاجماع أظهر منه في الخبر الثاني أن ~~المعصوم عليه السلام لو كان معلوما بشخصه فلا حاجة إلى الاجماع وإلا فلا ~~يمكن الاطلاع على رأيه وقوله وجوابه أنه قد لا يمكن الوصول إلى خدمته ولكن ~~يمكن العلم الاجمالي بقوله ورأيه وقد بينا إمكان العلم الاجمالي كما يحصل ~~في الضروريات وأنه يمكن العلم برأيه في زمان حضوره بسبب أقوال تبعته كما ~~يمكن صيرورة الحكم بديهيا في زمانه مع عدم الاستماع من لفظه ومن ذلك يظهر ~~عدم الفرق بين زمان الظهور وزمان الغيبة الثالث وقوع الخلاف في حجية ~~الاجماع وفي أدلة حجيته كما مر وفيه مع أن علماء الشيعة المعتنين بأقوالهم ~~لم يختلفوا في حجيته وكذلك المحققون من العامة ونسبة بعض العامة القول بعدم ~~الحجية إلى الشيعة افتراء أو اشتباه لفهم مقصد الشيعة فإنهم يمنعون حجية ~~الاجماع من حيث أنه إجماع لا مطلقا أن وجود الخلاف لا ينفي الحجية وكذلك ~~اختلاف مدرك الحجية كما يلاحظ في حجية خبر الواحد وغيره ms391 بل الخلاف موجود في ~~أصول الدين وأصول المذهب بل في جميع العقليات إلا ما شذ وندر الرابع وجود ~~المخالف في أكثر الاجماعات وفيه أنه إن أراد أن وجود المخالف يمنع عن تحقق ~~الاجماع فهو إنما يصح على طريقة PageV00P367 # العامة مع أن بعضهم أيضا لا يعتبر خلاف النادر وأما على طريقتنا فلا يضر ~~وجود المخالف أما على المختار من الطرق الثلاثة فلما عرفت أن المناط هو ~~حصول الجزم بموافقة المعصوم عليه السلام ولو باتفاق جماعة من الأصحاب وأما ~~على المشهور بين القدماء فلانه لا يضر خروج معلوم النسب بل ولا المجهول ~~النسب أيضا إذا علم أنه ليس بمعصوم بل يكفي فيه العلم الاجمالي أن غير ~~الخارجين الذين علم أنهم ليسوا بإمام كلهم متفقون على كذا بحيث حصل العلم ~~بأن الامام فيهم مع أنه يحتمل تقدم المخالف على تحقق الاجماع أو تأخره مع ~~عدم إطلاعه على الاجماع إذ لم نقل بأن كل إجماع تحقق لا بد أن يحصل العلم ~~به لكل أحد سواء كان في حال الحضور أو الغيبة بل الاحكام الثابتة من الشارع ~~على أقسام منها بديهي ومنها يقيني نظري للخواص ومنها ظني للخواص مجهول ~~للعوام والنظري اليقيني ربما يكون يقينيا لبعض الخواض ظنيا لبعض آخر ~~ومرجوحا عند بعض آخر إذ أسباب الحدس والتتبع مختلفة فيتفاوت الحال بالنسبة ~~إلى الناظر والمتتبعين ألا ترى أن الشيعة مجمعون على حرمة العلم بالقياس مع ~~أن ابن الجنيد رحمه الله قال بجوازه ولا ريب أن الحرمة حينئذ إجماعي وكذا ~~عدم وجوب قرائة دعاء الهلال مع أن ابن أبي عقيل قال بوجوبه وإن شهر رمضان ~~يعتبر فيه الرؤية لا العدد مع أن الصدوق رحمه الله خالف فيه و هكذا ولا ~~يتفاوت الحال بين زمان الحضور والغيبة فتحقق الاجماع في كل واحد من الأزمنة ~~بالنسبة إلى الاشخاص إما يقيني أو ظني واليقينيات مختلفة في مراتب القطع ~~والظنيات في مراتب الرجحان فلا يلزم إطراد الحكم ولا القول بأن الاجماع ~~المتحقق في نفس الامر لا بد أن يحصل به ms392 العلم لكل أحد ولا بد أن لا يوجد له ~~مخالف نعم لا نضايق من القول باحتمال السهو والغفلة والاشتباه في الحدس ~~وذلك لا يوجب بطلان أصل الاجماع كما لا ينافي الغفلة والاشتباه والخطاء ~~بطلان أصول الدين والعقليات مع حصول الخطأ فيها من كثير وإن أراد أن وجود ~~المخالف يمنع عن الاحتجاج بالاجماعات المنقولة ويورث العلم بخطأ المدعين ~~فإن أراد أنا نجزم مع وجود المخالف بخطأهم في الدعوى فهو في غاية الظهور من ~~البطلان لما عرفت من إمكان حصول العلم مع وجود المخالف وإن أراد ذلك يورث ~~ضعف الاعتماد عليه ففيه مع أنه ممنوع لما ذكرنا أن ذلك لا يوجب بطلان مطلق ~~الاجماع ولا مطلق الاجماع المنقول ألا ترى أن خروج بعض أخبار الآحاد عن ~~الحجية لا يوجب عدم حجية مطلق الاخبار وكذلك تخصيص العام وكثرة تخصيصه لا ~~يوجب خروج العام عن أصالة العموم وكذلك المخالفات الواقعة في سائر المسائل ~~وسائر العلوم لا يوجب عدم الاعتماد بأصل العلم تنبيهات الأول إذا قال بعض ~~المجتهدين بقول وشاع الباقين من غير إنكار له وهو المسمى بالاجماع السكوتي ~~PageV00P368 # فهو ليس بحجة خلافا لبعض أهل الخلاف لان الاجماع هو الاتفاق ولم يعلم ~~لاحتمال التصويب على مذهب المخالفين واحتمال التوقف والتمهل للنظر أو ~~لتجديد النظر ليكون ذا بصيرة في الرد على مذهبنا في غير المعصوم ولاحتمال ~~خوف الفتنة بالانكار أو غير ذلك من الاحتمالات فلا يكشف السكوت عن الرضا ~~نعم إذا تكرر ذلك في وقايع متعددة كثيرة في الأمور العامة البلوى بلا نكير ~~بحيث يحكم العادة بالرضا فهو حجة الثاني قال في المعالم الحق امتناع العلم ~~بكون المسألة إجماعية في زماننا هذا وما ضاهاه إلا من جهة النقل عن الأزمنة ~~السابقة على ذلك إذ لا سبيل إلى العلم بقول الإمام عليه السلام كيف وهو ~~موقوف على وجود المجتهدين المجهولين ليدخل في جملتهم ويكون قوله عليه ~~السلام مستورا بين أقوالهم وهذا مما يقطع بانتفائه فكل إجماع يدعى في كلام ~~الأصحاب مما يقرب من عصر الشيخ رحمه الله ms393 إلى زماننا هذا وليس مستندا إلى ~~نقل متواتر وآحاد حيث تعتبر أو مع القرائن المفيدة للعلم فلابد أن يراد به ~~ما ذكره الشهيد رحمه الله من الشهرة إلى أن قال وإلى مثل هذا نظر بعض علماء ~~أهل الخلاف حيث قال الانصاف أنه لا طريق إلى معرفة حصول الاجماع إلا في زمن ~~الصحابة حيث كان المؤمنون قليلين يمكن معرفتهم بأسرهم على التفصيل أقول لا ~~ريب في إمكان حصول العلم في هذا الزمان أيضا (كما أشرنا صح) على الطريقة ~~التي اخترناها فإنه يمكن حصول العلم من تتبع كلمات العلماء ومؤلفاتهم ~~بإجماع جميع الشيعة من زمان حضور الإمام عليه السلام إلى زماننا هذا بسبب ~~اجتماعهم وعدم ظهور مخالف مع قضاء العادة بأن المتصدين لنقل الأقوال حتى ~~الأقوال الشاذة والنادرة حتى من الواقفية وسائر المخالفين لو كان قول في ~~المسألة من علمائنا لنقلوه وإذا مضاف إلى ذلك دعوى جماعة منهم الاجماع أيضا ~~وكذا سائر القرائن مما أشرنا سابقا فيمكن حصول العلم بكونه إجماعيا بمعنى ~~كون اجتماعهم كاشفا عن موافقتهم لرئيسهم وما قيل أنهم لعلهم اعتمدوا على ~~دليل عقلي لو وصلنا لظهر عدم دلالته على المطلوب ولم يعتمدوا على ما صدر من ~~المعصوم عليه السلام من قول أو فعل أو تقرير ففيه ما لا يخفى إذ هذا الكلام ~~لا يجري في الأمور التي لا مجال للعقل فيها وجل الفقه بل كلها من هذا الباب ~~وما يمكن استفادته من العقل فإن كان من جهة إدراك حسن ذاتي أو قبح ذاتي فلا ~~إشكال في كونه متبعا سواء انعقد عليه الاجماع أو لا وإن كان من باب استنباط ~~أو تخريج أو تفريع فالعقل يحكم والعادة تقتضي بعدم اتفاق آراء هذا الجم ~~الغفير المتخالفة المذاق المتباينة المشرب على دليل غير واضح المأخذ كما ~~أشرنا سابقا وأصحابنا لا يعملون بأمثال ذلك وإن كان مأخوذا من النص فهو ~~المطلوب نعم يظهر الاشكال فيما لو استدلوا بعلة PageV00P369 # غير معلومة المأخذ كما استدلوا في لزوم الشاهد والتزكية على اليمين إذا ~~كان المثبت للحق ms394 هو الشاهد مع اليمين وأنه لو قدم اليمين وقعت ملغاة بأن ~~وظيفة المدعي هو البينة واليمين متمم ويمكن أن يقال بأن هذا أيضا في ~~الحقيقة اتفاق آخر على أمر شرعي وهو كون اليمين متلبسة بوصف المتممية ~~ولازمه التأخير فاتفاقهم على هذا التعليل أيضا اتفاق على أمر شرعي فإذا حصل ~~من التتبع اجتماع السلف والخلف على أصل الحكم فلا يضر هذا التعليل ولا يقدح ~~في إمكان دعوى الاجماع أن هذه العلة غير واضحة المأخذ ولا دليل على حجيتها ~~لامكان دعوى الاجماع على أصل العلة أيضا نعم على ما اختاره من الطريقة لا ~~يتم دعوى حصول العلم بالاجماع في أمثال هذا الزمان بل يشكل ثبوته في زمان ~~الحضور أيضا إلا بأن يؤول كلامهم بما ذكرنا سابقا من أن يراد من حصول العلم ~~بأقوال العلماء حتى الإمام عليه السلام العلم الاجمالي لا العلم بهم تفصيلا ~~حتى ينتفي فايدة الاجماع ويكفي في ذلك عدم معرفة آرائهم تفصيلا وإن فرض ~~معرفتهم بأشخاصهم مفصلا لو شاهدهم ولقيهم وبالجملة إنكار إمكان العلم ~~بالاجماع في هذا الزمان مكابرة وإن كان انعقاده في الأزمنة السابقة وكيف ~~يمكن قبول إمكان حصول العلم بالبديهي بسبب التسامع والتضافر للعوام والخواص ~~ولا يمكن دعوى العلم النظري للعلماء المتفحصين المدققين وبالجملة فيمكن ~~حصول العلم الضروري بكون الشئ مجمعا عليه والعلم النظري ودونهما الظن ~~المتاخم للعلم إذ كثيرا ما يحصل الظن المتاخم للعلم بكون المسألة إجماعية ~~بسبب القرائن والتتبع العام ويختلف الحال في اليقين ومراتبه والظن ومراتبه ~~بحسب المتتبعين رحمه الله لعل الاجماع الظني أيضا يكون حجة كما سنشير إليه ~~فيما بعد لو لم يكن هناك دليل أقوى منه وإلى ما بينا يرجع كلام العلامة ~~رحمه الله في جواب ما نقله في المعالم عن بعض علماء أهل الخلاف حيث قال إنا ~~نجزم بالمسائل المجمع عليها جزما قطعيا ونعلم اتفاق الأمة عليها علما ~~وجدانيا حصل بالتسامع وتضافر الاخبار عليه وحاصله أنه لا ينحصر العلم بحصول ~~الاجماع في زمن الصحابة بل يحصل في أمثال زماننا أيضا بالتسامع ms395 والتضافر ان ~~المسألة إجماعية من دون أن ينقل يدا بيد أصل الاجماع من الزمان السابق إلى ~~الزمان اللاحق وغفل صاحب المعالم رحمه الله عن مراده واعترض عليه بأن ذلك ~~لا ينافي ما ذكره بعض العامة حيث أراد حصول العلم الابتدائي وما ذكره ~~العلامة ادعاء حصول العلم بالنقل وإنما دعاه إلى هذا الاعتراض افراد الضمير ~~المجرور في كلمة عليه وقرينة المقام ومقابلة الجواب للسؤال شاهد على أن ~~مرجع الضمير كل واحد من فتاوي العلماء المجمعين كما لا يخفى ومما ذكرنا ظهر ~~ما في قوله فكل إجماع يدعى في كلام الأصحاب إلخ لأنهم عدول ثقات وادعوا ~~العلم بحصول الاجماع فلا يجوز تكذيبهم ويكون لنا PageV00P370 # بمنزلة خبر صحيح أخبر به العدل عن إمامه عليه السلام بلا واسطة مع أن ما ~~ذكره موافقا للشهيد رحمه الله من إرادة الشهرة لا يليق بمن هو دونهم بمراتب ~~فكيف وهو امناء الأمة ونواب الأئمة عليهم الصلاة والسلام ومتكفلوا أيتامهم ~~الورعون المتقون الحجج على الخلق بعد أئمتهم عليه السلام وهذا منهم تدليس و ~~خداع حيث يصطلحون في كتبهم الأصولية ان الاجماع هو الاجتماع الكاشف عن رأي ~~إمامهم و يطلقونه في كتبهم الفقهية على محض الشهرة حاشاهم عن ذلك نعم تطرق ~~الغفلة والاشتباه عليهم لا (نمنعه)؟ واحتمال الخطأ لا يوجب الحكم ببطلانه ~~في نفس الامر أو عدم جواز الاعتماد على الظن الحاصل به لو لم يزاحمه ظن ~~أقوى أو لم يظهر من الخارج قرائن تدل على غفلته في دعوى الاجماع واشتباهه ~~في حدسه وكذلك لا وجه لسائر التوجيهات التي ذكره الشهيد رحمه الله في ~~الذكرى أيضا من أنهم أرادوا بالاجماع عدم ظهور المخالف عندهم حين دعوى ~~الاجماع إلا أن يرجع إلى الاجماع على مصطلح الشيخ رحمه الله وقد عرفت ضعفه ~~وأنه خلاف مصطلح جمهورهم بل الشيخ أيضا يريد من الاجماع الذي يدعيه مطلق ~~مصطلح المشهور كما سنشير إليه وأرادوا الاجماع على روايته بمعنى تدوينه في ~~كتبهم منسوبا إلى الأئمة عليهم السلام أو بتأويل الخلاف على وجه يمكن ~~مجامعته لدعوى ms396 الاجماع وإن بعد كجعل الحكم من باب التخيير وكل ذلك بعيد لا ~~حاجة إليه فنقول تلك الاجماعات إجماعات نقلها العلماء ومن يقول بحجية ~~الاجماع المنقول بخبر الواحد يقول بحجيتها إلا أن يعارضها أقوى منها من ~~الأدلة وظهور الخلل في بعضها لا يوجب خروج أصل الاجماع المنقول عن الحجية ~~أو كون جميع تلك الاجماعات باطلة في نفسها الثالث قد عرفت أن الاجماع هو ~~اتفاق الكل أو اتفاق جماعة يكشف عن رأي الإمام عليه السلام فأما لو أفتى ~~جماعة من الأصحاب ولم يعلم لهم مخالف ولم يحصل القطع بقول الإمام عليه ~~السلام فهو ليس بإجماع جزما قال الشهيد رحمه الله في الذكرى وهل هو حجة مع ~~عدم متمسك ظاهر من حجة عقلية أو نقلية الظاهر ذلك لان عدالتهم تمنع عن ~~الاقتحام على الافتاء بغير علم ولا يلزم من عدم الظفر بالدليل عدم الدليل ~~خصوصا وقد تطرق الدروس إلى كثير من الأحاديث لمعارضة الدول المتخالفة و ~~مباينة الفرق المنافية وعدم تطرق الباقين إلى الرد له مع أن الظاهر وقوفهم ~~عليه وأنهم لا يقرون ما يعلمون خلافه فإن قلت لعل سكوتهم لعدم الظفر بمستند ~~من الجانبين قلت فيبقى قول أولئك سليما من المعارض ولا فرق بين كثرة القائل ~~بذلك أو قلته مع عدم معارض وقد كان الأصحاب يتمسكون بما يجدونه في شرايع ~~الشيخ أبي الحسن بن بابويه رحمه الله تعالى عند إعواز النصوص لحسن ظنهم به ~~وإن فتواه كروايته وبالجملة تنزل فتاويهم بمنزلة روايتهم هذا مع ندور هذا ~~الفرض PageV00P373 # إذ الغالب وجود الدليل دال على ذلك القول عند التأمل وقال في المعالم ~~بعدما نقل كلامه إلى قوله عدم الدليل وهذا الكلام عندي ضعيف لان العدالة ~~إنما يؤمن معها تعمد الافتاء بغير ما يظن بالاجتهاد دليلا وليس الخطأ ~~بمأمون على الظنون أقول وسيجئ منه رحمه الله في مباحث الاخبار استدلالا له ~~بما يدل على كفاية الظن مطلقا إذا انسد باب العلم ولا ريب أن ما ذكر من ~~الظنون القوية فلو لم يعارضه ما هو أقوى ms397 منه فلا يبعد الاعتماد عليه سيما ~~إذا كان القائل به في غاية الكثرة إلا أن الفرض بعيد كما ذكره في الذكرى ~~الرابع قال في الذكرى ألحق بعضهم المشهور بالمجمع عليه فإن أراد في الاجماع ~~فهو ممنوع وإن أراد في الحجية فهو قريب لمثل ما قلناه يعني قوله لان ~~عدالتهم تمنع من الاقتحام على الافتاء بغير علم إلى آخر ما ذكره ولقوة الظن ~~في جانب الشهرة سواء كان اشتهارا في الرواية بأن يكثر تدوينها أو الفتوى ~~أقول وقوله لقوة الظن يحتمل أن يكون المراد به بيان كون الظن الحاصل من ~~جانب المشهور أقوى من الظن الحاصل من مخالفهم ولما كان المفروض في المسألة ~~السابقة عدم العلم بالمخالف فلم يتعرض لذلك وما ذكره رحمه الله قوي ويؤيده ~~قوله عليه السلام خذ بما اشتهر بين أصحابك واترك الشاذ النادر فإن المجمع ~~عليه لا ريب فيه فإن ملاحظة الحكم والتعليل في الرواية يقتضي إرادة الشهرة ~~من المجمع عليه أو الأعم منه والعلة المنصوصة حجة والتخصيص بالرواية خروج ~~عن القول بحجية العلة المنصوصة كما لا يخفى وعلى القول بكون الأصل العمل ~~بالظن بعد انسداد باب العلم إلا ما أخرجه الدليل يتقوى حجية الشهرة وإذا ~~كان معها دليل ضعيف فأولى بالقبول سيما إذا كان الدليل الذي في طرف المخالف ~~أقوى بل كلما كان الأدلة والاخبار في جانب المخالف أكثر وأصح يتقوى جانب ~~الشهرة ويضعف الطرق الاخر ثم إن صاحب المعالم رحمه الله اعترض على الشهيد ~~رحمه الله بمثل ما سبق وبأن الشهرة التي تحصل معها قوة الظن هي الحاصلة قبل ~~زمن الشيخ رحمه الله لا الواقعة بعده قال وأكثر ما يوجد مشتهرا في كلام ~~الأصحاب حدث بعد زمن الشيخ كما نبه عليه والذي في كتاب الرعاية الذي ألفه ~~في دراية الحديث مبينا لوجهه وهو أن أكثر الفقهاء الذين نشأوا بعد زمن ~~الشيخ كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنهم به ~~فلما جاء المتأخرون وجدوا أحكاما مشهورة قد عمل بها الشيخ ومتابعوه فحسبوها ms398 ~~شهرة بين العلماء وما دروا أن مرجعها إلى الشيخ رحمه الله وإن الشهرة إنما ~~حصلت بمتابعته ثم نقل من والده رحمه الله تأييدا لما ذكره من كلام بعض ~~أصحابنا وأنت خبير بأن هذا الكلام في غاية البعد فإن توجيه كلام والده لا ~~يمكن بمثل ما نقلناه عن الشهيد رحمه الله فيما لو يعرف خلاف للجماعة ولم ~~يظهر مستندهم في الحكم فإن ذلك في المقام الذي لم يظهر مستند الحكم ولا بأس ~~حينئذ بمتابعتهم لحصول الظن PageV00P374 # بل قولهم كان عن دليل شرعي وأما القول بأن كل مشهور بعد زمان الشيخ هو من ~~هذا القبيل فلا ريب أنه اعتساف وإن أبقينا كلامه على ظاهره من تجويز تقليد ~~الجماعة للشيخ مع تصريحهم بحرمة التقليد على المجتهد فهو جرئة عظيمة ولا ~~ريب أن ذلك في معنى تفسيقهم مع أنا نرى مخالفتهم له بل أن كثيرا من مخالفة ~~القدماء بعضهم لبعض واعتراضهم عليه في غاية الكثرة على أنا نقول أن كتب ~~الشيخ كثيرة وفتاويه في كتبه متخالفة بل له في كتاب واحد فتاوى متخالفة ~~فهذه الشهرة حصلت في أي موضع وتبعية أي فتوى من فتاويه وتقليد أي كتاب من ~~كتابه إذ قلما يوجد قول بين الأصحاب إلا وللشيخ موافقة فيه فربما وافق ~~الشهرة فتواه في النهاية وخالفت فتواه في المبسوط وربما كان بالعكس وربما ~~كانت موافقة للخلاف وهكذا وبالجملة هذا الكلام من الغرابة بحيث لا يحتاج ~~إلى البيان فإن كان اعتمادهم على كتاب النهاية فسائر كتبه متأخرة عنه فهي ~~أولى بالاذعان مع أن المشهور ربما كان موافقا للخلاف والمبسوط و إن كان ~~بالعكس فربما كانت موافقة للنهاية وهكذا نعم يمكن ترجيح الشهرة (الحاصلة ~~بين القدماء من جهة قربهم بزمان المعصوم عليه السلام وإن كان لترجيح الشهرة ~~صح) بين المتأخرين أيضا وجه لكونهم أدق نظرا وأكثر فأكثر تأملا فرب حال فقه ~~إلى من هو أفقه منه فعلى المجتهد التحري والتأمل وملاحظة رجحان الظن بحسب ~~المقامات وقد وجدنا المقامات مختلفة في غاية الاختلاف وترجح عندنا شهرة ~~القدماء ms399 تارة وشهرة المتأخرين أخرى وتارة وجدنا مشهورا لا أصل له وأخرى ~~وجدناها مستقلة في الحكم ومحلا للاعتماد ثم إن هيهنا كلاما وهو أن المشهور ~~عدم حجية الشهرة فالقول بحجية الشهرة مستلزم للقول بعدم حجيتها وما يستلزم ~~وجوده عدمه فهو باطل ويمكن دفعه بأن الذي يقوله القائل هو حجية الشهرة في ~~مسائل الفروع والذي يقوله القائل هو حجية الشهرة في مسائل الفروع والذي ~~يلزم عدم حجيته هو الشهرة ولا منافاة ووجه الفرق ابتناء المسألة الأصولية ~~على دليل عقلي يمكن القدح فيه وهو عدم الائتمان على الخطأ في الظنون وهو لا ~~يقاوم ما دل على حجية الشهرة وهو ما دل على حجية الظن بعد انسداد باب العلم ~~إلا ما أخرجه الدليل كما سيجئ والعلة المنصوصة وغيرهما فما يحصل من الظن ~~بصدق الجماعة في الحكم الفرعي أقوى من الظن الحاصل من قول الجماعة بعدم ~~جواز العمل بالمشهور الخامس قد يطلقون الاجماع على غير مصطلح الأصولي ~~كإجماع أهل العربية العربية والأصوليين واللغويين ومثل قولهم أجمعت العصابة ~~على تصحيح ما يصح عنه وأجمع الشيعة على روايات فلان وهذا ليس كاشفا عن قول ~~الحجة ولكنه مما يعتمد عليه PageV00P377 # في مقام الترجيحات ومراتب الظنون قانون لا يجوز خرق الاجماع المركب عندنا ~~سواء كان مركبا عن قولين أو أكثر فلا يجوز الزايد القول على ما أجمعوا عليه ~~وذلك قد يحصل بملاحظة توارد حكمين أو أحكام متعددة من الأحكام الشرعية على ~~موضوع واحد بحسب أقوال الأمة ثم حكم آخر من آخر وقد يحصل بملاحظة توارد ~~حكمين من فريقين منها على موضوع كلي ثم حكم موافق لأحدهما في بعض أفراد ذلك ~~الموضوع وحكم آخر موافق لاخر في البعض الآخر من تلك الافراد من فريق آخر ~~مثال الأول أن القول من الشيعة منحصر في استحباب الجهر بالقراءة في ظهر ~~الجمعة مثلا والقول بحرمته فالقول بوجوبه خرق للاجماع المركب ومثل أن ~~المشتري إذا وطئ الجارية الباكرة ثم وجد بها عيبا فقيل لا يجوز الرد وقيل ~~يجوز الرد مع الأرش وهو تفاوت ما ms400 بين الثيبوبة والبكارة فالقول بردها مجانا ~~خرق للاجماع المركب ومثال الثاني أن الشيعة مختلفة في وجوب الغسل بوطئ ~~الدبر فمن قال بوجوبه في المرأة قال به في الغلام ومن لم يقل به لم يقل به ~~في شئ منهما فالقول بوجوبه في بعض أفراد الدبر وهو دبر المرأة دون الرجل ~~خرق للاجماع المركب وكذلك مسألة الفسخ بالعيوب فإن الأمة مختلفة فيه فقيل ~~يفسخ بها كلها وقيل لا يفسخ بها كلها فالقول بالفسخ في بعض العيوب دون بعض ~~خرق للاجماع المركب وقد يسمى هذا قولا بالفصل ويقال لا يجوز القول بالفصل ~~ويتمسكون بعدم القول بالفصل في تعميم الحكم في كل واحد من القولين بالنسبة ~~إلى أفراد (لغو بل و)؟ قد يقولون إذ لم يفصل الأمة بين مسئلتين في حكم فلا ~~يجوز القول بالفصل بينهما وذلك إذا لم يكن هناك كلي جامع لموضوع المسئلتين ~~مثل الدبر والعيب ومن أمثلته أن بعضهم قال بأن المسلم لا يقتل بالذمي ولا ~~يصح بيع الغائب وبعضهم يقتل المسلم بالذمي ويصح بيع الغايب فالقول بالقتل ~~وعدم الصحة قول بالفصل بين المسئلتين فقد يجتمع خرق الاجماع المركب مع ~~القول بالفصل فقد يتقارنان من الجانبين فمادة الاجتماع هو مسألة وطئ الدبر ~~والفسخ بالعيوب وأمثالهما ومادة الافتراق من جانب خرق الاجماع المركب هو ~~مسألة الجهر في ظهر الجمعة ورد الجارية الموطوئة وأمثالهما وأما من جانب ~~القول بالفصل فأمثلته كثيرة يتضح في ضمن ما يتلى عليك فاستمع لتحقيق هذا ~~المقام على ما يستفاد من كلماتهم وهو أنه إذا لم يفصل الأمة بين مسئلتين أو ~~أكثر فإن نصوا على عدم الفصل بينهما بأن يعلم من حالهم الاتفاق على ذلك وإن ~~لم نجد التصريح به من كلامهم فلا يجوز الفصل سواء حكموا بعدمه في كل ~~الاحكام أو بعض الأحكام وله صور ثلاث الأولى أن يحكم الأمة بحكم واحد فيهما ~~مثل أنهم يستدلون لوجوب الاجتناب PageV00P378 # عن البول بقوله عليه السلام اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه فالحكم ~~من الأمة للبول واحد وهو النجاسة ms401 وهم متفقون على عدم الفصل بين وجوب غسل ~~الثوب عنه والبدن وتنزيه المأكول و المشروب والمساجد والمصاحب وغير ذلك ~~وكذلك سائر أحكام النجاسات فاتفقوا على عدم الفصل بين أحكام المذكورات ~~بالنسبة إلى ملاقاة البول مع كون الحكم واحدا أيضا فهذا في الحقيقة إجماعان ~~بسيطان وليس لنا هنا إجماع مركب وموارد هذه الصورة في الأحكام الشرعية فوق ~~حد الاحصاء الثانية أن يحكم بعض الأمة في المسئلتين بحكم وبعض آخر بحكم آخر ~~مثل أن بعضهم يقول بنجاسة الماء القليل الذي في الاناء بولوغ الكلب وكذلك ~~بنجاسة القليل الذي دخل فيه الدجاجة التي وطأت العذرة وكذلك غيرهما من ~~أفراد الماء القليل وأقسام النجاسة والاخر يقول بعدم تنجسه بشئ منها في شئ ~~من أفرادها وهذا أيضا ممن اجتمع فيه الاجماع المركب مع الاتفاق على عدم ~~الفصل فهناك إجماع بسيط ومركب وذلك أيضا في الأحكام الشرعية في غاية الكثرة ~~الثالثة أن لا يعلم حكم منهم فيهما بخصوصه وإن اتفقوا على الحكم بعدم الفرق ~~بينهما وذلك في الاحكام الاجتهادية التي لم يتعين فيها حكم بحيث ينعقد عليه ~~إجماع بسيط أو مركب سواء كان في أول الاطلاع على المسألة وابتداء البحث في ~~خصوص حكمها أو بعد الاطلاع والفحص وقبل استقرار الامر على حكم أو حكمين مثل ~~انا إذا لم نعلم حكم تذكية المسوخ فإذا ثبت جواز تذكية الذئب من جملتها من ~~(أجل)؟ ما دل على جواز تذكية السباع فنحكم بجواز التذكية في الباقي ان ثبت ~~الاتفاق على عدم القول بالفصل وهكذا في الحشرات بعد إثبات حكم المسوخ بما ~~ذكرنا نقول بجواز التذكية في الفارة لكونها منها وقد أثبتنا جوازها فيها ~~وهكذا وأمثال ذلك أيضا كثيرة وإن لم ينصوا على عدم الفصل ولم يعلم اتفاقهم ~~على ذلك ولكن لم يكن فيهم من فرق بينهما أيضا فإن علم اتحاد طريق الحكم ~~فيهما فهو في معنى اتفاقهم على عدم الفرق مثاله من ورث العمة ورث الخالة ~~ومن منع إحديهما منع الأخرى لاتحادهما في الطريقة وهي قوله تعالى وأولوا ~~الأرحام بعضهم ms402 أولى ببعض ومثله زوج وأبوان وامرأة وأبوان فمن قال للام ثلث ~~أصل التركة كابن عباس قال به في الموضعين و من قال لها ثلث الباقي بعد ~~فرضهما قال في الموضعين إلا ابن سيرين فقال في الزوج بمثل قول ابن عباس دون ~~الزوجة وعكس آخر وإن لم يعلم اتحاد الطريقة فقال العلامة رحمه الله الحق ~~جواز الفرق لمن بعدهم عملا بالأصل السالم عن معارضة مخالفة حكم مجمع عليه ~~أو مثله ولأن منع المخالفة يستلزم أن من قلد مجتهدا في حكم أن يوافقه في كل ~~حكم ذهب إليه وهو ظاهر البطلان و PageV00P379 # قال في المعالم والذي يأتي على مذهبنا عدم الجواز لان الإمام عليه السلام ~~مع إحدى الطائفتين قطعا أقول وهذا لا يتم إلا مع العلم بعدم خروج قول ~~الإمام عليه السلام عن القولين والمفروض عدم ثبوت الاجماع ويمكن التكلف في ~~إرجاع كلامه إلى صورة الاجماع ولكنه بعيد فلنرجع إلى ما كنا فيه ونقول لا ~~يجوز خرق الاجماع المركب يعني ما علم أن قول الإمام عليه السلام ليس بخارج ~~عن أحد الأقوال فإن الخروج عن الكل واختيار غيره يوجب ترك قول الإمام عليه ~~السلام يقينا فهذا هو الوجه فيما اخترناه من المنع مطلقا وأما العامة ~~فأكثرهم قد وافقنا على ذلك وذهب الأقلون منهم إلى الجواز وفصل ابن الحاجب ~~ومن تبعه بأن الثالث إن كان يرفع شيئا متفقا عليه كمسألة رد البكر مجانا ~~فلا يجوز وإلا فيجوز كمسألة فسخ النكاح ببعض العيوب لأنه وافق في كل مسألة ~~مذهبا فلم يخالف إجماعا ويوضحه مثل قتل الذمي وبيع الغائب المتقدم فهما ~~مسئلتان خالف في إحديهما بعضا وفي الأخرى بعضا وإنما الممنوع مخالفة الكل ~~فيما اتفقوا عليه واستدل المانعون منهم مطلقا بأنهم اتفقوا على عدم التفصيل ~~في مسألة العيوب ومسئلتي الام فالمفصل خالف الاجماع ورد بمنع اتفاقهم على ~~عدم التفصيل فإن عدم القول بالفصل ليس قولا بعدم الفصل وإنما الممتنع ~~مخالفة ما قالوا بنفيه لا ما لم يقولوا بثبوته ويوضحه مسألة قتل الذمي وبيع ~~الغائب واعترض ms403 بان من قال بالايجاب الكلي في مثل مسألة العيوب فيستلزم قوله ~~بطلان السلب الجزئي الذي هو نقيضه قطعا بل بطلان التفرقة ومن قال بالسلب ~~الكلي يستلزم قوله بطلان الايجاب الجزئي الذي هو نقيضه قطعا بل بطلان ~~التفرقة والقول بالتفصيل مركب من الجزئيتين فالمركب منهما باطل على القولين ~~باعتبار أحد جزئيه قطعا ولا يخفى ما فيه فإن دلالة القول بالقضية الكلية ~~وإن سلمت من باب الالتزام البين بالمعنى الأعم كما في دلالة الامر بالشئ ~~على النهي عن الترك كما مر لكن بطلان أحد جزئي المركب إنما يستلزم بطلان ~~المركب من حيث أنه مركب لا من حيث سائر الأجزاء أيضا مع أنه لا تركيب هنا ~~حقيقيا بل الجزئيتان كل منهما مسألة برأسها اتفق للقائل القول بهما مطلقا ~~لا بشرط اجتماع كل منهما مع الاخر ولا بشرط التركيب فلا دلالة في أحد من ~~القولين إلا على بطلان أحد من الجزئيتين فلم يثبت اجتماع الفريقين على ~~بطلان كل واحد منهما وأما ما قيل من أن اتحاد الحكم في كل الافراد لازم ~~لقول لكل الأمة وإن لم يقولوا به صريحا والتفصيل ينافيه ففيه أن اللازم ~~لقولهم إنما هو نفس اتحاد الحكم في كل الافراد بلزوم تبعي لا القول باتحاد ~~الحكم في كل الافراد وما يفيد في تحقق الاجماع هو الثاني لا الأول سملنا ~~لزوم الثاني أيضا لكن لا يلزم من القول باتحاد الكلي في الحكم القول ببطلان ~~القول بالحكم الموافق في البعض إذ ليس في القول PageV00P380 # باتحاد الكل في الحكم لزوم انضمام وكل منهما بالآخر لان الحكم إنما يتعلق ~~بكل واحد من الافراد لا بالافراد بشرط تركيبها واجتماعها سلمنا جميع ذلك ~~لكن المسلم من العقاب على مخالفة الاجماع (والقدر الثابت الحجية من ~~الاجماع) هو ما علم اتفاقهم على شئ بدلالاتهم المقصودة لا التبعيات وأدلتهم ~~التي أقيمت على ذلك إنما تنصرف إلى ذلك و استدل المانعون أيضا بأن فيه ~~تخطئة كل فريق في مسألة وفيه تخطئة كل الأمة والأدلة السمعية تنفيها ورد ~~بأن المنفي تخطئة كل ms404 الأمة فما اتفقوا عليه وأما فيما لم يتفقوا عليه بان ~~يخطى كل بعض في مسألة غير ما خطأ فيه الآخر فلا ينفي أقول وقد مر منا ما ~~يخدش في هذا الكلام وما يصلحه في خصوص الاستدلال بقوله صلى الله عليه وآله ~~لا تجتمع أمتي على الخطأ يجعل اللام للجنس أو للعهد ولكن الأظهر على مذهبهم ~~في هذا المقام هو قول المانع كما بينا احتج المجوزون بأن اختلافهم دليل على ~~أن المسألة اجتهادية يعمل فيها بما اقتضاه الاجتهاد وأدى إليه فيجوز إحداث ~~الثالث وأجيب بأن الاختلاف إنما يدل على جواز الاجتهاد إذ لم يكن هناك ~~إجماع مانع فإذا اختلفوا على قولين ولم يستقر خلافهم كانت المسألة اجتهادية ~~وهنا استقر خلافهم على قولين فلا يجوز الثالث واحتجوا أيضا بمسألة الام ~~ومخالفة ابن سيرين وتابعي آخر وعدم إنكارهم عليهما وأجيب بأنه كان قسما من ~~الجائز مما لم يكن فيه مخالفة الاجماع كالفسخ بالعيوب و يشكل هذا الجواب ~~بأن الظاهر أنه مما اتحد فيه طريق المسئلتين إلا أن يمنع عن ذلك وأما عندنا ~~فلا إشكال لعدم الثبوت ثم إن الكلام في تحقق الاجماع المركب وحجيته وأقسامه ~~من القطعي والظني وغير ذلك نظير ما مر في الاجماع البسيط فلا حاجة إلى ~~الإعادة قانون إذا اختلف الأمة على قولين ولم يدل على أحدهما دليل قطعي أو ~~ظني يرجحه على الاخر فمقتضى طريقة العامة الرجوع إلى مقتضى الأصل إن لم يكن ~~موجبا لخرق المتفق عليه وإلا فالتخيير وأما على مذهب الإمامية ففيه قولان ~~نقلهما الشيخ رحمه الله في العدة أحدهما إسقاط القولين والتمسك بمقتضى ~~العقل من حظر أو إباحة على اختلاف مذاهبهم وثانيهما التخيير وأنه يجري مجرى ~~خبرين تعارضا ولم يكن مرجح لأحدهما ورد الشيخ القول الأول بأنه يوجب طرح ~~قول الإمام عليه السلام واختار الثاني واعترضه المحقق رحمه الله بأن في ~~التخيير أيضا ابطالا لقول الإمام عليه السلام لان كلا من الطائفتين يوجب ~~العمل بقوله ويمنع من العمل بالقول الأخرى فلو خيرنا لاستبحنا ما حظره ~~المعصوم ms405 عليه السلام ولا يخفى ضعف هذا الاعتراض فإن التخيير طريق في العمل ~~للجاهل بالحكم لا قول في المسألة يوجب طرح كل واحد من القولين كالتخيير في ~~العمل بالخبرين المتعارضين وحكم كل واحد منهما ببطلان القول الاخر وعدم ~~صحته في نفس الامر لا PageV00P383 # ينافي تجويزه العمل به للجاهل كما أنه لا يجوز للمجتهد منع مقلد مجتهد ~~آخر عن تقليده وإن علم خطأه في المسألة بل له أن يجوز تقليده إذا كان أهلا ~~للاجتهاد ويرخصه فيه فإن الترخيص في التقليد غير إمضاء نفس الحكم وإظهار ~~الرضا به بالخصوص ثم إن فرض اتفاق الفريقين بعد الاختلاف على أحد القولين ~~فقال الشيخ بجواز ذلك على القول بالرجوع بمقتضى العقل وإسقاط القولين ~~لانعقاد الاجماع حينئذ على ما أجمعوا عليه وأما على مختاره من التخيير ~~فمنعه لأنه يوجب بطلان القول الاخر والمفروض كان التخيير بينهما وهو ينافي ~~البطلان وهو ضعيف لان التخيير إنما كان في العمل لجهالة قول الإمام عليه ~~السلام بخصوصه وبعد انعقاد الاجماع يتعين قول الإمام عليه السلام ويظهر ~~بطلان القول الاخر ولا منافاة بين عدم ظهور البطلان وجواز العمل به في وقت ~~وظهور البطلان وعدم جواز العمل به في وقت آخر ولا يجوز تعاكس الفريقين عند ~~أصحابنا للزوم رجوع المعصوم عليه السلام عن قوله اللهم إلا إذا كان القولان ~~منه وكان أحدهما من باب التقية وهو خلاف الأصل لا يصار إليه إلا مع الثبوت ~~وربما يستدل على عدم جواز التعاكس بقوله صلى الله عليه وآله لا تجتمع أمتي ~~على الخطاء بناء على كون اللام للجنس للزوم الاجتماع على جنس الخطأ حينئذ ~~فإن من عدل عن الخطاء فيلزمه الخطأ أولا ويلزم الفرقة الأخرى بعدولها عن ~~الصواب إلى ذلك الخطأ فصدر عن كل منهما جنس الخطأ وإن كان في وقتين وربما ~~يستدل بذلك على هذا على لزوم عدم خلو الزمان عن المعصوم عليه السلام لان ~~إتيان كل واحد من الأمة خطأ و إن كان خطأ كل واحد منهم غير خطأ الآخر يوجب ~~اجتماعهم على جنس ms406 الخطأ فلا بد من معصوم حتى يصدق عدم الاجتماع على الخطأ ~~ويؤيده قوله عليه السلام لا يزال طائفة من أمتي على الحق بناء على كون اسم ~~كلمة لا يزال كلمة طائفة لا ضمير الشأن قانون الأقرب حجية الاجماع المنقول ~~بخبر الواحد لأنه خبر وخبر الواحد حجة أما الأول فلان قول العدل أجمع ~~العلماء على كذا يدل بالالتزام على نقل قول المعصوم عليه السلام أو فعله أو ~~تقريره الكاشفات عن اعتقاده على طريقة المشهور أو على رأيه واعتقاده على ~~الطريقة التي اخترنا فكأنه أخبر عن اعتقاد المعصوم عليه السلام اخبارا ~~ناشئا عن علم فهو بناء وخبر وأما الثاني فلما يجئ في مبحث الاخبار والفرق ~~بين الطريقين أن الأول يفيد كونه حديثا مصطلحا والثاني أنه خبر لغة و عرفا ~~ومما ذكرنا ظهر وجه الاستدلال بآية النبأ وأما آية النفر فهي أيضا دالة ~~عليه كالخبر لان تحصيل المعرفة به تفقه والاخبار به إنذار وأما الاجماع ~~الذي نقلوه في حجية خبر الواحد فلما كان بالنسبة إلينا منقولا فالتمسك به ~~دوري ومن ظهر له القطع بذلك الاجماع بحيث يشمل هذا النبأ الذي هو مدلول ~~التزامي للاجماع المنقول الذي نحن نتكلم فيه فهو وإلا فلا وجه للاستدلال به ~~وأما انسداد باب PageV00P384 # العلم وانحصار الطريق في الظن فدلالته عليه واضحة لان مقتضاه حجية الظن ~~من حيث أنه ظن لا ظن خاص واستدلوا أيضا على حجيته بالأولوية بالنسبة إلى ~~خبر الواحد فإن الظني المنقول بخبر الواحد إذا كان حجة فالقطعي المنقول به ~~أولى وسيجئ الكلام في توضيح هذا الاستدلال وبقوله عليه السلام نحن نحكم ~~بالظاهر و أجيب عن الأول بأن الاطلاع على الاجماع أمر بعيد فالظن بوقوعه ~~أضعف من الظن بوقوع الخبر و ربما يمنع من جهة ذلك التساوي أيضا وعن الأول ~~والثاني بأنهما لا يفيدان إلا الظن وهو غير معتبر في الأصول أقول واحتمال ~~الخطأ في مدعي الاجماع معارض بكثرة الحوادث اللاحقة بالاخبار من حيث المتن ~~والسند والدلالة والتعارض والاختلاف والاضطراب والسهو والغفلة والنقل ~~بالمعنى مع الاشتباه ms407 في فهم المقصود والاجماع المنقول خال عن أكثر ما ذكر ~~فيبقى مزية العلم مرجحا ودعوى لزوم القطع في الأصول خالية عن شاهد ودليل ~~وقد مر الإشارة إليه وسيجئ والحق أن المقامات تختلف في الترجيح فرب خبر ~~يقدم على إجماع منقول بل وإجماعين منقولين ورب إجماع منقول يقدم على خبر ~~صحيح بل وأخبار صحيحة فلا بد من ملاحظة الخصوصيات والمرجحات الخارجية واحتج ~~المنكر للحجية بان مقتضى الآيات والاخبار حرمة العمل بالظن في الفتوى ~~والعمل خرج خبر الواحد بالاجماع والآيتين وبقي الاجماع المنقول تحت الأصل ~~يعني انا لا نعلم أن الاجماع انعقد على حجية هذا الخبر الذي هو المدلول ~~الالتزامي لنقل الاجماع أو لا نعلم الاجماع عليه لأنه ليس بحديث أقول أما ~~الاتيان فقد ذكرنا أنهما تشملانه أيضا وأما الاجماع على ما ادعاه الشيخ ~~وغيره كما سيجئ فهو لا يدل على حجية الخبر مطلقا أيضا بل غاية ما ثبت هو ~~أخبار الآحاد مع وصف تداولها بين أصحاب الأئمة عليهم السلام ولا ريب أن حال ~~زمانهم زماننا متفاوت غاية التفاوت بسبب قلة الوسايط و إمكان حصول القرائن ~~على صدوره من الإمام عليه السلام وقلة الاختلال من جهة النقل والتقطيع ~~وسائر التصرفات وكذلك بسبب تغائر الاصطلاحات وتفاوت القرائن في فهم اللفظ ~~وبسبب علاج التعارض المتفاوت حاله بالنسبة إلى الزمانين فالاعتماد على ~~الاجماع المدعى الذي لم يعلم دعواه ولا وقوعه إلا على العمل بأخبار الآحاد ~~في زمان الأئمة عليهم السلام لا يثبت الاجماع على جواز العمل به في زماننا ~~أيضا فما تقول في غالب أخبار الآحاد في زماننا نقوله في الاجماع المنقول ~~فإن أردت إثبات جواز العمل على الظنون التي يحتاج إليها في العمل بأخبار ~~الآحاد في زماننا من جهة المتن والسند والدلالة وغيرها من الوجوه كلها ~~بالدليل من إجماع أو غيره فلا ريب أنه تمحل فاسد بل العمل بظواهر الآيات ~~أيضا كذلك إذ لا ريب أن القدر الثابت من كون الآية PageV00P387 # (حجة)؟ هو متفاهم المشافهين وتحصيل متفاهمهم يحتاج إلى استعمال ظنون شتى ~~لا يمكن ms408 دعوى الاجماع على حجيته كل واحد واحد منها وبالجملة من تتبع الفقه ~~وبلغ إلى حقيقته يعلم أن دعوى أنه لا يجوز العمل فيه إلا بظن ثبت حجيته من ~~إجماع أو دليل آخر قاطع مجازفة فإذا لم يبق فرق بين الظنون فلا ريب أن ~~الاجماع المنقول مما يفيد الظن بل ربما يفيد لنا ظنا أقوى من ظاهر الخبر بل ~~الآية أيضا فالآيات والأخبار الدالة على عدم جواز العمل بالظن مخصوصة بصورة ~~إمكان تحصيل العلم أو بأصول الدين فقط كما هو مورد أكثر الآيات نعم مثل ~~القياس الذي أجمع الشيعة على بطلانه وصار حرمته من باب ضروريات المذهب فهو ~~إنما خرج بالدليل فاقتضى الدليل جواز العمل بالظن إلا ما أخرجه الدليل ~~ولذلك ذهبنا سابقا إلى تقوية حجية الشهرة والاجماعات الظنية ومن ذلك قاعدة ~~الغلبة وإلحاق الظن بالأعم الأغلب وإن كان ذلك مما يستفاد بالاخبار أيضا ~~كما أشرنا في أوائل الكتاب ثم إن الاشكال في الاجماعات المنقولة بسبب وجود ~~المخالف وتعارضها حتى من مدعيها كما مر الإشارة إليه قد ظهر لك الجواب عنه ~~ونقول هنا أيضا أن وجود المخالف غير مضر في تحقق الاجماع كما عرفت ووقوع ~~الخطأ من المدعي أيضا في استنباطه أيضا لا ننكره وكم من هذا القبيل في ~~أخبار الآحاد مع أنا نقول بحجيتها فكذلك التعارض والاختلاف فكما يمكن حصول ~~الاختلاف في الاخبار من جهة الغفلة والنسيان وسوء الفهم والنقل بالمعنى ~~وغير ذلك وهو لا يقدح في حجيته ماهية خبر الواحد فكذلك ما نحن فيه فإن مبنى ~~الاطلاع على الاجماع غالبا على الحدس وهو مما يجري فيه الخطأ و الخطأ في ~~القطعيات في غاية الكثرة ألا ترى أن بعض أرباب المعقول يدعي أن الجسم بعد ~~الانفصال هو هو بالبديهة والآخر يدعي أنه غيره بالبديهة فتعارض الاجماعات ~~ومخالفتها مبتن على ذلك ألا ترى أن السيد رحمه الله ادعى الاجماع على عدم ~~حجية خبر الواحد وادعى الشيخ رحمه الله الاجماع على خلافه و وجهه أن السيد ~~رحمه الله كان ناظرا إلى طريقة ms409 المتكلمين والناظرين إلى أصول العقائد وانضم ~~إلى ذلك في (نظره)؟ قرائن أخرى وغفل عن طريقة أهل الحديث وحكم بكون عدم ~~الجواز العمل به مطلقا إجماعيا و الشيخ رحمه الله إلى طريقة الفقهاء وأهل ~~الحديث وغفل عن طريقة المتكلمين وحكم بكون جواز العمل به إجماعيا وكما أن ~~سبب حصول الاختلاف من جانب الشارع ممكن في الاخبار كما صرحوا عليهم السلام ~~به فكذلك فيما نحن فيه فربما انعقد إجماع على مستند صدر قطعا من الامام ~~عليه الصلاة والسلام وانعقد إجماع آخر على مستند آخر بعينه صدر عنه عليه ~~السلام قطعا هذا ليس بمستبعد ولا مستنكر ووجه صدور المتخالفة من الاحكام ~~عنهم عليهم السلام ظاهر من جهة التقية وغيرها فلا مانع من رجوع المدعي ~~PageV00P388 # عن دعواه أيضا من جهة هذه الأمور نعم هيهنا كلام آخر وهو انا بينا أن ~~الطريقة التي اختارها الشيخ رحمه الله وغيره من الأصحاب الذين يعتمدون في ~~إثبات موافقة قول الإمام عليه السلام للمجمعين بأنه لو كان اجتماعهم على ~~الباطل لوجب على الإمام عليه السلام ردعهم عن الضلالة بنفسه أو بغيره ضعيفة ~~ولا يمكن الاعتماد عليها فكيف يجوز الاعتماد على إجماعاتهم المنقولة مع ~~أنكم لا تفرقون بينها فإذا كان الاجماع المنقول من مثلهم أو محتملا لكون ~~مدعيه قائلا بكونه إجماعا من هذه الجهة فكيف يمكن الاعتماد عليه وهو نظير ~~الاشكال الذي ذكره المنكرون لعلم الرجال النافون للاحتياج إليه بأن كيف ~~يعرف عدالة الراوي مع وجود الاختلاف في معنى العدالة وعدم المعرفة بحال ~~المذكي واعتقاده في العدالة وسنجيب عنه في محله إنشاء الله تعالى وأقول في ~~دفع الاشكال هنا أن هذا الاشكال لا يرد على ما ادعاه عبر الشيخ ممن لم يقل ~~بهذه المقالة وهم الأكثرون بل لم نقف على مصرح بهذه الطريقة من بعد الشيخ ~~وقد رد هذه الطريقة وزيفها سيدنا المرتضى رحمه الله وأما الشيخ رحمه الله ~~ومن يوافقه في هذه المقالة فهم لا يقولون بانحصار العلم بثبوت الاجماع في ~~هذه الطريقة المدخولة بل يصرحون بأن الاتفاق كاشف ms410 عن قول الإمام عليه ~~السلام وبأن العلم يحصل من جهة الاتفاق كغيرهم من الأصحاب والاجماع الواقعي ~~عنده أيضا هو ما ذكره القوم فلاحظ كتاب العدة مصرحا فيها بذلك في مواضع نعم ~~ذكر ذلك أيضا في طريق معرفة قول الإمام عليه السلام حيث لم يوجد للامامية ~~مخالف في الحكم ولم يعلم اتفاقهم ولم يعرف بموافقة إمامهم لهم أيضا فقال من ~~عدم ظهور المخالفة يعلم أنه عليه السلام راض بما اتفقوا عليه وإلا لوجب ~~عليه الظهور بنفسه أو بغيره وردعهم عن ذلك و كذلك لو كان بينهم قولان لم ~~يظهر لهم مخالف ولم يعلم موافقته عليه السلام لهم فقال إن هذا يدل على أن ~~الإمام عليه السلام خيرهم بين القولين وإلا لظهر وأقامهم على الحق فمتى ذكر ~~الشيخ أن الأصحاب أجمعوا على كذا و هو أغلب ما يذكرونه في هذا المقام فهو ~~دال على الاجماع المصطلح عند جمهورهم ولا غبار عليه فإن اتفاق الكل ~~واجتماعهم كاشف عن رأي رئيسهم بلا إشكال مع أن الشيخ إذا اختلف اصطلاحه في ~~الاجماع فالظاهر من حاله أنه إذا أراد حكاية الاجماع على غير الطريقة ~~المستمرة بين العلماء أن يبين ذلك فإن نقلهم الاجماع في كتبهم لأجل أن ~~يعتمد عليه من بعدهم فإخفاء ذلك مع تعدد اصطلاحه تدليس منه فالظاهر منه حيث ~~يطلق الاجماع إرادة المعنى المعهود كما ذكروا نظير ذلك في الجواب عن الشبهة ~~في التعديل فإن ظاهر حال المذكي أنه يذكر في كتابه ليكون معتمدا لكل من ~~سيجئ بعده فإنه إذا قال فلان عدل لا بد أن يريد منه العدالة التي تكون ~~كافية عند الكل مع أن الغالب الشايع في الاجماعات هو ما كان على طبق مصطلح ~~المشهور فالمطلق في كلامهم ينصرف إلى الافراد الغالبة مع أن حصول مقام لم ~~يعرف في PageV00P389 # الامامية مخالف في الحكم ولم يبق احتمال ظاهر لوجود المخالف قلما ينفك عن ~~حصول العلم بموافقة الإمام عليه السلام من جهة اتفاقهم ولا يحتاج إلى إثبات ~~الموافقة من جهة الدليل الذي ذكره الشيخ ms411 رحمه الله ومع هذا كله فلا يخفى أن ~~ما ذكره الشيخ أيضا لو لم يصر إجماعا فلا ريب أنه يفيد ظنا قويا قد يمكن ~~الاعتماد عليه فليجعل الاجماعات المنقولة على قسمين وذلك لا يوجب نفي حجية ~~الاجماع المنقول رأسا وهيهنا إشكال آخر أيضا وهو أن بعضهم يعتمد على ~~الاجماع الظني بمعنى أنه يدعي الاجماع بمظنة حصوله وآخرون لا يعتمدون إلا ~~على القطعي فكيف يجوز الاعتماد على مطلق الاجماعات المنقولة مع عدم العلم ~~بأنها من قبيل الأول أو الثاني وفيه أيضا انا لو سلمنا أنهم يعتبرون ذلك ~~فلا يخفى أنهم يتكلمون على ما هو مصطلحهم ومصطلحهم في كتبهم الأصولية ~~والفقهية هو القسم الثاني فيحمل إطلاقها عليه وكل ما كان من قبيل الأول ~~فيصرحون بما يدل على ظنيته مثل أنهم يقولون الظاهر أنه إجماعي أو لعله ~~إجماعي وأمثال ذلك وأما قولهم أجمع العلماء على كذا أو اتفقوا أو أنه كذلك ~~عند علمائنا ونحو ذلك فلا ريب أنها صريحة في دعوى العلم والتكلم بمثل هذه ~~الألفاظ وإرادة الظن بالاجماع تدليس ينافي عدالتهم حاشاهم عن ذلك مع أنه لا ~~يبعد القول بحجية الاجماع المظنون كالاجماع المنقول نظير الشهرة بالنسبة ~~إلى الاجماع على ما وجهه الشهيد رحمه الله كما مر ولكن لابد من البيان ~~لتفاوت المذاهب في الاحتجاج وتفاوت المذكورات في القوة والضعف ثم إن ~~الاجماع المنقول مثل الخبر المنقول يجري فيه أقسامه وأحكامه من الرد ~~والقبول والتعادل والترجيح فينقسم بالمنقول بخبر الواحد والمتواتر والصحيح ~~والضعيف والمسند والمرسل وغيرها وكذلك اعتبار المرجحات (الخارجة) من علو ~~الاسناد وكثرة الواسطة الأفقهية والأعدلية وغير ذلك من المرجحات والصحة ~~والضعف يحصل بسبب عدالة الناقل وعدمها والاسناد والارسال يحصل باتصال السند ~~إلى الناقل وعدمه وحذف بعض السلسلة وعدمه مثل أن الشيخ رحمه الله سمع عن ~~شيخه المفيد رحمه الله أن المسألة إجماعية فقال هو أجمع الأصحاب من دون ~~رواية عن شيخه فهذا موقوف أو روى ابن إدريس رحمه الله عن المفيد رحمه الله ~~بواسطة الشيخ رحمه الله بحذف الواسطة وأما ms412 كونه بخبر الواحد أو متواترا فقد ~~أورد المحقق البهائي رحمه الله سؤالا فيه على القوم بأنهم مطبقون على ~~اشتراط الحس في التواتر وأنه لا يثبت بالتواتر إلا ما كان محسوسا والاجماع ~~هو تطابق آراء رؤساء الدين على حكم والذي ينقل بالتواتر هو قولهم وقولهم ~~بشئ لا يستلزم ادعائهم به في نفس الامر وإن قال كل منهم أما مذعن بذلك ~~لاحتمال التقية أو الكذب من بعضهم نعم يفيد الظن بذلك لأصالة عدمهما وسيما ~~الثاني لمصادمته للعدالة فظهر PageV00P390 # فظهر بذلك ان تقسيم الأصوليين الاجماع إلى قطعي ثابت بالتواتر وظني ثابت ~~بغيره بعيد عن السداد وكذا قول بعض المتكلمين أن للقطع بحدوث العالم حاصل ~~من الاجماع المتواتر على حدوثه أقول وفرض تواتر الاجماع وإن كان قلما ينفك ~~عن الضروري وفرضه بدونه نادر سيما مع كثرة الوسائط ولكن يمكن أن يقال في ~~جواب الاشكال أما أولا فبمنع انحصار التواتر في المحسوسات بل يمكن به إثبات ~~غيره أيضا فيمكن حصول العلم ب‍ مسألة علمية بإجماع كثير من العقلاء ~~الأزكياء سيما مع عدم قيام دليل على بطلان قولهم كما استدل بعضهم على إثبات ~~الصانع ووحدته باتفاق الأنبياء والأوصياء عليهم السلام والعلماء قاطبة على ~~ذلك فإن العقل يستحيل اجتماع أمثلا ذلك على الخطأ فكذلك فيما نحن فيه إذا ~~نقل جماعة كثيرة يؤمن تواطئهم على الخطأ أقوال المجمعين مع دعواهم بمعرفتهم ~~من حالهم إذعانهم بما قالوا وأنهم صادقون في ذلك فيمكن حصول العلم بصدقهم ~~في نقل القول إصابتهم في إدراك مطابقة قولهم لرأيهم سيما مع ملاحظة تطابقهم ~~في ذلك واعتراف كل منهم بأني مذعن بما قلت فثبت مما ذكرنا أنه يمكن حصول ~~القطع بالاجماع بنقل هذه الجماعة الكثيرة والحاصل أن ذلك نظير ما يعلم به ~~اتفاق كل العلماء إجمالا في أصل انعقاد الاجماع فإنه كما يمكن حصول العلم ~~باتفاق الكل بسبب العلم برأي أكثرهم وعامتهم وإن كان ذلك بسبب انضمام ~~القرائن فيمكن حصول العلم بتحقق الاجماع بدعوى جماعة كثيرة تحقق الاجماع ~~وإن كان بسبب انضمام بعض القرائن فمراد ms413 القوم بالاجماع الثابت بالتواتر هو ~~ذلك مع أنه يكفي ثبوت أقوالهم (فنفهم)؟ نحن تحقق الاجماع بسبب اجتماع ~~أقوالهم فالتواتر إنما هو في ملزوم الاجماع لا في نفسه كما سنذكره في ~~المتواتر بالمعنى وقال بعض الأفاضل في مقام الجواب أنه يمكن تحقق التواتر ~~على طريقة العامة الذين يقولون بحجية الاجماع من حيث أنه إجماع واتفاق بأن ~~يقال أن الرؤساء إذا اتفقوا على قول مثل أن الماء الكثير لا ينجس بالملاقاة ~~لا بد من أن يكون كذلك في الواقع وليس علينا أن نبحث عن مطابقته لآرائهم ~~لان قوله صلى الله عليه وآله لا تجتمع أمتي على الخطأ كما يدل على عدم ~~اجتماعهم على الرأي الخطأ يدل على عدم اجتماعهم على القول الخطأ أيضا فلو ~~اجتمعت على هذا القول الكاذب لزم كذبه صلى الله عليه وآله وهو محال فهذا ~~القول المتفق عليه إن ثبت بالتواتر فقطعي وإلا فظني لظنية طريقه لا لظنية ~~نفسه فهو كالمتن القطعي الثابت بالسند الظني قال الحاجبي في مقام الاستدلال ~~دلالة الاجماع قطعية ودلالة الخبر ظنية وإذا وجب العمل مع نقل الخبر الظني ~~فوجوبه مع نقل القطعي أولى وليس غرضه أن الاجماع المنقول بخبر الواحد يقيد ~~القطع حتى يمنع هذا وهذا مثل أن يقول أحد ان العمل بالظاهر المحكي عن ~~المعصوم عليه السلام PageV00P391 # مثلا إذا كان واجبا فالنص المحكي أولى انتهى أقول ولا يخفى ما فيه فإنه ~~لا معنى محصل للاجماع على القول الخطأ والاتفاق على القول الصواب إذا أريد ~~منه محض اللفظ إلا اتفاقهم في كيفية قرائة اللفظ وإعرابه وإلا فالظاهر من ~~الاجتماع على القول هو الاجتماع على مؤداه ومفهومه ومع ذلك فأي فائدة له في ~~المسائل الفقهية إلا أن يقال فائدته هو صيرورة المتن قطعيا وإن كان الدلالة ~~ظنية كالخبر المتواتر قوله إن ثبت بالتواتر قطعي يعني أن هذا اللفظ حينئذ ~~للواقع ونفس الامر على ما حقق المقام لا أنه قطعي الدلالة على مراد ~~المجمعين وحينئذ فلا معنى لقوله وإلا فظني لظنية طريقه لا لظنية نفسه فإن ms414 ~~مراده بذلك بقرينة المقابلة لا بد أن يكون أنه بدون التواتر لا يعلم كون ~~اللفظ موافقا للواقع و نفس الامر لكن ذلك بسبب ظنية طريقه لا بسبب ظنية ~~نفسه لان نفسه قطعي موافق لنفس الامر وهو كما ترى وإن أراد من نفي ظنية ~~نفسه كونه قطعي الدلالة ففيه أن المفروض قطع النظر عن الدلالة وعن مراد ~~القائل والمفروض عدم القطع بمرادهم أيضا فهل هذا إلا تناقض فإن قلت لعل ~~مراده نظير أن ينقل أحد آية ويذكر أنه من القرآن لمن يعلم قطعا بأن القرآن ~~قطعي موافق لنفس الامر و محدود معين ولكن لا يعلم أن هذه الآية هل هي من ~~القرآن أم لا فهذا نقل قطعي بالظني قلت ليس ما نحن فيه من هذا القبيل بل من ~~قبيل ما روي في الشواذ زبادة بعض الكلمات أو الآيات فالكلام في ذلك أنا لا ~~نعلم أن هذه الآية قرآن أم لا لا أنها من القرآن أم لا لان الاجماعيات ليست ~~متعينة في الخارج بشخصها لا يتجاوزها حتى يشك في أن ذلك هل هو (بل الشك في ~~أن هذا اجماعي أم لا) منها أم لا فتأمل حتى تفهم الفرق و لا يختلط عليك ~~الامر قوله فهو كالمتن القطعي الثابت لم أفهم معنى هذا التشبيه فإن أراد من ~~المتن القطعي القطعي الوقوع فلا معنى له مع كون السند ظنيا وإن أراد قطعي ~~الدلالة فالمفروض عدمه قوله قال الجاجبي اه لا يخفى أن الخبر الذي يسمع ~~الراوي من المعصوم عليه السلام بلا واسطة ليس بخبر واحد ولا ظني بل هو قطعي ~~الصدور نعم هذا الخبر لمن يرويه عنه عليه السلام إذا لم يحتف بقرينة توجب ~~القطع ظني ودلالته أيضا ظنية ومراد ابن الحاجب وغيره في هذا المقام جواز ~~نقل هذا الخبر عن الراوي بطريق الآحاد فإذا جاز نقل ما هو ظني أنه من ~~الشارع دلالة وسندا فنقل ما هو قطعي أولى بالجواز ومراده من نقل القطعي هو ~~نقل مدعي الاجماع فإن من يدعي الاجماع فهو ms415 يحكي لغيره ما هو يقيني له انه ~~من الشارع بخلاف من يروي عن الراوي عن الشارع فإنه يحكي ما هو ظني له انه ~~من الشارع فإن اقتصرت على ظنية الدلالة فيجوز ذلك المقايسة بالنسبة إلى أول ~~صدور الخبر أيضا قوله وليس غرضه اه لا يتوهم هذا المعنى أحد من كلامه قوله ~~فالنص المحكي أولى قد عرفت PageV00P392 # أن هذا التشبيه لا يصح على ما بني عليه المقام إن كان موافقا لغرض ~~الحاجبي كيف وليس موافقا لغرضه كما عرفت المقصد الثاني في الكتاب قانون ~~الحق جواز العمل بمحكمات الكتاب نصا كان أو ظاهرا خلافا للاخباريين حيث ~~قالوا بمنع الاستدلال بكله على ما نسب إليهم بعضهم وقال أن مذهبهم ان كل ~~القرآن متشابه بالنسبة إلينا ولا يجوز أخذ حكم منه إلا من دلالة الاخبار ~~على بيانه وهو الأظهر من مذهبهم أو بالظواهر فقط على ما يظهر من آخر وفصل ~~بعض الأفاضل فقال إن أرادوا أنه لا يجوز العمل بالظواهر التي ادعيت إفادتها ~~للظن المحتملة لمثل التخصيص والتقييد والنسخ وغيرها لصيرورة أكثرها متشابها ~~بالنسبة إلينا فلا يفيد الظن وما أفاد الظن منه قد منعنا عن العمل به مع ~~قبول أن في القرآن محكما بالنسبة إلينا أيضا فلا كلام معهم وإن أرادوا أنه ~~لا محكم فيه أصلا فهو باطل أقول وهذا التفصيل غفلة عن محل النزاع فإن هذا ~~التشابه على الوجه الذي ذكره لا اختصاص له بالكتاب بل هو يجري في الاخبار ~~أيضا وقد مر بيانه في باب وجوب البحث عن المخصص في العام بل النزاع في ~~المقام إنما هو بالنسبة إلى خصوص الكتاب وإنما نشأ هذا النزاع من جهة بعض ~~الاخبار الذي دل على أن علم القرآن مختص بالمعصومين عليهم السلام وإنه لا ~~يجوز تفسيره لغيهم وذلك لا يختص بوقت دون وقت وبزمان دون زمان وأما ما ذكره ~~المفصل فهو إنما يصح في زمان عروض الاختلالات لا في أول زمان النزول فنقول ~~الحق القول بجواز العمل فأما في الصدر الأول الذي خوطب به المشافهون ms416 فلان ~~الضرورة قاضية بان الله تعالى بعث رسوله صلى الله عليه وآله وأنزل إليه ~~الكتاب بلسان قومه مشتملا على أوامر ونواهي ودلائل لمعرفته وقصصا عمن غبر ~~ووعدا ووعيدا واخبارا بما سيجئ و ما كان ذلك إلا لان يفهم قومه ويعتبروا به ~~وقد فهموا وقطعوا بمراده تعالى من دون بيانه صلى الله عليه وآله وما جعل ~~القرآن من باب اللغز والمعمى بالنسبة إليهم مع أن اللغز والمعمى أيضا مما ~~يظهر للذكي المتأمل من أهل اللسان والاصطلاح بل أصل الدين وإثباته إنما هو ~~مبني على ذلك إذ النبوة إنما تثبت بالمعجزة ولا ريب أن من أظهر معجزات ~~نبينا صلى الله عليه وآله وأجلها وأتقنها هو القرآن و الحق أن إعجاز القرآن ~~هو من وجوه أجلها وأقواها بلاغته لا مجرد مخالفة أسلوبه لسائر الكلمات ولا ~~يخفى أن البلاغة هو موافقة الكلام الفصيح لمقتضى المقام وهو لا يعلم إلا ~~بمعرفة المعاني والقول بأن العرب كانت تتوقف في فهم المعاني على بيان النبي ~~صلى الله عليه وآله من دون أن يفهموه بأنفسهم ثم تعلم البلاغة شطط من ~~الكلام مع أن الأخبار الدالة على جواز PageV00P393 # الاستدلال به ولزوم التمسك به قريب من التواتر أو متواتر منها ما ذكره ~~أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في خطبته المذكورة في نهج البلاغة قال ~~فيها والصلاة على نبيه الذي أرسله بالفرقان ليكون للعالمين نذيرا وأنزل ~~عليه القرآن ليكون إلى الحق هاديا وبرحمته بشيرا فالقرآن آمر زاجر وصامت ~~ناطق حجة الله على خلقه أخذ عليهم مشاقه إلى آخر ما ذكره عليه السلام من ~~هذا النمط ومنها خبر الثقلين الذي ادعوا تواتره بالخصوص فإن الامر بالتمسك ~~بالكتاب سيما مع عطف أهل البيت عليهم السلام عليه صريح في كون كل منهما ~~مستقلا بالإفادة وعدم افتراقهما كما في بعض رواياته لا يدل على توقف فهم ~~جميع القرآن ببيان أهل البيت عليهم السلام فإن ذلك لأجل إفهام المتشابهات ~~وما لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم فإما مذعنون بما قاله ~~تعالى هو الذي أنزل ms417 إليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب الآية فإن ~~المراد بالمتشابه هو مشتبه الدلالة والمحكم في مقابله وما قيل إن المراد من ~~المتشابه مشتبه فيحتمل أن يكون الظاهر منه لجهالة معناه بالنسبة إلى الواقع ~~وكذلك المراد بالمحكم لما يستفاد من بعض الاخبار أن المحكم هو ما يرادف ~~النص أو المراد به الناسخ ففيه ما لا يخفى إذ من (المعائن)؟ الغني عن ~~البيان أن مجرى عادة الله تعالى في بيان الاحكام على النطق و الكلام وإن ~~الكلام كله لا يفيد اليقين بل أكثره مبتن على الظن من العمل بأصل الحقيقة ~~في الحقايق وبالقرائن في المجازات مع احتمال إرادة المجاز واختفاء القرينة ~~على السامع واحتمال اشتباه القرينة بقرينة أخرى ولم يعهد من نبي ولا وصي ~~ولا متكلم (النبي)؟ من حكيم وعاقل أو سفيه وجاهل التوقف في حال التكلم مع ~~مخاطبه في أنه هل حصل له اليقين بمرامه أم اكتفى بالظن بل لو توقف وكرر ~~عليه القول واستفسر وبين له ثانيا أيضا فلا ينفك ذلك أيضا غالبا عن لفظ آخر ~~محتمل لتلك الوجوه وهكذا وسيجئ زيادة توضيح لذلك فالمراد من المتشابه هو ما ~~لم يتضح دلالته بأن يصير السامع مترددا لأجل تعدد الحقايق أو لأجل خفاء ~~القرينة المعينة للمجاز لتعدد المجازات وهكذا والحاصل ما لم يكن له ظاهر ~~أريد منه سواء لم يكن له ظاهر أو كان ولم يرد واشتبه دلالته في غيره فما ~~وضح دلالته إما للقطع بالمراد أو للظهور المعهود الذي يكتفي العقلاء وأرباب ~~اللسان به فهو المحكم ومقابله المتشابه فخذ هذا ودع عنك ما استشكله بعضهم ~~في هذا المجال لاطلاق المحكم في كلام بعض العلماء على ما يرادف النص أو ~~يدعى استفادة ذلك من بعض الاخبار أيضا وإن في بعض الاخبار ما يدل على أن ~~المحكم هو الثابت لا المنسوخ وان المنسوخ من المتشابهات فإن الظاهر أن ~~المراد من كون المنسوخ من المتشابهات أنه مثلها في عدم جواز العمل ومن أن ~~الناسخ محكم أنه يجب العمل به فهذه الآية ms418 محكمة PageV00P394 # لا تشابه فيها ولا يحتاج في بيان المتشابه إلى كلام الأئمة عليهم السلام ~~ومما ذكرنا يندفع ما يورد على الاستدلال برواية الثقلين أيضا من أن الامر ~~بالتمسك بكتاب الله لا يدل على أنه يمكنه الفهم بنفسه بل الذي لا بد منه هو ~~الاستعداد للفهم بعد الافهام فإن لفظ ما إن تمسكتم به لن تضلوا لفظ النبي ~~صلى الله عليه وآله لا لفظ الكتاب حتى يكون معركة للنزاع ولا ريب أن ~~المتبادر منه التمسك بلا واسطة والاحتياج إلى الترجمة للعجمي مثلا ليس من ~~باب الاحتياج إلى بيان الإمام عليه السلام فإنه يشمل العربي القح أيضا فنحن ~~لا نلتزم وجوب أن يمكنه الفهم بنفسه بل يجوز احتياجه إلى المترجم لو كان ~~عجميا مثلا لا البيان ولو كان عربيا أيضا وهذا لا ينافي في دلالة الحديث ~~على عدم الاحتياج إلى بيان الإمام عليه السلام بالمعنى الذي يحتاج إليه ~~العربي أيضا ومنها الأخبار الكثيرة التي ادعوا تواترها في عرض الحديث ~~المشكوك فيه على كتاب الله والمراد بكتاب الله هو ما يفهمه أهل اللسان منه ~~وما يتوهم منه أن العرض على بيان الأئمة عليهم السلام للكتاب أيضا تمسك ~~بالكتاب وعرض على الكتاب غلط لان الاعتماد حينئذ على البيان لا على الكتاب ~~كما لا يخفى ومنها الأخبار الكثيرة التي استدل فيها الأئمة عليهم السلام ~~بالكتاب لأصحابه مرشدين إياهم لذلك واستدلال بعض الأصحاب به على بعضهم وهي ~~كثيرة جدا متفرقة في مواضع شتى لا نطيل بذكرها والحاصل أن هذا المقصد من ~~الواضحات التي لا تحتاج إلى البيان وأما أدلة الأخباريين فهي الاخبار التي ~~دل بعضها على حصر علم القرآن في النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم ~~السلام مثل ما رواه الكليني عن الصادق عليه الصلاة والسلام قال إنما يعلم ~~القرآن من خوطب به ويدفعه أن جميع الحاضرين مجلس الوحي أو الموجودين في ~~زمانه كانوا ممن خوطب به فلا يختص به صلى الله عليه وآله وما رواه أيضا في ~~الروضة عنه عليه السلام واعلموا أنه ليس ms419 من علم الله ولا من أمره أن يأخذ ~~أحد من خلق الله في دينه بهوى ولا رأي ولا مقائيس قد أنزل الله القرآن وجعل ~~فيه تبيان كل شئ وجعل للقرآن ولعلم القرآن أهلا إلى أن قال عليه السلام وهم ~~أهل الذكر الذين أمر الله هذه الأمة بسؤالهم الحديث وفيه أنه ظاهر بل صريح ~~في أن المراد علم جميعه وهو مسلم وفي معناهما أخبار أخر والجواب عن الكل ~~واحد ولو فرض ورود حديث صريح صحيح بل أخبار صحاح أيضا في أن العلم منحصر ~~فيهم رأسا وقطعا ولا يفهمه أحد سواهم ولا يجوز العمل إلا ببيانهم عليهم ~~السلام لتأوله أو نذره في سنبله كيف ولا خبر يدل على ذلك صريحا ولا ظاهرا ~~ومنها الاخبار التي دلت على عدم جواز التفسير بالرأي وأفتى بمضمونه المحقق ~~الطبرسي رحمه الله حيث قال في مجمع البيان وعلم أن الخبر قد صح عن النبي ~~صلى الله عليه وآله والأئمة القائمين مقامه عليهم السلام أن تفسير القرآن ~~لا يجوز إلا بالأثر الصحيح والنص الصريح قال وروى العامة عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أنه قال من فسر القرآن برأيه PageV00P397 # فأصاب الحق فقد أخطأ وفيه أن الظاهر أن المراد بالتفسير كما ذكره المحقق ~~الطبرسي رحمه الله أيضا كشف المراد عن اللفظ المشكل وقيل التفسير كشف ~~الغطاء ولا ريب أنه لا يجوز الحكم بالمراد من الألفاظ المشتركة والمجملة في ~~القرآن بالرأي ومجرد الاستحسان العقلي من دون نص صريح من الأئمة عليهم ~~السلام أو دليل معتبر فلا منافاة بين المنع من التفسير بالرأي وجواز العمل ~~بالظواهر ويمكن أن يراد أن من ترك متابعة مقتضى وضع اللغة والتعارف في بيان ~~المعنى وأبدع معنى للفظ بمجرد الاشتباه فهو ممنوع مع أنا نرى أن المحقق ~~الطبرسي رحمه الله كثيرا ما يفسر الألفاظ ويبين المعاني من دون نص وأثر ~~وأما ما ذكره المفصل من أنه يجوز العمل في القطعيات منه دون الظواهر ~~المحتملة للنسخ و التخصيص وغيره ففيه ما مر من أن محل النزاع إن ms420 كان ظاهر ~~الكتاب من حيث أنه هو ظاهر الكتاب فلا يضره هذه المحتملات قبل طروها مثل ~~أوائل نزول الكتاب فإذا نزل آية كان يجوز العمل بها حتى يثبت لها ناسخ أو ~~مخصص أو مقيد وأما بعد سنوح هذه العوارض فيعمل على مقتضاها إذا علم بها على ~~وجهها وإلا فالحال فيه هو الحال في جميع ما يرد علينا في أمثال زماننا من ~~متعارضات الأدلة والمجتهدون أيضا يقولون بأنه لا يجوز العمل بها حينئذ إلا ~~بعد ملاحظة المعارض ينادي بذلك اتفاقهم على لزوم الفحص عن المخصص في العام ~~ووجوب تحصيل القطع بالعدم أو الظن وما يدعى أن الحاصل من تتبع الاخبار أن ~~أصحاب الأئمة عليهم السلام كانوا يعملون بالاخبار العامة بمحض الورود من ~~دون فحص عن المخصص وأنهم ما كانوا يعملون بالآيات كذلك وإجماعهم المستفاد ~~من طريقتهم هو الداعي لاخراج الاخبار عن هذا الحكم بخلاف الكتاب فهو من ~~أغرب الدعاوي فنحن نقول في الكتاب نظير ما قلناه في الاخبار انه يجب الفحص ~~عن الناسخ والمنسوخ والعام والخاص ثم يعمل على ما يبقى ظاهرا بعد ذلك وهذا ~~لا ينافي جواز العمل بالظواهر على ما هو محل النزاع وأما الاستدلال بما دل ~~على حرمة العمل بالظن في مثل هذه الظواهر فإن كان بالآيات ففيه وإن كان لا ~~يتم إلا إلزاما وإلا عند هذا المفصل إن ادعى أن هذا من المحكمات القطعية ~~الدلالة لا من الظواهر إن دلالتها ممنوعة لظهورها في أصول الدين ثم قطعيتها ~~لأنها عمومات وإطلاقات مخصصة بالظواهر لما بينا من الأدلة على حجية الظن ~~الحاصل عن التخاطب ثم الظن الحاصل بعد انقطاع سبيل العلم إلى الاحكام في ~~أمثال زماننا كما سنبينه ومن جميع ذلك ظهر أن حجية ظواهر القرآن على وجوه ~~فبالنسبة إلى بعض الأحوال معلوم الحجية مثل حال المخاطبين بها وبالنسبة إلى ~~غير المشافهين مظنون الحجية وكونها مظنون الحجية اما بظن آخر علم حجيته ~~بالخصوص كأن نستنبط من دلالة الاخبار وجوب PageV00P398 # التمسك بها لكل من يفهم منها شيئا واما بظن لم ms421 يعلم حجيته بالخصوص كأن ~~نعتمد على مجرد الظن الحاصل من تلك الظواهر ولو بضميمة أصالة عدم النقل ~~وعدم التخصيص والتقييد وغير ذلك فإن ذلك إنما يثبت حجيته وقت انسداد باب ~~العلم بالأحكام الشرعية وانحصار الامر في الرجوع إلى الظن ولما كان الاخبار ~~أيضا من باب الخطابات الشفاهية فكون دلالتها على حجية الكتاب معلوم الحجية ~~إنما هو للمشافهين بتلك الأخبار وطرو حكمها بالنسبة إلينا أيضا لم يعلم ~~دليل عليه بالخصوص فيدخل حينئذ أيضا في القسم الاخر فليكن على ذكر منك ~~وانتظر لتتمة الكلام قانون قالوا القرآن متواتر فما نقل آحادا ليس بقرآن ~~لأنه مما يتوفر الدواعي على نقله وما هو كذلك فالعادة تقضي بتواتر تفاصيله ~~أما الصغرى فلما تضمنت من التحدي والاعجاز ولكون أصل سائر الأحكام وأما ~~الثانية فظاهرة أقول أما تواتر القرآن في الجملة ووجوب العمل بما في أيدينا ~~اليوم فمما لا شك فيه ولا شبهة تعتريه لكن تواتر جميع ما نزل على محمد صلى ~~الله عليه وآله غير معلوم وكذا وجوب تواتره أما الثاني فلانه إما يتم لو ~~انحصر طريق المعجزة وإثبات النبوة لمن سلف وغبر فيه الا ترى ان بعض ~~المعجزات مما لم يثبت تواتره وأيضا يتم لو لم يمنع المكلفون على أنفسهم ~~اللطف كما منعوه في شهود الإمام عليه السلام وأما الأول أعني تواتر جميع ما ~~نزل فيظهر توضيحه برسم مباحث الأول انهم اختلفوا في وقوع التحريف والنقصان ~~في القرآن وعدمه فعن أكثر الأخباريين أنه وقع فيه التحريف والزيادة ~~والنقصان وهو الظاهر من الكليني رحمه الله وشيخه علي بن إبراهيم القمي رحمه ~~الله والشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي رحمه الله صاحب الاحتجاج وعن السيد ~~والصدوق والمحقق الطبرسي وجمهور المجتهدين رحمهم الله تعالى وعدمه وكلام ~~الصدوق رحمه الله في اعتقاداته يعرب عن أن المراد بما ورد في الأخبار ~~الدالة على أن في القرآن الذي جمعه أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام كان ~~زيادة لم تكن في غيرها انها كانت من باب الأحاديث القدسية لا القرآن وهو ~~بعيد والأدلة ms422 على الأول على ما ذكره الفاضل السيد نعمة الله رحمه الله في ~~رسالته منبع الحياة وجوه منها الأخبار المستفيضة بل المتواترة مثل ما روي ~~عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام لما سئل عن المناسبة بين قوله تعالى ~~وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا فقال عليه السلام لقد سقط بينهما ~~أكثر من ثلث القرآن وما روي عن الصادق عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى ~~كنتم خير أمة قال عليه السلام كيف يكون هذه الأمة خير أمة وقد قتلوا ابن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ليس هكذا نزلت وإنما نزلها كنتم خير أئمة أي ~~الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ومنها الأخبار المستفيضة في أن آية ~~الغدير هكذا نزلت يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك في علي عليه السلام فإن ~~لم تفعل فما بلغت رسالته إلى غير ذلك مما لو جمع لكان كتابا كثيرا لحجم ~~ومنها أن القرآن كان ينزل منجما على حسب المصالح والوقائع وكتاب الوحي ~~كانوا PageV00P403 # أربعة عشر رجلا من الصحابة وكان رئيسهم أمير المؤمنين عليه الصلاة ~~والسلام وكانوا في الأغلب ما يكتبون إلا ما يتعلق بالأحكام وإلا ما يوحى ~~إليه صلى الله عليه وآله في المحافل والمجامع وأما الذي كان يكتب ما ينزل ~~عليه في منازله وخلواته فليس هو إلا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ~~لأنه كان يدور معه صلى الله عليه وآله كيفما دار فكان مصحفه عليه السلام ~~أجمع من غيره من المصاحف فلما مضى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى لقاء ~~حبيبه وتفرقت الأهواء بعده جمع أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام القرآن ~~كما أنزل وشده بردائه أتى به إلى المسجد فقال لهم هذا كتاب ربكم كما أنزل ~~فقال عمر ليس لنا فيه حاجة هذا عندنا مصحف عثمان فقال عليه السلام لن تروه ~~ولن يراه أحد حتى يظهر القائم عليه السلام إلى أن قال وهذا القرآن كان عند ~~الأئمة عليهم السلام يتلونه في خلواتهم وربما اطلعوا عليه لبعض خواصهم كما ~~رواه ثقة الاسلام الكليني ms423 عطر الله مرقده بإسناده إلى سالم بن سلمة قال قرء ~~رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما ~~يقرئها الناس فقال أبو عبد الله عليه السلام مه كف عن هذه القراءة واقرء ~~كما يقرئها الناس حتى يقوم القائم عليه السلام فإذا قام قرء كتاب الله على ~~حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام وقد يوجه هذا الحديث وأمثاله ~~مما يدل على ثبوت شئ آخر نقص من هذا القرآن الذي في أيدينا بأن المراد إما ~~نقص المعنى وتغييره إلى ما ليس مراده تعالى أو نقص ما فسروه به يعني أنهم ~~عليهم السلام كتبوا في مصاحفهم تفسير الآيات وأصحابهم كانوا يتلفظون بها ~~فمنعوهم عن ذلك وإن أصحابهم كانوا يفسرون الآيات بشئ لم يكن إظهاره صلاحا ~~لوقتهم فأمروهم بالكف عن ذلك حتى يظهر القائم عليه السلام فيظهره لا أنه ~~كان شئ في القرآن داخلا فأخرجوه وهو بعيد بل لا يمكن جريانه في كثير من تلك ~~الأخبار بوجه من الوجوه ثم قال السيد رحمه الله بعد نقل الحديث وهذا الحديث ~~وما بمعناه قد أظهر العذر في تلاوتنا من هذا المصحف والعمل بأحكامه ثم ذكر ~~حكاية طبخ عثمان ما عدا مصحفه من مصاحف كتاب (؟؟) فلولا حصول المخالفة ~~بينهما لما ارتكب هذا الامر الشنيع الذي صار من أعظم المطاعن عليه ثم نقل ~~عن كتاب سعد السعود للسيد بن طاوس رحمه الله أنه نقل عن محمد بن بحر الرهني ~~من أعاظم علماء العامة في بيان التفاوت في المصاحف التي بعث بها عثمان إلى ~~أهل الأمصار قال إتخذ عثمان سبع مصاحف نسخ فحبس منها بالمدينة مصحفا وأرسل ~~إلى أهل مكة مصحفا وإلى أهل الشام مصحفا وإلى أهل الكوفة مصحفا وإلى أهل ~~البصرة مصحفا وإلى أهل اليمن مصحفا وإلى أهل البحرين مصحفا ثم عدد ما وقع ~~فيها من الاختلاف بالكلمات والحروف مع أنها كلها بخط عثمان فكيف حال ما ليس ~~بخطه ثم كر السيد رحمه الله الاختلاف الواقع في أزمان القراء ms424 وذلك أن ~~المصحف الذي دفع إليهم خال من الاعراب والنقط PageV00P404 # كما هو الآن موجود في المصاحف التي هي بخط مولانا أمير المؤمنين وأولاده ~~المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم وقد شاهدنا عدة منها في خزانة الرضا ~~صلوات الله وسلامه عليه نعم ذكر جلال الدين السيوطي في كتابه الموسوم ~~بالمطالع السعيدة أن أبا الأسود الدئلي أعرب مصحفا واحدا في خلافة معاوية ~~وبالجملة لما دفعت إليهم المصاحف على ذلك الحال تصرفوا في إعرابها و نقطها ~~وإدغامها وإمالتها ونحو ذلك من القوانين المختلفة بينهم على ما يوافق ~~مذاهبهم في اللغة والعربية كما تصرفوا في النحو وصاروا إلى ما دونوه من ~~القواعد المختلفة قال محمد بن بحر الرهني ان كل واحد من القراء قبل أن ~~يتجدد القاري الذي بعده كانوا لا يجيزون إلا قرائته ثم لما جاء القارئ ~~الثاني انتقلوا عن ذلك المنع إلى جواز قرائة الثاني وكذلك في القراءات ~~السبعة فاشتمل كل واحد على إنكار قرائته ثم عادوا إلى خلاف ما أنكروه ثم ~~اقتصروا على هؤلاء السبعة مع أنه قد حصل في علماء المسلمين والعاملين ~~بالقرآن أرجح منهم من أن زمان الصحابة ما كان هؤلاء السبعة ولا عددا معلوما ~~من الصحابة للناس يأخذون القراءات عنهم ثم ذكر قول الصحابة لنبيهم صلى الله ~~عليه وآله على الحوض إذا سئلهم كيف خلفتموني في الثقلين من بعدي فيقولون ~~أما الأكبر فحرفناه وبدلناه وأما الأصغر فقتلناه ثم يذادون عن الحوض وأما ~~الدليل على الثاني فقوله تعالى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ~~ولا دلالة فيه أصلا كما لا يخفى وقوله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون وفيه أنه لا يدل على عدم التغيير في القرآن الذي بأيدينا فيكفي ~~كونه محفوظا عند الأئمة عليهم السلام في حفظ أصل القرآن في مصداق الآية ولا ~~ريب أن ما في أيدينا أيضا محفوظ من أن يتطرق إليه نقص آخر أو زيادة مع ~~احتمال أن يراد من قوله تعالى لحافظون لعالمون وإن القول بجواز التبديل فتح ~~لباب الكلام ms425 على إعجاز القرآن وعلى استنباط الاحكام منه وفيه أنه لم يخرج ~~بذلك عن كونه معجزا لبقاء الأسلوب والبلاغة اللذين هما مناط الاعجاز ~~بحالهما بل سائر وجوه الاعجاز أيضا مع أنه لم يدخل الاخبار على حصول ~~الزيادة وادعى على عدمها أيضا الاجماع الشيخ والطبرسي في التبيان ومجمع ~~البيان والذي له مدخلية في الاخراج عن حد الاعجاز هو الزيادة غالبا وكذلك ~~لم يظهر وقوع التحريف في آيات الاحكام مع أنه لو وقع فليس بأعظم من غيبة ~~الإمام عليه السلام وما ورد من الأخبار الدالة على وجوب التمسك بالكتاب ~~والامر باتباعه وعرض الاخبار على كتاب الله ونحو ذلك وفيه أن ما ورد من هذه ~~الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ينافي ما ذكرنا فإنه أمر أيضا ~~بالتمسك بالأوصياء عليهم السلام مع أنهم صاروا ممنوعين عن التبليغ كما هو ~~حصة وأما ما ورد من الأئمة عليهم السلام فلا ينافي تجويزهم العمل بها من ~~باب التقية وحكم الله الظاهري PageV00P405 # كما سنقول في القراءات السبعة المتواترة ما يقرب من ذلك أو نقول إنا ~~نلتزم تغيير الاحكام فيما ذكر في الكتاب الذي بأيدينا اليوم بل هي صحيحة ~~وإن كان لا ينافي ذلك حذف بعض الكلمات منه كذكر أسماء أهل البيت عليهم ~~السلام والمنافقين وعدم ذكر بعض الأحكام أيضا بل الظاهر من بعض الأصحاب ~~دعوى الاجماع على عدم وقوع تحريف وتغيير في الكتاب يوجب تغيير الحكم الثاني ~~أن المشهور كون القراءات السبع متواترة وهي المروية عن مشايخها السبعة وهم ~~نافع وأبو عمرو والكسائي وحمزة وابن عامر وابن كثير وعاصم وادعى على ~~تواترها الاجماع جماعة من أصحابنا وبعضهم الحق بها القراءات الثلاثة ~~الباقية أيضا ومشايخها أبو جعفر ويعقوب وخلف وهو المشهور بين المتأخرين ~~وممن صرح بكونها متواترة الشهيد رحمه الله في الذكرى والشهيد الثاني رحمه ~~الله في روض الجنان بعد نقل الشهرة عن المتأخرين وشهادة الشهيد رحمه الله ~~على ذلك قال ولا يقصر ذلك عن ثبوت الاجماع بخبر الواحد فيجوز القراءة بها ~~مع أن بعض محققي ms426 القراء من المتأخرين أفرد كتابا في أسماء الرجال الذين ~~نقلوها في كل طبقة وهو يزيدون عما يعتبر في التواتر فيجوز القراءة بها ~~إنشاء الله تعالى انتهى كلامه وبعضهم زاد على ذلك وهو مهجور وأنكر الزمخشري ~~تواتر السبعة ووافقه على ذلك جماعة من الأصحاب قال السيد الفاضل المقدم ~~ذكره بعد اختياره عدم التواتر وقد وافقنا عليه السيد الاجل علي بن طاوس في ~~مواضع من كتاب سعد السعود وغيره وصاحب الكشاف عند تفسير قوله تعالى وكذلك ~~زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم ونجم الأئمة الرضي رحمه الله في ~~موضعين من شرح الرسالة أحدهما عند قول ابن الحاجب وإن عطف على الضمير ~~المجرور أعيد الخافض ثم إن ظاهر الأكثر أنها متواترة إن كان جوهرية أي من ~~قبيل جوهر اللفظ كملك ومالك مما يختلف خطوط المصحف والمعنى باختلافه لأنه ~~قرآن وقد ثبت اشتراط التواتر فيه وأما إن كانت أدائية أي من قبيل الهيئة ~~كالإمالة والمد واللين فلا لان القرآن هو الكلام وصفات الألفاظ ليست كلاما ~~ولأنه لا يوجب ذلك اختلافا في المعنى فلا يتعلق فايدة مهمة بتواتره أقول ~~والظاهر أن مراد الأصحاب ممن يدعي تواتر السبعة أو العشرة هو تواترها عن ~~النبي صلى الله عليه وآله عن الله تعالى كما يشير إليه ما سننقله عن شرح ~~الألفية ويشكل ذلك بعدما عرفت ما نقلناه في القانون السابق نعم إن كان ~~مرادهم تواترها من الأئمة عليهم السلام بمعنى تجويزهم قرائتها والعمل على ~~مقتضاها فهذا هو الذي يمكن أن يدعى معلوميتها من الشارع لأمرهم بقرائة ~~القرآن كما يقرء الناس وتقريرهم لأصحابهم على ذلك وهذا لا ينافي عدم علمية ~~صدورها عن النبي صلى الله عليه وآله ووقوع الزيادة والنقصان فيه والاذعان ~~بذلك والسكوت عما سواه أوفق بطريقة الاحتياط وأما الاستدلال على كون السبع ~~من الله تعالى بما ورد في الاخبار أن القرآن نزل على سبعة أحرف فهو لا يدل ~~على المطلوب PageV00P406 # وقد ادعى بعض العامة تواترها واختلفوا في معناه على ما يقرب من أربعين ~~قولا وقال ابن ms427 الأثير في نهايته في الحديث نزل القرآن على سبعة أحرف كلها ~~كاف شاف أراد بالحرف اللغة يعني على سبع لغات من لغات العرب أي أنها متفرقة ~~في القرآن فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن وبعضه بلغة ~~يمن وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه على أنه قد جاء في ~~القرآن ما قرء بسبعة وعشرة كقوله تعالى مالك يوم الدين وعبد الطاغوت ومما ~~يبين ذلك قول ابن مسعود إني قد سمعت القراء فوجدتهم متقاربين فاقرؤا كما ~~علمتم انما هو كقول أحدكم هلم وتعال وأقبل وفيه أقوال غير ذلك هذا أحسنها ~~انتهى كلامه وعن القاموس مثل ذلك مع أن الكليني رحمه الله روى في الحسن ~~كالصحيح عن الفضيل بن يسار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ان الناس ~~يقولون ان القرآن نزل على سبعة أحرف فقال كذبوا أعداء الله ولكنه على حرف ~~واحد من عند الواحد والظاهر أنه كذبهم لأجل فهمهم من النزول على سبعة أحرف ~~النزول على القراءات السبع كما هو الظاهر من قوله عليه السلام نزل على حرف ~~واحد من عند الواحد فلا ينافي صحة الخبر إذا أريد منه اللغات السبع أو ~~البطون السبعة أو نحو ذلك مثل ما روى أصحابنا عن أمير المؤمنين عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال إن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن على سبعة أقسام كل قسم ~~منها كاف شاف وهي أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل ومثل وقصص ومثلها روى العامة ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وكذلك ما رووه أيضا عن زرارة عن الباقر عليه ~~الصلاة والسلام قال إن القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجئ من ~~قبل الرواة ويؤيد ما ذكرنا أن المراد بالسبعة ليس القراءات السبع ما رواه ~~في الخصال عن الصادق عليه الصلاة والسلام حين قال له حماد أن الأحاديث ~~تختلف عنكم قال فقال إن القرآن نزل على سبعة أحرف وأدنى ما للإمام عليه ~~السلام أن يفتي على سبعة وجوه ثم قال هذا عطائنا فامنن ms428 أو أمسك بغير حساب ~~وما رواه العامة عنه صلى الله عليه وآله أن القرآن نزل على سبعة أحرف لكل ~~آية منها ظهر وبطن ولكل حرف حد ومطلع وفي رواية أخرى أن للقرآن ظهرا وبطنا ~~ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن نعم روى في الخصال عن عيسى بن عبد الله الهاشمي ~~عن أبيه عن آبائه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله أتاني آت من الله ~~فقال إن الله يأمرك أن تقرء القرآن على سبعة أحرف وهذه الرواية مع ضعف ~~سندها أيضا غير واضحة الدلالة على المطلوب وكيف كان فدعوى تواتر السبعة عن ~~النبي صلى الله عليه وآله محل كلام وقد ذكر السيد المتقدم ذكره في بيان منع ~~تواترها أيضا أنهم نصوا على أنه كان لكل قار راويان يرويان قرائته نعم اتفق ~~التواتر في الطبقات اللاحقة وأيضا تواترها عنهم كيف يفيدوهم من آحاد ~~المخالفين استبدوا بآرائهم كما تقدم وإسنادهم إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~إن ثبت فلا حجة فيه مع PageV00P407 # ان كتب القراءة والتفاسير مشحونة بقولهم قرء حفص كذا وعاصم كذا وفي قرائة ~~علي بن أبي طالب وأهل البيت عليهم الصلاة والسلام كذا بل ربما قالوا في ~~قرائة رسول الله صلى الله عليه وآله كذا كما يظهر من الاختلافات المذكورة ~~في قرائة غير المغضوب عليهم ولا الضالين والحاصل أنهم يجعلون قرائة القراء ~~قسيمة لقرائة المعصومين عليهم السلام فكيف يكون القراءات السبع متواترة من ~~الشارع انتهى ما ذكره أقول ويمكن أن يقال أن الراويين كانا يرويان القراءة ~~عن شيخهم بمعنى أن شيخهم كان يقرء كذا يعني أن الشيخ كان يختار هذه القراءة ~~من جملة القراءات المتواترة فتخصيص الراويين بالنقل إنما هو لأجل إسناد ~~الاختيار و الترجيح لا رواية أصل القراءة حتى يستند في منع حصول التواتر ~~بذلك وذلك لا ينافي مخالفتهم للمعصومين عليهم السلام أيضا لأنهم عليهم ~~السلام كانوا يختارون ما نقل عنهم وقد يؤيد عدم تواتر السبع أيضا باختلاف ~~القراء في ترك البسملة فقد نقل متواتر عن قرائة كثير منهم ms429 ترك البسملة مع ~~أن الأصحاب مجمعون على بطلان الصلاة بتركها فكيف يحكمون ببطلان المتواتر عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وفيه تأمل وأما على ما بنينا عليه من كون ذلك ~~تجويزا عن الأئمة عليهم السلام فيصح الجواب باستثناء ذلك كما ورد في ~~الأخبار المستفيضة من كون البسملة جزء وانعقد إجماعهم عليه ثم إن الشهيد ~~الثاني رحمه الله قال في شرح الألفية واعلم أنه ليس المراد ان كل ما ورد من ~~هذه القراءات متواتر بل المراد انحصار المتواتر الآن فيما نقل من هذه ~~القراءات فإن بعض ما نقل عن السبعة شاذ فضلا عن غيرهم كما حققه جماعة من ~~أهل هذا الشأن والمعتبر القراءة بما تواتر من هذه القراءات وإن ركب بعضها ~~في بعض ما لم يترتب بعضه على بعض آخر بحسب العربية فيجب مراعاته كتلقي آدم ~~من ربه كلمات فتاب فإنه لا يجوز الرفع فيهما ولا النصف وإن كان كل منهما ~~متواترا بان يؤخذ رفع آدم من غير قرائة ابن كثير ورفع كلمات من قرائته فإن ~~ذلك لا يصح لفساد المعنى ونحوه كفلها زكريا بالتشديد مع الرفع أو بالعكس ~~وقد نقل ابن الجوزي في النشر عن أكثر القراء جواز ذلك أيضا واختار ما ~~ذكرناه وأما اتباع قرائة الواحد من العشرة في جميع السور فغير واجب قطعا بل ~~ولا مستحب فإن الكل من عند الله نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين ~~تخفيفا عن لامة و تهوينا على أهل الملة وانحصار القراءات فيما ذكر أمر حادث ~~غير معروف في الزمن السابق بل كثير من الفضلاء أنكر ذلك خوفا من التباس ~~الامر وتوهم أن المراد بالسبعة هي الحرف التي ورد في النقل أن القرآن أنزل ~~عليها والامر ليس كذلك فالواجب القراءة بما تواتر انتهى قوله رحمه الله ~~وانحصار القراءات اه متشابه المقصود والأظهر أنه ابتداء تحقيق يعني انها في ~~الصدر الأول لم تكن منحصرة في السبع والعشر بل كانت أزيد من ذلك وأنكر كثير ~~منهم ذلك حتى لا يتوهم أن المرخص فيه ms430 في الصدر PageV00P408 # الأول لم تكن منحصرة في السبع والعشر بل كانت أزيد من ذلك وأنكر كثير ~~منهم ذلك حتى لا يتوهم ان المرخص فيه في الصدر الأول إنما هو هذا القدر كما ~~يشير إليه ما نقلناه عن النهاية ثم إن ما توافقت فيه القراءات فلا إشكال ~~والمشهور في المختلفات التخيير لعدم المرجح ويشكل الامر فيما يختلف به ~~الحكم في ظاهر اللفظ مثل يطهرن ويطهرن فإن ثبت مرجح كما ثبت للتخفيف هنا ~~فيعمل عليه ومما يؤيد ما ذكرنا وقوع الخلاف في هذه الآية وإلا لتعين ~~التخيير في العمل وقال العلامة رحمه الله في المنتهى وأحب القراءات إلي ما ~~قرئه عاصم من طريق أبي بكر بن عياش وطريق أبي عمرو بن العلاء فإنها أولى من ~~قرائة حمزة والكسائي لما فيها من الادغام والإمالة وزيادة المد وذلك كله ~~تكلف ولو قرء به صحت صلاته بلا خلاف الثالث لا عمل بالشواذ لعدم ثبوت كونها ~~قرانا وذهب بعض العامة إلى أنها كأخبار الآحاد يجوز العمل بها وهو مشكل لان ~~إثبات السنة بخبر الواحد قام الدليل عليه بخلاف الكتاب وذلك كقرائة ابن ~~مسعود في كفارة اليمين فصيام ثلاثة أيام متتابعات فهل ينزل منزلة الخبر ~~لأنها رواية أم لا لأنها لم تنقل خبرا و القرآن لا يثبت بالآحاد ويتفرع ~~عليه وجوب التتابع في كفارة اليمين وعدمه ولكن ثبت الحكم عندنا من غير ~~القراءة المقصد الثالث في السنة وهو قول المعصوم عليه السلام أو فعله أو ~~تقريره الغير العاديات وفيه مطلبان المطلب الأول في القول قانون الحديث هو ~~ما يحكي قول المعصوم عليه السلام أو فعله أو تقريره والظاهر أن حكاية ~~الحديث القدسي داخلة في السنة وحكاية هذه الحكاية عنده صلى الله عليه وآله ~~داخل في الحديث وأما نفس الحديث القدسي فهو خارج عن السنة والحديث و القرآن ~~والفرق بينه وبين القرآن إن القرآن هو المنزل للتحدي والاعجاز بخلاف الحديث ~~القدسي و قد يعرف الحديث بأنه قول المعصوم عليه السلام أو حكاية قوله أو ~~فعله أو تقريره ليدخل ms431 فيه أصل الكلام المسموع عن المعصوم عليه السلام ~~والأنسب بقاعدة النقل هو عدم الدخول لكون كلامه عليه السلام في الأغلب أمرا ~~أو نهيا بخلاف حكايته فإنه دائما أخبار ونفس الكلام المسموع هو الذي يسمونه ~~بالمتن ومتن الحديث مغاير لنفس ومذهب أصحابنا أن ما لا ينتهي إلى المعصوم ~~عليه السلام ليس حديثا وأما العامة فاكتفوا فيه بالانتهاء إلى أحد الصحابة ~~أو التابعين أيضا والكلام فيما يرد على التعريفات و اصطلاح طردها وعكسها ~~يشغلنا عنه ما هو أهم فلنقتصر على ذلك ثم أن الخبر قد يطلق على ما يراد و ~~الحديث كما هو مصطلح أصحاب الدراية وقد يطلق على ما يقابل الانشاء وقد عرفت ~~تعريفه على الأول وأما على الثاني فهو كلام لنسبته خارج يطابقه أو لا ~~يطابقه والمراد بالخارج هو الخارج عن مدلول اللفظ وإن كان في الذهن ليدخل ~~مثل علمت وليس المراد به ثبوته في جملة الأعيان الخارجية لينافي ~~PageV00P409 # كونها أمرا اعتباريا لا أمرا مستقلا موجودا وأيضا الموجود الخارجي على ما ~~ذكره بعض المحققين هو ما كان الخارج ظرفا لوجوده لا لنفسه ولا ريب أن ~~الخارج ظرف لنفس النسبة لا لوجودها فيقال زيد موجود في الخارج بمعنى أن ~~وجود زيد في الخارج لا نفسه وأما حصول القيام لزيد مثلا فليس وجوده في ~~الخارج حتى يكون موجودا خارجيا بل هو نفسه في الخارج فالحاصل أن الموجود ~~الخارجي هو زيد لا وجوده والقيام لا حصوله لأنه لو فرض للحصول والوجود وجود ~~حتى يكونان موجودين خارجيين لزم التسلسل فيقال لحصول القيام أنه أمر خارجي ~~(لا موجود خارجي) وكذلك لوجود زيد وبالجملة النسبة في الخبر ثابتة في ~~الواقع سواء التفت الذهن إليها أم لا وأما الانشاء فإنها يثبت بنفسه نسبة ~~بالتفات الذهن إليها وإيقاعها ويوجد الحكم بنفس الكلام الانشائي فقولنا بعت ~~إذا استعمل على وضعه الحقيقي فلا بد أن يكون البيع واقعا في نفس الامر قبل ~~هذا الكلام حتى يطابقه بخلاف بعت الانشائي قان البيع يوجد بهذا اللفظ ولا ~~ينافي ذلك جواز التعليق شئ ms432 كما في الظهار مثل أن يقول رجل لزوجته إن كلمت ~~فلانا فأنت علي كظهر أمي فإن الظهار وإن كان لا يحصل بمجرد التنطق بل يبقى ~~معلقا بحصول الشرط ولكن الحكم الحاصل من هذا اللفظ إنما يحصل به ولا خارج ~~له أصلا وحيلولة حائل عن أثره وتأخيره عن المؤثر لا ينافي حصوله به ومن هذا ~~القبيل صيغة الإجارة مع تأخر زمان الإجارة عن الصيغة وصيغة الامر المعلق ~~على شرط وقيل في تعريف الخبر أنه كلام يحتمل الصدق والكذب وقيل التصديق ~~والتكذيب وقد يفرع على ذلك ما لو قال لإحدى زوجاته من أخبرني بقدوم زيد فهي ~~علي كظهر أمي فأخبرته إحداهن بذلك كاذبة فيقع الظهار لصدق الخبر وهو يشكل ~~بأن المتعارف في ذلك إرادة الخبر الصادق بل الصدق إنما هو مدلول الخبر ~~والكذب إنما هو احتمال عقلي فإن علم أن المراد مطلق الخبر فكذلك وقد يتوهم ~~أن تعريف الخبر بذلك نع انهم عرفوا الصدق بأنه الخبر عن الشئ على ما هو به ~~يستلزم الدور وقد يجاب عنه بان المراد بالخبر في تعريف الصدق هو مطلق ~~الاعلام فلا دور أو أن المراد تعريف صدق المتكلم لا الكلام والصدق في تعريف ~~الخبر هو صدق الكلام و إن شئت تعريف صدق الخبر فيقال صدق الخبر هو مطابقته ~~للواقع ولا إشكال وقد اختلفوا في تعريف صدق الخبر وكذبه على أقوال المشهور ~~والأقوى أن الصدق مطابقة الواقع والكذب عدم مطابقته للتبادر والاجماع على ~~أن اليهودي إذا قال الاسلام حق يحكم بصدقه وإذا قال خلافه يحكم بكذبه وذهب ~~النظام ومن تبعه إلى أن الصدق مطابقته لاعتقاد المخبر وإن لم يطابق الواقع ~~والكذب عدمها وإن طابق الواقع فقول القائل السماء تحتنا معتقدا ذلك صدق ~~والسماء فوقنا غير معتقد ذلك كذب والمراد بالاعتقاد ما يعم الظن وهو ~~الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض عند المخبر والعلم وهو الحكم الذهني ~~الجازم الثابت PageV00P410 # المطابق للواقع الذي لا يزول بتشكيك المشكك والجهل المركب وهو الحكم ~~الجازم الغير المطابق سواء زال بتشكيك المشكك أم لا ms433 والاعتقاد المشهور اي ~~الحكم الذهني الجازم الذي يقبل التشكيك ثم إن أرادوا من قبول التشكيك في ~~الاعتقاد المشهور القبول في بعض افراده فيشمل العلم وإلا فيخرج عنه العلم ~~وما لا يقبل التشكيك من أفراد الجهل المركب ويدخل فيه الاعتقاد الجازم ~~المطابق للواقع الذي يقبل التشكيك وربما قيل إن العلم هو الحكم الجازم الذي ~~لا يقبل التشكيك والاعتقاد المشهور هو ما يقبله وقسم الاعتقاد إلى هذين و ~~الظن وهو مفوت للجهل المركب وما قيل في دفعه أن الجهل المركب ما يقبل ~~التشكيك مطلقا بمعنى أنه يمكن زواله بإقامة البرهان فيرد عليه أن العلم ~~أيضا ربما يقبل التشكيك بإلقاء الشبهة فإن قلت المراد من قبول التشكيك ~~احتمال نفس الامر للخلاف لا مجرد حصول الشك للمخبر فيرد عليه أن الاعتقاد ~~الجازم المشهوري الذي يقبل التشكيك ربما يكون مطابقا للواقع أيضا وكيف كان ~~فالخبر المعلوم والمظنون والمجزوم به بالاعتقاد المشهوري صادق عند النظام ~~بخلاف الموهوم يعني إذا دل الخبر على الطرف الذي هو مرجوح عند المخبر فهو ~~كاذب وكذا ما كان مشكوكا عنده لعدم كونه مطابقا لاعتقاده وإن كان بسبب ~~انتفاء الاعتقاد رأسا والمراد أن مدلول الخبر متصف بالكذب وإلا فلا حكم ~~للشاك حتى يقال أن خبره صادق أو كاذب واحتج النظام بقوله تعالى والله يشهد ~~ان المنافقين لكاذبون فإنه تعالى حكم بكونهم كاذبين في قولهم إنك لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله مع أنه مطابق للواقع فاتصافه بالكذب إنما يكون من ~~جهة مخالفة اعتقادهم وأجيب عنه بوجوه أحدها أنهم كاذبون فيما تضمنه شهادتهم ~~من ادعائهم أنه من صميم القلب كما يدل عليه تأكيد الكلام بأنواع التأكيدات ~~من ذكر كلمة إن واللام والجملة الاسمية لا يقال ان هذا لا يبطل قوله لان ~~دعوى المواطاة وكون الشهادة من صميم القلب مخالف لمعتقدهم أيضا لأنا نقول ~~انه غير مطابق للواقع أيضا فلم يثبت أن وصفه بالكذب لما ذكره دون ما ذكرنا ~~وثانيها أنه راجع إلى دعوى الاستمرار كما يشهد به الجملة المضارعة وثالثها ~~أنه راجع إلى ms434 لازم فائدة الخبر وهو كونهم عالمين بذلك معتقدين له ورابعها ~~أن المنافقين قوم متسمون بالكذب وهو عادتهم وسجيتهم فلا تغتر بشهادتهم ولا ~~تعتمد عليهم فإن الكذوب قد يصدق وخامسها أنهم كاذبون في تسمية شهادة ~~لاشتراط مواطاة القلب واللسان في مفهوم الشهادة وتوجيهه أن تسميتهم كأنه ~~اخبار بأن ذلك شهادة فيؤول التسمية إلى الخبر وإلا فالتسمية ليست بخبر ~~وربما يمنع اشتراط المواطاة في مفهوم الشهادة وسادسها أنه على فرض تسليم ~~رجوع التكذيب إلى قولهم إنك لرسول الله فالمراد أنهم كاذبون في اعتقادهم ~~الفاسد لأنهم يعتقدون أن هذا غير مطابق للواقع وسابعها أنه راجع إلى حلفهم ~~على أنهم لم يقولوا لا تنفقوا على من عند رسول الله PageV00P411 # ولم يقولوا لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل وذهب الجاحظ ~~إلى أن الصدق مطابقة الواقع والاعتقاد والكذب مخالفتهما معا وإن هناك واسطة ~~وحاصله أن الخبر إما مطابق للواقع أو لا وكل منهما إما مع اعتقاد المطابقة ~~أو اعتقاد عدمها أو الشك أو عدم الشعور والصدق هو المطابقة مع اعتقاد ~~المطابقة والكذب هو المخالفة مع اعتقاد المخالفة والست البواقي وسائط ~~بنيهما واستدل على ثبوت الواسطة بقوله تعالى افترى على الله كذبا أم به جنة ~~فإن الكفار حصروا أخبار النبي صلى الله عليه وآله عن الحشر أو عن نبوته صلى ~~الله عليه وآله في الافتراء وهو الكذب والاخبار حال الجنة على سبيل منع ~~الخلو كما هو ظاهر مفاد كلمة أم والهمزة ولابد أن يكون المراد من الثاني ~~غير الكذب لاقتضاء الترديد مغايرته معه وغير الصدق لاعتقادهم عدمه ولعدم ~~دلالة قولهم أم به جنة على إرادة ذلك فلا بد أن يكون هناك واسطة يحمل عليها ~~قولهم لأنهم عقلاء من أهل اللسان وعارفون باللغة وكون الخبر صادقا في نفس ~~الامر لا ينافي كونه واسطة بينهما على زعمهم والحاصل أنهم اعتقدوا أن هذا ~~الخبر خبر وليس من قسم الصدق ولا من قسم الكذب بل هو شئ ثالث وخطاهم في أنه ~~شئ ثالث لا ينفي صحة إطلاقهم الخبر على ms435 شئ ثالث وإطلاقهم دليل على صحة ~~الاطلاق عليه وأجيب بأن الترديد بين الافتراء وعدم الافتراء والافتراء هو ~~الكذب عن عمد ولا عمد للمجنون فهذا ترديد بين نوعي الكذب وتوضيحه أن القصد ~~إما داخل في مفهوم الافتراء أو هو المتبادر من الافعال المنسوبة إلى ذوي ~~الإرادات ولذلك ذكروا في خيار المجلس المستفاد من قوله صلى الله عليه وآله ~~البيعان بالخيار ما لم يفترقا إن التفارق على غير الاختيار لا يوجب انقطاع ~~الخيار بل لا يبعد إجراء ذلك في نفي الافعال فيعتبر في عدم الافتراق أيضا ~~القصد والاختيار ولو سلم عدم المدخلية للقصد في الموضوع له و لا من جهة ~~الاستعمال فنقول ان الدليل لما دل على ما اخترناه من مذهب المشهور فنحمله ~~هنا على إرادة القصد ولو كان مجازا جمعا بين الأدلة وربما يجاب بأنه ترديد ~~بين الكذب وما ليس بخبر فإن الكلام الذي لا قصد معه ليس بخبر وفيه أن ~~مدخلية القصد في كون الكلام خبرا ممنوع إلا أن يمنع كونه كلاما حينئذ وهو ~~كما ترى واعلم أن هذه الآية على فرض تسليم دلالتها فإنما تدل على ثبوت ~~الواسطة لا على تحقيق معنى الصدق والكذب فإن غاية ما ثبت من الآية إطلاق ~~الكذب فيها على ما خالف الواقع والاعتقاد بزعمهم وأما انحصاره فيه فلا وإذا ~~لم يثبت حقيقة الكذب منها فالصدق بالطريق الأولى ثم على فرض تسليم إثبات ~~الواسطة فإنما تثبت واسطة واحدة من الوسائط وهو الخبر لا عن شعور الغير ~~المطابق للواقع كما هو معتقدهم على ما فهمه العضدي وذكر شيخنا البهائي رحمه ~~الله أن الثابت بها ثلث وسائط الخبر لا عن قصد وشعور و مع الشك في مطابقة ~~الواقع ومع اعتقادها بأن يكون في زعمهم الفاسد أن الشك في الصدق لا يكون ~~إلا PageV00P412 # عن مجنون فكيف اعتقاد الصدق أقول وتوضيحه أن الكفار يقولون أن خبره صلى ~~الله عليه وآله مخالف للواقع جزما فإن كان مع اخباره بثبوته يعتقد عدم ~~المطابقة للواقع فهو كذب ولا ينافي طريقة العقل وإن ms436 كان يعتقد المطابقة ~~للواقع أو يشك في المطابقة وعدمها فهو مجنون يعنى شبيه بالمجنون حيث إن ~~الشك في المطابقة وعدمها لا يصدر عن عاقل ولا ينبغي أن يصدر مثله إلا عن ~~المجنون فضلا عن اعتقاد المطابقة ويرد على ما ذكره أنه لا يثبت إلا واسطتين ~~لأنه لا يبقى حينئذ مجال لادخال ما لا قصد فيه ولا شعور في الكلام لان ~~التشبيه بالمجنون إما من جهة خيالاته وأفكاره أو من جهة مطلق تكلماته ~~وأطواره ولا يمكن الجمع بينهما في التشبيه فإن خبره صلى الله عليه وآله أمر ~~واحد وجزئي حقيقي موجود في الخارج لا يقبل إلا أحد المحتملات اما كونه لا ~~عن شعور العياذ بالله أو عن اعتقاد المطابقة أو مع الشك ولا يجتمع أحد ~~الاحتمالات مع الاخر في الوجود فإما يقال انه يقول لا عن شعور كالمجنون أو ~~يقال أنه يشك كالمجنون أو يعتقد المطابقة كالمجنون بل لا يمكن الجمع في ~~الأخيرين أيضا إلا من باب الاستلزام الفرضي والحاصل أنه لا يمكن الجمع في ~~تشبيه الخبرين ذي الاعتقاد ولا عن شعور فالتحقيق أن الآية لا تثبت إلا ~~المخبر لا عن قصد وشعور لو أريد التشبيه في طور كلام المجنون وحاله أو ~~المخبر عن اعتقاد مع عدم المطابقة للواقع لو أريد التشبيه بأفكار المجنون ~~وخيالاته ولا يبعد ترجيح الأول لكونه آكد في سقوط الاعتبار صورة ومعنى ~~ولمقابلته بالافتراء الذي هو الكذب عن عمد فما ذكره العضدي أظهر ووافقه ~~الجماعة أيضا فلاحظ الشهيد الثاني رحمه الله أيضا في تمهيد القواعد حيث جعل ~~مذهب الجاحظ ثلاثية ثالثها الاخبار بدون اعتقاد والظاهر أن المراد ~~بالاعتقاد وهو قابلية ليدخل الشك أيضا ولذلك لم يلتفت الجماعة ثم إن لي هنا ~~كلاما طارفا لم يلتفت إليه من قبلي هداني إليه التأمل فيما ذكره شيخنا ~~البهائي رحمه الله من فروع هذه المسألة في حواشي زبدته فقال ومما يتفرع على ~~كون صدق الخبر وكذبه مطابقته للواقع وعدمها أم لا أن المدعي لو قال بعد ~~إقامة البينة كذب شهودي فعلى ms437 المذهب المختار تسقط دعواه وكذا على مذهب ~~الجاحظ وأما على مذهب النظام لا تسقط دعواه ولو قال لم يصدق شهودي فإن ~~دعواه على المختار تسقط دون المذهبين الأخيرين ولو قال له المنكر صدق شهودك ~~فهو إقرار على المذهبين دون مذهب النظام ولو قال لم يكذبوا فهو إقرار على ~~المختار دون المذهبين الأخيرين ومما يتفرع على هذا الخلاف أيضا ما لو قال ~~المنكر إن شهد فلان فهو صادق فعلى المذهب المختار ومذهب الجاحظ هو إقرار ~~كما هو مذكور في كتب الفروع لأنه لو لم يكن الحق ثابتا لم يكن صادقا إن شهد ~~وأما على مذهب النظام فليس إقرارا انتهى PageV00P413 # كلامه رحمه الله أقول الذي يظهر لي أن مناط الأقوال الثلاثة في جواز وصف ~~الخبر بالصدق والكذب و الحكم عليه بأنه صدق أو كذب عند التحقيق هو اعتقاد ~~مطابقة الواقع وعدمه فإن النظام أيضا مراده من كون الصدق هو مطابقة ~~الاعتقاد هو كون اعتقاده إن هذا الحكم ثابت في الواقع فالذي يصفه بالصدق هو ~~ما يعتقد مطابقته للواقع وكذلك الجاحظ ولا يصف به إلا ما يعتقده كذلك وأما ~~المشهور فلما لم يكن ظهور الواقع إلا بالاعتقاد أنه واقع فوصفهم بالصدق ~~إنما يكون بعد اعتقادهم المطابقة فالاعتقاد مما لا بد من ملاحظته في وصف ~~الخبر بالصدق والكذب فان قلت إن الصدق والكذب أمران نفس الأمريان والخبر ~~انما يتصف بالصدق والكذب النفس الأمريين لا ما يعتقد صدقه أو كذبه فلو كان ~~شئ مطابقا للواقع واعتقد أحد عدمه وحكم بكذبه ثم ظهر له فساد اعتقاده فيحكم ~~بأنه كان صادقا فلو نذر أحد أن يعطي من أخبر بصدق شيئا فأعطاه بشخص لم ~~يعتقد في حقه الصدق لكنه كان في نفس الامر صادقا فيبر نذره إذا ظهر له بعد ~~ذلك أنه كان صادقا وبالعكس قلت اتصافه بما هو كذلك في نفس الامر إنما هو في ~~نفس الامر لا عندنا والذي يثمر في الفروع ما هو ما عرفنا اتصافه به في نفس ~~الامر و اعتقدناه وبر النذر في ms438 الصورة المفروضة وعدمه في عكسها ممنوع مع ~~أنه يجري ذلك على المذهبين الأخيرين أيضا فإنه إذا تغير الاعتقاد فيحكم ~~النظام أيضا بخلاف المعتقد في ذلك الخبر وكذلك الجاحظ فالخبر الموافق ~~للاعتقاد عند النظام صدق ما دام كذلك وإذا تبدل فيتصف بالكذب بمعنى أن ذلك ~~الخبر كذب رأسا لا أنه صار كذبا الآن ولا معنى لكون الخبر صدقا في وقت كذبا ~~في آخر في نفس الامر بل إنما ذلك من جهة الاعتقاد ثم إعلم أن معنى قولنا ~~كتب فلان أنه فعل ما هو كتابة في نفس الامر لا ما هو كتابة عنده فلا بد في ~~الاسناد من ملاحظة المسند والمسند إليه ثم الاسناد فالكتابة أمر مستقل ~~ملحوظ في ذاته قبل الاسناد غاية الامر أنه يتقيد بإدراك المدرك ضرورة يعني ~~أن من يلاحظ نسبتها إلى فلان يعرفها ويعلم أنها كتابة ثم يسندها إلى فلان ~~إذا عرفت هذا وتأملت فيما ذكرنا تعلم أنه لا محصل للتفريعات التي ذكرها ~~رحمه الله لان قول المدعي كذب شهودي معناه كذب شهودي في الواقع لا في ~~اعتقاد الشهود يعني قالوا قولا كاذبا في الواقع على أي قول كان من الأقوال ~~الثلاثة وهو يستلزم بطلان حقه على الأقوال الثلاثة فإن كل واحد منها يعتبر ~~فيه اعتقاد مطابقة الواقع وعدمه كما بينا والحاصل أن معنى قول المدعي كذب ~~شهودي هو أني اعتقد عدم مطابقته للواقع على ما بينا لك سابقا وهو إقرار ~~ببطلان حقه فإن الاقرار أيضا تابع للاعتقاد الواقع فكلما دل عليه فهو يثبته ~~وإن لم يقصد وليس معنى كذبوا أنهم أخبروا من غير علم واعتقاد فإن هذا معنى ~~قولنا كذبوا في اعتقادهم بمعنى قالوا قولا مخالفا لمعتقدهم وإذا صرح بهذا ~~المضمون فهو كما ذكره PageV00P414 # لا يستلزم سقوط الحق ولكن ليس هذا تفريعا على لفظ الكذب المطلق وبالجملة ~~كما أن نفس المخبر إذا قال خبري كذب معناه على مذهب النظام أن خبري غير ~~موافق لاعتقادي فكذلك غيره ممن وصف ذلك الخبر بالكذب على هذا المذهب لا بد ~~أن ms439 يريد أنه غير موافق لاعتقاده وحينئذ فهو إقرار بعدم ثبوته في الواقع كما ~~مر وتوضيح هذا المطلب أن الخبر كما ذكروه وهو كلام كان له خارج يطابقه أو ~~لا يطابقه و المراد بالخارج هو خارج المدلول وإن كان في الذهن كما أشرنا ~~ولا ريب أن النسبة التي هو خارج المدلول اما هو الذي مكتوب في اللوح ~~المحفوظ أو ما يدركه المدرك ويزعمه أن هو ذلك المكتوب و هذا هو الاعتقاد ~~وإن لم يكن مطابقا للمكتوب في الواقع فحقيقة مذهب المشهور في الصدق هو ~~مطابقة مدلول الكلام والنسبة الذهنية الحاصلة منه لما هو مكتوب في اللوح ~~المحفوظ من حيث هو مكتوب هناك وإن أخطأ الواصف به في فهم المطابقة واعتقاده ~~في نفس الامر وحقيقة مذهب النظام هو مطابقته لما يعتقده المدرك أنه كذلك في ~~اللوح المحفوظ من حيث إن اعتقاده ذلك فوصف الخبر بالصدق والكذب على كل ~~المذاهب يلاحظ بالنسبة إلى الخبر من حيث هو خبر لا من حيث صدوره عن المخبر ~~فإذا قال أحد زيد قائم والمفروض في اللوح المحفوظ قيام زيد وكان اعتقاد ~~المخبر عدم قيامه فالخارج عند المخبر عدم القيام يعني يعتقد أن ما في اللوح ~~المحفوظ هو عدم القيام فقوله زيد قائم عند المخبر كذب لأنه مخالف لمعتقده ~~من حيث أنه مخالف لمعتقده وأما غير المخبر ممن يسمع هذا الكلام و يعتقد ~~قيام زيد فهو صدق عنده على مذهب النظام أيضا لكونه موافقا لاعتقاده وهكذا ~~فالخبر عند النظام أيضا لا بد أن يتصف بالصدق والكذب مطلقا فإن الخبر هو ~~نفس الكلام الموصوف لا الكلام مع اتصافه بكون صادرا عن المخبر فما يتوهم أن ~~مذهب النظام هو مطابقة اعتقاد المخبر فقط و الكذب هو مخالفة اعتقاد المخبر ~~فقط فذلك يستلزم أن يكون مذهبه عدم اتصاف الخبر بالنسبة إلى معتقد غير ~~المخبر بصدق ولا كذب وهو واه جدا لان الخبر هو نفس الكلام لا هو من حيث أنه ~~صادر عن المخبر ولا بد له من خارج اعتقادي على مذهبه ms440 وهو يختلف بحسب ~~الاعتقادات فلا بد أن يكون مراد النظام من المخبر في قوله صدق الخبر هو ~~مطابقته لاعتقاد المخبر هو مطلق من يلاحظ الخبر لا نفس من تكلم به وأخبر به ~~فقط والذي أوجب والتعبير بهذه العبارة في مذهب النظام وأوقع المتوهم في ~~الوهم هو الاستدلال بقوله تعالى إنهم لكاذبون من حيث أن الواصف بالكذب هو ~~الله تعالى مع أن علمه تعالى مخالف ما اعتقدوه فوصف الله تعالى هذا الخبر ~~بالكذب لأجل محض كونه مخالفا لاعتقاد المخبرين ويدفعه إن ذلك الاستدلال لا ~~بد أن يكون بالنظر إلى اعتقاد المخبرين يعني أنهم لكاذبون بالنظر إلى ~~اعتقادهم أنهم PageV00P415 # موصوفون بالكذب عند أنفسهم وفي اعتقادهم وبالنظر إلى ملاحظة مخالفته ~~لمعتقدهم لا أنه كذب عند غيرهم أيضا ممن لم يعتقد ذلك وإلا فيلزم أن ينحصر ~~اتصاف الخبر بكونه صدقا أو كذبا بالنظر إلى ملاحظة حال المخبر فقط ولم يكن ~~بالذات متصفا بصدق ولا كذب فتأمل حتى لا تتوهم أن ما ذكرناه هو ما ذكروه في ~~الجواب عن الاستدلال بالآية بعد تسليم رجوع الكذب إلى قولهم إنك لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله بأن المراد أنهم لكاذبون في زعمهم فإنه معنى آخر وحاصله ~~أنهم يزعمون ويعتقدون أن هذا كذب لمخالفته للواقع لا أنهم كاذبون لأجل ~~مخالفته لمعتقدهم والحاصل أن مذهب النظام لا بد أن يكون أن الصدق والكذب ~~هما مطابقة الخبر لاعتقاد من يطلع على الخبر ويلاحظه سواء كان نفس المخبر ~~أو غيره والاستدلال بالآية بتقريب أن الله تعالى أطلق الكذب على مثل ذلك ~~فإن ما شهدوا به كذب لكونه مخالفا مخالفا لاعتقادهم والجواب عنه منع رجوع ~~قوله تعالى لكاذبون إلى هذا الخبر أولا ومنع كونه لأجل مخالفته لمعتقدهم من ~~حيث أنه مخالف لمعتقدهم بل لأجل أنه مخالف للواقع بحسب معتقدهم من حيث أنه ~~مخالف للواقع في معتقدهم ثانيا ومن جميع ما ذكرنا يظهر جواب آخر عن استدلال ~~النظام غير ما ذكرنا سابقا وهو أن ذلك حينئذ تقييد لاطلاق الآية وخلاف ~~ظاهرها فلا بد ms441 من حملها على أحد الوجوه المتقدمة لئلا يلزم ذلك وإن كان ولا ~~بد من التقييد فتقيده بما ذكروه في جوابه على النهج الذي قررناه هيهنا ثم ~~بالتأمل فيما ذكرنا تقدر على معرفة بطلان سائر الفروع التي ذكرها رحمه الله ~~ووافقه الشهيد الثاني رحمه الله في تمهيد القواعد في ذكر الفرع الأخير لكنه ~~رحمه الله لم ينقل فيه مذهب النظام بل اكتفى بنقل مذهب المشهور ومذهب ~~الجاحظ كالعلامة في التهذيب ثم قال إذا عرفت ذلك فمن فروع القاعدة ما لو ~~قال إن شهد شاهدان بأن علي كذا فهما صادقان فإنه يلزمه الآن على القولين ~~معا لأنا قررنا أن الصدق هو المطابق للواقع وإذا كان مطابقا على تقدير ~~الشهادة لزم أن يكون ذلك عليه لأنه يصدق كلما لم يكن ذلك عليه على تقدير ~~الشهادة لم يكونا صادقين لكنه قد حكم بصدقهما على تقديرها فيكون ذلك عليه ~~الآن ومثله ما لو قال إن شهد شاهد علي إلخ أقول إن أراد أنه يثبت الحق على ~~المذهبين دون مذهب النظام ففيه ما مر بل هيهنا أوضح لظهور أن مراد القائل ~~ليس مجرد ان ما يخبره الشاهد هو مطابق لاعتقاده فقط وإن هذا الاحتمال في ~~غاية البعد من هذا الاطلاق في هذا المثال وإن كان القائل على مذهب النظام ~~أيضا وإن أراد نفس تفريع المسألة على معنى الصدق على المذهبين ففيه نظر آخر ~~لا دخل له بما نحن فيه وهو منع استلزام ذلك ثبوت الحق بل الحق خلافه وفاقا ~~للمتأخرين وتفصيله في كتب الفروع ثم إن العضدي قال في آخر كلامه وهذه ~~المسألة لفظية لا يجدي الاطناب فيها كثير نفع والظاهر أنه أراد من كون ~~المسألة لفظية هو كون الخلاف في تفسير اللفظ لا المعنى المشهور للنزاع ~~اللفظي كما يظهر من PageV00P416 # التفتازاني أيضا ولكن يمكن أن يكون مراده من عدم النفع هو ما ذكرنا لا ما ~~ذكره التفتازاني فإنه قال في شرح هذا الكلام المسألة لفظية أي لغوية لا ~~يتعلق بعلم الأصول كثير تعلق إذ المقصود ms442 تحقيق المعنى الذي وضع لفظ الصدق ~~والكذب بإزائه ليس المراد به أنه نزاع لفظي يتعلق بالاصطلاح على ما يشعر به ~~كلام الآمدي لأنه لا قائل بنقل اللفظين عن معناهما اللغوي انتهى وفيما ذكره ~~تأمل إذ كون المسألة لغوية لا يوجب عدم تعلقها بعلم الأصول ولا يوجب عدم ~~النفع بسبب كونه غير متعلق بالأصول ولا ريب ان كثيرا من المسائل الأصولية ~~من المسائل اللغوية كالنزاع في أن صيغة إفعل للوجوب أولا وكذا صيغة لا تفعل ~~للحرمة أم لا وان الجمع المحلى يفيد العموم أم لا وكذا المفرد المحلى وهكذا ~~فإن قيل نعم ولكن هناك فرق وهو أن ما يبحث عنه في علم الأصول من هذه ~~المسائل هو ما كان بمنزلة القاعدة لاستخراج المسائل الفرعية كالنزاع في ~~الأوضاع الهيئية كصيغة إفعل والمشتق والجمع المحلى وأمثال ذلك مركبا كان أو ~~مفردا ومثل أن الضمير المتعقب للعام هل يخصصه أم لا في مثل وبعولتهن أحق ~~بردهن ومثل أن الضمير الذي (سبقه)؟ مضاف ومضاف إليه مثل له علي ألف درهم ~~إلا نصفه هل يرجع إلى الأقرب أو الابعد مع إمكانهما فيتفرع عليه استثناء ~~نصف الدرهم أو الخمس مأة وبعض الأوضاع المادية أيضا من جهة العموم و الخصوص ~~وغيرهما كالنزاع في كلمة كل أنه للعموم أم لا وكذلك من وما وانهما لذوي ~~العقول أو لغيرهم بل في أصل (منسبك)؟ اللفظ فيما حصل فيه تغيير الاصطلاح ~~كالنزاع في أن الصلاة والصوم معناهما الأركان المخصوصة أم لا مما أدعي فيها ~~ثبوت الحقيقة الشرعية وغيرها بل وكثير من القواعد المذكورة في علم العربية ~~مثل معاني الحروف كالباء ومن وإلي وغير ذلك وبالجملة ما يتعلق معرفة حال ~~استخراج الأحكام الشرعية بأن ينازع في أن اللفظ هل يفيد هذا الحكم أم هذا ~~الحكم كصيغة الأمر والنهي أو هل يفيد عموم الحكم أو خصوصه و هل يفيد إخراجه ~~عن الحكم أم لا كألفاظ العام والخاص وكذلك ما يتعلق بالموضوعات التي ~~اخترعها الشارع فهل تصرف الشارع في أوضاع الألفاظ ليحمل على معانيها التي ms443 ~~اصطلحها أم لا وهكذا ولا يبحث في علم الأصول عن سائر الأوضاع المادية مثل ~~أن الصعيد هو التراب أو وجه الأرض وهل الإنفحة هو الكرش أو الشئ الأصفر ~~الذي ينجمد فيه اللباء وهكذا ولا ريب أن الصدق والكذب من قبيل الصعيد ~~والإنفحة لا من قبيل صيغة إفعل وأمثالها ولا من قبيل الصلاة والصوم ~~وأمثالهما لعدم تجدد اصطلاح فيهما كما أشار إليه التفتازاني قلت نعم ولكن ~~نرى أن الأصوليين يبحثون عن معنى الخبر والانشاء والامر والنهي وأمثالها ~~لما يترتب عليها من الثمرات وذلك لأجل احتمال تجدد الاصطلاح أو دعوى ثبوته ~~وتغاير العرف واللغة فيها وما كان معرفة أمثال المذكورات مما يتوقف عليه ~~معرفة الأحكام الشرعية وطريق استنباطها PageV00P417 # ولذلك يبحث عنها في علم الأصول فكذلك ما يتوقف معرفة المذكورات عليها ~~فإذا كان لفظ يستعمل في تعريف المذكورات وكان مختلفا فيه في اللغة فلا يتم ~~معرفة المذكورات إلا بتحقيق معنى ذلك اللفظ فلفظ الصدق والكذب مما يتوقف ~~عليه معرفة الخبر ولا يتم البحث عن حال الخبر ولا يتميز حقيقته إلا ~~بمعرفتهما فليس حالهما مثل حال الصعيد والإنفحة فالتحقيق أن البحث في هذين ~~اللفظين من هذه الجهة لا من حيث دعوى تغيير الاصطلاح كما نقل عن الآمدي ولا ~~أنه محض الكلام في المعنى اللغوي حتى لا يكون له تعلق بمباحث الأصول فبقي ~~الكلام في أن البحث في تفسير اللفظين والخلاف في معناهما هل هو نزاع لفظي ~~بالمعنى المشهور أو نزاع حقيقي وقد عرفت الوجه وإن الظاهر أنه ليس بلفظي ~~لكن لا ثمرة فيه يعتد بها ثم إن كلام العضدي لما كان في آخر المبحث قابلا ~~لما ذكرنا لأنه ذكر المذاهب الثلاثة ثم قال والذي يحسم النزاع الاجماع على ~~أن اليهودي إذا قال الاسلام حق حكمنا بصدقه وإذا قال خلافه حكمنا بكذبه ~~وهذه المسألة لفظية لا يجدي الاطناب فيها كثير نفع فيمكن تنزيل ما ذكره من ~~كون المسألة لفظية إلى ما ذكرنا وأما كلام غيره فلا يمكن تنزيله على ذلك بل ~~مرادهم أن النزاع في ms444 ثبوت الواسطة لفظي منهم السيد عميد الدين في شرح ~~التهذيب بل هو الظاهر من ابن الحاجب حيث عقد المسألة لبيان حصر الخبر في ~~القسمين ونقل القول بالواسطة عن الجاحظ وقال في آخر كلامه وهي لفظية ومرجع ~~الضمير المسألة المعقودة ونقله الفاضل الجواد في شرح الزبدة أيضا و تنظر ~~فيه قال بعد نقل قول الجاحظ بإثبات الواسطة ورده واعلم أن النزاع هذه ~~المسألة كاللفظي فإنا نقطع إن كل خبر فاما مطابق للمخبر عنه أو لا فإن ~~اكتفى في الصدق بالمطابقة كيف كان والكذب بعدم المطابقة كيف كان وجب القطع ~~بأنه لا واسطة وإن اعتبر العلم بالمطابقة أيضا في الصدق والعلم بالعدم في ~~الكذب يثبت الواسطة بالضرورة وهو الخبر الذي لا يعلم فيه المطابقة كذا قيل ~~وفيه نظر يعلم وجهه بأدنى ملاحظة انتهى أقول وجه النظر ان النزاع في إثبات ~~الواسطة بعينه هو النزاع في معنى الصدق والكذب وليس شيئا على حدة حتى يتفرع ~~عليه ويصير النزاع لفظيا فلذلك عدل العضدي عما هو ظاهر عبارة ابن الحاجب ~~وفسر اللفظي بما هو خلاف المشهور وقال أنه ليس فبها كثير نفع إذ النزاع ~~اللفظي المصطلح لا نفع فيه أصلا لا أنه قليل النفع فأخذ بمجامع المسألة ~~وتوابعها ولوازمها ونظر إلى مآل المنازعات وجعله نفس الخلاف في معنى الصدق ~~والكذب وقال أنه خلاف لغوي قليل الفايدة فقوله لا يجدي الاطناب فيها كثير ~~نفع صفة تقييدية لا توضيحية و لو كان الفروع التي ذكرها شيخنا البهائي رحمه ~~الله كما ذكره لكان فيه نفع كثير فتأمل في أطراف هذا الكلام PageV00P418 # وتعمق النظر في غمار مقاصده ومبانيه ولا تنظر إلى تفردي به كأكثر مقاصد ~~الكتاب وإلا تلحظ إليه بعين الحقارة وإلى بعين العتاب ثم بعد ذلك فاما ~~قبولا وإما اصلاحا واما عفوا والله الموفق للصواب تنبيهان الأول المعتبر في ~~الاتصاف بالصدق والكذب هو ما يفهم من الكلام ظاهر إلا ما هو المراد منه فلو ~~قال رأيت حمارا وأراد منه البليد من دون نصب قرينة فهو يتصف بالكذب و ms445 إن لم ~~يكن المراد مخالفا للواقع وكذلك إذا رأى زيدا أو اعتقد أنه عمرو وقال رأيت ~~رجلا فهو صادق لان المفهوم من اللفظ مطابق للواقع بل والاعتقاد أيضا وإن لم ~~يكن معتقده في شخص الرجل موافقا للواقع فهو على مذهب الجاحظ أيضا صدق ~~والمعتبر في مطابقة الواقع هو مطابقته واقعا ولكن يكفي في الكشف عن ذلك ~~اعتقاد المطابقة وإن كان مخالفا لنفس الامر ونظيره ما أشرنا إليه في ~~العدالة فإن اعتقاد كونه عدلا في نفس الامر يكفي في اتصافه بالعدالة نعم ~~ذلك الاتصاف داير مدار عدم ظهور الفساد ثم يتبدل الثاني المشهور أن الصدق ~~والكذب من خواص النسبة الخبرية دون التقييدية مثل يا زيد الفاضل وغلام زيد ~~وقيل بعدم الفرق بينهما في ذلك لان النسبة التقييدية أيضا إما مطابق للواقع ~~أو غير مطابق للواقع فيا زيد الانسان صادق ويا زيد الفرس كاذب ويا زيد ~~الفاضل محتمل والتحقيق على ما ذكره بعض المحققين أن النسبة الذهنية في ~~المركبات الخبرية تشعر من حيث هي هي بوقوع نسبة أخرى خارجة عنها ولذلك ~~احتملت عند العقل مطابقتها أو لا مطابقتها وأما النسبة الذهنية في المركبات ~~التقييدية فلا إشعار لها من حيث هي هي بوقوع نسبة أخرى تطابقها أو لا ~~تطابقها بل انما أشعرت بذلك من حيث إن فيها إشارة إلى نسبة أخرى خبرية بيان ~~ذلك أنك إذا قلت زيد فاضل فقد اعتبرت بينهما نسبة ذهنية على وجه يشعر ~~بذاتها بوقوع نسبة أخرى خارجة عنها وهي أن الفضل ثابت له في نفس الامر لكن ~~تلك النسبة الذهنية لا تستلزم تلك النسبة الخارجية استلزاما عقليا فإن كانت ~~النسبة الخارجية المشعر بها واقعة كانت الأولى صادقة وإلا فكاذبة وإذا لاحظ ~~العقل تلك النسبة الذهنية من حيث هي هي جوز معها كلا الامرين على السواء ~~وهو معنى الاحتمال وأما إذا قلت يا زيد الفاضل فقد اعتبرت بينهما نسبة ~~ذهنية على وجه لا يشعر من حيث هي هي بأن الفضل ثابت له في الواقع بل من حيث ~~أن فيها ms446 إشارة إلى معنى قولك زيد فاضل إذ المتبادر إلى الافهام أن لا يوصف ~~شئ إلا بما هو ثابت له في الواقع فالنسبة الخبرية يشعر من حيث هي هي بما ~~يوصف باعتباره بالمطابقة واللا مطابقة أي الصدق والكذب فهي من حيث هي هي ~~محتملة لهما وأما التقييدية فإنها تشير إلى نسبة خبرية والانشائية تستلزم ~~نسبا خبرية فهما بذلك الاعتبار يحتملان الصدق والكذب واما PageV00P419 # بحسب مفهومهما فلا تصح ان الحق هو المشهور من كون الاحتمال من خواص الخبر ~~انتهى الخبر انتهى ويمكن أن يكون مرادهم بالاختصاص هو الاطلاق العرفي حقيقة ~~يعني أنهم لا يصفون بالصدق والكذب حقيقة إلا أن النسبة الخبرية المقصودة ~~بالذات فإطلاقهما على غيرهما مجاز ويتفرع على ذلك الأحكام المتعلقة بالصدق ~~والكذب فمن نذر لمن قال صدقا درهما وقال أحد يا زيد الفاضل لا يبر النذر ~~بإعطائه وإن وافق فضله للواقع كما يقتضيه أصل الحقيقة قانون الخبر ينقسم ~~إلى ما هو معلوم الصدق ضرورة أو نظرا أو معلوم الكذب وما لا يعلم صدقه ~~وكذبه وهو اما يظن صدقه أو كذبه أو يتساويان فهذه أقسام ستة فالأول إما ~~ضروري بنفسه كبعض المتواترات أو بغيره كقولنا الواحد نصف الاثنين فإن ~~ضروريته ليست مقتضى الخبر من حيث أنه هذا الخبر بل لمطابقة الخبر لما هو ~~كذلك في نفس الامر ضرورة والثاني مثل خبر الله تعالى والمعصومين عليهم ~~السلام والخبر الموافق للنظر الصحيح والثالث هو الخبر الذي علم مخالفته ~~للواقع والرابع مثل خبر العدل الواحد والخامس مثل خبر الكذوب والسادس مثل ~~خبر مجهول الحال ثم ينقسم الخبر باعتبار آخر إلى متواتر وآحاد أما المتواتر ~~فعرفه الأكثرون بأنه خبر جماعة يفيد بنفسه القطع بصدقه وذكروا أن التقييد ~~بنفسه ليخرج خبر جماعة علم صدقهم لا بنفس الخبر بل إما بالقرائن الزايدة ~~على ما لا ينفك الخبر عنه عادة من الأمور الخارجية كما سيجئ في الخبر ~~المحفوف بالقرائن وإما بغير القرائن كالعلم بمخبره ضرورة أو نظرا ومرادهم ~~بالقرائن التي لا ينفك عنها الخبر عادة هو ما يتعلق ms447 بحال المخبر ككونه ~~موسوما بالصدق وعدمه والسامع ككونه خالي الذهن وعدمه والمخبر عنه ككونه ~~قريب الوقوع وعدمه ونفس الخبر كالهيئات المقارنة له الدالة على الوقوع ~~وعدمه فقد يختلف الحال باختلاف الأمور المذكورة أقول ويشكل ما ذكروه بأنهم ~~اشترطوا في التواتر تعدد المخبرين وكثرتهم إلى حد يؤمن تواطئهم على الكذب ~~عادة ولا ريب أن مقتضى ذلك أن يكون للكثرة مدخلية في حصول العلم بحيث لو لم ~~تكن لم يحصل العلم وقولهم أن التقييد بنفسه احتراز عما لو حصل العلم من ~~القرائن الخارجية عن لوازم الخبر من الأمور المتقدمة يقتضي أنه إذا حصل ~~العلم بسبب خبر جماعة خاصة من حيث خصوصيات الخبر يكون متواترا مطلقا سيما ~~مع ملاحظة ما يذكرونه في نفي تعيين العدد وإن المدار بما يحصل منه العلم ~~وهو يختلف باختلاف المواقع فلا يقتضي اعتبار ما ذكر اعتبار الكثرة فيه فعلى ~~هذا لو أخبر ثلاثة بواقعة وحصل العلم بها من جهة خصوص الواقعة وملاحظة صدق ~~المخبرين وخلو ذهن السامع من الشبهة يلزم أن يكون هذا متواترا مع أن الظاهر ~~أنهم لا يقولون به والحاصل أن اشتراط الكثرة أمر زايد على اعتبار كون ~~المخبرين جماعة فالمعتبر هو الجماعة الكثيرة لا مطلق الجماعة فالتعريف على ~~ما ذكروه غير مطرد PageV00P420 # فلو لم نمنع من مدخلية حال المخبرين والسامعين ونفس الخبر في حصول العلم ~~فلا بد أن نعتبرها في حصول العلم بالكثرة فالأولى أن يقال أنه خبر جماعة ~~يؤمن تواطئهم على الكذب عادة وإن كان للوازم الخبر مدخلية في إفادة ذلك ~~الكثرة العلم ثم إن الحق إمكان تحقق الخبر المتواتر وحصول العلم به وقد ~~خالف في ذلك السمنية والبراهمة وهما طائفتان من أهل الهند أوليهما عبدة ~~الأوثان وقائلة بالتناسخ والثانية من الحكماء على زعمهم وكلاهما نافيتان ~~للأديان والنبوات وبعضهم خص المنع بما لو كان الخبر عما مضى لا الموجود لنا ~~الجزم بوجود البلدان النائية كالهند والصين والأمم الخالية كقوم فرعون وقوم ~~موسى عليه السلام ضرورة من دون تشكيك كالجزم بالمشاهدات وللسمنية شبة واهية ~~مثل ms448 أنهم قالوا أولا أنه كاجتماع الخلق الكثير على أكل طعام واحد وهو محال ~~عادة وفيه مع أنه مدفوع بوقوعه كما ذكرنا قياس مع الفارق لوجود الداعي فيما ~~نحن فيه دون ما ذكروه وثانيا أنه لو حصل العلم به لزم اجتماع النقيضين لو ~~تواتر نقيضه أيضا وفيه أن هذا الفرض محال وثالثا لو حصل العلم به لحصل بما ~~نقله اليهود والنصارى عن نبيهم بأنه لا نبي بعده فيبطل دين محمد صلى الله ~~عليه وآله وفيه منع تحقق التواتر فيما ذكروه لاشتراط التساوي الوسائط في ~~إفادة العلم بالكثرة وبخت نصر قد استأصل اليهود فلم يبق منهم عدد التواتر ~~وكذلك النصارى في أول الامر لم يكونوا عدد التواتر مع أن عدم العلم بتساوي ~~الطبقات يكفي في المنع ولا يهمنا إثبات العدم واعلم أن هيهنا دقيقة لا بد ~~أن ينبه عليها وهو أنه قد يشتبه ما يحصل العلم فيه بسبب التسامع والتضافر ~~وعدم وجود المخالف بالتواتر فمثل علمنا بالهند والصين ورستم وحاتم ليس من ~~جهة التواتر لأنا لم نسمع إلا من أهل عصرنا وهم لم يرووا لنا عن سلفهم ذلك ~~فضلا عن عدد يحصل به التواتر وهكذا و ذلك وإن لم يستلزم عدم حصول التواتر ~~في نفس الامر إلا أن علمنا لم يحصل من جهته بل الظاهر أنه من جهة أن أهل ~~العصر قاطبة مجمعون على ذلك إما بالتصريح أو بظهور أن سكوتهم مبني على عدم ~~بطلان هذا النقل فكثرة تداول ما ذكر على الألسنة وعدم وجود مخالف في ذلك في ~~العصر ولا نقل عمن سلف في غيره تفيد القطع بصحته وذلك نظير الاجماع على ~~المسألة وليس ذلك من باب التواتر فالظاهر أن وجود البلاد النائية والأمم ~~الخالية لنا من هذا الباب لا من باب التواتر بل الذي يحصل لنا من باب ~~المتواتر في هذا العصر ليس من باب تلك الأمثلة والمثال المناسب لهذا العصر ~~هو نقل زلزلة وقعت في بلد فتكاثر الواردون المشاهدون لذلك وتضافروا في ~~الاخبار حتى حصل القطع فعلى هذا فاجتماع ms449 اليهود والنصارى على الخبر أو على ~~ملتهم ليس من إحدى القبيلتين أما التواتر فلعدم العلم بتساوي الطبقات بل ~~العلم بالعدم كما ذكرنا وأما الاجماع فلوجود المخالفة من المسلمين وغيرهم ~~فلا نغفل فإن أكثر الأمثلة PageV00P421 # التي يذكرون في هذا الباب من باب الثاني لا الأول وكم من فرق بينهما ~~ورابعا إن الكذب يجوز على كل واحد من الآحاد فيجوز على الجميع لأنه عبارة ~~عن الآحاد وفيه منع اتحاد حكم المجموع مع الآحاد فإن العسكر يفتح البلاد ~~ويظفر ولا يتمشى ذلك من كل واحد والعشرة من حكمها ان الواحد جزئها بخلاف ~~الواحد فلا يلزم من حصول العلم من اخبار الجميع بسبب التعاضد والتقوى حصوله ~~من كل واحد وذكروا غير ذلك أيضا من الشبه الواهية الظاهرة الدفع مع أنها ~~تشكيكات في مقابلة الضرورة فلا يستحق الجواب كالشبه السوفسطائية المنكرين ~~للحسيات فإن غاية مراتب الجواب الضرورة وهم ينكرونها و لهم شبهتان أخريان ~~إنما تردان على من قال بأن العلم الحاصل من التواتر ضروري كما هو المشهور ~~وهو أنه لو حصل العلم به بالضرورة لما فرقنا بينه وبين سائر الضروريات ~~واللازم باطل لأنا نفرق بين وجود الإسكندر وكون الواحد نصف الاثنين وانه لو ~~كان ضروريا لما اختلف فيه ونحن لكم مخالفون وفيهما مع أنهما لا يردان إلا ~~على القول بكون العلم به ضروريا لا مطلقا أنه يرد على الأول أن الفرق إنما ~~هو من جهة تفاوت الضروريات في حصول العلم من جهة كثرة المؤانسة ببعضها دون ~~بعض وعلى الثاني أن الضرورة لا تستلزم عدم المخالف كما نشاهد في ~~السوفسطائية وإنما هو من جهة بهت وعناد تنبيهات الأول انهم اختلفوا في ~~كيفية العلم الحاصل بالتواتر فالمشهور أنه ضروري وقال الكعبي وأبو الحسين ~~والجويني وإمام الحرمين أنه نظري وعن الغزالي الميل إلى الواسطة وذهب السيد ~~رحمه الله إلى التوقف في موضع وإلى التفصيل في موضع آخر وارتضاه الشيخ في ~~العدة والأقرب عندي القول بالتفصيل احتج المشهور بأنه لو كان نظريا لتوقف ~~على توسط المقدمتين واللازم منتف لأنا ms450 نعلم علما قطعيا بالمتواترات مثل ~~وجود مكة وهند وغيرهما مع انتفاء ذلك وأيضا لو كان نظريا لما حصل لمن لا ~~قدرة له على النظر كالعوام والصبيان وأيضا يلزم أن لا يعلمه من ترك النظر ~~قصدا إذ كل علم نظري فإن العالم به يجد نفسه أولا شاكا ثم طالبا ونحن لا ~~نجد أنفسنا طالبين لوجود مكة ويمكن دفع الأول بأنا نمنع عدم الاحتياج إلى ~~توسط المقدمتين في المتواترات مطلقا نعم يتم فيما حصل القطع من جهة التواتر ~~اضطرارا فإن المتواترات على قسمين قسم منها ما يحصل بعد حصول مباديها ~~اضطرارا وبدون الكسب كالمشاهدات وضروريات الدين ووجود مكة وهند وأمثال ذلك ~~و منها ما هو مسبوق بالكسب كالمسائل العلمية التي لا بد أن يحصل التتبع فيه ~~من جهة ملاحظة الكتب وملاقاة أهل العلم والاستماع منهم أصولية كانت وفروعية ~~ولا ريب أن التتبع واستماع الخبر يتدرج في حصول الرجحان في النظر إلى حيث ~~يشرف المتتبع على حصول العلم فيلاحظ حينئذ المقدمات من كون هذه PageV00P422 # الاخبار مسموعة ومنوطة بالحس وإن هؤلاء الجماعة الكثيرين لا يتواطؤون على ~~الكذب ثم يحصل له القطع بمضمونها فهذا متواتر نظري ومن علامات النظري أن ~~بعد حصول العلم أيضا إذا ذهل عن المقدمتين قد يتزلزل القطع ويحتاج إلى ~~مراجعة المقدمات وهو مما يحصل في كثير من المتواترات بخلاف الضروري ~~فالضروري وإن كان أيضا لا ينفك عن المقدمات لكنها لا تحتاج إلى المراجعة ~~إليها والاعتماد عليها ما دام ضروريا فإن كان مراد المشهور هو ذلك فمرحبا ~~بالوفاق وإن كان مرادهم إن كل متواتر لا يحتاج إلى النظر مطلقا فهو مكابرة ~~وإلى ما ذكرنا ينظر كلام سيدنا المرتضى رحمه الله حيث قال إن اخبار البلدان ~~والوقائع والملوك وهجرة النبي صلى الله عليه وآله ومغازيه وما يجري هذا ~~المجرى يجوز أن يكون العلم بها ضرورة من فعل الله تعالى ويجوز أن تكون ~~مكتسبة من أفعال العباد وأما ما عدا ذلك مثل العلم بمعجزات النبي صلى الله ~~عليه وآله وكثير من أحكام الشريعة والنص ms451 الحاصل على الأئمة عليهم السلام ~~فنقطع على أنه مستدل عليه وهذا هو التفصيل الذي أشرنا إليه وارتضاه الشيخ ~~في العدة والظاهر أن القول بالتوقف المنسوب إليه أيضا إنما هو في القسم ~~الأول من الضروريات ومنشأ التوقف الشك والتأمل في أن العلم هل يحصل بجعل ~~الله تعالى اضطرارا من دون اختيار العبد بعد حصول المقدمات (هنا)؟ ويحصل من ~~جهة كسب العبد والتأمل في المقدمات من كون المخبرين عددا يمتنع كذبهم وأنهم ~~أخبروا عن حس وإن لم يكن متفطنا بها حين حصول العلم إذ يصدق حينئذ أن العلم ~~ناش عن الكسب وإن لم يتفطن بالمكتسب عنه حين العلم إذ لا فرق بين المعلومات ~~الموصلة إلى المطلوب التي كانت حاصلة بالعلم الاجمالي أو التفصيلي فإن من ~~أسس أساسا وأصل أصلا وقاعدة يتفرع عليه فروع كثيرة فقد اكتسب في ذلك فكلما ~~ترتب عنده نتيجة على ما أصله بسبب علمه به إجمالا يصدق أنه من كسبياته و إن ~~احتمل أيضا أن يكون مع ذلك إلقاء العلم في روعه بفعل الله تعالى ومجرى ~~عادته عقيب اخبار هذا القدر من المخبرين ومما ذكرنا ظهر أن المتواتر بعد ~~العلم بالتواتر أيضا يمكن أن يكون نظريا فضلا عن ابتداء الامر وأما الدليل ~~الثاني ففيه أن العوام والصبيان أيضا لهم معلومات نظرية بالضرورة وأنهم ~~يستفيدون ذلك من المقدمات ويترتب في نظرهم مقدمات الدليل ويحصل لهم النتيجة ~~لكنهم لا يتفطنون بها من حيث هي كذلك والمقدمات العادية لا إشكال فيها ولا ~~دقة بحيث لم تحصل للعوام والصبيان بل مدار العالم وأساس عيش بني آدم غالبا ~~على المقدمات العادية التي يفهمه أكثر العقلاء وإلا فلا نجد أحدا من غير ~~العلماء والأزكياء يعلم ضره من نفعه وخيره من شره مع أن ذلك مبتن على قاعدة ~~إدراك الحسن والقبح العقلي ولزوم الاجتناب عن المضار وحسن ارتكاب المنافع و ~~PageV00P423 # النظري هو ما كان العلم به موقوفا على المقدمتين لا بالعلم بهما ويظهر ~~مما ذكرنا الجواب عن الدليل الثالث فلا يفيد واحتج القائلون بكونه نظريا ~~بأنه ms452 لو كان ضروريا لما احتاج إلى توسط المقدمتين والتالي باطل لأنه يتوقف ~~على العلم بأن المخبر عنه محسوس وأن هذه الجماعة لا يتواطؤون على الكذب ~~وأجيب بمنع التوقف على ذلك إذ العلم بالصدق ضروري حاصل بالعادة ووجود صورة ~~الترتيب للمقدمتين لا يستلزم الاحتياج إليه على أن مثل ذلك موجود في كل ~~ضروري فإن قولنا الكل أعظم من الجزء يمكن أن يقال لان الكل مشتمل على جزء ~~آخر غيره وما هو كذلك فهو أعظم ومما ذكرنا من بيان التفصيل يعرف حقيقة ~~الحال وإن الحق هو التفصيل وأما مذهب الغزالي فالذي نقل عنه في كتابه ~~المستصفى أنه قال العلم الحاصل بالتواتر ضروري بمعنى أنه لا يحتاج إلى ~~الشعور به بتوسط واسطة مفضية إليه مع أن الواسطة حاضرة في الذهن وليس ~~ضروريا بمضي أنه حاصل من غير واسطة كقولنا الموجود لا يكون معدوما فإنه لا ~~بد فيه من حصول مقدمتين إحداهما أن هؤلاء مع كثرتهم واختلاف أحوالهم لا ~~يجمعهم على الكذب جامع الثانية أنهم قد اتفقوا على الاخبار عن الواقعة لكنه ~~لا يفتقر إلى ترتيب المقدمتين بلفظ منظوم ولا إلى الشعور بتوسطهما ~~وإفضائهما إليه وقال التفتازاني أن حاصل كلامه أنه ليس أوليا ولا كسبيا بل ~~من قبيل القضايا التي قياساتها معها مثل قولنا العشرة نصف العشرين وأنت بعد ~~التأمل فيما ذكرنا تعرف أنه ليس من هذا القبيل وأن الحق ما ذكرنا من ~~التفصيل والظاهر أن ما ذكره الغزالي نوع من النظري لا واسطة ولذلك نسب ~~العلامة رحمه الله في القول بالنظرية إليه ولعل مراد الغزالي أنه من باب ~~نظريات العوام فإنهم وإن استفادوها من المقدمتين لكنهم لم يتفطنوا بهما ~~بكيفيتهما المترتبة في نفس الامر فكان الغزالي قسم النظري إلى قسمين ~~بالنسبة إلى الناظرين وهو في الحقيقة تقسيم للناظرين لا للنظري فكأنه قال ~~العالم والعامي كلاهما مساويان في النظر فيما نحن فيه دون سائر النظريات ~~الثاني أنهم بعدما عرفوا المتواتر بما نقلنا عنهم قالوا ان هذا المعنى ~~يتحقق بأمور فيشترط في تحقق هذا الخبر ms453 الذي يفيد العلم بنفسه أمور منها ما ~~يتعلق بالمخبرين ومنها ما يتعلق بالسامع فأما الأول فهو كون المخبرين ~~بالغين في الكثرة حدا يمتنع منه في العادة تواطئهم على الكذب وكون علمهم ~~مستندا إلى الحس فإنه في مثل حدوث العالم لا يفيد قطعا واستواء الطرفين ~~والواسطة بمعنى أن يبلغ كل واحد من الطبقات حد الكثرة المذكورة وذلك فيما ~~لو حصل هناك أكثر من طبقة وإلا فلا واسطة ولا تعدد في الطبقات وربما زاد ~~بعضهم اشتراط كون اخبارهم عن علم ولا دليل عليه بل يكفي حصول العلم من ~~اجتماعهم وإن كان بعضهم ظانين مع كون الباقين عالمين وأقول الكثرة المذكورة ~~التي PageV00P424 # اشترطوا هنا إن كانت مأخوذة في ماهية المتواتر فالتعريف مختل لعدم دلالته ~~على ذلك إذ مع ملاحظة مدخلية لوازم الخبر في حصول العلم وعدم ضرره في الحد ~~فلا حاجة إلى الكثرة فإذا حصل العلم بخبر ثلاثة بسبب صدقهم وصلاحهم وثقتهم ~~سيما مع انضمام حال نفس الخبر فيحصل العلم ويصدق الحد على ذلك فيكفي ذلك في ~~تحقق التواتر وإن لم تكن مأخوذة في ماهية فما معنى قولهم ويشترط في حصول ~~التواتر و تحققه كون المخبرين في الكثرة إلى هذا الحد إذ ذلك من مقومات ~~المهية عندهم وإلا فلا معنى لكون ذلك شرطا لحصول العلم بالمتواتر بعدما ~~أخذوا إفادة العلم بنفسه في تعريفه فإن ما يفيد العلم بنفسه لا يتوقف حصول ~~العلم بسببه على شرط آخر كما لا يخفى وأيضا قولهم ويشترط في حصول التواتر ~~كون المخبرين في الكثرة إلى هذا الحد إما أن يراد به اعتبار الكثرة المطلقة ~~باعتبار الجعل والاصطلاح في والتواتر فما معنى تقييده بكونهم حدا يمتنع ~~تواطؤهم على الكذب وما وجه تخلية التعريف عن لفظ الكثرة إذ المراد كثرة ~~الجماعة لا الكثرة مطلقا حتى تشتمل الثلاثة مع أنه مما يناقش في صدقه في ~~الثلاثة أيضا فلا يحسن أن يقال أن الثلاثة أيضا كثير واما أن يراد به ~~الكثرة المقيدة بما ذكر وحينئذ فنقول إن أريد من امتناع تواطئهم على ms454 الكذب ~~عادة من جهة نفس الكثرة مع قطع النظر عن لوازم الخبر وعن كل شئ فمع أنهم لا ~~يقولون به لا يلائم تخصيصهم الاحتراز بما لو كان العلم من جهة القرائن ~~الخارجة عن لوازم الخبر بل لا بد أن يحترزوا من القرائن اللازمة للخبر أيضا ~~فالمتواتر حينئذ هو ما كان إفادته العلم من جهة الكثرة لا غير مع أنه ليس ~~لذلك معيار معين بل يختلف باختلاف لوازم الخبر جزما ولذلك لم يعين الجمهور ~~للمتواتر عددا خاصا وإن أريد امتناع تواطئهم على الكذب بملاحظة خصوصيات ~~المواضع وتفاوت لوازم الخبر فيرجع هذا إلى أن هذا الشرط لمحض إدراج قيد ~~الكثرة إذ امتناع تواطئهم على الكذب بحسب لوازم الخبر كان مستفادا من قولهم ~~يفيد بنفسه العلم فيرجع الكلام فيه البحث الأول وهو أن التعريف مختل للزوم ~~إدراج قيد الكثرة فيه وإن قولهم بنفسه لا يغني عنه وبالجملة كلماتهم هنا في ~~غاية الاختلال فالأولى في التعريف ما ذكرنا سابقا والذي يحضرني من كلام ~~القوم ما يوافق ما اخترته التعريف الذي اختاره السيد عميد الدين رحمه الله ~~في شرح التهذيب حيث قال هو في الاصطلاح عبارة عن خبر أقوام بلغوا في الكثرة ~~إلى حيث حصل العلم بقولهم وأما الثاني فهو كون السامع غير عالم بما أخبر به ~~لاستحالة تحصيل الحاصل وأن لا يكون قد سبق بشبهة أو تقليد إلى اعتقاد نفي ~~موجب الخبر وهذا الشرط مما اختص به سيدنا المرتضى رحمه الله وأوفقه ~~المحققون فمن تأخر عنه وهو شرط وجيه وبذلك يجاب عن كل من خالف الاسلام ~~ومذهب الامامية في إنكارهم حصول العلم بما PageV00P425 # تواتر من معجزات النبي صلى الله عليه وآله والنص على الوصي عليه السلام ~~وكذلك كل من اشرب (قلبه حب)؟ # خلاف ما اقتضاه المتواتر لا يمكن حصول العلم له إلا مع تخليته عما شغله ~~عن ذلك إلا نادرا الثالث اختلفوا في أقل عدد التواتر والحق أنه لا يشترط ~~فيه وعدد وهو مختار الأكثرين فالمعيار هو ما حصل العلم بسبب كثرتهم وهو ~~يختلف ms455 باختلاف الموارد فرب عدد يوجب القطع في موضع دون الاخر وقيل أقله ~~الخمسة وقيل اثني عشر وقيل عشرون وقيل أربعون وقيل سبعون وقيل غير ذلك ~~وحججهم ركيكة واهية لا يليق بالذكر فلا نطيل بذكرها وذكر ما فيها وقد اشترط ~~بعض الناس هنا شروطا آخر لا دليل عليها وفسادها أوضح من أن يحتاج إلى الذكر ~~فمنهم من شرط الاسلام والعدالة ومنهم من اشترط أن لا يحويهم بلد ليمتنع ~~تواطئهم ومنهم من اشترط اختلاف النسب ومنهم من اشترط غير ذلك والكل باطل ~~ونسب بعضهم إلى الشيعة اشتراط دخول المعصوم عليه السلام فيهم وهو افتراء أو ~~اشتباه بالاجماع. # تتميم إذا تكثرت الاخبار في الوقايع واختلف لكن اشتمل كل منها على معنى ~~مشترك بينها بالنص أو الالتزام وحصل العلم بذلك القدر المشترك بسبب كثرة ~~الاخبار فيسمى ذلك متواترا بالمعنى و قد مثلوا بذلك بشجاعة علي عليه الصلاة ~~والسلام وجود حاتم فقد روي عنه عليه السلام أنه عليه السلام فعل في غزوة ~~بدر كذا وفي أحد كذا وفي خيبر كذا وهكذا وكذلك عن حاتم أنه أعطى فلانا كذا ~~وفلانا كذا وهكذا فإن كل واحد من الحكايات الأول يستلزم شجاعته عليه السلام ~~وكل واحد من الحكايات والاخر بتضمن جود حاتم لان الجود المطلق جزء الجود ~~الخاص وفيه مسامحة لان الجود صفة للنفس وليس من جملة الافعال حتى تتضمنه بل ~~هو مبدئها وعلتها فذلك أيضا من باب الاستلزام وتحقيق المقام أن التواتر ~~يتصور على وجوه الأول أن يتواتر الاخبار باللفظ الواحد سواء كان ذلك اللفظ ~~تمام الحديث مثل إنما الأعمال بالنيات على تقدير تواتره كما ادعوه أو بعضه ~~كلفظ من كنت مولاه فعلى مولاه ولفظ إني تارك فيكم الثقلين لوجود تفاوت في ~~سائر الألفاظ الواردة في تلك الأخبار والثاني أن يتواتر بلفظين مترادفين أو ~~ألفاظ مترادفة مثل أن الهر طاهر والسنور طاهر أو الهر نظيف والسنور طاهر و ~~هكذا فيكون اختلاف الاخبار باختلاف الألفاظ المترادفة والثالث أن يتواتر ~~الاخبار بدلالتها على معنى مستقل وإن كان دلالة بعضها ms456 بالمفهوم والأخرى ~~بالمنطوق وإن اختلف ألفاظها أيضا مثل نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة ~~الحاصلة من مثل أن يرد في بعض الاخبار ان الماء القليل ينجس بالملاقاة وفي ~~آخر الماء الأنقص من الكر ينجس بالملاقاة وفي آخر إذا كان الماء قدر كر لم ~~ينجسه شئ بل ويتم ذلك على وجه فيما كان النجاسة في تلك الأخبار مختلفة كما ~~في قوله عليه السلام ولا تشرب سؤر الكلب إلا PageV00P426 # أن يكون حوضا كبيرا يستسقى منه الماء وقوله صلى الله عليه وآله حين سئل ~~عن التوضي في ماء دخله الدجاجة التي وطنت العذرة لا إلا أن يكون الماء ~~كثيرا قدر كر وهكذا فإن المطلوب بالنسبة إلى الماء القليل وهو انفعاله أمر ~~مستقل مقصود بالذات لا أنه قدر مشترك منتزع من أمور فإن الحكم لمفهوم الماء ~~القليل لا لخصوصيات أفراده التي يشترك فيها هذا المفهوم وذلك أيضا أعم من ~~أن يكون الاخبار منحصرة في بيان هذا المطلب المستقل أو مشتملة على بيان ~~مطلب آخر أيضا والرابع أن يتواتر الاخبار بدلالة تضمنية على شئ مع اختلافها ~~بأن يكون ذلك المدلول التضمني قدرا مشتركا بين تلك الأخبار مثل أن يخبر أحد ~~أن زيدا اليوم ضرب عمروا وآخر أنه ضرب بكرا وآخر أنه ضرب خالدا وهكذا إلى ~~أن يحصل حد التواتر مع فرض الواقعة واحدا فإنه يحصل العلم بوقوع الضرب من ~~زيد وإن لم يحصل العلم بالمضروب وكذلك لو اختلفوا في كيفيات الضروب ومن ذلك ~~ورود الاخبار فيما تحرم عنه الزوجة من الميراث بأن يقال أن حرمانها في ~~الجملة يقيني لكن الخلاف فيما تحرم عنه فالقدر المشترك هو مطلق الحرمان ~~الموجود في ضمن كل واحد من الحرمانات والخامس أن يتواتر الاخبار بدلالة ~~التزامية بكون ذلك المدلول الالتزامي قدرا مشتركا بينها مثل أن ينهانا ~~الشارع عن التوضي عن مطلق الماء القليل إذا لاقاه العذرة وعن الشرب عنه إذا ~~ولغ فيه الكلب وعن الاغتسال عنه إذا لاقاه الميتة وهكذا فإن النهي عن ~~الوضوء في عرف الشارع يدل بالالتزام على النجاسة ms457 وهكذا الشرب والاغتسال ~~فإنه يحصل العلم بنجاسة الماء القليل بذلك والسادس أن يتكاثر الاخبار بذكر ~~أشياء تكون ملزومات للازم يكون ذلك اللازم منشأ لظهور تلك الأشياء مثل ~~الأخبار الواردة في غزوات علي عليه الصلاة والسلام وما ورد في عطايا حاتم ~~وذلك يتصور على وجهين الأول أن يذكر تلك الوقائع بحيث تدل بالالتزام على ~~الشجاعة والسخاوة مثل أن يذكر غزوة خيبر بالتفصيل الذي وقع فإنه لا يمكن ~~صدورها بهذا التفصيل والتطويل والمقام الطويل والكرارية من دون الفرارية ~~إلا عن شجاع بطل قوي بالغ أعلى درجة الشجاعة وهكذا غزوته عليه السلام في ~~أحد وفي الأحزاب وغيرها فباجتماع هذه الدلالات يحصل العلم بثبوت أصل ~~الشجاعة التي هي منشأ لهذه الآثار وكذلك عطايا حاتم والفرق بين هذا وسابقه ~~أن الدلالة في الأول مقصودة جزما والاخبار مسوقة لبيان ذلك الحكم الالتزامي ~~بخلاف ما نحن فيه فإنه قد لا يكون بيان الشجاعة مقصودا أصلا وإن دل عليها ~~تبعا فحصول العلم فيما نحن فيه من ملاحظة كل واحد من الاخبار ثم تلاحق كل ~~منها بالآخر والثاني أن يذكر تلك الوقايع لا بحيث تدل على الشجاعة مثل أن ~~يقال ان فلانا قتل في حرب كذا رجلا وقال آخر انه قتل في حرب آخر رجلا وهكذا ~~PageV00P427 # فبعد ملاحظة المجموع يحصل العلم بأن مثل ذلك الاجتماع ناش عن ملكة ~~نفسانية هي الشجاعة وليس ذلك بمحض الاتفاق أو مع الجبن أو لأجل القصاص ونحو ~~ذلك وكذلك في قصة الجود والقدر المشترك الحاصل من تلك الوقائع على النهج ~~السابق هو كلي القتل والاعطاء وهو لا يفيد الشجاعة ولا الجود ولكن الحاصل ~~من ملاحظة المجموع من حيث المجموع هو الملكتان ولعل من جعل الجود من باب ~~الدلالة التضمنية غفل عن هذا واختلط عليه الفرق بينت الجود والعطاء ولعل ~~كلام العضدي ناظر إلى هذا الوجه حيث قال واعلم أن الواقعة الواحدة لا تتضمن ~~السخاوة ولا الشجاعة بل القدر المشترك الحاصل من الجزئيات ذلك وهو المتواتر ~~لا لان آحادها صدق قطعا بل بالعادة انتهى والظاهر ms458 أنه فرض المقام خاليا عن ~~وجه يدل على الشجاعة بالالتزام ومع هذا الفرض فالامر كما ذكره من عدم دلالة ~~كل واحد من الوقائع على الشجاعة والسخاوة ولذلك قال بل القدر المشترك ~~الحاصل من الجزئيات يعني الحاصل من ملاحظة مجموع الجزئيات لا كل واحد منها ~~هو الشجاعة والسخاوة لإفادتها بكثرتها الملكة النفسانية وأما قوله لا لان ~~آحادها صدق يعني أن المتواتر في سائر الأقسام لا ينفك عن صدق الآحاد بناء ~~على المشهور في معنى الصدق بلا شبهة وإن كان من جهة الدلالة الالتزامية ~~الحاصلة مع كل منها أو التضمنية الحاصلة مع كل منها كما في الصورتين ~~السابقتين وأما في ذلك فلا يستلزم صدق واحد من الوقائع فضلا عن جميعها ولكن ~~بالعادة يحصل العلم بالقدر المشترك يعني ما هو قدر مشترك في كونه لازما لها ~~وهو الشجاعة والسخاوة من سماع تلك الواقعات وإن لم يحكم العقل بصدق واحد من ~~الواقعات بعنوان القطع إذ لا مشترك بينها في الدلالة حينئذ والقدر المشترك ~~إنما يحصل من جميعها هذا ويظهر من العضدي في هذا المقام أنه حصر المتواتر ~~المعنوي في الوجه الثاني من الوجهين ومقتضاه أنه يحصل بمجموع الآحاد ~~الدلالة على القدر المشترك بعنوان القطع لا ان الدلالة كانت حاصلة في كل من ~~الآحاد ولكن القطع حصل بمجموعها وإلا فكان اللازم عليه أن ينبه على أن ذلك ~~مناقشة في المثال مع أن المثال الذي ذكروه قابل لكلا الوجهين كما عرفت ~~وإدخال الوجه الأول تحت المتواتر اللفظي وكذا بعض ما تقدمه من الأقسام مشكل ~~وعلى هذا فجميع أقسام المتواتر يجمعها قسمان أحدهما أن يدل آحاد الاخبار ~~على شئ يوجب كثرتها مع دلالتها على ذلك الشئ القطع بحصول ذلك الشئ وذلك هو ~~ما عدى الوجه الثاني من القسم السادس من الأقسام والثاني أن يحصل من مجموع ~~آحاد متكثرة الدلالة على شئ وكانت مقطوعا بها ويمكن أن يمثل للوجه الثاني ~~بالاخبار التي وردت في نجاسة الماء القليل بالخصوصيات المعينة من جهة ~~النجاسة ومن جهة الماء معا فإن PageV00P428 # بملاحظة ms459 مجموعها يمكن دعوى القطع بأنها تدل على نجاسة مطلق الماء القليل ~~بل الظاهر أن الحكم كذلك ولو كان الحكم بالنجاسات المخصوصة كان واردا في ~~مطلق الماء القليل كما هو مضمون بعض الاخبار فإن عموم الموضوع لا ينفع مع ~~خصوص الحكم إذا عرفت هذا فاعلم أن ما ذكروه في تعريف التواتر من اشتراط ~~كونه منوطا بالحس فإن أرادوا إدراج المشترك المعنوي في التعريف فلا بد أن ~~يقال ان المتواتر هو ما يكون نقل المخبرين منوطا بالحس وموجبا بنفسه العلم ~~بذلك المحسوس أو بالقدر المشترك بين الآحاد الموجود في ضمنها الذي هو غير ~~محسوس في نفسه وإن عرض له المحسوسية بسبب وجوده في ضمن الفرد أو بلازمه ~~سواء كان فهم اللزوم من جهة كل واحد من الآحاد أو من مجموعها فعلى هذا ~~يندفع الاشكال الذي أورده المحقق البهائي رحمه الله على الاجماع المنقول ~~بالخبر المتواتر كما أشرنا سابقا فيكون هذا القسم من الخبر المتواتر ~~والاجماع المتواتر من قبيل أصل الاجماع وفهم اتفاق آراء الكل و مطابقة ~~آرائهم لأقوالهم فكما أن هناك الأقوال المحسوسة ومطابقة الآراء مدركة ~~بالعقل فكذلك في الاجماع المتواتر والخبر المتواتر معنى بالمعنى الأخير ~~ويمكن أن يقال في الوجه الأول من الوجهين أن العلم بحصول فرد محسوس من ~~الافراد مع العلم بمقارنتها مع لازمها الذي دل عليه كل واحد من الآحاد يحصل ~~للسامع وكذلك فيما قبله قانون خبر الواحد ما لم ينته إلى حد التواتر كثرت ~~رواته أم قلت وقيل ما أفاد الظن ويبطل عكسه بخبر لا يفيد الظن والمستفيض ما ~~زاد نقلته على ثلاثة كذا ذكره ابن الحاجب وقرره العضدي وقال التفتازاني في ~~تفسيره أي خبر لا يفيد العلم بنفسه سواء لم يفد العلم أصلا أو أفاد ~~بالقرائن الزايدة قال وعلى هذا لا واسطة بين الخبر المتواتر وخبر الواحد ~~فالمستفيض نوع منه أقول قد عرفت أنهم عرفوا المتواتر بأنه خبر جماعة يفيد ~~بنفسه العلم واحترزوا بالتقييد بنفسه عما لو حصل العلم من القرائن الخارجة ~~عما لا ينفك الخبر عنه ms460 عادة كشق الثوب والصراخ والجنازة في المثال الآتي ~~فظهر أن مدخلية القرائن الداخلة في حصول العلم لا تضر بكونه متواترا وإن ~~كان للكثرة أيضا مدخلية في حصول العلم فإذا كان خبر الواحد بقرينة المقابلة ~~هو ما لم ينته إلى حد التواتر يعني لم يكن مما حصل العلم به من جهة الكثرة ~~فيكون له فردان فرد لا يثبت به العلم أصلا وفرد لا يثبت به العلم من جهة ~~الكثرة وإن حصل من جهة القرائن الداخلة أو الخارجة إذ لم يقم دليل على ~~امتناع حصول العلم بخبر الواحد بملاحظة القرائن الداخلة كما سنذكره أو ~~الخارجة كما هو مختار الأكثر فعلى هذا فللخبر الواحد اقسام كثيرة منها ما ~~يفيد القطع من جهة القرائن الداخلة ومنها ما يفيد القطع من جهة القرائن ~~الخارجة ومنها ما يفيد الظن ومنها ما لا يفيده أيضا وعلى هذا فالمستفيض ~~يمكن دخوله في كل من القسمين فيكون قسما PageV00P429 # ثالثا ولا مانع من تداخل الأقسام وهذا هو ظاهر ابن الحاجب والعضدي فإذا ~~لم يبلغ الكثرة إلى حيث يكون له في العرف والعادة مدخلية في الامتناع من ~~التواطؤ على الكذب مثل الثلاثة والأربعة و الخمسة وإن حصل العلم من جهة ~~القرائن الداخلة فهو مستفيض قطعي وإن زاد على المذكورات بحيث يمتنع التواطؤ ~~على الكذب بمثل هذا العدد في بعض الأوقات ولكن لم يحصل فيما نحن فيه فهذا ~~مستفيض ظني ويمكن إلحاق الأول بالمتواتر على وجه مر الإشارة إليه من القول ~~بكون خبر الثلاثة إن كان قطعيا متواترا وإلحاق الثاني بخبر الواحد ويمكن ~~جعلهما قسمين من خبر الواحد على ما بيناه من جعل خبر الواحد أعم من الظني ~~وبالجملة كلام القوم هنا غير محرر ويرجع النزاع إلى أن الخبر الواحد الخالي ~~عن القرائن الزائدة هل يفيد العلم أم لا وعلى الأول فهل هو مطرد أم لا وعلى ~~الثاني فهل يفيد العلم مع القرائن الزايدة أم لا فهناك أقوال أربعة واعلم ~~أن القول بإفادة العلم مع قطع النظر عن القرائن الداخلة والخارجة في ms461 خبر ~~غير العدل لم يعهد من أخذ منهم وكذلك اشتراط العدالة في الخبر المحفوف ~~بالقرائن الخارجية ومحل نزاعهم في غير المحفوف بالقرائن الخارجية مخصوص ~~بخبر العدل وفيه أعم فلنقدم الكلام في خبر العدل الخالي عن القرائن ~~الخارجية فالمشهور عدم إفادته العلم مطلقا وذهب أحد من العامة إلى أنه يفيد ~~العلم مطردا وذهب قوم إلى أنه يفيده غير مطرد وهذا أظهر لأنا كثيرا ما نجد ~~بالوجدان حصول العلم من خبر العدل الواحد بملاحظة القرائن اللازمة للخبر ~~التي لا ينفك عنها عادة وإن لم يكن هناك قرينة خارجة إذ قد عرفت أن اعتبار ~~القرائن الداخلة لم يخرج عن تعريف الخبر الواحد ولكن ذلك لا يطرد كما هو ~~مشاهد بالوجدان بل (لامعد)؟ # القول بحصول ذلك في خبر غير العدل أيضا وما استدل به القائل بالاطراد في ~~خبر العدل من أنه لو لم يفد العلم لما وجب العمل به بل لم يجز لقوله تعالى ~~ولا تقف ما ليس لك به علم وإن يتبعون إلا الظن والتالي باطل للاجماع ~~فالمقدم مثله فهو باطل لان الاجماع إنما هو الباعث على العمل بالظن وهو ~~قاطع ولمنع تعلق النهي بالعمل بالظن في الفروع وإنما هو في الأصول كما مر ~~وسيجئ واحتج الجمهور بوجوه ثلاثة الأول أنه لو حصل بلا قرينة يعني خارجية ~~لكان عاديا إذ لا علية عندنا ولا ترتب إلا بإجراء الله عادته بخلق شئ عقيب ~~شئ آخر ولو كان عاديا لاطرد كالخبر المتواتر و انتفاء اللازم بين الثاني ~~أنه لو حصل العلم به لادى إلى تناقض المعلومين إذا أخبر عدلان بأمرين ~~متناقضين فإن ذلك جائز بالضرورة بل واقع واللازم باطل لان المعلومين واقعان ~~في الواقع وإلا لكان العلم جهلا فيلزم اجتماع النقيضين الثالث لو حصل العلم ~~به لوجب القطع بتخطئة من PageV00P430 # يخالفه بالاجتهاد وهو خلاف الاجماع والجواب عن الأول منع بطلان التالي إن ~~أراد أنه لا يفيد القطع إذ فرض صورة أخرى مثله إذ نحن نقول في الصورة التي ~~فرضنا كون خبر الواحد مفيدا للعلم من ms462 جهة القرائن الداخلة أنه إذا فرض مثل ~~هذا الخبر في موضع آخر لم يتفاوت في القرائن المذكورة أيضا يفيد العلم فإن ~~أراد من عدم الاطراد عدم الإفادة في مثل ذلك الموضوع أيضا فهو ممنوع وإن ~~أراد في جميع أفراد خبر الواحد فلا يضرنا كالمتواتر فإنه أيضا يختلف ~~باختلاف الموارد كما صرحوا به فكلما أرادوا من الاطراد وجريان العادة في ~~المتواتر فيزيد نظيره فيما نحن فيه وقد يورد على هذا الدليل بأن دعوى ~~الملازمة لغو إذ لو كان عقليا لثبت الاطراد بالطريق الأولى وإرادة نفي كون ~~ذلك على سبيل الاتفاق من ذلك يأباه التعليل بقوله إذ لا علية ولا ترتب اه ~~وفيه أن هذا الدليل من الأشاعرة وهو لما جعلوا عدم العلية والترتب العقلي ~~مفروغا عنه ففرضهم أن الامر هنا منحصر في كون الترتب عاديا وكونه بسبب ~~جريان عادة الله به ومقتضاه الدوام فلا يكون من باب محض الاتفاق ولا ينافيه ~~التعليل بقوله إذ لا علية ولا ترتب اه فإن الحصر بالنسبة إلى محض الاتفاق ~~وعن الثاني أن هذا الدليل إنما ينهض على القائل بالاطراد ونحن لا نقول به ~~في كل خبر عدل فنمنع لزوم حصول العلم بالمتناقضين وإن هذا الفرض غير متحقق ~~كما مر نظيره في شبه السومناتية في المتواتر ولو فرض أن أحدا ادعى حصول ~~العلم بخبر بسبب القرائن الداخلة وآخر بنقيضه ظهر أن أحدهما أخطأ في دعوى ~~العلم وكذلك ولو ادعى أولا حصول العلم بخبر ثم ظهر له العلم بنقيضه بخبر ~~آخر فقوله ان ذلك جائز بالضرورة بل واقع إن أراد مجرد صدور خبر عدلين في ~~طرفي النقيض فهو كذلك لكنا لا نقول بحصول العلم منهما وإن أراد حصول العلم ~~بشئ لاحد من يخبر بسبب القرائن الداخلة ولآخر بنقيضه فهو جائز الوقوع لكن ~~ذلك كاشف عن الخطأ في دعوى العلم ونظيره في البراهين غير محصور عن الثالث ~~إن أراد ما لو حصل العلم به للمخالف بالاجتهاد أيضا فلا ريب ان المخالف له ~~مخط جزما ودعوى الاجماع على خلافه ms463 باطل قطعا وإن أراد ما لو لم يحصل العلم ~~به للمخالف فهو كما ذكره من جواز المخالفة ولا غائلة فيه إذ ربما يحصل لاحد ~~العلم بشئ لا يحصل لآخر وكل مكلف بما حصل له والظاهر أن الدليلين الأخيرين ~~في مقابل من يقول بالاطراد وأما الخبر المحفوف بالقرائن الخارجة فالأظهر ~~فيه أنه قد يفيد القطع وذهب قوم إلى المنع لنا أنه لو أخبر ملك بموت ولد له ~~مشرف على الموت وانضم إليه القرائن من صراخ وجنازة وخروج المخدرات على حالة ~~منكرة غير معتادة من دون موت مثله وكذلك الملك وأكابر مملكته فإنه يحصل ~~بذلك العلم بصحة الخبر ويعلم به موت الولد وجدانا ضروريا لا يعتريه شك وريب ~~بل وقد يحصل PageV00P431 # دون ذلك وأما ما أورد عليه من الشكوك ومنع العلم إذ لعله غشي عليه فأفاق ~~أو مات وله آخر له فجأة وأعتقده المخبر أنه المشرف على الموت ففيه أنها ~~إحتمالات عقلية لا تنافي العلوم العادية مع أنا نفرض الواقعة بحيث لا يبقى ~~هذه الاحتمالات وكذلك ما قيل أن ذلك العلم لعله من جهة القرائن من دون ~~مدخلية الخبر كالعلم بخجل الخجل ووجل الوجل وارتضاع الطفل اللبن من الثدي ~~ونحوها فإن القرينة قد تستقل بإفادة العلم مدفوع بأنه حصل بالخبر بضميمة ~~القرائن إذ لولا الخبر لجوز موت شخص آخر والحق أن إمكان حصول العلم بديهي ~~لا يقبل التشكيك واحتج المنكرون بالوجوه الثلاثة المتقدمة والجواب عنها ~~يظهر ما ذكرنا ثمة فلا نعيدها ثم إن بعضهم ذكر أن الخبر المحفوف بالقرائن ~~القطعية لم يقع في الشرعيات أقول إمكان حصوله للحاضرين المستمعين من ~~الصحابة والتابعين والمقاربين عهد الأئمة عليهم السلام مما لا يمكن إنكاره ~~وكذلك المحفوف بالقرائن الداخلة وأما في أمثال زماننا فلم نقف عليه في ~~اخبارنا وما ذكره بعض أصحابنا كالشيخ رحمه الله في أول استبصاره من القرائن ~~المفيدة للقطع مثل موافقة الكتاب والسنة والاجماع والعقل فهو ليس مما يفيد ~~القطع إذ غاية الامر موافقة الخبر لاحد المذكورات وهو لا يفيد قطعية صدوره ~~ولا ms464 دلالته ولا فرض كون مضمونه قطعيا بسبب أخذ من تلك القرائن فهو الخبر ~~المقرون بالقرينة الدالة على صحة مضمون الخبر لا صحة نفس الخبر وموضوع ~~المسألة إنما هو الثاني لا الأول فاخبارنا اليوم كلها ظنية إلا ما ندر ~~ومخالفة الأخباريين في ذلك ودعواهم قطعيتها مما لا يصغى إليه ولعلنا نتكلم ~~في ذلك بعض الكلام في باب الاجتهاد والتقليد قانون اختلفوا في حجية الخبر ~~الواحد العاري عن القرائن المفيدة للعلم بصدق نفسه وبصدق مضمونه وإن كان ~~نصا في الدلالة فإنما قيدنا بذلك لأنه قد يكون مضمونه قطعيا باعتبار ~~موافقته لدليل قطعي ولم يتعرضوا هنا للخلاف فيه لعدم فائدة مهمة في الخلاف ~~من حيث حجيته في نفسه مع ثبوت قطعية مضمونه وقد يكون هو بنفسه قطعيا لكن ~~يكون مضمونه ظنيا باعتبار كون دلالته ظاهرا لا نصا وخلافهم في هذا المقام ~~أيضا ليس فيه بل النزاع في جواز العمل به هو النزاع في جواز العمل بالظن ~~مطلقا و أما الخبر الذي كان صدقه قطعيا بنفسه وبمضمونه فخروجه عن البحث ~~ظاهر فانحصر البحث فيما لم يحصل العلم به من حيث السند والمضمون معا والحق ~~أنه يجوز التعبد به عقلا أي لا يلزم من تجويز العمل به محال أو قبيح بلا ~~خلاف فيه من أصحابنا إلا ما نقل عن ابن قبة وتبعه جماعة من الناس تمسكا ~~بأنه يؤدي إلى تحليل الحرام وتحريم الحلال وأنه لو جاز التعبد به في ~~الاخبار عن المعصوم عليه السلام لجاز عن الله تعالى أيضا لجامع كون المخبر ~~عادلا في الصورتين وفيه ما فيه ويمكن توجيه الاستدلال الأول بأن للمحرمات ~~PageV00P432 # مثلا قبحا ذاتيا وكذا الواجبات وربما يحرم شئ لكونه سما أو موجبا لفساد ~~في العقل أو الجسم كالخمر والميتة الموجبتين للقساوة وظلمة القلب وتلك ~~خاصيتهما ولا تزول بالجهل فإذا جوز العمل بخبر الواحد المفيد للظن فلا يؤمن ~~عن الوقوع في تلك المفسدة فتجويز العمل به مظنة الوقوع في المهلكة ويمكن ~~دفعه بأنا نرى بالعيان أن الشارع الحكيم جوز لنا أخذ اللحم ms465 عن أسواق ~~المسلمين وحكم بالحل وإن لم نعلم كونه مذكى وكذلك وقع المؤاخذة عن الجاهل ~~والناسي وغيرهما فعلم من ذلك أنه تدارك هذا النقص من شئ آخر من الشرائع من ~~الأعمال الشاقة والمجاهدات الصعبة وسائر التكليفات فلا مانع من أن يجوز ~~العمل بالظن الحاصل من خبر الواحد وإن كان في نفس الامر موجبا لارتكاب ~~الحرام وترك الواجب ثم اختلفوا في جواز العمل به شرعا والمراد بهذا الجواز ~~هو المعنى العام الشامل للوجوب بل المراد الوجوب لأنه إذا جاز العمل به ~~شرعا فلا بد أن يجب أن يعمل على مقتضاه بعنوان الوجوب في الواجب وبعنوان ~~الاستحباب في المستحب وهكذا والحق جواز العمل به بالمعنى المذكور كما هو ~~مختار جمهور المتأخرين خلافا لجماعة من قدمائنا كالسيد رحمه الله وابن زهرة ~~وابن البراج وابن إدريس والحق أنه يدل على ذلك السمع والعقل كلاهما كما ~~سيجئ خلافا لجماعة حيث أنكروا دلالة العقل عليه لنا وجوه الأول قوله تعالى ~~إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم ~~نادمين وجه الدلالة أنه سبحانه علق وجوب التبين على مجئ الفاسق فينتفي عند ~~انتفائه عملا بمفهوم الشرط وإذا لم يجب التبين عند مجئ غير الفاسق فإما أن ~~يجب القبول وهو المطلوب أو الرد وهو باطل لأنه يقتضي كونه أسوء حالا من ~~الفاسق وهو واضح الفساد هكذا ذكره كثير من الأصوليين والوجه عندي أنه ليس ~~من باب مفهوم الشرط لان غاية ما يمكن توجيهه على ذلك أن يكون المعنى إن ~~جائكم خبر الفاسق فتبينوا ومفهومه إن لم يجئكم خبر الفاسق فلا يجب التبين ~~سواء لم يجئكم خبر أصلا أو جائكم خبر عدل فالمطلوب داخل في المفهوم وإن لم ~~يكن هو هو وفيه أولا أن ظاهر الآية إن جائكم الفاسق بالخبر ومفهومه إن لم ~~يجئ الفاسق بالخبر لا إن لم يجئ خبر الفاسق وثانيا أن المراد بالتبين ~~والتثبت طلب ظهور حال خبر الفاسق والثبات والقرار حتى يظهر حال خبر الفاسق ~~فكأنه قال تبينوا خبر الفاسق ms466 فالمفهوم يقتضي عدم وجوب تبين حال خبر الفاسق ~~لا خبر العادل للزوم وحدة الموضوع والمحمول في المفهوم والمنطوق في الشرط ~~والجزاء نعم لما كان مقدم المفهوم إن لم يجئكم خبر الفاسق بحيث يشمل عدم ~~خبر أصلا أو مجئي خبر عادل وتاليه لا يجب تبين خبر الفاسق بحيث يشمل ما لو ~~لم يكن هناك خبر أصلا أو كان ولكن كان خبر العادل فيندرج فيه خبر العادل ~~ولكن لا يدل على عدم وجوب تبينه مع أن ذلك خروج عن حقائق الكلام ~~PageV00P433 # وترك للعرف والعادة بمجرد كون احتمال السالبة منتفية الموضوع ولا ريب أنه ~~مجاز لا يصار إليه وقسمة المنطقيين السالبة إلى الموجود الموضوع المنتفي ~~الموضوع لا توجب كونه معنى حقيقيا لها أو عرفيا والكتاب والسنة إنما وردا ~~على مصطلح أهل اللغة والعرف ولا مصطلح أهل الميزان فالاعتماد على مفهوم ~~الوصف فإنا وإن لم نقل بحجيته في نفسه لكنه قد يصير حجة بانضمام قرينة ~~المقام كما أشرنا إليه في مباحث المفاهيم وعلى فرض إمكان تصوير مفهوم الشرط ~~في هذا الكلام فلا يخفى أن حجية مثل هذا المفهوم الوصفي أوضح من حجية هذا ~~الفرد من المفهوم الشرطي نعم لو جعل معنى الآية إن كان المنبئ فاسقا ~~فتبينوا لصار ذلك من باب مفهوم الشرط وهو خلاف الظاهر وكيف كان فنتيجة ~~الاستدلال بالآية والخدشة في الاستدلال بأن المفهوم نفي وجوب التبين وهو لا ~~يدل إلا على جواز العمل والمقصود إثبات الوجوب لا وجه لها لما أشرنا إليه ~~من معنى الجواز ولعدم القائل بالفصل فمن قال بالجواز قال بالوجوب وسيجئ ~~تمام الكلام ثم إن هذا الاستدلال إنما ينهض على من جوز العمل بالمفاهيم ~~وبالظن الحاصل من الظواهر في مسائل الأصول وقد عرفت في المباحث السالفة ~~التحقيق فيهما وستعرف في الثاني أيضا واعترض أيضا بأن سبب نزول الآية أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بعث وليد بن عتبة بن أبي معيط إلى بني ~~المصطلق مصدقا فلما جاء إلى ديارهم ركبوا مستقبلين فحسبهم مقاتليه فرجع ~~وأخبر رسول الله ms467 صلى الله عليه وآله بأنهم ارتدوا فنزلت الآية وأيضا ~~التعليل بقوله أن تصيبوا إلخ إنما يجري فيه وفي مثله لا مطلق الخر والمقصود ~~إثبات حجية مطلق الخبر والأول مردود بما حققنا سابقا من أن العبرة بعموم ~~اللفظ ولفظ فاسق وبنبأ ينزلان على العموم كما لا يخفى إذ لو كان المراد ~~الخصوص لناسب العهد والتعريف باللام والثاني بأن التعليل لبيان أن خبر ~~الفاسق معرض لمثل هذه المفسدة العظمى لا أنه كذلك مطلقا وفي جميع الافراد ~~وذلك لا يوجب اختصاص التبين بمثل هذه الواقعة مع أن ذلك أيضا يفيد المطلوب ~~إذ مفهومه يقتضي عدم التثبت في مثل هذه الواقعة وغيرها لخبر العادل عملا ~~بالعلة المنصوصة في المنطوق وقد يعترض أيضا بأن العمل بخبر العدل لا يصح في ~~مورد نزول الآية لعدم جواز العمل بخبر العدل الواحد في الارتداد فلا يدل ~~على حجية خبر العدل مطلقا فعلى هذا فالنكتة في ذكر الفاسق التنبيه على فسق ~~الوليد وتعييره عليه وإلا فكان يكفي أن يقول إن جائكم أحد ونحوه وفيه أن ~~عدم جواز العمل بخبر العدل في الردة لا يضر بحجية المفهوم لامكان التخصيص ~~يعني إخراج المورد عن عام المفهوم بدليل خارجي والمناسب للتعيير حينئذ هو ~~التعريف والعهد فالعدول عنه بعد ترك ذكر مثل أحد ونحوه يدل على أن ذلك من ~~جهة اعتبار المفهوم مع أن عدم قبول خبر العدل الواحد في الردة إنما هو إذا ~~لم ينضم إليه آخر بخلاف خبر الفاسق فإنه لا يقبل أصلا فكأنه أريد أن جائكم ~~فاسق PageV00P434 # بخبر وإن كان خبر غير الارتداد فلا تقبلوه أصلا لا منضما ولا منفردا إلا ~~مع التثبت بخلاف خبر العدل فإنه يقبل في الجملة اما في غير الردة فمطلقا ~~واما في الردة فمع انضمام الغير الثاني قوله تعالى فلو لا نفر من كل فرقة ~~منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ~~وجه الدلالة أنه تعالى أوجب الحذر عند إنذار الطوائف للأقوام وهو يتحقق ~~بإنذار كل طائفة من الطوائف لقومهم ms468 ولما لم يدل لفظ الفرقة على كونهم عدد ~~التواتر فلفظ الطائفة أولى بعدم الدلالة بل الظاهر أن الفرقة يطلق على ~~الثلاثة فيصدق الطائفة على الاثنين بل الواحد أيضا ولا يضر ضمير الجمع في ~~قوله تعالى ليتفقهوا في شموله للواحد أيضا لأنه عبارة عن الطوائف ولا يلزم ~~من ذلك لزوم اعتبار الانذار من جميع الطوائف لصدق حصوله بإنذار كل واحد ~~منهم كل واحد من الأقوام ثم يصدق حصوله بملاحظة كل واحد واحد منهم بالنسبة ~~إلى قومهم وكيف كان فالمقصود بيان حجية خبر الواحد في الجملة لا حجية مجرد ~~خبر رجل واحد مع أنه لا قائل بالفرق في جانب المنع وأما دلالة الآية على ~~وجوب الحذر فلان التهديد المستفاد من كلمة لولا يدل على وجوب النفر وتعليل ~~النفر بالتفقه يدل على وجوبه وكذا تعليله بالانذار ومن المستبعد جدا وجوب ~~الانذار وعدم وجوب إطاعة المستمع بل المتبادر وجوب الإطاعة للمنذرين ~~والمشهور في وجه الدلالة أن كلمة لعل للترجي وهو ممتنع على الله تعالى فلا ~~بد من إخراجها عن ظاهرها وأقرب مجازاتها الطلب الذي هو في معنى الامر ~~الظاهر في الوجوب وهو فاسد لما بيناه في مبحث الامر وقيل إن أقرب مجازاتها ~~مطلق الطلب و تحمله على الوجوب لأنه لا معنى لندب الحذر وجوازه لأنه إن حصل ~~المقتضي له فيجب وإلا فلا يحسن و رد بأن ندب الحذر لا معنى له إذا كان ~~المقتضي موجودا قطعا أو ظنا وأما مع احتمال وجود المقتضي فربما كان الحذر ~~مندوبا كالحذر عن الطهارة بالماء المشمس مخافة حصول البرص أقول نعم ولكن لا ~~معنى لاستحباب الحذر هنا بمعنى أن يقال يستحب الحذر عما أنذر به بخبر ~~الواحد بمعنى العمل بمدلوله مطلقا فإنه قد يكون خبر الواحد دالا على الوجوب ~~ولا معنى لاستحباب الحذر عن ترك العمل بهذا الخبر بأن يقال يستحب أن يعمل ~~بهذا الواجب وكذلك لا يصح حمل الطلب على القدر المشترك بينهما بمعنى أنه ~~يجب العمل بخبر الطائفة إذا حصل منه القطع ويستحب إذا حصل منه ms469 الظن فإن ~~معناه حينئذ استحباب الحذر عن الانذار الظني الحاصل على سبيل الايجاب وحاصل ~~الكلام أن القول باستحباب العمل بخبر الواحد المفيد للوجوب مع بقاء الوجوب ~~على معناه الحقيقي مما لا يتصور له معنى محصل فإن استحباب الواجب لا يتصور ~~إلا في أفضل فردي الواجب التخييري والمفروض أنه لا يتصور له PageV00P435 # فرد آخر حينئذ سوى العمل بمقتضى الأصل فإن الكلام في العمل بخبر الواحد ~~من حيث هو لا إذا كان معارضا لظاهر الآية أو الاجماع أو غيرهما والتخيير ~~بين العمل بالأصل والعمل بخبر الواحد لا معنى له لأنه إما أن يعتبر مفهوم ~~الأصل في مقابل مفهوم خبر الواحد كليين فيقال ان المكلف مختار بين أن يعمل ~~على مقتضى الأصل بأن يقول لا حكم في المسألة بالخصوص من الشارع لان الأصل ~~عدم الحكم الشرعي وبين ان يعمل على مقتضى خبر الواحد بأن يقول ورد في ~~المسألة حكم من الشارع فيرجع هذا إلى التخيير بين الاذعان بثبوت الحكم وعدم ~~ثبوته ولكن يستحب الاذعان بثبوت الحكم وإما أن يعتبر الأصل الخاص في مقابل ~~الخبر الخاص (مثل ان يقول الأصل براءة الذمة عن مقتضي الوجوب الذي هو مدلول ~~هذا الخبر الخاص) مثلا فيقال لان المكلف مخير بين أن يعلم ذمته بريئة عن ~~هذا التكليف وبين أن يعلم ذمته مشغولة بمقتضى مدلول الخبر وعلى أي الفرضين ~~لا يصح جواز اعتقاد الوجوب الذي هو مدلول الخبر وما يتوهم أن هذا من باب ~~التخيير في الرجوع إلى المجتهدين المخالفين في الرأي أو إلى الخبرين ~~المتعارضين المتساويين من جهة الترجيح فهو باطل لان التخيير في هاتين ~~الصورتين إنما هو في حال الاضطرار وإرشاد بطريقة العمل في صورة جهالة الحكم ~~وعدم وجود ما يفيد القطع بالحكم ولا ريب أنه لا يعلم في هاتين الصورتين كون ~~خصوص أحد الحكمين من الشارع بل يحتمل أن يكون كل منهما حقا ولكن لما لم ~~يتعين ولا سبيل إلى العمل فرخص لنا الشارع حينئذ إلى الاخذ بأيهما شئنا من ~~باب التسليم وأما فيما نحن ms470 فيه فليس كذلك إذ هو إنشاء الحكم الأولى حين ~~حضور الشارع والأصل الثابت بالعقل ولا شرع متيقن الثبوت من الشرع جزما وليس ~~من باب الاحكام الاضطرارية في حال عدم التمكن فالتخيير فيما نحن فيه من باب ~~التخيير بين خصال الكفارة المصرح به في الكتاب والسنة لا من باب التخيير ~~الذي دلنا عليه الالجاء والاضطرار حين جهالة الحكم وهذا التخيير قد يتصور ~~بين جواز العمل بالأصل وجواز العمل بخبر الواحد وقد يتصور بين الأصل وخبر ~~الواحد والأول إنما هو من باب المسائل الأصولية المبحوث عنها والذي يمكن ان ~~يستدل عليه برجحان الحذر المستفاد من الآية على ما بني عليه المأول إنما هو ~~من باب المسائل الفقهية المستنبطة من آحاد أخبار الآحاد وحمله على ~~الاستحباب إنما يصح إذا قطع النظر عن دلالتها على الوجوب مثلا يعني إذا ~~عارض خبر الواحد للأصل فيجوز العمل بكل منهما لكن يستحب اختيار العمل بخبر ~~الواحد فهو في معنى التخيير في المطلوب بخبر الواحد بين الاتيان به وعدمه ~~وهو صريح في نفي الوجوب ولا يجامع مع إتيانه على سبيل الوجوب كما توهمه ~~فهذا إخراج للخبر عن المدلول الحقيقي وأما التخيير بين الاعتقاد بجواز ~~العمل بالأصل وبين الاعتقاد بجواز العمل بخبر الواحد عند عدم دليل آخر رافع ~~للأصل الذي هو من المسائل PageV00P436 # الأصولية فهو غلط إذ لا يتوهم فيه تعارض وتناقض حتى يستلزم التخيير ~~وأرجحية أحدهما فإن الاعتقاد بجواز العمل بالأصل قبل العثور على الدليل لا ~~ينافي الاعتقاد بجواز العمل بخبر الواحد في الصورة المفروضة فإن قلت نعم ~~ولكن اعتقاد جواز العمل بخبر الواحد لا ينافي استحباب العمل قلت بعد ثبوت ~~التكليف في الجملة ولزوم الامتثال بالتكاليف فكل ما يجوز استخراج الحكم منه ~~فيتمكن من العمل به فيحصل مقدمة الواجب فيجب الاتيان به فلا معنى للاستحباب ~~فإن قلت نعم ولكن يقدر على استنباطه من الأصل أيضا فهو مخير بينهما قلت ~~المفروض أن الأصل إنما يصح العمل به قبل إمكان معرفة الحكم وبعد الامكان ~~فلا يجوز ولهذا اشترط الأصوليون ms471 في جواز العمل بأصل البراءة الاستقراء ~~والتتبع بل أوجبوا ذلك في العام مع أنه أولى بعدم الوجوب فكيف يقال ~~بالاستحباب مع أنه لا دليل على الاستحباب في ذلك بقي الكلام في تأويل كلمة ~~لعل بناء على ما اخترناه وأثبتناه في محله فيمكن جعلها من باب اللام في ~~قوله تعالى ليكون لهم عدوا وحزنا بأن يكون استعارة تبعية فيشبه حصول الخوف ~~والإطاعة مرة وعدمه أخرى اما من جهة تفاوت الانذارات بالقطع والظن أو ~~المخبرين بالصدق والكذب أو المستمعين بالإطاعة وعدمها بالترجي لان المترجي ~~قد يحصل وقد لا يحصل واستعير كلمة لعل لذلك ويمكن أن يجعل حكاية عن حال ~~المنذرين فإنهم مترجون لحصول الحذر وما يقال انه لا يدل إلا على وجوب الحذر ~~عند الانذار وهو التخويف فهو أخص من المدعى مدفوع بعدم القول بالفصل وبأنه ~~يثبت بذلك غيره بطريق أولى إذ إثبات الحرمة والوجوب أصعب من الكراهة ~~والاستحباب للمسامحة في دليلهما دون الأولين ولموافقتهما للأصل وكمال ~~مباينة الأولين له وقد اعترض على الاستدلال أيضا بأن مقتضى الآية الوجوب ~~الكفائي على كل فرقة ولا يقول به أحد وأجيب بأنه مخصص بالدليل والأولى أن ~~يقال ان المراد بالفرقة في الآية الجماعة العظيمة التي تحتاج إلى منذر ~~مستقل مثل بني حرب أو بني أسد ونحوهما لا محض ما يصدق عليه الفرقة لغة فيصح ~~الوجوب الكفائي في الكل واعترض أيضا بإمكان حمل التفقه على التفقه في أصول ~~الدين وهو أيضا بعيد لان المفهوم منه في العرف هو الفروع مع أنه أهم ~~بالتهديد على ترك النفر فيه لاستقلال العقل فيه غالبا دون الفروع مع أن ~~الخطاب متعلق بالمؤمنين و اتصافهم بكونهم مؤمنين لا يكون إلا بعد كونهم ~~عالمين بما يعتبر في الايمان واعترض أيضا بأن التفقه ظاهر في الاجتهاد ~~ومعرفة الاحكام فلا يدل الآية إلى على لزوم المقلد بفتوى المجتهد وهو خارج ~~عن المبحث وهو اتفاقي وأجيب بمنع ثبوت كونه حقيقة في ذلك في عرف الشارع بل ~~هو اصطلاح جديد فيحمل على معناه اللغوي وهو مطلق ms472 الفهم وهو صادق على سماع ~~الخبر ونقله مع أنه مستلزم PageV00P437 # لتخصيص القوم بالمقلدين وهو أيضا مجاز نعم يمكن أن يدعى أن المتبادر من ~~الفهم والانذار هو الفتوى لا نقل الخبر فتأمل هذا كله مبني على المشهور في ~~تفسير الآية وأما على التفسير الاخر وهو أن يكون المراد بالطوائف المجاهدين ~~وأن يكون التفقه واجبا على المتخلفين فيمكن توجيه الاستدلال أيضا بملاحظة ~~ما سبق كما لا يخفى الثالث قوله تعالى والذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ~~و الهدى الآية فان المنقول من النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم ~~الصلاة والسلام أيضا من الهدي ويظهر وجه الاستدلال مما بينا سابا من ~~التبادر فإن الظاهر من وجوب إظهاره أنه يجب على السامع الامتثال به فتأمل ~~الرابع اشتهار العمل بخبر الواحد في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وعمل الصحابة عليه من غير نكير وذكر الخاصة والعامة وقائع كثيرة ذكروا فيها ~~عمل الصحابة به يحصل من مجموعها العلم باتفاقهم الكاشف عن رضاه صلى الله ~~عليه وآله بل كان صلى الله عليه وآله يأمر به ويجوزه حيث كان يرسل والولاة ~~إلى القبائل والأطراف لتعليم الاحكام بدون اعتبار عدد التواتر وكذلك أصحاب ~~الأئمة عليهم السلام ومن يليهم من أصحابنا القدماء كان طريقتهم رواية أخبار ~~الآحاد وتدوينها وضبطها والتعرض لحال رجالها وتوثيقها وتضعيفها وتقرير ~~الأئمة عليهم السلام على ذلك بل أمرهم بالعمل بها كما يستفاد من تتبع أخبار ~~كثيرة لا نطيل بذكرها فليراجعها من أرادها في مظانها بل من الواضح الجلي ~~الذي لا يقبل الانكار أن كل واتحد من أصحاب الأئمة عليهم السلام المترددين ~~عندهم السائلين عنهم كانوا يأخذون الخبر وينقلون إلى غيرهم العلم ولم يكن ~~يحصل بخبر كل واحد منهم العلم للسامع ومع ذلك كان أئمتهم عليهم السلام ~~مطلعين على طريقتهم ويقررونهم على ذلك واحتمال أن كل ذلك كان من القرائن ~~المفيدة للعلم مما يأباه العقل السليم والفهم المستقيم فحصل من جميع ما ~~ذكرنا أن إطباقهم على هذه الطريقة من غير نكير منهم إجماع منهم ms473 على الجواز ~~فيدل عليه الاجماع وتقرير المعصوم عليه السلام بل أمره وصرح بالاجماع الشيخ ~~في العدة حيث قال و اما ما اخترته من المذهب فهو أن خبر الواحد إذا كان من ~~طريق أصحابنا القائلين بالإمامة وكان ذلك مرويا عن النبي صلى الله عليه ~~وآله أو أحد من الأئمة عليهم السلام وكان ممن لا يطعن في روايته ويكون ~~سديدا في نقله ولم تكن هناك قرينة تدل على صحة ما تضمنه الخبر لأنه إذا كان ~~هناك قرينة تدل على ذلك كان الاعتبار بالقرينة وكان ذلك موجبا للعلم ونحن ~~نذكر القرائن فيما بعد جاز العمل به والذي يدل على ذلك إجماع الفرقة المحقة ~~فإني وجدتها مجمعة على العمل بهذه الاخبار التي أوردوها في تصانيفهم ~~ودونوها في أصولهم لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه حتى أن واحدا PageV00P438 # منهم إذا أفتى بشئ لا يعرفونه سئلوه من أين قلت هذا فإذا أحالهم على كتاب ~~معروف أو أصل مشهور وكان رواية ثقة لا ينكرون حديثه سكتوا وسلموا الامر في ~~ذلك وقبلوا قوله هذه عادتهم وسجيتهم من عهد النبي صلى الله عليه وآله ومن ~~بعده من الأئمة عليهم السلام إلى زمان الصادق جعفر بن محمد عليهما الصلاة ~~والسلام الذي انتشر عنه العلم فكثرت الرواية من جهته عليه السلام فلولا أن ~~العمل بهذه الاخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك ولأنكروه لان إجماعهم لا ~~يكون إلا عن معصوم عليه السلام لا يجوز عليه الغلط والسهو والذي يكشف عن ~~ذلك أنه لما كان العمل بالقياس محظورا في الشريعة عندهم لم يعملوا به أصلا ~~وإذا شذ واحد منهم وعمل به في بعض المسائل أو استعمله على وجه المحاجة ~~لخصمه وإن لم يعلم اعتقاده تركوا قوله وأنكروا عليه وتبرأوا من قوله حتى ~~أنهم يتركون تصانيف من وصفناه ورواياته لما كان عاملا بالقياس فلو كان ~~العمل بخبر الأحد يجري هذا المجرى لوجب فيه أيضا مثل ذلك وقد علمنا خلافه ~~انتهى ما أردت نقله وقال العلامة رحمه الله في النهاية أما الامامية ~~فالأخباريون منهم لم ms474 يعولوا في أصول الدين وفروعه إلا على أخبار الآحاد ~~المروية عن الأئمة عليهم السلام والأصوليون منهم كأبي جعفر الطوسي رحمه ~~الله وغيره وافقوا على قبول خبر الواحد ولم ينكره سوى المرتضى رحمه الله ~~وأتباعه لشبهة حصلت لهم انتهى ويظهر منه رحمه الله أن المخالف إنما هو ~~السيد ومن تبعه من بعده ويظهر دعوى الاجماع أيضا من المحقق رحمه الله على ~~ما نقل عنه وبالجملة من تتبع سيرة الفقه وتتبع أحوال أصحاب الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام ولاحظ الأخبار الدالة على رخصتهم في ~~العمل بكتب أصحابهم والرجوع إليهم والأخبار الواردة في بيان علاج الاخبار ~~المتخالفة سيما مع ملاحظة ان ذلك هو طريقة العرف والعادة وجميع أرباب ~~العقول بل مدار العالم وأساس عيش بني آدم غالبا كان على ذلك يظهر له العلم ~~بجواز العمل بخبر الواحد في الجملة وما يستبعد من أنه كان العمل بخبر ~~الواحد جائزا وواقعا في زمان الأئمة عليهم السلام لم يختف على مثل السيد ~~رحمه الله مع قربه بزمانهم عليهم السلام وكمال فطانته واطلاعه فهو مدفوع ~~باستبعاد انه لو كان وجوب الاقتصار باليقين الحاصل من مثل الأخبار ~~المتواترة أو المحفوفة بالقرينة ونحوها ثابتا وكان المنع من العمل بخبر ~~الواحد طريقة للأئمة عليهم السلام ومذهبا لهم لصار شايعا من باب حرمة ~~القياس ولم يختف على مثل الشيخ رحمه الله حتى ادعى إجماعهم على جواز العمل ~~بل التحقيق أن الاشتباه أنما حصل للسيد رحمه الله ومن تبعه لما بينا ولما ~~سنبينه إنشاء الله تعالى الخامس الأدلة الدالة على حجية ظن المجتهد في حال ~~غيبة الإمام عليه السلام من أمثال وزماننا المتباعدة عن زمان الأئمة عليهم ~~السلام واعلم أن ما تقدم من الأدلة إنما يدل على حجية المراد بخبر الواحد ~~فإنه هو المتبادر من النبأ والانذار PageV00P439 # وهو المستفاد من الاجماع الذي نقلناه وأما حجية ما يفهم من لفظ الخبر ~~والظن الحاصل من جهة دلالته وإن هذا المظنون هو المراد أو غيره مع تفاوت ~~ذلك بسبب إفهام الناظرين ms475 والمعاصرين للأئمة عليهم السلام والمتباعدين فهو ~~يحتاج إلى دليل آخر من إجماع عليه حجية أمثال هذه الظنون أو غيره من الأدلة ~~التي تدل على حجية ظن المجتهد في أمثال زماننا فهذه الأدلة دلالتها على ~~حجية خبر الواحد ليس من حيث أنه خبر الواحد ولا تشمل جميع الأزمان والأوقات ~~بل إنما تتم في أمثال زماننا وتدل على حجية مطلق الظن وهي حقيقة أدلة على ~~جواز عمل المجتهد بالظن إلا ما أخرجه الدليل في مقابل قول من لا يجوز العمل ~~إلا باليقين أو الظن الذي ثبت فيه الرخصة من الشارع والأول أشهر وأظهر بل ~~الظاهر من طريقة الفقهاء هو الأول ولعل وجه نزاعهم في خبر الواحد ~~واستدلالهم على حدة إنما هو لأجل إثبات حجيته بذاته من قبل الشارع ليتم ~~حجيته في زمان إمكان العلم أيضا و لأجل دفع توهم حرمة العمل به خصوصا ~~كالقياس لأجل ما ادعاه السيد رحمه الله من الاجماع على الحرمة كما سيجئ ~~وإلا فهذه الأدلة على جواز العمل بالظن عند الاضطرار يكفيهم بجواز العمل ~~بخبر الواحد و كذلك استدلالهم في حجية ظواهر الكتاب لدفع ما توهمه ~~الأخباريون من المنع وعلى هذا فقس سائر المقاسات التي استدلوا على حجيتها ~~بالخصوص من القياس المنصوص العلة أو مفهوم الموافقة واستصحاب حال الشرع ~~وغيرها والأدلة على ذلك من وجوه وأنت إذا تأملتها تقدر على استنباط حجية ~~خبر الواحد منها الأول إن باب العلم القطعي في الأحكام الشرعية منسد في ~~أمثال زماننا في غير الضروريات غالبا ولا ريب إنا مشاركون لأهل زمان ~~المعصومين عليهم السلام في التكاليف وليس في غير ما علم ضرورة أو إجماعا أو ~~حكم به العقل القاطع ما يدل على الحكم باليقين فإن الكتاب بنفسه لا يفيد ~~إلا الظن وكذلك أصل البراءة والضرورة والاجماع والعقل القاطع لا يثبت به شئ ~~ينفعنا في الفقه غالبا بل هي إنما تثبت بعض الأحكام إجمالا ولا يحصل منها ~~التفصيلات وعلى هذا فينحصر الامتثال في العمل بالظن وإلا لزم التكليف بما ~~لا يطاق ويندرج في ms476 ذلك الظن الحاصل من الخبر الواحد فإنه لا فارق بين أفراد ~~الظن من حيث هو فإذا حصل منه ظن أقوى من غيره فيجب متابعته بل لا معنى ~~حينئذ لكونه أقوى بل الظن إنما هو من جهته وملاحظة القوة والضعف إنما هو ~~بملاحظة كل منهما على حدة لا مجتمعا وقد أورد على ذلك بأن انسداد باب العلم ~~لا يوجب العمل بالظن من حيث أنه ظن لأنه يجوز أن يعتبر الشارع ظنونا مخصوصة ~~بخصوصها لا من حيث أنها ظن كظاهر الكتاب وأصل البراءة لا لأنهما ظن بل ~~للاجماع على حجيتهما وفيه أن حجية ظواهر الكتاب PageV00P440 # من حيث الخصوص بعد تسليم معلوميته مطلقا لا يثبت إلا أقل قليل من الاحكام ~~كما لا يخفى على المطلع و الاجماع على أصالة البراءة فيما ورد في خلافه خبر ~~الواحد أول الكلام إن لم ندع الاجماع على خلافه و قد أورد على هذا الدليل ~~أيضا أن انسداد باب العلم بالأحكام الشرعية غالبا لا يوجب جواز العمل بالظن ~~فيها حتى يتجه ما ذكره لجواز أن لا يجوز العمل بالظن فكل حكم حصل العلم به ~~من ضرورة أو إجماع نحكم به وما لم يحصل العلم به نحكم فيه بأصالة البراءة ~~لا لكونها مفيدة للظن ولا للاجماع على وجوب التمسك بها بل لان العقل يحكم ~~بأنه لا يثبت تكليف علينا إلا بالعلم به أو ظن يقوم على اعتباره دليل يفيد ~~العلم ففيما انتفى الأمران فيه يحكم العقل ببرائة الذمة عنه وعدم جواز ~~العقاب على تركه لا لان الأصل المذكور يفيد ظنا بمقتضاها حتى يعارض بالظن ~~الحاصل من أخبار الآحاد بخلافها بل لما ذكرنا من حكم العقل بعدم لزوم شئ ~~علينا ما لم يحصل العلم لنا به ولا يكفي الظن به ويؤكد ذلك ما ورد من النهي ~~عن اتباع الظن وعلى هذا ففيما لم يحصل العلم به على أحد الوجهين وكان لنا ~~مندوحة عنه لغسل الجمعة مثلا فالخطب سهل إذ نحكم بجواز تركه بمقتضى الأصل ~~المذكور وأما فيما لم تكن مندوحة ms477 عنه كالجهر بالتسمية والاخفات بها في ~~الصلوات الاخفاتية التي قال بوجوب كل منهما قوم ولا يمكن لنا ترك التسمية ~~في محيد لنا عن الاتيان بأحدهما فنحكم بالتخيير فيهما لثبوت وجوب أصل ~~التسمية وعدم ثبوت خصوص الجهر أو الاخفات فلا حرج لنا في فعل شئ منهما وعلى ~~هذا فلا يتم الدليل المذكور لأنا لا نعمل بالظن أصلا أقول وفيه نظر من وجوه ~~أما أولا فلان قوله وما لم يحصل العلم به نحكم فيه إلخ أن أراد منه عدم ~~حصول العلم الاجمالي أيضا فهو كذلك لكنه خلاف المفروض وإن أراد منه عدم ~~حصول العلم التفصيلي ففيه أن عدم العلم التفصيلي لا يوجب البراءة مع ثبوت ~~التكليف بالمجمل سيما مع التمكن بالاتيان به بأن يأتي بالمحتملات بحسب ~~القدرة والاستطاعة فإن قيل لا نسلم العلم الاجمالي بالتكليف بغير الضروريات ~~في أمثال زماننا بل إنما تكليفنا هو العمل بالضروريات واليقينيات قلنا ~~التكليف بغير الضروريات يقيني فإنا نعلم بالضرورة إن في الصلاة واجبات ~~كثيرة علينا غير ما علم منها ضرورة مثل وجوبها أو مطلق مسمى الركوع والسجود ~~أيضا مع أنا لا يمكننا معرفة تلك التفصيلات إلا بالظنون وأيضا الضروريات ~~أمور إجمالية غالبا لا يمكن الامتثال بها إلا بما يفصلها فالحكم بين ~~المسلمين وقطع الدعاوي ثبت وجوبه مثلا بالضرورة أو بالاجماع لكن معرفة ~~كيفية ذلك يحتاج إلى الظنون التي يشتمل عليها كتب الفقهاء غاية الامر حصول ~~القطع في كيفيته بأن البينة للمدعي واليمين على من أنكر لكن معرفة حقيقة ~~المدعي والمنكر والتمييز بينهما ومعرفة معنى PageV00P441 # البينة أنه رجل أو امرأة أو واحد أو متعدد أو يشترط فيه العدالة أو لا ~~وإن العدالة أي شئ وبأي شئ تثبت وإن الحكم أي شئ إلى غير ذلك مما لا يحصل ~~للفقيه إلا باستعمال الظنون كما لا يخفى على من ارتبط بالفقه قليلا فضلا عن ~~المتدرب فيه وهكذا جميع أبواب الفقه من العبادات والمعاملات والاحكام فمن ~~قال أنه يمكن الاعتماد على ما علم ضرورة أو بالاجماع في تحصيل الفقه فقد ~~تغافل ms478 ولعله هنا في مقام المجادلة والتدقيق في نفس الدليل وأنت خبير بأنه ~~لا وجه له وأما ثانيا فلان قوله بل لان العقل يحكم بأنه لا يثبت تكليف ~~علينا إلخ هذا أول الكلام لان حكم العقل إما أن يريد به الحكم القطعي أو ~~الظني فإن كان الأول فدعوى كون مقتضى أصل البراءة قطعيا أول الكلام كما لا ~~يخفى على من لاحظ أدلة المثبتين والنافين من العقل والنقل سلمنا كونه قطعيا ~~في الجملة لكن المسلم إنما هو قبل ورود الشرع وأما بعد ورود الشرع فالعلم ~~بأن فيه أحكاما إجمالية بعنوان اليقين (يثبطنا)؟ # عن الحكم بالعدم قطعا كما لا يخفى سلمنا ذلك أيضا ولكن لا نسلم حصول ~~القطع بعد ورود مثل الخبر الواحد الصحيح في خلافه وإن أراد الحكم الظني كما ~~يشعر به كلامه أيضا سواء كان بسبب كونه بذاته مفيدا للظن أو من جهة استصحاب ~~الحالة السابقة فهو أيضا ظن مستفاد من ظواهر الآيات والاخبار التي لم يثبت ~~حجيتها بالخصوص مع أنه ممنوع بعد ورود الشرع ثم بعد ورود الخبر إذا حصل من ~~خبر الواحد ظن أقوى منه وأما ثالثا فلان قوله ويؤكد ذلك إلخ يرد عليه أنها ~~عمومات لا تفيد إلا الظن وإن كان سندها قطعيا بل هي ظاهرة في غير الفروع ~~وشمول عموم ما دل على حجية ظاهر القرآن لما نحن فيه ممنوع لأنه إن كان هو ~~الاجماع ففيما نحن فيه أول الكلام وإن كان غيره فهو ليس إلا الظنون الحاصلة ~~من الاخبار وإن فرض التواتر في تلك الأخبار فقد مر الكلام في الاستدلال بها ~~وأما رابعا فلان قوله إذ نحكم بجواز تركه بمقتضى الأصل إلخ فيه أن ذلك لا ~~ينطبق على مدعاه إذ المفروض أن رجحان غسل الجمعة يقيني ولكنه مردد بين ~~الوجوب والاستحباب لا ثالث لهما وما ذكره من الحكم بجواز الترك وأصل ~~البراءة إن أراد نفي الوجوب مع عدم الحكم بالاستحباب فهو لا يلائم ما ~~(ثبت)؟ # يقينا من الشرع وإن أراد إثبات الاستحباب فهو ليس إلا معنى ms479 ترجيح أحاديث ~~الاستحباب على أحاديث الوجوب بسبب الاعتضاد بالأصل وأما الحكم بسبب الأصل ~~إن الرجحان الثابت بالاجماع والضرورة لا بد أن يكون هو الرجحان الاستحبابي ~~دون الوجوبي فهو لا يتم إلا بترجيح أصل البراءة على الاحتياط وهو موقوف على ~~حجية هذا الظن وبالجملة الجنس لا بقاء له بدون الفصل والثابت من الشرع أحد ~~الامرين وأصل البراءة لا ينفي إلا المنع عن الترك وعلى فرض أن يكون الرجحان ~~الثابت بالاجماع هو PageV00P442 # الحاصل في ضمن الوجوب فقط في نفس الامر فمع نفي المنع من الترك بأصل ~~البراءة لا يبقى رجحان أصلا لانتفاء الجنس بانتفاء فصله وأصل البراءة من ~~المنع عن الترك لا يوجب كون الثابت بالاجماع في نفس الامر هو الاستحباب ~~فكيف يحكم بالاستحباب نعم يصح ترجيح الحديث الدال على الاستحباب على الحديث ~~الدال على الوجوب بسبب اعتضاده بأصل البراءة وهذا ليس مراده وإنما المناسب ~~لما رامه من المثال هو أن يقال في نجاسة عرق الجنب من الحرام مثلا أن خبر ~~الواحد الوارد في ذلك أو الاجماع المنقول الدال على ذلك لا حجة فيه والأصل ~~براءة الذمة عن وجوب الاجتناب وحينئذ فالجواب عن ذلك يظهر مما قدمنا من منع ~~حصول الجزم أو الظن بأصل البراءة مع ورود الخبر الصحيح وبما ذكرنا ظهر أن ~~حكم غسل الجمعة نظير الجهر بالتسمية والاخفات على ما فهمه والحاصل أن ~~الكلام فيما كان خبر الواحد الظني في مقابل أصل البراءة وفي غسل الجمعة ~~الحكم بمطلق الرجحان القطعي الحاصل من الاجماع والنوعين من الأخبار الواردة ~~فيه في مقابل أصل البراءة قوله وأما فيما لم تكن مندوحة إلخ إن أراد أن هذا ~~التخيير الذي هو في معنى أصل البراءة في مقابل الدليل الظني هو مقدم فهو ~~فاسد إذ بعد ملاحظة تعارض دليلي القولين لا شئ في مقابل أصل البراءة حتى ~~يقال انه ظني ولا نعمل به بل يرجع الكلام فيه إلى مثل جريان أصل البراءة ~~فيما لا نص فيه ومقابله حينئذ هو أدلة التوقف والاحتياط وهو لا يقول به ms480 ~~والمستدل أيضا لا يقول به وإن أراد أن هذا التخيير إنما هو في العمل بأيهما ~~اختار من القولين وعلى فرض اختيار كل منهما يصير واجبا عليه فلا معنى لأصل ~~البراءة حينئذ نظير التخيير بين الرجوع إلى المجتهدين كما مر فإن المفروض ~~أن القول منحصر في وجوب الجهر أو وجوب الاخفات وإن أحدهما ثابت في نفس ~~الامر جزما لا أن الأصل عدم وجوب شئ والدليل الظني دل على وجوب أحدهما ~~فينفيه أصل البراءة فبعد ثبوت التخيير أيضا يثبت حكم جزما والتخيير في ~~الرجوع إلى الدليلين أو القولين غير التخيير في اختيار أحد المدلولين ليكون ~~تخييرا في أصل المسألة كما مر الإشارة إليه مرارا إذا عرفت هذا ظهر أنه لا ~~مناص عن العمل بالظن وأنه حجة إلا ما صرح الشارع بحرمته وثبت حرمته من ~~جانبه مثل القياس والاستحسان ونحوهما والعبرة بقوة الظن والمعيار هو ~~الرجحان في النظر فإذا حصل الظن بمدلول خبر الواحد أكثر مما دل عليه أصل ~~البراءة وغيره فيقدم عليه وذلك ليس من قبيل ما نص الشارع باعتباره من ~~الظنون كشهادة العدلين وغيرها فإنه قد يحصل الظن بشاهد واحد أكثر من شاهدين ~~ولا يعتبر ذلك لان الشارع جعل الشاهدين من حيث أنهما شاهدان مناطا للحكم لا ~~من حيث الظن الحاصل بهما كالفتوى و الاقرار وغيرهما والثاني أنه لو لم يجب ~~العمل بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو بديهي البطلان ذكره العلامة ~~رحمه الله في النهاية وغيره وتوضيحه أن لفظ الترجيح في قولنا ترجيح المرجوح ~~بمعنى الاختيار ولفظ PageV00P443 # المرجوح عبارة عن القول بأن الموهوم حكم الله أو العمل بمقتضاه والراجح ~~عبارة عن القول بأن المظنون حكم الله تعالى أو العمل بمقتضاه ومبدء ~~الاشتقاق في لفظ الراجح والمرجوح هو الرجحان بمعنى استحقاق فاعله المدح أو ~~الذم لا بمعنى كون الشئ ذا المصلحة الداعية إلى الفعل كما هو المصطلح في ~~لفظ المرجح والمرجوح في تركيب الترجيح بلا مرجح وترجيح المرجوح المصطلحين ~~عند نزاعهم في أن الترجيح بلا مرجح محال وخلافه وكذا ترجيح ms481 المرجوح ~~وبالجملة المراد أن الفتوى والعمل بالموهوم مرجوح عند العقل والفتوى والعمل ~~بالراجح حسن ووجهه أن الأول يشبه الكذب بل هو هو بخلاف الثاني ولا يجوز ترك ~~الحسن واختيار القبيح وأورد على هذا بأنه إنما يتم إذا ثبت وجوب الافتاء ~~والعمل ولا دليل عليه من العقل ولا من النقل إذ العقل إنما يدل على أنه لو ~~وجب الافتاء أو العمل يجب اختيار الراجح وثبوت وجوب الافتاء لا يحكم به ~~العقل وأما النقل فلانه لا دليل على وجوب الافتاء عند عدم القطع بالحكم ~~والاجماع الذي ادعوه على وجوب الافتاء على المفتي فيما نحن فيه ممنوع إذ ~~الأخباريون الذين يعتبر فتواهم في انعقاد الاجماع مخالفون في ذلك ويقولون ~~بوجوب التوقف أو الاحتياط عند فقد ما يفيد القطع أقول وهذا الايراد في جانب ~~المقابل من الايراد المتقدم في الدليل الأول وكما أنه إفراط فهذا تفريط وإذ ~~قد أبطلنا العمل بأصل البراءة ثمة فبطلان التوقف والاحتياط هنا أولى فإنا ~~نقول أولا وجوب العمل بالمقطوع به في الفرعيات أول الكلام وما دل عليه من ~~ظواهر الآيات مع أن ظواهرها ليست بحجة عند الأخباريين ليست إلا ظنونا مع أن ~~الظاهر منها أصول الدين سلمنا لكنها مخصوصة بحال الامكان ودعواهم أن ~~الاخبار قطعية وأنهم يعملون بالقطع في غاية الوهن فإن عيان وجوه الاختلال ~~في متنها وسندها ودلالتها وتعارضها الموجبة لعدم الوثوق بها فضلا عن حصول ~~اليقين منها يغني عن البيان و قد أشرنا إليه سابقا وسنشير مع أنه لا دليل ~~على حجيتها إذ الاتيان على فرض تسليم دلالتهما فهما من ظواهر القرآن وقد ~~عرفت حالها مع أن آية النفر ظاهرة في التفقه وآية النبأ معللة بما علل ولا ~~ريب أنه إذا وجد ظن أقوى من الظن الحاصل من خبر الواحد لا يجري العلة فيه ~~وأما الاجماع فهو لم يثبت على حجيتها مطلقا وفي جميع الأحوال والأزمان ~~خصوصا فيما كان هناك ظن أقوى منه لا يقال ثبوت الاجماع على جواز العمل بها ~~في زمن الصحابة والتابعين يكفي في ms482 ثبوته مطلقا لعدم القول بالفصل لأنا نقول ~~أولا لم نعلم الاجماع على عدم القول بالفصل بل بعضهم منعوا عن ثبوت الاجماع ~~إلا في الصدر الأول فيفرق بين الزمانين وثانيا أن الاعتماد على الاجماع ~~المركب إنما هو إذا لم يعلم مستند المجمعين ونحن علمنا أن مستند المجمعين ~~من جانب القول بالحجية هو الاتيان والاجماع وقد عرفت حال PageV00P444 # الآيتين وأما الاجماع فلم يثبت إلا في الصدر الأول ولا معنى حينئذ للتمسك ~~بعدم القول بالفصل لاحد شطري الاجماع المركب إذ تحقق ذلك الشطر حينئذ إنما ~~هو بهذا الاجماع البسيط ولم يتحقق إلا في هذا القدر فليفهم ذلك وبالجملة ~~عدم إمكان القطع في الفقه في أمثال زماننا غالبا مما لا يجوز إنكاره في غير ~~الضروريات والضروريات لا تكفينا كما أشرنا وأيضا العمل بالتوقف أو الفتوى ~~أيضا يحتاج إلى دليل يفيد القطع فإن تمسكوا فيه بالاخبار الدالة على ذلك ~~عند عدم العلم فمع أن تلك الأخبار لا يفيد القطع كما بينا لعدم تواترها ~~معارضة بما دل على أصالة البراءة ولزوم العسر والحرج ولو فرض ترجيح تلك ~~الأخبار عليها فلا ريب أنه ترجيح ظني أيضا مع أنه قد لا يمكن الاحتياط في ~~العمل ولا التوقف كما لو دار المال بين شخصين ولا يقتضي الاحتياط إعطائه ~~بأحدهما دون الاخر أو كان بين يتيمين فإن قلت إنا لا نتعرض للمال في العمل ~~ولا نحكم به لأحدهما في الفتوى قلت إبقائه قد يوجب التلف فيكف تجتري بأن ~~تقول إن الله تعالى يرضى عنك بذلك وأي شئ دلك على أن دليل هذا العمل قطعي ~~وأنه لا يجوز العمل على مقتضى الظن الحاصل للمجتهد فترك الفتوى وترك العمل ~~أيضا يحتاج إلى الدليل فلعل الله يعذبك على عدم الاعتناء وحرمة العمل بالظن ~~لم يثبت من أدلتها بحيث يوازي الضرر المظنون في إتلاف مال اليتيم وتعطيل ~~الامر والتزام العسر والحرج فلنأت بمثال من جهة التقريب فنقول ان المشهور ~~بين أصحابنا أن لكل من أولاد الابن وأولاد البنت من مال جدهما نصيب من ~~يتقربان ms483 به فالثلثان لأولاد الابن والثلث لأولاد البنت خلافا للسيد رحمه ~~الله ومن تبعه حيث يجعلون الجميع مقام أولاد الجد فيقسمون بينهم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين ثم المشهور بعدم اعتبار الفرق بين أولاد الابن وأولاد البنت ~~يجعلون حصة كل واحد من الفريقين بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ولا دليل لهم ~~ظاهرا إلا الشهرة فإن جعلنا الشهرة حجة فهو وإلا فلا بد أن يوقف المال ~~ويهلك الأيتام من الجوع والتمسك بالأخبار الواردة في أن كل رحم يرث نصيب من ~~يتقرب به لا يعطى إلا أن لكل واحد من الفريقين نصيب والدهم ولا يعطى كيفية ~~القسمة بينهم بأنفسهم والعمل بعموم آية يوصيكم الله في أولادكم كما ذهب ~~إليه السيد ومن تبعه فمع أنه يوجب الرجوع إلى قول السيد في الأصل وأنه في ~~نفسه ممنوع لكون الأولاد حقيقة في ولد الصلب إنما هو ظاهر آية ولا حجة فيه ~~عندهم فلا بد للأخباريين هنا من بيان دليل قطعي على جواز التوقف والاحتياط ~~وإرشادهم إيانا سبيل الاحتياط إذا كان الفريقان كلاهما أيتاما صغارا فقارا ~~لا حيلة لهم في المعيشة إلا أخذ مالهم وبالجملة من سلك سبيل الفقه واطلع ~~على أحكامه وعاشر الناس ولاحظ وقايعهم المختلفة ومقتضياتهم المتناقضة ~~PageV00P445 # وتتبع الأدلة ومؤداها وتأمل فيها حق التأمل وميزها حق التميز وعرف الفرق ~~بين زمان المعصوم عليه السلام وغير زمانه يعلم أن ما ذكره الأخباريون محض ~~كلام بلا محصل ولو فرضنا في مسألة قيام الشهرة في أحد طرفي المسألة وخبر ~~واحد في الطرف الآخر من دون عامل أو مع عامل نادر فعلى الاخباري ان يثبت أن ~~أدلة حجية خبر الواد تشمل مثل هذا المقام فلا يجوز العمل بالشهرة فإن قال ~~لا أقول بنفي العمل ولا بوجوبه بل أتوقف واحتاط فأقول كيف تصنع فيما لا ~~يمكن ذلك فيه بل أقول لك هنا كلاما هو بمنزلة السر لمختار العاملين بالظنون ~~في أمثال ذلك الزمان وهو أن العاقل البصير لا بد أن يلاحظ مضار طرفي الفعل ~~والترك في كل ما يرد ولا يقتصر ms484 على أحد الطرفين ولذلك أمثلة كثيرة منها ~~الاجتناب عن مساورة عامة الناس لكون غالبهم غير محترزين عن النجاسات فإن ~~الاحتياط عن النجاسة حسن لكن الاجتناب عن كسر قلوب المؤمنين وتضييق الامر ~~والمفاسد المترتبة على ذلك مما ليس هنا مقام تعداده أيضا حسن بل أحسن وكذلك ~~الاحتياط في الفتوى و العمل حسن لكن إقامة المعروف وإغاثة الملهوف ورفع ~~المفاسد وقطع الدعاوي بين الناس و الاصلاح بينهم أيضا حسن بل أحسن وهكذا ~~فإذا ورد عليك مسألة وتردد أمرك بين أن تحكم فيها بما أدى إليه ظنك وأن ~~تحتاط فكما تحتاط في الفتوى والعمل بالظن من جهة ما دلك عليه من الآيات ~~والأخبار الدالة على حرمة العمل بالظن وبتذكرها تثبط على الدخول فيه فتذكر ~~حينئذ ما ورد عليك من الآيات والأخبار الدالة على إقامة المعروف والاصلاح ~~بين الناس وأنه لا حرج في الدين ولا عسر ولا ضيق وأن التسبيب لتلف الأموال ~~والنفوس وتعطيل أحكام الشرع مذموم وعليك أن تحتاط من أن يكون ذلك من جهة ~~الوسواس وتسويل الشيطان فإن الشيطان أيضا قد يصير عالما صالحا متنسكا لأجل ~~تغرير الصلحاء والعباد ألا ترى أنه يوسوس في أحكام النجاسات ونية العبادات ~~إلى أن يجعل الانسان متأذيا عن طاعة الله ولا يتعرض لحال أمر الانسان في ~~الاجتناب عن المحرمات المالية وحقوق الناس وغيرها فترى الوسواسين مجتنبين ~~عن الطاهر اليقيني بسبب احتمال قربه بالنجس ولا يحتاطون أبدا من أكل لحوم ~~السوق مع ظهور أن أكثر الجزارين مما لا يعتمد على دينهم وتقويهم بل ولا ~~يدرون كثير منهم مسائل الذبح والتذكية فلعله أكل لحم الميتة غالبا وكذلك لا ~~يجتنبون من أكل السكر بل ولبس منسوجات أهل الكفر مع أن الغالب أنهم ملاقوها ~~بالرطوبة وكما أن عدم التنزه عن النجاسة يوجب الهلاك فكذلك أكل الحرام ~~وهكذا الكلام في فتوى القصاص فربما يظهر لفقيه لزوم القصاص ويحتاط لأجل ~~التحرز عن الدخول في أحكام الدماء وينسى عما ذكره الله تعالى PageV00P446 # في كتابه أن في القصاص حياة وعن النظر إلى حال أولياء ms485 الدم مع ما بهم من ~~الوجع والألم وإن تركه ربما يوجب زيادة قتل النفوس وغير ذلك بل أقول لك أنه ~~ربما يكون ظن أحدهم متاخما للعلم بل يصير إلى حد العلم العادي ولا يجترى ~~على فتوى القصاص فإن سئلته عن ذلك يجيب بأنه يخاف الله عن سوء الحساب وان ~~تتبعت حاله لا تجد يقينه بالمعاد وعذاب جهنم أكثر مما يظهر له من حقيقة ~~الامر فكيف يصير الفرع زايدا على الأصل وبالجملة لا بد من ملاحظة طرفي ~~الافراط والتفريط أعاذنا الله من الميل إلى الهوى ومتابعة النفس وإطاعة ~~الشيطان لعنه الله تعالى ومع ذلك كله فلا تغتر بما نهيتك عن إلتزام ~~الاحتياط ويصير ذلك سببا للمسامحة في الدين والمساهلة في الفتوى فإن ذلك ~~أيضا من الموبقات المهلكة ومن أعظمها بل عليك بالاقتصاد وبذل الجهد والوسع ~~ثم العمل بمقتضاه الثالث أن مخالفة ما ظنه المجتهد حكم الله مظنة للضرر ~~ودفع الضرر المظنون واجب و رد بمنع بان مخالفة الظن مظنة للضرر لان علمنا ~~بوجوب نصب الدلالة من الشارع على ما يتوجه التكليف به يؤمننا الضرر عند صدق ~~المخبر مع أنه منقوض برواية الفاسق بل برواية الكافر فإن الظن يحصل عند ~~خبره ولا يمكن أن يقال انه مخرج بالاجماع لان للدليل العقلي لا يختلف بحسب ~~مظانه ولا بد أن يكون مطردا وربما يمنع وجوب دفع هذا الضرر المظنون بل هو ~~أولى للاحتياط وعلى تقدير التسليم فإنما يسلم في العقليات الصرفة المتعلقة ~~بأمر المعاش دون المسائل الشرعية المتعلقة بالمعاد فإن العقل يستقل بمعرفة ~~حكم العقليات دون الشرعيات أقول مراد المستدل أنه إذا علم بقاء التكليف ~~ضرورة وانحصر معرفة طريق الحكم الشرعي في الظن فيجب متابعته ولا يجوز تركه ~~بأن يقال الأصل براءة الذمة من هذا التكليف إذ ما ظنه حراما أو واجبا فيظن ~~أن الله تعالى يؤاخذه على مخالفته وظن المؤاخذة موجب لوجوب التحرز عقلا ولا ~~وجه لمنع ذلك وما ذكره من السند فيه أن وجوب نصب الدلالة القطعية بالخصوص ~~على الشارع حينئذ ممنوع ms486 وهو أول الكلام ألا ترى أن الامامية تقول بوجوب ~~اللطف على الله تعالى ونصب الإمام عليه السلام لاجراء الاحكام والحدود ورفع ~~المفاسد والاصلاح بين الناس وإقامة المعروف ومع ذلك مخفي عن الأمة وإن كان ~~خفاه بسبب ظلم ظالميهم وكما أن المجتهد صار نائبا عنه بالعقل والنقل وكان ~~اتباعه واجبا كاتباعه فكذلك ظن المجتهد بقولهم ودينهم وشرايعهم صار نائبا ~~عن يقينه بها وكما كان يجب أن يكون الإمام عليه السلام عارفا بجميع الاحكام ~~بحيث لو احتاج الأمة أعلمهم بها وإن لم تكن محتاجة بالفعل إليها فكذلك يجب ~~للمجتهد الاستعداد لجميع الاحكام بقدر طاقته ليرفع احتياج الأمة عند ~~احتياجهم وإن لم يكن فعلية الاجتهاد واجبا ولا ريب أنه لا يمكن له تحصيل ~~الكل باليقين PageV00P447 # فناب ظنه مقام يقينه ولما لم يكن إثبات اليقين بحجية أخبار الآحاد وظواهر ~~الكتاب في زماننا لما أشرنا سابقا فغاية الامر حصول ظن بحجيتها لنا ~~والاعتماد على أصل البراءة قد عرفت حاله وكذلك التوقف والاحتياط مع عدم ~~دليل عليهما نعم إذا فرض حصول ظن للمجتهد في مسألة أصلا فيرجع فيه إلى أصل ~~البراءة لا يقال انه على هذا التقرير يرجع مال هذا الدليل إلى الدليل الأول ~~لان مرجع الدليل الأول إلى لزوم تكليف ما لا يطاق في معرفة الاحكام لو لم ~~يعمل بظن المجتهد ومرجع هذا الدليل إلى أن ترك العمل بالظن يوجب الظن ~~بالضرر قوله مع أنه منقوض برواية الفاسق فيه أن عدم جواز العمل بخبر الفاسق ~~إذا أفاد الظن أول الكلام إذ اشتراط العدالة معركة للآراء والاستدلال ~~بالآية غاية الظن ولم يحصل العلم بحجيته هذا الظن كما مر مع أن الشيخ صرح ~~بجواز العمل بخبر المتحرز عن الكذب وإن كان فاسقا بجوارحه ولا ريب أن ذلك ~~من القرائن الداخلية لا القرائن الخارجة مع أن المشهور بينهم جواز العمل ~~بالخبر الضعيف المعتضد بعمل الأصحاب ولا ريب أن ذلك لا يفيد إلا الظن ~~وغايته أن يثبت حجية هذا الظن بما ورد من الاخذ بالمشهور بين الأصحاب وهو ~~مع ms487 أنه قد يعارض بغيره من المرجحات ظن حاصل من خبر الواحد بل من الترجيح ~~الحاصل بين مختلفاتها وقد عرفت حاله والحاصل انا لم نجوز العمل بخبر الفاسق ~~فإنما هو لأجل عدم حصول الظن به أو لحصول الظن بعدمه لا لأنه فاسق وإن حصل ~~الظن بن وهكذا يقال إذا أورد النقض بالقياس أيضا بل نقول أن الواجب على ~~المجتهد العمل بمقتضى ما يؤديه إلى الظن بالحكم من الأدلة التي تتداول إلا ~~خبر الفاسق مثلا أو القياس مثلا وذلك أما لأنهما لا يفيدان الظن وذلك هو ~~علة منع الشارع عنهما أو لأنهما مستثنيان من الأدلة المفيدة للظن لا أن ~~الظن الحاصل منهما مستثنى من مطلق الظن وهذا الكلام يجري في الوجه الأول ~~أيضا لان تكليف ما لا يطاق إذا اقتضى العمل بالظن بعد انسداد باب العلم فلا ~~معنى لاستثناء الظن الحاصل من القياس والجواب أن تكليف ما لا يطاق وانسداد ~~بال العلم من جهة الأدلة المقتضية للعلم أو الظن المعلوم الحجية مع بقاء ~~التكليف يوجب جواز العمل بما يفيد الظن يعني في نفسه ومع قطع النظر عما ~~يفيد ظنا أقوى وبالجملة ما يدل على مراد الشارع على مراد الشارع ولو ظنا ~~ولكن لا من حيث أنه يفيد الظن لا أنه يوجب جواز العمل بالظن المطلق النفس ~~الأمري وهذا المعنى قابل للاستثناء فيقال أنه يجوز العمل بكل ما يفيد الظن ~~بنفسه ويدل على مراد الشارع إلا بالقياس وبعد وضع القياس من البين فإذا ~~تعارض باقي الأدلة المفيدة للظن فحينئذ يعتبر الظن النفس الأمري ويلاحظ ~~القوة والضعف بل لا يبقى حينئذ ظن ضعيف بل الأقوى يصير ظنا والأضعف وهما ~~ويمكن أن يقال أن في مورد القياس لم يثبت انسداد باب العلم PageV00P448 # بالنسبة إلى مقتضاه فإنا نعلم بالضرورة من المذهب حرمة العمل على مؤدى ~~القياس فنعلم أن حكم الله غيره وإن لم نعلم أنه اي شئ هو ففي تعيينه يرجع ~~إلى سائر الأدلة وإن كان مؤداها عين مؤداه فليتأمل فإنه يمكن منع دعوى ~~بداهة حرمة ms488 القياس حتى في موضع لا سبيل إلى الحكم إلا به فإن قلت لو لم ~~يحصل الظن بشئ حين انسداد باب العلم حتى بالقياس أيضا فما المناص في العمل ~~والتخلص عن لزوم تكليف ما لا يطاق فإن عملت بأصل البراءة حينئذ فلم لم تعمل ~~به أولا قلت المناص حينئذ هو المناص حين تعارض الأدلة لمن لم يرجح شيئا مع ~~وجود الأدلة المعلومة الحجية فيتوقف في الفتوى أو يبني على أصل البراءة ~~وكذلك في الظنون الغير المعلوم الحجية إذا تعارضت أو فقدت فقد يتوقف أو ~~يعمل على أصل البراءة وعدم جواز العمل بأصل البراءة أولا لان الثابت من ~~الأدلة ان جواز العمل عليه موقوف على اليأس من الأدلة بعد الفحص فكما يعتبر ~~العمل عليه بعد اليأس عن الأدلة في الأدلة الاختيارية فكذا الحال في الأدلة ~~الاضطرارية فإن قلت ما ذكرت من منع بقاء الحرمة عند انحصار العمل في مثل ~~القياس مثلا أو غيره من الظنون التي لم يثبت حرمتها بالخصوص أيضا يدفعه منع ~~بقاء التكليف حينئذ أيضا قلت ما دل على حرمة العمل بالقياس وغيره من الظنون ~~أيضا ليس بأقوى دلالة وأشمل افرادا وأوقاتا مما دل على بقاء التكليف إلى ~~آخر الأبد فغاية الامر عدم الوجوب فما الدليل على الحرمة ثم أجدد المقال في ~~هذا المجال ليظهر جلية الحال وأقول غير آل جهدي في إقامة الدليل على الظنون ~~وإثبات العلم في حجية بعضها بالخصوص مميزا إياها عن غيرها أنه لا ريب ولا ~~شك أن الله بعث رسولا وأنزل كتابا وسنن شرايع وأحكاما وأراد من عباده العمل ~~عليها وطريق إبلاغ الاحكام إلى العباد على ما هو وفق مجرى عادته تعالى إنما ~~هو بالنطق والكلام غالبا ونطقه تعالى مع عباده ليس إلا بلسان رسوله اما ~~بتلاوة كتابه عليهم أو بحكمه بنفسه وبيانه إياها بلسانه الشريف فما حصل ~~العلم بمراد الله تعالى للمخاطبين المشافهين من الكتاب أو سنته صلى الله ~~عليه وآله فلا كلام فيه وفي أنه حجة على العباد ويجب متابعتهم وحصول العلم ~~من ms489 الخطاب ولو بضميمة المقام مما لا يداني إمكانه ريب ولا شك وكذلك ما حصل ~~الظن به لهم من العمل على مقتضى الحقايق والمجازات بحمل الألفاظ على ~~حقايقها عند عدم القرينة على خلافها والبناء على القرائن في الحمل على ~~المعاني المجازية لان ذلك كان طريقة العرف والعادة من لدن خلقة آدم عليه ~~السلام إلى يومنا هذا وإنهم كانوا يبنون المحاورات على (ما لا)؟ # يعلم ذلك بملاحظة أحوال العرف والعادة علما وجدانيا فالشارع اكتفى في ~~المحاورات مع أصحابه بما حصل لهم الظن به في التكاليف أيضا والسر في ذلك مع ~~أن المحقق عند أصحابنا هو التخطئة وإن حكم الله الواقعي واحد في نفس الامر ~~أن عمدة العماد في التدين والايمان بالله هو أصل التوحيد وخلع PageV00P449 # الأنداد والأضداد والتسليم والانقياد وتوطين النفس على تحمل المشاق ~~الواردة من قبله تعالى فالاحكام الفرعية وإن كانت من الأمور الحقيقية ~~المتأصلة الناشئة من المصالح النفس الامرية لكن العمدة في تأسيسها هو ~~الابتلاء والامتحان وتقوية الايمان بسبب الامتثال بها والتقرب بها من جهة ~~أنه إطاعة فإذا فهم المكلف من خطاب الشارع فهما علميا بنفس الحكم وامتثل به ~~فهو جامع للسعادتين أعني الفوز بالمصلحة الخاصة الكامنة فيه والفوز ~~بالمصلحة العامة التي هي نفس الانقياد والإطاعة وإذا فهم فهما ظنيا على ~~مقتضى محاورة لسان القوم الذي انزل الله الكتاب وبعث الرسول صلى الله عليه ~~وآله عليه فهو وإن فقد المصلحة الخاصة لكنه أدرك المصلحة العامة بل عوض ~~المصلحة الخاصة أيضا لئلا يخلو عمله عن الاجر وفاقا للعدل لحصول الانقياد ~~بدونه أيضا وبعد ملاحظة هذا السر يندفع ما يتوهم انه كيف يجمع هذا مع القول ~~بكون الاحكام ثابتة في نفس الامر في كل شئ على نهج مستقر ثابت وإن التصويب ~~باطل والحاصل أن المقصود بالذات من الخطاب وإن كان حصول نفس الحكم النفس ~~الأمري لكن يظهر من جعل الشارع مناط تفهيمه النطق بالألفاظ التي جرى عادة ~~الله بأنها لا تفيد اليقين في الأغلب أنه راض بهذا الظن ويكتفي به عما ~~اراده ms490 في نفس الامر لأنه غير فاقد للمصلحة أيضا كما عرفت فهذا الظن مما علم ~~حجيته وهذا هو الذي اتفق العلماء على حجيته من دون خلاف بينهم قائلين ان ~~الظن في موضوعات الاحكام من مباحث الألفاظ وغيرها حجة إجماعا ثم إن هذا ~~الكلام إذا نقل إلى غير المشافهين المشاركين لهم في التكليف بمقتضاه فإن ~~كان نقله بمعناه بمعنى أن مراده الواقعي صار يقينا لهم و علموا أنه أراد ~~ذلك لا غير فلا كلام فيه أيضا وإن كان نقله بلفظه بمعنى أنه حصل لهم العلم ~~بأن هذا هو لفظ الشارع فالاشكال حينئذ في أن الظن الحاصل لهم من هذا اللفظ ~~القطعي الصدور حجة عليهم أم لا نقول حينئذ ان هذا اللفظ على قسمين قسم ~~يحتمل أن يكون مما يقصد به بقائه في الدهر والاستفادة منه كتأليفات ~~المصنفين وقسم لا يقصد به ذلك بل إنما قصد به تفهيم المخاطبين وإن كان ~~غيرهم أيضا مشاركون لهم في أصل الحكم فأما الكتاب كالعزيز فهو وإن كان يمكن ~~أن يكون من القسم الأول وذلك لأنا وإن لم نقل بعموم خطاب المشافهة للغائبين ~~كما حققناه في محله لكنا نقول بأن الله تعالى يريد من جميع الأمة فهمه ~~والتدبر فيه والعمل على مقتضاه خلافا لأخباريين كما بيناه سابقا فيكون هذا ~~الظن أيضا حجة بالخصوص لان طريقة العرف والعادة في تأليف الكتب وإرسال ~~المكاتيب والرسائل إلى البلاد البعيدة سيما مع مخالفة مخالفة الألسنة ~~ومباينة الاصطلاحات تقتضي ذلك فإن المصنفين وأهل المكاتيب والرسائل لا ~~يريدون ممن يبلغ إليه كتابهم إلا العمل على مقتضاه بقدر فهمهم ووسعهم ~~PageV00P450 # فالذي يجب على الله تعالى أن يكتفي عنا بما نفهمه من كتابه إما يقينا أو ~~ظنا ولكن لم يثبت ذلك ثبوتا علميا لاحتمال أن يكون الكتاب العزيز من باب ~~القسم الثاني سيما الخطابات الشفاهية منه وسيما ما اشتمل على الاحكام ~~الفرعية ولا ينافي ذلك تعلق الغرض ببقائه أبد الدهر أيضا لحصول الاعجاز و ~~سائر الفوائد مع ذلك أيضا فإن قلت إن أخبار الثقلين وغيرها ms491 مما دل على ~~العرض على كتاب الله تعالى تفيد ان الكتاب من القسم الأول قلنا أولا ننقل ~~الكلام إلى تلك الأخبار ونقول ان الاستدلال بها فيما نحن فيه موقوف على أن ~~يكون تلك الأخبار من قبيل القسم الأول لا من باب مجرد الخطاب الشفاهي مع ~~الأصحاب وثانيا أنه لا قطع لنا بكونها ظني الدلالة بالنسبة إلى المشافهين ~~في هذا المعنى كما ذكرنا القدح من الأخباريين في دلالتها وإن كان خلاف ~~الظاهر فإن غايتها الظن بكون جواز العمل بما يظن من جهة الكتاب جائزا لهم ~~ولا قاطع لحجية هذا الظن ويمكن أن يكون المراد تمسكوا بها إذا فسرها الأئمة ~~عليهم السلام كما ذكروه الأخباريون وإن كان خلاف الظاهر وإن سلمنا أن تعاضد ~~تلك الأخبار بعضها ببعض مع قرائن خارجية يفيد القطع بجواز العمل فذلك أيضا ~~لا يفيد إلا جواز العمل في الجملة وأما لو حصل ظن أقوى من ظاهر الكتاب من ~~جهة خبر الواحد وغيره من الأدلة التي لم يثبت حجيتها بالخصوص فلا قطع لوجوب ~~العمل على ظاهر الكتاب حينئذ وأما السنة المعلومة الصدور عنه صلى الله عليه ~~وآله فيحتمل ضعيفا أن تكون مثل المصنفات والمكاتيب ولكن الأظهر أن يكون ~~المراد منها تفهيم المخاطبين وبلوغ نفس الحكم إلى من سواهم بواسطة تبليغهم ~~ومع ذلك فلا يعلم من حاله رضاه صلى الله عليه وآله بما يفهمه الغير ~~المشافهين حتى يكون ظنا معلوم الحجية فهذا هو القدر الذي يمكن أن يقال أنه ~~الظن المعلوم الحجية وأما أصل البراءة فهو ليس من الظنون التي علم حجيتها ~~بل هو من الأدلة الظنية كما أشرنا و سنشير إليه في محله وأما خبر الواحد ~~فقد عرفت أنه لا دليل على وجوب العمل به إذ أقوى أدلته الاجماع وهو على فرض ~~تسليمه لا يثبت إلا حجيته في الجملة وفي زمان خاص وفي نوع خاص إذ حجيته في ~~الاعصار المتأخرة عن زمن الصحابة غير معلومة وكذلك القدر المسلم منه خبر ~~العادل والمسلم منه العادل المعلوم العدالة والمسلم منه ما ms492 لم يعارضه مثله ~~أو لم يعارضه أضعف منه إذا كان معمولا به وهو مهجور أو لم يسنحه السوانح من ~~المعارضات والاشكالات في علاج التعارض وغيره مما ليس هنا محل البسط وقد ~~أشرنا إلى بعضها في مباحث التخصيص وغيرها وأكثر هذه السوانح يعود إلى كيفية ~~الاستنباط من الكتاب والسنة المتواترة أيضا باعتبار حصول العلم بالتخصيص ~~والتقييد بالنظر إلى العمومات في الجملة واحتمال (ورودها فيما لم نطلع عليه ~~فيجب البحث والفحص إلى أن يحصل الظن بعدمه كما مر في محله لما بينا انها من ~~باب الخطابات الشفاهية المقصودة عنها تفهيم المخاطبين واحتمال) أن يكون ~~معهم من القرائن ما يفيد أن المراد خلاف ظاهرها كما علم في كثير ~~PageV00P451 # من المواضع بالاجماع وغيره واحتمال أن يكون من هذا الباب أيضا يكفي وثبوت ~~اشتراكنا معهم في أصل التكليف بالاجماع لا يوجب اشتراكنا معهم في كيفية ~~الفهم من هذه الأدلة وتوجه الخطاب إلينا ولا إجماع على مساواتنا في العمل ~~بالظن بالحاصل منها لنا فالحاصل أن العمل على مقتضى الظن المعلوم الحجية ~~مجرد كلام لا يحصل منه الفقه فبعد حصول العلم ببقاء التكليف بالتفصيلات ~~المجملة كيف يكمن تحصيل العلم بها بمجرد حصول العلم بجواز العمل بخبر ~~الواحد الذي علم كون راويه عادلا على النهج المتفق عليه مع كونه غير معارض ~~بشئ آخر خاليا عن السوانح التي لا مناص عنها إلا بالعمل بالظن مع أنه إن لم ~~نقل بامتناع وجوده في أخبارنا فهو في غاية الندرة ولا إجماع ولا دليل قطعي ~~آخر يدل على حجية الظنون الحاصلة من جهة المعالجات كما لا يخفى سيما مع ~~ملاحظة الاختلاف في الاخبار التي وردت في علاج التعارض بينها وكذلك الكلام ~~في الكتاب والسنة المتواترة باللفظ مع غاية ندرة علمية مدلولهما وكذلك أصل ~~البراءة إن سلمنا كونه ظنا معلوم الحجية إذ العلم بحجيتها مع وجود خبر صحيح ~~يفيد ظنا أقوى منه أو ظن أخر ممنوع ودعوى الاجماع على حجيتها حتى فيما نحن ~~فيه غير مسموعة ونقل الاجماع لا يفيد لنا إلا الظن ms493 لو ثبت فيصير حال الظنون ~~المعلومة الحجية عندنا مثل حال نفس الاحكام المعلومة إجمالا بالضرورة من ~~الدين فكما أن العلم الاجمالي بنفس الاحكام لا يفيد في التفصيلات فكذلك ~~العلم بجواز العمل بالظن الاجمالي في استفادتها لا يفيد فيها إذ العلم ~~بجواز العمل بظاهر الكتاب والسنة المتواترة في الجملة أو مع خبر الواحد في ~~الجملة أيضا مع عدم العلم بحجية ما يستفاد منها مفصلا بضميمة ما لا مناص ~~لنا عنه في علاج الاختلالات الحاصلة من المعارضات اليقينية والمحتملة كيف ~~يجدينا فيما نريده من العمل بأحكام الله تعالى مع الاجتناب عن العمل بظن لا ~~نعلم حجيته بالخصوص وليس ذلك غالبا إلا مثل من يتكلف في جعل إحدى مقدمتي ~~قياسه قطعية مع كون الأخرى ظنية فهل ينفعه ذلك في صيرورة النتيجة قطعية أو ~~من يحصل العلم في بعض أجزاء صلاته مثلا مع كون سائر الأجزاء ظنية فهل ينفعه ~~ذلك في صيرورة صلاته يقينية مع ملاحظة عدم كون الجزء مطلوبا بذاته وغير ~~مفيد منفردا في نفسه ولو فرض ثبوت حكم مستقل من جهة الظنون المعلومة الحجية ~~مستقلا من دون حاجة إلى غيرها فهو في غاية الندرة ونتكلم فيما لا يمكن ذلك ~~فيه مع ثبوت التكليف فيه يقينا فثبت من جميع ذلك أنه لا مناص من العمل ~~بالظن إلا ما أخرجه الدليل كالقياس والاستحسان ونحوهما فمن جميع ما ذكرنا ~~ثبت حجية خبر الواحد وهذا هو الدليل المعتمد في إثبات حجيتها ثم قد ظهر ذلك ~~مما حققنا المقام أنه لا فرق بين مسائل أصول الفقه وفروعه في جواز البناء ~~على الظن وأنه لا دليل على اشتراط القطع في الأصول نعم PageV00P452 # لا بد في إثبات حجية ظن المجتهد من دليل قطعي وسنشير في موضعه أنه من ~~الأصول الكلامية لا الأصول الفقهية وإذا صار ظنه حجة فلا فرق بين الأصول ~~والفروع وسيجئ زيادة توضيح لهذا في مبحث الاجتهاد والتقليد فلنرجع إلى ذكر ~~أدلة النافين لحجية خبر الواحد وهو أيضا من وجهين أحدهما هو الدليل على ~~حرمة العمل بالظن ms494 إلا ما أثبته الدليل حذوا لما ذكرناه في خامس الأدلة ~~وثانيهما في نفي حجية خبر الواحد بالخصوص أما الأول فهو الآيات والأخبار ~~الدالة على حرمة العمل بالظن مثل قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم ~~وقوله تعالى إن يتبعون إلا الظن إن الظن لا يغني من الحق شيئا وغير لك فإن ~~النهي والذم على اتباع الظن دليل على الحرمة وخبر الواحد لا يفيد إلا الظن ~~بالفرض والجواب اما عن آية النهي فإنها مختصة بالنبي صلى الله عليه وآله ~~ولا دليل على مشاركة غيره له في جميع الخطابات سلمنا لكن الخطاب شفاهي ~~فلعله كان قرينة تدل على خلاف المقصود من اختصاصها بأصول الدين أو بما ينسب ~~إلى المسلمين كما يظهر من قوله تعالى يا أيها الذين الذين أمنوا اجتنبوا ~~كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ومن إرادة المعنى الراجح من العلم مجازا مع ~~أن اشتراك غير المشافه للمشافه إنما هو بالاجماع والضرورة وهما منتفيان في ~~موضع النزاع وهو صورة انسداد باب العلم وأيضا التمسك بهذه الآية يفيد حرمة ~~العمل بالظن فالتمسك بالظن الحاصل بها هو ما نفاه نفس الآية وكل ما يستلزم ~~وجوده عدمه فهو محال ودعوى قطعية حجية الظن الحاصل من الكتاب وقد عرفت ~~الكلام فيه وأنه ليس بثابت في الأصل وعلى فرض الثبوت فلم يثبت فيما كان ~~هناك خبر واحد يدل على حكم بالخصوص مع أن الآية إنما تفيد العموم لو كانت ~~(كلية)؟ ما نكرة ولو كانت موصولة فلا تنافي جواز اتباع بعض الظنون وأما مثل ~~قوله تعالى إن الله لا يجب كل مختال فخور فعلى خلاف الأصل فإن الظاهر من ~~ليس كل أنه سور للسلب الجزئي وأما عن آية الذم فمع أنه يرد عليه بعض ما ذكر ~~فيه أنها ظاهرة في أصول الدين بالنظر إلى سياقها وإن قلنا بأن السبب والمحل ~~لا يخصص اللفظ سلمنا العموم في جميع الآيات لكن ما ذكرنا من الأدلة يخصصها ~~لان الخاص مقدم على العام وأما الثاني فهو ما ذكره ms495 السيد المرتضى رحمه الله ~~في جواب المسائل البتانيات من أصحابنا لا يعملون بخبر الواحد وإن ادعاء ~~خلاف ذلك عليهم رفع للضرورة قال لأنا نعلم علما ضروريا لا يدخل في مثله ريب ~~ولا شك ان علماء الشيعة الإمامية يذهبون إلى أن أخبار الآحاد لا يجوز العمل ~~بها في الشريعة ولا التعويل عليها وأنها ليست بحجة ولا دلالة وقد ملؤا ~~الطوامير و سطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك والنقض على مخالفيهم فيه ~~ومنهم من يزيد على هذه الجملة ويذهب إلى أنه مستحيل من طريق العقول أن ~~يتعبد الله بالعمل بأخبار الآحاد ويجري ظهور مذهبهم في أخبار PageV00P453 # الآحاد ويجري ظهور مذهبهم في أخبار الآحاد مجرى ظهوره في إبطال القياس في ~~الشريعة وخطره وقال في المسألة التي أفردها في البحث عن العمل بخبر الواحد ~~أنه بين في جواب مسائل البتانيات ان العلم الضروري حاصل لكل مخالف للامامية ~~أو موافق بأنهم لا يعملون في الشريعة بخبر لا يوجب العلم وإن ذلك قد صار ~~شعارا لهم يعرفون به كما أن نفي القياس في الشريعة من شعارهم الذي يعلمه ~~منهم كل مخالط لهم وتكلم في الذريعة على التعلق بعمل الصحابة والتابعين بأن ~~الامامية تدفع ذلك وتقول إنما عمل بأخبار الآحاد من الصحابة المتأمرون ~~الذين يحتشم التصريح بخلافهم والخروج من جملتهم فإمساك النكير عليهم لا يدل ~~على الرضا بما فعلوه لان الشرط في دلالة الامساك على الرضا أن لا يكون له ~~وجه سوى الرضا من تقية وخوف وما أشبه ذلك هكذا نقله عنه في المعالم والجواب ~~عنه منع ما ادعاه ولا يحصل لنا العلم بالاجماع الحقيقي على ذلك لو لم يحصل ~~على عدمه والاتكال على نقله الاجماع رجوع إلى العمل بخبر الواحد مع أنه لو ~~سلم الاجماع فإنما يسلم فيها لو لم ينقطع باب العلم والمفروض في زماننا ~~انقطاعه كما مر فالقدر المسلم منه في زمان أصحاب الأئمة عليهم السلام ~~لكونهم قادرين على تحصيل العلم بل ولبعضهم لعدم تمكن كثير منهم من العلم ~~أيضا ووجه امتناع أصحاب الأئمة ms496 عليهم السلام عن العمل بأخبار الآحاد لعله ~~كان لأجل تمكنهم بل الظاهر أن السيد رحمه الله أيضا كان متمكنا لقرب عهده ~~بصاحب الشرع ووجود القرائن والامارات ولذلك قال إن معظم الفقه يعلم ~~بالضرورة من مذاهب أئمتنا عليهم السلام وبالاخبار المتواترة وما لم يتحقق ~~فيه ذلك فيعول فيه على إجماع الإمامية وفي سائر المتخالفات يرجع إلى ~~التخيير بين الأقوال وأنت خبير بأنه لا يحصل لنا سبيل إلى العلم بتفاصيل ~~الفقه بشئ مما ذكر فكيف يكون حالنا متحدة مع حال السيد رحمه الله وأصحاب ~~الأئمة عليهم السلام مع أن السيد رحمه الله أيضا يكتفي بالظن فيما لا سبيل ~~فيه إلى العلم هذا إذا أردنا إثبات حجية الخبر في أمثال زماننا وكان غرضنا ~~إبطال القول بحرمة العمل به في أمثال هذا الزمان وأما لو أردنا إثبات جواز ~~العمل به مطلقا ومع تمكن العلم فيحتاج إلى تتميم الأدلة المخصوصة بإثبات ~~حجية خبر الواحد مطلقا والظاهر من الاجماع الذي ادعاه الشيخ والعلامة هو ~~ذلك بقي الكلام في تحقيق الحق في هذا الاجماع المدعى على طرفي النقيض من ~~السيد والشيخ ووجه ذلك المخالفة فاعلم أن إنكار العمل بخبر الواحد في ~~الجملة مما لا ريب فيه أنه كان مذهبا للامامية وعلى ذلك تنزل دعوى السيد ~~وإن غفل في تعميم الدعوى وذكر في المعالم في وجه المخالفة في الدعويين أن ~~السيد كان اعتماده في هذه الدعوى على ما عهده من كلام أوائل المتكلمين منهم ~~والعمل بخبر الواحد بعيد عن طريقتهم حتى قال بعضهم باستحالته عقلا وتعويل ~~الشيخ والعلامة كان على ما ظهر لهما من حال علمائنا المعتنين بالفقه ~~والحديث PageV00P454 # حيث أوردوا الاخبار في كتبهم واستراحوا إليها في المسائل الفقهية وأقول ~~الذي هو صريح كلام الشيخ في العدة موافقته للسيد في إنكار الامامية للعمل ~~بخبر الواحد لكنه ذكر أنه هو ما رواه المخالفون في كتبهم وأما الذي رواه ~~أصحابنا الامامية في كتبهم وتداولوه بينهم فاتفقوا على العمل بها وصاحب ~~المعالم رحمه الله بعد ما ذكر في وجه الدعويين ما ms497 ذكرنا أولا كتب في ~~الحاشية إن ذلك كان قبل وقوفه على كتاب العدة ثم نقل رحمه الله في الحاشية ~~في وجهها ما نقلناه عن الشيخ واستبعده عن الصواب لان الاعتراف بإنكار عمل ~~الامامية بأخبار الآحاد لا يعقل صرفه إلى روايات مخالفيهم لاشتراط العدالة ~~عندهم وانتفائها في خبرهم كاف في الاضراب عنها فلا وجه للمبالغة في نفي ~~العمل بخبر يروونه أقول و يمكن دفع الاستبعاد بأن الامامية لما كانوا ~~مخالطين مع المخالفين وكان المخالفون من مذهبهم جواز وضع الأحاديث كما لا ~~يخفى على من اطلع على طريقتهم ومنها ما اشتهر أن سمرة بن جندب اختلق رواية ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله بأمر معاوية في إزاء أربعمأة ألف درهم بأن ~~آية اشتملت على مذمة عظيمة نزلت في شأن علي عليه الصلاة والسلام وآية أخرى ~~مشتملة على مدح عظيم نزلت في شأن قالته كذا غيره من المعروفين بالكذب وما ~~كانوا متمكنين عن التصريح بتكذيبهم ومنع قبول أخبارهم من حيث أنها أخبارهم ~~فاحتالوا فيه مناصا واعتمدوا في احتجاجاتهم على أن خبر الواحد لا يفيد ~~العلم فلا يثبت به شئ وتخلصوا بذلك عن تهمتهم فاشتهر بينهم هذا المطلب بهذا ~~الاشتهار حتى ظن السيد ونظرائه أن ذلك كان مذهبا لهم في خبر الواحد وإن كان ~~من طرق الأصحاب في فروع المسائل الحق أن الغفلة إنما وقع من السيد في ~~التعميم وإن العمل بخبر الواحد من طرق الأصحاب كان جايزا عند الإمامية ~~وعليها شواهد كثيرة لا تخفى على المتتبع المتأمل ثم إن صاحب المعالم رحمه ~~الله تصدى لرفع التنافي بين الدعويين وبيان الموافقة بين المدعيين وقال ~~الانصاف أنه لم يتضح من حال الشيخ وموافقيه مخالفة السيد رحمه الله إذ كانت ~~أخبار الأصحاب يومئذ قرينة العهد بزمان لقاء المعصومين عليهم السلام ~~واستفادة الاحكام منهم وكانت القرائن المعاضدة لها متيسرة كما أشار إليه ~~السيد رحمه الله ولم يعلم أنهم اعتمدوا على الخبر المجرد ليظهر مخالفتهم ~~لرأيه فيه ثم استشهد على ذلك بكلام المحقق رحمه الله وأنت إذا ms498 تأملت كتاب ~~العدة تعرف أن هذا الكلام بعيد بمراحل عن الصواب وكذلك لا شهادة في كلام ~~المحقق له ووجه غفلته رحمه الله أنه لم يكن عنده كتاب العدة حين تأليف ~~المعالم والحاصل أن في العدة مواضع متعددة من كلامه رحمه الله ينادي بأعلى ~~صوتها أن كلامه في الاخبار المجردة عن القرائن الدالة على صحة الخبر وصحة ~~المضمون لا حاجة لنا إلى نقلها نعم خص الشيخ القول بجواز العمل بأخبار ~~PageV00P455 # الامامية التي دونتها في الكتب المتداولة الدائرة بين الأصحاب سواء رواها ~~الامامية أو غيرهم أيضا إذا كان سليما عن المعارض وهذا هو الذي نقله المحقق ~~عنه أيضا وأنت خبير بأن مجرد ذلك لا يوجب كون تلك الأخبار مقرونة بالقرائن ~~المفيدة للقطع بالصدور سيما مع تصريحه في مواضع كثيرة مما يدل على أنها غير ~~موجبة للعلم فلاحظ مع أن كون تلك الأخبار مقترنة بالقرائن المفيدة للقطع ~~لأصحاب الأئمة عليهم السلام لا يفيد كونه كذلك عند الشيخ أيضا ولا دلالة في ~~كلام الشيخ على أنها كانت كذلك عند هذا ولكن الحق والتحقيق أن الاعتماد في ~~الاستدلال بخبر الواحد في أمثال زماننا على الاجماع أيضا مشكل لان ما نقله ~~الشيخ وإن كان يفيد عموم حجية الكتب المتداولة لكنه لفظ عام والاعتماد على ~~عموم لفظ الاجماع المنقول في إثبات خبر الواحد دوري والعلم بجواز العمل ~~بجميعها لأنفسنا غير معلوم فلا يمكننا اليوم دعوى الاجماع على حجية جميع ما ~~في الكتب المتداولة مع أن الاجماع لا يثبت إلا جواز العمل في الجملة وقطعية ~~حجية بعضها في الجملة مع الاجمال والاشتباه لا يحصل منه شئ ودعوى الاجماع ~~على العمل بالنحو الذي رخصوه في الجمع والترجيح وتقديم بعضها على بعض مع ~~عدم حصول العلم بنفس الكيفية وخصوصيتها لاختلاف وجوه الجمع والترجيح ~~بالنسبة إلى الاخبار وغيرها مما لا يسمن ولا يغني فظهر من جميع ذلك أن ذلك ~~أيضا بعد التسليم حجة إجمالية لا يحصل العلم بتفاصيلها فالمرجع في حجية خبر ~~الواحد حقيقة انما هو الدليل الخامس كما أشرنا سابقا ms499 ثم إن بعض المتأخرين ~~تمسك بالأخبار الواردة في أمرهم عليهم السلام بحفظ الكتب والعمل بها ولو ~~سلم التواتر فيها فإنها لا تفيد أيضا إلا الاجمال كما بينا والله العالم ~~قانون ذكر العلماء للعمل بخبر الواحد شرائط ترجع إلى الراوي وهي البلوغ ~~والعقل و الاسلام والايمان والعدالة والضبط والتحقيق أن هذه الشرائط إنما ~~تتم إذا ثبت جواز العمل بخبر الواحد من الأدلة الخاصة به وعلى القول بجواز ~~العمل به من حيث هو وأما إذا كان بناء العمل عليه من جهة أنه مفيد للظن كما ~~هو مقتضى الدليل الخامس فلا معنى لهذه الشرائط بل الامر دائر مدار حصول ~~الظن فحينئذ اشتراط هذه الشرائط لا بد أن يكون للتنبيه على أن الخالي عن ~~المذكورات لا يفيد الظن أو لبيان مراتب الظن أو لاثبات تحريم العمل بالخالي ~~عن الشرائط كالقياس وقد عرفت أنه ليس كذلك إذ قد يحصل الظن بخبر الفاسق ~~والمخالف ما لا يحصل من غيره مع قطع النظر عن القرائن الخارجية أيضا وستعرف ~~الكلام في دعوى حرمة العمل في الخالي عنها في الأكثر مع ما عرفت من الاشكال ~~في صحة الاستثناء فيما ذكرناه في استثناء القياس وأما تفصيل القول في ~~الشرائط فأما البلوغ والعقل فنقلوا الاجماع على عدم قبول خبر المجنون ~~المطبق والصبي الغير المميز وأما المجنون الأدواري فلا مانع من قبول روايته ~~حال إفاقته PageV00P456 # إذا انتفى اثر الجنون عنه وأما الصبي المميز فالمعروف من مذهب الأصحاب ~~وجمهور العامة المنع ودليله الأصل وعدم شمول أدلة حجية خبر الواحد له وربما ~~يستدل بالأولوية بالنسبة إلى الفاسق فإن للفاسق خشية من الله ربما منعه عن ~~الكذب بخلاف الصبي وفيه تأمل وذهب آخرون إلى القبول قياسا على جواز ~~الاقتداء به ورد ببطلان القياس أولا وبمنع الأصل ثانيا وبوجود الفارق ثالثا ~~فإنهم يجيزون الاقتداء بالفاسق ولا يقبلون خبره هذا إذا رواه قبل البلوغ ~~وأما إذا رواه بعده وسمعه قبله فلا إشكال في القبول إذا جمع سائر الشرائط ~~ولذلك قبل الصحابة رواية ابن عباس وغيره ممن تحمل ms500 الرواية قبل البلوغ وما ~~ذكره بعض الأصحاب من أن وجه رد الصدوق رحمه الله ما يرويه محمد بن عيسى عن ~~يونس هو هذا لا وجه له وأما الاسلام فظاهر بعضهم دعوى الاجماع على ذلك ~~مستندا إلى قوله تعالى إن جائكم فاسق اما الاجماع فيشكل دعواه مطلقا حتى في ~~صورة انسداد باب العلم نعم يفيد دعواه في تضعيف الظن الحاصل بخبره والحاصل ~~أنه يمكن الاعتماد على الاجماع وإن كان منقولا لو ثبت حجية خبر الواحد ~~بالخصوص ولو في صورة إمكان تحصيل العلم وأما في غيره فلا إلا إذا أوجب نفي ~~الظن وأما الاستناد إلى الآية فإن كان مستند الاجماع هو أيضا هذه الآية فلا ~~يبقى اعتماد على الاجماع أصلا وإن كان المستند نفس الآية ففيه منع الدلالة ~~لمنع إطلاق الفاسق على الكافر المؤتمن الغير العاصي بجوارحه حقيقة ~~والاستدلال بطريق الأولوية حينئذ ممنوع فإنه قد يكون الاعتماد على الكافر ~~الثقة أكثر من الفاسق الغير المتحرز عن الكذب نعم يمكن أن يقال لو سلم عدم ~~تبادر الكافر من الفاسق فلا نسلم تبادر عدمه فغاية الامر الشك فيحتمل أن ~~يكون الكافر فاسقا ولما كان الحكم معلقا على الفاسق وهو اسم لما هو في نفس ~~الامر كذلك كما سنبينه فيشترط قبول الخبر بعدمه ولا نعلم إلا بالعلم بعدم ~~كونه فاسقا والجهالة كما قد تكون في كون الشئ من الافراد المعلومة الفردية ~~لمفهوم فقد تكون في كون الشئ من أفراد تلك المفهوم مطلقا وهما سيان فيما ~~نحن بصدده ويمكن أن يقال مع تسليم صدق الفاسق على الكافر أيضا لا يدل الآية ~~على عدم قبول روايته إذا كان ثقة لان معرفة كونه ثقة نوع تثبت في خبره ولو ~~كان إجمالا كما سنبينه في خبر المخالفين وكيف كان فلا ثمرة يعتد بها في ~~خصوص العمل برواياتنا وإن كان يثمر في غير الرواية المصطلحة مما يحتاج إليه ~~في الموضوعات وأما الايمان والمراد كونه إماميا اثني عشريا فالمشهور بين ~~الأصحاب اشتراطه لقوله تعالى إن جائكم فاسق والكلام فيه مثل ما ms501 تقدم بل ~~أظهر ومقتضى هذا الشرط عدم جواز العمل بخبر المخالفين ولا سائر فرق الشيعة ~~وقال الشيخ رحمه الله في العدة بجواز العمل بخبر المخالفين إذا رووا عن ~~أئمتنا عليهم السلام إذا لم يكن في روايات الأصحاب ما يخالفه ولا يعرف لهم ~~قول فيه لما روي عن الصادق عليه الصلاة والسلام (أنه قال) إذا PageV00P457 # نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنا فانظروا إلى ما رووه عن علي ~~عليه الصلاة والسلام فاعملوا به ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص ~~بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن دراج و السكوني وغيرهم من العامة عن أئمتنا ~~عليهم السلام فيما لن ينكروه ولم يكن عندهم خلافه ورد بمنع صحة الرواية ~~التي استدل بها الشيخ وبمنع إجماع الطائفة على العمل بخبر هؤلاء لو أريد من ~~عمل الطائفة إجماعهم سيما إذا إنفرد بعض العامة بروايته لاحتمال أن يراد من ~~قوله عليه السلام اجتماعهم على روايته وما ذكرنا سابقا من حصول التثبت ~~الاجمالي يجري هنا أيضا فيمن وثقه الأصحاب منهم كالسكوني فإن المحقق رحمه ~~الله في المعتبر وثقه في مسائل النفاس وكذلك غيره وأما على البناء على ~~الدليل الخامس فالامر واضح مما بينا و أما سائر فرق الشيعة مثل الفطحية ~~والواقفية والناووسية وغيرهم فقال الشيخ أيضا في عدة إن كان ما رووه ليس ~~هناك ما يخالفه ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه وجب أن يعمل به إذا كان ~~متحرزا في روايته موثوقا به في أمانته وإن كان مخطئا في أصل الاعتقاد ولأجل ~~ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره وأخبار ~~الواقفية مثل سماعة بن مهران وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ومن بعد ~~هؤلاء مما رواه بنو فضال وبنو سماعة والطاطريون وغيرهم فيما لم يكن عندهم ~~فيه خلاف و رده المحقق رحمه الله بأنا لا نعلم إلى الآن أن الطائفة عملت ~~بأخبار هؤلاء ولعله أراد منع إجماعهم على العمل وأنه لا حجية في عمل البعض ~~وإلا فلا ms502 مجال لانكار العمل مطلقا واختلف كلام العلامة رحمه الله ففي ~~الخلاصة أكثر من قبول روايات فاسدي المذهب مع اشتراطه الايمان في يب ونقل ~~صاحب المعالم رحمه الله عن والده في فوائد الخلاصة أنه حكى عن فخر المحققين ~~أنه سئل والده عن أبان بن عثمان فقال الأقرب عندي عدم قبول روايته لقوله ~~تعالى إن جائكم فاسق ولا فسق أعظم من عدم الايمان وأشار بذلك إلى ما رواه ~~الكشي أن أبانا كان من الناووسية أقول والأظهر قبول أخبار الموثقين منهم إذ ~~لو قلنا بصدق العدالة مع فساد العقيدة وعدم إطلاق الفاسق عليهم فيدل على ~~حجية مفهوم الآية كما سيجئ وإن لم نقل بذلك وقلنا بكونهم فساقا لأجل ~~عقائدهم فيدل على الحجية منطوق الآية لان التوثيق نوع من التثبت سيما مع ~~ملاحظة العلة المنصوصة فإن التثبت إنما يحصل بتفحص حال كل واحد واحد من ~~الاخبار أو بتفحص حال الرجل في خبره فإذا حصل التثبت في حال الرجل وظهر أنه ~~لا يكذب في خبره فهذا تثبت في خبره لاتحاد الفايدة وإن أبيت عن ذلك مع ~~ظهوره فالعلة المنصوصة تكفي عن ذلك وأما على البناء على الدليل الخامس ~~فالامر واضح وأما العدالة فهي في الأصل الاستقامة والاستواء فالكيفية ~~الحاصلة من تعديل القوي النفسانية وكسر سورة كل منها بعد فعلها وانفعالها ~~من الطرفين بحيث يحصل شبه PageV00P458 # مزاج منها عدالة وأما القوة العاقلة إذا اعتدلت بين طرفي أاراطها وهو ~~الجربزة وتفريطها وهو البلادة تسمى حكمة والقوة الشهوية إذا اعتدلت بين ~~الشرة والخمود تسمى عفة والقوة الغضبية إذا اعتدلت بين التهور والجبن تسمى ~~شجاعة وحلما وأما في عرف الفقهاء والأصوليين فالمشهور بين المتأخرين أنها ~~ملكة في النفس تمنعها من فعل الكبائر والاصرار على الصغائر ومنافيات المروة ~~يعني ما يدل على خسة النفس ودنائة الهمة بحسب حاله سواء كانت صغيرة ~~كالتطفيف (بحبة)؟ أو سرقتها أو مباحا كلبس الفقيه لباس الجندي والاكل في ~~الأسواق في بعض الأوقات والأزمان والكاشف عن تلك الكيفية هو المعاشرة ~~المطلعة على تلك الملكة يقينا أو ms503 ظنا أو شهادة عدلين والمختار الاكتفاء ~~بحسن الظاهر وظهور الصلاح وكون الشخص ساتر العيوب ومجتنبا عن الكبائر ~~مواظبا للطاعات على ما اشتمل عليه صحيحة عبد الله بن أبي يعفور المروية في ~~كتاب من لا يحضره الفقيه وغيره وأما الاكتفاء بظاهر الاسلام مع عدم ظهور ~~الفسق كما هو مذهب جماعة من القدماء فهو ضعيف وتفصيل الكلام والخلافات في ~~معنى العدالة والكاشف عنها وأدلتها ونقضها وإبرامها قد أوردناه في كتبنا ~~الفقهية فالمشهور اشتراط العدالة في قبول الرواية واكتفى الشيخ رحمه الله ~~بكون الراوي ثقة متحرزا عن الكذب في الرواية وإن كان فاسقا بجوارحه وهذه ~~عبارته في عدة فأما من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا بأفعال الجوارح ~~وكان ثقة في روايته متحرزا فيها فإن ذلك لا يوجب رد خبره ويجوز العمل به ~~لان العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه وإنما الفسق بأفعال الجوارح ~~يمنع من قبول شهادته وليس بمانع من قبول خبره ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار ~~جماعة هذه صفتهم وعن ظاهر جماعة من متأخري الأصحاب الميل إلى العمل بخبر ~~مجهول الحال كما هو مذهب بعض العامة والظاهر أن هذا القول ليس من جهة ~~اختيار هذه الجماعة الاكتفاء في الكاشف عن العدالة بظهور الاسلام و عدم ~~ظهور الفسق كما هو مذهب بعض العامة بل لان آية التثبت وغيرها تدل على جواز ~~العمل بخبر المجهول وإن لم نقل بكونه عادلا بسبب عدم ظهور الفسق حجة ~~المشهور قوله تعالى إن جائكم فاسق الآية وجه الدلالة ان الفاسق هو من ثبت ~~له الفسق لا من علم أنه فاسق فإذا وجب التثبت عند خبر من له هذه الصفة في ~~الواقع فيتوقف القبول على العلم بانتفائها وهو يقتضي اشتراط العدالة إذ لا ~~واسطة بين الفاسق والعادل في نفس الامر فيما يبحث عنه من رواة الاخبار لان ~~فرض كون الراوي في أول سن البلوغ مثلا بحيث لم يحصل له ملكة قبل البلوغ ولم ~~يتجاوز عن أول زمان التكليف بمقدار يحصل له الملكة ولم يصدر عنه فسق أيضا ms504 ~~فرض نادر لا التفات إليه وأما في غير ذلك فهو إما فاسق في PageV00P459 # نفس الامر أو عادل والواسطة إنما تحصل بين من علم عدالته ومن علم فسقه ~~وهو من يشك في كونه عادلا أو فاسقا وذلك الواسطة إنما هو في الذهن لا في ~~نفس الامر وبالجملة تقدم العلم بالوصف لا مدخلية له في ثبوت الوصف ~~والواجبات المشروطة بوجود شئ إنما يتوقف وجوبها على وجود الشرط لا على ~~العلم بوجودها فبالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط مثل أن من شك في كون ماله ~~بقدر استطاعة الحج لعدم علمه بمقدار المال لا يمكنه أن يقول إني لا أعلم ~~إني مستطيع ولا يجب علي شئ بل يجب عليه محاسبة ماله ليعلم أنه واجد ~~للاستطاعة أو فاقد لها نعم لو شك بعد المحاسبة في أن هذا المال هل يكفيه في ~~الاستطاعة أم لا فالأصل عدم الوجوب حينئذ فمقتضى تعليق الحكم على المتصف ~~بوصف في نفس الامر لزوم الفحص ثم العمل على مقتضاه فإذا قيل أعط كل بالغ ~~رشيد من هذه الجماعة درهما يقتضي إرادة السؤال عمن جمع الوصفين لا الاكتفاء ~~بمن علم اجتماعهما فيه ويؤيده التعليل المذكور في الآية فإن الوقوع في ~~الندم يحصل بقبول خبر من كان فاسقا في نفس الامر وإن لم يحصل العلم به فيه ~~وأما خبر العدل وإن ظهر كذبه فيما بعد فلا يذم عليه ولا ذم فيه على عدم ~~الفحص لأنه عمل على مقتضى الدليل ومقتضى طريقة العرف والعادة بخلاف مجهول ~~الحال ومن حكاية التعليل يظهر أن في صورة فرض ثبوت الواسطة أيضا لا يجوز ~~العمل لعدم الاطمينان بخبر مثله فهو قد يوجب الندم أيضا مع أن العلم ~~بتحققها متعذر لعدم إمكان العلم بانتفاء المعاصي الباطنية عادة وقد تصدى ~~بعضهم لبيان أن المراد الفاسق النفس الأمري بما لا كرامة فيه فقال إذا علق ~~أمر بشئ فالظاهر أن المراد ما هو مدلول ذلك الشئ بحسب الواقع فإذا قيل زيد ~~صالح أو فاسق أو شاعر أو كاتب فالمراد اتصافه بالصفة المذكورة ms505 بحسب نفس ~~الامر لا بحسب معتقد المخاطب وإلا انتفى من الكلام الذي لا قرينة على إرادة ~~إفادة معنى الخبر المتعارف إفادة معنى الخبر وانحصر الإفادة حينئذ في إفادة ~~لازم معنى الخبر وأيضا لو كان المراد هو مدلول الكلام بحسب معتقد المخاطب ~~لصح للمخاطب الجزم بكذب المتكلم بمحض عدم اعتقاده بما أخبر به وأيضا ليس ~~إثبات المتكلم تحقق صلاح زيد مثلا في نفس الامر إثباتا لما أخبر به وأيضا ~~لا يصح طلب الدليل عما أخبر به لأنه حينئذ بمنزلة أن يقول أقم الدليل على ~~بأني معتقد بصلاح زيد وبطلان اللوازم أظهر من أن يحتاج إلى البيان فظهر أن ~~المتبادر من الفاسق هو الفاسق بحسب نفس الامر انتهى وفيه مالا يخفى من ~~الاشتباه بين النسبة الخبرية المصرحة واللازمة للنسبة التقييدية الحاصلة في ~~كل واحد من المحكوم عليه والمحكوم به بالنسبة إلى ذاتهما والوصف العنواني ~~الثابت لهما فإن معنى قولنا زيد صالح ان ما هو زيد في الواقع صالح في ~~الواقع وكلمة في الواقع في الموضعين قيد لطرفي النسبة والمراد بالواقع هنا ~~PageV00P460 # مقابل اشتراط علم المخاطب لا مقابل الامكان والواقع في الواقع لا بحسب ~~اعتقاد المتكلم وأما النسبة الخبرية المستفادة من الجملة فلا يلزم أن تكون ~~مقيدة بالواقع نعم ظاهر المتكلم دعوى مطابقته للواقع وأنه معتقد لذلك ووضع ~~الجملة الخبرية لإفادة هذه النسبة ولا يجري فيه توهم إرادة ثبوت النسبة على ~~معتقد المخاطب حتى يلزم انحصار فائدة الجملة في إفادة لازم معنى الخبر ~~وغيره من اللوازم المذكورة فالملازمة المدعاة في كلامه ممنوعة وإن كان ~~بطلان اللوازم ظاهرا وحجة القول بالعمل بخبر مجهول الحال إن الله تعالى علق ~~وجوب التثبت على فسق المخبر وليس المراد الفسق الواقعي وإن لم يعلم به وإلا ~~لزم التكليف بما لا يطابق فتعين أن يكون المراد الفسق المعلوم فانتفاء ~~الامر بالتثبت ليس بالرد للزوم كونه أسوء حالا من معلوم الفسق وهو باطل فهو ~~بالقبول أولى ومما بينا يظهر لك جوابه من أن المراد بالفسق هو الفسق النفس ~~الأمري وبعد ms506 إمكان تحصيل العلم به أو الظن فلا يلزم تكليف بما لا يطاق وقد ~~يتمسك بالأصل في نفي الفسق وهو باطل لان الأظهر ان العدالة أمر وجودي ~~فالأصل بالنسبة إليهما سواء مع أنه معارض بغلبة الفسق في الوجود وأنه مقتضى ~~الشهوة والغضب اللتين هما غريزتان في الانسان و الراجح وقوع مقتضاهما ما لم ~~يظهر عدمه والحاصل أن مجهول الحال ملحق بالفاسق في الحكم وأما قبول قول ~~المسلم المجهول الحال في التذكية والطهارة ورق الجارية ونحوها فهو من دليل ~~خارجي من القاعدة المقتضية لحمل فعل المسلم وقوله على الصحة ومطابقته للأصل ~~في بعضها وأما إخراج الخبر و الشهادة من البين فلأنهما مخصصان بالدليل ~~الخاص والسر فيهما أنهما يثبت بهما الحكم على الغير غالبا ولذلك لا يسمع ~~قول المدعي بمجرده ولو كان عدلا وأما حجة الشيخ رحمه الله فالظاهر أنها ~~أيضا آية التثبت لا ما فهمه صاحب معالم رحمه الله من كلام المحقق رحمه الله ~~أن دليل الشيخ هو مجرد عمل الطائفة ورده تبعا للمحقق أما أولا فبمنع العلم ~~بحصول العمل من الطائفة واما ثانيا فبأن عملهم إنما يدل على قبول تلك ~~الأخبار المخصوصة لا مطلقا فلعله كان لانضمام القرائن إليها لا بمجرد الخبر ~~ولا يخفى ما ذكرناه على من لاحظ كلام الشيخ و تأمل فيه ووجه الاستدلال بآية ~~التثبت أن معرفة حال الراوي بأنه متحرز عن الكذب في الرواية تثبت إجمالي ~~محصل للظن بصدق الراوي فيجوز العمل به كما مر في أخبار الموثقين من ~~المخالفين وسائر فرق الشيعة والظاهر كفاية الظن فإن الظاهر من الآية أنه ~~إذا حصل الاطمينان من جهة خبر الفاسق بعد التثبت بمقدار يحصل من خبر العدل ~~فهو يكفي سيما العدل الذي ثبت عدالته بالظن والأدلة الظنية فإن المراد ~~بالعادل النفس الأمري هو ما اقتضى الدليل إطلاق العادل عليه في نفس الامر ~~لا ما كان عادلا في نفس الامر والدليل قد يفيد القطع وقد يفيد الظن وأما ~~بناء على الدليل الخامس في أمثال PageV00P461 # زماننا فالامر واضح نعم قال المحقق ms507 دعوى التحرز عن الكذب مع ظهور الفسق ~~مستبعد واستجوده في معالم أقول وجه الاستبعاد أن الداعي على ترك المعصية قد ~~يكون هو الخوف عن فضيحة الخلق وقد يكون لأجل إنكار الطبيعة لخصوص المعصية ~~وقد يكون من أجل الخوف عن الحاكم وقد يكون هو الخوف عن الله تعالى وهذا هو ~~الذي يعتمد عليه في عدم حصول المعصية في السر والعلن بخلاف غيره فمن كان ~~فاسقا بالجوارح ولا يبالي عن معصية الخالق فكيف يعتمد عليه في ترك الكذب ~~والتحقيق أن إنكار حصول الظن مطلقا حينئذ لا وجه له كما ترى بالعيان أن ~~كثيرا ممن (لا يجتنب عن اكل مال الحرام انه يهتم في الصلاة وترك الشرب ~~والزنا وغيرها وكذلك كثيرا ممن) هو مبتلى بأنواع الفسوق أنه لا يستخف بكتاب ~~الله وسائر شعائره وكذلك الكذب خصوصا في الرواية بالنسبة إلى الأئمة عليهم ~~السلام كما هو ظاهر كلام الشيخ فمجرد ظهور سائر الفسوق عمن يعظم في نظره ~~الكذب على الإمام عليه السلام لا يوجب عدم حصول الظن بصدقه وكذلك إذا كان ~~طبيعة مجبولة على الاجتناب عن الكذب نعم إن كان ترك الكذب محضا من جهة أن ~~الشارع منعه وأوعد عليه لا يحصل الظن به مع صدور ما هو أعظم منه مما يدل ~~على عدم الاعتناء بوعيده تعالى ونواهيه فالأقوى إذن ما ذهب إليه الشيخ ~~ويرجع هذا في الحقيقة إلى التثبت الاجمالي أو إلى مطلق العمل بالظن عند ~~انسداد باب العلم ومن جميع ما ذكرنا يظهر لك حال الحسن من أقسام الخبر وإن ~~حجيته أيضا من جهة حصول التثبت الاجمالي وهو تابع لما ذكروه في مدح الرجل ~~فيتبع ما أفاده دون غيره وأما الضبط فلا خلاف في اشتراطه إذ لا اعتماد ولا ~~وثوق إلا مع الضبط لأنه قد يسهو فيزيد في الحديث أو ينقص أو يغير ويبدل بما ~~يوجب اختلاف الحكم واختلال المقصود وقد يسهو عن الواسطة مع وجودها وبذلك قد ~~يحصل الاشتباه بين السند الصحيح والضعيف وغير ذلك والمراد به من يغلب ذكره ~~سهوه ms508 لا من لا يسهو ابدا وإلا لما صح العمل إلا عن معصوم عن السهو وهو باطل ~~إجماعا عن العاملين بالخبر فمفهوم الآية المتقضي لقبول خبر العدل مطلقا ~~مخصص بالضابط لاشعار المنطوق به من حيث التعليل ولاجماعهم ظاهرا وإما بناء ~~على العمل بمقتضى الدليل الخامس فالامر واضح ومراد علماء الرجال حيث يقولون ~~في مقام التزكية فلان ثقة هو العدل الضابط إذ لا وثوق إلا مع الضبط ولذلك ~~اختاروا هذا اللفظ لا يقال ان العدالة كافية عن هذا الشرط لان العدل لا ~~يروي إلا ما تحققه لأنا نقول ان العدل لا يكذب عن عمد لا عن سهو فإنه قد ~~يسهو عن كونه غير مضبوط عنده أو عن كونه ساهيا والظاهر أنه يكفي في إطلاق ~~الضبط كثرة الاهتمام في نقل الحديث بأنه بمجرد سماع الحديث يكتبه ويحفظه ~~ويراجعه ويزاوله بحيث يحصل له الاعتماد وإن كان كثيرا السهو إذ ربما يكون ~~الانسان متفطنا زكيا لا يغفل عن درك المطلب حين الاستماع ولكن يعرضه السهو ~~بعد ساعة أو أكثر فمثل هذا إذا كتب PageV00P462 # وأتقن حين السماع فقد ضبط الحديث وهو ضابط وبمثل هذا يمكن أن يجاب عما ~~يقال أن حبيب الخثعمي ممن وثقوه في الرجال مع أن الصدوق رحمه الله روى في ~~الفقيه أنه سئل أبا عبد الله عليه السلام فقال إني رجل كثير السهو فما أحفظ ~~على صلاتي الحديث ويمكن أن يقال في وجهه أن كثرة السهو في الصلاة لا تنافي ~~الضبط في الرواية أو أن المراد كثير الشك لكثرة استعمال الشك في السهو ~~واعلم أن معرفة الضبط أيضا اما تحصل بممارسة حال الراوي باختبار رواياته ~~واعتبارها بروايات الثقات المعروفين بالضبط والاتقان وموافقتها لها ولو من ~~حيث المعنى فقط أو بشهادة العدول وقد ذكرنا أن قولهم ثقة شهادة على ذلك ~~تنبيه المعتبر في شرائط الراوي هو حال الأداء لا حال التحمل كما أشرنا إليه ~~في الصبي فلا إشكال في جواز الرواية عمن تاب ورجع عما كان عليه من مخالفة ~~في دين أو فسق في ms509 حال استقامته وكذا في عدم الجواز عمن خلط بعد الاستقامة ~~في حال الخلط إن كان فسقا مطلقا وعلى المشهور إن كان مخالفة في المذهب أيضا ~~قال الشيخ في عدة فأما ما يرويه الغلاة والمتهمون والمضعفون وغير هؤلاء فما ~~يختص الغلاة بروايته فإن كانوا ممن عرف لهم حال استقامة وحال غلو بما رووه ~~حال الاستقامة وترك ما رووه في حال خطأهم فلأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه ~~أبو الخطاب محمد بن أبي زينب في حال استقامته وتركوا ما رواه في حال تخليطه ~~وكذلك القول في أحمد بن هلال (العبرتاني)؟ وابن أبي العزاقر وغير هؤلاء ~~وأما ما يروونه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على كل حال انتهى ومقتضى ~~ما ذكرنا ترك رواياتهم مع جعل التاريخ إلا أن يكون موثقا عند من يعمل ~~بالموثق كما هو الأظهر وقد يتأمل في ذلك لان خطأ أبي الخطاب لم يكن بعنوان ~~السهو والغفلة بل دعته الأهواء الفاسدة إلى تعمد الكذب والظاهر أنه لم يكن ~~في المدة التي لم يظهر منه الكفر بريئا من غاية الشقاوة لكن جعل إخفاء ~~المعصية و إظهار الطاعة وسيلتين إلى ما أراد من الرياسة وإضلال الجماعة ~~فكيف يمكن الاعتماد على روايته و رواية أمثاله في وقت من الأوقات وربما ~~يجعل هذا مؤيدا لضعف القول بكون عثمان بن عيسى و علي بن أبي حمزة ثقتين ~~أقول فما نراه من أخبار أمثال هؤلاء قد عمل به الأصحاب ولم يظهر لنا تاريخ ~~الرواية فعلينا أن نرجع إلى القرائن الخارجية إذ لعلهم عملوا بها لاعتمادهم ~~على القرائن الخارجية لا لكون الرواية في حال الاستقامة فعلينا أن نجتهد في ~~القرائن أيضا ومن القرائن المفيدة للرجحان هو عمل جمهور الأصحاب والحاصل أن ~~المعيار في أمثال ذلك قوة الظن من القرائن الخارجية فلا بد من التأمل ~~والتفحص فمثل ما يرويه الأصحاب عن الحسين بن بشار وعلي بن أسباط ممن كانوا ~~من غير الامامية ثم تابوا ورجعوا واعتمد الأصحاب على روايتهم ومثل علي بن ~~محمد بن رياح وعلي ms510 بن أبي حمزة وإسحق بن PageV00P463 # جرير من الواقفية الذين كانوا على الحق ثم توقفوا وروى عنهم ثقات الأصحاب ~~وصرح أجلاء المتأخرين بقبول روايتهم مع جهل التاريخ فيمكن الوثوق على ~~روايتهم لأجل ما ذكر لان المعهود من حال أصحاب الأئمة عليهم السلام كما ~~اجتنابهم عن الواقفية وأمثالهم من فرق الشيعة وكان معاندتهم معهم وتبريهم ~~عنهم أزيد منها عن العامة سيما الواقفية حتى أنهم كانوا يسمونهم الممطورة ~~أي الكلاب التي أصابها المطر يتنزهون عن صحبتهم والمكالمة معهم وكان أئمتهم ~~عليهم الصلاة والسلام يأمرونهم باللعن عليهم التبري عنهم فرواية ثقاتهم ~~وأجلائهم عنهم قرينة على أن الرواية كانت حال الاستقامة أو أن الرواية عن ~~أصلهم المعتمد المؤلف قبل فساد العقيدة أو المأخوذ عن المشايخ المعتمدين من ~~أصحابنا ككتب علي بن الحسن الطاطري فإن الشيخ ذكر في الفهرست أنه روى كتبه ~~عن الرجال الموثوق بهم وبروايتهم قال المحقق البهائي رحمه الله في كتاب ~~مشرق الشمسين والظاهر أن قبول المحقق طاب ثراه رواية علي بن حمزة مع شدة ~~تعصبه في مذهبه الفاسد مبني على ما هو الظاهر من كونها منقولة عن أصله ~~وتعليله رحمه الله يشعر بذلك فإن الرجل من أصحاب الأصول وكذلك قول العلامة ~~رحمه الله بصحة رواية إسحاق بن جرير عن الصادق عليه الصلاة السلام فإنه ثقة ~~من أصحاب الأصول أيضا وتأليف أمثال هؤلاء أصولهم كان قبل الوقف لأنه وقع في ~~زمن الصادق عليه الصلاة والسلام فقد بلغنا عن مشايخنا قدس الله أرواحهم أنه ~~كان من دأب أصحاب الأصول أنهم إذا سمعوا من أحد الأئمة عليهم السلام حديثا ~~بادروا إلى إثباته في أصولهم لئلا يعرضه لهم نسيان لبعضه أو كله بتمادي ~~الأيام وتوالي الشهور والأعوام قانون تعرف عدالة الراوي بالملازمة والصحبة ~~المتأكدة حتى يظهر سريرته علما أو ظنا وباشتهارها بين العلماء وأهل الحديث ~~كالصدوق فان علماء الرجال لم يذكروا له توثيقا واشتهاره بذلك كفافا من غيره ~~وبشهادة القرائن الكثيرة المتعاضدة مثل كونه مرجع العلماء والفقهاء وكونه ~~ممن يكثر عنه الرواية من لا يروي إلا ms511 عن عدل ونحو ذلك من القرائن وبالتزكية ~~من العالم بها إما بأن يقول هو عدل أو ما يشمله أو يقبل شهادته إن كان ممن ~~يرى العدالة شرطا أو نحو ذلك واختلفوا في أن الواحد هل يكفي في التزكية أو ~~لا بد من المتعدد على قولين وبني كثير منهم ذلك على أن التزكية رواية أو ~~شهادة فعلى الأول يكفي دون الثاني ولا بد في ذلك من تمهيد مقدمة وهو ان ~~الرواية والشهادة والفتوى كلها من أفراد الخبر المقابل للانشاء والشهادة في ~~اللغة أخبار عن اليقين وعلى ما عرفها الفقهاء أخبار جازم بحق لازم للغير من ~~غير الحاكم فحكم الله ورسوله صلى الله عليه وآله وخلفائه عليهم السلام ~~والحاكم ليس بشهادة وقال الشهيد رحمه الله في القواعد الشهادة والرواية ~~تشتركان في الجزم وتنفردان في أن المخبر عنه إذا كان PageV00P464 # أمرا عاما لا يختص بمعين فهو الرواية لقوله لا شفعة فيما لا يقسم فإنه ~~شامل لجميع الخلق إلى يوم القيامة و إن كان لمعين فهو الشهادة كقوله عند ~~الحاكم اشهد بكذا لفلان وقد يقع لبس بينهما في صور الأولى رؤية الهلال فان ~~الصوم مثلا لا يتشخص بمعين فهو رواية ومن اختصاصه بهذا العام دون ما قبله ~~ما بعده بل بهذا الشهر فهو كالشهادة ومن ثم اختلف في التعدد الثانية ~~المترجم عند الحاكم من حيث أنه يصير عاما للترجمة ومن اخباره عن كلام معين ~~والأقوى التعدد في الموضعين الثالثة المقوم من حيث أنه منصوب لتقويمات لا ~~نهاية له فهو رواية ومن أنه إلزام لمعين الرابعة القاسم من حيث نصبه لكل ~~قسمة ومن حيث التعيين في كل قضية الخامسة المخبر عن عدد الركعات أو الأشواط ~~من أنه لا يخبر عن إلزام حكم لمخلوق بل للخالق سبحانه وتعالى فهو كالرواية ~~ومن أنه إلزام لمعين لا يتعداه السادسة المخبر بالطهارة أو النجاسة ترد فيه ~~الشهادة ويمكن الفرق بين قوله طهرته ونجسته لاستناده إلى الأصل هناك وخلافه ~~في الاخبار بالنجاسة أما لو كان ملكه فلا شك في القبول ms512 السابعة المخبر عن ~~دخول الوقت الثامنة المخبر عن القبلة التاسعة الخارص والأقرب في هذه الخمسة ~~الاكتفاء بالواحد إلا في الاخبار بالنجاسة إلا أن تكون يده ثابتة عليه بإذن ~~المالك أما المفتي فلا خلاف في أنه لا يعتبر فيه التعدد وكذا الحاكم لأنه ~~ناقل عن الله تعالى إلى الخلق فهو كالراوي ولأنه وارث النبي صلى الله عليه ~~وآله أو الإمام عليه السلام الذي هو واحد وأما قبول الواحد في الهدية وفي ~~الاذن في دخول دار الغير فليس من باب الشهادة لا لأنه رواية إذ هو خاص بل ~~هو شهادة لكن اكتفى فيها بالواحد عملا بالقرائن المفيدة للقطع ولهذا قيل ~~وإن كان صبيا ومنه أخبار المرأة في إهداء العروس إلى زوجها ولو قيل بأن هذه ~~الأمور قسم ثالث خارج عن الشهادة والرواية وإن كان مشبها للرواية كان قويا ~~وليس اخبارا ولهذا لا يسمى الأمين المخبر عن فعله شاهدا ولا راويا مع قبول ~~قوله وحده كقوله هذا مذكى أو ميتة لما في يده وقول الوكيل بعت أو أنا وكيل ~~أو هذا ملكي انتهى ما أردنا ذكره أقول ولا يخفى على المتأمل في كلامه رحمه ~~الله ما فيه من المسامحة في البيان واشتباه ما هو المقصود من الرواية ~~والشهادة ووجه التفرقة بينهما وحكمهما فإن من يقول بأن الواحد يكفي في ~~الرواية دون الشهادة إن أراد بالرواية الخبر المصطلح الذي هو واحد من أدلة ~~الفقه بناء على حجية خبر الواحد لا مطلق الخبر المقابل للانشاء فهو لا يتم ~~لأنه لا معنى حينئذ للتفريعات التي ذكروها من حكاية رؤية الهلال والمترجم ~~وغيرهما مما ذكروه ولا لجعل التزكية رواية بهذا المعنى مطلقا كما لا يخفى ~~وإن قيل أن المراد مقابلة الشهادة بساير أفراد الخبر والغرض من الرواية هو ~~سائر أفراد الخبر فيشمل الخبر المصطلح وغيره أيضا ففيه أنه لا معنى حينئذ ~~لاشتراط كون المخبر عنه في الخبر عاما وفي الشهادة خاصا PageV00P465 # إذ قد يكون المخبر عنه في الخبر خاصا مع كونه غير شهادة كإخبار زيد بمجئ ~~ولده ms513 من السفر مثلا مع أن أكثر الروايات إخبار عن الخاص لان إخبار عن سماع ~~خاص أو رؤية خاصة فإن قول الراوي قال النبي صلى الله عليه وآله كذا أو ~~الإمام عليه السلام كذا إخبار عن جزئي حقيقي وإن اعتبر نفس إلزام الحق في ~~الشهادة فلا وجه لتخصيص الفرق بالتخصيص والتعميم كما يظهر منه رحمه الله في ~~أول كلامه ولا لتخصيص الحق بالمخلوق في الشهادة كما يظهر من أواسط كلامه إذ ~~قد يكون الشهادة في حق الله تعالى كالشهادة على شرب الخمر لاجراء الحد ~~وجعله رحمه الله الأمور المذكورة أخيرا قسما ثالثا أيضا ينافي إرادة المعنى ~~الأعم أيضا والظاهر أن مرادهم من الرواية هنا مطلقا الخبر غير الشهادة لا ~~الخبر المصطلح فالتقرير الواضح حينئذ أن يقال أن كل خبر يسمع فيه الواحد ~~إلا الشهادة وهو إخبار جازم عن حق لازم للغير عن غير الحاكم ووجهه أن أقوال ~~المسلمين وأفعالهم محمولة على الصدق والصحة كما حقق في محله وذلك يقتضي ~~الاكتفاء بالواحد في الجميع وذلك فيما لا يسري إلى غير الخبر واضح وأما إذا ~~أوجب تكليفا للغير فيعارضه أصالة البراءة عن التكليف فلا بد في إثبات ~~التكليف من ظن بالصدق أزيد من أصل كونه قول المسلم لرفع الظن الحاصل بأصل ~~البراءة وهو إما بعدالة الراوي علاوة على الاسلام أو بالتثبت المحصل للظن ~~بالصدق فهذا خير مثبت للتكليف وإن كان مع ذلك معارضا بفعل مسلم آخر أو قوله ~~وكان في واقعة خاصة فقد ينبغي فيه التعدد كما في الشهادة فلا بد حينئذ من ~~ملاحظة أدلة حجية خبر الواحد هل تفيد حجية الخبر المصطلح أو مطلق خبر ~~الواحد وقد عرفت أن آية النفر ظاهرة في الفتوى غايته دخول الخبر المصطلح ~~فيه أيضا وأما غيرهما فلا وأما آية النبأ فهو وإن كان أعم من ذلك لكنه ~~ينافي ما ذكروه من اشتراط عموم المخبر عنه في الخبر فإنه أعم من ذلك بل ~~حكاية وليد التي هو شأن نزول الآية واقعة خاصة وهي بالشهادة أشبه وكيف كان ms514 ~~فالشهادة داخلة فيه و لذلك استدل الفقهاء في رد شهادة الفاسق والمخالف بهذه ~~الآية وحينئذ فلا دلالة فيها على قول الواحد إذ مقتضاها لا بد أن يكون إن ~~كان عادلا لا يجب التوقف من حيث تحصيل الصدق بل يجوز العمل به حينئذ في ~~الجملة وإن كان من جهة كونه أحد شطري (التنبيه)؟ وذلك لا يفيد إلا جواز ~~العمل في الجملة لا خصوص العمل إذا كان واحدا مطلقا كما هو المطلوب وإرادة ~~المعنيين معا بالنسبة إلى الشهادة وغير الشهادة استعمال اللفظ في المعنى ~~الحقيقي والمجازي وهو باطل كما حققناه سابقا وجعل الأصل والظاهر من الآية ~~العمل بالواحد والقول بأن الشهادة مخرج بالدليل مع كون الآية واردة فيما هو ~~من باب الشهادة على ما هو شأن نزول الآية محل إشكال سيما وهو مستلزم لتخصيص ~~المنطوق بالخبر أيضا لان الظن الحاصل بالتثبت لا يفيد في الشهادة وأما ~~الاجماع فهو ظاهر في الخبر المصطلح واما الدليل PageV00P466 # الخامس فهو لا يفيد الاعتماد على الواحد من جهة أنه خبر الواحد بل لأنه ~~ظن لا مناص عن الظن عند انسداد باب العلم فالحق والتحقيق أن هذا البناء ~~باطل إذ ليس ذلك من باب الخبر المصطلح ولا دليل على كفاية الواحد بالخصوص ~~في غير الشهادة من أقسام الخبر ولا دليل على كونه من باب الشهادة لعدم صدق ~~تعريفها عليه عند التأمل فإن المراد من التزكية ليس إثبات حق لازم للمخلوق ~~أو للخالق وإفادته لذلك بالآخرة بعد العمل بالرواية بسبب التعديل مشترك ~~الورود في الخبر والشهادة مع أن العلم معتبر في الشهادة غالبا بخلاف ما نحن ~~فيه لاستحالة العلم بالعدالة عادة سلمنا أنه شهادة لكن لا دليل على وجوب ~~التعدد في مطلق الشهادة فإن بعض الأصحاب قد اعتبر الواحد في بعض المواد بل ~~اعتبروا المرأة الواحدة أيضا في بعض الأحيان ولا دليل على عدم كون التزكية ~~مما يقبل فيه الواحد فالأولى أن يقال أن ذلك من باب الظنون الاجتهادية ~~المرجوع إليها عند انسداد باب العلم وليس من باب الشهادة ms515 ولا الرواية ~~المصطلحة ثم انه يمكن توجيه كلام الشهيد رحمه الله حيث قال وينفردان في أن ~~المخبر عنه اه بأن المراد أن العموم انما يوجد في الرواية دون الشهادة لان ~~المخبر عنه في الرواية دائما يكون عاما ويلزمه أن الشهادة دائما مخصوصة وهو ~~كذلك ومراده بيان أحد المميزات لا الجميع حتى يرد أن بينهما فرقا اخر وهو ~~أن الشهادة اخبار بحق لازم للغير البتة ولا يلزم أن يوجد ذلك في الرواية بل ~~لا يوجد فيها إلا على سبيل التبعية والاستلزام كالفتوى وأما قوله فإن الصوم ~~مثلا لا يتشخص لمعين فلا وجه له لان الاخبار عن رؤية الهلال الجزئي المتشخص ~~لا عموم فيه بالضرورة وذلك يوجب إثبات حق الله تعالى وهو الصوم الخاص ~~الحاصل في الشهر الخاص على عباده كإثبات الحد على شارب الخمر وتوهم عموم ~~الصائم والمفطر مدفوع بان المراد بالعموم و الخصوص هنا أن أكثر الروايات ~~مفيد للحكم لموضوع مفروض وإن لم يتحقق ولم يتصور تحققه كالفتاوى فقوله عليه ~~السلام لا شفعة فيما لا يقسم يعني كلما وجد ما لا يقسم فحكمه أنه لا شفعة ~~فيه لا أن الأملاك الموجودة الغير المقسومة حكمه كذا بخلاف رؤية الهلال ~~فإنه يثبت الصوم والافطار لو أجدى الشرائط من الحياة والعقل والبلوغ وغيرها ~~بالفعل بل لأهل البلاد الخاصة بخلاف مثل يجب الصوم للرؤية والفطر للرؤية ~~وكذلك الشهادة على الوقف العام فإن المصلحة العامة مصلحة خاصة ورد عليها ~~الوقف بالخصوص فهو حقيقة متعين من حيث المورد وإن لزمه الشيوع والاستمرار ~~بالتبع في أفراد الموقوف عليه وأشخاصه وكذلك الشهادة على النسب فإنها تثبت ~~شيئا معينا خاصا ولكن الانتساب إلى آخر الأبد يتبعه و أما المترجم فهو أيضا ~~أخبار عن جزئي معين مشخص وتوجيه كلامه في العموم هنا بأن يقال مراد المترجم ~~أن كل من يقول بمثل هذا الكلام فمراده هذا ولا يخفى بعده وأما القاسم ~~والمقوم فيظهر توجيه العموم PageV00P467 # مما ذكرنا في المترجم والتوجيه فيهما أظهر من المترجم وأما قوله الخامس ~~المخبر عن عدد الركعات ms516 والأشواط ففيه ما قدمناه من عدم انحصار الشهادة في ~~حق الخلق ثم إن تحقيق هذه المسائل والتكلم في كل واحد منها ليس وظيفة هذا ~~الكتاب وحظ الأصولي في هذا الباب التفرقة بين الشهادة وغيرها من الاخبار ~~حتى يجعل الشهادة أصلا ويطلب فيها العدد وهو مشكل إذ ما ذكروه من المميزات ~~للشهادة كثيرا يتخلف عن العدد فدعوى لزوم العدد في الشهادة إلا ما أخرجه ~~الدليل ليس بأولى من دعوى كفاية مطلق الخبر إلا ما أثبته الدليل فالمتبع هو ~~ما اقتضاه الأدلة في خصوصيات المقامات إلا أن يتمسك بالاستقراء وتتبع موارد ~~الاحكام فإنه يقتضي كون الأصل فيها العدد وإن ما اكتفى فيه بالواحد فإنما ~~خرج بدليل خاص بقي الكلام في الفرق بين الفتوى والحكم وهو أن الفتوى هو ~~إخبار عن الله تعالى بأن حكمه في هذه القضية كذا ومن خواصه عدم المنع من ~~مخالفته من المجتهد والمقلد أما المجتهد فظاهر وأما المقلد فلان له أن ~~يستفتي عن آخر ومع التعدد فيختار الأعلم ثم الأورع ومع التساوي يتخير ~~والحكم هو إنشاء إطلاق أو الزام في المسائل الاجتهادية وغيرها مع تقارب ~~المدارك فيها مما يتنازع فيه الخصمان بمصالح المعاش هكذا عرفه الشهيد رحمه ~~الله في القواعد وحكمه أنه لا يجوز لغيره نقضه وإن كان مجتهدا مخالفا له في ~~الرأي لاستلزام ذلك عدم استقرار الاحكام والمصلحة في شرع الاحكام هو حصول ~~النظام وذلك ينافيه وقال في القواعد فبالانشاء يخرج الفتوى لأنها أخبار ~~والاطلاق والالزام نوعا الحكم وغالب الاحكام إلزام ومثل للاطلاق بإطلاق ~~مسجون لعدم ثبوت الحق عليه وبإطلاق حر من يد من ادعى رقه بلا بينة وغير ذلك ~~قال وبتقارب المدارك في المسائل الاجتهادية يخرج ما ضعف مدركه جدا كالعول ~~والعصيب وقتل المسلم بالكافر فإنه لو حكم به حاكم وجب نقضه و بمصالح المعاش ~~يخرج العبادات فإنه لا مدخل للحكم فيها فلو حكم الحاكم بصحة صلاة زيد لم ~~يلزم صحتها بل إن كانت صحيحة في نفس الامر فذاك وإلا فهي فاسدة وكذا الحكم ~~بأن مال ms517 التجارة لا زكاة فيه وأن الميراث لا خمس فيه فإن الحكم به لا يرفع ~~الخلاف بل لحاكم غيره أن يخالفه في ذلك نعم لو اتصل بها أخذ الحاكم ممن حكم ~~عليه بالوجوب مثلا لم يجز نقضه فالحكم المجرد عن اتصال الاخذ اخبار كالفتوى ~~وأخذه للفقراء حكم باستحقاقهم فلا ينقض إذا كان في محل الاجتهاد ولو اشتملت ~~الواقعة على أمرين أحدهما من مصالح المعاد والاخر من مصالح المعاش كما لو ~~حكم بصحة حج من أدرك اضطراري المشعر وكان نائبا فإنه لا أثر له في براءة ~~ذمة النائب في نفس الامر ولكن يؤثر في عدم رجوعهم عليه بالأجرة انتهى وسيجئ ~~تحقيق الكلام في أواخر الكتاب إذا تمهد هذا فنقول ذهب الأكثرون إلى كفاية ~~المزكي الواحد في الرواية وهو مذهب PageV00P468 # العلامة رحمه الله في التهذيب وذهب المحقق رحمه الله ومن تبعه إلى أنه لا ~~يقبل فيه إلا ما يقبل في تزكية الشاهد وهو شهادة عدلين وعن بعض العامة عدم ~~اعتبار التعدد فيهما فلنقدم الكلام في معنى هذا النزاع ثم نتعرض إلى ذكر ~~أدلة الأقوال فإنه غير مجرد في كلام القوم وأقول ان حجية خبر الواحد إما من ~~حيث أنه ظن كما هو مقتضى الدليل الخامس أو من حيث هو خبر كما هو مقتضى آية ~~النبأ أو من حيث أنه الخبر المصطلح أعني المروي عن المعصوم عليه السلام كما ~~هو مقتضى الاستدلال بالاجماع ثم إن اشتراط العدالة لا معنى له على الأول ~~إلا باعتبار اعلام طرق الظن والتنبيه عليها والتنبيه على أن خبر الفاسق لا ~~يفيد الظن كما أشرنا إليه سابقا وأما عن الثاني فمقتضاه قبول خبر العدل ~~مطلقا سواء كان رواية مصطلحة أو شهادة أو غيرهما ولذلك استدل الأصحاب بآية ~~النبأ على اشتراط عدالة الشاهد أيضا ومقتضاه قبول خبر العدل الواحد في ~~التزكية مطلقا ولما ثبت من دليل خارجي اشتراط التعدد في نفس الشهود فيرجع ~~الكلام هنا في أن التزكية شهادة أم لا وبعد ثبوت كونها شهادة فلا فرق بين ~~الراوي والشاهد وكذا ms518 مع عدمه فالقول بالتفصيل لا معنى له إذ عدالة الراوي ~~إن ثبت بتزكية الواحد فهو عدل يجوز قبول شهادته أيضا والاقتداء به وإلا فلا ~~يقبل في قبول الرواية أيضا لان معنى العدالة شئ واحد و لا معنى لكون الشخص ~~عادلا بالنسبة إلى أمر دون أمر وأما ما يفهم من كلام الشيخ رحمه الله في ~~العدة من الفرق بين عدالة الراوي وغيره فمع أن مراده أن مجرد الوثوق بالصدق ~~كاف لا أن محض ذلك عدالة وان كان فاسقا بالجوارح فلا ينفع في محل النزاع إذ ~~هو مطرح نظر جميع العلماء فلا بد أن يوافق مذاق الجميع فيرجع الكلام في هذا ~~الفرق أيضا إلى أن المدار هو حصول الظن وإن مجرد حصول الظن يكفي في الرواية ~~وهو رجوع إلى الوجه الأول أعني الاعتماد على الدليل الخامس وجعل المعيار هو ~~مطلق الظن ولا يفيد ذلك إثبات اشتراط العدالة في الخبر من حيث أنه خبر ~~والحاصل أن سبيل العلم بالأحكام الشرعية إذا كان منسدا فالمدار على الظن ~~والظن يحصل بالخبر بمجرد تعديل واحد وأما إثبات حقوق الله أو حقوق الناس ~~فالمدار فيهما على العلم أو البينة أو اليمين فلم ينحصر المناص فيهما في ~~العمل بمطلق الظن فمثل اخبار الطبيب عن إنبات اللحم وشد العظم للرضاع وعن ~~كون الصوم مضر للمريض واخبار أهل الخبرة بالقيمة والأرش ونحو ذلك فهي مثل ~~الفتوى فيكفي فيها الواحد ولا وجه للحكم بوجوب الاثنين كما وقع من بعض ~~الفقهاء وتوضيحه أن الأحكام الشرعية المتعلقة بالموضوعات التي ليس بيانها ~~وظيفة الشارع مثل أن يقول يجوز الصلاة في الخز أو إنبات اللحم محرم أو ~~المرض المضر مبيح للافطار ونحو ذلك لا شبهة في أنها إنما تعلقت بما هو في ~~نفس الامر كذلك فإن حصل للمكلف العلم به فهو وإلا فيرجع إلى الظن لاستحالة ~~التكلف بالمحال PageV00P469 # والعدالة من هذا القبيل فالمعتبر في الطبيب وأهل الخبرة والمزكي هو كونه ~~معتمدا بحيث يحصل الظن فليس ذلك من باب الرواية ولا من باب الشهادة فخبر ~~هؤلاء ms519 بالنسبة إلى كون ما ذكروه مطابقا لنفس الامر بمقعدهم وبحسب ظنهم ~~واعتبار العدالة في هؤلاء لأجل حصول الاعتماد بعدم كذبهم في ذلك وعدم ~~مسامحتهم في اجتهادهم فبهذا يحصل الظن بل قد يكتفي بما يحصل الظن وإن كان ~~أهل الخبرة فاسقا بل وكافرا أيضا بل وظاهر الفقهاء جواز الاعتماد على كلام ~~الأطباء إذا أفاد الوثوق مطلقا وهو مقتضى الأخبار الواردة في مسألة القيام ~~في الصلاة ويقتضي ذلك تخصيص آية التثبت عند خبر الفاسق بما لم يفد الظن ~~فالأصل يقتضي الاكتفاء بالواحد في مطلق التزكية إلا أن تزكية الشاهد خرج ~~بالدليل من الاجماع كما ادعى بعضهم أو لأجل ما ذكرنا من مقابلة حق المسلم ~~ولذلك خص حمل أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحة بما لو لم يعارضه مثله أو ~~أقوى منه مع تأمل في الأخير لكون الخبر أيضا قد يكون كذلك كما أشرنا من أنه ~~أيضا قد يثبت حقا على أحد بالآخرة ولكن يبقى الاشكال الذي أوردناه أولا من ~~أن العدالة شئ واحد والمشروط بالعدالة مشروط بماهية العدالة فمتى ثبت سبب ~~ثبوت العدالة فيتحقق العدالة في الخارج ويحصل شرط القبول في مشروطها فما ~~معنى الفرق وأي معنى للاجماع على ثبوت العدالة في الرواية دون الشهادة ~~ويمكن دفعه بأن المراد أن قبول شهادة العدل موقوف على كون مزكيه اثنين دون ~~الرواية لا أن ثبوت العدل فيها مشروط بتزكية اثنين دون الرواية فهو شرط ~~لقبول العدلين لا لثبوت العدالة وأما مثل مترجم القاضي واخبار المقلد مثله ~~بفتوى المجتهد وإعلام المأموم الامام بوقوع ما شك فيه واخبار النائب عن ~~إيقاع الحج و نحو ذلك فيكفي فيه الواحد لأنه خبر ويعتبر فيه العدالة الظنية ~~الحاصلة من تزكية واحد وأما مثل الاخبار عن القبلة أو الوقت أو نحو ذلك فإن ~~كان المراد الاخبار عن القبلة التي بناء عمل المسلمين عليها في هذا البلد ~~وكذا الوقت فهو اخبار وإن كان المراد الاخبار عن اجتهاده فهو مثل ما مر من ~~أنه خبر عن مطابقة ما اجتهد فيه فالخبر المطلق إما ms520 فتوى من فقيه أو من هو ~~في معناه من أهل الخبرة أو شهادة أو مجرد اخبار عن نفس الامر ويختلف ~~احكامها حسب ما ذكرنا فلاحظ وتأمل وميز بينها حتى يختلط عليك الامر واما ~~على الثالث فإثبات اشتراط العدالة إما من جهة أية النبأ وقد مر الكلام فيه ~~و مقتضاه كفاية المزكي وأما من جهة الاجماع والاجماع لم يثبت على أزيد من ~~العدالة الثابتة بمزك واحد فلنرجع إلى ذكر أدلة الأقوال أما على المذهب ~~المختار فإما بناء على الدليل الخامس كما هو المعتمد في الاستدلال فظاهر ~~لحصول الظن بتزكية الواحد واما على غيره من الأدلة فلآية النبأ PageV00P470 # وتقريبه صدق النبأ على التزكية من جهة الاخبار عن موافقة المعتقد كما ~~بينا ولكن يخدشه أنه لا يدل إلا على قبوله في الجملة كما مرت الإشارة إليه ~~في الشهادة إلا أن يثبت بالعموم وإخراج الشهادة بالدليل كما أشرنا سابقا ~~وأما ما أورد عليه بأنه مؤد إلى حصول التناقص في مدلول الآية لأنه يدل على ~~أن قبول خبر الواحد موقوف على انتفاء الفسق في نفس الامر كما مر وانتفاء ~~الفسق في نفس الامر لا يعلم إلا مع العلم بالعدالة فشرط قبول الخبر هو ~~العلم بالعدالة وخبر المزكي الواحد لا يفيد العلم وإن كان عدلا فإن اعتبرنا ~~تزكية العدل الواحد فقد علمنا بالخبر مع عدم حصول العلم بعدالة الراوي لعدم ~~إفادته العلم وهذا تناقض فلا بد من حملها على ما سوى الاخبار بالعدالة ففيه ~~أن المراد بالفاسق النفس الأمري والعادل النفس الأمري هو ما يجوز إطلاق ~~العادل والفاسق عليه فنفس الامر هنا مقابل مجهول الحال لا مقابل مظنون ~~الفسق والعدالة ألا ترى أنا نكتفي في معرفة العدالة بالاختبار والاشتهار ~~وهما لا يفيدان العلم غالبا بل العدلان أيضا لا يفيد العلم فمن ظنناه عادلا ~~بأحد الأمور المذكورة فنقول أنه عادل ويؤيده قوله تعالى ممن ترضون وكذلك ~~المرض المبيح للتيمم والافطار وإنبات اللحم وشد العظم وغير ذلك فإنه يطلق ~~على ما هو مظنون أنه كذلك والكلام فيها وفي ms521 العدالة على السواء سلمنا لكن ~~لا ريب أن مع انسداد باب العلم يكتفي بالظن في الاحكام والموضوعات جميعا مع ~~أن اشتراط العلم بالعدالة مستفاد من المنطوق فلا مانع من تخصيصه بمفهومها ~~حيث أفاد بعمومه قبول خبر العدل الواحد في التزكية وما قيل إن تخصيص ~~المنطوق بالمفهوم ليس أولى من العكس بل العكس أولى فيدفعه أن المفهوم إذا ~~كان أقوى بسبب المعاضدات الخارجة فيجوز تخصيص المنطوق به وهو معتضد بالشهرة ~~وغيره من الأمور التي ذكرنا مع أنه مخصص بشهادة العدلين جزما وهو لا يفيد ~~العلم وذلك أيضا يوجب وهنا في عمومه وإن كان العام المخصص حجة في الباقي ~~على التحقيق والمشهور بين المتأخرين في الاستدلال على هذا المذهب هو أن ~~العدالة شرط في الرواية وشرط الشئ فرعه والاحتياط في الفرع لا يزيد على ~~الاحتياط في الأصل وقد اكتفى في الأصل وهو الرواية بواحد فيكفي الواحد في ~~الفرع أيضا أعني العدالة وإلا زاد الاحتياط في الفرع على الأصل وأنت خبير ~~بضعف هذا الاستدلال ويشبه أن يكون مبناه القياس كما ذكره بعض العامة وما ~~يظهر من بعض أصحابنا أنه قياس الأولوية أيضا ممنوع بل لا يبعد دعوى أن ثبوت ~~الحكم في الأصل أقوى منه في الفرع لان الأصل وهو الرواية معلوم أنه ليس ~~بشهادة فلا يعتبر فيه التعدد جزما بخلاف الفرع لاحتمال كونه شهادة كما ~~ادعاه صاحب القول الاخر وإن كان ضعيفا على ما اخترناه وهذا قياس لم يقل به ~~العامة أيضا ما قيل في دفع PageV00P471 # ذلك بأن الأصل مشروط بثلاثة الراوي ومزكييه والفرع بإثنين وهما المزكيان ~~فالفرع لم يزد على الأصل فهو مدفوع بأنك تقبل رواية عدل واحد زكاه عدلان ~~ولا تقبل تزكية عدل واحد زكاه عدلان فثبت زيادة الفرع على الأصل والتحقيق ~~في الجواب منع عدم جواز زيادة الفرع على الأصل بهذا المعنى إذ لا دليل عليه ~~من عقل ولا نقل وما قيل إن المتبادر من الشرط أن لا يكون وجوده و اعتباره ~~زايدا على المشروط كما هو شأن المقدمات فإنكاره ms522 مكابرة فيدفعه أن ذلك لو ~~سلم فإنما هو من جهة التبعية لا من حيث هو ألا ترى أن الايمان شرط لصحة ~~الصلاة مع أن وجوده واعتباره زايد على المشروط من جهة اعتبار اليقين فيه ~~والاكتفاء بالظن في المشروط وكونه من أصول الدين وهي من فروعه مع أن فرض ~~التعدد في الفرع دون الأصل أيضا موجود في الأحكام الشرعية فإن بعض الحقوق ~~يثبت بشهادة واحد بل امرأة واحدة كربع ميراث المستهل وربع الوصية مع أن ~~تزكية الشاهد لا بد فيه من عدلين وأما ما مثل به من ثبوت وجوب الحد بالقذف ~~بخبر الواحد وهو مشروط بثبوت القذف وبلوغ القاذف وكل منهما يتوقف ثبوته على ~~الشاهدين ففيه نظر فإنه إن أريد من خبر الواحد حكم الحاكم فهو فرع الشهادة ~~لا أصلها وإن أريد منه الرواية الدالة على أصل المسألة فهو ليس بمشروط ~~بثبوت القذف بالشاهدين بل المشروط به هو إجرائه في المادة المخصوصة وما قيل ~~في دفعه من أن هذا شهادة وثبوت التعدد فيها لا يوجب ثبوته في غيرها وبعبارة ~~أخرى أن هذا مخرج بالدليل ففيه أن عدم زيادة الفرع على الأصل إن سلم فهو ~~قاعدة عقلية لا تقبل التخصيص ومما يؤيد بطلان اشتراط التعدد إن المدار في ~~أمثال زماننا بتزكية الشيخ والنجاشي والعلامة وأمثالهم وهم ينقلون تعديل ~~أكثر الرواة عن غيرهم وموافقة اثنين منهم في التزكية إنما تنفع لو علم أن ~~مذهب كل واحد منهم في التزكية اشتراط العدد وهو غير معلوم بل خلافه معلوم ~~من حال بعضهم كالعلامة حيث اكتفى في كتبه الأصولية بالمزكي الواحد فالقول ~~باشتراط التعدد في أمثال زماننا إنما يتم لو كان هؤلاء المزكون عرفوا ~~العدالة من جهة المعاشرة أو بشهادة العدلين وأنى للمشترط بإثباته واحتج من ~~اعتبر اثنين بوجهين الأول أنها شهادة ومن شأنها اعتبار التعدد وقد يجاب ~~بالمعارضة بأنها خبر ومن شأنه قبول الواحد وأنت بعد التأمل فيما ذكرناه في ~~المقدمة تعرف ضعف المعارضة نعم يتجه في الجواب منع كونها شهادة أولا فيبقى ~~تحت باقي ms523 أقسام الخبر الذي يقبل فيها خبر الواحد لآية النبأ أو يدخل تحت ما ~~هو من قبيل لفتوى وأنه ظن من الظنون الاجتهادية الحاصلة لأرباب الخبرة بكل ~~مسلك كمعرفة المرض المضر والقيمة والأرش ونحو ذلك وإن PageV00P472 # اعترته الخبرية بالعرض أيضا من جهة أنه إخبار عما هو مطابق لظنه ومنع ~~كلية الكبرى ثانيا سنده ما مر من ثبوت ربع ميراث المستهل وربع الوصية وثبوت ~~هلال رمضان برجل واحد عند بعض علمائنا وإن أمكن دفع ذلك بأن اعتبار التعدد ~~صار أصلا في الشهادة من جهة تتبع الآيات و الاخبار فخروج ما خرج بالدليل لا ~~يضر ببقاء الباقي تحت الأصل حتى يثبت المخرج فالأولى منع الصغرى والثاني أن ~~مقتضى اشتراط العدالة اعتبار حصول العلم بها ولا يحصل بالواحد واكتفينا ~~بالعدلين مع عدم إفادته العلم لقيامه مقامه شرعا ويظهر جوابه مما أسلفناه ~~سابقا من منع اعتبار العلم فيها كيف وكل ما جعلوه طريقا لمعرفة العدالة لا ~~يفيد إلا الظن سلمنا لكنه إنما يسلم إذا أمكن تحصيل العلم ومع انسداد بابه ~~يكفي الظن كما مر وهو يحصل بالمزكي الواحد ثم إن الظاهر كفاية تزكية غير ~~الامامي العادل أيضا مثل علي بن الحسن بن فضال وغيره لأنه نوع تثبت ويؤيده ~~أن الفضل ما شهد به الأعداء ومقتضى طريقة المشهور عدم الاعتبار والأقوى ~~اعتباره لإفادته الظن وهو على ما اخترناه من البناء على الدليل الخامس في ~~أصل حجية الخبر أوضح وأما الجرح فالكلام فيه هو الكلام في التزكية ونقل عن ~~المحقق البهائي رحمه الله قول بالفرق بين التزكية والجرح إذا صدر عن غير ~~الامامي فيقبل الأول دون الثاني والحق ما اخترناه لما ذكرناه ومن جميع ما ~~ذكر يظهر أنه لاوجه للجرح في مثل أبان بن عثمان لأجل ما رواه الكشي رحمه ~~الله عن علي بن الحسن بن فضال أنه كان من الناووسية فإن كون الرجل غير ~~إمامي إن كان جرحا فالجارح مجروح وإلا فلا وجه لكون أبان مجروحا فعلى هذا ~~فما نقله فخر المحققين عن والده وذكرناه في ms524 القانون السابق فيه ما فيه إلا ~~أن يكون إطلاعه على هذا من جهة غير هذه الرواية قانون اختلف الأصوليون في ~~قبول الجرح والتعديل مطلقين بأن يقال فلان عدل أو ضعيف من دون ذكر سبب ~~العدالة والضعف على أقوال ثالثها قبولها في التعديل دون الجرح ورابعها ~~العكس وخامسها إنهما إن كانا عالمين بالأسباب قبل وإلا فلا و سادسها القبول ~~مع العلم بالموافقة فيما يتحقق به الجرح والتعديل والأقوال الأربعة من ~~العامة والخامس من العلامة رحمه الله والثالث هو مختار الشهيد الثاني وقبله ~~السيد عميد الدين في شرح التهذيب وهو الأقوى حجة الأولين أنه إن كان من ذوي ~~البصائر بهذا الشأن لم يكن معنى للاستفسار وإن لم يكن منهم لم يصلح للتزكية ~~وفيه أنه مع اختلاف المجتهدين في معنى العدالة و الجرح وعدد الكبائر وغير ~~ذلك فلا يكفي كونه ذا بصيرة إذ لعله يبني كلامه على مذهبه ولا يعلم موافقته ~~للحاكم والمجتهد إلا أن يقال إطلاقه مع عدم العلم بالموافقة واحتمال عدم ~~الموافقة تدليس PageV00P473 # وظاهر العدل عدم التدليس وبذلك يندفع إشكال احتمال غفلته عن هذا المعنى ~~فإن المعيار هو الظاهر وأنت خبير بأن الكلامين في محل المنع نعم يتم ذلك ~~فيما إذا كان تزكيته لأجل عامة المكلفين أو لمن كان قوله حجة عليه ومن هذا ~~يحصل الجواب عن إشكال مشهور وهو أن مذاهب علماء الرجال غير معلومة لنا الآن ~~فكيف نعلم موافقتهم لما هو مختارنا في العدالة حتى يرجع إلى تعديلهم إذ هم ~~يطلقون العدالة والجرح ولا نعلم سببه عندهم بل ونرى العلامة رحمه الله أنه ~~يبني تعديله على تعديل الشيخ مثلا مع أنا نعلم مخالفتهما في المذهب وتوضيحه ~~أن احتمال أن يكون تعديله على وفق مذهبهم خاصة مع كونهم عارفين بالاختلاف ~~وتفاوت المذاهب مع أن تأليفهم إنما هو للمجتهدين وأرباب النظر لا لمقلديهم ~~في زمانهم إذ لا يحتاج المقلد إلى معرفة الرجال والظاهر أن المصنف لمثل هذه ~~الكتب لا يريد اختصاص مجتهدي زمانه به حتى يقال أنه صنفه للعارفين بطريقته ~~سيما ms525 وطريقة أهل العصر من العلماء عدم الرجوع إلى كتب معاصريهم من جهة ~~الاستناد غالبا وإنما ينفع المصنفات بعد موت مصنفه غالبا وسيما إذا تباعد ~~الزمان فعمدة مقاصدهم في تأليف هذه الكتب بقائها أبد الدهر وانتفاع من سيجئ ~~بعدهم منهم فإذا لوحظ هذا المعنى منضما إلى عدالة المصنفين وورعهم وتقويهم ~~وفطانتهم وتقويهم وحذاقتهم يظهر أنهم أرادوا بما ذكروا من العدالة المعنى ~~الذي هو مسلم الكل حتى ينتفع الكل واحتمال الغفلة للمؤلف عن هذا المعنى حين ~~التأليف سيما مع تمادي زمان التأليف و الانتفاع به في حياته في غاية البعد ~~وخصوصا من مثل هؤلاء الفحول الصالحين فلو قيل أن ما ذكرت معارض بأن إرادة ~~المعنى الاعلى وإن كان مستلزما لتعميم النفع ولكنه مفوت لفايدة أخرى وهي ~~أنه قد يكون مذهب المجتهدين اللاحقين إن العدالة هو المعنى الأدنى فلا يعلم ~~حينئذ هل كان الراوي متصفا بهذا المعنى أم لا فلو لم يسقط المؤلف اعتبار ~~هذا المقدار لكان النفع أكثر قيل مع أن هذا النفع بالنسبة إلى الأول أقل ~~لمهجورية القول بكون العدالة هو ظاهر الاسلام عند المتأخرين فيه انا نراهم ~~كثيرا ما يمدحون الرجل بمدايح كثيرة توجب العدالة بمعنى حسن الظاهر بل ~~وأكثر منه ومع ذلك لا يصرحون بعدالتهم فمن لحق بهؤلاء وليس مذهبه في ~~العدالة هو المعنى الاعلى فليأخذ بمقتضى هذا المدح ويجعله عدالة وهذا من ~~أعظم الشواهد أنهم أرادوا بالعدالة هو المعنى الاعلى فهم لاحظوا الأطراف ~~وأخذوا بمجامع النفع سيما وقولهم ثقة لا يحتمل مجرد ظهور الاسلام مع عدم ~~ظهور الفسق كما هو واضح بل الظاهر أنه ليس مجرد حسن الظاهر أيضا فإن الوثوق ~~غالبا لا يحصل إلا مع اعتبار الملكة ويؤيده أن العلماء اكتفوا بمجرد ~~التعديل ولم يتأملوا من هذه الجهة ولم يحصل تشكيك لهم من هذه الجهة ويظهر ~~مما مر حجة القول الثاني فإن أسباب الجرح PageV00P474 # والتعديل كليهما مختلف فيها فلا بد من بيانها وفيه أن ذلك حسن لو لم يعلم ~~الموافقة وعدم المخالفة وحجة القول الثالث وهو مذهب ms526 الشافعي وكثير من ~~الأصحاب اختلاف المذاهب في الأحكام الشرعية فربما جرح بما ليس جرحا وفيه ~~أنه لا فرق بين الجرح والتعديل بل العدالة تابع للجرح فإنها ترك لما هو ~~موجب للجرح وما يقال ان التعديل يصعب ذكر أسبابه لكثرة أسبابها بخلاف الجرح ~~فإنه يثبت بسبب واحد لا ينفع في دفع هذا البحث و حجة القول الرابع أن مطلق ~~الجرح كاف في إبطال الثقة برواية المجروح وشهادته وليس مطلق التعديل كذلك ~~لتسارع الناس إلى البناء على الظاهر فيها فلا بد من ذكر السبب وفيه أيضا ما ~~مر من أن الجرح مما يختلف فيه فكيف يكتفى بمطلقه في إبطال الاعتماد مع أن ~~التسارع إلى البناء على الجرح أغلب وأقرب إلى طباع الناس من العدالة لعدم ~~اجتنابهم كثيرا من الظن مضافا إلى أن تسارع الناس إلى البناء على الظاهر في ~~العدالة مبني على القول المهجور عند عامة متأخري أصحابنا بل وأكثر متقدميهم ~~أيضا وحجة القولين الأخيرين لا يحتاج إلى البيان وكذلك ضعف أولهما وقوة ~~الثاني قانون إذا تعارض الجرح والتعديل فقيل يقدم الجرح مطلقا وقيل التعديل ~~مطلقا وقيل بالتفصيل فإن أمكن الجمع بينهما بمعنى أن لا يلزم تكذيب أحدهما ~~في دعواه فيقدم الجرح لان التعديل لا ينافي عدم الاطلاع ببعض ما يوجب الفسق ~~فكلاهما صادقان بمعنى أنه معذور في اجتهاده في التعديل وهذا مصدق في اخباره ~~عن الفسق ولا فرق في ذلك بين التصريح بسبب الجرح وعدمه وذلك مثل قول المفيد ~~رحمه الله في محمد بن سنان أنه من ثقات الكاظم عليه الصلاة والسلام وقول ~~الشيخ رحمه الله أنه ضعيف لجواز إطلاع الشيخ على ما لم يطلع عليه المفيد ~~رحمه الله وإن لم يمكن الجمع بينهما كما لو عين الجارح السبب ونفاه المعدل ~~كما لو قال الجارح رأيته في أول الظهر يوم الجمعة يشرب الخمر وقال المعدل ~~إني رأيته في ذلك الوقت بعينه أنه يصلي فلا بد حينئذ من الرجوع إلى ~~المرجحات كالكثرة والأعدلية والأورعية وغير ذلك ومن هذا القبيل توثيق الشيخ ~~ومدح ms527 الكشي والعلامة لداود بن كثير الرقي وروايته في شأنه أن الصادق عليه ~~الصلاة والسلام قال أنزلوا داود الرقي مني بمنزلة المقداد عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ومن سره أن ينظر إلى رجل من أصحاب القائم عليه الصلاة ~~والسلام فلينظر إلى هذا يعني داود وقيل أنه موافق لما رواه الصدوق رحمه ~~الله أيضا وتضعيف النجاشي وقول ابن الغضائري فيه بأنه كان فاسد المذهب ضعيف ~~الرواية لا يلتفت إليه فيرجع إلى الأكثرية سيما وتضعيف ابن الغضائري مما لا ~~يعتمد عليه غالبا وإن جبر ضعفه بتضعيف النجاشي المعتمد و الأقوى عندي وفاقا ~~لجماعة من المحققين من أصحابنا الرجوع إلى المرجحات في القسم الأول أيضا ~~PageV00P475 # غاية الامر هنا معارضة الظاهر مع النص فإن الجرح في حكم النص والتعديل في ~~حكم الظاهر هذا فيما صرح بالسبب وإلا فمثل قولهم ضعيف أو مجروح أيضا ظاهر ~~والظاهر قد يقدم على النص بسبب المرجحات كما مرت الإشارة إليه في باب ~~التخصيص ومن هذا الباب تقديم قول النجاشي في داود بن الحصين أنه ثقة على ~~قول الشيخ أنه واقفي فإنه وإن أمكن القول بكونه موثقا جمعا بين القولين ~~ولكن الظاهر من النجاشي حيث يطلق الثقة ويسكت عن حال المذهب أن الرجل إمامي ~~فلا يمكن الجمع بينهما و كون النجاشي أضبط من الشيخ يرجح كونه إماميا إن لم ~~يكافئه نصوصية كلام الشيخ وكذلك الكلام في ترجيح تعديل الشيخ والنجاشي على ~~جرح ابن الغضائري في إبراهيم بن سلمان وغيره والحاصل أن المعتمد الرجوع إلى ~~المرجحات مطلقا وكل ما ذكرنا في هذا القانون وسابقه من الشواهد على كون ~~التزكية من باب الظنون الاجتهادية لا الرواية والشهادة وإن المعيار هو حصول ~~الظن على أي نحو يكون كيف لا والمزكون لم يلقوا أصحاب الأئمة عليهم السلام ~~وإنما اعتمدوا على مثل ما رواه الكشي وقد يفهمون منه ما لا دلالة فيه أو ~~فيه دلالة على خلافه بل وكل منهم قد يعتمد على تزكية من تقدم عليه الحاصلة ~~باجتهاده ومن ذلك قد يتطرق ms528 الخلل من جهة فهم كلام من تقدمه أيضا فضلا عن ~~عدم كونه موافقا للحق أو كونه موافقا مثل أن العلامة رحمه الله وثق في ~~الخلاصة حمزة بن بزيع مع أنه لم يوثقه أحد ممن اعتمد عليه العلامة ولعله ~~توهمه من جهة عبارة النجاشي كما نبه عليه جماعة من المحققين فإن النجاشي ~~قال في ترجمة محمد بن إسماعيل بن بزيع ان ولد بزيع ليس منهم حمزة بن بزيع ~~وذكر بعد ذلك كان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم ومراده محمد لا حمزة ولعلك ~~تقول فإذا كان الامر كذلك فيلزم أن يكون مثل العلامة رحمه الله مقلدا لمن ~~تقدمه وكذلك من تقدمه لمن تقدمه فإنهم قلما ثبت لهم عدالة الرواة من جهة ~~الاشتهار كسلمان وأبي ذر أو من جهة المزكيين اللذين عاشرا الراوي ومع ذلك ~~فلم يميزوا بينهم ولم يفرقوا بين من ثبت عدالته عندهم من مثل ما ذكر أو من ~~جهة الاجتهاد ويلزم من جميع ذلك جواز تقليد المجتهد للمجتهد وإذا كان كذلك ~~فلا فرق بين ما ذكر وبين أن يقول الصدوق مثلا أو الكليني مثلا ان ما ذكرته ~~من الروايات صحيحة أو يقول العلامة هذه الرواية صحيحة مع كون السند مشتملا ~~على من لم يوثقه أحد من علماء الرجال قلت إن اشتراط العدالة في الراوي إما ~~للاجماع أو للآية أما الأول فلم يثبت إلا على اشتراطه لقبول الخبر من حيث ~~هو وإلا فلا ريب أن أكثر الأصحاب يعملون بالاخبار الموثقة والحسنة والضعيفة ~~المعمول بها عند جلهم وأما الآية فمنطوقها يدل على كفاية التثبت في العمل ~~بخبر الفاسق فضلا عن مجهول الحال وهذا PageV00P476 # نوع تثبت مع أنا حققنا سابقا أن المعيار في حجية خبر الواحد والمعتمد هو ~~الدليل الخامس والمعتبر هو حصول الظن وإنما ذكرنا سائر الأدلة على فرض ~~تسليمها لبيان إمكان إثبات حجيتها مع قطع النظر عن انسداد باب العلم أيضا ~~وكذلك الكلام في إثبات العدالة فأي مانع من الاعتماد على هذا الظن و ليس ~~ذلك من باب التقليد بل لأنه ms529 مفيد للظن للمجتهد كما يرجع إلى قول اللغوي بل ~~واجتهادات المصنفين في اللغة وذلك لا ينافي تقليدهم في الفروع الشرعية فإذا ~~حصل الظن من جهة تصحيح الصدوق للرواية أو تصحيح العلامة رحمه الله للسند ~~ولم يحصل ظن أقوى منه من جهة تزكية غيره للراوي صريحا أو غير ذلك فيتبع ولا ~~مانع عنه تنبيه إعلم أن القول في المزكي والجارح هو القول في الأدلة ~~المتعارضة فكما أنه لا يجوز العمل بكل خبر حتى يتفحص عن معارضه وبالعام قبل ~~الفحص عن مخصصه فكذلك لا يجوز العمل بقول أحد من علماء الرجال في رجل معين ~~حتى يتفحص عن معارضه هذا حال علماء الرجال بالنسبة إلى رواة الاخبار وأما ~~مطلق التزكية والجرح فليس كذلك مثل أن يزكي عدل في هذا الزمان رجلا موجودا ~~في هذا الزمان عند الحاكم مع عدم ظهور خلاف في ذلك نظير العام المسموع من ~~الإمام عليه السلام حين المخاطبة وقد بينا الفرق بين زمان الغيبة والحضور ~~في مبحث العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص ولا فرق بين قول النجاشي مثلا ان ~~داود بن الحصين ثقة وبين قول العلامة في رواية كان هو في سنده مثلا صحيح في ~~أنه لا بد أن يراجع رجال الشيخ وغيره في معرفة حال وجود المعارض و عدمه ~~ويتطرق الاشكال في تصحيح السند من جهة أخرى أيضا وهو احتمال الاشتباه في ~~تعيين الرجل إذ أكثر الرجال مشترك فلا بد من الاجتهاد في تعيين المشتركات ~~أيضا أولا ثم العمل على ما أدى إليه النظر في الجرح والتعديل في خصوص الرجل ~~فالاعتماد على تزكية المزكي للرجل المعين إنما هو في تزكيته وأما في السند ~~المعين ففي ذلك وفي كون الرجل هو الرجل الذي رأيه فيه العدالة والجرح هذا ~~كله إذا تعين الرجل أو السند وأما إذا قال حدثني عدل من أصحابنا فإن كان ~~ذلك المزكي والمزكى من جملة رواة أصحابنا الذين وقع الخلاف في جرحهم ~~وتعديلهم فلا يمكن الاعتماد لعدم إمكان الفحص عن حاله بسبب جهالته وكذلك لو ms530 ~~قال عالم في كتابه في حق حديث مجهول السند أنه صحيح وأما لو كان ذلك في غير ~~ما وقع الاختلاف فيه كما لو أخبرنا أحد في زماننا هذا وقال أخبرني عدل بكذا ~~فيمكن الاعتماد عليه إذا كان المخبر والمستمع عارفين بأسباب الجرح والتعديل ~~متفقين في الرأي أو مقلدين لمجتهد واحد إذا لم يكن المخالفة في الجرح ~~والتعديل وفي هذا البلد موجودة في حق العدول وأما ما ذهب إليه المحقق من ~~الاكتفاء بقول العدل حدثني عدل بل بما دونه حيث قال PageV00P477 # إذا قال أخبرني بعض أصحابنا وعنى الامامية يقبل وإن لم يصفه بالعدالة إذا ~~لم يصفه بالجرح لان إخباره بمذهبه شهادة أنه من أهل الأمانة ولم يعلم منه ~~الجرح المانع من القبول فإن قال عن بعض أصحابه لم يقبل لامكان أن يعني ~~نسبته إلى بعض الرواة أو أهل العلم فيكون البحث فيه كالمجهول انتهى فهو في ~~غاية البعد مع قوله باشتراط العدالة في الراوي لعدم انحصار أصحابنا في ~~العدول ولعل مراده أن هذا نوع مدح يوجب التثبت لتعبيره بلفظ الصاحب المفيد ~~للاختصاص ثم انه لا فرق فيما تقدم جميعا بين ما أخبر عدل واحد أو عدلان على ~~القولين في اعتبار المزكي الواحد أو المتعدد كما لا يخفى قانون إذا أسند ~~العدل الحديث إلى المعصوم عليه السلام ولم يلقه أو ذكر الواسطة مبهمة مثل ~~أن يقول عن رجل أو عن بعض أصحابنا ويقال له المرسل ففيه خلاف بين العامة ~~والخاصة فقيل بالقبول مطلقا وقيل بعدمه مطلقا وقيل بالقبول إن كان الراوي ~~ممن عرف أنه لا يرسل إلا مع عدالة الواسطة كمراسيل ابن أبي عمير والأول ~~منقول عن محمد بن خالد البرقي من قدماء أصحابنا ونسبه ابن الغضائري إلى ~~ابنه أحمد أيضا والثاني أحد قولي العلامة رحمه الله في التهذيب والثالث ~~قوله الاخر وذهب الشيخ إلى قبوله إن كان الراوي ممن عرف أنه لا يروي إلا عن ~~ثقة مطلقا وإلا فيشترط أن لا يكون له معارض من المسانيد الصحيحة ويظهر من ~~المحقق رحمه ms531 الله التوقف والأقوى هو القول الثالث لا لان ذلك تعديل للواسطة ~~حتى يقال انه على فرض تسليمه شهادة على عدالة مجهول العين ولا يصح الاعتماد ~~عليه لاحتمال ثبوت الجارح كما تقدم بل لأنه يفيد نوع تثبت إجمالي إذ غايته ~~أن العدل يعتمد على صدق الواسطة ويعتقد الوثوق بخبره وإن لم يكن من جهة ~~العدالة عنده أيضا ولا ريب ان ذلك يفيد ظنا بصدق خبره وهو لا يقصر عن الظن ~~الحاصل بصدق خبر الفاسق بعد التثبت ولذلك نعتمد على مسانيد ابن أبي عمير ~~مثلا و إن كان المروي عنه المذكور ممن لا يوثقه علماء الرجال فإن رواية ابن ~~أبي عمير عنه يفيد الظن بكون المروي عنه ثقة معتمدا عليه في الحديث لما ذكر ~~الشيخ في عدة أنه لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة ولما ذكره الكشي أنه ممن ~~اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ولما ذكروا أن أصحابنا يسكنون إلى ~~مراسيله وغير ذلك وكذلك نظرائه مثل البزنطي وصفوان بن يحيى والحمادين ~~وغيرهم والحاصل أن ذلك يوجب الوثوق ما لم يعارضه أقوى منه وبالجملة حجية ~~الخبر لا تنحصر في الصحيح و خبر العدل بل المراد من اشتراط العدالة في قبول ~~الخبر هو أنه شرط في قبوله بنفسه وأما من جهة ملاحظة التثبت والاعتضادات ~~الخارجية فلا ريب أنه لا ينحصر الحجة في خبر العدل وغرضنا إثبات حجية ~~PageV00P478 # مثل هذه المراسيل لا إثبات أن أمثالها صحيحة في الاصطلاح والواسطة عادل ~~واحتج المثبت مطلقا بوجوه أقواها أمران الأول أن رواية العدل عن الأصل ~~المسكوت عنه تعديل له لأنه لو روى عن غير العدل ولم يبين حاله لكان ذلك غشا ~~وتدليسا وهو مناف للعدالة وفيه أولا أنه إنما يتم فيما لو أسقط الواسطة لا ~~ما أبهمه وثانيا أنه يتم لو انحصر أمر العدل في روايته عن العدل أو عن ~~الموثوق بصدقه وهو ممنوع كما لا يخفى على من تتبع ويشهد بذلك ما يظهر من ~~كلام الصدوق رحمه الله في أول من لا يحضره الفقيه ms532 حيث قال إن دأبه في هذا ~~الكتاب ليس دأب المصنفين والثاني أن إسناد الحديث إلى المعصوم عليه السلام ~~يقتضي صدقه لمنافاة إسناد الكذب العدالة فيتعين قبوله وفيه مع أنه لا يتم ~~في صورة إبهام الواسطة إنما يدل على كون الواسطة عادلا أو موثوقا بصدقه وهو ~~توثيق مجهول العين فلعل له جارحا والأولى بناء على ما مر (تحقيقه منع) كون ~~ذلك إسنادا حقيقيا بل لعله يريد الاسناد الظني الحاصل بمجرد إخبار المسلم ~~ويمكن دفعه بأن الظاهر أن العدل يعتبر ظنا فوق ذلك الظن بصدوره عن المعصوم ~~عليه السلام فإما يتكل على عدالة الأصل أو التثبت الحاصل له المفيد لصدقه ~~ودعوى أن الاسناد لا بد أن يكون من جهة حصول العلم به في غاية البعد كما هو ~~الغالب في الاخبار فالانصاف أن ذلك لا يخلو عن قوة سيما في غير المواعظ ~~والمندوبات والمقامات الخطابية فإن العدل لا ينسب إلى المعصوم عليه السلام ~~في مقام بيان الاحكام إلا ما حصل له الظن بالصدق اما من جهة العدالة أو ~~التثبت وكلاهما يفيد الظن واحتج الثاني مطلقا بما مرت الإشارة إليه من أن ~~شرط قبول الرواية معرفة عدالة الراوي ولم يثبت لعدم دلالة رواية العدل عليه ~~كما مر وإن كان مثل ابن أبي عمير أيضا فإن عدالة الواسطة إن ثبت باخباره ~~فهو شهادة منه على عدالة مجهول العين وإن علم ذلك من استقراء مراسيله ~~والاطلاع عن خارج على أنه لا يروي إلا عن ثقة فهو في معنى الاسناد ولا نزاع ~~فيه ويظهر الجواب عنه مما مر واحتج الشيخ رحمه الله لما ذكره أخيرا بعمل ~~الطائفة على المراسيل مطلقا إذا لم يعارضها من المسانيد الصحيحة فإن أراد ~~الاجماع فلم يثبت وإلا فلا حجة فيه على الاطلاق قانون لا خلاف بين أصحابنا ~~ظاهرا في جواز نقل الحديث بالمعنى وذهب بعض العامة إلى المنع عنه مطلقا ~~وبعضهم في غير المرادف وشرط الجواز هو كون الناقل عارفا بمعاني الألفاظ ~~بوضعها وبالقرائن الدالة على خلافه وأن لا يقصر الترجمة على ms533 إفادة المراد ~~وإن اقتصر على نقل بعضه فلا يضر إذا لم يكن مخلا بما ذكر وأن يكون مساويا ~~له في الخفاء والجلاء وعلله بعضهم بأن الخطاب الشرعي تارة يكون بالمحكم ~~وتارة بالمتشابه لحكم وإسرار لا يصل إليها عقول البشر وهو PageV00P479 # غير واضح إذ المتشابه إذا اقترن بقرينة تدل على السامع المراد فلا يضر ~~نقله بالمعنى فإنه ليس بمتشابه عند السامع بل هو كأحد الظواهر فلا يضر ~~تغييره وإن لم يقترن بقرينة فحمله على أحد المعاني المحتملة من دون علم من ~~جانب الشارع باطل ولا معنى لاشتراط المساواة في الخفاء والجلاء حينئذ بل ~~الشرطان السابقان يكفيان مؤنة ذلك نعم لو أريد مثل ما لو نقل غير السامع من ~~الرواة والوسائط وأداه بمعنى أدى إليه اجتهاده بملاحظة سائر الأخبار ~~والأدلة فهو كذلك إذ ربما كان الرواية في الأصل متشابهة بالنسبة إلى السامع ~~أيضا والحكمة اقتضت ذلك أو الحكمة اقتضت أن يوصل إلى المراد بالاجتهاد ~~والفحص فحينئذ فلابد للناقل من ذكر اللفظ المتشابه وتعقيبه بالتفسير الذي ~~فهمه وهذا ليس من باب النقل بالمعنى بل هو مسألة أخرى ذكروها بعنوان آخر ~~وسنشير إلها اللهم إلا أن يكون المراد أنه لو أدى المعصوم عليه السلام ~~المطلوب بلفظ متشابه بالذات مبين للسامع بانضمام القرائن فيجب على الناقل ~~ذكر هذا اللفظ المتشابه وإن عقبه ببيان ما قارنه بالعرض من القرينة المبينة ~~له بانضمام أحوال التحاور والتخاطب بناء على الفرق بين أقسام الدلالات مثل ~~ما لو حصل من المشترك مع القرينة أو من اللفظ الأحادي المعني ويظهر من ذلك ~~أنه ينبغي مراعاة النص والظاهر أيضا بل وأقسام الظواهر إذ في عدم مراعاة ~~ذلك يحصل الاختلاف في مدلول الاخبار في غاية الكثرة فإذا ذكر الإمام عليه ~~السلام لفظ القرء في بيان العدة وفهم الراوي بقرينة المقام الطهر مثلا فلا ~~يروي الحديث بلفظ الطهر إذ ربما كان فهم الراوي خطأ لاشتباه القرينة عليه ~~فلو أراد بيان ذلك فليذكر لفظ القرء ثم يفسره ما فهمه وكذا في النص والظاهر ~~مثلا إذا ms534 قال الإمام عليه السلام لو بقي من اليوم بمقدار صلاة العصر فهو ~~مختص به فنقله الراوي بقوله إذا بقي من اليوم بمقدار أربع ركعات العصر فهو ~~مختص به مريدا به صلاة العصر أيضا إذ يتفاوت الامر بين اللفظين بملاحظة ~~شمول صلاة العصر لركعتي المسافر وأقل منه لصلاة الخوف وأمثال ذلك وكذلك في ~~صلاة العشاء ونصف الليل ومن أجل ذلك الفرق أفردت في هذه المسألة من الأصحاب ~~في جواز الاتيان بصلاة المغرب والعشاء كليهما إذا بقي من نصف الليل بمقدار ~~أربع ركعات فإنهم يخصونه بالعشاء وأنا أجمع بينهما لما استفاض من النقل ~~الصحيح أن من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت فيصدق على هذا أنه يدرك ~~وقت الصلاتين وإن لم يدرك وقت الثلاث والأربع وبالجملة فلا بد لناقل الحديث ~~بالمعنى من ملاحظة العنوانات (المتعاورة)؟ على مصداق واحد مع اختلاف الحكم ~~باختلافها وملاحظة تفاوت الاحكام بتفاوت العنوانات أهم شئ للمجتهد في ~~PageV00P480 # المسائل الشرعية فبأدنى غفلة يختل الامر ويحصل الاشتباه هذا وأما ضبط ~~مراتب الوضوح و الخفاء بالنسبة إلى مؤدى الألفاظ فهو مما يصعب إثبات ~~اشتراطه إذ الظاهر أن المعصوم عليه السلام إنما يقصد من الاخبار غالبا ~~تفهيم المخاطب ورفع حاجته في الموارد الخاصة المحتاج إليها بحسب اتفاق ~~الوقائع التي دعتهم إلى السؤال عنه عليه السلام أو علم المعصوم عليه الصلاة ~~والسلام احتياجهم إليها فهم عليهم السلام يكلمون أصحابهم بقدر فهمهم لا ~~أنهم عليهم السلام يتكلمون على معيار خاص يكون هو المرجع والمعول حتى يعتبر ~~في نقله للآخر ذلك المقدار بل الناقل للغير أيضا لا بد أن يلاحظ مقدار فهم ~~مخاطبه لا كل مخاطب وهكذا فنقل المطلوب بعبارة أوجز إذا كان المخاطب ألمعيا ~~فطنا زكيا لا مانع منه وكذلك نقله أبسط وأوضح إذا كان بليدا غبيا وكيف كان ~~فالحق جواز نقل الحديث بالمعنى مع الشرائط المذكورة لنا إن ذلك هو الطريقة ~~المعهودة في العرف والعادة من لدن آدم وعلى نبينا وآله وعليه السلام إلى ~~زماننا هذا والشارع أيضا بنائه في المحاورات على ms535 طريقة العرف والعادة فإن ~~المقصود في العرف والعادة هو إفهام المراد من دون اعتبار خصوصية لفظ وأنه ~~مرسل بلسان قومه ومن ذلك نقل الراوي إلى العجمي باللسان العجمية وكذا ~~الناقل من المجتهد إلى أهله أو عياله والأخبار الواردة عنهم عليهم السلام ~~منها ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال قلت لأبي عبد الله عليه الصلاة ~~والسلام اسمع الحديث منك فأزيد وأنقص قال عليه السلام إن كنت تريد معانيه ~~فلا بأس والظاهر أن المراد من الزيادة والنقصان ما لا مدخلية له في تغيير ~~المراد بقرينة جلالة شأن الراوي وجواب الإمام عليه السلام وقوله عليه ~~السلام إن كنت تريد معانيه يعني إن لم تقصد نسبة اللفظ إلينا فإنه كذب ولا ~~يخفى أن أفراد العام كلها من مدلولات العام وكذلك لوازم المفهوم فيصدق أن ~~الكل معاني اللفظ فإذا أراد أن ينقل عن الإمام عليه السلام أنه قال اتقوا ~~الله مثلا فيقول قال الإمام عليه السلام خافوا من الله واجتنبوا عما نهاكم ~~الله عنه من الشرك والفسق وشرب الخمر والزنا إلى غير ذلك وواظبوا على ما ~~أوجبه عليكم من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ونحو ذلك فيصدق على ذلك أنه نقل ~~المعاني كلام الإمام عليه السلام بل وكذلك أيضا لو كان مما دل عليه ~~بالإشارة أيضا مع إشكال فيه لحصول الغفلة ووجود الثمرة بين الخطابات ~~الأصلية والتبعية كما أشرنا سابقا ويدل على المختار أيضا أنه تعالى قص ~~القصة الواحدة بعبارات مختلفة ومن المعلوم أنها وقعت بغير العربية أو ~~بعبارة واحدة منها بل يمكن أن يقال لم يقع بإحدى تلك العبارات لان هذا ~~الكلام على هذا الطور الغريب PageV00P481 # والأسلوب العجيب منحصر في القرآن الذي هو منزل على سبيل الاعجاز فتأمل ~~ويظهر جواز ذلك لمن تتبع الآثار والاخبار فإن تتبعها يفيد أن ذلك كان طريقة ~~أصحاب النبي وآله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين واحتج المنكر بان ذلك ~~يوجب اختلال المقصود واستحالة المعنى سيما مع كثرة الطبقات وتطاول الأزمنة ~~وتغيير كل منهم اللفظ لاختلاف أهل اللسان بل ms536 العلماء في فهم الألفاظ ~~واستنباط المقصود وفيه أن بعدما ذكرنا من الشروط لا وقع لهذا الاحتجاج سيما ~~وذلك معارض بما مر من الأدلة فلو فرض الاشتباه والغفلة مع ذلك فهو معفو مع ~~أن اعتبار النقل باللفظ في الجميع يقرب من المحال بل هو محال عادة نعم يتم ~~في مثل الأدعية التي اعتبر فيها الألفاظ المخصوصة وطريقتهم في ذلك غالبا ~~أنهم عليهم السلام كانوا يملؤون على أصحابهم وهم يكتبون ولذلك ندر الاختلاف ~~فيها بخلاف الاخبار وبقوله صلى الله عليه وآله نصر الله من سمع مقالتي ~~فرعاها ثم أداها كما سمعها فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه وأدائه كما ~~سمعه إنما يتحقق بنقل اللفظ المسموع وفيه منع الصحة أولا ومنع الدلالة على ~~الوجوب ثانيا كما لا يخفى ومنع الدلالة على وجوب التأدية بلفظه ثالثا لصدق ~~التأدية كما سمعه عرفا بمجرد أداء المعنى كما هو مع أن الظاهر أن هذا ~~الحديث واحد وقد اختلف ألفاظه ففي رواية كما ذكر و في أخرى نضر الله بالضاد ~~المعجمة وفي أخرى رحم الله وفي رواية إلى من لا فقه له فهذا الحديث لنا لا ~~علينا إلا أن يمنع الظهور ويتمسك بأصالة عدم التغيير وهو معارض بأصالة عدم ~~التعدد و أما المفصل فيظهر ضعف قوله مما تقدم بقي الكلام فيما وعدنا ذكره ~~وهو أن الراوي الثقة إذا روى مجملا وفسره بأحد محامله فالأكثر على لزوم ~~حمله عليه بخلاف ما لو روى ظاهرا وحمله على خلاف الظاهر لأنه فهم الراوي ~~الثقة قرينة وليس له معارض من جهة اللفظ لعدم دلالة المجمل على شئ بخلاف ~~الثاني فإن فهمه معارض بالظاهر الذي هو حجة أقول وكما أن مقتضى الظاهر ~~العمل عليه فمقتضى المجمل السكوت عنه ولا يتفاوت الحال مع أن الظاهر إنما ~~يعتبر لان الظاهر أنه هو الظاهر عند المخاطب بالحديث لا لظهوره عندنا لان ~~الخطاب مختص بالمشافهين كما بيناه في محله فإذا ذكر المخاطب به أن مراده هو ~~ما هو خلاف الظاهر فالظاهر اعتباره غاية الامر التوقف ms537 وأما تقديم الظاهر ~~فلا وبالجملة فالمعيار هو حصول الظن خاتمة فيها مباحث الأول اصطلح ~~المتأخرون من أصحابنا بتنويع خبر الواحد باعتبار اختلاف أحوال رواته في ~~الاتصاف بالايمان والعدالة والضبط وعدمها بأنواع أربعة الأول الصحيح وهو ما ~~كان جميع PageV00P482 # سلسلة سنده إماميين ممدوحين بالتوثيق مع الاتصال ولا يضره الشذوذ وإن سقط ~~عن الحجية خلافا لبعض العامة حيث اعتبر في وصفه بالصحة عدم الشذوذ وعدم ~~كونه معللا يعني مشتملا على علة خفية في متنه أو سنده لا يطلع عليها إلا ~~الماهر كالارسال فما ظاهره الاتصال أو مخالفته لصريح العقل أو الحس واعتبار ~~عدم كونه معللا أيضا مستغنى عنه إذ ما ظهر كونه منقطعا أو ما شك فيه فلا ~~يصح الحكم بأنه متصل السند إلى المعصوم عليه السلام بالإمامي العدل الثقة ~~فإن ظاهر هذا التعريف هو ما حصل اليقين بذلك أو ما ترجح في النظر كونه كذلك ~~فالمعلل أعني ما حصل الشك في ذلك خارج عن التعريف فوصف بعضهم مثل ذلك ~~بالصحة مع ظهور كونه معللا عند آخر مبني على غفلة الواصف وخطائه في اجتهاده ~~وترجيحه أنه غير معلل وأما عيب المتن فلا مدخلية له بهذا الاصطلاح الثاني ~~الحسن وهو ما كانوا إماميين ممدوحين بغير التوثيق كلا أو بعضا مع توثيق ~~الباقي الثالث الموثق وهو ما كان كلهم أو بعضهم غير إمامي مع توثيق الكل ~~وقد يسمى بالقوي أيضا وقد يطلق القوي على ما كان رجاله إماميين مسكوتا عن ~~مدحهم وذمهم كنوح بن دراج وأحمد بن عبد الله بن جعفر الحميري وغيرهما وأما ~~لو كان رجال السند منحصرا في الامامي الممدوح بدون التوثيق وغير الامامي ~~الموثق ففي لحوقه بأيهما خلاف يرجع إلى الترجيح بين الموثق والحسن لان ~~السند يتبع في التوصيف أخس رجاله كالنتيجة تتبع أخس مقدمتيها والأظهر كون ~~الموثق أقوى فيتصف بالحسن نعم قد يصير الحسن أقوى بسبب خصوص المدح في خصوص ~~الرجل وهو لا يوجب ترجيح ماهيته ثم انه قد يطلق الصحيح مضافا إلى راو معين ~~على خبر كان سنده إلى ms538 هذا الرجل متصفا بصفات رجال الصحيح وإن لحقه بعد ذلك ~~ضعف وإرسال مثل أن يقال يدل على ذلك صحيحة ابن أبي عمير عن رجل عن الصادق ~~عليه الصلاة والسلام ولا ريب أن ذلك ليس من الصحيح المصطلح الذي هو حجة ~~بنفسه بل هو غفلة أو اصطلاح لاعلام تصحيح السند إلى الرجل المعين وأما ~~قولهم أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن عبد الله بن بكير مثلا فهو ليس من ~~هذا القبيل كما توهم من وجهين أحدهما أنه ليس المراد فيه الصحة المصطلحة ~~والثاني أنه أريد منه بيان الوثوق بما قبل عبد الله بن بكير أيضا وقد يطلق ~~على جملة محذوفة من السند للاختصار جامعة لأوصاف رجال صحيح السند مثل أن ~~يقال روى الشيخ في الصحيح عن فلان وإن لم يكن الفلان ولا ما قبله متصفا بها ~~ويثمر ذلك في الأغلب فيما كان لفلان ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح ~~عنهم ونحو ذلك مما يدل على اعتبار ذلك الحديث بسبب روايته والاصطلاحان ~~المذكوران يجريان PageV00P483 # في القسمين الآخرين أيضا الرابع الضعيف وهو ما لم يجتمع فيه شرائط أحد ~~الثلاثة وقد عرفت مما سبق كون الصحيح والموثق حجة وكذلك الحسن إذا أفاد ~~مدحه التثبت الاجمالي وأما الضعيف فلا حجة فيه إلا إذا اشتهر العمل به ~~وحينئذ يسمى مقبولا وهو حجة حينئذ سيما إذا كان الاشتهار بين قدماء الأصحاب ~~نعم يجوز الاستدلال به في المندوبات والمكروهات للأخبار المستفيضة المعتبرة ~~جملة منها الدالة على أن من بلغه ثواب على عمل ففعله التماس ذلك الثواب ~~أوتيه وإن لم يكن كما بلغه رواها العامة والخاصة وغيرها من الأدلة وقد ~~بيناها وحققناها في كتاب مناهج الاحكام وغيره ثم إن نسبة هذا الاصطلاح إلى ~~المتأخرين لان قدماء الأصحاب لم يكن ذلك معروفا بينهم بل كانوا يطلقون ~~الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه مثل وجوده في كثير من ~~الأصول الأربعمأة أو تكرره في أصل أو أصلين فصاعدا بطرق متعددة أو وجوده في ~~أصل أحد من الجماعة ms539 الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم كصفوان بن ~~يحيى وأحمد بن أبي نصر ويونس بن عبد الرحمن أو على تصديقهم كزرارة ومحمد بن ~~مسلم وفضيل بن يسار أو على العمل بروايتهم كعمار الساباطي ونظرائه ممن عده ~~الشيخ رحمه الله في كتاب العدة أو وقوعه في أحد الكتب المعروضة على الأئمة ~~عليهم السلام فأثنوا على مؤلفيها ككتاب عبد الله الحلبي المعروض على الصادق ~~عليه الصلاة والسلام وكتابي يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان المعروضين ~~على العسكري عليه الصلاة والسلام أو كونه مأخوذا عن أحد الكتب التي شاع بين ~~سلفهم الوثوق بها والاعتماد عليها ككتاب الصلاة لحريز بن عبد الله ~~السجستاني وكتب بني سعيد وعلي بن مهزيار وكتاب حفص بن غياث القاضي وأمثالها ~~وعلى هذا الاصطلاح جرى ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه فحكم بصحة ما أورده ~~فيه مع عدم كون المجموع صحيحا باصطلاح المتأخرين وقد أشار إلى هذه الطريقة ~~القدماء وبينها شيخنا البهائي رحمه الله في مشرق الشمسين ثم قال ما حاصله ~~أن الباعث للمتأخرين على عدولهم عن طريقة القدماء ووضع هذا الاصطلاح هو ~~تطاول الأزمنة بينهم و بين صدر السالف واندراس بعض الأصول المعتمدة لتسلط ~~الظلمة والجابرين من أهل الضلال والخوف من إظهارها وانتساخها وانضم إلى ذلك ~~اجتماع ما وصل إليهم من الأصول في الكتب المشهورة في هذا الزمان (فالتبست)؟ ~~المأخوذة من الأصول المعتمدة بغيرها واشتبهت المتكررة فيها بغير المتكررة ~~وخفي عليهم كثير من القرائن فاحتاجوا إلى قانون يتميز به الأحاديث المعتبرة ~~عن غيرها فقرروا هذا الاصطلاح وقال أول من سلك هذا الطريق العلامة أقول و ~~PageV00P484 # لا يتم ذلك إلا بعد ملاحظة أن التوثيق والتعديل أيضا كان أحد القرائن ~~الموجبة للاعتماد عند القدماء أيضا والظاهر أنه كان كذلك كما يستفاد من ~~طريقتهم في تعديل الرجال وتوثيقهم وأخبارهم المنقولة في الرجوع إلى الاعدل ~~والأفقه وغيرهما فالظاهر أن القدماء أيضا كانوا يعتبرون ذلك كما أن ~~المتأخرين أيضا قد يسلكون مسلك القدماء في التصحيح بسب الاعتضاد بالقرائن ~~أيضا فيطلقون الصحيح ms540 على ما ظهر لهم من القرائن الوثوق عليه ولكن ذلك نادر ~~والاطلاق في كلامهم محمول على مصطلحهم وذلك تجوز منهم اعتمادا على القرائن ~~أو غفلة والعمدة أنهم قد يعتمدون على الحديث مع عدم التصريح بالعدالة وإن ~~كان توصيفهم إياه بالصحة مجازا على مصطلحهم فلا بد من التفطن لتلك القرائن ~~وعدم الاقتصار على الصحيح والحسن المصطلحين كما اقتصر بعض المتأخرين من ~~أصحابنا لحصول التثبت الموجب لظن الصدق بغيرهما أيضا فمن أسباب الوثاقة ~~وقرائنها ما نقلناه سابقا ومنها قولهم عين ووجه فقيل انهما يفيدان التوثيق ~~وأقوى ومنهما وجه من وجوه أصحابنا وأوجه منه أوجه من فلان إذا كان المفضل ~~عليه ثقة ومنها كون الراوي من مشايخ الإجازة فقيل انه توثيق وقيل إنه في ~~أعلى درجات الوثاقة وقيل إن مشايخ الإجارة لا يحتاجون إلى التنصيص على ~~تزكيتهم وربما نسب كون ذلك توثيقا إلى كثير من المتأخرين ومنها كونه وكيلا ~~لاحد من الأئمة عليهم الصلاة والسلام لما قيل أنهم لا يجعلون الفاسق وكيلا ~~ومنها رواية الاجلاء عنه سيما الذين يردون رواية الضعفاء والمراسيل كأحمد ~~بن محمد بن عيسى ومنها أن يروي عنه الذين قيل فيهم أنهم لا يروون إلا عن ~~ثقة مثل صفوان بن يحيى والبزنطي وابن أبي عمير وذهب جماعة من المتأخرين إلى ~~أن ذلك من إمارات الوثاقة وقبول الرواية ويقرب عنهم علي بن الحسن الطاطري ~~ومحمد بن إسماعيل بن ميمون وجعفر بن بشير ومنها اعتماد القميين عليه ومنها ~~وقوعه في سند حصل القدح فيه من غير جهة و منها وجود الرواية في الكافي ~~والفقيه لما ذكرا في أولهما وما وجد في كليهما فأقوى وإذا انضم إليهما ~~التهذيب والاستبصار فأقوى وأقوى وهكذا ومنها إكثار الكليني الرواية عن رجل ~~أو الفقيه ومنها كونه معمولا به عند مثل السيد رحمه الله وابن إدريس رحمه ~~الله ممن لا يجوز العمل بخبر الواحد ومنها قولهم معتمد الكتاب وقولهم ثقة ~~في الحديث وصحيح الحكايات ومنها قولهم سليم (الجنة)؟ # إن أريد سليم الأحاديث وقيل سليم الطريقة ومنها قولهم فقيه ms541 من فقهائنا أو ~~فاضل دين أو أصدق من فلان إذا كان المفضل عليه جليلا ومنها توثيق ابن فضال ~~وابن عقدة وربما PageV00P485 # يعتمد على توثيق مثل ابن نمير ومن ضارعه أيضا ومنها رواية الثقة عن رهط ~~أو عن غير واحد أو عن أشياخه ومنها أن يذكره واحد من الاجلاء مترحما عليه ~~أو مترصيا له ومنها أن يقول الثقة حدثني الثقة ومنها أن يروي محمد بن أحمد ~~بن يحيى عنه ولم يكن من جملة ما استثناه القميون وعن جماعة من المحققين أن ~~فيه شهادة على العدالة والصحة وكذلك استثناء محمد بن عيسى عن رواة يونس بن ~~عبد الرحمن ففيه شهادة على وثاقة غيره ومنها قولهم أسند عنه يعني سمع منه ~~الحديث على وجه الاسناد إلى غير ذلك مما يستفاد منه التوثيق أو الحسن مما ~~هو مذكور في كتب الرجال وغيرها في المواضع المتفرقة ويمكن استنباطها للفقيه ~~الماهر بالتتبع في الموارد الخاصة فاجعل المعيار حصول الظن وإن اكتفى ~~بالتعديل الصريح في العمل بالاخبار ويلزم خلو أكثر الاحكام عن الدليل ويلزم ~~مخالفة طريقة جل العلماء سيما على القول باشتراط العدلين في التزكية وقد ~~أشرنا إلى معنى اشتراط العدالة ووجه الاجماع المنقول فيه الثاني إنهم ذكروا ~~للخبر أقساما أخر باعتبارات شتى كلها ترجع إلى الأقسام الأربعة بعضها مختص ~~بالضعيف وبعضها مشترك بين الكل في الجملة وذكر تفصيلها وتعريفاتها وإن كان ~~وظيفة علم الدراية إلا أنا نذكر هنا أكثرها لتكثير الفايدة فمنها المسند ~~وهو ما اتصل سنده إلى المعصوم عليه السلام بأن لا يعرضه قطع بسقوط شئ منه ~~ومنها المتصل ويسمى الموصول وهو ما اتصل إسناده بنقل كل راو عمن فوقه سواء ~~رفع إلى المعصوم عليه السلام كذلك أو وقف على غيره فهو أعم من الأول ومنها ~~المرفوع وهو ما أضيف إلى المعصوم عليه السلام من قول أو فعل أو تقرير سواء ~~اعتراه قطع أو إرسال في سنده أم لا ومنها المعلق وهو ما حذف من أول إسناده ~~واحد أو أكثر فإن علم المحذوف فهو كالمذكور ms542 وإلا فهو كالمرسل ومنها العالي ~~الاسناد وهو القليل الوسائط ومنها المعنعن وهو ما يقال في سنده فلان عن ~~فلان بدون ذكر التحديث والاخبار والأظهر أنه متصل كما عليه الأكثر إذا لم ~~يظهر قرينة على عدم اللقاء وأمن التدليس و منها المدرج وهو أن يدرج في ~~الحديث كلام بعض الرواة فيظن أنه منه ومنها المشهور و هو الشايع عند أهل ~~الحديث بأن ينقله جماعة منهم ومنها الشاذ وهو ما رواه الثقة مخالفا لما ~~رواه الأكثر فإن رواه غير الثقة فهو المنكر والمردود ومنها الغريب وهو إما ~~غريب الاسناد والمتن بأن ينفرد بروايته واحد أو غريب الاسناد خاصة كخبر ~~يعرف متنه عن جماعة من الصحابة مثلا إذا انفرد بروايته واحد عن آخر غيرهم ~~أو غريب المتن خاصة بأن PageV00P486 # ينفرد بروايته واحد ثم يرويه عنه جماعة ويشتهر فيسمى غريبا مشهورا ~~لاتصافه بالغرابة في طرفه الأول وبالشهرة في طرفه الاخر ومنها المصحف وهو ~~إما في الراوي كتصحيف بريد بالباء الموحدة المضمومة والراء المهملة بيزيد ~~بالياء المثناة التحتانية والزاء المعجمة أو في المتن وهو كثير ومنها ~~الغريب لفظا وأكثره مذكور في الكتب الموضوعة لغريب الحديث كالنهاية لابن ~~الأثير والفائق للزمخشري وغيرهما ومنها المقبول وهو ما نقلوه وعملوا به ~~سواء كان رواته ثقة أم لا ومنها المزيد على غيره مما في معناه إما في المتن ~~كأن يزيد فيه ما لا يفهم من الاخر أو في السند كأن يرويه أحدهم عن اثنين ~~والاخر من ثلاثة سواء كان في الوسط أو في الاخر ومنها المسلسل وهو ما تتابع ~~فيه رجال الاسناد على صفة أو حالة من قول أو فعل كالمسلسل بالتحديث بان ~~يقول حدثنا فلان قال حدثنا فلان وهكذا أو بالأسماء نحو أخبرنا محمد عن محمد ~~أو بالاباء نحو فلان عن أبيه عن فلان عن أبيه عن فلان وغير ذلك كالمسلسل ~~بالمصافحة والمشابكة وأخذ الشعر وغير ذلك فإن اتصل السند كذلك إلى المعصوم ~~عليه السلام فتام وإلا فبحسبه وهذه المذكورات مما يشترك فيه أصول الأنواع ~~الأربعة وأما ما ms543 يختص بالضعيف فمنها المقطوع وقد يقال له المنقطع وهو ~~الموقوف على التابعي ومن في حكمه وقد يطلق على الأعم من ذلك فيشمل المعلق ~~والمرسل والمنقطع الوسط وغير ذلك ثم إن كان الساقط من السند أكثر من واحد ~~يسمى معضلا بصيغة اسم المفعول بمعنى المشكل وإلا فمنقطع ومنها المرسل وهو ~~ما رواه عن المعصوم عليه السلام أو غيره من لم يدركه أو لم يلقه من دون ~~واسطة أو بواسطة مبهمة كرجل أو بعض أصحابنا واختصاص هذا القسم بالضعيف مبني ~~على اصطلاح المتأخرين وإلا فقد عرفت أن بعض المراسلات في قوة الصحيح في ~~الحجية ومنها الموقوف وهو ما روي عن صاحب المعصوم عليه السلام من غير أن ~~يسنده إلى المعصوم عليه السلام وأما المضمر كأن يقول صاحب المعصوم عليه ~~السلام سئلته عن كذا قال كذا فإن كان من مثل زرارة ومحمد بن مسلم وأضرابهما ~~من الاجلاء فالأظهر حجيته بل الظاهر أن مطلق الموثقين من أصحابنا أيضا كذلك ~~لان ظاهر حال أصحاب الأئمة عليهم السلام أنهم لا يسئلون إلا عنهم عليهم ~~السلام والذي صار سببا للاضمار اما التقية أو تقطيع الاخبار من الأصول ~~فإنهم كانوا يكتبون في صدر سؤالاتهم سئلت فلانا عليه السلام عن فلان قال ~~كذا وسئلته عن كذا قال كذا وهكذا ثم بعد تقطيعها وجمعها في الكتب المؤلفة ~~صار مشتبها والأظهر الاعتماد على القرائن وأشخاص الرواة ومنها المدلس كأن ~~يقول الراوي قال فلان على PageV00P487 # وجه يوهم روايته عنه بلا واسطة مع أنه ليس كذلك فإن قال حدثني فهو كذب ~~وهكذا إن أسقط عن السند رجلا مجروحا لتقوية الحديث أو يذكر بعض الرجال باسم ~~أو لقب أو نسبة غير مشتهر به فإن كل ذلك قبيح مذموم إلا لأجل تقية أو غيرها ~~من الاغراض الصحيحة ومنها المضطرب وهو ما اختلف فيه الرواية إما بالسند كأن ~~يرويه تارة بواسطة وأخرى بدونها أو في المتن كحديث تمييز الدم المشتبه بدم ~~الحيض والقرحة بأن خروجه عن الأيمن علامة الحيض كما في بعض النسخ أو عن ~~الأيسر ms544 كما في الاخر ومنها المعلل وقد مر الإشارة إليه ومنها المقلوب وهو ~~حديث يروى بطريق فيغير كل الطريق أو بعض رجاله ليرغب فيه وهو مردود إلا إذا ~~كان سهوا فيغتفر عن صاحبه ومنها الموضوع وهو معلوم الثالث لابد لراوي ~~الحديث من مستند يصح من جهته رواية الحديث ويقبل منه اما الرواية عن ~~المعصوم عليه السلام فله وجوه أعلاها السماع ولفظه أن يقول سمعت العصوم ~~عليه السلام يقول كذا واسمعني أو شافهني أو حدثني ثم إن يقول قال كذا ~~لاحتمال كون السماع حينئذ بواسطة وإن كان خلاف الظاهر ثم أن يقول أمر بكذا ~~ونهى عن كذا فإنه يحتمل مضافا إلى احتمال الواسطة الغفلة في فهم الأمر ~~والنهي أو إطلاق الأمر والنهي على ما فهمه بالدلالة التبعية من النهي عن ~~ضده أو الامر به وإن كان بعيدا وأما مثل أمرنا بكذا أو نهانا عن كذا ونحو ~~ذلك بصيغة المجهول أو من السنة كذا أو قول الصحابي كنا نفعل كذا وأمثال ذلك ~~فهي أدون الكل ويتبع العمل بها وقبولها الظهور من جهة القرائن وأما الرواية ~~عن الراوي فله أيضا وجوه أعلاها السماع من الشيخ سواء كان بقرائة من كتابه ~~أو بإملائه من حفظه فيقول سمعته أو حدثني أو أخبرني إن قصد الشيخ سماعه وإن ~~قصد إسماع غيره فيقول حدث فلانا وأنا أسمع وعلل الشهيد رحمه الله كونه أعلا ~~بأن الشيخ أعرف بوجوه ضبط الحديث وتأديته ولأنه خليفة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسفيره إلى أمته والاخذ عنه كالأخذ منه ولأن النبي صلى الله عليه ~~وآله أخبر الناس أولا وأسمعهم ما جاء به والتقرير على ما جرى بحضرته صلى ~~الله عليه وآله أولى ولأن السامع أربط جأشا وأوعى قلبا وشغل القلب وتوزع ~~الفكر إلى القارئ أسرع وفي صحيحة عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد الله ~~عليه الصلاة والسلام يجيئني القوم فيستمعون مني حديثكم فأضجر ولا أقوى قال ~~فاقرء عليهم من أوله حديثا ومن وسطه حديثا ومن آخره حديثا فعدوله إلى قرائة ms545 ~~هذه الأحاديث مع العجر يدل على أولويته من قرائة الراوي وإلا أمر بها انتهى ~~وفي دلالة الصحيحة على مدعاه تأمل ظاهر ثم دونه القراءة على الشيخ مع ~~إقراره به وتصريحه بالاعتراف بمضمونه ويسمى ذلك عرضا والظاهر أن يكون ~~السكوت PageV00P488 # مع توجهه إليه وعدم مانع عن المنع والرد من غفلة أو إكراه أو خوف وانضمام ~~القرائن بالرضا كافيا وعبارته قرأت على فلان وأقربه واعترف أو حدثنا أو ~~أخبرنا فلان قرائة عليه وبدون قوله قرأته عليه عند جماعة والحق المنع إذا ~~لم يقم قرينة على إرادة ذلك فإن ظاهره سماعه من الشيخ وعن السيد رحمه الله ~~المنع عنه مقيدا أيضا محتجا بأنها مناقضة لان معنى الاخبار والتحديث هو ~~السماع منه وقوله قرائة عليه يكذبه وهو مدفوع بان كل مجاز كذلك فينسد باب ~~المجاز ومن وجوه التحمل الإجازة وهو اخبار إجمالي بأمور مضبوطة معلومة ~~مأمون عليها من الغلط والتصحيف ونحوهما وذلك اما تشخص التاب كقوله أجزت لك ~~رواية هذه النسخة المصححة أو بنوعه المتعين في نفس الامر الصحيح في الواقع ~~مثل تهذيب الشيخ رحمه الله أو استبصاره مثلا ثم انه لا إشكال في جواز النقل ~~والرواية والعمل بسبب الإجازة وعبارته الشايعة أنبأنا ونبأنا ويجوز حدثنا ~~وأخبرنا أيضا والأظهر عدم الجواز على الاطلاق إلا مع القرينة بل يقول ~~أنبأنا بهذا الكتاب إجازة كما ذكرنا في القراءة على الشيخ والإجازة على ~~أقسام الأول إجازة معين بمعين كقوله أجزتك التهذيب أو هذه النسخة منه وهذا ~~على أقسام الإجازة والثاني إجازة معين بغير معين كأن يقول أجزت لك مسموعاتي ~~فيقتصر على ما ثبت عنده أنه من مسموعاته الثالث إجازة غير معين بغير معين ~~كقوله أجزت التهذيب لكل الطلبة أو لأهل زماني الرابع إجازة غير معين بغير ~~معين كأجزت مسموعاتي لكل أحد من أهل زماني الخامس إجازة المعدوم إما منفردا ~~أو عطفا على الموجود وفي جوازه خلاف وفائدة الإجازة إنما تظهر في صحة الأصل ~~الخاص المعين وحصول الاعتماد وعليه أو ما لم يثبت تواتره من المروي عنه ~~وإلا ms546 فلا فايدة فيها في المتواترات كمطلق الكتب الأربعة عن مؤلفيها نعم ~~يحصل بها بقاء اتصال سلسلة الاسناد إلى المعصوم عليه السلام وذلك أمر مطلوب ~~للتيمن والتبرك ويظهر مما ذكرنا الكلام في قرائة الشيخ والقرائة عليه أيضا ~~فيحصل منه التصحيح والخلاص من التصحيف والتحريف وغير ذلك ومن أنحاء التحمل ~~المناولة وهي إما مقرونة بالإجازة أو خالية عنها فالأول هو أن يدفعه كتابا ~~ويقول هذا سماعي أو روايتي عن فلان فارووه عني أو أجزت لك روايته عني ولا ~~إشكال في جواز روايته والثاني أن يناوله الكتاب مقتصرا على قوله هذا سماعي ~~من فلان والأكثر على عدم جواز الرواية عنه بذلك حينئذ ومنها الكتابة وهو أن ~~يكتب مسموعه لغائب أو حاضر بخطه أو يأذن لثقة أن يكتبه أو كتب أن الفلان ~~سماعي فإن انضم ذلك بالإجازة وكتب فارووه عني أو أجزت لك روايته فلم ينقل ~~خلاف في جواز الرواية بشرط معرفة الخط والامن من التزوير وإن خلا عن ذكر ~~PageV00P489 # الإجازة ففيه خلاف والأكثر على الصحة وهو الأظهر والعبارة أن يقول كتب ~~إلي فلان أو أخبرنا أو حدثنا مكاتبة ومنها الوجادة وهي أن يجد الانسان ~~أحاديث بخط راويها معاصرا كان له أو لا ولم يجوزوا الرواية بمجرد ذلك بل ~~يقول وجدت أو قرأت بخط فلان وفي جواز العمل به قولان المطلب الثاني في ~~الفعل والتقرير قانون فعل المعصوم عليه السلام حجة كقوله لكن الشأن في ~~تحقيق محله وتعيين ما يحكم بمتابعته فنقول أما الافعال الطبيعية كالأكل ~~والشرب والنوم والاستيقاظ فالكل مباح له ولنا بلا إشكال وذلك إذا لم يلحقه ~~حيثية واعتبار وخصوصية كالاستمرار على القيلولة وأكل الزبيب على الريق مثلا ~~فإنها بذلك تندرج في الأقسام الآتية وأما ما يتردد بين كونه من أفعال ~~الطبايع أو من الشرع ففي حمله على أيهما وجهان نظرا إلى أصالة عدم التشريع ~~وإلى أنه صلى الله عليه وآله بعث لبيان الشرعيات قال الشهيد رحمه الله في ~~القواعد وقد وقع ذلك في مواضع منها جلسة الاستراحة وهي ثابتة من فعله ms547 صلى ~~الله عليه وآله وبعض العامة زعم أنه صلى الله عليه وآله إنما فعلها بعد أن ~~بدن و حمل اللحم فتوهم أنه للجبلة ومنها دخوله في ثنية كداء وخروجه من ثنية ~~كذا فهل ذلك لأنه صادف طريقه أو لأنه سنة ويظهر الفايدة في استحبابه لكل ~~داخل ومنها نزوله (بالمخصب)؟ لما نفر في الأخير و تعريسه لما بلغ ذا ~~الحليفة وذهابه بطريق في العيد ورجوعه بآخر والصحيح حمل ذلك كله على الشرعي ~~انتهى كلامه رفع مقامه أول ويرجع الكلام فيه إلى ما لم يعلم وجهه وسيجئ ~~التفصيل والتحقيق ثم انه لا إشكال أيضا فيما علم اختصاصه به صلى الله عليه ~~وآله كوجوب التهجد وإباحة الوصال في الصوم والزيادة على أربع في النكاح ~~الدائم وأما غيرهما فإما أن لا نعلم وجهه وقصده به من الوجوب أو الندب أو ~~غيرهما أو نعلم وجهه وعلى الأول فإما أن نعلم أنه قصد به التقرب أم لا وعلى ~~الأول فيتردد فعله لنفسه بين الواجب و المندوب وعلى الثاني فيتردد فعله ~~لنفسه بينهما وبين المباح والمكروه لو قلنا بصدوره عنهم عليهم السلام ~~لاستحالة صدور المحرم عنهم عندنا فهذه أقسام ثلاثة وهذا كله إذا لم يكن ~~فعله بيانا لمجمل وسيجئ الكلام فيه فأما ما لم يعلم وجهه فهل يجب علينا ~~متابعته مطلقا أو يستحب مطلقا أو يباح أو يجب التوقف فيه أقوال أقواها ~~القول الثاني لنا أصالة البراءة من الوجوب عدم دليل قائم عليه كما ستعرف ~~واحتمال الإباحة مقهور بأكثرية الراجح في أفعالهم ولأن ذلك مقتضى الاحتياط ~~لاحتمال الوجوب بل والندب أيضا فيستحب ولأن ذلك مقتضى عمومات ما دل على حسن ~~التأسي بعد نفي دلالتها على الوجوب واحتج القائل بالوجوب بوجوه ضعيفة ~~أقواها الآيات الآمرة باتباعه صلى الله عليه وآله مثل قوله تعالى فاتبعوه ~~وفيه أن المتابعة PageV00P490 # والتأسي هو الاتيان بمثل فعل الغير على الوجه الذي فعله لأنه فعله ففعل ~~ما فعله بقصد الندب بعنوان الوجوب ليس متابعة له فكما يمكن التجوز في مادة ~~الصيغة لابقاء هيئتها على ms548 حقيقتها يمكن العكس بإرادة الطلب الراجح سيما ~~والأول مستلزم للتخصيص أيضا جزما لعدم الوجوب في كثير من الافعال وفي خصوص ~~الخواص إجماعا مع أنه إذا بقي الاتباع على معناه الحقيقي وهو إتيان الفعل ~~على ما فعله لأجل أنه فعله على الوجه الذي فعله فالوجوب المتعلق بهذا ~~المعنى من جهة صيغة الامر إنما يتعلق بالقيد لا بالمقيد فلا مجاز أصلا ومنه ~~يظهر الجواب عن قوله تعالى إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ووجه الاستدلال بها ~~أنه جعل وجوب المتابعة معلقا على محبة الله تعالى التي هي واجبة اتفاقا وما ~~أجيب بأن وجود الشرط غير مستلزم للمشروط فهو فاسد لابتنائه على الخلط بين ~~معاني الشرط وجعله هنا عبارة عن الشرط الأصولي ومثل قوله تعالى لقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وتقديره من كان ~~يرجو الله واليوم الآخر فله فيه أسوة حسنة ويلزمه بعكس النقيض ان من لم تكن ~~فيه أسوة حسنة فليس ممن يرجو الله اليوم الآخر وهذا تهديد ووعيد على ترك ~~الأسوة وهو دليل الوجوب ويظهر الجواب عنه مما تقدم فإن التأسي هو متابعة ~~الفعل لأجل أنه فعله على الوجه الذي فعله لا بعنوان الوجوب مطلقا والقدح في ~~عموم أسوة في مقام الجواب مما لا كرامة فيه لارجاعه إلى العموم في أمثال ~~هذا المقام في العرف والعادة والجواب عن سائر الآيات مثل أطيعوا الرسول وما ~~آتيكم الرسول فخذوه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على ~~المؤمنين حرج أوضح فإن إطاعة موافقة الامر وهو حقيقة في القول والمراد ~~بالمأتي القول بالتبادر سيما مع مقابلة قوله وما نهاكم عنه فانتهوا وغاية ~~ما يدل عليه الآية الأخيرة الإباحة سيما وهو في مقام توهم الحظر وأين هو من ~~الوجوب وأما الاستدلال بالاحتياط ففيه مع أنه لا يتم لأجل احتمال الحرمة ~~لاحتمال كون ما فعله من الخصائص لا دليل على وجوبه بل إنما يتم لو سلم فيما ~~يثبت التكليف يقينا وتوقف براءة الذمة على العمل وهو أول ms549 الكلام وأنت بعد ~~التأمل في جميع ما ذكرنا تقدر على استنباط دليل القائل بالإباحة والتوقف ~~والجواب عنهما فالقائل بالإباحة يقول إن تعارض الاحتمالات من الرجحان ~~والحظر يوجب الرجوع إلى الأصل و هو الإباحة المتوقف يتوقف ويظهر الجواب مما ~~مر مضافا إلى أن احتمال الحظر من جهة كونه من الخصائص نادر ولا يلتفت إليه ~~فإن الغالب موافقة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة PageV00P491 # عليهم السلام لأمتهم وتابعيهم فالأصل هو المشاركة إلا ما أخرجه الدليل ~~وأما ما علم وجهه (حتب)؟ # أنه يعلم أنه واجب عليه أو مندوب أو غيره ولم يعلم أنه من خصائصه صلى ~~الله عليه وآله فالأظهر لزوم اتباعه بمعنى اشتراكنا معه على الوجه الذي ~~يفعله وذهب بعضهم إلى ذلك في العبادات دون المناكحات والمعاملات واخر إلى ~~إنكار ذلك كله لنا الأدلة المتقدمة للقائلين بالوجوب في المسألة السابقة ~~وضعف احتمال الاختصاص فيما لم يعلم كونه من الخصائص وأما ما علم أنه ليس ~~منها فلا إشكال فيه وضعف قول المنكر مطلقا فيها أيضا وجوابه فيما يحتملها ~~عدم الالتفات إلى النادر سيما مع قيام الأدلة على حسن التأسي وأما المفصل ~~فلا دليل له يعتد به وقد استدل على المختار مضافا إلى ما مر بإجماع العصابة ~~على الرجوع في الاحكام إلى أفعاله كقبلة الصائم لما رواه أم سلمة عن فعله ~~صلى الله عليه وآله والغسل بمجرد التقاء الختانين وإن لم ينزل لما رواه ~~عايشة عن فعله صلى الله عليه وآله نظرا إلى أن وجه الأول معلوم فإنه ~~للإباحة وإن الغسل من التقاء الختانين ظاهر في أنه كان يفعله بعنوان الوجوب ~~لأنه صلى الله عليه وآله كأن يجعله غسل الجنابة ويترتب عليه أحكامه وغسل ~~الجنابة واجب جزما والظاهر أن الحكم في الترك وهو الحكم في الفعل ومما ~~يتفرع على هذا التأسي به صلى الله عليه وآله في التباعد عن الناس عند ~~التخلي المعلوم أنه كان على سبيل الاستحباب ثم إن معرفة وجه فعله صلى الله ~~عليه وآله إما يعرف بنصه بأن هذا الذي فعلته ms550 فعلته بعنوان الوجوب أو يعلم ~~أنه كان امتثالا لأمر يدل على الوجوب مثل قوله تعالى أقم الصلاة الدال على ~~الوجوب أو أمر يدل على مجرد الرخصة أو أمر ندبي والتمثيل لذلك بقوله تعالى ~~إذا حللتم فاصطادوا وكاتبوهم سهو لعموم الخطاب فيهما أو يعلم بانضمام ~~القرائن كما أشرنا في قبلة الصائم والتباعد عند التخلي أو غير ذلك من ~~القرائن ومنها أصالة عدم الوجوب الدالة على الإباحة إليه إذا فقد الدليل ~~على الوجوب والندب قانون إذا وقع الفعل بيانا لمجمل فيتبعه في الوجه ويظهر ~~منه وجهه مما سبق ثم إنك قد عرفت في باب المجمل والمبين حكم كون الفعل ~~بيانا وأقسام ما يدل على بيانيته فاعلم أن المعصوم عليه السلام إذا صدر منه ~~فعل في مقام البيان فما علم مدخليته وما علم عدم مدخليته فيه من الحركات ~~والسكنات وغيرهما فلا كلام فيه وما لم يعلم فإن كان مما استحدثه ولم يكن ~~متلبسا به قبل الفعل فالظاهر دخوله في البيان و ما كان متلبسا به قبله ~~كالستر في الصلاة بل مثل الطهارة لصلاة الميت إذا كان فعلها في حالة توضأ ~~قبلها للصلاة اليومية فالظاهر عدم المدخلية إلا أن يثبت بدليل من خارج و ~~كذلك الكلام في عوارض ما استحدثه مثل التقصير والتطويل والسرعة والبطؤ ~~الغير المعتد بها PageV00P492 # عرفا فمثل تفاوت القراءة بسبب طلاقة اللسان وعدمها في التكلم ومثل تطويل ~~الغسل في كل واحد من أعضاء الوضوء وتعجيلها بحيث يتفاوت في المصداق العرفي ~~غالبا لا يعتد بها لاقتضاء العرف ذلك وعدم انضباط ذلك تحت حد محدود لا ~~يتجاوز عنه فالتكليف به تكليف بما لا يطاق وأما التفاوت الفاحش الخارج عن ~~حد متعارف الأوساط فالظاهر اعتباره فيشكل الاكتفاء بوضوء يغسل كل واحد من ~~أعضائه في ظرف ساعة مثلا وأما ما يشك في دخوله في البيان وعدمه مثل التوالي ~~بين الأعضاء في الوضوء بحيث إذا فرغ من عضو شرع في الاخر بلا فصل وكذلك غسل ~~الوجه من الأعلى وكذلك اليد وكذلك المسح من الأعلى فإن ذلك ms551 كله مما يشك في ~~دخوله لان الغسل العرفي للأعضاء يصدق مع الفصل وعلى أي وجه اتفق لكن اختيار ~~هذا الفرد من الماهية هنا مما يشك في أنه هل هو بمجرد الاتفاق لأنه فرد من ~~ماهية الغسل أو أنه معتبر وكذلك الكلام فيما لو علم اشتمال المجمل على ~~واجبات ومندوبات وحصل الشك في بعضها أنه من الواجبات أو المندوبات كالسورة ~~في الصلاة ففيه الاشكال المتقدم في أوائل الكتاب من أنه يمكن الاعتماد على ~~الأصل ونفي الجزئية والوجوب بأصالة عدمهما أم لا وقد بينا أن التحقيق إمكان ~~جريان الأصل في مهية العبادات كنفس الأحكام الشرعية وأنه لا فرق بينهما ~~فاعتبار المذكورات في الماهية موقوف على ثبوتها من دليل خارجي ومما حققنا ~~لك في القانون السابق يظهر أن الأقوى في أمثال المذكورات والبناء على ~~الاستحباب لدخوله في الفعل الذي لم يعلم وجهه وقد عرفت أن التحقيق فيها ~~الاستحباب لحسن التأسي والاحتياط وأما الوجوب فلا دليل عليه وما يتوهم من ~~أن اشتغال الذمة بالمجمل يقيني وتحصيل البراءة اليقينية واجبة فيحكم ~~بالوجوب فقد عرفت جوابه في أول الكتاب وإن الاشتغال بأزيد مما يقتضيه ظن ~~المجتهد فيما لا يمكن تحصيل العلم به بشخصه ممنوع ولا دليل على وجوب ~~الاحتياط ومن ذلك يظهر أن مقتضى ما ذكره الشهيد من حمل الافعال المتردد في ~~كونها من أفعال الجبلة والعادة أو الشرع والعبادة على الشرعي هو الحمل على ~~الاستحباب لا غير لعدم الدليل على ما فوقه قانون تصرف المعصوم عليه الصلاة ~~و السلام إما بالإمامة كالجهاد والتصرف في بيت المال أو بالقضاء كرفع ~~النزاع بين الخصمين بالبينة أو اليمين أو الاقرار أو علمه أو بالفتوى ~~والتبليغ وتصرفاته في العبادات كلها من باب التبليغ وفي غيرها قد يشتبه بين ~~القضاء والفتوى كقوله صلى الله عليه وآله لهند زوجة أبي سفيان خذي لك ~~ولولدك ما يكفيك بالمعروف حيث شكت إليه صلى الله عليه وآله وقالت إن أبا ~~سفيان رجل شحيح لا يعطيني PageV00P493 # ولولدي ما يكفيني فلو كان فتوى فيثبت منه جواز ms552 التقاص للمسلط بإذن الحاكم ~~وغيره ولو كان قضاء فلا يجوز الاخذ إلا بقضاء قاض قال الشهيد رحمه الله في ~~القواعد لا ريب أن حمله على الافتاء أولى لان تصرفه صلى الله عليه وآله ~~بالتبليغ أغلب والحمل على الغالب أولى من النادر وقد يشتبه بين التصرف ~~بالإمامة والفتوى كقوله صلى الله عليه وآله من أحيى أرضا ميتة فهي له فعلى ~~الأول كما هو قول الأكثر لا يجوز الاحياء إلا بإذن الإمام عليه السلام وعلى ~~الثاني يجوز كما ذهب إليه بعض أصحابنا ويرد عليه أن التصرف بالتبليغ أغلب ~~فلا بد من الحمل عليه كالسابق فلا يشترط الاذن وأجاب عنه الشهيد رحمه الله ~~بأن اشتراطه يعلم من دليل خارج لا من هذا الدليل قانون الحق أن نبينا صلى ~~الله عليه وآله وسلم قبل البعثة كان متعبدا ولكن لا بشريعة من قبله من ~~الأنبياء عليهم السلام وقيل لم يكن متعبدا بشئ وقيل كان متعبدا بشريعة من ~~قبله على اختلاف في مذاهبهم فقيل بشريعة نوح عليه السلام وقيل بإبراهيم ~~عليه السلام وقيل بموسى عليه السلام وقيل بعيسى عليه السلام وقيل بكل ~~الشرايع وقيل بالوقف لنا أن ضرورة ديننا يقتضي أفضليته صلى الله عليه وآله ~~عن كل الأنبياء عليهم السلام وفيما ذكروه يلزم تقديم المفضول وهو قبيح ~~ولأنه لو كان كذا لكان إما بالوحي أو بالتعليم من علمائهم والأول هو معنى ~~الرسالة والموافقة لا يقتضي المتابعة وأما الثاني فلو ثبت لافتخر أهل ~~الأديان بذلك ولو افتخروا به لشاع ولم يعاشر أهل الكتاب ولم يأخذ منهم شيئا ~~وإلا فالعادة تقتضي بنقله ولا من كتبهم لأنه صلى الله عليه وآله كان أميا ~~لا يقرء ولا يكتب ومع ما روى الخاصة والعامة أنه صلى الله عليه وآله قال ~~كنت نبيا وآدم بين الماء والطين وأيضا كون عيسى عليه السلام في المهد نبيا ~~ويحيى عليه السلام في الصبي دون نبينا صلى الله عليه وآله إلى أربعين سنة ~~ينافي أفضليته وأما بطلان القول بعدم تعبده بشئ فأوضح لاستلزامه كمال النقص ~~وكونه ms553 أسوء حالا من آحاد الناس مع ما ورد بما كان يفعله من الأعمال والحج ~~في الاخبار وأما بعد البعثة فالحق أيضا أنه صلى الله عليه وآله لم يكن ~~متعبدا بشريعة من قبله وتوافقه مع غيره في كثير منها ليس نفس المتابعة ~~واختلف الناس فيه أيضا فقال بعضهم بمتابعة شرع من قبله في الجملة مستدلا ~~بظواهر بعض الآيات لنا مع ما تقدم من الأدلة وإن هو إلا وحي يوحى وإن شرعه ~~كان ناسخا وكان ينتظر الوحي في كل مسألة ولا يتمسك بالأديان السابقة ~~وإخباره عن التوراة برجم الزانية لاتمام الحجة على اليهود وإظهار علمه وأما ~~الآيات مثل قوله تعالى ثم أوحينا إليك ان اتبع ملة إبراهيم وبهداهم اقتده ~~وشرع لكم من الدين ما وصى به نوحا فهي محمولة على أصول العقائد وإلا فلم ~~يجز النسخ سيما مع ملاحظة قوله تعالى ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه ~~نفسه وكذلك المراد بهدي الجميع ما اتفق الجميع فيه وهو PageV00P494 # أصول العقائد وإلا فأديانهم مختلفة ويظهر من ذلك الجواب عن سائر الآيات ~~فايدة إذا ثبت بطريق صحيح أمر من الشرائع السابقة ولم يثبت نسخه في ديننا ~~فهل يجوز لنا اتباعه أم لا مثل أن يذكر في القرآن أو في الأخبار المتواترة ~~حكم من الاحكام في شرع من الشرائع السابقة مثل قوله تعالى في شأن يحيى عليه ~~السلام انه كان سيدا وحصورا ونحو ذلك اختلف الأصوليون فيه على قولين ~~والأقوى أنه إن فهم أنه تعالى أو نبيه صلى الله عليه وآله نقل ذلك على طريق ~~المدح لهذه الأمة أيضا وبحيث يدل على حسنه مطلقا فنعم وإلا فلا وربما يقال ~~ان عدم علم الناسخ كاف في استصحاب بقائه فهو حجة مطلقا وهو مبني على القول ~~بكون حسن الأشياء ذاتيا وهو ممنوع ومناف للقول بالنسخ بل التحقيق أنه ~~بالوجوه والاعتبارات إن كنا لا نمنع الذاتية في بعض الأشياء لكن إعمال ~~الاستصحاب لا يمكن إلا مع قابلية المحل كما سيجئ حقيقة ويتفرع على المسألة ~~فروع ذكرها في ms554 تمهيد القواعد منها الاحتجاج على أرجحية العبادة على التزويج ~~بالآية المتقدمة ومنها لو حلف ليضربن زيدا مثلا مأة خشبة فضربه بالعثكال ~~ونحوه لقوله تعالى بيدك ضغثا لأيوب عليه السلام والضغث هو الشماريخ القائمة ~~على الساق الواحد وهو المسمى بالعثكال قال في تمهيد القواعد وهذا الحكم ~~مروي عندنا في اليمين بشروط خاصة وفي الحدود وكذلك لا مطلقا ومنها الاحتجاج ~~بقوله تعالى ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم على صحة كون عوض الجعالة ~~مجهولا ومنها الاحتجاج بقوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين على اشتراط الاخلاص إن لم نضم إليها قوله تعالى وذلك دين القيمة فقد ~~يفسر القيمة بالثابتة التي لا تنسخ قانون تقرير المعصوم عليه السلام حجة ~~وهو أن يفعل بحضوره فعل أو اطلع على فعل في عصره ولم ينكر فهو يدل على ~~الجواز إن لم يمنعه مانع من خوف أو تقية أو سبق منعه عليه أو معلومية عدم ~~الفائدة في المنع ونحو ذلك من المصالح وأصالة عدمه تكفي في المقام وكذلك ~~إذا اطلع أن المكلف اعتقد شيئا على خلاف الواقع والدليل على ذلك لزوم النهي ~~عن المنكر سيما على المعصوم عليه السلام وأن التقرير على الحرام حرام لكونه ~~إعانة على الاثم فالظاهر من السكوت الرضا بفعله قال المحقق في المعتبر وأما ~~ما يندر فلا حجة فيه كما روي أن بعض الصحابة قال كنا نجامع فنكسل على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فلا نغتسل لجواز أن يخفى فعل ذلك على النبي ~~صلى الله عليه وآله فلا يكون سكوته صلى الله عليه وآله عنه دليلا على جوازه ~~لا يقال قول الصحابي كنا نفعل دليل على عمل الصحابة أو أكثرهم فلا يخفى ذلك ~~عن الرسول صلى الله عليه وآله لأنا نمنع إذ قد يخبر بمثل ذلك عن نفسه أو عن ~~جماعة يمكن أن يخفى حالهم على النبي صلى الله عليه وآله يقاظ قيل إن الحكم ~~الذي حكم به المعصوم PageV00P495 # عليه السلام في الرؤيا حجة لما ورد ms555 من أن من رآه فقد رآه وإن الشيطان لا ~~يتمثل به ورد بأنه فرع أن يعرفه بصورته في اليقظة حتى يصدق عليه أنه رآه ~~فلا يتم الاطلاق وأجيب بأنه ورد أنه رأى أحد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في المنام في زمان مولانا الرضا عليه الصلاة والسلام فقال هو رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ومن رآه فقد رآه ومن المعلوم أن الرائي لم يره صلى الله ~~عليه وآله ويدفعه أن كثيرا ما نرى في المنام صورتهم ويظهر في اليقظة أنه ~~كان عالما صالحا (تروئي)؟ بصورته إظهارا لجلالته كما في حكاية رؤيا المفيد ~~رحمه الله حيث رأى في المنام فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها ~~والحسنين عليهما الصلاة والسلام معها قالت له في المنام يا شيخ علمهما ~~الفقه فجائت في يومه والدة السيدين المرتضى والرضي رحمهما الله بهما وقالت ~~يا شيخ علمهما الفقه وكيف كان فالاعتماد مشكل سيما إذا خالف الأحكام ~~الشرعية الواصلة إلينا مع أن ترك الاعتماد مطلقا حتى فيما لو لم يخالفه شئ ~~أيضا مشكل سيما إذا حصل الظن بصحته وخصوصا لمن كان أغلب رؤياه صادقة سيما ~~بملاحظة ما رواه الكليني رحمه الله في الحسن لإبراهيم بن هاشم عن هشام بن ~~سالم عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال سمعته يقول رأى المؤمن ~~ورؤياه في آخر الزمان على سبعين جزء من أجزاء النبوة وفي الصحيح عن معمر بن ~~خلاد عن الرضا عليه الصلاة والسلام قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كان إذا أصبح قال لأصحابه هل من مبشرات يعني به الرؤيا وفي معناه روايات ~~أخر الحمد لله رب العالمين الذي وفق عبده العاجز الذليل عبد الرحيم بن عبده ~~محمد تقي المرحوم المغفور بحوله وقوته ومنه العظيم الجليل لاتمام تحرير ~~المجلد الأول من القوانين المحكمة في الأصول المتقنة في العشر لاخر من شهر ~~ذي حجة الحرام من شهور سنة 1302 ونسئله التوفيق في إتمام المجلد الثاني من ~~هذا الكتاب والصلاة والسلام على سيدنا النبي ووصيه ms556 الولي أمير المؤمنين ~~وعلى آلهما الأئمة المعصومين الذين هم حجج الله على الخلق أجمعين وكان ~~انطباع هذا الكتاب في دار الطباعة المخصوصة لفخر الحاج والمعتمرين الحاج ~~إبراهيم وفقه الله في الدارين و نلتمس الدعاء من المؤمنين الطالبين ~~المنتفعين من هذا الكتب لمؤلفه وكاتبه وسائر مباشريه المغفرة من الله تعالى ~~طبعت على نفقة الحاج سيد محمود كتابچي في شهر بيع الأول صاحب المكتبة ~~العلمية الاسلامية بطهران سنة 1378 ق# PageV00P496 #####ENDNOTES# ms557