######OpenITI# #META# bkid: 35451 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: أوثق عرى الإيمان ¶ للشيخ: سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ¶ من كتاب مجموع الرسائل ¶ تحقيق: د. الوليد بن عبدالرحمن بن محمد آل فريان ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: سليمان بن عبد الله آل الشيخ #META# Lng: سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب #META# max: 47 #META# للشيخ: سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب #META# bk: أوثق عرى الإيمان #META# authinf: سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (1200 ه-1233ه/1818 م) ¶ من آل الشيخ، فقيه سلفي من أهل نجد من حفدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. ¶ ولد بالدرعية عام 1200 ه. كان بارعا في التفسير والحديث والفقه، وشى به بعض المنافقين إلى إبراهيم باشا بن محمد علي بعد دخوله الدرعية واستيلائه عليها فأحضره إبراهيم، وأظهر بين يديه آلات اللهو والمنكر إغاظة له، ثم أخرجه إلى المقبرة وأمر العساكر أن يطلقوا عليه الرصاص جميعا فمزقوا جسمه - رحمه الله تعالى - . وكان ذلك عام 1233 ه/1818 م. ¶ من كتبه : ¶ 1 - تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ¶ 2 - التوضيح عن توضيح الخلاق في جواب أهل العراق ¶ 3 - أوثق عرى الإيمان. #META# ndata: رسالة أو6EE4D48Dلصالحات. #META# bkord: 9593 #META# archive: 12 #META# الكتاب: أوثق عرى الإيمان #META# authno: 1073 #META# ad: 1233 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 1233 #META# cat: العقيدة - مرقم آليا #META# iso: اوثق عري الايمان #META# digitization_comments: من كتاب مجموع الرسائل #META# تحقيق: د. الوليد بن عبدالرحمن بن محمد آل فريان #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# # النص المحقق # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه ثقتي وعليه توكلي (2) # مسألة (3): في أهل بلد مرتدين أو بادية، وهم (4) بنو عم لرجل(5) _ ويجيء ~~لهم ذكر عند الأمراء _ يتسبب بالدفع عنهم(6)، حمية دنيوية، إما بطرح نكال ~~أو دفن نقائص المسلمين، أو يشير بكف المسلمين عنهم. هل يكون هذا موالاة ~~نفاق، أو يصير كفرا(7)؟. PageV01P011 # وإن(1) كان ما (2)يقدر من نفسه(3) أن يتلفظ بتكفيرهم(4) وسبهم ما حكمه؟ ~~وكذلك إذا عرفت هذا من إنسان ما يجب عليك؟. [أفتنا](5) مأجورا، وبين ~~لنا(6). وجه الدليل على النفاق أو الكفر؟ جزاك الله خيرا(7). # الجواب(8): الحمد لله رب العالمين. # يجب أن تعلم(9) أولا(10) أيدك الله تعالى بتوفيقه: أن أوثق عرى الإيمان، ~~الحب في الله والبغض في الله وأن الله افترض على المؤمنين (11)عداوة(12) ~~الكفار والمنافقين، وجفاة الأعراب الذين يعرفون بالنفاق، ولا يؤمنون بالله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأمر (13)بجهادهم، والإغلاظ عليهم بالقول ~~والعمل(14). # وتوعدهم(15) باللعن والقتل في قوله(16): (ملعونين أينما ثقفوا أخذوا ~~وقتلوا تقتيلا) (17)، وقطع الموالاة بين المؤمنين وبينهم، وأخبر أن من ~~تولاهم(18) فهو منهم. وكيف يدعي رجل محبة الله، وهو يحب أعداءه الذين ~~ظاهروا الشيطان(19) على ربهم، واتخذوه وليا(20) من دون الله كما قيل: # تحب عدوي ثم تزعم أنني ............صديقك إن الود عنك لعازب PageV01P012 ~~وبالجملة: فالحب في الله والبغض في الله، أصل عظيم من أصول الدين(1)، يجب ~~على العبد مراعاته؛ ولهذا جاء في الحديث: ((أوثق عرى الإيمان الحب في الله ~~والبغض في الله))(2)، وكذلك (3). # أكثر الله من ذكره في القرآن، قال الله تعالى: (لا يتخذ المؤمنون ~~الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء)(4) الآية. # قال بعض المفسرين: نهو أن يوالوا الكافرين ؛ لقرابة بينهم، أو صداقة قبل ~~الإسلام، أو غير ذلك من الأسباب التي يتصادق بها ويتعاشر. PageV01P013 # / وقوله: (من دون المؤمنين) يعني أن لكم في موالاة المؤمنين مندوحة(1) عن ~~موالاة الكافرين(2)، فلا تؤثروهم (3)عليهم (ومن يفعل ذلك فليس من الله في ~~شيء) أي ومن يتول(4) الكفرة، فليس من ولاية الله في ms01 شيء يقع عليه اسم ~~الولاية. يعني أنه منسلخ من ولاية الله رأسا. # وهذا أمر معقول: فإن موالاة الولي وموالاة عدوه متنافيان. # وقوله(5): (إلا أن تتقوا منهم تقاة) رخص(6) لهم في موالاتهم إذا خافوا، ~~ولم(7) يحسنوا معاشرتهم إلا بذلك، وكانوا معهم(8) مقهورين لا يستطيعون ~~إظهار العداوة والبغضاء (9)لهم، فحينئذ تجوز المعاشرة ظاهرا(10)، والقلب ~~مطمئن بالعداوة والبغضاء، حتى يزول(11) المانع كما قال تعالى:(إلا من أكره ~~وقلبه مطمئن بالإيمان)(12). # قال ابن عباس: ليس التقية بالعمل، إنما التقية باللسان(13). PageV01P014 # وقال أيضا: نهى الله المؤمنين أن(1) يلاطفوا الكفار، ويتخذوهم وليجة من دون ~~المؤمنين، إلا أن يكون الكفار عليهم (2)ظاهرين؛ فيظهرون لهم اللطف، ~~ويخالفونهم في الدين، وذلك قوله: (إلا أن تتقوا منهم تقاة) ذكره ابن جرير ~~وابن أبي حاتم.(3) . (4) PageV01P015 ~~وقال تعالى: (يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين)(1) الآية. قال القرطبي(2): أي(3) لا تجعلوا خاصتكم وبطانتكم منهم (4). # و(5) قال تعالى: (يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ~~بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم) إلى قوله(6): (فإن حزب الله ~~هم الغالبون)(7). # قال حذيفة رضي الله عنه: ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا ~~يشعر وتلا هذه الآية: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) (8). # وقال مجاهد(9) في قوله: (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم)(10) ~~قال: هم (11)المنافقون في مصانعة اليهود، وملاحاتهم (12)واسترضاعهم أولادهم ~~إياهم(13). # وقال علي رضي الله عنه في قوله: (أذلة على المؤمنين) قال: أهل رقة على ~~أهل دينهم (أعزة على الكافرين)(14) قال: أهل غلظة على من خالفهم في ~~دينهم(15) ومعناه(16) / عن غير واحد من السلف(17). PageV01P016 # وقال(1) تعالى: (يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ~~ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء) (2) الآية (3). # وقال تعالى: (ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم ~~أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون *) (4)والآية بعدها، وقال تعالى: ~~(يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس ~~المصير) (5). # فقد أمر الله تعالى بجهاد الكفار ms02 والمنافقين مع دعواهم الإسلام وأمر ~~بالإغلاظ عليهم قولا وفعلا. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما في الآية: جاهد الكفار بالسيف والمنافقين ~~باللسان. (واغلظ عليهم) قال: أذهب الرفق عنهم (6). # وقال ابن مسعود رضي الله عنه في الآية (7): (جاهد الكفار والمنافقين) ~~قال: بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وليلقه بوجه مكفهر، ~~أي: عابس متغير (8) من الغيظ والبغض. ذكرهما (9) ابن أبي حاتم(10) وجاء ~~معناه في حديث مرفوع رواه البيهقي في ((الشعب))(11). PageV01P017 # وقال تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله ولو كانوا ءاباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم)(1) الآية. ~~فنفى(2) سبحانه الإيمان عمن هذا شأنه، ولو كانت موادته (3)ومحبته، ومناصحته ~~لأبيه وأخيه(4) ونحوهم(5)، فضلا عن غيرهم. # وقال تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار)(6). # قال ابن عباس: (ولا تركنوا) قال: لا تميلوا (7). وقال عكرمة (8): أن ~~تطيعوهم أو تودوهم أو تصطنعوهم (9). معنى(10) (أو تصطنعوهم) أي: تولونهم ~~(11) الأعمال. كمن يولي الفساق والفجار. # وقال الثوري (12) ومن لاق (13)لهم دواة أو برى لهم قلما، أو ناولهم ~~قرطاسا دخل في هذا(14). # قال بعض المفسرين في الآية: والنهي(15) متناول للانحطاط في هواهم(16)، ~~والانقطاع إليهم ومصاحبتهم، ومجالستهم وزيارتهم، ومداهنتهم والرضى ~~بأعمالهم، والتشبه بهم والتزيي بزيهم، ومد العين إلى زهرتهم، وذكرهم بما ~~فيه تعظيم لهم. # وتأمل قوله: (ولا تركنوا) والركون(17): هو الميل اليسير. PageV01P018 # وقال تعالى: (يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء / تلقون ~~إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) إلى قوله: (ومن يتولهم فأولئك ~~هم الظالمون)(1). وصح أن صدر هذه السورة، نزل(2) في حاطب بن أبي بلتعة (3)، ~~لما كتب إلى المشركين يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم(4). # وجاء(5) في تفسير قوله تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر) ~~الآية: أنها نزلت(6) في أبي عبيدة بن الجراح، لما قتل أباه يوم بدر. كما ~~رواه الطبراني وابن أبي حاتم(7) والحاكم(8) وغيرهم(9). # وعن ابن جريج(10) قال: (حدثت أن أبا قحافة سب النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فصكه أبو(11)صكة ms03 [ف](12) سقط.فذكر ذلك(13) للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~أفعلت يا أبا(14) بكر؟ فقال: والله لو كان السيف قريب مني لضربته. PageV01P019 # فنزلت: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر) الآية. رواه [ابن](1) ~~المنذر (2). وهذا والله أعلم في أول الإسلام؛ فإن أبا قحافة أسلم عام ~~الفتح(3)، فلم يكن ليسب النبي صلى الله عليه وسلم بعد الإسلام. وأبو بكر ~~خرج مهاجرا من مكة، ولم يعد إليها إلا بعد الإسلام أو في عمرة(4) مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال ابن عباس رضي عنهما: من أحب في الله وأبغض في الله، وعادى في الله ~~ووالى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك. رواه ابن أبي شيبة وابن أبي ~~حاتم (5). PageV01P020 # وفي حديث رواه أبو نعيم وغيره عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ((أوحى الله إلى نبي من الأنبياء، أن قل(1) لفلان العابد: أما ~~زهدك في الدنيا، فتعجلت راحة نفسك، وأما انقطاعك إلي فتعززت بي(2)، فماذا ~~(3)عملت فيما لي عليك. قال: يارب وما [لك] (4)علي؟ قال: هل واليت لي وليا، ~~أو عاديت لي عدوا)) (5). # وقال تعالى: ((والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في ~~الأرض وفساد كبير)(6) فعقد تعالى الموالاة بين المؤمنين،وقطعهم من ولاية ~~(7)الكافرين. وأخبر أن الكفار بعضهم أولياء بعض، وأنهم(8) إن لم يفعلوا ~~ذلك، وقع من الفتنة والفساد الكبير شيء عظيم. وكذلك يقع!!!. # فهل يتم الدين أو يقام علم الجهاد، أو (9)علم الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، إلا بالحب في الله والبغض في الله، والمعاداة في الله والموالاة في ~~الله. ولو كان / الناس متفقين (10)على طريقة واحدة، # ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء، لم يكن فرقانا(11) بين الحق والباطل، ولا ~~بين المؤمنين والكفار، ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان. # والآيات في هذا كثيرة. # وأما الأحاديث: فروى أحمد عن البراء بن عازب مرفوعا(12): ((أوثق عرى ~~الإيمان الحب في الله، والبغض في الله))(13). PageV01P021 # وفي حديث مرفوع: ((اللهم لا تجعل للفاجر عندي يدا ولا نعمة، فيوده قلبي. ~~فإني وجدت فيما أوحيت(1) ms04 إلي: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوادون من حاد الله ورسوله)(2) الآية)) رواه ابن مردوية (3)وغيره. # وعن أبي ذر مرفوعا: ((أفضل الأعمال: الحب في الله، والبغض في الله)) رواه ~~أبو داود(4) [ورواه أحمد مطولا] (5).(6). # وفي ((الصحيحين)) عن ابن مسعود مرفوعا: ((المرء مع من أحب))(7). # وعن أبي(8) سعيد(9) مرفوعا: ((لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا ~~تقي)) رواه ابن حبان في ((صحيحه))(10) # وعن علي(11) مرفوعا: ((لا يحب رجل(12) قوما إلا حشر معهم)) رواه ~~الطبراني(13) بإسناد جيد(14). قاله المنذري (15). # وقد روى أحمد(16) معناه عن عائشة بإسناد جيد أيضا(17). PageV01P022 # وعنها أيضا(1): ((الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا، في الليلة الظلماء، ~~وأدناه: أن تحب على شيء من الجور، وتبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا ~~الحب والبغض (2). قال الله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم ~~الله)(3) الآية)) رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد(4). # فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم(5): الحب على شيء من الجور وإن قل، ~~والبغض على شيء من العدل وإن قل من الشرك. # فليفكر العاقل في هذا الحديث (6)، وليحذر(7) أشد الحذر من موادة أعداء ~~الله من الكفار والمنافقين. PageV01P023 # و(1)عن بريدة مرفوعا: ((لا تقولوا للمنافق(2): سيد(3)، فإنه [إن](4) يكن ~~سيدا فقد أسخطتم ربكم عز وجل)) رواه أبو داود والنسائي(5) بإسناد صحيح (6)، ~~ورواه الحاكم ولفظه: ((إذا قال الرجل للمنافق يا سيدي (7)، فقد أغضب ربه عز ~~وجل)) وقال: صحيح الإسناد(8). # وعن ابن مسعود مرفوعا ((مثل الذي يعين قومه على غير الحق، كمثل بعير تردى ~~في بئر فهو ينزع(9) بذنبه)) رواه(10) أبو داود وابن حبان(11). # قال المنذري(12): ومعنى الحديث: أنه قد(13) وقع في الإثم، وهلك كالبعير ~~إذا تردى في بئر / فصار ينزع بذنبه، فلا يقدر على الخلاص. والأحاديث في ذلك كثيرة. # فصل: في ذكر(14) الآثار عن السلف في ذلك (15) # وهي كثيرة. فنذكر منها(16) بعضها: PageV01P024 # قال تعالى: (يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ~~ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر ms05 قد بيننا لكم ~~الآيات إن كنتم تعقلون * هأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب ~~كله وإذا لقوكم قالوا ءامنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل ~~موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور *) (1)والآية بعدها. # قال ابن عباس في الآية: كان(2) رجال من المسلمين، يواصلون رجالا من ~~اليهود ؛ لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية، فأنزل الله فيهم ~~ينهاهم عن مباطنتهم(3) تخوف(4) الفتنة عليهم (يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ~~بطانة من دونكم) [الآية. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم(5). # وعنه أيضا (لا تتخذوا بطانة من دونكم)](6) قال: هم المنافقون. # رواه ابن أبي حاتم(7). # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قيل له: إن هنا(8) غلاما من أهل ~~الحيرة، حافظا كاتبا، فلو اتخذته كاتبا. قال(9): قد اتخذت إذن بطانة من دون ~~المؤمنين. رواه ابن أبي شيبة(10). PageV01P025 # وعن الربيع(1) (لا تتخذوا بطانة) يقول (2): لا تستدخلوا المنافقين تتولوهم ~~(3)دون المؤمنين(4). # وفي تفسير القرطبي في الكلام على هذه الآية: نهى الله سبحانه وتعالى ~~المؤمنين بهذه الآية، أن يتخذوا (5)[من](6) الكفار(7) واليهود، وأهل ~~الأهواء دخلاء وولجاء(8) يفاوضونهم في الآراء، ويسندون إليهم أمورهم. # ويقال: كل من كان على خلاف مذهبك ودينك (9)، لا ينبغي أن تخادنه(10). # قال(11) [الشاعر] (12): # عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه(13) .........فكل قرين بالمقارن ~~يقتدي(14). # وفي سنن أبي داود، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~((المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل))(15). PageV01P026 # وروي عن ابن مسعود أنه قال: اعتبروا الناس بأخدانهم (1). # ثم بين [تعالى](2) المعنى الذي من أجله(3) نهي(4) عن المواصلة فقال (5)/ ~~(لا يألونكم خبالا) يعني فسادا. يعني لا يتركون [الجهد](6) في(7) فسادكم. # قال(8): وقدم(9) أبو موسي الأشعري على عمر رضي الله عنهما بحساب، ~~فرفعه(10) إلى عمر، فأعجبه. [وجاء عمر كتاب] (11)فقال لأبي موسي: أين كاتبك ~~يقرأ هذا الكتاب على الناس؟. فقال: إنه لا يدخل المسجد !. فقال: [لم](12) ~~!! أجنب هو؟ ! قال: إنه نصراني !!. # قال: فانتهزه وقال: لا تدنهم وقد أقصاهم الله، ولا تكرمهم وقد أهانهم ~~الله، ولا تأمنهم ms06 وقد خونهم الله (13). PageV01P027 # ومن كتاب الإمام محمد بن وضاح(1): قال أسد بن موسى(2). (3): جاء في الأثر. ~~من جالس صاحب بدعة (4)، نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه، ومن مشى إلى صاحب ~~بدعة فقد مشى في هدم الإسلام (5). # وقال الأوزاعي(6): كانت أسلافكم تشتد عليهم أي على أهل البدع ألسنتهم، ~~وتشمئز منهم (7)قلوبهم، ويحذرون، الناس بدعتهم (8). # وعن الحسن(9) قال: لا تجالس (10)صاحب بدعة فإنه يمرض قلبك (11). # وقال إبراهيم (12).(13): لا تجالسوا أهل البدع، ولا تكلموهم(14). # فإني أخاف أن ترتد قلوبكم(15). روى هذه الآثار ابن وضاح(16). # قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رضي الله عنه(17): واعلم(18) رحمك ~~الله أن كلام السلف،في معاداة أهل البدع والضلالة: [في](19) ضلالة لا تخرج ~~عن الملة. انتهى كلامه(20).(21). PageV01P028 # فإذا كان هذا كلام(1) السلف، وتشديدهم في معاداة أهل البدع والضلال(2)، ~~ونهيهم عن مجالستهم مع كونهم مسلمين(3). فما ظنك بمجالسة الكفار ~~والمنافقين، وجفاة الأعراب الذين لا يؤمنون بالله ورسوله والسعي في ~~مصالحهم، والذب عنهم، وتحسين حالهم # مع كونهم بين اثنين (4): إما كافر أو منافق. ومن يتهم (5)بمعرفة ~~الإسلام(6) منهم قليل جدا(7). # فهذا من رؤوسهم وأصحابهم، وهو معهم يحشر(8) يوم القيامة. # قال الله تعالى: (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم)(9) الآية. وقال تعالى: ~~(وإذا النفوس زوجت)(10) . # وقد تقدم الحديث: ((لا يحب رجل قوما إلا حشر معهم)). # ......فصل: في التنبيه على حاصل ما تقدم # قد(11) نهي الله سبحانه عن موالاة الكفار، وشدد في ذلك، وأخبر أن من ~~تولاهم فهو(12) منهم. وكذلك جاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. # وأخبر النبي /صلى الله عليه وسلم أن من أحب قوما حشر معهم. # ويفهم مما (13)ذكرنا في(14) الكتاب والسنة والآثار عن السلف: # أمور من فعلها دخل في تلك الآيات، وتعرض للوعيد(15) بمسيس النار. نعوذ ~~بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه # أحدهما: التولي العام. # الثاني: المحبة والمودة(16) الخاصة. PageV01P029 # الثالث: الركون القليل. قال الله تعالى: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن ~~إليهم شيئا قليلا ** إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك ~~علينا نصيرا *)(1) فإذا كان هذا ms07 الخطاب، لأشرف مخلوق صلوات(2) الله وسلامه ~~عليه. فكيف بغيره؟. # الرابع: مداهنتهم، ومداراتهم.(3) قال الله تعالى: (ودوا لو تدهن ~~فيدهنون)(4) # الخامس: طاعتهم فيما يقولون، وفيما يشيرون به(5). قال(6) تعالى: (ولا تطع ~~من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا)(7). # وقال تعالى: (ولا تطع كل حلاف مهين). (8). (9) # السادس: تقريبهم في المجلس (10)، والدخول [بهم](11) على أمراء الإسلام. # السابع: مشاورتهم في الأمور. # الثامن: استعمالهم في أمر(12) من أمور المسلمين. أي أمر كان: إمارة، أو ~~عمالة، أو كتابة، أو غير ذلك. # التاسع: اتخاذهم بطانة من دون المؤمنين. # العاشر: مجالستهم ومزاورتهم، والدخول عليهم. # الحادي عشر: البشاشة لهم، وطلاقة الوجه (13). # الثاني عشر: الإكرام العام # الثالث عشر: استئمانهم وقد خونهم الله. # الرابع عشر: معاونتهم في أمورهم، ولو بشيء يسير(14)، كبري القلم وتقريب ~~الدواة ليكتبوا ظلمهم. # الخامس عشر: مناصحتهم. # السادس عشر: اتباع أهوائهم. # السابع عشر: مصاحبتهم ومعاشرتهم. # الثامن عشر: الرضى بأعمالهم أو(15) التشبه بهم والتزيي بزيهم(16). PageV01P030 # التاسع عشر: ذكرهم بما (1)فيه تعظيم لهم، كتسميتهم سادة(2) أو(3) حكماء. ~~كما يقال لطواغيتهم(4): السيد فلان. أو يقال لمن يدعي منهم(5) علم الطب: ~~الحكيم أو(6) نحو ذلك. # العشرون: السكني معهم في ديارهم، كما قال النبي(7) صلى الله عليه وسلم: ~~((من جامع المشرك (8)، وسكن معه(9) فإنه مثله (10)) رواه أبو داود(11). # / إذا تبين هذا. فلا فرق في هذه الأمور، بين أن يفعلها مع أقربائه منهم، ~~أو مع غيرهم ؛ كما في آية المجادلة (12). PageV01P031 # وحينئذ. فالذي يتسبب بالدفع عنهم، حمية دنيوية (1): إما بطرح نكال، أو دفن ~~نقائص المسلمين لهم (2)، أو يشير بكف المسلمين عنهم. من أعظم الموالين، ~~المحبين للكفار من المرتدين والمنافقين وغيرهم، خصوصا المرتد(3). ينبغي أن ~~تكون الغلظة عليه(4) أشد من الكافر الأصلي ؛ لأن هذا عادى الله ورسوله(5) ~~على بصيرة(6)، بعدما عرف الحق. ثم أنكره وعاداه على بصيرة(7) والعياذ بالله. # فإذا كان من أعان ظالما على ظلمه (8)، فقد شاركه في ظلمه. # فكيف بمن يعين الكفار والمنافقين على كفرهم ونفاقهم؟!. # وإذا كان من أعان ظالما (9)، في خصومة ظلم عند حاكم، يكون شريكا للظالم. ~~فكيف بمن أعان(10) ms08 الكفار وذب (11)عنهم عند الأمراء..؟؟. # وإذا كان الحرامية، الذين يأخذون أموال الناس، إذا بذلوا للأمير مالا على ~~أن يكف عنهم، فكف عنهم (12)فهو رئيسهم !!. فما ظنك بمن يسر للكفار(13) ~~المودة، ويعلمهم أنه يحبهم ليواصلوه ويكرموه، كما نص على ذلك شيخ الإسلام ~~ابن تيمية قدس الله روحه وغيره. # لكن طرح النكال: إن كان عن مسلم مظلوم فالشفاعة فيه والسعي في إسقاطه ~~بالرأي(14) حسن وإن كان عن مرتد(15)، فلا لعا (16)لعثرته ولا كرامة. PageV01P032 # ويكفي في ذلك، ما روى أحمد والترمذي وحسنه، وابن أبي حاتم والطبراني ~~والحاكم وصححه، عن ابن مسعود قال: لما كان يوم بدر، جيء بالأسرى وفيهم ~~العباس. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # ما ترون(1) في هؤلاء الأسري)) فقال أبو بكر: يا رسول الله. قومك ~~(2)وأهلك، استبقهم(3) لعل الله أن (4)يتوب عليهم وفي حديث أنس عند أحمد: ~~نرى أن تعفو عنهم، وتقبل منهم الفداء. رجع الحديث إلى ابن مسعود فقال عمر: ~~يا رسول الله. # كذبوك وأخرجوك وقاتلوك ! قدمهم فأضرب أعناقهم. فدخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم / ولم(5) يرد عليهم شيئا(6) فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ~~((يا أبا(7) بكر مثلك مثل إبراهيم عليه السلام قال: (فمن تبعني فإنه منى ~~ومن عصاني فإنك غفور رحيم)(8) ومثلك يا عمر كمثل نوح قال: (رب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا)(9) أنتم عالة، فلا ينفلتن أحد منكم(10) إلا بفداء ~~أو ضرب عنق)). فأنزل الله: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في ~~الأرض)(11) الآيتين. مختصرا (12). (13). PageV01P033 # وفي حديث أنس: فأنزل الله: (لولا كتاب من الله سبق)(1) الآية(2). # وفي حديث ابن عمر عند(3) أبي نعيم: فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عمر فقال: ((كاد أن(4) يصيبنا في خلافك(5) شر))(6) وفي رواية عند ابن(7) ~~المنذر وابن مردوية(8): ((إن كاد (9) ليمسنا في خلاف(10) ابن الخطاب عذاب ~~عظيم. ولو نزل العذاب(11) ما أفلت(12) إلا عمر))(13). # فإذا كان هذا في رأي الصديق(14) رضي الله عنه الذي(15) اجتهد فيه، ونصح ~~لله ورسوله(16) صلى الله ms09 عليه وسلم. فما ظنك بمن يفعل ذلك معهم(17) حمية ~~دنيوية لا لغرض دين، ولا يقصد وجه الله بذلك. بل لا يقصد إلا الدنيا !!. # فإن قيل: فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يذم أبا(18) بكر على لينه (19). ~~بل شبهة بإبراهيم وعيسى(20) وميكائيل(21) عليهم السلام. # وشبه عمر بجبرائيل ونوح وموسى(22) عليهم السلام. PageV01P034 # قيل: المراد التشبيه(1) في الموافقة في أصل(2) اللين(3) والرحمة، لا في ~~خصوص هذه المسألة. # فإن الصواب(4): مع عمر قطعا ؛ بكتاب الله. ومع ذلك توعد الله في أخذ ~~الفداء بالعذاب ؛ لولا ما سبق من كتاب الله، أنه رأي للصديق(5) رضي الله ~~عنه، اجتهد(6) فيه. # فكيف بمن ينصح لهم ويرفق بهم، ويرى الكف عن قتالهم(7)، ويشير بإسقاط ~~النكال عنهم، من غير مسوغ شرعي، بل لمجرد المحبة الدنيوية؟؟!. # وأما من يشير بكف المسلمين عنهم: فإن كان مراده بذلك تأليفهم على الدخول ~~في الإسلام(8) ودخلوا فيه، أو وعدوا(9) بالدخول فيه عن قرب (10)، وكان ~~المصلحة في تركهم قليلا (11)ونحوه، جاز(12)ذلك. # وإن كان المراد به أن لا يتعرض المسلمون لهم بشيء لا بقتال ولا إنكار(13) ~~/ وإغلاظ ونحو ذلك. فهو من أعظم أعوانهم، وقد 5 / ب # حصلت له موالاتهم مع بعد الديار وتباين (14)الأقطار، كما قيل: # سهم أصاب وراميه بذي سلم .........من بالعراق لقد أبعدت مرماك(15) PageV01P035 ~~وأما من يشير بترك نقائص المسلمين لهم، إذا (1)كانوا مرتدين فهذا عند ~~الفقهاء مخطيء آثم ؛ لأنه يجب على المرتد ضمان ما أتلفه للمسلمين في حال ~~ردته (2)، خصوصا من تتكرر منه(3) الردة مرات(4)؛ فإنه لا يقصد بذلك في ~~الزمان إلا الإغارة (5)والنهب، لا غير. # فترك ذلك له (6)، من أعظم المعاونة على الإثم والعدوان ؛ ولهذا لما صار ~~هذا سائغا (7)عند بعض الناس، انفتحت للبدوان أبواب الردة، وأتوها مهطعين من ~~كل وجه. # ولو كان هذا مصلحة في بعض الأوقات، رآها بعض الأمراء. فلا يجب طرد ذلك ~~لكل أحد في كل زمان، فاعلم ذلك. # وأما قول السائل: هل يكون(8) هذا موالاة نفاق، أم يكون كفرا؟. # فالجواب: أن الموالاة(9) إن كانت مع (10)مساكنتهم في ديارهم، والخروج ms10 ~~معهم في قتالهم، ونحو ذلك. فإنه يحكم على صاحبها بالكفر، كما قال تعالى: ~~(ومن يتولهم منكم فإنه منهم)(11)، وقال تعالى: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن ~~إذا سمعتم ءايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في ~~حديث غيره إنكم إذا مثلهم)(12). # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من جامع المشرك(13) وسكن معه(14) فإنه ~~مثله(15))، وقال: ((أنا بريء من مسلم بين أظهر المشركين))(16) رواهما أبو داود. PageV01P036 # وإن كانت الموالاة لهم وهو(1) في ديار الإسلام، إذا قدموا عليهم(2) ~~ونحوذلك. فهذا عاص آثم، متعرض للوعيد(3) إن سلم من موالاتهم لأجل دينهم بل ~~بلفظ وإكرام (4)ونحوه ويجب عليه من التعزير والهجر(5) والأدب(6)، ما يزجر ~~أمثاله. وإن كانت الموالاة لأجل دينهم، فهو مثلهم. ومن أحب قوما حشر معهم. / # ولكن ليتفكر السائل في قوله: حمية دنيوية. # [هل](7) يمكن هذا، إلا بداع(8) من(9) المحبة في قلبه(10).. !! وإلا فلو ~~كان يبغضهم في الله ويعاديهم، لكان أقر شيء لعينه ما يسخطهم ويغيظهم(11). # ولكن كما قال ابن القيم: # أتحب أعداء الحبيب وتدعي .........حبا(12) له ما ذاك في إمكان(13) # وأما قول السائل (14): وإن(15) كان ما يقدر من نفسه، أن يتلفظ(16) ~~بتكفيرهم (17)وسبهم ما حكمه؟!. # فالجواب(18): لا يخلو ذلك عن أن يكون شاكا في كفرهم، أو جاهلا به، أو يقر ~~كفرة وأشباههم(19)، ولكن لا يقدر على مواجهتهم وتكفيرهم، أو يقول: أقول ~~غيرهم كافر(20). لا أقول إنهم كفار. PageV01P037 # فإن كان شاكا في كفرهم، أو جاهلا بكفرهم: بينت له الأدلة من (1)كتاب الله ~~وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على كفرهم. # فإن شك بعد ذلك(2) أو تردد، فإنه كافر ؛ بإجماع العلماء: على أن من شك في ~~كفر الكفار فهو كافر. # وإن كان يقر بكفرهم، ولا يقدر على مواجهتهم بتكفيرهم: فهذا (3)مداهن ~~لهم(4) ويدخل في قوله تعالى: (ودوا لو تدهن فيدهنون)(5) وله حكم أمثاله من ~~أهل الذنوب. # وإن كان يقول: أقول(6) غيرهم كافر ولا أقول هم كفار: فهذا حكم منه ~~بإسلامهم ؛ إذ لا واسطة بين الكفر والإسلام(7)، فإن لم يكونوا كفارا فهم ms11 ~~مسلمون، [وحينئذ](8) فمن سمى الكفر إسلاما [أو سمى الكفار مسلمين] (9)فهو ~~كافر، فيكون هذا كافرا (10). # وأما قوله (11): إذا عرفت هذا من إنسان ماذا يجب عليك؟؟. # فالجواب(12): يجب عليك أن تنصحه وتدعوه إلى الله سبحانه، وتعرفه قبح(13) ~~ما ارتكبه (14): فإن تاب فهذا هو المطلوب، وإن أصر وعاند فله حكم ما ~~ارتكبه: إن كان كفرا(15) فكافر، وإن كان # معصية و(16) إثما، فعاص آثم، يجب الإنكار عليه وتأديبه، وهجره وإبعاده ~~حتى يتوب. PageV01P038 # وقد هجر النبي صلى الله عليه وسلم من تخلف عن غزوة واحدة، ونهى عن كلامهم ~~والسلام عليهم (1). فكيف بمن يوالي الكفار، ويظهر لهم المودة(2)؟؟!. # فصل(3) # فإن قيل / ما ذكرتم من الآيات والأحاديث والآثار، معارض بقوله تعالى: (لا ~~ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن ~~تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ** إنما ينهاكم الله عن الذين ~~قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن ~~يتولهم فأولئك هم الظالمون)(4). # فدلت الآيات، على أن بر ضعفة الكفار، لا بأس به ؛ إذا لم يكن مع ولايتهم، ~~بل عداوتهم. # وكذلك الصحابة، الذين تكلموا في مالك بن الدخشم(5). وقال بعضهم: إنه ~~منافق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أليس قال لا إله إلا الله، ~~يبتغي بذلك وجه الله)) قالوا: بلى ولكنا(6) نرى نصيحته للمنافقين فقال: ~~(فإن(7) الله حرم على النار، من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) ~~أو كما قال. فهو في البخاري ومعناه في مسلم (8). PageV01P039 # وكذلك أناس من الصحابة، لهم آباء منافقين كعبد الله بن عبد الله ابن ~~أبي(1). ولم ينقل عنهم عداوتهم والغضب عليهم، وإظهار العبوسة في وجوههم ~~ونحو ذلك. # فالجواب(2): أما قوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في ~~الدين)(3) الآية فإن معناها: أن الله لا ينهى المؤمنين، عن بر من لم ~~يقاتلهم من الضعفاء والمساكين، كالنساء (4)والصبيان في أمر الدنيا، ~~كإعطائهم إذا سألوك(5) ونحو ذلك. # وأما(6) موالاتهم ومحبتهم، وإكرامهم. فلم يرخص الله (7)تعالى في ذلك، بل ~~شدد ms12 في موالاة الكفار من اليهود والنصارى، ولو كانوا أهل ذمة ؛ حتى نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن بداءتهم بالسلام، والتوسعة لهم في الطريق، ~~وقال: ((لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق(8) ~~فاضطروهم إلى أضيقه))(9). # وهكذا حال المعاهد. # فأما الكافر الحربي، والمرتد، فأين الرخصة في شيء من ذلك؟؟ وقد نص على أن ~~هذه الآية في النساء ونحوهم. ابن كثير (10).(11). PageV01P040 # وقال غيره من المفسرين: هذه أيضا رحمة منه لهم(1) أي للمؤمنين لتشددهم ~~(2)وجدهم(3) في العداوة. حيث(4) رخص لهم / في (5)صلة من لم يجاهر بقتال ~~المسلمين (6)، وإخراجهم من ديارهم # وقيل: أراد بهم خزاعة(7). وكانوا صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على أن لا يقاتلوه(8)ولا يعينوا(9) عليه(10). # وعن مجاهد: هم الذين آمنوا بمكة ولم يهاجروا (11). # وقيل: هم النساء والصبيان. # وعن قتادة: نسختها آية القتال(12). انتهى. يعني قوله: (فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم (13)، وهذه الآية على ما ترى قيل: إنها منسوخة كما قال قتادة، ~~وقيل: إنها في النساء والصبيان خاصة، وقيل: هي فيمن أسلم ولم يهاجر. فيجوز ~~برهم بإعطائهم من متاع الدنيا. # فأين في الآية ما يدل على جواز موالاة الكفار والمرتدين، ومحبتهم والقيام ~~معهم في كل وجه. # والجواب (14)عن حديث مالك بن الدخشم: أن مالك بن الدخشم ممن شهد بدرا، ~~وقد جاء في ((الصحيح)) أن الله تعالى قال لأهل بدر: ((اعملوا ما شئتم فقد ~~غفرت لكم))(15). PageV01P041 # وليس(1) بأعظم من قصة حاطب بن أبي بلتعة، لما كتب إلى المشركين يخبرهم ~~بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم (2). # فهذا جس من حاطب. وقد تنازع العلماء في قتل الجاسوس المسلم(3)، ولم يكن ~~ذلك دليل على جواز مكاتبة المشركين بأسرار المسلمين. # كذلك حديث مالك: لا يدل على أن(4) مجالسة المنافقين، ونصيحتهم أمر جائز. # لكن يقال والله أعلم: هذا ذنب (5)، كفر بشهوده بدرا ؛ كما كفر ذنب حاطب ~~بذلك(6). # والجواب(7): عن أمر عبد الله بن عبد الله بن أبي: أن عبد الله بن عبد ~~الله له الأيام البيض، والعداوة الظاهرة لأبيه عبد الله بن أبي، مالا ms13 يخفى ~~على أحد من أهل العلم ؛ حتى أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~قتله، فلم يأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم(8). # فكيف يحتج أحد بما لا دليل فيه لقوله، بل هو على نقيض مقصوده أولى(9) ~~والله أعلم. # خاتمة: في فضل الحب في الله تعالى # قال الله تعالى: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين)(10). # وقال تعالى: (ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتنى اتخذت مع الرسول ~~سبيلا * / ياويلتى ليتنى لم اتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ ~~جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا)(11) PageV01P042 ~~فهذا شأن كل محبة في الدنيا، على غير طاعة الله. # وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاث من كن فيه ~~وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب ~~عبدا لا يحبه إلا لله تعالى، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله ~~منه كما يكره أن يقذف في النار)) رواه البخاري ومسلم(1). # وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أن الله ~~تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ~~ظل إلا ظلي)) رواه مسلم(2). # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (3): ((أن رجلا زار أخا له ~~في قرية أخرى، فأرصد(4) الله على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين ~~تريد. قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها. ~~قال: لا، غير أني أحببته في الله تعالى. قال: فإني رسول الله إليك، أن الله ~~تعالى قد أحبك، كما أحببته فيه)) رواه مسلم (5). # المدرجة: الطريق، وتربها: أي (6)تقوم بها، وتسعى في صلاحها. PageV01P043 # وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (([قال الله تعالى(1)]: ((وجبت محبتي للمتحابين في، وللمتجالسين(2) ~~في، وللمتزاورين (3)في، وللمتباذلين(4) في)) رواه مالك (5)بإسناد صحيح # وعنه أيضا قال (6): سمعت رسول الله ms14 صلى الله عليه وسلم يقول: ((قال الله ~~عز وجل: المتحابون في جلالي(7)، لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون ~~والشهداء)). # رواه الترمذي وقال: حسن صحيح (8). # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من عباد الله ~~عبادا(9) ليسوا بأنبياء، يغبطهم الأنبياء والشهداء، قيل: من هم لعلنا ~~نحبهم؟. PageV01P044 # قال: هم قوم تحابوا بنور الله، من غير أرحام ولا أنساب، وجوههم نور(1)، على ~~منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ ~~(ألا إن أولياء الله لا / خوف عليهم ولا هم يحزنون)(2)) رواه النسائي وابن ~~حبان في ((صحيحه))(3) وهذا لفظه. # وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن ~~لله عبادا يجلسهم يوم القيامة (4)على منابر من نور، يغشي وجوههم النور، حتى ~~يفرغ من حساب الخلائق)) رواه الطبراني بإسناد جيد(5). # وعنه أيضا(6)، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن في الجنة لعمدا(7) ~~من ياقوت، عليها غرف من زبرجد، لها أبواب مفتحة، تضيء كما يضيء الكوكب ~~الدري. قال قلنا: يا رسول الله من يسكنها؟ قال: المتحابون في الله تعالى ~~و(8) المتباذلون في الله تعالى والمتلاقون في الله تعالى)) رواه البزار(9). PageV01P045 # وعن أبي أمامة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من ~~أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل الإيمان)) رواه أبو ~~داود(1). # وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله: كيف ترى في رجل، أحب قوما ولم يلحق بهم؟. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المرء مع (2)من أحب)) رواه البخاري ومسلم. # وعن أبي الدرداء رضي الله عنه، يرفعه قال: ((ما من رجلين تحابا في الله ~~تعالى بظهر الغيب، إلا كان أحبهما إلى الله تعالى، أشدهما حبا لصاحبه)) ~~رواه الطبراني بإسناد جيد(3). PageV01P046 # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سبعة يظلهم الله ~~في ms15 ظله، يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل(1)، وشاب نشأ في عبادة الله، ~~ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله: اجتمعا على ذلك وتفرقا ~~عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله تعالى، ورجل ~~تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ~~ففاضت عيناه)) رواه البخاري ومسلم(2). # وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أفضل الإيمان (3)قال: ((أن تحب لله(4)، وتبغض لله(5)، وتعمل لسانك في ذكر ~~الله تعالى، قال: وماذا يا رسول الله؟ قال: ((وأن تحب للناس / ما تحب ~~لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك)) رواه أحمد(6). # فليتأمل الناصح لنفسه هذه الأحاديث الصحيحة، المتواردة(7) على وتيرة ~~واحدة في(8) خصوص هذه المسألة التي هي: الحب في الله والبغض في الله، الذي ~~لا يعده أكثر الناس عملا صالحا. فضلا عن كونه يعتقد، أنه من (9)أفضل ~~الأعمال الصالحة. فضلا عن كونه يعتقد، أنه من فرائض الأعيان. فالله ~~المستعان(10). # وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما (11). PageV01P047 ms16