######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012827 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (المتوفى: 1233هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1233 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012827 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12827 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12827 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة دار الهداية، الرياض #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | النص المحقق # بسم الله الرحمن الرحيم (1) (2) الحمد لله رب العالمين21. # اعلم رحمك الله: أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم: خوفا ~~منهم، ومداراة لهم ومداهنة؛ لدفع شرهم. فإنه كافر مثلهم (3) ، وإن كان يكره ~~دينهم ويبغضهم، ويحب الإسلام والمسلمين. هذا إذا لم يقع منه إلا ذلك. فكيف ~~إذا كان في دار منعة، واستدعى بهم، ودخل في طاعتهم (4) وأظهر الموافقة على ~~دينهم الباطل، وأعانهم عليه بالنصرة والمال (5) ، ووالاهم وقطع الموالاة ~~بينه وبين المسلمين، وصار (6) من جنود الشرك والقباب (7) وأهلها، بعدما كان ~~من جنود الإخلاص والتوحيد وأهله. فإن هذا لا يشك مسلم أنه كافر، من أشد ~~الناس عداوة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم (8) . ولا يستثنى من ذلك إلا ~~المكره: وهو الذي يستولي PageV01P029 # عليه المشركون (1) ، فيقولون (2) له: اكفر، أو (3) افعل كذا وإلا فعلنا ~~بك وقتلناك. أو (4) يأخذونه، فيعذبونه حتى يوافقهم. فيجوز له الموافقة ~~باللسان، مع طمأنينة القلب بالإيمان. # وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلا أنه يكفر (5) فكيف بمن ~~أظهر الكفر خوفا وطمعا في الدنيا؟ ! وأنا أذكر بعض الأدلة على ذلك، بعون ~~الله وتأييده: ### | الدليل الأول: # قول الله تعالى (6) : (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) ~~(7) . # فأخبر تعالى: أن اليهود والنصارى وكذلك المشركون، لا يرضون عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى يتبع ملتهم، ويشهد أنهم على حق. # ثم قال: (قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوآءهم بعد الذي جآءك من ~~العلم ما لك من الله من ولى ولا نصير) (8) وفي الآية الأخرى: (إنك إذا لمن ~~الظالمين) (9) فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لو (10) يوافقهم على ~~دينهم ظاهرا من غير عقيدة القلب لكن خوفا من شرهم ومداهنة PageV01P030 # كان من الظالمين، فكيف بمن أظهر لعباد القبور والقباب (1) أنهم على حق ~~وهدى مستقيم؟ ! فإنهم لا يرضون إلا بذلك. ### | الدليل الثاني: # قول الله تعالى (2) : (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن ~~استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في ~~الدنيا والآخرة وأولئك ms01 أصحاب النار هم فيها خالدون) (3) # فأخبر تعالى: أن الكفار لا يزالون يقاتلون المسلمين حتى يردوهم / عن ~~دينهم إن استطاعوا. ولم يرخص في موافقتهم خوفا على النفس والمال والحرمة، ~~بل أخبر عمن وافقهم بعد أن قاتلوه (4) ليدفع شرهم أنه مرتد. فإن مات على ~~ردته بعد أن قاتله المشركون، فإنه من أهل النار الخالدين فيها. فكيف بمن ~~وافقهم من غير قتال؟ ! فإذا كان من وافقهم بعد أن قاتلوه، لا عذر له، عرفت ~~أن الذين يأتون إليهم (5) ويسارعون في الموافقة لهم من غير خوف ولا قتال، ~~أنهم (6) أولى بعدم العذر، وأنهم كفار مرتدون. ### | الدليل الثالث: # قوله تبارك وتعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ~~ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن PageV01P031 # تتقوا منهم تقاة) (1) . # فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء وأصدقاء وأصحابا من دون ~~المؤمنين، وإن كانوا خائفين منهم، وأخبر أن من فعل ذلك: (فليس من الله في ~~شيء) . أي (2) : لا يكون من أولياء الله الموعودين بالنجاة في الآخرة. (3) ~~(إلا أن تتقوا (4) منهم تقاة) ، وهو أن يكون الإنسان مقهورا (5) معهم، لا ~~يقدر على عداوتهم. فيظهر لهم المعاشرة، والقلب مطمئن بالبغضاء والعداوة (6) ~~، وانتظار زوال (7) المانع. فإذا زال، رجع إلى العداوة والبغضاء. فكيف بمن ~~اتخذهم أولياء من دون المؤمنين من غير عذر، إلا (8) استحباب الحياة الدنيا ~~على الآخرة، والخوف من المشركين وعدم الخوف من الله، فما جعل الله الخوف ~~منهم عذرا؛ بل قال تعالى: (إنما ذالكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم ~~وخافون إن كنتم مؤمنين) (9) . ### | الدليل الرابع: # قوله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على ~~أعقابكم فتنقلبوا خاسرين) (10) . PageV01P032 # فأخبر تعالى: أن المؤمنين إن أطاعوا الكفار، فلابد أن يردوهم على أعقابهم ~~عن الإسلام؛ فإنهم لا يقنعون منهم بدون الكفر. وأخبر: أنهم إن فعلوا ذلك، ~~صاروا من الخاسرين في الدنيا والآخرة. ولم يرخص في موافقتهم وطاعتهم خوفا ~~منهم. # وهذا هو الواقع؛ فإنهم (1) لا يقتنعون ممن وافقهم إلا بشهادة (2) أنهم ~~على حق، وإظهار العداوة والبغضاء للمسلمين، وقطع اليد منهم. ms02 # ثم قال: (بل الله مولاكم وهو خير الناصرين) (3) . (4) ففي ولايته وطاعته، ~~غنية وكفاية (5) عن طاعة الكفار. # فيا حسرة (6) / على العباد: الذين عرفوا التوحيد، ونشئوا (7) فيه، ودانوا ~~به زمانا (8) . كيف (9) خرجوا عن (10) ولاية رب العالمين، وخير الناصرين. ~~إلى ولاية القباب وأهلها، ورضوا بها بدلا عن (11) ولاية من بيده ~~PageV01P033 # ملكوت (1) كل شيء ... ؟ !! بئس للظالمين بدلا. ### | الدليل الخامس: # قوله تعالى: (أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم ~~وبئس المصير) (2) . # فأخبر تعالى: أنه لا يستوي من اتبع رضوان الله، ومن اتبع ما يسخطه (3) ~~ومأواه جهنم يوم القيامة. ولا ريب أن عبادة الرحمن وحده (4) ونصرها، وكون ~~الإنسان (5) من أهلها: (6) من رضوان الله. وأن عبادة القباب والأموات ~~ونصرها والكون من أهلها: مما يسخط الله. فلا يستوي عند الله من نصر توحيده ~~ودعوته بالإخلاص، وكان مع المؤمنين. ومن نصر الشرك ودعوة الأموات وكان مع ~~المشركين. # فإن (7) قالوا: خفنا!!. قيل لهم (8) : كذبتم وأيضا: فما جعل الله الخوف ~~عذرا في اتباع ما يسخطه، واجتناب ما يرضيه. # وكثيرا (9) من أهل الباطل: إنما يتركون الحق خوفا من زوال دنياهم، وإلا ~~فيعرفون الحق ويعتقدونه. ولم يكونوا بذلك مسلمين (10) . PageV01P034 ### | الدليل السادس: # قوله تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم) (1) ~~. (2) . أي: في أي فريق كنتم (3) ، أفي فريق المسلمين أم في فريق ~~المشركين؟. فاعتذروا عن (4) كونهم ليسوا (5) في فريق المسلمين: بالاستضعاف. ~~فلم تعذرهم الملائكة، وقالوا لهم (6) : # (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ~~(7) ولا يشك عاقل: أن [أهل] (8) البلدان (9) الذين خرجوا عن المسلمين، ~~صاروا مع المشركين وفي فريقهم وجماعتهم. هذا مع أن الآية نزلت: في أناس من ~~أهل مكة. أسلموا، واحتبسوا عن الهجرة. فلما خرج المشركون (10) إلى (11) ~~بدر، أكرهوهم على الخروج معهم، فخرجوا خائفين. فقتلهم المسلمين يوم بدر؛ ~~فلما علموا بقتلهم تأسفوا، وقالوا: قتلنا إخواننا. # فأنزل الله فيهم هذه الآية (12) . PageV01P035 # فكيف بأهل البلدان: الذين كانوا على الإسلام، فخلعوا ربقته من أعناقهم، ~~وأظهروا لأهل الشرك الموافقة على دينهم، ودخلوا في طاعتهم، وآووهم ونصروهم، ~~وخذلوا ms03 أهل التوحيد، واتبعوا غير سبيلهم، وخطئوهم، وظهر فيهم: سبهم (1) ، ~~وشتمهم (2) ، وعيبهم، والاستهزاء بهم، وتسفيه رأيهم في ثباتهم على التوحيد ~~والصبر عليه، وعلى الجهاد فيه وعاونوهم على أهل التوحيد طوعا لا كرها، ~~واختيارا لا اضطرارا (3) . فهؤلاء / أولى بالكفر والنار من الذين تركوا ~~الهجرة شحا بالوطن، وخوفا من الكفار، وخرجوا في جيشهم مكرهين خائفين. # فإن قال قائل: هلا كان الإكراه (4) عذرا (5) للذين قتلوا يوم بدر على ~~الخروج (6) ؟. قيل: لا يكون عذرا (7) لأنهم في أول الأمر لم يكونوا ~~معذورين. إذا (8) أقاموا مع الكفار، فلا يعذرون بعد ذلك بالإكراه (9) ؛ ~~لأنهم السبب في ذلك، حيث أقاموا (10) معهم وتركوا الهجرة. PageV01P036 ### | الدليل السابع: # قوله تعالى: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم ءايات الله يكفر بها ~~ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم) (1) ~~. (2) فذكر تبارك وتعالى، أنه نزل على المؤمنين (3) في الكتاب: أنهم (4) ~~إذا سمعوا آيات الله يكفر بها، ويستهزأ بها فلا يقعدوا معهم، حتى يخوضوا في ~~حديث غيره. وأن من جلس مع الكافرين بآيات الله، المستهزئين بها في حال ~~كفرهم واستهزائهم: فهو (5) مثلهم. ولم يفرق بين الخائف وغيره. إلا المكره. # هذا وهم في بلد واحد، في أول الإسلام (6) . فكيف بمن كان في سعة الإسلام ~~وعزه وبلاده، فدعا الكافرين بآيات الله المستهزئين بها إلى بلاده، واتخذهم ~~أولياء وأصحابا وجلساء، وسمع (7) كفرهم واستهزاءهم واقرهم، وطرد أهل ~~التوحيد وأبعدهم؟ !!. PageV01P037 ### | الدليل الثامن: # قوله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم ~~أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين) (1) ~~. # فنهى سبحانه المؤمنين: عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء. # وأخبر: أن من تولاهم من المؤمنين، فهو منهم (2) . وهكذا حكم من تولى ~~الكفار من المجوس وعباد الأوثان، فهو منهم. # فإن جادل مجادل: في أن عبادة القباب، ودعاء (3) الأموات مع الله ليس ~~بشرك، وأن (4) أهلها ليسوا بمشركين. بان أمره، واتضح عناده وكفره. # ولم يفرق تبارك وتعالى بين الخائف، وغيره. بل أخبر تعالى: أن الذين في ~~(5) قلوبهم مرض يفعلون ذلك خوفا ms04 من الدوائر. وهكذا حال هؤلاء المرتدين: ~~خافوا من الدوائر، وزال ما في (6) قلوبهم من الإيمان (7) بوعد الله الصادق ~~بالنصر لأهل التوحيد. فبادروا وسارعوا / إلى أهل (8) الشرك، خوفا أن تصيبهم ~~دائرة، قال تعالى: (فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ~~ما أسروا في أنفسهم نادمين) (9) . PageV01P038 ### | الدليل التاسع: # قوله تعالى: (ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم ~~أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون) (1) . # فذكر تعالى: أن موالاة الكفار موجبة لسخط الله، والخلود في العذاب (2) ~~بمجردها، وإن كان الإنسان خائفا (3) . إلا من أكره بشرطه. فكيف إذا اجتمع ~~ذلك مع الكفر الصريح، وهو: معاداة التوحيد وأهله، والمعاونة على زوال دعوة ~~الله بالإخلاص، وعلى تثبيت دعوة غيره. ### | الدليل العاشر: # قوله تعالى: (ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم ~~أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون) (4) . # فذكر تعالى: أن موالاة الكفار منافية للإيمان بالله، والنبي وما أنزل ~~إليه. ثم أخبر: أن سبب ذلك، كون كثير منهم فاسقون (5) . ولم يفرق بين من ~~خاف الدائرة وبين (6) من لم يخف. وهكذا حال كثير من هؤلاء المرتدين، قبل ~~ردتهم كثير منهم فاسقون. فجرهم (7) ذلك إلى موالاة الكفار، والردة عن ~~الإسلام. نعوذ بالله من ذلك. ### | الدليل الحادي عشر: # قوله تعالى: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم ~~إنكم لمشركون) (8) . PageV01P039 # وهذه الآية (1) نزلت، لما قال المشركون: تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما ~~قتل الله. فأنزل الله هذه الآية (2) . # فإذا كان من أطاع المشركين في تحليل الميتة مشركا (3) من غير فرق بين ~~الخائف وغيره، إلا المكره (4) فكيف بمن (5) أطاعهم في تحليل موالاتهم، ~~والكون معهم ونصرهم، والشهادة أنهم على حق، واستحلال دماء المسلمين ~~وأموالهم، والخروج عن جماعة المسلمين إلى جماعة المشركين؟؟. فهؤلاء أولى ~~بالكفر والشرك، ممن وافقهم على أن الميتة حلال (6) . ### | الدليل الثاني عشر: # قوله تعالى: (واتل عليهم نبأ الذي ءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها فأتبعه ~~الشيطان فكان من الغاوين) (7) # وهذه الآية: نزلت في رجل (8) عالم عابد، في زمان بني إسرائيل PageV01P040 # يقال له: ms05 بلعام (1) . وكان يعلم الاسم الأعظم. قال ابن أبي طلحة (2) ، عن ~~ابن عباس: لما نزل بهم موسى عليه السلام يعني: بالجبارين (3) أتاه (4) بنوا ~~عمه وقومه، فقالوا (5) : إن موسى رجل حديد، ومعه جنود كثيرة. وأنه إن يظهر ~~علينا يهلكنا، فادع الله أن يرد عنا (6) / موسى ومن معه. قال: إني إن دعوت ~~(7) ذهبت دنياي وآخرتى. فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسلخه الله مما كان ~~عليه؛ فذلك قوله: (فأنسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين) (8) وقال ~~ابن زيد (9) : كان هواه مع القوم، يعني: الذين حاربوا موسى وقومه. # فذكر تعالى: أمر هذا المنسلخ من آيات الله بعد أن أعطاه الله إياها، ~~وعرفها وصار من أهلها، ثم انسلخ منها. أي: ترك العمل بها، وذكر في انسلاخه ~~منها، ما معناه: أم مظاهرة المشركين ومعاونتهم برأيه، والدعاء على موسى ~~عليه السلام ومن معه أن يردهم الله عن قومه؛ خوفا PageV01P041 # على (1) قومه وشفقة عليهم. مع كونه يعرف الحق ويقطع به، ويتكلم به (2) ~~ويشهد به، ويتعبد. ولكن صده عن العمل به: متابعة قومه وعشيرته وهواه، ~~وإخلاده إلى الأرض. فكان هذا إنسلاخا من آيات الله. # وهذا هو الواقع من هؤلاء المرتدين، وأعظم. فإن الله أعطاهم آياته التي ~~فيها (3) الأمر بتوحيده (4) ودعوته وحده لا شريك له، والنهي عن الشرك به ~~(5) ودعوة غيره، والأمر بموالاة المؤمنين (6) ومحبتهم ونصرتهم، والإعتصام ~~بحبل الله جميعا، والكون مع المؤمنين، والأمر بمعاداة المشركين وبغضهم ~~وجهادهم وفراقهم، والأمر بهدم الأوثان، وإزالة القحاب (7) واللواط ~~والمنكرات. وعرفوها وأقروا بها، ثم انسلخوا من ذلك كله. فهم (8) أولى ~~بالانسلاخ من آيات الله والكفر والردة من بلعام، أو هم (9) مثله. ### | الدليل الثالث عشر: # قوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون ~~الله من أولياء ثم لا تنصرون) (10) . PageV01P042 # فذكر تعالى: أن الركون إلى الظلمة من (1) الكفار والظالمين موجب لمسيس ~~النار، ولم يفرق بين من خاف منهم، وغيره. إلا المكره. # فكيف بمن اتخذ الركون إليهم دينا ورأيا حسنا، وأعانهم بما قدر عليه من ~~مال ورأي (2) ، وأحب زوال التوحيد وأهله، واستيلاء أهل ms06 الشرك عليهم ... ؟!! ~~فإن هذا (3) من أعظم الكفر والركون. ### | الدليل الرابع عشر: # قوله تعالى: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان ولكن من شرح بالكفر / صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم * ~~ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدى القوم ~~الكافرين) . (4) (5) # فحكم تعالى حكما لا يبدل: أن من رجع عن دينه إلى الكفر، فهو كافر. سواء ~~كان له عذر خوف (6) على نفس، أو مال أو أهل أم لا. وسواء كفر بباطنه وظاهره ~~(7) ، أم بظاهره دون باطنه. وسواء كفر بفعاله ومقاله، أم بأحدهما (8) دون ~~الآخر. وسواء كان طامعا في دنيا (9) ينالها PageV01P043 # من المشركين أم لا. فهو كافر على كل حال، إلا المكره، وهو في لغتنا: ~~المغصوب (1) . # فإذا أكره الإنسان على الكفر، وقيل له: أكفر وإلا قتلناك، أو (2) ضربناك. ~~أو (3) أخذه المشركون فضربوه، ولم يمكنه التخلص إلا بموافقتهم. جاز له ~~موافقتهم في الظاهر، بشرط أن يكون قلبه مطمئنا (4) بالإيمان. أي: ثابتا (5) ~~عليه، معتقدا (6) له. فأما إن وافقهم بقلبه: فهو كافر، ولو كان مكرها. ~~وظاهر كلام أحمد (7) رحمه الله: أنه في الصورة الأولى. لا يكون مكرها (8) ~~حتى يعذبه المشركون؛ فإنه لما دخل عليه يحيي بن معين (9) وهو مريض، فسلم ~~عليه: لم يرد عليه السلام، فما زال يعتذر، ويقول: حديث عمار (10) وقال ~~الله: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) فقلب أحمد وجهه الى الجانب (11) ~~الآخر. فقال يحيى: PageV01P044 # لا يقبل عذرا (1) !! فلما خرج يحيي. قال أحمد: يحتج بحديث عمار. وحديث ~~عمار (2) : # مررت بهم وهم يسبونك فنهيتهم فضربوني (3) . وأنتم قيل لكم: نريد أن ~~نضربكم. فقال يحيى: ما رأيت والله (4) تحت أديم (5) سماء الله (6) أفقه في ~~دين الله منك (7) (8) . # ثم أخبر تعالى: أن على (9) هؤلاء المرتدين، الشارحين صدورهم بالكفر (10) ~~وإن كانوا يقطعون على الحق (11) ، ويقولون ما فعلنا هذا إلا خوفا _ غضب ~~(12) من الله ولهم عذاب عظيم. ثم أخبر تعالى: أن سبب PageV01P045 # هذا الكفر والعذاب ليس بسبب الاعتقاد للشرك (1) أو الجهل بالتوحيد، أو ~~البغض (2) للدين (3) أو محبه للكفر؛ ms07 وإنما سببه: أن له في ذلك حظا (4) من ~~حظوظ الدنيا، فآثره على الدين وعلى رضى رب العالمين. # فقال: (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة [وأن الله لا يهدى ~~القوم الكافرين) (5) فكفرهم تعالى، وأخبر أنه لا يهديهم مع كونهم يعتذرون ~~بمحبة الدنيا. ثم أخبر تعالى: أن هؤلاء المرتدين لأجل استحباب الدنيا (6) ~~على الآخرة] (7) هم الذين طبع الله (8) على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم، وأنهم ~~الغافلون (9) . ثم أخبر خبرا مؤكدا محققا: أنهم في الآخرة هم الخاسرون (10) ~~. ### | الدليل الخامس عشر: # قوله تعالى عن أهل الكهف (إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في / ~~ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا) (11) . # فذكر تعالى عن أهل الكهف _ أنهم ذكروا عن المشركين _: إن (12) ~~PageV01P046 # قهروكم وغلبوكم، فهم بين أمرين: إما أن يرجموكم. أي: يقتلوكم شر قتلة ~~بالرجم (1) . وإما أن يعيدوكم في ملتهم ودينهم، ولن تفلحوا إذا أبدا. أي: ~~وإن وافقتموهم على دينهم بعد أن غلبوكم وقهروكم (2) ، فلن تفلحوا إذا أبدا. # فهذا حال من وافقهم بعد أن غلبوه. فكيف بمن وافقهم وراسلهم من بعيد، ~~وأجابهم إلى ما طلبوا من غير غلبة (3) ولا إكراه ... ؟! # ومع ذلك يحسبون أنهم مهتدون. ### | الدليل السادس عشر: # قوله تعالى: (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن ~~أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) (4) ~~. # فأخبر تعالى: أن (ومن الناس من يعبد الله على حرف) . أي على طرف. (فإن ~~أصابه خير) أي: نصر وعز وصحة، وسعة وأمن (5) وعافية ونحو ذلك (اطمأن به) . ~~أي: ثبت، وقال: هذا دين حسن. # ما رأينا فيه إلا خيرا (6) . (وإن أصابته فتنة) . أي: خوف ومرض وفقر ونحو ~~ذلك (انقلب على وجهه) . أي: ارتد عن دينه، ورجع إلى الشرك (7) . ~~PageV01P047 # فهذه الآية مطابقة لحال المنقلبين عن دينهم في هذه الفتنة سواء بسواء؛ ~~فإنهم قبل هذه الفتنة (1) يعبدون الله على حرف. أي: على طرف. ليسوا ممن ~~يعبد الله على يقين وثبات. فلما أصابتهم هذه الفتنة، انقلبوا عن دينهم ~~وأظهروا موافقة المشركين، وأعطوهم (2) الطاعة، وخرجوا عن ms08 جماعة المسلمين ~~إلى جماعة المشركين. فهم معهم في الآخرة، كما هم معهم (3) في الدنيا. فخسوا ~~الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين. # هذا مع أن كثيرا (4) منهم في عافية، ما أتاهم عدو (5) . وإنما ساء (6) ~~ظنهم بالله، فظنوا: أنه يديل (7) الباطل وأهله على الحق وأهله. # فأرداهم سوء ظنهم بالله؛ كما قال تعالى فيمن (8) ظن به ظن السوء (وذلكم ~~ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين) (9) . # فأنت (10) يا من من الله عليه بالثبات على الإسلام: احذر أن PageV01P048 # يدخل قلبك (1) شيء من الريب، أو تحسين أمر هؤلاء المرتدين، وأن موافقتهم ~~للمشركين وإظهار طاعتهم رأي حسن؛ حذرا على الأنفس والأموال والمحارم. فإن ~~هذه الشبهة: هي التي أوقعت كثيرا من الأولين والآخرين في الشرك بالله، ولم ~~يعذرهم الله بذلك. وإلا فكثير (2) منهم / يعرفون الحق ويعتقدونه بقلوبهم، ~~وإنما يدينون (3) بالشرك للأعذار الثمانية التي ذكرها (4) الله في كتابه، ~~أو لبعضها (5) . # فلم (6) يعذر بها أحدا (7) ولا ببعضها (8) ؛ فقال (قل إن كان ءاباؤكم ~~وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون ~~كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا ~~حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين) (9) . ### | الدليل السابع عشر: # قوله تعالى: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى ~~الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله ~~سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم * فكيف إذا توفتهم الملائكة ~~يضربون وجوههم وأدبارهم * ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه ~~فأحبط أعمالهم) (10) . PageV01P049 # فذكر تعالى عن المرتدين على أدبارهم: أنهم من بعد ما تبين لهم (1) ، ~~ارتدوا على علم. ولم (2) ينفعهم علمهم بالحق مع الردة، وغرهم الشيطان ~~بتسويله وتزيين ما ارتكبوه من الردة. # وهكذا حال هؤلاء المرتدين في هذه الفتنة: غرهم الشيطان وأوهمهم أن الخوف ~~عذر (3) لهم في الردة، وأنهم بمعرفة الحق ومحبته والشهادة (4) به لا يضرهم ~~ما فعلوه. ونسوا أن كثيرا من المشركين يعرفون الحق، ويحبونه ويشهدون به: ~~ولكن يتركون متابعته (5) والعمل به؛ محبة للدنيا (6) ، وخوفا على ms09 الأنفس ~~والأموال والمأكل والرياسات. ثم قال تعالى: (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ~~ما نزل الله سنطيعكم في بعض) فأخبر تعالى: أن سبب ما جرى (7) عليهم من ~~الردة (8) وتسويل الشيطان، والإملاء (9) لهم، هو قولهم (10) للذين كرهوا ما ~~نزل الله: سنطيعكم في بعض الأمر. # فإذا كان من وعد المشركين الكارهين (11) لما نزل الله بطاعتهم (12) في ~~بعض الأمر كافرا، وإن لم يفعل ما وعدهم به. فكيف بمن وافق المشركين ~~الكارهين لما نزل الله من الأمر: بعبادته وحده لا شريك PageV01P050 # له، وترك عبادة (1) ما سواه من الأنداد والطواغيت والأموات، وأظهر أنهم ~~على هدى، وأن أهل التوحيد مخطئون في قتالهم، وأن الصواب (2) مسالمتهم ~~والدخول في دينهم، الباطل؟!. # فهؤلاء أولى بالردة من أولئك / الذين وعدوا المشركين بطاعتهم في بعض ~~الأمر. ثم أخبر تعالى عن حالهم (3) الفظيع عند الموت ثم قال: (ذلك) . أي ~~(4) : الأمر الفظيع عند الوفاة (بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه ~~فأحبط أعمالهم) . # ولا يستريب مسلم (5) ، أن اتباع المشركين والدخول في جملتهم والشهادة ~~أنهم على حق، ومعاونتهم على زوال التوحيد وأهله، ونصرة القباب والقحاب ~~واللواط: من اتباع ما يسخط الله وكراهة رضوانه، وإن ادعوا أن ذلك لأجل ~~الخوف. فإن الله ما عذر أهل الردة بالخوف من المشركين. بل نهى عن خوفهم. ~~فأين هذا ممن يقول: ما جرى منا شيء، ونحن على ديننا!!!. ### | الدليل الثامن عشر: # قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من ~~أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم ~~لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون) (6) . PageV01P051 # فعقد تعالى الأخوة بين المنافقين وبين (1) الكفار. وأخبر أنهم يقولون لهم ~~في السر: (لئن أخرجتم لنخرجن معكم) (2) . أي: لئن غلبكم محمد صلى الله عليه ~~وسلم وأخرجكم من بلادكم لنخرجن معكم، (ولا نطيع فيكم أحدا أبدا) . أي: لا ~~نسمع من أحد فيكم قولا ، ولا نعطي فيكم طاعة (وإن قوتلتم لننصرنكم) ونكون ~~(3) معكم. ثم شهد تعالى: أنهم كاذبون (4) في هذا القول. # فإذا كان وعد المشركين في السر - بالدخول معهم ونصرتهم (5) والخروج ms10 معهم ~~إن جلوا (6) - نفاقا وكفرا (7) وإن كان كذبا. فكيف بمن أظهر لهم (8) ذلك ~~صادقا، وقدم عليهم، ودخل في طاعتهم، ودعا إليها، ونصرهم وانقاد لهم، وصار ~~من جملتهم وأعانهم بالمال والرأي ... ؟! هذا مع أن المنافقين لم يفعلوا ذلك ~~إلا خوفا من الدوائر؛ كما قال تعالى: (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون ~~فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) (9) . # وهكذا (10) حال كثير من المرتدين (11) ، في هذه الفتنة: فإن عذر ~~PageV01P052 # كثير منهم، هو هذا (1) العذر الذي ذكره الله عن الذين في قلوبهم مرض. ولم ~~يعذرهم به؛ قال الله تعالى: (فعسى الله أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده ~~فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين * ويقول الذين ءامنوا هؤلاء الذين ~~أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين) (2) ثم ~~قال تعالى: (يأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم ~~يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) (3) فأخبر تعالى، أنه ~~لابد عند وجود المرتدين: من وجود المحبين المحبوبين المجاهدين. ووصفهم ~~بالذلة والتواضع للمؤمنين، والعزة والغلظة والشدة على الكافرين. # بضد من كان تواضعه وذله (4) ، ولينه: لعباد القباب، وأهل القحاب واللواط. ~~وعزته، وغلظته: على أهل التوحيد (5) والإخلاص!!!. # فكفى بهذا دليلا (6) على كفر من وافقهم. # وإن ادعى أنه خائف؛ فقد قال تعالى (ولا يخافون لومة لائم) . # وهذا بضد من يترك الصدق، والجهاد: خوفا من المشركين. # ثم قال تعالى: (يجاهدون في سبيل الله) (7) . أي: في توحيده، صابرين على ~~ذلك ابتغاء وجه ربهم؛ لتكون كلمته (8) هي العليا PageV01P053 # (ولا يخافون لومة لائم) (1) . أي لا يبالون بمن لامهم وآذاهم في دينهم. ~~بل يمضون على دينهم مجاهدين (2) فيه، غير ملتفتين للوم أحد من الخلق ولا ~~لسخطه (3) ولا رضاه وإنما همتهم وغاية مطلوبهم رضى سيدهم ومعبودهم، والهرب ~~من سخطه. # وهذا بخلاف من كانت (4) همته (5) وغاية مطلوبه: رضى عباد القباب، وأهل ~~القحاب واللواط ورجاءهم (6) ، والهرب مما يسخطهم!!!. فإن هذا غاية الضلال ~~والخذلان. # ثم قال تعالى: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (7) والله واسع عليم) (8) ~~فأخبر تعالى: أن هذا ms11 الخير العظيم، والصفات الحميدة لأهل الإيمان الثابتين ~~على دينهم (9) عند وقوع الردة (10) والفتن: ليس بحولهم ولا بقوتهم، وإنما ~~هو فضل الله يؤتيه من يشاء (11) ؛ كما (12) قال (يختص برحمته من يشاء والله ~~ذو الفضل العظيم) (13) . PageV01P054 # ثم قال تعالى (إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة ~~ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (1) فأخبر تعالى _ خبرا (2) بمعنى الأمر _: ~~بولاية الله (3) ورسوله والمؤمنين، وفي ضمنه النهي عن موالاة أعداء الله ~~ورسوله والمؤمنين. # ولا يخفي: أي (4) الحزبين أقرب _ إلى الله ورسوله وإقامة الصلاة وإيتاء ~~الزكاة _. أأهل (5) الأوثان والقباب والقحاب واللواط والخمور والمنكرات، أم ~~أهل الإخلاص وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ### | .... # !!!؟ فالمتولي لضدهم: واضع للولاية (6) في / غير محلها، مستبدل (7) ~~بولاية الله ورسوله والمؤمنين _ المقيمين للصلاة (8) المؤتين الزكاة (9) ~~ولاية أهل الشرك والأوثان والقباب. # ثم أخبر تعالى: أن الغلبة لحزبه، ولمن (10) تولاهم؛ فقال: (ومن يتول الله ~~ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغالبون) (11) . ### | الدليل التاسع عشر: # قوله تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله PageV01P055 # واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا ءاباءهم أوأبناءهم أو ~~إخوانهم أو عشيرتهم) (1) الآية (2) . # فأخبر تعالى: أنك لا تجد (3) من يؤمن بالله واليوم الآخر، يوادون (4) من ~~حاد الله ورسوله، ولو كان أقرب قريب. وأن هذا مناف للإيمان مضاد له، لا ~~يجتمع هو (5) والإيمان إلا كما (6) يجتمع الماء والنار؛ وقد قال تعالى في ~~(7) موضع آخر (8) : (يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ءاباءكم وإخوانكم أولياء ~~إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون) (9) ففي ~~هاتين الآيتين، البيان الواضح: أنه لا عذر لأحد في الموافقة على الكفر، ~~خوفا على الأموال والآباء، والأبناء والأزواج والعشائر، ونحو ذلك مما يتعذر ~~به كثير من الناس. # إذا (10) كان لم يرخص (11) لأحد في موادتهم، واتخاذهم أولياء بأنفسهم: ~~خوفا منهم وإيثارا (12) لمرضاتهم. فكيف بمن اتخذ الكفار PageV01P056 # الأباعد أولياء وأصحابا، وأظهر لهم (1) الموافقة على دينهم، خوفا على بعض ~~هذه الأمور ومحبة لها؟! ومن العجب استحسانهم لذلك، واستحلالهم له، فجمعوا ~~مع الردة استحلال المحرم (2) . ### | الدليل العشرون: # قوله ms12 تعالى: (يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون ~~إليهم بالمودة) (3) إلى قوله: (ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل) (4) . # فأخبر (5) تعالى: أن من تولى أعداء الله - وإن كانوا أقرباء _ (فقد ضل ~~سواء السبيل) . أي: أخطأ الصراط المستقيم، وخرج عنه إلى الضلال (6) . فأين ~~هذا ممن يدعي أنه الصراط المستقيم لم يخرج عنه!! فإن هذا تكذيب لله، ومن ~~(7) كذب الله فهو كافر. واستحلال لما (8) حرم الله: من ولاية الكفار. ومن ~~استحل محرما (9) ، فهو كافر. # ثم ذكر تعالى شبهة من اعتذر بالأرحام والأولاد؛ فقال: (لن PageV01P057 # تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون ~~بصير) (1) فلم يعذر تعالى من اعتذر بالأرحام والأولاد، والخوف عليها (2) ~~ومشقة مفارقتها (3) . بل أخبر / أنها لا تنفع يوم القيامة، ولا تغني من ~~عذاب الله شيئا (4) ؛ كما قال تعالى في الآية الأخرى: (فإذا نفخ في الصور ~~فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) (5) . ### | الدليل الحادي والعشرون: # من السنة، ما رواه أبو داود، وغيره عن سمرة بن جندب، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه (6) قال (7) : (من جامع المشرك، وسكن معه فإنه مثله) (8) ~~فجعل صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: من جامع المشركين _ أي اجتمع معهم، ~~وخالطهم وسكن معهم مثلهم (9) . فكيف بمن أظهر لهم الموافقة على دينهم، ~~وآواهم وأعانهم!!؟. # فإن قالوا: خفنا!. قيل لهم: كذبتم. وأيضا فليس الخوف بعذر؛ كما قال ~~تعالى: (ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس ~~كعذاب الله) (10) فلم يعذر تبارك وتعالى من يرجع عن دينه PageV01P058 # عند الأذى والخوف. فكيف بمن لم يصبه أذى ولا خوف، وإنما جاء (1) إلى ~~الباطل (2) محبة له وخوفا من الدوائر.؟!. # والأدلة على هذا كثيرة. وفي هذا كفاية لمن أراد الله هدايته. # وأما من أراد الله فتنته وضلالته (3) ؛ فكما (4) قال تعالى: (إن الذين ~~حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل ءاية حتى يروا العذاب ~~الأليم) (5) . ونسأل (6) الله الكريم المنان: أن يحيينا مسلمين، وأن ~~يتوفانا مسلمين، وأن يلحقنا بالصالحين غير خزايا ms13 ولا مفتونين برحمته وهو ~~أرحم الراحمين. وصلى الله علي محمد (7) وعلى (8) آله وصحبه (9) وسلم (10) . ~~(11) . PageV01P059 ms14